######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000990Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عابدين #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1252 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حاشية رد المحتار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الحنفي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000990Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/990_حاشية-رد-المحتار-ابن-عابدين-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إشراف : مكتب البحوث والدراسات #META# 041.EdNUMBER :: جديدة منقحة مصححة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء الأول دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV01P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) (حديث ~~شريف) أحمدك يا من تنزهت ذاته عن الأشباه والنظائر، وأشكرك شكرا أستزيد به ~~من درر غرر الفوائد زواهر الجواهر، وأسألك غاية الدراية، ودوام العناية، ~~بالهداية والوقاية، في البداية والنهاية وفتح باب المنح من مبسوط بحر فيضك ~~المحيط لإيضاح الحقائق، وكشف خزائن الاسرار، لاستخراج درر البحار من كنز ~~الدقائق، وأصلي وأسلم على نبيك السراج الوهاج وصدر الشريعة صاحب المعراج، ~~وحاوي المقامات الرفيعة، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الظاهرين، والأئمة ~~المجتهدين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فيقول أحوج المفتقرين ~~إلى رحمة أرحم الراحمين [محمد أمين الشهير بابن عابدين]. # إن كتاب الدر المختار شرح تنوير الابصار قد طار في الأقطار، وسار في ~~الأمصار، وفاق في الاشتهار على الشمس في رائعة النهار، حتى أكب الناس عليه، ~~وصار مفزعهم إليه، وهو الحري بأن يطلب، ويكون إليه المذهب، فإنه الطراز ~~المذهب في المذهب، فلقد حوى من الفروع المنقحة، والمسائل المصححة، ما لم ~~يحوه غيره من كبار الاسفار، ولم تنسج على منواله يد الأفكار، بيد أنه لصغر ~~حجمه، ووفور علمه، قد بلغ في الايجاز، إلى حد الألغاز، وتمنع بإعجاز ~~المجتاز في ذلك المجاز عن إنجاز الافراز بين الحقيقة والمجاز وقد كنت صرفت ~~في معاناته برهة من الدهر، وبذلت له مع المشقة شقة من جديد العمر، واقتنصت ~~بشبكة الافهام أجل شوارده، وقيدت بأوتاد الأقلام جل أوابده، وصرت في الليل ~~والنهار سميره، ms0001 حتى أسر إلى سره وضميره، وأط لعني على حوره المقصورات في ~~الخيام، وكشف لي عن وجوه مخدراته اللثام، فطفقت أوشي حواشي صفائح صحائفه ~~اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياض للصحيفة: ثم أردت جمع تلك الفوائد، وبسط ~~سمط هاتيك الموائد، من متفرقات الحواشي والرقاع، خوفا عليها من الضياع، ~~ضاما إلى ذلك ما حرره العلامة الحلبي والعلامة الطحاوي وغيرهما من محشي هذا ~~الكتاب. وربما عزوت ما فيهما إلى كتاب آخر لزيادة الثقة بتعدد النقل لا ~~للإغراب. # وإذا وقع في كلامهما ما خلافه الصواب أو الأحسن الأهم، أقرر الكلام على ~~ما يناسب المقام، وأشير إلى ذلك بقولي: (فافهم) ولا أصرح بالاعتراض عليهما، ~~تأدبا معهما. # وقد التزمت فيما يقع في الشرح من المسائل والضوابط، مراجعة أصله المنقول ~~عنه وغيره خوفا من إسقاط بعض القيود والشرائط، وزدت كثيرا من فروغ مهمة، ~~فوائدها جمة، PageV01P003 # ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث، والأبحاث الرائقة، والنكت ~~الفائقة، وحل العويصات، واستخراج الغويصات، وكشف المسائل المشكلة، وبيان ~~الوقائع المعضلة، ودفع الإيرادات الواهية من أرباب الحواشي والانتصار لهذا ~~الشارح المحقق بالحق ورفع الغواشي، مع عزو كل فرع إلى أصله، وكل شئ إلى ~~محله، حتى الحجج والدلائل، وتعليلات المسائل، ما كان من مبتكرات فكري ~~الفاتر، ومواقع نظري القاصر، أشير إليه، وأنبه عليه، وبذلت الجهد في بيان ~~ما هو الأقوى، وما عليه الفتوى، وبيان الراجح من المرجوح مما أطلق الفتاوي ~~أو الشروح، معتمدا في ذلك على ما حرره الأئمة الأعلام، من المتأخرين ~~العظام، كالإمام ابن الهمام، وتلميذيه: العلامة قاسم وابن أمير حاج، ~~والمصنف، والرملي، وابن نجيم، وابن الشلبي، والشيخ إسماعيل الحائك. ~~والحانوتي السراج، وغيرهم ممن لازم علم الفتوى، من أهل التقوى. فدونك حواشي ~~هي الفريدة في بابها، الفائقة على أترابها، المسفرة عن نقابها لطلابها ~~وخطابها، قد أرشدت من احتار من الطلاب، في فهم معاني هذا الكتاب، فلهذا ~~سميتها. # رد المختار على در المختار وإني أقول: ما شاء الله كان، وليس الخبر ~~كالعيان، فسيحمدها معانيها، بعد الخوض في معانيها جمعت بتوفيق الاله مسائلا ~~* رقاق الحواشي ms0002 مثل دمع المتيم وما ضر شمسا أشرقت في علوها * جحود حسود وهو ~~عن نورها عمي وإني أسأله تعالى متوسلا إليه بنبيه المكرم (ص) وبأهل طاعته ~~من كل ذي مقام علي معظم، وبقدوتنا الامام الأعظم، أن يسهل علي ذلك من ~~إنعامه، ويعينني على إكماله وإتمامه، وأن يعفو عن زللي، ويتقبل مني عملي، ~~ويجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، موجبا للفوز لديه في جنات النعيم، وينفع به ~~العباد في عامة البلاد، وأن يسلك بي سبيل الرشاد، ويلهمني الصواب والسداد، ~~ويستر عثراتي، ويسمح عن هفواتي، فإني متطفل على ذلك لست من فرسان تلك ~~المسالك، ولكني أستمد من طوله، واستعد بقوته وحوله، وما توفيقي إلا بالله ~~عليه توكلت وإليه أنيب هذا وإني قرأت هذا الكتاب، العذب المستطاب، على ناسك ~~زمانه، وفقيه أوانه، مفيد الطالبين، ومربي المريدين، سيدي الشيخ سعيد ~~الحلبي المولد، الدمشقي المحتد ثم، قرأته عليه ثانيا مع حاشيته للشيخ ~~إبراهيم الحلبي إلى كتاب الإجارة عند قراءتي عليه البحر الرائق قراءة ~~إتقان، بتأمل وإمعان، واقتبست من مشكاة فوائد، وتحليت من عقود فرائده، ~~وانتفعت بأنفاسه الطاهرة، وأخلافه الفاخرة، وأجازني بروايته عنه وبسائر ~~مروياته، أمتع الله تعالى المسلمين بطول حياته، بحق روايته له، عن شيخنا ~~العلامة المرحوم السيد محمد شاكر العقاد السالمي العمري، عن فقيه زمانه ~~منلا علي التركماني أمين الفتوى بدمشق الشام، عن الشيخ الصالح العلامة عبد ~~الرحمن المجلد، عن مؤلفه عمدة المتأخرين الشيخ علاء الدين. # وأرويه أيضا عن شيخنا السيد شاكر بقراءتي عليه بعضه، وهو يروي الفقه ~~النعماني عن PageV01P004 # محشي هذا الكتاب العلامة الشيخ مصطفى الرحمتى الأنصاري، وملا على ~~التركماني عن فقيه الشام ومحدثها الشيخ صالح الجينيني، عن والده العلامة ~~الشيخ إبراهيم جامع الفتاوي الخيرية، عن شيخ الفتيا العلامة خير الدين ~~الرملي، عن شمس الدين محمد الحانوتي، عن العلامة أحمد بن يونس الشهير بابن ~~الشلبي، بكسر فسكون وتقديم اللام على الباء الموحدة. # ويرويه شيخنا السيد شاكر عن محشي هذا الكتاب العلامة النحرير الشيخ ~~إبراهيم الحلبي المداري، وعن فقيه العصر الشيخ إبراهيم الغزي السابحاني، ~~أمين الفتوى ms0003 بدمشق الشام كلاهما عن العلامة سليمان المنصوري، عن الشيخ عبد ~~الحي الشرنبلالي، عن فقيه النفس الشيخ حسن الشرنبلالي ذي التأليف الشهيرة، ~~عن الشيخ محمد المحبي عن ابن الشلبي. # وأروي بالإجازة عن الأخوين المعمرين الشيخ عبد القادر والشيخ إبراهيم ~~حفيداي سيدي عبد الغني النابلسي شارح المحبية وغيرها، عن جدهما المذكور، عن ~~والده الشيخ إسماعيل شارح الدرر والغرر، عن الشيخ أحمد الشوبري، عن مشايخ ~~الاسلام الشيخ عمر بن نجيم صاحب النهر، والشمس الحانوتي صاحب الفتاوى ~~المشهورة، والنور علي المقدسي شارح نظم الكنز عن ابن الشلبي. # وأروي، بالإجازة أيضا، عن المحقق هبة الله البعلي شارح الأشباه والنظائر، ~~عن الشيخ صالح الجينيني، عن الشيخ محمد بن علي الكتبي، عن الشيخ عبد الغفار ~~مفتي القدس، عن الشيخ محمد بن عبد الله الغزي صاحب التنوير والمنح، عن ~~العلامة الشيخ زين بن نجيم صاحب البحر، عن العلامة ابن الشلبي صاحب الفتاوي ~~المشهورة وشارح الكنز، عن السري عبد البر بن الشحنة شارح الوهبانية، عن ~~المحقق حيث أطلق الشيخ كمال الدين بن الهمام صاحب فتح القدير، عن السراج ~~عمر الشهير بقارئ الهداية صاحب الفتاوى المشهورة، عن علاء الدين السير أمي، ~~عن السيد جلال الدين شارح الهداية، عن عبد العزيز البخاري صاحب الكشف ~~والتحقيق عن الأستاذ حافظ الدين النسفي صاحب الكنز عن شمس الأئمة الكردري، ~~عن برهان الدين المرغيناني صاحب الهداية، عن فخر الاسلام البزدوي، عن شمس ~~الأئمة السرخسي، عن شمس الأئمة الحلواني، عن القاضي أبى على النسفي، عن أبي ~~بكر محمد بن الفضل البخاري، عن أبي عبد الله السيذبوني، عن أبي حفص عبد ~~الله بن أحمد بن حفص الصغير، عن والده أبي حفص الكبير، عن الإمام محمد بن ~~الحسن الشيباني، عن إمام الأئمة وسراج الأمة (أبي حنيفة النعمان بن ثابت ~~الكوفي)، عن حماد بن سليمان: عن إبراهيم النخعي عن علقمة، عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي (ص) عن أمين الوحي جبريل عليه السلام، ~~عن الحكم العدل جل جلاله وتقدست أسماؤه. PageV01P005 # قوله (بسم الله الرحمن ms0004 الرحيم) ابتدأ بها عملا بالأحاديث الواردة في ذلك، ~~والاشكال في تعارض روايات الإبتدأ بالبسملة والحمدلة، وكذا التوفيق بينهما ~~بحمل الإبتدأ على العرفي أو الإضافي، وكذا ما أورد من الاذان ونحوه مما لم ~~يبدأ بهما فيه. والجواب عنه بأن المراد في الروايات كلها ابتدأ بإحدهما أو ~~بما يقوم مقامه، أو بحمل المقيد على المطلق، وهو رواية (بذكر الله) عند من ~~جوز ذلك، ثم الباء لفظ خاص حقيقة في الالصاق مجاز في غيره من المعاني لا ~~مشترك بينها لترجح المجاز على الاشتراك موضوع بالوضع العام للموضوع له ~~الخاص عند العضد وغيره، أي لكل واحد من المشخصات الجزئية الملحوظة بأمر ~~كلي، وهو مطلق الالصاق بحيث لا يفهم منه إلا واحد بخصوصه. والالصاق، تعليق ~~شئ بشئ وإيصاله به، فيصدق بالاستعانة والسببية لإلصاقك الكتابة بالقلم ~~وبسببه كما في التحرير. # ولما كان مدلول معنى حاصلا في عيره لا يتعلق ذهنا ولا خارجا إلا بمتعلقه ~~اشترط له المتعلق المعنوي وهو الالصاق، والنحوي وهو هنا ما جعلت التسمية ~~مبدأ له، فيفيد تلبس الفاعل بالفعل حال الالصاق، والمراد الالصاق على سبيل ~~التبرك والاستعانة. والأولى تقدير المتعلق مؤخرا ليفيد قصد الاهتمام باسمه ~~تعالى، ردا على المشترك المبتدئ باسم آلهته اهتماما بها لا للاختصاص لان ~~المشرك لا ينفي التبرك باسمه تعالى، وليفيد اختصاص ذلك باسمه تعالى ردا على ~~المشرك أيضا وإظهارا للتوحيد، فيكون قصر إفراد، وإنما قدم في قوله تعالى: ~~(أقرأ باسم ربك) لان العناية بالقراءة أولى بالاعتبار، ليحصل ما هو المقصود ~~من طلب أصل القراءة، إذ لو أخر لأفاد أن المطلوب كون القراءة مفتتحة باسم ~~الله تعالى لا باسم غيره، ثم هذه الجملة خبرية لفظا، وهل هي كذلك معنى أو ~~إنشائية معنى؟ ظاهر كلام السيد الثاني، والمقصود إظهار إنشاء التبرك باسمه ~~تعالى وحده ردا على المخالف إما على طريق النقل الشرعي كبعت واشتريت، أو ~~على إرادة اللازم ك‍ (رب اني وضعتها أنثى) [آل عمران: 36] فإن المقصود بها ~~إظهار التحسر لا الاخبار بمضمونها، وهل تخرج بذلك الجملة الخبرية عن ~~الاخبار أو ms0005 لا؟ ذهب الزمخشري إلى الأول، وعبد القاهر إلى الثاني، وسيأتي في ~~الحمدلة لذلك مزيد بيان. وأورد أنها لو كانت إنشائية لما تحقق مدلولها ~~خارجا بدونها، والتالي باطل فالمقدم مثله، إذ السفر والاكل ونحوهما مما ليس ~~بقول لا يحصل بالبسملة، وأجيب، بأنها إذا كانت لانشاء إظهار التبرك أو ~~الاستعانة باسمه تعالى وحده على ما قلنا فلا شك أنه إنما تحقق بها، كما أن ~~إظهار التحزن والتحسر إنما تحقق بذلك اللفظ، فإن الانشاء قسمان: منه ما لا ~~يتحقق مدلوله الوضعي بدون لفظه،. منه ما لا يتحقق مدلوله الالتزامي بدونه، ~~وما نحن فيه من قبيل الثاني ثم إن المراد بالاسم هنا، ما قابل الكنية ~~واللقب، فيشمل الصفات حقيقة، أو إضافية أو سلبية، فيدل على أن التبرك ~~والاستعانة بجميع أسمائه تعالى. PageV01P006 # والله أعلم على الذات العلية المستجمعة للصفات الحميدة كما قاله السعد ~~وغيره، أو المخصوصة: أي، بلا اعتبار صفة أصلا كما قاله العصام. قال السيد ~~الشريف: كما تاهت العقول في ذاته وصفاته لاحتجابها بنور العظمة تحيرت أيضا ~~في اللفظة الدالة على الذات، كأنه انعكس إليها من تلك الأنوار أشعة فبهرت ~~أعين المستبصرين، فاختلفوا أسرياني هو أم عربي؟ اسم أو صفة؟ # مشتق (1) أو علم أو غير علم؟ والجمهور على أنه عربي علم مرتجل من غير ~~اعتبار أصل منه، ومنهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي والخليل. وروي ~~هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي وكثير من ~~العلماء وأكثر العارفين، حتى إنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به كما ~~في شرح التحرير لابن أمير حاج. # والرحمن لفظ عربي، وقيل معرب عن رخمان بالخاء المعجمة لانكار العرب حين ~~سمعوه. ورد بأن إنكارهم له لتوهمهم أنه غيره تعالى في قوله تعالى: (قل ~~ادعوا الله ادعوا الرحمن) [الاسراء: # 110] وذهب الأعلم إلى أنه علم كالجلالة لاختصاصه به تعالى وعدم إطلاقه ~~على غيره تعالى معرفا ومنكرا، وأما قوله في مسيلمة: # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا فمن تعنته وغلوه في الكفر واختاره في ms0006 ~~المغني. # قال السبكي: والحق أن المنع شرعي لا لغوي، وأن المخصوص به تعالى المعرف. # والجمهور على أنه صفة مشبهة، وقيل صيغة مبالغة، لان الزيادة في اللفظ لا ~~تكون إلا لزيادة على زيادته وإلا كانت عبثا، وقد زيد فيه حرف على الرحيم ~~وهو يفيد المبالغة بصيغته، فدلت زيادته على زيادته عليه في المعني كما، لان ~~الرحمانية تعم المؤمن والكافر، والرحيمية تخص المؤمن، أو كيفا، لان الرحمن ~~المنعم بجلائل النعم، والرحيم المنعم بدقائقها. والظاهر أن الوصف بهما ~~للمدح، فيه إشارة إلى لمية الحكم، أي، إنما افتتح كتابه باسمه تعالى متبركا ~~مستعينا به لأنه المفيض للنعم كلها، وكل من شأنه ذلك لا يفتتح إلا باسمه. ~~وهل وصفه تعالى بالرحمة حقيقة أو مجازا عن الانعام أو عن إرادته، لأنها من ~~الاعراض النفسانية المستحيلة عليه تعالى فيراد غايتها؟ المشهور الثاني. ~~والتحقيق الأول لا الرحمة التي هي من الاعراض هي القائمة بنا، ولا يلزم ~~كونها في حقه تعالى كذلك حتى تكون مجازا كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها من ~~الصفات معانيها القائمة بنا من الاعراض، ولم يقل أحد إنها في حقه تعالى ~~مجاز، وتمام تحقيقه مع فوائد أخر في حواشينا على شرح المنار للشارح. # قوله: (حمدا) مفعول مطلق لعامل محذوف وجوبا. والحمد لغة: الوصف بالجميل ~~على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل. وعرفا: فعل ينبئ عن تعظم ~~المنعم بسبب إنعامه، فالأول أخص موردا إذ الوصف لا يكون إلا باللسان، وأعم ~~متعلقا لأنه قد يكون لا بمقابلة نعمة، والثاني بعكسه، فبينها عموم وجهي. # PageV01P007 # والشكر لغة: يرادف الحمد عرفا. وعرفا: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه ~~إلى ما خلق لأجله، وخرج بالاختيار المدح، فإنه أعم من الحمد لانفراده في ~~مدحت زيدا على رشاقه قده، واللؤلؤة على صفاتها، فبينها عموم مطلق. # وذهب الزمخشري إلى ترادفهما لاشتراطه في الممدوح عليه أن يكون اختياريا ~~كالمحمود عليه، ونقض التعريف جمعا بخروج حمد الله تعالى على صفاته. أجيب ~~بأن الذات لما كانت كافية في اقتضاء تلك الصفات جعلت بمنزلة الأفعال ~~الاختيارية، وبأنه لما كانت ms0007 تلك الصفات مبدأ لافعال اختيارية كان الحمد ~~عليها باعتبار تلك الأفعال، فالمحمود عليه اختياري باعتبار المآل، أو أن ~~الحمد عليها مجاز عن المدح. # ثم إن المحمود عليه وبه قد يتغايران ذاتا كما هنا، أو اعتبارا كما إذا ~~وصف الشجاع بشجاعته، فهي محمود به من حيث إن الوصف كان بها، ومحمود عليه من ~~حيث إنها كانت باعثة على الحمد. # والحمد حيث أطلق ينصرف إلى العرفي لما قاله السيد في الحواشي المطالع: ~~اللفظ عند أهل العرف حقيقة في معناه العرفي: مجاز في غيره. # وعند محققي الصوفية حقيقة الحمد إظهار صفات الكمال، وهو بالفعل أقوى منه ~~بالقول، لان دلالة الافعال عقلية لا يتصور فيها التخلف، ودلالة الأقوال ~~وضعية يتصور فيها ذلك، ومن هذا القبيل حمد الله تعالى وثناؤه على ذاته، ~~فإنه بسط بساط الوجود على ممكنات لا تحصي، ووضع عليه موائد كرمه التي لا ~~تتناهى، فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور في العبارات مثل ~~هذه الدلالات، ومن قال عليه الصلاة والسلام (لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك) ثم أن الحمد مصدر يصح أن يراد به معني المبني للفاعل: أي، ~~الحامدية، أو المبني للمفعول: أي، المحمودية، أو المعني المصدري أو الحاصل ~~بالمصدر. # وعلى كل فإن في قولنا الحمد الله: إما للجنس، أو للاستغراق أو للعهد ~~الذهني: أي، الفرد الكامل المعهود ذهنا، وهو الحمد القديم، فهي اثنتا عشرة ~~صورة، واختار في الكشاف الجنس لان الصيغة بجوهرها تدل على اختصاص جنس ~~المحامد به تعالى، ويلزم منه اختصاص كل فرد، إذ لو خرج فرد منها لخرج الجنس ~~تبعا له لتحققه في كل فرد، فيكون اختصاص جميع الافراد ثابتا بطريق برهاني ~~وهو أقوى من إثباته ابتداء، فلا حاجة في تأدية المقصود وهو ثبوت الحمد له ~~تعالى وانتفاؤه عن غيره إلى أن يلاحظ الشمول والإحاطة. واختار غيره ~~الاستغراق، لان الحكم على الحقيقة بدون اعتبار الافراد قليل في الشرع، وعلى ~~كل فالحصر الدعائي محمول على المبالغة تنزيلا لحمد غيره تعالى منزلة العدم، ~~أو ms0008 الحقيقي باعتبار أنه راجع إليه لتمكينه تعالى وإقدار العبد عليه. # وقد يقال، إنه جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا إلى الكامل كأنه كل ~~الحقيقة، فيكون من باب - ذلك الكتاب - والحاتم: الجواد. وهل هذا الحصر ~~بطريق المفهوم أو المنطوق؟ قيل بالمنطوق. ورد بأن أل تدل على العموم ~~والشمول، فليس النفي جزء مفهومها وإن كان لازما، وقيل بالمفهوم لما ذكر. ~~وقيل: لا تفيد الحصر ونسب للحنيفة. وضعفه في التحرير يأن كلامهم مشحون ~~PageV01P008 # باعتباره. وقد تكرر الاستدلال منهم في نفي اليمين عن المدعي بقوله عليه ~~الصلاة والسلام (واليمين على من أنكر) قال في الهداية: جعل الجنس الايمان ~~على المنكرين وليس وراء الجنس شئ. وعلى كل من الصور الاثنتي عشرة ف‍ (لام) ~~لله إما للملك أو للاستحقاق أو للاختصاص، فهي ست وثلاثون، وعلى الأخير فهي ~~لتأكيد الاختصاص المستفاد من أل، كما قاله السيد من أن كلا منهما يدل على ~~اختصاص المحامد به تعالى. # وقيل إن الاختصاص المستفاد من اللام هو اختصاص الحمد بمدخولها، وأل ~~لاختصاص ذلك الاختصاص به تعالى، وتمامه في شرح آداب البحث أقول: يظهر لي أل ~~لا تفيد الاختصاص أصلا كما مر منسوبا للحنيفة، وإنما هو مستفاد من النسبة ~~أو من اللام، لما صرح به في التلويح من أن أل للتعريف، ومعناه الإشارة ~~والتعيين والتمييز، والإشارة إما إلى حصة معينة من الحقيقة وهو تعريف ~~العهد: أي الخارجي: كجاءني رجل فأكرمت الرجل، وإما إلى نفس الحقيقة، وذلك ~~قد يكون بحيث لا يفتقر إلى اعتبار الافراد، وهو تعريف الحقيقة والماهية، ~~كالرجل خير من المرأة، وقد يكون بحيث يفتقر إليه، وحينئذ، إما أن توجد ~~قرينة البعضية كما في ادخل السوق، وهو العهد الذهني أو لا، وهو الاستغراق ~~كإن الانسان لفي خسر، احترازا عن ترجيح بعض المتساويات بلا مرجح. فالعهد ~~الذهني والاستغراق من فروع الحقيقة، ولهذا ذهب المحققون إلى أن اللام ~~لتعريف العهد أو الحقيقة لا غير، إلا أن القوم أخذوا بالحاصل وجعلوه أربعة ~~أقسام اه‍. موضحا. فهذه معاني أل. فإذا كان مدخولها موضوعا وحمل عليه ms0009 مقرون ~~باللام التي هي للاختصاص، أفادت اللام أن الجنس أو المعهود مختص بمدخولها، ~~وإن كان المحمول غير مقرون بها: فإن كان في الجملة ما يفيد الاختصاص كتعريف ~~الطرفين ونحوه فيها، وإلا فإن كانت أل للجنس والماهية فنفس النسبة تفيد ~~الاختصاص، إذ لو خرج فرد من أفراد الموضوع لم تصدق النسبة لخروج الجنس معه ~~كما مر في كلام الكشاف، ولذا قال في الهداية: # وليس وراء الجنس شئ. # والحاصل: أن الاختصاص مستفاد من اللام الموضوعة له أو من النسبة، لكن إذا ~~كانت أل للجنس والماهية كما في الحديث (واليمين على من أنكر) أما إذا كانت ~~(أل) للاستغراق ولم يقترن المحمول بلام الاختصاص ونحوها، كقولك: الرجل يأكل ~~الرغيف، فلا اختصاص أصلا، هذا ما ظهر لفهمي القاصر فتدبره، وبه اندفع ما في ~~التحرير من التضعيف، وإذا جعلت اللام للملك أو الاستحقاق فلا اختصاص وإن ~~قلنا إن أل تفيده، لان اختصاص ملك الحمد أو استحقاقه بمدخول اللام لا ينافي ~~ثبوت الحمد لاخر لا بطريق الملك أو الاستحقاق. تأمل. # ثم هده الجملة تحتمل الخبرية ويصدق عليها التعريف، لان الاخبار بالحمد ~~وصف بالجميل الخ، أو فعل ينبئ الخ. وإذا كانت أل فيها للجنس فالقضية مهملة، ~~أو للاستغراق فكلية، أو للعهد الذهني فجزئية، ولو صح جعلها للعهد الخارجي ~~فشخصية، ويحتمل أن تكون منقولة إلى الانشاء شرعا أو مجازا عن لازم معناها، ~~فالمقصود إيجاد الحمد بنفس الصيغة: أي إنشاء تعظيمه تعالى واختلفوا في ~~الجملة الاخبارية إذا استعملت في لازم معناها كالمدح والثناء، هل تصير ~~إنشائية أم لا؟ ذهب الشيخ عبد القاهر إلى الثاني، قال: لئلا يلزم إخلاء ~~الجملة عن نوع PageV01P009 # معناها. قيل: ولأنه يلزم عليه هنا انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ~~ضرورة أن الانشاء يقارن لفظه معناه في الوجود. ورد بأن اللازم انتفاء الوصف ~~بالجميل لا الاتصاف، والكلام فيه. # تتمة: تأتي الأحكام الشرعية في كل من البسملة والحمدلة: أما البسملة فتجب ~~في ابتداء الذبح ورمي الصيد والارسال إليه، لكن يقوم مقامها كل ذكر خالص. ~~وفي بعض الكتب أنه ms0010 لا يأتي بالرحمن الرحيم لان الذبح ليس بملائم للرحمة، ~~لكن في الجوهرة أنه لو قال (بسم الرحمن الرحيم) فهو حسن، وفي ابتداء ~~الفاتحة في كل ركعة. قيل وهو قول الأكثر، لكن الأصح أنها سنة. وتسن أيضا في ~~ابتداء الوضوء والاكل، وفي ابتداء كل أمر ذي بال. وتجوز أو تستحب فيما بين ~~الفاتحة والسورة على الخلاف الآتي في محله إن شاء الله تعالى. وتباح أيضا ~~في ابتداء المشي والقيام والقعود. وتكره عند كشف العورة أو محل النجاسات، ~~وفي أول سورة براءة إذا وصل قراءتها بالانفال كما قيده بعض المشايخ. قيل ~~وعند شرب الدخان: أي، ونحوه من كل ذي رائحة كريهة كأكل ثوم وبصل. وتحرم عند ~~استعمال محرم، بل في البزازية وغيرها يكفر من بسمل عند مباشرة كل حرام قطعي ~~الحرمة، وكذا تحرم على الجنب إن لم يقصد بها الذكر اه‍ ط ملخصا مع بعض ~~زيادات. # وإما الحمدلة، فتجب في الصلاة، وتسن في الخطب، وقبل الدعاء وبعد الاكل، ~~وتباح بلا سبب، وتكره في الأماكن المستقذرة، وتحرم بعد أكل الحرام، بل في ~~البزازية أنه اختلف في كفره. # قوله (لك) آثر الخطاب على اسم الله تعالى الدال على استجماعة لجميع صفات ~~الكمال، إشارة، إلى أن هذا الاستجماع من الظهور بحيث لا يحتاج إلى دلالة ~~عليه في الكلام، بل ربما يدعي أن ترك ذكر ما يدل عليه أوفق لمقتضى المقام، ~~بل المهم الدلالة على أن قوى للحامد محرك الاقبال وداعي التوجه إلى جنابة ~~على الكمال، حتى خاطبه مشعرا بأنه تعالى كأنه مشاهد له حالة الحمد لرعاية ~~مرتبة الاحسان، وهو (أن تعبد الله كأنك تراه) أو بأنه تعالى قريب من الحامد ~~كما قال تعالى: # (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) [ق: 16] وإن كان الحامد لنقصانه في كمال ~~البعد كما تدل عليه كلمة (يا) الموضوعة لنداء البعيد على ما قيل، ففي ~~الاتيان بها هضم لنفسه واستبعاد لها عن مظان الزلفى كما أفاد الخطائي ~~والبزدوي. قوله: (يا من شرحت) الأولى شرح كما عبر في مختصر المعاني، لان ~~الأسماء ms0011 الظاهرة كلها غيب سواء كانت موصولة أو موصوفة كما صرح به في شرح ~~المفتاح، لكن بمراعاة جانب النداء الموضوع للمخاطب يسوغ الخطاب نظرا إلى ~~المعني. # وذكر في المطول أن قول علي كرم الله وجهه: # أنا الذي سمتني أمي حيدره قبيح عند النحويين. واعترضه حسن جلبي بأن ~~الالتفات من أتم وجوه تحسين الكلام، فلا وجه للتقبيح، لأنه التفات من ~~الغيبة إلى التكلم، وفيه تغليب جانب المعنى على جانب اللفظ، على أنه يرد ~~على النحويين: بل أنتم قوم تجهلون. فلو كان فيه قباحة لما وقع في كلام هو ~~في أعلى طبقات البلاغة اه‍. # أقول: ولا يخفى ما في قوله على أنه يرد الخ من اللطافة عند أهل الظرافة، ~~وفي مغني اللبيب في بحث الأشياء التي تحتاج إلى رابط أن نحو: أنت الذي ~~فعلت، مقيس، لكنه قليل، وإذا تم PageV01P010 # الموصول بصلته انسحب عليه حكم الخطاب، ولهذا قيل: قمتم. ومن زعم أنه من ~~باب الالتفات لان آمنوا مغايبة وقمتم مواجهة فقدسها اه‍. ولا يخفي أنه فيما ~~نحن فيه لم يتم الموصول بصلته: أي، لم يأت الضمير بعد تمام الصلة، فدعوى ~~الالتفات فيه صحيحة. قوله: (شرحت صدورنا) أصل الشرح بسط اللحم ونحوه، منه ~~شرح الصدر: أي، بسطه بنور إلهي. وقيل معناه التوسعة مطلقا، ويقابله الضيق، ~~لقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه) [الانعام: 125] الآية، وفسر في آية - ~~(آلم نشرح) - بتوسعته بما أودع فيه من العلم والحكمة، وخص الصدور لأنها ~~ظروف القلوب الملوك على سائر الجوارح، لأنها محل العقل كما يأتي في باب ~~خيار العيب، أو المراد بها القلوب، واتساعها كناية عن كثرة ما يدخل فيها من ~~الحكم الإلهية والمعارف الربانية. قوله: (بأنواع الهداية) قال البيضاوي في ~~تفسيره: الهداية دلالة بلطف ولذا تستعمل في الخير، وقوله تعالى (فاهدوهم ~~إلى صراط الجحيم) [الصافات: 23] على التهكم، وهداية الله تعالى تتنوع ~~أنواعا لا يحصيها عدد، لكنها تنحصر في أجناس مترتبة: الأولى، إفاضة القوى ~~التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحة كالقوة العاقلة والحواس ~~الباطنة والمشاعرة الظاهرة. والثاني، نصب ms0012 الدلائل الفارقة بين الحق والباطل ~~والصلاح والفساد. والثالث، الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب. # والرابع، أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو ~~الالهام والمنامات الصادقة، وهذا مختص بالأنبياء والأولياء اه‍. ملخصا. ~~قوله: (سابقا) حال من مصدر شرحت، أي، جعلت صدورنا قابلة للخيرات حال كون ~~الشرح سابقا أو صفة لذلك المصدر اه‍. # أقول: أو صفة لزمان: أي، زمانا سابقا فهو منصوب على الظرفية: أي، حين أخذ ~~الميثاق أو حين ولدنا على الفطرة أو عقلنا الدين الحق واخترنا البقاء عليه. ~~وقوله: (ونورت بصائرنا) النور كيفية ظاهرة بنفسها مظهرة لغيرها، والضياء ~~أقوى منه وأتم، ولذلك أضيف إلى الشمس في قوله تعالى: # (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) [يونس: 5] وقد يفرق بينهما بأن ~~الضياء ضوء ذاتي، والنور ضوء عارض وقد يقال: ينبغي أن يكون النور أقوى على ~~الاطلاق، لقوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض) وإنما يتجه إذا لم يكن ~~معناه في الآية المنور، وقد حمله أهل التفسير على ذلك اه‍. حسن جلبي على ~~المطول. والبصائر، جمع بصيرة، وهي قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها ~~حقائق الأشياء بمثابة البصر للنفس كما في تعريفات السيد. قوله: (بتنوير ~~الابصار) الباء للسببية، فإن الانسان بنور بصره ينطر إلى عجائب المصنوعات ~~لله تعالى وإلى الكتب النافعة، وغير ذلك مما يكون سببا في العادة لتنوير ~~البصيرة باكتساب المعارف. قوله (لاحقا) الكلام فيه كالكلام في سابقا، إنما ~~كان تنوير البصائر لاحقا: أي، متأخرا عن شرح الصدور، لان شرحها بالاهتداء ~~إلى الاسلام كما يشير إليه قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه) الآية: وهذا ~~سابق عادة على تنوير البصائر بما ذكرناه وقال الخطائي في حاشية المختصر: قد ~~شرح الصدر على تنوير القلب، لان الصدر وعاء القلب، وشرحه مقدم لدخول النور ~~في القلب. قوله: (وأفضت) يقال أفاض الماء على نفسه: أي، أفرغه. قاموس: (من ~~أشعة) جمع شعاع بالضم: وهو ما تراه من الشمس كأنه الحبال مقبلة PageV01P011 # عليك إذا نظرت إليها، أو ما ينتشر من ضوئها. قاموس. والشريعة: فعلية ms0013 ~~بمعني مفعولة: أي، مشروعة فقد شرعها الله حقيقة والنبي (ص) مجازا، والشريعة ~~والملة والدين شئ واحد، فهي شريعة كون الله تعالى قد شرعها. والشريعة في ~~الأصل الطريق يورد للاستقاء، فأطلقت على الاحكام المشروعة لبيانها ووضوحها، ~~وللتوصل بها إلى ما به الحياة الأبدية، وملة لكونها أمليت علينا من النبي ~~(ص) وأصحابه، ودين للتدين بأحكامها: أي، للتعبد بها اه‍ ط. وكل من الدين ~~والشريعة يضاف إلى الله تعالى والنبي والأمة، بخلاف الملة فإنها لا تضاف ~~إلا إلى النبي (ص) فيقال ملة محمد (ص) ولا يقال ملة الله تعالى ولا ملة ~~زيد، كما قاله المظهر والراغب وغيرهما، فيشكل ما قاله التفتازاني: # إنها تضاف إلى آحاد الأمة. قهستاني في شرحه على الكيدانية. هذا، وقال ح: ~~الأنسب بالإضافة والبحر أن يقول من شآبيب مثلا، وهو شؤبوب: الدفعة من المطر ~~كما في القاموس اه‍. أي، بناء على أنه شبه الشريعة بالشمس بجامع الاهتداء، ~~فهو استعارة بالكناية والأشعة تخييل، وكل من الإفاضة والبحر لا يلائم ادعاه ~~أن الشريعة من أفراد الشمس الذي هو مبني استعارة، ولا يخفى أن هذا غير ~~متعين لجواز أن تشبه أحكام الشريعة بالأشعة من حيث الاهتداء، فهو استعارة ~~تصريحية، والقرينة إضافة الأشعة إلي الشريعة ثم تشبه الاحكام المعبر عنها ~~بالأشعة من حيث الارتفاع أو الكثرة بالسحاب، فهو استعارة بالكناية. ~~والإضافة استعارة تخييلية، والبحر ترشيح، فقد اجتمع فيه ثلاث استعارات، على ~~حد قوله تعالى (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) ويجوز أن يقال إضافة ~~الأشعة إلى الشريعة من إضافة المشبه به إلى المشبه، وشبه المسائل الشرعية ~~بالبحر بجامع الكثرة أو النفع، فهو استعارة تصريحية والإفاضة ترشيح فافهم. ~~قوله: (وأغدقت) أي أكثرت: في التنزيل (لأسقيناهم ماء غدقا) أي كثيرا، ~~مصباح. قوله (لدينا) أي عندنا، وقيل أن لدي تقتضي الحضرة بخلاف عند، تقول: ~~عندي فرس، إذا كنت تملكها وإن لم تكن حاضرة في مكان التكلم، ولا تقول لدي ~~إلا إذا كانت حاضرة. قوله: (منحك) جمع منحة: وهي العطية. قوله: (الموفرة) ~~أي الكثيرة. قوله (نهرا فائقا) الفائق: الخيار ms0014 من كل شئ. قاموس. وفيه ~~استعارة تصريحية أيضا نظير ما مر، ولا يخفي ما في الجميع بين أسامي الكتب ~~من الهداية والتنوير والبحر والنهر من اللطافة وحسن الايهام، وليس المراد ~~بها نفس الكتب لما فيها من التكلف وفوات النكات البديعية في لطيف الكلام، ~~ولأنه غير المألوف في مثل هذا المقام بين العلماء الأعلام، فافهم. قوله ~~(أتممت) أي أكملت نعمتك: أي، إنعامك، أو ما أنعمت به ط. قوله: (علينا) ~~الضمير للمؤلف وحده نظرا إلى عود ثواب الانتفاع به إليه فقط، وأتي بضمير ~~العظمة للتحديث بالنعمة، وهو جائز عند الفقهاء والمحدثين، أو الضمير لمعاشر ~~الحنفية باعتبار الانتفاع به، وهذا حسن ظن من الشيخ، ويدل على أن الخطبة ~~ألفت بعد ابتدائه هذا الكتاب، بل على أنها متأخرة عنه ط. قوله (حيث) ~~الحيثية للتعليل: أي، لأنك يسرت: # أي، سهلت، أو للتقييد: أي، أتممت وقت تيسير ابتداء الخ. والأولى أولى ط. ~~قوله (تبييض) هو في اصطلاح المصنفين عبارة عن كتابة الشئ على وجه الضبط ~~والتحرير من غير شطب بعد كتابته كيفما اتفق اه‍ حموي. قوله (هذا شرح) ~~الإشارة إلى ما في الذهن من الألفاظ المتخيلة الدالة على المعاني، هذا هو ~~الأولى من الأوجه السبعة المشهورة ط، وهي كون الإشارة إلى واحد فقط من ~~الألفاظ أو النقوش المعاني، أو إلى اثنين منها، أو إلى ثلاثة، وعلى كل ~~فالإشارة مجازية هنا. PageV01P012 # والشرح بمعنى الشارح: أي المبين والكاشف، أو جعل الألفاظ شرحا مبالغة. ~~قوله: (المختصر) الاختصار: تقليل اللفظ وتكثير المعنى، وهو الايجاز كما في ~~المفتاح. قوله: (تجاه) في القاموس: # وجاهك وتجاهك مثلثين تلقاء وجهك. قوله: (منبع الشريعة) أي محل نبعها ~~وظهورها، شبه الظهور بالنبع ثم اشتق من النبع بمعنى الظهور: منبع بمعنى ~~مظهر، فهو استعارة تصريحية، أو شبه الشريعة بالماء والمنبع تخييل، فهو ~~استعارة بالكناية، والمعنى وجه صاحب منبع الشريعة قوله (والدرر) أي الفوائد ~~الدنيوية والأخروية الشبيهة بالدرر في النفاسة والانتفاع، فهو استعارة ~~تصريحية، وعطفه على الشريعة من عطف العام على الخاص، وفيه إيهام لطيف بكتاب ~~الدرر. قوله: ms0015 (وضجيعيه) عطف على منبع تثنية ضجيع بمعنى مضاجع: وهو من يضطجع ~~بحذاء آخر بلا فاصل، وأطلق عليهما ضجيعين لقربهما منه (ص) ط. قوله: ~~(الجليلين) أي العظيمين. قوله، (بعد الاذان) متعلق بقوله يسرت) أو ابتداء، ~~وكان الاذن للشارح حصل منه (ص) صريحا برؤية منام أو بإلهام، وببركته (ص) ~~فاق هذا الشرح على غيره كما فاق متنه، حيث رأى المصنف النبي (ص) فقام له ~~مستقبلا واعتنقه عجلا، وألقمه عليه الصلاة والسلام لسانه الشريف كما حكاه ~~في المنح، فكل من المتن والشرح من آثار بركته (ص) فلا غرو إن شاء ذكرهما، ~~وفاق وعم نفعهما في الآفاق. قوله: (ص) فعل ماض: قياس مصدره التصلية، وهو ~~مهجور لم يسمع. هكذا غير واحد ويؤيده قول القاموس: صلى صلاة لا تصلية: دعا ~~اه‍. ويرده ما أنشد ثعلب: # تركت القيان وعزف القيان * وأدمنت تصلية وابتهالا القيان: جمع قنية وهي ~~الأمة، وعزفها: أصواتها. قال: والتصلية من الصلاة، وابتهالا من الدعاء اه‍. ~~وقد ذكره الزوزني في مصادره. وفي القهستاني: الصلاة اسم من التصلية وكلاهما ~~مستعمل، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإن مصدره لم يستعمل كما ذكره ~~الجوهري. # والجمهور على أنها حقيقة لغوية في الدعاء مجاز في العبادة المخصوصة كما ~~حققه السعد في حواشي الكشاف، وتمامه في حاشية الأشباه للحموي. وفي التحرير: ~~هي موضوعة للاعتناء بإظهار الشرف، ويتحقق منه تعالى بالرحمة عليه ومن غيره ~~بالدعاء، فهي من قبيل المشترك المعنوي، وهو أرجح من المشترك اللفظي، أو هي ~~مجاز في الاعتناء المذكور اه‍. وبه اندفع الاستدلال بقوله تعالى (إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي) [الأحزاب: 56] الآية على جواز الجمع بين معنى ~~المشترك اللفظي، ولما فيها من معنى العطف عديت بعلى للمنفعة وإن كان ~~المعتدي بها للمضرة، بناء على أن المترادفين لابد من جريان أحدهما مجرى ~~الاخر، وفيه خلاف عند الأصوليين. والجملة خبرية لفظا، منقولة إلى الانشاء، ~~أو مجاز فيه بمعنى اللهم صل، إذ المقصود إيجاد الصلاة امتثالا للامر. قال ~~القهستاني: ومعناها الثناء الكامل، إلا أن ذلك ليس في وسعنا، فأمرنا أن نكل ms0016 ~~ذلك إليه تعالى كما في شرح التأويلات. # مطلب أفضل صيغ الصلاة وأفضل العبارات على ما قال المرزوقي: اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد. وقيل هو التعظيم: فالمعنى: اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ~~ذكره وإنفاذ شريعته، وفي الآخرة، بتضعيف أجره وتشفيعه في أمته كما قاله ابن ~~الأثير اه‍. وعطف قوله (وسلم) بصيغة الماضي، ويحتمل صيغة الامر PageV01P013 # من عطف الانشاء على الانشاء لفظا أو معنى وحذف معموله لدلالة ما قبله ~~عليه: أي وسلم عليه، ومصدره التسليم، واسم مصدره السلامة، ومعناه: السلامة ~~من كل مكروه. قال الحموي: وجمع بينهما خروجا من خلاف من كره إفراد أحدهما ~~عن الاخر، وإن عندنا لا يكره كما صرح به في منية المفتي، وهذا الخلاف في حق ~~نبينا (ص) وأما غيره من الأنبياء فلا خلاف فيه، ومن ادعاه فعليه أن يورد ~~نقلا صريحا، ولا يجد إليه سبيلا. كذا في شرحه العلامة ميرك على الشمائل ~~اه‍. أقول: وجزم العلامة ابن أمير حاج في شرحه على التحرير بعدم صحة القول ~~بكراهة الافراد، واستدل عليه في شرحه المسمى [حلبة المجلي في شرح منية ~~المصلى] بما في سنن النسائي بسند صحيح في حديث القنوت (وصلى الله على ~~النبي) ثم قال: مع أن في قوله تعالى: (وسلام على المرسلين) [الصافات: 181] ~~(وسلام على عباده الذين اصطفى) [النمل: 59] إلى غير ذلك أسوة حسنة اه‍. ~~وممن رد القول بالكراهة العلامة ملا على القاري في شرح الجزرية، فراجعه. ~~قوله: # (وعلى آله) اختلف في المراد بهم في مثل هذا الموضع، فالأكثرون أنهم ~~قرابته (ص) الذين حرمت عليهم الصدقة على الاختلاف فيهم. وقيل: جمع أمة ~~الإجابة، وإليه مال مالك، واختاره الأزهري والنووي في شرح مسلم. وقيل غير ~~ذلك. شرح التحرير. وذكر القهستاني أن الثاني مختار المحققين. قوله: (وصحبه) ~~جمع صاحب، وقيل اسم جمع له. قال في شرح التحرير: والصحابي عند المحدثين ~~وبعض الأصوليين: من لقى النبي (ص) مسلما ومات على الاسلام، أو قبل النبؤة ~~ومات قبلها على الحنيفية كزيد بن عمرو بن نفيل، أو ارتد وعاد في حياته. ms0017 ~~وعند جمهور الأصوليين: من طالت صحبته متبعا له مدة يثبت معها إطلاق صاحب ~~فلان عرفا بلا تحديد في الأصح اه‍. وظاهره، أن من ارتد ثم أسلم تعود صحبته ~~وإن لم يلقه بعد الاسلام، وهذا ظاهر على مذهب الشافعي من أن المرتد لا يحبط ~~عمله ما لم يمت على الردة. أما عندنا فبمجرد الردة يحبط العمل. والصحبة من ~~أشرف الأعمال، لكنهم قالوا، إنه بالاسلام تعود أعماله مجردة عن الثواب ~~ولذا، لا يجب عليه قضاؤه سوى عبادة بقي سببها كالحج وكصلاة صلاها فارتد ~~فأسلم في وقتها. # وعلى هذا فقد يقال: تعود صحبته مجردة عن الثواب، وقد يقال: إن أسلم في ~~حياة النبي (ص) لا تعود صحبته ما لم يلقه لبقاء سببها، فتأمل. قوله: (الذين ~~حازوا) أي جمعوا. قوله: (من منح الخ) فيه صناعة التوجيه حيث ذكر أسماء ~~الكتب وهي: المنح للمصنف، والفتح شرح الهداية للمحقق ابن الهمام والكشف شرح ~~المنار للنفسفي، والفيض للكركي والوافي متن الكافي (1) للنفسفي، والحقائق ~~شرح منظومة النسفي. وفيه حسن الابهام بذكر ما له معنى قريب ومعنى بعيد، ~~وأراد المعنى بعيد وهو المعاني اللغوية هنا دون الاصطلاحية لأهل المذهب: ~~أي، حازروا عن عطايا فتح باب كشف: أي، إظهار فيض: أي كثير، فضلك: إي، ~~إنعامك، الوافي: أي، التام، حقائقا: أي أمورا محققة، وبهذه اللطافة يغتفر ~~ما فيه من تتابع الإضافات الذي عد مخلا بالفصاحة، إلا إذا لم يثقل على ~~اللسان فإنه يزيد الكلام ملاحة ولطافة، فيكون من أنواع البديع، ويسمى ~~الاطراد كقوله تعالى (ذكر رحمة ربك) وقوله تعالى كدأب آل فرعون). # PageV01P014 # تنبيه: حقائقا بالألف للسجع مع إنه ممنوع من الصرف على اللغة المشهورة، ~~فصرفه هنا على حد قوله تعالى (سلا سلا وأغلالا) [الانسان 4] وقوله تعالى ~~(قواريرا) [الانسان 76] في قراءة من نونهما، وذكروا لذلك أوجها منها ~~التناسب. ومنهم من قراء (سلاسلا) بالألف دون تنوين. قوله: # (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب آخر لا يكون بينهما مناسبة، فهي من ~~الاقتضاب المشوب بالتخلص. # واختلف في أول من تكلم بها، وداود أقرب، وهي فصل ms0018 الخطاب الذي أوتيه إليه، ~~وهي من الظروف الزمانية أو المكانية المنقطعة عن الإضافة، مبنية على الضم ~~لنية معنى المضاف إليه، أو منصوبة غير منونة لنية لفظه، أو منونة إن لم ينو ~~لفظه ولا معناه. والثالث لا يحتمل هنا لعدم مساعدة الخط إلا على لغة من لا ~~يكتب الألف المبدلة عن التنوين حال النصب، وعلى كل، لا بد لها من متعلق، ~~فإن كانت الواو هنا نائبة عن أما كما هو المشهور، فمتعلقها إما الشرط أو ~~الجزاء. والثاني أولى، ليفيد تأكيد الوقوع، لان التعليق على أمر لا بد من ~~وقوعه يفيد وقوع المعلق البتة، والتقدير مهما يكن من شئ فيقول بعد البسملة ~~والحمدلة والتصلية وإن كانت الواو للعطف وهو من عطف القصة على القصة، أو ~~للاستئناف فالعامل فيها يقول، وزيدت فيه الفاء لتوهم إما إجراء للمتوهم ~~مجرى المحقق كما في: ولا سابق بالجر، والتقدير: ويقول بعد البسملة. وعلى ~~الأول فهي في جواب الشرط لنيابة الواو عن أداته. واعترضه حسن جلبي في حواشي ~~التلويح بأن النيابة تقتضي مناسبة بين النائب والمنوب عنه، ولا مناسبة بين ~~الواو وإما اه‍. ولا يصح تقدير (أما) بعد الواو لان أما لا تحذف إلا إذا ~~كان الجزاء أمرا أو نهيا ناصبا لما قبله أو مفسرا له كما في الرضي، وما هنا ~~ليس كذلك. قوله: (فقير ذي اللطف) (1) أي كثير الفقر: أي، الاحتياج لله ~~تعالى ذي اللطف: أي الرفق والبر بعباده والاحسان إليهم. قوله: (الخفي) أي ~~الظاهر فإنه من أسماء الأضداد، فإن لطفه تعالى لا يخفى على شخص في كل شخص، ~~أو المراد الخفي عن العبد، بأن يدبر له الامر من غير تعان منه ومشقة، ويهيئ ~~له أمور دنياه وآخرته من حيث لا يحتسب، والله على كل شئ قدير ط. # قوله: (محمد) بدل من فقير أو عطف بيان، وعلاء الدين لقبه: أي، معليه ~~ورافعه بالعمل به وبيان أحكامه. ومنع بعضهم من التسمي بمثل ذلك مما فيه ~~تزكية نفس. ويأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الحظر والإباحة إن شاء ms0019 الله ~~تعالى، وهو رحمة الله تعالى كما في شرح ابن عبد الرزاق على هذا الشرح: محمد ~~بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن حسن بن زين ~~العابدين الحصني الأثري المعروف ب‍ (الحصكفي) صاحب التصانيف في الفقه ~~وغيره، منها هذا الشرح وشرح الملتقى وشرح المنار في الأصول وشرح القطر ففي ~~النحو ومختصر الفتاوى الصوفية والجمع بين فتاوى ابن نجيم جمع التمرتاشي ~~وجمع ابن صاحبها، وله تعليقة على صحيح البخاري تبلغ نحو ثلاثين كراسا، وعلى ~~تفسير البيضاوي من سورة البقرة إلى سورة الإسراء، وحواشي على الدرر وغير ~~ذلك من الرسائل والتحريرات، وقد أقر بالفضل والتحقيق مشايخه وأهل عصره حتى # PageV01P015 # قال شيخه الشيخ خير الدين الرملي في إجازته له: وقد بدأني بلطائف أسئلة ~~وقفت بها على كمال روايته وسعة ملكته، فأجبته غير موسع عليه، فكرر على ما ~~هو أعلى فزدته فزاد، فرأيت جواد رهانه في غاية الممكنة والسبق، فبعدت له ~~الغاية فأتاها مستريحا لا يخفق، مستبصرا لا يطرق، فلما تبين لي أنه الرجل ~~الذي حدثت عنه وصلت به إلى حالة يأخذ مني وآخذ منه، إلى أن قال في شأنه: # فيا من له شك فدونك فاسأل * تجد جبلا في العلم غير مخلخل يباري فحول ~~الفقه فيما يرونه * ويبرز للميدان غير مزلزل يقشر عن لب معلوم قشوره * ~~ويأتي بما يختاره من مفصل ويقوى على الترجيح فيه بثاقب * من الفهم والإدراك ~~غير محول وفكر إذا ما حاول الصخر قله * وإن رمت حل الصعب في الحال ينجلي ~~وما قلت هذا القول إلا بعيد ما * سبرت خباياه بأفحم مقول وقال شيخه العلامة ~~محمد أفندي المحاسني في إجازته له أيضا: وإنه ممن نشأ والفضائل تعله ~~وتنهله، والرغبة في العلم تقرب له ما يحاوله من ذلك وتسهله، حتى نال من ~~قداح الكمال القدح المعلى، وفاز بما وشح به صدر النباهة وحلى، وكان لي على ~~الغوص على غرر الفوائد أعظم معين، فأقاد واستفاد، وفهم وأجاد اه‍. وترجمة ~~تلميذه خاتمة البلغاء المحبي في تاريخه ms0020 فقال ما ملخصه: إنه كان عالما محدثا ~~فقيها نحويا، كثير الحفظ والمرويات، طلق اللسان، فصيح العبارة جيد التقرير ~~والتحرير، وتوفي عاشر شوال سنة 1088 عن ثلاث وستين سنة، ودفن بمقبرة باب ~~الصغير. قوله (الحصكفي) كذا يوجد في بعض النسخ، وهو بفتح الحاء وسكون الصاد ~~المهملتين وفتح الكاف وفي آخره فاء، وياء النسبة إلى حصن كيفا، وهو من ديار ~~بكر. قال في المشترك: # وحصن كيفا على دجلة بين جزيرة ابن عمر وميافارقين، وكان القياس أن ينسبوا ~~إليه الحصني وقد نسبوا إليه أيضا كذلك، ولكن إذا نسبوا إلى اسمين أضيف ~~أحدهما إلى الاخر ركبوا من مجموع الاسمين اسما واحدا ونسبوا إليه كما فعلوا ~~هنا، وكذلك نسبوا إلى رأس عين راسعيني وإلى عبد الله وعبد شمس وعبد الدار ~~عبدلي وعبشمي وعبدري، وكذلك كل ما كان نظير هذا. ذكره المحبي في تاريخه في ~~ترجمة إبراهيم بن الملة. قوله: (بجامع بني أمية) متعلق بالامام والباء ~~بمعنى في ط. وقد بناه الوليد بن عبد الملك الأموي، نقل أنه أنفق عليه ألف ~~دينار ومائتي ألف دينار، وفيه رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام، وفي حائطه ~~القبلي مقام هود عليه السلام، ويقال إنه أول من بنى جدرانه الأربع وذكر ~~القرطبي في تفسير قوله تعالى: (والتين...) أنه مسجد دمشق، وكان بستانا لنبي ~~الله هود عليه السلام، وأنه كان فيه شجر التين قبل أن يبنيه الوليد اه‍. ~~فهو المعبد القديم الذي تشرف بالأنبياء عليهم السلام، وصلى فيه الصحابة ~~الكرام. # وقد صرح الفقهاء بأن الأفضل بعد المساجد الثلاثة ما كان أقدم، بل ذكر في ~~كتاب أخبار الدول بالسند إلى سفيان الثوري أن الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ~~ألف صلاة، وهو، ولله الحمد إلى وقتنا هذا معمور بالعبادة ومجمع للعلم ~~والإفادة ولا يزال كذلك إن شاء الله تعالى إلى أن يهبط PageV01P016 # على منارته البيضاء عيسى ابن مريم عليه السلام، إلى أن يرث الله الأرض ~~ومن عليها من الأنام. قوله: (ثم المفتي الخ) أفاد أن الافتاء لم يجتمع له ~~مع الإمامة وإنما تأخر ms0021 عنها ط. وفي تاريخ المحبي أنه تولى الافتاء خمس ~~سنين، وكان متحريا في أمر الفتوى غاية التحري، ولم يضبط عليه شئ خالف فيه ~~القول المصحح. قوله: (بدمشق) بفتح الميم وقد تكسر: قاعدة الشام، سميت ~~بيانها دمشاق بن كنعان. قاموس. وقيل: بانيها غلام إسكندر واسمه دمشق أو ~~دمشقش، وهي أنزه بلاد الله تعالى. قال أبو بكر الخوارزمي: جنات الدنيا ~~أربع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوان، وجزيرة نهر الأبلة. وفضل غوطة ~~دمشق على الثلاثة كفضل الثلاثة على سائر الدنيا، وناهيك ما ورد فيها خصوصا ~~وفي الشام عموما من الأحاديث والآثار. قوله: (الحنفي) ذكر العراقي في آخر ~~شرح ألفية الحديث أن النسبة إلى مذهب أبي حنيفة وإلى القبيلة وهم بنو حنيفة ~~بلفظ واحد، وأن جماعة من أهل الحديث منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي ~~يفرقون بينهما بزيادة ياء في النسبة للمذهب ويقولون حنيفي، وإنه قال ابن ~~الصلاح: لم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن الأنباري. قوله ~~(لما بيضت) الجملة إلى آخر الكتاب في محل نصب مقول القول، أو كل جملة من ~~الكتاب محلها نصب بناء على أن جزء المقول له محل، أو ليس له محل، وهما ~~قولان ط. قوله: (من خزائن الاسرار) الخزائن جمع خزانة ألفها زائدة تقلب في ~~الجمع همزة كقلائد في الألفية: # والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد فتكتب بهمزة لا ~~بياء بنقطتين من تحت بخلاف نحو معايش فإن الياء في المفرد أصلية فتكتب بها. ~~ابن عبد الرزاق. # فائدة من لطائف المفتي أبي السعود أنه سئل عن الخزائن والقصعة أيقران ~~بالفتح أو بالكسر؟ # فأجاب بقوله: لا تفتح الخزانة، ولا تكسر القصعة. قوله: (وبدائع) جمع ~~بديعة، من ابتدع الشئ: # ابتدأه. قوله: (الأفكار) جمع فكر بالكسر ويفتح: إعمال النظر في الشئ ~~كالفكرة والفكري. قاموس. # والمراد، ما ابتدعه بفكره من الأبحاث وحسن التركيب والوضع، أو ما ابتدعه ~~المجتهد واستنبطه من الأدلة الشرعية، وهذا بيان لمعاني أجزاء العلم قبل ~~العملية، أما بعدها فالمجموع اسم ms0022 الكتاب. # قوله: (في شرح) إن كان من جزء العلم فلا يبحث عن الظرفية، وإلا فالأولى ~~حذف (في) لان خزائن الاسرار هو نفس الشرح، وظاهر الظرفية يقتضي المغايرة، ~~أفاده ط. أقول: وقد تزاد في، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى، وقال (اركبوا ~~فيها) [هود: 41] ويمكن أن تتعلق بمحذوف حالا والظرفية فيها مجازية مثل ~~(ولكم في القصاص حياة) [البقرة: 179]. ويمكن تعلقه بمذكور نظرا إلى المعنى ~~الأصلي قبل العملية، فإن الاعلام، وإن كان المراد بها اللفظ، قد يلاحظ معها ~~المعاني الأصلية بالتبعية، ولهذا نادى بعض الكفرة أبا بكر رضي الله عنه ~~بأبي الفصيل. أفاده حسن جلبي في حاشية التلويح عند قوله الموسوم بالتلويح ~~إلى حقائق التنقيح. قوله: (قدرته في عشرة مجلدات كبار) مجلدات جمع مجلد، ~~واسم المفعول من غير العاقل إذا جمع يجمع جمع تأنيث كمخفوضات ومرفوعات ~~ومنصوبات، والمراد أجزاء، لان العادة أن الجزء يوضع في جلد حدة ط. أي إنه ~~PageV01P017 # لما بيض الجزء الأول منه قدر أن تمام الكتاب على منوال ما بيض منه يبلغ ~~عشرة مجلدات كبار وذكر المحبي وغيره أنه وصل في هذا الكتاب إلى باب الوتر. ~~والظاهر، إنه لم يكمله في المسودة أيضا وإنما ألف منه هذا الجزء الذي بيضه ~~فقط، والله تعالى أعلم. قوله: (فصرفت عنان العناية) العنان بالكسر: ما وصل ~~بلجام الفرس، والعناية: القصد. وفي نهاية الحديث: يقال عنيت فلانا عنيا: ~~إذا قصدته، وتشبيه العناية بصورة الفرس في الايصال إلى المطلوب استعارة ~~بالكناية، وإثبات العنان استعارة تخييلية، وذكر الصرف ترشيح، وفيه الايهام ~~بكتاب النهاية اه‍. ابن عبد الرزاق. قوله: (نحو الاختصار) أي جهة اختصار ما ~~في خزائن الاسرار. قوله: (وسميته بالدر المختار) أي سميت هذا المختصر ~~المأخوذ من الاختصار أو الشرح المتقدم في قوله تبييض هذا الشرح، وسمي: ~~يتعدى إلى مفعولين: الأول بنفسه، والثاني بحرف الجر كما هنا، أو بنفسه كما ~~في: سميت لبني محمدا. قال ابن حجر: وما اشتهر من أن أسماء الكتب علم جنس ~~وأسماء العلوم علم شخص نوقش فيه بأن إن نظر لتعدد الشئ بتعدد ms0023 محله فكلاهما ~~علم جنس، وإن نظر للاتحاد العرفي فعلم شحص. وأما التفرقة، فهي تحكم وترجيح ~~بلا مرجح اه‍. والدر: الجوهر، وهو اسم حنس يصدف على القليل والكثير. ~~والمختار: الذي يؤثر على غيره، أفاده ط. قوله (الذي فاق) نعت لتنوير ~~الابصار لا للدر المختار اه‍. ح. وهذا بناء على أن قوله في شرح تنوير ~~الابصار متعلق بمحذوف حال من الدر المختار ليس جزء علم، فلا يرد أن جزء ~~العلم لا يوصف، على أنه قد ينظر فيه إلى ما قبل العملية كما قدمناه، فافهم. ~~قوله: (هذا الفن) في القاموس: الفن الحال والضرب من الشئ كالأفنون جمعه ~~أفنان وفنون اه‍. والمراد به هنا علم لأنه نوع من العلوم. قوله: (في الضبط) ~~هو الحفظ بالحزم. # قاموس. والمراد به هنا حسن التحرير ومتانة التعبير، فهو مضبوط كالحمل ~~المحزوم. قوله: # (والتصحيح) أي ذكر الأقوال المصححة إلا ما ندر. قوله: (والاختصار) تقدم ~~معناه، فهو مع حسن التحرير والتصحيح خال عن التطويل. قوله: (ولعمري) قال في ~~المغرب: العمر بالضم والفتح: # البقاء، إلا أن الفتح غلب في القسم حتى لا يجوز فيه الضم، يقال لعمرك ~~ولعمر الله لأفعلن وارتفاعه على الابتداء وخبره محذوف اه‍. أي قسمي أو ~~يميني، والواو فيه للاستئناف واللام للابتداء. قاب في القاموس: وإذا سقطت ~~اللام نصب انتصاب المصادر، وجاء في الحديث النهي عن قول لعمر الله اه‍. قال ~~الحموي في حاشية الأشباه: فعلى هذا ما كان ينبغي للمصنف أن يأتي بهذا القسم ~~الجاهلي المنهي عنه اه‍. وفي شرح النقاية للقهستاني: لا يجوز أن يحلف بغير ~~الله تعالى، ويقال لعمر فلان، وإذا حلف ليس أن يبر، بل يجب أن يحنث، فإن ~~البر فيه كفر عند بعضهم كما في كفاية الشعبي اه‍. # أقول: لكن قال فاضل الروم حسن جلبي في حاشية المطول: قوله لعمري يمكن أن ~~يحمل على حذف المضاف، أي: لواهب عمري. وكذا أمثاله مما أقسم فيه بغير الله ~~تعالى كقوله تعالى (والشمس) [الشمس: 1] (والليل) [الشمس: 2] (والقمر) ~~[الشمس: 3] ونظائره، أي ورب الشمس الخ. ولا يمكن المراد ms0024 بقولهم لعمري ~~وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون الكلام وترويجه فقط، لأنه أقوى من ~~سائر المؤكدات، وأسلم من التأكيد بالقسم الله تعالى لوجوب البر به، وليس ~~PageV01P018 # الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير الله تعالى به في التعظيم حتى يرد عليه ~~أن الحلف بغير اسمه تعالى وصفاته عز وجل مكروه كما صرح به النووي في شرح ~~مسلم، بل الظاهر من كلام مشايخنا أنه كفر أن كان باعتقاده أنه حلف يجب البر ~~به، وحرام أن كان بدونه كما صرح به بعض الفضلاء، وذكر صورة القسم على الوجه ~~المذكور لا بأس به، ولهذا شاع بين العلماء، كيف وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: (قد أفلح وأبيه) وقال عز من قاتل (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) ~~[الحجر: 72]. فهذا جرى على رسم اللغة، وكذا إطلاق القسم علس أمثاله اه‍. ~~قوله: (أضحت) أي صارت، وتستعمل أضحى بمعنى صار كثيرا كما ذكره الأشموني. ~~قوله: (روضة هذا العلم) الروضة من العشب: # مستنقع الماء لاستراضة الماء فيها، وهذا معناها في أصل الوضع، ولذا قال ~~بعض العلماء: الروضة أرض ذات مياه وأشجار وأزهار، شبه الفقه ببستان على ~~سبيل الاستعارة بالكناية، واثبات الروضة تخييل، وما بعده ترشيح للمكنية أو ~~للتخييلية باقيا على معناه مقصودا به تقوية الاستعارة ويجوز أن يكون ~~مستعارا لملائم المشبه كما قرر في محله، بأن تشبه المسائل بالأزهار ~~والأنهار على سبيل الاستعارة المكنية أيضا وإثبات التفتيح والتسلسل تخييل. ~~قوله (مفتحة الأزهار) أصله مفتحة الأزهار منها أو أزهارها على جعل أل عوضا ~~عن المضاف إليه، والأزهار مرفوع بالنيابة عن الفاعل، فحول الاسناد إلى ضمير ~~الموصوف ثم أضيف اسم المفعول إلى مرفوعه معنى، فهو حينئذ جار مجرى الصفة ~~المشبهة، فافهم. قوله: (مسلسلة الأنهار) الكلام فيه كالذي قبله. وفي ~~القاموس: تسلسل الماء: جرى في حدور. قوله (من عجائبه) جمع عجيب، والاسم ~~العجيبة والأعجوبة. قاموس. # والمراد بها مسائله العجيبة. و (من) صلة لقوله تختار، وثمرات مبتدأ ~~والتحقيق مضاف إليه، ويطلق على ذكر الشئ على الوجه الحق وعلى إثبات الشئ ~~بدليله، وجملة تختار خبر المبتدأ، ms0025 وفي الكلام استعارة مكتبة حيث شبه ~~التحقيق بشجرة، وإثبات الثمرات لها تخييل ولا يخفي أن مسائل هذا الكتاب ~~مذكورة على الوجه الحق، وثابتة بدلائلها عند المجتهد، ولا يلزم من إثبات ~~الشئ بدليله أن يكتب دليله معه حتى يرد أنه لم يذكر في المتن الأدلة، وكذا ~~لا يلزم من كون مسائله مذكورة على الوجه الحق أن يكون غيره من المتون ليس ~~كذلك، فافهم، ويجوز أن يراد بالثمرة الفائدة والنتيجة. والمعني، أن ما ~~يستفاد بالتحقيق ويستنتج به من الأحكام الشرعية يختار من مسائله المعجبة. ~~قوله: (ومن غرائبه) جمع غريبة: أي، مسائله الغريبة العزيزة الوجود التي ~~زادها على المتون المتداولة فهي كالرجل الغريب، أو المراد تراكيبه وإشاراته ~~الفائقة على غيرها حتى صارت غريبة في بابها. والذخائر: جمع ذخيرة بمعنى ~~مذخورة ما يذخر: أي يختار ويحفظ. والتدقيق: # إثبات المسألة بدليل دق طريقه لناظريه كما في تعريفات السيد. وقيل إثبات ~~دليل المسألة بدليل آخر وجملة تحير الأفكار صفة ذخائر الواقع مبتدأ مؤخرا ~~مخبرا عنه بالظرف قبله ولما كان التدقيق مأخوذا من الدقة وهي الغموض ~~والخفاء ذكر معه الذخائر التي تحفظ عادة وتخبأ، وذكر معه أيضا تحير ~~الأفكار: وهو عدم اهتدائها، والمراد بها أصحابها، بخلاف التحقيق فإنه لا ~~يلزم أن يكون فيه دقة، والحق ظاهر لا يخفي، فلذا ذكر معه الثمرات التي تظهر ~~عادة. قوله: # (لشيخ شيخنا) متعلق بمحذوف نعت لتنوير الابصار أو حال منه: أي، الكائن أو ~~كائنا اه‍. ح. قوله: PageV01P019 # (شيخ الاسلام) أي شيخ أهل الاسلام، وهذا الوصف غلب على من كان في منصب ~~الافتاء أو القضاء. قوله (محمد بن عبد الله) بن أحمد الخطيب بن محمد بن ~~الخطيب بن إبراهيم الخطيب اه‍. ح. # ورأيت في رسالة لحفيد المصنف وهو الشيخ محمد ابن الشيخ صالح ابن المصنف، ~~زاد بعد إبراهيم المذكور ابن خليل بن تمرتاشي. قال المحبي: كان إماما كبيرا ~~حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق من يساويه في ~~الرتبة، وقد ألف التآليف العجيبة المتقنة، منها التنوير وهو في الفقه جليل ms0026 ~~المقدار جم الفائدة، دقق في المسائل كل التدقيق ورزق فيه السعد فاشتهر في ~~الآفاق، وهو من أنفع كتبه، وشرحه هو، واعتنى بشرحه جماعة منهم العلامة ~~الحصكفي مفتي الشام، والملا حسين بن إسكندر الرومي نزيل دمشق، والشيخ عبد ~~الرزاق مدرس الناصرية، وكتب عليه شيخ الاسلام محمد الأنكوري كتابات في غاية ~~التحرير والنفع، وكتب على شرح مؤلفة شيخ الاسلام خير الدين الرملي حواشي ~~مفيدة، وله تآليف لا تحصي، توفي سنة 1004 عن خمس وستين سنة اه‍. # قلت: ومن تأليف المصنف كتاب: معين المفتي، والمنظومة الفقهية المسماة ~~تحفة الاقران وشرحها مواهب الرحمن، والفتاوى المشهورة، وشرح زاد الفقير ~~لابن الهمام، وشرح الوقاية، وشرح الوهبانية، وشرح يقول العبد، وشرح المنار، ~~وشرح مختصر المنار، وشرح الكنز إلى كتاب الايمان، وحاشية على الدرر لم تتم، ~~ورسائل كثيرة منها رسالة في العشرة المبشرين بالجنة، وفي عصمة الأنبياء وفي ~~دخول الحمام، وفي لفظ جوزتك بتقديم الجيم، وفي القضاء، وفي الكنائس: وفي ~~المزارعة، وفي الوقوف بعرفة، وفي الكراهية، وفي حرمة القراءة خلف الإمام، ~~وفي جواز الاستنابة في الخطبة، وفي أحكام الدروز والأرفاض، وفي مشكلات ~~مسائل وشرحها، وله رسالة في التصوف وشرحها، ومنظومة فيه، ورسالة في علم ~~الصرف، وشرح القطر وغير ذلك، ذكره بعضهم. قوله: # (التمرتاشي) نسبة إلى تمرتاش. نقل صاحب مراصد الاطلاع في أسماء الأماكن ~~والبقاع أن تمرتاش بضمتين وسكون الراء وتاء وألف وشين معجمة: قرية من قرى ~~خوارزم اه‍. ط. قلت: والأقرب أنه نسبة إلى جده تمرتاشي كما قدمناه. قوله: ~~(الغزي) نسبة إلى غزة هاشم، وهي كما في القاموس: # بلد بفلسطين، ولد بها الإمام الشافعي رحمة الله تعالى، ومات بها هاشم بن ~~عبد مناف. قوله: (عمدة المتأخرين أي معتمدهم في الأحكام الشرعية. قوله: ~~(الاخبار) جمع خير بالتشديد: كثير الخير. # قوله: (فإني أرويه) تفريع على قوله لشيخ شيخنا الخ، فإنه لما جزم بنسبته ~~إليه أفاد أن ذلك واصل إليه بالسند، والضمير لتنوير الابصار، ولكن روايته ~~عن ابن نجيم باعتبار المسائل التي فيه مع قطع النظر عن صورته المشخصة كما ~~أفاده ms0027 ح، أو الضمير للعلم المذكور في قوله لقد أضحت روضة هذا العلم كما ~~أفاده ط. قوله: (عن ابن نجيم) هو الشيخ زين بن إبراهيم بن نجيم وزين اسمه ~~العلمي. # ترجمة النجم الغزي في الكواكب السائرة فقال: هو الشيخ العلامة المحقق ~~المدقق الفهامة زين العابدين الحنفي. أخذ العلوم عن جماعة، منهم الشيخ شرف ~~الدين البلقيني، والشيخ شهاب الدين الشلبي، والشيخ أمين الدين به عبد ~~العال، وأبو الفيض السلمي. وأجازه بالافتاء والتدريس فأفتى ودرس في حياته ~~أشياخه وانتفع به خلائق. وله عدة مصنفات: منها شرح الكنز، والأشباه ~~والنظائر، وصار كتابه عمدة الحنفية ومرجعهم. وأخذ الطريق عن الشيخ العارف ~~بالله تعالى سليمان PageV01P020 # الخضيري، وكان له ذوق في حل مشكلات القوم. قال العارف الشعراني: صحبته ~~عشر سنين، فما رأيت عليه شيئا يشينه، وحججت معه في سنة 953 فرأيته على خلق ~~عطيم مع جيرانه وغلمانه ذهابا وإيابا، مع أن السفر يسفر عن أخلاق الرجال. ~~وكانت وفاته سنة 969 كما أخبرني بذلك تلميذه الشيخ محمد العلمي اه‍. # قلت: ومن تآليفه: شرح على المنار، ومختصر التحرير لابن الهمام، وتعليقة ~~على الهداية من البيوع وحاشية على جامع الفصولين. وله الفوائد والفتاوى، ~~والرسائل الزينية. ومن تلامذته أخوه المحقق الشيخ عمر بن نجيم صاحب النهر. ~~قوله: (بسنده) أي حال كونه روايا ذلك بسنده، وقدمنا تمام السند. قوله: ~~(المصطفى) من الصفوة: وهو الخلوص. والاصطفاء: الاختيار، لان الانسان لا ~~يصطفى إلا إذا كان خالصا طيبا، وقوله المختار بمعناه، وهذان اسمان من ~~أسمائه (ص) ط. قوله: # (كما هو) حال من قوله بسنده. قوله: (عن المشايخ) متعلق بمحذوف حال من ~~إجازتنا: أي، المروية عنهم أو بإجازاتنا لتضمنه معنى رواياتنا. ومن جملة ~~مشايخه القطب الكبير والعالم الشهير سيدي الشيخ أيوب الخلوتي الحنفي. قوله: ~~(في الدرر والغرر) كلاهما لملا خسرو، والدرر هو شرح الغرر. قوله: (لم أعزه) ~~أي لم أنسبه، من عزا يعزو، واسم المفعول منه معزو كمدعو، بالتصحيح أرجح من ~~معزى بالاعلال. قال في الألفية: # وصحح المفعول من نحو عدا * واعلله إن لم تتحر الأجودا ms0028 ويروى بالوجهين قول ~~الشاعر: # أنا الليث معديا عليه وعاديا والثاني هو الجاري على ألسنة الفقهاء. قوله: ~~(وما زاد وعز نقله) أي وما زاد على الدرر والغرر وعز نقله في الكتب ~~المتداولة عزوته لقائله. وفي بعض النسخ: وما زاد عن نقله، أي وما زاد عن ~~المنقول في الدرر والغرر، فعن بمعنى على، والمصدر اسم المفعول. قوله: ~~(روما) أي قصدا للاختصار علة لقوله لم أعزه، وفيه إشارة إلى كثرة نقله عن ~~الدرر ومتابعته له كعادة المصنف في متنه وشرحه، وهو بذلك حقيق فإنه كتاب ~~مبنى على غاية التحقيق. قوله: (ومأمولي) من الامل وهو الرجاء. قوله: (من ~~الناظر) أي المتأمل. قال الرغب: النظر قد يراد به التأمل والتفحص، قد يراد ~~به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، واستعمال النظر في البصيرة أكثر عند الخاصة، ~~والعامة بالعكس اه‍. # وتمامه في حاشية الحموي. قوله: (فيه) أي في شرحي هذا. قوله: (بعين الرضا) ~~أي بالعين الدالة على الرضا، ولا ينظر بعين المقت، فإن من نظر بها تبين له ~~الحق باطلا، كما قال الشاعر: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا أو أنه شبه ~~الرضا بإنسان له عين تشبيها مضمرا في النفس، وذكر العين تخييل ط. قوله: # (والاستبصار) السين والتاء زائدتان، أي، والابصار، والمراد به التبصر ~~والتأمل ط. قوله: (وأن بتلافي أي يتدارك. في القاموس: تلافاه: تداركه. ~~قوله: (تلافه) الذي في القاموس وجامع اللغة PageV01P021 # ولسان العرب: التلف: الهلاك، ولم يذكروا التلاف، فليراجع اه‍. ح. ووقع ~~التعبير به لغير الشارح كالامام عمر بن الفارض قدس سره في قصيدته الكافية ~~بقوله: # وتلافي إن كان فيه ائتلافي * بك عجل به جعلت فداكا ويحتمل أن الألف إشباع ~~وهو لغة قوم ط. وفسر العلامة البوريني في شرحه على ديوان ابن الفارض التلاف ~~بالتلف، وكذا قال سيدي عبد الغني في شرحه عليه، وتلافي مصدر مضاف إلى ~~متكلم، ووقع في كلام الشعراء كثيرا ومنه قول ابن عنين يخاطب بعض الملوك ~~وكان مريضا: # انظر إلي بعين مولى لم يزل * يوالي الندي وتلاف ms0029 قبل تلاف أنا كالذي أحتاج ~~ما يحتاجه * فاغنم دعائي والثناء الوافي فجاءه الملك بألف دينار وقال له: ~~أنت الذي، وهذه الصلة، وأنا العائد. قوله: (بقدر الامكان) متعلق بقوله ~~يتلافى، والإضافة بيانية: أي إذا رأي فيه عيبا يتداركه بإمكانه، بأن يحمله ~~على محمل حسن حيث أمكن، أو يصلحه بتغيير لفظه إن لم يمكن تأويله. قوله: (أو ~~يصغي) (1) في بعض النسخ بالواو، أي يسمح ولا يفضح. والفضح في الأصل: الميل ~~بصفحة العنق ثم أريد به مطلق الاعراض. قوله: (ليصفح عنه الخ) لان الجزاء من ~~جنس العمل. قوله: (الاسرار) بكسر الهمزة مصدر أسر ليناسب الاضمار، وإن ~~احتمل أن يكون بفتحها جمع سر اه‍. ح. وعلى الأول فعطف الاضمار عليه عطف ~~مرادف. وعلى الثاني عطف مغاير. قال ط. والأولى أن يقول بدل الاضمار الاظهار ~~ليكون في كلامه صنعة الطباق، وهي الجمع بين لفظين متقابلي المعنى. قوله: ~~(ولعمري) تقدم الكلام عليه، وهذه الفقرة وقعت في خطبة النهر. قوله: (الخطر) ~~هو الاشراف على الهلاك، والمراد به هنا الشئ الشاق. وهو الخطأ والسهو ~~المعبر عنه بالتلاف. قوله: (يعز) على وزن يقل أو يمل كما في القاموس، ~~والمادة تأتي بمعنى العسر، وبمعنى القلة وبمعنى الضيق، وبمعنى العظمة كما ~~أفاده في القاموس، وكل صحيح أفاده ط. قوله: (البشر) اسم جنس. والبشر: ظاهرة ~~البشرة وهو ما ظهر من الجسد. والجن: ما إختفي من الاجتنان، وهو الاستتار ط. ~~قوله: (ولا غرو) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة مصدر غرا من باب ~~عدا، بمعنى عجب بوزن فرح أي لا عجب اه‍. أي من عزة السلامة مما ذكر. قوله: ~~(فإن النسيان) الفاء تعليلية: أي، لان النسيان الذي هو سبب التلاف المتقدم ~~ط. وعرفه في التحرير بأنه عدم الاستحضار في وقت الحاجة، قال: # فشمل السهو لان اللغة لا تفرق بينهما اه‍. قوله: (من خصائص الانسانية) أي ~~من الأمور الخاصة بالحقيقة الانسانية: أي بأفراد، والياء للنسبة إلى مجرد ~~عنها. وروي عن ابن عباس أنه قال: # سمي إنسانا، لأنه عهد إليه فنسي. وقال الشاعر: # لا تنسين ms0030 تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي # PageV01P022 # وقال آخر نسيت وعدك والنسيان مغتفر * فاعفر فأول ناس أول الناس وقيل ~~لأنسه بأمثاله أو بربه تعالى، قال الشاعر: # وما سمي الانسان إلا لأنسه * ولا القلب إلا أنه يتقلب قوله: (والخطأ) هو ~~إن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية كالرمي إلى الصيد فأصاب ~~آدميا. تحرير. وفي القاموس: الخطأ ضد الصواب، ثم قال: والخطأ ما لم يتعمد. ~~قوله: # (من شعائر الادمية) الشعائر: العلامات كما في القاموس ح. قال في معراج ~~الدراية: وشرعا ما يؤدي من العبادات على سبيل الاشتهار كالاذان والجماعة ~~والجمعة وصلاة العيد والأضحية. وقيل: هي ما جعل علما على طاعة الله تعالى ~~اه‍. قال ط: وإنما عبر بها هنا وفيما تقدم بخصائص، لان النسيان من خصائص ~~الانسان، والخطأ والزلل يكون منه ومن غيره حتى من الملائكة، كما وقع لإبليس ~~بناء على أنه منهم، ولهاروت وماروت على ما قيل، كقولهم (أتجعل فيها من يفسد ~~فيها) وكنظر بعض الملائكة إلى مقامه في العبادة. وأما الجن فذلك أكثر ~~حالهم. قوله: (واستغفر الله) أي أطلب منه ستر ذنبي، كأنه أتى به لان ما ~~ذكره قبله فيه نوع تبرئة للنفس وهو مما لا ينبغي، بل الأولى هضم النفس ~~بالخطإ والنسيان وإن كانا من لوازم الانسان. قوله: (مستعيذا) حال من فاعل ~~أستغفر والعوذ: الالتجاء كالعياذ والمعاذة والتعود والاستعاذة. والعوذ: ~~بالتحريك الملجأ كالمعاذ والعياذ. # قاموس. قوله: (من حسد) هو تمني زوال نعمة المحسود، سواء تمنى انتقالها ~~إليه أو لا. ويطلق على الغبطة مجازا، وهي تمنى مثل تلك النعمة من غير إرادة ~~زوالها عن صاحبها، وهو غير مذموم، بخلاف الأول، لأنه يؤدي إلى الاعتراض على ~~الله تعالى، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل ~~الحسنات كما تأكل النار الحطب) وسماه عليه الصلاة والسلام حالقة الدين لا ~~حالقة الشعر. وقال تعالى: (ومن شر حاسد إذا حسد) [الفلق: 6] والحاسد ظالم ~~لنفسه، حيث أتعب نفسه وأحزنها وأوقعها في الاثم، لغيره، حيث لم يحب له ما ~~يحب لنفسه، ولذا ms0031 قال أبو الطيب وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا * لمن بات في ~~نعمائه يتقلب قوله: (يسد باب الانصاف) صفة تأكيدية، لان حقيقة الحسد مشعرة ~~بها، إذ الانصاف هو الجري على سنن الاعتدال والاستقامة على طريق الحق، وهذا ~~الوصف لا يتأتى وجوده مع الحسد، والغرض من الاتيان بهذا الوصف التأكيدي ~~النداء على كمال بشاعة الحد وتقرير ذمه والتنفير عنه، ولا يخفي ما فيه من ~~الاستعارة المكنية والتخييلية والترشيح. قوله: (ويرد) أي يصرف صاحبه عن ~~جميل الأوصاف: أي عن الاتصاف بالأوصاف الجميلة أو عن رؤيتها في المحسود فلا ~~يرى الحاسد له جميلا، لما أن عين السخط تبدي المساويا. ورد يتعدى بنفسه، ~~ويتعدى بعن إلى مفعول ثان وإن لم يذكره في القاموس، فمن شواهد النحاة قول ~~الشاعر: # أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا وهذه الفقرة بمعنى ~~التي قبلها، وفي الفقرتين من أنواع البديع الترصيع، وهو أن يكون ما في ~~PageV01P023 # إحداهما من الألفاط أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتفقية. ~~والجناس اللاحق وهو اختلاف اللفظين المتجانسين في حرفين، غير متقاربين ~~ولزوم ما لا يلزم، وهو هنا الاتيان بالصاد قبل الألف في الانصاف والأوصاف، ~~وقد أتى بهاتين الفقرتين المصنف في المنح وابن الشحنة في شرح الوهبانية، ~~وسبقهما إلى ذلك ابن مالك في التسهيل. قوله: (ألا) أداة استفتاح يستفتح بها ~~الكلام. # قوله: (حسك) بفتحتين: شوك السعدان. والسعدان: نبت من أفضل مراعي الإبل ~~كما في القاموس. ح. وهذا من التشبيه البليغ، فهو على حذف الأداة، أو تجرى ~~فيه استعارة على طريقة السعد ط: وبين الحسد وحسك: الجناس اللاحق أيضا. ~~قوله: (من تعلق هلك) يشير إلى وجه الشبه، فإن الحسد إذا تعلق بإنسان أهلكه ~~لأنه يأكل حسناته ط. وظاهره، أن الضمير في تعلق للحسد لا لمن، والأنسب ~~إرجاعه لمن. قوله: (وكفى للحاسد الخ) كفى فعل ماض، واللام في للحاسد زائدة ~~في المفعول به على غير قياس، وذما تمييز، وتمييز كفى غير محول عن شئ كما ~~ذكره الدماميني في شرح التسهيل، ومثله: امتلأ ms0032 الكوز ماء، وآخر بالرفع فاعل ~~كفى، ولم يزد الباء في فاعلها لأنه غير لازم بل غالب، بخلاف زيادتها في ~~فاعل أفعل في التعجب فإنها لازمة، لكن قال الدماميني: إن كان كفى بمعنى ~~أجزأ وأغني أو بمعنى وقي لم تزد الباء في فاعلها، هكذا قيل. ولم أر من أفصح ~~عن معنى كفى التي تغلب زيادة الباء في فاعلها. وفي كلام بعضهم ما يشير إلى ~~أنها قاصرة لا متعدية، وفي كلام بعضهم خلاف ذلك اه‍. فافهم. وجه الذم أنه ~~تعالى أسند إليه الشر وأمر نبيه (ص) بالاستعاذة منه، وأي ذم أعظم من ذلك. ~~قوله: (في اضطرامه) متعلق بكفى أو بمحذوف حال من الحاسد، أو في للتعليل كما ~~في حديث (إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها) أو بمعنى مع كما في (ادخلوا ~~في أمم) [الأعراف: 38] والإضطرام كما قال ح عن جامع اللغة: # اشتعال النار فيما يسرع اشتعالها فيه. قال ط: شبه شدة تحسر لفوات غرضه ~~بالإشتعال. قوله: # (بالقلق) هو بالتحريك: الانزعاج. قاموس. قوله: (لله در الحسد) في الرضي: ~~الدر في الأصل ما يدر: أز ما ينزل من الضرع من اللبن ومن الغيم من المطر، ~~وهو هنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه، وإنما نسب فعله لله تعالى قصدا ~~للتعجب منه، لان الله تعالى منشئ العجائب، وكل شئ عظيم يريدون التعجب منه ~~ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه، فمعنى لله دره: ما أعجب فعله وفي ~~القاموس: وقولهم ولله دره: أي عمله، كذا في حواشي الجامي للمولى عصام. ثم ~~قال: فقول الشرح: يعني الجامي لله خيره بجعل الدر كناية عن الخير لا يوافق ~~تحقيق اللغة اه‍. ابن عبد الرزاق. # قوله: (ما أعدله الخ) تعجب ثان متضمن لبيان منشأ التعجب. وفي الرسالة ~~القشيرية قال معاوية رضي الله عنه: ليس في خلال الشر خلة أعدل من الحسد، ~~تقتل الحاسد غما قبل المحسود اه‍. # لكن شرطه ما قال الشاعر دع الحسود وما يلقاه من كمده * كفاك منه لهيب ~~النار في كبده إن لمت ذا حسد نفست كربته * وإن ms0033 سكت فقد عذبته بيده وقال آخر ~~وقد أجاد: PageV01P024 # اصبر على كيد الحسود * فإن صبرك يقتله النار تأكل بعضها * إن لم تجد ما ~~تأكله قوله: (وما أنا الخ) البيت من المنظومة الوهبانية، قال شارحها ~~العلامة عبد البر بن الشحنة: # لكيد الخديعة والمكر، والحسود فعول من الحسد فيه مبالغة في معنى الحاسد. ~~والامن: المطمئن، ولا جاهل عطف على الحسود: يعني، ولا من كيد جاهل، ويزري ~~بفتح التحتية من زرى عليه: إذا عابه واستهزأ به وأنكر عليه ولم يعده شيئا ~~أو تهاون به، ويجوز ضمها من أزرى. قال في القاموس: # لكنه قليل وتزري وأزرى بأخيه: أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه ~~به. ولا يتدبر عطف عليه: أي لا يتفكر في عواقب الأمور. وسبب هذا البيت أنه ~~ابتلى بما ابتليت به من حسد الحاسدين وكيد المعاندين، والله المسؤول أن ~~يجعل كيدهم في نحرهم، فبعضهم استكثره عليه، والبعض قال: إنه مسبوق إليه ~~اه‍. ملخصا. قوله: (هم يحسدوني) أصله يحسدونني حذفت إحدى النونين تخفيفا ~~اه‍. ح. وشر أفعل تفضيل حذفت همزته لكثرة الاستعمال كما حذفت من خير ~~وإثباتها لغة قليلة أو رديئة كما في القاموس، وكلهم بالجر تأكيد للناس ~~لإفادة الشمول. # ولا يقال الكافر شر ممن لم يحسد، فكيف يكون من لم يحسد شرا منه؟ لأنا ~~نقول: هو من جملة من لم يحسد، بل ليس له ما يحسد عليه، لقوله تعالى: ~~(أيحسبون أنما نمدهم به) [المؤمنون: 55] الآية، فافهم. وفي الناس بمعنى ~~معهم، ويوما ظرف لعاش وغيره بالنصب حال. وقد أوتي الشارح بهذا البيت تبعا ~~لابن الشحنة تسلية للنفس، فإن الحسد لا يكون إلا لذوي الكمال المتصفين ~~بأكمل الخصال، وفي معناه ما ينسب إلى علي كرم الله وجهه إن يحسدوني فإني ~~غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام بي وبهم ما بي وما بهم ~~* ومات أكثرنا غيظا بما يجد قوله: (إذ لا يسود) أي لا يصير ذا سؤدد وفخار، ~~وأصله يسود كينصر، نقلت حركت الواو إلى الساكن قبلها فسكنت الواو، وهذا ms0034 علة ~~لمفهوم وشر الناس، لأنه إذا كان شر الناس من لم يحسد نتج أن خيرهم من يحسد، ~~وإنما كان ذلك سببا في سيادته، لان المدح يترتب عليه الرياسة والسؤدد ~~والقدح فيه يترتب عليه الحلم والتحمل والصفح، وذلك في السيادة أيضا. اه‍. ~~ط. # قلت: والحسود أيضا سبب في السيادة من حيث إنه سبب لنشر ما انطوى من ~~الفضائل، كما قال القائل: # وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود قوله: (سيد) أصله ~~سيود اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في ~~الياء، قيل إنه لا يطلق إلا على الله تعالى، لما روي (أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما قالوا PageV01P025 # له يا سيدنا، قال: إنما السيد الله) وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~(أنا سيد ولد آدم) وقال تعالى: # (وسيدا وحصورا) [آل عمران: 39] وقيل لا يطلق عليه تعالى وعزي إلى مالك، ~~وقيل: يطلق عليه تعالى معرفا وعلى غيره منكرا. والصحيح جوازه مطلقا، وهو في ~~حقه تعالى بمعنى العظيم المحتاج إليه، وفي غيره بمعنى الشريف الفاضل ~~الرئيس، وتمامه في حاشية الحموي. قوله: (بدون) أي بغير، وهو أحد إطلاقات ~~لها، وتأتي بمعنى المكان الأدني وهو الأصل فيها ط. قوله: (ودود) هو كثير ~~الحب. قاموس. قوله: (وحسود يقدح) أي يطعن، ولا يخفي ما بين ودود وحسود من ~~الطباق، وبين يمدح ويقدح من الجناس اللاحق ولزوم ما لا يلزم، وما في ذلك من ~~الترصيع. قوله: (لان من زرع) تعليل لما استلزمه الكلام السابق، لان قدح ~~الحسود إذا كان سببا في زيادة المحسود الموجبة لكمده كان زرعه الحسد منتجا ~~له المحن والبلايا. والإحن جمع إحنة بالكسر فيهما، وهي الحقد كما في ~~القاموس اه‍. ح. ويحتمل أنه تعليل لقوله سابقا: ألا وأن الحسد حسك، من تعلق ~~به هلك، فالمحصود الهلاك الموجود عند التعلق ط، وتشبيه الحقد بما يزرع ~~استعارة بالكناية، وإثبات الزرع تخييل، وذكر الحصد ترشيح. قوله: (فاللئيم ~~يفضح) من اللؤم بالضم ضد الكرم، يقال لؤم ككرم لؤما فهو لئيم جمعه لئام ~~ولؤماء، ويقال ms0035 فضحه كمنعه: كشف مساويه، والاصلاح ضد الافساد. # قاموس. وهذا مرتبط بقوله إذ لا يسود سيد الخ. فاللئيم هو الحسود، والكريم ~~هو الودود، وفيه لف ونشر مشوش، أو بقوله (ومأمولي من الناظر فيه الخ). ولو ~~قال: والكريم يصفح أو يسمح، لكان أوضح. قوله: (لكن يا أخي الخ) لما كان ~~الاذن بالاصلاح مطلقا استدرك عليه بقوله: (بعد الوقوف) وهو ظرف ليصلح كما ~~أفاده ح، أي يصلح بعد وقوعه واطلاعه على هذه الكتب، لا بمجرد الخطور ~~بالبال، ويصح تعلقه بقوله (وإن يتلافى تلافه) ويحتمل تعلقه بقوله (فصرعت ~~عنان العناية نحو الاختصار) أي إنما اختصرته بعد الوقوف على حقيقة الحال: ~~أي حال المسائل ومعرفة ضعيفها من قويها، ويدل له قوله (مع تحقيقات سنح الخ) ~~ويدل للأول قوله: (ويأتي الله الخ) أفاده ط. # قوله: (على حقيقة الحال) حقيقة الشئ: ما به الشئ هو هو كالحيوان الناطق ~~للانسان، بخلاف مثل الضاحك والكاتب مما يمكن تصور الانسان بدونه تعريفات ~~السيد. قوله: (كصاحب البحر) هو العلامة الشيخ زين بن نجيم وتقدمت ترجمته. ~~قوله: (والنهر) أي وكصاحب النهر، وهو العلامة الشيخ عمر سراج الدين الشهير ~~بابن نجيم، الفقيه المحقق، الرشيق العبارة الكامل الاطلاع، كان متبحرا في ~~العلوم الشرعية، غواصا على المسائل الغريبة، محققا إلى الغاية، وجيها عند ~~الحكام، معظما عند الخاص والعام، توفي سنة خمس بعد الألف، ودفن عند شيخه ~~وأخيه الشيخ زين. محبي ملخصا، وله كتاب (إجابة السائل في اختصار أنفع ~~الوسائل) وغير ذلك. قوله: (والفيض) أي وكصاحب الفيض وهو الكركي. قال ~~التميمي في طبقات الحنفية: إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل ~~الكركي الأصل، القاهري المولد والوفاة، لازم التقي الحصني والتقي الشمني، ~~وحضر دروس الكافيجي، وأخذ عن ابن الهمام، وترجمة السخاوي في الضوء بترجمة ~~حافلة، وذكر أنه جمع في الفقه فتاوى في مجلدين، وأن له حاشية على توضيح ابن ~~هشام اه‍. ملخصا. وتوفي سنة PageV01P026 # 923، وأراد بالفتاوى، الفيض المذكور المسمى (فيض المولى الكريم على عبده ~~إبراهيم)، وقد قال في خطبته: وضعت في كتابي هذا ما هو الراجح ms0036 والمعتمد، ~~ليقطع بصحة ما يوجد فيه أو منه يستمد. قوله: (والمصنف) تقدمت ترجمته. قوله، ~~(وجدنا المرحوم) هو الشيخ محمد شارح الوقاية اه‍. ابن عبد الرزاق، ولم أقف ~~له على ترجمة. قوله: (وعزمي زاده) هو العلامة مصطفى بن محمد الشهير بعزمي ~~زاده، أشهر متأخري العلماء بالروم، وأغزرهم مادة في المنطوق والمفهوم، ذو ~~التآليف الشهيرة، منها حاشية على الدرر والغرر، وحاشية على شرح المنار لابن ~~مالك، توفي في حدود سنة أربعين بهد الألف. محبي ملخصا. قوله: (وأخي زاده) ~~قال المحبي في تاريخه، هو عبد الحليم بم محمد الشهير المعروف بأخي زاده، ~~أحد أفراد الدولة العثمانية وسراة علمائها، كان نسيج وحده في ثقوب الذهن ~~وصحة الادراك والتضلع من العلوم. وله تآليف كثيرة منها شرح على الهداية، ~~وتعليقات على شرح المفتاح، وجامع الفصولين، والدرر والغرر، والأشباه ~~والنظائر. # وتوفي سنة ثلاث عشرة بعد الألف اه‍. ملخصا. وذكر ابن عبد الرزاق أن الذي ~~في الخزائن أخي جلبي بدل أخي زاده، وهو صاحب حاشية صدر الشريعة المسماة ~~بذخيرة العقبى واسمه يوسف بن جنيد، وهو تلميذ ملا خسرو اه‍. قوله: (وسعدي ~~أفندي) اسمه سعد الله بن عيسى بن أمير خان الشهير بسعدي جلبي مفتي الديار ~~الرومية، له حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على العناية شرح الهداية، ~~ورسائل وتحريرات معتبرة، ذكره حافظ الشام البدر الغزي العامري في رحلته، ~~وبالغ في الثناء عليه، والتميمي في الطبقات. ونقل عن الشقائق النعمانية أنه ~~توفي سنة 945. قوله: # (والزيلعي) هو الامام فخر الدين أبو محمد عثمان بن علي صاحب تبين الحقائق ~~شرح كنز الدقائق، قدم القاهرة سنة 705 وأفتى ودرس وصنف وانتفع الناس به ~~كثيرا ونشر الفقه، ومات بها سنة 743. # قوله: (الأكمل) هو الامام المحقق الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود بن أحمد ~~البابرتي، ولد في بضع عشرة وسبعمائة. وأخذ عن أبي حيان والأصفهاني، وسمع ~~الحديث من الدلاصي وابن عبد الهادي، وكان علامة ذا فنون، وافر العقل، قوي ~~النفس، عظيم الهيبة، أخذ عنه العلامة السيد الشريف والعلامة الفنري، وعرض ~~عليه القضاء فامتنع. له التفسير، ms0037 وشرح المشارق، وشرح مختصر ابن الحاجب، ~~وشرح عقيدة الطوسي، والعناية شرح الهداية، وشرح السراجية، وشرح ألفية ابن ~~معطي، وشرح المنار، وشرح تلخيص المعاني، والتقرير شرح أصول البزدوي. توفي ~~سنة 786 وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن بالشيخونية في مصر. قوله: ~~(والكمال) هو الامام المحقق حيث أطلق محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ~~السيواسي ثم السكندري كمال الدين بن الهمام. ولد تقريبا سنة 790. وتفقه ~~بالسراج قارئ الهداية، وبالقاضي محب الدين بن الشحنة، لم يوجد مثله في ~~التحقيق، وكأن يقول: أنا لا أقلد في المعقولات أحدا. وقال البرهان الا ~~بناسي وكأنه من أقرانه: لو طلبت حجج الدين ما كان في بلدنا من يقوم بها ~~غيره. وكان له نصيب وافر مما لأصحاب الأحوال من الكشف والكرامات، وكان تجرد ~~أولا بالكلية، فقال له أهل الطريق ارجع، فإن للناس حاجة بعلمك، وكان يأتيه ~~الوارد كما يأتي السادة الصوفية لكنه يقلع عنه بسرعة لمخالطته للناس، وشرح ~~الهداية شرحا لا نظر له سماه فتح القدير، وصل فيه إلى أثناء كتاب الوكالة، ~~وله كتاب التحرير في الأصول الذي لم يؤلف مثله وشرحه تلميذه ابن أمير حاج، ~~وله المسايرة في العقائد، وزاد الفقير في PageV01P027 # العبادات. توفي بالقاهرة سنة 861 وحضر جنازته السلطان فمن دونه كما في ~~طبقات التميمي ملخصا. قوله: (وابن الكمال) هو أحمد بن سليمان بن كمال باشا، ~~والامام العالم العلامة الرحلة الفهامة. كان بارعا في العلوم، وقلما أن ~~يوجد فن إلا وله فيه مصنف أو مصنفات. دخل إلى القاهرة صحبة السلطان سليم ~~لما أخذها من يد الجراكسة، وشهد له أهلها بالفضل والاتقان، وله تفسير ~~القرآن العزيز، وحواش على الكشاف، وحواش على أوائل البيضاوي، وشرح الهداية ~~لم يكمل، والاصلاح والايضاح في الفقه، وتغيير التنقيح في الأصول وشرحه: ~~وتغيير السراجيه في الفرائض وشرحه، وتغيير المفتاح وشرحه، وحواشي التلويح، ~~وشرح المفتاح، ورسائل كثيرة في فنون عديدة لعلها تزيد على ثلاثمائة رسالة، ~~وتصانيف في الفارسية، وتاريخ آل عثمان بالتركية وغير ذلك، وكان في كثرة ~~التآليف والسرعة بها وسعة الاطلاع في ms0038 الديار الرومية كالجلال السيوطي في ~~الديار المصرية، وعندي أنه أدق نظرا من السيوطي وأحسن فهما، على أنهما كانا ~~جمال ذلك العصر، ولم يزل مفتيا في دار السلطنة إلى أن توفي سنة 940 اه‍. ~~تميمي ملخصا. قوله: (مع تحقيقات) حال ما حرره، إي، مصاحبا ما حرره هؤلاء ~~الأئمة لتحقيقات اه‍. ح. والمراد بها حل المعاني العويصة، ودفع الاشكالات ~~الموردة على بعض المسائل أو على بعض العلماء، وتعيين المراد من العبارات ~~المحتملة ونحو ذلك، وإلا فذات الفروع الفقهية لا بد فيها من النقل عن ~~أهلها. قوله: # (سنح بها البال) في القاموس: سنح لي رأي كمنع سنوحا وسنحا وسنحا: عرض، ~~وبكذا عرض ولم يصرح اه‍. فعلى الأول هو من باب القلب مثل، أدخلت القلنسوة ~~في رأسي. والأصل سنحت: أي عرضت بالبال: أي في خاطري وقلبي. وعلى الثاني لا ~~قلب. والمعنى عليه أن قلبي وخاطري عرض بها ولم يصرح، وهذا ما جرت عليه ~~عادته رحمة الله تعالى من التعريض بالرموز الخفية كما يشير إليه قريبا. ~~قوله: (وتلقيتها) أي أخذتها عن أشياخي فحول الرجال: أي الرجال الفحول ~~الفائقين على غيرهم. في القاموس: الفحل: الذكر من كل الحيوان، وفحول ~~الشعراء: الغالبون بالهجاء على من هاجاهم اه‍. قال ح. وأورد أن بين ~~الجملتين تنافيا، فإن البال إذا ابتكر هذه التحقيقات جميعها، فكيف يكون ~~متلقيا لها جميعها عن فحول الرجال؟ وقد يجاب بأنه على تقدير مضاف: أي، سنح ~~ببعضها البال وتلقيت بعضها عن فحول الرجال اه‍. أي، فهو على حد قوله تعالى: ~~(ومن الجبال جدد بيض وحمر). قوله (ويأبى الله العصمة الخ) أبي الشئ يأباه ~~ويأبيه إباه وإباه بكسرهما: # كرهه. قاموس. وهذا اعتذار منه رحمة الله تعالى: أي، إن هذا الكتاب، وإن ~~كان مشتملا على ما حرره المتأخرون وعلى التحقيقات المذكورة، لكنه غير ~~معصوم: أي غير ممنوع من وقوع الخطأ والسهو فيه، فإن الله تعالى لم يرض، أو ~~لم يقدر العصمة لكتاب غير كتابه العزيز الذي قال فيه (لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه) فغيره ms0039 من الكتب قد يقع فيه الخطأ والزلل لأنها من ~~تآليف البشر، والخطأ والزلل من شعارهم. # تنبيه: قال الامام العلامة عبد العزيز البخاري في شرحه على أصول الامام ~~البزودي ما نصه: # روى البويطي عن الشافعي رضي الله عنهما أنه قال له: إني صنفت هذه الكتب ~~فلم آل فيها الصواب، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة ~~رسوله (ص) قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) [النساء: 82] فما وجدتم مما يخلف كتاب الله PageV01P028 # تعالى وسنة رسوله (ص) فإني راجع عنه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) ~~قال المزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا ~~وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه، أبي الله أن يكون كتابا صحيحا غير ~~كتابه اه‍. قوله: (قليل خطأ المرء) أي خطأ المرء القليل، فهو من إضافة ~~الصفة للموصوف، وعبر بالخطأ إشارة إلى أن ذلك واقع لا عن اختيار، فالاثم ~~مرفوع والثواب ثابت ط. قوله: (في كثير صوابه) متعلق بمحذوف حال من الخطأ: ~~أي الخطأ القليل كائنا في أثناء الصواب الكثير أو بإغتفر، وفي بعض مع، أو ~~للتعليل أفاده ط. ولا يخفى ما في الجمع بين القليل وكثير وخطأ وصواب من ~~الطباق. قوله: (ومع هذا) أي مع ما حواه من التحريرات والتحقيقات اه‍. ح. ~~قلت: والأولى جعله مرتبطا بقوله: ويأبى الله أي مع كونه غير محفوظ من الخلل ~~فمن أتقنه كما تقول فلان بخيل ومع ذلك فهو أحسن حالا من فلان ط. قوله: (فهو ~~الفقيه) الجملة خبر من قرنت بالفاء لعموم المبتدأ فأشبه الشرط، والمراد ~~بالفقيه: من يحفظ الفروع الفقهية ويصير له إدراك في الأحكام المتعلقة بنفسه ~~وغيره. وسيأتي الكلام على معنى الفقه لغة واصطلاحا ط قوله: (الماهر) أي ~~الحاذق. قاموس. قوله: (ومن ظفر) في القاموس: الظفر بالتحريك: الفوز ~~بالمطلوب ظفره، وظفر به، وعليه. قوله: (بما فيه) أي من التحريرات ~~والتحقيقات والفروع الجمة والمسائل المهمة. قوله: (فسيقول) أتى بسين ~~التنفيس لان ذلك ms0040 يكون عند السؤال، أو المناظرة مع الاخوان غالبا، أو أنها ~~زائدة أفاد ه ط أو لأنه إنما يكون بعد اطلاعه على غيره من الكتب التي حررها ~~غيره وطولها بنقل الأقوال الكثيرة والتعليلات الشهيرة. وخلافيات المذاهب ~~والاستدلالات مع خلوها من تكثير الفروع والتعويل على المعتمد منها كغالب ~~شروح الهداية وغيرها، فإذا اطلع على ذلك علم أن هذا الشرح هو الدرة الفريدة ~~الجامع لتلك الأوصاف الحميدة، ولذا أكب عليه أهل هذا الزمان في جميع ~~البلدان. قوله: (بملء فيه) الملء بالكسر: اسم ما يأخذه الاناء إذا امتلأ ~~وبهاء هيئة الامتلاء ومصدره ملء. قاموس. وفيه استعارة تصريحية حيث شبه ~~الكلام الصريح الذي يستحسنه قائله ويرتضيه، ولا يتحاشى عن الجهر به بما ~~يملا الاناء بجامع بلوغ كل إلى نهاية أو مكنية حيث شبه الفم بالاناء، ~~والملة تخييل. وهو كناية عن الاتيان بهذا القول جهرا بلا توقف ولا خوف من ~~تكذيب طاعن، وبين قوله فيه: وفيه الجناس التام. قوله: (كم ترك الأول للاخر) ~~مقول القول وكم خبرية للتكثير مفعول ترك، والمراد بالأول والاخر جنس من ~~تقدم في الزمن ومن تأخر، وهذا القول في معنى ما قاله ابن مالك في خطبة ~~التسهيل، وإذا كانت العلوم منحا إلهية، ومواهب احتصاصية، فغير مستعبد أن ~~يدخر لبعض المتأخرين، ما عسر على كثير من المتقدمين اه‍. # وأنت ترى كتب المتأخرين تفوق على كتب المتقدمين في الضبط والاختصار ~~وجزالة الألفاظ وجمع المسائل، لان المتقدمين كان مصرف أذهانهم إلى استنباط ~~المسائل وتقويم الدلائل. فالعالم المتأخر يصرف ذهنه إلى تنقيح ما قالوه، ~~وتبيين ما أجملوه، وتقييد ما أطلقوه، وجمع ما فرقوه، واختصار عباراتهم، ~~وبيان ما استقر عليه الامر من اختلافاتهم، فهو كماشطة عروس رباها أهلها حتى ~~صلحت للزواج، تزينها وتعرضها على الأزواج، وعلى كل فالفضل للأوائل كما قال ~~القائل: PageV01P029 # كالبحر يسقيه السحاب وما له * فضل عليه لأنه من مائه نعم، فضل المتأخرين ~~على أمثالنا من المتعلمين، رحم الله الجميع وشكر سعيهم آمين. قوله: # (الحظ) أي النصيب، الوافر: الكثير. قوله: (لأنه) تعليل للجمل الثلاثة ~~قبله، ms0041 والضمير يرجع إلى الكتاب ط. قوله: (هو البحر) تشبيه بليغ أو استعارة. ~~قوله: (لكن بلا ساحل) الساحل ريف البحر وشاطئه مقلوب، لأن الماء شحله وكان ~~القياس مسحولا. قاموس. وإذا كان لا ساحل له فهو في غاية الاتساع، لان نهاية ~~البحر ساحله، فهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم حيث أثبت صفة مدح واستثنى ~~منها صفة مدح أخرى نحو (أنا أفصح العرب بيد أني من قريش) وهو آكد في المدح ~~لما فيه من المدح على المدح والاشعار بأنه لم يجد صفة ذم يستثنيها فاضطر ~~إلى استثناء صفة مدح. وله نوع ثان، وهو أن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشئ ~~صفة مدح، كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أي في حدهن كسر ~~من مضاربة الجيوش، وهذا الثاني أبلغ كما بين في محله، فافهم. وفيه أيضا من ~~أنواع البديع نوع من أنواع المبالغة وهو الاغراق، حيث وصف البحر بما هو ~~ممكن عقلا ممتنع عادة. قوله: (ووابل القطر) الوابل: الكثير، وهو من إضافة ~~الصفة للموصوف، أي، القطر أيضا من تأكيد المدح بما يشبه الذم. قوله: (بحسن ~~عبارات) الباء لتعليل مثل - فبظلم - أو للمصاحبة مثل - اهبط بسلام - أو ~~للملابسة وهي متعلقة بالبحر لأنه في معني المشتق، أي الواسع مثل حاتم في ~~قومه، ومثل قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة لتأوله بكريم وجري أو ~~بمحذوف حال من الضمير (في) لأنه أو من كتابي. قوله: (ورمز إشارات هما بمعنى ~~واحد، وهو الايماء بالعين أو اليد أو نحوهما كما في القاموس، فكأنه أراد ~~ألطف أنواع الايماء وأخفاها كما سيصرح به بعد قوله معتمدا في دفع الايراد ~~ألطف الإشارة. قوله: (وتنقيح معاني) أي تهذيبها وتنقيتها، ويحتمل أنه من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، ومثله قوله: وتحرير مباني. وفي القاموس: تحرير ~~الكتاب وغيره: تقويمه اه‍. ومباني الكلمات: ما تبنى عليه من الحروف، ~~والمراد بها الألفاظ والعبارات، من إطلاق الجزء على الكل، وفي قوله المعاني ~~والمباني مراعاة النظير: وهو الجمع بين أمر وما يناسبه، ms0042 لا بالتضاد نحو ~~(الشمس والقمر بحسبان) [الرحمن: 50 /] ثم الموجود في النسخ رسمها بالياء مع ~~أن القياس حذفها، والوقف على النون ساكنة مثل - فاقض ما أنا فاقض -. قوله: ~~(وليس الخبر كالعيان) بكسر العين: المعاينة والمشاهدة، هذه علة المحذوف: ~~أي، إن ما قلته خبر يحتمل الصدق والكذب، بعد اطلاعك على التأليف المذكور ~~مما رواه أحمد والطبراني وغيرهما من قوله (ص) (ليس الخبر كالمعاينة) وهو من ~~جوامع كلمة (ص) كما في المواهب اللدنية، وتضمن لقول الشاعر: PageV01P030 # يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما * قد حدثوك فما راء كمن سمعا قوله: ~~(وستقر) القر: بالضم البرد، وعينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم، وقرورا: ~~بردت وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة إليه. قاموس. وكأنه وصف العين ~~بالبرودة، لما قالوا من أن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة. قوله: (بعد ~~التأمل) أي التفكر فيه والتدبر في معانيه ط. # قوله: (فخذ) الفاء فصيحة: أي إذا كان كما وصفته لك أو إذا تأملته وقرت به ~~عيناك فخذ الخ. ثم اعلم أنه من هنا إلى قوله: (كيف لا وقد يسر الله ابتداء ~~تبييض الخ) ساقط من كثير من النسخ، وكأنه من إلحاقات الشارح، فما نقل من ~~نسخته قبل الالحاق خلا عن هذه الزيادة، والله تعالى أعلم. قوله: (من حسن ~~روضه) الحسن: جمعه محاسن على غير قياس. قاموس. فهو اسم جامد لا صفة، ~~فالإضافة فيه لامية فافهم. والأسمى أفعل تفضيل من السمو: أي الاعلى من ~~غيره. # قال ط: وفي الكلام استعارة، شبه عبارته الحسنة بالروض بجامع النفاسة ~~وتعلق النفوس بكل، والقرينة إضافة الروض إلى الضمير. قوله: (عن الحسن) ~~الظاهر أنه بضم الحاء، فالمعنى: دع الحسن الصوري المحسوس وانظر إلى حسن روض ~~هذا الشرح الاعلى قدرا اه‍. ح. قوله: # (وسلمى) امرأة من معشوقات العرب المشهورات كليلي ولبنى وسعدى وبثينة ومية ~~وعزة، وليس المراد بها المعنى العلمي، وإنما المراد الوصفي لاشتهارها ~~بالحسن كاشتهار حاتم بالكرم، فيقال فلان حاتم بمعنى كريم، فالمراد: دع ~~الجماع والجميل. قوله: (في طلعة) خبر مقدم، وما يغنيك ms0043 مبتدأ مؤخر. والمعنى: ~~أن طلعة الشمس: أي طلوعها، يكفيك عن نور الكوكب المسمى بزحل نزل كتابة ~~منزلة الشمس بجامع الاهتداء بكل، ونزل غيره منزلة زحل، ولا شك أن نور الشمس ~~والاهتداء به لا يكون لغيرها من الكواكب، وزحل أحد الكواكب السيارة التي هي ~~السبع، جمعها الشاعر على ترتيب السماوات، كل كوكب في سماء بقوله: # زحل شرى مريخه من شمسه * فزاهرت لعطارد الأقمار قوله: (هذا) أي خذ هذا ~~الذي ذكرته، وأراد به الانتفاع عن وصف الكتاب إلى التنبيه على عدم الاغترار ~~بما يشنع به حساد الزمان المغيرون في وجوه الحسان كضرائر الحسناء قلن ~~لوجهها * حسدا ولؤما إنه لدميم قوله: (أعراض) جمع عرض بكسر العين: محل ~~المدح والذم ط. قوله: (أغراض) أي كالأغراض خبر أضحى، فهو تشبيه بليغ. ~~والاغراض: جمع غرض، وهو الهدف الذي يرمى بالسهام، فكما أن الغرض يرمي ~~بالسهام، كذلك أعراض المصنفين ترمى بالقول الكاذب، وشاع استعمال الرمي في ~~نسبة القبائح، كما قال تعالى: (والذين يرمون أزواجهم) (والذين يرمون ~~المحصنات) وبين الاعراض والاغراض الجناس المضارع ط، وفي تشبيه الكلام ~~القبيح بالسهام استعارة تصريحية والقرينة إضافتها إلى الألسنة، والجامع ~~حصول الضرر بكل، ويحتمل أن يكون من إضافة المشبه به إلى المشبه: أي الألسنة ~~التي هي كالسهام، لكن تشبيه الكلام بالسهام أظهر من PageV01P031 # تشبيه الألسنة بها تأمل. قوله: (ونفائس تصانيفهم الخ) النفائس جمع نفيسة. ~~يقال: شئ نفيس أي يتنافس فيه ويرغب، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف مرفوع ~~بالعطف على اسم أضحى أو على الابتدائية، والواو للاستئناف أو للحال، ومعرضة ~~بتشديد الراء منصوب على أنه خبر أضحى، أو مرفوع على أنه خبر المبتدأ، ~~وبأيديهم متعلق به: أي، منصوبة بأيديهم، من قولهم جعلت الشئ عرضة له: أي ~~نصبته، أو بفتح الراء مخففة من أعرض بمعنى أظهر، أي مظهرة في أيديهم، ~~والضمير للحساد، وجملة تنتهب: أي الحساد بالبناء للمعلوم حالية أو خبر بعد ~~خبر، أو هي الخبر ومعرضة حال، ورميها بالكساد كناية عن هجرها أو ذمها. ~~والمعنى: أن الحساد لا يستغنون عنها، بل ينتهبون ms0044 فوائدها وينتفعون بها ثم ~~يذمونها ويقولون إنها سلعة كاسدة. قوله: (أخا العلم) منادى على حذف أداة ~~النداء، والأخ: من النسب والصديق والصاحب كما في القاموس، والمراد الأخير. ~~قوله: (بعيب) مصدر مضاف إلى مفعوله، وإن جعل العيب اسما لما يوجب الذم فهو ~~على تقدير المضاف: أي بذكر عيب ط. قوله: (مصنف) بكسر النون أو بفتحها. ~~قوله: (ولم تتيقن) جملة حالية ط. قوله: # (منه) متعلق بمحذوف صفة لزلة، وجملة تعرف صفة ثانية أو حال، أو منه متعلق ~~بتعرف، والجملة صفة لزلة. قوله: (فكم) خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ، ~~والجملة بعدها خبر كما هو القاعدة فيما إذا وليها فعل متعد أخذ مفعوله، ~~فافهم. قوله: (بعقله) الباء للالة: أي إن عقله هو الآلة في الافساد ط. قوله ~~(وكم حرف) التحريف: التغيير، والتصحيف: الخطأ في الصحيفة. قاموس. # لكن في شرح ألفية العراقي للقاضي زكريا: التحريف: الخطأ في الحروف ~~بالشكل، والتصحيف: # الخطأ فيها بالنقط، واللحن: الخطأ في الاعراب اه‍. # وفي تعريفات السيد: تجنيس التحريف هو أن يكون الاختلاف في الهيئة كبرد ~~وبرد، وتجنيس التصحيف أن يكون الفارق نقطة كأنقى وألقى اه‍. قوله: (أضحى ~~لمعنى مغيرا) اللام في (لمعنى) زائدة للتقوية لتقدم المفعول على عامله، مع ~~أن العامل محمول على الفعل فضعف عن المعمول، وتغيير الناسخ المعنى بسبب ~~تغييره الألفاظ، وجملة وجاء الخ مؤكدة، وهذا معنى ما يقال: الناسخ عدو ~~المؤلف. قوله: (من هذا) أي التأليف. قوله: (أن يدرج) أي يجري. وفي القاموس: ~~درجت الريح بالحصي: أي، جرت عليه جريا شديدا. قوله: (من المصنفين ~~والمؤلفين) التأليف: جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد، سواء ~~كان لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر أو لا، وعليه فيكون التأليف أعم ~~من الترتيب اه‍. تعريفات السيد. قيل: وأعم من التصنيف لأنه مطلق الضم، ~~والتصنيف جعل كل صنف على حدة. وقيل المؤلف من يجمع كلام غيره، والمصنف من ~~يجمع مبتكرات أفكاره، وهو معنى ما قيل: واضح العلم أولى باسم المصنف من ~~المؤلف. قوله: PageV01P032 # (رياض) في القاموس: راض المهر ورياضا ورياضة: ms0045 ذلله اه‍. ومنه قولهم مسائل ~~الرياضة. قال الشنشوري: أي التي تروض الفكر وتذلله لما فيه من التمرين على ~~العمل. قوله: (القريحة) في الصحاح: القريحة أول ما يستنبط من البئر، ومنه ~~قولهم، لفلان قريحة جيدة: يراد، استنباط العلم بجودة الطبع اه‍. والمراد ~~بها هنا آلة الاستنباط: وهي الذهن. قوله: (ودعاء) عطف على الغفران. # قوله: (وما علي) ما نافية، وعلى خبر مبتدأ محذوف: أي، وما على بأس، أو ما ~~استفهامية مبتدأ، وعلي الخبر. قوله (فسيتلقونه بالقبول) قد حقق المولى رجاه ~~وأعطاه فوق ما تمناه، وهو دليل صدقة وإخلاصه رحمة الله تعالى وجزاه خيرا. ~~قوله: (ترى الفتى) رأى علمية، والفتى مفعول أول، وهو في الأصل الشاب، ~~والمراد به هنا مطلق للشخص، وجملة ينكر مفعول ثان، أو بصرية. ولا يرد أن ~~الانكار مما لا يدرك بالبصر لأنه قد تدرك أماراته، على أنه إذا جعلت بصرية ~~فجملة ينكر حال لا مفعول لها حتى يرد ذلك، فافهم. قوله: (لؤما) مهموز العين ~~مفعول لأجله. قوله: (ما ذهب) أي مات، والقاعدة إن ما بعد (إذا) زائدة. ~~قوله: (لج) بالجيم، من اللجاج: وهو الخصومة كما في القاموس اه‍. ح. وضمنه ~~معنى اشتد فعداه بالباء ط. قوله: (الحرص) طلب الشئ باجتهاد في إصابته ~~تعريفات السيد. قوله: (على نكتة) متعلق بالحرص. والنكتة: هي مسألة لطيفة ~~أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه بأرض: إذ أثر فيها، وسميت المسألة ~~الدقيقة نكتة لتأثر الخواطر في استنباطها. سيد. قوله: (يكتبها) حال من ~~الضمير المجرور أو صفة لنكتة: أي يريد كتابتها، قوله: (فهناك) اسم فعل ~~بمعنى خذ. قوله: (مهذبا) بالكسر بصيغة اسم الفاعل بقرينة قوله (مظهرا)، أو ~~هو أولى من الفتح لأنه أقل تكلفا، والتهذيب: التنقية والاصلاح، وقوله ~~لمهمات مفعوله، واللام للتقوية: وهو جمع مهمة: ما يهتم بتحصيله. قوله: ~~(استعملت) أي أعملت، فالسين والتاء زائدتان، عبر بهما إشارة إلى الاعتناء ~~والاجتهاد ط. قوله: (فيها) أي في تحريرها ط. قوله: (جن) أي ستر الأشياء ~~بظلمته، والمادة تدل على الاستتار كالجن والجنان والجنين والجنة، وإنما خص ms0046 ~~الليل لكونه محل الأفكار غالبا، وفيه يزكو الفهم لقلة الحركة فيه. وعادة ~~العلماء يتلذذون بالسهر في التحرير للمسائل كما قال التاج السبكي رحمة ~~الله: # سهري لتنقيح العلوم ألذ لي * من وصل غانية وطيب عناق وتمايلي طربا لحل ~~عويصة * في الذهن أبلغ من مدامة ساقي وصرير أقلامي على صفحاتها * أشهى من ~~الدوكاء والعشاق وألذ من نقر الفتاة لدفها * نقري لألقي الرمل عن أوراقي ~~PageV01P033 # قوله: (متحريا) حال من فاعل استعملت، والتحري: طلب أحرى الامرين ~~وأولاهما. سيد. # قوله: (أرجح الأقوال) الإضافة على معنى (من) وهذا باعتبار ما وقع له، ~~وإلا فقد يذكر قولين مصححين أو يذكر الصحيح دون الأصح ط. قوله: (وأوجز ~~العبارة) أي أخصرها: والإضافة على معني ط. قوله: (معتمدا) حال أيضا مترادفة ~~أو متداخلة: أي معولا ط. قوله: (الايراد) أي الاعتراض. قوله: (ألطف ~~الإشارة) كأن يذكر في الكلام مضافا أو قيدا، أو نحو ذلك مما يدفع به ~~الايراد، ولا يظهر ذلك إلا لمن أطلع على كلام المورد. فإذا رأي ما ذكره ~~الشارح علم أنه أشار به إلى دفع ذلك، وربما صرح بما يشير إليه أيضا. قوله: ~~(في حكم) بأن يذكر إباحة ما ذكر غيره كراهته مثلا. قوله: (أو دليل) بأن ~~يكون دليل فيه كلام فيذكر غيره سالما، وهذا كله غير ما يصرح به وينبه عليه، ~~كقوله ما ذكره فلان خطأ ونحو ذلك. قوله: (فحسبه) أي ظن ما خالفت فيه غيري. # قوله: (من لا اطلاع له) أي على ما اطلعت عليه ولا فهم له بما قصدته. ~~قوله: (عدولا) أي ميلا عن السبيل، أي الطريق الواضح. قوله: (تبعا لما شرح ~~عليه المصنف) فإن المصنف لما شرح متنه غير منه بعض ألفاظه منبها على ~~التغيير، فبقيت نسخ المتن المجرد مخالفة لنسخة المتن المشروح، فتابعه ~~الشارح فيما غيره، وربما غير ما لم يغيره المصنف قوله: (وما درى) معطوف على ~~محذوف: أي فاعترض وما درى، أفاده ط. قوله: (وقد أنشدني) أنشد الشعر: قرأه. ~~قاموس. والمراد: أسمعني هذا الشعر. قوله: (الحبر) بالكسر ويفتح: العالم أو ~~الصالح. قاموس. ms0047 قوله: (السامي) أي العالي القدر. قوله: (الطامي) أي الملآن. ~~قاموس. قوله: (واحد زمانه) أي المنفرد في زمانه بالصفات. # قوله: (وحسنة أوانه) أي الذي أحسن الله تعالى به على الخلق في أوانه: أي ~~زمانه، أفاده ط. أو الذي يعد حسنة لزمانه الكثير الإساءة على أبنائه. قوله: ~~(الشيخ خير الدين) الظاهر أنه اسمه العلمي، إذ ترجمة جماعة ولم يذكروا ~~غيره، منهم الأمير المحبي. قال خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي زين ~~الدين بن عبد الوهاب الأيوبي نسبة إلى بعض أجداده العليمي، بالضم نسبة إلى ~~سيدي علي بن عليم الولي المشهور، الفاروقي نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه، الرملي الامام المفسر المحدث الفقيه اللغوي الصوفي ~~النحوي البياني العروضي المنطقي المعمر شيخ الحنفية في عصره وصاحب الفتاوي ~~السائرة وغيرها من التآليف النافعة في الفقه، منها: حواشيه على المنح، وعلى ~~شرح الكنز للعيني، وعلى الأشباه والنظائر، وعلى البحر الرائق، وعلى ~~الزيلعي، وعلى جامع الفصولين، ورسائل، وديوان شعر مرتب على حروف المعجم. ~~ولد سنة 993 وتوفي ببلده الرملة سنة 1081، وأطال في ذكر مناقبه وأحواله ~~وبيان مشايخه وتلامذته فليراجع. قوله: (أطال الله بقاءه) أي وجوده، والمراد ~~الدعاء بالبركة في عمره، لان الاجل محتوم، وذكر ط عن الشرعة وشرحها ما يفيد ~~كراهة الدعاء بذلك. # أقول: يرد عليه (أنه عليه الصلاة والسلام دعا لخادمه أنس رضي الله تعالى ~~عنه بدعوات منها: PageV01P034 # (وأطل عمره) ومذهب أهل السنة أن الدعاء ينفع وإن كان كل شئ بقدر. واستفيد ~~من كلام الشارح أنه ألف كتابه هذا في حياة شيخه المذكور، وهو كذلك، فإنه ~~سيذكر آخر الكتاب أنه فرغ من تأليفه سنة 1071، فيكون قد فرغ من تأليفه قبل ~~موت شيخه المذكور بعشر سنين. قوله: (إن هذا الحديث الخ (1)) فيه من أنواع ~~البديع المذهب الكلامي، وهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام نحو ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وبيانه أن تفضيل المرء بأوصافه لا ~~بتقدمه، لان كل متقدم قد كان حادثا، ولم يزد بتقدمه عما كان ms0048 عليه وقت ~~حدوثه، وهذا المعاصر الذي سيمضي عليه زمان يصير فيه قديما فإذا فضلتم ذلك ~~المتقدم بأوصافه لزمكم تفضيل ذلك المعاصر الذي سيبقى قديما بأوصافه أيضا،. ~~هذا المعنى قول الإمام المبرد: ليس لقدم العهد يفضل الفائل (2) ولا لحداثته ~~يهضم المصيب، ولكن يعطى كل ما يستحق اه‍. قال الدماميني في شرح التسهيل بعد ~~نقله كلام المبرد: وكثير من الناس من تحرى هذا البلية الشنعاء، فتراهم إذا ~~سمعوا شيئا من النكت الحسنة غير معزو إلى معين استحسنوه بناء على أنه ~~للمتقدمين، فإذا علموا أنه لبعض أبناء عصرهم نكصوا على الأعقاب واستقبحوه، ~~أو ادعوا أن صدور ذلك عن عصري مستبعد، وما الحامل لهم على ذلك إلا حسد ذميم ~~وبغي مرتعه وخيم أو ملخصا. قوله: (على أن الخ) بمنزلة الاستدراك على ما ~~يتوهم من قوله: فهاك الخ، من أن المراد مدح نفسه وتأليفه، وأن المقصود ~~بالشهرة التأليف ط. قوله: (شيخي) في بعض النسخ زيادة: (أبو بركتي وولي ~~نعمتي) قال ط. البركة اتساع الخير، وولي فعيل بمعنى فاعل: أي متولي نعمتي. ~~والمراد بالنعمة: نعمة العلم التي هي من أعظم النعم ا ه‍. قوله: (محمد ~~أفندي) قال المحبي في تاريخه: هو ابن تاج الدين بن أحمد المحاسني الدمشقي ~~الخطيب بجامع دمشق، أشهر آل بيت محاسن وأفضلهم، كان فاضلا كاملا أديبا ~~لبيبا، لطيف الشكل وجيها، جامعا لمحاسن الأخلاق، حسن الصوت ولي خطابة جامع ~~السلطان سليم بصالحية دمشق، ثم صار إماما بجامع بني أمية وخطيبا فيه، وقرأ ~~فيه صحيح مسلم، وكتب عليه بعض تعاليق. وولي درس الحديث تحت قبة النسر من ~~الجامع المذكور، وكان فصيح العبارة، وانتفع به خلق من علماء دمشق، منهم ~~شيخنا العلامة المحقق الشيخ علاء الدين الحصكفي مفتى الشام، وله شعر حسن ~~وتحريرات تدل على علمه. ولد سنة 1013 وتوفي سنة 1072 ورثاه شيخنا العلامة ~~المحقق الشيخ عبد الغني النابلسي بقصيدة جيدة إلى الغاية قوله: # ليهن رعاع الناس وليفرح الجهل * فبعدك لا يرجو البقا من له عقل أيا جنة ~~قرت عيون أولي النهى * بها زمنا ms0049 حتى تداركها المحل # PageV01P035 # اه‍. ملخصا. قوله: (لكل بنى الدنيا) أي لكل واحد من الناس الموجودين ~~فيها، وسموا أبناءها لأنهم مادة وغذاء، وبها انتفاعهم، وفيها تربيتهم، وهي ~~اسم لما قبل الآخرة لدنوها وقربها. ويحتمل أن يراد بأبنائها: الطالبون لها ~~المنهمكون فيها. قوله: (صحة) أي في الجسد، وفراغ مما يشغل عن الآخرة. قوله: ~~(لابلغ) علة لقوله (وإن مرادي الخ). قوله: (مبلغا) مصدر ميمي منصوب على ~~المفعولية المطلقة. قوله: (في الجنان بلاغ) أي إيصال من الله تعالى إلى ~~المراتب العالية فيها، وهواسم مصدر. وقال في القاموس: البلاغ كسحاب ~~الكفاية، والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الايصال اه‍. قوله: (ففي مثل ~~هذا) أي هذا المراد المذكور، والفاء للسببية مفيدة للتعليل، والجار ~~والمجرور متعلق بينافس. قوله: (فلينافس) أي يرغب، والفاء زائدة مؤكدة ~~للأولى، مثلها في قول الشاعر وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي قوله: (أولو النهي) ~~أي أصحاب العقول، وأما غيرهم فمنافستهم في الدنيا. قوله: (وحسبي) مبتدأ: أي ~~كافي. ط. قوله، (الغرور) فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث: أي الغارة اه‍. ط. ~~قوله: # (بلاغ) أي مقدار الكفاية وهو خبر المبتدأ، وبينه وبين بلاغ الأول الجناس ~~التام الخطي اللفظي، أفاده ط. قوله: (فما الفوز) أي النجاة والظفر بالخير. ~~قاموس. والفاء للسببية عاطفة على جملة ينافس مفيدة للتعليل. قوله: (إلا في ~~نعيم الخ) في بمعنى الباء مثلها في قول الشاعر: # ويركب يوم الروع منا فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلي لان فاز يتعدى ~~بالباء أو في للطرفية، والمراد بالنعيم محله: وهو الجنة، من إطلاق اسم ~~الحال وإرادة المحل، مثل - (ففي رحمة الله هم فيها خالدون) - وعلى كل ~~فالفوز مبتدأ والجار والمجرور في محل الخبر، والتقدير: ما الفوز حاصل بشئ ~~إلا بنعيم: أو ما الفوز حاصل في محل إلا في محل نعيم، أو الخبر محذوف ~~والجار والمجرور متعلق بالفوز: أي فما الفوز معتبر إلا بنعيم، والباء في به ~~للسببية على الأول، أعني جعل (في) بمعنى الباء، وللظرفية على الثاني مثل ~~(ولقد نصركم الله ببدر) و (نجيناهم بسحر). قوله: (العيش) أي المعيشة ms0050 التي ~~تعيش بها من المطعم والمشرب وما يكون به الحياة. قاموس. قوله: (رغد) بسكون ~~الغين المعجمة: أي، واسع طيب ح عن القاموس. # قوله: (يساغ) أي يسهل دخوله في الحلق عن القاموس. PageV01P036 # قوله: (مقدمة) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي: هذه مقدمة، أو بالنصب مفعول ~~لفعل محذوف أي خذ مقدمة، وهي بكسر الدال كما صرح به في الفائق، فهي اسم ~~فاعل من قدم المتعدي: أي مقدمة من فهمها على غيره لما اشتملت عليه من تعريف ~~الفقه لغة واصطلاحا. وموضوعه واستمداده ومحظوره ومباحه وفضل العلم وتعلمه ~~وترجمة الامام وغير ذلك، وإما من اللازم بمعنى تقدم: أي متقدمة بذاتها على ~~غيرها، ويجوز فتح الدال اسم مفعول من المتعدي: أي قدمها أرباب العقول على ~~غيرها لما اشتملت عليه، وهي في الأصل صفة ثم جعلت اسما للطائفة المتقدمة من ~~الجيش، ثم نقلت إلى أول كل شئ، ثم جعلت اسما للألفاظ المخصوصة حقيقة عرفية ~~إن لو حظ أنها فرد من أفراد المفهوم الكلي، أو مجازا إن لو حظ خصوصها. وهي ~~قسمان: مقدمة العلم، وهي ما يتوقف عليه الشروع في مسائله من المعاني ~~المخصوصة، ومقدمة الكتاب: وهي طائفة ممن الكلام قدمت أمام المقصود لارتباط ~~له بها وانتقاع بها فيه، وتمام تحقيق ذلك في المطول وحواشيه. قوله: (حق) أي ~~واجب صناعة ليكون شروعه على بصيرة صونا لسعيه عن العبث. قوله: على من حاول) ~~أي رام علما: أ ي علم كان من العلوم الشرعية وغيرها. # فالشرعية: علم التفسير والحديث والفقه والتوحيد. وغير الشرعية ثلاثة ~~أقسام: أدبية: وهي اثنا عشر كما في شيخي زاده. وعدها بعضهم أربعة عشر: ~~اللغة، والاشتقاق، والتصريف، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، والعروض، ~~والقوافي: وقريض الشعر، وإنشاء النثر، والكتابة، والقراءات، والمحاضرات ~~ومنه التاريخ. ورياضية: وهي عشرة: التصوف، والهندسة، والهيئة، والعلم ~~التعليمي، والحساب، والجبر، والموسيقي، والسياسة، والأخلاق، وتدبير المنزل ~~وعقلية: ما عدا ذلك كالمنطق، والجدل، وأصول الفقه، والدين، والعلم الإلهي ~~والطبيعي، والطب، والميقات، والفلسفة، والكيميا، كذا ذكره بعضهم اه‍. ابن ~~عبد الرزاق. قوله: (أن يتصوره بح بحده أو رسمه) ms0051 الحد: ما كان بالذاتيات ~~كالحيوان الناطق للانسان والرسم: ما كان بالعرضيات كالضاحك له واعلم أنهم ~~قد اختلفوا في أسماء العلوم، فقيل: إنها اسم جنس لدخول أل عليها، وقيل: # علم جنس واختاره السيد، وقيل: علم كالنجم للثريا واختاره ابن الهمام. وهل ~~مسمى العلم إدراك المسائل أو المسائل نفسها أو الملكة الاستحضارية؟ قال ~~السيد في شرح المفتاح: المعنى الحقيقي للعلم هو الادراك، ولهذا المعنى ~~متعلق هو المعلوم، وله تابع في الحصول يكون ذلك التابع وسيلة إليه في ~~البقاء وهو الملكة. وقد أطلق العلم على كل منها (1) أما حقيقة عرفية أو ~~اصطلاحية أو مجازا مشهورا اه‍. # ثم اعلم أن التعريف: إما حقيقي كتعريف الماهيات الحقيقية، وإما اسمي ~~كتعريف الماهيات الاعتبارية، وهو تبيين أن هذا الاسم لأي شئ وضع، تمامه في ~~التوضيح لصدر الشريعة. ذكر # PageV01P037 # السيد في حواشي شرح الشمسية أن أرباب العربية والأصول يستعملون الحد ~~بمعنى المعرف، وأن اللفظ إذا وضع في اللغة أو الاصطلاح لمفهوم مركب، فما ~~كان داخلا فيه كان ذاتيا له، وما كان خارجا عنه كان عرضيا له، فحدود هذه ~~المفهومات ورسومها تسمى حدودا ورسوما بحسب الاسم، بخلاف الحقائق فإن حدودها ~~ورسومها بحسب الحقيقة. # إذا عملت ذلك ظهر لك أن حد الفقه كغيره من العلوم حد اسمى لتبيين ما ~~تعلقه الواضح ووضع الاسم بإزائه، فلذا جعلوه مقدمة للشروع. وجوز بعضهم كونه ~~حدا حقيقيا، وعليه فقيل: لا يكون مقدمة لان الحد الحقيقي بسرد العقل كل ~~المسائل: أي بتصور جميع مسائل العلم المحدود، وذلك هو معرفة العلم نفسه لا ~~مقدمة الشروع فيه. وقيل: يجوز أخذ جنس وفصل له بلا حاجة إلى سرد الكل فلا ~~مانع من وقوعه مقدمة، وجعل في التحرير الخلاف لفظيا وتمام تحقيقه فيه، ~~فافهم. # قوله: (ويعرف موضوعه الخ) اعلم أن مبادئ كل عشرة نظمها ابن ذكري في تحصيل ~~المقاصد فقال: # فأول الأبواب في المبادي * وتلك عشرة على المراد الحد والموضوع ثم الواضع ~~* والاسم واستمداد حكم الشارع تصور المسائل الفضيلة * ونسبة فائدة جليله ~~بين الشارح منها أربعة وبقي ستة فواضعه ms0052 أبو حنيفة رحمة الله تعالى. واسمه ~~الفقه. وحكم الشارع فيه وجوب تحصيل المكلف ما لا بد له منه. ومسائله كل ~~جملة موضوعها فعل المكلف. ومحمولها أحد الأحكام الخمسة، نحو هذا الفعل ~~واجب. وفضيلته كونه أفضل العلوم سوى الكلام والتفسير والحديث وأصول الفقه. ~~ونسبته لصلاح الظاهر كنسبة العقائد والتصوف لصلاح الباطن، أفاده ح. قوله: ~~(ثم خص بعلم الشريعة) نقله في البحر عن ضياء الحلوم. قوله: (وفقه الخ) قال ~~في البحر بعد كلام: والحاصل، أن الفقه اللغوي مكسور القاف في الماضي، ~~والاصطلاحي مضمومها فيه كما صرح به الكرماني. ونقل العلامة الرملي في ~~حاشيته عليه أنه يقال فقه بكسر القاف: إذا فهم، وبفتحها: إذا سبق غيره إلى ~~الفهم، وبضمها: إذا صار الفقه له سجية. قوله: (واصطلاحا) الاصطلاح لغة: ~~الاتفاق. واصطلاحا: اتفاق طائفة مخصوصة على إخراج الشئ عن معناه إلى معنى ~~آخر، رملي. قوله: (العلم بالأحكام الخ) اعلم أن المحقق ابن الهمام أبدل ~~العلم بالتصديق وهو الادراك القطعي، سواء كان ضروريا أو نظريا، صوابا أو ~~خطأ بناء على أن الفقه كله قطعي فالظن بالأحكام الشرعية وكذا الاحكام ~~المظنونة ليسا من الفقه، وبعضهم خصه بالظنية، فيخرج عنه ما علم ثبوته قطعا. ~~وبعضهم جعله شاملا للقطعي والظني. وقد نص غير واحد من المتأخرين على أنه ~~الحق وعليه عمل السلف، وتمامه في شرح التحرير. فالمراد بالعلم هنا الادراك ~~الصادق على اليقين والظن كما هو اصطلاح المنطقي. PageV01P038 # وعلى الأول، فالمراد به المقابل للظن كما هو اصطلاح الأصولي. قال صدر ~~الشريعة في التوضيح: وما قيل إن الفقه ظني أطلق العلم عليه؟ فجوابه: أولا، ~~أنه مقطوع به، فإن الجملة التي ذكرنا أنها فقه وهي ما قد ظهر نزول الوحي به ~~وما انعقد الاجماع عليه قطعية. # وثانيا، أن العلم يطلق على الظنيات وتمامه فيه فافهم. # والاحكام جمع حكم، قيل هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين. ورده ~~صدر الشريعة بأن الحكم المصطلح عليه عند الفقهاء ما ثبت بالخطاب كالوجوب ~~والحرمة مجازا كالخلق على المخلوق ثم صار حقيقة عرفية. وخرج بها العلم ms0053 ~~بالذوات والصفات والافعال، والمراد بالشرعية كما في التوضيح ما لا يدرك ~~لولا خطاب الشارح، سواء كان الخطاب بنفس الحكم أو بنظيره المقيس هو عليه ~~كالمسائل القياسية، فيخرج عنها مثل وجوب الايمان والاحكام المأخوذة من ~~العقل كالعلم بأن العالم حادث، أو من الحس كالعلم بأن النار محرقة، أو من ~~الوضع والاصطلاح كالعلم بأن الفاعل مرفوع، والمراد بالفرعية المتعلقة ~~بمسائل الفروع، فخرج الأصلية ككون الاجماع أو القياس حجة. # وأما الاعتقادية ككون الايمان واجبا فخرج بالشرعية كما تقدم، فافهم. ~~وقوله عن أدلتها (1) أي ناشئا عن أدلتها حال من العلم: إي، أدلتها الأربعة ~~المخصوصة بها وهي: الكتاب والسنة والاجماع والقياس، فخرج علم المقلد، فإنه ~~وإن كان قول المجتهد دليلا له لكنه ليس من تلك الأدلة المخصوصة، وخرج ما لم ~~يحصل بالدليل كعلم تعالى وعلم جبريل عليه السلام قال في البحر: واختلف في ~~علم النبي (ص) الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه ~~دليل شرعي لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا ~~اه‍. # وأما المعلوم من الدين بالضرورة مثل الصوم والصلاة، فقيل إنه ليس من ~~الفقه، إذ ليس حصوله بطريق الاستدلال وجعله في التوضيح منه، ولعل وجهه أن ~~وصوله إلى حد الضرورة عارض لكونه صار من شعار الدين، فلا ينافي كونه في ~~الأصل ثابتا بالدليل، إذ ليس هو من الضروريات البديهية التي لا تحتاج إلى ~~نظر واستدلال ككون الكل أعظم من الجزء، نعم يحتاج إلى إخراجه على قول من خص ~~الفقه بالظني، وقوله (التفصيلية) تصريح بلازم كما حققه في التحرير، وغلط من ~~جعله للاحتراز، وفي هذا المقام تحقيقات ذكرتها في [منحة الخالق فيما علقته ~~على البحر الرائق]. قوله: (وعند الفقهاء الخ) قال في البحر: فالحاصل، أن ~~الفقه في الأصول علم الاحكام من دلائلها كما تقدم، فليس الفقيه إلا المجتهد ~~عندهم، وإطلاقه على المقلد الحافظ للمسائل مجاز. وهو حقيقة في عرف الفقهاء ~~بدليل انصراف الوقت والوصية الفقهاء إليهم. وأقله ثلاثة أحكام كما في ~~المنتفى. # وذكر في التحرير أن الشائع ms0054 إطلاقه على من يحفظ الفروع مطلقا: يعني سواء ~~كانت بدلائلها أو لا اه‍. لكن سيذكر في باب الوصية للأقارب أن الفقيه من ~~يدقق النظر في المسائل وإن علم ثلاث مسائل مع أدلتها، حتى قيل: من حفظ ~~ألوفا من المسائل لم يدخل تحت الوصية اه‍. لكن الظاهر أن هذا حيث لا عرف، ~~وإلا فالعرف الأن هو ما ذكر في التحرير أنه الشائع. وقد صرح الأصوليون بأن ~~الحقيقة تترك بدلالة العادة، وحينئذ فينصرف في كلام الواقف والموصي إلى ما ~~هو المتعارف في # PageV01P039 # زمنه لأنه حقيقة العرفية فتترك الحقيقة الأصلية. قوله: (وعند أهل ~~الحقيقة) هم الجامعون بين الشريعة والطريقة الموصلة إلى الله تعالى، ~~والحقيقة لب الشريعة: وسيأتي تمامه. قوله: (الزاهد في الآخرة) كذا في ~~البحر. والذي في الغزنوية الرغب في الآخرة ابن عبد الرزاق. أقول: مثله في ~~الاحياء للامام الغزالي بزيادة حيث قال: سأل فرقد السنجي (1) الحسن عن شئ ~~فأجابه، فقال: أن الفقهاء يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمك، وهل رأيت فقيها ~~بعينك؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، والبصير بدينه ~~المداوم على عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم ~~الناصح لجماعتهم. قوله: (وموضوعه الخ) موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه ~~الذاتية قال في البحر: وأما موضوعه ففعل المكلف من حيث إنه مكلف، لأنه يبحث ~~فيه عما يعرض لفعله من حل وحرمة ووجوب وندب، والمراد بالمكلف: البالغ ~~العاقل، ففعل غير المكلف ليس من موضوعه، وضمان المتلفات ونفقة الزوجات إنما ~~المخاطب بها الولي لا الصبي والمجنون، كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما ~~أتلفته حيث فرط في حفظهما لتنزيل فعلها في هذه الحالة بمنزلة فعله وأما ~~الصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها فهي عقلية من باب ربط الاحكام ~~بالأسباب، ولذا لم يكن مخاطبا بها بل ليعتاد فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء ~~الله تعالى، وقيدنا بحيثية التكليف لان فعل المكلف لا من حيث التكليف ليس ~~موضوعه كفعله من حيث إنه مخلوق لله تعالى اه‍. قوله: (ثبوتا أو سلبا) ms0055 أي من ~~حيث ثبوت التكليف به كالواجب والحرام، أو سلبه كالمندوب والمباح: وقصد بذلك ~~دفع ما قد يقال: إن قيد الحيثية مراعى، فالمراد فعل المكلف من حيث إنه مكلف ~~كما مر. فيرد عليه أن دفع فعل المكلف المندوب أو المباح من موضوع الفقه ~~أيضا مع أنه لا تكليف فيه لجواز فعله وتركه. والجواب أنه يبحث عنه في الفقه ~~من حيث سلب التكليف به عن طرفي فعل المكلف مطلب: الفرق بين المصدر والحاصل ~~بالمصدر تنبيه: قال في النهر اعلم أن الفعل يطلق على المعنى الذي هو وصف ~~للفاعل موجود كالهيئة المسماة بالصوم، وهي الامساك عن المفطرات بياض ~~النهار، وهذا يقال فيه الفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر، وقد يطلق على نفس ~~إيقاع الفاعل هذا المعنى، ويقال فيه الفعل بالمعنى المصدري: أي الذي هو أحد ~~مدلولي الفعل، ومتعلق التكليف إنما هو الفعل بالمعنى الأول لا الثاني، لان ~~الفعل بالمعنى الثاني اعتباري لا وجود له في الخارج، إذ لو كان موجودا لكان ~~له موقع فيكون له إيقاع، وهكذا فيلزم التسلسل المحال، فأحكم هذا فإنه ينفعك ~~في كثير من المحال اه‍. قوله، (واستمداده) أي مأخذه. # PageV01P040 # قوله: (من الكتاب الخ) وأما شريعة من قلبنا فتابعة للكتاب. وأما أقوال ~~الصحابة فتابعة للسنة، وأما تعامل الناس فتابع للاجماع، وأما التحري ~~واستصحاب الحال فتابعان للقياس. بحر. وبيان ما ذكر في كتب الأصول. قوله: ~~(وغايته) أي ثمرته المترتبة عليه. قوله: (بسعادة الدارين) أي دار الدنيا ~~بنقل نفسه من حضيض الجهل إلى ذروة العلم، وبيان ما للناس وما عليهم لقطع ~~الخصومات ودار الآخرة بالنعم الفاخرة. قوله: (من غير سماع) أي من المعلم، ~~وإذا كان النظر والمطالعة وهو دون السماع أفضل من قيام الليل فما بالك ~~بالسماع اه‍. ح. # أقول: وهذا إذا كان مع الفهم لما في فصول العلامي: من له ذهن بفهم ~~الزيادة: أي على ما يكفيه وقدر أن يصلى ليلا وينظر في العلم نهارا، فنظره ~~في العلم نهارا وليلا أفضل اه‍. قوله: # (أفضل من قيام الليل) أي بالصلاة ونحوها، والا فهو ms0056 من قيام الليل، وإنما ~~كان أفضل لأنه من فروض الكفاية إن كان زائدا على ما يحتاجه، وإلا فهو فرض ~~عين. قوله: (وتعلم الفقه الخ) في البزازية: تعلم بعض القرآن ووجد فراغا، ~~فالأفضل الاشتغال بالفقه لان حفظ القرآن فرض كفاية، وتعلم ما لا بد من ~~الفقه فرض عين. قال في الخزانة: وجميع الفقه لا بد منه. قال في المناقب: # عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا بد للناس من ~~حفظها اه‍. وظاهر قوله وجميع الفقه لا بد منه أنه كله فرض عين، لكن المراد ~~أنه لا بد منه لمجموع الناس فلا يكون فرض عين على كل واحد، وإنما يفترض ~~عينا على كل واحد تعلم ما يحتاجه، لان تعلم الرجل مسائل الحيض وتعلم الفقير ~~مسائل الزكاة والحج ونحو ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ~~ومثله حفظ ما زاد على ما يكفيه للصلاة. نعم قد يقال: تعلم باقي الفقه أفضل ~~من تعلم باقي القرآن لكثرة حاجة العامة إليه في عباداتهم ومعاملاتهم وقلة ~~الفقهاء بالنسبة إلى الحفظة. تأمل. # قوله: (أن يعرف) أي يشتهر به، وفيه إشارة إلى أن المطلوب أن يعرف من ذلك ~~ما يعينه على المقصود لان ما عدا الفقه وسيلة إليه فلا ينبغي أن يصرف عمره ~~في غير الأهم، وما أحسن قول ابن الوردي: # والعمر عن تحصيل كل علم * يقصر فابدأ منه بالأهم وذلك الفقه فإن منه * ما ~~لا غنى في كل حال عنه قوله: (إلى المسألة) أي سؤال الناس بأن يمدحهم بشعره ~~فيعطونه دفعا لشره وخوفا من هجوه وهجره، وقوله وتعليم الصبيان: أي تعليمهم ~~النحو، وإنما خصهم لما اشتهر أن النحو علم الصبيان إذ قلما يتعلمه الكبير، ~~وفي كلامه لف ونشر مرتب. قوله: (التذكير) أي الوعظ. قوله: (والقصص) الأنسب ~~أن يكون بفتح القاف ليكون عطفه على التذكير عطف مصدر على مصدر، وإن جاز أن ~~يكون PageV01P041 # بكسرها جمع قصة اه‍. ح. قوله: (بل يكون علمه) أي الذي يعرف ويشتهر به. ~~قوله: (كما قيل) أي ms0057 أقول ذلك مماثلا لما قيل، أو لأجل ما قيل، فالكاف ~~للتشبيه أو لتعليل. قوله: (باعتزاز) أي اعتزاز صاحبه به. قوله: (ولا كمسك) ~~الواو إما للعطف على مقدر: أي لا كعنبر ولا كمسك، ونكتة الحذف المبالغة ~~لتذهب النفس كل مذهب ممكن، أو للحال بإضمار فعل، أي ولا يفوح كمسك. # قوله: (ولا كباز) يستعمل بالياء المثناة التحتية بعد الزاي وبدونها كما ~~في القاموس. قوله: (زمرة) بالضم: الفوج والجماعة في تفرقه. قاموس. قوله: ~~(ومن هنا) أي من أجل ما ذكر هنا من مدح الله تعالى إياه. قوله: (إلى كل ~~العلوم) كذا فيما رأيت من النسخ. كأن نسخة ط إلى كل المعالي حيث قال متعلق ~~بتوسلا. والمعالي: المراتب العالية جمع معلاة، محل العلو اه‍. والتوسل: ~~التقرب، أي، ذا توسل إلى المعالي أو إلى العلوم، لان الفقه المثمر للتقوى ~~والورع يوصل به إلى غيره من العلوم النافعة والمنازل المرتفعة لقوله تعالى: ~~(واتقوا الله ويعلمكم الله) [البقرة: 282] وللحديث (من عمل بما علم علمه ~~الله علم ما لم يعلم). قوله: (فإن فقيها الخ) لان العابد إذا لم يكن فقهيا ~~ربما أدخل عليه الشيطان ما يفسد عبادته، وقيد الفقيه بالمتورع إشارة إلى ~~ثمرة الفقه التي هي التقوى، إذ بدونها يكون دون العابد الجاهل حيث استولى ~~عليه الشيطان بالفعل. قال في الاحياء للورع أربع مراتب: # الأولى: ما يشترط في عدالة الشهادة، وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر. ~~الثانية: ورع الصالحين، وهو التوقي من الشبهات التي تتقابل فيها ~~الاحتمالات. الثالثة: ورع المتقين، وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه ~~أداؤه إلى الحرام. الرابعة: ورع الصديقين، وهو الاعراض عما سوى الله تعالى ~~اه‍. ملخصا. قوله: (على ألف) متعلق بقوله اعتلى، ويقدر نظيره التفضل اه‍. ~~ط. أو هو من باب التنازع على القول بجوازه في المتقدم. قوله: (ذي زهد) صفة ~~لموصوف محذوف: أي، ألف شخص صاحب زهد. والزهد في اللغة: ترك الميل الشئ. وفي ~~اصطلاح أهل الحقيقة: هو بغض الدنيا والاعراض عنها. وقيل: هو ترك راحة ~~الدنيا طلبا لراحة الآخرة. وقيل، هو أن ms0058 يخلو قلبك مما خلت منه يدك اه‍. ~~سيد. قوله: (تفضل واعتلى) أي زاد في الفضل وعلو الرتبة. قوله: # (وهما مأخوذان) أي هذان البيتان مأخوذ معناهما. قوله: (مما قيل) يحتمل أن ~~المراد مما نسب أو مما أنشد، فعلى الأول، أن تكون الأبيات للإمام محمد، ~~وعلى الثاني، لغيره أنشدها له بعض أشياخه. قوله: (تفقه الخ) أي صر فقيها، ~~والقائد هنا بمعنى الوصول. والبر قال في القاموس: الصلة والجنة PageV01P042 # والخير والاتساع في الاحسان اه‍. والتقوي قال السيد: هي في اللغة بمعنى ~~الاتقاء، وهو الاتخاذ الوقاية. وعند أهل الحقيقة: الاحتراز بطاعة الله ~~تعالى عن عقوبته، وهو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك. ~~والقاصد قال في القاموس: القريب: أي، وأعدل طريق قريب. ويحتمل أن يكون ~~بمعنى كساحل بمعنى مسحول، والزيادة مصدر بمعنى اسم المفعول. وقوله من الفقه ~~متعلق بزيادة أو بمستفيد والسبح: قطع الماء عوما شبه به التفقه استعارة ~~تصريحية، وإضافة البحور إلى الفوائد من إضافة المشبه به إلى المشبه. ~~والفائدة: ما استفدته من علم أو مال، والمراد هنا الأول. والشيطان: من شاط ~~بمعنى احترق، أو من شطن بمعنى بعد لبعد غوره في الضلال والاضلال، وقد عقد ~~في البيت الأخير بعض ما ذكره في الاحياء، ورواه الدارقطني والبيهقي من قوله ~~(ص) (ما عبد الله بشئ أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان ~~من ألف عابد، ولكل شئ عماد، وعماد الدين الفقه). قوله: (ومن كلام علي رضي ~~الله عنه الخ) عزا هذه الأبيات له في الاحياء أيضا: قال بعضهم: وهي ثابته ~~في ديوانه المنسوب إليه، وأولها: # الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والام حواء وإنما أمهات الناس ~~أوعية * مستودعات وللأحساب آباء إن لم يكن لهم من أصلهم شرف * يفاخرون به ~~فالطين والماء وإن أتيت بفخر من ذوي نسب * فإن نسبتنا جود وعلياء قوله: (ما ~~الفضل) الذي في الاحياء: ما الفخر، وأل في العلم للعهد: أي العلم الشرعي ~~الموصل إلى الآخرة. قوله: (أنهم) بفتح الهمزة على حذف لام العلة: ms0059 أي لأنهم، ~~أو بالكسر، والجملة استئنافية، والمقصود منها التعليل ط. قوله: (على الهدى) ~~أي الرشاد، قاموس، وهو متعلق بقوله أدلاء جمع دال اسم فاعل من دل، وكذا ~~قوله (لمن استهدي): أي طلب الهداية. قوله: # (ووزن) أي قدر كل امرئ: أي حسنه بما كان يحسنه. أفاده البيضاوي، فقدر ~~الصانع على مقدار صنعته. ومن أحسن علوم الآداب فقدره على قدرها، ومن أحسن ~~علم الفقه فقدره عظيم لعظمه. # فالحاصل، أن من أحسن شيئا فمقامه على قدره اه‍. ط. قوله: (والجاهلون) أي ~~بالعلم الشرعي، فيشمل العالمين بغيره، بل أشد عداوة لعلماء الدين من ~~العوام. قال ط: وسبب العداوة من الجاهل عدم معرفة الحق إذا أفتى عليه أو ~~رأى منه ما يخالف راية ورؤية إقبال الناس عليه. قوله: # (ولا تجهل به أبدا) الذي في الاحياء: ولا تبغي به بدلا. قوله: (الناس ~~موتى) أي حكما لعدم النفع كالأرض الميتة التي لا تنبت. قال تعالى: (أفمن ~~كان ميتا فأحييناه) أي جاهلا فعلمناه (وجعلنا له PageV01P043 # نورا يمشي به في الناس) - وهو العلم - (كمن مثله في الظلمات) - وهو ~~الجاهل الغارق في ظلمات الجهل أو موتى القلوب. قال في الاحياء: وقال فتح ~~الموصلي: المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء أليس يموت؟ قالوا: بلى. ~~قال: كذلك القلب إذا منع عليه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق، ~~فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبه حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن ~~فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم الخ. قال الشاعر أخو العلم حي خالد بعد ~~موته * وأوصاله تحت التراب وميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من ~~الاحياء وهو عديم قوله: (العلم يرفع المملوك الخ) قال في الاحياء: وقال ~~عليه الصلاة والسلام (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا، وترفع المملوك حتى تجلسه ~~مجالس الملوك) وقد نبه بهذا على ثمرته في الدنيا، ومعلوم أن الآخرة خير ~~وأبقى. ه‍. # ثم ذكر عن سالم بن أبي الجعد قال: اشتراني مولاي بثلاثمائة درهم فأعتقني، ~~فقلت: بأي حرفة أحترف؟ فاحترفت بالعلم، فما تمت لي سنة حتى ms0060 أتاني أمير ~~المدينة زائرا فلم آذن له. قوله: # (وإنما العلم الخ) هذا بيت من بحر السريع، وقوله (لأربابه) متعلق بمحذوف ~~حال من ولاية، لان نعت النكرة إذ قدم عليها أعرب حالا أو صفة للعلم، إنما ~~لم يعزل صاحبه لأنه ولاية إلهية لا سبيل للعباد إلى عزله منها. والمعتمد أن ~~أولي الامر في قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~هم العلماء كما سيذكره الشارح آخر كتاب وفي الاحياء قال أبو الأسود: # ليس شئ أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك ~~وفي معناه قول الشاعر إن الملوك ليحكمون على الورى * وعلى الملوك لتحكم ~~العلماء قوله: (إن الأمير الخ) البيتان من مجزوء الكامل المرفل. يعنى، أن ~~الأمير الكامل ليس هو من إذا عزل صار من آحاد الرعية، بل هو الذي إذا عزل ~~من إمارة الولاية يبقي متصفا بإمارة الفضل والعلم. قوله: (واعلم أن تعلم ~~العلم الخ) أي العلم الموصل إلى الآخرة أو الأعم منه. قال العلامي في ~~فصوله: من فرائض الاسلام تعلم ما يحتاج إليه العبد في إقامة دينه وإخلاص ~~عمله لله تعالى ومعاشرة عباده. وفرض على كل مكلف ومكلفة بعد علم الدين ~~والهداية تعلم علم الوضوء والغسل والصلاة والصوم، وعلم الزكاة لمن نصاب، ~~والحج لمن وجب عليه، والبيوع PageV01P044 # على التجار ليحترزوا عن الشبهات والمكروهات في سائر المعاملات. وكذا أهل ~~الحرف، وكل من اشتغل بشئ يفرض عليه علمه وحكمه وليمتنع عن الحرام فيه اه‍. # مطلب في فرض الكفاية وفرض العين وفي تبيين المحارم: لا شك في فرضية علم ~~الفرائض الخمس وعلم الاخلاص، لان صحة العمل موقوفه عليه، وعلم الحلال ~~والحرام وعلم الرياء، لان العابد محروم من ثواب عمله بالرياء وعلم الحسد ~~والعجب إذ هما يأكلان العمل كما تأكل النار الحطب، وعلم البيع والشراء ~~والنكاح والطلاق لمن أراد الدخول في هذه الأشياء، وعلم الألفاظ المحرمة أو ~~المكفرة، ولعمري هذا من أهم المهمات في هذا الزمان، لأنك تسمع كثيرا من ~~العوام يتكلمون بما يكفر وهو عنها غافلون، والاحتياط ms0061 أن يجدد الجاهل إيمانه ~~كل يوم، ويجدد نكاح امرأته عند شاهدين في كل شهر مرة أو مرتين، إذ الخطأ، ~~وإن لم يصدر من الرجل، فهو من النساء كثير. قوله: (وفرض كفاية الخ) عرفه في ~~شرح التحرير بالمتحتم المقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله. قال: ~~فيتناول ما هو ديني كصلاة الجنازة، ودنيوي كالصنائع المحتاج إليها، وخرج ~~المسنون لأنه غير متحتم، وفرض العين لأنه منظور بالذات إلى فاعله اه‍. قال ~~في تبيين المحارم: أما فرض الكفاية من العلم، فهو كل علم لا يستغنى عنه في ~~قوام أمور الدنيا كالطب والحساب والنحو واللغة والكلام والقراءات وأسانيد ~~الحديث وقسمه الوصايا والمواريث والكتابة والمعاني والبديع والبيان والأصول ~~ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والنص والظاهر، وكل هذه آلة لعلم ~~التفسير والحديث، كذا علم الآثار والاخبار والعلم بالرجال وأساميهم وأسامي ~~الصحابة وصفاتهم، والعلم بالعدالة في الرواية (1) والعلم بأحوالهم لتمييز ~~الضعيف من القوي، والعلم بأعمارهم وأصول الصناعات والفلاحة كالحياكة ~~والسياسة والحجامة اه‍. قوله: (وهو ما زاد عليه) أي على قدر يحتاجه لدينه ~~في الحال مطلب فرض العين أفضل من فرض الكفاية تنبيه: فرض العين أفضل من فرض ~~الكفاية لأنه مفروض حقا للنفس، فهو أهم عندها وأكثر مشقة، بخلاف فرض ~~الكفاية فإنه مفروض حقا للكافة والكافر من جملتهم، والامر إذا عم خف، إذا ~~خص ثقل. وقيل فرض الكفاية أفضل لان فعله مسقط للحرج عن الأمة بأسرها، ~~وبتركه يعصي المتمكنون منه كلهم، ولا شك في عظم وقع ما هذه صفته اه‍. ~~طوافي. ونقل ط أن المعتمد الأول. قوله: (وهو التبحر في الفقه) أي التوسع ~~فيه والاطلاع على غوامضه، وكذا غيره من العلوم الشرعية وآلاتها. قوله: ~~(وعلم القلب) أي علم الأخلاق، وهو علم يعرف به أنواع الفضائل وكيفية ~~اكتسابها وأنواع الرذائل وكيفية اجتنابها اه‍. ح. وهو معطوف على الفقه لا ~~على التبحر لما علمت من أن علم الاخلاص والعجب والحسد والرياء فرض عين، ~~ومثلها غيرها من آفات النفوس: كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة ~~والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء ms0062 والخيانة والمداهنة والاستكبار عن ~~الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الامل ونحوها مما هو مبين في ربع ~~المهلكات من الاحياء. قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما ~~يرى نفسه محتاجا # PageV01P045 # إليه، وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها ~~وعلاجها فإن من لا يعرف الشر يقع فيه. قوله: (والفلسفة) (1) هو لفظ يوناني، ~~وتعريبه الحكم المموهة: أي مزينة الظاهر فاسدة الباطن، كالقول بقدم العالم ~~وغيره من المفكرات والمحرمات ط. وذكر في الاحياء أنها ليست علما يرأسها بل ~~هي أربعة أجزاء: أحدها: الهندسة والحساب، وهما مباحان، ولا يمنع منهما إلا ~~من يخاف عليه أن يتجاوزهما إلى علوم مذمومة. # والثاني: المنطق وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه، ووجه الحد وشروطه، وهما ~~داخلان في علم كلام. # والثالث: الإلهيات، وهو بحث عن ذات الله تعالى وصفاته، وانفردوا فيه ~~بمذاهب بعضها كفر وبعضها بدعة. # والرابع: الطبيعيات، وبعضها مخالف للشرع، وبعضها بحث عن صفات الأجسام ~~وخواصها وكبقية استحالتها وتغيرها، وهو شبيه بنظر الأطباء، إلا أن الطبيب ~~ينظر في بدن الانسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح، وهم ينظرون في جميع ~~الأجسام من حيث تتغير وتتحرك، ولكن للطب فضل عليه لأنه محتاج عليه. وأما ~~علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليها اه‍. قوله: (والشعبذة) الصواب الشعبذة، ~~وهي كما في القاموس: خفة في اليد كالسحر، ترى الشئ بغير ما عليه أصله اه‍. ~~حموي. لكن في مصباح: شعوذ الرجل شعوذة، ومنهم من قال: شعبذ، وهو بالذال ~~المعجمة، وليس من كلام أهل البادية، وهي لعب يرى الانسان منها ما ليس له ~~حقيقة كالسحر اه‍. # ابن عبد الرزاق. وأفتى العلامة ابن حجر في أهل الحق في الطرقات الذين لهم ~~أشياء غريبة كقطع رأس إنسان وإعادته وجعل نحو دراهم من التراب وغير ذلك ~~بأنهم في معنى السحرة إن لم يكونوا منهم فلا يجوز لهم ذلك ولا لاحد أن يقف ~~عليهم، ثم نقل عن المدونة من كتب المالكية: أن الذي يقطع الرجل أو يدخل ~~السكين في جوفه إن كان سحرا ms0063 قتل وإلا عوقب. # مطلب في التنجيم والرمل قوله: (والتنجيم) هو علم يعرف به الاستدلال ~~بالتشكلات الفلكية على الحوادث السفلية اه‍. ح. # وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: أن علم النجوم في نفسه حسن غير ~~مذموم، إذ هو قسمان: حسابي وإنه حق، وقد نطق به الكتاب، قال الله تعالى: ~~(الشمس والقمر بحسبان) [الرحمن: 5] أي سيرهما بحساب. واستدلالي بسير النجوم ~~وحركة الأفلاك على الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره، وهو جائز كاستدلال ~~الطبيب بالنبض من الصحة والمرض (2)، ولو لم يعقد بقضاء الله # PageV01P046 # تعالى أو ادعى الغيب بنفسه يكفر، ثم تعلم مقدار ما يعرف به مواقيت الصلاة ~~والقبلة لا بأس به اه‍. # وأفاد أن تعلم على هذا المقدار فيه بأس. بل صرح في الفصول بحرمته وهو ما ~~مشي عليه الشارح. والظاهر أن المراد به القسم الثاني دون الأول، ولذا قال ~~في الاحياء: إن علم النجوم في نفسه غير مذموم لذاته إذ هو قسمان الخ. ثم ~~قال: ولكن مذموم في الشرع. وقال عمر: تعلموا من النجوم ما تهتدوا به في ~~البر والبحر ثم أمسكوا، وإنما زجر عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه مضر بأكثر الخلق، فإنه إذا ألقي إليهم أن هذا الآثار تحدث ~~عقيب سير الكواكب وقع في نفوسهم أنها المؤثرة. # وثانيهما: أن احكام النجوم تخمين محض، ولقد كان معجزة لإدريس عليه السلام ~~فيما يحكى وقد اندرس وثالثهما: أنه لا فائدة فيه، فإن ما قدر كائن ~~والاحتراز منه غير ممكن اه‍. ملخصا. قوله: # (والرمل) هو علم بضروب أشكال من الخطوط النقط بقواعد معلومة تخرج حروفا ~~ويستخرج جملة دالة على عواقب الأمور، وقد عملت أنه حرام قطعا، وأصله لإدريس ~~عليه السلام ط. أي، فهو شريعة منسوخة. وفي فتاوي ابن حجر، إن تعلمه وتعليمه ~~حرام شديد التحريم لما فيه من إيهام العوام أن فاعله يشارك الله تعالى في ~~غيبه. قوله: (وعلوم الطبائعيين) العلم الطبيعي علم يبحث فيه عن أحوال الجسم ~~المحسوس من حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها اه‍. ح. وفي فتاوى ~~ابن حجر: ما كان ms0064 من على طريق الفلاسفة حرام، لأنه يؤدى إلى مفاسد كاعتقاد ~~قدم العالم ونحوه، وحرمته مشابهة لحرمة التنجيم من حيث إفضاء كل إلى ~~المفسدة. # قوله: (والسحر) هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال ~~غريبة لأسباب خفية اه‍. ح. وفي حاشية الايضاح لبيري زاده قال الشمني: تعلمه ~~وتعليمه حرام. # أقول، مقتضى الاطلاق ولو تعلم لدفع الضرر عن المسلمين: وفي شرح ~~الزعفراني: السحر. # حق عندنا وجوده وتصوره وأثره. وفي ذخيرة الناظر: تعلمه فرض لرد ساحر أهل ~~الحرب، وحرام ليفرق به بين المرأة وزوجها، وجائز ليوفق بينهما اه‍. ابن عبد ~~ابرزاق. قال ط بعد نقله عن بعضهم عن المحيط: وفيه أنه ورد في الحديث النهي ~~عن التولة بوزن عنية: وهي ما يفعل ليحبب المرأة إلى زوجها اه‍. # أقول: بل نص على حرمتها في الخانية، وعلله ابن وهبان بأنه ضرب من السحر. ~~قال ابن الشحنة: ومقتضاه، أنه ليس مجرد كتابة آيات، بل فيه شئ اه‍. وسيأتي ~~تمامه قبيل إحياء الموات إن شاء الله تعالى. وذكر في فتح القدير: أنه لا ~~تقبل توبة الساحر والزنديق في ظاهر المذهب، فيجب قتل الساحر ولا يستتاب ~~بسعيه بالفساد لا بمجرد علمه إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب كفره اه‍. # وذكر في تبيين المحارم عن الامام أبي منصور أن القول بأن السحر كفر على ~~الاطلاق خطأ، ويجب البحث عن حقيقة، فإن كان في ذلك رد ما لزم في شرط ~~الايمان فهو كفر، والا فلا اه‍. أقول: وقد ذكر الامام القرافي المالكي ~~الفرق بين ما هو سحر يكفره به وبين غيره، وأطال في ذلك بما يلزمه مراجعته ~~من أواخر شرح اللقاني الكبير على الجوهرة. ومن كتاب [الاعلام في قواطع ~~الاسلام] للعلامة ابن حجر PageV01P047 # مطلب: السحر أنواع وحاصله أن السحر اسم جنس لثلاثة أنواع: # الأول: السيمياء، وهو ما يركب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب ~~إدراك الحواس الخمس أو بعضها بما له وجود حقيقي، أو بما هو تخيل صرف من ~~مأكول أو مشموم أو ms0065 غيرهما الثاني: الهيمياء، وهي ما يوجب ذلك مضافا لاثار ~~سماوية لا أرضية. # الثالث: بعض خواص الحقائق، كما يؤخذ سبع أحجار يرمى بها نوع من الكلاب ~~إذا رمي بحجر عضه، فإذا عضها الكلب وطرحت في ماء فمن شربه ظهرت عليه آثار ~~خاصة، فهذه أنواع السحر الثلاثة، قد تقع بما هو كفر من لفظ أو اعتقاد أو ~~فعل، وقد تقع بغيره كوضع الأحجار. # وللسحر فصول كثيرة في كتبهم، فليس ما يسمى سحرا كفرا، إذ ليس التكفير به ~~لما يترتب عليه من الضرر، بل لما يقع به مما هو كفر كاعتقاد انفراد الكواكب ~~بالربوبية أو إهانة قرآن أو كلام مكفر ونحو ذلك اه‍. ملخصا. وهذا موافق ~~لكلام إمام الهدى أبي منصور الماتريدي، ثم إنه لا يلزم من عدم كفره مطلقا ~~عدم قتله، لان قتله بسبب سعية بالفساد كما مر، فإذا ثبت إضراره بسحره ولو ~~بغير مكفر يقتل لشره كالخناق وقطاع الطريق مطلب في الكهانة قوله: ~~(والكهانة) وهي تعاطي الخبر عن الكائنات في المستقبل وادعاء معرفة الاسرار. ~~قال في نهاية الحديث: وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح، فمنهم من كان يزعم ~~أن له تابعا يلقي عليه الاخبار عن الكائنات. ومنهم أنه يعرف الأمور بمقدمات ~~يستدل بها على موافقها من كلام من يسأله أو حاله أو فعله، وهذا يخصونه باسم ~~العراف كالمدعى معرفة المسروق ونحوه، وحديث: (من أتى كاهنا) يشمل: العراف ~~والمنجم، والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا. ومنهم من يسمى المنجم ~~والطبيب كاهنا اه‍. ابن عبد الرزاق. قوله: (ودخل في الفلسفة المنطق) لأنه ~~الجزء الثاني منها كما قدمناه، والمراد به المذكور في كتبهم للإستدل على ~~مذاهبهم الباطلة. أما منطق الاسلاميين الذي مقدماته قواعد إسلامية فلا وجه ~~للقول بحرمته، بل سماه الغزالي معيار العلوم، وقد ألف فيه علماء الاسلام ~~ومنهم المحقق ابن الهمام، فإنه أتى منه ببيان معظم مطالبه في مقدمة كتابه ~~التحرير الأصولي. قوله: (علم الحرف) يحتمل أن المراد به الكاف الذي هو ~~إشارة إلى الكيمياء، ولا شك في حرمتها لما ms0066 فيها من ضياع المال والاشتغال ~~بما لا يفيد. ويحتمل أن المراد به جمع حروف يخرج منها دلالة على حركات. ~~ويحتمل أن المراد أسرار الحروف بأوفاق الاستخدام وغير ذلك اه‍. ط. ويحتمل ~~أن المراد الطلسمات، وهي كما في شرح اللقاني: نقش أسماء خاصة لها تعلق ~~بالافلاك والكواكب على زعم أهل هذا العلم في أجسام من المعادن أو غيرها ~~تحدث لها خاصة ربطت بها في مجاري العادات. اه‍. # هذا، وقد ذكر العلامة ابن حجر في باب الأنجاس من التحفة إنه اختلف في ~~انقلاب الشئ عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب هل هو ثابت؟ فقيل: نعم لانقلاب ~~العصا ثعبانا حقيقة، وإلا لبطل PageV01P048 # الاعجاز. وقيل لا لان قلب الحقائق محال. والحق الأول إلى أن قال: تنبيه: ~~كثيرا ما يسأل عن علم الكيمياء وتعلمه هل يحل أو لا؟ ولم نر لاحد كلاما في ~~ذلك. والذي يظهر أنه ينبني على هذا الخلاف، فعلى الأول من علم العلم الموصل ~~لذلك القلب علما يقينيا جاز له علمه وتعليمه إذ لا محذور فيه بوجه، وإن ~~قلنا بالثاني أو لم يعلم الانسان ذلك العلم اليقيني وكان ذلك وسيلة إلى ~~الغش فالوجه الحرمة اه‍. ملخصا. # وحاصله، أنه إذا قلنا بإثبات قلب الحقائق، وهو الحق، جاز العمل به ~~وتعلمه، لأنه ليس لمن لان النحاس ينقلب ذهبا أو فضة حقيقة. وإن قلنا إنه ~~غير ثابت لا يجوز غش، كما لا يجوز لمن لا يعلمه حقيقة لما فيه من إتلاف ~~المال أو غش المسلمين. والظاهر أن مذهبنا ثبوت انقلاب الحقائق بدليل ما ~~ذكروه في انقلاب عين النجاسة، كانقلاب الخمر خلا والدم مسكا ونحو ذلك، ~~والله أعلم. قوله: (وعلم الموسيقي) بكسر القاف: وهو علم رياضي يعرف منه ~~أحوال النغم والايقاعات، وكيفية تأليف اللحون، وإيجاد الآلات. وموضوعه ~~الصوت من جهة تأثيره في النفوس باعتبار نظامه في طبقته وزمانه. وثمرته بسط ~~الأرواح وتعديلها وتقويتها وقبضها أيضا. # مطلب في الكلام على إنشاد الشعر قوله: (وهو أشعار المولدين) أي الشعراء ~~الذين حدثوا بعد شعراء العرب. قال في القاموس: # المولدة: المحدثة ms0067 من كل شئ ومن الشعراء لحدوثهم. وفي آ خر الريحانة ~~للشهاب الخفاجي: بلغاء العرب في الشعر والخطب على ست طبقات: الجاهلية ~~الأولى من عاد وقحطان. والمخضرمون، وهم من أدرك الجاهلية والاسلام. ~~والإسلاميون والمولدون والمحدثون والمتأخرون ومن ألحق بهم من العصريين. ~~والثلاثة الأول هم ما في البلاغة والجزالة، ومعرفة شعرهم رواية ودراية عند ~~فقهاء الاسلام فرض كفاية، لأنه به تثبت قواعد العربية التي بها يعلم الكتاب ~~والسنة المتوقف على معرفتهما الاحكام التي يتميز بها الحلال من الحرام، ~~وكلامهم وإن جاز فيه الخطأ في المعاني لا يجوز فيه الخطأ في الألفاظ وتركيب ~~المباني اه‍. قوله: (من الغزال) المراد به ما فيه وصف النساء والغلمان، وهو ~~في الأصل كما في القاموس: السم لمحادثة النساء، وعطف عليه قوله (والبطالة) ~~عطف عام على خاص لأنه نوع منها، فشمل وصف حال المحب مع المحبوب أو مع عذالة ~~من الوصل والهجر واللوعة والغرام ونحو ذلك. قال في المصباح: البطالة نقيض ~~العمالة، من بطل الأجير من العمل فهو بطال بين البطالة بالفتح، وحكي بالكسر ~~وهو أفصح وربما قيل بالضم. وذكر ابن عبد الرزاق أنه وجد بهامش المصباح بخط ~~مصنفه ما حاصله: الفعالة بالفتح قد يكون وصفا للطبيعة كالرزانة والجهالة، ~~وبالكسر للصناعة كالتجارة، وبالضم لما يرمي كالقلامة، وقد يضمن اللفظ ~~المعاني الثلاثة فيجوز فيه الحركات الثلاثة، فالبطالة بالفتح لأنه وصف ~~ثابت، وبالكسر لأنه أشبه الصناعة للمداولة عليها، وبالضم لأنها مما يرفض ~~اه‍. # أقول: وعلى هذا، يمكن إشارة إلى أن المكروه منه ما داوم عليه وجعله صناعة ~~له حتى غلب عليه وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية، وبه فسر ~~الحديث المتفق عليه وهو قوله (ص) (لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن ~~يمتلئ شعرا) فاليسير من ذلك لا بأس به إذا PageV01P049 # قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة، وإن ~~كان في وصف الخدود والقدود، فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار ~~المولدين وغيرهم لهذا القصد. وقد ذكر المحقق ابن الهمام في إشهادات فتح ~~القدير ms0068 أن المحرم منه ما كان في اللفظ ما لا يحل كصفة الذكور والمرأة ~~المعينة الحية، ووصف الخمر المهيج إليها والحانات، والهجاء لمسلم أو ذمي ~~إذا أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به أو ليعلم ~~فصاحته وبلاغته. ويدل على أن وصف المرأة كذلك غير مانع إنشاد أبي هريرة رضي ~~الله عنه لذلك وهو محرم، وكذا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومما يقطع به ~~في هذا قول كعب رضي الله عنه بحضرة النبي (ص): # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ~~طلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول وكثير في شعر حسان رضى الله تعالى ~~عنه من هذا كقوله، وقد سمعه النبي (ص): # تبلت فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضجيع ببارد بسام فأما الزهريات ~~المجردة عن ذلك المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه (1). ~~نعم، إذا قيل على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما اه‍. ملخصا. # وفي الذخيرة عن النوازل: قراءة شعر الأدب إذا كان فيه ذكر الفسق والخمر ~~والغلام يكره، والاعتماد في الغلام على ما ذكرنا في المرأة: أي من أنها إن ~~كانت معينة حية يكره، وإن كانت ميتة فلا اه‍. وسيأتي تمام الكلام على ذلك ~~أيضا قبيل باب الوتر والنوافل إن شاء الله تعالى قوله: (التي لا يستخف ~~فيها) أي ليس فيها استخفاف بأحد من المسلمين كذكر عوراته والاخذ في عرضه. ~~وفي بعض نسخ الأشباه: لا سخف فيها: أي لا رقة وخفة. ابن عبد الرزاق. قوله: ~~(ثم في نقل) أي في الفوائد آخر الفن الثالث من الأشباه عن المناقب للبزاري، ~~وذكر الحلبي عبارته بتمامها، واقتصر الشارح على محطها: أي، المقصود منها. ~~قوله: (وفيها) أي في الأشباه نقلا عن شرح البهجة للعراقي. قوله: (غير ~~الأنبياء) كان ينبغي أن يقول، (والمبشرين بالجنة كالعشرة رضي الله عالي ~~عنهم، قاله سيدي عبد الغني النابلسي في شرح هدية ابن العماد. قوله: (له) إي ~~من الثواب الجزيل حيث أراد به تعالى الخير. قوله: (وبه) ms0069 أي ولا يعلم ما ~~أراد الله تعالى به من الصفات الحميدة. # قوله: (إلا الفقهاء) المراد بهم العالمون بأحكام الله تعالى اعتقادا ~~وعملا، لان تسمية علم الفروع فقها تسمية حادثة، قال سيدي عبد الغني: يؤيده ~~ما مر من قول الحسن البصري: إنما الفقيه المعرض الدنيا الراغب في الآخرة ~~الخ. قوله: (وفيها كل شئ الخ) نقله في الأشباه عن الفصوص، والظاهر أنها ~~فصوص الحكم للشيخ الأكبر قدس سره الأنور. قوله: (إلا العلم) أورد عليه ~~الحموي أنه ورد # PageV01P050 # في الحديث ما يقيد السؤال على العلم، ولفظه: لا تزول قدما عبد يوم ~~القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه (1)؟ ~~وعن ما له من أي شئ اكتسبه؟ وعن علمه ماذا صنع به؟ وأجيب بأن المراد، إلا ~~طلب الزيادة من العلم. به يصح التعليل. # واعترض بأنه يسأل عن طلبه هل قصد به الرياء أو الجاه؟ ويدل عليه ما في ~~الحديث السابق (ولكن تعلمت العلم ليقال عالم وقد قيل الخ). أقول الأوجه أن ~~يقال: المراد به العلم النافع الموصل إلى الله تعالى، وهو المقرون بحسن ~~النية مع العمل به والتخلص من آفات النفس، فلا يسأل عنه لأنه خير محض، ~~بخلاف غيره فإنه يسأل صاحبه عنه ليعذبه به كما دل عليه تمام الحديث السابق، ~~ولذا ورد في الحديث (إن الله تعالى يبعث العباد يوم القيامة ثم يبعث ~~العلماء، ثم يقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ~~ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم) هذا ما ظهر لي، والله ~~تعالى أعلم. # قوله: (وفيها) أي في الأشباه عن آخر المصفى للامام النسفي. قوله: (عن ~~مذهبنا) أي عن صفته. # فالمعنى: إذا سئلنا أي المذاهب صواب ط. قوله: (مخالفنا) أي من خالفنا في ~~الفروع من الأئمة المجتهدين. قوله: (قلنا الخ) لأنك لو قطعت القول لما صح ~~قولنا: إن المجتهد يخطئ ويصيب أشباه. أي، فلا نجزم بأن مذهبنا صواب البتة، ~~ولا بأن مذهب مخالفنا خطأ البتة، بناء على المختار من ms0070 أن حكم الله في كل ~~مسألة واحد معين وجب طلبه، فمن أصابة فهو المصيب ومن لا فهو المخطئ. ونقل ~~عن الأئمة الأربعة: ثم المختار أن المخطئ مأجور كما في التحرير وشرحه. # مطلب يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ثم اعلم أنه ذكر في التحرير ~~وشرحه أيضا أنه يجوز تقليد المفضل مع وجود الأفضل، وبه قال الحنفية ~~والمالكية وأكثر الحنابلة والشافعية. وفي رواية عن أحمد وطائفة كثيرة من ~~الفقهاء: ولا يجوز، ثم ذكر أنه لو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة والشافعي، ~~فقيل يلزمه، وقيل لا وهو الأصح اه‍. وقد شاع إن العامي مذهب له. # إذا عملت ذلك ظهر لك أن ما ذكر عن النسفي من وجوب اعتقاد أن مذهبه صواب ~~يحتمل الخطأ مبني على أنه لا يجوز تقليد المفضول، وأنه يلزمه التزام مذهبه ~~وأن ذلك لا يتأتى في العامي. # وقد رأيت في آخر فتاوي ابن حجر الفقهية التصريح ببعض ذلك، فإنه سئل عن ~~عبارة النسفي المذكورة، ثم حرر أن قول أئمة الشافعية كذلك، ثم قال: إن ذلك ~~مبني على الضعيف من أنه يجب تقليد الأعلم دون غيره. والأصح، أنه يتخير في ~~تقليد أي شاء ولو مفضولا وإن اعتقده كذلك، وحينئذ فلا يمكن أن يقال أو يظن ~~أنه على الصواب، بل على المقلد أن يعتقد أن ما ذهب إليه إمامه يحتمل أنه ~~الحق. قال ابن حجر: ثم رأيت المحقق ابن الهمام صرح بما يؤيده حيث قال في ~~شرح # PageV01P051 # الهداية: إن أخذ العامي بما يقع في قلبه أنه أصوب أولى، وعلى هذا، إن ~~استفتى مجتهدين فاختلفا عليه، الأولى أن يأخذ بما يميل إليه قلبه منهما. ~~وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه جاز، لان ميله وعدمه سواء، ~~والواجب عليه تقليد مجتهد وقد قعل اه‍. قوله: (عن معتقدنا) إي عما نعتقده ~~من غير المسائل الفرعية مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لاحد، وهو ~~ما عليه أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في ~~مسائل يسيره أرجعها بعضهم إلى ms0071 الخلاف اللفظي كما بين في محله. قوله: ~~(ومعتقد خصومنا) أي من أهل البدع المكفرة وغيرها، كالقائلين بقدم العالم أو ~~نفي الصانع أو عدم بعثة الرسل، والقائلين بخلق القرآن وعدم إرادته تعالى ~~الشر ونحو ذلك. قوله: (علم نضج وما احترق) المراد بنضج العلم تقرر قواعده ~~وتفريع فروعها وتوضيح مسائله، والمراد باحتراقه: بلوغه النهاية في ذلك. ولا ~~شك أن النحو والأصول لم يبلغا النهاية في ذلك، أفاده ح. والظاهر، إن المراد ~~بالأصول أصول الفقه، لان أصول العقائد في غاية التحرير والتنقيح تأمل. ~~قوله: (وهو علم البيان) المراد به ما يعم العلوم الثلاثة: المعاني والبيان ~~والبديع، ولذا قال الزمخشري: إن منزلة علم البيان من العلوم مثل منزلة ~~السماء من الأرض، ولم يقفوا على ما في القرآن جميعه من بلاغته وفصاحته ~~ونكته وبديعاته: بل على النزر اليسير. قال الله تعالى: (قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا) [الاسراء: 88] وإنما ذلك اما فيه من البلاغة ط. قوله: ~~(والتفسير) أي تفسير القرآن، فقد ذكر السيوطي في الاتقان أن القرآن في ~~اللوح المحفوظ، كل حرف منه بمنزلة جبل قاف، وكل آية تحتها من التفاسير ما ~~لا يعلمه إلا الله تعالى ط. قوله: (علم الحديث) لأنه قد تم المراد منه، ~~وذلك لان المحدثين جزاهم الله تعالى خيرا وضعوا كتبا في أسماء الرجال ~~ونسبهم والفرق بين أسمائهم، وبينوا سيئ الحفظ منهم وفاسد الرواية من ~~صحيحها، ومنهم من حفظ المائة ألف والثلاثمائة، وحصروا من رووا عن النبي (ص) ~~من الصحابة، بينوا الاحكام والمراد منها فانكشفت حقيقته ط. قوله: (والفقه) ~~لان حوادث الخلائق على اختلاف مواقعها وتشتتاتها مرقومة بعينها أو ما يدل ~~عليها، بل قد تكلم الفقهاء على أمور لا تقع أصلا أو تقع نادرا وأما ما لم ~~يكن منصوصا فنادر، وقد يكون منصوصا، غير أن الناظر يقصر عن البحث عن محله ~~أو عن فهم ما يفيده مما هو منصوص بمفهوم أو منطوق ط. أو يقال: المراد ~~بالفقه ما ms0072 يشمل مذهبنا وغيره، فإنه بهذا المعنى لا يقبل الزيادة أصلا، فإنه ~~لا يجوز إحداث قول خارج عن المذاهب الأربعة. قوله: (وقد قالوا الفقه) أي ~~الفقه الذي استنبطه أبو حنيفة أو أعم. قوله: (زرعه) إي أول من تكلم ~~باستنباط فروعه عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل، أحد السابقين والبدريين ~~والعلماء الكبار من الصحابة. # أسلم قبل عمر رضي الله تعالى عنهما. قال النووي في التقريب: وعن مسروق ~~أنه قال: انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر وعلي وأبي وزيد وأبي الدرداء وابن ~~مسعود، ثم انتهى علم الستة إلى علي وعبد الله بن مسعود. قوله: (وسقاه) أي ~~أيده ووضحه علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي PageV01P052 # الفقيه الكبير، عم الأسود بن يزيد، وخال إبراهيم النخعي. ولد في حياة ~~النبي (ص)، وأخذ القرآن والعلم عن ابن مسعود وعلي وعمر وأبي الدرداء وعائشة ~~رضي الله عنهم أجمعين. قوله: (وحصده) أي جمع ما تفرق من فوائده ونوادره ~~وهيأه للانتفاع به إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي ~~الكوفي، الامام المشهور الصالح الزاهد. روى عن الأعمش وخلائق، وتوفي سنة ست ~~أو خمس وتسعين. قوله: (وداسه) أي اجتهد في تنقيحه وتوضيحه حماد بن مسلم ~~الكوفي شيخ الامام، وبه تخرج. وأخذ حماد بعد ذلك عنه. قال الامام: ما صليت ~~صلاة إلا استغفرت له مع والدي. مات سنة مائة وعشرين. قوله: (وطحنة) أي أكثر ~~أصوله وفرع فروعه وأوضح سلبه إمام الأئمة وسراج الأمة أبو حنيفة النعمان، ~~فإنه أول من دون الفقه ورتبه أبوابا وكتبا على نحو ما عليه اليوم، تبعه ~~مالك في موطئه، ومن كان قبله إنما كانوا يعتمدون على حفظهما. وهو أول من ~~وضع كتاب الفرائض وكتاب الشروط، كذا في الخيرات الحسان في ترجمة أبي حنيفة ~~النعمان للعلامة ابن حجر. # قوله: (وعجنه) أي دقق النظر في القواعد الامام وأصوله واجتهد في زيادة ~~استنباط الفروع منها والاحكام تلميذ الامام أعظم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ~~قاضي القضاة، فإنه كما رواه الخطيب في تاريخه أول من وضع ms0073 الكتب في أصول ~~الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل ونشرها وبث علم أبي حنيفة في ~~أقطار الأرض، وهو أفقه أهل عصره، ولم يتقدمه أحد في زمانه، وكان النهاية في ~~العلم والحكم والرياسة. ولد سنة 113 وتوفي ببغداد سنة 182. قوله: (وخبزه) ~~أي زاد في استنباط الفروع وتنقيحها وتهذيبها وتحريرها بحيث لم تحتج إلى شئ ~~آخر الإمام محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة وأبي يوسف محرر المذهب ~~النعماني، والمجمع على فقاهته ونباهته. # روي أنه سأل رجل المزني عن أهل العراق، فقال: ما تقول في أبي حنيفة؟ ~~فقال: سيدهم. # قال: فأبو يوسف؟ قال أتبعهم للحديث. قال: فمحمد بن الحسن؟ قال أكثرهم ~~تفريعا، قال: # فزفز؟ قال: أحدهم قياسا. ولد سنة 132 وتوفي بالري سنة 189. قوله: (من ~~خبزه) بالضم: أي خبز محمد الذي خبزه من عجين أبي يوسف من طحين أبي حنيفة، ~~ولذا روى الخطيب عن الربيع قال: # سمعت الشافعي يقول: الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه. كان أبو حنيفة ~~ممن وفق له الفقه. قوله: # (فقال أي من بحر البسيط، وترتيب هذا النظم بخلاف الترتيب قبله، وسقط منه ~~حماد. قوله: (علمه) أي محمد. قوله: (كالجامعين) الصغير والكبير. وقد ألفت ~~في المذهب تآليف سميت بالجوامع فوق ما ينوف عن أربعين، وكل تأليف لمحمد وصف ~~بالصغير فهو من روايته عن أبي يوسف عن الامام، وما وصف بالكبير فروايته عن ~~الامام بلا واسطة ط. قوله: (والنوادر) الأولى إبدالها بالسير، لأن هذه ~~الكتب الخمسة هي كتب محمد المسماة بالأصل وظاهر الرواية، لأنها رويت عنه ~~برواية الثقات، فهي PageV01P053 # ثابتة عنه متواترة أو مشهورة، وفيها المسائل المروية عن أصحاب المذهب، ~~وهم أبوح، وأبوس وم. أما النوادر فهي مسائل مروية عنهم في كتب أخر لمحمد ~~كالكسيانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات وهي دون الأولى. وبقي قسم ~~ثالث، وهو مسائل للنوازل سئل عنها المشايخ المجتهدون في المذهب. ولم يجدوا ~~فيها نصا فأفتوا فيها تخريجا، وقد نظمت ذلك فقلت: # وكتب ظاهر الرواية أتت * ستا لكل ثابت عنهم حوت صنفها محمد الشيباني * ~~حرر فيها ms0074 المذهب النعماني الجامع الصغير والكبير * والسير الكبير والصغير ~~ثم الزيادات مع المبسوط * تواترت بالسند المضبوط كذا له مسائل النوادر * ~~إسنادها في الكتب غير ظاهر وبعدها مسائل النوازل * خرجها الأشياخ بالدلائل ~~وسيأتي بسط ذلك آخر المقدمة. # وفي الطبقات التميمي عن شرح السير الكبير للسرخسي أن السير الكبير آخر ~~تصنيف صنفه محمد في الفقه. وكان سببه أن السير الصغير وقع بيد الأوزاعي ~~إمام أهل الشام فقال: ما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب. فإنه لا علم ~~لهم بالسير، فبلغ محمدا فصنف الكبير، فحكي أنه لما نظر فيه الأوزاعي قال: ~~لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه يضع العلم، وإن الله تعالى عين جهة ~~إصابة الجواب في راية، صدق الله تعالى: (وفوق كل ذي علم عليم) ثم أمر محمد ~~أن يكتب في ستين دفترا، وأن يحمل إلى الخليفة فأعجبه وعده من مفاخر أيامه ~~اه‍. ملخصا. قوله: (فيسببه صار الشافعي فقيها) أي ازداد فقاهة، واطلع على ~~مسائل لم يكن مطلعا عليها، فإن محمدا أبدع في كثرة استخراج المسائل، وإلا ~~فالشافعي رضي الله تعالى عنه فقيه مجتهد قبل وروده إلى بغداد، وكيف يستفاد ~~الاجتهاد المطلق ممن ليس كذلك؟ أفاده ح. قوله: (والله ما صرت فقيها) الكلام ~~فيه كما تقدم. وروي عن الشافعي أنه قال أيضا: حملت من علم محمد بن الحسن ~~وقر بعير كتبا. وقال: أمن الناس علي في الفقه محمد بن الحسن. قوله: (هيهات) ~~اسم فعل: أي بعد مكانه عني وعن أبي يوسف ط. قوله، (في أعلى عليين) اسم ~~لاعلى الجنة. أي، هو في أعلى مكان في الجنة: إي بالنسبة إليهما لا مطلقا، ~~لان الأنبياء والصحابة أرفع درجة قطعا. وأما الدعاء بنحو: اجعلني مع ~~النبيين، فالمراد، في الاجتماع والمؤانسة لا في الدرجة والمنزلة، ومنه قوله ~~تعالى: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم النبيين والصديقين) الخ ط. قوله: ~~(كيف) استفهام إنكاري بمعنى النفي: PageV01P054 # أي كيف لا يعطي هذا المكان الاعلى ط. قوله: (ولها) أي لرؤيته ربه تعالى ~~في المنام قصة مشهورة ذكرها الحافظ النجم الغيظي. ms0075 # وهي أن الامام رضي الله عنه قال: رأيت رب العزة في المنام تسعا وتسعين ~~مرة فقلت في نفسي: أن رأيته تمام المائة لأسألنه: بم ينجو الخلائق من عذابه ~~يوم القيامة. قال: فرأيته سبحانه وتعالى فقلت: يا رب عز جارك وجل ثناؤك ~~وتقدست أسماءك، بم ينجو عبادك يوم القيامة من عذابك؟ فقال سبحانه وتعالى: ~~من قال بعد الغداة والعشي (سبحان الأبدي الأبد، سبحان الواحد الاحد، وسبحان ~~الفرد الصمد، سبحان رافع السماء بلا عمد، سبحان من بسط الأرض على ماء جمد، ~~سبحان من خلق الخلق فأحصاهم عدد، سبحان من قسم الرزق ولم ينس أحد، سبحان ~~الذي يتخذ صاحبه ولا ولد، سبحان الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) ~~نجا من عذابي اه‍. ط. قوله: (على رجله اليمني الخ) فيه أن هذا مخالف للسنة ~~اه‍. أي لصحة الحديث في النهي عنه. وأجاب الشرنبلالي بحملة على التراوح، ~~فإنه أفضل من نصب القدمين. وتفسير التراوح: # أن يعتمد المصلي على قدم مرة وعلى الأخرى مرة أخرى: أي مع وضع القدمين ~~على الأرض بدون رفع إحداهما، لكن يبعده قوله: ووضع اليسري على ظهرها الخ. ~~أفاده ط. وقد يقال: للامام رضى الله تعالى عنه مقصد حسن: وفي ذلك نفي ~~الكراهة عنه، كما قالوا: يكره أن يصلي الرجل حاسرا عن رأسه، لكن إذا قصد ~~التذلل فلا كراهة. ثم رأيت بعض العلماء أجاب بذلك فقال: إنما فعل ذلك ~~مجاهدة لنفسه، وليس يبعد أن يكون غرض مجاهدة النفس بذلك ممن لم يختل منه ~~خشوعه مانعا للكراهة اه‍. قوله: (حق عبادتك) من أضافة الصفة للموصوف: أي ~~عبادتك الحقة التي تليق بجلالك، بل هي بقدر ما في وسعه ط. قوله: (لكن عرفك) ~~استدراك على ما يتوهم من أن عدم عبادته حق العبادة نشأ من عدم المعرفة، ~~والمراد أنه عرفه بصفاته الدالة على كبريائه ومجده، واستحقاقه دوام مشاهدته ~~ومراقبته، وليس المراد معرفة كنه الذات والصفات، فإنه من المستحيلات ط. ~~قوله: (فهب) من الهبة: وهي العطية. يقول وهبت له: أي أعط نقصان ms0076 الخدمة ~~لكمال المعرفة. أي شفع هذا بهذا كما في: هب مسيئنا لمحسننا. قوله: (ولمن ~~اتبعك) أي في الخدمة والمعرفة أو فيما أدى إليه اجتهادك من الأوامر ~~والنواهي، ولم يزغ عنها لا بمجرد التقليد. # قوله: (إلى يوم القيامة) متعلق بكان التامة أو باتبعك. قوله: (وقيل لأبي ~~حنيفة) ذكر في التعليم هذه العبارة عن أبي يوسف، ثم قال: قيل لأبي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه: بم أدركت العلم؟ قال: إنما أدركت العلم بالجهد والشكر، ~~وكلما فهمت ووقفت على فقه وحكمة قلت: الحمد لله فازداد PageV01P055 # علمي ط. قوله: (وما استنكفت) أي أنفت وامتنعت. قوله: (مسافر بن كرام) ~~الذي رأيته في مواضع متعددة: مسعر بن كدام بكسر أولهما وكدام بالدال. قوله: ~~(رجوت أن لا يخالف) لأنه قلد إماما عالما صحيح الاجتهاد سالم الاعتقاد، ومن ~~قلد علما لقي الله سالما. وتمام كلام مسعر: وأن لا يكون فرط في الاحتياط ~~لنفسه. قوله: (وقال) أي مسعر، لكن ذكر في المقدمة الغزنوية هذين البيتين ~~وأنه أنشدهما أبو يوسف أفاده ط. قوله: (حسبي) أي كافي مبتدأ خبره قوله ما ~~أعددته، أي: هيأته، ويوم القيامة متعلق بحسبي أو بإعادته أو برضا، وفي ~~السببية، ودين بدل من (ما). قوله: (وأنا أفتخر الخ) الفخر والافتخار: ~~التمدح بالخصال: أي، يذكر من جملة نعم الله تعالى عليه أن جعل من أتباعه ~~هذا الرجل الذي شيد بنيان الدين بعد انقراض الصحابة وأكثر التابعين، وتبعه ~~ما لا يحصى من الأمة، وسبق في الاجتهاد وتدوين الفقه من بعده من الأئمة، ~~وأعانهم بأصحابه وفوائده الجمة على استنباط الاحكام المهمة. قوله: (الضياء ~~المعنوي) هو شرح مقدمة الغزنوي القاضي أبي البقاء بن الضياء المكي. قوله: ~~(وقول ابن الجوزي) أي ناقلا عن الخطيب البغدادي. قوله: (لأنه روي بطرق ~~مختلفة) بسطها العلامة طاش كبرى، فيشعر بأن له أصلا، فلا أقل من أن يكون ~~ضعيفا فيقبل: إذ لم يترتب عليه إثبات حكم الشرعي، ولا شك في تحقق معناه في ~~الامام فإنه سراج يستضاء بنور علمه ويهتدى بثاقب فهمه، لكن قال بعض ~~العلماء: إنه ms0077 قد أقر ابن الجوزي على عده هذه الأخبار في الموضوعات الحافظ ~~الذهبي والحافظ السيوطي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ الذي انتهت إليه ~~رئاسة مذهب أبي حنيفة في زمنه الشيخ قاسم الحنفي، ومن ثم لم يورد شيئا منها ~~أئمة الحديث الذين صنفوا في مناقب هذا الامام كالطحاوي وصاحب طبقات الحنفية ~~محيي الدين القرشي وآخرين متقنين ثقات أثبات نقاد، لهم اطلاع كثير اه‍. ~~وقال العلامة ابن حجر المكي في الخيرات الحسان في ترجمة أبي حنيفة النعمان: ~~ومن اطلع على ما يأتي في هذا الكتاب من أحوال أبي حنيفة وكراماته وأخلاقه ~~وسيرته علم أنه غني عن أن يستشهد على فضله بخبر موضوع. قال: ومما يصلح ~~للاستدلال به على عظيم شأن أبي حنيفة ما روي عنه الصلاة والسلام أنه قال: ~~(ترفع زينة الدنيا سنة خمسين ومائة) ومن ثم قال شمس الأئمة الكردي: إن هذا ~~الحديث محمول على أبي حنيفة، لأنه مات تلك السنة اه‍. PageV01P056 # وقال أيضا: وقد وردت أحاديث صحيحة تشير إلى فضله: منها قوله (ص) فيما ~~رواه الشيخان عن أبي هريرة والطبراني عن ابن مسعود أن النبي (ص) قال: (لو ~~كان الايمان عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس). ورواه أبو نعيم عن ~~أبي هريرة والشيرازي والطبراني عن قيس بمن سعد بن عبادة بلفظ أن النبي (ص) ~~قال (لو كان العلم مطلقا عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس). ولفظ ~~الطبراني عن قيس (لا تناله العرب لنا له رجال من أبناء فارس). وفي رواية ~~مسلم عن أبي هريرة (لو كان الايمان عند الثريا لذهب به رجل من أبناء فارس ~~حتى يتناوله). وفي رواية للشيخين عن أبي هريرة (والذي نفسي بيده لو كان ~~الدين معلقا بالثريا لتناوله رجل من فارس) وليس المراد بفارس البلاد ~~المعروفة: بل جنس من العجم وهم الفرس، لخبر الديلمي (خير العجم فارس) وقد ~~كان جد أبي حنيفة من فارس، على ما عليه الأكثرون. قال الحافظ السيوطي: هذا ~~الحديث الذي رواه الشيخان أصل صحيح يعتمد عليه في الإشارة لأبي حنيفة، وهو ms0078 ~~متفق على صحته، وبه يستغني عما ذكره أصحاب المناقب ممن ليس له دراية في علم ~~الحديث: فإن في سنده كذابين ووضاعين اه‍. ملخصا وفي حاشية الشبراملسي على ~~المواهب عن العلامة الشامي تلميذ الحافظ السيوطي قال: ما جزم به شيخنا من ~~أن أبا حنيفة هنو المراد من هذا الحديث ظاهر لا شك فيه، لأنه لم يبلغ من ~~أبناء فارس في العلم مبلغه أحد اه‍. قوله: (التستري) إمام عظيم رضي الله ~~عنه: كأن يقول: إني لاعهد الميثاق الذي أخذه الله تعالى علي في عالم الذر، ~~وإني لأرعى أولادي من هذا الوقت إلى أن أخرجهم الله إلى عالم الشهود ~~والظهور. قوله: (لما تهودوا الخ) أي لما داموا على دينهم الباطل واعتقادهم ~~العاطل: لم يقبلوا ما أدخله عليهم علماؤهم من الدسائس فأعموهم عما جاء به ~~نبينا من النفائس فإنهم لم يقبلوا ذلك إلا لعقلهم الفاسد، ورأيهم الكاسد، ~~فلو كان فيهم مثله غزير العلم، ثاقب الفهم، قائما بالصدق، عارفا بالحق، لرد ~~جميع ذلك، وأنقذهم من المهالك، قبل غلوهم وتمكن الشبه في عقولهم: فإن كونه ~~واحدا منهم يكون لكلامه أقبل فإن الجنس أميل، فلا يلزم تفضيله على نبينا ~~المكرم (ص) فافهم. قوله (ومناقبه أكثر من أن تحصي) هذا من مشكل التراكيب، ~~فإن ظاهره تفضيل الشئ في الأكثرية على الاحصاء ولا معنى له، ونظائره كثيرة ~~قل من يتنبه لاشكالها، ووجه بأوجه متعددة بينتها في رسالتي المسماة ~~بالفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة: أحسنها ما ذكره الرضي أنه ليس ~~المراد التفضيل بل المراد البعد عن الكثرة، ف‍ (من) متعلقه بأفعل التفضيل ~~بمعنى تجاوز وباين بلا تفضيل. قوله: (سبط) قيل: الأسباط الأولاد خاصة، وقيل ~~أولاد الأولاد، وقيل أولاد البنات، نهاية الحديث، والمشهور الثالث. قوله: ~~(وسماه الانتصار) إنما سماه بذلك لان الامام رضي الله عنه لما شاعت فضائله ~~وعمت الخافقين فواضله، جرت عليه العادة القديمة من إطلاق ألسنة الحاسدين ~~فيه حتى طعنوا في اجتهاده وعقيدته بما هو مبرأ منه قطعا لقصد أن يطفئوا نور ~~الله، ويأبى الله إلا أن يتم ms0079 نوره، كما تكلم بعضهم في مالك، وبعضهم في ~~الشافعي، وبعضهم في أحمد، بل قد تكلمت فرقة في أبي بكر وعمر، فرقة في عثمان ~~وعلي، وفرقة كفرت كل الصحابة: PageV01P057 # ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما * وللناس قال باطنون وقيل من انتصر ~~للامام رحمة الله تعالى العلامة السيوطي في كتاب سماه [تبييض الصحيفة] ~~والعلامة ابن حجر في كتاب سماه الخيرات الحسان، والعلامة يوسف بن عبد ~~الهادي الحنبلي في مجلد كبير سماه [تنوير الصحيفة]، وذكر فيه عن ابن عبد ~~البر: لا يتكلم في أبي حنيفة بسوء ولا تصدقن أحدا يسئ القول فيه، فإني ~~والله ما رأيت أفضل ولا أروع ولا أفقه من منه. ثم قال: ولا يغتر أحد بكلام ~~الخطيب، فإن عنده العصبية الزائدة على جماعة من العلماء كأبي حنيفة والإمام ~~أحمد وبعض أصحابه، وتحامل عليهم بكل وجه، وصنف فيه بعضهم [السهم المصيب في ~~كبد الخطيب]. # أما ابن الجوزي فإنه تابع الخطيب، وقد عجب سبطه منه حيث قال في [مرآة ~~الزمان]: وليس العجب من الخطيب فإنه طعن في جماعة من العلماء، وإنما العجب ~~من الجد كيف سلك أسلوبه وجاء بما هو أعظم. قال: ومن المتعصبين على أبي ~~حنيفة الدارقطني وأبو نعيم، فإنه لم يذكره في الحلية وذكر من دونه في العلم ~~والزهد اه‍. # ومن انتصر له العارف الشعراني في الميزان بما يتعين مطالعته، قال في ~~الخيرات الحسان: # ويفرض صحة ما ذكره الخطيب من القدح عن قائله فلا يعتد به، فإنه إن كان من ~~غير أقران الامام فهو مقلد لما قاله أو كتبه أعداؤه أو من أقرانه فكذلك، ~~لان قول الاقران بعضهم في بعض غير مقبول كما صرح به الذهبي والعسقلاني، ~~قالا: ولا سيما إذا لاح أنه لعداوة أو لمذهب، إذ الحسد لا ينجو منه إلا من ~~عصمة الله تعالى. قال الذهبي: وما علمت أن عصرا سلم أهله من ذلك إلا عصر ~~النبيين عليهم الصلاة والسلام والصديقين. وقال التاج السبكي: ينبغي لك أيها ~~المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين، ولا تنظر ms0080 إلى كلام بعضهم ~~في بعض إلا إذا أتى ببرهان واضح ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن فدونك، ~~والا فاضرب صفحا، فإياك ثم إياك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين أحمد بن صالح والنسائي، أو بين ~~أحمد والحارث المحاسبي، وذكر كلام كثيرين من نظراء مالك فيه، وكلام ابن ~~معين في الشافعي، قال: وما مثل من تكلم فيهما وفي نظائرهما إلا كما قال ~~الحسن بن هانئ: يا ناطح الجبل العالي ليكلمه * أشفق على الرأس لا تشفق على ~~الجبل اه‍. ملخصا. وقد أطال في ذلك وفي ذكر من أنثى على الامام من أئمة ~~السلف وممن بعدهم، وما نقلوه من سعة علمه وفهمه وزهده ورعه وعبادته ~~واحتياطه وخوفه، وغير ذلك مما يستدعي مؤلفات، وما ينسب إلى الامام الغزالي ~~يرده ما ذكره في إحيائه المتواتر عنه حيث ترجم الأئمة الأربعة وقال: وأما ~~أبو حنيفة فلقد كان أيضا عابدا زاهدا بالله تعالى، خائفا منه، مريدا وجه ~~الله تعالى بعلمه الخ. # أقول: ولا عجب من تكلم السلف في بعضهم كما وقع للصحابة، لأنهم كانوا ~~مجتهدين فينكر PageV01P058 # بعضهم على ما خالف الاخر سيما إذا قام عنده ما يدل له على خطأ غيره، فليس ~~قصدهم إلا الانتصار للدين لا لأنفسهم، وإنما العجب ممن يدعي العلم في ~~زماننا ومأكله وملبسه وعقوده وأنكحته وكثير من تعبداته يقلد فيها الامام ~~الأعظم ثم يعطن فيه وفي أصحابه، وليس مثله إلا كمثل ذبابه وقعت تحت ذنب ~~جواد في حالة كره وفره، وليت شعري لأي شئ يصدق ما قيل في أبي حنيفة ولا ~~يصدق ما قبل في إمام مذهبه؟ ولم لا يقلد إمام مذهبه في أدبه مع هذا إلامام ~~الجليل؟ فقد نقل العلماء ثناء الأئمة الثلاثة علي أبي حنيفة وتأديهم معه، ~~ولا سيما الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، والكامل لا يصدر منه إلا ~~الكمال، والناقص بضده. ويكفي المعترض حرمانه بركة من يعترض عليه، أعاذنا ~~الله من ذلك، وأدامنا على حب سائر ms0081 المجتهدين وجميع عباده الصالحين، وحشرنا ~~في زمرتهم يوم الدين. # ومما روي من تأدبه معه أنه قال: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجئ إلى قبره، ~~فإذا عرضت حاجة صليت ركعتين وسألت الله تعالى عند قبره فتقضى سريعا. # وذكر بعض من كتب على المنهاج أن الشافعي صلى الصبح عند قبره فلم يقنت، ~~فقيل له: # لم؟ قال: تأدبا مع صاحب هذا القبر. وزاد غيره أنه لم يجهر بالبسملة. # وأجابوا عن ذلك بأنه قد يعرض للسنة ما يرجح تركها عند الاحتجاج إليه كرغم ~~أنف حاسد، وتعليم جاهل ولا شك أن أبا حنيفة كان له حساد كثيرون، والبيان ~~بالفعل أظهر منه بالقول، فما فعله الشافعي رضي الله عنه أفضل من فعل القنوت ~~والجهر. # أقول: ولا يخفي عليك أن ذلك الطاعن الأحمق طاعن في أمام مذهبه، ولذا قال ~~في الميزان: # سمعت سيدي عليا الخواص رحمة الله تعالى مرارا يقول: يتعين على أتباع ~~الأئمة أن يعظموا كل من مدحه إمامهم لان إمام المذهب إذا مدح عالما وجب على ~~جميع أتباعه أن يمدحوه تقليدا لامامهم، وأن ينزهوه عن القول في دين الله ~~بالرأي، وقال أيضا: لو أنصف المقلدون للامام مالك والشافعي لم يضعف أحد ~~منهم قولا من أقوال أبي حنيفة بعد أن سمعوا مدح أئمتهم له، ولو لم يكن من ~~التنويه برفعة مقامه إلا كون الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه ترك القنوت ~~في الصبح لما صلى عند قبره لكان فيه كفاية في لزوم أدب مقلديه اه‍. قوله: ~~(وصنف غيره) كالامام الطحاوي والحافظ الذهبي والكردري وغيرهم ممن قدمناهم. ~~قوله: (من أعظم معجزات الخ) لأنه (ص) قد أخبر به قبل وجوده بالأحاديث ~~الصحيحة التي قدمناها، فإنها محمولة عليه بلا شك كما قدمناه عن الشامي صاحب ~~السيرة وشيخه السيوطي، كما حمل الحديث: (لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ ~~الأرض علما) على الإمام الشافعي، لكن حمله بعضهم على ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه، وهو حقيق بذلك، فإنه حير الأمة وترجمان القرآن، وكما حمل حديث ~~(يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون ms0082 العلم فلا يجدون أعلم من عالم ~~المدينة) على الامام مالك، لكنه محتمل لغيره من علماء المدينة المنفردين في ~~زمنهم بخلاف تلك الأحاديث فإنها ليس لها محمل إلا أبو حنيفة وأصحابه كما ~~أفاده ط. أما سلمان الفارسي، رضي الله تعالى عنه، فهو وإن كان أفضل من أبي ~~حنيفة من حيث PageV01P059 # الصحبة، فلم يكن في العلم والاجتهاد ونشر الدين وتدوين أحكامه كأبي ~~حنيفة، وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، وسمي ذلك بناء على أن ~~المراد بالتحدي في تعريف المعجزة هو دعوى الرسالة، وهو قول المحققين كما في ~~المواهب. وقيل: المراد به طلب المعارضة والمقابلة، وعليه فذلك كرامة لا ~~معجزة، فافهم. قوله: (بعد القرآن) متعلق بأعظم، أي لأنه أعظم المعجزات على ~~الاطلاق، لأنه معجزة مستمرة دائمة الاعجاز وقيد بذلك، وإن عبر بمن ~~التبعيضية لئلا يتوهم مساواة هذه المعجزات لتلك، فإن المشاركة في الأعظيمة ~~تصدق بالمساواة، فتدبر. قوله: (اشتهار مذهبه) أي في عامه بلاد الاسلام، بل ~~في كثير من الأقاليم والبلاد لا يعرف إلا مذهبه، كبلاد الروم والهند والسند ~~وما وراء النهر وسمرقند. # وقد نقل أن فيها تربة المحمدين، ودفن فيها نحو من أربعمائة نفس كل منهم ~~يقال له محمد، صنف وأفتى وأخذ عنه الجم الغفير. ولما مات صاحب الهداية ~~منعوا دفنه بقربها. وروي أنه نقل مذهبه نحو من أربعة آلاف نفر، ولا بد أن ~~يكون أصحاب، وهلم جرا. # وقال ابن حجر: قال بعض الأئمة: لم يظهر لاحد من أئمة المسلمين المشهورين ~~مثل ما ظهر لأبي حنيفة من الأصحاب والتلاميذ، ولم ينتفع العلماء وجميع ~~الناس بمثل ما انتفعوا به وبأصحابه، في تفسير الأحاديث المشتبهة، والمسائل ~~المستنبطة، والنوازل والقضايا والاحكام، جزاهم الله تعالى الخير التام. وقد ~~ذكر منهم بعض المتأخرين المحدثين في ترجمته ثمانمائة مع ضبط أسمائهم ونسبهم ~~بما يطول ذكره اه‍. قوله: (قولا) أي سواء ثبت عليه أو رجع عنه ط. قوله: ~~(إلا أخذ إمام) أي من أصحابه تبعا له، فإن أقوالهم مروية عنه كما سيأتي، أو ~~غيرهم من المجتهدين موافقة ms0083 في اجتهاده لان المجتهد لا يقلد مجتهدا أفاده ط. ~~قوله: (من زمنه إلى هذه الأيام) فالدولة العباسية وإن كان مذهبهم مذهب ~~جدهم، فأكثر قضائها ومشايخ إسلامها حنفية، يظهر ذلك لمن تصفح كتب التواريخ ~~وكان مدة ملكهم خمسمائة سنة تقريبا. # أما الملوك السلجوقيون وبعدهم الخوارزميون، فكلهم حنيفيون وقضاة ممالكهم ~~غالبا حنيفة. # أما ملوك زماننا سلاطين آل عثمان، أيد الله تعالى دولتهم ما كر الجديدان، ~~فمن تاريخ تسعمائة إلى يومنا هذا لا يولون القضاء وسائر مناصبهم إلا ~~للحنيفة، قاله بعض الفضلاء. وليس في كلام الشارح ادعاء التخصيص في جميع ~~الأماكن والأزمان، حتى يرد أن القضاء بمصر كان مختصا بمذهب الإمام الشافعي ~~إلى زمن الظاهر بيبرس البندقداري، فافهم. قوله: (إلى أن يحكم بمذهبه عيسى ~~عليه السلام) تبع فيه القهستاني، وكأنه أخذه مما ذكره أهل الكشف أن مذهبه ~~آخر المذاهب انقطاعا، فقد قال الامام الشعراني في الميزان ما نصه: قد تقدم ~~أن الله تعالى لما من علي بالاطلاع على عين الشريعة رأيت المذاهب كلها ~~متصلة بها:، ورأيت مذاهب الأئمة تجري جداولها كلها، ورأيت جميع المذاهب ~~التي اندرست قد استحالت حجارة، ورأيت أطول الأئمة جدولا الامام أبا حنيفة، ~~ويليه الامام مالك، ويليه الإمام الشافعي، ويليه الإمام أحمد، وأقصرهم ~~جدولا الامام PageV01P060 # داود، وقد انقرض في القرن الخامس، فأولت ذلك بطول زمن العمل بمذاهبهم ~~وقصره، فكما كان مذهب الامام أبي حنيفة أول المذاهب المكونة، فكذلك بكون ~~آخرها انقراضا:، وبذلك قال أهل الكشف اه‍. لكن لا دليل في ذلك على أن نبي ~~الله عيسى نبينا وعليه الصلاة والسلام يحكم بمذهب أبي حنيفة، وإن كان ~~العلماء موجودين في زمنه فلا بد له من دليل، لهذا قال الحافظ السيوطي في ~~رسالة سماها الاعلام ما حاصله: إن يقال إنه يحكم بمذهب من المذاهب الأربعة ~~باطل لا أصل له، وكيف يظن بنبي أنه يقلد مجتهدا مع أن المجتهد من آحاد هذه ~~الأمة لا يجوز له التقليد، وإنما يحكم بالاجتهاد، أو بما كان يعلمه قبل من ~~شريعتنا بالوحي: أو بما تعلمه منها وهو ms0084 في السماء، أو أنه ينظر في القرآن ~~فيفهم منه كما كان يفهم نبينا عليه الصلاة والسلام اه‍. واقتصر السبكي على ~~الأخير. # وذكر ملا على القاري أن الحافظ ابن حجر العسقلاني سئل: هل ينزل عيسى عليه ~~السلام حافظا للقرآن أو يتلقاهما عن علماء ذلك الزمان؟ فأجاب: لم ينقل في ~~ذلك شئ صريح، والذي يليق بمقامه عليه الصلاة والسلام أنه يتلقى ذلك عن رسول ~~الله (ص) فيحكم في أمته كما تلقاه منه لأنه في الحقيقة خليفة عنه اه‍. # وما يقال: إن الإمام المهدي يقلد أبا حنيفة، رده ملا على القاري في ~~رسالته: المشرب الوردي في مذهب المهدي، وقرر فيها أنه مجتهد مطلق، ورد فيها ~~ما وضعه بعض الكذابين من قصة طويلة. حاصلها: أن الخضر عليه السلام تعلم من ~~أبي حنيفة الأحكام الشرعية، ثم علمها للامام أبي القاسم القشيري، وأن ~~القشيري صنف فيها كتبا وضعها في صندوق: وأمر بعض مريديه بإلقائه في جيحون، ~~وأن عيسى عليه السلام بعد نزوله يخرجه من جيحون ويحكم بما فيه، وهذا كلام ~~باطل لا أصل له، ولا تجوز حكايته إلا لرده كما أوضحه ط وأطال في رده ~~وإبطاله فراجعه. قوله: (وهذا) أي ما تقدم من الأحاديث، ومن كثرة المناقب، ~~ومن كون الحكم لأصحابه وأتباعه ط. قوله: (سائر) بمعنى باقي أو جميع على ~~خلاف بسطه في درة الغواص. قوله: (كيف لا) أي كيف لا يختص بأمر عظيم. قوله: ~~(وهو كالصديق) وجه الشبه أن كلا منهما ابتدأ أمرا لم يسبق إليه، فأبو بكر ~~رضي الله عنه ابتدأ جمع القرآن بعد وفاته (ص) بمشورة عمر، وأبو حنيفة ابتدأ ~~تدوين الفقه كما قدمناه، أو أن أبا بكر أول من آمن من الرجال وفتح باب ~~التصديق، كذا في حواشي الأشباه. قال شيخنا البعلي في شرحه عليها: والأول ~~أولى، لان وجه الشبه به أتم، وقول من قال الثاني هو الظاهر، لان القرآن بعد ~~ما جمع لا يتصور جمعه غير ظاهر، فإنه قد جمع ثانيا والجامع له عثمان رضي ~~الله تعالى عنه، فإن الصديق رضي ms0085 الله تعالى عنه لم يجمعه في المصاحف، وجمعه ~~عثمان كما هو معلوم اه‍. تأمل. # قوله: (له) أي للامام أجره: أي أجر عمل نفسه، وهو تدوين الفقه واستخراج ~~فروعه ط. قوله: # (وأجر) أي ومثل أجر من دون الفقه، أي جمعه، وأصله من التدوين: أي جعله في ~~الديوان، وهو بكسر وفتح اسم لما يكتب فيه أسماء الجيش للعطاء، وأول من ~~أحدثه عمر رضي الله عنه ثم أريد به مطلق الكتب مجازا أو منقولا اصطلاحيا، ~~وقوله (وألفه) عطف على دونه م من عطف الخاص علي العام اه‍. بعلى لان ~~التأليف جمع وجه الألفة. PageV01P061 # تنبيه: ورد في الصحيح أنه (لا تقتل نفس ظلما إلا كان على أبن آدم الأول ~~كفل منها، ومن سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل ~~بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شئ، ومن دل على خير فله مثل ~~أجر فاعله). الحديث. قال العلماء: هذه الأحاديث من قواعد الاسلام، وهو أن ~~كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه وزر من اقتدى به في ذلك فعمل مثل عمله ~~إلى يوم القيامة، وكل من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به ~~إلى يوم القيامة، وتمامه في آخر عمدة المريد اللقاني. قوله: (إلى يوم ~~الحشر) تنازع فيه كل من دون وألف وفرع. # قوله: (وقد اتبعه) عطف على قوله (وهو كالصديق). أي كيف لا يختص وقد اتبعه ~~الخ. والاتباع تقليده فيما قاله ط. قوله: (من الأولياء) متعلق بمحذوف صفة ~~لكثير للبيان، والولي فعيل بمعنى الفاعل، وهو من توالت طاعته من غير أن ~~يتخللها عصيان، وبمعنى المفعول، فهو من يوالي عليه إحسان الله تعالى ~~وإفضاله. تعريفات السيد. ولا بد من تحقق الوصفين حتى يكون وليا في نفس ~~الامر، فيشترط فيه كونه محفوظا كما يشترط في النبي كونه معصوما كما في ~~رسالة الامام القشيري. ms0086 # قوله: (ممن اتصف) بدل من قوله (من الأولياء) أو حال. قوله: (بثبات ~~المجاهدة) من إضافة الصفة إلى موصوفها: أي المجاهدة الثابتة: أي الدائمة. ~~والمجاهدة لغة،: المحاربة وفي الشرع: محاربة النفس الامارة بالسوء بتحملها ~~ما يشق عليها مما هو مطلوب في الشرع، تعريفات، وقد ورد تسمية ذلك بالجهاد ~~الأكبر كما في الاحياء. قال العراقي: رواه البيهقي بسند ضعيف عن جابر، ~~ورواه الخطيب في تاريخه عن جابر بلفظ، قدم النبي (ص) من غزاة فقال عليه ~~الصلاة والسلام (قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد ~~الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه) اه‍. قوله ~~(المشاهدة) أي مشاهدة الحق تعالى بآثاره. قوله، (كإبراهيم بن أدهم) بن ~~منصور البلخي. كان من أبناء الملوك، خرج متصيدا فهتف به هاتف: ألهذا خلقت؟ ~~فنزل عن دابته وأخذ جبة راع وسار حتى دخل مكة، ثم أتى الشام ومات بها. كذا ~~في رسالة القشيري. قوله: (وشقيق البلخي) بن إبراهيم الزاهد العابد المشهور. ~~صحب أبا يوسف القاضي، وقرأ عليه كتاب الصلاة، ذكره أبو الليث في المقدمة؟ ~~وهو أستاذ حاتم الأصم، وصحب إبراهيم بن أدهم، مات شهيدا سنة 194 تميمي. ~~قوله: (ومعروف الكرخي) بن فيروز، من المشايخ الكبار، مجاب الدعوة: يستسقي ~~بقبره، وهو أستاذ السري السقطي، مات سنة 200. قوله: (وأبي يزيد بسطامي) شيخ ~~المشايخ، وذو القدم الراسخ، واسمه طيفور بن عيسى. كان جده جوسيا وأسلم، مات ~~سنة 161. قوله: # (وفضيل بن عياض) الخراساني. وروي أنه كان يقطع الطريق، وأنه عشق جارية ~~وارتقى جدارا لها، فسمع تاليا يتلو (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم) ~~[الحديد: 16] فتاب ورجع، فورد مكة وجاور بها الحرم، ومات بها سنة 187. ~~رسالة القشيري. # وذكر الصيمري أنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة، روي عنه الشافعي، فأخذ عن إمام ~~عظيم، وأخذ عنه إمام عظيم. وروي له إمامان عظيمان: البخاري ومسلم، وترجمة ~~التميمي وغيره بترجمة PageV01P062 # حافلة. قوله: (وداود الطائي) هو ابن نصر بن نصير بن سليمان الكوفي ~~الطائي، والعالم العامل، الزاهد العابد، أحد أصحاب الإمام، كان ممن شغل ms0087 ~~نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره، ثم اختار العزلة ولزم العبادة. قال محارب بن ~~دثار: لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى علينا من خبره، قال أبو ~~نعيم: مات سنة 160. قوله: (وأبي حامد اللفاف) هو أحمد بن خضرويه البلخي، من ~~كبار مشايخ خراسان، مات سنة 240 رسالة. قوله: (وخلف بن أيوب) من أصحاب محمد ~~وزفر، وتفقه على أبي يوسف أيضا، وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم، وصحبه مدة، ~~واختلف في وفاته، والأصح أنه سنة 215 كما ذكره التميمي. وروي عنه أنه قال: ~~صار العلم من الله إلى محمد (ص)، ثم صار إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ~~ثم صار إلى التابعين، ثم صار إلى أبي حنيفة، فمن شاء فليرض، ومن شاء ~~فليسخط. قوله: (وعبد الله بن المبارك) الزاهد الفقيه المحدث: أحد الأئمة، ~~جمع الفقه والأدب والنحو واللغة والفصاحة والورع والعبادة، وصنف الكتب ~~الكبيرة. قال الذهبي: # هو أحد أركان هذه الأمة في العلم والحديث والزهد. وأحد شيوخ الإمام أحمد. ~~أخذ عن أبي حنيفة، ومدحه في مواضع كثيرة، وشهد له الأئمة، ما سنة 181 ~~وترجمة التميمي بترجمة حافلة، وذكر من محاسن أخباره ما يأخذ بمجامع العقل، ~~وله روايات كثيرة في فروع المذهب ذكرت في المطولات. قوله: (ووكيع بن ~~الجراح) بن مليح بن عدي الكوفي، شيخ الاسلام، وأحد الأئمة الاعلام. # قال يحيى بن أكتم (1): كان وكيع يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة. وقال ~~ابن معين: ما رأيت أفضل منه، قيل له: ولا ابن المبارك؟ قال: كان لابن ~~المبارك فضل، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع، كان يستقبل القبلة ويسرد الصوم، ~~ويفتى بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا، قال: وكان يحيى بن سعيد ~~القطان يفتي بقوله أيضا، مات سنة 198، وهو من شيوخ الشافعي وأحمد. # تميمي. قوله: (وأبي بكر الوراق) هو محمد بن عمرو الترمذي. أقام ببلخ، ~~وصحب أحمد بن خضرويه، وله تصانيف في الرياضيات. رسالة. # وفي طبقات التميمي: أحمد بن علي أبو بكر الوراق ذكره أبو الفرج محمد بن ~~إسحاق ms0088 في جملة أصحابنا بعد أن ذكر الكرخي، فقال: وله من الكتب شرح مختصر ~~الطحاوي. وذكر في القنية أنه خرج حاجا، فلما سار مرحلة قال لأصحابه: ردوني، ~~ارتكب سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة، فردوه اه‍. قوله: (وغيرهم) كالامام ~~العارف المشهور بالزهد والورع والتقشف والتقلل: حاتم الأصم، أحد أتباع ~~الامام الأعظم، له كلام مدون في الزهد والحكم. سأله أحمد بن حنبل قال: # أخبرني يا حاتم فيم التخلص من الناس؟ فقال: يا أحمد في ثلاث خصال: أن ~~تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا، وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا منهم ~~حقا لك، وتحتمل مكروهم ولا تكره أحدا منهم على شئ، فأطرق أحمد ثم رفع رأسه ~~فقال: يا حاتم أنها لشديدة، فقال له حاتم: # وليتك تسلم # PageV01P063 # ومنهم ختم دائرة الولاية قطب الوجود سيدي محمد الشاذلي البكري الشهير ~~بالحنفي، الفقيه الواعظ أحد من صرفه الله تعالى في الكون، ومكنه من ~~الأحوال، نطق بالمغيبات، وخرق له العوائد، وقلب له الأعيان، وترجمة بعضهم ~~في مجلدين، فقال العارف الشعراني: أنه لم يحط علما بمقامه حتى يتكلم عليه، ~~وإنما ذكر بعض أمور على طريق أرباب التواريخ. توفي سنة 847. قوله: # (لبعده) علة لقوله لا يحصي، وحذف من قبل قوله أن يستقصي لامن اللبس، هو ~~شائع مطرد: أي لا يمكن إحصاؤه لتباعده من طلب استقصائه،: أي، غايته ~~ومنتهاه، والتعبير بقوله: لا يحصي أبلغ من قولنا لا يعد لان العد أن تعد ~~فردا فردا، والاحصاء يكون للجمل، لذا قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها) [النحل: 18] معناه والله أعلم: إن أردتم عدها فلا تقدروا على ~~إحصائها، فضلا عن العد، كذا أفاده الامام النسفي في المستصفي. قوله: (أبو ~~القاسم) تلك كنيته، واسمه عبد الكريم بن هوازن الحافظ المفسر الفقيه، ~~والنحوي اللغوي الأديب الكاتب القشيري، الشجاع البطل، لم ير مثل نفسه، ولا ~~رأى الراؤون مثله، وإنه الجامع لأنواع المحاسن. ولد سنة 377، وسمع الحديث ~~من الحاكم وغيره، وروى عنه الخطيب وغيره، وصنف التصانيف الشهيرة، وتوفي سنة ~~465 ط عن الزرقاني على المواهب. قوله: (في ms0089 رسالته) أي التي كتبها إلى جماعة ~~الصوفية ببلدان الاسلام سنة 437 ه‍، ذكر فيها مشايخ الطريقة وفسر ألفاظا 0 ~~تدور بينهم بعبارات أنيقة. قوله: # (مع صلابته) أي قوته وتمكنه ط. قوله: (في مذهبه) وهو مذهب الإمام الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه أو طريقة أهل الحقيقة ط. قوله: (سمعت الخ) مقول القول: ~~أبو علي هو الحسن بن علي الدقاق. # وأبو القاسم هو إبراهيم بن محمد النصر اباذي بالذال المعجمة شيخ خراسان، ~~جاور بمكة، ومات بها سنة 367. والشبلي هو الإمام أبو بكر دلف ا الشبلي ~~البغدادي المالكي المذهب، صحب الجنيد، مات سنة 334. والسري هو أبو الحسن بن ~~مغلس السقطي خال الجنيد وأستاذه، توفي سنة 257. # قوله: (من أبي حنيفة)، هو فارس هذا الميدان، فإن مبني علم الحقيقة على ~~العلم والعمل وتصفية النفس، وقد وصفه بذلك عامة السلف، فقال أحمد بن جنبل ~~في حقه: إنه كان من لعلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ~~ولقد ضرب بالسياط ليلى القضاء فلم يفعل. # وقال عبد الله بن المبارك: ليس أحد أحق من أن يقتدى به من أبي حنيفة، ~~لأنه كان إماما تقيا نقيا ورعا عالما فقيها، كشف العلم كشفا لم يكشفه أحد ~~ببصر وفهم وفطنة وتقي. # وقال الثوري لمن قال له جئت عند أبي حنيفة: لقد جئت من عند أعبد أهل ~~الأرض. # وأمثال ذلك مما نقله ابن حجر وغيره من العلماء الاثبات. قوله: (فعجبا) هو ~~مفعول مطلق، أي PageV01P064 # فأعجب منك عجبا. وهذا الخطاب لمن أنكر فضله أو خالف قوله ط. قوله:: (ألم ~~يكن) استفهام تقريري بما بعد النفي، أو هو إنكاري بمعنى النفي كالذي بعده. ~~قوله: (أسوة) بكسر الهمزة وضمها: أي قدوة قوله: (وفي هؤلاء) متعلق بأسوة، ~~وفي بمعنى الباء أو للظرفية المجازية على حد قوله تعالى (لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة). قوله: (وهم أئمة هذه الطريقة الخ) في رسالة الفتوحات ~~للقاضي زكريا: الطريقة سلوك طريق الشريعة، والشريعة: أعمال شرعية محدودة، ~~وهما والحقيقة متلازمة، لان الطريق إليه تعالى ظاهر وباطن، فظاهرها ms0090 الطريقة ~~والشريعة، وباطنها الحقيقة، فبطون الحقيقة في الشريعة والطريقة كبطون الزبد ~~في لبنه، لا يظفر بزبده بدون مخصه، والمراد من الثلاثة إقامة العبودية على ~~الوجه المراد من العبد اه‍. ابن عبد الرزاق. قوله: (ومن بعدهم) أي من أتي ~~بعد هؤلاء الأئمة في الزمان سالكا في هذا الامر، وهو علم الشريعة والحقيقة ~~فهو تابع لهم، إذ هما الأئمة فيه، فيكون فخره باتصال سنده بهذا الامام، كما ~~كان ذلك فخر الأئمة المذكورين الذين افتخروا بذلك وتبعوه في حقيقته ومشربه، ~~واقتدى كثير منهم بطريقته ومذهبه قوله: (فلهم) متعلق بقوله تبع، وهو ~~بالتحريك بمعنى تابع: خبر مبتدأ محذوف والجملة خبر من، ودخلت عليها الفاء ~~لان (من) فيها معنى العموم فأشبعت الشرطية. قوله: (وكانا) إي كل رأي. # قوله: (ما اعتمدوه) من الثناء عليه والافتخار به من حيث أخذ علم الحقيقة ~~عنه. قوله: (ومبتدع) بالبناء للمفعول: أي محدث لم يسبق بنظير. قوله: ~~(وبالجملة) إي فأقول قولا ملتبسا بالجملة: أي جملة ما يقال في هذا المقام. ~~قوله: (لقد زان البلاد الخ) من الزين وهو ضد الشين. يقال زانه وأزانه وزينه ~~وأزينه كما في القاموس، والبلاد: جمع بلد، كل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة ~~أو غامرة. # قاموس. ومن عليها: أهلها. وقوله بأحكام متعلق بزان. ووجه ذلك، إن استنباط ~~الأحكام الشرعية وتدوينها وتعليمها للناس سبب للعمل بها. وبلا شك أن ~~الانقياد للأحكام الشرعية وعمل الحكام بها والرعية زين للبلاد والعباد، ~~ينتظم به أمر المعاش والمعاد، وبضده الجهل والفساد، فإنه شين ودمار للديار ~~والاعمار. قوله: (وآثار) جمع أثر. قال النووي في شرح مسلم: الأثر عند ~~المحدثين يعم المرفوع والموقوف كالخبر، والمختار إطلاقه على المروي مطلقا، ~~سواء كان عن الصحابي أو المصطفى (ص) وخصه فقهاء خراسان بالموقوف على ~~الصحابي والخبر بالمرفوع. # ولقد كان رحمه الله تعالى إماما في ذلك. فإنه رضي الله عنه أخذ الحديث عن ~~أربعة آلاف شيخ من أئمة التابعين وغيرهم. ومن ثم ذكره الذهبي وغيره في ~~طبقات الحفاظ من المحدثين. # ومن زعم قلة اعتنائه فهو إما لتساهله، أو ms0091 حسده، إذ كيف يتأتى ممن هو كذلك ~~استنباط PageV01P065 # مثل ما استنبطه من المسائل، مع أنه أول من استنبط من الأدلة على الوجه ~~المخصوص المعروف في كتب أصحابه، ولأجل اشتغاله بهذا الأهم لم يظهر حديثه في ~~الخارج، كما أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما لما اشتغلا بمصالح ~~المسلمين العامة لم يظهر عنهما من رواية الأحاديث مثل ما ظهر عن صغار ~~الصحابة، وكذلك مالك والشافعي لم يظهر عنهما مثل ما ظهر عمن تفرغ للرواية ~~كأبي زرعه وابن معين لاشتغالهما بذلك الاستنباط. على أن كثرة الرواية بدون ~~دراية ليس فيه كثير مدح بل عقد له ابن عبد البر بابا في ذمه ثم قال: والذي ~~عليه فقهاء جماعة المسلمين وعلمائهم، ذم الاكثار من الحديث بدون تفقه ولا ~~تدبر. وقال ابن شبرمة: أقلل الرواية تتفقه. وقال ابن المبارك: ليكن الذي ~~تعتمد عليه الأثر، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث. # ومن أعذار أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ما يفيده قوله: لا ينبغي للرجل ~~أن يحدث من الحديث إلا بما يحفظه يوم سمعه إلى يوم يحدث به، فهو لا يروي ~~الرواية إلا لمن حفظ. # وروي الخطيب عن إسرائيل بن يونس أنه قال: نعم الرجل النعمان، ما كان ~~أحفظه لكل حديث فيه فقه وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه. وتمامه في ~~الخيرات الحسان لابن حجر. # قوله: (وفقه) المراد به ما يعم التوحيد، فإن الفقه كما عرفه الامام معرفة ~~النفس ما لها وما عليها ط. # قوله: (كآيات الزبور) التشبيه في الايضاح والبيان لا في احكام، لان ~~الزبور مواعظ، ويحتمل أنه تشبيه في الزينة، والمعنى أنه زان ما ذكر كما ~~زينت النقوش الطروس ط. قوله: (فما في المشرقين الخ) المشرق محل الشروق: أي ~~الطلوع، والمغرب محل الغروب، وثناهما مع أن كلا منهما واحد كما في قوله ~~تعالى (رب المشرقين ورب المغربين) على إرادة مشرقي الشتاء والصيف ~~ومغربيهما. قاله البيضاوي. وقيل مشرق الشمس والفجر، ومغرب الشمس والشفق، أو ~~مشرق الشمس والقمر ومغربيهما، وجمعا في قوله ms0092 تعالى: (رب المشارق والمغارب) ~~باعتبار الأقطار أو الأيام أو المنازل. # أفاده ط. قوله: (ولا بكوفة) خصها بالذكر مع أن المراد المشرقين والمغربين ~~وما بينهما بقرينة المقام لأنها بلده، أو لأنها من أعظم بلاد الاسلام ~~يومئذ. قال في القاموس: الكوفة الرملة الحمرة (1) المستديرة، أو كل رملة ~~يخالطها حصباء، ومدينة العراق الكبرى، وقبة الاسلام، ودار هجرة المسلمين، ~~مصرها سعد ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، وكانت منزل نوح وبنى مسجدها. # سميت بذلك لاستدارتها واجتماع الناس بها. ويقال لها كوفان ويفتح، وكوفة ~~الجند لأنها اختطت فيها خطط العرب أيام عثمان رضي الله تعالى عنه، خططها ~~السائب بن الأقرع الثقفي الخ. قوله: (يبيت مشمرا الخ) التشمير: الجد ~~والتهيؤ. قاموس. وسهر فعل ماض، والجملة حال على إضمار (قد) مثلها في قوله ~~تعالى (أو جاؤوكم حصرت صدورهم) أو صفة مشبهة والأولى أنسب بقوله: # وصام، ولله متعلق بصام، وخفيه مفعول لأجله، وزاد في تنوير الصحيفة بعد ~~هذا البيت وبيتين وهما # PageV01P066 # وصان لسانه عن كل إفك * وما زالت جوارحه عفيفه يعف عن المحارم والملاهي * ~~ومرضاه الاله له وظيفه وننقل نبذة يسيرة شاهدة لهذه الأبيات عن ابن حجر. ~~قال الحافظ الذهبي: قد تواتر قيامه بالليل وتهجده وتعبده: أي، ومن ثم كان ~~يسمى الوتد لكثرة قيامه بالليل، بل أحياه بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة ~~وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه. # ووقع رجل فيه عند ابن المبارك فقال: ويحك، أتقع في رجل صلى خمسا وأربعين ~~سنة الخمس صلوات بوضوء واحد، وكان يجمع القرآن في ركعة، ونظمت ما عندي من ~~الفقه منه ولما غسله الحسن بن عمارة قال: رحمك الله، وغفر لك، لم تفطر منذ ~~ثلاثين سنة، وقد أتبعت من بعدك، وفضحت القراء وقال الفضل بن دكين: كان ~~هيوبا، لا يتكلم إلا جوابا، ولا يخوض فيما لا يعنيه، ولا يستمع إليه. وقيل ~~له اتق الله، فانتفض وطأطأ رأسه ثم قال: يا أخي جزاك الله خيرا، ما أحوج ~~أهل كل وقت إلى من يذكرهم الله تعالى وقال الحسن بن صالح: ms0093 كان شديد الورع، ~~هائبا للحرام، تاركا لكثير من الحلال مخافة الشبهة، ما رأيت فقيها أشد منه ~~صيانة لنفسه. قوله: (رأيت) أي علمت أو أبصرت، وعلى الأول فالعائبين مفعوله ~~الأول، وهو جمع عائب، أعلت عينه بالهمزة كقائل وبائع. فافهم. وسفاها مفعوله ~~الثاني. قال في القاموس: سفه كفرح، وكرم علينا: جهل كتسافه فهو سفيه جمعه ~~سفهاء وسفاه. # وخلاف الحق صفة: أي مخالفين، أو ذوي خلاف. والحجج: جمع حجة بالضم، وهي ~~البرهان، سماها بذلك بناء على زعم العائبين، والا فهي شبهة وأوهام فاسدة. ~~قوله: (ابن إدريس) بالتنوين للضرورة، والمراد بها الامام الرئيس ذو العلم ~~النفيس، محمد بن إدريس الشافعي القرشي رضي الله تعالى عنه، نفعنا به في ~~الدارين آمين. ومقالا مصدر قال، منصوب على المفعولية المطلقة. # وصحيح النقل نعت له، وهو صفة مشبهة مضافة إلى فاعلها: أي صح نقله عنه ~~قاله ابن حجر: وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: من أراد أن يتبحر في الفقه ~~فهو عيال على أبي حنيفة، إنه ممن وفق له الفقه. هذه رواية حرملة عنه. ~~ورواية الربيع عنه: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، ما رأيت أي عملت ~~أحدا أفقه منه. وجاء عنه أيضا: من لم ينظر في كتبه لم يتبحر في العلم. ولا ~~يتفقه اه‍. قوله: (في حكم) إي في ضمن حكم الطيفة لم يصرح بها، منها ترغيب ~~الناس في مذهبه، والرد على العائبين له، وبيان اعتقاده في هذا الامام، ~~والاقرار بالفضل للمتقدم. قوله: (بأن الناس) الباء زائدة أو للتعدية، لتضمن ~~قال معنى صرح ونحوه مما يتعدى بالباء. وفي فقه متعلق بعيال، من عاله: إذا ~~تكفل له بالنفقة ونحوها. قوله: (على من رد PageV01P067 # قول أبي حنيفة) أي على من رد ما قاله من الأحكام الشرعية محتقرا لها، فإن ~~ذلك موجب للطرد والابعاد، لا بمجرد الطعن في الاستدلال لان الأئمة لم تزل ~~يرد بعضهم قول بعض، ولا بمجرد الطعن في الامام نفسه، لان غايته الحرمة فلا ~~يوجب اللعن، لكن ليس فيه لعن شخص معين فهو كلعن الكاذبين ونحوهم ms0094 من العصاة، ~~فافهم. وفي هذا البيت من عيوب الشعر الايطاء، على أنه لم يذكره في تنوير ~~الصحيفة كما قاله ابن عبد الرزاق. قوله: (وقد ثبت الخ) ففي تاريخ ابن خلكان ~~عن الخطيب أن حفيد أبي حنيفة قال: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت ~~بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس من الأحرار، والله ما وقع علينا رق ~~قط، ولد جدي أبو حنيفة سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنه وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته، ونحن نرجو أن يكون الله ~~تعالى قد استجاب لعلي فينا؟ والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى ~~لعلي الفالوذج في يوم مهرجان فقال علي: مهرجان كل يوم هكذا اه‍. وبه ظهر أن ~~ما في بعض الكتب من قوله: وذهب ثابت بجدي إلى علي الخ غير ظاهر، لان عليا ~~مات سنة أربعين من الهجرة كما في ألفية العراقي، فالظاهر أن لفظة (بجدي) من ~~زيادة النساخ، أو الباء زائدة وأصله جدي. قوله: (وصح الخ) قال بعض متأخري ~~المحدثين ممن صنف في مناقب الامام كتابا حافلا ما حاصله: إن أصحابه الأكابر ~~كأبي يوسف ومحمد بن الحسن وابن المبارك وعبد الرزاق وغيرهم لم ينقلوا عنه ~~شيئا من ذلك، ولو كان لنقلوه، فإنه مما يتنافس فيه المحدثون ويعظم ~~افتخارهم، وبأن كل سند فيه أنه سمع من صحابي لا يخلو من كذاب، فأما رؤيته ~~لأنس وإدراكه لجماعة من الصحابة بالسن فصحيحان لا شك فيهما، وما وقع للعيني ~~أنه أثبت سماعه لجماعة من الصحابة رده عليه صاحبه الشيخ الحافظ قاسم ~~الحنفي. # مطلب فيما اختلف فيه من رواية الامام عن بعض الصحابة والظاهر أن سبب عدم ~~سماعه ممن أدركه من الصحابة أنه أول أمره اشتغل بالاكتساب حتى أرشده الشعبي ~~لما رأى من باهر نجابته إلى الاشتغال بالعلم، ولا يسع من له أدنى إلمام ~~بعلم الحديث خلاف ما ذكرته اه‍. لكن يؤيد ما قاله العيني: قاعدة المحدثين ~~أن راوي الاتصال مقدم على راوي ms0095 الارسال أو الانقطاع، لان معه زيادة علم، ~~فاحفظ ذلك فإنه مهم. كذا في عقد اللآلي والمرجان للشيخ إسماعيل العجلوني ~~الجراحي. # وعلى كل فهو من التابعين، ممن جزم بذلك الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني ~~وغيرهما. قال العسقلاني: إنه أدرك جماعة من الصحابة كانوا بالكوفة بعد ~~مولده بها سنة ثمانين، ولم يثبت ذلك لاحد من أئمة الأمصار المعاصرين له: ~~كالأوزاعي بالشام، والحمادين بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالمدينة ~~الشريفة، والليث بن سعد بمصر. قوله: (وأدرك بالسن) أي وجد في زمنهم وإن لم ~~يرهم كلهم. قوله: (كما بسط في أوائل الضياء) فقال: هم ابن نفيل، وواثلة، ~~وعبد الله بن عامر وابن أبي أوفي، وابن جزء، وعتبة، والمقداد، وابن بسر، ~~وابن ثعلبة، وسهل بن سعد وأنس PageV01P068 # وعبد الرحمن بن يزيد ومحمود بن لبيد ومحمود بن الربيع وأبو أمامة وأبو ~~الطفيل فهؤلاء من ثمانية عشر (1) صحابيا، وربما أدرك غيرهم ممن لم أظفر به ~~اه‍. ملخصا. وزاد في تنوير الصحيفة: عمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة وابن ~~عباس، وسهل بن منيف (2). ثم قال: وغير هؤلاء من أماثل الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم اه‍ ابن عبد الرزاق. قوله: (مذهب) بسكون الباء لضرورة النظم وهو ~~مضاف وعظيم مضاف إليه اه‍ ح. قوله، (الفتى) من الفتوة، وهي السخاء والقوة ~~ط. قوله: (سابق الأئمة) أي الأئمة الثلاثة بالعلم، أي بالاجتهاد فيه، وكل ~~الأئمة المجتهدين بتدوينه، فإنه أول من دونه كما مر. قوله: # (جمعا) مفعول أدرك المذكور بعده، فافهم. قوله: (من أصحاب) بدرج الهمزة ~~لنقل حركتها إلى النون قبلها، وألف أدركا للاشباع كألف سلكا. قوله: (إثرهم) ~~بكسر فسكون مع إشباع الميم: أي بعدهم، فهو ظرف متعلق بما بعده، أو بفتحتين ~~وسكون الميم: أي خبرهم فهو مفعول اقتفى. طريقة مفعول سلك، والمراد بها ~~الحالة التي كان عليها من الاعتقاد والعلم والعمل. والمنهاج في الأصل: ~~الطريق الواضح، وأراد به هنا مطلق الطريق فأضاف واضحة إليه. قوله: (الداجي) ~~شديد الظلمة. قاموس. # قوله: (وقد روي عن أنس) هو ابن مالك الصحابي الجليل، خادم رسول الله (ص) ~~مات ms0096 بالبصرة سنة اثنتين، وقيل ثلاث وتسعين، ورجحه النووي وغيره، وقد جاوز ~~المائة. قال ابن حجر: قد صح كما قال الذهبي إنه رآه وهو صغير. وفي رواية ~~قال:: رأيته مرارا، وكان يخضب بالحمرة. وجاء من طرق أنه روى عنه أحاديث ~~ثلاثة، لكن قال أئمة المحدثين مدارها على من اتهمه الأئمة بوضع الأحاديث ~~اه‍. قال بعض الفضلاء: وقد أطال العلامة طاش كبرى في سرد النقول الصحيحة في ~~إثبات سماعه منه، والمثبت مقدم على النافي. قوله: (وجابر) أي ابن عبد الله. ~~واعترض بأنه مات سنة 79 قيل ولادة الامام بسنة، ومن ثم قالوا في الحديث ~~المروي عن أبي حنيفة عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه (ص) أمر من لم يرزق ~~ولدا بكثرة الاستغفار والصدقة، ففعل فولد له تسعة ذكور. إنه حديث موضوع. ~~ابن حجر. لكن نقل ط عن شرح الخوارزمي على مسند الامام أن الإمام قال في ~~سائر الأحاديث: سمعت، وفي روايته عن جابر ما قال سمعت. وإنما قال عن جابر ~~كما هو عادة التابعين في إرسال الأحاديث. ويمكن أن يقال: إنه يتمشى على ~~القول بولادة الامام سنة 70 اه‍. # PageV01P069 # أقول: والحديث المذكور، إن كان موجودا في سند الامام، فغاية ما فيه أنه ~~مرسل، وأما الحكم عليه بالوضع فلا وجه له، لان الامام حجة ثبت لا يضع ولا ~~يروي عن وضاع. قوله: (وابن أبي أوفي) هو عبد الله، آخر من مات من الصحابة ~~بالكوفة سنة 86، وقيل 87، وقيل سنة 88، سيوطي في شرح التقريب. قال ابن حجر: ~~روي عنه الامام هذا الحديث المتواتر (من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى ~~الله له بيتا في الجنة). قوله: (أعني أبا الطفيل) أي أقصد بعامر المذكور ~~أبا الطفيل بن واثلة بكسر الثاء المثلثة الليثي، وهو آخر الصحابة موتا على ~~اطلاق. وتوفي بمكة، وقيل بالكوفة سنة مائة كما جزم به العراقي وغيره تبعا ~~لمسلم، وصحح الذهبي أنه سنة عشر ومائة، وقيل سبع وعشرين. قوله: (وابن أنيس) ~~هو عبد الله الجهني. أخرج بعضهم بسنده إلى الامام أنه قال: ms0097 # ولدت سنة ثمانين، وقدم عبد الله بن أنيس صاحب رسول الله (ص) الكوفة سنة ~~أربع وتسعين، ورأيته وسمعت عن رسول الله (ص) (حبك الشئ يعمي ويصم). واعترض ~~بأن في سنده مجهولين بأن ابن أنيس مات سنة 54. وأجيب بأن هذا الاسم لخمسة ~~من الصحابة فلعل المراد غير الجهني. ورد بأن غيره لم يدخل الكوفة. قوله: ~~(وواثلة) هو بالثاء المثلثة أيضا كما في القاموس ابن الأسقع بالقاف. مات ~~بالشام سنة خمس أو ثلاث أو ست وثمانين. سيوطي. وروي الامام عنه حديثين (لا ~~تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك) (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ~~والأول رواه الترمذي من وجه آخر وحسنه، والثاني جاء من رواية جمع من ~~الصحابة وصححه الأئمة. ابن حجر. قوله: (عن ابن جزء) هو عبد الله بن الحارث ~~بن جزء بفتح الجيم وسكون الزاي وبالهمزة، الزبيدي بضم الزاي مصغرا. واعترض ~~بأنه مات سنة 86 بمصر بسقط أبي تراب: قرية من الغريبة قرب سمنود والمحلة، ~~ومكان مقيما بها. # وأما ما جاء عن أبي حنيفة من أنه حج مع أبيه سنة 96 وأنه رأي عبد الله ~~هذا يدرس بالمسجد الحرام وسمع منه حديثا، فرده جماعة منهم الشيخ قاسم ~~الحنفي، بأن سند ذلك فبه قلب وتحريف، وفيه كذاب باتفاق، وبأن ابن جزء مات ~~بمصر ولأبي حنيفة ست سنين، وبأن ابن جزء لم يدخل الكوفة في تلك المدة. ابن ~~حجر. قوله: (وبنت عجرد) اسمها عائشة. واعترض بأن حاصل كلام الذهبي وشيخ ~~الاسلام ابن حجر العسقلاني أن هذه لا صحبة لها، وأنها لا تكاد تعرف، وبذلك ~~رد ما روي أن أبا حنيفة روي عنها هذا الحديث الصحيح (أكثر جند الله في ~~الأرض الجراد، لا آكله ولا أحرمه) ابن حجر الهيتمي. وزاد على من ذكر هنا ~~ممن روي عنهم الامام فقال: ومنهم سهل بن سعد، ووفاته سنة 88 وقيل بعدها. ~~ومنهم السائب بن يزيد بن سعيد، ووفاته سنة إحدى أو اثنين أو أربع وتسعين. ~~ومنهم عبد الله بن بسر، ووفاته سنة 96. ومنهم محمود بن ms0098 الربيع، ووفاته سنة ~~99. # قوله: (رضي الله) الأصوب: فرضي بالفاء كما في نسخة ليتم الوزن ويسلم من ~~ادعاء دخول الخزل فيه. قوله: (ليلي القضاء) أي قضاء القضاة لتكون قضاء ~~الاسلام من تحت أمره، والطالب له هو PageV01P070 # المنصور فامتنع فحسبه، وكان يخرج كل يوم فيضرب عشرة أسواط وينادي عليه في ~~الأسواق، ثم ضرب ضربا موجعا حتى سال الدم على عقبه ونودي عليه وهو كذلك، ثم ~~ضيق عليه تضييقا شديدا حتى في مأكله ومشربه، فبكى وأكد الدعاء، فتوفي بعد ~~خمسة أيام. وروى جماعة أنه دفع إليه قدح فيه سم فامتنع وقال: لا أعين على ~~قتل نفسي، فصب فيه قهرا، قيل إن ذلك بحضرة المنصور. # وصح أنه لما أحس بالموت سجد فمات وهو ساجد. # قيل: والسبب في ذلك أن بعض أعدائه دس إلى منصور أنه هو الذي أثار عليه ~~إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي رضي الله عنهم الخارج عليه ~~بالبصرة، فطلب منه القضاء مع علمه بأنه لا يقبله ليتوصل إلى قتله اه‍. ~~ملخصا من [الخيرات الحسان] لابن حجر وذكر التميمي أن الخطيب روى بسنده أن ~~أبا هبيرة (1) كان عامل مروان على العراق، فكلم أبا حنيفة أن يلي قضاء ~~الكوفة فأبي، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط ثم خلى سبيله. وكان أحمد بن حنبل ~~إذا ذكر ذلك بكى وترحم عليه، خصوصا بعد أن ضرب هو أيضا اه‍. فالظاهر تعدد ~~القصة. # وبنو مروان قبل المنصور فإنه من بنى العباس، فقصة أبي هبيرة كانت أولا، ~~والله أعلم. وقوله: (وله) أي من العمر. قوله: (بتاريخ) متعلق بقوله توفي، ~~فما قبله بيان المكان، وهذا بيان الزمان. # مطلب في مولد الأئمة الأربعة ووفاتهم ومدة حياتهم فائدة، قد عملت أن أبا ~~حنيفة ولد سنة 80 ومات سنة 150. وعاش 70 سنة. وقد ولد الامام مالك سنة 90 ~~ومات سنة 179 وعاش 89 سنة. والشافعي ولد سنة 150 ومات سنة 204 وعاش 54 سنة. ~~وأحمد ولد سنة 164 ومات سنة 241 وعاش 77 سنة، وقد نظم جميع ذلك بعضهم ms0099 مشيرا ~~إليه بحروف الجمل، لكل إمام منهم ثلاث كلمات على هذا الترتيب فقال: # تاريخ نعمان يكن سيف سطا * ومالك في قطع جوف ضبطا والشافعي صين ببرند * ~~وأحمد بسبق أمر جعد فاحسب على ترتيب نظم الشعر * ميلادهم فموتهم كالعمر ~~قوله: (فأجابه الخ) لله در هذا الصبي ما أحكمه حيث علم أن سقوطه وإن تضرر ~~به جسده وحده لكنه لا يضر في الدين فكأنه ليس بسقوط، بخلاف سقوط العالم في ~~طريق الحق، فإنه إذا كان قبل بذل المجهود في نيل المقصود يلزم منه سقوط ~~غيره ممن اتبعه أيضا، فيعود ضررهم عليه وذلك ضرر في الدين، على حد قوله ~~تعالى (فإنها لا تعمى الابصار) الآية: أي العمى الضار ليس عمى الابصار ~~وإنما هو عمى القلوب. قوله: (فحينئذ الخ) روي الإمام أبو جعفر الشيراماذي ~~عن شقيق البلخي أنه كأن يقول: كان الإمام أبو حنيفة من أورع الناس، أعبد ~~الناس وأكرم الناس، # PageV01P071 # وأكثرهم احتياطا في الدين، وأبعدهم عن القول بالرأي في دين الله عز وجل، ~~وكان لا يضع مسألة في العلم حتى يجمع أصحابه عليها ويعقد عليها مجلسا، فإذا ~~اتفق أصحابه كلهم على موافقتها للشريعة قال لأبي يوسف أو غيره: ضعها في ~~الباب الفلاني اه‍. كذا في الميزان للامام الشعراني قدس سره. ونقل ط عن ~~مسند الخوارزمي أن الامام اجتمع معه ألف من أصحابه، أجلهم وأفضلهم أربعون ~~قد بلغوا حد الاجتهاد، فقربهم وأدناهم وقال لهم: إني ألجمت هذا الفقه ~~وأسرجته لكم فأعينوني، فإن الناس قد جعلوني جسرا على النار، فإن المنتهي ~~لغيري، واللعب على ظهري، فكان إذا وقعت واقعة شاورهم وناظرهم وجاورهم ~~وسألهم، فيسمع ما عندهم من الاخبار والآثار ويقول ما عنده ويناظرهم شهرا أو ~~أكثر حتى يستقر آخر الأقوال فيثبته أبو يوسف، حتى أثبت الأصول على هذا ~~المنهاج شورى، لا أنه تفرد بذلك كغيره من الأئمة اه‍. قوله: (إن توجه لكم ~~دليل) أي ظهر لكم في مسألة وجه الدليل على غير ما أقول ط. قوله: (فقولوا ~~به) وكان كذلك، فحصل المخالفة من الصاحبين في ms0100 نحو ثلث المذهب، لاحد الأكثر ~~في الاعتماد على قول الإمام ط. # قوله: (فكان كل يأخذ برواية عنه) أي فليس لأحد منهم قول خارج عن أقواله، ~~ولذا قال في الولوالجية من كتاب الجنايات: قال أبو يوسف: ما قالت قولا ~~خالفت فيه أبا حنيفة إلا قولا قد كان قاله. وروي عن زفر أنه قال: ما خالفت ~~في شئ إلا قد قاله ثم رجع عنه. فهذه إشارة إلى أنهم ما سلكوا طريق الخلاف، ~~بل قالوا ما قالوا عن اجتهاد ورأي اتباعا لما قاله أستاذهم أبو حنيفة اه‍. # وفي آخر الحاوي القدسي: وإذا أخذ بقول واحد منهم يعلم قطعا أنه يكون به ~~آخذا بقول أبي حنيفة. فإنه روى عن جميع أصحابه من الكبار كأبي يوسف ومحمد ~~وزفر والحسن أنهم قالوا: ما قلنا في مسألة قولا إلا وهو روايتنا عن أبي ~~حنيفة، وأقسموا عليه أيمانا غلاظا فلم يتحقق إذا في الفقه جواب ولا مذهب ~~إلا له كيفما كان، وما نسب إلى غيره إلا بطريق المجاز للموافقة اه‍. # فإن قلت: إذا رجع المجتهد عن قول لم يبق قولا له، بل صرح في قضاء البحر ~~بأن ما خرج عن ظاهر الرواية فهو مرجوع عنه، وأن الرجوع عنه ليس قولا له ~~اه‍. وفيه عن التوشيح أن ما رجع عنه المجتهد لا يجوز الاخذ به، فإذا كان ~~كذلك فما قاله أصحابه مخالفين له فيه ليس مذهبه، فحينئذ صارت أقوالهم مذاهب ~~لهم، مع أنا التزمنا تقليد مذهبه دون مذهب غيره، ولذا نقول إن مذهبنا حنفي ~~لا يوسفي ونحوه. # مطلب صح عن الامام أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي قلت: قد يجاب بأن ~~الامام لما أمر أصحابه بأن يأخذوا من أقواله بما يتجه لهم منها عليه الدليل ~~صار ما قالوه قولا له لابتنائه عن قواعده التي أسسها لهم، فلم يكن مرجوعا ~~عنه من كل وجه، فيكون من مذهبه أيضا، ونظير هذا ما نقله العلامة ببري في ~~أول شرحه على الأشباه عن شرح الهداية لان الشحنة، ونصه: إذا صح الحديث وكان ms0101 ~~على خلاف المذهب عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه، ولا يخرج مقلده عن كونه ~~حنيفا بالعمل به، فقد صح عنه أنه قال: إذا صح الحديث PageV01P072 # فهو مذهبي. وقد حكي ذلك ابن عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة اه‍. ~~ونقله أيضا الامام الشعراني عن الأئمة الأربعة ولا يخفي أن ذلك لمن كان ~~أهلا للنظر في النصوص ومعرفة محكمها من منسوخها، فإذا نظر أهل المذهب في ~~الدليل وعملوا به صح نسبته إلى المذهب لكونه صادرا بإذن صاحب المذهب، إذ لا ~~شك أنه لو علم ضعف دليله رجع عنه واتبع الدليل الأقوى، ولذا رد المحقق ابن ~~الهمام على بعض المشايخ حيث أفتوا بقول الإمامين بأنه لا يعدل عن قول ~~الإمام إلا لضعف دليله. قوله: # (وعلم) خبر آخر عن قوله وهذا، أي وهذا القول، علم منه. أي دليل علمه بأن ~~الاختلاف الخ ط. # وفي بعض النسخ: وعلمه بالضمير، وهو المناسب. قوله: (بأن الاختلاف) أي بين ~~المجتهدين في الفروع، لا مطلق الاختلاف. # مطلب في حديث اختلاف أمتي رحمة قوله: (من آثار الرحمة) فإن اختلاف أئمة ~~الهدى توسعة للناس كما في أول التاترخانية، وهذا يشير إلى الحديث المشهور ~~على ألسنة الناس، وهو (اختلاف أمتي رحمة) قال في المقاصد الحسنة: # رواه البيهقي بسند منقطع عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بلفظ: قال ~~رسول الله (ص) (مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لاحد في تركه. ~~فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية، فإن لم تكن سنة مني فما قال ~~أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، ~~واختلاف أصحابي لكم رحمة) وأورده ابن الحاجب في المختصر بلفظ (اختلاف أمتي ~~رحمة للناس)) وقال منلا علي القاري: إن السيوطي قال: أخرجه نصر المقدسي في ~~الحجة، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند، ورواه الحليمي والقاضي حسين ~~وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. # ونقل السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنه كأن يقول: ما سرني ms0102 لو أن أصحاب ~~محمد (ص) لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة. # وأخرج الخطيب أن هارون الرشيد قال لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله نكتب ~~هذه الكتب: # يعني مؤلفات الامام مالك. ونفرقها في آفاق الاسلام لنحمل عليها الأمة، ~~قال: يا أمير المؤمنين، إن اختلاف العلماء رحمة من الله تعالى على هذه ~~الأمة، كل يتبع ما صح عنده، وكلهم على هدى، كل يريد الله تعالى، وتمامه في ~~[كشف الخفاء ومزيل الالباس] لشيخ مشايخنا الشيخ إسماعيل الجراحي. # قوله: (كانت الرحمة أوفر) أي الانعام أزيد ط. قوله: (لما قالوا) باللام، ~~أي، لما رآه العلماء في شأن ذلك، وهو الحديث السابق وغيره، ويحتمل أنها كاف ~~معلقة حرفها النساخ: أي، كما قال العلماء ذلك، ويحتمل أن جملة قوله رسم ~~المفتى مقول القول ومحط التعليل على التخيير في الافتاء بالقولين المصححين. ~~فإن في ذلك رحمة وتوسعة ط. # مطلب: رسم المفتي قوله: (رسم المفتي) أي العلامة التي تدل المفتي على ما ~~يفتي به وهو مبتدأ، وقوله إن الخ PageV01P073 # خبره. قال في [فتح القدير] وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو ~~المجتهد، فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت، والواجب عليه ~~إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كالامام على وجه الحكاية، فعرف أن ما يكون في ~~زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به ~~المستفتي. وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد أمرين: إما أن يكون له سند فيه، ~~أو يأخذه من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها، لأنه ~~بمنزلة الخير المتواتر أو المشهور انتهى ط. قوله: (في الروايات الظاهرة) ~~اعلم أن مسائل أصحابنا الحنيفة على ثلاث طبقات أشرت إليها سابقا ملخصة ~~ونظمتها: # الأولى: مسائل الأصول، وتسمى ظاهر الرواية أيضا، وهي مسائل مروية عن ~~أصحاب المذهب، وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ويلحق بهم زفر والحسن بن ~~زياد وغيرهما ممن أخذ عن الامام، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن ~~يكون قول الثلاثة وكتب ms0103 ظاهر الرواية، كتب محمد الستة: المبسوط، والزيادات، ~~والجامع الصغير، والجامع الكبير (1). وإنما سميت بظاهر الرواية لأنها رويت ~~عن محمد بروايات الثقات، فهي ثابتة عنه، إما متواترة أو مشهورة عنه ~~الثانية: مسائل النوادر، وهي المروية عن أصحابنا المذكورين، لكن لا في ~~الكتب المذكورة، بل إما في كتب أخر لمحمد كالكيسانيات، والهارونيات، ~~والجرجانيات، والرقيات، وإنما قيل لها غير ظاهر الرواية لأنها لم ترو عن ~~محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، وإما في كتب غير كتب محمد ~~كالمحرر للحسن بن زياد وغيره. ومنها كتب الأمالي المروية عن أبي يوسف. # والأمالي: جمع إملاء، وهو ما يقوله العالم بما فتح الله تعالى عليه من ~~ظهر قلبه ويكتبه التلامذة، وكان ذلك عادة السلف، وإما برواية مفردة كرواية ~~ابن سماعة والمعلي بن المنصور وغيرهما في مسائل معينة الثالثة: الواقعات، ~~وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئلوا عنها ولم يجدوا فيها ~~رواية، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد وأصحاب أصحابها، هلم جرا، وهم كثيرون، فمن ~~أصحابهما مثل عصام بن يوسف، وابن رستم، ومحمد بن سماعة، وأبي سليمان ~~الجرجاني، وأبي حفص البخاري، ومن بعدهم مثل محمد بن سلمة، ومحمد بن مقاتل، ~~ونصير بن يحيى، وأبي النصر القاسم بن سلام، وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب ~~المذهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم، وأول كتاب جمع في فتواهم فيما بلغنا كتاب ~~النوازل للفقيه أبي الليث السمرقندي، ثم جمع المشايخ بعده كتبا أخر كمجموع ~~النوازل والواقعات للناطفي، والواقعات للصدر الشهيد، ثم ذكر المتأخرون هذه ~~المسائل مختلطة غير متميزة كما في فتاوي قاضيخان والخلاصة وغيرهما، وميز ~~بعضهم كما في كتاب المحيط لرضي الدين السرخسي، فإنه ذكر أولا مسائل الأصول ~~ثم النوادر ثم الفتاوي: ونعم ما فعل. # واعلم أن من كتب مسائل الأصول الكافي للحاكم الشهيد، وهو كتاب معتمد في ~~نقل المذهب، شرحه جماعة من المشايخ، منهم الامام شمس الأئمة السرخسي وهو ~~المشهور بمبسوط # PageV01P074 # السرخسي. قال العلامة الطرسوسي: مبسوط السرخسي لا يعمل بما يخالفه، ولا ~~يركن إلا إليه، ولا يفتى ولا يعول إلا عليه، ومن ms0104 كتب المذهب أيضا المنتفي ~~له أيضا إلا أن فيه بعض النوادر. # واعلم أن نسخ المبسوط المروي عن محمد متعددة، وأظهرها مبسوط أبي سليمان ~~الجوزجاني. وشرح المبسوط جماعة من المتأخرين مثل شيخ الاسلام بكر المعروف ~~بخواهر زاده ويسمي المبسوط الكبير، وشمس الأئمة الحلواني وغيرهما، ~~ومبسوطاتهم شروح في الحقيقة ذكروها مختلطة بمبسوط محمد كما فعل شراح الجامع ~~الصغير مثل فخر الاسلام وقاضيخان وغيرهم، فيقال ذكره قاضيخان في الجامع ~~الصغير والمراد شرحه: وكذا في غيره اه‍ ملخصا من شرح البيري على الأشباه، ~~وشرح الشيخ إسماعيل النابلسي على شرح الدرر، فاحفظ ذلك مهم كحفظ طبقات ~~مشايخ المذهب، وسنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى. # مطلب في طبقات المسائل وكتب ظاهر الرواية وفي كتاب الحج من البحر أن كافي ~~الحاكم هو جمع كلام محمد في كتبه الستة التي هي ظاهر الرواية، وفسر في ~~معراج الدراية قبيل باب الاحصار الأصل بالمبسوط، وفي باب العيدين من البحر ~~والنهر أن الجامع الصغير صنفه محمد بعد الأصل، فما فيه هو المعول عليه. ثم ~~قال في النهر: سمي الأصل أصلا لأنه صنف أولا، ثم الجامع الصغير، ثم الكبير، ~~ثم الزيادات، كذا في غاية البيان اه‍. # وذكر الامام شمس الأئمة السرخسي في أول شرحه على السير الكبير أن السير ~~الكبير هو آخر تصنيف صنفه محمد في الفقه. # وفي شرح المنية لابن أمير حاج الحلبي، في بحث التسميع أن محمدا قرأ أكثر ~~الكتب على أبي يوسف. إلا ما كان فيه اسم الكبير، فإنه من تصنيف محمد: ~~كالمضاربة الكبير، والزراعة الكبير:، والمأذون الكبير، والجامع الكبير، ~~والسير الكبير، وتمام هذه الأبحاث في منظومتنا في رسم المفتي وفي شرحها. # تتمة: قدمنا عن فتح القدير كيفية الافتاء مما في الكتب، فلا يجوز الافتاء ~~مما في الكتب الغريبة وفي شرح الأشباه لشيخنا المحقق هبة الله البعلي، قال ~~شيخنا العلامة صالح الجينيني: إنه لا يجوز الافتاء من الكتب المختصرة ~~كالنهر وشرح الكنز للعيني والدر المختار شرح تنوير الابصار، أو لعدم ~~الاطلاع على حال مؤلفيها كشرح الكنز لملا مسكين، وشرح ms0105 النقاية للقهستاني، ~~أو لنقل الأقوال الضعيفة فيها كالقنية للزاهدي، فلا يجوز الافتاء من هذه ~~إلا إذا علم المنقول عنه وأخذه منه، هكذا سمعته منه وهو علامة في الفقه ~~مشهور والعهدة عليه اه‍. # أقول: ينبغي إلحاق الأشباه والنظائر بها، فإن فيها من الايجاز في التعبير ~~ما لا يفهم معناه إلا بعد اطلاع على مأخذه، بل فيها في مواضع كثيرة الايجاز ~~المحل، يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي فلا يأمن المفتي من الوقوع ~~في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو ~~غيرها. ورأيت في حاشية أبي السعود الأزهري على شرح مسكين أنه لا يعتمد ابن ~~نجيم ولا على فتاوى الطوري. PageV01P075 # مطلب: إذا تعارض التصحيح قوله: (والأصح كما في السراجية) أقول: عبارتها ~~ثم الفتوى على اطلاق على قول أبي حنيفة ثم قول أبي يوسف قول محمد، ثم قول ~~زفر والحسن بن زياد. وقيل: إذا كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب ~~فالمفتي بالخيار، والأول أصح إذا لم يكن المفتي مجتهدا اه‍. فمقابل الأصح ~~غير مذكور في كلام الشارح، فافهم. قوله: (يقول الإمام) قال عبد الله بن ~~المبارك: لأنه رأي الصحابة وزاحم التابعين في الفتوى، فقوله أشد وأقوى ما ~~لم يكن اختلاف عصر وزمان، كذا في تصحيح العلامة قاسم. قوله: (على اطلاق) أي ~~سواء انفرد وحده في جانب أولا كما يفيده كلام السراجية من مقابلته بالقول ~~الثاني وهو أبو يوسف، فإن لم يوجد له رواية أيضا فيؤخذ بقول الثالث وهو ~~محمد الخ. قوله: (وصحح في الحاوي القدسي قوة المدرك) أي الدليل. به عبر في ~~الحاوي. قال ح: والذي يظهر في التوفيق: أي ما بين في الحاوي وما في ~~السراجية أن من كان له قوة إدراك لقوة المدرك يفتي بالقول القوي المدرك، ~~وإلا فالترتيب اه‍. # أقول: يدل عليه قول السراجية: والأول أصح إذا لم يكن المفتي مجتهدا، فهو ~~صريح في أن المجتهد، يعني من كان أهلا للنظر في الدليل، يتبع من الأقوال ما ~~كان أقوى ms0106 دليلا، وإلا فاتبع الترتيب السابق، ومن هذا تراهم قد يرجحون قول ~~بعض أصحابه على قوله، كما رجحوا قول زفر وحده في سبع عشرة مسألة، فنتبع ما ~~رجحوه لأنهم أهل النظر في الدليل، ولم يذكر ما إذا اختلفت الروايات عن ~~الامام أو لم يوجد عنه ولا عن أصحابه رواية أصلا، ففي الأول يؤخذ بأقواها ~~حجة كما في الحاوي. ثم قال: وإذا لم يوجد في الحادثة عن واحد منهم جواب ~~ظاهر وتكلم فيه المشايخ المتأخرون قولا واحدا يؤخذ به، فإن اختلفوا يؤخذ ~~بقول الأكثرين ثم الأكثرين مما اعتمد عليه الكبار المعروفون منهم: كأبي ~~حفص، وأبي جعفر، أبي الليث، والطحاوي وغيرهم ممن يعتمد عليه، وإن لم يوجد ~~منهم جواب البتة نصا ينظر المفتي فيها نظر تأمل وتدبر واجتهاد ليجد فيها ما ~~يقرب إلى الخروج عن العهدة ولا يتكلم فيها جزافا، ويخشى الله تعالى ~~ويراقبه، فإنه أمر عظيم لا يتجاسر عليه إلا كل جاهل شقي اه‍. # تتمة: قد جعل العلماء الفتوى على قول الإمام الأعظم في العبادات مطلقا ~~وهو الواقع بالاستقرار، ما لم يكن عنه رواية كقول المخالف كما في طهارة ~~الماء المستعمل والتيمم فقط عند عدم غير نبيذ التمر، كذا في شرح المنية ~~الكبير للحلبي في بحث التيمم. # وقد صرحوا بأن الفتوى على القول محمد في جميع مسائل ذوي الأرحام. وفي ~~قضاء الأشباه والنظائر: الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء كما في ~~القنية والبزازية اه‍. أي، لحصول زيادة العلم له به بالتجربة، ولذا رجع أبو ~~حنيفة عن القول بأن الصدقة أفضل من حج التطوع لما حج وعرف مشقته. # وفي شرح البيبري أن الفتوى على قول أبي يوسف أيضا في الشهادات. وعلى قول ~~زفر في PageV01P076 # سبع عشرة مسألة حررتها في رسالة، وينبغي أن يكون هذا عند عدم ذكر أهل ~~المتون للتصحيح، وإلا فالحكم بما في المتون كما لا يخفى، لأنها صارت ~~متواترة اه‍. وإذا كان في مسألة قياس واستحسان فالعمل على الاستحسان إلا في ~~مسائل معدودة مشهورة. # وفي باب قضاء الفوائت من ms0107 البحر: المسألة إذا لم تذكر في ظاهر الرواية ~~وثبتت في رواية أخرى تعين المصير إليها اه‍. وفي آخر المستصفى للامام ~~النسفي: إذا ذكر في المسألة ثلاثة أقوال فالراجح هو الأول أو الأخير لا ~~الواسط اه‍. وفي شرح المنية: ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية إذا وافقتها ~~رواية اه‍. ذكره في واجبات الصلاة في معرض ترجيح رواية وجوب الرفع من ~~الركوع والسجود للأدلة الواردة مع أنها خلاف الرواية المشهورة عن الامام. ~~قوله: (وفي وقف البحر إلى آخره) وهذا محمول على ما إذا لم يكن لفظ التصحيح ~~في أحدهما آكد من الاخر كما أفاده ح. أي، فلا يخير بل يتبع الآكد كما ~~سيأتي. # أقول: وينبغي تقييد التخيير أيضا بما إذا لم يكن أحد القولين في المتون ~~لما قدمناه آنفا عن البيري، ولما في قضاء الفوائت من البحر، من أنه إذا ~~اختلف التصحيح والفتوى فالعمل بما وافق المتون أولى اه‍. وكذا لو كان ~~أحدهما في الشروح والاخر في الفتاوى لما صرحوا به من أن ما في المتون مقدم ~~على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند ~~التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلا. أما لو ذكرت مسألة ~~المتون لم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ~~ترجيح الثاني لأنه تصحيح صريح وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح ~~الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في ~~المذهب، وكذا لا تخيير لو كان أحدهما قول الإمام والاخر قول غيره، لأنه لما ~~تعارض التصحيحان تساقطا، فرجعنا إلى الأصل وهو تقديم قول الإمام، بل في ~~شهادات الفتاوى الخيرية. المقرر عندنا أنه لا يفتى ويعمل إلا بقول الإمام ~~الأعظم، ولا يعدل عنه إلى قولهما أو قول أحدهما أو غيرهما إلا لضرورة ~~كمسألة المزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما لأنه صاحب المذهب ~~والامام المقدم اه‍. ومثله في البحر عند الكلام على أوقات الصلاة، وفيه من ~~كتاب القضاء: يحل الافتاء بقول ms0108 الإمام، بل يجب وإن لم يعلم من أين قال. ~~اه‍. # وكذا لو عللوا أحدهما دون الاخر كان التعليق ترجيحا للعمل كما أفاده ~~الرملي في فتاواه من كتاب الغصب. كذا لو كان أحدهما استحسانا والاخر قياسا: ~~لان الأصل تقديم الاستحسان إلا فيما استثني كما قدمناه فيرجع إليه عند ~~التعارض. وكذا لو كان أحدهما ظاهر الرواية وبه صرح في كتاب الرضاع من البحر ~~حيث قال: الفتوى إذا اختلف كان الترجيح لظاهر الرواية، وفيه من باب المصرف: ~~إذا اختلف التصحيح وجب الفحص عن ظاهر الرواية والرجوع إليها. وكذا لو كان ~~أحدهما أنفع للوقف، لما سيأتي في الوقف والإجارات أنه يفتى بكل ما هو أنفع ~~للوقف فيما اختلف العلماء فيه. وكذا لو كان أحدهما الأكثرين، لما قدمناه عن ~~الحاوي. # والحاصل، أنه إذا كان لاحد القولين مرجع على الاخر ثم صحح المشايخ كلا من ~~القولين ينبغي أن يكون المأخوذ به ما كان له مرجح لان ذلك لم يزل بعد ~~التصحيح، فيبقى فيه PageV01P077 # زيادة قوة لم توجد في الاخر، وهذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: ~~(وعليه الفتوى) مشتقة من الفتى وهو الشباب القوي وسميت به لان المفتي يقوي ~~السائل بجواب حادثته. ابن عبد الرزاق عن شرح المجمع للعيني. والمراد ~~بالاشتقاق فيها ملاحظة ما أنبأ عنه الفتى من القوة والحدوث لا حقيقته، كذا ~~قيل. قوله: (وعليه عمل اليوم) المراد باليوم مطلق الزمان، وأل فيه للحضور، ~~والإضافة على معنى في، وهي من إضافة المصدر إلى زمانه كصوم رمضان: أي، عليه ~~عمل الناس في هذا الزمان الحاضر. قوله: (أو الأشبه) قال في البزازية: معناه ~~الأشبه بالمنصوص رواية والراجح دراية فيكون عليه الفتوى اه‍. والدراية ~~بالدال المهملة تستعمل بمعنى الدليل كما في المستصفى. # قوله: (أو الأوجه) أي الأظهر وجها من حيث إن دلالة الدليل عليه متجهة ~~ظاهرة أكثر من غيره. # قوله: (ونحوها) كقولهم: وبه جرى العرف، وهو المتعارف، وبه أخذ علماؤنا ط. ~~قوله: (وقال شيخنا) المراد به حيث أطلق في هذا الكتاب: العلامة الشيخ خير ~~الدين الرملي. ms0109 قوله: (في فتاويه) جمع فتوى ويجمع على فتاوى بالألف أيضا، ~~وهي اسم لفتاوى شيخه المشهورة المسماة [بالفتاوى الخيرية لنفع البرية] وقد ~~ذكر ذلك في آخرها في مسائل شتى. قوله: (آكد من بعض) أي أقوى فتقدم على ~~غيرها، وهذا التقديم راجح لا واجب كما يفيده ما يأتي عن شرح المنية. قوله: ~~(فلفظ الفتوى) أي اللفظ الذي فيه حروف الفتوى الأصلية بأي صيغة عبر بها ط. ~~قوله: (آكد من لفظ الصحيح الخ) لان مقابل الصحيح أو الأصح ونحوه قد يكون هو ~~المفتى به لكونه هو الأحوط أو الأرفق بالناس أو الموافق لتعاملهم وغير ذلك ~~مما يراه المرجحون في المذهب داعيا إلى الافتاء به، فإذا صرحوا بلفظ الفتوى ~~في قول علم أنه المأخوذ به ويظهر لي أن لفظ وبه نأخذ وعليه العمل مساو للفظ ~~الفتوى، وكذا بالأولى لفظ عليه عمل الأمة لأنه يقيد الاجماع عليه تأمل. ~~قوله: (وغيرها) كالأحوط والأظهر ط. وفي الضياء المعنوي في مستحبات الصلاة: ~~لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظه المختار. قوله: # (آكد من الفتوى عليه) قال ابن الهمام: والفرق بينهما أن الأول يفيد ~~الحصر، والمعنى. أن الفتوى لا تكون إلا بذلك، الثاني يفيد الأصحية اه‍ ابن ~~عبد الرزاق. قوله: (والأصح آكد من الصحيح) هذا هو المشهور عند الجمهور، لان ~~الأصح مقابل للصحيح وهو: أي الصحيح مقابل للضعيف، لكن في حواشي الأشباه ~~لبيري: ينبغي أن يقيد ذلك بالغالب لأنا وجدنا مقابل الأصح الرواية الشاذة ~~كما في شرح المجمع اه‍ ابن عبد الرزاق. قوله: (والأحوط الخ) الظاهر أن يقال ~~ذلك في كل ما عبر فيه بأفعل التفضيل ط، والاحتياط بالعمل بأقوى الدليلين ~~كما في النهر. قوله: (قلت لكن الخ) استدراك على ما يفهم من كلام الرملي، ~~حيث ذكر أن بعض هذه الألفاظ آكد من بعض، فإنه ظاهر في أن مراده تقديم الآكد ~~على غيره، فيلزم منه تقديم الأصح على الصحيح، وهو مخالف لما في شرح ~~PageV01P078 # المنية. وأما مراده مجرد بيان أن الأصح آكد بمقتضى أفعل التفضيل وذلك لا ~~ينافي تقديم الصحيح ms0110 للاتفاق عليه، فهو في غاية البعد، على أنه لا يتأتى في ~~لفظ الفتوى مع غيره فإنه جعله آكد، ولا معنى لاكديته إلا تقديمه على غيره ~~كما لا يخفي، فافهم. ويدل على أن مراده ما قلناه أولا ما قاله في الخيرية ~~أيضا في كتاب الكفالة بعد كلام. قلت: وقوله والصحيح لا يدفع قول صاحب ~~المحيط، هذا هو الأصح وعليه الفتوى اه‍. قوله: (إمامان معتبران) أي من أئمة ~~الترجيح ط. قوله: # (لأنهما اتفقا الخ) أي وانفرد أحدهما بجعل الاخر أصح. قلت: والعلة لا تخص ~~هذين اللفظين، بل كذلك الوجبة والأوجه والاحتياط والأحوط، أفاده ط. (إذا ~~ذيلت رواية الخ) أي جعل في ذيلها: أي في آخرها، والمتبادر من هذه العبارة ~~أن التذييل بالتصحيح وقع لرواية واحدة دون مخالفتها فليس فيه تعارض التصحيح ~~لكن إذا كان التصحيح بصيغة أفعل التفضيل أفاد أن الرواية المخالفة صحيحة ~~أيضا، فله الافتاء بأي شاء منهما، وإن كان الأولى تقديم الأولى لزيادة ~~الصحة فيها، وسكت عنه لظهوره وأما إذا كان التصحيح بصيغة تقتضي قصر الصحة ~~على تلك الرواية فقط، كالصحيح والمأخوذ به ونحوهما مما بفيد ضعف الرواية ~~المخالفة لم يجز الافتاء بمخالفها، لما سيأتي أن الفتيا بالمرجوح جهل، وهذا ~~بخلاف ما إذا وجد التصحيح في كتاب آخر للرواية فإن الأولى تقديم الآكد ~~منهما أو المتفق عليه على الخلاف المار، وبه ظهر أن هذا تفصيل آخر زائد على ~~ما مر غير مخالف له فافهم. قوله: (إلا إذا كان الخ) استثناء منقطع لأنه ~~مفروض فيما وجد فيه التصحيح من كلا الطرفين، والمستثني منه فيما إذا لم ~~يذيل مخالفه بشئ كما مر. وفائدة هذا الاستثناء توضيح ما مر عن وقف البحر ~~وبيان المراد من التخيير، فليس فيه تكرير، فافهم. قوله: (وفي الكافي) يحتمل ~~أن المراد به كافي الحاكم أو كافي النسفي الذي شرح به كتابه الوافي أصل ~~الكنز، والظاهر الثاني. # قوله: (فيختار الأقوى) أي إن كان من أهل النظر في الدليل أو نص العلماء ~~على ذلك، ولا تنس ما قدمناه من بقية ms0111 قيود التخيير. قوله: (والأليق) أي ~~لزمانه والأصلح الذي يراه مناسبا في تلك الواقعة. # قوله: (فليحفظ) أي جميع ما ذكرناه. # وحاصله، أن الحكم إذا اتفق عليه أصحابنا يفتى به قطعا، وإلا أن يصح ~~المشايخ أحد القولين فيه أو كلا منهما، أولا، وإلا ففي الثالث يعتبر ~~الترتيب، بأن يفتى بقول أبي حنيفة ثم بقول أبي يوسف الخ، أو يعتبر قوة ~~الدليل، وقد مر التوفيق. وفي الأول إن كأم التصحيح بأفعل التفضيل خير ~~المفتي، وإلا فلا، بل يفتى بالمصحح فقط، وهذا ما نقله عن الرسالة. وفي ~~الثاني إما أن يكون أحدهما بأفعل التفضيل أو لا. ففي الأول قيل يفتى بالأصح ~~وهو المنقول عن الخيرية، وقيل بالصحيح وهو المنقول عن شرح المنية. وفي ~~الثاني يخير المفتى وهو المنقول عن وقف البحر PageV01P079 # والرسالة. أفاده ح. قوله: (في تصحيحه) أي في كتابه المسمى بالتصحيح ~~والترجيح الموضوع على مختصر القدوري. قوله: (لا فرق الخ) أي من حيث إن كلا ~~منهما لا يجوز له العمل بالتشهي، بل عليه اتباع ما رجحوه في كل واقعة وإن ~~كان المفتى مخيرا والقاضي ملزما، وليس المراد حصر عدم الفرق بينهما من كل ~~جهة فافهم. قوله: (وأن الحكم والفتيا الخ) وكذا العمل به لنفسه. قال ~~العلامة الشرنبلالي في رسالته [العقد الفريد في جواز التقليد]: مقتضى مذهب ~~الشافعي كما قاله السبكي منع العمل بالقول المرجوح في القضاء والافتاء دون ~~العمل لنفسه. # مطلب: لا يجوز العمل بالضعيف حتى لنفسه عندنا ومذهب الحنفية المنع عن ~~المرجوح حتى لنفسه لكون المرجوح صار منسوخا اه‍. فليحفظ. # وقيده البيري بالعامي، أي الذي لا رأي له يعرف به معنى النصوص حيث قال: ~~هل يجوز للانسان العمل بالضعيف من الرواية في حق نفسه؟ نعم إذا كان له رأي، ~~أما إذا كان عاميا فلم أره، لكن مقتضى تقييده بذي الرأي أنه لا يجوز للعامي ~~ذلك. قال في خزانة الروايات: العالم الذي يعرف معنى النصوص والاخبار وهو من ~~أهل الدراية يجوز له أن يعمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه اه‍. قلت: لكن ~~هذا ms0112 في غير موضع الضرورة، فقد ذكر في حيض البحر في بحث ألوان الدماء أقوالا ~~ضعيفة، ثم قال: وفي المعراج عن فخر الأئمة: لو أفتى مفت بشئ من هذه الأقوال ~~في مواضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا اه‍. وكذا قول أبي يوسف في المني ~~إذا خرج بعد فتور الشهوة لا يجب به الغسل ضعيف، وأجازوا العمل به للمسافر ~~أو الضيف الذي خاف الريبة كما سيأتي في محله، وذلك من مواضع الضرورة. قوله: ~~(بالقول المرجوح) كقول محمد مع وجود قول أبي يوسف إذا لم يصحح أو يقو وجهه. ~~وأولى من هذا بالبطلان الافتاء بخلاف ظاهر الرواية إذا لم يصحح، والافتاء ~~بالقول المرجوح عنه اه‍. قوله: (وأن الحكم الملفق) المراد بالحكم: الحكم ~~الوضعي كالصحة. # مثاله: متوضئ سال من بدنه ولمس امرأته ثم صلى، فإن صحة هذه الصلاة ملفقة ~~من مذهب الشافعي والحنفي، والتلفيق باطل، فصحته منتفيه اه‍ ح. # مطلب في حكم تقليد والرجوع عنه قوله: (وأن الرجوع الخ) صرح بذلك المحقق ~~ابن الهمام في تحريره، ومثله في أصول الآمدي وابن الحاجب وجمع الجوامع، وهو ~~محمول كما قال ابن حجر والرملي في شرحيهما على المنهاج وابن قاسم في حاشيته ~~على ما إذا بقي من آثار الفعل السابق أثر يؤدي إلى تلفيق العمل بشئ لا يقول ~~به من المذهبين، كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة الكلب في ~~صلاة واحدة، وكما لو أفتى ببينونة زوجته بطلاقها مكرها ثم نكح أختها مقلدا ~~للحنفي، بطلاق المكره، ثم أفتاه شافعي بعدم الحنث فيمتنع عليه أن يطأ ~~الأولى مقلدا للشافعي والثانية مقلدا للحنفي أو هو محمول على منع التقليد ~~في تلك الحادثة بعينها لا مثلها كما صرح به الامام السبكي وتبعه عليه ~~PageV01P080 # جماعة، وذلك كما لو صلى ظهرا بمسح ربع الرأس مقلدا للحنفي فليس له ~~أبطالها باعتقاده لزوم مسح الكل مقلدا للمالكي. وإما لو صلى يوما على مذهب ~~وأراد أن يصلى يوما آخر على غيره فلا يمنع منه، على أن في دعوى الاتفاق ~~نظرا، فقد حكي الخلاف، ms0113 فيجوز اتباع القائل بالجواز، كذا أفاده العلامة ~~الشرنبلالي في العقد الفريد. ثم قال بعد ذكر فروع من أهل المذهب صريحة ~~بالجواز وكلام طويل: فتحصل مما ذكرناه أنه ليس على الانسان التزام مذهب ~~معين، وأنه يجوز له العمل بما يخالف ما عمله على مذهبه مقلدا فيه غير إمامه ~~مستجمعا شروطه ويعمل بأمرين متضادين في حادثتين لا تعلق لواحدة منهما ~~بالأخرى، وليس له إبطال عين ما فعله بتقليد إمام آخر، لان إمضاء الفعل ~~كإمضاء القاضي لا ينقض. وقال أيضا: إن له التقليد بعد العمل كما إذا صلى ~~ظانا صحتها على مذهبه ثم ثبين بطلانها في مذهبه وصحتها على مذهب غيره فله ~~تقليده، ويجتزي بتلك الصلاة على ما قال في البزازية: إنه روي عن أبي يوسف ~~أنه صلى الجمعة مغتسلا من الحمام ثم أخبر بفأرة ميتة في بئر الحمام فقال: ~~نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء قلتين لم يجعل خبثا اه‍. # قوله: (وأن الخلاف) أي بين الامام وصاحبيه فيما إذا قضي بغير راية عمدا: ~~هل ينفذ؟ فعنده نعم في أصح الروايتين عنه، وعندهما لا كما في التحرير. وقال ~~شارحه: نص في الهداية والمحيط على أن الفتوى على قولهما بعدم النفاذ في ~~العمد والنسيان، وهو مقدم على ما في الفتاوى الصغرى والخانية من أن الفتوى ~~على قوله، لان المجتهد مأمور بالعمل بمقتضى ظنه إجماعا وهذا خلاف مقتضى ظنه ~~اه‍. # وقد استشكل بعضهم هذه المسألة، على قول الأصوليين: إن المجتهد إذا اجتهد ~~في واقعة بحكم يمتنع عليه تقليد غيره فيها اتفاقا، والخلاف في تقليده قبل ~~اجتهاده فيها، والأكثر على المنع، على هذا القضاء، نعم وقع في بعض المواضع ~~ذكر الخلاف في الحل ويجب ترجيح رواية عدمه اه‍. # وحينئذ فلا اشكال، فافهم. قوله: (وأما المقلد الخ) نقله في القنية عن ~~المحيط وغيره، وجزم به المحقق في فتح القدير وتلميذه العلامة قاسم، وادعى ~~في البحر أن المقلد إذا قضى بمذهب غيره أو برواية ضعيفة أو بقول ضعيف نفذ. ~~وأقوى ما تمسك به ما في ms0114 البزازية عن شرح الطحاوي إذا لم يكن القاضي مجتهدا ~~وقضي بالفتوى ثم تبين أنه على خلاف مذهبه نفذ وليس لغيره نقضه، وله أن ~~ينقضه، كذا عن محمد. وقال الثاني: ليس له أن ينقضه أيضا اه‍. قال في النهر: ~~وما في الفتح يجب أن يعول عليه في المذهب، وما في البزازية محمول على أنه ~~رواية عنهما، إذ قصارى الامر أن هذا منزل منزلة الناس لمذهبه، وقد مر عنهما ~~في المجتهد أنه لا ينفذ، فالمقلد أولى اه‍. قوله: (في منشوره) المنشور: ما ~~كان غير مختوم من كتب السلطان. قاموس. قوله: (فكيف بخلاف مذهبه) أي فكيف ~~ينفذ قضاؤه بخلاف مذهبه، لأنه إذا نهاه عن القضاء بالأقوال الضعيفة في ~~مذهبه لا ينفذ قضاؤه فيها، فبخلاف مذهبه بالأولى، ومبنى ذلك على ما قالوا: ~~إن تولية القضاء تتخصص بالزمان PageV01P081 # والمكان والشخص، فلو ولاه السلطان القضاء في زمان مخصوص أو مكان مخصوص أو ~~على جماعة مخصوص تعين ذلك، لأنه نائب عنه، ولو نهاه عن سماع بعض المسائل لم ~~ينفذ حكمه فيها، كما إذا نهاه عن سماع حادثة مضى عليها خمس عشرة سنة بلا ~~مانع شرعي والخصم منكر. وقد ذكر الحموي في حاشية الأشباه أن عادة سلاطين ~~زماننا إذا تولى أحدهم عرض عليه قانون من قبله وأمر باتباعه. قوله: (وينقض) ~~لا حاجة إليه، لأنه إذ ذا كان معزولا بالنسبة لما ذكر لا يصح له قضاء حتى ~~ينقض، لان النقض إنما يكون للثابت، إلا أن يقال،: إنه قضاء بحسب الظاهر ط. ~~قوله: (قال في البرهان) هو شرح مواهب الرحمن، كلاهما للعلامة إبراهيم ~~الطرابلسي صاحب الإسعاف في الأوقات. # قوله: (بالنواجذ) هي أضراس الحلم كما في المغرب والكلام كناية عن غاية ~~التمسك، كما أن قولهم ضحك حتى بدت نواجذه عبارة عن المبالغة في الضحك، وإلا ~~فلا تبدو بالضحك عادة كما حققه الامام الزمخشري. قوله: (نعم أمر الأمير ~~الخ) تصديق لما مر واستدراك بأمر آخر كالاستثناء مما قبله، هكذا عرف ~~المصنفين في مثل هذا التركيب. قوله: (نفذ أمره) إن كان المراد بالامر ms0115 الطلب ~~بلا قضاء فظاهر، وعليه فالمراد بالنفاذ وجوب الامتثال، وهذا الذي رأيته في ~~سير التاترخانية في الفصل العاشر فيما يجب فيه طاعة الأمي وما لا يجب، ونصه ~~قال محمد: وإذا أمر الأمير العسكر بشئ كان على العسكر أن يطيعوه في ذلك، ~~إلا أن يكون المأمور به معصية بيقين اه‍. ولكن لا محل لذكر هذا هنا. وإن ~~كان المراد به القضاء فقد مر أن القول الضعيف في حكم المنسوخ، وإن الحكم به ~~جهل وخرق للاجماع. على أن الأمير ليس له القضاء إلا بتفويض من الامام. قال ~~في الأشباه: يجوز قضاء الأمير الذي يولي القضاء، وكذلك كتابه إلى القاضي، ~~إلا أن يكون القاضي من جهة الخليفة فقضاء الأمير لا يجوز. كذا في الملتقط. ~~وقد أفتيت بأن تولية باشا مصر قاضيا ليحكم في قضية بمصر مع وجود قاضيها ~~المولى من السلطان باطلة، لأنه لم يفوض إليه ذلك اه‍. فتأمل. قوله: (سير) ~~جمع سيرة: وهي الطريقة في الأمور. وفي الشرع تختص بسير النبي (ص) في ~~مغازية. هداية. قوله: (السير الكبير) للإمام محمد وهو روايته عن الامام من ~~غير واسطة ط. قال في المغرب: وقالوا السير الكبير، فوصفوها بصفة المذكر ~~لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب، كقولهم: صلاة الظهر، وسير الكبير خطأ ~~كجامع الصغير وجامع الكبير اه‍. # مطلب في طبقات الفقهاء قوله: (وأما المقيد الخ) فيه أمران: الأول أن ~~المجتهد المطلق أحد سبعة. الثاني أن بعض السبعة ليسوا مجتهدين، خصوصا ~~السابعة، فكان عليه أن يقول: والفقهاء على سبع مراتب، وقد أوضحها المحقق ~~ابن كمال باشا في بعض رسائله فقال: لا بد للمفتي أن يعلم حال من يفتى ~~بقوله، ولا يكفيه معرفته باسمه ونسبه، بل لا بد من معرفته في الرواية، ~~ودرجته في الدراية، وطبقته من طبقات الفقهاء، ليكون على بصيرة في التمييز ~~بين القائلين المتخالفين وقدرة كافية في الترجيح بين القولين المتعارضين: ~~PageV01P082 # الأولى: طبقة المجتهدين في الشرع كالأئمة الأربعة رضي الله عنهم ومن سلك ~~مسلكهم في تأسيس قواعد، وبه يمتازون عن غيرهم الثانية: طبقة المجتهدين ms0116 في ~~المذهب كأبي يوسف ومحمد وسائر أصحاب أبي حنيفة، والقادرين على استخراج ~~الاحكام من الأدلة على مقتضى القواعد التي قررها أستاذهم أبو حنيفة في ~~الاحكام وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكن يقلدونه في قواعد الأصول، وبه ~~يمتازون عن المعارضين في المذهب كالشافعي وعيره المخالفين له في الاحكام ~~غير مقلدين له في الأصول. # الثالثة: طبقة المجتهدين في المسائل التي لا نص فيها عن صاحب المذهب، ~~كالخصاف، وأبي جعفر الطحاوي، وأبي الحسن الكرخي، وشمس الأئمة الحلواني، ~~وشمس الأئمة السرخسي. # وفخر الاسلام البزدوي، وفخر الدين قاضيخان وأمثالهم، فإنهم لا يقدورن على ~~شئ من المخالفة لا في الأصول ولا في الفروع، لكنهم يستنبطون الاحكام في ~~المسائل التي لا نص فيها على حسب الأصول والقواعد الرابعة: طبقة أصحاب ~~التخريج من المقلدين كالرازي وأضرابه، فإنهم لا يقدرون على الاجتهاد أصلا، ~~لكنهم لاحاطتهم بالأصول وضبطهم للمأخذ يقدرون على تفضيل قول مجمل ذي وجهين، ~~وحكم مبهم محتمل لامرين، منقول عن صاحب المذهب أو أحد من أصحابه برأيهم ~~ونظرهم في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظائره من الفروع. وما في الهداية ~~من قوله كذا في تخريج الرازي من هذا القبيل. # الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلدين، كأبي الحسن القدوري، وصاحب ~~الهداية وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض، كقولهم هذا أولى، ~~وهذا أصح رواية، وهذا أرفق للناس والسادسة: طبقة المقلدين القادرين على ~~التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف وظاهر المذهب والرواية النادرة، كأصحاب ~~المتون المعتبرة من المتأخرين، مثل صاحب الكنز، وصاحب المختار، وصاحب ~~الوقاية، وصاحب المجمع، وشأنهم أن لا ينقلوا الأقوال المردودة والروايات ~~الضعيفة. # والسابعة: طبقة المقلدين الذين لا يقدرون على ما ذكر، ولا يفرقون بين ~~الغث والسمين اه‍. # بنوع اختصار. قوله: (وأما نحن) يعني أهل الطبقة السابعة، وهذا مع السؤال ~~والجواب مأخوذ من تصحيح الشيخ قاسم. قوله: (كما لو أفتوا في حياتهم) أي كما ~~نتبعهم لو كانوا أحياء وأفتونا بذلك، فإنه لا يسعنا مخالفتهم. قوله: (بلا ~~ترجيح) أي صريح أو ضمني، فالصريح ظاهر مما ذكره سابقا. والضمني ما نبهناك ms0117 ~~عليه عند قوله وفي وقف البحر، فإنه إذا كان أحد القولين ظاهر الرواية ~~والاخر غيرها فقد صرحوا إجمالا بأنه لا يعدل عن ظاهر الرواية، فهو ترجيح ~~ضمني لكل ما كان ظاهر الرواية فلا يعدل عنه بلا ترجيح صريح لمقابلة، وكذا ~~لو كان أحد القولين في المتون أو الشروح، أو كان قول الإمام، أو كان هو ~~الاستحسان في غير ما استثني، أو كان أنفع الوقف. قوله: (وما قوي ~~PageV01P083 # وجهه) أي دليله المنقول الحاصل لا المستحصل لأنه رتبة المجتهد. قوله: ~~(ولا يخلو الوجود) أي الموجودون أو الزمان. قوله: (حقيقة) الظاهر رجوعه إلى ~~قوله ولا يخلو، وأراد بالحقيقة اليقين، لأنها من حق الامر إذا ثبت، واليقين ~~ثابت ولذا عطف عليها قوله: (لا ظنا) وجزم بذلك أخذا مما رواه البخاري من ~~قوله (ص) (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله) وفي ~~رواية (حتى تأتي الساعة). قوله: (وعلى من لم يميز) أي شيئا مما ذكر كأكثر ~~القضاة والمفتين في زماننا الآخذين المناصب بالمال والمراتب، وعبر بعلى ~~المفيدة للوجوب للامر به في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون). قوله: (فنسأل الله التوفيق) أي إلى اتباع الراجح عند الأئمة وما ~~يوصل إلى براءة الذمة، فإن هذا المقام أصعب ما يكون على من ابتلي بالقضاء ~~أو الافتاء. والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد مع الداعية إليها. قوله: ~~(والقبول) أي قبول سعينا في هذا الكتاب، بأن يكون خالصا لوجهه الكريم، ~~ليحصل به النفع العميم والثواب العظيم. قوله: (بجاه) متعلق بمحذوف حال من ~~فاعل نسأل. أي نسأله متوسلين، فليست الباء للقسم، لأنه لا يجوز إلا بالله ~~تعالى أو بصفة من صفاته. والجاه: القدر والمنزلة. قاموس. قوله: (كيف لا) أي ~~كيف لا نسأله القبول وقد يسر الله تعالى ما يفيد الظن بحصوله. قوله: (في ~~الروضة) هي ما بين المنبر والقبر الشريف، وتطلق على جميع المسجد النبوي ~~أيضا كما صرح به بعض العلماء. وعليه يظهر. قوله (تجاه وجه صاحب الرسالة) ~~(ص) لأنه على المعنى ms0118 الأول لا تمكن مواجهة الوجه الشريف. قوله: (والبسالة) ~~أي الشجاعة كما في القاموس. قوله: (الضرغامين) تثنية ضرغام كجريال وهو ~~الأسد، ويقال له أيضا ضرغم كجعفر كما في القاموس، وتثنية الثاني ضرغمين ~~كجعفرين، فافهم. قوله: (ثم تجاه) عطف على تجاه الأول، فالابتداء الحقيقي ~~تجاه صاحب الرسالة (ص) والإضافي تجاه الكعبة ط. قوله: (وفي الحطيم) أي ~~المحطوم سمي به لأنه حطم من البيت وأخرج، أو الحاطم لأنه يحطم الذنوب ط. # قوله: (والمقام) أي مقام الخليل، وهو حجر كان يقوم عليه الخليل عليه ~~الصلاة والسلام حال بناء البيت الشريف، وقيل غير ذلك ط. قوله: (الميسر) أي ~~المسهل، ويتوقف إطلاقه عليه تعالى على التوقيف وإن صح معناه على ما هو ~~المشهور. قوله: (للتمام) مصدر تم يتم، واسم لما يتم به الشئ كما في ~~القاموس، وعلى الثاني فالمراد بلوغ التمام، وكذا يقول أسير الذنوب جامع هذه ~~الأوراق راجيا من مولاه الكريم، متوسلا بنبيه العظيم وبكل ذي جاه عنده ~~تعالى أن يمن عليه كرما وفضلا بقبول هذا السعي والنفع له للعباد، في عامة ~~البلاد، وبلوغ المرام، بحسن الختام، والاختتام، آمين. PageV01P084 # كتاب الطهارة قوله: (قدمت العبادات الخ) اعلم أن مدار أمور الدين على ~~الاعتقادات والآداب والعبادات والمعاملات والعقوبات، والأولان ليسا مما نحن ~~بصدده. # والعبادات خمسة: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والمعاملات ~~خمسة: # المعاوضات المالية، والمناكحات، والمخاصمات، والأمانات، والتركات. ~~والعقوبات خمسة: # القصاص، وحد السرقة، والزنا، والقذف، والردة. قوله: (اهتماما بشأنها) ~~وجهه أن العباد لم يخلقوا إلا لها، قال الله تعالى: * (وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون) *. قوله: (والصلاة الخ) شروع في بيان وجه تقديم الصلاة ~~على غيرها من العبادات، وتقديم الطهارة عليها. قوله: (تالية للايمان) أي ~~نصا، كقوله تعالى: * (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة) * وكحديث: بني ~~الاسلام على خمس بحر. أقول: وفعلا غالبا، فإن أول واجب بعد الايمان في ~~الغالب فعل الصلاة لسرعة أسبابها، بخلاف الزكاة والصوم والحج. ووجوبا لان ~~أول ما وجب الشهادتان ثم الصلاة ثم الزكاة كما صرح به ابن حجر في شرح ~~الأربعين. وفضلا كما ms0119 قال الشرنبلالي: إن الاجماع منعقد على أفضليتها، بدليل ~~أي الأعمال أفضل بعد الايمان؟ فقال: الصلاة لوقتها. قوله: (والطهارة ~~مفتاحها الخ) أي وما كان مفتاحا لشئ وشرطا له فهو مقدم عليه طبعا فيقدم ~~وضعا. قوله: (بالنص) وهو ما رواه السيوطي في الجامع الصغير، من قوله (ص): ~~مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وهو حديث حسن. ~~قال الرافعي: الطهور بضم الطاء فيما قيده بعضهم، ويجوز الفتح، لان الفعل ~~إنما يتأتى بالآلة. قال ابن العربي: هذا مجاز ما يفتحها من غلقها، وذلك أن ~~الحدث مانع منها فهو كالقفل يوضع على المحدث حتى إذا توضأ انحل القفل، وهذه ~~استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة ا ه‍ من شرحه للعلقمي. قوله: (بها ~~مختص) الأصل في لفظ الخصوص وما يتفرع منه أن يستعمل بإدخال الباء على ~~المقصور عليه، أعني ماله الخاصة فيقال خص المال بزيد: أي المال له دون ~~غيره، لكن الشائع في الاستعمال إدخالها على المقصور: أعني الخاصة كقولك: ~~اختص زيد بالمال، وما هنا من قبيل الأول، إذ لا يخفى أن الخاصة هي اشتراط ~~الطهارة دون الصلاة، فالمعنى أنها شرط مختص بالصلاة لا يتجاوزها إلى غيرها ~~من العبادات، ولو كان من قبيل الثاني لكان حقه أن يقال: # تختص الصلاة به، فافهم. والمراد أنها شرط صحة فلا يراد أنها تكون واجبة ~~في الطواف، لأنه يصح بدونها، ولا ترد النية لأنها ليست مختصة بالصلاة بل هي ~~شرط لكل عبادة، ولا استقبال القبلة فإنه قد لا PageV01P085 # يشترط كما في الصلاة على الدابة وحالة العذر من مرض ونحوه، ومثله ستر ~~العورة. وأما وجوبه خارجها فليس على سبيل الشرطية. قوله: (لازم لها في كل ~~الأركان) أقول: لم تظهر لي (1) فائدة هذا القيد في كلامه، نعم ذكره في ~~البحر بعد التعليل بعدم السقوط أصلا للاحتراز عن النية لأنها لا يشترط ~~استصحابها لكل ركن، وقد علمت الاحتراز عن النية بمادة الاختصاص، على أنه ~~سيذكر عن الفيض أن الطهارة قد تسقط أصلا فليست شرطا لازما دائما، فإن أراد ~~لزومها بدون عذر ms0120 ورد عليه الاستقبال والستر فإنهما كالطهارة في ذلك. تأمل. ~~قوله: (وما قيل) قائله الامام السغناقي صاحب النهاية، وهي أول شرح للهداية ~~قوله: (لا يسقط أصلا) أي لا يسقط بعذر من الاعذار نهاية. قوله: (فاقد ~~الطهورين) أي الماء والتراب كمن حبس وقيد بحيث لا يصل إليهما. قوله: (كذلك) ~~أي شرط لا يسقط أصلا. قوله: (مردود كل ذلك) أي كل من دعوى عدم سقوط الطهارة ~~أصلا، وأن فاقد الطهورين يؤخر، وأن النية لا تسقط أيضا، وأتى برد هذه ~~الثلاثة غير مرتب. قوله: (أما النية) أي أما وجه الرد في دعوى عدم سقوط ~~النية أصلا، وهذا الرد والذي بعده لصاحب النهر. قوله: (ففي القنية وغيرها) ~~كالمجتبى، وهو أيضا للعلامة مختار بن محمود الزاهدي صاحب القنية، وكتاب ~~القنية، مشهور بضعف الرواية، وقد نقل هذا الفرع من شرح الصباغي. قوله: ~~(تكفيه النية بلسانه) إطلاق النية على اللفظ مجاز ا ه‍ ح: أي لأن النية عمل ~~القلب لا اللسان، وإنما الذكر باللسان كلام، ومن ثم حكي الاجماع على كونها ~~بالقلب، فقد سقطت النية هنا للعذر فسقط القول بعدم سقوطها. بقي أن التلفظ ~~بها للعاجز إن كان غير شرط فلا إشكال، ولذا اختار في الهداية أن التلفظ بها ~~مستحب لمن لم تجتمع عزيمته وإن كان شرطا كما هو المتبادر من كلام القنية. ~~ورد عليه ما في الحلية شرح المنية لابن أمير حاج أنه نصب بدل بالرأي، وهو ~~ممنوع إلا أن يظهر دليله، وأقره في المنح. # أقول: وما قاله الحموي من أنه حيث كان لا يقدر على نية القلب صار الذكر ~~باللسان أصلا لا بدلا ا ه‍: دعوى بلا دليل. وأيضا هو مشترك الالزام، فإن ~~نصب الشروط الأصلية لا بد لها (2) من دليل أيضا، وهذا كله حيث كان الفرع ~~المذكور من تخريجات بعض المشايخ كما هو ظاهر، أما لو كان منقولا عن المجتهد ~~فلا يلزم المقلد طلب دليله. قوله: (وبوجهه جراحة) قيد به، لأنه لو كان ~~سليما مسحه على الجدار بقصد التيمم ط، وسكت عن الرأس لان أكثر ms0121 الأعضاء ~~جريح، والوظيفة حينئذ التيمم، ولكنه سقط لفقد آلته وهما اليدان ا ه‍ ح. ~~قوله: (يصلي بلا وضوء) أي فسقط قولهم إن الطهارة لا تسقط أصلا ط، لكن ذكر ~~الحموي في رسالة أنه قد يقال: المراد بعدم السقوط بعذر إنما هو بعد إمكانه ~~في الجملة وما هنا راجح إلى زوال الأهلية لعدم المحلية، على أن التخلف في ~~مادة واحدة قلما تقع لا يقدح في الكلية كما لا يخفى على أصحاب الرواية. ~~قوله: (وأما فاقد # PageV01P086 # الطهورين) هذا رد من الشارح للدعوى الوسطى ط. قوله: (يتشبه) أي بالمصلين ~~وجوبا، فيركع ويسجد إن وجد مكانا يابسا، وإلا يومئ قائما ثم يعيد كما سيأتي ~~في التيمم. ونقل ط أنه لا يقرأ فيها، ثم قال: وفيه أن هذا لا يصلح ردا لأن ~~هذه صورة صلاة وليست بصلاة حقيقية لما أنه يطالب بعد ذلك بفعلها، ولذا قال ~~ح: الأولى المعارضة بالمعذور ا ه‍: أي إذا توضأ على السيلان وصلى في الوقت ~~فإنه يصدق عليه أنه صلى بغير طهارة، وفيه نظر لأن هذه الطهارة من المعذور ~~معتبرة شرعا ا ه‍. قوله: # (وبه) أي بما في الظهيرية لأنه الذي ينتج ما ذكره ط. قوله: (غير مكفر) ~~أشار به إلى الرد على بعض المشايخ، حيث قال: المختار أنه يكفر بالصلاة بغير ~~طهارة لا بالصلاة بالثوب النجس وإلى غير القبلة لجواز الأخيرتين حالة ~~العذر، بخلاف الأولى فإنه لا يؤتى بها بحال فيكفر. قال الصدر الشهيد: وبه ~~نأخذ. ذكره في الخلاصة والذخيرة. وبحث فيه في الحلية بوجهين: أحدهما ما ~~أشار إليه الشارح. # ثانيهما: أن الجواز بعذر لا يؤثر في عدم الإكفار بلا عذر، لان الموجب ~~للإكفار في هذه المسائل هو الاستهانة، فحيث ثبتت الاستهانة في الكل تساوي ~~الكل في الإكفار وحيث انتفت منها تساوت في عدمه، وذلك لأنه ليس حكم الفرض ~~لزوم الكفر بتركه، وإلا كان كل تارك لفرض كافرا، وإنما حكمه لزوم الكفر ~~بجحده بلا شبهة دارئة اه‍ ملخصا: أي والاستخفاف في حكم الجحود. قوله: (كما ~~في الخانية) حيث قال ms0122 بعد ذكره الخلاف في مسألة الصلاة بلا طهارة: وإن ~~الإكفار رواية النوادر. وفي ظاهر الرواية لا يكون كفرا، وإنما اختلفوا إذا ~~صلى لا على وجه الاستخفاف بالدين، فإن كان على وجه الاستخفاف ينبغي أن يكون ~~كفرا عند الكل ا ه‍. # أقول: وهذا مؤيد لما بحثه في الحلية، لكن بعد اعتبار كونه مستخفا ~~ومستهينا بالدين كما علمت من كلام الخانية، وهو بمعنى الاستهزاء والسخرية ~~به، أما لو كان بمعنى عد ذلك الفعل خفيفا وهينا من غير استهزاء ولا سخرية ~~بل لمجرد الكسل أو الجهل، فينبغي أن لا يكون كفرا عند الكل. تأمل. قوله: ~~(مع العمد) أي حال كونه مصاحبا للعمد ط. قوله: (خلف) أي اختلاف بين أهل ~~المذهب والمعتمد (1) عدم التكفير كما هو ظاهر المذهب، بل قالوا: لو وجد ~~سبعون رواية متفقة على تكفير المؤمن ورواية ولو ضعيفة بعدمه يأخذ المفتي ~~والقاضي بها دون غيرها، والخلاف مخصوص بغير فرع الظهيرية، أما هو فصلاته ~~واجبة عليه بغير طهارة لأمر الشارع له بذلك ط. قوله: (يسطر) أي يكتب. قوله: ~~(ثم هو) أي كتاب الطهارة وثم للترتيب الذكري، وقد تأتي للاستئناف ط. قوله: ~~(مبتدأ أو خبر) أي كتاب الطهارة هذا، أو هذا كتاب الطهارة. # PageV01P087 # واختلف في الأولى منهما، فقيل الأول لان المبتدأ هو الركن الأعظم الشديد ~~الحاجة إليه فإبقاؤه أولى، ولان التجوز في آخر الجملة أسهل، وقيل الثاني ~~لان الخبر محط الفائدة. قوله: (لفعل محذوف) نحو خذ أو اقرأ. قوله: (فإن ~~أريد التعداد) أي تعداده مع الكتب الآتية بلا قصد إسناد كالأعداد المسرودة. ~~قوله: (بني على السكون) لشبهه الحرف في الاهمال ط. زاد القهستاني: ويجوز ~~الفتح على النقل والضم على الحذف ا ه‍. لكن فيه أن نقل حركة الهمزة شرطه ~~كونها للقطع. وقد يجاب بما ذكره الزمخشري في - ألم الله - من أن ميم في حكم ~~الوقف والهمزة في حكم الثابت، وإنما حذفت تخفيفا وألقيت حركتها على ما ~~قبلها للدلالة عليها تأمل. والظاهر أنه أراد بالضم حركة الاعراب وبالحذف ~~حذف المبتدأ أو الخبر، ويؤيده أنه ms0123 لم يذكر حكم الاعراب، فذكر الشارح له في ~~شرحه على الملتقى مع ذكر حكم الاعراب قبله غير مرضي تأمل. قوله: (وإضافته ~~لامية) أي على معنى لام الاختصاص: أي كتاب للطهارة: أي مختص بها. قوله: (لا ~~ميمية) كذا في كثير من النسخ تبعا للنهر، والصواب ما في بعض النسخ: لا منية ~~بتخفيف النون وتشديد الياء نسبة إلى من التي هي من حروف الجر. ووجه ما ذكره ~~أن التي بمعنى من البيانية شرطها كون المضاف إليه أصلا للمضاف وصالحا ~~للاخبار به عنه، وأن يكون بينه وبين المضاف عموم وخصوص من وجه. وزاد في ~~التسهيل رابعا: وهو صحة تقدير من البيانية، وكل ذلك مفقود هنا، قال في ~~النهر: وليست على معنى في ا ه‍: # أي لان ضابطها كون الثاني ظرفا للأول نحو - مكر الليل - وخالفه المصنف في ~~المنح واختار كونها بمعناها وقال: وهو الأوجه وإن كان قليلا ا ه‍. لكن ~~الظرفية حينئذ مجازية وهي كثيرة. # أقول: ويؤيده أنه قد يصرح بفي فيقال: فصل في كذا، باب في كذا، وهو من ~~ظرفية الدال في المدلول بناء على أن المراد بالكتاب والفصل ونحوهما من ~~التراجم الألفاظ المعينة الدالة على المعاني المخصوصة كما هو مختار سيد ~~المحققين، وأن المراد من الطهارة: أي من مسائلها المعاني، ويجوز العكس، ~~فيكون من ظرفية المدلول في الدال. تأمل. قوله: (وهل يتوقف حده لقبا) أي من ~~جهة كونه لقبا فهو منصوب على التمييز، وقدمنا أن المراد بالحد في مثل هذا: ~~الرسم، وأراد باللقب العلم (1)، إذ ليس فيه ما يشعر برفعة المسمى أو بضعته، ~~وأتى بالاستفهام لوقوع الخلاف فيه، أما توقفه على ذلك من حيث كونه مركبا ~~إضافيا فلا شبهة فيه، وكان ينبغي له أن يذكر قبل ذلك حده اللقبي، بأن يقول ~~هو علم على جملة من مسائل الطهارة، وأما قوله: جعل شرعا عنوانا لمسائل ~~مستقلة فهو بيان لمعنى المضاف لا للاسم اللقبي الذي هو مجموع المضاف ~~والمضاف إليه. قوله: (الراجح نعم) قال الأبي في شرحه على صحيح مسلم في كتاب ~~الايمان: ms0124 والمركب الإضافي قيل حده لقبا يتوقف على معرفة جزأيه، لان العلم ~~بالمركب بعد العلم بجزأيه، وقيل لا يتوقف لان التسمية سلبت كلا من جزأيه عن ~~معناه الافرادي، وصيرت الجميع اسما لشئ آخر، ورجح الأول بأنه أتم فائدة ا ~~ه‍ واستحسنه في النهر. # PageV01P088 # أقول: أما كونه أتم فائدة فلا كلام فيه، وأما توقف فهم معناه العلمي على ~~فهم معنى جزأيه ففي حيز المنع، فإن فهم المعنى العلمي من امرئ القيس مثلا ~~يتوقف على فهم ما وضع ذلك اللفظ بإزائه وهو الشاعر المشهور، وإن جهل معنى ~~كل من مفرديه فالحق القول الثاني، ولذا اقتصر في التحرير والتلويح وغيرهما ~~في تعريف أصول الفقه على بيان معنى المفردين من حيث كون مركبا إضافيا فقط. ~~قوله: (فالكتاب) تفريع على الراجح. قوله: (مصدر بمعنى الجمع) عدل عن قول ~~البحر والعناية: هو جمع الحروف، لما أورده عليه أن الكتاب والكتابة لغة: ~~الجمع المطلق، لان العرب تقول كتبت الخيل: إذا جمعتها ا ه‍. وزاد في الدرر ~~احتمال كونه فعالا بني للمفعول كاللباس بمعنى الملبوس. قال: وعلى التقديرين ~~يكون بمعنى المجموع. قوله: (لغة) منصوب على نزع الخافض أو على التمييز أو ~~على الحالية ومثله شرعا واصطلاحا وبيان ذلك ما يرد عليه في رسالتنا الفوائد ~~العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة. قوله: (جعل) أي الكتاب لا بقيد كونه ~~مضافا للطهارة بل أعم منها ومن الصلاة ونحوها، لأنه في صدد بيان المضاف ~~بمفرده كما أشرنا إليه. قوله: # (شرعا) الأولى اصطلاحا لان التعبير به لا يخص أهل الشرع وإن كان هو ~~الغالب عندهم، لكن قيد به نظرا للمقام. أفاده ط. قوله: (عنوانا) أي عبارة ~~تذكر صدر الكلام. قوله: (لمسائل) أي لألفاظ مخصوصة دالة على مسائل مجموعة، ~~وتمامه في النهر. # مطلب في اعتبارات المركب التام وذكر في التلويح أن المركب التام المحتمل ~~للصدق والكذب يسمى من حيث اشتماله على الحكم قضية، ومن حيث احتماله الصدق ~~والكذب خبرا، ومن حيث يطلب بالدليل مطلوبا، ومن حيث يحصل من الدليل نتيجة، ~~ومن حيث يقع في العلم ويسأل ms0125 عنه مسألة، فالذات واحدة، واختلاف العبارات ~~باختلاف الاعتبارات ا ه‍. قوله: (مستقلة) بمعنى عدم توقف تصورها على شئ ~~قبلها أو بعدها، لا بمعنى الأصالة المطلقة، لان هذا الكتاب تابع لكتاب ~~الصلاة المقصود أصالة، وعم التعريف ما كان تحته نوع واحد ككتاب اللقطة ~~والآبق والمفقود، أو أكثر كالطهارة ونحوها مما تحته أنواع من الاحكام، كل ~~نوع يسمى بابا، وكل باب مشتمل على صنف من المسائل أو أكثر، كل صنف يسمى ~~فصلا، وزاد بعضهم مطلقا بعد قوله مستقلة احتراز عن الباب قال: لأنه طائفة ~~من المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة مع قطع النظر عن تبعيتها للغير أو تبعية ~~الغير لها، فإن مسح الخفين تابع للوضوء والوضوء مستتبع له، وقد اعتبرا ~~مستقلين، فالفرق بين الكتاب والباب أن الكتاب قد يكون تابعا وقد لا يكون، ~~بخلاف الباب: أي فإنه لا بد وأن يكون تابعا أو مستتبعا ا ه‍. # وقد يقال: إن الملحوظ في الكتاب جنس المسائل لا باعتبار نوعها أو فصلها ~~عما قبلها، والحيثية مراعاة في التعريف ولهذا قال بعض العلماء: إن المسائل ~~إن اعتبرت بجنسها تصدر بالكتاب، لان الكتاب في اللغة الجمع، والجنس يشمل ~~الأنواع غالبا، فيكون معنى الجمع مناسبا لمعنى الجنس، وإن اعتبرت بنوعها ~~تصدر بالباب لان الباب في اللغة النوع، فيكون ذكره مناسبا لنوع المسائل وإن ~~اعتبرت بفصلها، وفرقها عما قبلها تصدر بالفصل، لان الفصل في اللغة الفرق ~~والقطع، فيكون ذكره مناسبا للمسائل المنقطعة عما قبلها. قال: وأكثر ~~المصنفين من الفقهاء والمحدثين: مشوا على هذه الطريقة ا ه‍. قوله: (بمعنى ~~المكتوب) راجع لقوله: فالكتاب مصدر، فهو PageV01P089 # مصدر مراد به اسم المفعول كما في النهر ط، فالمناسب ذكره قبل قوله: جعل ~~شرعا، قوله: # (والطهارة) أي بفتح الطاء مصدر، وأما بكسرها فهي الآلة، وبضمها فضل ما ~~يتطهر به، كذا في البحر والنهر. وفي القهستاني أنها بالضم اسم لما يتطهر به ~~من الماء. تأمل. قوله: (بالفتح) أي فتح الهاء. قوله: (ويضم) أن وكذا يكسر ~~والفتح أفصح. قهستاني. قوله: (بمعنى النظافة) أي عن الأدناس حسية كالأنجاس، ms0126 ~~أو معنوية كالعيوب والذنوب، فقيل الثاني مجاز، وقيل حقيقة وقد استعملت ~~فيهما، إذ الحدث دنس حكمي، والنجاسة الحقيقية دنس حقيقي وزوالهما طهارة. ~~نهر. # قوله: (ولذا أفردها) أي لكونها مصدرا، وهو اسم جنس يشمل جميع أنواعها ~~وأفرادها فلا حاجة إلى الجمع. ولذا قيل: المصدر لا يثنى ولا يجمع. قوله: ~~(النظافة عن حدث أو خبث) شمل طهارة ما لا تعلق له بالصلاة كالآنية ~~والأطعمة، وأراد بالخبث ما يعم المعنوي كما مر، فيشمل أيضا الوضوء على ~~الوضوء بنية القربة، لأنه مطهر للذنوب، وعدل عن قول البحر زوال حدث أو خبث ~~ليشمل الطهارة الأصلية، لان الزوال يشعر بسبق الوجود، وعن قول النهر إزالة ~~ليشمل النظافة بلا قصد كنزول المحدث في الماء للسباحة. # واعلم أن أو هنا للتقسيم والتنويع لا للترديد، فالقسمان المتخالفان حقيقة ~~متشاركان في مطلق الماهية، وليس المراد أن الحد إما هذا على سبيل الشك أو ~~التشكيك لينافي الحد المقصود به بيان الماهية من حيث هي هي، على أن ما هنا ~~رسم لا حد كما قدمنا بيانه. قال في السلم: # ولا يجوز في الحدود ذكر أو * وجائز في الرسم فادر ما رووا قوله: (ومن ~~جمع) أي كصاحب الهداية حيث قال: كتاب الطهارات. قوله: (نظر لأنواعها) أي ~~فإنها متنوعة إلى وضوء وغسل وتيمم وغسل بدن أو ثوب ونحوه. وأورد عليه أن ~~اللام تبطل الجمعية لأنها مجاز عن الجنس. ودفع بأن هذا عند عدم الاستغراق ~~والعهد وانتفاؤهما ها هنا ممتنع، ولو سلم فاستواء هذا الجمع والمفرد ممتنع ~~لما في لفظ الجمع من الاشعار بالتعدد وإن بطل معنى الجمعية، وتمامه في ~~النهر. # والحاصل أن معنى إبطالها الجمعية أن مدخولها صار يصدق على القليل ~~والكثير، لا بمعنى أنه لم يبق صالحا للكثير. # فإن قيل المصدر لا يثنى ولا يجمع، قيل جمعها باعتبار الحاصل بالمصدر وذلك ~~شائع كما يجمع العلم والبيع. قاله في المستصفى. وقدمنا الفرق بين المعنى ~~المصدري والحاصل بالمصدر. # قوله: (وحكمها) بكسر الحاء جمع حكمة: أي ما شرعت لأجله. قوله: (شهيرة) ~~منها تكفير الذنوب، ومنع الشيطان ms0127 عنه ط، وتحسين الأعضاء في الدنيا بالتنظيف ~~وفي الآخرة بالتحجيل. إمداد. # قوله: (وحكمها) أي أثرها المترتب عليها. قوله: (استباحة) السين والتاء ~~زائدتان أو للصيرورة. قال في البحر: ولم يذكروا من حكمها الثواب لأنه ليس ~~بلازم فيها لتوقفه على النية وهي ليست شرطا فيها ط. قوله: (أي سبب وجوبها) ~~قدر المضاف لظهور أن الصلاة مثلا ليست سببا لوجود الطهارة ا ه‍ ح. قوله: ~~(ما لا يحل) أي إرادة ما لا يحل، وقوله: فرضا كان تعميم لقوله فعله وقوله ~~PageV01P090 # كالصلاة فيه القسمان الفرض وغيرها، وقوله: ومس المصحف قاصر على غير الفرض ~~ط. قوله: # (صاحب البحر قال الخ) ذكره عقب كلام المصنف يفيد أن كلام المصنف على ~~تقدير مضاف هو الإرادة كما قدمناه، إذ لا يمكن تقدير الوجوب. وقد يقال لا ~~تقدير أصلا، وأن مراده أن ذات ما لا يحل إلا بها سبب الوجوب، فقد ذكر ~~الإتقاني في غاية البيان وغيره أن السبب عندنا الصلاة بدليل الإضافة إليها، ~~وهو دليل السببية ا ه‍. ونقله في شرح التحرير عن شمس الأئمة السرخسي وفخر ~~الاسلام وغيرهما، لكن كرم المصنف أشمل لشموله الصلاة وغيرها. تأمل. قوله: ~~(الأقوال) أي الأربعة الآتية. قوله: (هو الإرادة) أقول: هو ما عليه جمهور ~~الأصوليين. وأورد عليه أن مقتضاه أنه إذا أراد الصلاة ولم يتوضأ أثم ولو لم ~~يصل ولم يقل به أحد، وأجاب عنه في البحر بجوابين: # أحدهما ما يأتي عن الزيلعي، والثاني أن السبب هو الإرادة المستلحقة ~~للشروع ا ه‍. # أقول: يرد عليه أن سبب الشئ متقدم عليه، فيلزم أن لا تجب الطهارة قبل ~~الشروع، لان الإرادة المستلحقة له مقارنة له، مع أنه لا بد من تقدمها عليه ~~لكونها شرط الصحة. تأمل. قوله: (ذكره الزيلعي) أي هذا الاستدراك حيث قال: ~~إنه إن أراد الصلاة وجبت عليه الطهارة، فإذا رجع وترك التنفل سقطت الطهارة، ~~لان وجوبها لأجلها ط. قوله: (في الظهار) أي في شرح قوله وعوده: وعزمه على ~~ترك وطئها ا ه‍ ح. قوله: (وقال العلامة الخ) هذا أظهر لان ما ms0128 ذكره في البحر ~~يقتضي أن لا يأثم على ترك الوضوء إذا خرج الوقت، ولم يرد الصلاة الوقتية ~~فيه، بل على تفويت الصلاة فقط، وأنه إذا أراد صلاة الظهر مثلا قبل دخول ~~وقتها أن يجب عليه الوضوء قبل الوقت، وكلاهما باطل ا ه‍ ح. # أقول: فيه أن صلاة الظهر قبل وقتها تنعقد نافلة فتجب الطهارة بإرادتها. ~~تأمل. قوله: ( الصحيح الخ) مشى عليه المحقق في فتح القدير، واستوجهه في ~~التحرير، وصححه أيضا العلامة السكاكي، لكنه لا يشمل غير الصلاة الواجبة، ~~فلذا زاد عليه هنا قوله: أو إرادة الخ وما مر عن الزيلعي ملاحظ هنا أيضا. ~~قوله: (وجوب الصلاة) أي لا وجودها، لان وجودها مشروط بها فكان متأخرا عنها، ~~والمتأخر لا يكون سببا للمتقدم ا ه‍ عناية. وظاهره أنه بدخول الوقت تجب ~~الطهارة، لكنه وجوب موسع كوجوب الصلاة، فإذا ضاق الوقت صار الوجوب فيهما ~~مضيقا بحر، قوله: # (وقيل سببها الحدث) أي لدورانها معه وجودا وعدما. ودفع بمنع كون الدوران ~~دليلا ولئن سلم فالدوران هنا مفقود، لأنه قد يوجد الحدث ولا يوجد وجود ~~الطهارة كما قبل دخول الوقت وفي حق غير البالغ، وتمامه في البحر لكن سيأتي ~~ما يؤيده. قوله: (وما قيل) القائل صاحب البحر في باب الحدث في الصلاة تبعا ~~لصاحب الفتح كما نقل عنه صاحب النهر هناك، ثم قال: وهو تعريف بالحكم كما ~~ذكره الشارح. قال بعض الفضلاء: في كون هذا التعريف تعريفا بالحكم نظر، إذ ~~حكم الشئ ما كان أثرا له خارجا عنه مترتبا عليه، والمانعية المذكورة ليست ~~كذلك، وإنما حكم الحدث PageV01P091 # عدم صحة الصلاة معه وحرمة مس المصحف ونحو ذلك كما هو ظاهر، فالتعريف ~~بالحكم كأن يقال مثلا: الحدث هو ما لا تصح الصلاة معه ونحو ذلك، فتأمل ا ~~ه‍. كذا في حاشية الشيخ خليل الفتال. قوله: (شرعية) أي اعتبرها الشرع مانعا ~~ط. قوله: (إلى غاية استعمال) الإضافة للبيان والسين والتاء زائدتان ط. ~~قوله: (فتعريف بالحكم) علمت ما فيه على أنه مستعمل عند الفقهاء، لان ~~الاحكام محل مواقع أنظارهم. قوله: ms0129 (وقيل سببها القيام إلى الصلاة) ذكر في ~~البحر أنه صححه في الخلاصة قال: وصرح في غاية البيان بفساده لصحة الاكتفاء ~~بوضوء واحد لصلوات ما دام متطهرا. # وقد يدفع بأنها سبب بشرط الحدث فلا يلزم ما ذكر خصوصا أنه ظاهر الآية ا ~~ه‍. # أقول: هذا الدفع ظاهر، وإلا ورد الفساد المذكور على القولين الأولين في ~~كلام الشارح. # قوله: (ونسبا) أي القول بسببية الحدث والخبث والقول بسببية القيام ا ه‍ ~~ح. قوله: (إلى أهل الظاهر) هم الآخذون بظواهر النصوص من أصحاب الإمام ~~الجليل أبي سليمان داود الظاهري. # واعترض بأن المنسوب إليهم هو الثاني من القولين، أما الأول منهما فنسبه ~~الأصوليون إلى أهل الطرد وهم المستدلون على علة الحكم بالطرد والعكس ويسمى ~~الدوران كالامام الرازي وأتباعه. وخالفهم فيه الحنفية ومحققو الأشاعرة. ~~قوله: (وفسادهما ظاهر) لما علمته مما يرد عليهما، لكن علمت الجواب عما يرد ~~على الثاني، فكان عليه إفراد الضمير في الموضعين. قوله: (أن أثر الخلاف) أي ~~فائدة اختلاف في السبب. قوله: (في نحو التعاليق) أي في التعاليق ونحوها: # كصدق الاخبار بوجوب الطهارة وكذبه، أفاده ط، وفيما إذا استشهدت الحائض ~~قبل انقطاع الدم، فقد صحح في الهداية أنها تغسل، فكان تصحيحا لكون السبب ~~الحدث: أعني الحيض، أفاده في البحر: أي لان الغسل وجب عليها بالحيض لوجود ~~شرطه وهو انقطاع الدم بالموت، وهذا مؤيد لقول أهل الطرد. قوله: (فأنت طالق) ~~أي فتطلق بإرادة الصلاة على الأول، وبوجوبها على الثاني، وبالحدث أو الخبث ~~على الثالث، وبالقيام على الصلاة على الرابع. قوله: (بالتأخير عن الحديث) ~~أي أو الخبث، أو عن إرادة الصلاة، أو القيام إليها ط. قوله: (ذكره في ~~التوشيح) هو شرح الهداية للعلامة سراج الدين الهندي. قال في غسل البحر: وقد ~~نقل الشيخ سراج الدين الهندي الاجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث ~~والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل وجوب الصلاة، أو إرادة ما لا يحل به ~~ا ه‍. # أقول: الظاهر أن المراد بالوجوب وجوب الأداء لثبوت الاختلاف في سبب ~~الطهارة، ويلزم منه ثبوت ms0130 الاختلاف في وقت الوجوب كما لا يخفى. ثم رأيت في ~~النهر وفق بذلك بين كلام الهندي وما قدمناه آنفا عن الهداية. قوله: (وبه ~~اندفع ما في السراج الخ) هو شرح مختصر القدوري، للحدادي صاحب الجوهرة، وذلك ~~حيث ذكر أن وجوب الغسل من الحيض والنفاس بالانقطاع عند الكرخي وعامة ~~العراقيين، وبوجوب الصلاة عند البخاريين وهو المختار، ثم قال: وفائدة ~~الخلاف PageV01P092 # فيما إذا انقطع الدم بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت الظهر فتأثم على ~~الأول لا على الثاني، وعلى هذا الخلاف وجوب الوضوء، فعند العراقيين يجب ~~الوضوء للحدث، وعند البخاريين للصلاة ا ه‍. قوله: (بل وجوبها) أي الطهارة. ~~قوله: (بدخول) خبر بعد خبر لقوله وجوبها لا متعلق بقوله موسع. وكون وجوبها ~~بدخول الوقت يؤيد ما قدمه عن العلامة قاسم من أن سبب وجوبها وجوب الصلاة، ~~إذ وجوب الصلاة أيضا بدخول الوقت ا ه‍ ح. قوله: (فيهما) أي في الطهارة ~~والصلاة. قوله: (وشرائطها) أي الطهارة. قال في الحلية: هو جمع شرط على خلاف ~~المعروف من القاعدة الصرفية، إذ لم يحفظ فعائل جمع فعل بل جمعه شروط. قوله: ~~(شرائط وجوبها الخ) أي الطهارة أعم من الصغرى والكبرى. وشرائط الوجوب هي ما ~~إذا اجتمعت وجبت الطهارة على الشخص وشرائط الصحة ما لا تصح الطهارة إلا ~~بها، ولا تلازم بين النوعين بل بينهما عموم وجهي، وعدم الحيض والنفاس شرط ~~للوجوب من حيث الخطاب، وللصحة من حيث أداء الواجب، أفاده ط. قوله: (شرط ~~الوجوب) مفرد مضاف فيعم، وهو مبتدأ خبره العقل الخ ط. قوله: (العقل الخ) ~~فلا تجب على مجنون ولا على كافر، بناء على المشهور من أن الكفار غير ~~مخاطبين بالعبادات، ولا على عاجز عن استعمال المطهر، ولا على فاقد الماء: ~~أي والتراب، ولا على صبي ولا على متطهر ولا على حائض، ولا على نفساء، ولا ~~مع سعة الوقت، وهذا الأخير شرط لوجوب الأداء وما قبله لأصل الوجوب. قوله: ~~(ماء) بالرفع والتنوين على إسقاط العاطف وتقدير مضاف: أي ووجود ماء مطلق ~~طهور كاف أو ما ms0131 يقوم مقامه من تراب طاهر. قوله: (وشرط صحة الخ) الصحة ترتب ~~المقصود من الفعل عليه، ففي المعاملات الحل والملك لأنهما المقصودات منها، ~~وفي العبادات عند المتكلمين موافقة الامر مستجمعا ما يتوقف عليه. وعند ~~الفقهاء بزيادة قيد، وهو اندفاع وجوب القضاء، فصلاة ظان الطهارة مع عدمها ~~صحيحة على الأول لموافقة الامر على ظنه، لا على الثاني لعدم سقوط القضاء، ~~وتمامه في التحرير وشرحه. قوله: (عموم البشرة الخ) أي أن يعم الماء جميع ~~المحل الواجب استعماله فيه. قوله: (في المرة) بدون همزة مؤنث مرء، يقال ~~فيها مرأة ومرة وامرأة، ذكر الثلاث في القاموس قوله: (فقد نفاسها وحيضها) ~~أي وفقد حيضها فهما شرطان. قوله: (وأن يزول كل مانع) أي من نحو رمص وشمع، ~~وهذا الشرط الرابع يغني عنه الأول، والأولى ما في البحر حيث جعل الرابع عدم ~~التلبس في حالة التطهير بما ينقضه في حق غير المعذور بذلك. # تنبيه: جميع الشروط الأول ترجع إلى ستة: وهي الاسلام، والتكليف، وقدرة ~~استعمال المطهر، ووجود حدث، وفقد المنافي من حيض ونفاس، وضيق الوقت. ~~والأخيرة ترجع إلى اثنين: تعميم المحل بالمطهر، وفقد المنافي من حيض ونفاس ~~وحدث في حق غير المعذور به، وقد نظمتها بقولي: PageV01P093 # شرط الوجوب ضمن ست * تكليف إسلام وضيق وقت وقدرة الماء الطهور الكافي * ~~وحدث مع انتفا المنافي واثنان للصحة تعميم المحل * بالماء مع فقد مناف ~~للعمل قوله: (وجعلها) أي هذه الشروط. وقد نقل هذا التقسيم العلامة البيري ~~عن شرح القدوري للآمدي. قوله: (أربعة) أي أربعة أنواع: ففي الأول ثلاثة، ~~وكذا الثاني، وفي الثالث أربعة، وفي الرابع اثنان. قوله: (وجودها الحسي) أي ~~الذي تصير به الطهارة موجودة في الحس والمشاهدة: أي يصير فعلها موجودا، ~~وإلا فهي وصف شرعي لا وجود له في الخارج. ثم لا يخفى أنه ليس الضمير في ~~وجودها للشروط حتى يرد أن القدرة لا وجود لها، فافهم. قوله: (وجود المزيل) ~~أي الماء أو التراب. قوله: (والمزال عنه) أي الأعضاء. قوله: (مشروع ~~الاستعمال) أي بأن يكون الماء مطلقا وطاهرا ومطهرا. قوله: (في ms0132 مثله) أي مثل ~~المشروط، ولو قال مشروع الاستعمال فيها: أي الطهارة لكان أولى، وخرج به نحو ~~الزيت، فإنه مشروع الاستعمال كن في الدهن مثلا ط. أقول: وفي بعض النسخ في ~~محله وهو الأولى. قوله: (التكليف) تحته ثلاثة، وهي العقل والبلوغ والاسلام، ~~بناء على ما قدمناه من المشهور. قوله: (والحدث) أي الأصغر والأكبر. قوله: ~~(من أهله) بأن لا تكون حائضا ولا نفساء، وهذا لم يذكره في النظم الآتي. ~~قوله: (في محله) وهو جميع الجسد في الغسل والأعضاء الأربعة في الوضوء، ~~وتقدم أن هذا أيضا من شروط الوجود، ويحتمل أنه أراد به تعميم البشرة. قوله: ~~(مع فقد مانعه) بأن لا يحصل ناقض في خلال الطهارة لغير معذور به. قوله: # (ونظمها) عطف على جعلها وهذا النظم من بحر الطويل، وفيه من عيوب القوافي ~~التحريد، بالحاء المهملة، وهو الاختلاف في الأضرب، فإن ضرب البيت الأول ~~والبيت الرابع محذوف، وزنه فعولن، وباقي الأبيات أضربها تامة وزنها ~~مفاعيلن، فالمناسب أن يقول في البيت الأول مقسمة في عشرة بعدها اثنان وفي ~~البيت الرابع طهورية أيضا فخذها بإذعان. # قوله: (تعلم) فعل أمر. قوله: (للوضوء) ومثله الغسل. قوله: (سلامة أعضاء) ~~إشارة إلى المزال عنه ا ه‍ ح. أي لأنه من إضافة الصفة إلى موصوفها: أي ~~أعضاء سالمة، أفاده ط قوله (وقدرة إمكان) أي تمكن من الإزالة، قوله: ~~(لمستعمل) صفة قدرة أو إمكان. قوله: (القراح) كسحاب: أي الخالص، قاموس. ~~قوله: (وهو) بضم الهاء وإسكان الواو بعدها للضرورة (راجع للماء) قوله: ~~(معا) ظرف منصوب لقطعه عن الإضافة متعلق بمحذوف خبر هو أصله معهما، وإنما ~~نص على أنضمامه إليهما، لأنه لما ذكر الماء على كونه مضافا إليه فربما ~~يتوهم أنه ليس قسما برأسه، وأنه من تتمة المضاف، وليس كذلك، بل هو بيان ~~لوجود المزيل ا ه‍ ح. قوله: (وشرط) بالنصب مفعول لخذ محذوفا، فسره قوله ~~الآتي خذها أي الشروط المفهومة من عموم المصدر المضاف، وهو أولى من الرفع ~~على الابتداء، لان خبره قوله خذها أو قوله لمطلق، فيلزم عليه الاخبار ~~بالجملة الطلبية ms0133 أو PageV01P094 # اقتران الخبر بالفاء. قوله: (بإمعان) أي بتأمل وإتقان ط. قوله: (مطلق ~~ماء) من إضافة الصفة للموصوف وهو خبر لمبتدأ محذوف، والمراد كون الماء ~~مطلقا، والظاهر كما قال ط إن هذا الشرط مغن عن الطهارة والطهورية: أي لان ~~غير الطاهر وغير المطهر غير مطلق. قوله: (مع) بسكون العين. ط. # قوله: (وشرط) بالنصب أيضا لا غير عطف على شرط المنصوب: أي وخذ شرط وجوب ~~الخ، إذ ليس بعده ما يصح الاخبار به عنه. قوله: (بالغ) بالإضافة وهو شرط ~~ثان، والشرط البلوغ ط: أي لا ذات البالغ. قوله: (التمييز) بحذف العاطف، ثم ~~يحتمل أنه معطوف على إسلام فيكون مرفوعا، أو على الحدث فيكون مجرورا ط. ~~قوله: (يا عاني) أي يا قاصد الفوائد، وهو أولى من تفسيره بالأسير، أفاده ط. ~~قوله: (شرط) مبتدأ وزوال خبره ط. قوله: (يبعد) بتشديد العين. قوله: # (من أدران) بنقل حركة الهمزة إلى النون، وهو بيان لما، والدرن: الوسخ. ~~قاموس. قوله: (كشمع) بسكون الميم لغة قليلة، وأنكرها الفراء فقال: الفتح ~~كلام العرب، والمولدون يسكنونها، لكن قال ابن فارس: وقد تفتح الميم. قال في ~~المصباح: فافهم أن الاسكان أكثر ا ه‍. قوله: (ورمص) بفتح الراء والميم ~~وبالصاد: وسخ يجتمع في الموق مما يلي الانف، وسكنت الميم لضرورة النظم ا ه‍ ~~ح. # قوله: (لم يتخلل الوضوء) اللام من الوضوء آخر الشطر الأول، والواو منه ~~أول الشطر الثاني. قوله: # (مناف) كخروج ريح ودم ط: أي لغير المعذور بذلك. قوله: (يا عظيم ذوي ~~الشأن) أي العظم: أي يا عظيمهم، وفي نسخة ذي وليست بصواب لاختلال النظم ط. ~~أقول: والذي رأيته من النسخ: يا عظيم الشأن، وهو خطأ أيضا. قوله: (وزيد على ~~هذين) أي شرطي الصحة ط. قوله: (تقاطر) وأقله قطرتان في الأصح كما يأتي. ~~قوله: (مع الغسلات) أي المفروضة، وأخرج بها المسح فلا يشترط فيه تقاطر. ~~قوله: (ليس هذا الخ) أي ليس هذا الشرط، وهو التقاطر بمشترط عند الامام أبي ~~يوسف يعقوب رضي الله عنه، والمعتمد الأول ط. # تنبيه: يزاد على ما ذكره ms0134 من شروط الصحة فقد الحيض والنفاس كما مر، وهو من ~~شروط الوجود الشرعي أيضا، وكذا من شروط الوجوب. والذي يظهر لي أن شروط ~~الوجود الشرعي شروط للصحة وبالعكس، إذ لا فرق يظهر فتدبر، قوله: (وصفتها) ~~أي الطهارة، قوله: (فرض) أي قطعي ط. PageV01P095 # قوله: (للصلاة) فرضها ونفلها ط. قوله: (وواجب) الأولى واجبة. قوله: ~~(للقول الخ) يعني أنه قيل بأنها واجبة لمس المصحف لا فرض للاختلاف في تفسير ~~الآية، فلم تكن قطعية الدلالة حتى ثبت الفرضية، لان قوله تعالى: * (لا يمسه ~~إلا المطهرون) * (الواقعة: 97) قيل إنه صف لكتاب مكنون وهو اللوح، وقيل صفة ~~لقرآن كريم وهو المصحف. فعلى الأول: المراد من المطهرين الملائكة المقربون، ~~لأنهم مطهرون عن أدناس الذنوب: أي لا يطلع عليه سواهم. وعلى الثاني: المراد ~~منهم الناس المطهرون من الاحداث، وعليه أكثر المفسرين، ويؤيده أن فيه حمل ~~المس على حقيقته، والأصل في الكلام الحقيقة واحتمال غيرها بلا دليل لا يقدح ~~في صحة الاستدلال، إذ قل أن يوجد دليل بلا احتمال فلا ينافي ذلك القطعية، ~~فلذا والله تعالى أعلم أشار الشارح إلى اختيار القول بالفرضية، وقواه ~~المحشي الحلبي، وهو اختيار الشرنبلالي، لكن سيأتي أن الفرض ما قطع بلزومه ~~حتى يكفر جاحده، وهذا ليس كذلك لما في الخلاصة أنه لو أنكر الوضوء لغير ~~الصلاة لا يكفر عندنا إلا أن يجاب بأنه من الفرض العملي، وهو أقوى نوعي ~~الواجب وأضعف نوعي الفرض، فلا يكفر جاحده كما يأتي بيانه، وبه يحصل التوفيق ~~بين القولين، والله الموفق. قوله: (وسنة للنوم) كذا في شرح الملتقى، لكن ~~عده الشرنبلالي وغيره في المندوبات، وجعل الأنواع ثلاثة فليحفظ. ابن عبد ~~الرزاق قوله: (في نيف) قال في المختار: النيف بوزن الهين الزيادة يخفف ~~ويشدد، ويقال عشرة ونيف ومائة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ ~~العقد الثاني ا ه‍ قوله: (ذكرتها في الخزائن) ذكرها في مكروهات الوضوء، ~~فمنها عند استيقاظ من نوم، ولمداومة عليه، وللوضوء على الوضوء إذا تبدل ~~المجلس، وغسل ميت وحمله، ولوقت كل صلاة، وقبل ms0135 غسل جنابة، ولجنب عند أكل ~~وشرب ونوم ووطئ، ولغضب وقراءة وحديث وروايته، ودراسة علم، وأذان وإقامة، ~~ولخطبة ولو نكاحا، وزيارة النبي (ص)، ووقوف وسعي. شرنبلالي، ومس كتب شرعية ~~تعظيما لها إمداد وسيجئ ونظر لمحاسن امرأة. نهر، ولمطلق الذكر كما يأتي ~~قبيل المياه، وفي ابتداء الغسل كما يأتي في محله، ولكل صلاة لو متوضئا لأنه ~~ربما اغتاب أو كذب، فإن لم يمكنه تيمم ونوى به رفع الاثم. فتاوي الصوفية. ~~فهي مع السبعة التي هي هنا نيف وثلاثون كما ذكره، أفاده ابن عبد الرزاق. # قوله: (بعد كذب وغيبة) لأنهما من النجاسات المعنوية، ولذا يخرج من الكاذب ~~يتباعد منه الملك الحافظ كما ورد في الحديث، وكذا أخبره (ص) عن ريح منتنة ~~بأنها ريح الذين يغتابون الناس والمؤمنين، ولألف ذلك منا وامتلاء أنوفنا ~~منها لا تظهر لنا كالساكن في محله الدباغين، وسيأتي إن شاء الله تعالى في ~~كتاب الحظر والإباحة الكلام على الكذب والغيبة وما يرخص منهما. قوله: # (وقهقهة) لأنها لما كانت في الصلاة جناية تنقض الوضوء أوجبت نقصان ~~الطهارة خارجها، فكان الوضوء منها مستحبا كما ذكره سيدي عبد الغني النابلسي ~~في نهاية المراد على هداية ابن العماد. # قوله: (وشعر) أي قبيح إمداد، وقدمنا بيان القبيح منه وغير القبيح عند ~~الكلام على المقدمة، ومن أراد من بيانه نهاية المراد فعليه بنهاية المراد. ~~قوله: (وأكل جزور) أي أكل لحم جزور: أي جمل، لقول بعضهم بوجوب الوضوء منه، ~~وهذا يدخل في عموم قوله بعد: وللخروج من خلاف العلماء. PageV01P096 # أفاده ط. قوله: (وبعد كل خطيئة) عطف عام على خاص بالنسبة إلى ما ذكره مما ~~هو خطيئة، وذلك لما ورد في الأحاديث من تكفير الوضوء للذنوب. قوله: ~~(وللخروج من خلاف العلماء) كمس ذكره ومس امرأة. قوله: (وركنها) هو في ~~اللغة: الجانب الأقوى. وفي الاصطلاح: الجزاء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ~~ومن غيره. شرح المنية للحلبي. قوله: (غسل ومسح وزوال نجس) أي مجموع ~~الثلاثة، ففي النجاسة المرئية زوال عين النجس، وفي غير المرئية والحدث ~~الأكبر فقط، وفي الحدث الأصغر ms0136 غسل ومسح، وأما نحو العصر والتثليث فمن ~~الشروط. قوله: (ونحوهما) من مائع ودلك وذكاة وغير ذلك مما سيأتي في ~~المطهرات. قوله: (وهي مدنية) لأنها من المائدة، وهي من آخر القرآن نزولا. # فائدة: المدني ما نزل بعده الهجرة وإن كان في غير المدينة، والمكي ما نزل ~~قبلها وإن كان في غير مكة، وهو الأصح من أقوال ثلاثة حكاها السيوطي في ~~الاتقان ط. قوله: (وأجمع أهل السير) جمع سيرة: أي المغازي، وهذا رد لما ~~يقال: يلزم أن تكون الصلاة بلا وضوء إلى وقت نزول آية الوضوء، لأنك ذكرت أن ~~آية الوضوء مدنية مع أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الاسراء. بل في المواهب عن ~~فتح الباري أنه كان (ص) قبل الاسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل ~~افترض قبل الخمس شئ من الصلاة أم لا؟ فقيل إن الفرض كان صلاة قبل طلوع ~~الشمس وقبل غروبها لقوله تعالى: * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها) * (طه: 031) ا ه‍. قوله: (مع فرض الصلاة) إن أريد بها الصلوات ~~الخمس أشكل بما قدمناه آنفا أنه (ص) كان يصلي قبلها قطعا، والظاهر أن ~~المعية للمكان لا للزمان، فلا يلزم أن تكون صلاته قبل الافتراض بلا وضوء، ~~ولذا عمم بعد بقوله: وأنه عليه الصلاة والسلام الخ. # مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام بشرع من قبله قوله: (بل هو شريعة من ~~قبلنا) انتقال إلى جواب آخر وهو مبني على المختار من أنه عليه الصلاة ~~والسلام قبل مبعثه كان متعبدا بشرع من قبله، لان التكليف لم ينقطع من بعثة ~~آدم ولم يترك الناس سدى قط، ولتظافر روايات صلاته وصومه وحجه، ولا تكون ~~طاعة بلا شرع لان الطاعة موافقة الامر، وكذا بعد مبعثه عليه الصلاة ~~والسلام، وبسط ذلك في التحرير وشرحه. وسيأتي أول كتاب الصلاة أن المختار ~~عندنا عدمه وهو قول الجمهور قوله: (بدليل الخ) أي بدليل الحديث الذي رواه ~~أحمد والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنه وفي آخره ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ~~ثم قال: # هذا وضوئي الخ. ms0137 # مطلب: ليس أصل الوضوء من خصوصيات هذه الأمة بل الغرة والتحجيل ودفع بأن ~~وجوده في الأنبياء لا يدل على وجوده في أممهم، ولهذا قيل إنه من خصائص هذه ~~الأمة بالنسبة إلى بقية الأمم دون أنبيائهم، لحديث البخاري إن أمتي يدعون ~~يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء. PageV01P097 # وأجيب بأن الظاهر منه أن الخاص بهذه الأمة الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء، ~~وبأن الأصل أن ما ثبت للأنبياء يثبت لأممهم، يؤيده ما في البخاري من قصة ~~سارة مع الملك أنه لما هم بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي، ومن قصة جريج ~~الراهب أنه قام فتوضأ، قيل يمكن حمل هذا على الوضوء اللغوي. أقول: حيث ثبت ~~الوضوء الشرعي للأنبياء بحديث هذا وضوئي الخ فحمل الوضوء الثابت لامهم ~~بالقصتين المذكورتين على اللغوي لا بد له من دليل لان الأصل عدم الفرق ~~قوله: (من غير إنكار الخ) أفاد أنه لا يحتاج إلى قيام الدليل على بقائه، ~~أما لو قص علينا مقترنا بالانكار كما في قوله تعالى: * () * (الانعام: 641) ~~الآية فإنه أنكر بقوله تعالى: # * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * (الانعام: 541) الآية، وكتحريم السبت، أو ~~ظهر نسخه بعد إقراره كالتوجه إلى بيت المقدس فلا يكون شرعا لنا، بخلاف نحو ~~- وكتبنا عليهم فيها (المائدة: 54) ونحو صوم عاشوراء قوله: (ففائدة نزول ~~الآية الخ) جواب عما يقال: إذا كان الوضوء فرض بمكة مع فرضية الصلاة وهو ~~أيضا شرع من قبلنا فقد ثبتت فرضيته، فما فائدة نزول آية المائدة؟ أفاده ط. # قوله: (تقرير الحكم الثابت) أي تثبته، فإنه لما لم يكن عبادة مستقلة بل ~~تابعا للصلاة احتمل أن لا تهتم الأمة بشأنه، وأن يتساهلوا في شرائطه ~~وأركانه بطول العهد عن زمن الوحي وانتقاص الناقلين يوما فيوما، بخلاف ما ~~إذا ثبت بالنص المتواتر الباقي في كل زمان وعلى كل لسان ا ه‍ درر. قوله: # (وتأتي) مصدر تأتي معطوف على تقرير. قوله: (اختلاف العلماء) أي المجتهدين ~~في النية والدلك والترتيب ونقضه بالمس وقدر الممسوح. قوله: (على نيف وسبعين ~~حكما) منها أن المراد بالقيام إرادته ms0138 واقتضاء اللفظ إيجاب الغسل عقبه لأنه ~~محكم، وأن الواجب الإسالة دون المسح بلا اشتراط الدلك ولا النية ولا ~~الترتيب ولا الولاء، وجواز مسح الرأس من أي جانب كان، ودلالتها على بطلان ~~الجمع بين الغسل والمسح، وعلى جواز مسح الخفين، وعلى أن الاستنجاء ليس ~~بفرض، وعلى تعميم البدن في الغسل، وعلى وجوب المضمضة والاستنشاق فيه، وعلى ~~وجوب التيمم لمريض خاف الضرر، وعلى جوازه في كل وقت، وعلى جوازه لخائف سبع ~~وعدوه، وعلى جوازه للجنب، وعلى أن ناسي الماء يتيمم مع وجوده، وعلى أن ~~المتيمم إذا وجد الماء خلال الصلاة يلزمه الوضوء، وعلى جواز الوضوء بماء ~~نبيذ التمر ا ه‍ ملخصا من شرح ابن عبد الرزاق. قال: وإنما اقتصرنا على ذلك ~~لاستبعاد بعضها وتقارب بعضها لبعض. قوله: (كلها) أي الثمانية: أي كل واحدة ~~منها فيه شيئان، فالجملة ست عشر ط. قوله: (طهارتين) تثنية طهارة بالمعنى ~~المصدري ط. قوله: # (الوضوء والغسل) أي في قوله تعالى: * (فاغسلوا وجوهكم) * وقوله: * (وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا) * قوله: (الماء والصعيد) أي في قوله * (فاغسلوا) * لان ~~الغسل بالماء، وقوله: (فتيمموا صعيدا) (المائدة: 6) (النساء: 34). قوله: ~~(وحكمين) تثنية حكم بمعنى محكوم به: أي مأمور به ط. قوله: # (وموجبين) بكسر الجيم فإنهما موجبان للطهارة ط: أي بناء على القول بأن ~~الحدث هو سبب الوجوب. قوله: (الحدث) أي الأصغر في قوله تعالى: * (أو جاء ~~أحد منكم من الغائط) * (المائدة: 6) PageV01P098 # النساء: 34) والجنابة: أي الحدث الأكبر في قوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) ~~* قوله: (ومبيحين) أي للترخص بالتيمم قوله: (المرض والسفر) أي في قوله ~~تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * (المائدة: 6) (النساء: 34). قوله: ~~(والاجمالي) أي في قوله تعالى: * (فاطهروا) * فإنه لم يفصل فيه مقدار ~~المغسول كما فصل في الوضوء، ولذا وقع في مقداره اختلاف المجتهدين. قوله: ~~(وكنايتين) تثنية كناية، ومن معانيها لغة أن تتكلم بشئ وأنت تريد غيره، ~~وهنا كذلك، فإنه عبر بالغائط وهو المكان المنخفض وأريد به الخارج من ~~الانسان، وعبر بالملامسة المأخوذة من المس باليد وأريد بها الجماع، ومنه ~~يقال للزانية: لا تمنع ms0139 كف لامس. قوله: (وكرامتين الخ) أي نعمتين تفضل بهما ~~تعالى على عباده بقوله: * () * * (ليطهركم وليتم نعمته عليكم) * (المائدة: ~~6). قوله: (تطهير الذنوب) لما رواه مسلم ومالك مرفوعا: إذا توضأ العبد ~~المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء ~~أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه ~~مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل خطيئة مشتها رجلاه مع ~~الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب وفي رواية لمسلم وغيره ~~مرفوعا: من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفره. ~~قوله: (أي بموته شهيدا) أقول أو بالغرة والتحجيل يوم القيامة، لحديث ~~البخاري المار. قوله: (ليعم الخ) أي فإنه لو قال آمنتم لاختص بالحاضرين في ~~عصره (ص). ورده في غاية البيان بأن الموصوف بصفة عامة يتعمم. قوله: # (وكأنه مبني الخ) لان ظاهره أن الأصل التعبير بآمنتم قوله: (التفاتا) هو ~~التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: أعني التكلم، أو الخطاء، أو ~~الغيبة بعد التعبير عنه بآخر منها، بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف ~~ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع. قوله: (والتحقيق خلافه) لان المنادي ~~مخاطب، فحق ضميره أن يأتي على طريق الخطاب، فيقال: يا فلان إذا فعلت ولا ~~يقال إذا فعل، وإنما جئ في الصلة بضمير الغائب لعوده على الموصول، والموصول ~~من الأسماء الظاهرة وكلها غيب، فإذا تم الموصول بصلته العائد ضميرها عليه ~~تمحض الكلام للخاطب الذي اقتضاه النداء، فليس حينئذ في الكلام عدول عن طريق ~~إلى طريق آخر، ولذا كان جميع ما ورد في القرآن وكلام العرب من أمثال هذا ~~النداء لم يجئ إلا على هذه الطريقة، فدعوى العدول في جميع ذلك لا تسمع نعم ~~العائد إلى الموصول قد سمع فيه الخطاب والتكلم قليلا في غير النداء، كما في ~~قول علي كرم الله وجهه: # أنا الذي سمتني أمي حيدرة وقول كثير: # وأنت التي حببت كقصيرة ms0140 إلي وما تدري بذاك القصائر فهو من الالتفات كما ~~قدمناه في أول الخطبة، وقدمنا هناك أيضا عن المغني أن القول بالالتفات في ~~الآية سهو ومثله في شرح تلخيص المعاني. قوله: (التحقيقية) أي الدالة على ~~تحقق PageV01P099 # مدخولها غالبا، وقوله التشكيكية: أي الدالة على أنه مشكوك فيه غالبا، وقد ~~تستعمل كل منهما مكان الأخرى كما بين في محله. # لطيفة إن للشك مع أنها جازمة وإذا للجزم مع أنهالا تجزم، وقد ألغز في ذلك ~~الامام الزمخشري فقال (1): # أنا إن شككت وجدتموني جازما * وإذا جزمت فإنني لم أجزم قوله: (من الأمور ~~اللازمة) أي الغالبة الوجود بالنظر إلى ديانة المسلم كما في غاية البيان ~~للعلامة الإتقاني. قوله: (والجنابة الخ) أي لأنها يمكن أن لا تقع أصلا ط. ~~قوله: (في الغسل والتيمم) أي قوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) * وقوله تعالى: ~~* (أو جاء أحد منكم من الغائط) * (المائدة: 6). قوله: (ليعلم أن الوضوء سنة ~~الخ) وهو الذي لا يكون عن حدث وهذا يدل على أن قوله تعالى: * (فاغسلوا) * ~~الخ مستعمل في الوجوب والندب: والوجوب في الحدث والندب في غيره، وهو مخالف ~~لما ذكروه من أن الحدث في الآية مراد. # ويؤخذ منه أن التيمم والغسل لا يكونان إلا فرضا للتصريح بالحدث فيهما. ~~وفيه أن الغسل يندب في موضع ويسن في آخر، وكذا يقوم التيمم مقام الوضوء ~~لنحو نوم ودخول مسجد، فلا يشترط فيهما أن يكونا فرضا ط، لكن في النهاية لا ~~يقال: إن الغسل سنة للجمعة فيثبت التنوع فيه. # لأنا نقول: المدعى أنه لا يسن لكل صلاة. أو نقول: إن اختيار البزدوي أنه ~~سنة لليوم لا للصلاة. # مطلب في حديث: الوضوء على الوضوء نور على نور قوله: (والوضوء على الوضوء ~~نور على نور) هذا لفظ حديث ذكره في الاحياء. وقال الحافظ العراقي في ~~تخريجه: لم أقف عليه، وسبقه لذلك الحافظ المنذري. وقال الحافظ ابن حجر: ~~حديث ضعيف ورواه رزين في مسنده ا ه‍. جراحي، نعم روى أحمد بإسناد حسن ~~مرفوعا لولا أن أشق على أمتي لامرتهم عند كل صلاة ms0141 بوضوء يعني ولو كانوا غير ~~محدثين. وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة مرفوعا من توضأ على طهر كتب له ~~عشر حسنات ولم يقيد الشارح باختلاف المجلس تبعا لظاهر الحديث، وسيأتي ~~الكلام عليه إن شاء الله في سنن الوضوء. قوله: # (عبر بالأركان) أي ولم يعبر بالفرائض كما عبر غيره. قوله: (لأنه) أي ~~التعبير المأخوذ من عبر ط. # PageV01P100 # قوله: (أفيد) أي أكثر فائدة. قال في المنح: لان الركن أخص، ولينبه على أن ~~مراد من عبر بالفروض الأركان ا ه‍. قوله: (مع سلامته الخ) اعترض بأن الركن ~~كما اعترف به فرض داخل الماهية، فهو أخص من مطلق الفرض ولازم الأعم لازم ~~للأخص. وأجيب عنه بأن مفهوم الركن ما كان جزء الماهية وإن لزم هنا أن يكون ~~فرضا، لان المعتبر في الماهيات الاعتبارية ما اعتبره الواضع عند وضع الاسم ~~لها، ولم يعتبر في الركن ثبوته بقطعي أو ظني. قوله: (بالربع) أي ربع الرأس، ~~ومثله غسل المرفقين والكعبين، فإنه لم يثبت شئ منها بقطعي ولذا لم يكفر ~~المخالف فيها أجماعا كذا في الحلية. قوله: (يرد المغسول) أي من الأعضاء ~~الثلاثة سوى المرفقين والكعبين، زاد في الدر المنتقى وإن أريدا يلزم عموم ~~المشترك أو إرادة الحقيقة والمجاز ا ه‍. # مطلب: الفرق بين عموم المجاز والجمع بين الحقيقة والمجاز قوله: (بما ~~لخصناه الخ) أي من أنه من عموم المجاز. والفرق بينه وبين الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز: أن الحقيقة في الأول تجعل فردا من الافراد، بأن يراد معنى يتحقق ~~في كلا الافراد، بخلاف الثاني فإن الحقيقة يراد بها الوضع الأصلي، والمجاز ~~يراد به الوضع الثانوي، فهما استعمالان متباينان، أو أن المراد القطعي. ~~ويجاب عن إيراد الممسوح بأن المراد أصل المسح فيه، وذلك قطعي لثبوته ~~بالكتاب أو العملي. # ويجاب عن إيراد المغسول بأن المراد القدر في الكل، ولا شك أنه من هذه ~~الحيثية عملي، لخلاف زفر في المرفقين والكعبين وأبي يوسف فيما بين العذر ~~والاذن ط. قال بعض الفضلاء: # والملخص من ذلك كله أن نقول: إطلاق الفرض عليهما حقيقة ms0142 عرفيه في اصطلاح ~~الفقهاء فيسقط السؤال من أصله ا ه‍. # أقول: وإلى هذا أشار في النهاية حيث أجاب بأن الفرض على نوعين: قطعي ~~وظني، وهو الفرض على زعم المجتهد كإيجاب الطهارة بالفصد والحجامة، فإنهم ~~يقولون يفترض عليه الطهارة عند إرادة الصلاة ا ه‍، ويأتي بيانه قريبا. ~~قوله: (ثم الركن) ترتيب إخباري ط. قوله: (ما يكون فرضا) ومعناه لغة الجانب ~~الأقوى كما قدمناه. قوله: (داخل الماهية) يعني بأن يكون جزءا منها يتوقف ~~تقومها عليه، والماهية ما به الشئ هو هو، سميت بها لأنه يسأل عنها بما هو. ~~قوله: (وأما الشرط) هو في اللغة العلامة. وفي الاصطلاح ما يلزم من عدمه ~~العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، وقوله: فما يكون خارجها بيان للمراد ~~به هنا، والمراد ما يجب تقديمه عليها واستمراره فيها حقيقة أو حكما، فالشرط ~~والركن متباينان، كذا في الحلية. # مطلب: قد يطلق الفرض على ما ليس بركن ولا شرط قوله: (فالفرض أعم منهما) ~~وقد يطلق على ما ليس واحدا منهما، كترتيب ما شرع غير مكرر في ركعة، كترتيب ~~القراءة على القيام، والركوع على القراءة، والسجود على الركوع، والقعدة على ~~السجود، فإن هذه التراتيب كلها فروض ليست بأركان ولا شروط، كذا في شرح ~~المنية للحلبي. # قوله: (وهو ما قطع بلزومه) مأخوذ من فرض: بمعنى قطع تحرير، ويسمى فرضا ~~علما وعملا للزوم PageV01P101 # اعتقاده والعمل به. قوله: (حتى يكفر) بالبناء للمجهول: أي ينسب إلى ~~الكفر، من أكفره: إذا دعاه كافرا، وأما يكفر من التكفير فغير ثابت هنا وإن ~~كان جائزا لغة كما في المغرب، والأصل حتى يكفر الشارع جاحده، سواء أنكره ~~قولا أو اعتقادا كذا في شرح المنار لابن نجيم. فتال: قوله: # (كأصل مسح الرأس) أي مجردا عن التقدير بربع أو غيره. # مطلب في فرض القطعي والظني قوله: (وقد يطلق الخ) قال في البحر: والظاهر ~~من كلامهم فالأصول والفروع أن الفرض على نوعين: قطعي وظني، هو في قوة ~~القطعي في العمل بحيث يفوت الجواز بفواته، والمقدار في مسح الرأس من قبيل ms0143 ~~الثاني. وعند الاطلاق ينصرف إلى الأول لكماله. والفارق بين الظني القوي ~~المثبت للفرض، وبين الظني المثبت للواجب اصطلاحا خصوص المقام ا ه‍. # أقول: بيان ذلك أن الأدلة السمعية أربعة: الأولى قطعي الثبوت والدلالة ~~كنصوص القرآن المفسرة أو المحكمة والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي. ~~الثاني قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة. الثالث عكسه كأخبار ~~الآحاد التي مفهومها قطعي. الرابع ظنيهما كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني. ~~فبالأول يثبت الفرض والحرام، وبالثاني والثالث الواجب كراهة التحريم، ~~وبالرابع السنة والمستحب. # ثم إن المجتهد قد يقوى عنده الدليل الظني حتى يصير قريبا عنده من القطعي، ~~فما ثبت به يسميه فرضا عمليا لأنه يعامل معاملة الفرض في وجوب العمل، ويسمى ~~واجبا نظرا إلى ظنية دليله، فهو أقوى نوعي الواجب وأضعف نوعي الفرض، بل قد ~~يصل خبر الواحد عنده إلى حد القطعي، ولذا قالوا: إنه إذا كان متلقى بالقبول ~~جاز إثبات الركن به حتى ثبتت ركنية الوقوف بعرفات بقوله (ص): الحج عرفة. ~~وفي التلويح أن استعمال الفرض فيما ثبت بظني. والواجب فيما ثبت بقطعي شائع ~~مستفيض، فلفظ الواجب يقع على ما هو فرض علما وعملا كصلاة الفجر، وعلى ظني ~~هو في قوة الفرض في العمل كالوتر حتى يمنع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، ~~وعلى ظني هو دون الفرض في العمل وفوق السنة كتعيين الفاتحة حتى لا تفسد ~~الصلاة بتركها لكن تجب سجدة السهو اه‍. وتمام تحقيق هذا المقام في فصل ~~المشروعات من حواشينا على شرح المنار، فراجعه فإنك لا تجده في غيرها. قوله: ~~(فلا يكفر جاحده) لما في التلويح من أن الواجب لا يلزم اعتقاد حقيقته ~~لثبوته بدليل ظني، ومبنى الاعتقاد على اليقين، لكن يلزم العمل بموجبه ~~للدلائل الدالة على وجوب اتباع الظن، فجاحده لا يكفر، وتارك العمل به إن ~~كان مؤولا لا يفسق ولا يضلل، لان التأويل في مظانه من سيرة السلف، وإلا فإن ~~كان مستخفا يضلل لأنه رد خبر الواحد، والقياس بدعة، وإن لم يكن مؤولا ولا ~~مستخفا يفسق لخروجه عن الطاعة بترك ما وجب ms0144 عليه ا ه‍. # أقول: وما ذكره العلامة الأكمل في العناية من أنا لا نسلم عدم التكفير ~~لجاحد مقدار المسح بلا تأويل لعله مبني على ما ذهب هو إليه كصاحب الهداية ~~من أن الآية مجملة في حق المقدار، وأن حديث المغيرة من مسحه عليه الصلاة ~~والسلام بناصيته التحق بيانا لها فيكون ثابتا بقطعي، لان خبر الواحد إذا ~~التحق بيانا للمجمل كان الحكم بعده مضافا للمجمل لا للبيان. وما رد به في ~~البحر على PageV01P102 # صاحب الهداية أجبت عنه فيما علقته عليه. قوله: (غسل الوجه) الغسل بفتح ~~الغين لغة: إزالة الوسخ عن الشئ بإجراء الماء عليه: وبضمها: اسم لغسل تمام ~~الجسد وللماء الذي يغسل به، وبكسرها: # ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. بحر. والمراد الأول: وإضافته إلى الوجه ~~من إضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل محذوف: أي غسل المتوضئ وجهه، لكن يرد ~~عليه أن يكون صفة للفاعل وهو غير مشروط، إذ لو أصابه الماء من غير فعل كفى، ~~فالأولى جعله مصدرا لمبني المجهول على إرادة الحاصل بالمصدر: أي مغسولية ~~الوجه. قال في حواشي المطول: المصدر يستعمل في أصل النسبة وفي الهيئة ~~الحاصلة منها للمتعلق معنوية أو حسية، كهيئة المتحركية الحاصلة من الحركة، ~~وتسمى الحاصل بالمصدر، وتلك الهيئة للفاعل فقط في اللازم كالمتحركية ~~والقائمية من الحركة والقيام، أو للفاعل والمفعول للمتعدي كالعالمية ~~والمعلومية من العلم، واستعمال المصدر بالمعنى الحاصل بالمصدر استعمال الشئ ~~في لازم معناه انتهى: أي فهو مجاز مرسل. قوله: (أي إسالة الماء الخ) قال في ~~البحر: واختلف في معناه الشرعي: فقال أبو حنيفة ومحمد: هو الإسالة مع ~~التقاطر ولو قطرة حتى لو لم يسل الماء بأن استعمله استعمال الدهن لم يجز في ~~ظاهر الرواية، وكذا لو توضأ بالثلج ولم يقطر منه شئ لم يجز. وعن أبي يوسف: ~~هو مجرد بل المحل بالماء سال أو لم يسل ا ه‍. # واعلم أنه صرح كغيره بذكر التقاطر مع الإسالة وإن كان حد الإسالة أن ~~يتقاطر الماء للتأكيد، وزيادة التنبيه على الاحتراز عن هذه الرواية، على ms0145 ~~أنه ذكر في الحلية عن الذخيرة وغيرها أنه قيل في تأويل هذه الرواية إنه سال ~~من العضو قطرة أو قطرتان ولم يتدارك ا ه‍. والظاهر أن معنى لم يتدارك: # لم يقطر على الفور بأن قطر بعده مهلة، فعلى هذا يكون ذكر السيلان المصاحب ~~للتقاطر احتراز عما لا يتدارك فافهم، ثم على هذا التأويل يندفع ما أورد على ~~هذه الرواية من أن البل بلا تقاطر مسح، فيلزم أن تكون الأعضاء كلها ممسوحة ~~مع أنه تعالى أمر بالغسل والمسح. قوله: (ولو قطرة) على هذا يكون التقاطر ~~بمعنى أصل الفعل ا ه‍.. قوله: (أقله قطرتان) يدل عليه صيغة التفاعل ا ه‍ ح. # ثم لا يخفى أن هذا بيان للفرض الذي لا يجزى أقل منه لأنه في صدد بيان ~~الغسل المفروض، وسيأتي أن التقتير مكروه، ولا يمكن حمل التقتير على ما دون ~~القطرتين، لان الوضوء حينئذ لا يصح لما علمت، فتعين أنه لا ينتفي التقتير ~~إلا بالزيادة على ذلك، بأن يكون التقاطر ظاهرا ليكون غسلا بيقين، وبدونها ~~يقرب إلى حد الدهن، وربما لا يتيقن بسيلأن الماء على جميع أجزاء العضو ~~فلذاكرة، فافهم. # قوله: (لان الامر) وهو هنا قوله تعالى * (فاغسلوا) * (المائدة: 6). قوله: ~~(لا يقتضي التكرار) أي لا يستلزمه، بل ولا يحتمله في التصحيح عندنا، وإنما ~~يستفاد من دليل خارجي كتكرر الصلاة لتكرر أوقاتها. # مطلب في معنى الاشتقاق وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام قوله: (مشتق الخ) المراد ~~بالاشتقاق: الاخذ مجازا علاقته الاطلاق والتقييد، إذ (الاشتقاق في الصرف ~~أخذ واحد من الأشياء العشرة من المصدر، وهي الماضي والمضارع والامر واسم ~~الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل واسم الزمان والمكان ~~والآلة، والوجه ليس منها ا ه‍. لكن في تعريفات السيد: الاشتقاق نزع لفظ من ~~آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة، فإن كان بينهما ~~تناسب في الحروف والترتيب كضرب من الضرب فهو PageV01P103 # اشتقاق صغير، أو في اللفظ والمعنى دون الترتيب كجبذ من الجذب فكبير أو في ~~المخرج كنعق من النهق فأكبر ا ه‍. ونحوه في شرح ms0146 التحرير. قال: وقد تسمى ~~أصغر وصغيرا وأكبر، وقد تسمى أصغر وأوسط وأكبر، الأول أشهر، وما نحن فيه من ~~القسم الأول، فافهم. قوله: (شائع) خبر اشتقاق، وذلك لان معنى الاشتقاق أن ~~ينتظم الصيغتين فأكثر معنى واحد، وفي هذا لا توقيت، بأن يكون المشتق منه ~~ثلاثيا، فجاز أن يكون المزيد أشهر وأقرب للفهم من الثلاثي لكثرة الاستعمال، ~~فصح ذكر الاشتقاق لإيضاح معناه وإن لم يكن المزيد أصلا له. أفاده في ~~النهاية. قوله: (من الارتعاد) أي الاضطراب أخذ منه الرعد، لاضطرابه في ~~السماء أو اضطراب السحاب منه. قوله: # (واليم) وهو البحر من التيمم: وهو القصد قال في الكشاف: لان الناس ~~يقصدونه. وقال أيضا: # واشتقاق البرج من التبرج لظهوره. وقال في الفلق: والجن من الاجتنان، ~~لاستتارهم عن العيون. # قوله: (سطح جبهته) أي أعلاها ط. قوله: (بقرينة المقام) وهو كون المتوضئ ~~أو المكلف فاعل المصدر الذي هو غسل ا ه‍. ط. قوله: (أي منبت أسنانه السفلى) ~~تفسير للذقن بالتحريك: أي إلى أسفل العظم الذي عليه الأسنان السفلى: وهو ما ~~تحت العنفقة. قوله: (طولا) منصوب على التمييز ط. قوله: (كان عليه) أي على ~~الوجه. (وله شعر) بالاسكان ويحرك. قاموس. قوله: # (عدل عن قولهم) أي عدل المصنف عن قول بعض الفقهاء في تعريف الوجه طولا ~~كالكنز الملتقي ط. قوله: (قصاص) بتثليث القاف والضم أعلاها حيث ينتهي نباته ~~في الرأس. نهر. قوله: # (الجاري) صفة لقولهم ط. قوله: (على الغالب) أي في الاشخاص، إذ الغالب ~~فيهم طلوع الشعر من مبدأ سطح الجبهة، ومن غير الغالب الأغم وأخواه ط. قوله: ~~(إلى المطرد) أي العام في جميع الافراد ط. قوله: (ليعم الأغم الخ) هو الذي ~~سال شعر رأسه حتى ضيق الجبهة. والأصلع: هو الذي انحسر مقدم شعر رأسه. ~~والأنزع: هو الذي انحسر شعره من جانبي جبهته ا ه‍. ح. عن جامع اللغة. أقول: ~~وبقي الأقرع، وهو من ذهب شعر رأسه. قاموس. قوله: (شحمتي الاذنين) أي ما لان ~~منهما، والاذن بضم الذال ولك إسكانها تخفيفا، أفاده في النهر. وانظر ما وجه ~~التحديد ms0147 بالشحمتين مع أن الظاهر أن يقال ما بين الاذنين، ولعل وجهه أن ~~الشحمتين لما اتصلتا ببعض الوجه وهو البياض الذي خلف العذار صار مظنة أن ~~يجب غسلهما مثلا فجعلوا الحد بهما لدفع ذلك. تأمل. # قوله: (وحينئذ) أي حين إذ علمت حد الوجه طولا وعرضا ط. قوله: (فيجب غسل ~~الباقي) جمع موق، وهو على ما في النسخ بالياء الممدودة بعد الميم والصواب ~~بالهمزة الممدودة، فقد ذكر في القاموس في باب القاف عشر لغات في الموق: ~~منها مأق بالهمزة، وموق، ومأقئ بهمزة قبل القاف وهمزة بعدها: وهو طرف العين ~~المتصل بالأنف، ثم ذكر بعد الكل أربعة جموع: آماق وإماق: أي بهمزة ممدودة ~~في أوله أو قبل آخره، ومواق وماق، ولم يذكر المياقي لا في المفردات ولا في ~~الجموع. هذا. وفي البحر: لو رمدت عينه فرمصت يجب إيصال الماء تحت الرمص إن ~~بقي خارجا بتغميض العين وإلا فلا اه‍. هذا، وفي بعض النسخ: فيجب غسل ~~الملاقي، ويغني عنه قول PageV01P104 # المصنف الآتي: وغسل جميع اللحية فرض، لان المراد بالملاقي: ما لاقى ~~البشرة منها كما في الدرر. وفي شرحها للشيخ إسماعيل: والمرقي هو ما كان غير ~~خارج عن دائرة الوجه، وهو احتراز عن المسترسل، وهو ما خرج عن دائرة الوجه، ~~فإنه لا يجب غسله ولا مسحه بل يسن ا ه‍. ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: ~~(وما يظهر) أي يفترض غسله كما صححه في الخلاصة، وقيل الشفة تبع للفم. أفاده ~~في البحر. قوله: (عند انضمامها) أشار بصيغة الانفعال إلى أن المراد ما يظهر ~~عند انضمامها الطبيعي لا عند انضمامها بشدة وتكلف ا ه‍. ح. وكذا لو غمض ~~عينيه شديدا لا يجوز. # بحر. لكن نقل العلامة المقدسي في شرحه على نظم الكنز أن ظاهر الرواية ~~الجواز، وأقره في الشرنبلالية. تأمل. قوله: (ما بين العذار والاذن) أي ما ~~بينهما من البياض. قوله: (وبه يفتى) وهو ظاهر المذهب، وهو الصحيح، وعليه ~~أكثر المشايخ. قال في البدائع: وعن أبي يوسف عدمه، وظاهر أن مذهبه بخلافه. ~~بحر، لان كلمة عن تفيد ms0148 أنه رواية عنه، والخلاف في الملتحي، أما المرأة ~~والأمرد والكوسج فيفترض الغسل اتفاقا. در منتقي. قوله: (لا غسل باطن ~~العينين الخ) لأنه شحم يضره الماء الحار والبارد، ولهذا لو اكتحل بكل نجس ~~لا يجب غسله، كذا في مختارات النوازل لصاحب الهداية. قوله: (والأنف والفم) ~~معطوفات على العينين: أي لا يجب غسل باطنهما أيضا. قوله: (وأصول شعر ~~الحاجبين) يحمل هذا على ما إذا كانا كثيفين، أما إذا بدت البشرة فيجب كما ~~يأتي له قريبا عن البرهان، وكذا يقال في اللحية والشارب، ونقله عن عصام ~~الدين شارح الهداية. ط. قوله: (وونيم ذباب) أي خرؤه. قال في بحث الغسل: ولا ~~يمنع الطهارة ونيم ذباب وبرغوث لم يصل الماء تحته وحناء ولو جرمه به يفتى، ~~ودرن ودهن وتراب وطين الخ. قوله: # (للحرج) علة لقوله: (لا غسل الخ) أي فإن هذه المذكورات وإن كانت داخلة في ~~حد الوجه المذكور إلا أنها لا يجب غسلها للحرج. وعلل في الدرر بأن محل ~~الفرض استتبا لحائل وصار بحال لا يواجه الناظر إليه، فسقط الفرض عنه وتحول ~~إلى الحائل. قوله: (أسقط لفظ فرادى) تعريض بصاحب الدرر حيث قيد به ا ه‍. ~~ومعناه: غسل كل يد منفردة عن الأخرى ط. قوله: (لعدم الخ) أي لأنه في صدد ~~بيان فرائض الوضوء، فيشعر كلامه بأن الانفراد لازم مع أنه لو غسلهما معا ~~سقط الفرض قوله: (الباديتين) أي الظاهرتين اللتين لا خف عليهما. قوله: (فإن ~~المجروحتين الخ) علة للتقييد بالقيدين السابقين على سبيل اللف والنشر ~~المشوش ط. قوله: (وظيفتهما المسح) لكنه مختلف الكيفية كما يأتي ط. قوله: ~~(لما مر) أي من أن الامر لا يقتضي التكرار. قوله: (مع المرفقين) تثنية مرفق ~~بكسر الميم وفتح الفاء، وفيه العكس: اسم لملتقى العظمين: عظم العضد، وعظم ~~الذراع، وأشار المصنف إلى أن إلى في الآية بمعنى مع، وهو مردود لأنهم ~~قالوا: إن اليد من رؤوس الأصابع للمنكب، فإذا كانت إلى بمعنى مع وجب الغسل ~~إلى المنكب لأنه كغسل القميص وكمه، وغارته أنه كإفراد فرد من العام وذلك ms0149 لا ~~يخرج غيره. بحر. # والجواب أن المراد من اليد في الآية من الأصابع إلى المرفق للاجماع على ~~سقوط ما فوق ذلك، PageV01P105 # وعدل عن التعبير بإلى المحتملة لدخول المرفقين والكعبين وعدمه إلى ~~التعبير بمع الصريحة بالدخول للاحتراز عن القول بعدمه المشار إليه بقول ~~الشارح على المذهب: أي خلافا لزفر ومن قال بقوله من أهل الظاهر، وهو رواية ~~عن مالك. قوله: (والكعبين) هما العظمان الناشزان من جانبي القدم: أي ~~المرتفعان، كذا في المغرب وصححه في الهداية وغيرها. وروى هشام عن محمد أنه ~~في ظهر القدم عند معقد الشراك، قالوا: هو سهو من هشام، لان محمدا إنما قال ~~ذلك في المحرم إذا لم يجد النعلين حيث يقطع خفيه أسفل من الكعبين، وأشار ~~محمد بيده إلى موضع القطع فنقله هشام إلى الطهارة، وتمامه في البحر وغيره. ~~قوله: (وما ذكروا) أي في الجواب عما أورد أنه ينبغي غسل يد ورجل، لان ~~مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد. قوله: (بعبارة النص) ~~أي بصريحه المسوق له ط. # قوله: (بدلالته) أي إنه مفهوم منه بطريق المساواة. قوله: (ومن البحث في ~~إلى) أي في كونها تدخل الغاية أو لا تدخلها، أو الامر محتمل، والمرجح ~~القرائن وغير ذلك مما أطال في البحر ط. قوله: # (وفي القراءتين) أي قراءتي الجر والنصب في * (أرجلكم) * (المائدة: 6) من ~~حمل الجر على حالة التخفيف والنصب على غيرها، أو أن الجر للجوار، لان المسح ~~غير مغيا بالكعبين إلى آخر ما أطال به في الدرر وغيرها. قوله: (قال في ~~البحر: لا طائل تحته) أي لا فائدة فيه، والجملة خبر ما في قوله وما ذكروا، ~~أفاده ط. قوله: (بعد انعقاد الاجماع على ذلك) أي على افتراض غسل كل واحدة ~~من اليدين والرجلين، وعلى دخوله المرفقين والكعبين، وغسل الرجلين لا ~~مسحهما، أفاده ح. # أقول: من استدل بالآية كالقدوري وغيره من أصحاب المتون يحتاج إلى ذلك ~~ليتم دليله، على أن في ثبوت الاجماع على دخول المرفقين كلاما، لأنه في ~~البحر أخذه من قول الإمام الشافعي: لا نعلم مخالفا ms0150 في إيجاب دخول المرفقين ~~في الوضوء. ورده في النهر بأن قول المجتهد: لا أعلم مخالفا، ليس حكاية ~~للاجماع الذي يكون غيره محجوجا به، فقد قال الامام اللامشي في أصوله: لا ~~خلاف أن جميع المجتهدين لو اجتمعوا على حكم واحد ووجد الرضا من الكل نصا ~~كان ذلك إجماعا، فأما إذا نص البعض وسكت الباقون لا عن خوف بعد اشتهار ~~القول فعامة أهل السنة أن ذلك يكون إجماعا. وقال الشافعي: لا أقول إنه ~~إجماع، ولكن أقول: لا أعلم فيه خلافا. وقال أبو هاشم من المعتزلة: لا يكون ~~إجماعا ويكون حجة أيضا ا ه‍. وقدمنا أيضا عن شرح المنية أن غسل المرفقين ~~والكعبين ليس بفرض قطعي، بل هو فرض عملي كربع الرأس، ولذا قال في النهر ~~أيضا: لا يحتاج إلى دعوى الاجماع، لان الفروض العملية لا يحتاج في إثباتها ~~إلى القاطع. قوله: (ومسح ربع الرأس) المسح لغة: إمرار اليد على الشئ. ~~وعرفا: إصابة الماء العضو. # واعلم أن في مقدار فرض المسح روايات أشهرها ما في المتن. الثانية مقدار ~~الناصية، واختارها القدوري، وفي الهداية وهي الربع. والتحقيق أنها أقل منه. ~~الثالثة مقدار ثلاثة أصابع، رواها هشام عن الامام، وقيل هي ظاهر الرواية. ~~وفي البدائع: أنها رواية الأصول، وصححها في التحفة وغيرها. وفي الظهيرية: ~~وعليها الفتوى. وفي المعراج: أنها ظاهر المذهب واختيار عامة المحققين، لكن ~~نسبها في الخلاصة إلى محمد، فيحمل ما في المعراج من أنها ظاهر المذهب على ~~PageV01P106 # أنها ظاهر الرواية عن محمد توفيقا، وتمامه في النهر والبحر. # والحاصل أن المعتمد رواية الربع، وعليها مشى المتأخرون كابن الهمام ~~وتلميذه ابن أمير حج وصاحب النهر والبحر والمقدسي والمصنف والشرنبلالي ~~وغيرهم. قوله: (فوق الاذنين) فلو مسح على طرف ذؤابه شدت على رأسه لم يجز. ~~مقدسي. قوله: (أو بلل باق الخ) هذا إذا لم يأخذه من عضو آخر. مقدسي، فلو ~~أخذه من عضو آخر لم يجز مطلقا. بحر: أي سواء كان ذلك العضو مغسولا أو ~~ممسوحا. درر. قوله: (علل المشهور) مقابله قول الحاكم بالمنع، وخطأه عامة ~~المشايخ، ms0151 وانتصر له المحقق ابن الكمال وقال: الصحيح ما قاله الحاكم، فقد نص ~~الكرخي في جامعه الكبير على الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إذا مسح ~~رأسه بفضل غسل ذراعيه، لم يجز إلا بماء جديد لأنه قد تطهر به مرة ا ه‍. ~~وأقره في النهر. قوله: (إلا أن يتقاطر) كذا ذكره في الغرر، لأنه كأخذ ماء ~~جديد. قوله: # (ولو مد الخ) أي مد المسح حتى استوعب قدر الربع. وفي البدائع: لو وضع ~~ثلاثة أصابع ولم يمدها جاز على رواية الثلاث أصابع لا الربع، ولو مسح بها ~~منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة فلا، لأنه لم يأت بالقدر المفروض: أي وهذا ~~بالاجماع كما النهر، فلو مدها حتى بلغ القدر المفروض لم يجز عند علمائنا ~~الثلاثة خلافا لزفر، وكذا الخلاف في الإصبع والإصبعين إذا مدها وبلغ القدر ~~المفروض ا ه‍. # ملخصا. بقي ما إذا وضع ثلاث أصابع ومدها وبلغ الربع، قال في الفتح: ولم ~~أر فيه إلا الجواز، وتعقبه في النهر بقوله: قد وقفت على ما هو المنقول: ~~يعني قول البدائع: فلو مدها الخ. # أقول: وفيه نظر لان الضمير في قول البدائع: فلو مدها الخ، عائد إلى ~~المنصوبة: أي بأن مسح بأطرافها لا الموضوعة، على أنه قال في البحر: لو مسح ~~بأطراف أصابعه والماء متقاطر جاز وإلا فلا، لأنه إذا كان متقاطرا فالماء ~~ينزل من أصابعه إلى أطرافها، فإذا مده صار كأنه أخذ ماء جديدا، كذا في ~~المحيط، وذكر في الخلاصة أنه يجوز مطلقا هو الصحيح ا ه‍. قال الشيخ ~~إسماعيل: # ونحوه في الواقعات والفيض. قوله: (لم يجز) قيل: لان البلة صارت مستعملة، ~~وهو مشكل بأن الماء لا يصير مستعملا قبل الانفصال، وبأنه يستلزم عدم الجواز ~~بمد الثلاث على رواية الربع. وقيل لأنا مأمورون بالمسح باليد، والأصبعان ~~منها لا تسمى يدا بخلاف الثلاث لأنها أكثرها. وفيه أنه يقتضي تعيين الإصابة ~~باليد، وهو منتف بمسألة المطر. وقد يقال في العلة: إن البلة تتلاشى وتفرغ ~~قبل بلوغ قدر الفرض بخلاف ما لو مد الثلاث، وتمامه ms0152 في فتح القدير. قوله: ~~(إلا أن يكون مع الكف الخ) لأنهما مع الكف أو مع ما بين الابهام والسبابة ~~يصيران مقدار ثلاث أصابع أو أكثر، فإذا مدهما وبلغ قدر الربع جاز، أما بدون ~~مد فيجوز على رواية الثلاث كما صرح به في التاترخانية. # قوله: (أو بمياه) قال في البحر: ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها ~~إلى الماء في كل مرة جاز في رواية محمد، أما عندهما فلا يجوز ا ه‍: أي على ~~رواية الربع لا يجوز، فما في الدر المنتقى من أنه يجوز اتفاقا فيه نظر، كذا ~~قيل. وأقول: فيه نظر، لان عبارته لو كان بمياه في مواضع مقدار الفرض جاز ~~اتفاقا، فقوله مقدار الفرض شامل لرواية الثلاث أصابع، ولرواية الربع. # وفي البدائع: لو مسح بأصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها لم يذكر في ظاهر ~~الرواية. PageV01P107 # واختلف المشايخ، فقال بعضهم لا يجوز، وقال بعضهم يجوز، وهو الصحيح، لان ~~ذلك في معنى المسح بثلاث أصابع ا ه‍. قال في البحر: ولا يخفى أنه لا يجوز ~~على المذهب من اعتبار الربع، وما في شرح المجمع لابن مالك من أنه لا يجوز ~~اتفاقا في الأصح ففيه نظر ا ه‍. قوله: (أجزأه) أي إن أصاب الماء قدر الفرض ~~ط. قوله: (ولم يصر الماء مستعملا) لأن الماء لا يعطي له الاستعمال إلا بعد ~~الانفصال، والذي لاقى الرأس: أي وأخويه: أي الخف والجبيرة لصق به فطهره ~~وغيره لم يلاقه فلا يستعمل، وفيه نظر، كذا في الفتح. قوله: (اتفاقا) أي بين ~~الصاحبين. قوله: (على الصحيح) قيد للاتفاق، ومقابله ما قيل: إنه لو نوى لا ~~يجزئ عند محمد. قوله: (جميع اللحية) بكسر اللام وفتحها. نهر، وظاهر كلامهم ~~أن المراد بها الشعر النابت على الخدين من عذار وعارض والذقن. وفي شرح ~~الارشاد: اللحية الشعر النابت بمجتمع الخدين والعارض ما بينهما وبين العذار ~~وهو القدر المحاذي للاذن، يتصل من الأعلى بالصدغ ومن الأسفل بالعارض بحر. ~~قوله: (يعني عمليا) ذكر بعضهم أن التفسير بأي للبيان والتوضيح والتفسير: ~~يعني لدفع السؤال وإزالة ms0153 الوهم، كذا في حاشية البحر للخير الرملي، وهنا ~~كذلك لأنه دفع ما يتوهم من إطلاق الفرض أنه القطعي، مع أن الآية لا تدل ~~دلالة قطعية على انتقال حكم ما تحت اللحية من البشرة إليها. قوله: (أيضا) ~~أي كما أن مسح ربع الرأس كذلك ط. قوله: (ما عدا هذه الرواية) أي من رواية ~~مسح الكل أو الربع أو الثلث أو ما يلاقي البشرة أو غسل الربع أو الثلث أو ~~عدم الغسل والمسح، فالمجموع ثمانية. قوله: (كما في البدائع) هذا الكتاب ~~جليل الشأن، لم أر له نظيرا في كتبنا، وهو للامام أبي بكر بن مسعود بن أحمد ~~الكاساني شرح به تحفة الفقهاء لشيخه علاء الدين السمرقندي، فلما عرضه عليه ~~زوجه ابنته فاطمة بعد ما خطبها الملوك من أبيها فامتنع، وكانت الفتوى تخرج ~~من دارهم وعليها خطها وخط أبيها وزوجها. قوله: (ثم لا خلاف) أي بين أهل ~~المذهب على جميع الروايات. ط. قوله: (أن المسترسل) أي الخارج عن دائرة ~~الوجه، وفسره ابن حجر في شرح المنهاج بما لو مد من جهة نزوله لخرج عن دائرة ~~الوجه، وعلى هذا فالنابت على أسفل الذقن لا يجب غسل شئ منه لأنه بمجرد ~~ظهوره يخرج عن حد الوجه، لان ذلك جهة نزوله وإن كان لو مد إلى فوق لا يخرج ~~عن حد الجبهة، وكذا النابت على أطراف الحنك من اللحية، وأما النابت على ~~الخدين فيجب غسل ما دخل منه في دائرة الوجه دون الزائد عليها ولذا قال في ~~البدائع: الصحيح أنه يجب غسل الشعر الذي يلاقي الخدين وظاهر الذقن لا ما ~~استرسل من اللحية عندنا. # وعند الشافعي يجب، لان ما استرسل تابع لما اتصل وللتبع حكم الأصل. # ولنا أنه إنما يواجه إلى المتصل عادة لا إلى المسترسل فلم يكن وجها فلا ~~يجب غسل ا ه‍، فتأمل. # ثم رأيت المصنف في شرحه على زاد الفقير قال ما نصه: وفي المجتبى قال ~~البقالي: وما نزل من شعر اللحية من الذقن ليس من الوجه عندنا خلافا للشافعي ~~ا ه‍. ولا ms0154 رواية في غسل الذؤبتين إذا جاوزتا PageV01P108 # القدمين في الجنابة، وكذا السلعة إذا تدلت عن الوجه. والصحيح أنه يجب ~~غسلها في الجنابة وغسل السلعة في الوضوء أيضا ا ه‍. قوله: (بل يسن) أي ~~المسح لكونه الأقرب لمرجع الضمير وعبارة المنية صريحة في ذلك، كذا في ح. ~~قوله: (التي ترى بشرتها) قيد بذلك لأنه الذي لا خلاف فيه. # وأما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء ~~كثيفا كان أو خفيفا، لان ما تحته خرج من أن لا يكون وجها، لأنه لا يواجه به ~~ا ه‍. فمحمول على ما إذا لم تر بشرتها كما يشير إليه التعليل، فالخفيفة ~~قسمان. والفرق بينها بالمعنى الثاني وبين الكثيفة العرف كما هو وجه عند ~~الشافعية. والأصح عندهم أن الخفيفة ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب، أفاده ~~في الحلية. قوله: (لم يسترها الشعر) أما المستورة فساقط غسلها للحرج ط. # ويستثنى منه ما إذا كان الشارب طويلا يستر حمرة الشفتين، لما في السراجية ~~من أن تخليل الشارب الساتر حمرة الشفتين واجب ا ه‍. لأنه يمنع ظاهر وصول ~~الماء إلى جميع الشفة أو بعضها ولا يسمى إن كان كثيفا وتخليله محقق لوصول ~~الماء إلى جميعها، وتمامه في الحلية. قوله: (ولا يعاد الوضوء الخ) لان ~~المسح على شعر الرأس ليس بدلا عن المسح عن البشرة لأنه يجوز مع القدرة على ~~مسح البشرة، ولو كان بدلا لم يجز ا ه‍. بحر. # بقي ما إذا كانت اللحية كثيفة، فإن ظاهر ما قدمناه عن الدرر عند قوله ~~للحرج إن غسلها بدل عما تحتها، ومقتضاه إعادة غسله بحلق الشعر فليراجع، لكن ~~قول البحر هنا: لأنه يجوز مع القدرة الخ، يفيد أنه ليس ببدل لأنه يصح غسل ~~بشرتها. تأمل. قوله: (ولا بل المحل) عبر بالبل ليشمل المسح والغسل. قوله: ~~(الغسل للمحل الخ) الأولى تقديم الوضوء، لأنه المذكور في كلام المصنف فيعود ~~الضمير عليه، بل الأولى عدم ذكر شئ لظهور المراد، أفاده ط. قوله: (ظفره) ~~مثلث الظاء ط. قوله: (قرحة) ms0155 أي جراحة ط. قوله: (كالدملة) مأخوذ من دمل ~~بالفتح: بمعنى أصلح، يقال دملت بين القوم: بمعنى أصلحت كما في الصحاح ~~وصلاحها ببرئها، فتسمية القرحة دملا تفاؤلا ببرئها، كالقافلة والمفازة ط. ~~قوله: (وإن تألم بالنزع) في بعض النسخ بدون واو، والأصوب وإن لم يتألم كما ~~أفاده. ط. لأنه ذكر في التاترخانية وغيرها أنه إن نزع الجلدة بعد ما برئ ~~بحيث لم يتألم فعليه الغسل، وإن قبله بحيث يتألم فلا. والأشبه أنه لا يلزمه ~~الغسل فيهما جميعا وهو المأخوذ به ا ه‍. ملخصا، فحالة التألم لا خلاف فيها، ~~فإذا قال: وإن لم يتألم، يعلم عدم لزوم الغسل مع التألم بالأولى، لان ~~القاعدة أن نقيض ما بعد إن ولو الوصليتين أولى بالحكم. PageV01P109 # ويمكن الجواب بأنه أتى بالواو بدون لم لملاحظة التعليل بعدم البدلية، لان ~~انتفاء البدلية عند عدم التألم أولى منه عند التألم. تأمل. وعلى كل فنسخة ~~إن تألم بدون واو غير صحيحة، فافهم. # قوله: (لعدم البدلية) علة لعدم الإعادة في المسائل كلها، وذلك لان ~~البدلية تكون عند تعذر الأصل، قوله: (بخلاف نزع الخف) أي فإنه بنزعه يغسل ~~ما تحته لأنه بدل عن الغسل ظاهرا، فلما نزعه سرى الحدث إلى القدم ط. قوله: ~~(فصار) أي ما ذكر من الحلق والقلم والكشط. قوله: (ثم حته أو قشره) هما ~~بمعنى واحد كما في القاموس: أي حت محل المسح منه. قوله: (شقاق) هو بالضم. ~~وفي التهذيب قال الليث: هو تشقق الجلد من برد أو غيره في اليدين والوجه. ~~وقال الأصمعي: الشقاق في اليد والرجل من بدن الانسان والحيوان، وأما الشقوق ~~فهي صدوع في الجبال والأرض. وفي التكملة عن يعقوب: يقال بيد فلان شقوق ولا ~~يقال شقاق، لان الشقاق في الدواب: وهي صدوع في حوافرها وأرساغها. مغرب. ~~قوله: (وإلا تركه) أي وإن لم يمسحه بأن لم يقدر على المسح تركه قوله: (ولا ~~يقدر على الماء) أي على استعماله لمانع في اليد الأخرى، ولا يقدر على وضع ~~وجهه ورأسه في الماء. قوله: (تيمم) زاد في الخزائن: وصلاته جائزة ms0156 عنده ~~خلافا لهما، ولو كان في رجله فجعل فيه الدواء يكفيه إمرار الماء فوقه ولا ~~يكفيه المسح، ولو أمره فسقط إن عن برء يعيده وإلا فلا كما في الصغرى ا ه‍. ~~ابن عبد الرزاق. قوله: (ولو قطع الخ) قال في البحر: ولو قطعت يده أو رجله ~~فلم يبق من المرفق والكعب شئ سقط الغسل، ولو بقي وجب ا ه‍. ط. قوله: (ولو ~~خلق له) أي من جانب واحد. قوله: (فلو يبطش) بالضم والكسر كما في القاموس، ~~والبطش قاصر على اليدين، فلو قال ويمشي بهما نظرا إلى الرجلين لكان حسنا ط. # قوله: (ولو بإحداهما الخ) أي ولو يبطش بإحداهما فهي الأصلية والأخرى ~~زائدة لا يجب غسلها، وظاهره ولو كانت تامة. وفي النهر: ولم أر حكم ما لو ~~كانتا تامتين متصلتين أو منفصلتين، والظاهر وجوب غسلهما في الأول وغسل ~~واحدة في الثاني ا ه‍، فلم يعتبر البطش، والظاهر أنه يعتبر البطش أولا، فإن ~~بطش بهما وجب غسلهما، وإلا فإن كانتا تامتين متصلتين وجب غسلهما، وإن كانتا ~~منفصلتين لا يجب إلا غسل الأصلية التي يبطش بها، وهو حسن جمعا بين ~~العبارتين ط. قوله: # (كأصبع) تنظير لا تمثيل، لان الكلام في اليد. # قوله: (وسننه الخ) اعلم أن المشروعات أربعة أقسام: فرض، وواجب، وسنة، ~~ونفل، فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعي ففرض، أو ~~بظني فواجب، وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول (ص) أو الخلفاء ~~الراشدون من بعده فسنة، وإلا فمندوب ونفل. PageV01P110 # مطلب في السنة وتعريفها والسنة نوعان: سنة الهدى، وتركها يوجب إساءة ~~وكراهية كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها، وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ~~ذلك، كسير النبي عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده. # والنفل، ومنه المندوب يثاب فاعله ولا يسئ تاركه، قيل وهو دون سنن ~~الزوائد. # ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات، وهل يقول أحد ~~إن نافلة الحج دون التيامن في التنعل والترجل؟. كذا حققه العلامة ابن ~~الكمال في تغيير التنقيح وشرحه. ms0157 # أقول: فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم لأنه لا يكره ترك كل ~~منهما، وإنما الفرق كون الأول من العبادات والثاني من العادات، لكن أورد ~~عليه أن الفرق بين العبادة والعادة هو النية المتضمنة للاخلاص كما في ~~الكافي وغيره، وجميع أفعاله (ص) مشتملة عليها كما بين في محله. # وأقول: قد مثلوا لسنة الزوائد أيضا بتطويله عليه الصلاة والسلام القراءة ~~والركوع والسجود، ولا شك في كون ذلك عبادة، وحينئذ فمعنى كون سنة الزوائد ~~عادة أن النبي (ص) واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحيانا، لان ~~السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين، فهي في نفسها عبادة وسميت عادة لما ~~ذكرنا. ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت سنة الزوائد، بخلاف سنة ~~الهدى وهي السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يضلل تاركها، لان تركها ~~استخفاف بالدين، وبخلاف النفل فإنه كما قالوا: ما شرع لنا زيادة على الفرض ~~والواجب والسنة بنوعيها، ولذا جعلوا قسما رابعا وجعلوا منه المندوب ~~والمستحب، وهو ما ورد به دليل ندب يخصه كما في التحرير، فالنفل: ما ورد به ~~دليل ندب عموما أو خصوصا ولم يواظب عليه النبي (ص)، ولذا كان دون سنة ~~الزوائد كما صرح به في التنقيح. وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن الرواتب، ~~ومنه قولهم باب الوتر والنوافل، ومنه تسمية الحج نافلة لان النفل الزيادة ~~وهو زائد على الفرض، مع أنه من شعائر الدين العامة، ولا شك أنه أفضل من ~~تثليث غسل اليدين في الوضوء ومن رفعهما للتحريمة مع أنهما من السنن المؤكدة ~~فتعين ما قلنا، وبه اندفع ما أورده ابن الكمال، فاغتنم تحقيق هذا المحل ~~فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: (أفاد ~~الخ) حيث ذكر السنن عقب الأركان هنا وفي الغسل ولم يذكر لهما واجبا، ولو لم ~~يكن كلامه مفيدا ذلك لقدم ذكر الواجب على السنن لأنه أقوى، فمقتضى الصناعة ~~تقديمه. وأراد بالواجب ما كان دون الفرض في العمل، وهو أضعف نوعي الواجب، ms0158 ~~لا ما يشمل النوع الآخر وهو ما كان في قوة الفرض في العمل، لان غسل ~~المرفقين والكعبين ومسح ربع الرأس من هذا النوع الثاني، وكذا غسل الفم ~~والأنف في الغسل، لان ذلك ليس من الفرض القطعي الذي يكفر جاحده. تأمل. ثم ~~رأيت التصريح بذلك في شرح الدر للشيخ إسماعيل. واحترز بقوله للوضوء وللغسل ~~عن نفس الوضوء والغسل، فإن الوضوء يكون فرضا وواجبا وسنة ونفلا كما قدمه ~~الشارح، وكذا الغسل على ما يأتي في محله. # قوله: (وجمعها) أي السنن حيث أتى بها بصيغة الجمع ولم يأت بها مفردة كما ~~قال في الكنز وسنته. # قوله: (مستقلة بدليل وحكم) قال ابن الكمال: أما الأول فظاهر عند من تأمل ~~في الهداية وسائر PageV01P111 # الكتب المطولة، وأما الثاني فلان ما يترتب على فعل السنة وتركها من ~~الثواب والعقاب يترتب على كل فعل منها وتركه منفردة كانت أو مجتمعة مع ~~أخواتها، وليس الامر في الفرض كذلك، فإن فرض الوضوء مجموع غسل الأعضاء ~~الثلاثة ومسح الرأس لا أن كلا منها فرض مستقل يترتب على فعله وتركه حكم ~~الفرض ولذلك أثر فيه صيغة المفرد، ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة الأنيقة سلك ~~في الموضعين مسلك الافراد اه‍ وعلى هذا فكان الأنسب للمصنف أن يقول فيما ~~مر: وركن الوضوء، بالافراد لاتحاد الدليل وهو الآية، واتحاد الحكم بدليل ~~فساد البعض بترك البعض. قاله في البحر فافهم. قوله: (ما يؤجر الخ) من ~~مصدرية لا موصولة أو موصوفة واقعة على السنة، لان الحكم الثابت لها الاجر ~~واللوم على الفعل والترك، وليس الحكم هو الفعل الذي يؤجر عليه، إلا أن يقال ~~إنها موصولة أو موصوفة واقعة على الاجر والعائد محذوف: أي الاجر الذي ~~يؤجره: وعلى كل فالمناسب تأنيث الضمير في فعله وتركه، فافهم. قوله: (ويلام) ~~أي يعاتب بالتاء لا يعاقب كما أفاده في البحر والنهر، لكن في التلويح ترك ~~السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق حرمان الشفاعة، لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: من ترك سنتي لم ينل شفاعتي ا ه‍. وفي التحرير أن تاركها يستوجب ~~التضليل ms0159 واللوم ا ه‍. والمراد الترك بلا عذر على سبيل الاصرار كما في شرح ~~التحرير لابن أمير حاج، ويؤيده ما سيأتي في سنن الوضوء من أنه لو اكتفى ~~بالغسل مرة، إن اعتاد أثم وإلا لا. وفي البحر من باب صفة الصلاة: الذي يظهر ~~من كلام أهل المذهب أن الاسم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على ~~الصحيح، لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم، والصحيح أنه ~~يأثم. ذكره في فتح القدير، وتصريحهم بالاثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة ~~مؤكدة على الصحيح وكذا في نظائره لمن تتبع كلامهم، ولا شك أن الاثم مقول ~~بالتشكيك بعضه أشد من بعض، فالاثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الاثم لتارك ~~الواجب ا ه‍. قال في النهر هناك: ويؤيده ما في الكشف الكبير معزيا إلى أصول ~~أبي اليسر: # حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير. قوله: ~~(وكثيرا الخ) مفعول مطلق وما زائدة لتأكيد الكثرة: أي ويعرفون بالحكم ~~تعريفا كثيرا. قوله: (لأنه الخ) المحط: # موضع الحط مقابل الرفع، ومواقع: جمع، موقع مصدر ميمي بمعنى الوقوع، ~~والانظار جمع نظر: # بمعنى التأمل والتفكر: أي لان الحكم هو محل وقوع أنظارهم: أي إنه المقصود ~~للفقهاء. قوله: # (وعرفها الشمني) أي عرف السنة اصطلاحا، أما هي لغة: فالطريقة مطلقا ولو ~~قبيحة ط. قوله: (أو بفعله) ينبغي زيادة أو تقريره إلا أنه داخل في الفعل ~~لأنه عدم النهي يقع بين يديه عليه الصلاة والسلام: يعني أنه كف، والكف فعل ~~من أفعال النفس ط. قوله: (وليس بواجب) مراده به ما يعم الفرض ط. قوله: ~~(لكنه تعريف لمطلقها) أي لمطلق السنة الشامل. لقسميها، وهم السنة المؤكدة ~~المسماة سنة الهدى، وغير المؤكدة المسماة سنة الزوائد. وأما المستحب ~~المرادف للنفل والمندوب فهو قسيم لها لا قسم منها كما قدمناه، فافهم. وأفاد ~~بالاستدراك أن المراد من السنة هنا هو القسم الأول، وبه صرح في النهر. ~~تأمل. قوله: (ولو حكما) كعدم الانكار على من لم يفعل لأنه ينزل PageV01P112 # منزلة الترك ms0160 حقيقة، فدخل الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام وإن واظب عليه من غير ترك ومقتضاها وجوب الاعتكاف، لكن لما ~~لم ينكر عليه الصلاة والسلام على من لم يعتكف كان ذلك منزلا منزلة الترك ~~حقيقة، والمراد أيضا المواظبة ولو حكما لتدخل التراويح، فإنه (ص) بين العذر ~~في التخلف عنها وهو خوف أن تفرض علينا ط. عن أبي السعود. # ومفاده أن المواظبة بلا ترك تفيد الوجوب. قال في البحر: وظاهر الهداية ~~يخالفه، فإنه في الاستدلال على سنية المضمضة والاستنشاق قال: لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة، ثم قال في البحر: والذي ظهر للعبد ~~الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي (ص)، لكن إن كانت لا مع الترك، فهي ~~دليل السنة المؤكدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، وإن ~~اقترنت بالانكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب، فافهم هذا فإن به يحصل ~~التوفيق ا ه‍. قال في النهر: وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك الفعل ~~المواظب عليه مما اختص وجوبه به عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان كصلاة ~~الضحى فإن عدم الانكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك، ولا بد ~~أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير ليخرج المتروك لعذر كالقيام ~~المفروض، وكأنه إنما تركه لان الترك لعذر لا يعد تركا ا ه‍. قوله: (وأورد ~~عليه الخ) أي على تعريف الشمني، وحاصله النقض بعدم المنع، لأنه إذا كان ~~الأصل في الأشياء التوقف بمعنى عدم العلم بالحكم، هل هو الإباحة أو الحظر؟ ~~لاتعلم إباحة المباح إلا بقوله عليه الصلاة والسلام أو فعله، فيدخل في ~~تعريف السنة إلا أن يزاد في التعريف ولا مباح. قال ط: وكذا يرد المباح على ~~القول بأن الأصل الحظر. قوله: (إلا أن الفقهاء الخ) جواب عن الايراد. قال ~~في الصحاح: اللهج بالشئ: الولوع به. وقد لهج بالكسر يلهج لهجا: إذا غرى به ~~ا ه‍. والمعنى أنهم ينطقون به كثيرا. ط. # مطلب: المختار ms0161 أن الأصل في الأشياء الإباحة أقول: وصرح في التحرير بأن ~~المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية ا ه‍. وتبعه ~~تلميذه العلامة قاسم، وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد: وفي الخانية من ~~أوائل الحظر والإباحة. وقال في شرح التحرير: وهو قول معتزلة البصرة وكثير ~~من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين، قالوا: وإليه أشار محمد فيمن ~~هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله: خفت أن ~~يكون آثما، لان أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما، فجعل ~~الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي ا ه‍. ونقل أيضا أنه قول أكثر أصحابنا ~~وأصحاب الشافعي الشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي، وبه علم أن قول ~~الشارح في باب استيلاء الكفار أن الإباحة رأي المعتزلة: فيه نظر، فتدبر. ~~قوله: (فالتعريف بناء عليه) أي على أن الأصل الإباحة. # أقول: هذا الجواب نافع فيما سكت عنه الشارع وبقي على الإباحة الأصلية، ~~أما ما نص على PageV01P113 # إباحته أو فعله عليه الصلاة والسلام فلا ينفع، وقد نص في التحرير على أن ~~المباح يطلق على متعلق الإباحة الأصلية كما يطلق على متعلق الإباحة ~~الشرعية. فالأحسن في الجواب أن يقال: المراد بقوله في التعريف ما ثبت ثبوت ~~طلبه لا ثبوت شرعيته والمباح غير مطلوب الفعل وإنما هو مخير فيه. # قوله: (البداية) قيل الصواب البداءة بالهمزة فيه نظر، فقد ذكر في القاموس ~~من اليائي: بديت بالشئ وبديت: ابتدأت ا ه‍: أي بفتح الدال وكسرها. # مطلب: الفرق بين النية والقصد والعزم قوله: (بالنية) بالتشديد وقد تخفف. ~~قهستاني. وهي لغة: عزم القلب على الشئ، واصطلاحا كما في التلويح: قصد ~~الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل، ودخل فيه المنهيات. فإن ~~المكلف به الفعل الذي هو كف النفس ثم العزم والقصد، والنية اسم للإرادة ~~الحادثة، لكن العزم المتقدم على الفعل والقصد المقترن به والنية المقترن به ~~مع دخوله تحت العلم بالمنوي، وتمامه في البحر. # مطلب: الفرق بين الطاعة والقربة والعبادة قوله: (أي ms0162 نية عباده) الأولى ~~التعبير بالطاعة ليشمل نحو مس المصحف، فقد ذكر شيخ الاسلام زكريا: أن ~~الطاعة فعل ما يثاب عليه توقف على نية أو لا، عرف من يفعله لأجله أو لا. # والقربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به وإن لم يتوقف على ~~نية. والعبادة: ما يثاب على فعله ويتوقف على نية، فنحو الصلوات الخمس ~~والصوم والزكاة والحج من كل ما يتوقف على النية: قربة وطاعة وعبادة، وقراءة ~~القرآن والوقف والعتق والصدقة ونحوها مما لا يتوقف على نية: # قربة وطاعة لا عبادة، والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى طاعة لا قربة ~~ولا عبادة ا ه‍. وقواعد مذهبنا لا تأباه. حموي. وإنما لم يكن النظر قربة ~~لعد المعرفة بالمتقرب إليه لان المعرفة تحصل بعده ولا عبادة لعدم التوقف ~~على النية. قوله: (لا تصح) الأولى لا تحل كما في الفتح ليشمل مثل مس المصحف ~~والطواف ا ه‍. ح. # وفيه: أنه لو قصد مس المصحف لم يكن آتيا بالسنة، كما أنه لو تيمم له لم ~~تجز له الصلاة به، فإن النية المسنونة في الوضوء هي المشروطة في التيمم، ~~كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي. # وبيانه أن الصلاة تصح عندنا بالوضوء ولو لم يكن منويا بخلاف التيمم، ~~وإنما تسن النية في الوضوء ليكون عبادة، فإنه بدونها لا يسمى عبادة مأمورا ~~بها كما يأتي وإن صحت به بالصلاة، بخلاف التيمم فإن النية شرط لصحة الصلاة ~~به، فالنية في الوضوء شرط لكونه عبادة، وفي التيمم شرط لصحة الصلاة به، ~~ولما لم تصح الصلاة بالتيمم المنوي به استباحة مس المصحف علم أن الوضوء ~~المنوي بين ذلك ليس عبادة، لكن قد يقال: لا يلزم من عدم صحة الصلاة بالتيمم ~~المذكور عدم كون ذلك الوضوء عبادة، لان صحة الصلاة أقوى، على أن طهارة ~~التيمم ضرورية فيحتاط في شروطها، ولذا شرطوا في التيمم نية عبادة مقصودة، ~~وظاهر كلامهم هنا أن كون العبادة مقصودة غير شرط في النية المسنونة للوضوء ~~فيدخل مثل مس المصحف، والله تعالى أعلم. قوله: ms0163 (كوضوء الخ) فيه أن الوضوء ~~ورفع الحدث ليسا عبادة لعدم توقفهما على النية عندنا، بل هما قربة وطاعة ~~كما علمت، PageV01P114 # على أنهما ليسا مما لا يحل إلا بالطهارة كما أفاده ح لان الوضوء عين ~~الطهارة ورفع الحدث، وكذا امتثال الامر بالوضوء لا زمان من لوازم وجودها، ~~فقوله: كوضوء ليس تمثيلا للعبادة بل تنظير للمنوي، ولا يخفى أن الأصوب أن ~~يقول: أو وضوء، بالعطف على عبادة، وما ذكره من الاكتفاء بنية الوضوء هو ما ~~جزم به في الفتح وأيده في البحر والنهر، حيث ذكر أن المستفاد من كلامهم أن ~~نية الطهارة لا تكفي في تحصيل السنة، وكأنه لأنها متنوعة إلى إزالة الحدث ~~والخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى، فعلى هذا لو نوى الوضوء كفى لأنه رفع ~~الحدث سواء، بل هو أخص منه لان رفع الحدث يشمل الغسل فكان الوضوء أولى ا ~~ه‍. # لا يقال: تنوع رفع الحدث إلى الوضوء والغسل يقتضي أن يكون كالطهارة. لأنا ~~نقول: تنوعه لا يضر، لان الغسل في ضمنه وضوء، فلم يكن ناويا خلاف ما أراد، ~~بخلاف تنوع الطهارة، فافهم. # وقد مشى القدوري في مختصره على الاكتفاء بنية الطهارة ووافقه في السراج، ~~لكن ظاهر كلام الزيلعي أنه خلاف المذهب. وفي الأشباه: وعند البعض نية ~~الطهارة تكفي. # أقول: ويؤيده ما في تيمم البدائع عن القدوري: الصحيح من المذهب أنه إذا ~~نوى الطهارة أجزأه، وحزم به في البحر هناك، لكن يفرق بأن الطهارة بالتراب ~~لا تتنوع بخلافها بالماء. وذكر في البحر هناك أيضا أن نية التيمم لا تكفي ~~لصحته على المذهب خلافا لما في النوادر، ولا اعتماد عليه بل المعتمد اشتراط ~~نية مخصوصة ا ه‍. ولعل الفرق بين التيمم والوضوء أن كل وضوء تصح به الصلاة، ~~بخلاف التيمم، فإن منه ما لا تصح به الصلاة كالتيمم لمس، فلذا لم تصح نية ~~التيمم المطلق. تأمل هذا. وأورد في البحر على قوله: أو امتثال أمر أنه لا ~~يتأتى قبل دخول الوقت إذ ليس مأمورا به، إلا أن يقال: إن الوضوء لا ms0164 يكون ~~نفلا لأنه شرط للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه ا ه‍. وأجاب ط بأنه مأمور ~~به على طريق الندب قبل الوقت وهو إحدى الثلاث التي المندوب فيها أفضل من ~~الفرض ا ه‍. # أقول: على القول بأن سبب وجوبه الحدث يكون مأمورا به قبل الوقت وجوبا ~~موسعا إلى القيام إلى الصلاة كما سبق تقريره. # بقي هنا شئ، وهو أنه إذا أراد تجديد الوضوء لا ينوي إزالة الحدث ولا ~~إباحة الصلاة. # ويمكن دفعه بأن ينوي التحديد فإنه مندوب إليه فيكون عبادة كما في شرح ~~الشيخ إسماعيل عن شرح البرجندي. # أقول: فيه إن التجديد ليس عبادة لا تحل إلا بالطهارة، فالأحسن أن يقال: ~~إنه ينوي الوضوء بناء على أن نيته تكفي، أو ينوي امتثال الامر، لان المندوب ~~مأمور به حقيقة أو مجازا على الخلاف بين الأصوليين. قوله: (وصرحوا بأنه ~~بدونها) أي الوضوء بدون النية ليس عبادة، وذلك كأن دخل الماء مدفوعا أو ~~مختارا لقصد التبرد أو لمجرد إزالة الوسخ كما في الفتح. قال في النهر: لا ~~نزاع لأصحابنا: أي مع الشافعي في أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية، ~~إنما نزاعهم في توقف الصلاة على الوضوء المأمور به وأشار أبو الحسن الكرخي ~~إلى هذا. وقال الدبوسي في أسراره: PageV01P115 # وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية، وهذا ~~غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة. وفي مبسوط شيخ ~~الاسلام: لا كلام في أن الوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية، لكن صحة ~~الصلاة لا تتوقف عليه لان الوضوء المأمور به غير مقصود، وإنما المقصود ~~الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره، لأن الماء مطهر بالطبع ا ه‍. قوله: ~~(ويأثم بتركها) أي إثما يسيرا كما قدمناه عن الكشف، والمراد الترك بلا عذر ~~على سبيل الاصرار كما قدمناه أيضا عن شرح التحرير، وذلك لأنها سنة مؤكدة ~~لمواظبته ص) عليها كما حققه في الفتح ردا على القدوري حيث جعلها مستحبة. ~~قوله: (وبأنها فرض الخ) الصواب أن يقال: ms0165 وبأنها شرط في كون الوضوء عبادة لا ~~مفتاحا للصلاة، فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض وانتفاء اللازم ~~يستلزم انتفاء الملزوم، والشرط لا يكون فرضا إلا إذا كان شرط الصحة، وهذا ~~ليس كذلك، بل هو شرط في كون الوضوء عبادة فقط ا ه‍. ح. يؤيده أن آية الوضوء ~~لا دلالة لها على اشتراط النية كما حققه العلامة ابن كمال في شرحه على ~~الهداية، ونقله عنه الحموي في حاشية الأشباه. وفي البحر: # وليست النية بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة، إنما هي شرط في كونه سببا ~~للثواب على الأصح، وقيل يثاب بغير نية ا ه‍. قوله: (بسؤر حمار) نقله في ~~البحر عن شرح المجمع والوقاية معزيا للكفاية وفي الفتح: واختلفوا في النية ~~بالتوضؤ به، والأحوط أن ينوي ا ه‍. والظاهر أن المراد أن الأحوط القول ~~بلزوم النية. تأمل. قوله: (ونبيذ تمر) أي على القول الضعيف بجواز الوضوء به ~~فهو كالتيمم لأنه بدل عن الماء، حتى لا يجوز به حال وجود الماء وينتقض به ~~إذا وجد. ذكره القدوري في شرحه عن أصحابنا. فتح. والظاهر أن العلة في سؤر ~~الحمار كذلك، لأنه إنما يتوضأ به مع التيمم عند فقد الماء كما يأتي قوله: ~~(وبأن وقتها) معطوف على قوله بأنه بدونها. قوله: (ينبغي أن تكون) أي النية. ~~والذي رأيته في الأشباه يكون بالياء التحتية: أي يكون وقتها، فعلى الأول ~~ينبغي بمعنى بطلب، وعلى الثاني هي ما يستعملها العلماء في مقام البحث فيما ~~لا نقل فيه وهو المتبادر من الأشباه. قوله: (قلت لكن الخ) استدراك على ~~الأشباه بأن ما بحثه منقول كما ذكره الحموي، والأظهر أنه استدراك على قوله ~~عند غسل الوجه. قال في (إمداد الفتاح): وأما وقتها فعند ابتداء الوضوء حتى ~~قبل الاستنجاء ا ه‍: أي لان الاستنجاء من سنن الوضوء بل من أقوى سننه كما ~~صرحوا به: ولهذا قيل: كان ينبغي ذكره هنا. # مطلب: سائر بمعنى باقي لا بمعنى جميع قوله: (قبل سائر السنن) سائر هنا ~~بمعنى باقي لا بمعنى جميع، وإلا ms0166 لكان محلها قبل نفسها ا ه‍. ح. وأفاد في ~~القاموس أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل. قوله: (فلا تسن الخ) ~~حاصله أنه ليس محل سنيتها عندنا هو محل فرضيتها عند الشافعي الذي هو قبيل ~~غسل الوجه. قوله: PageV01P116 # (لذي الفهم) أي الادراك متعلق بقوله: أتت أو بقوله تحكي أي تذكر، أو ~~بسؤالات أو حال منه، ومثله قوله في النية لكن يزيد عليه جواز تعلقه بعالم ~~على أن في بمعنى الباء. قوله: (حقيقة) قدمنا بيان حقيقتها لغة واصطلاحا. ~~قوله: (حكم) هو أنها سنة في الوضوء والغسل، وشرط في المقاصد من العبادات ~~كالصلاة والزكاة، وفي التيمم، وفي الوضوء بنبيذ التمر وسؤر الحمار، وفي نحو ~~الكفارات، وفي صيرورة المنوي بها عبادة. قوله: (محل) هو القلب، فلا يكفي ~~التلفظ باللسان دونه، إلا أن لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي به، أو يشك في ~~النية فيكفيه اللسان. وهل يستحب التلفظ بها أو يسن أو يكره؟ فيه أقوال، ~~اختار في الهداية الأول لمن لا تجتمع عزيمته. وفي الفتح لم ينقل عن النبي ~~(ص) وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف، وزاد ابن أمير حاج: ولا ~~عن الأئمة الأربعة، وتمامه في الأشباه في بحث النية. قوله: (زمن) هو أول ~~العبادات ولو حكما، كما لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة ~~بتلك النية بلا فاصل يمنع البناء، وكنية الزكاة عند عزل ما وجب، ونية الصوم ~~عند الغروب، والحج عند الاحرام، كما بسطه في الأشباه. # قوله: (وشرطها) هو الاسلام والتمييز والعلم بالمنوي وأن لا يأتي بمناف ~~بين النية والمنوي، وبيانه في الأشباه. قوله: (والقصد) أي المقصود منها ~~مصدر بمعنى اسم المفعول. قال في الأشباه: قالوا: # المقصود منها تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض ~~كالامساك عن المفطرات قد يكون حمية أو لعدم الحاجة إليه، فما لا يكون عادة ~~أو لا يلتبس بغيره لا تشترط، كالايمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء ~~والنية وقراءة القرآن والأذكار والاذان. قوله: (والكيفية) أي الهيئة، وهو ~~منسوب لكيف ms0167 اسم الاستفهام لأنها من شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء، فما ~~يجاب به يقال فيه كيفية، فهي الهيئة التي يجاب بها السائل عن حال شئ بقوله: ~~كيف هو؟ كقوله كيف زيد؟ فتقول صحيح أو سقيم، فيقال هنا ينوي في الوضوء ~~والغسل، والتيمم استباحة ما لا يحل إلا بالطهارة أو رفع الحدث مثلا هذا ما ~~ظهر لي، ثم رأيت نحوه في الامداد، فافهم. قوله: (قولا) أشار به إلى أنه لا ~~تنافي بين سنية الابتداء بها وبالنية وبغسل اليدين، لأن النية محلها القلب ~~والتسمية محلها اللسان وغسل اليدين بالفعل، أفاده ط، لكن في الشرنبلالية أن ~~مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء بالتسمية حقيقة فيكون إضافيا ا ~~ه‍. قوله: (وتحصل بكل ذكر) فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما للسنة: يعني ~~لأصلها وكمالها بما يأتي، أفاده في النهر. قوله: (لكن الوارد الخ) قال في ~~الفتح: # لفظها المنقول عن السلف، وقيل عن النبي (ص) باسم الله العظيم، والحمد لله ~~على الاسلام وقيل الأفضل: بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ. وفي المجتبى: ~~يجمع بينهما ا ه‍. وفي شرح الهداية للعيني: المروي عن رسول الله (ص) باسم ~~الله، والحمد لله رواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة بإسناد حسن ا ه‍. ~~قوله: (قبل الاستنجاء) لأنه من الوضوء، والبداءة في الوضوء شرعت بالتسمية، ~~حلية، وفيها: ثم هذا كله: أي ما ذكر من ألفاظ التسمية عند ابتداء الوضوء. ~~أما عند الاستنجاء ففي الصحيحين: أنه (ص) كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث PageV01P117 # والخبائث وزاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في أوله بسم الله. ~~والخبث: بضمتين، ويجوز تسكين الباء على الأصح جمع خبيث، والخبائث جمع ~~خبيثة، قيل: المراد بهما ذكران الشياطين وإناثهم، وقيل غير ذلك. قوله: ~~(وبعده) لأنه حال مباشرة الوضوء. درر وفيها أن عند بعض المشايخ تسن قبله، ~~وعند بعضهم بعده، فالأحوط أن يجمع بينهما ا ه‍. واختاره في الهداية ~~وقاضيخان. قوله: (إلا حال انكشاف الخ) الظاهر أن المراد أنه ms0168 يسمى قبل رفع ~~ثيابه إن كان في غير المكان المعد لقضاء الحاجة، وإلا فقبل دخوله، فلو نسي ~~فيها سمي بقلبه، ولا يحرك لسانه تعظيما لاسم الله تعالى. قوله: (بل ~~المندوب) قال في السراج: إنه يأتي بها لئلا يخلو وضوءه عنها، وقالوا: # إنها عند غسل كل عضو مندوبة. نهر. قوله: (وأما الاكل الخ) أي إذا نسيها ~~في ابتدائه. # واعلم أن الزيلعي ذكر أنه لا تحصل السنة في الوضوء، وقال بخلاف الاكل لان ~~الوضوء عمل واحد، بخلاف الاكل فإن أكل لقمة فعل مبتدأ. قال في البحر: ولهذا ~~قال في الخانية: لو قال: كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم، فعليه ~~بكل لقمة درهم لان كل لقمة أكل ا ه‍. وذكر في الفتح أن هذا التعليل يستلزم ~~في الاكل تحصيل السنة في الباقي، لا استدراك ما فات. وقال شارح المنية: ~~والأولى أنه استدرك لما فات لقوله (ص): إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اسم ~~الله على طعامه فليقل بسم الله أوله وآخره رواه أبو داود والترمذي، ولا ~~حديث في الوضوء ا ه‍. أي فلو لم يكن فيه استدراك لما فات لم يكن لقوله أوله ~~فائدة، ولا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله بسم الله أوله وآخره، لان ~~الحديث وارد في الاكل ولا حديث في الوضوء. # وقد يقال: إذا حصل به الاستدراك في الاكل مع أنه أفعال متعددة يحصل في ~~الوضوء بالأولى، لأنه فعل واحد فيستفاد ذلك بدلالة النص لا بالقياس، ويؤيده ~~ما نقله العيني في شرح الهداية عن بعض العلماء أنه إذا سمي في أثناء الوضوء ~~أجزأه. قوله: (وليقل بسم الله الخ) أي إذا أراد تحصيل السنة فيما فات، وكان ~~الأولى أن يقول: ما لم يقل. # تتمة: ما ذكره المصنف من أن البداءة بالتسمية سنة هو مختار الطحاوي وكثير ~~من المتأخرين. # ورجح في الهداية ندبها، قيل وهو ظاهر الرواية نهر. وتعجب صاحب البحر من ~~المحقق ابن الهمام حيث رجح هنا وجوبها، ثم ذكر في باب شروط الصلاة أن الحق ~~ما عليه علماؤنا من ms0169 أنها مستحبة. # كيف وقد قال الإمام أحمد: لا أعلم فيها حديثا ثابتا. قوله: (والبداءة ~~بغسل يديه) (1) قال ابن الكمال: # السنة تقديم غسل اليد، وأما نفس الغسل ففرض، وللإشارة إلى هذا المعنى ~~قال: البداءة بغسل يديه، ولم يقل غسل يديه ابتداء كما قال غيره ا ه‍. قوله: ~~(الطاهرتين) أما غسل النجستين فواجب. بحر. # قوله: (ثلاثا) لم يكتف بقول المصنف الآتي وتثليث الغسل، لان المتبادر منه ~~أن المراد به غسل الأعضاء الثلاثة، فافهم. قال في الحلية: والظاهر أنه لو ~~نقص غسلهما عن الثلاث كان آتيا بالسنة تاركا لكمالها، على أنه في رواية عند ~~أصحاب السنن الأربع لحديث المستيقظ أنه (ص) قال مرتين أو ثلاثا وقال ~~الترمذي حسن صحيح. قوله: (قبل الاستنجاء وبعده) قال في النهر: ولا خفاء أن # PageV01P118 # الابتداء كما يطلق على الحقيقي يطلق على الإضافي أيضا، وهما سنتان لا ~~واحدة ا ه‍. قوله: (وقيد الاستيقاظ) أي الواقع في الهداية وغيرها تبعا ~~لحديث الصحيحين إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى ~~يغسلها ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده. # قوله: (اتفاقي) أي غير مقصود الذكر للاحتراز عن غيره. قال في العناية: خص ~~المصنف يعني صاحب الهداية بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث، والسنة تشمل ~~المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون ا ه‍. # ومنهم من قال إنه مقصود، وإن غسلهما لغير المستيقظ أدب كما في السراج. ~~وفي النهر: الأصح الذي عليه الأكثر أنه سنة مطلقا، لكنه عند توهم لنجاسة ~~مؤكدة، كما إذا نام لا عن استنجاء أو كان على بدنه نجاسة وغير مؤكدة عند ~~عدم توهمها، كما إذا نام إلا عن شئ من ذلك أو لم يكن مستيقظا عن نوم ا ه‍. ~~ونحوه في البحر. قوله: (ولذا) أي لكون القيد اتفاقيا وأن الغسل سنة مطلقا. # قوله: (بوقت الحاجة) أي إلى إدخالهما الاناء. ابن كمال: فيكون مفهومه أنه ~~إذا لم يحتج إلى ذلك، بأن كان الاناء صغيرا يمكن رفعه والصب منه لا يسن ~~غسلهما مع أنه يسن مطلقا. قوله: (لان ms0170 مفاهيم الكتب حجة) علة للتوهم: أي أنه ~~لو قال ذلك لتوهم ما ذكر لان الخ. # مطلب: في دلالة المفهوم والمفاهيم: جمع مفهوم، وهو دلالة اللفظ على شئ ~~مسكوت عنه. وهو قسمان: مفهوم الموافقة، وهو أن يكون المسكوت عنه: أي غير ~~المذكور موافقا للمنطوق: أي المذكور في الحكم، كدلالة النهي عن التأفيف على ~~حرمة الضرب، وهذا يسمى عندنا دلالة النص، وهو معتبر اتفاقا. # ومفهوم المخالفة بخلافه، وهو أقسام: مفهوم الصفة (1) والشرط والغاية ~~والعدد واللقب، وهو معتبر عند الشافعي إلا مفهوم اللقب. قال في التحرير: ~~والحنفية ينفون مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام الشارح فقط ا ه‍. فأفاد أنه ~~في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه مفهوم اللقب، وهو تعليق الحكم بجامد ~~كقولك: صلاة الجمعة على الرجال الأحرار، فيفهم منه عدم وجوبها على النساء ~~والعبيد. # وفي شرح التحرير عن شمس الأئمة الكردري أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على ~~نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع، فأما ما في متفاهم الناس وعرفهم وفي ~~المعاملات والعقليات فيدل ا ه‍. وتوضيح هذا المحل يطلب من حواشينا على شرح ~~المنار. قوله: (بخلاف أكثر مفاهيم النصوص) كالآيات والأحاديث لكونها من ~~جوامع الكلم، فتحتمل فوائد كثيرة، تقتضي تخصيص المنطوق بالذكر، ولذا ترى ~~الخلف يستفيدون منها ما لم يدركه السلف، بخلاف الرواية فإنه قلما يقع فيها ~~تفاوت الانظار، والمراد مفاهيم المخالفة. أما مفاهيم الموافقة فمعتبرة ~~مطلقا كما قدمناه، وقيده بالأكثر لان من النصوص ما يعتبر مفهومه كنص ~~العقوبة كما يأتي. قوله: (وفيه من الحد) أي في النهر من كتاب الحد عند ذكر ~~الجنايات. قوله: (في الروايات) أي عن الأئمة والمراد في # PageV01P119 # قوله: (ومنه) أي من الذي يعبر مفهومه اتفاقا ط. قوله: (تقييده) أي ما ذكر ~~من اعتبار المفهوم في أقوال الصحابة ط. قوله: (بما يدرك بالرأي) أي ما ~~للعقل فيه مجال وتصرف ط. # قوله: (لا ما لم يدرك به) (1) أي لأنه في حكم المرفوع والمرفوع نص، والنص ~~لا يعتبر مفهومه ط قول، ولهذا اتفق أصحابنا على تقليد الصحابة فيما لا يدرك ms0171 ~~بالرأي كما في أقل الحيض، قالوا: إنه ثلاثة أيام أخذا بقول عمر رضي الله ~~عنه، لتعين جهة السماع. قوله: (كما في قوله تعالى الخ) لان أهل السنة ذكروا ~~من جملة الأدلة على جواز رؤيته تعالى في الآخرة هذه الآية حيث جعل الحجب عن ~~الرؤية عقوبة للفجار، فيفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون، وإلا لم يكن ذلك ~~عقوبة للفجار. قوله: # (فأكثري لا كلي) يحمل عليه ما مر عن النهر، ومن غير الأكثر ما مر من ~~تقييد الهداية بالمستيقظ. # قوله: (إلى الرسغين) تثنية رسغ بالسين والصاد، وبضم فسكون أو بضمتين. ~~أفاده في القاموس. قوله: (مفصل الكف) على وزن منبر: ملتقى العظمين من ~~الجسد. قاموس، وهو اسم جنس يصدق على ما فوق الواحد فلذا ساغ تفسير المثنى ~~به تأمل. قوله: (قال) أي الشاعر، وتساهلوا في حذف فاعله لأنه معلوم، لأنه ~~لا يقول النظم إلا شاعر ط. قوله: (لخنصره) أي الشخص المعلوم من المقام ط. ~~قوله: (في الوسط) في بعض النسخ ما وسط: أي ما توسط بينهما. قوله: (فخذ ~~بالعلم) الباء زائدة أو أصلية والمفعول محذوف: أي خذ هذه المسائل بعلم لا ~~بظن، لأنه قد يوقع في الغلط، أو ضمن خذ معنى الظفر. قوله: (ثم إن لم يمكن ~~الخ) ثم للترتيب والتراخي في الاخبار، لأنه من تتمة أول الكلام. # وفي كيفية الغسل تفصيل ذكر الشارح الخفي منه وترك الظاهر. قال في النهر: ~~ثم كيفية هذا الغسل أن الاناء إن أمكن رفعه غسل اليمنى ثم اليسرى ثلاثا، ~~وإن لم يكن لكن معه إناء صغير فكذلك، وإلا أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة ~~دون الكف وصب على اليمنى ثم يدخلها ويغسل اليسرى ا ه‍. وفي البحر قالوا: ~~يكره إدخال اليد في الاناء قبل الغسل للحديث وهي كراهة تنزيه، لان النهي ~~فيه مصروف عن التحريم بقوله: فإنه لا يدري أين باتت يده فالنهي محمول على ~~الاناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير، فلا يدخل اليد أصلا، وفي ~~الكبير على إدخال الكف، كذا في المستصفى وغيره. وفي ms0172 شرح الأقطع: يكره ~~الوضوء بالماء الذي أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كالماء الذي ~~أدخل الصبي يده فيه ا ه‍. # أقول: وظاهر التعليل أنه لو نام مستنجيا ولا نجاسة عليه لا يكره إدخال ~~يده ولا الوضوء مما # PageV01P120 # أدخل يده فيه لعدم احتمال النجاسة. تأمل. قوله: (وصب على اليمنى) أي ثم ~~يدخلها ويغسل اليسرى كما مر. قوله: (لأجل التيامن) فيه جواب عما قيل: لا ~~حاجة إلى الصب: على كل واحدة من كفيه على حدة، لأنه يمكن غسل الكفين بما ~~صبه على الكف اليمنى كما هو العادة. ورده في الدرر بأن فيه ترجيحا لعادة ~~العوام على عرف الشرع: أي لان عرف الشرع البداءة باليمين، وبأن نقل البلة ~~في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى الأخرى لا يجوز، بخلاف الغسل ا ~~ه‍. # أقول: لكن ذكر في الحلية أن ظاهر الأحاديث الجمع بينهما، وأنه نص غير ~~علمائنا على أنه لا يستحب التيامن هنا كما في غسل الخدين والمنخرين ومسح ~~الاذنين والخفين، إلا إذا تعذر ذلك فحينئذ يقدم اليمين منهما، والقواعد لا ~~تنبو عنه ا ه‍. ملخصا، لكن يشكل عليه مسألة نقل البلة. # وقد يجاب بأن نقل البلة يجوز هنا بدليل ظاهر الأحاديث، فتكون حينئذ عادة ~~العوام موافقة لعرف الشرع ولذا قال ابن حجر في التحفة: ويسن غسلهما معا ~~للاتباع انتهى، فليتأمل. قوله: (ولو أدخل الكف الخ) محترز قوله: أدخل أصابع ~~يسراه. قوله: (إن أراد الغسل) أي غسل الكف. قوله: # (صار الماء مستعملا) أي الماء الملاقي للكف إذا انفصل لا جميع الماء. ~~بحر. وفيه كلام طويل سيأتي في بحث المستعمل. قوله: (لا) أي لا يصير ~~مستعملا، ومثله إذا وقع الكوز في الجب فأدخل يده إلى المرفق. بحر، وذلك ~~للحاجة وإن وجدت علة الاستعمال وهي رفع الحدث كما أفاده ح. قوله: (ولو لم ~~يمكنه الاغتراف الخ) في البحر والنهر عن المضمرات، لو يداه نجستان أمر غيره ~~بالاغتراف والصب، فإن لم يجد أدخل منديلا فيغسل بما تقاطر منه، فإن لم يجد ~~رفع الماء بفيه، فإن لم ms0173 يقدر تيمم وصلى ولا إعادة عليه اه‍. قال في البحر: ~~وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف. والصحيح أنه يصير مستعملا وهو يزيل الخبث ~~ا ه‍: أي فيزيل ما على يديه من الخبث ثم يغسلهما للوضوء. أفاده ط. قوله: ~~(وهو سنة) أراد بها مطلقها الشامل للمؤكدة وغيرها ح: أي لأنه عند توهم ~~النجاسة سنة مؤكدة، وعند عدمه غير مؤكدة كما قدمناه. قوله: (كما أن ~~الفاتحة) أي قراءتها واجبة وتنوب عن الفرض. # واعلم أن ما ذكره هنا من أنه سنة تنوب عن الفرض هو ما اختاره في الكافي ~~وتبعه في الدرر، وهو أحد أقوال ثلاثة، لكنه مخالف لما أشار إليه صدر كلامه ~~حيث عبر بالبداءة بغسل يديه، فإنه ظاهر في اختيار القول بأنه فرض، وتقديمه ~~سنة كما قدمناه عن ابن كمال، وهذا ما اختاره في الفتح والمعراج والخبازية، ~~والسراج، لقول محمد في الأصل بعد غسل الوجه، ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه، ~~فلا يجب غسلهما ثانيا. قال في البحر: وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب. وقال ~~السرخسي: # الأصح عندي أنه سنة لا تنوب عن الفرض فيعيد غسلهما. # واستشكله في الذخيرة بأن المقصود التطهير وقد حصل، وأجاب الشيخ إسماعيل ~~النابلسي بأن المراد عدم النيابة من حيث ثواب الفرض لو أتى به مستقلا قصدا، ~~إذ السنة لا تؤديه ويؤديه اتفاقهم PageV01P121 # على سقوط الحدث بلا نية ا ه‍. # وحاصله أن الفرض سقط لكن في ضمن الغسل المسنون لا قصدا، والفرض إنما يثاب ~~عليه إذا أتى به على قصد الفرضية، كمن عليه جنابة قد نسيها واغتسل للجمعة ~~مثلا فإنه يرتفع حدثه ضمنا ولا يثاب ثواب الفرض وهو غسل الجنابة ما لم ~~ينوه، لأنه لا ثواب إلا بالنية، وحينئذ فيسن أن يعيد غسل اليدين عند غسل ~~الذراعين ليكون آتيا بالفرض قصدا، ولا ينوب الغسل الأول منابه من هذه الجهة ~~وإن ناب منابه من حيث إنه لو لم يعده سقط الفرض، كما يسقط لو لم ينو أصلا. # ويظهر لي على هذا أنه لا مخالفة بين الأقوال الثلاثة، لان القائل ms0174 ~~بالفرضية أراد أن يجزئ عن الفرض، وأن تقديم هذا الغسل المجزئ عن الفرض سنة، ~~وهو معنى القول بأنه سنة تنوب عن الفرض. والظاهر أنه على هذين القولين يسن ~~إعادة الغسل لما مر فتتحد الأقوال، والله تعالى أعلم. # قوله: (ويسن الخ) نقله في النهر عن الذخائر الأشرفية، وفيه تأييد لما ~~ذكرناه آنفا حيث لم يقيده بأحد الأقوال، إذ يبعد القول بأن إعادة غسلهما ~~عبث وإسراف، فافهم. قوله: (والسواك) بالكسر: # بمعنى العود الذي يستاك به وبمعنى المصدر. قال في الدرر: هو المراد هاهنا ~~فلا حاجة إلى تقدير استعمال السواك ا ه‍. فالمراد الاستياك. قال الشيخ ~~إسماعيل: وبه عبر في الفتح، وصرح به في الغاية وغيرها، ونقله ابن فارس في ~~مقياس اللغة وهو في المصباح المنير أيضا، فلا يرد ما قيل إنه لم يوجد في ~~الكتب المعتبرة ا ه‍. ونقله نوح أفندي أيضا عن الحافظ ابن حجر والعراقي ~~والكرماني، قال: وكفى بهم حجة. قوله: (سنة مؤكدة) خبر لمبتدأ محذوف إن قدر ~~قوله: والسواك معطوفا على ما قبله لا مبتدأ، وعلى العطف فهل هو مرفوع أو ~~مجرور؟ استظهر في البحر تبعا للزيلعي الثاني ليفيد أن الابتداء به سنة ~~أيضا. واستظهر في النهر الأول لترجيح كونه عند المضمضة. ثم قيل إنه مستحب، ~~لأنه ليس من خصائص الوضوء، وصححه الزيلعي وغيره. وقال في الفتح: إنه الحق، ~~لكن في شرح المنية الصغير: وقد عده القدوري والأكثرون من السنن، وهو الأصح ~~ا ه‍. قلت: # وعليه المتون. قوله: (عند المضمضة) قال في البحر: وعليه الأكثر، وهو ~~الأولى لأنه أكمل في الانفاء. قوله: (وهو للوضوء عندنا) أي سنة للوضوء. ~~وعند الشافعي للصلاة. قال في البحر: # وقالوا فائدة الخلاف تظهر فيمن صلى بوضوء واحد صلوات يكفيه عندنا لا ~~عنده. وعلله السراج الهندي في شرح الهداية بأنه إذا استاك للصلاة ربما يخرج ~~دم وهو نجس بالاجماع وإن لم يكن ناقضا عند الشافعي. قوله: (إلا إذا نسيه ~~الخ) ذكره في الجوهرة، ومفاده أنه لو أتى به عند الوضوء لا يسن له أن يأتي ms0175 ~~به عند الصلاة، لكن في الفتح عن الغزنوية: ويستحب في خمسة مواضع: اصفرار ~~السن، وتغيير الرائحة، والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة، وعند الوضوء، ~~لكن قال في البحر: ينافيه ما نقلوه من أنه عندنا للوضوء لا للصلاة. ووفق في ~~النهر بحمل ما في الغزنوية على ما في الجوهرة: # أي أنه للوضوء، وإذ نسيه يكون مندوبا للصلاة لا للوضوء، وهذا ما أشار ~~إليه الشراح، لكن قال الشيخ إسماعيل: فيه نظر بالنظر إلى تعليل السراج ~~الهندي المتقدم ا ه‍. PageV01P122 # أقول: هذا التعليل عليل، فقد رد بأن ذاك أمر متوهم مع أنه لمن يثابر عليه ~~لا يدمي. ويظهر لي التوفيق، بأن معنى قولهم هو للوضوء عندنا بيان ما تحصل ~~به الفضيلة الواردة فيما رواه أحمد من قوله (ص): صلاة بسواك أفضل من سبعين ~~صلاة بغير سواك أي أنها تحصل بالاتيان به عند الوضوء. # وعند الشافعي لا تحصل إلا بالاتيان به عند الصلاة. فعندنا كل صلاة صلاها ~~بذلك الوضوء لها هذه الفضيلة خلافا له، ولا يلزم من هذا نفي استحبابه عندنا ~~لكل صلاة أيضا حتى يحصل التنافي. وكيف لا يستحب للصلاة التي هي مناجاة الرب ~~تعالى مع أنه يستحب للاجتماع بالناس؟. # قال في إمداد الفتاح: وليس السواك من خصائص الوضوء، فإنه يستحب في حالات: ~~منها تغير الفم، والقيام من النوم، وإلى الصلاة، ودخول البيت، والاجتماع ~~بالناس، وقراءة القرآن، لقول أبي حنيفة: إن السواك من سنن الدين فتستوي فيه ~~الأحوال كلها ا ه‍. وفي القهستاني: ولا يختص بالوضوء كما قيل، بل سنة على ~~حدة على ما في ظاهر الرواية. وفي حاشية الهداية أنه مستحب في جميع الأوقات، ~~ويؤكد استحبابه عند قصد التوضؤ فيسن أو يستحب عند كل صلاة ا ه‍. # وممن صرح باستحبابه عند الصلاة أيضا الحلبي في شرح المنية الصغير، وفي ~~هداية ابن العماد أيضا، وفي التاترخانية عن التتمة: ويستحب السواك عندنا ~~عند كل صلاة ووضوء وكل ما يغير الفم وعند اليقظة ا ه‍. فاغتنم هذا التحرير ~~الفريد. قوله: (وأقله الخ) أقول: قال في ms0176 المعراج: ولا تقدير فيه، بل يستاك ~~إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن، والمستحب فيه ثلاث بثلاث ~~مياه ا ه‍. # والظاهر أن المراد لا تقدير فيه من حيث تحصيل السنة وإنما تحصيل باطمئنان ~~القلب، فلو حصل بأقل من ثلاث فالمستحب إكمالها كما قالوا في الاستنجاء ~~بالحجر. قوله: (في الأعالي) ويبدأ من الجانب الأيمن ثم الأيسر وفي الأسافل ~~كذلك. بحر. قوله: (بمياه ثلاثة) بأن يبله في كل مرة. # قوله: (وندب إمساكه بيمناه) كذا في البحر، والنهر، قال في الدرر: لأنه ~~المنقول المتوارث ا ه‍. # وظاهره أنه منقول عن النبي (ص)، لكن قال محشيه العلامة نوح أفندي: أقول: ~~دعوى النقل تحتاج إلى نقل ولم يوجد. غاية ما يقال: إن السواك إن كان من باب ~~التطهير استحب باليمين كالمضمضة، وإن كان من باب إزالة الأذى فباليسرى، ~~والظاهر الثاني كما روي عن مالك. واستدل للأول بما ورد في بعض طرق حديث ~~عائشة: أنه (ص) كان يعجبه التيامن في ترجله وتنعله وطهوره وسواكه ورد بأن ~~المراد البداءة بالجانب الأيمن من الفم ا ه‍. ملخصا. وفي البحر والنهر: ~~والسنة في كيفية أخذه أن يجعل الخنصر أسفله والابهام أسفل رأسه وباقي ~~الأصابع فوقه كما رواه ابن مسعود. قوله: (وكونه لينا) كذا في الفتح. وفي ~~السراج: يستحب أن يكون لا السواك رطبا يلتوي لأنه لا يزيل القلح وهو وسخ ~~الأسنان، ولا يابسا يجرح اللثة وهي منبت الأسنان ا ه‍. فالمراد أن رأسه ~~الذي هو محل استعماله يكون لينا: أي لا في غاية الخشونة ولا غاية النعومة. ~~تأمل. قوله: (بلا عقد) في شرح درر البحار: قليل العقد. قوله: (في غلظ ~~الخنصر) كذا في المعراج، وفي الفتح: # الإصبع. قوله: (وطول شبر) الظاهر أنه في ابتداء استعماله، فلا يضر نقصه ~~بعد ذلك بالقطع منه لتسويته. تأمل. وهل المراد شبر المستعمل أو المعتاد؟ ~~الظاهر الثاني لأنه محمل الاطلاق غالبا. قوله: # (ويستاك عرضا لا طولا) أي لأنه يخرج لحم الأسنان. وقال الغزنوي: طولا ~~وعرضا. والأكثر على PageV01P123 # الأول. بحر. لكن وفق في الحلية ms0177 بأنه يستاك عرضا في الأسنان وطولا في ~~اللسان جمعا بين الأحاديث. ثم نقل عن الغزنوي أنه يستاك بالمداراة خارج ~~الأسنان وداخلها أعلاها وأسفلها ورؤوس الأضراس وبين كل سنتين. قوله: (ولا ~~يقبضه) أي بيده على خلاف الهيئة المسنونة. قوله: (ولا يمصه) بضم الميم ~~كيخص، وأما بلع الريق بلامص، ففي الحلية قال الحكيم الترمذي: وابلع ريقك ~~أول ما تستاك فإنه ينفع الجذام والبرص وكل داء سوى الموت، ولا تبلع بعده ~~شيئا فإنه يورث الوسوسة. يرويه زياد بن علاقة ا ه‍. قوله: (ولا يضعه الخ) ~~أي لا يلقيه عرضا بل ينصبه طولا. قال القهستاني: وموضع سواكه (ص) من أذنه ~~موضع القلم من أذن الكاتب، وأسوكة أصحابه خلف آذانهم كما قال الحكيم ~~الترمذي، وكان بعضهم يضعه في طي عمامته ا ه‍. قوله: (وإلا فخطر الجنون) ~~فإنه يروي عن سعيد بن جبير قال: من وضع سواكه بالأرض فجن من ذلك فلا يلومن ~~إلا نفسه. حلية عن الحكيم الترمذي. قوله: (ويكره بمؤذ) قال في الحلية: وذكر ~~غير واحد من العلماء كراهته بقضبان الرمان والريحان ا ه‍. وفي شرح الهداية ~~للعيني: روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب قال: نهى رسول الله (ص) عن ~~السواك بعود الريحان وقال: إنه يحرك عرق الجذام وفي النهر: ويستاك بكل عود ~~إلا الرمان والقصب. وأفضله الأراك ثم الزيتون. روى الطبراني نعم السواك ~~الزيتون من شجرة مباركة، وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي. # مطلب في منافع السواك قوله: (ومن منافعه الخ) في الشرنبلالية عن حاشية ~~صحيح البخاري للفارضي: أن منها أنه يبطئ بالشيب، ويحد البصر. وأحسنها أنه ~~شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط ا ه‍. ومنها ما في شرح ~~المنية وغيره: أنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة ~~للبصر، ويذهب البخر والحفر، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويهضم الطعام، ~~ويقطع البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوي ~~المعدة، ويسخط الشيطان، ويزيد في الحسنات، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس ~~ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج ms0178 الروح. قال في النهر: ومنافعه وصلت ~~إلى نيف وثلاثين منفعة، أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند ~~الموت، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه. قوله: (عنده) أي عند الموت. قوله: (أو ~~الإصبع) قال في الحلية ثم بأي أصبع استاك لا بأس به، والأفضل أن يستاك ~~بالسبابتين، يبدأ بالسبابة اليسرى ثم باليمنى، وإن شاء استاك بإبهامه ~~اليمنى والسبابة اليمنى، يبدأ بالابهام من الجانب الأيمن فوق وتحت، ثم ~~بالسبابة من الأيسر كذلك. قوله: (كما يقوم العلك مقامه) أي في الثواب إذا ~~وجدت النية، وذلك أن المواظبة عليه تضعف أسنانها فيستحب لها فعله. بحر. ~~وظاهره أنه لا يتقيد بحال PageV01P124 # المضمضة ط. قوله: (ولذا عبر بالغسل) أفاد أن الاستيعاب يفاد بالغسل دون ~~المضمضة والاستنشاق، وفيه نظر فإنهما كذلك. فالمضمضة اصطلاحا: استيعاب ~~الماء جميع الفم. وفي اللغة: # التحريك. والاستنشاق اصطلاحا: إيصال الماء إلى المارن. ولغة: من النشق، ~~وهو جذب الماء ونحوه بريح الانف إلى داخله. بحر وأجيب بأن المراد ما قاله ~~الزيلعي، وهو أن السنة فيهما المبالغة، والغسل أدل على ذلك. # وأورد أن المبالغة المذكورة ليست نفس الاستيعاب، على أن المبالغة سنة ~~أخرى، فالتعبير عنها وعن أصلها بعبارة واحدة يوهم أنهما سنة واحدة وليس ~~كذلك. نهر. وأيضا لا يناسب ذلك من صرح بسنية المبالغة كالمصنف. # قلت: فالأحسن أن يقال: إن التعبير بغسل الفم والأنف أدل على الاستيعاب من ~~المضمضة والاستنشاق بالنظر إلى المعنى اللغوي. تأمل. قوله: (أو للاختصار) ~~أورد عليه أن الاختصار مطلوب ما لم يفوت فائدة مهمة، فإن المضمضة إدارة ~~الماء في الفم ثم مجه، والغسل لا يدل على ذلك. # وأجاب في النهر بأن كون المج شرطا فيها هو رواية عن الثاني. والأصح أنه ~~ليس بشرط، لما في الفتح: لو شرب الماء عبا أجزأه عن المضمضة، وقيل لا، ومصا ~~لا يجزيه. هذا، وأبدى العيني وجها ثالثا هو التنبيه على حديهما. قوله: ~~(بمياه) إنما قال بمياه ولم يقل ثلاثا ليدل على أن المسنون التثليث بمياه ~~جديدة. أفاده في المنح ط. قوله: (المارن) هو ما لان من ms0179 الانف. قاموس. # قوله: (وهما سنتان مؤكدتان) فلو تركهما أتم على الصحيح. سراج. قال في ~~الحلية: لعله محمول على ما إذا جعل الترك عادة له من غير عذر كما قالوا ~~مثله في ترك التثليث كما يأتي. قوله: # (مشتملتان) أي مشتمل كل منهما على سنن خمس، وباعتبارهما تكون السنن اثنتي ~~عشرة سنة، فافهم، نعم قد يقال الترتيب سنة واحدة فيهما. تأمل. قوله: ~~(والتثليث) في البحر عن المعراج أن ترك التكرار مع الامكان لا يكره، وأيده ~~في الحلية: بأنه ثبت عنه (ص) أنه تمضمض واستنشق مرة كما أخرجه أبو داود، ثم ~~قال: وينبغي تقييده بما إذا لم يجعل الترك عادة له. قوله: # (وتجديد الماء) أي أخذه ماء جديدا في كل مرة فيهما. قوله: (وفعلهما ~~باليمنى) أي ويمخط ويستنثر باليسرى كما في المنية والمعراج. قوله: ~~(والمبالغة فيهما) هي السنة الخامسة. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن شرح المنية: ~~والظاهر أنها مستحبة. قوله: (بالغرغرة) أي في المضمضة، ومجاوزة المارن في ~~الاستنشاق، وقيل المبالغة في المضمضة تكثير الماء حتى يملا الفم. قال في ~~شرح المنية: والأولى أشهر. قوله: (وسر تقديمهما) أي حكمة تقديمهما على ~~فرائض الوضوء. قوله: # (اعتبار أوصاف الماء) على حذف مضاف: أي الوقوف على تمام أوصاف الماء، فإن ~~أوصافه اللون والطعم والريح، فاللون يرى بالبصر، وبهما يحصل تمام الأوصاف ~~التي قد تعرض له، فافهم. قوله: PageV01P125 # (ولو عنده ماء الخ) في شرح الزاهدي عن الشفاء: المضمضة والاستنشاق سنتان ~~مؤكدتان، من تركهما يأثم. قال الزاهدي: وبهذا تبين أن من عنده ماء للوضوء ~~مرة معهما وثلاثا بدونهما فإنه يتوضأ مرة معهما ا ه‍. كذا في الحلية: أي ~~لأنهما آكد من التثليث بدليل الاثم بتركهما، لكن قدمنا حمل الاثم على ~~اعتياد الترك بلا عذر، على أن التثليث كذلك كما يأتي. والأحسن قول ح: لان ~~النبي (ص) ورد عنه ترك التثليث حيث غسل مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل ~~الله الصلاة إلا به ولم يرد عنه ترك المضمضة والاستنشاق. قوله: (أجزأه) أي ~~عن أصل المضمضة والاستنشاق، وفاته سنية التجديد. ms0180 قوله: (وعكسه) أي بأن قدم ~~الاستنشاق لا يجزيه لصيرورة الماء مستعملا. بحر: # أي لان ما في الانف لا يمكن إمساكه، بخلاف ما في الفم، والمراد لا يجزيه ~~عن المضمضة، وإلا فالإستنشاق صح وإن فاته الترتيب. تأمل. قوله: (الأولى ~~نعم) ظاهرة ولو تسوك، لاحتمال أن يتحلل من أجزاء السواك شئ أو يبقى أثر ~~طعام لا يخرجه السواك، وليحرر. ط. قوله: (وتخليل اللحية) هو تفريق شعرها من ~~أسفل إلى فوق. بحر. وهو سنة عند أبي يوسف، وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه. ورجح ~~في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان. شرنبلالية. وفي شرح المنية: # والأدلة ترجحه وهو الصحيح ا ه‍. قال في الحلية: والظاهر أن هذا كله في ~~الكثة، أما الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها ا ه‍. وجزم به ~~الشرنبلالي في متنه. قوله: (لغير المحرم) أما المحرم فمكروه. نهر. قوله: ~~(بعد التثليث) أي تثليث غسل الوجه. إمداد. قوله: (ويجعل ظهر كفه إلى عنقه) ~~نقله العلامة نوح أفندي عن بعض الفضلاء بلفظ: وينبغي أن يجعل الخ. وكتب في ~~الهامش: # إنه الفاضل البرجندي. # وقال في المنح: وكيفيته على وجه السنة أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي ~~بين شعراتها من أسفل إلى فوق، بحيث يكون كف اليد الخارج وظهرها إلى المتوضئ ~~ا ه‍. # أقول: لكن روى أبو داود عن أنس: كان (ص) إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت ~~حنكه فخلل به لحيته وقال: بهذا أمرني ربي ذكره في البحر وغيره، والمتبادر ~~منه إدخال اليد من أسفل بحيث يكون كف اليد لداخل من جهة العنق وظهرها إلى ~~خارج، ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، ولا يمكن ذلك على الكيفية ~~المارة فلا يبقى لاخذه فائدة، فليتأمل، وما في المنح وعزاه إلى الكفاية. ~~والذي رأيته في الكفاية هكذا، وكيفيته: أن يخلل بعد التثليث من حيث الأسفل ~~إلى فوق ا ه‍. # ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية، وهو ظاهر. ~~وقال في الدرر: # إنه يدخل أصابع يديه في خلال لحيته، ms0181 وهو خلاف ما مر فتدبر. قوله: (وتخليل ~~الأصابع) هو سنة مؤكدة اتفاقا. سراج. وما في الشرنبلالية من ذكر الخلاف ~~إنما ذكره في تخليل اللحية كما قدمناه، فافهم. قال في البحر: وقيده في ~~السراج: أي التخليل بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ولم يقيده في ~~تخليل اللحية ا ه‍. PageV01P126 # أقول: قد علمت من الحديث المار التقييد في تخليل اللحية بأخذ كف من ماء. ~~وفي البحر ويقوم مقامه: أي تخليل الأصابع: الادخال في الماء ولو لم يكن ~~جاريا. وفيه عن الظهيرية ان التخليل إنما يكون بعد التثليث لأنه سنة ~~التثليث ا ه‍. # قلت: لكن ذكر في الحلية عند ذكره استيعاب الأعضاء بالغسل في كل مرة أنه ~~يؤخذ منه استنان تثليثه، ثم روي عن الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح جيد عن ~~عثمان رضي الله عنه: أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا وقال: رأيت رسول ~~الله (ص) فعل كما فعلت. قوله: (اليدين) أي أصابع اليدين. ط. قوله: ~~(بالتشبيك) نقله في البحر بصيغة قيل. وكيفيته كما قاله الرحمتي: إنه يجعل ~~ظهرا لبطن لئلا يكون أشبه باللعب. قوله: (والرجلين الخ) ذكر هذه الكيفية في ~~المعراج وغيره، وقال: بذلك ورد الخبر، وكذا ذكرها القدوري مروية مع تقييد ~~التخليل بكونه من أسفل. # وتعقب في الفتح ورود هذه الكيفية بقوله: والله أعلم به، ومثله فيما يظهر ~~أمر اتفاقي لا سنة مقصودة. قال تلميذه ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح ~~المنية: لكن الذي في سنن ابن ماجة عن المستورد بن شداد قال: رأيت رسول الله ~~(ص) توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره وأما كونه بخنصر يده اليسرى وكونه من ~~أسفل، فالله أعلم به، ويشكل كونه بخنصر اليسرى أنه من الطهارة، والمستحب في ~~فعلها اليمين، ولعل الحكمة في كونه بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل ~~أنسب، وفي كونه من أسفل أنه أبلغ في إيصال الماء ا ه‍. ثم نقل ندب هذه ~~الكيفية عن الشافعي. # قلت: ويجاب عن قوله ويشكله الخ بأن الرجلين محل الوسخ والقذر، ولذا سيذكر ~~الشارح أن من ms0182 الآداب غسلهما باليسار. قوله: (بادئا) أي وخاتما بخنصر رجله ~~اليسرى، لان خنصر الرجل اليمنى هي يمنى أصابعها وإبهام اليسرى كذلك: أي ~~والتيامن سنة أو مستحب. أفاده في الحلية. قال في البحر: وقولهم من أسفل إلى ~~فوق يحتمل شيئين: أن يبدأ من أسفل إلى فوق: أي من ظهر القدم أو من باطنه ~~كما جزم به في السراج، والأول أقرب ا ه‍: أي فيدخل خنصره من جهة ظهر القدم، ~~فيخلل من أسفل صاعدا إلى فوق لا من جهة باطنه. قوله: (وهذا) أي وكون ~~التخليل سنة. قوله: # (فرض) أي التخليل لأنه حينئذ لا يمكن إيصال الماء إلا به، فافهم. قوله: ~~(وتثليث الغسل أي جعله ثلاثا، فمجموع الثانية والثالثة سنة واحدة، قال في ~~الفتح: وهو الحق، لكن صحيح في السراج أنهما سنتان مؤكدتان. قال في النهر: ~~وهو المناسب لاستدلالهم على السنية بأنه عليه الصلاة والسلام لما أن توضأ ~~مرتين مرتين قال: هذا وضوء من يضاعف له الاجر مرتين، ولما أن توضأ ثلاثا ~~قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى ~~وظلم فجعل للثانية جزاء مستقلا، وهذا يؤذن باستقلالها، لا أنها جزء سنة حتى ~~لا يثاب عليها وحدها ا ه‍. وقيد بالغسل إذ لا يطلب تثليث المسح كما يأتي. ~~قوله: (المستوعب) فلو غسل في المرة الأولى وبقي موضع يابس ثم في المرة ~~الثانية أصاب الماء بعضه، ثم في الثالثة أصاب الجميع لا يكون غسلا للأعضاء ~~ثلاثا. حلية عن فتاوي الحجة. قوله: (ولا عبرة للغرفات) أي الغير المستوعبة. ~~قال في البحر: والسنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات ا ه‍. ~~PageV01P127 # بقي إذا لم يستوعب إلا في الثالثة كما قلنا، هل يحسب الكل غسلة واحدة ~~فيعيد الغسل مرتين، أو يعيد غسل ما لم يصبه الماء فقط؟ والمتبادر من عبارة ~~البحر الأول، وليحرر. قوله: (وإن اعتاده أثم) قال في النهر: ولو اقتصر على ~~الأولى ففي إثمه قولان: قيل يأثم لترك السنة المشهورة، وقيل لأنه قد أتى ~~بما أمر به، كذا في السراج، ms0183 واختار في الخلاصة أنه إن اعتاده أثم وإلا لا، ~~وينبغي أن يكون هذا القول محمل القولين ا ه‍. # أقول: لكن في الخلاصة لم يصرح بالاثم، وإنما قال: إن اعتاده كره، وهكذا ~~نقله في البحر، نعم هو موافق لما قدمناه عن شرح التحرير من حمل اللوم ~~والتضليل لترك السنة المؤكدة على الترك مع الاصرار بلا عذر، وقدمنا أيضا ~~تصريح صاحب البحر بأن الظاهر من كلام أهل المذهب أن الاثم منوط بترك الواجب ~~والسنة المؤكدة على الصحيح، ولا يخفى أن التثليث حيث كان سنة مؤكدة وأصر ~~على تركه يأثم وإن كان يعتقده سنة. وأما حملهم الوعيد في الحديث على عدم ~~رؤية الثلاث سنة كما يأتي فذلك في الترك ولو مرة بدليل ما قلنا. وبه اندفع ~~ما في البحر من ترجيح القول بعدم الاثم لو اقتصر على مرة بأنه لو أثم بنفس ~~الترك لما احتيج إلى هذا الحمل ا ه‍. وأقره في النهر وغيره، وذلك لأنه مع ~~عدم الاصرار محتاج إليه فتدبر. قوله: (وإلا) أي وإن لم يعتده بأن فعله ~~أحيانا أو فعله لعزة الماء أو لعذر البرد أو الحاجة لا يكره. خلاصة. قوله: ~~(ولو زاد الخ) أشار إلى أن الزيادة مثل النقصان في المنع عنها بلا عذر. ~~قوله: (لطمأنينة القلب) لأنه أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وينبغي أن ~~يقيد هذا بغير الموسوس، أما هو فيلزمه قطع مادة الوسواس عنه وعدم التفاته ~~إلى التشكيك لأنه فعل الشيطان وقد أمرنا بمعاداته ومخالفته. رحمتي. ويؤيده ~~ما سنذكره قبيل فروض الغسل عن التاترخانية أنه لو شك في بعض وضوئه أعاده ~~إلا إذا كان بعد الفراغ منه، أو كان الشك عادة له فإنه لا يعيده ولو قبل ~~الفراغ، قطعا للوسوسة عنه ا ه‍. # مطلب في الوضوء على الوضوء قوله: (أو لقصد الوضوء على الوضوء) أي بعد ~~الفراغ من الأول. بحر. وفي التاترخانية عن الناطفي: لو زاد على الثلاث فهو ~~بدعة، وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء، أما إذا فرغ ثم استأنف الوضوء فلا يكره ms0184 ~~بالاتفاق ا ه‍. ومثله في الخلاصة. # وعارض في البحر دعوى الاتفاق بما في السراج من أنه مكروه في مجلس واحد. ~~وأجاب في النهر بأن ما مر فيما إذا أعاده مرة واحدة، وما في السراج فيما ~~إذا كرره مرارا، ولفظه في السراج: # لو تكرر الوضوء في مجلس واحد مرارا لم يستحب. بل يكره لما فيه من الاسراف ~~فتدبر ا ه‍. # قلت: لكن يرد ما في شرح المنية الكبير حيث قال: وفيه إشكال لاطباقهم على ~~أن الوضوء عبادة غير مقصودة لذاتها، فإذا لم يؤد به عمل مما هو المقصود من ~~شرعيته كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف ينبغي أن لا يشرع تكراره قربة ~~لكونه غير مقصود لذاته فيكون إسرافا محضا، وقد قالوا في السجدة لما لم تكن ~~مقصودة: لم يشرع التقرب بها مستقلة وكانت مكروهة، وهذا أولى ا ه‍. ~~PageV01P128 # أقول: ويؤيده ما قاله ابن العماد في هديته. قال في شرح المصابيح: وإنما ~~يستحب الوضوء إذا صلى بالوضوء الأول صلاة، كذا في الشرعة والقنية ا ه‍. ~~وكذا ما قاله المناوي في شرح الجامع الصغير للسيوطي عند حديث: من توضأ على ~~طهر كتب له عشر حسنات من أن المراد بالطهر الوضوء الذي صلى به فرضا أو نفلا ~~كما بينه فعل راوي الخبر وهو ابن عمر، فمن لم يصل به شيئا لا يسن له تجديده ~~ا ه‍. ومقتضى هذا كراهته وإن تبدل المجلس ما لم يؤد به صلاة أو نحوها، لكن ~~ذكر سيدي عبد الغني النابلسي أن المفهوم من إطلاق الحديث مشروعيته ولو بلا ~~فصل بصلاة أو مجلس آخر ولا إسراف فيما هو مشروع، أما لو كرره ثالثا أو ~~رابعا فيشترط لمشروعيته الفصل بما ذكر، وإلا كان إسرافا محضا ا ه‍، فتأمل. # مطلب: كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله: (لا بأس به) لأنه نور على ~~نور، وقد أمر بترك ما يريبه إلى مالا يريبه. معراج، وفي هذا التعليل لف ~~ونشر مشوش، وفيه إشارة إلى أن ذلك مندوب، فكلمة لا بأس وإن كان الغالب ~~استعمالها ms0185 فيما تركه أولى، لكنها قد تستعمل في المندوب كما صرح به في البحر ~~من الجنائز والجهاد، فافهم. قوله: (وحديث فقد تعدى الخ) جواب عما يرد على ~~قوله: لا بأس به وقد تقدم الحديث في عبارة النهر. قال في البحر: واختلف في ~~معنى قوله عليه الصلاة والسلام: فمن زاد على هذا على أقوال؟ فقيل على الحد ~~المحدود، وهو مردود بقوله عليه الصلاة والسلام: من استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل والحديث في المصابيح، وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد ~~المحدود، وقيل على أعضاء الوضوء، وقيل الزيادة على العدد والنقص عنه. ~~والصحيح أنه محمود على الاعتقاد دون نفس الفعل، حتى لو زاد أنقص واعتقد أن ~~الثلاث سنة لا يلحقه الوعيد، كذا في البدائع، واقتصر عليه فالهداية، وفي ~~الحديث لف ونشر، لان التعدي يرجع إلى الزيادة والظلم إلى النقصان ا ه‍. # أقول: وصريح ما في البدائع أنه لا كراهة في الزيادة والنقصان مع اعتقاد ~~سنية الثلاث، ولذا * * * * * ذكر في البدائع أيضا أن ترك الاسراف والتقتير ~~مندوب، ويوافقه ما في التاترخانية: لا يكره إلا أن يرى السنة في الزيادة، ~~وهو مخالفا لما مر، من أنه لو اكتفى بمرة واعتاده أثم، ولما سيأتي بعد ورقة ~~من أن الاسراف مكروه تحريما، ومنه الزيادة على الثلاث، ولهذا فرع في الفتح ~~وغيره على القول بحمل الوعيد على اعتقاده سنية الزيادة أو النقص بقوله: فلو ~~زاد لقصد الوضوء على الوضوء، أو لطمأنينة القلب عند الشك، أو نقص لحاجة لا ~~بأس به، فإن مفاد هذا التفريع أنه لو زاد أو نقص بلا غرض صحيح يكره وإن ~~اعتقد سنية الثلاث، وبه صرح في الحلية فقال: وهل لو زاد على الثلاث من غير ~~قصد لما ذكر يكره؟ الظاهر نعم لأنه إسراف ا ه‍، لكن لو كان قصده بالزيادة ~~الوضوء على الوضوء، إنما تنتفي الكراهة إذا كان بعد الفراغ من الأول وصلى ~~به أو تبدل المجلس على ما مر وإلا فلا، وعلى كل فيحتاج إلى التوفيق بين ما ~~في البدائع وغيره. ويمكن التوفيق ms0186 بما قدمناه من أنه إذا فعل ذلك مرة لا ~~يكره ما لم يعتقده سنة، وإن اعتاده وأصر عليه يكره وإن اعتقد سنية الثلاث ~~إلا إذا كان لغرض صحيح، هذا ما ظهر لفهمي القاصر، فتدبره. قوله: (ولعل الخ) ~~جواب عما أورده PageV01P129 # في البحر من أن قولهم: لو نوى الوضوء على الوضوء لا بأس به مخالف لما في ~~السراج من أن تكراره في مجلس مكروه، وحمله على اختلاف المجلس بعيد. # وحاصل الجواب حمل الكراهة على التنزيهية، فلا تنافي قولهم لا بأس به، لان ~~غالب استعمالها فيما تركه أولى. # أقول: وفي هذا الجواب نظر، لما قدمناه من تعليلهم بأنه نور على نور، فهي ~~مستعملة في المندوب لا فيما تركه أولى، فالأحسن الجواب بما قدمناه عن النهر ~~من أن المكروه وتكراره في مجلس مرارا. قوله: (بل في القهستاني الخ) ترق في ~~الجواب، وهو مخالف لما سيأتي من أن الاسراف مكروه ولو بماء النهر، ولذا قال ~~تأمل، ويأتي تمام الكلام عليه. # مطلب: قد يطلق الجائز على ما لا يمتنع شرعا فيشمل المكروه وقد يقال: أطلق ~~الجائز وأراد به ما يعم المكروه. ففي الحلية عن أصول ابن الحاجب أنه قد ~~يطلق ويراد به ما لا يمتنع شرعا، وهو يشمل المباح والمكروه والمندوب ~~والواجب ا ه‍. لكن الظاهر أن المراد المكروه تنزيها، لان المكروه تحريما ~~ممتنع شرعا منعا لازما مطلب في تصريف قولهم معزيا قوله: (معزيا) يقال عزوته ~~وعزيته لغة: إذا نسبته. صحاح، فهو اسم مفعول من اليائي اللام أصله معزوي ~~فقلبت الواو ياء ثم أدغمت، ويجوز أخذه من الواو أيضا، فإن القياس فيه معزو ~~مثل مغزو، لكنه قد تقلب الواوان فيه ياءين وهو فصحيح كما نص عليه ~~التفتازاني في شرح التصريف. # قوله: (مرة) لو قال بدله بماء واحد كما في المنية لكان أولى لما في ~~الفتح. روى الحسن عن أبي حنيفة في المجرد: إذا مس ثلاثا بماء واحد كان ~~مسنونا ا ه‍. وعليه حمل في الهداية وغيرها ما استدل به الشافعي من رواية ~~التثليث جمعا بين ms0187 الأحاديث. ولا يقال: إن الماء يصير مستعملا بالمرة الأولى ~~فكيف يسن التكرار؟ لما في شرح المنية من أنهم اتفقوا على أن الماء ما دام ~~في العضو لا يكون مستعملا. قوله: (مستوعبة) هذا سنة أيضا كما جزم به في ~~الفتح، ثم نقل عن القنية أنه إذا داوم على ترك الاستيعاب بلا عذر يأثم قال: ~~وكأنه لظهور رغبته عن السنة قال الزيلعي وتكلموا في كفيفة المسح. والأظهر ~~أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى القفا على وجه يستوعب جميع ~~الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه ا ه‍، وما قيل من أنه يجافي المسبحتين ~~والابهامين ليمسح بهما الاذنين والكفين ليمسح بهما جانبي الرأس خشية ~~الاستعمال، فقال في الفتح: لا أصل له في السنة، لان الاستعمال لا يثبت قبل ~~الانفصال، والاذنان من الرأس. # تنبيه: لو مسح ثلاثا بمياه، قيل يكره، وقيل إنه بدعة، وقيل لا بأس به. ~~وفي الخانية: لا يكره ولا يكون سنة ولا أدبا، قال في البحر: وهو الأولى، إذ ~~لا دليل على الكراهة ا ه‍. # قلت: لكن استوجه في شرح المنية القول بالكراهة، وذكرت ما يؤيده فيما ~~علقته على البحر PageV01P130 # فراجعه (1) وسيأتي في المتن عدة من المنهيات. قوله: (وأذنيه) أي باطنهما ~~بباطن السبابتين وظاهرهما بباطن الابهامين. قهستاني. قوله: (معا) أي فلا ~~تيامن فيهما كما سيذكره. قوله: (ولو بمائة) قال في الخلاصة: لو أخذ للأذنين ~~ماء جديدا فهو حسن، وذكره منلا مسكين رواية عن أبي حنيفة. # قال في البحر: فأستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أنه إذا لم ~~يأخذ ماء جديدا ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة؟ فعندنا نعم، ~~وعنده لا. أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء البلة فإنه يكون مقيما للسنة ~~اتفاقا. وأقره في النهر. # أقول: مقتضاه أن مسح الاذنين بماء جديد أولى مراعاة للخلاف ليكون آتيا ~~بالسنة اتفاقا، وهو مفاد تعبير الشارح بالوصلية تبعا للشرنبلالي وصاحب ~~البرهان، وهذا مبني على تلك الرواية، لكن تقييد سائر المتون بقولهم: بمائة ~~يفيد خلاف ذلك، وكذا تقرير شراح الهداية ms0188 وغيرها، واستدلالهم بفعله عليه ~~الصلاة والسلام: أنه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه وبقوله: الأذنان من ~~الرأس وكذا جوابهم عما روي أنه (ص) أخذ لأذنيه ماء جديدا بأنه يجب حمله على ~~أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب جمعا بين الأحاديث، ولو كان أخذ الماء ~~الجديد مقيما للسنة لما احتيج إلى ذلك. # وفي المعراج عن الخبازية: ولا يسن تجديد الماء في كل بعض من أبعاض الرأس، ~~فلا يسن في الاذنين بل أولى لأنه تابع ا ه‍. وفي الحلية: السنة عندنا وعند ~~أحمد أن يكون بماء الرأس خلافا لمالك والشافعي وأحمد في رواية ا ه‍. وفي ~~التاترخانية: ومن السنة مسحهما بماء الرأس، ولا يأخذ لهما ماء جديدا ا ه‍. ~~وفي الهداية والبدائع. وهو سنة بماء الرأس، قال في العناية: ألا بماء جديد، ~~ومثله في شرح المجمع. وفي شرح الهداية للعيني: استيعاب الرأس بالمسح بماء ~~واحد سنة، ولا يتم بدونهما حيث جعلتا من الرأس: أي كما في الحديث المار. ~~وفي شرح الدرر للشيخ إسماعيل: ولو أفردا بالمسح بماء جديد كما قاله الشافعي ~~لصارا أصلين، وذا لا يجوز ا ه‍. فقد ظهر لك أن ما مشى عليه الشارح مخالف ~~للرواية المشهور التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل ~~المذهب، هذا ما ظهر لي، ولم أر من نبه على ذلك فتدبره، ثم بعد مدة رأيت ~~المصنف نبه عليه في شرحه على زاد الفقير حيث قال بعد ذكره عبارة الخلاصة ~~السابقة ما نصه: # قلت قوله: ولو فعل فحسن مشكل، لأنه يكون خلاف السنة. وخلاف السنة كيف ~~يكون حسنا، والله أعلم ا ه‍. قوله: (لكن الخ) ذكره في شرح المنية، ولعله ~~محمول على ما إذا انعدمت البلة بمس العمامة. قال في الفتح: وإذ انعدمت ~~البلة لم يكن بد من الاخذ ا ه‍. # وقد يقال: لا بد من الاخذ مطلقا، لأنه بمس العمامة يحصل الانفصال فيحكم ~~على البلة بالاستعمال، وعلى هذا ينبغي أن يقال: لو مسح رأسه بيديه ثم ~~رفعهما قبل مسح الاذنين فلا بد من أخذ ماء ms0189 جديد ولو كانت البلة باقية. ~~تأمل. قوله: (المذكور في النص) أي الترتيب الذكري في آية الوضوء. وفيه ~~إشارة إلى أنه ليس المراد في قول الكنز وغيره، والترتيب المنصوص النص ~~الأصولي، بل المراد المذكور، إذ ليس في الآية ما يفيد الترتيب: فلم يكن ~~منصوصا عليه فيها. # PageV01P131 # قوله: (وهو مطالب بالدليل) أي أنه لا حاجة لنا إلى الدليل على عدم ~~الافتراض، لأنه الأصل ومدعيه مطالب به ولم يوجد، وقد علم الترتيب من فعله ~~عليه الصلاة والسلام فقلنا بسنيته. أفاده في البحر. قوله: (والولاء) اسم ~~مصدر (1) والمصدر الموالاة. قال الحموي: لا تتحقق الموالاة إلا بعد غسل ~~الوجه ا ه‍. وفيه تأمل، إذ ما ذكره إنما يتجه أن لو كانت الموالاة معتبرة ~~في جانب فرائض الوضوء فقط، وهو خلاف الظاهر ط عن أبي السعود. قوله: (بكسر ~~الواو) أي مع المد، وهو لغة: # التتابع. قال ط: وأما بفتحها فهو صفة توجب لما قامت به التعصيب بمن أعتقه ~~مثلا. قوله: (غسل المتأخر الخ) عرفه الزيلعي بغسل العضو الثاني قبل جفاف ~~الأول. زاد الحدادي مع اعتدال الهواء والبدن وعدم العذر. وعرفة الأكمل في ~~التقرير بالتتابع في الافعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء، ~~وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء. وعلى الأول يكون ~~ولاء، قال في البحر: وهو الأولى. # وفي النهر: الظاهر لا يكون ولاء، لما في المعراج عن الحلواني أن تجفيف ~~الأعضاء قبل غسل القدمين فيه ترك الولاء، فيحمل الثاني في كلام الزيلعي على ~~ما بعد الأولى ا ه‍: أي فيراد بالثاني جميع ما بعد الأول لا ما يليه فقط، ~~ولا يخفى بعده، لما في السراج: حده أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل ~~ما بعده. وفي شرح المنية: هو أن يغسل كل عضو على أثر الذي قبله ولا يفضل ~~بينهما بحيث يجف السابق. # ولا يخفى أيضا أن ما مر عن الحلواني صادق على التعريفين، وأن حمل التعريف ~~الثاني على الأول أقرب من عكسه، بأن يراد ms0190 من قوله من غير أن يتخللها جفاف ~~عضو: أي من غير أن يجف عضو قبل غسل ما بعده، وكذا قال في غرر الأفكار: هو ~~غسل عضو قبل جفاف متقدمة ا ه‍. وعليه يحمل كلام الشارح بدليل قوله تبعا ~~لابن كمال أو مسحه فإنه كما يشمل مسح الخف يشمل مسح الرأس، فلا يمكن حمل ~~المتأخر في كلامه على جميع ما بعد الأول حقيقة، فافهم، نعم ما مشى عليه في ~~النهر هو المتبادر من تعريف الدرر. هذا وقد عرفه في البدائع بأن لا يشتغل ~~بين أفعال الوضوء بما ليس منه. ولا يخفى أن هذا أعم من التعريفين السابقين ~~من وجه، ثم قال: وقيل هو أن لا يمكث في أثنائه مقدار ما يجف فيه العضو. # أقول: يمكن جعل هذا توضيحا لما مر، بأن يقال: المراد جفاف العضو حقيقة أو ~~مقداره، وحينئذ فيتجه ذكر المسح، فلو مكث بين مسح الجبيرة أو الرأس وبين ما ~~بعده بمقدار ما يجف فيه عضو مغسول كان تاركا للولاء، ويؤيده اعتبارهم ~~الولاء في التيمم أيضا كما يأتي قريبا مع أنه لا غسل فيه، فاغتنم هذا ~~التحرير. قوله: (حتى لو فني ماؤه الخ) بيان للعذر. قوله: (لا بأس به) أي ~~على الصحيح. سراج. قوله: (ومثله الغسل والتيمم) أي إذا فرق بين أفعالهما ~~لعذر لا بأس به كما في السراج، ومفاده اعتبار سنية الموالاة فيهما. قوله: ~~(ومن السنن) أتى بمن للإشارة إلى أنه بقي غيرها. ففي الفتح: ومن السنن ~~الترتيب بين المضمضة والاستنشاق، والبداءة من مقدم الرأس ومن # PageV01P132 # رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين ا ه‍. وذكر في المواهب بدل الأول: ~~التيامن ومسح الرقبة، ثم قال: وقيل الأربعة مستحبة. قوله: (الدلك) أي ~~بإمرار اليد ونحوها على الأعضاء المغسولة. حلية. # وعده في الفتح من المندوبات، ولم يتابعه عليه في البحر والنهر، نعم تابعه ~~المصنف فيما سيأتي. # قوله: (وترك الاسراف) عدة في الفتح من المندوبات أيضا، ولم يتابع أيضا بل ~~صرح في النهر بضعفه وقال: إنه سنة مؤكدة لاطلاق النهي عن الاسراف ا ه‍. ms0191 ~~ويأتي تمامه. قوله: (وترك لطم الوجه بالماء) جعله في الفتح أيضا في ~~المندوبات، وسيصرح المصنف كالزيلعي بكراهته. قال في البحر: # فيكون تركه سنة لا أدبا، لكن قال في النهر: إنه مكروه تنزيها. قوله: ~~(وغسل فرجها الخارج) أقول: # في تقييده بالمرأة نظر، فقد عد في المنية الاستنجاء من سنن الوضوء. وفي ~~النهاية أنه من سنن الوضوء، بل أقواها لأنه مشروع لإزالة النجاسة الحقيقية ~~وسائر السنن لإزالة الحكمية، وجعل في البدائع سنن الوضوء على أنواع: نوع ~~يكون قبله، ونوع في ابتدائه، ونوع في أثنائه، وعد من الأول الاستنجاء ~~بالحجر، ومن الثاني الاستنجاء بالماء. # مطلب: لا فرق بين المندوب والمستحب والنفل والتطوع قوله: (ويسمى مندوبا ~~وأدبا) زاد غيره: ونفلا وتطوعا، وقد جرى على ما عليه الأصوليون، وهو ~~المختار من عدم الفرق بين المستحب والمندوب والأدب كما في حاشية نوح أفندي ~~على الدرر، فيسمى مستحبا من حيث إن الشارع يحبه ويؤثره، ومندوبا من حيث إنه ~~بين ثوابه وفضيلته، من ندب الميت: وهو تعديد محاسنه، ونفلا من حيث إنه زائد ~~على الفرض والواجب ويزيد به الثواب، وتطوعا من حيث إن فاعله يفعله تبرعا من ~~غير أن يؤمر به حتما ا ه‍ من شرح الشيخ إسماعيل علي البرجندي، وقد يطلق ~~عليه اسم السنة، وصرح القهستاني بأنه دون سنن الزوائد، قال في الامداد: ~~وحكمة الثواب على الفعل وعدم اللوم على الترك ا ه‍. # مطلب: ترك المندوب هل يكره تنزيها وهل يفرق بين التنزيه وخلاف الأولى؟ # وهل يكره تنزيها؟ في البحر: لا، ونازعه في النهر بما في الفتح من الجنائز ~~والشهادات أن مرجع كراهة التنزيه خلاف الأولى. قال: ولا شك أن ترك المندوب: ~~خلاف الأولى ا ه‍. # أقول: لكن أشار في التحرير إلى أنه قد يفرق بينهما، بأن خلاف الأولى ما ~~ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى، بخلاف المكروه تنزيها، نعم قال في ~~الحلية: إن هذا أمر يرجع إلى الاصطلاح والتزامه غير لازم. والظاهر تساويهما ~~كما أشار إليه اللامشي ا ه‍. لكن قال الزيلعي في الاكل يوم ms0192 الأضحى قبل ~~الصلاة: المختار أنه ليس بمكروه، ولكن يستحب أن لا يأكل. وقال في البحر ~~هناك: ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص ا ~~ه‍. # أقول: وهذا هو الظاهر، إذ لا شبهة أن النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ~~ونحوهما فعلها أولى من تركها بلا عارض. ولا يقال: إن تركها مكروه تنزيها، ~~وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة. قوله: (وفضيلة) أي لان ~~فعله يفضل تركه فهو بمعنى فاضل، أو لأنه يصير فاعله ذا فضيله بالثواب ط. ~~قوله: (وهو الخ) يرد عليه ما رغب فيه عليه الصلاة والسلام ولم يفعله، ~~فالأولى ما في التحرير أن ما واظب عليه مع ترك ما بلا عذر سنة، وما لم ~~يواظب عليه مندوب PageV01P133 # ومستحب وإن لم يفعله بعدما رغب فيه ا ه‍ بحر. قوله: (التيامن) أي البداءة ~~باليمين، لما في الكتب الستة: كان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن في كل ~~شئ حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله الطهور هنا بضم الطاء، والترجل: ~~مشط الشعر. در منتقى. وحقق في الفتح أنه سنة لثبوت المواظبة. قال في النهر: ~~لكن قدمنا أنها تفيد السنية إذا كانت على وجه العبادة لا العادة. سلمنا ~~أنها هنا كانت على وجه العبادة، لكن عدم الاختصاص ينافيها كما قاله بعض ~~المتأخرين ا ه‍. أي عدم اختصاصها بالوضوء المستفاد من قوله: وشأنه كله ~~ينافي كونه سنة له، ولو كانت على وجه العبادة فيكون مندوبا فيه كما في ~~التنعل والترجل. قلت: يرد عليه المواظبة على النية والسواك بلا اختصاص ~~بالوضوء مع أنهما من سننه. تأمل. قوله: (ولو مسحا) أي كما في التيمم ~~والجبيرة، وأما الخف فلم أر من ذكر التيامن فيه، وإنما قالوا في كيفيته: أن ~~يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن وأصابع اليسرى على مقدم خفه ~~الأيسر ويمدهما إلى الساق، وظاهره عدم التيامن. تأمل. # قوله: (لا الاذنين) أي فيمسحهما معا إن أمكنه، حتى إذا لم يكن له إلا يد ~~واحدة أو بأحدى ms0193 يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا يبدأ بالاذن اليمنى ثم ~~اليسرى ط عن الهندية. قوله: (ومسح الرقبة) هو الصحيح، وقيل: إنه سنة كما في ~~البحر وغيره. قوله: (بظهر يديه) أي لعدم استعمال بلتهما. بحر، فقول المنية: ~~بماء جديد، لا حاجة إليه كما في شرحها الكبير، وعبر في المنية بظهر الأصابع ~~ولعله المراد هنا. قوله: (لأنه بدعة) إذ لم يرد في السنة. قوله: (إلى نيف ~~وستين) عبارته في الدر المنتقى: إلى نيف وسبعين. والنيف بتشديد الياء وقد ~~تخفف: ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني. قاموس. # مطلب في تتميم مندوبات الوضوء واعلم أن المذكور منها هنا متنا وشرحا نيف ~~وعشرون. ولنذكر ما بقي منها من الفتح والخزائن: فمنها كما في الفتح: ترك ~~الاسراف والتقتير، وترك التمسح بخرقة يمسح بها موضع الاستنجاء، واستقاؤه ~~الماء بنفسه، والمبادرة إلى ستر العودة بعد الاستنجاء، ونزع خاتم عليه اسمه ~~تعالى أو اسم نبيه حال الاستنجاء، وكون آنيته من خزف، وأن يغسل عروق ~~الإبريق ثلاثا، ووضعه على يساره، وإن كان إناء يغترف منه فعن يمينه، ووضع ~~يده حالة الغسل على عورته لا رأسه، وذكر الشهادتين عند كل عضو واستصحاب ~~النية في جميع أفعاله، وأن لا يلطم وجهه بالماء وملء آنيته استعدادا، ~~والامتخاط باليسرى، والتأني، وإمرار اليد على الأعضاء المغسولة والدلك ا ~~ه‍. لكن قدمنا أن الأول والأخير سنة، ولعل المراد بما قبله إمرارها عليه ~~مبلولة قبل الغسل. تأمل. زاد في البحر: وغسل ما تحت الحاجب والشارب والتوضؤ ~~في مكان طاهر، لان لماء الوضوء حرمة، والبدء بأعلى الوجه وأطراف الأصابع ~~ومقدم الرأس، لكن قدمنا أن الأخيرين سنة. وزاد في الامداد: PageV01P134 # ودخوله الخلاء مستور الرأس، وعدم التوضؤ بماء مشمس، وأن لا يستخلص إناء ~~لنفسه، وترك النظر للعورة، وإلقاء البصاق والمخاط في الماء، وأن لا ينقصه ~~عن مد، وغسل الفم والأنف باليمنى، وزاد في المنية: الوضوء على الوضوء، وعدم ~~نفخه في الماء حال غسل الوجه، والتشهد عند غسل كل عضو. وزاد في الخزائن: ~~وترك التكلم حال الاستنجاء، وترك ms0194 استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء، ~~واستقبال عين الشمس والقمر واستدبارهما، وترك مس فرجه بعد فراغه، ~~والاستنجاء باليسار، ومسحها بعده على نحو حائط، وغسلها بعد ذلك. ورش الماء ~~على الفرج وعلى السروال بعد الوضوء، والتوضؤ من متوضأ العامة، وإفراغ الماء ~~بيمينه، فقد بلغت نيفا وسبعين كما قدمناه عن الدر المنتقى، وقدمنا أن ترك ~~المندوب مكروه نزيها فيزاد ترك ما يكره فعله. # ولا يخفى أن ما مر منه ما هو من آداب الوضوء ومنه ما هو من آداب مقدماته، ~~وبهذا تزيد على ما ذكر بكثير، فإنه بقي للاستنجاء آداب كثيرة ستأتي. قوله: ~~(ودلك أعضائه) علمت ما فيه، وقوله في المرة الأولى: عزاه في النهر إلى ~~المنية، لكنه لم يذكره في المنية هنا وإنما ذكره في الغسل، وعلله في الشرح ~~بقوله: ليعم الماء البدن في المرتين الأخيرتين ا ه‍. لكن قال في الحلية: ~~الظاهر أنه قيد اتفاقي. قوله: (وتقديمه الخ) لان فيه انتظار الصلاة، ومنتظر ~~الصلاة كمن هو فيها بالحديث الصحيح، وقطع طمع الشيطان عن تثبيطه عنها. شرح ~~المنية الكبير. وفي الحلية: وعندي أنه من آداب الصلاة لا الوضوء، لأنه ~~مقصود لفعل الصلاة ا ه‍. قوله: (وهذه) أي مسألة تقديمه على الوقت. # مطلب: الفرض أفضل من النفل إلا في مسائل قوله: (المستثناة من قاعدة الفرض ~~أفضل من النفل) هذا لأصل لا سبيل إلى نقضه بشئ من الصور، لأنا إذا حكمنا ~~على ماهية بأنها خير من ماهية أخرى، كالرجل خير من المرأة لم يمكن أن ~~تفضلها الأخرى بشئ من تلك الحيثية، فإن الرجل إذا فضل المرأة من حيث إنه ~~رجل لم يمكن أن تفضله المرأة من حيث إنها غير الرجل، وإلا تتكاذب القضيتان ~~وهذا بديهي، نعم قد تفضل المرأة رجلا ما من جهة غير الذكورة والأنوثة ا ه‍ ~~حموي. # أقول: فعلى هذا لا استثناء حقيقة لاختلاف جهة الأفضلية. # بيان ذلك أن الوضوء للصلاة قبل الوقت يساوي الواقع بعده من حيث امتثال ~~الامر وسقوط الواجب به، وإنما للأول فضيلة التقديم، وكذا إنظار المعسر واجب ~~دفعا ms0195 لاذاه بالمطالبة، وفي إبرائه ذلك مع، زيادة إسقاط الدين عنه بالكلية، ~~فللإبراء زيادة فضيلة الاسقاط، وكذلك إفشاء السلام سنة لاظهار التواد بين ~~المسلمين وفي رده ذلك أيضا، لكن وجب الرد لما يلزم على تركه من العداوة ~~والتباغض، فإفشاؤه أفضل من حيث ابتداء المفشي له بإظهار المودة فله فضيلة ~~التقدم. ففي المسائل الثلاث إنما فضل النفل على الفرض، لا من جهة الفرضية ~~بل من جهة أخرى، كصوم المسافر في رمضان فإنه أشق من صوم المقيم فهو أفضل مع ~~أنه سنة، وكالتكبير إلى صلاة الجمعة فإنه أفضل من PageV01P135 # الذهاب بعد النداء مع أنه سنة والثاني فرض، وكمن اضطر إلى شربة ماء أو ~~أكل لقمة فدفعت له أكثر مما اضطر إليه فدفع ما اضطر إليه واجب، والزائد نفل ~~ثوابه أكثر من حيث إن نفعه أكثر، وإن كان دفع قدر الضرورة أفضل من حيث ~~امتثال الامر، وكذا من وجب عليه درهم فدفع درهمين أو وجبت عليه أضحية فضحى ~~بشاتين، وعلى هذا فقد يزاد على المسائل الثلاث من كل ما هو نفل اشتمل على ~~الواجب وزاد، لكن تسميته نفلا من حيث تلك الزيادة، أما من حيث ما اشتمل ~~عليه من الواجب فهو واجب وثوابه أكثر من حيث تلك الزيادة، فلا تنخرم حينئذ ~~القاعدة المأخوذة مما صح عنه (ص) كما في صحيح البخاري حكاية عن الله تعالى: ~~وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، ومما ورد في صحيح ابن ~~خزيمة أن الواجب يفضل المندوب بسبعين درجة وإن استشكله في شرح التحرير، ~~فاغتنم ذلك فإنه من فيض الفتاح العليم، ثم رأيت بعض المحققين من الشافعية ~~نبه على ما قلته، ولله الحمد. قوله: (لان الوضوء الخ) ومثله التيمم لغير ~~راجي الماء كما سيأتي في محله عن الرملي. قوله: (أفضل من رده) وقيل: أجر ~~الرد أكثر لأنه فرض، حموي عن كراهية العلامي. قوله: (ولو) الواو زائدة أو ~~عاطفة على محذوف تقديره حتى إن جاء بمثله، والأول أولى ط. قوله: (منه) ~~متعلق بأكثر والضمير للفرض، أو متلق ms0196 بجاء والضمير للتطوع ط. قوله: # (بأكثر) جره بالكسرة لأجل الروي. قوله: (وابتداء) ألف ابتداء من المصراع ~~الأول وهمزته المنونة من المصراع الثاني. قوله: (إبرا) بالقصر للضرورة. ~~قوله: (ومثله القرط) أي في الغسل، وإلا فلا مدخل له هنا، لأنه ما يعلق في ~~الاذن. قاموس. # مطلب في مباحث الاستعانة في الوضوء بالغير قوله: (وأما استعانته عليه ~~الصلاة والسلام الخ) كذا في البزازية، ومفاده أن الاستعانة مكروهة حتى ~~احتيج إلى هذا الجواب. وظاهر ما في شرح المنية أنه لا كراهة أصلا إذا كانت ~~بطيب قلب ومحبة من المعين من غير تكليف من المتوضئ، وعليه مشى في هدية ابن ~~العماد، لكن ذكر في الحلية أحاديث كثيرة من الصحيحين وغيرهما فيها التصريح ~~بصب الماء عليه بطلبه وبدونه، ثم قال: # وفعله (ص) في مثل هذا محمول على الجواز الذي لا تجامعه الكراهة، لان ~~الجزم بعدم ارتكابه المكروه من غير معارض واقع في حقه، نعم قد يكون الفعل ~~منه بيانا للجواز لكن بعد قيام الدليل المقتضي للكراهة، فإذا لم يقم لم يصح ~~أن يقال بالكراهة، ثم يعلل ما ورد من الفعل بأنه بيان للجواز، ولم يوجد ~~دليل معتبر يفيد الكراهة هنا، وإنما ورد في حديث ضعيف أن عمر رضي الله عنه ~~قال: إني لا أحب أن يعينني على وضوئي أحد. وورد أنه (ص) كان لا يكل طهوره ~~إلى أحد، وهو ضعيف جدا، ولو ثبت لا يقوى على معارضة الأحاديث المارة مع ~~احتمال أن المراد أنه هو الذي يباشر غسل PageV01P136 # أعضائه ومسحها بنفسه، لأن الظاهر أنه من السنن المؤكدة، فيكره للشخص أن ~~يفعل له ذلك غيره بلا عذر، ولعل ذلك هو المراد من قول الاختيار: يكره أن ~~يستعين في وضوئه بغيره إلا عند العجز، ليكون أعظم لثوابه وأخلص لعبادته ا ~~ه‍ ملخصا. # وحاصله أن الاستعانة في الوضوء إن كانت بصب الماء أو استقائه أو إحضاره ~~فلا كراهة بها أصلا ولو بطلبه، وإن كانت بالغسل والمسح فتكره بلا عذر، ولذا ~~قال في التاترخانية: من الآداب أن يقوم بأمر الوضوء ms0197 بنفسه، ولو استعان ~~بغيره جاز بعد أن لا يكون الغاسل غيره بل يغسل بنفسه. # قوله: (تحرزا الخ) لوقوع الخلاف في نجاسته ولأنه مستقذر، ولذا كره شربه ~~والعجن به على القول الصحيح بطهارته. قوله: (أشمل) أي أعم لأنه قد يكون ~~مستعليا ولا يتحفظ ط. قوله: (هذه) أي الطريقة التي مشى عليها المصنف حيث ~~جعل التلفظ بالنية مندوبا لا سنة ولا مكروها. قوله: # (والتسمية كما مر) أمن الصيغة الواردة، وهي بسم الله العظيم، والحمد لله ~~على دين الاسلام وزاد في المنية التشهد هنا أيضا تبعا للمحيط وشرح الجامع ~~لقاضيخان. قال في الحلية: وعن البراء بن عازب عن النبي (ص) قال: ما من عبد ~~يقول حين يتوضأ بسم الله، ثم يقول بكل عضو أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقول حين يفرغ: اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين، إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من ~~أيها شاء، فإن قام من وقته ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما ويعلم ما يقول انفتل ~~من صلاته كيوم ولدته أمه، ثم يقال له استأنف العمل رواه الحافظ المستغفري، ~~وقال: حديث حسن. قوله: (والدعاء بالوارد) فيقول بعد التسمية عند المضمضة: ~~اللهم أعني على تلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: ~~اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار، وعند غسل الوجه: اللهم بيض ~~وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي ~~بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ~~ولا من وراء ظهري، وعند مسح رأسه: اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظل ~~عرشك. وعند مسح أذنيه: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ~~وعند مسح عنقه: اللهم أعتق رقبتي من النار، وعند غسل رجله اليمنى: اللهم ~~ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الاقدام، وعند غسل اليسرى: اللهم اجعل ذنبي ~~مغفورا وسعيي مشكورا، وتجارتي لن تبور. كما في الامداد والدرر وغيرهما. وثم ~~روايات أخر ms0198 ذكرها في الحلية وغيرها، وسيأتي أنه يصلي على النبي (ص) بعد غسل ~~كل عضو، فصار مجموع ما يذكر عند كل عضو التسمية والشهادة والدعاء والصلاة ~~على النبي (ص)، لكن قال صاحب الهداية في مختارات النوازل: ويسمي عند غسل كل ~~عضو، أو يدعو بالدعاء المأثور فيه، أو يذكر كلمة الشهادة، أو يصلي على ~~النبي (ص)، فأتى في الجميع بأو، ولكن رأيت في الحلية عن المختارات: ويدعو ~~بالواو، وبأو في البواقي، فليراجع. قوله: (من طرق) أي يقوي بعضها بعضا ~~فارتقى إلى مرتبة الحسن ط. PageV01P137 # أقول: لكن هذا إذا كان ضعفه لسوء حفظ الراوي الصدوق الأمين أو لإرسال أو ~~تدليس أو جهالة حال، أما لو كان لفسق الراوي أو كذبه فلا يؤثر فيه موافقة ~~مثله له، ولا يرتقي بذلك إلى الحسن كما صرح في التقريب وشرحه، فحينئذ يحتاج ~~إلى الكشف عن حال الراوين لهذا الحديث، لكن ظاهر عملهم به أنه ليس من القسم ~~الأخير كما يتضح. قوله: (فيعمل به) أي بهذا الحديث. وعبارة الرملي كما في ~~الشرنبلالية العمل بالحديث الضعيف الخ. قوله: (في فضائل الأعمال) أي لأجل ~~تحصيل الفضيلة المترتبة على الأعمال. قال ابن حجر في شرح الأربعين: لأنه إن ~~كان صحيحا في نفس الامر فقد أعطي حقه من العمل، وإلا لم يترتب على العمل به ~~مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير، وفي حديث ضعيف من بلغه عني ثواب ~~عمل فعمله حصل له أجره وإن لم أكن قلته أو كما قال ا ه‍ ط. قال السيوطي: ~~ويعمل به أيضا في الاحكام إذا كان فيه احتياط. قوله: (وإن أنكره النووي) ~~حمل الرملي كما في الشرنبلالية إنكاره له من جهة الصحة، قال: # أما باعتبار وروده من الطرق المتقدمة فلعله لم يثبت عنده ذلك أو لم ~~يستحضره حينئذ. قوله: # (فائدة) إلى قوله وأما الموضوع من كلام الرملي. قوله: (عدم شد ضعفه) شديد ~~الضعف هو الذي لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب أو متهم بالكذب. قاله ابن حجر. ~~ط. # مطلب في بيان ارتقاء الحديث ms0199 الضعيف إلى مرتبة الحسن قلت: مقتضى عملهم ~~بهذا الحديث أنه ليس شديد الضعف فطرقه ترقيه إلى الحسن. قوله: # (وأن لا يعتقد سنية ذلك الحديث) أي سنية العمل به. وعبارة السيوطي في شرح ~~التقريب: الثالث أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط، وقبل ~~لا يجوز العمل به مطلقا، وقيل يجوز مطلقا ا ه‍. قوله: (وأما الموضوع) أي ~~المكذوب على رسول الله (ص)، وهو محرم إجماعا، بل قال بعضهم: إنه كفر. قال ~~عليه الصلاة والسلام: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. ط. # قوله: (بحال) أي ولو في فضائل الأعمال. قال ط: أي حيث كان مخالفا لقواعد ~~الشريعة، وأما لو كان داخلا في أصل عام فلا مانع منه لا لجعله حديثا بل ~~لدخوله تحت الأصل العام ا ه‍. تأمل. # قوله: (إلا إذا قرن) أي ذلك الحديث المروي ببيانه أي بيان وضعه، أما ~~الضعيف فتجوز روايته بلا بيان ضعفه لكن إذا أردت روايته بغير إسناد فلا تقل ~~قال رسول الله (ص) كذا وما أشبهه من صيغ الجزم، بل قل روي كذا وبلغنا كذا ~~أو ورد أو جاء أو نقل عنه وما أشبهه من صيغ التمريض، وكذا ما شك في صحته ~~وضعفه كما في التقريب. قوله: (أي بعد الوضوء) فسر الضمير بذلك مع تبادر ما ~~في الزيلعي، لان المصنف في شرحه فسره بذلك وهو أدرى بمراده. قوله: (وأن ~~يقول بعده) زاد في المنية وغيرها: أو في خلاله، لكن قال في الحلية: إن ~~الوارد في السنة بعده متصلا بما تقدم من ذكر الشهادتين كما هو فرواية ~~الترمذي ا ه‍. وزاد في المنية: وأن يقول بعد فراغه: سبحانك PageV01P138 # اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن ~~محمدا عبدك ورسولك ناظرا إلى السماء. قوله: (التوابين) هم الذين كلما ~~أذنبوا تابوا، والمتطهرون الذين لا ذنب لهم. # زاد في المنية واجعلني من عبادك الصالحين، واجعلني من الذين لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون. قوله: (وأن يشرب بعده من ms0200 فضل وضوئه) بفتح الواو: ما يتوضأ ~~به. درر، والمراد شرب كله أو بعضه كما في شرح المنية وشرح الشرعة، ويقول ~~عقبه كما في المنية: اللهم اشفني بشفائك، وداوني بدوائك، واعصمني من الوهل ~~والأمراض والأوجاع. قال في الحلية: والوهل هنا بالتحريك: الضعف والفزع، ولم ~~أقف على هذا الدعاء مأثورا، وهو حسن ا ه‍. # بقي شئ، وهو أن الشرب من فضل الوضوء فيما لو توضأ من إناء كإبريق مثلا، ~~أما لو توضأ من نحو حوض فهل يسمى ما فيه فضل الوضوء فيشرب منه أو لا؟ ~~فليحرر هذا، وفي الذخيرة عن فتاوي أبي الليث: الماء الموضوع للشرب لا يتوضأ ~~به ما لم يكن كثيرا، والموضوع للوضوء يجوز الشرب منه. ثم نقل عن ابن الفضل ~~أنه كأن يقول بالعكس. فعلى هذا هل له الشرب من فضل الوضوء لأنه من توابعه ~~أم لا؟ والظاهر الأول. تأمل. قوله: (كماء زمزم) التشبيه في الشرب مستقبلا ~~قائما لا في كونه بعد الوضوء، فلذا قال ط: الأولى تأخيره عن قوله: قائما. # مطلب في مباحث الشرب قائما قوله: (أو قاعدا) أفاد أنه مخير في هذين ~~الموضعين، وأنه لا كراهة فيهما في الشرب قائما بخلاف غيرهما، وأن المندوب ~~هنا هو الشرب من فضل الوضوء لا بقيد كونه قائما خلاف ما اقتضاه كلام ~~المصنف، لكن قال في المعراج: قائما. وخيره الحلواني بين القيام والقعود. ~~وفي الفتح: قيل وإن شاء قاعدا، وأقره في البحر، واقتصر على ما ذكره المصنف ~~في المواهب والدرر والمنية والنهر وغيرها. وفي السراج: ولا يستحب الشرب ~~قائما إلا في هذين الموضعين، فأستفيد ضعف ما مشى عليه الشارح كما نبه عليه ~~ح وغيره. قوله: (وفيما عداهما يكره الخ) أفاد أن المقصود من قوله قائما عدم ~~الكراهة لا دخوله تحت المستحب، ولذا زاد قوله: أو قاعدا. # واعلم أنه ورد في الصحيحين أنه (ص) قال: لا يشربن أحد منكما قائما، فمن ~~نسي فليستقئ وفيهما: أنه شرب من زمزم قائما وروى البخاري عن علي رضي الله ~~عنه: أنه بعد ما توضأ قام فشرب ms0201 فضل وضوئه وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون ~~الشرب قائما، وإن النبي (ص) صنع مثل ما صنعت وأخرج ابن ماجة والترمذي عن ~~كبشة الأنصارية رضي الله عنها: أن رسول الله (ص) دخل عليها وعندها قربة ~~معلقة فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله ~~(ص) وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. فلذا اختلف العلماء في الجمع، فقيل إن ~~النهي ناسخا للفعل، وقيل بالعكس، وقيل إن النهي للتنزيه، والفعل لبيان ~~الجواز. وقال النووي إنه الصواب. واعترضه في الحلية بحديث علي المار حيث ~~أنكر على القائلين بالكراهة، وبما أخرجه الترمذي وغيره، وحسنه عن ابن عمر: ~~كنا نأكل في عهد رسول الله PageV01P139 # (ص) ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام قال: وجنح الطحاوي إلى أنه لا بأس به، وأن ~~النهي لخوف الضرر لا غير، كما روي عن الشعبي قال: إنما كره الشرب قائما ~~لأنه يؤذي. قال في الحلية: فالكراهة على ما صوبه النووي شرعية يثاب على ~~تركها، وعلى هذا إرشادية لا يثاب على تركها. ثم استشكل ما مر من استثناء ~~الموضعين: أي الشرب من ماء زمزم ومن فضل الوضوء وكراهة ما عداهما، بأنه لا ~~يتمشى على قول من هذه الأقوال: نعم على ما جنح إليه الطحاوي يستفاد الجواز ~~مطلقا إن أمن الضرر، أما الندب فلا، إلا أن يقال: يفيد الندب في فضل الوضوء ~~ما أخرجه الترمذي في حديث علي، وهو: أنه قام بعد ما غسل قدميه فأخذ فضل ~~طهوره فشربه وهو قائم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله (ص) وفيه ~~حديث: إن فيه شفاء من سبعين داء أدناها البهر لكن قال الحفاظ: إنه واه ا ه‍ ~~ملخصا. والبهر بالضم فسره في الخلاصة بتتابع النفس، وفي القاموس: إنه ~~انقطاع النفس من الاعياء. # والحاصل أن انتفاء الكراهة في الشرب قائما في هذين الموضعين محل كلام ~~فضلا عن استحباب القيام فيهما، ولعل الأوجه عدم الكراهة إن لم نقل ~~بالاستحباب، لان ماء زمزم شفاء وكذا فضل الوضوء. # وفي شرح هدية ابن ms0202 العماد لسيدي عبد الغني النابلسي: ومما جربته أني إذا ~~أصابني مرض أقصد الاستسقاء بشرب فضل الوضوء فيحصل لي الشفاء، وهذا دأبي ~~اعتمادا على قول الصادق (ص) في هذا الطب النبوي الصحيح. قوله: (وعن ابن عمر ~~الخ) أخرجه الطحاوي وأحمد وابن ماجة والترمذي وصححه. حلية. وقصد بذكره بيان ~~حكم الاكل، لكن أخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أنس عن النبي (ص): أنه نهى أن ~~يشرب الرجل قائما قال قتادة: قلت لأنس: # فالاكل، فقال: ذلك أشر وأخبث. وفي الجامع الصغير للسيوطي نهى عن الشرب ~~قائما والاكل قائما ولعل النهي لأمر طبي أيضا كما مر في الشرب. وفي الفصل ~~الحادي والثلاثين من فصول العلامي: وكره الأكل والشرب في الطريق والاكل ~~نائما وماشيا، ولا بأس بالشرب قائما، ولا يشرب ماشيا، ورخص ذلك للمسافر ا ~~ه‍. قوله: (ورخص الخ) ليس من تتمة الحديث. قوله: # (تعاهد موقيه) تثنية موق: هو آخر العين من جهة الانف: أي لاحتمال وجود ~~رمص، وقدمنا أنه يجب غسل ما تحته إن بقي خارجا بتغميض العين وإلا فلا. ~~قوله: (وكعبيه الخ) هما العظمان الناتئان في الرجل. والعرقوب: العصف الغليظ ~~الذي فوق العقب. والأخمص: من باطن القدم: ما لم يصب الأرض. قاموس. # مطلب في الغرة والتحجيل قوله: (وإطالة غرته وتحجيله) لما في الصحيحين عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن أمتي يدعون يوم ~~القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ~~وفي رواية فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله حلية وبه علم أن PageV01P140 # قول الشارح وتحجيله بالجر عطفا على غرته. وفي البحر: وإطالة الغرة تكون ~~بالزيادة على الحد المحدود. وفي الحلية: والتحجيل يكون في اليدين والرجلين. ~~وهل له حد؟ لم أقف فيه على شئ لأصحابنا. # ونقل النووي اختلاف الشافعية فيه على ثلاثة أقوال: الأول أنه يستحب ~~الزيادة فوق المرفقين والكعبين بلا توقيت. الثاني إلى نصف العضد والساق. ~~الثالث إلى المنكب والركبتين. قال: # والأحاديث تقتضي ذلك كله ا ه‍. ونقل ط الثاني عن شرح ms0203 الشرعة مقتصرا عليه. ~~قوله: (وغسل رجليه بيساره) لعل المراد به دلكهما باليسار، لما قدمناه أنه ~~يندب إفراغ الماء بيمينه، ثم رأيت في شرح الشيخ إسماعيل قال: يفرغ الماء ~~بيمينه على رجليه ويغسلهما بيساره ا ه‍. وأخرج السيوطي في الجامع الصغير عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه: إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى. ~~قوله: (وبلهما الخ) أي الرجلين، لكن في البحر عند الكلام على غسل الوجه عن ~~خلف بن أيوب أنه قال: ينبغي للمتوضئ في الشتاء أن يبل أعضاءه بالماء شبه ~~الدهن ثم يسيل الماء عليها، لأن الماء يتجافى عن الأعضاء في الشتاء ا ه‍. # مطلب في التمسح بمنديل قوله: (والتمسح بمنديل) ذكره صاحب المنية في ~~الغسل، وقال في الحلية: ولم أر من ذكره غيره، وإنما وقع الخلاف في الكراهة، ~~ففي الخانية: ولا بأس به للمتوضئ والمغتسل. روي عن رسول الله (ص) أنه كان ~~يفعله، ومنهم من كره ذلك، ومنهم من كرهه للمتوضئ دون المغتسل. # والصحيح ما قلنا، إلا أنه ينبغي أن لا يبالغ ولا يستقصي فيبقى أثر الوضوء ~~على أعضائه ا ه‍. وكذا وقع بلفظ لا بأس في خزانة الأكمل وغيرها، وعزاه في ~~الخلاصة إلى الأصل ا ه‍ ما في الحلية. ثم ذكر أدلة الأقوال الثلاثة ~~والقائلين بها من السلف وأطال وأطاب كما هو دأبه رحمه الله تعالى، وقدمنا ~~عن الفتح أن من المندوبات ترك التمسح بخرقة يمسح بها موضع الاستنجاء: أي ~~التي يمسح بها ماء الاستنجاء لاستقذارها، وليس فيه ما يفيد ترك التمسح ~~بغيرها، فافهم. قوله: (وعدم نفض يده) لحديث: لا تنقضوا أيديكم في الوضوء، ~~فإنها مراوح الشيطان ذكره في المعراج لكنه حديث ضعيف كما ذكره المناوي، بل ~~قد ثبت في الصحيحين عن ميمونة رضي الله عنها: أنها جاءته بخرقة بعد الغسل ~~فردها وجعل ينفض الماء بيده تأمل. قوله: (وقراءة سور القدر) لأحاديث وردت ~~فيها ذكرها الفقيه أبو الليث في مقدمته، لكن قال في الحلية: سأل عنها شيخنا ~~الحافظ ابن حجر العسقلاني، فأجاب بأنه لم يثبت ms0204 منها شئ عن النبي (ص)، لا من ~~قوله ولا من فعله، والعلماء يتساهلون في ذكر الحديث الضعيف والعمل به في ~~فضائل الأعمال ا ه‍. قوله: (وصلاة ركعتين) لما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما ~~ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا ~~وجبت له الجنة حلية. قوله: (في غير وقت كراهة) هي الأوقات الخمسة: # الطلوع وما قبله، والاستواء والغروب وما قبله بعد صلاة العصر، وذلك لان ~~ترك المكروه أولى من فعل المندوب كما في شرح المنية ط.. PageV01P141 # تتمة: ينبغي أن يزاد في المندوبات أن لا يتطهر من ماء أو تراب من أرض ~~مغصوب عليها كآبار ثمود، فقد نص الشافعية على كراهة التطهير منها، بل نص ~~الحنابلة على المنع منه، وظاهره أنه لا يصح عندهم، ومراعاة الخلاف عندنا ~~مطلوبة، وكذا يقال في التطهير بفضل ماء المرأة كما يأتي قريبا في المنهيات، ~~والله أعلم. # مطلب في تعريف المكروه، وأنه قد يطلق على الحرام والمكروه تحريما وتنزيها ~~قوله: (ومكروهه) هو ضد المحبوب، قد يطلق على الحرام كقول القدوري في ~~مختصره: ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الامام ولا عذر له كره ~~له ذلك. وعلى المكروه تحريما: # وهو ما كان إلى الحرام أقرب، ويسميه محمد حراما ظنيا. وعلى المكروه ~~تنزيها، وهو ما كان تركه أولى من فعله، ويرادف خلاف الأولى كما قدمناه. # وفي البحر: من مكروهات الصلاة المكروه في هذا الباب نوعان: أحدهما ما كره ~~تحريما، وهو المحمل عند إطلاقهم الكراهة كما في زكاة فتح القدير، وذكر أنه ~~في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب، يعني بالظني الثبوت. ~~ثانيهما المكروه تنزيها، ومرجعه إلى ما تركه أولى، وكثيرا ما يطلقونه في ~~شرح المنية، فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله، فإن كان ~~نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب، فإن ~~لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي تنزيهية ا ه‍. ~~قوله (أو غيره) ms0205 أي غير الوجه من الأعضاء كما في الحاوي، ولعل المصنف اقتصر ~~على الوجه لما له من مزيد الشرف. قوله: (تنزيها) لما قدمنا عن الفتح من أن ~~تركه أدب. قال في الحلية: لأنه يوجب انتضاح الماء المستعمل على ثيابه وتركه ~~أولى، وأيضا هو خلاف التؤدة والوقار، فالنهي عنه نهي أدب ا ه‍. قوله: ~~(والتقتير) أي بأن يقرب إلى حد الدهن ويكون التقاطر غير ظاهر، بل ينبغي أن ~~يكون ظاهرا ليكون غسلا بيقين في كل مرة من الثلاثة. شرح المنية. # مطلب في الاسراف في الوضوء قوله: (والاسراف) أي بأن يستعمل منه فوق ~~الحاجة الشرعية، لما أخرج ابن ماجة وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن ~~رسول الله (ص) مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء ~~إسراف؟ فقال: نعم وإن كنت على نهر جار حلية. قوله: (ومنه) أي من الاسراف ~~الزيادة على الثلاث: أي في الغسلات مع اعتقاد أن ذلك هو السنة لما قدمناه ~~من أن الصحيح أن النهي محمول على ذلك، فإذا لم يعتقد ذلك وقصد الطمأنينة ~~عند الشك، أو قصد الوضوء على الوضوء بعد الفراغ منه فلا كراهة كما مر ~~تقريره. قوله: (فيه) أي في الماء. قوله: # (تحريما الخ) نقل ذلك في الحلية عن بعض المتأخرين من الشافعية وتبعه عليه ~~في البحر وغيره، وهو مخالف لما قدمناه عن الفتح من عده ترك التقتير ~~والاسراف من المندوبات، ومثله في البدائع وغيرها، لكن قال في الحلية: ذكر ~~الحلواني أنه سنة، وعليه مشى قاضي خان، وهو وجيه ا ه‍. PageV01P142 # واستوجهه في البحر أيضا وكذا في النهر. قال: والمراد بالسنة المؤكدة ~~لاطلاق النهي عن الاسراف، وجعل في المنتقى الاسراف من المنهيات، فتكون ~~تحريمية، لان إطلاق الكراهة مصروف إلى التحريم وبه يضعف جعله مندوبا. # أقول: قد تقدم أن النهي عنه في حديث: فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى ~~وظلم محمول على الاعتقاد عندنا كما صرح به في الهداية وغيرها. وقال في ~~البدائع: إنه الصحيح، حتى لو زاد أو ms0206 نقص واعتقد أن الثلاث سنة لا يلحقه ~~الوعيد، وقدمنا أنه صريح في عدم كراهة ذلك: يعني كراهة تحريم، فلا ينافي ~~الكراهة التنزيهية، فما مشى عليه هنا في الفتح والبدائع وغيرهما من جعل ~~تركه مندوبا مبني على ذلك التصحيح فيكره تنزيها، ولا ينافيه عده من ~~المنهيات كما عد منها لطم الوجه بالماء، فإن المكروه تنزيها منهي عنه حقيقة ~~اصطلاحا ومجازا لغة كما في التحرير. وأيضا فقد عده في الخزانة السمرقندية ~~من المنهيات لكن قيده بعدم اعتقاد تمام السنة بالثلاث كما نقله الشيخ ~~إسماعيل، وعليه يحمل قول من جعل تركه سنة، وليست الكراهة مصروفة إلى ~~التحريم مطلقا كما ذكرناه آنفا، على أن الصارف للنهي عن التحريم ظاهر، فإن ~~من أسراف في الوضوء بماء النهر مثلا مع عدم اعتقاد سنية ذلك، نظير من ملا ~~إناء من النهر ثم أفرغه فيه، وليس في ذلك محذور سوى أنه عبث لا فائدة فيه، ~~وهو في الوضوء زائد على المأمور به فلذا سمي في الحديث إسرافا. # قال في القاموس: الاسراف التبذير أو ما أنفق في غير طاعة، ولا يلزم كونه ~~زائدا على المأمور به وغير طاعة أن يكون حراما، نعم إذا اعتقد سنيته يكون ~~قد تعدى وظلم لاعتقاده ما ليس بقربة قربة، فلذا حمل علماؤنا النهي على ذلك، ~~فحينئذ يكون منهيا عنه ويكون تركه سنة مؤكدة، ويؤيده ما قدمه الشارح عن ~~الجواهر من أن الاسراف في الماء الجاري جائز لأنه غير مضيع، وقدمنا أن ~~الجائز قد يطلق على ما لا يمتنع شرعا فيشمل المكروه تنزيها، وبهذا التقرير ~~تتوافق عباراتهم. وأما ما ذكره الشارح هنا فقد علمت أنه ليس من كلام مشايخ ~~المذهب فلا يعارض ما صرحوا به وصححوه، هذا ما ظهر لي في هذا المقام ~~والسلام. قوله: (فحرام) لان الزيادة غير مأذون بها، لأنه إنما يوقف ويساق ~~لمن يتوضأ الوضوء الشرعي ولم يقصد إباحتها لغير ذلك، حلية. وينبغي تقييده ~~بماء ليس بجار كالذي في صهريج أو حوض أو نحو إبريق، أما الجاري كماء مدارس ~~دمشق وجوامعها فهو ms0207 من المباح كماء النهر كما أفاده الرحمتي. قوله: (ومن ~~منهياته) يشمل المكروه تنزيها فإنه منهي عنه اصطلاحا حقيقة كما قدمناه عن ~~التحرير آنفا، فافهم. قوله: (التوضؤ الخ) قال في السراج: ولا يجوز للرجل أن ~~يتوضأ ويغتسل بفضل المرأة ا ه‍. ومفاده أنه يكره تحريما. وعند الإمام أحمد: ~~إذا اختلت امرأة مكلفة بماء قليل كخلوة نكاح وتطهرت به في خلوتها طهارة ~~كاملة عن حدث لا يصح لرجل أو خنثى أن يرفع به حدثه كما هو مسطور في متون ~~مذهبه، وهو أمر تعبدي، لما رواه الخمسة: أنه (ص) نهى أن يتوضأ الرجل بفضل ~~طهور المرأة قال في (غر الأفكار شرح درر PageV01P143 # البحار) في فصل المياه بعد ما ذكر المسألة: ولنا ما روى مسلم أن ميمونة ~~قالت: اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي (ص) يغتسل، فقلت: إني قد ~~اغتسلت منه، فقال: # الماء ليس عليه جنابة وما روى أحمد منسوخ بهذا ا ه‍. # أقول: مقتضى النسخ أنه لا يكره تحريما عندنا بل ولا تنزيها، وهو مخالف ~~لما مر عن السراج. # وفيه أن دعوى النسخ تتوقف على العلم بتأخر الناسخ، ولعله مأخوذ من قول ~~ميمونة: إني قد اغتسلت، فإنه يشعر بعلمها بالنهي قبله فيكون الناسخ متأخرا، ~~والله أعلم. وقد صرح الشافعية بالكراهة فينبغي كراهته وإن قلنا بالنسخ ~~مراعاة للخلاف، فقد صرحوا بأنه يطلب مراعاة الخلاف، وقد علمت أنه لا يجوز ~~التطهير به عند أحمد. # تنبيه: ينبغي كراهة التطهير أيضا أخذا مما ذكرنا وإن لم أره لاحد من ~~أئمتنا بماء أو تراب من كل أرض غضب عليهم إلا بئر الناقة بأرض ثمود، فقد ~~صرح الشافعية بكراهته، ولا يباح عند أحمد. # قال في شرح المنتهى الحنبلي: لحديث ابن عمر: إن الناس نزلوا مع رسول الله ~~(ص) على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول ~~الله (ص) أن يهريقوا ما استقوا من آبارها ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن ~~يسقوا من البئر التي كانت تردها الناقة حديث متفق عليه. قال: وظاهره منع ~~الطهارة ms0208 به، وبئر الناقة هي البئر الكبيرة التي يردها الحجاج في هذه ~~الأزمنة ا ه‍. قوله: (والامتخاط) معطوف على إلقاء، وقوله: في الماء متعلق ~~بأحدهما على التنازع. # مطلب: نواقض الوضوء قوله: (وينقضه الخ) النقض في الجسم: فك تأليفه، وفي ~~غيره: إخراجه عن إفادة المقصود منه كاستباحة الصلاة في الوضوء. بحر، وأفاد ~~بقوله: خروج نجس أن الناقض خروجه لا عينه بشرط الخروج، واستظهر في الفتح ~~الثاني بما حاصله أن الطهارة ترتفع بضدها وهي النجاسة القائمة بالخارج، لان ~~الضد هو المؤثر في رفع ضده، وبحث فيه شرح المنية الكبير، فراجعه. قوله: (كل ~~خارج) لعل فائدته التعميم من أول الأمر لئلا يتوهم اختصاص النجس بالمعتاد ~~أو الكثر. تأمل. # قوله: (بالفتح ويكسر) أشار إلى أن الفتح أولى، لقول صدر الشريعة: ~~والرواية النجس بفتح الجيم وهو عين النجاسة، وأما بكسرها فما لا يكون ~~طاهرا، هذا اصطلاح الفقهاء. وأما في اللغة فيقال: # نجس الشئ ينجس فهو نجس ونجس ا ه‍، فهما لغة ما لا يكون طاهرا: أي سواء ~~كان نجس العين أو عارض النجاسة كالحصارة الخارجة من الدبر، والناقض في ~~الحقيقة النجاسة العارضة لها، فكان الفتح أولى من هذه الجهة أيضا وإن قال ~~في البحر: إنه بالكسر أعم. تأمل، ثم على الفتح يكون بدلا من قوله: خارج لا ~~صفة لأنه اسم جامد، بخلاف المكسور فإنه بمعنى متنجس. تأمل. قوله: (أي من ~~المتوضئ) تفسير للضمير أخذا من المقام والمتوضئ من اتصف بالوضوء، واحترز ~~بالحي عن الميت، فإنه لو خرجت منه نجاسة لم يعد وضوءه بل يغسل موضعها فقط، ~~إذ لو كان الخروج حدثا لكان الموت كذلك إذ هو فوقه: وتمامه في النهر (قوله ~~معتادا) كالبول والغائط، أو لا كالدودة والحصاة، وهذا تعميم لقوله نجس، نبه ~~به على خلاف الامام مالك حيث قيده بالمعتاد، كما نبه بما PageV01P144 # بعده على خلاف الإمام الشافعي حيث قيده بالخارج من السبيلين. قوله: (أي ~~يلحقه حكم التطهير) فائدة ذكر الحكم دفع ورود داخل العين وباطن الجرح، إذ ~~حقيقة التطهير فيهما ممكنة، وإنما الساقط حكمه. ms0209 نهر وسراج. ويظهر منه أن ~~الكلام في جرح يضره الغسل بالماء، فلو لم يضر نقض ما سال فيه لان حكم ~~التطهير وهو وجوب غسله غير ساقط، والمراد بالتطهير ما يعم الغسل والمسح في ~~الغسل أو في الوضوء كما ذكره ابن الكمال، ليشمل ما لو سال إلى محل يمكن ~~مسحه دون غسله للعذر كما أشار إليه في الحلية أيضا، وزاد في شرح المنية ~~الكبير بعد قوله في الغسل أو في الوضوء، قوله أو في إزالة النجاسة ~~الحقيقية، لئلا يرد ما لو افتصد وخرج منه دم كثير ولم يتلطخ رأس الجرح فإنه ~~ناقض، مع أنه لم يسل إلى ما يلحقه حكم التطهير لأنه سال إلى المكان دون ~~البدن، وبزيادة ذلك لا يرد لان المكان يجب تطهيره في الجملة للصلاة عليه، ~~ولهذا عمم في البحر ما يلحقه حكم التطهير بقوله من بدن وثوب ومكان. # أقول: يرد عليه ما لو سال إلى نهر ونحوه مما لا يصلي عليه. وما لو مص ~~العلق أو القراد الكبير وامتلأ دما فإنه ناقض كما سيأتي متنا، فالأحسن ما ~~في النهر عن بعض المتأخرين من أن المراد السيلان ولو بالقوة: أي فإن دم ~~الفصد ونحوه سائل إلى ما يلحقه حكم التطهير حكما. تأمل. # ثم اعلم أن المراد بالحكم الوجوب كما صرح به غير واحد. زاد في الفتح: أو ~~الندب، وأيده في الحلية وتبعه في البحر بقولهم، إذا نزل الدم إلى قصبة ~~الانف نقض، وليس ذاك إلا لكون المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم مسنونة، ~~وحدها أن يصل الماء إلى ما اشتد من الانف. ورد في النهر بأن المراد بالقصبة ~~ما لان من الانف، ولذا عبر به الزيلعي كالهداية، ومعلوم أن ما لان يجب ~~تطهيره لا يندب، فلا حاجة إلى زيادة الندب. # أقول: صرح في غاية البيان بأن الرواية مسطورة في كتب أصحابنا بأنه إذا ~~وصل إلى قصبة الانف ينتقض وإن لم يصل إلى ما لان خلافا لزفر، وأن قول ~~الهداية: ينتقض إذا وصل إلى ما لان، بيان لاتفاق أصحابنا جميعا: ms0210 أي لتكون ~~المسألة على قول زفر أيضا، قال: لان عنده لا ينتقض ما لم يصل إلى مالان ~~لعدم الظهور قبله، فهذا صريح في أن المراد بالقصبة ما اشتد، فاغتنم هذا ~~التحرير المفرد الملخص مما علقناه على البحر ومن رسالتنا المسماة ب‍ ~~(الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة). قوله: (مجرد الظهور) من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف: أي الظهور المجردة عن السيلان، فلو نزل البول إلى قصبة الذكر ~~لا ينقض لعدم ظهوره، بخلاف القلفة فإنه بنزوله إليها ينقض الوضوء، وعدم ~~وجوب غسلها للحجر، لا لأنها في حكم الباطن كما قاله الكمال ط. قوله: (عين ~~السيلان) اختلف في تفسيره: ففي المحيط عن أبي يوسف: أن يعلو وينحدر. وعن ~~محمد: إذا انتفخ على رأس الجرح وصار أكثر من رأسه نقض. والصحيح لا ينقض ا ~~ه‍. قال في الفتح بعد ما نقله ذلك: وفي الدراية جعل قول محمد أصح، ومختار ~~السرخسي الأول وهو الأولى ا ه‍. أقول: وكذا صححه قاضي خان وغيره. وفي ~~البحر: تحريف تبعه عليه ط فاجتنبه. قوله: (لما قالوا) علة للمبالغة ط. ~~قوله: (لو مسح الدم كلما خرج الخ) وكذا إذا وضع عليه قطنا أو شيئا آخر حتى ~~ينشف ثم وضعه ثانيا وثالثا فإنه PageV01P145 # يجمع جميع ما نشف، فإن كان بحيث لو تركه سال نقض، وإنما يعرف هذا ~~بالاجتهاد وغالب الظن، وكذا لو ألقى عليه رمادا أو ترابا ثم ظهر ثانيا ~~فتربه ثم وثم فإنه يجمع. قالوا: وإنما يجمع إذا كان في مجلس واحد مرة بعد ~~أخرى، فلو في مجالس فلا تاترخانية، ومثله في البحر. # أقول: وعليه فما يخرج من الجرح الذي ينز دائما وليس فيه قوة السيلان ~~ولكنه إذا ترك يتقوى باجتماعه ويسيل عن محله فإذا نشفه أو ربطه بخرقة صار ~~كلما خرج منه شئ تشربه الخرقة ينظر، إن كان ما تشربه الخرقة في ذلك المجلس ~~شيئا فشيئا بحيث لو ترك واجتمع أسال بنفسه نقض وإلا لا، ولا يجمع ما في ~~مجلس إلى ما في مجلس آخر، وفي ذلك توسعة عظيمة لأصحاب ms0211 القروح ولصاحب كي ~~الحمصة، فاغتنم هذه الفائدة، وكأنهم قاسوها على القئ، ولما لم يكن هنا ~~اختلاف سبب تعين اعتبار المجلس، فتنبه. قوله: (كما لو سال) تشبيه في عدم ~~النقض، لأنه في هذه المواضع لا يلحقه حكم التطهير كما قدمناه. قوله: (أو ~~جرح) بضم الجيم. قاموس. أما بالفتح فهو المصدر. قوله: # (ولم يخرج) أي لم يسل. # أقول: وفي السراج عن الينابيع: الدم السائل على الجراحة إذا لم يتجاوز. ~~قال بعضهم: هو طاهر حتى لو صلى رجل بجنبه وأصابه منه أكثر من قدر الدرهم ~~جازت صلاته، وبهذا أخذ الكرخي وهو الأظهر. وقال بعضهم: نجس، وهو قول محمد ا ~~ه‍. ومقتضاه أنه غير ناقض، لأنه بقي طاهرا بعد الإصابة، وإن المعتبر خروجه ~~إلى محل يلحقه حكم التطهير من بدن صاحبه (1) فليتأمل. قوله: # (وكدمع) أي بلا علة كما سيأتي، وهو معطوف على قوله: كما لو سال. قوله: ~~(على ما سيذكره المصنف) أي في مسائل شتى آخر الكتاب. قوله: (ولنا فيه كلام) ~~نقله ح. وحاصله أنه قول ضعيف وتخريج غريب فلا يعول عليه ط. قوله: (وخروج ~~الخ) عطف على قوله: خروج كل خارج. # قوله: (مثل ريح) فإنها تنقض لأنها منبعثة عن محل النجاسة لا لان عينها ~~نجسة، لأن الصحيح أن عينها طاهرة، حتى لو لبس سراويل مبتلة أو ابتل من ~~أليتيه الموضع الذي تمر به الريح فخرج الريح لا يتنجس، وهو قول العامة. وما ~~نقل عن الحلواني من أنه كان لا يصلي بسراويله فورع منه. بحر. # قوله: (من دبر) وكذا من ذكر أو فرج في الدودة والحصاة بالاجماع كما ~~سيذكره الشارع لما عليها من النجاسة كما اختاره الزيلعي، أو لتولد الدودة ~~من النجاسة كما في البدائع. وعلى الثاني فعطف أو دودة من عطف الخاص على ~~العام لدخوله تحت قوله خروج نجس إلى ما يطهر، وكذا عطفها وعطف الحصاة على ~~التعليل الأول لتحقق خروج الخارج النجس وهو ما عليهما، وعلى كل فقوله: # أو دودة (2) معطوف بالنظر إلى كلام الشارح على قوله: وخروج غير نجس لا ~~على ms0212 ريح فتدبر. # قوله: (لا خروج ذلك) المذكور من الثلاثة. قال ح: وهو يقتضي أن الريح تخرج ~~من الجرح وهو # PageV01P146 # كذلك كما في القهستاني. وحكم الدودة مكرر مع قول المصنف بعد ودودة من جرح ~~ط. قوله: # (أما هي الخ) أي المفضاة: وهي التي اختلط سبيلها: أي مسلك البول والغائط، ~~فيندب لها الوضوء من الريح. وعن محمد: يجب احتياطا. وبه أخذ أبو حفص، ورجحه ~~في الفتح بأن الغالب في الريح كونها من الدبر. ومن أحكامها أنه لا يحلها ~~الزوج الثاني للأول ما لم تحبل لاحتمال الوطئ في الدبر، وأنه لا يحل وطؤها ~~إلا إن أمكن الاتيان في القبل بلا تعد، وأما التي اختلط مسلك بولها ووطئها ~~فينبغي أن لا تكون كذلك، لأن الصحيح عدم النقض بالريح الخارجة من الفرج، ~~ولأنه لا يمكن الوضوء في مسلك البول. أفاده في البحر. قوله: (وقيل لو ~~منتنة) أي لان نتنها دليل أنها من الدبر. # وعبارة الشيخ إسماعيل: وقيل إن كان مسموعا أو ظهر نتنه فهو حدث وإلا فلا. ~~قوله: (وذكر) لا حاجة إلى ذكره مع شمول القبل إياه كما يشهد له استعمالها ا ~~ه‍. قوله: (لأنه اختلاج) أي ليس بريح حقيقة، ولو كان ريحا فليست بمنبعثة عن ~~محل النجاسة فلا تنقض كما قدمناه. قوله: (وهو يعلم) أي يظن، لان الظن كاف ~~في هذا الباب ح: أي الظن الغالب. وقال الرحمتي: شرط العلم بعدم كونه من ~~الأعلى، فأفاد النقض عند الاشتباه تبعا للحلبي في شرح المنية. وفي المنح عن ~~الخلاصة: مناط النقض العلم بكونه من الأعلى فلا نقض مع الاشتباه، وهو موافق ~~للفقه، والحديث الصحيح حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا وبه يعلم أنه من الأعلى. ~~قوله: (منهما) أي من القبل والذكر. قوله: (لطهارتهما) أي الدودة واللحم ~~وطهارة اللحم بالنسبة إليه، فقد قالوا: ما أبين من الحي كميتته إلا في حق ~~نفسه حتى لا تفسد صلاته إذا حمله ط. وفي بعض النسخ بضمير المفردة. # قوله: (وهو) أي السيلان من غير السبيلين مناط النقض: أي علته ط. قوله: ms0213 ~~(والمخرج بعصر) أي ما أخرج من القرحة بعصرها وكأن لو لم تعصر لا يخرج شئ ~~مساو للخارج بنفسه خلافا لصاحب الهداية وبعض شراحها وغيرهم كصاحب الدرر ~~والملتقى. قوله: (سيان) تثنية سي، وبها استغني عن تثنية سواء كما في ~~المغني. قوله: (في حكم النقض) الإضافة للبيان ط. قوله: (قال) أي صاحب ~~البزازية ط. قوله: (لان في الاخراج خروجا) جواب عما وجه به القول بعدم ~~النقض بالمخرج من أن الناقض خروج النجس وهذا إخراج. والجواب أن الاخراج ~~مستلزم للخروج فقد وجد، لكن قال في العناية: إن الاخراج ليس بمنصوص عليه ~~وإن كان يستلزمه، فكان ثبوته غير قصدي ولا معتبر به ا ه‍. وفيه أنه لا ~~تأثير يظهر للاخراج وعدمه، بل كونه خارجا نجسا، وذلك يتحقق مع الاخراج كما ~~يتحقق مع عدمه، فصار كالفصد، كيف وجميع الأدلة الموردة من السنة والقياس ~~تفيد تعليق النقض بالخارج النجس وهو ثابت في المخرج ا ه‍. فتح. واستوجهه ~~تلميذه ابن أمير حاج في الحلية، وكذا شارح المنية والمقدسي. وارتضى في ~~البحر ما في العناية حيث ضعف به ما في الفتح. PageV01P147 # ولك أن تجعل ما في الفتح مضعف له كما قررناه بناء على أن الناقض الخارج ~~النجس لا الخروج. وفي حاشية الرملي: لا يذهب عنك أن تضعيف العناية لا يصادم ~~قول شمس الأئمة، وهو الأصح. قوله: (واعتمده القهستاني) حيث جعل القول بعدم ~~النقض فاسدا، لأنه يلزم منه أنه لو أخرج الريح أو الغائط أو غيرهما من ~~السبيلين لكان غير ناقض ا ه‍. قوله: (ومعناه الخ) نقله في الأشباه عن ~~البزازية، وقدمناه في رسم المفتي. قوله: (بالمنصوص رواية) أي بالذي نص عليه ~~من جهة الرواية للأدلة الموردة من السنة أو بالفروع المروية عن المجتهد. ~~قوله: (والراجح دراية) بالرفع عطفا على الأشبه أي الراجح في جهة الدراية: ~~أي إدراك العقل بالقياس على غيره كمسألة الفصد ومص العلقة فإنها مما لا ~~خلاف فيه، وكإخراج الريح ونحوه، وهذا التقرير معنى ما قدمناه آنفا عن ~~الفتح: فالمراد بالرواية النصوص من السنة أو من ms0214 المجتهد، وبالدراية القياس، ~~فافهم. قوله: # (فيكون) تفريع على قوله: ومعناه الخ إذ هو من عبارة البزازية، فافهم. ~~قوله: (وينقضه قئ) أفرده بالذكر مع دخوله في خروج نجس لمخالفته له في حد ~~الخروج، وأما السيلان في غير السبيلين فمستفاد من الخروج. نهر. قوله: (بأن ~~يضبط) أي يمسك بتكلف، وهذا ما مشى عليه في الهداية والاختيار والكافي ~~والخلاصة، وصححه فخر الاسلام وقاضي خان، وقيل: ما لا يقدر على إمساكه. قال ~~في البدائع: وعليه اعتمد الشيخ أبو منصور وهو الصحيح. وفي الحلية: الأول: # الأشبه. قوله: (بالكسر) أي مع تشديد الراء المهملة، وهي أحد الاخلاط ~~الأربعة: الدم، والمرة السوداء، والمرة الصفراء، والبلغم ا ه‍. غاية ~~البيان. قوله: (أو علق الخ) العلق لغة: دم منعقد كما هو أحد معانيه لكن ~~المراد به هنا سوداء محترقة كما في الهداية، وليس بدم حقيقة كما في الكافي، ~~ولهذا اعتبر فيه ملء الفم، وإلا فخروج الدم ناقض بلا تفصيل بين قليله ~~وكثيره على المختار ا ه‍. # أخي جلبي وغيره. قوله: (فغير ناقض) أي اتفاقا كما في شرح المنية. وذكر في ~~الحلية أن الظاهر أن الكثير منه وهو ما ملا الفم ناقض. # والحاصل أنه إما أن يكون من الرأس أو من الجوف، علقا أو سائلا، فالنازل ~~من الرأس إن علقا لم ينقض اتفاقا، وإن سائلا نقض اتفاقا. والصاعد من الجوف ~~إن علقا فلا اتفاقا ما لم يملا الفم، وإن سائلا فعنده ينقض مطلقا. وعند ~~محمد لا ما لم يملا الفم كذا في المنية وشرحها والتاترخانية. # وذكر في البحر قول أبي يوسف مع الامام وقال: واختلف التصحيح، فصحح في ~~البدائع قولهما، قال: وبه أخذ عامة المشايخ. وقال الزيلعي: إنه المختار، ~~وصحح في المحيط قول محمد، وكذا في السراج معزيا إلى الوجيز ا ه‍. # واعلم أنه وقع في عبارة كل من البحر والنهر والزيلعي إيهام، وبما نقلناه ~~من الحاصل يتضح المرام. قوله: (وهو نجس مغلظ) هذا ما صرحوا به في باب ~~الأنجاس، وصحح في المجتبى أنه PageV01P148 # مخفف. قال في الفتح: ولا يعرى ms0215 عن إشكال، وتمامه في النهر. قوله: (هو ~~الصحيح) مقابلة ما في المجتبى عن الحسن أنه لا ينقض لأنه طاهر حيث لم ~~يستحل، وإنما اتصل به قليل القئ فلا يكون حدثا. قال في الفتح: قيل وهو ~~المختار. ونقل في البحر تصحيحه عن المعراج وغيره. قوله: # (ذكره الحلبي) أي في شرح المنية الكبير، حيث قال: والصحيح ظاهر الرواية ~~أنه نجس لمخالطته النجاسة وتداخلها فيه، بخلاف البلغم اه‍. # أقول: وحيث صح القولان فلا يعدل عن ظاهر الرواية، ولذا جزم به الشارح. ~~قوله: (ولو هو في المرئ) محترز قوله: إذا وصل إلى معدته قال: المرئ بفتح ~~الميم مهموز الآخر، مجرى الطعام والشراب ا ه‍. قوله: (لطهارته في نفسه) ~~أفرد الضمير لان العطف بأو، ط. وينبغي النقض إذا ملا الفم على القول ~~بنجاسته. بحر ونهر. ولكن سيأتي في باب المياه أن الحية البرية تفسد الماء ~~إذا ماتت فيه، ومقتضاه أنها نجسة فلعل ما هنا محمول على ما إذا كانت صغيرة ~~جدا بحيث لا يكون لها دم سائل، لأنها حينئذ لا تفسد الماء فتكون طاهرة ~~كالدود. قوله: (في نفسه) أي وما عليه قليل لا يملا الفم فلا يعتبر ناقصا. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء كان من الرأس أو من الجوف، أصفر منتنا أو لا. قوله: # (به يفتى) كذا في البحر عن التجنيس: أي خلافا لما اختاره أبو نصر، من أنه ~~لو صعد من الجوف أصفر منتنا كان كالقئ، ولقول أبي يوسف: إنه نجس. قوله: ~~(كقئ عين خمر أو بول) أي بأن شرب خمرا أو بولا ثم قاء نفس الخمر أو البول. ~~قوله: (وإن لم ينقض لقلته الخ) أي وإن لم يكن ناقضا لأجل قلته لو فرض قليلا ~~فهو أيضا نجس لنجاسته بالأصالة، بخلاف قئ نحو طعام فإنه إنما ينجس ~~بالمجاورة إذا كان كثيرا ملا الفم، فلا ينقض القليل منه ولا ينجس. قوله: ~~(لقلته) علة لقوله لم ينقض وقوله: لنجاسته على قوله: بخلاف. والأولى جعله ~~علة لتشبيهه بماء فم الميت، فافهم. قوله: (أص‍) أي سواء كان صاعدا من ms0216 الجوف ~~أو نازلا من الرأس ح، خلافا لأبي يوسف في الصاعد من الجوف وإليه أشار ~~بقوله: على المعتمد ولو أخره لكان أولى. قوله: (فيعتبر الغالب) فإن كانت ~~الغلبة للطعام وكان بحال لو انفرد ملا الفم: نقض، وإن كانت الغلبة للبلغم ~~وكان بحال لو انفرد ملا الفم كانت المسألة على الاختلاف ا ه‍. تاترخانية. ~~قوله: (فكل على حدة) فإن كان كل منهما ملا الفم انتقض الوضوء بالطعام ~~اتفاقا وإلا فلا اتفاقا، ولا يضم أحدهما إلى الآخر فلا يعتبر ملء الفم ~~منهما جميعا. قوله: (مائع) احتراز عن العلق، وقد مر. قوله: (من جوف أو فم) ~~هو ظاهر كلام الشارحين، وكذا صرح ابن ملك بأن الخارج من الجوف إذا غلبه ~~البزاق لا ينقض اتفاقا، ظاهر كلام الزيلعي أنه ينقض وإن قل، ولا يخفى عدم ~~صحته لمخالفته المنقول مع عدم تعقل فرق بين الخارج من الفم والخارج من ~~الجوف المختلطين بالبزاق. بحر. وعبارة النهر هنا مقلوبة، فتنبه. ~~PageV01P149 # ورد الرحمتي ما في البحر بأن كلام ابن ملك لا يعارض كلام الزيلعي لعلو ~~مرتبة الزيلعي، وبأن قوله مع عدم تعقل فرق الخ يقال عليه هو متعقل واضح، ~~لان المغلوب الخارج من الفم لم يخرج بقوة نفسه بل بقوة البزاق فلم يكن ~~ناقضا كما عللوه بذلك، والخارج من الجوف قد خرج بقوة نفسه، لأنه لم يختلط ~~بالبزاق إلا بعد خروج من الجوف، لان البزاق لا يخر من الجوف بل محله الفم ~~انتهى. وحينئذ فإطلاق الشارحين محمول على غير الخارج من الجوف، فلا يكون ~~كلام الزيلعي مخالفا للمنقول، والله أعلم. قوله: (غلب على بزاق) بالزاي ~~والسين والصاد كما في شرح المنية، وعلامة كون الدم غالبا أو مساويا أن يكون ~~البزاق أحمر، وعلامة كونه مغلوبا أن يكون أصفر. # بحر ط. قوله: (احتياطا) أي لاحتمال السيلان وعدمه فرجح الوجود احتياطا، ~~بخلاف ما إذا شك في الحدث لأنه لو يوجد إلا مجرد الشك ولا عبرة له مع ~~اليقين. بحر عن المحيط. قوله: (والقيح كالدم) قال العلامة الشيخ إسماعيل: ~~لم أقف لاحد ms0217 على ذكر علامة الغلبة وعدمها فيه. قوله: # (والاختلاط بالمخاط الخ) وما نقل عن الثاني من نجاسة المخاط فضعيف، نعم ~~حكي في البزازية كراهة الصلاة على خرقته عندهما للاخلال بالتعظيم. # وفي المنية: انتثر فسقط من أنفه كتلة دم لم ينتقض ا ه‍: أي لما تقدم من ~~أن العلق خرج عن كونه دما باحتراقه وانجماده. شرح. قوله: (علقة) دويبة في ~~الماء تمص الدم. قاموس. قوله: # (وامتلأت) كذا في الخانية، وقال: لأنها لو شقت يخرج منها دم سائل ا ه‍. ~~والظاهر أن الامتلاء غير مقيد، لان العبرة للسيلان كما أفاده. ط. قوله: ~~(القراد) كغراب دويبة. قاموس. قوله: (كذلك) أي بإذن لم تكن العلقة امتلأت ~~بحيث لا يسيل دمها ولم يكن القراء كبيرا. قوله: (وفي القهستاني الخ) محل ~~ذكر هذه المسألة والتي بعدها عند قوله وينقضه خروج نجس إلى يطهر. قوله: (لا ~~نقض الخ) أي لو تورم رأس جرح فظهر به قيح ونحوه لا ينتقض ما لم يتجاوز ~~الورم لأنه لا يجب غسل موضع الورم فلم يتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير ا ~~ه‍. فتح عن المبسوط: أي إذا كان يضره غسل ذلك المتورم ومسحه، وإلا فينبغي ~~أن ينتقض فليتنبه لذلك. حلية. قوله: (ولو شد الخ) قال في البدائع: ولو ألقى ~~على الجرح الرماد أو التراب فتشرب فيه أو ربط عليه رباطا فابتل الرباط ونفذ ~~قالوا يكون حدثا لأنه سائل، وكذا لو كان الرباط ذا طاقين فنفذ إلى أحدهما ~~لما قلنا ا ه‍. قال في الفتح: ويجب أن يكون معناه إذا كان بحيث لولا الربط ~~سال، لان القميص لو تردد على الجرح فابتل لا ينجس ما لم يكن كذلك، لأنه ليس ~~بحدث ا ه‍: أي وإن فحش كما في المنية، ويأتي. # مطلب في حكم كالحمصة تنبيه: علم مما هنا ومما مر أنه لا فرق بين الخارج ~~والمخرج حكم كي الحمصة، وهو أنه إذا PageV01P150 # كان الخارج منه دما أو قيحا أو صديدا وكان بحيث لو ترك لم يسل، وإنما هو ~~مجرد رشح ونداوة لا ينقض ms0218 وإن عم الثوب، وإلا نقض بمجرد ابتلال الربا، ولا ~~تنس ما قدمناه من أنه إنما يجمع إذا كان في مجلس، ثم إن كان الخارج ماء ~~صافيا فهو كالدم. وعن الحسن أنه لا ينقض. والصحيح الأول كما ذكره قاضيخان، ~~لكن في الثاني توسعة لمن به جدري أو جرب كما قاله الامام الحلواني، ولا بأس ~~بالعمل به هنا عند الضرورة. # وأما ما قيل (1) من أن العصابة ما دامت على الكي، لا ينتقض الوضوء، وإن ~~امتلأت قيحا ودما لم يسل من أطرافها أو تحل فيوجد فيها ما فيه قوة السيلان ~~لولا الربط فينتقض حين الحل لا قبله لمفارقتها موضع الجراحة، فقد أوضحنا ما ~~فيه في رسالتنا (الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة). قوله: (ويجمع متفرق ~~القئ الخ) أي لو قاء متفرقا بحيث لو جمع صار ملء الفم، فأبو يوسف يعتبر ~~اتحاد المجلس، فإن حصل ملء الفم في مجلس واحد نقض عنده وإن تعدد الغثيان. # ومحمد يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ا ه‍. درر. وتفسير اتحاده أن يقئ ~~ثانيا قبل سكون النفس من الغثيان، فإن بعد سكونها كان مختلفا. بحر، ~~والمسألة رباعية، لأنه إما أن يتحد فينقض اتفاقا، أو يتعدد فلا اتفاقا، أو ~~يتحدد السبب فقط أو المجلس فقط، وفيهما الخلاف. قوله: (وهو الغثيان) أي ~~مثلا، فإنه قد يكون بنحو ضرب وتنكيس بعد امتلاء المعدة ا ه‍. غنيمي. وضبطه ~~الحموي بفتح الغين المعجمة والثاء المثلثة والياء المثناة التحتية وبضم ~~الغين وسكون الثاء، من غثت نفسه: هاجت واضطربت، صرح به في الصحاح، والمراد ~~هنا أمر حادث في مزاج الانسان منشؤه تغير طبعه من إحساس النتن المكروه ا ~~ه‍. ط. عن أبي السعود قوله: (إضافة الاحكام) كالنقض ووجوب سجود التلاوة. ~~قوله: (إلى أسبابها) كالغثيان والتلاوة: أي لا إلى مكانها لأنه في حكم ~~الشرط والحكم لا يضاف إلى الشرط. قوله: (إلا لمانع) أي إلا إذا تعذرت ~~إضافتها إلى الأسباب فتضاف إلى المحال كما في سجدة التلاوة إذا تكرر سببها ~~في مجلس واحد، إذ لو اعتبر السبب وانتفى التداخل ms0219 (2) لان كل تلاوة سبب، ~~وتمامه في البحر، وهنا كلام نفيس يطلب من شرح الشيخ إسماعيل على الدرر. ~~قوله: (أصلا) أي في كل وقت، فلا يرد الخارج من المحدث، ومن أصحاب الاعذار، ~~لان انتفاء الانتقاض يختص بوقت خاص، قهستاني: أي فهذا ليس بحدث مع أنه نجس، ~~فلذا أخرجه بقوله أصلا المستفاد من زيادة الباء التي هي لتأكيد نفي الخبر. # وقد يقال: المراد ما يخرج من البدن المتطهر وهو المتبادر، وأما ما يخرج ~~من بدن المعذور فهو حدث، لكن لا يظهر أثره إلا بخروج الوقت كما صرحوا به. ~~قوله: (ليس بنجس) أي لا يعرف له وصف النجاسة بسبب خروجه، بخلاف القليل من ~~قئ عين الخمر أو البول فإنه وإن لم يكن حدثا # PageV01P151 # لقلته لكنه نجس بالأصالة لا بالخروج، هذا ما ظهر لي. تأمل. قوله: (وهو ~~الصحيح) كذا في الهداية والكافي. وفي شرح الوقاية: إنه ظاهر الرواية عن ~~أصحابنا الثلاثة ا ه‍. إسماعيل. قوله: # (مائعا) أي كالماء ونحوه، أما في الثياب والأبدان فيفتى بقول أبي يوسف. # تتمة: ما ذكره المصنف قضية سالبة كلية لا مهملة لان ما للعموم، وكل ما دل ~~عليه فهو سور الكلية كما في المطول وغيره، فتنعكس بعكس النقيض إلى قولنا: ~~كل نجس حدث، لأنه جعل نقيض الثاني أولا ونقيض الأول ثانيا مع بقاء الكيف ~~والصدق بحاله. وما في الدراية من أنها لا تنعكس، فلا يقال ما لا يكون نجسا ~~لا يكون حدثا، لان النوم والجنون والاغماء وغيرها حدث وليس بنجسة ا ه‍. ~~يريد به العكس المستوي لأنه جعل الجزء الأول ثانيا والثاني أولا مع بقاء ~~الصدق والكيف بحالهما، والسالبة الكلية تنعكس فيه سالبة كلية أيضا، وتمامه ~~في شرح الشيخ إسماعيل. قوله: (وينقضه حكما) نبه على أن هذا شروع في الناقض ~~الحكمي بعد الحقيقي بناء على أن عينه غير ناقض بل ما لا يخلو عنه النائم، ~~وقيل ناقض. ورجح الأول في السراج، وبه جزم الزيلعي، بل حكي في التوشيح ~~الاتفاق عليه. # مطلب: نوم من به انفلات ريح غير ناقض وأقول: ms0220 ينبغي أن يكون عينه ناقضا ~~اتفاقا فيمن فيه انفلات ريح، إذ ما لا يخلو عنه النائم لو تحقق وجوده لم ~~ينقض، فالمتوهم أولى. نهر. # قلت: فيه نظر، والأحسن ما في فتاوي ابن الشلبي، حيث قال: سئلت عن شخص به ~~انفلات ريح هل ينقض وضوءه بالنوم؟ فأجبت بعد النقض، بناء على ما هو الصحيح ~~من أن النوم نفسه ليس بناقض، وإنما الناقض ما يخرج. ومن ذهب إلى النوم نفسه ~~ناقض لزمه النقض. قوله: (نوم) هو فترة طبيعية تحدث للانسان بلا اختيار منه ~~تمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن العمل مع سلامتها واستعمال العقل مقامه، ~~فيعجز العبد عن أداء الحقوق. بحر قوله: (بحيث) حيثية تقييد: أي كائنا من ~~هذه الجهة وبهذا الاعتبار. # مطلب: لفظ حيث موضوع للمكان ويستعار لجهة الشئ وفي التلويح لفظ حيث موضوع ~~للمكان استعير لجهة الشئ واعتباره، يقال: الموجود من حيث إنه موجود: أي من ~~هذه الجهة وبهذا الاعتبار ا ه‍، فالمراد زوال القوة الماسكة من هذه الجهة ~~التي ذكرها بعد وفسرها بقوله: وهو النوم الخ فلا يرد أنه قد تزول المقعدة ~~ولا يحصل النقض كالنوم في السجود. قوله: (وهو) أي ما تزول به المسكة ~~المذكورة. قوله: (أو وركيه) الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ مؤنثة، ~~جمعه أوراك. قاموس. ويلزم من الميل على أحد الوركين سواء اعتمد على المرفق ~~أو لا زوال مقعدته عن الأرض، وهو المراد بقول الكنز ومتورك حيث عده ناقضا ~~كما في البحر ا ه‍. ح. أقول: وهو غير المتورك الآتي قريبا. قوله: (على ~~المختار) نص عليه PageV01P152 # في الفتح، وهو قيد في قوله: في الصلاة قال في شرح الوهبانية: ظاهر ~~الرواية أن النوم في الصلاة قائما أو قاعدا أو ساجدا لا يكون حدثا سواء ~~غلبه النوم أو تعمده. وفي جوامع الفقه: أنه في الركوع والسجود لا ينقض ولو ~~تعمده ولكن تفسد صلاته ا ه‍. قوله: (كالنوم) مثال للنوم الذي لا يزيل ~~المسكة ط. قوله: (لو أزيل لسقط) أي لو أزيل ذلك الشئ لسقط النائم، فالجملة ~~الشرطية ms0221 صفة لشئ. قوله: (على المذهب) أي على ظاهر المذهب عن أبي حنيفة، وبه ~~أخذ عامة المشايخ، وهو الأصح كما في البدائع، واختار الطحاوي والقدوري ~~وصاحب الهداية النقض، ومشى عليه بعض أصحاب المتون، وهذا إذا لم تكن مقعدته ~~زائلة عن الأرض وإلا نقض اتفاقا كما في البحر وغيره. قوله: (وساجدا) وكذا ~~قائما وراكعا بالأولى، والهيئة المسنونة بأن يكون رافعا بطنه عن فخذيه ~~مجافيا عضديه عن جنبيه كم في البحر. قال ط: وظاهرة أن المراد الهيئة ~~المسنونة في حق الرجل لا المرأة. قوله: (ولو في غير الصلاة) مبالغة على ~~قوله على: الهيئة المسنونة لا على قوله: وساجدا يعني أن كونه على الهيئة ~~المسنونة قيد في عدم النقض ولو في الصلاة، وبهذا التقرير يوافق كلاما ما ~~عزاه إلى الحلبي في شرح المنية كما سيظهر. قوله: (على المعتمد) اعلم أنه ~~اختلف في النوم ساجدا، فقيل لا يكون حدثا في الصلاة وغيرها، وصححه في ~~التحفة، وذكر في الخلاصة أنه ظاهر المذهب. وقيل يكون حدثا، وذكر في الخانية ~~أنه ظاهر الرواية، لكن في الذخيرة أن الأول هو المشهور. وقيل: إن سجد على ~~غير الهيئة المسنونة كان حدثا وإلا فلا. قال في البدائع: وهو أقرب إلى ~~الصواب، إلا أنا تركنا هذا القياس في حالة الصلاة للنص، كذا في الحلية ~~ملخصا، وصحح الزيلعي ما في البدائع فقال: إن كان في الصلاة لا ينتقض وضوءه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا ~~وإن كان خارجها فكذلك في الصحيح إن كان على هيئة السجود وإلا ينتقض ا ه‍. ~~وبه جزم في البحر وكذلك العلامة الحلبي في شرح المنية الكبير، ونقل فيه عن ~~الخلاصة أيضا أن سجود السهو والتلاوة وكذا الشكر عندهما كسجود الصلاة، قال: ~~لاطلاق لفظ ساجدا في الحديث، فيترك به القياس فيما هو سجود شرعا، ويبقى ما ~~عداه على القياس فينقض إن لم يكن على وجه السنة ا ه‍. لكن اعتمد في شرح ~~الصغير ما عزاه إليه الشارح من اشتراط الهيئة المسنونة ms0222 في سجود الصلاة ~~وغيرها. وذكر في شرح الوهبانية أنه قيد به في المحيط وقال: وهو الصحيح ومشى ~~عليه في نور الايضاح وأما قوله في النهر: إنه لم يوجد في المحيط الرضوي، ~~ففيه أن محيط رضي الدين ثلاثة نسخ كبير وصغير وأوسط، على أنه قد يكون ~~المراد محيط السرخسي، والله أعلم. # تتمة: لو نام المريض وهو يصلي مضطجعا قيل لا تنقض طهارته كالنوم في ~~السجود، والصحيح النقض كما في الفتح وغيره، زاد في السراج: وبه نأخذ. قوله: ~~(أو متوركا) بأن يلصق قدميه من جانب ويلصق أليتيه بالأرض. فتح. قوله: (أو ~~محتبيا) بأن جلس على أليتيه ونصب ركبتيه وشد ساقيه إلى نفسه بيديه أو بشئ ~~يحيط من ظهره عليهما. شرح المنية. قوله: (ورأسه على ركبتيه) غير قيد، وإنما ~~زاده للرد على الاتفاق في غاية البيان حيث فسر الاتكاء الناقض للوضوء بهذه ~~الهيئة. قال في شرح المنية: هذه الهيئة لا تعرف في اللغة اتكاء قطعا، وإنما ~~تسمى احتباء، PageV01P153 # وإنما سماها الإتقاني بذلك، وتبعه فيه من لا خبرة له ولا فقه عنده ا ه‍. ~~قوله: (أو شبه المنكب) أي على وجهه وهو كما في شروح الهداية أن ينام واضعا ~~أليتيه على عقبيه وبطنه على فخذيه، ونقل عدم النقض به في الفتح عن الذخيرة ~~أيضا، ثم نقل عن غيرها: لو نام متربعا ورأسه على فخذيه نقض. قال: وهذا ~~يخالف ما في الذخيرة، واختار في شرح المنية النقض في مسألة الذخيرة لارتفاع ~~المقعدة وزوال التمكن. وإذا نقض في التربع مع أنه أشد تمكنا فالوجه الصحيح ~~النقض هنا، ثم أيده بما في الكفاية عن المبسوطين من أنه لو نام قاعدا ووضع ~~أليتيه على عقبيه وصار شبه المنكب على وجهه. قال أبو يوسف: عليه الوضوء. ~~قوله: (أو في محمل) أي إلا إذا اضطجع فيه. حلية. قوله: # (أو إكاف) بدون ياء: برذعة الحمار وهو ككتاب وغراب، والمصدر الايكاف ط عن ~~القاموس. # وأفاد الشارح أن النوم في سرج وإكاف لا ينقض حال الصعود وغيره، وبه صرح ~~في المنية. قوله: # (عريانا) ms0223 قال في المغرب: فرس عرى لا سرج عليه ولا لبد، وجمعه أعراء، ولا ~~يقال فرس عريان ا ه‍. قلت: لكن في القاموس: فرس عرى بالضم بلا سرج، واعرورى ~~فرسا: ركبه عريانا. قوله: # (نقض) لتجافي المقعدة عن ظهر الدابة. حلية. قوله: (وإلا) بأن كان حال ~~الصعود أو الاستواء. # منية. قوله: (حين سقط) أي عند إصابة الأرض بلا فضل. شرح منية، وكذا قبل ~~السقوط أو في حال السقوط، أما لو استقر ثم انتبه نقض لأنه وجد النوم ~~مضطجعا. حلية. قوله: (به يفتى) كذا في الخلاصة. وقيل إن ارتفعت مقعدته قبل ~~انتباهه نقض وإن لم يسقط. وفي الخانية عن شمس الأئمة الحلواني أنه ظاهر ~~المذهب، وعليه مشى في نور الايضاح قال في شرح المنية: والأول أولى، لأنه لا ~~يتم الاسترخاء بعد مزايلة المقعدة حيث انتبه فورا. قوله: (كناعس) أي إذا ~~كان غير متمكن، وقوله: يفهم عبر به في البحر معزيا إلى شروح الهداية، وعبر ~~في السراج والزيلعي والتاترخانية بيسمع. وفي الخانية: النعاس لا ينقض ~~الوضوء، وهو قليل نوم لا يشتبه عليه أكثر ما يقال عنده. # قال الرحمتي: ولا ينبغي أن يغتر الانسان بنفسه لان ربما يستغرقه النوم ~~ويظن خلافه. قوله: (والعته) هو آفة توجب الاختلال بالعقل بحيث يصير مختلط ~~الكلام فاسد التدبير، إلا أنه لا يضرب ولا يشتم. # بحر. قوله: (لا ينقض) قال في البحر بعد نقله أقوال الأصوليين في حكم ~~العته: وظاهر كلام الكل الاتفاق على صحة أداء العبادات، أما من جعله مكلفا ~~بها فظاهر، وكذا من جعله كالصبي العاقل، وقد صرحوا بصحة عبادات الصبي، ~~فيفهم منه أنه العته لا ينقض الوضوء. # مطلب: نوم الأنبياء غير ناقض قوله: (كنوم الأنبياء) قال في البحر: صرح في ~~القنية بأنه من خصوصياته (ص) (1) ولذا ورد في الصحيحين: أن النبي (ص) نام ~~حتى نفخ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ لما ورد في حديث آخر: # إن عيني تنامان ولا ينام قلبي. # ولا يشكل عليه ما ورد في الصحيح من أنه (ص) نام ليلة التعريس حتى طلعت ms0224 ~~الشمس لان القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب، ~~وليس طلوع الفجر والشمس # PageV01P154 # من ذلك، ولا هو مما يدرك القلب، وإنما يدرك بالعين وهي نائمة، وهذا هو ~~المشهور في كتب المحدثين والفقهاء، كذا في شرح التهذيب ا ه‍. # وأجاب القاضي عياض في الشفاء بأجوبة أخر: منها أن ذلك إخبار عن أغلب ~~أحواله، أو أنه لا ينام نوما مستغرقا ناقضا للوضوء. قوله: (ظاهر كلام ~~المبسوط نعم) كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن شرح الكنز لابن الشلبي. قال بعض ~~الفضلاء: فيه أن علة عدم النقض بنومهم هي حفظ قلوبهم منه، وهذه العلة ~~موجودة حالة إغمائهم. قال في المواهب اللدنية: نبه السبكي على أن إغماءهم ~~يخالف إغماء غيرهم، وإنما هو عن غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة دون القلب، ~~وقد ورد تنام أعينهم لا قلوبهم فإذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من ~~الاغماء فمنه بالأولى ا ه‍. ابن عبد الرزاق. # وفي القهستاني: لا نقض من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومقتضاه ~~التعميم في كل النواقض، لكن نقل ط عن شرح الشفاء لمله علي القاري الاجماع ~~على أنه (ص) في نواقض الوضوء كالأمة، إلا ما صح من استثناء النوم ا ه‍. ~~قوله: (وينقضه إغماء) هو كما في التحرير: آفة في القلب أو الدماغ تعطل ~~القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا. نهر. قوله: (ومنه ~~الغشي) بالضم والسكون: تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب من الجوع أو ~~غيره. قهستاني. زاد في شرح الوهبانية بفتح فسكون وبكسرتين مع تشديد الياء، ~~وكونه نوعا من الاغماء موافق لما في القاموس وحدود المتكلمين. قال في ~~النهر: إلا أن الفقهاء يفرقون بينهما كالأطباء ا ه‍: أي بأنه إن كان ذلك ~~التعطل لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب يخنقه في داخله فلا يجد منفذا ~~فهو الغشي، وإن لإمتلاء بطون الدماغ من بلغم فهو الاغماء. ثم لما كان سلب ~~الاختيار في الاغماء أشد من النوم كان ناقضا على أي هيئة كان، بخلاف النوم. ~~إسماعيل. قوله: (والجنون) (1) صاحبه ms0225 مسلوب العقل، بخلاف الاغماء فإنه ~~مغلوب، والاطلاق دال على أن القليل من كل منهما ناقض لأنه فوق النوم ~~مضطجعا. قهستاني. قوله: (وسكر) هو حالة تعرض للانسان من امتلاء دماغه من ~~الأبخرة المتصاعدة من الخمر ونحوه، فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور ~~الحسنة والقبيحة. إسماعيل عن البرجندي. # قوله: (يدخل) أي به. قال في النهر: واختلف في حده هنا وفي الايمان ~~والحدود، فقال الامام: إنه سرور يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض ~~ولا الطول من العرض، وخوطب زجرا له. وقالا: # بل يغلب عليه فيهذي في أكثر كلامه، ولا شك أنه إذا وصل إلى هذه الحالة ~~فقد دخل في مشيته اختلال، والتقييد بالأكثر يفيد أن النصف من كلامه لو ~~استقام لا يكون سكران، وقد رجحوا قولهما في الأبواب الثلاثة. قال في حدود ~~الفتح: وأكثر المشايخ على قولهما، واختاره للفتوى، وفي نواقض المجتبى: ~~الصحيح قولهما ا ه‍: أي فلا يشترط في حده أن يصل إلى أن لا يعرف الأرض من ~~السماء. قوله: (ولو بأكل الحشيشة) ذكره في النهر بحثا، واستدل له بما في ~~شرح الوهبانية من أنهم حكموا بوقوع طلاقه إذا سكر منها زجرا له. قال الشيخ ~~إسماعيل: ولا يخفى أن قول البرجندي من # PageV01P155 # الخمر ونحوه شامل له إذا تعطل العقل، وقول البحر بمباشرة بعض الأسباب ~~(1). ا ه‍. # فرع: المصروع إذا أفاق عليه الوضوء. تاترخانية. قوله: (وقهقهة) قيل إنها ~~من الاحداث، وقيل لا، وإنما وجب الوضوء بها عقوبة وزجرا. وفائدة الخلاف في ~~مس المصحف يجوز على الثاني لا الأول كما في المعراج. قال في النهر: وينبغي ~~أن يظهر أيضا في كتابة القرآن، وأما حل الطواف فهذا الوضوء ففيه تردد، ~~وإلحاق الطواف بالصلاة يؤذن بأنه لا يجوز، فتدبره. ورجح في البحر القول ~~الثاني بموافقته للقياس، لأنها ليست خارجا نجسا بل هي صوت كالكلام والبكاء ~~وبموافقته للأحاديث المروية فيها، إذ ليس فيها إلا الامر بإعادة الوضوء ~~والصلاة، ولا يلزم منه كونها حدثا ا ه‍. وأيده في النهر بقول المصنف وغيره ~~بالغ ولو كانت حدثا ms0226 لاستوى فيها البالغ وغيره، وبترجيحهم عدم النقض بقهقهة ~~النائم: أي لعدم الجناية منه كالصبي. # أقول: ثم لا يخفى أن معنى القول الثاني بطلان الوضوء بالقهقهة في حق ~~الصلاة زجرا كبطلان الإرث بالقتل وإن لم يبطل في حق غيرها لعدم الحدث، وليس ~~معناه أن الوضوء لم يبطل وإنما أمر بإعادته زجرا، حتى يرد أنه يلزمه أنه لو ~~صلى به صحت الصلاة مع الحرمة ووجوب الإعادة فيكون مخالفا لأصل المذهب، ~~فافهم. قوله: (هي ما يسمع جيرانه) قال في البحر: هي في اللغة معروفة، وهي ~~أن يقول قه قه. واصطلاحا ما يكون مسموعا له ولجيرانه بدت أسنانه أو لا ا ~~ه‍. وفي المنية: # وحد القهقهة قال بعضهم: ما يظهر القاف والهاء ويكون مسموعا له ولجيرانه. ~~وقال بعضهم: إذا بدت نواجذه ومنعه من القراءة ا ه‍. لكن قال في الحلية: لم ~~أقف على التصريح باشتراط إظهار القاف والهاء لاحد، بل الذي توارد عليه كثير ~~من المشايخ كصاحب المحيط والهداية والكافي وغيرهم ما يكون مسموعا له ~~ولجيرانه. وظاهره التوسع في إطلاق القهقهة على ما له صوت وإن عري عن ظهور ~~القاف والهاء أو أحدهما ا ه‍. واحترز به عن الضحك، وهو لغة: أعم من ~~القهقهة. # واصطلاحا: ما كان مسموعا له فقط فلا ينقض الوضوء بل يبطل الصلاة. وعن ~~التبسم وهو ما لا صوت فيه أصلا بل تبدو أسنانه فقط فلا يبطلهما، وتمامه في ~~البحر، ولم أرد من قدر الجواز بشئ ومقتضى تعريف الضحك بما كان مسموعا له ~~فقط أن القهقهة ما يسمعها غيره من أهل مجلسه فهم جيرانه لا خصوص من عن ~~يمينه أو عن يساره، لان كل ما كان مسموعا له يسمعه من عن يمينه أو يساره. ~~تأمل. قوله: (ولو امرأة) لأن النساء شقائق الرجال في التكاليف ط، ولا يرد ~~أن قوله: بالغ صفة للمذكر لأنه لا يقال جارية بالغ كما في القاموس. قوله: ~~(سهوا) أي ولو سهوا، فهو من مدخول المبالغة وكذا النسيان. وذكر في المعراج ~~فيهما روايتين، ورجح في البحر رواية النقض، ms0227 وبها جزم الزيلعي في النسيان ~~ولم يذكر السهو، فافهم. قوله: (به يفتى) لما قدمناه من أن النقض للزجر ~~والعقوبة والصبي والنائم ليسا من أهلها، وصرحوا بأن القهقهة كلام فتفسد ~~صلاتهما، وثم أقوال أخر صحح بعضها مبسوطة في البحر. قوله: (كالباني) أي من ~~سبقه الحدث في الصلاة، فأراد أن يبني على صلاته فقهقهة في الطريق بعد ~~الوضوء ينقض وضوءه، وهو إحدى روايتين، وبه جزم # PageV01P156 # الزيلعي. قال في البحر: قيل وهو الأحوط، ولا نزاع في بطلان صلاته ا ه‍. ~~قوله: (مستقلة) تصريح بمفهوم قوله: صغرى فإنه يفهم أنه ولو كان يصلي بطهارة ~~كبرى وهي الغسل لا ينتقض الوضوء الذي ضمنها، فكان الأخضر حذفه، إلا أن ~~يقال: احترز بصغري عن نفس طهارة الغسل فلا يلزمه إعادته وبمستقلة عن الصغرى ~~التي في ضمنه، فتأمل. قوله: (والفتح والنهر) لأنه ذكر في الفتح عن المحيط ~~أنه الصحيح، وعبر عن مقابله بقبل. وفي النهر ذكر أنه الذي رجحه المتأخرون، ~~وحيث لم يتعقبه مع اقتصاره عليه وجزمه به اقتضى ترجيحه له، ولذا لم يعز ~~ترجيحه إلى البحر لكونه ذكر القولين حيث قال: على قول عامة المشايخ لا ~~تنقض. وصحح المتأخرون كقاضيخان النقض مع اتفاقهم على بطلان ا ه‍. قوله: ~~(عقوبة له) لاساءته في حال مناجاته لربه تعالى. قوله: (وعليه الجمهور) أي ~~من المتأخرين كما علمت. قوله: (كاملة) أي ذات ركوع وسجود: أو ما يقوم ~~مقامهما من الايماء لعذر، أو راكبا يومئ بالنقل أو بالفرض حيث يجوز فلا ~~تنقض في صلاة جنازة وسجدة تلاوة: أي خارج الصلاة، لكن يبطلان، ولا لو كان ~~راكبا يومئ بالتطوع في المصر أو القرية لعدم جواز الصلاة عنده خلافا ~~للثاني. قوله: (ولو عند السلام) أي قبله وبعد التشهد. درر، وكذا لو في سجود ~~السهو. بحر عن المحيط. قوله: (عمدا) أي ولو كانت القهقهة عمدا. وفيه رد على ~~صاحب الدرر حيث قال: إلا أن يتعمد، وسيأتي في باب الحدث في الصلاة التصريف ~~بفساد الوضوء بالقهقهة عمدا بعد القعود قدر التشهد لوجودها في حرمة الصلاة. ~~قوله: ms0228 (لا الصلاة) لأنه لم يبق من فرائضها شئ وترك السلام لا يضر في الصحة. ~~إمداد. قوله: (خلافا لزفر) حيث قال: لا تبطل الوضوء كالصلاة. شرنبلالية. ~~قوله: (ولو قهقه إمام الخ) أي بعد القعود قدر التشهد. قوله: # (ثم قهقه المؤتم) أما لو قهقه قبل إمامه أو معه بطل وضوءه دون صلاته ~~لوجودها في حرمة الصلاة. # سراج. قوله: (ولو مسبوقا) رد على الدرر. قوله: (فلا نقض) أي لوضوء ~~المؤتم، لان قهقهته وقعت بعد بطلان صلاته بقهقهة إمامة، خلافا لهما في ~~المسبوق حيث قالا: لا تفسد صلاته ويقوم إلى قضاء ما فاته. وفي فساد صلاته ~~اللاحق روايتان عن أبي حنيفة. سراج. قوله: (بخلافهما) أي بخلاف قهقهة ~~المأموم بعد كلام الامام عمدا، وكذا بعد سلامه عمدا لأنهما قاطعان للصلاة ~~لا مفسدان إذ لم يفوتا شرطها وهو الطهارة، فلم يفسد بهما شئ من صلاة ~~المأموم، فينتقض وضوءه بقهقهته، أما حدثه عمدا وكذا قهقهته عمدا فمفوتان ~~للطهارة فيفسد جزء يلاقيانه فيفسد من صلاة المأموم كذلك فتكون قهقهة ~~المأموم بعد الخروج من الصلاة فلا تنقض، وتمامه في حاشية نوح أفندي. قوله: ~~(في الأصح) مقابله ما في الخلاصة حيث صحح عدم فساد الطهارة بقهقهة المأموم ~~بعد كلام الامام أو سلامه، عمدا. قال في الفتح: ولو قهقه بعد كلام الامام ~~عمدا فسدت كسلامه على الأصح على خلاف ما في الخلاصة ا ه‍. أقول: وما في ~~الفتح صححه في الخانية أيضا. قوله: # (الامتحان) أي اختبار ذهن الطالب. قوله: (المسح) أي مسح الخف أو الرأس أو ~~الجبيرة. قال ط: # وكذا لو نسي غسل بعض أعضائه إذ المسح ليس قيدا على ما يظهر. قوله: (قبل ~~قيامه للصلاة) أي PageV01P157 # قبل شروعه فيها كأن قهقه حال رجوعه. قوله: (انتقض) فإنه في الصلاة حكما، ~~وهذا على ما جزم به الزيلعي من إحدى الروايتين من انتقاض طهارة الباني لو ~~قهقه في الطريق كما قدمناه. قوله: (لا بعده) أي لا ينتقض لو قهقه بعد قيامه ~~لها: أي شروعه فيها، لأنه لما شرع فيها وهو ذاكر أنه لم ms0229 يمسح فقد بطلت ~~صلاته، فتكون قهقهته بعد خارج الصلاة فلا تنقض. ووجه الامتحان فيها أن ~~يقال: # أي قهقهة تنقض الوضوء قبل الشروع في الصلاة حقيقة لا بعده. قوله: ~~(ومباشرة) مأخوذة من البشرة وهي ظاهر الجلد. قوله: (فاحشة) المراد بالفحش ~~الظهور لا الذي نهى عنه الشارع، إذ قد تكون بين الرجل وامرأته، أو المعنى ~~فاحشة أن لو كانت مع الأجنبية، أو باعتبار أغلب صورها لأنها تكون بين ~~المرأتين والرجل والغلام، ثم هي من الناقض الحكمي ط. قوله: (فتماس الفرجين) ~~أي من غير حائل من جهة القبل أو الدبر. شرح المنية. ثم المنقول أن ظاهر ~~الرواية عدم اشتراطه. وفي الينابيع: روى الحسن اشتراط التماس وهو أظهر، ~~وصححه الأسبيجابي. وفي الزيلعي أنه الظاهر ا ه‍ أي من جهة الدراية لا ~~الرواية. أفاده في البحر. ويشترط أن يكون تماس الفرجين من شخصين مشتهيين، ~~بدليل ما سيذكره الشارح في الغسل أنه لا يجب الغسل بوطئ صغيرة غير مشتهاة ~~ولا ينتقض الوضوء الخ. تأمل. قوله: (مع الانتشار) هذا في حق نقض وضوئه لا ~~وضوئها، فإنه لا يشترط في نقضه انتشار آلة لرجل. قنية. وفي الشرنبلالية: ~~زاد الكمال في تفسيرها المعانقة، وتبعه صاحب البرهان فقال: وهي أن يتجردا ~~معا معانقين متماسي الفرجين، قوله: (للجانبين) فينتقض وضوء المرأة، وما في ~~الحلية حيث قال: إني لم أقف عليه إلا في المنية، وفيه تأمل رده في البحر ~~والنهر. قوله: (على المعتمد) وهو قولهما، لأنها لا تخلو عن خروج مذي غالبا، ~~وهو كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط إقامة للسبب الظاهر مقام الامر الباطن. ~~وقال محمد: لا تنقض ما لم يظهر شئ، وصححه في الحقائق، ورده في البحر والنهر ~~بما نقله في الحلية عن التحفة من أن الصحيح قولهما وهو المذكور في المتون. # قلت: لكن في الحلية قال بعد ما نقل تصحيح قولهما: ولقائل أن يقول: الأظهر ~~وجه محمد، فقوله أوجه ما لم يثبت دليل سمعي يفيد ما قالاه ا ه‍: في شرح ~~الشيخ إسماعيل عن شرح البرجندي: وأكثر الكتب متضافرة على ms0230 أن الصحيح المفتى ~~به قول محمد، وعدم ذكر صاحب الهداية لها في النواقض يشعر باختياره ا ه‍. ~~تأمل. قوله: (لكن يغسل يده ندبا) لحديث: من مس ذكره فليتوضأ أي ليغسل يده ~~جمعا بينه وبين قوله (ص): هل هو إلا بضعة منك، حين سئل عن الرجل يمس ذكره ~~بعد ما يتوضأ وفي رواية في الصلاة أخرجه الطحاوي وأصحاب السنن إلا ابن ماجة ~~وصححه ابن حبان. وقال الترمذي: إنه أحسن شئ يروى في هذا الباب وأصح، ويشهد ~~له ما أخرجه الطحاوي عن مصعب بن سعد قال: كنت آخذا على أبي المصحف، فاحتككت ~~فأصبت فرجي؟ فقلت نعم، فقال: قم فاغسل يدك وقد ورد تفسير الوضوء بمثله في ~~الوضوء مما مسته النار، وتمامه في الحلية والبحر. # أقول: ومفاده استحباب غسل اليد مطلقا كما هو مفاد إطلاق المبسوط خلافا ~~لما استفاده في البحر من عبارة البدائع من تقييده بما إذا كان مستنجيا ~~بالحجر كما أوضحه في النهر. PageV01P158 # مطلب في ندب مراعاة الخلاف إذا لم يرتكب مكروه مذهبه قوله: (لكن يندب ~~الخ) قال في النهر: إلا أن مراتب الندب تختلف بحسب قوة دليل المخالف وضعفه. # قوله: (لكن بشرط) استدراك على ما فهم من الكلام من أن الامام يراعي مذهب ~~من يقتدي به سواء كان في هذه المسألة أو في غيرها، وإلا فالمراعاة في ~~المذكور هنا ليس فيها ارتكاب مكروه مذهبه ا ه‍. ح. بقي هل المراد بالكراهة ~~هنا ما يعم التنزيهية؟ توقف فيه ط. والظاهر نعم، كالتغليس في صلاة الفجر ~~السنة عند الشافعي، مع أن الأفضل عندنا الاسفار فلا يندب مراعاة للخلاف ~~فيه. وكصوم يوم الشك فإنه الأفضل عندنا، وعند الشافعي حرام، ولم أر من قال ~~يندب عدم صومه مراعاة للخلاف. وكالإعتماد وجلسة الاستراحة، السنة عندنا ~~تركهما، ولو فعلهما لا بأس كما سيأتي في محله، فيكره فعلهما تنزيها مع ~~أنهما سنتان عند الشافعي. قوله: (وصديد) (1) في المغرب: صديد الجرح ماؤه ~~الرقيق المختلط بالدم. قوله: (وعين) أي وماء عين: وهو الدمع وقت الرمد. وفي ~~بعض النسخ وغيره ms0231 بدل وعين أن غير ماء السرة كماء نفطة وجرح. قوله: (لا ~~بوجع) تقييد لعدم النقض بخروج ذلك، وعدم النقض هو ما مشى عليه الدرر ~~والجوهرة والزيلعي معزيا للحلواني، قال في البحر: وفيه نظر، بل الظاهر إذا ~~كان الخارج قيحا أو صديدا لنقض، سواء كان مع وجع أو بدونه لأنهما لا يخرجان ~~إلا عن علة، نعم هذا التفصيل حسن فيما إذا كان الخارج ماء ليس غير ا ه‍. ~~وأقره في الشرنبلالية، وأيده بعبارة الفتح: الجرح والنفطة وماء الثدي ~~والسرة والاذن إذا كان لعلة سواء على الأصح ا ه‍. فالضمير في كان للماء فقط ~~فهو مؤيد لكلام البحر. وفيه إشارة إلى أن الوضع غير قيد بل وجود العلة كاف، ~~وما بحثه في البحر مأخوذ من الحلية، واعترضه في النهر بقوله: لم لا يجوز أن ~~يكون القيح الخارج من الاذن عن جرح برا، وعلامته عدم التألم، فالحصر ممنوع ~~ا ه‍: أي الحصر بقوله: لا يخرجان إلا عن علة. وأنت خبير بأن الخروج دليل ~~العلة ولو بلا ألم، وإنما الألم شرط للماء فقط، فإنه لا يعلم كون الماء ~~الخارج من الاذن أو العين أو نحوهما دما متغيرا إلا بالعلة والألم دليلهما، ~~بخلاف نحو الدم والقيح، ولذا أطلقوا في الخارج من غير السبيلين كالدم ~~والقيح والصديد أنه ينقض الوضوء، ولم يشترطوا سوى التجاوز إلى موضع يلحقه ~~حكم التطهير، ولم يقيدوه في المتون ولا في الشروح بالألم ولا بالعلة، ~~فالتقييد بذلك في الخارج من الاذن مشكل لمخالفته لاطلاقهم. قوله: (وعمش) ~~(2) هو ضعيف الرؤية مع سيلان الدم في أكثر الأوقات. درر وقاموس. قوله: ~~(ناقض الخ) قال في المنية: وعن محمد: إذا كان في عينيه رمد وتسيل الدموع ~~منها آمره بالوضوء لوقت كل صلاة، لأني أخاف أن يكون ما يسيل منها صديدا. # PageV01P159 # فيكون صاحب العذر ا ه‍. قال في الفتح: وهذا التعليل يقتضي أنه أمر ~~استحباب، فإن الشك والاحتمال لا يوجب الحكم بالنقض، إذ اليقين لا يزول ~~بالشك، نعم إذا علم بإخبار الأطباء أو بعلامات تغلب ظن المبتلى ms0232 يجب ا ه‍. ~~قال في الحلية: ويشهد له قول الزاهدي عقب هذه المسألة: # وعن هشام في جامعه إن كان قيحا فكالمستحاضة وإلا فكالصحيح ا ه‍. ثم قال ~~في الحلية: وعلى هذا ينبغي أن يحمل على ما إذا كان الخارج من العين متغيرا ~~ا ه‍. # أقول: الظاهر أن ما استشهد به رواية أخرى لا يمكن حمل ما مر عليها، بدليل ~~قول محمد: لأني أخاف أن يكون صديدا، لأنه إذا كان متغيرا يكون صديدا أو ~~قيحا فلا يناسبه التعليل بالخوف، وقد استدرك في البحر على ما في الفتح ~~بقوله: لكن صرح في السراج بأنه صاحب عذر فكان الامر للايجاب ا ه‍. ويشهد له ~~قول المجتبى: ينتقض وضوءه. قوله: (مجتبى) عبارته: الدم والقيح والصديد وماء ~~الجرح والنفطة وماء البثرة والثدي والعين والاذن لعلة سواء على الأصح، ~~وقولهم: والعين والاذن لعلة، دليل على أن من رمدت عينه فسال منها ماء بسبب ~~الرمد ينتقض وضوءه، وهذه مسألة الناس عنها غافلون ا ه‍. وظاهره أن المدار ~~على الخروج لعلة وإن لم يكن معه وجع. تأمل. وفي الخانية: الغرب في العين ~~بمنزلة الجرح فيما يسيل منه فهو نجس. قال في المغرب: والغرب عرق في مجرى ~~الدمع يسقي فلا ينقطع مثل الباسور. وعن الأصمعي: بعينه غرب: إذا كانت تسيل ~~ولا تنقطع دموعها. # والغرب بالتحريك: ورم في المآقي، وعلى ذلك صح التحريك والتسكين في الغرب ~~ا ه‍. # أقول: قد سئلت عمن رمد وسال دمعه ثم استمر سائلا بعد زوال الرمد وصار ~~يخرج بلا وجع، فأجبت بالنقض أخذا مما مر (1) لان عروضه مع المرد دليل على ~~أنه لعلة وإن كان الآن بلا رمد ولا وجع خلافا لظاهر كلام الشارح، فتدبر. ~~قوله: (إحليله) بكسر الهمزة مجرى البول من الذكر بحر. # قوله: (هذا) أي النقض بما ذكر، ومراده بيان المراد من الطرف الظاهر بأنه ~~ما كان عليا عن رأس الإحليل أو مساويا له: أي ما كان خارجا من رأسه زائدا ~~عليه أو محاذيا لرأسه لتحقق خروج النجس بابتلاله، بخلاف ما إذا ابتل ms0233 الطرف ~~وكان متسفلا عن رأس الإحليل: أي غائبا فيه لم يحاذه ولم يعل فوقه، فإن ~~ابتلاله غير ناقض إذ لم يوجد خروج فهو كابتلال الطرف الآخر الذي في داخل ~~القصبة. # قوله: (والفرج الداخل) أما لو احتشت في الفرج الخارج فابتل داخل الحشو ~~انتقض، سواء نفذ البلل إلى خارج الحشو أو لا للتيقن بالخروج من الفرج ~~الداخل وهو المعتبر في الانتقاض، لان الفرج الخارج بمنزلة القلفة، فكما ~~ينتقض بما يخرج من قصبة الذكر إليها وإن لم يخرج منها كذلك بما يخرج من ~~الفرج الداخل إلى الفرج الخارج وإن لم يخرج من الخارج ا ه‍. شرح المنية. ~~قوله: (لا ينتقض) لعدم الخروج. قوله: (ولو سقطت الخ) أو لو خرجت القطنة من ~~الإحليل رطبة انتقض # PageV01P160 # لخروج النجاسة وإن قلت، وإن لم تكن رطبة: أي ليس بها أثر للنجاسة أصلا ~~فلا نقض، كما لو أقطر الدهن في إحليله فعاد، بخلاف ما يغيب في الدبر فإن ~~خروجه ينقض وإن لم يكن عليه رطوبة لأنه التحق بما في الأمعاء، وهي محل ~~القذر بخلاف قصبة الذكر، وكذا لو خرج الدهن من الدبر بعد ما احتقن به ينقض ~~بلا خلاف كما يفسد الصوم كما في شرح المنية. قلت: لكن فساد الصوم بالاحتقان ~~بالدهن لا بخروجه كما لا يخفى وإن أوهم كلامه خلافه. قوله: (ولم يغيبها) ~~لكن الصحيح أنه تعتبر البلة أو الرائحة، ذكره في المنتقى لأنه ليس بداخل من ~~كل وجه، ولهذا لا يفسد صومه فلا ينتقض وضوءه ا ه‍. حلية عن شارح الجامع ~~لقاضيخان، فإذا وجدت البلة أو الرائحة ينقض. وفي المنية: وإن أدخل المحقنة ~~ثم أخرجها وإن لم يكن عليها بلة لم ينقض، والأحوط أن يتوضأ ا ه‍. وفي ~~شرحها: وكذا كل شئ يدخله وطرفه خارج غير الذكر. قوله: (فإن غيبها) قال في ~~شرح المنية: وكل شئ غيبه ثم خرج ينقض وإن لم يكن عليه بلة لان التحق بما في ~~البطن، ولذا يفسد الصوم، بخلاف ما إذا كان طرفه خارجا ا ه‍. # وفي شرح الشيخ إسماعيل ms0234 عن الينابيع: وكل شئ غيبه في دبره ثم أخرجه أو خرج ~~بنفسه ينقض الوضوء والصوم، وكل شئ أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقضهما انتهى. # أقول: على هذا ينبغي أن تكون الإصبع كالمحقنة فيعتبر فيها البلة لان ~~طرفها يبقى خارجا لاتصالها باليد، إلا أن يقال: لما كانت عضوا مستقلا فإذا ~~غابت اعتبرت كالمنفصل، لكن ما سيأتي في الصوم مطلق. فإنه سيأتي أنه لو أدخل ~~عودا في مقعدته وغاب فسد وإلا فلا، وإن أدخل أصبعه فالمختار أنها لو مبتلة ~~فسد وإلا فلا. تأمل. ولذا قال في البدائع: هذا يدل على أن استقرار الداخل ~~في الجوف شرط فساد الصوم. قوله: (بطل وضوءه وصومه) أي في المسألتين، لكن ~~بطلان الصوم في الأولى خلاف المختار، إلا أن يفرق بين مجرد إدخال الإصبع ~~وتغييبها، ويحتاج إلى نقل صريح، فإن ما ذكروه في الصوم مطلق كما علمت، ~~ولهذا قال ط: إن في كلامه لفا ونشرا مرتبا، فبطلان الوضوء يرجع إلى قوله: ~~ولو غيبها وقوله: وصومه يرجع إلى قوله: أو أدخلها عند الاستنجاء. # قلت: لكن لو أدخلها عند الاستنجاء ينتقض وضوءه أيضا، لأنها لا تخلو من ~~البلة إذا خرجت كما في شرح الشيخ إسماعيل عن الواقعات، وكذا في ~~التاترخانية، لكن نقل فيها أيضا عن الذخيرة عدم النقض، والذي يظهر هو النقض ~~لخروج البلة معها. # والحاصل أن الصوم يبطل بالدخول والوضوء بالخروج، فإذا أدخل عودا جافا ولم ~~يغيبه لا يفسد الصوم لأنه ليس بداخل من كل وجه ومثله الإصبع، وإن غيب العود ~~فسد لتحقق الدخول، وكذا لو كان هو أو الإصبع مبتلا لاستقرار البلة في ~~الجوف، وإذا أخرج العود بعد ما غاب فسد وضوءه مطلقا، وإن لم يغب، فإن عليه ~~بلة أو فيه رائحة فسد الوضوء وإلا فلا. قوله: (بيده) أو بخرقة. بحر. قوله: ~~(انتقض) لأنه يلتزق بيده شئ من النجاسة. بحر: أي فيتحقق خروجها. قوله: # (لا) أي لا ينتقض لعدم تحقق الخروج، لكن ذكر بعده في البحر عن الحلواني ~~أنه إن تيقن خروج PageV01P161 # الدبر تنتقض طهارته بخروج النجاسة ms0235 من الباطن إلى الظاهر ا ه‍. وبه جزم في ~~الامداد. قوله: (وكذا) أي في عدم النقض، وهذا ذكره في البحر عن التوشيح ~~تخريجا على مسألة الباسوري. قوله: # (فدخلت) الأولى حذفه ليكون التشبيه في طرفي الادخال والدخول ط. قوله: (من ~~لذكره الخ) فيه إيجاز، وأصل العبارة كما في الخانية: لو كان بذكر الرجل جرح ~~له رأسان: أحدهما يخرج منه الذي يسيل في مجرى البول، والثاني ما لا يسيل ~~فيه، فالأول بمنزلة الإحليل إذا ظهر البول على رأسه ينقض وإن لم يسل، ولا ~~وضوء في الثاني ما لم يسل. قوله: (فرجه الآخر) أي المحكوم بزيادته على أصل ~~خلقته. قوله: (كالجرح) أي لا ينقض الوضوء ما يخرج منه ما لم يسل. خانية، ~~وبه جزم في الفتح وغيره، لكن قال الزيلعي: وأكثرهم على إيجاب الوضوء عليه. ~~قال في النهر: إلا أن الذي ينبغي التعويل عليه هو الأول. قوله: (بكل) أي ~~بالخارج من كل بمجرد الظهور عملا بالأحوط كما في التوضيح ط. قوله: (منكر ~~الوضوء) أو وجوبه. قوله: (نعم) لانكاره النص القطعي وهو آية * (إذا قمتم) * ~~(المائدة: 6) والاجماع. قوله: (ولغيرها لا) ظاهره ولو لمس المصحف لوقوع ~~الخلاف في تفسير آيته كما مر ط. قوله: (شك في بعض وضوئه) أي شك في ترك عضو ~~من أعضائه. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن في خلاله بل كان بعد الفراغ منه ~~وإن كان أول ما عرض له الشك أو كان الشك عادة له، وإن كان في خلاله فلا ~~يعيد شيئا قطعا للوسوسة عنه كما في التاترخانية وغيرها. قوله: (غسل رجله ~~اليسرى) قال في الفتح: ولا يخفى أن المراد إذا كان الشك بعد الفراغ. وقياسه ~~أنه لو كان في أثناء الوضوء يغسل الأخير، كما إذا علم أنه لم يغسل رجليه ~~عينا وعلم أنه ترك فرضا مما قبلهما وشك في أنه ما هو؟ يمسح رأسه. والفرق ~~بين هذه والمسألة التي قبلها أنه لا تيقن بترك شئ هناك أصلا ا ه‍. قوله: ~~(ولو أيقن بالطهارة الخ) حاصله أنه إذا علم ms0236 سبق الطهارة وشك في عروض الحدث ~~بعدها أو بالعكس أخذ باليقين وهو السابق. قال في الفتح: إلا إن تأيد ~~اللاحق، فعن محمد علم المتوضئ دخول الخلاء للحاجة وشك في قضائها قبل خروجه: ~~عليه الوضوء، أو علم جلوسه للوضوء بإناء وشك في إقامته قبل قيامه: لا وضوء ~~ا ه‍. قوله: (وشك بالحدث) أي الحقيقي أو الحكمي ليشمل ما لو شك هل نام وهل ~~نام متمكنا أو لا؟ أو زالت إحدى أليتيه وشك هل كان ذلك قبل اليقظة أو ~~بعدها؟ ا ه‍. حموي قوله: (فهو متطهر) لان الغالب أن الطهارة بعد الحدث ط، ~~لكن في حاشية الحموي عن فتح المدبر للعلامة محمد السمديسي: من تيقن ~~بالطهارة والحدث وشك في السابق يؤمر بالتذكر فيما قبلهما، فإن كان محدثا ~~فهو الآن متطهر، لأنه تيقن الطهارة بعد ذلك الحدث وشك في انتقاضها، لأنه ~~يدري هل الحدث الثاني قبلها أو بعدها وإن كان متطهرا، فإن PageV01P162 # كان يعتاد التجديد فهو الآن محدث لأنه متيقن حدثا بعد تلك الطهارة وشك في ~~زواله، لأنه لا يدري هل الطهارة الثانية متأخرة عنه أم لا؟ بأن يكون وإلى ~~بين الطهارتين ا ه‍. قال الحموي: ومنه يعلم ما في كلام المصنف: يعني صاحب ~~الأشباه من القصور. قوله: (ولو شك الخ) في التاترخانية: من شك في إنائه أو ~~ثوبه أو بدنه أصابته نجاسة أو لا، فهو طاهر ما لم يستيقن، وكذا الآبار ~~والحياض والحباب الموضوعة في الطرقات ويستقي منها الصغار والكبار والمسلمون ~~والكفار، وكذا ما يتخذه أهل الشرك أو الجهلة من المسلمين، كالسمن والخبز ~~والأطعمة والثياب ا ه‍. ملخصا. # فرع: لو شك في السائل من ذكره أماء هو أم بول. إن قرب عهده بالماء أو ~~تكرر مضى وإلا أعاده، بخلاف ما لو غلب على ظنه أنه أحدهما. فتح. # مطلب في أبحاث الغسل قوله: (وفرض الغسل) الواو للاستئناف أو للعطف على ~~قوله: أركان الوضوء والفرض بمعنى المفروض. والغسل بالضم اسم من الاغتسال، ~~وهو تمام غسل الجسد، واسم لما يغتسل به أيضا، ومنه في حديث ms0237 ميمونة فوضعت له ~~غسلا مغرب، لكن قال النووي: إنه بالفتح أفصح وأشهر لغة، والضم هو الذي ~~تستعمله الفقهاء. بحر. قوله: (ما يعم العملي) أي ليشمل المضمضة والاستنشاق ~~فإنهما ليسا قطعيين لقول الشافعي بسنيتهما ا ه‍. ح. قوله: (كما مر) أي في ~~الوضوء، وقدمنا هناك بيانه. قوله: (بالغسل المفروض) أي غسل الجنابة والحيض ~~والنفاس. سراج، فأل للعهد. قوله: # (يعني الخ) مأخوذ من المنح. قال ط: والمراد بعدم الفرضية أن صحة الغسل ~~المسنون لا تتوقف عليهما، وأنه لا يحرم تركهما. وظاهر كلامه أنهما إذا تركا ~~لا يكون آتيا بالغسل المسنون، وفيه نظر، لأنه من الجائز أن يقال: إنه أتى ~~بسنة وترك سنة، كما إذا تمضمض وترك الاستنشاق ا ه‍. # أقول: فيه أن الغسل في الاصطلاح غسل البدن، واسم البدن يقع على الظاهر ~~والباطن إلا ما يتعذر إيصال الماء إليه أو يتعسر كما في البحر، فصار كل من ~~المضمضة والاستنشاق جزءا من مفهومه، فلا توجد حقيقة الغسل الشرعية بدونهما، ~~ويدل عليه أنه في البدائع ذكر ركن الغسل وهو إسالة الماء على جميع ما يمكن ~~إسالته عليه من البدن من غير حرج، ثم قسم صفة الغسل إلى فرض وسنة ومستحب، ~~فلو كانت حقيقة الغسل الفرض تخالف غيره لما صح تقسيم الغسل الذي ركنه ما ~~ذكر إلى الأقسام الثلاثة، فيتعين كون المراد بعدم الفرضية هنا عدم الاثم ~~كما هو المتبادر من تفسير الشارح لا عدم توقف الصحة عليهما، لكن في تعبيره ~~بالشرطية نظر لما علمت من ركنيتهما، فتدبر. قوله: (غسل كل فمه الخ) عبر عن ~~المضمضة والاستنشاق بالغسل لإفادة الاستيعاب أو للاختصار كما قدمه في ~~الوضوء، ومر الكلام عليه، ولكن على الأول لا حاجة إلى زيادة كل. # قوله: (ويكفي الشرب عبا) أي لا مصا فتح وهو بالعين المهملة، والمراد به ~~هنا الشرب بجميع الفم، وهذا هو المراد بما في الخلاصة، إن شرب على غير وجه ~~السنة يخرج عن الجنابة وإلا فلا، وبما قيل إن كان جاهلا جاز، وإن كان عالما ~~فلا: أي لان الجاهل يعب ms0238 والعالم يشرب مصا كما هو PageV01P163 # السنة. قوله: (لان المج) أي طرح الماء من الفم ليس بشرط للمضمضة، خلافا ~~لما ذكره في الخلاصة، نعم هو الأحوط من حيث الخروج عن الخلاف، وبلعه إياه ~~مكروه كما في الحلية. # قوله: (حتى ما تحت الدرن) قاله في الفتح: والدرن اليابس في الانف كالخبز ~~الممضوغ والعجين يمنع ه‍. وهذا غير الدرن الآتي متنا، وقيد باليابس لما في ~~شرح الشيخ إسماعيل أن في الرطب اختلاف المشايخ كما في القنية عن المحيط. ~~قوله: (لكن) استدراك على ظاهر المتن حيث أطلق البدن على الجسد، لان المراد ~~ما يعم الأطرف. والذي في القاموس البدن محرك: من الجسد ما سوى الرأس ط. ~~قوله: (في المغرب) بميم مضمومة فغين معجمة ساكنة: اسم كتاب في اللغة للامام ~~المطرزي تلميذ الامام الزمخشري، ذكر فيه الألفاظ اللغوية الواقعة في كتب ~~فقهائنا، وله كتاب أكبر منه سماه المعرب بالعين المهملة. قوله: (خلافا ~~لمالك) وهو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في الفتح. قوله: (أي يفرض) أي ليس ~~المراد بالواجب المصطلح عليه. قوله: (وشارب وحاجب) أي بشرة وشعرا وإن كثف ~~بالاجماع كما في النية. قوله: (لما في فاطهروا من المبالغة) علة لقوله: # ويجب وكان الأولى تأخيره عن قوله: وفرج خارج الخ أي لأنها صيغة مبالغة ~~تقتضي وجوب غسل ما يكون من ظاهر البدن ولو من وجه كالأشياء المذكورة. درر. # بيان ذلك أنه أمر من باب التفعيل مصدره أطهر بكسر الهمزة وفتح الطاء وضم ~~الهاء المشددتين أصله تطهر، قلبت التاء ثم أدغمت ثم جئ بهمزة الوصل، ومجرده ~~طهر بالتخفيف، وزيادة البناء تدل على زيادة المعنى، ولصاحب البحر هنا كلام ~~خارج عن الانتظام أوضحناه فيما علقناه عليه. قوله: # (لا داخل) أي لا يجب غسل فرج داخل، قوله: (ولا تدخل إصبعها) أي لا يجب ~~ذلك كما في الشرنبلالية ح. أقول: وهو مأخوذ من قول الفتح: ولا يجب إدخالها ~~الإصبع في قلبها، وبه يفتى ا ه‍، فافهم. وفي التاترخانية: ولا تدخل المرأة ~~أصبعها في فرجها عند الغسل. وعن محمد أنه ms0239 إن لم تدخل الإصبع فليس بتنظيف، ~~والمختار هو الأول ا ه‍. فقول الشرنبلالية تبعا للفتح: لا يجب إدخالها، رد ~~لهذه الرواية. وظاهره أن المراد بها الوجوب وهو بعيد، تأمل. قوله: (كعين) ~~لان في غسلها من الحرج ما لا يخفى، لأنها شحم لا تقبل الماء، وقد كف بصر من ~~تكلف له من الصحابة، كابن عمر وابن عباس. بحر. ومفاده عدم وجوب غسلها على ~~الأعمى خلافا للحانوتي حيث بناه على أن العلة أنه يورث العمى، ولهذا نقل ~~أبو السعود عن العلامة سري الدين أن العلة الصحيحة كونه يضر وإن لم يورث ~~العمى، فيسقط حتى عن الأعمى ا ه‍. قوله: (وإن اكتحل الخ) الظاهر أنها ~~شرطية، وجوابها محذوف تقديره، لا يجب غسلها، فهو استئناف لبيان مسألة أخرى، ~~لان الغسل المذكور قبل غسل نجاسة حكمية وهذا غسل نجاسة حقيقية فلا يصح جعل ~~إن وصلية. تأمل. PageV01P164 # قوله: (وثقب انضم) قال في شرح المنية: وإن انضم الثقب بعد نزع القرط وصار ~~بحال إن أمر عليه الماء يدخله، وإن غفل فلا بد من إمراره، ولا يتكلف لغير ~~الامرار من إدخال عود ونحوه فإن الحرج مدفوع ا ه‍. قوله: (وداخل قلفة) ~~القلفة والغلفة بالقاف والغين: الجلدة التي يقطعها الخاتن، يجوز فيها فتح ~~القاف وضمها، وزاد الأصمعي فتح القاف واللام. حلية. قوله: (فسقط الاشكال) ~~أي إشكال الزيلعي، حيث قال: لا يجب لأنه خلقة كقصبة الذكر، وهذا مشكل، لأنه ~~إذا وصف البول إلى القلفة ينتقض الوضوء فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي ~~حق الغسل كالداخل ا ه‍. # وجه السقوط أن علة عدم وجوب غسلها الحرج: أي أن الأصل وجوب الغسل إلا أنه ~~سقط للحرج، وإنما يرد الاشكال على التعليل بكونها خلقة، ولهذا قال في ~~الفتح: والأصح الأول: أي كون عدم الوجوب للحرج لا لكونه خلقة، وقال قبله ~~فنواقض الوضوء بعد ذكره الاشكال: لكن في الظهيرية إنما علله بالحرج لا ~~بالخلقة وهو المعتمد، فلا يرد الاشكال ا ه‍. قوله: (وفي المسعودي الخ) مشى ~~عليه في الامداد، وبه يحصل التوفيق بين القولين، ms0240 لأنه إذا أمكن فسخها: أي ~~بأن أمكن قلبها وظهور الحشفة منها فلا حرج في غسلها فيجب، وإلا بأن لم يكن ~~فيها سوى ثقب يخرج منه البول فلا يجب للحرج، لكن أورد في الحلية أن هذا ~~الحرج يمكنه إزالته بالختان ثم قال: # اللهم إلا إذا كان لا يطيقه، بأن أسلم وهو شيخ ضعيف. قوله: (ضفيرتها) ~~المراد الجنس الصادق بجميع الضفائر ط. قوله: (للحرج) والأصل فيه ما رواه ~~مسلم وغيره عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ~~ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين. ومقتضى هذا الحديث عدم وجوب الايصال إلى ~~الأصول. فتح. لكن في المبسوط: وإنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر لحديث ~~حذيفة، فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت فيقول: يا هذه أبلغي الماء ~~أصول شعرك وشؤون رأسك، وهي مجمع عظام الرأس. ذكره القاضي عياض. بحر. ~~واستفيد من الاطلاق أنه لا يجب غسل ظاهر المسترسل إذا بلغ الماء أصول ~~الشعر، وبه صرح في المنية، وعزاه في الحلية إلى الجامع الحسامي والخلاصة، ~~ثم قال: وممن نص أيضا على أن غسل ظاهر المسترسل من ذوائبها موضوع عنها ~~البزدوي والصدر الشهيد، وعبر عنه بالصحيح في المحيط البرهاني، ومشى عليه في ~~الكافي والذخيرة ا ه‍. # قوله: (اتفاقا) كذا في شرح المنية، وفيه نظر لان في المسألة ثلاثة أقوال ~~كما في البحر والحلية. # الأول: الاكتفاء بالوصول إلى الأصول ولو منقوضا، وظاهر الذخيرة أنه ظاهر ~~المذهب، ويدل عليه ظاهر الأحاديث الواردة في هذا الباب. الثاني: التفصيل ~~المذكور، ومشى عليه جماعة منهم صاحب المحيط والبدائع والكافي. الثالث: وجوب ~~بل الذوائب مع العصر وصحح، وتمام تحقيق هذه الأقوال في الحلية وحال فيها ~~آخرا إلى ترجيح القول الثاني، وهو ظاهر المتون. قوله: (ولو لم يبتل أصلها) ~~بأن كان متلبدا أو غزيرا. إمداد. أو مضفورا ضفرا شديدا لا ينفذ فيه الماء ~~ط. قوله: (مطلقا) قال ح: لم يظهر لي وجه الاطلاق ا ms0241 ه‍. وقال ط: أي سواء كان ~~فيه حرج أم لا، وقوله: هو PageV01P165 # الصحيح مقابله أنه لا بد من عصر الشعر ثلاثا بعد غسله منقوضا أو معقوصا ا ~~ه‍. # أقول: كان ينبغي للشارح أن يقول: يجب غسلها، بدل قوله: يجب نقضها فقوله: ~~مطلقا معناه سواء كان مضفورا أو لا، وقوله: هو الصحيح احتراز عن القول ~~الأول والثالث من الأقوال الثلاثة، فتدبر. # تنبيه: يؤخذ من مسألة الضفيرة أنه لا يجب غسل عقد الشعر المنعقد بنفسه، ~~لان الاحتراز عنه غير ممكن، ولو من شعر الرجل، ولم أر من نبه عليه من ~~علمائنا. تأمل، وإذا نتف شعرة لم تغسل فالظاهر وجوب غسل محلها لانتقال ~~الحكم إليه. تأمل. قوله: (ولا تمنع نفسها) أي خوفا من وجوب الغسل عليها إذا ~~وطئها لأنه حقه، ولها مندوحة عن غسل رأسها. قوله: (وسيجئ في التيمم) أي في ~~آخره. قوله: (ولو علويا أو تركيا) هو الصحيح لعدم الضرورة وللاحتياط. وفي ~~رواية لا يجب نظرا إلى العادة كما في شرح المنية. قوله: (لامكان حلقه) أي ~~بخلاف المرأة فإنها منهية عنه بالحديث فلا يمكنها شرعا، فافهم. قوله: (ونيم ~~الخ) ظاهر الصحاح والقاموس أن الونيم مختص بالذباب. نوح أفندي، وهذا بالنظر ~~إلى اللغة، وإلا فالمراد هنا ما يشمل البرغوث لأنه أولى بالحكم. قوله: (لم ~~يصل الماء تحته) لان الاحتراز عنه غير ممكن. حلية. قوله: (به يفتى) صرح به ~~في المنية عن الذخيرة في مسألة الحناء والطين والدرن معللا بالضرورة. قال ~~في شرحها: ولأن الماء ينفذه لتخلله وعدم لزوجته وصلابته، والمعتبر في جميع ~~ذلك نفوذ الماء ووصوله إلى البدن ا ه‍. لكن يرد عليه أن الواجب الغسل، وهو ~~إسالة الماء مع التقاطر كما مر في أركان الوضوء. والظاهر أن هذه الأشياء ~~تمنع الإسالة فالأظهر التعليل بالضرورة، ولكن قد يقال أيضا: إن الضرورة في ~~درن الانف أشد منها في الحناء والطين لندورهما بالنسبة إليه، مع أنه تقدم ~~أنه يجب غسل (1) ما تحته فينبغي عدم الوجوب فيه أيضا. تأمل. قوله: (عطف ~~تفسير) لقول القاموس: الدرن الوسخ، ms0242 وأشار بهذا إلى أن المراد بالدرن هنا: ~~المتولد من الجسد، وهو ما يذهب بالدلك في الحمام، بخلاف الدرن الذي يكون من ~~مخاط الانف، فإنه لو يابسا يجب إيصال الماء إلى ما تحته كما مر. قوله: ~~(وكذا دهن) أي كزيت وشيرج بخلاف نحو شحم وسمي جامد. قوله: (ودسومة) هي أثر ~~الدهن. قال في الشرنبلالية: قال المقدسي: وفي الفتاوي دهن رجليه ثم توضأ ~~وأمر الماء على رجليه ولم يقبل الماء للدسومة جاز لوجود غسل الرجلين ا ه‍. ~~قوله: (في الأصح) مقابله قول بعضهم: يجوز للقروي، لان درنه من التراب ~~والطين فينفذه الماء، لا للمدني لأنه من الودك شرح المنية. قوله: (بخلاف ~~نحو عجين) أي كعلك وشمع وقشر سمك وخبز ممضوغ متلبد. جوهرة. لكن في النهر: ~~ولو في أظفاره # PageV01P166 # طين أو عجين فالفتوى على أنه مغتفر، قرويا كان أو مدنيا ا ه‍. نعم ذكر ~~الخلاف في شرح المنية في العجين، واستظهر المنع لان فيه لزوجة وصلابة تمنع ~~نفوذ الماء. قوله: (به يفتى) صرح به في الخلاصة وقال: لأن الماء شئ لطيف ~~يصل تحته غالبا ا ه‍. ويرد عليه ما قدمناه آنفا، ومفاده عدم الجواز إذا علم ~~أنه لم يصل الماء تحته. قال في الحلية: وهو أثبت. قوله: (إن صلبا) بضم ~~الصاد المهملة وسكون اللام وهو الشديد. حلية: أي إن كان ممضوغا مضغا ~~متأكدا، بحيث تداخلت أجزاؤه وصار لزوجه وعلاكة كالعجين. شرح المنية. قوله: ~~(وهو الأصح) صرح به في شرح المنية وقال: # لامتناع نفوذ الماء مع عدم الضرورة والحرج ا ه‍. ولا يخفى أن هذا التصحيح ~~لا ينافي ما قبله، فافهم. قوله: (كقرط) بالضم ما يعلق في شحمة الأذن. قوله: ~~(ولا يتكلف) أي بعد الامرار كما قدمناه عن شرح المنية. قوله: (لعدم صحة ~~شروعه) أي والنفل، إنما تلزم إعادته بعد صحة الشروع فيه قصدا، وسكت عن ~~الفرض لظهور أنه يلزمه الاتيان به مطلقا. قوله: (لا يدعه وإن رأوه) عزاه في ~~القنية إلى الوبري. قال في شرح المنية: وهو غير مسلم، لان ترك المنهي مقدم ms0243 ~~على فعل المأمور، وللغسل خلف وهو التيمم فلا يجوز كشف العورة لأجله عند من ~~لا يجوز نظره إليها، بخلاف الختان، وتمامه فيه، وكذا استشكله في الحلية بما ~~في النهاية عن الجامع الصغير للامام التمرتاشي عن الامام البقالي: لو كان ~~عليه نجاسة لا يمكن غسلها إلا بإظهار عورته يصلي معها، لان إظهارها منهي ~~عنه والغسل مأمور به، وإذا اجتمعا كان النهي أولى ا ه‍. وأطال في ذلك، ~~فراجعه. قوله: (واختلف الخ) ظاهره يقتضي أن المسألة نصت في المذهب، وقد وقع ~~فيها خلاف، وليس كذلك كما ستقف عليه ط. قوله: (كما بسطه ابن الشحنة) أي في ~~شرح الوهبانية، حيث نقل عن شرحها لناظمها أنه لم يقف فيها على نقل، وأن ~~القياس أن يؤخر الرجل بين النساء أو بين الرجال والنساء، وأيده ابن الشحنة ~~بما في المبسوط من أن نظر الجنس إلى الجنس مباح في الضرورة لا في حالة ~~الاختيار، وأنه أخف من خلاف الجنس ا ه‍. هذا. وقال ح: واعلم أنه ينبغي أن ~~لا تكشف الخنثى للاستنجاء ولا للغسل عند أحد أصلا، لأنها إن كشفت عند رجل ~~احتمل أنها أنثى، وإن عند أنثى احتمل أنها ذكر. فصار الحاصل أن مريد ~~الاغتسال إما ذكر أو أنثى أو خنثى، وعلى كل فإنا بين رجال أو نساء أو خناثي ~~أو رجال ونساء أو رجال وخناثى أو نساء وخناثى أو رجال ونساء وخناثى فهو أحد ~~وعشرون، يغتسل في صورتين منها: وهما رجل بين رجال، وامرأة بين نساء، ويؤخر ~~في تسع عشرة صورة ا ه‍. قوله: (وينبغي لها) أي للمرأة، ومثلها فيما يظهر ~~الرجل حيث قلنا: إنه يؤخر أيضا، ولا PageV01P167 # يخفى أن تأخير الغسل لا يقتضي عدم التيمم، فإن المبيح له وهو العجز عن ~~الماء قد وجد، فافهم. # بقي هنا شئ لم يذكره، وهو أنه هل تجب إعادة تلك الصلاة في هذه المسألة ~~وفي مسألة النهاية السابقة؟ قال في الحلية: فيه تأمل، والأشبه الإعادة ~~تفريعا على ظاهر المذهب في الممنوع من إزالة الحديث بصنع العباد إذا تيمم ms0244 ~~وصلى ا ه‍. وسيذكر الشارح في التيمم أن المحبوس إذا صلى بالتيمم إن في ~~المصر أعاد وإلا فلا، واستظهر الرحمتي عدم الإعادة، قال: لان العذر لم يأت ~~من قبل المخلوق، فإن المانع لها الشرع والحياء وهما من الله تعالى، كما ~~قالوا: لو تيمم لخوف العدو، فإن توعده على الوضوء أو الغسل يعيد لان العذر ~~أتى من غير صاحب الحق، ولو خاف بدون توعد من العدو فلا، لان الخوف أوقعه ~~الله تعالى في قلبه، فقد جاء العذر من قبل صاحب الحق فلا تلزمه الإعادة ا ~~ه‍. قوله: (مطلقا) أي سواء كان بين رجال أو نساء أو بينهما ط. قوله: ~~(والفرق لا يخفى) الفرق صحة الصلاة مع الحقيقية فيما إذا تكن أكثر من قدر ~~الدرهم، وعدم صحتها مع الحكمية رأسا ا ه‍. ح. زاد في شرح الوهبانية أن ~~الغسل فرض فلا يترك لكشف العورة، بخلاف الاستنجاء فإنه سنة، وتركها أولى من ~~الكشف الحرام. # واعترض الحموي الفرق الأول بأن الحكمية قد يعفى عن قليلها أرضا، فإن ~~الجبيرة يجوز ترك المسح عليها وإن لم يضر المسح عند الامام مع أن تحتها ~~حدثا اه‍. وفيه نظر لان رفع الحدث لا يتجزأ، فيكون غسل باقي الجسد رافعا ~~لجميع الحدث وصار كأنه غسل ما تحتها حكما. نعم الفرق الثاني غير مؤثر لما ~~علمت من أنه لا يجوز كشف العورة لغسل النجاسة مع أنه فرض ومن تقديم النهي ~~على الامر إذا اجتمعا، فالظاهر أن ما في القنية ضعيف، والله أعلم. # مطلب: سنن الغسل قوله: وسننه) أفاد أنه لا واجب له ط. وأما المضمضة ~~والاستنشاق فهما بمعنى الفرض لأنه يفوت الجواز بفوتهما، فالمراد بالواجب ~~أدنى نوعيه كما قدمناه في الوضوء. قوله: (كسنن الوضوء) أي من البداءة ~~بالنية والتسمية والسواك والتخليل والدلك والولاء الخ، وأخذ ذلك في البحر ~~من قوله: ثم يتوضأ. قوله: (سوى الترتيب) أي المعهود في الوضوء، وإلا فالغسل ~~له ترتيب آخر بينه المصنف بقوله: بادئا الخ ط عن أبي السعود. أقول: ويستثنى ~~الدعاء أيضا فإنه مكروه كما ms0245 في نور الايضاح. قوله: (وآدابه كآدابه) نص عليه ~~في البدائع. قال الشرنبلالي: ويستحب أن لا يتكلم بكلام مطلقا، أما كلام ~~الناس فلكراهته حال الكشف، وأما الدعاء فلانه في مصب المستعمل ومحل الأقذار ~~والأوحال ا ه‍. # أقول: قد عد التسمية من سنن الغسل فيشكل على ما ذكره. تأمل. واستشكل في ~~الحلية عموم ذلك بما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل ~~أنا ورسول الله (ص) من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول دع لي دع ~~لي وفي رواية النسائي يبادرني وأبا دره حتى يقول دعي لي وأقول أنا دع لي ثم ~~أجاب بحمله على بيان الجواز أو أن المسنون تركه ما لا مصلحة فيه ظاهرة ا ~~ه‍. # أقول: أو المراد الكراهة حال الكشف فقط كما أفاده التعليل السابق، ~~والظاهر من حاله عليه PageV01P168 # الصلاة والسلام أنه لا يغتسل بلا ساتر. قوله: (مع كشف عورة) فلو كان ~~متزرا فلا بأس به كما في شرح المنية والامداد. قوله: (أو حوض كبير أو مطر) ~~هذا ذكره في البحر بحثا قياسا على الماء الجاري، وهو مأخوذ من الحلية، لكن ~~في شرح هدية ابن العماد لسيدي عبد الغني النابلسي ما يخالف ذلك، حيث قال: ~~إن ظاهر التقييد بالجاري أن الراكد ولو كثيرا ليس كذلك باعتبار أن جريان ~~الماء على بدنه قائم مقام التثليث في الصب ولا كذلك الراكد، وربما يقال: إن ~~انتقل فيه من موضع إلى آخر مقدار الوضوء والغسل فقد أكمل السنة ا -. وهو ~~كلام وجيه. والظاهر أن الانتقال غير قيد بل التحرك كاف. ولا يقال: إن الحوض ~~الكبير في حكم الجاري فلا فرق. لأنا نقول: هو مثله في عدم قبوله النجاسة، ~~لا مطلقا. قوله: (قدر الوضوء والغسل) انظر هل المراد قدر زمنهما لو كان يصب ~~الماء عليه بنفسه أو مقدار ما يتحقق فيه جريان الماء على الأعضاء بلحظات ~~يسيرة يتحقق فيها غسل أعضاء الوضوء مرتبة ثلاثا مع غسل باقي الجسد كذلك؟ لم ~~أره لائمتنا. # وذكر الشافعية الموجبون ترتيب غسل الأعضاء ms0246 في الوضوء أن المتوضئ لو غطس ~~في ماء ومكث قدر الترتيب صح وإلا فلا، وصحح النووي الصحة بلا مكث، لان ~~الترتيب يحصل في لحظات لطيفة. وقال العلامة ابن حجر في التحفة بعد ذكره سنن ~~الغسل: ويكفي في راكد تحرك جميع البدن ثلاثا وإن لم ينقل قدمه إلى محل آخر ~~على الأوجه، لان كل حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبلها ا ه‍. ~~ملخصا. # والذي يظهر لي أنه لو كان في ماء جار يحصل سنة التثليث والترتيب والوضوء ~~بلا مكث ولا تحرك، ولو في ماء راكد فلا بمن التحرك، أو الانتقال القائم ~~مقام الصب فيحصل به ما ذكرنا، وقد صرح في الدرر بأنه لو لم يصب لم يكن ~~الغسل مسنونا ا ه‍. قوله: (البداءة بغسل يديه) ظاهر كلام المصنف كالهداية ~~وغيرها أن هذا الغسل غير الغسل الذي هو الوضوء. قوله: (وفرجه) أي ثم فرجه، ~~بأن يفيض الماء بيده اليمنى عليه فيغسله باليسرى ثم ينقيه، والفرج قبل ~~الرجل والمرأة، وقد يطلق على الدبر أيضا كما في المطرزي ا ه‍. قهستاني: أي ~~فيشمل القبل والدبر وهو المراد هنا. قوله: (وإن لم يكن به خبث) رد على ~~الزيلعي وابن الكمال. قوله: (اتباعا للحديث) وهو ما روى الجماعة عن ميمونة ~~رضي الله عنها قالت: وضعت للنبي (ص) ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما ~~مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده ~~بالأرض، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثا، ثم أفرغ ~~على جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل قدميه فتح. # قوله: (وخبث بدنه) أي لو قليلا كما يظهر من التعليل. وأفاد أن السنة نفس ~~البداءة بغسل النجاسة، وأما نفس غسلها فلا بد منه ولو قليلة فيما يظهر ~~لتنجس الماء بها، فلا يرتفع الحدث عما تحتها ما لم تزل كما بحثه سيدي عبد ~~الغني وقال: لم أجد من تعرض له من أئمتنا. # أقول: ورأيته في شرح والده الشيخ إسماعيل على الدرر والغرر وذكره جازما ms0247 ~~به، لكنه لم يعزه إلى أحد، والله تعالى أعلم. قوله: (فانصرف إلى الكامل) أي ~~بجميع سننه ومندوباته كما في PageV01P169 # البحر، قال: ويمسح فيه رأسه وهو الصحيح. وفي البدائع أنه ظاهر الرواية. ~~قوله: (ولو في مجمع الماء) أي ولو كان واقفا. في محل يجتمع فيه ماء الغسل، ~~وهذا القول هو ظاهر إطلاق المتن كالكنز وغيره، وهو ظاهر ما أخرجه البخاري ~~من حديث عائشة ثم توضأ وضوءه للصلاة وبه أخذ الشافعي، وقيل يؤخر مطلقا، وهو ~~ظاهر إطلاق الأكثر وإطلاق حديث ميمونة المتقدم، وقيل بالتفصيل إن كان في ~~مجمع الماء فيؤخر وإلا فلا، وصححه في المجتبى، وجزم به في الهداية والمبسوط ~~والكافي. قال في البحر: ووجه التوفيق بين الحديثين، والظاهر أن الاختلاف في ~~الأولوية لا في الجواز. قوله: (لما أن الخ) جواب عن قول المشايخ القائلين ~~بالتأخير: إنه لا فائدة في تقديم غسلهما لأنهما يتلوثان بالغسلات بعد، ~~فيحتاج إلى غسلهما ثانيا. # وحاصل الجواب أنه لا حاجة إلى غسلهما ثانيا لان المفتي به طهارة الماء ~~المستعمل، ولهذا قال الهندي: إن هذا إنما يتأتى على رواية نجاسته. قوله: ~~(على أنه الخ) ترق في الجواب، وحاصله منع كون الماء مستعملا لما ذكره ~~الشارح، فما دامت رجلاه في الماء لا يحكم عليه بالاستعمال لعدم تحقق ~~الانفصال، فإذا خرج من الماء حكم باستعماله ولم يصبه منه شئ بعد خروجه، فلا ~~حاجة إلى إعادة غسل الرجلين. # واعلم أنه اختلفت الرواية في تجز الطهارة وعدمه. وفائدة الاختلاف أنه لو ~~تمضمض الجنب أو غسل يديه هل يحل لا لقراءة ومس المصحف؟ فعلى رواية التجزي ~~نعم، وعلى رواية عدمه لا وهي الصحيحة، لان زوال الجنابة موقوف على غسل ~~الباقي، وما ذكره الشارح من أن الماء لا يصير مستعملا إلا بعد الانفصال ~~متفق عليه كما صرح به في البحر، فيصح بناؤه على كل من هاتين الروايتين، ~~فافهم. # ثم اعلم أيضا أن ما ذكره الشارح يصح دفعا للقول بأنه لا فائدة في تقديم ~~غسلهما على رواية نجاسة الماء المستعمل أيضا، إذ لا يحكم باستعماله ms0248 ونجاسته ~~إلا بعد الانفصال، فلا حاجة إلى غسلهما ثانيا على هذه الرواية أيضا، ولصاحب ~~النهر هنا كلام فيه نظر من وجوه أوضحناها فيما علقناه على البحر. قوله: ~~(إلا إذا كان الخ) أي فيلزمه إعادة غسلهما للنجاسة فقط. قوله: (ولعل ~~القائلين الخ) ذكر في البحر بحثا، ونقله في الحلية عن القرطبي، ثم قال: ~~وعلى هذا يغسلهما ثانيا مطلقا سواء أصابهما طين أو كانتا في مجمع الماء ~~أولا ولا. قوله: (لأنه لا يستحب الخ) قال العلامة نوح أفندي: بل ورد ما يدل ~~على كراهته. أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله (ص): من توضأ بعد الغسل فليس منا ا ه‍. تأمل. والظاهر أن عدم ~~استحبابه لو بقي متوضئا إلى فراغ الغسل، فلو أحدث قبله ينبغي إعادته. ولم ~~أره، فتأمل. قوله: # واختلف المجلس) كذا في البحر، وقدمنا الكلام عليه في بحث الوضوء. قوله: ~~(ثم يفيض) أتى PageV01P170 # بثم للإشارة إلى الترتيب، وإنما لم يقل ثم يتمضمض ويستنشق ثم يفيض ~~للإشارة إلى أن فعلهما في الوضوء، كاف عن فعلهما في الغسل، فالسنة نابت ~~مناب الفرض ط. ومعنى يفيض: يصب. قال في الدرر: حتى لو لم يصب لم يكن الغسل ~~مسنونا وإن زال الحدث ا ه‍. وهذا لو كان في ماء راكد، أما لو مكث في ماء ~~جار قام الجريان مقام الصب كما علم مما قدمناه قريبا. قوله: (على كل بدنه) ~~زاد كل لدفع توهم إعادة غسل أعضاء الوضوء لرفع الحدث عنها ط. # أقول: لم أر من صرح بأنه يسن ذلك، وإنما يفهم ذلك من عباراتهم، ونظيره ما ~~مر في الوضوء من أنه يسن إعادة غسل اليدين عند غسل الذراعين. قوله: (ثلاثا) ~~الأولى فرض، والثنتان سنتان على الصحيح. سراج. قوله: (مستوعبا) أي في كل ~~مرة لتحصل سنة التثليث. # مطلب في تحرير الصاع والمد والرطل قوله: (وهو ثمانية أرطال) أي ~~بالبغدادي، وهي صاع عراقي، وهو أربعة أمداد، كل مد رطلان، وبه أخذ أبو ~~حنيفة. والصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث، وبه ms0249 أخذ الصاحبان والأئمة الثلاثة. ~~فالمد حينئذ رطل وثلث، والرطل مائة وثلاثون درهما، وقيل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. وتمامه في الحلية. # قلت: والصاع العراقي نحو نصف مد دمشقي، فإذا توضأ واغتسل به فقد حصل ~~السنة. قوله: # (وقيل المقصود الخ) الأصوب حذف قيل لما في الحلية أنه نقل غير واحد إجماع ~~المسلمين على أن ما يجزئ في الوضوء والغسل غير مقدر بمقدار. وما في ظاهر ~~الرواية من أن أدنى ما يكفي في الغسل صاع، وفي الوضوء مد للحديث المتفق ~~عليه: كان (ص) يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ليس بتقدير لازم، ~~بل هو بيان أدنى القدر المسنون ا ه‍. قال في البحر: حتى إن من أسبغ بدون ~~ذلك أجزأه، وإن لم يكفه زاد عليه لان طباع الناس وأحوالهم مختلفة، كذا في ~~البدائع ا ه‍. وبه جزم في الامداد وغيره. قوله: (وفي الجواهر الخ) قدمنا ~~الكلام عليه في الوضوء مستوفى. قوله: (ثم الأيسر) أي ثلاثا أيضا، وقوله: ثم ~~برأسه أي يغسله مع بقية البدن ثلاثا أيضا كما في الحلية وغيرها، خلافا لما ~~يفيده كلام المتن من غسله الرأس وحده. قوله: (ثم على بقية بدنه) أي ثم يفيض ~~على بقية بدنه، وإنما قدر الشارح لفظة على ولم يبقه معطوفا على مجرور الباء ~~المتعلقة بقوله: بادئا لعدم صحة المعنى، لان ذلك ختام. قوله: (مع دلكه) ~~قيده في المنية بالمرة الأولى، وعلله في الحلية بكونها سابقة في الوجود فهي ~~بالدلك أولى. قوله: (ندبا) عدة في الامداد من السنن، ويؤيده ما مر في ~~الوضوء. قوله: (وقيل يثني بالرأس) أي يبدأ بالأيمن ثلاثا ثم بالرأس ثلاثا ~~ثم بالأيسر ثلاثا. حلية. قوله: (وقيل يبدأ بالرأس) أي ثم بقية البدن. درر ~~قوله: (وظاهر الرواية) كذا عبر في النهر والذي في البحر وغيره التعبير ~~بظاهر الهداية. قوله: (والأحاديث) قال الشيخ إسماعيل وفي شرح البرجندي: وهو ~~الموافق لعدة أحاديث أوردها البخاري في صحيحه PageV01P171 # ا ه‍، فافهم. قوله: (تصحيح الدرر) هو ما مشى عليه المصنف في متنه هنا. ~~قوله: ms0250 (وصح نقل بلة) بكسر الباء أبو السعود. قوله: (إلى عضو آخر) مفاده أنه ~~لو اتحد العضو صح في الوضوء أيضا كما صرح في القهستاني. قوله: (فيه) أي في ~~الغسل. قال في القنية: فلو وضع الجنب إحدى رجليه على الأخرى في الغسل تطهر ~~السفلى بماء العليا، بخلاف الوضوء، لان البدن في الجنابة كعضو واحد ا ه‍. ~~قوله: (بشرط التقاطر) صرح به في فتح القدير. قوله: (لما مر) أي قريبا في ~~قوله: لأنه في الغسل كعضو واحد وهو علة لقوله: صح ولقوله: لا في الوضوء ~~لأنه يفهم منه أن أعضاء الوضوء ليست كعضو واحد، فافهم. قال ط: وقدم الشارح ~~أنه يجوز مسح الرأس ببلل باق بعد غسل لا مسح وهو ليس بنقل. قوله: (وفرض ~~الغسل) الظاهر أنه أراد بالفرض ما يعم العلمي والعملي، لأنه عند رؤية ~~مستيقظ بللا ليس مما يثبت بدليل لا شبهة فيه كما نبه عليه في الحلية، ولذا ~~خالف فيه أبو يوسف كما سيأتي. قوله: (عند خروج) لم يقل بخروج لان السبب هو ~~ما لا يحل مع الجنابة كما اختاره في الفتح وسيذكره الشارح في قوله: وعند ~~انقطاع حيض ونفاس ولو قال: وبعد خروج، لكان أظهر لأنه لا يجب قبل السبب. ~~قوله: (مني) أي مني الخارج منه، بخلاف ما لو خرج من المرأة مني الرجل كما ~~يأتي، وشمل ما يكون به بلوغ المراهق على ما سيذكره المصنف. قوله: (من ~~العضو) هو ذكر الرجل وفرج المرأة الداخل احترازا عن خروجه من مقره ولم يخرج ~~من العضو بأن بقي في قصبة الذكر أو الفرج الداخل، أما لو خرج من جرح في ~~الخصية بعد انفصاله عن مقره بشهوة فالظاهر افتراض الغسل، وليراجع. قوله: ~~(وترائب المرأة) أي عظام صدرها كما في الكشاف. قوله: (ومنيه أبيض الخ) ~~وأيضا منيه خاثر ومنيها رقيق. قوله: (إن منيها) أي يقينا، فلو شكت فيه فلا ~~تعيد الغسل اتفاقا للاحتمال، والأولى الإعادة على قولهما احتياطا. نوح ~~أفندي. # قوله: (لا الصلاة) كما أن الرجل لا يعيد ما صلى إذا خرج ms0251 منه بقية المني ~~بعد الغسل اتفاقا كما في الفتح، لكن في المبتغي: بخلاف المرأة: يعني أنها ~~تعيد تلك الصلاة، وفيه نظر ظاهر، والذي يظهر أنها كالرجل، كذا في الحلية ~~وتبعه في البحر. وأجاب المقدسي بحمل قوله: بخلاف المرأة على أنها لا تعيد ~~أصلا: أي لا الغسل ولا الصلاة، لان ما يخرج منها يحتمل أنه ماء الرجل ا ه‍. ~~أقول: # أي إذا لم تعلم أنه ماؤها. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن منيها بل مني ~~الرجل لا تعيد شيئا وعليها الوضوء. رملي عن التاترخانية. قوله: (بشهوة) ~~متعلق بقوله: منفصل احترز به عما لو انفصل بضرب أو حمل ثقيل على ظهره، فلا ~~غسل عندنا خلافا للشافعي كما في الدرر. قوله: (كمحتلم) فإنه لا لذة له ~~يقينا لفقد إدراكه ط، فتأمل. وقال الرحمتي: أي إذا رأى البلل ولم يدرك ~~اللذة، لأنه يمكن أنه أدركها ثم ذهل عنها فجعلت اللذة حاصلة حكما. قوله: ~~(ولم يذكر الدفق) إشارة إلى الاعتراض PageV01P172 # على الكنز حيث ذكره، فإنه في البحر زيف كلامه وجعله متناقضا، وقد أجبنا ~~عنه فيما علقناه على البحر. ولا يخفى أن المتبادر من الدفق هو سرعة الصب من ~~رأس الذكر لا من مقره. # وأما ما أجاب به في النهر عن الكنز من أنه يصح كونه دافقا من مقره بناء ~~على قول ابن عطية: # إن الماء يكون دافقا: أي حقيقة لا مجازا، لان بعضه يدفق بعضا، فقد قال ~~صاحب النهر نفسه: إني لم أر عن عرج عليه، فافهم. قوله: (غير ظاهر) أي ~~لاتساع محله. قوله: (وأما إسناده الخ) أي إسناد الدفق إلى مني المرأة أيضا: ~~أي كإسناده إلى مني الرجل. قوله: (فليحتمل التغليب) أي تغليب ماء الرجل ~~لأفضليته على ماء المرأة. قوله: (فالمستدل بها) أي بالآية على أن في منيها ~~دفقا أيضا. # قوله: (تأمل) لعله يشير إلى إمكان الجواب، لان كوف الدفق منها غير ظاهر ~~يشعر بأن فيه دفقا وإن لم يكن كالرجل، أفاده ابن عبد الرزاق. قوله: (ولأنه) ~~معطوف على قوله: ليشمل، والضمير للدفق ms0252 بالمعنى الذي ذكرناه، فافهم. قوله: ~~(ولذا قال الخ) أي يكون الدفق ليس شرطا. قال المصنف: وإن لم يخرج بها: أي ~~بشهوة، فإن عدم اشتراط الخروج بها مستلزم لعدم اشتراط الدفق، إذ لا يوجد ~~الدفق بدونها. قوله: (وشرطه أبو يوسف) أي شرط الدفق، وأثره الخلاف يظهر ~~فيما لو احتلم أو نظر بشهوة فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم أرسله فأنزل وجب ~~عندهما لا عنده، وكذا لو خرج منه بقي المني بعد الغسل قبل النوم أو البول ~~أو المشي الكثير. نهر: أي لا بعده، لان النوم والبول والمشي يقطع مادة ~~الزائل عن مكانه بشهوة فيكون الثاني زائلا عن مكانه بلا شهوة فلا يجب الغسل ~~اتفاقا. زيلعي. وأطلق المشي كثير، وقيده في المجتبى بالكثير وهو أوجه، لان ~~الخطوة والخطوتين لا يكون منهما ذلك. حلية وبحر. قال المقدسي: وفي خاطري ~~أنه عين له أربعون خطوة فلينظر ا ه‍. قوله: (خاف ريبة) أي تهمة. قوله: ~~(وبقول أبي يوسف نأخذ) أي في الضيف وغيره. وفي الذخيرة أن الفقيه أبا الليث ~~وخلف بن أيوب أخذا بقول أبي يوسف. وفي جامع الفتاوي أن الفتوى على قوله ~~إسماعيل. قوله: (قلت الخ) ظاهره الميل إلى اختيار ما في النوازل، ولكن أكثر ~~الكتب على خلافه حتى البحر والنهر، ولا سيما قد ذكروا أن قوله: قياس ~~وقولهما: # استحسان وأنه الأحوط فينبغي الافتاء بقوله في مواضع الضرورة فقط. تأمل. # وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المنصورية قال الامام قاضيخان: يؤخذ بقول أبي ~~يوسف في صلوات ماضية فلا تعاد، وفي مستقبلة لا يصلي ما لم يغتسل ا ه‍. # تنبيه: إذا لم يتدارك مسك ذكره حتى نزل المني صار جنبا بالاتفاق، فإذا ~~خشي الريبة يتستر بإيهام أنه يصلي بغير قراءة ونية وتحريمة فيرفع يديه ~~ويقوم ويركع شبه المصلي. إمداد. قوله: (ومحله) أي ما في الخانية. قال في ~~البحر: ويدل عليه تعليله في التجنيس بأن في حالة الانتشار وحد PageV01P173 # الخروج والانفصال جميعا على وجه الدفق والشهوة ا ه‍. وعبارة المحيط كما ~~في الحلية: رجل بال فخرج من ms0253 ذكره مني، إن كان منتشرا فعليه الغسل لان ذلك ~~دلالة خروجه عن شهوة. قوله: (وهو) أي ما في الخانية. قوله: (تقييد قولهم) ~~أي فيقال: إن عدم وجوب الغسل بخروجه بعد البول اتفاقا إذا لم يكن ذكره ~~منتشرا، فلو منتشرا وجب لأنه إنزال جديد وجد معه الدفق والشهوة. # أقول: وكذا يقيد عدم وجوبه بعدم النوم والمشي الكثير. قوله: (وعند إيلاج) ~~أي إدخال، وهذا أعم من التعبير بالتقاء الختانين لشموله الدبر أيضا. قوله: ~~(هي ما فوق الختان) كذا في القاموس، زاد الزيلعي: من رأس الذكر. وفي حاشية ~~نوح أفندي: هي رأس الذكر إلى الختان، وهو: أي الختان موضع قطع جلد القلفة ا ~~ه‍. فموضع القطع غير داخل في الحشفة كما في شرح الشيخ إسماعيل، ومثله في ~~القهستاني. وفي شرح المنية: الحشفة: الكمرة. # أقول: هذا هو المراد بما فوق الختان، وأما كون المراد بها من رأس الذكر ~~إلى الختان فالظاهر أنه لا يقول به أحد، لان ذلك نحو نصف الذكر، فيلزم عليه ~~أن لا يجب الغسل حتى يغيب نصف الذكر. قوله: (احتراز عن الجني) ففي المحيط: ~~لو قالت معي جني يأتيني مرارا وأجد ما أجد إذا جامعني زوجي لا غسل عليها ~~لانعدام سببه وهو الايلاج أو الاحتلام. درر. ووقع في البحر والفتح وغيرهما: ~~يأتيني في النوم مرارا، وظاهر أنه رؤية منام، لكن ضبطه الشيخ إسماعيل ~~بالياء المثناة التحتية لا بالنون. # أقول: يدل عليه قوله في الحلية: هذا إذا كان واقعا في اليقظة، فلو في ~~المنام فلا شك أن له من التفصيل ما للاحتلام. قوله: (يعني إذا لم تنزل) قيد ~~به في الفتح حيث قال، ولا يخفى أنه مقيد بما إذا لم تر الماء، فإن رأته ~~صريحا وجب كأنه احتلام ا ه‍. قال في البحر: وقد يقال: ينبغي وجوب الغسل من ~~غير إنزال لوجوب الايلاج لأنها تعرف أنه يجامعها كما لا يخفى ا ه‍. # أقول: إن كان هذا مناما فهو غير صحيح، وإلا فإن ظهر لها بصورة آدمي فهو ~~البحث الآتي، وإلا فهو أصل ms0254 المسألة، والمنقول فيها عدم الوجوب لعدم سببه ~~كما علمت، والبحث في غير المنقول غير مقبول. قوله: (وإذا لم يظهر لها الخ) ~~هو بحث لصاحب البحر وسبقه إليه صاحب الحلية، لكنه تردد فيه فقال: أما إذا ~~ظهر في صورة آدمي، وكذا إذا ظهر للرجل جنية في صورة آدمية فوطئها وجب الغسل ~~لوجود المجانسة الصورية المفيدة لكمال السببية، اللهم إلا أن يقال: هذا ~~إنما يتم لو لم توجد بينهما مباينة معنوية في الحقيقة، ومن ثم علل به بعضهم ~~حرمة التناكح بينهما، فينبغي أن لا يجب الغسل إلا بالانزال كما في البهيمة ~~والميتة، نعم لو لم يعلم ما في نفس الامر إلا بعد الوطئ وجب الغسل فيما ~~يظهر لانتفاء ما يفيد قصور السببية. قوله: (من مقطوعها) أي من ذكر مقطوع ~~الحشفة. # بقي لو كان مقطوع البعض منها هل يناط الحكم بالباقي منها أم يقدر من ~~الذكر قدر ما ذهب منها كما يقدر منه لو كان الذاهب كلها؟ لم أره، فتأمل. ~~قوله: (قال في الأشباه الخ) جواب لو وعبارته في أحكام غيبوبة الحشفة من ~~الفن الثاني: وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به شئ من الاحكام PageV01P174 # ويحتاج إلى نقل كونها كلية، ولم أره الآن ا ه‍. ونقل ط عن المقدسي أنه ~~يفهم من التقييد بقدرها أنه لا يتعلق بذلك حكم ويفتى به عند السؤال ا ه‍: ~~أي لان مفاهيم الكتب معتبرة كما تقدم. # قوله: (آدمي) احتراز عن البهيمة كما يأتي، وعن الجنية كما مر. قوله: ~~(سيجئ محترزه) أي محترز ما ذكر من القيود الثلاثة. قوله: (مكلفين) أي ~~عاقلين بالغين. قوله: (ولو أحدهما الخ) لكن لو كانت هي المكلفة فلا بد أن ~~يكون الصبي ممن يشتهي، وإلا فلا يجب عليها أيضا كما يأتي في الشرح. # قوله: (تأديبا) في الخانية وغيرها: يؤمر به اعتيادا وتخلقا كما يؤمر ~~بالصلاة والطهارة. وفي القنية: # قال محمد: وطئ صبية يجامع مثلها يستحب لها أن تغتسل كأنه لم ير جبرها ~~وتأديبها على ذلك. # وقال أبو علي الرازي: تضرب على الاغتسال وبه ms0255 نقول، وكذا الغلام المراهق ~~يضرب على الصلاة والطهارة ا ه‍. قوله: (بالاجماع) لما في الصحيحين من حديث ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): # إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل وأما ~~قوله عليه الصلاة والسلام: إنما الماء من الماء فمنسوخ بالاجماع، ووجوبه ~~على المفعول به في الدبر بالقياس احتياطا، وتمامه في شرح المنية. قوله: ~~(يعني الخ) تقييد لقوله: في أحد سبيلي آدمي فإنه شامل لدبر نفس المولج. ~~قوله: (فرجح في النهر الخ) هو أحد قولين حكاهما في القنية وغيرها. قال في ~~النهر: والذي ينبغي أن يعول عليه عدم الوجوب إلا بالانزال، إذ هو أولى من ~~الصغيرة والميتة في قصور الداعي، وعرف بهذا عدم الوجوب بإيلاج الإصبع. ~~قوله: (ولا يرد) أي على إطلاق المصنف الحشفة وأحد السبيلين. قوله: (فإنه لا ~~غسل عليه الخ) أي لجواز كونه امرأة، وهذا الذكر منه زائد فيكون كالإصبع، ~~وأن يكون رجلا ففرجه كالجرح فلا يجب بالايلاج فيه الغسل بمجرده. # قلت: ويشكل عليه معاملة الخنثى بالأضر في أحواله، وعليه يلزمه الغسل، ~~فليتأمل ا ه‍. إمداد. # أقول: سيذكر الشارح هذا الاشكال آخر الكتاب في كتاب الخنثى، وسنوضح ~~الجواب (1) هناك إن شاء الله تعالى، وذكرناه هنا فيما علقناه على البحر. ~~قوله: (ولا علمن جامعه) أي في قبله، فلو جامعه رجل في دبره وجب الغسل ~~عليهما كما أفاده ط أي لعدم الاشكال في الدبر، وكذا لا إشكال فيما لو جامع ~~وجومع لتحقق جنابته بأحد الفعلين. قوله: (لان الكلام) علة لقوله ولا يرد. # قوله: (وسبيلين) أي وأحد سبيلين، فهو على تقدير مضاف دل عليه كلام المتن ~~السابق، ولهذا قال # PageV01P175 # محققين أي الحشفة وأحد السبيلين، فافهم، والأحسن إبدال السبيلين بالقبل ~~كما في البحر، لان السبيل يشمل الدبر، وهو من الخنثى محقق. قوله: (وعند ~~رؤية مستيقظ) أي بفخذه أو ثوبه. بحر. # والمراد بالرؤية العلم ليشمل الأعمى، والمرأة كالرجل كما في القهستاني. ~~قوله: (خرج رؤية السكران والمغمى عليه المذي) أي بعد إفاقتهما، بحر. والفرق ~~أن النوم ms0256 مظنة الاحتلام فيحال عليه، ثم يحتمل أنه مني رق بالهواء أو للغذاء ~~فاعتبرناه منيا احتياطا، ولا كذلك السكران والمغمى عليه لأنه لم يظهر فيهما ~~هذا السبب. بحر. وقوله: المذي مفعول رؤية وهما موجودان في بعض النسخ ولا بد ~~منهما، لان برؤية المني يجب الغسل كما صرح به في المنية وغيرها. قال ط: ~~وأشار به: أي بالتقييد بالمذي إلى أن في مفهوم المستيقظ تفصيلا، وما أحسن ~~ما صنع ولا تكلف فيه ا ه‍. فافهم. قوله: (منيا أو مذيا) اعلم أن هذه ~~المسألة على أربعة عشر وجها، لأنه إما أنه يعلم أن مني أو مذي أو ودي أو شك ~~في الأولين أو في الطرفين أو في الأخيرين أو في الثلاثة، وعلى كل إما أن ~~يتذكر احتلاما أو لا، فيجب الغسل اتفاقا في سبع صور منها، وهي ما إذا علم ~~أنه مذي، أو شك في الأولين أو في الطرفين أو في الأخيرين أو في الثلاثة مع ~~تذكر الاحتلام فيها، أو علم أنه مني مطلقا، ولا يجب اتفاقا فيما إذا علم ~~أنه ودي مطلقا، وفيما إذا علم أنه مذي أو شك في الأخيرين مع عدم تذكر ~~الاحتلام، ويجب عندهما فيما إذا شك في الأولين أو في الطرفين أو في الثلاثة ~~احتياطا، ولا يجب عند أبي يوسف للشك في وجود الموجب. واعلم أن صاحب البحر ~~ذكر اثنتي عشرة صورة وزدت الشك في الثلاثة تذكر أو لا أخذا من عبارته ا ه‍. ~~ح. # أقول: إذا عرفت هذا فاعلم أن المصنف اقتصر على بعض الصور، ولا يلزم أن ~~يكون ما سكت عنه مخالفا في الحكم لما ذكره كما لا يخفى، فافهم، نعم قوله: ~~أو مذيا يقتضي أنه إذا علم أنه مذي ولم يتذكر احتلاما يجب الغسل وقد علمت ~~خلافه. وعبارة النقاية كعبارة المصنف، وأشار القهستاني إلى الجواب حيث فسر ~~قوله: أو مذيا بقوله: أي شيئا شك فيه أنه مني أو مذي لأنا لا نوجب الغسل ~~بالمذي أصلا بل بالمني، إلا أنه قد يرق بإطالة الزمان، فالمراد ما ms0257 صورته ~~صورة المذي لا حقيقته كما في الخلاصة ا ه‍. فليس فيه مخالفة لما تقدم، ~~فافهم. قوله: (وإن لم يتذكر الاحتلام) من الحلم بالضم والسكون اسم لم يراه ~~النائم ثم غلب على ما يراه من الجماع. نهر. # واعلم أنه اختلف في الواو في نظير هذا التركيب، فقيل إنها للحال: أي ~~والحال أنه إن لم يتذكر الاحتلام يجب الغسل، ويفهم وجوبه إذا تذكر بالأولى، ~~وقيل للعطف على مقدر: أي إن تذكر وإن لم يتذكر. قوله: (إلا إذا علم الخ) ~~استثناء من قوله: أو مذيا مع تقييده بعدم تذكر الاحتلام، لأنه هو المنطوق، ~~سواء جعلت الواو للحال أو للعطف، لكن على جعلها للحال أظهر، إذ ليس في ~~الكلام شئ مقدر، ولو جعلت للعطف ربما يتوهم أن الاستثناء مفروض مع عدم ~~التذكر المنطوق، ومع التذكر المقدر فلا يصح قوله الآتي اتفاقا. # ثم اعلم أن الشارح قد أصلح عبارة المصنف، فإن قوله: (أو مذيا) يحتمل أن ~~يكون المراد به أنه رأى مذيا حقيقة بأن علم أنه مذي، أو أنه رأى مذيا صورة ~~بأن رأى بللا وشك في أنه مذي أو ودي، أو شك أو مذي أو مني، فاستثنى ما عدا ~~الأخير، وصار قوله: أو مذيا مفروضا فيما إذا PageV01P176 # شك أنه مذي أو مني فقط كما قدمناه، فهذه الصورة يجب فيها الغسل وإن لم ~~يتذكر الاحتلام لكن بقيت هذه صادقة بما إذا كان ذكره منتشرا قبل النوم أو ~~لا، مع أنه إذا كان منتشرا لا يجب الغسل فاستثناه أيضا، فصار جملة ~~المستثنيات ثلاث صور لا يجب فيها الغسل اتفاقا مع عدم تذكر الاحتلام كما ~~قلنا، وبهذا الحل الذي هو من فيض الفتاح العليم ظهر أن هذه المتعاطفات ~~مرتبطة ببعضها، وأن الاستثناء فيها كلها متصل، ولله در هذا الشارح الفاضل، ~~فكثيرا ما تخفى إشارته على المعترضين وإن كانوا من الماهرين، فافهم. قوله: ~~(كالودي) فإنه لا غسل فيه اتفاقا وإن تذكر كما مر. قوله: (لكن في الجواهر ~~الخ) استدراك على المسألة الثالثة. # وحاصله أنه أطلق عدم الغسل ms0258 فيها تبعا لكثير، وهو مقيد بثلاثة قيود: أن ~~يكون نومه قائما أو قاعدا، أو أن لا يتيقن أنه مني، وأن لا يتذكر حلما، ~~فإذا فقد واحد منها بأن نام مضطجعا أو تيقن أو تذكر وجب الغسل. # وقد ذكر المسألة في منية المصلي فقال: وإن استيقظ فوجد في إحليله بللا ~~ولم يتذكر حلما، إن كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه، وإن كان ساكنا ~~فعليه الغسل، هذا إذا نام قائما أو قاعدا، أما إذا نام مضطجعا أو تيقن أنه ~~مني فعليه الغسل، وهذا مذكور في المحيط والذخيرة. وقال شمس الأئمة ~~الحلواني: هذه مسألة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون ا ه‍. # والحاصل أن الانتشار قبل النوم سبب لخروج المذي، فما يراه يحمل عليه ما ~~لم يتذكر حلما ويعلم أنه مني، أو يكن نائما مضطجعا لأنه سبب للاسترخاء ~~والاستغراق في النوم الذي هو سبب الاحتلام، لكن ذكر في الحلية أنه راجع ~~الذخيرة والمحيط البرهاني فلم ير تقييد عدم الغسل بما إذا نام قائما أو ~~قاعدا، ثم بحث وقال: إن الفرق بينه وبين النوم مضطجعا غير ظاهر. قوله: (أو ~~تيقن) عبر به تبعا للمنية، ولو عبر بالعلم لكان أولى، لان المراد غلبة الظن ~~والعلم يطلق عليها. وعبارة الخانية في هذه المسألة: إلا أن يكون أكبر رأيه ~~أنه مني فيلزمه الغسل ا ه‍. قوله: (ولو مع اللذة والانزال) أي مع تذكرهما، ~~وليس المراد أنه أنزل لان الموضوع أنه لم ير بللا ط قوله: (وكذا المرأة ~~الخ) في البحر عن المعراج: لو احتلمت المرأة ولم يخرج الماء على ظهر فرجها، ~~عن محمد يجب. وفي ظاهر الرواية لا يجب، لان خروج منيها إلى فرجها الخارج ~~شرط لوجوب الغسل عليها وعليه الفتوى. قوله: (ولو وجد الخ) حاصله أنه لو وجد ~~الزوجان في فراشهما منيا ولم يتذكرا احتلاما، فقيل: إن كان أبيض غليظا فمني ~~الرجل، وإن كان أصفر رقيقا فمني المرأة. وقال في الظهيرية بعد حكايته لهذا ~~القول: والأصح أنه يجب عليهما احتياطا، وعزا هذا الثاني في الحلية ms0259 إلى ابن ~~الفضل، وقال: ومشى عليه في المحيط والخلاصة، واستظهر في الفتح الجمع بين ~~القولين، فقيد الوجوب عليهما بعدم التذكر وعدم المميز من غلظ ورقة أو بياض ~~وصفرة، ثم قال: فلا خلاف إذن، واستحسنه في الحلية وأقره في البحر، لكن في ~~شرح المنية أن المميز يختلف باختلاف المزاج والأغذية فلا عبرة به، ~~والاحتياط هو الأول. قوله: (ولا نام قبلهما غيرهما) ذكره في الحلية بحثا ~~PageV01P177 # وتبعه في البحر قال: فلو كان قد نام عليه غيرهما وكان المني المرئي يابسا ~~فالظاهر أنه لا يجب الغسل على واحد منهما. # تنبيه: التقييد بالزوجين صريح في أن غيرهما لا يجب عليه. رملي على البحر. ~~أقول: الظاهر أنه اتفاقي جربا على الغالب ولذا قال ط: الأجنبي والأجنبية ~~كذلك، وكذا لو كانا رجلين أو امرأتين، فالظاهر اتحاد الحكم. قوله: (إن وجد ~~لذة الجماع) أي بأن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة. بحر. ~~قوله: (وإلا لا) أي ما لم ينزل. قوله: (على الأصح) وقال بعضهم: # يجب لأنه يسمى مولجا. وقال بعضهم: لا يجب. بحر. وظاهر القولين الاطلاق. ~~قوله: (والأحوط الوجوب) أي وجوب الغسل في الوجهين. بحر وسراج. # أقول: والظاهر أنه اختيار للقول الأول من القولين، وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة كما في شرح الشيخ إسماعيل عن عيون المذاهب، وهو ظاهر حديث: إذا ~~التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل. قوله: (هذا الخ) الإشارة إلى إسناد ~~فرضية الغسل إلى الانقطاع، لان المعنى: وفرض عند انقطاع حيض ونفاس، وأراد ~~بما قبله إسناد الفرضية إلى خروج المني والايلاج ورؤية المستيقظ، وأراد ~~بالإضافة الاسناد والتعليق: أي إسناد فرضية الغسل إلى هذه الأشياء، ~~وتعليقها عليها مجاز من إسناد الحكم، وهو هنا الفرضية إلى الشرط، وهو هنا ~~هذه المذكورات وليس من إسناد الحكم إلى سببه كما هو الأصل. قوله: (أي يجب ~~عنده) أي عند تحقق الانقطاع ونحوه، والمراد بعده. قوله: # (بل بوجوب الصلاة) أي عند ضيق الوقت، وقوله: أو إرادة ما لا يحل أي عند ~~عدم ضيق الوقت. # قال في الشرنبلالية: واختلف في سبب ms0260 وجوب الغسل. وعند عامة المشايخ إرادة ~~فعل ما لا يحل فعله مع الجنابة وقيل: وجوب ما لا يحل معها. والذي يظهر أنه ~~إرادة فعل ما لا يحل إلا به عند عدم ضيق الوقت أو عند وجوب ما لا يصح معها، ~~وذلك عند ضيق الوقت لما قال في الكافي: إن سبب وجوب الغسل الصلاة أو إرادة ~~ما لا يحل فعله مع الجنابة والانزال، والالتقاء شرط ا ه‍. قوله: (كما مر) ~~أي في الوضوء، وقدمنا الكلام عليه هناك. قوله: (لا عند مذي) أي لا يفرض ~~الغسل عند خروج مذي كظبي بمعجمة ساكنة وياء مخففة على الأفصح، وفيه الكسر ~~مع التخفيف وقيل هما لحن: ماء رقيق أبيض يخرج عند الشهوة لا بها، وهو في ~~النساء أغلب. قيل: هو منهن يسمى القذي بمفتوحتين. نهر. قوله: (أو ودي) ~~بمهملة ساكنة وياء مخففة عند الجمهور. وحكى الجوهري كسر الدال مع تشديد ~~الياء. قال ابن مكي: ليس بصواب. وقال أبو عبيد: إن الصواب، وإعجام الدال ~~شاذ: ماء ثخين أبيض كدر يخرج عقب البول. نهر. قوله: (بل الوضوء منه الخ) أي ~~بل يجب الوضوء منه: أي من الودي ومن البول جميعا، وهذا جواب عما يقال: إن ~~الوجوب بالبول السابق على الودي فكيف يجب به؟ وبيان الجواب أن وجوبه بالبول ~~لا ينافي الوجوب بالودي بعده، حتى لو حلف لا يتوضأ من رعاف فرعف ثم بال أو ~~بالعكس فتوضأ فالوضوء منهما فيحنث، وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة فجومعت ~~وحاضت فاغتسلت فهو منهما، وهذا ظاهر الرواية. بحر. وذكر أربعة أجوبة ~~PageV01P178 # أخر: منها أن الودي ما يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول، وهو شئ ~~لزج، كذا فسره في الخزانة والتبيين، فالاشكال إنما يرد على من اقتصر في ~~تفسيره على ما يخرج بعد البول. قوله: # (على الظاهر) أي إن قلنا: إن وجوب الوضوء منه ومن البول بناء على ظاهر ~~الرواية من مسألتي اليمين السابقتين. وذكر المحقق في الفتح أن الوضوء من ~~الحدث السابق، وأن السبب الثاني لم يوجب شيئا لاستحالة ms0261 تحصيل الحاصل، إلا ~~إذا وقعا معا، كأن رعف وبال معا كما قرره الآمدي. # قال: وهو معقول يجب قبوله، هو قول الجرجاني من مشايخنا. # والحق أن لا تنافي بين كون الحدث بالأول فقط وبين الحنث، لأنه لا يلزم ~~بناؤه على تعدد الحدث بل على العرف، والعرف أن يقال لمن توضأ بعد بول ورعاف ~~توضأ منهما، قوله: (غير آدمي) كجني وقرد وحمار. قوله: (خنثى) أي مشكل. ~~قوله: (وما يصنع) أي على صورة الذكر. # قوله: (في الدبر) متعلق بإدخال. قوله: (على المختار) قال في التجنيس: رجل ~~أدخل أصبعه في دبره وهو صائم، اختلف في وجوب الغسل والقضاء. والمختار أنه ~~لا يجب الغسل ولا القضاء، لان الإصبع ليس آله للجماع فصار بمنزلة الخشبة، ~~ذكره في الصوم، وقيد بالدبر لان المختار وجوب الغسل في القبل إذا قصدت ~~الاستمتاع، لان الشهوة فيهن غالبة، فيقام السبب مقام المسبب دون الدبر ~~لعدمها. نوح أفندي. # أقول: آخر عبارة التجنيس عند قوله: بمنزلة الخشبة وقد راجعتها منه ~~فرأيتها كذلك، فقوله: # وقيد الخ من كلام نوح أفندي، وقوله: لان المختار وجوب الغسل الخ بحث منه ~~سبقه إليه شارح المنية، حيث قال: والأولى أن يجب في القبل الخ. وقد نبه في ~~الامداد أيضا على أنه بحث من شارح المنية، فافهم. قوله: (ولا عند وطئ بهيمة ~~الخ) محترزات قوله: في أحد سبيلي آدمي حي يجامع مثله. وفي القنية برمز ~~أجناس الناطفي فرج البهيمة كفيها لا غسل فيه بغير إنزال ويعزر، وتذبح ~~البهيمة وتحرق على وجه الاستحباب ولا يحرم أكل لحمها به ا ه‍. وسيأتي في ~~الحدود. # قوله: (بأن تصير مفضاة) أي مختلطة السبيلين. وفي المسألة خلاف، فقيل: يجب ~~الغسل مطلقا، وقيل لا مطلقا. والصحيح أنه إذا أمكن الايلاج في محل الجماع ~~من الصغيرة ولم يفضها فهي ممن تجامع فيجب الغسل. سراج. # أقول: لا يخفى أن الوجوب مشروط بما إذا زالت البكارة لأنه مشروط في ~~الكبيرة كما يأتي قريبا بالأولى، فقوله في البحر: قد يقال إن بقاء البكارة ~~دليل على عدم الايلاج فلا يجب ms0262 الغسل كما اختاره في النهاية فيه نظر، فتدبر. ~~قوله: (قهستاني) أقول: عبارته وطئ البهيمة والميتة غير ناقض للوضوء بلا ~~إنزال، فلا يلزم إلا غسل الذكر كما في صوم النظم ا ه‍. وكأن الشراح قاس ~~الصغيرة عليهما. تأمل. ويؤخذ من هذا أن المباشرة الفاحشة الناقضة للوضوء لا ~~بد أن تكون بين مشتهيين كما قدمناه. قوله: (وسيجئ) أي في باب الأنجاس. ~~PageV01P179 # مطلب في رطوبة الفرج قوله: (الفرج) أي الداخل، أما الخارج فرطوبته طاهرة ~~باتفاق بدليل جعلهم غسله سنة في الوضوء، ولو كانت نجسة عندهما لفرض غسله ا ~~ه‍. ح. # أقول: قد يقال: إن النجاسة ما دامت في محلها لا عبرة لها، ولذا كان ~~الاستنجاء سنة للرجال والنساء في غير الغسل مع أن الخارج نجس باتفاق، فلا ~~تدل سنية الغسل على الطهارة، فتدبر، نعم يدل على الاتفاق كونه له حكم خارج ~~البدن، فرطوبته كرطوبة الفم والأنف والعرق الخارج من البدن. قوله: (فتنبه) ~~أشار به إلى أن ما في النظم مبني على قولهما، فلا تغفل وتظن من جزمه به أنه ~~متفق عليه. قوله: (لقصور الشهوة) أي التي أقيمت مقام الانزال في وجوب الغسل ~~عند الايلاج، لكن يرد عليه: لو جامع عجوزا شوهاء لا تشتهي أصلا، ويظهر لي ~~الجواب بأنها قد ثبت لها وصف الاشتهاء فيما مضى فيبقى حكمه الآن ما دامت ~~حية كما ذكروه في مسألة المحاذاة في الصلاة، بخلاف البهيمة والميتة ~~والصغيرة. تأمل. وهذا علة لعدم وجوب الغسل فيما تقدم. قوله: (أما به) أي ~~أما فعل هذه الأشياء المصاحب للانزال فيحال وجوب الغسل على الانزال ط. ~~قوله: (تمنع التقاء الختانين) أي ختان الرجل: وهو موضع القشع، وختان ~~المرأة: وهو موضع قطع جلدة منها كعرف الديك فوق الفرج، فإذا غابت الحشفة في ~~الفرج فقد حاذى ختانه ختانها، وتمام بيانه في البحر. قوله: (إلا إذا حبلت) ~~فيكون دليل إنزالها فيلزمها الغسل. قال أبو السعود: وكذا يلزمه لأنه دليل ~~إنزاله أيضا وإن خفي عليه. قوله: (قبل الغسل) أي لو لم تكن اغتسلت، لأنه ~~ظهر أنها صلت ms0263 بلا طهارة. قوله: (قاله الحلبي) أي في شرحه الصغير. وقال في ~~الكبير. ولا شك أنه مبني على وجوب الغسل عليها بمجرد انفصال منيها إلى ~~رحمها، وهو خلاف الأصح الذي هو ظاهر الرواية. # قوله: (أي يفرض) أشار به إلى أنه ليس المراد بالوجوب هنا المصطلح عليه ~~عندنا، فكان الأولى فيه وفيما بعده التعبير بيفرض ا ه‍. ح. وممن صرح ~~بالفرضية هنا صاحب الوافي والسروجي وابن الهمام مع نقله الاجماع عليه، لكن ~~علل في البحر بأن هذا الذي سموه واجبا يفوت الجواز بفوته. # قال الشارح في الخزائن: قلت هذا التعليل يفيد أنه فرض عملي لا اعتقادي، ~~وهو كذلك لأنه ليس ثابتا بدليل قطعي ولا متفقا عليه، فلعلهم عبروا بالواجب ~~للاشعار بانحطاط رتبة هذا عن ذاك، فتأمل اه‍. قلت: لكن هذا ظاهر فيما عدا ~~غسل الميت، فتأمل. قوله: (كفاية) أي بحيث لو قام به بعضهم سقط عن باقيهم، ~~وإلا أثموا كلهم إن علموا به، وهل يشترط لسقوطه عن المكلفين النية؟ # استظهر في جنائز الفتح نعم، ونقل في البحر عن الخانية وغيرها خلافه. ~~قوله: (إجماعا) قيد لقوله يفرض قال في البحر: وما نقله مسكين من قوله: وقيل ~~غسل الميت سنة مؤكدة ففيه نظر بعد نقل الاجماع. قوله: (بالتخفيف) أي تخفيف ~~السين، وهو من الغسل بالفتح. قال في السراج: يقال: # غسل الجمعة وغسل الجنابة بضم الغين، وغسل الميت وغسل الثوب بفتحها. ~~وضابطه أنك إذا PageV01P180 # أضفت إلى المغسول فتحت، وإذا أضفت إلى غير المغسول ضممت ا ه‍ قوله: ~~(الميت) بالتخفيف وبالتشديد ضد الحي، أو المخفف الذي مات والمشدد الذي لم ~~يمت بعد، أفاده في القاموس. قوله: (المسلم) أما الكافر إذا لم يوجد له إلا ~~وليه المسلم فيسيل عليه الماء كالخرقة النجسة من غير ملاحظة السنة ط. قوله: ~~(فييمم) وقيل يغسل بثيابه، والأول أولى. بحر ونهر. # قوله: (كما يجب) أي يفرض. بحر. قوله: (ولو بعد الانقطاع) أي انقطاع الحيض ~~والنفاس، لكن في دخول ذلك في كلام المصنف نظر، لان الحائض من اتصفت بالحيض ~~وبعد انقطاعه لا تسمى ms0264 حائضا، ولذا قال في الشرنبلالية: إن فيه إشارة إلى ~~أنها لو انقطع حيضها ثم أسلمت لا غسل عليها. # قوله: (على الأصح) مقابلة ما قيل: إنها لو أسلمت بعد الانقطاع لا غسل ~~عليها، بخلاف الجنب، والفرق أن صفة الجنابة باقية بعد الاسلام فكأنه أجنب ~~بعده، والانقطاع في الحيض هو السبب ولم يتحقق بعد، فلذا لو أسلمت قبل ~~الانقطاع لزمها. قوله: (وعلله) أي علل الأصح. قوله: (ببقاء الحدث الحكمي) ~~حاصله منع الفرق بين الحيض والجنابة، لان التحقيق أن الانقطاع شرط لوجوب ~~الغسل لا سبب. # ومبنى الفرق على أنه لا يثبت لها بالحيض والنفاس حدث حكمي يستمر مثل ~~الجنابة وهو ممنوع، بدليل أن المسافرة لو تيممت بعد الانقطاع خرجت من ~~الحيض، فإذا وجدت الماء وجب عليها الغسل فصارت بمنزلة الجنب، فقد ثبت لها ~~حدث حكمي بعد الانقطاع، هذا خلاصة ما حققه ابن الكمال، وقد حقق في الحلية ~~هذا المقام بما لا مزيد عليه. قوله: (بل بإنزال) عام في الغلام والجارية ~~والحيض قاصر عليها كالولادة ط. وقيل: لو بلغ بالانزال لا يجب عليه، بخلاف ~~ما لو بلغت بالحيض كما في البحر. قوله: (أو ولدت ولم تر دما) هذا قول ~~الإمام، وبه أخذ أكثر المشايخ. وعند أبي يوسف، وهو رواية عن محمد: لا غسل ~~عليها لعدم الدم، وصححه في التبيين والبرهان كما بسطه في الشرنبلالية، ومشى ~~عليه في نور الايضاح، لكن في السراج أن المختار الوجوب احتياطا، وهو الأصح ~~انتهى. قوله: (أو أصاب الخ) كذا عده بعضهم هنا من الإغتسالات المفروضة. قال ~~في الحلية: ولا يخفى أنه ليس مما نحن فيه، فعده من ذلك سهوا ا ه‍. أي لان ~~الكلام في النجاسة الحكمية لا الحقيقية. قوله: (راجع للجميع) فيه نظر، فقد ~~ذكر العلامة نوح أفندي الاتفاق على وجوب الغسل على من أسلمت حائضا قبل ~~الانقطاع وعلى من بلغت بالحيض، وسيذكر الشارح في باب الأنجاس أن المختار ~~أنه لو خفي محل النجاسة يكفي غسل طرف الثوب أو البدن. # هذا، وفي بعض النسخ هنا ما نصه: وفي ms0265 التاترخانية معزيا للعتابية: ~~والمختار وجوبه على مجنون أفاق. # قلت: وهو يخالف ما يأتي متنا، إلا أن يحمل أنه رأى منيا، وهل السكران ~~والمغمى عليه كذلك؟ يراجع ا ه‍. قيل: وهذا ثابت في نسخة الشارح الأصلية ~~ساقط من النسخة المصححة. PageV01P181 # أقول: ويؤيد هذا الحمل ما في التاترخانية أيضا عن السراجية: المجنون إذا ~~أجنب ثم أفاق لا غسل عليه ا ه‍. وكأنه مبني على القول بعدم الغسل على من ~~أسلم جنبا لعدم التكليف وقت الجنابة، لكن الأصح خلافه كما علمت فلذا كان ~~المجنون كذلك، وقوله: وهل السكران والمغمى عليه كذلك أي في جريان الخلاف ~~فيهما لو رأيا منيا لعدم التكليف، وقال: يراجع لعدم رؤيته ذلك. وفي ~~التاترخانية: أغشي عليه فأفاق ووجد مذيا أو منيا فلا غسل عليه ا ه‍. ~~ومقتضاه جريان الخلاف أيضا، إلا أن يقال: المراد أن رأى بللا شك أنه مني أو ~~مذي. وقدم الشارح عند قوله: # ورؤية مستيقظ أنه خرج رؤية السكران والمغمى عليه المذي، وقدمنا هناك عن ~~المنية وغيرها أن برؤية المني يجب الغسل. قوله: (بأن أسلم طاهرا) أي من ~~الجنابة والحيض والنفاس: أي بأن كان اغتسل أو أسلم صغيرا. تأمل. قوله: (أو ~~بلغ بالسن) أي بلا رؤية شئ، وسن البلوغ على المفتى به خمس عشرة سنة في ~~الجارية والغلام، كما سيأتي في محله. قوله: (وسن الخ) هو من سنن الزوائد، ~~فلا عتاب بتركه كما في القهستاني. وذهب بعض مشايخنا إلى أن هذه الإغتسالات ~~الأربعة مستحبة أخذا من قول محمد في الأصل: إن غسل الجمعة حسن. وذكر في شرح ~~المنية أنه الأصح، وقواه في الفتح، لكن استظهر تلميذه ابن أمير حاج في ~~الحلية استنانه للجمعة لنقل المواظبة عليه، وبسط ذلك مع بيان دلائل عدم ~~الوجوب. والجواب عما يخالفها في البحر وغيره. قوله: (هو الصحيح) أي كونه ~~للصلاة هو الصحيح، وهو ظاهر الرواية. ابن كمال. وهو قول أبي يوسف. # وقال الحسن بن زياد: إنه لليوم، ونسب إلى محمد، والخلاف المذكور جار في ~~غسل العيد أيضا كما في القهستاني عن ms0266 التحفة، وأثر الخلاف فيمن لا جمعة عليه ~~لو اغتسل وفيمن أحدث بعد الغسل وصلى بالوضوء نال الفضل عند الحسن لا عند ~~الثاني. قال في الكافي: وكذا فيمن اغتسل قبل الفجر وصلى به ينال عند الثاني ~~لا عند الحسن، لأنه اشترط إيقاعه فيه إظهارا لشرفة ومزيد اختصاصه عن غيره ~~كما في النهر، قيل: وفيمن اغتسل قبل الغروب، واستظهر في البحر ما ذكره ~~الشارح عن الخانية من أنه لا يعتبر إجماعا، لان سبب مشروعيته دفع حصول ~~الأذى من الرائحة عند الاجتماع، والحسن وإن قال هو لليوم، لكن بشرط تقدمه ~~على الصلاة، ولا يضر تخلل الحدث بينه وبين الغسل (1) عنده. وعند أبي يوسف ~~يضر ا ه‍. ولسيدي عبد الغني النابلسي هنا بحث نفيس ذكره في شرح هداية ابن ~~العماد، حاصله أنهم صرحوا بأن هذه الإغتسالات الأربعة للنظافة لا للطهارة، ~~مع أنه لو تخلل الحدث تزداد النظافة بالوضوء ثانيا، ولئن كانت للطهارة أيضا ~~فهي حاصلة بالوضوء ثانيا مع بقاء النظافة، فالأولى عندي الاجزاء وإن تخلل ~~الحدث، لان مقتضى الأحاديث الواردة في ذلك طلب حصول النظافة فقط اه‍. # أقول: ويؤيده طلب التبكير للصلاة، وهو في الساعة الأولى أفضل وهي إلى ~~طلوع الشمس، فربما يعسر مع ذلك بقاء الوضوء إلى وقت الصلاة ولا سيما في ~~أطول الأيام، وإعادة الغسل أعسر. # PageV01P182 # وما جعل عليكم في الدين من حرج. وربما أداه ذلك إلى أن يصلي حاقنا وهو ~~حرام، ويؤيده أيضا ما في المعراج: لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن ~~بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة ا ه‍. قوله: (كما في غرر الأذكار) هو ~~شرح درر البحار المؤلف في مذاهب الأئمة الأربعة الكبار ومذاهب الصاحبين على ~~طريقة مجمع البحرين مع غاية الايجاز والاختصار للعلامة القونوي الحنفي، وقد ~~ذكر في آخره، أنه ألفه في نحو شهر ونصف سنة 647، وعندي شرح عليه للعلامة ~~محمد الشهير بالشيخ البخاري سماه غرر الأفكار وعليه شرح للعلامة قاسم ~~قطلوبغا تلميذ ابن الهمام، ولعله الذي نقل عنه الشارح. قوله: (وغيره) ~~كالهداية وصدر الشريعة والدرر ms0267 وشروح المجمع والزيلعي. قوله: (اجتمعا مع ~~جنابة) أقول: وكذا لو كان معهما كسوف واستسقاء. وهذا كله إذا نوى ذلك ليحصل ~~له ثواب الكل. تأمل. قوله: (ولأجل إحرام) أي بحج أو عمرة أو بهما. # إمداد. ولا أظن أحدا قال إنه لليوم فقط. نهر. قوله: (وفي جبل عرفة الخ) ~~أراد بالجبل ما يشمل السهل من كل ما يصح الوقوف عليه، وإنما أقحم لفظ جبل ~~إشارة إلى أن الغسل للوقوف نفسه لا لدخول عرفات ولا لليوم. # مطلب: يوم عرفة أفضل من يوم الجمعة وما في البدائع من أنه يجوز أن يكون ~~على الاختلاف أيضا: أي أن يكون للوقوف أو لليوم كما في الجملة، رده في ~~الحلية بأن الظاهر أنه للوقوف. قال: وما أظن أن أحدا ذهب إلى استنانه ليوم ~~عرفة بلا حضور عرفات ا ه‍. وأقره في البحر والنهر، لكن قال المقدسي في شرحه ~~على نظم الكنز: أقول: لا يستبعد أن يقول أحد بسنيته لليوم لفضيلته، حتى لو ~~حلف بطلاق امرأته في أفضل أيام العام تطلق يوم عرفة ذكره ابن ملك في شرح ~~المشارق. # وقد وقع السؤال عن ذلك في هذه الأيام ودار بين الأقوام، وكتب بعضهم ~~بأفضلية يوم الجمعة والنقل بخلافه ا ه‍. قوله: (وهل السكران كذلك) الظاهر ~~نعم، وما قدمه الشارح على ما في بعض النسخ فيما إذا رأى منيا، أما هنا ~~فالمراد إذا لم ير منيا، كما في المجنون والمغمى عليه فلا تكرار، فافهم. ~~قوله: (وعند حجامة) أي عند الفراغ منها. إمداد. لشبهة الخلاف. بحر. قوله: ~~(وفي ليلة براءة) هي ليلة النصف من شعبان. قوله: (وعرفة) أي في ليلتها ~~تاترخانية وقهستاني، وظاهر الاطلاق شموله للحاج وغيره. قوله: (إذا رآها) أي ~~يقينا أو عملا باتباع ما ورد في وقتها لإحيائها. إمداد. # قوله: (غداة يوم النحر) أي صبيحتها. قوله: (لرمي الجمرة) مفاده أنه لا ~~ينس لنفس دخول مني، فلو أخر الرمي إلى اليوم الثاني لم يندب لأجل الدخول، ~~وهو خلاف المتبادر من المتن ومخالف لما في PageV01P183 # شرح الغزنوية حيث جعل غسل الرمي ms0268 في يوم النحر غير غسل دخول مني يوم ~~النحر. قوله: (وعند دخول مكة) استظهر في الحلية سنيته لنقل المواظبة. قوله: ~~(لطواف الزيارة) لم يقيد بذلك في الفتح والبحر، بل جعل في شرح درر البحار ~~كلا من دخول مكة والطواف قسما برأسه، ونصه: وجب للاستسقاء والكسوف، ودخول ~~مكة والوقوف بمزدلفة، ورمي الجمار والطواف. # تنبيه: ظهر مما ذكرنا أن الأغسال يوم النحر خمسة، وهي: الوقوف بمزدلفة، ~~ودخول منى، ورمي الجمرة ودخول مكة، والطواف، ويظهر لي أنه ينوب عنها غسل ~~واحد بنيته لها كما ينوب عن الجمعة والعيد، وتعدادها لا يقتضي عدم ذلك. ~~تأمل. قوله: (وظلمة) أي نهارا. إمداد. قوله: # (ولحضور مجمع الناس) عزاه في البحر إلى النووي وقال: لم أجده لائمتنا. # أقول: وفي معراج الدراية: قيل يستحب الاغتسال لصلاة الكسوف وفي الاستسقاء ~~وفي كل ما كان في معنى ذلك كاجتماع الناس. قوله: (ولمن لبس ثوبا جديدا) ~~عزاه في الخزائن إلى النتف. # قوله: (أو غسل ميتا) للخروج من الخلاف كما في الفتح. قوله: (أو يراد قتله ~~الخ) عزاه هذه المذكورات في الخزائن إلى الحلبي من خزانة الأكمل. قوله: ~~(ولمستحاضة انقطع دما) وكذا المحتلم أراد معاودة أهله على ما سيأتي، وكذا ~~لمن بلغ بسن أو أسلم طاهرا كما مر، فقد بلغت نيفا وثلاثين. قال في الامداد: ~~ويندب غسل جميع بدنه أو ثوبه إذا أصابته نجاسة وخفي مكانها ا ه‍. # وفيه ما مر مع مخالفته لما قدمه الشارح تبعا للبحر وغيره، لكن قدمنا أن ~~الشارح سيذكر في الأنجاس أن المختار أنه يكفي غسل طرف الثوب، فيما في ~~الامداد مبني عليه، فتدبر. قوله: (ثمن ماء اغتسالها) أي من جنابة أو حيض ~~انقطع لعشرة أو أقل. وفصل في السراج بين انقطاع الحيض لعشرة فعليها ~~لاحتياجها إلى الصلاة، ولاقل فعليه لاحتياجه إلى الوطئ، قال في البحر: وقد ~~يقال: إن ما تحتاج إليه مما لا بد لها منه واجب عليه، سواء كان هو محتاجا ~~إليه أو لا، فالأوجه الاطلاق ا ه‍. # قوله: (ولو غنية) وبه ظهر ضعف ما في ms0269 الخلاصة من أن ثمن ماء الوضوء عليها ~~لو غنية وإلا فإما أن ينقله إليها أو يدعها تنقله بنفسها. بحر من باب ~~النفقة. قوله: (فأجرة الحمام عليه) ذكره في نفقة البحر بحثا، قال: لأنه ثمن ~~ماء الاغتسال، لكن له منعها من الحمام حيث لم تكن نفساء ا ه‍. وما بحثه ~~نقله الرملي عن جامع الفصولين فلذا جزم به الشارح، فافهم. قوله: (الشعث ~~والتفث) محركان، والأول انتشار الشعر واغبراره لقلة التعهد، والثاني بمعنى ~~الوسخ والدرن، وسوى بينهما في القاموس، واعترضه الشاهيني في مختصره. قوله: ~~(قال شيخنا) أي العلامة خير الدين الرملي في حاشيته على المنع. قوله: ~~(الظاهر لا يلزمه) لأنه لا يكون كماء الشرب حتى يكون له حكم النفقة ~~PageV01P184 # بل للتزين للزوج فيكون كالطيب. رحمتي. والظاهر أنه لو أمرها بإزالته لا ~~يلزمها إلا إذا دفع لها من ماله. تأمل. قوله: (لا مصلى عيد وجنازة) فليس ~~لهما حكم المسجد في ذلك وإن كان لهما حكمه في صحة الاقتداء وإن لم تتصل ~~الصفوف، ومثلهما فناء المسجد، وتمامه في البحر. قوله: (ورباط) هو خانكاه ~~الصوفية ح، وهو متعبدهم. # وفي كلام ابن وفا نفعنا الله به ما يفيد أنها بالقاف، فإنه قال: الخنق في ~~اللغة: التضييق، والخانق: الطريق الضيق، ومنه سميت الزاوية التي سكنها ~~صوفيه الروم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ~~ملازمتها، ويقولون فيها أيضا: من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق ~~ومضايق ا ه‍. ط. # ووجه تسميتها رباطا أنها من الربط: أي الملازمة على الامر، ومنه سمي ~~المقام في تغثر العدو رباطا ومنه قوله تعالى: * (وصابروا ورابطوا) * (آل ~~عمران: 002) ومعناه انتظار الصلاة بعد الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام ~~فذلكم الرباط أفاده في القاموس. قوله: (لكن الخ) في هذا الاستدراك نظر، لان ~~كلام القنية في مسجد المدرسة لا في المدرسة نفسها، لأنه قال: المساجد التي ~~في المدارس مساجد، لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها وإذا غلقت يكون ~~فيها جماعة من أهلها ا ه‍. # وفي الخانية: دار فيها مسجد لا يمنعون ms0270 الناس من الصلاة فيها، إذا كانت ~~الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة ثبت له أحكام المسجد ~~من حرمة البيع والدخول وإلا فلا، وإن كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه. ~~قوله: (ولو للعبور) أي المرور، لما أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة قالت: ~~جاء رسول الله (ص) وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت، ~~فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب. والمراد بعابري سبيل في الآية المسافرون ~~كما هو منقول عن أهل التفسير، فالمسافر مستثنى من النهي عن الصلاة بلا ~~اغتسال، ثم بين في الآية أن حكمه التيمم، وتمام الأدلة من السنة وغيرها ~~مبسوط في البحر. وفيه: وقد علم أن دخوله (ص) المسجد جنبا ومكثه فيه من ~~خواصه، وكذا هو من خواص علي رضي الله عنه كما ورد من طرق ثقات تدل على أن ~~الحديث صحيح كما ذكره الحافظ ابن حجر. وأما القول بجوازه لأهل البيت وكلبس ~~الحرير لهم فهو اختلاق من الشيعة. قوله: (إلا لضرورة) قيد به في الدرر، ~~وكذا في عيون المذاهب للكاكي شارح الهداية، وكذا في شرح درر البحار. قوله: ~~(حيث لا يمكنه غيره) كأن يكون باب بيته إلى المسجد. درر: أي ولا يمكنه ~~تحويله ولا يقدر على السكنى في غيره. بحر. # قلت: يدل عليه الحديث المار، ومن صوره ما في العناية عن المبسوط: مسافر ~~مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد عندنا ~~ا ه‍. قوله: (تيمم ندبا الخ) أفاد ذلك في النهر توفيقا بين إطلاق ما بفيد ~~الوجوب وما يفيد الندب. PageV01P185 # أقول: والظاهر أن هذا في الخروج، أما في الدخول فيجب كما يفيده ما نقلنا ~~آنفا عن العناية، ويحمل عليه أيضا ما في درر البحار من قوله: ولا نجيز ~~العبور في المسجد بلا تيمم. # ثم رأيت في الحلية عن المحيط ما يؤيده حيث قال: ولو أصابته جنابة في ~~المسجد، قيل لا يباح له الخروج من غير تيمم اعتبارا بالدخول، وقيل يباح ا ms0271 ~~ه‍. فجعل الخلاف في الخروج دون الدخول، والوجه فيه ظاهر لا يخفى على ~~الماهر، وعليه فالظاهر وجوبه على من كان بابه إلى المسجد وأراد المرور فيه. ~~تأمل. قوله: (ولا يصلي ولا يقرأ) لأنه لم ينو به عبادة مقصودة، وهذا دفع ~~للقول بأن له أن يصلي به كما بسطه في الحلية. # تتمة: ذكر في الدرر عن التاترخانية أنه يكره دخول المحدث مسجدا من ~~المساجد وطوافه بالكعبة ا ه‍. وفي القهستاني: ولا يدخله من على بدنه نجاسة، ~~ثم قال: وفي الخزانة: وإذا فسا في المسجد لم ير بعضهم به بأسا. وقال بعضهم: ~~إذا احتاج إليه يخرجه منه، وهو الأصح ا ه‍. # قوله: (تلاوة قرآن) أي ولو بعد المضمضة كما يأتي، وفي حكمه منسوخ التلاوة ~~على ما سنذكره. # قوله: (ولو دون آية) أي من المركبات لا المفردات، لأنه جوز للحائض ~~المعلمة تعليم كلمة كلمة. # يعقوب باشا. قوله: (على المختار) أي من قولين مصححين، ثانيهما أنه لا ~~يحرم ما دون آية، ورجحه ابن الهمام بأنه لا يعقد قارئا بما دون آية في حق ~~جواز الصلاة فكذا هنا، واعترضه في البحر تبعا للحلية بأن الأحاديث لم تفصل ~~بين القليل والكثير، والتعليل في مقابلة النص مردودا ا ه‍. # والأول قول الكرخي، والثاني قول الطحاوي. # أقول: ومحله إذا لم تكن طويلة، فلو كانت طويلة كان بعضها كآية لأنها تعدل ~~ثلاث آيات. # ذكره في الحلية عن شرح الجامع لفخر الاسلام. قوله: (فلو قصد الدعاء) قال ~~في العيون لأبي الليث: قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي ~~فيها معنى الدعاء ولم ير القراءة لا بأس به. وفي الغاية: أنه المختار، ~~واختاره الحلواني، لكن قال الهندواني: لا أفتى به وإن روي عن الامام، ~~واستظهره في البحر تبعا للحلية في نحو الفاتحة لأنه لم يزل قرآنا لفظا ~~ومعنى معجزا متحدي به، بخلاف نحو - الحمد لله ونازعه في النهر بأن كون ~~قرآنا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرآنية بالقصد نعم ظاهر التقييد ~~بالآيات التي فيها معنى الدعاء ms0272 يفهم أن ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر ~~فيها قصد غير القرآنية، لكن لم أر التصريح به في كلامهم ا ه‍. # مطلب: يطلق الدعاء على ما يشمل الثناء أقول: وقد صرحوا بأن مفاهيم الكتب ~~حجة، والظاهر أن المراد بالدعاء ما يشمل الثناء لان الفاتحة نصفها ثناء ~~ونصفها الآخر دعاء، فقول الشارح أو الثناء من عطف الخاص على العام. # قوله: (أو افتتاح أمر) كقوله بسم الله لافتتاح العمل تبركا. بدائع. قوله: ~~(أو التعليم) فرق بعضهم بين الحائض والجنب بأن الحائض مضطرة لأنها لا تقدر ~~على رفع حدثها بخلاف الجنب، والمختار أنه لا فرق. نوح. قوله: (ولقن كلمة ~~كلمة) هو المراد بقول المنية حرفا حرفا كما فسره به في شرحها، والمراد مع ~~القطع بين كل كلمتين، وهذا على قول الكرخي، وعلى قول الطحاوي تعلم نصف آية. ~~PageV01P186 # نهاية وغيرها. ونظر فيه في البحر بأن الكرخي قائل باستواء الآية وما ~~دونها في المنع. وأجاب في النهر بأن مراده بما دونها: ما به يسمى قارئا ~~وبالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا ا ه‍. ويؤيده ما قدمناه عن اليعقوبية. ~~بقي ما لو كانت الكلمة آية ك‍ ص - و - ق - نقل نوح أفندي عن بعضهم أنه ~~ينبغي الجواز. أقول وينبغي عدمه في * (مدهامتان) * الرحمن: 46) تأمل. قوله: ~~(حتى لو قصد الخ) تفريع على مضمون ما قبله من أن القرآن يخرج عن القرآنية ~~بقصد غيره. قوله: (إلا إذا قصد الخ) (1) استثناء من المضمون المذكور أيضا، ~~والمراد المصلي الصلاة الكاملة ذات الركوع والسجود. # قوله: (فإنها تجزيه) الضمائر إلى القراءة المعلومة من المقام أو إلى ~~الفاتحة ط قوله: (فلا يتغير حكمها) وهو سقوط واجب القراءة بها. قوله: ~~(بقصده) أي الثناء. قوله: (ومسه) أي مس القرآن. # وكذا سائر الكتب السماوية. قال الشيخ إسماعيل: وفي المبتغى: ولا يجوز مس ~~التوراة والإنجيل والزبور وكتب التفسير ا ه‍. وبه علم أنه لا يجوز مس ~~القرآن المنسوخ تلاوة وإن لم يسمى قرآنا متعبدا بتلاوته، خلافا لما بحثه ~~الرملي، فإن التوراة ونحوها مما نسخ تلاوته ms0273 وحكمه معا. فافهم. قوله: # (مستدرك) أي مدرك بالاعتراض. والمعنى أنه معترض بما بعده من قول المصنف ~~وبه وبالأصغر مس مصحف فإنه يغني عنه. وفيه أنه لا يعترض بالمتأخر على ~~المتقدم لوقوعه في مركزه ط: أي بل بالعكس. قوله: (ساقط) لم يسقط فيما ~~رأيناه من نسخ الشرح إلا قوله: ومسه ح. قوله: (لوجوب الطهارة فيه) حتى لو ~~لم يكن ثمة مسجد لا يحل فعله بدونها، وتمامه في البحر. قال الرحمتي وكان ~~المناسب أن يذكره: أي الطواف مع ما بعده، لان كما تجب الطهارة فيه من ~~الحديث الأكبر تجب من الأصغر كما سيأتي، وصرح به ابن أمير حاج في عد ~~الواجبات. قال: والطهارة فيه من الحدث الأكبر والأصغر ا ه‍. قوله: (مس ~~مصحف) المصحف بتثليث الميم والضم فيه أشهر، سمي به لأنه أصحف: أي جمع فيه ~~الصحائف. حلية. قوله: (أي ما فيه آية الخ) أي المراد مطلق ما كتب فيه قرآن ~~مجازا من إطلاق اسم الكل على الجزء، أو من باب الاطلاق والتقييد. قال ح: ~~لكن لا يحرم في غير المصحف إلا بالمكتوب: أي موضع الكتابة، كذا في باب ~~الحيض من البحر، وقيد بالآية لأنه لو كتب ما دونها لا يكره مسه كما في حيض ~~القهستاني. وينبغي أن يجري هنا ما جري في قراءة ما دون آية من الخلاف، ~~والتفصيل المارين هناك بالأول، لان المس يحرم بالحدث ولو أصغر، بخلاف ~~القراءة فكانت دونه. تأمل. قوله: (ظاهر كلامهم لا) قال في النهر: وظاهر ~~استدلالهم بقوله تعالى: # * (لا يمسه إلا المطهرون) * (الواقعة: 97) بناء على أن الجملة صفة للقرآن ~~يقتضي اختصاص المنع به ا ه‍. لكن قدمنا آنفا عن المبتغى أنه لا يجوز، وكذا ~~نقله عن القهستاني عن الذخيرة ثم قال: وليس # PageV01P187 # بعد النقل إلا الرجوع واستدلالهم بالآية لا ينفيه، بل ربما تلحق سائر ~~الكتب السماوية بالقرآن دلالة لاشتراك الجميع في وجوب التعظيم كما لا يخفى، ~~نعم ينبغي أن يخص بما لم يبدل كما سيأتي نظيره ا ه‍. قوله: (غير مشرز) أي ~~غير مخيط به، ms0274 وهو تفسير للمتجافي. قال في المغرب مصحف مشرز أجزاؤه: مشدود ~~بعضها إلى بعض، من الشيرازة وليست بعربية ا ه‍. فالمراد بالغلاف ما كان ~~منفصلا كالخريطة وهي الكيس ونحوها، لان المتصل بالمصحف منه حتى يدخل في ~~بيعه بلا ذكر. # وقيل المراد به الجلد المشرز، وصححه في المحيط والكافي، وصحح الأول في ~~الهداية وكثير من الكتب، وزاد في السراج: أن عليه الفتوى. وفي البحر: أنه ~~أقرب إلى التعظيم. قال: والخلاف فيه جاز في الكم أيضا. ففي المحيط: لا يكره ~~عند الجمهور، واختاره في الكافي معللا بأن المس اسم للمباشرة باليد بلا ~~حائل. وفي الهداية: أنه يكره، هو الصحيح لأنه تابع له، وعزاه في الخلاصة ~~إلى عامة المشايخ، فهو معارض لما في المحيط فكان هو أولى ا ه‍. # أقول: بل هو ظاهر الرواية كما في الخانية، والتقييد بالكم اتفاقي فإنه لا ~~يجوز مسه ببعض ثياب البدن غير الكم كما في الفتح عن الفتاوي. وفيه قال لي ~~بعض الاخوان: أيجوز بالمنديل الموضوع على العنق؟ قلت: لا أعلم فيه نقلا. ~~والذي يظهر أنه إن تحرك طرفه بحركته لا يجوز، وإلا جاز، لاعتبارهم إياه ~~تبعا له كبدنه في الأول دون الثاني فيما لو صلى وعليه عمامة بطرفها الملقى ~~نجاسة مانعة، وأقره في النهر والبحر. قوله: (أو بصرة) راجع للدرهم، والمراد ~~بالصرة ما كانت من غير ثيابه التابعة له. قوله: (وحل قلبه بعود) أي تقليب ~~أوراق المصحف بعود ونحوه لعدم صدق المس عليه. قوله: (بغير أعضاء الطهارة) ~~هذا لا يظهر إلا في الأصغر، وأما في الأكبر فالأعضاء كلها أعضاء طهارة ط: ~~أي فالخلاف إنما هو في المحدث لا في الجنب، لان الحدث يحل جميع أعضائه، ~~قوله: (وبما غسل منها) أي من الأعضاء بناء على الاختلاف في تجزي الطهارة ~~وعدمه في حق غير الصلاة قوله: (والمنع أصح) كذا في شرح الزاهدي. وظاهره أن ~~المقابل صحيح يجوز الافتاء به ط، لكن في السراج: والصحيح أنه لا يجوز، لان ~~بذلك لا ترتفع جنابته، ومثله في البحر فليس أفعل التفضيل على ms0275 بابه. قوله: ~~(لان الجنابة لا تحل العين) تقدم ما يفيد أن الجنابة تحلها وسقط غسلها ~~للحرج ط، والأولى أن يعلل بعدم المس كمقال ح، لأنه لم يوجد في النظر إلا ~~المحاذاة. # قوله: (وإلا) أي إن لم يكن المرا بالكراهة المنفية كراهة التحريم لا مطلق ~~الكراهة قوله: مندوب فقد نص في أذان الهداية على استحباب الوضوء لذكر الله ~~تعالى. قوله: (وهو مرجع كراهة التنزيه) أي فلذا قيد بقوله أي تحريما، وقصد ~~بذلك الرد على قول البحر، وترك المستحب لا يوجب الكراهة، وقدمنا الكلام على ~~ذلك في مندوبات الوضوء، قوله: (ولا يكره مس صبي الخ) فيه أن PageV01P188 # الصبي غير مكلف، والظاهر أن المراد لا يكره لوليه أن يتركه يمس، بخلاف ما ~~لو رآه يشرب خمرا مثلا، فإنه لا يحل له تركه. قوله: (ولا بأس بدفعه إليه) ~~أي لا بأس بأن يدفع البالغ المتطهر المصحف إلى الصبي، ولا يتوهم جوازه مع ~~وجود حدث البالغ ح قوله: (للضرورة) لان في تكليف الصبيان وأمرهم بالوضوء ~~حرجا بهم، وفي تأخيره إلى البلوغ تقليل حفظ القرآن درر قال ط وكلامهم (1) ~~يقتضي منع الدفع والطلب من الصبي إذا لم يكن معلما. قوله: (إذ الحفظ الخ) ~~تنوير على دعوى الضرورة المبيحة لتعجيل الدفع قبل الكبر، وقوله: كالنقش في ~~الحجر أي من حيث الثبات والبقاء. قال الشارح في الخزائن: وهذا حديث أخرجه ~~البيهقي في المداخل، لكن بلفظ العلم والصغر كالنقش في الحجر. ومما أنشد ~~نفطويه لنفسه: # أراني أنسى ما تعلمت في الكبر * ولست بناس ما تعلمت في الصغر وما العلم ~~إلا بالتعلم في الصبا * وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر وما العلم بعد ~~الشيب إلا تعسف * إذا كل قلب المرء والسمع والبصر ولو فلق القلب المعلم في ~~الصبا * لأبصر فيه العلم كالنقش في الحجر قوله: (خلافا لمحمد) حيث قال: أحب ~~إلي لا يكتب لأنه في حكم الماس للقرآن. حلية عن المحيط. قال في الفتح: ~~والأول أقيس، لأنه في هذه الحالة ماس بالقلم وهو واسطة منفصلة، فكان كثوب ~~منفصل إلا أن ms0276 يمسه بيده. قوله: (وينبغي الخ) يؤخذ هذا مما ذكرناه عن الفتح، ~~ووفق ط بين القولين بما يرفع الخلاف من أصله بحمل قول الثاني على الكراهية ~~التحريمية، وقول الثالث على التنزيهية، بدليل قوله: أحب إلي الخ. قوله: ~~(على الصحيفة) قيد بها لان نحو اللوح لا يعطي حكم الصحيفة، لأنه لا يحرم ~~إلا مس المكتوب منه ط قوله: (قاله الحلبي) هو الشيخ إبراهيم الحلبي صاحب ~~متن المنتقى وشارح المنية. قوله: (ويكره له الخ) الأولى لهم: أي للجنب ~~والحائض والنفساء. # هذا وصحح في الخلاصة عدم الكراهة. قال في شرح المنية: لكن الصحيح ~~الكراهة، لان مبدل منه بعض غير معين، وما لم يبدل غالب وهو واجب التعظيم ~~والصون. وإذا اجتمع المحرم والمبيح غلب المحرم. وقال عليه الصلاة والسلام: ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وبهذا ظهر فساد قول من قال: يجوز الاستنجاء ~~بما في أيديهم من التوراة والإنجيل من الشافعية، فإنه مجازفة عظيمة، لان ~~الله تعالى لم يخبرنا بأنهم بدلوها عن آخرها، وكونه منسوخا لا يخرجه عن ~~كونه كلام الله تعالى كالآيات المنسوخة من القرآن ا ه‍. واختار سيدي عبد ~~الغني ما في الخلاصة، وأطال في تقريره، ثم # PageV01P189 # قال: وقد نهينا عن النظر في شئ منها سواء نقلها إليها الكفار أو من أسلم ~~منهم. قوله: (بما لم يبدل) أما ما علم أنه مبدل لو كتب وحده يجوز مسه ~~كزعمهم أن من التوراة هذه شريعة مؤبدة ما دامت السماوات والأرض. قال في شرح ~~التحرير: وقد ذكر غير واحد أنه قيل: أول من اختلقه لليهود ابن الراوندي ~~ليعارض به دعوى نبينا محمد (ص): قوله: (لا قراءة قنوت) هذا ظاهر المذهب. ~~وعن محمد: # أنه يكره احتياطا لان له شبهة القرآن لاختلاف الصحابة، لان أبيا (1) جعله ~~سورتين من القرآن من أوله إلى اللهم إياك نعبد سورة، ومن هنا إلى آخره ~~أخرى، لكن الفتوى على ظاهر الرواية لأنه ليس بقرآن قطعا ويقينا بالاجماع، ~~فلا شبهة توجب الاحتياط المذكور، نعم يستحب الوضوء لذكر الله تعالى، وتمامه ~~في الحلية. قوله: ms0277 (بعد غسل يد وفم) أما قبله فلا ينبغي، لأنه يصير شاربا ~~للماء المستعمل وهو مكروه تنزيها، ويده لا تخلو عن النجاسة فينبغي غسلها ثم ~~يأكل. بدائع. وفي الخزانة: وإن ترك لا يضره. وفي الخانية: لا بأس به. ~~وفيها: واختلف في الحائض: قيل كالجنب، وقيل لا يستحب لها لان الغسل لا يزيل ~~نجاسة الحيض عن الفم واليد، وتمامه في الحلية. قوله: (لم يأت أهله) أي ما ~~لم يغتسل لئلا يشاركه الشيطان كما أفاده ركن الاسلام. وفي البستان قال ابن ~~المقنع: يأتي الولد مجنونا أو بخيلا. إسماعيل. قوله: (قال الحلبي الخ) هو ~~العلامة محمد بن أمير حاج الحلبي شارك المنية والتحرير. الأصولي. قوله: ~~(ظاهر الأحاديث الخ) يشعر بأنه وردت في الاحتلام أحاديث، والحال أنا لم نقف ~~فيه على حديث واحد. والذي ورد: دار على نسائه في غسل واحد وورد أنه طاف على ~~نسائه واغتسل عند هذه وعند هذه فقلنا باستحبابه. # وأما الاحتلام فلم يرد فيه شئ من القول والفعل، على أنه من جهة الفعل ~~محال، لان الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه معصومون عنه، غاية ما يقال: ~~إنه لما دل الدليل على استحباب الغسل لمن أراد المعاودة علم استحبابه للجنب ~~إذا أراد ذلك سواء كانت الجنابة من الجماع أو الاحتلام ا ه‍. نوح أفندي. ~~وهو كلام حسن، إلا أن عبارة الحلبي ليس فيها الاستدلال بالأحاديث على ~~الندب، وإنما نفي الدليل على الوجوب، والشارح تابع صاحب البحر في عزو وهذه ~~العبارة إليه. # ونص عبارة الحلبي في الحلية بعد نقله جملة أحاديث: فيستفاد من هذه ~~الأحاديث أن المعاودة من غير وضوء ولا غسل بين الجماعين أمر جائز، وأن ~~الأفضل أن يتخللها الغسل أو الوضوء، ثم قال بعد نقله الفرع المذكور عن ~~المبتغى بالغين المعجمة: وهو قوله: إلا إذا احتلم لم يأت أهله: هذا إن لم ~~يحمل على الندب غريب، ثم لا دليل فيها يظهر يدل على الحرمة ا ه‍. قوله: (من ~~كلامه) أي كلام المبتغى، وليس في عبارة الشارح ما يرجع إليه هذا الضمير. ~~قوله: ms0278 (والتفسير كمصحف) ظاهره حرمة المس كما هو مقتضى التشبيه، وفيه نظر، ~~إذ لا نص فيه بخلاف المصحف، فالمناسب # PageV01P190 # التعبير بالكراهة كما عبر غيره. قوله: (لا الكتب الشرعية) قال في ~~الخلاصة: ويكره مس المصحف كما يكره للجنب، وكذا كتب الأحاديث والفقه ~~عندهما. والأصح أنه لا يكره عنده ا ه‍. # قال في شرح المنية: وجه قوله أنه لا يسمى ماسا للقرآن لان ما فيها منه ~~بمنزلة التابع ا ه‍. # ومشى في الفتح على الكراهة فقال: قالوا: يكره مس كتب التفسير والفقه ~~والسنن لأنها لا تخلو عن آيات القرآن، وهذا التعليل يمنع من شروح النحو (1) ~~ا ه‍. قوله: (لكن في الأشباه الخ) استدراك على قوله: التفسير كمصحف فإن ما ~~في الأشباه صريح في جواز مس التفسير، فهو كسائر الكتب الشرعية، بل ظاهره ~~أنه قول أصحابنا جميعا، وقد صرح بجوازه أيضا في شرح درر البحار. وفي السراج ~~عن الايضاح: أن كتب التفسير لا يجوز مس موضع القرآن، وله أن يمس غيره، وكذا ~~كتب الفقه إذا كان فيها شئ من القرآن، بخلاف المصحف، فإن الكل فيه تبع ~~للقرآن ا ه‍. # والحاصل أنه لا فرق بين التفسير وغيره من الكتب الشرعية على القول ~~بالكراهة وعدمه، ولهذا قال في النهر: ولا يخفى أن مقتضى ما في الخلاصة عدم ~~الكراهة مطلقا، لان من أثبتها حتى في التفسير نظر إلى ما فيها من الآيات، ~~ومن نفاها نظر إلى أن الأكثر ليس كذلك، وهذا يعم التفسير أيضا، إلا أن ~~يقال: إن القرآن فيه أكثر من غيره ا ه‍. أي فيكره مسه دون غيره من الكتب ~~الشرعية، كما جرى عليه المصنف تبعا للدرر، ومشى عليه في الحاوي القدسي وكذا ~~في المعراج والتحفة، فتلخص في المسألة ثلاثة أقوال. قال ط: وما في السراج ~~أوفق بالقواعد ا ه‍. # أقول: الأظهر والأحوط القول الثالث: أي كراهته في التفسير دون غيره لظهور ~~الفرق، فإن القرآن في التفسير أكثر منه في غيره، وذكره فيه مقصود استقلالا: ~~لا تبعا، فشبهه بالمصحف أقرب من شبهه ببقية الكتب. والظاهر ms0279 أن الخلاف في ~~التفسير الذي كتب فيه القرآن بخلاف غيره كبعض نسخ الكشاف. تأمل. قوله: (ولو ~~قيل به) أي بهذا التفصيل، بأن يقال: إن كان التفسير أكثر لا يكره، وإن كان ~~القرآن أكثر يكره، والأولى إلحاق المساواة بالثاني، وهذا التفصيل ربما يشير ~~إليه ما ذكرناه عن النهر، وبه يحصل التوفيق بين القولين. قوله: (قلت لكنه ~~إلخ) استدراك على قوله: ولو قيل به الخ. # وحاصله: أن ما مر في المتن مطلق، فتقييد الكراهة بما إذا كان القرآن ~~مخالف له، ولا يخفى أن هذا الاستدراك غير الأول، لان الأول كان على كراهة ~~مس التفسير وهذا على تقييد الكراهة، فافهم. قوله: (فتدبر) لعله يشير به إلى ~~أنه يمكن ادعاء تقييد إطلاق المتن بما إذا لم يكن التفسير أكثر، فلا ينادي ~~دعوى التفصيل. قوله: (يدفن) أي يجعل في خرقة طاهرة ويدفن في محل غير ممتهن: # PageV01P191 # لا يوطأ. وفي الذخيرة: وينبغي أن يلحد لا ولا يشق له لأنه يحتاج إلى ~~إهالة التراب عليه، وفي ذلك نوع تحقير، إلا إذا جعل فوقه سقفا بحيث لا يصل ~~التراب إليه فهو حسن أيضا ا ه‍. # وأما غيره من الكتب فسيأتي في الحظر والإباحة أنه يمحى عنها اسم الله ~~تعالى وملائكته ورسله ويحرق الباقي، ولا بأنه بأن تلقى في ماء جار كما هي ~~أو تدفن وهو أحسن ا ه‍. قوله: # (كالمسلم) فإنه مكرم، وإذا مات وعدم نفعه يدفن، وكذلك المصحف فليس في ~~دفنه إهانة له، بل ذلك إكرام خوفا من الامتهان. قوله: (ويمنع النصراني) في ~~بعض النسخ: الكافر، وفي الخانية: # الحربي أو الذمي. قوله: (من مسه) أي المصحف بلا قيده السابق. قوله: ~~(وجوزه محمد إذا اغتسل) جزم به في الخانية بلا حكاية خلاف. قال في البحر: ~~وعندهما يمنع مطلقا. قوله: (ويكره وضع المصحف الخ) وهل التفسير والكتب ~~الشرعية كذلك؟ يحرر ط. # أقول: الظاهر نعم كما تفيده المسألة التالية، ثم رأيته في كراهية ~~العلامي. قوله: (إلا للحفظ) أي حفظه من سارق ونحوه. # تنبيه: سئل بعض الشافعية عمن اضطر إلى مأكول ms0280 ولا يتوصل إليه إلا بوضع ~~المصحف تحت رجله. فأجاب: الظاهر الجواز، لان حفظ الروح مقدم ولو من غير ~~الآدمي، ولذا لو أشرفت سفينة على الغرق واحتيج إلى الالقاء ألقي المصحف ~~حفظا للروح، والضرورة تمنع كونه امتهانا، كما لو اضطر إلى السجود لصنم حفظا ~~لروحه. قوله: (والمقلمة) أي الدواة. قوله: (إلا للكتابة) الظاهر أن ذلك عند ~~الحاجة إلى الوضع. قوله: (ويوضع الخ) أي على سبيل الأولوية رعاية للتعظيم. ~~قوله: # (النحو) أي كتبه، واللغة مثله كما في البحر: قوله: (ثم التعبير) أي تعبير ~~الرؤيا كابن سيرين وابن شاهين لأفضليته لكونه تفسيرا ما هو جزء من ستة ~~وأربعين جزءا من النبوة وهو الرؤيا ط. قوله: # (ثم الفقه) لعل وجهه أن معظم أدلته من الكتاب والسنة فيكثر فيه ذكر ~~الآيات والأحاديث، بخلاف علم الكلام فإن ذلك خاص بالسمعيات منه فقط. تأمل. ~~قوله: (ثم الاخبار والمواعظ) عبارة البحر عن القنية: الاخبار والمواعظ ~~والدعوات المروية ا ه‍. والظاهر أن المروية صفة للكل: أي المروية عن النبي ~~(ص). قوله: (ثم التفسير) قال في البحر: والتفسير فوق ذلك والتفسير الذي فيه ~~آيات مكتوبة فوق كتب القراءة. زاد الرملي عن الحاوي، والمصحف فوق الجميع. ~~قوله: (إلا إذا كسره) فحينئذ لا يكره، كما لا يكره مسه لتفرق الحروف أو لان ~~الباقي دون آية. قوله: (رقية الخ) الظاهر أن المراد بها ما يسمونه الآن ~~بالهيكل والحمائل المشتمل على الآيات القرآنية، فإذا كان غلافه منفصلا عنه ~~كالمشمع ونحوه جاز دخول الخلاء به ومسه وحمله للكتب، ويستفاد منه أن ما كتب ~~من الآيات بنية الدعاء والثناء لا يخرج عن كونه قرآنا، بخلاف قراءته بهذه ~~النية، فالنية تعمل في تغيير المنطوق المكتوب ا ه‍. من شرح سيدي عبد الغني. ~~قوله: (لاحترامه) أي بسبب ما كتب به من PageV01P192 # أسماء الله تعالى ونحوها، على أن الحروف في ذاتها لها احترام. قوله: (لا ~~يلقى) أي ما ذكر من الحشيش والكناسة. قوله: (في كاغد) هو القرطاس معربا. ~~قاموس. وهو بفتح الغين المعجمة كما نقل عن المصباح. قوله: (فيجوز ms0281 محوه) ~~المحو: إذهاب الأثر كما في القاموس. قال ط: وهل إذا طمس الحروف بنحو حبر ~~يعد محوا؟ يحرر. قوله: (ومحو بعض الكتابة) ظاهره ولو قرآنا، وقيد بالبعض ~~لاخراج اسم الله تعالى ط قوله: (وقد ورد النهي الخ) فهو مكروه تحريما، وأما ~~لعقه بلسانه وابتلاعه فالظاهر جوازه ط قوله: (ومن فيهن) ظاهره يعم النبي ~~(ص)، والمسألة ذات خلاف، والأحوط الوقف، وعبر بمن الموضوعة للعاقل لان غيره ~~تبع له، ولعل ذلك الحديث للإشارة إلى أن القرآن يلحق باسم الله تعالى في ~~النهي عن محوه بالبزاق، فيخص قوله: ومحو بعض الكتابة الخ بغير القرآن أيضا، ~~فليتأمل ط. قوله: (مستور) ظاهره عدم جوازه إذا لم يشترط. # أقول: وعبارة الخانية: ولا بأس بالخلوة والمجامعة في بيت فيه مصحف، لان ~~بيوت المسلمين لا تخلو من ذلك. قوله: (مطلقا) أي سواء استعمل أو علق. قوله: ~~(وتمامه في البحر) حيث قال: وقيل يكره حتى الحروف المفردة. ورأي بعض الأئمة ~~شبانا يرمون إلى هدف كتب فيه أبو جهل لعنه الله فنهاهم عنه، ثم مر بهم وقد ~~قطعوا الحروف فنهاهم أيضا وقال: إنما نهيتكم في الابتداء لأجل الحروف، فإذا ~~يكره مجرد الحروف، لكن الأول أحسن وأوسع ا ه‍. قال سيدي عبد الغني: ولعل ~~وجه ذلك أن حروف الهجاء قرآن نزلت على هود عليه السلام كما صرح بذلك الامام ~~القسطلاني في كتابه الإشارات في علم القراءات ا ه‍. قوله: (قلت وظاهره الخ) ~~كذا يوجد في بعض النسخ: أي ظاهر قوله: لا تعليقه للزينة. قوله: (يحرر) أقول ~~في فتح القدير: وتكره كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدرهم والمحاريب ~~والجدران وما يفرش. والله تعالى أعلم. # باب المياه شروع في بيان ما تحصل به الطهارة السابق بيانها. والباب لغة: ~~ما يتوصل منه إلى غيره. # واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على فصول ومسائل غالبا. قوله: ~~(جمع ماء) هو جمع كثرة، ويجمع جمع قلة على أمواه. بحر. قوله: (ويقصر) أشار ~~بتغيير التعبير إلى قلته، ولذا قال PageV01P193 # في النهر: وعن بعضهم قصره ط. قوله: ms0282 (والهاء همزة) وقد تبقى على حالها ~~فيقال ماء بالهاء كما في القاموس. قوله: (به حياة كل نام) أي زائد من حيوان ~~أو نبات، ولا يراد أن الماء الملح ليس فيه حياة، لان ذلك عارض والأصل فيه ~~العذوبة كما في حاشية أبي السعود: أي لان أصله من ماء السماء كما يأتي. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء كان أكبر أو أصغر. قوله: (هو ما يتبادر عند الاطلاق) ~~أي ما يسبق إلى الفهم بمطلق قولنا ماء ولم يقم به خبث ولا معنى يمنع جواز ~~الصلاة، فخرج الماء المقيد والماء المتنجس والماء المستعمل بحر. وظاهره أن ~~المتنجس والمستعمل غير مقيد مع أنه منه، لكن عند العالم بالنجاسة ~~والاستعمال، ولذا قيد بعض العلماء التبادر بقوله: بالنسبة للعالم بحاله. # واعلم أن الماء المطلق أخص من مطلق ماء لاخذ الاطلاق فيه قيدا، ولذا صح ~~إخراج المقيد به. وأما مطلق ماء، فمعناه أي ماء كان، فيدخل فيه المقيد ~~المذكور، ولا يصح إرادته هنا. قوله: # (كماء سماء) الإضافة للتعريف، بخلاف الماء المقيد فإن القيد لازم له لا ~~يطلق الماء عليه بدونه كماء الورد. بحر. قوله: (وأودية) جمع واد. قوله: ~~(وآبار) بمد الهمزة وفتح الباء بعدها ألف، وبقصر الهمزة وإسكان الباء ~~بعدهما همزة ممدودة بألف: جمع. شرح المنية. قوله: (بحيث يتقاطر) وعن الثاني ~~الجواز مطلقا، والأصح قولهما. نهر. قوله: (وبرد وجمد) أي مذابين أيضا. ~~قوله: (وندا) بالفتح والقصر. قال في الامداد هو الطل، وهو ماء على الصحيح، ~~وقيل نفس دابة ا ه‍. أقول: وكذا الزلال. قال ابن حجر: وهو ما يخرج من جوف ~~صورة توجد في نحو الثلج كالحيوان وليست بحيوان، فإن تحقق كان نجسا لأنه قئ ~~ا ه‍. نعم لا يكون نجسا عندنا ما لم يعلم كونه حيوانا دمويا، أما رفع الحدث ~~به فلا يصح وإن كان غير دموي، قوله: (فالكل) أي كل المياه المذكورة بالنظر ~~إلى ما في نفس الامر. قوله: (والنكرة) جواب عما يقال: إن ماء في الآية نكرة ~~في سياق الاثبات فلا تعم. # وبيان الجواب أن النكرة ms0283 في الاثبات قد تعم لقرينة لفظية، كما إذا وصفت ~~بصفة عامة مثل. ولعبد مؤمن خير - أو غير لفظية مثل - علمت نفس - ومثل: تمرة ~~خير من جرادة، وهنا كذلك، فإن السياق للامتنان وهو تعداد النعم من المنعم، ~~فيفيد أن المراد أنزل من السماء كل ما فسلكه ينابيع لا بعض الماء حتى يفيد ~~أن بعض ما في الأرض ليس من السماء، لان كمال الامتنان في العموم، ويستدل ~~بالآية أيضا على طهارته إذ لا منه بالنجس. قوله: (بلا كراهة) أشار بذلك إلى ~~فائدة التصريح به مع دخوله في قوله: وآبار وسيذكر الشارح في آخر كتاب الحج ~~أنه يكره الاستنجاء بماء زمزم والاغتسال ا ه‍. فأستفيد منه أن نفي الكراهة ~~خاص في رفع الحدث بخلاف الخبث. قوله: (قصد تشميسه) قيد اتفاقي لان المصرح ~~به في كتب الشافعية أنه لو تشمس بنفسه كذلك. قوله: (وكراهته الخ) أقول: ~~المصرح به في شرحي ابن حجر والرملي على المنهاج أنها شرعية تنزيهية لا ~~طبية، ثم قال ابن حجر: واستعماله يخشى منه البرص كما صح عن عمر رضي الله ~~عنه، واعتمده بعض محققي الأطباء لقبض زهومته على مسام البدن فتحبس الدم، ~~وذكر شروط كراهته PageV01P194 # عندهم، وهي أن يكون بقطر حار وقت الحر في إناء منطبع غير نقد، وأن يستعمل ~~وهو حار. # أقول: وقدمنا في مندوبات الوضوء عن الامداد أن منها أن لا يكون بماء ~~مشمس، وبه صرح في الحلية مستدلا بما صح عن عمر من النهي عنه، ولذا صرح في ~~الفتح بكراهته، ومثله في البحر. # وقال في معراج الدراية وفي القنية: وتكره الطهارة بالمشمس، لقوله (ص): ~~لعائشة رضي الله عنها حين سخنت الماء بالشمس: لا تفعلي يا حميراء، فإنه ~~يورث البرص وعن عمر مثله. وفي رواية لا يكره، وبه قال أحمد ومالك. ~~والشافعي: يكره إن قصد تشميسه. وفي الغاية: وكره بالمشمس في قطر حار في ~~أوان منطبعة، واعتبار القصد ضعيف، وعدمه غير مؤثر ا ه‍. ما في المعراج. فقد ~~علمت أن المعتمد الكراهة عندنا لصحة الأثر وأن عدمها رواية. ms0284 والظاهر أنها ~~تنزيهية عندنا أيضا، بدليل عدة في المندوبات، فلا فرق حينئذ بين مذهبنا ~~ومذهب الشافعي، فاغتنم هذا التحرير. قوله: # (لبقاء الأول الخ) هذا الفرق أبداه صاحب الدرر بعد ما نقل الأولى عن عيون ~~المذاهب والثانية عن الخلاصة، واعترضه محشيه العلامة نوح أفندي بأن عبارة ~~الخلاصة: ولو توضأ بماء الملح لا يجوز. # قال في البزازية: لأنه على خلاف طبع الماء، لأنه يجمد صيفا ويذوب شتاء. ~~وقال الزيلعي: ولا يجوز بماء الملح، وهو ما يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء ~~عكس الماء، وأقره صاحب البحر والعلامة المقدسي، ومقتضاه أنه لا يجوز بماء ~~الملح مطلقا: أي سواء انعقد ملحا ثم ذاب أو لا؟ # وهو الصواب عندي ا ه‍. ملخصا. قوله: (أي معتصر) إشارة إلى أن عصير اسم ~~مفعول. قوله: # (من شجر) ينبغي أن يعمم بما له ساق أو لا، ليشمل الريباس وأوراق الهندبا ~~وغير ذلك كما في البرجندي إسماعيل. قوله: (أو ثمر) بمثلثة نهر كالعنب. # مطلب في حديث لا تسموا العنب الكرم قوله: (من الكرم) أخرج السيوطي لا ~~تسموا العنب الكرم زاد في رواية الكرم قلب المؤمن وذلك لأن هذه اللفظة تدل ~~على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها وقلب المؤمن هو المستحق لذلك، وهل ~~المراد النهي عن تخصيص شجر العنب بهذا اللفظ وأن قلب المؤمن أولى به منه ~~فلا يمنع من تسميته بالكرم؟ أو المراد أو تسميته بها مع اتخاذ الخمر المحرم ~~منه وصف بالكرم والخير لأصل هذا الشراب الخبيث المحرم؟ وذلك ذريعة إلى مدح ~~المحرم، وتهييج النفوس إليه محتمل ا ه‍. مناوي. وجزم في القاموس بالاحتمال ~~الأول، وفي شرح الشرعة بالثاني. قوله: (وهو الأظهر) وهو المصرح به في كثير ~~من الكتب، واقتصر عليه في الخانية والمحيط، وصدر به في الكافي وذكر الجواز ~~بقيل. وفي الحلية أنه الأوجه لكمال الامتزاج. بحر ونهر. وقال الرملي في ~~حاشية المنح: ومن راجع كتب المذهب وجد أكثرها على عدم الجواز فيكون المعول ~~عليه لما في هذا المتن مرجوح بالنسبة إليه ا ه‍. قوله: (والاعتصار الخ) ms0285 ~~فالمراد به الخروج ط قوله: (وكذا ماء الدابوغة الخ) أي كماء الكرم في ~~الخلاف وفي أن الأظهر عدم جواز رفع الحدث بها، ولم أجد PageV01P195 # فيما عندي من كتب اللغة لفظ الدابوغة فليراجع ح. ونقل بعض المحشين عن كتب ~~الطب أن البطيخ الأخضر يقال له الحبحب والدابوغة والدابوقة، قال: وعلى هذا ~~يتعين حمل البطيخ في كلام الشارح على الأصفر المسمى بالخربز. قوله: (وكذا ~~نبيذ التمر) أي في أن الأظهر فيه عدم الجواز أيضا، وفصله عما قبله لأنه ليس ~~منه بل من قسم المغلوب الذي زال اسمه كما يذكره قريبا. قوله: (ولا بماء ~~مغلوب) التقييد بالمغلوب بناء على الغالب، وإلا فقد يمنع التساوي في بعض ~~الصور كما يأتي. قوله: (الغلبة الخ) اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز رفع ~~الحدث بالماء المطلق وعلى عدمه بالماء المقيد، ثم الماء إذا اختلط به طاهر ~~لا يخرجه عن صفة الاطلاق ما لم يغلب عليه، وبيان الغلبة اختلفت فيه عبارات ~~فقهائنا. وقد اقتحم الامام فخر الدين الزيلعي التوفيق بينها بضابط مفيد ~~أقره عليه من بعده من المحققين كابن الهمام وابن أمير حاج وصاحب الدرر ~~والبحر والنهر والمصنف والشارح وغيرهم، وهو ما ذكره الشارح بأوجز عبارة ~~وألطف إشارة. قوله: (بتشرب نبات الخ) بدل من قوله بكمال الامتزاج أو متعلق ~~بمحذوف حالا منه، وهذا يشمل ما خرج بعلاج أو لا كما مر. قوله: (بما لا يقصد ~~به التنظيف) كالمرق وماء الباقلا: أي الفول، فإنه يصير مقيدا سواء تغير شئ ~~من أوصافه أو لا، وسواء بقيت فيه رقة الماء أو لا في المختار كما في البحر. ~~واحترز عما إذا طبخ فيه ما يقصد به المبالغة في النظافة كالأشنان ونحوه، ~~فإنه لا يضر ما لم يغلب عليه فيصير كالسويق المخلوط لزوال اسم الماء عنه ~~كما في الهداية. قوله: (وإما بغلبة الخ) مقال قوله: إما بكمال الامتزاج. ~~قوله: (فبثخانة) أي فالغلبة بثخانة الماء: أي بانتفاء رقته وجريانه على ~~الأعضاء. # زيلعي. وأفاد في الفتح أن المناسب أن لا يذكر هذا القسم، لان الكلام ms0286 في ~~الماء وهذا قد زال عنه اسم الماء كما أشار إليه كلام الهداية السابق. قوله: ~~(ما لم يزل الاسم) أي فإذا زال الاسم لا يعتبر في منع التطهر به الثخانة بل ~~يضر وإن بقي على رقته وسيلانه، وهذا زاد في البحر على ما ذكره الزيلعي. ~~أقول: لكن ير عليه ما قدمناه عن الفتح. تأمل. قوله: (كنبيذ تمر) ومثله ~~الزعفران إذا خالط الماء وصار بحيث يصبغ به فليس بماء مطلق من غير نظر إلى ~~الثخانة، وكذا إذا طرح فيه زاج أو عفص وصار ينقش به لزوال اسم الماء عنه. ~~أفاده في البحر، وسينبه عليه الشارح. قوله: (ولو مائعا) عطف على قوله: فلو ~~جامدا. # ثم المائع إما مباين لجميع الأوصاف: أعين الطعم واللون والريح كالخل، أو ~~موافق في بعض مباين في بعض، أو مماثل في الجميع وذكر تفصيله وأحكامه. قوله: ~~(بتغير أكثرها) أي فالغلبة بتغير أكثرها وهو وصفان، فلا يضر ظهور وصف واحد ~~في الماء من أوصاف الخل مثلا. قوله: (كلبن) فإنه موافق للماء في عدم ~~الرائحة مباين له في الطعم واللون، وكماء البطيخ: أي بعض أنواعه، فإنه ~~موافق له في عدم اللون والرائحة مباين له في الطعم. هذا وفي حاشية الرملي ~~على البحر أن المشاهد في اللبن مخالفته للماء في الرائحة. قوله: (فبأحدها) ~~أي فغلبته بتغير أحد الأوصاف المذكورة كالطعم أو اللون في اللبن وكالطعم ~~فقط في البطيخ فافهم. قوله: (كمستعمل) أي على PageV01P196 # القول بطهارته، وكالماء الذي يؤخذ بالتقطير من لسان الثور وماء الورد ~~المنقطع الرائحة. بحر. # قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن المطلق أكثر، بأن كان أقل أو مساويا لا ~~يجوز. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من اعتبار الاجزاء في المستعمل يعم الملقى ~~بالبناء للمفعول: أي ما كان مستعملا من خارج ثم أخذوا ألقي في الماء المطلق ~~وخلط به، والملاقي: أي والذي لاقى العضو من الماء المطلق القليل بأن انغمس ~~فيه محدث أو أدخل يده فيه. # مطلب في مسألة الوضوء من الفساقي قوله: (ففي الفساقي) أي الحياض الصغار ~~يجوز ms0287 التوضؤ منها مع عدم جريانها، وهو تفريع على ما ذكره من التعميم، ومن ~~جملة الفساقي مغطس الحمام وبرك المساجد ونحوها مما لم يكن جاريا ولم يبلغ ~~عشرا في عشر، فعلى هذا القول يجوز فيها الاغتسال والوضوء ما لم يعلم أن ~~الماء الذي لاقى أعضاء المتطهرين سوى المطلق أو غلب عليه. قوله: (على ما ~~حققه في البحر الخ) حيث استدل على ذلك بإطلاقهم المفيد للعموم كما مر، ~~وبقول البدائع: الماء القليل إنما يخرج من كونه مطهرا باختلاط غير المطهر ~~به إذا كان غير المطهر غالبا كماء الورد واللبن لا مغلوبا، وها هنا الماء ~~المستعمل ما يلاقي البدن، ولا شك أنه أقل من غير المستعمل فكيف يخرج به من ~~أن يكون مطهرا. # ا ه‍. ونحوه في الحلية لابن أمير حاج. # وفي فتاوي الشيخ سراج الدين قاري الهداية التي جمعها تلميذه المحقق ابن ~~الهمام سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيها الناس وينزل فيها الماء المستعمل وفي ~~كل يوم ينزل فيها ماء جديد، هل يجوز الوضوء فيها؟ أجاب: إذا لم يقع فيها ~~غير الماء المذكور لا يضر ا ه‍: يعني وأما إذا وقعت فيها نجاسة تنجست ~~لصغرها. وقد استدل في البحر بعبارات أخر لا تدل له كما يظهر للمتأمل لأنها ~~في الملقى، والنزاع في الملاقي كما أوضحناه فيما علقناه عليه فلذا اقتصرنا ~~على ما ذكرنا. قوله: # (فرق بينهما) أي بين الملقى والملاقي حيث قال: وما ذكر من أن الاستعمال ~~بالجزء الذي يلاقي جسده دون باقي الماء فيصير ذلك الجزء مستهلكا في كثير ~~فهو مردود لسريان الاستعمال في الجميع حكما، وليس كالغالب يصب القليل من ~~الماء فيه ا ه‍. # وحاصله الرد على ما مر عن البدائع بأن المحدث إذا انغمس أو أدخل يده في ~~الماء صار مستعملا لجميع الماء حكما، وإن كان المستعمل حقيقة هو الملاقي ~~للعضو فقط، بخلاف ما لو ألقى فيه المستعمل القليل فإنه لا يحكم على الجميع ~~بالاستعمال، لان المحدث لم يستعمل شيئا منه حتى يدعي ذلك، وإنما المستعمل ~~حقيقة وحكما هو ms0288 ذلك الملقى فقط. # وملخصه: أن الملقى لا يصير به الماء مستعملا إلا بالغلبة، بخلاف الملاقي ~~فإن الماء يصير مستعملا كله بمجرد ملاقاة العضو له. # ورد ذلك في البحر بأنه لا معنى للفرق المذكور، لان الشيوع والاختلاط في ~~الصورتين سواء، بل لقائل أن يقول: إلقاء الغسالة من خارج أقوى تأثيرا من ~~غيره لتعين المستعمل فيه ا ه‍. ولذلك أمر الشارح بالتأمل. PageV01P197 # واعلم أن هذه المسألة مما تحيرت فيها أفهام العلماء الأعلام ووقع فيها ~~بينهم النزاع وشاع وذاع، وألف فيها العلامة قاسم رسالة (رفع الاشتباه عن ~~مسألة المياه) حقق فيها عدم الفرق بين الملقى والملاقي: أي فلا يصير الماء ~~مستعملا بمجرد الملاقاة، بل تعتبر الغلبة في الملاقي كما تعتبر في الملقى، ~~ووافقه بعض أهل عصره، وتعقبه غيرهم منهم تلميذه العلامة عبد البر بن الشحنة ~~فرد عليه برسالة سماها (زهر الروض في مسألة الحوض) وقال: لا تغتر بما ذكره ~~شيخنا العلامة قاسم. # ورد عليه أيضا في شرحه على الوهبانية، واستدل بما فالخانية وغيرها: لو ~~أدخل يده أو رجله في الاناء للتبرد يصير الماء مستعملا لانعدام الضرورة، ~~وبما في الاسرار للامام أبي زيد الدبوسي حيث ذكر ما مر عن البدائع، ثم قال: ~~إلا أن محمدا يقول: لما اغتسل في الماء القليل صار الكل مستعملا حكما ا ه‍ ~~ومن هنا نشأ الفرق السابق، وبه أفتى العلامة ابن الشلبي، وانتصر في البحر ~~للعلامة قاسم وألف رسالة سماها (الخير الباقي في الوضوء من الفساقي) وأجاب ~~عما استدل به ابن الشحنة بأنه مبنى على القول الضعيف بنجاسة الماء ~~المستعمل، ومعلوم أن النجاسة ولو قليلة تفسد الماء القليل، وأقره العلامة ~~الباقاني والشيخ إسماعيل النابلسي وولده سيدي عبد الغني، وكذا في النهر ~~والمنح، وعلمت أيضا موافقته للمحقق ابن أمير حاج وقارئ الهداية، وإليه يميل ~~كلام العلامة نوح أفندي، ثم رأيت الشارح في الخزائن مال إلى ترجيحه وقال: ~~إنه الذي حرره صاحب البحر بعد اطلاعه على كتب المذهب ونقله عباراتها ~~المضطربة ظاهرا، وعلى ما ألف في هذا الخصوص من الرسائل وأقام ms0289 على هذه ~~الدعوى الصادقة البينة العادلة، وقد حررت في ذلك رسالة حافلة كافلة بذلك ~~متضمنة لتحقيق ما هنالك، وبلغني أن شيخنا الشيخ شرف الدين الغزي محشي ~~الأشباه مال إلى ذلك كذلك ا ه‍. ملخصا. # قلت: وفي ذلك توسعة عظيمة ولا سيما في زمن انقطاع المياه عن حياض المساجد ~~وغيرها في بلادنا، ولكن الاحتياط لا يخفى، فينبغي لمن يبتلي بذلك أن لا ~~يغسل أعضاءه في ذلك الحوض الصغير، بل يغترف منه ويغسل خارجه وإن وقعت ~~الغسالة فيه ليكون من الملقى لا من الملاقي الذي فيه النزاع، فإن هذا ~~المقام فيه للمقال مجال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. قوله: (ويجوز) أي ~~يصح وإن لم يحل في نحو الماء المغصوب وهو أولى هنا من إرادة الحل وإن كان ~~الغالب إرادة الأول في العقود والثاني في الافعال، فافهم. قوله: (بما ذكر) ~~أي في أقسام الماء المطلق. قوله: # (غير دموي) المراد ما لا دم له سائل، فما في القهستاني أن المعتبر عدم ~~السيلان لا عدم أصله، حتى لو وجد حيوان له دم جامد لا ينجس ا ه‍. أقول: ~~وكذا دم القملة والبرغوث فإنه غير سائل، وخرج الدموي سواء كان دمه من نفسه ~~أو مكتسبا بالمص كالعلق فإنه يفسد الماء كما يأتي، والمراد الدموي غير ~~المائي بدليل ذكره المائي بعده. قوله: (كزنبور) بضم الزاي، وهو أنواع: منها ~~النحل. # نهر. قوله: (أي بعوض) في البحر وغيره أنه كبار البعوض، لكن في القاموس: ~~البقة: البعوضة، ودويبة مفرطحة: أي عريضة حمراء منتنة. والظاهر أن الثاني ~~هو المراد بقوله: وقيل بق الخشب ويؤيده عبارة الحلية، وقد يسمى به الفسفس ~~في بعض الجهات: وهو حيوان كالقراد شديد النتن. # وعبارة السراج: وقيل الكتان. وفي القاموس: الكتان دويبة حمراء لساعة ا ~~ه‍. والظاهر أنه PageV01P198 # الفسفس. قوله: (ومن يعلم الخ) أصل عبارة المجتبى: ومنه يعلم حكم القراد ~~والحلم ا ه‍: أي يعلم أن الأصح أنه مفسد. وقال في النهر: والترجيح في العلق ~~ترجيح في البق، إذ الدم فيها مستعار ا ه‍: أي مكتسب. فأدرج ms0290 الشارح البق في ~~عبارة المجتبى مع أنه بحث لصاحب النهر، وفيه نظر للفرق الظاهر بين البق ~~والعلق، لان دم العلق وإن كان مستعارا لكنه سائل ولذا ينقض الوضوء، بخلاف ~~دم البق فإنه لا ينقض كالذباب لعدم الدم المسفوح كما مر في محله، وقد علمت ~~أن الدموي المفسد ما له دم سائل، وعلى هذا ينبغي تقيد العلق والقراد هنا ~~بالكبير، إذ الصغير لا ينقض الوضوء كما مر، فينبغي أن لا يفسد الماء أيضا ~~لعدم السيلان. قوله: (وعلق) كذا في أكثر النسح، وفي بعضها: وحلم، وهي ~~الصواب الموافقة لعبارة المجتبى: وهو جمع حلمة بالتحريك. وفي النهر عن ~~المحيط: الحلمة ثلاثة أنواع: قراد وحنانة (1) وحلم، فالقراد أصغر، والحنانة ~~أوسطها، والحلمة أكبرها ولها دم سائل ا ه‍. وذكر في القاموس أنها تطلق على ~~الصغير وعلى الكبير من الأضداد، وعلى دودة تقع في جلدة الشاة، فإذا دبغ وهي ~~موضعها، قوله: (دود القز) أي الذي يتولد منه الحرير. قوله: (وماؤه) يحتمل ~~أن يكون المراد به ما يوجد فيما يهلك منه قبل إدراكه، وهو شبيه باللبن، أو ~~الذي يغلي فيه عند حله حريرا. وعندي أن المراد الأول لما في الصيرفية: لو ~~وطئ دود القز فأصاب ثوبه أكثر من قدر الدرهم تجوز صلاته معه ا ه‍. من شرح ~~ابن الشحنة. قوله: (وبزره أي بيضه الذي فيه الدود. قوله: (وخرؤه) لم يجزم ~~بطهارته في الوهبانية، بل قال: وفي خرء دود القز خلاف، ومثله في شرحها. ~~قوله: (كدودة الخ) فإنها طاهرة ولو خرجت من الدبر، والنقض إنما هو عليها لا ~~لذاتها ط، وقدمنا قولا بنجاستها، وعلى الأول فإذا وقعت في الماء لا ينجس ~~لكن لو بعد غسلها كما قيد في البزازية، فما في القنية من أنه ينجس محمول ~~على ما قبل الغسل. قوله: # (ومائي مولد) عطف على قوله غير دموي: أي ما يكون توالده ومثواه في الماء ~~سواء كانت له نفس سائلة أو لا في ظاهر الرواية. بحر عن السراج: أي لان ذلك ~~ليس بدم حقيقة، وعرف في الخلاصة المائي ms0291 بما لو استخرج من الماء يموت ~~لساعته، وإن كان يعيش فهو مائي وبري، فجعل بين المائي، والبري قسما آخر وهو ~~ما يكون مائيا وبريا، لكن لم يذكر له حكما على حدة. والصحيح أنه ملحق ~~بالمائي لعدم الدموية. شرح المنية. # أقول: والمراد بهذا القسم الآخر ما يكون توالده في الماء، لا يموت من ~~ساعته لو أخرج منه كالسرطان والضفدع، بخلاف ما يتولد في البر ويعيش في ~~الماء كالبط والإوز كما يأتي. قوله: (ولو كلب الماء وخنزيره) أي بالاجماعة ~~خلاصة، وكأنه لم يعتبر القول الضعيف المحكي في المعراج. # أفاده في البحر. قوله: (كسمك). أي بسائر أنواعه ولو طافيا خلافا للطحاوي ~~كما في النهر. قوله: # (وسرطان) بالتحريك، ومنافعه كثير بسطها في القاموس. قوله: (وضفدع) كزبرج ~~وجعفر وجندب # PageV01P199 # ودرهم، وهذا أقل أو مردود. قاموس. قوله: (فيفسد في الأصح) وعليه فما جزم ~~به في الهداية من عدم الافساد بالضفدع البري وصححه في السراج محمول على ما ~~لا دم له سائل كما في البحر والنهر عن الحلية. قوله: (كحية برية) أما ~~المائية فلا تفسد مطلقا كما علم مما مر، وكالحية البرية الوزغة لو كبيرة ~~لها دم سائل. منية. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن للضفدع البرية والحية ~~البرية دم سائل فلا يفسد. قوله: (ما ذكر) أي من مائي المولد وغير الدموي ط. ~~قوله: (لحرمة لحمه) لأنه قد صارت أجزاؤه في الماء فيكره الشرب تحريما كما ~~في البحر. قوله: (القليل) أما الكثير فيأتي حكمه بعد. # قوله: (في الأصح)، أي من الروايتين، لان له نفسا سائلة، واتفقت الروايات ~~على الافساد في غير الماء، كذا في شرح الجامع لقاضيخان، فما في المجتبى من ~~تصحيح عدم الافساد به غير ظاهر. # نهر. قوله: (كبط وإوز) فسر في القاموس كلا منهما بالآخر فهما مترادفان، ~~والإوز بكسر ففتح وزاي مشددة وقد تحذف الهمزة. # مطلب: حكم سائر المائعات كالماء في الأصح قوله: (وحكم سائر المائعات الخ) ~~فكل ما لا يفسد الماء لا يفسد غير الماء وهو الأصح. # محيط وتحفة. والأشبه بالفقه بدائع ا ms0292 ه‍. بحر. وفيه من موضع آخر وسائر ~~المائعات كالماء في القلة والكثرة: يعني كل مقدار لو كان ماء تنجس، فإذا ~~كان غيره ينجس ا ه‍. ومثله في الفتح. قوله: # (في عصير) أي في حوض فيه عصير ط. قوله: (لم يفسد) أي ما لم يظهر أثر ~~النجاسة. قوله: (مع العصير) أي والعصير يسيل ولم يظهر فيه أثر الدم كما في ~~المنية عن المحيط. قوله: (لا ينجس) أي ويحل شربه لأنه جعل في حكم الماء ~~فتستهلك فيه النجاسة، بخلاف مسألة الضفدع المتقدمة. تأمل. # قوله: (خلافا لمحمد) أفاد أن هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وبه صرح في ~~المنية. قوله: (وبتغير) عطف على قوله بموت مائي المتعلق بقوله قبله وينجس، ~~وقوله بنجس جار ومجرور متعلق بقوله تغير، وقوله الكثير فاعل ينجس الذي تعلق ~~به قوله بتغير، وقيد بالكثير إصلاحا لعبارة المتن لان الكلام في القليل ولا ~~يصح إرادته هنا، ويوجد في بعض النسخ: ينجس الكثير، بصيغة المضارع وهو ~~تحريف، وكأن المحشين لم تقع لهم نسخة صحيحة فاعترضوا على ما رأوا، فافهم. ~~قوله: # (خلافا لمالك) فإن ما هو قليل عندنا لا ينجس عنده ما لم يتغير، والقليل ~~عنده ما تغير، والكثير بخلافه. وعند الشافعي: الكثير ما بلغ القلتين، ~~والقليل ما دونه. وأما عندنا فسيأتي الفرق بينهما، والأدلة مبسوطة في ~~البحر. قوله: (لا لو تغير الخ) أي لا ينجس لو تغير فهو عطف على قوله ~~PageV01P200 # وينجس لا على (1) قوله بموت فتأمل ممعنا قوله: (فلو علم الخ) صرح به ~~لزيادة التوضيح، وإلا فهو داخل تحت قول المصنف وبتغير أحد أوصافه ينجس. ~~قوله: (ولو شك الخ) أي ولا يلزمه السؤال. بحر. وفيه عن المبتغى بالغين، ~~وبرؤية آثار أقدام الوحوش عند الماء القليل لا يتوضأ به، ولو مر سبع ~~بالركية وغلب على ظنه شربه منها تنجس وإلا فلا ا ه‍. وينبغي حمل الأول على ~~ما إذا غلب على ظنه أن الوحوش شربت منه بدليل الفرع الثاني، وإلا فمجرد ~~الشك لا يمنع لما في الأصل أن يتوضأ من الحوض ms0293 الذي يخاف قذرا ولا يتيقنه، ~~وينبغي حمل التيقن المذكور على غلبة الظن والخوف على الشك أو الوهم كما لا ~~يخفى ا ه‍. # مطلب في أن التوضي من الحوض أفضل رغما للمعتزلة وبيان الجزء الذي لا ~~يتجزأ الجزء الذي لا يتجزأ: جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلا لا بحسب ~~الخارج ولا بحسب الوهم، (أو الفرض العقلي، تتألف الأجسام من أفراده بانضمام ~~بعضها إلى بعض ا ه‍. تعريفات السيد ا. ه‍. منه. # قوله: (والتوضؤ من الحوض أفضل الخ) أي لان المعتزلة لا يجيزونه من الحياض ~~فنرغمهم بالوضوء منها، قال في الفتح: وهذا إنما يفيد الأفضلية لهذا العارض، ~~ففي مكان لا يتحقق يكون النهر أفضل ا. ه‍. # بقي الكلام في وجه منع المعتزلة ذلك، ففي المعراج: قيل مسألة الحوض بناء ~~على الجزء الذي لا يتجزأ، فإنه عند أهل السنة موجود في الخارج فتتصل أجزاء ~~النجاسة إلى جزء لا يمكن تجزئته فيكون باقي الحوض طاهرا. وعند المعتزلة ~~والفلاسفة هو معدوم، فيكون كل الماء مجاورا للنجاسة، فيكون الحوض نجسا ~~عندهم، وفي هذا التقرير نظر ا ه‍. # أقول: وتوضيح ذلك أن الجزء الذي لا يتجزأ عبارة عن الجوهر الفرد الذي لا ~~يقبل الانقسام أصلا، وهو ما تتألف الأجسام من أفراده باضمام بعضها إلى بعض، ~~وهو ثابت عند أهل السنة، فكل جسم يتناهى بالانقسام إليه، فإذا وقعت في ~~الحوض الكبير نجاسة وفرضنا انقسامها إلى أجزاء لا تتجزأ، وقابلها من الماء ~~الطاهر مثلها يبقى الزائد عليها طاهرا فلا يحكم على الماء كله بالنجاسة. # وعند الفلاسفة: هو معدوم، بمعنى أن كل جسم قابل لإنقسامات غير متناهية، ~~فكل جزء من النجاسة قابل للقسمة، وكذا الماء الطاهر فلا يوجد جزء من ~~الطهارة إلا ويقابله جزء من النجاسة لعدم تناهي القسمة، فتتصل أجزاء ~~النجاسة بجميع أجزاء الماء الطاهر فيحكم عليه كله بأنه نجس، ولعل وجه النظر ~~في هذا التقرير أنه لو كانت المسألة مبنية على ذلك لزم أن لا يحكم بنجاسة ~~ما دون عشر في عشر أيضا إلا إذا غلبت النجاسة ms0294 عليه أو ساوته لبقاء الزائد ~~على الطهارة فلا يحكم على # PageV01P201 # الكل بالنجاسة. وأيضا فالتعبير بالنجاسة مبني على خلاف المعتمد من طهارة ~~الماء المستعمل. # على أن المشهور أن الخلاف في مسألة الجزء الذي لا يتجزأ بين المسلمين ~~وحكماء الفلاسفة، فنفاه الفلاسفة وبنوا عليه قدم العالم وعدم حشر الأجساد ~~وغير ذلك من أنواع الالحاد، وأثبته المسلمون لرد ذلك، لان مادة العالم إذا ~~تناهت بالانقسام إليه يكون الجزء حادثا محتاجا إلى موجد وهو الله تعالى كما ~~بين ذلك في محله. وأما المعتزلة فلم يخالفوا أهل السنة في شئ من ذلك، وإلا ~~لكفروا قطعا مع أنهم من أهل قبلتنا ومقلدون في الفروع لمذهبنا، فالأولى ما ~~قيل من بناء المسألة على أن الماء يتنجس عندهم بالمجاورة. وعندنا لا بل ~~بالسريان، وذلك يعلم بظهور أثرها فيه، فما لم يظهر لا يحكم بالنجاسة بناء ~~على أن المستعمل نجس، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، فاغتنمه فإنك لا ~~تكاد تجده موضحا كذلك في غير هذا الكتاب، والله أعلم بالصواب. # قوله: (بماء) بالمد والتنوين. قوله: (خالطه طاهر جامد) أي بدون طبخ كما ~~مر ويأتي. قوله: # (مطلقا) أي سواء كان المخالط من جنس الأرض كالتراب أو يقصد بخلطه التنظيف ~~كالأشنان والصابون أو يكون شيئا آخر كالزعفران عند الامام. منح. قوله: ~~(كأشنان) بالضم والكسر. قاموس. # قوله: (لم يجز) لان اسم الماء زال عنه نظير النبيذ كما قدمناه. قوله: ~~(وإن غير كل أوصافه) لان المنقول عن الأساتذة أنهم كانوا يتوضؤون من الحياض ~~التي تقع فيها الأوراق مع تغيير كل الأوصاف من غير نكير. نهر عن النهاية. ~~قوله: (في الأصح) مقابلة ما قيل إنه إن ظهر لون الأوراق في الكف لا يتوضأ ~~به لكن يشرب، والتقييد بالكف إشارة إلى كثرة التغير، لأن الماء قد يرى في ~~محله متغيرا لونه، لكن لو رفع منه شخص في كفه لا يراه متغيرا. تأمل. قوله: ~~(لما مر) أي في قوله: فلو جامدا فبثخانة ما لم يزل لاسم. قوله: (وقعت فيه ~~نجاسة) يشمل المرئية كالجيفة، ويأتي ms0295 قريبا تمامه. قوله: (عرفا) تمييز أو ~~منصوب بنزع الخافض: أي يعد من جهة العرف أو في العرف. # تأمل. قوله: (والأول أظهر) أي وأصح كما في البحر والنهر، لتعويله على ~~العرف لجريانه على قاعدة الامام من النظر إلى المبتلين ط. لكن استشكل بأنه ~~لا يتعين أصلا لتعدده اختلافه بتعدد العادين واختلافهم. قوله: (والثاني ~~أشهر) لوقوعه في كثير من الكتب حتى المتون. وقال صدر الشريعة وتبعه ابن ~~الكمال: إنه الحد الذي ليس في دركه حرج، لكن قد علمت أن الأول أصح، والعرف ~~الآن أنه متى كان الماء داخلا من جانب وخارجا من جانب آخر يسمى جاريا وإن ~~قل الداخل وبه يظهر الحكم في برك المساجد ومغطس الحمام مع أنه لا يذهب ~~بتبنه، والله أعلم. # مطلب: الأصح أنه لا يشترط في الجريان المدد قوله: (في الأصح) نقل تصحيحه ~~في البحر عن السراج الوهاج وعن شرح الهداية للسراج الهندي، وقواه بعد ما ~~نقل عن الفتح اختيار خلافه. # أقول: ويزيده قوه أيضا ما مر، من أنه لو سال دم، رجله مع العصير، لا ينجس ~~خلافا لمحمد. PageV01P202 # وفي الخزانة: إناءان ماء أحدهما طاهر والآخر نجس فصبا من مكان عال ~~فاختلطا في الهواء ثم نزلا طهر كله، ولو أجرى ماء الإناءين في الأرض صار ~~بمنزلة ماء جار ا ه‍. ونحوه في الخلاصة. # ونظم المسألة المصنف في منظومته تحفة الاقران، وفي الذخيرة: لو أصابت ~~الأرض نجاسة فصب عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض، والماء طاهر بمنزلة ~~الماء الجاري، ولو أصابها المطر وجرى عليها طهرت، ولو كان قليلا لم يجز ~~فلا. قوله: (فلو سد الخ) تفريع على الأصح وتأييد له. # واعلم أن هذه المسائل مبنية على القول بنجاسة الماء المستعمل، وكذا ~~نظائرها كما صرح به في الفتح والبحر والحلية وغيرها، فالتفريع صحيح، لأنه ~~حينئذ من جنس وقوع النجاسة في الماء الجاري، فافهم. قوله: (وكذا لو حفر ~~نهرا الخ) أي وأجرى الماء في ذلك النهر وتوضأ به حال جريانه فاجتمع الماء ~~في مكان، فحفر رجل آخر نهرا من ذلك ms0296 المكان وأجرى الماء فيه وتوضأ به حال ~~جريانه فاجتمع في مكان آخر ففعل ثالث، كذلك جاز وضوء الكل إذا كان بين ~~المكانين مسافة وإن قلت: ذكر في المحيط وغيره. وحد ذلك أن لا يسقط الماء ~~المستعمل إلا في موضع جريان الماء فيكون تابعا للجاري خارجا من حكم ~~الاستعمال، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وثم) الواو داخلة على محذوف معطوف ~~عليه بثم، فلم يدخل حرف العطف على مثله، أي وجاز توضؤه ثالثا ثم رابعا ~~وخامسا ثم سادسا والقصد التكثير ط قوله: (أي يعلم) فسره به ليشمل الطعم ~~واللون أيضا ا ه‍. ح. قوله: (أثره) الأولى أثرها: أي النجاسة، لكنه ذكر ~~ضميرها لتأولها بالواقع، وفي شرح هدية ابن العماد لسيدي عبد الغني: الظاهر ~~المراد بهذه الأوصاف أوصاف النجاسة لا الشئ المتنجس كماء الورد والخل مثلا، ~~فلو صب في ماء جار يعتبر أثر النجاسة التي فيه لا أثره نفسه لطاهرة المائع ~~بالغسل إلى أن قال: ولم أر من نبه عليه، وهو مهم فاحفظه. قوله: (فلو فيه ~~جيفة الخ) أشار إلى ما قدمناه من شمول النجاسة المرئية وغيرها، فيعتبر ظهور ~~الأثر في كل منهما. قوله: # (من أسفله) أي أسفل المكان الذي وقعت فيه الجيفة أو البول ط. قوله: (في ~~الجرية) بالفتح اسم للمرة من الجري: أي الدفعة الواحدة، وأما بالكسر فذكر ~~في القاموس أنها مصدر، وهو غير مناسب هنا، لان الأثر يظهر في العين لا في ~~الحدث، فافهم. قوله: (ظاهره يعم الجيفة وغيرها) أي ظاهر إطلاق المصنف ~~النجاسة كغيره من المتون، وهذا يغني عنه ما قبله، فالأولى حذفه والاقتصار ~~على ما بعده. قوله: (وهو ما رجحه الكمال الخ) وأيده تلميذ العلامة ابن أمير ~~حاج في الحلية، وكذا أيده سيدي عبد الغني بما في عمدة المفتي من أن الماء ~~الجاري يطهر بعضه بعضا، وبما في الفتح وغيره من أن الماء النجس إذا دخل على ~~ماء الحوض الكبير لا ينجسه ولو كان غالبا على ماء الحوض. قال: فالجاري ~~بالأولى، وتمامه في شرحه. قوله: (وقيل الخ) الأول ms0297 قول أبي يوسف PageV01P203 # وهذا قولهما كما في السراج، ومشى عليه في المنية وقواه شارحها الحلبي. ~~وأجاب عما في الفتح وفي البحر أنه الأوجه وهو المذكور في أكثر الكتب، وصححه ~~صاحب الهداية في التجنيس للتيقن بوجود النجاسة فيه، بخلاف غير المرئية لأنه ~~إذا لم يظهر أثرها علم أن الماء ذهب بعينها، وأيده العلامة نوح أفندي. ~~واعترض على ما في النهر، وأطال الكلام وأوضح المرام. # والحاصل أنهما قولان مصححان ثانيهما أحوط كما قال الشارح. قال في المنية: ~~وعلى هذا ماء المطر إذا جرى في الميزاب وعلى السطح عذرت فالماء طاهر، وإن ~~كانت العذرة عند الميزاب أو كان الماء كله أو نصفه أو أكثره يلاقي العذرة ~~فهو نجس وإلا فطاهر ا ه‍، وعلى ما رجحه الكمال قال في الحلية: ينبغي أن لا ~~يعتبر في مسألة السطح سوى تغير أحد الأوصاف ا ه‍. # أقول: وعلى هذا الخلاف ما في ديارنا من أنهار المساقط التي تجري ~~بالنجاسات وترسب فيها لكنها في النهار يظهر فيها أثر النجاسة وتتغير، ولا ~~كلام في نجاستها حينئذ. وأما في الليل فإنه يزول تغيرها فيجري فيها الخلاف ~~المذكور لجريان الماء فيها فوق النجاسة. قال في خزانة الفتاوي: ولو كان ~~جميع بطن النهر نجسا، فإن كان الماء كثيرا لا يرى ما تحته فهو طاهر وإلا ~~فلا. وفي الملتقط قال بعض المشايخ: الماء طاهر وإن قل إذا كان جاريا ا ه‍. # تنبيه مهم في طرح الزبل في القساطل قد اعتيد في بلادنا إلقاء زبل الدواب ~~في مجاري الماء إلى البيوت لسد خلل تلك المجاري المسماة بالقساطل، فيرسب ~~فيها الزبل ويجري الماء فوقها فهو مثل مسألة الجيفة، وفي ذلك حرج عظيم إذا ~~قلنا بالنجاسة، والحرج مدفوع بالنص. وقد تعرض لهذه المسألة العلامة الشيخ ~~عبد الرحمن العمادي مفتي دمشق في كتابه هدية ابن العماد واستأنس لها ببعض ~~فروع، وبالقاعدة المشهورة من أن المشقة تجلب التيسير، وبما فرعوا عليها كما ~~ذكره في الأشباه. # وقد أطال الكلام سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على هذه المسألة بما ms0298 ~~حاصله أنه إذا رسب الزبل في القساطل ولم يظهر أثر فالماء طاهر، وإذا وصل ~~إلى الحياض في البيوت متغيرا ونزل في حوض صغير أو كبير فهو نجس وإن زال ~~تغيره بنفسه، لأن الماء النجس لا يطهر بتغيره بنفسه إلا إذا جرى بعد ذلك ~~بماء صاف فإنه حينئذ يطهر، فإذا انقطع الجريان بعد ذلك، فإن كان الحوض ~~صغيرا والزبل راسب في أسفله تنجس، ما لم يصر الزبل حمأة وهي الطين الأسود ~~فإنه إذا جرى بعد ذلك بماء صاف ثم انقطع لا يتنجس، وهذا كله بناء على نجاسة ~~الزبل عندنا. وعن زفر: # روث ما يؤكل لحمه طاهر. وفي المبتغى بالغين المعجمة: الأرواث كلها نجسة، ~~إلا رواية عن محمد أنها طاهرة للبلوى، وفي هذه الرواية توسعة لأرباب ~~الدواب، فقلما يسلمون عن التلطخ بالأرواث والاخثاء، فتحفظ هذه الرواية ا ~~ه‍. كلام المبتغي. وإذا قلنا بذلك هنا لا يبعد، لان الضرورة داعية إلى ذلك، ~~كما أفتوا بقول محمد بطهارة الماء المستعمل للضرورة ونحو ذلك. وفي شرح ~~العباب لابن حجر بناء على قول الإمام الشافعي: إذا ضاق الامر اتسع: أنه لا ~~يضر تغير أنهر الشام بما فيها من الزبل ولو قليلة لأنه لا يمكن جريها ~~المضطر إليه الناس إلا به ا ه‍. وظاهره أن المعفو عنه عنده أثر الزبل لا ~~عينه ا ه‍. ما في شرح الهداية ملخصا موضحا. # أقول: ولا يخفى أن الضرورة داعية إلى العوف عن العين أيضا، فإن كثيرا من ~~المحلات البعيدة PageV01P204 # عن الماء في بلادنا يكون ماؤها قليلا، وفي أغلب الأوقات يستصحب الماء عين ~~والزبل يرسب في أسفل الحياض، وكثير ما ينقض الحوض بالاستعمال منه أو ينقطع ~~الماء عنه فلا يبقى جاريا ولا سيما عند كري الأنهر انقطاع الماء بالكلية ~~أياما، فإذا منعوا من الانتفاع بتلك الحياض لما فيها من الزبل يلزمهم الحرج ~~الشديد كما هو مشاهد، فاحتياجهم إلى التوسعة أشد من احتياج أرباب الدواب. ~~وقال في شرح المنية: المعلوم من قواعد أئمتنا التسهيل في مواضع الضرورة ~~والبلوى العامة كما في مسألة ms0299 آبار الفلوات ونحوها ا ه‍: أي كالعفو عن نجاسة ~~المعذور وعن طين الشارع الغالب عليه النجاسة وغير ذلك، نعم في بعض الأوقات ~~يزداد التغيير فينزل الماء إلى الحوض أخضر وفيه عين الزبل فينجس الحوض لو ~~صغيرا وإن كان جاريا لان جريانه بماء نجس ولا ضرورة إلى الاستعمال منه في ~~تلك الحالة فينتظر صفاؤه ثم يعفي عما في القساطل وما في أسفل الحوض، لما ~~علمت من الضرورة من أن المشقة تجلب التيسير، ومن أنه إذا ضاق الامر اتسع، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (وألحقوا بالجاري حوض الحمام) أي في أنه لا ينجس ~~إلا بظهور أثر النجاسة. # أقول: وكذا حوض غير الحمام لأنه في الظهيرية ذكر هذا الحكم في حوض أقل من ~~عشر في عشر، ثم قال: وكذلك حوض الحمام ا ه‍. فليحفظ قوله: (والغرف متدارك) ~~جملة حالية: أي متتابع، وتفسيره كما في البحر وغيره أن لا يسكن وجه الماء ~~فيما بين الغرفتين. قوله: (ويخرج من آخر) أي بنفسه أو بغيره لما في ~~التاترخانية: لو كان يدخله الماء ولا يخرج منه لكن فيه إنسان يغتسل ويخرج ~~الماء باغتساله من الجانب الآخر متداركا لا ينجس ا ه‍. # مطلب: لو أدخل الماء من أعلى الحوض وخرج من أسفله فليس بجار ثم إن كلامهم ~~ظاهره أن الخروج من أعلاه، فلو كان يخرج من ثقب في أسفل الحوض لا يعد ~~جاريا، لان العبرة بوجه الماء بدليل اعتبارهم في الحوض الطول والعرض لا ~~العمق، واعتبارهم الكثرة والقلة في أعلاه فقط كما سيذكره الشارح. # وفي المنية: إذا كان الماء يجري ضعيفا ينبغي أن يتوضأ على الوقار حتى يمر ~~عنه الماء المستعمل، ولم أر المسألة صريحا، نعم رأيت في شرح سيدي عبد الغني ~~في مسألة خزانة الحمام التي أخبر أبو يوسف برؤية فأرة فيها قال: فيه إشارة ~~إلى أن ماء الخزانة إذا كان يدخل من أعلاها ويخرج من أنبوب في أسفلها فليس ~~بجار ا ه‍. وفي شرح المنية: يظهر الحوض بمجرد ما يدخل الماء من الأنبوب ~~ويفيض من الحوض، هو ms0300 المختار لعدم تيقن بقاء النجاسة فيه وصيرورته جاريا ا ~~ه‍. وظاهر التعليل الاكتفاء بالخروج من الأسفل لكنه خلاف قوله: ويفيض فتأمل ~~وراجع (قوله مطلقا) أي سواء كان أربعا في أربع أو أكثر. قيل أكثر يتنجس، ~~لأن الماء المستعمل يستقر فيه إلا أن يتوضأ في موضع الدخول أو الخروج كما ~~في المنية. # وظاهر الاطلاق أيضا أنه إذا علم عدم خروج الماء المستعمل لضعف الجري لا ~~يضر، وليس كذلك لما في المنية عن الخانية. والأصح أن هذا التقرير غير لازم، ~~فإن خرج الماء المستعمل من ساعته لكثرة الماء وقوته يجوز وإلا فلا ا ه‍. ~~وأقره الشارحان. وزاد في الحلية قوله: ولا شك أنه حسن، لكن قال في ~~التاترخانية بعد ما مر: وحكي عن الحلواني أنه قال: إن كان يتحرك الماء من ~~جريانه يجوز. PageV01P205 # وأجاب ركن الاسلام السعدي الجواز مطلقا لأنه ماء جار، والجاري يجوز ~~التوضؤ به، وعليه الفتوى ا ه‍. ثم هذا كما في الحلية مبني على نجاسة الماء ~~المستعمل. وأما على الأصح المختار فيجوز الوضوء ما لم يغلب على ظنه أن ما ~~يغترفه أو نصفه فصاعدا ماء مستعمل ا ه‍. أقول: لكن إذا وقع فيه نجاسة حقيقة ~~كان التفريع على حاله. قوله: (وكعين الخ) يغني عنه الاطلاق السابق كما ~~أفاده قوله: (ينبع الماء منه) أي من العين، وذكر الضمير باعتبار المكان. ~~قوله: (معزيا للتتمة) فيه أن عبارة القهستاني كما في الزاهدي وغيره. قوله: ~~(وكذا يجوز) أي رفع الحدث. قوله: (براكد) الركود: السكون والثبات. قاموس. ~~قوله: (أي وقع فيه نجس الخ) شمل ما لو كان النجس غالبا، ولذا قال في ~~الخلاصة: الماء النجس إذا دخل الحوض الكبير لا ينجس الحوض وإن كان الماء ~~النجس غالبا على ماء الحوض، لأنه كلما اتصل الماء بالحوض صار ماء الحوض ~~غالبا عليه ا ه‍. # قوله: (لم ير أثره) أي من طعم أو لون أو ريح، وهذا القيد لابد منه وإن لم ~~يذكر في كثير من المسائل الآتية فلا تغفل عنه، وقدمنا أن المراد من الأثر ~~أثر ms0301 النجاسة نفسها دون ما خالطها كخل ونحوه. قوله: (به يفتى) أي بعدم الفرق ~~بين المرئية وغيرها، وعزاه في البحر إلى شرح المنية عن النصاب، وأراد بشرح ~~المنية الحلية لابن أمير حاج، وقد ذكر عبارة النصاب في مسألة الماء الجاري ~~لا هنا. # على أنه يشكل عليه ما في شرح المنية للحلبي عن الخلاصة أنه في المرئية ~~ينجس موضع الوقوع بالاجماع. وأما في غيرها، فقيل كذلك: وقيل لا ا ه‍. ومثله ~~في الحلية، وكذا في البدائع، لكن عبر بظاهر الرواية بدل الاجماع قال: ~~ومعناه أن يترك من موضع النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ ا ه‍. وقدره في ~~الكفاية بأربعة أذرع في مثلها. وقيل يتحرى، فإن وقع تحريه أن النجاسة لم ~~تخلص إلى هذا الموضع توضأ منه قال في الحلية: قلت وهو الأصح ا ه‍. وكذا جزم ~~في الخانية بتنجس موضع المرئية بلا نقل خلاف، ثم نقل القولين في غير ~~المرئية، وصحح في المبسوط أولهما، وصحح في البدائع وغيرهما ثانيهما نعم. ~~قال في الخزائن: والفتوى على عدم التنجس مطلقا إلا بالتغير بلا فرق بين ~~المرئية وغيرها لعموم البلوى، حتى قالوا: يجوز الوضوء من موضع الاستنجاء ~~قبل التحرك كما في المعراج عن المجتبى ا ه‍. # وقال في الفتح: وعن أبي يوسف أنه كالجاري لا يتنجس إلا بالتغير، وهو الذي ~~ينبغي تصحيحه، فينبغي عدم الفرق بين المرئية وغيرها، لان الدليل إنما يقتضي ~~عند الكثرة عدم التنجس إلا بالتغير من غير فصل ا ه‍. # فقد ظهر أن ما ذكره الشارح مبني على ظاهر هذه الرواية عن أبي يوسف حيث ~~جعله كالجاري وقدمنا عنه أنه اعتبر في الجاري ظهور الأثر مطلقا، وأنه ظاهر ~~المتون، وكذا قال في الكنز هنا، وهو كالجاري، ومثله في الملتقى. وظاهر ~~اختيار هذه الرواية، فلذا اختارها في الفتح واستحسنها في الحلية لموافقتها ~~لما مر عنه في الجاري. قال: ويشهد له ما في سنن ابن ماجة عن PageV01P206 # جابر رضي الله عنه قال: انتهيت إلى غدير فإذا فيه حمار ميت، فكففنا عنه ~~حتى انتهى ms0302 إلينا رسول الله (ص)، فقال: إن الماء لا ينجسه شئ فاستقينا ~~وأروينا وحملنا ا ه‍. وهذا وارد على نقل الاجماع السابق، والله أعلم. قوله: ~~(في مقدار الراكد) يغني عنه قول المصنف فيه المتعلق بالمعتبر، فالأولى ذكره ~~بعد تفسير المرجع الضمير. قوله: (أكبر رأي المبتلى به) أي غلبة ظنه لأنها ~~في حكم اليقين، والأولى حذف أكبر ليظهر التفصيل بعده ط. قوله: (وإلا لا) ~~صادق بما إذا غلب على ظنه الخلوص أو اشتبه عليه الأمران، لكن الثاني غير ~~مراد، لما في التاترخانية: وإذا اشتبه الخلوص فهو كما إذا لم يخلص ا ه‍. ~~فافهم. قوله: (وإليه رجع محمد) أي بعد ما قال بتقديره بعشر في عشر، ثم قال: ~~لا أوقت شيئا كما نقله الأئمة الثقات عنه. بحر. قوله: (وهو الأصح) زاد في ~~الفتح وهو الأليق بأصل أبي حنيفة: أعني عدم التحكم بتقدير فيما لم يرد فيه ~~تقدير شرعي، والتفويض فيه إلى رأي المبتلى، بناء على عدم صحة ثبوت تقديره ~~شرعا ا ه‍. وأما تقديره بالقلتين كما قاله الشافعي فحديثه غير ثابت كما ~~قاله ابن المديني، وضعفه الحافظ ابن عبد البر وغيره، وأطال الكلام عليه في ~~الفتح والبحر وغيرهما من المطولات. قوله: (وحقق في البحر أنه المذهب) أي ~~المروي عن أئمتنا الثلاثة وأكثر من النقول الصريحة في ذلك: أي في أن ظاهر ~~الرواية عن أئمتنا الثلاثة تفويض الخلوص إلى رأي المبتلى به بلا تقدير بشئ، ~~قال: وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن تقديره بعشر في عشر لا يستلزم تقديره إلا ~~في نظره، وهو لا يلزم غيره لأنه لما وجب كونه ما استكثره المبتلى فاستكثار ~~واحد لا يلزم غيره، بل يختلف باختلاف ما يقع في قلب كل، وليس هذا من الصور ~~التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد. ذكره الكمال ا ه‍. # أقول: لكن ذكر في الهداية وغيرها أن الغدير العظيم ما لا يتحرك أحد طرفيه ~~بتحريك الطرف الآخر. وفي المعراج أنه ظاهر المذهب، وفي الزيلعي: قيل يعتبر ~~بالتحريك، وقيل بالمساحة، وظاهر المذهب الأول، وهو ms0303 قول المتقدمين حتى قال ~~في البدائع والمحيط: اتفقت الرواية عن أصحابنا المتقدمين أنه يعتبر ~~بالتحريك، وهو أن يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث، ولا يعتبر أصل ~~الحركة. وفي التاترخانية أنه المروي عن أئمتنا الثلاثة في الكتب المشهورة ا ~~ه‍. وهل المعتبر حركة الغسل أو الوضوء أو اليد؟ روايات: ثانيها أصح لأنه ~~الوسط كما في المحيط والحاوي القدسي، وتمامه في الحلية وغيرها. ولا يخفى ~~عليك أن اعتبار الخلوص بغلبة الظن بلا تقدير بشئ مخالف في الظاهر لاعتباره ~~بالتحريك، لان غلبة الظن أمر باطني يختلف باختلاف الظانين، وتحرك الطرف ~~الآخر أمر حسي مشاهد لا يختلف، مع أن كلا منهما منقول عن الثلاثة في ظاهر ~~الرواية، ولم أر من تكلم على ذلك، ويظهر لي التوفيق بأن المراد غلبة الظن ~~بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد التحريك بالفعل فليتأمل. ~~قوله: (ورد الخ) حاصله أن صدر الشريعة بنى تقديره بالعشر على أصل وهو قوله ~~(ص): من حفر بئرا فله حولها أربعون ذراعا فيكون له حريمها من كل جانب عشرة، ~~فيمنع غيره من حفر بئر في حريمها لئلا ينجذب الماء إليها وينقص ماء الأولى، ~~ويمنع أيضا من حفر بالوعة فيه PageV01P207 # لئلا تسري النجاسة إلى البئر، ولا يمنع فيما وراء الحريم وهو عشر في عشر. ~~قال: فعلم أن الشرع اعتبر العشر في العشر في عدم سراية النجاسة. ورده في ~~البحر بأن الصحيح في الحريم أنه أربعون من كل جانب، وبأن قوام الأرض أضعاف ~~قوام الماء، فقياسه عليها في عدم السراية غير مستقيم وبأن المختار المعتمد ~~في البعد بين البئر والبالوعة نفوذ النجاسة، وهو يختلف بصلابة الأرض ~~ورخاوتها. # قوله: (لكن في النهي الخ) قد تعرض لهذا في البحر أيضا، ثم رده بأنه إنما ~~صح من المذهب لا بفتوى المشايخ، والوجه مع صاحب البحر. وإذا اطلعت على ~~كلامهما جزمت بذلك. أفاده ط. # أقول: وهو الذي حط عليه كلام المحقق ابن الهمام وتلميذه العلامة ابن أمير ~~حاج، لكن ذكر بعض المحشين عن شيخ الاسلام العلامة ms0304 سعد الدين الديري في ~~رسالته (القول الراقي في حكم ماء الفساقي) أنه حقق فيها ما اختاره أصحاب ~~المتون من اعتبار العشر، ورد فيها على من قال بخلافه ردا بليغا، وأورد نحو ~~مائة نقل ناطقة بالصواب إلى أن قال شعر: # وإذا كنت في المدارك غر * اثم أبصرت حاذقا لا تماري وإذا لم تر الهلال ~~فسلم * لأناس رأوه بالابصار لا يخفى أن المتأخرين الذي أفتوا بالعشر كصاحب ~~الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منا فعلينا ~~اتباعهم، ويؤيده ما قدمه الشارح في رسم المفتي، وأما نحن فعلينا اتباع ما ~~رجحوه وما صححوه، كما لو أفتونا في حياتهم. قوله: (أي في المربع الخ) أشار ~~إلى أن المراد من اعتبار العشر في العشر ما يكون وجهه مائة ذراع سواء كان ~~مربعا، وهو ما يكون كل جانب من جوانبه عشرة وحول الماء أربعون ووجهه مائة، ~~أو كان مدورا أو مثلثا، فإن كلا من المدور والمثلث إذا كان على الوصف الذي ~~ذكره الشارح يكون وجهه مائة، وإذا ربع يكون عشرا في عشر، فافهم. قوله: (وفي ~~المدور بستة وثلاثين) أي بأن يكون دوره ستة وثلاثين ذراعا وقطره (1) أحد ~~عشر ذراعا وخمس ذراع، ومساحته أن تضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في نصف ~~الدور وهو ثمانية عشر يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع ا ه‍. سراج، وما ~~ذكره هو أحد أقوال خمسة. وفي الدرر عن الظهيرية هو الصحيح، وهو مبرهن عليه ~~عند الحساب. وللعلامة الشرنبلالي رسالة سماها (الزهر النضير على الحوض ~~المستدير) أوضح فيها البرهان المذكور مع رد بقية الأقوال، ولخص ذلك في ~~حاشيته على الدرر. قوله: (وربعا وخمسا) في بعض النسخ أو خمسا بأو لا ~~بالواو، وهي الأصوب بناء على الاختلاف في التعبير، فبعضهم كنوح أفندي عبر ~~بالربع وبعضهم # PageV01P208 # كالشرنبلالي في رسالته عبر بالخمس، وهو الذي مشى عليه في السراج حيث قال: ~~فإن كان مثلثا فإنه يعتبر أن يكون كل جانب منه خمسة عشر ذراعا وخمس ذراع ~~حتى تبلغ مساحته مائة ذراع، بأن تضرب ms0305 أحد جوانبه في نفسه، فما صح أخذت ثلثه ~~وعشره فهو مساحته. # بيانه أن تضرب خمسة عشر وخمسا في نفسه بكون مائتين وإحدى وثلاثين وجزءا ~~من خمسة وعشرين جزءا من ذراع، فثلثه على التقريب سبعة وسبعون ذراعا، وعشرة ~~على التقريب ثلاثة وعشرون فذلك مائة ذراع وشئ قليل لا يبلغ عشر ذراع ا ه‍. # أقول: وعلى التعبير بالربع يبلغ الشئ القليل نحو ربع ذراع. فالتعبير ~~بالخمس أولى كما لا يخفى فكان ينبغي للشارح الاقتصار عليه، فافهم. قوله: ~~(بذراع الكرباس) بالكسر: أي ثياب القطن، ويأتي مقداره. # تنبيه: لم يذكر مقدار العمق إشارة إلى أنه لا تقدير فيه في ظاهر الرواية ~~وهو الصحيح بدائع، وصح في الهداية أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف: أي لا ~~ينكشف، وعليه الفتوى. معراج. وفي البحر: الأول أوجه لما عرف من أصل أبي ~~حنيفة ا ه‍. وقيل أربع أصابع مفتوحة، وقيل ما بلغ الكعب، وقيل شبر، وقيل ~~ذراع، وقيل ذراعان. قهستاني. قوله: (لكنه يبلغ الخ) كأن يكون طوله خمسين ~~وعرضه ذراعين مثلا، فإنه لو ربع صار عشرا في عشر. قوله: (جاز تيسيرا) أي ~~جاز الوضوء منه بناء على نجاسة الماء، المستعمل، أو المراد جاز وإن وقعت ~~فيه نجاسة، وهذا أحد قولين، وهو المختار كما في الدرر عن عيون المذاهب ~~والظهيرية، وصححه في المحيط والاختيار وغيرهما، واختار في الفتح القول ~~الآخر وصححه تلميذه الشيخ قاسم، لان مدار الكثرة على عدم خلوص النجاسة إلى ~~الجانب الآخر، ولا شك في غلبة الخلوص من جهة العرض، ومثله لو كان له عمق ~~بلا سعة: أي بلا عرض ولا طول، لان الاستعمال من السطح لا من العمق. وأجاب ~~في البحر بأن هذا وإن كان الأوجه، إلا أنهم وسعوا الامر على الناس وقالوا ~~بالضم كما أشار إليه في التنجيس بقوله: # تيسيرا على المسلمين ا ه‍. وعلله بعضهم بأن اعتبار الطول لا ينجسه ~~واعتبار العرض ينجسه، فيبقى طاهرا على أصله للشك في تنجسه، وتمامه في حاشية ~~نوح أفندي، وبه فارق ماله عمق بلا سعة، قوله: (حتى يبلغ ms0306 الأقل) أي وإذا بلغ ~~الأقل فوقعت فيه نجاسة كما في المنية، وتشمل النجاسة الماء المستعمل على ~~القول بنجاسته، ولذا قال في البحر: وإن نقص حتى صار أقل من عشرة في عشرة لا ~~يتوضأ فيه، ولكن يغترف منه ويتوضأ ا ه‍. # أما على القول بطهارته فهي مسألة التوضؤ في الفساقي، وفيها الكلام المار ~~فافهم، ثم لو امتلأ بعد وقوع النجاسة بقي نجسا، وقيل لا - منية. ووجه ~~الثاني غير ظاهر. حلية. # قال في شرح المنية: فالحاصل أن الماء إذا تنجس حال قلته لا يعود طاهرا ~~بالكثرة، وإن كان كثيرا قبل اتصاله بالنجاسة لا ينجس بها، ولو نقص بعد ~~سقوطها فيه حتى صار قليلا فالمعتبر قلته وكثرته وقت اتصاله بالنجاسة، سواء ~~وردت عليه أو ورد عليها، هذا هو المختار ا ه‍. وقوله: أو ورد عليها، يسير ~~إلى ما اختاره في الخلاصة والخانية من أن الماء إن دخل من مكان نجس أو اتصل ~~بالنجاسة شيئا فشيئا فهو نجس وإن دخل من مكان طاهر و اجتمع حتى صار عشرا في ~~عشر ثم اتصل PageV01P209 # بالنجاسة لا ينجس. قوله: (ولو بعكسه) بأن كان أعلاه لا يبلغ عشرا في عشر ~~وأسفله يبلغها. قوله: # (حتى يبلغ العشر) فإذا بلغها جاز وإن كان ما في أعلاه أكثره مما في ~~أسفله: أي مقدارا لا مساحه. # وفي البحر عن السراج الهندي أنه الأشبه ا ه‍. # أقول: وكأنهم لم يعتبروا حالة الوقوع هنا، لان ما في الأسفل في حكم حوض ~~آخر بسبب كثرته مساحته، وأنه لو وقعت فيه النجاسة ابتداء لم تضره بخلاف ~~المسألة الأولى، تدبر. # وهذه يلغز فيها فيقال: ماء كثير وقعت فيه نجاسة تنجس ثم إذا قل طهر. بقي ~~ما لو وقعت فيه النجاسة ثم نقص في المسألة الأولى أو امتلأ في الثانية، قال ~~ح: لم أجد حكمه. وأقول: هذا عجيب، فإنه حيث حكمنا بطهارته ولم يعرض له ما ~~ينجسه هل يتوهم نجاسته!؟ نعم لو كانت النجاسة مرئية وكانت باقية فيه أو ~~امتلأ قبل جفاف أعلى الحوض تنجس. أما إذا كانت ms0307 غير مرئية أو مرئية وأخرجت ~~منه أو امتلأ بعد ما حكم بطهارة جوانب أعلاه بالجفاف فلا، إذ لا مقتضى ~~للنجاسة، هذا ما ظهر لي. قوله: (ولو جمد ماؤه) أي ماء الحوض الكبير: أي وجه ~~الماء منه. قوله: (فثقب) أي ولم تبلغ مساحة الثقب عشرا في عشر. قوله: ~~(منفصلا عن الجمد) أي متسفلا عنه غير متصل به بحيث لو حرك تحرك. قوله: (وإن ~~متصلا لا) أي لا يجوز الوضوء منه، وهو قول نصير والاسكاف. # وقال ابن المبارك وأبو حفص الكبير: لا بأس به، وهذا أوسع، والأول أحوط. ~~وقالوا: إذا حرك موضع الثقب تحريكا بالغا يعلم عنده أن ما كان راكدا ذهب. ~~وهذا ماء جديد يجوز بلا خلاف ا ه‍. # بدائع. وفي الخانية: إن حرك الماء عند إدخال كل عضو مرة جاز ا ه‍. ~~والظاهر أن القول الأول هو الأشبه كما مر عن السراج الهندي، ثم رأيته في ~~المنية صرح بأن الفتوى عليه. وفي الحلية أن هذا مبني على نجاسة الماء ~~المستعمل. قوله: (تنجس) أي موضع الثقب دون المستفل، فلو ثقب في موضع آخر ~~وأخذ الماء منه وتوضأ جاز كما في التاترخانية. قوله: (لا لو وقع فيه الخ) ~~أي لا ينجس موضع الثقب، لان الموت يحصل غالبا بعد التسفل ولا ما تحته ~~لكثرته، لكن في تصوير المسألة بوقوع الكلب نظر لتنجس الثقب بملاقاة الماء ~~لفمه وأنفه ولذا صورها في المنية بوقوع الشاة. # وفي شرحها: إذا علم أن الموت حصل في الثقب قبل التسفل منه، أو كان ~~الحيوان الواقع متنجسا يتنجس ما في الثقب. # مطلب: يطهر الحوض بمجرد الجريان قوله: (بمجرد جريانه) أي بأن يدخل من ~~جانب ويخرج من آخر حال دخوله وإن قل الخارج. # بحر. قال ابن الشحنة: لأنه صار جاريا حقيقة، وبخروج بعضه رفع الشك في ~~بقاء النجاسة فلا تبقى مع الشك ا ه‍. وقيل لا يطهر حتى يخرج قدر ما فيه، ~~وقيل ثلاثة أمثاله. بحر، فلو خرج بلا دخول كأن ثقب منه ثقب فليس بجار، ولا ~~يلزم أن يكون الحوض ms0308 ممتلئا في أول وقت الدخول، لأنه إذا كان ناقضا فدخله ~~الماء حتى امتلأ وخرج بعضه طهر أيضا كما لو كان ابتداء ممتلئا ماء نجسا كما ~~حققه في الحلية، وذكر فيها أن الخارج من الحوض نجس قبل الحكم عليه بالطهارة ~~ا ه‍. PageV01P210 # أقول: هو ظاهر على القولين الأخيرين، لأنه قبل خروج المثل أو ثلاثة ~~الأمثال لم يحكم بطهارة الحوض فيظهر كون الخارج نجسا. وأما على القول ~~المختار فقد حكم بالطهارة بمجرد الخروج فيكون الخارج طاهرا. تأمل. ثم رأيته ~~في الظهيرية ونصه: والصحيح أنه يطهر وإن لم يخرج مثل ما فيه، وإن رفع إنسان ~~من ذلك الماء الذي خرج وتوضأ به جازا ا ه‍. فلله الحمد. لكن في الظهيرية ~~أيضا: # حوض نجس امتلأ ماء وفار ماؤه على جوانبه وجف جوانبه لا يطهر، وقيل يطهر ا ~~ه‍. وفيها: ولو امتلأ فتشرب الماء في جوانبه لا يطهر ما لم يخرج الماء من ~~جانب آخر ا ه‍. وفي الخلاصة: المختار أنه يطهر إن لم يخرج مثل ما فيه، فلو ~~امتلأ الحوض وخرج من جانب الشط على وجه الجريان حتى بلغ الشجرة يطهر، أما ~~قدر ذراع أو ذراعين فلا ا ه‍. فليتأمل. قوله: (وكذا البئر وحوض الحمام) أي ~~يطهران من النجاسة بمجرد الجريان، وكذا ما في حكمه من العرف المتدارك كما ~~مر. # مطلب في إلحاق نحو القصعة بالحوض تنبيه: هل يلحق نحو القصعة بالحوض؟ فإذا ~~كان فيها ماء نجس ثم دخل فيها ماء جار حتى طف من جوانبها هل تطهر هي والماء ~~الذي فيها كالحوض أم لا لعدم الضرورة في غسلها؟ توقفت فيه مدة، ثم رأيت في ~~خزانة الفتاوي: إذ فسد ماء الحوض فأخذ منه بالقصعة وأمسكها تحت الأنبوب ~~فدخل الماء وسال ماء القصعة فتوضأ به لا يجوز ا ه‍. # وفي الظهيرية في مسألة الحوض: لو خرج من جانب آخر لا يطهر ما لم يخرج مثل ~~ما فيه ثلاث مرات كالقصعة عند بعضهم. والصحيح أنه يطهر وإن لم يخرج مثل ما ~~فيه اه‍. فالظاهر أن ما ms0309 في الخزانة مبني على خلاف الصحيح، يؤيده ما في ~~البدائع بعد حكايته الأقوال الثلاثة في جريان الحوض حيث قال ما نصه: وعلى ~~هذا حوض الحمام أو الأواني إذا تنجس ا ه‍. ومقتضاه أن على القول الصحيح ~~تطهر الأواني أيضا بمجرد الجريان، وقد علل في البدائع هذا القول بأنه صار ~~ماء جاريا ولم نستيقن ببقاء النجاسة فيه، فاتضح الحكم ولله الحمد. وبقي شئ ~~آخر (1) سئلت عنه، وهو أن دلوا تنجس فأفرغ فيه رجل ماء حتى امتلأ وسال من ~~جوانبه، هل يطهر بمجرد ذلك أم لا؟ والذي يظهر لي الطهارة، أخذا مما ذكرناه ~~هنا ومما مر من أنه لا يشترط أن يكون الجريان بمدد، وما يقال: إنه لا يعد ~~في العرف جاريا، ممنوع لما مر من أنه لو سال دم رجله مع العصير لا ينجس، ~~وكذا ما ذكره الشارح بعده من أنه لو حفر نهرا من حوض صغير أو صب الماء في ~~طرف الميزاب الخ، وكذا ما ذكرناه هناك عن الخزانة والذخيرة من المسائل، فكل ~~هذا اعتبروه جاريا، فكذا هنا. وأخبرني شيخنا حفظه الله تعالى أن بعض أهل ~~عصره في حلب أفتى بذلك حتى في المائعات وأنهم أنكروا عليه ذلك. # وأقول: مسألة العصير تشهد لما أفتى به، وقد مر أن حكم سائر المائعات ~~كالماء في الأصح. # فالحاصل أن ذلك له شواهد كثيرة، فمن أنكره وادعى خلافه يحتاج إلى إثبات ~~مدعاه بنقل صريح لا بمجرد أنه لو كان ذلك لذكروه في تطهير المائعات كالزيت ~~ونحوه. # PageV01P211 # إلى أني رأيت بعد ذلك في القهستاني أول فصل النجاسات ما يدل عليه، حيث ~~ذكر أن المائع كالماء والدبس وغيرهما طهارته إما بإجرائه مع جنسه مختلطا به ~~كما روي عن محمد كما في التمرتاشي، وإما بالخلط مع الماء كما إذا جعل الدهن ~~في الخانية ثم صب فيه ماء مثله وحرك ثم ترك حتى يعلو وثقب أسفلها حتى يخرج ~~الماء هكذا يفعل ثلاثا فإنه يطهر كما في الزاهدي الخ. فهذا صريح بأنه يطهر ~~بالاجراء نظير ما قدمناه عن الخزانة ms0310 وغيرها، من أنه لو أجرى ماء إناءين ~~أحدهما نجس في الأرض أو صبهما من علو فاختلطا طهرا بمنزلة ماء جار، نعم على ~~ما قدمناه عن الخلاصة من تخصيص الجريان بأن يكون أكثر من ذراع أو ذراعين ~~يتقيد بذلك هنا، لكنه مخالف لاطلاقهم من طهارة الحوض بمجرد الجريان، هذا ما ~~ظهر لفكري السقيم * (وفوق كل ذي علم عليم) * (يوسف: 67) . مطلب في مقدار ~~الذراع وتعيينه قوله: (والمختار ذراع الكرباس) وفي الهداية أن عليه الفتوى، ~~واختاره في الدرر والظهيرية والخلاصة، والخزانة. قال في البحر: وفي الخانية ~~وغيرها: ذراع المساحة وهو سبع قبضات فوق كل قبضة أصبع قائمة. وفي المحيط ~~والكافي أنه يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم. قال في النهر: وهو الأنسب. # قلت: لكن رده في شرح المنية بأن المقصود من هذا التقدير غلبة الظن بعدم ~~خلوص النجاسة. # وذلك لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة. قوله: (وهو سبع قبضات فقط) أي ~~بلا أصبع قائمة، وهذا ما في الولوالجية. وفي البحر: أن في كثير من الكتب ~~أنه ست قبضات ليس فوق، كل قبضة أصبع قائمة فهو أربع وعشرون أصبعا بعد حروف ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله والمراد بالإصبع القائمة ارتفاع الابهام ~~كما في (غاية البيان) ا ه‍. والمراد بالقبضة أربع أصابع مضمومة. نوح. أقول: # وهو قريب من ذراع اليد، لأنه ست قبضات وشئ، وذلك شبران. قوله: (فيكون ~~ثمانيا في ثمان) كأنه نقل ذلك عن القهستاني ولم يمتحنه، وصوابه: فيكون عشرا ~~في ثمان. # وبيان ذلك أن القبضة أربع أصابع، وإذا كان ذراع زمانهم ثمان قبضات أصابع ~~يكون خمسا وثلاثين أصبعا، وإذا ضربت العشر في ثمان بذلك الذراع تبلغ ثمانين ~~فاضربها في خمس وثلاثين تبلغ ألفين وثمانمائة أصبع، وهي مقدار عشر في عشر ~~بذراع الكرباس المقدر بسبع قبضات، لان الذراع حينئذ ثمانية وعشرون أصبعا، ~~والعشر في عشر بمائة، فإذا ضربت ثمانية وعشرين في مائة تبلغ ذلك المقدار. # وأما على ما قاله الشارح فلا تبلغ ذلك، لأنك إذا ضربت ثمانيا في ثمان ~~تبلغ أربعا وستين، فإذا ms0311 ضربتها في خمس وثلاثين تبلغ ألفين ومائتين وأربعين ~~أصبعا وذلك ثمانون ذراعا بذراع الكرباس والمطلوب مائة، فالصواب ما قلناه، ~~فافهم. قوله: (ولو حكما الخ) تكرار مع قوله: ولو له طول لا عرض الخ ط. ~~قوله: (عمقها) بالفتح وبالضم وبضمتين قعر البئر ونحوها. قاموس. قوله: (في ~~الأصح) ذكره في المجتبى والتمرتاشي والايضاح والمبتغي، وعزاه في القنية إلى ~~شرح صدر القضاة وجمع التفاريق، وهو متوغل في الأغراب، مخالف لما أطلقه ~~جمهور الأصحاب كما في شرح PageV01P212 # الوهبانية. قوله: (وحينئذ) أي إذا اعتبر العمق بلا سعة. قوله: (بقدر ~~العشر) أي بقدر المربع الذي هو عشر في عشر. قوله: (وحينئذ) الأولى حذفه ~~لاغناء ما قبله عنه. قوله: (فعمق الخ) حاصله أنه إذا كان غدير عشر في عشر ~~عمقه خمس أصابع تقريبا كان ماؤه ثلاثة آلاف الخ، وقدمنا الأقوال في مقدار ~~العمق، وليس فيها قول بتقديره بخمس أصابع. قوله: (وثلاثمائة) في بعض النسخ ~~وثمانمائة، والموافق لما في القهتساني الأول. قوله: (منا) قال في القاموس: ~~المن كيل أو ميزان أو رطلان كالمنا: جمعه أمنان وجمع المنا أمناء، والرطل ~~بالفتح والكسر: اثنتا عشرة أوقية، والأوقية أربعون درهما. قوله: (فعمق خمس ~~أصابع الخ) الأولى اعتباره بالأربع لأنه المنقول كما قدمناه عن القهستاني، ~~ولأنه أسهل، وعليه فيبلغ في المربع ما طوله وعرضه وعمقه ذراعان ونصف ذراع ~~وأصبع وثلث أصبع، وفي المثلث ما طوله وعرضه ثلاثة أذرع وخمسة أسداد ذراع، ~~وعمقه ذراعان ونصف ذراع وأصبع وثلث أصبع، وفي المدور ما قطره وعمق ذراعان ~~وإحدى وعشرون أصبعا وخمسة أسداد أصبع. ووزن ذلك الماء بالقلل سبعة عشر قلة ~~وثلث خمس قلة، والقلة مائتان وخمسون رطلا بالعراقي، كل رطل مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربع أسباع درهم، وجملة ذلك بالرطل الشامي في زماننا سبعمائة ~~رطل وأحد وستون رطلا وعشر أواق وأحد وخمسون درهما وثلاثة أسباع درهم، كل ~~رطل سبعمائة درهم وعشرون درهما. قوله: (زال طبعه) أي وصفه الذي خلقه الله ~~تعالى عليه ط قوله: (والانبات) اقتصر الواني عليه لاستلزامه الارواء دون ~~العكس، فإن الأشربة تروي ms0312 ولا تنتب، والماء الملح طبعه الانبات لا أنه عدم ~~منه لعارض كالماء الحار ط قوله: (بسبب طبخ) أي بغيره، فمجرد تسخين الماء ~~بدون خلط لا يسمى طبخا. ط عن أبي السعود: أي لان الطبخ هو الانضاج استواء. ~~قاموس. قوله: (وماء باقلاء) أي فول، وهو مخفف مع المد ومشدد ويخفف مع القصر ~~كما في القاموس، ورسم الأول بالألف والثاني بالياء. قوله: (إن بقي رقته) ~~أما لو صار كالسوي المخلوط فلا لزوال اسم الماء عنه كما قدمناه عن الهداية. # مبحث الماء المستعمل قوله: (أو بما استعمل الخ) اعلم أن الكلام في الماء ~~المستعمل يقع في أربعة مواضع: الأول في سببه، وقد أشار إليه بقوله: لقربة ~~أو رفع حدث. الثاني في وقت ثبوته، وقد أشار إليه بقوله: # إذا استقر في مكان. الثالث في صفته: وقد بينها بقوله: طاهر. الرابع في ~~حكمه، وقد بينه: # بقوله لا مطهر ا ه‍. بحر. # مطلب في تفسير القربة والثواب قوله: (أي ثواب) قدمنا في سنن الوضوء أن ~~القربة فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب PageV01P213 # إليه به وإن لم يتوقف على نية كالوقف والعتق. وفي البحر عن شرح النقاية ~~أنها ما تعلق به حكم شرعي وهو استحقاق الثواب ا ه‍. # وفي شرح الأشباه للبيري قال علماؤنا: ثواب العملي في الأخرى عبارة عما ~~أوجبه الله للعبد جزاء لعمله، فتفسير الشارح القربة بالثواب من تفسير الشئ ~~بحكمه، وهو شائع في كلامهم كما مر، وهو المتبادر من تعبير المصنف بلام ~~التعليل: أي لأجل نيل قربة، نعم لو قال المصنف في قربة لتعين تفسير بالفعل، ~~فافهم. قوله: (ولو مع رفع حدث) يشير به وبقوله الآتي: ولو مع قربة إلى أن ~~أو في قوله: أو رفع حدث مانعة الخلو لا مانعة الجمع، لان القربة ورفع الحدث ~~قد يجتمعان، وقد ينفرد كل منهما عن الآخر كما سيظهر، فبينهما عموم وخصوص ~~وجهي. قوله: (أو من مميز) أي إذا توضأ يريد به التطهير كما في الخانية، وهو ~~معلوم من سياق الكلام، وظاهره أنه لو لم ms0313 يرد به ذلك لم يصر مستعملا. تأمل. ~~قوله: (أو حائض الخ) قال في النهر: قالوا بوضوء الحائض يصير مستعملا لأنه ~~يستحب لها الوضوء لك فريضة وأن تجلس في مصلاها قدرها كي لا تنسى عادتها، ~~ومقتضى كلامهم اختصاص ذلك بالفريضة، وينبغي أنها لو توضأت لتهجد عادي أو ~~صلاة ضحى وجلست في مصلاها أن يصير مستعملا، ولم أره لهم. وأقره الرملي ~~وغيره، ووجهه ظاهر، فلذا جزم به الشارح، فأطلق العبادة تبعا لجامع الفتاوي ~~فإنه قال: يستحب لها أن تتوضأ في وقت الصلاة وتجلس في مسجدها تسبح وتهلل ~~مقدار أدائها لئلا تزول عادة العبادة. قوله: (أو غسل ميت) معطوف على رفع ~~حدث وكون غسالته مستعملة هو الأصح، وإنما أطلق محمد نجاستها لأنها لا تخلو ~~عن النجاسة غالبا. بحر. # أقول: قد يقال إنه مبنى على ما هو قول العامة، واعتمده في البدائع من أن ~~نجاسة الميت نجاسة خبث لأنه حيوان دموي لا نجاسة حدث، وعليه فلا حاجة إلى ~~تأويل كلام محمد، وسنوضحه في أول فصل البئر، ويجوز عطفه على مميز: أي ولو ~~من أجل غسل ميت لأنه يندب الوضوء من غسل الميت كما مر. قوله: (بنية السنة) ~~قيد به في البحر أخذا من قول المحيط لأنه أقام به قربة لأنه سنة ا ه‍. قال ~~في النهر: وعليه فينبغي اشتراطه في كل سنة كغسل الفم والأنف ونحوهما، وفي ~~ذلك تردد ا ه‍. قال الرملي: ولا تردد فيه، حتى لو لم يكن جنبا وقصد بغسل ~~الفم والأنف ونحوهما مجرد التنظيف لا إقامة القربة لا يصير مستعملا. قوله: ~~(أو لأجل رفع حدث) مفاد اللام أنه قصد رفع الحدث فيكون قربة أيضا، مع أن ~~المراد ما هو أعم كما أفاده الشارح بقوله: ولو مع قربة فكان الأولى أن ~~يقول: أو في رفع حدث. تأمل. قوله: (كوضوء محدث) فإنه إن كان منويا اجتمع ~~فيه الأمران، وإلا كما لو كان للتبرد فرفع الحدث فقط. قوله: (ولو للتبرد) ~~قيل فيه خلاف محمد بناء على أنه لا يستعمل عنده إلا بإقامة القربة ms0314 أخذا من ~~قوله: فيما لو انغمس في البئر لطلب الدلو بأن الماء طهور. قال السرخسي: ~~والصحيح عنده استعماله بإزالة الحدث إلا للضرورة كمسألة البئر. وتمامه في ~~البحر. قوله: (فلو توضأ متوضئ الخ) محترز قول المصنف لأجل قربة أو رفع حدث ~~لكن أورد أن تعليم الوضوء قربة فينبغي أن يصير الماء مستعملا. وأجاب في ~~البحر وتبعه في النهر وغيره بأن التوضؤ نفسه ليس قربة، بل التعليم وهو أمر ~~خارج عنه ولذا يحصل بالقول. قوله: PageV01P214 # (أو لطين) أي ونحوه كوسخ لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة، وكذا لو وصلت ~~شعر بذوائبها فغسلته لم يصر مستعملا لأنه لم يبق له حكم البدن، بخلاف ما لو ~~غسل رأس مقتول قد بان منه. # وتمامه في البحر. # فائدة: قال سيدي عبد الغني: الظاهر أن المحدث تكفيه غسلة واحدة عن الطين ~~ونحوه وعن الحدث، بخلاف النجاسة كما قدمنا. قوله: (بلا نية قربة) بأن أراد ~~الزيادة على الوضوء الأول، وفيه اختلاف المشايخ أما لو أراد بها ابتداء ~~الوضوء صار مستعملا بدائع: أي إذا كان بعد الفراغ من الوضوء الأول وإلا كان ~~بدعة كما مر في محله، فلا يصير الماء مستعملا، وهذا أيضا إذا اختلف المجلس ~~وإلا فلا لأنه مكروه. بحر. لكن قدمنا أن المكروه تكراره في مجلس مرارا. ~~قوله: (نحو فخذ) أي مما ليس من أعضاء الوضوء وهو محدث لا جنب، وقيل يصير ~~مستعملا بناء على القول بحلول الحدث الأصغر بكل البدن وغسل الأعضاء رافع عن ~~الكل تخفيفا، والراجح خلافه. أفاده في النهر. أفاد سيدي عبد الغني أن ~~الظاهر أن المراد بأعضاء الوضوء ما يشمل المسنونة مع نية فعل السنة. تأمل. ~~قوله: (أو ثوب طاهر) أي ونحوه من الجامدات كالقدور والقصاع والثمار. ~~قهستاني. # قوله: (أو دابة تؤكل) كذا في البحر عن المبتغى. قال سيدي عبد الغني: ~~وتقييده بالمأكولة فيه نظر، لان غيرها كذلك لا تنجس الماء ولا تسلب طهوريته ~~كالحمار والفأرة وسباع البهائم التي لم يصل الماء إلى فمها ا ه‍. وذكر ~~الرحمتي نحوه. قوله: (أو لأجل إسقاط فرض) ms0315 فيه ما في قوله: أو لأجل رفع حدث ~~وهذا سبب ثالث للاستعمال زاده في الفتح أخذا من مسألة الحب المذكورة، ومن ~~تعليلها المنقول عن الامام بسقوط الفرض لأنه ليس بقربة لعدم النية ولا رفع ~~حدث لعدم تجزيه كما يأتي. قوله: (هو الأصل في الاستعمال) أي هو الأصل الذي ~~بني عليه الحكم بتدنس الماء. قال في الفتح: لان المعلوم من جهة الشارع أن ~~الآلة التي تسقط الفرض وتقام بها القربة تتدنس، كمال الزكاة تدنس بإسقاط ~~الفرض حتى جعل من الأوساخ، ثم قال بعده: والذي نعقله أن كلا (1) من التقرب ~~والاسقاط مؤثر في التغير، ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع ~~وأثر التغير حتى حرمت على النبي (ص) فعرفنا أن كلا أثر تغيرا شرعيا ا ه‍. # أقول: ومقتضاه أن القربة أصل أيضا، بخلاف رفع الحدث لأنه لا يتحقق إلا في ~~ضمن القربة أو إسقاط الفرض أو في ضمنهما فكان فرعا، وبهذا ظهر أنه يستغني ~~بهما عنه، فيكون المؤثر في الاستعمال الأصلين فقط، فيقال: هو ما استعمل في ~~قربة سواء كان معها رفع حدث أو إسقاط فرض أو لا، ولا، أو في إسقاط فرض سواء ~~كان معه قربة أو رفع حدث، أولا ولا، هذا ما ظهر لي من # PageV01P215 # قيص الفتاح العليم فاغتنمه. قوله: (بأن يغسل) أي المحدث أو الجنب بعض ~~أعضائه: أي التي يجب غسلها احتراز عن غسل المحدث نحو الفخذ كما مر. ثم ~~الظاهر أنه أراد الغسل بنية رفع الحدث ليغاير قوله: أو يدخل يده الخ. قال ~~في البزازية: وإن أدخل الكف للغسل فسد. تأمل. ثم في الخلاصة وغيرها: إن كان ~~أصبعا أو أكثر دون الكف لا يضر. قال في الفتح: ولا يخلو من حاجته إلى تأمل ~~وجهه. قوله: (في حب) بالمهملة: الجرة، أو الضخمة منها. قاموس. قوله: (لغير ~~اغتراف) بل للتبرد أو غسل يده من طين أو عجين، فلو قصد الاغتراف ونحوه ~~كاستخراج كوز لم يصر مستعملا للضرورة. قوله: (فإنه يصير مستعملا) المراد أن ~~ما اتصل بالعضو وانفصل عنه ms0316 مستعمل على ما مر ويأتي. قوله: (لسقوط الفرض) أي ~~فلا يلزمه إعادة غسل ذلك العضو عند غسل بقية الأعضاء، وهذا التعليل منقول ~~عن الامام كما مر، فلا يقال: إن العلة زوال الحدث زوالا موقوفا، كذا في ~~البحر، على أن الأصل التعليل بما هو الأصل، وقد علمت أن زوال الحدث فرع. ~~قوله: (وإن لم يزل الخ) كان الأولى إسقاط إن وزيادة أنه لم توجد نية القرب ~~كما فعل في البحر، ليكون بيانا لوجه زيادة هذا السبب الثالث، وأنه لا يغنى ~~عنه ما قبله من السببين كما قدمناه، وما في النهر من أنه إنما تتم زيادته ~~بتقدير أن إسقاط الفرض لا ثواب فيه وإلا كان قربة، اعترضه ط أن إسقاط الفرض ~~لا يتوقف على النية ولا ثواب بدونها، فكيف يمكن أن يكون قربة. قوله: ~~(جنايته) أي جنابة العضو المغسول في صورة الحدث الأكبر قوله: (ما لم يتم) ~~أي ما لم يغسل بقية الأعضاء قوله: (على المعتمد) قال الشيخ قاسم في حواشي ~~المجمع: الحدث يقال بمعنيين: بمعنى المانعية الشرعية عما لا يحل بدون ~~الطهارة، وهذا لا يتجزأ بلا خلاف عند أبي حنيفة وصاحبيه، وبمعنى النجاسة ~~الحكمية، وهذا يتجزأ ثبوتا وارتفاعا بلا خلاف أيضا وصيرورة الماء مستعملا ~~بإزالة الثانية ا ه‍. # أقول: والظاهر أنه أراد يتجزى الثاني ثبوتا كما في الحدث الأصغر بالنسبة ~~للأكبر فإنه يحل بعض أعضاء البدن، وفي عدم تجزي الأول بلا خلاف نظر لما ~~قدمه الشارح من الخلاف في جواز القراءة ومس المصحف بعد غسل الفم واليد. ~~تأمل. قوله: (وينبغي أن يزاد أو سنة) فيه أن السنة لا تقام إلا بنيتها ~~فيدخل في قوله: لأجل قربة وإن قصد بغسل نحو الفم والأنف مجرد التنظيف لم ~~يصر مستعملا كما مر عن الرملي فلم توجد السنة، ثم رأيته في حاشية ح، ثم ~~قال: وكأنه أشار إلى هذا بقوله فتأمل. قوله: (وقيل إذا استقر) أي بشرط أن ~~يستقر في مكان من أرض أو كف أو ثوب ويسكن عن التحرك، وحذفه لأنه أراد ~~بالاستقرار التام ms0317 منه، وهذا قول طائفة من مشايخ بلخ، واختاره فخر الاسلام ~~وغيره. وفي الخلاصة أنه المختار، إلا أن العامة على الأول وهو الأصح، وأثر ~~الخلاف يظهر فيما لو انفصل فسقط على إنسان فأجراه عليه، صح على الثاني لا ~~الأول. نهر. # قلت: وقد مر أن أعضاء الغسل كعضو واحد، فلو انفصل منه فسقط على عضو آخر ~~من أعضاء المغتسل فأجراه عليه صح على القولين. قوله: (ورجح للحرج) لأنه لو ~~قيل باستعماله بالانفصال فقط لتنجس ثوب المتوضئ على القوم بنجاسة الماء ~~المستعمل، وفيه حرج عظيم كما PageV01P216 # في غاية البيان قوله: (عفوا اتفاقا) أي لا مؤاخذة فيه حتى عند القائل ~~بالنجاسة للضرورة كما في البدائع وغيرها. قوله: (وهو طاهر الخ) رواه محمد ~~عن الامام، وهذه الرواية هي المشهورة عنه، واختارها المحققون، قالوا: عليها ~~الفتوى، لا فرق في ذلك بين الجنب والمحدث. واستثني الجنب في التجنيس، إلا ~~أن الاطلاق أولى وعنه التخفيف والتغليظ، ومشايخ العراق نفوا الخلاف وقالوا: ~~إنه طاهر عند الكل. وقد قال في المجتبى: صحت الرواية عن الكل أنه طاهر غير ~~طهور، فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له. نهر. وقد أطال في ~~البحر في توجيه هذه الروايات، ورجح القول بالنجاسة من جهة الدليل لقوته. ~~قوله: (وهو الظاهر) كذا في الذخيرة: أي ظاهر الرواية، ومن صرح بأن رواية ~~الطهارة ظاهر الرواية وعليها الفتوى في الكافي (1) والمصفى كما في شرح ~~الشيخ إسماعيل. قوله: (لكن الخ) دفع لما قد يتوهم من عدم كراهة شربه على ~~رواية الطهارة، ومثل الشرب التوضؤ في المسجد من غير ما أعد له، وفي البحر ~~عن الخانية: لو توضأ في إناء في المسجد جاز عندهم. قوله: (وعلى) متعلق ~~بيكره محذوفا معطوف على يكره المذكور. # قوله: (تحريما) قال في البحر: ولا يخفى أن الكراهة على رواية الطهارة، ~~أما على رواية النجاسة فحرام، لقوله تعالى: * (ويحرم عليهم الخبائث) * ~~(الأعراف: 751) والنجس منها ا ه‍. وأجاب الشارح تبعا للنهر: وأقره النهر ~~بحمل الكراهة على التحريمية، لأن المطلق منها ينصرف إليها. قلت: ويؤيده أن ~~نجاسة ms0318 المستعمل على القول بها غير قطعية ولذا عبروا بالكراهة في لحم الحمار ~~ونحوه. # فرع: الماء إذا وقعت فيه نجاسة: فإن تغير وصفه لم يجز الانتفاع به بحال، ~~وإلا جاز كبل الطين وسقي الدواب، بحر عن الخلاصة. قوله: (ليس بطهور) أي ليس ~~بمطهر. قوله: (على الراجح) مرتبط بقوله: بل لخبث: أي نجاسة حقيقية، فإنه ~~يجوز إزالتها بغير الماء المطلق من المائعات خلافا لمحمد. # مطلب: مسألة البئر جحط قوله: (فرع الخ) هذا ما عبر عنه في الكنز وغيره ~~بقوله: ومسألة البئر جحط، فأشار بالجيم إلى ما قال الامام: إن الرجل والماء ~~نجسان، وبالحاء إلى ما قال الثاني: إنهما بحالهما، وبالطاء إلى ما قال ~~الثالث: من طهارتهما. ثم اختلف التصحيح في نجاسة الرجل على الأول، فقيل ~~للجنابة فلا يقرأ القرآن، وقيل لنجاسة الماء المستعمل فيقرأ إذا غسل فاه، ~~واستظهره في الخانية. قلت: ومبنى الأول على تنجس الماء لسقوط فرض الغسل عن ~~بعض الأعضاء بأول الملاقاة قبل تمام الانغماس، والثاني على أنه بعد الخروج ~~من الجنابة كما يفيده ما في البحر عن الخانية وشروح الهداية. وينبغي على ~~الأول أن تكون النجاسة نجاسة الماء أيضا لا الجنابة فقط. تأمل. ومبنى قول ~~الثاني على اشتراط الصب في الخروج من الجنابة في غير الماء الجاري وما في ~~حكمه. ومبنى قول الثالث على عدم اشتراطه ولم يصر الماء مستعملا للضرورة، ~~كذا قرره في البحر وغيره. قوله: (في محدث) أي حدثا # PageV01P217 # أصغر أو أكبر جنابة أو حيضا أو نفاسا بعد انقطاعهما، أما قبل الانقطاع ~~وليس على أعضائهما نجاسة فهما كالطاهر إذا انغمس للتبرد لعدم خروجها من ~~الحيض، فلا يصير الماء مستعملا. بحر عن الخانية والخلاصة، وتمامه في ح. ~~قوله: (في بئر) أي دون عشر ح: أي وليست جارية. قوله: # (لدلو) أي لاستخراجه، وقيد به لأنه لو كان للاغتسال صار مستعملا اتفاقا. ~~قال في النهر: أي بين الامام، والثالث لما مر من اشتراط الصب على قول ~~الثاني ا ه‍. وذكره في البحر بحثا. # أقول: والظاهر أن اشتراط الصب على قول ms0319 الثاني عند عدم النية لقيامه ~~مقامها كما يدل عليه ما يأتي من تصريحه بقيام التدلك مقامها. فتدبر. قوله: ~~(أو تبرد) تبع في ذكره صاحب البحر والنهر، بناء على ما قيل: إنه عند محمد ~~لا يصير الماء مستعملا إلا بنية القربة. وقدمنا أن ذلك خلاف الصحيح عنده، ~~وأن عدم الاستعمال في مسألة البئر عنده هي الضرورة ولا ضرورة في التبرد، ~~فلذا اقتصر في الهداية على قول لطلب الدلو. قوله: (مستنجيا بالماء) قيد به ~~لأنه لو كان بالأحجار تنجس كل الماء اتفاقا كما في البزازية. نهر. # قلت: وفي دعوى الاتفاق نظر، فقد نقل في التاترخانية اختلاف التصحيح في ~~التنجيس وعدمه: أي بناء على أن الحجر مخفف أو مطهر، ورجح في الفتح الثاني، ~~نعم الذي في أكثر الكتب ترجيح الأول كما أفاده في تنوير الابصار، وتمام ~~الكلام عليه سيأتي في فصل الاستنجاء إن شاء الله تعالى. قوله: (ولا نجس ~~عليه) عطف عام على خاص، فلو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة تنجس الماء اتفاقا. ~~قوله: (ولم ينو) أي الاغتسال فلو نواه صار مستعملا بالاتفاق إلا في قول ~~زفر. سراج. # وهذا مؤيد لما قدمناه من أنه عند الثاني مستعمل أيضا، والمراد أنه لم ينو ~~بعد انغماسه في الماء فلا ينافي قوله: لدلو، أفاده ط قوله: (ولم يتدلك) كذا ~~في المحيط والخلاصة، وظاهر أنه لو نزل للدلو وتدلك في الماء صار مستعملا ~~اتفاقا، لان التدلك فعل منه قائم مقام النية فصار كما لو نزل للاغتسال. بحر ~~ونهر، فتنبه. وقيده في شرح المنية الصغير بما إذا لم يكن تدلكه لإزالة ~~الوسخ. قوله: # (والأصح الخ) هذا القول غير الأقوال الثلاثة المارة المرموز إليها بجحظ ~~ذكره في الهداية رواية عن الامام. قال في البحر: وعن أبي حنيفة أن الرجل ~~طاهر، لأن الماء لا يعطي له حكم الاستعمال قبل الانفصال من العضو. قال ~~الزيلعي والهندي وغيرهما تبعا لصاحب الهداية: وهذه الرواية أوفق الروايات: ~~أي للقياس. وفي فتح القدير وشرح المجمع أنها الرواية المصححة. ثم قال في ~~البحر: # فعلم أن ms0320 المذهب المختار في هذه المسألة أن الرجل طاهر والماء طاهر غير ~~طهور، أما كون الرجل طاهرا فقد علمت تصحيحه، وأما كون الماء المستعمل كذلك ~~على الصحيح فقد علمته أيضا مما قدمناه ا ه‍. ومثله في الحلية، وبه علم أن ~~هذا ليس قول محمد، لان عنده لا يصير الماء مستعملا للضرورة كما مر. وأما ~~الامام فلم يعتبر الضرورة هنا، بل حكم باستعماله لسقوط الفرض كما تقدم ~~تقريره، ولو اعتبر الضرورة لم يصح الخلاف المرموز له، نعم ذكر في البحر عن ~~الجرجاني أنه أنكر الخلاف إذ لا نص فيه وأنه لا يصير مستعملا، كما لو اغترف ~~الماء بكفه للضرورة بلا خلاف. # أقول: وهو خلاف المشهور في كتب المذهب من إثبات الخلاف، ومن أن الذي ~~اعتبر الضرورة هو محمد فقط، وكأن غيره لم يعتبر هنا لندرة الاحتياج إلى ~~الانغماس، بخلاف الاحتياج إلى الاغتراف باليد، فافهم. قوله: (والمراد الخ) ~~صرح به فالحلية والبحر والنهر، ورده العلامة المقدسي في PageV01P218 # شرح نظم الكنز بأنه تأويل بعد يجدا، وقوله على ما مر أي من أنه لا فرق ~~بين الملقى والملاقي، وهذه مسألة الفساقي وقد علمت ما فيها من المعترك ~~العظيم بين العلماء المتأخرين. # مطلب في أحكام الدباغة قوله: (وكل إهاب الخ) الإهاب: بالكسر اسم للجلد ~~قبل أن يدبغ من مأكول أو غيره، جمعه أهب بضمتين ككتاب وكتب، فإذا دبغ سمي ~~أديما وصرما وجرابا كما في النهاية. وإنما ذكر المصنف الدباغة في بحث ~~المياه وإن كان المناسب ذكرها في تطهير النجاسات استطرادا، إما لصلوح ~~الإهاب بعد دبغه أن يكون وعاء للمياه كما في النهر وغيره، وإليه أشار ~~الشارح بقوله: ويتوضأ منه أو لان الدبغ (1) مطهر في الجملة كما في ~~القهستاني، أو لأنه في قوة قولنا: يجوز الوضوء بما وقع فيه إهاب دبغ، كما ~~نقل عن حواشي عصام، قوله: (ومثله المثانة والكرش) المثانية موضع البول، ~~والكرش: # بالكسر وككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان. قاموس، ومثله الأمعاء. وفي ~~البحر عن التجنيس: # أصلح أمعاء شاة ميتة فصلى وهي معه جاز، لأنه ms0321 يتخذ منها الأتار وهو ~~كالدباغ، وكذلك لو دبغ المثانة فجعل فيها لبن جاز، وكذلك الكرش إن كان يقدر ~~على إصلاحه. قال أبو يوسف في الاملاء: إنه لا يطهر لأنه كاللحم ا ه‍. قوله: ~~(فالأولى وما دبغ) أي حيث كان الحكم غير قاصر على الإهاب، فالأولى الاتيان ~~بما الدالة على العموم ط. قوله: (دبغ) الدباغ يمنع النتن والفساد. # والذي يمنع على نوعين: حقيقي كالقرظ والشب والعفص ونحوه. وحكمي كالترتيب ~~والتشميس والالقاء في الريح، ولو جف ولم يستحل لم يطهر. زيلعي. والقرظ ~~بالظاء المعجمة لا بالضاد: # ورق شجر السلم بفتحتين. والشب بالباء الموحدة وقيل بالثاء المثلثة، وذكر ~~الأزهري أنه تصحيف، وهو نبت طيب الرائحة مر الطعم يدبغ به. أفاد في البحر. ~~قوله: (ولو بشمس) أي ونحوه من الدباغ الحكمي، وأشار به إلى خلاف الإمام ~~الشافعي وإلى أنه لا فرق بين نوعي الدباغة في سائر الأحكام قال البحر: إلا ~~في حكم واحد، وهو أنه لو أصابه الماء بعد الدباغ الحقيقي لا يعود نجسا ~~باتفاق الروايات، وبعد الحكمي فيه روايتان ا ه‍. والأصح عدم العود. قهستاني ~~عن المضمرات. وقيد الخلاف في مختارات النوازل بما إذا دبغ بالحكمي قبل ~~الغسل بالماء، قال: فلو بعده لا تعود نجاسته اتفاقا. قوله: (هو يحتملها) أي ~~الدباغة المأخوذة من دبغ. وأفاد في البحر أنه لا حاجة إلى هذا القيد، لان ~~قوله: وكل إهاب لا يتناول ما لا يحتمل الدباغة كما صرح به في الفتح. قوله: ~~(طهر) بضم الهاء والفتح أفصح. حموي قوله: (فيصلي به الخ) أفاد طهارة ظاهرة ~~وباطنة لاطلاق الأحاديث الصحيحة خلافا لمالك، لكن إذا كان جلد حيوان ميت ~~مأكول اللحم لا يجوز أكله، وهو الصحيح لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) ~~* (المائدة: 3) وهذا جزء منها. وقال عليه الصلاة والسلام في شاة ميمونة رضي ~~الله عنها إنما يحرم من الميتة أكلها مع أمره لهم بالدباغ والانتفاع، أما ~~إذا كان جلد # PageV01P219 # ما لا يؤكل فإنه لا يجوز أكله جماعة، لان الدباغ فيه ليس بأقوى من ~~الذكاة، وذكاته لا تبيحه، فكذا ms0322 دباغه. بحر عن السراج. قوله: (وعليه) أي ~~وبناء على ما ذكر من أن ما لا يحتمل الدباغة لا يطهر. # قوله: (جلد حية صغيرة) أي لها دم، أما ما لا دم لها فهي طاهرة، لما تقد ~~أنها لو وقعت في الماء لا تفسده. أفاده ح. قوله: (أما قميصها) أي الحية كما ~~في البحر عن السراج، وظاهر ولو كبيرة. # قال الرحمتي: لأنه لا تحله الحياة، فهو كالشعر والعظم. قوله: (وفأرة) ~~بالهمزة وتبدل ألفا. قوله: # (بذكاة) بالذال المعجمة: أي ذبح. قوله: (لتقيدهما) أي الذكاة والدباغ بما ~~يحتمله: أي يحتمل الدباغ، وكان الأولى إفراد الضمير ليعود على الذكاة فقط، ~~لان تقيد الدباغ بذلك مصرح به قبله. # وعبارة البحر عن التجنيس: لان الذكاة إنما تقام مقام الدباغ فيما يحتمله. # وفي أبي السعود عن خط الشرنبلالي: الذي يظهر لي الفرق بين الذكاة ~~والدباغة لخروج الدم المسفوح بالذكاة وإن كان الجلد لا يحتمل الدباغة ا ه‍. ~~قلت: لكن أكثر الكتب على عدم الفرق كما يأتي. قوله: (خلا جلد خنزير الخ) ~~قيل إن جلد الآدمي كجلد الخنزير في عدم الطهارة بالدبغ لعدم القابلية، لان ~~لهما جلودا مترادفة بعضها فوق بعض، فالاستثناء منقطع. وقيل إن جلد الآدمي ~~إذا دبغ طهر، لكن لا يجوز الانتفاع به كسائر أجزائه، كما نص عليه في ~~الغاية، وحينئذ فلا يصح الاستثناء. # وأجاب بأن معنى طهر: جاز استعماله، والعلاقة السببية والمسببي لا اللزوم ~~كما قيل، إذ لا يلزم من الطهارة جواز الانتفاع كما علمته، لكن علة عدم ~~الانتفاع بهما مختلفة، ففي الخنزير لعدم الطهارة، وفي الآدمي لكرامته كما ~~أشار إليه الشارح. قال في النهر: وهذا مع ما فيه من العدول عن المعنى ~~الحقيقي أولى ا ه‍: أي لموافقته المنقول في المذهب، وإلى اختياره أشار ~~الشارح بقوله: # ولو دبغ طهر قال ط: وإنما قدر جلد لان الكلام فيه لا في كل الماهية. ~~قوله: (فلا يطهر) أي لان نجس العين، بمعنى أن ذاته بجميع أجزائه نجسة حيا ~~وميتا، فليست نجاسته لما فيه من الدم كنجاسة غيره من ms0323 الحيوانات، فلذا لم ~~يقبل التطهير في ظاهر الرواية عن أصحابنا، إلا في رواية عن أبي يوسف ذكرها ~~في المنية. قوله: (وقدم الخ) لما كانت البداءة بالشئ وتقديمه على غيره تفيد ~~الاهتمام بشأنه وشرفه على ما بعده بين أن ذلك في غير مقام الإهانة، أما فيه ~~فالأشرف يؤخر كقوله تعالى: * (لهدمت صوامع) * (الحج: 04) الآية، لان الهدم ~~إهانة فقدمت صوامع الصابئة أو الرهبان وبيع النصارى وصلوات اليهود: أي ~~كنائسهم، وأخرت مساجد المسلمين لشرفها، وهنا الحكم بعدم الطهارة إهانة كذا ~~قيل. أقول: وإنما تظهر هذه النكتة على أن الاستثناء من الطهارة لا من جواز ~~الاستعمال الثابت للمستثنى منه، فإن عدمه الثابت للمستثنى ليس بإهانة. ~~قوله: (وإن حرم استعماله) أي استعمال جلده أو استعمال الآدمي بمعنى أجزائه ~~وبه يظهر التفريع بعده. قوله: (احتراما) أي لا نجاسة. قوله: (وأفاد كلامه) ~~حيث لم يستثن من مطلق الإهاب سوى الخنزير والآدمي. قوله: (وهو المعتمد) أما ~~في الكلب فبناء على أنه ليس بنجس العين، وهو أصح التصحيحين كما يأتي. وأما ~~في الفيل فكذلك كما هو قولهما، وهو الأصح خلافا لمحمد، فقد روى البيهقي أنه ~~(ص) كان يمتشط PageV01P220 # بمشط من عاج وفسره الجوهري وغيره بعظم الفيل. قال في الحلية: وخطئ ~~الخطابي في تفسيره له بالذبل ا ه‍. والذبل بالذال المعجمة: جلد السلحفاة ~~البحرية أو البرية أو عظم ظهر دابة بحرية. قاموس. وفي الفتح: هذا الحديث ~~يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل. قوله: (بدباغ) بدل من الضمير المجرور ~~بإعادة الجار، فلا يطهر بذكاة ما لا يطهر بالدباغ مما لا يحتمله كما مر، ~~فلو صلى ومعه جلد حية مذبوحة أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته كما في ~~المحيط والخانية والوالجية. وما في الخلاصة من أن الحية والفأرة وكل ما لا ~~يكون سؤره نجسا لو صل بلحمه مذبوحا تجوز مشكل كما في الفتح، وتمامه في ~~الحلية. # قلت: وعليه فلو صلى ومعه ترياق فيه لحم حية مذبوحة لا تجوز صلاته لو أكثر ~~من درهم، وصرح في الوهبانية بأنه لا يؤكل، وهو ظاهر ms0324 فتنبه. وخرج الخنزير ~~فإنه لا يطهر بالدباغ كما مر، فلا يطهر بالذكاة كما في المنية، والظاهر أن ~~الآدمي كذلك وإن قلنا بطهارة جلده بالدباغ، فلو ذبح ولم تثبت له الشهادة ثم ~~وقع في ماء قليل قبل تغسيله أفسده، ولم أر من صرح به، نعم رأيت في صيد غرر ~~الأفكار أن الذكاة لا تعمل في الخنزير والآدمي كما لا تعمل الدباغة في ~~جلدهما. تأمل. قوله: # (على المذهب) أي ظاهر المذهب كما في البدائع. بحر، لحديث لا تنتفعوا من ~~الميتة بإهاب رواه أصحاب السنن، والإهاب: ما لم يدبغ. فيدل توقف الانتفاع ~~قبل الدبغ على عدم كونها ميتة: # أي والذكاة ليست إماتة. أفاده في شرح المنية، وقيل إنما يظهر جلده ~~بالذكاة إذا لم يكن سؤره نجسا. قوله: (لا يطهر لحمه) أي لحم الحيوان ذي ~~الإهاب، فالضمير عائد إلى ما على تقدير مضاف أو بدونه والإضافة لأدنى ~~مناسبة. تأمل. قوله: (هذا أصح ما يفتى به) أفاد أن مقابله مصحح أيضا، فقد ~~صححه في الهداية والتحفة والبدائع، ومشى عليه المصنف في الذبائح كالكنز ~~والدرر، والأول مختار شرح الهداية وغيرهم. وفي المعراج أنه قول المحققين، ~~وما ذكره الشارح عبارة مواهب الرحمن. وقال في شرحه المسمى بالبرهان بعد ~~كلام: فجاز أن تعتبر الذكاة مطهرة لجلده للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه، ~~ولدفع الحر والبرد وستر العورة بلبسه دون لحمه لعدم حل أكله المقصود من ~~طهارته، وتمامه في حاشية نوح. # والحاصل أن ذكاة الحيوان مطهرة لجلده ولحمه إن كان الحيوان مأكولا، وإلا ~~فإن كان نجس العين فلا تطهر شيئا منه، وإلا فإن كان جلده لا يحتمل الدباغة ~~فكذلك، لان جلده حينئذ يكون بمنزلة اللحم، وإلا فيطهر جلده فقط، والآدمي ~~كالخنزير فيما ذكر تعظيما له. قوله: (من الأهل) هو أن يكون الذابح مسلما ~~حلالا خارج الحرم أو كتابيا. قوله: (في المحل) أي فيما بين اللبة واللحيين، ~~وهذه الذكاة الاختيارية. والظاهر أن مثلها الضرورية في أي موضع اتفق. حلية. ~~وإليه يشير كلام القنية. قهستاني. قوله: (بالتسمية) أي حقيقة أو حكما بأن ms0325 ~~تركها ناسيا. قوله: (والأول أظهر) وهو المذكور في كثير من الكتب. بحر. ~~قوله: (لان ذبح المجوسي) أن ومن في معناه ممن لم يكن أهلا كالوثني والمرتد ~~والمحرم. قوله: (كلا ذبح) لحكم الشرع بأنه ميتة فيما يؤكل. قوله: # (وإن صحح الثاني) يوهم أن الأول لم يصحح مع أنه في القنية نقل تصحيح ~~القولين فكان الأولى أن PageV01P221 # يزيد أيضا. قوله: (وأقره في البحر) حيث ذكر أنه في المعراج نقل عن ~~المجتبى والقنية تصحيح الثاني، ثم قال: وصاحب القنية هو صاحب المجتبى، وهو ~~الامام الزاهدي المشهور علمه وفقهه، ويدل على أن هذا هو الأصح أن صاحب ~~النهاية ذكر هذا الشرط: أي كون الذكاة شرعية بصيغة قيل معزيا إلى الخانية ا ~~ه‍. قوله: (كسنجاب) بالكسر: أي جلده. قوله: (فنجس) أي فلا تجوز الصلاة فيه ~~ما لم يغسل. منية. قوله: (فغسله أفضل) لان الاخذ بما هو الوثيقة في موضع ~~الشك أفضل إذا لم يؤد إلى الحرج، ومن هنا قالوا: لا بأس بلبس ثياب أهل ~~الذمة والصلاة فيها، إلا الإزار والسراويل فإنه تكره الصلاة فيها لقربها من ~~موضع الحدث وتجوز، لان الأصل الطهارة، وللتوارث بين المسلمين في الصلاة ~~بثياب الغنائم قبل الغسل، وتمامه في الحلية. ونقل في القنية أن الجلود التي ~~تدبغ في بلدنا ولا يغسل مذبحها، ولا تتوقى النجاسات في دبغها ويلقونها على ~~الأرض النجسة ولا يغسلونها بعد تمام الدبغ فهي طاهرة يجوز اتخاذ (1) الخفاف ~~والمكاعب وغلاف الكتب والمشط والقرب والدلاء رطبا ويابسا ا ه‍. # أقول: ولا يخفى أن هذا عند الشك وعدم العلم بنجاستها. قوله: (وشعر الميتة ~~الخ) مع ما عطف عليه خبره قوله الآتي طاهر لما مر من حديث الصحيحين، من ~~قوله عليه الصلاة والسلام في شاة ميمونة إنما حرم أكلها وفي رواية لحمها ~~فدل على أن ما عدا اللحم لا يحرم فدخلت الاجزاء المذكورة، وفيها أحاديث أخر ~~صريحة في البحر وغيره، ولان المعهود فيها قبل الموت الطهارة فكذا بعده، ~~لأنه لا يحلها. وأما قوله تعالى: * (من يحيي العظام) * (يس: 87) الآية، ~~فجوابه مع ms0326 تعريف الموت بأنه وجودي أو عدمي، أطال فيه صاحب البحر فراجعه، ~~وذكر ذلك في بحث المياه لإفادة أنه إذا وقع فيها لا ينجسها. وفي القهستاني: ~~الميتة ما زالت روحه بلا تذكية. # قوله: (على المذهب) أي على قول أبي يوسف الذي هو ظاهر الرواية: أن شعره ~~نجس، وصححه في البدائع ورجحه في الاختيار، فلو صلى ومعه منه أكثر من قدر ~~الدرهم لا تجوز، ولو وقع في ماء قليل نجسه، وعند محمد لا ينجسه. أفاده في ~~البحر. وذكره في الدرر أنه عند محمد طاهر، لضرورة استعماله: أي للخرازين. ~~قال العلامة المقدسي: وفي زماننا استغنوا عنه: أي فلا يجوز استعماله لزوال ~~الضرورة الباعثة للحكم بالطهارة. نوح أفندي. قوله: (على المشهور) أي من ~~طهارة العصب كما جزم به في الوقاية والدرر وغيرهما بل ذكر في البدائع وتبعه ~~في الفتح أنه لا خلاف فيه، لكن تعقبه في البحر بأنه في غاية البيان ذكر في ~~روايتين: إحداهما: إن طاهر، لأنه عظم، والأخرى أنه نجس، لان فيه حياة، ~~والحس يقع فيه، وصحح في السراج الثانية. قوله: (الخالية عن الدسومة) قيد ~~للجميع كما في القهستاني، فخرج الشعر المنتوف وما بعده إذا كان فيه دسومة. ~~قوله: (وكذا كل ما لا تحله الحياة) وهو ما لا يتألم الحيوان بقطعه كالريش ~~والمنقار والظلف. قوله: (حتى # PageV01P222 # الإنفحة) بكسر الهمزة وقد تشدد الحاء وقد تكسر الفاء. والمنفحة والبنفحة: ~~شئ واحد يستخرج من بطن الجدي الراضع أصفر فيعصر في صوفة فيغلظ به الجبن، ~~فإذا أكل الجدي فهو كرش، وتفسير الجوهري الإنفحة بالكرش سهو. قاموس بالحرف ~~فافهم. قوله: (على الراجح) أي الذي هو قول الإمام، ولم أر من صرح بترجيحه، ~~ولعله أخذه من تقديم صاحب الملتقى له وتأخيره قولهما كما هو عادته فيما ~~يرجحه. وعبارته مع الشرح: وإنفحة الميتة ولو مائعة ولبنها طاهر كالمذكاة ~~خلافا لهما لتنجسهما بنجاسة المحل. قلنا: نجاسته تؤثر في حال الحياة إذا ~~اللبن الخارج من بين فرث ودم طاهر، فكذا بعد الموت اه‍. # ثم اعلم أن الضمير في قول الملتقى ولبنها ms0327 عائد على الميتة، والمراد به ~~اللبن الذي في ضرعها، وليس عائدا على الإنفحة كما فهم المحشي حيث فسرها ~~بالجلدة، وعزا إلى الملتقى طهارتها لان قول الشارح: ولو مائعة، صريح بأن ~~المراد بالإنفحة اللبن الذي في الجلدة، وهو الموافق لما مر عن القاموس، ~~وقوله لتنجسها الخ، صريح في أن جلدتها نجسة، وبه صرح في الحلية حيث قال بعد ~~التعليل المار: وقد عرف من هذا أن نفس الوعاء نجس بالاتفاق، ولدفع هذا ~~الوهم غير العبارة في مواهب الرحمن فقال: وكذا لبن الميتة وإنفحتها ~~ونجساها، وهو الأظهر إلا أن تكون جامدة فتطهر بالغسل ا ه‍. وأفاد ترجيح ~~قولهما وأنه لا خلاف في اللبن علي خلاف ما في الملتقى والشرح، فافهم. قوله: ~~(وشعر الانسان) المراد به ما أبين منه حيا وإلا فطهارة ما على الانسان ~~مستغنية عن البيان وطهارة الميت مدرجة في بيان الميتة، كذا نقل عن حواشي ~~عصام، والأولى إسقاط حيا. وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي وظفره وعظمه ~~روايتان، والصحيح الطهارة. # سراج. قوله: (غير المنتوف) أما المنتوف فنجس. بحر. والمراد رؤوسه التي ~~فيها الدسومة. # أقول: وعليه فما يبقى بين أسنان المشط ينجس الماء القليل إذا بل فيه وقت ~~التسريح، لكن يؤخذ من المسألة الآتية كما قال ط إن ما خرج من الجلد مع ~~الشعر إن لم يبلغ مقدار الظفر لا يفسد الماء. تأمل. قوله: (مطلقا) أي سواء ~~كان سنة أو سن غيره من حي أو ميت قدر الدرهم أو أكثر حمله معه أو أثبته ~~مكانه كما يعلم من الحلية والبحر. قوله: (على المذهب) قال في البحر: # المصرح به في البدائع والكافي وغيرهما أن سن الآدمي طاهرة على ظاهر ~~المذهب وهو الصحيح لأنه لا دم فيها، والمنجس هو الدم. بدائع. وما في ~~الذخيرة وغيرها من أنها نجسة ضعيف ا ه‍. قوله: # (ففي البدائع نجسة) فإنه قال: ما أبين من الحي إن كان جزءا فيه دم كاليد ~~والاذن والأنف ونحوها فهو نجس بالاجماع وإلا كالشعر والظفر فطاهر عندنا ا ~~ه‍. ملخصا. قوله: (وفي الخانية ms0328 لا) حيث قال: صلى وأذنه في كمه أو أعادها ~~إلى مكانها تجوز صلاته في ظاهر الرواية ا ه‍. ملخصا. وعلله في التجنيس بأن ~~ما ليس بلحم لا يحله الموت فلا يتنجس بالموت: أي والقطع في حكم الموت. # واستشكله في البحر بما مر عن البدائع. وقال في الحلية: لا شك أنها مما ~~تحلها الحياة ولا تعرى عن اللحم، فلذا أخذ الفقيه أبو الليث بالنجاسة وأقره ~~جماعة من المتأخرين ا ه‍. # وفي شرح المقدسي قلت: والجواب عن الاشكال أن إعادة الاذن وثباتها إنما ~~يكون غالبا بعود الحياة إليها، فلا يصدق أنها مما أبين من الحي لأنها بعود ~~الحياة إليها صارت كأنها لم تبن، ولو فرضنا شخصا مات ثم أعيدت حياته معجزة ~~أو كرامة لعاد طاهرا ا ه‍. PageV01P223 # أقول: إن عادت الحياة إليها فهو مسلم، لكن يبقى الاشكال لو صلى وهي في ~~كمه مثلا. # والأحسن ما أشار إليه الشارح من الجواب بقوله: وفي الأشباه الخ، وبه صرح ~~في السراج (1) فما في الخانية من جواز صلاته ولو الاذن في كمه لطهارتها في ~~حقه لأنها أذنه، فلا ينافي ما في البدائع بعد تقييده بما في الأشباه. قوله: ~~(المنفصل من الحي) أي مما تحله الحياة كما مر، والمراد الحي حقيقة وحكما، ~~احترازا عن الحي بعد الذبح، كما سيأتي بيانه آخر كتاب الذبائح إن شاء الله ~~تعالى. وفي الحلية عن سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرها وحسنه ~~الترمذي ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت ا ه‍. قوله: (ويفسد الماء) أي ~~القليل. قول: (من جلده) أي أو لحمه. مختارات النوازل. زاد في البحر عن ~~الخلاصة وغيرها: أو قشره وإن كان قليلا مثل ما يتناثر من شقوق الرجل ونحوه ~~لا يفسد الماء. قوله: (لا بالظفر) أي لأنه عصب. بحر. وظاهره أنه لو كان فيه ~~دسومة فحكمها كالجلد واللحم. تأمل. (ودم سمك طاهر) أولى من قول الكنز: إنه ~~معفو عنه لأنه ليس بدم حقيقة بدليل أنه يبيض في الشمس والدم يسود بها. ~~زيلعي. قوله: (ليس الكلب بنجس ms0329 العين) بل نجاسته بنجاسة لحمه ودمه، ولا يظهر ~~حكمها وهي حي ما دامت في معدتها كنجاسة باطن المصلي فهو كغيره من ~~الحيوانات. قوله: (وعليه الفتوى) وهو الصحيح والأقرب إلى الصواب. # بدائع، وهو ظاهر المتون. بحر، ومقتضى عموم الأدلة. فتح قوله: (فيباع الخ) ~~هذه الفروع بعضها ذكرت أحكامها في الكتب هكذا وبعضها بالعكس، والتوفيق ~~بالتخريج على القولين كما بسطه في البحر، وما في الخانية من تقييد البيع ~~بالمعلم فالظاهر أنه على القول الثاني، بدليل أنه ذكر أنه يجوز بيع السنور ~~وسباع الوحش والطير معلما كان أو لا، تأمل. قوله: (ويؤجر) الظاهر تقييده ~~بالمعلم ولو لحراثة بوقوع الإجارة على المنافع، ولذا عقبه في عمدة المفتي ~~بقوله: والسنور لا يجوز لأنه لا يعلم. قوله: (ويضمن) أي لو أتلفه إنسان ضمن ~~قيمته لصاحبه. قوله: (ولا الثواب بانتفاضه) وما في الوالجية وغيرها: إذا ~~خرج الكلب من الماء وانتفض فأصاب ثوب إنسان أفسده لا لو أصابه ماء المطر، ~~لان المبتل في الأول جلده وهو نجس وفي الثاني شعره وهو طاهر ا ه‍. فهو على ~~القول بنجاسة عينه كما في البحر، ويأتي تمامه قريبا. قوله: (ولا بعضه) أي ~~عض الكلب الثوب. قوله: # (ما لم ير ريقه) فالمعتبر رؤية البلة وهو المختار. نهر عن الصيرفية، ~~وعلامتها ابتلال يده بأخذه. # وقيل لو عض في الرضا نجسه لأنه يأخذ بشفته الرطبة لا في الغضب لاخذه ~~بأسنانه. قوله: (ولا صلاة حاملة الخ) قال في البدائع: قال مشايخنا: من صلى ~~وفي كمه جرو تجوز صلاته، وقيده الفقيه أبو جعفر الهندواني بكونه مشدود الفم ~~ا ه‍. # PageV01P224 # وفي المحيط: صلى ومعه جرو كلب أو ما لا يجوز الوضوء بسؤره، قيل لم يجز. ~~والأصح أنه إن كان فمه مفتوحا لم يجز، لان لعابه يسيل في كمه فينجس لو أكثر ~~من قدر الدرهم، ولو مشدودا بحيث لا يصل لعابه إلى ثوبه جاز، لان ظاهر كل ~~حيوان طاهر لا يتنجس إلا بالموت، ونجاسة باطنه في معدته فلا يظهر حكمها ~~كنجاسة باطن المصلي ا ه‍. # والأشبه إطلاق الجواز ms0330 عند أمن سيلان القدر المانع قبل الفراغ من الصلاة ~~كما هو ظاهر ما في البدائع. حلية وأشار الشارح بقوله: ولو كبيرا، إلى أن ~~التقييد بالجرو لصحة التصوير بكونه في كمه كما في النهر وشرح المقدسي، لا ~~لما ظنه في البحر من أن الكبير مأواه النجاسات فلا تصح صلاة حامله، فإنه ~~يرد عليه كما قال المقدسي إن الصغير كذلك. # ثم الظاهر أن التقييد بالحمل في الكم مثلا لاخراج ما لو جلس الكلب على ~~المصلي فإنه لا يتقيد بربط فمه، لما صرح به في الظهيرية من أنه لو جلس على ~~حجره صبي ثوبه نجس وهو يستمسك بنفسه أو وقف على رأسه حمام نجس جازت صلاته ا ~~ه‍. تأمل. قوله: (وشرط الحلواني) صوابه الهندواني كما مر، وهو الموجود في ~~البحر والنهر وغيرهما. قوله: (ولا خلاف في نجاسة لحمه) ولذا اتفقوا على ~~نجاسة سؤرة المتولد من لحمه، فمعنى القول بطهارة عينه طهارة ذاته ما دام ~~حيا، وطهارة جلده بالدباغ والذكاة، وطهارة ما لا تحله الحياة من أجزائه ~~كغيره من السباع. قوله: (وطهارة شعره) أخذه في البحر من المسألة المارة ~~آنفا عن الولوالجية فإنها مبنية على القول بنجاسة عينه، وقد صرح فيها ~~بطهارة شعره. ومما في السراج أن جلد الكلب نجس وشعره طاهر هو المختار ا ه‍. ~~لان نجاسة جلده مبنية على نجاسة عينه، فقد اتفق القول بنجاسة عينه، والقول ~~بعدمها على طهارة شعره. # ويفهم من عبارة السراج أن القائلين بنجاسة عينه اختلفوا في طهارة شعره، ~~والمختار الطهارة وعليه يبتني ذكر الاتفاق، لكن هذا مشكل لان نجاسة عينه ~~تقتضي نجاسة جميع أجزائه، ولعل ما في السراج محمول على ما إذا كان ميتا (1) ~~لكن ينافيه ما مر عن الولوالجية، نعم قال في المنح: وفي ظاهر الرواية أطلق ~~ولم يفصل: أي لو انتفض من الماء فأصاب ثوب إنسان أفسده سواء كان البلل وصل ~~إلى جلده أو لا، وهذا يقتضي نجاسة شعره، فتأمل. # مطلب في المسك والزباد والعنبر قوله: (طاهر حلال) لأنه وإن كان دما فقد ~~تغير فيصير ms0331 طاهرا كرماد العذرة. خانية، والمراد بالتغير الاستحالة إلى ~~الطيبية وهي من المطهرات عندنا، وزاد قول حلال لأنه لا يلزم من الطهارة ~~الحل كما في التراب. منح: أي فإن التراب طاهر ولا يحل أكله. قال في الحلية: ~~وقد صح عن النبي (ص) إن المسك أطيب الطيب كما رواه مسلم، وحكى النووي إجماع ~~المسلمين على طهارته وجواز بيعه. قوله: (فيؤكل بكل حال) أي في الأطعمة ~~والأودية لضرورة أو لا. وفي القاموس أنه # PageV01P225 # مقو للقلب، مشجع للسوداوي، نافع للخفقان والرياح الغليظة في الأمعاء ~~والسموم والسدد. باهي. # قوله: (وكذا نافجته) بكسر الفاء وفتح الجيم: وهي جلدة يجمع فيها المسك ~~معرب نافه ا ه‍. شيخ إسماعيل عن بعض الشروح، لكن قال في المنح: فاؤها ~~مفتوحة في أكثر كتب اللغة. قوله: (مطلقا) أي من غير فرق بين رطبها ويابسها، ~~وبين ما انفصل من المذبوحة وغيرها، وبين كونها بحال لو أصابها الماء فسدت ~~أو لا ا ه‍. إسماعيل عن مفتاح السعادة، وبه ظهر أن ما في الدرر من أنها لو ~~كانت رطبة من غير المذبوحة ليست بطاهرة على خلاف الأصح. قوله: (فتح) وكذا ~~في الزيلعي وصدر الشريعة والبحر. قوله: (وكذا الزباد أشباه) أي في قاعدة ~~المشقة تجلب التيسير، وكذا العنبر كما في الدر المنتقى، وذكر في الفتح ~~والحلية طهارة الزباد بحثا ولم يجدا فيه نقلا، لكن في شرح الأشباه للعلامة ~~البيري قال في خزانة الروايات ناقلا عن جواهر الفتاوي: الزباد طاهر. ولا ~~يقال: إنه عرق الهرة وإنه مكروه، لأنه وإن كان عرقا إلا أنه تغير وصار ~~طاهرا بلا كراهة. # وفي شرح المواهب: سمعت جماعة من الثقات من أهل الخبرة بهذا يقولون إنه ~~عرق سنور، فعلى هذا يكون طاهرا. وفي المنهاجية من مختصر المسائل: المسك ~~طاهر، لأنه وإن كان دما لكنه تغير، وكذا الزباد طاهر، وكذا العنبر. وفي ~~ألغاز ابن الشحنة، قيل: إن المسك والعنبر ليسا بطاهرين، لان المسك من دابة ~~حية، والعنبر خرء دابة في البحر، وهذا القول لا يعول عليه ولا يلتفت إليه ~~كما صرح به ms0332 قاضيخان. وأما العنبر فالصحيح أنه عين في البحر بمنزلة القير ~~وكلاهما طاهر من أطيب الطيب ا ه‍. ملخصا. وفي تحفة ابن حجر: وليس العنبر ~~روثا خلافا لمن زعمه، بل هو نبات في البحر ا ه‍. وللعلامة البيري رسالة ~~سماها (السؤال والمراد في جواز استعمال المسك والعنبر والزباد). قوله: ~~(وطهره محمد) أي لحديث العرنيين الذين رخص لهم رسول الله (ص) أن يشربوا من ~~أبوال الإبل لسقم أصابهم، وعليه فلا يفسد الماء ما لم يغلب عليه فيخرجه عن ~~الطهورية، والمتون على قولهما، ولذا قال في الامداد: والفتوى على قولهما. ~~قوله: (لا للتداوي ولا لغيره) بيان للتعميم في قوله أصلا. قوله: (عند أبي ~~حنيفة) وأما عند أبي يوسف فإنه وإن وافقه على أنه نجس لحديث استنزهوا من ~~البول إلا أنه أجاز شربه للتداوي، لحديث العرنيين. وعند محمد يجوز مطلقا. ~~وأجاب الامام عن حديث العرنيين بأنه عليه الصلاة والسلام عرف شفاءهم به ~~وحيا ولم يتيقن شفاء غيرهم، لان المرجع فيه الأطباء وقولهم ليس بحجة، حتى ~~لو تعين الحرام مدفعا للهلاك، يحل كالميتة والخمر عند الضرورة، وتمامه في ~~البحر. # مطلب في التداوي بالمحرم قوله: (اختلف في التداوي بالمحرم) ففي النهاية ~~عن الذخيرة: يجوز إن علم فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر. وفي الخانية في معنى ~~قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم كما رواه ~~البخاري أن ما فيه شفاء لا بأس به، كما يحل الخمر للعطشان في الضرورة، وكذا ~~اختاره صاحب الهداية في التجنيس فقال: لو عرف فكتب الفاتحة بالدم على جبهته ~~وأنفه جاء PageV01P226 # للاستشفاء، وبالبول أيضا إن علم فيه شفاء لا بأس به، لكن لم ينقل، وهذا ~~لان الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع ا ه‍. ~~من البحر. وأفاد سيدي عبد الغني أنه لا يظهر الاختلاف في كلامهم لاتفاقهم ~~على الجواز للضرورة، واشتراط صاحب النهاية العلم لا ينافيه اشتراط من بعده ~~الشفاء، ولذا قال والدي في شرح الدرر: إن قوله لا للتداوي محمول على ~~المظنون، وإلا ms0333 فجوازه باليقين اتفاق كما صرح به في المصفى ا ه‍. # أقول: وهو ظاهر موافق لما مر في الاستدلال، لقول الإمام: لكن قد علمت أن ~~قول الأطباء لا يحصل به العلم. والظاهر أن التجربة يحصل به العلم. والظاهر ~~أن التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين، إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن ~~وهو شائع في كلامهم. تأمل. قوله: (وظاهر المذهب المنع) محمول على المظنون ~~كما علمته. قوله: (لكن نقل المصنف الخ) مفعول نقل قوله: وقيل يرخص الخ ~~والاستدراك على إطلاق المنح، وإذا قيد بالمظنون فلا استدراك. ونص ما في ~~الحاوي القدسي: إذا سال الدم من أنف إنسان ولا ينقطع حتى يخشى عليه الموت ~~وقد علم أنه لو كتب فاتحة الكتاب أو الاخلاص بذلك الدم على جبهته ينقطع فلا ~~يرخص له ما فيه وقيل يرخص كما رخص في شرب الخمر للعطشان وأكل الميتة في ~~المخمصة، وهو الفتوى ا ه‍. قوله: (ولم يعلم دواء آخر) هذا المصرح به في ~~عبارة النهاية كما مر وليس في عبارة الحاوي، إلا أنه يفاد في قوله: كما رخص ~~الخ لان حل الخمر والميتة حيث لم يوجد ما يقوم مقامهما أفاده ط. قال: ونقل ~~الحموي أن لحم الخنزير لا يجوز التداوي به وإن تعين، والله تعالى أعلم. # فصل في البئر لما ذكر تنجس الماء القليل بوقوع فيه حتى يراق كله أردفه ~~ببيان مسائل الآبار، لان منها ما يخالف ذلك لابتنائها على متابعة الآثار ~~دون القياس، قال في الفتح: فإن القياس إما أن لا تطهر أصلا كما قال شر لعدم ~~الامكان لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران والماء ينبع شيئا فشيئا، وإما ~~أن لا تتنجس حيث تعذر الاحتراز أو التطهير، كما نقل عن محمد أنه قال: اجتمع ~~رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الجاري لأنه ينبع من أسفل ويؤخذ من ~~أعلاه فلا ينجس كحوض الحمام. قلنا: وما علينا أن ننزح منها دلاء أخذا ~~بالآثار، ومن الطريق أن يكون الانسان في يد النبي (ص) وأصحابه رضي الله ~~عنهم كالأعمى ms0334 في يد القائد ا ه‍. ثم ذكر بعده الآثار الواردة بأسانيدها ~~فراجعه. وفي البحر عن النووي: البئر مؤنثة مهموزة، ويجوز تخفيفها من بأرت: ~~أي حفرت، وجمعها في القلة أبؤر وأبآر بهمزة بعد الباء فيهما، ومن العرب من ~~يقلب الهمزة في أبآر وينقلها فيقول آبار، وجمعها في الكثرة بئر بكسر فهمزة. ~~قوله: (ليست بحيوان) قيد بذلك لان المصنف بين أحكام الحيوان بخصوصه وفصلها. ~~قوله: (ولو مخففة) لان أثر التخفيف وهو العفو عما دون الربع لا يظهر في ~~الماء، وأفاد ط أنه لو أصاب هذا الماء ثوبا فالظاهر أنه لا تعتبر هذه ~~النجاسة بالمخففة. قوله: (أو قطرة بول) أي ولو مأكول اللحم كما مر، وسيأتي ~~استثناء ما لا يمكن الاحتراز عنه كبول الفأرة. قوله: (لم يشمع) أي لم يجعل ~~في محل القطع منه الذي لا ينفك عن بلة PageV01P227 # نجسة ما يمنع إصابة الماء كشمع ونحوه. قوله: (ففيه ما في الفأرة) نقله في ~~البحر عن السراج، أي فالواجب فيه نزح عشرين دلوا ما لم ينتفخ أو يتفسخ. ~~قوله: (على ما مر) أي من أن المعتبر فيه أكبر رأى المبتلى به أو كان عشرا ~~في عشر. قوله: (على المعتمد) مقابلة ما مر من أنه لو كان عمقها عشرة في ~~عشرة فهي في حكم الكثير، وقدمنا أن تصحيح هذا القول غريب مخالف لما أطلقه ~~الجمهور، ولذا قال في البحر لا يخفى أن هذا التصحيح لو ثبت لانهدمت مسائل ~~أصحابنا المذكورة في كتبهم ا ه‍. وما قواه بالمقدسي رده نوح أفندي. قوله: ~~(ولو فأرة يابسة على المعتمد) وما في خزانة الفتاوي من أنها لا تنجس البئر ~~لان اليبس دباغة ضعيف كما في البحر، وأوضحه في الحلية. قوله: (النظيف) أي ~~من نجاسة ودم سائل كما في الحلية، وسيأتي في النجاسات أنه يعفي عن دم ~~الشهيد ما دام عليه، ومفاده أنه لو كان عليه دم لا ينجس الماء، ولذا قال في ~~الخانية: ولو وقع الشهيد في الماء القليل لا يفسده إلا إذا سال منه الدم ا ~~ه‍. لكن ms0335 الظاهر أن معناه أنه لو خرج منه دم سائل ينجس الماء احترازا عما ~~إذا كان ما خرج منه ليس فيه قوة السيلان، وليس معناه أنه سال منه الدم في ~~الماء. تأمل، نعم ينبغي تقييد التنجيس بما عليه مما فيه قوة السيلان بما ~~إذا تحلل في الماء، أما لو لم ينفصل عنه فلا ينجس. تأمل. قوله: (والمسلم ~~المغسول) أما قبل غسله فنصوا على أنه يفسد الماء القليل ولا تصح صلاة ~~حامله، وبذلك استدل في المحيط على أن نجاسة الميت نجاسة خبث لأنه حيوان ~~دموي فينجس بالموت كغيره من الحيوانات لا نجاسة حدث، وصححه في الكافي، ~~ونسبه في البدائع إلى عامة المشايخ كما في جنائز البحر. # أقول: وهذا يؤيد ما حملنا عليه كلام محمد في الأصل عن أن غسالة الميت ~~نجسة، ويضعف ما مر من تصحيح أنها مستعملة، فافهم. قوله: (مطلقا) أي غسل أو ~~لا. وفي جنائز البحر: واتفقوا على أن الكافر لا يطهر بالغسل، وأنه لا تصح ~~صلاة حامله بعده ا ه‍. # أقول: وهذا مؤيد أيضا للقول بأن نجاسة الميت للخبث لا للحدث، ومؤيد لما ~~قلناه آنفا، فافهم. قوله: (كسقط) أطلقه تبعا للبحر والقهستاني. وقيده في ~~الخانية بما إذا لم يستهل (1) قال: # فإنه يفسد الماء القليل وإن غسل، أما إذا استهل فحكمه حكم الكبير إن وقع ~~بعد ما غسل لا يفسد ا ه‍. وعلى هذا حكم صلاة حامله كما في الخانية أيضا، ~~وفيها أيضا البيضة الرطبة أو السخلة إذا وقعت من الدجاجة أو الشاة في الماء ~~لا تفسده اه‍. فافهم. قوله: (لما مر) أي في باب المياه من أن غير الدموي ~~كزنبور وعقرب لا يفسد الماء، وكذا مائي المولد كسمك وسرطان فهو تعليل ~~للقيدين، فافهم. قوله: (وانتفخ) أي تورم وتغير عن صفة الحيوان. قهستاني. ~~وقوله: أو تمعط أي سقط شعره، وقوله: أو تفسخ أي تفرقت أعضاؤه عضوا عضوا، ~~ولا فرق بين الصغير والكبير # PageV01P228 # كالفأرة والآدمي والفيل، لأنه تنفصل بلته وهي نجسة مائعة، فصارت كقطرة ~~خمر، ولهذا لو وقع ذنب فأرة ينزح ms0336 الماء كله. بحر، وبه ظهر أنه لو جرح ~~الحيوان بلا تفسخ ونحوه ينزح الجميع كما في الفتح وإن قطعة منه كتفسخه، ~~ولهذا قال في الخانية: قطعة من لحم الميتة تفسده. قوله: (ينزح كل مائها) أي ~~دون الطين لورود الآثار بنزح الماء، لكن لا يطين المسجد بطينها احتياطا. ~~بحر. قوله: # (الذي كان فيها وقت الوقوع) فلو زاد بعده قبل النزح لا يجب نزح الزائد ~~وهو أحد قولين، وسيأتي اعتبار وقت النزح، وعليه فيجب نزح الزائد ويأتي ~~تمامه. # بقي لو لم يكن فيها القدر الواجب وقت الوقوع ثم زاد وبلغه: هل يعتبر وقت ~~الوقوع أيضا؟ # ظاهر كلامه نعم، وقد ذكر في البحر أنه لو بلغه بعد النزح لا ينزح منه شئ. ~~قوله: (بعد إخراجه) إذا النزح قبله لا يفيد لان الواقع سبب للنجاسة، ومع ~~بقائه لا يمكن الحكم بالطهارة. بحر. قوله: # (إلا إذا تعذر الخ) كذا في السراج. واعترضه في البحر بأن هذا إنما يستقيم ~~فيما إذا كان البئر معينا لا تنزح، وأخرج منها المقدار المعروف، أما إذا ~~كانت غير معين فإنه لا بد من إخراجها لوجوب نزح جميع الماء ا ه‍. # أقول: قدر يتعذر الاخراج وإن كان الواجب نزح الجميع، لان الواجب الاخراج ~~قبل النزح لا بعده كما علمته. قوله: (متنجسة) نعت لكل من الخشبة والخرقة، ~~وإنما أفرده للعطف بأو التي هي لاحد الشيئين، وأشار بقوله: متنجسة إلى أنه ~~لا بد من إخراج عين النجاسة كلحم ميتة وخنزير ا ه‍. ح. قلت: فلو تعذر أيضا ~~ففي القهستاني عن الجواهر: لو وقع عصفور فيها فعجزوا عن إخراجه فما دام ~~فيها فنجسة فتترك مدة يعلم أنه استحال وصار حمأة، وقيل مدة ستة أشهر ا ه‍. # قوله: (فبنزح) بالباء الموحدة متعلق بيطهر بعده ط. قوله: (يطهر الكل) أي ~~من الدلو والرشاء والبكرة ويد المستقي تبعا، لان نجاسة هذه الأشياء بنجاسة ~~البئر فتطهر بطهارتها للحرج، كدن الخمر يطهر تبعا إذا صار خلا، وكيد ~~المستنجي تطهر بطهارة المحل، وكعروة الإبريق إذا كان في يد المستنجي نجاسة ms0337 ~~رطبة فجعل يده عليها كلما صب على اليد، فإذا غسل اليد ثلاثا طهرت العروة ~~بطهارة اليد. بحر. قوله: (خلاصة) ومثله في الخانية، وهو مبني على أنه لا ~~يشترط التوالي وهو المختار كما في البحر والقهستاني. قوله: (وليس بنجس ~~العين الخ) أي بخلاف الخنزير، وكذا الكلب على القول الآخر، فإنه ينجس البئر ~~مطلقا، وبخلاف المحدث فإنه يندب فيه نزح أربعين كما يذكره. وبخلاف ما إذ ~~كان على الحيوان خبث: أي نجاسة وعلم بها فإنه ينجس مطلقا. قال في البحر: ~~وقيدنا بالعلم لأنهم قالوا في البقر ونحوه: يخرج حيا لا يجب نزح شئ وإن كان ~~الظاهر اشتمال بولها على أفخاذها لكن يحتمل طهارتها بأن سقطت عقب دخولها ~~ماء كثيرا مع أن الأصل الطهارة ا ه‍. ومثله في الفتح. قوله: (لم ينزح شئ) ~~أي وجوبا، لما في الخانية: لو وقعت الشاة وخرجت حية ينزح عشرون دلوا لتسكين ~~القلب لا للتطهير، حتى لو لم ينزح وتوضأ جاز، وكذا PageV01P229 # الحمار والبغل لو خرج حيا ولم يصب فمه الماء، وكذا ما يؤكل لحمه من الإبل ~~والبقر والغنم والطيور والدجاجة المحبوسة ا ه‍. ومثله في مختارات النوازل. ~~قوله: (كذا في الخانية) أقول: لم أره في الخانية، وإنما الذي فيها أنه ينزح ~~في البغل والحمار جميع الماء إذا أصاب فمه الماء، وكذا في البحر معزيا ~~إليها وإلى غيرها، ومثله في الدرر، وعزاه شارحها إلى المبتغى، وكذا في ~~البدائع والقهستاني والامداد والحاوي القدسي ومختارات النوازل والبزازية ~~وغيرها. وقال في المنية: كذا روي عن أبي يوسف، وقال شارحها الحلبي: ولم يرو ~~عن غيره خلافه ا ه‍. وفي الفتح: وإن أدخل فمه الماء نزح الكل في النجس، ~~وكذا تظافر كلامهم في المشكوك ا ه‍. وفي الجوهرة: # وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك: يجب نزح الكل. وفي السراج: وسؤر البغل ~~والحمار ينزح كل الماء لأنه لم يبق طهورا، وكذا علله في الحلية بقوله: ~~لصيرورة الماء مشكوكا، وهو غير محكوم بطهوريته على ما هو الأصح، بخلاف ~~المكروه فإنه غير مسلوب الطهورية، ومثله ms0338 في الفتح. لكن في البحر عن المحيط: ~~لو وقع سؤر الحمار في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب عليه لأنه طاهر غير ~~طهور، كالماء المستعمل عند محمد ا ه‍. # قلت: لكنه خلاف ما تظافر عليه كلامهم كما علمت، وإن مشى عليه الشارح فيما ~~سيأتي في الأسئار وسننبه عليه. # والحاصل أنه إذا أصاب فم الحمار الماء صار مشكوكا فينزح الكل كالذي سؤره ~~نجس. قال في شرح المنية: لاشتراكهما في عدم الطهورية وإن افترقا من حيث ~~الطهارة، فإذا لم ينزح ربما يتطهر به أحد، والصلاة به وحده غير مجزئة فينزح ~~كله ا ه‍. قال في الحلية: وهذا بخلاف ما إذا لم يصب فمه الماء، فإن الصحيح ~~أنه لا يصير الماء مشكوكا، فيه كما في التحفة، وإنما ينزح منه عشرون دلوا ~~كالشاة كما في الخانية ا ه‍. # أقول: وبه يظهر أن قول النهر: لكن في الخانية الصحيح أنه في البغل ~~والحمار لا يصير مشكوكا، فلا يجب نزح شئ، نعم يندب نزح عشرة، وقيل نزح ~~عشرين، منشؤه اشتباه حالة وصول فما الماء بحالة عدم الوصول، وتبعه الشارح ~~فتنبه، ثم رأيت شيخ مشايخنا الرحمتي نبه على ذلك كما ذكرته. قوله: (كآدمي ~~محدث) أي أنه ينزح فيه أربعون كما عزاه في التاترخانية إلى فتاوي الحجة، ثم ~~عزا إلى الغيائية أنه ينزح فيه الجميع. # وفي شرح الوهبانية: والتحقيق النزح للجميع عند الامام، والثاني على ألقوا ~~بنجاسة الماء المستعمل، وقيل أربعون عنده. ومذهب محمد أن يسلبه الطهورية، ~~وهو الصحيح عند الشيخين، فينزح منه عشرون ليصير طهورا، وتمامه فيه، والمراد ~~بالمحدث ما يشمل الجنب. # واستشكل في البدائع نزح العشرين بأن الماء المستعمل طاهر فلم يضر ما لم ~~يغلب على المطلق كسائر المائعات، ثم قال: ويحتمل أن يقال: طهارته غير مقطوع ~~بها للخلاف فيها، بخلاف سائر المائعات فينزح أدنى ما ورد به الشرع، وذلك ~~عشرون احتياطا ا ه‍. # قلت: وهذه المسألة تؤيد القول بعدم الفرق بين الملقى والملاقي في الماء ~~المستعمل، وأن المستعمل ما لاقى الأعضاء فقط، ولا يشيع ms0339 في جميع ماء البئر ~~وإلا لوجب نزح الجميع، لأنه إذا PageV01P230 # وجب نزحه في المشكوك في طهوريته ففي المستعمل المحقق عدم طهوريته ~~بالأولى، وتؤيد ما قاله صاحب البحر من أن الفروع التي استدل بها القائلون ~~باستعمال كل الماء مبنية على رواية نجاسة الماء المستعمل، والله أعلم. # تتمة: نقل في الذخيرة عن كتاب الصلاة للحسن: أن الكافر إذا وقع في البئر ~~وهو حي نزح الماء. وفي البدائع أنه رواية عن الامام، لأنه لا يخلو من نجاسة ~~حقيقية أو حكمية، حتى لو اغتسل فوقع فيها من ساعته لا ينزح منها شئ. أقول: ~~ولعل نزحها للاحتياط. تأمل. قوله: (لان في بولها شكا) وقد مر أنهم لم ~~يعتبروا احتمال النجاسة في الشاة ونحوها، ثم هذا الجواب بناء على القول بأن ~~بول الهرة والفأرة ينجس البئر، وفيه كلام يأتي قوله: (وإن تعذر) كذا عبر في ~~الهداية وغيرها. # وقال في شرح المنية: أي بحيث لا يمكن إلا بحرج عظيم ا ه‍. فالمراد به ~~التعسر، وبه عبر في الدرر. قوله: (لكونها معينا) القياس معينة، لان البئر ~~مؤنث سماعي، إلا أنهم ذكروها حملا على اللفظ، أو لان فعيلا بمعنى مفعول ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث أو على تقدير ذات معين وهو الماء يجري على وجه ~~الأرض ا ه‍. حلية، وليس المراد أنها جارية لما يأتي، بل كما قال في البحر: # إنهم كلما نزحوا نبع منها مثل ما نزحوا أو أكثر. قوله: (وقت ابتداء النزح ~~قاله الحلبي) أي في شرح المنية معزيا إلى الكافي، وقيل وقت وقوع النجاسة ~~وهو ما قدمه الشارح عن ابن الكمال، وعليه جرى ابن الكمال هنا أيضا، ومثله ~~في الامداد، ويشير إليه قول الهداية: ينزح مقدار ما كان فيها. # وفي التاترخانية عن المحيط: لو زاد قبل النزح، فقيل ينزح مقدار ما كان ~~فيها وقت الوقوع، وقيل وقت النزح. قال في الخانية: وثمرة ذلك فيما إذا نزح ~~البعض ثم وجده في الغد أكثر مما ترك، فقيل ينزح الكل، وقيل مقدار ما بقي ~~عند الترك هو الصحيح. قال في ms0340 شرح المنية: هذه الثمرة بناء على اعتبار وقت ~~النزح لا وقت الوقوع، فعلم أن الصحيح ما في الكافي ا ه‍. # أقول: فيه بحث، بل الثمرة على القولين، لان المراد أنها ثمرة الخلاف، ~~فالظاهر أن ما في الخانية تصحيح للقول باعتبار وقت الوقوع، لان حاصل الخلاف ~~أنه هل يجب نزح الزائد على ما كان وقت الوقوع أو لا، فالقائل بأن المعتبر ~~وقت النزح أراد أنه يجب نزح ما زاد سواء كانت الزيادة قبل ابتداء النزح أو ~~قبل انتهائه، فنبه في الخانية على صورة الزيادة قبل انتهاء النزح لخفائها، ~~وصرح بأن الصحيح نزح مقدار ما بقي وقت الترك: أي فلا يجب نزح الزائد، فهذا ~~تصحيح للقول باعتبار وقت الوقوع، وأنه لا يجب نزح ما زاد بعده، فعلم أنه ~~تصحيح لخلاف ما في الكافي، هذا ما ظهر لي فتدبره. قوله: (بقول رجلين الخ) ~~فإن قالا: إن ما فيها ألف دلو مثلا نزح، كذا في شرح المنية. # قوله: (به يفتى) وهو الأصح. كافي ودرر، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. ابن ~~كمال: وهو المختار. معراج، وهو الأشبه بالفقه. هداية: أي الأشبه بالمعنى ~~المستنبط من الكتاب والسنة، لان الاخذ بقول الغير فيما لم يشتهر من الشرع ~~فيه تقدير. قال تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * ~~(الأنبياء: 7) كما في إجزاء الصيد والشهادة. عناية. قوله: (وقيل الخ) جزم ~~به في الكنز والملتقى، وهو مروي عن محمد وعليه الفتوى. خلاصة وتاترخانية عن ~~النصاب، وهو المختار PageV01P231 # معراج عن العتابية وجعله في العناية رواية عن الامام وهو المختار والأيسر ~~كما في الاختيار وأفاد في النهر أن المائتين واجبتان والمائة الثالثة ~~مندوبة، فقد اختلف التصحيح والفتوى. وضعف هذا القول في الحلبة وتبعه في ~~البحر بأنه إذا كان الحكم الشرعي نزح الجميع فالاقتصار على عدد مخصوص يتوقف ~~على دليل سمعي يفيده، وأين ذلك؟ بل المأثور عن ابن عباس وابن الزبير ~~وخلافه، حين أفتيا بنزح الماء كله حين مات زنجي في بئر زمزم، وأسانيد ذلك ~~الأثر مع دفع ما أورد عليها مبسوطة في ms0341 البحر وغيره. قال في النهر: وكأن ~~المشايخ إنما اختاروا ما عن محمد لانضباطه كالعشر تيسيرا كما مر ا ه‍. قلت: ~~لكن مروياتي أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار، على أنهم قالوا: # إن محمدا أفتى بما شاهد في آبار بغداد فإنها كثيرة الماء، وكذا ما روي عن ~~الامام من نزح مائة في مثل آبار الكوفة لقلة مائها فيرجع إلى القول الأول، ~~لأنه تقدير ممن له بصارة وخبرة بالماء في تلك النواحي، لا لكون ذلك لازما ~~في آبار كل جهة. والله أعلم. قوله: (وذاك) أي ما في المتن أحوط للخروج عن ~~الخلاف ولموافقته للآثار. قوله: (طهرت) أي إذا لم يظهر أثر النجاسة. قوله: ~~(كما مر) (1) أي في قوله: ويجوز بجار وقعت فيه نجاسة. قوله: (وسيجئ) أي بعد ~~أسطر. قوله: # (فإن أخرج الحيوان) أي الميت. قوله: (كآدمي) أي مما عادله في الجثة ~~كالشاة والكلب كما في البحر. قوله: (وكذا سقط الخ) أفاد أن ما ذكروا فيه ~~نزحا مقدرا لا فرق بين كبيرة وصغيرة، لكن قال الشيخ إسماعيل: وأما ولد ~~الشاة إذا كان صغيرا فكالسنور كما تشعر به عباراتهم كما في البرجندي ا ه‍، ~~وكذا قال ولده سيدي عبد الغني: الظاهر أن الآدمي إذا خرج من أمنه صغيرا أو ~~كان سقطا فهو كالسنور لان العبرة بالمقدار في الجثة لا في الاسم ا ه‍. # قلت: لكن ما قدمنا عن الخانية أن السقط إن استهل فحكمه كالكبير إن وقع في ~~الماء بعد ما غسل لا يفسده وإن لم يسهل أفسد وإن غسل، وتقدم أيضا أن ذنب ~~الفأرة لو شمع ففيه ما في الفأرة، ثم رأيت في القهستاني قال: فلو وقع فيها ~~سقط ينزح كل الماء. وعن أبي حنيفة أن الجدي كالشاة. وعنه أنه والسخلة ~~كالدجاجة كما في الزاهدي ا ه‍. # فعلم أن في الجدي روايتين. والظاهر أن مثله السخلة وهي ولد الشاة، وإلحاق ~~السقط بالكبير يؤيد الأولى منهما، وتقييد الشارح الإوز بالكبير تبعا ~~للخلاصة، وقال فيها: أما الصغير فكالحمامة يؤيد الثانية. وفي السراج أن ~~الإوزة ms0342 عند الامام كالشاة في رواية، وكالسنور في أخرى ا ه‍. # أقول: وهذا المقام يحتاج إلى تحرير وتدبر، فاعلم أن المأثور كما ذكره ~~أئمتنا هو نزح الكل في الآدمي والأربعين في الدجاجة والعشرين في الفأرة، ~~فلذا كانت المراتب ثلاثة كما سنذكره، وعن هذا أورد في المستصفى أن مسائل ~~الآبار مبنية على اتباع الآثار، والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي فكيف ~~يقاس ما عدلها بها، ثم أجاب بأنه بعد ما استحكم هذا الأصل صار كالذي ثبت ~~على وفق القياس في حق التفريع عليه. واعترضه في البحر بأنه ظاهر في أن فيه ~~للرأي مدخلا وليس كذلك، وقال: فالأولى أن يقال: إنه إلحاق بطريق الدلالة لا ~~بالقياس كما اختاره في المعراج ا ه‍. # PageV01P232 # إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما ورد بالنص من الثلاثة المذكورة لم يفرق بين ~~صغيرة وكبيرة في ظاهر الرواية وقوفا مع النص، ولهذا لم يختلفوا في السقط، ~~بخلاف ما ألحق بذلك كالشاة والاوزة، فإنه قد يقال: إن صغيره ككبيره أيضا ~~تبعا للملحق به. وقد يقال بالفرق اعتبارا للجثة، فلذا وقع فيه الاختلاف، ~~هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم فاغتنمه. قوله: (كما مر) أي بأن يقال: # العشرون للوجوب والزائد للندب. # تنبيه: ظاهر اقتصار المصنف على ما ذكره يفيد أن المراتب ثلاث، لأنها ~~الواردة في النص كما قدمناه. وروى الحسن عن الامام أن في القراد الكبير ~~والفأرة الصغيرة عشر دلاء، وأن في الحمامة ثلاثين، بخلاف الهرة فالمراتب ~~خمس، لكن الذي في المتون هو الأول وهو ظاهر الرواية كما في البحر ~~والقهستاني. قوله: (وهذا) أي نزح الأربعين أو العشرين لتطهير البئر. قوله: ~~(بخلاف نحو صهريج وحب الخ) الصهريج: الحوض الكبير يجتمع فيه الماء. قاموس. ~~والحب: أي بضم الحاء المهملة الخابية الكبيرة. صحاح. وأراد بذلك الرد على ~~من أفتى بنزح عشرين في فأرة وقعت في صهريج، كما نقله في النهر عن بعض أهل ~~عصره متمسكا بما اقتضاه إطلاقهم من عدم الفرق بين المعين وغيرها. ورده في ~~النهر تبعا للبحر بما في البدائع ms0343 والكافي وغيرهما من أن الفأرة لو وقعت في ~~الحب يهراق الماء كله. قال: ووجهه أن الاكتفاء بنزح البعض في الآبار على ~~خلاف القياس بالآثار فلا يلحق بها غيرها، ثم قال: وهذا الرد إنما يتم بناء ~~على أن الصهريج ليس من مسمى البئر في شئ. اه‍ أي فإذا ادعى دخوله في مسمى ~~البئر لا يكون مخالفا للآثار، ويؤيده ما قدمناه ما أن البئر مشتقة من بأرت: ~~أي حفرت. والصهريج: حفرة في الأرض لا تصل اليد إلى مائها، بخلاف العين ~~والحب والحوض، وإليه مال العلامة المقدسي فقال: ما استدل به في البحر لا ~~يخفى بعده، وأين الحب من الصهريج، لا سيما الذي يسع ألوفا بالدلاء ا ه‍. ~~لكنه خلاف ما في النتف. # قوله: (يهراق الماء كله) أقول: وهل يطهر بمجرد ذلك أم لا بد من غسله بعده ~~ثلاثا؟ والظاهر الثاني. ثم رأيته في التاترخانية قال ما نصه: وفي فتاوي ~~الحجة سئل عبد الله بن المبارك عن الحب المركب في الأرض تنجس؟ قال: يغسل ~~ثلاثا، ويخرج الماء منه كل مرة فيطهر، ولا يقلع الحب ا ه‍. قوله: (ونحوه في ~~النتف) مقول القول: أي نحو ما في البحر والنهر قال ابن عبد الرزاق: ولم أره ~~في كتاب النتف ا ه‍. # أقول: رأيت في النتف ما نصه: وأما البئر فهي التي لها مواد من أسفلها ا ~~ه‍. أي لها مياه تمدها وتنبع من أسفلها. ولا يخفى أنه على هذا التعريف يخرج ~~الصهريج والحب والآبار التي تملأ من المطر أو من الأنهار، فهو مثل ما في ~~البحر والنهر. قوله: (ونقل) أي المصنف، وهو تأييد لما أفتى به ذلك العصري. ~~قوله: (أن حكم الركية الخ) الركية على وزن عطية، قال ح: هي البئر كما ~~PageV01P233 # في القاموس، لكن في العرف (1) هي بئر يجتمع ماؤها من المطر ا ه‍: أي فهي ~~بمعنى الصهريج. # قوله: (عليه) أي وبناء على ما نقله عن القنية والفوائد. قوله: (والزير ~~الكبير) أي الذي هو بمعنى الحب المذكور في الفوائد. قال في القاموس: الزير ~~بالكسر ms0344 الدن. والدن بالفتح: الراقود العظيم أو أطول من الحب أو أصغر، له ~~عسعس: أي ذنب لا يقعد إلا أن يحفر له. قوله: (ينزح، منه كالبئر) أي فيقتصر ~~في الحمامة على أربعين، وفي الفأرة على عشرين. # أقول: وهذا مسلم في الصهريج دون الزير لخروجه عن مسمى البئر، وكون أكثره ~~مطمورا: # أي مدفونا في الأرض لا يدخله فيه لا عرفا ولا لغة كما قدمناه، وما في ~~الفوائد معارض بإطلاق ما مر عن البدائع والكافي وغيرهما، وفرق ظاهر بينه ~~وبين الصهريج كما قدمناه، فافهم. وقال المصنف في منظومته تحفة الاقران: # مطمورة أكثرها في الأرض * كالبئر في النزح وهذا مرضي قال به بعض أولي ~~الابصار * وليس مرضيا لدى الكبار فإن نزح البعض مخصوص بما * في البئر عند ~~جمع جل العلماء قوله: (وهو دلو تلك البئر) هذا هو ظاهر الرواية كما في ~~البحر، وقيده محشيه الرملي بما إذا لم يكن دلوها المعتاد كبيرا جدا فلا يجب ~~العدد المذكور. قال: وهو الذي يقتضيه نظر القنية ا ه‍. ثم إن الشارح قد تبع ~~صاحب البحر في تفسيره الوسط بذلك، وفيه نظر لأنه قول آخر وبه يشعر كلام ~~الزيلعي وغيره. # وفي البدائع: اختلف في الدلو، فقيل: المعتبر دلو كل بئر يستقي به منها ~~صغيرا كان أو كبيرا، وروي عن أبي حنيفة أنه قدر صاع، وقيل: المعتبر هو ~~المتوسط بين الصغير والكبير ا ه‍. # وقوله صغيرا كان أو كبيرا، ربما يخالف ما بحثه الرملي. تأمل. قوله: (فإن ~~لم يكن الخ) أي هذا إن كان لها دلو، فإن لم يكن فالمعتبر دلو يسع صاعا، ~~وهذا التفصيل استظهره في البحر وقال: هو ظاهر ما في الخلاصة وشرح الطحاوي ~~والسراج. قوله: (وغيره) أي غير الدلو المذكور بأن كان أصغر أو أكبر يحتسب ~~به، فلو نزح القدر الواجب بدلو واحد كبير أجزأ، وهو ظاهر المذهب لحصول ~~المقصود. بحر. قوله: (ويكفي ملء أكثر الدلو) فلو كان منحرفا، فإن كان يبقى ~~أكثر ما فيه كفى وإلا لا. بزازية وقهستاني. قوله: (ونزح ما وجد) أي ويكفي ms0345 ~~أيضا نزح ما وجد فيها وهو دون القدر الواجب، حتى لو زاد بعد النزح لا يجب ~~نزح شئ، كما قدمناه عن البحر. قوله: (وجريان بعضه) أي يكفي أيضا بأن حفر ~~لها منفذ يخرج منها بعض الماء كما في الفتح قوله: (وغوران قدر الواجب) وإذا ~~عاد لا يعود نحسا ان جف أسفله في الأصح، وإلا عاد كما في البحر عن السراج ~~قوله: (بطريق الدلالة) أي دلالة النص، وهي دلالة منطوقه على ما سكت عنه ~~بالأولى أو بالمساواة، # PageV01P234 # كدلالة حرمة التأفيف وأكل مال اليتيم على حرمة الضرب والاتلاف، كما ~~أوضحناه في حواشينا على شرح المنار للشارح، وأشار بذلك إلى الجواب عما ~~قدمناه على المستصفى. قوله: (كفأرة مع هرة) أي فإن ماتتا نزح أربعون وإلا ~~فلا نزح، وإن ماتت الفأرة فقط أو جرحت أو بالت فيه نزح الكل. # سراج. وبقي من الأقسام موت الهرة فقط، ولا شك أن فيه أربعين. نهر. قوله: ~~(ونحو الهرتين) أي ما كان مقدارهما في الجثة. قوله: (ونحو الفأرتين) أو ولو ~~كانتا كهيئة الدجاجة إلا في رواية عن محمد أن فيها حينئذ أربعين. بحر. ~~قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية كما في البحر، وهو قول محمد. # وعند أبي يوسف: الخمس إلى التسع كهرة، والعشر كشاة، وجزم في المواهب بقول ~~محمد ونفي الثاني فأفاد ضعفه. قوله: (مغلظة) بيان لصفة النجاسة، وقد مر أن ~~التخفيف لا يظهر أثره في الماء. # قوله: (من وقت الوقوع) أي وقوع ما مات فيها. قوله: (إن علم) أي الوقت أو ~~غلب على الظن. # قهستاني. ومنه ما إذا شهد رجلان بوقوعها يوم كذا، كما في السراج. قوله: ~~(وإلا) أي بأن لم يعلم أو لم يغلب على الظن. نهر. قوله: (وهذا) أي الحكم ~~بنجاسة البئر يوما وليلة ط. قوله: (في حق الوضوء والغسل) أي من حيث إعادة ~~الصلاة: يعني المكتوبة والمنذورة والواجبة وسنة الفجر ا ه‍. # حلية. وسيأتي أن سنة الفجر إنما تقضي إذا فاتت مع الفرض في يومها قبل ~~الزوال، فافهم. قوله: # (وما عجن به) معطوف على ms0346 الوضوء. قوله: (فيطعم للكلاب) لان ما تنجس ~~باختلاط النجاسة به والنجاسة مغلوبة لا يباح أكله ويباح الانتفاع به فيما ~~وراء الاكل كالدهن النجس يستصبح به إذا كان الطاهر غالبا، فكذا هذا حلية عن ~~البدائع. ويفهم منه أن العجين ليس بقيد فغيره من الطعام والشراب مثله. ~~تأمل. قوله: (وقيل يباع من شافعي) لأنه يرى أن الماء لا ينجس إذا بلغ ~~قلتين، لكن في الذخيرة: وعن أبي يوسف لا يطعم بني آدم ا ه‍. ولهذا عبر عنه ~~الشارح بقيل، وجزم بالأول كصاحب البدائع، ولعل وجهه أنه في اعتقاد الحنفي ~~نجس، ولا ينظر إلى اعتقاد غيره، ولذا لو استفتاه عنه لا يفتيه إلا بما ~~يعتقده. قوله: (أما في حق غيره) أي غير ما ذكر من الوضوء والغسل والعجين. ~~قوله: (فيحكم بنجاسته) الأولى بنجاستها: أي البئر كما عبر في البحر وقوله ~~في الحال: # أي حال وجود الفأرة مثلا، لا من يوم وليلة ولا من وقت غسل الثياب، ولهذا ~~قال الزيلعي: أي من غير إسناد لأنه من باب وجود النجاسة في الثوب، حتى إذا ~~كانوا غسلوا الثياب بمائها لم يلزمهم إلا غسلها في الصحيح ا ه‍. وعزاه في ~~البحر إلى المحيط أيضا. واعترضه بعض محشي صدر الشريعة بأنه إذا حكم بنجاسة ~~البئر في الحال يلزم أن لا تتنجس الثياب التي غسلت بمائها قبله، فلا يلزم ~~غسلها، فلا معنى لقوله لا يلزم إلا غسلها ا ه‍. وكذا اعترضه في الحلية بما ~~حاصله أنه إذا لزم غسل الثياب لكونه غسلت بماء هذا البئر فكيف لم يحكم على ~~الثياب بالنجاسة مستندا إلى وقت غسلها المتيقن حصوله قبل وجود الفأرة؟ ~~وإنما اقتصر على وقت وجودها مع أنه لا يتجه على قول الإمام ، لأنه يوجب مع ~~الغسل الإعادة، ولا على قولهما لا يوجبان غسل الثوب أصلا ا ه‍. # وأقره في البحر والنهر وغيرهما. # وأقول وبالله تعالى التوفيق: ما قاله الزيلعي مخالف لاطلاق المتون قاطبة، ~~فإنهم حكموا PageV01P235 # بالنجاسة ولم يفصلوا بين الوضوء والثوب. وفي الهداية ومختصر القدوري: ~~أعادوا صلاة يوم وليلة ms0347 إذا كانوا توضؤوا منها وغسلوا كل شئ أصابه ماؤها ا ~~ه‍. # وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان: إن كانت منتفخة أعادوا صلاة ثلاثة أيام ~~ولياليها، وما أصاب الثوب منه في الثلاثة أفسده، وإن عجن منه لم يؤكد خبزه ~~ا ه‍. ومثله في المنية وشرحها. ثم رأيت بعض محشي صدر الشريعة نقل ما نقلناه ~~وقال: إنه المذكور في أعلام المعتبرات والمشهور في الرواية عن أبي حنيفة ا ~~ه‍. فقد ظهر أن الصواب عدم الاقتصار عن الحال وبه يزول الاشكال، نعم أشار ~~في الدرر إلى أن ما قاله الزيلعي ملفق من قول الإمام وقولهما حيث قال بعد ~~نقله كلام الزيلعي: يؤيده ما قال في معراج الدراية أن الصباغي كان يفتي ~~بهذا انتهى: أي بهذا التفصيل. قال في البحر: كان الصباغي يفتي بقول أبي ح ~~فيما يتعلق بالصلاة وبقولهما فيما سواه، كذا في معراج الدراية ا ه‍. # وأقول: لا يخفى أن مقتضى ما أفتى به الصباغي أن تجب إعادة الصلاة ولا يجب ~~غسل الثياب، وهذا عكس ما قاله الزيلعي فأين التأييد؟ نعم يظهر هذا التأييد ~~على ما قال بعضهم: إن حرف الاستثناء في عبارة الزيلعي زائد. أقول: وكذا ~~وجدته ساقطا في نسخة قديمة مصححة، وكذا وجدته في نسختي مضروبا عليه، وقد ~~ظهر بما قررناه أن ما ذكره الشارح من التفصيل تابع فيه الزيلعي، وهو مخالف ~~لما في عامة المعتبرات مع ما فيه من الاشكالات فلا يعول وإن أقره في البحر ~~والمنح، ولهذا لم يعرج عليه في فتح القدير، فاغتنم هذا التحريم الذي هو من ~~منح العليم الخبير. # قوله: (وهذا لو تطهر الخ) الإشارة في عبارة الجوهرة إلى عبارة القدوري ~~التي قدمناها، ثم إن ما ذكره في الجوهرة عزاه إلى شيخه موفق الدين، ثم قال: ~~والمعنى فيه أن الماء صار مشكوكا في طهارته ونجاسته، فإن كانوا محدثين ~~بيقين لم يزل حدثهم بماء مشكوك فيه، وإن كانوا متوضئين لا تبطل صلاتهم بماء ~~مشكوك في نجاسته لان اليقين لا يرتفع بالشك ا ه‍. # أقول: هذا أيضا مخالف ms0348 لاطلاق عبارات المعتبرات من لزوم إعادة الصلاة وغسل ~~كل شئ أصابه ماؤها في تلك المدة، فإنه يشمل الإعادة عن حدث وغيره، والغسل ~~لثوب أو بدن من حدث أو نجاسة أو شرب أو غيره. وأيضا يناقضه مسألة العجين، ~~فإنه يلزم عليه أن يكون طاهرا حلالا لكونه كان طاهرا، فلا تزول طهارته بماء ~~مشكوك فيه مع أنه مخالف لما صرحوا به في عامة كتب المذهب، وأيضا فقد رجحوا ~~قول الإمام بحكمه بالنجاسة من يوم أو ثلاثة أيام فإنه الاحتياط في أمر ~~العبادة، ولا يخفى أن هذا التفصيل خلاف الاحتياط، فكان العمل على ما في كتب ~~المذهب أولى. # مطلب مهم في تعريف الاستحسان قوله: (استحسانا) الاستحسان كما قال الكرخي: ~~قطع المسألة عن نظائرها لما هو أقوى، وذلك الأقوى هو دليل يقابل القياس ~~الجلي الذي تسبق إليه أفهام المجتهدين نصا كان أو إجماعا أو PageV01P236 # قياسا خفيا، وتمامه في فتاوي العلامة قاسم. قوله: (وقالا الخ) قولهما هو ~~القياس الجلي، وبيان وجه كل في المطولات. قوله: (فلا يلزمهم) أي أصحاب ~~البئر شئ من إعادة الصلاة أو غسل ما أصابه ماؤها كما صرح به الزيلعي وصاحب ~~البحر والفيض وشارح المنية، فقول الدرر: بل غسل ما أصابه ماؤها، قال في ~~الشرنبلالية: لعل الصواب خلافه. قوله: (قبله) أي قبل العلم بالنجاسة. # قوله: (قيل وبه يفتى) قائله صاحب الجوهرة. # وقال العلامة قاسم في تصحيح القدوري: قال في فتاوي العتابي، قولهما هو ~~المختار. # قلت: لم يوافق على ذلك، فقد اعتمد قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي ~~وصدر الشريعة، ورجح دليله في جميع المصنفات، وصرح في البدائع بأن قولهما ~~قياس، وقوله استحسان، وهو الأحوط في العبادات ا ه‍. قوله: (أعاد من آخر ~~احتلام الخ) لف ونشر مرتب. وفي بعض النسخ: من آخر نوم، وهو المراد ~~بالاحتلام، لان النوم سببه كما نقله في البحر. قوله: (ورعاف) هذا ظاهر إذا ~~وقع له رعاف ولم يبينوا حكم ما إذا لم يقع له ولأجل هذا، والله تعالى أعلم. ~~روى ابن رستم أن الدم يعيد فيه لان دم ms0349 غيره قد يصيبه، فالظاهر أن الإصابة ~~لم تتقدم زمان وجوده، بخلاف المني فإن مني غيره لا يصيب ثوبه، فالظاهر أنه ~~منيه، فيتعين وجوده من وقت وجود سبب خروجه حتى لو كان الثوب مما يلبسه هو ~~وغيره يستوي فيه حكم المني والدم. واختار في المحيط ما رواه ابن رستم، ذكره ~~في البحر. # وقوله فالظاهر أن الإصابة الخ، لا يظهر في الجاف ط. وفي السراج: لو وجد ~~في ثوبه نجاسة مغلظة أكثر من قدر الدرهم ولم يعلم بالإصابة لم يعد شيئا ~~بالاجماع وهو الأصح ا ه‍. # قلت: وهذا يشمل الدم، فيقتضي أن الأصح عدم الإعادة مطلقا. تأمل. قوله: ~~(لو منتفخة أو ناشفة الخ) ذكره في النهر بحثا فقال بعد قولهم فثلاثة أيام: ~~وينبغي على قياس ما سبق تقييده بكونها منتفخة أو ناشفة، وإن لم يكن أعاد ~~يوما وليلة ا ه‍. قوله: (في بول فأرة في الأصح) وسيذكر في الأنجاس أن عليه ~~الفتوى، وأن خرأها لا يفسد ما لم يظهر أثره، وأن بول السنور عفو في غير ~~أواني الماء وعليه الفتوى اه‍. # أقول: وفي الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأهما نجس في أظهر الروايات ~~يفسد الماء والثوب ا ه‍. ولعلهم رجحوا القول بالعفو للضرورة. قوله: (بخرء) ~~بالفتح والضم كما في المغرب. قوله: # (حمام وعصفور) أي ونحوهما مما يؤكل لحمه من الطيور سوى الدجاج والإوز. ~~قوله: (في الأصح) راجع إلى قوله: وكذا سباع طير أي مما لا يؤكل لحمه من ~~الطيور، وهذا ما صححه في المبسوط، وصحح قاضيخان في جامعه النجاسة. بحر. ~~قوله: لتعذر صونها أي البئر عنه: أي عن الخرء المذكور. PageV01P237 # ومفاد التعليل أنه نجس معفو عنه للضرورة، وفيه اختلاف المشايخ، لكن الذي ~~اختاره في الهداية وكثير من الكتب أنه ليس بنجس عندنا للاجماع العملي على ~~اقتناء الحمامات في المسجد الحرام من غير نكير مع العلم بما يكون منها كما ~~في البحر. قال: ولم يذكروا لهذا الخلاف فائدة مع اتفاقهم على سقوط حكم ~~النجاسة اه‍. # قلت: يمكن أن تظهر في التعاليق، وكذا إذا ms0350 رماه في الماء قصدا فإنه لا ~~ضرورة في ذلك لكونه بفعله، وما في النهر من أنها يمكن أن تظهر فيما لو ~~وجدها على ثوب وعنده ما هو خال عنها لا تجوز الصلاة فيه على العفو لانتفاء ~~الضرورة وتجوز على الطهارة ا ه‍. قال ط: فيه نظر، إذ مقتضاه عدم جوز التطهر ~~فيه بهذا الماء حيث وجد غيره. قوله: (ولا بتقاطر بول الخ) تبع فيه صاحب ~~الدرر، وأشار في الفيض إلى ضعفه، وذكر القهستاني في الأنجاس أنه إن وقع في ~~الماء نجسه في الأصح، وكذا ذكره الحدادي عن الكفاية معللا بأن طهارة الماء ~~أكدا، وبأنه لا حرج في الماء: أي بخلاف البدن والثوب، وبه جزم الشارح في ~~الأنجاس أيضا، فعلم أن كلام المصنف مبني على القول الضعيف كما نبه عليه ~~العلامة نوح أفندي. قوله: (كرؤوس إبر) ومثل الرؤوس الجهة الأخرى ط، وسيأتي ~~إشباع الكلام على هذه المسألة في باب الأنجاس. قوله: (وغبار نجس) بالإضافة ~~وعدمها، وفي الجيم الفتح والكسر ط. قوله: (وبعرتي إبل وغنم) أي لا نزح ~~بهما، وهذا استحسان قال في الفيض: فلا ينجس إلا إذا كان كثيرا، سواء كان ~~رطبا أو يابسا، صحيحا أو منكسرا. ولا فرق بين أن يكون للبئر حاجز كالمدن أو ~~لا كالفلوات هو الصحيح ا ه‍. وفي التاترخانية: ولم يذكر محمد في الأصل روث ~~الحمار والخثي. واختلفوا فيه، فقيل ينجس ولو قليلا أو يابسا، وقيل لو يابسا ~~فلا، وأكثرهم على أنه لو فيه ضرورة وبلوى لا ينجس وإلا نجس ا ه‍. # مطلب في الفرق بين الروث والخثي والبعر والخرء والنجو والعذرة فائدة: قال ~~نوح أفندي: الروث للفرس والبغل والحمار، والخثي بكسر فسكون للبقر والفيل، ~~والبعر للإبل والغنم، والخرء للطيور، والنجو للكلب، والعذرة للانسان. قوله: ~~(في محلب) بكسر الميم: ما يحلب فيه. قاموس. قوله: (وقت الحلب) فلو وقعت في ~~غير زمان الحلب فهو كوقوعها في سائر الأواني فتنجس في الأصح، لان الضرورة ~~إنما هي زمان الحلب، لان من عادتها أن تبعر ذلك الوقت، والاحتراز عنه عسير، ms0351 ~~ولا كذلك غيره ا ه‍ شارح منية. قوله: (قبل تفتت وتلون) قال في العناية تبعا ~~للخانية: فلو تفتتت أو أخذ اللبن لونها ينجس ا ه‍. فتال. قوله: (والتعبير ~~بالبعرتين) أي في مسألتي البئر والمحلب كما أفاده في الشرنبلالية عن ~~الفيضي. قوله: (اتفاقي) اعلم أن بعضهم فهم من تقييد محمد في الجامع الصغير ~~بالبعرة أو البعرتين أنه احتراز عن الثلاث بناء على أن مفهوم العدد في ~~الرواية معتبر. قال في البحر: وهذا الفهم إنما يتم لو اقتصر محمد على ذلك، ~~مع أنه قال: لا يفسد ما لم يكن كثيرا فاحشا، والثلاث ليس بكثير فاحش، كذا ~~نقل عبارة الجامع في المحيط وغيره ا ه‍. فأشار الشارح إلى أن قول المصنف ~~وبعرتي إبل وغنم المراد منه القليل لا خصوص الثنتين، وحمل قوله: وقيل الخ ~~على بيان حد القليل والكثير ليفيد أن ذلك ليس قولا آخر كما قد يتوهم، وإنما ~~عبر عنه المصنف بقوله: وقيل ليفيد وقوع الخلاف في حده، فإن PageV01P238 # فيه أقوالا صحح منها قولان، أرجحها هذا، والثاني أن ما لا يخلو دلو عن ~~بعرة فهو كثير، صححه في النهاية وعزاه إلى المبسوط، فافهم. قوله: (ذكر في ~~الفيض) لم يصرح في الفيض بهذه العبارة، وإنما يفهم من قوله: إلا إذا كان ~~كثيرا، كما قدمنا. قوله: (وعليه الاعتماد) وصححه في البدائع والكافي وكثير ~~من الكتب. بحر. وفي الفيض: وبه يفتى. قوله: (لا يقدر الخ) أي إن عادة ~~الامام رحمه الله تعالى أن ما كان محتاجا إلى تقدير بعدد أو مقدار مخصوص ~~ولم يرد فيه نص لا يقدره بالرأي وإنما يفوضه إلى رأي المبتلى، فلذا كان هذا ~~القول أرجح. قوله: (البعد الخ) اختلف في مقدار البعد المانع من وصول نجاسة ~~البالوعة إلى البئر، ففي رواية خمسة أذرع، وفي رواية سبعة. # وقال الحلواني: المعتبر الطعم أو اللون أو الريح، فإن لم يتغير جاز وإلا ~~لا ولو كان عشرة أذرع. # وفي الخلاصة والخانية: والتعويل عليه، وصححه في المحيط. بحر. # والحاصل أنه يختلف بحسب رخاوة الأرض وصلابتها، ومن ms0352 قدره اعتبر حال أرضه. # مطلب في السؤر قوله: (ويعتبر سؤر بمسئر) لما فرغ من بيان فساد الماء ~~وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات فيه ذكرها باعتبار ما يتولد منها. والسؤر ~~بالضم مهموز العين: بقية الماء التي يبقيها الشارب في الاناء أو في الحوض ~~ثم استعير لبقية الطعام وغيره، والجمع الأسئار والفعل أسأر: أي أبقى مما ~~شرب. بحر وغير. وظاهر القاموس أن السؤر حقيقة في مطلق البقية، والمعنى: أن ~~السؤر يعتبر بلحم مسئره فإن كان لحم مسئره طاهرا فسؤره طاهر، أو نجسا فنجس، ~~أو مكروها فمكروه، أو مشكوكا فمشكوك. ابن ملك. قوله: (اسم الفاعل من أسأر) ~~أي مسئر اسم فاعل قياسي، مأخوذ من مصدر أسار أو سأر كمنع، واسم فاعلهما ~~السماعي سآر كسحار، والقياسي جائز كما في القاموس. # قوله: (لاختلاطه بلعابه) علة ليعتبر: أي ولعابه متولد من لحمه فاعتبر به ~~طهارة ونجاسة وكراهة وشكا. منح ا ه‍. ط. قوله: (ولو جنبا الخ) بيان لاطلاق. # فإن قيل: ينبغي أن يتنجس سؤره على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض ~~بهذا الشرب على الراجح. قلنا: المستعمل هو المشروب لا ما بقي، ولو لسم فلا ~~يستعمل للحرج كإدخال اليد في الحب لكوز، وتمامه في البحر. قوله: (أو كافرا) ~~لان عليه الصلاة والسلام أنزل بعض المشركين في المسجد على ما في الصحيحين، ~~فالمراد بقوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * (التوبة: 82) النجاسة في ~~اعتقادهم. بحر. ولا يشكل نزح البئر به لو أخرج حيا، لان ذلك لما عليه في ~~الغالب من النجاسة الحقيقية أو الحكمية كما قدمناه. قوله: (أو امرأة) أي ~~ولو حائضا أو نفساء، لما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ~~أشرب وأنا حائض فأناوله النبي (ص) فيضع فاه على موضع في بحر. قوله: (نعم ~~يكره سؤرها الخ) أي في الشرب لا في الطهارة. # بحر. قال الرملي: ويجب تقيده بغير الزوجة والمحارم ا ه‍. PageV01P239 # وأورد بعضهم على قول البحر: لا في الطهارة، ما مر في الوضوء من أنه يكره ~~التوضي بفضل ماء المرأة، والمراد به السؤر. ms0353 أقول: المراد به الماء الذي ~~توضأت به في خلوتها كما أوضحناه فيما مر، فتدبر. قوله: (للاستلذاذ) قال ~~شيخنا: ويستفاد منه كراهة الحلاق الأمرد إذا وجد المحلوق رأسه من اللذة ما ~~يزيد على ما لو كان ملتحيا ا ه‍، فكراهة التكبيس وغمز الرجلين واليدين من ~~الأمرد في الحمام بالأولى ط. قوله: (واستعمال ريق الغير) اعترضه أبو السعود ~~بأنه يشمل سؤر الرجل للرجل والمرأة للمرأة، فالظاهر الاقتصار على التعليل ~~الأول كما فعل في النهر ا ه‍.: أي لأنه (ص) كان يشرب ويعطي الاناء لمن عن ~~يمينه ويقول: الأيمن فالأيمن نعم عبر في المنح بالأجنبية، وفيه نظر أيضا. ~~والذي يظهر أن العلة الاستلذاذ فقط، ويفهم منه أنه حيث لا استلذاذ كراهة ~~ولا سيما إذا كان يعافه. قوله: (مجتبى) أي قبيل كتاب الوصايا وكان المناسب ~~ذكره قبل التعليل لأني لم أره في المجتبى. قوله: (ومأكول لحم) أي سوى ~~الجلالة منه فإنه مكروه كما يأتي. قوله: (ومنه الفرس في الأصح) وهو ظاهر ~~الرواية عن الامام وهو قولهم، وكراهة لحمه عنده لاحترامه لأنه آلة الجهاد ~~لا لنجاسته، فلا يؤثر في كراهة سؤره. بحر. والفرس اسم جنس كالحمار فيعم ~~الذكر والأنثى ط. # قوله: (ومثله ما لا دم له) أي سائل سواء كان يعيش في الماء أو في غيره ط ~~عن البحر. قوله: # (قيد للكل) أي للآدمي ومأكول اللحم ولا دم له ط. قوله: (طاهر) أي في ذاته ~~طهور: أي مطهر لغيره من الاحداث والأخباث ط. قوله: (وسؤر خنزير) قدر لفظ ~~سؤر إشارة إلى أن لفظ خنزير مجرور بمضاف حذف وأبقي عمله وهو قليل، والأولى ~~رفعه لقيامه مقام المضاف. قال الزيلعي: ولا يجوز عطفه على المجرور قبله، ~~لأنه يلزم منه (1) العطف على معمولي عاملين مختلفين كما أوضحه في البحر. ~~قوله: (وسباع بهائم) هي ما كان يصطاد بنابه كالأسد والذئب والفهد والنمر ~~والثعلب والفيل والضبع وأشباه ذلك. سراج. قوله: (فور شربها) أي بخلاف ما ~~إذا مكث ساعة ابتلع ريقه ثلاث مرات بعد لحس شفتيه بلسانه وريقه ثم شرب فإنه ms0354 ~~لا ينجس، ولا بد أن يكون المراد إذا لم يكن في بزاقه الخمر من طعم أو ريح ا ~~ه‍. حلية. قوله: (لا يستوعبه اللسان) أي لا يتمكن أن يعمه بريقه. قوله: ~~(ولو بعد زمان) أي ولو كان شربه الماء بعد زمان طويل. وفي أنجاس ~~التاترخانية عن الحاوي: وقيل إذا كان الاناء مملوءا ينجس الماء والاناء ~~بملاقاة فمه وإلا فلا ا ه‍: أي أنه إذا لم يكن مملوءا يكون الماء واردا على ~~الشارب فإذا ابتلعه يكون كالجاري. قوله: (فور أكل فأرة) فإن # PageV01P240 # مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه. منية. ولا ينجس عندهما. وقال محمد: ينجس ~~لأن النجاسة لا تزول عنده إلا بالماء، وينبغي أن لا ينجس على قوله إذا غابت ~~غيبة يجوز معها شربها من ماء كثير. # حلية. قوله: (مغلظ) وفي رواية عن الثاني أن سؤر ما لا يؤكل كبول ما يؤكل، ~~والذي يظهر ترجيح الأول. بحر. قوله: (مخلاة) بتشديد اللام: أي مرسلة تخالط ~~النجاسات ويصل منقارها إلى ما تحت قدميها، أما التي تحبس في بيت وتعلف فلا ~~يكره سؤرها، لأنها لا تجد عذرات غيرها حتى تجول فيها وهي في عذرات نفسها لا ~~تجول بل تلاحظ الحب بينه فتلتقطه كما حققه في الفتح، وتمامه في البحر. ~~قوله: (وإبل وبقر جلالة) أي تأكل النجاسة إذا جهل حالها، فإن علم حال فمها ~~طهارة ونجاسة فسؤرها ا ه‍. مقدسي. # أقول: الظاهر أنه أراد بالجلالة غير التي أنتن لحمها من أكل النجاسة، إذ ~~لو أنتن فالظاهر الكراهة بلا تفصيل لأنهم صرحوا بأنها لا يضحى بها كما يأتي ~~في الأضحية. قال في شرح الوهبانية: # وفي المنتقى الجلالة المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة، فلا تؤكل ~~ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها، ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها، وذكر ~~البقالي أن عرقها نجس ا ه‍. وصرح المصنف في الحظر والإباحة أنه يكره لحم ~~الأتان والجلالة. قال الشارح هناك: وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها. وقدر ~~بثلاثة أيام لدجاجة وأربعة لشاة، وعشر لابل وبقر على الأظهر، ولو أكلت ~~النجاسة ms0355 وغيرها بحيث لينتن لحمها حلت ا ه‍. وبه علم أن الجلالة التي يكره ~~سؤرها هي التي لا تأكل إلا النجاسة حتى أنتن لحمها لأنها حينئذ غير مأكولة، ~~ولذا قال في الجوهرة: فإن كانت تخلط أو أكثر علفها علف الدواب لا يكره ~~سؤرها ا ه‍ قلت: بقي شئ، وهو أن الغالب أن الإبل تجتر كالغنم وجرتها نجسة ~~كسرقينها كما سيأتي، ومقتضاه أن يكون سؤرها مكروها وإن لم تكن جلالة، ولم ~~أرى من تعرض له، وإنما المفهوم من إطلاقهم عدم الكراهة، فليتأمل. قوله: (لم ~~يعلم ربها طهارة منقارها) لما روى الحسن عن أبي حنيفة: إن كان هذا الطير لا ~~يتناول الميتة مثل البازي الأهلي ونحوه لا يكره الوضوء، وإنما يكره في الذي ~~يتناول الميتة، وروي عن أبي يوسف أيضا مثله. حلية. قوله: (وسواكن بيوت) أي ~~مما له دم سائل كالفأرة والحية والوزغة، بخلاف ما لا دم له كالخنفس والصرصر ~~والعقرب فإنه لا يكره كما مر، وتمامه في الامداد. قوله: (طاهر للضرورة) ~~بيان ذلك أن القياس في الهرة نجاسة سؤرها لأنه مختلط بلعابها المتولد من ~~لحمها النجس، لكن سقط حكم النجاسة اتفاقا لعلة الطواف المنصوصة بقوله (ص): ~~إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات أخرجه أصحاب السنن ~~الأربعة وغيرهم. وقال الترمذي: حسن صحيح. يعني أنها تدخل المضائق، ولازمه ~~شدة المخالطة بحيث يتعذر صون الأواني منها، وفي معناها سواكن البيوت للعلة ~~المذكورة، فسقط حكم النجاسة للضرورة وبقيت الكراهة لعدم تحاميها النجاسة. ~~وأما المخلاة فلعابها طاهر فسؤرها كذلك، لكن لما كانت تأكل العذرة كره ~~سؤرها ولم يحكم بنجاسته للشك، حتى لو علمت النجاسة في فمها تنجس، ولو علمت ~~الطهارة انتفت الكراهة. # وأما سباع الطير فالقياس نجاسة سؤرها كسباع البهائم بجامع حرمة لحمها، ~~والاستحسان طهارته لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر، بخلاف سباع البهائم ~~لأنها تشرب بلسانها المبتل بلعابها PageV01P241 # النجس، لكن لما كانت تأكل الميتة غالبا أشبهت المخلاة فكره سؤرها، حتى لو ~~علم طهارة منقارها انتفت الكراهة، هكذا قرروا، وبه علم أن طهارة السؤر في ms0356 ~~بعض هذه المذكورات ليست للضرورة، بل على الأصل، فتنبه. قوله: (مكروه) لجواز ~~كونها أكلت نجاسة قبيل شربها. # وأفاد في الفتح أنه لو احتمل تطهيرها فمها زالت الكراهة حيث قال: ويحمل ~~إصغاؤه (ص) الاناء للهرة على زوال ذلك التوهم، بأن كانت في مرأى منه في ~~زمان يمكن فيه غسلها فمها بلعابها وأما على قول محمد فيمكن بمشاهدة شربها ~~من ماء كثير أو مشاهدة قدومها عن غيبة يجوز معها ذلك. # فيعارض هذا التجويز بتجويز أكلها نجسا قبيل شربها فيسقط فتبقى الطهارة ~~دون كراهة، لان الكراهة ما جاءت إلا من ذلك التجويز وقد سقط، وعلى هذا لا ~~ينبغي إطلاق كراهة أكل فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله، كما أطلقه ~~شمس الأئمة وغيره، بل يقيد بثبوت ذلك التوهم، أما لو كان زائلا بما قلنا ~~فلا ا ه‍. وأقره في البحر وشرح المقدسي، وهو خلاف ما قدمناه عن المنية. ~~تأمل. # قوله: (تنزيها) قيد به لئلا يتوهم التحريم. # مطلب: الكراهة حيث أطلقت فالمراد منها التحريم قال في البحر: واعلم أن ~~المكروه إذا أطلق في كلامهم فالمراد منه التحريم، إلا أن ينص على كراهة ~~التنزيه، فقد قال المصنف في المصفى: لفظ الكراهة عند الاطلاق يراد بها ~~التحريم. قال أبو يوسف: قلت لأبي حنيفة: إذا قلت في شئ أكرهه فما رأيك فيه؟ ~~قال: التحريم ا ه‍. قوله: (في الأصح) الخلاف إنما هو في سؤر الهرة. قال في ~~البحر: وأما سؤر الدجاجة المخلاة فلم أرى من ذكر خلافا في المراد من ~~الكراهة، بظاهر كلامهم أنها كراهة التنزيه بلا خلاف لأنها لا تتحامى ~~النجاسة، وكذا في سباع الطير وسواكن البيوت ا ه‍. قوله: (كأكلة لفقير) أي ~~أكل سؤرها: أي موضع فمها، وما سقط منه من الخبز ونحوه من الجامدات لأنه لا ~~يخلو من لعابها، وليس المراد أكل ما بقي: أي مما لم يخالطه لعابها، بخلاف ~~المائع كما أوضحه في الحلية. وأفاد الشارح كراهته لغني لأنه يجد غيره، وهذا ~~عند توهم نجاسة فمها كما قدمناه عن الفتح قريبا. # فرع: تكره ms0357 الصلاة مع حمل ما سؤره مكروه كالهرة ا ه‍. بحر عن التوشيح. # قلت: وينبغي تقييده بالتوهم أيضا كما علمته مما مر، ويظهر منه كراهة ~~الصلاة بثوب أصابه السؤر المكروه كما ذكره في الحلية. # مطلب: ست تورث النسيان نكتة: قيل ست تورث النسيان: سؤر الفأرة، وإلقاء ~~القملة وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل ~~التفاح. ومنهم من ذكره حديثا، لكن قال أبو الفرج بن الجوزي: إنه حديث ~~موضوع. بحر وحلية. وإطلاق التفاح هنا موافق لما في كتب الطب من أنه كله ~~مورث للنسيان. وذكر بعضهم الحديث مقيدا التفاح بالحامض. # تتمة: زاد بعضهم: مما يورث النسيان أشياء، منها: العصيان، والهموم ~~والأحزان بسبب الدنيا، وكثرة الاشتغال بها، وأكل الكزبرة الرطبة، والنظر ~~إلى المصلوب، والحجم في نقرة القفا، واللحم و الملح، والخبز الحامي، والاكل ~~من القدر، وكثرة المزح، والضحك بين المقابر، والوضوء في محل الاستنجاء، ~~وتوسد السراويل أو العمامة، ونظر الجنب إلى السماء، وكنس البيت بالخرق، ~~ومسح وجهه أو يديه بذيله، ونفض الثوب في المسجد، ودخوله باليسرى وخروجه ~~باليمنى، واللعب PageV01P242 # بالمذاكير أو الذكر حتى ينزل، والنظر إليه، وبالبول في الطريق أو تحت ~~شجرة مثمرة أو في الماء الراكد أو في الرماد، والنظر إلى الفرج أو في مرآة ~~الحجام، والامتشاط بالمشط المكسورة وغير ذلك، ولسيدي عبد الغني فيها رسالة، ~~قوله: (أهلي) أما الوحشي فمأكول فلا شك في سؤره ولا كراهة. قوله: (في ~~الأصح) قاله قاضيخان، ومقابله القول بنجاسته لأنه ينجس فمه بشم البول. قال ~~في البدائع: وهو غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده فلا يؤثر في إزالة ~~الثابت. بحر. قوله: # (أمه حمارة) قاله في القاموس: الحمارة بالهاء: الأتان، فافهم، وهذا القيد ~~صرح به غير واحد منهم السروجي في شرح الهداية، قال: إذا نزا الحمار على ~~الرمكة: أي الفرس لا يكره لحم البغل المتولد بينهما، فعلى هذا لا يصير سؤره ~~مشكوكا فيه ا ه‍، والمراد لا يكره لحمه عندهما إلحاقا بالفرس، وعنده يكره ~~كالفرس، إلا أن سؤره لا يكون مشكوكا ms0358 اتفاقا كما في الصحيح في سؤر الفرس ~~وكذا البغل الذي أمه بقرة يحل لحمه اتفاقا ولا يكون سؤره مشكوكا لكن ينافي ~~قول صاحب الهداية: والبغل من نسل الحمار فيكون بمنزلته، فإنه يفيد اعتبار ~~الأب، إلا أن الأصل في الحيوانات الالحاق بالام كما صرحوا به في غير موضع. ~~شرح المنية ونحوه في النهر. قال في الحلية: قلت: ويمكن أن يقال: ما في ~~الهداية مخرج على مذهب الامام خاصة فيما إذا كان أبوه حمارا وأمه فرسا، ~~تغليبا لجانب التحريم على الإباحة احتياطا. قوله: (فطاهر) الأولى قول ابن ~~مالك عن الغاية: فطهور لان الولد يتبع الام ا ه‍. قوله: (ولا عبرة بغلبة ~~الشبه) رد على ما قاله مسكين من أن التبعية للام محلها ما إذا لم يغلب شبهه ~~بالأب. قوله: (لتصريحهم الخ) صرح في الهداية وغيرها في الأضحية بجواز ~~الأضحية به حيث قال: والمولود بين الأهلي والحوشي يتبع الام لأنها الأصل في ~~التبعية، حتى إذا نزا الذئب على الشاة يضحى بالولد ا ه‍. تأمل. قوله: ~~(اعتبارا للام) لأنها الأصل في الولد لانفصاله منها وهو حيوان متقوم، ولا ~~ينفصل من الأب إلا ماء مهينا، ولهذا يتبعها في الرق والحرية، وإنما أضيف ~~الآدمي إلى أبيه تشريفا له، وصيانة له عن الضياع، وإلا فالأصل إضافته إلى ~~الام كما في البدائع. قوله: (عن الأشباه) صوابه على الفوائد التاجية ط، ~~وكذا نقله في الأشباه عنها في قاعدة: إذا اجتمع الحلال والحرام. قوله: (عدم ~~ألح) أي عدم حل أكل ذئب ولدته شاة. قوله: (قال شيخنا) يريد الرملي عند ~~الاطلاق ط. قوله: (إنه غريب) أي لمخالفته المشهور في كلامهم من إطلاق أن ~~العبرة للام، وقد ذكر القولين المصنف في منظومته تحفة الاقران في الأضحية ~~فقال: # نتيجة الأهلي والوحشي * تلحق بالام على المرضي ومثله نتيجة المحرم * مع ~~المباح يا أخي فاعلم هذا هو المشهور بين العلما * والحظر في هذا حكوه ~~فاعلما قوله: (مشكوك في طهوريته) هذا هو الأصح، وهو قول الجمهور، ثم قيل ~~سببه تعارض الاخبار في لحمه، وقيل اختلاف الصحابة ms0359 في سؤره. والأصح ما قاله ~~شيخ الاسلام: إن الحمار PageV01P243 # أشبه الهرة لوجوده في الدور والأفنية، لكن الضرورة فيه دون الضرورة فيها ~~لدخولها مضائق البيت فأشبه الكلب والسباع، فلما ثبتت الضرورة من وجه دون ~~وجه واستوى ما يوجب الطهارة والنجاسة تساقطا للتعارض فصير إلى الأصل، وهو ~~هنا شيئان: الطهارة في الماء. والنجاسة في اللعان. # وليس أحدهما بأولى من الآخر. فبقي الامر مشكلا نجسا من وجه طاهرا من آخر. ~~وتمامه في البحر. # لا يقال: كلب الصيد والحراسة كذلك لأنه معارض بالنص كما أفاده في ~~السعدية. قوله: (لا في طهارته) أي ولا فيهما جميعا كما قيل أيضا، هذا مع ~~اتفاقهم أنه على ظاهر الرواية لا ينجس الثوب والبدن والماء ولا يرفع الحدث، ~~فلهذا قال في كشف الاسرار: إن اختلاف لفظي، لان من قال الشك في طهوريته فقط ~~أراد أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب، لا أنه ليس في ~~طهارته شك أصلا، لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته ا ه‍. ~~بحر. # قلت: ويؤيده ما مر عن شيخ الاسلام، فإنه صريح في أن الشك في الطهارة. ~~قوله: (اعتبر بالاجزاء) أي كالماء المستعمل عند محمد، فيجوز الوضوء بالماء ~~ما لم يغلب عليه. محيط. وكا الوجه أن يقول: ما لم يساوه لما علمته في مسألة ~~الفساقي. بحر. هذا، وفي السراج بعد ما نقله عن الوجيز: واعترض الصيرفي في ~~عليه حيث قال: وهذا بعيد، لأنه إذا جوز الوضوء بالماء الذي يختلط بالسؤر ~~إذا كان أكثر كان أيضا يجوز الوضوء بالسؤر، لأنه أكثر من اللعاب ا ه‍. # أقول: ويؤيده ما قدمناه عن الفتح من أنه تظافر كلامهم على أنه ينزح منه ~~جميع ماء البئر، وقدمنا النقول فيه، وأن اعتباره بالاجزاء مخالف لذلك، وقد ~~صرحوا بأن العمل بما عليه الأكثر، وبه يظهر أن ما هنا غير معتبر، فتدبر. ~~قوله: (قولان) قد علمت أن الشك في الطهورية ناشئ عن الشك في الطهارة، ~~والنجس الثابت بيقين لا يرتفع إلا بطاهر بيقين، فافهم وتأمل. قوله: ms0360 (في ~~صلاة واحدة الخ) يعني أن الشرط أن لا تخلو الصلاة الواحدة عنهما وإن لم ~~يوجد الجمع بينهما في حالة واحدة، حتى لو توضأ به وصلى ثم أحدث وتيمم وصلى ~~تلك الصلاة جاز هو الصحيح، لان المطهر أحدهما لا المجموع، فإن كان السؤر ~~صحت ولغت صلاة التيمم، أو التيمم فالعكس. نهر. # فإن قيل: يلزم من هذا أداء الصلاة بلا طهارة في إحدى المرتين وهو مستلزم ~~للكفر فينبغي وجوب الجمع بينهما في أدا واحد. قلنا: كل منهما مطهر من وجه ~~دون وجه، فلا يكون الأداء بلا طهارة من كل وجه، فلا يلزمه الكفر، كما لو ~~صلى حنفي بعد نحو الحجامة لا تجوز صلاته ولا يكفر للاختلاف، بخلاف ما لو ~~صلى بعد البول، بحر عن المعراج. والظاهر أن الأولى الجمع بينهما في أداء ~~واحد للتباعد عن هذه الشبهة، ثم رأيت في الشرنبلالية نقل عن شيخه الشمس ~~المحبي أنه لو صلى بالوضوء ثم بالتيمم: فإن لم يحدث بينهما كره فعله في ~~الأولى دون الثانية، وإن أحدث كره فيهما، ووجه ظاهر فتدبر، وبه ظهر أن قول ~~النهر فيما مر ثم أحدث غير قيد، نعم يفهم منه أنه لو لم يحدث يصح بالأولى ~~لان الصلاة الثانية تكون بالطهارتين. # وفي النهر عن الفتح: واختلف في النية بسؤر الحمار، والأحوط أن ينوي ا ه‍: ~~أي الأحوط PageV01P244 # القول بوجوبها، فقد قدمنا في بحث النية عن البحر عن شرح المجمع والنقاية ~~معزيا إلى الكفاية أنها شرط فيه وفي نبيذ التمر. قوله: (إن فقد ماء مطلقا) ~~أما إذا وجده تعين المصير إليه، ولو وجده بعد ما توضأ بالسؤر وتيمم لا يصلي ~~ما لم يتوضأ به، ولو لم يتوضأ به حتى فقده ومعه السؤر أعاد التيمم لا ~~الوضوء بالسؤر. تاترخانية. قوله: (في الأصح والأفضل تقديم الوضوء رعاية ~~لقول زفر بلزومه). إمداد. قوله: (ثم أراقه) أما لو أراقه أولا حتى صار ~~عادما للماء لا يلزمه، بل عن نصير بن يحيى أن من لم يجد إلا سؤر الحمار ~~يهريقه ثم يتيمم. قال الصفار: ms0361 وهو قول جيد. بحر عن جامع المحبوبي. قوله: ~~(لاحتمال طهوريته) أي فيحتمل الصلاة البطلان فتعاد. # وفي الزيلعي: متيمم رأى سؤر حمار وهو في الصلاة أتمها ثم توضأ به وأعادها ~~لاحتمال البطلان ا ه‍. قوله: (ويقدم التيمم على نبيذ التمر) اعلم أنه روي ~~في النبيذ عن الامام ثلاث روايات: # الأولى: وهو قوله الأول إنه يتوضأ به ويستحب أن يضيف إليه التيمم . ~~الثانية: الجمع بينهما كسؤر الحمار، وبه قال محمد، ورجحه في غاية البيان. # والثالثة: التيمم فقط، وهو قوله الأخير، وقد رجع إليه، وبه قال أبو يوسف ~~والأئمة الثلاثة، واختاره الطحاوي، وهو المذهب المصحح المختار المعتمد ~~عندنا. بحر. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن ظاهر كلام المصنف مبني على الرواية الثانية، وبه ~~تظهر مناسبة ذكره في بحث السؤر، لكن ينافيه قوله: على المذهب فيتعين حمل ~~قوله: ويقدم الخ على التقدم في الرتبة لا في الزمان: أي إن التيمم رتبته ~~التقدم على الوضوء بالنبيذ، فلا يقتصر على الوضوء به، ولا يجمع بينهما مع ~~سبق التيمم. قال في النهر: ومحل الخلاف ما إذا ألقى في الماء تميرات حتى ~~صار حلوا رقيقا غير مطبوخ ولا مسكر، فإن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء ~~به، أو أسكر فلا خلاف في عدم الجواز، أو طبخ فكذلك في الصحيح كما في ~~المبسوط. ورجح غيره الجواز، إلا أن الأول أولى لموافقته لما مر من الضابط: ~~أي المذكور في المياه. قوله: (لان المجتهد الخ) علة لكون ما ذكر هو المذهب ~~المفتى به دون غيره، فافهم. قوله: (وحكم عرق كسؤر) أي العرق من كل حيوان ~~حكمه كسؤره لتولد كل منهما من اللحم، كذا قالوا. ولا خفاء أن المتولد هو ~~اللعاب: أي لا السؤر، لكن أطلق عليه للمجاورة. نهر. قوله: (فعرق الحمار ~~الخ) أفرده بالتنصيص عليه لان بعضهم كصاحب المنية استثناه فقال: إلا أن عرق ~~الحمار طاهر عند أبي حنيفة في الروايا ت المشهورة، كما ذكره القدوري. وقال ~~شمس الأئمة الحلواني: نجس إلا أنه جعل عفو في الثوب والبدن للضرورة. قال ms0362 في ~~شرح المنية: وهذا الاستثناء إنما يصح على القول بأن الشك في الطهارة. # فإذا قيل إن سؤر الحمار مشكوك في طهارته ونجاسته وعرق كل شئ كسؤره، صح أن ~~يقال: PageV01P245 # إلا أن عرق الحمار طاهر: أي من غير شك، لأنه (ص) ركب الحمار معروريا في ~~حر الحجاز، والغالب أنه يعرق، ولم يرو أنه عليه الصلاة والسلام غسل بدنه أو ~~ثوبه منه ا ه‍. ومعروريا حال من الفاعل، ولو كان من المفعول لقيل معروري، ~~كذا في المغرب. # قلت: وليس المعنى أنه عليه الصلاة والسلام ركب وهو عريان كما يوهمه كلام ~~النهر وغيره، إذ لا يخفى بعده، بل المراد أنه ركب حال كونه معروريا الحمار، ~~فهو اسم فاعل من اعرورى المتعدي حذف مفعوله للعلم به، يقال اعرورى الفرس: ~~ركبه عريا، فتنبه. قوله: (صار مشكلا) يعني صار الماء به مشكلا: أي في ~~الظهورية، فيجمع بينه وبين التيمم كما في لعابه، ويجوز شربه من ذلك الماء ~~كما في السراج. قوله: (وفي المحيط الخ) هذا مأخوذ من القهستاني، ونصه: وفي ~~الزبدة أن عرق الجلالة كالحمار والبغل وغيرهما نجس. وفي قاضيخان أن عرقهما ~~طاهر في ظاهر الرواية. وفي المحيط عن الحلواني: نجس لكنه عفو في البدن ~~والثوب. وعن أبي حنيفة أن عرق الحمار نجاسة غليظة، وعنه أنه خفيفة ا ه‍. ~~كلام القهستاني. # وحاصله أنه ذكر في عرق الحمار والبغل ثلاث روايات عن الامام كما صرح به ~~في شرح المنية أنه طاهر، وهو ما قال قاضيخان إنه ظاهر الرواية وهي الرواية ~~المشهورة كما قدمناه عن المنية. ونجس مغلظ. ونجس مخفف، وكلام الحلواني ~~محتمل للأخيرتين إلا أنه أسقط حكم النجاسة في البدن والثوب، وقدمنا عن ~~المنية تعليله بالضرورة: أي ضرورة ركوبه. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن الكلام في عرق الحمار والبغل لا في الجلالة، وأن ~~ضمير عرقهما في عبارة القهستاني عن قاضيخان ضمير مثنى راجع إلى البغل ~~والحمار. والظاهر أن نسخة القهستاني التي وقعت للشارح بضمير المفرد لا ~~المثنى فأرجع الضمير إلى الجلالة وليس كذلك. # وقد راجعت عبارة ms0363 قاضيخان فرأيتها بضمير التثنية العائد إلى ما ذكره قبله ~~من البغل والحمار، ولم أرى فيها ذكر الجلالة أصلا، وكذا ما نقله في المحيط ~~عن الحلواني ليس في الجلالة بل في البغل والحمار، بدليل ما قدمناه عن ~~المنية من عبارة الحلواني، وهو المتعين في عبارة القهستاني بعد ضمير ~~التثنية، وقد ذكرنا أحكام الجلالة عند قوله: وابل وبقر جلالة ونقلنا ~~التصريح عن البقالي بأن عرقها نجس، وبه صرح الشارح في مسائل شتى آخر ~~الكتاب، وهو محمول على التي أنتن لحمها كما قدمنا، فاغتنم هذا التحرير الذي ~~هو من منح العليم الخبير، الحمد لله على نعمائة وتواتر آلائه. # باب التيمم قوله: (ثلث به) أي جعله ثالثا للوضوء والغسل: أي ذكره بعدهما ~~اقتداء بالكتاب العزيز: أعني قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة) * (المائدة: 6) الآية، فإنه ثلث به فيها، وأيضا فهو خلف عنهما، ~~والخلف يتبع الأصل. قوله: (وهو الخ) دليله قوله (ص): أعطيت خمسا لم يعطهن ~~أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض وفي رواية: ~~ولامتي PageV01P246 # مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. وأحلت لي الغنائم ~~ولم تحل لاحد قبلي. وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت ~~إلى الناس عامة رواه الشيخان وغيرهما، بل قال السيوطي: إنه متواتر، فلذا ~~قال الشارح بلا ارتياب وفيه رمز إلى ما في اختصاص هذه الأمة بالوضوء كما ~~قدمناه في محله. قوله: (هو لغة القصد) أي مطلق القصد، ومنه قوله تعالى: * ~~(ولا تيمموا الخبيث) * (البقرة: 762) بخلاف الحج فإنه القصد إلى معظم كما ~~في البحر. # قوله: (وشرعا الخ) قال في البحر: واصطلاحا على ما في شروح الهداية: القصد ~~إلى الصعيد الطاهر للتطهير، وعلى ما في البدائع وغيره: استعمال الصعيد في ~~عضوين مخصوصين على قصد التطهير بشرائط مخصوصة. وزيف الأول بأن القصد شرط لا ~~ركن. والثاني بأنه لا يشترط استعمال جزء من الأرض حتى يجوز بالحجر الأملس، ~~فالحق أنه اسم لمسح الوجه واليدين عن الصعيد الطاهر، والقصد شرط، لأنه ~~النية ms0364 ا ه‍. وهذا ما حققه في الفتح. قوله: (شرط القصد الخ) بالبناء ~~للمجهول، وفيه تورك على المصنف، لان تركيبه يقتضي أن حقيقته القصد فنبه على ~~أنه شرط، وكذا الصعيد، وكونه مطهرا كما أفاده ح، فافهم. قوله: (خرج الخ) ~~ولذا لم يقل طاهر كما مر عن الشروح والهداية، لأن هذه الأرض طاهرة غير ~~مطهرة. قوله: (واستعماله الخ) هذا هو التعريف الثاني الذي قدمناه عن ~~البدائع، وأراد بالصفة المخصوصة ما سيأتي، أو ما مر من كونه في عضوين ~~مخصوصين بشرائط مخصوصة، وقوله: لأجل إقامة القربة هو معنى ما مر عن البدائع ~~من قوله على قصد التطهير وقوله الشارح حقيقة أو حكما الخ جواب عن الايراد ~~المار على هذا التعريف، إذ لا يخفى أن الحجر الأملس جزء من الأرض استعمل في ~~العضوين للتطهير، إذ ليس المراد بالاستعمال أخذ جزء منها بل جعله آلة ~~للتطهير، وعليه فهو استعمال حقيقة وهو ظاهر كلام النهر، فلا حاجة إلى قوله: ~~أو حكما كما أفاده ط، وبما قررناه ظهر لك أن المصنف ذكر التعريفين ~~المنقولين عن المشايخ، والظاهر أنه قصد جعلهما تعريفا واحدا، إذ لا بد في ~~الألفاظ الاصطلاحية المنقولة عن اللغوية أن يوجد فيها المعنى اللغوي غالبا. ~~ويكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي، ولذا عرف المشايخ الحج بأنه قصد خاص ~~يزيادة أوصاف مخصوصة، وما مر من الايراد على ذلك بأن القصد شرط يظهر لي أنه ~~غير وارد، لان الشرط هو قصد عبادة مقصودة إلى آخر ما يأتي، لا قصد نفس ~~الصعيد، على أن المعاني الشرعية لا توجد بدون شروطها، فمن صلى بلا طهارة ~~مثلا لم توجد منه صلاة شرعا، فلا بد من ذكر الشروط حتى يتحقق المعنى ~~الشرعي، فلذا قالوا بشرائط مخصوصة كما مر. # ولما كان الاستعمال وهو المسح المخصوص للوجه واليدين من تمام الحقيقة ~~الشرعية ذكره مع القصد تتميما للتعريف، فاغتنم هذا التحرير المنيف. قوله: ~~(بصفة مخصوصة) وهي ما في البدائع عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة عن ~~التيمم، فقال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة ms0365 لليدين إلى المرفقين، ~~فقلت: كيف هو؟ فضرب بيديه على الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما ثم مسح ~~بهما وجهه، ثم أعاد كفيه على الصعيد ثانيا فأقبل بهما وأدبر ثم نفضهما، ثم ~~مسح بذلك ظاهر الذارعين وباطنهما إلى المرفقين، ثم قال في البدائع: وقال ~~بعض مشايخنا ينبغي أن يمسح بباطن PageV01P247 # أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم ~~يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده اليمنى من المرفق إلى الرسغ، ثم يمر ~~بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ثم يفعل باليد اليسرى كذلك، ~~وهذا الأقرب إلى الاحتياط لما فيه من الاحتراز عن استعمال التراب المستعمل ~~بالقدر الممكن ا ه‍. ملخصا. ومثله في الحلية عن التحفة والمحيط وزاد ~~الفقهاء. # قوله: (وهو الأصح الأحوط) هذا ما ذهب إليه السيد أبو شجاع، وصححه ~~الحلواني، وفي النصاب: # وهذا استحسان وبه نأخذ، وهو الأحوط. وقيل ليسا بركن، وإليه ذهب ~~الأسبيجابي وقاضيخان، وإليه مال في البحر والبزازية والامداد. وقال في ~~الفتح: إنه الذي يقتضيه النظر، ولان المأمور به في الآية المسح ليس غير، ~~ويحمل قوله (ص): التيمم ضربتان إما على إرادة الضربة أعم من كونها على ~~الأرض أو على العوض مسحا، أو أنه خرج مخرج الغالب ا ه‍. وأقره في الحلية، ~~ورجحه في شرح الوهبانية، وقال العلامة ابن الكمال: والمراد بيان كفاية ~~الضربتين لا أنه لا بد منهما، كيف وقد ذكر في كتاب الصلاة: لو كنس دارا أو ~~هدم حائطا أو كال حنطة فأصحاب وجهه وذراعيه غبار لم يجزه ذلك عن التيمم حتى ~~يمر يده عليه ا ه‍: أي أو يحرك وجهه ويديه بنيته كما سيأتي عن الخلاصة. # وقال في النهر: المراد الضرب أما يقوم مقامه، وعليه مشى الشارح فيما ~~سيأتي، وتظهر ثمرة الخلاف كما في البحر فيما لو ضرب يديه فقبل أن يمسح ~~أحدث، وفيما إذا نوى بعد الضرب، وفيما إذا ألقت الريح الغبار على وجهه ~~ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه على الثاني دون الأول. قوله: ( لأجل إقامة ~~القربة) أي ms0366 لأجل عبادة مقصودة لا تصح بدون الطهارة كما سيأتي بيانه. قوله: ~~(فإنه لا يصلي به) لان التعليم يحصل بالقول فلا يتوقف على الطهارة. قوله: ~~(والاستيعاب) الذي يظهر لي أن الركن هو المسح لأنه حقيقة التيمم كما مر، ~~والاستيعاب شرط لأنه مكمل له، والشارح عكس ذلك، ثم رأيت التصريح في كلامهم ~~بما ذكرته. قوله: (وشرطه ستة) بل تسعة كما سيأتي. قوله: # (بثلاث أصابع فأكثر) معنى قوله في البحر: باليد أو بأكثرها، فلو مسح ~~بأصبعين لا يجوز، ولو كرر حتى استوعب، بخلاف مسح الرأس فإنه إذا مسحها ~~مرارا بأصبع أو إصبعين بماء جديد لكل حتى صار قدر ربع الرأس صح ا ه‍. إمداد ~~وبحر. # قلت: لكن في التاترخانية: ولو تمعك بالتراب بنية التيمم فأصاب التراب ~~وجهه ويديه أجزأه، لان المقصود قد حصل ا ه‍. فعلم أن اشتراط أكثر الأصابع ~~محله حيث مسح بيده. تأمل. قوله: # (والصعيد) كونه شرطا لا ينافي عدم تحقق الحقيقة الشرعية بدونه كما علم ~~مما قررناه سابقا، فافهم. # قوله: (وفقد الماء) أي ولو حكما ليشمل نحو المرض، فافهم. قوله: (وسننه ~~ثمانية) بل ثلاثة عشر كما سنذكره. قوله: (الضرب بباطن كفيه) أقول: ذكر في ~~الذخيرة أنه أشار محمد إلى ذلك ولم يصرح به، ثم قال في الذخيرة بعد أسطر: ~~والأصح أنه يضرب بباطنهما وظاهرهما على الأرض، وهذا يصير رواية أخرى غير ما ~~أشار إليه محمد ا ه‍. وقد اقتصر في الحلية على نقل عبارة الذخيرة ~~PageV01P248 # الأولى واقتصر الشمني على نقل الثانية فظن في البحر المخالفة في النقل عن ~~الذخيرة وكأنه لم يراجع الذخيرة، وبه يعلم أن الواو في قوله وظاهرهما على ~~حقيقتها لا بمعنى أو خلافا لما فهمه في البحر، ولقوله في النهر: إن الجواز ~~حاصل بأيهما كان، نعم الضرب بالباطن سنة ا ه‍. فإن صريح الذخيرة كون الضرب ~~بكل من الظاهر والباطن هو السنة في الأصح، وقد ظهر أن ما ذكره الشارح تبعا ~~للنهر خلاف الأصح، فتدبر. قوله: (وإقبالهما وإدبارهما) أي بعد وضعهما على ~~التراب نهر، وكذا يقال في ms0367 التفريج ط. قوله: (ونفضهما) أي مرة، وروي مرتين، ~~وليس باختلاف في المعنى، لان المقصود تناثر التراب إن حصل بمرة فيها وإلا ~~فبمرتين بدائع، ولذا قال في الهداية: # وينفضهما بقدر ما يتناثر التراب كي لا يصير مثله ا ه‍. بحر. قال الرملي: ~~فعلى هذا إذا لم يحصل بمرتين ينفض ثلاثا وهكذا ا ه‍. ويظهر من هذا أنه حيث ~~لا تراب أصلا لا يسن النفض. تأمل. # قوله: (وتفريج أصابعه) تعليلهم سنية التفريج بدخول الغبار أثناء أصابعه ~~يفيد أنه لو ضرب على حجر أملس لا يفرج إلا أن يقال: العلة تراعي في الجنس ا ~~ه‍. ح. قوله: (وتسمية) الظاهر أنها على صيغة ما ذكر في الوضوء والعطف ~~بالواو لا يفيد ترتيبا فلا يراد أن التسمية تكون عند الضرب ط. # قوله: (وترتيب) أي كما ذكره في القرآن ط. قوله: (وولاء) بكسر الواو: أي ~~مسح المتأخر عقب المتقدم بحيث لو كان الاستعمال بالماء لا يجف المتقدم ط. ~~قوله: (وزاد ابن وهبان الخ) فيه أن اشتراط النية يغني عنه لأنها لا تصح من ~~كافر، إلا أن يقال: صرح به وإن استلزمته النية للتوضيح ا ه‍. ح. وقد أسقط ~~ابن وهبان كون المسح بثلاثة أصابع وعددها ستة أيضا حيث قال: # وعذرك شرط ضربتان ونية والاسلام والمسح الصعيد المطهر وكأنه أراد بالشرط ~~ما لا بد منه حتى سمى الضربتين شرطا وإلا فهما ركن. قوله: (فزدته) هذا ~~يقتضي أنه زاد على الستة المتقدمة الاسلام، فصار المجموع سبعة مع أنه ترك ~~في البيت من الستة كونه بثلاثة أصابع فأكثر، وزاد الضرب والتعميم: أي ~~الاستيعاب فصارت ثمانية، وأطلق الشرط على الأخيرين بناء على ما قلناه آنفا ~~فافهم. قوله: (وغيرت شطر بيته الأول) بيته هو ما قدمناه، ولا يخفى أن ~~التغيير وقع في الشطرين. قوله: (والاسلام) بنقل حركة الهمزة إلى اللام ~~للوزن. قوله: (عذر) بإسقاط التنوين للضرورة. قوله: (سمي) بإشباع حركة ~~الميم. قوله: (وبطن) أي اضرب بباطن الكفين على الأرض، وقد علمت ما هو ~~الأصح. # تتمة: زاد في نور الايضاح في الشروط ms0368 شرطين آخرين: # الأول: انقطاع ما ينافيه من حيض أو نفاس أو حدث. # والثاني: زوال ما يمنع المسح على البشرة كشمع وشحم، لكن يغني عن الثاني ~~الاستيعاب كما لا يخفى. وزاد في المنية طلب الماء إذا غلب على ظنه أن هناك ~~ماء، وسيذكره المصنف بقوله ويطلبه غلوة إن ظن قربه. PageV01P249 # وزاد سيدي عبد الغني في السنن ثلاثة: # الأولى: التيامن كما في جامع الفتاوى والمجتبى. # الثانية: خصوص الضرب على الصعيد لموافقته للحديث. قال في الخانية: ذكر في ~~الأصل أنه يضع يديه على الصعيد، وفي بعض الروايات يضرب يديه على الصعيد، ~~وهذا أولى ليدخل التراب في أثناء الأصابع ا ه‍. # الثالثة: أن يكون المسح بالكيفية المخصوصة التي قدمناها عن البدائع. وفي ~~الفيض: ويخلل لحيته وأصابعه، ويحرك الخاتم والقرط كالوضوء والغسل ا ه‍. # قلت: لكن في الخانية: أن تخليل الأصابع لا بد منه ليتم الاستيعاب. وقال ~~في البحر: وكذا نزع الخاتم أو تحريكه ا ه‍. فبقي تخليل اللحية من السنن، ~~فصار المزيد أربعة، ويزاد خامسة، وهي كون الضرب بظاهر الكفين أيضا كما علمت ~~تصحيحه، ولم أر من ذكر السواك في السنن مع أنهم ذكروه في الوضوء والغسل، ~~فينبغي ذكره. تأمل. # فالحاصل أن ركن التيمم شيئان: الضرب أو ما يقوم قمامه، ومسح العضوين. # وشرطه تسعة: وهي الستة التي في بيت الشارح، وكون المسح بأكثر اليد، وزوال ~~ما ينافيه، وطلب الماء لو ظن قربه. # وسننه ثلاثة عشر: الثمانية التي نظمها، والخمسة التي ذكرناها آنفا، وقد ~~نظمت جميع ذلك فقلت: # ومسح وضرب ركنه العذر شرطه * وقصد وإسلام صعيد مطهر وتطلاب ماء ظن تعميم ~~مسحه * بأكثر كف فقدها الحيض يذكر وسن خصوص الضرب نفض تيامن * وكيفية المسح ~~التي فيه تؤثر وسم ورتب وال بطن وظهرن * وخلل وفرج فيه أقبل وتدبر قوله: ~~(من عجز) العجز على نوعين: عجز من حيث الصورة والمعنى، وعجز من حيث المعنى ~~فقط، فأشار إلى الأول بقوله: لبعده وإلى الثاني بقوله: أو لمرض أفاده في ~~البحر. # وفيه عن المحيط: المسافر يطأ جاريته وإن علم أنه ms0369 لا يجد الماء، لان ~~التراب شرع طهورا حال عدم الماء، ولا تكره الجنابة حال وجوده فكذا حالة ~~عدمه ا ه‍. قوله: (مبتدأ) المبتدأ لفظ من فقط، لكن لما كان الصلة والموصول ~~كالشئ الواحد تسمح في إطلاق المبتدأ عليهما ط. قوله: (المطلق) قيد به لان ~~غيره كالعدم. قوله (الكافي لطهارته) أي من الخبث والحدث الأصغر أو الأكبر، ~~فلو وجد ماء يكفي لإزالة الحد ث أو غسل النجاسة المانعة غسلها وتيمم عند ~~عامة العلماء، وإن عكس وصلى في النجس أجزأه وأساء. خانية. ولو تيمم أولا ثم ~~غسلها يعيد التيمم لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء. محيط، ونظر فيه في البحر ~~بما سنذكره مع جوابه. وفي القهستاني: إذا كان للجنب ماء يكفي لبعض أعضائه ~~أو للوضوء تيمم ولم يجب عليه صرفه إليه، إلا إذا تيمم للجنابة ثم أحدث فإنه ~~يجب عليه الوضوء لأنه قدر على ماء كاف، ولا يجب عليه التيمم لأنه بالتيمم ~~خرج عن الجنابة إلى أن يجد ماء كافيا للغسل، كذا في شرح الطحاوي وغيره ا ~~ه‍. قوله: (لصلاة) متعلق بقوله لطهارته أو باستعمال، واحترز بها عن النوم ~~ورد السلام ونحوه مما يأتي فإنه لا يشترط له العجز. قوله: ( PageV01P250 # تفوت إلى خلف) كالصلوات الخمس فإن خلفها قضاؤها. وكالجمعة فإن خلفها ~~الظهر، واحترز به عما لا يفوت إلى خلف كصلاة الجنازة والعيد والكسوف والسنة ~~والرواتب فلا يشترط لها العجز كما سيأتي. قوله: (لبعده) الضمير يرجع إلى من ~~ط، وقيد بالبعد لأنه عند عدمه لا يتيمم وإن خاف خروج الوقت في صلاة لها خلف ~~خلافا لزفر، وسيذكر الشارح أن الأحوط أن يتيمم ويصلي ثم يعيد. # ويتفرع على هذا الاختلاف ما لو ازدحم جمع على بئر لا يمكن الاستقاء منها ~~إلا بالمناوبة، أو كانوا عراة ليس معهم إلا ثوب يتناوبونه، وعلم أن النوبة ~~لا تصل إليه إلا بعد الوقت فإنه لا يتيمم ولا يصلي عاريا بل يصبر عندنا، ~~وكذا لو اجتمعوا في مكان ضيق ليس فيه إلا موضع يسع أن يصلي قائما فقط يصبر ms0370 ~~ويصلي قائما بعد الوقت، كعاجز عن القيام والوضوء في الوقت ويغلب على ظنه ~~القدرة بعده، وكذا من معه ثوب نجس وماء يلزمه غسل الثوب وإن خرج الوقت. بحر ~~ملخصا عن التوشيح. قوله: (ولو مقيما) لان الشرط هو العدم فإنما تحقق جاز ~~التيمم، نص عليه في الاسرار. # بحر. قوله: (ميلا) هو المختار في المقدار. هداية، وهو أقرب الأقوال. ~~بدائع. والمعتبر غلبة الظن في تقديره إمداد وغيره. والميل في كلام العرب ~~منتهى مد البصر: وقيل للاعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت كذلك، ~~كما في الصحاح والمغرب، والمراد هنا ثلث الفرسخ، والفرسخ ربع البريد (1). ~~قوله: (أربعة آلا ف ذراع) كذا في الزيلعي والنهر والجوهرة. وقال في الحلية: ~~إنه المشهور كما نقل غير واحد، منهم السروجي في غايته ا ه‍. وفي شرح العيني ~~ومسكين والبحر عن الينابيع أنه أربعة آلاف خطوة. قال الرملي: والأول هو ~~المعول عليه، وما في الشرنبلالية من التوفيق بينهما بأن يراد بالذراع ما ~~فيه أصبع قائمة عند كل قبضة فيبلغ ذراعا ونصفا بذراع العامة ا ه‍. فيه نظر، ~~لضبطهم الذراع بما ذكره الشارح. قوله: (وهو) أي الذراع بعدد حروف لا إله ~~إلا الله المرسومة. قوله: (ظهر لبطن) أي يلصق ظهر كل شعيرة لبطن الأخرى. ~~وفي بعض النسخ ظهرا بالنصب على الحال موافقا لما في كثير من الكتب: أي ~~ملصقا. قوله: (يشتد) أي يريد في ذاته، وقوله: أو يمتد أي يطول زمنه، وكذا ~~لو كان صحيحا خاف حدوث مرض كما في القهستاني، وهو معلوم من قول المصنف أو ~~برد. قوله: (بغلبة ظن) أي عن أمارة أو تجربة. شرح المنية. # قوله: (أو قول حاذق مسلم) أي إخبار طبيب حاذق مسلم غير ظاهر الفسق، وقيل ~~عدالته شرط. # شرح المنية. قوله: (ولو بتحرك) متعلق بيشتد ا ه‍. ح، ولا مانع من تعلقه ~~بيمتد أيضا، لان التحرك يكون سببا في الامتداد أيضا ط. وفي البحر: ولا فرق ~~عندنا بين أن يشتد بالتحرك كالمبطون أو # PageV01P251 # بالاستعمال كالجدري. قوله: (أو لم يجد) أي أو كان ms0371 لا يخاف الاشتداد ولا ~~الامتداد، لكنه لا يقدر بنفسه ولم يجد من يوضئه. قوله: (كما في البحر) حاصل ~~ما فيه أنه إن وجد خادما: أي من تلزمه طاعته كعبده وولده وأجيره لا يتيمم ~~اتفاقا، وإن وجد غيره ممن لو استعان به أعانه ولو زوجته، فظاهر المذهب أنه ~~لا يتيمم أيضا بلا خلاف. وقيل على قول الإمام يتيمم، وعلى قولهما لا، ~~كالخلاف في مريض لا يقدر على الاستقبال أو التحول من الفراش النجس ووجد من ~~يوجهه أو يحوله، لان عنده لا يعتبر المكلف قادرا بقدرة الغير. والفرق على ~~ظاهر المذهب أن المريض يخاف عليه زيادة الوجع في قيامه لا في الوضوء ا ه‍. # أقول: حاصل الفرق أن زيادة المرض حاصلة بالأولى لا بالثاني، لان فرض ~~المسألة أنه لا يخاف الاشتداد ولا الامتداد، فلم يكن عاجزا حقيقة فيلزمه ~~الاستعانة على وضوئه، ولا يجوز له التيمم، بخلاف الأول لأنه عاجز حقيقة فلا ~~تلزمه الاستعانة، وفيه نظر، فإنه في الثاني وإن لم يخف الزيادة لكنه لا ~~يقدر بنفسه فهو عاجز حقيقة أيضا، وليس المبيح للتيمم هو خصوص زيادة المرض ~~(1). تأمل. وفي البحر: وظاهر ما في التجنيس أنه لو له مال يستأجر به أجيرا ~~لا يتيمم قل الاجر أو كثر. وفي المبتغى خلافه، والظاهر عدم الجواز ولو ~~قليلا ا ه‍، والمراد بالقليل أجرة المثل كما بحثه في النهر والحلية، وبه ~~جزم الشارح. قوله: (وفيه) أي البحر حيث قال: لما كان على السيد تعاهد العبد ~~في مرضه كان على عبده أن يتعاهده في مرضه، والزوجة لما لم يكن عليه أن ~~يتعاهدها فمرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض، فلا يعد ~~قادرا بفعلها ا ه‍. # لكن قدمنا أن ظاهر المذهب أنه لا يجوز له التيمم إن كان لو استعان ~~بالزوجة تعينه وإن لم يكن ذلك واجبا عليها. قوله: (توضئ) بالتاء الفوقية في ~~أوله، وفي آخره همزة قبلها ياء ممدودة مصدر وضأ بالتشديد مثل فرح تفريحا. ~~قوله: (يجب) أي يجب عليه أن يوضئ مملوكه، وكذا ms0372 عكسه وهو ظاهر. # قوله: (يهلك الجنب أو يمرضه) قيد بالجنب، لان المحدث لا يجوز له التيمم ~~للبرد في الصحيح خلافا لبعض المشايخ، كما في الخانية والخلاصة وغيرهما. وفي ~~المصفى أنه بالاجماع على الأصح، قال في الفتح: وكأنه لعدم تحقق ذلك في ~~الوضوء عادة ا ه‍. # واستشكله الرملي بما صححه في الفتح في مسألة المسح على الخف من أنه لو ~~خاف سقوط رجله من البرد بعد مضي مدته يجوز له التيمم. قال: وليس هذا إلا ~~تيمم المحدث لخوفه على عضوه، فيتجه ما في الاسرار من اختيار قول بعض ~~المشايخ. # أقول: المختار في مسألة الخف هو المسح لا التيمم كما سيأتي في محله إن ~~شاء الله تعالى، نعم مفاد التعليل بعدم تحقق الضرر في الوضوء عادة أنه لو ~~تحقق جاز فيه أيضا اتفاقا، ولذا مشى عليه في الامداد لان الحرج مدفوع ~~بالنص، وهو ظاهر إطلاق المتون. قوله: (ولو في المصر) أي خلافا لهما. # PageV01P252 # قوله: (ولا ما يدفئه) أي من ثوب يلبسه أو مكان يأويه. قال في البحر: فصار ~~الأصل أنه متى قدر على الاغتسال بوجه من الوجوه لا يباح له التيمم إجماعا. ~~قوله: (وما قيل الخ) أي قال بعضهم: إن الخلاف مبني على أن أجر الحمام في ~~زمان الإمام كان يؤخذ قبل الدخول أما في زمانهما فإنه يؤخذ بعده، فإذا عجز ~~عن الأجرة دخل ثم يتعلل بالعسرة وبعد الاعطاء. قوله: (فمما لم يأذن به ~~الشرع) فإن الحمامي لو علم حاله لا يرضى بدخوله. ففيه تغرير وهو غير جائز. ~~قال في البحر تبعا للحلية: ومن ادعى إباحته فضلا عن تعينه فعليه البيان. ~~قوله: (نعم الخ) عزاه في البحر إلى الحلية وأقره. قوله: (على نفسه) متعلق ~~بخوف ط. قوله: (ولو من فاسق) بأن كان عند الماء وخافت المرأة منه على ~~نفسها. # بحر. والأمرد في حكمها كما لا يخفى. قوله: (وحبس غريم) بأن كان صاحب ~~الدين عند الماء وخاف المديون المفلس من الحبس. بحر. ومفهومه أنه لو لم يكن ~~معسرا لا يجوز لأنه ظالم بالمطل. ms0373 قوله: # (أو ماله) عطف على نفسه ح، ولم أر من قدر المال بمقدار، وسنذكر عن ~~التاترخانية ما يفيد تقديره بدرهم، كما يجوز له قطع الصلاة. قوله: (ولو ~~أمانة) عد الأمانة ماله باعتبار وضع اليد عليها ط. # قوله: (ثم إن نشأ الخوف الخ) اعلم أن المانع من الوضوء إن كان من قبل ~~العباد: كأسير منعه الكفار من الوضوء، ومحبوس في السجن، ومن قيل له إن ~~توضأت قتلتك جاز له التيمم ويعيد الصلاة إذا زال المانع، كذا في الدرر ~~والوقاية: أي وأما إذا كان من قبل الله تعالى كالمرض فلا يعيد. # ووقع في الخلاصة وغيرها: أسير منعه العدو من الوضوء والصلاة يتيمم ويصلي ~~بالايماء ثم يعيد، فقيد بالايماء لأنه منع من الصلاة أيضا. فلو منع من ~~الوضوء فقط صلى بركوع وسجود كما هو ظاهر الدرر. أفاده نوح أفندي. # ثم اعلم أنه اختلف في الخوف من العدو: هل هو من الله تعالى فلا إعادة، أو ~~من العبد فتجب؟ ذهب في المعراج إلى الأول، وفي النهاية إلى الثاني، ووفق في ~~البحر بحمل الثاني على ما إذا حصل وعيد من العبد نشأ منه الخوف فكان من قبل ~~العباد، وحمل الأول على ما إذا لم يحصل ذلك أصلا بل حصل خوف مكان من قبل ~~الله تعالى لتجرده عن مباشرة السبب وإن كان الكل منه تعالى خلقا وإرادة. ~~قال: ثم رأيت في الحلية صرح بما فهمته، وأقره في النهر وغيره، وهذا ما أشار ~~إليه الشارح رحمه الله. وقدم الشارح في الغسل أن المرأة بين رجال تتيمم، ~~وقدمنا أن الرجل كذلك، وأن الظاهر أنه لا إعادة عليه ولا عليها، لان المانع ~~شرعي وهو كشف العورة عند من لا يحل له رؤيتها، والمانع منه الحياء وخوف ~~الله تعالى وهما من الله تعالى لا من قبل العباد. # فرع: في البحر عن المبتغى بالغين المعجمة: أجير لا يجد الماء إلا في نصف ~~ميل لا يعذر في التيمم، وإن لم يأذن له المستأجر تيمم وأعاد، ولو صلى صلاة ~~أخرى وهو يذكر هذه ms0374 تفسد. قوله: (أو عطش) معطوف على عدو: أي لأنه مشغول ~~بحاجته، والمشغول بالحاجة كالمعدوم. بحر. قوله: # (ولو لكلبه) قيده في البحر والنهر بكلب الماشية والصيد، ومفاده أنه لو لم ~~يكن كذلك لا يعطي هذا الحكم. والظاهر أن كلب الحراسة للمنزل مثلهما ط قوله: ~~(أو رفيق القافلة) سواء كان رفيقه PageV01P253 # المخالط له أو آخر من أهل القافلة. بحر، وعطش دابة رفيقه كعطش دابته، ~~نوح. قوله: (حالا أو مآلا) ظرف لعطش أو له ولرفيق على التنازع كما قال ح: ~~أي الرفيق في الحال أو من سيحدث له. قال سيدي عبد الغني: فمن عنده ماء كثير ~~في طريق الحاج أو غيره وفي الركب من يحتاج إليه من الفقراء يجوز له التيمم، ~~بل ربما يقال: إذا تحقق احتياجهم يجب بذله إليهم لاحياء مهجهم. قوله: (وكذا ~~العجين) فلو احتاج إليه لاتخاذ المرقة لا يتيمم، لان حاجة الطبخ دون حاجة ~~العطش. بحر. قوله: (أو إزالة نجس) أي أكثر من قدر الدرهم كما قدمناه. وفي ~~الفيض: لو ماله ما يغسل بعض النجاسة لا يلزمه ا ه‍. # قلت: وينبغي تقييده بما إذا لم تبلغ أقل من قدر الدرهم، فإذا كان في طرفي ~~ثوبه نجاسة وكان إذا أحد الطرفين بقي ما في الطرف الآخر أقل من قدر الدرهم ~~يلزمه، فافهم. قوله: (كما سيجئ) أي. قوله: (بعدم الاناء) متعلق بتعذر ط. ~~قوله: (للمضطر أخذه) أي إذا امتنع صاحب الماء من دفعه، وهو غير محتاج إليه ~~للعطش، وهناك مضطر إليه للعطش كان له أخذه منه قهرا وله أن يقاتله. سراج. # قلت: وينبغي تقييده بما إذا امتنع من دفعه مجانا أو بالثمن، وللمضطر ~~ثمنه، وسيأتي في فصل الشرب أن له أن يقاتله بالسلاح. قال الشارح هناك تبعا ~~للمنح والزيلعي: هذا في غير المحرز بالأواني، وإلا قاتله بغير سلاح إذا كان ~~فيه فضل عن حاجته لملكه له بالاحراز، فصار نظير الطعام. # وقيل في البئر ونحوها: الأولى أن يقاتله بغير صلاح لأنه ارتكب معصية، ~~فكان كالتعزير كما في الكافي ا ه‍. قوله: (فإن قتل) ms0375 بالبناء للمجهول. قوله: ~~(فهدر) أي لا قصاص فيه ولا دية ولا كفارة. # سراج. وينبغي أن يضمن المضطر قيمة الماء. شرنبلالية. قوله: (بقود) أي ~~بقصاص إن كان القتل عمدا كأن قتله بمحدد. قوله: (أو دية) أي إن كان شبه عمد ~~أو خطأ أو جرى مجرى الخطأ، والدية على العاقلة وعلى القاتل الكفارة. أفاده ~~في البحر ط. قال في السراج: وإن كان صاحب الماء محتاجا إليه للعطش فهو أولى ~~به من غيره، فإن احتاج إليه الأجنبي للوضوء لم يلزمه بذله، ولا يجوز ~~للأجنبي أخذه منه قهرا. قوله: (طاهرة) أما النجسة فكالعدم. قوله: (ولو ~~شاشا) أي ونحوه مما يمكن إدلاؤه واستخراج الماء به قليلا وعصره. قوله: (وإن ~~نقص الماء، إلى قوله تيمم) نقله في التوشيح عن كتب الشافعية، ثم قال: وهذا ~~كله موافق لقواعدنا، وأقره في البحر، وكذا أقره في النهر وغيره، وهو ظاهر، ~~ولكن رأيت في التاترخانية ما يخالفه حيث قال: قال القاضي الامام فخر الدين: ~~إن نقصت قيمة المنديل قدر درهم تيمم وليس عليه أن يرسله، ولو أقل فلا، كما ~~لو رأى المصلي من يسرق ماله، فإن كان قدر درهم يقطع الصلاة وإلا فلا، كذا ~~هنا ا ه‍. # وأنت خبير بأن ما ذكره الشافعية أقرب إلى القواعد، لأنه لو وجد الماء ~~يباع يلزمه شراؤه بثمن المثل ولو كانت قيمته أكثر من درهم، ولكن الرجوع إلى ~~المنقول في المذهب بعد الظفر به أولى، ولعل وجه الفرق أن الشراء وإن كثر ~~ثمنه لا يسمى إتلافا لأنه مبادلة بعوض، بخلاف إتلاف المنديل ونحوه بالادلاء ~~أو بالشق فإنه إتلاف بلا عوض، وهو منهي شرعا. # وإذا جاز قطع الصلاة بعد الشروع فيها لأجل درهم علم أن الدرهم قدر معتبر ~~له خطر فلا PageV01P254 # يجوز إتلافه فيما له عند مندوحة، لأنه عادم للماء شرعا فيتيمم. # وإذا جاز له التيمم فيما إذا كان نقصان القيمة أكثر من قيمة الماء وجعل ~~عادما للماء مراعاة لحقه يجعل عادما للماء هنا أيضا مراعاة لحقه وحق الشرع ~~في الامتناع عن الاتلاف المنهي عنه، ms0376 هذا ما ظهر لفهمي السقيم، والله ~~العليم. قوله: (أو شقه) أي إذا كان لا يصل إلى الماء بدونه. قوله: (قدر ~~قيمة الماء) أي وآلة الاستقاء كما ذكره في البحر في صورة الشق، والظاهر أن ~~صورة الادلاء كذلك. تأمل. # قوله: (بأجر) أي أجر المثل فيلزمه ولم يجز التيمم، وإلا جاز بلا إعادة. ~~بحر عن التوشيح. قوله: # (كلها) أي كل واحد منها. قوله: (حتى لو تيمم الخ) أشار بالتفريع المذكور ~~إلى أن كل عذر منها إنما يسمى عذرا ما دام موجودا، فلو زال بطل حكمه وإن ~~وجد بعده عذر آخر لما سيأتي أنه ينقضه زوال ما أباحه، فافهم. قوله: (ثم مرض ~~الخ) صادق بثلاث صور: أن يكون وجد الماء قبل المرض أو بعده، أو بقي عادما ~~له، ولا شبهة أنه في الأولى يبطل التيمم، وأما الثالثة فالظاهر أنه لا يبطل ~~لعدم زوال ما أباحه، ولان اختلاف السبب لا يظهر إلا إذا زال الأول. والظاهر ~~أن المراد الثانية فقط، فإذا تيمم لفقد الماء ثم مرض ثم وجد الماء بعده لا ~~يصلي بالتيمم السابق لأنه كان لفقد الماء، والآن هو واجد له فبطل تيممه ~~لزوال ما أباحه وإن كان له مبيح آخر في الحال، ونظيره ما ذكره في البحر في ~~النواقض بقوله: فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء ثم فقد الماء ثم ~~زال المرض أو البرد ينتقض لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء ~~موجودا ا ه‍. ومثله في النهر. # أقول: لكن يشكل عليه ما في البدائع: لو مر المتيمم على ماء لا يستطيع ~~النزول إليه لخوف عدو أو سبع لا ينتقض تيممه، كذا ذكره محمد بن مقاتل ~~الرازي، وقال: هذا قياس قول أصحابنا، لأنه غير واجد للماء معنى، فكان ملحقا ~~بالعدم ا ه‍. ومثله في المنية، إذ لا يخفى أن خوف العدو سبب آخر غير الذي ~~أباح التيمم أولا، فإن الظاهر في فرض المسألة أنه تيمم أولا لفقد الماء، ~~اللهم إلا أن يجاب بأن السبب الأول هنا باق، وفيه بحث ms0377 (1)، فليتأمل. قوله: ~~(لان اختلاف أسباب الرخصة الخ) الرخصة هنا التيمم، وأسبابها ما تقدم من ~~الاعذار المذكورة، وسنحقق هذه القاعدة في باب الايلاء. قوله: (جامع ~~الفصولين) هو كتاب معتبر لابن قاضي سماوة، جمع فيه بين فصول العمادي وفصول ~~الاستروشني، وقد ذكر هذه المسألة فيه في الفصل الرابع والثلاثين في أحكام ~~المرضى. قوله: (مستوعبا) أي يتيمم تيمما مستوعبا فهو صفة لمصدر محذوف، وهو ~~أولى من جعله حالا فيفيد أنه ركن، وعلى الحالية يصير شرطا خارجا عن ~~الماهية، لان الأحوال شروط على ما عرف. أفاده في البحر. قوله: (حتى لو ترك ~~شعرة) قال في الفتح: يمسح من وجهه ظاهر البشرة والشعر على الصحيح ا ه‍. ~~وكذا العذار، والناس عنه غافلون. مجتبى. وما تحت الحاجبين فوق العينين. ~~محيط، كذا في البحر. قوله: (أو وترة منخره) هي التي بين المنخرين. ابن ~~كمال. لكن في # PageV01P255 # القاموس: الوترة محركة: حرف المنخر، والوتيرة: حجاب ما بين المنخرين. ~~قوله: (ويديه) عطف بالواو دون ثم، إشارة إلى أن الترتيب فيه ليس بشرط ~~كأصله. بحر. والحكم في اليد الزائدة كالوضوء ط. قوله: فينتزع الخاتم الخ) ~~قال في الخانية ولو لم يحرك الخاتم، إن كان ضيقا، وكذا المرأة السوار لم ~~يجز ا ه‍. ومثله في الولوالجية. ووجهه أن التحريك مسح لما تحته، إذ الشرط ~~المسح لا وصول التراب، فافهم، لكن التقييد بالضيق يفهم أنه لو كان واسعا لا ~~يلزم تحريكه. # والظاهر أنه يقال فيه ما سنذكره في التخليل. قوله: (به يفتى) أي بلزوم ~~الاستيعاب كما في شرح الوقاية، وهو الصحيح. خانية وغيرها، وهو ظاهر الرواية ~~زيلعي، ومقابله ما روي أن الأكثر كالكل. # قوله: (فيمسحه) أي المرفق المفهوم من المرفقين ط. قوله: (الأقطع) أي من ~~المرفق إن بقي شئ منه ولو رأس العضد، لان المرفق مجموع رأسي العظمين. ~~رحمتي. فلو كان القطع فوق المرفقين لا يجب اتفاقا ط. قوله: (بضربتين) متعلق ~~بتيمم أو بمستوعبا. أفاده في النهر. وإنما آثر عبارة الضرب على عبارة الوضع ~~لكونها مأثورة، وإلا فهي ليست بضربة لازب، فإن محمدا ms0378 قد نبه في بعض روايات ~~الأصول على أن الوضع كاف، والمراد بيان كفاية الضربتين لا أنه لا بد من ~~التيمم منهما. ابن كمال وقدمناه، تمام عبارته: ونبه على أن فائدة العدد أنه ~~لا يحتاج إلى ضربة ثالثة كما يأتي. قوله: (ولو من غيره) فلو أمر غيره بأن ~~ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر. بحر. قال ط: ظاهره أنه يكفي من الغير ~~ضربتان، وهو خلاف ما يأتي عن القهستاني. قوله: (أو ما يقوم مقامهما) أي ~~خلافا لأبي شجاع، وقدمنا الكلام عليه مع ثمرة الخلاف. قوله: (لما في ~~الخلاصة) عبارتها كما في البحر: ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية التيمم ~~يجوز، ولو انهدم الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز، والشرط ~~وجود الفعل منه ا ه‍: أي الشرط في هذه الصورة وجود الفعل منه وهو المسح أو ~~التحريك وقد وجد، فهو دليل على أن الضرب غير لازم كما مر، وفعل غيره بأمره ~~قائم مقام فعله فهو منه في المعنى، فافهم. قوله: (طهرت لعادتها) اعلم أنه ~~قال في الظهيرية: وكما يجوز التيمم للجنب لصلاة الجنب والعيد كذلك يجوز ~~للحائض إذا طهرت من الحيض إذا كان أيام حيضها عشرا، وإن كان أقل فلا ا ه‍. # وقال في البحر: والذي يظهر أن هذا التفصيل غير صحيح، بدليل ما اتفقوا ~~عليه من أنه إذا انقطع لأقل من عشرة فتيممت لعدم الماء وصلت جاز للزوج ~~وطؤها الخ. # وأجاب في النهر بحمل ما في الظهيرية على ما إذا انقطع لأقل من عادتها، ~~لما سيأتي في الحيض من أنه حينئذ لا يحل قربانها وإن اغتسلت فضلا عن التيمم ~~ا ه‍. # أقول: لا يخفى أن قول الظهيرية إذا كان أيام حيضها عشرا ظاهر في أن ذلك ~~عادتها، فهذا الحمل بعيد، ثم ظهر لي بتوفيق الله تعالى أن كلام الظهيرية ~~صحيح لا إشكال فيه. # وبيان ذلك أن التيمم لخوف فوت صلاة الجنازة أو العيد يصح مع وجود الماء ~~لأنها تفوت لا إلى خلف كما يأتي وهذا في المحدث ظاهر، ms0379 وكذا في الجنب. ~~PageV01P256 # وأما الحائض فإذا طهرت لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض ولم يبق معها سوى ~~الجنابة فهي كالجنب. وأما إذا انقطع دمها لدون العشرة فلا تخرج من الحيض ما ~~لم يحكم عليها بأحكام الطاهرات، بأن تصير الصلاة دينا في ذمتها أو تغتسل أو ~~تتيمم بشرطه كما سيأتي في بابه، وقولهم: # أو تتيمم بشرطه، أرادوا به التيمم الكامل المبيح لصلاة الفرائض، وهو ما ~~يكون عند العجز عن استعمال الماء. # وأما التيمم لصلاة جنازة أو عيد خيف فوتها فغير كامل، لأنه يكون مع حضور ~~الماء ولهذا لا تصح صلاة الفرض به ولا صلاة جنازة حضرت بعده، فعلمنا بذلك ~~أنها لو تيممت لذلك لم تخرج من الحيض، لان ذلك التيمم غير كامل. ولا يصح ~~ذلك التيمم لقيام المنافي بعد وهو الحيض وعدم وجود شرطه وهو فقد الماء، نعم ~~لو تيممت لذلك مع فقد الماء حكم عليها بالطهارة وجازت صلاتها به من الفرائض ~~وغيرها لأنه تيمم كامل، ومراد الظهيرية التيمم الناقص، وهو ما يكون مع وجود ~~الماء، فالتفصيل الذي ذكره في الحائض صحيح لا غبار عليه، كأنه في البحر ظن ~~أن مراده التيمم الكامل وليس كذلك كما لا يخفى. # بقي الكلام في عبارة الشارح فقوله: طهرت لعادتها في غير محله لان قول ~~المصنف ولو جنبا أو حائضا مفروض في التيمم الكامل الذي يكون عند فقد الماء، ~~والحائض يصح تيممها عند فقد الماء إذا طهرت لتمام العشرة أو لدونها، ويجب ~~عليها أن تغتسل أو تتيمم عند فقد الماء، سواء انقطع لتمام عادتها أو لدون ~~عادتها كما سيأتي في بابه، ويأتي فيه أنه إذا انقطع لتمام العادة يحل ~~لزوجها قربانها كما لو انقطع لتمام العشرة، وإن لدون عادتها لا يحل له ~~قربانها، فالتقييد بالعادة في كلام الشارح إنما يفيد بالنظر إلى القربان ~~فقط، فكان الواجب إسقاطه لابهامه أنه لو كان لدون العادة لا يصح تيممها مع ~~أنه يجب عليها إذا فقدت الماء لوجود الصلاة عليها كما علمت. والذي أوقعه ~~عبارة النهر المبنية على ما ms0380 فهمه صاحب النهر من كلام الظهيرية، فافهم. ~~قوله: (بمطهر) متعلق بتيمم، ويجوز أن يتعلق بمستوعبا، وجعله العيني صفة ~~لضربتين فهو متعلق بمحذوف: أي ملتصقتين بمطر. نهر. # قلت: والأخير أولى، لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بمتعلق واحد، إلا ~~أن نجعل الباء في بضربتين للتعدية وفي بمطهر للملابسة أو بالعكس. تأمل. ~~وتعبيره بمطهر أولى من تعبيرهم بطاهر، لاخراج الأرض المتنجسة إذا جفت كما ~~قدمه الشارح. # وأما إذا تيمم جماعة من محل واحد فيجوز كما سيأتي في الفروع لأنه لو يصر ~~مستعملا، إذ التيمم إنما يتأدى بما التزق بيده لا بمفضل، كالماء الفاضل في ~~الاناء بعد وضوء الأول، وإذا كان على حجر أملى فيجوز بالأولى. نهر. قوله: ~~(من جنس الأرض) الفارق بين جنس الأرض وغيره أن كل ما يحترق بالنار فيصير ~~رمادا كالشجر والحشيش أو ينطبع ويلين كالحديد والصفر والذهب والزجاج ~~ونحوها، فليس من جنس الأرض. ابن كمال عن التحفة. قوله: (نقع) بفتح فسكون ~~كما قال تعالى: * (فأثرن به نقعا) * (العاديات: 4). قوله: (لم يحتج الخ) أي ~~بل يخلل من غير ضربه، وليس PageV01P257 # المراد أنه لا يخلل أصلا لان الاستيعاب من تمام الحقيقة. قال الزيلعي: ~~ويجب تخليل الأصابع إن لم يدخل بينها غبار. وفي الهندية: والصحيح أنه لا ~~يمسح الكف وضربها يكفي. أفاد ط. # أقول: والظاهر أن ما تحت الخاتم الواسع إن أصابه الغبار لا يلزم تحريكه ~~وإلا لزم كالتخليل المذكور. قوله: (وعن محمد يحتاج إليها) لان عنده لا يجوز ~~التيمم بلا غبار، فحيث لم يدخل بين الأصابع لا بد منها على قوله. قوله: ~~(وهو (1)) أي الغير. قوله: (يضرب ثلاثا) أي لكل واحد من الأعضاء ضربة، وهذا ~~نقله القهستاني عن العماني وهو كتاب غريب، والمشهور في الكتب المتداولة ~~الاطلاق، وهو الموافق للحديث الشريف التيمم ضربتان إلا أن يكون المراد إذا ~~مسح يد المريض بكلتا يديه، فحينئذ لا شبهة في أنه يحتاج إلى ضربة ثالثة ~~يمسح بها يده الأخرى. قوله: (وبه مطلقا) أي ويتيمم بالنقع مطلقا خلافا لأبي ~~يوسف، فعنده لا يتيمم به ms0381 إلا عند العجز. بحر. ولا يجوز عنده إلا التراب ~~والرمل. نهر. وما في الحاوي القدسي من أنه هو المختار غريب مخالف لما ~~اعتمده أصحاب المتون. رملي. قوله: (فلا يجوز بلؤلؤ الخ) تفريع على قوله: من ~~جنس الأرض. # قوله: (لتولده من حيوان البحر) قال الشيخ داود الطبيب في تذكرته: أصله ~~دود يخرج في نيسان فاتحا فمه للمطر حتى إذ سقط فيه انطبق وغاص حتى يبلغ ~~آخره. قوله: (ولا بمرجان الخ) كذا قال في الفتح، وجزم في البحر والنهر بأنه ~~سهو، وأن الصواب الجواز به كما في عامة الكتب. # وقال المصنف في منحه: أقول: الظاهر أنه ليس بسهو، لأنه إنما منع جواز ~~التيمم به، لما قام عنده من أنه ينعقد من الماء كاللؤلؤ، فإن كان الامر ~~كذلك فلا خلاف في منع الجواز، والقائل بالجواز إنما قال به لما قام عنده من ~~أنه من جملة أجزاء الأرض، فإن كان كذلك فلا كلام في الجواز. # والذي دل عليه كلام أهل الخبرة بالجواهر أن له شبهين: شبها بالنبات، ~~وشبها بالمعادن، وبه أفصح ابن الجوزي فقال: إنه متوسط بين عالمي النبات ~~والجماد، فيشبه الجماد بتحجره، ويشبه النبات بكونه أشجارا نابتة في قعر ~~البحر ذوات عروق وأغصان خضر متشعبة قائمة اه‍. # أقول: وحاصله الميل إلى ما قاله في الفتح لعدم تحقق كونه من أجزاء الأرض. ~~ومال محشيه الرملي إلى ما في عامة الكتب من الجواز، وكان وجهه أن كونه ~~أشجارا في قعر البحر لا ينافي كونه من أجزاء الأرض، لان الأشجار التي لا ~~يجوز التيمم عليها هي التي تترمد بالنار، وهذا حجر كباقي الأحجار يخرج في ~~البحر على صورة الأشجار، فلهذا جزموا في عامة الكتب بالجواز فيتعين المصير ~~إليه. # وأما ما في الفتح فينبغي حمله على معنى آخر، وهو ما قاله في القاموس من ~~أن المرجان صغار اللؤلؤ، ثم رأيته منقولا عن العلامة المقدسي فقال: مراده ~~صغار اللؤلؤ كما فسر به في الآية في سورة الرحمن، وهو غير ما أرادوه في ~~عامة الكتب ا ه‍. وبه ظهر ms0382 أن قول الشارح لشبهه للنبات الخ في غير محله، بل ~~العلة على ما حررناه: تولده من حيوان البحر، وأما ما يخرج في قعر البحر # PageV01P258 # فيجوز وإن أشبه النبات، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (ولا بمنطبع) هو ما ~~يقطع ويلين كالحديد. # منح. قوله: (وزجاج) أي المتخذ من الرمل وغيره. بحر. قوله: (ومترمد) أي ما ~~يحترق بالنار فيصير رمادا. بحر. قوله: (إلا رماد الحجر) كجص وكلس. قوله: ~~(كحجر) تنظير لا تمثيل قوله: (أو مغسول) مبالغة في عدم اشتراط التراب. ~~قوله: (غير مدهونة أو مدهونة بصبغ هو من جنس الأرض كما يستفاد من البحر ~~كالمدهونة بالطفل والمغرة ط. قوله: (غير مغلوب بماء) أما إذا صار مغلوبا ~~بالماء فلا يجوز التيمم به. بحر، بل يتوضأ به حيث كان رقيقا سيالا يجري على ~~العضو. رملي. # وسيذكر أن المساوي كالمغلوب. قوله: (لكن لا ينبغي الخ) هذا ما حرره ~~الرملي وصاحب النهر من عبارة الولوالجية، خلافا لما فهمه منها في البحر من ~~عدم الجواز قبل خوف خروج الوقت، وظاهره أنه أراد به عدم الصحة. # وحاصل ما في الولوالجية أنه إذا لم يجد إلا الطين لطخ ثوبه منه فإذا جف ~~تيمم به، وإن ذهب الوقت قبل أن يجف لا يتيمم به عند أبي يوسف، لان عنده لا ~~يجوز إلا بالتراب أو الرمل. وعند أبي حنيفة: إن خاف ذهاب الوقت تيمم به لان ~~التيمم بالطين عنده جائز، وإلا فلا، كي لا يتلطخ بوجهه فيصير مثله ا ه‍. ~~وبه يظهر معنى ما ذكره الشارح. قوله: (ومعادن) جمع معدن كمجلس، منبت ~~الجواهر من ذهب ونحوه. قاموس. قوله: (في محالها) أي ما دامت في الأرض لم ~~يصنع منها شئ، وبعد السبك لا يجوز. زيلعي. قوله: (فيجوز الخ) أي إذا كانت ~~الغلبة للتراب كما في الحلية عن المحيط، ولعل من أطلق بناه على أنها ما ~~دامت في محالها تكون مغلوبة بالتراب. بخلاف ما إذا أخذت للسبك، لان العادة ~~إخراج التراب منها، فافهم. وأفاد أن ذات المعدن لا يجوز التيمم به، قال في ~~البحر: لأنه ms0383 ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب كذلك، وإنما هو ~~مركب من العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشئ منها حتى يقوم مقامه. قوله: ~~(وقيده الأسبيجابي الخ) كذا في النهر، وظاهره أن الضمير راجع إلى التيمم ~~بالمعادن، لكن إذا كانت مغلوبة بالتراب لا يحتاج إلى هذا القيد. وعبارة ~~الأسبيجابي كما في البحر: ولو أن الحنطة أو الشئ الذي لا يجوز عليه التيمم ~~إذا كان عليه التراب فضرب يده عليه وتيمم ينظر: إن كان يستبين أثره بمده ~~عليه جاز، وإلا فلا. قوله: # (وكذا الخ) قال في البحر بعد عبارة الأسبيجابي التي ذكرناها: وبهذا يعلم ~~حكم التيمم على جوخة أو بساط عليه غبار. فالظاهر عدم الجواز لقلة وجود هذا ~~الشرط في نحو الجوخة، فليتنبه له ا ه‍. # وقال محشيه الرملي: بل الظاهر التفصيل، إن استبان أثره جاز، وإلا فلا ~~لوجود الشرط خصوصا في ثياب ذوي الاشغال ا ه‍. وهو حسن فلذا جزم به الشارح. # وفي التاترخانية: وصورة التيمم بالغبار أن يضرب بيديه ثوبا أو نحوه من ~~الأعيان الطاهرة التي عليها غبار، فإذا وقع الغبار على يديه تيمم أو ينفض ~~ثوبه حتى يرتفع غباره فيرفع يديه في الغبار في الهواء، فإذا وقع الغبار على ~~يديه تيمم اه‍. PageV01P259 # قلت: وقيد بالأعيان الطاهرة لما في التاترخانية أيضا: إذا تيمم بغبار ~~الثوب النجس لا يجوز إلا إذا وقع الغبار بعد ما جف الثوب. قوله: (ولو ~~مسبوكين) هذا إنما يظهر إذا كان يمكن سبكهما بترابهما الغالب عليهما، ~~والظاهر أنه غير ممكن، ولذا قال الزيلعي كما قدمناه: إنه بعد السبك لا يجوز ~~التيمم. وفي البحر عن المحيط: ولو تيمم بالذهب والفضة: إن كان مسبوكا لا ~~يجوز، وإن لم يكن مسبوكا وكان مختلطا بالتراب والغلبة للتراب جاز ا ه‍. نعم ~~إن كانا مسبوكين وكان عليهما غبار يجوز التيمم بالغبار الذي عليهما كما في ~~الظهيرية: أي إن كان يظهر أثره بمده عليه كما مر ولكن لا ينظر فيه إلى ~~الغلبة، فكان عليه أن يقول: لو غير مسبوكين، ليوافق كلامهم. ms0384 قوله: (وأرض ~~محترقة) أي احترق ما عليها من النبات واختلط الرماد بترابها، فحينئذ يعتبر ~~الغالب. أما إذا أحرق ترابها من غير مخالط له حتى صارت سوداء جاز، لان ~~المتغير لون التراب لا ذاته ط. قوله: (فلو الغلبة الخ) بيان لقوله: والحكم ~~للغالب. قوله: (ومنه) أي من قوله: أي من قوله: وإلا لا فإن نفي الغلبة صادق ~~بما إذا كان التراب مغلوبا أو مساويا، فافهم. قوله: (وجاز قبل الوقت) أقول: ~~بل هو مندوب كما هو صريح عبارة البحر وقل من صرح به. رملي. قوله: (وجاز ~~لغيره) أي لغير الفرض. قوله: (لأنه بدل الخ) أي هو عندنا بدل مطلق عند عدم ~~الماء ويرتفع به الحدث إلى وقت وجود الماء، وليس ببدل ضروري مبيح مع قيام ~~الحدث حقيقة كما قال الشافعي، فلا يجوز قبل الوقت ولا يصلي به أكثر من فرض ~~عنده، لكن اختلف عندنا في وجه البدلية فقالا: بين الآلتين: أي الماء ~~والتراب. وقال محمد: # بين الفعلين: أي التيمم والوضوء، ويتفرع عليه جواز اقتداء المتوضئ ~~بالمتيمم فأجازه ومنعه، وسيأتي بيانه في باب الإمامة إن شاء الله تعالى، ~~وتمامه في البحر. قوله: (وجاز لخوف فوت صلاة وجنازة) أي ولو كان الماء ~~قريبا. # ثم أعلم أنه اختلف فيمن له حق التقدم فيها: فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~لا يجوز للولي لأنه ينتظر ولو صلوا له حق الإعادة، وصححه في الهداية ~~والخانية وكافي النسفي. وفي ظاهر الرواية: يجوز للولي أيضا لان الانتظار ~~فيها مكروه، وصححه شمس الأئمة الحلواني: أي سواء انتظروه أو لا. قال في ~~البرهان: إن رواية الحسن هنا أحسن، لان مجرد الكراهة لا يقتضي العجز ~~المقتضي لجواز التيمم، لأنها ليست أقوى من فوات الجمعة والوقتية مع عدم ~~جوازه لهما، وتبعه شيخ مشايخنا المقدسي في شرح نظم الكنز لابن الفصيح اه‍. ~~ملخصا من حاشية نوح أفندي. قوله: # (أي كل تكبيراتها) فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه يمكنه أداء ~~الباقي وحده. بحر عن البدائع والقنية. قوله: (أو حائضا) وكذا النفساء إذا ms0385 ~~انقطع دمهما على العادة ط. # أقول: لا بد في الحائض لانقطاع دمها لأكثر الحيض، وإلا فإن لتمام العادة ~~فلا بد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها أو تغتسل أو يكون تيممها كاملا، بأن ~~يكون عند فقد الماء. أما التيمم لخوف فوت الجنازة أو العيد فغير كامل، ~~وقدمنا قريبا تمام تحقيق المسألة، فافهم. قوله: (به يفتى) أي بهذا ~~PageV01P260 # التفصيل كما في المضمرات، وعند محمد يعيد على كل حال. قهستاني. قوله: (أو ~~زوال شمس) هذا إذا كان إماما أو مأموما. # واعلم أنه سيأتي أن صلاة العيد تؤخر لعذر في الفطر الثاني، وفي الأضحى ~~للثالث، فإذا اجتمع الناس في اليوم الأول قبيل الزوال والامام بغير وضوء ~~وكانت بحيث لو توضأ زالت الشمس، فهل يكون ذلك عذرا ويؤخر ولا يتيمم أم ~~يتيمم ولا يؤخر؟ لكن قول الشارح لان المناط خوف الفوت لا بد إلى بدل يقتضي ~~التأخير فليراجع ا ه‍. ح. # أقول: سيصرح الشارح هناك بأنها قضاء في اليوم الثاني، ولم يجعلوها هنا ~~كالوقتية التي يخلفها القضاء، بل صرحوا بمخالفتها لها، وبأنها تفوت بزوال ~~الشمس، فيعلم منه أنها لا تؤخر لما ذكره، هذا ما ظهر لي فتأمله وانظر ما ~~علقناه على البحر (1). قوله: (ولو كان يبني بناء) كذا في النهر، وفيه إشارة ~~إلى أن قوله بناء مفعول مطلق، ويحتمل جعله حالا: أي ولو كان تيممه في حال ~~كونه بانيا، ويجوز كونه مفعولا لأجله كما تقتضيه عبارة الدرر، لكنه مبني ~~على ما ارتضاه المحقق الرضي من أنه لا يلزم فيه أن يكون فعلا قلبيا. قوله: ~~(بعد شروعه متوضئا الخ) في المسألة تفصيل مبسوط في البحر. # وحاصله ما ذكره القهستاني بقوله: إن سبق الحدث في المصلي قبل الصلاة، فإن ~~رجا إدراك شئ منها بعد الوضوء لا يتيمم، وإن شرع: فإن خاف زوال الشمس تيمم ~~بالاجماع، وإلا فإن رجا إدراكه لا يتيمم، وإلا فإن شرع به تيمم إجماعا، وإن ~~شرع بالوضوء فكذلك عنده خلافا لهما اه‍. # وهو محمول على ما إذا خاف خروج الوقت إذا وهب يتوضأ، ms0386 وإلا فلا بد من ~~الوضوء لامن الفوات لأنه يمكنه إكمال صلاته بعد سلام إمامه. تأمل. وقد ~~اقتصروا في تصوير مسألة البناء على صلاة العيد، وذكر في الامداد أنه ليس ~~للاحتراز عن الجناز، لان العلة فيهما واحدة. قوله: (في الأصح) يرجع إلى ~~قوله: بعد شروعه متوضئا وإلى قوله: بلا فرق ومقابل الأصح في الأول قولهما، ~~ومقابله في الثاني ما روى الحسن عن الامام أن الامام لا يتيمم ط. قوله: ~~(لان المناط) أي الذي تعلق به الحكم المذكور وهو التيمم لخوف فوت الصلاة ~~بلا بعد عن الماء. قوله: (فجاز لكسوف الخ) تفريع على التعليل، ومراده به ما ~~يعم الخسوف ط. وهذا إلى قوله: وحدها ذكره العلامة ابن أمير حاج الحلبي في ~~الحلية بحثا، وأقره في البحر والنهر. قوله: (وسنن رواتب) كالسنن التي بعد ~~الظهر والمغرب والعشاء والجمعة إذا أخرها بحيث لو توضأ فات وقتها فله ~~التيمم. قال ط: والظاهر أن المستحب كذلك لفوته بفوت وقته، كما إذا ضاق وقت ~~الضحى عنه وعن الوضوء فيتيمم له. # قوله: خاف فوتها وحدها) أي فيتيمم على قياس قولهما، أما على قياس قول ~~محمد فلا لأنها إذا فاتته لاشتغاله بالفريضة مع الجماعة يقضيها بعد ارتفاع ~~الشمس عنده، وعندهما لا يقضيها أصلا. بحر. # PageV01P261 # وصورة فوتها وحدها لو وعده شخص بالماء أو أمر غيره بنزحه له من بئر وعلم ~~أنه لو انتظره لا يدرك سوى الفرض يتيمم للسنة ثم يتوضأ للفرض ويصلي قبل ~~الطلوع، وصورها شيخنا بما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءها ولم يبق إلى زوال ~~الشمس مقدار الوضوء وصلاة ركعتين فيتيمم ويصليها قبل الزوال لأنها لا تقضي ~~بعده، ثم يتوضأ ويصلي الفرض بعده، وذكر لها ط صورتين أخرتين (1). قوله: ~~(ولنوم الخ) أي عند وجود الماء لان الكلام فيه، ولما قرره في البحر من أن ~~التيمم عند وجود الماء يجوز لكل عبادة تحل بدون الطهارة ولكن عبادة تفوت لا ~~إلى خلف، وبين القاعدتين عموم وجهي يجتمعان في رد السلام مثلا، فإنه يحل ~~بدون طهارة ويفوت لا إلى خلف، ms0387 وتنفرد الأولى في مثل دخول المسجد للمحدث ~~فإنه يحل بدون الطهارة من الحدث الأصغر ولا يصدق عليه أنه يفوت لا إلى خلف، ~~وتنفرد الثانية في مثل صلاة الجنازة فإنها تفوت لا إلى خلف ولا تحل بدون ~~الطهارة ح، لكن القاعدة الأولى محل بحث كما تطلع عليه. قوله: (وإن لم تجز ~~الصلاة به) أي فيقع طهارة لما نواه له فقط كما في الحلية، لان التيمم له ~~جهتان: جهة صحته في ذاته، وجهة صحة الصلاة به. فالثانية متوقفة على العجز ~~عن الماء، وعلى نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة كما سيأتي بيانه. وأما ~~الأولى فتحصل بنية أي عبادة كانت، سواء كانت مقصودة لا تصح إلا بالطهارة ~~كالصلاة وكالقراءة للجنب، أو غير مقصودة كذلك كدخول المسجد للجنب، أو تحل ~~بدونها كدخوله للمحدث، أو مقصوده وتحل بدون طهارة كالقراءة للمحدث، فالتيمم ~~في كل هذه الصور صحيح في ذاته كما أوضحه ح. قوله: (وكذا لكل ما لا تشترط له ~~الطهارة) أي يجوز له التيمم مع وجود الماء، وهذه إحدى القاعدتين السابقتين، ~~وفيها نظر سيظهر. قوله: (لكن في النهر الخ) استدراك على استدلال البحر ~~بعبارة المبتغى على إحدى القاعدتين المذكورتين، وهي جواز التيمم عند وجود ~~الماء لكل عبادة تحل بدون الطهارة. # وبيان الاستدراك أن الدليل إنما يتم بناء على إرادة الدخول للمحدث ليكون ~~مما لا تشترط له الطهارة، وإذا كان مراده الجنب سقط الدليل، لأنه لا يحل له ~~الدخول بدونها، لكن كون المراد الجنب نظر فيه العلامة ح بأنه لا يخلو: إما ~~أن يكون الماء الموجود خارج المسجد وهو باطل: أي لعدم جواز دخوله جنبا مع ~~وجود الماء خارجه، وإما أن يكون الماء داخله وهو صحيح ولكنه بعيد من عبارته ~~بدليل قوله: وللنوم فيه ا ه‍. وعليه فالظاهر أن مراد المبتغى دخول المحدث ~~فيتم الدليل. # لكن لقائل أن يقول: إن مراد المبتغى أن الجنب إذا وجد ماء في المسجد ~~وأراد دخوله للاغتسال يتيمم ويدخل، ولو كان نائما فيه فاحتلم والماء خارجه ~~وخشي من الخروج يتيمم ms0388 وينام فيه إلى أن يمكنه الخروج. قال في المنية: وإن ~~احتلم في المسجد تيمم للخروج إذا لم يخف، وإن خاف يجلس مع التيمم ولا يصلي ~~ولا يقرأ ا ه‍. ويؤيده ما قلناه إن نفس النوم في المسجد ليس عبادة حتى ~~يتيمم له، وإنما هو لأجل مكثه في المسجد أو لأجل مشيه فيه للخروج. قوله: ~~(قلت # PageV01P262 # الخ) اعتراض على البحر أيضا، لان عبارة المنية شاملة لدخول المسجد للمحدث ~~وهو مما لا تشترط له الطهارة فينافي ما في البحر، لكن أجاب ح بتخصيص الدخول ~~بالجنب فلا تنافي. # أقول: ولا يخفى أنه خلاف المتبادر، ولذا علله في شرح المنية بما ذكره ~~الشارح، وعلله أيضا بقوله: لان التيمم إنما يجوز، ويعتبر في الشرع عند عدم ~~الماء حقيقة أو حكما ولم يوجد واحد منهما فلا يجوز ا ه‍. فيفيد أن التيمم ~~لما لم تشترط له الطهارة غير معتبر أصلا مع وجود الماء، إلا إذا كان مما ~~يخاف فوته لا إلى بدل، فلو تيمم المحدث للنوم أو لدخول المسجد مع قدرته على ~~الماء فهو لغو، بخلاف تيممه لرد السلام مثلا لأنه يخاف فوته لأنه على ~~الفور، ولذا فعله (ص)، وهذا الذي ينبغي التعويل عليه. قوله: (لكن في ~~القهستاني الخ) استدراك على ما يفهم من كلام البحر من أن ما تشترط له ~~الطهارة لا يتيمم له مع وجود الماء، وعلى ما يفهم من كلام المنية من أن كل ~~عبادة لا يخاف فوتها لا يتيمم لها ط. قال ح: وهو نقل ضعيف مصادم للقاعدة، ~~لان سجدة التلاوة لا تحل إلا بالطهارة وتفوت إلى خلف ا ه‍. # أقول: بل لا تفوت، لأنها لا وقت لها إلا إذا كانت في الصلاة، ولهذا نقل ~~القهستاني أيضا عن القدوري في شرحه أنها لا يتيمم لها، وعلله في الخلاصة ~~بما قلنا. قوله: (لكن سيجئ) أي في الفروع، وهذا استدراك على الاستدراك، ~~وهذا التقييد مذكور في القهستاني أيضا بعد ورقتين نفلا عن شرح الأصل معلللا ~~بعدم الضرورة في الحضر: أي لوجود الماء فيه بخلاف ms0389 السفر، فأفاد أن جوازه ~~عند فقد الماء، فينافي ما نقله عن المختار من جوازه مع وجود الماء كما لا ~~يخفى، فافهم. # قوله: (في الشرعة) أي شرعة الاسلام للعلامة أبي بكر البخاري ط. قوله: ~~(وشروحها) رأيت ذلك منقولا في شرح الفاضل علي زاده ط. قوله: (قال) أي في ~~الشرعة وشروحها. قوله: (فظاهر البزازية الخ) هذا غير ظاهر، لان عبارة ~~البزازية: ولو تيمم عند عدم الماء لقراءة قرآن عن ظهر قبل أو من المصحف أو ~~لمسه أو لدخول المسجد أو خروجه أو لدفن أو لزيارة قبر أو الاذان أو الإقامة ~~لا يجوز أن يصلي به عند العامة، ولو عند وجود الماء لا خلاف في عدم الجواز ~~ا ه‍. فإن قوله: لا خلاف في عدم الجواز: أي عدم جواز الصلاة به ظاهر في عدم ~~صحته في نفسه عند وجود الماء في هذه المواضع، لان من جملتها التيمم لمس ~~المصحف، ولا شبهة في أنه عند وجود الماء لا يصح أصلا، ولما مر عن المنية ~~وشرحها من أنه مع وجود الماء ليس بشئ بل هو عدم. # والحاصل أن ما بحثه في البحر من صحة التيمم لهذه الأشياء مع وجود الماء ~~لا بد لها من دليل، وليس في شئ مما ذكره الشارح ما يدل عليها، بل فيه ما ~~يدل على خلافها كما علمت، وأما عبارة المبتغى فقد علمت ما فيها، فالظاهر ~~عدم الصحة إلا فيما يخاف فوته كما قررناه قبل، فتدبر. # قوله: (وإن لم تجز الصلاة به) لأن جوازها به يشترط له فقد الماء أو خوف ~~الفوت، لا إلى بدل بعد أن يكون المنوي عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة، ولم ~~يوجد ذلك في شئ مما ذكر. قوله: # (قلت بل لعشر الخ) من هنا إلى قوله: قلت وظاهره ساقط في بعض النسخ، وذكر ~~ابن عبد الرزاق PageV01P263 # أنه من ملحقات الشارح على نسخته الثانية. قوله: (أنه يجوز) بدل من ما أو ~~من الضابط. قوله: # (ولو مع وجود الماء) غير مسلم كما علمت. قوله: (فلا يجوز) أي التيمم ms0390 لمس ~~مصحف، سواء كان عن حدث أو عن جنابة. قوله: (فكالأول) أي كالذي لا تشترط له ~~الطهارة فيتيمم له مع وجود الماء ط. قوله: (فكالثاني) وهو ما تشترط له ~~الطهارة ط. قوله: (لم تجز الصلاة به) أي لفقد الشرط، وهو أمران: كون المنوي ~~عبادة مقصودة، وكونها لا تحل إلا بالطهارة. # أما في دخول المسجد ففي المحدث فقد الأمران، وفي الجنب فقد الأول، وأما ~~في القراءة للمحدث فلفقد الثاني، ولا يراد الجنب هنا لما تقدم قريبا من ~~قوله: أو جنبا فكالثاني أي فتجوز الصلاة به. # وأما المس مطلقا فلفقد الأول، والكتابة كالمس إلا إذا كتب والصحيفة على ~~الأرض على ما مر، فإذا تيمم لذلك كانت العلة فقد الامرين. والتعليم إن كان ~~من محدث فلفقد الثاني، وإن كان من جنب وكان كلمة كلمة فلفقد الثاني أيضا، ~~وعارض التعليم لا يخرجه عن كونه قراءة، ولا يراد الجنب هنا إذا لم يكن ~~التعليم كلمة كلمة لما مر. وأما زيارة القبور وعيادة المريض ودفن الميت ~~والسلام ورده فلفقد الثاني. وأما الاذان بالنسبة إلى الجنب فلفقد الأول، ~~وللمحدث فلفقد الامرين. وأما الإقامة مطلقا فلفقد الأول. وأما الاسلام فجرى ~~فيه على مذهب أبي يوسف القائل بصحته في ذاته ا ه‍. ح. # أقول: لا يصح عد الاسلام هنا لأنه يوهم صحة تيممه له، لكن لا تجوز الصلاة ~~به، وليس ذلك قولا لاحد من علمائنا الثلاثة، لأنه عند أبي يوسف يصح في ذاته ~~وتجوز الصلاة به عنده كما صرح به في البحر. وأما عندهما فلا يصح أصلا، وهو ~~الأصح كما في الامداد وغيره، فافهم. قوله: # (بخلاف صلاة جنازة) أي فإن تيممها تجوز به سائر الصلوات لكن عند فقد ~~الماء، وأما عند وجوده إذا خاف فوتها فإنما تجوز به الصلاة عن جنازة أخرى ~~إذا لم يكن بينهما فاصل كما مر، ولا يجوز به غيرها من الصلوات، أفاده ح. ~~قوله: (أو سجدة تلاوة) أي فتصح الصلاة بالتيمم لها عند عدم الماء، أما عند ~~وجوده فلا يصح التيمم لها لما علمت من ms0391 أنها تفوت إلى بدل ط. قوله: (وظاهره ~~الخ) أي ظاهر قوله: لم تجز الصلاة به أن التيمم لهذه المذكورات الثلاث عشرة ~~التي لا تشترط لها الطهارة صحيح في نفسه يجوز فعله. # ووجه ظهور ذلك أنه لو لم يكن صحيحا في نفسه لكان المناسب أن يقال: يصح ~~التيمم لها أو لم يجز لأنه أعم. # وأقول: إن كان مراده الجواز عند فقد الماء فهو مسلم وإلا فلا، والظاهر أن ~~مراده الثاني موافقا لما قدمه عن البحر، ولقوله: فظاهر البزازية جوازه لتسع ~~مع وجود الماء الخ وقدمنا أنه غير ظاهر وأنه لا بد له من نقل يدل عليه ولم ~~يوجد، وأن استدلال البحر بما في المبتغى لا يفيد، نعم PageV01P264 # ما يخاف فوته بلا بدل من هذه المذكورات يجوز مع وجود الماء نظير الجنازة ~~لأنه فاقد للماء حكما فيشمله النص، بخلاف ما لا يخاف فواته منها فلا يجوز ~~أصلا، لان النص ورد بمشروعية التيمم عند فقد الماء، فلا يشرع عند وجوده ~~حقيقة وحكما، ولعله لهذا أمر بالتأمل، فافهم. قوله: (لفواتها) أي هذه ~~المذكورات إلى بدل، فبدل الوقتيات والوتر القضاء، وبدل الجمعة الظهر فهو ~~بدلها صورة عند الفوات وإن كان في ظاهر المذهب هو الأصل، والجمعة خلف عنه ~~خلافا لزفر كما في البحر. # قوله: (وقيل يتيمم الخ) هو قول زفر. وفي القنية أنه رواية عن مشايخنا. ~~بحر. وقدمنا ثمرة الخلاف. قوله: (قال الحلبي) أي البرهان إبراهيم الحلبي في ~~شرحه على المنية، وذكر مثله العلامة ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح ~~المنية حيث ذكر فروعا عن المشايخ، ثم قال ما حاصله: # ولعل هذا من هؤلاء المشايخ اختيار لقول زفر لقوة دليله، وهو أن التيمم ~~إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت فيتيمم عند خوف فواته. قال شيخنا ~~ابن الهمام (1): ولم يتجه لهم عليه سوى أن التقصير جاء من قبله فلا يوجب ~~الترخيص عليه، وهو إنما يتم إذا أخر لا لعذر ا ه‍. # وأقول: إذا أخر لا لعذر فهو عاص. والمذهب عندنا أنه كالمطيع في ms0392 الرخص، ~~نعم تأخيره إلى هذا الحد عذر جاء من قبل غير صاحب الحق، فينبغي أن يقال: ~~يتيمم ويصلي ثم يعيد الوضوء، كمن عجز بعذر قبل العباد، وقد نقل الزاهدي في ~~شرحه هذا الحكم عن الليث بن سعد. وقد ذكر ابن خلكان أنه كان حنفي المذهب، ~~وكذا ذكره في الجواهر المضية في طبقات الحنفية ا ه‍. ما في الحلية. # قلت: وهذا قول متوسط بين القولين، وفيه الخروج عن العهدة بيقين فلذا أقره ~~الشارح، ثم رأيته منقولا في التاترخانية عن أبي نصر بن سلام وهو من كبار ~~الأئمة الحنفية قطعا، فينبغي العمل به احتياطا ولا سيما وكلام ابن الهمام ~~يميل إلى ترجيح قول زفر كما علمته، بل قد علمت من كلام القنية أنه رواية عن ~~مشايخنا الثلاثة، ونظير هذا مسألة الضيف الذي خاف ريبة فإنهم قالوا يصلي ثم ~~يعيد، والله تعالى أعلم. قوله: (ويجب) أي على المسافر، لان طلب الماء في ~~العمرانات أو في قربها واجب مطلقا. بحر. قوله: (طلبه) أي الماء. قوله: (ولو ~~برسوله) وكذا لو أخبره من غير أن يرسله. بحر عن المنية. قوله: (ثلاثمائة ~~ذراع) أي إلى أربعمائة. درر وكافي وسراج ومبتغى. # مطلب في تقدير الغلوة قوله: (ذكره الحلبي) أي البرهان إبراهيم. وعبارته ~~في شرحيه على المنية الكبير والصغير: # فيطلب يمينا ويسارا قدر غلوة من كل جانب، وهي ثلاثمائة خطوة إلى ~~أربعمائة، وقيل قدر رمية سهم ا ه‍. # PageV01P265 # وفيه مخالفة لما عزاه إليه الشارح من وجهين: الأول تفسير الغلوة بالخطا ~~لا بالأذرع. والثاني الاكتفاء بالطلب يمينا ويسارا، وهو الموافق لقول ~~الخانية: يفرض الطلب يمينا ويسارا قدر غلوة، وظاهره كما في الشيخ إسماعيل ~~عن البرجندي أنه لا يجب في جانب الخلف والقدام، نعم في الحقائق ينظر يمينه ~~وشماله وأمامه ووراءه غلوة. قال في البحر: وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل ~~يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه إذا كان حواليه لا يستتر عنه. وقال ~~في النهر: بل معناه أنه يقسم الغلوة على هذه الجهات، فيمشي من كل جانب مائة ms0393 ~~ذراع، إذ الطلب لا يتم بمجرد النظر ا ه‍. وفي الشلانبلالية عن البرهان أن ~~قدر الطلب بغلوة من جانب ظنه ا ه‍. # قلت: لكن هذا ظاهر أن ظنه في جانب خاص، أما لو ظن أن هناك ماء دون ميل ~~ولم يترجح عنده أحد الجوانب يطلبه فيها كلها حتى جهة خلفه، إلا إذا علم أنه ~~لا ماء فيه حين مروره عليه. # ولكن هل يقسم الغلوة على الجهات أو لكل جهة غلوة؟ محل تردد. والأقرب ~~الأول كما مر عن النهر، وصريح ما مر عن شرح المنية خلافه، ولكن الظاهر أنه ~~لا يلزمه المشي إلا إذا لم يمكنه كشف الحال بمجرد النظر، فتدبر. قوله: (وفي ~~البدائع الخ) اعتمده في البحر. قوله: (ورفقته) الأولى: أو رفقته، لان ضرر ~~أحدهما كاف كما هو غير خاف ح. # مطلب في الفرق بين الظن وغلبة الظن قوله: (ظنا قويا) أي غالبا. قال في ~~البحر عن أصول اللامشي: إن أحد الطرفين إذا قوي وترجح على الآخر ولم يأخذ ~~القلب ما ترجح به ولم يطرح الآخر فهو الظن، وإذا عقد القلب على أحدهما وترك ~~الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي. قوله: (دون ميل) ظرف لقوله قربه وقيد به ~~لان الميل وما فوقه بعيد لا يوجب الطلب. قوله: (بأمارة) أي علامة كرؤية ~~خضرة أو طير. قوله: (أو إخبار عدل) قال في شرح المنية: ويشترط في المخبر أن ~~يكون مكلفا عدلا، وإلا فلا بد معه من غلبة الظن حتى يلزم الطلب لأنه من ~~الديانات. قوله: (وإلا يغلب على ظنه) بأن شك أو ظن ظنا غير قوي. نهر. قوله: ~~(وإلا لا) أي إن لم يرج الماء لا يطلبه لعدم الفائدة. بحر عن المبسوط. ~~قوله: # (أعاد وإلا لا) أي وإن لم يخبره بعد ما سأله لا يعيد الصلاة. زيلعي ~~وبدائع. لكن في البحر عن السراج: ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجبا ~~وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما، خلافا لأبي يوسف ا ه‍. ~~ومفاده أنه تجب الإعادة هنا وإن لم ms0394 يخبره. قوله: (في حق جواز الصلاة) أما ~~في حق صحته في نفسه فيكفي فيه نية ما قصده لأجله من أي عبادة كانت عند فقد ~~الماء، وعند وجوده يصح لعبادة تفوت لا إلى خلف كما قدمناه. قوله: (نية ~~عبادة) قدمنا في الوضوء تعريف النية وشروطها. وفي البحر: وشرطها أن ينوي ~~عبادة مقصودة الخ، أو الطهارة أو استباحة الصلاة أو رفع الحدث أو الجنابة، ~~فلا تكفي نية التيمم على المذهب، ولا تشترط نية التمييز بين الحدث والجنابة ~~خلافا للجصاص ا ه‍. ويأتي تمام الكلام عليه قريبا. # قلت: وتقدم في الوضوء أنه تكفي نية الوضوء، فما الفرق بينه وبين نية ~~التيمم؟ تأمل. ولعل PageV01P266 # وجه الفرق أنه لما كان بدلا عن الوضوء أو عن آلته على ما مر من الخلاف ~~ولم يكن مطهرا في نفسه إلا بطريق البدلية لم يصح أن يجعل مقصودا، بخلاف ~~الوضوء فإنه طهارة أصلية. # والأقرب أن يقال: إن كل وضوء تستباح به الصلاة. بخلاف التيمم فإنه منه ما ~~لا تستباح به، فلا يكفي للصلاة التيمم المطلق، ويكفي الوضوء المطلق، هذا ما ~~ظهر لي، والله أعلم. قوله: (ولو صلاة جنازة) قال في البحر: لا يخفى أن ~~قولهم بجواز الصلاة بالتيمم لصلاة الجنازة محمول على ما إذا لم يكن واجدا ~~للماء كما قيده في الخلاصة بالمسافر. أما إذا تيمم لها مع وجوده لخوف الفوت ~~فإن تيممه يبطل بفراغه منها ا ه‍. لكن في إطلاق بطلانه نظر، بدليل أنه لو ~~حضره جنازة أخرى قبل إمكان إعادة التيمم له أن يصلي عليها به، فالأولى أن ~~يقول: فإن تيممه لم يصح إلا لما نواه وهو صلاة الجنازة فقط، بدليل أنه لا ~~يجوز له أن يصلي به ولا أن يمس المصحف ولا يقرأ القرآن جنبا، كذا قرره ~~شيخنا حفظه الله تعالى. قوله: (في الأصح) هذا بناء على قول الإمام: إنها ~~مكروهة، أما على قولهما المفتى به إنها مستحبة فينبغي صحته وصحة الصلاة به. ~~أفاده ح. قوله: (مقصودة) المراد بها ما لا تجب في ضمن شئ آخر ms0395 بطريق ~~التبعية، ولا ينافي هذا ما في كتب الأصول من أن سجدة التلاوة غير مقصودة، ~~لان المراد هنا أنها شرعت ابتداء تقربا إلى الله تعالى، لا تبعا لغيرها، ~~بخلاف دخول المسجد ومس المصحف، والمراد بما في الأصول أن هيئة السجود ليست ~~مقصودة لذاتها عند التلاوة بل لاشتمالها على التواضع، وتمامه في البحر. ~~قوله: (خرج دخول مسجد الخ) أي ولو لجنب، بأن كان الماء في المسجد وتيمم ~~لدخوله للغسل، فلا يصلي به كما مر، وخرج أيضا الأذان والإقامة. # ولا يقال: دخول المسجد عبادة للاعتكاف، لان العبادة هي الاعتكاف والدخول ~~تبع له، فكان عبادة غير مقصودة كما في البحر. قوله: (ليعم قراءة القرآن ~~للجنب) قيد بالجنب، لان قراءة المحدث تحل بدون الطهارة، فلا يجوز أن يصلي ~~بذلك التيمم، بخلاف الجنب، وهذا التفصيل جعله في البحر هو الحق، خلافا لمن ~~أطلق الجواز، ولمن أطلق المنع. # وأشار الشارح إلى أن القراءة عباد مقصودة، وجعلها في البحر جزء العبادة، ~~فزاد في الضابط بعد قوله: مقصودة أو جزئها لإدخالها. # واعترضه في النهر بأنه لا حاجة إليه، لان وقوع القراءة جزء عباد من وجه ~~لا ينافي وقوعها عبادة مقصودة من وجه آخر، ألا ترى أنهم أدخلوا سجود ~~التلاوة في المقصودة مع أنه جزء من العبادة التي هي الصلاة ا ه‍. قوله: ~~(خرج السلام ورده) أي فلا يصلي بالتيمم لهما ولو عند فقد الماء، وكذا قراءة ~~المحدث وزيارة القبور. وأما الاسلام فلا يصح ذكره هنا، لان عند أبي يوسف ~~يصلي به، وعندهما لا يصح أصلا كما نبهنا عليه سابقا، فمن عده هنا لم يصب. # قوله: (فلغا الخ) تفريع على اشتراط النية: أي لما شرطناها فيه، ومن شرائط ~~صحتها الاسلام: لغا تيمم الكافر، سواء نوى عبادة مقصودة لا تصح إلا ~~بالطهارة أو لا، وصح وضوءه لعدم اشتراط النية فيه، ولما لم يشترطها زفر سوى ~~بينهما. نهر قوله: (بنية الوضوء) يريد به طهارة PageV01P267 # الوضوء، لما علمت من اشتراط نية التطهير. بحر. وأشار إلى أنه لا تشترط ~~نية التمييز بين الحدثين ms0396 خلافا للجصاص كما مر، فيصح التيمم عن الجنابة بنية ~~رفع الحدث الأصغر كما في العكس. # تأمل. لكن رأيت في شرح المصنف على زاد الفقير ما نصه: وقال في الوقاية: ~~إذا كان به حدثان كالجنابة وحدث يوجب الوضوء ينبغي أن ينوي عنهما فإن نوى ~~عن أحدهما لا يقع عن الآخر لكن يكفي تيمم واحد عنهما ا ه‍. فقوله لكن يكفي: ~~يعني لو تيمم الجنب عن الوضوء كفى وجازت صلاته ولا يحتاج أن يتيمم للجنابة، ~~وكذا عكسه، لكن لا يقع تيممه للوضوء عن الجنابة، ولهذا قال الرازي وإن وجد ~~ماء يكفي لغسل أعضائه مرة بطل في المختار، لان تيممه للوضوء وقع له لا ~~للجنابة وإن كفى عنهما. فتأمل ا ه‍. ما في شرح الزادي. قوله: (به يفتى) كذا ~~في الحلية عن النصاب. قوله: (رجاء قويا) المراد به غلبة الظن، ومثله التيقن ~~كما في الخلاصة، وإلا فلا يؤخر، لان فائدة الانتظار أداء الصلاة بأكمل ~~الطهارتين. بحر. قوله: (آخر الوقت) برفع آخر على أنه نائب فاعل ندب وأصله ~~النصب على الظرفية، ولا يصح نصبه على أن يكون في ندب ضمير يعود على الصلاة ~~وهو نائب الفاعل، لأنه كان يجب تأنيث الضمير، نعم هو جائز في الشعر، فافهم، ~~ولا على أن ضميره عائد على التيمم، لان آخر الوقت محل الوضوء لا التيمم ~~لأنه فرض المسألة. قوله: # (المستحب) هذا هو الأصح، وقيل وقت الجواز، وقيل إن كان على ثقة من الماء ~~فإلى آخر وقت الجواز، وإن على طمع فإلى آخر وقت الاستحباب سراج. وفي ~~البدائع: يؤخر إلى مقدار ما لم يجد الماء لأمكنه أن يتيمم ويصلي في الوقت. ~~وفي التاترخانية عن المحيط: ولا يفرط في التأخير حتى لا تقع صلاة في وقت ~~مكروه. واختلفوا في تأخير المغرب، فقيل لا يؤخر، وقيل يؤخر ا ه‍. # والحاصل أنه إذا رجا الماء يؤخر إلى آخر الوقت المستحب بحيث لا يقع في ~~كراهة، وإن كان لا يرجو الماء يصلي في الوقت المستحب كوقت الاسفار في الفجر ~~والابراد في ظهر الصيف ms0397 ونحو ذلك على ما بين في محله، لكن ذلك شراح الهداية ~~وبعد شراح المبسوط أنه إن كان لا يرجو الماء يصلي في أول الوقت لان أداء ~~الصلاة فيه أفضل، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة ~~ولا يتأتى هذا في حق من في المفازة، فكان التعجيل أولى كما في حق النساء ~~لأنهن لا يصلين بجماعة. # وتعقبهم الإتقاني في غاية البيان بأنه سهو منهم بتصريح أئمتنا باستحباب ~~تأخير بعض الصلوات بلا اشترط جماعة. # وأجاب في السراج بأن تصريحهم محمول على ما إذا تضمن التأخير فضيلة وإلا ~~لم يكن له فائدة، فلا يكون مستحبا، وانتصر في البحر للإنقاني بما فيه نظر ~~كما أوضحناه فيما علقناه عليه. # والذي يؤيده كلام الشراح أن ما ذكره أئمتنا من استحباب الاسفار بالفجر ~~والابراد بظهر الصيف معللا بأن فيه تكثير الجماعة، وتأخير العصر لاتساع وقت ~~النوافل، وتأخير العشاء لما فيه من قطع السمر المنهي عنه، وكل هذه العلل ~~مفقودة في حق المسافر، لأنه في الغالب يصلي منفردا، ولا يتنفل بعد العصر، ~~ويباح له السمر بعد العشاء كما سيأتي، فكان التعجيل في حقه أفضل، وقولهم ~~كتكثير الجماعة، مثال للفضيلة لا حصر فيها. # تنبيه: في المعراج عن المجتبى: يتخالج في قلبي فيما إذا كان يعلم أنه إن ~~أخر الصلاة إلى PageV01P268 # آخر الوقت يقرب من الماء بمسافة أقل من ميل، لكن لا يتمكن من الصلاة ~~بالوضوء في الوقت الأولى أن يصلي في أول الوقت مراعاة لحق الوقت وتجنبا عن ~~الخلاف ا ه‍. واستحسنه في الحلية. # قوله: (من ليس في العمران) أي سواء كان مسافرا أو مقيما. منح، ونوح أفندي ~~عن شرح الجامع لفخر الاسلام. أما من في العمران فتجب عليه الإعادة، لان ~~العمران يغلب فيه وجود الماء فكان عليه طلبه فيه، وكذا فيما قرب منه كما ~~قدمناه والظاهر أن الأخبية بمنزلة العمران، لان إقامة الاعراب فيها لا ~~تتأتى بدون الماء، فوجوده غالب فيها أيضا. وعليه فيشكل قولهم: سواء كان ~~مسافرا أو مقيما (1)، فليتأمل. قوله: (ونسي الماء) أو ms0398 شك كما في السراج. ~~نهر. # أقول: هو سبق قلم، لان عبارة السراج: هكذا قيد بالنسيان احترازا عما إذا ~~شك أو ظن أن ماءه قد فني فصلى ثم وجده فإنه يعيد إجماعا. قوله: (في رحله) ~~الرحل للبعير كالسرج للدابة، ويقال لمنزل الانسان ومأواه رحل أيضا، ومنه: ~~نسي الماء في رحله مغرب. لكن قولهم لو كان الماء في مؤخرة الرحل يفيد أن ~~المراد بالرحل: الأول. بحر. وأقول: الظاهر أن المراد به ما يوضع فيه الماء ~~عادة، لأنه مفرد مضاف فيعم كل رحل سواء كان منزلا أو رجل بعير، وتخصيصه ~~بأحدهما مما لا برهان عليه نهر. قوله: (وهو مما ينسى عادة) الجملة حالية، ~~ومحترزه قوله: كما لو نسيه في عنقه الخ. قوله: (لا إعادة عليه) أي إذا ~~تذكره بعد ما فرغ من صلاته، فلو تذكر فيها يقطع ويعيد إجماعا. # سراج، وأطلق فيشمل ما لو تذكر في الوقت أو بعده كما في الهداية وغيرها ~~خلافا لما توهمه المنية، وما لو كان الواضع للماء في الرحل هو أو غيره ~~بعلمه، بأمره أو بغير أمره خلافا لأبي يوسف، أما لو كان غيره بلا علمه فلا ~~إعادة اتفاقا. حلية. قوله: (أعاد اتفاقا) لأنه كان عالما به وظهر خطأ الظن. ~~حلية، وكذا لو شك كما قدمناه عن السراج، وهو مفهوم بالأولى. قوله: (في ~~عنقه) أي عنق نفسه. قوله: (أو في مقدمه الخ) أي مقدم رحله، واحترز به عما ~~لو نسيه في مؤخره راكبا أو مقدمه سائقا فإنه على الاختلاف، وكذا إذا كان ~~قائدا مطلقا. بحر. قوله: (أو مع نجس) بفتح الجيم: أي بأن كان حاملا له أو ~~في بدنه وكان أكثر من الدرهم، وهو معطوف على قوله: أو نسي والظرف متعلق ~~بصلى محذوفا لعلمه من المقام، ولا يصح عطفه على عريانا ليتعلق بصلى المذكور ~~المقيد بقوله: نسي ثوبه لان نسيان الثوب هنا لا دخل له. قوله: (ثم ذكر) أي ~~بعد ما فعل جميع ما ذكر ناسيا. قوله: (أعاد إجماعا) راجع إلى الكل، لكن في ~~الزيلعي أن مسألة الصلاة ms0399 في ثوب نجس أو عريانا على الاختلاف، وهو الأصح ا ~~ه‍. قوله: (ويطلبه وجوبا على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن أصحابه الثلاثة ~~كما سيذكره مع تعليله، وكونه ظاهر الرواية عنهم أخذه في البحر من قوله ~~المبسوط: عليه أن يسأله إلا على قول الحسن بن زياد: إن في سؤاله مذلة، ورد ~~ما في الهداية وغيرها من أنه يلزمه عندهما لا عنده، ووفق في شرح المنية ~~الكبير بأن الحسن رواه عن أبي # PageV01P269 # حنيفة في غير ظاهر الرواية وأخذ هو به، فاعتمد في المبسوط ظاهر الرواية، ~~واعتمد في الهداية رواية الحسن لكونها أنسب بمذهب أبي حنيفة من عدم اعتبار ~~القدرة بالغير. # أقول: وبقول الإمام جزم في المجمع والملتقى والوقاية وابن الكمال أيضا، ~~وقال: هذا على وفق ما في الهداية والايضاح والتقريب وغيرها. وفي التجريد: ~~ذكر محمدا مع أبي حنيفة. وفي الذخيرة عن الجصاص أنه لا خلاف، فإن قوله: ~~فيما إذا غلب على ظنه، منعه إياه، وقولهما: عند غلبة الظن، بعدم المنع ا ~~ه‍. # أقول: وقد مشى على هذا التفصيل في الزيادات والكافي، وهو قريب من قول ~~الصفار: إنه يجب في موضع لا يعز فيه الماء، إذ لا يخفى أنه حينئذ لا يغلب ~~على الظن المنع. وقال في شرح المنية: إنه المختار. وفي الحلية: إنه الأوجه ~~لأن الماء غير مبذول غالبا في السفر خصوصا في موضع عزته، فالعجز متحقق ما ~~لم يظن الدفع ا ه‍. # وحيث نص الامام الجصاص على التوفيق بما ذكر ارتفع الخلاف، ولا يبعد حمل ~~ما في المبسوط عليه كما سنشير إليه، والله الموفق. قوله: (من رفيقه) الأولى ~~حذفه وإبقاء المتن على عمومه ط. ولذا قال نوح أفندي وغيره: ذكر الرفيق جرى ~~مجرى العادة، وإلا فكل من حضر وقت الصلاة فحكمه كذلك رفيقا كان أو غيره ا ~~ه‍. # وقد يقال: أراد بالرفيق من معه من أهل القافلة، وهو مفرد مضاف فيعم، ثم ~~خصصه بقوله: # ممن هو معه والظاهر أنه لكانت القافلة كبيرة يكفيه النداء فيها، إذ يعسر ~~الطلب من كل فرد، ms0400 وطلب رسوله كطلبه نظير ما مر. قوله: (ممن هو) أي الماء ~~الكافي للتطهير. قوله: (بثمن مثله) أي في ذلك الموضع بدائع. وفي الخانية: ~~في أقرب المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء. قال في الحلية: # والظاهر الأول، إلا أن يكون للماء في ذلك الموضع قيمة معلومة كما قالوا ~~في تقويم الصيد. قوله: # (ولو ذلك) أي وفي ملكه ذلك الثمن، وقدمنا أنه لو له مال غائب وأمكنه ~~الشراء نسيئة وجب، بخلاف ما لو وجد من يقرضه، لان الاجل لازم ولا مطالبة ~~قبل حلوله، بخلاف القرض. بحر. قوله: (فاضلا عن حاجته) أي من زاد ونحوه من ~~الحوائج اللازمة. حلية. قلت: ومنها قضاء دينه. تأمل. قوله: (لا يتيمم) لان ~~القدرة على البدل قدره على الماء. بحر. قوله: (وهو ضعف قيمته) هذا ما في ~~النوادر، وعليه اقتصر في البدائع والنهاية، فكان هو الأولى. بحر، لكنه خاص ~~بهذا الباب لما يأتي في شراء الوصي أن الغبن الفاحش ما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين ا ه‍. ح. أقول: هو قول هنا أيضا. وفي شرح المنية أنه الأوفق. ~~قوله: (في ذلك المكان) مبني على ما نقلناه في البدائع. # تنبيه: لو ملك العاري ثمن الثوب: قيل لا يجب شراؤه، وقيل يجب كالماء. ~~سراج، وجزم بالثاني في المواهب. قوله: (ثمن ذلك) الأولى حذف ثم لان اسم ~~الإشارة راجع إليه لا إلى الماء ط. قوله: (وأما للعطش) أي هذا الحكم في ~~الشراء للوضوء. قوله: (وأما الخ مذكور في PageV01P270 # الأشباه) أي في أواخرها، وليست مما نحن فيه، فلا يلزمنا ذكرها هنا. # قوله: (وقبل طلبه الخ) مفهوم قوله: ويطلبه وجوبا الخ ح. # وفي النهر: اعلم أن الرائي للماء مع رفيقه، إما أن يكون في الصلاة أو ~~خارجها، وفي كل إما أن يغلب على ظنه الاعطاء أو عدمه أو شك، وفي كل إما أن ~~يسأله أو لا، وفي كل إما أن يعطيه أو لا. فهي أربعة وعشرون، فإن في الصلاة ~~وغلب على ظنه الاعطاء قطع وطلب، فإن لم يعطه بقي تيممه، فلو أتمها ms0401 ثم سأل: ~~فإن أعطاه استأنف وإلا تمت، كما لو أعطاه بعد الاباء، وإن غلب على ظنه عدمه ~~أو شك لا يقطع، فلو أعطاه بعد ما أتمها بطلت وإلا لا، وإن خارجها، فإن صلى ~~بالتيمم بلا سؤال فعلى ما سبق، فلو سأل بعدها وأعطاه أعاد وإلا لا، سواء ظن ~~الاعطاء أو المنع أو شك، وإن منعه ثم أعطاه لا، وبطل تيممه، ولا يتأتى في ~~هذا القسم ظن ولا شك ا ه‍. # قوله: (لأنه مبذول عادة) أي غالبا، وفيه إشارة إلى أنه لو كان في موضع ~~يعز فيه ويغلب على الظن منعه وعدم بذله أنه يجوز التيمم لتحقق العجز كما ~~قدمناه فلا ينافي ما قدمناه من التوفيق. ولذا قال في المجتبى: الغالب عدم ~~الضنة بالماء، حتى لو كان في موضع تجري عليه الضنة لا يجب الطلب منه قوله: ~~(وعليه) أي بناء على ظاهر الرواية فيجب الخ. وقد نقل الوجوب في النهر عن ~~المعراج، ثم قال: لكن لا يجب كما في الفتح وغيره. وفي السراج): قيل يجب ~~الطلب إجماعا، وقيل لا يجب ا ه‍. وينبغي أن يكون الأول بناء على الظاهر، ~~والثاني على ما في الهداية ا ه‍: أي من اختيار رواية الحسن كما قدمناه. # قلت: وهو توفيق حسن، فلذا أشار إليه الشارح حيث جعل الوجوب مبنيا على ~~الظاهر، لكن يخالفه ما في المعراج فإنه قال: ولو كان مع رفيقه دلو يجب أن ~~يسأله بخلاف الماء ا ه‍. ومثله في التاترخانية، فليتأمل. # ثم الأظهر وجوب الطلب كالماء كما في المواهب، واقتصر عليه في الفيض ~~الموضوع لنقل الراجح المعتمد كما قال في خطبته: وينبغي تقييده بما إذا غلب ~~على ظنه الاعطاء كالماء، إلا أن يفرق بأنه ليس مما تشح به النفوس في السفر، ~~بخلاف الماء. تأمل. قوله: (وكذا الانتظار) أي يجب انتظاره للدلو إذا قال ~~الخ لكن هذا قولهما. وعنده لا يجب بل يستحب أن ينتظر إلى آخر الوقت، فإن ~~خاف فوت الوقت تيمم وصلى، وعلى هذا لو كان مع رفيقه ثوب وهو عريان ms0402 فقال ~~انتظر حتى أصلي وأدفعه إليه. # وأجمعوا: أنه إذا قال: أبحت لك مالي لتحج به أنه لا يجب عليه الحج. # وأجمعوا أنه في الماء ينتظر وإن خرج الوقت. ومنشأ الخلاف أن القدرة على ~~ما سوى الماء هل تثبت بالإباحة؟ فعنده لا، وعندهما نعم، كذا في الفيض ~~والفتح والتاترخانية وغيرها، وجزم في المنية بقول الإمام. وظاهر كلامهم ~~ترجيحه. وفي الحلية: والفرق للامام أن الأصل في الماء الإباحة والحظر فيه ~~عارض فيتعلق الوجوب بالقدرة الثابتة بالإباحة، ولا كذلك ما سواه، فلا يثبت ~~PageV01P271 # إلا بالملك كما في الحج ا ه‍. فتنبه. قوله: (إن ظن الاعطاء قطع) أي إن ~~غلب على ظنه. قال في النهر: فلا تبطل بل يقطعها، فإن لم يفعل فإن أعطاه بعد ~~الفراغ أعاد وإلا لا، كما جزم به الزيلعي وغيره، فما جزم به من أنها تبطل ~~ففيه نظر، نعم ذكر في الخانية عن محمد أنها تبطل بمجرد الظن، فمع غلبته ~~أولى وعليه يحمل ما في الفتح ا ه‍. قوله: (لكن في القهستاني) استدراك على ~~المتن كما هو سياق القهستاني، فكان الواجب تقديمه (1) ثم الجواب عن المحيط ~~أنه غير ظاهر الرواية ح. # قلت: وقد علمت التوفيق بما قدمناه عن الجصاص، من أنه لا خلاف في الحقيقة، ~~فقول المصنف: ويطلبه الخ أي إن ظن الاعطاء، بأن كان في موضع لا يعز فيه ~~الماء، وقدمناه عن شروح المنية أنه المختار، وأنه الأوجه، فتنبه. # مطلب: فاقد الطهورين قوله: (فاقد) بالرفع صفة المحصور، واللام فيه للعهد ~~الذهني فيكون في حكم النكرة وبالنصب على الحال، كذا رأيته بخط الشارح. ~~قوله: (ولا يمكن إخراج تراب مطهر) أما لو أمكنه بنقر الأرض أو الحائط بشئ ~~فإنه يستخرج ويصلي بالاجماع. بحر عن الخلاصة. قال ط: وفيه أنه يلزم التصرف ~~في مال الغير بلا إذنه. قوله: (يؤخرها عنده) لقول عليه الصلاة والسلام: لا ~~صلاة إلا بطهور سراج. قوله: (وقالا يتشبه بالمصلين) أي احتراما للوقت. قال ~~ط: ولا يقرأ كما في أبي السعود، سواء كان حدثه أصغر أو أكبر ا ه‍. ms0403 قلت: ~~وظاهره أنه لا ينوي أيضا لأنه تشبه لا صلاة حقيقية. تأمل. قوله: (إن وجد ~~مكانا يابسا) أي لامنه من التلوث، لكن في الحلية: الصحيح على هذا القول أنه ~~يومئ كيفما كان، لأنه لو سجد صار مستعملا للنجاسة. قوله: (كالصوم) أي في ~~مثل الحائض إذا طهرت في رمضان، فإنها تمسك تشبها بالصائم لحرمة الشهر ثم ~~تقضي، وكذا المسافر إذا أفطر فأقام. قوله: (مقطوع اليدين) أي من فوق ~~المرفقين والكعبين وإلا مسح محل القطع كما تقدم، لكن سيأتي في آخر صلاة ~~المريض بعد حكاية المصنف ما ذكره هنا، وقيل لا صلاة عليه، وقيل يلزمه غسل ~~موضع القطع. قوله: (إذا كان بوجهه جراحة) وإلا مسحه على التراب إن لم يمكنه ~~غسله. قوله: (ولا يعيد على الأصح) لينظر الفرق بينه وبين فاقد الطهورين ~~لمرض، فإنه يؤخر أو يتشبه على الخلاف المذكور آنفا كما علمت مع اشتراكهما ~~في إمكان القضاء بعد البرء، وكون # PageV01P272 # عذرهما سماويا. تأمل. قوله: (وبهذا ظهر الخ) رد لما في الخلاصة وغيرها عن ~~أبي علي السغدي، من أنه لو صلى في الثوب النجس أو إلى غير القبلة لا يكفر ~~لأنها جائزة حالة العذر. أما الصلاة بلا وضوء فلا يؤتى بها بحال فيكفر. قال ~~الصدر الشهيد: وبه نأخذ ا ه‍. # وجه الرد أنها جائزة في مسألة المقطوع المذكورة، فحيث كانت علة عدم ~~الإكفار الجواز حالة العذر لزم القول به في الصلاة بلا وضوء، فافهم. قوله: ~~(وقد مر) أي في أول كتاب الطهارة، وقدمنا هناك عن الحلية البحث في هذه ~~العلة، وأن علة الإكفار إنما هي الاستخفاف. قوله: (أعاد) لأنه مانع من قبل ~~العباد. قوله: (وإلا لا) عللوه بأن الغالب في السفر عدم الماء. قال في ~~الحلية: # وهذا يشير إلى أنه لو كان بحضرته أو بقرب منه ماء تجب الإعادة لتمحض كون ~~المنع من العبد. # قوله: (إن في السفر نعم) لما علمت. قوله: (وإلا لا) لعدم الضرورة. ~~قهستاني عن شرح الأصل. # ولعل وجهه أنه إذا فقد الماء وقت التلاوة يجده بعدها، لان الحضر ms0404 مظنة ~~الماء فلا ضرورة، بخلاف السفر فإنه الغلب فيه فقد الماء، وبتأخيرها إلى ~~وجوده عرضة نسيانها. تأمل. قوله: (المسبل) أي الموضوع في الحباب لأبناء ~~السبيل. قوله: (لا يمنع التيمم) لأنه لم يوضع للوضوء بل للشرب، فلا يجوز ~~الوضوء به وإن صح. قوله: (ما لم يكن كثيرا) قال في المنية: الأولى الاعتبار ~~بالعرف لا بالكثرة، إلا إذا اشتبه. قوله: (أيضا) أي كالشرب. قوله: (ويشرب ~~ما للوضوء) مقابل المسألة الأولى، لأنه يفهم منها أن المسبل للشرب لا يتوضأ ~~به، فذكر أن ما سبل للوضوء يجوز الشرب منه، وكان الفرق أن الشرب أهم لأنه ~~لاحياء النفوس بخلاف الوضوء، لأنه له بدلا فيأذن صاحبه بالشرب منه عادة، ~~لأنه أنفع. هذا، وقد صرح في الذخيرة بالمسألتين كما هنا، ثم قال: وقال ابن ~~الفضل بالعكس فيهما. قال في شرح المنية: والأول أصح. قوله: (الجنب أولى ~~بمباح الخ) هذا بالاجماع تاترخانية: أي وييمم الميت ليصلى عليه، وكذا ~~المرأة والمحدث ويقتديان به، لان الجنابة أغلظ من الحدث والمرأة لا تصلح ~~إماما، لكن في السراج أن الميت أولى لان غسله يراد للتنظيف وهو لا يحصل ~~بالتراب ا ه‍. تأمل. ثم رأيت بخط الشارح عن الظهيرية أن الأول أصح، وأنه ~~جزم به صاحب الخلاصة وغيره ا ه‍. وفي السراج أيضا: لو كان يكفي للمحدث فقط ~~كان أولى به، لأنه يرفع حدثه. قوله: (فهو أولى) لأنه أحق بملكه. سراج. ~~قوله: (ينبغي صرفه للميت) أي ينبغي لكل منهم أن يصرف نصيبه للميت حيث كان ~~كل واحد لا يكفيه نصيبه، ولا يمكن الجنب ولا غيره أن يستقل بالكل لأنه ~~مشغول بحصة الميت، وكون الجنابة أغلظ يبيح استعمال حصة الميت فلم يكن الجنب ~~أولى، بخلاف ما لو كان الماء مباحا فإنه حيث أمكن به رفع الجنابة كان أولى، ~~فافهم. # تتمة: قال في المعراج: والأب أولى من ابنه، لجواز تملكه مال ابنه ا ه‍. ~~قوله: (جاز) لأنه لم PageV01P273 # يصر مستعملا، إنما المستعمل ما ينفصل عن العضو بعد المسح قياسا على ~~الماء. شرح المنية، ونحوه ما ms0405 قدمناه عن النهر، وهو المذكور في الحلية، ~~فافهم. قوله: (ولا يخاف العطش) إذا لو خافه لا يحتاج إلى حيلة لاشتغاله ~~بحاجته الأصلية. والظاهر أن عطش غيره من أهل القافلة كعطشه وإن كان لا ~~يسقيهم منه، إذ لو اضطر أحدهم إليه وجب دفعه له فيما يظهر، ولذا جاز له ~~قتاله كما مر. قوله: (بما يغلبه) أي بشئ يخرجه عن كونه ماء مطلقا كماء ورد ~~أو سكر مثلا. قوله: (أو يهبه) أي ممن يثق بأنه يرده عليه بعد ذلك، فافهم. ~~قوله: (على وجه يمنع الرجوع) كذا ذكره في شرح المنية، لقول قاضيخان: # إن قولهم الحيلة أن يهبه من غيره ويسلمه ليس بصحيح عندي، لأنه إذا تمكن ~~من الرجوع كيف يجوز له التيمم؟ قال في شرح المنية: وهو الفقه بعينه، ~~والحيلة الصحيحة أن يخلطه الخ. # قلت: لكن يدفع هذا قوله: على وجه يمنع الرجوع أي بأن تكون الهبة بشرط ~~العوض. # وأيضا فقد أجاب في الفتح بأن الرجوع في الهبة مكروه، وهو مطلوب العدم ~~شرعا، فيجوز أن يعتبر الماء معدوما في حقه لذلك وإن قدر عليه. قال في ~~الحلية، وهو حسن. # أقول: على أن الرجوع في الهبة يتوقف على الرضا أو القضاء، لكن قد يقال: ~~إنه ما وهبه إلا ليسترده، والموهوب منه لا يمنعه إذا طلبه الواهب وذلك يمنع ~~التيمم. والجواب: أنه يسترده بهبة أو شراء لا بالرجوع فلا يلزم المكروه، ~~والموهوب منه إذا علم بالحيلة يمتنع من دفعه للوضوء. تأمل. # قوله: (وناقضه ناقض الأصل الخ) أي ما جعل التيمم بدلا عنه من وضوء أو ~~غسل. # واعلم أن كل ما نقض الغسل مثل المني نقض الوضوء، ويزيد الوضوء بأنه ينتقض ~~بمثل البول، فالتعبير بناقض الوضوء كما في الكنز يشمل ناقض الغسل، فيساوي ~~التعبير بناقض الأصل كما في البحر. # واعترضه المصنف في منحه بما حاصله أنه وإن نقض تيمم الوضوء كل ما نقض ~~الغسل، لكن لا ينقض تيمم الغسل كل ما نقض الوضوء، لأنه إذا تيمم عن جنابة ~~ثم بال مثلا فهذا ناقض للوضوء لا ms0406 ينتقض به تيمم الغسل، بل تنتقض طهارة ~~الوضوء التي في ضمنه، فتثبت له أحكام الحدث لا أحكام الجنابة، فقد وجد ناقض ~~الوضوء ولم ينتقض تيمم الجنابة، فظهر أن التعبير بناقض الأصل أولى من ناقض ~~الوضوء لشموله التيمم على الحدثين، فأين المساواة؟ ا ه‍. لكن في عبارة ~~المصنف في المنح حذف المضاف من بعض المواضع فذكرناه ليزول الاشتباه، فافهم. ~~قوله: (فلو تيمم الخ) تفريع صحيح دل عليه كلام المتن، لان منطوق عبارة ~~المتن أنه لو تيمم عن حدث انتقض بناقض أصله وهو الوضوء وذلك كل ما نقض ~~الوضوء والغسل كما مر، ولو تيمم عن جنابة انتقض بناقض أصله وهو الغسل، ~~ومفهومه أنه لا ينتقض بغير ناقض أصله، ففرع على هذا المفهوم كما هو عادته ~~في مواضع لا تحصى أنه إذا تيمم الجنب ثم أحدث لا ينتقض تيممه عن الجنابة، ~~لان الحدث لا ينقض أصله وهو الغسل، فلا يصير جنبا وإنما يصير محدثا بهذا ~~الحدث العارض، فافهم. قوله: # (فيتوضأ الخ) تفريع على التفريع: أي وإذا صار محدثا فيتوضأ حيث وجد ما ~~يكفيه للوضوء فقط ولو مرة مرة، ولكن لو كان لبس الخف بعد ذلك التيمم وقبل ~~الحدث ينزعه ويغسل لان طهارته بالتيمم PageV01P274 # ناقضة معنى، ولا يمسح إلا إذا لبسه على طهارة تامة وهي طهارة الوضوء لا ~~طهارة التيمم على ما سيأتي، نعم بعد ما توضأ أو غسل رجليه يمسح لأنه ليس ~~على وضوء كامل، والمسح للحدث لا للجنابة إلا إذا مر بالماء الكافي للغسل ~~فحينئذ لا يمسح بل يبطل تيممه من أصله ويعود جنبا على حاله الأول فلو جاوز ~~الماء ولم يغتسل يتيمم للجنابة، ثم إذا أحدث ووجد ما يكفيه للوضوء فقط توضأ ~~ونزع الخف وغسل، لان الجنابة لا يمنعها الخف كما سيأتي، ثم بعده يمسح ما لم ~~يمر بالماء وهكذا. قوله: (فمع الخ) تفريع على قوله: فيتوضأ حيث أفاد أنه ~~إذا وجد ماء يكفيه للوضوء فقط إنما يتوضأ به إذا أحدث بعد تيممه عن ~~الجنابة، أما لو وجده وقت التيمم قبل ms0407 الحدث لا يلزمه عندنا الوضوء به عن ~~الحدث الذي مع الجنابة لأنه عبث، إذ لا بد له من التيمم، وعلى هذا فقول صدر ~~الشريعة: إذا كان للجنب ماء يكفي للوضوء لا الغسل يجب عليه التيمم لا ~~الوضوء خلافا للشافعي. # أما إذا كان مع الجنابة حدث يوجب الوضوء يجب عليه الوضوء، فالتيمم ~~للجنابة بالاتفاق ا ه‍. # مشكل. لان الجنابة لا تنفك عن حدث يوجب الوضوء، وقد قال أولا: يجب عليه ~~التيمم لا الوضوء: فقوله ثانيا: يجب عليه الوضوء تناقض، وجوابه كما قال ~~القهستاني إن مع في قوله: مع الجنابة بمعنى بعد. # ولما كان في هذا التفريع والجواب دقة وخفاء ودفع لاعتراضات المحشين على ~~صدر الشريعة أمر بالتفهم، ولله در هذا الشارح على هذه الرموز التي هي ~~مفاتيح الكنوز. قوله: (وإباحة) مفعول مطلق: أي ولو أباحه مالكه له إباحة ~~كان قادرا أو تمييز أو حال أي ولو وجدت القدرة من جهة الإباحة أو في حال ~~الإباحة وأطلقه فيشمل ما لو كانوا جماعة والماء المباح يكفي أحدهم فقط، ~~فينتقض تيمم الكل لتحقق الإباحة في حق كل منهم، بخلاف ما لو وهب لهم فقبضوه ~~لأنه لا يصيب كلا منهم ما يكفيه، وتمامه في الفتح. قوله: (في صلاة) من ~~مدخول المبالغة: أي ولو كانت القدرة أو الإباحة في صلاة ينتقض التيمم وتبطل ~~الصلاة التي هو فيها، إلا إذا كان الماء سؤر حمار فإنه يمضي فيها ثم يعيدها ~~بسؤر الحمار، لما مر أنه لا يلزم الجمع بينهما في فعل واحد، فما في المنية ~~من أنها تفسد غير صحيح كما ذكره الشارحان. # ولو صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت لا يعيد. منية: أي إلا إذا كان ~~العذر المبيح من قبل العباد فيعيد ولو بعد الوقت كما مر، فتنبه حلية. قوله: ~~(كاف لطهره) أي للوضوء لو محدثا، وللاغتسال لو جنبا، واحترز به عما إذا كان ~~يكفي لبعض أعضائه أو يكفي للوضوء وهو جنب، فلا يلزمه استعماله عندنا ابتداء ~~كما مر، فلا ينقض كما في الحلية. قوله: (ولو ms0408 مرة مرة) فلو غسل به كل عضو ~~مرتين أو ثلاثا فنقص عن إحدى رجليه انتقض تيممه هو المختار، لأنه لو اقتصر ~~على المرة كفاه بحر عن الخلاصة. قوله: (وغسل نجس مانع) فلو لم يكفه يلزمه ~~أيضا تقليل النجاسة كما يفهم من تعليلهم في كثير من الشروح، لكن في الخلاصة ~~أنه لا يلزمه. بحر: أي إلا إذا أمكن أن يبقى أقل من قدر الدرهم كما بحثناه ~~فيما مر فيلزمه ولا ينتقض تيممه. قوله: (ولمعة جنابة) أي لو اغتسل وبقيت ~~على بدنه لمعة لم يصبها الماء فتيمم لها ثم أحدث فتيمم له ثم وجد ما يكفيها ~~فقط فإنه يغسلها به، ولا يبطل تيممه للحدث. PageV01P275 # ثم اعلم أن هذه المسألة على خمسة أوجه: # الأول: أن يكفيها معا فيغسلها ويتوضأ ويبطل تيممه لهما. # الثاني: أن لا يكفي واحدا منهما، فيبقى تيممه لهما ويغسل به بعض اللمعة ~~لتقليل الجنابة. # الثالث: أن يكفي اللمعة فقط، وقدمناه. # الرابع: عكسه، فيتوضأ به ويبقى تيممه لها على حاله. # الخامس: أن يكفي أحدهما بمفرده غير معين فيغسل به اللمعة. ولا ينتقض تيمم ~~الحدث عند أبي يوسف وعند محمد ينتقض، ويظهر أن الأول أوجه. وهذا إذا وجد ~~الماء بعد ما تيمم للحدث. # فلو قبله فعلى خمسة أوجه أيضا، ففي الوجه الأول: يغسلها ويتوضأ للحد ث. ~~وفي الثاني: يتيمم للحدث ويغسل به بعض اللمعة إن شاء. وفي الثالث: يغسلها ~~ويتيمم للحدث. وفي الرابع: يتوضأ ويبقي تيممه لها. وفي الخامس: كالثالث لان ~~الجنابة أغلظ، لكن في رواية يلزمها غسلها قبل التيمم للحدث ليصير عادما ~~للماء، وفي رواية يخير ا ه‍. ملخصا في الحلية، وعلى الرواية الأولى اقتصر ~~في المنية. قوله: (لان المشغول الخ) ارتكب في التعليل النشر المشوش ط. ~~قوله: # (كالمعدوم) ولذا جاز له التيمم ابتداء. وقد اعترض بهذا في البحر تبعا ~~للحلية على قولهم: لو كان بثوبه بنجاسة فتيمم أولا ثم غسلها يعيد التيمم ~~إجماعا، لأنه تيمم وهو قادر على الوضوء، فقال: فيه نظر، بل الظاهر جواز ~~التيمم مطلقا، لان المستحق الصرف ms0409 إلى جهة معدوم حكما كمسألة اللمعة: # أي على رواية التخيير قلت: لكن فرق في السراج بينهما بأنه هنا قادر على ~~ماء لو توضأ به جاز، بخلاف مسألة اللمعة لأنه عاد جنبا برؤية الماء ا ه‍. ~~وهو فرق حسن دقيق فتدبره. قوله: (لا تنقضه ردة) أي فيصلي به إذا أسلم، لان ~~الحاصل بالتيمم صفة الطهارة والكفر لا ينافيها كالوضوء، والردة تبطل ثواب ~~العمل لا زوال الحدث. شرح النقاية. قوله: (بطل ببرئه الخ) أي لقدرته على ~~استعمال الماء وإن لم يكن الماء موجودا. بحر، وكذا لو تيمم لعدم الماء ثم ~~مرض كما قدمه عن جامع الفصولين وقدمنا الكلام عليه مع ما في المقام من ~~الاشكال. قوله: (والحاصل) أراد به التنبيه على أن ذلك قاعدة كلية تغني عن ~~ذكر قدرة الماء الكافي، فافهم. قوله: (وما لا يمنع الخ) وذلك كوجود الماء ~~عند المريض العاجز عن استعماله. قوله: (في الابتداء) متعلق بوجوده أو ~~بالتيمم. قوله: (بعد ذلك) متعلق بوجوده، واسم الإشارة عائد على التيمم، ~~والتيمم بالنصب مفعول ينقض. وعبارة الشارح في الخزائن: فلا ينقض وجوده بعده ~~ذلك التيمم وهو أظهر. قوله: (ولو قال) يعني بعد قوله: وناقضه ناقض الأصل. ~~قوله: (فلو تيمم الخ) ذكره القهستاني بحثا بقوله: ينبغي أن ينتقض تيممه ~~لأنه قدر PageV01P276 # على الماء حكما، ويؤيده ما قال الزاهدي: إن عدم الماء شرط الابتداء فكان ~~شرط البقاء ا ه‍. # ولظهوره جزم به الشارح. قوله: (فانتقص) أي البعد عن ميل بسبب السير وهو ~~بالصاد المهملة، وقوله انتقض: أي التيمم، وهو بالضاد المعجمة ففيه جناس. ~~قوله: (ومرور ناعس الخ) مبتدأ خبره قوله: (كمستيقظ) منح. والناعس: هو الذي ~~يعي أكثر ما يقال عنده ولم تزل قوته الماسكة ط. # واعلم أن مرور الناعس على الماء ينقض تيممه سواء كان عن حدث أو عن جنابة ~~متمكنا أو لا. ومرور النائم مثله، لكن لو كان غير متمكن مقعدته وكان تيممه ~~عند حدث يكون الناقض النوم لا المرور كما يعلم من البحر، وبه يعلم ما في ~~كلام الشارح، فكان الصواب ms0410 أن يقول: ومرور ناعس مطلقا أو نائم متيمم عن ~~جنابة أو عن حدث وكان متمكنا، فافهم. قوله: (فينتقض) نتيجة التشبيه ~~بالمستيقظ. قوله: (وأبقيا تيممه) أي أبقى الصاحبان تيممه لعجزه عن استعمال ~~الماء. قوله: (وهو) أي قول الصاحبين الرواية المصححة عنه: أي عن الامام، ~~وهو متعلق بالرواية. ورأيت بخط الشارح في هامش الخزائن أنه صححها في ~~التجنيس وشرح المنية ونكت العلامة قاسم تبعا للكمال، واختارها في البرهان ~~والبحر والنهر وغيرها ا ه‍. وجزم به في المنية. وقال في الحلية: كذا في غير ~~كتاب من الكتب المذهبية المعتبرة، وهو المتجه. قال شيخنا ابن الهمام: وإذا ~~كان أبو حنيفة يقول في المستيقظ حقيقة على شاطئ نهر لا يعلم به يجوز تيممه، ~~فكيف يقول في النائم حقيقة بانتقاض تيممه؟ ا ه‍. ونقل في الشرنبلالية عن ~~البرهان موافقة الهمام، ثم أجاب عنه فراجعها ومشى في الهداية وغيرها على ما ~~في المتن قوله: (المختار للفتوى) عبارة البحر في الفتاوي. # قوله: (أي أكثر أعضاء الوضوء الخ) الأولى أن يقول: أي أكثر أعضائه في ~~الوضوء الخ، لان الضمير في أكثره عائد على الرجل المتيمم مع تقدير مضاف وهو ~~الأعضاء الصادقة على أعضاء الوضوء وغيرها. تأمل هذا. # وقد اختلفوا في حد الكثرة: فمنهم من اعتبرها في نفس العضو، حتى لو كان ~~أكثر كل عضو من الأعضاء الواجب غسلها جريحا تيمم وإن كان صحيحا يغسل. وقيل ~~في عدد الأعضاء حتى لو كان رأسه ووجه ويداه مجروحة دون رجليه مثلا تيمم، ~~وفي العكس لا ا ه‍. درر البحار. قال في البحر: وفي الحقائق المختار الثاني، ~~ولا يخفى أن الخلاف في الوضوء، أما في الغسل فالظاهر اعتبار أكثر البدن ~~مساحة ا ه‍. وما استظهره أقره عليه أخوه في النهر. ونقله نوح أفندي عن ~~العلامة قاسم فلذا جزم به الشارح. قوله: (جدري) بضم الجيم وفتحها مع فتح ~~الدال. شرح المنية. قوله: # (اعتبارا للأكثر) علة قوله: تيمم ط. قوله: (وبعكسه) وهو ما لو كان أكثر ~~الأعضاء صحيحا يغسل الخ، لكن إذا كان يمكنه غسل ms0411 الصحيح بدون إصابة الجريح ~~وإلا تيمم. حلية. فلو كانت الجراحة بظهره مثلا وإذا صب الماء سال عليها ~~يكون ما فوقها في حكمها فيضم إليها، كما بحثه الشرنبلالي PageV01P277 # في الامداد وقال: لم أره، وما ذكرناه صريح فيه. قوله: (ويمسح الجريح) أي ~~إن لم يضره وإلا عصبها بخرقة ومسح فوقها. خانية وغيرها. ومفاده كما قال ط ~~إنه يلزمه شد الخرقة إن لم تكن موضوعة. قوله: (وكذا الخ) فصله بكذا. إشارة ~~إلى أنه هو الذي فيه الاختلاف الآتي. قوله: (ولا رواية في الغسل) أي لا ~~رواية في صورة المساواة عن أئمتنا الثلاثة، وإنما فيها اختلاف المشايخ، ~~فقيل يتيمم كما لو كان الأكثر جريحا، لان غسل البعض طهارة ناقصة والتيمم ~~طهارة كاملة، وقيل يغسل الصحيح ويمسح الجريح كعكس الأولى لان الغسل طهارة ~~حقيقية بخلاف التيمم. واختلف الترجيح والتصحيح كما في الحلية، ورجح في ~~البحر تصحيح الثاني بأنه أحوط وتبعه في المتن. # ثم اعلم أني لم أر من خص نفي الرواية في صورة المساواة بالغسل كما فعل ~~الشارح. ثم رأيت في السراج ما نصه: وفي العيون عن محمد: إذا كان على اليدين ~~قروح لا يقدر على غسلها وبوجهه مثل ذلك تيمم، وإن كان في يديه خاصة غسل ولا ~~تيمم، وهذا يدل على أنه يتيمم مع جراحة النصف انتهى كلام السراج، فقد وجدت ~~الرواية عن محمد في الوضوء، فقولهم: لا رواية أي في الغسل كما قال الشارح، ~~لكن يرد على الشارح أنه جعل حكم المساواة في الوضوء الغسل والمسح. والذي في ~~العيون التيمم، فتدبر. قوله: (منها) أي من أعضاء الوضوء بناء على ما قاله، ~~وعلمت ما فيه. قوله: (وهو الأصح) صححه في الخانية والمحيط. بحر. قوله: ~~(وغيره) كالخلاصة والفتح والزيلعي والاختيار والمواهب. قوله: (لو الجرح ~~بيديه) أي ولا يمكنه إدخال وجهه ورجليه في الماء، فلو أمكنه فعل بلا تيمم ~~كما لا يخفى، فلا ينافي ما قدمناه عن العيون. # قوله: (وإن وجد من يوضيه) أي بناء على ما مر من أنه لا يعد قادرا بقدرة ~~غيره عند ms0412 الامام، لكن عبر عن هذا في القنية والمبتغي بقيل جازما بالتفصيل، ~~وهو الموافق لما مر في المريض العاجز، من أنه لو وجد من يعينه لا يتيمم في ~~ظاهر الرواية، فتنبه لذلك. # تتمة: لو بأكثر أعضاء الوضوء جراحة يضرها الماء، وبأكثر مواضع التيمم ~~جراحة يضرها التيمم لا يصلي، وقال أبو يوسف: يغسل ما قدر عليه ويصلي ويعيد. ~~زيلعي. قوله: (ولا يجمع بينهما) لما فيه من الجمع بين البدل والمبدل، بخلاف ~~الجمع بين التيمم وسؤر الحمار، لان الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا ~~بينهما للشك. بحر. قوله: (وغسل) بفتح الغين ليعم الطهارتين ح. قوله: (كما ~~لا يجمع) عدم الجمع في جميع ما يأتي بمعنى المعاقبة من الطرفين: أي كلما ~~وجد واحد امتنع وجود آخر، وليس المراد عدم الجمع ولو من أحد الطرفين، لان ~~ذلك لا ينحصر في عدد الحيض مع الصلاة أو الصوم أو الحج، وكذا العبادات ~~بأسرها مع الكفر ونحو ذلك. قوله: (بين حيض وحبل أو استحاضة أو نفاس) أي لا ~~يجمع بين الحيض وبين واحد من الثلاثة المعطوفات عليه، بل كلما وجد الحيض لا ~~يوجد واحد منها، وكلما وجد واحد منها لا يوجد الحيض، وكذا يقال فيما بعده، ~~وقوله: ولا بين نفاس واستحاضة أو حيض قيل كذا في أصل نسخة الشارح. وفي بعض ~~النسخ: أو حبل بدل قوله: أو حيض وعليه فلا تكرار، لكن PageV01P278 # فيه كما قال ط: إن النفاس قد يجتمع مع الحبل في التوأم الثاني، لما ذكروه ~~من أن النفاس من الأول. # والحاصل أن الاحتمالات ستة: ثلاثة فيها الحيض مع غيره، واثنان نفاس مع ~~غيره، والسادس حبل مع استحاضة. قال ح: وتركه الشارح لان الجمع فيه صحيح. ~~قوله: (ولا زكاة وعشر أو خراج) لان كل ما كان الواجب فيه الزكاة لا يجب فيه ~~عشر ولا خراج، وهو ظاهر وكذا عكسه، كما لو أدى عشر الخارج من الأرض العشرية ~~أو أدى خراج الأرض الخراجية من الخارج منها ونوى فيما بقي التجارة وحال ~~عليه الحول فلا زكاة فيه، وكذا لو ms0413 شرى أرضا خراجية أو عشرية ناويا التجارة ~~بها وحال الحول لما سيذكره الشارح في كتاب الزكاة، من أنه لا تصح نية ~~التجارة فيما خرج من أرضه العشرية أو الخراجية لئلا يجتمع الحقان، وكذا لو ~~شرى أرضا خراجية ناويا التجارة أو عشرية وزرعها لا تكون للتجارة لقيام ~~المانع ا ه‍. قوله: (أو فطرة) فعبيد الخدمة فيها الفطرة ولا زكاة، وعبيد ~~التجارة إذا حال عليها الحول فيها الزكاة ولا فطرة ح. قوله: (ولا عشر مع ~~خراج) أي إن كانت الأرض عشرية ففيها عشر الخارج وإن خراجية فالخراج. # واعلم أن الاحتمالات في هذه الأربعة ستة أيضا: ثلاثة اجتماع الزكاة مع ~~غيرها، وواحد في العشر مع الخراج، واثنان في الفطرة مع العشر أو مع الخراج ~~تركهما لعدم تصورهما، أفاده ح. # قوله: (ولا فدية وصوم) فمن وجب عليه الصوم لا تلزمه فدية، ومن وجبت عليه ~~الفدية لا يجب عليه الصوم ما دام عاجزا، أما إذا قدر فإنه يصوم، لكن لا ~~يبقى ما أداه فدية، لان شرطها العجز الدائم فلا جمع، أفاده ط. قوله: (أو ~~قصاص) أي ولا بين فدية: أي كفارة وقصاص، فأراد بالفدية ما يشمل الكفارة، ~~والأولى التعبير بها كما في البحر، فافهم، وذلك لان القصاص في العمد ~~والكفارة في غيره، فمتى وجب أحدهما لم يجب الآخر. قوله: (ولا ضمان وقطع) ~~فإن السارق إذا قطع أولا لا يضمن العين الهالكة أو المستهلكة، وإذا ضمن ~~القيمة أولا لم يقطع بعده لملكه مستندا إلى وقت الاخذ، نعم يجتمع مع القطع ~~ضمان النقصان فيما إذا شق الثوب قبل إخراجه، لكنه ضمان إتلاف لا ضمان مسروق ~~فلم يجب الضمان بما وجب به القطع، فافهم. قوله: (أو أجر) أي ولا ضمان وأجر، ~~كما لو استأجر دابة ليركبها ففعل وجب الاجر ولا ضمان وإن عطبت، ولو أركبها ~~غيره فعطبت ضمنها ولا أجر عليه. وأما إذا استأجرها لحمل مقدار فحمل أكثر ~~منه ولا تطيق ذلك فعطبت فعليه الاجر لأجل الحمل والضمان لأجل الزيادة. فلم ~~يجب الضمان بما وجب به الاجر بل ms0414 بغيره. قوله: # (ولا جلد مع رجم) لان الجلد للبكر والرجم للمحصن. قوله: (أو نفي) المراد ~~به تغريب عام كما فسره الشافعي. وأما إذا كان بمعنى الحبس فيجمع مع الجلد، ~~أفاده ح. والمراد أن البكر إذا جلد لا ينفي ما لم يره الامام فله فعله ~~سياسة، وليس المراد أنه إذا نفي لا يجلد، ففي عده هنا نظر. تأمل. # قوله: (ولا مهر ومتعة) فإن المطلقة قبل الدخول إن سمي لها مهر فلها نصفه، ~~وإلا فالمتعة حينئذ، وهذا في المتعة الواجب، أما المستحبة فتجتمع مع المهر. ~~قوله: (وحد) أي ولا مهر وحد بل إن كان الوطئ زنا فالحد ولا مهر، وإلا ~~فالمهر ولا حد ح. قوله: (أو ضمان إفضائها) أي ولا مهر PageV01P279 # وضمان إفضائها فيما إذا وطئ زوجته فأفضاها لا يجب ضمان الافضاء عند أبي ~~حنيفة ومحمد، ومثله المهر مع الموت من الوطئ ح، وهذا لو بالغة مختارة مطيقة ~~لوطئه، وإلا لزمه ديتها كاملة كما حرره الشرنبلالي في شرح الوهبانية، ثم ~~هذا أيضا في ذكره هنا نظر، إذ ليس المراد أنه إذا لزمه الضمان في الزوجة لا ~~يلزمه مهرها فعدم الاجتماع من أحد الطرفين فقط، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~في الجنايات قبيل باب الشهادة في القتل ما لو كان ذلك بأجنبية، وأنه ~~بإفضائها مكرهة يلزمه الحد وأرش الافضاء وهو ثلث الدية إن كانت تستمسك ~~بولها وإلا فكل الدية، فافهم. قوله: (من جماعه) أي جماع الزوج لها. قوله: ~~(ولا مهر مثل وتسمية) لأنه إذا سمى الجنائز من المهر وجب، وإن لم يسم أصلا ~~أو سمى ما لا يجوز كخنزير وخمر وجب مهر المثل ط. قوله: (ولا وصية وميراث) ~~فمن يستحق الوصية لا يستحق الميراث وكذا بالعكس: أي فيما إذا كان ممن يرد ~~عليه، أما إذا أوصى أحد الزوجين للآخر ولا وارث غيره اجتمعا حينئذ وكذا ~~يجتمعان إذا أجاز بقية الورثة. قوله: (وغيرها مما سيجئ) ذكر الحموي في شرحه ~~على الكنز جملة: # منها: القصاص مع الدية وأجر القسمة مع نصيبه، فمن يستحق الأجرة على ms0415 قسمة ~~الدار المشتركة لا يجوز أن يكون له نصيب منها وبالعكس. والظهر مع الجمعة، ~~فمن كان الواجب عليه الظهر كالمسافر لا تجب عليه الجمعة وكذا بالعكس. ~~والشهادة مع اليمين، فمتى لزم أحد الخصمين البينة لا يلزم الآخر باليمين ~~وبالعكس. تأمل. وأما من أحد الطرفين فتصور فيما إذا ادعى وأقام البينة فلا ~~يحلف المدعى عليه، وكذا لا يحلف الشهود على المعتمد. وفيما إذا أقام شاهدا ~~واحدا وحلف فلا يقبل شاهد ويمين عندنا. # ومنها: النكاح مع ملك اليمين، فمن كان يطأ بالنكاح لا يمكن أن يكون مالكا ~~للرقبة، وبالعكس إلا أن يعقد على أمته للاحتياط، والاجر مع الشركة في حمل ~~المشترك نظير أجرة القسمة، والحد مع قيمة أمة مملوكة زنى بها فقتلها على ~~قول أبي يوسف. وأما عندهما فيجب الحد بالزنا والقيمة بالقتل، وهو ما مشى ~~عليه المصنف في الحدود، والحد مع قيمة إفضاء أمة مملوكة زنى بها فأفضاها في ~~بعض الصور على ما سيأتي تفصيله في الحدود إن شاء الله تعالى. والظاهر أن ~~هذا إذا لم يكن الوطئ بشبهة، فلو كان بشبهة لا حد بل تجب القيمة في ~~الصورتين. # ومنها: القيمة مع الثمن، فإن البيع لو صحيحا وجب الثمن، ولو فاسدا وتعذر ~~رده على البائع وجبت قيمته والحد مع اللعان، وأجر نظر الناظر إذا عمل مع ~~العملة في الدار الموقوفة فإن له أجر العمل لا النظارة ا ه‍. موضحا، فهذه ~~أحد عشر موضعا، والذي في الشرح ثلاثة وعشرون فالمجموع أربعة وثلاثون. # أقول: وزدت الرهن مع الإجارة فيما إذا رهن شيئا ثم آجره أو بالعكس أو مع ~~الإعارة كذلك، والمساقاة مع الشركة. والغسل مع المسح على الخف في إحدى ~~الرجلين، والحج مع العمرة للمكي، والنكاح مع أجرة الرضاع. ثم رأيت ~~الشرنبلالي زاد في الامداد: القتل مع الوصية أو مع الميراث، وخرق خف مع ~~آخر، والتتبع ينفي الحصر. قوله: (محدثا) حال من فاعل يستطيع. قوله: ~~PageV01P280 # (وأفتى قارئ الهداية الخ) هو العلامة سراج الدين شيخ المحقق ابن الهمام، ~~وما أفتى به نقله في البحر ms0416 عن الجلابي، ونظمه العلامة ابن الشحنة في شرحه ~~على الوهبانية وقال: إنها مهمة نظمتها لغرابتها وعدم وجودها في غالب الكتب. ~~قوله: (قولان) ذكر في النهر عن البدائع ما يفيد ترجيح الوجوب، وقال: وهو ~~الذي ينبغي التعويل عليه ا ه‍. بل قال في البحر: والصواب الوجوب، ويأتي ~~تمامه في آخر الباب الآتي قوله: (وكذا يسقط غسله) أي غسل الرأس من الجنابة. ~~قوله: (ولو على جبيرة) ويجب شدها إن لم تكن مشدودة ط: أي إن أمكنه. قوله: ~~(وإلا) أي بأن ضره المسح عليها، والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب المسح على الخفين ترجم به مع أنه زاد عليه المسح على الجبيرة، ولا ~~عيب فيه، بل المعيب لو ترجم لشئ ونقص عنه، وثني الخف لأنه لا يجوز المسح ~~على خف واحد بلا عذر كما سيأتي. وفي البحر وغيره. إنما سمي خفا لخفة الحكم ~~به من الغسل إلى المسح. # أقول فيه: إنه موضوع لغوي قبل ورود الشرع. وقد نقل الرملي أن المسح عليه ~~من خصائص هذه الأمة فكيف يعلل به للوضع السابق عليه؟ إلا أن يجاب بأن ~~الواضع هو الله تعالى كما هو قول الأشعري، وهو تعالى عالم بما يشرعه على ~~لسان نبيه (ص). تأمل. قوله: (أخره) أي عن التيمم لثبوته بالسنة فقط على ~~الصحيح كما سيأتي. والتيمم ثابت بالكتاب كما مر. والنسبة أيضا، فكان أولى ~~بالتقديم وإن اشتركا في الترخص بهما. وأيضا التيمم بدل عن الكل وهذا عن ~~البعض. # ثم إن إبداء الشارح نكتة التأخير للتذكر وإلا فيكفي ما مر، لأنه قد بين ~~وجه تأخير التيمم عما قبله، ويعلم منه وجه تأخير المسح عنه، فتدبر، نعم ~~يحتاج إلى إبداء وجه ذكره عقبه لا فاضل، وهو أن كلا منهما شرع رخصة وموقتا ~~ومسحا وبدلا. قوله: (وهو لغة) الضمير راجع إلى المسح فقط، وباعتبار تسلطه ~~على قوله وشرعا راجع إلى المسح المقيد بالجار على طريقة شبه الاستخدام، فإن ~~المسح من حيث هو غيره من حيث القيد، أفاده ح. قوله: (إصابة البلة) بكسر ~~الباء: أي الندوة. # قاموس. ms0417 وشمل ما لو كانت بيد أو غيرها كمطر. وفي المنية عن المحيط: لو ~~توضأ ومسح ببلة بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز، ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه ~~ببلة بقيت بعد المسح لا يجوز ا ه‍: أي لان المستعمل في الأولى ما سال على ~~العضو وانفصل، وفي الثانية ما أصاب الممسوح وهو باق في الكف. قوله: (لخف ~~مخصوص) اللام زائدة لتقوية العامل لضعفه بكونه فرعا عن الفعل في العمل، ~~والخف المخصوص ما فيه الشروط الآتية. قوله: (في زمن مخصوص) وهو يوم وليلة ~~للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، ويوجد في بعض النسخ زيادة في محل ~~مخصوص والمراد به PageV01P281 # أن يكون على ظاهرهما ط. قوله: (فأكثر) أي مما فوقهما من الساق، ولا حاجة ~~إليه لأنه خارج عن مسمى الخف الشرعي. تأمل. قوله: (ونحوه) أي مما اجتمع فيه ~~الشروط الآتية ط. قوله: (شرط مسحه) أي مسح الخف المفهوم من الخفين، وألا ~~فيه للجنس الصادق بالواحد والاثنين، ولم يقل مسحهما لأنه قد يكون واحدا لدى ~~رجل واحدة. قوله: (ثلاثة أمور الخ) زاد الشرنبلالي: لبسهما على طهارة، وخلو ~~كل منهما عن الخرق المانع، واستمساكهما على الرجلين من غير شد، ومنعهما ~~وصول الماء إلى الرجل، وأن يبقى من القدم قدر ثلاثة أصابع ا ه‍. # قلت: ويزاد كون الطهارة المذكورة غير التيمم، وكون الماسح غير جنب، ~~وسيأتي بيان جميع ذلك في محاله. قوله: (القدم) بدل من محل ح. قوله: (أو ~~يكون) منصوب بأن مقدرة والمنسبك معطوف على كون الأول ط فهو نظير قوله تعالى ~~- أو يرسل رسولا - قوله: (نقصانه) أي نقصان الخف الواحد لو كان واحدا أو كل ~~واحد من الاثنين، قال ط: فلا يعتبر المجتمع منهما قوله: (الخرق) بالضم: ~~الموضع المقطوع، وبالفتح المصدر ح. والأظهر إرادة الأول ط. قوله: # (فيجوز على الزربول) بفتح الزاي وسكون الراء: هو في عرف أهل الشام ما ~~يسمى مركوبا في عرف أهل مصر ا ه‍. ح. وهذا تفريع على ما فهم مما قبله من أن ~~النقصان عن القدر المانع لا يضره ms0418 ط. # قوله: (لو مشدودا) لان شده بمنزلة الخياطة وهو مستمسك بنفسه بعد الشك ~~كالخف المخيط بعضه ببعض، فافهم. وفي البحر عن المعراج: ويجوز على الجاروق ~~المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشدها عليه تسده لأنه كغير المشقوق، وإن ~~ظهر من ظهر القدم شئ فهو كخروق الخف ا ه‍. # قلت: والظاهر أن الخف الذي يلبسه الأتراك في زماننا. قوله: (وجوز الخ) في ~~البحر عن الخلاصة: المسح على الجاروق إن كان يستر القدم ولا يرى منه ولا من ~~الكعب إلا قدر أصبع أو إصبعين يجوز، وإلا يكن كذلك ولكن ستر القدم بجلد، إن ~~كان الجلد متصلا بالجاروق بالخرز جاز أيضا، وإن شد بشئ فلا، ولو ستر القدم ~~باللفافة جوزه مشايخ سمرقند ولم يجوزه مشايخ بخارى ا ه‍. # قال ح: والحق ما عليه مشايخ بخارى، لان المذهب أنه لا يجوز المسح على ~~الخف الذي لا يستر الكعبين إلا إذا خيط به ثخين كجوخ كما ذكره في الامداد، ~~فما ذكره الشارح ضعيف اه‍. # أقول: أي لان المتبادر من اللفافة أنها ما يلف على الرجل غير مخروز ~~بالخف، فيكون حكمها حكم الرجل، بخلاف ما إذا كانت متصلة بالخف فتكون تبعا ~~لبطانته. # وإذا حمل كلام السمرقنديين على ما إذا كانت متصلة فلا نسلم أنه ضعيف، لما ~~في البحر والزيلعي وغيرهما: لو انكشفت الظهارة وفي داخلها بطانة من جلد أو ~~خرقة مخروزة بالخف لا يمنع ا ه‍. وهذا إذا بلغ قدر ثلاث أصابع وكأنه لم ~~يقيد به للعلم به، كذا في الحلية. # وفي المجتبى: إذا بدا قدر ثلاث أصابع من بطانة الخف دون الرجل، قال ~~الفقيه أبو جعفر: PageV01P282 # الأصح أنه يجوز المسح عند الكل لأنه كالجورب المنعل ا ه‍. # وفي شرح المنية الكبير بعد كلام طويل قال: علم من هذا أن ما يعمل من ~~الجوخ يجوز المسح عليه لو كان ثخينا بحيث يمكن أن يمشي معه فرسخا من غير ~~تجليد ولا تنعيل، وإن كان رقيقا فمع التجليد أو التنعيل، ولو كان كما يزعم ~~بعض الناس أنه لا ms0419 يجوز المسح عليه ما لم يستوعب الجلد جميع ما يستر القدم ~~إلى الساق لما كان بينه وبين الكرباس فرق، وأطال في تحقيق ذلك فراجعه. # تنبيه: يؤخذ من هذا أن من انفتق عنه الخف من بطانة متصلة به لا يشترط ~~فيها أن تكون ثخينة بدليل ذكرهم الخرقة، فإنها لا تكون غالبا إلا رقيقة. # ويؤخذ منه أيضا أنه يجوز المسح على المسمى في زماننا بالقلشين إذا خيط ~~فوق جورب رقيق ساتر وإن لم يكن جلد القلشين واصلا إلى الكعبين كما هو صريح ~~ما نقلناه عن شرح المنية. # مطلب في المسح على الخف الحنفي القصير عن الكعبين إذا خيط بالشخشير ويعلم ~~أيضا مما نقلناه جواز المسح على الخف الحنفي إذا خيط بما يستر الكعبين ~~كالسروال المسمى بالشخشير كما قاله سيدي عبد الغني، وله فيه رسالة. # ورأيت رسالة للشارح رحمه الله تعالى رد فيها من قال بالجواز مستندا في ~~ذلك إلى أنهم لم يذكروا جواز المسح على الجوربين إذا كانا رقيقين منعلين ~~لاشتراطهم إمكان السفر، ولا يتأتى في الرقيق. # والظاهر أنه أراد الرد على سيدي عبد الغني فإنه عاصره، فإنه ولد قبل وفاة ~~الشارح بثمانية وثلاثين سنة، وأنت خبير بالفرق الواضح بين الجورب الرقيق ~~المنعل أسفله بالجلد وبين الخف القصير عن الكعبين المستورين بما اتصل به من ~~الجوخ الرقيق لأنه يمكن فيه السفر وإن كان قصيرا، بخلاف الجورب المذكور. ~~على أن قول شرح المنية: وإن كان رقيقا فمع التجليد أو التنعيل الخ صريح في ~~الجواز على الرقيق المنعل أو المجلد إذا كان النعل أو الجلد قويا يمكن ~~السفر به. # ويعلم منه الجواز في مسألة الخف الحنفي المذكورة بالأولى، وقد علمت أن ~~مذهب السمرقنديين إنما يسلم ضعفه لو كانت اللفافة غير مخروزة وإلا فلا يحمل ~~كلام السمرقنديين عليه، ويكون حينئذ في المسألة قولان، ولم نر من مشايخ ~~المذهب ترجيح أحدهما على الآخر، بل وجدنا فروعا تؤيد قول السمرقنديين كما ~~علمت، وسنذكر ما يؤيده أيضا. # ثم رأيت رسالة أخرى لسيدي عبد الغني رد فيها على رسالة ms0420 الشارح وسماها ~~(الرد الوفي على جواب الحصكفي في مسألة الخف الحنفي) وحقق فيها ما قاله في ~~رسالته الأولى المسماة (بغية المكتفي في جواز المسح على الخف الحنفي) وبين ~~فيها أن ما استدل به الشارح في رسالته لا يدل له، لان التنصيص على الشئ لا ~~ينفي ما عداه، إلى غير ذلك مما ينبغي مراجعته، ولكن لا يخفى أن الورع في ~~الاحتياطي، وإنما الكلام في أصل الجواز وعدمه، والله تعالى أعلم. قوله: ~~(والثاني PageV01P283 # كونه) أي كون الخف، والمراد محل المسح منه كما يفيده التفريع الآتي. ~~قوله: (ولم يقدم قدمه إليه لم يجز) لأنه لما مسح على الموضع الخالي من ~~القدم لم يقع المسح في محله وهو ظهر القدم كما يأتي فلم يمنع سراية الحدث ~~إلى القدم، فلو قدم قدمه إليه ومسح جاز كما في الخلاصة. وفيها أيضا: ولو ~~أزال رجله من ذلك الموضع أعاد المسح، ونقله في التجنيس عن أبي علي الدقاق. ~~ثم قال: وفيه نظر ولم يذكر وجهه. # قال ح: وقد ذكر شيخنا السيد (1) رحمه الله تعالى وجهه بقوله: وجه النظر ~~أنهم اعتبروا خروج أكثر القدم من موضع يمكن المسح عليه، وها هنا وإن خرجت ~~من موضع مسح عليه لم تخرج من موضع يمكن المسح عليه ا ه‍. قوله: (ولا يضر ~~الخ) الأولى ذكره عند الكلام على الشرط الأول كما فعله في الدرر ونور ~~الايضاح ليكون إشارة إلى أن المراد ستره للكعبين من الجوانب لا من الأعلى ، ~~ونبه على ذلك الخلاف الإمام أحمد فيه. قال في درر البحار: وعند أحمد إذا ~~كان الخف واسعة بحيث يرى الكعب لا يجوز المسح. قوله: (المشي المعتاد) بأن ~~لا يكون في غاية السرعة ولا في غاية البط، بل يكون وسطا. ونظير ما قالوه في ~~السير المعتاد في مدة السفر لقصر الصلاة. # قوله: (فرسخا فأكثر) تقدم أن الفرسخ ثلاثة أميال اثنا عشر ألف خطوة، وعبر ~~في السراج معزيا إلى الايضاح بمسافة السفر، وبه جزم في النقابة. وقال ~~القهستاني: أي الشرعي كما هو المتبادر ويدل عليه كلام ms0421 المحيط، ويخالفه كلام ~~حاشية الهداية حيث قال: ما يمكن المشي فيه فرسخا فأكثر ا ه‍. # أقول: ويمكن أن يكون محل القولين على اختلاف الحالتين، ففي حالة الإقامة ~~يعتبر الفرسخ لان المقيم لا يزيد مشيه عادة في يوم وليلة على هذا المقدار: ~~أي المشي لأجل الحوائج التي تلزم لأغلب الناس، وفي حالة السفر يعتبر مدته. # ويقرب منه ما اعتبره الشافعية من التقدير بمتابعة المشي للمقيم يوما ~~وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها اعتبارا بمدة المسح، لكن قد يقال: لما ~~ثبت أن هذا الخف صالح للمسح عليه للمقيم قطع النظر عن حالة السفر، لان ~~المسافر في الغالب يكون راكبا ولا يزيد مشيه غالبا على مقدار الفرسخ، ~~فالأظهر اعتبار الفرسخ في حقهما، ومحمل قول من قال مسافة السفر على السفر ~~اللغوي دون الشرعي كما يشير إليه كلام القهستاني السابق. تأمل. # تنبيه: المتبادر من كلامهم أن المراد من صلوحه لقطع المسافة أن يصلح لذلك ~~بنفسه من غير لبس المداس فوقه، فإنه قد يرق أسفله ويمشي به فوق المداس ~~أياما وهو بحيث لو مشى به وحده فرسخا تخرق قدر المانع، فعلى الشخص أن ~~يتفقده ويعمل به بغلبة ظنه. # وقد وقع اضطراب بين بعض العصرين في هذه المسألة والظاهر ما قدمته وهو ~~الأحوط أيضا، وقد تأيد ذلك عندي برؤيا رأيت فيها النبي (ص) بعد تحرير هذا ~~المحل بأيام فسألته عن ذلك، فأجابني (ص) بأنه إذا رق الخف قدر ثلاث أصابع ~~منع المسح، وكان ذلك في ذي القعدة سنة 4321 ولله الحمد، ثم رأيت التصريح ~~بذلك في كتب الشافعية. قوله: (فلم يجز الخ) وكذا لو لف على # PageV01P284 # رجله خرقة ضعيفة لم يجز المسح، لأنه لا تنقطع به مسافة السفر ا ه‍. سراج ~~عن الايضاح. قوله: # (فالغسل أفضل) وجه التفريع أنه لو كان المسح أفضل لكان المناسب أن يقول: ~~وهو مستحب، فعدوله إلى قوله: وهو جائز يفيد أن الغسل أفضل منه لأنه أشق على ~~البدن. قوله: (إلا لتهمة) أي لنفيها عنه، لان الروافض والخوارج لا يرونه، ~~وإنما يرون المسح ms0422 على الرجل فإذا مسح الخف انتفت التهمة، بخلاف ما إذا غسل ~~فإن الروافض قد يغسلون تقية ويجعلون الغسل قائما مقدام المسح فيشتبه الحال ~~في الغسل فيتهم، أفاده ح. # ثم إن ما ذكره الشارح نقله القهستاني عن الكرماني، ثم قال: لكن في ~~المضمرات وغيره أن الغسل أفضل، وهو الصحيح كما في الزاهدي ا ه‍. # وفي البحر عن التوشيح، وهذا مذهبنا، وبه قال الشافعي ومالك: وقال ~~الرستغفني من أصحابنا: المسح أفضل، وهو أصح الروايتين عن أحمد، إما لنفي ~~التهمة، أو للعمل بقراءة الجر، وتمامه فيه. قوله: (بل ينبغي الخ) أصل البحث ~~لصاحب البحر، فإنه نقل ذلك عن كتب الشافعية، ثم قال: وقواعدنا لا تأباه. ~~قوله: (إلا ما يكفيه) أي يكفي المسح فقط، بأن كان لو غسل به رجليه لا يكفيه ~~للوضوء، ولو توضأ به ومسح كفاه. قوله: (أو خاف) عطف على صلة من. قوله: (أو ~~وقوف) أي إنه إذا غسل رجليه يدرك الصلاة، لكن يخاف فوت الوقوف بعرفة، وإذا ~~مسح يدركهما جميعا يجب المسح، بل لو كان بحيث لو صلى فاته الوقوف قدم ~~الوقوف للمشقة كما في النهر، لكنه أحد قولين حكاهما العمادي في مناسكه. ~~قوله: (رخصه) هي ما بني على أعذار العباد، ويقابلها العزيمة، وهي ما كان ~~أصلها غير مبني على أعذار العباد، وهو الأصح في تعريفهما. بحر. قوله: # (مسقطة للعزيمة) أي مسقطة لمشروعيتها، فلا تبقى العزيمة مشروعة، فإذا ~~أراد تحصين العزيمة مع بقاء سبب الرخصة يأثم، لكنه قد لا يتأتى له تحصيلها، ~~كما إذا نوى الظهر أربعا في السفر فإنه لا يتأتى له جعل الأربعة فرضا، بل ~~الفرض الأوليان إذا قعد الأولى، وإثمه حينئذ لبناء النفل على الفرض، وقد ~~يتأتى له تحصليه كغسل الرجلين ما دام متخففا، أفاده ح عن شيخه السيد. ثم ~~قال: واحترز بقوله: مسقطة عن رخصة الترفيه، فإن العزيمة تبقى فيها مشروعة ~~مع بقاء سبب الرخصة كالصوم في السفر. قوله: (ينبغي أن يصير آثما) أي لما ~~علمت من أن العزيمة لم تبق مشروعة ما دام متخففا. بخلاف ms0423 ما إذا نزع وغسل ~~لزوال سبب الرخصة. # هذا وقد بحث العلامة الزيلعي في جعلهم المسح رخصة إسقاط بأن المنصوص عليه ~~في عامة الكتب أنه لو خاض ماء بخفه فانغسل أكثر قدميه بطل المسح، وكذا لو ~~تكلف غسلهما من غير نزع أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل بمضي المدة، قال: فعلم ~~أن العزيمة مشروعة مع الخف ا ه‍. # ودفعه في الفتح بمنع صحة هذا الفرع، لاتفاقهم على أن الخف اعتبر شرعا ~~مانعا سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على طهارتها ويحل الحدث بالخف ~~فيزال بالمسح. فيكون غسل PageV01P285 # الرجل في الخف وعدمه سواء في أنه لم يزل به الحدث لأنه في غير محله. # واعترض أيضا الدرر على الزيلعي مع تسليم صحة الفرع المذكور بما أشار إليه ~~الشارح من أن المشروعية في قولهم: إن المسح رخصة مسقطة لمشروعية العزيمة، ~~ليس المراد بها الصحة كما فهمه الزيلعي فاعترضهم بالفرع المذكور، وإنما ~~المراد بها الجواز المترتب عليه الثواب، فالمتخفف ما دام متخففا لا يجوز له ~~الغسل، حتى إذا تكلف وغسل بلا نزع أثم، وإن أجزأه عن الغسل، وإذا نزع وزال ~~الترخص صار الغسل مشروعا يثاب عليه، وقد انتصر البرهان الحلبي في شرحه على ~~المنية للامام الزيلعي، وأجاب عما في الفتح والدرر، وبينا ما في كلامه من ~~النظر فيما علقناه على البحر. # والحاصل أن ما ذكره الزيلعي من الفرع المذكور تبعا لعامة الكتب مسلم، بل ~~صححه غير واحد كما سيذكره الشارح في النواقض. وما ذكره في الفتح من منع ~~صحته موافق لما نقله الزاهدي وغيره، واستظهره في السراج، ومشى عليه المصنف ~~فيما سيأتي، ويأتي الكلام عليه فافهم. قوله: (بسنة) متعلق بقوله جائز وهي ~~لغة: الطريقة والعادة. واصطلاحا في العبادات: النافلة، وفي الأدلة وهو ~~المراد هنا: ما روى عنه (ص) قولا أو فعلا أو تقريرا لأمر عاينه، والمسح روي ~~قولا وفعلا. # مطلب: تعريف الحديث المشهور قوله: (مشهورة) المشهور في أصول الحديث: ما ~~يرويه أكثر من اثنين في كل طبقة من طبقات الرواة ولم يصل إلى حد التواتر. ms0424 ~~وفي أصول الفقه. ما يكون من الآحاد في العصر الأول: أي عصر الصحابة، ثم ~~ينقله في العصر الثاني وما بعده قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، فإن كان ~~كذلك في العصر الأول أيضا فهو المتواتر، وإن لم يكن كذلك في العصر الثاني ~~أيضا فهو الآحاد. وبه علم أن المشهور عند الأصوليين قسيم للآحاد والمتواتر. ~~وأما عند المحدثين فهو قسم من الآحاد، وهو ما لم يبلغ رتبة التواتر. # والذي وقع الخلاف في تبديع منكره أو تكفيره هو المشهور المصطلح عند ~~الأصوليين لا عند المحدثين، فافهم. قوله: (وعلى رأي الثاني كافر) أي بناء ~~على جعله المشهور قسما من المتواتر، لكن قال في التحرير: والحق الاتفاق على ~~عدم الإكفار بإنكار المشهور لآحادية أصله، فلم يكن تكذيبا له عليه الصلاة ~~والسلام، بل ضلالة لتخطئة المجتهدين. قوله: (وفي التحفة) أي للإمام محمد ~~السمرقندي التي شرحها تلميذه الكاشاني بشرح عظيم سماه البدائع. قوله: ~~(بالاجماع) ولا عبرة بخلاف الرافضة. وأما من لم يره كابن عباس وأبي هريرة ~~وعائشة رضي الله عنهم فقد صح رجوعه ح. قوله: (بل بالتواتر الخ) ليس هذا من ~~عبارة التحفة، بل عزاه القهستاني إلى ابن حجر. # ثم الظاهر أن هذا بناء على أن ذلك العدد يفيد اليقين والعلم الضروري، ~~ويرفع تهمة الكذب بالكلية، وكأن الامام توقف في إفادته ذلك أو لم يثبت عنده ~~هذا العدد، ولذا قال: أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين، لان ~~الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر. قوله: (رواته) أي من الصحابة رضي ~~الله عنهم أجمعين. قوله: (وقيل بالكتاب) أي بقراءة الجر في - وأرجلكم - ~~PageV01P286 # بناء على إرادة المسح بها، لعطفها على الممسوح جمعا بينها وبين قراءة ~~النصب المراد بها الغسل لعطفها على المغسول. قوله: (فالجر بالجوار) أي كما ~~في قوله تعالى: * (عذاب يوم محيط) * * (وحور عين) * المعطوف على - ولدان ~~مخلدون - لا على - أكواب - إذ لا يطوف عليهم الولدان بالحور، ونظيره في ~~القرآن والشعر كثير، فهو في المعنى معطوف على المنصوب، وإنما عدل عن النصب ~~للتنبيه على ms0425 أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليهما ويغسلا غسلا خفيفا ~~شبيها بالمسح كما في الدرر وغيره. قوله: (لمحدث) متعلق بقوله: جائز، وشمل ~~المرأة كما سيصرح به في غرر الأفكار: والمحدث حقيقة عرفية فيمن أصابه حدث ~~يوجب الوضوء. قوله: (ظاهره الخ) البحث والجواب للقهستاني. # وأقول: قد يقال إن جوازه المجدد الوضوء تعلم بالأولى، لان ما رفع الحدث ~~الحقيقي يحصل به تجديد الطهارة بالأولى، على أن قوله: لا لجنب يدل ~~بالمقابلة على أن المحدث احتراز عن الجنب فقط. تأمل. # مطلب: إعراب قولهم إلا أن يقال قوله: (إلا أن يقال) استثناء مفرغ من أعم ~~الظروف، لان المصادر قد تقع ظروفا، نحو آتيك طلوع الفجر: أي وقت طلوعه، ~~والمصدر المنسبك هنا من هذا القبيل، فالمعنى ظاهره ما ذكر في جميع الأوقات ~~إلا وقت قولنا لما حصل الخ، كذا أفاده المحقق صدر الشريعة في أوائل ~~التوضيح. # قوله: (والمنفي لا يلزم تصويره) أي لا يلزم أن يجعل له صورة يمكن حصولها ~~في الذهن. قوله: # (وفيه الخ) البحث للقهستاني. # بيانه أن النفي الشرعي: أي الذي استفيد من الشرع يتوقف على إمكان تصور ما ~~نفي به عقلا، وإلا لم يكن مستفادا من الشرع بل من العقل، كقولنا: لا تجتمع ~~الحركة مع السكون، وصوروا له صورا: منها لو تيمم الجنب ثم لبس الخف ثم أحدث ~~ووجد ماء يكفي للوضوء فقط لا يمسح، لان الجنابة سرت إلى القدمين والتيمم ~~ليس طهارة كاملة، ومثله الحائض إذا انقطع دمها. واعترضه في المجتبى بأن ما ~~ذكر غير صحيح، لان الجنابة لا تعود على الأصح ا ه‍. # أقول: أي لا تعود إلى أعضاء الوضوء ولا غيرها، لأنه لم يقدر على الماء ~~الكافي والجنابة لا تتجزأ، فهو محدث حقيقة لا جنب، وليس الكلام فيه، ~~فاعتراض البحر على المجتبى بأنه عاد جنبا برؤية الماء غير وارد كما لا ~~يخفى، فالصحيح في تصويره ما في المجتبى فيما إذا توضأ ولبس ثم أجنب ليس له ~~أن يشد خفيه فوق الكعبين ثم يغتسل ويمسح ا ه‍. أو يغتسل ms0426 قاعدا واضعا رجليه ~~على شئ مرتفع ثم يمسح ومثله الحائض. ولكن لا يتأتى إلا على قول أبي يوسف من ~~أن أقل الحيض عنده يومان وأكثر الثالث، فإذا كانت المرأة مسافرة وتوضأت ~~ابتداء مدة السفر ولبست الخف ثم حاضت هذا المقدار فقد بقي من المدة نحو خمس ~~ساعات فلا يجوز لها أن تمسح فيها، وأما على قولهما فلا يتصور، لان أقل مدة ~~الحيض ثلاثة أيام فتنقضي فيها مدة المسح كما أوضحه في البحر ولم يذكر ~~النفساء. PageV01P287 # وصورتها كما في البحر أنها لبست على طهارة ثم نفست وانقطع قبل ثلاثة ~~مسافرة أو قبل يوم وليلة مقيمة. قوله: (ثم ظاهره) أي ظاهر قوله: لا لجنب ثم ~~هذا الكلام الخ للقهستاني. قوله: # (وليس كذلك الخ) عبارة القهستاني: وينبغي أن لا يجوز على ما في المبسوط ا ~~ه‍. ومفاده أنه في المبسوط ذكره بلفظ ينبغي لا على سبيل الجزم فلذا قواه ~~بقوله: ولا يبعد وإلا لم يحتج إلى ذلك. # قوله: (ولا يبعد الخ) أي لا يبعد أن يجعل غسل الجمعة في حكم غسل الجنابة، ~~يعني أن كلام المبسوط غير بعيد ا ه‍. ح. ووجهه أن ماهية الغسل المسنون هي ~~ماهية غسل الجنابة، وهي غسل جميع ما يمكن غسله من البدن، فقوله: لا لجنب ~~نفي لمشروعية المسح في الغسل سواء كان عن جنابة أو غيرها، كما أن إثبات ~~مشروعيته للمحدث هو إثبات لمشروعيته في الوضوء سواء كان عن حدث أو غيره، ~~لان ماهية الوضوء في حقهما واحدة أركانا وسننا كما قلنا في الغسل. قوله: # (فالأحسن الخ) أي الأحسن تعبير المصنف بذلك ليشمل المتوضئ مجدد الوضوء، ~~والمغتسل مغتسل الجمعة، والعبد بلا تأويل في العبارة. قوله: (والسنة الخ) ~~أفاد أن إظهار الخطوط ليس بشرط وهو ظاهر الرواية، بل هو شرط السنة في ~~المسح. # وكيفيته كما ذكره قاضيخان في شرح الجامع الصغير أن يضع أصابع يده اليمنى ~~على مقدم خفه الأيمن، وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر من قبل ~~الأصابع، فإذا تمكنت الأصابع يمدها حتى ينتهي إلى أصل ms0427 الساق فوق الكعبين، ~~لان الكعبين يلحقهما فرض الغسل ويلحقهما سنة المسح، وإن وضع الكفين مع ~~الأصابع كان أحسن، هكذا روي عن محمد ا ه‍. بحر. # أقول: وظاهره أن التيامن فيه غير مسنون كما في مسح الاذنين. وفي الحلية: ~~والمستحب أن يمسح بباطن اليد لا بظاهرها. قوله: (قليلا) ذكره في البحر عن ~~الخلاصة. قوله: (ومحله) زاده على المتن، ليعلم أن ذلك شرط. قوله: (على ظاهر ~~خفيه) قيد به، إذ لا يجوز المسح على الباطن والعقب والساق. درر. قوله: (من ~~رؤوس أصابعه) ظاهره أن الأصابع لها دخل في محل المسح، حتى لو مسح عليها صح ~~إن حصل قدر الفرض. # وذكر في البحر أنه مفادها ما في الكنز وغيره من المتون والشروح، وعلى ما ~~في أكثر الفتاوي لا يجوز لأنهم قالوا: وتفسير المسح أن يمسح على ظاهر قدمه ~~ما بين أطراف الأصابع إلى الساق، فهذا يفيد أن الأصابع غير داخلة في ~~المحلية، وبه صرح في الخانية، فليتنبه لذلك ا ه‍ ملخصا. # واعترضه في النهر بأن ما في الفتاوي يفيد دخولها، لان أطرافها أواخرها: ~~أي رؤوسها، يوافقه قول المبتغى: ظهر القدم من رؤوس الأصابع إلى معقد ~~الشراك. # أقول: وما في النهر هو ما فهمه في الحلية من عبارة الفتاوي فقال: إن مؤدي ~~رؤوس الأصابع وما بين أطراف الأصابع واحد، لان أطرافها هي رؤوسها، ثم قال: ~~نعم في الذخيرة: وتفسير المسح على الخفين أن يمسح على ظهر قدميه ما بين ~~الأصابع إلى الساق. وعن الحسن عن أبي حنيفة: # المسح على ظهر قدميه من أطراف الأصابع إلى الساق ا ه‍. فاصابع على ما ~~ذكره في الذخيرة أولا PageV01P288 # غير داخلة في المحلية، وعليه ما في شرح الطحاوي: لو مسح موضع الأصابع لا ~~يجوز، وبه صرح في الخانية، وعلى رواية الحسن داخلة، ويظهر أنها الأولى، ~~ويشهد لها حديث جابر المروي في الأوسط للطبراني من أنه (ص) مسح من مقدم ~~الخفين إلى أصل الساق مرة، وفرج بين أصابعه فلذا مشى عليها أصحاب الفتاوى ا ~~ه‍. # أقول: والحاصل أن في ms0428 المسألة اختلاف الرواية، وحيث كانت رواية الدخول هي ~~المفاد عبارات المتون والشروح، وكذا من أكثر الفتاوي كما علمت كان الاعتماد ~~عليها أولى، فلذا اختارها الشارح تبعا للنهر والحلية، فافهم. قوله: (إلى ~~معقد الشراك) أي المحل الذي يعقد عليه شراك النعل بالكسر: أي سيره، فالمراد ~~به المفصل الذي في وسط القدم ويسمى كعبا، ومنه قولهم في الاحرام: يقطع ~~الخفين أسفل من الكعبين، ثم إن قوله من رؤوس أصابعه إلى معقد الشراك هو ~~عبارة المبتغى كما قدمناه، والمراد به بيان محل الفرض اللازم، وإلا فالسنة ~~أن ينتهي إلى أصل الساق كما قدمناه عن شرح الجامع، فلا مخالفة بينهما كما ~~لا يخفى، فافهم. قوله: (ويستحب الجمع الخ) المراد بالباطل أسفل مما يلي ~~الأرض لا ما يلي البشرة كما حققه في شرح المنية، خلافا لما في الفتح. # هذا وما ذكره الشارح تبع فيه صاحب النهر، حيث قال: لكن يستحب عندنا الجمع ~~بين الظاهر والباطن في المسح، إلا إذا كان على باطنه نجاسة، كذا في البدائع ~~ا ه‍. # وأقول: الذي رأيته في نسختي البدائع نقله عن الشافعي، فإنه قال: وعن ~~الشافعي أنه لو اقتصر على الباطن لا يجوز، والمستحب عنده الجمع الخ، فضمير ~~الغيبة راجع إلى الشافعي، وهكذا رأيته في التاترخانية. # وقال في الحلية: المذهب عند أصحابنا أن ما سوى ظهر القدم من الخف ليس ~~بمحل للمسح لا فرضا ولا سنة، وبه قال أحمد. # وقال الشافعي: يسن مسحهما. وقال في البحر وفي المحيط: ولا يسن مسح باطن ~~الخف مع ظاهره خلافا للشافعي، لان السنة شرعت مكملة للفرائض، والاكمال إنما ~~يتحقق في محل الفرض لا في غيره ا ه‍ وفي غيره نفي الاستحباب وهو المراد ا ~~ه‍. كلام البحر: أي وفي غير المحيط قال: # لا يستحب، وهو المراد من قول المحيط: لا يسن. # وفي معراج الدراية: السنة عند الشافعي ومالك مسح أعلى الخف وأسفله، لما ~~روي أنه (ص) مسح أعلى الخف وأسفله وعندنا وأحمد لا مدخل لأسفله في المسح، ~~لحديث علي رضي الله عنه: لو كان ms0429 الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح ~~عليه من ظاهره، وقد رأيت رسول الله (ص) يمسح على الخفين على ظاهرهما رواه ~~أبو داود وأحمد والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وما رواه الشافعي شاذ لا ~~يعارض هذا مع أنه ضعفه أهل الحديث، ولهذا قيل: إنه يحمل على الاستحباب إن ~~ثبت. وعن بعض مشايخنا: يستحب الجمع ا ه‍. # فقد ظهر أن استحباب الجمع قول لبعض مشايخنا، لا كما نقله في النهر من أنه ~~المذهب، فتنبه لذلك ولله الحمد. قوله: (أو جرموقيه) بضم الجيم: جلد يلبس ~~فوق الخف لحفظه من الطين PageV01P289 # وغيره على المشهور. قهستاني. ويقال له الموق، وليس غيره كما أفاده في ~~البحر. قوله: (ولو فرق خف) أفاد جواز المسح عليهما منفردين أيضا، وهذا لو ~~كانا من جلد، فلو من كرباس لا يجوز ولو فوق الخف إلا أن يصل بلل المسح إلى ~~الخف، ثم الشرط بأن يكونا بحيث لو انفردا يصح مسحهما، حتى لو كان بهما خرق ~~مانع لا يجوز المسح عليهما. سراج، وإن يلبسهما قبل أن يمسح على الخفين وقبل ~~أن يحدث، فلو كان مسح على الخفين أو أحدث بعد لبسهما، ثم لبس الجرموقين لا ~~يجوز المسح عليهما اتفاقا، لأنهما حينئذ لا يكونان تبعا للخف صرح بهذا ~~الشرط في السراج وشروح المجمع ومنية المصلي وغيرها، ومقتضاه أنه لو توضأ ثم ~~لبس الخف ثم جدد الوضوء قبل الحدث ومسح على الخف ثم لبس الجرموق لا يجوز له ~~المسح لاستقرار الحكم على الخف فلا يصير الجرموق تبعا. # وعبارة الشارح في الخزائن: وهذا إذا كانا صالحين للمسح أو رقيقين ينفذ ~~إلى الخف قدر الفرض ولم يكن أحدث ولا مسح على خفيه قبل ما أحدث، ذكره ابن ~~الكمال وابن ملك ا ه‍. # هذا وفي البحر: والخف على الخف كالجرموق عندنا في سائر أحكامه. خلاصة ~~قوله: (أو لفافة) أي سواء كانت ملفوفة على الرجل تحت الخف أو كانت مخيطة ~~ملبوسة تحته كما أفاده في شرح المنية قوله: (ولا اعتبار بما في فتاوي ~~الشاذي) بالذال المعجمة على ms0430 ما رأيته في النسخ، لكن الذي رأيته بخط الشارح ~~في خزائن الاسرار بالدال المهملة، ثم الذي في هذه الفتاوي هو ما نقله عنها ~~في شرح المجمع من التفصيل، وهو أن ما يلبس من الكرباس المجرد تحت الخف يمنع ~~المسح على الخف لكونه فاصلا، وقطعة كرباس تلف على الرجل لا تمنع لأنه غير ~~مقصود باللبس، وقد أطال في رده في شرح المنية والدرر والبحر لتمسك جماعة به ~~من فقهاء الروم، قال ح: وقد اعتنى يعقوب باشا بتحقيق هذه المسألة في كراسة ~~مبينا للجواز لما سأله السلطان سليم خان. قوله: (أو جوربيه) الجورب: لفافة ~~الرجل. قاموس، وكأنه تفسير باعتبار اللغة، لكن العرف خص اللفافة بما ليس ~~بمخيط والجورب بالمخيط، ونحوه الذي يلبس كما يلبس الخف شرح المنية. قوله: ~~(ولو من غزل أو شعر) دخل فيه الجوخ كما حققه في شرح المنية. وقال: وخرج عنه ~~ما كان من كرباس بالكسر: وهو الثوب من القطن الأبيض، ويلحق بالكرباس كل ما ~~كان من نوع الخيط كالكتان والإبريسم ونحوهما وتوقف ح في وجه عدم جواز المسح ~~عليه إذا وجد فيه الشروط الأربعة التي ذكرها الشارح. # وأقول: الظاهر أنه إذا وجدت فيه الشروط يجوز، وأنهم أخرجوه لعدم تأتي ~~الشروط فيه غالبا، يدل عليه ما في كافي النسفي حيث علل عدم جواز المسح على ~~الجورب من كرباس بأنه لا يمكن تتابع المشي عليه، فإنه يفيد أنه لو أمكن ~~جاز، ويدل عليه أيضا ما في ط عن الخانية أن كل ما كان في معنى الخف في ~~إدمان المشي عليه وقطع السفر به ولو من لبد رومي يجوز المسح عليه ا ه‍. # قوله: (على الثخينين) أي اللذين ليسا مجلدين ولا منعلين نهر. وهذا ~~التقييد مستفاد من عطف ما بعده عليه، وبه يعلم أنه نعت للجوربين فقط كما هو ~~صريح عبارة الكنز، وأما شروط الخف فقد ذكرها أول الباب، ومثله الجرموق، ~~ولكونه من الجلد غالبا لم يقيده بالثخانة المفسرة بما ذكره PageV01P290 # الشارح، لان الجلد الملبوس لا يكون إلا كذلك عادة. قوله: ms0431 (بحيث يمشي ~~فرسخا) أي فأكثر كما مر، وفاعل يمشي ضمير يعود على الجورب والاسناد إليه ~~مجازي. أو على اللابس له والعائد محذوف: أي به. قوله: (بنفسه) أي من غير شد ~~ط. قوله: (ولا يشف) بتشديد الفاء، من شف الثوب: رق حتى رأيت ما وراءه، من ~~باب ضرب مغرب. # وفي بعض الكتب: ينشف بالنون قبل الشين، من نشف الثوب العرق كسمع ونصر ~~شربه. # قاموس. والثاني أولى هنا لئلا يتكرر مع قوله تبعا للزيلعي: ولا يرى ما ~~تحته، لكن فسر في الخانية الأول بأن لا يشف الجورب الماء إلى نفسه كالأديم ~~والصرم، وفسر الثاني بأن لا يجاوز الماء إلى القدم، وكأن تفسيره الأول ~~مأخوذ من قولهم اشتف ما في الاناء: شربه كله كما في القاموس، وعليه فلا ~~تكرار، فافهم. قوله: (إلا أن ينفذ) أي من البلل، وهذا راجع إلى الجرموق لا ~~الجورب، لان العادة في الجورب أن يلبس وحده أو تحت الخف لا فوقه. قوله: ~~(مسح الخف والموق الباقي) أي يمسح الخف البادي ويعيد المسح على الموق ~~الباقي لانتقاض وظيفتهما كنزع أحد الخفين، لان انتقاض المسح لا يتجزأ. بحر. ~~وهذا ظاهر الرواية. # وروى الحسن أنه يمسح على الخف البادي لا غير. وعن أبي يوسف: ينزع الموق ~~الباقي ويمسح الخفين. خانية. قوله: (لم يجز) هذا إذا لم يكن في الموقين خرق ~~مانع، فلو كان قال في المبتغى له المسح على الخف أو على الجرموق لأنهما كخف ~~واحد، لكن بحث في الحلية وتبعه في البحر بأنه ينبغي أن لا يجوز إلا على ~~الخف، لما علم أن المنخرق خرقا مانعا وجوده كعدمه، فكانت الوظيفة للخف فلا ~~يجوز على غيره، وبه صرح في السراج كما قدمناه. قوله: (بسكون النون) أي من ~~باب الافعال من أفعل، لكن صرح في القاموس بمجيئه من باب التفعيل، فقول ~~الصحاح يقال أنعلت خفي ودابتي ولا تقل نعلت: أي بالتخفيف بل يقال بالتشديد، ~~فيكون من باب التفعيل على وفق ما في القاموس، وحينئذ فلا منافاة، وقول ~~المغرب أفعل الخف ونعله: أي بالتشديد ms0432 فلا منافاة أيضا، خلافا لما في النهر، ~~فافهم. قوله: (ما جعل على أسفله) أي كالنعل للقدم، وهذا ظاهر الرواية، وفي ~~رواية الحسن ما يكون إلى الكعب. ابن كمال. قوله: (والمجلدين) المجلد: ما ~~جعل الجلد على أعلاه وأسفله. ابن كمال. # تنبيه: ما ذكره المصنف من جوازه على المجلد والمنعل متفق عليه عندنا، أما ~~الثخين فهو قولهما. وعنه أنه يرجع إليه وعليه الفتوى، كذا في الهداية وأكثر ~~الكتب بحر. # هذا وفي حاشية أخي جلبي على صدر الشريعة أن التقييد بالثخين مخرج لغير ~~الثخين ولو مجلدا، ولم يتعرض له أحد. # قال: والذي تلخص عندي أنه لا يجوز المسح عليه إذا جلد أسفله فقط أو مع ~~مواضع الأصابع PageV01P291 # بحيث يكون محل الفرض الذي هو ظهر القدم خاليا عن الجلد بالكلية، لان منشأ ~~الاختلاف بين الامام وصاحبيه اكتفاؤهما بمجرد الثخانية وعدم اكتفائه بها بل ~~لا بد عده مع الثخانة من النعل أو الجلد ا ه‍. وقد أطال في ذلك. # أقول: بل هو مأخوذ من كلام المصنف، وكذا من قول الكنز وغيره، وعلى الجورب ~~المجلد والمنعل والثخين فإن مفاده أن المجلد لا يتقيد بالثخانة، وقدمنا عن ~~شرح المنية أنه لا يشترط استيعاب الجلد جميع ما يستر القدم على خلاف ما ~~يزعمه بعض الناس. وقال في شرح المنية أيضا: # صرح في الخلاصة بجواز المسح على المجلد من الكرباس ا ه‍. # ويؤخذ من هذا ومما قبله أنه لو كان محل المسح وهو ظهر القدم مجلدا مع ~~أسفله أنه يجوز المسح عليه كما قدمناه عن سيدي عبد الغني في الخف الحنفي ~~المخيط بالشخشير، ولا يعكر عليه اشتراطهم أن يثبت على الساق بنفسه، لان ذاك ~~في الجورب الثخين الغير المجلد والمنعل كما في النهر وغيره. قوله: (مرة) ~~قيد للمسح المفهوم، فلا يسن تكراره كمسح الرأس. بحر. قوله: (ولو امرأة) ~~تعميم لقوله لمحدث أو لفاعل يبدأ. قوله: (ملبوسين) حال من قوله: خفيه وما ~~عطف عليه ط. قوله: (لا يمسح عليه) لأنه لم يلبس على طهارة، فعليه أن يمسح ~~على الخف لاستقرار ms0433 حكم المسح عليه كما قدمناه. قوله: (خرج الناقص) أقول: ~~وخرج أيضا ما لو توضأ الجنب ثم تخفف ثم أحدث ثم غسل باقي بدنه لا يمسح. أما ~~على الصحيح من عدم تجزي الحدث ثبوتا وزوالا فظاهر. وأما على مقابله، فلعدم ~~التمام، ولم أر من تعرض لهذه المسألة من أئمتنا. تأمل. وتعلم بالأولى من ~~قوله: كلمعة. قوله: (كلمعة) يعني كطهر بقيت فيه لمعة من الأعضاء لم يصبها ~~الماء قبل لبس الخف. قوله: (كتيمم) أي أن اللبس لو كان بعد التيمم فوجد ~~بعده الماء لا يجوز المسح على الخف بل يجب الغسل. قوله: (ومعذور) أي وطهر ~~معذور، فهو على تقدير مضاف. قوله: # (فإنه الخ) الضمير للمعذور، وهذا بيان لوجه كون طهره ناقصا. # ثم إنه لا يخلو إما أن يكون العذر منقطعا وقت الوضوء واللبس معا أو ~~موجودا فيهما، أو منقطعا وقت الوضوء موجودا وقت اللبس أو بالعكس فهي ~~رباعية. ففي الأول حكمه كالأصحاء لوجود اللبس على طهارة كاملة فمنع سراية ~~الحدث للقدمين، وفي الثلاثة الباقية يمسح في الوقت فقط، فإذا خرج نزع وغسل ~~كما في البحر، لكن ما ذكره من نقصان طهارة التيمم والمعذور تبع فيه ~~الزيلعي. قال في النهر: وعورض بأنه لا نقص فيهما ما بقي شرطهما، وإنما لم ~~يمسح المتيمم بعد رؤية الماء والمعذور بعد الوقت لظهور الحدث السابق حينئذ ~~على القدم، والمسح إنما يزيل ما حل بالممسوح لا بالقدم، ولذا جوزنا لذي ~~العذر المسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلي به إذا كان السيلان ~~مقارنا للوضوء واللبس. قوله: (عند الحدث) متعلق بقوله: تام فيعتبر كون ~~الطهر تاما وقت نزول الحدث. لان الخف يمنع سراية الحدث إلى القدم، فيعتبر ~~تمام الطهر وقت المنع لا PageV01P292 # وقت اللبس خلافا للشافعي. قوله: (جاز أن يمسح) لوجود الشرط، وهو كونهما ~~ملبوسين على طهر تام وقت الحدث، ومثله ما لو غسل رجليه ثم تخفف ثم تمم ~~الوضوء أو غسل رجلا فخففها ثم الأخرى كذلك كما في البحر، بخلاف ما لو توضأ ~~ثم أحدث قبل ms0434 وصول الرجل إلى قدم الخف فإنه لا يمسح كما ذكره الشافعية، وهو ~~ظاهر. قوله: (يوما وليلة) العامل فيهما الضمير في قوله وهو جائز لعوده على ~~المسح أو المسح في قوله شرط مسحه أفاده ط. قوله: (وابتداء المدة) قدره ~~ليفيد أن من في كلام المصنف ابتدائية أن الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف ~~هو ذلك المقدار ط. # قوله: (من وقت الحدث) أي لا من وقت المسح الأول كما هو رواية عن أحمد، ~~ولا من وقت اللبس كما حكي عن الحسن البصري، وتمامه في البحر. # وذكر الرملي أن صريح كلام البحر أن المدة تعتبر من أول وقت الحدث لا من ~~آخره كما ه‍ عند الشافعية. وما قلنا أولى، لان وقت عمل الخف، ولم أر من ذكر ~~فيه خلاف عندنا ا ه‍. # وعليه فلو كان حدثه بالنوم فابتداء المدة من أول ما نام لا من حين ~~الاستيقاظ، حتى لو نام أو جن أو أغمي عليه مدته بطل مسحه. قوله: (ستا) ~~صورته لبس الخف على طهارة ثم أحدث وقت الاسفار ثم توضأ ومسح وصلى قبيل ~~الشمس تصلى الصبح في اليوم الثاني عقب الفجر ح، وقد يصلي سبعا على ~~الاختلاف. بحر: أي الاختلاف بين الامام وصاحبيه، بأن أحدث فيما بين المثلين ~~ثم صلى الظهر في اليوم الأولى على قول الإمام بعد المثل، والعصر أيضا بعد ~~المثلين، وفي اليوم الثاني صلى الظهر قبل المثل. قوله: (فلما تشهد أحدث) ~~فإنه لا يمكنه صلاة الصبح فاليوم الثاني لبطلانها بانقضاء مدة المسح في ~~القعدة كما سيأتي في الاثني عشرية. قوله: (لا على عمامة الخ) العمامة ~~معروفة وتسمى الشاش في زماننا. والقلنسوة: بفتح القاف واللام والواو وسكون ~~النون وضم السين في آخرها هاء التأنيث: ما يلبس على الرأس ويتعمم فوقه. ~~والبرقع: بضم الباء الموحدة وسكون الراء وضم القاف وفتحها أخرها عين مهملة: ~~ما يلبس على الوجه فيه خرقان للعينين. # والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء بألف ثم زاي: شئ يلبس على اليدين يحشي ~~بقطن ويزر على الساعدين ا ه‍. ح. قوله: (لعدم ms0435 الحرج) علة لقوله: لا يجوز ~~وأيضا ما ورد في ذلك شاذ لا يزاد به على الكتاب العزيز الآمر بالغسل ومسح ~~الرأس. بخلاف ما ورد في الخف. وقال الإمام محمد في موطئه: بلغنا أن المسح ~~على العمامة كان ثم ترك كما في الحلية، قوله: (عملا) أي فرضه من جهة العمل ~~لا الاعتقاد، وهو أعلى قسمي الواجب كما قدمنا تقريره في الوضوء: وسيجئ. ~~قوله: (قدر ثلاث أصابع) أشار إلى أن الأصابع غير شرط، وإنما الشرط قدرها. ~~شرنبلالية. فلو أصاب موضع المسح ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز، وكذا لو ~~مشى في حشيش مبتل بالمطر، وكذا بالطل في الأصح. وقيل لا يجوز لأنه نفس دابة ~~في البحر يجذبه الهواء، بحر. قوله: (أصغرها) بدل من الأصابع ط. أو نعت، ~~وأفرده لان الغالب في أفعل التفضيل المضاف إلى معرفة عدم المطابقة، ~~PageV01P293 # فافهم. قوله: (طولا وعرضا) كذا في شرح المنية: أي فرضه قدر طول الثلاث ~~أصابع وعرضها قال في البحر: ما عن البدائع: ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير ~~موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا. قوله: (من كل رجل) أي ~~فرضه هذا القدر كائنا من كل رجل على حدة، قال في الدرر: حتى لو مسح على ~~إحدى رجليه مقدار إصبعين وعلى الأخرى مقدار خمس أصابع لم يجز، قوله (لا من ~~الخف) لما قدمه أنه لو واسعا فمسح على الزائد ولم يقدم قدمه إليه لم يجز، ~~ولما يأتي من قوله: ولو قطع قدمه الخ. قوله: (فمنعوا الخ) شروع في التفريع ~~على ما قبله من القيود. قوله: (مد أو صبع) أي جرها على الخف حتى يبلغ مقدار ~~ثلاث أصابع، وظاهره ولو مع بقاء البلة لأنها تصير مستعملة. تأمل. وفي ~~الحلية: وكذا الإصبعان، بخلاف ما لو مسح بالابهام والسبابة مفتوحتين مع ما ~~بينهما من الكف أو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات في ثلاثة مواضع وأخذ لكل مرة ~~ماء فيجوز لأنه بمنزلة ثلاث أصابع، وكذا لو مسح بجوانبها الأربع في الصحيح، ~~والظاهر تقييده بوقوعه في أربعة ms0436 مواضع اه‍. قوله: (لم يجز إلا أن يبتل الخ) ~~كذا في المنية. قال الزاهدي: قلت أو كانت تنزل البلة إليها عند المد ا ه‍. ~~وهذا هو المراد بكونه متقاطرا. حلية. # فأفاد أن الشرط إما الابتلال المذكور أو التقاطر. قال في شرح المنية: لان ~~البلة تصير مستعملة أولا بمجرد الإصابة فتصير مستعملة ثانيا في الفرض، ~~بخلاف ما إذا كان متقاطرا لان التي مسح بها ثانيا غير الأولى، وبخلاف إقامة ~~السنة فيما إذا وضع الأصابع ثم مدها ولم يكن متقاطرا، لان النفل يغتفر فيه ~~ما لا يغتفر في الفرض وهو تابع له فيؤدي ببلته تبعا لضرورة عدم شرعية ~~التكرار، وتمامه فيه. # قوله: (ثم قال الخ) قد علمت أن الشرط أحد الامرين فلا منافاة بين ~~النقلين، لان المدار على عدم المسح ببلة مستعملة. قوله: (وإلا لا) صحح في ~~الخلاصة الجواز مطلقا، والتفصيل أولى كما في الحلية والبحر. قوله: (من ~~ظهره) أي القدم، وقيد به لأنه محل المسح، فلا اعتبار بما يبقى من العقب ط. ~~قوله: (وإلا غسل) أي غسل المقطوعة والصحيحة أيضا، لئلا يلزم الجمع بين ~~الغسل والمسح. قوله: (من كعبه) أي من المفصل لوجوب غسله كما في المنية، ~~فيغسل الرجل الأخرى ولا يمسح. قوله: (رجل واحدة) بأن كانت الأخرى مقطوعة من ~~فوق الكعب. قوله: (مسحها) لعدم الجمع. قوله: (خف مغصوب) المراد به المستعمل ~~على وجه محرم سواء كان غصبا أو سرقة أو اختلاسا ط. قوله: (رجل مغصوبة) ~~إطلاق الغصب على ذلك مساهلة. وصورته: استحق قطع رجله لسرقة أو قصاص فهرب ~~وصار يتوضأ عليها ط. قوله: (والخرق) بضم الخاء: الموضع، ولا يصح هنا الفتح ~~لأنه مصدر، ولا يلائمه الوصف الكبير. ثم رأيت ط نبه على ذلك أيضا. فافهم، ~~ثم المراد به ما كان تحت الكعب، فالخرق فوقه لا يمنع لان الزائد على الكعب ~~لا عبرة به. زيلعي. # قوله: (بموحدة أو مثلثة) أي يجوز قراءة الكبير بالباء الموحدة: أي التي ~~لها نقطة واحدة، ويجوز أن PageV01P294 # يقرأ الكثير بالثاء المثلثة التي لها ثلاث نقط، وهذا ms0437 بالنظر إلى أصل ~~الرواية والسماع، وإلا فالمرسوم في المتن الأول. # وفي النهر وغيره عن شيخ الاسلام خواهر زاده أنه الأصح، لان الكم المنفصل ~~تستعمل فيه الكثرة والقلة، وفي المتصل الكبر والصغر، ولا شك أن الخف كم ~~متصل. # وفي المغرب: الكثرة خلاف القلة، وتجعل عبارة عن السعة، ومنه قولهم: الخرق ~~الكثيرة، ومفاده استعمال الكثرة في المتصل، وكأن الكثير الشائع هو الأول. ~~قوله: (وهو قدر ثلاث أصابع) يعني طولا وعرضا، بأن سقطت جلدة مقدار ثلاث ~~أصابع وعرضها، كذا في حاشية يعقوب باشا على صدر الشريعة فليحفظ. قوله: ~~(أصابع القدم الأصاغر) صححه في الهداية وغيرها واعتبر الأصاغر للاحتياط. ~~وروي عن الامام اعتبار أصابع اليد. بحر. وأطلق الأصابع لان في اعتبارها ~~مضمومة أو مفرجة اختلافا. قهستاني. قوله: (بكمالها) هو الصحيح، خلافا لما ~~رجحه السرخسي من المنع بظهور الأنامل وحدها. شرح المنية. والأنامل: رؤوس ~~الأصابع، وهو صادق بما إذا كانت الأصابع تخرج منه بتمامها، لكن لا يبلغ هو ~~قدرها طولا وعرضا. قوله: (بأصابع مماثلة) أي بأصابع شخص غيره مماثل له في ~~القدم صغرا وكبرا، والتقييد بالمماثلة، أفاده في النهر. # ورد على البحر اختياره القول باعتبار أصابع نفسه لو قائمة على القول ~~باعتبار أصابع غيره لتفاوتها الصغر والكبر، بأن تقديم الزيلعي الأول يفيد ~~أن عليه المعول وبأنه بعد اعتبار المماثلة لا تفاوت، وبأن الاعتبار الموجود ~~أولى. وأفاد ح. أن ما في النهر يرجع بعد التأمل إلى ما في البحر. # قوله: (فيمسح عليه) أي على الخف الآخر أو الجرموق، لان العبرة للأعلى حيث ~~لم تتقرر الوظيفة على الأسفل. قوله: (وهذا) أي التقدير بالثلاث الأصاغر. ~~قوله: (فلو عليها الخ) تفريع على القيود الثلاثة على سبيل النشر المرتب. ~~قوله: (اعتبر الثلاث) أي التي وقعت في مقابلة الخرق لان كل أصبع أصل في ~~موضعها فلا تعتبر بغيرها، حتى لو انكشف الابهام مع جارتها وهما قدر ثلاث ~~أصابع من أصغرها يجوز المسح، وإن كان مع جاريتها لا يجوز ا ه‍. زيلعي ودرر ~~وغيرهما. وصححه في التتمة كما في البحر. قوله: (ولو ms0438 عليه) أي العقب اعتبر ~~بدو: أي ظهور أكثره، كذا ذكره قاضيخان وغيره، وكذا لو كان الخرق تحت القدم ~~اعتبر أكثره كما في الاختيار، ونقله الزيلعي عن الغاية بلفظ قيل. قال في ~~البحر: وظاهر الفتح اختيار اعتبار ثلاث أصابع مطلقا، وهو ظاهر المتون كما ~~لا يخفى حتى في العقب، وهو اختيار السرخسي. والقدم من الرجل: ما يطأ عليه ~~الانسان من الرسغ إلى ما دون ذلك، وهي مؤنثة. والعقب: بكسر القاف مؤخر ~~القدم ا ه‍. قوله: (عند المشي) أي عند رفع القدم كما في شرح المنية الصغير، ~~سواء كان لا يرى عند الوضع على الأرض أيضا، أو يرى عند الوضع فقط، وأما ~~بالعكس فيهما فيمنع، أفاده ح، وإنما اعتبر حال المشي لا حال الوضع لان الخف ~~للمشي يلبس. درر. قوله: (كما لو انفتقت الظهارة الخ) بأن كان من داخلها ~~بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف فإنه لا يمنع زيلعي، وقدمناه. قوله: ~~(وتجمع الخروق الخ) اختار في الفتح بحثا عدم PageV01P295 # الجمع، وقواه تلميذه في الحلية بموافقته، لما روي عن أبي يوسف من عدم ~~الجمع مطلقا، واستظهره في البحر، لكن ذكر قبله أن الجمع هو المشهور في ~~المذهب. وقال في النهر: إطباق عامة المتون والشروح عليه مؤذن بترجيحه. ~~قوله: (لا فيهما) أي لو كان في كل واحد من الخفين خروق غير مانعة، لكن إذا ~~جمعتها تكون مثل القدر المانع لا تمنع ويصح المسح ا ه‍. ح. قوله: # (بشرط الخ) متعلق بصحة المسح التي تضمنها قوله: لا فيهما كما قررناه ~~أفاده ح، وهذا الشرط استظهار من صاحب الحلية، ونقل عبارته في البحر وأقره ~~عليه، ولظهور وجهه جزم به الشارح. # قوله: (فرضه) أي فرض المسح، وهو قدر ثلاثة أصابع قوله: (على الخف نفسه) ~~لان المسح إنما يجب عليه لا على الرجل، ولا ينافيه ما قدمه من قوله: من كل ~~رجل لا من الخف لان معناه أنه لا بد أن يقع المسح بالثلاث على المحل الشاغل ~~للرجل من الخف لا على المحل الخالي عن الرجل الزائد ms0439 عليها. قوله: (المسح ~~الحالي) أي الذي يراد وقوعه حالا، والاستقبالي: أي الذي يراد إيقاعه فيما ~~بعد الزمن الحاضر ط. قوله: (كما ينقض الماضوي) بأن عرض بعد المسح. قوله: ~~(ومر) أي في التيمم في قوله: كل مانع منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم. ~~قوله: (أن ناقض التيمم) أي ما يبطله. قوله: (يمنع ويرفع) أي يمنع وقوعه في ~~الحال أو الاستقبال ويرفع الواقع قبله، فالرفع يقتضي الوجود بخلاف المنع. # وحاصل المعنى أن مبطل التيمم مثل الخرق المبطل للمسح في أنه يمنعه ابتداء ~~ويرفعه انتهاء. # قوله: (كنجاسة) تنظير لا تمثيل ح. والمعنى: أن النجاسة المانعة تمنع ~~الصلاة ابتداء وترفعها عروضا، ومثلها الانكشاف ط. قوله: (حتى انعقادها) أي ~~الصلاة وهو منصوب لكونه معطوفا بحتى على المفعول به المقدر في الكلام، ~~تقديره: كنجاسة وانكشاف فإنهما يمنعان الصلاة ويرفعانها حتى انعقادها، ~~والمراد بانعقادها التحريمة، وإنما غيا بالتحريمة لما أنها شرط، وينبني على ~~شرطيتها عدم اشتراط الشروط لها، لكن الصحيح اشتراط الشروط لها لا لكونها ~~ركنا بل لشدة اتصالها بالأركان كما سيأتي ح، وإنما أطلق الانعقاد الذي هو ~~صحة الشروع على التحريمة لأنها شرط فيه أفاده ط. قوله: # (كما سيجئ) أي في باب شروط الصلاة من أنه يشترط للتحريمة ما يشترط للصلاة ~~ط. قوله: # (المسلة) بكسر الميم: الإبرة العظيمة. صحاح. قوله: (إلحاقا له) أي لما ~~دون المسلة بمواضع الخرز التي هي معفوة اتفاقا ط. قوله (متفرقة) أي في خف ~~أو ثوب أو بدن أو مكان أو في المجموع ح. قوله: (وانكشاف عورة) فإنه إذا ~~تعدد في مواضع منها، فإن بلغ ربع أدناها منع كما سيأتي، أفاده ح. قوله: ~~(وطيب محرم) فإنه يجمع في أكثر من عضو بالاجزاء حتى يبلغ عضوا كما سيأتي ح. ~~قوله: (وأعلام ثوب) أإذا كان في عرض الثوب أعلام من حرير تجمع، فإذا زادت ~~على أربع أصابع تحرم، لكن سيذكر الشارح في فصل اللبس من كتاب الحظر ~~والإباحة أن ظاهر المذهب عدم جمع المتفرق، فذكر أعلام الثوب هنا مبني على ~~خلاف ظاهر المذهب. قوله: ms0440 (فإنها PageV01P296 # أي هذه الأربعة تجمع مطلقا: أي سواء كان التفرق موضع واحد أو مواضع ح، ~~وذلك لوجود القدر المانع. وأما الخرق في الخف فإنما منع لامتناع قطع ~~المسافة معه، وهذا المعنى مفقود فيما إذا لم يكن في كل خف مقدار ثلاث أصابع ~~كما أشار إليه في الهداية. قوله: (واختلف الخ) فقيل تجمع في أذنين حتى تبلغ ~~أكثر أذن واحدة فيمنع. وقيل لا تجمع إلا في أذن واحدة كما في الخف ح. قوله: ~~(وينبغي الخ قاله في المنح. # مطلب: نواقض المسح قوله: (ونزع خف) أراد به ما يشمل الانتزاع، وإنما نقض ~~لسراية الحدث إلى القدم عند زوال المانع. قوله: (ولو واحدا) لان الانتقاض ~~لا يتجزأ، وإلا لزم الجمع بين الغسل والمسح وأشار إلى أن المراد بالخف ~~الجنس الصادق بالواحد والاثنين. قوله: (ومضي المدة) للأحاديث الدالة على ~~التوقيت. ثم إن الناقض في هذا والذي قبله حقيقة هو الحدث السابق، لكن ~~لظهوره عندهما أضيف النقض إليهما مجازا. بحر. قوله: (وإن لم يمسح) أي إذا ~~لبس الخف ثم أحدث بعده ثم مضت المدة بعد الحدث ولم يمسح فيها ليس له المسح. ~~قوله: (إن لم يخش الخ) يعني إذا انقضت مدة المسح وهو مسافر ويخاف ذهاب رجله ~~من البرد لو نزع خفيه جاز المسح، كذا في الكافي وعيون المذاهب ا ه‍. درر. ~~قال ح: ومفهومه أنه إن خشي لا ينتقض بالمضي، بل إن أحد ث بعد ذلك فتوضأ ~~يعمهما بالمسح كالجبيرة، وعدم الانتفاض بالمضي مع الخوف في هذا نظير عدم ~~بطلان الصلاة الذي هو الأصح في مسألة مضي المدة في الصلاة مع عدم الماء ا. # أقول: وظاهره أنه إذا مضت المدة ولم يحدث يبقى حكم مسحه السابق فلا يلزمه ~~تجديد المسح، ويؤيده مسألة الصلاة الآتية حيث يمشي فيها، وكذا ما في السراج ~~عن الوجيز: إذا انقضت المدة وهو يخاف الضرر من البرد إذا نزعهما جاز له أن ~~يصلي به، فإن ظاهره أنه يصلي بلا مسح جديد، لكن في المعراج: لو مضت وهو ~~يخاف البرد على ms0441 رجله يستوعبه بالمسح كالجبائر ويصلي، وعليه فعدم الانتقاض ~~المفهوم من المتن معناه عدم لزوم الغسل وجواز المسح بعد ذلك، فلا ينافي ~~بطلان حكم المسح السابق، وهذا هو المفهوم من عبارة الدرر المارة. # فالحاصل أن المسألة مصورة فيما إذا مضت مدة المسح وهو متوضئ وخاف إن نزع ~~الخف لغسل رجليه من البرد وإلا أشكل تصوير المسألة، لأنه إذا خاف على رجليه ~~يلزم منه الخوف على بقية الأعضاء فإنها ألطف من الرجلين، وإذا خاف ذلك يكون ~~عاجزا عن استعمال الماء فيلزمه العدول إلى التيمم بدلا عن الوضوء بتمامه، ~~ولا يحتاج إلى مسح الخف أصلا مع التيمم حيث تحققت الضرورة المبيحة له، إلا ~~أن يجاب عن الاشكال بأنهم بنوا ذلك على ما قالوه من أنه لا يصح التيمم لأجل ~~الوضوء، وقدمنا ما فيه في بابه فراجعه. # هذا، وقال ح أيضا: والذي ينبغي أن يفتى به في هذه المسألة انتقاض المسح ~~بالمضي واستئناف مسح آخر يعم الخف كالجبائر، وهو الذي حققه في فتح القدير ا ~~ه‍. # أقول: الذي حققه في الفتح بحثا لزوم التيمم دون المسح، فإنه بعد ما نقل ~~عن جوامع الفقه PageV01P297 # والمحيط أنه إن خاف البرد فله أن يمسح مطلقا: أي بلا توقيت، قال ما نصه: ~~فيه نظر، فإن خوف البرد لا أثر له في منع السراية، كما أن عدم الماء لا ~~يمنعها، فغاية الأمر أنه لا ينزع، لكن لا يمسح بل يتيمم لخوف البرد ا ه‍. ~~وأقره في شرح المنية وأطنب في حسنه، وهو صريح من انتقاض المسح لسراية ~~الحدث، فلا يصلي به إلا بعد التيمم لا المسح، ولكن المنقول هو المسح لا ~~التيمم، كما مر عن الكافي وعيون المذاهب والجوامع والمحيط، وبه صرح الزيلعي ~~وقاضيخان والقهستاني عن الخلاصة وكذا في التاترخانية والولوالجية والسراج ~~عن المشكل، وكذا في مختارات النوازل لصاحب الهداية، وبه صرح أيضا في ~~المعراج والحاوي القدسي بزيادة جعله كالجبيرة، وعليه مشى في الامداد. وقد ~~قال العلامة قاسم: لا عبرة بأبحاث شيخنا: يعني ابن الهمام إذا خالفت ~~المنقول، فافهم. ms0442 قوله: (للضرورة) علة لعدم النقض المفهوم من قوله: إن لم ~~يخش. قوله: # (فيستوعبه) أي على ما هو الأولى أو أكثره، وهذا إنما يتم إذا كان مسمى ~~الجبيرة يصدق عليه ا ه‍. # فتح. # وأجاب في البحر بأن مفاد ما في المعراج الاستيعاب، وأنه ملحق بالجبائر لا ~~جبيرة حقيقة ا ه‍: فالمراد بتشبيهه بالجبيرة في الاستيعاب لمنع كونه مسح خف ~~لا أنه جبيرة حقيقة ليجوز مسح أكثره. قوله: (مضى في الأصح) كذا في الخانية ~~معللا بأنه لا فائدة في النزع لأنه للغسل ا ه‍. وعلى هذا فالمستثنى من ~~النقض بمضي المدة مسألتان: وهما إذا خاف البرد أو كان في الصلاة ولا ماء ~~كما في السراج. قوله: (وهو الأشبه) قال الزيلعي: واستظهره في الفتح بأن عدم ~~الماء لا يصح منعا لسراية الحدث بعد تمام المدة فيتيمم مآلا للرجلين بل ~~للكل، لان الحدث لا يتجزأ، كمن غسل ابتداء الأعضاء إلا رجليه وفني الماء ~~فيتيمم للحدث القائم به على حاله ما لم يتم الكل، وتمامه فيه، وهو تحقيق ~~حسن فرع عليه في الفتح ما قاله في المسألة الأولى، لكن علمت الفرق بينهما، ~~وهو أنه يلزم عليه صحة التيمم في الوضوء لخو ف البرد، أما هنا فإنه لفقد ~~الماء وهو جائز بخلافه هناك. قوله: (غسل المتوضئ رجليه لا غير) ينبغي أن ~~يستحب غسل الباقي أيضا، مراعاة للولاء المستحب وخروجا من خلاف مالك كما ~~قاله سيدي عبد الغني وسبقه إلى هذا في اليعقوبية، ثم رأيته في الدر المنتقى ~~عن الخلاصة مصرحا بأن الأولى إعادته. قوله: (لحلول الحدث السابق) أورد أنه ~~لا حدث موجود حتى يسري، لان الحدث السابق حل بالخف وبالمسح قد زال، فلا ~~يعود إلا بخارج نجس ونحوه، وأجيب بجواز أن يعتبر الشارع ارتفاعه بمسح الخف ~~مقيدا بمدة منعه. بحر. قوله: (فيتيمم) مبني على ما قدمناه عن الفتح وعلمت ~~ما فيه، على أن الشارح مشى أولا على خلافه حيث ألحقه بالجبيرة. قوله: (من ~~الخف الشرعي) أي الذي اعتبره الشرع لازما بحيث لا يجوز المسح على أنقص ms0443 منه ~~وهو الساتر للكعبين فقط. قال ابن الكمال: فالسبق خارج عن حد الخف المعتبر ~~في هذا الباب، فخروج القدم إليه خروج عن الخف. قوله: (وكذا إخراجه) تصريح ~~بما فهم من الخروج بالأولى، لان في الاخراج خروجا مع زيادة هي القصد ~~PageV01P298 # قوله: (في الأصح) صححه في الهداية وغيرها. وبه جزم في الكنز والمنتقى، ~~وعن محمد: إن بقي أقل من قدر محل الفرض نقض وإلا لا، وعليه أكثر المشايخ. ~~كافي ومعراج، وصححه في النصاب. # بحر. قوله: (اعتبارا للأكثر) أي تنزيلا له منزلة الكل. قوله: (وما روي) ~~أي عن أبي حنيفة. قوله: # (بزوال عقبه) أي خروجه من الخف إلى الساق، والمراد أكثر العقب كما صرح به ~~في المنية والبحر وغيرهما، وعللوه بأنه حينئذ لا يمكن معه متابعة المشي ~~المعتاد، واختاره في البدائع والفتح والحلية والبحر، ومشى عليه في الوقاية ~~والنقاية. قوله: (فمقيد الخ) أي فلا ينافي قوله: ولا عبرة بخروج عقبه لان ~~المراد خروجه بنفسه بلا قصد، والمراد من المروي الاخراج. قوله: (أو غيرها) ~~لعل المراد به ما إذا كان غير واسع، لكن أخرجه غيره أو هو في نومه. قوله: ~~(فلا ينقض بالاجماع) وإلا وقع الناس في الحجر البين. نهاية. قوله: (وكذا ~~القهستاني) أي وكذا يعلم من القهستاني معزيا للنهاية أيضا. قوله: (لكن ~~باختصار) نص عبارته: هذا كله إذا بدا له أن ينزع الخف فيحركه بنيته، وأما ~~إذا زال لسعة أو غيره فلا ينتقض بالاجماع، كما في النهاية. قوله: (أنه) أي ~~القهستاني خرق الاجماع: أي بسبب اختصاره ط: أي لأنه يوهم النقض بمجرد ~~التحريك بنيته مع أنه لا نقض، ما لم يخرج العقب أو أكثره إلى الساق بنيته. # وأما إرجاع الضمير في أنه إلى القول بالنقض بخروج العقب من غير نية فلا ~~يناسبه التعبير بالزعم لأنه موافق لقول الشارح فلا ينقض بالاجماع ويلزمه ~~التكرار أيضا. وظاهر كلام الشارح في شرحه على الملتقى أن الضمير راجع إلى ~~ما روي، وعليه فقوله: حتى زعم بعضهم غاية لقوله: # فمقيد وعبارته في شرح الملتقى هكذا: حتى زعم ms0444 بعضهم أنه خرق الاجماع وليس ~~كذلك، بل هو من الحسن والاحتياط بمكان، إذ ملخصه أن خروج أكثر القدم ناقض ~~كإخراجه، وإخراج أكثر العقب ناقض لا خروجه، فهو على القول به ناقض آخر ~~فتدبر ا ه‍: أي لان القول بالنقض بأكثر العقب يلزم منه القول بالنقض بأكثر ~~القدم. قوله: (لو دخل الماء خفه) في بعض النسخ: أدخل، ولا فرق بينهما في ~~الحكم كما أفاده ح. وقدمناه. قوله: (وصححه غير واحد) كصاحب الذخيرة ~~والظهيرية، وقدمنا عن الزيلعي أنه المنصوص عليه في عامة الكتب، وعليه مشى ~~في نور الايضاح وشرح المنية. قوله: # (وهو الأظهر) ضعيف تبع فيه البحر، وقدمنا رده أول أول الباب ح، ونص في ~~الشرنبلالية أيضا على ضعفه، وما قيل من أنه مختار أصحاب المتون لأنهم لم ~~يذكروه في النواقض: وفيه نظر، لان المتون لا يذكر فيها إلا أصل المذهب، ~~وهذه المسألة من تخريجات المشايخ، واحتمال كونها من اختلاف الرواية لا يكفي ~~في جعلها في مسائل المتون، نعم اختار في الفتح هذا القول لما ذكره الشارح ~~من PageV01P299 # التعليل وتبعه تلميذه ابن أمير حاج في الحلية، وقواه بأنه نظير ما لو ~~ادخل يده تحت الجرموقين ومسح على الخفين فإنه لا يجوز لوقوع المسح في غير ~~محل الحدث. قوله: (فيغسلهما ثانيا) تفريع على القول الثاني وبيان لثمرة ~~الخلاف، وقد علمت اختيار صاحب الفتح لهذا القول، لكن وافق القول الأول بعدم ~~لزوم الغسل ثانيا، وخالفه في الحلية لأنه عند انقضاء المدة أو النزع يعمل ~~الحدث السابق عمله فيحتاج إلى مزيل، لان الغسل السابق لا يعمل في حدث طارئ ~~بعده. وأجيب بأن الغسل السابق وجد بعد حدث حقيقة، لكنه إنما لم يعمل للمنع ~~وهو الخف، فإذا زال المانع ظهر عمله الآن. تأمل. # تنبيه: تظهر الثمرة أيضا في أنه إذا توضأ ثم غسل رجليه إلى الكعبين داخل ~~الخفين ولم ينزعهما تحسب له مدة المسح من أول حد ث بعد هذا الوضوء على ~~القول الأول، وأما على الثاني فتحسب له من أول حدث بعد الوضوء الأول. قوله: ms0445 ~~(كما مر) أي أن هذا الغسل حيث لم يقع معتبرا كان لغوا بمنزلة العدم، فصار ~~نظير ما تقدم من أنه إذا لم يغسل ونزع أو مضت المدة غسل رجله لا غير، أو أن ~~المراد يغسلهما إن لم يخش ذهاب رجله من برد كما مر، فافهم. قوله: (وبقي من ~~نواقضه الخرق الخ) قد علم ذلك من كلامه سابقا، حيث قال في الخرق: كما ينقض ~~الماضوي، وقال في المعذور: فإنه يمسح في الوقت فقط، لكن ذاك استطراد، فلذا ~~أعاد ذكرهما في محلهما لتسهيل ضبط النواقض وأنها بلغت ستة، فافهم. نعم أورد ~~سيدي عبد الغني أن خروج الوقت للمعذور ناقض لوضوئه كله لا لمسحه فقط، فهو ~~داخل في ناقض الوضوء، وقدمنا أن مسألة المعذور رباعية فلا تغفل. # تتمة: وفي التاترخانية عن الأمالي فيمن أحدث وعلى بعض أعضاء وضوئه جبائر ~~فتوضأ ومسحها ثم تخفف ثم برئ لزمه غسل قدميه، ولو لم يحدث بعد لبسه الخف ~~حتى برئ وألقى الجبائر وغسل موضعها ثم أحدث فإنه يتوضأ ويمسح على الخفين. ا ~~ه‍: أي لأنه في الأولى ظهر حكم الحدث السابق، فلم يكن لابس الخف على طهارة ~~بخلاف الثانية، وينبغي عد هذا من النواقض فتصير سبعة. قوله: (مسح مقيم) قيد ~~بمسحه لا للاحتراز عما إذا سافر المقيم قبل المسح فإنه معلوم بالأولى، بل ~~للتنبيه على خلاف الشافعي. قوله: (بعد حدثه) بخلاف ما لو مسح لتجديد الوضوء ~~فإنه لا خلاف فيه. قوله: (فسافر) بأن جاوز العمران مريدا له. نهر. وفيه ~~مسألة عجيبة فراجعه. قوله: (فلو بعده) أي بعد التمام نزع وتوضأ إن كان ~~محدثا، وإلا غسل رجليه فقط ط. # قوله: (مسح ثلاثا) أي تمم مدة السفر لان الحكم المؤقت يعتبر فيه آخر ~~الوقت، ملقتى وشرحه. قوله: (قرحة) بمعنى الجراحة. قال في القاموس: وقد يرد ~~بها ما يخرج في البدن من بثور، وفي القاف الضم والفتح. نهر. قوله: (وموضع) ~~بالجر عطا على قرحة ط. قوله: PageV01P300 # (كعصابة جراحة) العصابة بالكسر ما يعصب به، وكأنه خص القرحة بالمعنى ~~الثاني، أو أراد ms0446 بخرقتها ما يوضع عليها كاللزقة فلا تكرار أفاده ط. قوله: ~~(ولو برأسه) خصه بالذكر لما في المبتغى أنه لا يجب المسح لأنه بدل عن الغسل ~~ولا بدل له ا ه‍. والصواب خلافه، لان المسح على الرأس أصل بنفسه لا بدل، ~~غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه مسح عليه وإلا فعلى العصابة ~~كما في البدائع، أفاده في البحر. # أقول: قوله والصواب خلافه يفيد أن كلام المبتغى خطأ: أي بناء على ما فهمه ~~من معنى البدلية وهو بعيد. والظاهر أن معنى قول المبتغى: لأنه بدل الخ، أن ~~المسح على الجبيرة بدل عن الغسل، وإذا وجب مسح الجبيرة على الرأس الذي ~~وظيفته المسح لزم أن يكون المسح على الجبيرة بدلا عن المسح لا عن الغسل، ~~والمسح لا بدل له، فالمناسب حينئذ قول النهر: إن ما في البدائع يفيد ترجيح ~~الوجوب، وهو الذي ينبغي التعويل عليه ا ه‍: أي بناء على منع قوله المسح بدل ~~عن الغسل، وقد أوضح منع البدلية في البحر، فراجعه. # قوله: (فيكون فرضا) أي حيث لم يضره كما سيأتي. # مطلب: الفرق بين الفرض العملي والقطعي والواجب قوله: (يعني عمليا) دفع ~~لما يقتضيه ظاهر التنبيه، لان الغسل فرض قطعي، والفرض العملي ما يفوت ~~الجواز بفوته كمسح ربع الرأس، وهو أقوى نوعي الواجب، فهو فرض من جهلة ~~العمل، ويلزم على تركه ما يلزم على ترك الفرض من الفساد لا من جهة العلم ~~والاعتقاد، فلا يكفر بجحده كما يكفر بجحد الفرص القطعي، بخلاف النوع الآخر ~~من الواجب كقراءة الفاتحة، فإنه لا يلزم من تركه الفساد ولا من جحوده ~~الإكفار. قوله: (لثبوته بظني) وهو ما رواه ابن ماجة عن علي رضي الله عنه ~~قال: انكسرت إحدى زندي، فسألت رسول الله (ص)، فأمرني أن أمسح على الجبائر ~~وهو ضعيف، ويتقوى بعدة طرق، ويكفي ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه ~~مسح على العصابة فإنه كالمرفوع، لان الابدال لا تنصب بالرأي. بحر. قوله: ~~(وإليه رجع الامام الخ) اعلم أن صاحب ms0447 المجمع ذكر في شرحه أنه مستحب عنده ~~واجب عندهما، وقيل واجب عنده فرض عندهما، وقيل الوجوب متفق عليه، وهذا أصح، ~~وعليه الفتوى ا ه‍. وفي المحيط: ولا يجوز تركه ولا الصلاة بدونه عندهما. # والصحيح أنه عنده واجب لا فرض، فتجوز الصلاة بدونه، وكذا صححه في التجريد ~~والغاية والتجنيس وغيرها. ولا يخفى أن صريح ذلك فرض أي عملي عندهما واجب ~~عنده، فقد اتفق الامام وصاحباه على الوجوب بمعنى عدم جواز الترك، لكن ~~عندهما يفوت الجواز بفوته فلا تصح الصلاة بدونه أيضا، وعنده يأثم بتركه فقط ~~مع صحة الصلاة بدونه، ووجوب إعادتها، فهو أراد الوجوب الأدنى، وهما أرادا ~~الوجوب الاعلى، ويدل عليه ما في الخلاصة أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعد ~~جواز الترك فقيد بعدم جواز الترك، لأنه لم يرجع إلى قولهما بعدم صحة الصلاة ~~بتركه أيضا، فلا ينافي ما مر تصحيح أنه واجب عنده لا فرض، وعليه فقوله في ~~شرح المجمع: وقيل الوجوب PageV01P301 # متفق عليه، معناه عدم جواز الترك لرجوع الامام عن الاستحباب إليه، فليس ~~المراد به الاتفاق على الوجوب بمعنى واحد، هذا ما ظهر لي. # ثم رأيت نوح أفندي نقله عن العلامة قاسم في حواشيه على شرح المجمع بقوله: ~~معنى الوجوب مختلف، فعنده يصح الوضوء بدونه، وعندهما هو فرض عملي يفوت ~~الجواز بفوته ا ه‍. ولله الحمد. فاغتنم هذا التحرير الفريد، فقد خفي على ~~الشارح والمصنف في المنح وصاحب البحر والنهر وغيرهم، فافهم. # هذا، وقد رجح في الفتح قول الإمام بأنه غاية ما يفيد الوارد في المسح ~~عليها، فعدم الفساد بتركه أقعد بالأصول ا ه‍. لكن قال تلميذه العلامة قاسم ~~في حواشيه: إن قوله، أقعد بالأصول وقولهما أحوط. وقال في العيون: الفتوى ~~على قولهما ا ه‍. قوله: (وقدمنا الخ) جواب عما في المحيط وغيره من تصحيح ~~أنه واجب عنده لا فرض حتى تجوز الصلاة بدونه: أي أن هذا التصحيح لا يعارض ~~لفظ الفتوى، لأنه أقوى، وهذا مبني على ما فهم تبعا لغيره من اتحاد معنى ~~الوجوب في عبارة شرح ms0448 المجمع، وأن المراد به الفرض العملي عند الكل، وقد ~~علمت خلافه وأنه لا تعارض بين كلامهم. قوله: (ثم إنه) أي مسح الجبيرة، وثم ~~للتراخي في الذكر. قوله: (ذكر منها) أفاد أنها أكثر وهو كذلك. قوله: (فلا ~~يتوقف) أي بوقت معين وإلا فهو مؤقت بالبرء. بحر. قوله: (حتى يؤم الأصحاء) ~~لأنه ليس بذي عذر ط، ولم يظهر لي وجه هذا التفريع هنا، ثم رأيته في خزائن ~~الاسرار ذكر التفريع بعد قوله الآتي: لا مسح خفها بل خفيه، بقوله: لان ~~طهارته كاملة حتى يؤم الأصحاء ا ه‍. وهو ظاهر لأن عدم الجمع بين مسح ~~الجبيرة ومسح الخف مبني على أن مسحها كالغسل كما نذكره. قوله (ولو بدلها ~~الخ) هذان الوجهان زادهما الشارح على الثلاثة عشر المذكورة في المتن. # قوله: (لم يجب) وعن الثاني أنه يجب المسح على العصابة الباقية. نهر. ~~قوله: (مسح خفها الخ) أي لا يجمع مسح جبيرة رجل مع مسح خف الأخرى الصحيحة، ~~لان مسح الجبيرة حيث كان كالغسل يلزم منه الجمع بين الغسل والمسح، بل لا بد ~~من تخفيف الجريحة أيضا ليمسح على الخفين، لكن لو لم يقدر على مسح الجبيرة ~~له المسح على خف الصحيحة، صرح به في التاترخانية: أي لأنه كذاهب إحدى ~~الرجلين. قوله: (بلا وضوء وغسل) بضم الغين بقرينة الوضوء، وهذا هو الثالث، ~~ولا يتكرر على قوله الآتي: والمحدث والجنب الخ، لان هذا فيما إذا شدها على ~~الحدث أو الجنابة، وذاك فيما إذا أحدث أو أجنب بعد شدها، أفاده ح. قوله: ~~(ويترك المسح كالغسل) أي يترك المسح على الجبيرة كما يترك الغسل لما تحتها، ~~وهذا هو الرابع ح. قوله: (إن ضر) المراد الضرر المعتبر لا مطلقه، لان العمل ~~لا يخلو عن أدنى ضرر وذلك لا يبيح الترك ط. عن شرح المجمع. قوله: (وإلا لا ~~يترك) أي على الصحيح المفتى به كما مر. قوله: (وهو الخ) هذا الخامس. قوله: ~~(عن مسح نفس PageV01P302 # الموضع) أي وعن غسله، وإنما تركه لان العجز عن المسح يستلزم العجز عن ~~الغسل ح. ms0449 قوله: (ولو بماء حار) نص عليه في شرح الجامع لقاضيخان، واقتصر ~~عليه في الفتح، وقيده بالقدرة عليه. وفي السراج أنه لا يجب، والظاهر الأول. ~~بحر. قوله: (نحو مفتصد الخ) قال في البحر: ولا فرق بين الجراحة وغيرها ~~كالكي والكسر، لان الضرورة تشمل الكل. # مطلب في لفظة كل إذا دخلت على منكر أو معرف قوله: (على كل عصابة) أي على ~~كل فرد من أفرادها سواء كانت عصابة تحتها جراحة وهي بقدرها أو زائدة عليها ~~كعصابة المفتصد، أو لم يكن تحتها جراحة أصلا بل كسر أو كي، وهذا معنى قول ~~الكنز: كان تحتها جراحة أولا، لكن إذا كانت زائدة على قدر الجراحة، فإن ضره ~~الحل والغسل مسح الكل تبعا وإلا فلا، بل يغسل ما حول الجراحة ومسح عليها لا ~~على الخرقة، ما لم يضره مسحها فيمسح على الخرقة التي عليها ويغسل حواليها ~~وما تحت الخرقة الزائدة، لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها كما أوضحه في ~~البحر عن المحيط والفتح. ويحتمل أن يكون مراد المصنف أن المسح يجب على كل ~~العصابة ولا يكفي على أكثرها، لكن ينافيه أنه سيصرح بأنه لا يشترط ~~الاستيعاب في الأصح فيتناقض كلامه وأنه كان الأولى حينئذ تعريف العصابة، ~~لان الغالب في كل عند عدم القرينة أنها إذا دخلت على منكر أفادت استغراق ~~الافراد، وإذا دخلت على معرف أفادت استغراق الاجزاء، ولذا يقال: كل رمان ~~مأكول، ولا يقال: كل الرمان مأكول، لان قشره لا يؤكل، ومن غير الغالب مع ~~القرينة، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر - كل الطعام كان حلا - وحديث: كل ~~الطلاق واقع إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله فافهم. قوله: (مع فرجتها ~~في الأصح) أي الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة، فلا يجب غسله، ~~خلافا لما في الخلاصة، بل يكفيه المسح كما صححه في الذخيرة وغيرها، إذ لو ~~غسل ربما تبتل جميع العصابة وتنفذ البلة إلى موضع الجرح، وهذا من الحسن ~~بمكان. نهر. قوله: (إن ضره الماء) أي الغسل به أو المسح على المحل ط. قوله: ms0450 ~~(أو أحلها) أي ولو كان بعد البرء بأن التصقت بالمحل بحيث يعسر نزعها ط، لكن ~~حينئذ يمسح على الملتصق ويغسل ما قدر على غسله من الجوانب كما مر، ثم ~~المسألة رباعية كما أشار إليه في الخزائن لأنه إن ضره الحل يمسح، سواء أضره ~~أيضا المسح على ما تحتها أولا، وإن لم يضره الحل: فإما أن لا يضره المسح ~~أيضا فيحلها ويغسل ما لا يضره ويمسح ما يضره، وإما أن يضره المسح فيحلها ~~ويغسل كذلك ثم يمسح الجرح على العصابة، إذ الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ا ~~ه‍. قوله: (ومنه) أي من الضرر ط. قوله: (ولا يجد من يربطها) ذكر ذلك في ~~الفتح، ولم يذكر في الخانية. قال الشيخ إسماعيل: والذي يظهر أن ما في ~~الخانية مبني على قول الإمام: إن وسع الغير لا يعد وسعا، وما في الفتح هو ~~قولهما ا ه‍. قوله: (فجعل عليه دواء) أي كعلك أو مرهم أو PageV01P303 # جلدة مرارة. بحر. قوله: (أجرى الماء عليه) لم يشرطه في الأصل من غير ذكر ~~خلاف، وشرطه الحلواني، وعزاه في المنح إلى عامة الكتب المعتمدة. قوله (وإلا ~~مسحه) هل يكتفي بمسح أكثره لكونه كالجبيرة أم لا بد من الاستيعاب؟ فليراجع ~~ا ه‍. قوله: (والمسح يبطله الخ) هذا هو الوجه السادس، لان سقوط الخف يبطل ~~المسح بلا شرط ط. قوله: (سقوطها) أي الجبيرة أو الخرقة، وكذا سقوط الدواء. ~~خزائن. وعزا الأخير في هامش الخزائن إلى التاترخانية وصدر الشريعة، وسيصرح ~~به الشارح هنا أيضا. قوله: (عن برء) بالفتح عند أهل الحجاز والضم عند ~~غيرهم، أي بسبب صحة العضو قهستاني، فعن بمعنى الماء، مثل - وما ينطق عن ~~الهوى - أو بمعنى اللام مثل - وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك - أو بمعنى ~~بعد مثل - عما قليل ليصبحن نادمين -. قوله: (وإلا لا) أي بأن سقطت لا عن ~~برء، وهذا تصريح بمفهوم كلام المصنف، وهو الوجه السابع. قوله: (استأنفها) ~~أي الصلاة: أي بعد غسل الموضع لأنه ظهر حكم الحدث السابق على الشروع فصار ~~كأنه شرع من غير غسل ms0451 ذلك الموضع، وهذا إذا سقطت عن برء قبل القعود قدر ~~التشهد، فلو عن غير برء مضى في صلاته أو بعد القعود، فهي إحدى المسائل ~~الاثني عشرية الآتية كما في البحر. قوله: (وكذا الحكم) أي من التفصيل بين ~~السقوط عن برء وعدمه ط. قوله: (أو برأ موضعها ولم تسقط) هو الثامن، بخلاف ~~الخف فإن العبرة فيه للنزع بالفعل. قوله: (فإن ضره) أي إزالتها لشدة لصوقها ~~به ونحوه. بحر. # فرع في جامع الجوامع: رجل به رمد فداواه وأمر أن لا يغسل فهو كالجبيرة. ~~شرنبلالية قوله: (والمحدث والجنب الخ) هو التاسع. قوله: (عليها) أي ~~الجبيرة، وعلى توابعها: كخرقة القرحة، وموضع الفصد والكي ط. قوله: (في ~~الأصح) قيد لعدم اشتراط الاستيعاب والتكرار: أي بخلاف الخف فإنه لا يشترط ~~فيه ذلك بالاتفاق، وهذا العاشر والحادي عشر. وأفاد الرحمتي أن قوله: # وتكرار من قبيل. # علفتها تبنا وماء باردا أي ولا يسن تكرار، لان مقابل الأصح أنه يسن تكرار ~~المسح، لأنه بدل عن الغسل والغسل يسن تكراره فكذا بدله. قال في المنح: ويسن ~~التثليث عند البعض إذا لم تكن على الرأس ا ه‍. # وهذا بخلاف مسح الخف، فلا يسن تكراره إجماعا. قوله: (فيكفي مسح أكثرها) ~~لما كان نفي الاستيعاب صادقا بمسح النصف وما دونه مع أنه لا يكفي بين ما ~~به، الكفاية وهذا بخلاف مسح الخف، فهو الوجه الثاني عشر. قوله: (وكذا لا ~~يشترط فيها نية) هو الثالث عشر. PageV01P304 # واعلم أن الشارح زاد على هذه الثلاثة عشر وجها: وجهين كما قدمناه، وزاد ~~في البحر ستة: إذا سقطت عن برء لا يجب إلا غسل موضعها (1) إذا كان على ~~وضوء، بخلاف الخف فإنه يجب غسل الرجلين. وإذا مسحها ثم شد عليها أخرى جاز ~~المسح على الفوقاني، بخلاف الخف إذا مسح عليه لا يجوز المسح على الفوقاني، ~~وإذا دخل الماء تحتها لا يبطل المسح، وإذا كان الباقي من العضو المعصوب أقل ~~من ثلاث أصابع كاليد المقطوعة جاز المسح عليها، بخلاف الخف. الخامس أن مسح ~~الجبيرة ليس ثابتا بالكتاب اتفاقا. السادس ms0452 أنه يجوز تركه في رواية بخلاف ~~الخف. وزاد في النهر وجها: وهو أنه ليس خلفا عن غسل ما تحتها ولا بدلا، ~~بخلاف الخف فإنه خلف. والبدل ما لا يجوز عند القدرة على الأصل كالتيمم. ~~والخلف ما يجوز. قال ح: وزدت وجها، وهو أن مسح الجبيرة و يجوز ولو كانت على ~~غير الرجلين، بخلاف الخف ا ه‍. وزاد الرحمتي أربعة أخرى: أنه يمسح على ~~الجريح وغيره والخف مختص بالقدم، وأن المسح على خرق الخف ولو صغيرا لا ~~يكفي، والمسح على طرفي الفرجة بين طرفي المنديل يجزئ، وأن محل المسح من ~~الخف مكان معين، وهو صدر القدم بخلاف الجبيرة، وأن المفروض في مسح الخف ~~مقدر بثلاث أصابع لا أكثر ولا جميعه. # أقول: فالمجموع سبعة وعشرون وجها، وزدت عشرة أخرى: وهي أن الجبيرة على ~~الرجل لا يشترط فيها إمكان متابعة المشي عليها، ولا ثخانتها، ولا كونها ~~مجلدة، ولا سترها للمحل، ولا منعها نفوذ الماء، ولا استمساكها بنفسها، ولا ~~يبطلها خرق كبيرة، وليس غسل ما تحتها أفضل من المسح. # وإذا سقطت عن برء وخاف إن غسل رجله أن تسقط من البرد يتيمم، بخلاف الخف. ~~والعاشر إذا غمسها في إناء يريد به المسح عليها لم يجز وأفسد الماء، بخلاف ~~الخف ومسح الرأس فلا يفسد، ويجوز عند الثاني خلافا لمحمد كما في المنظومة ~~وشرحها الحقائق. والفرق للثاني أن المسح يتأدى بالبلة فلا يصير الماء ~~مستعملا، ويجوز المسح، أما مسح الجبيرة فكالغسل لما تحته، والله أعلم. باب ~~الحيض أعلم أن باب الحيض اعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا ~~المتحيرة وتفاريعها، ولهذا اعتنى به المحققون، وأفرده محمد في كتاب مستقل، ~~ومعرفة مسائله من أعظم المهمات لما يترتب عليها ما لا يحصى من الاحكام: ~~كالطهارة، والصلاة، والقراءة، والصوم، والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطئ، ~~والطلاق، والعدة، والاستبراء، وغير ذلك. وكان من أعظم الواجبات لان عظم ~~منزلة العلم بالشئ بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد ~~من ضرر الجهل بغيرها، فيجب الاعتناء بمعرفتها وإن كان الكلام فيها ms0453 طويلا، ~~فإن المحصل يتشوق إلى ذلك، ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة. ثم الكلام ~~فيه في عشرة مواضع: في تفسيره لغة وشرعا، وسببه، وركنه، وشرطه، وقدره، ~~وألوانه، وأوانه، ووقت ثبوته، والأحكام المتعلقة به. بحر. قوله: (عنون به) ~~أي جعل الحيض عنوانا على ما يذكر في هذا الباب من النفاس والاستحاضة وما ~~يتبعهما ط. قوله: (لكثرته) أي # PageV01P305 # كثرة وقوعه بالنسبة إلى أخويه. قوله: (وأصالته) أي ولكونه أصلا في هذا ~~الباب في بيان الاحكام، والأصل يطلق على الكثير الغالب. قوله: (وإلا) أي ~~وإن لم نقل إنه عنون به وحده لما ذكر لكان المناسب ذكر غيره أيضا، فإن ~~الدماء المبحوث عنها هنا ثلاثة. قوله: (وإلا فاستحاضة) (1) أي وإن لم يكن ~~واحدا منهما فهو استحاضة، وخص ما عداهما بالاستحاضة للرد على من سمى ما ~~تراه الصغيرة دم فساد لا استحاضة. قوله: (هو لغة السيلان) ويقال حاض ~~الوادي: إذا سال، وسمي حيضا لسيلانه في أوقاته. قوله: (بأنه من الاحداث) أي ~~إن مسماه الحدث الكائن من الدم كالجنابة اسم للحدث الخاص لا للماء الخاص. ~~بحر. قوله: (مانعية شرعية) أي صفة شرعية مانعة عما تشترط له الطهارة، ~~كالصلاة، ومس المصحف، وعن الصوم، ودخول المسجد، والقربان بسبب الدم ~~المذكور. قوله: # (وعلى القول الخ) ظاهر المتون اختياره، قيل ولا ثمرة لهذا الاختلاف. ~~قوله: (دم) شمل الدم الحقيقي والحكمي. بحر: أي كالطهر المتخلل بين الدمين، ~~فلا يرد أنه يلزم عليه أن لا تسمى المرأة حائضا في غير وقت درور الدم، ~~فافهم. قوله: (خرج الاستحاضة) أي بناء على أن المراد بالرحم وعاء الولد لا ~~الفرج، خلافا لما في البحر، وخرج دم الرعاف والجراحات وما يخرج من دبرها ~~وإن ندب إمساك زوجها عنها واغتسالها منه، وإما يخرج من رحم غير الآدمية ~~كالأرنب والضبع والخفاش، قالوا: # ولا يحيض غيرها من الحيوانات. نهر. وكان الأولى للمصنف أن يقول: رحم ~~امرأة كما في الكنز لاخراج الأخير. قوله: (ومنه) أي من الاستحاضة، وذكر ~~الضمير نظرا لكونها دما ط. قوله: (صغيرة) هي كما يأتي: من لم تبلغ ms0454 تسع سنين ~~على المعتمد. قوله: (وآيسة) سيأتي بيانها متنا وشرحا. قوله: # (ومشكل) أي خنثى مشكل. قال في الظهيرية ما نصه: الخنثى المشكل إذا خرج ~~منه المني والدم فالعبرة للمني دون الدم ا ه‍. وكأنه لان المني لا يشتبه ~~بغيره بخلاف الحيض فيشتبه بالاستحاضة ا ه‍. ح. وهل اعتباره في زوال الاشكال ~~أو في لزوم الغسل منه فقط لأنه يستوي فيه الذكر والأنثى فلا يدل على ~~الذكورة؟ فليراجع. وعلى الثاني فوجه تسمية الشارح هذا الدم استحاضة ظاهر ~~بخلافه على الأول، فتأمل. قوله: (ابتلاء الله لحواء الخ) أي وبقي في بناتها ~~إلى يوم القيامة وما قيل إنه أول ما أرسل الحيض علي بني إسرائيل فقد رده ~~البخاري بقوله: وحديث النبي (ص) أكبر، وهو ما رواه عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت: قال رسول الله (ص) في الحيض: هذا شئ كتبه الله علي بنات آدم قال ~~النووي: أي إنه عام في جميع بنات آدم. قوله: (وركنه بروز الدم من الرحم) أي ~~ظهوره منه إلى خارج الفرج الداخل، فلو نزل إلى الفرج الداخل فليس بحيض في ~~ظاهر الرواية، وبه بفتى. قهستاني وعن محمد بالإحساس به. وثمرته فيما لو ~~توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست بنزول الدم إليه قبل الغروب # PageV01P306 # ثم رفعته بعده تقضي الصوم عنده خلافا لهما: يعني إذا لم يحاذ حرف الفرج ~~الداخل، فإن حاذته البلة من الكرسف كان حيضا ونفاسا اتفاقا، وكذا الحدث ~~بالبول ا ه‍. بحر. قوله: (نصاب الطهر) أي خمسة عشر يوما فأكثر. قوله: (ولو ~~حكما) كما إذا كانت بين الحيضتين مشغولة بدم الاستحاضة فإنها طاهرة حكما ا ~~ه‍. ح. قوله: (وعدم نقصه) أي الدم عن أقله وهو ثلاثة أيام كما يأتي ط. ~~قوله: (بالبروز) أي بوجود الركن على ما بيننا. قوله: (فبه) أي فبالبروز ~~تترك الصلاة وتثبت بقية الاحكام، ولكن هذا ما دام مستمرا لما سيأتي من أنه ~~لو انقطع لدون أقله تتوضأ وتصلي الخ. قوله: (ولو مبتدأة) أي التي لم يسبق ~~لها حيض في سن بلوغها، وأقله في المختار ms0455 تسع، وعليه الفتوى: أي فإنها تترك ~~الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى. وعن أبي حنيفة: لا تترك حتى يستمر ~~ثلاثة أيام. بحر. قوله: (لان الأصل الصحة) أي صحة لمرض الجسم، والمقتضى ~~للاستحاضة عارض، وهذا تعليل لقوله فبه تترك الصلاة الخ ط. قوله: (أقله) أي ~~مدة أقله أو أقل مدته على طريق الاستخدام. قهستاني: أي حيث رجع الضمير إلى ~~الحيض بمعنى المدة ط. أو أقل الحيض، وقوله: ثلاثة بالرفع على الوجهين ~~الأولين، وبالنصب على الظرفية على الثالث، فافهم. قوله: (فالإضافة الخ) أي ~~إضافة الليالي إلى ضمير الأيام الثلاث لبيان أن المراد مجرد كونها ثلاثا لا ~~كونها تلك الأيام، فلو رأته في أول النهار يكمل كل يوم بالليلة المستقبلة، ~~ولذا صرح الشارح بلفظ الثلاث، فالتفريع عليه ظاهر، فافهم. قوله: # (بالساعات) وهي اثنتان وسبعون ساعة، والفلكية هي التي كل ساعة منها خمس ~~عشرة درجة وتسمى المعتدلة أيضا. واحترز به عن الساعات اللغوية، ومعناها ~~الزمان القليل، وعن الساعات الزمانية وتسمى المعوجة وهي التي كل ساعة منها ~~جزء من اثني عشر جزءا من اليوم الذي هو من طلوع الشمس إلى غروبها، أو الليل ~~الذي هو من غروب الشمس إلى طلوعها، فتارة تساوي الفلكية كما في يومي الحمل ~~والميزان، وتارة تزيد عليها كما في أيام البروج الشمالية وليالي البروج ~~الجنوبية، وتارة تنقص عنها كما في ليالي البروج الشمالية وأيام البروج ~~الجنوبية ح. # ثم اعلم أنه لا يشترط استمرار الدم فيها بحيث لا ينقطع ساعة، لان ذلك لا ~~يكون إلا نادرا بل انقطاعه ساعة أو ساعتين فصاعدا غير مبطل، كذا في ~~المستصفى. بحر: أي لان العبرة لأوله وآخره كما سيأتي. قوله: (كذا رواه ~~الدارقطني وغيره) الإشارة إلى تقدير الأقل والأكثر، وقد روي ذلك عن ستة من ~~الصحابة بطرق متعددة فيها مقال يرتفع بها الضعيف إلى الحسن، كما بسط ذلك ~~الكمال والعيني في شرح الهداية، ولخصه في البحر. قوله: (والناقص الخ) أي ~~ولو بيسير. قال القهستاني: فلو رأت المبتدأة الدم حين طلع نصف قرص الشمس ~~وانقطع في اليوم ms0456 الرابع حين طلع ربعه كان استحاضة إلى أن يطلع نصفه فحينئذ ~~يكون حيضا. والمعتادة بخمسة مثلا إذا رأت الدم حين طلع نصفه وانقطع في ~~الحادي عشر حين طلع ثلثاه، فالزائد على الخمسة استحاضة، لأنه زاد على ~~العشرة بقدر السدس ا ه‍: أي سدس القرص. قوله: (والزائد على أكثره) اي في حق ~~المبتداة، اما PageV01P307 # المعتادة فما زاد على ويجاوز العشرة في الحيض والأربعين في النفاس يكون ~~استحاضة كما أشار إليه بقوله: أو على العادة الخ. أما إذا لم يتجاوز الأكثر ~~فيهما، فهو انتقال للعادة فيهما، فيكون حيضا ونفاسا. رحمتي. قوله: (وآيسة) ~~هذا إذا لم يكن دما خالصا على ما سيأتي. قوله: # (ولو قبل خروج أكثر الولد) حق العبارة أن يقال: ولو بعد خروج أقل الولد. # قوله: (استحاضة) خبر قوله: والناقص وما عطف عليه. قوله: (بين الحيضتين ~~الخ) أي الفاصل بين ذلك، ولم يذكر أقل الطهر الفاصل بين النفاسين وذلك نصف ~~حول كما سيأتي. قوله: (أو النفاس والحيض) هذا إذا لم يكن في مدة النفاس، ~~لان الطهر فيها لا يفصل عند الامام سواء قل أو كثر، فلا يكون الدم الثاني ~~حيضا كما سنذكره. قوله: (وإن استغرق العمر) صادق بثلاث صور: # الأولى: أن تبلغ بالسن وتبقى بلا دم طول عمرها، فتصوم وتصلي ويأتيها ~~زوجها وغير ذلك أبدا، وتنقضي عدتها بالأشهر. # الثانية: أن ترى الدم عند البلوغ، أو بعده أقل من ثلاثة أيام ثم يستمر ~~انقطاعه، وحكمها كالأولى. # الثالثة: أن ترى ما يصلح حيضا ثم يستمر انقطاعه، وحكمها كالأولى، إلا ~~أنها لا تنقضي لها عدة إلا الحيض إن طرأ الحيض عليها قبل سن الإياس، وإن لم ~~يطرأ فبالأشهر من ابتداء سن الإياس، كما في العدة ا ه‍. ح. قوله: (فيحد) ~~الفاء فصيحة: أي إذا علمت أن الطهر لا حد لأكثر إلا في زمن استمرار الدم ~~يحد الخ. # ثم اعلم أن تقييده بالعدة خاص بالمحيرة، وتقييده بالشهرين خاص بها ~~وبالمعتادة في بعض صورها كما يظهر قريبا. قوله: (به يفتى) مقابلة أقوال: # ففي النهاية عن المحيط ms0457 مبتدأة رأت عشرة دما وسنة طهرا ثم استمر بها الدم. ~~قال أبو عصمة: # حيضها وطهرها ما رأت، حتى أن عدتها تنقضي إذا طلقت بثلاث سنين وثلاثين ~~يوما. # وقال الامام الميداني: بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات، لجواز وقوع الطلاق ~~في حالة الحيض، فتحتاج لثلاثة أطهار كل ستة أشهر إلا ساعة، وكل حيضة عشرة ~~أيام. وقيل طهرها أربعة أشهر إلا ساعة، والحاكم الشهيد قدره بشهرين، ~~والفتوى عليه لأنه أيسر ا ه‍. # قلت: وفي العناية أن قول الميداني: عليه الأكثر. وفي التاترخانية: هو ~~المختار، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف إنما هو في المعتادة لا مطلقا، بل في ~~صورة ما إذا كان طهرها ستة أشهر فأكثر، ولا في المبتدأة التي استمر بها ~~الدم واحتيج إلى نصف عادة لها فإنه لا خلاف فيها كما يأتي، خلافا لما يفيده ~~كلام الشارح. # مبحث في مسائل المتحيرة PageV01P308 # قوله: (وعم كلامه المبتدأة الخ) قال العلامة البركوي في رسالته المؤلفة ~~في الحيض: المبتدأة من كانت في أول حيض أو نفاس. والمعتادة: من سبق منها دم ~~وطهر صحيحان أو أحدهما: # والمضلة وتسمى الضالة والمتحيرة: من نسيت عادتها. ثم قال في الفصل الرابع ~~في الاستمرار: إذا وقع في المبتدأة فحيضها من أول الاستمرار عشرة وطهرها ~~عشرون، ثم ذلك دأبها ونفاسها أربعون ثم عشرون طهرها، إذ لا يتوالى نفاس ~~وحيض، ثم عشرة حيضها في ذلك دأبها، وإن وقع في المعتادة فطهرها وحيضها ما ~~اعتادت في جميع الأحكام إن كان طهرها أقل من ستة أشهر، وإلا فترد إلى ستة ~~أشهر إلا ساعة وحيضها بحاله. وإن رأت مبتدأة دما وطهرا صحيحين ثم استمر ~~الدم تكون معتادة وعلمت حكمها. مثاله: مراهقة رأت خمسة دما وأربعين طهرا، ~~ثم استمر الدم خمسة من أول الاستمرار حيض: لا تصلي ولا تصوم ولا توطأ وكذا ~~سائر أحكام الحيض، ثم الأربعون طهرها، تفعل هذا الثلاثة وغيرها من أحكام ~~الطهارات. ثم قال في فصل المتحيرة: ولا يقدر طهرها وحيضها إلا في حق العدة ~~في الطلاق، فيقدر حيضها بعشرة وطهرها بستة ms0458 أشهر إلا ساعة، فتنقضي عدتها ~~بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام غير أربع ساعات ا ه‍. # والحاصل أن المبتدأة إذا استمر دمها فحيضها في كل عشرة وطهرها عشرون كما ~~في عامة الكتب، بل نقل نوح أفندي الاتفاق عليه، خلافا لما في الامداد من أن ~~طهرها خمسة عشر، والمعتادة ترد على عادتها في الطهر ما لم يكن ستة أشهر ~~فإنها ترد إلى ستة أشهر غير ساعة كالمتحيرة في حق العدة فقط، وهذا على قول ~~الميداني الذي عليه الأكثر كما قدمناه. وأما على قول الحاكم الشهيد فترد ~~إلى شهرين كما ذكره الشارح. وظهر أن التقدير بالشهرين أو بالستة أشهر إلا ~~ساعة خاص بالمتحيرة والمعتادة التي طهرها ستة أشهر. أما المبتدأة والمعتادة ~~التي طهرها دون ذلك فليستا كذلك، وأن تقدير الطهر في المتحيرة لأجل العدة ~~فقط. وأما غيرها فلم يقيدوا طهرها بكونه للعدة، بل المصرح به في المعتادة ~~أن طهرها عام في جميع الأحكام كما مر، وهذا خلاف ما يفيده كلام الشارح. ~~فافهم. # تتمة لم أر ما لو رأت المتحيرة في العدد والمكان أقل الطهر ثم استمر بها ~~الدم، والظاهر أن حكمها في الاستمرار حكم المبتدأة. قوله: (إما بعدد) أي ~~عدد أيامها في الحيض مع علمها بمكانها من الشهر أنها في أوله أو آخره مثلا. ~~قال في التاترخانية: وإن علمت أنها تطهر في آخر الشهر ولم تدر عدد أيامها ~~توضأت لوقت كل صلاة إلى العشرين لأنها تتيقن الطهر فيها ثم في سبعة بعدها ~~تتوضأ كذلك للشك في الحيض والطهر وتترك الصلاة في الثلاثة الأخيرة لتيقنها ~~بالحيض فيها ثم تغتسل في آخر الشهر لعلمها بالخروج من الحيض فيه وإن علمت ~~أنها ترى الدم إذا جاوز العشرين ولم تدر كم كانت أيامها تدع الصلاة ثلاثة ~~بعد العشرين ثم تصلي بالغسل إلى آخر الشهر ا ه‍. ومثله في رسالة البركوي، ~~فافهم. قوله: (أو بمكان) أي علمت عدد أيام حيضها ونسيت مكانها على التعيين، ~~والأصل أنها إذا أضلت أيامها في ضعفها أو أكثر فلا تيقن في يوم منها ms0459 بحيض، ~~بخلاف ما إذا أضلت في أقل من الضعف، مثلا إذا أضلت ثلاثة في خمسة تتيقن ~~بالحيض في الثالث فإنه أول الحيض أو آخره. # فنقول: إن علمت أن أيامها ثلاثة فأضلتها في العشرة الأخيرة من الشهر ولا ~~تدري في أي PageV01P309 # موضع من العشرة ولا رأي لها في ذلك تصلي ثلاثة أيام من أول العشرة ~~بالوضوء لوقت كل صلاة للتردد بين الطهر والحيض، ثم تصلي بعدها إلى آخر ~~الشهر بالغسل لوقت كل صلاة للتردد بين الطهر والخروج من الحيض، وإن أربعة ~~في عشرة تصلي أربعة من أول العشرة بالوضوء ثم بالاغتسال إلى آخر العشرة لما ~~قلنا، وقس عليه الخمسة، وإن ستة في عشرة تتيقن بالحيض في الخامس والسادس، ~~فتترك فيهما الصلاة وتصلي في الأربعة التي قبلهما بالوضوء وفي التي بعدهما ~~بالغسل، وإن سبعة في عشرة تتيقن بالحيض في أربعة بعد الثلاثة الأول، وإن ~~ثمانية فيها تتيقن به في ستة بعد الأولين، وإن تسعة فيها تتيقن به في ~~ثمانية بعد الأول، فتترك الصلاة في المتيقن وتصلي بالوضوء فيما قبله ~~وبالغسل فيما بعده لما قلناه. بركوي وتاترخانية. قوله: (أو بهما) أي العدد ~~والمكان، بأن لم تعلم عدد أيامها ولا مكانها من الشهر، وحكمها ما ذكره ~~بعده. قوله: # (وحاصله الخ) أي حاصل حكم المضلة بأنواعها، فقد صرح البركوي بأنه حكم ~~الاضلال العام. # قوله: (أنها تتحرى) أي إن وقع تحريها على طهر تعطي حكم الطاهرات، وإن كان ~~على حيض تعطي حكمه ا ه‍. ح: أي لان غلبة الظن من الأدلة الشرعية. درر. ~~قوله: (ومتى ترددت) أي إن لم يغلب ظنها على شئ فعليها الاخذ بالأحوط في ~~الاحكام. بركوي. قوله: (بين حيض الخ) أي لم يترجح عندها أنها متلبسة بالحيض ~~أو أنها داخلة فيه أو أنها طاهرة بل تساوت الثلاثة في ظنها. # والظاهر أن قوله: ودخول فيه لا فائدة فيه، ولذا لم يذكره في البحر. قوله: ~~(تتوضأ لكل صلاة) لأنها لما احتمل أنها طاهرة وأنها حائض فقد استوى فعل ~~الصلاة وتركها في الحل والحرمة، والباب باب ms0460 العبادة، فيحتاط فيها وتصلي، ~~لأنها إن صلتها وليست عليها يكون خيرا من أن تتركها وهي عليها. تاترخانية. ~~ثم إن عبارة البحر والتاترخانية والبركوية: تتوضأ لوقت كل صلاة، فتنبه. ~~قوله: # (وإن بينهما) أي بين الحيض والطهر كما في البحر، وقوله: والدخول فيه أي ~~في الطهر، وعبر في البحر بالخروج عن الحيض، وهو بمعناه. # ومثال هذه القاعدة والتي قبلها: امرأة تذكر أن حيضها في كل شهر مرة ~~وانقطاعة في النصف الأخير ولا تذكر غير ذلك، فإنها في النصف الأول تتردد ~~بين الحيض والطهر، وفي الثاني بينهما والدخول في الطهر. وأما إذا لم تذكر ~~شيئا أصلا فهي مرددة في كل زمان بين الطهر والحيض، فحكمها حكم التردد ~~بينهما والدخول في الطهر. قوله: (تغتسل لكل صلاة) لجواز أنه وقت الخروج من ~~الحيض والدخول في الطهر كما في البحر. # قال في التاترخانية: وعن الفقيه أبي سهل أنها إذا اغتسلت في وقت صلاة ~~وصلت ثم اغتسلت في وقت الأخرى أعادت الأولى قبل الوقتية، وهكذا تصنع في وقت ~~كل صلاة احتياطا ا ه‍. # لاحتمال حيضها في وقت الأول وطهرها قبل خروجه، فيلزمها القضاء احتياطا، ~~واختاره البركوي. # تنبيه تعبير الشارح بقوله: لكل صلاة موافق لما في البحر والفتح، وعبر ~~البركوي في رسالته بقوله: لوقت كل صلاة. وقال في حواشيه عليها: هذا ~~استحسان، والقياس أن تغتسل في كل ساعة لأنه ما من ساعة إلا ويحتمل أنه وقت ~~خروجها من الحيض. وقال السرخسي في المحيط PageV01P310 # والنسفي: الصحيح أنها تغتسل لكل صلاة، وفيما قالاه حرج بين، مع أن ~~الاحتمال باق بما قالاه لجواز الانقطاع في أثناء الصلاة أو بعد الغسل قبل ~~الشروع فيها، فاخترنا الاستحسان، وقد قال به البعض، وقدمه برهان الدين في ~~المحيط، وتداركنا ذلك الاحتمال باختيار قول أبي سهل: إنها تعيد كل صلاة في ~~وقت أخرى قبل الوقتية، فتتيقن بالطهارة في إحداهما لو وقعت في طهرا ه‍. ~~أقول: وهو تحقيق بالقبول حقيق. قوله: (وتترك غير مؤكدة الخ) متعلق بقوله: ~~وإن بينهما الخ ذكره ح و ط. # أقول: وهو تخصيص ms0461 بلا مخصص، إذ لا فرق يظهر ويحتاج إلى نقل فليراجع، وإنما ~~لا تترك السنن المؤكدة ومثلها الواجب بالأولى، لكونها شرعت جبرا لنقصان ~~يمكن في الفرائض، فيكون حكمها حكم الفرائض. # ثم اعلم أنها تقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة قصيرة، وتقرأ في الأخريين من ~~الفرض الفاتحة في الصحيح، وتقرأ القنوت وسائر الدعوات. بركوية وغيرها. ~~قوله: (ومسجدا وجماعا) أي تتركهما، بأن لا تدخل المسجد: أي إلا لطواف كما ~~يعلم مما بعده، ولا تمكن زوجها من جماعها، وكذا لا تمس المصحف ولا تصوم ~~تطوعا، وإن سمعت سجدة فسجدت للحال سقطت، لأنها لو طاهرة صح أداؤها وإلا لم ~~تلزمها، وإن أخرتها أعادتها بعد عشرة أيام للتيقن بالأداء في الطهر في إحدى ~~المرتين، وإن كانت عليها صلاة فائتة فقضتها فعليها إعادتها بعد عشرة أيام ~~قبل أن تزيد على خمسة عشر، وإلا احتمل عود حيضها. تاترخانية وبركويه وبحر. ~~قوله: (ثم تقضي عشرين يوما) أي لاحتمال أن الحيض عشرة أيام في رمضان وعشرة ~~أيام في العشرين التي قضتها ا ه‍. ح. قوله: (إن علمت بدايته ليلا) لأنه إن ~~بدا ليلا ختم ليلا وبين الليلتين عشرة، فلم يفسد من صومها سوى عشرة أيام في ~~رمضان وعشرة في القضاء ح. قوله: (وإلا) أي وإن علمت بدايته نهارا، وذلك ~~لأنه إن بدأ نهارا ختم نهار حادي عشر الأول، فيفسد أحد عشر يوما من صومها ~~في رمضان ومثلها في القضاء ح. ومثله ما إذا لم تعلم شيئا كما في الخزائن. # ثم اعمل أن هذا إن علمت أنها تحيض في كل شهر مرة، وإلا فإن لم تعلم أن ~~ابتداء حيضها بالليل أو بالنهار، أو علمت أنه بالنهار وكان رمضان كاملا قضت ~~اثنين وثلاثين (1) إن قضت موصولا برمضان: أي في ثاني شوال، وإن مفصولا ~~فثمانية وثلاثين، وإن كان رمضان ناقصا تقضي في الوصل اثنين وثلاثين، وفي ~~الفصل سبعة وثلاثين، وإن علمت أن ابتداءه بالليل والشهر كامل تقضي في الوصل ~~والفصل خمسة وعشرين، وإن كان ناقصا ففي الوصل عشرين وفي الفصل أربعة ~~وعشرين. # وتمام ms0462 المسائل في البركويه وتوجيهها في شرحنا عليها، وكذا في البحر لكن ~~فيه تحريف وسقط فليتنبه له. قوله: (ولصدر) بالتحريك: هو طواف الوداع، وهو ~~واجب على غير المكي، وسكت عن طواف التحية لأنه سنة فتتركه. قوله: (ولا ~~تعيده) لأنها إن كانت طاهرة فقد سقط، وإلا فلا يجب # PageV01P311 # على الحائض. بحر. قوله: (وتعتد لطلاق) وقيل لا يقدر لعدتها طهر ولا تنقضي ~~عدتها أبدا. قوله: # (على المفتى به) أي على القول السابق المفتى به من أنه يقدر طهرها للعدة ~~بشهرين، فتنقضي بسبعة أشهر لاحتياجها إلى ثلاثة أطهار بستة أشهر وثلاث ~~حيضات بشهر. # وكتب الشارح في هامش الخزائن ما نصه: قوله وعليه الفتوى، كذا في النهاية ~~والعناية والكفاية وفتح القدير، واختاره في البحر، وجزم به في النهر اه‍. ~~لكن في السراج عن الصيرفي: # إنما تنقضي عدتها بسبعة أشهر وعشرة أيام إلا ساعة، لأنه ربما يكون طلقها ~~في أول الحيض فلا يحتسب بتلك الحيضة فتحتاج إلى ثلاثة أطهار وهي ستة أشهر ~~وعشرة أيام إلا ساعة، وهي الساعة التي مضت من الحيض الذي وقع فيه الطلاق. ~~قوله: (ككدرة وترابية) اعلم أن ألوان الدماء ستة: # هذان، والسواد، والحمرة، والصفرة، والخضرة. # ثم الكدرة ما هو كالماء الكدر، والترابية نوع من الكدرة على لون التراب ~~بتشديد الياء وتخفيفها بغير همزة نسبة إلى التراب بمعنى التراب، والصفرة ~~كصفرة القز والتبن أو السن على الاختلاف، ثم المعتبر حالة الرؤية لا حالة ~~التغير، كما لو رأت بياضا فاصفر باليبس، أو رأت حمرة أو صفرة فابيضت ~~باليبس. وأنكر أبو يوسف الكدرة في أول الحيض دون آخره، ومنهم من أنكر ~~الخضرة. والصحيح أنها حيض من ذوات الأقراء، دون الآيسة. وبعضهم قال: فيما ~~عدا السواد والحمرة لو وجدته عجوز على الكرسف فهو حيض إن كانت مدة وضعه ~~قريبة، وإلا فلا. # مطلب: لو أفتى مفت بشئ من هذه الأقوال في مواضع الضرورة طلبا للتيسير كان ~~حسنا وفي المعراج عن فخر الأئمة: لو أفتى مفت بشئ من هذه الأقوال في مواضع ~~الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا ا ms0463 ه‍. وخصه بالضرورة لأن هذه الألوان كلها ~~حيض في أيامه، لما في موطأ مالك كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها ~~الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض لتنظر إليه فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة ~~البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيض ا ه‍. والدرجة: بضم الدال وفتح الجيم ~~خرقة ونحوها تدخلها المرأة في فرجها لتعرف أزال الدم أم لا. والقصة: بفتح ~~القاف وتشديد الصاد المهملة: الجصة، والمعنى أن تخرج الدرجة كأنها قصة لا ~~يخالطها صفرة ولا تربية، وهو مجاز عن الانقطاع. # وفي شرح الوقاية: وضع الكرسف مستحب للبكر في الحيض والثيب في كل حال، ~~وموضعه موضع البكارة، ويكره في الفرج الداخل ا ه‍. # وفي غيره أنه سنة للثيب في الحيض مستحب في الطهر، ولو صلتا بدونه جاز ا ~~ه‍. ملخصا من البحر وغيره. والكرسف: بضم الكاف والسين المهملة بينهما راء ~~ساكنة القطن. وفي اصطلاح الفقهاء: ما يوضع على فم الفرج. قوله: (في مدته) ~~احتراز عما تراه الصغيرة، وكذا الآيسة في كل ما تراه مطلقا أو سوى الدم ~~الخالص على ما سيأتي. قوله: (المعتادة) احتراز عما زاد على العادة وجاوز ~~العشرة فإنه ليس بحيض. قوله: (ولو المرئي طهرا الخ) مرادهم بالطهر هنا: ~~النقاء بالمد: # أي عدم الدم. PageV01P312 # ثم اعلم أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان خمسة عشر يوما فأكثر يكون ~~فاصلا بين الدمين في الحيض اتفاقا، فما بلغ من كل من الدمين نصابا جعل ~~حيضا، وأنه إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا، وإن كان أكثر من ~~الدمين اتفاقا. # واختلفوا فيما بين ذلك على ستة أقوال كلها رويت عن الامام، أشهرها ثلاثة: # الأولى: قول أبي يوسف: إن الطهر المتخلل بين الدمين لا يفصل، بل يكون ~~كالدم المتوالي بشرط إحاطة الدم لطرفي الطهر المتخلل، فيجوز بداية الحيض ~~بالطهر وختمه به أيضا، فلو رأت مبتدأة يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما ~~فالعشرة الأولى حيض، ولو رأت المعتادة قبل عادتها يوما دما وعشرة طهرا ~~ويوما دما فالعشرة التي لم تر ms0464 فيها الدم حيض، إن كانت عادتها وإلا ردت إلى ~~أيام عادتها. # الثانية: أن الشرط إحاطة الدم لطرفي مدة الحيض، فلا يجوز بداية الحيض ~~بالطهر ولا ختمه به، فلو رأت مبتدأة يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما ~~فالعشر حيض، ولو رأت معتادة قبل عادتها يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لا ~~يكون شئ منه حيضا، وكذا النفاس على هذا الاعتبار. # الثالثة: قول محمد: إن الشرط أن يكون الطهر مثل الدمين أو أقل في مدة ~~الحيض، فلو كان أكثر فصل، لكن ينظر إن كان في كل من الجانبين ما يمكن أن ~~يجعل حيضا فالسابق حيض، ولو في أحدهما فهو الحيض والآخر استحاضة، وإلا ~~فالكل استحاضة. ولا يجوز بدء الحيض بالطهر ولا ختمه به، فلو رأت مبتدأة ~~يوما دما ويومين طهرا ويوما دما فالأربعة حيض، لان الطهر المتخلل دون ثلاث ~~وهو لا يفصل اتفاقا كما مر، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما ~~فالستة حيض للاستواء، ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فالثلاثة حيض ~~لغلبة الطهر فصار فاصلا والمتقدم أمكن جعله حيضا. هذا خلاصة ما في شروح ~~الهداية وغيرها. وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط، وعليه الفتوى. وفي ~~الهداية: الاخذ بقول أبي يوسف أيسر ا ه‍. وكثير من المتأخرين أفتوا به لأنه ~~أسهل على المفتي والمستفتي. سراج. وهو الأولى. فتح. وهو قول أبي حنيفة ~~الآخر. # نهاية. وأما الرواية الثانية، ففي البحر قد اختارها أصحاب المتون، لكن لم ~~تصحح في الشروح. # تتمة: الطهر المتخلل بين الأربعين في النفاس لا يفصل عند أبي حنيفة سواء ~~كان خمسة عشر أو أقل أو أكثر، ويجعل إحاطة الدمين بطرفيه كالدم المتوالي، ~~وعليه الفتوى. وعندهما الخمسة عشر تفصل، فلو رأت بعد الولادة يوما دما ~~وثمانية وثلاثين طهرا ويوما دما، فعنده الأربعون نفاس، وعندهما الدم الأول، ~~ولو رأت من بلغت بالحبل بعد الولادة خمسة دما ثم خمسة عشر طهرا ثم خمسة دما ~~ثم خمسة عشر طهرا ثم استمر الدم، فعنده نفاسها خمسة وعشرون، وعندهما نفاسها ~~الخمسة ms0465 الأولى وحيضها الخمسة الثانية، وتمامه في التاترخانيه. قوله: (فيها) ~~أي في مدة الحيض. قوله: # (حيض) خبر المبتدأ وهو قوله: وما تراه. قوله: (وعليه المتون) أي على أن ~~الشرط في جعل الطهر المتخلل بين الدمين حيضا كون الدمين المحيطين في مدة ~~الحيض لا في مدة الطهر. قوله: # (فليحفظ) أشار إلى أن اختيار أصحاب المتون له ترجيح. # أقول: لكنه تصحيح التزامي، وقد صرح العلامة قاسم بأن التصحيح مقدم على ~~الالتزامي. PageV01P313 # قوله: (ثم ذكر أحكامه) أي بعضها، وإلا فقد أوصلها في البحر إلى اثنين ~~وعشرين: منها أنه يمنع صحة الطهارة إلا التي يقصد بها التنظيف كأغسال الحج، ~~ولا يحرمها لقولهم: يستحب لها أن تتوضأ كل صلاة وتقعد على مصلاها تسبح ~~وتهلل وتكبر بقدر أدائها، كي لا تنس عادتها. وفي رواية: # يكتب لها ثواب أحسن صلاة كانت تصلي، وأنه يمنع الاعتكاف، ويمنع صحته، ~~ويفسده إذا طرأ عليه، ويمنع وجوب طواف الصدر ويحرم الطلاق، وتبلغ به ~~الصبية، ويتعلق به انقضاء العدة والاستبراء، ويوجب الغسل بشرط الانقطاع، ~~ولا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والفطر، بخلاف كفارة اليمين ونحوها، ~~وكل أحكامه تتعلق بالنفاس إلا خمسة أو سبعة، على ما سيأتي. قوله: (يمنع) أي ~~الحيض وكذا النفاس. خزائن. قوله: (صلاة) أي يمنع صحتها ويحرمها، وهل يمنع ~~وجوبها لعدم فائدته وهي الأداء أو القضاء أم لا؟ وتسقط للحرج خلافا، ~~وعامتهم على الأول، وبسطنا الكلام على ذلك فيما علقناه على البحر. قوله: ~~(مطلقا) أي كلا أو بعضا، لان منع الشئ منع لابعاضه. نهر. # قوله: (ولو سجدة شكر) أي أو تلاوة فيمنع صحتهما ويحرمهما. بحر. قوله: ~~(وصوما) أي يحرمه ويمنع صحته لا وجوبه، فلذا تقضيه. قوله: (وجماعا) أي ~~يحرمه، وكذا ما في حكمه كما يأتي. قوله: # (وتقضيه) أي الصوم على التراخي في الأصح. خزائن. وعزاه في هامشها إلى ~~منلا مسكين وغيره. # قوله: (للحرج) علة لقوله دونها: أي لان في قضاء الصلاة حرجا بتكررها في ~~كل يوم وتكرر الحيض في كل شهر، بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة شهرا واحدا ~~وعليه ms0466 انعقد الاجماع لحديث عائشة في الكتب الستة وتمامه في البحر. وفيه: ~~وهل يكره لها قضاء الصلاة؟ لم أره صريحا، وينبغي أن يكون خلاف الأولى. قال ~~في النهر: يدل عليه قولهم: لو غسل رأسه بدل المسح كره ا ه‍. تأمل. # وهل يكره لها التشبه بالصوم أم لا؟ مال بعض المحققين إلى الأول، لأن ~~الصوم لها حرام فالتشبه به مثله. واعترض بأنه يستحب لها الوضوء والقعود في ~~مصلاها، وهو تشبه بالصلاة ا ه‍. # تأمل. قوله: (ولو شرعت تطوعا فيهما) أي في الصلاة والصوم، أما الفرض ففي ~~الصوم تقضيه دون الصلاة وإن مضى من الوقت ما يمكنها أداؤها فيه لان العبرة ~~عندنا لآخر الوقت، كما في المنبع. # قوله: (فحاضت) أي في أثنائهما. قوله: (قضتهما) للزومهما بالشروع. قوله: ~~(خلافا لما زعمه صدر الشريعة) أي من أنه يجب قضاء نفل الصلاة لا نفل الصوم ~~ط. قوله: (بحر) ذكره في البحر قبيل قول المتن والطهر المتخلل بين الدمين في ~~المدة حيض ونفاس ونقل التسوية بينهما عن الفتح والنهاية والأسبيجابي، ثم ~~قال: فتبين أن ما في شرح الوقاية من الفرق بينهما غير صحيح ا ه‍. # قوله: (وبعكسه) أي عكس التصوير المذكور، بأن نامت حائضا وقامت طاهرة: أي ~~وضعت الكرسف ونامت، فلما أصبحت رأت عليه الطهر، لا عكس الحكم، لأنه بينه ~~بقوله: مذ نامت أي حكم بحيضها من حين نامت، فافهم. قوله: (احتياطا) أي في ~~الصورتين، فتقضي العشاء فيهما إن لم تكن صلتها كما في البحر، حتى لو نامت ~~قبل انقضاء الوقت ثم انتبهت بعد خروجه حائضا يجب عليها قضاء تلك الصلاة ~~لأنا جعلناها طاهرة في آخر الوقت حيث لم نحكم بحيضها إلا بعد PageV01P314 # خروجه، ولو نامت حائضا وانتبهت طاهرة بعد الوقت يجب عليها قضاء تلك ~~الصلاة التي نامت عنها، لأنا جعلناها طاهرة من حين نامت، وحيث حكمنا ~~بطهارتها في آخر الوقت وجب القضاء، ولان الدم حادث، والأصل فيه أن يضاف إلى ~~أقرب أوقاته فتجعل حائضا مذ قامت، والانقطاع عدم، وهو الأصل فلا يحكم ~~بخلافه إلا بدليل وليعلم ms0467 درور الدم في نومها فجعلت طاهرة مذ نامت، فقد ظهر ~~أن الاحتياط في الوجه لا في العكس فقط. رحمتي فافهم، نعم في قول الشارح ~~وبعكسه مذ نامت إيهام والمراد أنه يحكم بأنها كانت حائضا حين نومها وطهرت ~~قبل خروج الوقت، ولو قال حكم بطهرها مذ نامت وكذا في عكسه لكان أوضح. قوله: ~~(ويمنع حل) قدر لفظة حل هنا وفيما بعده، لان ما قبله المنع فيه من الحل ~~والصحة فلذا أطلق المنع فيه. قوله: (دخول مسجد) أي ولو مسجد مدرسة أو دار ~~لا يمنع أهلها الناس من الصلاة فيه وكانا لو أغلقا يكون له جماعة منهم، ~~وإلا فلا تثبت له أحكام المسجد كما قدمناه في بحث الغسل عن الخانية ~~والقنية. # وخرج مصلي العبد والجنازة وإن كان لهما حكم المسجد في صحة الاقتداء مع ~~عدم اتصال الصفوف، وأفاد منع الدخول ولو للمرور، وقدم في الغسل تقييده بعدم ~~الضرورة بأن كان بابه إلى المسجد ولا يمكنه تحويله ولا السكنى في غيره، ~~وذكرنا هناك أن الظاهر حينئذ أنه يجب التيمم للمرور: أخذا مما في العناية ~~عن المبسوط: # مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره، فإنه يتيمم لدخول ~~المسجد عندنا ا ه‍. وكذا لو مكث في المسجد خوف من الخروج. بخلاف ما لو ~~احتلم فيه وأمكنه الخروج مسرعا فإنه يندب له التيمم لظهور الفرق بين الدخول ~~والخروج. قوله: (وحل الطواف) لأن الطهارة له واجبة فيكره تحريما وإن صح كما ~~في البحر وغيره. قوله: (ولو بعد دخولها المسجد) أي ولو عرض الحيض بعد ~~دخولها المسجد فعدم الحل ذاتي له لا لعلة دخول المسجد ط، حتى لو لم يكن في ~~المسجد لا يحل. نهر. قوله: (وقربان ما تحت إزار) من إضافة المصدر إلى ~~مفعوله، والتقدير: # ويمنع الحيض قربان زوجها ما تحت إزارها، كما في البحر. قوله: (يعني ما ~~بين سرة وركبة) فيجوز الاستمتاع بالسرة وما فوقها والركبة وما تحتها ولو ~~بلا حائل، وكذا بما بينهما بحائل بغير الوطئ ولو تلطخ دما، ولا يكره ms0468 طبخها ~~ولا استعمال ما مسته من عجين أو ماء أو نحوهما إلا إذا توضأت (1) بقصد ~~القربة كما هو المستحب فإنه يصير مستعملا. # وفي الولوالجية: ولا ينبغي أن يعزل عن فراشها ذلك يشبه فعل اليهود. بحر. # وفي السراج: يكره أن يعزلها في موضع لا يخالطها فيه. # هذا، واعلم أن المصرح به عندنا في كتاب الحظر والإباحة أن الركبة من ~~العورة، ومقتضاه كما أفاده الرحمتي حرمة الاستمتاع بالركبة، لاستدلالهم هنا ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: ما دون الإزار ومحله العورة التي يدخل فيها ~~الركبة. تأمل. قوله: (مطلقا) أي بشهوة أو لا؟. قوله: (وهل يحل النظر) أي ~~بشهوة، وهذا كالاستثناء من عموم حل ما عدا القربان، وأصل التردد لصاحب ~~البحر # PageV01P315 # حيث ذكر أن بعضهم عبر بالاستمتاع فيشمل النظر، وبعضهم بالمباشرة فلا ~~يشمله، ومال إلى الثاني، ومال أخوه في النهر إلى الأول، وانتصر العلامة ح. ~~للأول. # وأقول: فيه نظر، فإن من عبر بالمباشرة: أي التقاء بالبشرة ساكت عن النظر، ~~ومن عبر بالاستمتاع مانع للنظر، فيؤخذ به لتقدمه على المفهوم، على أنه نقل ~~في الحقائق في باب الاستحسان عن التحفة، والخانية: يجتنب الرجل من الحائض ~~ما تحت الإزار عند الامام. وقال محمد يجتنب شعار الدم: يعني الجماع فقط. # ثم اختلفوا في تفسير قول الإمام: قيل لا يباح الاستمتاع من النظر ونحوه ~~بما دون السرة إلى الركبة ويباح ما وراءه، وقيل يباح مع الإزار ا ه‍. # ولا يخفى أن الأول صريح في عدم حل النظر إلى ما تحت الإزار، والثاني قريب ~~منه، وليس بعد النقل إلا الرجوع إليه، فافهم. قوله: (ومباشرتها له) سبب ~~تردده في المباشرة تردد البحر فيها، حيث قال: ولم أر لهم حكم مباشرتها له. # ولقائل أن يمنعه بأنه لما حرم تمكينها من استمتاعه بها حرم فعلها به ~~بالأولى. ولقائل أن يجوزه بأن حرمته عليه لكونها حائضا، وهو مفقود في حقه ~~فحل لها الاستمتاع به، ولان غاية مسها لذكره أنه استمتاع بكفها وهو جائز ~~قطعا ا ه‍. واستظهر في النهر: الثاني، لكن فيما إذا كانت ms0469 مباشرتها له بما ~~بين سرته وركبته، كما إذا وضعت يدها على فرجه، كما اقتضاه كلام البحر، لا ~~إذا كانت بما بين سرتها وركبتها، كما إذا وضعت فرجها على يده، فهذا كما ترى ~~تحقيق لكلام البحر لا اعتراض عليه، فافهم، وهو تحقيق وجيه لأنه يجوز له أن ~~يلمس بجميع بدنه حتى بذكره جميع بدنها إلا ما تحت الإزار، فكذا هي لها أن ~~تلمس بجميع بدنها إلا ما تحت الإزار جميع بدنه حتى ذكره، وإلا فلو كان ~~لمسها لذكره حراما لحرم عليها تمكينه من لمسه بذكره لما عدا ما تحت الإزار ~~منها، وإذا حرم عليه مباشرة ما تحت إزارها حرم عليها تمكينه منها فيحرم ~~عليها مباشرتها له بما تحت إزارها بالأولى. # قوله: (وقراءة قرآن) أي ولو دون آية من المركبات لا المفردات، لأنه جوز ~~للحائض المعلمة تعليمه كلمة كلمة كما قدمناه، وكالقرآن التوراة والإنجيل ~~والزبور كما قدمه المصنف. قوله: (بقصده) فلو قرأت الفاتحة على وجه الدعاء ~~أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم ترد القراءة لا بأس به كما ~~قدمناه عن العيون لأبي الليث، وأن مفهومه أن ما ليس فيه معنى الدعاء كسورة ~~أبي لهب لا يؤثر فيه قصد غير القرآنية. قوله: (ومسه) أي القرآن ولو في لوح ~~أو درهم أو حائط، لكن لا يمنع إلا من مس المكتوب، بخلاف المصحف فلا يجوز مس ~~الجلد وموضع البياض منه. وقال بعضهم: # يجوز، وهذا أقرب إلى القياس، والمنع أقرب إلى التعظيم كما في البحر: أي ~~والصحيح المنع كما نذكره، ومثل القرآن سائر الكتب السماوية كما قدمناه عن ~~القهستاني وغيره، وفي التفسير والكتب الشرعية خلاف مر. قوله: (إلا بغلافه ~~المنفصل) أي كالجراب والخريطة دون المتصل كالجلد المشرز هو الصحيح، وعليه ~~الفتوى، لان الجلد تبع له. سراج. وقدمنا أن الخريطة الكيس. # أقول: ومثلها صندوق الربعة، وهل مثلها كرسي المصحف إذا سمر به؟ يراجع. ~~قوله: (وكذا يمنع حمله) تبع فيه صاحب البحر حيث ذكره عند تعداد أحكام ~~الحيض. وفيه أنه إن أراد به حمله استقلالا ms0470 أغنى عنه ذكر المس، أو تبعا فلا ~~يمنع منه. PageV01P316 # ففي الحلية عن المحيط: لو كان المصحف في صندوق فلا بأس للجنب أن يحمله، ~~وفيها قالوا: لا بأس بأن يحمل خرجا فيه مصحف. وقال بعضهم: يكره، وقال آخر: ~~يكره أخذ زمام الإبل التي عليها المصحف. قال المحبوبي: ولكنه بعيد، وهو كما ~~قال ا. ه‍. # أقول: وقد يقال: يمكن تصوير الحمل بدون مس وتبعية كحمله مربوطا بخيط ~~مثلا، لكن الظاهر جوازه. تأمل. قوله: (فيه آية) قدي بالآية لأنه لو كتب ما ~~دون الآية لم يكره مسه كما في القهستاني ح. قوله: (ولا بأس) يشير إلى أن ~~وضوء الجنب لهذه الأشياء مستحب كوضوء المحدث وقد تقدم ح: أي لان ما لا بأس ~~فيه يستحب خلافه، لكن استثنى من ذلك ط. الأكل والشرب بعد المضمضة والغسل، ~~بدليل قول الشارح وأما قبلهما فيكره. قوله: (بقراءة أدعية الخ) شمل دعاء ~~القنوت، وهو ظاهر المذهب كما قدمناه. قوله: (فيكره لجنب) لأنه يصير شاربا ~~للماء المستعمل: # أي وهو مكروه تنزيها، ويده لا تخلو عن النجاسة فينبغي غسلها ثم يأكل. ~~بدائع. وظاهر التعليل أن استحباب المضمضة لأجل الشرب وغسل اليد لأجل الاكل، ~~فلا يكره الشرب بلا غسل يد ولا الاكل بلا مضمضة، وعليه ففي كلام المتن لف ~~ونشر مشوش، لكن قال في الخلاصة: إذا أراد الجنب أن يأكل فالمستحب له أن ~~يغسل يديه ويتمضمض ا ه‍. تأمل. وذكر في الحلية عن أبي داود وغيره: # أنه عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه وفي رواية ~~مسلم: يتوضأ وضوءه للصلاة. قوله: (لا حائض) في الخانية قيل إنها كالجنب. ~~وقيل لا يستحب، لان الغسل لا يزيل نجاسة الحيض عن الفم واليد، بخلاف ~~الجنابة ا ه‍. # أقول: ينبغي أن يستحب لها غسل اليد للاكل بلا خلاف لأنه يستحب للطاهر فهي ~~أولى، ولذا قال في الخلاصة: إذا أرادت أن تأكل تغسل يديها وفي المضمضة ~~خلاف. قوله: (ما لم تخاطب بغسل) أي لا يكره لها مدة عدم خطابها التكليفي ~~بالغسل، وذا ms0471 إنما يكون بعد الطهارة من الحيض. # قوله: (الكراهة) أي التحريمية ط. قوله: (وهو أحوط) وقدمنا عن الخانية أنه ~~ظاهر الرواية، وعزاه في الخلاصة إلى عامة المشايخ قال في البحر: فكان أولى، ~~وقدمنا عن الفتح أن التقييد بالكم اتفاقي، فإنه لا يجوز مسه بغير الكم أيضا ~~من بعض ثياب البدن. قوله: (إذا انقطع حيضها لأكثره) مثله النفاس، وحل الوطئ ~~بعد الأكثر ليس بمتوقف على انقطاع الدم، صرح به في العناية والنهاية ~~وغيرهما، وإنما ذكره ليبني عليه ما بعده. قال ط: ويؤخذ منه جواز الوطئ حال ~~نزول دم الاستحاضة ا ه‍. وقدمنا عن البحر أنه يجوز الاستمتاع بما بين السرة ~~والركبة بحائل بغير الوطئ ولو تلطخ دما ا ه‍. وهذا في الحائض، فيدل على ~~جواز وطئ المستحاضة وإن تلطخ دما، وسيأتي ما يؤيده، فافهم. قوله: (وجوبا) ~~منصوب بعامل محذوف: أي بلا غسل يجب وجوبا، ومثله PageV01P317 # قوله: بل ندبا. قوله: (بل ندبا) لان قراءة. حتى يطهرن. بالتشديد تقتضي ~~حرمة الوطئ إلى غاية الاغتسال، فحملناها على ما إذا كان أيامها أقل من عشرة ~~دفعا للتعارض بين القراءتين، فظاهره يورث شبهة فلهذا لا يستحب. نوح عن ~~الكافي. قوله: (لدون أقله) أي أقل الحيض وهو ثلاثة أيام. قوله: # (في آخر الوقت) أي وجوبا. بركوي. والمراد آخر الوقت المستحب دون المكروه ~~كما هو ظاهر سياق كلام الدرر وصدر الشريعة. قال ط: وأهمل الشارح حكم ~~الجماع، ويظهر عدم حله بدليل مسألة الانقطاع على الأقل وهو دون العادة. # قلت: قد يفرق بين تحقق الحيض وعدمه، وانظر ما نذكره قبل قوله: والنفاس ~~لام التوأمين. # قوله: (وإن لأقله) اللام بمعنى بعد ط. قوله: (لم يحل) أي الوطئ وإن ~~اغتسلت، لان العود في العادة غالب. بحر. قوله: (وتغتسل وتصلي) أي في آخر ~~الوقت المستحب. وتأخيره إليه واجب هنا، أما في صورة الانقطاع لتمام العادة ~~فإنه مستحب كما في النهاية والفتح وغيرهما. قوله: # (احتياطا) علة للأفعال الثلاثة. قوله: (وإن لعادتها) وكذا لو كانت ~~مبتدأة. درر. قوله: (حل في الحال) لأنه لا اغتسال عليها ms0472 لعدم الخطاب، فإن ~~أسلمت بعد الانقطاع لا تتغير الاحكام، وتمامه في البحر. قوله: (حتى تغتسل) ~~قد علمت أنه يستحب لها تأخيره إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه. قال في ~~المبسوط: نص عليه محمد في الأصل، قال إذا انقطع في وقت العشاء تؤخر إلى وقت ~~يمكنها أن تغتسل فيه وتصلي قبل انتصاف الليل، وما بعد نصف الليل مكروه. ~~بحر. قوله: # (بشرطه) هو فقد الماء والصلاة به على الصحيح كما يعلم من النهر وغيره، ~~وبهذا ظهر أن المراد التيمم الكامل المبيح للصلاة مع الصلاة به أيضا، ولعل ~~وجه شرطهم الصلاة به هو أن من شروط التيمم عدم الحيض، فإذا صلت به وحكم ~~الشرعي بصحة صلاتها يكون حكما بصحة تيممها وبأنها تخرج به من الحيض، كما ~~يحكم بخروجها من الحيض، وبقائها بمنزلة الجنب فيما إذا انقطع لتمام العشرة ~~أو صارت الصلاة دينا في ذمتها لحكم الشرع عليها بحكم من أحكام الطاهرات. ~~ولهذا يحل لزوجها أن يقربها وإن لم تغتسل كما يأتي تقريره. # وقد ظهر بما قررناه صحة ما ذكره في الظهيرية من أنه يجوز للحائض التيمم ~~لصلاة الجنازة والعيد إذا طهرت من الحيض إذا كان أيام حيضها عشرة. وإن كان ~~أقل فلا اه‍. فشرط الجواز تيممها لصلاة الجنازة أو العيد انقطاع الحيض ~~لتمام العشرة، لان المراد بهذا التيمم هو التيمم الناقص الذي يكون عند وجود ~~الماء لخوف فوت صلاة تفوت لا إلى بدل، وإنما كان ناقصا لأنه لا يصلي به ~~الفرض، بل يبطل بعد الفراغ من تلك الصلاة، حتى لو حضرت جنازة أخرى لا يصح ~~الصلاة عليها بهذا التيمم على ما مر تقريره في محله، وإذا كان هذا التيمم ~~ناقصا فلا تخرج به الحائض من الحيض لما علمت من اعتبار التيمم بشرطه مع ~~الصلاة معه. # وأما إذا انقطع حيضها لتمام العشرة فيجوز تيممها لصلاة الجنازة أو العيد، ~~لأنها خرجت من الحيض بالانقطاع المذكور، فلو انقطع لأقل من العشرة لا يجوز ~~لها أن تتيمم للجنازة أو العيد مع PageV01P318 # وجود الماء، ولا تصح الصلاة به ms0473 لأنه ناقض لا تخرج به من الحيض. ومن شروط ~~صحة التيمم عدم المنافي، والحيض مناف لصحته. # أما إذا انقطع لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض وصارت كالجنب فيصح تيممها ~~المذكور كما يصح من الجنب، فكلام الظهيرية صحيح لا غبار عليه كما أوضحناه ~~هنا وفي باب التيمم، لكن ينبغي تقييد قوله: وإلا فلا بما إذا انقطع لدون ~~العشرة ولم تصر الصلاة دينا في ذمتها، إذ لو انقطع لدون العشرة ولتمام ~~عادتها ومضى عليها وقت صلاة خرجت من الحيض، وجاز لزوجها قربانها. # فينبغي صحة تيممها للجنازة. تأمل. قوله: (يسع الغسل) أي مع مقدماته ~~كالاستقاء وخلع الثوب والتستر عن الأعين. وفي شرح البزدوي: ولم يذكروا أن ~~المراد به الغسل المسنون أو الفرض والظاهر الفرض لأنه يثبت به رجحان جانب ~~الطهارة ا ه‍. كذا في شرح التحرير لابن أمير حاج. # قوله: (والتحريمة وهي الله عند أبي حنيفة والله أكبر عند أبي يوسف، ~~والفتوى على الأول كما في المضمرات. قهستاني. قوله: (يعني من آخر وقت ~~الصلاة الخ) اعلم أنه إذا انقطع دم الحائض لأقل من عشرة وكان لتمام عادتها ~~فإنه لا يحل وطؤها إلا بعد الاغتسال أو التيمم بشرطه كما مر، لأنها صارت ~~طاهرة حقيقة أو بعد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها، وذلك بأن ينقطع ويمضي ~~عليها أدنى وقت صلاة من آخره، وهو قدر ما يسع الغسل واللبس والتحريمة، سواء ~~كان الانقطاع قبل الوقت أو في أو قبيل آخره بهذا القدر، فإذا انقطع قبل ~~الظهر مثلا أو في أول وقته لا يحل وطؤها حتى يدخل وقت العصر. لأنها لما مضى ~~عليها من آخر الوقت ذلك القدر صارت الصلاة دينا في ذمتها، لان المعتبر في ~~الوجوب آخر الوقت، وإذا صارت الصلاة دينا في ذمتها صارت طاهرة حكما، لأنها ~~لا تجب في الذمة إلا بعد الحكم عليها بالطهارة، وكذا لو انقطع في آخره وكان ~~بين الانقطاع وبين وقت العصر ذلك القدر فله وطؤها بعد دخول وقت العصر لما ~~قلنا. أما إذا كان بينهما دون ذلك فلا ms0474 يحل إلا بعد الغروب لصيرورة صلاة ~~العصر دينا في ذمتها دون صلاة الظهر، لأنها لم تدرك من وقتها ما يمكنها ~~الشروع فيه. # فإذا علمت ذلك ظهر لك أن عبارة المصنف موهمة وليست على إطلاقها، لأنها ~~توهم أنه يحل بمضي ذلك القدر سواء كان في وقت صلاة أوفي وقت مهملة وهو ما ~~بعد الطلوع إلى الزوال. # وسواء كان في أول الوقت أو في آخره، مع أنه لا عبرة للوقت المهمل ولا ~~لأول وقت الصلاة كما صرح به ابن الكمال ودل عليه التعليل بوجوبها دينا في ~~ذمتها، فإنها لا تجب كذلك إلا بخروج وقتها، خلافا لما غلط فيه بعضهم كما ~~نبه عليه في الفتح والبحر، فلذا قال الشارح يعني من آخر وقت الصلاة ~~للاحتراز عنهما، وأتي بالعناية التي يؤتى بها في موضع الخفاء لمذكرنا من ~~الابهام، ولو عبر المصنف كما عبر البركوي بقوله: أو تصير صلاة دينا فذمتها، ~~لكان أخصر وأظهر، ولكنه قصد التنبيه على ما به تصير الصلاة دينا في ذمتها، ~~وهو مضي هذا الزمان من آخر الوقت، ثم هذا كله إذا لم يتم أكثر المدة قبل ~~الغسل كما في البركويه، فلو تم لها عشرة أيام قبل خروج الوقت والغسل لا ~~يحتاج إلى مضي هذا الزمن. # تنبيه إنما حل وطؤها بعد الحكم عليها بالطهارة بصيرورة الصلاة دينا في ~~ذمتها، لأنها صارت PageV01P319 # كالجنب وخرجت من الحيض حكما، وبه يعلم أنه يجوز لها قراءة القرآن كما ~~نقله ط عن البرجندي، بخلاف ما إذا اغتسل، وحيث صارت كالجنب فينبغي أن يجوز ~~لها التيمم لصلاة جنازة أو عيد خافت فوتها، كما يجوز ذلك للجنب كما قررناه ~~آنفا. قوله: (الأصح لا) أي فلو انقطع قبل الصبح في رمضان بقدر ما يسع الغسل ~~فقط لزمها صوم ذلك اليوم، ولا يلزمها قضاء العشاء ما لم تدرك قدر تحريمة ~~الصلاة أيضا، وهذا ما صححه في المجتبى. # ونقل بعده في البحر عن التوشيح والسراج أنه لا يجزيها صوم ذلك اليوم إذا ~~لم يبق من الوقت قدر الاغتسال والتحريمة لأنه لا ms0475 يحكم بطهارتها إلا بهذا، ~~وإن بقي قدرهما يجزيها لان العشاء صارت دينا عليها، وأنه من حكم الطاهرات ~~فحكم بطهارتها ضرورة ا ه‍. ونحوه في الزيلعي. وقال في البحر: وهذا هو الحق ~~فيما يظهر ا ه‍. قال في النهر: وفيه نظر، ولم يبين وجهه. # أقول: ولعله أن الصوم يمكن إنشاؤه في النهار، فلا يتوقف وجوبه على ~~إدراكها أكثر مما يزيد على قدر الغسل، بخلاف الصلاة لكن فيه أنه لو أجزأها ~~الصوم بمجرد إدراك قدر الغسل لزم أن يحكم بطهارتها من الحيض، لأن الصوم لا ~~يجزي من الحائض، ولزم أن يحل وطؤها لو كانا مسافرين في رمضان مع أنه خلاف ~~ما أطبقوا عليه، من أنه لا يحل ما لم تجب الصلاة دينا في ذمتها، ولا تجب ~~إلا بإدراك الغسل والتحريمة، فالذي يظهر ما قال في البحر أنه الحق. ثم لا ~~يخفى أن لبس الثياب مثل التحريمة، إذ لا تجب الصلاة بدونه كما مر، لكن هذا ~~على القول باشتراط التحريمة لا على ما صححه الشارح تبعا للمجتبى، فافهم. ~~قوله: (وهي) أي التحريمة: أي زمانها من الطهر: أي من زمنه. قوله: (مطلقا) ~~أي سواء كان الانقطاع لأكثر الحيض أو لدون ذلك ح. قوله: (وكذا الغسل) أي ~~الغسل مثل التحريمة في أنه من الطهر لولا انقطاع لأكثره، ولو لأقله فلا، بل ~~هو من الحيض، لكن هذا في حق القربان، والانقطاع الرجعة وجواز التزوج بآخر ~~لا في حق جميع الأحكام، ألا ترى أنها إذا طهرت عقب غيبوبة الشفق ثم اغتسلت ~~عند الفجر الكاذب ثم رأت الدم في الليلة السادسة عشرة بعد زوال الشفق فهو ~~طهر تام وإن لم يتم خمسة عشر من وقت الاغتسال؟ ا ه‍. بحر عن المجتبى: أي لو ~~انقطع دمها لتمام العشرة حل لزوجها قربانها قبل الغسل، لان زمن الغسل حينئذ ~~من الطهر فصا واطئا في الطهر، وكذا تنقطع الرجعة بمجرد طهرها بتمام العشرة ~~في الحيضة الثالثة لو كانت مطلقة طلاقا رجعيا. ويجوز لها التزوج بآخر لأنها ~~بانت من الأول بانقضاء العدة. # وأما ms0476 لو كان الانقطاع لدون العشرة ولتمام عادتها فلا تثبت هذه الأحكام ما ~~لم تغتسل، لان زمن الغسل حينئذ من الحيض، فلو وطئها زوجها قبل الغسل كان ~~واطئا في زمن الحيض، وكذا لا تنقضي عدتها ما لم تغتسل، وأما في حق بقية ~~الاحكام فيشترط الغسل، ففي مثل الصلاة أو الصوم يجب عليها وإن لم تغتسل لكن ~~بشرط إدراك زمن التحريمة. قوله: (فتقضي الخ) أي إذا علمت أن زمن التحريمة ~~من الطهر مطلقا وأن زمن الغسل من الحيض في الانقطاع لأقله فتقضي الصلاة إن ~~بقي قدر الغسل والتحريمة، فلا يكفي إدراك قدر الغسل فقط، بل لا بد من إدراك ~~قدر التحريمة أيضا: أي ولبس الثياب كما مر. قوله: (ولو لعشرة الخ) أي ولو ~~انقطع لعشرة، فتقضي الصلاة إن بقي قدر التحريمة فقط. PageV01P320 # والحاصل أن زمن الغسل من الحيض لو انقطع لأقله لأنها إنما تطهر بعد ~~الغسل، فإذا أدركت من آخر الوقت قدر ما يسع الغسل فقط لم يجب عليها قضاء ~~تلك الصلاة لأنها لم تخرج من الحيض في الوقت، بخلاف ما إذا كان يسع ~~التحريمة أيضا، لان التحريمة من الطهر فيجب القضاء. وأما إذا انقطع لأكثره ~~فإنها تخرج من الحيض بمجرد ذلك، فيكون زمن الغسل من الطهر وإلا لزم أن تزيد ~~مدة الحيض على العشرة، فإذا أدركت من آخر الوقت قدر التحريمة وجب القضاء ~~وإن لم تتمكن من الغسل، لأنها أدركت بعد الخروج من الحيض جزءا من الوقت، ~~وإنما حل الوطئ في الانقطاع لأكثره مطلقا لتوقفه على الخروج من الحيض وقد ~~وجد، بخلاف وجوب الصلاة لتوقفه على إدراك جزء آخر بعده. قوله: (ووطؤها) أي ~~الحائض. قال في الشرنبلالية: ولم أر حكم وطئ النفساء من حيث التكفير، أما ~~الحرمة فمصرح بها ا ه‍. # واعترضه الشارح في هامش الخزائن بقوله: وأقول قد قدم قبل ذلك أن النفساء ~~كالحائض في الاحكام، وقال في الجوهرة والسراج والوهاج والضياء المعنوي ~~وغيرها: وحكم النفاس حكم الحيض في كل شئ إلا فيما استثني. وهذا صريح في ~~إفادة هذا الحكم ms0477 لهذه المسألة، لأنها ليس مما استثني كما لا يخفى على ~~المتتبع فتنبه ا ه‍. أقول: والمستثنيات سبع تأتي. قوله: (كما جزم به غير ~~واحد) أي جماعة ذوو عدد منهم صاحب المبسوط والاختيار والفتح كما في البحر. ~~قوله: (وكذا مستحل وطئ الدبر) أي دبر الحليلة، أما دبر الغلام فالظاهر عدم ~~جريان الخلاف في التكفير وإن كان التعليل الآتي يظهر فيه ط: أي قوله: لأنه ~~حرام لغيره. # أقول: وسيأتي في كتاب الاكراه أن اللواطة أشد حرمة من الزنا، لأنها لم ~~تبح بطريق ما، ولكون قبحها عقليا، ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح ا ه‍. ~~قوله: (خلاصة) لم يذكر في البحر عن الخلاصة مسألة وطئ الدبر. قوله: (فلعله ~~يفيد التوفيق) (1) أي بحمل القول بكفره على استحلال اللواطة بغير المذكورين ~~والقول بعدمه عليهم. قوله: (لأنه حرام لغيره) أي حرمته لا لعينه، بل لأمر ~~راجع إلى شئ خارج عنه وهو الايذاء. # قال في البحر عن الخلاصة: من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر إذا ~~كان حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي. أما إذا كان حراما لغيره بدليل ~~قطعي أو حراما لعينه بأخبار الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالا ا ه‍. ومثله ~~في شرح العقائد النسفية. قوله: (ثم هو) أي وطئ الحائض. # قوله: (لا جاهلا الخ) هو على سبيل اللف والنشر المشوش. والظاهر أن الجهل ~~إنما ينفي كونه كبيرة لا أصل الحرمة، إذ لا عذر بالجهل بالأحكام في دار ~~الاسلام، أفاده ط. قوله: (ويندب الخ) لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي عن ابن عباس مرفوعا في الذي يأتي امرأته (وهي حائض)، قال: يتصدق ~~بدينار أو نصف دينار ثم قيل: إن كان الوطئ في أول الحيض فبدينار أو # PageV01P321 # آخره فبنصفه، وقيل بدينار لو الدم أسود وبنصفه لو أصفر. قال في البحر: ~~ويدل له ما رواه أبو داود والحاكم وصححه إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن ~~كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار ا ه‍. قوله: ~~(قال في الضياء الخ) ms0478 أي الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي، وأصل البحث ~~للحدادي في السراج، ويؤيده ظاهر الأحاديث، وظاهرها أيضا أنه لا فرق بين ~~كونه جاهلا بحيضها أو لا. # تتمة تثبت الحرمة بإخبارها وإن كذبها. فتح وبركوي. وحرر في البحر أن هذا ~~إذا كانت عفيفة أو غلب على الظن صدقها، أما لو فاسقة ولم يغلب صدقها، بأن ~~كانت في غير أوان حيضها لا يقبل قولها اتفاقا. قوله: (وقتا كاملا) ظرف ~~لقوله: دائم والأولى عدم ذكر هذا القيد: أي قيد الدوام لأنه في حكمه في ~~الدوام وعدمه ط. قوله: (لا يمنع صوما الخ) أي ولا قراءة ومس مصحف ودخول ~~مسجد، وكذا لا تمنع عن الطواف إذا أمنت من اللوث. قهستاني عن الخزانة ط. # مطلب في حكم وطئ المستحاضة ومن بذكره نجاسة قوله: (وجماعا) ظاهره جوازه ~~في حال سيلانه وإن لزم منه تلويث، وكذا هو ظاهر غيره من المتون والشروح، ~~وكذا قولهم: يجوز مباشرة الحائض فوق الإزار وإن لزم منه التلطخ بالدم، ~~وتمامه في ط. # وأما في شرح المنية في الأنجاس من أن التلوث بالنجاسة مكروه فالظاهر حمله ~~على ما إذا كان بلا عذر والوطئ عذرا، ألا ترى أن يحل على القول بأن رطوبة ~~الفرج نجسة مع أن فيه تلوثا بالنجاسة؟ فتخصيص الحل بوقت عدم السيلان يحتاج ~~إلى نقل صريح ولم يوجد، بل قدمنا عن (شروح الهداية) التصريح بأن حل الوطئ ~~بعد أكثر الحيض غير متوقف على الانقطاع، فافهم. # تنبيه أفتى بعض الشافعية بحرمة جماع من تنجس ذكره قبل غسله إلا إذا كان ~~به سلس فيحل كوطئ المستحاضة مع الجريان، ويظهر أنه عندنا كذلك، لما فيه من ~~التضمخ بالنجاسة بلا ضرورة لامكان غسله. بخلاف وطئ المستحاضة ووطئ السلس. ~~تأمل. # وبقي ما لو كان مستنجيا بغير الماء: ففي فتاوي ابن حجر أن الصواب ~~التفصيل، وهو أنه إذا كان لعدم الماء جاز له الوطئ للحاجة، وإلا فلا. قال: ~~وروى أحمد بسند ضعيف أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يغيب لا يقدر على ~~الماء أيجامع أهله؟ قال: نعم ms0479 ا ه‍. ملخصا. قوله: (لحديث توضئي) فإنه ثبت به ~~حكم الصلاة عبارة، وحكم الصوم والجماعة دلالة ا ه‍. منح ودرر. وإبدال ~~الدلالة (1) بالإشارة لا يخفى ما فيه على من له معرفة بالأصول، فافهم. ثم ~~الحديث المذكور في # PageV01P322 # الهداية، وظاهر الفتح أنه لم يجده بهذا اللفظ، وذكر عن سنن ابن ماجة أنه ~~(ص) قال لفاطمة بنت أبي حبيش: اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي ~~لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير ثم تكلم على سنده، ثم قال: وهو في ~~البخاري بدون وإن قطر الدم على الحصير. قوله: # (والنفاس) بالكسر. قاموس. (فلو لم تره) أي بأن خرج الولد جافا بلا دم. ~~قوله: (المعتمد نعم) وعليه فيعمم في الدم، فيقال دم حقيقة أو حكما كما في ~~القهستاني. قوله: (من سرتها) عبارة البحر: من قبل سرتها، بأن كان ببطنها ~~جرح فانشقت وخرج الولد منها ا ه‍. قوله: (فنفساء) لأنه وجد خروج الدم من ~~الرحم عقب الولادة. بحر. قوله: (وإلا) أي بأن سال الدم من السرة. قوله: # (وإن ثبت له أحكام الولد) أي فتنقضي به العدة وتصير الأمة أم ولد، ولو ~~علق طلاقها بولادتها وقع لوجود الشرط. بحر عن الظهيرية. قوله: (فتوضأ الخ) ~~تفريع على قوله لا أقله ط. قوله: (وتومئ بصلاة) أي إن لم تقدر على الركوع ~~والسجود. قال في البحر عن الظهيرية: ولم لم تصل تكون عاصية لربها، ثم كيف ~~تصلي؟ قالوا: يؤتى بقدر فيجعل القدر تحتها ويحفر لها وتجلس هناك وتصلي كي ~~لا تؤذي ولدها ا ه‍. قوله: (فما عذر الصحيح القادر) استفهام إنكاري: أي لا ~~عذر له في الترك أو التأخير. قال في منية المصلي: فانظر وتأمل هذه المسألة ~~هل تجد عذرا لتأخير الصلاة؟ واويلاه لتاركها. قوله: (إلا في سبعة) (1) هي ~~البلوغ والاستبراء والعدة، وأنه لا حد لأقله، وأن أكثره أربعون، وأنه يقطع ~~التتابع في صوم الكفارة، وأنه لا يحصل به الفصل بين طلاقي السنة والبدعة ا ~~ه‍. ح. فقوله: البلوغ الخ لأنه لا يتصور به لان البلوغ قد حصل ms0480 بالحبل قبل ~~ذلك. # وصورته في الاستبراء: إذا اشترى جارية حاملا فقبضها ووضعت عنده ولدا وبقي ~~ولد آخر في بطنها، فالدم الذي بين الولدين نفاس، ولا يحصل الاستبراء إلا ~~بوضع الولد الثاني. # وصورة العدة: إذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فولدت ثم قالت مضت عدتي ~~فإنها تحتاج إلى ثلاث حيض ما خلا النفاس كما سيأتي بيانه ا ه‍. سراج. قوله: ~~(بخمسة وعشرين) لأنه # PageV01P323 # لو قدر بأقل لأدى إلى نقض العادة عند عود الدم في الأربعين، لان من أصل ~~الامام أن الدم إذا كان في الأربعين فالطهر المتخلل لا يفصل طال أو قصر، ~~حتى لو رأت ساعة دما وأربعين إلا ساعتين طهرا ثم ساعة دما كان الأربعون ~~كلها نفاسا، وعليه الفتوى: كذا في الخلاصة. نهر: أي فلو قدر بأقل من خمس ~~وعشرين ثم كان بعده أقل الطهر خمسة عشر ثم عاد الدم كان نفاسا فيلزم نقض ~~العادة، بخلاف ما لو قدر بخمسة وعشرين، لان ما عداه يكون حيضا لكونه بعد ~~تمام الأربعين. قوله: (مع ثلاث حيض) فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون ~~يوما: خمسة وعشرون نفاس، وخمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض كل حيضة خمسة أيام، ~~وطهران بين الحيضتين ثلاثون يوما، وهذا رواية محمد عنه. وفي رواية الحسن ~~عنه: لا تصدق في أقل من مائة يوم لتقديره كل حيضة بعشرة أيام، وتمامه في ~~السراج. قوله: (والثاني بأحد عشر) أي وقدر أبو يوسف أقل النفاس بأحد عشر ~~يوما ليكون أكثر من أكثر الحيض، فأدنى مدة تصدق فيها عنده خمسة وستون يوما، ~~أحد عشر نفاس، وخمسة عشر طهر، وثلاث حيض بتسعة أيام بينهما طهران بثلاثين ~~يوما ح. قوله: (والثالث بساعة) أي قدره محمد بساعة فتصدق في أربعة وخمسين ~~يوما وساعة: خمسة عشر طهر، ثم ثلاث حيض بتسعة، ثم طهران ثلاثون. قال في ~~المنظومة النسفية: # أدنى زمان عنده تصدق * فيه التي بعد الولاد تطلق هي الثمانون بخمس تقرن * ~~ومائة فيما رواه الحسن والخمس والستون عند الثاني * وحط إحدى عشرة الشيباني ~~وهذا كله في ms0481 الحرة النفساء، وأما الأمة وغير النفساء فسيأتي حكمها في العدة ~~إن شاء الله تعالى قوله: (كذا رواه الترمذي وغيره) أي بالمعنى. قال في ~~الفتح: روى أبو داود ص) أربعين يوما وأثنى البخاري على هذا الحديث. وقال ~~النووي: حديث حسن، وصححه الحاكم. وروى الدارقطني وابن ماجة عن أنس: أنه (ص) ~~وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك وروي هذا من عدة طرق لم ~~تخل عن الطعن، لكنه يرتفع بكثرتها إلى الحسن. ا ه‍. ملخصا. قوله: (ولان ~~أكثره الخ) يعني بالاجماع كما في البحر، حتى أن من جعل أكثر الحيض خمسة عشر ~~يجعل أكثر النفاس ستين ح. # قوله: (لو مبتدأة) يعني إنما يعتبر الزائد على الأكثر استحاضة في حق ~~المبتدأة التي لم تثبت لها عادة، أما المعتادة فترد لعادتها: أي ويكون ما ~~زاد على العادة استحاضة، لا ما زاد على الأكثر فقط. # قوله: (فترد لعادتها) أطلقه، فشمل ما إذا كان ختم عادتها بالدم أو ~~بالطهر، وهذا عند أبي يوسف. # وعند محمد: إن ختم بالدم فكذلك، وإن بالطهر فلا. # وبيانه ما ذكر في الأصل: إذا كان عادتها في النفاس ثلاثين يوما فانقطع ~~دمها على رأس عشرين يوما وطهرت عشرة أيام تمام عادتها فصلت وصامت ثم عاودها ~~الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين ذكر أنها مستحاضة فيما زاد على ~~الثلاثين، ولا يجزيها صومها في العشرة التي صامت فيلزمها القضاء. أما على ~~مذهب محمد فنفاسها عشرون، فلا تقضي ما صامت بعدها. بحر عن البدائع. # قوله: (وكذا الحيض) يعني إن زاد على عشرة في المبتدأة فالزائد استحاضة ~~وترد المعتادة PageV01P324 # لعادتها ط. قوله: (فإن انقطع على أكثرهما) محترز قوله والزائد ط. قوله: ~~(أو قبله) أي قبل الأكثر وزاد على العادة. قال في البحر: وقيد بكونه زاد ~~على الأكثر، لأنه لو زاد على العادة ولم يزد على الأكثر فالكل حيض اتفاقا ~~بشرط أن يكون بعده طهر صحيح. قوله: (إن وليه طهر تام) قال في البحر وإنما ~~قيدنا به، لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلا ms0482 من أول كل شهر فرأت ستة ~~أيام، فإن السادس حيض أيضا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يوما ثم رأت الدم ~~فإنها ترد إلى عادتها وهي خمسة واليوم السادس استحاضة، فتقضي ما تركت فيه ~~من الصلاة، كذا في السراج ا ه‍. # قال ح: وصورته في النفاس: كانت عادتها في كل نفاس ثلاثين ثم رأت مرة إحدى ~~وثلاثين ثم طهر أربعة عشر ثم رأت الحيض، فإنها ترد إلى عادتها وهي الثلاثون ~~ويحسب اليوم الزائد من الخمسة عشر التي هي طهر. قوله: (وهي تثبت وتنتقل ~~بمرة) أشار إلى أن ما رأته ثانيا بعد الطهر التام يصير عادة لها، وهذا مثال ~~الانتقال بمرة. ومثال الثبوت: مبتدأة رأت دما وطهرا صحيحين ثم استمر بها ~~الدم فعادتها في الدم والطهر ما رأت فترد إليها، لكن قدمنا عن البركوي ~~تقييده بما إذا كان طهرها أقل من ستة أشهر، وإلا فترد إلى ستة أشهر إلا ~~ساعة وحيضها بحاله. قوله: (به يفتى) هذا قول أبي يوسف خلافا لهما. # ثم الخلاف في العادة الأصلية، وهي أن ترى دمين متفقين وطهرين متفقين على ~~الولاء أو أكثر، لا الجعلية بأن ترى أطهارا مختلفة وماء كذلك فإنها تنقض ~~برؤية المخالف اتفاقا. نهر. وتمام بيان ذلك في الفتح وغيره. وقد نبه ~~البركوي في هامش رسالته على أن بحث انتقال العادة من أهم مباحث الحيض لكثرة ~~وقوعه وصعوبة فهمه وتعسر إجرائه. # وذكر في الرسالة أن الأصل فيه أن المخالفة للعادة إن كانت في النفاس، فإن ~~جاوز الدم الأربعين فالعادة باقية ترد إليها والباقي استحاضة، وإن لم يجاوز ~~انتقلت العادة إلى ما رأته والكل نفاس، وإن كانت في الحيض، فإن جاوز ~~العشرة، فإن لم يقع في زمان العادة نصاب وانتقلت زمانا والعدد بحاله يعتبر ~~من أول ما رأت. وإن وقع فالواقع في زمانها فقط حيض والباقي استحاضة، فإن ~~كان الواقع مساويا لعادتها عددا فالعادة باقية وإلا انتقلت العادة عددا إلى ~~ما رأته ناقصا، وإن لم يجاوز العشرة فالكل حيض، فإن لم يتساويا صار الثاني ~~عادة ms0483 وإلا فالعدد بحاله. ثم ذكر لذلك أمثلة أوضح بها المقام، فراجعها مع ~~شرحنا عليها. قوله: (وتمامه الخ) ذكر فيه ما قدمناه آنفا عن السراج، ~~فالضمير راجع إلى مجموع ما ذكره لا إلى مسألة الانتقال فقط، إذ لم يذكر ~~فيها أزيد مما هنا، فافهم. # تتمة اختلفوا في المعتادة، هل تترك الصلاة والصوم بمجرد رؤيتها الزيادة ~~على العادة؟ قبل لا، لاحتمال الزيادة على العشرة، وقيل: نعم استصحابا ~~للأصل، وصححه في النهاية والفتح وغيرهما، وكذا الحكم في النفاس. # واختلفوا في المبتدأة أيضا. والصحيح أنها تترك بمجرد رؤيتها الدم كما في ~~الزيلعي، والاحتياط أن لا يأتيها زوجها حتى يتيقن حالها. نوح أفندي. قوله: ~~(والنفاس لام توأمين) بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة تثنية توأم: اسم ~~ولد إذا كان معه آخر في بطن واحد. قهستاني. قوله: (من الأول) PageV01P325 # والمرئي عقيب الثاني، إن كان في الأربعين فمن نفاس الأول وإلا فاستحاضة ~~(1). وقيل: إذا كان بينهما أربعون يجب عليها نفاس من الثاني. والصحيح هو ~~الأول. نهاية وبحر، ثم ما ذكره المصنف قولهما. # وعند محمد وزفر: النفاس من الثاني والأول استحاضة. وثمرة الخلاف في ~~النهر. قوله: (وفاقا) أشار إلى أن في المسألة الأولى خلافا كما ذكرنا. ~~قوله: (لتعلقه بالفراغ) أي لتعلق انقضاء العدة بفراغ الرحم وهو لا يفرغ إلا ~~بخروج كل ما فيه ط. قوله: (مثلث السين) أي يجوز فيه تحريكها بالحركات ~~الثلاث، قال القهستاني: والكسر أكثر. # مطلب في أحوال السقط وأحكامه قوله: (أي مسقوط) الذي في البحر التعبير ~~بالساقط وهو الحق لفظا ومعنى، أما لفظا فلان سقط لازم لا يبني منه اسم ~~المفعول. وأما معنى فلان المقصود سقوط الولد سواء سقط بنفسه أو أسقطه غيره ~~ح. قوله: (ولا يستبين خلقه الخ) قال في البحر: المراد نفخ الروح وإلا ~~فالمشاهد ظهور خلقه قبلها ا ه‍. وكون المراد به ما ذكر ممنوع. وقد وجهه في ~~البدائع وغيرها بأنه يكون أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة. ~~وعبارته في عقد الفرائد قالوا: يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما ms0484 دام ~~الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو، وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما، ~~وإنما أباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي ا ه‍. كذا في النهر. # أقول: لكن يشكل على ذلك قول البحر: إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة، ~~وهو موافق لما في بعض روايات الصحيح إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث ~~الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وأيضا هو موافق لما ذكره ~~الأطباء (2). # فقد ذكر الشيخ داود في تذكرته أنه يتحول عظاما مخططة في اثنين وثلاثين ~~يوما إلى خمسين، ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس وسبعين، ثم تظهر فيه ~~الغاذية والنامية ويكون كالنبات إلى نحو المائة، ثم يكون كالحيوان النائم ~~إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح الحقيقية الانسانية ا ه‍. ملخصا. # PageV01P326 # نعم نقل بعضهم أنه اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة ~~أشهر: أي عقبها كما صرح به جماعة. وعن ابن عباس أنه بعد أربعة أشهر وعشرة ~~أيام وبه أخذ أحمد، ولا ينافي ذلك ظهور الخلق قبل ذلك، لان نفخ الروح إنما ~~يكون بعد الخلق، وتمام الكلام في ذلك مبسوط في شرح الحديث الرابع من ~~الأربعين النووية، فراجعه. قوله: (والأمة أم ولد) أي إن ادعاه المولى. # قهستاني عن شرح الطحاوي. قوله: (ويحنث به في تعليقه) أي يقع المعلق من ~~الطلاق والعتاق وغيرهما بولادته، بأن قال: إن ولدت فأنت طالق أو حرة. ~~قهستاني. قوله: (فليس بشئ) قال الرملي في حاشية المنح بعد كلام: وحاصله: ~~أنه إن لم يظهر من خلقه شئ فلا حكم له من هذه الأحكام ، وإذا ظهر ولم يتم ~~فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يسمى، وتحصل له هذه الأحكام، وإذا تم ولم يستهل ~~وقبل أن يخرج أكثر مات فظاهر الرواية لا يغسل أو لا يسمى، والمختار خلافه ~~كما في الهداية، ولا خلاف في عدم الصلاة عليه وعدم إرثه ويلف في خرقة ويدفن ~~وفاقا. # وإذا خرج كله أو أكثره حيا ثم مات فلا خلاف في غسله والصلاة عليه ~~وتسميته، ms0485 وير ث ويورث، إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالآدمي الحي ~~الكامل ا ه‍. # قلت: لكن قوله: والمختار خلافه، إنما هو فيمن لم يتم خلقه، أما من تم فلا ~~خلاف في أنه يغسل كما سيأتي تحريره في الجنائز إن شاء الله تعالى. قوله: ~~(والمرئي) أي الدم المرئي مع السقط الذي لم يظهر من خلقه شئ. قوله: (وتقدم) ~~أي وجد قبله بعد حيضها السابق، ليصير فاصلا بين الحيضتين. وزاد في النهاية ~~قيدا آخر، وهو أن يوافق تمام عادتها، ولعله مبني على أن العادة لا تنتقل ~~بمرة، والمعتمد خلافه، فتأمل. قوله: (وإلا استحاضة) أي إن لم يدم ثلاثا ~~وتقدمه طهر تام، أو دام ثلاثا ولم يتقدمه طهر تام، أو لم يدم ثلاثا ولا ~~تقدمه طهر تام ح. قوله: (ولو لم يدر حاله الخ) أي لا يدري أمستبين هو أم ~~لا؟ بأن أسقطت في المخرج واستمر بها الدم، فإذا كان مثلا حيضها عشرة وطهرها ~~عشرين ونفاسها أربعين، فإن أسقطت من أول أيام حيضها تترك الصلاة عشرة بيقين ~~لأنها إما حائض أو نفساء، ثم تغتسل وتصلي عشرين بالشك لاحتمال كونها نفساء ~~أو طاهرة، ثم تترك الصلاة عشرة بيقين لأنها إنما نفساء أو حائض ثم تغتسل ~~وتصلي عشرين بيقين لاستيفاء الأربعين، ثم بعد ذلك دأبها حيضها عشرة وطهرها ~~عشرون، وإن أسقطت بعد أيام حيضها فإنها تصلي من ذلك الوقت قدر عادتها في ~~الطهر بالشك ثم تترك قدر عادتها في الحيض بيقين. # وحاصل هذا كله أن لا حكم للشك، ويجب الاحتياط ا ه‍. من البحر وغيره. ~~وتمام تفاريع المسألة في التاترخانية، ونبه في الفتح على أن في كثير من نسخ ~~الخلاصة غلطا في التصوير من النساخ. قوله: (ولا عدم أيام حملها) هذا زاده ~~في النهر بقوله: وكان ينبغي أن يقال: ولم تعلم عدد أيام حملها بانقطاع ~~الحيض عنها. أما لو لم تره مائة وعشرين يوما ثم أسقطته في المخرج كان ~~مستبين الخلق ا ه‍. قوله: (تدع الصلاة أيام حيضها بيقين) أي في الأيام التي ~~لا تتيقن ms0486 فيها بالطهر، فيشمل ما يحتمل المرئي فيها أنه حيض أو نفاس كالعشرة ~~الأولى من الأربعين والعشرة الأخيرة وما تتيقن أنه حيض فقط، وقوله: ثم ~~تغتسل الخ أي في الأيام التي تتردد فيها بين النفاس والطهر أو PageV01P327 # تتيقن فيها بالطهر فقط، فلله در هذا الشارح فقد أدى جميع ما قدمناه عن ~~البحر وغيره مع زيادة في النهر، وأن صلاتها صلاة المعذور بأوجز عبارة، ~~فافهم. # مطلب في أحكام الآيسة قوله: (ولا يحد إياس بمدة) هذا رواية عن أبي حنيفة ~~كما في عدة الفتح عن المحيط ح. # ثم إن الإياس مأخوذ من اليأس وهو السقوط ضد الرجاء. قال المطرزي: أصله ~~إيئاس على وزن إفعال من أياسة: إذا جعله يائسا منقطع الرجاء، فكأن الشرع ~~جعلها منقطعة الرجاء عن رؤية الدم، حذفت الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفا ~~ا ه‍. نوح. قوله: (مثلها) قال في الفتح فباب العدة: يمكن أن يكون المراد ~~المماثلة في تركيب البدن والسمن والهزال ا ه‍. ويقال: لا بد أن يعتبر مع ~~ذلك جنسها لما ذكره بعد في الفتح عن محمد أنه قدره في الروميات بخمس وخمسين ~~وفي غيرهن بستين، وربما يعتبر القطر أيضا، فليحرر. رحمتي. قوله: (فإذا ~~بلغته) فلو لم تبلغه وانقطع دمها فعدتها بالحيض، لان الطهر لا حد لأكثره. ~~رحمتي. # وعليه فالمرضع التي لا ترى الدم في مدة إرضاعها، لا تنقضي عدتها إلا ~~بالحيض كما سيأتي التصريح به في باب العدة. # وقال في السراج: سئل بعض المشايخ عن المرضعة إذا لم ترى حيضا فعالجته حتى ~~رأت صفرة في أيام الحيض، قال: هو حيض تنقضي به العدة ا ه‍. قوله: (وانقطع ~~دمها) أما لو بلغته والدم يأتيها فليست بآيسة، ومعناها إذا رأت الدم على ~~العادة لأنه حينئذ ظاهر في أنه ذلك المعتاد، وعود العادة يبطل الإياس، ثم ~~فسر بعضهم هذا بأن تراه سائلا كثيرا احترازا عما إذا رأت بلة يسيرة ونحوه، ~~وقيدوه بأن يكون أحمر أو أسود، فلو أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضا، ~~ومنهم من لم يتصرف ms0487 فيه فقال: # إذا رأته على العادة الجارية وهو يفيد أنها إذا كانت عادتها قبل الإياس ~~أصفر فرأته كذلك أو علقا فرأته كذلك كان حيضا ا ه‍. فتح من العدة، والذي ~~يظهر هو الثاني. رحمتي. قوله: (حكم بإياسها) فائدة هذا الحكم الاعتداد ~~بالأشهر إذا لم تر في أثنائها دما الخ ط. قوله: (وحده) أي المصنف في باب ~~العدة. # قال في البحر: وهو قول مشايخ بخارى وخوارزم ح، وبخط الشارح في هامش ~~الخزائن. قال قاضيخان وغيره: وعليه الفتوى. وفي نكت العلامة قاسم عن المفيد ~~أنه المختار، ومثله في الفيض وغيره ا ه‍. قوله: (أي المدة المذكورة) وهي ~~الخمسون أو الخمسة والخمسون ط. قوله: (فليس بحيض) ولا يبطل به الاعتداد ~~بالأشهر ط. قوله: (دما خالصا) أي كالأسود والأحمر القاضي درر. قال الرحمتي: ~~وتقدم عن الفتح أنه لو لم يكن خالصا وكانت عادتها كذلك قبل الإياس يكون ~~حيضا. قوله: # (حتى يبطل) تفريع على الاستثناء. قوله: (لكن قبل تمامها) أي تمام العدة ~~بالأشهر لا بعده. أي بعد تمام الاعتداد ط. قوله: (وسنحققه في العدة) عبارته ~~هناك: آيسة اعتدت بالأشهر ثم عاد دمها على PageV01P328 # جاري العادة أو حبلت من زوج آخر بطلت عدتها وفسد نكاحها واستأنفت بالحيض، ~~لان شرط الخليفة تحقق الإياس عن الأصل وذلك بالعجز إلى الموت، وهو ظاهر ~~الرواية كما في الغاية، واختاره في الهداية فتعين المصير إليه. قاله في ~~البحر بعد حكاية ستة أقوال مصححة، وأقره المصنف، لكن اختار البهنسي ما ~~اختاره الشهيد أنها إن رأته قبل تمام الأشهر استأنفت لا بعدها. # قلت: وهو ما اختار صدر الشريعة ومله خسرو والباقاني، وأقره المصنف في باب ~~الحيض، وعليه فالنكاح جائز، وتعتد في المستقبل بالحيض كما صححه في الخلاصة ~~وغيرها، وفي الجوهرة والمجتبى أنه الصحيح المختار، وعليه الفتوى، وفي تصحيح ~~القدوري: وهذا التصحيح أولى من تصحيح الهداية، وفي النهر أنه أعد الروايات ~~ا ه‍ ح. # مطلب في أحكام المعذور قوله: (وصاحب عذر) خبر مقدم وقوله: من به سلس بول ~~مبتدأ مؤخر لأنه معرفة والأول نكرة، ms0488 فافهم، قال في النهر: قيل السلس بفتح ~~اللام نفس الخارج، وبكسرها من به هذا المرض. # قوله: (لا يمكنه إمساكه) أما إذا أمكنه خرج عن كونه صاحب عذر كما يأتي ط. ~~قوله: (أو استطلاق بطن) أي جريان ما فيه من الغائط. قوله: (أو انفلات ريح) ~~هو من لا يملك جمع مقعدته لاسترخاء فيها. نهر. قوله: (أو بعينه رمد) أي ~~ويسيل منه الدمع، ولم يقيد بذلك لأنه الغالب. قوله: (أو بعينه رمد) أي ~~ويسيل منه الدمع، ولم يقيد بذلك لأنه الغالب. قوله: (أو عمش) ضعف الرؤية مع ~~سيلان الدمع في أكثر الأوقات ح عن القاموس. قوله: (أو غرب) قال المطرزي: هو ~~عرق في مجرى الدمع يسقى فلا ينقطع مثل الباسور. وعن الأصمعي: بعينه غرب إذا ~~كانت تسيل ولا تنقطع دموعها. والغرب بالتحريك ورم في المآقي ا ه‍. فافهم. ~~قوله: (وكذا كل ما يخرج بوجع الخ) ظاهره يعم الانف إذا زكم ط. لكن صرحوا ~~بأن ماء فم النائم طاهر ولو منتنا. فتأمل. وعبارة شرح المنية: كل ما يخرج ~~بعلة فالوجع غير قيد كما مر. وفي المجتبى: الدم والقيح والصديد وماء الجرح ~~والنفطة وماء البثرة والثدي والعين والاذن لعلة سواء على الأصح ا ه‍. ~~وقدمنا في نواقض الوضوء على البحر وغيره أن التقييد بالعلة ظاهر فيما إذا ~~كان الخارج من هذه المواضع ماء فقط، بخلاف ما إذا كان قيحا أو صديدا، ~~وقدمنا هناك أيضا بقية المباحث المتعلقة بالدمع فراجعها. قوله: (مفروضة) ~~احترز به عن الوقت المهمل كما بين الطلوع والزوال فإنه وقت لصلاة غير ~~مفروضة وهي العيد والضحى كما سيشير إليه، فلو استوعبه لا يصير معذورا وكذا ~~لو استوعبه الانقطاع لا يكون برءا، أفاده الرحمتي. # قوله: (ولو حكما) أي ولو كان الاستيعاب حكما بأن انقطع العذر في زمن يسير ~~لا يمكنه فيه الوضوء والصلاة فلا يشترط الاستيعاب الحقيقي في حق الابتداء ~~كما حققه في الفتح والدرر، خلافا لما فهمه الزيلعي كما بسطه في البحر. قال ~~الرحمتي: ثم هل يشترط أن لا يمكنا مع سننهما ms0489 أو الاقتصار على فرضهما؟ يراجع ~~ا ه‍. أقول: الظاهر الثاني. تأمل. # قوله: (في حق الابتداء) أي في حق ثبوته ابتداء. # قوله: (في جزء من الوقت) أي من كل وقت بعد ذلك الإستناب. إمداد. قوله: ~~(ولو مرة) أي ليعلم PageV01P329 # بها بقاؤه. إمداد. قوله: (وفي حق الزوال) أي زوال العذر، وخروج صاحبه عن ~~كونه معذورا. قوله: # (تمام الوقت حقيقة) أي بأن لا يوجد العذر في جزء منه أصلا فيسقط العذر من ~~أول الانقطاع، حتى لو انقطع في أثناء الوضوء أو الصلاة ودام الانقطاع إلى ~~آخر الوقت الثاني يعيد، ولو عرض بعد دخول وقت فرض انتظر إلى آخره، فإن لم ~~ينقطع يتوضأ ويصلي ثم إن انقطع في أثناء الوقت الثاني يعيد تلك الصلاة، وإن ~~استوعب الوقت الثاني لا يعيد لثبوت العذر حينئذ من وقت العروض ا ه‍. ~~بركويه، ونحوه في الزيلعي والظهيرية. وذكر في البحر عن السراج أنه لو انقطع ~~بعد الفراغ من الصلاة أو بعد القعود قدر التشهد لا يعيد لزوال العذر بعد ~~الفراغ، كالمتيمم إذا رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة. قوله: # (وحكمه) أي العذر أو صاحبه. قوله: (الوضوء) أي مع القدرة عليه، وإلا ~~فالتيمم. قوله: لا غسل ثوبه) أي إن لم يفد كما يأتي متنا. قوله: (ونحوه) ~~كالبدن والمكان ط. قوله: (اللام للوقت) أي فالمعنى لوقت كل صلاة، بقرينة ~~قوله بعده فإذا خرج الوقت بطل فلا يجب لكل صلاة خلافا للشافعي أخذا من حديث ~~توضئي لكل صلاة قال في الامداد: وفي شرح مختصر الطحاوي. # وروى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~(ص) قال لفاطمة بنت أبي حبيش: توضئي لوقت كل صلاة ولا شك أنه محكم لأنه لا ~~يحتمل غيره، بخلاف حديث لكل صلاة فإن لفظ الصلاة شاع استعماله في لسان ~~الشرع والعرف في وقتها فوجب حمله على المحكم وتمامه فيه. قوله: (ثم يصلي ~~به) أي بالوضوء فيه: أي في الوقت. قوله: (فرضا) أي أي فرض كان. # نهر: أي فرض الوقت أو ms0490 غيره من الفوائت. قوله: (بالأولى) لأنه إذا جاز له ~~النفل وهو غير مطالب به يجوز له الواجب المطالب به الأولى، أفاده ح، أو ~~لأنه إذا جاز له الاعلى والأدنى يجوز الأوسط بالأولى. قوله: (فإذا خرج ~~الوقت بطل) أفاد أن الوضوء إنما يبطل بخروج الوقت فقط لا بدخوله خلافا ~~لزفر، ولا بكل منهما خلافا للثاني، وتأتي ثمرة الخلاف. قوله: (أي ظهر حدثه ~~السابق) أي السابق على خروج الوقت، وأفاد أنه لا تأثير للخروج في الانتقاض ~~حقيقة، وإنما الناقض هو الحدث السابق بشرط الخروج، فالحدث محكوم بارتفاعه ~~إلى غاية معلومة، فيظهر عندهما مقتصرا لا مستندا، كما حققه في الفتح. قوله: ~~(حتى لو توضأ الخ) تفريع على قوله: أي ظهر حدثه السابق فإن معناه أنه يظهر ~~حدثه الذي قارن الوضوء أو الذي طرأ عليه بأن توضأ على السيلان أو وجد ~~السيلان بعده في الوقت: # أي فأما إذا توضأ على الانقطاع ودام إلى الخروج فلا حدث بل هو طهارة ~~كاملة، فلا يبطل بالخروج. # قوله: (ما لم يطرأ الخ) أي فإنه بعد الخروج لو طرأ: أي عرض له حدث آخر أو ~~سال حدثه يبطل وضوءه بذلك الحدث، فهو كالصحيح في ذلك، فتدبر. قوله: (كمسألة ~~مسح خفه) أي التي قدمها في باب المسح على الخفين بقوله: إنه أي المعذور ~~يمسح في الوقت فقط إلا إذا توضأ ولبس على الانقطاع فكالصحيح ا ه‍. وقدمنا ~~أنها رباعية، لأنه إما أن يتوضأ ويلبس على الانقطاع أو يوجد الحدث مع ~~الوضوء أو مع اللبس أو معهما، فهو كالصحيح في الصورة الأولى فقط التي ~~استثناها من المسح في PageV01P330 # الوقت فقط وهي المرادة هنا، فلما كان حكم هذه المسألة معلوما حيث صرح ~~فيها بأنه كالصحيح: أي أنه يمسح في الوقت وخارجه إلى انتهاء مدة المسح، ~~أراد أن يبين أن من توضأ على الانقطاع ودام إلى خروجه فهو كالصحيح أيضا، ~~فإذا خرج الوقت لا يبطل وضوءه ما لم يطرأ حدث آخر، فتشبيه مسألة الوضوء ~~بمسألة المسح من حيث إن كلا منهما حكمه كالصحيح، ms0491 وإن كان حكمها مختلفا من ~~حيث إنه في الأولى يبطل وضوءه بطرو الحدث بعد الوقت ولا يبطل مسحه بذلك في ~~مدة المسح، بمعنى أنه لا يلزمه نزع الخف والغسل بعد الوقت، بخلاف الصور ~~الثلاث من الرباعية، فافهم. قوله: (وأفاد) أي بقوله: فإذا خرج الوقت بطل ~~فإن المراد به وقت الفرض لا المهمل. قوله: (لم يبطل إلا بخروج وقت الظهر) ~~أي خلافا لزفر وأبي يوسف حيث أبطلاه بدخوله، وإن توضأ قبل الطلوع بطل أيضا ~~بالطلوع خلافا لزفرفقط لعدم الدخول، وإن توضأ قبل العصر له بطل اتفاقا ~~لوجود الخروج والدخول، والأصل ما مر. قوله: (هو المختار للفتوى) وقيل لا ~~يجب غسله أصلا، وقيل: إن كان مقيدا بأن لا يصيبه مرة أخرى يجب، وإن كان ~~يصيبه المرة بعد الأخرى فلا، واختاره السرخسي. بحر. # قلت: بل في البدائع أنه اختيار مشايخنا، وهو الصحيح ا ه‍. فإن لم يمكن ~~التوفيق بحمله على ما في المتن فهو أوسع على المعذورين، ويؤيد التوفيق ما ~~في الحلية عن الزاهدي عن البقالي: لو علمت المستحاضة أنها لو غسلته يبقى ~~طاهرا إلى أن تصلي يجب الاجماع، وإن علمت أنه يعود نجسا غسلته عند أبي يوسف ~~دون محمد ا ه‍. لكن فيها عن الزاهدي أيضا عن قاضي صدر أنه لو يبقى طاهرا ~~إلى أن تفرغ من الصلاة ولا يبقى إلى أن يخرج الوقت، فعندنا تصلي بدون غسله ~~خلافا للشافعي، لان الرخصة عندنا مقررة بخروج الوقت وعنده بالفراغ من ~~الصلاة ا ه‍. لكن هذا قول ابن مقاتل الرازي، فإنه يقول: يجب غسله في وقت كل ~~صلاة قياسا على الوضوء. وأجاب عنه في البدائع بأن حكم الحدث عرفناه بالنص ~~ونجاسة الثوب ليست في معناه فلا تلحق به. قوله: (وكذا مريض الخ) في ~~الخلاصة: مريض مجروح تحته ثياب نجسة، إن كان بحال لا يبسط تحته شئ إلا تنجس ~~من ساعته له أن يصلي على حاله، وكذا لو لم يتنجس الثاني إلا أنه يزداد مرضه ~~له أن يصلي فيه. بحر من باب صلاة المريض. والظاهر ms0492 أن المراد بقوله: من ~~ساعته، أن يتنجس نجاسة مانعة قبل الفراغ من الصلاة كما أشار إليه الشارح ~~بقوله: وكذا. قوله: (والمعذور الخ) تقييد لما علم مما مر من أن وضوءه يبقى ~~ما دام الوقت باقيا. قوله: (ولم يطرأ) بالهمز. قال في المغرب: وطرأ علينا ~~فلان: جاء من بعيد فجأة، من باب منع ومصدره الطروء، وقولهم طري الجنون، ~~والطاري خلاف الأصل، فالصواب الهمزة، وأما الطريان فخطأ أصلا ا ه‍، فافهم. ~~قوله: (أما إذا توضأ لحدث آخر) أي لحدث غير الذي صار به معذورا وكان حدثه ~~منقطعا كما في شرح المنية: أما إذا كان حدثه غير منقطع وأحدث حدثا آخر ثم ~~توضأ فلا ينتقض بسيلان عذره كما هو ظاهر التقييد، لان وضوءه وقع لهما، ثم ~~إن ما ذكره الشارح محترز قوله: إذا توضأ لعذره. PageV01P331 # ووجه النقض فيه بالعذر أن الوضوء لم يقع له فكان عدما في حقه. بدائع، ~~وكذا لو توضأ على الانقطاع ودام إلى خروج الوقت ثم جدد الوضوء في الوقت ~~الثاني ثم سال انتقض، لان تجديد الوضوء وقع من غير حاجة فلا يعتد به. بخلاف ~~ما إذا توضأ بعد السيلان. زيلعي. قوله: (أو توضأ لعذره الخ) محترز قوله: ~~ولم يطرأ عليه حدث آخر. # ووجه النقض فيه كما في البدائع أن هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت ~~الطهارة، فكان هو والبول والغائط سواء ا ه‍. قوله: (بأن سال أحد منخريه) أم ~~لو سال منهما جميعا ثم انقطع أحدهما فهو على وضوئه ما بقي الوقت، لان ~~طهارته حصلت لهما جميعا، والطهارة متى وقعت لعذر لا يضرها السيلان ما بقي ~~الوقت، فبقي هو صاحب عذر بالمنخر الآخر، وعلى هذا صاحب القروح إذا انقطع ~~السيلان عن بعضها. بدائع. قوله: (ولو من جدري) بضم الجيم وفتح الدال ط. ~~وبحط الشارح في هامش الخزائن: قوله: أو قرحتيه يشمل من به جدري سال منها ~~ماء فتوضأ ثم سال منها قرحة أخرى فإنه ينتقض، لان الجدري قروح متعددة فصار ~~بمنزلة جرحين في موضعين من البدن: أحدهما لا ms0493 يرقأ لو توضأ لأجله، ثم سال ~~الآخر كما في شرح المنية ا ه‍. قوله: (فلا تبقى طهارته) جواب أما. قوله: ~~(أو تقليله) أي إن لم يمكنه رده بالكلية. قوله: (ولو بصلاته مومئا) أي كما ~~إذا سال عند السجود ولم يسل بدونه فيومئ قائما أو قاعدا، وكذا لو سال عند ~~القيام يصلي قاعدا، بخلاف من لو استلقى لم يسل فإنه لا يصلي مستلقيا ا ه‍. ~~بركويه. قوله: (وبرده لا يبقى ذا عذر) قال في البحر: # ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو أو كان جلس لا يسيل ولو ~~قام سال وجب رده، وخرج برده عن أن يكون صاحب عذر، ويجب أن يصلي جالسا ~~بإيماء إن سال بالميلان، لان ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث ا ه‍. # واستفيد من هذا أن الصاحب الحمصة غير معذور، لامكان رد الخارج برفعها ط، ~~وهذا إذا كان الخارج منه فيه قوة السيلان بنفسه لو ترك وكان إذا رفعها ~~ينقطع سيلانه أو كان يمكنه ربطه بما يمنعه من السيلان والنش كنحو جلد، أما ~~إذا كان لا ينقطع في الوقت برفعها ولا يمكنه الربط المذكور فهو معذور، ~~وقدمنا بقية الكلام في نواقض الوضوء (1). قوله: (بخلاف الحائض) لان الشرع ~~اعتبر دم الحيض كالخارج حيث جعلها حائضا، وكان القياس خلافه لانعدام دم ~~الحيض حسا ا ه‍. حلية. وهذا إذا منعته بعد نزوله إلى الفرج الخارج كما ~~أفاده البركوي، لما مر أنه لا يثبت الحيض إلا بالبروز لا بالإحساس به خلافا ~~لمحمد، فلو أحست به فوضعت الكرسف في الفرج الداخل ومنعته من الخروج فهي ~~طاهرة كما لو حبس المني في القصبة. قوله: (لان معه حدثا ونجسا) أي بخلاف ~~المقتدي، فإن # PageV01P332 # معه انفلات الريح وهو حدث فقط. وظاهر التعليل جواز عكس هذه الصورة، وبه ~~صرح الشارح في باب الإمامة، لكن صرح في النهر هناك بعدم الجواز، وبأن مجرد ~~اختلاف العذر مانع. # أقول: ويوافقه ما صرح به في السراج والتبيين والفتح وغيرها، من أن اقتداء ~~المعذور بالمعذور صحيح إن اتحد ms0494 عذرهما، وأوضحه في شرح المنية، فراجعه، ~~وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى، وهو سبحانه وتعالى أعلم. # باب الأنجاس أي باب بيانها وبيان أحكامها وتطهير محالها. وقدم الحكمية ~~لأنها أقوى، لكون قليلها يمنع جواز الصلاة اتفاقا ولا يسقط وجوب إزالتها ~~بعذر. بحر عن النهاية. # أقول: فيه أن الحكمية لا تتجزأ عن الأصح، فمن بقيت عليه لمعة فهو محدث ~~فلا توصف بالقلة، وقد تسقط بعذركما مر أول الطهارة فيمن قطعت يداه ورجلاه ~~وبوجهه جراحة فإنه يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه. قوله: (بفتحتين) ~~كذا في العناية، ثم قال: وهل كل مستقذر، وهو في الأصل مصدر ثم استعمل اسما ~~ا ه‍. لكن الصحيح ما قاله تاج الشريعة: إنه جمع نجس، بكسر الجيم، لما في ~~العباب: النجس ضد الطاهر، والنجاسة ضد الطهارة، وقد نجس ينجس كسمع يسمع ~~وكرم يكرم، وإذا قلت رجل نجس بكسر الجيم ثنيت وجمعت وبفتحها لم تثن ولم ~~تجمع، وتقول رجل ورجلان ورجال وامرأة ونساء نجس ا ه‍. وتمامه في شرح ~~الهداية للعيني. وحاصله أن الأنجاس ليس جمعا لمفتوح الجيم بل لمكسورها. ~~قوله: (يعم الحقيقي والحكمي) والخبث يخص الأول والحدث الثاني. بحر، فلو قال ~~المصنف: رفع خبث بدل قوله: رفع نجاسة حقيقية كان أخصر ا ه‍. ح. # قوله: (يجوز الخ) عبر بالجواز لأنه أطلق في قوله: عن محلها ولم يقيده ~~ببدن المصلي وثوبه ومكانه كما قيده في الهداية فعبر بالوجوب، ولان المقصود ~~كما قال ابن الكمال بيان جواز الطهارة بما ذكر: # أي من الماء وكل مائع الخ، لا بيان وجوبها حالة الصلاة فإنه من مسائل باب ~~شروط الصلاة ا ه‍. # على أن الوجوب كما قال في الفتح مقيد بالامكان وبما إذا لم يرتكب ما هو ~~أشد، حتى لو لم يتمكن من إزالتها إلا بإبداء عورته للناس يصلي معها لان كشف ~~العورة أشد، فلو أبداها للإزالة فسق، إذ من ابتلي بين محظورين عليه أن ~~يرتكب أهونهما ا ه‍. وقدم الشارح في الغسل من الجنابة أنه لا يدعه وإن ms0495 رآه ~~الناس، وقدمنا ما فيه من البحث هناك. قوله: (ولو إناء أو مأكولا) أي كقصعة ~~وأدهان، وهذا حيث أمكن لقوله آخر الباب حنطة طبخت في خمر لا تطهر أبدا. ~~قوله: (أو لا) كما لو تنجس طرف من ثوبه ونسيه فيغسل طرفا منه ولو بلا تحر ~~كما سيأتي متنا مع ما فيه من الكلام. قوله: (بماء) يستثنى منه الماء ~~المشكوك على أحد القولين كما مر في الأسئار. قوله: (به يفتى) أي خلافا ~~لمحمد، لأنه لا يجيز إزالة النجاسة الحقيقية إلا بالماء المطلق. بحر. لكن ~~فيه أنهم ذكروا أن الطهارة بانقلاب العين قول محمد. تأمل. قوله: (وبكل ~~مائع) أي سائل، فخرج الجامد كالثلج قبل ذوبه أفاده ط. PageV01P333 # تنبيه صرح في الحلية في بحث الاستنجاء بأنه تكره إزالة النجاسة بالمائع ~~المذكور لما فيه من إضاعة المال عند عدم الضرورة. قوله: (طاهر). فبول ما ~~يؤكل لا يطهر محل النجاسة اتفاقا، بل ولا يزيل حكم الغليظة في المختار، فلو ~~غسل به الدم بقيت نجاسة الدم لأنه ما ازداد الثوب به إلا شرا، ولو حلف ما ~~فيه دم: أي نجاسة دم يحنث، وعلى الضعيف لا، وكذا الحكم في الماء المستعمل ~~على القول بنجاسته، وتمامه في النهر. قوله: (قالع) أي مزيل. قوله: (ينعصر ~~بالعصر) تفسير لقالع لا قيد آخر ا ه‍. ح. قوله: (فتطهر أصبع الخ) عبارة ~~البحر: وعلى هذا فرعوا طهارة الثدي إذا قاء عليه الولد ثم رضعه حتى زال أثر ~~القئ، وكذا إذا لحس أصبعه من نجاسة حتى ذهب الأثر أو شرب خمرا ثم تردد ريقه ~~في فيه مرارا طهر، حتى لو صلى صحت. وعلى قول محمد لا ا ه‍. # وقدمنا من الأسئار عن الحلية أنه لا بد أن يزول أثر الخمر عن الريق في كل ~~مرة. وفي الفتح: صبي ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الام إن كان ملء الفم فنجس، ~~فإذا زاد على قدر الدرهم منع. وروى الحسن على الامام أنه لا يمنع ما لم ~~يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه وهو الصحيح، ms0496 وقدمنا ما يقتضي طهارته. قوله: ~~(مزيل) لم يقل مطهر لما علمت من أن بول المأكول لا يطهر اتفاقا، وإنما ~~الخلاف في إزالته للنجاسة الكائنة. قوله: (فخلاف المختار) وعلى ضعفه ~~فالمراد باللبن ما لا دسومة فيه. بحر. قوله: (ويطهر خف ونحوه) احتراز عن ~~الثوب والبدن، فلا يطهران بالدلك إلا في المني، وتمامه في البحر، وأطلقه ~~فشمل ما إذا أصاب النجس موضع الوطئ وما فوقه، وهو الصحيح كما في حاشية ~~الحموي. قوله: (كنعل) ومثله الفرو ا ه‍. ح عن القهستاني والحموي: أي من غير ~~جانب الشعر، وقيد النعل في النهر بغير الرقيق، ولم أره لغيره. # وأما قول البحر: قيده أبو يوسف بغير الرقيق، فالمراد به النجس ذو الجزم، ~~ومثل له في المعراج بالخمر والبول، فالضمير في عبارة البحر للنجس لا للنعل. ~~قوله: (بذي جرم) أي وإن كان رطبا على قول الثاني، وعليه أكثر المشايخ، وهو ~~الأصح المختار، وعليه الفتوى لعموم البلوى، ولاطلاق حديث أبي داود إذا جاء ~~أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعله أذى أو قذرا فليمسحه وليصل فيهما (1) ~~كما في البحر وغيره. قوله: (هو كل ما يرى بعد الجفاف) أي على ظاهر الخف ~~كالعذرة والدم، وما لا يرى بعد الجفاف فليس بذي جرم. بحر، ويأتي تمامه ~~قريبا. # قوله: (ولو من غيرها) أي ولو كان الجرم المرئي من غير النجاسة. قوله: ~~(كخمر وبول الخ) أي بأن ابتل الخف بخمر فمشى به على رمل أو رماد فاستجسد ~~فمسحه بالأرض حتى تناثر طهر، وهو الصحيح. بحر عن الزيلعي. # أقول: ومفاده أن الخمر والبول ليس بذي جرم مع أنه قد يرى أثره بعد ~~الجفاف، فالمراد بذي # PageV01P334 # الجرم ما تكون ذاته مشاهدة بحس البصر، وبغيره ما لا تكون كذلك كما سنذكره ~~مع ما فيه من البحث عند قوله: وكذا يطهر محل نجاسة مرئية. قوله: (بدلك) أي ~~بأن يمسحه مسحا قويا ط، ومثل الدلك الحك والحت على ما في الجامع الصغير. ~~وفي المغرب: الحت القشر باليد أو العود. قوله: (يزول به أثرها) أي إلا أن ~~يشق ms0497 زواله. نهر. قوله: (وإلا جرم لها) أي وإن كانت النجاسة المفهومة من ~~المقام لا جرم لها. قوله: (فيغسل) أي الخف: قال في الذخيرة: والمختار أن ~~يغسل ثلاث مرات ويترك في كل مرة حتى ينقطع التقاطر وتذهب التداوة، ولا ~~يشترط اللبس. قوله: # (صقيل) احترز به عن نحو الحديد إذا كان عليه صدأ أو منقوشا، وبقوله: لا ~~مسام له عن الثوب الصقيل فإن له مساما (1) ح عن البحر. قوله: (وآنية ~~مدهونة) أي كالزبدية الصينية. حلية. (أو خراطي) بفتح الخاء المعجمة والراء ~~المشددة بعدها ألف وكسر الطاء المهملة آخره ياء مشددة نسبة إلى الخراط، وهو ~~خشب يخرطه الخراط فيصير صقيلا كالمرآة ح. قوله: (بمسح) متعلق بيطهر، وإنما ~~اكتفى بالمسح، لان أصحاب رسول الله (ص) كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم ~~يمسحونها ويصلون معها ولأنه لا تتداخله النجاسة، وما على ظهره يزول بالمسح. ~~بحر. قوله: (مطلقا) أي سواء أصابه نجس له جرم أو لا، رطبا كان أو يابسا على ~~المختار للفتوى. شرنبلالية عن البرهان. # قال في الحلية: والذي يظهر أنها لو يابسة ذات جرم تطهر بالحت والمسح بما ~~فيه بلل ظاهر من خرقة أو غيرها حتى يذهب أثرها مع عينها، ولو يابسة ليست ~~بذات جرم كالبول والخمر فبالمسح بما ذكرناه لا غير، ولو رطبة ذات جرم أولا ~~فبالمسح بخرقة مبتلة أو لا. # (تنبيه): بقي مما يطهر بالمسح موضع الحجامة، ففي الظهيرية: إذا مسحها ~~بثلاث خرق رطبات نظاف أجزأه عن الغسل، وأقره في الفتح، وقاس عليه ما حول ~~محل الفصد إذا تلطخ ويخاف من الإسالة السريان إلى الثقب. قال في البرح: وهو ~~يقتضي تقييد مسألة المحاجم بما إذا خاف من الإسالة ضررا والمنقول مطلق ا ~~ه‍. # أقول: وقد نقل في القنية عن نجم الأئمة الاكتفاء فيها بالمسح مرة واحدة ~~إذا زال بها الدم، لكن في الخانية لو مسح موضع الحجامة بثلاث خرق مبلولة ~~يجوز إن كان الماء متقاطرا ا ه‍. # والظاهر أن هذا مبني على قول أبي يوسف في المسألة بلزوم الغسل كما نقله ~~عنه في ms0498 الحلية عن المحيط، يدل عليه ما في الخانية قبل هذه المسألة عن أبي ~~جعفر على بدنه نجاسة فمسحها بخرقة مبلولة ثلاثا يطهر لو الماء متقاطرا على ~~بدنه ا ه‍. فإنه مع التقاطر يكون غسلا لا مسحا، لما في الولوالجية: أصابه ~~نجاسة قبل يده ثلاثا ومسحها، إن كانت البلة من يده متقاطرة جاز لأنه يكون ~~غسلا، وإلا فلا. قوله: (بخلاف نحو بساط) أي وحصير وثوب وبدن مما ليس أرضا ~~ولا متصلا بها اتصال قرار. قوله: (بيبسها) لما في سنن أبي داود باب طهور ~~الأرض إذا يبست وساق بسنده عن ابن عمر قال: كنت أبيت في المسجد في عهد رسول ~~الله (ص) وكنت شابا عزبا، وكانت # PageV01P335 # الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ا ه‍. ~~ولو أريد تطهيرها عاجلا يصب عليها الماء ثلاث مرات وتجفف في كل مرة بخرقة ~~طاهرة، وكذا لو صب عليها الماء بكثرة حتى لا يظهر أثر النجاسة. شرح المنية ~~وفتح. وهل الماء في الصورة الثانية نجس أم طاهر؟ # يفهم من قول البحر صب عليها الماء كثيرا ثم تركها حتى نشفت طهرت أنه نجس، ~~لأنه علق طهارتها بنشافها: أي يبسها، وبه صرح في التاترخانية عن الحجة حيث ~~قال: ويتنجس الموضع الذي انتقل إليه الماء. وفي البدائع ما يدل عليه. ~~والظاهر أن هذا حيث لم يصر الماء جاريا عرفا، أما لو جرى بعد انفصاله عن ~~محلها ولم يظهر فيه أثرها فينبغي أن يكون طاهرا، لان الجاري لا يتنجس وإن ~~لم يكن له مدد ما لم يظهر فيه الأثر، يدل عليه ما في الذخيرة. # وعن الحسن بن أبي مطيع: إذا صب عليها الماء فجرى قدر ذراع طهرت الأرض ~~والماء طاهر، بمنزلة الماء الجاري. # وفي المنتفى: أصابها المطر غالبا وجرى عليها فذلك مطهر لها، ولو قليلا لم ~~يجر عليها لم تطهر، فيغسل قدميه وخفيه، يريد به إذا كان المطر قليلا ومشى ~~عليها ا ه‍. فهذا نص في المقصود، ولله الحمد، وسنذكر آخر الفصل تمام ذلك. ~~قوله: (أي ms0499 جفافها) المراد به ذهاب الندوة، وفسر الشارح به لان المشروط دون ~~اليبس كما دلت عليه عبارات الفقهاء. قهستاني. وصرح به ابن الكمال عن ~~الذخيرة. قوله: (ولو بريح) أشار أن تقييد الهداية وغيرها بالشمس اتفاقي، ~~فإنه لا فرق بين الجفاف بالشمس أو النار أو الريح كما في الفتح وغيره. ~~قوله: (كلون وريح) أدخلت الكاف الطعم، وبه صرح في البحر والذخيرة وغيرهما. ~~قوله: (وله الطهورية) لان الصعيد علم قبل التنجس طاهرا وطهورا، وبالتنجس ~~علم زوال الوصفين ثم ثبت بالجفاف شرعا أحدهما: أعين التطهير فيبقى الآخر ~~على ما علم من زواله، وإن لم يكن طهورا لا يتيمم به ا ه‍. فتح. قوله: ~~(مفروش) أما لو موضوعا غير مثبت فيها ينقل ويحول فلا بد من الغسل، لأن ~~الطهارة بالجفاف إنما وردت في الأرض، ومثل هذا لا يسمى أرضا عرفا، ولذا لا ~~يدخل في بيع الأرض حكما لعدم اتصاله بها على جهة القرار فلا يلحق بها. شارح ~~المنية. زاد في الحلية: وإذا قلع المفروش بعد ذلك هل يعود نجسا؟ فيه ~~روايتان. قلت: # والأشبه عدم العود ا ه‍. وفي البحر عن الخلاصة أنه المختار. قوله: ~~(بالخاء) أي المعجمة المضمومة والصاد المهملة المشددة. قوله: (تحجيرة سطح) ~~من الحجر بالفتح: وهو المنع، وفسره في الدرر تبعا لصدر الشريعة بالسترة ~~التي تكون على السطوح: أي لأنها تمنع من النظر إلى من هو خلفها، وفسره في ~~المغرب والصحاح بالبيت من القصب. قوله: (وكلا) بوزن جبل. قال في المغرب: هو ~~اسم لما يرعاه الدواب رطبا كان أو يابسا. قوله: (وكذا الخ) ومثله الحصى إذا ~~كان متداخلا في الأرض كما في المنية. وفي التاترخانية: أما إذا كان على وجه ~~الأرض لا يطهر ا ه‍. والظاهر أن التراب لا يتقيد بذلك وإلا لزم تقييد الأرض ~~التي تطهر باليبس بما لا تراب عليها. تأمل. قوله: (إلا حجرا خشنا الخ) في ~~الخانية ما نصه: الحجر إذا أصابته النجاسة إن كان حجرا يتشرب النجاسة كحجر ~~الرحى يكون يبسه PageV01P336 # طهارة، وإن كان لا يتشرب لا يطهر إلا ms0500 بالغسل ا ه‍. ومثله في البحر. # وبحث فيه في شرح المنية فقال: هذا بناء على أن النص الوارد في الأرض ~~معقول المعنى، لان الأرض تجذب النجاسة والهواء يجففها فيقاس عليها ما يوجد ~~فيذلك المعنى الذي هو الاجتذاب، ولكن يلزم يطهر اللبن والآجر بالجفاف وذهاب ~~الأثر وإن كان منفصلا عن الأرض لوجود التشرب والإجتذاب ا ه‍. وعن هذا ~~استظهر في الحلية حمل ما في الخانية على الحجر المفروش دون الموضوع، وهذا ~~هو المتبادر من عبارة الشرنبلالية، لكن يرد عليه أنه لا يظهر فرق حينئذ بين ~~الخشن وغيره، فالأول حمله على المنفصل كما هو المفهوم المتبادر من عبارة ~~الخانية والبحر. # ويجاب عما بحثه في شرح المنية بأن اللبن والآجر قد خرجا بالطبخ والصنعة ~~عن ماهيتهما الأصلية، بخلاف الحجر فإنه على أصل خلقته فأشبه الأرض بأصله، ~~وأشبه غيرها بانفصاله عنها، فقلنا: إذا كان خشنا فهو في حكم الأرض، لأنه ~~يتشرب النجاسة، وإن كان أملس فهو في حكم غيرها لأنه لا يتشرب النجاسة، ~~والله أعلم. قوله: (بفرك) هو الحك باليد حتى يتفتت. بحر. قوله: # (ولا يضر بقاء أثره) أي كبقائه بعد الغسل. بحر. قوله: (وإن طهر رأس حشفة) ~~قيل هو مقيد أيضا بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل. وعن ~~هذا قال شمس الأئمة الحلواني: # مسألة المني مشكلة، لان كل فحل يمذي ثم يمني، إلا أن يقال: إنه مغلوب ~~بالمني مستهلك فيه فيعجل تبعا ا ه‍. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك ~~وقد طهره الشرع بالفرك يابسا يلزم أنه اعتبر مستهلكا للضرورة، بخلاف ما إذا ~~بال فلم يستنج بالماء حتى أمنى لعدم الملجئ ا ه‍. فتح. # وما في البحر من أن ظاهر المتون الاطلاق فإن المذي لم يعف عنه إلا لكونه ~~مستهلكا لا للضرورة فكذا البول، رده في النهر بأن الأصل أن لا يجعل النجس ~~تبعا لغيره إلا بدليل وقد قام في المذي دون البول ا ه‍. قال الشيخ إسماعيل: ~~وهو وجيه كما لا يخفى ا ه‍. وقال ms0501 العلامة نوح: والحق أن المذي إنما عفي عنه ~~للضرورة لا للاستهلاك، ثم أطال في رد ما في حاشية أخي جلبي من أن اللائق ~~بحال المسلم أن لا يكتفي بالفرك في المني أبدا، لان القيود المعتبرة فيه ما ~~يستحل رعايتها عادة فراجعه. قوله: (كأن كان مستنجيا بماء) أي بعد البول، ~~واحترز عن الاستنجاء بالحجر لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها كما مر في مسألة ~~البئر. قال في شرح المنية: ولو بال ولم يستنج بالماء، قيل لا يطهر المني ~~الخارج بعده بالفرك، قاله أبو إسحاق الحافظ، وهكذا روى الحسن عن أصحابنا. ~~وقيل: إن لم ينتشر البول على رأس الذكر ولم يجاوز الثقب يطهر به، وكذا إن ~~انتشر ولكن خرج المني دفقا لأنه لو يوجد مروره على البول الخارج، ولا أثر ~~لمروره عليه في الداخل لعدم الحكم بنجاسة ا ه‍. # وحاصله كما قال نوح أفندي: إما أن ينتشر كل من البول والمني أولا أو لا، ~~أو البول فقط، أو المني فقط، ففي الأول لا يطهر بالفرك، وفي الثلاثة ~~الأخيرة يطهر. قوله: (لتلوثه بالنجس) قد يقال بناء على القول المار آنفا: ~~إنه إذا خرج المني ولم ينتشر على رأس الذكر لا تلوث فيه. # أفاده ط. قوله: (برطوبة الفرج) أي الداخل بدليل قوله أولج. وأما رطوبة ~~الفرج الخارج فطاهر PageV01P337 # اتفاقا ا ه‍. ح. وفي منهاج الامام النووي: رطوبة الفرج ليست بنجسة في ~~الأصح. قال ابن حجر في شرحه: وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق يخرج من ~~باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعا، ~~ومن وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا ككل خارج من الباطن كالماء الخارج مع ~~الولد أو قبيله ا ه‍. وسنذكر في آخر باب الاستنجاء أن رطوبة الولد طاهرة. # وكذا السخلة والبيضة. قوله: (أما عنده) أي عند الامام، وظاهر كلامه في ~~آخر الفصل الآتي أنه المعتمد. قوله: (أو لا رأسها طاهرا) أو مانعة الخلو ~~مجوزة الجمع، فيصدق بما إذا كان يابسا ورأسها غير طاهر، ms0502 أو رطبا ورأسها ~~طاهر، أو لم يكن يابسا ولا رأسها طاهرا. وفي بعض النسخ بالواو بدل أو وهو ~~سهو من الناسخ ا ه‍. ح. # أقول: لا سهو، بل غاية ما يلزمه أنه تصريح ببعض الصور وهو صورة الجمع دون ~~صورتي الانفراد، فافهم. قوله: (ولو دما عبيطا) بالعين المهملة: أي طريا. ~~مغرب وقاموس: أي ولو كانت النجاسة دما عبيطا فإنها لا تطهر إلا بالغسل على ~~المشهور لتصريحهم بأن طهارة الثوب بالفرك إنما هو في المني لا في غيره. ~~بحر. فما في المجتبى لو أصاب الثوب دم عبيط فيبس حتى طهر كالمني فشاذ. نهر، ~~وكذا ما في القهستاني عن النوازل أن الثوب يطهر عن العذرة الغليظة بالفرك ~~قياسا على المني ا ه‍. نعم لو خرج المني دما عبيطا فالظاهر طهارته بالفرك. ~~قوله: (بلا فرق) أي فركه في يابسا وغسله طريا. قوله: (ومنيها) أي المرأة ~~كما صححه في الحانية، وهو ظاهر الرواية عندنا كما في مختارات النوازل، وجزم ~~في السراج وغيره بخلافه، ورجحه في الحلية بما حاصله أن كلامهم متظافر على ~~أن الاكتفاء بالفرك في المني استحسان بالأثر على خلاف القياس، فلا يلحق به ~~إلا ما في معناه من كل وجه، والنص ورد في مني الرجل، ومني المرأة ليس مثله ~~لرقته وغلظ مني الرجل. والفرك إنما يؤثر زوال المفروك أو تقليله وذلك فيما ~~لو جرم، والرقيق المائع لا يحصل في فركه هذا الغرض فيدخل مني المرأة إذا ~~كان غليظا ويخرج مني الرجل إذا كان رقيقا لعارض ا ه‍. # أقول: وقد يؤيد ما صححه في الخانية بم صح عن عائشة رضي الله عنها: كنت ~~أحك المني من ثوب رسول الله (ص) وهو يصلي ولا خفاء أنه كان من جماع، لان ~~الأنبياء لا تحتلم، فيلزم اختلاط مني المرأة به، فيدل على طهارة منيها ~~بالفرك بالأثر لا بالالحاق، فتدبر. قوله: (كما بحثه الباقاني) لعله شرحه ~~على النقاية. وأما في شرحه على الملتقى فلم أجده فيه، وسبقه إلى ذلك ~~القهستاني فقال: والمني شامل لكل حيوان فينبغي أن ms0503 يطهر به ا ه‍: أي بالفرك. # وفي حاشية أبي السعود: لا فرق بين مني الآدمي وغيره كما في الفيض ~~والقهستاني أيضا، خلافا لما نقله الحموي عن السمرقندي من تقييده بمني ~~الآدمي ا ه‍. # أقول: المنقول في البحر والتاترخانية أن مني كل حيوان نجس، وأما عدم ~~الفرق بين التطهير فمحتاج إلى نقل، وما مر عن السمرقندي متجه، ولذا قال ح: ~~إن الرخصة وردت في مني الآدمي على خلاف القياس فلا يقاس عليه غيره، فإن ~~الحق دلالة يحتاج إلى بيان أن مني غير الآدمي خصوصا مني PageV01P338 # الخنزير والكلب والفيل الداخل في عموم كلامه في معنى مني الآدمي ودونه ~~خرط القتاد ا ه‍. # ورأيت في بعض الهوامش عن شرح النقاية للبرجندي أنه قال: قد ذكروا أن ~~الحكمة في تطهير الثوب من المني بالفرك عموم البلوى وعدم تداخله الثوب، ~~فبالنظر إلى الأول لا يكون حكم غيره من سائر الحيوانات كذلك ا ه‍. # (تنبيه): نجاسة المني عندنا مغلظة: سراج. والعلقة والمضغة نجسان كالمني. ~~نهاية وزيلعي، وكذا الولد إذا لم يستهل، لما في الخانية: لو سقط في الماء ~~أفسده وإن غسل، وكذا لو حمله المصلي لا تصح صلاته بحر. وأما ما نقله في ~~البحر بعد ذلك عن الفتح من أن العلقة إذا صارت مضغة تطهر فمشكل، إلا أن ~~يجاب بحمله على ما إذا نفخت فيها الروح واستمرت الحياة إلى الولادة. تأمل. ~~قوله: (بغير مائع) أي كالدلك في الخف، والجفاف في الأرض، والدباغة الحكمية ~~في الجلد، وغوران الماء في البئر، والمسح في الصقيل. قال في البحر بعد سوق ~~عباراتهم فيها: # فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل مسألة منها كما ترى، ~~فالأولى اعتبار الطهارة في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة ~~في كل، واختاره في الفتح. ولا يرد المستنجي بالحجر إذا دخل الماء فإنه ~~ينجسه، لان غير المائع لم يعتبر مطهرا في البدن إلا في المني ا ه‍: أي ~~فالحجر لا يطهر محل الاستنجاء من البدن، وإنما هو مقلل فلذا نجس الماء، ~~بخلاف الدلك ms0504 ونحوه فإنه مطهر، ومقتضاه أن الخف لو وقع في ماء قليل لا ~~ينجسه. ثم رأيت في التجنيس قال: ولو ألقى تراب هذه الأرض بعدما جف في ~~الماء، هل ينجس؟ هو على هاتين الروايتين ا ه‍: # أي فعلى رواية الطهارة لا ينجس، وقدمنا أن الآجرة إذا تنجست فجفت ثم قلعت ~~فالمختار عدم العود. قوله: (وقد أنهيت في الخزائن الخ) ونصها: ذكروا أن ~~التطهير يكون بغسل وجري الماء على نحو بساط، ودخوله من جانب وخروجه من آخر ~~بحيث يعد جاريا، وغسل طرف ثوب نسي محل نجاسته، ومسح صقيل، ومسح نطع، وموضع ~~محجمة وفصد بثلاث خرق، وجفاف أرض، ودلك خف، وفرك مني، واستنجاء بنحو حجر، ~~ونحو ملح وخشبة، وتقور نحو سمن جامد بأن لا يستوي من ساعته، وذكاة ودبغ ~~ونار وندف قطن تنجس أقله، وقسمة مثلي، وغسل وبيع وهبة، وأكل لبعضه (1) ~~وانقلاب عين، وقلبها بجعل أعلى الأرض أسفل، ونزح بئر وغورانها، وغوران قدر ~~الواجب وجريانها، وتخلل خمر، وكذا تخليلها عندنا، وغلي اللحم عند الثاني، ~~ونضح بول صغير عند الشافعي، فهذه نيف وثلاثون وفي بعضها مسامحة ا ه‍. # ووجه المساحة ما أوضحه في النهر، من أنه لا ينبغي عد التقور لان السمن ~~الجامد لم يتنجس كله، بل ما ألقي منه فقط ولا قلب الأرض لبقاء النجاسة في ~~الأسفل، وكذا القسمة والأربعة بعدها، وإنما يجوز الانتفاع لوقوع الشك في ~~بقاء النجاسة في الموجود، وكذا الندف، ومن عده شرط كون النجس مقدارا قليلا ~~يذهب بالندف وإلا فلا يطهر كما في البزازية ا ه‍. # أقول: ومثل التقور النحت، على أن في كثير من هذه المسائل تداخلا، ولا ~~ينبغي ذكر نضح # PageV01P339 # بول الصبي بالماء لأنه ليس مذهبنا. # هذا، وقد زاد بعضهم نفخ الروح بناء على ما قدمناه آنفا عن الفتح، وزاد ~~بعضهم التمويه كالسكين إذا موه: أي سقي بماء نجس يموه بماء طاهر ثلاثا ~~فيطهر، وكذا لحس اليد ونحوها. # قوله: (وغيرت نظم ابن وهبان) حيث قال في فصل المعاياة ملغزا: # وآخر دون الفرك والندف والجفاف * والنحت قلب العين ms0505 والغسل يطهر ولا دبغ ~~تخليل ذكاة تخلل * ولا المسح والنزح الدخول التغور وزاد شارحها بيتا فقال: # وأكل وقسم غسل بعض ونحله (1) * وندف وغلي بيع بعض تقور ا ه‍. # وأراد بقوله وآخر الحفر: أي ما شئ آخر من المطهرات غير هذا المذكورات. ~~قوله: (وقلب العين) كانقلاب الخنزير ملحا كما سيأتي متنا. قوله: (الحفر) أي ~~قلب الأرض بجعل الاعلى أسفل. # قوله: (وتخليل) أي تخليل الخمر بإلقاء شئ فيها وهو كالتخلل بنفسها، وهما ~~داخلان في انقلاب العين كما يعلم من البحر. قال في الفتح: ولو صب ماء في ~~خمر أو بالعكس ثم صار خلاف طهر في الصحيح، بخلاف ما لو وقعت فيها فأرة ثم ~~أخرجت بعد ما تخللت في الصحيح لأنها تنجست بعد التخلل، بخلاف ما لو أخرجت ~~قبله ا ه‍. وكذا لو وقعت في العصير أو ولغ فيه كلب ثم تخمر ثم تخلل لا يطهر ~~هو المختار. بحر عن الخلاصة. # وفي الخانية: خمر صب في قدر الطعام ثم صب فيه الخل وصار حامضا بحيث لا ~~يمكن أكله لحموضته وحموضه حموضة الخل لا بأس بأكله، وعلى هذا كل ما صب فيه ~~الخل وصار خلا، وكذا لو وقعت فأرة في خمر واستخرجت قبل التفسخ ثم صارت خلا، ~~فلو بعده لا يحل. # والخل النجس إذا صب في خمر فصار خلا يكون نجسا لان النجس لم يتغير، وإذا ~~ألقي في الخمر رغيف أو بصل ثم صار الخمر خلا فالصحيح أنه طاهر ا ه‍. وسيأتي ~~شئ من ذلك في الفروع آخر الفصل الآتي. قوله: (ذكاة) أي ذبح حيوان فإنه يطهر ~~الجلد، وكذا اللحم ولو من غير مأكول على أحد التصحيحين كما مر في محله. ~~قوله: (والدخول) أي دخول الماء الطاهر في الحوض الصغير النجس مع خروجه من ~~جانب آخر وإن قل في الصحيح كما مر. قوله: (التغور) أي غوران ماء البئر قدر ~~ما يجب نزحه منها مطهر لها كالنزح كما تقدم. قوله: (تصرفه في البعض) أي من ~~نحو حنطة تنجس بعضها، والتصرف يعم الاكل والبيع والهبة والصدقة، ms0506 أفاده ح. ~~وهذه المسألة ستأتي متنا، وينبغي تقييد التصرف بأن يكون بمقدار ما تنجس ~~منها أو أكثر لا أقل، كما يفيده ما قدمناه في الندف عن النهر. قوله: ~~(ونزحها) أي نزح البئر. قوله: (ونار) كما لو أحرق موضع الدم من رأس # PageV01P340 # الشاة بحر. وله نظائر تأتي قريبا، ولا تظن أن كل ما دخلته النار يطهر كما ~~بلغني عن بعض الناس أنه توهم ذلك، بل المراد أن ما استحالت به النجاسة ~~بالنار أو زال أثرها بها يطهر، ولذا قيد ذلك في المنية بقوله: في مواضع. ~~قوله: (وغلي) أي بالنار كغلي الدهن أو اللحم ثلاثا على ما سيأتي بيانه. # قوله: (غسل بعض) أي بعض نحو ثوب تنجس شئ منه كما سيأتي الكلام عليه. ~~قوله: (تقور) أي تقوير نحو سمن جامد من جوانب النجاسة، فهو من استعمال مصدر ~~اللازم في المتعدي كالطهارة بمعنى التطهير كما أفاده الحموي. وخرج بالجامد ~~المائع، وهو ما ينضم بعضه إلى بعض فإنه ينجس كله ما لم يبلغ القدر الكثير ~~على ما مر ا ه‍. فتح: أي بأن كان عشرا في عشر، وسيأتي كيفية تطهيره إذا ~~تنجس. قوله: (ويطهر زيت) قد ذكر هذه المسألة العلامة قاسم في فتاواه، وكذا ~~ما سيأتي متنا وشرحها من مسائل التطهير بانقلاب العين، وذكر الأدلة على ذلك ~~بما لا مزيد عليه، وحقق ودقق كما هو دأبه رحمه الله تعالى، فليراجع. # ثم هذه المسألة قد فرعوها على قول محمد بالطهارة بانقلاب العين الذي عليه ~~الفتوى، واختاره أكثر المشايخ خلافا لأبي يوسف كما في شرح المنية والفتح ~~وغيرهما. وعبارة المجتبى: جعل الدهن النجس في صابون يفتى بطهارته لأنه ~~تغير، والتغير يطهر عند محمد، ويفتى به للبلوى ا ه‍. # وظاهره أن دهن الميتة كذلك لتعبيره بالنجس دون المتنجس، إلا أن يقال: هو ~~خاص بالنجس لان العادة في الصابون وضع الزيت دون بقية الادهان. تأمل. ثم ~~رأيت في شرح المنية ما يؤيد الأول حيث قال: وعليه يتفرع ما لو وقع إنسان أو ~~كلب في قدر الصابون فصار صابونا ms0507 يكون طاهرا لتبدل الحقيقة ا ه‍. # ثم اعلم أن العلة عند محمد هي التغير وانقلاب الحقيقة، وأنه يفتى به ~~للبلوى كما علم مما مر، ومقتضاه عدا اختصاص ذلك الحكم بالصابون، فيدخل فيه ~~كل ما كان فيه تغير وانقلاب حقيقة وكافيه بلوى عامة، فيقال: كذلك في الدبس ~~المطبوخ إذا كان زبيبه متنجسا، ولا سيما أن الفأر يدخله فيبول ويبعر فيه ~~وقد يموت فيه. وفيه بحث كذلك بعض شيوخ مشايخنا فقال: وعلى هذا إذا تنجس ~~السمسم ثم صار طحينة يطهر، خصوصا وقد عمت به البلوى، وقاسه على ما إذا وقع ~~عصفور في بئر حتى صار طينا لا يلزم إخراجه لاستحالته. # قلت: لكن قد يقال: إن الدبس ليس فيه انقلاب حقيقة لأنه عصير جمد بالطبخ، ~~وكذا السمسم إذا درس واختلط دهنه بأجزائه ففيه تغير وصف فقط، كلبن صار ~~جبنا، وبر صار طحينا، وطحين صار خبزا، بخلاف نحو خمر صار خلا، وحمار وقع في ~~مملحة فصار ملحا، وكذا دردي خمر صار طرطيرا، وعذرة صارت رمادا أو حمأة، فإن ~~ذلك كله انقلاب حقيقة إلى حقيقة أخرى، لا مجرد انقلاب وصف كما سيأتي، والله ~~أعلم. قوله: (رش بماء نجس) أي أو بال فيه صبي أو مسح بخرقة مبتلة نجسة. ~~حلية. قوله: (لا بأس بالخبز فيه) أي بعد ذهاب البلة النجسة بالنار وإلا ~~تنجس كما في الخانية. قوله: (ذكره الحلبي) وعلله بقوله: لاضمحلال النجاسة ~~بالنار وزوال أثرها. PageV01P341 # قوله: (وعفا الشارع) فيه تغيير للفظ المتن، لأنه كان مبنيا للمجهول، لكنه ~~قصد التنبيه على أن ذلك مروي لا محض قياس فقط. # قال في شرح المنية: ولنا أن القليل عفو إجماعا، إذ الاستنجاء بالحجر كاف ~~بالاجماع وهو لا يستأصل النجاسة، والتقدير بالدرهم مروي عن عمر وعلي وابن ~~مسعود، وهو مما لا يعرف بالرأي فيحمل على السماع ا ه‍. وفي الحلية: التقدير ~~بالدرهم وقع على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث من الدبر كما أفاده ~~إبراهيم النخعي بقوله: إنهم استكرهوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه ~~بالدرهم، ويعضده ما ذكره المشايخ ms0508 عن عمر أنه سئل عن القليل من النجاسة في ~~الثوب، فقال: إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة، قالوا (1) وظفره ~~كان قريبا من كفنا. قوله: (وإن كره تحريما) أشار إلى أن العفو عنه بالنسبة ~~إلى صحة الصلاة به، فلا ينافي الاثم كما استنبطه في البحر من عبارة السراج، ~~ونحوه في شرح المنية فإنه ذكر ما ذكره الشارح من التفصيل، وقد نقله أيضا في ~~الحلية عن الينابيع، لكنه قال بعده: والأقرب أن غسل الدرهم وما دونه مستحب ~~مع العلم به والقدر على غسله، فتركه حينئذ خلاف الأولى، نعم الدرهم غسله ~~آكد مما دونه، فتركه أشد كراهة كما يستفاد من غير ما كتاب من مشاهير كتب ~~المذهب. # ففي المحيط: يكره أن يصلي ومعه قدر درهم أو دونه من النجاسة عالما به ~~لاختلاف الناس فيه. زاد في مختارات النوازل: قادرا على إزالته، وحديث: تعاد ~~الصلاة من قدر الدرهم من الدم لم يثبت، ولو ثبت حمل على استحباب الإعادة ~~توفيقا بينه وبين ما دل عليه الاجماع على سقوط غسل المخرج بعد الاستجمار من ~~سقوط قدر الدرهم من النجاسة مطلقا ا ه‍. ملخصا. # أقول: ويؤيده قول في الفتح: والصلاة مكروهة مع ما لا يمنع، حتى قيل لو ~~علم قليل النجاسة عليه في الصلاة يرفضها ما لم يخف فوت الوقت أو الجماعة ا ~~ه‍. ومثله في النهاية والمحيط كما في البحر، فقد سوى بين الدرهم وما دونه ~~في الكراهة ورفض الصلاة، ومعلوم أن ما دونه لا يكره تحريما إذ لا قائل به، ~~فالتسوية في أصل الكراهة التنزيهية وإن تفاوتت فيهما، ويؤيده تعليل المحيط ~~للكراهة باختلاف الناس فيه إذ لا يستلزم التحريم، وفي النتف ما نصه: ~~فالواجبة إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم، والنافلة إذا كانت مقدار ~~الدرهم وما دونه. وما في الخلاصة من قوله: # وقدر الدرهم، لا يمنع، ويكون مسيئا وإن قل، فالأفضل أن يغسلها ولا يكون ~~مسيئا ا ه‍. لا يدل على كراهة التحريم في الدرهم لقول الأصوليين: إن ~~الإساءة دون الكراهة، ms0509 نعم يدل على تأكد إزالته على ما دونه فيوافق ما مر عن ~~الحلية ولا يخالف ما في الفتح كما لا يخفى، ويؤيد إطلاق أصحاب المتون ~~قولهم: وعفي قدر الدرهم، فإنه شامل لعدم الاثم فتقدم هذه النقول على ما مر ~~عن الينابيع، والله تعالى أعلم. قوله: (والعبرة لوقت الصلاة) أي لو أصاب ~~ثوبه دهن نجس أقل من قدر الدرهم ثم انبسط وقت الصلاة فزاد على الدرهم، قيل ~~يمنع، وبه أخذ الأكثرون كما في البحر عن السراج. # وفي المنية: وبه يؤخذ، وقال شارحها: وتحقيقه أن المعتبر في المقدار من ~~النجاسة الرقيقة ليس # PageV01P342 # جوهرة النجاسة بل جوهر المتنجس عكس الكثيفة، فليتأمل ا ه‍. وقيل لا يمنع ~~اعتبارا لوقت الإصابة. قال القهستاني: وهو المختار، وبه يفتى، وظاهر الفتح ~~اختياره أيضا. وفي الحلية: وهو الأشبه عندي، وإليه مال سيدي عبد الغني. ~~وقال: فلو كانت أزيد من الدرهم وقت الإصابة ثم جفت فخفت فصارت أقل منعت. # هذا، وفي البحر وغيره: ولا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر لو الثوب ~~واحدا، بخلاف ما إذا كان ذا طاقين كدرهم متنجس الوجهين ا ه‍. وما في ~~الخانية من أن الصحيح عدم المنع في الدرهم لأنه واحد. وفي الخلاصة أنه ~~المختار. قال في الحلية: الحق أن الذي يظهر خلافه، لان نفس ما في أحد ~~الوجهين لا ينفذ إلى الآخر، فلم تكن النجاسة متحدة بل متعددة وهو المناط ا ~~ه‍. # (تتمة): قال في الفتح وغيره: ثم إنما يعتبر المانع مضافا إلى المصلي، فلو ~~جلس الصبي أو الحمام المتنجس في حجره جازت صلاته لو الصبي مستمسكا بنفسه، ~~لأنه هو الحامل لها، بخلاف غير المستمسك كالرضيع الصغير حيث يصير مضافا ~~إليه، وبحث فيه في الحلية بأنه لا أثر فيما يظهر للإستمساك، لان المصلي في ~~المعنى حامل للنجاسة، ومن ادعاه فعليه البيان. # أقول: وهو قوي، لكن المنقول خلافه، وروي بإسناد حسن عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه قال: # رأيت رسول الله (ص) يصلي والحسن على ظهره، فإذا سجد نحاه ولا يخفى أن ~~الصغير لا ms0510 يخلو عن النجاسة عادة، فهو مؤيد للمنقول. قوله: (وهو مثقال) هذا ~~هو الصحيح، وقيل يعتبر في كل زمان درهمه. برح. وأفاد أن الدرهم هنا غيره في ~~باب الزكاة، فإنه هناك ما كان كل عشرة منه وزن سبعة مثاقيل. قوله: (في نجس ~~كثيف) لما اختلف تفسير محمد للدرهم، فتارة فسره بعرض الكف وتارة بالمثقال ~~اختلف المشايخ فيه، ووفق الهندواني بينهما بما ذكره المصنف، واختاره كثير ~~منهم، وصححه الزيلعي والزاهدي، وأقره في الفتح أن إعمال الروايتين إذا أمكن ~~أولى، وتمامه في البحر والحلية، ومقتضاه: أن قدر الدرهم من الكثيفة لو كان ~~منبسطا في الثوب أكثر من عرض الكف لا يمنع كما ذكره سيدي عبد الغني. قوله: ~~(له جرم) تفسير للكثيف، وعد منه في الهداية الدم، وعده قاضيخان مما ليس له ~~جرم، ووفق في الحلية بحمل الأول على ما إذا كان غليظا والثاني على ما إذا ~~كان رقيقا. قال: وينبغي أن يكون المني كذلك ا ه‍. فالمراد بذي الجرم ما ~~تشاهد بالبصر ذاته لا أثر كما مر ويأتي. قوله: (وهو داخل مفاصل أصابع اليد) ~~قالا منلا مسكين: وطريق معرفته أن تغرف الماء باليد ثم تبسط، فما بقي من ~~الماء فهو مقدار الكف. قوله: (من مغلظة) متعلق بقوله عفا ط. أو بمحذوف صفة ~~لكثيف ورقيق: أي كائنين من نجاسة مغلظة. وقال في الدرر: متعلق بقدر الدرهم. # ثم اعلم أن المغلظ من النجاسة عند الامام ما ورد فيه نص لم يعارض بنص ~~آخر، فإن عورض بنص آخر فمخفف كبول ما يؤكل لحمه، فإن حديث: استنزهوا من ~~البول (1) يدل على نجاسته، وحديث العرنيين يدل على طهارته. وعندهما: ما ~~اختلف الأئمة في نجاسته فهو مخفف، فالروث مغلظ عنده لأنه عليه الصلاة ~~والسلام سماه ركسا ولم يعارضه نص آخر. وعندهما مخفف، # PageV01P343 # لقول مالك بطهارته لعموم البلوى، وتمام تحقيقه في المطولات. # قوله: (كعذرة) تمثيل للمغلظة. قوله: (وكذا الخ) يرد عليه الريح فإنه طاهر ~~ط: أي على الصحيح. # وقد يقال: إن الكلام في الكثيف والرقيق، والريح ليس منهما فليتأمل، أو ms0511 ~~يقال: ما في كل ما واقعة على النجس، لان المراد بيان التغليظ. # مطلب في طهارة بوله (ص) (تنبيه): صحح بعض أئمة الشافعية طهارة بوله (ص) ~~وسائر فضلاته، وبه قال أبو حنيفة كما نقله في المواهب اللدنية على شرح ~~البخاري للعيني، وصرح به البيري في شرح الأشباه. وقال الحافظ ابن حجر: ~~تظافرت الأدلة على ذلك، وعد الأئمة ذلك من خصائصه (ص). ونقل بعضهم عن شرح ~~المشكاة لمله على القاري أنه قال: اختاره كثير من أصحابنا، وأطال في تحقيقه ~~في شرحه على الشمائل في باب ما جاء في تعطره عليه الصلاة والسلام. قوله: ~~(مغلظ) لا حاجة إليه مع قوله: # كذا ط. قوله: (لم يطعم) بفتح الياء: أي لم يأكل فلا بد من غسله، واكتفى ~~الإمام الشافعي بالنضح في بول الصبي ط. والجواب عما استدل به في المطولات. ~~قوله: (إلا بول الخفاش) بوزن رمان: وهو الوطواط، سمي به لصغر عينه وضعف ~~بصره. قاموس. وفي البدائع وغيره: بول الخفافيش وخرؤها ليس بنجس لتعذر صيانة ~~الثوب والأواني عنها، لأنها تبول من الهواء وهي فأرة طيارة فلهذا تبول ا ~~ه‍. ومقتضاه أن سقوط النجاسة للضرورة، وهو متجه على القول بأنه لا يؤكل، ~~كما عزاه في الذخيرة إلى بعض المواضع معللا بأن له نابا، ومشى عليه في ~~الخانية، لكن نظر فيه في غاية البيان بأن ذا الناب إنما ينهى عنه إذا كان ~~يصطاد بنابه: أي وهذا ليس كذلك. # وفي المبتغى: قيل يؤكل، وقيل لا. ونقل العبادي من الشافعية عن محمد أنه ~~حلال، وعليه فلا إشكال في طهارة بوله وخرئه، وتمامه في الحلية. أقول: وعليه ~~يتمشى قول الشارح فطاهر، وإلا كان الأولى أن يقول: فمعفو عنه، فافهم. # مبحث في بول الفارة وبعرها وبول الهرة قوله: (وكذا بول الفأرة الخ) اعلم ~~أنه ذكر في الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأها نجس في أظهر الروايات يفسد ~~الماء والثوب. ولو طحن بعر الفأرة مع الحنطة ولم يظهر أثره يعفى عنه ~~للضرورة. وفي الخلاصة: إذا بالت الهرة في الاناء أو على الثوب ms0512 تنجس، وكذا ~~بول الفأرة، وقال الفقيه أبو جعفر: ينجس الاناء دون الثوب ب ا ه‍. قال في ~~الفتح: وهو حسن لعادة تخمير الأواني، وبول الفأرة في رواية لا بأس به، ~~والمشايخ على أنه نجس لخفة الضرورة بخلاف خرئها، فإن فيه ضرورة في الحنطة ا ~~ه‍. # والحاصل أن ظاهر الرواية نجاسة الكل، لكن الضرورة متحققة في بول الهرة في ~~غير المائعات كالثياب، وكذا في خرء الفأرة في نحو الحنطة دون الثياب ~~والمائعات. وأما بول الفأرة فالضرورة في غير متحققة إلا على تلك الرواية ~~المارة التي ذكر الشارح أن عليها الفتوى، لكن عبارة التاترخانية: بول ~~الفأرة وخرؤها نجس، وقيل بولها معفو عنه، وعليه الفتوى. وفي الحجة: ~~PageV01P344 # الصحيح أنه نجس ا ه‍. ولفظ الفتوى وإن كان آكد من لفظ الصحيح إلا أن ~~القول الثاني هنا تأيد بكون ظاهر الرواية، فافهم، لكن تقدم في فصل البئر أن ~~الأصح أنه لا ينجسه. وقد يقال: إن الضرورة في البئر متحققة، بخلاف الأواني ~~لأنها تخمر كما مر، فتدبر. قوله: (إلا دم شهيد) أي ولو مسفوحا، كما اقتضاه ~~كلامه وكلام البحر. قوله: (ما دام عليه) فلو حمله المصلي جازت صلاته إلا ~~إذا أصابه منه، لأنه زال عن المكان الذي حكم بطهارته. حموي. ونحوه في ~~الحلية. قوله: (وما بقي في لحم الخ يوهم أن هذه الدماء طاهرة ولو كانت ~~مسفوحة وليس بمراد، فهي خارجة بقيد المسفوح كما هو صريح كلام البحر، وأفاده ~~ح. وفي البزازية: وكذا الدم الباقي في عروق المذكاة بعد الذبح. وعن الإمام ~~الثاني أنه يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر للضرورة أو الأثر، فإنه كان ~~يرى في برمة عائشة رضي الله عنها صفرة دم العنق والدم الخارج من الكبد، لو ~~من غيره فنجس، وإن منه فطاهر، وكذا الدم الخارج من اللحم المهزول عند القط، ~~إن منه فطاهر وإلا فلا، وكذا دم مطلق اللحم ودم القلب. وقال القاضي: الكبد ~~والطحال طاهران قبل الغسل، حتى لو طلي به وجه الخف وصلي به جاز ا ه‍. قوله: ~~(وما ms0513 لم يسل) أي من بدن الانسان. بحر، لكن في حواشي الحموي أن التقييد ~~بالانسان اتفاقي، لأن الظاهر أن غيره كذلك. قوله: (ودم سمك) لأنه ليس بدم ~~حقيقة، لأنه إذا يبس يبيض والدم يسود، وشمل السمك الكبير إذا سال منه شئ في ~~ظاهر الرواية. # بحر. قوله: (وقمل وبرغوث وبق) أي وإن كثر. بحر ومنية. وفيه تعريض بما عن ~~بعض الشافعية أنه لا يعفى عن الكثير منه، وشمل ما كان في البدن والثوب تعمد ~~إصابته أو لا ا ه‍. حلية. وعليه فلو قتل القمل في ثوبه يعفى عنه، وتمامه في ~~الحلية. ولو ألقاه في زيت ونحوه لا ينجسه، لما مر في كتاب الطهارة من أن ~~موت ما لا نفس له سائلة في الاناء لا ينجسه. وفي الحلية: البرغوث بالضم ~~والفتح قليل. قوله: (كرمان) هو الثمر المعروف. قوله (دويبة) بضم ففتح فسكون ~~للياء المثناة وتشديد للباء الموحدة تصغير دابة قوله: (لساعة) أي شديدة ~~اللسع: وهو العض وتمامه في ح. # قوله: (وخمر) هذا ما في عامة المتون. وفي القهستاني عن فتاوي الديناري ~~قال الامام خواهر زاده: # الخمر تمنع الصلاة وإن قلت، بخلاف سائر النجاسات ا ه‍. قوله: (وفي باقي ~~الأشربة) أي المسكرة ولو نبيذا على قول محمد المفتى به ط. قوله: (وفي النهر ~~الأوسط) واستدل بما في المنية: صلى وفي ثوبه دون الكثير الفاحش من السكر أو ~~المصنف تجزيه في الأصح. قال ح: وهو نص في التخفيف، فكان هو الحق، لان فيه ~~الرجوع إلى الفرع المنصوص في المذهب. وأما ترجيح صاحب البحر فبحث منه ا ه‍. # قلت: لكن في القهستاني: وأما سوى الخمر من الأشربة المحرمة فغليظة في ~~ظاهر الرواية خفيفة على قياس قولهما ا ه‍. فأفاد أن التخفيف مبني على ~~قولهما: أي لثبوت اختلاف الأئمة، فإن السكر والمنصف وهو الباذق قال بحلهما ~~الامام الأوزاعي. # ويظهر لي التوفيق بين الروايات الثلاث بأن رواية التغليظ على قول الإمام، ~~ورواية التخفيف على قولهما، ورواية الطهارة خاصة بالأشربة المباحة. وينبغي ~~ترجيح التغليظ في الجميع، يدل عليه PageV01P345 # ما ms0514 في غرر الأفكار من كتاب الأشربة حيث قال: وهذه الأشربة عند محمد ~~وموافقيه كخمر بلا تفاوت في الاحكام، وبهذا يفتى في زماننا ا ه‍. فقوله بلا ~~تفاوت في الاحكام، يقتضي أنها مغلظة، فتدبر. # قوله: (لا بذرق) بالذال المعجمة أو بالزاي ح عن القاموس. قوله: (كبط ~~أهلي) أما إن كان يطير ولا يعيش بين الناس فكالحمامة. بحر عن البزازية ~~وجعله كالحمامة موافق لرواية الكرخي كما يأتي. # قوله: (ودجاج) بتثليث الدال يقع على الذكر الاثني. حلية. قوله: (فإن ~~مأكولا) كحمام وعصفور. # قوله: (فطاهر) وقيل معفو عنه لو قليلا لعموم البلوى، والأول أشبه، وهو ~~ظاهر البدائع والخانية. # حلية. قوله: (وإلا فمخفف) أي وإلا يكن مأكولا كالصقر والبازي والحدأة، ~~فهو نجس مخفف عنده، مغلظ عندهما، وهذه رواية الهندواني. وروى الكرخي أنه ~~طاهر عندهما مغلظ عند محمد، وتمامه في البحر ويأتي. قوله: (وروث وخثي) ~~قدمنا في فصل البئر أن الروث للفرس والبغل والحمار، والخثي بكسر فسكون ~~للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم، والخرء للطيور، والنجو للكلب، والعذرة ~~للانسان. قوله: (أفاد بهما نجاسة خرء كل حيوان) أراد بالنجاسة المغلظة، لان ~~الكلام فيها ولانصراف الاطلاق إليها كما يأتي، ولقوله: وقالا مخففة وأرد ~~بالحيوان ما له روث أو خثي: أي سواء كان مأكولا كالفرس والبقر، أو لا ~~كالحمام، وإلا فخرء الآدمي وسباع البهائم متفق على تغليظه كما في الفتح ~~والبحر وغيرهما، فافهم. قوله: (وفي الشرنبلالية الخ) عزاه فيها إلى مواهب ~~الرحمن لكن في النكت للعلامة قاسم: إن قول الإمام بالتغليظ رجحه في المبسوط ~~وغيره ا ه‍. ولذا جرى عليه أصحاب المتون. قوله: (وطهرهما محمد آخرا) أي في ~~آخر أمره حين دخل الري مع الخليفة ورأي بلوى الناس من امتلاء الطرق ~~والخانات بها، وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخارى. فتح. # قوله: (وبه قال مالك) فيه أن يقول: ما أكل لحمه فبوله ورجيعه طاهر فقط: ~~فلا يقول بطهارة روث الحمار ط. قوله: (كما في الظهيرية) ونصها على ما في ~~البحر: وإن أصابه بول الشاة وبول الآدمي تجعل الخفيفة تبعا للغليظة ms0515 اه‍. ~~وظاهر ولو الخفيفة أكثر من الغليظة كما قاله ط. # قلت: لكن في القهستاني: تجمع النجاسة المتفرقة فتجعل الخفيفة عليظة إذا ~~كانت نصفا أو أقل من الغليظة كما في المنية ا ه‍. ونحوه ما في القنية: نصف ~~النجاسة الخفيفة ونصف الغليظة يجمعان ا ه‍. # ويمكن أن يقال: معنى الأول أنه إذا اختلطت الخفيفة بالغليظة جعلت تبعا ~~للغليظة، فإذا زادت على الدرهم منعت الصلاة، كما لو اختلطت الغليظة بماء ~~طاهر، ومعنى الثاني أنه إذا كان منهما في موضع ولم يبلغ كل منهما بانفراده ~~القدر المانع، فترجع الغليظة لو كانت أكثر أو مساوية للخفيفة، فإذا زاد ~~مجموعهما على الدرهم منع، ولو كانت الخفيفة أكثر ترجحت، فإذا بلغ مجموعهما ~~ربع الثوب منع. # والحاصل أنه إن اختلطا ترجح الغليظة مطلقا، وإلا فإن تساويا أو زادت ~~الغليظة فكذلك، وإلا PageV01P346 # ترجح الخفيفة، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (ثم متى أطلقوا النجاسة الخ) أي ~~كإطلاقهم النجاسة في الأسئار النجسة وفي جلد الحية وإن كانت مذبوحة لان ~~جلدها لا يحتمل الدباغة ا ه‍. بحر. قوله: # (فظاهره التغليظ) هو لصاحب البحر حيث قال: والظاهر أنها مغلظة وأنها ~~المرادة عند إطلاقهم. قوله: # (دون) بالرفع نائب فاعل عفي. قوله: (وثوب) أي ونحوه كالخف فإنه يعتبر فيه ~~قدر الربع، والمراد ربع ما دون الكعبين لا ما فوقهما لأنه زائد على الخف ا ~~ه‍. خانية. قوله: (ولو كبيرا الخ) اعلم أنهم اختلفوا في كيفية اعتبار الربع ~~على ثلاثة أقوال: فقيل ربع طرف أصابته النجاسة، كالذيل والكم والدخريص (1) ~~إن كان المصاب ثوبا، وربع العضو المصاب كاليد والرجل إن كان بدنا، وصححه في ~~التحفة والمحيط والمجتبى والسراج. وفي الحقائق: وعليه الفتوى، وقيل ربع ~~جميع الثوب والبدن وصححه في المبسوط وهو ما ذكره الشارح، وقيل ربع أدنى ثوب ~~تجوز فيه الصلاة كالمئزر. قال الأقطع: وهذا أصح ما روي فيه ا ه‍. لكن قاصر ~~على الثوب، فقد اختلف التصحيح كما ترى، لكن ترجح الأول بأن الفتوى عليه، ~~ووفق في الفتح بين الأخيرين بأن المراد اعتبار ربع الثوب الذي ms0516 هو عليه سواء ~~كان ساترا لجميع البدن أو أدنى ما يجوز فيه الصلاة ا ه‍. وهو حسن جدا. ولم ~~ينقل القول الأول أصلا. بحر. قوله: (ورجحه في النهر) أي بأنه ظاهر كلام ~~الكنز وبتصحيح المبسوط له، وبأن المانع هو الكثير الفاحش، ولا شك أن ربع ~~المصاب ليس كثيرا فضلا عن أن يكون فاحشا ا ه‍. # أقول: تصحيح المبسوط معارض بتصحيح غيره، والمراد بالكثير الفاحش: ما كثر ~~بالنسبة إلى المصاب، فربع الثوب كثير بالنسبة إلى الثوب، وربع الذيل أو ~~الكم مثلا كثير بالنسبة إلى الذيل أو الكم، وكذا ربع أدنى ثوب تجوز فيه ~~الصلاة كثير بالنسبة إليه كما صرح بذلك في الفتح. قوله: (وإن قال الخ) فيه ~~نظر لان لفظ الفتوى آكد من لفظ الأصح ونحوه. منح. ومفاده ترجيح القول بربع ~~المصاب، وهو مفاد ما مر عن البحر، لكن اعترضه الحبر الرملي بأن هذا القول ~~يؤدي إلى التشديد لا إلى التخفيف، فإنه قد لا يبلغ ربع المصاب الدرهم فيلزم ~~جعله مانعا في المخففة مع أنه معفو عنه في المغلظة، إذ لو كان المصاب ~~الأنملة من البدن يلزم القول بمنع ربعها على القول بمنع ربعها على القول ~~بمنع ربع المصاب ا ه‍. وفيه نظر لان مقتضى قولهم كاليد والرجل اعتبار كل من ~~اليد والرجل بتمامه عضوا واحدا فلا يلزم ما قال. تأمل. قوله: (ومنه الفرس) ~~أي من المأكول، وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أنه داخل في غير المأكول عند ~~الامام فيكون مغلظا، لان الامام إنما كره لحمه تنزيها أو تحريما على اختلاف ~~التصحيح لأنه آلة الجهاد، لا لان لحمه نجس بدليل لان سؤره طاهر اتفاقا كما ~~في البحر. # قوله: (وطهره محمد) الضمير لبول المأكول الشامل للفرس ح. قوله: (وصحح) ~~صححه في # PageV01P347 # المبسوط وغيره وهو رواية الكرخي كما مر، وروى الهندواني النجاسة، وصححه ~~الزيلعي وغيره. # قال في البحر: والأولى اعتماده لموافقته للمتون، ولذا قال في الحلية: إنه ~~أوجه. قوله: (ثم الخفة إنما تظهر في غير الماء) اقتصر في الكافي على ظهورها ~~في الثياب. ms0517 قال في البحر: والبدن كالثياب فلذا عمم الشارح، لكن الظاهر من ~~كلام الكافي الاحتراز عن المائعات لا عن خصوص الماء. # والحاصل أن المائع متى أصابته نجاسة خفيفة أو غليظة وإن قلت تنجس ولا ~~يعتبر فيه ربع ولا درهم، نعم تظهر الخفة فيما إذا أصاب هذا المائع ثوبا أو ~~بدنا فيعتبر فيه الربع كما أفاده الرحمتي واستثنى ح خرء طير لا يؤكل ~~بالنسبة إلى البئر فإنه لا ينجسه لتعذر صونها عنه كما تقدم في البئر. # قوله: (وعفي دم سمك) صرح بالفعل إشارة إلى أن قول المصنف ودم سمك الخ ~~معطوف على قوله: دون ربع ثوب. قوله: (والمذهب طهارتها) إنما قال ذلك لان ~~المتن يقتضي نجاستها بناء على ما روي عن أبي يوسف من نجاسة دم السمك الكبير ~~نجاسة غليظة، وسؤر الحمار والبغل نجاسة خفيفة كما ذكره في هامش الخزائن. ~~والمذهب أن دم السمك طاهر لأنه دم صورة لا حقيقة وأن سؤر هذين طاهر قطعا، ~~والشك في طهوريته فيكون لعابهما طاهرا. قوله: (وبول انتضح) أي ترشش، وشمل ~~بوله وبول غيره. بحر. وكالبول الدم على ثوب القصاب. حلية عن الحاوي القدسي. ~~وظاهر التقييد بالقصاب، أي اللحام أنه لا يعفى عنه في ثوب غير القصاب، لان ~~العلة الضرورة ولا ضرورة لغيره، وتأمله مع قول البحر المار: وشمل بوله ~~وبوله غيره. قوله: (كرؤوس إبر) بكسر الهمزة جمع إبرة احتراز عن المسلة كما ~~في شرح المنية والفتح. قوله: (وكذا جانبها الآخر) أي خلافا لأبي جعفر ~~الهنداوي حيث منع الجانب الآخر، وغيره من المشايخ قالوا: لا يعتبر ~~الجانبان، واختاره في الكافي. حلية، فرؤوس الإبل تمثيل للتقليل كما في ~~القهستاني عن الطلبة، لكن فيه أيضا عن الكرماني أن هذا ما لم ير على الثوب، ~~وإلا وجب غسله إذا صار بالجمع أكثر من قدر الدرهم ا ه‍. وكذا نبه عليه في ~~شرح المنية فقال: والتقييد بعدم إدراك الطرف ذكره المعلى في نوادره عن أبي ~~يوسف. # مطلب: # إذا صرح بعض الأئمة بقيد لم يصرح غيره بخلافه وجب اتباعه وإذا صرح ms0518 بعض ~~الأئمة بقيد لم يرد عن غيره منهم تصريح بخلافه يجب أن يعتبر سيما والموضع ~~موضع احتياط ولا حرج في التحرز عن مثله، بخلاف ما لا يرى كما في أثر أرجل ~~الذباب، فإن في التحرز عنه حرجا ظاهرا ا ه‍. # أقول: والذي يظهر لي هذا التقييد موافق لقول الهنداوي، وقد علمت تصريح ~~غيره من المشايخ بخلافه، لان مقدار الجانب الآخر من الإبرة يدركه الطرف، ثم ~~رأيت في الحلية ذكر أن ما في غاية البيان من أن التقييد برؤوس الإبر احتراز ~~عن رؤوس المسال هو بما عن الهندواني أشبه، ولعله المراد بما في نوادر ~~المعلى ا ه‍. وهذا عين ما فهمته، ولله الحمد. # والحاصل أن في المسألة قولين مبنيين على الاختلاف في المراد من قوله ~~محمد: كرؤوس الأبر. # أحدهما: أنه قيد احترز به عن رأسها من الجانب الآخر وعن رؤوس المسال، ~~ويؤيده رواية المعلى عن أبي يوسف من التقييد بما لا يدركه الطرف. ~~PageV01P348 # ثانيهما: أنه غير قيد وإنما هو تمثيل للتقليل، فيعفى عنه سواء كان مقدار ~~رأسها من جانب الخرز أو من جانب الثقب، ومثله ما كان كرأس المسلة. وقد علمت ~~أنه في الكافي اختار القول الثاني، ولكن ظاهر المتون والشروح اختيار الأول ~~لان العلة الضرورة قياسا على ما عمت به البلوى مما على أرجل الذناب فإنه ~~يقع على النجاسة ثم يقع على الثياب. قال في النهاية ولا يستطاع الاحتراز ~~عنه، ولا يستحسن لاحد استعداد ثوب لدخول الخلاء. وروي أن محمد بن علي زين ~~العابدين تكلف لبيت الخلاء ثوبا ثم تركه، وقال: لم يتكلف لهذا من هو خير ~~مني: يعني رسول الله (ص والخلفاء رضي الله عنهم ا ه‍. # وقد يقال: إن قول المتون كرؤوس الأبر اتباع لعبارة محمد لا للاحتراز عن ~~الجانب الآخر، ولذا لم يجعله للاحتراز إلا الهندواني، وخالفه غيره من ~~المشايخ معللين بدفع الحرج، ولا شك في وجود الحرج في ذلك، فلذا اختاره في ~~الكافي اتباعا لما عليه أكثر المشايخ. وقال في متن مواهب الرحمن: وعفي عن ~~رشاش ms0519 بول كرؤوس الأبر، وقيل يعتبره: أي أبو يوسف إن رئي أثره، فأفاد بقيل ~~ضعف اعتبار ما يدركه الطرف وهو رواية المعلى السابقة، وقد ظهر مما قررناه ~~أن الخلاف فيما يرى أثره وهو ما يدركه الطرف، وأن الأرجح العفو عنه وعدم ~~اعتباره كما مشى عليه الشارح، وظهر أن المراد به ما كان مثل رأس الإبرة من ~~الجانب الآخر لا أكبر من ذلك. وظهر أيضا أن ما لا يدركه الطرف بما كان مثل ~~رؤوس الأبر وأرجل الذباب فإنه لا يدركه الطرف المعتدل ما لم يقرب إليه جدا: ~~أي مع مغايرة لون الرشاش للون الثوب، وإلا فقد لا يرى أصلا. وينبغي أنه لو ~~شك أنه يدركه بالطرف أم لا أنه يعفى عنه اتفاقا، لان الأصل طهارة الثوب وشك ~~فيما ينجسه، وهذا ما ظهر لي في هذا المحل، والله أعلم. قوله: (نجسه في ~~الأصل) قال في الحلية: ثم لو وقع هذا الثوب المنتضح عليه البول مثل رؤوس ~~الأبر في الماء القليل هل ينجس؟ ففي الخلاصة عن أبي جعفر: لقائل أن يقول ~~ينجس ولقائل أن يقول لا ينجس، وهذا فرع مسألة الاستنجاء: يعني لو استنجى ~~بغير الماء ثم ابتل ذلك الموضع ثم أصاب من ذلك ثوبه أو بدنه، فالمختار أنه ~~يتنجس إن كان أكثر من قدر الدرهم ا ه‍. ثم ذكر في الحلية عن الكفاية ما ~~يفيد أن الكلام فيما يرى أثره، ثم قال: وهو المتجه ا ه‍. ويدل عليه ما ~~قدمناه من اختيار أكثر المشايخ عدم اعتبار رؤوس الأبر من الجانبين خلافا ~~للهندواني. وقول الخلاصة المار: المختار أنه ينجس إن كان أكثر من قدر ~~الدرهم غير ظاهر، لأن الماء ينجسه ما قل وكثر، فإذا لم ينجس بأقل من الدرهم ~~لا ينجس بالأكثر منه. # ثم اعلم أن وقوع الرشاش في الماء ابتداء مثل وقوع هذا الثوب فيه كما في ~~السراج وغيره، و هذا، وفي القهستاني عن التمرتاشي إن استبان أثره على الثوب ~~بأن تدركه العين أو على الماء بأن ينفرج أو يتحرك فلا عبرة به، ms0520 وعن الشيخين ~~أنه معتبر ا ه‍. وظاهره أن المعتمد عدم اعتبار ما ظهر أثره في الثوب ~~والماء، وفي ذلك تأييد لما قدمناه، فافهم. قوله: (جوهرة) ومثله في ~~القهستاني، وقدمناه عن الفيض أيضا خلافا لما مشى عليه المصنف تبعا للدرر في ~~فصل البئر، فافهم، نعم يؤيده ما نقله القهستاني آنفا عن التمرتاشي، والله ~~أعلم. قوله: (لو اتصل وانبسط) أي ما يصيب الثوب مثل رؤوس الأبر كما هو ~~عبارة القنية ونقلها في البحر، فافهم. قوله: (ينبغي أن يكون كالدهن الخ) أي ~~PageV01P349 # فيكون مانعا للصلاة. ووجه إلحاقه بالدهن أن كلا منهما كان أولا غير مانع ~~ثم منع بعد زيادته على الدرهم، لكن قد يفرق بينهما بأن البول الذي كرؤوس ~~الأبر اعتبر كالعدم للضرورة، ولم يعتبروا فيه قدر الدرهم بدليل ما في البحر ~~أنه معفو عنه للضرورة وإن امتلأ الثوب ا ه‍. ومعلوم أن يملا الثوب يزيد على ~~الدرهم، وكذا قول الشارح: وإن كثر بإصابة الماء فإنه لا فرق بين كثرته ~~بالماء وبين اتصال بعضه ببعض، ونظيره ما ليس فيه قوة السيلان من الخارج من ~~الجسد فإنه ساقط الاعتبار وإن كثر وعم الثوب، وقد صرح في الحلية بعين ما ~~قلنا فقال: ما ليس بكثير من النجاسة منه ما هو مهدر الاعتبار فلا يجمع ~~بحال. وعليه ما في الحاوي القدسي أن ما أصاب من رش البول مثل رؤوس الأبر، ~~ونحوه الدم على ثوب القصاب، وما لا ينقض الوضوء من بلة الجرح أو القئ معفو ~~عنه وإن كثر. وما في المحيط من أنه لو أصاب موضع ذلك الرش ماء فإنه لا ~~ينجسه ا ه‍، نعم لو كان الرش مما يدرك بالطرف بأن كان أكبر من رؤوس الأبر ~~من الجانب الآخر على ما مر فإنه يجمع ويمنع وإن كان في مواضع متفرقة كما ~~يعلم مما قدمناه عن القهستاني عن الكرماني. # وفي القهستاني أيضا: لو أصاب قدر ما يرى من النجاسة أثوابا عمامة وقميصا ~~وسراويل مثلا منع الصلاة إذا كان بحيث إذا جمع صار أكثر من قدر الدرهم ms0521 ا ~~ه‍. لكن كلام القنية صريح في أن الذي يجمع ويمنع ما كان مثل رؤوس الأبر كما ~~قدمناه، فيرد عليه ما علمته من أن ما كان كذلك فهو مهدر الاعتبار ولا ينفعه ~~هذا التأويل، فافهم واغتنم هذا التحرير. # مطلب في العفو عن طين الشارع قوله: (وطين شارع) مبتدأ خبره قوله: عفو ~~والشارع: الطريق ط. وفي الفيض: طين الشوارع عفو وإن ملا الثوب للضرورة ولو ~~مختلطا بالعذرات وتجوز الصلاة معه ا ه‍. وقدمنا أن هذا قاسه المشايخ على ~~قول محمد بطهارة الروث والخثي، ومقتضاه أنه طاهر لكن لم يقبله الامام ~~الحلواني كما في الخلاصة. قال في الحلية: أي لا يقبل كونه طاهرا وهو متجه، ~~بل الأشبه المنع بالقدر الفاحش منه إلا لمن ابتلي به بحيث يجئ ويذهب في ~~أيام الأوحال في بلادنا الشامية لعدم انفكاك طرقها من النجاسة غالبا مع عسر ~~الاحتراز، بخلاف من لا يمر بها أصلا في هذه الحالة فلا يعفى في حقه، حتى أن ~~هذا لا يصلي في ثوب ذاك ا ه‍. # أقول: والعفو مقيد بما إذا لم يظهر فيه أثر النجاسة كما نقله في الفتح عن ~~التجنيس. وقال القهستاني: إنه الصحيح، لكن حكى في القنية قولين وارتضاهما، ~~فحكى عن أبي نصر الدبوسي أنه طاهر، إلا إذا رأى عين النجاسة، وقال: وهو ~~صحيح من حيث الرواية وقريب من حيث المنصوص، ثم نقل عن غيره فقال: إن غلبت ~~النجاسة لم يجز، وإن غلب الطين فطاهر. ثم قال: # وإنه حسن عند المصنف دون المعاند ا ه‍. والقول الثاني مبني على القول ~~بأنه إذا اختلط ماء وتراب وأحدهما نجس فالعبرة للغالب، وفيه أقوال ستأتي في ~~الفروع. # والحاصل أن الذي ينبغي أنه حيث كان العفو للضرورة وعدم إمكان الاحتراز أن ~~يقال بالعفو وإن غلبت النجاسة ما لم ير عينها لو أصابه بلا قصد وكان ممن ~~يذهب ويجئ، وإلا فلا ضرورة، وقد حكى في القنية أيضا قولين فيما لو ابتلت ~~قدماه مما رش في الأسواق الغالبة النجاسة، ثم نقل أنه لو PageV01P350 # أصاب ثوبه ms0522 طين السوق أو السكة ثم وقع الثوب في الماء تنجس. قوله: (وبخار ~~نجس) في الفتح مرت الريح بالعذرات وأصاب الثوب، إن وجدت رائحتها تنجس، لكن ~~نقل في الحلية أن الصحيح أنه لا ينجس، وما يصيب الثوب من بخارات النجاسة، ~~قيل ينجسه، وقيل لا وهو الصحيح. وفي الحلية: استنجى بالماء وخرج منه ريح لا ~~ينجس عند عامة المشايخ وهو الأصح، وكذا إذا كان سراويله مبتلا. # وفي الخانية ماء الطابق نجس قياسا لا استحسانا. وصورته: إذا أحرقت العذرة ~~في بيت فأصاب ماء الطابق ثوب إنسان لا يفسده استحسانا ما لم يظهر أثر ~~النجاسة فيه، وكذا الإصطبل إذا كان حارا، وعلى كونه طابق أو كان فيه كوز ~~معلق فيه ماء فترشح، وكذا الحمام لو فيها نجاسات فعرق حيطانها وكواتها ~~وتقاطر. قال في الحلية: والظاهر العمل بالاستحسان، ولذا اقتصر عليه في ~~الخلاصة، والطابق: الغطاء العظيم من الزجاج أو اللبن ا ه‍. مطلب: العرقي ~~الذي يستقطر من دردي الخمر نجس حرام، بخلاف النوشادر وقال في شرح المنية: ~~والظاهر أن وجه الاستحسان فيه الضرورة لتعذر التحرز، وعليه فلو استقطرت ~~النجاسة فمائيتها نجسة لانتفاء الضرورة فبقي القياس بلا معارض، وبه يعلم أن ~~ما يستقطر من دردي الخمر وهو المسمى بالعرقي في ولاية الروم نجس حرام كسائر ~~أصناف الخمر ا ه‍. # أقول: وأما النوشادر المستجمع من دخان النجاسة فهو طاهر كما يعلم مما مر، ~~وأوضحه سيدي عبد الغني في رسالة سماها (إتحاف من بادر إلى حكم النوشادر). ~~قوله: (وغبار سرقين) بكسر السين: أي زبل، ويقال سرجين كما في القاموس. قال ~~في القنية راقما: لا عبرة للغبار النجس إذا وقع في الماء إنما العبرة ~~للتراب ا ه‍، ونظمه المصنف في أرجوزته وعلله في شرحها بالضرورة. # قوله: (ومحل كلاب) في المنية: مشى كلب على الطين فوضع رجل قدمه على ذلك ~~الطين تنجس، وكذا إذا مشى على ثلج رطب ولو جامدا فلا ا ه‍. قال في شرحها: ~~وهذا كله بناء على أن الكلب نجس العين، وقد تقدم أن الأصح خلافه، ذكره ms0523 ابن ~~الهمام ا ه‍. ومثله في الحلية. قوله: (وانتضاح غسالة الخ) ذكر المسألة في ~~شرح المنية الصغير عن الخانية، وقد رأيتها في الخانية ذكرها في بحث الماء ~~المستعمل، لكن غسالة النجاسة كغسالة الحدث بناء على القول بنجاسة الماء ~~المستعمل، ويدل لها ما قدمناه عن القهستاني عن التمرتاشي، وفي الفتح: وما ~~ترشش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكنه الامتناع عنه ما دام في علاجه ~~لا ينجسه لعموم البلوى، بخلاف الغسلات الثلاث إذا استنقعت في موضع فأصابت ~~شيئا نجسته ا ه‍: أي بناء على ما عليه العامة من أن نجاسة الميت نجاسة خبث ~~لا حدث كما حررناه في أول فصل البئر، واحترز بالثلاث عن الغسالة في المرة ~~الرابعة فإنها طاهرة. قوله: (وماء) مبتدأ خبره قوله: نجس بالكسر ونجس الأول ~~بالفتح. قال القهستاني: # ويجوز فيه الكسر. قوله: (أي جرى) فسر الورود به ليتأتى له التفصيل ~~والخلاف اللذان ذكرهما وإلا فالورود أعم لأنه يشمل ما إذا جرى عليها وهي ~~على أرض أو سطح وما إذا صب فوقها في آنية بدون جريان. وأيضا فإن الجريان ~~أبلغ من الصب المذكور، فصرح به مع علم حكم الصب منه بالأولى PageV01P351 # دفعا لتوهم عدم إرادته، فافهم، نعم كان الأولى إبقاء المتن على ظاهره ~~لأنه إشارة إلى خلاف الشافعي حيث حكم بطهارة الوارد دون المورود. وأيضا فإن ~~الجاري فيه تفصيل، وهو أنه إذا جرى على نجاسة فأذهبها واستهلكها ولم يظهر ~~أثرها فيه فإنه لا ينجس كما قدمناه في طهارة الأرض المتنجسة، وتقدم ما يدل ~~عليه في باب المياه عند الكلام على تعريف الماء الجاري، وتقدم هناك أن ~~الجاري لا ينجس ما لم يظهر فيه أثر النجاسة، وأنه يسمى جاريا وإن لم يكن له ~~مدد، وأنه لو صب ماء في ميزاب فتوضأ به حال جريانه لا ينجس على رواية نجاسة ~~المستعمل، وأنه لو سال دم رجله مع العصير لا ينجس خلافا لمحمد. وقدمنا عن ~~الخزانة والخلاصة: إناء ماء أحدهما طاهر والآخر نجس، فصبا من مكان عال ~~فاختلطا في الهواء ms0524 ثم نزلا، طهر كله، ولو أجرى ماء الإناءين في الأرض صار ~~بمنزلة ماء جار ا ه‍. وقال في الضياء في فصل الاستنجاء: ذكر في الواقعات ~~الحسامية: لو أخذ الاناء فصب الماء على يده للاستنجاء فوصلت قطرة بول إلى ~~الماء النازل قبل أن يصلي إلى يده، قال بعض المشايخ: لا ينجس لأنه جار فلا ~~يتأثر بذلك. قال حسام الدين: هذا القول ليس بشئ وإلا لزم أن تكون غسالة ~~الاستنجاء غير نجسة. قال في المضمرات: وفيه نظر. والفرق أن الماء على كف ~~المستنجي ليس بجار، ولئن سلم فأثر النجاسة يظهر فيه، والجاري إذا ظهر فيه ~~أثر النجاسة صار نجسا والماء النازل من الاناء قبل وصوله إلى الكف جار ولا ~~يظهر فيه أثر القطرة، فالقياس أن لا يصير نجسا، وما قاله حسام الدين احتياط ~~ا ه‍ ويؤيده عدم التنجس ما ذكرناه من الفروع، والله أعلم. # وهذا بخلاف مسألة الجيف فإن الماء الجاري عليها لم يذهب بالنجاسة ولم ~~يستهلكها، بل هي باقية في محلها وعينها قائمة، على أن فيها اختلافا، ولهذا ~~استدرك الشارح بقوله: ولكن قدمنا أن العبرة للأثر فاغتنم تحرير هذه المسألة ~~فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والحمد الله الملك الوهاب. قوله: # (كجيفة في نهر الخ) أي فإنها إذا ورد عليها كل الماء أو أكثره فهو نجس، ~~ولو أقله فطاهر. قوله: # (لكن قدمنا الخ) أي في بحث المياه، وقدمنا الكلام في ذلك مستوفى فتذكره ~~بالمراجعة. قوله: (أي إذا وردت النجاسة) سواء كانت مجردة أو مصحوبة بثوب ح. ~~قوله: (على الماء) أي القليل. قوله: # (إجماعا) أي منا ومن الشافعي، بخلاف المسألة الأولى كما يظهر قريبا. ~~قوله: (لكن الخ) استدراك عن قوله: تنجس فإنه يقتضي تنجس الماء بمجرد وضع ~~الثوب مثلا فيه كما يتنجس بمجرد وقوع العذرة مثلا، فاحترز بالمتنجس عن عين ~~النجاسة كالعذرة، أفاده ح. قوله: (ما لم ينفصل) أي الماء أو الشئ المتنجس. ~~قال في البحر: اعلم أن القياس يقتضي تنجس الماء بأول الملاقاة للنجاسة، لكن ~~سقط للضرورة سواء كان الثوب ms0525 في إجانة وأورد الماء عليه عليه أو بالعكس ~~عندنا فهو طاهر في المحل نجس إذا انفصل، سواء تغير أو لا، وهذا في الماءين ~~اتفاقا، أما الثالث فهو نجس عنده لان طهارته في المحل ضرورة تطهيره وقد ~~زالت طاهر عندهما إذا انفصل. # والأولى في غسل الثوب النجس وضعه في الإجانة من غير ماء ثم صب الماء عليه ~~لا وضع الماء أو لا خروجا من خلاف الإمام الشافعي فإنه يقول بنجاسة الماء ا ~~ه‍. ولا فرق على المعتمد بين الثوب المتنجس والعضو ا ه‍. ط. قوله: (قذر) ~~بفتح القاف والذال المعجمة، والمراد به العذرة PageV01P352 # والروث كما عبر في المنية، قوله: (وإلا) أي وإن لا نقل أنه لا يكون نجسا، ~~وظاهره أن العلة الضرورة، وصريح الدرر وغيرها أن العلة هي انقلاب العين كما ~~يأتي، لكن قدمنا عن المجتبى أن العلة هذه وأن الفتوى على هذا القول للبلوى، ~~فمفاده أن عموم البلوى علة اختيار القول بالطهارة المعللة بانقلاب العين، ~~فتدبر. قوله: (كان حمارا أو خنزيرا) أفاد أن الحمار مثال لا قيد احترازي، ~~وأشار بإطلاقه إلى أنه لا يلزم وقوعه وهو حي، فإنه لو وقع في المملحة بعد ~~موته فهو كذلك كما في شرح المنية. قوله: (حمأة) بفتح الحاء المهملة وسكون ~~الميم وفتح الهمزة وبهاء التأنيث. قال في القاموس: الطين الأسود المنتن. ح. ~~قوله: (لانقلاب العين) علة للكل، وهذا قول محمد، وذكر معه في الذخيرة ~~والمحيط أبا حنيفة. حلية. قال في الفتح: وكثير من المشايخ اختاروه، وهو ~~المختار لان الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة وتنتفي الحقيقة بانتفاء ~~بعض أجزاء مفهومها فكيف بالكل؟ فإن الملح غير العظم واللحم، فإذا صار ملحا ~~ترتب حكم الملح. ونظيره في الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهي نجسة وتصير ~~مضغة فتطهر، والعصير طاهر فيصير خمرا فينجس ويصير خلا فيطهر، فعرفنا أن ~~استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها ا ه‍. # (تنبيه): يجوز أكل ذلك الملح والصلاة على ذلك الرماد كما في المنية ~~وغيرها، وما فيها من أنه لو وقع ms0526 ذلك الرماد في الماء فالصحيح أنه ينجس فليس ~~بصحيح، إلا على قول أبي يوسف كما ذكره الشارحان. # تنبيه آخر: مقتضى ما مر ثبوت انقلاب الشئ عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب، ~~وقيل إنه غير ثابت لان قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق بالمحال، والحق ~~الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهبا على ما هو رأي المحققين، أو ~~بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي به صار نحاسا، ويخلق فيه الوصف الذي ~~يصير به ذهبا على ما هو رأى بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في ~~قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشئ ~~في الزمن الواحد نحاسا وذهبا، ويدل على ثبوته بأحد هذين الاعتبارين كما ~~اتفق عليه أئمة التفسير قوله تعالى - * (فإذا هي حية تسعى) * (طه: 02) وإلا ~~لبطل الاعجاز. ويبتني على هذا القول أن علم الكيمياء الموصل إلى ذلك القلب ~~يجوز لمن علمه علما يقينا أن يعلمه ويعمل به. أما على القول الثاني فلا ~~لأنه غش، وتمامه في تحفة ابن حجر، وقدمنا في صدر الكتاب زيادة على ذلك. ~~قوله: (ونسي المحل) بالبناء للمجهول، ثم إن النسيان يقتضي سبق العلم، ~~والظاهر أنه غير قيد، وأنه لو علم أنه أصاب الثوب نجاسة وجهل محلها فالحكم ~~كذلك، ولذا عبر بعضه بقوله: واشتبه محلها. تأمل. # قوله: (هو المختار) كذا في الخلاصة والفيض، وجزم به في النقاية والوقاية ~~والدرر والملتقى، ومقابله القول بالتحري والقول بغسل الكل، وعليه مشى في ~~الظهيرية ومنية المفتي، واختاره في البدائع احتياطا قال: لان موضع النجاسة ~~غير معلوم، وليس البعض أولى من البعض ا ه‍. ويؤيده ما نقله نوح أفندي عن ~~المحيط من أن ما قالوه مخالف لما ذكره هشام عن محمد من أنه لا يجوز التحري ~~في ثوب واحد ا ه‍. وعللوا القول المختار بوقوع الشك بعد الغسل في بقاء ~~النجاسة، وقاسوه على ما PageV01P353 # في السير الكبير إذا فتحنا حصنا وفيهم ذمي لا يعرف لا يجوز قتلهم لقيام ~~المانع بيقين، فلو قتل البعض أو أخرج ms0527 حل قتل الباقي للشك في قيام المحرم، ~~فكذا هنا. # واستشكله في الفتح بأن الشك الطارئ لا يرفع حكم اليقين السابق وأطال في ~~تحقيقه. وأجاب عنه في شرح المنية وأطال في تحقيقه أيضا. ويأتي ملخصه قريبا. ~~قوله: (وفي الظهيرية الخ) هذا سهو من الشارح تبع فيه النهر وعبارة البحر ~~هكذا: وفي الظهيرية إذا رأى على ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته، ففيه ~~تقاسيم واختلافات. والمختار عند أبي حنيفة أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو ~~فيها ا ه‍. ح. قوله: (حمر) بضمتين جمع حمار. قوله: (خصها الخ) أي فيعلم ~~الحكم في غيرها بالدلالة. ابن كمال. قوله: (فقسم الخ) الظاهر تقييده بما ~~إذا كان الذاهب منه قدر ما تنجس منه إن علم قدره كما قدمناه. قوله: (كما ~~مر) أي في الأبيات المتقدمة حيث عبر بقوله تصرفه في البعض وهو مطلق ط. ~~قوله: لاحتمال الخ) أي أنه يحتمل كل واحد من القسمين: أعني الباقي والذاهب ~~أو المغسول أن تكون النجاسة فيه فلم يحكم على أحدهما بعينه ببقاء النجاسة ~~فيه، وتحقيقه: # أن الطهارة كانت ثابتة يقينا لمحل معلوم وهو جميع الثوب مثلا ثم ثبت ضدها ~~وهو النجاسة يقينا لمحل مجهول، فإذا غسل بعضه وقع الشك في بقاء ذلك المجهول ~~وعدمه لتساوي احتمالي البقاء وعدمه، فوجب العمل بما كان ثابتا للمحل ~~المعلوم، لان اليقين في محل معلوم لا يزول بالشك، بخلاف اليقين لمحل مجهول، ~~وتمام تحقيقه في شرح المنية الكبير. قوله: (أما عينها) أشار به إلى فائدة ~~قوله: محل حيث زاده على عبارة الكنز. ولا يرد طهارة الخمر بانقلابها خلا ~~والدم بصيروته مسكا، لان عين الشئ حقيقته وحقيقة الخمر والدم ذهبت وخلفتها ~~أخرى، وإنما يرد ذلك لو قلنا ببقاء حقيقة الخمر والدم مع الحكم بطهارتها. ~~تأمل. قوله: (بعد جفاف) ظرف لمرئية لا ليطهر ح، وقيد به لان جميع النجاسات ~~ترى قبله، وتقدم أن ما له جرم هو ما يرى بعد الجفاف فهو مساو للمرئية، وقد ~~عد منه في الهداية الدم، وعده قاضيخان مما لا جرم ms0528 له، وقدمنا عن الحلية ~~التوفيق بحمل الأولى على ما إذا كان غليظا والثاني على ما إذا كان رقيقا. ~~وقال في غاية البيان: # المرئية ما يكون مرئيا بعد الجفاف كالعذرة والدم، وغير المرئية ما لا ~~يكون مرئيا بعد الجفاف كالبول ونحوه ا ه‍. وفي تتمة الفتاوي وغيرها: ~~المرئية ما لها جرم، وغيرها ما لا جرم لها كان لها لون أم لا ا ه‍. وبه ~~يظهر أن مراد غاية البيان بالمرئي ما يكون ذاته مشاهدة بحس البصر، وبغيره ~~ما لا يكون كذلك، فلا يخالف كلام غيره، ويرشد إليه أن بعض الأبوال قد يرى ~~له لون بعد الجفاف. أفاده في الحلية، ويوافقه التوفيق المار، لكن فيه نظر ~~لأنه يلزم عليه أن الدم الرقيق والبول الذي يرى لونه من النجاسة الغير ~~المرئية وأنه يكتفي فيها بالغسل ثلاثا بلا اشتراط زوال الأثر. مع أن ~~المفهوم من كلامهم أن غير المرئية ما لا يرى له أثر أصلا لاكتفائهم فيها ~~بمجرد الغسل، بخلاف المرئية المشروط فيها زوال الأثر، فالمناسب ما في غاية ~~البيان وأن مراده بالبول ما لا لون له وإلا كان من PageV01P354 # المرئية. قوله: (بقلعها) فيه إيماء إلى عدم اشتراط العصر، وهو الصحيح على ~~ما يعلم من كلام الزيلعي حيث ذكر بعد الاطلاق أن اشتراط العصر رواية عن ~~محمد، وعليه فما يبقى في اليد من البلة بعد زوال عين النجاسة طاهر تبعا ~~لطهارة اليد في الاستنجاء بطهارة المحل، وله نظائر كعروة الإبريق تطهر ~~بطهارة اليدين، وعلى هذا إذا أصاب خفيه في الاستنجاء من الماء المتنجس ~~فإنهما يطهران بطهارة المحل تبعا حيث لم يكن بهما خرق ا ه‍. أبو السعود عن ~~شيخه. قوله: (وأثرها) يأتي بيانه قريبا. قوله: (ولو بمرة) يعني إن زال عين ~~النجاسة بمرة واحدة تطهر، سواء كانت تلك الغسلة الواحدة في ماء جار أو راكد ~~كثير أو بالصب أو في إجانة، أما الثلاثة الأول فظاهر، وأما الإجانة فقد نص ~~عليها في الدرر حيث قال: غسل المرئية عن الثوب في إجانة حتى زالت طهر ا ms0529 ه‍. ~~ح. قوله: # (أو بما فوق ثلاث) أي إن لم تزل العين والأثر بالثلاث يزيد عليها إلى أن ~~تزول ما لم يشق زوال الأثر. قوله: (في الأصح) قيد لقوله: ولو بمرة قال ~~القهستاني: وهذا ظاهر الرواية، وقيل يغسل بعد زوالها مرة، وقيل مرتين، وقيل ~~ثلاثا كما في الكافي ا ه‍. قوله: (ليعم نحو دلك وفرك) أي ذلك خف وفرك مني ~~وأراد بنحوه نظائر ذلك مما يزيل العين من المطهرات بدون غسل: كدبغ جلد، ~~ويبس أرض، ومسح سيف، لكن يرد عليه ما لو جفت على البدن أو الثوب وذهب أثرها ~~فقد زالت عينها ومع ذلك لا تطهر. وأجيب أنه قد أشار إلى اشتراط المطهر ~~بقوله: يطهر ففهم منه أنه لا بد من مطهر، كذا في الجوهرة، وفيه نظر. قوله: ~~(كلون وريح) الكاف استقصائية، لان المراد بالأثر هو ما ذكر فقط كما فسره به ~~في البحر والفتح وغيرهما، وأما الطعم فلا بد من زواله، لان بقاءه يدل على ~~بقاء العين كما نقل عن الرجندي، واقتصر القهستاني على تفسير الأثر بالريح ~~فقط، وظاهره أنه يعفى عن الرائحة بعد زوال العين وإن لم يشق زوالها، وفي ~~البحر أنه ظاهر ما في غاية البيان. # أقول: وهو صريح ما نقله نوح أفندي عن المحيط حيث قال: لو غسل الثوب عن ~~الخمر ثلاثا ورائحتها باقية طهر، وقيل لا ما لم تزل الرائحة. قوله: (لازم) ~~أي ثابت وهو نعت لاثر. قوله: # (حار) بالحاء المهملة: أي مسخن. قوله: (ونحوه) أي كحرض وأشنان. قوله: (بل ~~يطهر الخ) إضراب انتقالي ط. قوله: (بنجس) بكسر الجيم: أي متنجس، إذ لو كان ~~بعين النجاسة كالدم وجب زوال عينه وطعمه وريحه ولا يضر لونه كما هو ظاهر من ~~مسألة الميتة، أفاده ح. # مطلب في حكم الصبغ والإختضاب بالصبغ أو الحناء النجسين قوله: (والأولى ~~غسله) اعلم أنه ذكر في المنية أنه لو أدخل يده في الدهن النجس اختضبت ~~المرأة بالحناء النجس أو صبغ بالصبغ النجس ثم غسل كل ثلاثا طهر، ثم ذكر عن ~~المحيط أنه ms0530 يطهر إن غسل الثوب حتى يصفو الماء ويسيل أبيض ا ه‍. وفي ~~الخانية: إذا وقعت النجاسة في صبغ فإنه يصبغ به الثوب ثم يغسل ثلاثا فيطهر، ~~كالمرأة إذا اختضبت بحناء نجس ا ه‍. وذكر مسألة الحناء في موضع آخر مطلقة ~~أيضا، ثم قال: وينبغي أن لا يطهر ما دام يخرج الماء ملونا بلون الحناء، ~~فعلم أن اشتراط صفو الماء إما قول ثان كما يشعر به كلام المحيط، أو هو ~~تقييد لاطلاق PageV01P355 # القول الأول وبيان له كما يشعر به قول الخانية وينبغي، وعلى كل فكلام ~~المحيط والخانية يشعر باختيار ذلك الشرط، ولذا اقتصر على ذكره في الفتح. # هذا: وقد ذكر سيدي عبد الغني كلاما حسنا سبقه إليه صاحب الحلية، وهو أن ~~مسألة الاختضاب أو الصبغ بالحناء أو الصبغ النجسين وغمس اليد في الدهن ~~مبنية في الأصل على أحد قولين: إما على أن الأثر الذي يشق زواله لا يضر ~~بقاؤه، وإما على ما روي عن أبي يوسف من أن الدهن يطهر بالغسل ثلاثا بأن ~~يجعل في إناء فيصب عليه الماء ثم يرفع ويراق الماء، وهكذا ثلاث مرات فإنه ~~يطهر، وعليه الفتوى خلافا لمحمد كما في شرح المنية، فمن بنى ذلك على الأول ~~اشترط في هذه المسألة صفو الماء ليكون اللون الباقي أثرا شق زواله فيعفى ~~عنه وإن كان ربما نفض على ثوب آخر أو ظهر في الماء عند غسله في وقت آخر، ~~والقول باشتراط غسله ثلاثا بعد صفو الماء ضعيف، ومن بنى على الثاني اكتفى ~~بالغسل ثلاثا، لان الحناء والصبغ والدهن المتنجسات تصير طاهر بالغسل ثلاثا ~~فلا يشترط بعد ذلك خروج الماء صافيا ا ه‍. وقد أطال في الحلية في تحقيق ذلك ~~كما هو دأبه ثم جنح إلى البناء على الأول وقال: إنه الأشبه، فليكن التعويل ~~عليه في الفتوى ا ه‍. ولا يخفى أنه ترجيح لما في المحيط والخانية والفتح، ~~فكان على الشارح الجزم به إذ لم نر من رجح خلافه، فافهم، ثم قال سيدي عبد ~~الغني: وهذا بخلاف المصبوغ بالدم كالثياب ms0531 الحمر التي تجلب في زماننا من ~~ديار بكر، فلا تطهر أبدا ما لم يخرج الماء صافيا ويعفى عن اللون، ومن هذا ~~القبيل المصبوغ بالدودة فإنها ميتة يتجمد فيها الدم النجس ما لم تكن من دود ~~يتولد في الماء فتكون طاهرة، لكن بيعها باطل، ولا يضمن متلفها، ولا يملك ~~ثمنها بالقبض لان الميتة ليست بمال ا ه‍. ملخصا. # أقول: الذي يظهر أن هذه الدودة إن كانت غير مائية المولد وكان لها دم ~~سائل فهي نجسة، وإلا فطاهرة فلا يحك بنجاستها قبل العلم بحقيقتها. وأما حكم ~~بيعها فينبغي جوازه كما أجازوا بيع السرقين للانتفاع به وكذا بيع دود القز ~~وبيضه لأنه مال يضن به وهو المفتى به، وكذا بعي النحل والعلق مع تصريحهم ~~بأنه لا يجوز بيع الهوام، وهذه الدودة عند أهل زماننا من أعز الأموال ~~وأنفسها، والضنة بها أكثر من دود القز، وقد سمعت أن الدودة نوعان: نوع منها ~~حيواني يخنق بالخل أو بالخمر، ونوع منها نباتي، والأجود في الصبغ الأول، ~~والله أعلم. # مطلب في حكم الوشم تنبيه مهم: يستفاد مما مر حكم الوشم في نحو اليد، وهو ~~أنه كالإختضاب أو الصبغ بالمتنجس، لأنه إذا غرزت اليد أو الشفة مثلا بإبرة ~~ثم حشي محلها بكحل أو نيلة ليخضر تنجس الكحل بالدم، فإذا جمد الدم والتأم ~~الجرح بقي محله أخضر، فإذا غسل طهر لأنه أثر يشق زواله لأنه لا يزمل إلا ~~بسلخ الجلد أو جرحه، فإذا كان لا يكلف بإزالة الأثر الذي يزول بماء حار أو ~~صابون فعدم التكليف هنا أولى، وقد صرح به في القنية فقال: ولو اتخذ في يده ~~وشما لا يلزمه السلخ ا ه‍. # لكن في الذخيرة: لو أعاد سنه ثانيا ونبت وقوى، فإن أمكن قلعه بلا ضرر ~~قلعه، وإلا فلا وتنجس فمه، ولا يؤم أحدا من الناس ا ه‍: أي بناء على نجاسة ~~السن وهو خلاف ظاهر المذهب. وقال PageV01P356 # العلامة البيري: ومنه يعلم حكم الوشمة، ولا ريب في عدم جواز كونه إماما ~~بجامع النجاسة. ثم نقل عن شرح ms0532 المشارق للعلامة الأكمل أنه قيل: يصير ذلك ~~الموضع نجسا، فإن لم يمكن إزالته إلا بالجرح: فإن خيف منه الهلاك أو فوات ~~عضو لم تجب، وإلا وجبت، وبتأخيره يأثم، والرجل والمرأة فيه سواء ا ه‍. # أقول: وعليه لو أصاب ماء قليلا أو مائعا نجسه، لكن تعبير الاكل بقيل يفيد ~~عدم اعتماده، وهو مذهب الشافعية، فالظاهر أنه نقله عنهم. والفرق بين الوشمة ~~وبين السن على القول بنجاستها ظاهر، فإن السن عين النجاسة والوشمة أثر، فإن ~~ادعى أن بقاء الون دليل على بقاء العين رد بأن الصبغ والإختضاب كذلك فيلزم ~~عدم طهارته، وإن فرق بأن الوشمة امتزجت باللحم والتأمت معه بخلاف الصبغ ~~نقول: إن ما تداخل في اللحم لا يؤمر بغسله كما لو تشربت النجاسة في يده ~~مثلا، وما على سطح الجلد مثل الحناء والصبغ، وقد صرحوا بأنه لو اكتحل بكحل ~~نجس لا يجب غسله، ولما جرح (ص) في أحد جاءت فاطمة رضي الله عنها فأحرقت ~~حصيرا وكمدت به حتى التصق بالجرح فاستمسك الدم. # وفي مفسدات الصلاة من خزانة الفتاوي: كسر عظمه فوصل بعظم الكلب ولا ينزع ~~إلا بضرر جازت الصلاة، ثم قال لو في يده تصاوير ويؤم الناس لا تكره إمامته ~~ا ه‍. وفي الفتاوي الخيرية من كتاب الصلاة: سئل في رجل على يده وشم هل تصح ~~صلاته وإمامته معه أم لا؟ أجاب نعم تصح صلاته وإمامته بلا شبهة، والله أعلم ~~ا ه‍. قوله: (إلا دهن ودك ميتة) الأولى أن يقول: إلا ودك دهن ميتة، لان ~~الودك الدسم كما في القاموس. قوله: (حتى لا يدبغ به جلد) أي لا يحل ذلك وإن ~~كان لو دبغ ثم غسل طهر. قال في القنية: الكيمخت المدبوغ بدهن الخنزير إذا ~~غسل يطهر، ولا يضر بقاء الأثر. وفي الخلاصة: وإذا دبغ الجلد بالدهن النجس ~~يغسل بالماء ويطهر والتشرب عفو ا ه‍. قوله: # (بل يستصبح به الخ) ظاهر ما سيأتي في باب البيع الفاسد أنه لا يحل ~~الانتفاع به أصلا، وإنما هذا في الدهن المتنجس فقط، يؤيده ما ms0533 في صحيح ~~البخاري عن جابر أنه سمع رسول الله (ص) عام الفتح يقول وهو بمكة: إن الله ~~حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم ~~الميتة فإنه يطلى به السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: لا، ~~هو حرام الحديث. قوله: (وإلا فمستعمل) أي وإن لم يكن الغاسل مكلفا، بأن كان ~~صغيرا أو مجنون يعتبر ظن المستعمل للثوب لأنه هو المحتاج إليه. زيلعي. ~~قوله: (طهارة) بالنصب مفعول ظن. قوله: (بلا عدد به يفتى) كذا في المنية. ~~وظاهر أنه لو غلب على ظنه زوالهما بمرة أجزأه، وبه صرح الامام الكرخي في ~~مختصره، واختاره الامام الأسبيجابي، وفي غاية البيان أن التقدير بالثلاث ~~ظاهر الرواية. # وفي السراج اعتبار غلبة الظن مختار العراقيين، والتقدير بالثلاث مختار ~~البخاريين، والظاهر الأول إن لم يكن موسوسا، وإن كان موسوسا فالثاني ا ه‍. ~~بحر. قال في النهر: وهو توفيق حسن ا ه‍. وعليه جرى صاحب المختار، فإنه ~~اعتبر غلبة الظن إلا في الموسوس، وهو ما مشى عليه المصنف، PageV01P357 # واستحسنه في الحلية وقال: وقد مشى الجم الغفير عليه في الاستنجاء. # أقول: وهذا مبني على تحقق الخلاف، وهو أن القول بغلبة الظن غير القول ~~بالثلاث. قال في الحلية: وهو الحق، واستشهد له بكلام الحاوي القدسي ~~والمحيط. # أقول: وهو خلاف ما في الكافي مما يقتضي أنهما قول واحد، وعليه مشى في شرح ~~المنية فقال: فعلم بهذا أن المذهب اعتبار غلبة الظن وأنها مقدرة بالثلاث ~~لحصولها به في الغالب وقطعا للوسوسة وأنه من إقامة السبب الظاهر مقام ~~المسبب الذي في الاطلاع على حقيقته عسر كالسفر مقام المشقة ا ه‍. وهو مقتضى ~~كلام الهداية وغيرها واقتصر عليه في الامداد، وهو ظاهر المتون حيث صرحوا ~~بالثلاث، والله أعلم. قوله: (لموسوس) قدره اختيارا لما مشى عليه في السراج ~~وغيره بناء على تحقق الخلاف، وإلا فكلام المصنف تبعا للدرر كعبارة الكافي ~~والهداية وغيرهما ظاهر في خلافه، والموسوس بكسر الواو لأنه محدث بما في ~~ضميره، ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو ms0534 إليه: أي يلقي إليه الوسوسة: وهي ~~حديث النفس كما في المغرب. قوله: (ثلاثا) قيد للغسل والعصر معا على سبيل ~~التنازع أو للعصر فقط. ويفهم منه تثليث الغسل فإنه إذا عصر مرة بحيث لا ~~يبقى التقاطر لا يعصر مرة أخرى إلا بعد أن يغسل ا ه‍. نوح. ثم اشتراط العصر ~~ثلاثا هو ظاهر الرواية عن أصحابنا. وعن محمد في غير رواية الأصول: يكتفي به ~~في المرة الأخيرة. وعن أبي يوسف أنه ليس بشرط. شرح المنية. قوله: (أو سبعا) ~~ذكره في الملتقى والاختيار، وهذا على جهة الندب خروجا من خلاف الإمام أحمد ~~رحمه الله تعالى. ويندب أن تكون إحداهن بتراب خروجا من خلافه وخلاف الشافعي ~~أيضا لو النجاسة كلبية. قوله: (فيما ينعصر) أي تقييد الطهارة بالعصر إنما ~~هو فيما ينعصر ويأتي محترزه متنا. قوله: (بحيث لا يقطر) تصوير للمبالغة في ~~العصر ط. وظاهر إطلاقه أن المبالغة فيه شرط في جميع المرات، وجعلها في ~~الدرر شرطا للمرة الثالثة فقط، وكذا في الايضاح لابن الكمال وصدر الشريعة ~~وكافي النسفي، وعزاه في الحلية إلى فتاوي أبي الليث وغيرها، ثم قال: وينبغي ~~اشتراطها في كل مرة كما هو ظاهر الخانية حيث قال: غسل الثوب ثلاثا وعصره في ~~كل مرة وقوته أكثر من ذلك ولم يبالغ فيه صيانة للثوب لا يجوز ا ه‍. تأمل. ~~قوله: (طهر بالنسبة إليه) لاكل أحد مكلف بقدرته ووسعه ولا يكلف أن يطلب من ~~هو أقوى ليعصر ثوبه. # شرح المنية. قال في البحر: خصوصا على قول أبي حنيفة: إن قدرة الغير غير ~~معتبرة، وعليه الفتوى. قوله: (الأظهر نعم للضرورة) كذا في النهر عن السراج: ~~أي لئلا يلزم إضاعة المال، قال في البحر: لكن اختار في الخانية عدم الطهارة ~~ا ه‍. # قلت: وبه جزم في الدرر، وعليه فالظاهر أنه يعطي حكم ما لا ينعصر من تثليث ~~الجفاف. # قوله: (بتثليث جفاف) أي جفاف كل غسلة من الغسلات الثلاث، وهذا شرط في غير ~~البدن ونحوه، أما فيه فيقوم مقامه توالي الغسل ثلاثا. قال في الحلية: ~~والأظهر ms0535 أن كلا من التوالي PageV01P358 # والجفاف ليس بشرط فيه، وقد صرح به في النوازل وفي الذخيرة ما يوافقه ا ~~ه‍. وأقره في البحر. # وفي الخانية: إذا جرى ماء الاستنجاء تحت الخف ولم يدخل فيه لا بأس به، ~~ويطهر الخف تبعا كما قلنا في عروة الإبريق إذا أخذها بيد نجسة وغسل يده ~~ثلاثا تطهر العروة تبعا لليد. قوله: (أن انقطاع تقاطر) زاد القهستاني: ~~وذهاب النداوة. وفي التاترخانية: حد التجفيف أن يصير بحال لا تبتل منه ~~اليد، ولا يشترط صيرورته يابسا جدا ا ه‍. ثم هل يلزم ذهاب أثر شق زواله؟ ~~ذكر في الحلية أن مفاده ما في المنية عن المحيط نعم بخلاف الثوب، وقال: ~~والتفرقة بينهما لا تعري عن شئ ا ه‍. وأقره في البحر والنهر، لكن فشرح ~~المنية تعقب ما في المحيط ثم قال: فالحاصل أن زوال الأثر شرط في كل موضع ما ~~لم يشق كيفما كان التطهير وبأي شئ كان، فليحفظ ذلك ا ه‍. # ونحوه في حاشية الواني على الدرر. قوله: (أي غير منعصر) أي بأن تعذر عصره ~~كالخزف أو تعسر كالبساط، أفاده في شرح المنية. قوله: (مما يتشرب النجاسة ~~الخ) حاصله كما في البدائع أن المتنجس إما أن لا يتشرب فيه أجزاء النجاسة ~~أصلا كالأواني المتخذة من الحجر والنحاس والخزف العتيق، أو يتشرب فيه قليلا ~~كالبدن والخف والنعل، أو يتشرب كثيرا، ففي الأول طهارته بزوال عين النجاسة ~~المرئية أو بالعدد على ما مر، وفي الثاني كذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل ~~فيحكم بطهارته، وأما في الثالث: فإن كان مما يمكن عصره كالثياب فطهارته ~~بالغسل والعصر إلى زوال المرئية وفي غيرها بتثليثهما، وإن كان مما لا ينعصر ~~كالحصير المتخذ من البردي ونحوه إن علم أنه لم يتشرب فيه بل أصاب ظاهره ~~يطهر بإزالة العين أو بالغسل ثلاثا بلا عصر، وإن علم تشربه كالخزف الجديد ~~والجلد المدبوغ بدهن نجس والحنطة المنتفخة بالنجس، فعند محمد لا يطهر أبدا، ~~وعند أبي يوسف ينقع في الماء ثلاثا ويجفف كل مرة، والأول أقيس، والثاني ~~أوسع ms0536 ا ه‍. وبه يفتى. درر. # قال في الفتح: وينبغي تقييد الخزف العتيق بما إذا تنجس رطبا وإلا فهو ~~كالجديد، لأنه يشاهد اجتذابه ا ه‍. وقالوا في البساط النجس إذا جعل في نهر ~~ليلة طهر. قال في البحر: والتقييد بالليلة لقطع الوسوسة، وإلا فالمذكور في ~~المحيط أنه إذا أجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر، لان إجراء الماء ~~يقوم مقام العصر ا ه‍. ولم يقيده بالليلة ا ه‍. ومثله في الدر المنتقى عن ~~الشمني وابن الكمال، ولو موه الحديد بالماء النجس يموه بالطاهر ثلاثا ~~فيطهر، خلافا لمحمد فعنده لا يطهر أبدا، وهذا في الحمل في الصلاة، أما لو ~~غسل ثلاثا ثم قطع به نحو بطيخ أو وقع في ماء قليل لا ينجسه فالغسل يطهر ~~ظاهره إجماعا، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وإلا فبقلعها) المناسب ~~فبغسلها، لان الكلام في غير المرئية: أي ما لا يتشرب النجاسة مما لا ينعصر ~~يطهر بالغسل ثلاثا ولو بدفعة بلا تجفيف كالخزف والآجر المستعملين كما مر ~~وكالسيف والمرآة، ومثله ما يتشرب فيه شئ قليل كالبدن والنعل كما قدمناه ~~آنفا. قوله: (وهذا كله) أي الغسل والعصر ثلاثا فيما ينعصر وتثليث الجفاف في ~~غيره ط. قوله: (في إجانة) بالكسر والتشديد: إناء تغسل فيه الثياب والجمع ~~أجاجين. # مصباح: أي إن هذا المذكور إنما هو إذا غسل ثلاثا في إجانة واحدة أو في ~~ثلاث إجانات. قال في الامداد: والمياه الثلاثة متفاوتة في النجاسة، فالأولى ~~يطهر ما أصابته بالغسل ثلاثا، والثانية بثنتين، PageV01P359 # والثالثة بواحدة، وكذا الأواني الثلاثة التي غسل فيها واحدة بعد واحدة، ~~وقيل يطهر الاناء الثالث بمجرد الإراقة، والثاني بواحدة، والأول بثنتين ا ~~ه‍. # بقي لو غسل في إجانة واحدة: قال في الفيض: تغسل الإجانة بعد الثلاث مرة ا ~~ه‍. وشمل كلامه ما لو غسل العضو في الإجانة فإنه يطهر عندهما. وقال أبو ~~يوسف: لا يطهر ما لم يصب عليه الماء، وعلى هذا الخلاف لو أدخله في حباب ~~الماء ولو في خوابي خل يخرج من الثالثة طاهرا عند أبي حنيفة، ms0537 خلافا لهما، ~~لاشتراط محمد في غسل النجاسة الماء، واشتراط أبي يوسف الصب. # بدائع. قوله: (أما لو غسل الخ) نقل هذه الجملة في البحر عن السراج، ~~وتابعه من بعده حتى الشرنبلالي، وقد صحر في شرح المنية عند قوله: روي عن ~~أبي يوسف، أن الجنب إذا اتزر في الحمام وصب الماء على جسده ثم على الإزار ~~يحكم بطهارة الإزار، وإن لم يعصر. وفي المنتقى: # شرط العصر على قول أبي يوسف بما نصه تقدم أن هذا ظاهر الرواية على قول ~~الكل، ولو غمس الثوب فنهر جار مرة وعصره يطهر، وهذا قول أبي يوسف في غير ~~ظاهر الرواية، وذكر في الأصل وهو ظاهر الرواية أنه يغسل ثلاثا ويعصر في كل ~~مرة. وعن محمد في غير ظاهر الرواية أنه يغسلها: # أي النجاسة الغير المرئية ثلاثا ويعصره في المرة الثالثة، وقد تقدم أنه ~~غير رواية الأصول. وقال في الفتح: لا يخفى أن المروي عن أبي يوسف في الإزار ~~لضرورة ستر العورة، فلا يلحق به غيره، ولا تترك الروايات الظاهرة فيه ا ه‍. # أقول: لكن قد علمت أن المعتبر في تطهير النجاسة المرئية زوال عينها ولو ~~بغسلة واحدة ولو في إجانة كما مر، فلا يشترط فيها تثليث غسل ولا عصر، وأن ~~المعتبر غلبة الظن في تطهير غير المرئية بلا عدد على المفتى به أو مع شرط ~~التثليث على ما مر، ولا شك أن الغسل بالماء الجاري وما في حكمه من الغدير ~~أو الصب الكثير الذي يذهب بالنجاسة أصلا ويخلفه غيره مرارا بالجريات أقوى ~~من الغسل في الإجانة التي على خلاف القياس، لأن النجاسة فيها تلاقي الماء ~~وتسري معه في جميع أجزاء الثوب، فيبعد كل البعد التسوية بينهما في اشتراط ~~التثليث، وليس اشتراطه حكما تعبديا حتى يلتزم وإن لم يعقل معناه، ولهذا قال ~~الامام الحلواني على قياس قول أبي يوسف في إزار الحمام: إنه لو كانت ~~النجاسة دما أو بولا وصب عليه الماء كفاه، وقول الفتح: إن ذلك لضرورة ستر ~~العورة كما مر، رده في البحر بما في ms0538 السراج، وأقره في النهر وغيره. قوله: ~~(في غدير) أي ماء كثير له حكم الجاري. قوله: (أو صب عليه ماء كثير) أي بحيث ~~يخرج الماء ويخلفه غيره ثلاثا، لان الجريان بمنزلة التكرار والعصر هو ~~الصحيح. سراج. قوله: (بلا شرط عصر) أي فيما ينعصر، وقوله: وتجفيف أي في ~~غيره، وهذا بيان للاطلاق. قوله: (هو المختار) عبارة السراج: وأما حكم ~~الغدير: فإن غمس الثوب فيه ثلاثا وقلنا بقول البلخيين وهو المختار فقد روي ~~عن أبي حفص الكبير أنه يطهر وإن لم يعصر. وقيل: يشترط العصر كل مرة، وقيل: ~~مرة واحدة ا ه‍. # وحاصله: اشتراط الغمس في الغدير ثلاثا عندهم مع اختلافهم في العصر، ~~فتنبه. PageV01P360 # مطلب في تطهير الدهن والعسل قوله: (ويطهر لبن وعسل الخ) قال في الدرر: ~~ولو تنجس العسل فتطهيره أن يصب فيه ماء بقدره فيغلي حتى يعود إلى مكانه، ~~والدهن يصب عليه الماء فيغلي فيعلو الدهن الماء فيرفع بشئ هكذا ثلاث مرات ا ~~ه‍. وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وهو أوسع، وعليه الفتوى كما في شرح ~~الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوي. وقال في الفتاوي الخيرية: ظاهر كلام ~~الخلاصة عدم اشتراط التثليث، وهو مبني على أن غلبة الظن مجزئة عن التثليث، ~~وفيه اختلاف تصحيح، ثم قال: # إن لفظه فيغلي ذكرت في بعض الكتب والظاهر أنها من زيادة الناسخ، فإنا لم ~~نر من شرط لتطهير الدهن الغليان مع كثرة النقل في المسألة والتتبع لها إلا ~~أن يراد به التحريك مجازا، فقد صرح في مجمع الرواية وشرح القدوري أنه يصب ~~عليه مثله ماء ويحرك، فتأمل ا ه‍. أو يحمل على ما إذا جمد الدهن بعد تنجسه. ~~ثم رأيت الشارح صرح بذلك في الخزائن فقال: والدهن السائل يلقى فيه الماء، ~~والجامد يغلى به حتى يعلو الخ. ثم اشتراط كون الماء مثل العسل أو الدهن ~~موافق لما في شرح المجمع عن الكافي، ولم يذكره في الفتح والبحر. وذكر ~~القهستاني عن بعض المفتين الاكتفاء في العسل والدبس بالخمس، قال: لان في ~~بعض الروايات قدرا من الماء. ms0539 # قلت: يحتمل أن قدرا مصحف عن قدره بالضمير فيوافق ما ذكرناه عن شرح ~~المجمع، وبه سقط ما نقله عن بعض المفتين. # هذا وفي القنية عن ركن الأئمة الصباغي أنه جرب تطهير العسل بذلك فوجده ~~مرا. وذكر في الخلاصة أنه لو ماتت الفأرة في دن النشا يطهر بالغسل إن تناهي ~~أمره، وإلا فلا. قوله: (ولحم طبخ الخ) في الظهيرية: ولو صبت الخمرة في قدر ~~فيها لحم: إن كان قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثا، وإن بعده فلا. ~~وقيل: يغلى ثلاثا كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة، وتجفيفه بالتبريد ا ~~ه‍. بحر. # قلت: لكن يأتي قريبا أن المفتى به الأول. وفي الخانية: إذا صب الطباخ في ~~القدر مكان الخل خمرا غلطا فالكل نجس لا يطهر أبدا، وما روي عن أبي يوسف ~~أنه يغلى ثلاثا لا يؤخذ به، وكذا الحنطة إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبدا. ~~وعندي إذا صب فيه الخل وترك حتى صار الكل خلا لا بأس به ا ه‍. فما مشى عليه ~~الشارح هنا ضعيف. قوله: (وكذا دجاجة الخ) قال في الفتح: # إنها لا تطهر أبدا، لكن على قول أبي يوسف تطهر، والعلة والله أعلم تشربها ~~النجاسة بواسطة الغليان، وعليه اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس، لكن العلة ~~المذكورة لا تثبت ما لم يمكث اللحم بعد الغليان زمانا يقع في مثله التشرب ~~والدخول في باطن اللحم، وكل منهما غير متحقق في السميط حيث لا يصل إلى حد ~~الغليان، ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى ظاهر الجلد لتنحل مسام ~~الصوف، بل لو ترك يمنع انقلاع الشعر، فالأولى في السميط أن يطهر بالغسل ~~ثلاثا فإنهم لا يتحرسون فيه عن المنجس، وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة ~~والكرش والسميط ا ه‍. # وأقره في البحر. قوله: (وفي التجنيس) هو اسم كتاب لصاحب الهداية قال فيه: ~~إن هذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون، ولم ينص عليه المتقدمون، ~~وعبارته هنا: ولو طبخت الحنطة في الخمر قال أبو يوسف: تطبخ ثلاثا ms0540 بالماء ~~وتجفف في كل مرة، وكذلك اللحم. وقال أبو حنيفة: إذا PageV01P361 # طبخت في الخمر لا تطهر أبدا، وبه يفتى ا ه‍: أي إلا إذا جعلها في خل كما ~~نقله بعضهم عن مختصر المحيط، وقدمناه عن الخانية، فافهم. قوله: (ولو انتفخت ~~من بول الخ) إن كان هذا قول أبي يوسف فظاهر، وإن كان قول الإمام، فقد يفرق ~~بينه وبين طبخها بالخمر بزيادة التشرب بالطبخ، ثم لا يمكن هنا تطهيرها ~~بجعلها في الخل، لان البول لا ينقلب خلا بخلاف الخمر. قوله: (وجففت) ظاهره ~~أن المراد التجفيف إلى أن يزول الانتفاخ في كل مرة. قوله: (فيطهر) لانقلاب ~~ما فيه من أجزاء الخمر خلا، والله أعلم. فصل الاستنجاء بإضافة فصل إلى ~~الاستنجاء، وهو خبر لمبتدأ محذوف، وإنما ذكره في الأنجاس مع أنه من سنن ~~الوضوء كما قدمناه لأنه إزالة نجاسة عينيه كما في البحر. قوله: (إزالة نجس ~~الخ) عرفه في المغرب بأنه مسح موضع النجو: وهو ما يخرج من البطن أو غسله. ~~وأورد عليه في البحر أنه يشمل الاستنجاء من الحصاة مع أنه لا يسن كما صرح ~~به في السراج، فلذا عدل عنه الشارح. وأيضا فإنه لا يشمل ما لو أصاب المخرج ~~نجاسة أجنبية أكثر من الدرهم مع أنه يطهر بالحجر كما مشى عليه الشارح فيما ~~يأتي، وجزم به في الامداد، ويأتي تمام كلامه عليه. قوله: (فلا يسن من ريح) ~~لان عينها طاهرة، وإنما نقضت لإنبعاثها عن موضع النجاسة ا ه‍. ح، ولان ~~بخروج الريح لا يكون على السبيل شئ فلا يسن منه بل هو بدعة كما في المجتبى. ~~بحر. قوله: (وحصاة) لأنه إن لم يكن عليها بلل أو كان ولم يتلوث منه الدبر ~~فهي خارجة بقوله: عن سبيل وإن تلوث منها فالاستنجاء حينئذ للنجاسة لا ~~للحصاة ا ه‍. ح. قوله: (ونوم) لأنه ليس بنجس أيضا ا ه‍. ح. قوله: (وفصد) أي ~~الدم الذي على موضع الفصد، لأنه وإن كان نجسا لكنه ليس على السبيل ليزال ~~عنه ا ه‍. ح. قوله: # (وهو سنة مؤكدة) ms0541 صرح به في البحر عن النهاية ثم عزاه أيضا إلى الأصل، ~~وعلله في الكافي بمواظبته عليه (ص). ونقل في الحلية الأحاديث الدالة على ~~المواظبة وما يصرفها عن الوجوب فراجعه، وعليه فيكره تركه كما في الفتح ~~مستدركا على ما في الخلاصة من نفي الكراهة ونحوه في الحلية، وأوضح المقام ~~الشيخ إسماعيل (1) في شرحه على الدرر فراجعه، ثم رأيته في البدائع صرح ~~بالكراهة. قوله: (مطلقا) سواء كان الخارج معتادا أم رطبا أم لا. ط، وسواء ~~كان بالماء أو بالحجر، وسواء كان من محدث أو جنب أو حائض أو نفساء على ما ~~ذكره هنا. قوله: (وما قبل الخ) دفع لما يخالف الاطلاق المذكور، والقائل ~~بذلك صاحب السراج والاختيار وخزانة الفقه والحاوي القدسي # PageV01P362 # والزيلعي وغيرهم، وأقرهم في الحلية، واعترضهم في البحر بأنه تسامح لأنه ~~من باب إزالة الحدث إن لم يكن على المخرج شئ، وإن كان فهو من باب إزالة ~~النجاسة الحقيقية اه‍. # أقول: لا شك أن غسل ما على المخرج في الجنابة يسمى إزالة نجس عن سبيل، ~~فقد صدق عليه تعريف الاستنجاء وإن كان فرضا. وأما إذا تجاوزت النجاسة ~~مخرجها، فإن كان المراد به غسل المتجاوز إذا زاد على الدرهم، فكونه تسامحا ~~ظاهر لأنه لا يصدق عليه التعريف المذكور، وإن كان المراد غسل ما على المخرج ~~عند التجاوز بناء على قول محمد الآتي فلا تسامح، يدل عليه ما في الاختيار ~~من أن الاستنجاء على خمسة أوجه: اثنان واجبان: # أحدهما: غسل نجاسة المخرج في الغسل من الجنابة والحيض والنفاس كي لا تشيع ~~في بدنه. # والثاني: إذا تجاوزت مخرجها يجب عند محمد قل أو كثر، وهو الأحوط لأنه ~~يزيد على قدر الدرهم، وعندهما يجب إذا جاوزت قدر الدرهم، لان ما على المخرج ~~سقط اعتباره، والمعتبر ما وراءه. # والثالث: سنة، وهو إذا لم تتجاوز النجاسة مخرجها. # والرابع: مستحب، وهو ما إذا بال ولم يتغوط فيغسل قبله. # والخامس: بدعة، وهو الاستنجاء من الريح ا ه‍. قوله: (وأركانه) قال المصنف ~~في شرحه: # ولم أسبق إلى بيانها فيما علمت ms0542 ا ه‍. وفيه تسامح، لأن هذه الأربعة شروط ~~للوجود في الخارج لا أركان، لما في الحلية: ركن الشئ جانبه الأقوى. وفي ~~الاصطلاح: ماهية الشئ أو جزء منها يتوقف تقومها عليه، فالشرط والركن ~~متباينان، لاعتبار الخروج عن ماهية المشروط في ماهية الشرط، وكون الركن نفس ~~الشئ أو جزأه الداخل فيه ا ه‍. قال ح: وحقيقة الاستنجاء الذي هو إزالة نجس ~~عن سبيل لا تتقوم ولا بواحد من هذه الأربعة. # فإن قلت: قد ذكر النجس في التعريف فهو من أجزاء الماهية. قلت: أجزاء ~~التعريف لإزالة وإضافتها إلى النجس لا نفس النجس كما صرحوا به في قولهم: ~~العمى عدم البصر، فإن أجزاء التعريف العدم وإضافته إلى البصر لا نفس البصر، ~~ومثله يقال في قوله عن سبيل فإن جزء التعريف الإزالة المتعلقة بالسبيل لا ~~السبيل، وإلا لزم أن تكون الذوات أجزاء من المعنى، وللزم أن يقال أركان ~~التيمم متيمم متيمم به الخ، وكذا في الوضوء وغيره ا ه‍. قوله: (ونجس خارج ~~الخ) أي ولو غير معتاد كدم أو قيح خرج من أحد السبيلين فيطهر بالحجارة على ~~الصحيح. زيلعي. وقيل لا يطهر إلا بالماء، وبه جزم في السراج. نهر. قوله: ~~(وكذا لو أصابه من خارج) أي فيطر بالحجارة. وقيل الصحيح أنه لا يطهر إلا ~~بالغسل. زيلعي. قال في البحر: وقد نقلوا هذا التصحيح هنا بصيغة التمريض، ~~فالظاهر خلافه ا ه‍. قال نوح أفندي: ويوهم أنهم نقلوه في جميع الكتب بها ~~PageV01P363 # مع أن شارح المجمع والنقاية نقلاه عن القنية بدونها ا ه‍. # أقول: يؤيده أن الاكتفاء بالحجارة وارد على خلاف القياس للضرورة، ~~والضرورة فيما يكثر لا فيما يندر كهذه الصورة، ثم رأيت ما بحثته في الحلية ~~حيث نقل ما في القنية، ثم قال: وهو حسن، لان ما ورد على خلاف القياس يقتصر ~~فيه على الوارد ا ه‍. لكن ذكر المصنف في شرح زاد الفقير أن ما نقله الزيلعي ~~وغيره عن القنية غير موجود فيها، وأنه ذكر في الفتاوي الكبرى ومختارات ~~النوازل أن الأصح طهارته بالمسح، وبه ms0543 أخذ الفقيه أبو الليث ا ه‍. قوله: ~~(وإن قام) أي المستنجي من موضعه فإنه يطهر بالحجر أيضا، قال في السراج: قيل ~~إنما يجزئ الحجر إذا كان الغائط رطبا لم يجف ولم يقم من موضعه، أما إذا قام ~~من موضعه أو جف الغائط فلا يجزيه إلا الماء لأنه بقيامه قبل أن يستنجي ~~بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز مخرجه، وبجفافه لا يزيله الحجر فوجب ~~الماء فيه ا ه‍. # أقول: والتحقيق أنه إن تجاوز عن موضعه بالقيام أكثر من الدرهم أو جف بحيث ~~لا يزيله الحجر فلا بد من الماء إذا أراد إزالته. قوله: (على المعتمد) كأنه ~~أخذه من جزمه به في البحر، وتعبير السراج عن مقابله بقيل. قوله: (مما هو ~~عين طاهرة الخ) قال في البدائع: السنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من ~~الأحجار والأمدار والتراب والخرق البوالي ا ه‍. قوله: (لا قيمة لها) يستثنى ~~منه الماء كما في حاشية أبي السعود. قوله: (كمدر) بالتحريك: قطع الطين ~~اليابس قاموس، ومثله الجداد إلا جدار غيره كالوقف ونحوه كما في شرح النقاية ~~للقاري، لكن ذكر في البحر هنا جوازه بالجدار مطلقا، وذكر في باب ما يجوز من ~~الإجارة أن للمستأجر الاستنجاء بالحائط ولو الدار مسبلة ا ه‍. قال شيخنا: ~~وتزول المخالفة بحمل الأول على ما إذا لم يكن مستأجرا. أبو السعود. # مطلب: إذا دخل المستنجي في ماء قليل قوله: (منق) بتشديد القاف مع فتح ~~النون أو تخفيفها مع سكونها من التنقية أو الإنقاء: أي منظف. غرر الأفكار. ~~قال في السراج: ولم يرد به حقيقة الإنقاء بل تقليل النجاسة ا ه‍. ولذا ~~يتنجس الماء القليل إذا دخله المستنجي. ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع ~~طهارته بالمسح كالنعل، وقدمنا حكاية الروايتين في نحو المني إذا فرك ثم ~~أصابه الماء، وأن المختار عدم عوده نجسا، وقياسه أن يجريا أيضاف هنا، وأن ~~لا يتنجس الماء على الراجح. وأجمع المتأخرون على أنه لا يتنجس بالعرق، حتى ~~لو سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع، ويدل ms0544 على ~~اعتبار الشرع طهارته بالحجر ما رواه الدارقطني وصححه: أنه (ص) نهى أن ~~يستنجي بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران ا ه‍. ملخصا من الفتح، وتبعه في ~~البحر. قال في النهر: وهذا هو المناسب لما في الكتاب. وفي القهستاني: وهو ~~الأصح. ونقل في التاترخانية اختلاف التصحيح، لكن قدمنا قبيل بحث الدباغة أن ~~المشهور في الكتب تصحيح النجاسة، والله تعالى أعلم. قوله: (لأنه المقصود) ~~أي لان الإنقاء هو المقصود من الاستنجاء كما في الهداية وغيرها. قوله: (ولا ~~يتقيد الخ) أي بناء على ما ذكر من أن المقصود هو الإنقاء، فليس له كيفية ~~خاصة، وهذا عند بعضهم. وقيل كيفيته في المقعدة في الصيف للرجل إدبار الحجر ~~الأول والثالث وإقبال الثاني، وفي الشتاء بالعكس، وهكذا تفعل المرأة في ~~الزمانين كما في المحيط، وله كيفيات أخر في النظم والظهيرية وغيرهما، وفي ~~الذكر PageV01P364 # أن يأخذه بشمال ويمره على حجر أو جدار أو مدر كما في الزاهدي ا ه‍. ~~قهستاني. واختار ما ذكره الشارح في المجتبى والفتح والبحر. وقال في الحلية: ~~إنه الأوجه. وقال في شرح المنية: ولم أر لمشايخنا في حق القبل للمرأة كيفية ~~معينة في الاستنجاء بالأحجار ا ه‍. قلت: بل صرح في الغزنوية بأنها تفعل كما ~~يفعل الرجل، إلا في الاستبراء فإنها لا استبراء عليها، بل كما فرغت من ~~البول والغائط تصبر ساعة لطيفة ثم تمسح قبلها ودبرها بالأحجار ثم تستنجي ~~بالماء ا ه‍. قوله: (بل مستحب) أشار إلى أن المراد نفي السنة المؤكدة لا ~~أصلها، لما ورد من الامر بالاستنجاء بثلاثة أحجار، ولم نقل إن الامر للوجوب ~~كما قال الإمام الشافعي، لان قوله عليه الصلاة والسلام: من استجمر فليوتر، ~~فمن فعل فحسن، ومن لا فلا حرج دليل على عدم الوجوب، فحمل الامر على ~~الاستحباب توفيقا، وتمام الكلام في الحلية وشرح الهداية للعيني. قوله: ~~(والغسل بالماء) أي المطلق وإن صح عندنا بما في معناه من كل مائع طاهر مزيل ~~فإنه يكره، لما فيه من إضاعة الماء بلا ضرورة كما في الحلية. قوله: ms0545 (إلى أن ~~يقع الخ) هذا هو الصحيح. وقيل يشترط الصب ثلاثا، وقيل سبعا، وقيل عشرا، ~~وقيل في الإحليل ثلاثا، وفي المقعدة خمسا. خلاصة. قوله: (فيقدر بثلاث) وقيل ~~بسبع للحديث الوارد في ولوغ الكلب، معراج عن المبسوط. قوله: (كما مر) أي في ~~تطهير النجاسة الغير المرئية، قال في المعراج: لان البول غير مرئي، والغائط ~~وإن كان مرئيا فالمستنجي لا يراه، فكان بمنزلته ا ه‍. قوله: (عند أحد) أي ~~ممن يحرم عليه جماعه ولو أمته المجوسية أو التي زوجها للغير، أفاده ح. ~~قوله: (أما معه) أي مع الكشف المذكور أو مع الاحد. قوله: (فيتركه) أي ~~الاستنجاء بالماء وإن تجاوزت المخرج وزادت على قدر الدرهم ولم يجد ساترا أو ~~لم يكفوا بصرهم عنه بعد طلبه منهم، فحينئذ يقللها بنحو حجر ويصلي. وهل عليه ~~الإعادة؟ الأشبه نعم، كما إذا منع عن الاغتسال بصنع عبد فتيمم وصلى كما مر، ~~أفاده في الحلية، وذكرنا خلافه في بحث الغسل فراجعه. قوله: (كما مر) أي ~~قبيل سنن الغسل، حيث قال: وأما الاستنجاء فيتركه مطلقا ا ه‍: أي سواء كان ~~ذكرا أو أنثى أو خنثى، بين رجال أو نساء أو خناثى، أو رجال ونساء، أو رجال ~~وخناثي، أو نساء وخناثي، أو رجال ونساء وخناثي، فهي إحدى وعشرون صورة ا ه‍ ~~ح. قوله: (فلو كشف له الخ) أي للاستنجاء بالماء. قال نوح أفندي: لان كشف ~~العورة حرام، ومرتكب الحرام فاسق، سواء تجاوز النجس المخرج أو لا، وسواء ~~كان المجاوز أكثر من الدرهم أو أقل، ومن فهم غير هذا فقد سها لما في شرح ~~المنية عن البزازية أن النهي راجع على الامر. قوله: (لا لو كشف الخ) أما ~~التغوط فظاهر لأنه أمر طبيعي ضروري لا انفكاك عنه، وأما الاغتسال فقد ذكره ~~قبيل سنن الغسل، وبينا هناك أن الصور إحدى وعشرون لا يغتسل فيها إلا في ~~صورتين: وهما رجل بين رجال وامرأة بين نساء، فيجب حمل كلامه عليهما فقط ا ~~ه‍. ح: أي لان نظر الجنس إلى الجنس أخف، وقد نقل في ms0546 البحر لزوم الاغتسال في ~~الصورتين المذكورتين عن شرح النقاية، وقدمنا هناك نقله عن القنية، وأن شارح ~~المنية قال: إنه غير مسلم، لان ترك المنهي مقدم على فعل المأمور، وللغسل ~~خلف وهو التيمم، وقد مر تمامه فراجعه. قوله: (سنة مطلقا) أي في زماننا ~~وزمان الصحابة، لقوله تعالى: # * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين) * (التوبة: 801) قيل ~~لما نزلت قال رسول الله (ص): PageV01P365 # يا أهل قباء إن الله أثنى عليكم، فماذا تصنعون عند الغائط؟ قالوا: نتبع ~~الغائط الأحجار ثم نتبع الأحجار الماء فكان الجمع سنة على الاطلاق في كل ~~زمان، وهو الصحيح، وعليه الفتوى، وقيل ذلك في زماننا لأنهم كانوا يبعرون ~~اه‍ إمداد. # ثم اعلم أن الجمع بين الماء والحجر أفضل، ويليه في الفضل الاقتصار على ~~الماء، ويليه الاقتصار على الحجر، وتحصل السنة بالكل وإن تفاوت الفضل كما ~~أفاده في الامداد وغيره. قوله: # (ويجب أي يفرض غسله) أعاد الضمير على الغسل دون الاستنجاء، لان غسل ما ~~عدا المخرج لا يسمى استنجاء، وفسر الوجوب بذلك لان المراد بالمجاوز ما زاد ~~من الدرهم بقرينة ما بعده، ولقوله في المجتبى: لا يجب الغسل بالماء إلا إذا ~~تجاوز ما على نفس المخرج وما حوله من موضع الشرج، وكان المجاوز أكثر من قدر ~~الدرهم ا ه‍. ولذا قيد الشارح النجس بقوله: مانع. والشرج بالشين المعجمة ~~والجيم: مجمع حلقة الدبر الذي ينطبق كما في المصباح. قوله: (إن جاوز ~~المخرج) يشمل الإحليل، ففي التاترخانية: وإذا أصاب طرف الإحليل من البول ~~أكثر من الدرهم يجب غسله هو الصحيح. ولو مسحه بالمدر، قيل يجزئه قياسا على ~~المقعدة، وقيل لا، وهو الصحيح ا ه‍. # أقول: والظاهر أنه لو أصاب قلفة الأقلف القدر المانع فحكمه كذلك. # تنبيه: مقتضى اقتصارهم على المخرج: أي وما حوله من موضع الشرج كما قدمناه ~~آنفا عن المجتبى أنه يجب غسل المجاوز لذلك وإن لم يجاوز الغائط الصفحة، وهي ~~ما ينضم من الأليتين عند القيام والبول الحشفة، خلافا للشافعية حيث اكتفوا ~~بالحجر إن لم يجاوز ذلك. قوله: (ويعتبر ms0547 الخ) أي خلافا لمحمد. # والحاصل أن ما جاوز المخرج إن زاد على الدرهم في نفسه يفترض غسله اتفاقا، ~~وإن زاد بضم ما على المخرج إليه لا يفرض عندهما بناء على أن ما على المخرج ~~في حكم الباطن عندهما، فيسقط اعتباره مطلقا حتى لا يضم إلى ما على بدنه من ~~النجس. وعند محمد يفرض غسله بناء على أن ما على المخرج في حكم الظاهر عنده، ~~فلا يسقط اعتباره ويضم، لان العفو عنه لا يستلزم كونه في حكم الباطن بدليل ~~وجوب غسله في الجنابة والحيض، وفيما لو أصابه نجس من غيره على الصحيح ا ه‍. ~~نوح على البرهان. والصحيح قولهما. قاسم. # قلت: وعليه الكنز والمصنف، واستوجبه في الحلية قول محمد، وأيده بكلام ~~الفتح حيث بحث في دليلهما، وبقول الغزنوي في مقدمته قال أصحابنا: من استجمر ~~بالأحجار وأصابته نجاسة يسيرة لم تجز صلاته. لأنه إذا جمع زاد على الدرهم ا ~~ه‍. وقدمنا عن الاختيار أنه الأحوط، وعليه فالواجب ليس غسل المتجاوز بعينه ~~ولا الجميع، بل المتجاوز أو ما على المخرج كما حرره في الحلية: أي لأنه لو ~~ترك أحدهما وهو درهم أو أقل كان عفوا، ثم قال: إن قولهم بوجوب غسل قدر ~~الدرهم لقربه من الفرض، وهو الزائد على قدر الدرهم، الظاهر أنه من تصرفات ~~بعض المشايخ، وأنه غير مأثور عن أصحاب المذهب، لان الحكم الشرعي لا يثبت ~~بمجرد الرأي ا ه‍. وقدمنا عنه في الأنجاس نحو ذلك. قوله: (لصلاة) متعلق ~~بالمانع. قوله: (ولهذا الخ) استدلال على سقوط اعتبار ما على المخرج، وفيه ~~أن ترك غسل ما على المخرج إنما لا يكره بعد الاستجمار كما عرفته ~~PageV01P366 # لا مطلقا، فالدليل أخص من المدعي، وتمامه في الحلية. قوله: (وكره تحريما ~~الخ) كذا استظهره في البحر للنهي الوارد في ذلك: أي فيما ذكره في الكنز ~~بقوله: لا بعظم وروث وطعام ويمين. # أقول: أما العظم والروث فالنهي ورد فيهما صريحا في صحيح مسلم لما سأله ~~الجن الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في ms0548 أيديكم أوفر ما كان ~~لحما، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال النبي (ص): فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام ~~إخوانكم وعلل في الهداية: للروث بالنجاسة، وإليه يشير قوله (ص) في حديث آخر ~~إنها ركس لكن الظاهر أن هذا لا يفيد التحريم، ومثله يقال في الاستنجاء بحجر ~~استنجى به، إلا أن يكون فيه نهي أيضا. قال في الحلية: وإذا ثبت النهي في ~~مطعوم الجن وعلف دوابهم ففي مطعوم الانس وعلف دوابهم بالأولى. وأما اليمين ~~فهو في الصحيحين أيضا إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنجي ~~بيمينه وأما الآجر والخزف فعلله في البحر بأنه يضر المقعدة، فإن تيقن الضرر ~~فظاهر، وإلا فالظاهر عدم الكراهة التحريمية، وقد قال في الحلية: لم أقف على ~~نص يفيد النهي عن الاستنجاء بهما. وأما الشئ المحترم فلما ثبت في الصحيحين ~~من النهي عن إضاعة الماء. وأما حق الغير ولو جدار مسجد أو ملك آدمي فلما ~~فيه من التعدي المحرم. وأما الفحم فعلله في البحر بأنه يضر المقعدة كالزجاج ~~والخزف، وفيه ما علمته، نعم في الحلية روى أبو داود عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهما قال: قدم وفد الجن على النبي (ص) فقالوا: يا محمد أنه أمتك أن ~~يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لنا فيها رزقا، ~~قال: فنهى النبي (ص) عن ذلك قال أبو عبيد: والحمم: الفحم ا ه‍. # تنبيه: استفيد من حديث مسلم السابق أنه لو كان عظم ميتة لا يكره ~~الاستنجاء به. تأمل. قوله: # (يابس) قيد به، لأنه لما كان لا ينفصل منه شئ صح الاستنجاء به لأنه يجفف ~~ما على البدن من النجاسة الرطبة. بحر: أي بخلاف الرطب فإنه لا يجفف فلا يصح ~~به أصلا. قوله: (استنجي به) بالبناء للمجهول. قوله: (إلا بحرف آخر) أي لم ~~تصبه النجاسة. قوله: (وآجر) بالمد الطوب المشوي. # قوله: (وخزف) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء، في القاموس: هو ما ~~يعمل من طين يشوى بالنار حتى يكون فخارا. حلية. وفسره في الامداد بصغار ms0549 ~~الحصا، والظاهر أنه أراد الخذف بالذال المعجمة الساكنة لأنه كان في ~~القاموس: الرمي بحصاة أو نواة أو نحوهما بالسبابتين، فيكون أطلق المصدر على ~~اسم المفعول. تأمل. قوله: (وشئ محترم) أي ما له احترام واعتبار شرعا، فيدخل ~~فيه كل متقوم إلا الماء كما قدمناه، والظاهر أنه يصدق بما يساوي فلسا ~~لكراهة إتلافه كما مر، ويدخل فيه جزء الآدمي ولو كافرا أو ميتا ولذا لا ~~يجوز كسر عظمه، وصرح بعض الشافعية بأن من المحترم جزء حيوان متصل به (1). ~~ولو فأرة، بخلاف المنفصل عن حيوان غير آدمي ا ه‍. وينبغي أن يدخل فيه كناسة ~~مسجد، ولذا لا تلقى في محل ممتهن، ودخل أيضا ماء زمزم كما قدمناه أول فصل ~~المياه، ويدخل أيضا الورق. قال في السراج: قيل إنه ورق الكتابة، وقيل ورق ~~الشجر وأيهما كان فإنه مكروه ا ه‍. وأقره في البحر وغيره، وانظر ما العلة ~~في ورق الشجر، ولعلها كونه علفا للدواب أو نعومته فيكون ملوثا # PageV01P367 # غير مزيل، وكذا ورق الكتابة لصقالته وتقومه، وله احترام أيضا لكونه آلة ~~لكتابة العلم، ولذا علله في التاترخانية بأن تعظيمه من أدب الدين. وفي كتب ~~الشافعية: لا يجوز بما كتب عليه شئ من العلم المحترم كالحديث والفقه وما ~~كان آلة لذلك. أما غير المحترم كفلسفة وتوراة وإنجيل علم تبدلهما وخلوهما ~~عن اسم معظم فيجوز الاستنجاء به ا ه‍. ونقل القهستاني الجواز بكتب الحكميات ~~عن الأسنوي من الشافعية وأقره. قلت: لكن نقلوا عندنا أن للحروف حرمة ولو ~~مقطعة. وذكر بعض القراء أن حروف الهجاء قرآن أنزلت على هود عليه السلام، ~~ومفاده الحرمة بالمكتوب مطلقا، وإذا كانت العلة في الأبيض كونه آلة الكتابة ~~كما ذكرناه يؤخذ منها عدم الكراهة فيما لا يصلح لها إذا كان قالعا للنجاسة ~~غير متقوم كما قدمناه من جوازه بالخرق البوالي، وهل إذا كان متقوما ثم قطع ~~منه قطعة لا قيمة لها بعد القطع يكره الاستنجاء بها أم لا؟ الظاهر الثاني ~~لأنه لم يستنج بمتقوم، نعم قطعه لذلك الظاهر كراهته، لو بلا عذر، بأن ms0550 وجد ~~غيره لان نفس القطع إتلاف، والله تعالى أعمل. # تنبيه: ينبغي تقييد الكراهة فيما له قيمة بما إذا أدى إلى إتلافه، أما لو ~~استنجى به من بول أو مني مثلا وكان يغسل بعده فلا كراهة، إلا إذا كان شيئا ~~ثمينا تنقص قيمته بغسله كما يفعل في زماننا بخرقة المني لية العرس. تأمل. ~~قوله: (ولا صابا) أي لو وجد صابا كخادم وزوجة لا يتركه كما في الامداد، ~~وتقدم في التيمم الكلام على القادر بقدرة الغير، فراجعه. قوله: (سقط أصلا) ~~أي بالماء والحجر. قوله: (كمريض الخ) في التاترخانية: الرجل المريض إذا لم ~~تكن له امرأة ولا أمة وله ابن أو أخ وهو لا يقدر على الوضوء قال: يوضئه ~~ابنه أو أخوه، غير الاستنجاء، فإنه لا يمس فرجه ويسقط عنه، والمرأة المريضة ~~إذا لم يكن لها زوج وهي لا تقدر على الوضوء ولها بنت أو أخت توضئها ويسقط ~~عنها الاستنجاء ه‍. ولا يخفى أن هذا التفصيل يجري فيمن شلت يداه لأنه في ~~حكم المريض. قوله: (وحق غيره) أي كحجره ومائه المحرز لو بلا إذنه، ومنه ~~المسبل للشرب فقط وجدار ولو لمسجد أو دار وقف لم يملك منافعها كما مر. ~~قوله: (وكل ما ينتفع به) أي لإنسي أو جني أو دوابهما، وظاهره ولو مما لا ~~يتلف بأن كان يمكن غسله. قوله: (مع الكراهة) أي التحريمية في المنهي عنه ~~والتنزيهية في غيره كما علم ما قررناه أو لا، وما ذكره الزاهدي عن النظم من ~~أنه يستنجي بثلاثة أمدار، فإن لم يجد فبالأحجار، فإن لم فبثلاثة أكف من ~~تراب لا بما سواها من الخرقة والقطن ونحوهما، لأنه روي في الحديث أنه يورث ~~الفقر ا ه‍. قال في الحلية: إنه غير ظاهر الوجه مع مخالفته لعامة الكتب، ~~وكذا قوله: لا بما سواها الخ، فإن المكروه المتقوم لا مطلقا، وما ذكره من ~~الحديث الله أعلم به ا ه‍. ملخصا. قوله: (وفيه نظر الخ) كذا في البحر. ~~وأجاب في النهر بأن المسنون إنما هو الإزالة، ونحو الحجر لم يقصد ms0551 بذاته بل ~~لأنه مزيل، غاية الأمر أن الإزالة بهذا الخاص منهي وذا لا ينفي كونه مزيلا. ~~ونظيره لو صلى السنة في أرض مغصوبة كان آتيا بها مع ارتكاب المنهي عنه ا ~~ه‍. # قلت: وأصل الجواب مصرح به في كافي النسفي حيث قال: لان النهي في غيره، ~~فلا ينفي مشروعيته كما لو توضأ بماء مغصوب أو استنجى بحجر مغصوب. ~~PageV01P368 # قلت: والظاهر أن أراد بالمشروعية الصحة، لكن يقال عليه: إن المقصود من ~~السنة الثواب، وهو مناف للنهي، بخلاف الفرض فإنه مع النهي يحصل به سقوط ~~المطالبة، كمن توضأ بماء مغصوب فإنه يسقط به الفرض وإن أثم، بخلاف ما إذا ~~جدد به الوضوء فالظاهر أنه وإن صح لم يكن له ثواب. قوله: (استقبال قبله) أي ~~جهتها كما في الصلاة فيما يظهر. ونص الشافعية على أنه لو استقبلها بصدره ~~وحول ذكره عنها وبال لم يكره، بخلاف عكسه ا ه‍: أي فالمعتبر الاستقبال ~~بالفرج، وهو ظاهر قول محمد في الجامع الصغير: يكره أن يستقبل القبلة بالفرج ~~من الخلاء، وهل يلزمه ا لتحري لو اشتبهت عليه كما في الصلاة؟ الظاهر نعم، ~~ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها وغلب على ظنه عود النجاسة عليه فالظاهر ~~أنه يتعين عليه استدبار القبلة حيث أمكن، لان الاستقبال أفحش، والله أعلم. ~~قوله: (واستدبارها) هو الصحيح. وروي عن أبي حنيفة أنه يحل الاستدبار. # قوله: (لم يكره) أي تحريما، لما في المنية أن تركه أدب، ولما مر في الغسل ~~أن من آدابه أن لا يستقبل القبلة لأنه يكون غالبا مع كشف العورة، حتى لو ~~كانت مستورة لا بأس به، ولقولهم: يكره مد الرجلين إلى القبلة في النوم ~~وغيره عمدا، وكذا في حال مواقعة أهله. # مطلب: القول المرجع على الفعل قوله: (لاطلاق النهي) وهو قوله (ص): إذا ~~أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا رواه ~~السنة، وفيه رد لرواية حل الاستدبار، ولقول الشافعي بعدم الكراهة في ~~البنيان أخذا من قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رقيت يوما على ms0552 بيت حفصة ~~فرأيت رسول الله (ص) يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة رواه الشيخان. ~~ورجح الأول بأنه قول وهذا فعل، والقول أولى لان الفعل يحتمل الخصوصية ~~والعذر وغير ذلك، وبأنه محرم وهذا مبيح، والمحرم مقدم، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (قبالة) بضم القاف بمعنى تجاه. قاموس ا ه‍. ط. # قوله: (فانحرف عنها) أي بجملته أو بقبله حتى خرج عن جهتها والكلام مع ~~الامكان، فليس في الحديث دلالة على أن المنهي استقبال العين كما لا يخفى، ~~فافهم. قوله: (حتى يغفر له) أي تقصيره في عدم تثبته حتى كفل واستقبلها، أو ~~المراد غفران ما شاء الله تعالى من ذنوبه الصغائر. إن الحسنات يذهبن ~~السيئات - قوله: (وإلا فلا بأس) أي وإن لم يمكنه فلا بأس، والمراد نفي ~~الكراهة أصلا. ويحتمل أن المعنى وإن لم ينحرف مع الامكان فلا بأس كما في ~~النهاية (1) وحينئذ فالمراد به خلاف الأولى كما هو الشائع في استعماله، ~~وإذا ذلك أشار الشارح أولا بقوله: # ندبا. قوله: (هذه الخ) الإشارة إلى الكراهة المذكورة في الأشياء الآتية: ~~أي بخلاف كراهة الاستقبال والاستدبار فإنها تحريمية كما نص عليه أولا، ~~وأراد دفع ما قد يتوهم أن كل هذه الأشياء # PageV01P369 # الآتية مثلها بمقتضى ظاهر التشبيه. قوله: (إمساك صغير) هذه الكراهة ~~تحريمية لأنه قد وجد الفعل من المرأة ط. قوله: (وكذا مد رجله) هي كراهة ~~تنزيهية ط، لكن قال الرحمتي: سيأتي في كتاب الشهادات أنه يمد الرجل إليها ~~ترد شهادته، وهذا يقتضي التحريم، فليحرر ا ه‍. قوله: (واستقبال شمس وقمر) ~~لأنهما من آيات الله الباهرة، وقيل لأجل الملائكة الذين معهما. سراج. ونقل ~~سيدي عبد الغني عن المفتاح: ولا يقعد مستقبلا للشمس والقمر، ولا مستدبرا ~~لهما للتعظيم ا ه‍. # أقول: والظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية ما لم يرد نهي، وهل الكراهة هنا في ~~الصحراء والبنيان كما في القبلة أم في الصحراء فقط؟ وهل استقبال القمر ~~نهارا كذلك؟ لم أره. والذي يظهر أن المراد استقبال عينهما مطلقا لا جهتهما ~~ولا ضوئهما، وأنه لو كان ساتر يمنع عن ms0553 العين ولو سحابا فلا كراهة، وأن ~~الكراهة إذا لم يكونا في كبد السماء وإلا فلا استقبال للعين، ولم أره أيضا ~~فليحرر نقلا، ثم رأيت في نور الايضاح قال: واستقبال عين الشمس والقمر. ~~قوله: (في ماء ولو جاريا الخ) لما روى جابر بن عبد الله عن النبي (ص): أنه ~~نهى أن يبال في الماء الراكد رواه مسلم والنسائي وابن ماجة، وعنه قال: نهى ~~رسول الله (ص) أن يبال في الماء الجاري رواه الطبراني في الأوسط بسند جيد. ~~والمعنى فيه أنه يقذره، وربما أدى إلى تنجيسه. وأما الراكد القليل فيحرم ~~البول فيه لأنه ينجسه ويتلف ما ليته ويغر غيره باستعماله، والتغوط في الماء ~~أقبح من البول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب النهر ~~فجرى إليه، فكله مذموم قبيح منهي عنه. قال النووي في شرح مسلم: وأما انغماس ~~المستنجي بحجر في ماء قليل، فهو حرام لتنجيس الماء وتلطخه بالنجاسة، وإن ~~كان جاريا فلا بأس به، وإن كان راكدا فلا تظهر كراهته لأنه ليس في معنى ~~البول ولا يقاربه، لكن اجتنابه أحسن ا ه‍. كذا في الضياء المعنوي شرح مقدمة ~~الغزنوي. قوله: (وفي البحر الخ) ذكره في بحث المياه توفيقا بصيغة ينبغي. # تنبيه: ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان في سفينة في البحر، فلا يكره ~~له البول والتغوط فيه للضرورة، ومثله بيوت الخلاء في دمشق ونحوها فإن ماءها ~~يجري دائما، ولم يبلغنا عن أحد من السلف منع قضاء الحاجة بها، ولعل وجهه أن ~~الماء الجاري بها بعد نزوله من الجرن إلى الأسفل لم تبق له حرمة الماء ~~الجاري لقرب اتصاله بالنجاسة، فلا تظهر فيه العلة المارة للكراهة لأنه لم ~~يبق معدا للانتفاع به، نعم ذكر سيدي عبد الغني في شرح الطريقة المحمدية أنه ~~يظهر المنع من اتخاذ بيوت الخلاء فوق الأنهار الظاهرة، وكذا إجراء مياه ~~الكنف إليها، بخلاف إجرائها إلى النهر الذي هو مجمع المياه النجسة، وهو ~~المسمى بالمالح، والله تعالى أعلم. قوله: (وعلى طرف نهر ms0554 الخ) أي وإن لم تصل ~~النجاسة إلى الماء لعموم نهي النبي (ص) عن البراز في الموارد ولما فيه من ~~إيذاء المارين بالماء، وخوف وصولها إليه، كذا في الضياء عن النووي. قوله: ~~(أو تحت شجرة مثمرة) أي لاتلاف الثمر وتنجيسه إمداد. والمتبادر أن المراد ~~وقت الثمرة، ويلحق به ما قبله بحيث لا يأمن زوال النجاسة بمطر أو نحوه، ~~كجفاف أرض من بول. ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره ولو مشموما لاحترام الكل ~~والانتفاع به، ولذا قال في الغزنوية: ولا على خضرة ينتفع الناس بها. قوله: ~~(أو في ظل) لقوله (ص): اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة ~~الطريق، والظل رواه أبو داود PageV01P370 # وابن ماجة. قوله: (ينتفع بالجلوس فيه) ينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلا ~~للاجتماع على محرم أو مكروه، وإلا فقد يقال: يطلب ذلك لدفعهم عنه، ويلحق ~~بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء. قوله: (وفي مقابر) لان ~~الميت يتأذى بما يتأذى به الحي. والظاهر أنها تحريمية، لأنهم نصوا على أن ~~المرور في سكة حادثة فيها حرام، فهذا أولى ط. قوله: (وبين دواب) لخشية حصول ~~أذية منها ولو بتنجس بنحو مشيها. قوله: (وفي مهب ريح) لئلا يرجع الرشاش ~~عليه. قوله: # (وجحر) بتقديم الجيم على المهملة: هو ما يحتفره الهوام والسباع لانفسها. ~~قاموس، لقول قتادة رضي الله عنه: نهى رسول الله (ص) أن يبال في الجحر، ~~قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الحجر؟ # قال: يقال إنه مساكن الجن رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وقد يخرج عليه ~~من الجحر ما يلسعه أو يرد عليه بوله. ونقل أن سعد بن عبادة الخزرجي رضي ~~الله عنه قتلته الجن لأنه بال في جحر بأرض حوران، وتمامه في الضياء. قوله: ~~(وثقب) الخرق النافذ. قاموس. وهو بالفتح واحد الثقوب، وبالضم جمع ثقبة ~~كالثقب بفتح القاف ا ه‍. مختار. ثم هذا يغني عنه ما قبله، وهذا في غير ~~المعد لذلك كبالوعة فيما يظهر. قوله: (زاد العيني الخ) أقول: ينبغي أن يزاد ~~أيضا البول على ما منع ms0555 من الاستنجاء به لاحترامه كالعظم ونحوه كما صرح به ~~الشافعية. قوله: (يعبر عليه أحد) هذا أعم من طريق الناس. قوله: (وبجنب طريق ~~أو قافلة) قيد ذلك في الغزنوية بقوله: والهواء يهب من صوبه إليها. قال في ~~الضياء: أي إلى الطريق أو القافلة، والواو للحال ا ه‍. قوله: (وفي أسفل ~~الأرض الخ) أي بأن يقعد في أسفلها ويبول إلى أعلاها فيعود الرشاش عليه. ~~قوله: (والتكلم عليهما) أي على البول والغائط، قال (ص): لا يخرج الرجلان ~~يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله تعالى يمقت على ذلك ~~رواه أبو داود والحاكم وصححه. ويضربان الغائط: أي يأتيانه، والمقت وهو ~~البغض وإن كان المجموع: أي مجموع كشف العورة والتحدث، فبعض موجبات المقت ~~مكروه. إمداد. # تنبيه عبارة الغزنوية: ولا يتكلم فيه: أي في الخلاء. وفي الضياء عن بستان ~~أبي الليث: # يكره الكلام في الخلاء، وظاهره أنه لا يختص بحال قضاء الحاجة: وذكر بعض ~~الشافعية أنه المعتمد عندهم، وزاد في الامداد: ولا يتنحنح: أي إلا بعذر، ~~كما إذا خاف دخول أحد عليه ا ه‍. ومثله بالأولى ما لو خشي وقوع محذور ~~بغيره؟. ولو توضأ في الخلاء لعذر هل يأتي بالبسملة ونحوها من أدعيته مراعاة ~~لسنة الوضوء أو يتركها مراعاة للمحل؟ والذي يظهر الثاني لتصريحهم بتقديم ~~النهي عن الامر. تأمل. قوله: (وأن يبول قائما) لما ورد من النهي عنه، ولقول ~~عائشة رضي الله عنها: من حدثكم أن النبي (ص) كان يبول قائما فلا تصدقوه، ما ~~كان يبول إلا قاعدا رواه أحمد والترمذي والنسائي وإسناده جيد. قال النووي ~~في شرح مسلم: وقد روي في النهي أحاديث لا تثبت، ولكن حديث عائشة ثابت فلذا ~~قال العلماء: يكره إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم. وأما بوله (1) (ص) # PageV01P371 # في البساطة التي بقرب الدور فقد ذكر عياض أنه لعله طال عليه مجلس حتى ~~حفزه البول فلم يمكنه التباعد ا ه‍. أو لما روي: أنه (ص) بال قائما لجرح ~~بمأبضه بهمزة ساكنة بعد الميم وباء موحدة: # وهو باطن الركبة، أو لوجع ms0556 كان بصلبه والعرب كانت تستشفي به، أو لكونه لم ~~يجد مكانا للقعود، أو فعله بيانا للجواز، وتمامه في الضياء. قوله: (أو ~~مضطجعا أو مجردا) لأنهما من عمل اليهود والنصارى. غزنوية. قوله: (بلا عذر) ~~يرجع إلى جميع ما قبله ط. قوله: (ويتوضأ هو) قدر هو ليوافق الحديث ويثبت ~~حكم غيره بطريق الدلالة، أفاده ح. قوله: (لحديث الخ) لفظه كما في البرهان ~~عن أبي داود لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل أو يتوضأ فيه، فإن عامة ~~الوسواس منه والمعنى: موضعه الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء ~~الحار، ثم قيل للاغتسال بأي مكان استحمام، وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له ~~مسلك يذهب فيه البول أو كان المكان صلبا فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ ~~فيحصل به (الوسواس) كما في نهاية ابن الأثير الهمدني. # مطلب في الفرق بين الاستبراء والإستنقاء والاستنجاء قوله: (يجب الاستبراء ~~الخ) هو طلب البراءة من الخارج بشئ مما ذكره الشارح حتى يستيقن بزوال ~~الأثر. وأما الاستنقاء فهو طلب النقاوة، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار أو ~~بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء. وأما الاستنجاء فهو استعمال الأحجار أو ~~الماء، هذا هو الأصح في تفسير هذه الثلاثة كما في الغزنوية. وفيها أن ~~المرأة كالرجل، إلا في الاستبراء فإنه لا استبراء عليها، بل كما فرغت تصبر ~~ساعة لطيفة ثم تستنجي، ومثله في الامداد. وعبر بالوجوب تبعا للدرر وغيرها، ~~وبعضهم عبر بأنه فرض وبعضهم بلفظ ينبغي، وعليه فهو مندوب كما صحر به بعض ~~الشافعية، ومحله إذا أمن خروج شئ بعده فيندب ذلك مبالغة في الاستبراء، أو ~~المراد الاستبراء بخصوص هذه الأشياء من نحو المشي والتنحنح، أما نفس ~~الاستبراء حتى يطمئن قلبه بزوال الرشح فهو فرض وهو المراد بالوجوب، ولذا ~~قال الشرنبلالي: يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه. # وقال: عبرت باللزوم لكونه أقوى من الواجب، لأنه هذا يفوت الجواز لفوته ~~فلا يصح له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال الرشح ا ه‍. قوله: (أو تنحنح) ~~لان العروق ممتدة من ms0557 الحلق إلى الذكر. # وبالتنحنح تتحرك وتقذف ما في مجرى البول ا ه‍. ضياء. قوله: (ويختلف الخ) ~~هذا هو الصحيح، فمن وقع في قلبه أنه صار جاز له أن يستنجي، لان كل أحد أعلم ~~بحاله. ضياء. # قلت: ومن كان بطئ الاستبراء فليفتل نحو ورقة مثل الشعيرة ويحتشي بها في ~~الإحليل فإنها تتشرب ما بقي من أثر الرطوبة التي يخاف خروجها، وينبغي أن ~~يغيبها في المحل لئلا تذهب الرطوبة إلى طرفها الخارج، وللخروج من خلاف ~~الشافعي، وقد جرب ذلك فوجد أنفع من ربط المحل، لكن الربط أولى إذا كان ~~صائما لئلا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي. قوله: (ومع طهارة المغسول ~~تطهر اليد) هو مختار الفقيه أبي جعفر، وقيل: يجب غسلها لأنها تتنجس ~~بالاستنجاء، وقيل يسن، وهذا هو الصحيح كما مر في سنن الوضوء. نوح. ونقل في ~~القنية أنه لو استنجى بالماء وبيده خيط مشدود PageV01P372 # لا يطهر بطهارة اليد ما لم يمر اليد بالخيط إمرارا بلغيا. قوله: (ويشترط ~~الخ) قال في السراج: وهل يشترط فيه ذهاب الرائحة؟ قال بعضهم: نعم، فعلى هذا ~~لا يقدر بالمرات، بل يستعمل الماء حتى تذهب العين والرائحة. وقال بعضهم: لا ~~يشترط بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر وقدروه بالثلاث ا ه‍. والظاهر ~~أن الفرق بين القولين أنه على الأول يلزمه شم يده حتى يعلم زوال الرائحة، ~~وعلى الثاني لا يلزمه بل يكفي غلبة الظن. تأمل. قوله: (بأن أرخى الخ) لعل ~~وجهه أن يخرج بإرخائه نفسه الشرج الداخل وهولا يخلو عن رطوبة النجاسة، ثم ~~رأيته منقولا عن خط البزازي في هامش نسختي البزازية مع التصريح بأن المراد ~~بوجه السنة ما ذكره الشارح من الإرخاء، وبه اندفع ما فهمه في الحلية من ~~بناء القول بالنقض، على أن المراد بوجه السنة هو إدخال الإصبع في الدبر، ~~فرد ذلك بأنه قد نص غير واحد من أعيان المشايخ الكبار على أنه لا يدخل ~~الإصبع في الاستنجاء. # تتمة: إذا أراد أن يدخل الخلاء ينبغي أن يقوم قبل أن يغلبه الخارج ms0558 ولا ~~يصحبه شئ عليه اسم معظم ولا حاسر الرأس ولا مع القلنسوة بلا شئ عليها، فإذا ~~وصل إلى الباب يبدأ بالتسمية قيل الدعاء هو الصحيح فيقول: بسم الله، اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، ثم يدخل باليسرى ولا يكشف قبل أن يدنو إلى ~~القعود، ثم يوسع بين رجليه ويميل على رجله اليسرى، ولا يفكر في أمر الآخرة ~~كالفقه والعلم، فقد قيل: إنه يمنع منه شئ أعظم منه، ولا يرد سلاما، ولا ~~يجيب مؤذنا، فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه، ولا ينظر إلى عورته ولا إلى ما ~~يخرج منه، ولا يبزق في البول، ولا يطيل القعود فإنه يولد الباسور، ولا ~~يمتخط، ولا يتنحنح، ولا يكثر الالتفات، ولا يعبث ببدنه، ولا يرفع بصره إلى ~~السماء وينكس رأسه حياء مما ابتلى به، ويدفن الخارج، ويجتهد في الاستفراغ ~~منه، فإذا فرغ يعصر ذكره من أسفله إلى الحشفة، ثم يمسح بثلاثة أحجار ثم ~~يستر عورته قبل أن يستوي قائما، ثم يخرج برجله اليمنى ويقول: غفرانك، الحمد ~~الله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني، ثم يستبرئ، فإذا ~~استيقن بانقطاع أثر البول يقعد للاستنجاء بالماء موضعا آخر، ويبدأ بغسل ~~يديه ثلاثا ويقول قبل كشف العورة: بسم الله العظيم وبحمده، والحمد الله على ~~دين الاسلام. اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين الذين لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون، ثم يفيض الماء باليمنى على فرجه، ويعلي الاناء، ويغسل ~~فرجه باليسرى، ويبدأ بالقبل ثم الدبر، ويرخي مقعدته ثلاثا، ويدلك كل مرة ~~ويبالغ فيه ما لم يكن صائما فينشف بخرقة قبل أن يجمعه كي لا يصل الماء إلى ~~جوفه فيفطر، ثم يدلك يده على حائط أو أرض طاهرة ثم يغسلها ثلاثا، ثم يقوم ~~وينشف فرجه بخرقة نظيفة، فإن لم تكن معه يمسح بيديه مرارا حتى لا تبقى إلا ~~بلة يسيرة، ويلبس سراويله ويرش فيه الماء أو يحشو بقطنه إن كان يريبه ~~الشيطان، ويقول، الحمد الله الذي جعل الماء طهورا والاسلام نورا، وقائدا ~~ودليلا إلى الله وإلى ms0559 جنات النعيم. اللهم حصن فرجي، وطهر قلبي، ومحصن ذنوبي ~~ا ه‍. # ملخصا من الغزنوية والضياء. قوله: (نام) أي فعرق، وقوله: أو مشى أي وقدمه ~~مبتلة. قوله: (على نجاسة) أي يابسة لما في متن الملتقى لو وضع ثوبا رطبا ~~على ما طين بطين نجس جاف لا ينجس، قال الشارح: لان بالجفاف تنجذب رطوبة ~~الثوب من غير عكس، بخلاف ما إذا كان الطين رطبا ا ه‍. # قوله: (إن ظهر عينها) المراد بالعين ما يشمل الأثر لأنه دليل على وجودها، ~~ولو عبر به كما في نور PageV01P373 # الايضاح لكان أولى. قوله: (تنجس) أي فيعتبر فيه القدر المانع كما مر في ~~محله. قوله: (ولو وقعت) أي النجاسة في نهر: أي ماء جار، بأن بال فيه حمار ~~فأصاب الرشاش ثوب إنسان اعتبر الأثر، بخلاف ما إذا بال في ماء راكد فإنه ~~إذا أصابه من الرشاش أكثر من الدرهم منع كما في الخانية، لكن ذكر فيها أنه ~~لو ألقيت عذرة في الماء فأصابه منه اعتبر الأثر، فأطلق ولم يفصل بين الجاري ~~وغيره، ولعل إطلاقه محمول على ما ذكره في التفصيل، ويؤيده أنه المتبادر من ~~كلام صاحب الهداية في مختارات النوازل (1) اللهم إلا أن يفرق بين البول ~~والعذرة بأنه إذا أصاب البول الماء الراكد يترجح الظن بأن الرشاش من البول ~~لصدمه الماء، بخلاف ما إذا كان جاريا فإن كلا منهما يصدم الآخر، فيحتمل أنه ~~من الماء فلذا اعتبر الأثر. وأما في العذرة فالرشاش المتطاير إنما هو من ~~الماء قطعا، سواء كان راكدا أو جاريا، ولكنه يحتمل أن يكون من الماء الذي ~~أصاب العذرة أو من غيره تطاير بقوة وقعها فيعتبر فيه الأثر، لان الأصل ~~الطهارة، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. # هذا، وقد ذكر في المنية وغيرها عن ابن الفضل التنجيس في الجاري وغيره، ~~وأن اختيار أبي الليث عدمه. قال في شرح المنية: أي في الجاري وغيره، وهو ~~الأصح لان اليقين لا يزول بالشك، ولان الغالب أن الرشاش المتصاعد إنما هو ~~من أجزاء الماء لا من أجزاء ms0560 الشئ الصادم، فيحكم بالغالب ما لم يظهر خلافه ا ~~ه‍. فتأمل. فإن كون ذلك هو الغالب محل نظر. # بقي شئ، وهو أنه هل المراد بالراكد القليل أو الكثير؟ لم أره صريحا. وقال ~~ح: الظاهر الأول، وإلا لما كان معنى لتفصيل قاضيخان. ويفهم من تعليل شرح ~~المنية للأصح أن الماء القليل لا يتنجس في آن وقوع النجاسة، حتى لو أخذ ماء ~~من الجانب الآخر عقب الوقوع بلا فاصل يكون طاهرا، لأنهم لم يحكموا بسريان ~~النجاسة إلى الرشاش لعدم زمان تسري فيه مع قربه من النجاسة، فعدم نجاسة ~~الطرف المقابل لطرف وقوع النجاسة في آن الوقوع أولى. تأمل تظفر ا ه‍. # قلت: وعلى ما ذكرناه من الفرق يظهر لتفصيل الخانية معنى، فلا يدل على أن ~~المراد بالراكد القليل، فتأمل. قوله: (لف طاهر الخ) اعلم أنه إذا لف طاهر ~~جاف في نجس مبتل واكتسب الطاهر منه اختلف فيه المشايخ، فقيل يتنجس الطاهر. ~~واختار الحلواني أنه لا يتنجس إن كان الطاهر بحيث لا يسيل منه شئ ولا ~~يتقاطر لو عصر، وهو الأصح كما في الخلاصة وغيرها، وهو المذكور في عامة كتب ~~المذهب متونا وشروحا، وفتاوي في بعضها بلا ذكر خلاف، وفي بعضها بلفظ الأصح، ~~وقيد في شرح المنية بما إذا كان النجس مبلولا بالماء لا بنحو البول، وبما ~~إذا لم يظهر في الثوب الطاهر أثر النجاسة، وقيده الفتح أيضا بما إذا لم ~~ينبع من الطاهر شئ عند عصره ليكون ما اكتسبه مجرد ندوة، لأنه قد يحصل بلي ~~الثوب وعصره نبع رؤوس صغار ليس لها قوة السيلان ثم ترجع إذا حل الثوب، ~~ويبعد في مثله الحكم بالطهارة مع وجود المخالطة حقيقة. قال في البرهان بعد ~~نقله ما في الفتح: ولا يخفى منه إنه لا يتيقن بأنه مجرد ندوة إلا إذا كان ~~النجس الرطب هو الذي لا يتقاطر بعصره، إذ يمكن أن يصيب الثوب الجاف قدر ~~كثير من النجاسة ولا ينبع منه شئ بعصره كما هو مشاهد عنده البداية بغسله. # PageV01P374 # فيتعين أن يفتى بخلاف ما صححه ms0561 الحلواني ا ه‍. وأقره الشرنبلالي. ووجه ~~ظاهر. # والحاصل أنه على ما صححه الحلواني: العبرة للطاهرة المكتسب إن كان بحيث ~~لو انعصر قطر تنجس وإلا لا، سواء كان النجس المبتل يقطر بالعصر أو لا، وعلى ~~ما في البرهان: العبرة للنجس المبتل إن كان بحيث لو عصر قطر تنجس الطاهر ~~سواء كان الطاهر بهذه الحالة أو لا، وإن كان بحيث لم يقطر لم يتنجس الطاهر، ~~وهذا هو المفهوم (1) من كلام الزيلعي في مسائل شتى آخر الكتاب، مع أن ~~المتبادر من عبارة المصنف هناك كالكنز وغيره خلافه، بل كلام الخلاصة ~~والخانية والبزازية وغيرها صريح بخلافه، وسيأتي تمام الكلام هناك إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (إن بحيث لو عصر الخ) المتبادر منه عود الضمائر الثلاث ~~إلى الطاهر، فيوافق ما صححه الحلواني، ويحتمل عود الضمير في عصر وقطر إلى ~~النجس، والضمير في تنجس إلى الطاهر، فيوافق ما في البرهان والشرح نبلالية ~~والزيلعي، فافهم. قوله: (ولو لف الخ) محترز قوله: مبتل بماء وهذا مأخوذ من ~~شرح المنية، وقال: لان النداوة حينئذ عين النجاسة وإن لم يقطر بالعصر. # أقول: أنت خبير بأن الماء المجاور للنجاسة حكمه حكمها من تغليظ أو تخفيف، ~~فلا يظهر الفرق بين المبتل ببول أو بماء أصابه بول. تأمل. قوله: (إن متفسخه ~~تنجس) لأنه ينفصل منها أجزاء بسبب الانتفاخ، وانقلاب الخمر خلا لا يوجب ~~انقلاب الاجزاء النجسة طاهرة ا ه‍ ح. قال في الخانية: وكذا الكلب: إذا وقع ~~في عصير ثم تخمر ثم تخلل لا يحل أكله، لان لعاب الكلب أقام فيه وأنه لا ~~يصير خلا. قوله: (وإلا لا) أي لا يتنجس الخل لعدم بقاء شئ بعد التخلل، ~~والفأرة وإن كانت نجسة قبل التخلل مثل الخمر، لكن النجس لا يؤثر في مثله، ~~فإذا ألقيت ثم تخلل الخمر طهر بانقلاب العين، بخلاف ما إذا وقعت في بئر ~~فإنها تنجسه لملاقاتها الماء الطاهر فتؤثر فيه ويجب النزح وإن لم تتفسخ. ~~ولا يرد ما إذا تفسخت في الخمر، لما علمت من أن ذلك الأثر بعد التخلل لا ms0562 ~~ينقلب خلا فيؤثر في طهارة الخل، فافهم. قوله: (وقع خمر في خل الخ) وجهه كما ~~في الخانية أنه في الكوز لما زالت الرائحة عرف التغير وعرف أنه صار خلا. ~~وأما في القطرة فإنها لا رائحة لها فلا يعرف التغير. ويحتمل أنها باقية في ~~الحال فلا يحكم بحله. قال القاضي: الامام يحكم ظنه إن كان غالب ظنه أنه صار ~~خلا طهر وإلا فلا ا ه‍. قوله: (فأرة وجدت الخ) صورته: ملا جرة من بئر ثم ~~ملا قمقمة من تلك الجرة ثم وجدت في القمقمة فأرة، وفي نهاية الحديث: ~~القمقمة ما يسخن فيه الماء من نجاس وغيره ويكون ضيق الرأس ا ه‍. قوله: ~~(يحمل على القمقمة) هذا من باب الحوادث تضاف # PageV01P375 # إلى أقرب الأوقات ا ه‍. ح. وفي الفتح: أخذ من حب ثم من حب آخر ماء وجعل ~~في إناء ثم وجد في الاناء فأرة، فإن غاب ساعة فالنجاسة للإناء، وإلا فإن ~~تحرى ووقع تحريه على أحد الحبين عمل به، وإن لم يقع على شئ فللحب الأخير، ~~وهذا إذا كانا لواحد، فلو لإثنين كل منهما يقول ما كانت في حبي فكلاهما ~~طاهر. قوله: (فإن خرج منها الدهن) أي من جوفها، أو المراد مما يلاقي جلدها. ~~قوله: (فقربته) (1) أي هي النجسة، وكذا يقدر فيما بعده. قوله: (وإلا) أي ~~وإن لم يخرج منها الدهن، فإن بقي ما عليها بحال الجمد بفتح الجيم والميم: ~~أي جامدا فهو دليل أنه عسل، لان العسل إذا أصابته الشمس تلاحمت أجزاؤه ~~وتماسك بعضها ببعض، بخلاف الدبس فإنه ينقشع بعضه عن بعض بحرارة الشمس، ~~أفاده ح. بقي ما إذا لم يظهر الحال بذلك، وينبغي أن يفصل فيه كما قدمناه ~~آنفا عن الفتح. قوله: (يعمل بخبر الحرمة الخ) أي إذا أخبره عدل بأن هذا ~~اللحم ذبيحة مجوسي أو ميتة وعدل آخر أنه ذبيحة مسلم لا يحل، لأنه لما تهاتر ~~الخبران بقي على الحرمة الأصلية لا يحل إلا بالذكاة، ولو أخبرا عن ماء ~~وتهاترا بقي على الطهارة الأصلية ا ه‍. إمداد. وظاهره ms0563 أنه بعد التهاتر في ~~الصورتين لا يعتبر التحري وسنذكرها ما يخالفه في الحظر والإباحة قبل فصل ~~اللبس عن شراح الهداية وغيرهم، فراجعه هناك. قوله: (أقلها طاهر) كما لو ~~اختلط ثوب طاهر مع ثوبين نجسين، وكذا بالعكس بالأولى. قوله: (لا أقلها) ~~مثله التساوي فإنه لا يتحرى فيه أيضا كما سيذكره الشارح في الحظر والإباحة، ~~وذكر هناك أن اختلاط الذبيحة الذكية والميتة كحكم الأواني. # ثم الفرق بين الثياب والأواني كما في الامداد أن الثوب لا خلف له في سترة ~~العورة، بخلاف الماء في الوضوء والغسل فإنه يخلفه التيمم. وأما في حق الشرب ~~فيتحرى مطلقا لأنه لا خلف له، ولهذا قال: إلا لضرورة شرب. # ثم اعلم أن ما ذكره الشارح هنا في مسألتي الثياب والأواني موافق لما في ~~نور الايضاح ومواهب الرحمن، ويخالفه ما في الذخيرة وغيرها مما حاصله أنه إن ~~غلب الطاهر في الأواني أو الثياب أو الذبائح تحرى في حالتي الاختيار ~~والاضطرار اعتبارا للغالب، وإلا ففي الاختيار لا يتحرى في الكل، وفي ~~الاضطرار يتحرى في الكل إلا في الأواني لغير الوضوء والغسل، وسيأتي بسطه في ~~الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى، وهذا بخلاف ما إذا طلق من نسائه امرأة ~~أو أعتق من إمائه أمة فإنه لا يجوز له أن يتحرى لوطئ ولا بيع وإن كان ~~الغلبة للحلال، وتمامه في الولوالجية وغيرها من كتاب التحري فراجعه. # قوله: (يحرم أكل لحم أنتن) عزاه في التاترخانية إلى مشكل الآثار للطحاوي. ~~قال ح: أي لأنه يضر لا لأنه نجس. وأما نحو اللبن المنتن فلا يضر. ذكره ~~الشرنبلالي في شرح كراهية الوهبانية ا ه‍. # قلت: ونقل في التاترخانية عن صلاة الجلابي أنه إذا اشتد تغيره تنجس، ثم ~~نقل التوفيق بحمل الأول على ما إذا لم يشتد، ومثله في القنية، لكن في ~~الحموي عن النهاية أن الاستحالة إلى فساد لا # PageV01P376 # توجب النجاسة لا محالة ا ه‍. وفي التاترخانية: دود لحم وقع في مرقة لا ~~ينجس ولا تؤكل المرقة إن تفسخ الدود فيها ا ه‍. أي لأنه ميتة ms0564 وإن كان ~~طاهرا. قلت: وبه يعلم حكم الدود في الفواكه والثمار. # قوله: (شعير الخ) في التاترخانية: إذا وجد الشعير في بعر الإبل والغنم ~~يغسل ويجفف ثلاثا ويؤكل، وفي أخثاء البقر لا يؤكل. قال في الفتح لأنه لا ~~صلابة فيه. ثم نقل في التاترخانية عن الكبرى أن الصحيح التفصيل بالانتفاخ ~~وعدمه، ويستوي فيه البعر والخثي ا ه‍: أي إن انتفخ لا يؤكل فيهما وإلا أكل ~~فيهما، وبحث نحوه في شرح المنية، وبما ذكرنا علم أن قوله: صلب مرفوع صفة ~~ثانية لشعير، فافهم. قوله: (مرارة كل حيوان كبوله) أي فإن كان بوله نجسا ~~مغلظا أو مخففا فهي كذلك خلافا ووفاقا ومن فروعه ما ذكروا: لو أدخل في ~~أصبعه مرارة مأكول اللحم يكره عنده لأنه لا يبيح التداوي ببوله، لا عند أبي ~~يوسف لأنه يبيحه. وفي الذخيرة والخانية أن الفقيه أبا الليث أخذ بالثاني ~~للحاجة. وفي الخلاصة وعليه الفتوى. قلت: وقياس قول محمد لا يكره مطلقا ~~لطهارة بوله عنده ا ه‍. حلية. قوله: # (وجرته كزبله) أي كسر قينة، وهي بكسر الجيم. وقد تفتح: ما يجره: أي يخرجه ~~البعير من جوفه إلى فمه فيأكله ثانيا كما في المغرب والقاموس، وعلله في ~~التجنيس بأنه واراه جوفه، ألا ترى إلى ما يواري جوف الانسان بأن كان ماء ثم ~~قاءه فحكمه حكم بوله ا ه‍. وهو يقتضي أنه كذلك وإن قاء من ساعته، لكن قال ~~بعده في الصبي ارتضع ثم قاء فأصاب ثياب الام: إن زاد على الدرهم منع. وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمنع ما لم يفحش لأنه لم يتغير من كل وجه، فكأنه ~~نجاسته دون نجاسة البول لأنها متغيرة من كل وجه وهو الصحيح ا ه‍. كذا في ~~فتح القدير. وظاهره الميل إلى إعطاء الجرة حكم هذا القئ أخذا من التعليل. ~~قوله: (حكم العصير حكم الماء) أي في أنه تزال به النجاسة الحقيقية، وأنه ~~إذا كان عشرا في عشر لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كما في الماء ا ه‍ ح. وفي ~~أنه لو ms0565 عصر العنب وهو يسيل فأدمى رجله ولم يظهر أثر الدم لا ينجس عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف كما في المنية عن المحيط قوله: (رطوبة الفرج طاهرة) ولذا ~~نقل في التاترخانية أن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة، وكذا السخلة إذا ~~خرجت من أمها، وكذا البيضة فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه، ~~لكن يكره التوضؤ به للاختلاف، وكذا الإنفحة، هو المختار. وعندهما يتنجس، ~~وهو الاحتياط ا ه‍. قلت: # وهذا إذا لم يكن معه دم ولم يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو ~~المرأة. قوله: (العبرة للطاهر الخ) هذا ما عليه الأكثر، فتح، وهو قول محمد، ~~والفتوى عليه، بزازية، وقيل العبرة للماء إن كان نجسا، فالطين نجس وإلا ~~فطاهر، وقيل العبرة للتراب، وقيل للغالب، وقيل أيهما كان نجسا فالطين نجس، ~~واختاره أبو الليث وصححه في الخانية وغيرها، وقواه في شرح المنية وحكم ~~بفساد بقية الأقوال. تأمل. وصححه في المحيط أيضا، وعلله بأن النجاسة لا ~~تزول عن أحدهما بالاختلاط، بخلاف السرقين إذا جعل في الطين للتطيين لا ~~ينجس، لان فيه ضرورة إلى إسقاط نجاسته لأنه لا يتهيأ إلا به. حلية. قوله: ~~(مشى في حمام ونحوه) أي كما لو مشى على ألواح مشرعة بعد مشي من برجله قذر ~~لا يحكم بنجاسة رجله ما لم يعلم أنه وضع رجله على موضعه للضرورة. فتح. وفيه ~~عن التنجيس: # - مشى في طين أو أصابة ولم يغسله وصلى تجزيه ما لم يكن فيه أثر النجاسة ~~لأنه المانع إلا أن يحتاط، أما PageV01P377 # في الحكم فلا يجب. قوله: (لأنه يصير الماء راكدا) أي لأنه يأخذه له من ~~الأنبوبة يمنع نزوله إلى الحوض فيصير راكدا، وربما كان على يده نجاسة أو ~~على يد غيره فأدخلها في الحوض في هذه الحالة فيتنجس، فينبغي إذا أراد الاخذ ~~أن يأخذ من الحوض، لأن الماء إذا كان نازلا والغرف متدارك فهو في حكم ~~الجاري. قوله: (التكبير إلى الحمام) أي الدخول إليه أول الغداة بلا ضرورة. ~~قوله: # (لان فيه إظهار مقلوب الكناية) أراد ms0566 به النيك: أي الجماع، ولم يقل مقلوب ~~الكين مع أنه قلب حقيقي لزيادة التباعد عن التصريح به، لأنه مما يطلب ~~كتمانه، ولذا كان من أسمائه السر كما في القاموس. # وعبارة الفيض: إذ فيه إبداء ما يجب إخفاؤه. والظاهر أنه يحب بالحاء، ولذا ~~قال العلامة الرملي: وأما ما نهى عنه (ص) فهو السباع: أي على وزن كتاب، وهو ~~المفاخرة بالجماع وإفشاء الرجل ما يجري بينه وبين زوجته فذاك ليس من هذا ~~القبيل، بل النهي يقتضي التحريم ا ه‍. قوله: (ثياب الفسقة الخ) قال في ~~الفتح: وقال بعض المشايخ: تكره الصلاة في ثياب الفسقة لأنهم لا يتقون ~~الخمور. قال المصنف: # يعني صاحب الهداية: الأصح أنه لا يكره، لأنه لم يكره من ثياب أهل الذمة ~~إلا السراويل مع استحلالهم الخمر، فهذا أولى ا ه‍. قوله: (لجعلهم فيه ~~البول) إن كان كذلك لا شك أنه نجس. # تاترخانية. قوله: (إن غلب على ظنه) عبارة الخانية: إن كان في قلبه. مطلب ~~في الامر بالمعروف قوله: (فالامر بالمعروف على هذا) كذا في الخانية، وفي ~~فصول العلامي: وإن علم أنه لا يتعظ ولا ينزجر بالقول ولا بالفعل ولو بإعلام ~~سلطان أو زوجه أو والد له قدرة على المنع: لا يلزمه ولا يأثم بتركه، لكن ~~الأمر والنهي أفضل، وإن غلب على ظنه أنه يضر به أو يقتله لأنه يكون شهيدا، ~~قال تعالى: # * (أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) * اي من ~~ذل أو هو ان إذا أمرت (ان ذلك من عزم الأمور) (لقمان: 71) من حق الأمور ~~ويقال: من واجب الأمور ا ه‍. وتمامه فيه. # مطلب في أول ما يحاسب به العبد قوله: (لما ورد الخ) أي في قوله (ص): ~~اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر رواه الطبراني بإسناد حسن ~~وفي قوله (ص): أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته قال ~~العراقي في شرح الترمذي: ولا يعارضه حديث الصحيح: إن أول ما يقضى بين الناس ~~يوم القيامة في الدماء ms0567 لحمل الأول على حق الله تعالى على العبد، والثاني ~~على حقوق الآدميين فيما بينهم. # فإن قيل: أيهما يقدم؟ فالجواب أن هذا أمر توفيقي، وظواهر الأحاديث دالة ~~على أن الذي يقع أولا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد، كذا ~~في شرح العلقمي على الجامع الصغير، ولا يخفى ما في ذكر الشارح لهذه الجملة ~~قبيل كتاب الصلاة من رعاية التناسب وحسن الختام. PageV01P378 # كتاب الصلاة قوله: (شروع الخ) بيان لوجه تأخيرها عن الطهارة، وتقدم في ~~الطهارة وجه تقديمها على غيرها. قوله: (ولم تخل عنها شريعة مرسل) أي عن أصل ~~الصلاة. قيل الصبح صلاة آدم، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ~~ليعقوب، والعشاء ليونس عليهم السلام، وجمعت في هذه الأمة، وقيل غير ذلك. ~~قوله: (بواسطة الكعبة) (1) أي بواسطة استقبالها، وانظر لماذا خصص هذا الشرط ~~مع أنها لم تصر قربة إلا باجتماع سائر شرائطها ط. # وقد يقال: المراد أنها صارت قربة بواسطة تعظيم الكعبة، فإنه سبحانه أمر ~~باستقبالها تعظيما لها، وفي ذلك تعظيم له سبحانه بواسطة تعظيمها، أفاده ~~شيخنا حفظه الله تعالى. قوله: (دون الايمان) لأنه قربة بلا واسطة. قوله: ~~(لا منه بل من فروعه) أي باعتبار الفعل، وأما بالنظر لحكمها وهو الافتراض ~~فهي منه، لان من متعلق التصديق بما جاء به رسول الله (ص) ط، وأشار الشارح ~~إلى خلاف من يقول: إن الأعمال من الايمان كالبخاري وغيره. قوله: (وهي لغة ~~الدعاء) أي حقيقتها ذلك، وهو ما عليه الجمهور وجزم به الجوهري وغيره لأنه ~~الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع بالأركان المخصوصة، وقيل إنها حقيقة في ~~تحرك الصلوين بالسكون: العظمان الناتئان في أعالي الفخذين اللذان عليهما ~~الأليتان، مجاز لغوي في الأركان المخصوصة، لان المصلي يحركهما في ركوعه ~~وسجوده، استعارة تصريحية في المرتبة الثانية في الدعاء تشبيها للداعي في ~~تخشعه بالراكع والساجد، وتمامه في النهر. قوله: (فنقلت الخ) اختلف ~~الأصوليون في الألفاظ الدالة على معان شرعية كالصلاة والصوم، أهي منقولة عن ~~معانيها اللغوية إلى حقائق شرعية؟ أي بأن لم يبق المعنى الأصلي مرعيا، أم ~~مغيرة؟ ms0568 أي بأن يبقى ويزاد عليه قيود شرعية. قيل بالأول، واستظهره في الغاية ~~معللا بأنها توجد بدون الدعاء في الأمي. وقيل بالثاني، وأنه إنما زيد على ~~الدعاء باقي الأركان المخصوصة، وأطلق الجزء على الكل كما في النهر. قوله: ~~(وهو الظاهر) الضمير للنقل المفهوم من نقلت، وقوله لوجودها علة الظهور ا ~~ه‍. ح، وعلله في البحر بأن الدعاء ليس من حقيقتها شرعا: أي بناء على أنه ~~خلاف القراءة. قال في النهر: وهو ممنوع. قلت: فيه نظر، لان الذي من حقيقتها ~~قراءة آية وإن لم تكن دعاء. تأمل. قوله: (هي) أي الصلاة الكاملة، وهي الخمس ~~المكتوبة. قوله: (على كل مكلف) أي بعينه، ولذا سمي فرض عين، بخلاف فرض ~~الكفاية فإنه يجب على جملة المكلفين كفاية، بمعنى أنه لو قام به بعضهم كفى ~~عن الباقين، وإلا أثموا كلهم، ثم المكلف هو المسلم البالغ العاقل ولو أنثى ~~أو عبدا. قوله: (بالاجماع) أي وبالكتاب والسنة. قوله: (فرضت في الاسراء ~~(الخ) نقله أيضا الشيخ إسماعيل في الاحكام شرح درر الحكام، ثم قال: وحاصل ~~ما ذكره الشيخ محمد البكري نفعنا # PageV01P379 # الله تعالى ببركاته في الروضة أنهم اختلفوا في أي سنة كان الاسراء بعد ~~اتفاقهم على أنه كان بعد البعثة؟ فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة، ونقل ~~ابن حزم الاجماع عليه، وقيل بخمس سنين. ثم اختلفوا في أي الشهور كان؟ فجزم ~~ابن الأثير والنووي في فتاويه بأنه كان في ربيع الأول، قال النووي: ليلة ~~سبع وعشرين، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في رجب، وجزم به النووي في الروضة ~~تبعا للرافعي، وقيل في شوال. وجزم الحافظ عبد الغني القدسي في سيرته بأنه ~~ليلة السابع والعشرين من رجب، وعليه عمل أهل الأمصار ا ه‍. قوله: (وإن وجب ~~الخ) هذا مبالغة على مفهوم قوله كل مكلف كأنه قال: ولا يفترض على غير ~~المكلف وإن وجب: أي على الولي ضرب ابن عشر، وذلك ليتخلق بفعلها ويعتاده، لا ~~افتراضها أفاده ح. وظاهر الحديث أن الامر لابن سبع واجب كالضرب. # والظاهر أيضا أن الوجوب ms0569 بالمعنى المصطلح عليه لا بمعنى الافتراض لان ~~الحديث ظني، فافهم. # قوله: (بيد) أي ولا يجاوز الثلاث، وكذلك المعلم ليس له أن يجاوزها. قال ~~عليه الصلاة والسلام لمرداس المعلم. إياك أن تضرب فوق الثلاث، فإنك إذا ~~ضربت فوق الثلاث اقتص الله منك ا ه‍. # إسماعيل عن أحكام الصغار للاستروشني، وظاهره أنه لا يضرب بالعصا في غير ~~الصلاة أيضا. قوله: # (لا بخشبة) أي عصا، ومقتضى قوله بيد أن يراد بالخشبة ما هو الأعم منها ~~ومن السوط أفاده ط. # قوله: (لحديث الخ) استدلال على الضرب المطلق، وأما كونه لا بخشبة فلان ~~الضرب بها ورد في جناية المكلف ا ه‍ ح. وتمام الحديث وفرقوا بينهم في ~~المضاجع رواه أبو داود والترمذي، ولفظه علموا الصبي الصلاة ابن سبع، ~~واضربوه عليها ابن عشر وقال: حسن صحيح، وصححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي ا ~~ه‍. إسماعيل. والظاهر أن الوجوب بعد استكمال السبع والعشر بأن يكون في أول ~~الثامنة والحادية عشرة كما قالوا في مدة الحضانة. قوله: (قلت الخ) مراده من ~~هذين النقلين بيان أن الصبي ينبغي أن يؤمر بجميع المأمورات، وينهى عن جميع ~~المنهيات ا ه‍ ح. # أقول: وقد صرح في أحكام الصغار بأنه يؤمر بالغسل إذا جامع وبإعادة ما ~~صلاه بلا وضوء، لا لو أفسد الصوم لمشقته عليه. قوله: (مجانة) بالتخفيف، قال ~~في المغرب: الماجن. الذي لا يبالي ما صنع وما قيل له، ومصدره المجون ~~والمجانة اسم منه والفعل من باب طلب ا ه‍. قوله: (أي تكاسلا) تفسير مراد ا ~~ه‍. ح. قوله: (فحق الحق أحق) لا يقال: إن حقه تعالى مبني على المسامحة، ~~لأنه لا تسامح في شئ من أركان الاسلام ا ه‍، إسماعيل. قوله: (وقيل يضرب) ~~قائله الامام المحبوبي ح، عن المنح. وظاهر الحلية أنه المذهب فإنه قال: ~~وقال أصحابنا في جماعة منهم الزاهدي لا يقتل بل يعذر (1) ويحبس حتى يموت أو ~~يتوب قوله: (وعند الشافعي يقتل) وكذا عند # PageV01P380 # مالك وأحمد، وفي رواية عن أحمد، وهي المختارة عند جمهور أصحابه أنه يقتل ~~كفرا، وبسط ذلك ms0570 في الحلية. قوله: (ويحكم بإسلام فاعلها الخ) يعني أن الكافر ~~إذ صلى بجماعة يحكم بإسلامه عندنا خلافا للشافعي لأنها مخصوصة بهذه الأمة، ~~بخلاف الصلاة منفردا لوجودها في سائر الأمم، قال عليه الصلاة والسلام من ~~صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا فهو منا قالوا: المراد صلاتنا بالجماعة على ~~الهيئة المخصوصة ا ه‍. درر. وهو طرف من حديث طويل أخرجه البخاري وغيره إلا ~~أنه قال: فهو المسلم إسماعيل. قوله: (بشروط أربعة) قيد الإما الطرسوسي في ~~أنفع الوسائل كون الصلاة في مسجد، وعليه فالشروط خمسة، لكن قال في شرح درر ~~البحار: في مسجد أو غيره. قوله: (في الوقت) لأنها صلاة المؤمنين الكاملة، ~~وظاهره أنه لو أدرك منها ركعة لا يكفي لعدم كونها في الوقت، وإن كانت أداء ~~فهي غير كاملة، فليس المراد من قوله في الوقت الأداء بل الأخص منه، فافهم. ~~قوله: (مؤتما) تقييد لقوله مع جماعة احتراز عما لو كان إماما، قال ط: لان ~~الائتمام يدل على اتباع سبيل المؤمنين. بخلاف ما لو كان إماما فإنه يحتمل ~~نية الانفراد، فلا جماعة ا ه‍. # أقول: الاحتمال المذكور موجود في المؤتم أيضا فالأولى أن يقال: الامام ~~متبوع غير تابع، والمؤتم تابع لامامه ملتزم للأحكامه، وما قيد به الشارح ~~مأخوذ من النظم الآتي تبعا للمجمع ودرر البحار، وصرح بمفهومه في عقد ~~الفرائد فقال: صلى إماما يحكم بإسلامه، نقله الشيخ إسماعيل. # قوله: (متمما) فلو صلى خلف إمام وكبر ثم أفسد لم يكن إسلاما. شرح ~~الوهبانية عن المنتقى. # مطلب: فيما يصير الكافر به مسلما من الافعال قوله: (وكذا لو أذن في ~~الوقت) لما ذكر مسألة الصلاة، أراد تتميم الافعال التي يصير بها الكافر ~~مسلما فذكر أن منها الاذان في الوقت لأنه من خصائص ديننا وشعار شرعنا، ولذا ~~قيده في المنح تبعا للبحر بكون الاذان في المسجد، فليس الحكم عليه بالاسلام ~~لاتيانه بالشهادتين في ضمن الاذان ليكون من الاسلام بالقول، لأنه لا فرق ~~حينئذ بين أن يكون في الوقت أو خارجه، بل هو من الاسلام بالفعل، ولذا صرح ~~بان الشحنة ms0571 بأنه يحكم بإسلامه بالاذان في الوقت، وإن كان عيسويا يخصص رسالة ~~نبينا (ص) إلى العرب، لأنه ما يصير به الكافر مسلما قسمان: قول وفعل، ~~فالقول مثل كلمتي الشهادتين، فصل فيه أئمتنا لكونه محل اشتباه واحتمال بين ~~العيسوي وغيره، فقالوا: لا بد مع الشهادتين، في العيسوي من أن يتبرأ من ~~دينه لأنه يعتقد أنه (ص) رسول الله إلى العرب، فيحتمل أنه أراد ذلك بخلاف ~~غيره فلا يحتاج إلى التبري، وأما الفعل فكلامهم يدل على أنه لا فرق فيه بين ~~العيسوي وغيره كما حققه الامام الطرسوسي أيضا خلافا لما فهمه ابن وهبان، ثم ~~قال ابن الشحنة أيضا: وأما الاذان خارج الوقت فلا يكون إسلاما من العيسوي ~~لأنه يكون من الأقوال، فلا بد فيه حينئذ من التبري من دينه ا ه‍. # قلت: وكذا لا يكون إسلاما من غير العيسوي أيضا لما نقله قبله عن الغاية ~~وغيرها، من أن الكافر لو أذن في غير الوقت لا يصير به مسلما لأنه يكون ~~مستهزئا، فتحصل من هذا أن الاذان في الوقت من الاسلام بالفعل، فلا فرق فيه ~~بين كافر وكافر، والاذان خارجه من الاسلام بالقول لكنه لما PageV01P381 # احتمل الاستهزاء لم يصر به الكافر مسلما مع أنه لو كان عيسويا يزيد أنه ~~فقد شرطه وهو التبري، فافهم واغتنم هذا التحرير، بقي هل يشترط في الاذان في ~~الوقت المداومة أم يكفي مرة؟ يأتي الكلام فيه. قوله: (أو سجد للتلاوة) أي ~~عند سماع آية سجدة، بزازية: أي لأنها من خصائصنا، فإنه سبحانه وتعالى أخبر ~~عن الكفار بأنهم إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون. قوله: (أو زكى السائمة) ~~قيده الطرسوسي في نظم الفوائد بزكاة الإبل. واعترضه ابن وهبان بأنه لا ~~خصوصية لذلك، وبأنه قال في الخانية: وإن صام الكافر أو حج أو أدى الزكاة لا ~~يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية ا ه‍. وأقره ابن الشحنة وصاحب النهر، فعلم أن ~~ما ذكره الشارح خلاف ظاهر الرواية أيضا قوله: (لا لو صلى الخ) محترز القيود ~~السابقة في الصلاة على طريق اللف والنشر ms0572 المرتب. قوله: (أو منفردا) لأنه لا ~~يختص بشريعتنا ابن الشحنة عن المنتقى. وفي الذخيرة أن هذا قول أبي حنيفة. ~~ومن مشايخنا من نفى الخلاف بحمل قوله على ما إذا صلى وحده بلا أذان ولا ~~إقامة فلا يحكم بإسلامه اتفاقا، وحمل قولهما على ما إذا صلى وحده وأتى بهما ~~فيحكم بإسلامه اتفاقا لأنه مختص بشريعتنا ا ه‍. # قلت: لكن في هذا التوفيق نظر لما نقله ابن الشحنة عن صاحب الكافي من أنه ~~لا بد من وجود العبادة على أكمل الوجوه ليظهر الاختصاص بهذه الشريعة ا ه‍. ~~ومعلوم أن الانفراد نقصان. قوله: (أو إماما) قدمنا وجهه. قوله: (أو فعل ~~بقية العبادات) قال في البحر في باب التيمم: الأصل أن الكافر متى فعل ~~عبادة: فإن كانت موجودة في سائر الأديان لا يكون به مسلما كالصلاة منفردا ~~والصوم والحج الذي ليس بكامل والصدقة، ومتى فعل ما اختص بشرعنا، فلو من ~~الوسائل كالتيمم فكذلك، وإن من المقاصد أو من الشعائر كالصلاة بجماعة والحج ~~الكامل والاذان في المسجد وقراءة القرآن يكون به مسلما، إليه أشار في ~~المحيط وغيره ا ه‍. # أقول: ذكر في الخانية أنه بالحج لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية كما مر، ~~ثم ذكر أنه روي أنه إن حج على الوجه الذي يفعله المسلمون يكون مسلما، وإن ~~لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لم يكن مسلما ا ه‍، فعلم أن ~~هذه الرواية غير ظاهر الرواية، وأشار في الوهبانية إلى ضعفها وإليه يشير ~~إطلاق النظم الآتي وكأن وجهه أن الحج موجود في غير شريعتنا حتى أن الجاهلية ~~كانوا يحجون، لكن قد يقال: إن الحج على هذه الكيفية الخاصة لم يوجد في غير ~~شريعتنا، فصار مثل الصلاة إذا وجدت فيها الشروط الأربعة السابقة، لأنها من ~~خواص شريعتنا على وجه الكمال، فكذا الحج الكامل، وإلا فما الفرق بينهما، ~~والظاهر أنه لا تنافي بين ظاهر الرواية وبين الرواية الثانية إذا جعلت ~~الثانية مفسرة لبيان المراد من ظاهر الرواية، وهو الحج الغير الكامل، ~~فتأمل. وفي فتاوى ms0573 الشيخ قاسم عن خلاصة النوازل لأبي الليث قال: وكذا لو رآه ~~يتعلم القرآن أو يقرؤه لم يكن بذلك مسلما ا ه‍. قلت: وهذا أظهر مما ذكره في ~~البحر لما قالوا: لا يمنع الكافر من تعلم القرآن لعله يهتدي، فافهم. قوله: ~~(ونظمها صاحب النهر الخ) أي قبيل باب قضاء الفوائت. # قوله: (صلى باقتداء) أي بجماعة مقتديا. قوله: (وأذن أيضا) بإسقاط همزة ~~أيضا للضرورة ح، ثم إن الذي رأيته في النهر غير هذا البيت، ونصه: ~~PageV01P382 # أو بالاذان معلنا فيه أتى * أو قد سجد عند سماع ما أتى اه‍ ومعنى أتى ~~الثاني ورد عن الله تعالى، وهذا البيت أحسن لما فيه من اشتراط كون الاذان ~~في الوقت لان ضمير فيه عائد على الوقت المذكور في البيت الأول، ومن أن ~~المراد سجود التلاوة، ومن إسقاط مسألة الزكاة لما علمت من أنها خلاف ظاهر ~~الرواية، وأن صاحب النهر اعترض على الطرسوسي في ذكرها وقال: لم أرها لغيره، ~~بل المذكور في الخانية أنه لا يحكم بإسلامه بالزكاة في ظاهر الرواية. قوله: ~~(معلنا) المراد به أن يسمعه من تصح شهادته عليه بالاسلام، لا أن يؤذن على ~~صومعة أو سطح يسمعه خلق كثير، ولذا لو كان في السفر صح كما في سير البزازية ~~حيث قال: وإن شهدوا على الذمي أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان في ~~السفر أو الحضر، وإن قالوا: # سمعناه يؤذن في المسجد فلا حتى يقولوا هو مؤذن لأنه يكون ذلك عادة له ~~فيكون مسلما ا ه‍. # وعزاه في شرح الوهبانية إلى محمد، ثم ظاهر هذا يفيد أنه لا بان يكون عادة ~~له، لكن قال في أذان البحر: ينبغي أن يكون ذلك في العيسوية، أما غيرهم ~~فينبغي أن يكون مسلما بنفس الاذان ا ه‍. # قلت: لكن قد علمت أن الاسلام بالافعال لا فرق فيه بين كافر وكافر خلافا ~~لما فهمه ابن وهبان، فإما أن يجعل ذلك تقييدا لكون الاذان في الوقت إسلاما، ~~أو يكون ذلك رواية محمد فقط تأمل وراجع. قوله: (كأن سجد) بسكون ms0574 الدال ~~للضرورة أو للوصل بنية الوقف وأن مصدرية: أي كسجوده، والمراد سجود التلاوة ~~ح. قوله: (تزكى) تكملة للوزن وهو حال من ضمير سجد: أي كسجوده للتلاوة حال ~~كونه متطهرا عن أرجاس الكفر ح. قوله: (فمسلم) خبر كافر ح، وزيدت الفاء ~~لوقوع المبتدأ نكرة موصوفة بفعل أريد بها العموم، لان المراد: أي كافر كان ~~عيسويا أو غيره كما قدمنا تقريره، وهذا من المواضع التي يجوز فيها زيادة ~~الفاء في الخير كقولك: رجل يسألني فله درهم، فافهم. قوله: (منفرد) بالسكون ~~على لغة ربيعة ح، وسكت عن بقية محترزات قيود الصلاة. # قوله: (والزكاة) (1) أي زكاة غير السوائم، وعلى إنشاد البيت الثاني على ~~الوجه الذي نقلناه عن النهر، فالمراد بالزكاة جميع أنواعها كما هو مقتضى ~~إطلاق الخانية عن ظاهر الرواية، قوله: (الحج) بالنصب مفعول مقدم لقوله زد ~~وتقدم بيانه. قوله: (بدنية محضة) أي بخلاف الزكاة فإنها مالية محضة، وبخلاف ~~الحج فإنه مركب منهما لما فيه من العمل بالبدن وإنفاق المال. قوله: (فلا ~~نيابة فيها أصلا) لا المقصود من العبادة البدنية إتعاب البدن وقهر النفس ~~الامارة بالسوء ولا يحصل بفعل النائب، بخلاف المالية فتجري فيها النيابة ~~مطلقا: أي حالة الاختيار والاضطرار لحصول المقصود من إغناء الفقير وتنقيص ~~المال بفعل النائب، وبخلاف المركبة فتجري فيها النيابة حالة العجز نظرا إلى ~~معنى المشقة بتنقيص المال لاحالة الاختيار نظرا إلى إتعاب البدن كما قرروه ~~في باب الحج عن الغير. قوله: (أي لا بالنفس الخ) بيان لتعميم النفي ~~المستفاد من قوله أصلا. قوله: (في الحج) متعلق بقوله صحت وكذا قوله في ~~الصوم. قوله: (بالفدية) متعلق بالضمير المستتر في # PageV01P383 # صحت لرجوعه إلى النيابة التي هي مصدر: أي كما صحت النيابة بالفدية، ويدل ~~عليه تعلق قوله بالنفس بقوله نيابة المذكور في المتن. # واعلم أن صحة الفدية في الصوم للفاني مشروطة باستمرار عجزه إلى الموت، ~~فلو قدر قبله قضى كما سيأتي في كتاب الصوم ا ه‍. ح. قوله: (لأنها) أي ~~الفدية، وقوله لم يوجد أي إذن الشرع بالفدية في الصلاة ح، وهذا ms0575 تعليل لعدم ~~جريان النيابة في الصلاة بالمال. وفيه إشارة إلى الفرق بين الصلاة والصوم، ~~فإن كلا منهما عبادة بدنية محضة، وقد صحت النيابة في الصوم بالفدية للشيخ ~~الفاني دون الصلاة، ووجه الفرق أن الفدية في الصوم إنما أثبتناها على خلاف ~~القياس اتباعا للنص، ولذا سماها الأصوليون قضاء بمثل غير معقول، لان ~~المعقول قضاء الشئ بمثله، ولم نثبتها في الصلاة لعدم النص. # فإن قلت: قد أوجبتم الفدية في الصلاة عند الايصاء بها من العاجز عنها، ~~فقد أجريتم فيها النيابة بالمال مع عدم النص، ولا يمكن أن يكون ذلك بالقياس ~~على الصوم، لان ما خالف القياس فعليه غيره لا يقاس. قلت: ثبوت الفدية في ~~الصوم يحتمل أن يكون معللا بالعجز وأن لا يكون، فباعتبار تعليله به يصح ~~قياس الصلاة عليه لوجود العلة فيهما، وباعتبار عدمه لا يصح، فلما حصل الشك ~~في العلة قلنا بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا، لأنها إن لم تجزه تكون حسنة ~~ما حية لسيئة، فالقول بالوجوب أحوط، ولذا قال محمد: تجزئه إن شاء الله ~~تعالى، ولو كان بطريق القياس لما علقه بالمشيئة كما في سائر الأحكام ~~الثابتة بالقياس، هذا خلاصة ما أوضحناه في حواشينا على شرح المنار للشارح. ~~قوله: (سببها ترادف النعم الخ) يعني أن سبب الصلاة الحقيقي هو ترادف النعم ~~على العبد، لان شكر المنعم واجب شرعا وعقلا ولما كانت النعم واقعة في الوقت ~~جعل الوقت سببا بجعل الله تعالى وخطابه حيث جعله سببا للوجوب كقوله تعالى: ~~* (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * (الاسراء: 87) فكان الوقت هو السبب المتأخر، ~~وتمام تحقيق هذه المسألة في المطولات الأصولية. # قوله: (أي الجزء الأول الخ) إذ لو كان السبب هو الكل لزم تقدم المسبب على ~~السبب أو وجوب الأداء بعد وقته فتعين البعض، ولا يجوز أن يكون ذلك البعض ~~أول الوقت عينا للزوم عدم الوجوب على من صار أهلا للصلاة في آخر الوقت بقدر ~~ما يسعها، ولا آخر الوقت عينا لأنه يلزم أن لا يصح الأداء في أوله لامتناع ~~التقدم على السبب، فتعين كونه ms0576 الجزء الذي يتصل به الأداء، ويليه الشروع لان ~~الأصل في السبب هو الاتصال بالمسبب كما في شرح المنار لابن نجيم. قوله: ~~(وإلا فما يتصل به) ما هنا عامة شاملة للجزء الأخير فقوله بعد ذلك وإلا ~~فالجزء الأخير تكرار، وكذا قوله سببها جزء أول اتصل به الأداء والاخصر أن ~~يقول: سببها جزء اتصل به الأداء من الوقت وإلا فجملته ا ه‍. ح. وسبقه إليه ~~ابن نجيم في شرح المنار. قوله: (هو الجزء الأخير) وهو ما يتمكن فيه من عقد ~~التحريمة فقط عندنا، وعند زفر: ما يتمكن من الأداء فيه، وأجمعوا أن خيار ~~التأخير إلى أن لا يسع إلا جميع الصلاة، حتى لو أخر عنه يأثم ا ه‍. ابن ~~نجيم. قوله: (ولو ناقصا) أي إذا اتصل الأداء بآخر الوقت كان هو السبب، ولو ~~كان ناقصا كوقت اصفرار الشمس فيصح أداء العصر فيه، PageV01P384 # لأنه لما اتصل الأداء فيه صار هو السبب وهو مأمور بأدائه فيكون أداؤه كما ~~وجب، بخلاف عصر أمسه كما يأتي. قوله: (حتى تجب) بالرفع، لأنه تفريع على ~~قوله فالسبب هو الجزء الأخير. # قوله: (أفاقا) أي في آخر الوقت ولو بقدر ما يسع التحريمة عند علمائنا ~~الثلاثة، خلافا لزفر كما في شرح التحرير لابن أمير حاج: أي فيجب عليهما ~~القضاء لإحتياجهما إلى الوضوء لان الجنون أو الاغماء ينقضه وليس في الوقت ~~ما يسعه، وعلم منه أنه لو أفاقا وفي الوقت ما يسع أكثر من التحريمة تجب ~~عليهما صلاته بالأولى، وأنه لو لم يبق منه ما يسع التحريمة لم تجب عليهما ~~صلاته كما مر في الحيض إذا انقطع للعشر. قال ح: وهذا إذا زاد الجنون ~~والاغماء على خمس صلوات وإلا وجب عليهما صلاة ذلك الوقت ولو لم يبق منه ما ~~يسع التحريمة بل وما قبله من الصلوات أيضا كما سيأتي. قوله: (طهرتا) أي ولو ~~كان الباقي من الوقت مقدار ما يسع التحريمة إذا كان الانقطاع على العشرة أو ~~الأربعين، فإن كان أقل والباقي قدر الغسل مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب ~~والتستر عن ms0577 الأعين والتحريمة فعليهما القضاء، وإلا فلا ا ه‍، شرح التحرير، ~~قوله: (وصبي بلغ) أي وكان بين بلوغه وآخر الوقت ما يسع التحريمة أو أكثر ~~كما يفهم من كلامهم في الحائض التي طهرت على العشرة ح. قوله: (ومرتد أسلم) ~~أي إذا كان بين إسلامه وآخر الوقت ما يسع التحريمة كما في الحائض المذكورة، ~~وحكم الكافر الأصلي حكم المرتد، وإنما خصه بالذكر ليصح قوله وإن صليا أول ~~الوقت وصورتها في المرتد أن يكون مسلما أول الوقت فيصلي الفرض ثم يرتد ثم ~~يسلم في آخر الوقت ح. قوله: (وإن صليا في أول الوقت) يعني أن صلاتهما في ~~أوله لا تسقط عنهما الطلب والحالة هذه. أما في الصبي فلكونها نفلا، وأما في ~~المرتد فلحبوطها بالارتداد ح. وفي البحر عن الخلاصة: غلام صلى العشاء ثم ~~احتلم ولم ينتبه حتى طلع الفجر عليه إعادة العشاء هو المختار، وإن انتبه ~~قبله عليه قضاء العشاء إجماعا، وهي واقعة محمد سألها أبا حنيفة فأجابه بما ~~قلنا ا ه‍. قوله: (وبعد خروجه) أي خروج الوقت بلا صلاة. قوله: (ليثبت ~~الواجب الخ) لأنه لو لم يضف إلى جملة الوقت وقلنا بتعين الجزء الأخير ~~للسببية لزوم ثبوت الواجب بصفة النقص في بعض الصور كما في وقت العصر. قوله: ~~(وأنه الأصل) الواو للحال وهمزة إن مكسورة ح، والضمير يرجع إلى ثبوت الواجب ~~بصفة الكمال المترتب على كون السبب هو جملة الوقت ط. قوله: (حتى يلزمهم) أي ~~المجنون ومن ذكر بعده، وكذا غيرهم ممن خرج عليه الوقت ولم يصل فيه. قوله: ~~(هو الصحيح) مقابله ما قيل إن المجنون ونحوه لو أفاق أو طهر أو أسلم في ~~ناقص كان ذلك الوقت الناقص هو السبب في حقهم، لتعذر إضافة السبب إلى جملة ~~الوقت لعدم أهليتهم للوجوب في جميع أجزائه فيجوز لهم القضاء في ناقص آخر ~~لأنه كذلك وجب، والصحيح أنه لا يجوز لأنه لا نقصان في الوقت نفسه وإنما هو ~~في الأداء فيه، لما فيه من التشبه بعبدة الشمس كما حققه في التحرير، وسيأتي ~~تمامه. قوله: ms0578 (لأنه لا خلاف في طرفيه) أي الطرفين الآتيين قال في الحلية: ~~نعم في كون العبرة بأول طلوعه أو استطارته أو انتشاره اختلاف المشايخ كما ~~في شرح الزاهدي عن المحيط. PageV01P385 # وفي خزانة الفتاوى عن شرح السرخسي على الكافي وذكر فيها أن الأول أحوط ~~والثاني أوسع ا ه‍. # قال في البحر: والظاهر الأخير لتعريفهم الفجر الصادق به كما يأتي. ورده ~~في النهر بأن الظاهر الأول، لما في حديث جبريل الذي هو أصل الباب ثم صلى بي ~~الفجر يعني في اليوم الأول حين بزق وحرم الطعام على الصائم وبزق: بمعنى ~~بزغ، وهو أول طلوعه ا ه‍. ومثله في الشرنبلالية. وزاد: ولا ينافيه التعريف ~~لان من شأنه الانتشار فلا يتوقف على أنتشاره بأن يكون بعد مضي جانب منه ~~بدليل لفظ الحديث. قال ح: وأظن أن الاستطارة والانتشار بمعنى واحد كما ~~يفيده كلام الشارح الآتي فهما قولان لا ثلاثة ا ه‍. # وبما تقرر علم أن المراد أنه لا خلاف في أوله وهو أصل طلوع الفجر الثاني، ~~وإنما الخلاف في المراد من الطلوع وأما عدم الخلاف في آخره فلما صرح به ~~الطحاوي وابن المنذر من أن عليه اتفاق المسلمين قال في الحلية: فلا يلتفت ~~إلى ما عن الإصطخري من الشافعية، مع أنه إذا أسفر الفجر يخرج الوقت وتصير ~~الصلاة بعده إلى الطلوع قضاء ا ه‍. وبه يندفع قول القهستاني: إن نفي الخلاف ~~في الطرفين من عدم التتبع. قوله: (وأول من صلاه آدم) أي حين أهبط من الجنة ~~وجن عليه الليل ولم يكن رآه قبل فخاف، فلما انشق الفجر صلى ركعتين شكرا لله ~~تعالى، فلذا قدمه في الذكر عناية. قوله: (وأول الخمس وجوبا) قال الرحمتي: ~~الظاهر أن أولها وجوبا العشاء، لان الوجوب بآخر الوقت والاسراء كان ليلا. ~~قوله: (لأنه أولها ظهورا) أي أول الخمس، بناء على أن إمامة جبريل إنما كانت ~~في الظهر صبيحة الاسراء: وأن إقامته له في الصبح كانت في غير صبيحتها ~~والمسألة فيها روايتان أشهرهما البداءة بالظهر كما في أبي السعود. قوله: ~~(ولا يخفى ms0579 الخ) جواب سؤال، حاصله أن الصبح إذا كان أول الخمس وجوبا فكيف ~~تركه النبي (ص) صبيحة الاسراء مع وجوبه عليه ليلا. # وبيان الجواب أنه وإن كان واجبا لا يجب الأداء قبل العلم بالكيفية، لان ~~الخطاب بالمجمل قبل البيان يفيد الابتلاء باعتقاد الحقية في الحال، وإنما ~~يجب العمل بعد البيان كما ذكره الأصوليون، فلا يلزم من الوجوب وجوب الأداء، ~~ونظيره يجب الصوم على المعذور بلا وجوب أداء. أما الجواب بأنه (ص) كان ~~نائما ولا وجوب على النائم، ففي النهر أنه مردود للاجماع على أن المعذور ~~بنوم ونحوه يلزمه القضاء ا ه‍. # فرع لا يجب انتباه النائم في أول الوقت، ويجب إذا ضاق الوقت. نقله البيري ~~في شرح الأشباه عن البدائع من كتب الأصول، وقال: ولم نره في كتب الفروع، ~~فاغتنمه ا ه‍. # قلت: لكن فيه نظر لتصريحهم بأنه لا يجب الأداء على النائم اتفاقا فكيف ~~يجب عليه الانتباه؟ روى مسلم في قصة التعريس عن أبي قتادة أنه (ص) قال: ليس ~~في النوم تفريط، إنما التفريط أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى وأصل ~~النسخة التنبيه بدل الانتباه، وسنذكر في الايمان أنه لو حلف أنه ما أخر ~~صلاة عن وقتها وقد نام فقضاها، قيل لا يحنث واستظهره الباقاني، لكن في ~~البزازية: الصحيح أنه إن كان نام قبل دخول الوقت وانتبه بعده لا يحنث، وإن ~~كان نام بعد دخوله حنث ا ه‍. فهذا يقتضي أنه بنومه قبل الوقت لا يكون مؤخرا ~~وعليه فلا يأثم، وإذا لم يأثم لا يجب انتباهه، إذ لو وجب لكان مؤخرا ~~PageV01P386 # لها وآثما، بخلاف ما إذا نام بعد دخول الوقت، ويمكن حمل ما في البيري ~~عليه. # مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام قبل البعثة قوله: (متعبدا) بكسر ~~الباء. في القاموس: تعبد تنسك ا ه‍. ح، وظاهر قوله في شرح التحرير: # أي مكلفا أنه بالفتح، لكن الأظهر الأول لأنه بالفتح يقتضي الامر، والكلام ~~فيما قبل البعثة. تأمل. # قوله: (المختار عندنا لا) نسبه في التقرير الأكملي إلى محققي أصحابنا ~~قال: لأنه ms0580 عليه الصلاة والسلام قبل الرسالة في مقام النبوة لم يكن من أمة ~~نبي قط الخ، وعزاه في النهر أيضا إلى الجمهور، واختار المحقق ابن الهمام في ~~التحرير أنه كان متعبدا بما ثبت أنه شرع: يعني لا على الخصوص وليس هو من ~~قومهم، وقدمنا تمامه في أوائل كتاب الطهارة. قوله: (وصح تبعده في حراء) ~~بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء يصرف ويمنع من الصرف، وحكي فيه الفتح ~~والقصر، وكذلك حكم قباء، ونظمه بعضهم بقوله: # حرا وقبا ذكر وأنثهما معا * ومد أو اقصر واصرفن وامنع الصرفا وهو جبل ~~بينه وبين مكة ثلاثة أميال. قال في المواهب اللدنية: وروى ابن إسحاق وغيره ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا يتنسك فيه قال: ~~وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنواع من الانعزال عن الناس والانقطاع إلى ~~الله والأفكار. وعن بعضهم: كانت عبادته عليه الصلاة والسلام في حراء التفكر ~~ا ه‍. ملخصا. قوله: (من أول طلوع الخ) زاد لفظ أول اختيار لما دل عليه ~~الحديث كما قدمناه. قوله: (وهو البياض الخ) لحديث مسلم والترمذي واللفظ له ~~لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير ~~فالمعتبر الفجر الصادق وهو الفجر المستطير في الأفق: أي الذي ينتشر ضوءه في ~~أطراف السماء، لا الكاذب وهو المستطيل الذي يبدو طويلا في السماء كذنب ~~السرحان: أي الذئب ثم يعقبه ظلمة. # فائدة: ذكر العلامة المرحوم الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة ~~الأسطرلاب لشيخ مشايخنا العلامة المحقق علي أفندي الداغستاني أن التفاوت ~~بين الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج ا ه‍. ~~قوله: (إلى قبيل) كذا أقحمه في النهر، والظاهر أنه مبني على دخول الغاية، ~~لكن التحقيق عدمه لكونها غاية مد كما سبق فلا (1) حاجة إلى ذلك اه‍. ~~إسماعيل. قوله: (بالضم) أي وبالمد كما في القاموس ح. قوله (من زواله) ~~الأولى من زوالها ط. قوله: (عن كبد السماء) أي وسطها بحسب ما يظهر لنا ط. ~~قوله: (إلى بلوغ الظل مثليه) ms0581 هذا ظاهر الرواية عن الامام. نهاية، وهو ~~الصحيح. بدائع ومحيط وينابيع، وهو المختار. غياثية. واختاره الامام ~~المحبوبي، وعول عليه النسفي وصدر الشريعة. تصحيح قاسم. واختاره أصحاب ~~المتون، وارتضاه الشارحون، فقول الطحاوي: وبقولهما نأخذ، لا يدل على أنه ~~المذهب، وما في الفيض من أنه يفتى # PageV01P387 # بقولهما في العصر والعشاء مسلم في العشاء فقط على ما فيه، وتمامه في ~~البحر. قوله: (وعنه) أي عن الامام ح. وفي رواية عنه أيضا أنه بالمثل يخرج ~~وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر إلا بالمثلين، ذكرها الزيلعي وغيره، وعليها ~~فما بين المثل والمثلين وقت مهمل. قوله: (مثله) منصوب ببلوغ المقدر ~~والتقدير. وعن الامام إلى بلوغ الظل مثله ح. قوله: (وهو نص في الباب) فيه ~~أن الأدلة تكافأت ولم يظهر ضعف دليل الامام، بل أدلته قوية أيضا كما يعلم ~~من مراجعة المطولات وشرح المنية. وقد قال في البحر: لا يعدل عن قول الإمام ~~إلى قولهما أو قول أحدهما إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل، بخلافه ~~كالمزارعة وإن صرح المشايخ بأن الفتوى على قولهما كما هنا. # قوله: (وعليه عمل الناس اليوم) أي في كثير من البلاد، والأحسن ما في ~~السراج عن شيخ الاسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، وأن لا ~~يصلي العصر حتى يبلغ المثلين ليكون مؤديا للصلاتين في وقتهما بالاجماع، ~~وانظر هل إذا لزم من تأخيره العصر إلى المثلين فوت الجماعة يكون الأولى ~~التأخير أم لا؟ والظاهر الأول، بل يلزم لمن اعتقد رجحان قول الإمام. تأمل. ~~ثم رأيت في آخر شرح المنية ناقلا عن بعض الفتاوى أنه لو كان إمام محلته ~~يصلي العشاء قبل غياب الشفق الأبيض فالأفضل أن يصليها وحده بعد البياض. ~~قوله: (سوى فئ) بوزن شئ، وهو الظل بعد الزوال، سمي به لأنه فاء: أي رجع من ~~جهة المغرب إلى المشرق، وما قبل الزوال إنما يسمى ظلا، وقد يسمى به ما بعده ~~أيضا ولا يسمى ما قبل الزوال فيئا أصلا. سراج ونهر قوله: (يكون للأشياء ~~قبيل الزوال) أشار إلى أن إضافة ms0582 الفئ إلى الزوال لأدنى ملابسة لحصوله عند ~~الزوال فلا تعد إضافته إليه تسامحا. درر: أي خلافا لشرح المجمع من أنها ~~تسامح، وتبعه في النهر، لان التسامح كما قال بعض المحققين: استعمال اللفظ ~~في غير ما وضع له لا لعلاقة، وهذه الإضافة مجاز في الاسناد، لان الفئ إنما ~~يسند حقيقة للأشياء كالشاخص ونحوه لا للزوال. # قلت: لكن يرد أن الظل لا يسمى فيئا إلا بعد الزوال كما علمت، وبه اعترض ~~الزيلعي على التعبير بفئ الزوال: أي فهو مجاز لغوي عن الظل، وإسناده إلى ~~الزوال مجاز عقلي كما علمت لا لغوي أيضا. ولا تسامح لأنه ليس فيه استعمال ~~كلمة في غير ما وضعت له، والظاهر أنه مراد القهستاني حيث جعل في الكلام ~~مجازين، فافهم. قوله: (ويختلف باختلاف الزمان والمكان) أي طولا وقصرا ~~وانعداما بالكلية كما أوضحه ح. قوله: (ولو لم يجد ما يغرز) أشار إلى أنه إن ~~وجد خشبة يغرزها في الأرض قبل الزوال وينتظر الظل ما دام متراجعا إلى ~~الخشبة، فإذا أخذ في الزيادة حفظ الظل الذي قبلها فهو ظل الزوال ح. وعن ~~محمد: يقوم مستقبل القبلة، فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل، ~~وإن صارت على حاجبه الأيمن فقد زالت، وعزاه في المفتاح إلى الايضاح قائلا: ~~إنه أيسر مما سبق عن المبسوط من غرز الخشبة إسماعيل. قوله: (اعتبر بقامته) ~~أي بأن يقف معتدلا في أرض مستوية حاسرا عن رأسه خالعا نعليه مستقبلا للشمس ~~أو لظله ويحفظ ظل الزوال كما مر، ثم يقف في آخر الوقت ويأمر من يعلم له على ~~منتهى ظله علامة، فإذا بلغ الظل طول القامة PageV01P388 # مرتين أو مرة سوى ظل الزوال فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، وإن لم ~~يعلم علامة يكيل بدلها ستة أقدام ونصفا بقدمه، وقيل سبعة. قوله: (من طرف ~~إبهامه) حال من قوله بقدمه أشار به إلى الجمع بين القولين، لأنه قيل: إن ~~قامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه. وقال الطحاوي وعامة المشايخ: سبعة ~~أقدام. قال الزاهدي: ويمكن الجمع بينهما ms0583 بأن يعتبر سبعة أقدام من طرف سمت ~~الساق وستة ونصف من طرف الابهام، وإليه أشار البقالي ا ه‍. حلية. # أقول: بيانه إذا وقف الواقف على رجله اليسرى ثم نقل اليمنى ووضع عقبها ~~عند طرف إبهام اليسرى ثم نقل اليسرى كذلك وهكذا ست مرات، فإن بدأ بالاعتبار ~~من طرف سمت الساق، يعني من طرف عقب اليسرى التي كان واقفا عليها أولا كان ~~سبعة أقدام، وإن بدأ بالاعتبار من طرف إبهامها كان ستة أقدام ونصف قدم. # ووجه ذلك أن المطلوب أخذ طول ارتفاع القامة، ومبدأ ارتفاعها من جهة الوجه ~~عند نصف القدم ومن جهة القفا عند طرف العقب، فمن لاحظ الأول اعتبر نصف ~~القدم التي كان واقفا عليها وقدر القامة بستة أقدام ونصف، ومن لاحظ الثاني ~~اعتبر القدم المذكورة بتمامها وقدر بسبعة، وعلى كل فالمراد واحد، وهذا الذي ~~قررناه هو الموافق لما رأيته في بعض كتب الميقات. وحاصله إن حسب كل القدم ~~التي كان واقفا عليها سبعة أقدام، وإن حسب نصفها كان ستة أقدام ونصفا، ~~فافهم. # قوله: (منه) أي من بلوغ الظل مثليه على رواية المتن. # مطلب: لو ردت الشمس بعد غروبها قوله: (بالظاهر نعم) بحث لصاحب النهر حيث ~~قال: ذكر الشافعي أن الوقت يعود لأنه عليه الصلام والسلام نام في حجر علي ~~رضي الله عنه حتى غربت الشمس، فلما استيقظ ذكر له أنه فاتته العصر فقال: ~~اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه، فردت حتى صلى العصر وكان ~~ذلك بخيبر، والحديث صححه الطحاوي وعياض، وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند ~~حسن، وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي، وقواعدنا لا تأباه. لا تأباه آه ~~قال ح: كأنه نظير الميت إذا أحياه الله تعالى، فإنه يأخذ ما بقي من ماله في ~~أيدي ورثته فيعطى له حكم الاحياء، وانظر هل هذا شامل لطلوع الشمس من مغربها ~~الذي هو من العلامات الكبرى للساعة؟ ا ه‍. قال ط: والظاهر أنه لا يعطى هذا ~~الحكم لأنه إنما يثبت إذا أعيدت في آن غروبها كما هو واقعة ms0584 الحديث، أما ~~طلوعها من مغربها فهو بعد مضي الليل بتمامه ا ه‍. # قلت: على أن الشيخ إسماعيل رد ما بحثه في النهر تبعا للشافعية، بأن صلاة ~~العصر بغيبوبة الشفق تصير قضاء ورجوعها لا يعيدها أداء، وما في الحديث ~~خصوصية لعلي كما يعطيه قوله عليه الصلاة والسلام إنه كان في طاعتك وطاعة ~~رسولك ا ه‍. # قلت: ويلزم على الأول بطلان صوم من أفطر قبل ردها وبطلان صلاته المغرب لو ~~سلمنا عود الوقت بعودها للكل، والله تعالى أعلم. # مطلب في الصلاة الوسطى PageV01P389 # قوله: (وهي الوسطى على المذهب) أي المنقول عن أئمتنا الثلاثة. وقال ~~الترمذي وغيره: إنه قول أكثر العلماء من أصحاب النبي (ص) وغيرهم، وسميت ~~وسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار، وتمام ~~الاستدلال على هذا القول من الأحاديث الصحيحة مبسوط في أول الحلية. قال ح: ~~وهذا قول من ثلاثة وعشرين قولا مذكورة في الوهبانية وشرحها. قوله: (وإليه ~~رجع الامام) أي إلى قولهما الذي هو رواية عنه أيضا. وصرح في المجمع بأن ~~عليها الفتوى، ورده المحقق في الفتح بأنه لا يساعده رواية ولا دراية الخ. ~~وقال تلميذه العلامة قاسم في تصحيح القدوري: إن رجوعه لم يثبت، لما نقله ~~الكافة من لدن الأئمة الثلاثة إلى اليوم من حكاية القولين، ودعوى عمل عامة ~~الصحابة بخلافة خلاف المنقول. قال في الاختيار: الشفق: البياض، وهو مذهب ~~الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم. قلت: ورواه عبد الرزاق عن عن ~~أبي هريرة وعن عمر بن عبد العزيز، ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن ~~عمر، وتمامه فيه. وإذا تعارضت الاخبار والآثار فلا يخرج وقت المغرب بالشك ~~كما في الهداية وغيرها. قال العلامة قاسم: فثبت أن قول الإمام هو الأصح، ~~ومشى عليه في البحر مؤيدا له بما قدمناه عنه، من أنه لا يعدل عن قول الإمام ~~إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة، لكن تعامل الناس اليوم ~~في عامة البلاد على قولهما، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية ~~والدرر ms0585 والاصلاح ودرر البحار والامداد والمواهب وشرحه البرهان وغيرهم ~~مصرحين بأن عليه الفتوى. وفي السراج: قولهما أوسع وقوله أحوط، والله أعلم. # تنبيه: قدمنا قريبا أن التفاوت بين الشفقين بثلاث درج كما بين الفجرين ~~فليحفظ. قوله: (منه) أي من غروب الشفق على الخلاف فيه. بحر. قوله: (ولكن ~~الخ) جواب عن سؤال مقدر تقديره: # لم لا يجوز تقديمه بعد دخول وقته؟ أجاب بأنه إنما لا يجوز للترتيب لا ~~لكون الوقت لم يدخل، وهذا على قوله: وعلى قولهما، لأنه تبع للعشاء، وأثر ~~الخلاف يظهر فيما لو قدم الوتر عليها ناسيا أو تذكر أنه صلاها فقط على غير ~~وضوء لا يعيده عنده وعندهما عيد. نهر. ولم يتعرض للمسقط الثالث وهو كون ~~الفوائت ستا فليراجع. رحمتي. قوله: (لوجوب الترتيب) أي لزومه فإنه فرض ~~عملي. ط. قوله: (لأنهما فرضان عند الامام) لكن العشاء قطعي والوتر عملي، ~~وهذا تعليل للحكمين المذكورين في المتن: الأول كون ما بين غيبوبة الشفق ~~والفجر وقتا لهما معا. الثاني لو صلاه قبلها، فإن ناسيا سقط الترتيب، وإن ~~عامدا فهو باطل موقوف على ما سيأتي تفصيله في قضاء الفوائت ح. # مطلب في فاقد وقت العشاء كأهل بلغار قوله: (كبلغار) بضم الباء الموحدة ~~فسكون اللام وألف بين الغين المعجمة والراء، لكن ضبطه في القاموس بلا ألف. ~~وقال: والعامة تقول بلغار: وهي مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة البرد ~~ا ه‍. قوله: (فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق) مقتضاه أنه فقد وقت ~~العشاء والوتر فقط، PageV01P390 # وليس كذلك، بل فقد وقت الفجر أيضا، لان ابتداء وقت الصبح طلوع الفجر، ~~وطلوع الفجر يستدعي سبق الظلام ولا ظلام مع بقاء الشفق، أفاده ح. # أقول: الخلاف المنقول بين مشايخ المذهب إنما هو في وجوب العشاء والوتر ~~فقط، ولم نر أحدا منهم تعرض لقضاء الفجر في هذه الصورة، وإنما الواقع في ~~كلامهم تسميته فجرا لان الفجر عندهم اسم للبياض المنتشر في الأفق موافقا ~~للحديث الصحيح كما مر بلا تقييد بسبق ظلام. على أنا لا نسلم عدم الظلام ~~هنا، ثم رأيت ms0586 ط ذكر نحوه. قوله: (في أربعينية الشتاء) صوابه في أربعينة ~~الصيف كما في الباقاني، وعبارة البحر وغيره: في أقصر ليالي السنة، وإتمامه ~~في ح. وقول النهر: # في أقصر أيام السنة سبق قلم، وهو الذي أوقع الشارح. قوله: (فيقدر لهما) ~~هذا موجود في نسخ المتن المجردة ساقط من المنح، ولم أر من سبقه إليه سوى ~~صاحب الفيض حيث قال: ولو كانوا في بلدة يطلع فيها الفجر قبل غيبوبة الشفق ~~لا يجب عليهم صلاة العشاء لعدم السبب، وقيل يجب ويقدر الوقت ا ه‍. بقي ~~الكلام في معنى التقدير، والذي يظهر من عبارة الفيض أن المراد أنه يجب قضاء ~~العشاء، بأن يقدر أن الوقت: أعني سبب الوجوب قد وجد كما يقدر وجوده في أيام ~~الدجال على ما يأتي لأنه لا يجب بدون السبب، فيكون قوله: ويقدر الوقت، ~~جوابا عن قوله في الأول: لعدم السبب. # وحاصله أنا لا نسلم لزوم وجود السبب حقيقة بل يكفي تقديره كما في أيام ~~الدجال. ويحتمل أن المراد بالتقدير المذكور هو ما قاله الشافعية من أنه ~~يكون وقت العشاء في حقهم بقدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم، ~~والمعنى الأول أظهر، كما يظهر لك من كلام الفتح الآتي حيث ألحق هذه المسألة ~~بمسألة أيام الدجال، ولأن هذه المسألة نقلوا فيها الاختلاف بين ثلاثة من ~~مشايخنا وهم البقالي والحلواني والبرهان الكبير، فأفتى البقالي بعدم ~~الوجوب، وكان الحلواني يفتي بوجوب القضاء، ثم وافق البقالي لما أرسل إليه ~~الحلواني من يسأله عمن أسقط صلاة من الخمس أيكفر؟ # فأجاب السائل بقوله: من قطعت يداه أو رجلاه كم فروض وضوئه فقال له: ثلاث ~~لفوات المحل، قال فكذلك الصلاة، فبلغ الحلواني ذلك فاستحسنه ورجع إلى قول ~~البقالي بعدم الوجوب. وأما البرهان الكبير فقال بالوجوب، لكن قال في ~~الظهيرية غيرها: لا ينوي القضاء في الصحيح لفقد وقت الأداء. واعترضه ~~الزيلعي بأن الوجوب بدون السبب لا يعقل، وبأنه إذا لم ينو القضاء يكون أداء ~~ضرورة، وهو: أي الأداء فرض الوقت ولم يقل به أحد، إذ ms0587 لا يبقى وقت العشاء ~~بعد طلوع الفجر إجماعا ا ه‍، وأيضا فإن من جملة بلادهم ما يطلع فيها الفجر ~~كما غربت الشمس، كما في الزيلعي وغيره، فلم يوجد وقت قبل الفجر يمكن فيه ~~الأداء. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال بالوجوب يقول به على سبيل القضاء لا ~~الأداء، ولو كان الاعتبار بأقرب البلاد إليهم لزم أن يكون الوقت الذي ~~اعتبرناه لهم وقت للعشاء حقيقة بحيث تكون العشاء فيه أداء، مع أن القائلين ~~عندنا بالوجوب صرحوا بأنها قضاء وبفقد وقت الأداء، وأيضا لو فرض أن فجرهم ~~يطلع بقدر ما يغيب الشفق في أقرب البلاد، إليهم لزم اتحاد وقتي العشاء ~~والصبح في حقهم، أو أن الصبح لا يدخل بطلوع الفجر. # إن قلنا: إن الوقت للعشاء فقط ولزم أن تكون العشاء نهارية لا يدخل وقتها ~~إلا بعد طلوع الفجر، وقد يؤدي أيضا إلى أن الصبح إنما يدخل وقته بعد طلوع ~~شمسهم وكل ذلك لا يعقل، فتعين ما قلنا في PageV01P391 # معنى التقدير ما لم يوجد نقل صريح بخلافه. وأما مذهب الشافعية فلا يقضي ~~على مذهبنا، ثم رأيت في الحلية ذكر ما ذكره الشافعية، ثم اعترضه بأن ظاهر ~~حديث الدجال يفيد التقدير في خصوص ذلك البلد، لان الوقت يختلف باختلاف كثير ~~من الأقطار، وهذا مؤيد لما قلنا، ولله الحمد، فافهم. قوله: # (ولا ينوي القضاء الخ) قد علمت ما أورده الزيلعي عليه من أنه يلزم من عدم ~~نية القضاء أن يكون أداء ضرورة الخ، فيتعين أن يحمل كلام البرهان الكبير ~~على وجوب القضاء كما كأن يقول به الحلواني. # وقد يقال: لا مانع من كونها لا أداء ولا قضاء كما سمى بعضهم ما وقع بعضها ~~في الوقت أداء وقضاء، لكن المنقول عن المحيط وغيره: أن الصلاة الواقع بعضها ~~في الوقت وبعضها خارجه يسمى ما وقع منها الوقت أداء، وما وقع خارجه يسمى ~~قضاء اعتبارا لكل جزء بزمانه، فافهم. قوله: (فزعم المصنف الخ) أي حيث جزم ~~به، وعبر عن مقابله بقيل ولذا نسبه في الامداد إلى ms0588 الوهم. قوله: # (وأوسعا المقال) أي كل من الشرنبلالي والبرهان الحلبي، لكن الشرنبلالي ~~نقل كلام البرهان الحلبي برمته فلذا نسب إليه الإيساع. قوله: (ومنعا ما ~~ذكره الكمال) أما الذي ذكره الكمال فهو قوله: ومن لا يوجد عندهم وقت ~~العشاء، أفتى البقالي بعدم الوجوب عليهم لعدم السبب كما يسقط غسل اليدين من ~~الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين ولا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل ~~الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس ~~الامر وجواز (1) تعداد المعرفات للشئ فانتفاء الوقت انتفاء المعرف، وانتفاء ~~الدليل على الشئ لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر وقد وجد، وهو ما تواطأت ~~عليه أخبار الاسراء من فرض الله تعالى الصلوات خمسا بعد ما أمر أولا ~~بخمسين، ثم استقر الامر على الخمس شرعا عاما لأهل الآفاق لا تفصيل بين قطر ~~وقطر، وما روي أنه (ص) ذكر الدجال، قلنا: ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون ~~يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا ~~رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له ~~رواه مسلم فقد أوجب أكثر من ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو مثلين، ~~وقس عليه، فاستفدنا أن الواجب في نفس الامر خمس على العموم، غير أن توزيعها ~~على تلك الأوقات عند وجودها ولا يسقط بعدمها الوجوب، وكذا قال (ص) خمس ~~صلوات كتبهن الله على العباد ا ه‍. وأما الذي ذكره البرهان الحلبي في شرح ~~المنية فهو قوله: والجواب أن يقال: # كما استقر الامر على أن الصلوات خمس، فكذا استقر الامر على أن للوجوب ~~أسبابا وشروطا لا يوجد بدونها، وقولك شرعا عاما الخ، إن أردت أنه عام على ~~كل من وجد في حقه شروط الوجوب وأسبابه # PageV01P392 # سلمناه، ولا يفيدك لعدم بعض ذلك في حق من ذكر، وإن أردت أنه عام لكل فرد ~~من أفراد المكلفين في كل فرد من أفراد الأيام مطلقا فهو ظاهر البطلان فإن ~~الحائض لو طهرت بعد طلوع ms0589 الشمس لم يكن الواجب عليها في ذلك اليوم إلا أربع ~~صلوات، وبعد خروج وقت الظهر لم يجب عليها في ذلك اليوم إلا ثلاث صلوات ~~وهكذا، ولم يقل أحد إنه إذا طهرت في بعض اليوم أو في أكثره مثلا يجب عليها ~~تمام صلوات اليوم والليلة لأجل أن الصلوات فرضت على كل مكلف. # فإن قلت: تخلف الوجوب في حقها لفقد شرطه وهو الطهارة من الحيض. قلنا لك: ~~كذلك تخلف الوجوب في حق هؤلاء لفقد شرطه وسببه وهو الوقت، وأظهر من ذلك ~~الكافر إذا أسلم بعد فوات وقت أو أكثر من اليوم مع أن عدم الشرط وهو ~~الاسلام في حقه مضاف إليه لتقصيره بخلاف هؤلاء، ولم يقل أحد يجب عليه تمام ~~صلوات ذلك اليوم لافتراض الصلوات خمسا على كل مكلف في كل يوم وليلة، ~~والقياس على ما في حديث الدجال غير صحيح لأنه لا مدخل للقياس في وضع ~~الأسباب، ولئن سلم فإنما هو فيما لا يكون على خلاف القياس، والحديث ورد على ~~خلاف القياس، فقد نقل الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق عن القاضي عياض أنه ~~قال: هذا حكم مخصوص بذلك الزمان شرعه لنا صاحب الشرع، ولو وكلنا فيه ~~لإجتهادنا لكانت الصلاة فيه عند الأوقات المعروفة واكتفينا بالصلوات الخمس ~~ا ه‍. ولئن سلم القياس فلا بد من المساواة، ولا مساواة، فإن ما نحن فيه لم ~~يوجد زمان يقدر للعشاء فيه وقت خاص. والمفاد من الحديث أنه يقدر لكل صلاة ~~وقت خاص بها ليس هو وقتا لصلاة أخرى، بل لا يدخل وقت ما بعدها قبل مضي ~~وقتها المقدر لها، وإذا مضى صارت قضاء كما في سائر الأيام، فكأن الزوال ~~وصيرورة الظل مثلا أو مثلين وغروب الشمس وغيبوبة الشفق وطلوع الفجر موجودة ~~في أجزاء ذلك الزمان تقديرا بحكم الشرع، ولا كذلك هنا، إذ الزمان الموجود ~~إما وقت للمغرب في حقهم أو وقت للفجر بالاجماع فكيف يصح القياس؟ وعلم بما ~~ذكرنا عدم الفرق بين من قطعت يداه أو رجلاه من المرفقين والكعبين وبين هذه ~~المسألة كما ms0590 ذكره البقالي، ولذا سلمه الامام الحلواني ورجع إليه مع أنه ~~الخصم فيه إنصافا منه، وذلك لان الغسل سقط ثم لعدم شرطه لان المحال شروط، ~~فكذا هنا سقطت الصلاة لعدم شرطها بل وسببها أيضا، وكما لم يقم هناك دليل ~~بجعل ما وراء المرفق إلى الإبط وما فوق الكعب بمقدار القدم خلفا عنه في ~~وجوب الغسل، كذلك لم يرد دليل يجعل جزءا من وقت المغرب أو من وقت الفجر أو ~~منهما خلفا عن وقت العشاء، وكما أن الصلوات خمس بالاجماع على المكلفين، كذا ~~فرائض الوضوء على المكلفين لا تنقص عن أربع بالاجماع، لكن لا بد من وجود ~~جميع أسباب الوجوب وشرائطه في جميع ذلك، فليتأمل المنصف، والله سبحانه ~~وتعالى الموفق ا ه‍. كلام البرهان الحلبي. وقد كر عليه الفاضل المحشي ~~بالنقض. # وانتصر للمحقق بما يطول، فمن جملة ذلك أنه قال: إن ما فعلناه ليس من باب ~~القياس بل من باب الالحاق دلالة، وقول البرهان الحلبي: إن ما نحن فيه لم ~~يوجد زمان يقدر للعشاء فيه وقت خاص ممنوع، وذلك لان من يقدر يجعل لكل صلاة ~~وقتا يختص بها لا يشاركها فيه غيرها ا ه‍. # أقول: لا يخفى أن القائلين بالوجوب عندنا لم يجعلوا لتلك الصلاة وقتا ~~خاصا بها بحيث يكون فعلها فيه أداء وخارجها (1) قضاء كما هو في أيام ~~الدجال، لان الحلواني قال بوجوبها قضاء، # PageV01P393 # والبرهان الكبير قال: لا ينوي القضاء لعدم وقت الأداء، وبه صرح في الفتح ~~أيضا، فأين الالحاق دلالة مع عدم المساواة؟ فلو كان بطريق الالحاق أو ~~القياس لجعلوا لها وقتا خاصا بها تكون فيه أداء، وإنما قدروه موجودا لايجاب ~~فعلها بعد الفجر، وليس معنى التقدير ما قاله الشافعية كما علمت، وإلا لزم ~~كونها فيه أداء، وقد علمت قول الزيلعي: إنه لم يقل به أحد: أي بكونها أداء، ~~لأنه لا يبقى وقت العشاء بعد الفجر. # والأحسن في الجواب عن المحقق الكمال ابن الهمام أنه لم يذكر حديث الدجال ~~ليقيس عليه مسألتنا أو يلحقها به دلالة، وإنما ذكره دليلا على ms0591 افتراض ~~الصلوات الخمس وإن لم يوجد السبب افتراضا عاما، لا قوله: وما روى معطوف على ~~قوله: ما تواطأت عليه أخبار الاسراء وما أورده عليه من عدم الافتراض على ~~الحائض والكافر يجاب عنه بما قاله المحشي من ورود النص بإخراجهما من ~~العموم. # هذا، وقد أقر ما ذكره المحقق تلميذاه العلامتان المحققان ابن أمير حاج ~~والشيخ قاسم. # والحاصل أنهما قولان مصححان، ويتأيد القول بالوجوب بأنه قال به إمام ~~مجتهد وهو الإمام الشافعي كما نقله في الحلية عن المتولي عنه. قوله: (ولا ~~يساعده) الضمير راجع إلى ما ذكره الكمال ح. قوله: (حديث الدجال) هو ما ~~قدمناه في كلام الكمال. قال الأسنوي: فيستثنى هذا اليوم مما ذكره ~~فالمواقيت، ويقاس اليومان التاليان له، قال الرملي في شرح المنهاج: ويجري ~~ذلك فيما لو مكثت الشمس عند قوم مدة ا ه‍. ح. قال في إمداد الفتاح: قلت، ~~وكذلك يقدر لجميع الآجال كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم ~~والإجارة وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون ~~كل يوم من الزيادة والنقص، كذا في كتب الأئمة الشافعية، ونحن نقول بمثله، ~~إذ أصل التقدير مقول به إجماعا في الصلوات ا ه‍. # مطلب في طلوع الشمس من مغربها تنبيه: ورد في حديث مرفوع أن الشمس إذا ~~طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم ترجع ثم بعد ذلك تطلع من المشرق ~~كعادتها. قال الرملي الشافعي في شرح المنهاج وبه يعلم أنه يدخل وقت الظهر ~~برجوعها، لأنه بمنزلة زوالها، ووقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله، والمغرب ~~بغروبها. وفي هذا الحديث أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال، ~~لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لإنبهامها على الناس، فحينئذ قياس ما مر أنه ~~يلزم قضاء الخمس، لان الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس ا ~~ه‍. قوله: (لأنه وإن وجب) علة لعدم المساعدة ح. # قوله: (أكثر من ثلاثمائة ظهر الخ) فيه أن الوارد أن اليوم كسنة فما قبل ~~الزوال نحو نصف سنة ms0592 ولا يتكرر فيه الظهر هذا العدد، فالمناسب تعبير الكمال ~~بما مر من قوله: فقد وجب أكثر من ثلاثمائة عصر قبل صيرورة الظل مثلا أو ~~مثلين، لكنه ظاهر في المثلين لأنه قريب فمن خمسة أسداس النهار، بخلاف ~~المثل، والأظهر قوله في الشرنبلالية: وإن وجب أكثر من ثلاثمائة عشاء مثلا ~~قبل طلوع الفجر. قوله: (مثلا) أي إن الصبح والعصر والمغرب والعشاء والوتر ~~كذلك ح. قوله: (فيه) أي في حديث الدجال. قوله: (وأما فيها) أي في مسألتنا. ~~وفي بعض النسخ فيهما: أي في العشاء والوتر. PageV01P394 # قوله: (فقد فقد الأمران) أي العلامة، وهي غيبوبة الشفق قبل الفجر والزمان ~~المعلم، وهو ما تقع الصلاة فيه أداء ضرورة أن الزمان الموجود قبل الفجر هو ~~زمان المغرب وبعده زمان الصبح فلم يوجد الزمان الخاص بالعشاء، وليس المراد ~~فقد أصل الزمان كما لا يخفى، نعم إذا قلنا بالتقدير هنا يكون الزمان موجودا ~~تقديرا كما في يوم الدجال، فلا يرد على المحقق، والله تعالى أعلم. # تتمة: لم أر من تعرض عندنا لحكم صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما ~~تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيها لصائم على أكل ما يقيم بنيته، ولا ~~يمكن أن يقال بوجوب موالاة الصوم عليهم، لأنه يؤدي إلى الهلاك. فإن قلنا ~~بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر ليلهم بأقرب البلاد إليهم كما ~~قاله الشافعية هنا أيضا، أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب، أم يجب عليهم ~~القضاء فقط دون الأداء كل محتمل، فليتأمل، ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب ~~أصلا كالعشاء عند القائل به فيها، لأن علة عدم الوجوب فيها عند القائل به ~~عدم السبب، وفي الصوم قد وجد السبب وهو شهود جزء من الشهر وطلوع فجر كل ~~يوم، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم. قوله: (للرجل) يأتي محترزه. قوله: ~~(الفجر) أي صلاة الفرض. وفي صلاة السنة قولان كما يأتي للشارح ط. # قوله: (بإسفار) أي في وقت ظهور النور وانكشاف الظلمة، سمي به لأنه يسفر: ~~أي يكشف عن الأشياء خلافا ms0593 للأئمة الثلاثة، لقوله عليه الصلاة والسلام ~~أسفروا بالفجر فإنه أعظم للاجر رواه الترمذي وحسنه وروى الطحاوي بإسناد ~~صحيح ما اجتمع. أصحاب رسول الله (ص) على شئ ما اجتمعوا على التنوير بالفجر ~~وتمامه في شرح المنية وغيرها. قوله: (أربعين آية) أي إلى ستين. # قوله: (ثم يعيد بطهارة) أي يعيد الفجر: أي صلاته مع ترتيل القراءة ~~المذكورة ويعيد الطهارة لو فسد بفسادها أو ظهر فساده بعدمها ناسيا. # والحاصل أن حد الاسفار أن يمكنه إعادة الطهارة ولو من حدث أكبر كما في ~~النهر والقهستاني وإعادة الصلاة على الحالة الأولى قبل الشمس. قوله: (وقيل ~~يؤخر جدا) قال في البحر: وهو ظاهر إطلاق الكتاب، أي الكنز، لكن لا يؤخرها ~~بحيث يقع الشك في طلوع الشمس ا ه‍. لكن في القهستاني الأصح الأول ح. قوله: ~~(مطلقا) أي ولو في غير مزدلفة لبناء حالهن على الستر وهو في الظلام أتم. ~~قوله: (وتأخير ظهر الصيف) سيذكر أنه يلحق به الخريف، وسنذكر ما يخالفه. ~~قوله: # (بحيث يمشي في الظل) عبارة البحر والنهر وغيرهما: وحده أن يصلي قبل المثل ~~وهي أولى لما أن مثل حيطان مصر يحدث الظل فيها سريعا لعلوها ح. وقد يقال: ~~إن اعتبار المشي في الظل بيان لأول ذلك الوقت المستحب، وما في البحر وغيره ~~بيان لمنتهاه. وفي ط عن الحموي عن الخزانة: # الوقت المكروه في الظهر أن يدخل في حد الاختلاف، وإذا أخره حتى صار ظل كل ~~شئ مثله فقد دخل في حد الاختلاف. قوله: (أي بلا اشتراط الخ) تفسير للاطلاق، ~~وعبارة ابن ملك في شرح المجمع: أي سواء كان يصلي الظهر وحده أو بجماعة ا ~~ه‍: أي لرواية البخاري كان (ص) إذا اشتد PageV01P395 # البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة والمراد الظهر، وقوله ~~(ص) إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد فأبردوا بالصلاة متفق عليه، وليس ~~فيه تفصيل، وتمامه في الزيلعي وغيره. # قوله: (وما في الجوهرة وغيرها) كالسراج حيث قال فيهما: وإنما يستحب ~~الابراد بثلاثة شرائط: أن يصلي بجماعة في مسجد جماعة، وأن ms0594 يكون في البلاد ~~الحارة وأن يكون في شدة الحر. وقال الشافعي: إن صلى في بيته قدمها، وإن في ~~المسجد بجماعة أخرها ا ه‍. قوله: (منظور فيه) تبع في التنظير فيه صاحب ~~البحر اعتمادا على الاطلاق. وأورده المحشي عليه: ما لو كان في موضع تقام ~~الجماعة فيه في أول الوقت فقط، فإنه لو قلنا يستحب له التأخير يلزم ترك ~~الجماعة التي يعاقب على تركها على المشهور لأجل المستحب والقواعد تأباه، ~~ويدل له كراهتهم تأخير العشاء إلى ما زاد على النصف، وعللوه بتقليل ~~الجماعة، ففي مسألتنا ينبغي أن يكون التأخير حراما حيث تحقق فوت الجماعة ا ~~ه‍. ونقل بعضهم مثله عن شرح نظم الكنز للشيخ موسى الطرابلسي وقال: على أنه ~~صرح صاحب البحر فيما تقدم أنه لو شرع في الصلاة مع نجاسة قدر الدرهم وخشي ~~فوت الجماعة يمضي على صلاته ا ه‍: أي مع أن إزالتها مسنونة أو واجبة ولم ~~تترك الجماعة لأجلها. # أقول: قد يجاب بأن قول البحر: لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا، معناه ~~أنه يندب له التأخير سواء أراد أن يصلي بجماعة أو مفردا بأن كان لا تتيسر ~~له الجماعة، وليس فيه ما يقتضي أنه يؤخر وإن لزم فوت الجماعة كما لا يخفى، ~~فالتنظير في كلام الجوهرة والسراج في محله، لان ما ذكراه من الشروط الثلاثة ~~هي مذهب الشافعية، صرحوا بها في كتبهم، نعم ذكر شراح الهداية وغيرهم في باب ~~التيمم أن أداء الصلاة في أول الوقت أفضل، إلا إذا تضمن التأخير فضيلة لا ~~تحصل بدونه كتكثير الجماعة، ولهذا كان أولى للنساء أن يصلين في أول الوقت ~~لأنهن لا يخرجن إلى الجماعة، كذا في مبسوطي شمس الأئمة وفخر الاسلام ا ه‍. ~~والمتبادر منه أنه إذا لم يقصد الصلاة بالجماعة لا يستحب له التأخير هنا، ~~إذ ليس فيه فضيلة، لكن اعترضهم هناك صاحب غاية البيان بأن أئمتنا صرحوا ~~باستحباب تأخير بعض الصلوات بلا اشتراط جماعة، وأن ما ذكروه في التيمم ~~مفهوم والصريح مقدم عليه، وقدمنا الكلام عليه ثم ms0595 فراجعه. قوله: (أصلا) أي ~~من جهة أصل وقت الجواز، وما وقع في آخره من الخلاف. قوله: (واستحبابا في ~~الزمانين) أي الشتاء والصيف ح، لكن جزم في الأشباه من فن الاحكام أنه لا ~~يسن لها الابراد. وفي جامع الفتاوى لقارئ الهداية: # قيل إنه مشروع لأنها تؤدي في وقت الظهر وتقوم مقامه. وقال الجمهور: ليس ~~بمشروع لأنها تقام بجمع عظيم، فتأخيرها مفض إلى الحرج، ولا كذلك الظهر ~~وموافقة الخلف لاصله من كل وجه ليس بشرط ا ه‍. قوله: (لأنها خلفه) علمت ~~جوابه. على أن القول الثاني وهو المشهور أنها فرض مستقل آكد من الظهر. ~~قوله: (توسعة للنوافل) أي لكراهتها بعد صلاة العصر. وقال الامام الطحاوي ~~بعد ذكره ما روي في التأخير والتعجيل: لم نجد في هذه الآثار مما صححت إلا ~~ما يدل على تأخير العصر، ولم نجد ما يدل منها على التعجيل إلا ما عارضه ~~غيره فاستحببنا التأخير، ولو خلينا النظر لكان تعجيل الصلوات كلها أفضل، ~~ولكن اتباع ما روي عن رسول الله (ص) متواترات به الأخبار PageV01P396 # أولى، وقد روي عن أصحابه ما يدل عليه ثم ساق ذلك، وتمامه في الحلية. ~~قوله: (في الأصح) صححه في الهداية وغيرها. وفي الظهيرية إن أمكنه إطالة ~~النظر فقد تغيرت وعليه الفتوى. وفي النصاب وغيره: وبه نأخذ، وهو قول أئمتنا ~~الثلاثة ومشايخ بلخ وغيرهم، كذا في الفتاوى الصوفية، وفيها: وينبغي أن لا ~~يؤخر تأخيرا لا يمكن المسبوق قضاء ما فاته ا ه‍. وقيل حد التغير أن يبقى ~~للغروب أقل من رمح، وقيل أن يتغير الشعاع على الحيطان كما في الجوهرة. ابن ~~عبد الرزاق. # قوله: (وتأخير عشاء) أطلقه، وظاهر ما في الهداية التقييد بعدم فوت ~~الجماعة، ويؤخذ من كلام المصنف في مسألة يوم الغيم. شرنبلالية. قوله: (إلى ~~ثلث الليل) كذا في الكنز والمختار والخلاصة وغيرها. وعبارة القدوري: إلى ما ~~قبل ثلث الليل، وهما روايتان كما في الشرنبلالية عن البرهان، فلا حاجة إلى ~~التوفيق بما في البحر ولا بما في الدرر. قوله: (قيده في الخانية الخ) وفي ~~الهداية: ms0596 وقيل في الصيف يعجل كي لا تتقلل الجماعة. قوله: (كره) أي تحريما ~~كما يأتي تقييده في المتن، أو تنزيها وهو الأظهر كما نذكره عن الحلية. ~~قوله: (لتقليل الجماعة) يفيد أن المصلي في بيته يؤخرها لعدم الجماعة في ~~حقه. تأمل رملي: أي لو أخرها لا يكره. قوله: (أما إليه فمباح) أي أما ~~تأخيرها إلى النصف فمباح لتعارض دليل الندب وهو قطع السمر المنهي، ودليل ~~الكراهة وهو تقليل الجماعة فثبتت الإباحة كما أفاده في الهداية وغيرها. ~~قلت: لكن نقل في الحلية عن خزانة الأكمل استحباب التأخير إلى النصف وقال: ~~إنه الأوجه دليلا للأحاديث الصحيحة وساقها، وقال: # اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي (ص) والتابعين وغيرهم كما ذكره ~~الترمذي ا ه‍. # (تنبيه): أشرنا إلى أن علة استحباب التأخير في العشاء هي قطع السمر ~~المنهي عنه وهو الكلام بعدها، قال في البرهان: ويكره النوم قبلها والحديث ~~بعدها لنهي النبي (ص) عنهما إلا حديثا في خير، لقوله (ص): لا سمر بعد ~~الصلاة يعني العشاء الأخيرة إلا لاحد رجلين: مصل أو مسافر وفي رواية أو عرس ~~ا ه‍. وقال الطحاوي: إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوت وقتها أو فوت ~~الجماعة فيها، أما من وكل نفسه إلى من يوقظه فيباح له النوم ا ه‍. وقال ~~الزيلعي: وإنما كره الحديث بعدها لأنه ربما يؤدي إلى اللغو أو إلى تفويت ~~الصبح أو قيام الليل لمن له عادة به، وإذا كان لحاجة مهمة فلا بأس، وكذا ~~قراءة القرآن والذكر وحكايات الصالحين والفقه والحديث مع الضيف ا ه‍ ~~والمعنى فيه أن يكون اختتام الصحيفة بالعبادة، كما جعل ابتداؤها بها ليمحى ~~ما بينهما من الزلات، ولذكره الكلام قبل صلاة الفجر، وتمامه في الامداد. # ويؤخذ من كلام الزيلعي أنه لو كان لحاجة لا يكره وإن خشي فوت الصبح، لأنه ~~ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من أخرج الصلاة عن وقتها كما في ~~حديث مسلم، نعم لو غلب على ظنه تفويت الصبح لا يحل لأنه يكون تفريطا. تأمل. ~~قوله: (وأخر ms0597 العصر) معطوف على فعل الشرط، والمراد باصفرار ذكاء تغيرها ~~بالمعنى السابق. قوله: (فيه) أي في العصر بمعنى صلاته. # قوله: (لا يكره) لان الاحتراز عن الكراهة مع الاقبال على الصلاة متعذر ~~فجعل عفوا. بحر. قوله: PageV01P397 # (إلى اشتباك النجوم) هو الأصح. وفي رواية: لا يكره ما لم يغب الشفق. بحر: ~~أي الشفق الأحمر لأنه وقت مختلف فيه فيقع في الشك، وفي الحلية بعد كلام: ~~والظاهر أن السنة فعل المغرب فورا وبعده مباح إلى اشتباك النجوم فيكره بلا ~~عذر ا ه‍. قلت: أي يكره تحريما، والظاهر أنه أرد بالمباح ما لا يمنع فلا ~~ينافي كراهة التنزيه، ويأتي تمامه قريبا. قوله: (أي كثرتها) قال في الحلية: ~~واشتباكها أن يظهر صغارها وكبارها حتى لا يخفى منها شئ، فهو عبارة عن ~~كثرتها وانضمام بعضها إلى بعض ا ه‍. قوله: (كره) يرجع إلى المسائل الثلاثة ~~قبله ط. قوله: (أي التأخير لا الفعل) فيه كلام يأتي. # قوله: (تحريما) كذا في البحر عن القنية، لكن في الحلية أن كلام الطحاوي ~~يشير إلى أن الكراهة في تأخير العشاء تنزيهيا وهو الأظهر ا ه‍. قوله: (إلا ~~بعذر الخ) ظاهره رجوعه إلى الثلاثة أيضا لكن ذكر في الامداد في تأخير العصر ~~إلى الاصفرار عن المعراج أنه لا يباح التأخير لمرض وسفر ا ه‍. ومثله في ~~الحلية، واقتصر في الامداد وغيره على ذكره الاستثناء في المغرب، وعبارته: ~~إلا من عذر كسفر ومرض وحضور مائدة أو غيم ا ه‍. # قلت: وينبغي عدم الكراهة في تأخير العشاء لمن هو في ركب الحاج، ثم إن ~~للمسافر والمريض تأخير المغرب للجمع بينها وبين العشاء فعلا كما في الحلية ~~وغيرها: أي بأن تصلي في آخر وقتها والعشاء في أول وقتها، وهو محمل ما روي ~~من جمعه (ص) بينهما سفرا كما يأتي. قوله: # (وكونه على أكل) أي لكراهة الصلاة مع حضور طعام تميل إليه نفسه، ولحديث ~~إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤوا بالعشاء رواه الشيخان. قوله: (وتأخير ~~الوتر الخ) أي يستحب تأخيره، لقوله (ص) من خاف أن لا يوتر ms0598 من آخر الليل ~~فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل ~~مشهودة وذلك أفضل رواه مسلم والترمذي وغيرهما وتمامه في الحلية. وفي ~~الصحيحين اجعلوا آخر صلاتكم وترا والامر للندب بدليل ما قبله. بحر. قوله: # (فإن فاق الخ) (1) أي إذا أوتر قبل النوم ثم استيقظ يصلي ما كتب له، ولا ~~كراهة فيه بل هو مندوب، ولا يعيد الوتر، لكن فاته الأفضل المفاد بحديث ~~الصحيحين. إمداد. # ولا يقال: إن من لم يثق بالانتباه فالتعجيل في حقه أفضل كما في الخانية، ~~فإذا انتبه بعد ما عجل يتنفل ولا تفوته الأفضلية. لأنا نقول: المراد ~~بالأفضلية في الحديث السابق هي المترتبة على ختم الصلاة بالوتر وقد، فاتت، ~~والتي حصلها هي أفضلية التعجيل عند خوف الفوات على التأخير، فافهم وتأمل. ~~قوله: (يلحق به الربيع الخ) قاله في البحر بحثا. وقال: لم أره. وتعقبه في ~~الامداد بما في مجمع الروايات من أنه كذلك في الربيع والخريف، يعجل بها إذا ~~زالت الشمس، فبحث البحر # PageV01P398 # مخالف للمنقول. قوله: (يوم غيم) أي لئلا يقع العصر في التغير وتقل ~~الجماعة في العشاء على احتمال المطر والطين. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~يندب التأخير في كل الأوقات، واختاره الإتقاني وفي شرح المجمع ودرر البحار ~~والضياء أنه الأحوط لجواز الأداء بعد الوقت لا قبله: أي وفي تعجيله احتمال ~~وقوعه قبله. وقد يجاب بأن المراد بالتعجيل تأخيرهما قليلا بعد العلم بدخول ~~الوقت، ولهذا قال في الحلية: المستحب تقديمهما يوم غيم على وقتهما المستحب ~~يوم غيره. # تأمل. قوله: (مطلقا) أي شتاء وصيفا وليس المراد من الاطلاق يوم غيم، ألا ~~وإن أوهمته عبارته لأنه غير المنصوص عليه ط. قوله: (يكره تنزيها) أفاد أن ~~المراد بالتعجيل أن لا يفصل بين الأذان والإقامة بغير جلسة أو سكتة على ~~الخلاف، وأن ما في القنية من استثناء التأخير القليل محمول على ما دون ~~الركعتين، وأن الزائد على القليل إلى اشتباك النجوم مكروه تنزيها، وما بعده ~~تحريما إلا بعذر كما مر قال في شرح ms0599 المنية: والذي اقتضته الاخبار كراهة ~~التأخير إلى ظهور النجم وما قبله مسكوت عنه، فهو على الإباحة وإن كان ~~المستحب التعجيل ا ه‍. ونحوه ما قدمناه عن الحلية وما في النهر من أن ما في ~~الحلية مبني على خلاف الأصح: أي المذكور في المبتغى بقوله: يكره تأخير ~~المغرب في رواية. وفي أخرى: لا، ما لم يغب الشفق. والأصح الأول إلا لعذر ا ~~ه‍. فيه نظر لأن الظاهر أن المراد بالأصح التأخير إلى ظهور النجم أو إلى ~~غيبوبة الشفق، فلا ينافي أنه إلى ما قبل ذلك مكروه تنزيها لترك المستحب وهو ~~التعجيل. تأمل. قوله: (وتأخير غيرهما فيه) أي في يوم غيم يؤخر الفجر كباقي ~~الأيام، ويؤخر الظهر والمغرب بحيث يتيقن وقوعهما بعد الوقت قبل مجئ الوقت ~~المكروه كما في الامداد. قال في النهر: أما الفجر فلتكثير الجماعة، وأما ~~غيره فلمخافة الوقوع قبل الوقت. قوله: (هذا) أي ما ذكر من التعجيل في يوم ~~غيم والتأخير فيه. قوله: (ويقل رعاية أوقاتها) أي بعدم ظهور الشمس أو ~~التوقيت بالساعات الفلكية ونحو ذلك ط. قوله: (فيراعى الحكم الأول) أي ~~المتقدم، وهو تأخير العصر مطلقا والعشاء إلى ثلث الليل وتعجيل ظهر الشتاء ~~الخ. قال أبو السعود: وهذا البحث للعيني، وأقره صاحب النهر ط. # مطلب: يشترط العلم بدخول الوقت تتمة: يشترط لصحة الصلاة دخول الوقت ~~واعتماد دخوله كما في نور الايضاح وغيره، فلو شك في دخول وقت العبادة فأتى ~~بها فبان أنه فعلها في الوقت لم يجزه كما في الأشباه في بحث النية، ويكفي ~~في ذلك أذان الواحد لو عدلا، وإلا تحرى وبنى على غالب ظنه لما صرح به ~~أئمتنا من أنه يقبل قول العدل في الديانات، كالاخبار بجهة القبلة والطهار ~~والنجاسة والحل والحرمة، حتى لو أخبره ثقة ولو عبدا أو أمة، أو محدودا في ~~قذف بنجاسة الماء، أو حل الطعام وحرمت قبل ولو فاسقا، أو مستورا يحكم رأيه ~~في صدقه أو كذبه ويعمل به، لان غالب الرأي بمنزلة اليقين، بخلاف خبر الذمي ~~حيث لا يقبل ا ه‍. ms0600 ومثله الصبي والمعتوه العاقلان في الأصح، ولا يخفى أن ~~الاخبار عن دخول الوقت من العبادات، فيجري فيه هذا التفصيل، والله تعالى ~~أعلم. ثم رأيت في كتاب القول من (.....) عن معين الحكام ما نصه: المؤذن ~~يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان بالغا عاقلا عالما بالأوقات مسلما ذكرا ~~ويعتمد على قوله ا ه‍. وفي صيام القهستاني، وأما الافطار فلا يجوز بقول ~~PageV01P399 # واحد بل بالمثنى. وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا صدقه الخ. ~~قوله: (وحكم الاذان كالصلاة الخ) لأنه سنة لها فيتبعها. قوله: (وكره الخ) ~~أورد أن بعض الصلوات لا تنعقد في هذه الأوقات فلا يناسبه التعبير بالكراهة. ~~وأجاب عنه في شرح المنية تبعا للفتح بجوابين، حيث قال: # استعمل الكراهة هنا بالمعنى اللغوي فيشمل عدم الجواز وغيره مما هو مطلوب ~~العدم، أو هو بالمعنى العرفي. والمراد كراهة التحريم لما عرف من أن النهي ~~الظني الثبوت غير المصروف عن مقتضاه يفيد كراهة التحريم، وإن كان قطعي ~~الثبوت فالتحريم وهو في مقابلة الفرض في الرتبة وكراهة التحريم في رتبة ~~الواجب والتنزيه في رتبة المندوب، والنهي الوارد هنا من الأول فكان الثابت ~~به كراهة التحريم، وهي إن كانت لنقصان في الوقت منعت الصحة فيما سببه كامل ~~وإلا أفادت الصحة مع الإساءة ا ه‍. وقد أشار الشارح إلى الجوابين مقدما ~~الثاني منهما على الأول. قوله: (مطلقا) فسره بما بعده. قوله: (أو على ~~جنازة) أي إذا حضرت في ذلك الوقت وكذا قوله وسجدة تلاوة أي إذا تليت فيه ~~وإلا فلا كراهة كما سيذكره الشارح. قوله: (وسجدة تلاوة) منصوب عطفا على ~~الجار والمجرور الذي هو خبر كان المقدرة ح. والأحسن رفعه عطفا على صلاة ~~نائب فاعل كره ليكون مقابلا للصلاة، لان سجدة التلاوة ليست صلاة حقيقية، ~~فافهم. قوله: (وسهو) حتى لو سها في صلاة الصبح أو في قضاء فائتة بعد العصر ~~فطلعت الشمس أو احمرت عقب السلام سقط عنه سجود السهو، لأنه لجبر النقصان ~~المتمكن في الصلاة، فجرى مجرى القضاء وقد وجب كاملا فلا يتأدى في ms0601 ناقص. ~~حلية. قوله: (لا شكر. قنية) هذا مذكور في غير محله، والمناسب ذكره عقب قوله ~~الآتي وسجدة تلاوة لان عبارة القنية يكره أن يسجد شكرا بعد الصلاة في الوقت ~~الذي يكره فيه النفل ولا يكره في غيره ا ه‍. # وفي النهر أن سجدة الشكر لنعمة سابقة ينبغي أن تصح أخذا من قولهم لأنها ~~وجبت كاملة، وهذه لم تجب ا ه‍. فتحصل من كلام النهر مع كلام القنية أنها ~~تصح مع الكراهة: أي لأنها في حكم النافلة. # ثم قال في النهر عن المعراج: وأما ما يفعل عقب الصلاة من السجدة فمكروه ~~إجماعا، لان العوام يعتقدون أنها واجبة أو سنة ا ه‍: أي وكل جائز أدى إلى ~~اعتقاد ذلك كره. قوله: (مع شروق) وما دامت العين لا تحار فيها فهي في حكم ~~الشروق كما تقدم في الغروب أنه الأصح كما في البحر ح. # أقول: ينبغي تصحيح ما نقلوه عن الأصل للإمام محمد من أنه ما لم ترتفع ~~الشمس قدر رمح فهي في حكم الطلوع، لان أصحاب المتون مشوا عليه في صلاة ~~العيد حيث جعلوا أول وقتها من الارتفاع، ولذا جزم به هنا في الفيض ونور ~~الايضاح. قوله: (فلا يمنعون من فعلها) أفاد أن المستثنى المنع لا الحكم ~~بعدم الصحة عندنا، فالاستثناء منقطع والضمير للصلاة والمراد بها صلاة ~~الصبح. # قوله: (عند البعض) أي بعض المجتهدين كالإمام الشافعي هنا. قوله: (كما في ~~القنية وغيرها) وعزاه صاحب المصفى إلى الامام حميد الدين عن شيخه الامام ~~المحبوبي وإلى شمس الأئمة الحلواني، وعزاه في القنية إلى الحلواني والنسفي، ~~فسقط ما قيل: إن صاحب القنية بناه على مذهب المعتزلة PageV01P400 # من أن العامي له الخيار من كل مذهب ما يهواه. والصحيح عندنا أن الحق ~~واحد، وأن تتبع الرخص فسق ا ه‍. قوله: (واستواء) التعبير به أولى من ~~التعبير بوقت الزوال، لان وقت الزوال لا تكره فيه الصلاة إجماعا. بحر عن ~~الحلية: أي لأنه يدخل به وقت الظهر كما مر. وفي شرح النقاية للبرجندي: وقد ~~وقع في عبارات الفقهاء أن ms0602 الوقت المكروه هو عند انتصاف النهار إلى أن تزول ~~الشمس، ولا يخفى أن زوال الشمس إنما هو عقيب انتصاف النهار بلا فصل، وفي ~~هذا القدر من الزمان لا يمكن أداء صلاة فيه، فلعل المراد أنه لا تجوز ~~الصلاة بحيث يقع جزء منها في هذا الزمان، أو المراد بالنهار الشرعي، وهو من ~~أول طلوع الصبح إلى غروب الشمس، وعلى هذا يكون نصف النهار قبل الزوال بزمان ~~يعتد به ا ه‍. إسماعيل ونوح وحموي. # وفي القنية: واختلف في وقت الكراهة عند الزوال، فقيل من نصف النهار إلى ~~الزوال لرواية أبي سعيد عن النبي (ص) أنه نهى عن الصلاة نصف النهار حتى ~~تزول الشمس. قال ركن الدين الصباغي: وما أحسن هذا لان النهي عن الصلاة فيه ~~يعتمد تصورها فيها ه‍. وعزا في القهستاني القول بأن المراد انتصاف النهار ~~العرفي إلى أئمة ما رواه النهر، وبأن المراد انتصاف النهر الشرعي وهو ~~الضحوة الكبرى إلى الزوال إلى أئمة خوارزم. قوله: (إلا يوم الجمعة) لما ~~رواه الشافعي في مسنده؟ نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم ~~الجمعة قال الحافظ ابن حجر: # في إسناده انقطاع، وذكر البيهقي له شواهد ضعيفة إذا ضمت قوي ا ه‍. قوله: ~~(المصحح المعتمد) اعترض بأن المتون والشروح على خلافه. قوله: (ونقل الحلبي) ~~أي صاحب الحلية العلامة المحقق ابن أمير حاج عن الحاوي: أي الحاوي القدسي ~~كما رأيته فيه، لكن شراح الهداية انتصروا لقول الإمام . وأجابوا عن الحديث ~~المذكور بأحاديث النهي عن الصلاة وقت الاستواء فإنها محرمة، وأجاب في الفتح ~~بحمل المطلق على المقيد، وظاهره ترجيح قول أبي يوسف، ووافقه في الحلية كما ~~في البحر، لكن لم يعول عليه في شرح المنية والامداد، على أن هذا ليس من ~~المواضع التي يحمل فيها المطلق على المقيد كما يعلم من كتب الأصول. وأيضا ~~فإن حديث النهي صحيح رواه مسلم وغيره فيقدم بصحته، واتفاق الأئمة على العمل ~~به وكونه حاظرا، ولذا منع علماؤنا عن سنة الوضوء وتحية المسجد وركعتي ~~الطواف ونحو ذلك، فإن ms0603 الحاظر مقدم على المبيح. # تنبيه: علم مما قررناه المنع عندنا وإن لم أره مما ذكره الشافعية من ~~إباحة الصلاة في الأوقات المكروهة في حرم مكة استدلالا بالحديث الصحيح يا ~~بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو ~~نهار فهو مقيد عندنا بغير أوقات الكراهة، لما علمته من منع علمائنا عن ~~ركعتي الطواف فيها وإن جوزوا نفس الطواف فيها، خلافا لمالك كما صرح به في ~~شرحه اللباب، والله أعلم. ثم رأيت المسألة عندنا، قال في الضياء ما نصه: ~~وقد قال أصحابنا: إن الصلاة في هذه الأوقات ممنوع منها بمكة وغيرها ا ه‍. ~~ورأيت في البدائع أيضا ما نصه: وما ورد من النهي إلا بمكة شاذ لا يقبل في ~~معارضة المشهور، وكذا رواية استثناء يوم الجمعة غريب فلا يجوز تخصيص ~~المشهور به ا ه‍. ولله الحمد. قوله: (وغروب) أراد به التغير كما صرح به في ~~الخانية حيث قال: عند احمرار الشمس إلى أن تغيب. بحر وقهستاني. قوله: (إلا ~~عصر يومه) قيد به لان عصر أمسه لا يجوز وقت التغير لثبوته في الذمة كاملا، ~~لاستناد السببية فيه إلى جميع الوقت كما مر. قوله: (فلا يكره فعله) ~~PageV01P401 # لأنه لا يستقيم إثبات الكراهة للشئ مع الامر به، وقيل الأداء أيضا مكروه ~~ا ه‍. كافي النسفي. # والحاصل أنهم اختلفوا في أن الكراهة في التأخير فقط دون الأداء أو فيهما، ~~فقيل بالأول ونسبه في المحيط والايضاح إلى مشايخنا، وقيل بالثاني وعليه مشى ~~الطحاوي والتحفة والبدائع والحاوي وغيرها على أنه المذهب بلا حكاية خلاف، ~~وهو الأوجه لحديث مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: تلك صلاة المنافق: يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان ~~قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ا ه‍. حلية، وتبعه في البحر. ~~ولا يخفى أن كلا الشارح ماش على الأول لا الثاني، فافهم. قال في القنية: ~~ويستوفي سنة القراءة لان الكراهة في التأخير لا في ms0604 الوقت ا ه‍. قوله: ~~(لأدائه كما وجب) لان السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء، وهو هنا ناقص ~~فقد وجب ناقصا فيؤدي كذلك. وأما عصر أمسه فقد وجب كاملا، لان السبب فيه ~~جميع الوقت حيث لم يحصل الأداء في جزء منه، لكن الصحيح الذي عليه المحققون ~~أنه لا نقصان في ذلك الجزء نفسه بل في الأداء فيه لما فيه من التشبه بعبدة ~~الشمس، ولما كان الأداء واجبا فيه تحمل ذلك النقصان، أما إذا لم يؤد فيه ~~والحال أنه لا نقص في الوقت أصلا وجب الكامل، ولهذا كان الصحيح وجوب القضاء ~~في كامل على من بلغ أو أسلم في ناقص ولم يصل فيه كما تقدم. # والحاصل كما في الفتح أن معنى نقصان الوقت نقصان ما اتصل به من فعل ~~الأركان المستلزم للتشبه بالكفار، فالوقت لا نقص فيه، بل هو كغيره من ~~الأوقات إنما النقص في الأركان فلا يتأدى بها ما وجب كاملا، وهذا أيضا مؤيد ~~للقول بأن الكراهة في التأخير والأداء خلاف ما مشى عليه الشارح، وما ذكره ~~في النهر بحثا لبعض الطلبة مذكور مع جوابه في شرح المنية وغيره، وأوضحاه ~~فيما علقناه على البحر. قوله: (بخلاف الفجر الخ) أي فإنه لا يؤدي فجر يومه ~~وقت الطلوع، لان وقت الفجر كله كامل فوجبت كاملة، فتبطل بطرو الطلوع الذي ~~هو وقت فساد. # قال في البحر: فإن قيل: روى الجماعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~(ص): من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك ركعة ~~من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح أجيب بأن التعارض لما وقع بينه ~~وبين النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة رجعنا إلى القياس كما هو حكم ~~التعارض، فرجحنا حكم هذا الحديث في صلاة العصر وحكم النهي في صلاة الفجر، ~~كذا في شرح النقاية ا ه‍. # على أن الامام الطحاوي قال: إن الحديث منسوخ بالنصوص الناهية، وادعى أن ~~العصر يبطل أيضا كالفجر وإلا لزم العمل ببعض الحديث وترك بعضه بمجرد ms0605 قولنا ~~طرأ ناقص على كامل في الفجر، بخلاف عصر يومه مع أن النقص قارن العصر ابتداء ~~والفجر بقاء فيبطل فيهما. وأجاب في البرهان بأن هذا الوقت سبب لوجوب العصر ~~حتى يجب على من أسلم أو بلغ فيه، ويستحيل أن يكون سببا للوجوب ولا يصح ~~الأداء فيه، وتمامه في حاشية نوح. # قوله: (وينعقد نفل الخ) لما كان قوله وكره شاملا للمكروه حقيقة والممنوع ~~أتى بهذه الجملة بيانا لما أجمله ط. # واعلم أن ما يسمى صلاة ولو توسعا إما فرض أو واجب أو نفل، والأول عملي ~~وقطعي، PageV01P402 # فالعملي الوتر، والقطعي كفاية وعين، فالكفاية صلاة الجنازة، والعين ~~المكتوبات الخمس والجمعة والسجدة الصلبية، والواجب إما لعينه، وهو ما لا ~~يتوقف وجوبه على فعل العبد، أو لغيره وهو ما يتوقف عليه، فالأول الوتر فإنه ~~يسمى واجبا كما يسمى فرضا عمليا وصلاة العيدين وسجدة التلاوة، والثاني ~~سجدتا السهو وركعتا الطواف وقضاء نفل أفسده والمنذور، والنفل سنة مؤكدة ~~وغير مؤكدة. # واعلم أن الأوقات المكروهة نوعان: الأول: الشروق والاستواء والغروب. ~~والثاني: ما بين الفجر والشمس، وما بين صلاة العصر إلى الاصفرار، فالنوع ~~الأول لا ينعقد فيه شئ من الصلوات التي ذكرناها إذا شرع بها فيه، وتبطل إن ~~طرأ عليها، إلا صلاة جنازة حضرت فيها، وسجدة تليت آيتها فيها، وعصر يومه، ~~والنفل، والنذر المقيد بها، وقضاء ما شرع به فيها ثم أفسده، فتنعقد هذه ~~الستة بلا كراهة أصلا في الأولى منها، ومع الكراهة التنزيهية في الثانية، ~~والتحريمية في الثالثة، وكذا في البواقي، لكن مع وجوب القطع والقضاء في وقت ~~غير مكروه. والنوع الثاني: ينعقد فيه جميع الصلوات التي ذكرناها من غير ~~كراهة إلا النفل الواجب لغيره فإنه ينعقد مع الكراهة، فيجب القطع والقضاء ~~في وقت غير مكروه ا ه‍. ح. مع بعض تغيير. قوله: (لا ينعقد الفرض) أشار إلى ~~ما في الخانية من نواقض الوضوء حيث قال: لو شرع في فريضة عند الطلوع أو ~~الغروب سوى عصر يومه لم يكن داخلا في الصلاة، فلا تنتقض طهارته بالقهقهة، ~~بخلاف ما ms0606 لو شرع في التطوع ا ه‍. قوله: # (كواجب) عبارة القهستاني: كالفرائض والواجبات الفائتة، فقيد بالفائتة ~~احترازا عما وجب فيها كالتلاوة والجنازة. بقي لو شرع في صلاة العيد هل يكون ~~داخلا في الصلاة نفلا أم لا تنعقد أصلا؟ # الظاهر الأول، وسيصرح به في بابها، لان وقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح ~~فقبل وقتها لم تجب فتكون نفلا. تأمل. قوله: (لعينه) هذا التقييد غير صحيح، ~~فإنه يقتضي أن الواجب لغيره ينعقد في هذه الأوقات، وليس كذلك كما صرح به في ~~البحر والقهستاني والنهر خلافا لما في نور الايضاح. # أفاده ح. قوله: (وسجدة تلاوة الخ) معطوف على وتر في عبارة الشارح، وأصله ~~الرفع في عبارة المتن عطفا على الفرض. قال الشارح في الخزائن: وسجود السهو ~~كالتلاوة، فيتركه لو دخل وقت الكراهة اه‍. وقدمناه. قوله: (وصلاة جنازة) ~~فيه أنها تصح مع الكراهة كما في البحر عن الأسبيجابي وأقره في النهر ا ه‍. ~~ح. # قلت: لكن ما مشى عليه المصنف هو الموافق لما قدمناه عن ح في الضابط ~~وللتعليل الآتي، وهو ظاهر الكنز والملتقى والزيلعي وبه صرح في الوافي وشرح ~~المجمع والنقاية وغيرها. قوله: # (فلو وجبتا فيها) أي بأن تليت الآية في تلك الأوقات أو حضرت فيها ~~الجنازة. قوله: (أو تحريما) أفاد ثبوت الكراهة التنزيهية. قوله: (وفي ~~التحفة الخ) هو كالاستدراك على مفهوم قوله أي تحريما فإنه إذا كان الأفضل ~~عدم التأخير في الجنازة فلا كراهة أصلا، وما في التحفة أقره في البحر ~~والنهر والفتح والمعراج لحديث ثلاث لا يؤخرن: منها الجنازة إذا حضرت وقال ~~في شرح المنية: # والفرق بينها وبين سجدة التلاوة ظاهر لان التعجيل فيها مطلوب مطلقا إلا ~~لمانع، وحضورها في وقت مباح مانع من الصلاة عليها في وقت مكروه، بخلاف ~~حضورها في وقت مكروه وبخلاف PageV01P403 # سجدة التلاوة، لان التعجيل لا يستحب فيها مطلقا ا ه‍: أي بل يستحب في وقت ~~مباح فقط، فثبتت كراهة التنزيه في سجدة التلاوة دون صلاة الجنازة. قوله: ~~(وصح تطوع بدأ به فيها) تكرار محض من قوله وينعقد ms0607 نفل بشروع فيها ا ه‍. ح ~~وقد يجاب بأن المراد أنه يصح أداؤه فيها ويخرج به عن العهدة مع الكراهة، ~~وما مر بيان لأصل الانعقاد وصحة الشروع فيه بحيث لو قهقه انتقض وضوءه، ~~بخلاف الفرض كما قدمناه عن الخانية: تأمل. قوله: (وقد نذره فيها) أي والحال ~~أنه قد نذر إيقاعه فيها: أي في هذه الأوقات الثلاثة: أي في أحدها، أما لو ~~نذره مطلقا فلا يصح أداؤه فيها. قوله: # (لوجوبه) أي ما ذكره من المسائل الثلاثة. قوله: (كما في البحر) وقال ~~أيضا: وقول الزيلعي: # والأفضل أن يصلي في غيره، ضعيف، قوله: (عن البغية) بضم الباء الموحدة ~~وكسرها: الشئ المبتغى: أي المطلوب، وهو هنا علم كتاب هو مختصر القنية، ذكره ~~في البحر في باب شروط الصلاة ح. قوله: (الصلاة فيها) أي في الأوقات ~~الثلاثة، وكالصلاة الدعاء والتسبيح كما هو في البحر عن البغية. قوله: ~~(وكأنه الخ) من كلام البحر. قوله: (فالأولى) أي فالأفضل ليوافق كلام ~~البغية، فإن مفاده أنه لا كراهة أصلا، لان ترك الفاضل لا كراهة فيه. قوله: ~~(وكره نفل الخ) شروع في النوع الثاني من نوعي الأوقات المكروهة وفيما يكره ~~فيها، والكراهة هنا تحريمية أيضا كما صرح به في الحلية، ولذا عبر في ~~الخانية والخلاصة بعدم الجواز، والمراد عدم الحل لا عدم الصحة كما لا يخفى. ~~قوله: (قصدا) احترز به عما لو صلى تطوعا في آخر الليل، فلما صلى ركعة طلع ~~الفجر فإن الأفضل إتمامها، لان وقوعه في التطوع بعد الفجر لا عن قصد ولا ~~ينوبان عن سنة الفجر على الأصل. قوله: (ولو تحية مسجد) أشار به إلى أنه لا ~~فرق بين ما له سبب أو لا كما في البحر، خلافا للشافعي فيما له سبب كالرواتب ~~وتحية المسجد ط. قوله: (وكل ما كان واجبا الخ) أي كان ملحقا بالنفل، بأن ~~ثبت وجوبه بعارض بعد ما كان نفلا. قوله: (على فعله) أي فعل العبد، والأولى ~~إظهاره مثلا المنذور يتوقف على النذر وركعتا الطواف على الطواف وسجدتا ~~السهو على ترك الواجب الذي ms0608 هو من جهته ا ه‍ ط. # ويرد عليه سجود التلاوة فإنه يتوقف وجوبه على التلاوة. وأجاب في الفتح ~~بأن وجوبه في التحقيق معلق بالسماع لا بالاستماع ولا بالتلاوة، وذلك ليس ~~فعلا من المكلف بل وصف خلقي فيه، بخلاف النذر والطواف والشروع فإنها فعله ~~ولولاه كانت الصلاة نفلا ا ه‍. قال في شرح المنية: # لكن الصحيح أن سبب الوجوب في حق التالي التلاوة دون السماع، وإلا لزم عدم ~~الوجوب على الأصم بتلاوته ا ه‍. ونحوه في البحر. # وقد يجاب بأنه وإن كان بفعله لكنه ليس أصله نفلا، لان التنفل بالسجدة غير ~~مشروع، فكانت واجبة بإيجاب الله تعالى لا بالتزام العبد، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (وركعتي طواف) ظاهره ولو PageV01P404 # كان الطواف في ذلك الوقت المكروه ولم أره صريحا، ويدل عليه ما أخرجه ~~الطحاوي في شرح الآثار عن معاذ بن عفراء أنه طاف بعد العصر أو بعد صلاة ~~الصبح ولم يصل، فسئل عن ذلك. # فقال: نهى رسول الله (ص) عن صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس ثم رأيته مصرحا به في الحلية وشرح اللباب. قوله: ~~(وسجدتي سهو) أقول: تبع فيه صاحب المجتبى، ولم يظهر لي معناه هل هو على ~~إطلاقه أو مقيد ببعض الصلوات، فإنه لا وجه لكراهة سجود السهو فيما لو صلى ~~الفجر أو العصر وسها فيهما، وكذا لو قضى بعدهما فائتة وسها فيها فإنه إذا ~~حل له أداء تلك الصلاة كيف لا يحل له سجود السهو الواجب فيها؟ ولعله اشتبه ~~النوع الثاني من الأوقات بالنوع الأول، فإن ذكر سجود السهو نحو النوع الأول ~~صحيح وقد مر، بخلاف ذكره هنا، إلا أن يقال: إنه مقيد ببعض الصلوات وهي التي ~~تكره في هذا النوع كالنفل والواجب لغيره، فكما يكره فعلها يكره سجود السهو ~~فيها، ثم رأيت الرحمتي جزم بأن ذلك سهو، فتأمل وراجع. قوله: (ولو سنة ~~الفجر) أي ولو كان الذي شرع فيه ثم أفسده سنة الفجر فإنه لا يجوز على ~~الأصح، وما قيل من ms0609 الحيل مردود كما سيأتي. قوله: (بعد صلاة فجر وعصر) متعلق ~~بقوله وكره أي وكره نفل الخ بعد صلاة فجر وعصر: أي إلى ما قبيل الطلوع، ~~والتغير بقرينة قوله السابق لا ينعقد الفرض الخ ولذا قال الزيلعي هنا: ~~المراد بما بعد العصر قبل تغير الشمس، وأما بعده فلا يجوز فيه القضاء أيضا ~~وإن كان قبل أن يصلي العصر ا ه‍. قوله: (ولو المجموعة بعرفة) عزاه في ~~المعراج إلى المجتبى. وفي القنية إلى مجد الأئمة الترجماني وظهير الدين ~~المرغيناني، وذكره في الحلية بحثا، وقال: لم أره صريحا وتبعه في البحر. ~~قوله: (ولو وترا) لأنه على قوله واجب يفوت الجواز بفوته، وهو معنى الفرض ~~العملي، وعلى قولهما سنة مخالفة لغيرها من السنن، ولذا قالا: لا تصح من ~~قعود، وعن هذا قال في القنية: الوتر يقضى بعد الفجر بالاجماع بخلاف سائر ~~السنن. # قوله: (أو سجدة تلاوة) لوجوبها بإيجابه تعالى لا بفعل العبد كما علمته ~~فلم تكن في معنى النفل. # قوله: (لشغل الوقت به) أي بالفجر: أي بصلاته، ففي العبارة استخدام، ط: أي ~~لان المراد بالفجر الزمن لا الصلاة، ثم هذا علة لقوله وكره وفيه جواب عما ~~أورده من أن قوله (ص): لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد ~~الفجر حتى تطلع الشمس رواه الشيخان يعم النفل وغيره وجوابه أن النهي هنا ~~لنقصان في الوقت بل ليصير الوقت كالمشغول بالفرض فلم يجز النفل، ولا ما ~~ألحق به مما ثبت وجوبه بعارض بعد ما كان نفلا دون الفرائض وما في معناها ~~بخلاف النهي عن الأوقات الثلاثة فإنه لمعنى في الوقت وهو كونه منسوبا ~~للشيطان فيؤثر في الفرائض والنوافل وتمامه في شروح الهداية. قوله: (حتى لو ~~نوى الخ) تفريع على ما ذكره من التعليل: أي وإذا كان المقصود كون الوقت ~~مشغولا بالفرض تقديرا وسنته تابعة له، فإذا تطوع انصرف تطوعه إلى سنته لئلا ~~يكون آتيا بالمنهي عنه. فتأمل. قوله: (بلا تعيين) لأن الصحيح المعتمد عدم ~~اشتراطه في السنن الرواتب، وأنها تصح بنية النفل وبمطلق ms0610 النية، فلو تهجد ~~بركعتين يظن بقاء الليل فتبين أنهما بعد PageV01P405 # الفجر كانتا عن السنة على الصحيح فلا يصليها بعده، للكراهة. أشباه. قوله: ~~(وقبل صلاة مغرب) عليه أكثر أهل العلم، منهم أصحابنا ومالك وأحد الوجهين عن ~~الشافعي، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما مما يفيد أنه (ص) كان يواظب على صلاة ~~المغرب بأصحابه عقب الغروب، ولقول ابن عمر رضي الله عنهما ما رأيت أحدا على ~~عهد رسول الله (ص) يصليهما رواه أبو داود وسكت عنه والمنذري في مختصره ~~وإسناده حسن، وروى محمد عن أبي حنيفة عن حماد أنه سأل إبراهيم النخعي عن ~~الصلاة قبل المغرب، قال: فنهى عنها، وقال: إن رسول الله (ص) وأبا بكر وعمر ~~لم يكونوا يصلونها وقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختلف الصحابة في ذلك ~~ولم يفعله أحد بعدهم، فهذا يعارض ما روي من فعل الصحابة ومن أمره (ص) ~~بصلاتهما، لأنه إذا اتفق الناس على ترك العمل بالحديث المرفوع لا يجوز ~~العمل به لأنه دليل ضعفه على ما عرف في موضعه، ولو كان ذلك مشتهرا بين ~~الصحابة لما خفي على أبا عمر، أو يحمل ذلك على أنه كان قبل الامر بتعجيل ~~المغرب، وتمامه في شرحي المنية وغيرهما. قوله: (لكراهة تأخيره) الأولى ~~تأخيرها: أي الصلاة، وقوله إلا يسيرا أفاد أنه ما دون صلاة ركعتين بقدر ~~جلسة، وقدمنا أن الزائد عليه مكروه تنزيها ما لم تشتبك النجوم، وأفاد في ~~الفتح وأقره في الحلية والبحر أن صلاة ركعتين إذا تجوز فيها لا تزيد على ~~اليسير فيباح فعلهما، وقد أطال في تحقيق ذلك في الفتح في باب الوتر ~~والنوافل. # تنبيه: يجوز قضاء الفائتة وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة في هذا الوقت بلا ~~كراهة، ويبدأ بصلاة المغرب ثم بالجنازة ثم بالسنة، ولعله لبيان الأفضلية. ~~وفي الحلية: الفتوى على تأخير صلاة الجنازة عن سنة الجمعة، فعلى هذا تؤخر ~~عن سنة المغرب لأنها آكد ا ه‍. بحر. وصرح في الحاوي القدسي بكراهة المنذورة ~~وقضاء ما أفسده والفائتة لغير صاحب ترتيب، وهو تقييد حسن، وبقي ركعتا ~~الطواف ms0611 فتكره أيضا كما صرح به في الحلية، ويفهم من كلام المصنف أيضا، فإن ~~قوله وقبل صلاة مغرب معطوف على قوله بعد طلوع فجر فيكره في الثاني جميع ما ~~يكره في الأول، نعم صرح في شرح اللباب أنه لو طاف بعد صلاة العصر يصلي ~~ركعتيه قبل سنة المغرب كالجنازة. # قوله: (وعند خروج إمام) لحديث الصحيحين وغيرهما إذا قلت لصاحبك أنصت ~~والامام يخطب فقد لغوت فإذا نهي عن الامر بالمعروف وهو فرض فما ظنك بالنفل؟ ~~وهذا قول الجمهور من أهل العلم كما قاله ابن بطال منهم أصحابنا ومالك، ~~وذكره ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم من التابعين، فما ~~روي مما يدل على الجواز كان قبل التحريم فلا يعارض أدلة المنع، وتمام ~~الأدلة في شرحي المنية وغيرهما، ثم هذا معطوف على مقبله فيكره فيه ما يكره ~~فيه كما بينا. # قوله: (لخطبة ما) أتى به ما لتعميم الخطبة، وشمل ما إذا كان ذلك قبلها ~~وبعدها، سواء أمسك الخطيب عنها أم لا. بحر. قوله: (وسيجئ أنها عشر) أي في ~~باب العيدين، وهي: خطبة جمعة وفطر وأضحى، وثلاث خطب الحج، وختم ونكاح، ~~واستسقاء وكسوف، والمراد تعداد الخطب المشروعة في الجملة، وإلا فخطبة ~~الكسوف مذهب الشافعي، والظاهر عدم كراهة التنفل فيها عند الامام لعدم ~~مشروعيتها عنده، وبه صرح في الحلية، وكذا خطبة الاستسقاء مذهب الصاحبين، ~~فيقال فيها كذلك وقد يجاب بما في القهستاني حيث نقل رواية عن الامام ~~بمشروعية خطبة الكسوف، ولعل PageV01P406 # من ذكرها كالخانية وغيرها جنح إلى هذه الرواية، فصح كونها عشرا عندنا، ~~ولا يخفى أن قوله خروج إمام من الحجرة وقيامه للصلاة قيد فيما يناسبه منها ~~وهو ما عدا خطبة النكاح وخطبة ختم القرآن، فافهم. وعلة الكراهة في الجميع ~~تفويت لاستماع الواجب فيها كما صرح به في المجتبى. # قوله: (وقيدها) أي قيد الفائتة التي لا تكره حال الخطبة ط. قوله: (بين ~~كلامي النهاية والصدر) فإن صدر الشريعة يقول: تكره الفائتة، وصاحب النهاية ~~يقول: لا تكره كما في شرح المصنف ح. قوله: ms0612 # (عند إقامة صلاة مكتوبة) أطلقها مع أنه قيدها في الخانية والخلاصة، وأقره ~~في الفتح وغيره من الشراح بيوم الجمعة، وتبعهم في شرح المنية وقال: وأما في ~~غير الجمعة فلا يكره بمجرد الاخذ بالإقامة ما لم يشرع الامام في الصلاة ~~ويعلم أنه يدركه في الركعة الأولى وكان غير مخالط للصف بلا حائل. والفرق ~~أنه في الجمعة لكثرة الاجتماع لا يمكن غالبا بلا مخالطة للصف ا ه‍. ملخصا. # وسيأتي في باب إدراك الفريضة. # مطلب في تكرار الجماعة والاقتداء بالمخالف قوله: (أي إقامة إمام مذهبه) ~~قال الشارح في هامش الخزائن: نص على هذا مولانا منلا علي شيخ القراء ~~بالمسجد الحرام في شرحه على لباب المناسك ا ه‍. وهو مبني على أنه لا يكره ~~تكرار الجماعة في مسجد واحد، وسيذكر في الاذان، وكذا في باب الإمامة ما ~~يخالفه وقد ألف جماعة من العلماء رسائل في كراهة ما يفعل في الحرمين ~~الشريفين وغيرهما من تعداد الأئمة والجماعات، وصرحوا بأن الصلاة مع أول ~~إمام أفضل، ومنهم صاحب المنسك المشهور العلامة الشيخ رحمة الله السندي ~~تلميذ المحقق ابن الهمام. # فقد نقل عن العلامة الخير الرملي في باب الإمامة أن بعض مشايخنا سنة إحدى ~~وخمسين وخمسمائة أنكر ذلك منهم الشريف الغزنوي، وأن بعض المالكية في سنة ~~خمسين وخمسمائة أفتى بمنع ذلك على المذاهب الأربعة، ونقل عن جماعة من علماء ~~المذاهب إنكار ذلك أيضا ا ه‍. لكن ألف العلامة الشيخ إبراهيم البيري شارح ~~الأشباه رسالة سماها الأقوال المرضية) أثبت فيها الجواز وكراهة الاقتداء ~~بالمخالف، لأنه وإن راعى مواضع الخلاف لا يترك ما يلزم من تركه مكروه مذهب: ~~كالجهر بالبسملة، والتأمين، ورفع اليدين، وجلسة الاستراحة، والصلاة على ~~النبي (ص) في القعدة الأولى، ورؤيته السلام الثاني سنة، وغير ذلك مما تجب ~~فيه الإعادة عندنا أو تستحب، وكذا ألف العلامة الشيخ علي القاري رسالة ~~سماها (الاهتداء في الاقتداء) أثبت فيها الجواز، لكن نفى فيها كراهة ~~الاقتداء بالمخالف إذا راعى في الشروط والأركان فقط، وسيأتي تمامه إن شاء ~~الله تعالى في باب الإمامة. ms0613 قوله: (لحديث الخ) رواه مسلم وغيره. قال ط: ~~ويستثنى من عمومه الفائتة واجبة الترتيب فإنها تصلى مع الإقامة. قوله: (إلا ~~سنة فجر) لما روى الطحاوي وغيره عن ابن مسعود أنه دخل المسجد وأقيمت الصلاة ~~فصلى ركعتي الفجر في المسجد إلى أسطوانة وذلك بمحضر حذيفة وأبي موسى، ومثله ~~عن عمر وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر كما أسنده الحافظ الطحاوي في شرح ~~الآثار، ومثله عن الحسن ومسروق والشعبي. شرح المنية. قوله: (ولو بإدراك ~~شهدها) مشى في PageV01P407 # هذا على ما اعتمده المصنف والشرنبلالي تبعا للبحر، لكن ضعفه في النهر، ~~واختار ظاهر المذهب من أنه لا يصلي السنة إلا إذا علم أنه يدرك ركعة، ~~وسيأتي في باب إدراك الفريضة ح. قلت: # وسنذكر هناك تقوية ما اعتمده المصنف عن ابن الهمام وغيره. قوله: (تركها ~~أصلا) أي لا يقضيها قبل الطلوع ولا بعده، لأنها لا تقضى إلا مع الفرض إذا ~~فات، وقضى قبل زوال يومها ح. قوله: # (وما ذكر من الحيل) وهي أن يشرع فيها فيقطعها قبل الطلوع، أو يشرع فيها ~~ثم يشرع في الفرض من غير قطعها ثم يقضيها قبل الطلوع. # ورده من وجهين: الأول: أن الامر بالشروع للقطع قبيح شرعا وفي كل منهما ~~قطع. والثاني: أن فيه فعل الواجب لغيره في وقت الفجر وأنه مكروه كما تقدم ~~ح. قوله: (وكذا يكره غير المكتوبة) فيه للعهد: أي المكتوبة الوقتية، فشملت ~~الكراهة النفل والواجب والفائتة ولو كان بينها وبين الوقتية ترتيب، وكذلك ~~أل في الوقت للعهد: أي الوقت المعهود الكامل وهو المستحب، لما سيأتي في باب ~~قضاء الفوائت من أن الترتيب يسقط بضيق الوقت المستحب، ولو قال: وكذا يكره ~~غير الوقتية عند ضيق الوقت المستحب لكان أولى، أفاده ح. # تنبيه: رأيت بخط الشارح في هامش الخزائن ولو تنفل ظانا سعة الوقت ثم ظهر ~~أنه إن أتم شفعا يفوت الفرض لا يقطع كما لو تنفل ثم خرج الخطيب، كذا في آخر ~~شرح المنية ا ه‍. فتأمل. # قوله: (مطلقا) أي سواء كان في المسجد أو في البيت ms0614 بقرينة التفصيل في ~~مقابله ح. قوله: (في الأصح) رد على من يقول: لا يكره في البيت مطلقا سواء ~~كان قبلها أو بعدها، وعلى من يقول لا يكره بعدها مطلقا سواء كان في المسجد ~~أو في البيت ح. قوله: (وبين صلاتي الجمع) أي جمع العصر مع الظهر تقديما في ~~عرفة، وجمع المغرب مع العشاء تأخيرا في مزدلفة. قوله: (وكذا بعدهما) ضمير ~~التثنية راجع إلى صلاتي الجمع الكائن بعرفة فقط لا بمزدلفة أيضا وإن أوهمه ~~كلامه لعدم كراهة النفل بعد صلاتي الجمع بمزدلفة، ويدل على أن هذا مراده ~~قوله كما مر أي قريبا في قوله ولو المجموعة بعرفة فلو قدم قوله وكذا بعدهما ~~كما مر على قوله ومزدلفة لسلم من الايهام، ولو أسقطه أصلا لسلم من التكرار ~~ح. وذكر الرحمتي ما يفيد ثبوت الخلاف عندنا في كراهة التنفل بعد صلاتي ~~المغرب والعشاء في المزدلفة، لكن الذي جزم به في شرح اللباب أنه يصلي سنة ~~المغرب والعشاء والوتر بعدهما وقال: كما صرح به مولانا عبد الرحمن الجامي ~~في منسكه. تأمل. # قوله: (تاقت نفسه إليه) إي اشتاقت ح عن القاموس. وافهم أنه إذا لم تشتق ~~إليه لا كراهة، وهو ظاهر ط. قوله: (ما يشغل باله) بفتح الغين المعجمة. ~~والبال: القلب، وهذا من عطف العام على الخاص لشموله للمدافعة وحضور الطعام، ~~وإنما نص عليهما لوقوع التنصيص عليهما بخصوصهما في الأحاديث، أفاده في ~~الحلية، فافهم. قوله: (ويخل بخشوعها) عطف لازم على ملزوم فافهم. # قال ط: ومحل الخشوع القلب، وهو فرض عند أهل الله تعالى، وورد في الحديث ~~أن الانسان ليس له من صلاته إلا بقدر ما استحضر فيها، فتارة يكون له عشرها ~~أو أقل أو أكثر. PageV01P408 # مطلب في إعراب كائنا ما كان قوله: (كائنا ما كان) في هذا التركيب أعاريب ~~ذكرتها في رسالتي المسماة به الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة ~~أظهرها أن كائنا مصدر الناقصة (1) حال وفيه ضمير يعود على الشاغل هو اسمها، ~~وما خبرها، وهي نكرة موصوفة بكان التامة: أي حال كون الشاغل شيئا ms0615 متصفا ~~بصفة الوجود، والمعنى: تعليق الكراهة على أي شاغل وجد لا بقيد زائد على قيد ~~الوجود. قوله: # (فهذه نيف وثلاثون وقتا) بفتح النون وكسر التحتية مشددة وقد تخفف وفي ~~آخره فاء: ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني كما في القاموس، ~~والمراد هنا ثلاثة وثلاثون على ما يظهر، وهي: # الشروق، الاستواء، الغروب، بعد صلاة فجر أو عصر، قبل صلاة فجر أو مغرب، ~~عند الخطب العشرة، عند إقامة مكتوبة وضيق وقتها، قبل صلاة عيد فطر وبعدها ~~في مسجد، وقبل صلاة عيد أضحى، وبعدها في مسجد بين صلاتي جمع عرفة، وبعدهما ~~بين جمع مزدلفة، عند مدافعة بول أو غائط أو كل منهما أو ريح، عند طعام ~~يتوقه، عند كل ما يشغل البال، وما بعد نصف الليل لأداء العشاء لا غير، عند ~~اشتباك نجوم لأداء المغرب فقط. # واعلم أنا قدمنا أن النهي في الثلاثة الأول لمعنى في الوقت، ولهذا أثر في ~~الفرض والنفل وفي البواقي لمعنى في غيره، ولهذا أثر في النوافل دون الفرائض ~~وما في معناها، وبه صرح في العناية وغيرها، لكن كون النهي في البواقي مؤثرا ~~في النوافل إنما يظهر إذا لم يتعلق بخصوص صلاة الوقت كما في الأخيرين، فإن ~~المكر وفيهما الصلاة الوقتية فقط دون غيرها، فإن في تأخير العشاء إلى ما ~~بعد النصف تقليل الجماعة، وفي تأخير المغرب إلى الاشتباك تشبها باليهود كما ~~صرحوا به وذلك خاص بهما، وقدمنا أن الصحيح أنه لا كراهة في الوقت نفسه، وأن ~~الأوجه كما حققه في البحر تبعا للحلية كون الكراهة في كل من التأخير ~~والأداء لا في التأخير فقط، فافهم. قوله: (وكذا تكره الخ) لما ذكر الكراهة ~~في الزمان استطرد ذكر الكراهة في المكان، وإلا فمحل ذلك مكروهات الصلاة. ~~قوله: (كفوق كعبة الخ) (2) أي لما فيه من ترك تعظيمها المأمور به، وقوله ~~وفي طريق لان فيه منع الناس من المرور وشغله بما ليس له لأنها حق العامة ~~للمرور، ولما رواه ابن ماجة والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى ms0616 الله ~~عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، ~~وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله ا ه‍. ومعاطن ~~الإبل: مباركها، جمع معطن: اسم مكان، والمزبلة بفتح الميم مع فتح الباء ~~وضمها: ملقى الزبل، والمجزرة بفتح الميم مع فتح الزاي وضمها أيضا: موضع ~~الجزارة: أي فعل الجزار: أي القصاب. إمداد. قوله: (ومقبرة) مثلث الباء ح. ~~واختلف في علته، فقيل: لان فيها # PageV01P409 # عظام الموتى وصديدهم وهو نجس وفيه نظر (1)، وقيل لان أصل عبادة الأصنام ~~اتخاذ قبور الصالحين مساجد، وقيل لأنه تشبه باليهود. وعليه مشى في الخانية. ~~ولا بأس بالصلاة فيها إذا كان فيها موضع أعد للصلاة وليس فيه قبر ولا نجاسة ~~كما في الخانية ولا قبلته إلى قبر. حلية. قوله: # (ومغتسل) أي موضع الاغتسال في بيته. تأمل. قوله: (حمام) لمعنيين: أحدهما: ~~أنه مصب الغسالات. والثاني: أنه بيت الشياطين، فعلى الأول إذا غسل منه ~~موضعا لا تكره، وعلى الثاني تكره، وهو الأولى لاطلاق الحديث إلا لخوف فوت ~~الوقت ونحوه. إمداد، لكن في الفيض أن المفتى به عدم الكراهة. وأما الصلاة ~~خارجة: أي موضع جلوس الحمامي، ففي الخانية لا بأس بها، وفي الحلية أنه ~~يتفرع على المعنى الثاني الكراهة خارجه أيضا، وفيها أيضا: لو هجر الحمام، ~~قيل يحتمل بقاء الكراهة استصحابا لما كان، ويحتمل زوالها لان الشيطان كان ~~يألفه لما فيه من كشف العورات ونحو ذلك، والأول أشبه، ولن لم يسق إليه ~~الماء ولم يستعمل فالأشبه عدمها لأنه مشتق من الحميم: # وهو الماء الحار ولم يوجد فيه. وعليه لو اتخذ دارا للسكن كهيئة الحمام لم ~~تكره الصلاة أيضا ا ه‍. # مطلب: تكره الصلاة في الكنيسة تنبيه: يؤخذ من التعليل بأنه محل الشياطين ~~كراهة الصلاة في معابد الكفار لأنها مأوى الشياطين كما صرح به الشافعية، ~~ويأخذ مما ذكروه عندنا، ففي البحر من كتاب الدعوى عند قول الكنز: ولا ~~يحلفون في بيت عباداتهم. في التاترخانية: يكره للمسلم الدخول في البيعة ~~والكنيسة، وإنما يكره من حيث إنه مجمع الشياطين ms0617 لا من حيث إنه ليس له حق ~~الدخول ا ه‍. قال في البحر، والظاهر أنها تحريمية لأنها المرادة عند ~~إطلاقهم، وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود ا ه‍. فإذا حرم ~~الدخول فالصلاة أولى، وبه ظهر جهل من يدخلها لأجل الصلاة فيها. قوله: (وبطن ~~واد) أي ما انخفض من الأرض، فإن الغالب احتواؤه على نجاسة يحملها إليه ~~السيل أو تلقى فيه ط. قوله: # (ومعاطن إبل وغنم) كذا في الاحكام للشيخ إسماعيل عن الخزانة السمرقندية، ~~ثم نقل عن الملتقط أنها لا تكره في مرابض الغنم إذا كان بعيدا من النجاسة. ~~وفي الحلية قال (ص): صلوا في مرابض الغنم لا تصلوا في أعطان الإبل رواه ~~الترمذي وقال: حسن صحيح. وأخرج أبو داود سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من ~~الشياطين وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها فإنها خلقت من ~~بركة وأخرجه مسلم مختصرا. ومعاطن الا به: وطنها ثم غلب على مبركها حول ~~الماء. والأولى الاطلاق كما هو ظاهر الحديث. ومرابض الغنم: مواضع مبيتها ا ~~ه‍. والظاهر أن معنى كون الإبل من الشياطين أنها خلفت على صفة تشبههم من ~~النفور والإيذاء، فلا يأمن المصلي من أن تنفر وتقطع عليه صلاته كما قاله ~~بعض الشافعية: أي فيبقى باله مشغولا حال سجوده، وبهذا فارقت الغنم. # ويظهر من التعليل أنه لا كراهة في معاطن الإبل الطاهرة حال غيبتها. # تنبيه: استشكل بعضهم التعليل بأنها خلقت من الشياطين بما ثبت أن المصطفى ~~(ص) كان يصلي النافلة على بعيره. وفرق بعضهم بين الواحد وكونها مجتمعة بما ~~طبعت عليه من النفار المفضي إلى تشويش القلب بخلاف الصلاة على المركوب منها ~~ا ه‍ شبراملسي على شرح المنهاج للرملي. # PageV01P410 # قوله: (وبقر) لم أر من ذكره عندنا، نعم ذكر بعض الشافعية أن نحو البقر ~~كالغنم، وخالفه بعضهم. # قوله: (ومرابط دواب الخ) ذكر هذه السبعة في الحاوي القدسي. قوله: ~~(وإصطبل) موضع الخيل، وعطفه على ما قبله من ms0618 عطف الخاص على العام ط. قوله: ~~(وطاحون) لعل وجهه شغل البال بصوتها، تأمل. قوله: (وسطوحها) يحتمل عود ~~الضمير على الأربعة المذكورة أو على الكنيف وحده، وأنثه باعتبار البقعة ~~المعدة لقضاء الحاجة، ولعل وجهه أن السطوح له حكم ما تحته من بعض الجهات ~~كسطوح المسجد. قوله: (ومسيل واد) يغني عنه قوله وبطن واد لان المسيل يكون ~~في بطن الوادي غالبا ط. # مطلب في الصلاة في الأرض المغصوبة ودخول البساتين وبناء المسجد في أرض ~~الغصب قوله: (وأرض مغصوبة أو للغير) لا حاجة إلى قوله أو للغير إذ الغصب ~~يستلزمه، اللهم إلا أن يراد الصلاة بغير الاذن وإن كان غير غاصب أفاده أبو ~~السعود ط. وعبارة الحاوي القدسي: # والأرض المغصوبة، فإن اضطر بين أرض مسلم وكافر يصلي في أرض المسلم إذا لم ~~تكن مزروعة، فلو مزروعة أو لكافر يصلي في الطريق ا ه‍: أي لان له في الطريق ~~حقا كما في مختارات النوازل، وفيها: تكره في أرض الغير لو مزروعة أو ~~مكروبة، إلا إذا كانت بينهما صداقة أو رأى صاحبها لا يكرهه فلا بأس ا ه‍. # تنبيه: نقل سيدي عبد الغني عن الاحكام لوالده الشيخ إسماعيل أن النزول في ~~أرض الغير، إن كان لها حائط أو حائل يمنع منه وإلا فلا، والمعتبر فيه العرف ~~ا ه‍. قال: يعني عرف الناس بالرضا وعدمه، فلا يجوز الدخول في أيام الربيع ~~إلى بساتين الوادي بدمشق إلا بإذن أصحابها، فما يفعله العامة من هدم ~~الجدران وخرج السياج فهو أمر منكر حرام. ثم قال: وفي شرح المنية للحلبي: ~~بنى مسجدا في أرض غصب لا بأس بالصلاة فيه. وفي الواقعات، بنى مسجدا على سور ~~المدينة لا ينبغي أن يصلي فيه لأنه حق العامة فلم يخلص لله تعالى كالمبني ~~في أرض مغصوبة ا ه‍. ثم قال: ومدرسة السليمانية في دمشق مبنية في أرض ~~المرجة التي وقفها السلطان نور الدين الشهيد على أبناء السبيل بشهادة عامة ~~أهل دمشق والوقف يثبت بالشهرة، فتلك المدرسة خولف في بنائها شرط وقف الأرض ~~الذي هو ms0619 كنص الشارع، فالصلاة فيها مكروهة تحريما في قول، وغير صحيحة له في ~~قول آخر كما نقله في جامع الفتاوى، وكذا ماؤها مأخوذ من نهر مملوك، ومن هذا ~~القبيل حجرة اليمانيين في الجامع الأموي، ولا حول ولا قوة إلا بالله ا ه‍. ~~قوله: (فلا سترة لمار) أي ساتر يستر المار عن المصلي، وسيأتي الكلام عليها ~~إن شاء الله تعالى في باب ما يفسد الصلاة وما يكره ح. قوله: (ويكره النوم ~~إلخ) قدمنا الكلام عليه. قوله: (إلى ارتفاعها) أي قدر رمح أو رمحين. قوله: ~~(وما رواه) أي من الأحاديث الدالة على التأخير كحديث أن أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا عجل السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر ~~المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء وعن ابن مسعود مثله. PageV01P411 # ومن الأحاديث الدالة على التقديم وليس فيها صريح سوى حديث أبي الطفيل عن ~~معاذ أنه عليه الصلاة والسلام كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس ~~أخر الظهر إلى العصر فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر ~~والعصر ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع ~~العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب. قوله: # (محمول إلخ) أي ما رواه مما يدل على التأخير محمول على الجمع فعلا لا ~~وقتا: أي فعل الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها ويحمل تصريح ~~الراوي بخروج وقت الأولى على التجوز، كقوله تعالى - فإذا بلغن أجلهن - أي ~~قاربن بلوغ الاجل أو على أنه ظن، ويدل على هذا التأويل ما صح عن ابن عمر ~~أنه نزل في آخر الشفق فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق، ثم قال: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا وفي رواية ~~ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء كيف وقد قال ليس في النوم تفريط، إنما ~~التفريط في اليقظة، بأن تؤخر صلاة إلى وقت الأخرى رواه مسلم، وهذا قاله وهو ~~في السفر. ms0620 # وروى مسلم أيضا عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، لئلا يحرج أمته وفي رواية ~~ولا سفر والشافعي لا يرى الجمع بلا عذر، فما كان جوابه عن هذا الحديث فهو ~~جوابنا، وأما حديث أبي الطفيل الدال على التقديم فقال الترمذي فيه: إنه ~~غريب، وقال الحاكم: إنه موضوع، وقال أبو داود: ليس في تقديم الوقت حديث ~~قائم، وقد أنكرت عائشة على من يقول بالجمع في وقت واحد. وفي الصحيحين عن ~~ابن مسعود والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة قط ~~إلا لوقتها، إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء ~~بجمع (1) ويكفي في ذلك النصوص الواردة بتعيين الأوقات من الآيات والاخبار، ~~وتمام ذلك في المطولات كالزيلعي وشرح المنية. # وقال سلطان العرافين سيدي محيي الدين نفعنا الله به: والذي أذهب إليه أنه ~~لا يجوز الجمع في غير عرفة ومزدلفة، لان أوقات الصلاة قد تثبت بلا خلاف، ~~ولا يجوز إخراج صلاة عن وقتها إلا بنص محتمل، إذ لا ينبغي أن يخرج عن أمر ~~ثابت بأمر محتمل هذا لا يقول به من شم رائحة العلم، وكل حديث ورد في ذلك ~~فمحتمل أنه يتكلم فيه مع احتمال أنه صحيح، لكنه ليس بنص اه‍. كذا نقله عنه ~~سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه (الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ ~~الأكبر). قوله: (فإن جمع إلخ) تفصيل أجمله أولا بقوله: ولا جمع الصادق ~~بالفساد أو الحرمة فقط ط. قوله: (إلا لحاج) استثناء من قوله ولا جمع ط. ~~قوله: (بعرفة) بشرط الاحرام والسلطان أو نائبه والجماعة في الصلاتين، ولا ~~يشترط كل ذلك في جمع المزدلفة ط. قلت: إلا الاحرام على أحد القولين فيه. # قوله: (عند الضرورة) ظاهره أنه عند عدمها لا يجوز، وهو أحد قولين. ~~والمختار جوازه مطلقا ولو بعد الوقوع كما قدمناه في الخطبة ط. وأيضا عند ~~الضرورة لا حاجة إلى التقليد كما قال بعضهم مستندا لما ms0621 في المضمرات: ~~المسافر إذا خاف اللصوص أو قطاع الطريق ولا ينتظر الرفقة جاز له # PageV01P412 # تأخير الصلاة لأنه يعذر، ولو صلى بهذا العذر بالايماء وهو يسير جاز ا ه‍. ~~لكن الظاهر أنه أراد بالضرورة ما فيه نوع مشقة. تأمل. قوله: (لكن بشرط إلخ) ~~فقد شرط الشافعي لجمع التقديم ثلاثة شروط: تقديم الأولى، ونية الجمع قبل ~~الفراغ منها، وعدم الفصل بينهما بما يعد فاصلا عرفا ولم يشترط في جمع ~~التأخير سوى نية الجمع قبل خروج الأولى. نهر. ويشترط أيضا أن يقرأ الفاتحة ~~في الصلاة ولو مقتديا، وأن يعيد الوضوء من مس فرجه أو أجنبية ذلك من الشروط ~~والأركان المتعلقة بذلك الفعل، والله تعالى أعلم. # باب الاذان لما كان الوقت سببا كما مر قدمه، وذكر الاذان بعده لأنه إعلام ~~بدخوله. قوله: (هو لغة الاعلام) قال في القاموس: آذنه الامر وبه: أعلمه، ~~وأذن تأذينا: أكثر الاعلام ا ه‍. فالاذان اسم مصدر، لان الماضي هنا أذن ~~المضاعف ومصدره التأذين ح. قوله: (وشرعا إعلام مخصوص) أي إعلام بالصلاة. ~~قال في الدرر: ويطلق على الألفاظ المخصوصة ا ه‍: أي التي يحصل بها الاعلام، ~~من إطلاق اسم المسبب على السبب. إسماعيل، وإنما لم يعرفه بالألفاظ ~~المخصوصة، لان المراد الاذان للصلاة، ولو عرف بها لدخل الاذان للمولود ~~ونحوه على ما يأتي. قوله: (ليعم الفائتة الخ) أي ليعم الاذان أذان الفائتة ~~والاذان بين يدي الخطيب، وليعلم أيضا الاذان في آخر ظهر الصيف، أفاده ح: أي ~~لان العلم بالوقت فيها سابق عليه. ولقائل أن يقول: لو صرح كغيره بالوقت لم ~~يرد ما ذكر، لان الأصل في مشروعية الاذان الاعلام بدخول الوقت كما يعلم مما ~~يأتي، فيكون التعريف بناء على ما هو الأصل فيه، وإلا لزم أنه لو أذن لنفسه ~~أو بين جماعة مخصوصين أرادوا الصلاة عالمين بدخول الوقت لا يسمى أذانا شرعا ~~لعدم الاعلام أصلا مع أنه مشروع، فتدبر. قوله: (على وجه مخصوص) أي من ~~الترسل والاستدارة والالتفاف وعدم الترجيع واللحن ونحو ذلك من أحكامه ~~الآتية. قوله: (بألفاظ كذلك) أشار إلى ms0622 أنه لا يصح بالفارسية وإن علم أنه ~~أذان وهو الأظهر. والأصح كما في السراج. # قوله: (أذان جبريل الخ) في حاشية الشبراملسي على شرح المنهاج للرملي عن ~~شرح البخاري لابن حجر أنه وردت أحاديث تدل على أن الاذان شرع بمكة قبل ~~الهجرة: منها للطبراني أنه لما أسري بالنبي (ص) أوحي إليه الاذان فنزل به ~~فعلمه بلالا وللدارقطني في الافراد من حديث أنس أن جبريل أمر النبي (ص) ~~بالاذان حين فرضت الصلاة وللبزار وغيره من حديث علي قال: لما أراد الله أن ~~يعلم رسوله الاذان أتاه جبريل بدابة يقال لها البراق فركبها فقال: الله ~~أكبر الله أكبر وفي آخره: ثم أخذ الملك بيده فأم أهل السماء. والحق أنه لا ~~يصح شئ من هذه الأحاديث ا ه‍. # وذكر في فتح القدير حديث البزار ثم قال: وهو غريب ومعارض للخبر الصحيح أن ~~بدء الاذان كان بالمدينة على ما في مسلم كان المسلمون حين قدموا المدينة ~~يجتمعون ويتحينون الصلاة وليس ينادي لها أحد، فتكلموا في ذلك فقال بعضهم: ~~ننصب راية الحديث - قوله: (ثم رؤيا عبد الله بن زيد PageV01P413 # الخ) ذكر القصة بتمامها ح عن السراج وساقها في الفتح بأسانيدها. وفي هذه ~~القصة أن عمر رضي الله عنه رأى تلك الليلة مثل ما رأى عبد الله بن زيد. # واستشكل إثباته بالرؤيا بأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي. ~~وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك. قام في حاشية المنهاج عن الحافظ ابن حجر: ~~ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل أن عمر لما رأى الاذان ~~جاء ليخبر النبي (ص) فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال ~~له النبي (ص): سبقك بذلك الوحي ثم قال: وعلى تقدير صحة حديث: # إن جبريل حين أراد أن يعلمه الاذان أتاه بالبراق الخ، فيمكن أنه علمه ~~ليأتي له في ذلك الموطن، ولا يلزم مشروعيته لأهل الأرض ا ه‍. وأجاب ح بأنه ~~ظن أنه من خصوصيات تلك الصلاة، وهو قريب من الأول. قوله: (وسببه بقاء) ~~تمييز ms0623 محول عن المضاف إليه: أي سبب بقائه واستمراره ط: # أي الذي يتجدد طلب الاذان عند تجدده. قوله: (للرجال) أما النساء فيكره ~~لهن الاذان وكذا الإقامة، لما روي عن أنس وابن عمر من كراهتهما لهن، ولان ~~مبنى حالهن على الستر ورفع صوتهن حرام. # إمداد. ثم الظاهر أنه يسن للصبي إذا أراد الصلاة كما يسن للبالغ، وإن كان ~~في كراهة أذانه لغيره كلام كما سيأتي: فافهم. قوله: (في مكان عال) في ~~القنية: ويسن الاذان في موضع عال والإقامة على الأرض، وفي أذان المغرب ~~اختلاف المشايخ، والظاهر أنه يسن المكان العالي في المغرب أيضا كما سيأتي. ~~وفي السراج: وينبغي للمؤذن أن يؤذن في موضع يكون أسمع للجيران، ويرفع صوته، ~~ولا يجهد نفسه، لأنه يتضرر ا ه‍ بحر. # قلت: والظاهر أهذا في مؤذن الحي، أما من أذن لنفسه أو لجماعة حاضرين: ~~فالظاهر أنه لا يسن له المكان العالي لعدم الحاجة. تأمل. قوله: (هي ~~كالواجب) بل أطلق بعضهم اسم الواجب عليه، لقول محمد: لو اجتمع أهل بلدة على ~~تركه قاتلتهم عليه، ولو تركه واحد ضربته وحبسته. # وعامة المشايخ على الأول والقتال عليه، لما أنه من أعلام الدين في تركه ~~استخفاف ظاهر به. قال في المعراج وغيره: والقولان متقاربان، لان المؤكدة في ~~حكم الواجب في لحوق الاثم بالترك: # يعني وإن كان مقولا بالتشكيك. نهر. واستدل في الفتح على الوجوب بأن عدم ~~الترك مرة دليل الوجوب. قال: ولا يظهر كونه على الكفاية وإلا لم يأثم أهل ~~بلدة بالاجتماع على تركه إذا قام به غيرهم: أي من أهل بلدة أخرى. واستظهر ~~في البحر كونه سنة على الكفاية بالنسبة إلى كل أهل بلدة، بمعنى أنه إذا فعل ~~في بلدة سقطت المقاتلة عن أهلها. قال: ولو لم يكن على الكفاية بهذا المعنى ~~لكان سنة في حق كل أحد وليس كذلك، إذ أذان الحي يكفينا كما سيأتي ا ه‍. قال ~~في النهر: ولم أر حكم البلدة الواحدة إذا اتسعت أطرافها كمصر. والظاهر أن ~~أهل كل محلة سمعوا الاذان ولو من محلة ms0624 أخرى يسقط عنهم، لا إن لم يسمعوا ا ~~ه‍. قوله: (للفرائض الخمس الخ) دخلت الجمعة. بحر. وشمل حالة السفر والحضر ~~والانفراد والجماعة. قال في مواهب الرحمن ونور الايضاح: ولو منفردا أداء أو ~~قضاء سفرا أو حضرا ا ه‍. لكن لا يكره تركه لمصلي في بيته في المصر، لان ~~أذان الحي يكفيه كما سيأتي. وفي الامداد أنه يأتي به ندبا. وسيأتي تمامه ~~فافهم، ويستثنى ظهر يوم الجمعة في المصر لمعذور وما يقضى من الفوائت في ~~مسجد كما سيذكره. قوله: PageV01P414 # (ولو قضاء) قال في الدرر: لأنه وقت القضاء وإن فات وقت الأداء لقوله (ص): ~~فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها أي وقت قضائها اه‍. وهذا إذا لم يقضها في ~~المسجد على ما سيأتي. قوله: (لأنه الخ) تعليل لشمول القضاء، ويظهر منه أن ~~المراد من وقتها وقت فعلها، وبه صرح القهستاني، لكن في التاترخانية: ينبغي ~~أن يؤذن في أول الوقت ويقيم في وسطه حتى يفر المتوضئ من وضوئه والمصلي من ~~صلاته والمعتصر من قضاء حاجته ا ه‍. والظاهر أنه أراد أول الوقت المستحب ~~لما يأتي قريبا. قوله: (حتى يبرد به) بالبناء للمجهول، وأشمل منه قوله ~~المار في الأوقات، وحكم الاذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا. قال نوح أفندي وفي ~~المجتبى عن المجرد قال أبو حنيفة: ويؤذن للفجر بعد طلوعه، وفي الظهر في ~~الشتاء حين تزول الشمس، وفي الصيف يبرد، وفي العصر يؤخر ما لم يخف تغير ~~الشمس، وفي العشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض ا ه‍. قال القهستاني بعده: ~~ولعل المراد بيان الاستحباب، وإلا فوقت الجواز جميع الوقت ا ه‍. # وحاصله أنه لا يلزم الموالاة بين الاذان والصلاة بل هي الأفضل، فلو أذن ~~أوله وصلى آخره أتى بالسنة. تأمل. # مطلب: في المواضع التي يندب لها الاذان في غير الصلاة (1) قوله: (لا يسن ~~لغيرها) أي في الصلوات وإلا فيندب للمولود. وفي حاشية البحر للخير الرملي: ~~رأيت في كتب الشافعية أنه قد يسن الاذان لغير الصلاة، كما في أذن المولود، ~~والمهموم، والمصروع، والغضبان، ومن ساء خلقه من ms0625 إنسان أو بهيمة، وعند مزدحم ~~الجيش، وعند الحريق، قيل وعند إنزال الميت القبر قياسا على أول خروجه ~~للدنيا، لكن رده ابن حجر في شرح العباب، وعند تغول الغيلان، أي عند تمرد ~~الجن لخبر صحيح فيه. أقول، ولا بعد فيه عندنا ا ه‍: أي لان ما صح فيه الخبر ~~بلا معارض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه، لما قدمناه في الخطبة عن ~~الحافظ ابن عبد البر، والعارف الشعراني عن كل من الأئمة الأربعة أنه قال: ~~إذا صح الحديث فهو مذهبي، على أنه في فضائل الأعمال يجوز العمل بالحديث ~~الضعيف كما مر أول كتاب الطهارة، هذا، وزاد ابن حجر في التحفة الأذان ~~والإقامة خلف المسافر. قال المدني: أقول: وزاد في شرعة الاسلام لمن ضل ~~الطريق في أرض قفر: أي خالية من الناس. وقال الملة علي في شرح المشكاة: # قالوا: يسن للمهموم أن يأمر غيره أن يؤذن في أذنه فإنه يزيل الهم، كذا عن ~~علي رضي الله عنه، ونقل الأحاديث الواردة في ذلك فراجعه ا ه‍. قوله: (كعيد) ~~أي ووتر وجنازة وكسوف واستسقاء وتراويح وسنن رواتب لأنها اتباع للفرائض، ~~والوتر وإن كان واجبا عنده لكنه يؤدى في وقت العشاء، فاكتفى بأذانه لا لكون ~~الاذان لهما على الصحيح كما ذكره الزيلعي ا ه‍ بحر فافهم. لكن في التعليل # PageV01P415 # قصور لاقتضائه سنية الاذان لما ليس تبعا الفرائض كالعيد ونحوه، فالمناسب ~~التعليل بعدم وروده في السنة. تأمل. قوله: (وقع بعضه) وكذا كله بالأولى، ~~ولو لم يذكر البعض لتوهم خروجه فقصد بذكره التعميم لا التخصيص. قوله: ~~(كالإقامة) أي، في أنها تعاد إذا وقعت قبل الوقت، أما بعده فلا تعاد ما لم ~~يبطل الفصل أو يوجد قاطع كأكل على ما سيذكره في الفروع. قوله: (خلافا ~~للثاني هذا راجع إلى الاذان فقط، فإن أبا يوسف يجوز الاذان قبل الفجر بعد ~~نصف الليل ح. قوله: (وعن الثاني ثنتين) أي روي عن أبي يوسف أنه يكبر في ~~ابتدائه تكبيرتين كبقية كلماته، فيكون الاذان عنده ثلاث عشرة كلمة، وهي ~~رواية عن ms0626 محمد والحسن. قهستاني عن الزاهدي، ونقل عن مالك أيضا. قوله: ~~(وبفتح راء أكبر، إلى قوله: ولا ترجيع) نقل أنه ملحق بخط الشارح على هامش ~~نسخة الأولى، وفي مجموعة الحفيد الهروي ما نصه: فائدة: في روضة العلماء قال ~~ابن الأنباري: عوام الناس يضمون الراء في أكبر، وكان المبرد يقول: الاذان ~~سمع موقوفا في مقاطعيه، والأصل في أكبر تسكين الراء فحولت حركة ألف اسم ~~الله إلى الراء كما في ألم الله وفي المغني: حركة الراء فتحة وإن وصل بنية ~~الوقف، ثم قيل هي حركة الساكنين ولم يكسر حفظا لتفخيم الله، وقيل نقلت حركة ~~الهمزة وكل هذا خروج عن الظاهر، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب، وليس ~~لهمزة الوصل ثبوت في الدرج فتنقل حركتها، وبالجملة الفرق بين الاذان وبين ~~ألم الله ظاهر فإنه ليس ألم الله حركة إعراب أصلا، وقد كانت لكلمات الاذان ~~إعرابا إلا أنه سمعت موقوفة ا ه‍. # مطلب: في الكلام على حديث الاذان جزم وفي الامداد: ويجزم الراء: أي ~~يسكنها في التكبير، قال الزيلعي: يعني على الوقف، لكن في الاذان حقيقة، وفي ~~الإقامة ينوي الوقف ا ه‍: أي للحدر. وروي ذلك عن النخعي موقوفا عليه، ~~ومرفوعا إلى النبي (ص) قال: الاذان جزم، والإقالة جزم، والتكبير جزم ا ه‍. # قلت: والحاصل أن التكبيرة الثانية في الاذان ساكنة الراء للوقف حقيقة، ~~ورفعها خطأ، وأما التكبيرة الأولى من كل تكبيرتين منه وجميع تكبيرات ~~الإقامة، فقيل محركة الراء بالفتحة على نية الوقف، وقيل بالضمة إعرابا، ~~وقيل ساكنة بلا حركة على ما هو ظاهر كلام الامداد والزيلعي والبدائع وجماعة ~~من الشافعية والذي يظهر الاعراب لما ذكره الشارح عن الطلبة، ولما قدمناه، ~~ولما في الأحاديث المشتهرة للجراحي أنه سئل السيوطي عن هذا الحديث، فقال: ~~هو غير ثابت كما قال الحافظ ابن حجر، وإنما هو من قول إبراهيم النخعي، ~~ومعناه كما قال جماعة منهم الرافعي وابن الأثير إنه لا يمد. # وأغرب المحب الطبري فقال: معناه لا يمد ولا يعرب آخره، وهذا الثاني مردود ~~بوجوه: # أحدها: مخالفته لتفسير ms0627 الراوي عن النخعي، والرجوع إلى تفسيره أولى كما ~~تقرر في الأصول. # ثانيها: مخالفته لما فسره به أهل الحديث والفقه. # ثالثها: إطلاق الجزم على حذف الحركة الاعرابية، ولم يكن معهودا في الصدر ~~الأول، وإنما هو اصطلاح حادث فلا يصح الحمل عليه ا ه‍. وتمام الكلام عليه ~~هناك فراجعه، على أن الجزم في PageV01P416 # الاصطلاح الحادث عند النحويين حذف حركة الاعراب للجازم فقط لا مطلقا، ثم ~~رأيت لسيدي عبد الغني رسالة في هذه المسألة سماها (تصديق من أخبر بفتح راء ~~الله أكبر) أكثر فيها النقل. # وحاصلها أن السنة أن يسكن الراء من الله أكبر الأول أو يصلها بالله أكبر ~~الثانية، فإن سكنها كفى وإن وصلها نوى السكون فحرك الراء بالفتحة، فإن ضمها ~~خالف السنة، لان طلب الوقف على أكبر الأول صيره كالساكن أصالة فحرك بالفتح. ~~قوله: (ولا ترجيع) الترجيع: أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما ~~لاتفاق الروايات على أن بلالا لم يكن يرجع، وما قيل إنه: رجع لم يصح، ولأنه ~~ليس في أذان الملك النازل بجميع طرقه، ولما في أبي داود عن ابن عمر قال: ~~إنما كان الاذان على عهد رسول الله (ص) مرتين، والإقامة مرة مرة الحديث. ~~ورواه ابن خزيمة وابن حبان. قال ابن الجوزي: وإسناده صحيح. وما روي من ~~الترجيع في أذان أبي محذورة يعارضه ما رواه الطبراني عنه أنه قال ألقى علي ~~رسول الله (ص) الاذان حرفا حرفا: الله أكبر الله أكبر الخ ولم يذكر ترجيعا ~~وبقي ما قدمناه بلا معارض، وتمامه في الفتح وغيره. قوله: (فإنه مكروه ~~ملتقى) ومثله في القهستاني، خلافا لما في البحر من أن ظاهر كلامهم أنه مباح ~~لا سنة ولا مكروه. قال في النهر: ويظهر أنه خلاف الأولى وأما الترجيع بمعنى ~~التغني فلا يحل فيه ا ه‍. وحينئذ فالكراهة المذكورة تنزيهية. قوله (أي ~~تغني) لا يجوز أن يكون مبنيا على الفتح، لان ما بعد أي التفسيرية عطف بيان، ~~وعطف البيان لا يجوز بناؤه على الفتح تركيبا مع اسم لا بل يجوز فيه الرفع ms0628 ~~اتباعا لمحل لا مع اسمها والنصب اتباعا لمحل اسمها، لكن يمنع هنا من النصب ~~مانع وهو عدم رسمه بالألف، فتعين الرفع مع ما فيه من إثبات الياء الذي هو ~~مرجوح، فإن المنقوص المجرد عن أل يترجح حذف يائه في الرسم كالوقف إذا كان ~~مرفوعا أو مجرورا، وفي المحلى بها بالعكس ا ه‍ ح. # قلت: ويمنع أيضا من بنائه على الفتح وجود الفاصل، وهو أي، وقد عللوا ~~امتناع الفتح في عطف النسق في نحو: لا رجل وامرأة بوجود الفاصل وهو الواو، ~~فافهم. قوله: (بغير كلماته) أي بزيادة حركة أو حرف أو مد أو غيرها في ~~الأوائل والأواخر. قهستاني. قوله: (وبلا تغيير حسن) أي والتغني بلا تغيير ~~حسن، فإن تحسين الصوت مطلوب، ولا تلازم بينهما، بحر وفتح. قوله: (وقيل) أي ~~قال الحلواني: لا بأس بإدخال المد في الحيعلتين لأنهما غير ذكر، وتعبيره ~~بلا بأس يدل على أن الأولى عدمه. قوله: (ويترسل) أي يتمهل. قوله: (بسكتة) ~~أي تسع الإجابة، مدني عن منلا علي القاري، وهذه السكتة بعد كل تكبيرتين لا ~~بينهما كما أفاده في الامداد أخذا من الحديث، وبه صرح في التاترخانية، ~~قوله: (وتندب إعادته) أي لو ترك الترسل. قوله: (ويلتفت) أي يحول وجهه لا ~~صدره. # قهستاني. ولا قدميه نهر. قوله: (وكذا فيها مطلقا) أي في الإقامة سواء كان ~~المحل متسعا أو لا. قوله: # (لئلا يستدبر) تعليل لقوله: فقط أي انته عن القول بالالتفات خلفا لئلا ~~يستدبر المؤذن أو المقيم القبلة ح. قوله: (بصلاة وفلاح) لف ونشر مرتب: يعني ~~يلتفت فيهما يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح، وهو PageV01P417 # الأصح كما في القهستاني عن المنية، وهو الصحيح كما في البحر والتبيين. ~~وقال مشايخ مرو: يمنة ويسرة في كل، كذا في القهستاني ح. قال في الفتح: ~~والثاني أوجه. ورده الرملي بأنه خلاف الصحيح المنقول عن السلف. قوله: (ولو ~~وحده الخ) أشار به إلى رد قول الحلواني: إنه لا يلتفت، لعدم الحاجة إليه ح. ~~وفي البحر عن السراج أنه من سنن الاذان، فلا يخل المنفرد بشئ منها، حتى ms0629 ~~قالوا في الذي يؤذن للمولود ينبغي أن يحول. قوله: (مطلقا) للمنفرد وغيره ~~المولود وغيره ط. قوله: (ويستدير في المنارة) يعني إن لم يتم الاعلام ~~بتحويل وجهه مع ثبات قدميه، ولم تكن في زمنه (ص) مئذنة. بحر. # مطلب: في أول من بنى المنائر للاذان قلت: وفي شرح الشيخ إسماعيل عن ~~الأوائل للسيوطي: أن أول من رقي منارة مصر للاذان شرحبيل بن عامر المرادي، ~~وبنى سلمة المنابر للاذان بأمر معاوية ولم تكن قبل ذلك. وقال ابن سعد ~~بالسند إلى أم زيد بن ثابت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن ~~فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله (ص) مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر ~~المسجد، وقد رفع له شئ فوق ظهر. # قوله: (ويخرج رأسه منها) أي من كوتها اليمنى آتيا بالصلاة، ثم يذهب ويخرج ~~رأسه من الكوة اليسرى آتيا بالفلاح. درر وغيرها. وهذا إذا كانت بكوات، أما ~~منارات الروم ونحوها فالجانب كالكوة. # إسماعيل. قوله: (بعد فلاح الخ) فيه رد على من يقول: إن محله بعد الاذان ~~بتمامه، وهو اختيار الفضلي. بحر عن المستصفى. قوله: (الصلاة خير من النوم) ~~إنما كان النوم مشاركا للصلاة في أصل الخيرية، لأنه قد يكون عبادة، كما إذا ~~كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لان النوم راحة في الدنيا ~~والصلاة راحة في الآخرة، فتكون أفضل. بحر. قوله: (لأنه وقت نوم) أي فخص ~~بزيادة إعلام دون العشاء، فإن النوم قبلها مكروه ونادر ط. قوله: (ويجعل ~~أصبعيه الخ) لقوله (ص) لبلال رضي الله عنه اجعل إصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع ~~لصوتك وإن جعل يديه على أذنيه فحسن، لان أبا محذورة رضي الله عنه ضم أصابعه ~~الأربعة ووضعها على أذنيه، وكذا إحدى يديه على ما روي عن الامام. إمداد ~~وقهستاني عن التحفة: قوله: (فأذانه) تفريع على قوله: ندبا قال في البحر: ~~والامر: # أي في الحديث المذكور للندب بقرينة التعليل فلذا لو لم يفعل كان حسنا. # فإن قيل: ترك السنة كيف يكون حسنا؟ قلنا: ms0630 إن الاذان معه أحسن، فإذا تركه ~~بقي الاذان حسنا، كذا في الكافي ا ه‍ فافهم. قوله: (فيما مر) قيد به لئلا ~~يرد عليه أن ترك الإقامة يكره للمسافر دون الاذان، وأن المرأة تقيم ولا ~~تؤذن، وأن الاذان آكد في السنية منها كما يأتي، وأراد بما مر أحكام الاذان ~~العشرة المذكورة في المتن، وهي أنه سنة للفرائض، وأنه يعاد إن قدم على ~~الوقت، وأنه يبدأ بأربع تكبيرات، وعدم الترجيع، وعدم اللحن والترسل ~~والالتفات والاستدارة، وزيادة: # الصلاة خير من النوم في أذان الفجر، وجعل أصبعيه في أذنيه، ثم استثنى من ~~العشرة ثلاثة أحكام لا تكون في الإقامة: فأبدل الترس بالحدر، والصلاة خير ~~من النوم بقد قامت الصلاة،. وذكر أنه لا يضع أصبعيه في أذنيه، فبقيت ~~الاحكام السبعة مشتركة. ويرد عليه الاستدارة في المنارة فإنها لا تكون في ~~المنارة، فكان عليه أن يتعرض لذلك ا ه‍ ح. PageV01P418 # والحاصل أن الإقامة تخالف الاذان في الأربعة مما مر، وتخالفه أيضا في ~~مواضع ستأتي مفرقة قوله: (لكن هي أفضل منه) نقله في البحر عن الخلاصة بلا ~~ذكر خلاف. وذكر في الفتح أيضا أنه صرح ظهير الدين في الحواشي نقلا عن ~~المبسوط بأنها آكد من الاذان: أي لأنه يسقط في مواضع دون الإقامة كما في حق ~~المسافر وما بعد أولى الفوائت وثانية الصلاتين بعرفة، وقوله: وكذا الإمامة، ~~علله في الفتح بقوله: لمواظبته (ص) وكذا الخلفا الراشدون، وقول عمر: لولا ~~الخليفي لأذنت، لا يستلزم تفضيله عليها، بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع ~~تركها، فيفيد أن الأفضل كون الامام هو المؤذن، وهذا مذهبنا وعليه كان أبو ~~حنيفة ا ه‍. # أقول: وهو أحد قولين مصححين عند الشافعية، والثاني أن الاذان أفضل، وبقي ~~قول بتساويهما، وقد حكى الثلاثة في السراج، ثم إن ما استدل به على أفضلية ~~الإمامة على الاذان يدل على أفضليتها أيضا على الإقامة، لان السنة أن يقيم ~~المؤذن، فافهم. # تنبيه: مقتضى أفضلية الإقامة على الاذان كونها واجبة عند من يقول بوجوبه، ~~ولم أر من صرح به، إلا ms0631 أن يقال: إن القول بوجوبه لما أنه من الشعائر ~~بخلافها، على أن السنة قد تفضل الواجب كما مر أول كتاب الطهارة فتأمل. ثم ~~رأيت صاحب البدائع عد من واجبات الصلاة الأذان والإقامة. # قوله: (المقيم) أي الذي يقيم الصلاة. قوله: (لم يعدها في الأصح) بخلاف ما ~~لو حدر في الاذان حيث تندب إعادته كما مر، لان تكرار الاذان مشروع: أي كما ~~في يوم الجمعة، بخلاف الإقامة. # وعليه فما في الخانية من أنه يعيد الإقامة مبني على خلاف الأصح، وتمامه ~~في النهر. قوله: # (مرتين) راجع إلى: قد قامت، وإلى الفلاح ط. قوله: (وعند الثلاثة هي ~~فرادى) أي الإقامة، والأولى ذكره عند قوله: وهي كالاذان ح. ودليل الأئمة ~~الثلاثة ما رواه البخاري أمر بلال أن يشفع الاذان ويوتر الإقامة وهو محمول ~~عندنا على إيتار صوتها بأن يحدر فيها توفيقا بينه وبين النصوص الغير ~~المحتملة. وقد قال الطحاوي: تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة ~~حتى مات، وتمامه في البحر وغيره. قوله: (غير الراكب) عبارة الامداد: إلا أن ~~يكون راكبا مسافرا لضرورة السير، لان بلالا أذن وهو راكب ثم نزل وأقام على ~~الأرض. ويكره الاذان راكبا في الحضر في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: لا بأس ~~به كما في البدائع ا ه‍. قوله: (بهما) أي بالأذان والإقامة، لكن مع ~~الالتفات بصلاة وفلاح كما مر. قوله: (تنزيها) لقول المحيط: الأحسن أن ~~يستقبل. بحر ونهر. قوله: (أعاد ما قدم فقط) كما لو قدم الفلاح على الصلاة ~~يعيده فقط: أي ولا يستأنف الاذان من أوله. قوله: (ولو رد سلام) أو تشميت ~~عاطس أو نحوهما لا في نفسه، ولا بعد الفراغ على الصحيح. سراج وغيره. قال في ~~النهر: ومنه التنحنح إلا لتحسين صوته. قوله: (استأنفه) إلا إذا كان الكلام ~~يسيرا. خانية. قوله: (ويثوب) التثويب: العود إلى الاعلام بعد الاعلام. درر. # وقيد بتثويب المؤذن لما في القنية عن الملتقط: لا ينبغي لاحد أن يقول لمن ~~فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن، لأنه استفضال لنفسه ا ms0632 ه‍ ~~بحر. قلت: وهذا خاص بالتثويب للأمير PageV01P419 # ونحوه على قول أبي يوسف، فافهم. قوله: (بين الأذان والإقامة) فسره في ~~رواية الحسن بأن يمكث بعد الاذان قدر عشرين آية ثم يثوب ثم يمكث كذلك ثم ~~يقيم. بحر. قوله: (في الكل) أي كل الصلوات لظهور التواني في الأمور ~~الدينية. قال في العناية: أحدث المتأخرون التثويب بين الأذان والإقامة على ~~حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى المغرب مع إبقاء الأول: يعني الأصل وهو ~~تثويب الفجر، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه‍. قوله: (للكل) ~~أي كل أحد، وخصه أبو يوسف بمن يشتغل بمصالح العامة كالقاضي والمفتي ~~والمدرس، واختاره قاضيخان وغيره. نهر. # قوله: (بما تعارفوه) كتنحنح، أو قامت قامت، أو الصلاة الصلاة، ولو أحدثوا ~~إعلاما مخالفا لذلك جاز. نهر عن المجتبى. قوله: (ويجلس بينهما) لو قدمه على ~~التثويب لكان أولى، لئلا يوهم أن الجلوس بعده. نهر. قوله: (إلا في المغرب) ~~قال في الدرر: هذا استثناء من يثوب ويجلس، لان التثويب لاعلام الجماعة وهم ~~في المغرب حاضرون لضيق الوقت ا ه‍. واعترضه في النهر بأنه مناف لقول الكل ~~في الكل. قال الشيخ إسماعيل: وليس كذلك، لما مر عن العناية من استثناء ~~المغرب في التثويب، وبه جزم في غرر الأذكار والنهاية والبرجندي وابن ملك ~~وغيرها ا ه‍. # قلت: قد يقال: ما في الدرر مبني على رواية الحسن من أنه يمكث قدر عشرين ~~آية ثم يثوب كما قدمناه، أما لو ثوب في المغرب بلا فاصل فالظاهر أنه لا ~~مانع منه، وعليه يحمل ما في النهر، فتدبر. قوله: (فيسكت قائما) هذا عنده، ~~وعندهما يفصل بجلسة كجلسة الخطيب، والخلاف في الأفضلية، فلو جلس لا يكره ~~عنده، ويستحب التحول للإقامة إلى غير موضع الاذان، وهو متفق عليه، وتمامه ~~في البحر. قوله: (سنة 187) كذا في النهر عن حسن المحاضرة للسيوطي. ثم نقل ~~عن القول البديع للسخاوي أنه في سنة 197، وأن ابتداؤه كان في أيام السلطان ~~الناصر صلاح الدين بأمره. قوله: (ثم فيها مرتين) أي في المغرب كما ms0633 صرح به ~~الخزائن، لكن لم ينقله في النهر، ولم أره في غيره، وكأن ذلك كان موجودا في ~~زمن الشارح، أو المراد به ما يفعل عقب أذان المغرب ثم بعده بين العشاءين ~~ليلة الجمعة والاثنين، وهو المسمى في دمشق تذكيرا كالذي يفعل قبل أذان ~~الظهر يوم الجمعة، ولم أر من ذكره أيضا. قوله: (وهو بدعة حسنة) قال في ~~النهر عن القول البديع: والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة. وحكى بعض ~~المالكية الخلاف أيضا في تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وأن ~~بعضهم منع من ذلك، وفيه نظر ا ه‍ ملخصا. # مطلب في أذان الجوق فائدة أخرى: ذكر السيوطي أن أول من أحدث أذان اثنين ~~معا بنو أمية ا ه‍. قال الرملي في حاشية البحر: ولم أر نصا صريحا في جماعة ~~الاذان المسمى في ديارنا بأذان الجوق هل هو بدعة حسنة أو سيئة؟ وذكره ~~الشافعية بين يدي الخطيب. واختلفوا في استحبابه وكراهيته. وأما الاذان ~~الأول فقد صرح في النهاية بأنه المتوارث حيث قال في شرح قوله: وإذا أذن ~~المؤذنون الاذان الأول PageV01P420 # ترك الناس البيع، ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجا للكلام مخرج العادة، ~~لان المتوارث فيه اجتماعهم لتبلغ أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع ا ه‍. ~~ففيه دليل على أنه غير مكروه، لان المتوارث لا يكون مكروها، وكذلك نقول في ~~الاذان بين يدي الخطيب فيكون بدعة حسنة إذ ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن ا ~~ه‍ ملخصا. # أقول: وقد ذكر سيدي عبد الغني المسألة كذلك أخذا من كلام النهاية ~~المذكور، ثم قال: ولا خصوصية للجمعة إذ الفروض الخمسة تحتاج للاعلام. قوله: ~~(لو بجماعة الخ) أي في غير المسجد بقرينة ما يذكره قريبا من أنه لا يؤذن ~~فيه للفائتة، ثم هذا قيد لقوله رافعا صوته وقد ذكره في البحر بحثا وقال: ~~ولم أره في كلام أئمتنا. واستدل لرفع المنفرد في الصحراء بحديث الصحيح إذا ~~كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى ~~صوت المؤذن إنس ولا جن ولا ms0634 مدر إلا شهد له يوم القيامة ا ه‍ وأقره في ~~النهر. # أقول: يخالفه ما في القهستاني من أنه يجب: يعني يلزم الجهر بالاذان ~~لاعلام الناس، فلو أذن لنفسه خافت لأنه الأصل في الشرع كما في كشف المنار ا ~~ه‍. على أن ما استدل به يفيد رفع الصوت للمنفرد في بيته أيضا لتكثير الشهود ~~يوم القيامة، إلا أن يقال: المراد المبالغة في رفع الصوت، والمؤذن في بيته ~~يرفع دون ذلك فوق ما يسمع نفسه، وعليه يحمل ما في القهستاني، فليتأمل. # قوله:) لا لفاسدة) أي إذا أعيدت في الوقت، وإلا كانت فائتة ط. وفي ~~المجتبى، قوم ذكروا فساد صلاة صلوها في المسجد في الوقت قضوها بجماعة فيه ~~ولا يعيدون الأذان والإقامة، وإن قضوها بعد الوقت قضوها في غير ذلك المسجد ~~بأذان وإقامة ا ه‍. لكن سيأتي أن الإقامة تعاد لو طال الفصل. قوله: (فيه) ~~أي في الاذان. قوله: (لو في مجلس) أما لو في مجالس، فإن صلى في مجلس أكثر ~~من واحدة فكذلك وإلا أذن وأقام لها. قوله: (وفعله أولى) لأنه اختلفت ~~الروايات في قضائه (ص) ما فاته يوم الخندق، ففي بعضها أنه أمر بلالا فأذن ~~وأقام للكل، وفي بعضها أنه اقتصر على الإقامة فيما بعد الأولى، فالأخذ ~~بالزيادة أولى خصوصا في باب العبادات، وتمامه في الامداد. قوله: # (ويقيم للكل) أي لا يخير في الإقامة للباقي، بل يكره تركها كما في نور ~~الايضاح. # تتمة: يأتي في صلاتي الجمع بعرفة بأذان واحد وإقامتين وبمزدلفة بأذان ~~وإقامة، واختار الطحاوي أنه كعرفة، ورجحه ابن الهمام كما سيأتي في بابه إن ~~شاء الله، وبقي لو جمع بين فائتة ومؤداة لم أره، ويظهر لي أنه يأتي بأذانين ~~وإقامتين، والفرق بينه وبين الجمع بمزدلفة لا يخفى. # قوله: (ولا يسن ذلك) أي الأذان والإقامة، وأفرد الضمير على تأويل المذكور ~~ح، وأراد ينفي السنية الكراهة في المواضع الثلاثة المذكورة كما يعلم من ~~الامداد. قوله: (ولو جماعة) أخذه من قول الفتح، لان عائشة أمتهن بغير أذان ~~ولا إقامة حين كانت جماعتهن ms0635 مشروعة، وهذا يقتضي أن المنفردة أيضا كذلك، لان ~~تركهما لما كان هو السنة حال شرعية الجماعة كان حال الانفراد أولى ا ه‍. ~~قلت: # وهو ظاهر ما في السراج أيضا، وكان الأولى للشارح أن يقول: ولو منفردة، ~~لان جماعتهن الآن غير مشروعة فتفطن. قوله: (كجماعة صبيان وعبيد) لأنها غير ~~مشروعة، فلا يشرعان فيها كتكبير التشريق PageV01P421 # عقبها، بحر عن الزيلعي. قوله: (في مصر) شمل المعذور وغيره. زيلعي. وفي ~~القرى: لا يكره بكل حال. ظهيرية: أي لا قبل أداء الجمعة في غيرها ولا بعده، ~~لقوله وقيل: بعد أداء الجمعة لا يكره في المصر. قوله: (لان فيه تشويشا الخ) ~~إنما يظهر أن لو كان الاذان لجماعة، أما إذا كان منفردا ويؤذن بقدر ما يسمع ~~نفسه فلا ط. وفي الامداد أنه إذا كان التفويت لأمر عام فالاذان في المسجد ~~لا يكره لانتفاء العلة كفعله (ص) ليلة التعريس ا ه‍، لكن ليلة التعريس كانت ~~في الصحراء لا في المسجد. قوله: (لان التأخير معصية) إنما يظهر أيضا في ~~الجماعة لا المنفرد. ط: أي لان المنفرد يخافت في أذانه كما قدمناه عن ~~القهستاني: على أنه إذا كان التفويت لأمر عام لا يكره ذلك للجماعة أيضا، ~~لان هذا التأخير غير معصية. # هذا، ويظهر من التعليل أن المكروه قضاؤها مع الاطلاع عليها ولو في غير ~~المسجد كما أفاده في المنح في باب قضاء الفوات. قوله: (بلا كراهة) أي ~~تحريمية، لان التنزيهية ثابتة لما في البحر عن الخلاصة أن غيرهم أولى منهم ~~ا ه‍ ح. # أقول: وقدمنا أول كتاب الطهارة الكلام في أن خلاف الأولى مكروه أو لا ~~فراجعه. قوله: # (صبي مراهق) المراد به العاقل وإن لم يراهق كما هو ظاهر البحر وغيره، ~~وقيل يكره لكنه خلاف ظاهر الرواية كما في الامداد وغيره، وعلى هذا يصح ~~تقريره في وظيفة الاذان. بحر. قوله: (وعبد وأعمى الخ) إنما لم يكره أذانهم، ~~لان قولهم مقبول في الأمور الدينية فيكون ملزما فيحصل به الاعلام، بخلاف ~~الفاسق ا ه‍. زيلعي. قلت: يرد عليه الصبي، فإن قوله ms0636 غير مقبول في الأمور ~~الدينية في الأصح كما قدمناه قبل الباب، ومقتضاه أن لا يحصل به الاعلام ~~كالفاسق تأمل. ويأتي. # تمام الكلام في ذلك. قوله: (ولا يحل إلا بإذن) ذكره في البحر بحثا فقال: ~~وينبغي أن العبد إن أذن لنفسه لا يحتاج إلى إذن سيده، وإن أراد أن يكون ~~مؤذنا للجماعة لم يجز إلا بإذن سيده، لان فيه إضرارا بخدمته لأنه يحتاج إلى ~~مراعاة الأوقات، ولم أره في كلامهم ا ه‍. قوله: (كأجير خاص) هو بحث لصاحب ~~النهر، حيث قال: وينبغي أن يكون الأجير الخاص كذلك لا يحل أذانه إلا بإذن ~~مستأجره ا ه‍. # قلت: بل صرحوا بأنه ليس له أن يؤدي النوافل اتفاقا. واختلفوا في السنن ~~كما سنذكره في الإجارات إن شاء الله تعالى، وهذا مؤيد لبحث البحر أيضا، فإن ~~العبد مملوك المنافع والرقبة أيضا بخلاف الأجير. قوله: (وأعمى) لا يرد عليه ~~أذان ابن أم مكتوم الأعمى، فإنه كان معه من يحفظ عليه أوقات الصلاة ومتى ~~كان ذلك يكون تأذينه وتأذين البصير سواء، ذكره شيخ الاسلام. معراج. وهذا ~~بناء على ثبوت الكراهة فيه، وقد مر الكلام فيه وإلا فلا ورود. قوله: (عالما ~~بالسنة والأوقات) أي سنة الاذان وأوقاته المطلوبة على ما مر بيانه. # مطلب في المؤذن إذا كان غير محتسب في أذانه قوله: (ولو غير محتسب) رد على ~~ما في الفتح حيث قال: لو لم يكن عالما بأوقات الصلاة لم PageV01P422 # يستحق ثواب المؤذنين كما في الخانية، ففي أخذ الأجرة أولى، ورده في النهر ~~تبعا للبحر بأن في أذان الجاهل جهالة موقعة في الغرر، بخلاف غير المحتسب، ~~على أن عدم حل أخذ الأجرة على الاذان والإمامة رأي المتقدمين، والمتأخرون ~~يجوزون ذلك على ما سيأتي في الإجارات ا ه‍. # أقول: لا يلزم من حل الأجرة المعلل بالضرورة حصول الثواب، ولا سيما إذا ~~كان لولا الأجرة لا يؤذن فإنه يكون عمله للدنيا وهو رياء، لأنه لم يحتسب ~~عمله لوجه الله تعالى، فهو كمهاجر أم قيس، وإذا كان الجاهل المحتسب لا ينال ~~ذلك ms0637 الاجر فهذا بالأولى. كيف وقد ورد في عدة أحاديث التقييد بالمحتسب: منها ~~ما رواه الطبراني في الكبير كما في الفتح ثلاثة على كثبان المسك يوم ~~القيامة، لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل علم ~~القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ~~ربه نعم قد يقال: إن كان قصده وجه الله تعالى لكنه بمراعاته للأوقات ~~والاشتغال به يقل اكتسابه عما يكفيه لنفسه وعياله، فيأخذ الأجرة لئلا ~~ليمنعه الاكتساب عن إقامة هذه الوظيفة الشريفة، ولولا ذلك لم يأخذ أجرا فله ~~الثواب المذكور، بل يكون جمع بين عبادتين: وهما الاذان، والسعي على العيال، ~~وإنما الأعمال بالنيات. قوله: (ويكره أذان جنب) لأنه يصير داعيا إلى ما لا ~~يجيب إليه، وإقامته أولى بالكراهة. وصرح في الخانية بأنه تجب الطهارة فيه ~~عن أغلظ الحدثين. وظاهره أن الكراهة تحريمية. بحر. قوله: (على المذهب) راجع ~~لقوله وإقامة محدث لا أذانه وأما الجنب فيكرهان منه رواية واحدة كما في ~~البحر ح. قوله: (بإمامة وأذان) الأول منصوص عليه، والثاني ألحقه به في ~~النهر بحثا. قوله: (من جاهل تقي) أي حيث لم يوجد عالم تقي. قوله: (ولو ~~بمباح) كشربه الخمر لإساغة لقمة، وأشار إلى أنه لا يلزم من السكر الفسق فلا ~~تكرار، قوله: (كمعتوه) ومثله المجنون ح. قوله: (ويعاد أذان جنب الخ) زاد ~~القهستاني: والفاجر والراكب والقاعد والماشي والمنحرف عن القبلة. وعلل ~~الوجوب في الكل بأنه غير معتد به، والندب بأنه معتد به إلا أنه ناقص، قال ~~وهو الأصح كما في التمرتاشي. قوله: (لما مر) أي من قوله المشروعية تكراره. ~~قوله: (لموت مؤذن) لم يقل ومقيم، لان المؤذن هو المقيم شرعا كما يأتي، ~~فافهم قوله: (وغشيه) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين: تعطل القوى المحركة ~~والحاسة لضعف القلب من الجوع وغيره كما قدمناه في الوضوء عن القهستاني ح. ~~قوله: (وحصره) مصدر من باب فرح: العي في المنطق ح عن القاموس. قوله: (ولا ~~ملقن) الواو للحال ح. قوله: (وذهابه للوضوء) لكن الأولى ms0638 أن يتممهما ثم ~~يتوضأ، لان ابتداءهما مع الحدث جائز فالبناء أولى. بدائع. # قوله: (خلاصة) ونحوه في الخانية. قال في الفتح: فإن حمل الوجوب على ظاهره ~~احتيج إلى الفرق بين نفس الاذان فإنه سنة وبين استقباله بعد الشروع فيه. ~~PageV01P423 # وقد يقال فيه: إذا شرع فيه ثم قطع تبادر إلى ظن السامعين أن قطعه للخطأ ~~فينتظرون الاذان الحق وقد تفوت بذلك الصلاة، إلا أن هذا يقتضي وجوب الإعادة ~~فيمن مر أنه يعاد أذانهم إلا الجنب: أي لعدم الاعتماد على قولهم، ولو قال ~~قائل فيهم: إن علم الناس حالهم وجبت ولا استحبت ليقع فعل الاذان معتبرا ~~وعلى وجه السنة لم يبعد، وعكسه في الخمسة المذكورة في الخلاصة ا ه‍. # أقول: يظهر لي أن المراد بالوجوب اللزوم في تحصيل سنة الاذان، وأن المراد ~~أنه إذا عرض للمؤذن ما يمنعه عن الاتمام وأراد آخر أن يؤذن يلزمه استقبال ~~الاذان من أوله إن أراد إقامة سنة الاذان، فلو بنى على ما مضى من أذان ~~الأول لم يصح، فلذا قال في الخانية: لو عجز عن الاتمام استقبل غيره ا: أي ~~لئلا يكون آتيا ببعض الاذان. قوله: (وجزم المصنف الخ) أي حيث قال فيما مر ~~قيدنا بالمراهق لان أذان الصبي الذي لا يعقل غير صحيح كالمجنون والمعتوه ~~اه‍ فافهم، وهذا ذكره في البحر بحثا فترجح عند المصنف فجزم به، ويؤيده ما ~~في شر المنية من أنه يجب إعادة أذان السكران والمجنون والصبي غير العاقل، ~~لعدم حصول المقصود، لعدم الاعتماد على قولهم ا ه‍. قوله: (قلت وكافر وفاسق) ~~ذكر الفاسق هنا غير مناسب، لان صاحب البحر جعل العقل والاسلام شرط صحة، ~~والعدالة والذكورة والطهارة شرط كمال. وقال: فأذان الفاسق والمرأة والجنب ~~صحيح، ثم قال: وينبغي أن لا يصح أذان الفاسق بالنسبة إلى قبول خبره ~~والاعتماد عليه: # أي لأنه لا يقبل قوله في الأمور الدينية فلم يوجد الاعلام كما ذكره ~~الزيلعي. # وحاصله أنه يصح أذان الفاسق وإن لم يحصل به الاعلام: أي الاعتماد على ~~قبول قوله في دخول الوقت، بخلاف ms0639 الكافر وغير العاقل فلا يصح أصلا، فتسوية ~~الشارح بين الكافر والفاسق غير مناسبة. # ثم اعلم أنه ذكر في الحاوي القدسي من سنن المؤذن: كونه رجلا عاقلا، صالحا ~~عالما بالسنن والأوقات، مواظبا عليه، محتسبا، ثقة متطهرا مستقبلا، وذكر ~~نحوه في الامداد، ومقتضاه أن العقل غير شرط لصحة الاذان فيصح أذان غير ~~العاقل كالمجنون والمعتوه والسكران، كما يصح أذان الفاسق والمرأة والجنب، ~~ويدل عليه ما في البدائع من أنه يكره أذان المجنون والسكران، وأن الأحب ~~إعادته في ظاهر الرواية، وأنه يكره أذان المرأة والصبي العاقل، ويجزي حتى ~~لا يعاد لحصول المقصود وهو الاعلام، وروي عن الامام أنه تستحب إعادة أذان ~~المرأة ا ه‍. وعلى هذه الرواية مشى الزيلعي. وذكر في البدائع أيضا أن أذان ~~الصبي الذي لا يعقل لا يجزي ويعاد، لان ما يصدر لا عن عقل لا يعتد به كصوت ~~الطيور ا ه‍. فحصلت المنافاة بين ما جزم به المصنف تبعا للبحر، وكذا ما ~~قدمناه عن شرح المنية من عدم صحة أذان غير العاقل كالمجنون والمعتوه ~~والسكران، وبين ما في الحاوي والبدائع من صحة أذان الكل سوى صبي لا يعقل. # والذي يظهر لي في التوفيق: هو أن المقصود الأصلي من الاذان في الشرع ~~الاعلام بدخول أوقات الصلاة ثم صار من شعار الاسلام في كل بلدة أو ناحية من ~~البلاد الواسعة على ما مر، فمن حيث الاعلام بدخول الوقت وقبول قوله لابد من ~~الاسلام والعقل والبلوغ والعدالة، وقدمنا قبل هذا PageV01P424 # الباب عن (معين الحكام) ما نصه: المؤذن يكفي إخباره بدخول الوقت إذا كان ~~بالغا عاقلا عالما بالأوقات مسلما ذكرا ويعتمد على قوله ا ه‍. والظاهر أن ~~قوله ذكرا غير قيد لقبول خير المرأة. # فحينئذ يقال: إذا اتصف المؤذن بهذه الصفات يصح أذانه، وإلا فلا يصح من ~~حيث الاعتماد عليه في دخول الوقت، وقدمنا أيضا قبل هذا الباب أنه في الفاسق ~~والمستور يحكم رأيه في صدقه وكذبه ويعمل به، بخلاف الكافر والصبي والمعتوه ~~فإنه لا يقبل أصلا. وأما من حيث إقامة الشعار النافية ms0640 للإثم عن أهل البلدة ~~فيصح أذان الكل سوى الصبي الذي لا يعقل، لان من سمعه لا يعلم أنه مؤذن بل ~~يظن يلعب، بخلاف الصبي العاقل لأنه قريب من الرجال، ولذا عبر عنه الشارح ~~بالمراهق، وكذا المرأة فإن بعض الرجال قد يشبه صوته صوت المراهق والمرأة، ~~فإذا أذن المراهق أو المرأة وسمعه السامع يعتد به. وكذا المجنون أو المعتوه ~~أو السكران فإنه رجل من الرجال، فإذا أذن على الكيفية المشروعة قامت به ~~الشعيرة، لأنه إذا سمعه غير العالم بحاله يعده مؤذنا، وكذا الكافر فباعتبار ~~هذه الحيثية صارت الشروط المذكورة كلها شروط كمال، لان المؤذن الكامل هو ~~الذي تقام بأذانه الشعيرة ويحصل به الاعلام، فيعاد أذان الكل ندبا على ~~الأصح كما قدمناه عن القهستاني. ثم الظاهر أن الإعادة إنما هي في المؤذن ~~الراتب، أما لو حضر جماعة عالمون بدخول الوقت وأذن لهم فاسق أو صبي يعقل لا ~~يكره ولا يعاد أصلا لحصول المقصود. تأمل. # تنبيه: يؤخذ مما قدمناه من أنه لا يحصل الاعلام من غير العدل ولا يقبل ~~قوله. أنه لا يجوز الاعتماد على المبلغ الفاسق خلف الامام كما نبه عليه بعض ~~الشافعية، فتنبه لهذه الدقيقة، والله أعلم. قوله: (لمسافر) أي سفرا لغويا ~~أو شرعيا كما في أبي السعود ط. قوله: (ولو منفردا) لأنه إن أذن وأقام صلى ~~خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه، رواه عبد الرزاق. وبهذا ونحوه عرف أن ~~المقصود من الاذان لم ينحصر في الاعلام، بل كل منه ومن الاعلان بهذا الذكر ~~نشرا لذكر الله ودينه في أرضه، وتذكيرا لعباده من الجن والإنس الذين لا يرى ~~شخصهم في الفلوات. فتح. وفي تعبير الشارح بالمنفرد إشارة إلى أنه لا يعطى ~~له حكم الامام من كل وجه، ولذا قال في التاتخرانية عن الفتاوى والعتابية: ~~ولو أذن وأقام في الصحراء وهو منفرد فحكمه حكم المنفرد في أنه يجمع بين ~~التسميع والتحميد، وكذا في الجهر والمخافتة ا ه‍. قوله: (لا تركه) الظاهر ~~أن المراد نفي الكراهة الموجبة للإساءة، وإلا فقد صرح ms0641 في الكنز بعد ذلك ~~بندبه للمسافر وللمصلي في بيته في المصر، قال في البحر: ليكون الأداء على ~~هيئة الجماعة ا ه‍. ولما علمت من أنه ليس المقصود منه الاعلام فقط قوله: ~~(لحضور الرفقة) أي إن كان ثم جماعة، وإلا فالامر أظهر. قوله: (ولو بجماعة) ~~وعن أبي حنيفة: لو اكتفوا بأذان الناس أجزأهم وقد أساؤوا، ففرق بين الواحد ~~والجماعة في هذه الرواية. # بحر. قوله: (في بيته) أي فيما يتعلق بالبلد من الدار والكرم وغيرهما. ~~قهستاني. وفي التفاريق: # وإن كان في كرم أو ضيعة يكتفي بأذان القرية أو البلدة إن كان قريبا وإلا ~~فلا. وحد القرب أن يبلغ الاذان إليه منها ا ه‍ إسماعيل. والظاهر أنه لا ~~يشترط سماعه بالفعل. تأمل قوله: (لها مسجد) أي فيه أذان وإقامة، وإلا فحكمه ~~كالمسافر. صدر الشريعة. قوله: (إذ أذان الحي يكفيه) لان أذان المحلة ~~وإقامتها كأذانه وإقامته، لان المؤذن نائب أهل المصر كلهم كما يشير إليه ~~ابن مسعود حين صلى PageV01P425 # بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة، حيث قال: أذان الحي يكفينا، وممن ~~رواه سبط ابن الجوزي. # فتح: أي فيكون قد صلى بهما حكما، بخلاف المسافر فإنه صلى بدونهما حقيقة ~~وحكما لان المكان الذي هو فيه لم يأذن فيه أصلا لتلك الصلاة. كافي. وظاهره ~~أنه يكفيه أذان الحي وإقامته وإن كانت صلاته في آخر الوقت: تأمل. وقد علمت ~~تصريح الكنز بندبه للمسافر وللمصلي في بيته في المصر، فالمقصود من كفاية ~~أذان الحي نفي الكراهة المؤثمة. قال في البحر: ومفهومه أنه لو لم يؤذنوا في ~~الحي يكره تركهما للمصلي في بيته، وبه صرح في المجتبى، وأنه لو أذن بعض ~~المسافرين سقط عن الباقين كما لا يخفى قوله: (وتكرار الجماعة) لما روى عبد ~~الرحمن بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ~~ليصلح بين الأنصار فرجع وقد صلى في المسجد بجماعة، فدخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في منزل بعض أهله فجمع أهله فصلى بهم جماعة ولو لم يكره تكرار ms0642 ~~الجماعة في المسجد لصلى فيه. وروي عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد فرادى ولان ~~التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة، لان الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة ~~يتعجلون فتكثر وإلا تأخروا ا ه‍ بدائع. وحينئذ فلو دخل جماعة المسجد بعدما ~~صلى أهله فيه فإنهم يصلون وحدانا، وهو ظاهر الرواية. ظهيرية. وفي آخر شرح ~~المنية: وعن أبي حنيفة لو كانت الجماعة أكثر من ثلاثة يكره التكرار، وإلا ~~فلا. وعن أبي يوسف: إذا لم تكن على الهيئة الأولى لا تكره، وإلا تكره وهو ~~الصحيح، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة، كذا في البزازية ا ه‍. وفي ~~التاترخانية عن الولوالجية: وبه نأخذ، وسيأتي في باب الإمامة إن شاء الله ~~تعالى لهذه المسألة زيادة كلام. قوله: # (إلا في مسجد على طريق) هو ما ليس له إمام ومؤذن راتب فلا يكره التكرار ~~فيه بأذان وإقامة، بل هو الأفضل. خانية. قوله: (فلا بأس بذلك) الأولى حذفه ~~لما علمت أنه الأفضل، فافهم. قوله: # (جوهرة) لم أره فيها وإنما ذكره في السراج. قوله: (مطلقا) أي لحقه وحشة ~~أو لا قوله: (كره إن لحقه وحشة) أي بأن لم يرض به، وهذا اختيار خواهر زاده، ~~ومشى عليه في الدرر والخانية، لكن في الخلاصة: إن لم يرض به يكره، وجواب ~~الرواية أنه لا بأس به مطلقا ا ه‍. # قلت: وبه صرح الامام الطحاوي في مجمع الآثار معزيا إلى أئمتنا الثلاثة. ~~وقال في البحر: # ويدل عليه إطلاق قول المجمع: ولا نكرهها من غيره، فما في شرحه لابن ملك ~~من أنه لو حضر ولم يرض يكره اتفاقا فيه نظر ا ه‍. وكذا يدل عليه إطلاق ~~الكافي معللا بأن كل واحد ذكر، فلا بأس بأن يأتي بكل واحد رجل آخر، ولكن ~~الأفضل أن يكون المؤذن هو المقيم ا ه‍: أي لحديث من أذن فهو يقيم وتمامه في ~~حاشية نوح. قوله: (كما كره الخ) ذكره في روضة الناطفي. # واختلفوا عند إتمامها: أي عند: قد ms0643 قامت الصلاة، فقيل يتمها ماشيا، وقيل ~~في مكانه إماما كان المؤذن أو غيره، وهو الأصح كما في البدائع. وقصر في ~~السراج الخلاف على ما إذا كان إماما، فلو غيره يتمها في موضع البداءة بلا ~~خلاف. نهر. قوله: (وقال الحلواني ندبا الخ) أي قال الحلواني إن الإجابة ~~باللسان مندوبة والواجبة هي الإجابة بالقدم. قال في النهر: وقوله بوجوب ~~PageV01P426 # الإجابة بالقدم مشكل، لأنه يلزم عليه وجوب الأداء في أول الوقت وفي ~~المسجد، إذ لا معنى لايجاب الذهاب دون الصلاة، وما في شهادات المجتبى: سمع ~~الاذان وانتظر الإقامة في بيته لا تقبل شهادته مخرج على قوله كما لا يخفى، ~~وقد سألت شيخنا الأخ (1) عن هذا فلم يبد جوابا ا ه‍. # مطلب في كراهة تكرار الجماعة في المسجد أقول وبالله التوفيق: ما قاله ~~الامام الحلواني مبني على ما كان في زمن السلف من صلاة الجماعة مرة واحدة ~~وعدم تكرارها كما هو في زمنه (ص) وزمن الخلفاء بعده، وقد علمت أن تكرارها ~~مكروه في ظاهر الرواية إلا في رواية عن الامام ورواية عن أبي يوسف كما ~~قدمناه قريبا، وسيأتي أن الراجح عند أهل المذهب وجوب الجماعة وأنه يأثم ~~بتفويتها اتفاقا. وحينئذ يجب السعي بالقدم لا لأجل الأداء في أول الوقت أو ~~في المسجد، بل لأجل إقامة الجماعة، وإلا لزم فوتها أصلا أو تكرارها في مسجد ~~إن وجد جماعة أخرى، وكل منهما مكروه فلذا قال بوجوب الإجابة بالقدم. # لا يقال: يمكنه أن يجمع بأهله في بيته: فلا يلزم شئ من المحذورين. لأنا ~~نقول: إن مذهب الامام الحلواني أنه بذلك لا ينال ثواب الجماعة وأنه يكون ~~بدعة ومكروها بلا عذر، نعم قد علمت أن الصحيح أنه لا يكره تكرار الجماعة ~~إذا لم تكن على الهيئة الأولى، وسيأتي في الإمامة أن الأصح أنه لو جمع ~~بأهله لا يكره وينال فضيلة الجماعة لكن جماعة المسجد أفضل، فاغتنم هذا ~~التحرير الفريد، ويأتي له قريبا بعض مزيد. قوله: (من سمع الاذان) يفهم منه ~~أنه لو لم يسمع لصمم أو لبعد أنه ms0644 لا يجيب، وهو ظاهر الحديث الآتي إذا سمعتم ~~الاذان حيث علق على السماع، وقد صرح بعض الشافعية بأنه الظاهر، وبأنه يجيب ~~في جميعه إذا لم يسمع إلا بعضه. قوله: (ولو جنبا) لان إجابة المؤذن ليست ~~بأذان. بحر عن الخلاصة. قوله: (لا حائضا ونفساء) لأنهما ليسا من أهل ~~الإجابة بالفعل فكذا بالقول إمداد: بخلاف الجنب فإنه مخاطب بالصلاة، ولان ~~حدثه أخف من الحيض والنفاس لامكان إزالته سريعا. قوله: (وسامع خطبة) أي ~~خطبة كانت ط، وهذا وما بعده معطوف على قوله حائضا. قوله: (وفي صلاة جنازة) ~~سقط من بعض النسخ لفظ صلاة موافقا لما في البحر عن المجتبى، وعبارة ~~الامداد: وصلاة ولو جنازة. قوله: (ومستراح) أي بيت الخلاء. # قوله: (وتعليم علم) أي شرعي فيما يظهر، ولذا عبر في الجوهرة بقراءة ~~الفقه. قوله: (بخلاف قرآن) لأنه لا يفوت. جوهرة. ولعله لان تكرار القراءة ~~إنما هو للاجر فلا يفوت بالإجابة، بخلاف التعلم، فعلى هذا لو يقرأ تعليما ~~أو تعلما لا يقطع. سائحاني. # تنبيه: هل يجيب بعد الفراغ من هذه المذكورات أم لا؟ ينبغي أنه إن لم يطل ~~الفصل فنعم، وإن طال فلا، أخذا مما يأتي، لكن صرح في الفيض بأنه لو سلم على ~~المؤذن أو المصلي أو القارئ أو الخطيب فعن أبي حنيفة لا يلزمه الرد بعد ~~الفراغ، بل يرد في نفسه. وعن محمد: يرد بعده. وعن أبي يوسف: لا يرد مطلقا، ~~هو الصحيح. وأجمعوا أن المتغوط لا يلزمه مطلقا اه‍ تأمل. # قوله: (كمقالته) أي مثلها في القول لا في الصفة من رفع صوت ونحوه قوله: ~~(إن سمع المسنون # PageV01P427 # منه) الظاهر أن المراد ما كان مسنونا جميعه، فمن لبيان الجنس لا للتبعيض، ~~فلو كان بعض كلماته غير عربي أو ملحونا لا تجب عليه الإجابة في الباقي، ~~لأنه حينئذ ليس أذانا مسنونا، كما لو كان كله كذلك، أو كان قبل الوقت، أو ~~من جنب أو امرأة. ويحتمل أن المراد ما كان مسنونا من أفراد كلماته، فيجيب ~~المسنون منها دون غيره، وهو بعيد. تأمل. لأنه يستلزم ms0645 استماعه والاصغاء ~~إليه. # وقد ذكر في البحر أنهم صرحوا بأنه لا يحل سماع المؤذن إذ ألحن كالقارئ، ~~وقدمنا أنه لا يصح بالفارسية وإن علم أنه أذان في الأصح. # بقي هل يجيب أذان غير الصلاة كالاذان للمولود؟ لم أره لائمتنا، والظاهر ~~نعم، ولذا يلتفت في حيعلتيه كما مر، وهو ظاهر الحديث، إلا أن يقال: إن أل ~~فيه للعهد: وهل يجيب الترجيع إذا سمعه من شافعي بناء على اعتقاده أنه سنة؟ ~~محل تردد كما تردد بعض الشافعية فيمن سمع الإقامة من حنفي يثنيها، واستوجه ~~بعضهم أنه لا يجيب في الزيادة كما لو زاد في الاذان تكبيرا، لكن قياسه على ~~الزيادة فيه نظر، لأنه قائل بها، بخلاف ما نحن فيه فإنه مجتهد فيه. تأمل. ~~قوله: (ولو تكرر) أي بأن أذن واحد بعد واحد، أما لو سمعهم في آن واحد من ~~جهات فسيأتي. قوله: (أجاب الأول) سواء كان مؤذن مسجده أو غيره. بحر عن ~~الفتح بحثا. ويفيده ما في البحر أيضا عن التفاريق: إذا كان في المسجد أكثر ~~من مؤذن أذنوا واحدا بعد واحد، فالحرمة للأول ا ه‍. لكنه يحتمل أن يكون ~~مبنيا على أن الإجابة بالقدم، أو على أن تكراره في مسجد واحد يوجب أن يكون ~~الثاني غير مسنون، بخلاف ما إذا كان من محلات مختلفة. تأمل. ويظهر لي إجابة ~~الكل بالقول لتعدد السبب وهو السماع كما اعتمده بعض الشافعية. قوله: ~~(فيحوقل) أي يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وزاد في عمدة المفتي ما شاء ~~الله كان وخير بينهما في الكافي. وفصل في المحيط بأن يأتي بالحوقلة مكان ~~الصلاة، وبالمشيئة مكان الفلاح. إسماعيل. والمختار الأول نوح أفندي. ثم إن ~~الاتيان بالحوقلة وإن خالف ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام فقولوا مثل ما ~~يقول لكنه ورد فيه حديث مفسر لذلك رواه مسلم، واختار في الفتح الجمع بينهما ~~عملا بالأحاديث، قال: فإنه ورد في بعضها صريحا إذا قال حي على الصلاة قال ~~حي على الصلاة إلخ وقولهم إنه يشبه الاستهزاء لا يتم، إذ لا مانع ms0646 من ~~اعتباره مجيبهما داعيا نفسه مخاطبا لها، وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان ~~يجمع بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين، وقد ~~أطال في ذلك وأقره في البحر والنهر وغيرهما. قلت: وهو مذهب سلطان العارفين ~~سيدي محيي الدين، نص عليه في الفتوحات المكية. (فيقول صدقت وبررت) بكسر ~~الراء الأولى وحكي فتحها أي صرت دابر: أي خير كثير، قيل يقوله للمناسبة، ~~ولورود خبر فيه. ورد بأنه غير معروف. وأجيب بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. ~~ونقل الشيخ إسماعيل عن شرح الطحاوي زيادة وبالحق نطقت. قوله: (بزازية) كذا ~~نقله في النهر ولم أره فيها. فلتراجع نسخة أخرى، نعم رأيت فيها سمع وهو ~~يمشي، فالأفضل أن يقف للإجابة ليكون في مكان واحد ا ه‍. قوله: (ولم يذكر ~~الخ) هو لصاحب النهر. # قلت: ويحتمل أن يرد بالقيام الإجابة بالقدم. وقد أخرج السيوطي عن أبي ~~نعيم في الحلية PageV01P428 # بسند فيه مقال إذا سمعتم النداء فقوموا فإنها عزمة من الله قال شارحه ~~المناوي: أي اسعوا إلى الصلاة، أو المراد بالنداء الإقامة. والعزمة بالفتح: ~~الامر. قوله: (لم أره الخ) البحث لصاحب البحر، وصرح به ابن حجر في شرح ~~المنهاج، حيث قال: فلو سكت حتى فرغ كل الاذان ثم أجاب قبل فاصل طويل كفى في ~~أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر ا ه‍. # واستفيد من هذا أن المجيب لا يسبق المؤذن بل يعقب كل جملة منه بجملة منه. ~~قال في الفتح: وفي حديث عمر بن أبي أمامة التنصيص على ذلك ا ه‍. # قلت: وظاهره أنه لا تكفي المقارنة، لان الجواب يعقب الكلام، بخلاف متابعة ~~المقتدي للامام الخ. قوله: (ويدعو إلخ) أي بعد أن يصلي على النبي (ص)، لما ~~رواه مسلم وغيره إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في ~~الجنة لا تبتغى إلا لعبد مؤمن من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، ms0647 فمن سأل ~~الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة. وروى البخاري وغيره من قال حين يسمع ~~النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة ~~والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة وزاد ~~البيهقي في آخره إنك لا تخلف الميعاد وتمامه في الامداد والفتح. قال ابن ~~حجر في شرح المنهاج: وزيادة: والدرجة الرفيعة، وختمه: بيا أرحم الراحمين، ~~لا أصل لهما ا ه‍. # تتمة: يستحب أن يقال عند سماع الأولى من الشهادة: صلى الله عليك يا رسول ~~الله، وعند الثانية منها: قرت عيني بك يا رسول الله، ثم يقول: اللهم متعني ~~بالسمع والبصر بعد وضع ظفري الابهامين على العينين فإنه عليه السلام يكون ~~قائدا له إلى الجنة، كذا في كنز العباد ا ه‍ قهستاني: # ونحوه في الفتاوى الصوفية. وفي كتاب الفردوس من قبل ظفري إبهامه عند سماع ~~أشهد أن محمدا رسول الله في الاذان أنا قائده ومدخله في صفوف الجنة وتمامه ~~في حواشي البحر للرملي عن المقاصد الحسنة للسخاوي، وذكر ذلك الجراحي وأطال، ~~ثم قال: ولم يصح في المرفوع من كل هذا شئ. ونقل بعضهم أن القهستاني كتب على ~~هامش نسخته أن هذا مختص بالاذان، وأما في الإقامة فلم يوجد بعد الاستقصاء ~~التام والتتبع. قوله: (ولو كان في المسجد الخ) هو مقابل قوله بأن يقول ~~كمقالته ط. قوله: (أجاب بالمشي إليه) أي لئلا تفوته الجماعة فيأثم كما ~~قررناه آنفا. فافهم قوله: (وهذا) راجع إلى قوله ولو كان في المسجد الخ ح. ~~قوله: (المطلوبة) أي طلب إيجاب كما قدمه. قوله: (لا بلسانه) أي لان الإجابة ~~به مندوبة على هذا القول كما مر. قوله: (فيقطع قراءة القرآن) الظاهر أن ~~المراد المسارعة للإجابة وعدم القعود لأجل القراءة لإخلال القعود بالسعي ~~الواجب، وإلا فلا مانع من القراءة ماشيا، إلا أن يراد يقطعها ندبا للإجابة ~~باللسان أيضا، لكن لا يناسبه التفريع ولا قوله ولو بمسجد لا لما علمت من أن ~~الحلواني قائل بندبها باللسان، فافهم PageV01P429 # قوله: (ويجيب) أي بالقدم. قوله: (ولو ms0648 أذان مسجده كما يأتي) أي عن ~~التاترخانية، وهذا ساقط من بعض النسخ. قوله: (ولو بمسجد لا) أي لا يجيب ~~قطعها بالمعنى الذي ذكرناه آنفا، فلا ينافي ما قدمه من أن إجابة اللسان ~~مندوبة عند الحلواني، فافهم. قوله: (وهذا متفرع على قول الحلواني) تكرار ~~محض مع قوله وعليه فيقطع الخ ط. قوله: (والظاهر وجوبها باللسان الخ) كذا ~~قاله في فتح القدير معللا بأنه لم تظهر قرينة تصرف الامر عن الوجوب. ونازعه ~~في شرح المنية بما في آخر الحديث، من قوله عليه الصلاة والسلام ثم صلوا لي ~~فإن من صلى علي الخ لان مثله من الترغيبات في الثواب يستعمل في المستحب ~~غالبا ا ه‍. # أقول: فيه نظر، لان ما ذكر إنما هو للصلاة وسؤال الوسيلة لإجابة المدعي ~~وجوبها، والقرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم كما تقرر في الأصول، نعم ~~أخرج الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتاب (شرح الآثار) بسنده إلى عبد الله رضي ~~الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فسمع مناديا ~~وهو يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال صلى الله عليه وسلم: على الفطرة، فقال ~~أشهد أن لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم: خرج من النار فابتدرناه ~~فإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها، قال أبو جعفر: فهذا رسول الله ~~قال غير ما قال المنادي فدل أن الامر للاستحباب والندب كأمره بالدعاء في ~~أدبار الصلوات ونحوه ا ه‍. # فهذه قرينة صارفة للامر عن الوجوب، وبه تأيد ما صرح به جماعة من أصحابنا، ~~من عدم وجوب الإجابة باللسان وأنها مستحبة. وهذا ظاهر في ترجيح قول ~~الحلواني، وعليه مشى في الخانية والفيض، وبدل عليه قوله (ص) إذا سمعت ~~النداء فأجب داعي الله وفي رواية فأجب وعليك السكينة ويكفي في ترجيحه ~~الأدلة على وجوب الجماعة، فإنك علمت أن قول الحلواني مبني على أن الإجابة ~~لقصد الجماعة. والذي ينبغي تحريره في هذا المحل أن الإجابة باللسان مستحبة، ~~وأن الإجابة بالقدم واجبة إن لزم من ms0649 تركها تفويت الجماعة، وإلا بأن أمكنه ~~إقامتها بجماعة ثانية في المسجد أو بيته لا تجب، بل تستحب مراعاة لأول ~~الوقت والجماعة الكثيرة في المسجد بلا تكرار، هذا ما ظهر لي. قوله: بأنه) ~~متعلق بقواه، ولو قال: وفرع عليه في النهر بأنه على الأول الخ لكان أولى ط. # أقول: نعم قواه في النهر بما أورده على قول الحلواني من الاشكال بلزوم ~~الأداء في أول الوقت وفي المسجد، وقد علمت اندفاعه. قوله: (على الأول) أي ~~القول بوجوب الإجابة باللسان. # قوله: (لا يرد السلام) لم أره في النهر، وإنما رأيته في البحر. وقال في ~~المعراج: وفي التحفة: # وينبغي للسامع أن لا يتكلم ولا يشتغل بشئ في حالة الأذان والإقامة ولا ~~يرد السلام أيضا، لان الكل يخل بالنظم ا ه‍. # أقول: يظهر من هذا أن قوله لا يرد السلام ليس للوجوب، وأنه يتفرع على ~~القولين، PageV01P430 # وإلا لزم وجوب ذلك في الإقامة مع أن أصل إجابة الإقامة مستحبة كما يأتي ~~فضلا عن وجوب ما ذكر فيها، لأنه لا ينافي الإجابة، فإنه يمكن أن يجيب ثم ~~يرد السلام، أو يسلم مثلا عند سكتات المؤذن، لكنه لا ينبغي لأنه يخل ~~بالنظم، لان المشروع إجابة لا حشو فيها، ولعله، إنما لم يجب رد السلام وإن ~~قلنا إنه لا ينافي الإجابة أو قلنا بعدم وجوبها، لان السلام عليه في هذه ~~الحالة غير مشروع كالسلام على القارئ والمؤذن، فلذا لم يجب رده كما قدمناه. ~~قوله: (قال) أي في النهر. # قوله: (إنما يجيب أذان مسجده) أي بالقدم، وهو متفرع على قول الحلواني كما ~~أشار إليه الشارح سابقا بقوله كما يأتي ط. قوله: (قال إجابة أذان مسجده ~~بالفعل) قال في الفتح: وهذا ليس مما نحن فيه، إذ مقصود السائل، أي مؤذن ~~يجيب باللسان استحبابا أو وجوبا، والذي ينبغي إجابة الأول سواء كان مؤذن ~~مسجده أو غيره، فإن سمعهم معا أجاب معتبرا كون إجابته لمؤذن مسجده، ولو لم ~~يعتبر ذلك جاز، وإنما فيه مخالفة الأولى ا ه‍ ملخصا. # أقول: والظاهر أن عدول الامام ms0650 ظهير الدين إلى ما قال من باب أسلوب الحكيم ~~ميلا منه إلى مذهب الحلواني، ثم رأيت الرحمتي أجاب بذلك. قوله: (إجماعا) ~~قيد لقوله ندبا أي إن القائلين بإجابتها أجمعوا على الندب ولم يقل أحد منهم ~~بالوجوب كما قيل في الاذان، فلا ينافي قوله وقيل لا فافهم. قوله (ويقول ~~الخ) أي كما رواه أبو داود بزيادة ما دامت السماوات والأرض وجعلني من صالحي ~~أهلها. قوله: (وبه جزم الشمني) حيث قال: ومن سمع الإمامة لا يجيب، ولا بأس ~~أن يشتغل بالدعاء ا ه‍. ويمكن حمله على نفي الوجوب بدليل قول الخلاصة: ليس ~~عليه جواب الإقامة أو المراد إذا سمع قد قامت الصلاة لا يجيب بلفظها، أفاده ~~الشيخ إسماعيل. قوله: (وينبغي) البحث لصاحب النهر. # أقول: قال في آخر شرح المنية: أقام المؤذن ولم يصل الامام ركعتي الفجر ~~يصليهما ولا تعاد الإقامة، لان تكرارها غير مشروع إذا لم يقطعها قاطع من ~~كلام كثير أو عمل كثير مما يقطع المجلس في سجدة التلاوة ا ه‍. قوله: (قعد) ~~ويكره له الانتظار قائما، ولكن يقعد ثم يقوم إذا بلغ المؤذن حي على الفلاح ~~انتهى هندية عن المضمرات. قوله: (في مسجدين) لأنه إذا صلى في المسجد الأول ~~يكون متنفلا بالاذان في المسجد الثاني، والتنفل بالاذان غير مشروع، ولان ~~الاذان للمكتوبة وهو في المسجد الثاني يصلي النافلة، فلا ينبغي أن يدعو ~~الناس إلى المكتوبة وهو لا يساعدهم فيها ا ه‍ PageV01P431 # بدائع. قوله: (مطلقا) أي عدلا أو لا. وفي الأشباه: ولد الباني وعشيرته ~~أولى من غيرهم ا ه‍، وسيجئ في الوقف أن القوم إذا عينوا مؤذنا وإماما وكان ~~أصلح مما نصبه الباني فهو أولى، وذكره في الفتح عن النوازل وأقره اه‍ مدني. # مطلب: هل باشر النبي صلى الله عليه وسلم الاذان بنفسه؟ # قوله: (الأفضل الخ) أي لقول عمر رضي الله عنه: لولا الخليفي لأذنت: أي مع ~~الإمامة كما قدمناه. وفي السراج أن أبا حنيفة كان يباشر الأذان والإقامة ~~بنفسه. قوله: (وقد حققناه في الخزائن) حيث قال بعد ما هنا: هذا، ms0651 وفي شرح ~~البخاري لابن حجر ومما يكثر السؤال عنه: هل باشر النبي (ص) الاذان بنفسه؟ ~~وقد أخرج الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام أذن في سفر وصلى بأصحابه وجزم به ~~النووي وقواه، ولكن وجد في مسند أحمد من هذا الوجه فأمر بلالا فأذن فعلم أن ~~في رواية الترمذي اختصارا، وأن معنى قوله، أذن: أمر بلالا، كما يقال: أعطى ~~الخليفة العالم الفلاني كذا، وأنما باشر العطاء غيره ا ه‍. # باب شروط الصلاة أي شروط جوازها وصحتها، لا شروط الوجوب: كالتكليف ~~والقدرة والوقت، ولا شرط الوجود كالقدرة المقارنة للفعل، والمراد أيضا ~~الشروط الشرعية لا العقلية، كالحياة للعلم ولا الجعلية كدخول الدار المعلق ~~به الطلاق قوله: (هي ثلاثة أنواع الخ) كذا قرره في السراج. # وبيان ذلك أن شرط الانعقاد ما يشترط وجوده في ابتداء الصلاة متقدما عليها ~~أو مقارنا لها سواء استمر إلى آخرها، أم لا، فالوقت والخطبة متقدمان عليها، ~~والنية والتحريمة مقارنان لها. وأما شرط الدوام فهو ما يشترط وجوده في ~~ابتداء الصلاة مستمرا إلى آخرها. وأما شرط البقاء فقد فسره في السراج بما ~~يشترط وجوده حالة البقاء ولا يشترط فيه التقدم ولا المقارنة ا ه‍، أي فقد ~~يوجد فيه التقدم والمقارنة، وقد لا يوجد. # ولا يخفى أن هذه الأقسام متداخلة وبينها عموم وخصوص مطلق، تجتمع في ~~الطهارة والستر والاستقبال، فإنها من حيث اشتراط وجودها في ابتداء الصلاة ~~شرط انعقاد، ومن حيث اشتراط دوامها أيضا شرط دام، ومن حيث اشتراط وجودها في ~~حالة البقاء شرط بقاء وتجتمع أيضا في الوقت بالنسبة إلى صلاة الصبح والجمعة ~~والعيدين فإنه يشترط فابتدائها وانتهائها وحالة البقاء، حتى لو خرج قبل ~~تمامها بطلت. وينفرد شرط الانعقاد عن شرط الدوام وعن شرط البقاء في الوقت ~~بالنسبة إلى بقية الصلوات فإنه شرط انعقاد فقط، إذ لا يشترط دوامه ولا ~~وجوده حالة البقاء، وينفرد شرط البقاء في القراءة فإنه يحدث في أثنائها ~~ويستمر إلى انتهائها، ومثلها رعاية الترتيب في فعل غير مكرر كالقعدة ~~الأخيرة، حتى لو تذكر سجدة صلبية أو تلاوية ms0652 فأتى بها بعد القعدة لزمه ~~إعادتها. قوله: PageV01P432 # (فإنه ركن في نفسه الخ) كذا في القهستاني. واعترض بأن الركن ما كان داخل ~~الماهية. والشرط ما كان خارجها عنها وبينهما تناف، ولا وجه لتخصيص كونه ~~شرطا في غيره بسبب وجوده في كل الأركان تقديرا، لان كل ركن كذلك، نعم قسموا ~~الركن إلى أصلي وزائد، وهو ما قد يسقط بلا ضرورة، ومثلوا له بالقراءة فإنها ~~تسقط عن المقتدي فسميت ركنا في حالة، وزائدا في حالة أخرى، لان الصلاة ~~ماهية اعتبارية فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان أخرى بأقل منها. قوله: ~~(لوجوده) أي القراءة وذكر باعتبار الشرط، وهو علة لكونه شرطا ط. قوله: (لم ~~يجز استخلاف الأمي) أي ولو في التشهد لعدم وجود الشرط فيه. ولا يقال: إنه ~~مفقود في المأموم، لأنه موجود حكما، لان قراءة، الامام له قراءة ط. # قوله: (ثم الشرط الخ) أي بالسكون وجمعه شروط، وأما بالفتح فجمعه أشراط ~~ومنه. فقد جاء أشراطها. وقد فسر الأول في القاموس بإلزام الشئ والتزامه في ~~البيع ونحوه، والثاني بالعلامة، ومقتضاه أن الأول لا يفسر لغة بالعلامة وهو ~~ظاهر الصحاح أيضا، والمنقول في كتب الفقه عن اللغة خلافه، ولعل الفقهاء ~~وقفوا على تفسيره بذلك، وبعضهم عبر بالشرائط، واعترض بأنه جمع شريطة: وهي ~~مشقوقة الأذن. ووقع في النهر (1) هنا وهم فاجتنبه. قوله: (ولا يدخل فيه) ~~اعلم أن المتعلق بالشئ إما أن يكون داخلا في ماهيته فيسمى ركنا كالركوع في ~~الصلاة، أو خارجا عنه، فإما أن يؤثر فيه كعقد النكاح للحل فيسمى علة، أو لا ~~يؤثر، فإما أن يكون موصلا إليه في الجملة كالوقت فيسمى سببا، أو لا يوصل ~~إليه، فإما أن يتوقف الشئ عليه كالوضوء للصلاة فيسمى شرطا، أو لا يتوقف ~~كالاذان فيسمى علامة كما بسطه البرجندي، فكان عليه أن يزيد ولا يؤثر فيه ~~ولا يوصل إليه في الجملة. إسماعيل. قوله: (هي ستة) ذكر القهستاني أنها أكثر ~~من عشرة: فإن منها القراءة على ما مر، وتقديمها على الركوع، والركوع على ~~السجود، ومراعاة مقام الامام والمقتدي، وعدم ms0653 تذكر الفائتة لذي ترتيب، وعدم ~~محاذاة امرأة ا ه‍. قلت: وكذا منها الوقت كما مر. # قال في الامداد: وقد ترك ذكره في عدة من المعتبرات كالقدوري والمختار ~~والهداية والكنز مع ذكرهم له أول كتاب الصلاة، وكان ينبغي لهم ذكره هنا ~~ليتنبه المتعلم على أنه من الشروط كما في مقدمة أبي الليث ومنية المصلي، ~~وكذا يشترط اعتقاد دخوله، فلو شك لم تصح صلاته وإن ظهر أنه قد دخل ا ه‍. ~~قوله: (لدخول الأطراف الخ) علة لتفسير البدن بالجسد تفسير مراد، لان البدن ~~اسم لما سوى الرأس والأطراف كاليدين والرجلين. قوله: (لأنه أغلظ) لأنه ليس ~~له قليل يعفي عنه بخلاف الخبث. قال ط: وإنما صرف الماء الكافي لأحدهما ~~للخبث لأجل تحصيل الطهارتين: # المائية في الخبث، والترابية في الحدث. قوله: (كذلك) أي بنوعيه: وهما ~~الغليظة والخفيفة ح. # قوله: (وثوبه) أراد ما لابس البدن، فدخل القلنسوة والخف والنعل ط عن ~~الحموي. قوله: (وكذا ما) أي شئ متصل به يتحرك بحركته كمنديل طرفه على عنقه ~~وفي الآخر نجاسة مانعة إن تحرك # PageV01P433 # موضع النجاسة بحركات الصلاة منع وإلا لا، بخلاف ما لم يتصل كبساط طرفه ~~نجس وموضع الوقوف والجبهة فلا يمنع مطلقا، فأفاده ح عن الشرنبلالي. قوله: ~~(كصبي) أي وكسقف وظلة وخيمة نجسة تصيب رأسه إذا وقف. قوله: (إن لم يستمسك) ~~الأولى حذف إن وجوابها لأنه تمثيل للمحمول، فحق التعبير أن يقول: كصبي عليه ~~نجس لا يستمسك بنفسه ط. قوله: (وإلا لا) أي وإن كان يستمسك بنفسه لا يمنع، ~~لان حمل النجاسة حينئذ ينسب إليه لا إلى المصلي. قوله: (كجنب) تنظير لا ~~تمثيل، أي فإن الجنابة أيضا تنسب إلى المحمول لا إلى المصلي، ولو كان ~~تمثيلا للزم اشتراط أن يكون الجنب مستمسكا بنفسه بأن لا يكون زمنا مثلا مع ~~أنه غير نجس حقيقة، فلو حمل المصلي جنبا لا يمنع صلاته مطلقا، لان نجاسته ~~حكمية فافهم. قوله: (وكلب إن شد فمه) لو قال: وكلب إن لم يسل منه ما يمنع ~~الصلاة لكان أولى، لان لو علم عدم ms0654 السيلان أو سال منه دون القدر المانع لا ~~يبطل الصلاة وإن لم يشد فمه، أفاده ح، وقدمنا نحوه قبيل فصل البئر عن ~~الحلية، ويؤيد ما في البحر عن الظهيرية: لو جلس على المصلى صبي ثوبه نجس ~~وهو يستمسك بنفسه أو حمام نجس جازت صلاته، لان الذي على المصلى مستعمل ~~للنجس، فلم يصر المصلي حاملا النجاسة ا ه‍. # أقول: والظاهر أن مسألة الكلب مبنية على أرجح التصحيحين، من أنه ليس بنجس ~~العين، بل هو طاهر الظاهر كغيره من الحيوانات، سوى الخنزير فلا ينجس إلا ~~بالموت، ونجاسة باطنه في معدنها فلا يظهر حكمها كنجاسة باطن المصلي، كما لو ~~صلى حاملا بيضة مذرة صار محها (1) دما جاز، لأنه في معدنه، والشئ ما دام في ~~معدنه لا يعطى له حكم النجاسة، بخلاف ما لو حمل قارورة مضمومة (2) فيها بول ~~فلا تجوز صلاته لأنه في غير معدنه كما في البحر عن المحيط. قوله: (في ~~الأصح) رد لمن يقول بمنع الصلاة مطلقا كما في البحر، وكأنه مبني على نجاسة ~~عينه ا ه‍ ح. قوله: # (ومكانه) فلا تمنع النجاسة في طرف البساط ولو صغيرا في الأصح: ولو كان ~~رقيقا وبسطه على موضع نجس، إن صلح ساترا للعورة تجوز الصلاة كما في البحر ~~عن الخلاصة. # وفي القنية: لو صلى على زجاج يصف ما تحته قالوا جميعا يجوز ا ه‍. وأما لو ~~صلى على لبنة أو آجرة أو خشبة غليظة أو ثوب مخيط مضرب أو غير مضرب فسيأتي ~~الكلام عليه في باب مفسدات الصلاة إن شاء الله تعالى. قوله: (أي موضع ~~قدميه) هذا باتفاق الروايات. بحر. وأفاد أنه لو كانت تقع ثيابه على أرض ~~نجسة عند السجود لا يضر. قوله: (إن رفع الأخرى) أي التي تحتها نجاسة مانعة. ~~قوله: (اتفاقا في الأصح) وفي رواية عن الامام: لا يشترط طهارة موضع السجود ~~ا ه‍. ح: # أي بناء على رواية جواز الاقتصار على الانف في السجود، فلا يشترط طهارة ~~موضع الانف، لأنه أقل من الدرهم كما في شرح المنية، لكن لو ms0655 سجد على نجس. ~~فعندهما تفسد الصلاة، وعند أبي يوسف تفسد السجدة، فإذا أعادها على طاهر صحت ~~عنده لا عندهما، والأولى ظاهر الرواية كما في # PageV01P434 # الحلية. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية كما في البحر، لكن قال في ~~منية المصلي: قال في العيون: هذه رواية شاذة ا ه‍. وفي البحر: واختار أبو ~~الليث أن صلاته تفسد، وصححه في العيون ا ه‍. وفي النهر: وهو المناسب لاطلاق ~~عامة المتون، وأيده بكلام الخانية. قلت: وصححه في متن المواهب ونور الايضاح ~~والمنية وغيرها، فكان عليه المعول. وقال في شرح المنية: وهو الصحيح لان ~~اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض. قوله: # (إلا إذا سجد على كفه) فيشترط طهارة ما تحته لأنه موضع يده، بل لأنه موضع ~~السجود ط: أي كما إذا سجد على كمه وتحته نجاسة. قوله: (كما سيجئ) أي في سنن ~~الصلاة ح. قوله: (من الثاني) زيادة توضيح. قال في النهر: ولم يذكره في ~~الكنز، لان طهارة الثوب والمكان من حدث لا يخطر ببال، ولذا قدم قوله من حدث ~~وخبث إذ لو أخره لاقتضى أن يكون قيدا في الكل ا ه‍. قوله: # (لأنهما ألزم) أي أشد ملازمة للمصلي من الثوب، لأنه يمكن أن يصلي بدونه. # مطلب في ستر العورة قوله: (والرابع ستر عورته) أي ولو بما لا يحل لبسه ~~كثوب حرير وإن أثم بلا عذر، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وسيذكر شروط الستر ~~والساتر. قوله: (ووجوبه عام) أي في الصلاة وخارجها. # قوله: (ولو في الخلوة) أي إذا كان خارج الصلاة يجب الستر بحضرة الناس ~~إجماعا وفي الخلوة على الصحيح. وأما لو صلى في الخلوة عريانا ولو في بيت ~~مظلم وله ثوب طاهر لا يجوز إجماعا كما في البحر. ثم إن الظاهر أن المراد ~~بما يجب ستره في الخلوة خارج الصلاة هو ما بين السرة والركبة فقط، حتى أن ~~المرأة لا يجب عليها ستر ما عدا ذلك وإن كان عورة، يدل عليه ما في باب ~~الكراهية من القنية، حيث قال: ms0656 وفي غريب الرواية يرخص للمرأة كشف الرأس في ~~منزلها وحدها، فأولى لها لبس خمار رقيق يصف ما تحته عند محارمها ا ه‍. لكن ~~هذا ظاهر فيما يحل نظره للمحارم، أما غيره كبطنها وظهرها هل يجب ستره في ~~الخلوة؟ محل نظر، وظاهر الاطلاق نعم، فتأمل قوله: (على الصحيح) لأنه تعالى ~~وإن كان يرى المستور كما يرى المكشوف لكنه يرى المكشوف تاركا للأدب ~~والمستور متأدبا، وهذا الأدب واجب مراعاته عند القدرة عليه. هذا، وما ذكره ~~الزيلعي من أن عامتهم لم يشترطوا الستر عن نفسه فذاك في الصلاة كما يأتي ~~بيانه عند ذكر المصنف له، فليس فيه تصحيح لخلاف ما هنا، فافهم. قوله: (إلا ~~لغرض صحيح) كتغوط واستنجاء. وحكي في القنية أقوالا إلا في تجرده للاغتسال ~~منفردا: منها أنه يكره، ومنها أنه يعذر إن شاء الله، ومنها لا بأس به، ~~ومنها يجوز في المدة اليسيرة، ومنها يجوز في بيت الحمام الصغير. قوله: (وله ~~لبس ثوب نجس إلخ) نقله في البحر عن المبسوط، ثم ذكر أنه في البغية تلخيص ~~القنية ذكر فيه خلافا. قال ط: ولم يتعرض لحكم تلويثه بالنجاسة. والظاهر أنه ~~مكروه لأنه اشتغال بما لا يفيد، وإذا كان مفسدا للثوب حرم، وما في ح لا ~~يعول عليه ا ه‍. وقد مر في الاستنجاء كراهته بخرقة متقومة فبالثوب أولى، ~~فتلويثه بلا حاجة أشد في الأولوية. قوله: (للرجل) احتراز عن المرأة الأمة ~~والحرة، وعن الصبي كما سيأتي. قوله: (ما تحت سرته) هو ما تحت الخط الذي يمر ~~بالسرة ويدور على محيط بدنه بحيث يكون بعده عن مواقعه في جميع PageV01P435 # جوانبه على السواء، كذا في البرجندي ا ه‍. إسماعيل، فالسرة ليست من ~~العورة. درر. قوله: (إلى ما تحت ركبته) نادما، لما قيل: إن تحت من الظروف ~~التي لا تتصرف حموي، فالركبة من العورة لرواية الدارقطني، ما تحت السرة إلى ~~الركبة من العورة لكنه محتمل، والاحتياط في دخول الركبة، ولحديث علي رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله (ص): الركبة من العورة وتمامه في شرح المينة. ms0657 # قوله: (وشرط أحمد إلخ) هو شرط عنده في صلاة الفرض لرواية الصحيحين لا ~~يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ وعندنا ستر المنكبين ~~مستحب. قوله: (ولو خنثى) قال في النهر: الخنثى المشكل الرقيق كالأمة، والحر ~~كالحرة. قوله: (أو مكاتبة) ومثلها المستسعاة التي أعتق بعضها عند الامام ح. ~~قوله: (مع ظهرها وبطنها) البطن: ما لان من القدم، والظهر: ما يقابله من ~~المؤخر، كذا في الخزائن. وقال الرحمتي: الظهر: ما قابل البطن من تحت الصدر ~~إلى السرة. جوهرة: # أي فما حاذى الصدر ليس من الظهر الذي هو عورة ا ه‍. ومقتضى هذا أن الصدر ~~وما قابله من الخلف ليس من العورة، وأن الثدي أيضا غير عورة، وسيأتي في ~~الحظر والإباحة أنه يجوز أن ينظر من أمة غيره ما ينظر من محرمة، ولا شبهة ~~أنه يجوز النظر إلى صدر محرمة وثديها، فلا يكون عورة منها ولا من الأمة، ~~ومقتضى ذلك أنه لا يكون عورة في الصلاة أيضا، لكن في التاترخانية: لو صلت ~~الأمة ورأسها مكشوف جازت بالاتفاق، ولو صلت وصدرها وثديها مكشوف لا يجوز ~~عند أكثر مشايخنا ا ه‍، وقد يقال: إن صدر الأمة عورة في الصلاة لا خارجها، ~~لكنه مخالف للمذكور في عامة الكتب من الاقتصار على ذكر البطن والظهر. وقد ~~مر تفسيرهما، ولا يخفى أن الصدر غيرهما فينبغي أن يكون المعتمد أنه ليس ~~بعورة مطلقا. قوله: (وأما جنبها) مجرور في المتن، فجعله الشارح بإدخال أما ~~مرفوعا على أنه مبتدأ وحينئذ فهو مفرد لا مثنى كما في بعض النسخ، وإلا لقال ~~الشارح: وأما جنباها ا ه‍ ح. قوله: # (فتبع لهما) قال في القنية: الجنب تبع البطن، ثم رمز وقال: الأوجه أن ما ~~يلي البطن تبع له، وما يلي الظهر تبع له ا ه‍. وقصد الشارح إصلاح عبارة ~~المتن، فإن ظاهرها يشعر بأن الجنب عضو مستقل مع أنه تبع لغيره وتظهر ثمرة ~~ذلك فيما يأتي، لكن ذكر في القنية أيضا قبل ما مر: لو رفعت يديها للشروع في ~~الصلاة فانكشف ms0658 من كميها ربع بطنها أو جنبها لا يصح شروعها ا ه‍. ومقتضاه أن ~~الجنب عضو مستقل، فهو قول آخر إلا أن تكون أو بمعنى الواو. تأمل. قوله: ~~(كما قدرت) أي فورا قبل أداء ركن بعمل قليل، وقيد بالقدرة، إذ لو عجزت عن ~~الستر لم تبطل صلاتها كما في البحر. قوله: (وإلا) بأن سترت بعمل كثير أو ~~بعد ركن لا تصح صلاتها. بحر. قوله: (على المذهب) رد على الزيلعي تبعا ~~للظهيرية حيث قيد الفساد بأداء ركن بعد العلم بالعتق، فإن كثيرا من فروع ~~المذهب من نظائر هذه المسألة تدل على عدم اشتراط العلم كما بسطه في البحر. ~~قوله: (ينبغي الخ) أصل البحث لصاحب البحر، وأقره عليه أخوه صاحب النهر. ~~قوله: (كما رجحوه في الطلاق الدوري) وهو أن يقول لامرأته: إن طلقتك فأنت ~~طالق قبله ثلاثا، فإذا نجز عليها طلاقا فقد وجد الشرط فيقع الثلاث قبله، ~~PageV01P436 # ووقوعها قبله يقتضي عدم وقوعه، فالقول بوقوعه باطل، فإذا ألغينا القبلية ~~صار كأنه قال: إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا، فإذا طلق وقع عليها واحدة بتنجيزه ~~وثنتان من الثلاث بتعليقه ح. قوله: (حتى شعرها) بالرفع عطفا على جميع ح. ~~قوله: (النازل) أي عن الرأس، بأن جاوز الاذن، وقيد به إذ لا خلاف فيما على ~~الرأس. قوله: (في الأصح) صححه في الهداية والمحيط والكافي وغيرها، وصحح في ~~الخانية خلافه مع تصحيحه لحرمة النظر إليه، وهو رواية المنتقى، واختاره ~~الصدر الشهيد، والأول أصح وأحوط كما في الحلية عن شرح الجامع لفخر الاسلام، ~~وعليه الفتوى كما في المعراج. قوله: (فظهر الكف عورة) قال في معراج الدراية ~~ما نصه: اعترض بأن استثناء الكف لا يدل على أن ظهر الكف عورة، لان الكف لغة ~~يتناول الظاهر والباطن، ولهذا يقال: ظهر الكف (1) وأجيب بأن الكف عرفا ~~واستعمالا لا يتناول ظهره ا ه‍، فظهر أن التفريع مبني على الاستعمال العرفي ~~لا اللغوي، فافهم. قوله: (على المذهب) أي ظاهر الرواية. وفي مخلفات قاضيخان ~~وغيرها أنه ليس بعورة. وأيده في شرح المنية بثلاثة أوجه، وقال: فكان ms0659 هو ~~الأصح وإن كان غير ظاهر الرواية. وكذا أيده في الحلية، وقال: مشى عليه في ~~المحيط وشرح الجامع لقاضيخان ا ه‍. واعتمده الشرنبلالي في الامداد، قوله: ~~(على المعتمد) أي من أقوال ثلاثة مصححة، ثانيها عورة مطلقا، ثالثها عورة ~~خارج الصلاة لا فيها. أقول: ولم يتعرض لظهر القدم. وفي القهستاني عن ~~الخلاصة: اختلفت الروايات في بطن القدم ا ه‍. وظاهره أنه لا خلاف في ظاهره. ~~ثم رأيت في مقدمة المحقق ابن الهمام المسماة بزاد الفقير قال بعد تصحيح إن ~~انكشاف ربع القدم مانع: ولو انكشف ظهر قدمها لم تفسد، وعزاه المصنف ~~التمرتاشي في شرحه المسمى إعانة الحقير إلى الخلاصة. ثم نقل عن الخلاصة عن ~~المحيط أن في باطن القدم روايتين، وأن الأصح أنه عورة، ثم قال: أقول: ~~فأستفيد من كلام الخلاصة أن الخلاف إنما هو في باطن القدم، وأما ظاهره فليس ~~بعورة بلا خلاف، ولهذا جزم المصنف بعدم الفساد بانكشافه، لكن في كلام ~~العلامة قاسم إشارة إلى أن الخلاف ثابت فيه أيضا، فإنه قال بعد نقله: إن ~~الصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة، قال: لان ظهر القدم محل الزينة ~~المنهي عن إبدائها، قال تعالى: * (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن) * (النور: 13) ا ه‍ كلام المصنف. # قوله: (وصوتها) معطوف على المستثنى: يعني أنه ليس بعورة ح. قوله: (على ~~الراجح) عبارة البحر عن الحلية أنه الأشبه. وفي النهر: وهو الذي ينبغي ~~اعتماده. ومقابله ما في النوال: نغمة المرأة عورة، وتعلمها القرآن من ~~المرأة أحب. قال عليه الصلاة والسلام التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء فلا ~~يحسن أن يسمعها الرجل ا ه‍. وفي الكافي: ولا تلبي جهرا لان صوتها عورة، ~~ومشى عليه في المحيط في باب الاذان. بحر. قال في الفتح: وعلى هذا لو قيل ~~إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها، ولهذا منعها عليه الصلاة ~~والسلام من التسبيح بالصوت لاعلام الامام بسهوه إلى التصفيق ا ه‍. وأقره ~~البرهان الحلبي في شرح المنية الكبير، وكذا في الامداد، ثم نقل عن خط ~~العلامة ms0660 المقدسي: ذكر الإمام أبو العباس القرطبي في كتابه في السماع: ولا ~~يظن من لا فطنة # PageV01P437 # عنده أنا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنا نريد بذلك كلامها، لان ذلك ليس ~~بصحيح، فإنا نجيز الكلام مع النساء للأجانب ومحاورتهن عند الحاجة إلى ذلك، ~~ولا نجيز لهن رفع أصواتهن ولا تمطيطها ولا تليينها وتقطيعها، لما في ذلك من ~~استمالة الرجال إليهن وتحريك الشهوات منهم، ومن هذا لم يجز أن تؤذن المرأة ~~ا ه‍. قلت: ويشير إلى هذا تعبير النوازل بالنغمة. قوله: (وذراعيها) معطوف ~~على المستثنى ح. قوله: (على المرجوح) قال في المعراج عن المبسوط: وفي ~~الذراع روايتان، والأصح أنها عورة ا ه‍. قال في البحر: وصحح بعضهم أنه عورة ~~في الصلاة لا خارجها والمذهب ما في المتون لأنه ظاهر الرواية. قوله: (وتمنع ~~المرأة الخ) أي تنهى عنه وإن لم يكن عورة. قوله: (بل لخوف الفتنة) أي ~~الفجور بها. قاموس. أو الشهوة. والمعنى تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال ~~وجهها فتقع الفتنة، لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة. قوله: (كمسه) ~~أي كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة الخ. قال الشارح في ~~الحظر والإباحة: وهذا في الشابة، أما العجوز التي لا تشتهى فلا بأس ~~بمصافحتها ومس يدها إن أمن ا ه‍. ثم كان المناسب في التعبير ذكر مسألة المس ~~بعد مسألة النظر، بأن يقول: ولا يجوز النظر إليه بشهوة كمسه وإن أمن الشهوة ~~الخ، لان كلا من النظر والمس مما يمنع الرجل عنه، والكلام فيما تمنع هي ~~عنه. قوله: (لأنه أغلظ) أي من النظر، وهو علة لمنع المس عند أمن الشهوة: أي ~~بخلاف النظر فإنه عند الامن لا يمنع ط. قوله: # (ثبت به) أي بالمس المقارن الشهوة، بخلاف النظر لغير الفرج الداخل، فلا ~~تثبت به حرمة المصاهرة مطلقا ط. قوله: (ولا يجوز النظر إليه بشهوة) أي إلا ~~لحاجة كقاض أو شاهد بحكم أو يشهد عليها لا لتحتمل الشهادة، وكخاطب يريد ~~نكاحها فينظر ولو عن شهوة بنية السنة لا ms0661 قضاء الشهوة، وكذا مريد شرائها أو ~~مداواتها إلى موضع المرض بقدر الضرورة كما سيأتي في الحظر، والتقييد ~~بالشهوة يفيد جوازه بدونها، لكن سيأتي في الحظر تقييده بالضرورة، وظاهره ~~الكراهة بلا حاجة داعية. قال في التاترخانية: وفي شرح الكرخي النظر إلى وجه ~~الأجنبية الحرة ليس بحرام، ولكنه يكره لغير حاجة ا ه‍. قوله: (بشهوة) لم أر ~~تفسيرها هنا، والمذكور في المصاهرة أنه فيمن ينتشر بالانتشار أو زيادته إن ~~كان موجودا، وفي المرأة والفاني بميل القلب. والذي تفيده عبارة مسكين في ~~الحظر أنها ميل القلب مطلقا، ولعله الأنسب هنا ا ه‍. # قلت: يؤيده ما في القول المعتبر في بيان النظر لسيدي عبد الغني: بيان ~~الشهوة التي هنا مناط الحرمة أن يتحرك قلب الانسان ويميل بطبعه إلى اللذة، ~~وربما انتشرت آلته إن كثر ذلك الميلان، وعدم الشهوة أن لا يتحرك قلبه إلى ~~شئ من ذلك بمنزلة من نظر إلى ابنة الصبيح الوجه وابنته الحسناء ا ه‍. ~~وسيأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الحظر والإباحة. # مطلب في النظر إلى وجه الأمرد قوله: (كوجه أمرد) هو الشاب الذي طر شاربه ~~ولم تنبت لحيته. قاموس. قال في الملتقط: # الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال، وإن كان ~~صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من فرقه إلى قدمه. قال السيد الإمام أبو ~~القاسم: يعني لا يحل النظر إليه عن شهوة، وأما الخلوة والنظر إليه لا عن ~~شهوة لا بأس به، ولهذا لم يؤمر بالنقاب ا ه‍. PageV01P438 # أقول: وهذا شامل لمن نبت عذاره، بل بعض الفسقة يفضله على الأمرد خالي ~~العذار، والظاهر أن طرور الشارب وبلوغه مبلغ الرجال غير قيد، بل هو بيان ~~لغايته وأن ابتداءه من حين بلوغه سنا تشتهيه النساء، أو لو كان صغيرة ~~لاشتهيت فيه للرجال، والمراد من كونه صبيحا أن يكون جميلا بحسب طبع الناظر ~~ولو كان أسود، لان الحسن يختلف باختلاف الطبائع. ويستفاد من تشبيه وجه ~~المرأة بوجه الأمرد أن حرمة النظر إليه بشهوة أعظم إثما لان خشية ms0662 الفتنة به ~~أعظم منها، ولأنه لا يحل بحال، بخلاف المرأة كما قالوا في الزنى واللواطة، ~~ولذا بالغ السلف في التنفير منهم وسموهم الانتان لاستقذارهم شرعا. قال ~~بعضهم: قال ابن القطان: أجمعوا على أنه يحرم النظر إلى غير الملتحي بقصد ~~التلذذ بالنظر وتمتع البصر بمحاسنه، وأجمعوا على جوازه بغير قصد اللذة ~~والناظر مع ذلك آمن الفتنة. قوله: (فإنه يحرم إلخ) أتى بالفاء لأنه دليل ~~على المتن، لأنه إذا حرم مع الشك في وجودها ففي وجودها بالفعل أولى ح. ~~قوله: (كما اعتمده الكمال) أي بناء على ما يظهر من عبارته المنقولة عقب هذا ~~بقوله قال إلخ وكان المناسب أن ء يقول: حيث قال. قوله: (لا عورة للصغير ~~جدا) وكذا الصغيرة كما في السراج، فيباح النظر والمس كما في المعراج. قال ~~ح: وفسره شيخنا بابن أربع فما دونها، ولم أدر لمن عزاه ا ه‍. # أقول: قد يؤخذ مما في جنائز الشرنبلالية ونصه: وإذا لم يبلغ الصغير ~~والصغيرة حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء، وقدره في الأصل بأن يكون قبل ~~أن يتكلم ا ه‍. قوله: (ثم تغلظ) قيل المراد أنه يعتبر الدبر وما حوله من ~~الأليتين، والقبل وما حوله: يعني أنه يعتبر في عورته ما غلظ من الكبير، ~~ويحتمل أنهما قبل ذلك من المخفف فالنظر إليهما عند عدم الاشتهاء أخف إليهما ~~من النظر بعد، وليحرر. ط. قوله: (ثم كبالغ) أي عورته تكون بعد العشرة كعورة ~~البالغين. وفي النهر: كان ينبغي اعتبار السبع لامرهما بالصلاة إذا بلغا هذا ~~السن ا ه‍ ط. # أقول: سيأتي في الحظر أن الأمة إذا بلغت حد الشهوة لا تعرض على البيت في ~~إزار واحد يستر ما بين السرة والركبة لان ظهرها وبطنها عورة ا ه‍. فقد ~~أعطوها حكم البالغة من حين بلوغ حد الشهوة. # واختلفوا في تقدير حد الشهوة: فقيل سبع، وقيل تسع، وسيأتي في باب الإمامة ~~تصحيح عدم اعتباره بالسن، بل المعتبر أن تصلح للجماع، بأن تكون عبلة ضخمة، ~~وهذا هو المناسب اعتباره هنا، فتدبر. قوله: (إلى خمسة عشر) صوابه ms0663 خمس عشرة، ~~لان المعدود مؤنث مذكور ا ه‍ ح. ولا يخفى أن الغاية غير داخلة وإلا فهو ~~بالغ بالسن فلا يحل له النظر والدخول لأنه مكلف، كما لو بلغ بالاحتلام ولو ~~فيما قبل ذلك. # تتمة: سيأتي في الحظر أن الذمية كالرجل الأجنبي في الأصح، فلا تنظر إلى ~~بدن المسلمة، وإن كل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده ~~كشعر عانته وشعر رأسها، وعظم ذراع PageV01P439 # حرة ميتة، وساقها وقلامة ظفر رجلها دون يدها، وأن النظر إلى ملاءة ~~الأجنبية بشهوة حرام، وسيأتي تمام الفوائد المتعلقة بذلك هناك. قوله: ~~(ويمنع إلخ) هذا تفصيل ما أجمله بقوله وستر عورته ح. # قوله: (حتى انعقادها) منصوب عطفا على محذوف: أي ويمنع صحة الصلاة حتى ~~انعقادها. # والحاصل أنه يمنع الصلاة في الابتداء ويرفعها في البقاء ح. قوله: (قدر ~~أداء ركن) أي بسنته منية. # قال شارحها: وذلك قدر ثلاث تسبيحات ا ه‍. وكأنه قيد بذلك حملا للركن على ~~القصير منه للاحتياط، وإلا فالقعود الأخير والقيام المشتمل على القراءة ~~المسنونة أكثر من ذلك، ثم ما ذكره الشارح قول أبي يوسف. واعتبر محمد أداء ~~الركن حقيقة، والأول المختار للاحتياط كما في شرح المنية، واحترز عما إذا ~~انكشف ربع عضو أقل من قدر أداء ركن فلا يفسد اتفاقا، لان الانكشاف الكثير ~~من الزمان القليل عفو كالانكشاف القليل في الزمن الكثير، وعما إذا أدى مع ~~الانكشاف ركنا فإنها تفسد اتفاقا، قال ح: واعلم أن هذا التفصيل في الانكشاف ~~الحادث في أثناء الصلاة، أما المقارن لابتدائها فإنه يمنع انعقادها مطلقا ~~اتفاقا بعد أن يكون المكشوف ربع العضو، وكلام الشارح يوهم أن قوله قدر أداء ~~ركن قيد في منع الانعقاد أيضا ا ه‍. قوله: (بلا صنعه) فلو به فسدت في الحال ~~عندهم قنية. قال ح: أي وإن كان أقل من أداء ركن ا ه‍. وفي الخانية: إذا طرح ~~المقتدي في الزحمة أمام الامام، أو في صف النساء أو مكان نجس، أو حولوه عن ~~القبلة، أو طرحوا إزاره، أو سقط عنه ثوبه، ms0664 أو انكشفت عورته، ففيما إذا تعمد ~~ذلك فسدت صلاته وإن قل، وإلا فإن أدى ركنا فكذلك، وإلا فإن مكث بعذر لا ~~تفسد في قولهم، وإلا ففي ظاهر الرواية عن محمد تفسد ا ه‍. لكن في الخانية ~~أيضا ما يدل على عدم اشتراط قوله بلا صنع فإنه قال: لو تحول إلى مكان نجس، ~~إن لم يمكث على النجاسة قدر أدنى ركن جازت صلاته وإلا فلا وكذا في منية ~~المصلي. قال: وكذا إن رفع نعليه وعليهما قذر مانع إن أدى معهما ركنا فسدت ~~وذكر نحو ذلك في الحلية عن الذخيرة والبدائع وغيرهما. ثم قال: والأشبه ~~الفساد مع التعمد إلا لحاجة كرفع نعله لخوف الضياع ما لم يؤد ركنا كما في ~~الخلاصة، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (على المعتمد) رد على الكرخي ~~حيث قال: المانع في الغليظ ما زاد على الدرهم قياسا على النجاسة المغلظة، ~~كذا في البحر. قوله: (على المعتمد) رد على الكرخي حيث قال: المانع في ~~الغليظة ما زاد على الدرهم قياسا على النجاسة المغلظة، كذا في البحر. قوله: # (والغليظة إلخ) لا يظهر فرق بينها وبين الخفيفة إلا من حيث إن حرمة النظر ~~إليها أشد. # وفي الظهيرية: حكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، فلو رأى غيره ~~مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن لج. وفي الفخذ بعنف ولا يضربه ~~إن لج. وفي السوأة يؤدبه على ذلك إن لج ا ه‍. قال في البحر: وهو يفيد أن ~~لكل مسلم التعزير بالضرب فإنه لم يقيده بالقاضي. # قوله: (ما عدا ذلك) أفرد اسم الإشارة وإن تعدد المشار إليه بتأويل ~~المذكور. # تتمة: أعضاء عورة الرجل ثمانية: الأول: الذكر وما حوله. الثاني: الأنثيان ~~وما حولهما. الثالث: # الدبر وما حوله. الرابع، والخامس: الأليتان. السادس، والسابع: الفخذان مع ~~الركبتين. الثامن: ما بين السرة إلى العانة مع ما يحاذي ذلك من الجنبين ~~والظهر والبطن. # وفي الأمة ثمانية أيضا: الفخذان مع الركبتين، والأليتان والقبل مع ما ~~حوله، والدبر كذلك، والبطن والظهر مع ما يليهما من الجنبين. ms0665 PageV01P440 # وفي الحرة هذه الثمانية، ويزاد فيها ستة عشر: الساقان مع الكعبين، ~~والثديان المنكسران، والاذنان، والعضدان مع المرفقين، والذراعان مع الرسغين ~~والصدر، والرأس، والشعر، والعنق، وظهر الكفين، وينبغي أن يزاد فيها أيضا ~~الكتفان، ولا يجعلان مع الظهر عضوا واحدا، بدليل أنهم جعلوا ظهر الأمة عورة ~~دون كتفيها، وكذلك بطنا القدمين عورة في رواية: أي وهي الأصح كما قدمناه عن ~~إعانة الحقير للمصنف، فتصير ثمانية وعشرين، كذا حرره ح. # قلت: وقدمنا عن التاترخانية أن صدر الأمة وثدييها عورة، وقدمنا أيضا عن ~~القنية أن جنبيها عورة مستقلة على أحد قولين، وعليه فتزاد الأمة خمسة على ~~الثمانية المارة فتصير أعضاؤها ثلاثة عشر، والله تعالى أعلم. قوله: ~~(بالاجزاء) المراد بها الكسور المصطلح عليها في الحساب وهي النصف والربع ~~والثلث الخ. مثاله: انكشف ثمن فخذه من موضع وثمن ذلك الفخذ من موضع آخر ~~يجمع الثمن إلى الثمن حسابا فيكون ربعا فيمنع، ولو انكشف ثمن من موضع من ~~فخذه ونصف ثمن ذلك الفخذ من موضع آخر لا يمنع ح. قوله: (وإلا فبالقدر) أي ~~المساحة، فإن بلغ المجموع بالمساحة ربع أدناها: أي أدنى الأعضاء المنكشف ~~بعضها، كما لو انكشف نصف ثمن الفخذ ونصف ثمن الاذن من المرأة فإن مجموعهما ~~بالمساحة أكثر من ربع الاذن التي هي أدنى العضوين المنكشفين، وهذا التفصيل ~~ذكره ابن ملك في شرح المجمع موافقا لما في الزيادات، وقوله في البحر إنه ~~تفصيل، لا دليل عليه ممنوع كما حققه في النهر ح. قلت: وعلى هذا التفصيل: ~~أعني اعتبار ربع أدنى الأعضاء المنكشفة لا ربع مجموعها، مشى في القنية ~~والحلية وشرح الوهبانية والامداد وشرح زاد الفقير للمصنف. خلافا للزيلعي ~~وإن تبعه في الفتح والبحر فتدبر، وقد أوضحنا ذلك فيما علقناه على البحر. ~~قوله: (عن غيره) أي عن رؤية غيره من الجوانب لامن الأسفل، وقوله: ولو حكما ~~أي ولو كانت الرؤية حكمية، كما في المكان المظلم أو المكان الخالي فإن ~~العورة فيها مرئية حكما، فيشترط فيها سترها فيه، ولا يصح كون المعنى ولو ~~كان الستر حكما لأنه ms0666 يصير المعنى يشترط ستر العورة ولو كان ذلك الستر ~~المشروط حكما، وإذا ستر العورة في الظلمة بثوب كان ذلك سترا حقيقة وحكما لا ~~في حكم الشرع فقط، فافهم. قوله: (به يفتى) لأنه روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~نصا أنه لا تفسد صلاته كما في المنية وغيرها. قوله: (فلو رآها من زيقه) أي ~~ولو حكما بأن كان بحيث لو نظر رآها كما في البحر. وزيق القميص بالكسر: ما ~~أحاط بالعنق منه. قاموس. قوله: (وإن كره) لقوله في السراج: فعليه أن يزره، ~~لما روى عن سلمة بن الأكوع قال كنت يا رسول الله أصلي في قميص واحد، فقال: ~~زره عليك ولو بشوكة بحر. ومفاده الوجوب المستلزم تركه للكراهة، ولا ينافيه ~~ما مر من نصهما على أنها لا تفسد، فكان هذا هو المختار، كما في شرح المنية، ~~وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (لا يصف ما تحته) بأن لا يرى منه لون ~~البشرة احترازا عن الرقيق ونحو الزجاج. قوله: (ولا يضر التصاقه) أي بالألية ~~مثلا، وقوله وتشكله من عطف المسيب على السبب وعبارة شرح المنية: أما لو كان ~~غليظا لا يرى منه لون البشرة إلا أنه التصق بالعضو وتشكل بشكله فصار شكل ~~العضو مرئيا فينبغي أن لا يمنع جواز الصلاة لحصول الستر ا ه‍. قال ط: وانظر ~~PageV01P441 # هل يحرم النظر إلى ذلك المتشكل مطلقا أو حيث وجدت الشهوة؟ ا ه‍. قلت: ~~سنتكلم على ذلك في كتاب الحظر، والذي يظهر من كلامهم هناك هو الأول. قوله: ~~(ولو حريرا) تعميم للساتر. قال في الامداد: لان فرض الستر أقوى من منع لبس ~~الحرير في هذه الحالة. قوله: (أو ماء كدرا) أي بحيث لا ترى منه العورة. ~~قوله: (إن وجد غيره) قيد في عدم إجزاء الستر بالصافي ومفهومه أنه إن لم يجد ~~غيره وجب الستر به، وكأنه لان فيه تقليل الانكشاف ا ه‍ ح. # قلت: ومفهومه أيضا كما اقتضاه سياق الكلام في عادم الساتر أنه لا يجوز في ~~الماء الكدر إذا وجد ساترا مع أن كلام ms0667 السراج والبحر يفيد الجواز مطلقا، ثم ~~رأيت صاحب النهر صرح بذلك حيث قال: إن الفرق بين الصافي وغيره يؤذن بأن له ~~ثوبا، إذ العادم له يستوي في حقه الصافي وغيره ا ه‍. # لكن قوله: يستوي فيه الصافي وغيره، وفيه نظر، لأنه إذا جاز الستر بالماء ~~الكدر مع القدرة على ساتر غيره صار ساترا حقيقة فيتعين عن العجز عن ساتر ~~غيره، لأن الماء الصافي غير ساتر، وإلا لجاز عند عدم العجز. هذا، وذكر في ~~البحر أنه لا يصح تصوير الصلاة في الماء إلا في صلاة الجنازة، وعلله في ~~النهر بأنه إذا كان له ثوب وصلى في الماء الكدر لا يجوز له الايماء للفرض: ~~أي لقدرته على أن يصلي خارج الماء بالثوب بركوع وسجود، لكن قال الشيخ ~~إسماعيل: ولي في الكلامين نظر، لامكان تصوير ركوعه وسجوده في الماء الكدر ~~بحيث لا يظهر من بدنه شئ إذا سد منافذه، بل ما يفعله الغطاس في استخراج ~~الغريق أبلغ من ذلك ا ه‍. # أقول: إن فرض إمكان ذلك فقد يقال: لا يبقى ذلك ساترا، لأنه حين سجوده ~~وارتفاع الماء فوقه لا يصير مستورا، ويصير كما لو صلى عريانا تحت خيمة ~~مستورة الجوانب كلها أو في مكان مظلم، أو كما لو دخل في كيس مثلا وصلى فيه، ~~فإن الظاهر أنه لا تصح صلاته، بخلاف ما لو أخرج رأسه من الكيس وصلى لأنه ~~يصير مستورا، كما لو وقف في الماء الكدر ورأسه خارج وصلى على الجنازة. ثم ~~رأيت في الحاوي والزاهدي من كتاب الكراهية والاستحسان ما نصه والمريض إذا ~~لم يخرج رأسه من اللحاف لا تجوز صلاته لأنه كالعاري ا ه‍: أي إذا صلى تحت ~~اللحاف وهو مكشوف العورة بالايماء لا تصح لأنه غير مستور العورة، وهذا يؤيد ~~ما بحثناه في مسألة الكيس، ولله الحمد. # والحاصل أن الشرط هو ستر عورة المصلي لا ستر ذات المصلي، فمن اختفى في ~~خلوة أو ظلمة أو خيمة وهو عريان فذاته مستورة وعورته مكشوفة، وذلك لا يسمى ~~ساترا، ومثله لو غطس ms0668 في ماء كدر، فتأمل. قوله: (وهل تكفيه الظلمة الخ) لا ~~يظهر لهذا الكلام ثمرة لأنه حيث فقد الساتر صلى كيف كان: أي في ظلمة أو في ~~ضوء، ولعل مراده ما ذكره في البحر. وعبارته: والأفضل أن يصلي قاعدا ببيت أو ~~صحراء في ليل أو نهار. قال: ومن المشايخ من خصه بالنهار، أما بالليل فيصلي ~~قائما، لان ظلمة الليل تستر عورته ورد بأنه لا عبرة بها. ورد بالفرق بين ~~حالة الاختيار والاضطرار ا ه‍ ط. قوله: (في مجمع الأنهر) هو شرح الملتقى ~~لشيخي زاده ح. قوله: (كما في الصلاة) كذا قاله في منية المصلي. قال في ~~البحر: فعليه يختلف في الرجل والمرأة، فهو يفترش وهي تتورك. قوله: (وقيل ~~مادا رجليه) أي ويضع يديه على عورته الغليظة، والأول أولى لأنه أكثر ~~PageV01P442 # سترا مع ما في هذا من مد الرجلين إلى القبلة. بحر وحلية. لكن في شرح ~~المنية الكبير: أن الثاني أولى لزيادة الستر فيه وهو المذكور في شروح ~~الهداية وغيرها ا ه‍. قلت: وهو الصواب لان من جعل مقعدته على رجليه كما في ~~تشهد الصلاة تظهر عورته الغليظة حالة الايماء للركوع والسجود أكثر ممن جعل ~~مقعدته على الأرض كما هو محسوس مشاهد، ولو جلس متربعا يظهر منه القبل فلذا ~~اغتفروا مد رجليه نحو القبلة، فلا جرم أنه مشى عليه شراح الهداية وغيرهم ~~كصاحب الذخيرة والسراج والدرر والتبيين ونور الايضاح والخلاف في الأولوية ~~كما لا يخفى، ونبه عليه في النهر. # قوله: (وقائما بإيماء) كذا في القهستاني عن الزاهدي، ونقله في البحر عن ~~ملتقى البحار. وقال: # وظاهر الهداية أنه لا يجوز، ثم ذكر بعد نحو ورقة بحثا رجح به ما في ~~الهداية، والبحث مأخوذ من الحلية فراجعه. وقال في البحر أيضا: وينبغي أن ~~يكون هذا دون الرابع في الفضل: أي دون القيام بركوع وسجود للاختلاف في صحته ~~وإن كان ستر العورة في الرابع أكثر اه‍. # قلت: فكان الأولى للشارح تأخيره عن الرابع ليكون الذكر في الأربعة على ~~وفق الترتيب في الأفضلية. # قوله: (لان الستر ms0669 أهم الخ) أي لأنه فرض في الصلاة وخارجها، والأركان ~~فرائض الصلاة لا غير وقد أتى ببدلها، وإنما جاز القيام لأنه وإن ترك فرض ~~الستر فقد كمل الأركان الثلاثة. بدائع. # وأراد بالأركان الثلاثة القيام والركوع والسجود، وظاهره أنه لا يجوز ~~الايماء قائما، لان فيه ترك فرض الستر بلا تكميل للثلاثة، ومن هنا نشأ ~~ترجيح صاحب البحر والحلية لظاهر ما مر عن الهداية. قوله: # (ولو أبيح له ثوب الخ) في التاترخانية: ولو كان بحضرته من له ثوب يسأله، ~~فإن لم يعطه صلى عريانا، ولو وجد في خلال صلاته ثوبا استقبل ا ه‍. وظاهره ~~لزوم السؤال، لكن ينبغي تقييده بما إذا غلب على ظنه عدم المنع كما في ~~المتيمم. قوله: (هو الأظهر) كذا في شرح المنية الصغير وقدمنا في التيمم عن ~~الفتح وغيره أنه لو وعد بدلو أو ثوب يستحب له التأخير ما لم يخف فوت الوقت ~~عنده. وعندهما يجب وإن خاف فوته: كما لو وعد بالماء فإنه ينتظر اتفاقا: ~~وقدمنا أن ظاهر كلامهم ترجيح قول الإمام وبه جزم في المنية، وتقدم أيضا أنه ~~يند ب لراجي الماء أن يؤخر إلى آخر الوقت المستحب. قوله: (كراجي ماء) أي ~~كمن رجا حصول الماء فإنه يندب له أن يؤخر إلى آخر الوقت المستحب كما مر في ~~التيمم، وهذا تنظير لا قياس، حتى يرد أن الظاهر قياس مسألة الثوب على الماء ~~الموعود فيجب الانتظار وإن فات الوقت، فافهم. قوله: (وثوب ومكان) (1) فإنه ~~إذا رجاء وجود الثوب يؤخر ما لم يخلف فوت الوقت كطهارة المكان. قنية: أي ~~كما إذا كان محبوسا مثلا في مكا ن نجس ويرجو رجاء قويا الخروج منه فإنه ~~يؤخر ما لم يخف الفوت، والظاهر أن هذا التأخير مستحب أيضا كنظائره المارة، ~~قوله: (وينبغي ذلك) أي قياسا على الماء، والبحث للبحر وتبعه في النهر وقال: ~~ولم يذكروه. وأقول: قدمنا المسألة منقولة عن السراج وأن فيها قولين. وفي ~~تيمم مواهب # PageV01P443 # الرحمن: ويجب أن يشتري الماء والثوب بمثل الثمن إن فضل عن نفقته لا ~~بزيادة غبن ms0670 فاحش، ولله الحمد. قوله: (ليس بأصلي الخ) أي ليس بأصلي النجاسة، ~~وإنما المراد ما نجاسته عارضة كالبول والدم كما في النهر، لكن في كون جلد ~~الميتة نجس الأصل نظر، لان نجاسته عارضة بالموت. # تأمل. قوله: (فإنه لا يستر به فيها) لا نجاسته أغلظ لعدم زوالها بالماء. ~~بحر. قوله: (بل خارجها) ظاهره وجوب الستر به حيث لم يجد غيره، وقد مر أول ~~الباب أن له لبس ثوب نجس في غير صلاة. # قوله: (ندب صلاته فيه) أي بالقيام والركوع والسجود ح. قوله: (وجاز ~~الايماء كما مر) أي عاريا بأن فعل إحدى الصور الأربع السابقة، ولو قال: ~~وجاز أن يفعل كما مر لكان أولى ط: أي لان بعض تلك الصور لا إيماء فيها. ~~قوله: (واستحسنه في الاسرار) لكن نازعه في الفتح. قوله: (إذ الربع كالكل) ~~أي يقوم مقامه في موضع كما في حلق المحرم ربع رأسه، وكما في كشف العورة. # قوله: (وهذا إذا لم يجد الخ) فإن وجد في الصورتين وجب استعماله كما في ~~البحر. قوله: (فيتحتم لبس أقل ثوبيه نجاسة) تبع فيه صاحب النهر: وليس على ~~إطلاقه لما في الحلية إن كانت النجاسة في كل منهما غليظة فقالوا: إن لم ~~تبلغ في كل منهما الربع تخير، والمستحب الصلاة في أقلهما نجاسة، وإن بلغت ~~الربع في أحدهما فقط تعين الآخر، وإن زاد عليه في كل منهما ولم تبلغ ثلاثة ~~أرباع تخير، وإن بلغتها في أحدهما واستوعبت الآخر تعين ما ربعه طاهر، وإن ~~كانت النجاسة خفيفة لم أره، ومقضتى التخريج على ما مر أن يتخير ما لم تزد ~~في أحدهما على ثلاثة أرباعه أو تستوعبه، وإلا تعين ما ربعه فصاعدا طاهر ا ~~ه‍. وذكر نحوه ح عن الهندية والزيلعي والخلاصة. قوله: # (ببليتين) أي بفعل إحداهما غير عين لا بفعلهما معا، قوله: (فإن تساويا) ~~أي من حيث المنع من الصلاة بلا مرجح معتبر، وإن لم يستويا في قدر النجاسة، ~~وقوله: أو اختلفا أي بأن كان ما في أحدهما مانعا دون ما في الآخر، أو كان ms0671 ~~ما في كل منهما مانعا لكن وجد في أحدهما مرجح يقيمه مقام الكل كطهارة الربع ~~أو نجاسته، وبهذا التقرير ينطبق الضابط على ما ذكرناه من الفروع، فإذا كانت ~~النجاسة في كل منهما أكثر من قدر الدرهم لكن لم تبلغ الربع تخير، وإن كانت ~~في أحدهما أكثر من الآخر لتساويها في المنع بلا مرجح، بخلاف ما إذا بلغت ~~ربع أحدهما لترجحه بإقامتهم الربع مقام الكل، وتقرير الباقي ظاهر مما قلنا، ~~فافهم. قوله: (اختار الأخف) نظيره جريح لو سجد سال جرحه، وإلا لا، فإنه ~~يصلي قاعدا موميا لان ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث لجواز تركه ~~اختيارا في التنفل على الدابة، زيلعي. قوله: (لأنه لما سقط الخ) الأولى ~~التعليل بقوله عليه الصلاة والسلام لا تصلي حائض بغير قناع لان تعليله يفهم ~~أن كل ما سقط ستره بعذر الرق كالكتفين PageV01P444 # والساقين يسقط بالصبا وليس كذلك، أفاده ح تأمل. وفي أحكام الصغار ~~للاسروشني: وجواز صلاة الصغيرة بغير قناع استحسان لأنه لا خطاب مع الصبا. ~~والأحسن أن تصلي بقناع، لأنها إنما تؤمر بالصلاة للتعود، فتؤمر على وجه ~~يجوز أداؤها بعد البلوغ، ثم قال: المراهقة إذا صلت بغير قناع لا تؤمر ~~بالإعادة استحسانا، وإن صلت بغير وضوء تؤمر، ولو صلت عريانة تعيد، وفي كل ~~موضع تعيد البالغة الصلاة، فهي تعيد على سبيل الاعتياد ا ه‍. قوله: (لا ~~يجب) لان ما دون الربع لا يعطى له حكم الكل، والستر أفضل تقليلا للانكشاف. ~~زيلعي. ومثله في الحلية عن المحيط والخلاصة والكافي. قوله: (زاد الحلبي) أي ~~في شرحه الصغير ح. قوله: (مطلقا) أي سواء كان يستر الربع أو الأقل ط. قوله: ~~(فتأمل) أشار إلى إمكان الجواب بحمل كلام الكمال على غير الرأس لأنه أخف ~~بدليل صحة صلاة المراهقة مع كشف الرأس غيره، أفاده ح. # أقول: والأحسن الجواب بحمل أل في العورة على جنس الافراد لا جنس الاجزاء: ~~أي إذا وجد ما يستر بعض أفراد العورة، بأن كان يستر أصغرها كالقبل أو الدبر ~~دون أكبرها وجب استعماله بدليل قوله ms0672 بعده: ويستر القبل والدبر، وقوله في ~~المعراج: ولو وجد ما يستر به بعض العورة ستر القبل والدبر بالاتفاق ا ه‍. ~~وهو معنى ما في البحر عن المبتغى: إن كان عنده قطعة يستر بها أصغر العورات ~~فسدت وإلا فلا ا ه‍، وحينئذ فلا منافاة بين كلامهم، إذ ليس فيه على هذا ~~الحمل ما يقتضي وجوب ستر ما دون ربع عضو من العورة حتى يخالف ما قدمناه عن ~~الزيلعي والمحيط والخلاصة والكافي من أن ما دون الربع لا يعطى له حكم الكل، ~~وأما قول الحلبي وإن قل فيحتاج لنقل، وإلا فلا يعارض كلام أئمة المذهب ~~اللهم إلا أن يراد ما يستر عضوا كاملا كالدبر مثلا، وإلا فلو وجدت المرأة ~~ما ستر ما بين السرة والركبة وعندها خرقة قدر الظفر مثلا يبعد كل البعد ~~إلزامها بالستر بها، هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (وقيل ~~القبل) لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستر بغيره والدبر يستر . بحر عن ~~السراج. قوله: (والتعليل) أي للقول الأول بأنه أفحش الخ وهو مراد صاحب ~~النهر بقوله: والتعليل الثاني، لان ما ذكره الشارح أولا ذكره في النهر ~~ثانيا، فافهم. # قوله: (بالايماء) عبارة النهر: قاعدا بالايماء. قوله: (تعين ستر القبل) ~~لعدم العلة، وهي زيادة الفحش في الركوع والسجود. # أقول: وهذا إنما يظهر لو قعد متربعا، أما لو قعد مادا رجليه إلى القبلة ~~أو قعد كالمتشهد كما مشى عليه فيما مر يتعين ستر الدبر، لأنه يمكنه جعل ~~الذكر والخصيتين تحت الفخذين. وأما الدبر فإنه ينكشف حالة الايماء فيتعين ~~ستره، تأمل. قوله: (ثم فخذه) بالنصب عطفا على قول المتن القبل والدبر ~~وعبارة شرح المنية: ويقدم في الستر ما هو أغلظ كالسوأتين ثم الفخذ ثم ~~الركبة. # وفي المرأة بعد الفخذ البطن والظهر ثم الركبة ثم الباقي على السواء ا ه‍. ~~وأفاده بقوله كالسوأتين إن PageV01P445 # ستر نحو الالية والعانة مثلهما، فيقدم على الفخذ، فافهم، قوله: (أو ~~يقللها) كذا في شرح المنية، والظاهر تقييده بما يقللها عن الدرهم أو عن ربع ~~الثوب، ms0673 وإلا فلو كانت أكثر من الدرهم ودون الربع وإذا قللها تبقى أكثر من ~~الدرهم لا يجب التقليل، لما مر عن الحلية وغيرها من أنه لو له ثوبان لم ~~تبلغ نجاسة كل الربع يتخير، فتدبر. قوله: (لبعده ميلا) صرح به في السراج، ~~وأشار به إلى أن عدم الوجود يكون حقيقة وحكما. قوله: (أو لعطش) أي خوفه ~~حالا أو مآلا على نفسه أو على من تلزمه مؤنته فإنه لا يلزمه إزالة تلك ~~النجاسة. شراح المنية. ومثله خوف العدو وعدم وجود ثمنه ونحو ذلك كما في ~~الاحكام عن البرجندي. قوله: (صلى معها أو عاريا) أي إن كان الطاهر أقل من ~~ربع الثوب وإلا تعينت صلاته به كما مر. قوله: (ولا إعادة عليه) أي إذا وجد ~~المزيل وإن بقي الوقت. # قهستاني. قوله: (وينبغي) البحث لصاحب الحلية، وقال: ولعلهم لم يذكروه هنا ~~للعلم به مما مر في التيمم، وتبعه في البحر وغيره، فافهم. قوله: (عن مزيل) ~~أي للنجاسة في مسألتنا، وقول: وعن ساتر أي للعورة في المسألة التي قبلها. ~~قوله: (كما مر) أي نظير ما مر في باب التيمم مما ذكروه من التفصيل في عدم ~~القدرة على الماء، فافهم. قوله: (ثم هذا للمسافر) الأولى أن يقول: وقيدنا ~~بالمسافر، وكأنه يشير بهذا إلى رد ما في شرح المنية من أن التقييد بالمسافر ~~باعتبار الغالب، إذ لا فرق بينه وبين غيره. قوله: (لان للمقيم الخ) اسم أن ~~ضمير الشأن محذوف، وللمقيم يتعلق بيشترط، والجملة خبر أن، وضمير يملكه ~~للساتر. وعبارة القهستاني هكذا: والتقييد بالمسافر لان للمقيم اشتراط طهارة ~~ما يستر العورة وإن لم يملكه كما في النظم وغيره ا ه‍ ح. قلت: فأسقط الشارح ~~لفظ طهارة. # وحاصل المعنى أنه لا يصح صلاة المقيم بساتر نجس وإن لم يملك الطاهر بناء ~~على أن المقيم لا يتحقق عجزه عن الماء أو غيره من المائعات المزيلة، لان ~~المصر ونحوه مظنة وجود ذلك ولذا لم يجز له التيمم في المصر، لكن هذا ~~قولهما، والمفتى به قوله حيث تحقق العجز كما مر، ms0674 ومقتضاه أن يكون هنا كذلك، ~~فافهم. [مب] بحث النية [/ مب] قوله: (بالاجماع) أي لا بقوله تعالى: * (وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * (البينة: 5) فإن المراد ~~بالعبادة هنا التوحيد، ولا بقوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات ~~لان المراد ثوابها ولا تعرض فيه للصحة وتمامه في ح. قوله: (وهي الإرادة) ~~النية: لغة العزم، والعزم وهو الإرادة الجازمة القاطعة، والإرادة صفة توجب ~~تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما: أي ترجح أحد المستويين وتخصصه بوقت ~~وحال: أي كيفية وحالة مخصوصة، وبه علم أن النية ليست مطلق الإرادة، بل هي ~~الإرادة الجازمة. قوله: (المرجحة) نعت للإرادة قصد به تفسيرها ح. قوله: # (أي إرادة الصلاة الخ) لما عرف مطلق النية بين المعنى المراد بها هنا ~~الذي هو من شروط الصلاة، PageV01P446 # وإلا فالنية غير خاصة بالصلاة قال ط: والمراد بقوله: على الخلوص الاخلاص ~~لله تعالى على معنى أنه لا يشرك معه غيره في العبادة ا ه‍. # أقول: هذا يوهم أنها لا تصح مع الرياء مع أن الاخلاص شرط للثواب للصحة، ~~كما سيأتي في الفروع أنه لو قيل لشخص صل الظهر ولك دينار فصلى بهذه النية ~~ينبغي أن يجزيه، وأنه لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب، فهذا يقتضي ~~صحة الشروع مع عدم الاخلاص، فليتأمل. ثم رأيت الحموي في حواشي الأشباه ~~اعترضه بقوله: فيه أن هذا إنما يستقيم في عبادة يترتب عليها ثواب لا ~~المنهيات المترتب عليها عقاب ا ه‍. قوله: (لا مطلق العلم الخ) أي ليست ~~النية مطلق العلم بالمنوي: أي سواء كان مع قصد وإرادة جازمة أو لا، وهذا رد ~~على ما عن محمد بن سلمة من أنه إذا علم عند الشروع أي صلاة يصلي فهذا القدر ~~نية، وكذا في الصوم كما أوضحه في الدرر. # قال في الاحكام: لكن في المفتاح وشرح ابن ملك أن مراد ذلك القائل أن من ~~قصد صلاة فعلم أنها ظهر أو عصر أو نفل أو قضاء يكون ذلك نية فلا يحتاج إلى ~~نية أخرى للتعيين إذا وصلها ms0675 بالتحريمة، وفيما أورده لم يوجد قصد إلى الكفر، ~~وهذا القائل لم يدع أن مطلق العلم بشئ يكون نية، فلا يرد عليه الاعتراض ا ~~ه‍. # قلت: وحاصله أن النية التي هي الإرادة الجازمة لما كانت لا تتحقق إلا ~~بتصور المراد وعلمه وكان ذلك شرطا لصحتها شرعا ولازما لها لغة اقتصر عليه. ~~قوله: (والمعتبر فيها عمل القلب) أي أن الشرط الذي تتحقق به النية ويعتبر ~~فيها شرعا العلم بالشئ بداهة الناشئ ذلك العلم عن الإرادة الجازمة لا مطلق ~~العلم ولا مجرد القول باللسان. # والحاصل أن معنى النية المعتبر في الشرع هو العلم المذكور، وهذا معنى ما ~~نقل عن ابن سلمة كما قدمناه؟ وأما قولهم: لا يصح تفسير النية بالعلم، ~~فالمراد به مطلق العلم الخالي عن القصد بقرينة الاعتراض المار، فافهم، لكن ~~في جعله العلم من أعمال القلب مسامحة، لان العلم من الكيفيات النفسانية كما ~~حقق في موضعه. قوله: (إن خالف القلب) فلو قصد الظهر وتلفظ بالعصر سهوا ~~أجزأه كما في الزاهدي. قهستاني. قوله: (فيكفيه اللسان) أي بدلا عن النية. # واعترضه في الحلية بأنه يلزم عليه نصب الابدال بالرأي، لأنه إذا سقط ~~الشرط للعجز فقد يسقط إلى بدل ما في التيمم، أو بلا بدل كستر العورة، وقد ~~يسقط المشروط كما في العاجز عن الطهورين، فإثبات أحد هذه الاحتمالات لا بد ~~له من دليل، وأين هو هنا فلا يجوز ا ه‍ موضحا وأقره في البحر. ويؤيده ما ~~سيأتي في الفصل الآتي من أن العاجز عن النطق لا يلزمه تحريك لسانه للتكبير ~~أو القراءة في الصحيح، لتعذر الأصل فلا يلزم غيره إلا بدليل ا ه‍. وأجاب ~~الحموي بأنه صار أصلا لا بدلا. وأقول: نصب الأصل أبلغ من البدل، فلا يجوز ~~بالرأي بالأولى، ولا يبعد القول بسقوط الأداء عمن وصل إلى هذه الحالة، فإن ~~من لا يمكنه معرفة أي صلاة يصلي بمنزلة المجنون، وسيذكر المصنف في باب صلاة ~~المريض أنه لو اشتبه على المريض أعداد الركعات أو PageV01P447 # السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه الأداء. قوله: (أن يعلم ms0676 عند الإرادة الخ) ~~قال الزيلعي: وأدناه أن يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر ا ~~ه‍. واعترضه في البحر بأن هذا قول ابن سلمة، ومقتضاه لزوم الاستحضار في ~~أثناء الصلاة وعند الشروع. والمذهب جوازها بنية متقدمة بشرطها المتقدم وإن ~~لم يقدر على الجواب بلا تفكر ا ه‍. # أقول: أنت خبير بما قدمناه بأن قول ابن سلمة هو لزوم الاستحضار عند ~~الشروع، وليس في كلام الزيلعي اشتراط ذلك، بل هو بيان لأدنى العلم المعتبر ~~في النية اللازم لها، سواء تقدمت أو قارنت الشروع، ولدفع هذا التوهم قال ~~الشارح: عند الإرادة: أي النية، ثم رأيت ط نبه على ذلك. # قوله: (وتكون بلفظ الماضي) مثل نويت صلاة كذا. قوله: (لأنه) أي الماضي. ~~قوله: (في الانشاءات) كالعقود والفسوخ ط. قوله: (وتصح بالحال) أي المضارع ~~المنوي به الحال مثل أصلي صلاة كذا. قوله: (وقيل سنة) عزاه في التحفة ~~والاختيار إلى محمد، وصرح في البدائع بأنه لم يذكره محمد في الصلاة بل في ~~الحج، فحملوا الصلاة على الحج، واعترضهم في الحلية بما ذكره جماعة من ~~مشايخنا من أن الحج لما كان مما يمتد وتقع فيه العوارض والموانع ويحصل ~~بأفعال شاقة استحب فيه طلب التيسير والتسهيل، ولم يشرع مثله في الصلاة لان ~~وقتها يسير ا ه‍. فهذه صريح في نفي قياس الصلاة على الحج ا ه‍. وأقره في ~~البحر وغيره، قوله: (يعني الخ) أشار به للاعتراض على المصنف بأن معنى ~~القولين واحد، سمي مستحبا باعتبار أنه أحبه علماؤنا، وسنة باعتبار أنه ~~طريقة حسنة لهم لا طريقة للنبي (ص) كما حرره في البحر ح. قوله: (إذ لم ينقل ~~الخ) في الفتح عن بعض الحفاظ: لم يثبت عنه (ص) من طريق صحيح ولا ضعيف أنه ~~كأن يقول عند الافتتاح: أصلي كذا، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، زاد في ~~الحلية: ولا عن الأئمة الأربع، بل المنقول أنه (ص) كان إذا قام إلى الصلاة ~~كبر. قوله: (بل قيل بدعة) نقله في الفتح. وقال في الحلية: ولعل ms0677 الأشبه أنه ~~بدعة حسنة عند قصد جميع العزيمة، لان الانسان قد يغلب عليه تفرق خاطره، وقد ~~استفاض ظهور العمل به في كثير من الاعصار في عامة الأمصار، فلا جرم أنه ذهب ~~في المبسوط والهداية والكافي إلى أنه إن فعله ليجمع عزيمة قلبه فحسن، ~~فيندفع ما قيل إنه يكره ا ه‍. قوله: (وفي المحيط يقول الخ) هذا مقابل قوله: # ويكون بلفظ الماضي الخ وأشار بقوله كما سيجئ في الحج أي من أنه يقول فيه: ~~اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني إلى أن ذلك مقيس عليه، وفيه ما ~~علمت. وقال في الحلية: ولو سلم أن ذلك يفيد استنانها في الصلاة فإنما يفيد ~~كونها بهذا اللفظ لا بنحو نويت أو أنوي كما عليه عامة الملتفظين بها ما بين ~~عامي وغيره ا ه‍. وحاصله أنه خلاف المستفيض فلا يقبل. قوله: (ولو قبل ~~الوقت) ذكر في الحلية عن ابن هبيرة أنه قال أبو حنيفة وأحمد، يجوز تقديم ~~النية للصلاة بعد دخول الوقت وقبل التكبير ما لم يقطعها بعمل ا ه‍. ثم قال: ~~ولم أقف على التصريح باشتراط الوقت، وهو PageV01P448 # إن صح مشكل، فإن المذهب أن النية شرط لا يشترط مقارنتها فلا يضر إيجادها ~~قبل الوقت واستصحابها إلى وقت الشروع بعد دخوله كغيرها من الشروط ا ه‍. ~~وتبعه في البحر والنهر. # أقول: إن كان المراد باستصحابها عدم عزوبها عن قلبه إلى وقت الشروع كما ~~اقتضاه قوله واستصحابها إلى وقت الشروع، ففيه أن هذه نية مقارنة، والكلام ~~في النية المتقدمة بلا اشتراط استصحابها إلى وقت الشروع كما اقتضاه ما نقله ~~الشارح عن البدائع، وهذه لا تصح إذا عزبت عنه قبل الوقت، لأن النية وإن لم ~~تشترط مقارنتها للشروع يشترط عدم المنافي لها، ولا يخفى أن عدم دخول الوقت ~~مناف لنية فرض الوقت لأنه لا يفرض قبل دخول وقته فليتأمل. قوله: (جاز) وأما ~~اشتراطهم عدم الفاصل بين النية والتكبير فالمراد به ما كان من أعمال الدنيا ~~كما في التاترخانية. وفي البحر: المراد به الفاصل الأجنبي، وهو ms0678 ما لا يليق ~~بالصلاة كالأكل والشرب والكلام، لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة فتبطل النية، ~~وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي: ألا ترى أن من أحدث في صلاته له أن يفعل ~~ذلك ولا يمنعه من البناء ا ه‍. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما في البدائع جواز ~~تقديم نية الاقتداء على الوقت كنية الصلاة، أو المراد تقديمها على شروع ~~الامام، ويأتي تمام الكلام على ذلك. ثم إن هذا المفاد ذكره في النهر بحثا ~~وقال: ولم أر فيه غير ما علمت: أي لم ير فيه نقلا صريحا غير ما يفيده كلام ~~البدائع. قوله: (بينهما) أي بين النية والتكبيرة. قوله: (وهو كل ما يمنع ~~البناء) أي يمنع الذي سبقه الحدث من البناء على ما صلى احترازا عن المشي ~~والوضوء، لكن في هذه الكلية نظر، لان القراءة تمنع البناء أيضا، والظاهر ~~أنها لا تفصل بين النية والتكبيرة، فالأولى ذكر منع البناء على سبيل ~~الاستيضاح كما نقلناه عن البحر آنفا. قوله: (وشرط الشافعي قرانها) أي جمعها ~~مع التكبير، وبه قال الطحاوي ومحمد بن سلمة. # مطلب: في حضور القلب والخشوع وفي شرح المقدمة الكيدانية للعلامة ~~القهستاني: يجب حضور القلب عند التحريمة، فلو اشتغل قلبه بتفكر مسألة مثلا ~~في أثناء الأركان فلا تستحب الإعادة. وقال البقالي: لم ينقص أجره إلا إذا ~~قصر، وقيل يلزم في كل ركن ولا يؤاخذ بالسهو لأنه معفو عنه، لكنه لم يستحق ~~ثوابا كما في المنية، ولم يعتبر قول من قال: لا قيمة لصلاة من لم يكن قلبه ~~فيها معه، كما في الملتقط والخزانة والسراجية وغيرها. # واعلم أن حضور القلب: فراغه عن غير ما هو ملابس له، وهو ها هنا العلم ~~بالعمل بالفعل والقول الصادرين عن المصلي وهو غير التفهم، فإن العلم بنفس ~~اللفظ غير العلم بمعنى اللفظ ا ه‍. # قوله: (ولا عبرة بنية متأخرة) لان الجزء الخالي عن النية لا يقع عبادة ~~فلا ينبني الباقي عليه، وفي الصوم جوزت للضرورة بهنسي. حتى لو نوى عند (1) ~~قوله الله قبل أكبر لا يجوز، لان الشروع يصح ms0679 بقوله الله، فكأنه نوى بعد ~~التكبير، حلية عن البدائع. قوله: (إلى الركوع) فيه أن الكرخي لم # PageV01P449 # ينص على الركوع ولا غيره، وإنما اختلفوا في التخريج على قوله في أنه ~~ينتهي إلى الثناء أو الركوع أو الرفع منه أو القعود، أفاده ح. قوله: (وكفى ~~الخ) أي بأن يقصد الصلاة بلا قيد نفل أو سنة أو عدد. قوله: (لنفل) هذا ~~بالاتفاق. قوله: (وسنة) ولو سنة فجر، حتى لو تهجد بركعتين ثم تبين أنها بعد ~~الفجر نابتا عن السنة، وكذا لو صلى أربعا ووقعت الأخريان بعد الفجر، وبه ~~يفتى. خلاصة. # وكذا الأربع المنوي بها آخر ظهر أدركته عند الشك في صحة الجمعة، فإذا ~~تبين صحتها ولا ظهر عليه نابت عن سنة الجمعة على قول الجمهور لأنه يلغو ~~الوصف ويبقى الأصل، وبه تتأدى السنة كما بسطه في الفتح، وأقره في البحر ~~والنهر، وهذا بخلاف ما لو قام في الظهر للخامسة فضم سادسة لا تنوبان عن سنة ~~الظهر لعدم كون الشروع مقصودا. قوله: (على المعتمد) أي من قولين مصححين، ~~وإنما اعتمد هذا لما في البحر من أنه ظاهر الرواية، وجعله في المحيط قول ~~عامة المشايخ، ورجحه في الفتح ونسبه إلى المحققين. قوله: (أو تعيينها (1) ~~الخ) لان السنة ما واظب عليها النبي (ص) في محل مخصوص، فإذا أوقعها المصلي ~~فيه فقد فعل الفعل المسمى سنة، والنبي (ص) لم يكن ينوي السنة بل الصلاة لله ~~تعالى، وتمام تحقيقه في الفتح، قوله: (والتعيين) أي بالنية أحوط: أي ~~لاختلاف الصحيح. بحر. قوله: (ولا بد من التعيين الخ) فلو فاتته عصر فصلى ~~أربع ركعات عما عليه وهو يرى أن عليه الظهر لم يجز كما لو صلاها قضاء عما ~~عليه وقد جهله، ولذا قال أبو حنيفة فيمن فاتته صلاة واشتبهت عليه: إنه يصلي ~~الخمس ليتيقن ا ه‍. فتح: أي لأنه لا يمكنه تعيين هذه الفائتة إلا بذلك. وفي ~~الأشباه: ولا يسقط التعيين بضيق الوقت، لأنه لو شرع فيه منتقلا صح وإن كان ~~حراما ا ه‍. قوله: (عند النية) أي سواء تقدمت ms0680 على الشروع أو قارنته، فلو ~~نوى فرضا معينا وشرع فيه نسي فظنه تطوعا فأتمه على ظنه فهو على ما نوى كما ~~في البحر. قوله: # (فلو جهل الفرضية) أي فرضية الخمس إلا أنه كان يصليها في مواقيتها لم يجز ~~وعليه قضاؤها، لأنه لم ينو الفرض إلا إذا صلى مع الامام ونوى صلاة الامام. ~~بحر عن الظهيرية. قوله: (ولو علم الخ) أي علم فرضية الخمس لكنه لا يميز ~~الفرض من السنة والواجب. قوله: (جاز) أي صح فعله. # قوله: (وكذا لو أم غيره الخ) يعني أن من لا يميز الفرض من غيره إذا نوى ~~الفرض في الكل جاز كونه إماما أيضا فيصح الاقتداء به، لكن في صلاة لا سنة ~~قبلها: أي في صلاة لم يصل قبلها مثلها في عدد الركعات، لأنه لو صلى قبلها ~~مثلها سقط عنه الفرض وصار ما بعده نفلا فلا يصح اقتداء المفترض به. قوله: ~~(لفرض) متعلق بالتعيين، قال في الأشباه: ولم أر حكم نية الفرض العين في فرض ~~العين وفرض الكفاية في فرض الكفاية، وأما المعادة لترك واجب فلا شك أنها ~~جابرة لا فرض، فعليه ينوي كونها جابرة. وأما على القول بأن الفرض لا يسقط ~~إلا بها فلا خفاء في اشتراط نية الفرضية ا ه‍. ونقل البيري عن الامام ~~السرخسي أن الأصح القول الثاني. قوله: (أنه ظهر) بفتح الهمزة مفعول التعيين ~~أو على حذف الجار: أي بأنه. قوله: (قرنه باليوم أو الوقت أو لا) أي لم # PageV01P450 # يقرنه بشئ منهما، وشمل إطلاقه في هذه الثلاثة ما إذا كان ذلك في الوقت أو ~~خارجه مع علمه بخروجه أو مع الجهل، فالمسائل تسع من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ~~أما إن قرنه باليوم بأن نوى ظهر اليوم فيصح في الصور الثلاث كما سيذكره ~~الشارح. وأما إن قرنه بالوقت بأن نوى ظهر الوقت: فإن كان في الوقت صح قولا ~~واحدا، وإن كان خارجه مع العلم بخروجه فيصح أيضا على ما فهمه الشرنبلالي من ~~عبارة الدرر في حاشيته عليها، لان وقت العصر ليس له ظهر ms0681 فيراد به الظهر ~~الذي يقضى في هذا الوقت، وإن كان خارجه مع الجهل فلا يصح كما في الفتح ~~والخانية والخلاصة وغيرها، وبه جزم المصنف والشارح فيما سيأتي، وهو الذي ~~فهمه في النهر من عبارة الزيلعي خلافا لما فهمه منها في البحر، وهو ما ~~اقتضاه إطلاق الشارح هنا من أنه يصح، ونقل في المنية عن المحيط أنه ~~المختار، لكن رده في شرح المنية، بل قال في الحلية: إنه غلط، والصواب ما في ~~المشاهير (1) من أنه لا يصح. وأما إذا لم يقرنه بشئ بأن نوى الظاهر وأطلق، ~~فإن كان في الوقت ففيه قولان مصححان: قيل لا يصح لقبول الوقت ظهر يوم آخر، ~~وقيل يصح لتعين الوقت له، ومشى عليه في الفتح والمعراج والأشباه، واستظهره ~~في العناية. ثم قال: وأقول الشرط المتقدم، وهو أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي ~~يحسم مادة هذه المقالات وغيره، فإن العمدة عليه لحصول التمييز به وهو ~~المقصود ا ه‍. وإن كان خارجه مع الجهل بخروجه. ففي النهر أن ظاهر ما في ~~الظهيرية أنه يجوز على الأرجح، وإن كان مع العلم به فبحث ح أنه لا يصح ~~وخالفه ط. قلت: وهو الأظهر، لما مر عن العناية: وأما إذا نوى فرض اليوم أو ~~فرض الوقت فسيأتي بأقسامه التسع، فافهم. قوله: (هو الأصح) قيد لقوله: أولا ~~أي إذا نوى الظهر ولم يقرنه باليوم أو الوقت وكان في الوقت فالأصح الصحة ~~كما في الظهيرية، وكذا في الفتح وغيره كما قدمناه، وهو رد على ما في ~~الخلاصة من أنه لا يصح كما نقله في البحر والنهر لا على ما في الظهيرية، ~~فافهم. قوله: (لكنه يعين الخ) أي يعين الصلاة ويومها، أشباه، وهذا عند وجود ~~المزاحم، أما عند عدمه فلا، كما لو كان في ذمته ظهر واحد فائت فإنه يكفيه ~~أن ينوي ما في ذمته من الظهر الفائت وإن لم يعلم أنه من أي يوم. حلية، ~~فافهم. قوله: (على المعتمد) مقابله ما في المحيط من أنه إذا سقط الترتيب ~~بكثرة الفوائت تكفيه نية الظهر ms0682 لا غير ا ه‍: أي لا يلزم تعيين اليوم قياسا ~~على الصوم. قوله: (والأسهل الخ) أي فيما إذا وجد المزاحم كظهرين من يومين ~~جعل تعيينهما. قوله: لا يشترط ذلك) أي نية أول ظهر أو آخره، بل تكفيه نية ~~الظهر لا غير كما مر عن المحيط. قوله: (وسيجئ) أي ما صححه القهستاني في آخر ~~الكتاب في مسائل شتى متنا تبعا لمتن الكنز، ونقل الشارح هناك عن الأشباه ~~أنه مشكل ومخالف لما ذكره أصحابنا كقاضيخان وغيره، والأصح الاشتراط. قلت: ~~وكذا صححه في متن الملتقى هناك، فقد اختلف التصحيح، والاشتراط أحوط، وبه ~~جزم في الفتح هنا. قوله: # (وواجب) بالجر عطفا على قوله: لفرض وقد عد منه في البحر قضاء ما أفسده من ~~النفل والعيدين # PageV01P451 # وركعتي الطواف، وزاد في الدرر الجنازة، لكن في الأشباه: والخطبة لا يشترط ~~لها نية الفرضية وإن شرطنا لها النية لأنه لا يتنفل بها، وينبغي أن تكون ~~صلاة الجنازة كذلك لأنها لا تكون إلا فرضا كما صرحوا به، ولذا لا تعاد نفلا ~~ا ه‍. ويؤيده نصهم على أنه ينوي فيها الصلاة لله تعالى والدعاء للميت، ولم ~~يذكروا تعيين الفرضية. قوله: (أنه وتر) أشار إلى أنه لا ينوي فيه أنه واجب ~~للاختلاف فيه زيلعي: أي لا يلزمه تعيين الوجوب، وليس المراد منعه من أن ~~ينوي وجوبه، لأنه إن كان حنفيا ينبغي أن ينويه ليطابق اعتقاده، وإن كان ~~غيره لا تضره تلك، ذكره في البحر في باب الوتر. # ثم اعلم أن ما في شرح العيني من قوله: وأما الوتر، فالأصح أنه يكفيه مطلق ~~النية مشكل، لان ظاهره أن يكفيه نية مطلق الصلاة كالنفل، إلا أن يحمل على ~~ما ذكرناه عن الزيلعي من إطلاق نية الوتر، ولذا قال: يكفيه مطلق النية، ولم ~~يقل مطلق نية الصلاة، وبينهما فرق دقيق، ففيه إشارة خفية إلى ما قلنا، ~~فتدبر. قوله: (أو نذر) هو قد يكون منجزا أو معلقا على نحو شفاء مريض أو ~~قدوم غائب، فالظاهر أنه لا بد من تعيينه بذلك لاختلاف أسبابه واختلاف أنواع ms0683 ~~ما علق عليه، بدليل عدم الاكتفاء في الفرض بدون تخصيصه بنحو الظهر، أفاده ~~ح. قلت: هذا إنما يظهر عند وجود المزاحم، كما لو كان عليه نذر منجز ومعلق، ~~أو نذران علقا على أمرين، وإلا فلا كما قدمناه آنفا عن الحلية في قضاء ~~الفائتة، فافهم. قوله: (أو سجود تلاوة) إلا إذا تلاها في الصلاة وسجدها ~~فورا، ولا يجب تعيين السجدات التلاوية لو تكررت التلاوة كما سيأتي في بابه ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (وكذا شكر بخلاف سهو) الذي رأيته في النهر بحثا ~~عكس ما ذكره الشارح، ولعل الأوجه ما هنا بالنسبة إلى سجود الشكر فقط، لان ~~السجود قد يكون لسبب كالتلاوة والشكر، وقد يكون بدونه كما يفعله العوام بعد ~~الصلاة وهو مكروه كما نص عليه الزاهدي، فلما وجد المزاحم لا بد من التعيين ~~لبيان السبب وإلا كان مكروها اتفاقا. ويبتنى على ذلك ما لو نام في ذلك ~~السجود أو تيمم لأجله، فإن كان سجودا مشروعا تنتقض طهارته وتصح صلاته بذلك ~~التيمم، وإلا فلا كما ذكره في ثمرة الاختلاف بين الامام وصاحبيه في مشروعية ~~سجدة الشكر وعدمها، فظهر أنه لا بد من تعيينها ليتميز المشروع عن غيره. # لا يقال: إن النفل لا يشترط فيه التعيين كما مر، وسجدة الشكر على القول ~~بمشروعيتها نفل فلا يشترط تعيينها أيضا. لأنا نقول: هذا خارج عن هذا الحكم ~~بدليل أن الصلاة عبادة في ذاتها ولا تنتفي عنها المشروعية إلا بسبب عارض، ~~بخلاف السجود خارج الصلاة فإنه ليس عبادة في نفسه بل بعارض شكر أو تلاوة ~~مثلا، فمطلق الصلاة ينصرف إلى النفل المشروع فلذا لم يشترط تعيينه، بخلاف ~~مطلق السجود فإنه ينصرف إلى غير المشروع لأنه لم يشرع إلا بسبب، فلا بد من ~~تعيين ذلك السبب ليكون مشروعا، وليتميز عن غيره من المزاحمات له في ~~المشروعية من تلاوة وسهو، فافهم، هذا ما ظهر لفهمي القاصر. # وأما سجود السهو فأفاد ح أنه لما كان جابرا لنقص واجب في الصلاة كان ~~بدله، ولا يشترط نية أبعاض الصلاة فكذلك بدله ms0684 ا ه‍. ثم رأيت في الأشباه ~~قال: ولا تصح صلاة مطلقا إلا بنية، ثم قال: وسجود التلاوة كالصلاة، وكذا ~~سجدة الشكر وسجود السهو ا ه‍. ولعل هذا هو الأظهر. # تتمة: لم يذكر السجدة الصلبية، وحكمها أن يجب نيتها إذا فصل بينها وبين ~~محلها بركعة، فلو بأقل فلا كما في الفتاوى الهندية، فتأمل. قوله: (فلا يضر ~~الخطأ في عددها) الظاهر أن الخطأ غير PageV01P452 # قيد. وفي الأشباه: الخطأ فيما لا يشترط له التعيين لا يضر، كتعيين مكان ~~الصلاة وزمانها وعدد الركعات: ومنه إذا عين الأداء فبان أن الوقت قد خرج أو ~~القضاء فبان أنه باق ا ه‍. ونقل في جامع الفتاوى ظن الخانية أن الأفضل أن ~~ينوي أعداد الركعات، ثم قال: وقيل يكره التلفظ بالعدد لأنه عبث لا حاجة ~~إليه ا ه‍. ولا يخلو القول الثاني عن تأمل. قوله: (وينوي المقتدي) أما ~~الامام فلا يحتاج إلى نية الإمامة كما سيأتي. قوله: (لم يقل أيضا) أي كما ~~في الكنز والملتقى وغيرهما. قوله: # (صح في الأصح) كذا نقله الزيلعي وغيره بحر. # قلت: لكن ذكر المسألة الأولى في الخانية وقال: لا يجوز، لان الاقتداء ~~بالامام كما يكون في الفرض يكون في النفل. وقال بعضهم: يجوز ا ه‍. قال في ~~شرح المنية: فظهر أن الجواز قول البعض وعدمه هو المختار. # أقول: يؤيده قول المتون ينوي المتابعة أيضا، وكذا قول الهداية: ينوي ~~الصلاة ومتابعة الامام، ومثله في المجمع وكثير من الكتب، بل قال في المنبع: ~~إنه بالاجماع. وأما المسألة الثانية فلا تخالف ما في المتون لان فيها ~~التعيين مع المتابعة، ولهذا قال في الخانية: أنه لما نوى الشروع في صلاة ~~الامام صار كأنه نوى فرض الامام مقتديا به ا ه‍ فتدبر. ومقتضاه أنه صح ~~شروعه وصار مقتديا وإن لم يصرح بنية الاقتداء، لكن في الفتح: إذا نوى ~~الشروع في صلاة الإمام قال ظهير الدين: ينبغي أن يزيد على هذا واقتديت به. ~~قوله: (وإن لم يعلم بها) أي بصلاة الامام. قوله: (تبعا لصلاة الامام) ~~الأولى تبعا للامام كما ms0685 عبر الزيلعي. قوله: (لعدم نية الاقتداء) علة لقوله: ~~بخلاف الخ. أما في الأول فلانه إنما عين الصلاة فقط ولا يلزم منه نية ~~الاقتداء. وأما الثاني فلان الانتظار قد يكون للاقتداء وقد يكون بحكم ~~العادة، فلا يصير مقتديا بالشك كما في البدائع. وقيل إذا انتظر ثم كبر صح، ~~واستحسنه في شرح المنية لقيامه مقام النية. # قلت: لا يخفى أن الكلام عن عدم خطور الاقتداء في قلبه وقصده له وإلا كانت ~~النية موجودة حقيقية. قوله: (في جمعة) استثناء من المتن: أي فيكفيه التعيين ~~عن نية الاقتداء أو من قوله: # بخلاف ما لو نوى صلاة الامام. قوله: (وجنازة وعيد) نقلهما في الاحكام عن ~~عمدة المفتي. # قوله: (لاختصاصها) أي الثلاثة المذكورة بالجماعة فتكون نيتها متضمنة لنية ~~الاقتداء. قال في الاحكام: لكن في صلاة الجنازة بحث، إلا أن يقال: لما كانت ~~لا تتكرر وكان الحق للولي في الإمامة لم تكن إلا مع الامام ا ه‍. فعلى هذا ~~يقيد ذلك بغير الولي، فلو أم بها من لا ولاية له ثم حضر الولي لا بد له مع ~~التعيين من نية الاقتداء بذلك الامام وإلا كان شارعا في صلاة نفسه، لان له ~~الإعادة ولو منفردا فلا اختصاص في حقه. قوله: (ولو نوى فرض الوقت الخ) اعلم ~~أنه يتأتى هنا تسع مسائل أيضا كما ذكرناه سابقا، لأنه إما أن يقرن الفرض ~~بالوقت أو باليوم أو يطلق، وفي كل إما أن يكون في الوقت أو خارجه مع العلم ~~بخروجه أو مع عدمه، فإن قرنه باليوم بأن نوى فرض اليوم PageV01P453 # لا يصح بأقسامه الثلاث، لان فرض اليوم متنوع، ومثله ما لو أطلق، وإن قرنه ~~بالوقت، فإن في الوقت جاز وهو ما ذكره المصنف، وإن خارجه مع العلم بخروجه ~~فقال ح: لا يجوز. # قلت: وهو المتبادر من قول الأشباه عن البناية (1): لو نوى فرض الوقت بعد ~~ما خرج الوقت لا يجوز، وإن شك في خروجه جاز ا ه‍. لكنه خلاف ما يفهم من قول ~~الزيلعي الآتي: وهو لا يعلمه، فليتأمل، وإن كان ms0686 مع عدم العلم بخروجه لا ~~يجوز لقول الزيلعي: يكفيه أن ينوي ظهر لوقت مثلا أو فرض الوقت والوقت باق ~~لوجود التعيين، ولو كان الوقت قد خرج وهو لا يعلمه لا يجوز لان فرض الوقت ~~في هذه الحالة غير الظهر اه‍. # وفي التاترخانية: وإن صلى بعد خروج الوقت وهو لا يعلمه فنوى فرض الوقت لا ~~يجوز وهو الصحيح لكن يخالفه قول الأشباه المار آنفا وإن شك في خروجه جاز. ~~وقد يجاب بأنه مبني على خلاف الصحيح وأما الجواب بالتفرقة بين الشك وعدم ~~العلم ففيه نظر، لان من لم يعلم خروج وقت الظهر مثلا ونوى فرض الوقت يكون ~~مراده وقت الظهر لأنه يظن بقاءه، ومع هذا قلنا: الصحيح أنه لا يجوز، فمن شك ~~في بقائه وخروجه يكون أولى بعدم الجواز، فافهم. قوله: (لأنها بدل) أو لان ~~فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة، ولكن قد أمر بالجمعة لاسقاط الظهر، ولذا ~~لو صلى الظهر قبل أن تفوته الجمعة صحت عندنا، خلافا لزفر والثلاثة وإن حرم ~~الاقتصار عليها. شرح المنية، لكن سيأتي في الجمعة اعتمادا أنها أصل لا بدل، ~~وهو ضعيف كما سنوضحه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (في اعتقاده) تفسير ~~لقوله: عنده فهو على حذف أي ط. قوله: (ولو في الجمعة) كذا في الشرنبلالية، ~~ولم يظهر لي وجهه ا ه‍ ح. # أقول: لعل المراد أنه لو نوى المعذور ظهر الوقت يوم الجمعة جاز: أبلا فرق ~~بين أن يكون اعتقاده أنها فرض الوقت أولا، فتظهر فائدة ذكره هنا. وأمنية ~~الظهر في صلاة الجمعة فلا تصح كما في الاحكام عن النافع. وفيه عن فيض ~~الغفار شرح المختار: لو نوى ظهر الوقت في غير الجمعة إن في الوقت جاز على ~~الصحيح، فقوله في غير الجمعة، احتراز عن الجمعة. قوله: (وهو لا يعلمه) أي ~~لا يعلم خروجه، ومفهومه أنه لو علمه يصح كما قدمناه عن الشرنبلالية. قوله: ~~(لا يصح في الأصح) بل قدمنا عن الحلية أنه هو الصواب، خلافا لما فهمه في ~~البحر وإن رجحه المحشي. قوله: ms0687 (ومثله فرض الوقت) أي مثل ظهر الوقت في أنه ~~بعد خروج الوقت وهو لا يعلمه لا يصح في الأصح كما قدمناه آنفا عن ~~التاترخانية والزيلعي، خلافا لما في الأشباه فإنه خلاف الأصح كما علمت، ~~فافهم، قوله: (لجوازه مطلقا) أي وإن كان الوقت قد خرج لأنه نوى ما عليه، ~~وهو مخلص لمن يشك في خروج الوقت ا ه‍ زيلعي: أي بخلاف ظهر الوقت، لان الظهر ~~لا يخرج عن كونه ظهر اليوم بخروج الوقت، ويخرج عن كونه ظهر لوقت بخروجه ~~لصحة تسميته ظهر اليوم # PageV01P454 # لا ظهر الوقت، لان الوقت ليس له، إذ اللام للعهد لا للجنس، فلا يضاف إليه ~~ا ه‍ شرح المنية. # مطلب: يصح القضاء بنية الأداء وعكسه قوله: (لصحة القضاء بنية الأداء الخ) ~~هذا التعليل إنما يظهر إذا نوى الأداء، أما إذا تجردت نيته فلا ا ه‍. ط ~~والمناسب ما في الأشباه عن الفتح: لو نوى الأداء على ظن بقاء الوقت فتبين ~~خروجه أجزأه، وكذا عكسه، ثم مثل له ناقلا عن كشف الاسرار بقوله: كنية من ~~نوى أداء ظهر اليوم بعد خروج الوقت على ظن أن الوقت باق، وكنية الأسير الذي ~~اشتبه عليه رمضان فتحرى شهرا وصامه بنية الأداء فوقع صومه بعد رمضان، عكسه ~~كنية من نوى قضاء الظهر على ظن أن الوقت قد خرج ولم يخرج بعد، وكنية الأسير ~~الذي صام رمضان بنية القضاء على ظن أنه قد مضى والصحة فيه باعتبار أنه أتى ~~بأصل النية، ولكن أخطأ في الظن، والخطأ في مثله معفو عنه ا ه‍. # أقول: ومعنى كونه أتى بأصل النية أنه قد عين في قلبه ظهر اليوم الذي يريد ~~صلاته فلا يضر وصفه له بكونه أداء أو قضاء، بخلاف ما إذا نوى صلاة الظهر ~~قضاء وهو في وقت الظهر ولم ينو صلاة هذا اليوم لا يصح عن الوقتية، لأنه ~~بنية القضاء صرفه عن هذا اليوم ولم توجد منه نية الوقتية حتى يلغو وصفه ~~بالقضاء فلم يوجد التعيين، وكذا لو نواه أداء وكانت عليه ظهر فائتة لا ms0688 يصح ~~عنها وإن كان قد صلى لوقتية لما قلنا. # مطلب: مضى عليه سنوات وهو يصلي الظهر قبل وقتها وبهذا ظهر الجواب عن ~~مسألة ذكرها بعض الشافعية، وهي: لو مضى عليه سنوات وهو يصلي الظهر قبل ~~وقتها فهل عليه قضاء ظهر واحدة أو الكل؟ فأجاب بعضهم بالأول بناء على أنه ~~لا تشترط نية القضاء فتكون صلاة كل يوم قضاء لما قبله، وخالفه غيره. ووافق ~~بعض المحققين منهم بأنه إن نوى كل يوم صلاة ظهر مفروضة عليه بلا تقييد ~~بالتي ظن دخول وقتها الآن تعين ما قاله الأول، وإن نواها عن التي ظن دخول ~~وقتها الآن وعبر عنها بالأداء أو لا تعين الثاني لصرفه لها عن الفائتة ~~بقصده الوقتية ا ه‍. # ولا يخفى أن هذا التفصيل موافق لقواعد مذهبنا، أما الأول فلما قدمناه عن ~~الزيلعي فيمن نوى ظهر اليوم بعد خروجه من أنه يصح لأنه نوى ما عليه ولم ~~يوجد المزاحم هنا حتى يلزمه تعيين يوم الفائتة فيكفيه نية ما في ذمته كما ~~مر عن الحلية، وأما الثاني فلما قررناه آنفا. ثم رأيت التصريح بذلك عندنا ~~في الصوم، وهو ما لو صام الأسير بالتحري سنين ثم تبين أنه صام في كل سنة ~~قبل شهر رمضان، فقيل يجوز صومه في كل سنة عما قبلها، وقيل لا. قال في ~~البحر: وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء وإن نوى ~~عن السنة مفسرا فلا ا ه‍. قال في البدائع: # ومثل له أبو جعفر بمن اقتدى بالامام على ظن أنه زيد فإذا هو عمرو ص، ولو ~~اقتدى بزيد، فإذا هو عمرو لم يصح، لأنه في الأول اقتدى بالامام إلا أنه ~~أخطأ في ظنه فلا يقدح: وفي الثاني اقتدى بزيد، فإذا لم يكن زيدا تبين أنه ~~لم يقتد بأحد، فكذا هنا إذا نوى صوم كل سنة عن الواجب عليه تعلقت نية ~~الواجب بما عليه لا بالأولى والثانية، إلا أنه ظن أنه للثانية فأخطأ في ظنه ~~فيقع عن الواجب عليه لا عما ظن ms0689 انتهى. # وحاصله أنه إذا نوى الصوم الواجب عليه لا بقيد كونه عن سنة مخصوصة صح عن ~~السنة الماضية وإن كان يظن أنه لما بعدها، فاغتنم هذا التحرير. قوله: ~~(ومصلي الجنازة) شروع في بيان التعيين في PageV01P455 # صلاة الجنازة ط. قوله: (ينوي الصلاة لله الخ) كذا في المنية. قال في ~~الحلية وفي المحيط الرضوي والتحفة والبدائع: ينبغي أن ينوي صلاة الجمعة ~~وصلاة العيدين وصلاة الجنازة وصلاة الوتر، لان التعيين يحصل بهذا ا ه‍. ~~وأما ما ذكره المصنف فليس بضربة لازب. ويمكن أن يكون إشارة إلى أنه لا ينوي ~~الدعاء للميت فقط نظرا إلى أنه لا ركوع فيها ولا سجود ولا قراءة ولا تشهد ا ~~ه‍. # أقول: وهذا أظهر مما في جامع الفتاوى، من أنه لا بد مما ذكره المصنف، ~~وأنه لو كان الميت ذكرا فلا بد من نيته في الصلاة، وكذلك الأنثى والصبي ~~والصبية، ومن لم يعرف أنه ذكر أو أنثى يقول: نويت أن أصلي الصلاة على الميت ~~الذي يصلي عليه الامام ا ه‍، فليتأمل. ويأتي قريبا ما يؤيد الأول. هذا، ~~وذكر ح. بحثا أنه لا بد من تعيين السبب وهو الميت أو الأكثر، فإن أراد ~~الصلاة على جنازتين نواهما معا أو على إحداهما فلا بد من تعيينها، ويؤيده ~~ما يذكره الشارح عن الأشباه. # قوله: (لأنه الواجب عليه) كذا قاله الزيلعي وتبعه في البحر والنهر، ووجهه ~~ما ذهب إليه المحقق ابن الهمام حيث قالوا: المفهوم من كلامهم أن أركانها ~~الدعاء والقيام والتكبير، لقولهم: إن حقيقتها هي الدعاء وهو المقصود منها ا ~~ه‍. وفي النتف: هي في قول أبي حنيفة وأصحابه دعاء على الحقيقة، وليست ~~بصلاة، لأنه لا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ا ه‍. فحيث كان حقيقتها ~~الدعاء كان وجوبها باعتبار الدعاء فيها. وإن قلنا: إنه ليس بركن فيها على ~~ما اختاره في البحر وغيره كما سيأتي في الجنائز، وحينئذ فالضمير في قوله: ~~لأنه الواجب يعود على الدعاء. أما على القول بالركنية فظاهر، وإنما خص من ~~بين سائر أركانها لأنه المقصود ms0690 منها، وأما على القول بالسنية فلان المراد ~~بالدعاء ماهية الصلاة لا نفس الدعاء الموجود فيها، لما علمت من أن حقيقتها ~~الدعاء لان المصلي شافع للميت، فهو داع له بنفس هذه الصلاة وإن لم يتلفظ ~~بالدعاء، فكأنه قيل: لان الصلاة هي الواجبة عليه، هكذا ينبغي حل هذا المحل، ~~فافهم. قوله: (فيقول الخ) بيان للنية الكاملة ا ه‍ ح. # قلت: وفي جنائز الفتاوى الهندية عن المضمرات أن الامام والقوم ينوون ~~ويقولون: نويت أداء هذه الفريضة عبادة لله تعالى متوجها إلى الكعبة مقتديا ~~بالامام، ولو تفكر الامام بالقلب أن يؤدي صلاة الجنازة يصح، ولو قال ~~المقتدي: اقتديت بالامام، يجوز ا ه‍. وبه ظهر أن الصيغة التي ذكرها المصنف ~~غير لازمة في نيتها بل يكفي مجرد نيته في قلبه أداء صلاة الجنازة كما ~~قدمناه عن الحلية، وأنه لا يلزمه تعيين الميت أنه ذكر أو أنثى خلافا لما مر ~~عن جامع الفتاوى. قوله: (لم يجز) لان الميت كالامام، فالخطأ في تعيينه ~~كالخطأ في تعيين الامام ا ه‍ ح: أي لأنه لما عين لزم ما عينه وإن كان أصل ~~التعين غير لازم على ما عرفته آنفا. في ط عن البحر: ولو نوى الصلاة عليه ~~يظنه فلانا فإذا هو غيره يصح، ولو نوى الصلاة على فلان فإذا هو غيره لا ~~يصح، ولو على هذا الميت الذي هو فلان فإذا هو غيره جاز لأنه عرفه بالإشارة ~~فلغت التسمية ا ه‍. وعليه فينبغي تقييد عدم الجواز في مسألتنا بما إذا لم ~~يشر إليه. تأمل. قوله: (وأنه لا يضر الخ) أي إذا عين عددهم لا يضره التعيين ~~المذكور في حالة من الأحوال سواء وافق ما عين أو خالفه إلا إذا كانوا أكثر ~~مما عين، وهذا معنى PageV01P456 # صحيح لهذا التركيب لا شئ فيه سوى التغيير في وجوه الحسان، فافهم. قوله: ~~(إلا إذا بان الخ) هذا ظاهر إذا كان إماما، فلو مقتديا (1) وقال: أصلي على ~~ما صلى عليه الامام، وهم عشرة فظهر أنهم أكثر لا يضر، وينبغي أن يقيد عدم ~~الاجزاء بما ms0691 إذا قال: أي الامام: أصلي على العشرة الموتى مثلا، أما إذا ~~قال: أصلي على هؤلاء العشرة، فبان أنهم أكثر فلا كلام في الجواز لوجود ~~الإشارة ا ه‍. بيري. # قوله: (لعدم نية الزائد) لا يقال: مقتضاه أن تصح الصلاة على القدر الذي ~~عينه عددا. لأنا نقول: لما كان كل يوصف بكونه زائدا على المعين بطلت ط. ~~قوله: (والامام ينوي صلاته فقط الخ) لأنه منفرد في حق نفسه. بحر: أي فيشترط ~~في حقه ما يشترط في حق المنفرد من نية صلاته على الوجه المار بلا شئ زائد ~~بخلاف المقتدي، فالمقصود دفع ما قد يتوهم من أنه كالمقتدي يشترط له نية ~~الإمامة كما يشترط للمقتدي نية الاقتداء لاشتراكهما في الصلاة الواحدة. ~~والفرق أن المقتدي يلزمه الفساد من جهة إمامه فلا بد من التزامه، كما يشترط ~~للامام نية إمامة النساء لذلك كما يأتي. # والحاصل ما قاله في الأشباه من أنه لا يصح الاقتداء إلا بنيته، وتصح ~~الإمامة بدون نيتها، خلافا للكرخي وأبي حفص الكبير ا ه‍، لكن يستثنى من ~~كانت إمامته بطريق الاستخلاف فإنه لا يصير إماما ما لم ينو الإمامة ~~بالاتفاق كما نص عليه في المعراج في باب الاستخلاف، وسيأتي هناك. # قوله: (بل لنيل الثواب) معطوف على قوله: (لصحة الاقتداء) أي بل يشترط نية ~~إمامة المقتدي لنيل الامام ثواب الجماعة، وقوله: (عند اقتداء أحد به) متعلق ~~بنيته التي هي نائب فاعل يشترط المقدر بعد، بل وقوله: لا قبله معطوف عليه: ~~أي لا يشترط لنيله الثواب نية الإمامة قبل الاقتداء، بل يحصل بالنية عنده ~~أو قبله، فقوله: لا قبله نفي لاشتراط نيل الثواب بوجود النية قبله لا نفي ~~للجواز، ولا يخفى أن نفي الاشتراط لا ينافي الجواز، فافهم. قوله: (لو أم ~~رجالا قيد لقوله: ولا يشترط الخ. قوله: (فلا يحنث الخ) تفريع على قوله: ولا ~~يشترط قال في البحر: لان شرط الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد ما لم ينوها ا ~~ه‍. لكن قال في الأشباه: ولو حلف أن لا يؤم أحدا فاقتدى به ms0692 إنسان صح ~~الاقتداء، وهل يحنث؟ قال في الخانية: يحنث قضاء لا ديانة إلا إذا أشهد قبل ~~الشروع فلا حنث قضاء، وكذا لو أم الناس هذا الحالف في صلاة الجمعة صحت وحنث ~~قضاء، ولا يحنث أصلا إذا أمهم في صلاة الجنازة وسجد سجدة التلاوة، ولو حلف ~~أن لا يؤم فلانا فأم الناس ناويا أن لا يؤمه ويؤم غيره فاقتدى به فلان وحنث ~~وإن لم يعلم به ا ه‍: أي لأنه إذا كان إماما لغيره كان إماما له أيضا، إلا ~~إن نوى إذا أن يؤم الرجال دون النساء فلا يجزيهن كما في النتف. # بقي وجه حنثه قضاء في الصورة الأولى أن الإمامة تصح بدون نية كما قدمناه ~~ولذا صحت منه الجمعة مع أن شرطها الجماعة، لكن لما كان لا يلزمه الحنث بدون ~~التزامه لم يحنث ديانة إلا بنية # PageV01P457 # الإمامة، كذا ظهر لي فتأمل. قوله: (في غير صلاة جنازة) أما فيها فلا ~~يشترط نية إمامتها إجماعا كما يذكره. قوله: (لصحة صلاتها) الأنسب بالمقام ~~لصحة اقتدائها. قوله: (من نية إماميتها) أي وقت الشروع، لا بعده كما سيذكره ~~في باب الإمامة. ويشترط حضورها عند النية في رواية، وفي أخرى لا، واستظهرها ~~في البحر. قوله: (لئلا يلزم الخ) حاصله أنه لو صح اقتداؤه بلا نية لزم عليه ~~إفساد صلاته إذا حاذته بدون التزامه وذلك لا يجوز، والتزامه إنما هو بنية ~~إمامتها. قوله: (بالمحاذاة) أي عند وجود شرائطها الآتية في باب الإمامة. ~~قوله: (كجنازة) فإنه لا يشترط لصحة اقتداء المرأة فيها نية إمامتها إجماعا، ~~لان المحاذاة فيها لا تفسدها. قوله: (على الأصح) حكوا مقابله عن الجمهور. ~~قوله: (وعليه) أي على القول بأنه لا يشترط لصحة اقتدائها نية إمامتها فيصح ~~اقتداؤها، لكن إن لم تتقد بعد ولم تحاذ أحدا من إمام أو مأموم بقي اقتداؤها ~~وتمت صلاتها، وإلا: أي وإن تقدمت وحاذت أحدا لا يبقى اقتداؤها ولا تتم ~~صلاتها كما في الحلية فليس ذلك شرطا في الجمعة والعيد فقط، فافهم. قوله: # (مطلقا) أي للقريب المشاهد وغيره، لان إصابة ms0693 الجهة تحصل بلا نية العين ~~وهي شرط، فلا يشترط لها النية كباقي الشرائط. قوله: (على الراجح) مقابله ما ~~قيل: إن الفرض إصابة العين للقريب والبعيد، ولا يمكن ذلك للبعيد إلا من حيث ~~النية فانتقل ذلك إليها. قوله: (لم يجز) لان المراد بالكعبة العرصة لا ~~البناء، والمحراب علامة عليها، والمقام: هو الحجر الذي كان يقوم عليه ~~الخليل عليه الصلاة والسلام عند بناء البيت. قوله: (مفرع على المرجوح) كذا ~~في البحر عن الحلية وهو ظاهر، لان من اشترط نية الكعبة لا يجوز الصلاة ~~بدونها، فإذا نوى غيرها لا تجوز الصلاة عنده بالأولى، وقد علمت أن الكعبة ~~اسم للعرصة، فإذا نوى البناء أو المحراب أو المقام فقد نوى غير الكعبة، أما ~~على القول الراجح من أنه لا تشترط نيتها فلا يضره نية غيرها بعد وجود ~~الاستقبال الذي هو الشرط، لكن اعترضه الشيخ إسماعيل بأنه غير مسلم لما في ~~البدائع من أن الأفضل أن لا ينوي الكعبة، لاحتمال أن لا تحاذي هذه الجهة ~~الكعبة فلا تجوز صلاته ا ه‍. فإن مفهومه أنه إذا استقبل غير ما نوى لا تجوز ~~صلاته، لكن لا يخفى أنه ليس فيه دلالة، على أنه إذا نوى البناء ونحوه لا ~~تجوز صلاته بل يدل على أن الأفضل عدم ذلك، فما ذكره الشارح تبعا للبحر ~~والحلية صحيح، فافهم، نعم ذكر في شرح المنية أن نية القبلة وإن لم تشترط، ~~لكن عدم نية الاعراض عنها شرط ا ه‍، وعليه فهو مفرع على الراجح. قوله: (صح) ~~لأنه نوى الاقتداء بالامام الموجود فلا يضره ظنه، بخلاف اسمه، قال في ~~الحلية: لان العبرة لما نوى لا لما يرى ا ه‍. ويظهر منه أن مثله ملو اعتقد ~~أنه زيد لأنه جازم بالاقتداء بهذا الامام، فافهم. # مطلب: إذا اجتمعت الإشارة والتسمية قوله: (إلا إذا عينه باسمه) أي لم ينو ~~الاقتداء بالامام الموجود، وإنما نوى الاقتداء بزيد سواء تلفظ باسمه أو لا، ~~لما في المنية: إلا إذا قال اقتديت بزيد أو نوى الاقتداء بزيد ا ه‍. فإذا ~~ظهر ms0694 أنه PageV01P458 # عمرو لا يصح الاقتداء، لان العبرة لما نوى. حلية: أي وهو قد نوى الاقتداء ~~بغير هذا الامام الحاضر. قوله: (إلا إذا عرفه) استثناء من عدم الصحة التي ~~تضمنها الاستثناء الأول. قوله: (كالقائم في المحراب) أي نوى الاقتداء ~~بالامام القائم في المحراب الذي هو زيد فإذا هو غيره جاز. أشباه، لان أل ~~يشار بها إلى الموجود في الخارج أو الذهن، وعلى كل فقد نوى الاقتداء ~~بالامام الموجود فلغت التسمية. قوله: (أو إشارة) أي باسمها الموضوع لها ~~حقيقة، وإنما جاز لأنه عرفه بالإشارة فلغت التسمية كما في الخانية وغيرها. ~~قوله: (إلا إذا أشار الخ) استثناء من قوله: أو إشارة. # قوله: (فلا يصح) أو رد عليه أن في هذه الصورة اجتمعت الإشارة مع التسمية، ~~فكان ينبغي أن تلغو التسمية كما لغت في هذا الامام الذي هو زيد وفي هذا ~~الشيخ. والجواب أن إلغاء التسمية ليس مطلقا، قال في الهداية من باب المهر: ~~الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه يتعلق العقد بالمشار إليه، لان ~~المسمى موجود في المشار ذاتا، والوصف يتبعه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق ~~بالمسمى، لان المسمى مثل المشار إليه، وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في ~~التعريف من حيث إنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الذات ا ه‍ (1). قال ~~الشارحون: هذا الأصل متفق عليه في النكاح والبيع والإجارة وسائر العقود ا ~~ه‍. # إذا عرفت ذلك فاعلم أن زيدا وعمرا جنس واحد من حيث الذات وإن اختلفا من ~~حيث الأوصاف والمشخصات لان الملحوظ إليه في العلم هو الذات، ففي قوله: هذا ~~الامام الذي هو زيد فظهر أن المشار إليه عمرو يكون قد اختلف المسمى والمشار ~~إليه، فلغت التسمية وبقيت الإشارة معتبرة لكونهما من جنس واحد، فصح ~~الاقتداء، وأما الشيخ والشاب فهما من الأوصاف الملحوظ فيها الصفات دون ~~الذات، ومعلوم أن صفة الشيخوخة تباني صفة الشباب فكانا جنسين، فإذا قال هذا ~~الشاب فظهر أنه شيخ لا يصح الاقتداء لأنه وصفه بصفة خاصة لا يوصف بها من ~~بلغ سن الشيخوخة، فقد ms0695 خالفت الإشارة التسمية مع اختلاف الجنس، فلغت الإشارة ~~واعتبرت التسمية بالشاب، فيكون قد اقتدى، بغير موجود، كمن اقتدى بزيد فبان ~~غيره. وأما إذا قال هذا الشيخ فظهر أنه شاب فإنه يصح، لان الشيخ صفة مشتركة ~~في الاستعمال بين الكبير وفي السن الكبير في القدر كالعالم وبالنظر إلى ~~المعنى الثاني يصح أن يسمى الشاب شيخا، فقد اجتمعت الصفتان في المشار إليه ~~لعدم تخالفهما فلم يبلغ أحدهما فيصح الاقتداء. ونظيره لو قال: هذه الكلبة ~~طالق أو هذا الحمار حر، تطلق المرأة ويعتق العبد كما صرحوا بمع أن المشار ~~إليه وهو المرأة والعبد من غير جنس المسمى وهو الكلبة والحمار، لكن لما كان ~~في مقام الشتم يطلق الكلب والحمار على الانسان مجازا لم يحصل اختلاف الجنس ~~فلم تلغ الإشارة، هذا ما ظهر لفهمي السقيم من فيض الفتاح العليم، قوله: ~~(وفي المجتبى الخ) وجهه أنه لما نوى الاقتداء بإمام مذهبه فإذا هو غيره فقد ~~نوى الاقتداء بمعدوم كما قدمناه عن المنية فيما إذا نوى الاقتداء بزيد فإذا ~~هو غيره. # مطلب: ما زيد في المسجد النبوي هل يأخذ حكمه؟ # PageV01P459 # قوله: (فائدة لما كان الخ) استنبط هذه الفائدة من مسألة الاقتداء شيخ ~~الاسلام العيني في شرح البخاري كما في أحكام الإشارة من الأشباه. وأصل ذلك ~~قوله (ص) في الحديث الصحيح صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه ~~إلا المسجد الحرام ومعلوم (1) أنه قد زيد في المسجد النبوي، فقد زاد فيه ~~عمر ثم عثمان ثم الوليد ثم المهدي، والإشارة بهذا إلى المسجد المضاف ~~المنسوب إليه (ص)، ولا شك أن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده (ص)، فقد ~~اتفقت الإشارة والتسمية على شئ واحد، فلم تلغ التسمية، فتحصل المضاعفة ~~المذكورة في الحديث فيما زيد فيه. وخصها الامام النووي بما كان في زمنه (ص) ~~عملا بالإشارة، وأما حديث لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء كان مسجدي فقد اشتده ~~ضعف طرقه، فلا يعمل به في فضائل الأعمال كما ذكره السخاوي في المقاصد ~~الحسنة، وكان وجهه أنه جعل ms0696 الإشارة لخصوص البقعة الموجودة يومئذ فلم تدخل ~~فيها الزيادة، ولا بد في دخولها من دليل. # قلت: ويؤيده ما سيأتي في الايمان من باب اليمين بالدخول عن البدائع: لو ~~قال لا أدخل هذا المسجد فزيد فيه حصة فدخلها لم يحنث ما لم يقل مسجد بني ~~فلان فيحنث، وكذا الدار، لأنه عقد يمينه على الإضافة وذلك موجود في ~~الزيادة. # وقد يجاب بأن ما نحن فيه من قبيل الثاني، ويؤيده أن في بعض طرق الحديث ~~بدون اسم الإشارة، وعلى ذكرها فهي لا لتخصيص البقعة بل لدفع أن يتوهم دخول ~~غير المسجد المدني من بقية المساجد التي تنسب إليه (ص) التي ذكرها أصحاب ~~السير، والله تعالى أعلم. [مب] مبحث في استقبال القبلة [/ مب] قوله: ~~(واستقبال القبلة) أي الكعبة المشرفة، وليس منها الحجر بالكسرة والشاذروان، ~~لان ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به في القبلة احتياطا وإن صح الطواف ~~فيه مع الحرمة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الحج. قوله: (كعاجز) أي ~~كاستقبال عاجز عنها لمرض أو خوف عدو أو اشتباه، فجهة قدرته أو تحريه قبلة ~~له حكما. قوله: (والشرط حصوله لا تحصيله) (2) أشار إلى أن السين والتاء فيه ~~ليست للطلب، لان الشرط هو المقابلة لا طلبها إلا إذا توقف حصولها عليه كما ~~في الحلبة. قوله: (وهو شرط زائد) أي ليس مقصودا لان المسجود له هو الله ~~تعالى ط، أو المراد أنه قد يسقط بلا ضرورة كما في الصلاة على الدابة خارج ~~المصر، ونظيره ما مر في تفسير الركن الزائد كالقراءة فكان المناسب للشارح ~~أن يقول: قد يسقط بلا عجز، بدل قوله: يسقط للعجز وإلا فكل الشروط كذلك. ~~قوله: (للابتلاء) علة لمحذوف: أي شرطه الله تعالى لاختبار المكلفين، لان ~~فطرة # PageV01P460 # المكلف المعتقد استحالة الجهة عليه تعالى تقتضي عدم التوجه في الصلاة إلى ~~جهة مخصوصة، فأمرهم على خلاف ما تقتضيه فطرتهم اختبارا لهم هل يطيعون أو لا ~~كما في البحر ح. قلت: وهذا كما ابتلى الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم حيث ~~جعله قبلة لسجودهم. قوله: ms0697 (حتى لو سجد الخ) تفريع على كون الاستقبال شرطا ~~زائدا: يعني لما كان المسجود له هو الله تعالى والتوجه إلى الكعبة مأمورا ~~به كما تقدم كان السجود لنفس الكعبة كفرا ح. قوله: (فللمكي) أي فالشرط له: ~~أي لصلاته، وكذا قوله: ولغيره أو اللام فيهما بمعنى على، أي فالواجب عليه. ~~قوله: (لثبوت قبلتها) أي قبلة المدينة المنورة المفهومة من قوله: وكذا ~~المدني. # وأورد أنه لا يلزم من ثبوتها بالوحي أن تكون على عين الكعبة لاحتمال ~~كونها على الجهة. # قوله: (يعم المعاين وغيره) أي المكي المشاهد للكعبة والذي بينه وبينها ~~حائل كجدار ونحوه، فيشترط إصابة العين، بحيث لو رفع الحائل وقع استقباله ~~على عين الكعبة. قوله: (وأقره المصنف) أي في المنح، لكن قال في شرحه على ~~زاد الفقير: إطلاق المتون والشروح والفتاوى يدل على أن المذهب الراجح عدم ~~الفرق بين ما إذا كان بينهما حائل أو لا ا ه‍. وفي الفتح: وعندي في جواز ~~التحري مع إمكان صعوده إشكال، لان المصير إلى الدليل الظني وترك القاطع مع ~~إمكانه لا يجوز، وقد قال في الهداية: والاستخبار فوق التحري. فإذا امتنع ~~المصير إلى ظني لامكان ظني أقوى منه فكيف يترك اليقين مع الظن ا ه‍. قوله: ~~(بأن يبقى الخ) في كلامه إيجاز لا يفهم منه المراد، فاعلم أولا أن السطح في ~~اصطلاح علماء الهندسة ما له طول وعرض لا عمق، والزاوية القائمة هي إحدى ~~الزاويتين المتساويتين الحادثتين عن جنبي خط مستقيم قام على خط مستقيم ~~هكذا: قائمة / قائمة وكلتاهما قائمتان، ويسمى الخط القائم على الآخر عمودا، ~~فإن لم تتساويا فما كانت أصغر من القائمة تسمى زاوية حادة، وما كانت أكبر ~~تسمى زاوية منفرجة هكذا: حادة / منفرجة. # ثم اعلم أنه ذكر في المعراج عن شيخه أن جهة الكعبة هي الجانب الذي إذا ~~توجه إليه الانسان يكون مسامتا للكعبة أو هوائها تحقيقا أو تقريبا، ومعنى ~~التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا ~~على الكعبة أو هوائها ط ومعنى ms0698 التقريب أن يكون منحرفا عنها أو عن هوائها ~~بما لا تزول به المقابلة بالكلية، بأن يبقى شئ من سطح الوجه مسامتا لها أو ~~لهوائها. # وبيانه أن المقابلة في مسافة قريبة تزول بانتقال قليل من اليمين أو ~~الشمال مناسب لها، وفي البعيدة لا تزول إلا بانتقال كثير مناسب لها، فإنه ~~لو قابل إنسان آخر من مسافة ذراع مثلا تزول تلك المقابلة بانتقال أحدهما ~~يمينا بذراع، وإذا وقعت بقدر ميل أو فرسخ لا تزول إلا بمائة ذراع أو نحوها، ~~ولما بعدت مكة عن ديارنا بعدا مفرطا تتحقق المقابلة إليها في مواضع كثيرة ~~في مسافة بعيدة، فلو فرضنا خطا من تلقاء وجه مستقبل الكعبة على التحقيق في ~~هذه البلاد ثم فرضنا خطا آخر يقطعه على زاويتين قائمتين من جانب يمين ~~المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة والتوجه بالانتقال إلى اليمين ~~والشمال على ذلك الخط بفراسخ كثيرة، فلذا وضع العلماء القبلة في بلاد قريبة ~~على سمت PageV01P461 # واحد ا ه‍. ونقله في الفتح والبحر وغيرهما وشروح المنية وغيرها وذكره ابن ~~الهمام في زاد الفقير. # وعبارة الدرر هكذا: وجهتها أن يصل الخط الخارج من جبين المصلي إلى الخط ~~المار بالكعبة على استقامة بحيث يحصل قائمتان. أو نقول: هو أن تقع الكعبة ~~فيما بين خطين يلتقيان في الدماغ فيخرجان إلى العينين كساقي مثلث، كذا قال ~~النحرير التفتازاني في شرح الكشاف، فيعلم منه أنه لو انحرف عن العين ~~انحرافا لا تزول منه المقابلة بالكلية جاز، ويؤيده ما قال في الظهيرية: إذا ~~تيامن أو تياسر تجوز، لان وجه الانسان مقوس، لان عند التيامن أو التياسر ~~يكون أحد جوانبه إلى القبلة ا ه‍ كلام الدرر. وقوله في الدرر على استقامة ~~متعلق بقوله يصل، لأنه لو وصل إليه معوجا لم تحصل قائمتان بل تكون إحداهما ~~حادة والأخرى منفرجة كما بينا. ثم إن الطريقة التي في المعراج هي الطريقة ~~الأولى التي في الدرر، إلا أنه في المعراج جعل الخط الثاني مارا على المصلى ~~على ما هو المتبادر من عبارته، وفي الدرر جعله ms0699 مارا على الكعبة، وتصوير ~~الكيفيات الثلاث على الترتيب هكذا: # قوله: (منح) فيه أن عبارة المنح هي حاصل ما قدمناه عن المعراج، وليس فيها ~~قوله: مارا على الكعبة بل هو المذكور في صورة الدرر. ويمكن أن يراد أن مار ~~عليها طولا لا عرضا، فيكون هو الخط الخارج من جبين المصلي والخط الآخر الذي ~~يقطعه هو المار عرضا على المصلى أو على الكعبة فيصدق بما صورناه أولا ~~وثانيا. ثم إن اقتصاره على بعض عبارة المنح أدى إلى قصر بيانه على المسامتة ~~تحقيقا، وهي استقبال العين دون المسامتة تقديرا، وهي استقبال الجهة مع أن ~~المقصود الثانية، فكان عليه أن يحذف قوله: من تلقاء وجه مستقبلها حقيقة في ~~بعض البلاد. PageV01P462 # قوله: (قلت الخ) قد علمت أنه لو فرض شخص مستقبلا من بلده لعين الكعبة ~~حقيقة، بأن يفرض الخط الخارج من جبينه واقعا على عين الكعبة فهذا مسامت لها ~~تحقيقا، ولو أنه انتقل إلى جهة يمينه أو شماله بفراسخ كثيرة وفرضنا خطا ~~مارا على الكعبة من المشرق إلى المغرب وكان الخط الخارج من جبين المصلي يصل ~~على استقامة إلى هذا الخط المار على الكعبة فإنه بهذا الانتقال لا تزول ~~المقابلة بالكلية، لان وجه الانسان مقوس، فمهما تأخر يمينا أو يسارا عن عين ~~الكعبة يبقى شئ من جوانب وجهه مقابلا لها، ولا شك أن هذا عند زيادة البعد، ~~أما عند القرب فلا يعتبر كما مر، فقول الشارح هذا معنى التيامن والتياسر أي ~~إن ما ذكره من قوله: بأنه يبقى شئ من سطح الوجه الخ مع فرض الخط على الوجه ~~الذي قررناه هو المراد بما في الدرر عن الظهيرية من التيامن والتياسر: أي ~~ليس المراد منه أن يجعل الكعبة عن يمينه أو يساره، إذ لا شك حينئذ في خروجه ~~عن الجهة بالكلية، بل المفهوم مما قدمناه عن المعراج والدرر من التقييد ~~بحصول زاويتين قائمتين عند انتقال المستقبل لعين الكعبة يمينا أيسارا أنه ~~لا يصح أو كانت إحداهما حادة والأخرى منفرجة بهذه الصورة. # والحاصل أن المراد بالتيامن والتياسر ms0700 الانتقال عن عين الكعبة إلى جهة ~~اليمين أو اليسار لا الانحراف لكن وقع في كلامهم ما يدل على أن الانحراف لا ~~يضر، ففي القهستاني: ولا بأس بالانحراف انحرافا لا تزول به المقابلة ~~بالكلية، بأن يبقى شئ من سطح الوجه مسامتا للكعبة ا ه‍. # وقال في شرح زاد الفقير: وفي بعض الكتب المعتمدة في استقبال القبلة إلى ~~الجهة أقاويل كثيرة، وأقربها إلى الصواب قولان: الأول أن ينظر من مغرب ~~الصيف في أو طل أيامه ومغرب الشتاء في أقصر أيامه فليدع الثلثين في الجانب ~~الأيمن والثلث في الأيسر والقبلة عند ذلك، ولو لم يفعل هكذا وصلى فيما بين ~~المغربين يجوز، وإذا وقع خارجا منها لا يجوز بالاتفاق ا ه‍ ملخصا. # وفي منية المصلي عن أمالي الفتاوى: حد القبلة في بلادنا: يعني سمرقند: ما ~~بين المغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف، فإنه صلى إلى جهة خرجت من المغربين ~~فسدت صلاته ا ه‍. وسيأتي في المتن في مفسدات الصلاة أنها تفسد بتحويل صدره ~~عن القبلة بغير عذر، فعلم أن الانحراف اليسير لا يضر، وهو الذي يبقى معه ~~الوجه أو شئ من جوانبه مسامتا لعين الكعبة أو لهوائها، بأن يخرج الخط من ~~الوجه أو من بعض جوانبه ويمر على الكعبة أو هوائها مستقيما، ولا يلزم أن ~~يكون الخط الخارج على استقامة خارجا من جهة المصلى، بل منها أو من جوانبها ~~كما دل عليه قول الدرر من جبين المصلي، فإن الجبين طرف الجبهة وهما جبينان، ~~وعلى ما قررناه يحمل ما في الفتح والبحر عن الفتاوى من أن الانحراف المفسد ~~أن يجاوز المشارق، إلى المغارب ا ه‍. فهذا غاية ما ظهر لي في هذا المحل، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (فتبصر) أشار إلى دقة ملحظه الذي قررناه وإلى عدم ~~الاستعجال بالاعتراض ومع هذا نسبوه إلى عدم الفهم، فافهم. قوله: (محاريب ~~الصحابة والتابعين) فلا يجوز التحري معها. زيلعي. بل علينا اتباعهم. خانية. ~~ولا يعتمد على قول الفلكي العالم البصير PageV01P463 # الثقة: إن فيها انحرافا، خلافا للشافعية في جميع ذلك كما بسطه ms0701 في الفتاوى ~~الخيرية، فإياك أن تنظر إلى ما يقال: إن قبلة أموي دمشق، وأكثر مساجدها ~~المبنية على سمت قبلته فيها بعض انحراف، وإن أصح قبلة فيها قبلة جامع ~~الحنابلة الذي في سفح الجبل، إذ لا شك أن قبلة الأموي من حين فتح الصحابة ~~ومن صلى منهم إليها وكذا من بعدهم أعلم وأوثق وأدرى من فلكي لا ندري هل ~~أصاب أم أخطأ، بل ذلك يرجح خطأه وكل خير في اتباع من سلف. قوله: (كالقطب) ~~هو أقوى الأدلة، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي، إذا ~~جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا القبلة إن كان بناحية الكوفة ~~وبغداد وهمدان، ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر، ومن بالعراق على كتفه ~~الأيمن، ومن باليمن قباله مما يلي جانبه الأيسر، ومن بالشام وراءه. # بحر. قال ابن حجر: وقيل ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلا ا ه‍. # وذكر الشراح للقبلة علامات أخر غالبها مبنية على سمت بلادهم، منها ما ~~قدمناه عن شرح زاد الفقير والمنية فإنها علامة لقبلة سمرقند وما كان على ~~سمتها، وفي حاشية الفتال قال البرجندي: ولا يخفى أن القبلة تختلف باختلاف ~~البقاع، وما ذكروه يصح بالنسبة إلى بقعة معينة، وأمر القبلة إنما يتحقق ~~بقواعد الهندسة والحساب، بأن يعرف بعد مكة عن خط الاستواء وعن طرف المغرب ~~ثم بعد البلد المفروض كذلك ثم يقاس بتلك القواعد ليتحقق سمت القبلة ا ه‍. ~~لكن قال القهستاني: ومنهم من بناه على بعض العلوم الحكمية، إلا أن العلامة ~~البخاري قال في الكشف: إن أصحابنا لم يعتبروه ا ه‍. وأفاد في النهر أن ~~دلائل النجوم معتبرة عند قوم وعند آخرين ليست بمعتبرة، قال: # وعليه إطلاق عامة المتون ا ه‍. # أقول: لم أر في المتون ما يدل على عدم اعتبارها، ولنا تعلم ما نهتدي به ~~على القبلة من النجوم. وقال تعالى: * (والنجوم لتهتدوا بها) * (1) ~~(الانعام: 79) - على أن محاريب الدنيا كلها نصبت بالتحري حتى منى كما نقله ~~في البحر، ولا يخفى أن أقوى الأدلة النجوم. والظاهر ms0702 أن الخلاف في عدم ~~اعتبارها إنما هو عند وجود المحاريب القديمة إذ لا يجوز التحري معها كما ~~قدمناه، لئلا يلزم تخطئة السلف الصالح وجماهير المسلمين، بخلاف ما إذا كان ~~في المفازة فينبغي وجوب اعتبار النجوم ونحوها في المفازة لتصريح علمائنا ~~وغيرهم بكونها علامة معتبرة، فينبغي الاعتماد في أوقات الصلاة وفي القبلة ~~على ما ذكره العلماء الثقات في كتب المواقيت، وعلى ما وضعوه لها من الآلات ~~كالربع والأصطرلاب، فإنها إن لم تفد اليقين تفد غلبة الظن للعالم بها، ~~وغلبة الظن كافية في ذلك. # ولا يرد على ذلك ما صرح به علماؤنا من عدم الاعتماد على قول أهل النجوم ~~في دخول رمضان، لان ذاك مبني على أن وجوب الصوم معلق برؤية الهلال، لحديث ~~صوموا لرؤيته وتوليد الهلال ليس مبنيا على الرؤية، بل على قواعد فلكية، وهي ~~وإن كانت صحيحة في نفسها، لكن إذا كانت ولادته في ليلة كذا فقد يرى فيها ~~الهلال وقد لا يرى، والشارع علق الوجوب على الرؤية بالقبلة لا على الولادة، ~~هذا ما ظهر لي والله أعلم. قوله: (وإلا فمن الأهل) أي وإن لم يكن ثمة ~~محاريب قديمة فيسأل يعلم بالقبلة ممن تقبل شهادته من أهل ذلك المكان ممن ~~يكن بحضرته بأن يكون بحيث لو صاح به سمعه، أما غير العالم بها فلا فائدة في ~~سؤاله، وأما غير مقبول الشهادة # PageV01P464 # كالكافر والفاسق والصبي فلعدم الاعتداد بإخباره فيما هو من أمور الديانات ~~ما لم يغلب على الظن صدقه كما في القهستاني، ويقبل فيها قول الواحد العدل ~~كما في النهاية، وأما إذا لم يكن من أهل ذلك المكان فلانه يخبر عن اجتهاد ~~فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره، وأما إذا لم يكن بحضرته من أهل المسجد أحد ~~فإنه يتحرى، ولا يجب عليه قرع الأبواب كما سيأتي، وظاهر التقييد بالأهل أن ~~وجوب السؤال خاص بالحضر، فلو في مفازة لا يجب. وفي البدائع ما يخالفه حيث ~~قال: فإن كان عاجزا بالاشتباه وهو أن يكون في المفازة في ليلة مظلمة ولا ~~علم له بالامارات الدالة ms0703 على القبلة، فإن كان بحضرته من يسأله عنها لا يجوز ~~له أن يتحرى، بل يجب أن يسأل لما قلنا: أي من أن السؤال أقوى من التحري ا ~~ه‍. وشرط في الذخيرة كون المخبر في المفازة عالما حيث نقل عن الفقيه أبي ~~بكر أنه سئل عمن في المفازة، فأخبره رجلان أن القبلة في جانب ووقع تحريه ~~إلى جانب آخر، فقال: إن كان في رأيه أنهما يعلمان ذلك يأخذ بقولهما لا ~~محالة وإلا فلا ا ه‍. وشرط في الخانية والتجنيس كونهما من أهل ذلك الموضع ~~حيث قال: فإن لم يكونا من أهل ذلك الموضع وهما مسافران مثله لا يلتفت إلى ~~قولهما لأنهما يقولان بالاجتهاد، فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره ا ه‍. ~~والظاهر أن المراد من اشتراط كونهما من أهل ذلك الموضع كونهما عالمين ~~بالقبلة، لان الكلام في المفازة ولا أهل لها، إلا أن يراد كونهما من أهل ~~الأخبية فهما من أهله والاهل له علم أكثر من غيره، فلا ينافي ما مر عن ~~الذخيرة، حتى لو كانا من أهله ولا علم لهما لا يلتفت إلى قولهما، فالمناط ~~إنما هو العلم، فقد يكونان مسافرين مثله ولكن لهما معرفة بالقبلة في ذلك ~~المكان بكثرة التكرار أو بطريق آخر من طرق العلم مما يفوق على تحري ~~المتحري. # ثم اعلم أن ما نقلناه آنفا عن البدائع من قوله: في ليلة مظلمة الخ، يقتضي ~~أن الاستدلال بالنجوم في المفازة مقدم على السؤال المقدم على التحري، فصار ~~الحاصل الاستدلال على القبلة في الحضر إنما يكون بالمحاريب القديمة، فإن لم ~~توجد فبالسؤال من أهل ذلك المكان وفي المفازة بالنجوم، فإن لم يكن لوجود ~~غيم أو لعدم معرفته بها فبالسؤال من العالم بها، فإن لم يكن فيتحرى، وكذا ~~يتحرى لو سأله عنها فلم يخبره، حتى لو أخبره بعد ما صلى لا يعيد كما في ~~المنية. وفيها: لو لم يسأله وتحرى، إن أصاب جاز وإلا لا، وذا الأعمى ا ه‍. ~~ومسائل التحري ستأتي. ورجح في البحر ما في الظهيرية، من أنه لو ms0704 صلى في ~~المفازة بالتحري والسماء مصحية لكنه لا يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ لا ~~يجوز، لأنه لا عذر لاحد في الجهل بالأدلة الظاهرة كالشمس والقمر وغيرهما. ~~أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو معذور في الجهل بها ا ه‍. ~~وقوله: (والمعتبر في القبلة الخ) أي إن الذي يجب استقباله أو استقبال جهته ~~هو العرصة، وهي لغة: كل بقعة بين الدور واسعة لا بناء فيها كما في الصحاح ~~وغيره، والمراد بها هنا تلك البقعة الشريفة. قوله: (لا البناء) أي ليس ~~المراد بالقبلة الكعبة التي هي البناء المرتفع على الأرض، ولذا لو نقل ~~البناء على موضع آخر وصلى إليه لم يجز، بل تجب الصلاة إلى أرضها كما في ~~الفتاوى الصوفية عن الجامع الصغير. # مطلب: كرامات الأولياء ثابتة وفي البحر عن عدة الفتاوى: الكعبة إذا رفعت ~~عن مكانها لزيارة أصحاب الكرامة ففي تلك الحالة جازت الصلاة إلى أرضها ا ~~ه‍. وفي المجتبى: وقد رفع البناء في عهد ابن الزبير على قواعد PageV01P465 # الخليل، وفي عهد الحجاج ليعيدها على الحالة الأولى والناس يصلون ا ه‍ ~~فتال، وما ذكره في البحر نقله في التاترخانية عن الفتاوى العتابية، قال ~~الخير الرملي: وهذا صريح في كرامات الأولياء، فيرد به على من نسب إمامنا ~~إلى القول بعدمها، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في باب ثبوت النسب. # قوله: (فهي من الأرض السابعة إلى العرش) صرح بذلك في الفتاوى الصوفية ~~معزيا للحجة، ثم قال: فلو صلى في الجبال العالية والآبار العميقة السافلة ~~جاز كما جاز على سطحها وفي جوفها. # فتال، فلو كان المعتبر البناء لا العرصة لم يجز ذلك، فالتفريع صحيح، ~~فافهم. قوله: (عند الامام) لان القادر بقدرة الغير عاجز عنده، لان العبد ~~يكلف بقدرة نفسه لا بقدرة غيره خلافا لهما، فيلزمه عندهما التوجه إن وجد ~~موجها، وبقولهما جزم في المنية والمنح والدرر والفتح بلا حكاية خلاف، وهذا ~~بخلاف ما لو عجز عن الوضوء ووجد من يوضئه حيث يلزمه، ولا يجوز له التيمم ~~اتفاقا في ظاهر المذهب، وقيل على الخلاف ms0705 أيضا، وقدمنا الفرق في باب التيمم ~~فراجعه. وإذا كان له مال ووجد أجيرا بأجرة مثله هل يلزمه أن يستأجره عندهما ~~كما قالوه في التيمم أم لا؟ لم أر من ذكره وينبغي اللزوم، ثم رأيته في شرح ~~الشيخ إسماعيل عن الروضة، لكن بتقييد كون الأجرة دون نصف درهم، فلو طلب نصف ~~درهم أو أكثر لا يلزمه، والظاهر أن المراد به أجر المثل كما فسروه بذلك في ~~التيمم كما قدمناه هناك. قوله: (أو خوف مال) أي خوف ذهابه بسرقة أو غيرها ~~إن استقبل، وسواء كان المال ملكا له أو أمانة قليلا أو كثيرا ط ولم يعزه ~~إلى أحد فليراجع، نعم سيأتي في مفسدات الصلاة أنه يجوز قطع الصلاة لضياع ما ~~قيمته درهم له أو لغيره. قوله: (وكذا كل من سقط عنه الأركان أي تكون قبلته ~~جهة قدرته أيضا. فقال في البحر: ويشمل أي العذر ما إذا كان على لوح في ~~السفينة يخالف الغرق إذا انحرف إليها، وما إذا كان في طين وردغة لا يجد على ~~الأرض مكانا يابسا، أو كانت الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب إلا ~~بمعين، أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه أن يركب إلا بمعين ولا يجده، فكما تجوز ~~له الصلاة على الدابة ولو كانت فرضا وتسقط عنه الأركان كذلك يسقط عنه ~~التوجه إلى القبلة إذا لم يمكنه، ولا إعادة عليه إذا قدر ا ه‍. فيشترط في ~~جميع ذلك عدم إمكان الاستقبال، ويشترط في الصلاة على الدابة إيقافها إن ~~قدر، وإلا بأن خاف الضرر كأن تذهب القافلة وينقطع فلا يلزمه إيقافها ولا ~~استقبال القبلة كما في الخلاصة، وأوضحه في شرح المنية الكبير والحلية، وقيد ~~في الحلية مسألة الصلاة على الدابة للطين بما إذا عجز عن النزول، فإن قدر ~~نزل وصلى واقفا بالايماء، زاد الزيلعي: وإن قدر على القعود دون السجود أومأ ~~قاعدا، وأنه لو كانت الأرض ندية مبتلة بحيث لا يغيب وجهه في الطين صلى على ~~الأرض وسجد، وسيأتي تمام الكلام على الصلاة على الدابة في باب الوتر ms0706 ~~والنوافل إن شاء الله تعالى. قوله: (ولو مضطجعا الخ) تعميم لقدرة: أي يتوجه ~~العاجز إلى أي جهة قدر لو كان مضطجعا. قال الزيلعي: ويستوي فيه: # أي في العجز الخوف من عدو أو سبع أو لص، حتى إذا خاف أن يراه إن توجه إلى ~~القبلة جاز له أن يتوجه إلى أي جهة قدر، ولو خاف أن يراه العدو إن قعد صلى ~~مضطجعا بالايماء، وكذا الهارب من العدو راكبا يصلي على دابته ا ه‍. قوله: ~~(ولم يعد) لأن هذه الاعذار سماوية حتى الخوف من عدو، لان الخوف لم يحصل ~~بمباشرة أحد، بخلاف المقيد إذا صلى قاعدا فإنه يعيد عندهما لا عند أبي ~~PageV01P466 # يوسف كما في شرح المنية، ومر تحقيق ذلك في التيمم، فينبغي أن يعيد هنا ~~أيضا، إذ لا فرق بين صلاته قاعدا أو إلى غير القبلة، لان القيد عذر من جهة ~~العبد، لأنه بمباشرة المخلوق. تأمل. # مطلب: مسائل التحري في القبلة قوله: (هو) أي التحري المفهوم من فعله. ~~قوله: (بما مر) متعلق بمعرفة، والذي مر هو الاستدلال بالمحاريب والنجوم ~~والسؤال من العالم بها، فأفاد أنه لا يتحرى مع القدرة على أحد هذه حتى لو ~~كان بحضرته من يسأله فتحرى ولم يسأله إن أصاب القبلة جاز لحصول المقصود ~~وإلا فلا، لان قبلة التحري مبنية على مجرد شهادة القلب من غير أمارة، وأهل ~~البلد لهم علم بجهة القبلة المبنية على الامارات الدالة عليها من النجوم ~~وغيرها فكان فوق الثابت بالتحري، وكذا إذا وجد المحاريب المنصوبة في البلدة ~~أو كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال بالنجوم لا يجوز له ~~التحري، لان ذلك فوقه، وتمامه في الحلية وغيرها. واستفيد مما ذكر أنه بعد ~~العجز عن الأدلة المارة عليه أن يتحرى ولا يقلد مثله، لان المجتهد لا يقلد ~~مجتهدا، وإذا لم يقع تحريه على شئ فهل له أن يقلد؟ لم أره. قوله: (فإن ظهر ~~خطؤه) أي بعد ما صلى. قوله: (لما مر) وهو كون الطاعة بحسب الطاقة. قوله: ~~(وإن علم به) أي بخطئه، فافهم. ms0707 قوله: (أو تحول رأيه) أي بأن غلب على ظنه أن ~~الصواب في جهة أخرى فلا بد أن يكون اجتهاده الثاني أرجح، إذ الأضعف كالعدم، ~~وكذا المساوي فيما يظهر ترجيحا للأول بالعمل عليه. تأمل. قوله: (استدار ~~وبنى) أي على ما بقي (1) من صلاته، لما روي أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى ~~بيت المقدس في صلاة الفجر فأخبروا بتحويل القبلة فاستداروا إلى القبلة، ~~وأقرهم النبي (ص) على ذلك وأما إذا تحول رأيه فلان الاجتهاد المتجدد لا ~~ينسخ حكم ما قبله في حق ما مضى. شرح المنية. وينبغي لزوم الاستدارة على ~~الفور، حتى لو مكث قدر ركن فسدت. قوله (ولو بمكة) بأن كان محبوسا ولم يكن ~~بحضرته من يسأل فصلى بالتحري ثم تبين أنه أخطأ. بحر. وهذا هو الأوجه، وعليه ~~اختصر في الخانية. حلية. قوله: (ولا يلزمه قرع أبواب) في الخلاصة إذا لم ~~يكن في المسجد قوم والمسجد في مصر في ليلة مظلمة، قال الامام النسفي في ~~فتاواه: جاز ا ه‍. وفي الكافي: ولا يستخرجهم من منازلهم. قال ابن الهمام: ~~والأوجه أنه إذا علم أن للمسجد قوما من أهله مقيمين غير أنهم ليسوا حاضرين ~~فيه وقت دخوله وهم حوله في القرية وجب طلبهم ليسألهم قبل التحري، لا التحري ~~معلق بالعجز عن تعرف القبلة بغيره ا ه‍. ولا منافاة بين هذا وبين ما مر عن ~~الخلاصة والكافي، لان المراد إذا لم يكونوا داخل المنازل ولم يلزم الحرج من ~~طلبهم بتعسف الظلمة والمطر ونحوه. شرح المنية. وقوله: (ومس جدران) لان ~~الحائط لو كانت منقوشة لا يمكنه تمييز المحراب من غيره، وعسى أن يكون ثم ~~هامة مؤذية فجاز له التحري. # بحر عن الخانية، وهذا إنما يصح في بعض المساجد، فأما في الأكثر فيمكن ~~تمييز المحراب من غيره في الظلمة بلا إيذاء، فلا يجوز لتحري. إسماعيل عن ~~المفتاح. قوله: (ولو أعمى الخ) قال في شرح المنية: ولو صلى الأعمى ركعة إلى ~~غير القبلة فجاء رجل فسواه إلى القبلة واقتدى به، إن وجد # PageV01P467 # الأعمى وقت الشروع من يسأله ms0708 فلم يسأله لم تجز صلاتهما، وإلا جازت صلاة ~~الأعمى دون المقتدي، لان عنده أن إمامه بان صلاته على الفاسد وهو الركعة ~~الأولى اه‍. ومثله في الفيض والسراج، ومفاده أن الأعمى لا يلزمه إمساس ~~المحراب إذا لم يجد من يسأله، وأنه لو ترك السؤال مع إمكانه وأصاب القبلة ~~جازت صلاته وإلا فلا كما قدمناه عن المنية. قوله: (ولا بمتجر) تحول أي إلى ~~القبلة مع علم المقتدي بحالته الأولى. وعبارته في الخزائن. كمن تحرى فأخطأ ~~ثم على فتحول لم يقتد به من علم بحاله ا ه‍: أي لعلمه بأن الامام كان على ~~الخطأ في أول الصلاة. بحر. ومفاده أنه لو تحول بالتحري أيضا إلى جهة ظنها ~~القبلة جاز للآخر الاقتداء به إن تحرى مثله وإلا فهي المسألة الآتية. تأمل. ~~قوله: # (بمتحر) متعلق بائتم، وقوله لا تحر متعلق بمحذوف حال من فاعل ائتم. قوله: ~~(لم يجز) أي اقتداؤه إن ظهر أن الامام مخطئ لان الصلاة عند الاشتباه من غير ~~تحر إنما تجوز عند ظهور الإصابة كما مر ويأتي، وأما صلاة الامام فهي صحيحة ~~لتحريه، وإن أصاب الامام جازت صلاتهما كما في شرح المنية. وقوله: (استدار ~~المسبوق الخ) لأنه منفرد فيما يقضيه، بخلاف اللاحق لأنه مقتد فيما يقضيه ~~والمقتدي إذا ظهر له وهو وراء الامام أن القبلة غير الجهة التي يصلي إليها ~~الامام لا يمكنه إصلاح صلاته، لأنه إن استدار خالف إمامه في الجهة قصدا وهو ~~مفسد، وإلا كان متما صلاته إلى ما هو غير القبلة عنده وهو مفسد أيضا، فكذلك ~~اللاحق. شرح المنية. # بقي ما إذا كان لاحقا ومسبوقا. وحكمه أنه إن قضى ما لحق به أولا ثم ما ~~سبق به، فإن تحول رأيه في قضاء ما لحق به استأنف، وإن تحول في قضاء ما سبق ~~به استدار، وأما إن قضى ما سبق به أولا ثم ما لحق به، فإن تحول رأيه فيما ~~لحق به استأنف، وإن تحول فيما سبق به: فإن استمر على رأيه إلى شروعه فيما ~~لحق به استأنف وهذا كله ms0709 ظاهر، وأما إن لم يستمر إلى شروعه فيما لحق به بأن ~~تحول رأيه قبل قضاء ما لحق به إلى جهة إمامه ففيه تردد. والظاهر أنه ~~يستدبر. تأمل ح. # وأقره ط والرحمتي. قوله: (ومن لم يقع تحريه الخ) في البحر والحلية ~~وغيرهما عن فتاوى العتاب تحري فلم يقع تحريه على شئ، قيل يؤخر، وقيل يصلي ~~إلى أربع جهات، وقيل يخير ا ه‍. ورجح في زاد الفقير الأول حيث جزم به، وعبر ~~عن الأخيرين بقيل، واختار في شرح المنية الوسط وقال: # إنه الأحوط، ونقل ح عن الهندية عن المضمرات أنه الأصوب، فلهذا اختاره ~~الشارح. وظاهر كلام القهستاني ترجيح الأخير وهو الذي يظهر لي، فإنه قال لو ~~تحرى ولم يتيقن بشئ فصلى إلى جهة شاء كانت جائزة ولو أخطأ فيه، وقيل إن لم ~~يقع تحريه على شئ أخر الصلاة، وقيل يصلي إلى الجهات الأربع كما في الظهيرية ~~ا ه‍ ومفاده أن معنى التخيير أنه يصلي مرة واحدة إلى أي جهة أراد من الجهات ~~الأربع، وبه صرح الشافعية والحنابلة. وأما ما في شرح المنية الكبيرة من ~~تفسيره بقوله: # وقيل يخير إن شاء أخر وإن شاء صلى الصلاة أربع مرات إلى أربع جهات ~~فالظاهر أنه من عنده، لان عبارة فتاوى العتابي السابقة ليس فيها هذه ~~الزيادة. ويرد عليه (1) أنه إذا صلى الأربع يلزم عليه # PageV01P468 # الصلاة ثلاث مرات إلى غير القبلة يقينا، وهو منهي عنه، وترك المنهي مقدم ~~على فعل المأمور، ولذا يصلي بالنجاسة إذا لزم من غسلها كشف العورة عند ~~الأجانب، على أن المأمور به هنا ساقط لان التوجه إلى القبلة إنما يؤمر به ~~عند القدرة عليه وقبلة المتحري هي جهة تحريه. ولما لم يقع تحريه على شي ~~استوت في حقه الجهات الأربع فيختار واحدة منها ويصلي إليها، وتصح صلاته وإن ~~ظهر خطؤه فيها، لان أتى بما في وسعه. وهذا الوجه يقوي القول الأخير وهو ~~التخيير على المعنى الذي ذكرناه عن القهستاني، ويضعف ما اختاره الشارح ~~وادعى أنه الاحتياط، فتدبر ذلك بإنصاف. وللقول الأول الذي ms0710 اختاره الكمال في ~~زاد الفقير وجه ظاهر أيضا. وهو أنه لما كانت القبلة عند عدم الدليل عليها ~~هي جهة التحري ولم يقع تحريه على شئ صار فاقد الشرط صحة الصلاة فيؤخرها ~~كفاقد الطهورين. # لكن القول الأخير وهو وجوب الصلاة في الوقت مع التخيير إلى أي جهة شاء ~~أحوط كما لو وجد ثوبا أقل من ربعه طاهر ولعموم قوله تعالى: * (فأينما تولوا ~~فثم وجه الله) * (البقرة: 511) فإنه قيل نزل في مسألة اشتباه القبلة، وظاهر ~~ما قدمناه عن القهستاني اختياره وبه يشعر كلام البحر، وهو مذهب الشافعية ~~والحنابلة كما مر. # مطلب: إذا ذكر في مسألة ثلاثة أقوال فالأرجح الأول أو الثالث لا الوسط ~~وقدمناه أول الكتاب عن المستصفى أنه إذا ذكر في مسألة ثلاثة أقوال فالأرجح ~~الأول أو الثالث لا الوسط، والله أعلم. قوله: (استدار) قال في شرح المنية: ~~واختلف المتأخرون فيما إذا تحول رأيه في الثالثة أو الرابعة إلى الجهة ~~الأولى: قيل يتم الصلاة، وقيل يستقبل، كذا في الخلاصة، والأول أوجه ا ه‍، ~~ولذا قدمه في الخانية لأنه يقدم الأشهر، وجزم به القهستاني وتبعه الشارح. ~~قوله: # (استأنف) لأنه إن سجدها إلى الجهة الثانية فقد سجدها إلى غير قبلة لأنها ~~جزء من الركعة الأولى والجهة الثانية ليست قبلة للركعة الأولى بجميع ~~أجزائها، وإن سجدها إلى الجهة الأولى فقد انحرف عما هو قبلته الآن ا ه‍ ح. ~~قوله: (وإن شرع) الضمير راجع إلى العاجز: أي إذا اشتبهت عليه القبلة وعجز ~~عن معرفتها بالأدلة المارة فقبلته جهة تحريه، فلو شرع بلا تحر لم تجز صلاته ~~ما لم يتيقن بعد فراغه أنه أصاب القبلة، لان الأصل عدم الاستقبال استصحابا ~~للحال، فإذا تبين يقينا أنه أصاب ثبت الجواز من الابتداء وبطل الاستصحاب، ~~حتى لو كان أكبر رأيه أنه أصاب فالصحيح أنه لا يجوز كما في الحلية عن ~~الخانية، ولو تيقن في أثناء صلاته لا يجوز خلافا لأبي يوسف، لان حاله بعد ~~العلم أقوى وبناء القوي على الضعيف لا يجوز. قوله: (بخلاف الخ) أي لو وقع ~~تحريه ms0711 على جهة وصلى إلى غيرها فإنه يستأنف مطلقا: أي سواء علم أنه أصاب أو ~~أخطأ في الصلاة أو بعدها أو لم يظهر شئ. وعن أبي حنيفة أنه يخشى عليه ~~الكفر. وعن الثاني يجزيه إن أصاب، وبالأول يفتى. فيض. والفرق لهما أن ما ~~فرض لغيره يشترط حصوله لا تحصيله، لكن مع عدم اعتقاد الفساد وعدم الدليل ~~عليه ومخالفة جهة PageV01P469 # تحريه اقتضت اعتقاد فساد صلاته فصار كما لو صلى. وعنده أنه محدث أو أن ~~ثوبه نجس أو أن الوقت لم يدخل فبان بخلاف ذلك لا يجزيه في ذلك كله، لان ~~عنده أن ما فعله غير جائز، بخلاف صورة عدم التحري فإنه لم يعتقد الفساد، بل ~~هو شاك فيه وفي عدمه، فإذا ظهرت إصابته بعد التمام أزال أحد الاحتمالين ~~وتقرر الآخر بلا لوم بناء القوي على الضعيف، بخلاف ما إذا علم الإصابة قبل ~~التمام كما في شرح المنية. قوله: (أو ثوبه) بالنصب عطفا على اسم إن ومثله ~~الوقت ح. قوله: # (فلو لم تشتبه الخ) ذكره هنا استطرادا، وكان ينبغي ذكره عند قول المصنف ~~وإن شرع بلا تحر لأنه مفروض فيما إذا اشتبهت عليه القبلة كما قدمناه، فيكون ~~قوله: فلو لم تشتبه بيانا لمفهومه. # ثم إن مسائل التحري تنقسم باعتبار القسمة العقلية إلى عشرين قسما، لأنه ~~إما أن لا يشك ولا يتحرى، أو شك وتحرى، أو لم يتحر، أو تحرى بلا شك. وكل ~~وجه على خمسة، لأنه إما أن يظهر صوابه أو خطؤه في الصلاة أو خارجها أو لا ~~يظهر، أما الأول فإن ظهر خطؤه فسدت مطلقا، أو صوابه قبل الفراغ قيل هو كذلك ~~لأنه قوي حاله، والأصح لا، ولو بعده أو لم يظهر أو كان أكبر رأيه الإصابة ~~فكذلك لا تفسد. وحكم الثاني الصحة في الوجوه كلها. وحكم الثالث الفساد في ~~الوجوه كلها، أو لو أكبر رأيه أنه أصاب على الأصح إلا إذا علم يقينا ~~بالإصابة بعد الفراغ. والرابع لا وجود له خارجا، كذا في النهر. وقد ذكر ~~المصنف الثاني بقوله: ويتحرى عاجز ms0712 والثالث بقوله: # وإن شعر بلا تحر وذكر الشارح الأول بقوله: فلو لم تشتبه الخ لكن كان عليه ~~أن يقول: إن ظهر خطؤه فسدت وإلا فلا، وقد حذف الرابع لعدم وجوده، هذا هو ~~الصواب في تقرير هذا المحل، فافهم. قوله: (مع إمام) أما لو صلوا منفردين ~~صحت صلاة الكل، ولا يتأتى فيه التفصيل. قوله: # (فمن تيقن منهم) التيقن غير قيد، بل غلبة الظن كافية، يدل عليه ما في ~~الفيض حيث قال: وإن صلوا بجماعة تجزيهم إلا صلاة من تقدم على إمامه أو علم ~~بمخالفة إمامه في صلاته، وكذا لو كان عنده أنه تقدم على الامام أو صلى إلى ~~جانب آخر غير ما صلى إليه إمامه ا ه‍. قوله: (حالة الأداء) ظرف لقوله: تيقن ~~مخالفة إمامه في الجهة مع قطعا لنظر عن قوله: أو تقدمه عليه لأنه إذا تقدم ~~على إمامه لم يجز سواء علم بذلك حالة الأداء أو بعده، بخلاف مخالفته لامامه ~~في الجهة فإنه لا يضر إلا إذا علم بها حالة الأداء كما دلت عليه عبارة ~~الفيض التي ذكرناها آنفا، ومثلها قوله في الملتقى: # جازت صلاة من لم يتقدمه، بخلاف من تقدمه أو علم حاله وخالفه ا ه‍. وفي ~~متن الغرر: إن لم يعلم مخالفة إمامه ولم يتقدمه جاز، وإلا فلا. قوله: ~~(لاعتقاده الخ) نشر مرتب ح. قوله: (كما لو لم يتعين الامام الخ) تبع في ذلك ~~النهر عن المعراج. ونص عبارة المعراج: وقال بعض أصحابه: أي الشافعي: عليهم ~~الإعادة، لان فعل الامام في اعتقادهم متردد بين الخطأ والصواب، ولو لم ~~يتعين الامام بأن رأى رجلين يصليان فنوى الاقتداء بواحد لا بعينه لا يجوز، ~~فكذا إذا لم يتعين فعل الامام ا ه‍. وبه ظهر أن المناسب حذف هذه المسألة ~~بالكلية، إذ لا مدخل لها هنا إلا على قول PageV01P470 # بعض الشافعية القائلين بأنه لا تصح صلاة من جهل حال إمامه قياسا على ما ~~لو جهل عينه، فافهم. # فروع في النية قوله: (فروع) كان المناسب ذكر هذه الفروع عند الكلام على ~~النية ms0713 قبيل استقبال القبلة كما فعل في الخزائن. قوله: (النية عندنا شرط ~~مطلقا) أي في كل العبادات باتفاق الأصحاب لا ركن، وإنما وقع الاختلاف بينهم ~~في تكبيرة الاحرام، والمعتمد أنها شرط كالنية: وقيل بركنيتها أشباه، وإنما ~~قال: مطلقا ليشمل صلاة الجنازة، بخلاف تكبيرة الاحرام فإنها ركن فيها ~~اتفاقا كما سيأتي في بابه ح. واستثنى في الأشباه من العبادات الايمان ~~والتلاوة والأذكار والاذان فإنها لا تحتاج إلى نية كما في شرح البخاري ~~للعيني، وكل ما لا يكون إلا عبادة لا يحتاج إلى النية كما في شرح ابن ~~وهبان، قال: وكذا النية لا تحتاج إلى نية ا ه‍. ويستثنى أيضا ما كان شرطا ~~للعبادة إلا التيمم وإلا استقبال القبلة على قول الكرخي: المشترط نيته ~~والمعتمد خلافه، وكذا ما كان جزء عبادة كمسح الخف والرأس وغير ذلك. قوله: ~~(فلو مما يتعلق) أي فلو كان هو: أي المنوي المدلول عليه بالنية مما يتعلق ~~بالأقوال كقوله: أنت طالق، وأنت حر إن شاء الله بطل، لان الطلاق أو العتق ~~لا يتعلق بالنية بل بالقول، حتى لو نوى طلاقها أو عتقه لا يصح بدون لفظ. # قال ح: فإن قلت: وقوع الطلاق متعلق بلفظ أنت طالق ولا عبرة بالنية لأنه ~~صريح. قلت: # هذا مسلم في القضاء. وأما في الديانة فهي معتبرة، حتى إذا نوى به الطلاق ~~من وثاق لا يقع ديانة ا ه‍. # أقول: وكذا صرح بذلك في البحر والأشباه، وعليه فالفرق بين الصريح ~~والكناية أن الأول لا يحتاج إلى النية في القضاء فقط ويحتاج إليها ديانة، ~~والثاني يحتاج إليها فيهما، لكن احتياج الأول إلى النية ديانة معناه أن لا ~~ينوي به غير معناه العرفي، فلو نوى الطلاق من الوثاق: أي القيد لا يقع ~~لصرفه اللفظ عن معناه. أما إذا قصد التلفظ بأنت طالق مخاطبا به زوجته ولم ~~يقصد به الطلاق ولا غيره فالظاهر الوقوع قضاء ديانة، لان اللفظ حقيقة فيه، ~~وبدليل أنه لو صرح العدد لا يدين، كما لو نوى الطلاق عن العمل فيقع قضاء ~~وديانة. قوله: (وإلا ms0714 لا) أي وإلا يكن المنوي مما يتعلق بالأقوال كالصوم لا ~~يبطل بالمشيئة لأنه يتعلق بمجرد النية القلبية بدون قول، فلو نوى الصوم ~~وقال إن شاء الله لا يبطل. قال في الأشباه: ولو علقها: أي نية الصوم ~~بالمشيئة صحت، لأنها إنما تبطل الأقوال والنية ليست منها ا ه‍. قوله: (إلا ~~على قول محمد في الجمعة) فعنده لا يدرك الجمعة إلا بإدراك ركعة مع الامام، ~~فلو اقتدى بعد ما رفع الامام رأسه من ركوع الثانية ينوي جمعة ويتمها ظهرا ~~عنده، فقد نوى الجمعة ولم يؤدها، وأدى الظهر ولم ينوه، وهو مذهب الشافعي. ~~وعندنا يتمها جمعة متى صح اقتداؤه بالامام ولو في سجود السهو على القول ~~بفعله فيها. # ونقض الحموي الحصر بمسائل ينوي فيها خلاف ما يؤدي: منها ما لو طاف بنية ~~التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض، وما لو صام يوم الشك تطوعا فظهر أنه من ~~رمضان كان منه، وما لو تهجد بركعتين فظهر أن الفجر طالع ينوبان عن سنة ~~الفجر. وما لو صام عن كفارة ظهار أو إفطار فقد PageV01P471 # على العتق يمضي في صوم النفل. وما لو نذر صوم يوم بعينه فصامه بنية النفل ~~يقع عن النذر كما في جامع التمرتاشي ا ه‍. # أقول: قد يجاب بأن المراد النية التي هي شرط الصحة، فالمعنى ليس لنا من ~~يلزمه أن ينوي خلاف ما يؤدي إلا في مسألة، على أن أكثر هذه المسائل ليس ~~فيها المخالفة بين المنوي والمؤدي إلا من حيث الصفة، بخلاف الجمعة فإنها ~~مخالفة للظهر ذاتا وصفة، فتدبر. قوله: (المعتمد أن العبادة الخ) مقابله ما ~~في الأشباه عن المجتبى، من أنه لا بد من نية العبادة في كل ركن، فافهم. ~~واحترز بذات الافعال عما هي فعل واحد كالصوم، فإنه لا خلاف في الاكتفاء ~~بالنية في أوله. # ويرد عليه الحج فإنه ذو أفعال، منها طواف الإفاضة لا بد فيه من أصل نية ~~الطواف وإن لم يعينه عن الفرض، حتى لو طاف نفلا في أيامه وقع عنه. والجواب ~~أن الطواف عبادة ms0715 مستقلة في ذاته كما هو ركن للحج، فباعتبار ركنيته يندرج في ~~نية الحج فلا يشترط تعيينه، وباعتبار استقلاله اشترط فيه أصل نية الطواف، ~~حتى لو طاف هاربا أو طالبا لغريم لا يصح، بخلاف الوقوف بعرفة فإنه ليس ~~بعبادة إلا في ضمن الحج فيدخل في نيته، وعلى هذا الرمي والحلق والسعي. ~~وأيضا فإن طواف الإفاضة يقع بعد التحلل بالحلق حتى أنه يحل له سوى النساء، ~~وبذلك يخرج من الحج من وجه دون وجه فاعتبر فيه الشبهان. قوله: (اعتبر ~~السابق) لعل وجهه أن الصلاة عبادة واحدة غير متجزئة فالنظر فيها إلى ~~ابتدائها، فإذا شرع فيها خالصا ثم عرض عليه الرياء فهي باقية لله تعالى على ~~الخلوص، وإلا لزم أن يكون بعضها له وبعضهم لغيره مع أنها واحدة. نعم لو حسن ~~بعضها رياء فالتحسين وصف زائد لا يثاب به، ويؤخذ مما ذكرنا أنه لو افتتحها ~~مرائيا ثم أخلص اعتبر السابق. وهذا بخلاف ما لو كان عبادة يمكن تجزئتها ~~كقراءة واعتكاف، فإن الجزء الذي دخله الرياء له حكمه والخالص له حكمه. ~~قوله: (والرياء أنه الخ) أي الرياء الكامل المحبط للثواب عن أصل العبادة أو ~~لتضعيفه، وإلا فالتحسين لأجل الناس رياء أيضا بدليل أنه لا يثاب عليه، ~~وإنما يثاب على أصل العبادة. وسيأتي في فصل إذا أراد الشروع في الصلاة أنه ~~لو أطال الركوع لادراك الجائي، قال أبو حنيفة: أخاف عليه أمرا عظيما: يعني ~~الشرك الخفي وهو الرياء كما سيأتي تحقيقه، وقوله: ولا يترك الخ أي لو أراد ~~أن يصلي أو يقرأ فخاف أن يدخل عليه الرياء فلا ينبغي أن يترك لأنه أمر ~~موهوم. أشباه عن الولواجية. # وقد سئل العارف المحقق شهاب الدين بن السهروردي عما نصه: يا سيدي إن تركت ~~العمل أخلدت إلى البطالة، وإن عملت داخلني العجب، فأيهما أولى؟ فكتب جوابه: ~~اعمل واستغفر الله من العجب ا ه‍. فتأمل. قوله: (لا رياء في الفرائض في حق ~~سقوط الواجب) أي إن الرياء لا يبطل الفرض وإن كان الاخلاص من جملة الفرائض. ~~قال في مختارات ms0716 النوازل: وإذا صلى رياء وسمعة تجوز صلاته في الحكم لوجود ~~شرائطه وأركانه ولكن لا يستحق الثواب، والذي في الذخيرة خلافه، قال الفقيه ~~أبو الليث في النوازل: قال بعض مشايخنا: الرياء لا يدخل في شئ من الفرائض، ~~وهذا هو PageV01P472 # المذهب المستقيم أن الرواياء (1) لا يفوت أصل الثواب، وإنما يفوت تضاعف ~~الثواب ا ه‍ بيري على الأشباه. وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في كتاب ~~الحظر والإباحة. قوله: (قيل لشخص الخ) قال في الأشباه: وهذه المسألة ليست ~~منصوصة في مذهبنا، وصرح بها النووي وقواعدنا لا تأباها، أما الاجزاء فلانه ~~لا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب، وأما عدم استحقاق الدينار فلانه ~~استئجار على واجب، ولا يستحق به الأجرة كالأب إذا استأجر ابنه للخدمة لا ~~يستحق عليه الأجرة لان خدمته واجبة عليه ا ه‍ ح. قوله: (الصلاة لارضاء ~~الخصوم لا تفيد الخ) لم يتعرض لكون ذلك جائزا، وظاهر مختارات النوازل أن ~~ذلك لا يجوز حيث قال: ينبغي أن لا يفعل ذلك، ولعل ذلك من إلقاء المبطلين ا ~~ه‍. # وفي الولواجية: إذا صلى لوجه الله تعالى: فإن كان له خصم لم يجز بينه ~~وبينه عفو أخذ من حسناته ودفع إليه في الآخرة نوى أو لم ينو، وإن لم يكن له ~~خصم أو كان وجرى بينهما عفو لم يدفع إليه من حسناته شئ نوى أو لم ينو ا ه‍ ~~بيري. وعلى هذا فالمراد بالصلاة المذكورة أن ينوي الصلاة لله تعالى لأجل أن ~~يرضى عنه أخصامه، وعدم جوازه لكونه بدعة، بخلاف الصلاة لتحية المسجد أو ~~نحوها من المندوبات وأما لو صلى ووهب ثوابها للخصوم فإنه يصح، لان العامل ~~له أن يجعل ثواب عمله لغيره عندنا كما سيأتي في باب الحج عن الغير إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (جاء) أي في بعض الكتب أشباه عن البزازية، ولعل المراد ~~بها الكتب السماوية أو يكون ذلك حديثا نقله العلماء في كتبهم. والدانق بفتح ~~النون وكسرها: سدس الدرهم وهو قيراطان، والقيراط: خمس شعيرات، ويجمع على ~~دوانق ودوانيق. كذا في ms0717 الأختري حموي. قوله: (ثواب سبعمائة صلاة بالجماعة) ~~أي من الفرائض، لان الجماعة فيها والذي في المواهب عن القشيري: سبعمائة ~~صلاة مقبولة ولم يقيد بالجماعة. قال شارح المواهب ما حاصله: هذا لا ينافي ~~أن الله تعالى يعفو عن الظالم ويدخله الجنة برحمته ط ملخصا. قوله: (وإلا ~~تقع نفلا) أي غير نائب في حقه عن ركعتين من التراويح لوقوعها قبل صلاة ~~العشاء ووقت التراويح بعد صلاة العشاء على المعتمد ط. قوله: # (فللمكتوبة) أي لقوتها لفرضيتها عينا ولكونها صلاة حقيقة والجنازة كفاية ~~وليست بصلاة مطلقة. # قوله: (ولو مكتوبتين) أي إحداهما وقتية والأخرى لم يدخل وقتها، كما لو ~~نوى في وقت الظهر: # ظهر هذا اليوم وعصره، كذ في شرح المنية وشرح الأشباه للبيري. ويدل عليه ~~قوله الآتي: ولو فائتة ووقتية الخ. قوله: (فللوقتية) علل له في المحيط بأن ~~الوقتية واجبة للحال، وغيرها لا ا ه‍. # وهو يفيد أنه ليس بصاحب ترتيب، وإلا فالفائتة أولى كما لا يخفى. بحر. # PageV01P473 # أقول: هذه الإفادة إنما تتم لو أريد بالمكتوبتين ما يشمل الوقتية مع ~~الفائتة وليس كذلك، بل المراد بهما الوقتية مع التي لم يدخل وقتها كما ~~علمت. قوله: (ولو فائتتين فللأولى) وكذا لو وقتيتين كالظهر والعصر فعرفة ~~كما بحثه البيري. وقال ح: لان العصر وإن صحت في وقت الظهر في ذلك اليوم إلا ~~أن الظهر واجبة التقديم عليها للترتيب، فكانتا بمنزلة فائتتين لم يسقط ~~الترتيب بينهما كما هو ظاهر. قوله: (لو من أهل الترتيب الخ) تبع في البحر ~~أخذا من تعليل المحيط للمسألة بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأول. قال ~~في البحر: وهو إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما واجبا ا ه‍. # أقول: ما ذكره في البحر مأخوذ من الحلية، لكنه في الحلية قال بعده: بقي ~~ما لو لم يكن الترتيب بينهما واجبا، ويمكن أيضا أن يقال: إنها للأولى، لان ~~تقديمها أولى ا ه‍. وجزم بذلك الحلبي في شرحه الصغير حيث قال: فللأولى ~~منهما لترجحها بالسبق وإن لم يكن صاحب ترتيب ا ه‍ فافهم. ms0718 قوله: (فللفائتة ~~لو الوقت متسعا) وأما إذ خاف ذهاب وقت الحاضرة فإنه يجزيه عنها حتى يكون ~~عليه قضاء الفائتة كما في الأجناس. بيري. هذا، وقال ح بعد قوله لو الوقت ~~متسعا: أي وكان بينهما ترتيب، إذ لو كان متسعا ولم يكن بينهما ترتيب لغت ~~نيته كما صرح به في البحر ا ه‍. # وأقول: لم يصرح بذلك في البحر في هذه المسألة، نعم صرح به في شرح المنية ~~بحثا، وبحث في الحلية خلافه، فافهم. # ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله: فللفائتة الخ عزاه في الفتح إلى ~~المنتقى، ومثله في السراج، وعزاه في البحر إلى المنية، وذكر قبله أنه لا ~~يصير شارعا في واحدة منهما ثم قال: وأفاد في الظهيرية أن فيها روايتين ا ~~ه‍. # أقول: وكذا ذكر أولا في الخلاصة عن الجامع الكبير أنه لا يصير شارعا في ~~واحدة منهما، ثم قال: وفي المنتقى يصير شارعا في الأولى ا ه‍. فتكون رواية. ~~وقال الامام الفارسي في شرحه على تلخيص الجامع الكبير للخلاطي حيث قال في ~~شرح قوله: ناوي الفرضين معا لاغ في الصلاة إلحاقا للدفع بالرفع في التنافي ~~متنفل في غيرها الخ: أي نية الفرضين معا إن كانت في الصلاة كانت لغوا ~~عندهما، وهو رواية الحسن عن الامام. # وصورته: لو كبر ينوي ظهرا عليه من يوم أو يومين عالما بأولهما أو لا فلا ~~يصير شارعا في واحد منهما للتنافي بدليل أنه لو طرأ أحدهما على الآخر رفعه ~~وأبطله أصلا، حتى لو شرع في الظهر ينوي عصرا عليه بطلت الظهر وصح شروعه في ~~العصر، فإذا كان لكل منهما قوة رفع الأخرى بعد ثبوتها يكون لها قوة دفعها ~~عن المحل قبل استقرارها بالأولى، لان الدفع أسهل من الرفع، وهذا على أصل ~~محمد، وكذا على أصل أبي يوسف، لان الترجيح عنده إما بالحاجة إلى التعيين ~~وإما بالقوة وقد استويا في الامرين، ثم إطلاق الفرضين يتناول ما وجب بإيجاب ~~الله تعالى كالمكتوبة، أو بإيجاب العبد كالمنذور أداء وقضاء، وما ألحق به ~~كفاسد النفل ms0719 سواء كانا من جنس واحد كالظهرين والجنازتين والمنذورتين أو من ~~جنسين كالظهر مع العصر أو مع النذر أو مع الجنازة، وقيل إن ناوي الفرضين في ~~الصلاة متنفل عندهما خلافا لمحمد، وإن كانت نية الفرضين في PageV01P474 # غير الصلاة كالزكاة والصوم والحج والكفارة كانت معتبرة ويكون متنفلا إلا ~~في كفارتين من جنس واحد، فيكون مفترضا ا ه‍ ملخصا، وتمامه فيما علقناه على ~~البحر. فعلم أن رواية الجامع الكبير مخالفة لرواية المنتقى فلا يصير شارعا ~~في الصلاة أصلا إذا جمع في النية بين فرضين كل منهما قضاء، أو أحدهما أداء ~~والآخر قضاء. أو لم يدخل وقته، أو جنازة، أو منذور أو غيره من الواجبات، ~~وقيل يصير متنفلا فلم تعتبر القوة على رواية الجامع إلا فيما إذا جمع بين ~~فرض وتطوع فإنه يكون مفترضا عندهما لقوته. وقال محمد: إن كانت في الصلاة ~~تلغو فلا يصير شارعا فيهما، وإن كانت في صوم أو زكاة أو حج نذر مع تطوع ~~يكون متنفلا، بخلاف حجة الاسلام والتطوع، فإنه مفترض اتفاقا كما أوضحه ~~الفارسي في شرحه، والله أعلم. قوله (فللفرض) أي خلافا لمحمد كما علمته ~~آنفا. قوله: (ولو نافلتين) قد تطلق النافلة على ما يشمل السنة وهو المراد ~~هنا قوله: (فعنهما) ذكره في الأشباه ثم قال: # ولم أر حكم ما إذا نوى سنتين كما إذا نوى في يوم الاثنين صومه عنه وعن ~~يوم عرفة إذا وافقه فإن مسألة التحية إنما كانت ضمنا للسنة لحصول المقصود. ~~ا ه‍: أي فكذا الصوم عن اليومين، وأيده العلامة البيري بأنه يجزيه الصوم في ~~الواجبين، ففي غيرهما أولى لما في خزانة الأكمل: لو قال لله علي أن أصوم ~~رجب ثم صام عن كفارة ظهار شهرين متتابعين أحدهما رجب أجزأه، بخلاف ما لو ~~كان أحدهما رمضان، ولو نذر صوم جميع عمره ثم وجب صوم شهرين عن ظهار أو أوجب ~~صوم شهر بعينه ثم قضى فيه صوم رمضان جاز من غير أن يلحقه شئ ا ه‍. لكن ليس ~~في هذا جمع بين نيتين بل هو ms0720 نية واحدة أجزأت عن صومين، ولم يذكر الشارح هذه ~~المسألة لان كلامه في الصلاة ولا تتأتى فيها. # ويمكن تصويره فيما لو نوى سنة العشاء والتهجد بناء على ما رجحه ابن ~~الهمام من أن التهجد في حقنا سنة لا مستحب. قوله: (فنافلة) لأنها صلاة ~~مطلقة وتلك دعاء. قوله: (ولا تبطل بنية القطع) وكذا بنية الانتقال إلى ~~غيرها ط قوله: (ما لم يكبر بنية مغايرة) بأن يكبر ناويا النفل بعد شروع ~~الفرض وعكسه، أو الفائتة بعد الوقتية وعكسه، أو الاقتداء بعد الانفراد ~~وعكسه. وأما إذا كبر بنية موافقة كأن نوى الظهر بعد ركعة الظهر من غير تلفظ ~~بالنية فإن النية الأولى لا تبطل ويبنى عليها. ولو بنى على الثانية فسدت ~~الصلاة ط. قوله: (الصوم) ونحوه الاعتكاف، ولكن الأولى عدم الاشتغال بغير ما ~~هو فيه ط، والله أعلم. # باب صفة الصلاة قوله: (شروع في المشروط) هذا يفيد أن المراد بالصفة ~~الأوصاف النفسية للصلاة، وهي الاجزاء العقلية التي هي أجزاء الهوية من ~~القيام والركوع والسجود، لان ذلك هو المشروط، وسيأتي أن الأولى خلافه ط. ~~قوله: (هي لغة مصدر) يقال وصف الشئ وصفا وصفة: نعته، والصفة كالعلم ~~والسواد. قاموس. PageV01P475 # وفي تعريفات السيد: الوصف عبارة عما دل على الذات باعتبار معنى هو ~~المقصود من جوهر حروفه، ويدل على الذات بصيغته كأحمر، فإنه بجوهر حروفه يدل ~~على معنى مقصود وهو الحمرة، فالوصف والصفة مصدران كالوعد والعدة. ~~والمتكلمون فرقوا بينهما فقالوا: الوصف يقوم بالواصف، والصفة تقوم بالموصوف ~~ا ه‍. لكن كلام القاموس يدل على إطلاق الصفة على ما قام بالموصوف لغة أيضا، ~~فالصفة تكون مصدرا واسما والوصف مصدر فقط. قال في الفتح والبحر. # ولا ينكر أنه قد يطلق الوصف ويراد الصفة، وبهذا لا يلزم الاتحاد لغة، إذ ~~لا شك في أن الوصف مصدر ا ه‍. وظاهره أن الوصف قد يستعمل اسما بمعنى الصفة ~~مجازا لا لغة، فلا يلزم اتحادهما، خلافا لما قيل إنهما في اللغة بمعنى ~~واحد. قوله: (وعرفا كيفية الخ) مبني على عرف المتكلمين، وإلا فقد علمت ms0721 أن ~~الصفة تكون في اللغة مصدرا واسما، وهذا تعريف لصفة أجزاء الصلاة خاصة لا ~~لمطلق الصفة. قال ح: فيكون على حذف مضاف تقديره صفة أجزاء الصلاة، فبعض ~~الاجزاء صفته الفرضية كالقيام، وبعضها الوجوب كالتشهد، وبعضها السنية ~~كالثناء، وبعضها الندب كنظره إلى موضع سجوده في القيام، وإنما قدرنا المضاف ~~لان المقام مقام بيان صفة الاجزاء لا صفة نفس الصلاة ا ه‍. وهذا أولى مما ~~في الفتح من أن المراد بالصفة هنا الأوصاف النفسية لها وهي الاجزاء العقلية ~~التي هي أجزاء الهوية الخارجية من القيام الجزئي والركوع والسجود، كذا في ~~النهر. قال ط: # ووجه الأولوية أنه لا يشمل الواجبات والسنن والمندوبات ا ه‍. وفيه نظر، ~~فإن الواجبات وغيرها مما يطلب من المصلي فعله أجزاء الصلاة، إذ ليس المرا ~~بالاجزاء ما يتوقف عليه صحتها، ولعل وجه الأولوية أن الصفة ما قام ~~بالموصوف، والاجزاء هي التي قامت بها صفة الفرضية والوجوب ونحوهما فليست هي ~~الصفة بل الموصوف. # وقد يجاب بأن المراد أن هذه الاجزاء هي أوصاف المصلي وتنسب إلى الصلاة ~~لكونها أجزاء الهوية الخارجية التي صارت بها الصلاة في الخارج هي هي، وعليه ~~فالإضافة في صفة الصلاة بيانية، أو المراد بالصفة الجزء مجازا لقيامه ~~بالكل، ويدل عليه قوله في الكفاية والمعراج: إن الإضافة فيه من إضافة الجزء ~~إلى الكل، لان كل صفة مما يأتي جزء الصلاة إلخ، فهذا مؤيد لما قاله في ~~الفتح، ويدل عليه أيضا أن المراد من هذا الباب بيان هذه الاجزاء المتنوعة ~~إلى فرض وواجب وسنة، لا بيان نفس الفرضية والوجوب والسنية التي هي صفات هذه ~~الاجزاء، إذ بيانها في كتب الأصول لا الفروع. تأمل. # مطلب: قد يطلق الفرض على ما يقابل الركن وعلى ما ليس بركن ولا شرط قوله: ~~(من فرائضها) جمع فريضة أعم من الركن الداخل الماهية والشرط الخارج عنها، ~~فيصدق على التحريمة والقعدة الأخيرة والخروج بصنعه على ما سيأتي، وكثيرا ما ~~يطلقون الفرض على ما يقابل الركن كالتحريمة والقعدة وقدمنا في أوائل كتاب ~~الطهارة عن شرح المنية أنه ms0722 قد يطلق الفرض على ما ليس بركن ولا شرط كترتيب ~~القيام والركوع والسجود والقعدة، وأشار بمن التبعيضية إلى أن لها فرائض أخر ~~كما سيأتي في قول الشارح وبقي من الفروض الخ أفاده ح. قوله: (التي لا تصح ~~بدونها) صفة كاشفة، إذ لا شئ من الفروض ما تصح الصلاة بدونه بلا عذر. ~~وقوله: (التحريمة) PageV01P476 # المراد بها جملة ذكر خالص مثل الله أكبر كما سيأتي مع بيان شروطها ~~العشرين نظما. والتحريم جعل الشئ محرما، سميت بها لتحريمها الأشياء المباحة ~~قبل الشروع، بخلاف سائر التكبيرات والتاء فيها للمبالغة. قهستاني. وهو ~~الأظهر برجندي. وقيل للوحدة وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية. # قوله: (قائما) هو أحد شروطها العشرين الآتية، وسيذكره المصنف في الفصل ~~الآتي. قوله: (وهي شرط) وإنما لم يذكرها مع الشروط المارة لاتصالها بها ~~بمنزلة الباب للدار. أفاده في السراج. قوله: # (في غير جنازة) أما فيها فهي ركن اتفاقا كبقية تكبيراتها كما سيأتي في ~~بابه ح. قوله: (على القادر) متعلق بشرط لتضمنه معنى الفرض: أي وهي شرط ~~مفترض عليه ح. أما الأمي والأخرس لو افتتحا بالنية جاز لأنهما أتيا بأقصى ~~ما في وسعهما. بحر عن المحيط، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الفصل الآتي. ~~قوله: (به يفتى) الضمير راجع إلى الحكم عليها بالشرطية، وهو مضمون النسبة ~~الايقاعية في قوله: وهي شرط. قوله: (فيجوز بناء النفل على النفل) تفريع على ~~كون التحريمة شرطا، لكن كونها شرطا يقتضي صحة بناء أي صلاة على تحريمة أي ~~صلاة، كما يجوز بناء أي صلاة على طهارة أي صلاة، وكذا بقية الشروط، لكن ~~منعنا بناء الفرض على غيره، لا لان التحريمة ركن، بل لان المطلوب في الفرض ~~تعيينه وتمييزه عن غيره بأخص أوصافه وجميع أفعال وأن يكون عبادة على حدة، ~~ولو بنى على غيره لكان مع ذلك الغير عبادة واحدة كما في بناء النفل على ~~النفل. قال في البحر: فإنه يكون صلاة واحدة بدليل أن القعود لا يفترض إلا ~~في آخرها على الصحيح، وقولهم: # إن كل ركعتين من النفل صلاة ms0723 لا يعارضه، لأنه فأحكام دون أخرى ا ه‍ ح. ~~قوله: (وعلى الفرض) لان الفرض أقوى فيستتبع النفل لضعفه ط. قوله: (وإن كره) ~~يعني أنه مع صحته مكروه، لان فيه تأخير السلام وعدم كون النفل بتحريمة ~~مبتدأة ح، وهذا في العمد، إذ لو سها بعد قعدة الفرض فزاد خامسة يضم سادسة ~~بلا كراهة. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر المذهب خلافا لصدر الاسلام حيث قال ~~بالجواز فيهما كما في البحر، لكن ذكر في النهاية بعد عزوه الجواز في بناء ~~الفرض على مثله إلى صدر الاسلام أن بناء الفرض على النفل لم نجد فيه رواية، ~~ثم قال: ولكن يجب أن لا يجوز حتى على قول صدر الاسلام لأنه جوز بناء المثل، ~~فلا يجوز بناء الأقوى على الأدنى، ولان الشئ يستتبع مثله أو دونه لا ما هو ~~أقوى، إلى آخر ما أطال به، وتبعه في المعراج والعناية، وبهذا ظهر عدم صحة ~~قول النهر. ولا خلاف في جواز بناء النفل على النفل والفرض عليه فتنبه. ~~قوله: (ولإتصالها الخ) علة مقدمة على المعلول، وهو قوله: روعي لها الشروط ~~وهذا حاصل عبارة البرهان الآتية، وهو جواب عن سؤال مقدر، وهو أنها إذا كانت ~~شرطا فلم روعي لها الشروط والشروط تراعى . # والجواب إنما روعيت الشروط لها من الطهارة والاستقبال ونحوهما لا لكونها ~~ركنا للصلاة بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة. قوله: (وقد منعه ~~الزيلعي) أي منع ما ذكر من قوله: روعي لها الشروط حيث قال في الرد على ~~الشافعي القائل بركنية التحريمة، وقوله: يشترط لها ما يشترط للصلاة ممنوع، ~~فإنه لو أحرم حاملا للنجاسة فألقاها عند فراغه منها أو مكشوف العورة فسترها ~~عند فراغه من التكبير بعمل يسير أو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال مثلا ثم ~~ظهر عند فراغه منها أو PageV01P477 # منحرفا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها جاز، ولئن سلم فإنما يشترط ~~لما يتصل به من الأداء، لا لان التحريمة من الصلاة ا ه‍. # قوله: (ثم رجع إليه) أي إلى القول بمراعاة الشروط لها بقوله: ms0724 ولئن سلم ~~الخ فإنه وإن كان على سبيل التنزل مع الخصم، لكن قوله: فإنما يشترط لما ~~يتصل به من الأداء الخ صريح في لزوم مراعاة الشروط وقتها لا لها بل ~~لاتصالها بالقيام الذي هو ركن اتفاقا، ونظير ذلك قولك: لا نسلم أن الحركة ~~تجتمع مع السكون، ولئن سلم يلزم اجتماع الضدين، فقولك: ولئن سلم، كلام فرضي ~~قصد به ما بعده، فعلم أن الزيلعي أراد بهذا الكلام لزوم مراعاة الشروط وقت ~~التحريمة لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة، وعليه فلو أحرم حاملا ~~للنجاسة فألقاها عند فراغه من التحريمة لا تصح صلاته لاتصال النجاسة بجزء ~~من القيام، وكذا بقية المسائل المارة في عبارة الزيلعي، ولو لم يكن مراده ~~ذلك لم يصح تفريعه على فرض التسليم المذكور، فثبت أن ما منعه أو رجع إليه ~~ثانيا. فافهم. قوله: (نعم تصديق لما فعله الزيلعي من تقديم المنع على ~~التسليم جريا على قواعد علماء المناظرة، وقوله: في التلويح الخ تأييد له، ~~وقصد بذلك الرد على من قدم التسليم على المنع، عكس ما فعله الزيلعي كما ~~يعلم من كلام البحر فراجعه، فافهم. قوله: (لكن نقول الخ) استدراك على المنع ~~وتأييد لما رجع إليه الزيلعي بأنه الاحتياط وقوله: وعبارة البرهان الخ ~~تقوية للاستدراك، لان قول البرهان: وإنما اشترط لها الخ، صريح في مراعاة ~~الشروط لها وإن لم تكن ركنا لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة، وقال ~~الشارح في خزائن الاسرار: ظاهر كلام الهداية والكافي وشروح المجمع وغيرها ~~صريح في اشتراط وجود شروط الصلاة حين التحريمة لكونها ركنا بها لاتصالها ~~بالأركان، وقد منع الزيلعي الاشتراط أولا الخ. # بحث القيام وحاصل كلام الشارح اختيار مراعاة الشروط وقت التحريمة وإن لم ~~تكن ركنا لقولهم في الجواب عن استدلال الشافعي على ركنيتها بمراعاة الشروط ~~لها: إن هذه الشروط لم تراى لأجلها بل لما اتصل بها من القيام، فإن ظاهره ~~أنهم سلموا لزوم المراعاة وقتها لكن منعوا أن تكون المراعاة لأجلها، وعليه ~~فلا يصح الشروع في الصلاة لو شرع بالتحريمة حاملا لنجاسة فألقاها ms0725 قبل ~~الفراغ منها، وكذا في بقية الفروع المارة. وأقول: هذا خلاف ما دل عليه كلام ~~الشارحين من تصريحهم بصحة الشروع في هذه الفروع، حتى أن العلامة الكاكي صرح ~~في معراج الدراية بأن ثمرة الخلاف بيننا وبين الشافعي في التحريمة تظهر في ~~جواز بناء النفل على الفرض، وتظهر أيضا فيما إذا كبر وفي يده نجاسة فألقاها ~~عند فراغه منها إلى آخر الفروع المار، وقال في آخرها: لا تفسد صلاته عندنا، ~~ونحوه في السراج، لكنه جعل الخلاف بين الامامين ومحمد، ولعله رواية عن ~~محمد، فإن المشهور أن لقائل بركنية التحريمة هو الشافعي وبعض أصحابنا. ~~وعبارة فتح القدير هكذا: قوله ومراعاة الشرائط الخ يتضمن منع قوله يشترط ~~لها، فيقال: لا نسلم أنه يشترط لها بل هو لما يتصل بها من الأركان لا ~~لنفسها، ولذا قلنا: لو تحرم حامل نجاسة أو مكشوف العورة أو قبل ظهور الزوال ~~أو منحرفا فألقاها واستتر بعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع آخر جزء من ~~التحريمة جاز. وذكر في PageV01P478 # الكافي أنها عند بعض أصحابنا ركن ا ه‍. وهو ظاهر كلام الطحاوي، فيجب على ~~قول هؤلاء أن لا تصح هذه الفروع ا ه‍ كلام الفتح. فانظر كيف فهم أن مراد ~~صاحب الهداية تسليم صحة هذه الفروع، وأنه لا يشترط وجود شروط الصلاة وقت ~~التحريمة، وأن عدم صحتها إنما هو على القول بركنيتها ونحن لا نقول به وهذا ~~خلاف ما فهمه الشارح من كلام الهداية والكافي وغيرهما كما قدمناه عن ~~الخزائن، وكذا كلام البحر والنهر صريح في صحة هذه الفروع، فحيث كان هذا هو ~~المنقول فليس لنا عنه عدول، وحينئذ فمعنى قولهم في الجواب: إن مراعاة ~~الشروط ليست لها بل لما اتصل بها من القيام أن شروط الصلاة من الطهارة ~~وغيرها لا تجب للتحريمة أصلا، وإنما تجب للقيام المتصل بها: # أي المتصل بآخرها عند انتهاء التلفظ بها لا للقيام المتصل بابتدائها إلى ~~انتهائها حتى يلزم مراعاة الشروط لها في ضمن القيام المذكور كما فهمه ~~الشارح من قول البرهان: وإنما اشترط لها، ms0726 فإن قوله لها يفيد ما ذكره ~~الشارح، لكنه غير مراد بدليل صحة الفروع المذكورة عندنا، أو يقال: معناه أن ~~الشروط التي يراعيها المصلي وقت التحريمة ليست لها، بل لما اتصل بها من ~~الأركان. # وحاصله أنه لما كان الغالب من حال المصلي مراعاة الشروط وقتها صار منشأ ~~لتوهم أن ذلك للتحريمة فبينوا أولا أن ذلك للقيام المتصل بها، ثم حققوا ذلك ~~بأن ذكروا صورا يمكن فيها عدم اقتران التحريمة بالشروط. وعبارة الهداية: ~~ومراعاة الشرائط لما يتصل بها من القيام. قال في الكفاية: والدليل أن من ~~وقع في البحر ولم يصل الماء إلى أعضاء وضوئه فكبر وغمس في الماء ورفع وصلى ~~بالايماء تجوز صلاته وإن كان حال التكبير غير متوضئ ا ه‍. فهذا أيضا صريح ~~في أن الشروط إنما تجب مراعاتها مع الفراغ منها عند أول جزء من القيام ~~المتصل بآخر التحريمة، فالشروط تراعى له في وقته لا لها تبعا له. ويمكن حمل ~~كلام الزيلعي المار على هذا أيضا بأن يجعل قوله: لما يتصل، متعلقا بقوله: ~~يشترط صلة له لا علة حتى يكون المعنى يشترط في التحريمة لأجل ما يتصل الخ، ~~وحينئذ فيتوافق كلامهم ويتضح مرامهم، هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المقام ~~والسلام. قوله: # (ومنها القيام) يشمل التام منه وهو الانتصاب مع الاعتدال وغير التام وهو ~~الانحناء القليل بحيث لا تنال يداه ركبتيه، وقوله: بحيث الخ صادق ~~بالصورتين. أفاده ط. ويكره القيام على أحد القدمين في الصلاة بلا عذر، ~~وينبغي أن يكون بينهما مقدار أربع أصابع اليد لأنه أقرب إلى الخشوع، هكذا ~~روي عن أبي نصر الدبوسي أنه كان يفعله، كذا في الكبرى، وما روي أنهم ألصقوا ~~الكعاب بالكعاب أريد به الجماعة: أي قام كل واحد بجانب الآخر، كذا في فتاوى ~~سمرقند، ولو قام على أصابع رجليه أو عقبيه بلا عذر يجوز، وقيل لا، حكي ~~القولين في القنية، وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل. قوله: (بقدر القراءة فيه) ~~ذكره في الشرنبلالية بحثا، لكن عزاه في الخزائن إلى الحاوي، وحينئذ فهو ~~بقدر ms0727 آية فرض وبقدر الفاتحة وسورة واجب، وبطول المفصل وأوساطه وقصاره في ~~محالها مسنون والزيادة على ذلك في نحو تهجد مندوب، لكن في أواخر الفن ~~الثالث من الأشباه. # قال أصحابنا: لو قرأ القرآن كله في الصلاة وقع فرضا، ولو أطال الركوع ~~والسجود فيها وقع فرضا ا ه‍. ومقتضاه أنه لو أطال القيام يقع فرضا أيضا، ~~فينافي هذا التقدير، وقد يجاب بأن هذا قبل إيقاعه، أما بعده فالكل فرض، كما ~~أن القراءة قبل إيقاعها نوعت إلى فرض وواجب وسنة وبعده PageV01P479 # يكون الكل فرضا، وتظهر ثمرة ذلك في الثواب والعقاب، فإذا قرأ أكثر من آية ~~يثاب ثواب الفرض، وإذا ترك القراءة لا يعاقب على ترك الزائد على الآية، هذا ~~ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (فركع) أي وقرأ في هويه قدر الفرض، أو كان أخرس ~~أو مقتديا أو أخر القراءة. قوله: (إلى أن يبلغ الركوع) أي يبلغ أقل الركوع ~~بحيث تنال يداه ركبتيه، وعبارته في الخزائن عن القنية: إلى أن يصير أقرب ~~إلى الركوع. قوله: (كنذر) أطلقه فشمل النذر المطلق وهو الذي لم يعين فيه ~~القيام ولا القعود، وهذا أحد قولين، والثاني التخيير ط، وأبدل النذر في ~~الخزائن بالواجب، ويدخل فيه قضاء ما أفسده من النوافل فهل يفترض فيه القيام ~~لوجوبه أم لا إلحاقا له بأصله؟ توقف فيه ط والرحمتي. قوله: (وسنة فجر في ~~الأصح) أما على القول بوجوبها فظاهر، وأما على القول بسنيتها فمراعاة للقول ~~بالوجوب. # ونقل في مراقي الفلاح أن الأصح جوازها من قعود ط. # أقول: لكن في الحلية عند الكلام على صلاة التراويح: لو صلى التراويح ~~قاعدا بلا عذر: # قيل لا يجوز قياسا على سنن الفجر فإن كلا منهما سنة مؤكدة، وسنة الفجر لا ~~تجوز قاعدا من غير عذر بإجماعهم كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة كما صرح ~~به في الخلاصة، فكذا التراويح، وقيل يجوز والقياس على سنة الفجر غير تام، ~~فإن التراويح دونها في التأكيد فلا تجوز التسوية بينهما في ذلك. قال ~~قاضيخان: وهو الصحيح ا ه‍. قوله: (القادر ms0728 عليه) فلو عجز حقيقة وهو ظاهر أو ~~حكما كما لو حصل له به ألم شديد أو خاف زيادة المرض وكالمسائل الآتية في ~~قوله: وقد يتحتم القعود الخ فإنه يسقط، وقد يسقط مع القدرة عليه فيما لو ~~عجز عن السجود كما اقتصر عليه الشارح تبعا للبحر. ويزاد مسألة أخرى وهي ~~الصلاة في السفينة الجارية، فإنه يصلي فيها قاعدا مع القدرة على القيام عند ~~الامام. قوله: (فلو قدر عليه) أي على القيام وحده أو مع الركوع كما في ~~المنية. قوله: # (ندب إيماؤه قاعدا) أي لقربه من السجود، وجاز إيماؤه قائما كما في البحر ~~وأوجب الثاني زفر والأئمة الثلاثة، لان القيام ركن فلا يترك مع القدرة ~~عليه. # ولنا أن القيام وسيلة إلى السجود للخرور، والسجود أصل لأنه شرع عبادة بلا ~~قيام كسجدة التلاوة، والقيام لم يشرع عبادة وحده، حتى لو سجد لغير الله ~~تعالى يكفر بخلاف القيام. وإذا عجز عن الأصل سقطت الوسيلة كالوضوء مع ~~الصلاة والسعي مع الجمعة. وما أورده ابن الهمام أجاب عنه في شرح المنية ثم ~~قال: ولو قيل إن الايماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها ولكن لم أر من ~~ذكره. قوله: (وكذا) أي يندب إيماؤه قاعدا مع جواز إيمائه قائما لعجزه عن ~~السجود حكما، لأنه لو سجد لزم فوات الطهارة بلا خلاف، ولو أومأ كان الايماء ~~خلفا عن السجود، قوله: (وقد يتحتم القعود الخ) أي يلزمه الايماء قاعدا ~~لخلفيته عن القيام الذي عجز عنه حكما، إذ لو قام لزم فوت الطهارة أو الستر ~~أو القراءة أو الصوم بلا خلاف، حتى لو لم يقدر على الايماء قاعدا كما لو ~~كان بحال لو صلى قاعدا يسيل بوله أو جرحه، ولو صلى مستلقيا لا يسيل منه شئ ~~فإنه يصلي قائما بركوع وسجود كما نص عليه في المنية. قال شارحها: لان ~~الصلاة بالاستلقاء لا تجوز بلا عذر PageV01P480 # كالصلاة مع الحدث فيترجح ما فيه الاتيان بالأركان. وعن محمد أنه يصلي ~~مضطجعا ولا إعادة في شئ مما تقدم إجماعا ا ه‍. قوله: (أو يسلس) ms0729 من باب تعب ~~ط. قوله: (أصلا) أما لو قدر على بعض القراءة إذا قام فإنه يلزمه أن يقرأ ~~مقدار قدرته والباقي قاعدا. شرح المنية. قوله: (الخروج لجماعة) أي في ~~المسجد، وهو محمول على ما إذا لم تتيسر له الجماعة في بيته، أفاده أبو ~~السعود ط. قوله: # (به يفتى) وجهه أن القيام فرض بخلاف الجماعة، وبه قال مالك والشافعي، ~~خلافا لأحمد بناء على أن الجماعة فرض عنده، وقيل يصلي مع الامام قاعدا ~~عندنا لأنه عاجز إذ ذاك، ذكره في المحيط، وصححه الزاهدي. شرح المنية، وثم ~~قول ثالث مشي عليه في المنية، وأنه يشرع مع الامام قائما ثم يقعد، فإذا جاء ~~وقت الركوع يقوم ويركع: أي إن قدر، وما مشى عليه الشارح تبعا للنهر جعله في ~~الخلاصة أصح، وبه يفتى. قال في الحلية: ولعله أشبه، لان القيام فرض فلا ~~يجوز تركه للجماعة التي هي سنة بل يعد هذا عذرا في تركها ا ه‍. وتبعه في ~~البحر. # مبحث القراءة قوله: (ومنها القراءة) أي قراءة آية من القرآن، وهي فرض ~~عملي في جميع ركعات النفل والوتر وفي ركعتين من الفرض كما سيأتي متنا في ~~باب الوتر والنوافل، وأما تعيين القراءة في الأوليين من الفرض فهو واجب، ~~وقيل سنة لا فرض كما سنحققه في الواجبات، وأما قراءة الفاتحة والسورة أو ~~ثلاث آيات فهي واجبة أيضا كما سيأتي. # فرع: قد تفرض القراءة في جميع ركعات الفرض الرباعي كما لو استخلف مسبوقا ~~بركعتين وأشار له أنه لم يقرأ في الأوليين كما سيأتي في باب الاستخلاف. ~~قوله: (كما سيجئ) أي في الفصل الآتي مع بيان حكم القراءة بغير العربية، أو ~~بالشواذ أو بالتوراة والإنجيل. [مب] مبحث الركن الأصلي والركن الزائد [/ ~~مب] قوله: (لسقوطه بالاقتداء بلا خلف) في هذا التعليل إشارة إلى ما ذكره في ~~البحر من أن الركن الزائد هو ما يسقط في بعض الصور من غير تحقق ضرورة، ~~والركن الأصلي ما لا يسقط إلا لضرورة. # وأورد على تسمية الركن زائدا أن الركن ما كان داخل الماهية فكيف ms0730 يوصف ~~بالزيادة؟ وأجيب بأنه ركن من حيث قيام ذلك الشئ به في حالة وانتفاؤه ~~بانتفائه، وزائد من حيث قيامه بدونه في حالة أخرى، فالصلاة ماهية اعتبارية ~~فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان وأخرى بأقل منها. # وأورد على تفسير الركن الزائد بما مر أنه يلزم عليه تسمية غسل الرجل ركنا ~~زائدا في الوضوء. # وأجيب بأن الزائد ما إذا سقط لا يخلفه بدل والمسح بدل الغسل، ومثله بقية ~~أركان الصلاة فإنها تسقط إلى خلف فليست بزوائد، بخلاف القراءة. # وأورد أن قراءة الإمام خلف عن قراءة المقتدي، لقوله (ص) من كان له إمام ~~فقراءة الإمام له قراءة وأجاب ح بأن المراد بالخلف خلف يأتي به من فاته ~~الأصل وها هنا ليس كذلك ا ه‍. وهو PageV01P481 # أحسن مما في ط من أنه ليس المراد في الحديث الخلفية، بل المراد أن الشارع ~~منعه عن القراءة واكتفى بقراءة الإمام عنه ا ه‍. قال في النهر: ولقائل أن ~~يقول: لا نسلم سقوط القراءة بلا ضرورة ليلزم كونها زائدا إذ سقوطها لضرورة ~~الاقتداء، ومن هنا ادعى ابن ملك أنه ركن أصلي ا ه‍. أقول: # ولقائل أن يقول: لا نسلم أن الاقتداء ضرورة إذ الضرورة العجز المبيح لترك ~~أداء الركن والمقتدي قادر على القراءة غير أنه ممنوع عنها شرعا، والمنع لا ~~يسمى عجزا إلا بتأويل. وقد خالف ابن ملك الجم الغفير في ذلك كما قاله في ~~البحر، فلا تعتبر مخالفته، والله تعالى أعلم. [مب] بحث الركوع والسجود [/ ~~مب] قوله: (بحيث لو مد يديه الخ) كذا في السراج. وفي شرح المنية: هو طأطأة ~~الرأس: أي خفضه لكن مع انحناء الظهر لأنه هو المفهوم من موضوع اللغة، فيصدق ~~عليه قوله تعالى: # * (اركعوا) * (الحج: 77) وأما كماله فبانحناء الصلب حتى يستوي الرأس ~~بالعجز وهو حد الاعتدال فيه ا ه‍. لكن ضعفه في شرح المختار حيث قال: الركوع ~~يتحقق بما ينطلق عليه الاسم لأنه عبارة عن الانحناء، وقيل إن كان إلى حال ~~القيام أقرب لا يجوز، وإن كان إلى حال الركوع أقرب جاز ا ms0731 ه‍. # وتمامه في الامداد، وما اختاره في شرح المختار هو الموافق لما قرره ~~علماؤنا في كتب الأصول. # وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المحيط: وإن طأطأ رأسه في الركوع قليلا ولم ~~يعتدل فظاهر الجواب عن أبي حنيفة أنه يجوز. وروى الحسن أنه إن كان إلى ~~الركوع أقرب يجوز، وإن كان إلى القيام أقرب لا يجوز ا ه‍. وفي حاشية الفتال ~~عن البرجندي: ولو كان يصلي قاعدا ينبغي أن يحاذي جبهته قدام ركبتيه ليحصل ~~الركوع ا ه‍. قلت: ولعله محمول على تمام الركوع، وإلا فقد علمت حصوله بأصل ~~طأطأة الرأس: أي مع انحناء الظهر. تأمل. قوله: (ومنها السجود) هو لغة: ~~الخضوع. # قاموس. وفسره في المغرب بوضع الجبهة في الأرض. وفي البحر: حقيقة السجود ~~وضع بعض الوجه على الأرض مما لا سخرية فيه، فدخل الانف وخرج الخد والذقن، ~~وأما إذا رفع قدميه في السجود فإنه مع رفع القدمين بالتلاعب أشبه منه ~~بالتعظيم والاجلال ا ه‍. وتمامه فيما علقناه عليه. قوله: (بجبهته) أي حيث ~~لا عذر بها. وأما جواز الاقتصار على الانف فشرطه العذر على الراجح كما ~~سيأتي. قال ح: # ثم إن اقتصر على الجبهة فوضع جزءا منها وإن قل فرض ووضع أكثرها واجب. ~~قوله: (وقدميه) يجب إسقاطه، لان أصبع واحدة منهما يكفي كما ذكره بعد ح. ~~وأفاد أنه لو لم يضع شيئا من القدمين لم يصح السجود وهو مقتضى ما قدمناه ~~آنفا عن البحر، وفيه خلاف سنذكره في الفصل الآتي. قوله: # (وتكراره تعبد) أي تكرار السجود أمر تعبدي: أي لم يعقل معناه على قول ~~أكثر المشايخ تحقيقا للابتلاء، وقيل ثني ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة ~~فنحن نسجد مرتين، وتمامه في البحر. # مطلب: هل الامر التعبدي أفضل أو المعقول المعنى؟ # فائدة: سئل المصنف في آخر فتاواه التمرتاشية: هل التعبدي أفضل أو معقول ~~المعنى؟ أجاب لم أقف عليه لعلمائنا سوى قولهم في الأصول: الأصل في النصوص ~~التعليل، فإنه يشير إلى أفضلية المعقول، ووقفت على ذلك في فتاوى ابن حجر. ~~قال: قضية كلام ابن عبد ms0732 السلام أن التعبدي PageV01P482 # أفضل لأنه بمحض الانقياد، بخلاف فما ظهرت علته فإن ملابسه قد يفعله ~~لتحصيل فائدته، خالفه البلقيني فقال: لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة ~~أفضل لان أكثر الشريعة كذلك، وبالنظر للجزئيات قد يكون التعبدي أفضل ~~كالوضوء وغسل الجنابة فإن الوضوء أفضل، وقد يكون المعقول أفضل كالطواف ~~والرمي فإن الطواف أفضل ا ه‍. # وفي الحلية عند الكلام على فرائض الوضوء: وقد اختلف العلماء في أن الأمور ~~التعبدية هل شرعت لحكمة عند الله تعالى وخفيت علينا أو لا؟ والأكثرون على ~~الأول، وهو المتجه لدلالة استقراء عادة الله تعالى على كونه سبحانه جالبا ~~للمصالح درئا للمفاسد، فما شرعه إن ظهرت حكمته لنا قلنا إنه معقول، وإلا ~~قلنا إنه تعبدي، والله سبحانه العليم الحكيم. قوله: (ثابت بالسنة) أي ~~وبالاجماع، بحر. وهذا لان الامر بالسجود في الآية لا يدل على تكراره. # قوله: (ومنها القعود الأخير) عبر بالأخير دون الثاني ليشمل قعدة الفجر ~~وقعدة المسافر لأنها أخيرة وليست ثانية، كذا في الدراية، والمراد وصفه بأنه ~~واقع آخر الصلاة، وإلا فالأخير يقتضي سبق غيره. وعليه لو قال: آخر عبد ~~أملكه فهو حر، فملك عبدا لم يعتق، فليتأمل. إمداد. [مب] بحث القعود الأخير ~~[/ مب] قوله: (والذي يظهر الخ) اختلف في القعدة الأخيرة، قال بعضهم: هي ركن ~~أصلي. وفي كشف البزدوي أنها واجبة لا فرض، لكن الواجب هنا في قوة الفرض في ~~العمل كالوتر. وفي الخزانة أنها فرض وليست بركن أصلي بل هي شرط للتحليل، ~~وجزم بأنها فرض في الفتح والتبيين. # وفي الينابيع أنه الصحيح وأشار إلى الفرضية الامام المحبوبي في مناسك ~~الجامع الصغير، ولذلك من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود دون توقف على ~~القعدة، فهي فرض لا ركن، إذ الركن هو الداخل في الماهية، وماهية الصلاة تتم ~~بدون القعدة، ثم قال: فعلم أنه إنما شرعت لأجل الاستراحة، والفرض أدنى حالا ~~من الركن، لان الركن يتكرر، فعدم التكرار دليل على عدم الركنية، والفقه فيه ~~أن الصلاة أفعال موضوعة للتعظيم، وأصل التعظيم بالقيام، ويزاد ms0733 بالركوع ~~ويتناهى بالسجود، فكانت القعدة مرادة للخروج من الصلاة، فكانت لغيرها لا ~~لعينها فلم تكن من الركن، وتمامه في شرح الدرر للشيخ إسماعيل. قال في ~~البحر: ولم أر من تعرض لثمرة الخلاف: أي في أنها ركن أو لا، وبين في ~~الامداد الثمرة بأنه لو أتى بالقعدة نائما تعتبر على القول بشرطيتها لا ~~ركنيتها، وعزاه إلى التحقيق، والأصح عدم اعتبارها كما في شرح المنية. # قلت: وهذا يؤيد القول بأنها ركن زائد لا شرط، خلافا لما مشى عليه الشارح ~~تبعا للنهر. # قوله: (لأنه شرع للخروج) فيه أن ما شرع لغيره قد يكون ركنا كالقيام فإنه ~~شرع وسيلة للركوع والسجود، حتى لو عجز عنهما يومئ قاعدا وإن قدر على ~~القيام. قوله: (لحنث من حلف الخ) فيه أن القراءة ركن زائد مع أنه لو حلف لا ~~يصلي وصلى ركعة بلا قراءة لا يحنث، فلا دلالة في ذلك على أن القعدة ركن ~~زائد، بل يدل على أنها شرط، فالمناسب للشارح أن يعكس بأن يذكر هذا دليلا ~~PageV01P483 # للشرطية، ويذكر ما قبله هنا دليلا للركنية. تأمل. قوله: (لا يكفر منكره) ~~الظاهر أن المراد منكر فرضيته، لأنه قيل بوجوبه كما في القهستاني، وأما ~~منكر أصل مشروعيته فينبغي أن يكفر لثبوته بالاجماع، بل معلوم من الدين ~~بالضرورة. أفاده ح، ويؤيده ما قالوا في السنن: الرواتب من لم يرها حقا كفر. ~~قوله: (قدر أدنى قراءة التشهد) أي أدنى زمن يقرأ فيه، بأن يكون قدر أسرع ما ~~يكون من التلفظ به مع تصحيح الألفاظ، وليس المراد أن له في نفسه أدنى وأعلى ~~ط. وقوله: (إلى عبده ورسوله) أشار به إلى أن المراد به التشهد الواجب ~~بتمامه. قال في شرح المنية: والمراد من التشهد التحيات إلى عبده ورسوله هو ~~الصحيح، لاما زعم البعض أنه لفظ الشهادتين فقط ا ه‍. قوله: (وعدم فاصل) عطف ~~تفسير على ما قبله. [مب] بحث الخروج بصنعه [/ مب] قوله: (ومنها الخروج ~~بصنعه الخ) أي بصنع المصلي: أي فعله الاختيار، بأي وجه كان من قول أو فعل ~~ينافي الصلاة ms0734 بعد تمامها كما في البحر، وذلك بأن يبني على صلاته صلاة ما ~~فرضا أو نفلا، أو يضحك قهقهة، أو يحدث عمدا، أو يتكلم، أو يذهب، أو يسلم ~~تاترخانية، ومنه ما لو حاذته امرأة لان المحاذاة مفاعلة، فكان الفعل موجودا ~~من الرجل بصنعه كوجوده من المرأة وإن لم يكن للرجل فيه اختيار، وتمامه في ~~النهاية، واحترز بصنعه عما لو كان سماويا كأن سبقه الحدث. # قوله: (كفعله المنافي لها) الأولى التعبير بالباء بدل الكاف ليكون تفسيرا ~~لقوله: بصنعه إلا أن يقال: أراد بالخروج بصنعه الخروج بلفظ السلام حملا ~~للمطلق على الكمال، لأنه الواجب، وبقوله: # كفعله الخ ما عداه، ويدل عليه قوله: وإن كره تحريما فإنه لا يكره إلا ~~فيما عدا السلام فافهم: # واحترز بالمنافي عن نحو قراءة وتسبيح. قوله: (بعد تمامها) أبعد قعوده ~~الأخير قدر التشهد، وقيد به لان إتيانه بالمنافي قبله يبطلها اتفاقا ح. ~~قوله: (والصحيح الخ) اعلم أن كون الخروج بصنعه فرضا غير منصوص عن الامام ~~وإنما استنبطه البردعي عن المسائل الاثني عشرية الآتية قبيل باب مفسدات ~~الصلاة فإن الامام لما قال فيها بالبطلان مع أن أركان الصلاة تمت ولم يبق ~~إلا الخروج، دل على أنه فرض، وصاحباه لما قالا فيها بالصحة كان الخروج ~~بالصنع ليس فرضا عندهما. ورده الكرخي بأنه لا خلاف بينهم في أنه ليس بفرض، ~~وأن هذا الاستنباط غلط من البردعي، لأنه لو كان فرضا كما زعمه لاختص بما هو ~~قربة وهو السلام، وإنما حكم الامام بالبطلان في الاثني عشرية لمعنى آخر، ~~وهو أن العوارض فيها مغيرة للفرض، فاستوى في حدوثها أول الصلاة وآخرها، فإن ~~رؤية المتيمم بعد القعدة الماء مغيرة للفرض، لأنه كان فرضه التيمم فتغير ~~فرضه إلى الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير، ~~والحدث العمد والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة، وتمامه في ح. # هذا، وقد انتصر العلامة الشرنبلالي للبردعي في رسالة المسائل البهية ~~الزكية على الاثني PageV01P484 # عشرية بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية، وتبعه الشراح ~~وعامة المشايخ وأكثر ms0735 المحققين والامام النسفي في الواقي والكافي والكنز ~~وشروحه وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي. قول: (وعليه) أي على ~~الصحيح الذي هو قول الكرخي المقابل لقول البردعي. # وفائدة الخلاف بينهما تظهر فيما إذا سبقه حدث بعد قعوده قدر التشهد إذا ~~لم يتوضأ ويبن ويخرج بصنعه، بطلت على تخريج البردعي، وصحت على تخريج الكرخي ~~ط. قوله: (تمييز المفروض) فسره ط بأن يميز السجدة الثانية عن الأولى بأن ~~يرفع ولو قليلا، أو يكون إلى القعود أقرب، قولان مصححان. ونقل الشرنبلالي ~~أصحية الثاني، وفسره ح بأن المراد بالتمييز تمييز ما فرض عليه من الصلوات ~~عما لم يفرض عليه، حتى لو لم يعلم فرضية الخمس إلا أنه كان يصليها في وقتها ~~لا يجزيه: ولو علم أن البعض فرض والبعض سنة ونوى الفرض في الكل، أو لم يعلم ~~ونوى صلاة الامام عند اقتدائه في الفرض جاز، ولو علم الفرض دون ما فيه من ~~فرائض وسنن جازت صلاته أيضا، كذا في البحر، فليس المراد المفروض من أجزاء ~~كل صلاة: أي بأن يعلم أن القراءة فيها فرض وأن التسبيح سنة، وهكذا خلافا لا ~~يوهمه ما في متن نور الايضاح وإن كان في شرحه فسره بما يرفع الايهام. # أقول: كان ينبغي للشارح عدم ذكره ذلك كما فعل في الخزائن، لأنه على ~~التفسير الأول يكون بمعنى افتراض السجدة الثانية لأنها لا تتحقق بدون رفع، ~~وقد مر ذكر السجود. وعلى التفسير الثاني يرجع إلى اشتراط التعيين في النية، ~~وقد صرح به في بحث النية. قوله: (وترتيب القيام على الركوع الخ) أي تقديمه ~~عليه حتى لو ركع ثم قام لم يعتبر ذلك الركوع، فإن ركع ثانيا صحت صلاته ~~لوجود الترتيب المفروض، ولزمه سجود السهو لتقديمه الركوع المفروض، وكذا ~~تقديم الركوع على السجود، حتى لو سجد ثم ركع، فإن سجد ثانيا صحت لما قلنا، ~~وقوله: والقعود الأخير الخ أي يفترض إيقاعه بعد جميع الأركان، حتى لو تذكر ~~بعده سجدة صلبية سجدها وأعاد القعود وسجد للسهو، ولو ركوعا قضاه مع ما بعده ~~من ms0736 السجود، أو قياما أو قراءة صلى ركعة كما حرره في البحر، وكان الأولى أن ~~يقول: وترتيب القعود الخ كما فعل في الخزائن، ليعلم أنه فرض آخر، ولان ~~الترتيب فيه بمعنى التأخير عكس ما قبله، ولم يذكر تقديم القراءة على الركوع ~~لأنه سيذكره في الواجبات، وسيأتي هناك تمام الكلام على ذلك كله. قوله: ~~(وإتمام الصلاة والانتقال الخ) قال في الفتح: وقد عد من الفرائض إتمامها ~~والانتقال من ركن إلى ركن، قيل لان النص الموجب للصلاة يوجب ذلك، إذ لا ~~وجود للصلاة بدون إتمامها، وذلك يستدعي الامرين ا ه‍. والظاهر أن المراد ~~بالاتمام عدم القطع، وبالانتقال المذكور الانتقال عن الركن للاتيان بركن ~~بعده، إذ لا يتحقق ما بعده إلا بذلك. # وأما الانتقال من ركن إلى آخر بلا فاصل بينهما فواجب، حتى لو ركع ثم ركع ~~يجب عليه سجود السهو، لأنه لم ينتقل من الفرض وهو الركوع إلى السجود، بل ~~أدخل بينهما أجنبيا وهو الركوع الثاني كما في شرح المنية، وينبغي إبدال ~~الركن بالفرض كما عبر في المنية ليشمل الانتقال من السجود إلى القعدة بناء ~~على ما استظهره من أنها شرط لا ركن زائد، لكن قدمنا ترجيح خلافه، فافهم، ثم ~~إن عد الاتمام والانتقال المذكورين من الفروض يغني عنه ما ذكره المصنف من ~~الفروض. قوله: (ومتابعته PageV01P485 # لامامه في الفروض) أي بأن يأتي بها معه أو بعده، حتى لو ركع إمامه ورفع ~~فركع هو بعده صح، بخلاف ما لو ركع قبل إمامه ورفع ثم ركع إمامه ولم يركع ~~ثانيا مع إمامه أو بعده بطلت صلاته، فالمراد بالمتابعة عدم المسابقة، نعم ~~متابعته لامامه بمعنى مشاركته له في الفرائض معه لا قبله ولا بعده واجبة ~~كما سيذكره في الفصل الآتي عند قوله: واعلم أن مما يبتنى على لزوم المتابعة ~~الخ، واحترز بالفروض عن الواجبات والسنن، فإن المتابعة فيها ليست بفرض فلا ~~تفسد الصلاة بتركها. قوله: # (وصحة صلاة إمامه في رأيه) لان العبرة لرأي المأموم صحة وفسادا على ~~المعتمد، فلو اقتدى بشافعي مس ذكره أو امرأة صحت، ms0737 لا لو خرج منه دم ط، ~~وسيأتي بيانه في باب الوتر. قوله: (وعدم تقدمه عليه) أي بالعقب، فيصدق بما ~~لو حاذاه أو تأخر عنه وإلا فسدت قوله: (وعدم مخالفته في الجهة) على تقدير ~~مضاف: أي عدم علمه مخالفة إمامه في الجهة حالة التحري والشرط عدم العلم في ~~وقت الاقتداء، حتى لو لم يعلم إلا بعد تمام الصلاة صحت كما مر في محله، ~~وقيدنا بحالة التحري لأنه يجوز مخالفته لجهة إمامه قصدا في داخل الكعبة أو ~~خارجها، كما لو حلقوا حولها. # مطلب: قصدهم بإطلاق العبارات أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم عليه قال ~~الرحمتي: وأطلق اعتمادا على ما تقدم ويأتي كما هو عادتهم في الاطلاق ~~اعتمادا على التقييد في محله. قال في البحر: وقصدهم بذلك أن لا يدعي علمهم ~~إلا من زاحمهم عليه بالركب، وليعلم أنه لا يحصل إلا بكثرة المراجعة وتتبع ~~عباراتهم والاخذ عن الأشياخ ا ه‍ فافهم. قوله: # (بشرطهما) أما الأول، فهو أن يكون صاحب ترتيب وفي الوقت سعة. وأما ~~الثاني، فهو أن تكون المحاذاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء ونوى ~~الامام إمامتها على ما سيأتي ح. والشرط وإن وقع في كلامه مفردا إلا أنه ~~مضاف فيعم، أبو السعود. قوله: (وتعديل الأركان) سيأتي تفسيره عند ذكره له ~~في واجبات الصلاة. قوله: (وبسطناه في الخزائن) حيث قال بعد قوله: وهو ~~المختار قلت، لكنه غريب لم أر من عرج عليه، والذي رجحه الجم الوجوب، وحمل ~~في الفتح وتبعه في البحر قول الثاني على الفرض العملي فيرتفع الخلاف. # قلت: أنى يرتفع وقد صرح في السهو بفساد الصلاة بتركه عنده خلافا لهما ~~فتنبه ا ه‍. وهو مأخوذ من النهر. # أقول: والذي دعا صاحب البحر إلى هذا الحمل هو التقصي عن إشكال قوي، هو أن ~~أبا يوسف أثبت القرضية بحديث المسئ صلاته وهو خبر آحاد، والدليل القطعي أمر ~~بمطلق الركوع والسجود، فيلزم الزيادة على النص الخاص بخبر الواحد وأبو يوسف ~~لا يقول به، وإذا حمل قوله بفرضية تعديل الأركان على الفرض العملي ms0738 الذي هو ~~أعلى قسمي الواجب اندفع الاشكال وارتفع الخلاف. ويرد عليه ما علمته. وبيانه ~~أن الفرض العملي هو الذي يفوت الجواز بفوته كتقدير مسح الرأس بالربع فيلزم ~~فساد الصلاة بترك التعديل المذكور عند أبي يوسف، وهما لا يقولان به، ~~فالخلاف باق، ويلزم الزيادة على النص أيضا، لان مقتضى النص الاكتفاء بمسمى ~~ركوع وسجود فالاشكال باق أيضا، لكن أجاب بعض المحققين عن الاشكال بجواب حسن ~~ذكرته فيما علقته على PageV01P486 # البحر، وهو أن المراد بالركوع والسجود في الآية عندهما معناهما اللغوي، ~~وهو معلوم لا يحتاج إلى البيان. فلو قلنا بافتراض التعديل لزم الزيادة على ~~النص بخبر الواحد. وعند أبي يوسف معناهما الشرعي وهو غير معلوم فيحتاج إلى ~~البيان. # مطلب: مجمل الكتاب إذا بين بالظني فالحكم بعده مضاف إلى الكتاب وقد صرح ~~في العناية بأن المجمل من الكتاب إذا لحقه البيان بالظني كان الحكم بعده ~~مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح، ولذا قلنا بفرضية القعدة ~~الأخيرة المبينة بخبر الواحد، ولم نقل بفرضية الفاتحة بخبر الواحد أيضا، ~~لان قوله تعالى: * (فاقرؤوا ما تيسر) * (المزمل: 02) خاص لا مجمل ا ه‍ ~~ملخصا. # والحاصل أن الركوع والسجود خاصان عندهما مجملان عنده، وبهذا يندفع ~~الاشكال من أصله، لكن يبقى الخلاف على حاله، والله أعلم. قوله: (أي هذه ~~الفرائض) أي المذكور في المتن، لان الضمير في كلام المصنف راجع إليها ويشمل ~~القعدة الأخيرة على القول بركنيتها كما قدمناه من ثمرة الخلاف. قوله: (قلت ~~وبه) أي وبذكر هذا الفرض وهو الاختيار الآتي في المتن، وكان عليه أن يذكر ~~هذا قبيل قوله: ولها واجبات فيسلم من عود الضمير على المتأخر الموجب لركاكه ~~التركيب ح. قوله: (نيفا وعشرين) النيف بالتشديد كهين ويخفف: ما زاد على ~~العقد إلى أن يبلغ العقد الثاني، وأراد هنا أحدا وعشرين: ثمانية تقدمت في ~~المتن، وهذا تاسعها، واثني عشر في الشرح بجعل ترتيب القعود فرضا مستقلا كما ~~قدمناه، فافهم. قوله: (في شرحه للوهبانية) وكذا في رسالته المسماة (در ~~الكنوز) فإنه ذكر فيها النظم وزاد عليه نظم ms0739 الواجبات والسنن والمندوبات ~~ومسائل أخر وشرح الجميع. [مب] بحث شروط التحريمة [/ مب] قوله (للتحريمة ~~عشرين شرطا) بعضها فيما يتعلق بلفظها، وباقيها شروط للصلاة اشترطت لها على ~~ما اختاره الشارح لاتصالها بالأركان، وقدمنا الكلام عليه. قوله: (ولغيرها) ~~أي غير التحريمة وهو الصلاة، والكل في الحقيقة شروط لصحة الصلاة، إلا أن ~~هذه الثلاثة عشر لا مدخل فيها للتحريمة فلذا فصلها عما قبلها. قوله: (شروط) ~~مبتدأ سوغ الابتداء به وصفه بقوله: # لتحريم وبقوله: حظيت بالبناء للمجهول (1) وتاء الخطاب أو التكلم، أي ~~أعطيت حظوة الضم أو الكسر: أي مكانة أو حظا بجمعها مهذبة منقاة مصلحة منصوب ~~على الحال من الهاء حسنا بفتح أو ممدود أوله للضرورة حال أيضا، أو مرفوع ~~على الوصفية أيضا، أو بالضم والقصر منصوب على التمييز مدى الدهر ظرف لقوله ~~تزهر من باب منع: أي تتلألأ وتضئ # PageV01P487 # دخول خبر المبتدأ لوقت أي وقت المكتوبة إن كانت التحريمة لها واعتقاد ~~دخوله أو ما يقوم مقام الاعتقاد من غلبة الظن، فلو شرع شاكا فيه لا تجزيه ~~وإن تبين دخوله وستر العورة وطهر من حدث ونجاسة مانعة في بدن وثوب ومكان، ~~وكذا يشترط اعتقاد ذلك، فلو صلى على أنه محدث أو أن ثوبه مثلا نجس فبان ~~خلافه لم يجز كما مر عند قوله وإن شرع بلا تحر الخ قال ح: وينبغي أن يكون ~~الستر كذلك والقيام لقادر في غير نفل وفي سنة فجر المحرر بأن لا تنال يداه ~~ركبتيه كما مر، فلو أدرك الامام راكعا فكبر منحنيا لم تصح تحريمته ونية ~~اتباع الامام أنت خبير بأن هذا شرط لصحة الاقتداء لا لصحة التحريمة، لأنه ~~إذا لم ينو المتابعة صح شرعه منفردا، لكنه إذا ترك القراءة أصلا تبطل ~~صلاته، نعم يشترط لصحة التحريمة نية مطلق الصلاة ولم يذكره، فكان ينبغي أن ~~يقول: # ونيته أصل الصلاة، إلا أن يقال: اتباع بالرفع بإسقاط العاطف فيكون بيانا، ~~لأنه يشترط أن يكون بتحريمته تابعا لامامه لا سابقا عليه ونطقه اعترض بأن ~~النطق ركن التحريمة فكيف يكون شرطا؟ # وأجيب بأن ms0740 المراد نطقه على وجه خاص، وهو أن يسمع بها نفسه، فمن همس بها ~~أو أجراها على قلبه لا تجزيه، وكذا جميع أقوال الصلاة من ثناء وتعوذ وبسملة ~~وقراءة وتسبيح وصلاة على النبي (ص)، وكعتاق وطلاق ويمين كما أفاده الناظم ط ~~وتعيين فرض أي أنه ظهر أو عصر مثلا أو وجوب كركعتي الطواف والعيدين والوتر ~~والمنذور وقضاء نفل أفسده، واحترز به عن النفل فإنه يصح بمطلق النية حتى ~~التراويح على المعتمد كما مر في بحث النية فيذكر أي ينطلق، وأعاده ليعلق به ~~قوله: # بجملة ذكر كالله أكبر، فلا يصير شارعا بأحدهما في ظاهر الرواية على ما ~~سيأتي في أول الفصل الآتي خالص عن مراده أي غير مشوب بحاجته، فلا يصح ~~باستغفار نحو: اللهم اغفر لي بخلاف اللهم فقط، فإنه يصح في الأصح كيا الله ~~كما سيأتي وبسملة بالجر عطفا على مراده: أي وخالص عن بسملة: فلا يصح ~~الافتتاح بها في الصحيح كما نقله الناظم عن العناية، وكذا بتعوذ وحوقلة ما ~~سيأتي عرباء نعت لجملة: أي بجملة عربية إن هو يقدر على الجملة العربية، فلا ~~يصح شروعه بغيرها إلا إذا عجز فيصح بالفارسية كالقراءة، لكن سيأتي أنه يصح ~~الشروع بغير العربية وإن قدر عليها اتفاقا بخلاف القراءة، وأن هذا مما ~~اشتبه على كثيرين حتى الشرنبلالي في كل كتبه وعن ترك هاو عطف على قوله عن ~~مراده، وكذا المجرورات بعن الآتية أو لهاء جلالة قال الناظم: المراد ~~بالهاوي الألف الناشئ بالمد الذي في اللام الثانية من الجلالة، فإذا حذفه ~~الحالف أو الذابح أو المكبر للصلاة أو حذف الهاء من الجلالة اختلف في ~~انعقاد يمينه وحل ذبيحته وصحة تحريمته، فلا يترك احتياطا وعن مد همزات أي ~~همزة الله وهمزة أكبر إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد، لأنه يصير استفهاما، ~~وتعمده كفر، فلا يكون ذكرا، فلا يصح الشروع به وتبطل الصلاة به لو حصل في ~~أثنائها في تكبيرات الانتقالات وباء بأكبر أي وخالص عن مد باء أكبر، لأنه ~~يكون جمع كبر وهو الطبل، فيخرج عن ms0741 معنى التكبير، أو هو اسم للحيض أو ~~للشيطان، فتثبت الشركة فتعدم التحريمة، قاله الناظم وعن فاصل بين النية ~~والتحريمة فعل كلام بدلان من فاصل على حذف العاطف من الثاني مباين ~~PageV01P488 # نعت لفاصل، فإذا نوى ثم عبث بثيابه أو بدنه كثيرا، أو أكل ما بين أسنانه ~~وهو قدر الحمصة، أو تناول من خارج ولو قليلا، أو شرب، أو تكلم وإن لم يفهم، ~~أو تنحنح بلا عذر ثم كبر وقد غابت النية عن قلبه لم يصح شروعه. واحترز عن ~~غير المباين، كما لو توضأ ومشى إلى المسجد بعد النية كما مر في محله وعن ~~سبق تكبير على النية خلافا للكرخي كما مر، أو سبق المقتدي الامام به، فلو ~~فرغ منه قبل فراغ إمامه لم يصح شروعه، والأول أولى لما مر في توجيه قوله ~~اتباع الامام ومثلك يعذر بفتح أوله وضم ثالثه (1) مبنيا للفاعل: يعني أنت ~~تعذر إذا رأيت معنى بعيد المأخذ من اللفظ فإنك من خيار الناس، وخير الناس ~~من يعذر، فالمراد التماس العذر من المطلع على نظمه ط: أي لان ضيق النظم ~~يلجئ إلى التعبير ببعيد المعنى (فدونك) أي خذ هذي المذكورات مستقيما لقبلة ~~إلا لعذر أو لتنفل راكب خارج مصر لعلك تحظى بالقبول وتشكر بالبناء للفاعل ~~أو المفعول فجملتها العشرون بل زيد غيرها كنية مطلق الصلاة وتمييز المفروض ~~كما مر واعتقاد طهارته من حدث أو خبث وناظمها يرجو الجواد كجراد: كثير ~~الجود فيغفر أي فهو يغفر لراجيه وألحقتها من بعد ذاك المذكور من البيان ~~لغيرها أي غير التحريمة وهو الصلاة ثلاثة عشر بإسكان الشين لغة في فتحها ~~وبالتنوين للضرورة ط للمصلين متعلق بقوله: تظهر وهي قيامك عند عدم عذر في ~~المفروض أي في الصلاة المفروضة وكذا ما ألحق بها من الواجب وسنة الفجر، ~~وذكر الضمير باعتبار كون الصلاة فعلا مقدار آية على قول الإمام المعتمد ط ~~(وتقرأ في ثنتين منه) أي من المفروض: أي ركعاته تخير أي متخيرا في إيقاع ~~القراءة في أي ركعتين منه، والمقام لبيان الفرائض. فلا يرد ms0742 أن تعيين ~~القراءة في الأوليين واجب وفي ركعات النفل والوتر فرضها أي فرض القراءة ~~كائن في جميع ركعات النفل، لان كل ركعتين منه صلاة على حدة، والوتر لأنه ~~شابه السنن من حيث إنه لا يؤذن له ولا يقام. # واعلم أن حكم المنذور حكم النفل، حتى لو نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة ~~لزمه القراءة في أربعها، لأنه نفل في نفسه ووجوبه عارض ح ومن كان مؤتما فعن ~~تلك القراءة التي قلنا إنها فرض يحظر أي يمنع، فتكره له تحريما، لان قراءة ~~الإمام له قراءة، فالقراءة فرض على غير المؤتم، فهذا في موقع الاستثناء مما ~~قبله وشرط سجود مبتدأ ومضاف إليه فالقرار خبر بزيادة الفاء لجبهة أي يفتر ض ~~أن يسجد على ما يجد حجمه، بحيث إن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ مما ~~كان عليه حال الوضع، فلا يصح على نحو الأرز والذرة، إلا أن يكون في نحو ~~جوالق، ولا على نحو القطن والثلج والفرش إلا إن وجد حجم الأرض بكبسه وقرب ~~قعود حد فصل محرر يعني الحد الفاصل # PageV01P489 # بين السجدتين أن يكون إلى القعود أقرب وهو الرابع من الثلاثة عشر، هذا ~~البيت ساقط من بعض النسخ، وذكره الناظم في در الكنوز مؤخرا عن الذي بعده، ~~وهو الأنسب وبعد قيام فالركوع فسجدة أي يفترض بعد القيام الركوع، وكذا ~~السجود، وكذا الترتيب المفاد بالبعدية وبالفاء: أي يفترض ترتيب القيام على ~~الركوع والركوع على السجود كما مر وثانية مبتدأ قد صح جملة معترضة عنها ~~متعلق بقوله تؤخر والجملة خبر المبتدأ: يعني والسجدة الثانية يصح أن تؤخر ~~عن السجدة الأولى إلى آخر الصلاة، لان مراعاة الترتيب بينهما واجبة كما ~~سيأتي، والأوضح في إفادة هذا المعنى أن يقال: وثانية قد صح فيها التأخر. # وحاصل كلامه أن مراعاة الترتيب بين المتكرر في كل الصلاة فرض كالقيام ~~والركوع والسجود، بخلاف المتكرر في كل ركعة كالسجدتين على ظهر متعلق بقوله ~~فسجدة كذا قاله الناظم، والأولى تعلقه بقوله الآتي الجواز، كف أي كف نفسه ~~أو على فضل ثوبه ms0743 أو على كور عمامته إذ تطهر الأرض التي تحت الكف أو فاضل ~~الثوب الجواز مقرر لكن يكره إن كان بلا عذركما سيأتي. # وحاصل البيت أن الفرض الثامن طهارة موضع السجود ولو كان على شئ متصل ~~بالمصلي ككفه وثوبه، لأنه باتصاله لا يعد حائلا بينه وبين النجاسة سجودك ~~مبتدأ في أي على مكان عال أي مرتفع عن حد الجواز المقدر بنصف ذراع الذي لا ~~يغتفر بلا ضرورة السجود على أرفع منه فظهر الأولى الاتيان بالواو، وتكون ~~بمعنى أو: أي وسجودك على ظهر مصلى صلاتك مشارك لك لسجدتها اللام بمعنى في: ~~أي بشرط أن يكون ساجدا مثلك، لكن سجوده على الأرض عند ازدحامك متعلق بقوله ~~سجودك أو بقوله يغفر والجملة خبر المبتدأ. # وحاصل البيت بيان الفرض التاسع، وهو أن لا يكون سجوده على مرتفع عن نصف ~~ذراع إلا لضرورة زحمة أداؤك مبتدأ وخبره محذوف دل عليه خبر المبتدأ الآتي ~~أفعال الصلاة أي أركانها بيقظة وسيأتي الكلام عليه قريبا وتمييز مفروض ~~مبتدأ: أي تمييز الخمس المفروضة عن غيرها وتقدم بيانه، وكان ينبغي ذكره في ~~شروط التحريمة عليك متعلق بمحذوف خبر المبتدأ أو بقوله مقرر وهو الخبر ~~ويختم أفعال الصلاة قعوده فاعل يختم وفي صنعه وفي بمعنى الباء وهو متعلق ~~بالخروج، وكذا قوله عنها أي عن الصلاة الخروج مبتدأ خبره قوله: محرر قال ~~الناظم: # والخروج بصنع المصلي فرض عند الامام الأعظم، وهو المحرر عند المحققين من ~~أئمتنا، وقد بسطنا الكلام عليه في رسالة سميتها (المسائل البهية الزكية على ~~الاثني عشرية) ا ه‍ وتقدم بعض الكلام على ذلك، والله الموفق. PageV01P490 # قوله: (الاختيار) بالرفع على أنه نائب فاعل شرط السابق في كلام المصنف. ~~قوله: (أي الاستيقاظ) تفسير باللازم لأنه يلزم من الاستيقاظ الاختيار ح. ~~وإنما فسر به ليشير إلى أن ما يحصل مع الغفلة والسهو لا ينافي الاختيار ~~فلذا قال أما لو ركع الخ رحمتي. قوله: (ذاهلا كل الذهول) بأن كان قلبه ~~مشغولا بشئ فإنه لا شك أنه أتى بالركوع والسجود باختياره ولكنه غافل عنهما، ~~ونظيره ms0744 الماشي، فإن رجليه وكثيرا من أعضائه يتحر ك بمشيه المختار له ولا ~~شعور له بذلك. # قال ح. والظاهر أن الناعس كالذاهل فليراجع. قوله: (أو قعد الأخير) صفة ~~لمفعول مطلق محذوف: # أي أو قعد القعود الأخير ح. قوله: (بل يعيده) وهل يسجد للسهو لتأخير ~~الركن؟ الظاهر نعم، فراجعه. رحمتي. قوله: (على الأصح) أما في القراءة فهو ~~ما اختاره فخر الاسلام وصاحب الهداية وغيرهما، ونصب في المحيط والمبتغي على ~~أنه الأصح، لان الاختيار شرط أداء العبادة ولم يوجد حالة النوم. وقال ~~الفقيه أبو الليث: يعتد بها، لان الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة، ~~والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال، فجاز أن يعتد بها في حالة النوم. ~~واستوجهه في الفتح. # وأجاب عن تعليل القول الأول بقوله والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء ~~الصلاة، وهو كاف، ألا ترى أنه لو ركع وسجد ذاهلا عن فعله كل الذهول أنه ~~تجزيه ا ه‍. # قال في شرح المنية: والجواب أنا نمنع كون الاختيار في الابتداء كافيا، ~~ولا نسلم أن الذاهل غير مختار ا ه‍. على أنه يلزم من الاكتفاء بالاختيار في ~~الابتداء أنه لو ركع وسجد حالة النوم يجزيه، وقد قال في المبتغى: ركع وهو ~~نائم لا يجوز إجماعا، وصريح كلام ابن أمير حاج في الحلية ترجيح كلام الفقيه ~~للجواب الذي ذكره شيخه في الفتح حتى رد به ما في المبتغى، ثم قال: وقد عرف ~~من هذا أيضا جواز القيام في حالة النوم أيضا وإن نص بعضهم على عدم جوازه ا ~~ه‍. وتبعه في البحر، لكن قد علمت ما في كلام الفتح بما نقلناه عن شرح ~~المنية، فالأولى اتباع المنقول، والله أعلم. # وأما في القعدة فقد ذكر في الحلية عن التحقيق للشيخ عبد العزيز البخاري ~~أنه لا نص فيها عن محمد، وأنه قيل إنها يعتد بها، وقيل لا. ورجح في الحلية ~~الأول بناء على ما قدمه من جواب شيخه وقال: إنه اقتصر عليه في جامع الفتاوى ~~ا ه‍. واقتصر على الثاني في المنية. وقال شارحها ms0745 الشيخ إبراهيم: إنه الأصح. ~~وفي المنح: إنه المشهور، وبه جزم الشرنبلالي في نظمه المار وفي نور ~~الايضاح. قوله: (تفسد) أي الصلاة. قوله: (لصدوره) أي ما أتى به قوله: (فلو ~~أتى) أي في حالة النوم. وقوله: (ولو ركع الخ) تفريع على مفهوم قوله: فإن ~~أتى بها نائما لا يعتد به فإنه يفيد أنه لو نام بعد ما ركع أو سجد اعتد به. ~~قوله: (لحصول الرفع والوضع) كذا في الحلية والبحر عن المحيط والأظهر ذكر ~~الانحناء بدل الرفع. وقال ط: هذا بناء على اشتراط الرفع في الركوع، أما على ~~القول بأنه سنة أو واجب فلا يظهر. PageV01P491 # مطلب: واجبات الصلاة قوله: (ولها واجبات) قدمنا في أوائل كتاب الطهارة ~~الفرق بين الفرض والواجب، وتقسيم الواجب إلى قسمين: أحدهما: وهو أعلاهما ~~يسمى فرضا عمليا، وهو ما يفوت الجواز بفوته كالوتر. # والآخر ما لا يفوت بفوته، وهو المراد هنا. وحكمه استحقاق العقاب بتركه، ~~وعدم إكفار جاحده، والثواب بفعله وحكمه في الصلاة ما ذكره الشارح. والواجب ~~قد يطلق على الفرض القطعي كصوم رمضان واجب. قوله: (لا تفسد بتركها) أشار به ~~إلى الرد على القهستاني حيث قال: لا تفسد ولا تبطل ا ه‍. قال الحموي في شرح ~~الكنز: والفرق بينهما أن الفاسد ما فات عنه وصف مرغوب، والباطل ما فات عنه ~~شرط أو ركن، وقد يطلق الفاسد بمعنى الباطل مجازا ه‍. ووجه الرد أن أئمتنا ~~لم يفرقوا في العبادات بينهما وإنما فرقوا في المعاملات ح. قوله: (وتعاد ~~وجوبا) أي بترك هذه الواجبات أو واحد منها. وما في الزيلعي والدرر والمجتبى ~~من أنه لو ترك الفاتحة يؤمر بالإعادة لا لو ترك السورة، رده في البحر بأن ~~الفاتحة وإن كانت آكد في الوجوب للاختلاف في ركنيتها دون السورة، لكن وجوب ~~الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب المؤكد وإنما تظهر الآكدية في ~~الاثم لأنه مقول بالتشكيك ا ه‍. # قلت: وينبغي تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن الترك لعذر كالأمي أو من ~~أسلم في آخر الوقت فصلى قبل أن يتعلم ms0746 الفاتحة فلا تلزمه الإعادة. تأمل. ~~قوله: (إن لم يسجد له) أي للسهو، وهذا قيد لقوله والسهو إذ لا سجود في ~~العمد، قيل إلا في أربعة: لو ترك القعدة الأولى عمدا، أو شك في بعض الأفعال ~~فتفكر عمدا حتى شغله ذلك عن ركن أو أخر إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر ~~الصلاة عمدا، أو صلى على النبي (ص) في القعدة الأولى عمدا. وزاد بعضهم ~~خامسا وهو: لو ترك الفاتحة عمدا فيسجد في ذلك كله ويسمى سجود عذر، ولم ~~يستثن الشارح ذلك لما سيأتي تضعيفه في باب سجود السهو. ورده العلامة قاسم ~~أيضا بأنا لا نعلم له أصلا في الرواية ولا وجها في الدراية، وهل تجب ~~الإعادة بترك سجود السهو لعذر، كما لو نسيه أو طلعت الشمس في الفجر؟ لم أره ~~فليراجع. والذي يظهر الوجوب كما هو مقتضى إطلاق الشارح، لان النقصان لم ~~ينجبر بجابر، وإن لم يأثم بتركه فليتأمل. # مطلب: المكروه تحريما من الصغائر، ولا تسقط به العدالة إلا بالادمان ~~قوله: (يكون فاسقا) أقول: صرح العلامة ابن نجيم في رسالته المؤلفة في بيان ~~المعاصي: بأن كل مكروه تحريما من الصغائر، وصرح أيضا بأنهم شرطوا لاسقاط ~~العدالة بالصغيرة الادمان عليها، ولم يشرطوه في فعل ما يخل بالمروءة وإن ~~كان مباحا. وقال أيضا: إنهم أسقطوها بالاكل فوق الشبع مع أنه صغيرة، فينبغي ~~اشتراط الاصرار عليه. قال: وجوابه أن المسقط لها به بناه على أن كل ذنب ~~يسقطها ولو صغيرة بلا إدمان، كما أفاده في المحيط البرهاني، وليس بمعتمد ا ~~ه‍. وبه ظهر أن كلام الشارح هنا مبني على خلاف المعتمد. PageV01P492 # مطلب: كل صلاة أديت مع كراهة التحريم تجب إعادتها قوله: (وكذا كل صلاة ~~الخ) الظاهر أنه يشمل نحو مدافعة الأخبثين مما لم يوجب سجودا أصلا، وأن ~~النقص إذ دخل في صلاة الامام ولم يجبر وجبت الإعادة على المقتدي أيضا، وأنه ~~يستثنى منه الجمعة والعيد إذا أديت مع كراهة التحريم، إلا إذا أعادها ~~الامام والقوم جميعا، فليراجع ح. # أقول: وقد ذكر في الامداد بحثا: ms0747 أن كون الإعادة بترك الواجب واجبة لا ~~يمنع أن تكون الإعادة مندوبة بترك سنة ا ه‍. ونحوه في القهستاني، بل قال في ~~فتح القدير: والحق التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب الإعادة، ~~أو تنزيه فتستحب ا ه‍. # بقي هنا شئ، وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الراجح في المذهب أو سنة ~~مؤكدة في حكم الواجب كما في البحر، وصرحوا بفسق تاركها وتعزيره، وأنه يأثم، ~~ومقتضى هذا أنه لو صلى مفردا يؤمر بإعادتها بالجماعة، وهو مخالف لما صرحوا ~~به في باب إدراك الفريضة من أنه لو صلى ثلاث ركعات من الظهر ثم أقيمت ~~الجماعة يتم ويقتدي متطوعا، فإنه كالصريح في أنه ليس له إعادة الظهر ~~بالجماعة مع أن صلاته منفردا مكروهة تحريما أو قريبة من التحريم، فيخالف ~~تلك القاعدة، إلا أن يدعي تخصيصها بأن مرادهم بالواجب والسنة التي تعاد ~~بتركه: ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها، فلا يشمل الجماعة لأنها وصف لها ~~خارج عن ماهيتها، أو يدعي تقييد قولهم يتم ويقتدي متطوعا بما إذا كانت ~~صلاته منفردا لعذر كعدم وجود الجماعة عند شروعه فلا تكون صلاته منفردا ~~مكروهة، والأقرب الأول، ولذا لم يذكروا الجماعة من جملة واجبات الصلاة ~~لأنها واجب مستقل بنفسه خارج عن ماهية الصلاة، ويؤيده أيضا أنهم قالوا: يجب ~~الترتيب في سور القرآن، فلو قرأ منكوسا أثم لكن لا يلزمه سجود السهو، لان ~~ذلك من واجبات القراءة لا من واجبات الصلاة كما ذكره في البحر في باب ~~السهو، لكن قولهم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم يشمل ترك الواجب وغيره، ~~ويؤيده ما صرحوا به من وجوب الإعادة بالصلاة في ثوب فيه صورة بمنزلة من ~~يصلي وهو حامل الصنم. # تنبيه: قيد في البحر في باب قضاء الفوائت وجوب الإعادة في أداء الصلاة مع ~~كراهة التحريم بما قبل خروج الوقت، أما بعده فتستحب، وسيأتي الكلام فيه ~~هناك إن شاء الله تعالى مع بيان الاختلاف في وجوب الإعادة وعدمه، وترجيح ~~القول بالوجوب في الوقت وبعده. قوله: (والمختار أنه) أي الفعل ms0748 الثاني جابر ~~للأول بمنزلة الجبر بسجود السهو، وبالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه ~~الكراهة على الأصح، كذا في شرح الأكمل على أصول البزدوي، ومقابله ما نقلوه ~~عن أبي اليسر من أن الفرض هو الثاني واختار ابن الهمام الأول قال: لان ~~الفرض لا يتكرر، وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول، إذ هو لازم ترك ~~الركن لا الواجب، إلا أن يقال: المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ ~~يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه أنه سيوقعه ا ه‍: يعني أن ~~القول بكون الفرض هو الثاني يلزم عليه تكرار الفرض، لان كون الفرض هو ~~الثاني دون الأول يلزم منه عدم سقوطه بالأول وليس كذلك، لأن عدم سقوطه ~~بالأول إنما يكون بترك فرض لا بترك واجب، وحيث استكمل الأول فرائضه لا شك ~~في كونه مجزئا في الحكم وسقوط الفرض به وإن كان PageV01P493 # ناقصا بترك الواجب، فإذا كان الثاني فرضا يلزم منه تكرار الفرض، إلا أن ~~يقال الخ، فافهم. قوله: # (على ما ذكره) وإلا فهي أكثر من ذلك بكثير كما سيأتي بيانه. قوله: (قراءة ~~فاتحة الكتاب) هذا إذا لم يخف فوت الوقت، وإلا اكتفى بآية واحدة في جميع ~~الصلوات، وخص البزدوي الفجر به كما في القنية. # إسماعيل. قوله: (بترك أكثرها) يفيد أن الواجب الأكثر، ولا يعرى عن تأمل. ~~بحر، وفي القهستاني أنها بتمامها واجبة عنده وأما عندهما فأكثرها، ولذا لا ~~يجب السهو بنسيان الباقي كما في الزاهدي، فكلا الشارح جار على قولهما ط. ~~قوله: (وهو أولى) لعله للمواظبة المفيدة للوجوب ط. قوله: (وعليه) أي وبناء ~~على ما في المجتبى فكل آية واجبة، وفيه نظر، لأن الظاهر أن ما في المجتبى ~~مبني على قول الإمام بأنها بتمامها واجبة، وذكر الآية تمثيل لا تقييد، إذ ~~بترك شئ منها آية أو أقل ولو حرفا لا يكون آتيا بكلها الذي هو الواجب، كما ~~أن الواجب ضم ثلاث آيات، فلو قرأ دونها كان تاركا للواجب أفاده الرحمتي. ~~قوله: (ككل تكبيرة عيد) وهي ست تكبيرات ms0749 كما سيأتي في محله ح. قوله: (وتعديل ~~ركن) عطف على تكبيرة: أي وككل تعديل ركن، ومثله تعديل القومة وتعديل الجلسة ~~على ما يأتي قريبا ح. # قوله: (وإتيان كل الخ) بالرفع عطفا على كل الأول، أو بالجر عطفا على كل ~~الثاني، والمراد أن من الواجبات إتيان كل فرض أو واجب في محله، وترك تكرير ~~كل منهما، وأفاد هذا المراد بقوله: كما يأتي أي في آخر الواجبات. قوله: ~~(وترك تكرير كل) هكذا في بعض النسخ، وعلمت المراد منه. # والذي في عامة النسخ وترك كل بإسقاط تكرير وتوجيهه بأن يجعل قوله: ككل ~~تكبيرة تنظير الآية في قوله: يسجد بترك آية والمعنى كما يسجد بترك كل ~~تكبيرة عيد بمفردها، ترك كل تعديل ركن بمفرده، وترك إتيان كل من التكبيرات ~~أو التعديلات جملة، وكذا بترك كل هذه المذكورة جملة، ولا يخفى ما فيه. ~~قوله: (تعدل ثلاثا قصارا) أي مثل - * (ثم نظر) * - الخ وهي ثلاثون حرفا، ~~فلو قرأ آية طويلة قدر ثلاثين حرفا يكون قد أتى بقدر ثلاثة آيات، لكن سيأتي ~~في فصل يجهر الامام أن فرض القراءة آية، وأن الآية عرفا طائفة من القرآن ~~مترجمة أقلها ستة أحرف ولو تقديرا - * (لم يلد) * - إلا إذا كانت كلمة ~~فالأصح عدم الصحة ا ه‍. ومقتضاه أنه لو قرأ آية طويلة قدر ثمانية عشر حرفا ~~يكون قد أتى بقدر ثلاث آيات. # وقد يقال: إن المشروع ثلاث آيات متوالية على النظم القرآني مثل - * (ثم ~~نظر) * - الخ، ولا يوجد ثلاث متوالية أقصر منها، فالواجب إما هي أو ما ~~يعدلها من غيرها لا ما يعدل ثلاثة أمثال أقصر آية وجدت في القرآن، ولذا قال ~~تعدل ثلاثا قصارا، ولم يقل تعدل ثلاثة أمثال أقصر آية. على أن في بعض ~~العبارات: تعدل أقصر سورة، فليتأمل، وسنذكر في فصل الجهر زيادة في هذا ~~البحث. قوله: # (ذكره الحلبي) أي في شرحه الكبير على المنية. وعبارته: وإن قرأ ثلاث آيات ~~قصارا أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار خرج عن حد الكراهة ~~المذكورة: يعني كراهة ms0750 التحريم. قال PageV01P494 # الشارح في شرحه على الملتقى: ولم أره لغيره وهو مهم فيه يسر عظيم لدفع ~~كراهة التحريم ا ه‍. # قلت: قد صرح به في الدرر أيضا حيث قال: وثلاث آيات قصار تقوم مقام ~~السورة، وكذا الآية الطويلة ا ه‍. ومثله في الفيض وغيره. وفي التاترخانية: ~~لو قرأ آية طويلة كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في ركعة ~~اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة: قيل لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ~~ركعة، وعامتهم على أنه يجوز، لان بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث قصار أو ~~يعدلها فلا تكون قراءته أقل من ثلاث آيات ا ه‍. وهذا يفيد أن بعض الآية ~~كالآية في أنه إذا بلغ قدر ثلاث آيات قصار يكفي قوله: (في الأوليين) تنازع ~~فيه قراءة وضم في قول المصنف قراءة فاتحة الكتاب وضم سورة لان الواجب في ~~الأوليين كل منهما. فافهم. قوله: (وهل يكره) أي ضم السورة. قوله: (المختار ~~لا) أي لا يكره تحريما بل تنزيها، لأنه خلاف السنة. قال في المنية وشرحها: ~~فإن ضم السورة إلى الفاتحة ساهيا يجب عليه سجدتا السهو في قول أبي يوسف ~~لتأخير الركوع عن محله، وفي أظهر الروايات لا يجب لان القراءة فيهما مشروعة ~~من غير تقدير والاقتصار على الفاتحة مسنون لا واجب ا ه‍. وفي البحر عن فخر ~~الاسلام أن السورة مشروعة في الأخريين نقلا. وفي الذخيرة أنه المختار. وفي ~~المحيط: وهو الأصح ا ه‍. والظاهر أن المراد بقوله نفلا الجواز، والمشروعية ~~بمعنى عدم الحرمة فلا ينافي كونه خلاف الأولى كما أفاده في الحلية. # مطلب: كل شفع من النفل صلاة قوله: (لان كل شفع منه صلاة) كأنه والله أعلم ~~لتمكنه من الخروج على رأس الركعتين، فإذا قام إلى شفع آخر كان بانيا صلاة ~~على تحريمة صلاة، ومن ثم صرحوا بأنه نوى أربعا لا يجب عليه تحريمتها سوى ~~الركعتين في المشهور عن أصحابنا، وأن القيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة ~~مبتدأة، حتى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد ms0751 الشفع الأول، وقالوا: يستحب ~~الاستفتاح في الثالثة والتعوذ، وتمامه في الحلية، وسيأتي أيضا في باب الوتر ~~والنوافل. قال ح: ولا ينافيه عدم افتراض القعدة الأولى فيه الذي هو الصحيح، ~~لان الكل صلاة واحدة بالنسبة إلى القعدة كما في البحر عند قول الكنز: فرضها ~~التحريمة. قوله: (احتياطا) أي لما ظهرت آثار السنية فيه، من أنه لا يؤذن له ~~ولا يقام أعطيناه حكم السنة في حق القراءة احتياطا ح. قوله: (وتعيين ~~القراءة في الأوليين) لا يتكرر هذا مع قوله قبله في الأوليين لان المراد ~~هنا القراءة ولو آية، فتعيين القراءة مطلقا فيهما واجب وضم السورة مع ~~الفاتحة واجب آخر ط. قوله: (من الفرض) أي الرباعي أو الثلاثي، وكذا في جميع ~~الفرض الثنائي كالفجر والجمعة ومقصورة السفر. قوله: (على المذهب) اعلم أن ~~في محل القراءة المفروضة في الفرض ثلاث أقوال: # الأول: أن محلها الركعتان الأوليان عينا، وصححه في البدائع. الثاني: أن ~~محلها ركعتان منها غير عين: أي فيكون تعيينها في الأوليين واجبا، وهو ~~المشهور في المذهب. الثالث: أن تعيينها فيهما أفضل، وعليه مشى في غاية ~~البيان وهو ضعيف، والقولان الأولان اتفقا على أنه لو قرأ في PageV01P495 # الأخريين فقط يصح، ويلزمه سجود السهو لو ساهيا لكن سببه على الأول تعيير ~~الفرض عن محله وتكون قراءته قضاء عن قراءته في الأوليين، وسببه على الثاني ~~ترك الواجب وتكون قراءته في الأخريين أداء، كذا في نوافل البحر وفيه من ~~سجود السهو. # واختلفوا في قراءته في الأخريين: هل هي قضاء أو داء؟ فذكر القدوري أنها ~~أداء لان الفرض القراءة في ركعتين غير عين. وقال غيره: إنها قضاء في ~~الأخريين استدلالا بعدم صحة اقتداء المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت، وإن لم ~~يكن قرأ الامام في الشفع الأول ولو كانت في الأخريين أداء لجاز لأنه يكون ~~اقتداء المفترض بالمفترض في حق القراءة، فلما لم يجز علم أنها قضاء وأن ~~الأخريين خلتا عن القراءة، وبوجوب القراءة على مسبوق أدرك إمامه في ~~الأخريين ولم يكن قرأ في الأوليين، كذا في البدائع ا ms0752 ه‍. # أقول: لي ها هنا إشكال، وهو أنه لا خلاف عندنا في فرضية القراءة في ~~الصلاة وإنما الكلام في تعيين محلها. وحاصل الأقوال الثلاثة أن تعيينها في ~~الأوليين فرض أو واجب أو سنة، وقد علمت تصحيح القول الأول، وحينئذ فلا يخلو ~~إما أن يراد أنه فرض قطعي أو فرض عملي وهو ما يفوت الجواز بفوته. وعلى كل ~~يلزم من عدم القراءة في الأليين فساد الصلاة، كما لو أخر الركوع عن السجود، ~~ولا قائل بذلك عندنا فيتعين المصير إلى القول بالوجوب الذي عليه المتون. ~~والذي يظهر لي أن في المسألة قولين فقط، وأن القول الأول والثاني واحد، ~~فقولهم: محلها الركعتان الأوليان عينا معناه أن التعيين فيهما واجب، وهو ~~المراد بالقول الثاني، فيكون تأخير القراءة إلى الأخريين قضاء مثل تأخير ~~السجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، ويقابل ذلك القول بأن تعيين ~~الأوليين أفضل، وعليه فالقراءة في الأخريين أداء لا قضاء، وهما القولان ~~اللذان ذكرهما صاحب البحر في السهو عن البدائع، ويدل لذلك أن صاحب المنية ~~ذكر من واجبات الصلاة تعيين القراءة في الأوليين، فقال في الحلية: وهذا عند ~~القائلين بأن محلها الركعتان الأوليان عينا، وقد عرفت أنه الصحيح، وعليه ~~مشى في الخلاصة والكافي. وأما عند القائلين بأن محلها ركعتان منها بغير ~~أعيانهما، فظاهر قولهم إن القراءة في الأوليين أفضل أنه ليس بواجب، بل ~~الظاهر أنه سنة، وغير خاف أن ثمرة الخلاف تظهر في وجوب سجود السهو إذا ~~تركها في الأوليين أو في إحداهما سهوا لتأخير الواجب سهوا عن محله، وعلى ~~السنة لا يجب ا ه‍ ملخصا. وهو صريح في أن الأقوال اثنان لا ثلاثة، وفي أن ~~المراد بالقول بأن محل القراءة الأوليان عينا هو الوجوب لا الافتراض، وظهر ~~بهذا أن صاحب البحر لم يصب في بيان الأقوال ولا في التفريع عليها، كما لم ~~يصب من نقل عبارته على غير وجهها، وبما قررناه ارتفع الاشكال واتضح الحال. # والحاصل أنه قيل: إن محل القراءة ركعتان من الفرض غير عين، وكونها في ~~الأوليين أفضل. ms0753 # وقيل إن محلها الأوليان منه عينا فيجب كونها فيهما، وهو المشهور في ~~المذهب الذي عليه المتون وهو المصحح. وعلمت تأييده بما مر في عبارة البحر ~~عن البدائع من مسألة المسافر والمسبوق. # وقال القهستاني: إنه الصحيح من مذهب أصحابنا، فلا جرم قال الشارح على ~~المذهب فافهم. # الحمد لله على التوفيق والهداية إلى أقوم طريق. قوله: (على كل السورة) ~~حتى قالوا: لقرأ حرفا من السورة ساهيا ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة، ~~ويلزمه سجود السهو. بحر. وهل المراد بالحرف PageV01P496 # حقيقته أو الكلمة؟ يراجع. ثم رأيت في سهو البحر قال بعد ما مر: وقيده في ~~فتح القدير بأن يكون مقدار ما يتأدى به ركن ا ه‍: أي لأن الظاهر أن العلة ~~هي تأخير الابتداء بالفاتحة والتأخير اليسير، وهو ما دون ركن معفو عنه. ~~تأمل. ثم رأيت صاحب الحلية أيد ما بحثه شيخه في الفتح من القيد المذكور بما ~~ذكروه من الزيادة على التشهد في القعدة الأولى الموجبة للسهو بسبب تأخير ~~القيام عن محله، وأن غير واحد من المشايخ قدرها بمقدار أداء ركن. قوله: ~~(وكذا ترك تكريرها الخ) فلو قرأها في ركعة من الأوليين مرتين وجب سجود ~~السهو لتأخير الواجب وهو السهو كما في الذخيرة وغيرها، وكذا لو قرأ أكثرها ~~ثم أعادها كما في الظهيرية، أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها مرة فلا ~~يجب كما في الخانية، واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة، وصححه الزاهدي ~~لعدم لزوم التأخير، لان الركوع ليس واجبا بأثر السورة، فإنه لو جمع بين سور ~~بعد الفاتحة لا يجب عليه شئ، كذا في البحر هنا وفي سجود السهو. قال في شرح ~~المنية: وقيد بالأوليين لان الاقتصار على مرة في الأخريين ليس بواجب، حتى ~~لا يلزمه سجود السهو بتكرار الفاتحة فيهما سهوا، ولو تعمده لا يكره ما لم ~~يؤد إلى التطويل على الجماعة أو إطالة الركعة على ما قبلها ا ه‍. قوله: ~~(بين القراءة والركوع) يعني في الفرض الغير الثنائي، ومعنى كونه واجبا أنه ~~لو ركع قبل القراءة صح ركوع هذه ms0754 الركعة، لأنه لا يشترط في الركوع أن يكون ~~مترتبا على قراءة في كل ركعة، بخلاف الترتيب بين الركوع والسجود مثلا فإنه ~~فرض، حتى لو سجد قبل الركوع لم يصح سجود هذه الركعة، لان أصل السجود يشترط ~~ترتبه على الركوع في كل ركعة كترتب الركوع على القيام كذلك، لان القراءة لم ~~تفرض في جميع ركعات الفرض، بل في ركعتين منه بلا تعيين، أما القيام والركوع ~~والسجود فإنها معينة في كل ركعة، نعم القراءة فرض ومحلها القيام من حيث هو، ~~فإذا ضاق وقتها بأن لم يقرأ في الأوليين صار الترتيب بينها وبين الركوع ~~فرضا لعدم إمكان تداركه، ولكن فرضية هذا الترتيب عارضة بسبب التأخير، فلذا ~~لم ينظروا إليه، واقتصروا على أن الترتيب بينهما واجب، لان إيقاع القراءة ~~في الأوليين واجب، هذا توضيح ما حققه في الدر. # والحاصل أن الترتيب المذكور واجب في الركعتين الأوليين، وثمرته فيما لو ~~أخر القراءة إلى الأخريين وركع في كل من الأوليين بلا قراءة أصلا، أما لو ~~قرأ في الأوليين صار الترتيب فرضا، حتى لو تذكر السورة راكعا فعاد وقرأها ~~لزم إعادة الركوع، لان السورة التحقت بما قبلها وصارت القراءة كلها فرضا ~~فيلزم تأخير الركوع عنها، ويظهر من هذا أن هذا الترتيب واجب قبل وجود ~~القراءة فرض، بعدها نظيره قراءة السورة، فإنها قبل قراءتها تسمى واجبا ~~وبعدها تسمى فرضا، وحينئذ فيكون الأصل في هذا الترتيب الوجوب، وفرضيته ~~عارضة كعروضها فيما لو أخر القراءة إلى الأخريين، لكن قد يقال، إن هذا ~~الترتيب يغني عنه وجوب تعيين القراءة في الأوليين، إلا أن يقال: لما كان ~~هذا التعيين لا يحصل إلا بهذا الترتيب جعلوه واجبا آخر، فتدبر. قوله: (أما ~~فيما لا يتكرر) أي في كل الصلاة أو في كركعة ففرض، وذلك كترتيب القيام ~~والركوع والسجود والقعود الأخير كما علمته آنفا، ومر أيضا عند قوله: وبقي ~~من الفروض وبيناه هناك. # ولا يرد على إطلاقه أن القراءة مما لا يتكرر في كل ركعة مع أن ترتيبها ~~على الركوع غير فرض، لان مراده بما ms0755 لا يتكرر ما عداها بقرينة تصريحه قبيله ~~بوجوب ترتيبها فلا مناقضة في كلامه، فافهم. PageV01P497 # فإن قلت: ذكر في الكافي النسفي من باب سجود السهو أنه يجب بأشياء منها ~~تقديم ركن بأن ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع، لان مراعاة الترتيب ~~واجبة عندنا خلافا لزفر، فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب ا ه‍. ووقع نظيره ~~في الذخيرة مع أنه في الكافي ذكر هنا أن الترتيب القيام على الركوع والركوع ~~على السجود فرض، لان الصلاة لا توجد إلا بذلك ا ه‍. # قلت: أجاب في البحر بأن قوله هنا: إن الترتيب شرط، معناه: أن الركن الذي ~~قدمه يلغو ويلزمه إعادته مرتبا، حتى إذا سجد قبل الركوع لا يعتد بهذا ~~السجود بإجماع كما صرح به في النهاية فيشترط إعادته وقولهم في سجود السهو: ~~إن الترتيب واجب، معناه: أن الصلاة بعد إعادة ما قدمه لا تفسد بترك الترتيب ~~صورة الحاصل بزيادة ما قدمه. # والحاصل أن افترا ض الترتيب بمعنى افتراض إعادة ما قدمه ووجوبه بمعنى ~~إيجاب عدم الزيادة، لان زيادة ما دون ركعة لا تفسد الصلاة فكان واجبا لا ~~فرضا، بخلاف الأول، وقد خفي هذا على صدر الشريعة حتى ظن أن الترتيب واجب ~~مطلقا إلا في تكبيرة الافتتاح والقعدة الأخيرة، وهو عجيب لما علمت من كلام ~~النهاية. قوله (كالسجدة) الكاف استقصائية، إذ لم يتكرر في الركعة سواها، ~~ومثله الكاف في قوله: كعدد ح، والمراد بها السجدة الثانية من كل ركعة، ~~فالترتيب بينها وبين ما بعدها واجب. قال في شرح المنية: حتى لو ترك سجدة من ~~ركعة ثم تذكرها فيا بعدها من قيام أو ركوع أو سجود فإنه يقضيها ولا يقضي ما ~~فعله قبل قضائها مما هو بعد ركعتها من قيام أو ركوع أو سجود، بل يلزمه سجود ~~السهو فقط، لكن اختلف في لزوم قضاء ما تذكرها فقضاها فيه، كما لو تذكر وهو ~~راكع أو ساجد أنه لم يسجد في الركعة التي قبلها فإنه يسجدها، وهل يعيد ~~الركوع أو السجود المتذكر فيه؟ ففي ms0756 الهداية أنه لا تجب إعادته، بل تستحب ~~معللا بأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر من الافعال. وفي الخانية أنه ~~يعيده وإلا فسدت صلاته معللا بأنه ارتفض بالعود إلى ما قبله من الأركان ~~لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض، بخلاف ما لو تذكر السجدة بعد ما رفع من ~~الركوع لأنه بعد ما تم بالرفع لا يقبل الرفض ا ه‍، ومثله في الفتح. # قال في البحر: فعلم أن الاختلاف في الإعادة ليس بناء على اشتراط الترتيب ~~وعدمه، بل على أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود إلى ما قبله من ~~الأركان أو لا ا ه‍ تأمل (1). والمعتمد ما في الهداية، فقد جزم به في الكنز ~~وغيره في آخر باب الاستخلاف، وصرح في البحر يضعف ما في الخانية. هذا، ~~والتقييد بالترتيب بينها وبين ما بعدها للاحتراز عما قبلها من ركعتها، فإن ~~الترتيب بين الركوع والسجود من ركعة واحدة شرط كما مر، ونبه عليه في الفتح. ~~قوله: (أو في كل الصلاة كعدد ركعاتها) أي أن الترتيب بين الركعات واجب. قال ~~الزيلعي: فإن ما يقضيه بعد فراغ الامام أول صلاته عندنا، ولو كان الترتيب ~~فرضا لكان آخرا ا ه‍. # ورده في البحر بأنه لا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب، إذ لا شئ على ~~المسبوق ولا نقص في صلاته أصلا، فلذا اقتصر في الكافي على المتكرر في كل ~~ركعة ا ه‍، وكأنه فهم أن مراد # PageV01P498 # الزيلعي أن الترتيب المذكور واجب على المسبوق وليس كذلك، بل مراده أنه ~~واجب على غيره بدليل مسألة المسبوق. # وبيان ذلك أنه لو اقتدى في ثالثة الرباعية مثلا لا يجوز له أن يصلي أول ~~صلاة إمامه الذي فاته، ولو فعل فسدت صلاته لانفراده في موضع الاقتداء، بل ~~يجب عليه متابعته فيما أدركه، ثم إذا سلم يقضي ما فاته وهو أول صلاته، إلا ~~من حيث القعدات فقد وجب على المسبوق عكس الترتيب، ولو كان الترتيب فرضا ~~لكان ما يقضيه آخر صلاته حقيقة من كل وجه فلا يقرأ السورة ولا يجهر، ~~والدليل ms0757 على ما قلنا من أن مراد الزيلعي وجوب الترتيب على غير المسبوق ما ~~في الفتح حيث قال: أو في كل الصلاة كالركعات إلا لضرورة الاقتداء حيث يسقط ~~به الترتيب، فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها ا ه‍. فمن ظن أن كلام ~~الفتح مخالف لكلام الزيلعي فقد وهم، نعم كلام الفتح أظهر في المراد، فافهم. # فإن قلت: وجوب الشئ إنما يصح إذا أمكن ضده وعدم الترتيب بين الركعات غير ~~ممكن، فإن المصلي كل ركعة أتى بها أولا فهي الأولى وثانيا فهي الثانية ~~وهكذا. # قلت: يمكن ذلك لأنه من الأمور الاعتبارية التي تبتنى عليها أحكام شرعية ~~إذا وجد معها ما يقتضيها، فإذا صلى من الفرض الرباعي ركعتين وقصد أن ~~يجعلهما الأخيرتين فهو لغو، إلا إذا حقق قصده، بأن ترك فيهما القراءة وقرأ ~~فيما بعدهما، فحينئذ يبتنى عليه أحكام شرعية وهي وجوب الإعادة والاثم لوجود ~~ما يقتضي تلك الأحكام، ولهذا اعتبر الشارع صلاة المسبوق غير مرتبة من حيث ~~الأقوال فأوجب عليه عكس الترتيب، مع أن كل ركعة أتى بها أولا فهي الأولى ~~صورة لكنها في الحكم ليست كذلك، فكما أوجب الشارع عليه عكس الترتيب بأن ~~أمره بأن يفعل يبتني على ذلك من قراءة وجهر، كذلك أمر غيره بالترتيب بأن ~~يفعل ما يقتضيه بأن يقرأ أولا ويجهر ويسر، وإذا خالف يكون قد عكس الترتيب ~~حكما، ولهذا عبر المصنف كالكنز وغيره بقوله: ورعاية الترتيب: أي ملاحظته ~~باعتبار الاتيان بما يجب أولا في الأول أو آخرا في الآخر. # والحاصل أن المصلي إما منفرد أو إمام أو مأموم، فالأولان يظهر فيهما ثمرة ~~الترتيب بما ذكرنا، ولو سلمنا عدم ظهور الثمرة فيهما تظهر في المأموم، فإنه ~~إما مدرك أو مسبوق فقط، أو لاحق فقط، أو مركب على ما سيأتي بيانه في محله. # أما المدرك فهو تابع لامامه فحكمه حكمه. وأما المسبوق فقد علمت أن اللازم ~~عليه عكس الترتيب. وأما اللاحق فالواجب عليه الترتيب بعكس المسبوق. وعند ~~زفر: الترتيب فرض عليه، فإذا أدرك بعض صلاة الامام فنام فعليه ms0758 أن يصلي أولا ~~ما نام فيه بلا قراءة ثم يتابع الامام، فلو تابعه أولا ثم صلى ما نام فيه ~~بعد سلام الامام جاز عندنا وأثم لتركه الواجب. وعند زفر: لا تصح صلاته. قال ~~في السراج عن الفتاوى: المسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته فإنه تفسد صلاته وهو ~~الأصح، واللاحق إذا تابع الامام قبل قضاء ما فاته لا تفسد خلافا لزفر ا ه‍. # وأما المركب كما لو اقتدى في ثانية الفجر فنام إلى أن سلم الامام، فهذا ~~لاحق ومسبوق ولم يصل شيئا فيصلي أولا الركعة التي نام فيها بلا قراءة ثم ~~التي سبق بها بقراءة، وإن عكس صح وأثم لتركه الترتيب الواجب فيجب عليه ~~إعادة الصلاة، سواء كان عامدا لأدائها مع كراهة التحريم أو ساهيا ~~PageV01P499 # لعدم إمكان الجبر بسجود السهو، لان ختام صلاته وقع بما لحق فيه، واللاحق ~~ممنوع عن سجود السهو لان خلف الامام حكما فثبت بهذا أن اللاحق بنوعيه قد ~~أوجبوا عليه الترتيب كما ألزموا المسبوق بعكسه. وليس ذلك إلا من حيث ~~الاعتبار والحكم، لا من حيث الصورة، فافهم. قوله: # (حتى لو نسي) تفريع على قوله: كالسجدة. قوله: (من الأولى) ليس بقيد، ~~وخصها لبعدها من الآخر ط. قوله: (قبل الكلام) المراد قبل إتيانه بمفسد ط. ~~قوله: (لكنه يتشهد) أي يقرأ التشهد إلى عبده ورسوله فقط ويتمه بالصلوات ~~والدعوات في تشهد السهو على الأصح ط. قوله (ثم يتشهد) أي وجوبا سكت عن ~~القعدة لان التشهد يستلزمها لأنه لا يوجد إلا فيها تأمل. قوله: (لأنه يبطل ~~الخ) أي لان التشهد: يعني مع القعدة بقرينة قوله: أما السهوية فترفع التشهد ~~لا القعدة ح. أما بطلان القعدة بالعود إلى الصلبية: أي السجدة التي هي من ~~صلب الصلاة: أي جزء منها، فلاشتراط الترتيب بين القعدة وما قبلها لأنها لا ~~تكون أخيرة إلا بإتمام سائر الأركان، وأما بطلانها بالعود إلى التلاوية ~~فقال ط: لان التلاوية لما وقعت في الصلاة أعطيت حكم الصلبية، بخلاف ما إذا ~~تركها أصلا. وقال الرحمتي، لأنها تابع للقراءة التي هي ركن ms0759 فأخذت حكم ~~القراءة فلزم تأخير القعدة عنها. # قوله: (أما السهوية) أي السجدة السهوية، والمراد الجنس لأنها سجدتان ط. ~~قوله: (فترفع التشهد) أي تبطله لأنه واجب مثلها فتجب إعادته، وإنما لا ترفع ~~القعدة لأنها ركن فهي أقوى منها. قوله: # (بمجرد رفعه منها) أي من السهوية بلا قعود ولا تشهد لم تفسد صلاته، لان ~~القعدة الركن لم ترتفع فلا تفسد صلاته بترك التشهد الواجب. قوله: (بخلاف ~~تلك السجدتين) أي الصلبية والتلاوية: فإنه لو سلم بمجرد رفعه منهم تفسد ~~صلاته لرفعهما القعدة. # مطلب: قد يشار إلى المثنى باسم الإشارة الموضوع للمفرد تنبيه: قد يشار ~~إلى المثنى باسم الإشارة الموضوع للمفرد كما هنا، ومثله قوله تعالى - * ~~(عوان بين ذلك) * - أي بين الفارض والبكر، وقول الشاعر: # إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل فافهم قوله: (وتعديل الأركان) هو ~~سنة عندهما في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: # واجب حتى تجب سجدتا السهو بتركه، كذا في الهداية، وجزم بالثاني في الكنز ~~والوقاية والملتقى، وهو مقتضى الأدلة كما يأتي، قال في البحر: وبهذا يضعف ~~قول الجرجاني. قوله: (وكذا في الرفع منهما) أي يجب التعديل أيضا في القومة ~~من الركوع والجلسة بين السجدتين، وتضمن كلامه وجوب نفس القومة والجلسة أيضا ~~لأنه يلزم من وجوب التعديل فيهما وجوبهما. قوله: (على ما اختاره الكمال) ~~قال في البحر: ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة: أي في الركوع ~~والسجود وفي القومة والجلسة، ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين ~~السجدتين للمواظبة على ذلك كله، وللامر في حيث المسئ صلاته، ولما ذكره ~~قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا وكذا في المحيط، ~~فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك، لان الكلام فيهما PageV01P500 # واحد، والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير ~~حاج، حتى قال: إنه الصواب، والله الموفق للصواب ا ه‍. # مطلب: لا ينبغي أن يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية وقال في شرح ~~المنية: ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية (1): أي الدليل إذا وافقتها رواية ~~على ما ms0760 تقدم عن فتاوى قاضيخان، ومثله ما ذكر في القنية من قوله: وقد شدد ~~القاضي الصدر في شرحه في تعديل الأركان جميعها تشديدا بليغا فقال: وإكمال ~~كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف والشافعي فريضة، فيمكث في ~~الركوع والسجود وفي القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه، هذا هو الواجب عند ~~أبي حنيفة ومحمد، حتى لو تركها أو شيئا منها ساهيا يلزمه السهو، ولو عمدا ~~يكره أشد الكراهة، ويلزمه أن يعيد الصلاة وتكون معتبرة في حق سقوط الترتيب ~~ونحوه، كمن طاف جنبا تلزمه الإعادة، والمعتبر هو الأول، كذا هذا ا ه‍. # والحاصل أن الأصح رواية ودراية وجوب تعديل الأركان، وأما القومة والجلسة ~~وتعديلهما فالمشهور في المذهب السنية، وروي وجوبها، وهو الموافق للأدلة، ~~وعليه الكمال من بعده من المتأخرين، وقد علمت قول تلميذه: إنه الصواب. وقال ~~أبو يوسف بفرضية الكل، واختاره في المجمع والعيني ورواها الطحاوي عن أئمتنا ~~الثلاثة. وقال في الفيض: إنه الأحوط ا ه‍. وهو مذهب مالك، الشافعي وأحمد، ~~وللعلامة البركلي رسالة سماها (معدل الصلاة) أوضح المسألة فيها غاية ~~الايضاح، وبسط فيها أدلة الوجوب، وذكر ما يترتب على ترك ذلك من الآفات ~~وأوصلها إلى ثلاثين آفة، ومن المكروهات الحاصلة في صلاة يوم وليلة وأوصلها ~~إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين مكروها فينبغي مراجعتها ومطالعتها. قوله: (لكن ~~المشهور الخ) استدراك على قوله: وكذا في الرفع منهما. # وحاصله أن وجوب تعديل الركوع والسجود ظاهر موافق للقاعدة المشهورة، لان ~~التعديل مكمل لهما أما وجوب تعديل القومة والجلسة فغير ظاهر، لان القومة ~~والجلسة إذا كانتا واجبتين على ما اختاره الكمال يلزم أن يكون التعديل ~~فيهما سنة، لان مكمل الواجب يكون سنة، فهذه القاعدة لا توافق مختار الكمال، ~~لأنه الوجوب في الكل، ولا ما رواه الطحاوي عنهم لأنه الفرض في الكل، ولا ما ~~هو المشهور عن أبي حنيفة ومحمد، لأنه إما السنية في الكل على تخريج ~~الجرجاني أو الوجوب في تعديل الأركان، والسنية في الباقي على تخريج الكرخي، ~~لأنه فصل كما في شرح ms0761 المنية وغيره بين الطمأنينة في الركوع والسجود وبين ~~القومة والجلسة، بأن الأولى مكملة للركن المقص ود لذاته وهو الركوع ~~والسجود، والأخيرتين مكملتان للركن المقصود لغيره وهو الانتقال (2) فكانا ~~سنتين إظهارا للتفاوت بين المكملين ا ه‍. فافهم. وأجاب ح بأنه لا يضر ~~مخالفة القاعدة حيث اقتضاها الدليل. # أقول: على أن ما ذكره الشارح من القاعدة مأخوذ من الدرر. واعترضه في ~~العزمية بأنه ليس له وجه صحة، قال: ولعل منشأه ما في الخلاصة من أن الواجب ~~إكمال للفرائض والسنن إكمال # PageV01P501 # للواجبات والآداب إكمال للسنن، ولا يذهب عليك أنه ليس معناه ذلك فليتدبر ~~ا ه‍. أي لان معناه أن الواجب شرع لاكمال الفرائض الخ، لا أن كل ما يكمل ~~الفرض يكون واجبا وهكذا. قوله: (وعند الثاني الأربعة فرض) أي عملي يفوت ~~الجواز بفوته كما قدمنا بيانه في آخر بحث الفرائض. قوله: # (ولو في نفل) لأنه وإن كان كل شفع منه صلاة على حدة حتى افترضت القراءة ~~في جميعه، لكن القعدة إنما فرضت للخروج من الصلاة، فإذا قام إلى الثالثة ~~تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة، ~~وتمامه في ح عن وتر البحر. قوله: (في الأصح) خلافا لمحمد في افتراضه قعدة ~~كل شفع نفل، وللطحاوي والكرخي في قولهما: إنها في غير النفل سنة، لكن في ~~النهر قال في البدائع: وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السنة، إما لان وجوبه ~~عرف بها، أو لان المؤكدة في معنى الواجب، وهذا يقتضي رفع الخلاف. قوله: ~~(وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد) ضمير فيه لا يصح إرجاعه للتشهد خلافا ~~لمن وهم، وإن كان ترك الزيادة فيه أ: أي في أثناء كلماته واجبا أيضا كترك ~~الزيادة عليه: أي بعد تمامه كما سيأتي فيتعين ما قاله ح من إرجاعه للقعود ~~الأول: # أي في الفرض والسنة المؤكدة لأنها في النفل مطلوبة، وأقل الزيادة المفوتة ~~للواجب مقدار: اللهم صل على محمد فقط على المذهب كما سيأتي في الفصل الآتي. ~~قوله: (وأراد بالأول غير الأخير) ليشمل ما ms0762 إذا صلى ألف ركعة من النفل ~~بتسليمة واحدة، فإن ما عدا القعود الأخير واجب، ومفهومه فرضية كل قعود أخير ~~في أي صلاة كانت، ويستثنى منه القعود الذي بعد سجود السهو فإنه واجب لا ~~فرض، لما سيأتي من أنه يرفع التشهد لا القعدة، ومعلوم أن التشهد يستلزم ~~القعدة فهي واجبة ح. # قوله: (وقد يجاب بأنه عارض) أي بسبب الاستخلاف، فإن المسافر يفترض قعوده ~~على رأس الركعتين لأنه آخر صلاته والمقيم بالاستخلاف قام مقامه فتفرض عليه ~~هذه القعدة كالقعدة الثانية، قيل: ويجاب بهذا أيضا عن المسبوق، كما لو ~~اقتدى بالامام في ثانية المغرب فإن القعود الثاني مما عدا الأخير فرض عليه ~~بمتابعة الامام. # وحاصله أن قعود الامام الأخير يفترض على المسبوق بمتابعته لامامه فهو ~~عارض بالاقتداء. # وأقول: هذا مخالف لما في البحر والنهر من قولهما: أراد بالأول ما ليس ~~بآخر، إذ المسبوق بثلاث في الرباعية يقعد ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا ~~الأخيرة ا ه‍. ويدل عليه ما سيأتي في الإمامة من أن المسبوق لو قام قبل ~~السلام قبل قعود إمامه قدر التشهد، فإن قرأ في قيامه قدر ما تجوز به الصلاة ~~بعد فراغ الامام من التشهد جازت صلاته وإلا فلا، وسيأتي تمام بيانه، فلو ~~كان القعود فرضا عليه لما صح هذا التفصيل ولبطلت صلاته، فافهم. قوله: ~~(والتشهدان) أي تشهد القعدة الأولى وتشهد الأخيرة، والتشهد المروي عن ابن ~~مسعود لا يجب، بل هو أفضل من المروي عن ابن عباس وغيره خلافا لما بحثه في ~~البحر كما سيأتي في الفصل الآتي. قوله: (بترك بعضه ككله) قال في البحر: من ~~باب سجود السهو فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ~~ذكر واحد منظوم، فترك بعضه كترك كله ا ه‍. قوله: (وكذا في كل قعدة) أشار به ~~إلى التورك على المتن في تعبيره بالتثنية، إذ لو أفرد لكان اسم جنس شاملا ~~لكل تشهدكما أشار إليه في البحر ح. قوله: (في الأصح) مقابله ما PageV01P502 # قيل: إنه فيما عدا الأخيرة سنة. قوله: (في ms0763 تشهدي المغرب) أي اقتدى به في ~~التشهد الأول من تشهدي المغرب فيكون قد أدركه في التشهدين، وقوله: وعليه أي ~~على الامام سهو فسجد أي المأموم معه أي مع الامام لوجوب المتابعة عليه ~~وتشهد أي المأموم مع الامام، لان سجود السهو يرفع التشهد ثم تذكر أي الامام ~~سجود تلاوة فسجد أي المأموم مع الامام لان سجود التلاوة يرفع القعدة ثم سجد ~~أي المأموم مع الامام للسهو لان سجود السهو لا يعتبه إلا إذا وقع خاتما ~~لافعال الصلاة وتشهد أي المأموم مع الامام لان سجود السهو يرفع التشهد ثم ~~قضى أي لمأموم الركعتين بتشهدين لما قدمنا من أن المسبوق يقضى آخر صلاته من ~~حيث الافعال، فمن هذه الحيثية ما صلاه مع الامام آخر صلاته، فإذا أتى بركعة ~~مما عليه كانت ثانية صلاته فيقعد ثم يأتي بركعة ويقعد ا ه‍ ح. قوله: ( ووقع ~~له) أي للمأموم كذلك: أي مثل ما وقع للامام بأن سها فيما يقضيه فسجد له ~~وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجده وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد لما ذكرنا ح. ~~قوله: (ومثل التلاوية تذكر الصلبية) أي في إبطال القعدة قبلها وإعادة سجود ~~السهو ط. قوله: (لهما) أي للامام والمأموم. قوله: (زيد أربع) وذلك بأن تذكر ~~الامام الصلبية بعد القعدة الخامسة فسجدها المأموم معه وتشهد لارتفاع ~~القعدة ثم سجد معه للسهو تشهد لما قدمنا، ووقع مثل ذلك للمأموم فتصير أربع ~~عشرة قعدة، لكن هذا إنما يكون إذا تراخى تذكر الصلبية عن التلاوية كما هو ~~المفروض، أو بالعكس بأن تراخى تذكر التلاوية عن الصلبية، وأما إذا تذكرهما ~~معا، فإما أن يتذكر قبل القعدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد سجود السهو أو ~~بعده، فإن تذكرهما قبل القعدة الأخيرة فليس هناك إلا ثلاث قعدات، وإن ~~تذكرهما بعدها قبل تشهد سجود السهو فأربع، وإن بعده فخمس، ومثله في المأموم ~~فتكون عشرة. # ثم اعلم أنه إذا تذكرهما معا يجب الترتيب بينهما، فإن كانت التلاوية من ~~ركعة والصلبية من تلك الركعة أو مما بعدها وجب تقديم التلاوية، وإن ms0764 كانت من ~~ركعة قبلها قدم الصلبية كما في البحر من باب سجود السهو ح. قوله: (لما مر) ~~أي من أنه يسجد بعد التلاوية ح. قوله: (تعدد التلاوية والصلبية) يعني مرتين ~~فقط، المرة المتقدمة وهذه ح. قوله: (زيد ست أيضا). صورته: تذكر بعد القعدة ~~السابعة صلبية أخرى فسجدها وتشهد، ثم قبل أن يسجد للسهو تذكر تلاوية أخرى ~~أيضا فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد فهذه ثلاث، ومثله المأموم فهذه ست، ~~وأما إذا لم يتذكر التلاوية إلا بعد تشهد سجود السهو فإنها تصير ثماني صور ~~ا ه‍ ح. # أقول: والذي في غالب النسخ زيد ستون. وصورته: أن يتذكر بعد القعدة ~~السابعة صلبيتين أخريين على التعاقب ويسجد بعد كل منهما فهذه أربع، ثم ~~يتذكر بقية آيات السجدة واحدة بعد واحدة وهي ثلاث عشرة آية، ويسجد بعد كل ~~منهما فهذه ست وعشرون، فالمجموع ثلاثون، وإذا وقع مثله للمأموم تصير ستين، ~~ثم إذا ضم إليها الأربع عشرة التي قدمها الشارح والأربع الآتية في قوله: ~~عقيبه ولو فرضنا تبلغ ثمانية وسبعين وهي المشار إليها في قوله الآتي في ~~ثمانية وسبعين كما مر، فالصواب ما في غالب النسخ، قوله: (ولو فرضنا إدراكه ~~الخ) صورته أدرك الامام وهو في PageV01P503 # السجدة الأولى من الركعة الثانية وقعد من غير سجود معه ح. قوله: (فمقتضى ~~القواعد أنه يقضيهما) مراده بالقواعد الواحدة بناء على أن أل الجنسية تبطل ~~الجمعية، وتلك القاعدة هي أن من فاته شئ من الصلاة بعد اقتدائه أعاده ~~كاللاحق وهذا في حكمه ح. # أقول: عموم هذه القاعدة على هذا الوجه لم أر من ذكره، نعم وجوب فعل هاتين ~~السجدتين مع الإمام مسلم لوجوب المتابعة وإن لم تحسبا له من الركعة التي ~~يقضيها. وأما لزوم قضائهما، فإن أراد به أنه يأتي بهما في الركعة التي ~~يقضيها فمسلم أيضا، وأما إن أراد أنه يأتي بهما زيادة على الركعة المذكورة ~~كما هو المبادر من كلامه فيحتاج إلى نقل، والمنقول وجوب المتابع وأنه يقضي ~~ركعة تامة فقط، قال في البحر قبيل باب قضاء ms0765 الفوائت: وصرح في الذخيرة بأن ~~المتابعة فيهما واجبة، ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته، وقد توقفنا في ~~ذلك مدة حتى رأيته في التجنيس. # وعبارته: رجل انتهى إلى الامام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث ~~قائما حتى قام الامام ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة، فلما ~~فرغ الامام قام وقضى ما سبق به، تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة ~~الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الامام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في تلك ~~السجدة ا ه‍ كلام البحر. فقد صرحوا بوجوب المتابعة ولم يذكروا أنه يصلي ~~ركعة تامة ويسجد فيها ثلاث سجدات أو أربع (1) قضاء عما لم يتابع فيه، على ~~أنه الواجب هو المتابعة وهي لا يمكن قضاؤها بعد فواتها، لان السجود لم يجب ~~عليه لذاته لأنه غير محسوب من صلاته، وإنما وجب عليه لئلا يخالف إمامه، نعم ~~صرحوا بوجوب سجدتي السهو فيما لو اقتدى بإمام عليه سهو قبل أن يسجد ولم ~~يتابع إمامه فيه فإنه يأتي بالسجدتين بعد فراغه استحسانا، لان في تحريمته ~~نقصانا لا ينجبر إلا بسجدتين، وبقي النقصان لانعدام الجابر، كذا قالوا، ~~وهذه العلة لا توجد هنا، إذ لا نقصان في تحريمته هنا لان النقصان جاءه هناك ~~من قبل إمامه، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (فيزاد أربع أخر) وهذا أيضا ~~مفروض فيما إذا تذكر إحداهما بعد تشهد السهو فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو ~~وتشهد ثم تذكر الأخرى فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد، وأما إذا تذكرهما ~~معا فعلى التفصيل المتقدم (2) في التلاوية والصلبية، فصار مجموع القعدات ~~على ما ذكره أربعا وعشرين، وعلى ما ذكرنا من الثمان في تعدد التلاوية ~~والصلبية ستا وعشرين ح. # أقول هذا على نسخة زيد ست، أما على نسخة زيد ستون فهي ثمانية وسبعون كما ~~قررناه على وفق كلامه الآتي، لكن قد علمت أن زيادة الأربع الأخيرة غير ~~مسلمة لعدم وجوب قضاء السجدتين ما لم يوجد نقل صريح، فالباقي أربع وسبعون، ~~نعم على ما قرره من الثمان في ms0766 تعدد التلاوية والصلبية يزاد سجدتان على ما ~~ذكر الشارح، فيكون الحاصل ستا وسبعين. قوله: (ولفظ السلام) فيه إشارة إلى ~~أن لفظا آخر لا يقوم مقامه ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه، بخلاف ~~التشهد في الصلاة حيث لا يختص بلفظ العربي، بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته ~~على العربي، ولذا لم يقل ولفظ التشهد وقال ولفظ السلام، لكن هذه الإشارة ~~يخالفها صريح المنقول، فإنه سيأتي أن الزيلعي نقل الاجماع أن السلام # PageV01P504 # لا يختص بلفظ العربي، كذا في بعض نسخ البحر. قوله: (على الأصح) وقيل سنة. ~~فتح. قوله: # (دون عليكم) فليس بواجب عندنا. قوله: (فلو ائتم به، إلى قوله: ذكره ~~الرملي الشافعي) وجد في بعض النسخ وليس في نسخة الشارح التي رجع إليها. ~~فتال. قوله: (وتنقضي قدوة بالأول) أي بالسلام الأول. قال في التجنيس: ~~الامام إذا فرغ من صلاته، فلما قال السلام جاء رجل واقتدى به قبل أن يقول ~~عليكم لا يصير داخلا في صلاته، لان هذا سلام، ألا ترى أنه لو أراد أن يسلم ~~على أحد في صلاته ساهيا فقال السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته؟ ا ه‍ رحمتي. ~~قوله: (خلافا للتكملة) أي لشارح التكملة حيث صحح أن التحريمة إنما تنقطع ~~بالسلام الثاني كما وجد قبله في بعض النسخ. قوله: # (وقراءة قنوت الوتر) أقحم لفظ قراءة إشارة إلى أن المراد بالقنوت الدعاء ~~لا طول القيام كما قيل، وحكاهما في المجتبى، وسيجئ في محله. ابن عبد ~~الرزاق: ثم وجوب القنوت مبني على قول الإمام : وأما عندهما فسنة، فالخلاف ~~فيه كالخلاف في الوتر كما سيأتي في بابه. قوله: (وهو مطلق الدعاء) أي ~~القنوت الواجب يحصل بأي دعاء كان في النهر. وأما خصوص: اللهم إنا نستعينك ~~فسنة فقط، حتى لو أتى بغيره جاز إجماعا. قوله: (وكذا تكبير قنوته) أي ~~الوتر. # قال في البحر في باب سجود السهو: ومما ألحق به. أي بالقنوت تكبير، وجزم ~~الزيلعي بوجوب السجود بتركه. وذكر في الظهيرية أنه لو تركه لا رواية فيه، ~~وقيل يجب السجود اعتبارا بتكبيرات ms0767 العيد، وقيل لا ا ه‍. وينبغي ترجيح عدم ~~الوجوب لأنه الأصل، ولا دليل عليه، بخلاف تكبيرات العيد ا ه‍. قوله: ~~(وتكبيرة ركوع الثالثة) زيلعي كذا عزاه إلى الزيلعي في النهر، وتبعه ~~الشارح. قال السيد أبو السعود في حواشي مسكين في باب سجود السهو قال شيخنا: ~~هذا سهو، لعدم وجوده في الزيلعي، لا في الصلاة ولا في السهو، ولعله سبق ~~نظره إلى ما ذكره الزيلعي بقوله: ولو ترك التكبيرة التي بعد القراءة قبل ~~القنوت سجد للسهو، فتوهم أن هذه تكبيرة الثالثة من الوتر وليس كذلك وإنما ~~هي تكبيرة القنوت ا ه‍. وكذا نبه الرحمتي على أنه لم يجده فيه. قوله: # (وتكبيرات العيدين) هي ست تكبيرات في كل ركعة ثلاثة. قوله: (وكذا أحدها) ~~أفاد أن كل تكبيرة واجب مستقل ط. قوله: (كلفظ التكبير في افتتاحه) أي ~~افتتاح العيد دون بقية الصلوات كما في المستصفى ونور الايضاح. قوله: (لكن ~~الأشبه وجوبه) أي وجوب لفظ التكبير في كل صلاة حتى يكره تحريما الشروع بغير ~~الله أكبر، كذا في شرحه على الملتقى. قوله: (والجهر للامام) اللام بمعنى ~~على، مثل - * (وإن أسأتم فلها) * - واحترز به عن المنفرد فإنه يخير بين ~~الجهر والاسرار، وقوله: والاسرار للكل أي الامام والمنفرد، وقوله: فيما ~~يجهر ويسر لف ونشر: يعني أن الجهر يجب على الامام فيما يجهر فيه وهو صلاة ~~الصبح والأوليان من المغرب والعشاء وصلاة العيدين والجمعة والتراويح والوتر ~~في رمضان، والاسرار يجب على الامام والمنفرد فيما يسر فيه وهو صلاة الظهر ~~والعصر والثالثة من المغرب والأخريان من العشاء وصلاة الكسوف والاستسقاء ~~كما في البحر، PageV01P505 # لكن وجوب الاسرار على الامام بالاتفاق، وأما على المنفرد فقال في البحر: ~~إنه الأصح، وذكر في الفصل الآتي أنه الظاهر من المذهب وفيه كلام ستعرفه ~~هناك، قوله: (فلو أتم القراءة) في بعض النسخ: فلو أتم الفاتحة، وهذا مثال ~~لتأخير الفرض وهو الركوع هنا عن محله. قوله: (أو تذكر السورة الخ) مثال ~~لتأخير الواجب وهو السورة عن محله لفصله بين الفاتحة والسورة بأجنبي وهو ~~الركوع المرفوض ms0768 لوقوعه في أثناء القراءة، لأنه لما قرأ السورة التحقت ~~بالفرض، وبعد وجود القراءة يصير الترتيب بينها وبين الركوع فرضا، بخلافه ~~قبل وجودها فإنه يكون واجبا كما قدمنا تحقيقه في بحث القيام، وسيأتي له ~~زيادة تحقيق آخر في فصل القراءة والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا ~~يعدو له، وقيد بتذكر السورة لأنه لو قرأها ثم عاد فقرأ سورة أخرى لا ينتقض ~~ركوعه كما في سهو الحلية عن الزاهدي وغيره. قوله: (أعاد الركوع) مختص ~~بالمسألة الثانية، وقوله: وسجد للسهو راجع للمسألتين، وفي التركيب حزازة، ~~ولو قال: فضمها قائما وأعاد الركوع سجد للسهو، لسلم من هذا ح. قوله: (وترك ~~تكرير ركوع الخ) بالرفع عطفا على إتيان، لان في زيادة ركوع أو سجود تغيير ~~المشروع، لان الواجب في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان فقط، فإذا زاد على ذلك ~~فقد ترك الواجب، ويلزم منه ترك واجب آخر وهو ما مر: أعني إتيان الفرض في ~~محله، لان تكرير الركوع فيه تأخير السجود عن محله وتثليث السجود فيه تأخير ~~القيام أو القعدة، وكذا القعدة في آخر الركعة الأولى أو الثالثة فيجب ~~تركها، ويلزم من فعلها أيضا تأخير القيام إلى الثانية أو الرابعة عن محله، ~~وهذا إذا كانت القعدة طويلة، أما الجلسة الخفيفة التي استحبها الشافعي ~~فتركها غير واجب عندنا، بل هو الأفضل كما سيأتي، وهكذا كل زيادة بين فرضين ~~يكون فيها ترك واجب بسبب تلك الزيادة، ويلزم منها ترك واجب آخر وهو تأخير ~~الفرض الثاني عن محله. # والحاصل أن ترك هذه المذكورات في كلام الشارح واجب لغيره، وهو إتيان كل ~~واجب أو فرض في محله الذي ذكره أولا، فإن ذلك الواجب لا يتحقق إلا بترك هذه ~~المذكورات فكان تركها واجبا لغيره، لأنه يلزم من الاخلال بهذا الواجب ~~الاخلال بذاك الواجب، فهو نظير عدهم من الفرائض الانتقال من ركن إلى ركن ~~فإنه فرض لغيره كما قدمنا بيانه، فلا تكرار في كلامه، فافهم. # قوله: (وكل زيادة الخ) بحر كل عطفا على تكرير من عطف العام على الخاص، ~~ويدخل ms0769 في الزيادة السكوت، حتى لو شك فتفكر سجد للسهو كما مر، وقوله: بين ~~الفرضين غير قيد، فتدخل الزيادة بين فرض وواجب كالزيادة بين التشهد الأول ~~والقيام إلى الركعة الثالثة كما مر، والظاهر أنه منه قراءة التشهد بعد ~~السجدة الثانية بلا تأخير، حتى لو رفع من السجدة وقعد ساكتا يلزمه السهو، ~~ومنه يعلم ما يفعله كثير من الناس حين يمد المبلغ تكبير القعدة فلا يشرعون ~~بقراءة التشهد إلا بعد سكوته فليتنبه. قال ط: استفيد منه أنه لو أطال قيام ~~الركوع أو الرفع بين السجدتين أكثر من تسبيحة بقدر تسبيحة ساهيا يلزمه سجود ~~السهو فليتنبه له ا ه‍. ولم يعزه إلى أحد، نعم ذكر نحو ابن عبد الرزاق في ~~شرحه على هذا الشرح فقال: كإطالة وقوفه بعد الرفع من الركوع ا ه‍. ولم يعزه ~~أيضا، ولم أر ذلك لغيرهما، ويحتاج إلى نقل صريح، نعم رأيت في سجود السهو من ~~الحلية عن الذخيرة والتتمة نقلا عن غريب الرواية أنه ذكر البلخي في نوادره ~~عن أبي حنيفة: من شك في صلاته فأطال تفكره في قيامه أو ركوعه أو قومته أو ~~سجوده أو قعدته لا سهو عليه، وإن في جلوسه بين السجدتين فعليه PageV01P506 # السهو، لان له أن يطيل اللبث في جميع ما وصفنا إلا فيما بين السجدتين وفي ~~القعود في وسط الصلاة ا ه‍. وقوله لا سهو عليه مخالف للمشهور في كتب ~~المذهب، ولكن هذه رواية غريبة نادرة، فليتأمل. ورأيت في البحر في باب الوتر ~~عند قول الكنز: ويتبع المؤتم قانت الوتر لا الفجر أن طول القيام في الرفع ~~من الركوع ليس بمشروع. قوله: (وإنصات المقتدي) فلو قرأ خلف إمامه كره ~~تحريما، ولا تفسد في الأصح كما سيأتي قبيل باب الإمامة، ولا يلزمه سجود سهو ~~لو قرأ سهوا لأنه لا سهو على المقتدي، وهل يلزم المتعمد الإعادة؟ جزم ح ~~وتبعه ط بوجوبها، وانظر ما قدمناه أول الواجبات. # مطلب: مهم في تحقيق متابعة الامام قوله: (ومتابعة الامام) قال في شرح ~~المنية: لا خلاف في لزوم المتابعة ms0770 في الأركان الفعلية إذ هي موضوع ~~الاقتداء. # واختلف في المتابعة في الركن القولي وهو القراءة، فعندنا لا يتابع فيها ~~بل يستمع وينصت وفيما عدا القراءة من الأذكار يتابعه. # والحاصل أن متابعة الامام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة، فإن ~~عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته بل يأتي به ثم يتابع، كما لو قام الامام قبل ~~أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتمه ثم يقوم لان الاتيان به لا يفوت المتابعة ~~بالكلية، وإنما يؤخرها، والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد ~~الواجبين مع الاتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية،، بخلاف ما إذا ~~عارضها سنة، كما لو رفع الامام قبل تسبيح المقتدي ثلاثا فالأصح أنه يتابعه، ~~لان ترك السنة أولى من تأخير الواجب اه‍ ملخصا. ثم ذكر ما حاصله أنه تحت ~~متابعته للامام في الواجبات فعلا، وكذا تركا إن لزم من فعله مخالفته الامام ~~في الفعل كتركه القنوت أو تكبيرات العيد أو القعدة الأولى أو سجود السهو أو ~~التلاوة فيتركه المؤتم أيضا، وأنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ وما ~~لا تعلق له بالصلاة، فلا يتابعه لو زاد سجدة أو زاد على أقوال الصحابة في ~~تكبيرات العيدين أو على أربع في تكبير الجنازة أو قام إلى الخامسة ساهيا، ~~وأنه لا تجب المتابعة في السنن فعلا وكذا تركا، فلا يتابعه في ترك رفع ~~اليدين في التحريمة والثناء وتكبير الركوع والسجود والتسبيح فيهما ~~والتسميع، وكذا لا يتابعه في ترك الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله ~~المخالفة في واجب فعلي كالتشهد والسلام وتكبير التشريق، بخلاف القنوت ~~وتكبيرات العيدين، إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعل وهو القيام مع ركوع ~~الامام ا ه‍. # فعلم من هذا أن المتابعة ليست فرضا، بل تكون واجبة في الفرائض والواجبات ~~الفعلية، وتكون سنة في السنن وكذا في غيرها عند معارضة سنة، وتكون خلاف ~~الأولى إذا عارضها واجب آخر، أو كانت في ترك لا يلزم من فعله مخالفة الامام ~~في واجب فعلي كرفع اليدين للتحريمة ونظائره، وتكون ms0771 غير جائزة إذا كانت في ~~فعل بدعة أو منسوخ أو ما لا تعلق له بالصلاة أو في ترك ما يلزم من فعله ~~مخالفة الامام في واجب فعلي. # ويشكل على هذا ما في شرح القهستاني على المقدمة الكيدانية من قوله: إن ~~المتابعة فرض، كما في الكافي وغيره، وإنها شرط في الافعال دون الأذكار كما ~~في المنية ا ه‍. وكذا ما في الفتح PageV01P507 # والبحر وغيرهما من باب سجود السهو من أن المؤتم لو قام ساهيا في القعدة ~~الأولى يعود ويقعد، لان القعود فرض عليه بحكم المتابعة، حتى قال في البحر: ~~ظاهره أنه لو لم يعد تبطل صلاته لترك الفرض، وقال في النهر: والذي ينبغي أن ~~يقال: إنها واجبة في الواجب فرض في الفرض ا ه‍. # أقول: الذي يظهر أنهم أرادوا بالفرض الواجب، وكون المتابعة فرضا في الفرض ~~لا يصح على إطلاقه، لما صرحوا به من أن المسبوق لو قام قبل قعود إمامه قدر ~~التشهد في آخر الصلاة تصح صلاته إن قرأ ما تجوز به الصلاة بعد قعود الامام ~~قدر التشهد، وإلا لا، مع أنه لم يتابع في القعدة الأخيرة، فلو كانت ~~المتابعة فرضا في الفرض مطلقا لبطلت صلاته مطلقا: نعم تكون المتابعة فرضا، ~~بمعنى أن يأتي بالفرض مع إمامه أو بعده، كما لو ركع إمامه فركع معه مقارنا ~~أو معاقبا وشاركه فيه أو بعد ما رفع منه، فلو لم يركع أصلا أو ركع ورفع قبل ~~أن يركع إمامه ولم يعده معه أو بعده بطلت صلاته. # والحاصل أن المتابعة في ذاتها ثلاثة أنواع: مقارنة لفعل الامام مثل أن ~~يقارن إحرامه لاحرام إمامه وركوعه لركوعه وسلامه لسلامه، ويدخل فيها ما لو ~~ركع قبل إمامه ودام حتى أدركه إمامه فيه. # ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة في باقيه. ومتراخية عنه، فمطلق ~~المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضا في الفرض، وواجبا في ~~الواجب، وسنة في السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة كما قدمناه. ~~ولا يشكل مسألة المسبوق المذكورة، لان القعدة وإن كانت فرضا ms0772 لكنه يأتي بها ~~في آخر صلاته التي يقضيها بعد سلام إمامه، فقد وجدت المتابعة المتراخية ~~فلذا صحت صلاته، والمتابعة المقيدة بعدم التأخير والتراخي الشاملة للمقارنة ~~والمعاقبة لا تكون فرضا بل تكون واجبة في الواجب وسنة في السنة عند عدم ~~المعارضة وعدم لزوم المخالفة أيضا، والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ ~~سنة عنده لا عندهما، وهذا معنى ما في المقدمة الكيدانية حيث ذكر المتابعة ~~من واجبات الصلاة ثم ذكرها في السنن، ومراده بالثانية المقارنة كما ذكره ~~القهستاني في شرحها. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال: إن المتابعة فرض أو شرط كما في الكافي ~~وغيره أراد به مطلقها بالمعنى الذي ذكرناه ومن قال: إنها واجبة كما في شرح ~~المنية وغيره أراد به المقيدة بعدم التأخير، ومن قال: إنها سنة أراد به ~~المقارنة، الحمد لله على توفيقه، وأسأله هداية طريقه. # مطلب: المراد بالمجتهد فيه قوله: (يعني في المجتهد) المراد بالمجتهد فيه ~~ما كان مبنيا على دليل معتبر شرعا بحيث يسوغ للمجتهد بسببه مخالفة غيره، ~~حتى لو كان مما يدخل تحت الحكم وحكم به حاكم يراه نفذ حكمه، وإذا رفع حكمه ~~إلى حاكم آخر يراه وجب عليه إمضاؤه، بخلاف ما إذا كان قولا مخالفا للكتاب ~~كحل متروك التسمية عمدا أو السنة المشهورة كالاكتفاء بشاهد ويمين ونحو ذلك ~~مما سيجئ في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى فإنه لا يسمى مجتهدا فيه، حتى ~~إذا رفع حكمه إلى من يراه لا ينقضه ولا يمضيه، وأفاد وجوب المتابعة في ~~المتفق عليه بالأولى، وعدم جوازها فيما كان بدعة أو لا تعلق له بالصلاة، ~~كما لو زاد سجدة أو قام إلى الخامسة ساهيا كما مر عن شرح المنية. ومثال ما ~~تجب فيه المتابعة مما يسوغ فيه الاجتهاد ما ذكره القهستاني في شرح ~~الكيدانية عن الجلابي بقوله: PageV01P508 # كتكبيرات العيد وسجدتي السهو قبل السلام والقنوت بعد الركوع في الوتر ا ~~ه‍. والمراد بتكبيرات العيد ما زاد على الثلاث في كل ركعة مما لم يخرج عن ~~أقوال الصحابة، كما لو ms0773 اقتدى بمن يراها خمسا مثلا كشافعي، ومثل لما لا يسوغ ~~الاجتهاد فيه في شرح الكيدانية عن الجلابي أيضا بقوله: كالقنوت في الفجر ~~والتكبير الخامس في الجنازة ورفع اليدين في تكبير الركوع وتكبيرات الجنازة، ~~قال: # فالمتابعة فيها غير جائزة ا ه‍. لكن رفع اليدين في تكبيرات الجنازة قال ~~به كثير من علمائنا كأئمة بلخ، فكونه مما لا يسوغ الاجتهاد فيه محل نظر، ~~ولهذا قال الخير الرملي في حاشية البحر في باب الجنازة: إنه يستفاد من هذا: ~~أي مما قاله أئمة بلخ، أن الأولى متابعة الحنفي للشافعي بالرفع إذا اقتدى ~~به، ولم أره ا ه‍: أي فإن اختلاف أئمتنا فيه دليل على أنه مجتهد فيه، ~~فتأمل، وقال: الأولى ولم يقل يجب لان المتابعة، إنما تجب في الواجب أو ~~الفرض وهذا الرفع غير واجب عند الشافعي. # قوله: (لا في المقطوع بنسخه) كما لو كبر في الجنازة خمسا، فإن الآثار ~~اختلفت في فعله (ص)، فروى الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك، إلا أن آخر ~~فعله كان أربعا، فكان ناسخا لما قبله كما في الامداد. قوله: (كقنوت فجر) ~~فإنه إما مقطوع بنسخه على تقدير أنه كان سنة أو بعدم سنيته على تقدير أنه ~~كان دعاء على قوم شهرا كما في الفتح من النوافل، فهو مثال للمقطوع بنسخه أو ~~بعدم سنيته على سبيل البدل ح. قوله: (وإنما تفسد) أي الصلاة بمخالفته في ~~الفروض، المراد بالمخالفة هنا عدم المتابعة أصلا بأنواعها الثلاثة المارة، ~~والفساد في الحقيقة إنما هو بترك الفرض لا بترك المتابعة، لكن أسند إليها ~~لأنه يلزم منها تركه، وخص الفرض لأنه لا فساد بترك الواجب أو السنة. # قوله: (في الخزائن) ونصه: وجوب المتابعة ليس على إطلاقه، بل هي تارة تفرض ~~وتارة تجب وتارة لا تجب، ففي وتر الفتح: إنما تجب المتابعة في الفعل ~~المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم كونه سنة من الأصل كقنوت الفجر، ~~وفي العناية: إنما يتبعه في المشروع دون غيره. وفي البحر: # المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة ms0774 لا في غيرها ا ه‍. # مطلب: سنن الصلاة قوله: (قلت فبلغت أصولها الخ) تفريع على ما زاد من ~~الواجبات على ما في المتن، وذلك أن في الفاتحة ست آيات، وقد عدها في المتن ~~واجبا واحدا، وكذا تكبيرات العيد ست وعدها واحدا فيزاد عليه عشرة، وتعديل ~~الأركان عده واحدا وهو واجب في الركوع والسجود والرفع من كل منهما فيزاد ~~ثلاثة فهي ثلاثة عشر، والرابع عشر ترك تكرير الفاتحة قبل سورة الأوليين، ~~والخامس عشر والسادس عشر رعاية الترتيب بين القراءة والركوع وفيما تكرر في ~~كل الصلاة، والسابع عشر ترك الزيادة على التشهد، والثامن عشر والتاسع عشر ~~تكبيرة القنوت وتكبيرة ركوعه، والعشرون والحادي والعشرون تكبيرة ركوع ثانية ~~العيد ولفظا التكبير في الافتتاح، ثم ذكر سبعة تحت قوله: وبقي من الواجبات ~~الخ، فهذه ثمانية وعشرون كلها صريحة في كلامه زيادة على ما في المتن من ~~الأربعة عشر، فتبلغ اثنين وأربعين واجبا بدون ضرب وبسط فلذا سماها أصولا. ~~قوله: (وبالبسط أثر من مائة ألف) أقول: أكثرها صور عقلية لا خارجية كما ~~ستعرفه قوله: (إذ أحدها) المراد به التشهد، وهو واحد من جهة النوع: أي إنه ~~واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين، وإلا فهو في الحقيقة PageV01P509 # متعدد، لان هذا الواحد هو المضروب فيه وهو ثمانية وسبعون تشهدا. قوله: ~~(من ضرب خمسة) أي خمس واجبات هي قعدة المغرب الأولى مع تشهدها وترك نقص من ~~كلماته وترك زيادة فيه: أي في أثناء كلماته، لأنه ذكر منظوم لا يجوز أن ~~يزاد فيه أجنبي عنه وترك زيادة عليه: أي بعد تمامه، وهذا لا يكون واجبا إلا ~~في القعدة الأولى من غير النوافل. قوله: (في ثمانية وسبعين) متعلق بضرب، ~~وقوله: كما مر أي في كلامه حيث ذكر أن التشهد قد يتكرر عشرا ثم زاد أربعا ~~ثم ستين ثم أربعا فبلغت ثمانية وسبعين تشهدا كما أوضحناه فيما مر، وإذا ~~ضربتها في الخمسة الواجبات التي ذكرها هنا بلغت ثلاثمائة وتسعين. # وبيان ذلك أن التشهد في نفسه واجب ويجب له القعدة وأن يترك نقصا ms0775 منه ~~وزيادة فيه أو عليه، فهذه خمس واجبات تجب في كل صورة من الصور الثمانية ~~والسبعين المارة فتبلغ ما ذكر، وأراد بالواجب ما يشمل الفرض لأن هذه الصور ~~ليست كل قعداتها واجبة، بل الواجب منها ما كان قعدة أولى أو بعد سجود سهو، ~~أما ما كان قعدة أخيرة أو بعد سجدة صلبية أو تلاوية فإنها فرض والفرض قد ~~يطلق عليه لفظ الواجب، فهذا الواجب واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين ~~المارة وهو التشهد استلزم ثلاثمائة وتسعين واجبا فيصلح لغزا. ثم هذه ~~الواجبات تشتمل على أكثر من مائة سجدة ما بين سهوية وصلبية وتلاوية، كل ~~سجدة منها يجب فيها ثلاث واجبات: الطمأنينة، ووضع اليدين، ووضع الركبتين ~~على ما اختاره الكمال ورجحه في البحر وغيره، وإذا ضربت ثلاثة في مائة تبلغ ~~ثلاثمائة، وكذا يجب بين كل سجدتي سهو الرفع والطمأنينة فيه فتبلغ أكثر من ~~ثلاثمائة، وإذا ضم ذلك إلى ما مر تبلغ أكثر من سبعمائة، وإذا ضربتها في ~~بقية النيف وأربعين المارة تبلغ أكثر من ثمانمائة وعشرين ألفا وسبعمائة، ~~وكل واحد منها يستلزم تركه سجدتي سهو وتشهدا وقعدة، وكل سجدة يجب فيها ~~الطمأنينة والرفع بينهما والطمأنينة فيه، والتشهد للسهو يجب فيه ترك نقص ~~منه وزيادة فيه، أما الزيادة عليه فتجوز. فهذه عشر واجبات، فإذا ضربتها في ~~ثمانية وعشرين ألفا وسبعمائة بلغت مائتي ألف وسبعة وثمانين ألفا، وإذا نظرت ~~إلى أن متابعة المقتدي لامامه واجبة في الفرائض النيف وعشرين وفي الواجبات ~~النيف وأربعين وجملة ذلك نيف وستون، فإذا ضربتها فيما مر بلغت أكثر من سبعة ~~عشر ألف ألف ومائتي ألف ألف وعشرين ألفا، وبقي واجبات أخر لم يذكرها ~~كالسجود على الانف، وعدم القراءة في الركوع، وعدم القيام قبل التشهد أو قبل ~~السلام، وغير ذلك مما تبلغ جملته بالضرب عددا كثيرا أكثرها صور عقلية كما ~~يظهر ذلك لمن أراد ضياع وقته، ولولا ضرورة بيان كلام الشارح لكان الاعراض ~~عن ذلك أولى. قوله: (وسننها) تقدم الكلام في الوضوء على السنة وتعريفها ~~وتقسيمها إلى سنة هدى ms0776 وسنة زوائد، والفرق بين الثانية وبين المستحب ~~والمندوب، وما في ذلك من الأسئلة وغير ذلك، فراجعه، قوله: (لا يوجب فسادا ~~ولا سهوا) أي بخلاف ترك الفرض فإنه يوجب الفساد، وترك الواجب فإنه يوجب ~~سجود السهو، قوله: (لو عامدا غير مستخف) فلو غير عامد فلا إساءة أيضا، بل ~~تندب إعادة الصلاة كما قدمناه في أول بحث الواجبات، ولو مستخفا كفر، لما في ~~النهر عن البزازية: لو لم ير السنة حقا كفر لأنه استخفاف ا ه‍. PageV01P510 # ووجهه أن السنة أحد الأحكام الشرعية المتفق على مشروعيتها عند علماء ~~الدين، فإذا أنكر ذلك ولم يرها شيئا ثابتا ومعتبرا في الدين يكون قد استخف ~~بها واستهانها وذلك كفر. تأمل مطلب: في قولهم الإساءة دون الكراهة قوله: ~~(وقالوا الخ) نص على ذلك في التحقيق وفي التقرير الأكملي من كتب الأصول. ~~لكن صرح ابن نجيم في شرح المنار بأن الإساءة أفحش من الكراهة، وهو المناسب ~~هنا لقول التحرير: # وتاركها يستوجب إساءة: أي التضليل واللوم. وفي التلويح: ترك السنة ~~المؤكدة قريب من الحرام، وقد يوفق بأن مرادهم بالكراهة التحريمية والمراد ~~بها في شرح المنار التنزيهية، فهي دون المكروه تحريما وفوق المكروه تنزيها، ~~ويدل على ذلك ما في النهر عن الكشف الكبير معزيا إلى أصول أبي اليسر: حكم ~~السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير ا ه‍ وعن هذا ~~في البحر: إن الظاهر من كلامهم أن الاثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة ~~لتصريحهم بإثم من ترك سنن الصلوات الخمس على الصحيح، وتصريحهم بإثم من ترك ~~الجماعة مع أنها سنة على الصحيح. ولا شك أن الاثم بعضه أشد من بعض، فالاثم ~~لتارك السنة المؤكدة أخف منه لتارك الواجب اه‍ ملخصا. وظاهره حصول الاثم ~~بالترك مرة، ويخالفه ما في شرح التحرير أن المراد الترك بلا عذر على سبيل ~~الاصرار، وكذا ما يأتي قريبا عن الخلاصة، وكذا ما مر في سنن الوضوء من أنه ~~لو اكتفى بالغسل مرة، إن اعتاده أثم وإلا لا، وكذا ما في ms0777 شرح الكيدانية عن ~~الكشف، وقال محمد في المصرين على ترك السنة بالقتال، وأبو يوسف بالتأديب ا ~~ه‍. فيتعين حمل الترك فيما مر عن البحر على الترك على سبيل الاصرار توفيقا ~~بين كلامهم. قوله: (على ما ذكره) وإلا فهي أكثر كما سيأتي، وقد عد منها ~~الشرنبلالي في مقدمته نور الايضاح إحدى وخمسين. قوله: (ثلاثة وعشرون) أنث ~~لفظ العدد لحذف المعدود ح. قوله: (للتحريمة) أي قبلها، وقيل معها كما ~~سيذكره الشارح في الفصل الآتي. قوله: (في الخلاصة الخ) حكي في الخلاصة أولا ~~خلافا: وقيل يأثم، وقيل لا، ثم قال: # والمختار إن اعتاده أثم لا إن كان أحيانا اه‍. وجزم به في الفيض وكذا في ~~المنية. قال شارحها: # يأثم لا لنفس الترك، بل لأنه استخفاف وعدم مبالاة بسنة واظب عليها النبي ~~(ص) مدة عمره، وهذا مطرد فجميع السنن المؤكدة ا ه‍. والتعليل المذكور مأخوذ ~~من الفتح، ورده في البحر بقوله بعد ما قدمناه عنه. # فالحاصل أن القائل بالاثم في ترك الرفع بناء على أنه من سنن الهدى فهو ~~سنة مؤكدة، والقائل بعدمه بناه على أنه من سنن الزوائد بمنزلة المستحب الخ. # قلت: لكن كونه سنة مؤكدة لا يستلزم الاثم بتركه مرة واحدة بلا عذر، ~~فيتعين تقييد الترك بالاعتياد والإصرار توفيقا بين كلامهم كما قدمناه، فإن ~~الظاهر أن الحامل على الاصرار على الترك هو الاستخفاف بمعنى التهاون وعدم ~~المبالاة، لا بمعنى الاستهانة والاحتقار، وإلا كان كفرا كما مر خلافا لما ~~فهمه في النهر، فتدبر. قوله: (أي تركها بحالها) قال في الحلية: ظن بعضهم ~~أنه أراد بالنشر تفريج الأصابع هو غلط، بل أراد به النشر عن الطي: يعني ~~برفعهما منصوبتين لا مضمومتين حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبلة للقبلة. ثم ~~لا يخفى أنه لا تتوقف السنة على ضم الأصابع PageV01P511 # أو لا، بل لو كانت منشورة غير متفرجة كل التفريج ولا مضمومة كل الضم ثم ~~رفعها كذلك مستقبلا بهما القبلة فقد أتى بالسنة ا ه‍. قوله: (وأن لا يطأطئ ~~رأسه) أي لا يخفضه، والمسألة في البحر ms0778 عن المبسوط، قوله: (بقدر حاجته ~~للاعلام الخ) وإن زاد ذكره ط. # قلت: هذا إذا لم يفحش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في آخر باب ~~الإمامة عند قوله: # وقائم بقاعد وأشار بقوله: والانتقال إلى أن المراد بالتكبير هنا ما يشمل ~~تكبير الاحرام وغيره، وبه صرح في الضياء. # مطلب: في التبليغ خلف الامام ثم اعلم أن الامام إذا كبر للافتتاح فلا بد ~~لصحة صلاته من قصده بالتكبير الاحرام، وإلا فلا صلاة له إذا قصد الاعلام ~~فقط، فإن جمع بين الامرين بأن قصد الاحرام والاعلان للاعلام فذلك هو ~~المطلوب منه شرعا، وكذلك المبلغ إذا قصد التبليغ فقط خاليا عن قصد الاحرام ~~فلا صلاة له، ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة لأنه اقتدى بمن لم يدخل ~~في الصلاة، فإن قصد بتكبيره الاحرام مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود ~~منه شرعا، كذا في فتاوى الشيخ محمد بن محمد الغزي (1) الملقب بشيخ الشيوخ، ~~ووجهه أن تكبيرة الافتتاح شرط أو ركن، فلا بد في تحقيقها من قصد الاحرام: ~~أي الدخول في الصلاة. وأما التسميع من الامام والتحميد من المبلغ وتكبيرات ~~الانتقالات منهما إذا قصد بما ذكر الاعلام فقط فلا فساد للصلاة، كذا في ~~(القول البليغ في حكم التبليغ) للسيد أحمد الحموي، وأقره السيد محمد أبو ~~السعود في حواشي مسكين. والفرق أن قصد الاعلام غير مفسد كما لو سبح ليعلم ~~غيره أنه في الصلاة ولما كان المطلوب هو التكبير على قصد الذكر والاعلام، ~~فإذا محض قصد الاعلام فكأنه لم يذكر، وعدم الذكر في غير التحريمة غير مفسد. ~~وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة (تنبيه ذوي الأفهام ~~على حكم التبليغ خلف الامام) هذا، وسيأتي في أول الفصل أنه لو نوى بتكبيرة ~~الاحرام تكبيرة الركوع لغت نيته وصح شروعه لان المحل له، ومقتضاه أنه لو ~~نوى بها الاعلام صح أيضا، على أن الصحيح أنها شرط لا ركن، والشرط يلزم ~~حصوله لا تحصيله، لكن سيأتي جوابه، ثم هذا كله إذا قصد الاعلام بنفس ~~التكبيرة، أما ms0779 إذا قصد بها التحريمة وقصد بالجهر بها الاعلام، بأن كان لولا ~~الاعلام لم يجهر، وأنه يأتي بها ولو لم يجهر فهو المطلوب كما مر، والزائد ~~على قدر الحاجة كما هو مكروه للامام يكره للمبلغ. وفي حاشية أبي السعود: ~~واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الامام مكروه. وفي ~~السيرة الحلبية: اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة: أي ~~مكروهة، وأما عند الاحتياج إليه فمستحب، وما نقل عن الطحاوي: إذا بلغ القوم ~~صوت الامام فبلغ المؤذن فسدت صلاته لعدم الاحتياج إليه فلا وجه له، إذ ~~غايته أنه رفع صوته بما هو ذكر بصيغته. وقال الحموي: وأظن أن هذا النقل ~~مكذوب على الطحاوي فإنه مخالف للقواعد أه‍. قوله: (والتسمية) # PageV01P512 # وقيل إنها واجبة، وسيأتي تمام الكلام عليه وعلى بقية السنن المذكورة في ~~الفصل الآتي: قوله: # (والتأمين) أي عقب قراءة الفاتحة، قال في المنية: وإذا قال الامام ولا ~~الضالين قال آمين اه‍. ولا يخفى أن هذا هو المفهوم لكل أحد، فما قيل لو ترك ~~الفاتحة وقرأ نحو * ربنا لا تؤاخذنا) * (البقرة: # 682) الآية هل يسن التعوذ والتسمية والتأمين ا ه‍؟ ففيه نظر بالنسب إلى ~~توقفه في التأمين، فإن الوارد في التأمين عقب القراءة خاص بقراءة الفاتحة، ~~وأما التعوذ والتسمية فغير خاصين بها، والظاهر أنه يأتي بهما تأمل. قوله: ~~(وكونهن سرا) جعل سرا خبر لكون المحذوف، ليفيد أن الاسرار بها سنة أخرى، ~~فعلى هذا سنية الاتيان بها تحصل ولو مع الجهر بها ط عن أبي السعود. قوله: ~~(وكونه الخ) قدر الكون لما ذكرنا قبله. قوله: (للرجال) سيأتي في الفصل بيان ~~محترزه وكيفيته. قوله: (ولخوف الخ) بيان لحكمة عدم الارسال. قوله: (وكذا ~~الرفع منه) أشار إلى أن الرفع مرفوع بالعطف على تكبير، قال في البحر: ولا ~~يجوز جره لأنه لا يكبر فيه وإنما يأتي بالتسميع ا ه‍. لكن سنذكر في الفصل ~~الآتي القول بأنه سنة أيضا لحديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل ~~رفع وخفض وعلى تأويل الحديث بأن المراد ms0780 بالتكبير ذكر فيه تعظيم يقال مثله ~~هنا، فيجوز الجر لئلا يفوت المصنف ذكر التسميع في السنن، لكن يفوته ذكر نفس ~~الرفع، فالتأويل في عبارة الكنز أظهر كما أوضحناه في حواشينا على البحر. ~~هذا، وتقدم أن مختار الكمال وغيره رواية وجوب الرفع من الركوع والسجود ~~والطمأنينة فيهما، وأنه الموافق للأدلة وإن كان المشهور في المذهب رواية ~~السنية. قوله: (والتسبيح فيه) الأولى ذكره بعد قوله: وتكبير الركوع كما لا ~~يخفى، ونظيره ما يأتي في السجود ح. قوله: # (ثلاثا) فلو تركه أو نقصه كره تنزيها كما سيأتي قوله (وإلصاق كعبيه) أي ~~حيث لا عذر. أي سنة للرجل فقط، وهذا قيد للاخذ والتفريج، لأن المرأة تضع ~~يديها على ركبتيها وضعا ولا تفرج أصابعها كما في المعراج فافهم، وسيأتي في ~~الفصل أنها تخالف الرجل في خمسة وعشرين. قوله: (وكذا نفس الرفع منه) زاد ~~لفظة نفس لئلا يتوهم أنه على تقدير مضاف: أي تكبير الرفع، فيتكرر مع قوله ~~وكذا تكبيره أو للإشارة إلى أن أصل الرفع سنة كما في الزيلعي، حتى أنه لو ~~سجد على شئ ثم نزع من تحت جبهته وسجد ثانيا على الأرض جاز وإن لم يرفع، ~~لكنه خلاف ما صححه في الهداية بقوله: والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب ~~لا يجوز لأنه يعد ساجدا. وإذا كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا ا ~~ه‍. وإذا كان الرفع المذكور فرضا، فالمسنون منه أن يكون بحيث يستوي جالسا، ~~فلذا قيده الشارح بذلك، لكنه، لكنه يتكرر مع قوله الآتي والجلسة فالأصوب ~~إسقاط قوله: # بحيث يستوي جالسا ويكون مراد المصنف بالرفع أصله بدون استواء جريا على ~~القول بسنيته، وبالجلسة الآتية الاستواء فلا تكرار، وقد مر تصحيح وجوبها، ~~وسيأتي تمام الكلام عليه في الفصل الآتي. قوله: (ووضع يديه وركبتيه) هو ما ~~صرح به كثير من المشايخ، واختار الفقيه أبو الليث PageV01P513 # الافتراض، ومشى عليه الشرنبلالي، والفتوى على عدمه كما في التجنيس ~~والخلاصة، واختار في الفتح الوجوب، لأنه مقتضى الحديث مع المواظبة. قال في ~~البحر: وهو إن شاء ms0781 الله تعالى أعدل الأقوال لموافقته الأصول ا ه‍. وقال في ~~الحلية: وهو حسن ماش على القواعد المذهبية، ثم ذكر ما يؤيده. قوله: (فلا ~~تلزم) لان وضعهما ليس بفرض، فإذا وضعهما على نجس كان كعدم الوضع أصلا، فلا ~~يضر، وهذا هو المشهور، لكن قدمنا في شروط الصلاة عن المنية أن عدم اشتراط ~~طهارة مكانهما رواية شاذة، وأن الصحيح أنه يفسد الصلاة كما في متن المواهب ~~ونور الايضاح والمنية، وفي النهر: وهو المناسب لاطلاق عامة المتون، وأيده ~~بكلام الخانية. وفي شرح المنية: وهو الصحيح، لان اتصال العضو بالنجاسة ~~بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض ا ه‍. # قوله: (إلا إذا سجد على كفه) أي على ما هو متصل به ككفه وفاضل ثوبه، لا ~~لاشتراط طهارة ما تحت الكف أو الثوب، بل لاشتراط طهارة محل السجود، وما ~~اتصل به لا يصلح فاصلا فكأنه سجد على النجاسة. قوله: (وافترش (1) رجله ~~اليسرى) أي مع نصب اليمنى سواء كان في القعدة الأولى أو الأخرى، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعله كذلك، وما ورد من توركه عليه الصلاة والسلام محمول على ~~حال كبره وضعفه، وكذا يفترش بين السجدتين كما في فتاوى الشيخ قاسم عن أبي ~~السعود ومثله في شرح الشيخ إسماعيل البرجندي. قوله: (في تشهد الرجل) أي هو ~~سنة فيه، بخلاف المرأة فإنها تتورك كما سيأتي. قوله: (ووضع يديه فيها) أي ~~في الجلسة. قوله: (فافهم) لعله يشير به إلى أنه يؤخذ من كلامهم أيضا، لأن ~~هذه الجلسة مثل جلسة التشهد، ولو كان فيها مخالفة لها لبينوا ذلك كما بينوا ~~أن الجلسة الأخيرة تخالف الأولى في التورك، فلما أطلقوها علم أنها مثلها، ~~ولهذا قال القهستاني هنا: ويجلس: أي الجلوس المعهود. قوله: (ونسبوه) أي ~~نسبه قوم من الأعيان منهم الطحاوي وأبو بكر الرازي وابن المنذر والخطابي ~~والبغوي وابن جرير الطبري، لكن نقل عن بعض الصحابة والتابعين ما يوافق ~~الشافعي. بحر. قوله: (والدعاء الخ) أي قبل السلام وسيأتي في آخر الفصل ~~الآتي الكلام عليه وعلى ما يفعله بعد السلام ms0782 من قراءة وتسبيح وغيرهما. ~~قوله: (لغيره) أي لمؤتم ومنفرد، لكن سيأتي أن المعتمد أن المنفرد يجمع بين ~~التسميع والتحميد، وكذا الامام عندهما وهو رواية عن الامام جزم بها ~~الشرنبلالي في مقدمته. قوله: (وتحويل الوجه يمنة ويسرة للسلام) ويسن ~~البداءة باليمين، ونية الامام الرجال والحفظة وصالحي الجن إلى آخر ما سيأتي ~~في الفصل، وخفض الثانية عن الأولى، ومقارنته لسلام الامام، وانتظار المسبوق ~~سلام الامام، كذا في نور # PageV01P514 # الايضاح وقدمنا أنه أوصل السنن إلى إحدى وخمسين، لكن عد بعضها في الضياء ~~من المستحبات. # آداب الصلاة قوله: (ولها آداب) جمع أدب، وهو في الصلاة ما فعله رسول الله ~~(ص) مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كالزيادة على الثلاث في تسبيحات الركوع ~~والسجود، كذا في غاية البيان والعناية وغيرهما. وعرفه في أول الحلية ~~بتعاريف متعددة، وقال: والظاهر مساواته للمندوب. قوله: (تركه) أي ترك الأدب ~~الذي تضمنه لفظ جمعه. قوله: (كترك سنة الزوائد) وهي السنن الغير المؤكدة، ~~كسيره عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده وتنعله، ويقابلها سنن ~~الهدى التي هي من أعلام الدين كالاذان والجماعة، ويقابل النوعين النفل، ~~ومنه المندوب والمستحب والأدب، وقدمنا تحقيق ذلك في سنن الوضوء. قوله: ~~(وإلى أرنبة أنفه) أي طرفه. قاموس. قوله: (وإلى حجره) بكسر الحاء والجيم ~~والراء المهملة: ما بين يديك من ثوبك. قاموس. وقال أيضا: الحجر مثلثة: ~~المنع، وحضن الانسان، والمناسب هنا الأول لأنه فسر الحضن بما دون الإبط إلى ~~الكشح أو الصدر والعضدان، وفسر الكشح بما بين الخاصرة إلى الضلع الجنب (1) ~~واستظهر في العزمية ضبطه بضم ففتح فزاي معجمة: جمع حجزة، وهي معقد الإزار، ~~ولا يخفى بعده، فقوله: (لتحصيل الخضوع) علة الجميع، لان المقصود الخشوع ~~وترك التكلف، فإذا تركه صار ناظرا إلى هذه المواضع قصد أو لا، وفي ذلك حفظ ~~له عن النظر إلى ما يشغله، وفي إطلاقه شمول المشاهد للكعبة لأنه لا يأمن ما ~~يلهيه، وإذا كان في الظلام أو كان بصيرا يحافظ على عظمة الله تعالى، لان ~~المدار عليها، وتمامه في الامداد، وإذا كان المقصود ms0783 الخشوع، فإذا كان في ~~هذه المواضع ما ينافيه يعدل إلى ما يحصله فيها. # تنبيه: المنقول في ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصره في صلاته إلى سجوده ~~كما في المضمرات، وعليه اقتصر في الكنز وغيره، وهذا التفصيل من تصرفات ~~المشايخ كالطحاوي والكرخي وغيرهما، كما يعلم من المطولات. قوله: (وإمساك ~~فمه عند التثاؤب) بالهمز، وأما الواو فغلط، كما في المغرب وغيره، وسيأتي في ~~باب ما يفسد الصلاة أو يكره: أنه يكره ولو خارجها، لأنه من الشيطان ~~والأنبياء محفوظون منه: قوله: (ولو بأخذ شفتيه بسنه) في بعض النسخ شفته ~~بصيغة المفرد وهي أحس، لان المتيسر لدفع التثاؤب هو أخذ الشفة السفلى ~~وحدها، ثم رأيت التقييد بها في الضياء. قوله: (بظهر يده اليسرى) كذا في ~~الضياء المعنوي، ومثله في الحلية في باب السنن، والشارح عزا المسألة إلى ~~المجتبى، مع أن المنقول في البحر والنهر والمنح عن المجتبى أنه يغطي فاه ~~بيمينه، وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره ا ه‍، وهكذا في شرح الشيخ ~~إسماعيل وعبارة الشارح في الخزائن: أي بظهر يده اليمنى الخ، فالمناسب إبدال ~~اليسرى باليمنى. قوله: # (وقيل الخ) كأنه لان التغطية ينبغي أن تكون باليسرى كالامتخاط، فإذا كان ~~قاعدا يسهل ذلك عليه # PageV01P515 # ولم يلزم منه حركة اليدين، بخلاف ما إذا كان قائما فإنه يلزم من التغطية ~~باليسرى حركة اليمين أيضا لأنها تحتها ا ه‍ ح. قوله: (لان التغطية الخ) علة ~~لكونه لا يغطي بيده أو كمه إلا عند عدم إمكان كظم فيه، ولذا قال في ~~الخلاصة: أما إذا أمكنه يأخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطى بيده أو ثوبه يكره، ~~هكذا روي عن أبي حنيفة ا ه‍. # فائدة: رأيت في شرح تحفة الملوك المسمى بهدية الصعلوك ما نصه: قال ~~الزاهدي: الطريق في دفع التثاؤب: أن يخطر بباله أن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ما تثائبوا قط. قال القدوري: جربناه مرارا فوجدناه كذلك ا ه‍. قلت: ~~وقد جربته أيضا فوجدته كذلك. قوله: (عند التكبير) أي تكبير الاحرام. قوله: ~~(ودفع السعال ما استطاع) فيه أنه ms0784 لا يخلو إما أن يكون المراد بالسعال ~~المضطر إليه فلا يمكن دفعه أو غيره، فدفعه واجب لأنه مفسد. # وقد يقال: المراد به ما تدعو إليه الطبيعة مما يظن إمكان دفعه، فهذا ~~يستحب أن يدفعه ما أمكن إلى أن يخرج منه بلا صنعه أو يندفع عنه، فليتأمل، ~~ثم رأيته في الحلية أجاب بحمله على غير المضطر إليه إذا كان عذر يدعو إليه ~~في الجملة ولا سيما إذا كان ذا حروف، لما فيه من الخروج عن الخلاف ا ه‍، ~~والمراد بالعذر تحسين الصوت أو إعلام أنه في الصلاة، فسيأتي في مفسدات ~~الصلاة أن التنحنح لأجل ذلك لا يفسد في الصحيح، وعلى هذا فالمراد بالسعال ~~التنحنح. تأمل. # قوله: (حين قيل حي على الفلاح) كذا في الكنز ونور الايضاح والاصلاح ~~والظهيرية والبدائع وغيرها. والذي في الدرر متنا وشرحا عند الحيعلة الأولى: ~~يعني حيث يقال حي على الصلاة ا ه‍. # وعزاه الشيخ إسماعيل في شرحه إلى عيون المذاهب والفيض والوقاية والنقاية ~~والحاوي والمختار ا ه‍. قلت: واعتمده في متن الملتقى، وحكى الأول بقيل. لكن ~~نقل ابن الكمال تصحيح الأول. ونص عبارته: قال في الذخيرة: يقوم الامام ~~والقوم إذا قال المؤذن حي على الفلاح عند علمائنا الثلاثة. وقال الحسن بن ~~زياد وزفر: إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قاموا إلى الصف، وإذا قال مرة ~~ثانية كبروا، والصحيح قول علمائنا الثلاثة ا ه‍. قوله: (خلافا لزفر الخ) ~~هذا النقل غير صحيح وغير موافق لعبارة ابن كمال التي ذكرناها، وقد راجعت ~~الذخيرة فرأيته حكى الخلاف كما نقله ابن كمال عنها، ومثله في البدائع ~~وغيره. قوله: (وإلا الخ) أي وإن لم يكن الامام بقرب المحراب، بأن كان في ~~موضع آخر من المسجد أو خارجه ودخل من خلف ح. قوله: (في مسجد) الأولى تعريفه ~~باللام، قوله: (فلا يقفوا) الأنسب فلا يقفون بإثبات النون على أن لا نافية ~~لا ناهية، قوله: (وإن خارجه) محترز قوله: في مسجد. قوله: (بحر) لم أره فيه ~~بل في النهر، قوله: # (وشروع الامام) وكذا القوم، لان ms0785 الأفضل عند أبي حنيفة مقارنتهم له كما ~~سيأتي. قوله: (لا بأس به PageV01P516 # إجماعا) أي لان الخلاف في الأفضلية فنفي البأس: أي الشدة، ثابت في كلا ~~القولين وإن كان الفعل أولى في أحدهما. قوله: (وهو) أي التأخير المفهوم من ~~قوله: أخر. قوله: (أنه الأصح) لان فيه محافظة على فضيلة المؤذن وإعانة له ~~على الشروع مع الامام. قوله: (فرع الخ) تقدم بيانه في بحث النية، وكذا في ~~هذا الباب عند قوله: وبقي من الفروض الخ. قوله: (قنية) يعني ذكره الامام ~~الزاهدي في قنية الفتاوى، ونقل ط عبارته فافهم، والله تعالى أعلم. # فصل أي في بيان تأليف الصلاة إلى انتهائها على الوجه المتوارث من غير ~~تعرض غالبا لوصف أفعالها بفريضة أو غيرها للعلم به مما مر. قوله: (لو ~~قادرا) سيأتي محترزه في قوله: ويلزم العاجز الخ. قوله (للافتتاح) فلو قصد ~~الاعلام فقط لم يصر شارعا كما قدمناه، ويأتي تمامه. قوله: (أي قال وجوبا ~~الله أكبر) قال في الحلية عند قول المنية: ولا دخول في الصلاة إلا بتكبيرة ~~الافتتاح، وهي قوله: الله أكبر، أو الله الأكبر، أو الله الكبير، أو الله ~~كبير الخ. وعين مالك الأول لأنه المتوارث، وأجيب بأنه يفيد السنية أو ~~الوجوب ونحن نقول به، فإن الأصح أنه يكره الافتتاح بغير الله أكبر عند أبي ~~حنيفة كما في التحفة والذخيرة والنهاية وغيرها، وتمامه في الحلية، وعليه ~~فلو افتتح بأحد الألفاظ الأخيرة لا يحصل الواجب، فافهم. قوله: (ولا يصير ~~شارعا بالمبتدأ) لان الشرط الاتيان بجملة تامة كما مر في النظم. ولا يخفى ~~أن الاتيان بالواو أحسن من الفاء التفريعية، لان ما قبله بيان للواجب وهذا ~~بيان للشرط فلا يصح التفريع، فافهم. قوله: (هو المختار) وهو قول محمد وظاهر ~~الرواية عن أبي حنيفة، وكذا قول أبي يوسف لما سيأتي من اختصاص الصحة عنده ~~بالألفاظ الخمسة ح. قوله: (فلو قال الخ) بيان لثمرة الخلاف وتفريع على ~~المختار. قوله: (قبله) أي قبل فراغه ح. قوله: (قائما) أي حقيقة وهو ~~الانتصاب، أو حكما وهو الانحناء القليل بأن ms0786 لا تنال يداه ركبتيه ح. قوله: ~~(في الأصح) أي بناء على ظاهر الرواية. وأفاد أنه كما لا يصح اقتداؤه لا ~~يصير شارعا في صلاة نفسه أيضا، وهو الأصح كما في النهر عن السراج. قوله: ~~(قبل الامام) أي قبل شروعه، قوله: (ولو ذكر الاسم) مكرر بما قبله، فإن ~~المراد بالصفة (الخبر)، ومع ذلك هو ضعيف مبني على غير ظاهر الرواية، أفاده ~~ح. قوله: (إذ مد أحد الهمزتين مفسد الخ) اعلم أن المد إن كان في الله، فإما ~~في أوله أو وسطه أو آخره: فإن كان في أوله لم يصر به شارعا وأفسد الصلاة لو ~~في أثنائها، ولا يكفر إن كان جاهلا، لأنه جازم والاكفار للشك في مضمون ~~الجملة: وإن كان في وسطه، فإن بالغ حتى حدث ألف ثانية بين اللام والهاء ~~كره، قيل: والمختار أنها لا تفسد، وليس PageV01P517 # ببعيد، وإن كان في آخره فهو خطأ ولا يفسد أيضا، وقياس عدم الفساد فيهما ~~صحة الشروع بهما، وإن كان المد في أكبر، فإن في أوله فهو خطأ مفسد، وإن ~~تعمده قيل يكفر للشك، وقيل لا. ولا ينبغي أن يختلف في أنه لا يصح الشروع ~~به، وإن في وسطه أفسد، ولا يصح الشروع به. وقال الصدر الشهيد: يصح، وينبغي ~~تقييده بما إذا لم يقصد به المخالفة، كما نبه عليه محمد بن مقاتل. # وفي المبتغى: لا يفسد لأنه إشباع، وهو لغة قوم، وقيل يفسد لان أكبار اسم ~~ولد إبليس ا ه‍، فإن ثبت أنه لغة فالوجه الصحة، وإن في آخره فقد قيل يفسد ~~الصلاة، وقياسه أن لا يصح الشروع به أيضا، كذا في الحلية ملخصا. وتمام ~~أبحاث هذه المسألة في البحر والنهر عند قوله: وكبر بلا مد وركع. أقول: ~~وينبغي الفساد بمد الهاء لأنه يصير جمع لاه كما صرح به بعض الشافعية. تأمل. ~~قوله: # (وتعمده) أي تعمد مد الهمزة من لفظ الجلال أو أكبر كفر، لكونه استفهاما ~~يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياء الله تعالى وعظمته، كذا في الكفاية. والأحسن ~~قول المبسوط: خيف عليه الكفر ms0787 إن كان قاصدا، على أنه الأكمل اعترضهم في ~~العناية بأنه يجوز أن تكون للتقدير فلا كفر ولا فساد، لكن يجاب بأن قصد ~~التقرير لا يدفع الفساد، لما في شرح المنية من أن الانسان لا يصلح أن يقرر ~~نفسه، وإن قرر غيره لزم الفساد لانخطاب ا ه‍، وعلى هذا فينبغي أن يقال: إن ~~تعمد المد لا يكفر إلا إذا قصد به الشك لانتفاء احتمال التقرير، وأما ~~الفساد وعدم صحة الشروع فثابتان وإن لم يتعمد المد أو الشك لأنه تلفظ ~~بمحتمل للكفر فصار خطأ شرعا، ولهذا قال في الحلية: إن مناط الفساد ذكر ~~الصورة الاستفهامية، فلا يفترق الحال بين كونه عالما بمعناها أو لا، بدليل ~~الفساد بكلام النائم. # قوله: (وكذا الباء في الأصح) صححه في شرح المنية. قوله: (قائما) أي في ~~الفرض مع القدرة على القيام ح. قوله: (إن إلى القيام أقرب) بأن لا تنال ~~يداه ركبتيه كما مر. وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الحجة: إذا كبر في التطوع ~~حالة الركوع للافتتاح: لا يجوز، وإن كان التطوع يجوز قاعدا ا ه‍. # قلت: والفرق بينه وبين ما لو كبر للتطوع قاعدا أن القعود الجائز خلف عن ~~القيام من كل وجه، أما الركوع فله حكم القيام من وجه دون وجه، ولذا لو قرأ ~~فيه لم يجز، تأمل قوله: (ولغت نية تكبيرة الركوع) أي لو نوى بهذه التكبيرة ~~الركوع ولم ينو تكبيرة الافتتاح لغت نيته وانصرفت إلى تكبيرة الافتتاح، ~~لأنه لما قصد بها الذكر الخالص دون شئ خارج عن الصلاة وكانت التحريمة هي ~~المفروضة عليه لكونها شرطا انصرفت إلى الفرض، لان المحل له، وهو أقوى من ~~النفل، كما لو نوى بقراءة الفاتحة الذكر والثناء، كما لو طاف للركن جنبا ~~وللصدر طاهرا انظر ف الثاني إلى الركن، بخلاف ما إذا قصد بالتكبيرة الاعلام ~~فقط فإنه لا يكون قاصدا للذكر، فصار كلاما أجنبيا عن الصلاة فلا يصح شروعه ~~كما مر. قوله: (وإلا جاز) أي بأن كان أكبر رأيه أنه مع الامام أو بعده أو ~~لم يكن له ms0788 رأي أصلا، والجواز في الثالثة لحمل أمره على الصواب، ولكن الأحوط ~~كما في شرح المنية أن يكبر ثانيا ليقطع الشك باليقين. ووقع في الفتح هنا ~~سهو نبه عليه في النهر. قوله: (ولو أراد الخ) ذكر المسألة الأولى في ألغاز ~~الأشباه، والثانية ذكرها المصنف متنا في الذبائح. قوله: (لم يصر ~~PageV01P518 # شارعا) لان التعجب والإجابة أجنبيان عن الصلاة مفسدان لها، ففي شرح الشيخ ~~إسماعيل في مفسدات الصلاة: لو قال اللهم صل على محمد أو الله أكبر، وأراد ~~به الجواب تفسد صلاته بالاجماع، ولو أجاب المؤذن تفسد أيضا، وإن أذن في ~~صلاته تفسد إن أراد الاذان ا ه‍. قوله: (ويجزم الراء الخ) أي يسكنها. # مطلب في حديث: الاذان جزم قال في الحلية: ثم اعلم أن المسنون جزم التكبير ~~سواء كان للافتتاح أو في أثناء الصلاة، قالوا الحديث إبراهيم النخعي موقوفا ~~عليه ومرفوعا الاذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم قال في الكافي: ~~والمراد الامساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والاضراب عن الهمز المفرط ~~والمد والفاحش، ثم الهاء ترفع بلا خلاف، وأما الراء ففي المضمرات عن المحيط ~~إن شاء بالرفع أو بالجزم، وفي المبتغى: الأصل فيه الجزم، لقول (ص) التكبير ~~جزم، والتسميع جزم ا ه‍. قوله: # (ومر في الاذان) وقدمنا بقية الكلام عليه هناك فراجعه. قوله: (وإنما يصير ~~شارعا بالنية عند التكبير) كذا في البحر عن حج الزيلعي، والمراد بالتكبير ~~مطلق الذكر. # والمعنى أن النية لما كانت شرطا لصحة الصلاة وكانت التحريمة شرطا أيضا ~~على الصحيح، وكانت النية سابقة على التحريمة مدامة إلى وجودها حقيقة أو ~~حكما، بأن عزبت عن قلبه ولم يوجد بعدها فاصل أجنبي ربما توهم أن الشروع ~~يكون بها وحدها، فبين أن الشروع إنما يكون بها عند وجود التحريمة. قوله: ~~(بل بهما) أي إنه لما لم تستقل النية يكون الشروع بها وحدها بل توقف على ~~التحريمة صار الشروع بهما لا بأحدهما، كما أن المحرم بالحج إذا نوى الحج لا ~~يصير شارعا به ما لم يلب، فلو نوى ولم يلب أو لبى ولم ms0789 ينو لم يصر محرما، ~~فافهم. قوله: (لتعذر الواجب) وهو التحريك بلفظ التكبير والقراءة. قوله: ~~(لكن ينبغي الخ) بيانه أن النية إذا كانت تكفي عن التحريمة اقتضى ذلك قيام ~~النية مقام التحريمة، وإذا قامت مقامها لزم مراعاة شروط التحريمة في النية، ~~فيشترط في النية حينئذ القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة لا ~~لذاتها، لان غير العاجز عن النطق لو نوى الصلاة قاعدا ثم قام وأحرم صح، ~~وكذا لو قدم النية، كما قالوا: لو توضأ في بيته قاصدا الصلاة مع الجماعة ثم ~~خرج ولم تحضره النية وقت الدخول مع الامام صحت ما لم يوجد فاصل أجنبي من ~~كلام ونحوه، ويغتفر ذلك المشي، هذا تقرير كلامه، وهو متابع في هذا البحث ~~لصاحب النهر، وقد أقره المحشون، ولا يخفى ما فيه، فإن النية شرط مستقل ~~والتحريمة شرط آخر كبقية الشروط، وإذا سقط شرط لعذر واكتفي بما سواه من ~~الشروط لا يلزم أن يكون قد أقيم شرط آخر مقامه، لان الشروط لا تنصب بالرأي ~~ولذا قال تبعا لغيره: فلا يلزم إلا بدليل، وذلك كما إذا عجز عن القيام أو ~~عن استعمال الماء أقيم القعود والتراب مقامهما للدليل، بخلاف العجز عن ستر ~~العورة فإنه لا دليل على إقامة شئ مقامه، فسقط بالكلية واكتفي بما سواه، ~~وإذا كان تحريك اللسان غير قائم مقام النطق لعدم الدليل فكيف تقام النية ~~مقامه بلا دليل مع أن التحريك أقرب إلى النطق من PageV01P519 # النية؟ قوله: (ثم في الأشباه) أقول: عبارة الأشباه على ما رأيته في عدة ~~نسخ: ومما خرج: أي من القاعدة الأخرس يلزمه تحريك اللسان في تكبيرة ~~الافتتاح والتلبية على القول به، وأما بالقراءة فلا، على المختار ا ه‍. وفي ~~بعض النسخ على المفتى به بدل قوله: على القول به والأولى أحسن، لموافقتها ~~لما ذكره صاحب الأشباه في بحره عند قوله: فرضها التحريمة، حيث نقل تصحيح ~~عدم الوجوب في التحريمة، وجزم به في المحيط، ولكن يحتاج إلى الفرض بين ~~التحريمة والتلبية، فإنه نص محمد على أنه شرط في التلبية. وقال ms0790 في المحيط: ~~يستحب كما في الصلاة، كذا في شرح لباب المناسك، ثم قال قلت: فينبغي أن لا ~~يلزمه في الحج الأولى، لان القراءة فرض قطعي، والتلبية أمر ظني، قوله: (قبل ~~التكبير وقيل معه) الأول نسبه في المجتمع إلى أبي حنيفة ومحمد. # وفي غاية البيان إلى عامة علمائنا. وفي المبسوط إلى أكثر مشايخنا، وصححه ~~في الهداية، والثاني اختاره في الخانية والخلاصة والتحفة والبدائع والمحيط، ~~بأن يبدأ بالرفع عند بدائته التكبير ويختم به عند ختمه، وعزاه البقالي إلى ~~أصحابنا جميعا، ورجحه في الحلية، وثمة قول ثالث وهو أنه بعد التكبير، والكل ~~مروي عنه عليه الصلاة والسلام، وما في الهداية أولى كما في البحر والنهر، ~~ولذا اعتمده الشارع، فافهم. قوله: (هو المراد بالمحاذاة) أي الواقعة في كتب ~~ظاهر الرواية وبعض روايات الأحاديث كما بسطه في الحلية، ووفق بينها وبين ~~روايات الرفع إلى المنكبين، بأن الثاني إذا كانت اليدان في الثياب للبرد ~~كما قاله الطحاوي أخذا من بعض الروايات، وتبعه صاحب الهداية وغيره، وهو ~~صريح رواية أبي داود. قال في الحلية: وهو قول الشافعي، ومشى عليه النووي. ~~وقال في شرح مسلم: إنه المشهور من مذهب الجماهير. قوله: (ويستقبل الخ) ذكره ~~في المنية وشرحها؟. # قوله: (أنها) أي الأمة هنا: أي في الرفع، وهذا حكاه في القنية بقيل، ~~فالمعتمد ما في البحر تبعا للحلية. قوله: (وفي غيره) كالركوع والسجود ~~والقعود. قوله: (وقيل كالرجل) روى الحسن عن أبي حنيفة أنها: أي المرأة ترفع ~~يديها حذو أذنيها كالرجل، لان كفيها ليستا بعورة حلية، وما في المتن صححه ~~في الهداية، وقال: وعلى هذا تكبير القنوت والعيدين والجنازة، قوله: (أيضا ~~الخ) أي كما صح شروعه بالتكبير السابق صح أيضا بالتسبيح ونحوه، لكن مع ~~كراهة التحريم، لان الشروع بالتكبير واجب، وقدمنا أن الواجب لفظ الله أكبر ~~من بين ألفاظ التكبير الآتية. وقال في الخزائن هنا: # وهل يكره الشروع بغير الله أكبر؟ تصحيحان. والراجح أنه مكروه تحريما، وأن ~~وجوبه عام لا خاص بالعبد كما حرره في البحر للمواظبة التي لم تقترن بترك ms0791 ~~اه‍. قوله: (وسائر كلم التعظيم) كالله أجل أو أعظم، أو الرحمن أكبر، أو لا ~~إله إلا الله، أو تبارك لله لان التكبير الوارد في الأدلة مثل - * (وربك ~~فكبر) * - معناه التعظيم والاجلال فيه، وتمامه في شرح المنية. قوله: ~~(الخالصة) أي عن شائبة الدعاء وحاجة نفسه كما سيأتي. قوله: (له تعالى) ~~متعلق بالتعظيم لا بالخالصة وإلا ناقض قوله ولو PageV01P520 # مشتركة والأولى حذفه بالكلية تأمل. قوله: (في الأصح) خلافا لما في ~~الذخيرة والخانية من تخصيصه بالخاص، والخلاف مقيد بما إذا لم يقرنه بما ~~يزيل الاشتراك، أما إذا قرنه به كالرحيم بعباده صح اتفاقا، كما إذا قرنه ~~بما يفسد الصلاة لا يصح اتفاقا كالعالم بالموجود والمعدوم أو بأحوال الخلق ~~كما في الحلية، وأشار إليه في البزازية، أفاد في البحر والنهر. قوله: (وخصه ~~الثاني) فلا يصح الشروع عنده إلا بهذه الألفاظ المشتقة من التكبير، والصحيح ~~قولهما كما في النهر والحلية عن التحفة والزاد. قوله: (والكبار) أي بضم ~~الكاف بمعنى الكبير كما في القاموس: والظاهر أنه يجوز تنكيره عند أبي يوسف، ~~كما جاز في الأكبر والكبير، فليراجع ح. قوله: (وخصه البردعي الخ) ضعيف. ~~والبردعي بالدال المهملة على الأكثر: أحمد بن الحسين، وفارس: اسم قلعة نسب ~~إليها قوم، والمراد بها لغتهم، وهي أشرف اللغات وأشهرها بعد العربية ~~وأقربها إليها أبو السعود ط. قوله: # (بحديث) متعلق بمزيتها. قوله: (والفارسية الدرية) قال في المغرب: ~~الفارسية الدرية الفصيحة نسبت إلى در وهو الباب بالفارسية ا ه‍. وهو بفتح ~~الدال المهملة والراء الساكنة، وإذا نسبت إلى ثنائي وضعا إن كان ثانية حرفا ~~صحيحا جاز فيه التضعيف وعدمه، فتقول في كم كمي وكمي بالتخفيف أو التشديد، ~~وإن كان حرف لين لزم تضعيفه كما أوضحه الأشموني في شرح الألفية، فافهم، ~~فالظاهر أن ضبط القهستاني الدرية بالتشديد غير لازم. # مطلب الفارسية وأفاد ح عن ابن كمال أن الفارسية خمس لغات: فهلوية، كان ~~يتكلم بها الملوك في مجالسهم، ودرية يتكلم بها من بباب الملك. وفارسية ~~يتكلم بها الموابذة (1). ومن كان مناسبا لهم. وخورسية، وهي لغة ms0792 خورستان، ~~يتكلم بها الملوك والاشراف في الخلاء وموضع الاستفراغ وعند التعري للحمام، ~~وسريانية منسوبة إلى سوريان، وهو العراق ا ه‍. قوله: (وشرطا عجزه) أي ~~التكبير بالعربية، والمعتمد قوله ط. بل سيأتي ما يفيد الاتفاق على أن العجز ~~غير شرط على ما فيه. قوله: (وجميع أذكار الصلاة) في التاترخانية عن المحيط: ~~وعلى هذا الخلاف لو سبح بالفارسية في الصلاة أو دعا أو أثنى على الله تعالى ~~أو تعوذ أو هلل أو تشهد أو صلى على النبي (ص) بالفارسية في الصلاة: أي يصح ~~عنده، لكن سيأتي كراهة الدعاء بالأعجمية. قوله: (وأما ما ذكره الخ) أي مما ~~هو خارج عن أذكار الصلاة، وجواب أما قوله الآتي فجائز إجماعا. قوله: (أو ~~آمن) بمد الهمزة من الايمان كما في البحر ح، وقوله أو سلم على غيره. وفي ~~بعض النسخ: أسلم من الاسلام، وعليه يكون أمن بالتشديد من التأمين، والنسخة ~~الأولى أولى، لأنها الموافقة لما رأيته بخط الشارح في الخزائن، # PageV01P521 # ولان التأمين من أذكار الصلاة إلا أن يكون من أمان الكفار فإنه سيأتي في ~~كتاب الجهاد متنا أنه يصح بأي لغة كان. قوله: (ولم أر الخ) لا يظهر فرق ~~بينه وبين رد السلام ح. قوله: (قيد القراءة بالعجز) أشار إلى أن قوله: ~~عاجزا حال من فاعل قرأ فقط دون ما قبله. قوله: (وعليه الفتوى) وفي الهداية ~~وشرح المجمع لمصنفه، وعليه الاعتماد. قوله: (وجعل) بالرفع مبتدأ خبره قوله: ~~لا سلف له فيه الخ. قوله: (كالقراءة) أي في اشتراط العجز فيه أيضا وفي أن ~~الامام رجع (1) بذلك إلى قولهما، لان العجز عندها شرط في جميع أذكار الصلاة ~~كما مر. قوله: (لا سلف له فيه) أي لم يقل به أحد قبله، وإنما المنقول أنه ~~رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية إلا عند العجز. وأما مسألة ~~الشروع فالمذكور في عامة الكتب حكاية الخلاف فيها بلا ذكر رجوع أصلا. ~~وعبارة المتن كالكنز وغيره كالصريحة في ذلك حيث اعتبر العجز قيدا في ~~القراءة فقط. قوله: (ولا مسند له يقويه) أي ليس ms0793 له دليل يقوي مدعاه، لان ~~الامام رجع إلى قولهما في اشتراط القراءة بالعربية، لان المأمور به قراءة ~~القرآن، وهو اسم للمنزل باللفظ العربي المنظوم الخاص، المكتوب في المصاحف، ~~المنقول إلينا نقلا متواترا، والأعجمي إنما يسمى قرآنا مجازا، ولذا يصح نفي ~~اسم القرآن عنه، فلقوة دليل قولهما رجع إليه. أما الشروع بالفارسية فالدليل ~~فيه للامام أقوى، وهو كون المطلوب في الشروع الذكر والتعظيم، وذلك حاصل بأي ~~لفظ كان وأي لسان كان، نعم لفظ الله أكبر واجب للمواظبه عليه ولا فرض. ~~قوله: (بل جعله في التاترخانية كالتلبية) نص عبارتها: وفي شرح الطحاوي: ولو ~~كبر بالفارسية أو سمى بالفارسية عند الذبح أو لبى عند الاحرام بالفارسية أو ~~بأي لسان سواء كان يحسن العربية أو لا: جاز بالاتفاق ا ه‍. قوله: (كالمتن) ~~حيث لم يقيد الشروع بالعجز كما قيد به القراءة. قوله: (رجوعهما إليه الخ) ~~أي إنهما رجعا إلى قوله بصحة الشروع بالفارسية بلا عجز كما رجع هو إلى ~~قولهما بعدم الصحة في القراءة فقط، لا في الشروع أيضا كما توهمه العيني، ~~لكن كونهما رجعا إلى قوله في الشروع لم ينقله أحد، وإنما المنقول حكاية ~~الخلاف كما قدمناه، وأما ما في التاترخانية فغير صريح في تكبير الشروع، بل ~~هو محتمل لتكبير التشريق أو الذبح، بل هذا أولى لأنه قرنه مع الأذكار ~~الخارجة عن الصلاة، وأما عبارة المتن فهي مبنية على قول الإمام، فالحاصل أن ~~ما أورده على العيني في دعوى رجوعه إلى قولهما يرد عليه في دعواه رجوعهما ~~إلى قوله. قوله: (حتى الشرنبلالي) أي اشتبه عليه ذلك أيضا، فحتى ابتدائية ~~والخبر محذوف، لا عاطفة، لأنا لم نعهد من هذا الشارح الفاضل قلة الأدب مع ~~العلماء حتى يجعل الشرنبلالي من القاصرين. # PageV01P522 # مطلب في حكم القراءة بالفارسية التوراة والإنجيل واعلم أن الشارح نفسه ~~خفي عليه ذلك، فتبع العيني في شره على الملتقى. وفي الخزائن بل خفي أيضا ~~على البرهان الطرابلسي في متنه مواهب الرحمن حيث قال: والأصح رجوعه إليهما ~~في عدم جواز الشروع والقراءة بالفارسية لغير ms0794 العاجز عن العربية. قوله: ~~(واعتبر الزيلعي التعارف) وبه جزم في الهداية وأقره الشراح، وفي الكفاية عن ~~المبسوط: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه أذن بالفارسية والناس يعلمون أنه أذان ~~جاز، وإلا لم يجز، لان المقصود وهو الاعلام لم يحصل. قوله: # (قرأ بالفارسية) أي مع القدرة على العربية. قوله: (أو التوراة) بالنصب ~~عطفا على مفعول قرأ المحذوف وهو القرآن ح. قوله: (إن قصة الخ) اختار هذا ~~التفضيل في الفتح توفيقا بين القولين، وهما ما قاله في الهداية من أنه لا ~~خلاف في عدم الفساد إذا قرأ معه بالعربية ما تجوز به الصلاة، وما قاله ~~النجم النسفي وقاضيخان من أنها تفسد عندهما، فقال في الفتح: والوجه إذا كان ~~المقروء من مكان القصص والأمر والنهي أن تفسد بمجرد قراءته لأنه حينئذ ~~متكلم بكلام غير قرآن، بخلاف ما إذا كان ذكرا أو تزيها، فإنها تفسد إذا ~~اقتصر على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة ا ه‍. وتبعه في البحر، وقواه ~~في النهر، فلذا جزم به الشارح. # مطلب في حكم القراءة بالشاذ قوله: (وألحق به في البحر الشاذ) أي فجعله ~~على هذا التفصيل توفيقا بين القول بالفساد به والقول بعدمه. قوله: (لفي ~~النهر إلخ) حيث قال: عندي بينهما فرق، وذلك أن الفارسي ليس قرآنا أصلا ~~لانصرافه في عرف الشرع إلى العربي، فإذا قرأ قصة صار متكلما بكلام الناس، ~~بخلاف الشاذ فإنه قرآن. إلا أن قرآنيته شكا فلا تفسد به ولو قصة، وحكوا ~~الاتفاق فيه على عدمه، فالأوجه ما في المحيط من تأويله قول شمس الأئمة ~~بالفساد بما إذا اقتصر عليه ا ه‍: أي فيكون الفساد لتركه القراءة بالمتواتر ~~لا للقراءة بالشاذ، لكن يرد عليه أن القرآن هو ما لا شك فيه، وأن الصلاة ~~يمنع فيها من غير القراءة والذكر قطعا، وما كان قصة ولم تثبت قرآنيته لم ~~يكن قراءة ولا ذكرا فيفسد، بخلاف ما إذا كان ذكرا فإنه وإن ثبت لم تثبت ~~قرآنيته لم يكن كلاما لكونه ذكرا، لكن إن اقتصر عليه تفسد، وإن قرأ ms0795 معه من ~~المتواتر ما تجوز به الصلاة فلا، فهذا ما وفق به في البحر، ويتعين حمل كلام ~~المحيط عليه، فتأمل وفي منظومة ابن وهبان: # وإن قرأ المكتوب في الصحف الألى * إذا كان كالتسبيح ليس يغير والصحف ~~الأولى جمع صحيفة: المراد بها التوراة والإنجيل والزبور، وتمام الكلام في ~~شروح الوهبانية. # مطلب في بيان المتواتر بالشاذ تتمة: القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق ~~هو المضبوط في مصاحف الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، ~~وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا، فما فوق ~~السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة، وهو الصحيح، وتمام ~~تحقيق ذلك في فتاوى العلامة قاسم. قوله: (كالتهجي) قال في الوهبانية: ~~PageV01P523 # وليس التهجي في الصلاة بمفسد * ولا مجزئ عن واجب الذكر فاذكروا والمسألة ~~في القنية. قال الشرنبلالي في شرحها: صورتها: شخص قال في صلاته: # س ب ح ا ن ا ل ل ه بالتهجي أو قال أ ع و ذ ب ا ل ل ه م ن ا ل ش ي ط ا ن ~~لا تفسد، لكن في البزازية خلافه حيث قال: تفسد بتهجية قدر القراءة، لأنه من ~~كلام الناس ا ه‍. وهذا ذكره البزازي في كتاب الطلاق، قال ابن الشحنة: ووجهه ~~ظاهر، لكنه ذكر في كتاب الصلاة نحو ما في القنية ا ه‍. ونص في الامداد في ~~باب سجود التلاوة التجنيس والخانية أنه لا يجب به السجود، ولا يجزئ عن ~~القراءة في الصلاة، لأنه لم يقرأ القرآن ولا يفسد لأنه الحروف التي في ~~القرآن ا ه‍. # وظاهر الرسم المذكور أن المراد قراءة مسميات الحروف لا أسماؤها، مثل سين ~~باء حاء ألف نون، وهل حكمها كذلك؟ لم أره. قوله: (وتجوز إلخ) في الفتح عن ~~الكافي: إن اعتاد القراءة بالفراسية أو أراد، أن يكتب مصحفا بها يمنع، وإن ~~فعل في آية أو آيتين: لا، فإن كتب القرآن وتفسير كل حرف وترجمته: جاز ا ه‍. ~~قوله: (ويكره إلخ) مخالف لما نقلناه ms0796 عن الفتح آنفا، لكن رأيت بخط الشارح في ~~هامش الخزائن عن حظر المجتبى: ويكره كتب التفسير بالفارسية في المصحف لما ~~يعتاده البعض، ورخص فيه الهندواني، والظاهر أن الفارسية غير قيد. قوله: ~~(بمشوب) أي مخلوط. قوله: (وبسملة) علله في الذخيرة بأن البسملة للتبرك، ~~فكأنه قال: بارك لي في هذا الامر، وظاهر كلام الزيلعي ترجيحه. وفي الحلية ~~أنه الأشبه، ونقل في النهر تصحيحه عن السراج وفتاوى المرغيناني. ونقل في ~~البحر عن المجتبى والمبتغي الجواز، ورجحه بأنها ذكر خالص بدليل جوازها على ~~الذبيحة المشروط فيها الذكر الخالص ا ه‍. وجزم به في المنظومة الوهبانية، ~~وعزاه إلى الامام ونقله في شرحها عن الامام الحلواني وظهير الدين ~~المرغيناني والقاضي عبد الجبار وشهاب الامامي، وجعل الأول قول الصاحبين ~~توفيقا بين الروايات، فافهم. قوله: (وحوقلة) أي لأنها دعاء في المعنى، ~~فكأنه قال: اللهم حولني عن معصيتك وقوني على طاعتك، لأنه لا حول ولا قوة ~~إلا بك يا الله. قوله: (أو ذكرها) أي ذكر اللهم اغفر لي. قوله: (في الأصح) ~~كذا في الحلية عن المحيط والذخيرة وغيرهما. خلافا لما صححه في الجوهرة، ~~وهذا بناء على مذهب سيبويه من أن أصله يا الله فحذفت يا وعوض عنها الميم، ~~وعند الكوفيين أصله يا الله أمنا بخير فحذفت الجملة إلا الميم فيكون دعاء ~~لا ثناء ورد بقوله تعالى: * (اللهم إن كان هذا هو الحق) * (الأنفال: 23) ~~الآية، وتمامه في ح. قوله: (كيا الله) فإن به يصح الشروع اتفاقا. خزائن. ~~قوله: (آخذا رسغها) أي مفصلها وهو بضم فسكون أو بضمتين كما في القاموس ~~قوله: (بخنصره وإبهامه) أي يحلق الخنصر والابهام على الرسغ ويبسط الأصابع ~~الثلاث كما في شرح المنية ونحوه في البحر والنهر والمعراج والكفاية والفتح ~~والسراج وغيرها: وقال في البدائع: ويحلق إبهامه وخنصره وبنصره ويضع الوسطى ~~والمسبحة على معصمه، وتبعه في الحلية، ومثله في شرح الشيخ إسماعيل عن ~~المجتبى. قوله: (هو المختار) كذا في الفتح والتبيين، وهذا ما استحسنه كثير ~~من المشايخ ليكون جامعا بين الاخذ والوضع المرويين في الأحاديث، وعملا ~~بالمذهب ms0797 احتياطا كما في المجتبى وغيره. قال سيدي عبد الغني في شرح هدية ابن ~~العماد: وفي PageV01P524 # هذا نظر، لان القائل بالوضع يريد وضع الجميع، والقائل بالأخذ يريد أخذ ~~الجميع، فأخذ البعض ووضع البعض ليس أخذا ولا وضعا، بل المختار عندي واحد ~~منهما موافقة للسنة ا ه‍. قلت: وهذا البحث منقول، ففي المعارج بعد نقله ممر ~~عن المجتبى والمبسوط والظهيرية: وقيل هذا خارج عن المذاهب والأحاديث فيكون ~~العمل به احتياطا ا ه‍. ثم رأيت الشرنبلالي ذكر في الامداد هذا الاعتراض، ~~ثم قال: قلت: فعلى هذا ينبغي أن يفعل بصفة أحد الحديثين في وقت وبصفة الآخر ~~في غيره، ليكون جامعا بين المرويين حقيقة ا ه‍. # أقول: يرد عليه أنه في كل وقت عمل بأحدهما يكون تاركا فيه العمل بالآخر، ~~والوارد في الأحاديث ذكر في بعضها الوضع وفي بعضها الاخذ بلا بيان الكيفية. ~~والذي استحسنه المشايخ فيه: # العمل بهما جميعا، إذ لا شك أن في الاخذ وضعا وزيادة. والقاعدة الأصولية ~~أنه متى أمكن الجمع بين المتعارضين ظاهرا لا يعدل عن أحدهما، فتأمل. قوله: ~~(الكف على الكف) عزاه في هامش الخزائن إلى الغزنوية. قوله: (تحت ثديها) كذا ~~في بعض نسخ المنية، وفي بعضها: على ثديها. قال في الحلية: وكان الأولى أن ~~يقول: على صدرها، كما قاله الجم الغفير، لا على ثديها، وإن كان الوضع على ~~الصدر قد يستلزم ذلك بأن يقع بعض ساعد كل يد على الثدي، لكن هذا ليس هو ~~المقصود بالإفادة. قوله: (كما فرغ) هذه كاف المبادرة تتصل بما نحو: سلم كما ~~تدخل نقلها في مغني اللبيب. قوله: (بلا إرسال) هو ظاهر الرواية، وروي عن ~~محمد في النوادر أنه يرسلهما حالة الثناء، فإذا فرغ منه يضع بناء على أن ~~الوضع سنة القيام الذي له قرار في ظاهر المذهب وسنة القراءة عند محمد. ~~حلية. قوله: (في مجمع الأنهر) ومثله في شرح النقاية لمله علي القاري، كما ~~نقله في حاشية المدني في باب الوتر والنوافل. قوله: (ما هو الأعم) أي من ~~القيام الحقيقي والحكمي، فإن ms0798 القعود في النافلة وفي الفريضة وما ألحق بها ~~لعذر كالقيام ط. والظاهر أن الاضطجاع كذلك لأنه خلف عن القيام. رحمتي. ~~قوله: (قرار إلخ) اعلم أنه جعل في البدائع الأصل على قولهما إنه سنة قيام ~~فيه ذكر مسنون، وإليه ذهب الحلواني والسرخسي وغيرهما. وفي الهداية أنه ~~الصحيح، ومشى عليه في المجمع وغيره، وقد جمع في البحر بين الأصلين فجعلهما ~~أصلا واحدا، وتبعه تلميذه المصنف مع أن صاحب الحلية نقل عن شيخ الاسلام أنه ~~ذكر في موضع أنه على قولهما يرسل في قومة الركوع وفي موضع آخر أنه يضع، ثم ~~وفق أن منشأ ذلك اختلاف الأصلين، لان في هذه القومة ذكرا مسنونا وهو ~~التسميع ليس لما قال في الهداية: ويرسل في القومة، اعترضه في الفتح بأنه ~~إنما يتم إذا قيل بأن التحميد والتسميع ليس سنة فيها، بل في الانتقال ~~إليها، لكنه خلاف ظاهر النصوص إلخ، نعم قيد منلا مسكين الذكر بالطويل، وبه ~~يندفع الاعتراض عن الهداية، لكن إذا كان الذكر طويلا يلزم منه كون القيام ~~له قرار فيرجع إلى ما قاله في البحر، فليتأمل. قوله: (فيه ذكر مسنون) أي ~~مشروع فرضا كان أو واجبا أو سنة، إسماعيل عن البرجندي. قوله: (لعدم القرار) ~~ليس على إطلاقه، لقولهم: إن مصلي النافلة ولو سنة يسن له أن يأتي بعد ~~التحميد بالأدعية الواردة نحو ملء السماوات والأرض إلخ، واللهم اغفر لي ~~وارحمني بين السجدتين نهر. ومقتضاه أنه يعتمد PageV01P525 # بيديه في النافلة، ولم أر من صرح به. تأمل، لكنه مقتضى إطلاق الأصلين ~~المارين، ومقتضاه أنه يعتمد أيضا في صلاة التسابيح، ثم رأيته ذكره ط ~~والرحمتي والسائحاني بحثا. قوله: (ما لم يطل القيام فيضع) أي فإن أطاله ~~لكثرة القوم فإنه يضع، وهذا مبني على أن الأصل أنه سنة قيام له قرار لا على ~~أنه سنة قيام فيه ذكر مسنون، وهذا أيضا يدل على أنهما أصلان لا أصل واحد ~~كما ذكرنا. # قوله: (سبحانك اللهم) شرح ألفاظه في البحر والامداد وغيرهما. قوله: ~~(تاركا إلخ) هو ظاهر الرواية. بدائع. لأنه لم ms0799 ينقل في المشاهير. كافي. ~~فالأولى تركه في كل صلاة محافظة على المروي بلا زيادة وإن كان ثناء على ~~الله تعالى. بحر وحلية. وفيه إشارة إلى أن قوله في الهداية: لا يأتي به في ~~الفرائض، لا مفهوم له، لكن قال صاحب الهداية في كتابه مختارات النوازل: ~~وقوله وجل ثناؤك لم ينقل في الفرائض في المشاهير، وما روي فيه فهو في صلاة ~~التهجد ا ه‍. قوله: (إلا في الجنازة) ذكره في شرح المنية الصغير، ولم يعزه ~~إلى أحد، ولم أره لغيره سوى ما قدمناه عن الهداية ومختارات النوازل. قوله: ~~(مقتصرا) اسم فاعل: حال من فاعل قرأ، أو اسم مفعول حال من مفعوله وهو سبحان ~~إلخ ح. قوله: (إلا في النافلة) لحمل ما ورد في الاخبار عليها فيقرؤه فيها ~~إجماعا، واختيار المتأخرين أنه يقول قبل الافتتاح. معراج. وفي المنية: ~~وعندهما يقوله قبل الافتتاح: # يعني قبل النية، ولا يقوله بعد النية بالاجماع ا ه‍. لكن في الحلية: الحق ~~أن قراءته قبل النية أو بعدها قبل التكبير لم تثبت عن النبي (ص) ولا عن ~~أصحابه ا ه‍. وفي الخزائن: وما ورد محمول على النافلة بعد الثناء في الأصح ~~ا ه‍. وقال في هامشه: صححه في الزاهدي وغيره. قوله: (في الأصح) وقيل تفسد ~~لأنه كذب، ورده في البحر تبعا للحلية بما ثبت في صحيح مسلم من الروايتين ~~بكل منهما، وبأنه إنما يكون كذبا إذا كان مخبرا عن نفسه لا تاليا، فلو ~~مخبرا فالفساد عند الكل ا ه‍. قوله: (لما في النهر إلخ) تعليل لتحويل ~~الشارح عبارة المصنف، لان قضية المتن الاتيان بالثناء في المخافتة وإن بدأ ~~الامام بالقراءة، وهو ضعيف لتعبير الصغرى عنه بقيل. ووجهه أنه إذا امتنع عن ~~القراءة فبالأولى أن يمتنع عن الثناء وأقول: ما ذكره المصنف جزم به في ~~الدرر. وقال في المنح: وصححه في الذخيرة وفي المضمرات: وعليه الفتوى ا ه‍. ~~ومشى عليه في منية المصلي والشارح في الخزائن وشرح الملتقى. واختاره ~~قاضيخان حيث قال: ولو أدرك الامام بعدما اشتغل بالقراءة، قال ms0800 ابن الفضل: لا ~~يثني، وقال غيره يثني. وينبغي التفصيل، إن كان الامام يجهر لا يثني، وإن ~~كان يسر يثني ا ه‍. وهو مختار شيخ الاسلام خواهر زاده. وعلله في الذخيرة ~~بما حاصله أن الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرض، بل يسن تعظيما للقراءة ~~فكان سنة غير مقصودة لذاتها وعدم قراءة المؤتم في غير حالة الجهر لا لوجوب ~~الانصات، بل لان قراءة الإمام له قراءة. وأما الثناء فهو سنة مقصودة ~~لذاتها، وليس ثناء الامام ثناء للمؤتم، فإذا تركه يلزم ترك سنة مقصودة ~~لذاتها للانصات الذي هو سنة تبعا، بخلاف تركه حالة الجهر ا ه‍. فكان ~~المعتمد ما مشى عليه المصنف، فافهم. قوله: (أو ساجدا) أي السجدة الأولى كما ~~في المنية، وأشار بالتقييد براكعا أو ساجدا إلى أنه لو أدركه في ~~PageV01P526 # إحدى القعدتين فالأولى أن لا يثني لتحصيل فضيلة زيادة المشاركة في ~~القعود، وكذا لو أدركه في السجدة الثانية، وتمامه في شرح المنية. قوله: ~~(بلفظ أعوذ) أي لا بلفظ أستعيذ وإن مشى عليه في الهداية، وتمامه في البحر ~~والزيلعي. قوله: (فهو كالتنازع) لان سرا حال من الثناء والتعوذ، فكانا ~~متعلقين به فأشبه التنازع الذي هو تعلق عاملين فأكثر باسم، وعدل عن قول ~~النهر فهو من التنازع، لما في همع الهوامع من أنه يقع في كل معمول إلا ~~المفعول له والتمييز، وكذا الحال خلافا لابن معطي، أفاده ح، قوله: (الحلبي) ~~أي في شرح المنية بقوله: والتعوذ إنما هو عند افتتاح الصلاة، فلو نسيه حتى ~~قرأ الفاتحة لا يتعوذ بعد ذلك، كذا في الخلاصة. ويفهم منه أنه لو تذكر قبل ~~إكمالها يتعوذ، وحينئذ ينبغي أن يستأنفها ا ه‍. وهذا الفهم في غير محله لان ~~قول الخلاصة: حتى قرأ الفاتحة، معناه شرع في قراءتها، إذ بالشروع فات محل ~~التعوذ، وإلا لزم رفض الفرض للسنة، ولزم أيضا ترك الواجب، فإن قراءة ~~الفاتحة أو أكثرها مرة ثانية موجبة للسهو. على أنه في شرح المنية أيضا بعد ~~ما مر بنحو ورقة ونصف قال: وذكر الفقيه أبو جعفر ms0801 في النوادر: إن كبر وتعوذ ~~ونسي الثناء لا يعد، وكذا إن كبر وبدأ بالقراءة ونسي الثناء والتعوذ ~~والتسمية لفوات محلها، ولا سهو عليه. ذكره الزاهدي ا ه‍. وبدأ بالقراءة إلخ ~~مؤيدا لما قلنا، فافهم. قوله: (ولا يتعوذ إلخ) محترز قوله لقراءة قال في ~~البحر: وقيد بقراءة القرآن للإشارة إلى أن التلميذ إذا قرأ على أستاذه كما ~~نقله في الذخيرة. وظاهره أن الاستعاذة لم تشرع إلا عند قراءة القرآن أو في ~~الصلاة، وفيه نظر ظاهر ا ه‍. قال في النهر: وأقول ليس ما في الذخيرة في ~~المشروعية وعدمها، بل في الاستنان وعدمه ا ه‍: أي فتسن لقراءة القرآن فقط ~~وإن كانت تشرع في غيرها في جميع ما يخشى فيه الوسوسة، وإلى هذا أشار الشارح ~~بقوله: أي لا يسن لكن في هذا الجواب نظر، فإنها تسن قبل دخول الخلاء لكن ~~بلفظ أعوذ بالله من الخبث والخبائث. تأمل. ثم إن عبارة الذخيرة هكذا: إذا ~~قال الرجل * (بسم الله الرحمن الرحيم) * فإن أراد به قراءة القرآن يتعوذ ~~قبله للآية، وإن أراد افتتاح الكلام كما يقرأ التلميذ لا يتعوذ قبله لأنه ~~لا يريد به قرءاة القرآن ألا يرى لو أن رجلا أراد أن يشكر فيقول: * (الحمد ~~لله رب العالمين) * لا يحتاج إلى التعوذ قبله، وعلى هذا الجانب إذا أراد ~~بذلك القراءة لم يجز، أو افتتاح الكلام جاز ا ه‍. ملخصا. # وحاصله إذا أراد أن يأتي بشئ من القرآن كالبسملة والحمدلة، فإن قصد به ~~القراءة تعوذ قبله وإلا فلا، كما لو أتى بالبسملة في افتتاح الكلام ~~كالتلميذ حين يبسمل في أول درسه للعمل فلا يتعوذ، وكما لو قصد بالحمدلة ~~الشكر، وكذا إذا تكلم بغير ما هو من القرآن فلا يسن التعوذ بالأولى، فكلام ~~الذخيرة في التعوذ قبل الكلام لا في غيره من الافعال، فلا ينافي استنانه ~~قبل الخلاء، فافهم. قوله: (فيأتي به المسبوق إلخ) فذكر المصنف ثلاث مسائل ~~تفريعا على قوله لقراءة بناء على قول أبي حنيفة ومحمد: إن التعوذ تبع ~~للقراءة. أما عند أبي يوسف ms0802 فهو تبع للثناء، فعنده يأتي به المسبوق بعد ~~الثناء مرتين حال اقتدائه وعند قيامه للقضاء، ويأتي به المقتدي المدرك لأنه ~~يثني كما يأتي به الامام والمنفرد، ويأتي به الامام والمقتدي في العيد بعد ~~الثناء قبل التكبيرات، PageV01P527 # ومشى عليه في المنية، وفي الخلاصة أنه الأصح، لكن مختار قاضيخان والهداية ~~وشروحها والكافي والاختيار وأكثر الكتب هو قولهما: إنه تبع للقراءة وبه ~~نأخذ. شرح المنية. قوله: (وكما تعوذ سمى) فلو سمى قبل التعوذ أعاده بعده ~~لعدم وقوعها في محلها، ولو نسيها حتى فرغ من الفاتحة لا يسمي لأجلها لفوات ~~محلها. حلية وبحر. ولا مفهوم لقوله حتى فرغ كما تقدم، فافهم. قوله: (غير ~~المؤتم) هو الامام والمنفرد، إذ لا دخل للمقتدي لأنه لا يقرأ، بدليل أنه ~~قدم أنه لا يتعوذ. بحر. # قوله: (كما في ذبيحة ووضوء) فإن المراد بالتسمية فيها مطلق الذكر، فهو ~~تمثيل للمنفي. قوله: # (سرا في أول كل ركعة) كذا في بعض النسخ، وسقط سرا مبعضها ولا بد منه. قال ~~في الكفاية عن المجتبى: والثالث أنه لا يجهر بها في الصلاة عندنا خلافا ~~للشافعي، وفي خارج الصلاة اختلاف الروايات والمشايخ في التعوذ والتسمية: ~~قيل يخفى التعوذ دون التسمية، والصحيح أنه يتخير فيهما، ولكن يتبع إمامه من ~~القراء وهم يجهرون بهما، إلا حمزة فإنه يخفيهما ا ه‍. قوله: (ولو جهرية) رد ~~على ما في المنية من أن الامام لا يأتي بها إذا جهر، بل إذا خافت فإنه غلط ~~فاحش. بحر. وأوله في شرحها بأنه لا يأتي بها جهرا. قوله: (لا تسن) مقتضى ~~كلام المتن أن يقال: لا يسمى، لكنه عدل عنه لابهامه الكراهة، بخلاف نفي ~~السنية. ثم إن هذا قولهما وصححه في البدائع. وقال محمد: تسن إن خافت لا إن ~~جهر. بحر. ونسب ابن الضياء في شرح الغزنوية الأول إلى أبي يوسف فقط فقال: # وهذا قول أبي يوسف. وذكر في المصفى أن الفتوى على قول أبي يوسف أنه يسمي ~~في أول كل ركعة ويخفيها. وذكر في المحيط: المختار قول محمد، وهو أن يسمي ms0803 ~~قبل الفاتحة وقبل كل سورة في كل ركعة. # مطلب: لفظة الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار وفي رواية الحسن بن زياد ~~أنه يسمي في الركعة الأولى لا غير، وإنما اختير قول أبي يوسف لان لفظة ~~الفتوى آكد وأبلغ من لفظة المختار، ولان قول أبي يوسف وسط وخير الأمور ~~أوسطها، كذا في شرح عمدة المصلي ا ه‍ ما في شرح الغزنوية. ووقع في النهر ~~هنا خطأ وخلل في النقل أيضا عن شرح الغزنوية فاجتنبه، فافهم. # مطلب: قراءة البسملة بين الفاتحة والسورة حسن قوله: (ولا تكره اتفاقا) ~~ولهذا صرح في الذخيرة والمجتبى بأنه إن سمى بين الفاتحة والسورة المقروءة ~~سرا أو جهرا كان حسنا عند أبي حنيفة، ورجحه المحقق ابن الهمام وتلميذه ~~الحلبي لشبهة الاختلاف في كونها آية من كل سورة. بحر. قوله: (وما صححه ~~الزاهدي من وجوبها) يعني في أول الفاتحة، وقد صححه الزيلعي أيضا في سجود ~~السهو، ونقل في الكفاية عبارة الزاهدي وأقرها. وقال في شرح المنية: إنه ~~الأحوط، لان الأحاديث الصحيحة تدل على مواظبته عليه الصلاة والسلام عليها، ~~جعله في الوهبانية قول الأكثرين أي بناء على قول الحلواني إن أكثر المشايخ ~~على أنها من PageV01P528 # الفاتحة، فإذا كانت منها تجب مثلها لكن لم يسلم كونه قول الأكثر. قوله: ~~(ضعفه في البحر) حيث قال في سجود السهو: إن هذا كله مخالف لظاهر المذهب ~~المذكور في المتون والشروح والفتاوى من أنها سنة لا واجب فلا يجب بتركها ~~شئ. # قال في النهر: والحق أنهما قولان مرجحان، إلا أن المتون على الأول ا ه‍. ~~أقول: أي إن الأول مرجح من حيث الرواية، والثاني من حيث الدراية، والله ~~أعلم. قوله: (وهي آية) أي خلافا لقول مالك وبعض أصحابنا: إنها ليست من ~~القرآن أصلا. قال القهستاني: ولم يوجد في حواشي الكشاف والتلويح أنها ليست ~~من القرآن في المشهور من مذهب أبي حنيفة ا ه‍: أي بل هو قول ضعيف عندنا. ~~قوله: (أنزلت للفصل) وذكرت في أول الفاتحة للتبرك. قوله: (فما في النمل بعض ~~آية) وأولها - * (إنه ms0804 من سليمان) * وآخرها * (وأتوني مسلمين) * وهو تفريع ~~على قوله: أنزلت للفصل ط. قوله: (قوله وليست من الفاتحة) قال في النهر: فيه ~~رد لقول الحلواني أكثر المشايخ على أنها من الفاتحة، ومن ثم قيل بوجوبها، ~~وجعله في الذخيرة رواية الثاني عن الامام، وبه أخذ وهو أحوط ا ه‍. وما نقله ~~عن الحلواني ذكره القهستاني عن المحيط والذخيرة والخلاصة وغيرها. # قوله: (ولا من كل سورة) أي خلافا لقول الشافعي: إنها آية من كل سورة، ما ~~عدا براءة. قوله: (في الأصح) قيد لقوله وليست من الفاتحة وكان ينبغي ذكره ~~عقبه ليكون إشارة إلى قول الحلواني المتقدم لا إلى قول الشافعي، إذ لم تجر ~~عادتهم بذكر التصحيح للإشارة إلى مذهب الغير، بل إلى المرجوح في المذهب، ~~ولم أر لاحد من مشايخنا القول بأنها آية من كل سورة، وإنما عزاه في البحر ~~وغيره إلى الشافعي فقط، فافهم. قوله: (فتحرم على الجنب) أي وما في معناه ~~كالحائض والنفساء، وهذا لو على قصد التلاوة. قوله: (احتياطا) علة ~~للمسألتين، وذلك أن مذهب الجمهور أنها من القرآن لتواترها في محلها، وخالف ~~في ذلك مالك فكان الاحتياط حرمتها على الجنب نظرا إلى مذهب الجمهور، وعدم ~~جواز الاقتصار عليها في الصلاة نظرا إلى شبهة الخلاف، لان فرض القراءة ثابت ~~بيقين فلا يسقط بما فيه شبهة. قوله: (ولم يكفر جاحدها إلخ) جواب عما قيل من ~~الاشكال في التسمية: إنها إن كانت متواترة لزم تكفير منكرها، وإلا فليست ~~قرآنا، والجواب كما في التحرير أن القطعي إنما يكفر منكره إذا لم تثبت فيه ~~شبهة قوية كإنكار ركن، وهنا وقد وجدت، وذلك لان من أنكرها كمالك ادعى عدم ~~تواتر كونها قرآنا في الأوائل، وأن كتابتها فيها لشهرة استنان الافتتاح بها ~~في الشرع. والمثبت يقول: إجماعهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد المصاحف يوجب ~~كونها قرآنا، والاستنان لا يسوغ الاجماع لتحققه في الاستعاذة، والحق أنها ~~من القرآن لتواترها في المصحف، وهو دليل كونها قرآنا، ولا نسلم توقف ثبوت ~~القرآنية على تواتر الاخبار بكونها قرآنا، بل الشرط فيما ms0805 هو قرآن تواتره في ~~محله فقط وإن لم يتواتر كونه في محله من القرآن ا ه‍. وقوله ولا نسلم إلخ ~~رد لما تضمنه كلام المنكمن أن تواترها في محلها لا يستلزم كونها قرآنا، بل ~~لا بد من تواتر الاخبار بقرآنيتها. # والحاصل أن تواترها في محلها أثبت أصل قرآنيتها، وأما كونها قرآنا ~~متواترا فهو متوقف على PageV01P529 # تواتر الاخبار به ولذلك لم يكفر منكرها، بخلاف غيرهم لتواتر الاخبار ~~بقرآنيته. ووقع في البحر هنا اضطراب وخلل بينته فيما علقته عليه، وبما ~~قررناه يعلم أنه كان على الشارح أن يبقى المتن على حاله ويسقط قوله اختلاف ~~مالك ليكون جوابا عن إنكار مالك أيضا قرآنيتها، لان الشبهة لم تثبت ~~بإنكاره، بل هي ثابتة قبله من جهة أخرى، فتدبر. قوله: (وقرأ بعدها وجوبا) ~~الوجوب يرجع إلى القراءة والبعدية، وأشار إلى أنه يلزم بتركها الإعادة لو ~~عامدا كالفتحة لما في التبيين والدرر، لان الفاتحة وإن كانت آكد للاختلاف ~~في ركنيتها إلا أنه يظهر في الاثم لا في وجوب الإعادة كما قدمناه في أول ~~بحث الواجبات. قوله: (سورة) أشار إلى أن الأفضل قراءة سورة واحدة، ففي جامع ~~الفتاوى: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لا أحب أن يقرأ سورتين بعد ~~الفاتحة في المكتوبات، ولو فعل لا يكره، وفي النوافل لا بأس به. قوله: (إلا ~~بالمسنون) وهو القراءة من طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر ~~والعشاء، وقصاره في المغرب ط. قوله: (وأمن) هو سنة للحديث الآتي المتفق ~~عليه كما في شرح المنية وغيره. واتفقوا على أنه ليس من القرآن كما في ~~البحر: قوله: (بمد) هي أشهرها وأفصحها وقصر وهي مشهورة، ومعناه استجب ط. ~~قوله: (وإمالة) أي في المد لعدم تأتيها في القصر ح، وحقيقة الإمالة أن ينحى ~~بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف كان بعدها ألف نحو الياء. أشموني. قوله: ~~(ولا تفسد إلخ) أشار به إلى أن الكلام في نفي الفساد لا في تحصيل السنة، ~~فإن السنة لا تحصل إلا بالثلاثة الأول كما أفاده ط. قوله: (بمد ms0806 مع تشديد أو ~~حذف ياء) أي حالة كون المد مصاحبا لأحدهما، لا لكل منهما، ففيه صورتان: # الأولى: المد، مع التشديد بلا حذف، فلا يفسد على المفتى به عندنا، لأنه ~~لغة فيها حكاها الواحدي، ولأنه موجود في القرآن، لان له وجها، كما قال ~~الحلواني: إن معناه ندعوك قاصدين إجابتك، لان معنى آمين، قاصدين، وأنكر ~~جماعة من مشايخنا كونها لغة وحكم بفساد الصلاة. بحر. # والصورة الثانية: المد، مع حذف الياء بلا تشديد لوجوده في قوله تعالى: * ~~(ويلك آمن) * (الأحقاف: 71) كما في الامداد فأو في كلامه لمنع الجمع فقط، ~~لأنه لو أتى بالمد جامعا بين التشديد والحذف تفسد كما نبه عليه بعد، ولو ~~كانت لمنع الخلو أيضا بأن أتى بالمد خاليا عن التشديد والحذف لزم التكرار ~~لأنه اللغة الفصحى المتقدمة، فافهم. قوله: (بل بقصر مع أحدهما) أي مع ~~التشديد بلا حذف الياء وهو آمين لعدم وجوده في القرآن، أو مع حذف الياء بلا ~~تشديد وهو أمن، وفيه نظر لوجوده في قوله تعالى: * (فإن أمن) * (البقرة: ~~382) ح: أي ولذلك لم يذكره في البحر والنهر. # هذا، وذكر في الحلية الأول لغة ضعيفة فقال: وقصرها وتشديد الميم، حكاها ~~بعضهم عن ابن الأنباري واستضعفت، ويظهر أن الأشبه فساد الصلاة بها ا ه‍. ~~قوله: (أو بمد معها) أي مع التشديد وحذف الباء وهو آمن فإنه مفسد لعدم ~~وجوده في القرآن. # وحاصل ما ذكره ثمانية أوجه: خمسة صحيحة، وثلاثة مفسدة، وبقي تاسع وهو أمن ~~بالقصر PageV01P530 # مع التشديد والحذف، وهو مفسد لعدم وجوده في القرآن، ولو قال الشارح وبمد ~~أو قصر معهما لاستوفى ح. # قلت: وقد ذكر هذا التاسع مع الثامن في البحر، وقال: ولا يبعد فساد الصلاة ~~فيهما. قوله: # (الامام سرا) أشار بالأول إلى خلاف مالك في تخصيص المؤتم بالتأمين دون ~~الامام، وهو رواية الحسن عن الامام وبالثاني إلى خلاف الشافعي أنه يأتي بها ~~كل منهما جهرا، وقوله كإمام ومنفرد محل اتفاق لذا أتى بالكاف. قوله: (ولو ~~في السرية) أي لاطلاق الامر في الحديث الآتي، وهذا راجع إلى المأموم، ms0807 وكان ~~ينبغي ذكره عقبه، وقيل لا يؤمن المأموم في السرية ولو سمع الامام لان ذلك ~~الجهر لا عبرة به. قوله: (ولو من مثله) أي من مقتد مثله، بأن كان مثله ~~قريبا من الامام يسمع قراءته فأمن ذلك المقتدي تأمين مثله القريب من الامام ~~فيؤمن لان المناط العلم بتأمين الامام. قوله: (في نحو جمعة وعيد) أشار بنحو ~~إلى أن التقييد بالجمعة والعيد كما وقع في الجوهرة غير قيد، كما بحثه في ~~الشرنبلانية بقوله: ينبغي أن لا يختص بهما، بل الحكم في الجماعة الكثيرة ~~كذلك. قوله: (وأما حديث إلخ) هو ما رواه الشيخان إذا أمن الامام فأمنوا، ~~فإنه من وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وهو مفيد تأمينهما، ~~لكن في حق الامام بالإرادة لان النص لم يسق له، وفي حق المأموم بالعبارة ~~لأنه سيق لأجله. بحر. ثم مراد الشارح الجواب عن قول الشافعي: أن الحديث ~~دليل على جهر الامام بالتأمين لأنه علق تأمينهم بتأمينه. والجواب أن موضع ~~التأمين معلوم، فإذا سمع لفظة * (ولا الضالين) * كفى، لان الشارع طلب من ~~الامام التأمين بعده، فصار من التعليق بمعلوم الوجود، وتمام الأدلة في ~~المطولات، ويظهر من هذا أن من كان بعيدا عن الامام لا يسمع قراءته أصلا لا ~~يؤمن كما في البحر: أي لعدم سماعه موضع التأمين، اللهم إلا أن يسمع من مثله ~~كما مر في السرية. قوله: (فقولوا آمين) تمام الحديث فإن الملائكة تقول ~~آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ما تقدم من ذنبه رواه عبد الرزاق ~~والنسائي وابن حبان. حلية. وفي شرح مسلم للنووي: الصحيح الصواب أن المراد ~~الموافقة للملائكة في وقت التأمين، وقيل في الصفة والخشوع والاخلاص، ثم قيل ~~هم الحفظة، وقيل غيرهم لقوله (ص) في الحديث الآخر فوافق قوله قول أهل ~~السماء قوله: (مع الانحطاط) أفاد أن السنة كون ابتداء التكبير عن الخرور ~~وانتهائه عند استواء الظهر، وقيل إنه يكبر قائما، والأول هو الصحيح كما في ~~المضمرات، وتمامه في القهستاني. قوله: (ولا يكره إلخ) مثاله أن يقول ms0808 وأما ~~بنعمة ربك فحدث الله أكبر بكسر الثاء المثلثة لالتقاء الساكنين ح. وفي ~~القهستاني: وفي قوله: ثم يكبر دلالة على أنه لا يصل التكبير بالقراءة وهذا ~~رخصة، والأفضل الوصل. وفي شرح المنية: وعن أبي يوسف أنه قال: ربما وصلت ~~وربما تركت ا ه‍. وذكر في التاترخانية تفصيلا حسنا، وهو أنه إذا كان السورة ~~ثناء مثل وكبره تكبيرا فالوصل أولى، وإلا فالفصل أولى مثل إن شانئك هو ~~الأبتر فيقف ويفصل ثم يكبر للركوع. قوله: (لا بأس به عند البعض) أشار ~~PageV01P531 # بهذا إلى أن هذا القول خلاف المعتمد المشار إليه بقوله أولا ثم كما فرغ ~~يكبر مع الانحطاط فإنه ظاهر في أنه يتم القراءة جميعها، وبعد الفراغ منها ~~ينحط للركوع مكبرا، والأول أصح كما في المنية، فيكون الشارح قد نبه على ~~القولين وأن الأول هو المعتمد والثاني ضعيف بأوجز عبارة وألطف إشارة، فليس ~~في كلامه إهمال كما لا يخفى على ذوي الكمال، فافهم. قوله: (ويسن أن يلصق ~~كعبيه) قال السيد أبو السعود: وكذا في السجود أيضا، وسبق في السنن أيضا ا ~~ه‍. والذي سبق هو قوله وإلصاق كعبيه في السجود سنة در ا ه‍. ولا يخفى أن ~~هذا سبق نظر، فإن شارحنا لم يذكر ذلك لا في الدر المختار ولا في الدر ~~المنتقى ولم أره لغيره أيضا، فافهم، نعم ربما يفهم ذلك من أنه إذا كان ~~السنة في الركوع إلصاق الكعبين ولم يذكروا تفريهما بعده فالأصل بقاؤهما ~~ملصقين في حالة السجود أيضا. # تأمل. # هذا، وكان ينبغي أن يذكر لفظ يسن عند قوله ويضع يديه ليعلم أن الوضع ~~والاعتماد والتفريج والالصاق والنصب والبسط والتسوية كلها سنن كما في ~~القهستاني، قال: وينبغي أن يزاد: # مجافيا عضديه مستقبلا أصابعه، فإنهما سنة كما في الزاهدي ا ه‍. قال في ~~المعراج وفي المجتبى: هذا كله في حق الرجل، أما المرأة فتنحني في الركوع ~~يسيرا ولا تفرج، ولكن تضم وتضع يديها على ركبتيها وضع، وتحني ركبتيها ولا ~~تجافي عضديها لان ذلك أستر لها. وفي شرح الوجيز: الخنثى كالمرأة ms0809 ا ه‍. ~~قوله: (وينصب ساقيه) فجعلهما شبه القوس كما يفعله كثير من العوام مكروه ~~بحر. # قوله: (وأقله ثلاثا) أي أقله يكون ثلاثا، أو أقله تسبيحه ثلاثا، وهذا ~~أولى من جعل ثلاثا خبرا عن أقله بنزع الخافض: أي في ثلاث، لان نزع الخافض ~~سماعي ومع هذا فهو بعيد جدا، فافهم، ويحتمل أن يكون أقله خبر لمبتدأ محذوف ~~والواو للحال، والتقدير: ويسبح فيه ثلاثا وهو أقله: أي والحال أن الثلاث ~~أقله، وسوغ مجئ الحال من النكرة تقديمها على صاحبها وهذا الوجه أفاده شيخنا ~~حفظه الله تعالى. قوله: (كره تنزيها) أي بناء على أن الامر بالتسبيح ~~للاستحباب. بحر. وفي المعراج: وقال أبو مطيع البلخي تلميذ أبي حنيفة: إن ~~الثلاث فرض. وعند أحمد يجب مرة كتسبيح السجود والتكبيرات والتسميع والدعاء ~~بين السجدتين، فلو تركه عمدا بطلت، ولو سهوا لا. وفي القهستاني، وقيل يجب ~~اه‍. وهذا قول ثالث عندنا. وذكر في الحلية أن الامر به والمواظبة عليه ~~متظافران على الوجوب، فينبغي لزوم سجود السهو أو الإعادة لو تركه ساهيا أو ~~عامدا، ووافقه على هذا البحث العلامة إبراهيم الحلبي في شرح المنية أيضا. ~~وأجاب في البحر بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذكره للاعرابي حين علمه، فهذا ~~صارف للامر عن الوجوب، لكن استشعر في شرح المنية ورود هذا فأجاب عنه بقوله: ~~ولقائل أن يقول: إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن في الصلاة واجب خارج عما علمه ~~الاعرابي وليس كذلك، بل تعيين الفاتحة وضم السورة أو ثلاث آيات ليس مما ~~علمه للاعرابي، بل ثبت بدليل آخر فلم لا يكون هذا كذلك؟ ا ه‍. # والحاصل أن في تثليث التسبيح في الركوع والسجود ثلاثة أقوال عندنا، ~~أرجحها من حيث الدليل الوجوب تخريجا على القواعد المذهبية، فينبغي اعتماده ~~كما اعتمد ابن الهمام ومن تبعه رواية PageV01P532 # وجوب القومة والجلسة والطمأنينة فيهما كما مر. وأما من حيث الرواية ~~فالأرجح السنية لأنها المصرح بها في مشاهير الكتب، وصرحوا بأنه يكره أن ~~ينقص عن الثلاث وأن الزيادة، مستحبة بعد أن يختم على وتر خمس ms0810 أو سبع ما لم ~~يكن إماما فلا يطول، وقدمنا في سنن الصلاة عن أصول أبي اليسر أن حكم السنة ~~أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع حصول إثم يسير، وهذا يفيد أن كراهة ~~تركها فوق التنزيه وتحته المكروه تحريما، وبهذا يضعف قول البحر: إن الكراهة ~~هنا للتنزيه لأنه مستحب وإن تبعه الشارح وغيره فتدبر. # تنبيه: السنة في تسبيح الركوع سبحان ربي العظيم، إلا إن كان لا يحسن ~~الظاء فيبدل به الكريم، لئلا يجري على لسانه العزيم فتفسد به الصلاة، كذا ~~في شرح درر البحار، فليحفظ فإن العامة عنه غافلون حيث يأتون بدل الظاء بزاي ~~مفخمة. # مطلب في إطالة الركوع للجائي قوله: (وكره تحريما) لما في البدائع ~~والذخيرة عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرها. ~~وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمرا عظيما: يعني الشرك، وروى هشام عن محمد أنه ~~كره ذلك أيضا، وكذا روي عن مالك والشافعي في الجديد، وتوهم بعضهم من كلام ~~الامام أنه يصير مشركا فأفتى بإباحة دمه وليس كذلك وإنما أراد الشرك في ~~العمل لان أول الركوع كان لله تعالى وآخره للجائي ولا يكفر، لأنه ما أراد ~~التذلل والعبادة له، وتمامه في الحلية والبحر. قوله: # (إطالة ركوع أو قراءة) وكذا القعود الأخير قبل السلام. وذكر في السراج أن ~~فيه خلافا، وأشار إلى أن الكلام في المصلي، فلو انتظر قبل الصلاة ففي أذان ~~البزازية: لو انتظر الإقامة ليدرك الناس الجماعة يجوز لواحد بعد الاجتماع، ~~لا إلا إذا كان داعرا شريرا ا ه‍. قوله: (أي إن عرفه) عزاه في شرح المنية ~~إلى أكثر العلماء: أي لان انتظاره حينئذ يكون للتودد إليه لا للتقرب ~~والإعانة على الخير. قوله: (وإلا فلا بأس) أي وإن لم يعرفه فلا بأس به لأنه ~~إعانة على الطاعة، لكن يطول مقدار ما لا يثقل على القوم، بأن يزيد تسبيحة ~~أو تسبيحتين على المعتاد، ولفظة لا بأس تفيد في الغالب أن تركه أفضل. ~~وينبغي أن يكون هنا كذلك، فإن فعل العبادة ms0811 لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها لله ~~تعالى لا شك أن تركه أفضل، لقوله عليه الصلاة والسلام دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك ولأنه وإن كان إعانة على إدراك الركعة ففيه إعانة على التكاسب ~~وترك المبادرة والتهيؤ للصلاة قبل حضور وقتها، فالأولى تركه. شرح المنية. ~~قوله: (ولو أراد التقرب إلى الله تعالى) أي خاصة من غير أن يتخالج قلبه سوى ~~التقرب حتى ولا الإعانة على إدراك الركعة، فيكون حينئذ هو الأفضل، لكنه في ~~غاية الندرة. # ويمكن أن يراد بالتقرب الإعانة على إدراك الركعة لما فيه من إعانة عباد ~~الله على طاعته، فيكون الأفضل تركه لما فيه من الشبهة التي ذكرناها. شرح ~~المنية ملخصا. # أقول: قصد الإعانة على إدراك الركعة مطلوب، فقد شرعت إطالة الركعة الأولى ~~في الفجر اتفاقا، وكذا في غيره على الخلاف إعانة للناس على إدراكها لأنه ~~وقت نوم وغفلة كما فهم الصحابة PageV01P533 # ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام. وفي المنية: ويكره للامام أن يعجلهم عن ~~إكمال السنة. ونقل في الحلية عن عبد الله بن المبارك وإسحاق وإبراهيم ~~والثوري أنه يستحب للامام أن يسبح خمس تسبيحات ليدرك من خلفه الثلاث ا ه‍. ~~فعلى هذا إذا قصد إعانة الجائي فهو أفضل بعد أن لا يخطر بباله التودد إليه ~~ولا الحياء منه ونحوه، ولهذا نقل في المعراج عن الجامع الأصغر أنه مأجور، ~~لقوله: تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (المائدة: 2) وفي أذان ~~التاترخانية قال: وفي المنتقى أن تأخير المؤذن وتطويل القراءة لادراك بعض ~~الناس حرام، هذا إذا مال لأهل الدنيا تطويلا وتأخيرا يشق على الناس. # فالحاصل أن التأخير القليل لإعانة أهل الخير غير مكروه ا ه‍. قال ط: ~~ويظهر أن التقرب إطالة الامام الركوع لادراك مكبر لو رفع الامام رأسه قبل ~~إدراكه يظن أنه أدرك الركعة، كما يقع لكثير من العوام فيسلم مع الامام بناء ~~على ظنه، ولا يتمكن الامام من أمره بالإعادة أو الاتمام. قوله: (واعلم إلخ) ~~قدمنا في بحث الواجبات الكلام على المتابعة بما لا يزيد عليه، وحققنا هناك ~~أن ms0812 المتابعة بمعنى عدم التأخير واجبة في الفرائض والواجبات وسنة في السنن، ~~فالتقييد بالأركان هنا فيه نظر، على أن الرفع من الركوع أو السجود واجب أو ~~سنة. وأيضا فإن المتابعة لم يتعرض لها المصنف هنا حتى يكون كلامه مبنيا ~~عليها، بل كان ينبغي بناء قوله وجب متابعته على قوله ويسبح فيه ثلاثا فإن ~~سنة على المعتمد المشهور في المذهب لا فرض ولا واجب كما مر، فلا يترك ~~المتابعة الواجبة لأجلها. تأمل. قوله: (وجب متابعته) أي في الأصح من ~~الروايتين كما في البحر. قوله: (وكذا عكسه) وهو أن يرفع المأموم رأسه من ~~الركوع أو السجود قبل أن يتم الامام التسبيحات ح. قوله: # (فيعود) أي المقتدي لوجوب متابعته لامامه في إكمال الركوع وكراهة مسابقته ~~له: فلو لم يعد ارتكب كراهة التحريم. قوله: (ولا يصير ذلك ركوعين) لان عوده ~~تتميم للركوع الأول لا ركوع مستقل ح. # قوله: (فإنه لا يتابعه إلخ) أي ولو خاف أن تفوته الركعة الثالثة مع ~~الامام كما صرح به في الظهيرية، وشمل بإطلاقه ما لو اقتدى به في أثناء ~~التشهد الأول أو الأخير، فحين قعد قام إمامه أو سلم، ومقتضاه أنه يتم ~~التشهد ثم يقوم ولم أره صريحا، ثم رأيته في الذخيرة ناقلا عن أبي الليث: ~~المختار عندي أن يتم التشهد وإن لم يفعل أجزأه ا ه‍، ولله الحمد. قوله: ~~(لوجوبه) أي لوجوب التشهد كما في الخانية وغيرها، ومقتضاه سقوط وجب ~~المتابعة كما سنذكره وإلا لم ينتج المطلوب فافهم. # قوله: (ولو لم يتم جاز) أي صح مع كراهة التحريم كما أفاده ح، ونازعه ط ~~والرحمتي، وهو مفاد ما في شرح المنية حيث قال: والحاصل أن متابعة الامام في ~~الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته، ~~بل يأتي به ثم يتابعه، لان الاتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية وإنما ~~يؤخرها، والمتابعة مع قطعة تفوته بالكلية، فكان تأخير أحد الواجبين مع ~~الاتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية، بخلاف ما إذا عرضتها سنة لان ترك ~~السنة ms0813 أولى من تأخير الواجب ا ه‍. # أقول: ظاهره أن إتمام التشهد أولى لا واجب، لكن لقائل أن يقول: إن ~~المتابعة الواجبة هنا PageV01P534 # معناها عدم التأخير فيلزم من إتمام التشهد تركها بالكلية، فينبغي التعليل ~~بأن المتابعة المذكورة إنما تجب إذا لم يعارضها واجب، كما أن رد السلام ~~واجب، ويسقط إذا عارضه وجوب استماع الخطبة، ومقتضى هذا أنه يجب إتمام ~~التشهد، لكن قد يدعى عكس التعليل فيقال: إتمام التشهد واجب إذا لم يعارضه ~~وجوب المتابعة، نعم قولهم لا يتابعه يدل على بقاء وجوب الاتمام وسقوط ~~المتابعة لتأكد ما شرع فيه على ما يعرض بعده، وكذا ما قدمناه عن الظهيرية، ~~وحينئذ فقولهم ولو لم يتم، جاز معناه: صح مع الكراهة التحريمية ويدل عليه ~~أيضا تعليلهم بوجوب التشهد، إذ لو كانت المتابعة واجبة أيضا لم يصح التعليل ~~كما قدمناه، فتدبر ويدل عليه أيضا تعليلهم بوجوب التشهد، إذ لو كانت ~~المتابعة واجبة وبه صرح في شرح المنية. قوله: (سمعا) أي قائلا: سمع الله ~~لمن حمده، وأفاد أنه لا يكبر حالة الرفع خلافا لما في المحيط من أنه سنة، ~~وإن ادعى الطحاوي تواتر العمل به، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر وعمر وعليا وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهم كانوا يكبرون عند كل ~~خفض ورفع فقد أجاب في المعراج بأن المراد بالتكبير الذكر الذي فيه تعظيم ~~لله تعالى جمعا بين الروايات والآثار والاخبار ا ه‍. قوله: (لو أبدل النون ~~لاما) بأن قال لمل حمده تفسد، لكن في منية المصلي في بحث زلة القارئ: يرجى ~~أن لا تفسد. قال الحلبي في شرحها: لقرب المخرج، والظاهر أن حكمه حكم الألثغ ~~ا ه‍. واستحسنه صاحب القنية، بل قال في الحلية: وقد ذكر الحلواني أن من ~~الصحابة من رواه عن النبي (ص) وهي لغة بعض العرب، ثم نقل عن الحدادي اختلاف ~~المشايخ في الفساد بإبدال النون لاما في - أنعمت - وفي - دينكم - وفي - ~~المنفوش. # قوله: (قولان) فمن قال إن الهاء في حمده للسكت يقف بالجزم. أو أنها ms0814 ~~كناية: أي ضمير يقولها بالتحريك والاشباع. وفي فتاوي الصوفي: المستحب ~~الثاني ا ه‍. خزائن. وذكر الشارح في مختصر الفتاوى الصوفية أن ظاهر المحيط ~~التخيير. ثم قال: أو هي اسم لا ضمير، فلا تسكن بحال، وهذا الوجه أبلغ لان ~~الاظهار في أسماء الله تعالى أفخم من الاضمار، كذا في تفسير البستي. زاد في ~~المخيط: ولان تحريك الهاء أثقل وأشق، وأفضل العبادة أشقها ا ه‍ ملخصا. # والحاصل أن القواعد تقتضي إسكانها إذا كانت للسكت، وإن كانت ضميرا فلا ~~تحرك إلا في الدرج، فيحتمل أن يكون مراد القائل بتحريكها في الوقف الروم ~~المشهور عند القراء. وإذا ثبت أن هو من أسمائه تعالى كما ذكره بعض الصوفية ~~لا يصح إسكان الهاء بحال، بل لا بد من ضمها وإشباعها لتظهر الواو الساكنة. ~~ولسيدي عبد الغني رسالة حقق فيها مذهب السادة الصوفية في أن هو علم بالغلبة ~~في اصطلاحهم عليه تعالى، وأنه اسم ظاهر لا ضمير، ونقله عن جماعة منهم ~~العصام في حاشية البيضاوي، والفاسي في شرح الدلائل، والامام الغزالي، ~~والعارف الجيلي وغيرهم، لكن كونه المراد هنا خلاف الظاهر، ولهذا قال في ~~المعراج عن الفوائد الحميدية: الهاء في حمده للسكت والاستراحة لا للكناية، ~~كذا نقل عن الثقات. وفي المستصفى أنها للكناية وقال في التاترخانية: وفي ~~الأنفع الهاء للسكت والاستراحة. وفي الحجة أنه يقولها بالجزم ولا يبين ~~الحركة ولا يقول هو ا ه‍. # قوله: (وقالا يضم التحميد) هو رواية عن الامام أيضا، وإليه مال الفضلي ~~والطحاوي وجماعة من المتأخرين. معراج عن الظهيرية. واختاره في الحاوي ~~القدسي، ومشى عليه في نور الايضاح، لكن PageV01P535 # المتون على قول الإمام. قوله: (ثم حذف اللهم) أي مع إثبات الواو، وبقي ~~رابعة وهي حذفهما، والأربعة في الأفضلية على هذا الترتيب كما أفاده بالعطف ~~بثم. قوله: (على المعتمد) أي من أقوال ثلاث مصححة. قال في الخزائن: وهو ~~الأصح كما في الهداية والمجمع والملتقى، وصحح في المبسوط أنه كالمؤتم، وصحح ~~في السراج معزيا لشيخ الاسلام أنه كالامام. قال الباقاني: والمعتمد الأول ا ~~ه‍. قوله: (يسمع) ms0815 بتشديد الميم كما في يحمد ح: أي لكونهما من التسميع ~~والتحميد. قال ط: ولا يتعين التشديد في الثاني بخلاف الأول، إذ لو خفف ~~لأفاد خلاف المراد. قوله: (مستويا) هو للتأكيد، فإن مطلق القيام إنما يكون ~~باستواء الشقين، وإنما أكد لغفلة الأكثرين عنه فليس بمستدرك. كما ظن. ~~قهستاني، أو للتأسيس والمراد منه التعليل كما أفاده في العناية. قوله: (لما ~~مر من أنه سنة) أي على قولهما، أو واجب: أي على ما اختاره الكمال وتلميذه، ~~أو فرض: أي على ما قاله أبو يوسف، ونقله الطحاوي عن الثلاثة ط. قوله: (ثم ~~يكبر) أتى بثم للاشعار بالاطمئنان فإنه سنة أو واجب على ما اختاره الكمال. ~~قوله: (مع الخرور) بأن يكون ابتداء التكبير عند ابتداء الخرور وانتهاؤه عند ~~انتهائه شرح المنية، ويخر للسجود قائما مستويا لا منحنيا لئلا يزيد ركوعا ~~آخر يدل عليه ما في التاترخانية: لو صلى فلما تكلم تذكر أنه ترك ركوعا، فإن ~~كان صلى صلاة العلماء الأتقياء أعاد، وإن صلى صلاة العوام فلا، لان العالم ~~التقي ينحط للسجود قائما مستويا والعامي ينحط منحنيا، وذلك ركوع لان قليل ~~الانحناء محسوب من الركوع ا ه‍ تأمل. قوله: (واضعا ركبتيه ثم يديه) قدمنا ~~الخلاف في أنه سنة أو فرض أو واجب، وأن الأخير أعدل الأقوال، وهو اختيار ~~الكمال، ويضع اليمنى منهما أولا ثم اليسرى كما في القهستاني، لكن الذي في ~~الخزائن: واضعا ركبتيه ثم يديه إلا أن يعسر عليه لأجل خف أو غيره فيبدأ ~~باليدين ويقدم اليمنى ا ه‍. ومثله في البدائع والتاترخانية والمعراج والبحر ~~وغيرها، ومقتضاه أن تقديم اليمنى إنما هو عند العذر الداعي إلى وضع اليدين ~~أو لا، وأنه لا تيامن في وضع الركبتين، وهو الذي يظهر لعسر ذلك. قوله: ~~(مقدما أنفه) أي على جبهته، وقوله لما مر أي لقربه من الأرض، وما ذكره ~~مأخوذ من البحر، لكن في البدائع: ومنها: أي من السنن أن يضع جبهته ثم أنفه. ~~وقال بعضهم: أنفه ثم جبهته ا ه‍. ومثله في التاترخانية والمعراج عن شرح ~~الطحاوي، ms0816 ومقتضاه اعتماد تقديم الجبهة وأن العكس قول البعض. # تأمل. قوله: (بين كفيه) أي بحيث يكون إبهاماه حذاء أذنيه كما في ~~القهستاني. وعند الشافعي يضع يديه حذو منكبيه. والأول في صحيح مسلم. ~~والثاني في صحيح البخاري. واختار المحقق ابن الهمام سنية كل منهما بناء على ~~أنه عليه الصلاة والسلام فعل كلا أحيانا. قال: إلا أن الأول أفضل، لان فيه ~~زيادة المجافاة المسنونة ا ه‍. وأقره شراح المنية والشرنبلالي. قوله: ~~(اعتبارا الآخر الركعة بأولها) فكما يجعل رأسه بين يديه عند التحريمة فكذا ~~عند السجود. سراج عن المبسوط، وباقي الركعات ملحقة بأولاها التي فيها ~~التحريمة. قوله: (ضاما أصابع يديه) أي ملصقا جنبات بعضها ببعض. قهستاني ~~وغيره. ولا يندب الضم إلا هنا، ولا التفريج إلا في الركوع كما في الزيلعي ~~PageV01P536 # وغيره. قوله: (لتتوجه للقبلة) فإنه لو فرجها يبقى الابهام والخنصر غير ~~متوجهين، وهذا التعليل عزاه في هامش الخزائن إلى الشمني وغيره. قال: وعلله ~~في البحر بأن في السجود تنزل الرحمة وبالضم ينال أكثر. قوله: (ويعكس نهوضه) ~~أي يرفع في النهوض من السجدة وجهه أولا ثم يديه ثم ركبتيه. # وهل يرفع الانف قبل الجبهة: أي على القول بأنه يضعه قبلها؟ قال في ~~الحلية: لم أقف على صريح فيه. قوله: (أي على ما صلب منه) وأما ما لان منه ~~فلا يجوز الاقتصار عليه بإجماعهم. بحر. قوله: # (حدها طولا إلخ) الصدغ: بضم الصاد ما بين العين والاذن. والقحف: بالكسر ~~العظم فوق الدماغ. # قاموس. وهذا الحد عزاه في هامش الخزائن إلى شرح المنية عن التجنيس، ثم ~~قال: وقيل هي ما اكتنفه الجبينان، وقيل هي ما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر، ~~وهذا أوضح والمعنى واحد ا ه‍. # قوله: (ووضع أكثرها واجب إلخ) اختلف هل الفرض وضع أكثر الجبهة أم بعضها ~~وإن قل؟ قولان، أرجحهما الثاني، نعم وضع أكثر الجبهة واجب للمواظبة كما ~~حرره في البحر. وفي المعراج: وضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط إجماعا، فإذا ~~اقتصر على بعض الجبهة جاز وإن قل، كذا ذكره أبو جعفر. خزائن. قوله: (كبعضها ms0817 ~~وإن قل) لما كان وضع ما دون الأكثر متفقا على فرضيته جعله مشبها به وحاصله ~~أن صاحب هذا القيل ألحق الأكثر بما دونه في الفرضية. قوله: (كما حررناه في ~~شرح الملتقى) حيث قال: وإليه صح رجوع الامام كما في الشرنبلانية عن ~~البرهان، وعليه الفتوى كما في المجمع وشروحه، والوقاية وشروحها، والجوهرة، ~~وصدر الشريعة، والعيني، والبحر والنهر وغيرها ا ه‍. وذكر العلامة قاسم في ~~تصحيحه أن قولهما رواية عنه وأن عليها الفتوى. # هذا، وقد استشكله المحقق في الفتح بأن القول بعدم جواز الاقتصار على ~~الانف يلزم منه الزيادة على الكتاب بخبر الواحد، يعني حديث أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم وقال: الحق أن مقتضاه ومقتضى المواظبة الوجوب، فلو حمل قوله ~~على كراهة التحريم وقولهما على وجوب الجمع لارتفع الخلاف، وأقره في شرح ~~المنية وكذا في البحر، وزاد أن الدليل يقتضي وجوب السجود على الانف أيضا ~~كما هو ظاهر الكنز والمصنف، فإن الكراهة عند الاطلاق للتحريم، وبه صرح في ~~المفيد والمزيد، فما في البدائع، والتحفة والاختيار من عدم كراهة ترك ~~السجود على الانف ضعيف ا ه‍، وهذا الذي حط عليه كلام صاحب الحلية فقال ~~بعدما أطال في الاستدلال: فالأشبه وجوب وضعهما معا، وكراهة ترك وضع كل ~~تحريما، وإذا كان الدليل ناهضا به فلا بأس بالقول به ا ه‍. والله سبحانه ~~أعلم. قوله: (وفيه إلخ) أي في شرح الملتقى، وكذا قال في الهداية. وأما وضع ~~القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود ا ه‍. فإذا سجد ورفع أصابع ~~رجليه لا يجوز، كذا ذكره الكرخي والجصاص، ولو وضع إحداهما جاز. قال ~~قاضيخان: ويكره. وذكر الامام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم ~~الفرضية، وهو الذي يدل عليه كلام شيخ الاسلام في مبسوطه، وكذا في النهاية ~~والعناية. قال في المجتبى: قلت ظاهر ما في مختصر الكرخي والمحيط ~~PageV01P537 # والقدوري أنه إذا رفع إحداهما دون الأخرى لا يجوز. وقد رأيت في بعض النسخ ~~فيه روايتان ا ه‍. # ومشى على رواية الجواز رفع إحداهما في الفيض والخلاصة ms0818 وغيرهما، فصار في ~~المسألة ثلاث روايات: الأولى فرضية وضعهما. الثانية فرضية إحداهما. الثالثة ~~عدم الفرضية، وظاهره أنه سنة. قال في البحر: وذهب شيخ الاسلام إلى أن ~~وضعهما سنة فتكون الكراهة تنزيهية ا ه‍. وقد اختار في العناية هذه الرواية ~~الثالثة وقال: إنها الحق، وأقره في الدرر. ووجهه أن السجود لا يتوقف تحققه ~~على وضع القدمين فيكون افتراض وضعهما زيادة على الكتاب بخبر الواحد، لكن ~~رده في شرح المنية وقال إن قوله هو الحق بعيد عن الحق وبضده أحق، إذ لا ~~رواية تساعده والدراية تنفيه، لان ما لا يتوصل إلى الفرض إلا به فهو فرض، ~~وحيث تظافرت الروايات عن أئمتنا بأن وضع اليدين والركبتين سنة، ولم ترد ~~رواية بأنه فرض تعين وضع القدمين أو إحداهما للفرضية، ضرورة التوصل إلى وضع ~~الجبهة، وهذا لو لم ترد به عنهم رواية، كيف والروايات فيه متوافرة ا ه‍. ~~ويؤيده ما في شرح المجمع لمصنفه حيث استدل على أن وضع اليدين والركبتين سنة ~~بأن ماهية السجدة حاصلة بوضع الوجه والقدمين على الأرض إلخ، وكذا ما في ~~الكفاية عن الزاهدي من أن ظاهر الرواية ما ذكر في مختصر الكرخي، وبه جزم في ~~السراج فقال: لو رفعهما في حال سجوده لا يجزيه، ولو رفع إحداهما جاز. وقال ~~في الفيض: وبه يفتى. # هذا، وقال في الحلية: والأوجه على منوال ما سبق هو الوجوب لما سبق عن ~~الحديث ا ه‍: # أي على منوال من حققه شيخه من الاستدلال على وجوب وضع اليدين والركبتين، ~~وتقدم أنه أعدل الأقوال فكذا هنا، فيكون وضع القدمين كذلك، واختاره أيضا في ~~البحر والشرح نبلالية. # قلت: ويمكن حمل كل من الروايتين السابقتين عليه بحمل ما ذكره الكرخي ~~وغيره من عدم الجواز برفعهما على عدم الحل لا عدم الصحة، وكذا نفى ~~التمرتاشي وشيخ الاسلام فرضية وضعهما لا ينافي الوجوب، وتصريح القدوري ~~بالفرضية يمكن تأويله، فإن الفرض قد يطلق على الواجب. تأمل. وما مر عن شرح ~~المنية للبحث فيه مجال، لان وضع الجبهة لا يتوقف تحققه على وضع ms0819 القدمين، بل ~~توقفه على الركبتين واليدين أبلغ، فدعوى فرضية وضع القدمين دون غيرهما ~~ترجيح بلا مرجح، والروايات المتظافرة إنما هي في عدم الجواز كما يظهر من ~~كلامهم في الفرضية، وعدم الجواز صادق بالوجوب كما ذكرنا، ولم ينقل التعبير ~~بالفرضية إلا عن القدوري، ولهذا والله أعلم قال في البحر: وذكر القدوري أن ~~وضعهما فرض، وهو ضعيف اه‍. # والحاصل أن المشهور في كتب المذهب اعتماد الفرضية، والأرجح من حيث الدليل ~~والقواعد عدم الفرضية، ولذا قال في العناية والدرر: إنه الحق. ثم الأوجه ~~حمل عدم الفرضية على الوجوب، والله أعلم. قوله: (ولو واحدة) صرح به في ~~الفيض. قوله: (نحو القبلة) قال في البزازية: والمراد بوضع القدم هنا وضع ~~الأصابع أو جزء من القدم وإن وضع أصبعا واحدة أو ظهر القدم بلا أصابع، إن ~~وضع مع ذلك إحدى قدميه صح إلا لا ا ه‍. قال في شرح المنية بعد نقله ذلك: ~~وفهم منه أن المراد بوضع الأصابع توجيهها نحو القبلة ليكون الاعتماد عليها، ~~وإلا فهو وضع ظهر القدم، وقد جعلوه غير معتبر، وهذا مما يجب التنبه له، فإن ~~أكثر الناس عنه غافلون اه‍. # أقول: وفيه نظر، فقد قال في الفيض: ولو وضع ظهر القدم دون الأصابع، بأن ~~كان المكان PageV01P538 # ضيقا أو وضع إحداهما دون الأخرى لضيقه جاز، كما لو قام على قدم واحد، وإن ~~لم يكن المكان ضيقا يكره ا ه‍. فهذا صريح في اعتبار وضع ظاهر القدم، وإنما ~~الكلام في الكراهة بلا عذر، لكن رأيت في الخلاصة أن وضع إحداهما ب‍ " إن " ~~الشرطية بدل أو العاطفة ا ه‍. لكن هذا ليس صريحا في اشتراط توجيه الأصابع، ~~بل المصرح به أن توجيهها نحو القبلة سنة يكره تركها، كما في البرجندي ~~والقهستاني وسيأتي تمامه عند تعرض المصنف له قريبا. قوله: (تنزيها) لما كان ~~في المتن اشتباه فإنه جعل الكراهة في الاقتصار على أحدهما، وفي السجود على ~~الكور واحدة، وهي في الأولى تحريمية وفي الثانية تنزيهية، وأشار إلى ~~توضيحه، وقد أفاده في البحر ط. قوله: (بكور) ms0820 الباء بمعنى على كما في أبي ~~السعود، وهو بفتح الكاف كما في القاموس، والذي في الشبراملسي على المواهب ~~عن عصام أنه بالضم، وبالفتح شاذ، وهو دور العمامة ط. قوله: (بشرط كونه) أي ~~كون الكور الذي سجد عليه على الجبهة لا فوقها. ولما كان الكور مفردا مضافا ~~يعم ربما يتوهم أنه إذا كانت العمامة ذات أكوار: كور منها على الجبهة، وكور ~~منها أرفع منه على الرأس، وهكذا إنه يصح السجود على أي كور منها نبه على ~~دفعه بقوله بشرط إلخ وهذا معنى قوله في الشرنبلالية: أي دور من أدوارها نزل ~~على جبهته، لا جملتها كما يفعله بعض من لا علم عنده ا ه‍. فقوله لا جملتها ~~معناه ما قلناه، وليس معناه أنه إذا كان على الجبهة أكثر من كور واحد لا ~~يصح السجود عليه حتى يعترض عليه بأن العلة وجدان الحجم فلا يتقيد بكور ~~واحد، فإن هذا المعنى لا يتوهمه أحد، ويدل على أن مراد الشرنبلالي ما قلناه ~~آخر عبارته حيث قال: وقد نبهنا بما ذكرنا تنبيها حسنا، وهو أن صحة السجود ~~على الكور إذا كان على الجبهة أو بعضها، أما إذا كان على الرأس فقط وسجد ~~عليه ولم تصب جبهته الأرض على القول بتعيينها ولا أنفه على مقابله لا تصح ا ~~ه‍ فافهم. # قوله: (كما مر) أي في قوله وقيل فرض كبعضها إن قل ح قوله: (أي ولم تصب) ~~الأولى حذف الواو لأنه بيان لقوله مقتصرا ط قوله (على القول به) أي بجواز ~~الاقتصار على الانف. قوله: (على محله) أي محل السجود الذي هو الجبهة ~~والأنف. قوله: (وبشرط) معطوف على قول المصنف بشرط. قوله: # (وأن يجد حجم الأرض) تفسيره أن الساجد لو بالغ لا يتسفل رأسه أبلغ من ~~ذلك، فصح على طنفسة وحصير وحنطة وشعير وسرير وعجلة إن كانت على الأرض، لا ~~على ظهر حيوان كبساط مشدود بين أشجار، ولا على أرز أو ذرة إلا في جوالق أو ~~ثلج إن لم يلبده وكان يغيب فيه وجهه ولا يجد حجمه، أو ms0821 حشيش إلا إن وجد ~~حجمه، ومن هنا يعلم الجواز على الطراحة القطن، فإن وجد الحجم جاز وإلا فلا. ~~بحر. قوله: (والناس عنه غافلون) أي عن اشتراط وجود الحجم في السجود على نحو ~~الكور والطراحة كما يغفلون عن اشتراط السجود على الجبهة في كور العمامة. ~~قوله: # (صح) أي لان اعتبار الكم تبعا للمصلي يقتضي عدم اعتباره حائلا فيصير كأنه ~~سجد بلا حائل. ولا يجوز مس المصحف بكمه كما لا يجوز بكفه. قوله: (المبسوط ~~عليه ذلك) الإشارة إلى الكم أو PageV01P539 # فاضل الثوب. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن طاهرا فلا يصح في الأصح، وإن ~~كان في المرغيناني صحح الجواز فإنه ليس بشئ. فتح. قوله: (فيصح اتفاقا) أي ~~إن أعاد سجوده على طاهر صح اتفاقا، ولم أر نقل هذه المسألة بخصوصها، وإنما ~~رأيت في السراج ما يدل عليها حيث قال: إن كانت النجاسة في موضع سجوده، فعن ~~أبي حنيفة روايتان: إحداهما أن صلاته لا تجوز لان السجود ركن كالقيام، وبه ~~قال أبو يوسف ومحمد وزفر، لان وضع الجبهة عندهم فرض والجبهة أكثر من قدر ~~الدرهم، فإذا استعمله في الصلاة لم تجز، وإن أعاد تلك السجدة على موضع طاهر ~~جاز عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر لا يجوز إلا باستئناف الصلاة. والرواية ~~الثانية عن أبي حنيفة أن صلاته جائزة، لان الواجب عنده في السجود أن يسجد ~~على طرف أنفه وذلك أقل من قدر الدرهم ا ه‍. # فقوله وإن أعاد الخ يدل على ما ذكره الشارح بالأولى، لا هذا في السجود ~~على النجس بلا حائل، لكن في المنية وشرحها ما يخالفه، فإنه قال: ولو سجد ~~على شئ نجس تفسد صلاته سواء أعاد سجوده على طاهر أو لا عندهما. وقال أبو ~~يوسف: إن أعاده على طاهر لا تفسد، وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس ~~تفسد السجدة لا الصلاة عنده. وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها وكونه لا ~~تتجزى ا ه ملخصا. وفي إمداد الفتاح: لا يصح لو أعاده على طاهر في ظاهر ~~الرواية، وروي عن أبي ms0822 يوسف الجواز ا ه‍. والخلاف في هذا الوجه هو المذكور ~~في المجمع والمنظومة والكافي والدرر والمواهب وغيرها، وكذا في بحث النهي من ~~كتب الأصول كالمنار والتحرير وأصول فخر الاسلام. وأما على الوجه الذي ذكره ~~في السراج فقد عزاه في شرح التحرير إلى شرح القدوري على مختصر الكرخي، ~~وعزاه في الحلية إلى الزاهدي والمحيط عن النوادر معللا بأن الوضع ليس ~~باستعمال للنجاسة حقيقة، فانحطت درجته عن الحلم فلم يفسد لكنه لم يقع معتدا ~~به ا ه‍. لكن يكفينا كون ما في السراج رواية النوادر، وما في عامة الكتب هو ~~ظاهر الرواية كما مر عن الامداد، وبه صرح في الحلية والبدائع، ويؤيده ما ~~صرحوا به بلا نقل، خلاف من اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان، فلو وقف ~~ابتداء على مكان نجس لا تنعقد صلاته. وفي الخانية: إذا وقف المصلي على مكان ~~طاهر ثم تحول إلى مكان نجس ثم عاد إلى الأولى إن لم يمكث على النجاسة مقدار ~~ما يمكنه فيه أداء أدنى ركن جازت صلاته وإلا فلا ا ه‍. وهذا كله إذا كان ~~السجود أو القيام على النجاسة بلا حائل متفصل، وقد علمت مما قدمناه عن ~~الفتح عدم اعتبارهم الحائل المتصل حائلا لتبعيته للمصلي، ولذا لو قام على ~~النجاسة وهو لابس خفا لم تصح صلاته وكذلك السجود، ولو اعتبر حائلا لصحت ~~سجدته بدون إعادتها على طاهر فعلم أن ما ذكره الشارح مبني على ما في السراج ~~وقد علمت أنه خلاف ما في عامة كتب المذهب وخلاف ظاهر الرواية، والله أعلم. ~~قوله: # (وكذا حكم كل متصل) أي يصح السجود عليه بشرط طهارة ما تحته. قوله: (ولو ~~بعضه إلخ) كذا أطلقت الصحة في كثير من الكتب. وزاد في القنية أنه يكره: أي ~~لما فيه من مخالفة المأثور. وقال في الفتح: ينبغي ترجيح الفساد على الكف ~~والفخذ. قال في شرح المنية: وما في القنية هو الوسط: أي وخير الأمور ~~أوساطها. قوله: (وفخذه لو بعذر) أي بزحمة كما في المنية، لكن قال في ~~الحلية: والذي ينبغي أنه ms0823 إنما يجوز بالعذر الشرعي المجوز للايماء به ~~باعتبار ما في ضمنه من الايماء PageV01P540 # به، كما قلنا فيما لو رفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه وخفض رأسه، ومن ~~المعلوم أن الزحام ليس بعذر مجوز للايماء بالسجود ا ه‍. # قلت: الظاهر أنه مجوز له، فإن ما يأتي من تجويزه على ظهر مصل صلاته ~~يفيده. تأمل. والظاهر أن هذه المسألة مفروضة على تقدير الامكان، وإلا ~~فالسجود على الفخذ غير ممكن عادة. قوله: (لا ركبته) أي بعذر أو بدونه، لكن ~~يكفيه الايماء لو بعذر. زيلعي وغيره. قوله: (إنها كفخذه) أي فيصح بعذر، ~~والخلاف مبني على أن الشرط في السجود وضع أكثر الجبهة أو بعضها وإن قل، ~~ومعلوم أن الركبة لا تستوعب أكثر الجبهة، وقد علمت أن الأصح هو الثاني، ~~فلذا صحح الحلبي الجواز ح. # قوله: (وكره بسط ذلك) أي ما ذكر من الحائل المتصل به، أما المنفصل فلا ~~يكره كما يأتي. قوله: # (لأنه ترفع) أي تكبر، فيكره تحريما إن قصد ذلك. قوله: (وإلا يكن ترفعا) ~~أي وإن لم يكن قصد بذلك ترفعا، وكان ينبغي التصريح فيما قبله بقصد الترفع ~~حتى تظهر المقابلة، ثم مراد الشارح بهذا وما بعده التوفيق بين عباراتهم، ~~ففي بعضها يكره، وفي بعضها لا بأس به، وفي بعضها لا بأس به، وفي بعضها لا ~~يكره، فأشار إلى حمل كل منها على حاله كما وفق به في البحر تبعا للحلية. ~~قوله: (كره) أي لأنه دليل قصد الترفع بخلافه عن العمامة فإنه لصيانة المال. ~~فقوله (وصحح الحلبي إلخ) حيث قال: وأما على الخرقة ونحوها فالصحيح عدم ~~الكراهة، ففي الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان تحمل له الخمرة ~~فيسجد عليها وهي حصيرة صغيرة من الخوص، ويحكى عن الامام أنه سجد في المسجد ~~الحرام على الخرقة فنهاه رجل، فقال له الامام: من أين أنت؟ فقال: من ~~خوارزم، فقال الامام. جاء التكبير من ورائي: أي تتعلمون منا ثم تعلمونا، هل ~~تصلون على البواري في بلادكم؟ # قال: نعم، فقال: تجوز الصلاة على الحشيش ولا تجوزها على ms0824 الخرقة. # والحاصل أنه لا كراهة في السجود على شئ مما فرش على الأرض مما لا يتحرك ~~بحركة المصلي بالاجماع إلخ ا ه‍. ولكن الأفضل عند السجود على الأرض أو على ~~ما تنبته كما في نور الايضاح ومنية المصلي. قوله: (لأنه أقرب للتواضع) أي ~~لقربه من الأرض. وعلل في البزازية أيضا بأن الذيل في مساقط الزبل وطهارة ~~موضع القدمين في القيام شرط وفاقا، وموضع السجدة مختلف لأنها تتأتى بالأنف ~~وهو أقل من الدرهم ا ه‍. قوله: (لم أره) أصل التوقف للشرنبلالي، وهذا بناء ~~على القول الشارط أن يكون السجود على ظهر مصل صلاته، وهو الذي مشى عليه في ~~المتن PageV01P541 # كالوقاية والملتقى والكمال وابن الكمال والخلاصة والواقعات وغيرها، ولا ~~يخفى أن مفاهيم الكتب معتبرة. وأما ما سيأتي عن القهستاني من عدم اشتراط ~~الظهر وعدم اشتراط المشاركة في الصلاة فهو قول آخر مخالف لما في عامة ~~الكتب، على أنه ليس في القهستاني عدم اشتراط الظهر، فافهم. # قوله: (وشرط في المجتبى إلخ) عبر عنه في المعراج بقيل. قوله: (لكن إلخ) ~~استدراك على المجتبى. وعبارة القهستاني: هذا إذا كان ركبتاه على الأرض وإلا ~~فلا يجزئه وقيل لا يجزيه (1) وإن كان سجود الثاني على ظهر الثالث كما في ~~جمعة الكفاية. وفي الكلام إشارة إلى أن المستحب التأخير إلى أن يزول الزحام ~~كما في الجلابي، وإلى أنه لا يجوز غير الظهر، لكن في الزاهدي: يجوز على ~~الفخذين والركبتين بعذر على المختار، وعلى اليدين والكمين مطلقا، وإلى أنه ~~لا يجوز على ظهر غير المصلي كما قال الحسن، لكن في الأصل أنه يجوز كما في ~~المحيط. وفي تيمم الزاهدي: # يجوز على ظهر كل مأكول ا ه‍. قوله: (وعلى ظهر غير المصلي) أي بأن سجد على ~~أليتيه أو على عقب رجله، لكن ليس هذا موجودا (2) في عبارة القهستاني كما ~~علمته. قوله: (بل على غير الظهر كالفخذين) أي فخذي نفسه كما مر. قوله: (ولو ~~كان إلخ) المسألة مذكورة في عامة المتداولات كما في القهستاني والحلية، ~~وعزاها في المعراج إلى مبسوط شيخ ms0825 الاسلام، وكان ينبغي للمصنف تقديمها على ~~المسألة التي قبلها، لان تلك مستثناة من هذه كما أشار إليه الشارح. قوله: ~~(منصوبتين) أي موضوعة إحداهما فوق الأخرى. قوله: (جاز سجوده) الظاهر أنه مع ~~الكراهة لمخالفته للمأثور من فعله (ص). قوله: (كما مر) أي في السجود على ~~الظهر فإنه أرفع من نصف ذراع ح. قوله: # (عرض ستة أصابع) أي مقدر بعرض ستة أصابع مضموم بعضها إلى بعض لا بطولها. ~~قوله: (ثنتا عشرة أصبعا) بدل من نصف ذراع ح، فالمراد بالذراع ذراع الكرباس ~~وهو ذراع اليد شبران تقريبا كما قررنا في بحث المياه. قوله: (ذكره الحلبي) ~~أي ذكر تحديد نصف الذراع بذلك. وقد توقف في الحلية في مقداره وفي وجه ~~التحديد به فقال: الله أعلم بذلك. قوله: (في غير زحمة) جعله قيد لاظهار ~~العضدين فقط تبعا للمجتبى. قال في البحر أخذا من الحلية: وهذا أولى مما في ~~الهداية والكافي والزيلعي من أنه إذا كان في الصف لا يجافي بطنه عن فخذيه، ~~لان الايذاء لا يحصل من مجرد # PageV01P542 # المحاذاة، وإنما يحصل من إظهار العضدين ا ه‍. قوله: (ويكره إن لم يفعل ~~ذلك) كذا في التجنيس لصاحب الهداية. وقال الرملي في حاشية البحر: ظاهره أنه ~~سنة، وبه صرح في زاد الفقير ا ه‍. # قلت: ونقل الشيخ إسماعيل التصريح بأنه سنة عن البرجندي والحاوي، مثله في ~~الضياء المعنوي والقهستاني عن الجلابي. وقال في الحلية: ومن سنن السجود أن ~~يوجه أصابعه نحو القبلة، لما في صحيح البخاري وسنن أبي داود عن أبي حميد ~~رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله (ص) فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا ~~قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه إلى القبلة ا ه‍. وقدمنا أن في وضع ~~القدم ثلاث روايات: الفرضية، والوجوب، والسنة، وأن المراد بوضع القدم وضع ~~أصابعهما ولو واحدة، وأن المشهور في كتب المذهب الرواية الأولى، وأن ابن ~~أمير حاج رجح في الحلية الثانية، وصرح هنا بأن توجيه الأصابع نحو القبلة ~~سنة، فثبت ما قدمناه من أن الخلاف السابق في أصل ms0826 الوضع لا في التوجيه وأن ~~التوجيه سنة عندنا قولا واحدا، خلافا لما مشى عليه الشارح تبعا لشرح ~~المنية، ويؤيده ما قلناه إن المحقق ابن الهمام قال في زاد الفقير: # ومنها: أي من سنن الصلاة توجيه أصابع رجليه إلى القبلة ووضع الركبتين، ~~واختلف في القدمين ا ه‍. فهذا صريح فيما قلناه حيث جزم بأن توجيه الأصابع ~~سنة، وذكر الخلاف في أصل وضع القدمين: أي هل هو سنة أو فرض أو واجب؟ فاغتنم ~~هذا التحرير فإني لم أر من نبه عليه، والحمد لله رب العالمين. # تنبيه: تقدم في الركوع أنه يسن إلصاق الكعبين، ولم يذكروا ذلك في السجود، ~~وقدمنا أنه ربما يفهم منه أن السجود كذلك إذا لم يذكروا تفريجهما بعد ~~الركوع فالأصل بقاؤهما هنا كذلك. # تأمل. قوله: (كما مر) أي نظير ما مر في تسبيح الركوع من أن أقله ثلاث، ~~وأنه لو تركه أو نقصه كره تنزيها، وقدمنا الخلاف في ذلك. قوله: (فلا تبدي ~~عضديها) كتب في هامش الخزائن أن هذا رد على الحلبي، حيث جعل الثاني تفسيرا ~~للانخفاض مع أن الأصل في العطف المغايرة، تنبه ا ه‍. # قوله: (وحررنا في الخزائن إلخ) وذلك حيث قال: تنبيه: ذكر الزيلعي أنها ~~تخلف الرجل في عشر، وقد زدت أكثر من ضعفها: ترفع يديها حذاء منكبيها، ولا ~~تخرج يديها من كميها، وتضع الكف على الكف تحت ثديها، وتنحني في الركوع ~~قليلا، ولا تعقد، ولا تفرج فيه أصابعها بل تضمها، وتضع يديها على ركبتيها، ~~ولا تحني ركبتيها، وتنضم في ركوعها وسجودها، وتفترش ذراعيها، وتتورك في ~~التشهد وتضع فيه يديها تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها، وتضم فيه أصابعها، وإذا ~~أنابها شئ في صلاتها تصفق ولا تسبح، ولا تؤم الرجل، وتكره جماعتهن، ويقف ~~الامام وسطهن، ويكره حضورها الجماعة، وتؤخر مع الرجال، ولا جمعة عليها. لكن ~~تنعقد بها ولا عيد، ولا تكبير تشريق، ولا يستحب أن تستقر بالفجر، ولا تجهر ~~في الجهرية، بل لو قيل بالفساد بجهرها لأمكن بناء على أن صوتها عورة. وأفاد ~~الحدادي أن الأمة كالحرة إلا ms0827 في الرافع عند الاحرام فإنها كالرجل ا ه‍. # أقول: وقوله ولا تحني ركبتيها، صوابه: وتحني بدون لا كما قدمناه عن ~~المعراج عند قول PageV01P543 # الشارح في الركوع ويسن أن يلصق كعبيه، وقوله تبلغ رؤوس أصابعها ركبتيها ~~مبني على القول بأن الرجل يضع يديه في التشهد على ركبتيه. والصحيح أنهما ~~سواء كما سنذكره، وقوله لكن تنعقد بها، صوابه: لكن تصح منها، إذ لا عبرة ~~بالنساء والصبيان في جماعة الجمعة والشرط فيهم ثلاثة رجال، وقدمنا أيضا عن ~~المعراج عن شرح الوجيز أن الخنثى كالمرأة. # وحاصل ما ذكره أن المخالفة في ست وعشرين. وذكر في البحر أنها لا تنصب ~~أصابع القدمين كما ذكره في المجتبى، ثم هذا كله فيما يرجع إلى الصلاة، وإلا ~~فالمرأة تخالف الرجل في مسائل كثيرة مذكورة في أحكامات الأشباه فراجعها. ~~قوله: (مع الكراهة) أي أشد الكراهة كما في شرح المنية. # قوله: (بل لو سجد إلخ) المناسب هنا التفريع، لان هذا مفرع على القول بأن ~~الرفع سنة وإن كانت السجدة الثانية فرضا لتحققها بدونه في هذه الصورة، وكذا ~~يتفرع على القول بالوجوب الذي رجحه في الفتح والحلية، بخلاف القول بالفرضية ~~الذي صححه في الهداية، فافهم. قوله: (صح وإلا لا) علله في الهداية بأن ما ~~قرب من الشئ يعطى حكمه. قوله: (ورجحه في النهر إلخ) قال في الخزائن: وفي ~~الشرنبلالية عن البرهان أنه الأصح عن الامام. وفي النهر أنه الذي ينبغي ~~التعويل عليه، وعليه اقتصر الباقاني ا ه‍. قوله: (تتم بالرفع عند محمد) ~~وعند أبي يوسف بالوضع، وثمرة الخلاف فيما لو أحدث وهو ساجد فذهب وتوضأ يعيد ~~السجدة عند محمد لا عند أبي يوسف، وفيما إذا لم يقعد على الرابعة وأحدث في ~~السجدة الأولى من الخامسة توضأ وقعد عند محمد وبطلت عند أبي يوسف ح. # أقول: وانظر قول أبي يوسف المذكور مع قوله بفرضية القعدة بين السجدتين ~~والطمأنينة فيها فإنه يستلزم فرضية الرفع، فتأمل. ثم ظهر أن الرفع المذكور ~~فرض مستقل عنده، لا متمم للسجدة، كذا أفاده شيخنا حفظه الله تعالى. قوله: ms0828 ~~(كالتلاوية) حتى لو تكلم فيها أو أحدث فعليه إعادتها. ابن ملك عن الخانية. ~~قوله: (مطمئنا) أي بقدر تسبيحة كما في متن الدر والسراج، وهل هذا بيان ~~لأكثره أو لأقله؟ الظاهر الأول بدليل قول المصنف وليس بينهما ذكر مسنون ~~وقدمنا في الواجبات عن ط أنه لو أطال هذه الجلسة أو قومة الركوع أكثر من ~~تسبيحة، بقدر تسبيحة، ساهيا يلزمه سجود السهود. ا ه‍. وقدمنا ما فيه. تأمل. ~~قوله: (لما مر) أي من أنه سنة أو واجب أو فرض ح. قوله: # (وليس بينهما ذكر مسنون) قال أبي يوسف: سألت الامام: أيقول الرجل إذا رفع ~~رأسه من الركوع والسجود اللهم اغفر لي؟ قال: يقول: ربنا لك الحمد، وسكت، ~~ولقد أحسن في الجواب إذ لم ينه عن الاستغفار. نهر غيره. PageV01P544 # أقول: بل فيه إشارة إلى أنه غير مكروه، إذ لو كان مكروها لنهى عنه كينهى ~~عن القراءة في الركوع والسجود وعدم كونه مسنونا لا ينافي الجواز كالتسمية ~~بين الفاتحة والسورة، بل ينبغي أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجا ~~من خلاف الإمام أحمد لابطاله الصلاة بتركه عامدا ولم أر من صرح بذلك عندنا، ~~لكن صرحوا باستحباب مراعاة الخلاف، والله أعلم. قوله: (وما ورد إلخ) فمن ~~الوارد في الركوع والسجود ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي ~~وعصبي، وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي ~~خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين والوارد في الرفع من ~~الركوع أنه كان يزيد ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء ~~والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه مسلم وأبو داود وغيرهما، وبين ~~السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني رواه أبو داود، ~~وحسنه النووي وصححه الحاكم، وكذا في الحلية. قوله: ms0829 (محمول على النفل) أي ~~تهجدا أو غيره. خزائن. وكتب في هامشه: فيه رد على الزيلعي حيث خصه بالتهجد ~~ا ه‍. ثم الحمل المذكور صرح به المشايخ في الوارد في الركوع والسجود، وصرح ~~به في الحلية في الوارد في القومة والجلسة وقال: على أنه إن ثبت في ~~المكتوبة فليكن حالة الانفراد، أو الجماعة والمأمومون محصورون لا يتثقلون ~~بذلك كما نص عليه الشافعية، ولا ضرر في التزامه وإن لم يصرح به مشايخنا، ~~فإن القواعد الشرعية لا تنبو عنه، كيف (1) والصلاة والتسبيح والتكبير ~~والقراءة كما ثبت في السنة ا ه‍. قوله: (بلا اعتماد إلخ) أي على الأرض. # قال في الكفاية: أشار به إلى خلاف الشافعي في موضعين: أحدهما يعتمد بيديه ~~على ركبتيه عندنا وعنده على الأرض. والثاني الجلسة الخفيفة. قال شمس الأئمة ~~الحلواني: الخلاف في الأفضل حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند ~~الشافعي، ولو فعل كما هو مذهبه لا بأس به عندنا، كذا في المحيط ا ه‍. قال ~~في الحلية: والأشبه أنه سنة أو مستحب عند عدم العذر، فيكره فعله تنزيها لمن ~~ليس به عذر ا ه‍. وتبعه في البحر وإليه يشير قولهم: لا بأس فإنه يغلب فيما ~~تركه أولى. # أقول: ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح في الواجبات حيث ذكر منها ترك قعود ~~ثانية ورابعة، لان ذاك محمول على القعود الطويل، ولذا قيدت الجلسة هنا ~~بالخفيفة. تأمل. قوله: (فيما مر) أي من الأركان أنه مستحب. قوله: (إلا في ~~سبعة) أشار إلى أنه لا يرفع عند تكبيرات الانتقالات، خلافا للشافعي وأحمد، ~~فيكره عندنا ولا يفسد الصلاة، إلا في رواية مكحول عن الامام، وقد أوضح هذه ~~المسألة في الفتح وشروح المنية. قوله: (بناء على أن الصفا والمروة واحد ~~إلخ) ذكر ذلك توفيقا # PageV01P545 # بين كلام المصنف والنظم الآتي حيث عدها ثمانية، وبين ما ورد في الحديث من ~~عدها سبعة بأن الوارد نظر فيه إلى السعي المتضمن للصفا والمروة فعدا فيه ~~واحدا، والمصنف والنظام نظرا إلى أنهما اثنان فصارت ثمانية، والوارد هو ms0830 ~~قوله (ص) لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: تكبيرة الافتتاح، وتكبيرة ~~القنوت، وتكبيرات العيدين وذكر الأربع في الحج، كذا في الهداية، والأربع ~~عند استلام الحجر وعند الصفا والمروة، وعند الموقفين وعند الجمرتين الأولى ~~والوسطى، كذا في الكفاية. قال في فتح القدير: والحديث غريب بهذا اللفظ. وقد ~~روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه (ص) لا ترفع الأيدي إلا في ~~سبع مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، ~~وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة ~~وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة ا ه‍. ولا يخفى عليك أن تفسير ما ورد بما ~~في الهداية هو الموافق لكلام الشارح، بخلاف ما في الفتح، إذ ليس فيه عد ~~الصفا والمروة واحدا، بل ليس فيه ذكر القنوت والعيد، فافهم. قوله: (وخمسة ~~الحج) (1) أي بناء على عد المصنف والناظم، أما بناء على ما في الحديث ~~المذكور في الهداية فهي أربع، فافهم. قوله: (وبالنظم) أي من بحر الكامل، ~~وذكرت فيه على ترتيب حروف فقعس صمعج. ولبعضهم: # ارفع يديك لدى التكبير مفتتحا * وقانتا وبه العيدان قد وصفا وفي الوقوفين ~~ثم الجمرتين معا * وفي استلام كذا في مروة وصفا قوله: (كالتحريمة) الأولى ~~إسقاطه لأنها من جملة الثلاثة، ففيه تشبيه إلى الشئ ببعضه. تأمل. # قوله: (الأولى والوسطى) أما الأخيرة فلا يدعو بعدها لان الدعاء بعد كل ~~رمي بعده رمي ولذا لا يدعو في رمي يوم النحر. قوله: (نحو الحجر) راجع ~~للاستلام، وقوله والكعبة راجع للرمي، وفي رواية: برفع يديه في الرمي نحو ~~السماء. قوله: (كالدعاء) أي ما يرفعهما لمطلق الدعاء في سائر الأمكنة ~~والأزمنة على طبق ما وردت به السنة، ومنه الرفع في الاستسقاء فإنه مستحب ~~كما جزم به في القنية. خزائن. قوله: (فيبسط يديه حذاء صدره) كذا روي عن ابن ~~عباس من فعل النبي (ص) قنية عن تفسير السمان. ولا ينافيه ما في المستخلص ~~للامام أبي القاسم السمرقندي أن من آداب الدعاء أن يدعو مستقبلا ويرفع ms0831 يديه ~~بحيث يرى بياض إبطيه، لامكان حمله على حالة المبالغة والجهد، وزيادة ~~الاهتمام كما في الاستسقاء، لعود النفع إلى العامة، وهذا على ما عداها، ~~ولذا قال # PageV01P546 # في حديث الصحيحين وكان لا يرفع يديه في شئ من دعائه إلا في الاستسقاء، ~~فإنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه أي لا يرفع كل الرفع، كذا في شرح ~~المنية، ومثله في شرح الشرعة. قوله: # (لأنها قبلة الدعاء) أي كالقبلة للصلاة فلا يتوهم أن المدعو جل وعلا في ~~جهة العلو ط. قوله: # (ويكون بينهما فرجة) أي وإن قلت: قنية. قوله: (الدعاء أربعة إلخ) هذا ~~مروي عن محمد بن الحنفية كما عزاه إليه في البحر عن النهاية، وكذا في شرح ~~المنية عن المبسوط. قوله: (دعاء رغبة) نحو طلب الجنة فيفعل كما مر: أي يبسط ~~يديه نحو السماء ح. قوله: (ودعاء رهبة) نحو طلب النجاة من النار ح. قوله: ~~(يجعل كفيه لوجهه) الذي في البحر يجعل ظهر كفيه لوجهه، ومثله في شرح ~~المنية، فكلمة ظهر سقطت من قلم الشارح، وهذا معنى ما ذكره الشافعية من أنه ~~يسن لكل داع رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شئ، وظهرهما إن دعا برفعه. ~~قوله: (ودعاء تضرع) أي إظهار الخضوع والذلة لله تعالى من غير طلب جنة ولا ~~خوف من نار، نحو: إلهي أنا عبدك البائس الفقير المسكين الحقير ح. قوله: ~~(ويحلق) أي يحلق الابهام والوسطى. قوله: (ما يفعله في نفسه) قال في شرح ~~المنية: يعني ليس فيه رفع لان في الرفع إعلانا. قوله: (بين أليتيه) الأظهر ~~تحت أليتية. قوله: (في المنصوبة) أي الأصابع الكائنة في الرجل المنصوبة. ~~قال في السراج: يعني رجله اليمنى، لان ما أمكنه أن يوجهه إل القبلة فهو ~~أولى ا ه‍. وصرح بأن المراد اليمنى في المفتاح والخلاصة والخزانة، فقوله في ~~الدرر رجليه بالتثنية فيه إشكال، لان توجه أصابع اليسرى المفترشة نحو ~~القبلة تكلف زائد كما في شرح الشيخ إسماعيل، لكن نقل القهستاني مثل ما في ~~الدرر عن الكافي والتحفة، ثم قال: # فيوجه رجله اليسرى ms0832 إلى اليمنى وأصابعها نحو القبلة بقدر الاستطاعة ا ه‍. ~~تأمل. قوله: (هو السنة) فلو تربع أو تورك خالف السنة ط. قوله: (في الفرض ~~والنفل) هو المعتمد، وقيل في النفل يقعد كيف شاء كالمريض. قوله: (ولا يأخذ ~~الركبة) أي كما يأخذها في الركوع، لان الأصابع تصير موجهة إلى الأرض خلافا ~~للطحاوي، والنفي للأفضلية لا لعدم الجواز كما أفاده في البحر. قوله: # (متوركة) (1) بأن تخرج رجلها اليسرى من الجانب الأيمن، ولا تجلس عليها بل ~~على الأرض. قوله: # (ونسبوه لمحمد والامام) وكذا نقلوه عن أبي يوسف في الأمالي كما يأتي، فهو ~~منقول عن أئمتنا # PageV01P547 # الثلاثة. قوله: (بل في متن درر البحار وشرحه إلخ) إضراب انتقالي، لان في ~~هذا النقل التصريح بأن ما صححه الشراح هو المفتى به، لكن الصواب إسقاط قوله ~~باسطا أصابعه كلها فإنه مخالف لما رأيته في درر البحار وشرحه. ونص عبارة ~~درر البحار: ولا تعقد (1) ثلاث وخمسين، ولا تشير والفتوى خلافه. وعبارة ~~شرحه غرر الأفكار: ولا تعقد يا فقيه ثلاث وخمسين كما عقدها أحمد موافقا ~~للشافعي في أحد أقواله، ونحن لا نشير عند التهليل بالسبابة من اليمنى، بل ~~نبسط الأصابع، والفتوى: أي المفتى به عندنا خلافه: أي خلاف عدم الإشارة، ~~وهو الإشارة على كيفية عقد ثلاثة وخمسين كما قال به الشافعي وأحمد، وفي ~~المحيط أنها سنة، يرفعها عند النفي، ويضعها عند الاثبات، وهو قول أبي حنيفة ~~ومحمد، وكثرت به الآثار والاخبار، فالعمل به أولى ا ه‍، فهو صريح في أن ~~المفتى به هو الإشارة بالمسبحة مع عقد الأصابع على الكيفية المذكورة لا مع ~~بسطها، فإنه لا إشارة مع البسط عندنا، ولذا قال في منية المصلي: فإن أشار ~~يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى بالابهام ويقيم السبابة. وقال في شرحها ~~الصغير: وهل يشير عند الشهادة عندنا؟ فيه اختلاف، صحح في الخلاصة والبزازية ~~أنه لا يشير، وصحح في شرح الهداية أنه يشير، وكذا في الملتقط وغيره. ~~وصفتها: أن يحلق من يده اليمنى عند الشهادة الابهام والوسطى، ويقبض البنصر ~~والخنصر، ويشير بالمسبحة، أو يعقد ms0833 ثلاثة وخمسين بأن يقبض الوسطى والبنصر ~~والخنصر. ويضع رأس إبهامه على حرف مفصل الوسطى الأوسط، ويرفع الإصبع عند ~~النفي ويضعها عند الاثبات ا ه‍. وقال في الشرح الكبير: وهذا فرع تصحيح ~~الإشارة. وعن كثير من المشايخ لا يشير أصلا، وهو خلاف الدراية والرواية، ~~فعن محمد أن ما ذكره في كيفية الإشارة قول أبي حنيفة ا ه‍. ومثله في فتح ~~القدير. # وفي القهستاني: وعن أصحابنا جميعا أنه سنة، فيحلق إبهام اليمنى ووسطاها ~~ملصقا رأسها برأسها، ويشير بالسبابة ا ه‍. فهذه النقول كلها صريحة بأن ~~الإشارة المسنونة إنما هي على كيفية خاصة وهي العقد أو التحليق، وأما رواية ~~بسط الأصابع فليس فيها إشارة أصلا، ولهذا قال في الفتح وشرح المنية: وهذا: # أي ما ذكر من الكيفية فرع تصحيح الإشارة: أي مفرع على تصحيح رواية ~~الإشارة، فليس لنا قول بالإشارة بدون تحليق، ولهذا فسرت الإشارة بهذه ~~الكيفية في عامة الكتب، كالبدائع والنهاية ومعراج الدراية والذخيرة ~~والظهيرية وفتح القدير وشرحي المنية والقهستاني والحلية والنهر، وشرح ~~الملتقى للبهنسي معزيا إلى شرح النقاية، وشرحي درر البحار وغيرها كما ذكرت ~~عباراتهم في رسالة سميتها (رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد) وحررت ~~فيها أنه ليس لنا سوى قولين: الأول وهو المشهور في المذهب بسط الأصابع بدون ~~إشارة. الثاني بسط الأصابع إلى حين الشهادة، فيعقد عندها ويرفع السبابة عند ~~النفي ويضعها عند الاثبات، وهذا ما اعتمده المتأخرون لثبوته عن النبي (ص) ~~بالأحاديث الصحيحة، ولصحة نقله عن أئمتنا الثلاث، فلذا قال في الفتح: إن ~~الأول خلاف الدراية والرواية. # وأما ما عليه عامة الناس في زماننا من الإشارة مع البسط بدون عقد فلم أر ~~أحدا قال به سوى # PageV01P548 # الشارح تبعا للشرنبلالي عن البرهان للعلامة إبراهيم الطرابلسي صاحب ~~الإسعاف من أهل القرن العاشر. # وإذا عارض كلامه كلام جمهور الشارحين من المتقدمين والمتأخرين من ذكر ~~القولين فقد فالعمل على ما عليه جمهور العلماء لا جمهور العوام، فأخرج نفسك ~~من ظلمة التقليد وحيرة الأوهام، واستضئ بمصباح التحقيق في هذا المقام، فإنه ~~من منح ms0834 الملك العلام. قوله: (بمسبحته وحدها) فيكره أن يشير بالمسبحتين كما ~~في الفتح وغيره. # مطلب مهم في عقد الأصابع عند التشهد قوله: (وبقولنا إلخ) هذا الاحتراز ~~إنما يصح لو كان القائل بالعقد قائلا بأنه لا يشير بمسبحته، وهو خلاف ~~الواقع كما هو صريح قوله يعقد عند الإشارة. # والذي تحصل من كلام البرهان قول ملفق من القولين، وهو الإشارة مع بسط ~~الأصابع بدون عقد، وقد علمت أنه خلاف المنقول في كتب المذهب، وأن ما نقله ~~الشارح عن درر البحار وشرحه خلاف الواقع، ولعله قول غريب لم نر من قاله، ~~فتبعه في البرهان ومشى عليه الناس في عامة البلدان، وأما المشهور المنقول ~~في كتب المذهب فهو ما سمعته، والله تعالى أعلم. قوله: (وفي المحيط سنة) ~~يمكن التوفيق بأنها غير مؤكدة ط. قوله: (كما بحثه في البحر) حيث قال: ثم ~~وقع لبعض الشارحين أنه قال: والاخذ بتشهد ابن مسعود أولى، فيفيد أن الخلاف ~~في الأولوية، والظاهر خلافه، لأنهم جعلوا التشهد واجبا وعينوه في تشهد ابن ~~مسعود فكان واجبا، ولهذا قال في السراج: ويكره أن يزيد في التشهد حرفا أو ~~يبتدئ بحرف قبل حرف قال أبو حنيفة: ولو نقص من تشهده أو زاد فيه كان ~~مكروها، لان أذكار الصلاة محصورة فلا يزاد عليها انتهى. والكراهة عند ~~الاطلاق للتحريم. قوله: # (وجزم إلخ) وكذا جزم به في النهر والخير الرملي في حواشي البحر، حيث قال: ~~أقول الظاهر أن الخلاف في الأولوية، ومعنى قولهم التشهد واجب: أي التشهد ~~المروي على الاختلاف لا واحد بعينه، وقواعدنا تقتضيه، ثم رأيت في النهر ~~قريبا مما قلته، وعليه فالكراهة السابقة تنزيهة ا ه‍. # أقول: ويؤيده ما في الحلية حيث ذكر ألفاظ التشهد المروية عن ابن مسعود، ~~ثم قال: واعلم أن التشهد اسم لمجموع هذه الكلمات المذكورة، وكذا لما ورد من ~~نظائرها، سمي به لاشتماله على الشهادتين إلخ. قوله: (لا الاخبار عن ذلك) أي ~~لا يقصد الاخبار، والحكاية عما وقع في المعراج منه (ص) ومن ربه سبحانه ومن ~~الملائكة عليهم السلام، وتمام بيان ms0835 القصة مع شرح ألفاظ التشهد في الامداد ~~فراجعه. قوله: (للحاضرين) أي من الإمام والمأموم والملائكة، قاله النووي، ~~واستحسنه السروجي. نهر. قوله: (لا حكاية سلام الله تعالى) الصواب: لا حكاية ~~سلام رسول الله (ص) ط. PageV01P549 # قوله: (يقول فيه إني رسول الله) نقل ذلك الرافعي من الشافعية. ورده ~~الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه بأنه لا أصل لذلك، بل ألفاظ التشهد ~~متواترة عنه (ص) أنه كأن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله وعبده ورسوله ا ه‍ ~~ط عن الزرقاني. قال في التحفة: نعم إن أراد تشهد الاذان صح لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أذن مرة في سفر فقال ذلك ا ه‍. # قلت: وكذلك في البخاري من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خفت ~~أزواد القوم الحديث، وفيه فقال صلى الله عليه وسلم: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أني رسول الله وهذا كان خارج الصلاة، قاله لما ظهرت المعجزة ~~على يديه من البركة في الزاد. قوله: # (ولا يزيد في الفرض) أي وما ألحق به كالوتر والسنن الرواتب وإن نظر صاحب ~~البحر فيها ولينظر حكم المنذور وقضاء النفل الذي أفسده. والظاهر أنهما في ~~حكم النفل لان الوجوب فيها عارض ط. # قوله: (إجماعا) وهو قول أصحابنا ومالك وأحمد. وعند الشافعي على الصحيح ~~أنها مستحبة فيها للجمهور ما رواه أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود ثم إن ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الصلاة نهض حين فرغ من تشهده قال ~~الطحاوي: من زاد على هذا فقد خالف الاجماع. # بحر. وعليه فمراد الشارح أن ما ذهب إليه الشافعي مخالف للاجماع، فافهم. ~~قوله: (فقط) وقيل لا يجب ما لم يقل وعلى آل محمد، ذكره القاضي الامام، وقيل ~~ما لم يؤخر مقدار أداء ركن، وقيل يجب ولو زاد حرفا واحدا. ورد الكل في ~~البحر، وذكر أن ما ذكره المصنف هنا هو المختار كما في الخلاصة، واختاره في ~~الخانية ا ه‍. وصرح الزيلعي في السهو بأنه الأصح، وكلام الحلبي في شرح ~~المنية الكبير ms0836 يقتضي ترجيحه أيضا، لكن ذكر في شرحه الصغير أن ما ذكره ~~القاضي الامام هو الذي عليه الأكثر، وهو الأصح. قال الخير الرملي: فقد ~~اختلف التصحيح كما ترى، وينبغي ترجيح ما ذكره القاضي الامام ا ه‍ تأمل. ثم ~~هذا كله على قول أبي حنيفة، وإلا ففي التاترخانية عن الحاوي أنه على قولهما ~~لا يجب السهو ما لم يبلغ إلى قوله حميد مجيد. قوله: (على المذهب المفتى به) ~~لم أر من صرح بهذا اللفظ سوى المصنف والشارح، وإنما الذي رأيته ما علمته ~~آنفا. قوله: (بل لتأخير القيام) فيجب عليه السهو ولو سكت كما في شر المنية. ~~قوله: (سكت اتفاقا) لان الزيادة على التشهد في القعود الأول غير مشروعة كما ~~مر، فلا يأتي بشئ من الصلوات والدعاء وإن لم يلزم تأخير القيام عن محله، إذ ~~القعود واجب عليه متابعة الامامه. قوله: (فيترسل) أي يتمهل، وهذا ما صححه ~~في الخانية وشرح المنية في بحث المسبوق من باب السهو وباقي الأقوال مصحح ~~أيضا. # قال في البحر: وينبغي الافتاء بما في الخانية كما لا يخفى، ولعل وجهه كما ~~في النهر أنه يقضي آخر صلاته في حق التشهد ويأتي فيه بالصلاة والدعاء، وهذا ~~ليس آخرا. قال ح: وهذا في قعدة الامام الأخيرة كما هو صريح قوله ليفرغ عند ~~سلام إمامه وأما فيما قبلها من القعدات فحكمه السكوت كما لا يخفى ا ه‍. ~~ومثله في الحلية. قوله: (وقيل يكرر كلمة الشهادة) كذا في شرح المنية. والذي ~~في البحر والحلية والذخيرة: يكرر التشهد. تأمل. قوله: (واكتفى المفترض) قيد ~~به لأنه يأتي قريبا. PageV01P550 # قوله: (ولو زاد لا بأس) أي لو ضم إليها سورة لا بأس به، لان القراءة في ~~الأخريين مشروعة من غير تقدير، والاقتصار على الفاتحة مسنون لا واجب، فكان ~~الضم خلاف الأولى وذلك لا ينافي المشروعية، والإباحة بمعنى عدم الاثم في ~~الفعل والترك كما قدمناه في أوائل بحث الواجبات، وبه اندفع ما أورده في ~~النهر هنا على البحر من دعوى المنافاة. قوله: (وصحح العيني وجوبها) هذا ~~مقابل ظاهر ms0837 الرواية، وهو رواية الحسن عن الامام وصححهما ابن الهمام أيضا من ~~حيث الدليل، ومشى عليها في المنية فأوجب سجود السهو بترك قراءتها والإساءة ~~بتركها عمدا، لكن الأصح عمده لتعارض الاخبار كما في المجتبى، واعتمده في ~~الحلية. قوله: (وسكوت قدرها) أي قدر ثلاث تسبيحات. قوله: (وفي النهاية قدر ~~تسبيحة قال شيخنا: وهو أليق بالأصول. حلية: أي لان ركن القيام يحصل بها لما ~~مر الركنية تتعلق بالأدنى. قوله: (فلا يكون مسيئا بالسكوت على المذهب إلخ) ~~اعلم أنهم اتفقوا في ظاهر الرواية على أن قراءة الفاتحة أفضل، وعلى أنه لو ~~اقتصر على التسبيح لا يكون مسيئا، وأما لو سكت فصرح في المحيط بالإساءة ~~وقال: لان القراءة فيهما شرعت على سبيل الذكر والثناء، ولهذا تعينت الفاتحة ~~للقراءة لان كلها ذكر وثناء، وإن سكت عمدا أساء لترك السنة، ولو وساهيا لا ~~سهو عليه، وصرح غيره بالتخيير بين الثلاثة في ظاهر الرواية وعدم الإساءة ~~بالسكوت. قال في البدائع والصحيح جواب ظاهر الرواية، لما روينا عن علي وابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يقولان: المصلي بالخيار في ~~الأخريين، إن شاء قرأ، وإن شاء سكت وإن شاء سبح، وهذا باب لا يدرك بالقياس، ~~فالمروي عنهما كالمروي عن النبي (ص) ا ه‍. # وفي الخانية: وعليه الاعتماد. وفي الذخيرة: هو الصحيح من الرواية. ورجح ~~ذلك في الحلية بما لا مزيد عليه فارجع إليه. # والحاصل أن عند صاحب المحيط يكره السكوت لترك سنة القراءة، فالقراءة عنده ~~سنة، لكن لما شرعت على وجه الذكر حصلت السنة بالتسبيح، فيخير بينهما وهو ما ~~مشى عليه المصنف، فالقراءة أفضل بالنظر إلى التسبيح، وسنة بالنظر إلى ~~السكوت، حتى لو سبح ترك الأفضل، ولو سكت أساء لترك السنة وما يقوم مقامها. ~~وأما عند غير صاحب المحيط فلا يكره السكوت، لثبوت التخيير بين الثلاثة، ~~فصارت القراءة أفضل بالنظر إلى التسبيح. وإلى السكوت، فقد اتفق الكل على ~~أفضلية القراءة، وإنما اختلفوا في سنيتها بناء على كراهة السكوت وعدمها، ~~وقد علمت أن الصحيح المعتمد التخيير بين الثلاثة، وبه ms0838 تعلم ما في عبارة ~~الشارح حيث قال أولا: إن الفاتحة سنة على الظاهر، فإنه مبني على ما في ~~المحيط، ثم مشى على خلافه حيث اعتمد التخيير بين الثلاثة، فزاد على المصنف ~~السكوت وقال: إنه لا يكون مسيئا به، فاغتنم هذا التحرير الفريد، وما نقلته ~~عن البدائع والذخيرة والخانية رأيته فيها وفي غيره، وذكرت نصوصها فيما ~~علقته على البحر، فلا تعتمد على ما نقل عنها مخالفا لذلك، فافهم. # ثم اعلم أن اتفاقهم على أفضلية الفاتحة لا ينافي التخيير، إذ لا مانع من ~~التخيير بين الفاضل والأفضل كالحلق مع التقصير. # تنبيه: ظاهر كلام المتون وغيرها أن الفاتحة مقروءة على وجه القرآن. وفي ~~القهستاني قال علماؤنا: إنها تقرأ بنية الثناء لا القراءة ا ه‍. ونقل في ~~المجتبى عن شمس الأئمة أنه الصحيح، لكن PageV01P551 # في النهاية قال (1): وعن أبي يوسف يسبح ولا يسكت، وإذا قرأ الفاتحة فعلى ~~وجه الثناء لا القراءة، وبه أخذ بعض المتأخرين ا ه‍. وفي الحلية: لكن قدمنا ~~أن الصواب أن الفاتحة لا تخرج عن القرآنية بالنية. قوله: (وهو الصارف إلخ) ~~حاصله أن حديث الصحيحين عن أبي قتادة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين ~~الأخيرتين بفاتحة الكتاب يفيد المواظبة على ذلك، وهي بلا ترك دليل الوجوب، ~~والجواب أن التخيير المروي صارف لها عن الوجوب، لان له حكم المرفوع كما ~~قدمناه، وبهذا يرد على العيني وابن الهمام. قوله: (الافتراش) إنما خصه ~~بالذكر للإشارة إلى نفي القول بالتورك كما هو مذهب الشافعي، وإلا فأحكام ~~القعود لا تختص بذلك كما مر، فافهم. قوله: (وصلى على النبي (ص)) قال في شرح ~~المنية: والمختار في صفتها ما في الكفاية والقنية والمجتبى، قال: سئل محمد ~~عن الصلاة على النبي (ص) فقال: يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ms0839 وهي الموافقة ~~لما في الصحيحين وغيرهما. قوله: (وصح زيادة في العالمين) أي مرة واحدة بعد ~~قوله كما باركت إلخ. وأما بعد قوله كما صليت فلم تثبت. قال في الحلية: وفي ~~إفصاح ابن هبيرة حكاية الصلاة المذكورة عن محمد بزيادة في العالمين بعد ~~قوله كما باركت، وهو في رواية مالك ومسلم وأبي داود وغيرهم. وفي نسخة من ~~الافصاح زيادة في العالمين بعد كما صليت أيضا، وهي مذكورة في بعض أحاديث ~~هذا الباب، لكن لا يحضرني الآن من رواها من الصحابة ولا من خرجها من الحفاظ ~~ولا ثبوتها في نفس الامر ا ه‍. وأشار الشارح إلى هذا حيث عبر بالزيادة لا ~~بالتكرار، فافهم. قوله: (وتكرار إنك حميد مجيد) استدراك على ما نقله ~~الزيلعي وغيره عن محمد في كيفية الصلاة المذكورة من الاقتصار على إنك حميد ~~مجيد مرة في آخرها فقط، مع أنه في الذخيرة نقلها عن محمد مكررة، وتقدم أنها ~~في الصحيح كذلك. # مطلب في جواز الترحم على النبي ابتداء قوله: (وعدم كراهة الترحم) عطف على ~~فاعل صح، ومفاده أنه لم يصح ندبه لعدم ثبوته في صلاة التشهد، ولذا قال في ~~شرح المنية: والآتيان بما في الأحاديث الصحيحة أولى. وقال في الفيض: ~~فالأولى تركه احتياطا. وفي شرح المنهاج الرملي قال النووي في الأذكار: ~~وزيادة وارحم محمد وآل محمدا كما رحمت على إبراهيم بدعة. واعترض بورودها في ~~عدة أحاديث صحح الحاكم بعضها وترحم على محمد ورده بعض محققي أهل الحديث بأن ~~ما وقع للحاكم وهم، وبأنها وإن كانت ضعيفة لكنها شديدة الضعف فلا يعمل بها، ~~ويؤيده قول أبي زرعة وهو من أئمة الفن بعد أن ساق تلك الأحاديث وبين ضعفها، ~~ولعل المنع أرجح لضعف الأحاديث في ذلك: أي لشدة ضعفها. # PageV01P552 # وبما تقرر علم أن سبب الانكار كون الدعاء بالرحمة لم يثبت هنا من طريق ~~يعتد به، والباب باب اتباع، لا ما قاله ابن عبد البر وغيره من أنه لا يدعى ~~له (ص) بلفظ الرحمة، فإن أراد النافي امتناع ذلك مطلقا فالأحاديث الصحيحة ~~صريحة ms0840 في رده، فقد صح في سائر روايات التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته وصح أنه (ص) أقر من قال ارحمني وارحم محمدا ولم ينكر عليه سوى ~~قوله ولا ترحم معنا أحدا وحصولها لا يمنع طلبها له كالصلاة والوسيلة ~~والمقام المحمود، لما فيه من عود الفائدة له (ص) بزيادة ترقيه التي لا ~~نهاية لها والداعي بزيادة ثوابه على ذلك ا ه‍. # والحاصل أن الترحم بعد التشهد لم يثبت وإن كان قد ثبت في غيره، فكان ~~جائزا في نفسه. # قوله: (ولو ابتداء) أي من غير تبعيته لصلاة أو سلام. وذكر في البحر ~~والحلية أن الكراهة في الابتداء متفق عليها وتعقبه في النهر بأن عبارة ~~الزيلعي في آخر الكتاب تقتضي أن الخلاف في الكل، فإنه قال: اختلفوا في ~~الترحم على النبي (ص) بأن يقول: اللهم ارحم محمدا. قال بعضهم: لا يجوز لأنه ~~ليس فيه ما يدل على التعظيم كالصلاة. وقال بعضهم: يجوز، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان من أشوق العباد إلى مزيد رحمة الله تعالى، واختاره السرخسي ~~لوروده في الأثر ولا عتب على من اتبع. # وقال أبو جعفر: وأنا أقول وارحم محمدا للتوارث في بلاد المسلمين. واستدل ~~بعضهم على ذلك بتفسيرهم الصلاة بالرحمة، واللفظان إذا استويا في الدلالة صح ~~قيام أحدهما مقام الآخر، ولذا أقر عليه الصلاة والسلام الاعرابي على قوله ~~اللهم ارحمني ومحمدا ا ه‍ فافهم. قوله: (ذكره الرملي الشافعي) أي في شرحه ~~على منهاج النووي. ونصه: والأفضل الاتيان بلفظ السيادة كما قاله ابن ~~ظهيرية، وصرح به جمع، وبه أفتى الشارح، لان فيه الاتيان بما أمرنا به، ~~وزيادة الاخبار بالواقع الذي هو أدب، فهو أفضل من تركه وإن تردد في أفضليته ~~الأسنوي. وأما حديث لا تسيدوني في الصلاة، فباطل لا أصل له، كما قاله بعض ~~متأخري الحفاظ وقول الطوسي إنها مبطلة غلط ا ه‍. # واعترض بأن هذا مخالف لمذهبنا لم مر من قول الإمام من أنه لو زاد في ~~تشهده أو نقص فيه كان مكروها. # قلت: فيه نظر، فإن الصلاة ms0841 زائدة على التشهد ليست منه، نعم ينبغي على هذا ~~عدم ذكرها في وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأنه يأتي بها مع إبراهيم عليه ~~السلام. قوله: (لحن أيضا) أي مع كونه كذبا. قوله: (والصواب بالواو) لأنه ~~واوي العين من ساد يسود، قال الشاعر: # وما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب مطلب في الكلام ~~على التشبيه في كما صليت على إبراهيم قوله: (وخص إبراهيم إلخ) جواب عن سؤال ~~تقدير: لم خص التشبيه بإبراهيم دون غيره من الرسل الكرام عليهم الصلاة ~~والسلام؟ فأجاب بثلاثة أجوبة: # الأول: أنه سلم علينا ليلة المعراج حيث قال أبلغ أمتك مني السلام. # والثاني: أنه سمانا المسلمين كما أخبرنا عنه تعالى بقوله: * (هو سماكم ~~المسلمين من قبل) * (الحج: 87) أي بقوله: * (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ~~ذريتنا أمة مسلمة لك) * (البقرة: 821) والعرب PageV01P553 # من ذريته وذرية إسماعيل عليهما السلام، فقصدنا إظهار فضله مجازاة على ~~هذين الفعلين منه. # والثالث: أن المطلوب صلاة يتخذ الله تعالى بها نبينا (ص) خليلا كما اتخذ ~~إبراهيم عليه السلام خليلا، وقد استجاب الله تعالى دعاء عباده، فاتخذه الله ~~تعالى خليلا أيضا، ففي حديث الصحيحين. # ولكن صاحبكم خليل الرحمن. # وأجيب بأجوبة أخر: منها أن ذلك لإبوته، والتشبيه في الفضائل بالآباء ~~مرغوب فيه، ولرفعة شأنه في الرسل، وكونه أفضل بقية الأنبياء على الراجح، ~~ولموافقتنا إياه في معالم الملة المشار إليه بقوله تعالى: * (ملة أبيكم ~~إبراهيم) * ولدوام ذكره الجميل المشار إليه بقوله تعالى: * (واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين) * (الشعراء: 48) وللامر بالاقتداء به في قوله تعالى: * (أن ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * (النحل: 321). قوله: (وعلى الأخير إلخ) أي الوجه ~~الثالث، وهذا أيضا جواب عن السؤال المشهور الذي يورده العلماء قديما ~~وحديثا. وهو: أن القاعدة أن المشبه به في الغالب يكون أعلى من المشبه في ~~وجه الشبه مع أن القدر الحاصل من الصلاة والبركة لنبينا (ص) ولآله أعلى من ~~الحاصل لإبراهيم عليه السلام وآله بدلالة رواية النسائي من صلى علي واحدة ~~صلى الله عليه عشر صلوات، وحط ms0842 عنه عشر سيئات، ورفعت له عشر درجات ولم يرد ~~في حق إبراهيم أو غيره مثل ذلك. # والجواب أن المراد صلاة خاصة يكون بها نبينا (ص) خليلا كما اتخذ إبراهيم ~~خليلا، أو التشبيه راجع لقولنا وعلى آل محمد أو أن هذا من غير الغالب، فإن ~~المشبه به قد يكون مساويا للمشبه أو أدنى منه لكنه يكون أوضح لكونه حسيا ~~مشاهدا، أو لكونه مشهورا في وجه الشبه، فالأول نحو * (مثل نوره كمشكاة) * ~~(النور: 53) وأين يقع نور المشكاة من نوره تعالى؟ والثاني كما هنا، فإن ~~تعظيم إبراهيم وآله بالصلاة عليهم واضح بين أهل الملل، فحسن التشبيه لذلك، ~~ويؤيده ختم هذا الطلب بقوله: في العالمين، وتمامه في الحلية. # وأجيب بأجوبة أخر: من أحسنها أن التشبيه في أصل الصلاة لا في القدر كما ~~في قوله تعالى: # * (وإنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) * و * (كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم) * البقرة: 381) * (وأحسن كما أحسن الله إليك) * ~~(القصص: 77) وفائدة التشبيه تأكيد الطلب: # أي كما صليت على إبراهيم فصل على محمد الذي هو أفضل منه، وقيل الكاف ~~للتعليل. قوله: # (عملا) مفعول لأجله لا تمييز: أي قلنا بفرضيته لأجل العمل بالامر القطعي ~~الثبوت والدلالة، فهي فرض علما وعملا لا عملا فقط كالوتر. وأما ما قاله ابن ~~جرير الطبري من أن الامر للاستحباب، وادعى القاضي عياض الاجماع عليه فهو ~~خلاف الاجماع، كما ذكره الفاسي في شرح دلائل الخيرات. # قوله: (ثاني الهجرة) وقيل ليلة الاسراء ط. قوله: (مرة واحدة اتفاقا) ~~والخلاف فيما زاد إنما هو في الوجوب كما يأتي أفاده ح. قوله: (فلو بلغ في ~~صلاته إلخ) أي بلغ بالسن وإلا بطلت، على أن عبارة النهر هكذا: لو صلى في ~~أول بلوغه صلاة أجزأته الصلاة في تشهده عن الفرض ووقعت فرضا، ولم أر من نبه ~~على هذا، وقد مر نظيره في الابتداء بغسل اليدين ا ه‍: أي حيث ينوب الغسل ~~المسنون عن غسل الجنابة أو الوضوء. # أقول: ورأيت التصريح بذلك في المنبع شرح المجمع، حيث قال: وقال ms0843 أصحابنا: ~~هي PageV01P554 # فرض العمر إما في الصلاة أو في خارجها ا ه‍. ومثله في شرح درر البحار ~~والذخيرة. # قال ح: بقي ما إذا صلى في القعدة الأولى أو في أثناء أفعال الصلاة ولم ~~يصل في القعدة، فالذي يظهر أنه يكون مؤديا للفرض وإن أثم كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة ا ه‍. لكن ذكر الرحمتي عن العلامة النحريري أن المكلف لا يخرج عن ~~الفرض إلا بنيته فلا بد أن يصلي بنية أدائه عنه لأنها فريضة، كما قالوا: من ~~شروط النية في الفرض تعين النية له، حتى لو صلى ركعتين بعد الفجر لا يسقط ~~بها الفرض ما لم ينوه ا ه‍. # أقول: وفيه نظر لما علمت أنها فرض العمر: أي يفترض فعلها في العمر مرة ~~كحجة الاسلام، وما كان كذلك فالشرط القصد إلى فعله، فيصح وإن لم ينو ~~الفرضية لتعينه بنفسه، كالحج الفرض يصح وإن لم يعين الفرضية، وقد صرحوا ~~أيضا بأن الاسلام يصح بلا نية: أي لأنه فريضة العمر، فالقياس على صلاة ~~الفجر قياس مع الفارق، فتدبر. # مطلب: لا يجب عليه أن يصلي على نفسه صلى الله عليه وسلم قوله: (لا يجب ~~على النبي (ص) أن يصلي على نفسه) لأنه غير مراد بخطاب صلوا ولا داخل تحت ~~ضميره، كما هو المتبادر من تركيب - صلوا عليه - وقال في النهر: لا يجب عليه ~~بناء على أن - يا أيها الذين آمنوا - لا يتناول الرسول (ص)، بخلاف - يا ~~أيها الناس - يا عبادي - كما عرف في الأصول ا ه‍. # والحكمة فيه والله تعالى أعلم أنها دعاء، وكل شخص مجبول على الدعاء لنفسه ~~وطلب الخير لها، فلم يكن فيه كلفة، والايجاب من خطاب التكليف لا يكون إلا ~~فيما فيه كلفة ومشقة على النفس ومنافرة لطبعها، ليتحقق الابتلاء كما قرر في ~~الأصول. أما قوله تعالى: * (ادعوني أستجب لكم) * (غافر: 06) ونحوه، فليس ~~المراد به الايجاب، ولذلك ورد في الحديث القدسي من شغله ذكري عن مسألتي ~~أعطيته فوق ما أعطي السائلين ح ملخصا. # مطلب في وجوب الصلاة عليه كلم ذكر عليه ms0844 الصلاة والسلام قوله: (في وجوبها) ~~أي وجوب الصلاة عليه (ص)، ولم يذكر السلام، لان المراد بقوله تعالى: # * (وسلموا) * أي لقضائه كما في النهاية عن مبسوط شيخ الاسلام: أي فالمراد ~~بالسلام الانقياد، وعزاه القهستاني إلى الأكثرين. قوله: (والذاكر) أي ذاكر ~~اسمه الشريف (ص) ابتداء لا في ضمن الصلاة عليه كما صرح به في شرح المجمع، ~~وفيه كلام سيأتي. قوله: (عند الطحاوي) قيد به، لان المختار في المذهب ~~الاستحباب، وتبع الطحاوي وجماعة من الحنفية، والحليمي وجماعة من الشافعية، ~~وحكي عن اللخمي من المالكية وابن بطة من الحنابلة. وقال ابن العربي من ~~المالكية: إنه الأحوط، كذا في شرح الفاسي على الدلائل، ويأتي أنه المعتمد. ~~قوله: (تكراره: أي الوجوب) قيد الكرماني في شرح مقدمة أبي الليث وجوب ~~التكرار عند الطحاوي بكونه على سبيل الكفاية لا العين، وقال: فإذا صلى عليه ~~بعضهم يسقط عن الباقين، لحصول المقصود وهو تعظيمه وإظهار شرفه عند ذكر اسمه ~~(ص) ا ه‍. وتمامه في ح. قوله: (في الأصح) صححه الزاهدي في المجتبى، لكن صحح ~~في PageV01P555 # الكافي وجوب الصلاة في كل مجلس كسجود التلاوة حيث قال في باب التلاوة: ~~وهو كمن سمع اسمه عليه الصلاة والسلام مرارا لم تلزمه الصلاة إلا مرة في ~~الصحيح، لان تكرار اسمه (ص) لحفظ سنته التي بها قوام الشريعة، فلو وجبت ~~الصلاة بكل مرة لأفضى إلى الحرج، غير أنه يندب تكرار الصلاة بخلاف السجود، ~~والتشميت كالصلاة، وقيل يجب التشميت في كل مرة إلى الثلاث ا ه‍. # وحاصله أن الوجوب يتداخل في المجلس فيكتفي بمرة للحرج كما في السجود. إلا ~~أنه يندب تكرار الصلاة في المجلس الواحد، بخلاف السجود. وما ذكره في الكافي ~~نقله صاحب المجمع في شرحه عن شرح فخر الاسلام على الجامع الكبير جازما به، ~~لكن بدون لفظ التصحيح، وأنت خبير بأن تصحيح الزاهدي لا يعارض تصحيح النسفي ~~صاحب الكافي، على أن الزاهدي خالف نفسه حيث قال في كراهية القنية: وقيل ~~يكفي في المجلس مرة كسجدة التلاوة، وبه يفتى ا ه‍. وأورد الشارح في الخزائن ms0845 ~~أن الذي يظهر أن ما في الكافي مبني على قول الكرخي ا ه‍. وهذا غير ظاهر، ~~لأنه يلزم منه أن يكون الكرخي قائلا بوجوب التكرار كلما ذكر، إلا في المجلس ~~المتحد فيجب مرة واحدة، وأنه لا يبقى الخلاف بينه وبين الطحاوي إلا فيما ~~إذا اتحد المجلس، والمنقول خلافه. وأورد ابن ملك في شرح لمجمع أن التداخل ~~يوجد في حق الله تعالى والصلاة على النبي (ص) حقه ا ه‍. وقد يمنع بأن ~~الوجوب حق الله تعالى لان المصلي ينوي امتثال الامر. # مطلب: هل نفع الصلاة عائد للمصلي، أم له وللمصلى عليه؟ # على أن المختار عند جماعة منهم أبو العباس المبرد وأبو بكر بن العربي: أن ~~نفع الصلاة غير عائد له (ص) بل للمصلي فقط، وكذا قال السنوسي في شرح وسطاه: ~~إن المقصود بها التقرب إلى الله تعالى لا كسائر الأدعية التي يقصد بها نفع ~~المدعو له ا ه‍. وذهب القشيري والقرطبي إلى أن النفع لهما، وعلى كل من ~~القولين فهي عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، والعبادة لا تكون حق عبد، ولو ~~سلم أنها حق عبد فيسقط الوجوب للحرج كما مر، لان الحرج ساقط بالنص، ولا حرج ~~في إبقاء الندب. وقد جزم بهذا القول أيضا المحقق ابن الهمام في زاد الفقير ~~فقال: مقتضى الدليل افتراضها في العمر مرة، وإيجابها كلما ذكر، إلا أن يتحد ~~المجلس فيستحب التكرار بالتكرار، فعليك به اتفقت الأقوال أو اختلفت ا ه‍. ~~فقد اتضح لك أن المعتمد ما في الكافي. وسمعت قول القنية: إنه به يفتى، وأنت ~~خبير بأن الفتوى آكد ألفاظ التصحيح. # فرع: السلام يجزي عن الصلاة على النبي (ص) هندية عن الغرائب قوله: (لا ~~لان الامر إلخ) مرتبط بقوله والمختار تكراره إلخ وهو جواب عن سؤال - تقريره ~~أن قوله تعالى: * (صلوا عليه) * (الأحزاب: 65) أمر. والأصل أن الامر عندنا ~~لا يقتضي التكرار ولا يحتمله. والجواب أن التكرار لم يجب بالآية، وإلا كان ~~فرضا وخالف الأصل المذكور، وإنما وجب بأحاديث الوعيد الآتية الدالة على ~~سببية الذكر للوجوب ms0846 والوجوب يتكرر بتكرار سببه. قوله: (لأنها حق عبد) علمت ~~آنفا ما فيه. قوله: # (كالتشميت) ظاهره أنه يقضي كالصلاة وحرره نقلا، وقدمنا عن الكافي أنه ~~الصلاة يجب في المجلس مرة، وقيل إلى ثلاث، ومثله في الفتح والبحر. وفي شرح ~~تلخيص الجامع: الأصح أنه إن زاد على الثلاث لا يشمته، وإنما يجب التشميت ~~إذا حمد العاطس، وسيأتي تمام الكلام عليه في باب PageV01P556 # الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى. قوله: (بخلاف ذكره تعالى) أي فإنه لا ~~يقضى إذا فات، لأنه حق الرب تعالى كما يفهم من تعليل الشارح في مقابله. ~~وفيه أنه لا يلزم من كونه حقه تعالى أنه لا يقضى بدليل الصوم ونحوه ح. قال ~~الزاهدي: وفي النظم إذا تكرر اسم الله تعالى في مجلس واحد أو في مجالس يجب ~~لكل مجلس ثناء على حدة، ولو تركه لا يبقى دينا عليه، وكذا في الصلاة على ~~النبي (ص)، لكن لو تركها تبقى دينا عليه لأنه لا يخلو من تجدد نعم الله ~~تعالى الموجبة للثناء، فلا يكون وقت للقضاء كقضاء الفاتحة في الأخريين، ~~بخلاف الصلاة على النبي (ص) ا ه‍ شرح المنية. # وحاصله أنه لما كان ثناء الله تعالى واجبا كل وقت لا يمكن أن يقع ما ~~يفعله ثانيا قضاء عما تركه، أو لا، لان الشئ في محله لا يمكن أن يضايقه ~~غيره عليه. # واعترضه في البحر، بأن جميع الأوقات وإن كان وقتا للأداء لكن ليس مطالبا ~~بالأداء لأنه رخص له في الترك ا ه‍: أي وإذا لم يكن مطالبا بالأداء يجعل ما ~~يأتي به قضاء لأجل تفريغ ذمته، لكن قد يقال: إذا كان الترك رخصة يكون عدمه ~~عزيمة، وإذا أتى بالعزيمة يكون آتيا بالواجب عليه ويكون أداء، لأنه الواجب ~~عليه كالمسافر يرخص به الافطار، فإذا صام يكون آتيا بالعزيمة وإن لم ينو ~~الفرض. ومثله قراءة الفاتحة في الأخريين من الفرض الرباعي يرخص له في ~~تركها، وإذا قرأها لا تقع قضاء عما فاته في الأوليين. قوله: (وعليه الفتوى) ~~عزاه في الشرنبلالية إلى شرح المجمع. ms0847 وفي الخزائن ورجحه السرخسي بأنه ~~المختار للفتوى، وجعله ابن الساعاتي قول عامة العلماء ا ه‍. قوله: # (والمعتمد من المذهب قول الطحاوي) قال في الخزائن: وصححه في التحفة ~~وغيرها، وجعله في الحاوي قول الأكثر. وفي شرح المنية أنه الأصح المختار. ~~وقال العيني في شرح المجمع: وهو مذهبي. وقال الباقاني: وهو المعتمد من ~~المذهب، ورجحه في البحر قوله: (ورجحه في البحر) أي تبعا لابن أمير حاج عن ~~التحفة والمحيط الرضوي ح. قوله: (كرغم وإبعاد وشقاء) أخرج كثيرون بسند ~~رجاله ثقات، ومن ثم قال الحاكم في المستدرك: صحيح الاسناد عن كعب بن عجرة ~~رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص) أحضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى ~~درجة قال: آمين، ثم ارتقى الثانية وقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة وقال: ~~آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله قد سمعنا منك شيئا ما كنا نسمعه، فقال ~~إن جبريل عرض علي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، فلما ~~رقيت أي بكسر القاف الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: ~~آمين، فلما رقيت الثالثة، قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده فلم يدخلاه ~~الجنة، قلت: آمين وفي رواية فلم يصل عليك فأبعده الله وفي أخرى صححها ~~الحاكم رغم أنف رجل وفي أخرى سندها حسن شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك من ~~الدر المنضود لابن حجر. قوله: (وبخل وجفاء) أي في قوله عليه الصلاة والسلام ~~البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. شرح المنية. ~~وقوله عليه الصلاة والسلام من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي رواه ~~السيوطي في الجامع الصغير. # قوله: (وحراما إلخ) الظاهر أن المراد به كراهة التحريم، لما في كراهية ~~الفتاوى الهندية: إذا PageV01P557 # فتح التاجر الثوب فسبح الله تعالى أو صلى على النبي (ص) يريد به إعلام ~~المشتري جودة ثوبه فذلك مكروه، وكذا الحارس لأنه يأخذ لذلك ثمنا، وكذا ~~الفقاعي: إذا قال ذلك عند فتح فقاعه على قصد ترويجه وتحسينه يأثم، وعن ms0848 هذا ~~يمنع إذا قدم واحد من العظماء إلى مجلس فسبح أو صلى على النبي (ص) إعلاما ~~بقدومه حتى يفرج له الناس أو يقوموا له يأثم ا ه‍. قوله: (وسنة في الصلاة) ~~أي في قعود أخير مطلقا، وكذا في قعود أول في النوافل غير الرواتب. تأمل. ~~وفي صلاة الجنازة. # مطلب: نص العلماء على استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~مواضع قوله: (ومستحبة في كل أوقات الامكان) أي حيث لا مانع. ونص العلماء ~~على استحبابها في مواضع: يوم الجمعة، وليلتها، وزيد يوم السبت والأحد ~~والخميس، ولما ورد في كل من الثلاثة، وعند الصباح والمساء، وعند دخول ~~المسجد والخروج منه، وعند زيارة قبره الشريف (ص)، وعند الصفا والمروة، وفي ~~خطبة الجمعة وغيرها، وعقب إجابة المؤذن، وعند الإقامة، وأول الدعاء وأوسطه ~~وآخره، وعقب دعاء القنوت، وعند الفراغ من التلبية، وعند الاجتماع ~~والافتراق، وعند الوضوء، وعند طنين الاذن، وعند نسيان الشئ، وعند الوعظ ~~ونشر العلوم، وعند قراءة الحديث ابتداء وانتهاء، وعند كتابة السؤال ~~والفتيا، ولكل مصنف ودارس ومدرس وخطيب وخاطب ومتزوج ومزوج. وفي الرسائل: ~~وبين يدي سائر الأمور المهمة، وعند ذكر أو سماع اسمه (ص) أو كتابته عند من ~~لا يقول بوجوبها، كذا في شرح الفاسي على دلائل الخيرات ملخصا، وغالبها ~~منصوص عليه في كتبنا. قوله: (ومكروهة في صلاة غير تشهد أخير) أي وغير قنوت ~~وتر فإنها مشروعة في آخره كما في البحر، فالأولى استثناؤه أيضا ح، وكذا في ~~غير صلاة الجنازة فتسن فيها. # مطلب: في المواضع التي تكره فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تنبيه: تكره الصلاة عليه (ص) في سبعة مواضع: الجماع، وحاجة الانسان، وشهرة ~~المبيع، والعثرة، والتعجب، والذبح، والعطاس على خلاف في الثلاثة الأخيرة، ~~شرح الدلائل. ونص على الثلاثة عندنا في الشرعة فقال: ولا يذكره عند العطاس، ~~ولا عند ذبح الذبيحة، ولا عند التعجب. # قوله: (فلذا استثنى في النهر إلخ) أقول: يستثنى أيضا ما لو ذكره أو سمعه ~~في القراءة أو وقت الخطبة لوجوب الانصات والاستماع فيهما، ms0849 وفي كراهية ~~الفتاوى الهندية: ولو سمع اسم النبي (ص) وهو يقرأ لا يجب أن يصلي، وإن فعل ~~ذلك بعد فراغه من القرآن فهو حسن، كذا في الينابيع، ولو قرأ القرآن فمر على ~~اسم نبي فقراءة القرآن على تأليفه ونظمه أفضل من الصلاة على النبي (ص) في ~~ذلك الوقت، فإن فرغ ففعل فهو أفضل وإلا فلا شئ عليه، كذا في الملتقط ا ه‍. ~~قوله: (ما في تشهد أول) أي في غير النوافل، فإنه وإن ذكر فيه اسمه (ص) ~~فالصلاة فيه تكره تحريما فضلا عن الوجوب. قوله: (لئلا يتسلسل) علة للثاني: ~~أي لان الصلاة عليه لا تخلو من ذكره، فلو قلنا بوجوبها استدعت صلاة أخر ~~وهلم جرا، وفيه حرج. وأما علة الأول فهي ما ذكره في قوله: ولهذا استثنى أي ~~ولكراهتها في تشهد غير أخير استثنى الخ، وبه علم أن قوله وضمن بالجر عطفا ~~على تشهد مع قطع النظر عن علته بدليل العلة الثانية فإنها للثاني فقط، وإلا ~~لقال: ولئلا يتسلسل بالعطف على العلة الأولى، وبدليل أن العلة الأولى لا ~~تصلح للحكم الثاني. قوله: (بل خصه في درر البحار PageV01P558 # إلخ) أي خص قول الطحاوي بالوجوب بما عدا الذاكر، دفعا لما أورده بعضهم ~~على الطحاوي من استلزام التسلسل، لان الصلاة عليه لا تخلو عن ذكره. # وحاصل الجواب تخصيص الوجوب على السامع فقط، لان أحاديث الوعيد المارة ~~تفيد ذلك، فإن لفظ البخيل من ذكرت عنده لا يشمل الذاكر، لان من الموصولة ~~بمعنى الشخص الذي وقع الذكر في حضرته فيستدعي أن يكون الذاكر غيره، وإلا ~~لقيل من ذكرني، وأجاب ح بأن الذاكر داخل بدلالة المساواة، وقد يدفع بأن ~~المقصود من الصلاة عليه (ص) تعظيمه، والذاكر له لا يذكره إلا في مقام ~~التعظيم، فلا تلزمه الصلاة، بل تلزم السامع لئلا يخل بالتعظيم من كل وجه. ~~تأمل. لكن هذا يشمل الذاكر ابتداء أو في ضمن الصلاة عليه (ص)، وبه صرح في ~~غرر الأفكار شرح درر البحار، فهو قول آخر مخالف لما مشى عليه الشارح أولا ~~من الوجوب ms0850 على الذاكر والسامع، وبه صرح ابن الساعاتي في شرحه على مجمعه، ~~ولما مشى عليه ابن ملك في شرح المجمع، وتبعه المصنف في شرحه على زاد الفقير ~~من تخصيصه الوجوب على الذاكر بالذاكر ابتداء لا في ضمن الصلاة عليه (ص). # ويظهر لي أن هذا أقرب، ولا حاجة في دفع التسلسل إلى تعميم الذاكر، ثم هذا ~~كله مبني على تكرار الوجوب في المجلس الواحد، وقدمنا ترجيح التداخل ~~والاكتفاء بمرة. وعليه فإيراد التسلسل من أصله مدفوع. قوله: (وإزعاج ~~الأعضاء) قال في الهندية: رفع الصوت عند سماع القرآن والوعظ مكروه، وما ~~يفعله الذين يدعون الوجد والمحبة لا أصل له، ويمنع الصوفية من رفع الصوت ~~وتخريق الثياب، كذا في السراجية ا ه‍. قوله: (وحرر أنها قد ترد) أي لا ~~تقبل. والقبول ترتب الغرض المطلوب من الشئ على الشئ كترتيب الثواب على ~~الطاعة، ولا يلزم من استيفاء الطاعة شروطها وأركانها القبول كما صرح به في ~~الولوالجية، قال: لان القبول له شرط صعب، قال الله تعالى: # * (إنما يتقبل الله من المتقين) * (المائدة: 72) أي فيتوقف على صدق ~~العزيمة، وبعد ذلك يتفضل المولى تعالى بالثواب على من يشاء بمحض فضله لا ~~بإيجاب عليه تعالى، لان العبد إنما يعمل لنفسه والله غني عن العالمين، نعم ~~حيث وعد سبحانه وتعالى بالثواب على الطاعة ونحو الألم، حتى الشوكة يشاكها ~~بمحض فضله تعالى لا بد من وجوده لوعده الصادق. قال تعالى: * (أني لا أضيع ~~عمل عامل منكم) * (آل عمران: 591) وعلى هذا فعدم القبول لبعض الأعمال إنما ~~هو لعدم استيفاء شروط القبول: كعدم الخشوع في نحو الصلاة، أو عدم حفظ ~~الجوارح في الصوم، أو عدم طيب المال في الزكاة والحج، أو عدم الاسخلاص ~~مطلقا، ونحو ذلك من العوارض. وعلى هذا فمعنى أن الصلاة على النبي (ص) قد ~~ترد عدم إثابة العبد عليها لعارض كاستعمالها على محرم كما مر، أو لاتيانه ~~بها من قلب غافل أو لرياء وسمعة، كما أن كلمة التوحيد التي هي أفضل منها لو ~~أتى بها نفاقا أو رياء لا تقبل. وأما ms0851 إذا خلت من هذه العوارض ونحوها ~~فالظاهر القبول حتما إنجازا للوعد الصادق كغيرها من الطاعات، وكل ذلك بفضل ~~الله تعالى، لكن وقع في كلام كثيرين ما يقتضي القبول مطلقا، ففي شرح المجمع ~~لمصنفه أن تقديم الصلاة عليه (ص) على الدعاء أقرب إلى الإجابة لما بعدها من ~~PageV01P559 # الدعاء، فإن الكريم لا يستجيب بعض الدعاء ويرد بعضه ا ه‍. ومثله في شرحه ~~لابن ملك وغيره. # وقال الفاسي في شرح الدلائل: قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي في شرح ~~الألفية: الصلاة على رسول الله (ص) مجابة على القطع، فإذا اقترن بها السؤال ~~شفعت بفضل الله تعالى فيه فقبل، وهذا المعنى مذكور عن بعض السلف الصالح. # واستشكل كلامه هذا الشيخ السنوسي وغيره، ولم يجدوا له مستندا وقالوا: وإن ~~لم يكن له قطع فلا مرية في غلبة الظن وقوة الرجاء ا ه‍. # وذكر في الفصل الأول من دلائل الخيرات: قال أبو سليمان الداراني: من أراد ~~أن يسأل الله حاجته فليكثر بالصلاة (1) على النبي (ص) ثم يسأل الله حاجته، ~~وليختم بالصلاة على النبي (ص)، فإن الله يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ~~ما بينهما ا ه‍. # مطلب في أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هل ترد أم لا؟ # قال الفاسي في شرحه: ومن تمام كلام أبي سليمان عند بعضهم: وكل الأعمال ~~فيها المقبول والمردود إلا الصلاة على النبي (ص) فإنها مقبولة غير مردودة. ~~وروى الباجي عن ابن عباس: إذا دعوت الله عز وجل فاجعل في دعائك الصلاة على ~~النبي (ص) فإن الصلاة عليه مقبولة، والله سبحانه أكرم من أن يقبل بعضا ويرد ~~بعضا، ثم ذكر نحوه عن الشيخ أبي طالب المكي وحجة الاسلام الغزالي. وقال ~~العراقي: لم أجده مرفوعا، وإنما هو موقوف على أبي الدرداء. ومن أراد ~~الزيادة على ذلك فليرجع إلى شرح الدلائل. # والذي يظهر من ذلك أن المراد بقبولها قطعا أنها لا ترد أصلا مع أن كلمة ~~الشهادة قد ترد فلذا استشكله السنوسي وغيره. والذي ينبغي حمل كلام السلف ~~عليه أنه لما ms0852 كانت الصلاة دعاء والدعاء منه المقبول ومنه المردود، وأن الله ~~تعالى قد يجيب السائل بعين ما دعاه وقد يجيبه بغيره لمقتضى حكمته خرجت ~~الصلاة من عموم الدعاء، لان الله تعالى قال: * (إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي) * (الأحزاب: 65) بلفظ المضارع المفيد للاستمرار التجددي مع الافتتاح ~~بالجملة الاسمية المفيدة للتوكيد وابتدائها بأن لزيادة التوكيد، وهذا دليل ~~على أنه سبحانه لا يزال مصليا على رسوله (ص)، ثم أمتن سبحانه على عباده ~~المؤمنين حيث أمرهم بالصلاة أيضا ليحصل لهم بذلك زيادة فضل وشرف، وإلا ~~فالنبي (ص) مستغن بصلاة ربه سبحانه وتعالى عليه، فيكون دعاء المؤمن بطلب ~~الصلاة من ربه تعالى مقبولا قطعا: أي مجابا لاخباره سبحانه وتعالى بأنه ~~يصلي عليه. بخلاف سائر أنواع الدعاء وغيره من العبادات، وليس في هذا ما ~~يقتضي أن المؤمن من يثاب عليها أو لا يثاب، بل معناه أن هذا الطلب والدعاء ~~مقبول غير مردود. وأما الثواب فهو مشروط بعدم العوارض كما قدمناه، فعلم أنه ~~لا إشكال في كلام السلف، وأن له سندا قويا وهو: إخباره تعالى الذي لا ريب ~~فيه، فاغتنم هذا التحرير العظيم الذي هو من فيض الفتاح العليم، ثم رأيت ~~الرحمتي ذكر نحوه. قوله: (فقيد المأمول) أي قيد الثواب الذي يؤمله العبد ~~ويرجوه، وهو هنا محو الذنوب بالقبول: أي المتوقف على # PageV01P560 # صدق العزيمة وعدم الموانع، وقد علمت أن هذا لا ينافي كون هذا الدعاء ~~مجابا قطعا. # مطلب في الدعاء بغير العربية قوله: (وحرم بغيرها) أقول: نقله في النهر عن ~~الامام القرافي المالكي معللا باحتماله على ما ينافي التعظيم. ثم رأيت ~~العلامة اللقاني المالكي نقل في شرحه الكبير على منظومته المسماة جوهرة ~~التوحيد كلام القرافي، وقيد الأعجمية بالمجهولة المدلول أخذا من تعليله ~~بجواز اشتمالها على ما ينافي جلال الربوبية، ثم قال: واحترزنا بذلك عما إذا ~~علم مدلولها، فيجوز استعماله مطلقا في الصلاة وغيرها، لان الله تعالى قال: ~~* (وعلم آدم الأسماء كلها) * (البقرة: 13) * (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه) * (إبراهيم: 4) ا ه‍. لكن المنقول عندنا الكراهة، فقد ms0853 قال في غرر ~~الأفكار شرح درر البحار في هذا المحل: وكره الدعاء بالعجمية، لان عمر نهى ~~عن رطانة الأعاجم ا ه‍. والرطانة كما في القاموس: الكلام بالأعجمية، ورأيت ~~في الولوالجية في بحث التكبير بالفارسية أن التكبير عبادة لله تعالى، والله ~~تعالى لا يحب غير العربية، ولهذا كان الدعاء بالعربية أقرب إلى الإجابة، ~~فلا يقع غيرها من الألسن في الرضا والمحبة لها موقع كلام العرب ا ه‍. وظاهر ~~التعليل أن الدعاء بغير العربية خلاف الأولى، وأن الكراهة فيه تنزيهية. # هذا، وقد تقدم أول الفصل أن الامام رجع إلى قولهما بعدم جواز الصلاة ~~بالقراءة بالفارسية إلا عند العجز عن العربية. # وأما صحة الشروع بالفارسية وكذا جميع أذكار الصلاة فهي على الخلاف، فعنده ~~تصح الصلاة بها مطلقا خلافا لهما كما حققه الشارح هناك. والظاهر أن الصحة ~~عنده لا تنفي الكراهة، وقد صرحوا بها في الشروع. # وأما صحة الشروع بالفارسية وكذا جميع أذكار الصلاة فهي على الخلاف، فعنده ~~تصح الصلاة بها مطلقا خلافا لهما كما حققه الشارح هناك. والظاهر أن الصحة ~~عنده لا تنفي الكراهة، وقد صرحوا بها في الشروع. # وأما بقية أذكار الصلاة فلم أر من صرح فيها بالكراهة سوى ما تقدم، ولا ~~يبعد أن يكون الدعاء بالفارسية مكروها تحريما في الصلاة وتنزيها خارجها، ~~فليتأمل وليراجع. قوله: (لنفسه وأبويه وأستاذه والمؤمنين) احترز به عما إذا ~~كانوا كفارا فإنه لا يجوز الدعاء لهم بالمغفرة كما يأتي، بخلاف ما لو دعا ~~لهم بالهداية والتوفيق لو كانوا أحياء، وكان ينبغي أن يزيد: ولجميع ~~المؤمنين والمؤمنات، كما فعل في المنية لان السنة التعميم، لقوله تعالى: * ~~(واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) * (محمد: 91) وللحديث من صلى صلاة لم ~~يدع فيها للمؤمنين والمؤمنات فهي خداج كما في البحر، ولخبر المستغفري ما من ~~دعاء أحب إلى الله من قول العبد: اللهم اغفر لامة محمد مغفرة عامة وفي ~~رواية أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: اللهم اغفر لي، فقال: ويحك لو ~~عممت لاستجيب لك وفي أخرى أنه ضرب منكب من قال ms0854 آغفر لي وارحمني، ثم قال له: # عمم في دعائك، فإن بين الدعاء الخاص والعام كما بين السماء والأرض وفي ~~البحر عن الحاوي القدسي: من سنن القعدة الأخيرة الدعاء بما شاء من صلاح ~~الدين والدنيا لنفسه ولوالديه وأستاذه وجميع المؤمنين ا ه‍. قال: وهو يفيد ~~أنه لو قال: اللهم اغفر لي ولوالدي وأستاذي، لا تفسد مع أن الأستاذ ليس في ~~القرآن، فيقتضي عدم الفساد في اللهم اغفر لزيد. قوله: (ويحرم سؤال العافية ~~مدى الدهر، إلى قوله: والحق) هو أيضا من كلام القرافي المالكي، نقله عنه في ~~النهر، ونقله أيضا PageV01P561 # العلامة اللقاني في شرح جوهرة التوحيد فقال: الثاني من المحرم أن يسأل ~~المستحيلات العادية وليس نبيا ولا وليا في الحال: كسؤال الاستغناء عن ~~التنفس في الهواء ليأمن الاختناق، أو العافية من المرض أبد الدهر لينتفع ~~بقواه وحواسه أبدا، إذ دلت العادة على استحالة ذلك، أو ولدا من غير جماع، ~~أو ثمار من غير أشجار، وكذا قوله: اللهم أعطني خير الدنيا والآخرة لأنه ~~محال، فلا بد من أن يراد الخصوص بغير منازل الأنبياء ومراتب الملائكة، ولا ~~بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر، فكله حرام. الثالث: ~~أن يطلب نفي أمر دل السمع على نفيه، كقوله: * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا) * (البقرة: 682) الخ. مع أنه عليه الصلاة والسلام قال رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهي مرفوعة، فيكون تحصيل الحاصل وهو سوء ~~أدب، مثل: # أوجب علينا الصلاة والزكاة، إلا أن يريد بالخطإ العمد وبما لا يطاق ~~الرزايا والمحن فيجوز اه‍ ملخصا. قال اللقاني: ورد هذا بعضهم بما قدمناه عن ~~العز بن عبد السلام من أنه يجوز الدعاء بما علمت السلامة منه ا ه‍، ولذا ~~قال الشارح: قيل والشرعية: أي لان أحسن الدعاء ما ورد في القرآن والسنة، ~~ومنه * (ربنا لا تؤاخذنا) * الآية فكيف ينهى عنه، ولو كان الدعاء بتحصيل ~~الحاصل منهيا لما ساغ الدعاء الصلاة على النبي (ص)، ولا الدعاء له ~~بالوسيلة، ولا بقول المؤمن * (اهدنا الصراط ms0855 المستقيم) * (الفاتحة: 6) ولا ~~بلعن الشياطين والكافرين، ونحو ذلك مما فيه إظهار العجز والعبودية: أو ~~الرغبة بحب النبي (ص) أو حب الدين، أو النفرة عن فعل الكافرين ونحوهم - ~~بخلاف قول الرجل: # اللهم اجعلني رجلا ونحوه مما لا فائدة فيه، أو ما فيه تحكم على الله ~~تعالى كطلب ما ليس أهلا لنيله، أو ما كان مستحيلا فإنه من الاعتداء في ~~الدعاء، وقد قال الله تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب ~~المعتدين) * (الأعراف: 55 وروي عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه ~~سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، ~~فقال: يا بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله (ص) ~~يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء. # مطلب في الدعاء المحرم قوله: (والحق الخ) رد على الامام القرافي ومن تبعه ~~حيث قال: إن الدعاء بالمغفرة للكافر كفر لطلبه تكذيب الله تعالى فيما أخبر ~~به، وإن الدعاء لجميع المؤمنين بمغفرة جميع ذنوبهم حرام، لان فيه تكذيبا ~~للأحاديث الصحيحة المصرحة بأنه لا بد من تعذيب طائفة من المؤمنين بالنار ~~بذنوبهم وخروجهم منها بشفاعة أو بغيرها، وليس بكفر للفرق بين تكذيب خبر ~~الآحاد القطعي، ووافقه على الأول صاحب الحلية المحقق ابن أمير حاج، وخالفه ~~في الثاني وحقق ذلك بأنه مبني على مسألة شهيرة، وهي أنه هل يجوز الخلف في ~~الوعيد؟ فظاهر ما في المواقف والمقاصد أن الأشاعرة قائلون بجوازه، لأنه لا ~~يعد نقصا بل جودا وكرما. وصرح التفتازاتي وغيره بأن المحققين على عدم ~~جوازه، وصرح النسفي بأنه الصحيح لاستحالته عليه تعالى، لقوله: * (وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي) * (ق 82، 92) وقوله تعالى: * (ولن يخلف ~~الله وعده) * أي وعيده، وإنما يمدح به العباد خاصة، فهذا الدعاء يجوز على ~~الأول لا الثاني. # مطلب في خلف الوعيد وحكم الدعاء بالمغفرة للكافر ولجميع المؤمنين ~~PageV01P562 # والأشبه ترجح جواز الخلف في الوعيد في حق المسلمين خاصة دون الكفار ~~توفيقا بين أدلة المانعين المتقدمة ms0856 وأدلة المثبتين التي من نصها قوله ~~تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك) * (النساء: 611) ~~وقوله، عن إبراهيم * (رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) * ~~(إبراهيم: 14) وأمر به نبينا (ص) بقوله تعالى: * (واستغفر لذنبك وللمؤمنين ~~والمؤمنات) * فعله عليه الصلاة والسلام كما في صحيح ابن حبان أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: اللهم اغفر لعائشة ما تقدم من ذنبها وما تأخر، ما أسرت وما ~~أعلنت، ثم قال: إنها لدعائي لامتي في كل صلاة وحاصل هذا القول: جواز ~~التخصيص لما دل عليه اللفظ بوضعه اللغوي من العموم في نصوص الوعيد، ولا ~~ينافي النصوص الصحيحة المصرحة بأن من المؤمنين من يدخل النار ويعاقب فيها ~~على ذنوبه، لان الغرض جواز مغفرة جميع الذنوب لجميع المؤمنين لا الجزم ~~بوقوعها للجميع، وجواز الدعاء بها مبني على جواز وقوعها، لا على الجزم ~~بوقوعها، هذا خلاصة ما أطال به في الحلية. # وحاصله أن ما دل من النصوص على عدم جواز خلف الوعيد مخصوص بغير المؤمنين، ~~أما في حق المؤمنين فهو جائز عقلا، فيجوز لدعاء بشمول المغفرة لهم وإن كان ~~غير واقع للنصوص الصحيحة المصرحة بأنه لا بد من تعذيب طائفة منهم، وجواز ~~الدعاء يبتني على الجواز عقلا، لكن يرد عليه أن ما ثبت بالنصوص الصريحة لا ~~يجوز عدمه شرعا. وقد نقل اللقاني عن الأبي والنووي انعقاد الاجماع على أنه ~~لا بد من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، وإذا كان كذلك يكون الدعاء به ~~مثل قولنا: اللهم لا توجب علينا الصوم والصلاة، وأيضا يلزم منه جواز الدعاء ~~بالمغفرة لمن مات كافرا أيضا: إلا أن يقال: إنما جاز الدعاء للمؤمنين بذلك ~~إظهارا لفرط الشفقة على إخوانه، بخلاف الكافرين، وبخلاف لا توجب علينا ~~الصوم لقبح الدعاء لأعداء الله تعالى ورسوله (ص) وإظهار التضجر من الطاعة، ~~فيكون عاصيا بذلك لا كافرا على ما اختاره في البحر، وقال: إنه الحق، وتبعه ~~الشارح، لكنه مبني على جواز العفو عن الشرك عقلا، وعليه يبتني القول بجواز ~~الخلف في الوعيد، ms0857 وقد علمت أن الصحيح خلافه، فالدعاء به كفر لعدم جوازه ~~عقلا ولا شرعا ولتكذيبه النصوص القطعية، بخلاف الدعاء للمؤمنين كما علمت، ~~فالحق ما في الحلية على الوجه الذي نقلناه عنها، لا على ما نقله ح، فافهم. ~~قوله: (ودعا بالأدعية المذكورة في القرآن والسنة) عدل عن قول الكنز بما ~~يشبه القرآن، لان القرآن معجز لا يشبهه شئ. وأجاب في البحر بأنه أطلق ~~المشابهة لإرادته نفس الدعاء لا قراءة القرآن ا ه‍. ومفاده أنه لا ينوي ~~القراءة. وفي المعراج أول الباب: وتكره قراءة القرآن في الركوع والسجود ~~والتشهد بإجماع الأئمة الأربعة، لقوله عليه الصلاة والسلام نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أو ساجدا رواه مسلم ا ه‍. تأمل. # هذا، وقد ذكر في الامداد في بحث السنن جملة من الأدعية المأثورة، فيكفي ~~سهولة مراجعتها عن ذكرها هنا. # تتمة: ينبغي أن يدعو في صلاته بدعاء محفوظ، وأما في غيرها فينبغي أن يدعو ~~بما يحضره، ولا يستظهر الدعاء لان حفظه يذهب برقة القلب. هندية عن المحيط. ~~واستظهاره: حفظه عن ظهر PageV01P563 # قلبه. قوله: (لا يفسد) أي مطلقا، سواء استحال طلبه من العباد كاغفر لي، ~~أو لا كارزقني من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها. وفيه رد على الفضلي ~~في اختياره الفساد بما ليس في القرآن مطلقا، وعلى ما في الخلاصة من تقييده ~~عدم الفساد بالمستحيل من العباد بما إذا كان مأثورا، وهو مبني على قول ~~الفضلي. قال في النهر: والمذهب الاطلاق. قوله: (إن استحال طلبه من الخلق) ~~كاغفر لعمي أو لعمرو فلا يفسد وإن لم يكن في القرآن، خلافا للفضلي. قوله: ~~(وإلا يفسد) مثل: # اللهم ارزقني بقلا وقثاء وعدسا وبصلا، فتفسد الصلاة لوجود القاطع المانع ~~من إعادتها وهو الدعاء المذكور، بخلاف التلاوية والسهوية لأنه لا تتوقف صحة ~~الصلاة على سجودهما، فتتم الصلاة به، وإن لم يسجدهما لأنهما واجبتان، ~~والصلبية ركن، بل لو سجدهما فهو لغو لأنه بعد قطع الصلاة، كما لو سلم وهو ~~ذاكر لسجدة تلاوية أو سهوية تمت صلاته لخروجه منها بعد تمام الأركان. وأما ~~قولهم: إن ms0858 التلاوية كالصلبية في أنها ترفع القعدة والتشهد، فذاك فيما إذا ~~فعلهما قبل خروجه من الصلاة بسلام أو كلام، بخلاف ما نحن فيه، فذكر ~~التلاوية هنا خطى صريح كما نبه عليه الرحمتي، فافهم. قوله: (فلا تفسد الخ) ~~تفريع على المختار السابق. قوله: (مطلقا) أي سواء كان في القرآن كاغفر لي، ~~أو لا كاغفر لعمي أو لعمرو، لان المغفرة يستحيل طلبها من العباد * (ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله) * وما في الظهيرية من الفساد به اتفاقا مؤول باتفاق ~~من اختار قول الفضلي، أو ممنوع بدليل ما في المجتبى، وفي أقربائي وأعمامي ~~اختلاف المشايخ، وتمامه في البحر والنهر. # قوله: (وكذا الرزق) أي لا يفسد إذا قيده بما يستحيل من العباد كارزقني ~~الحج أو رؤيتك، بخلاف فلانة، وجعل هذا التفصيل في الخلاصة هو الأصح. وفي ~~النهر: وهذا التخريج ينبغي اعتماده ا ه‍. # قلت: وكذا لو أطلقه لأنه في القرآن: * (وارزقنا وأنت خير الرازقين) * ~~(المائدة: 411) وجعل في الهداية ارزقني مفسدا لقولهم: رزق الأمير الجند. ~~قال في الفتح: ورجح عدم الفساد لان الرازق في الحقيقة هو الله تعالى ونسبته ~~إلى الأمير مجاز. قال في شرح المنية: لان الرزق عند أهل السنة ما يكون غذاء ~~للحيوان وليس في وسع المخلوق إلا إيصال سببه كالمال، ولذا لو قيده به فقال ~~ارزقني مالا تفسد بلا خلاف، وعليه فأكرمني أو أنعم علي ينبغي أن يفسد إذ ~~يقال: أكرم فلان فلانا وأنعم عليه، إلا أنه في المحيط ذكر عن الأصل أنه لا ~~يفسد لان معناه في القرآن: * (إذا ما ابتلاه فأكرمه ونعمه) * (1) (الفجر: ~~51) وكذا لو قال: فامددني بمال، لا يفسد، وأما قوله: أصلح أمري، فبالنظر ~~إلى إطلاق الامر يستحيل طلبه من العباد ا ه‍، ملخصا. # تنبيه: في البحر عن فتاوى الحجة: لو قال: اللهم العن الظالمين، لا يقطع ~~صلاته، ولو قال: # اللهم العن فلانا: يعني ظالمه، يقطع الصلاة ا ه‍: أي لأنه دعاء بمحرم وإن ~~استحال من العباد فصار كلاما، أو لأنه غير مستحيل بدليل * (فعليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين) * (البقرة: ms0859 161) وأما اللعنة على الظالمين ~~فهي في القرآن، فافهم. قوله: (حتى يرى بياض خده) أي حتى يراه من يصلي # PageV01P564 # خلفه، أفاده ح. وفي البدائع: يسن أن يبالغ في تحويل الوجه في التسليمتين، ~~ويسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده ~~الأيسر. قوله: (ولو عكس) بأن سلم عن يساره أولا عامدا أو ناسيا. بحر. قوله: ~~(فقط) أي فلا يعيد التسليم عن يساره. قوله: (ما لم يستدبر القبلة) أي أو ~~يتكلم. بحر. قوله: (في الأصح) مقابله ما في البحر من أنه يأتي به ما لم ~~يخرج من المسجد: أي وإن استدبر القبلة. وعدل عنه الشارح لما في القنية من ~~أن الصحيح الأول، وعبر الشارح بالأصح بدل الصحيح، والخطب فيه سهل. قوله: ~~(وقد مر) أي في الواجبات، حيث قال: # وتنقضي قدوة بالأول قبل عليكم على المشهور عندنا خلافا للتكملة ا ه‍: أي ~~فلا يصح الاقتداء به بعدها لانقضاء حكم الصلاة، وهذا في غير الساهي، أما هو ~~إذا سجد له بعد السلام يعود إلى حرمتها ط. قوله: (مثنى) أي اثنين وإن لم ~~يتكرر فإنه يطلق على هذا كثيرا، ومنه قوله تعالى: # * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) * (النساء: 3) أو يراد التكرار ~~باعتبار تعدد الصلوات، ثم الذي شرع فيها مثنى مع الموالاة السلام والسجود ~~ط. وأما القيام والركوع فإنه وإن تكرر في الصلاة إلا أنه مع الفاصل، وليس ~~بمراد هنا. قوله: (وتتقيد الركعة بسجدة) حتى لو سها في الفرض فقام قبل ~~القعود الأخير يبطل فرضه إذا قيد الركعة بسجدة. قوله: (إن أتم) أي المؤتم، ~~لان متابعة الامام في السلام وإن كانت واجبة فليست بأولى من تمام الواجب ~~الذي هو فيه ح. وهل إتمام التشهد واجب أو أولى؟ قدمنا الكلام فيه فيما مر ~~عند قول المصنف ولو رفع الامام رأسه قبل أن يتم المأموم التسبيحات. قوله: ~~(ولا يخرج المؤتم) أي عن حرمة الصلاة فعليه أن يسلم، حتى لو قهقه قبله ~~انتقض وضوءه، وهذا عندهما خلافا لمحمد. قوله: (بنحو سلام الامام ms0860 الخ) أي ~~مما هو متمم لها لا مفسد، فإنه لو سلم بعد القعدة أو تكلم انتهت صلاته ولم ~~تفسد، بخلاف القهقهة أو الحدث العمد لانتفاء حرمة الصلاة به لأنه مفسد ~~للجزء الملاقي له من صلاة الامام، فيفسد مقابله من صلاة المؤتم، لكنه إن ~~كان مدركا فقد حصل المفسد بعد تمام الأركان فلا يضره كالامام، بخلاف اللاحق ~~أو المسبوق. قوله: (عمدا) أما لو كان بلا صنعة فله أن يبني فيتوضأ ثم يسلم ~~ويتبعه المؤتم. قوله: # (فلا يسلم) أي الامام أو المؤتم به لخروجه منها اتفاقا، حتى لو قهقه ~~المؤتم لا تنتقض طهارته. # قوله: (ولو أتمه الخ) أي لو أتم المؤتم التشهد، بأن أسرع فيه وفرغ منه ~~قبل إتمام إمامه فأتى بما يخرجه من الصلاة كسلام أو كلام أو قيام جاز: أي ~~صحت صلاته لحصوله بعد تمام الأركان، لان الامام وإن لم يكن أتم التشهد لكنه ~~قعد قدره، لأن المفروض من القعدة قدر أسرع ما يكون من قراءة التشهد وقد ~~حصل، وإنما كره للمؤتم ذلك لتركه متابعة الامام بلا عذر، فلو به كخوف حدث ~~أو خروج وقت جمعة أو مرور مار بين يديه فلا كراهة، كما سيأتي قبيل باب ~~الاستخلاف، قوله: (فلو PageV01P565 # عرض مناف) أي بغير صنعه كالمسائل الاثني عشرية، وإلا بأن قهقه أو أحدث ~~عمدا فلا تفسد صلاة الامام أيضا كما مر. قوله: (تفسد صلاة الامام فقط) أي ~~لا صلاة المأموم، لأنه لما تكلم خرج عن صلاة الامام قبل عروض المنافي لها. ~~قوله: (مع الامام) متعلق بالتحريمة، فإن المراد بها هنا المصدر: أي كما ~~يحرم مع الامام، وإنما جعل التحريمة مشبها بها، لان المعية فيها رواية ~~واحدة عن الامام، بخلاف السلام فإن فيه روايتين عنه، أصحهما المعية ح. ~~قوله: (وقالا الأفضل فيهما بعده) أفاده أن خلاف الصاحبين في الأفضلية وهو ~~الصحيح. نهر. وقيل في الجواز حتى لا يصح الشروع بالمقارنة في إحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف ويكون مسيئا عند محمد كما في البدائع. وفي ~~القهستاني: وقال السرخسي: إن قوله أدق وأجود، ms0861 وقولهما أرفق وأحوط. وفي عون ~~المرزوي: # المختار للفتوى في صحة الشروع قوله وفي الأفضلية قولهما ا ه‍. وفي ~~التاترخانية عن المنتقى: # المقارنة على قوله كمقارنة حلقة الخاتم والإصبع. والبعدية على قولهما أن ~~يوصل المقتدي همزة الله براء أكبر. # مطلب في وقت إدراك فضيلة الافتتاح وتظهر فائدة الخلاف في وقت إدراك فضيلة ~~تكبيرة الافتتاح، فعنده بالمقارنة، وعندهما إذا كبر في وقت الثناء، وقيل ~~بالشروع قبل قراءة ثلاث آيات لو كان المقتدي حاضرا، وقيل سبع لو غائبا، ~~وقيل بإدراك الركعة الأولى، وهذا أوسع وهو الصحيح ا ه‍. وقيل بإدراك ~~الفاتحة وهو المختار. # خلاصة، واقتصر على ذكر التحريمة والسلام، فأفاد أن المقارنة في الافعال ~~أفضل بالاجماع، وقيل على الخلاف كما في الحلية وغيرها عن الحقائق. قوله: ~~(هو السنة) قال في البحر: وهو على وجه الأكمل أن يقول: السلام عليكم ورحمة ~~الله مرتين، فإن قال: السلام عليكم أو السلام أو سلام عليكم أو عليكم ~~السلام، أجزأه وكان تاركا للسنة، وصرح في السراج بكراهة الأخير ا ه‍. # قلت: تصريحه بذلك لا ينافي كراهة غيره أيضا مما خالف السنة. قوله: (وأنه) ~~معطوف على قوله بكراهة لأنه صرح به الحداد أيضا. قوله: (هنا) أي في سلام ~~التحلل، بخلاف الذي في التشهد كما يأتي. قوله: (ورده الحلبي) يعني المحقق ~~ابن أمير حاج حيث قال في الحلية شرح المنية بعد نقله قول النووي إنها بدعة: ~~ولم يصح فيها حديث بل صح في تركها غير ما حديث ما نصه: لكنه متعقب في هذا، ~~فإنها جاءت في سنن أبي داود من حديث وائل بن حجر بإسناد صحيح. وفي صحيح ابن ~~حبان من حديث عبد الله بن مسعود، ثم قال: اللهم إلا أن يجاب بشذوذها وإن صح ~~مخرجها كما مشى عليه النووي في الأذكار، وفيه تأمل ه‍. قوله: (وفي الحاوي ~~أنه حسن) أي الحاوي القدسي وعبارته: وزاد بعضهم وبركاته وهو حسن ا ه‍. وقال ~~أيضا في محل آخر: وروي وبركاته. قوله: (أخفض من الأول) أفاد أنه يخفض صوته ~~بالأول أيضا: أي عن ms0862 الزائد على قدر الحاجة في الاعلام فهو خفض نسبي، وإلا ~~فهو في الحقيقة جهر، فالمراد أنه يجهر بهما إلا أنه يجهر PageV01P566 # بالثاني دون الأول، وقيل إنه يخفض الثاني: أي لا يجهر به أصلا. والأصح ~~الأول لحاجة المقتدي إلى سماع الثاني أيضا، لأنه لا يعلم أنه بعد الأول ~~يأتي به أو يسجد قبله لسهو حصل له، أفاده في شرح المنية. وفي البدائع: ~~ومنها أي السنن أن يجهر بالتسليم لو إماما لأنه للخروج عن الصلاة فلا بد من ~~الاعلام ا ه‍. فافهم. قوله: وينوي الخ) أي ليكون مقيما للسنة، فينوي ذلك ~~كسائر السنن، ولذا ذكر شيخ الاسلام أنه إذا سلم على أحد خارج الصلاة ينوي ~~السنة، وبه اندفع ما أورده صدر الاسلام من أنه لا حاجة للامام إلى النية ~~لأنه يجهر ويشير إليهم فهو فوق النية ا ه‍. بحر ملخصا. # وجه الدفع أنه لا يلزم من الإشارة إليهم بالخطاب حصول النية بإقامة ~~القربة، فلا بد منها. # أقول أيضا فإن التحلل من الصلاة لما وجب بالسلام كان المقصود الأصلي منه ~~التحلل لا خطاب المصلين، فلما لم يكن الخطاب مقصودا أصالة لزمت النية ~~لإقامة السنة الزائدة على التحلل الواجب، إذ لولاها لبقي السلام لمجرد ~~التحلل دون التحية فتدبر. قوله: (السلام) مفعول ينوي وهو اسم مصدر بمعنى ~~التسليم. قوله: (ممن معه في صلاته) هذا قول الجمهور، وقيل من معه في ~~المسجد، وقيل إنه يعم كسلام التشهد حلية. قوله: (أو نساء) صرح به محمد في ~~الأصل وما في كثير من الكتب من أنه لا ينويهن في زماننا مبني على عدم ~~حضورهن الجماعة، فلا مخالفة بينهما لان المدار على الحضور وعدمه، حتى لو ~~حضر، خناثى أو صبيان نواهم أيضا، حلية وبحر. لكن في النهر أنه لا ينوي ~~النساء وإن حضرن لكراهة حضورهن. قوله: (فيعم الخ) ولذا ورد إذا قال العبد: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أصابت كل عبد لله صالح في السماء ~~والأرض. # قوله: (والحفظة) بالجر عطفا على من، ولم يقل الكتبة ليشمل من يحفظ أعمال ms0863 ~~المكلف وهم الكرام الكاتبون، ومن يحفظه من الجن وهم المعقبات، ويشمل كل مصل ~~فإن المميز لا كتبة له أفاده في الحلية والبحر، وفيه كلام يأتي، على أن ~~الكلام هنا في الامام ولا يكون صبيا. قوله: (فيهما) أي في اليمين واليسار. ~~قوله: (بلا نية عدد) أي للاختلاف فيه، فقيل مع كل مؤمن اثنان، وقيل أربعة، ~~وقيل خمسة، وقيل عشرة، وقيل مائة وستون، وقيل غير ذلك، وتمامه في شروح ~~المنية. # مطلب في عدد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قوله: (كالايمان ~~بالأنبياء) لان عددهم ليس بمعلوم قطعا، فينبغي أن يقال: آمنت بجميع ~~الأنبياء أولهم آدم وآخرهم محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام. معراج. فلا ~~يجب اعتقاد أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، وأن الرسل منهم ثلاثمائة ~~وثلاثة وعشرون، لأنه خبر آحاد. قوله: (وقد القوم) أي المعبر عنهم بمن بدليل ~~عطف الحفظة عليهم والعطف للمغايرة، وعبر بالقوم ليخرج الجن فإنهم ليسوا ~~أفضل من الملك، وأشار بذلك إلى ما قاله فخر الاسلام من أن للبداءة أثرا في ~~الاهتمام، ولذا قال أصحابنا في الوصايا بالنوافل: إنه يبدأ بما بدأ به ~~الميت. قوله: (من اتقى الشرك فقط) الأولى أن يسقط لفظ فقط، فيصير المعنى من ~~اتقى الشرك، سواء اتقى المعاصي أيضا PageV01P567 # أولا ح. قوله: (كما في البحر عن الروضة) أي روضة العلماء للزندوستي حيث ~~قال: أجمعت الأمة على أن الأنبياء أفضل الخليقة، وأن نبينا عليه الصلاة ~~والسلام أفضلهم، وأن أفضل الخلائق بعد الأنبياء: الملائكة الأربعة، وحملة ~~العرش، والروحانيون، ورضوان، ومالك، وأن الصحابة والتابعين والشهداء ~~والصالحين أفضل من سائر الملائكة. # واختلفوا بعد ذلك، فقال الامام: سائر الناس من المسلمين أفضل من سائر ~~الملائكة، وقالا: # سائر الملائكة أفضل ا ه‍. ملخصا. # مطلب في تفضيل البشر على الملائكة وحاصله أنه قسم البشر إلى ثلاثة أقسام: ~~خواص كالأنبياء، وأوساط كالصالحين من الصحابة وغيرهم، وعوام كباقي الناس. ~~وقسم الملائكة إلى قسمين: خواص كالملائكة المذكورين، وغيرهم كباقي ~~الملائكة. وجعل خواص البشر أفضل من الملائكة خاصهم وعامهم، وبعدهم في الفضل ~~خواص الملائكة، فهم أفضل من ms0864 باقي البشر أوساطهم وعوامهم، وبعدهم أوساط ~~البشر فهم أفضل ممن عدا خواص الملائكة، وكذلك عوام البشر عند الامام ~~كأوساطهم، فالأفضل عنده خواص البشر، ثم خواص الملك، ثم باقي البشر، وعندهما ~~خواص البشر ثم خواص الملك، ثم أوساط البشر، ثم باقي الملك. قوله: (قلت الخ) ~~حاصله أن القهستاني جعل كلا من البشر والملك قسمين: خواص وأوساط، وجعل خواص ~~البشر أفضل من خواص الملك، وأوساط البشر أفضل من أوساط الملك، ففي كلامه لف ~~ونشر مرتب، وسكت عن عوام البشر للخلاف السابق، وبه ظهر أن هذا غير مخالف ~~لما مر عن الروضة، نعم قوله عند أكثر المشايخ مخالف لما في الروضة من دعوى ~~الاتفاق، وما هنا أولى، إذ المسألة خلافية، وهي ظنية أيضا كما نص عليه في ~~شرح النسفية، بل قال في شرح المنية، وقد روي التوقف في هذه المسألة: أي ~~مسألة تفضيل البشر على الملك عن جماعة منهم أبو حنيفة لعدم القاطع، وتفويض ~~علم ما لم يحصل لنا الجزم بعلمه إلى عالمه أسلم، والله أعلم اه‍. # مطلب: هل تتغير الحفظة؟ # قوله: (وهل تتغير الحفظة؟ قولان) فقيل نعم، لحديث الصحيحين، يتعاقبون ~~فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ~~فيصعد الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: ~~أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصولون فنقل عياض وغيره عن الجمهور أنهم ~~الحفظة أي الكرام الكاتبون. واستظهر القرطبي أنهم غيرهم، وقيل لا يتغيران ~~ما دام حيا، لحديث أنس أن رسول الله (ص) قال: إن الله تبارك وتعالى وكل ~~بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله. فإذا مات قالا: ربنا قد مات فلان فتأذن ~~لنا فنصعد إلى السماء؟ فيقول الله عز وجل: * (سمائي مملوءة من ملائكتي ~~يسبحوني) *، فيقولان: فنقيم في الأرض؟ فيقول الله تعالى: * (أرضي مملوءة من ~~خلقي يسبحوني) *، فيقولان: فأين نكون؟ فيقول الله تعالى: * (قوما على قبر ~~عبدي فكبراني وهللاني واذكراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة) * وتمامه ~~في الحلية. قوله: (ويفارقه كاتب PageV01P568 # السيئات عند جماع وخلاء) تبع في ذلك صاحب ms0865 البحر. والمصر به في شرح ~~الجوهرة الكبير للقاني أن المفارق له في هذه الحالة الملكان، وزاد أنهما ~~يكتبان ما حصل منه بعد فراغه بعلامة يجعلها الله تعالى لهما، ولكنه لم ~~يستند في ذلك إلى دليل. وذكر في الحلية أن الجزم به يحتاج إلى ثبوت سمعي ~~يفيده. وأما ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا أراد الدخول في ~~الخلاء يبسط رداءه ويقول: أيها الملكان الحافظان علي اجلسا ها هنا فإني ~~عاهدت الله تعالى أن لا أتكلم في الخلاء، فذكر شيخنا الحافظ أنه ضعيف ا ه‍ ~~ح ملخصا. قوله: (وصلاة) يعني أن كاتب السيئات يفارق الانسان في صلاته لأنه ~~ليس له ما يكتبه، ذكره القرطبي. ورده في الحلية كما نقله ح. قوله: # (والمختار الخ) مقابله ما يأتي عن حاشية الأشباه وكذا ما في النهر من أن ~~القلم: اللسان. والمداد: # الريق. قوله: (استأثر) أي اختص. قوله: (نعم الخ) لا يحسن الاستدراك به ~~بعد تصريحه باختيار الأول. تأمل. قوله: (تكتب في رق) قال في الحلية: ثم ~~قيل: إن الذي يكتب فيه الحفظة دواوين من رق، كما هو المراد من قوله تعالى: ~~* (وكتاب مسطور في رق منشور) * (الطور: 23) في أحد الأقوال، لكن المأثور عن ~~علي رضي الله عنه إن لله ملائكة ينزلون بشئ يكتبون فيه أعمال بني آدم فلم ~~يعين ذلك، والله سبحانه أعلم ا ه‍. قوله: (بلا حرف كثبوتها في العقل) يؤيده ~~ما قاله الغزالي في المكتوب في اللوح المحفوظ أيضا: إنه ليس حروفا، وإنما ~~هو ثبوت المعلومات فيه كثبوتها في العقل. قال في الحلية: لكن صرف اللفظ عن ~~ظاهره يحتاج إلى وجود صارف مع كثرة ما في الكتاب والسنة مما يؤيد الظاهر ~~كقوله تعالى: * (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * * (ورسلنا لديهم يكتبون) ~~* (الزخرف: 08) وكذا ما ثبت في الاسراء من سماعه عليه الصلاة والسلام صريف ~~الأقلام: أي تصويتها فيحمل على ظاهره، لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه مما لا ~~يعلمه إلا الله تعالى أو من أطلعه على شئ من ذلك ms0866 ا ه‍. ملخصا. وتمامه في ح ~~قوله: (وهو أحد ما قيل الخ) راجع إلى قوله تكتب في رق فقط كما أفاده ح، ~~فراجع وتأمل. قوله: (وصحح النيسابوري) نقله في الحلية) عن الحسن ومجاهد ~~والضحاك وغيرهم. وذكر قبله عن الاختيار أن محمدا روى عن هشام عن عكرمة عن ~~ابن عباس أنه قال: الملائكة لا تكتب إلا ما فيه أجر أو وزر. قوله: # (حتى أنينه) هو الصوت الصادر عن طبيعة الشخص في مرضه لعسره أو لضجره أو ~~لتأسفه على ما فرط في جانب الله تعالى، وأشار بهذه الغاية إلى أنهما يكتبان ~~جميع الضروريات أيضا كالتنفس وحركة النبض وسائر العروق والأعضاء، أفاده ح ~~عن اللقاني. قوله: (يكتب المباح كاتب السيئات) تفسير لما أجمل في العبارة ~~السابقة حيث نسب فيها كتابة كل شئ إليهما، فأشار هنا إلى تفصيله وبيانه لان ~~المكتوب ثلاثة أقسام: ما فيه أجر، وما فيه وزر، وما لا ولا، فما فيه أجر ~~لكاتب الحسنات، والباقي لكاتب السيئات. قوله: (ويمحى يوم القيامة) وقيل في ~~آخر النهار، وقيل يوم الخميس، PageV01P569 # وهو مأثور عن ابن عباس والكلبي. وذكر في الحلية عن الاختيار أن الأكثرين ~~على الأول. وعن بعض المفسرين أنه الصحيح عند المحققين، فلذا مشى عليه ~~الشارح. قوله: (الأصح أن الكافر أيضا تكتب أعماله الخ) أي السيئة، إذ لا ~~حسنة له، وهو مكلف بحقوق العباد والعقوبات اتفاقا، وبالعبادات أداء ~~واعتقادا، وهو المعتمد عندنا، فيعاقب على تروك الامرين، تمامه في ح. ونقل ~~عن اللقاني أن أعمال الكافر التي يظن هو أنها حسنة لا تكتب له إلا إذا أسلم ~~فيكتب له ثواب ما عمله في الكفر من الحسنات انتهى. وفي حفظي أن مذهبنا ~~خلافه فليراجع. # مطلب: هل يفارقه الملكان؟ # قوله: (وفي البرهان الخ) لحديث يتعاقبون المتقدم، والمراد بهم الحفظة ~~الذين هم المعقبات، لا الحفظة الذين هم الكتبة لما قدمناه ح. قوله: (وأن ~~إبليس مع ابن آدم بالنهار) أي مع جميعهم إلا من حفظه الله تعالى منه وأقدره ~~على ذلك، كما أقدر ملك الموت على نظير ذلك، ms0867 والظاهر أن هذا غير القرين ~~الآتي لأنه لا يفارق الآدمي، فافهم. قوله: (روي بفتح الميم) بمعنى آمن ~~القرين فصار لا يأمر إلا بخير كالقرين الملك، وهذا ظاهر الحديث. قوله: ~~(وضمها) فيكون فعلا مضارعا مفيدا للسلامة من القرين الكافر على طريق ~~الاستمرار التجددي ح. وصحح بعضهم هذه الرواية ورجحها. وفي رواية فاستسلم ~~كما في الشفاء. قوله: (ويزيد المؤتم الخ) أي يزيد على ما تقدم من نية القوم ~~والحفظة نية إمامه. قوله: (إن كان الامام فيها) أي في التسليمة الأولى: أي ~~في جهتها. قوله: (وإلا) صادق بالمحاذاة وليست مرادة لذكرها بعد ح. قوله: ~~(إذ لا كتبة معه) أفاد أن المراد بالحفظة: حفظة ذاته من الأسواء، لا حفظة ~~الأعمال، وهما قولان كما مر، لكن الصحيح أن حسنات الصبي له ولوالديه ثواب ~~التعليم، ولذا ذكر اللقاني أنه تكتب حسناته، فمقتضاه أن له كاتب حسنات. ~~قوله: (ولعمري) قسم، وتقدم الكلام عليه في خطبة الكتاب. قوله: (هذا) أي ما ~~ذكره من النية. وفي الحلية عن صدر الاسلام: هذا شئ تركه جميع الناس، لأنه ~~قلما ينوي أحد شيئا. قال في غاية البيان: وهذا حق لأن النية في الاسلام ~~صارت كالشريعة المنسوخة، ولهذا لو سألت ألوف ألوف من الناس: أي شئ نويت ~~بسلامك؟ لا يكاد يجيب أحد منهم بما فيه طائل إلى الفقهاء، وفيهم نظر ا ه‍. ~~قوله: (إلا بقدر اللهم الخ) لما رواه مسلم والترمذي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقعد إلا بمقدار ما ~~يقول: اللهم أنت السلام ومنك PageV01P570 # السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام وأما ما ورد من الأحاديث في ~~الأذكار عقيب الصلاة فلا دلالة فيه على الاتيان بها قبل السنة، بل يحمل على ~~الاتيان بها بعدها، لان السنة من لواحق الفريضة وتوابعها ومكملاتها فلم تكن ~~أجنبية عنها، فما يفعل بعدها يطلق عليه أنه عقيب الفريضة، وقول عائشة ~~بمقدار لا يفيد أنه كأن يقول ذلك بعينه، بل كان يقعد بقدر ما يسعه ونحوه من ~~القول تقريبا، ms0868 فلا ينافي ما في الصحيحين من أنه (ص) كأن يقول في دبر كل ~~صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد وتمامه في شرح المنية، وكذا في الفتح من باب الوتر والنوافل. ~~قوله: (واختاره الكمال) فيه أن الذي اختاره الكمال هو الأول، وهو قول ~~البقالي. # ورد ما في شرح الشهيد من أن ألقيا إلى السنة متصلا بالفرض مسنون. ثم قال: ~~وعندي أن قول الحلواني لا بأس، لا يعارض القولين، لان المشهور في هذه ~~العبارة كون خلافه أولى، فكان معناها أن الأولى أن لا يقرأ قبل السنة، ولعل ~~فعل لا بأس، فأفاد عدم سقوط السنة بذلك، حتى إذا صلى بعد الأوراد تقع سنة ~~لا على وجه السنة، ولذا قالوا: لو تكلم بعض الفرض لا تسقط لكن ثوابها أقل، ~~فلا أقل من كون قراءة الأوراد لا تسقطها ا ه‍. وتبعه على ذلك تلميذه في ~~الحلية، وقال: # فتحمل الكراهة في قول البقالي على التنزيهية لعدم دليل التحريمية، حتى لو ~~صلاها بعد الأوراد تقع سنة مؤداة، لكن لا في وقتها المسنون، ثم قال: وأفاد ~~شيخنا أن الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض لاتفاق كلمة المشايخ على ~~أن الأفضل في السنن حتى سنة المغرب المنزل: أي فلا يكره الفصل بمسافة ~~الطريق. قوله: (قال الحلبي الخ) هو عين ما قاله الكمال في كلام الحلواني من ~~عدم المعارضة ط. قوله: (ارتفع الخلاف) لأنه إذا كانت الزيادة مكروهة تنزيها ~~كانت خلاف الأولى الذي هو معنى لا بأس. قوله: (وفي حفظي الخ) توفيق آخر بين ~~القولين، المذكورين وذلك بأن المراد في قول الحلواني لا بأس بالفصل ~~بالأوراد: أي القليلة التي بمقدار اللهم أنت السلام الخ لما علمت من أنه ~~ليس المراد خصوص ذلك، بل هو أو ما قاربه في المقدار بلا زيادة كثيرة، ~~فتأمل. وعليه فالكراهة على الزيادة تنزيهية، لما علمت ms0869 من عدم دليل ~~التحريمية فافهم، وسيأتي في باب الوتر والنوافل ما لو تكلم بين السنة ~~والفرض أو أكل أو شرب، وأنه لا يسن عندنا الفصل بين سنة الفجر وفرضه ~~بالضجعة التي يفعلها الشافعية. قوله: (والمعوذات) فيه تغليب، فإن المراد ~~الاخلاص والمعوذتان ط. قوله: (ثلاثا وثلاثين) تنازع فيه كل من الافعال ~~الثلاثة قبل. # مطلب: فيما لو زاد على العدد في التسبيح عقب الصلاة تنبيه: لو زاد على ~~العدد: قيل يكره لأنه سوء أدب، وأيد بأنه كدواء زيد على قانونه أو مفتاح ~~زيد على أسنانه، وقيل لا، بل يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة، بل قيل لا ~~يحل اعتقاد الكراهة، لقوله تعالى: * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * ~~(الانعام: 061) الأوجه إن زاد لنحو شك عذر أو لتعبد فلا، لاستدراكه على ~~الشارع وهو ممنوع ا ه‍ ملخصا من تحفة ابن حجر. قوله: (يكره PageV01P571 # للامام التنفل في مكانه) بل يتحول مخيرا كما يأتي عن المنية، وكذا يكره ~~مكثه قاعدا في مكانه مستقبل القبلة في صلاة لا تطوع بعدها كما في شرح ~~المنية عن الخلاصة، والكراهة تنزيهية كما دلت عليه عبارة الخانية. قوله: ~~(لا للمؤتم) ومثله المنفرد، لما في النية وشرحها: أما المقتدي والمنفرد ~~فإنهما إن لبثا أو قاما إلى التطوع في مكانهما الذي صليا فيه المكتوبة جاز، ~~والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر ا ه‍. قوله: (وقيل يستحب كسر الصفوف) ليزول ~~الاشتباه عن الداخل المعاين للكل في الصلاة البعيد عن الامام، وذكره في ~~البدائع والذخيرة عن محمد، ونص في المحيط على أنه السنة كما في الحلية، ~~وهذا معنى قوله في المنية: والأحسن أن يتطوعا في مكان آخر. قال في الحلية: # وأحسن من ذلك كله أن يتطوع في منزله إن لم يخف مانعا. قوله: (لتنفل أو ~~ورد) أقول: عبارته في الخزائن: قلت يحتمل أنه لأجل التنفل أو الورد ا ه‍. ~~فدل على أن ذلك ليس من كلام الخانية. # والذي رأيته في الخانية صريح في أنه للتنفل. قوله: (وخيره الخ) الضمير ~~المنصوب للامام، لكن التخيير الذي ms0870 في المنية هو أنه إن كان في صلاة لا تطوع ~~بعدها، فإن شاء انحرف عن يمينه أو يساره أو ذهب إلى حوائجه استقبل الناس ~~بوجهه، وإن كان بعدها تطوع وقام يصليه يتقدم أو يتأخر أو ينحر ف يمينا أو ~~شمالا أو يذهب إلى بيته فيتطوع ثمة ا ه‍. وهذا التخيير لا يخالف ما مر عن ~~الخانية، لأنه لبيان الجواز وذاك لبيان الأفضل، ولذا علله في الخانية ~~وغيرها بأن لليمين فضلا عن اليسار، لكن هذا لا يخص يمين القبلة بل يقال ~~مثله في يمين المصلي، بل في شرح المنية أن انحرافه عن يمينه أولى، وأيده ~~بحديث في صحيح مسلم، وصحح في البدائع التسوية بينهما وقال لان المقصود من ~~الانحراف وهو زوال الاشتباه: أي اشتباه أنه في الصلاة يحصل بكل منهما، ~~وقدمنا عن الحلية أن الأحسن من ذلك كله تطوعه في منزله، لما في سنن أبي ~~داود بإسناد صحيح صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا ~~المكتوبة قلت وإلا التراويح كما سيأتي في باب الوتر والنوافل مع زيادات ~~أخر. ثم إذا شاء الذهاب انصرف من جهة يمينه أو يساره، فقد صح الأمران عنه ~~(ص) وعليه العمل عند أهل العلم كما قاله الترمذي. وذكر النووي أنه عند ~~استواء الجهتين في الحاجة وعدمها، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة ~~بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها كما في الحلية. قوله: (ولو دون عشرة) أي ~~أن الاستقبال مطلق لا تفصيل فيه بين عدد وعدد على ما ذكره في الخلاصة ~~وغيرها. ولا يلتفت إلى ما ذكره بعض شراح المقدمة من أن الجماعة إن كانوا ~~عشرة يلتفت إليهم، لترجح حرمتهم على حرمة القبلة، وإلا فلا ترجح حرمة ~~القبلة على الجماعة، فإن هذا الذي ذكره لا أصل له في الفقه، وهو رجل مجهول ~~لا تشبه ألفاظه ألفاظ أهل الفقه، فضلا عن أن يقلد فيما ليس له أصل. والذي ~~رواه موضوع كذب على النبي (ص)، بل حرمة المسلم الواحد أرجح من حرمة القبلة، ~~غير أن الواحد لا ms0871 يكون خلف الامام حتى يلتفت إليه، بل هو عن يمينه، فلو ~~كانا اثنين كانا خلفه، فليلتفت إليهما للاطلاق المذكور ا ه‍، ونازعه في ~~الامداد بأنه ذكر ذلك في مجمع الروايات شرح القدوري عن حاشية البدرية عن ~~أبي حنيفة، فليتأمل. # قوله: (ولو بعيدا على المذهب) صرح به في الذخيرة أخذا من إطلاق محمد في ~~الأصل قوله: PageV01P572 # إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي، ثم قال في الذخيرة: هذا هو ظاهر المذهب، ~~لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الامام في حالة قيامه يكره وإن كان بينهما ~~صفوف، واستظهر ابن أمير حاج في الحلية خلاف هذا، فقال: الذي يظهر أنه إذا ~~كان بين الامام والمصلي بحذائه رجل جالس ظهره إلى المصلي لا يكره للامام ~~استقبال القوم، لأنه إذا كان سترة للمصلي لا يكره المرور وراءه فكذا هنا، ~~وقد صرحوا بأنه لو صلى إلى إنسان وبينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي لم ~~يكره، ولعل محمدا لم يقيد بذلك للعلم به ا ه‍ ملخصا، فافهم. والله تعالى ~~أعلم. # فصل في القراءة لما فرغ من بيان صفة الصلاة وكيفيتها وفرائضها وواجباتها ~~وسننها، ذكر أحكام القراءة في فصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون سائر ~~الأركان. قوله: (ويجهر الامام وجوبا) أي جهرا واجبا على أنه مصدر بمعنى اسم ~~الفاعل، وقوله بحسب الجماعة صفة ثانية للجهر. ولا يخفى أنه لا يلزم من ~~اتصاف الجهر بهذين الوصفين أن يتصف كونه بحسب الجماعة بالوجوب أيضا، نعم لو ~~جعل حالا من ضمير وجوبا المؤول باسم الفاعل يلزم ذلك، ولا داعي إلى حمل ~~الكلام على ما يفسد المعنى مع تبادر غيره، فافهم. قوله: (فإن زاد عليه ~~أساء) وفي الزاهدي عن أبي جعفر: لو زاد على الحاجة فهو أفضل، إلا إذا أجهد ~~نفسه أو آذى غيره. قهستاني. قوله: (أعادها جهرا) لان الجهر فيما بقي صار ~~واجبا بالاقتداء، والجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع. بحر. # ومفاده أنه لو ائتم بعد قراءة بعض السورة أنه يعيد الفاتحة والسورة، ~~فليراجع ح. قوله: (لكن الخ) ms0872 استدراك على قوله ولو ائتم به وهذا قول آخر. ~~وقد حكى القولين القهستاني حيث قال: إن الامام لو خافت ببعض الفاتحة أو ~~كلها أو المنفرد ثم اقتدى به رجل أعادها جهرا كما في الخلاصة، وقيل لم يعد ~~وجهر فيما بقي من بعض الفاتحة أو السورة كلها أو بعضها كما في المنية ا ه‍، ~~وعزا في القنية القول الثاني إلى القاضي عبد الجبار وفتاوى السعدي، ولعل ~~وجهه أن فيه التحرز عن تكرار الفاتحة في ركعة وتأخير الواجب عن محله، وهو ~~موجب لسجود السهو فكان مكروها، وهو أسهل من لزوم الجمع بين الجهر والاسرار ~~في ركعة. على أن كون ذلك الجمع شنيعا غير مطرد لما ذكره في آخر شرح المنية ~~أن الامام لو سها فخافت بالفاتحة في الجهرية ثم تذكر يجهر بالسورة ولا ~~يعيد، ولو خافت بآية أو أكثر يتمها جهرا ولا يعيد. وفي القهستاني: ولا خلاف ~~أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة يتمها مخافتة، كما في الزاهدي ا ه‍: أي في ~~الصلاة السرية، وكون القول الأول نقله في الخلاصة عن الأصل كما في البحر، ~~والأصل من كتب ظاهر الرواية لا يلزم منه كون الثاني لم يذكر في كتاب آخر من ~~كتب ظاهر الرواية، فدعوى أنه ضعيف رواية ودراية غير مسلمة، فافهم. قوله: ~~(إن قصد الإمامة الخ) عزاه في القنية إلى فتاوى الكرماني. ووجه أن الامام ~~منفرد في حق نفسه، ولذا لا يحنث في لا يؤم أحدا ما لم ينو الإمامة، ولا ~~يحصل ثواب الجماعة إلا بالنية، ولا تفسد الصلاة بمحاذاة المرأة PageV01P573 # إلا بالنية، كما مر في بحث النية، وسيذكر في باب الوتر عند ذكر كراهة ~~الجماعة في التطوع على سبيل التداعي: أنه لا كراهة على الامام لو لم ينو ~~الإمامة، فإذا كان كذلك فكيف تلزم أحكام الإمامة بدون التزام؟ فافهم. قوله: ~~(وأوليي العشاءين) بفتح الياء الأولى وكسر الثانية قهستاني. والعشاءان: # المغرب والعتمة. قوله: (أي في رمضان فقط) مأخوذ من المصنف في المنح، حيث ~~قال: وقيدنا الوتر بكونه بعد التراويح، لأنه إنما يجهر ms0873 في الوتر إذا كان في ~~رمضان لا في غيره، كما أفاده ابن نجيم في بحره، وهو وارد على إطلاق الزيلعي ~~الجهر في الوتر إذا كان إماما ا ه‍. فدل كلامه على أن مراده في متنه بقوله ~~بعدها، كونه في رمضان هو المسنون أعم من أن يكون بعد التراويح أو لا، وبه ~~سقط ما يأتي عن مجمع الأنهر، لكن يرد عليه أنه يقتضي أنه لو صلى الوتر ~~جماعة في غير رمضان لا يجهر به، وإن لم يكن على سبيل التداعي، ويحتاج إلى ~~نقل صريح، وإطلاق الزيلعي يخالفه، وكذا ما يأتي من أن المتنفل بالليل لو أم ~~جهر، فتأمل. قوله: (قلت الخ) علمت أنه غير وارد. قوله: # (نعم في القهستاني) فيه أن القهستاني صرح بعده بتصحيح خلافه، قوله: (ويسر ~~في غيرها) وهو الثالثة من المغرب والأخريان من العشاء، وكذا جميع ركعات ~~الظهر والعصر وإن كان بعرفة، خلافا لمالك كما في الهداية. قوله: (وهو أفضل) ~~ليكون الأداء على هيئة الجماعة، ولهذا كان أداؤه بأذان وإقامة أفضل. وروي ~~في الخبر أن من صلى على هيئة الجماعة صلت بصلاته صفوف من الملائكة منح. ~~قوله: (على المذهب) كذا في البحر رادا على ما في العناية من أن ظاهر ~~الرواية أنه مخير. # أقول: ما في العناية صريح به أيضا في النهاية والكفاية والمعراج. ونقل في ~~التاترخانية عن المحيط أنه لا سهو عليه إذا جهر فيما يخافت لأنه لم يترك ~~واجبا، وعلله في الهداية في باب سجود السهو بأن الجهر والمخافتة من خصائص ~~الجماعة، وقال الشراح: إنه جواب ظاهر الرواية. وأما جواب رواية النوادر ~~فإنه يلزمه السهو. وفي الذخيرة: إذا جهر فيما يخافت عليه السهو. وفي ظاهر ~~الرواية: لا سهو عليه، نعم صحح في الدرر تبعا للفتح والتبيين وجوب ~~المخافتة، ومشى عليه في شرح المنية والبحر والنهر والمنح. وقال في الفتح: ~~فحيث كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغي أن يجب بتركها السجود اه‍ ~~فتأمل. قوله: (فلو أم) أي فلو صلى المتنفل بالليل إماما جهر، ومقتضاه أن ~~الوتر في ms0874 غير رمضان كذلك، لان كلا منهما تكره فيه الجماعة على سبيل ~~التداعي، وبدونه لا، وإذا وجب الجهر في النفل يجب بتركها في الوتر كما ~~أفهمته عبارة الزيلعي، أفاده الرحمتي. PageV01P574 # مطلب في الكلام على الجهر والمخافتة قوله: (ويخافت المنفرد الخ) أما ~~الامام فقد مر أنه يجهر أداء وقضاء. قوله: (في وقت المخافتة) قيد به لأنه ~~إن قضى في وقت الجهر خير، كما لا يخفى ح. قوله: (بعد طلوع الشمس) لان ما ~~قبلها وقت جهر فيخير فيه، لكن في بعض نسخ الهداية بعد طلوع الفجر. قوله: ~~(كما في الهداية) قال فيها: لان الجهر مختص: إما بالجماعة حتما، أو بالوقت ~~في حق المنفرد على وجه التخيير، ولم يوجد أحدهما. قوله: (لكن تعقبه غير ~~واحد) قال في الخزائن: هذا ما صححه في الهداية ولم يوافق عليه، بل تعقبه في ~~الغاية ونظر فيه في الفتح، وبحث فيه في النهاية، وحرر خسرو أنه ليس بصحيح ~~رواية ولا دراية. وقد اختار شمس الأئمة وفخر الاسلام والامام التمرتاشي ~~وجماعة من المتأخرين أن القضاء كالأداء. قال قاضيخان: هو الصحيح. وفي ~~الذخيرة والكافي والنهر: هو الأصح، وفي الشرنبلالية: إنه الذي ينبغي أن ~~يعول عليه، وذكر وجهه ا ه‍. وأجيب عن استدلال الهداية بمنع الحصر لجواز أن ~~يكون للجهر المخير سبب آخر وهو موافقة الأداء ا ه‍. قوله: # (كمن سبق بركعة من الجمعة الخ) أي أنه إذا قام ليقضيها لا يلزمه ~~المخافتة. بل له أن يجهر فيها ليوافق القضاء الأداء مع أنه قضاها في وقت ~~المخافتة، فعلم أن الجهر لم يختص سببه بالجماعة أو بالوقت، بل له سبب آخر ~~خلافا لما قاله في الهداية، فهذه المسألة دليل لما رجحه الجماعة، وبهذا ~~التقرير ظهر وجه اقتصاره على الجمعة وإن كان الحكم كذلك لو سبق بركعة من ~~العشاء ونحوه، لان المقصود إثبات الجهر في القضاء في وقت المخافتة لا ~~مطلقا، فافهم. قوله: (وأدنى الجهر إسماع غيره الخ) اعلم أنهم اختلفوا في حد ~~وجود القراءة على ثلاثة أقوال: # فشرط الهندواني والفضلي لوجودها: خروج صوت ms0875 يصل إلى أذنه، وبه قال ~~الشافعي. # وشرط بشر المريسي وأحمد: خروج الصوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه لكن ~~بشرط كونه مسموعا في الجملة حتى لو أدنى أحد صماخه إلى فيه يسمع. # ولم يشترط الكرخي وأبو بكر البلخي السماع، واكتفيا بتصحيح الحروف. واختار ~~شيخ الاسلام وقاضيخان وصاحب المحيط والحلواني قول الهندواني، كذا في معراج ~~الدراية، ونقل في المجتبى عن الهندواني أنه لا يجزيه ما لم تسمع أذناه ومن ~~بقربه، وهذا لا يخالف ما مر عن الهندواني، لان ما كان مسموعا له يكون ~~مسموعا لمن في قربه، كما في الحلية والبحر. ثم إنه اختار في الفتح أن قول ~~الهندواني وبشر متحدان بناء على أن الظاهر سماعه بعد وجود الصوت إذا لم يكن ~~مانع. وذكر في البحر تبعا للحلية أنه خلاف الظاهر بل الأقوال ثلاثة. وأيد ~~العلامة خير الدين الرملي في فتاواه كلام الفتح بما لا مزيد عليه، فارجع ~~إليه. وذكر أن كلا من قولي الهندواني والكرخي مصححان، وأن ما قاله ~~الهندواني أصح وأرجح لاعتماد أكثر علمائنا عليه. PageV01P575 # وبما قررناه ظهر لك أن ما ذكر هنا في تعريف الجهر والمخافتة، ومثله في ~~سهو المنية وغيره مبني على قول الهندواني، لان أدنى الحد الذي توجد فيه ~~القراءة عند خروج الصوت يصل إلى أذنه: أي ولو حكما، كما لو كان هناك مانع ~~من صمم أو جلبة أصوات أو نحو ذلك، وهذا معنى قوله: أدنى المخافتة إسماع ~~نفسه، وقوله: ومن بقربه، تصريح باللازم عادة كما مر. وفي القهستاني وغيره: ~~أو من بقربه، بأو، وهو أوضح ويبتني على ذلك أن أدنى الجهر إسماع غيره أي ~~ممن لم يكن بقربه بقرينة المقابلة، ولذا قال في الخاصة والخانية عن الجامع ~~الصغير: إن الامام إذا قرأ في صلاة المخافتة بحيث سمع رجل أو رجلان لا يكون ~~جهرا، والجهر أن يسمع الكل ا ه‍: أي كل الصف الأول لا كل المصلين، بدليل ما ~~في القهستاني عن المسعودية أن جهر الامام إسماع الصف الأول اه‍. # وبه علم أنه لا إشكال ms0876 في كلام الخلاصة، وأنه لا ينافي كلام الهندواني، بل ~~هو مفرع عليه بدليل أنه في المعراج نقله عن الفضلي، وقد علمت أن الفضلي ~~قائل بقول الهندواني. فقد ظهر بهذا أن أدنى المخافتة إسماع نفسه أو من ~~بقربه من رجل أو رجلين مثلا، وأعلاها تصحيح الحروف كما هو مذهب الكرخي، ولا ~~تعتبر هنا في الأصح وأدنى الجهر إسماع غيره ممن ليس بقربه كأهل الصف الأول، ~~وأعلاه لا حد له، فافهم واغنم تحرير هذا المقام، فقد اضطرب فيه كثير من ~~الافهام. # قوله: (ويجري ذلك المذكور) يعني كون أدنى ما يتحقق به الكلام إسماع نفسه ~~أو من بقربه. قوله: # (لم يصح في الأصح) أي الذي هو قول الهندواني. وأما على قول الكرخي فيصح ~~وإن لم يسمع نفسه لاكتفائه بتصحيح الحروف كما مر. قوله: (وقيل الخ) قال في ~~الذخيرة معزيا إلى القاضي علاء الدين في شرح مختلفاته: الأصح عندي أن بعض ~~التصرفات يكتفي بسماعه، وفي بعضها يشترط سماع غيره مثلا في البيع: لو أدنى ~~المشتري صماخه إلى فم البائع وسمع يكفي، ولو سمع البائع نفسه ولم يسمعه ~~المشتري لا يكفي، وفيما إذا حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد بحيث لا يسمع ~~لا يحنث في يمينه، نص عليه في كتاب الايمان، لان شرط الحنث وجود الكلام معه ~~ولم يوجد ا ه‍. # قال في النهر: أقول: ينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل ما يتوقف تمامه على ~~القبول ولو غير مبادلة كالنكاح ا ه‍. ولم يعول الشارح على هذا القول فعبر ~~عنه بقيل تبعا للفتح، حيث قال: قيل الصحيح في البيع الخ، وكذا عبر عنه في ~~الكافي إشارة إلى ضعفه كما في الشرنبلالية، لكن الأول ارتضاه في الحلية ~~والبحر، وهو أوجه بدليل المسألة المنصوصة في كتاب الايمان، لان الكلام من ~~الكلم وهو الجرح، وسمي به لأنه يؤثر في نفس السامع فتكليمه فلانا لا يحصل ~~إلا بسماعه، وكذا اشتراط سماع الشهود كلام العاقدين في النكاح وسماع ~~التلاوة في وجوب السجدة على السامع ونحو ذلك مما اشترط ms0877 فيه سماع الغير. ~~تأمل. قوله: (مثلا) زاده ليعم ما لو تركها في ركعة واحدة، وهل يأتي بها في ~~الثالثة أو الرابعة؟ يحرر، وليعم غير العشاء كالمغرب، فإنه لو تركها في ~~إحدى أولييها PageV01P576 # يأتي بها في الثالثة، ولو فيهما معا أتى في الثالثة بفاتحة وسورة وفاتت ~~الأخرى، ويسجد للسهو لو ساهيا، وليعم الرباعية السرية فإنه يأتي بها في ~~الأخريين أيضا أفاده ط، وإنما خص المصنف العشاء بالذكر لمكان قوله جهرا في ~~الأخريين لا للاحتراز عن غيره، فلذا أشار الشارح إلى التعميم، فافهم. قوله: ~~(ولو عمدا) هذا ظاهر إطلاق المتون، وبه صرح في النهر، ولم يعزه إلى أحد، ~~كأنه أخذه من الاطلاق، وإلا فصنيع الفتاوى والشروح يقتضي أن وضع المسألة في ~~النسيان. تأمل. أفاده الخير الرملي. قوله: (وجوبا وقيل ندبا) أشار إلى أن ~~الأصح الوجوب، وذلك لان محمدا أشار إليه في الجامع الصغير حيث عبر قوله ~~قرأها بلفظ الخبر، وهو آكد من الامر في الوجوب، وصرح في الأصل بالاستحباب. ~~قال في غاية البيان: والأصح ما في الجامع الصغير، لأنه آخر التصنيفين. # ورده في الفتح بأن ما في الأصل أصرح فيجب التعويل عليه في الرواية، وكون ~~الاخبار آكد رده في البحر بأنه في إخبار الشارع لا في غيره، فكان المذهب ~~الاستحباب. قال في النهر: ولا يخفى أن أمر المجتهد ناشئ عن أمر الشارع، ~~فكذا إخباره، نعم قال في الحواشي السعدية: إنما يكون دليلا إذا كان مستعملا ~~في الامر الايجابي وهو ممنوع. وأقول: لم لا يجوز أن يكون المراد الاستحباب ~~وتكون القرينة عليه ما في الأصل كما أريد بما مر من قوله افترش رجله اليسرى ~~ووضع يديه على فخذيه وأمثال ذلك ا ه‍. والحاصل أن اختيار صاحب الفتح والبحر ~~والنهر الندب لأنه صريح كلام محمد. قوله: (مع الفاتحة) أشار به إلى شيئين: # الأول: أنه يقدم الفاتحة، لان مع تدخل على المتبوع، وهو أحد قولين وينبغي ~~ترجيحه. # والثاني: أن الفاتحة واجبة أيضا، وفيه قولان أيضا، وينبغي ترجيح عدم ~~الوجوب كما هو الأصل فيها، أفاده في ms0878 البحر والنهر. قوله: (لان الجمع الخ) ~~أشار به إلى أن قول المصنف جهرا راجع إلى الفاتحة والسورة معا، وجعله ~~الزيلعي ظاهر الرواية، وصححه في الهداية لما ذكره الشارح، وصحح التمرتاشي ~~أنه يجهر بالسورة فقط، وجعله شيخ الاسلام الظاهر من الجواب، وفخر الاسلام ~~الصواب، ولا يلزم الجمع الشنيع، لان السورة تلتحق بموضعها تقديرا، بحر، ~~ومفاده أن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة مكروه اتفاقا إذا كانت ~~القراءة في محلها غير ملتحقة بما قبلها. ويرد عليه ما قدمناه من الفروع أول ~~الفصل، فتأمل. # مطلب: تحقيق مهم فيما لو تذكر في ركوعه أنه لم يقرأ فعاد تقع القراءة ~~فرضا وفي معنى كون القراءة فرضا وواجبا وسنة قوله: (ولو تذكرها) أي السورة. # قوله: (قرأها) أي بعد عوده إلى القيام قوله: (وأعاد الركوع) لان ما يقع ~~من القراءة في الصلاة يكون فرضا فيرتفض الركوع ويلزمه إعادته، لان الترتيب ~~بين القراءة والركوع فرض كما مر بيانه في الواجبات، حتى لو لم يعده تفسد ~~صلاته، بل لو قام لأجل القراءة ثم بدا له فسجد ولم يقرأ ولم يعد الركوع، ~~قيل تفسد، وقيل لا. # والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا يعود لأجله لو تذكره في ركوعه، ~~ولو عاد لا يرتفض: هو ما ذكرنا من أن القراءة تقع فرضا، أما القنوت إذا ~~أعيد يقع واجبا. PageV01P577 # وبيان ذلك أن القراءة وإن انقسمت إلى فرض وواجب وسنة إلا أنه مهما أطال ~~يقع فرضا، وكذا إذا أطال الركوع والسجود على ما هو قول الأكثر والأصح، لان ~~قوله تعالى: * (فاقرؤوا ما تيسر) * (المزمل: 02) لوجوب أحد الامرين الآية، ~~فما فوقها مطلقا، لصدق ما تيسر على كل فرض، فمهما قرأ يكون الفرض، ومعنى ~~الأقسام المذكورة أن جعل الفرض مقدار كذا واجب، وجعله دون ذلك مكروه، وجعله ~~فوق ذلك إلى حد كذا سنة، لا أنه يقع أول آية يقرؤها فرضا وما بعدها إلى حد ~~كذا واجبا، وما بعد ذلك إلى حد كذا سنة،، لأنا إن اعتبرنا الواجب ما بعد ~~الآية الأولى منضما إليها انقلب الفرض ms0879 واجبا. وإن اعتبرناه منفردا كان ~~الواجب بعض الفاتحة. وقالوا: الفاتحة واجب، وكذا الكلام فيما بعد الواجب ~~إلى حد السنة، فليتأمل، كذ في شرح المنية من باب سجود السهو، ونحوه في ~~الفتح، وهو تحقيق دقيق فاغتنمه. قوله: (للزوم تكرارها) أي وهو غير مشروع، ~~وهذا لو قرأها مرتين، فلو مرة لا تكون قضاء كما في النهاية لأنها في محلها، ~~لكن كتب على ما في النهاية شيخ الاسلام المفتي أبو السعود. # قلت: لا يخفى أن قراءة الفاتحة في الشفع الثاني ليست بواجبة، بل ذلك على ~~وجه الدعاء في ظاهر الرواية وإن كانت واجبة على رواية الحسن بن زياد، فعلى ~~هذا إذا قرأ الفاتحة مرة لم يتعين انصرافها إلى تلك الركعة - وأنت خبير بأن ~~بناء ظاهر الرواية: - أي الذي هو عدم إعادة الفاتحة في مسألتنا على رواية ~~الحسن غير حسن ا ه‍: أي بخلاف السورة، فإن الشفع ليس بمحل لأداء السورة، ~~فجاز أن يكون محلا للقضاء، وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل. قوله: (ولو ~~تذكرها) أي الفاتحة. # قوله: (قبل الركوع) الظاهر أنه ليس بقيد، حتى لو تذكرها في الركوع فكذلك ~~لأنه قدم أنه لو تذكر السورة في الركوع أعادها وأعاد الركوع، فالفاتحة أولى ~~لأنها آكد. رحمتي. قوله: (وأعاد السورة) لأنها شرعت تابعة للفاتحة. رحمتي. ~~قوله: (على المذهب) أي الذي هو ظاهر الرواية عن الامام، وفي رواية عنه: ما ~~يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد. وجزم القدوري بأنه الصحيح من ~~مذهب الامام، ورجحه الزيلعي بأنه أقرب إلى القواعد الشرعية، لأن المطلق ~~ينصرف إلى الأدنى. # وفي البحر: فيه نظر، بل ينصرف إلى الكامل. # قلت: وهو مدفوع بأن براءة الذمة لا تتوقف على الكامل، وإلا لزم فرضية ~~الطمأنينة في الركوع والسجود. قال في شرح المنية: وعلى هذه الرواية لا يجزئ ~~عنده نحو * (ثم نظر) * أي لأنه يشبه قصد الخطاب والاخبار. تأمل. وفي رواية ~~ثالثة عنه وهي قولهما: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة. قوله: (وعرفا طائفة من ~~القرآن مترجمة إلخ) أي اعتبر لها مبدأ ومقطع، ms0880 وهذا التعريف نقله في الحلية ~~عن حاشية الكشاف لعلاء الدين البهلواني. ونقل في النهر عن شرح الشاطبية ~~للجعبري ما يرجع إليه، وهو أنها قرآن مركب من جمل ولو تقديرا ذو مبدأ ومقطع ~~مندرج في سورة. قوله، (ولو تقديرا إلخ) أشار إلى الرد على البحر، حيث اعترض ~~التعريف المذكور بأن - * (لم يلد) * (الاخلاص: 3) - آية، ولذا جوز الامام ~~بها الصلاة، وهي خمسة أحرف. ووجه الرد أن - * (لم يلد) * - أصله لم يولد ~~فهو ستة تقديرا، لكن الذي رأيته في الحلية والبحر عن الحواشي المذكورة ~~أقلها ستة أحرف صورة، PageV01P578 # فالرد في غير محله، نعم في النهر: قيل إن الآية هي وما بعدها، ومن ثم ~~قيل: الاخلاص أربع، وقيل خمس، فيجوز أن يكون ما في الحواشي بناء على الأول. ~~قوله: (إلا إذا كانت كلمة) استثناء من المتن، لأنه في معنى تصح الصلاة ~~بآية. قوله: (فالأصح عدم الصحة) كذا في المنية، وهو شامل لمثل - مدهامتان - ~~ومثل - ص - و - ق - ن - لكن ذكر في الحلية والبحر أن الذي مشى عليه ~~الأسبيجابي في الجامع الصغير وشرح الطحاوي وصاحب البدائع الجواز في - ~~مدهامتان - عنده من غير حكاية خلاف. قوله: (إلا إذ حكم حاكم) صورته: علق ~~عتق عبده بصلاته صلاة صحيحة فصلى ب‍ - مدهامتان - غير مكررة أمكررة فترافعا ~~إلى حاكم يرى صحة الصلاة بذلك، فقضى بعتقه، فيكون قضاء بصحة الصلاة ضمنا، ~~فتصح اتفاقا، لان حكم الحاكم في المجتهد فيه يرفع الخلاف، أفاده ح. قوله: ~~(لأنه يزيد على ثلاث آيات) تعليل للمذهبين، لان نصف الآية الطويلة إذا كان ~~يزيد على ثلاث آيات قصار يصح على قولهما، فعلى قول أبي حنيفة المكتفي ~~بالآية أولى ح. قال في البحر: وعلم من تعليلهم أن كون المقروء في كل ركعة ~~للنصف ليس بشرط، بل أن يكون البعض يبلغ ما يعد بقراءته قارئا عرفا ا ه‍. # أقول: وينبغي أن يكون الاكتفاء بما دون الآية مفرعا على الرواية الثانية ~~عن الامام، لان الرواية الأولى التي تقدم أنها ظاهر الرواية لا بد من آية ~~تامة. تأمل. # تنبيه: لم ms0881 أر من قدر أدنى ما يكفي بحد مقدر من الآية الطويلة، وظاهر كلام ~~البحر أنه كغيره أنه موكول إلى العرف لا إلى عدد حروف أقصر آية، وعلى هذا ~~لو أراد قراءة قدر ثلاث آيات التي هي واجبة عند الامام لا بد أن يقرأ من ~~الآية الطويلة مقدار ثلاثة أمثال مما يسمى بقراءته قارئا عرفا، ولذا فرضوا ~~المسألة بآية الكرسي وآية المداينة. وفي التاترخانية والمعراج وغيرهما: لو ~~قرأ آية طويلة كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في ركعة ~~اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة، قيل لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ~~ركعة، وعامتهم على أنه يجوز، لان بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث قصار أو ~~يعدلها فلا تكون قراءته أقل من ثلاث آيات ا ه‍. لكن التعليل الأخير ربما ~~يفيد اعتبار العدد في الكلمات أو الحروف، ويفيد قولهم: لو قرأ آية تعدل ~~أقصر سورة جاز، وفي بعض العبارات تعدل ثلاثا قصارا: أي كقوله تعالى: * (ثم ~~نظر ئ ثم عبس وبسر ئ ثم أدبر واستكبر) * (المدثر: 12، 22، 32) وقدرها من ~~حيث الكلمات عشر، ومن حيث الحروف ثلاثون، فلو. قرأ * (الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) * (البقرة: 552) يبلغ مقدار هذه الآيات ~~الثلاث، فعلى ما قلناه لو اقتصر على هذا القدر في كل ركعة كفى عن الواجب، ~~ولم أر من تعرض لشئ من ذلك، فليتأمل. # مطلب في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية قوله: (وحفظها) أي الآية فرض ~~عين: أي فرض ثابت على كل واحد من المكلفين بعينه PageV01P579 # كما أشار إليه في شرح التحرير حيث فرق بينه وبين فرض الكفاية، بأن الثاني ~~متحتم مقصود حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله، بخلاف الأول فإنه منظور ~~بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من عين مخصوصة، كالمفروض على النبي (ص) دون ~~أمته، أو من كل عين عين: أي واحد واحد من المكلفين ا ه‍. والظاهر أن ~~الإضافة فيهما من إضافة الاسم إلى صفته: كمسجد الجامع، وحبة الحمقاء: ms0882 أي ~~فرض متعين: أي ثابت على كل مكلف بعينه، وفرض الكفاية: معناه فرض ذو كفاية: # أي يكتفى بحصوله من أي فاعل كان، تأمل. قوله: (وحفظ جميع القرآن إلخ) ~~أقول: لا مانع من أن يقال: جميع القرآن من حيث هو يسمى فرضا كافيا وإن كان ~~بعضه فرض عين وبعضه واجبا، كما أن حفظ الفاتحة يسمى واجبا وإن كانت الآية ~~منها فرضا: أي يسقط بها الفرض، فافهم. # مطلب: السنة تكون سنة عين وسنة كفاية قوله: (وسنة عين) أي يسن لكل واحد ~~من المكلفين بعينه، وفيه إشارة إلى أن السنة قد تكون سنة عين وسنة كفاية، ~~ومثاله ما قالوا في صلاة التراويح: إنها سنة عين، وصلاتها بجماعة في كل ~~محلة سنة كفاية. قوله: (وتعلم الفقه أفضل منهما) أي من حفظ باقي القرآن بعد ~~قيام البعض به، ومن التنفل، ومراده بالفقه: ما زاد على ما يحتاج إليه في ~~دينه، وإلا فهو فرض عين ح. قوله: (وسورة) أي أقصر سورة أو ما يقوم مقامها ~~من ثلاث آيات قصار. قوله: (ويكره إلخ) أي تحريما، كما أنه يكره نقص شئ من ~~السنة تنزيها كما في شرح الملتقى ط. قوله: (أي حالة قرار أو فرار) أي حالة ~~أمنة أو عجلة، وعبر عن العجلة بالفرار بالفاء لأنها في السفر تكون غالبا من ~~الخوف كما في شرح الشيخ إسماعيل. قوله: (كذا أطلق إلخ) فيه أن عبارة الجامع ~~لم يصرح فيها بقوله مطلقا، وإنما ذكر فيها السفر غير مقيد فيفهم منها ~~الاطلاق كسائر عبارات المتون، وإلا لم يتأت ادعاء تقييدها بما سيأتي من ~~التفصيل، وإنما صرح المصنف بالاطلاق اختيارا لما رجحه شيخه صاحب البحر. ~~قوله: # (ورجحه في البحر إلخ) اعلم أنه ذكر في الهداية أن المسافر يقرأ بفاتحة ~~الكتاب وأي سورة شاء، ثم قال: وهذا إذا كان على عجلة من السير، فإن كان في ~~أمنة وقرار يقرأ في الفجر، نحو سورة البروج، وانشقت، لأنه لا يمكنه مراعاة ~~السنة مع التخفيف. # ورده في البحر بأنه لا أصل له يعتمد عليه في الرواية ms0883 والدراية، أما الأول ~~فلان إطلاق المتون تبعا للجامع الصغير يعم حالة الامن أيضا، وأما الثاني ~~فلانه إذا كان على أمن صار كالمقيم، فينبغي أن يراعي السنة والسفر وإن كان ~~مؤثرا في التخفيف، لكن التحديد بقدر سورة البروج لا بد له من دليل، ولم ~~ينقل ا ه‍. وهو ملخص من الحلية. وأجاب في النهر بما حاصله أن السنة للمقيم ~~في قراءة الفجر أن تكون من طوال المفصل، الركعتين، بل تكون من أربعين إلى ~~مائة كما سيأتي مع ما لنا فيه من البحث، والمسافر إذا كان في أمنة وقرار ~~وإن كان مثل المقيم لكن للسفر تأثير في التخفيف عنه مطلقا، ولذا يجوز له ~~PageV01P580 # الفطر، وإن كان في أمنة فناسب أن يقرأ نحو سورة البروج والانشقاق مما هو ~~من طوال المفصل وإن لم يبلغ المقدار الخاص، وهذا معنى قول الهداية: لامكان ~~مراعاة السنة مع التخفيف: أي التخفيف بعدم اعتبار العدد الخاص بعد حصول سنة ~~القراءة من طوال المفصل: فليس مراده التحديد بعدد آيات السورتين، بل كونهما ~~من طوال المفصل، أي وسنية القراءة في الفجر من طوال المفصل مسلمة لا تحتاج ~~إلى دليل، ثم إن ما في الهداية قد أقره عليه شراحها والزيلعي وغيره، وذلك ~~دليل على تقييد إطلاق ما في المتون والجامع ا ه‍. # أقول: هذا إنما يتم إذا كان قول الهداية يقرأ في الفجر نحو سورة البروج ~~وانشقت، معناه أنه يقرأ في الركعتين واحدة منهما لا كلا منهما، وإلا لم ~~يحصل تخفيف من حيث العدد، لان الانشقاق خمس وعشرون آية والبروج اثنان ~~وعشرون، ويؤيد ذلك قول المنية: يقرأ سورة البروج أو مثلها، فإنه ظاهر في أن ~~المراد قراءة سورة البروج في الركعتين لكن في كون سورة البروج من طوال ~~المفصل كلام ستعرفه، فلذا حمل التخفيف في شرح المنية على جعل الأوسط في ~~الحضر طويلا في السفر، ومثله قول صاحب المجمع في شرحه: فيقرأ بأوساط المفصل ~~رعاية للسنة مع التخفيف، وعليه مشى في الشرنبلانية، لكن هذا الحمل لا يناسب ~~ما في الهداية، لان ms0884 الانشقاق من طوال المفصل. # وقد يقال: إن التخفيف من جهة الاكتفاء بسورة واحدة من المفصل في الركعتين ~~كما اقتضاه ظاهر كلام المنية المذكور، لان السنة في الحضر في كل ركعة سورة ~~تامة كما يأتي. تأمل. قوله: # (وجوبا) أشار به إلى دفع ما أورده في النهر، بأنه لو قال بعد الفاتحة أي ~~سورة شاء لكان أولى، يوهم أن قراءة الفاتحة سنة فصرح بقوله وجوبا لدفع ~~التوهم المذكور، لان المعنى أن سنة القراءة في السفر أي سورة شاء مضمومة ~~إلى الفاتحة الواجبة، فالمقصود بيان التخيير في السور بعد الفاتحة، وإلا ~~ورد أن السورة واجبة أيضا. قوله: (وفي الضرورة بقدر الحال) أي سواء كان في ~~الحضر أو السفر، وإطلاقه يشمل الفاتحة وغيرها، لكن في الكافي: فإن كان في ~~السفر في حالة الضرورة بأن كان على عجلة من السير أو خائفا من عدو أو لص ~~يقرأ الفاتحة وأي سورة شاء، وفي الحضر في حالة الضرورة بأن خاف فوت الوقت ~~يقرأ مالا يفوته الوقت ا ه‍. # ولقائل أن يقول: لا يختص التخفيف للضرورة بالسورة فقط، بل كذلك الفاتحة، ~~كما إذا اشتد خوفه من عدو فقرأ آية مثلا، ولا يكون مسيئا كذا في ~~الشرنبلانية. # أقول: وقول الكافي: بقدر ما لا يفوته الوقت، يشمل الفاتحة: فله أن يقرأ ~~في كل ركعة بآية إن خاف فوت الوقت بالزيادة. وهل هو في كل صلاة أو خاص ~~بالفجر؟ فيه خلاف حكاه في القنية. # وقال في آخر شرح المنية: وقيل يراعى سنة القراءة في غير الفجر وإن خرج ~~الوقت. والأظهر أن يراعى قدر الواجب في غيرها، لان الاخلال به مفسد عند بعض ~~الأئمة بخلاف خروج الوقت ا ه‍: # أي فإنه في غير الفجر غير مفسد اتفاقا، ثم ذكر أن له الاقتصار على ~~الفاتحة وتسبيحة واحدة وترك الثناء والتعوذ في سنة الفجر أو الظهر لو خاف ~~فوت الجماعة، لأنه إذا جاز ترك السنة لادراك الجماعة فترك سنة السنة أولى ا ~~ه‍. قوله: (ذكره الحلبي) ونقله الزاهدي في القنية عن المجرد بقوله: # قال ms0885 أبو حنيفة: والذي يصلي وحده بمنزلة الامام في جميع ما وصفنا من ~~القراءة سوى الجهر. قال PageV01P581 # الزاهدي: وهذا نص على أن القراءة المسنونة يستوي فيها الامام المنفرد، ~~والناس عنه غافلون. # قوله: (طوال المفصل) بكسر الطاء جمع طويل ككريم وكرام، واقتصر عليه في ~~الصحاح. وأما بالضم فالرجل الطويل كما صرح به ابن مالك في مثلثه، والمفصل ~~بفتح الصاد المهملة، هو السبع السابع من القرآن، يسمي به لكثرة فصله ~~بالبسملة أو لقلة المنسوخ منه، ولهذا يسمى بالمحكم أيضا. # واختلف في قوله: قال في البحر: والذي عليه أصحابنا أنه من الحجرات ا ه‍. ~~قال الرملي: # ونظم ابن أبي شريف الأقوال فيه بقوله: # مفصل قرآن بأوله أتى * خلاف فصافات وقاف وسبح وجاثية ملك وصف قتالها * ~~وفتح ضحى حجراتها ذا المصحح وزاد السيوطي في الاتقان قولين فأوصلهما إلى ~~اثني عشر قولا: الرحمن، والانسان. قوله: (إلى آخر البروج) عزاه في الخزائن ~~إلى شرح الكنز للشيخ باكير، وقال بعده: وفي النهر لا يخفى دخول الغاية في ~~المغيا هنا ا ه‍. فالبروج من الطوال، وهو مفاد عبارة الهدية المذكورة آنفا، ~~لكن مفاد ما نقلناه بعدها عن شرح المنية وشرح المجمع أنها من الأوساط، ~~ونقله في الشرنبلالية عن الكافي، بل نقل القهستاني عن الكافي خروج الغاية ~~الأولى والثانية، وعليه فسورة - لم يكن - من القصار، وتوقف في ذلك كله صاحب ~~الحلية وقال: العبارة لا تفيد ذلك، بل يحتاج إلى ثبت في ذلك من خارج، والله ~~أعلم: أي لان الغاية تحتمل الدخول والخروج، فافهم. قوله: (في الفجر والظهر) ~~قال في النهر: هذا مخالف لما في منية المصلي من أن الظهر كالعصر، لكن ~~الأكثر على ما عليه المصنف ا ه‍. قوله: (وباقيه) أي باقي المفصل. قوله: (أي ~~في كل ركعة سورة مما ذكر) أي من الطوال والأوساط والقصار، ومقتضاه أنه لا ~~نظر إلى مقدار معين من حيث عدد الآيات، مع أنه ذكر في النهر أن القراءة من ~~المفصل سنة والمقدار المعين سنة أخرى. ثم قال: وفي الجامع الصغير: يقرأ في ~~الفجر في ms0886 الركعتين سورة الفاتحة وقدر أربعين أو خمسين، واقتصر في الأصل على ~~الأربعين. وفي المجرد: ما بين الستين إلى المائة، والكل ثابت من فعله عليه ~~الصلاة والسلام، ويقرأ في العصر والعشاء خمسة عشر في الركعتين في ظاهر ~~الرواية، كذا في شرح الجامع لقاضيخان، وجزم به في الخلاصة. وفي المحيط ~~وغيره: يقرأ عشرين، وفي المغرب خمس آيات في كل ركعة ا ه‍. # أقول: كون المقروء من سور المفصل على الوجه الذي ذكره المصنف هو المذكور ~~في المتون، كالقدوري والكنز والمجمع والوقاية والنقاية وغيرها، وحصر ~~المقروء بعدد على ما ذكره في النهر والبحر مما علمته مخالف لما في المتون ~~من بعض الوجوه. كما نبه عليه في الحلية، فإنه لو قرأ في الفجر أو الظهر ~~سورتين من طوال المفصل تزيدان على مائة آية كالرحمن والواقعة، أو قرأ في ~~العصر أو العشاء سورتين من أوساط المفصل تزيدان على عشرين أو ثلاثين آية ~~كالغاشية والفجر، يكون ذلك موافقا للسنة على ما في المتون لا على الرواية ~~الثانية، ولا تحصل الموافقة بين الروايتين إلا إذا كانت السورتان موافقة ~~للعدد المذكور، ويلزم على ما مر عن النهر من أن المقدار المعين سنة أخرى أن ~~تكون قراءة السورتين الزائدتين على ذلك المقدار خارجة عن السنة، إلا أن ~~يقتصر من كل PageV01P582 # سورة منهما على ذلك المقدار، مع أنهم صرحوا بأن الأفضل في كل ركعة ~~الفاتحة وسورة تامة. فالذي ينبغي المصير إليه أنهما روايتان متخالفتان ~~اختار أصحاب المتون إحداهما، ويؤيده أنه في متن الملتقى ذكر أولا أن السنة ~~في الفجر حضرا أربعون آية أو ستون، ثم قال: واستحسنوا طوال المفصل فيها وفي ~~الظهر إلخ. فذكر أن الثاني استحسان فيترجح على الرواية الأولى لتأيده ~~بالأثر الوارد عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ ~~في الفجر والظهر بطوال المفصل، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي ~~المغرب بقصار المفصل. قال في الكافي: وهو كالمروي عن النبي (ص)، لان ~~المقادير لا تعرف إلا سماعا ا ه‍. قوله: (واختار في ms0887 البدائع عدم التقدير ~~إلخ) وعمل الناس اليوم على ما اختاره في البدائع. رملي. والظاهر أن المراد ~~عدم التقدير بمقدار معين لكل أحد وفي كل وقت، كما يفيده تمام العبارة، بل ~~تارة يقتصر على أدنى ما ورد كأقصر سورة من طوال المفصل في الفجر، أو أقصر ~~سورة من قصاره عند ضيق وقت أو نحوه من الاعذار، لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قرأ في الفجر بالمعوذتين لما سمع بكاء صبي خشية أن يشق على أمه. وتارة يقرأ ~~أكثر ما ورد إذا لم يمل القوم، فليس المراد إلغاء الوارد ولو بلا عذر، ولذا ~~قال في البحر عن البدائع: # والجملة فيه أنه ينبغي للامام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم ولا يثقل ~~عليهم بعد أن يكون على التمام، وهكذا في الخلاصة ا ه‍. قوله: (والامام) أي ~~من حيث حسن صوته وقبحه. قوله: (وفي الحجة) اسم كتاب من كتب الفتاوى. قوله: ~~(بين بين) أي بأن تكون بين الترسل والاسراع. قوله: # (ليلا) لعل وجه التقيد به أن عادة المتهجدين كثرة القراءة في تهجدهم فلهم ~~الاسراع ليحصلوا وردهم من القراءة. تأمل. قوله: (كما يفهم) أي بعد أن يمد ~~أقل مد قال به القراء، وإلا حرم لترك الترتيل المأمور به شرعا ط. قوله: ~~(ويجوز بالروايات السبع) بل يجوز بالعشر أيضا كما نص عليه أهل الأصول ط. ~~قوله: (بالغريبة) أي بالروايات الغريبة والامالات، لان بعض السفهاء يقولون ~~ما لا يعلمون فيقعون في الاثم والشقاء، ولا ينبغي للأئمة أن يحملوا العوام ~~على ما فيه نقصان دينهم، ولا يقرأ عندهم مثل قراءة أبي جعفر وابن عامر وعلي ~~بن حمزة الكسائي (1) صيانة لدينهم فلعلهم يستخفون أو يضحكون، وإن كان كل ~~القراءات والروايات صحيحة فصيحة، ومشايخنا اختاروا قراءة أبي عمرو وحفص عن ~~عاصم ا ه‍ من التاترخانية عن فتاوى الحجة. قوله: (وتطال إلخ) أي يطيلها ~~الامام وهي مسنونة إجماعا إعانة على إدراك الركعة الأولى، لان قوت الفجر ~~وقت نوم وغفلة، وقد علم من التقييد بالامام ومن التعليل أن المنفرد يسوي ~~بين الركعتين في ms0888 الجميع اتفاقا. شرح المنية. # أقول: وبما مر من أن الإطالة المذكورة مسنونة إجماعا. ومثله في ~~التاترخانية علم أن ما في شرح الملتقى للبهنسي من أنها واجبة إجماعا غريب ~~أو سبق قلم. وقال تلميذه البقاني في شرح الملتقى: لم # PageV01P583 # أجده في الكتب المشهورة في المذهب. قوله: (بقدر الثلث) بأن تكون زيادة ما ~~في الأولى على ما في الثانية بقدر ثلث مجموع ما في الركعتين كما في الكافي ~~حيث قال: الثلثان في الأولى والثلث في الثانية، ومثله في الحلية والبحر ~~والدرر. قوله: (وقيل النصف) كذا في الحلية معزيا إلى المحبوبي، وحكاه في ~~البحر عن الخلاصة، لكن عبارة الخلاصة لا تفيده، لان عبارتها هكذا: وحد ~~الإطالة في الفجر أن يقرأ في الركعة الثانية من عشرين إلى ثلاثين، وفي ~~الأولى من ثلاثين إلى ستين ا ه‍. # وأرجع المحشي القول بالنصف إلى القول الأول، لان المراد نصف المقروء في ~~الأولى وهو ثلث المجموع، فلا وجه لعده مقابلا له، وأطال في ذلك فراجعه، لكن ~~قد يقال: إن مراد الخلاصة التخيير بين جعل الزيادة بقدر نصف ما في الأولى ~~أو نصف ما في الثانية، فإنه إذا قرأ في الأولى ثلاثين وفي الثانية عشرين ~~فالزيادة بقدر نصف ما في الثانية. ولو قرأ في الأولى ستين وفي الثانية ~~ثلاثين، فالزيادة بقدر نصف ما في الأولى، وبهذا يغاير القول الأول، فتأمل. ~~قوله: (ندبا) راجع للقولين: يعني أن هذا التقدير في كل بيان للأولى، فإن لم ~~يراعه فهو خلاف الأولى وهو معنى قوله لا بأس به ح قوله: (فلو فحش) بأن قرأ ~~في الأولى بأربعين وفي الثانية بثلاث آيات لا بأس به، وبه ورد الأثر، كذا ~~في الذخيرة وغيرها. قوله: (فقط) لما احتمل أن يكون الفجر مجرد مثال لا ~~للتقييد أردفه بقوله (1) كذا في النهر. قوله: (حتى التراويح) عزاه في ~~الخزائن إلى الخانية. وظاهر هذا أن الجمعة والعيدين على الخلاف كما في جامع ~~المحبوبي، لكن في نظم الزندويستي الاتفاق على تسوية القراءة فيهما، وأيده ~~في الحلية بالأحاديث الواردة المقتضية لعدم إطالة ms0889 الأولى على الثانية ~~فيهما. قوله: (قيل وعليه الفتوى) قائله في معراج الدراية، ومثله في ~~المجتبى. وفي التتارخانية عن الحجة: وهو المأخوذ للفتوى، وفي الخلاصة: إنه ~~أحب، وجنح إليه في فتح القدير لما رواه البخاري من أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يطول في الركعة الأولى: أي من الظهر، ما لا يطول في الثانية وهكذا في ~~العصر، وهكذا في الصبح ونازعه في شرح المنية بأنه محمول على الإطالة من حيث ~~الثناء والتعوذ، وبما دون ثلاث آيات، ضرورة التوفيق بينه وبين ما رواه مسلم ~~عن أبي سعيد الخدري حيث قال: فحزرنا (2) قيامه في الظهر في كل ركعة قدر ~~ثلاثين آية، فإنه أفاد التسوية بين الركعتين ا ه‍. وقال في الحلية بعد أن ~~حقق دليلهما: فيظهر على هذا أن قولهما أحب لا قوله، وأن الأولى كون الفتوى ~~على قولهما لا قوله، وأقره في البحر والشرح نبلالية، واعتمد قولهما في ~~الكنز والملتقى والمختار والهداية فلذا اعتمده المصنف أيضا. قوله: (إن ~~تقاربت إلخ) ذكر هذا في الكافي في المسألة التي قبل هذه، واعتبره في شرح ~~المنية في هذه المسألة أيضا كما يأتي في عبارته. # والحاصل أن سنية إطالة الأولى على الثانية وكراهية العكس إنما تعتبر من ~~حيث عدد الآيات إن تقاربت الآيات طولا وقصرا، فإن تفاوتت تعتبر من حيث ~~الكلمات فإذا قرأ في الأولى من # PageV01P584 # الفجر عشرين آية طويل وفي الثانية منها عشرين آية قصيرة تبلغ كلماتها قدر ~~نصف كلمات الأولى فقد حصل السنة، ولو عكس يكره. وإنما ذكر الحروف للإشارة ~~إلى أن المعتبر مقابلة كل كلمة بمثلها في عدة الحروف، فالمعتبر عدد الحروف ~~لا الكلمات، فلو اقتصر الشارح على الحروف أو عطفها على الكلمات كما فعل في ~~الكافي لكان أولى. قوله: (واعتبر الحلبي فحش لطول إلخ) كما لو قرأ في ~~الأولى والعصر وفي الثانية الهمزة، فرمز في القنية أولا أنه لا يكره، ثم ~~رمز ثانيا أنه يكره وقال: لان الأولى ثلاث آيات والثانية تسع، وتكره ~~الزيادة الكثير. وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ ms0890 في الأولى من ~~الجمعة بسبح ربك الاعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية فزاد على الأولى ~~بسبع لكن السبع في السور الطوال يسير دون القصار، لان الست هنا ضعف الأصل ~~والسبع ثمة أقل من نصفه ا ه‍: أي أن الست الزائدة في الهمزة ضعف سورة ~~العصر، بخلاف السبع الزائدة في الغاشية فإنها أقل من نصف سورة الاعلى فكانت ~~يسيرة. قال الحلبي في شرح المنية: # وعلم من كلام القنية أن ثلاث آيات إنما تكره في السورة القصار لظهور ~~الطول فيها بذلك ظهورا بينا وهو حسن، إلا أنه ربما يتوهم منه أنه متى كانت ~~الزيادة بما دون النصف لا تكره، وليس كذلك، بل الذي ينبغي أن الزيادة إذا ~~كانت ظاهرة ظهورا تاما تكره، وإلا فلا لزوم للحرج في التحرز عن الخفية ~~ولورود مثل هذا في الحديث ولا تغفل عما تقدم من أن التقدير بالآيات إنما ~~يعتبر عند تقاربها، وأما عند تفاوتها فالمعتبر التقدير بالكلمات أو الحروف، ~~وإلا فألم نشرح ثمان آيات - و - لم يكن - ثمان آيات، ولا شك أنه لو قرأ ~~الأولى في الأولى والثانية في الثانية يكره لما قلنا من ظهور الزيادة ~~والطول وإن لم يكن من حيث الآي لكنه من حيث الكلم والحروف، وقس على هذا ا ~~ه‍ كلام شرح المنية للحلبي. # والذي تحصل من مجموع كلامه وكلام القنية، أن إطلاق كراهة إطالة الثانية ~~بثلاث آيات مقيد بالسور القصيرة المتقاربة الآيات لظهور الإطالة حينئذ ~~فيها، أما السور الطويلة أو القصيرة المتفاوتة فلا يعتبر العدد فيهما، بل ~~يعتبر ظهور الإطالة من حيث الكلمات وإن اتحدت آيات السورتين عددا، هذا ما ~~فهمته، والله تعالى أعلم. قوله: (واستثنى في البحر ما وردت به السنة) أي ~~كقراءته عليه الصلاة والسلام في الجمعة والعيدين في الأولى بالأعلى وفي ~~الثانية بالغاشية، فإنه ثبت في الصحيحين مع أن الأولى تسع عشرة آية ~~والثانية ستة وعشرون. وعلى ما مر عن شرح المنية: لا حاجة إلى الاستثناء لان ~~هاتين السورتين طويلتان، ولا تفاوت ظاهر بينهما من حيث الكلمات والحروف، ms0891 بل ~~هما متقاربتان. قوله: (مطلقا) أي وردت بأنه السنة أولا بقرينة ما قبله، ~~ولان عبارة البحر هكذا: وقيد بالفرض لأنه يسوي في السنن والنوافل بين ~~ركعاتها في القراءة، وإلا فيما ورد به السنة أو الأثر، كذا في منية المصلي، ~~وصرح في المحيط بكراهة تطويل ركعة من التطوع ونقص أخرى، وأطلق في جامع ~~المحبوبي عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في السنن والنوافل، لان أمرها ~~سهل، واختاره أبو اليسر، ومشى عليه في خزانة الفتاوى فكان الظاهر عدم ~~الكراهة اه‍. فقول البحر: وأطلق في جامع المحبوبي إلخ واستظهار له قرينة ~~واضحة، على أنه أراد خلاف ما في المنية من التقييد بما وردت به السنة، نعم ~~كلامه في إطالة الأولى على الثانية فقط دون العكس، فكان على الشارح ذكر ذلك ~~عند قوله وتطال أولى الفجر قال في شرح المنية: والأصح كراهة إطالة الثانية ~~على الأولى PageV01P585 # في النفل أيضا إلحاقا له بالفرض فيما لم يرد به تخصيص من التوسعة، كجوازه ~~قاعدا بلا عذر ونحوه. # وأما إطالة الثالثة على الثانية والأولى فلا تكره، لما أنه شفع آخر ا ه‍. ~~قوله: (صلى بالمعوذتين) يعني في صلاة الفجر والسورة الثانية أطول من الأولى ~~بآية. وفي الاحتراز عن هذا التفاوت حرج، وهو مدفوع شرعا فجعل زيادة ما دون ~~ثلاث آيات أو نقصانه كالعدم فلا يكره ح عن الحلية. قوله: (على طريق ~~الفرضية) أي بحيث لا تصح الصلاة بدونه كما يقول الشافعي في الفاتحة. قوله: ~~(ويكره التعيين إلخ) هذه المسألة مفرعة على ما قبلها، لان الشارع إذا لم ~~يعين عليه شيئا تيسيرا عليه كره له أن يعين، وعلله في الهداية بقوله: لما ~~فيه من هجر الباقي وإيهام التفضيل. قوله: (بل يندب قراءتها أحيانا) قال في ~~جامع الفتاوى: وهذا إذا صلى الوتر بجماعة، وإن صلى وحده يقرأ كيف شاء ا ه‍. # وفي فتح القدير: لان مقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على العدم ~~كما يفعله حنفية العصر، فيستحب أن يقرأ ذلك أحيانا تبركا بالمأثور، فإن ~~لزوم الايهام ينتفي بالترك أحيانا، ms0892 ولذا قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي ~~الفجر بالكافرون والاخلاص. وظاهر هذا إفادة المواظبة، إذ الايهام المذكور ~~منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه ا ه‍. ومقتضاه اختصاص الكراهة بالامام. # ونازعه في البحر بأن هذا مبني على أن العلة إيهام التفضيل والتعيين، أما ~~على ما علل به المشايخ من هجر الباقي فلا فرق في كراهة المداومة بين ~~المنفرد والامام والسنة والفرض، فتركه المداومة مطلقا، لما صرح به في غاية ~~البيان من كراهة المواظبة على قراءة السور الثلاث في الوتر أعم من كونه في ~~رمضان إماما أو لا ا ه‍. وأجاب في النهر بأنه قد علل بهما المشايخ، والظاهر ~~أنهما علة واحدة لا علتان، فيتجه ما في الفتح. # أقول: على أنه في غاية البيان لم يصرح بالتعميم المذكور. وأيضا فإن إيهام ~~هجر الباقي يزول بقراءته في صلاة أخرى. وأيضا ذكر في وتر البحر عن النهاية ~~أنه لا ينبغي أن يقرأ سورة متعينة على الدوام لئلا يظن بعض الناس أنه واجب ~~ا ه‍ فهذا يؤيد ما في الفتح أيضا. # هذا، وقيد الطحاوي والأسبيجابي الكراهة بما إذا رأى ذلك حتما لا يجوز ~~غيره، أما لو قرأه للتيسير عليه أو تبركا بقراءته عليه الصلاة والسلام فلا ~~كراهة لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانا لئلا يظن الجاهل أن غيرها لا يجوز. ~~واعترضه في الفتح بأنه لا تحرير فيه، لان الكلام في المداومة ا ه‍. # وأقول: حاصل معنى كلام هذين الشيخين بيان وجه الكراهة في المداومة، وهو: ~~أنه إن رأى ذلك حتما يكره من حيث تغيير المشروع وإلا يكره من حيث إيهام ~~الجاهل، وبهذا الحمل يتأيد أيضا كلام الفتح السابق، ويندفع اعتراضه اللاحق، ~~فتدبر. قوله: (ولا الفاتحة) بالنصب معطوف على محذوف تقديره: لا غير الفاتحة ~~ولا الفاتحة، وقوله في السرية يعلم منه نفي في الجهرية بالأولى، والمراد ~~التعريض، بخلاف الإمام الشافعي ويرد ما نسب لمحمد. قوله: (اتفاقا) أي بين ~~أئمتنا الثلاثة. قوله: (وما نسب لمحمد) أي من استحباب قراءة الفاتحة في ~~السرية احتياطا. قوله: (كما بسطه الكمال) حاصله ms0893 أن محمدا قال في كتابه ~~الآثار: لا نرى القراءة خلف الإمام في شئ من PageV01P586 # الصلوات يجهر فيه أو يسر، ودعوى الاحتياط ممنوعة، بل الاحتياط ترك ~~القراءة لأنه العمل بأقوى الدليلين. وقد روي الفساد بالقراءة عن عدة من ~~الصحابة فأقواهما المنع. قوله: (أنها تفسد) هذا مقابل الأصح. قوله: (وهو) ~~أي الفساد لمفهوم من تفسد. قوله: (مروي عن عدة من الصحابة) قال في الخزائن: ~~وفي الكافي: ومنع المؤتم من القراءة مأثور عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة ~~منهم المرتضى والعبادلة، وقد دون أهل الحديث أساميهم. قوله: (وينصت إذا ~~أسر) وكذا إذا جهر بالأولى. قال في البحر: وحاصل الآية أن المطلوب بها ~~أمران: الاستماع، والسكوت، فيعمل بكل منهما، والأول يخص الجهرية، والثاني ~~لا، فيجري على إطلاقه فيجب السكوت عند القراءة مطلقا ا ه‍. قوله: (آية ~~ترغيب) أي في ثوابه تعالى، أو ترهيب: أي تخويف من عقابه تعالى، فلا يسأل ~~الأول ولا يستعيذ من الثاني. قال في الفتح: لان الله تعالى وعده بالرحمة ~~إذا استمع، ووعده حتم، وإجابة دعاء المتشاغل عنه غير مجزوم بها. قوله: (وما ~~ورد) أي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: # صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى أن قال: وما مر بآية ~~رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها وتعوذ أخرجه أبو ~~داود وتمامه في الحلية. قوله: (حمل على النفل منفردا) أفاد أن كلا من ~~الامام والمقتدي في الفرض أو النفل سواء. # قال في الحلية: أما الامام في الفرائض فلما ذكرنا منه أنه (ص) لم يفعله ~~فيها، وكذا الأئمة من بعده إلى يومنا هذا، فكان من المحدثات، ولأنه تثقيل ~~على القوم فيكره. وأما في التطوع: فإن كان في التراويح فكذلك، وإن كان في ~~غيرها من نوافل الليل التي اقتدى به فيها واحد أو اثنان فلا يتم ترجح الترك ~~على الفعل، لما روينا: أي من حديث حذيفة السابق، اللهم إلا إذا كان في ذلك ~~تثقيل على المقتدي، وفيه تأمل. وأما المأموم فلان ms0894 وظيفته الاستماع ~~والانصات، فلا يشتغل بما يخله، لكن قد يقال: إنما يتم ذلك في المقتدي في ~~الفرائض والتراويح، أما المقتدي في النافلة المذكورة إذا كان إمامه يفعله ~~فلا، لعدم الاخلال بما ذكر، فليحمل على ما عدا هذه الحالة اه‍. قوله: (كما ~~مر) أي نظير ما مر في فصل ترتيب أفعال الصلاة من حمل ما ورد من الأدعية في ~~الركوع والرفع منه وفي السجدتين والجلسة بينهما على المتنفل، وأما مسألتنا ~~هذه فلم تمر، فافهم. قوله: (فلا يأتي بما يفوت الاستماع إلخ) سيأتي في باب ~~الجمعة: أن كل ما حرم في الصلاة حرم في الخطبة، فيحرم أكل وشرب وكلام ولو ~~تسبيحا، أو رد سلام، أو أمرا بمعروف إلا من الخطيب لان الامر بالمعروف منها ~~بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح. ولا يرد تحذير من خيف هلاكه لأنه يجب لحق ~~آدمي وهو محتاج إليه، والانصات لحقه تعالى، ومبناه على المسامحة والأصح أنه ~~لا بأس، بأن يشير برأسه أو يده عند رؤية منكر، وكذا يجب الاستماع لسائر ~~الخطب كخطبة نكاح وختم وعيد على المعتمد ا ه‍. قوله: (وينصت بلسانه) عطف ~~تفسير لقوله بنفسه وهذا مروي عن أبي يوسف، وفي PageV01P587 # جمعة الفتح أنه الصواب قوله: (في افتراض الانصات) عبر بالافتراض تبعا ~~للهداية. وعبر في النهر بالوجوب قال ط: وهو الأولى، لان تركه مكروه تحريما. # فروع في القراءة خارج الصلاة قوله: (يجب الاستماع للقراءة مطلقا) أي في ~~الصلاة وخارجها، لان الآية وإن كانت واردة في الصلاة على ما مر فالعبرة ~~لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، ثم هذا حيث لا عذر، ولذا في القنية: صبي يقرأ ~~في البيت وأهله مشغولون بالعمل يعذرون في ترك الاستماع إن افتتحوا العمل ~~قبل القراءة وإلا فلا، وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن. وفي الفتح عن ~~الخلاصة: رجل يكتب الفقه ويجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه استماع القرآن ~~فالاثم على القارئ، وعلى هذا لو قرأ على السطح والناس نيام يأثم ا ه‍: أي ~~لأنه يكون سببا لاعراضهم عن استماعه، أو لأنه ms0895 يؤذيهم بإيقاظهم. تأمل. # مطلب: الاستماع للقرآن فرض كفاية وفي شرح المنية: والأصل أن الاستماع ~~للقرآن فرض كفاية لأنه لإقامة حقه بأن يكون ملتفتا إليه غير مضيع وذلك يحصل ~~بإنصات البعض، كما في رد السلام حين كان لرعاية حق المسلم كفى فيه البعض عن ~~الكل إلا أنه يجب على القارئ احترامه بأن لا يقرأه في الأسواق ومواضع ~~الاشتغال، فإذا أقره فيها كان هو المضيع لحرمته، ليكون الاثم عليه دون أهل ~~الاشتغال دفعا للحرج، وتمامه في ط، ونقل الحموي عن أستاذه قاضي القضاة يحيى ~~الشهير بمنقاري زاده: أن له رسالة حقق فيها أن استماع القرآن فرض عين. ~~قوله: (لا بأس أن يقرأ سورة إلخ) أفاد أنه يكره تنزيها، وعليه يحمل جزم ~~القنية بالكراهة، ويحمل فعله عليه الصلاة والسلام لذلك على بيان الجواز، ~~هذا إذا لم يضطر، فإن اضطر بأن قرأ في الأولى * (قل أعوذ برب الناس) * ~~(الناس: 1) أعادها في الثانية إن لم يختم. نهر. # لان التكرار أهون من القراءة منكوسا، بزازية. وأما لو ختم القرآن في ركعة ~~فيأتي قريبا أنه يقرأ من البقرة. قوله: (وأن يقرأ في الأولى من محل إلخ) ~~قال في النهر: وينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة لا آخر سورتين ~~فإنه مكروه عند الأكثر ا ه‍. لكن في شرح المنية عن الخانية: الصحيح أنه لا ~~يكره، وينبغي أن يراد بالكراهة المنفية التحريمية، فلا ينافي كلام الأكثر ~~ولا قول الشارح لا بأس. تأمل. ويؤيده قول شرح المنية عقب ما مر. وكذا لو ~~قرأ في الأولى من وسط سورة أو من سورة أولها ثم قرأ في الثانية من وسط سورة ~~أخرى أو من أولها أو سورة قصيرة الأصح أنه لا يكره، لكن الأولى أن لا يفعل ~~من غير ضرورة ا ه‍. قوله: (ولو من سورة الخ) واصل بما قبله: أي ولو قرأ من ~~محلين، بأن انتقل من آية إلى أخرى من سورة واحدة، لا يكره إذا كان بينهما ~~آيتان فأكثر، لكن الأولى أن لا يفعل بلا ضرورة لأنه يوهم ms0896 الاعراض والترجيح ~~بلا مرجح. شرح المنية. وإنما فرض المسألة في الركعتين لأنه لو انتقل في ~~الركعة الواحدة من آية إلى آية يكره وإن كان بينهما آيات بلا ضرورة، فإن ~~سها ثم تذكر يعود مراعاة لترتيب الآيات. شرح المنية. قوله: (ويكره الفصل ~~بسورة قصيرة) أما بسورة طويلة بحيث يلزم منه إطالة الركعة الثانية إطالة ~~كثيرة فلا يكره. شرح المنية: كما PageV01P588 # إذا كانت سورتا قصيرتان، وهذا لو في ركعتين، أما في ركعة فيكره الجمع بين ~~سورتين بينهما سور أو سورة. فتح. وفي التاترخانية: إذا جمع بين سورتين في ~~ركعة رأيت في موضع أنه لا بأس به. # وذكر شيخ الاسلام: لا ينبغي له أن يفعل على ما هو ظاهر الرواية اه‍. وفي ~~شرح المنية: الأولى أن لا يفعل في الفرض، ولو فعل لا يكره إلا أن يترك ~~بينها سورة أو أكثر. قوله: (وأن يقرأ منكوسا) بأن يقرأ في الثانية سورة ~~أعلى مما قرأ في الأولى، لان ترتيب السور في القراءة من واجبات التلاوة، ~~وإنما جوز للصغار تسهيلا لضرورة التعليم ط. قوله: (إلا إذا ختم الخ) قال في ~~شرح المنية وفي الولوالجية: من يختم القرآن في الصلاة إذا فرغ من المعوذتين ~~في الركعة الأولى يركع ثم يقرأ في الثانية بالفاتحة وشئ من سورة البقرة، ~~لان النبي (ص) قال: خير الناس الحال المرتحل أي الخاتم المفتتح ا ه‍. قوله: ~~(وفي الثانية) في بعض النسخ: وبدأ في الثانية، والمعنى عليها. قوله: (ألم ~~تر أو تبت) أي نكس أو فصل بسورة قصيرة ط. قوله: (ثم ذكر يتم) أفاد أن ~~التنكيس أو الفصل بالقصيرة إنما يكره إذا كان عن قصد، فلو سهوا فلا كما في ~~شرح المنية. وإذا انتفت الكراهة فإعراضه عن التي شرع فيها لا ينبغي. وفي ~~الخلاصة: افتتح سورة وقصده سورة أخرى فلما قرأ آية أو آيتين أراد أن يترك ~~تلك السورة ويفتتح التي أرادها يكره ا ه‍. وفي الفتح: ولو كان: أي المقروء ~~حرفا واحدا. قوله: (ولا يكره في النفل شئ من ذلك) عزاه في ms0897 الفتح إلى ~~الخلاصة، ثم قال: # وعندي في هذه الكلية نظر، فإنه (ص) نهى بلالا رضي الله عنه عن الانتقال ~~من سورة إلى سورة وقال له: إذا ابتدأت سورة فأتمها على نحوها حين سمعه ~~ينتقل من سورة إلى سورة في التهجد ا ه‍. # واعترض ح أيضا بأنهم نصوا بأن القراءة على الترتيب من واجبا ت القراءة، ~~فلو عكسه خارج الصلاة يكره فكيف لا يكره في النفل؟ تأمل. وأجاب ط بأن النفل ~~لاتساع بابه نزلت كل ركعة منه فعلا مستقلا فيكون كما لو قرأ إنسان سورة ثم ~~سكت ثم قرأ ما فوقها، فلا كراهة فيه. قوله: # (وثلاث) كذا في بعض النسخ على أنه مبتدأ بتقدير مضاف وما بعده خبر: أي ~~وقراءة ثلاث آيات الخ، وفي بعضها وبثلاث بزيادة الباء، قال ح: أي والصلاة ~~بثلاث آيات الخ. قوله: (أفضل الخ) لعله لان التحدي والاعجاز وقع بذلك القدر ~~لا بالآية، والأفضلية ترجع إلى كثرة الثواب ط. # قوله: (وفي سورة) خبر مقدم، وقوله العبرة للأكثر مبتدأ مؤخر: أي الأكثر ~~آيات كما في شرح المنية عن الخانية. قوله: (وبسطناه في الخزائن) أي بسط ما ~~ذكر من هذه الفروع مع زيادة عليها ذكرناها في أثناء الكلام، وتمام مسائل ~~أحكام القراءة في الصلاة وخارجها مبسوط في شرح المنية وبعضها في فتح ~~القدير، والله تعالى أعلم. # باب الإمامة هي مصدر قولك فلان أم الناس، صار لهم إماما يتبعونه في صلاته ~~فقط أو فيها وفي أوامره ونواهيه، والأول ذو الإمامة الصغرى، والثاني ذو ~~الإمامة الكبرى، والباب هنا معقود للأولى. PageV01P589 # ولما كانت الثانية من المباحث الفقهية حقيقة لان القيام بها من فروض ~~الكفاية وكانت الأولى تابعة لها ومبنية عليها تعرض لشئ من مباحثها هنا، ~~وبسط في علم الكلام وإن لم تكن منه بل من متمماته لظهور اعتقادات فاسدة ~~فيها من أهل البدع كالطعن في الخلفاء الراشدين، ونحو ذلك. # مطلب: شروط الإمامة الكبرى قوله: (فالكبرى استحقاق تصرف عام على الأنام) ~~أي على الخلق، وهو متعلق بتصرف لا باستحقاق، لان المستحق عليهم طاعة ms0898 الامام ~~لا تصرفه، ولا بعام إذ المتعارف أن يقال عام بكذا لا عليه. وعرفها في ~~المقاصد بأنها رياسة عامة في الدين والدنيا خلافة عن النبي (ص) لتخرج ~~النبوة لكن النبوة في الحقيقة غير داخلة لأنها بعثة بشرع كما يعلم من تعريف ~~النبي، واستحقاق النبي التصرف العام إمامة مترتبة على النبوة، فهي داخلة في ~~التعريف دون ما ترتبت عليه، أعني النبوة، وخرج بقيد العموم مثل القضاء ~~والامارة. # ولما كانت الرياسة عند التحقيق ليست إلا استحقاق التصرف، إذ معنى نصب أهل ~~الحل والعقد للامام ليس إلا إثبات هذا الاستحقاق عبر بالاستحقاق، كذا أفاده ~~العلامة الكمال ابن أبي شريف في شرحه على كتاب المسايرة لشيخه المحقق ~~الكمال ابن الهمام. قوله: (ونصبه) أي الامام المفهوم من المقام. قوله: (أهم ~~الواجبات) أي من أهمها، لتوقف كثير من الواجبات الشرعية عليه، ولذا قال في ~~العقائد النسفية: والمسلمون لا بد لهم من إمام، يقوم بتنفيذ أحكامهم، ~~وإقامة حدودهم، وسد ثغورهم، وتجهيز جيوشهم، وأخذ صدقاتهم، وقهر المتغلبة ~~والمتلصصة وقطاع الطريق، وإقامة الجمع والأعياد، وقبول الشهادات القائمة ~~على الحقوق، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء لهم، وقسمة الغنائم ا ~~ه‍. قوله: (فلذا قدموه إلخ) فإنه (ص) توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء، ~~أو ليلة الأربعاء أو يوم الأربعاء ح عن المواهب، وهذه السنة باقية إلى ~~الآن، لم يدفن خليفة حتى يولى غيره ط. قوله: (ويشترط كونه مسلما إلخ) أي ~~لان الكافر لا يلي على المسلم، ولان العبد لا ولاية له على نفسه، فكيف تكون ~~له الولاية على غيره؟ والولاية المتعدية فرع للولاية القائمة، ومثله الصبي ~~والمجنون، ولأن النساء أمرن بالقرار في البيوت فكان مبني حالهن على الستر، ~~وإليه أشار النبي (ص) حيث قال: كيف يفلح قوم تملكهم امرأة وقوله قادرا أي ~~على تنفيذ الاحكام وإنصاف المظلوم من الظالم، وسد الثغور، وحماية البيضة ~~وحفظ حدود الاسلام، وجر العساكر، وقوله قرشيا لقوله (ص) الأئمة من قريش وقد ~~سلمت الأنصار الخلافة لقريش بهذا الحديث، وبه يبطل قول الضرارية: إن ~~الإمامة تصلح في ms0899 غير قريش، والكعبية: إن القرشي أولى بها ا ه‍، الكل من ح ~~عن شرح عمدة النسفي. قوله: (لا هاشميا إلخ) أي لا يشترط كونه هاشميا: أي من ~~أولاد هاشم بن عبد مناف كما قالت الشيعة نفيا لامامة أبي بكر وعمر وعثمان ~~رضي الله تعالى عنهم، ولا علويا: أي من أولاد علي بن أبي طالب كما قال به ~~بعض الشيعة نفيا لخلافة بني العباس، ولا معصوما كما قالت الإسماعيلية ~~والاثنا عشرية: أي الامامية، كذا في شرح المقاصد، وكان الأولى أن يكرر لا ~~ليظهر أن كل واحد من هذه الثلاثة قول على حدة، فإن عبارته PageV01P590 # توهم أنها قول واحد ح. قوله: (ويكره تقليد الفاسق) أشار إلى أنه لا تشترط ~~عدالته، وعدها في المسايرة من الشروط، وعبر عنها تبعا للامام الغزالي ~~بالورع. وزاد في الشروط العلم والكفاية، قال: والظاهر أنها: أي الكفاءة أعم ~~من الشجاعة تنتظم كونه ذا رأي وشجاعة كي لا يجبن عن الاقتصاص وإقامة الحدود ~~والحروب الواجبة وتجهيز الجيوش، وهذا الشرط: يعني الشجاعة مما شرطه ~~الجمهور، ثم قال: وزاد كثير الاجتهاد في الأصول والفروع، وقيل لا يشترط ولا ~~الشجاعة لندرة اجتماع هذه الأمور في واحد، ويمكن تفويض مقتضيات الشجاعة ~~والحكم إلى غيره أو بالاستفتاء للعلماء. وعند الحنفية: ليست العدالة شرطا ~~للصحة فيصح تقليد الفاسق الإمامة مع الكراهة، وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ~~ينعزل، ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة: ويجب أن يدعى له، ولا يجب ~~الخروج عليه، كذا عن أبي حنيفة وكلمتهم قاطبة في توجيهه هو أن الصحابة صلوا ~~خلف بعض بني أمية وقبلوا الولاية عنهم. وفي هذا نظر: إذ لا يخفى أن أولئك ~~كانوا ملوكا تغلبوا، والمتغلب تصح منه هذه الأمور للضرورة، وليس من شرط صحة ~~الصلاة خلف إمام عدالته، وصار الحال عند التغلب كما لم يوجد أو وجد ولم ~~يقدر على توليته لغلبة الجورة ا ه‍ كلام المسايرة للمحقق ابن الهمام. قوله: ~~(ويعزل به) أي بالفسق لو طرأ عليه، والمراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا، ms0900 ~~ولذا لم يقل ينعزل. قوله: (وتصح سلطنة متغلب) أي من تولى بالقهر والغلبة ~~بلا مبايعة أهل الحل والعقد وإن استوفى الشروط المارة، وأفاد أن الأصل فيها ~~أن تكون بالتقليد. قال في المسايرة: ويثبت عقد الإمامة إما باستخلاف ~~الخليفة إياه كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وإما ببيعة جماعة من ~~العلماء أو جماعة من أهل الرأي والتدبير، وعند الأشعري: يكفي الواحد من ~~العلماء المشهورين من أولي الرأي، بشرط كونه بمشهد (1) شهود لدفع الانكار ~~إن وقع. وشرط المعتزلة خمسة، وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص ~~ا ه‍. قوله: (للضرورة) هي دفع الفتنة، ولقوله (ص) اسمعوا وأطيعوا ولو أمر ~~عليكم عبد حبشي أجدع. ح. قوله: (وكذا صبي) أي تصح سلطنته للضرورة، لكن في ~~الظاهر لا حقيقة. قال في الأشباه: وتصح سلطنته ظاهرا، قال في البزازية: مات ~~السلطان واتفقت الرعية على سلطنة ابن صغير له ينبغي أن تفوض أمور التقليد ~~على وال، ويعد هذا الوالي نفسه تبعا لابن السلطان لشرفه، والسلطان في الرسم ~~هو الابن، وفي الحقيقة هو الوالي لعدم صحة الاذن بالقضاء والجمعة ممن لا ~~ولاية له ا ه‍: أي لان الوالي لو لم يكن هو السلطان في الحقيقة لم يصح إذنه ~~بالقضاء والجمعة، لكن ينبغي أن يقال: إنه سلطان إلى غاية، وهي بلوغ الابن، ~~لئلا يحتاج إلى عزله عند تولية ابن السلطان إذا بلغ. تأمل. قوله: (أن يفوض) ~~بالبناء للمجهول، والفاعل: هم أهل الحل والعقد على ما مر بيانه، لا الصبي ~~لما علمت من أنه لا ولاية له وضمن يفوض معنى يلقي فعدي بعلى وإلا فهو يتعدى ~~بإلى. قوله: (في الرسم) أي في # PageV01P591 # الظاهر والصورة. قوله: (كما في الأشباه) أي في أحكام الصبيان، وعلمت ~~عبارته. قوله: (وفيها) أي في الأشباه عن البزازية أيضا، وذكر ذلك بعد ما مر ~~بنحو ورقة، فافهم. وذكر الحموي أن تجديد تقليده بعد بلوغه لا يكون إلا إذا ~~عزل ذلك الوالي نفسه، لان السلطان لا ينعزل إلا بعزل نفسه، وهذا غير واقع ا ~~ه‍. ms0901 # قلت: قد يقال: إن سلطنة ذلك الوالي ليست مطلقة، بل هي مقيدة بمدة صغر ابن ~~السلطان فإذا بلغ انتهت سلطنة ذلك الوالي كما قلناه آنفا. قوله: (ربط الخ) ~~هكذا نقله صاحب النهر عن أخيه صاحب البحر، ولا يظهر إلا تعريفا للاقتداء، ~~وذلك لان الإمامة مصدر المبني للمجهول، لان الامام هو المتبع، ويدل على ذلك ~~تعريف ابن عرفة لها بأنها اتباع الامام في جزء من صلاته: أي أن يتبع بفتح ~~الموحدة. وأما الربط المذكور، إن كان مصدر ربط المبني للمعلوم فهو صفة ~~المؤتم، فيكون بمعنى الائتمام: أي الاقتداء وإن كان مصدر المبني للمجهول ~~فهو صفة صلاة المؤتم، لأنها هي المربوطة، وعلى كل حال لا يصلح تعريفا ~~للإمامة بل للاقتداء ا ه‍ ط عن ح. # وأقول: بقي للربط معنى ثالث هو المراد، وبه يندفع الايراد، وهو أن يراد ~~به المعنى الحاصل بالمصدر وهو الارتباط. # وبيان ذلك أن الامام لا يصير إماما إلا إذا ربط المقتدي صلاته بصلاته، ~~فنفس هذا الارتباط هو حقيقة الإمامة، وهو غاية الاقتداء الذي هو الربط ~~بمعنى الفاعل، لأنه إذا ربط صلاته بصلاة إمامه حصل له صفة الاقتداء ~~والائتمام، وحصل لامامه صفة الإمامة التي هي الارتباط، هذا ما ظهر لفهمي ~~القاصر، والله تعالى أعلم، قوله: (بشروط عشرة) هذه الشروط في الحقيقة شروط ~~الاقتداء، وأما شروط الإمامة فقد عدها في نور الايضاح على حدة فقال: وشروط ~~الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء: الاسلام والبلوغ والعقل والذكورة ~~والقراءة والسلامة من الاعذار كالرعاف والفأفأة والتمتمة واللثغ وفقد شرط ~~كطهارة وستر عورة ا ه‍. احترز بالرجال الأصحاء عن النساء الأصحاء، فلا ~~يشترط في إمامهن الذكورة، وعن الصبيان فلا يشترط في إمامهم البلوغ، وعن غير ~~الأصحاء فلا يشترط في إمامهم الصحة، لكن يشترط أن يكون حال الامام أقوى من ~~حال المؤتم أو مساويا ح. # أقول: قد علمت مما قدمناه أن الإمامة غاية الاقتداء، فما لم يصح الاقتداء ~~لم تثبت الإمامة، فتكون الشروط العشرة التي ذكرها الشارح شروطا للإمامة ~~أيضا من حيث تقول الإمامة عليها، كما ms0902 أن السنة المذكورة تصلح شروطا ~~للاقتداء أيضا، إذ لا يصح الاقتداء بدونها، فالستة عشر كلها شروط لكل من ~~الإمامة والاقتداء، لكن لما كانت العشرة قائمة بالمقتدي والسنة قائمة ~~بالامام حسن جعل العشرة شروط للاقتداء والسنة شروطا للإمامة، فافهم واغتنم، ~~تحرير هذا المقام، وقد نظمت هذه الشروط على هذا الوجه فقلت: # شروط اقتداء عشرة قد نظمتها * بشعر كعقد الدر جاء منضدا تأخر مؤتم وعلم ~~انتقال من * به ائتم مع كون المكانين واحدا وكون إمام ليس دون تبيعه * بشرط ~~وأركان ونية الاقتدا PageV01P592 # مشاركة في كل ركن وعلمه * بحال إمام حل أم سار مبعدا وأن لا تحاذيه التي ~~معه اقتدت * وصحة ما صلى الامام من ابتدأ كذاك اتحاد الفرض، هذا تمامها * ~~وست شروط للإمامة في المدا بلوغ وإسلام وعقل ذكورة * قراءة مجز فقد عذر به ~~بدا قوله: (نية المؤتم) أي الاقتداء بالامام، أو الاقتداء به في صلاته أو ~~الشروع فيها أو الدخول فيها بخلاف نية صلاة الامام، وشرط النية أن تكون ~~مقارنة للتحريمة أو متقدمة عليها بشرط أن لا يفصل بينها وبين التحريمة فاصل ~~أجنبي كما تقدم في النية ح. قوله: (واتحاد مكانهما) فلو اقتدى راجل براكب ~~أو بالعكس أو راكب براكب دابة أخرى لم يصح لاختلاف المكان، فلو كانا على ~~دابة واحدة صح لاتحاده كما في الامداد، وسيأتي. وأما إذا كان بينها حائط ~~فسيأتي أن المعتمد اعتبار الاشتباه لا اتحاد المكان، فيخرج بقوله وعلمه ~~بانتقالاته، وسيأتي تحقيق هذه المسألة بما لا مزيد عليه. قوله: # (وصلاتهما) أي واتحاد صلاتهما قال في البحر والاتحاد أن يمكنه الدخول في ~~صلاته بنية صلاة الامام فتكون صلاة الامام متضمنة لصلاة المقتدي ا ه‍. فدخل ~~اقتداء المتنفل بالمفترض، لان من لا فرض عليه لو نوى صلاة الامام المفترض ~~صحت نفلا، ولان النفل مطلق والفرض مقيد، والمطلق جزء المقيد، فلا يغايره ~~كما في شرح المنية. وعبر في نور الايضاح بقوله: وأن لا يكون مصليا فرضا غير ~~فرضه ا ه‍. وهو أولى من عبارة الشارح فافهم. قوله: (وصحة صلاة إمامه) ms0903 فلو ~~تبين فسادها فسقا من الامام أو نسيانا لمضي مدة المسح أو لوجود الحدث أو ~~غير ذلك لم تصح صلاة المقتدي لعدم صحة البناء، وكذا لو كانت صحيحة في زعم ~~الامام فاسدة في زعم المقتدي لبنائه على المفاسد في زعمه. # فلا يصح، وفيه خلاف وصحح كل. أما لو فسدت في زعم الامام وهو لا يعلم به ~~وعلمه المقتدي صحت في قول الأكثر، وهو الأصح لان المقتدي يرى جواز صلاة ~~إمامه والمعتبر في حقه رأي نفسه. رحمتي، قوله: (وعدم محاذاة امرأة) أي ~~بشروطها الآتية. قوله: (وعدم تقدمه عليه بعقبه) فلو ساواه جاز. وإن تقدمت ~~أصابع المقتدي لكبر قدمه على قدم الامام ما لم يتقدم أكثر القدم كما سيأتي، ~~وفي إمداد الفتاح: وتقدم الامام بعقبه عن عقب المقتدي شرط لصحة اقتدائه، ~~حتى لو كان عقب المقتدي غير متقدم على عقب الامام، لكن قدمه أطول فتكون ~~أصابعه قدام أصابع إمامه تجوز، كما لو كان المقتدي أطول من إمامه فيسجد ~~أمامه ا ه‍. وقوله حتى الخ يشمل المساواة، فلفظ التقدم الواقع في المتن غير ~~مقصود. رحمتي. قوله: (وعلمه بانتقالاته) أي بسماع أو رؤية للامام أو لبعض ~~المقتدين. رحمتي. وإن لم يتحد المكان ط. قوله: (وبحاله الخ) أي علمه بحال ~~إمامه من إقامة أو سفر قبل الفراغ أو بعده، وهذا فيما لو صلى الرباعية ~~ركعتين في مصر أو قرية، فلو خارجها لا تفسد، لأن الظاهر مسافر فلا يحمل على ~~السهو، وكذا لو أتم مطلقا، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في صلاة ~~المسافر. قوله: (ومشاركته في الأركان) أي في أصل فعلها أعم من أن يأتي بها ~~معه أو بعده لا قبله، إلا إذا أدركه إمامه فيها، فالأول ظاهر، والثاني كما ~~لو ركع إمامه ورفع ثم ركع هو فيصح، والثالث عكسه فلا يصح إلا إذا ركع بقي ~~راكعا حتى أدركه إمامه، فيصح لوجود المتابعة التي هي حقيقة الاقتداء، وقد ~~حققنا الكلام على المتابعة في أواخر واجبات الصلاة فراجعه. قوله: ~~PageV01P593 # (وكونه مثله أو دونه فيها) أي في ms0904 الأركان، مثال الأول: اقتداء الراكع ~~والساجد بمثله والمومي بهما بمثله، ومثال الثاني: اقتداء المومي بالراكع ~~والساجد، واحترز به عن كونه أقوى حالا منه فيها كاقتداء الراكع والساجد ~~بالمومي بهما ح. قوله: (وفي الشرائط) عطف على فيها أي وكون المؤتم مثل ~~الامام أو دونه من الشرائط، مثال الأول: اقتداء مستجمع الشرائط بمثله ~~والعاري بمثله، ومثال الثاني: # اقتداء العاري بالمكتسي، واحترز به عن كونه أقوى حالا منه فيها كاقتداء ~~المكتسي بالعاري ح. # أقول: وفي القنية عن تأسيس النظر: وينبغي أن يجوز اقتداء الحرة بالأمة ~~الحاسرة الرأس ا ه‍. # أي لأنه غير عورة في حق الأمة فهو كرأس الرجل. تأمل. قوله: (كما بسط في ~~البحر) المراد به ما ذكره من الشروط العشرة، لكن ليس هذا موجودا في أصل نسخ ~~البحر وإنما يوجد بهامش بعض نسخه معزيا إلى خط مؤلفه. قوله: (قيل وثبوتها ~~الخ) وقيل معناه: اخضعوا مع الخاضعين كما في البيضاوي ح. قوله: (نظام ~~الألفة) بتحصيل التعاهد باللقاء في أوقات الصلوات بين الجيران. بحر. # والألفة: بضم الهمزة اسم الائتلاف ح عن القاموس. قوله: (هي أفضل من ~~الاذان) أي على المعتمد، وقيل بالعكس، وقيل بالمساواة. قوله: (خلافا ~~للشافعي) قدمنا في الاذان عن مذهبه قولين مصححين: الأول: كقولنا، والثاني: ~~عكسه. قوله: (وقول عمر الخ) أي لا دلالة فيه على أفضلية الاذان لان مراده ~~الجمع بينهما، لكن اشتغال الخليفة بأمور العامة يمنعه عن مراقبة الأوقات، ~~فلذا اقتصر على الإمامة. قوله: (وقال بعضهم الخ) ذكره الفخر الرازي في ~~تفسير سورة المؤمنين. قال في البحر: وقد كنت أختارها لهذا المعنى بعينه قبل ~~الاطلاع على هذا النقل، والله الموفق ا ه‍. قلت: # ومفاده أنها أفضل من الاقتداء. قوله: (وقال الزاهدي الخ) توفيق بين القول ~~بالسنية والقول بالوجوب الآتي، وبيان أن المراد بهما واحد أخذا من ~~استدلالهم بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد بترك الجماعة. # وفي النهر عن المفيد: الجماعة واجبة، وسنة لوجوبها بالسنة ا ه‍. وهذا ~~كجوابهم عن رواية سنية الوتر بأن وجوبها ثبت بالسنة، قال في النهر: إلا أن ~~هذا ms0905 يقتضي الاتفاق على أن تركها مرة بلا عذر يوجب إثما مع أنه قول ~~العراقيين. والخراسانيون على أنه يأثم إذا اعتاد الترك كما في القنية ا ه‍. ~~وقال في شرح المنية: والاحكام تدل على الوجوب، من أن تاركها بلا عذر يعزر ~~وترد شهادته، ويأثم الجيران بالسكوت عنه، وقد يوفق بأن ذلك مقيد بالمداومة ~~على الترك كما هو ظاهر قوله (ص) لا يشهدون الصلاة وفي الحديث الآخر يصلون ~~في بيوتهم كما يعطيه ظاهر إسناد المضارع نحو: بنو فلان يأكلون البر: أي ~~عادتهم، فالواجب الحضور أحيانا، والسنة المؤكدة التي تقرب منه المواظبة (1) ~~ا ه‍. # ويرد عليه ما مر عن النهر، إلا أن يجاب بأن قول العراقيين يأثم: بتركها ~~مرة مبني على القول بأنها # PageV01P594 # فرض عين عند بعض مشايخنا كما نقله الزيلعي وغيره، أو على القول بأنها فرض ~~كفاية كما نقله في القنية عن الطحاوي والكرخي وجماعة، فإذا تركها الكل مرة ~~بلا عذر أثموا، فتأمل. قوله: (فشرط) بناء على القول بوجوب العيد، أما على ~~القول بسنيتها فتسن الجماعة فيها كما في الحلية والبحر، ثم قال في البحر: ~~ولا يخفى أن الجماعة شرط الصحة على كل من القولين ا ه‍. أي شرط لصحة وقوعها ~~واجبة أو سنة، فافهم. قوله: (سنة كفاية) أي على كل أهل محلة، لما في منية ~~المصلي من بحث التراويح، من أن إقامتها بالجماعة سنة على سبيل الكفاية، حتى ~~لو ترك أهل محلة كلهم الجماعة فقد تركوا السنة وأساؤوا في ذلك، وإن تخلف من ~~أفراد الناس وصلى في بيته فقد ترك الفضيلة ا ه‍. قوله: # (على قول) وغير مستحبة على قول آخر، بل يصليها وحده في بيته، وهما قولان ~~مصححان، وسيأتي قبيل إدراك الفريضة ترجيح الثاني بأنه المذهب. قوله: (وفي ~~وتر غيره الخ) كراهة الجماعة فيه هو المشهور، وذكره القدوري في مختصره، ~~وذكر في غيره عدم الكراهة، ووفق في الحلية بحمل الأول على المواظبة والثاني ~~على الفعل أحيانا، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى. قوله: (على سبيل ~~التداعي) بأن يقتدي أربعة فأكثر ms0906 بواحد. قوله: (وسنحققه) أي قبيل إدراك ~~الفريضة. # تتمة: قال في الحلية: وأما الجماعة في صلاة الخسوف فظاهر كلام الجم ~~الغفير من أهل المذهب كراهتها. وفي شرح الزاهدي: وقيل جائزة عندنا لكنها ~~ليست بسنة ا ه‍. # مطلب في تكرار الجماعة في المسجد قوله: (ويكره) أي تحريما لقول الكافي لا ~~يجوز، والمجمع لا يباح، وشرح الجامع الصغير إنه بدعة كما في رسالة السندي. ~~قوله: (بأذان وإقامة الخ) عبارته في الخزائن أجمع مما هنا، ونصها: # يكره تكرار الجماعة في مسجد محلة بأذان وإقامة، إلا إذا صلى بهما فيه أو ~~لا غير أهله أو أهله لكن بمخافتة الاذان، ولو كرر أهله بدونهما أو كان مسجد ~~طريق جاز إجماعا، كما في مسجد ليس له إمام ولا مؤذن ويصلي الناس فيه فوجا ~~فوجا، فإن الأفضل أن يصلي كل فريق بأذان وإقامة على حدة كما في أمالي ~~قاضيخان ا ه‍. ونحوه في الدرر. والمرا بمسجد المحلة: ما له إمام وجماعة ~~معلومون كما في الدرر وغيرها. قال في المنبع: والتقييد بالمسجد المختص ~~بالمحلة احتراز من الشارع، وبالأذان الثاني احتراز عما إذا صلى في مسجد ~~المحلة جماعة بغير أذان حيث يباح إجماعا ا ه‍. ثم قال في الاستدلال على ~~الإمام الشافعي النافي للكراهة ما نصه: ولنا أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~خرج ليصلح بين قوم فعاد إلى المسجد وقد صلى أهل المسجد فرجع إلى منزله فجمع ~~أهله وصلى ولو جاز ذلك لما اختار الصلاة في بيته على الجماعة في المسجد، ~~ولان في الاطلاق هكذا تقليل الجماعة معنى، فإنهم لا يجتمعون إذا علموا أنها ~~لا تفوتهم. # وأما مسجد الشارع فالناس فيه سواء لا اختصاص له بفريق دون فريق ا ه‍. ~~ومثله في البدائع وغيرها، ومقتضى هذا الاستدلال كراهة التكرار في مسجد ~~المحلة ولو بدون أذان، ويؤيده ما في الظهيرية: لو دخل جماعة المسجد بعدما ~~صلى فيه أهله يصلون وحدانا وهو ظاهر الرواية ا ه‍. وهذا مخالف لحكاية ~~الاجماع المارة، وعن هذا ذكر العلامة الشيخ رحمة الله السندي تلميذ المحقق ~~ابن ms0907 الهمام في رسالته أن ما يفعله أهل الحرمين من الصلاة بأئمة متعددة ~~وجماعات مترتبة مكروه اتفاقا. PageV01P595 # ونقل عن بعض مشايخنا إنكاره صريحا حين حضر الموسم بمكة سنة 551 منهم ~~الشريف الغزنوي. # وذكر أنه أفتى بعض المالكية بعدم جواز ذلك على مذهب العلماء الأربعة. ~~ونقل إنكار ذلك أيضا عن جماعة من الحنفية والشافعية والمالكية حضروا الموسم ~~سنة 551 ا ه‍. وأقره الرملي في حاشية البحر، لكن يشكل عليه أن نحو المسجد ~~المكي والمدني ليس له جماعة معلومون، فلا يصدق عليه أنه مسجد محلة، بل هو ~~كمسجد شارع، وقد مر أن لا كراهة في تكرار الجماعة فيه إجماعا، فليتأمل. # هذا، وقدمنا في باب الاذان على آخر شرح المنية عن أبي يوسف أنه إذا لم ~~تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره، وإلا تكره، وهو الصحيح، وبالعدول ~~عن المحراب تختلف الهيئة، كذا في البزازية انتهى. وفي التاترخانية عن ~~الولوالجية: وبه نأخذ، قوله: (وأقلها اثنان) حيث اثنان فما فوقهما جماعة ~~أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، ورمز لضعفه. قال في البحر: لأنها مأخوذة ~~من الاجتماع، وهما أقل ما يتحقق به، وهذا في غير جمعة اه‍: أي فإن أقلها ~~فيها ثلاثة صالحون للإمامة سوى الامام، ومثلها العيد لقولهم، يشترط لها ما ~~يشترط للجمعة صحة وأداء سوى الخطبة، فافهم. قوله: (ولو مميزا) أي ولو كان ~~الواحد المقتدي صبيا مميزا. قال في السراج: لو حلف لا يصلي جماعة وأم صبيا ~~يعقل حنث ا ه‍ ولا عبرة بغير العاقل بحر. # قال ط: ويؤخذ منه أنه يحصل ثواب الجماعة باقتداء المتنفل بالمفترض، لان ~~الصبي متنفل، ولم أر حكم اقتداء المتنفل بمثله هل يزيد ثوابه على المنفرد ~~فليحرر ا ه‍. # قلت: الظاهر نعم إن لم يكن على سبيل التداعي، لحديث الصحيحين عن أنس رضي ~~الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له ~~فأكل منه، ثم قال: قوموا لأصلي بكم، فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما ~~لبث (1) فنضحته بماء، فقام عليه رسول ms0908 الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا ~~واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف فلو لم يكن ~~الاقتداء أفضل لما أمرهم به. تأمل. قوله: (في مسجد أو غيره) قال في القنية: ~~واختلف العلماء في إقامتها في البيت، والأصح أنها كإقامتها في المسجد إلا ~~في الأفضلية ا ه‍. قوله: (وتصح إمامة الجني) لأنه مكلف، بخلاف إمامة الملك ~~فإنه متنفل، وإمامة جبريل لخصوص التعليم مع احتمال الإعادة من النبي (ص) ط. ~~قوله: (أشباه) عبارتها في بحث أحكام الجان: ومنها انعقاد الجماعة بالجن، ~~ذكره الأسيوطي من صاحب (آكام المرجان) من أصحابنا، مستدلا بحديث أحمد عن ~~ابن مسعود في قصة الجن، وفيه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~أدركه شخصان منهم، فقالا: يا رسول الله إنما نحب أن تؤمنا في صلاتنا، قال ~~فصفهما خلفه ثم صلى بنا ثم انصرف ونظير ذلك ما ذكره السبكي أن الجماعة تحصل ~~بالملائكة، وفرع على ذلك لو صلى في فضاء بأذان وإقامة منفردا ثم حلف أنه ~~صلى بالجماعة لم يحنث، ومنها صحة الصلاة خلف الجني. # ذكره في آكام المرجان ا ه‍. # PageV01P596 # أقول: وما نقله عن السبكي مأخوذ من حديث إن المسافر إذا أذن وأقام صلى ~~خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه رواه عبد الرزاق، ومقتضاه وجو ب الجهر ~~عليه، لكن قدمنا في باب الاذان التصريح عن التاترخانية بأن حكمه حكم ~~المنفرد في الجهر والمخافتة، وبه يعلم أنه يحنث بحلفه أنه صلى بالجماعة ~~عندنا، ولا سيما والايمان مبنية على العرف عندنا، وهو منفرد، عرفا وشرعا، ~~وإلا لاخذ أحكام الامام على أنه مر في الفصل السابق أنه لا يلزمه الجهر إلا ~~إذا نوى الإمامة، وكذا مر في شروط الصلاة أنه لا يحنث في: لا يؤم أحدا ما ~~لم ينو الإمامة، وليس في الحديث التصريح بالاقتداء به وإن كان المراد ذلك، ~~فلعل انعقاد الجماعة باقتداء الملائكة والجن إنما يستلزم أحكامها إذا كانوا ~~على صورة ظاهرة، ولهذا لو جامع جني امرأة ووجدت لذة لا يلزمها ms0909 الاغتسال كما ~~في الخانية، إلا إذا أنزلت كما في الفتح أو جاءها على صورة آدمي كما في ~~الحلية، وكذا يقال في إمامة الجني، والله أعلم. قوله: (قال في البحر الخ) ~~وقال في النهر: هو أعدل الأقوال وأقواها، ولذا قال في الأجناس: لا تقبل ~~شهادته إذا تركها استخفافا ومجانة، إما سهوا، أو بتأويل ككون الامام من أهل ~~الأهواء، أو لا يراعي مذهب المقتدي فتقبل ا ه‍ ط. قوله: (ثمرته الخ) هذا ~~بناء على تحقيق الخلاف، أما على ما مر عن الزاهدي فلا خلاف. قوله: (بتركها ~~مرة) أي بلا عذر، وهذا عند العراقيين، وعند الخراسانيين إنما يأثم إذا ~~اعتاده كما في القنية، وقد مر. قوله: # (البالغين) قيد به لان الرجل قد يراد به مطلق الذكر بالغا أو غيره، كما ~~في قوله تعالى: * (فإن كانوا إخوة رجالا) * (النساء: 671) وكما في حديث ~~ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلاولى رجل ذكر ولذا قيد بذكر، لدفع أن ~~يراد به البالغ بناء على ما كان في الجاهلية من عدم توريثهم إلا من استعد ~~للحرب دون الصغار، فافهم. قوله: (الأحرار) فلا تجب على القن، وسيأتي في ~~الجمعة لو أذن له مولاه وجبت، وقيل يخير، ورجحه في البحر ا ه‍. قلت: وينبغي ~~جريان الخلاف هنا أيضا. تأمل. # قوله: (من غير حرج) قيد لكونها سنة مؤكدة أو واجبة، فبالحرج يرتفع الاثم ~~ويرخص في تركها ولكنه يفوته الأفضل بدليل أنه عليه الصلاة والسلام قال لابن ~~أم مكتوم الأعمى لما استأذنه في الصلاة في بيته ما أجد لك رخصة قال في ~~الفتح: أي تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا الايجاب على الأعمى، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام رخص لعتبان بن مالك في تركها ا ه‍. لكن في نور ~~الايضاح: وإذا انقطع عن الجماعة لعذر أعذرها وكانت نيته حضورها لولا العذر ~~يحصل له ثوابها ا ه‍. والظاهر أن المراد به العذر المانع كالمرض والشيخوخة ~~والفلج، بخلاف نحو المطر والطين والبرد والعمى. تأمل. قوله: (ولو فاتته ندب ~~طلبها) فلا يجب عليه الطلب في ms0910 المساجد بلا خلاف بين أصحابنا، بل إن أتى ~~مسجدا للجماعة آخر فحسن، وإن صلى في مسجد حيه منفردا فحسن. وذكر القدوري: ~~يجمع بأهله ويصلي بهم، يعني وينال ثواب الجماعة، كذا في الفتح. # واعترض الشرنبلالي بأن هذا ينافي وجوب الجماعة. وأجاب ح بأن الوجوب عند ~~عدم الحرج، وفي تتبعها في الأماكن القاصية حرج لا يخفى، مع ما في مجاوزة ~~مسجد حيه من مخالفة قوله (ص) لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ا ه‍. وفيه ~~أن ظاهر إطلاقه الندب ولو إلى مكان قريب، وقوله مع ما في مجاوزة الخ. قد ~~يقال: محله فيما إذا كان فيه جماعة، ألا ترى أن مسجد الحي PageV01P597 # إذا لم تقم فيه الجماعة وتقام في غيره لا يرتاب أحد أن مسجد الجماعة ~~أفضل؟ على أنهم اختلفوا في الأفضل، هل جماعة مسجد حيه أو جماعة المسجد ~~الجامع؟ كما في البحر ط. # قلت: لكن في الخانية: وإن لم يكن لمسجد منزله مؤذن فإنه يذهب إليه ويؤذن ~~فيه ويصلي وإن كان واحدا، لان لمسجد منزله حقا عليه، فيؤدي حقه مؤذن مسجد ~~لا يحضر مسجده أحد. # قالوا: هو يؤذن ويقيم ويصلي وحده، وذاك أحب من أن يصلي في مسجد آخر ا ه‍. ~~ثم ذكر ما مر عن الفتح، ولعل ما مر فيما إذا صلى فيه الناس فيخير، بخلاف ما ~~إذا لم يصل فيه أحد لان الحق تعين عليه، وعلى كل فقول ط قد يقال الخ غير ~~مسلم، والله أعلم. قوله: (ونحوه) قال في القنية: # إلا المسجد الحرام ومسجد النبي (ص)، وعزاه في آخر شرح المنية إلى مختصر ~~البحر. ثم قال: # وينبغي أن يستثنى المسجد الأقصى أيضا، لأنها في المسجد الحرام بمائة ألف، ~~وفي مسجده عليه الصلاة والسلام بألف، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة ا ه‍. ~~وينبغي استثناء مسجد الحي على ما قلناه آنفا. قوله: (ومقعد وزمن) قال في ~~المغرب: المقعد الذي لا حراك به من داء في جسده كأن الداء أقعده. وعند ~~الأطباء: هو الزمن: وبعضهم فرق وقال: المقعد: المتشنج الأعضاء، والزمن: ms0911 # الذي طال مرضه، وقال في فصل الزاي: الزمن: الذي طال مرضه زمانا، وقيل ~~الزمن عن أبي حنيفة: المقعد والأعمى والمقطوع اليدين أو إحداهما. والمفلوج، ~~والأعرج: الذي لا يستطيع المشي، والأشل ا ه‍. قوله: (ومفلوج) هو من به ~~فالج، وهو استرخاء لاحد شقي الانسان لانصباب خلط بلغمي تسند منه مسالك ~~الروح. قاموس. قوله: (وإن وجد قائدا) وكذا الزمن لو كان غنيا له مركب ~~وخادم، فلا تجب عليهما عنده، خلافا لهما، حلية عن المحيط. وذكر في الفتح أن ~~الظاهر أنه اتفاق، والخلاف في الجمعة لا في الجماعة ا ه‍. لكن المسطور في ~~الكتب المشهورة خلافه: # حلية. قوله: (ولا على من حال بينه وبينها مطر وطين) أشار بالحيلولة إلى ~~أن المراد المطر الكثير، كما قيده به في صلاة الجمعة، وكذا الطين. وفي ~~الحلية، وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة، فقال: لا ~~أحب تركها. وقال محمد في الموطأ: الحديث رخصة، يعني قوله (ص) إذ ابتلت ~~النعال فالصلاة في الرحال والنعال: هنا الأراضي الصلاب. # وفي شرح الزاهدي عن شرح التمرتاشي: واختلف في كون الأمطار والثلوج ~~والأوحال والبرد الشديد عذرا. وعن أبي حنيفة: إن اشتد التأذي يعذر. قال ~~الحسن: أفادت هذه الرواية أن الجمعة والجماعة في ذلك سواء، ليس على ما ظنه ~~البعض أن ذلك عذر في الجماعة لأنها سنة لا في الجمعة لأنها من آكد الفرائض ~~اه‍ وفي شرح الشيخ إسماعيل عن ابن الملقن الشافعي: والمشهور أن النعال جمع ~~نعل: وهو ما غلظ من الأرض في صلابة، وإنما خصها بالذكر، لان أدنى بلل ~~ينديها، بخلاف الرخوة فإنها تنشف الماء. وقيل النعال: الأحذية. قوله: (ويرد ~~شديد) لم يذكر الحر الشديد أيضا، ولم أر من ذكره من علمائنا، ولعل وجهة أن ~~الحر الشديد إنما يحصل غالبا في صلاة الظهر، وقد كفينا مؤنته بسنية ~~الابراد، نعم قد يقال: لو ترك الامام هذه السنة وصلى في أول الوقت كان الحر ~~الشديد عذرا. تأمل. قوله: (وظلمة كذلك) أي شديدة، والظاهر أنه لا يكلف إلى ~~إيقاد ms0912 نحو PageV01P598 # سراج وإن أمكنه ذلك، وأن المراد بشدة الظلمة كونه لا يبصر طريقه إلى ~~المسجد فيكون كالأعمى. # قوله: (وريح) أي شديد أيضا فيما يظهر. تأمل. وإنما كان عذرا ليلا فقط ~~لعظم مشقته فيه دون النهار. قوله: (وخوف على ماله) أي من لص ونحوه إذا لم ~~يمكنه غلق الدكان أو البيت مثلا، ومنه خوفه على تلف طعام في قدر أو خبز في ~~تنور تأمل. وانظر هل التقييد بماله للاحتراز عن مال غيره؟ والظاهر عدمه: ~~لان له قطع الصلاة له ولا سيما إن كان أمانة عنده كوديعة أو عارية أو رهن ~~مما يجب عليه حفظه. تأمل. قوله: (أو من غريم) أي إذا كان معسرا ليس عنده ما ~~يوفي غريمه، وإلا كان ظالما. قوله: (أو ظالم) يخافه على نفسه أو ماله. ~~قوله: (الأخبثين) وكذا الريح. قوله: (وإرادة سفر) أي وأقيمت الصلاة ويخشى ~~أن تفوته القافلة. بحر. وأما السفر نفسه فليس بعذر كما في القنية. # قوله: (وقيامه بمريض) أي يحصل له بغيبته المشقة والوحشة، كذا في الامداد. ~~قوله: (تتوقه نفسه) أي تشتاقه وتنازعه إليه مصباح، سواء كان عشاء أو غيره ~~لشغل باله. إمداد، ومثله الشراب، وقرب حضوره كحضوره فيما يظهر لوجود العلة، ~~وبه صرح الشافعي. قوله: (وكذا اشتغاله بالفقه الخ) عبارة نور الايضاح: ~~وتكرار فقه بجماعة تفوته، ولم أر هذا القيد لغيره، ورمز في القنية لنجم ~~الأئمة فيمن لا يحضرها لاستغراق أوقاته في تكرير الفقه: لا يعذر ولا تقبل ~~شهادته، ثم رمز له ثانيا أنه يعذر، بخلاف مكرر اللغة ثم وفق بينهما بحمل ~~الأول على المواظب على الترك تهاونا، والثاني على غيره، وهذا ما مشى عليه ~~الشارح في قوله أي إلا الخ. قوله: (فلا يعذر ويعزر) الأول بالذال والثاني ~~بالزاي. قوله: (يعني بحبسه عنه الخ) صرح بذلك في البحر عن البزازية. قال ~~الرحمتي: # قالوا: هذا مما يعلم ويكتم، لان الظلمة صيادون لاخذ المال متى وقع في ~~شركهم لا يؤخذ منهم، وربما يحدثون للانسان ذنبا لم يفعله توصلا إلى ماله ا ~~ه‍. # تتمة: مجموع الاعذار ms0913 التي مرت متنا وشرحا عشرون، وقد نظمتها بقولي: # أعذار ترك جماعة عشرون قد * أودعتها في عقد نظم كالدرر مرض وإقعاد عمى ~~وزمانة * مطر وطين ثم برد قد أضر قطع لرجل مع يد أو دونها * فلج وعجز الشيخ ~~قصد للسفر خوف على مال كذا من ظالم * أو دائن وشهي أكل قد حضر والريح ليلا ~~ظلمة تمريض ذي * ألم مدافعة لبول أو قذر ثم اشتغال لا بغير الفقه في * بعض ~~من الأوقات عذر معتبر قوله: (أو عدم مراعاته) أي لمذهب المقتدي فيما يوجب ~~بطلان الصلاة، على ما سيأتي بيانه. # قوله: (تقديما) أي على من حضر معه. قوله: بل نصبا) أي للامام الراتب. ~~قوله: (بأحكام الصلاة فقط) أي وإن كان غير متبحث في بقية العلوم، وهو أولى ~~من المتبحر، كذا في زاد الفقير عن شرح PageV01P599 # الارشاد. قوله: (بشرط اجتنابه الخ) كذا في الدراية عن المجتبى. وعبارة ~~الكافي وغيره: الأعلم بالسنة أولى، إلا أن يطعن عليه في دينه، لان الناس لا ~~يرغبون في الاقتداء به. قوله: (قدر فرض) أخذه تبعا للبحر من قول الكافي: ~~قدر ما تجوز به الصلاة، بناء على أن تجوز بمعنى تصح لا بمعنى تحل قوله: ~~(وقيل واجب) ذكره في البحر بحثا لكن يمكن أخذه من كلام الكافي، لان الجواز ~~يطلق بمعنى الحل، بل قال الشيخ إسماعيل: ينبغي حمل الجواز المذكور على ما ~~يشمل عدم الكراهة، وحينئذ فيرجع إلى القول الثالث. قوله: (وقيل سنة) قائله ~~الزيلعي، وهو ظاهر المبسوط كما في النهر، ومشى عليه في الفتح. قال ط: وهو ~~الأظهر، لان هذا التقديم على سبيل الأولوية، فالأنسب له مراعاة السنة. ~~قوله: (ثم الأحسن تلاوة وتجويدا) أفاد بذلك أن معنى قولهم أقرأ: أي أجود، ~~لا أكثرهم حفظا وإن جعله في البحر متبادرا، ومعنى الحسن في التلاوة أن يكون ~~عالما بكيفية الحروف والوقف وما يتعلق بها. قهستاني ط. قوله: (أي الأكثر ~~اتقاء للشبهات) الشبهة: ما اشتبه حله وحرمته، ويلزم من الورع التقوى بلا ~~عكس. والزهد: ترك شئ من الحلال خوف الوقوع في الشبهة، ms0914 فهو أخص من الورع، ~~وليس في السنة ذكر الورع، بل الهجرة عن الوطن. فلما نسخت أريد بها هجرة ~~المعاصي بالورع، فلا تجب هجرة إلا على من أسلم في دار الحرب، كما في ~~المعراج ط. قوله: (أي الأقدم إسلاما) استنبطه صاحب البحر وتبعه في النهر من ~~تعليل البدائع، بأن من امتد عمره في الاسلام كان أكثر طاعة. أقول: بل ~~الظاهر أن المراد بالأسن الأكبر سنا كما هو في بعض روايات الحديث فأكبرهم ~~سنا وهو المفهوم من أكثر الكتب فيكون الكلام في المسلم الأصلي، نعم أخرج ~~الجماعة إلا البخاري فأقدمهم إسلاما وعليه فيكون ذلك سببا آخر للترجيح فيمن ~~عرض إسلامه، فيقدم شاب نشأ في الاسلام على شيخ أسلم، أما لو كانا مسلمين من ~~الأصل أو أسلما معا، يقدم الأكبر سنا، لما في الزيلعي من أن الأكبر سنا ~~يكون أخشع قلبا عادة وأعظم حرمة ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر فيكون في ~~تقديمه تكثير الجماعة ا ه‍. # هذا: وما مشى عليه المصنف من تقديم الأورع على الاسن هو المذكور في ~~المتون وكثير من الكتب، وعكس في المحيط. قوله: (عن الزاد) أي زاد الفقير لا ~~بالهمام. قوله: (بالضم) أي ضم الخاء، أما بفتحها فهو المراد بما بعده. ~~قوله: (أكثرهم تهجدا) تفسير بالملزوم فإنه يلزم من كثرة التهجد حسن الوجه، ~~لحديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وإن كان ضعيفا عند المحدثين. ~~قال في البدائع: لا حاجة إلى هذا التكلف، بل يبقى على ظاهره، لان صباحة ~~الوجه سبب لكثرة الجماعة كما في البحر ح. قوله: (زاد في الزاد الخ) أقول: ~~ليس فيه زيادة. ونص عبارة الزاد بعد الخلق هكذا: فإن تساووا فأصبحهم وجها، ~~وقيده في الكافي بمن يصلي بالليل، فإن تساووا فأشرفهم نسبا الخ. قوله: (أي ~~أسمحهم وجها) عبارة عن بشاشته في وجه من يلقاه وابتسامة PageV01P600 # له، وهذا يغاير الحسن الذي هو تناسب الأعضاء، أفاده ح. قوله: (ثم أكثرهم ~~حسبا) الظاهر أن الحسب بالباء الموحدة لا بالنون، وهو الذي كتب عليه ابن ~~عبد الرزاق ms0915 في شرحه قال في البحر: # وقدم في الفتح الحسب على صباح الوجه ا ه‍. وفي القاموس: الحسب ما تعده من ~~مفاخر آبائك، أو المال، أو الدين، أو الكرم، أو شرف في الفعل الخ. قوله: ~~(ثم الأحسن زوجة) لأنه غالبا يكون أحب لها وأعف لعدم تعلقه بغيرها. وهذا ~~مما يعلم بين الأصحاب أو الأرحام أو الجيران، إذ ليس المراد أن يذكر كل ~~منهم أوصاف زوجته حتى يعلم من هو أحسن زوجة. قوله: (ثم الأكثر مالا) إذ ~~بكثرته مع ما تقدمن الأوصاف يحصل له القناعة والعفة، فيرغب الناس فيه أكثر. ~~قوله: (ثم الأكبر رأسا الخ) لأنه يدل على كبر العقل يعني مع مناسبة الأعضاء ~~له، وإلا فلو فحش الرأس كبرا والأعضاء صغرا كان دلالة على اختلال تركيب ~~مزاجه المستلزم لعدم اعتدال عقله ا ه‍ ح. وفي حاشية أبي السعود: وقد نقل عن ~~بعضهم في هذا المقام ما لا يليق أن يذكر فضلا عن أن يكتب ا ه‍. وكأنه يشير ~~إلى ما قيل: إن المراد بالعضو الذكر. قوله: (ثم المقيم على المسافر) وقيل ~~هما سواء. بحر. # وظاهره ولو كان الجماعة مسافرين، فليتأمل، وهذا ما دام الوقت باقيا، وإلا ~~فلا يصح اقتداء المسافر بالمقيم في الرباعية كما يأتي. قوله: (ثم المتيمم ~~عن حدث على المتيمم عن جنابة) كذا أجاب به الحلواني كما في التتمة، وجزم به ~~في الفيض وجامع الفتاوى، كذا في الاحكام للشيخ إسماعيل، ومثله في ~~التاترخانية، ولعل وجهه أن الحدث أخف من الجنابة، لكن في منية المفتي: ~~المتيمم عن الجنابة أولى بالإمامة من المتيمم عن حدث، ونقله في النهر عنها ~~مقتصرا عليه ولعل وجهه أن طهارته أقوى، لأنها بمنزلة الغسل لا يبطلها ~~الحدث. قوله: (ومنه) أي من المرجح. قوله: # (والافتاء) الأولى والاستفتاء. قوله: (والدعوى) أي بين يدي القاضي. قوله: ~~(أقرع بينهم) أي إذا تنازعوا، والظاهر أن هذا على سبيل الأولوية. قوله: ~~(كما في الحرقي والغرقى) التشبيه في أن التركيب إذا لم يعلم كان كالمعية لا ~~في القرعة أيضا، فإنها لا تتأتى في ms0916 الحرقي والغرقى ح. قوله: # (معلوم) أي وظيفة من جهة الواقف أو من الطلبة. أفاده ح. قوله: (جاز أن ~~يقدم من شاء) لأنه له أن لا يقرئهم أصلا. ح. قوله: (وأول من سنه ابن كثير) ~~قال السمهودي في جوهر العقدين: أن أنصاريا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسأله، وجاء رجل من ثقيف، فقال النبي صلى PageV01P601 # الله عليه وسلم: يا أخا ثقيف: إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما ~~نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك ا ه‍. فعلم منه أنه سنة النبي (ص) وابن كثير ~~تابع في ذلك، وأنه لا فرق بين من له معلوم وغيره، نعم يمكن الفرق بين ذي ~~المعلوم وغيره فيما إذا حضرا معا. رحمتي: أي فيقرع لو له معلوم وإلا يقدم ~~من شاء. تأمل. قوله: (اعتبر أكثرهم) لا يظهر هذا إلا في المنصب، وإلا فكل ~~يصلي خلف من يختاره ط لكن فيه تكرار الجماعة وقمر ما فيه. قوله: (أساؤوا ~~بلا إثم) قال في التاترخانية: ولو أن رجلين في الفقه والصلاح سواء إلا أن ~~أحدهما أقرأ فقدم القوم الآخر فقد أساؤوا وتركوا السنة ولكن لا يأثمون، ~~لأنهم قدموا رجلا صالحا، وكذا الحكم في الامارة والحكومة، أما الخلافة وهي ~~الإمامة الكبرى فلا يجوز أن يتركوا الأفضل، وعليه إجماع الأمة ا ه‍. فافهم. ~~قوله: # (مطلقا) أي وإن كان غيره من الحاضرين من هو أعلم وأقرأ منه. وفي ~~التاترخانية: جماعة أضياف في دار يريد أن يتقدم أحدهم ينبغي أن يتقدم ~~المالك، فإن قدم واحدا منهم لعلمه وكبره فهو أفضل، وإذا تقدم أحدهم جاز، ~~لأن الظاهر أن المالك يأذن لضيفه إكراما له ا ه‍. قوله: (وصرح الحدادي الخ) ~~أفاد أن هذا غير خاص بالسلطان العام الولاية، ولا بالقاضي الخاص الولاية ~~بالأحكام الشرعية، بل مثلهما الوالي، وأن الامام الراتب كصاحب البيت في ~~ذلك. قال في الامداد: وأما إذا اجتمعوا فالسلطان مقدم، ثم الأمير، ثم ~~القاضي، ثم صاحب المنزل ولو مستأجرا، وكذا يقدم القاضي على إمام المسجد. ~~قوله: (والمستعير والمستأجر أحق) لان الإعارة ms0917 تمليك المنافع، والمعير وإن ~~كان له أن يرجع، بخلاف المؤجر، لكنه ما لم يرجع يبقى المستعير أحق، والكلام ~~في ذلك لأنه إذا رجع لم تبق العارية وخرجت المسألة عن موضوعها، فافهم. ~~قوله: (لما مر) أي من قوله لعموم ولايتهما ولكنه غير مناسب، لان المراد ~~بعموم الولاية عمومها للناس، وهذان ليسا كذلك: فكان عليه أن يقول: لان ~~الولاية لهما في هذه الحالة دون المالك ح. قوله: (لحديث الخ) هكذا رواه في ~~النهر بالمعنى، وعزاه إلى الحلبي صاحب الحلية مع أنه في الحلية ذكره مطولا، ~~ونقله في البحر عنها. قوله: (والكراهة عليهم) جزم في الحلية بأن الكراهة ~~الأولى تحريمية للحديث، وتردد في هذه. قوله: (ويكره تنزيها الخ) لقوله في ~~الأصل: إمامة غيرهم أحب إلي. بحر عن المجتبى والمعراج. ثم قال: فكره لهم ~~التقدم، ويكره الاقتداء بهم تنزيها، فإن أمكن الصلاة خلف غيرهم فهو أفضل، ~~وإلا فالاقتداء أولى من الانفراد. قوله: (ولو معتقا) يلزمه استعمال اللفظ ~~في حقيقته ومجازه، فإن المعتق عبد باعتبار ما كان، اللهم إلا أن يكون من ~~قبيل عموم المجاز بأن يراد بالعبد من اتصف PageV01P602 # بالرق وقتا ما سواء كان في الحال أو فيما مضى ح. قوله: (ولعله) أي ولعل ~~سبب كراهة المعتق ما قدمناه الخ، فإن تقديم الحر الأصلي مندوب إليه، وتركه ~~مكروه تنزيها، فلذا قال: إذ الكراهة الخ وفي نسخة: والعلة: أي والعلة في ~~كراهة إمامة المعتق أن الحر الأصلي أولى بالإمامة منه لأنه نشأ في الرق ~~مشتغلا بخدمة المولى لم يتفرغ للتعلم. رحمتي. قوله: (وأعرابي) نسبة إلى ~~الاعراب لا واحد له من لفظه، وليس جمعا لعرب كما في الصحاح، لكن في الرضى: ~~الظاهر أنه جمع. # قهستاني. وهو من يسكن البادية عربيا أو عجميا بحر. وخصه في المصباح بأهل ~~البدو من العرب. # قوله: (ومثله الخ) مبني على أن الاعرابي لا يشمل الأعجمي، وإلا فالمناسب ~~ومنه: والعلة في الكل غلبة الجهل. قوله: (وفاسق) من الفسق: وهو الخروج عن ~~الاستقامة، ولعل المراد به من يرتكب الكبائر كشارب الخمر، والزاني وآكل ms0918 ~~الربا ونحو ذلك، كذا في البرجندي إسماعيل. وفي المعراج قال أصحابنا: لا ~~ينبغي أيقتدى بالفاسق إلا في الجمعة لأنه في غيرها يجد إماما غيره ا ه‍. # قال في الفتح: وعليه فيكره في الجمعة إذا تعددت إقامتها في المصر على قول ~~محمد المفتى به، لأنه سبيل إلى التحول. قوله: (ونحوه الأعشى) هو سئ البصر ~~ليلا ونهارا. قاموس. وهذا ذكره في النهر بحثا أخذا من تعليل الأعمى بأنه لا ~~يتوقى النجاسة. قوله: (أي غير الفاسق) تبع في ذلك صاحب البحر: حيث قال: قيد ~~كراهة إمامة الأعمى في المحيط وغيره بأن لا يكون أفضل القوم، فإن كان ~~أفضلهم فهو أولى ا ه‍. ثم ذكر أن ينبغي جريان هذا القيد في العبد والأعرابي ~~وولد الزنا، ونازعه في النهر بأنه في الهداية علل للكراهة بغلبة الجهل ~~فيهم، وبأن في تقديمهم تنفير الجماعة ومقتضى الثانية ثبوت الكراهة مع ~~انتفاء الجهل، لكن ورد في الأعمى نص خاص هو استخلافه (ص) لابن أم مكتوم ~~وعتبان على المدينة وكانا أعميين، لأنه لم يبق من الرجال من هو أصلح منهما، ~~وهذا هو المناسب لاطلاقهم واقتصارهم على استثناء الأعمى ا ه‍. # وحاصله أن قوله إلا أن يكون أعلم القوم خاص بالأعمى، أما غيره فلا تنتفي ~~الكراهة بعلمه، لكن ما بحثه في البحر صرح به في الاختيار حيث قال: ولو ~~عدمت: أي علة الكراهة بأن كان الاعرابي أفضل من الحضري، والعبد من الحر ~~وولد الزنا من ولد الرشدة، والأعمى من البصير فالحكم بالضد ا ه‍. ونحوه في ~~شرح الملتقى للبهنسي وشرح درر البحار، ولعل وجهه أن تنفير الجماع بتقديمه ~~يزول إذا كان أفضل من غيره، بل التنفير يكون في تقديم غيره. وأما الفاسق ~~فقد عللوا كراهة تقديمه بأنه يهتم لأمر دينه، وبأن في تقديمه للإمامة ~~تعظيمه، وقد وجب عليهم إهانته شرعا، ولا يخفى أنه إذا كان أعلم من غيره لا ~~تزول العلة، فإنه لا يؤمن أن يصلي بهم بغير طهارة، فهو كالمبتدع تكره ~~إمامته بكل حال، بل مشى في شرح المنية على ms0919 أن كراهة تقديمه كراهة تحريم لما ~~ذكرنا، قال: ولذا لم تجز الصلاة خلفه أصلا عند مالك ورواية عن أحمد، فلذا ~~حاول الشارح في عبارة المصنف وحمل الاستثناء على غير الفاسق، والله أعلم. # مطلب: البدعة خمسة أقسام قوله: (أي صاحب بدعة) أي محرمة، وإلا فقد تكون ~~واجبة، كنصب الأدلة للرد على أهل PageV01P603 # الفرق الضالة، وتعلم النحو المفهم للكتاب والسنة، ومندوبة كإحداث نحو ~~رباط ومدرسة وكل إحسان لم يكن في الصدر الأول، ومكروهة كزخرفة المساجد، ~~ومباحة كالتوسع بلذيذ المآكل والمشارب والثياب كما في شرح الجامع الصغير ~~للمناوي عن تهذيب النووي، وبمثله في الطريقة المحمدية للبركلي. قوله: (قوله ~~وهي اعتقاد الخ) عزا هذا التعريف في هامش الخزائن إلى الحافظ ابن حجر في ~~شرح النخبة، ولا يخفى أن الاعتقاد يشمل ما كان معه عمل أو لا، فإن من تدين ~~بعمل لا بد أن يعتقده، كمسح الشيعة على الرجلين، وإنكارهم المسح على الخفين ~~ونحو ذلك، وحينئذ فيساوي تعريف الشمني لها بأنها ما أحدث على خلاف الحق ~~المتلقى عن رسول الله (ص) من علم أو عمل أوحال بنوع شبهة واستحسان، وجعل ~~دينا قويما وصراطا مستقيما ا ه‍. فافهم قوله: (لا بمعاندة) أما لو كان ~~معاندا للأدلة القطعية التي لا شبهة له فيها أصلا كإنكار الحشر أو حدوث ~~العالم ونحو ذلك. فهو كافر قطعا. قوله: (بل بنوع شبهة) أي وإن كانت فاسدة ~~كقول منكر الرؤية بأنه تعالى لا يرى لجلاله وعظمته، قوله: (وكل من كان من ~~قبلتنا لا يكفر بها) أي بالبدعة المذكورة المبنية على شبهة، إذ لا خلاف في ~~كفر المخالف في ضروريات الاسلام من حدوث العالم وحشر الأجساد ونفي العلم ~~بالجزئيات، وإن كان من أهل القبلة المواظب طول عمره على الطاعات كما في شرح ~~التحرير. قوله: (حتى الخوارج) أراد بهم من خرج عن معتقد أهل الحق لا خصوص ~~الفرقة الذين خرجوا على الإمام علي رضي الله تعالى عنه وكفروه، فيشمل ~~المعتزلة والشيعة وغيرهم. # قوله: (وسب الرسول) هكذا في غالب النسخ، ورأيته كذلك في الخزائن بخط ms0920 ~~الشارح، وفيه أن ساب الرسول (ص) كافر قطعا، فالصواب وسب أصحاب الرسول، ~~وقيدهم المحشي بغير الشيخين لما سيأتي في باب المرتد أن سابهما أو أحدهما ~~كافر. # أقول: ما سيأتي محمول على سبهما بلا شبهة، لما صرح به في شرح المنية من ~~أن سابهما أو منكر خلافتهما إذا بناه على شبهة له لا يكفر وإن كان قوله ~~كفرا في حد ذاته، لأنهم ينكرون حجية الاجماع باتهامهم الصحابة، فكان شبهة ~~في الجملة وإن كانت باطلة، بخلاف من ادعى أن عليا إله وأن جبريل غلط، لأنه ~~ليس عن شبهة واستفراغ وسع في الاجتهاد، بل محض هوى، وتمامه فيه فراجعه. وقد ~~أوضحت هذا المقام في كتابي تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام ~~أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام. قوله: (لكونه عن تأويل ~~الخ) علة لقوله لا يكفر بها قال المحقق ابن الهمام في أواخر التحرير: وجهل ~~المبتدع كالمعتزلة ما نعي ثبوت الصفات زائدة وعذاب القبر والشفاعة وخروج ~~مرتكب الكبيرة والرؤية لا يصلح عذرا، لوضوح الأدلة من الكتاب والسنة ~~الصحيحة، لكن لا يكفر، إذ تمسكه بالقرآن أو الحديث أو العقل، وللنهي عن ~~تكفير أهل القبلة والاجماع على قبول شهادتهم، ولا شهادة لكافر على مسلم، ~~وعدمه في الخطابية ليس لكفرهم: أي بل لتدينهم شهادة الزور لمن كان على ~~رأيهم أو حلف أنه محق. # وأورد أن استباحة المعصية كفر. وأجيب إذا كان عن مكابرة وعدم دليل، بخلاف ~~ما عن دليل شرعي، والمبتدع مخطئ في تمسكه لا مكابر، والله أعلم بسرائر ~~عباده ا ه‍. قوله: (ومنا من كفرهم) PageV01P604 # أي منا معشر أهل السنة والجماعة من كفر الخوارج: أي أصحاب البدع، أو ~~المراد منا معشر الحنفية. وأفاد أن المعتمد عندنا خلافه، فقد نقل في البحر ~~عن الخلاصة فروعا تدل على كفر بعضهم. ثم قال: والحاصل أن المذهب عدم تكفير ~~أحد من المخالفين فيما ليس من الأصول المعلومة من الدين ضرورة الخ، فافهم. ~~قوله: (كقوله جسم كالأجسام) وكذا لو لم يقل كالأجسام، وأما لو قال لا ms0921 ~~كالأجسام فلا يكفر، لأنه ليس فيه إلا إطلاق لفظ الجسم الموهم للنقص فرفعه ~~بقوله لا كالأجسام، فلم يبق إلا مجرد الاطلاق وذلك معصية، وتمامه في البحر. ~~قوله: (وإنكاره صحبة الصديق) لما فيه من تكذيب قوله تعالى: * (إذ يقول ~~لصاحبه) * ح. وفي الفتح عن الخلاصة: ومن أنكر خلافة الصديق أو عمر فهو كافر ~~ا ه‍. ولعل المراد إنكار استحقاقهما، فهو مخالف لاجماع الصحابة لا إنكار ~~وجودها لهما. بحر. وينبغي تقييد الكفر بإنكار الخلافة بما إذا لم يكن عن ~~شبهة كما مر عن شرح المنية، بخلاف إنكار صحبة الصديق تأمل. قوله: (أصلا) ~~تأكيد، وليس المراد به في حال كذا ولا في حالة كذا، إذ ليس هنا أحوال ح. ~~قوله: (وولد الزنا) إذ ليس له أب يربيه ويؤدبه ويعلمه فيغلب عليه الجهل. ~~بحر. أو لنفرة الناس عنه. قوله: (هذا) أي ما ذكر من كراهة إمامة المذكورين. ~~قوله: (إن وجد غيرهم أي من هو أحق بالإمامة منهم. قوله: (بحر بحثا) قد علمت ~~أنه موافق للمنقول عن الاختيار وغيره. قوله: (نال فضل الجماعة) أفاد أن ~~الصلاة خلفهما أولى من الانفراد، لكن لا ينال كما ينال خلف تقي ورع، لحديث ~~من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي قال في الحلية: ولم يجده المخرجون: ~~نعم أخرج الحاكم في مستدركه مرفوعا إن سركم أن يقبل الله صلاتكم فليؤمكم ~~خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ا ه‍. # مطلب في إمامة الأمرد قوله: (وكذا تكره خلف أمر د) الظاهر أنها تنزيهية ~~أيضا. والظاهر أيضا كما قال الرحمتي إن المراد به الصبيح الوجه لأنه محل ~~الفتنة، وهل يقال هنا أيضا: إذا كان أعلم القوم تنتفي الكراهة؟ فإن كانت ~~علة الكراهة؟ فإن كانت علة الكراهة خشية الشهوة وهو الأظهر، فلا، وإن كانت ~~غلبة الجهل أو نفرة الناس من الصلاة خلفه، فنعم، فتأمل. والظاهر أن ذا ~~العذار الصبيح المشتهى كالأمرد، تأمل. # هذا، وفي حاشية المدني عن الفتاوى العفيفية: سئل العلامة الشيخ عبد ~~الرحمن بن عيسى المرشدي عن شخص بلغ من ms0922 السن عشرين سنة وتجاوز حد الانبات ~~ولم ينبت عذاره، فهل يخرج بذلك عن حد الامردية خصوصا قد نبت له شعرات في ~~ذقنه تؤذن بأنه ليس من مستديري اللحى، فهل حكمه في الإمامة كالرجال ~~الكاملين أم لا؟ أجاب: سئل العلامة الشيخ أحمد بن يونس المعروف بابن الشلبي ~~من متأخرين علماء الحنفية عن هذه المسألة. فأجاب بالجواز من غير كراهة، ~~وناهيك به قدوة، والله أعلم. وكذلك سئل عنها المفتي محمد تاج الدين القلعي ~~فأجاب كذلك ا ه‍. قوله: PageV01P605 # (وسفيه) هو الذي لا يحسن التصرف على مقتضى الشرع أو العقل كما سيذكره في ~~الحجر ط. قوله: # (ومفلوج وأبرص شاع برصه) وكذلك أعرج يقوم ببعض قدمه، فالاقتداء بغيره ~~أولى. تاترخانية. # وكذا أجذم. بيرجندي. ومجبوب وحاقن، ومن له يد واحدة. فتاوى الصوفية عن ~~التحفة، والظاهر أن العلة النفرة، ولذا قيد الأبرص بالشيوع ليكون ظاهرا، ~~ولعدم إمكان إكمال الطهارة أيضا في المفلوج والاقطع والمجبوب، ولكراهة صلاة ~~الحاقن: أي ببول ونحوه. قوله: (وشارب الخمر إلى قوله ومتصنع) تكرار من قول ~~المتن فاسق ح. # والنمام: من ينقل الكلام بين الناس على جهة الافساد، وهي من الكبائر، ~~ويحرم على الانسان قبولها. والمرائي: من يقصد أن يراه الناس، سواء تكلف ~~تحسين الطاعات أو لا. والمتصنع: من يتكلف تحسينها فهو أخص مما قبله ط. ~~قوله: (ومن أم بأجرة) بأن استؤجر ليصلي إماما سنة أو شهرا بكذا، وليس منه ~~ما شرطه الواقف عليه فإنه صدقة ومعونة له. رحمتي: أي يشبه الصدقة، ويشبه ~~الأجرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الوقف. على أن المفتى به مذهب ~~المتأخرين من جواز الاستئجار على تعليم القرآن والإمامة الاذان للضرورة، ~~بخلاف الاستئجار على التلاوة المجردة وبقية الطاعات مما لا ضرورة إليه فإنه ~~لا يجوز أصلا كما سنحققه في كتاب الإجارة إن شاء الله تعالى، فافهم. قوله: ~~(لكن في وتر البحر الخ) هذا هو المعتمد، لان المحققين جنحوا إليه، وقواعد ~~المذهب شاهدة عليه، وقال كثير من المشايخ: إن كان عادته مراعاة مواضع ~~الخلاف جاز وإلا فلا، ذكره ms0923 السندي المتقدم ذكره ح. # قلت: وهذا بناء على أن العبرة لرأي المقتدي وهو الأصح، وقيل لرأي الامام ~~وعليه جماعة. # قال في النهاية: وهو أقيس، وعليه فيصح الاقتداء وإن كان لا يحتاط كما ~~يأتي في الوتر. قوله: (إن تيقن المراعاة لم يكره الخ) أي المراعاة في ~~الفرائض من شروط وأركان في تلك الصلاة وإن لم يراع في الواجبات والسنن كما ~~هو ظاهر سياق كلام البحر. # مطلب في الاقتداء بشافعي ونحوه هل يكره أم لا؟ # وظاهر كلام شرح المنية أيضا حيث قال: وأما الاقتداء بالمخالف في الفروع ~~كالشافعي فيجوز ما لم يعلم منه ما يفسد الصلاة على اعتقاد المقتدي عليه ~~الاجماع، إنما اختلف في الكراهة ا ه‍. فقيد بالمفسد دون غيره كما ترى. وفي ~~رسالة (الاهتداء في الاقتداء) لمله علي القاري: ذهب عامة مشايخنا إلى ~~الجواز إذا كان يحتاط في موضع الخلاف، وإلا فلا. # والمعنى أنه يجوز في المراعى بلا كراهة وفي غيره معها. ثم المواضع المهمة ~~للمراعاة أن يتوضأ من الفصد والحجامة والقئ والرعاف ونحو ذلك، لا فيما هو ~~سنة عنده مكروه عندنا، كرفع اليدين في الانتقالات وجهر البسملة وإخفائها، ~~فهذا وأمثاله لا يمكن فيه الخروج عن عهدة الخلاف، فكلهم يتبع مذهبه ولا ~~يمنع مشربه اه‍. # وفي حاشية الأشباه للخير الرملي: الذي يميل إليه خاطري القول بعدم ~~الكراهة إذا لم يتحقق منه مفسد ا ه‍. وبحث المحشي أنه إن علم أنه راعى في ~~الفروض والواجبات والسنن فلا كراهة، وإن PageV01P606 # علم تركها في الثلاثة لم يصح، وإن لم يدر شيئا كره، لان بعض ما يجب تركه ~~عندنا يسن فعله عنده فالظاهر أن يفعله وإن علم تركها في الأخيرين فقط ينبغي ~~أن يكره لأنه إذا كره عند احتمال ترك الواجب فعند تحققه بالأولى، وإن علم ~~تركها في الثالث فقط ينبغي أن يقتدي به، لان الجماعة واجبة فتقدم على تركه ~~كراهة التنزيه ا ه‍. وسبقه إلى نحو ذلك العلامة البيري في رسالته، حيث ادعى ~~أن الانفراد أفضل من الاقتداء به قال: إذ لا ريب ms0924 أنه يأتي في صلاته بما تجب ~~الإعادة به عندنا أو تستحب، لكن رد عليه ذلك غيره في رسالة أيضا وقد ~~أسمعناك ما يؤيد الرد، نعم نقل الشيخ خير الدين عن الرملي الشافعي أنه مشى ~~على كراهة الاقتداء بالمخالف حيث أمكنه غيره، ومع ذلك هي أفضل من الانفراد، ~~ويحصل له فضل الجماعة، وبه أفتى الرملي الكبير، واعتمده السبكي والأسنوي ~~وغيرهما قال الشيخ خير الدين: والحاصل أن عندهم في ذلك اختلافا، وكل ما كان ~~لهم علة في الاقتداء بنا صحة وفسادا وأفضلية كان لنا مثله عليهم، وقد سمعت ~~ما اعتمده الرملي وأفتى به، والفقير أقول مثل قوله فيما يتعلق باقتداء ~~الحنفي بالشافعي، والفقيه المنصف يسلم ذلك، شعر: # وأنا رملي فقه الحنفي * لا مرا بعد اتفاق العالمين. ا ه‍ ملخصا. # أي لا جدال بعد اتفاق عالمي المذهبين وهما رملي الحنفية: يعني به نفسه، ~~ورملي الشافعية رحمهما الله تعالى، فتحصل أن الاقتداء بالمخالف المراعى في ~~الفرائض أفضل من الانفراد إذا لم يجد غيره، وإلا فالاقتداء بالموافق أفضل. # مطلب: إذا صلى الشافعي قبل الحنفي هل الأفضل الصلاة مع الشافعي أم لا؟ # بقي ما إذا تعددت الجماعات في المسجد وسبقت جماعة الشافعية مع حضور نقل ط ~~عن رسالة لابن نجيم أن الأفضل الاقتداء بالشافعي، بل يكره التأخير، لان ~~تكرار الجماعة في مسجد واحد مكروه عندنا على المعتمد، إلا إذا كانت الجماعة ~~الأولى غير أهل ذلك المسجد، أو أديت الجماعة على وجه مكروه، لأنه لا يخلو ~~الحنفي حالة صلاة الشافعي، إما أن يشتغل بالرواتب لينتظر الحنفي وذلك منهي ~~عنه، لقوله (ص) إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وإما أن يجلس وهو ~~مكروه أيضا لاعراضه عن الجماعة من غير كراهة في جماعتهم عن المختار ا ه‍. ~~ونحوه في حاشية المدني عن الشيخ والده الشيخ محمد أكرم وخاتمة المحققين ~~السيد محمد أمين ميوباد شاه والشيخ إسماعيل الشرواني، فإنهم رجحوا أن ~~الصلاة مع أول جماعة أفضل. قال: وقال الشيخ عبد الله العفيف في فتاواه ~~العفيفية عن الشيخ عبد الرحمن ms0925 المرشدي: وقد كان شيخنا شيخ الاسلام مفتي بلد ~~الله الحرام الشيخ علي بن جار الله بن ظهيرة الحنفي لا يزال يصلي مع ~~الشافعية عند تقدم جماعتهم، وكنت أقتدي به في الاقتداء بهم ا ه‍. وخالفهم ~~العلامة الشيخ إبراهيم البيري بناء على كراهة الاقتداء بهم لعدم مراعاتهم ~~في الواجبات والسنن، وأن الانفراد أفضل لو لم يدرك إمام مذهبه. وخالفهم ~~أيضا العلامة الشيخ رحمة الله السندي تلميذ ابن الهمام فقال: الاحتياط في ~~عدم الاقتداء به ولو مراعيا، وكذا العلامة الملة علي القاري فقال بعد ما ~~قدمناه عنه من عدم كراهة الاقتداء بهم: ولو كان لكل مذهب إمام كما في ~~زماننا فالأفضل الاقتداء بالموافق، سواء تقدم أو تأخر على ما استحسنه عامة ~~PageV01P607 # المسلمين وعلم به جمهور المؤمنين من أهل الحرمين والقدس ومصر والشام، ولا ~~عبرة بمن شذ منهم ا ه‍. # والذي يميل إليه القلب عدم كراهة الاقتداء بالمخالف ما لم يكن غير مراع ~~في الفرائض، لان كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا أئمة مجتهدين وهم يصلون ~~خلف إمام واحد مع تباين مذاهبهم، وأنه لو انتظر إمام مذهبه بعيدا عن الصفوف ~~لم يكن إعراضا عن الجماعة للعلم بأنه يريد جماعة أكمل من هذه الجماعة. وأما ~~كراهة تعدد الجماعة في مسجد واحد فقد ذكرنا الكلام عليها أول الباب، والله ~~أعلم بالصواب. قوله: (تحريما) أخذه في البحر من الامر بالتخفيف في الحديث ~~الآتي قال: وهو للوجوب إلا لصارف ولادخال الضرر على الغير ا ه‍. وجزم به في ~~النهر. قوله: (زائدا على قدر السنة) عزاه في البحر إلى السراج والمضمرات. ~~قال: وذكره في الفتح بحثا لا كما يتوهمه بعض أئمة فيقرأ يسيرا في الفجر ~~كغيرها ا ه‍. قوله: (لاطلاق الامر بالتخفيف) وهو ما في الصحيحين إذا صلى ~~أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى لنفسه ~~فليطول ما شاء وقد تبع الشارح في ذلك صاحب البحر. # واعترضه الشيخ إسماعيل بأن تعليل الامر بما ذكر يفيد عدم الكراهة إذا رضي ~~القوم، أي إذا كانوا محصورين. ويمكن حمل ms0926 كلام البحر على غير المحصورين. ~~تأمل. قوله: (وفي الشرنبلالية الخ) مقابل لقوله زائدا على قدر السنة. # وحاصله أنه يقرأ بقدر حال القوم مطلقا: أي ولو دون القدر المسنون، وفيه ~~نظر. أما أولا فلانه مخالف للمنقول عن السراج والمضمرات كما مر، وأما ثانيا ~~فلان القدر المسنون لا يزيد على صلاة أضعفهم لأنه كان يفعله (ص) مع علمه ~~بأنه يقتدي به الضعيف والسقيم ولا يتركه إلا وقت الضرورة، وأما ثالثا فلان ~~قراءة معاذ لما شكاه قومه إلى النبي (ص) وقال: أفتان أنت يا معاذ إنما كانت ~~زائدة على القدر المسنون. قال الكمال في الفتح: وقد بحثنا أن التطويل هو ~~الزيادة على القراءة المسنونة، فإنه (ص) نهى عنه وقراءته هي المسنونة، فلا ~~بد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة، وقراءة معاذ لما قال له ~~(ص) ما قال كانت بالبقرة على ما في مسلم أن معاذا افتتح بالبقرة فانحرف رجل ~~فسلم ثم صلى وحده وانصرف، وقوله (ص) إذا أممت بالناس فاقرأ * (والشمس ~~وضحاها) * (الشمس: 1) * (وسبح اسم ربك الاعلى) * (الاعلى: 1) * (واقرأ باسم ~~ربك) * (القلم: 1) * (والليل إذا يغشى) * (الليل: 1) لأنها كانت العشاء، ~~وإن قوم معاذ كان العذر متحققا فيهم لا كسل منهم، فأمر فيهم بذلك لذلك، كما ~~ذكر أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في الفجر، فلما فرغ قالوا له: # أوجزت، قال: سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه ا ه‍ ملخصا. # فقد ظهر من كلامه أنه لا ينقص عن المسنون إلا لضرورة كقراءته بالمعوذتين ~~لبكاء الصبي، وظهر من حديث معاذ أنه لا ينقص عن المسنون لضعف الجماعة، لأنه ~~لم يعين له دون المسنون في PageV01P608 # صلاة العشاء، بل نهاه عن الزيادة عليه مع تحقق العذر في قومه، فما ~~استظهره الشرنبلالي من الحديث وحمل عليه كلام الكمال غير ظاهر نعم ذكر في ~~البحر في باب الوتر والنوافل عند الكلام على التراويح معزيا إلى المجتبى أن ~~الحسن روى عن الامام أنه إذا قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد ~~أحسن ولم ms0927 يسئ ا ه‍. لكنه لا ينافي ما قلنا لأنه أحسن بقراءة القدر الواجب ~~ولم يسئ: # أي لم يصل إلى كراهة شديدة فتأمل. قوله: (ويكره تحريما) صرح به في الفتح ~~والبحر قوله: (ولو في التراويح) أفاد أن الكراهة في كل ما تشرع فيه جماعة ~~الرجال فرضا أو نفلا. قوله: (لأنها لم تشرع مكررة الخ) قال في الفتح: واعلم ~~أن جماعتهن لا تكره في صلاة الجنازة لأنها فريضة وترك التقدم مكروه، فدار ~~الامر بين فعل المكروه لفعل الفرض أو ترك الفرض لتركه فوجب الأول، بخلاف ~~جماعة في غيرها ولو صلين فرادى فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلا ~~والتنفل بها مكروه، فيكون فراغ تلك موجبا لفساد الفرضية لصلاة الباقيات ~~كتقييد الخامسة بالسجدة لمن ترك القعدة الأخيرة اه‍. ومثله في البحر وغيره. ~~ومفاده أن جماعتهن في صلاة الجنازة واجبة حيث لم يكن غيرهن، ولعل وجهه ~~الاحتراز عن فساد فرضية صلاة الباقيات إذا سبقت إحداهن. وفيه أن الرجال لو ~~صلوا منفردين يلزم فيها مثل ذلك، فيلزم عليه وجوب جماعتهم فيها مع أن ~~المصرح به أن الجماعة فيها غير واجبة فتأمل. قول: (لا تعاد) لأنها لو أعيدت ~~لوقعت نفلا مكروها ط. قوله: # (بصلاتها) قيد به، لان الرجال لم تنعقد صلاتهم ح. قوله: (إلا إذا ~~استخلفها) استثناء من قوله لا تعاد وهذا ليس خاصا بالجنازة بل غيرها مثلها. ~~قوله: (فتفسد صلاة الكل) أما الرجال والامام فلعدم صحة اقتداء الرجال ~~بالمرأة، وأما النساء والمقدمة فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة، فإذا انتقلن ~~إلى تحريمة ناقصة لم يجز، كأنهن انتقلن من فرض إلى فرض آخر كما في البحر ح. ~~وظاهر التعليل يقتضي الفساد ولو كن نساء خلصا، أفاده أبو السعود ط، والأظهر ~~التعليل بأن الامام يصير مقتديا بخليفته فتفسد صلاة من خلفه، بل باستخلافه ~~من لا يصح للإمامة تفسد صلاته، فكذا من خلفه. # رحمتي. قوله: (تقف الامام) بالمثناة الفوقية، لان فاعله الامام هو هنا ~~مؤنث حقيقي ا ه‍. وقال منلا علي القاري: يجوز التذكير لأنه مصدر بمعنى ~~المفعول: أي ms0928 المقتدى به أ ه‍. وفي النهر: هو من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى. ~~وفي بعض النسخ الإمامة، وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا وصف ا ه‍. قوله: ~~(وسطهن) في المغرب: الوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشئ كمركز ~~الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة، ولذا كان ظرفا، والأول يجعل ~~مبتدأ وفاعلا ومفعولا به الخ. وفي ضياء الحلوم: الوسط بالسكون ظرف مكان، ~~وبالفتح اسم تقول وسط رأسه دهن بالسكون وفتح الطاء فهذا ظرف، وإذا فتحت ~~السين رفعت الطاء وقلت وسط رأسه دهن، فهذا اسم ا ه‍. # قلت: وعليه فيجوز هنا الفتح والسكون، لأنها إذا وقفت في نصف الصف صدق ~~أنها في الوسط بالسكون وأنها عين الوسط بالتحريك، ويكون نصبه في الأول على ~~الظرفية، وفي الثاني على الحالية لأنه بمعنى متوسطة فافهم. قوله: (فلو ~~تقدمت) أثمت. أفاد أن وقوفها وسطهن واجب كما PageV01P609 # صرح به في الفتح، وأن الصلاة صحيحة، وأنها إذا توسطت لا تزول الكراهة، ~~وإنما أرشدوا إلى التوسط لأنه أقل كراهية من التقدم كما في السراج. بحر. ~~قوله: (فيتقدمهن) إذ لو صلى وسطهن فسدت صلاته بمحاذاتهن له على تقدير ~~ذكورته ح: أي وتفسد صلاتهن أيضا. قوله: (فيتوسطهم الخ) أشار به إلى أن ~~التشبيه بين العراة والنساء ليس من كل وجه بل في الانفراد وقيام الامام في ~~الوسط، وإلا فالعراة يصلون قعودا وهو أفضل، والنساء قائمات كما في البحر. ~~قوله: (ولو عجوزا ليلا) بيان للاطلاق: أي شابة أو عجوزا نهارا أو ليلا. ~~قوله: (على المذهب المفتى به) أي مذهب المتأخرين. قال في البحر: وقد يقال ~~هذه الفتوى التي اعتمدها المتأخرون مخالفة لمذهب الامام وصاحبيه، فإنهم ~~نقلوا أن الشابة تمنع مطلقا اتفاقا. وأما العجوز فلها حضور الجماعة عند ~~الامام إلا في الظهر والعصر والجمعة: أي وعندهما مطلقا، فالافتاء بمنع ~~العجائز في الكل مخالف للكل، فالاعتماد على مذهب الامام ا ه‍. قال في ~~النهر: وفيه نظر، بل هو مأخوذ من قول الإمام: وذلك أنه إنما منعها لقيام ~~الحامل وهو فرط الشهوة ms0929 بناء على أن الفسقة لا ينتشرون في المغرب، لأنهم ~~بالطعام مشغولون وفي الفجر والعشاء نائمون، فإذا فرض انتشارهم في هذه ~~الأوقات لغلبة فسقهم كما في زماننا بل تحريهم إياها كان المنع فيها أظهر من ~~الظهر ا ه‍. قلت: ولا يخفى ما فيه من التورية اللطيفة، وقال الشيخ إسماعيل: ~~وهو كلام حسن إلى الغاية. قوله: (واستثنى الكمال الخ) أي مما أفتى به ~~المتأخرون لعدم العلة السابقة فيبقى الحكم فيه على قول الإمام، فافهم. ~~قوله: (ليس معهن رجل غيره) ظاهره أن الخلوة بالأجنبية لا تنتفي بوجود امرأة ~~أجنبية أخرى وتنتفي بوجود رجل آخر. # تأمل. قوله: (كأخته) من كلام الشارح كما رأته في عدة نسخ، وكذا بخطه في ~~الخزائن حيث كتبه بالأسود وأفاد أن المراد بالمحرم ما كان من الرحم، لما ~~قالوا من كراهة الخلوة بالأخت رضاعا والصهرة الشابة. تأمل. قوله: (أو زوجته ~~أو أمته) بالرفع عطفا على رجل أو محرم لا بالجر عطفا على أخته لما علمت أنه ~~ليس من المتن وحينئذ فلا حاجة إلى دعوى تغلب المحرم، فافهم. # قوله: (في المسجد) لعدم تحقق الخلوة فيه، ولذا لو اجتمع بزوجته فيه لا ~~يعد خلوة كما يأتي. # رحمتي. قوله: (أما الواحدة فتتأخر) فلو كان معه رجل أيضا يقيمه عن يمينه ~~والمرأة خلفهما ولو رجلان يقيمهما خلفه والمرأة خلفهما. بحر. وتأخر الواحدة ~~محله إذا اقتدت برجل لا بامرأة مثلها ط عن البرجندي. قوله: (على المذهب) ~~خلاف لما مر عن محمد من أنه يجعل أصابعه عند عقب الامام. # بحر. ويأمره الامام بذلك: أي بالوقوف عن يمينه ولو بعد الشروع أشار إليه ~~بيده لحديث ابن عباس أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن ~~يمينه سراج. قوله: (بل بالقدم) فلو حاذاه بالقدم ووقع سجوده مقدما عليه ~~لكون المقتدي أطول من إمامه لا يضر، ومعنى المحاذاة بالقدم: المحاذاة ~~بعقبه، فلا يضر تقدم أصابع المقتدي على الامام حيث حاذاه بالعقب ما لم يفحش ~~PageV01P610 # التفاوت بين القدمين، حتى لو فحش بحيث تقدم أكثر قدم المقتدي لعظم ms0930 قدمه ~~لا يصح كما أشار إليه بقوله ما لم يتقدم الخ قال في البحر: وأشار المصنف ~~إلى أن العبرة إنما هو للقدم لا للرأس، فلو كان الامام أقصر من المقتدي يقع ~~رأس المقتدي قدام الامام يجوز بعد أن يكون محاذيا بقدمه أو متأخرا قليلا، ~~وكذا في محاذاة المرأة كما سيأتي، وإن تفاوتت الاقدام صغرا وكبرا فالعبرة ~~للساق والكعب، والأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المقتدي لا تفسد صلاته كما في ~~المجتبى انتهى. # فما ذكره الشارح ليس مخالفا لما تقدم كما توهم. رحمتي، فافهم. وفي ~~القهستاني: هذا في غير المومي، والعبرة في المومي للرأس حتى لو كان رأسه ~~خلف إمامه ورجلاه قدام رجليه صح، وعلى العكس لا يصح كما في الزاهدي وغيره، ~~انتهى. # أقول: وينبغي أن لا يكون قوله رأسه خلف إمامه قيدا، بل كذلك إذا ساواه ~~على قياس ما تقدم. وينبغي أيضا أن يكون هذا في المومي المقتدي بصحيح أو ~~بيؤم مثله وكان كل منهما قاعدا أو مستلقيا ورجلاه إلى القبلة، أما لو على ~~جنبه فيشترط كون المؤتم مضطجعا خلف ظهر إمامه، ولا عبرة للرأس أصلا. # تنبيه: إفراد القدم في كلام الشارح كغيره يفيد أن المحاذاة تعتبر بواحدة، ~~ولم أره صريحا، والظاهر أنه لو كان معتمدا على قدم واحدة فالعبرة لها، ولو ~~على القدمين: فإن كانت إحداهما محاذية، والأخرى متأخرة، فلا كلام في الصحة، ~~وإن كانت الأخرى متقدمة فهل يصح نظرا للمحاذية أو لا نظرا للمتقدمة؟ محل ~~نظر. والظاهر الثاني ترجيحا للحاظر على المبيح، كما قالوا فيما لو كانت ~~إحدى قوائم الصيد في الحل والأخرى في الحرم، وقد رأيت فيه في كتب الشافعية ~~اختلاف ترجيح. # فرع: قال في منية المفتي اقتدى على سطح وقام بحذاء رأس الامام: ذكر ~~الحلواني أنه لا يجوز، والسرخسي يجوز. # مطلب: هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش منها؟ # قوله: (كره اتفاقا) الظاهر أن الكراهة تنزيهية لتعليلها في الهداية ~~وغيرها بمخالفة السنة، ولقوله في الكافي: جاز وأساء، وكذا نقله الزيلعي عن ~~محمد، لكن قدمنا في أول بحث ms0931 سنن الصلاة اختلاف عبارتهم في أن الإساءة دون ~~الكراهة أو أفحش منها، ووفقنا بينها بأنها دون كراهة التحريم، وأفحش من ~~كراهة التنزيه، فراجعه. قوله: (والزائدة خلفه) عدل تبعا للوقاية عن قول ~~الكنز: والاثنان خلفه، لأنه غير خاص بالاثنين، بل المراد ما زاد على الواحد ~~اثنان فأكثر، نعم يفهم حكم الأكثر بالأولى. وفي القهستاني: وكيفيته أن يقف ~~أحدهما بحذائه والآخر بيمينه إذا كان الزائد اثنين، ولو جاء ثالث وقف عن ~~يسار الأول، والرابع عن يمين الثاني والخامس عن يسار الثالث، وهكذا ا ه‍. # وفيه إشارة إلى أن الزائد لو جاء بعد الشروع يقوم خلف الامام ويتأخر ~~المقتدي الأولى، ويأتي تمامه قريبا. قوله: (كره تنزيها) وفي رواية لا يكره ~~والأولى أصح كما في الامداد. قوله: (وتحريما لو PageV01P611 # أكثر) أفاد أن تقدم الامام أمام الصف واجب كما أفاده في الهداية والفتح. ~~قوله: (كره إجماعا) أي للمؤتم، وليس على الامام منها شئ، ويتخلص من الكراهة ~~بالقهقري إلى خلف إن لم يكن المحل ضيقا على الظاهر، وانظر هذا مع قولهم: لو ~~كان مع الامام واحد على الدكان والباقي دونه لا يكره، وقد تزول المخالفة ~~بأن تكون الثانية موضوعها إذا كان المؤتم خلفه ط. # أقول: لم أر التصريح بالواحد، وإنما صرحوا بكراهة انفراد الامام على ~~الدكان، ولو كان معه بعض القوم لا يكره، فيمكن التوفيق بحمل البعض على ~~جماعة من القوم. فلا ينافي ما هنا. وأيضا قد صرحوا بكراهة قيام الواحد وحده ~~وإن لم يجد فرجة. تأمل. # تتمة: إذا اقتدى بإمام فجاء آخر يتقدم الامام موضع سجوده، كذا في مختارات ~~النوازل وفي القهستاني عن الجلابي أن المقتدي يتأخر عن اليمين إلى خلف إذا ~~جاء آخر ا ه‍. وفي الفتح: ولو اقتدى واحد بآخر فجاء ثالث يجذب المقتدي بعد ~~التكبير، ولو جذبه قبل التكبير لا يضره، وقيل يتقدم الامام ا ه‍. ومقتضاه ~~أن الثالث يقتدي متأخرا، ومقتضى القول بتقدم الامام أنه يقوم بجنب المقتدي ~~الأول، والذي يظهر أنه ينبغي للمقتدي التأخر إذا جاء ثالث، فإن تأخر وإلا ms0932 ~~جذبه الثالث إن لم يخش إفساد صلاته، فإن اقتدى عن يسار الامام يشير إليهما ~~بالتأخر، وهو أولى من تقدمه لأنه متبوع، ولان الاصطفاف خلف الامام من فعل ~~المقتدين لا الامام، فالأولى ثباته في مكانه وتأخر المقتدي، ويؤيده ما في ~~الفتح عن صحيح مسلم قال جابر سرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، ~~فقام يصلي، فجئت حتى قمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه، فجاء ابن ~~صخر حتى قام عن يساره، فأخذ بيديه جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه ا ه‍. وهذا ~~كله عند الامكان، وإلا تعين الممكن. والظاهر أيضا أن هذا لم يكن في القعدة ~~الأخيرة وإلا اقتدى الثالث عن يسار الامام ولا تقدم ولا تأخر. قوله: ~~(الخلل) هو انفراج ما بين الشيئين. قاموس. وهو على وزن جبل ط. # قوله: (ويقف وسطا) قال في المعراج: وفي مبسوط بكر: السنة أن يقوم في ~~المحراب ليعتدل الطرفان، ولو قام في أحد جانبي الصف يكره، ولو كان المسجد ~~الصيفي بجنب الشتوي وامتلأ المسجد يقوم الامام في جانب الحائط ليستوي القوم ~~من جانبيه، والأصح ما روي عن أبي حنيفة أنه قال: أكره أن يقوم بين ~~الساريتين أو في زاوية أو في ناحية المسجد أو إلى سارية لأنه خلاف عمل ~~الأمة. قال عليه الصلاة والسلام توسطوا الامام وسدوا الخلل ومتى استوى ~~جانباه يقوم عن يمين الامام إن أمكنه وإن وجد في الصف فرجة سدها وإلا انتظر ~~حتى يجئ آخر فيقفان خلفه، وإن لم يجئ حتى ركع الامام يختار أعلم الناس بهذه ~~المسألة فيجذبه ويقفان خلفه، ولو لم يجد عالما يقف خلف الصف بحذاء الامام ~~للضرورة، ولو وقف منفردا بغير عذر تصح صلاته عندنا، خلافا لأحمد اه‍. # مطلب في كراهة قيام الامام في غير المحراب تنبيه: يفهم من قوله: أو إلى ~~سارية، كراهة قيام الامام في غير المحراب، ويؤيده قوله قبله: # السنة أن يقوم في المحراب، وكذا قوله في موضع آخر: السنة أن يقوم الامام ~~إزاء وسط الصف، ألا PageV01P612 # ترى أن المحاريب ما نصبت ms0933 إلا وسط المساجد وهي قد عينت لمقام الامام ا ه‍. ~~والظاهر أن هذا في الامام الراتب لجماعة كثيرة لئلا يلزم عدم قيامه في ~~الوسط، فلو لم يلزم ذلك لا يكره. تأمل. # فرع: ذكر في البدائع في بحث الصلاة في الكعبة أن الأفضل للامام أن يقف في ~~مقام إبراهيم. قوله: (وخير صفوف الرجال أولها) لأنه روي في الاخبار أن الله ~~تعالى إذا أنزل الرحمة على الجماعة ينزلها أولا على الامام، ثم تتجاوز عنه ~~إلى من بحذائه في الصف الأول، ثم إلى الميامن، ثم إلى المياسر، ثم إلى الصف ~~الثاني وتمامه في البحر. # تنبيه: قال في المعراج: الأفضل أن يقف في الصف الآخر إذا خاف إيذاء أحد، ~~قال عليه الصلاة والسلام: من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف له ~~أجر الصف الأول وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد، وفي كراهة ترك الصف الأول مع ~~إمكانه خلاف ا ه‍: أي لو تركه مع عدم خوف الايذاء، وهذا لو قبل الشروع، فلو ~~شرعوا وفي الصف الأول فرجة له خرق الصفوف كما سيأتي قريبا. # مطلب في جواز الايثار بالقرب وفي حاشية الأشباه للحموي عن المضمرات عن ~~النصاب: وإن سبق أحد إلى الصف الأول فدخل رجل أكبر منه سنا أو أهل علم ~~ينبغي أن يتأخر ويقدمه تعظيما له ا ه‍. فهذا يفيد جواز الايثار بالقرب بلا ~~كراهة، خلافا للشافعية. وقال في الأشباه: لم أره لأصحابنا: ونقل العلامة ~~البيري فروعا تدل على عدم الكراهة، ويدل عليه قوله تعالى * (ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * وما في صحيح مسلم من أنه عليه الصلاة والسلام ~~أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه أصغر القوم، وهو ابن عباس، وعن يساره أشياخ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام للغلام: أتأذن لي في أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: ~~لا والله، فأعطاه الغلام إذ لا ريب أن مقتضى طلب الاذن مشروعية ذلك بلا ~~كراهة وإن جاز أقول: وينبغي تقييد المسألة بما إذا عارض تلك أن يكون غير ~~أفضل ا ه‍ القرية ما هو أفضل ms0934 منها، كاحترام العلم والأشياخ، كما أفاده ~~الفرع السابق والحديث، فإنهما يدلان على أنه أفضل من القيام في الصف الأول، ~~ومن إعطاء الاناء لمن له الحق، وهو من على اليمين، فيكون الايثار بالقربة ~~انتقالا من قربة إلى ما هو أفضل منها وهو الاحترام المذكور. أما لو آثره ~~على مكانه في الصف مثلا من ليس كذلك يكون أعرض عن القربة بلا داع، وهو خلاف ~~المطلوب شرعا، وينبغي أن يحمل عليه ما في النهر من قوله: واعلم أن الشافعية ~~ذكروا أن الايثار بالقرب مكروه كما لو كان في الصف الأول، فلما أقيمت آثر ~~به وقواعدنا لا تأباه ا ه‍. # مطلب في الكلام على الصف الأول تنبيه آخر: قال في البحر في آخر باب ~~الجمعة: تكلموا في الصف الأول، قيل هو خلف الامام في المقصورة، وقيل ما يلي ~~المقصورة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث لأنه يمنع العامة عن الدخول في ~~المقصورة فلا تتوصل العامة إلى نيل فضيلة الصف الأول ا ه‍. # أقول: والظاهر أن المقصورة في زمانهم اسم البيت فداخل الجدار القبلي من ~~المسجد كان PageV01P613 # يصلي فيها الامراء الجمعة ويمنعون الناس من دخولها خوفا من العدو، فعلى ~~هذا اختلف في الصف الأول، هل هو ما يلي الامام من داخلها، أم ما يلي ~~المقصورة من خارجها؟ فأخذ الفقيه بالثاني توسعة على العامة كي لا تفوتهم ~~الفضيلة، ويعلم منه بالأولى أن مثل مقصورة دمشق التي هي في وسط المسجد خارج ~~الحائط القبلي يكون الصف ما يلي الامام في داخلها وما اتصل به من طرفيها ~~خارجا عنها من أول الجدار إلى آخره، فلا ينقطع الصف ببنائها، كما لا ينقطع ~~بالمنبر الذي هو داخلها فيما يظهر، وصرح به الشافعية، وعليه فلو وقف في ~~الصف الثاني داخلها قبل استكمال الصف الأول من خارجها يكون مكروها. ويؤخذ ~~من تعريف الصف الأول بما هو خلف الامام: أي لا خلف مقتد آخر أن من قام في ~~الصف الثاني بحذاء باب المنبر يكون من الصف الأول، لأنه ليس خلف مقتد آخر، ~~والله تعالى ms0935 أعلم. قوله: (في غير جنازة) أما فيها فآخرها إظهارا للتواضع ~~لأنهم شفعاء فهو أحرى بقبول شفاعتهم، ولان المطلوب فيها تعدد الصفوف، فلو ~~فضل الأول امتنعوا عن التأخر عند قلتهم. رحمتي. قوله: (ثم وثم) أي ثم الصف ~~الثاني أفضل من الثالث، وفي الجنازة ما يلي الأخير أفضل مما تقدمه، رحمتي. ~~قوله: (كره) لان فيه تركا لاكمال الصفوف. والظاهر أنه لو صلى فيه المبلغ في ~~مثل يوم الجمعة لأجل أن يصل صوته إلى أطراف المسجد لا يكره. قوله: # (كقيامه في صف الخ) هل الكراهة فيه تنزيهية أو تحريمية، ويرشد إلى الثاني ~~قوله عليه الصلاة والسلام: ومن قطعه قطعه الله ط. # بقي ما إذا رأى الفرجة بعدما أحرم، هل يمشي إليها؟ لم أره صريحا. وظاهر ~~الاطلاق: نعم، ويفيده مسألة من جذب غيره من الصف كما قدمناه فإنه ينبغي له ~~أن يجيبه لتنتفي الكراهة عن الجاذب، فمشيه لنفي الكراهة عن نفسه أولى، ~~فتأمل. ثم رأيت في مفسدات الصلاة من الحلية عن الذخيرة: إن كان في الصف ~~الثاني فرأى فرجة في الأول فمشى إليها لم تفسد صلاته لأنه مأمور بالمراصة. ~~قال عليه الصلاة والسلام: تراصوا في الصفوف ولو كان في الصف الثالث تفسد ا ~~ه‍: # أي لأنه عمل كثير. وظاهر التعليل بالامر أنه يطلب منه المشي إليها. تأمل. # فائدة: قال في الأشباه: إذا أدرك الامام راكعا فشروعه لتحصيل الركعة في ~~الصف الأخير أفضل من وصل الصف ا ه‍. أما لو لم يدرك الصف الأخير فلا يقف ~~وحده، بل يمشي إليه إن كان فيه فرجة، وإن فاتته الركعة كما في آخر شرح ~~المنية معللا بأن ترك المكروه أولى من إدراك الفضيلة. تأمل، ويشهد له أن ~~أبا بكرة رضي الله عنه ركع دون الصف ثم دب إليه، فقال له (ص): # زادك الله حرصا، ولا تعد. قوله: (وهذا الفعل مفوت الخ) هذا مذهب ~~الشافعية، لان شرط فضيلة الجماعة عندهم أن تؤدى بلا كراهة، وعندنا ينال ~~التضعيف ويلزمه مقتضى الكراهة أو الحرمة، كما لو صلاها في أرض مغصوبة. ~~رحمتي ms0936 ونحوه في ط. قوله: (لتقصيرهم) يفيد أن الكلام فيما إذا شرعوا، وفي ~~القنية: قام في آخر صف وبين الصفوف مواضع خالية، فللداخل أن يمر بين يديه ~~PageV01P614 # ليصل الصفوف، لأنه أسقط حرمة نفسه فلا يأثم المار بين يديه، دل على ما في ~~الفردوس عن ابن عباس عنه (ص) من نظر إلى فرجة في صف فليسدها بنفسه، فإن لم ~~يفعل فمر مار فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له أي فليتخط المار على رقبة ~~من لم يسد الفرجة ا ه‍. قوله: (ألينكم مناكب في الصلاة) المعنى: إذا وضع من ~~يريد الدخول في الصف يده على منكب المصلي لان له: ط عن المناوي. قوله: (كما ~~بسط في البحر) أي نقلا عن فتح القدير حيث قال: ويظن أن فسحه له رياء بسبب ~~أن يتحرك لأجله، بل ذاك إعانة على إدراك الفضيلة وإقامة لسد الفرجات ~~المأمور بها في الصف، والأحاديث في هذا شهيرة كثيرة ا ه‍. قوله: (لكن نقل ~~المصنف وغيره الخ) استدراك على ما استنبطه في البحر والفتح من الحديث بأنه ~~مخالف للمنقول في المسألة. وعبارة المصنف في المنح بعد أن ذكر: لو جذبه آخر ~~فتأخر الأصح لا تفسد صلاته. وفي القنية: قيل لمصل منفرد تقدم فتقدم بأمره ~~أو دخل رجل فرجة الصف فتقدم المصلي حتى وسع المكان عليه فسدت صلاته، وينبغي ~~أن يمكث ساعة ثم يتقدم برأي نفسه، وعلله في شرح القدوري بأنه امتثال لغير ~~أمر الله تعالى. # أقول: ما تقدم من تصحيح صلاة من تأخر ربما يفيد تصحيح عدم الفساد في ~~مسألة القنية، لأنه مع تأخره بجذبه لا تفسد صلاته، ولم يفصل بين كون ذلك ~~بأمره أم لا، إلا أن يحمل على ما إذا تأخر لا بأمره فتكون مسألة أخرى، ~~فتأمل ا ه‍ كلام المصنف. # وحاصله أنه لا فرق بين المسألتين إلا أن يدعي حمل الأولى على ما إذا تأخر ~~بمجرد الجذب بدون أمر، والثانية على ما إذا فسخ له بأمره، فتفسد في الثانية ~~لأنه امتثل أمر المخلوق وهو فعل مناف للصلاة، ms0937 بخلاف الأولى. قوله: (فهل ثم ~~فرق) قد علمت من كلام المصنف أنه لو تأخر بدون أمر فيهما فلا فرق بينهما ~~ويكون التصحيح واردا فيهما، وإن تأخر بالامر في إحداهما فهناك فرق وهو ~~إجابته أمر المخلوق فيكون موضوع المسألتين مختلفا. # هذا، وقد ذكر الشرنبلالي في شرح الوهبانية ما مر عن القنية وشروح ~~القدوري، ثم رده بأن امتثاله إنما هو لأمر رسول الله (ص) فلا يضر ا ه‍. لكن ~~لا يخفى أنه تبقى المخالفة بين الفرعين ظاهرة، وكأن الشارح لم يجزم بصحة ~~الفرق الذي أبداه المصنف، فلذا قال: فليحرر، وجزم في مكروهات الصلاة وفي ~~مفسداتها بما في القنية تبعا لشرح المنية. وقال ط: لو قيل بالتفصيل بين ~~كونه امتثل أمر الشارع فلا تفسد وبين كونه امتثل أمر الداخل مراعاة لخاطره ~~من غير نظر لأمر الشارع فتفسد، فكان حسنا. قوله: (ظاهره يعم العبيد) أشار ~~به إلى أن البلوغ مقدم على الحرية لقوله (ص) ليليني منكم أولو الأحلام ~~والنهى أي البالغون، خلافا لما نقله ابن أمير حاج حيث قدم الصبيان الأحرار ~~على العبيد البالغين ا ه‍ ح عن البحر، نعم يقدم البالغ الحر على البالغ ~~العبد، والصبي الحر على الصبي العبد، والحرة البالغة على الأمة البالغة، ~~والصبية الحرة على الصبية الأمة. بحر. قوله: (فلو واحدا دخل الصف) ذكره في ~~البحر بحثا،. قال: وكذا لو كان المقتدي رجلا وصبيا يصفهما خلفه لحديث ~~PageV01P615 # أنس فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا وهذا بخلاف المرأة ~~الواحدة فإنها تتأخر مطلقا كالمتعددات للحديث المذكور. قوله: (اثنا عشر) ~~لان المقتدي إما ذكر أو أنثى أو خنثى، وعلى كل فإما بالغ أو لا، وعلى كل ~~فإما حر أو لا ا ه‍ ح. فيقدم الأحرار البالغون ثم صبيانهم، ثم العبيد ~~البالغون ثم صبيانهم، ثم الأحرار الخناثى الكبار ثم صغارهم، ثم الأرقاء ~~الخناثى الكبار ثم صغارهم، ثم الحرائر الكبار ثم صغارهن، ثم الإماء الكبار ~~ثم صغارهن كما في الحلية. قوله: # (لكن لا يلزم الخ) جواب عما نقلناه عن الحلية من جعل الخناثى أربعة ms0938 صفوف، ~~لان المراد بيان الصفوف الممكنة على الترتيب المذكور في المتن وإن لم يصح ~~كلها، لما في الامداد من أنه لا تصح محاذاة الخنثى مثله، ولا تأخره عنه ~~لاحتمال أنوثة المتقدم وأحد المتحاذيين، ثم قال: فيشترط أن تكون الخناثى ~~صفا واحدا بين كل اثنين فرجة أحائل ليمنع المحاذاة، وهذا مما من الله ~~بالتنبيه له ا ه‍. فما ذكره الشارح جواب لا اعتراض، فافهم، وقد ظهر أن ~~الصفوف الصحيحة تسعة، لكن ذكر ج أنه سيأتي اشتراط التكليف في إفساد صلاة من ~~حاذته امرأة، والخنثى كالمرأة في الامداد، والتقدم في حكم المحاذاة بل هو ~~من أفرادها كما في البحر، حينئذ فلا يشترط جعل الخناثى صفا واحدا، إلا إذا ~~كانوا بالغين فيجعلهم صفا واحدا، الأحرار والعبيد سواء بشرط الفرجة أو ~~الحائل. # أما الصبيان منهم فيجعل أحرارهم صفا آخر ثم أرقاءهم صفا ثالثا ترجيحا ~~للحرية، لانعدام الفساد بمحاذاة بعضهم لبعض أو بالتقدم، بخلاف البالغين ~~منهم، وعليه فتكون الصفوف أحد عشر، هذا حاصل ما ذكره المحشي، فافهم. # أقول: وقد صرح في القنية بأن اقتداء الخنثى بمثله في روايتان، وأن رواية ~~الجواز استحسان لا قياس ا ه‍. ويلزم من رواية الجواز أنه لا تفسد صلاته ~~بمحاذاته لمثله ولا بتقدمه بالغا أو غيره، وعلى هذا فلا حاجة إلى ما مر عن ~~الامداد، نعم جزم الشارح فيما سيأتي للبحر برواية عدم الجواز، فتأمل. قوله: ~~(وخصه الزيلعي الخ) حيث قال: المعتبر في المحاذاة الساق والكعب في الأصح، ~~وبعضهم اعتبر القدم ا ه‍. فعلى قول البعض لو تأخرت عن الرجل ببعض القدم ~~تفسد وإن كان ساقها وكعبها متأخرا عن ساقه وكعبه، وعلى الأصح لا تفسد وإن ~~كان بعض قدمها محاذيا لبعض قدمه بأن كان أصابع قدمها عند كعبه مثلا: تأمل. # هذا ومقتضى قوله وخصه الزيلعي أن قوله ولو بعضو واحد خارج عما ذكره ~~الزيلعي فيكون قولا ثالثا في المسألة كما فهمه في البحر. وظاهر كلام ~~الزيلعي أنه ليس في المسألة قول ثالث وإلا لذكره، بل المراد بالعضو من ~~المرأة قدمها، ms0939 ومن الرجل أي عضو كان على ما صرح به في النهاية، ونصه: شرطنا ~~المحاذاة مطلقا لتتناول كل الأعضاء أو بعضها، فإنه ذكر في الخلاصة محالا ~~على فوائد القاضي أبي علي النسفي رحمه الله تعالى: المحاذاة أن يحاذي عضو ~~منها عضوا من الرجل، حتى لو كانت المرأة على الظلة ورجل بحذائها أسفل منها، ~~إن كان يحاذي الرجل شيئا منها تفسد صلاته، وإنما عين هذه الصورة لتكون قدم ~~المرأة محاذية للرجل، لان المراد بقوله أن يحاذي عضو منها هو قدم المرأة لا ~~غير، فإن محاذاة غير قدمها لشئ من الرجل لا يوجب فساد صلاته، نص على هذا في ~~فتاوى الامام قاضيخان في أواسط فصل من يصح الاقتداء به ومن لا يصح. ~~PageV01P616 # وقال: المرأة إذا صلت مع زوجها في البيت، إن كان قدمها بحذاء قدم الزوج ~~لا تجوز صلاتهما بالجماعة، وإن كان قدماها خلف قدم الزوج إلا أنها طويلة ~~تقع رأس المرأة في السجود قبل رأس الزوج جازت صلاتهما لان العبرة للقدم، ~~ألا ترى أن صيد الحرم إذا كان رجلاه خارج الحرم ورأسه في الحرم يحل أخذه، ~~وإن كان على العكس لا يحل؟ انتهى كلام النهاية. ونقله في السراج وأقره، وفي ~~القهستاني: المحاذاة أن تسوى قدم المرأة شيئا من أعضاء الرجل، فالقدم مأخوذ ~~في مفهومه على ما نقل عن المطرزي، فمساواة غير قدمها لعضوه غير مفسدة ا ه‍. ~~فقد ثبت بما ذكرناه وجود المحاذاة بالقدم في مسألة الظلة المذكورة خلافا ~~لما زعمه في البحر، وأنه لا فرق بين التعبير بالعضو وبالقدم، خلافا لما ~~زعمه في البحر أيضا، وأنه لو اقتدت به متأخرة عنه بقدمها صحت صلاتهما، وإن ~~لزم منه محاذاة بعض أعضائها لقدمه أو غيره في حالة الركوع أو السجود، لان ~~المانع ليس محاذاة أي عضو منها لأي عضو منه، ولا محاذاة قدمه لأي عضو منها، ~~بل المانع محاذاة قدمها فقط لأي عضو منه. # تنبيه: اعترض في البحر تفسير المحاذاة بما ذكر هنا الزيلعي بأنه قاصر ~~لأنه لا يشمل التقدم، وقد صرحوا بأن ms0940 المرأة الواحدة تفسد صلاة ثلاثة إذا ~~وقفت في الصف، من عن يمينها، ومن عن يسارها، ومن خلفها، فالتفسير الصحيح ~~للمحاذاة ما في المجتبى: المحاذاة المفسدة أن تقوم بجنب الرجل من غير حائل ~~أو قدامه ا ه‍. وأجاب في النهر بأن المرأة إنما تفسد صلاة من خلفها إذا كان ~~محاذيا لها، كما قيده به الزيلعي، وذكره في السراج أيضا، وصرح به الحاكم ~~الشهيد في كافيه ا ه‍. # ويأتي تمامه قريبا. قوله: (امرأة) مفهومه أن محاذاة الخنثى المشكل لا ~~تفسد، وبه صرح في التاترخانية. قوله: (ولو أمة) ومثلها الخنثى كما قدمناه ~~عن الامداد ح، ولا وجه للمبالغة بالأمة ولعلها ولو أمه، بهاء الضمير ط. ~~وعبارته في الخزائن: ولو محرمه أو زوجته، وخرج به الأمرد ا ه‍. # قوله: (كبنت تسع مطلقا) يفسره لاحقه. قال في البحر: واختلفوا في ~~المشتهاة، وصحح الزيلعي وغيره أنه لا اعتبار بالسن من السبع على ما قيل أو ~~التسع، وإنما المعتبر أن تصلح للجماع بأن تكون عبلة ضخمة. والعبلة: المرأة ~~التامة الخلق ا ه‍. فكلام الشارح غير معتمد لأنه قد يوجد خصوصا في هذا ~~الزمان بنت تسع لا تطيق الوطئ ط. قوله: (أو فرجة تسع رجلا) معطوف على حائل ~~لكنه منون ولو وصفه بالجملة ا ه‍ ح. وفي معراج الدراية: لو كان بينهما فرجة ~~تسع الرجل أو أسطوانة، قيل لا تفسد، وكذا إذا قامت أمامه وبينهما هذه ~~الفرجة ا ه‍. # واستشكله فلي البحر بما اتفقوا على نقله عن أصحابنا، من أن المرأة تفسد ~~صلاة رجلين من جانبيها، واحد عن يمينها، وواحد عن يسارها، وكذا المرأتان ~~والثلاث. وكذا تفسد صلاة من خلفها، فالواحدة تفسد من خلفها صلاة رجل، ولو ~~كانتا اثنتين فصلاة رجلين، ولو ثلاثا فصلاة ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف، ~~ولو كن صفا بين الرجال والامام لا يصح اقتداء الرجال قال: ووجه إشكاله أن ~~الرجل الذي هو خلفها أو الصف الذي هو خلفهن بينه وبينها فرجة قدر مقام ~~الرجل، وقد جعلوا الفرجة كالحائل فيمن عن جانبها أو خلفها، فتعين ms0941 أن يحمل ~~على ما إذا كان خلفها من غير محاذيا لها بحيث لا يكون بينه وبينها قدر مقام ~~رجل، ولهذا قال في السراج السراج: ولو قامت وسط الصف صلاة PageV01P617 # واحد عن يمينها وواحد عن يسارها وواحد خلفها بحذائها دون الباقين، فقد ~~شرط أن يكون من خلفها محاذيا لها للاحتراز عن وجود الفرجة، وكذا صرح به ~~الزيلعي والحاكم الشهيد ا ه‍ ملخصا. وقدمنا نحوه قريبا عن النهر. وأفاد في ~~النهر أيضا أن اشتراط المحاذاة للفساد ليس شرطا خاصا بتقدم المرأة الواحدة، ~~بل الصف من النساء كذلك، أي فحيث لم يحاذهن صفوف الرجال فلا فساد. # والحاصل أن المراد من إفساد صلاة من خلفها أن يكون محاذيا لها من خلفها: ~~أي بأن يكون مسامتا لها غير منحرف عنها يمنة أو يسرة قدر مقام الرجل لا ~~مطلق كونه خلفها، ومراد البحر من تعين الحمل على المحاذاة ما ذكرنا، وليس ~~مراده بالمحاذاة ما فهمه المحشي من قيام الرجل خلفها، بأن يكون وجهه إلى ~~ظهرها قريبا منها بحيث لا يكون بينه وبينها قدر مقام الرجل، لان مرادهم ~~أنها تفسد صلاة رجل من الصف الذي خلفها، ولا بد من وجود فرجة بين الصفين ~~أكثر من قدر مقام الرجل، وهذا منشأ الاشكال. وقد استشهد صاحب البحر على ~~جوابه بعبارة السراج وغيرها مما فيه التصريح بالصفوف، فعلم أن مراده اشتراط ~~محاذاتها لمن خلفها في الصف المتأخر، فيتعين حملها على ما ذكرناه، وإلا لزم ~~أن لا يفسد الصف سوى صلاة صف واحد من الرجال، ولا الثلاث سوى صلاة ثلاثة ~~رجال من الصف الذي خلفهن فقط دون باقي الصفوف، فافهم. قوله: (في صلاة وإن ~~لم تتحد) أشار إلى تعميم الصلاة بما ذكره القهستاني بقوله: فريضة أو نافلة، ~~واجبة أو سنة: أي تطوع، أو فريضة في حق الامام تطوع في حق المقتدين. قال: ~~وفيه إشارة إلى أن محاذاة المجنونة لا تفسد، لان صلاتها ليست بصلاة في ~~الحقيقة قوله: (على الصحيح) متعلق بمحذوف تقدير فسدت صلاتهما ا ه‍ ح. وهذا ~~بناء على قولهما: ms0942 إنه لا يبطل أصل الصلاة بطلان وصفها، فإذا لم تصح صلاتها ~~ظهرا صحت نفلا، فهي متحدة من حيث أصل الصلاة وإن زاد عليها الامام بصف ~~الفرضية، فقوله وإن لم تتحد يعني صورة باعتبار نيتها. وأما على قول محمد ~~بأنه يبطل الأصل ببطلان الوصف فلا تفسد صلاة من حاذته لأنها ليست بمصلية، ~~وقد جعله في البحر خلاف المذهب، وسيأتي الكلام فيه. وأما في المنح من قوله: ~~إنه مفرع على بقاء أصل الصلاة عند فساد الاقتداء، فكأنه سبق قلم لان ~~الاقتداء صحيح، وإنما فسدت نيتها الفرضية وبقي اقتداؤها في أصل صلاة الامام ~~وهو النفل وإن زاد عليها الامام بوصف الفرضية كما قلنا. أفاده الرحمتي. ~~قوله: (وسيجئ) أي في قوله: وإذا فسد الاقتداء لا يصح بشروعه في صلاة نفسه. ~~قوله: (مطلقة) وهي ما عهد مناجاة للرب سبحانه وتعالى، وهي ذات الركوع ~~والسجود، أو الايماء للعذر. بحر. قوله: (خرج الجنازة) وكذا سجدة التلاوة، ~~كما في شرح المنية وغيره. وينبغي إخراجها بقوله في صلاة وينبغي إلحاق سجدة ~~الشكر بها، وكذا سجود السهو لعدم تحقق المحاذاة فيه بالقدم والساق حالة ~~القيام. تأمل. قوله: (فمحاذاة الخ) الأولى ذكره بعد قوله تحريمة كما فعل في ~~شرح المنية، لان الاحتراز عن هذه الصورة بتقييد الاشتراك بالتحريمة كما ~~سنذكره، لا بمطلق الاشتراك، وإلا فالاشتراك في اتحاد الصلاة مثلا موجود ~~فيها. قوله: (ليس في صلاتها) بأن صليا منفردين أو مقتديا أحدهما بإمام لم ~~يقتد به الآخر. شرح المنية. قوله: (مكروهة) الظاهر أنها تحريمية لأنها مظنة ~~الشهوة PageV01P618 # والكراهة على الطارئ ط. قلت: وفي معراج الدراية: وذكر شيخ الاسلام مكان ~~الكراهة الإساءة والكراهة أفحش ا ه‍. قوله: (تحريمة) الاشتراك في التحريمة ~~أن تبني صلاتها على صلاة من حاذته أو على صلاة إمام من حاذته. بحر. وعلمت ~~محترزه بما ذكرناه آنفا. قوله: (وإن سبقت ببعضها) أي الصلاة، فلا يشترط أن ~~تدرك أول الصلاة في الصبح، فلو سبقها بركعة أن ركعتين فحاذته فيما أدركت ~~تفسد عليه. بحر. وسواء كبرت قبل المحاذي أو معه أبعده ح. ms0943 قوله: (وأداء) بأن ~~يكون أحدهما إماما للآخر، أو يكون لهما إمام فيما يؤديانه حقيقة كالمدرك، ~~أو حكما كاللاحق ح. # والأولى أن يقول وتأدية، لئلا يتوهم مقابلته للقضاء مع أنها تفسد في كل ~~صلاة. نهر. # وأورد صدر الشريعة هنا شيئين: # أحدهما: أن ذكر الأداء يغني عن التحريمة، إذ لا توجد الشركة في الأداء ~~بدون الشركة في التحريمة. # ثانيهما: أن الشركة في التحريمة غير شرط، فإن الامام إذا استخلف رجلا ~~فاقتدت المرأة بالخليفة وحاذت رجلا ممن اقتدى بالامام الأول فسدت صلاة ~~الرجل، مع أنه لا شركة بينهما في التحريمة. وأجاب في النهر عن الأول، بأنهم ~~ذكروا الشركة في التحريمة، لان الشركة في الأداء تتوقف عليها. وفرق بين ~~التنصيص على الشئ وبين كونه لازما لشئ. وأجاب عنه أيضا في شرح المنية بأنه ~~احتراز عما لو اقتدى كل منهما بإمام غير الذي اقتدى به الآخر في صلاة واحدة ~~لأنهما اشتركا أداء، لأنه صدق عليهما أن لهما إماما فيما يؤديانه، لكنهما ~~لم يشتركا تحريمة ا ه‍. # أقول: وفيه نظر، لان المراد أن يكون لهما إمام واحد تأمل. وأجيب عن ~~الثاني بأن الشركة ثابتة بين الإمام والمأموم تقديرا بناء على أن تحريما ~~الخليفة مبنية على تحريمة الامام الأول فتحصل المشاركة بينهما تحريمة، ~~قوله: (كلاحقين) أي أحدهما امرأة، فلو حاذته في حال الأداء فسدت صلاته ولو ~~بعد فراغ الامام لاشتراكهما في الصلاة أداء حكما. قوله: (بخلاف المسبوقين) ~~محترز قوله وأداء فإنهما فإنهما وإن اشتركا تحريمة لم يشتركا أداء، لان ~~المسبوق المنفرد فيما يقضي إلا في مسائل ليست هذه منها، كما سيأتي، ومثله ~~لو كان أحدهما مسبوقا والآخر لاحقا كما أفاده ح. وأما لو كانا مسبوقين ~~لاحقين، فقال في الفتح: فيه تفصيل، فإنهما لو اقتديا في الثالثة فأحداث ~~فذهبا فتوضأ ثم حاذته في القضاء، إن كان في الأولى أو الثانية وهي الثالثة ~~والرابعة للامام تفسد لوجود الشركة فيهما لأنهما فيهما لاحقان، وإن حاذته ~~في الثالثة والرابعة فلا، لعدمها لأنهما مسبوقان، وهذا بناء على أن اللاحق ~~المسبوق يقضي وجوبا ms0944 أولا لما لحق به ثم ما سبق به، وباعتباره تفسد وإن صح ~~عكسه عندنا خلافا لزفر ا ه‍. قال في النهر: وينبغي أنه إن نوى قضاء ما سبق ~~به أولا أن ينعكس حكم المسألة ا ه‍. قوله: (والمحاذاة في الطريق) معطوف على ~~المسبوقين: أي لا تفسد أيضا إذا حاذته في الطريق للطهارة فيما إذا سبقهما ~~الحدث في الأصح، لأنهما غير مشتغلين بالقضاء بل بإصلاح الصلاة لا بحقيقتها ~~وإن كانا في حرمتها، إذ حقيقتها قيام وقراءة الخ. وليس شئ من ذلك ~~PageV01P619 # ثابتا فلم توجد الشركة أداء، وتمامه في الفتح. قوله: (كما في جوف الكعبة) ~~قيد به، إذ لا تمكن المحاذاة مع اختلاف الجهة في خارجها، فافهم. قوله: ~~(وليلة مظلمة) بأن صليا بالتحري كل منهما إلى جهة. قوله: (فسدت صلاته) جواب ~~قوله وإذا حاذته) أي فسدت صلاته دونها إن لم يكن إماما. نهر. فلو كان إماما ~~فسدت صلاة الجميع، إلا إذا أشار إليها بالتأخير كما يأتي. قال في البحر: ~~وأشار بقوله فسدت صلاته إلى أنها لو اقتدت به مقارنة لتكبيره، محاذية له ~~وقد نوى إمامتها لم تنعقد تحريمته. وهو الصحيح كما في الخانية، لان المفسد ~~للصلاة إذا قارن الشروع منع من الانعقاد. قوله: (لو مكلفا) لان فساد صلاة ~~الرجل لكونه هو المخاطب بتأخيرها، فإذا لم يؤخرها فقد ترك فرض المقام. قال ~~في الفتح: وفيه أي في هذا التعليل إشارة إلى اشتراط العقل والبلوغ، فإن ~~الخطاب إنما يتعلق بأفعال المكلفين، كذا في بعض شروح الجامع، فلا تفسد صلاة ~~الصبي بالمحاذاة على هذا ا ه‍. قوله: (إن نوى إمامتها) قال في البحر هذا ~~القيد مستغنى عنه بذكر الاشتراك السابق. وأقول: غير خاف أنه لا يفهم منه ~~اشتراط النية وإن استلزمه بعد العلم بذلك. # نهر. قوله: (لا بعده) ظارهه أن صلاتها مع المحاذي صحيحة في هذه الصورة، ~~لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء ط. # أقول: وفي القنية رامزا إلى شرف الأئمة: ونية الامام إمامة النساء، تعتبر ~~وقت الشروع لا بعده اه‍. وظاهره ms0945 أن ذلك شرط في صحة اقتدائهن، فلو نوى إمامة ~~المرأة بعد شروعه لم يصح اقتداؤها فلا تفسد صلاة من حاذته. تأمل قوله: (على ~~الظاهر) هو استظهار من صاحب البحر بعد حكايته روايتين في المسألة ويؤيده أن ~~الفارسي في شرحه على تلخيص الجامع حكى الاشتراط بقيل قوله: (عملت نيته) فلا ~~تفسد المستثناة ولا غير المعينة لعدم صحة اقتدائهما قوله: (فسدت صلاتها) ~~ظاهره أنها لا تصير شارعة في الفرض ولا في نفل أيضا. وحكي في القنية في ~~الثانية روايتين: أي بناء على ما سيأتي، من أنه إذا فسد الاقتداء هل يصح ~~شروعه في صلاة نفسه أم لا، وسيأتي الكلام عليه. # تنبيه: ظاهر إطلاقه أنه لا تصح صلاتها بلا نية الامام إمامتها في الجمعة ~~والعيدين أيضا، فالنية شرط فيهما أيضا. قال في النهر: وبه قال كثير، إلا أن ~~الأكثر على عدمه فيهما، وهو الأصح كما في الخلاصة، وجعل الزيلعي الأكثر على ~~الاشتراط، وأجمعوا على عدمه في الجنازة ا ه‍. وظاهر عود الضمير في صلاتها ~~على المرأة المحاذية: أي لامام أو لمقتد أنها لو اقتدت غير محاذية لاحد صح ~~اقتداؤها وإن لم ينوها، إلا إذا نفى إمامة النساء كما في القهستاني، وحينئذ ~~فلا يشترط لصحة اقتداء المرأة نية الامام إمامتها إلا إذا كانت محاذية، ~~وإلا فلا يشترط، وقدم المصنف في بحث النية أن فيه اختلافا، وقدمنا هناك عن ~~الحلية أنه يشترط أن لا تتقدم بعد وتحاذي أحدا من إمام أو مأموم، فإن تقدمت ~~وحاذت لا يبقى اقتداؤها ولا تتم صلاتها ا ه‍. وذكر في النهاية هنا أن هذا ~~قول أبي حنيفة الأول. وظاهره أن قوله الأخير اشتراط النية مطلقا والعمل على ~~المتأخر كما لا يخفى، ولهذا أطلق في متن المختار قوله، ولا تدخل المرأة في ~~صلاة الرجال إلا أن ينويها الامام، ومثله في متن المجمع. قوله: (كما لو ~~أشار إليها بالتأخير الخ) قال في الفتح: وفي الذخيرة والمحيط: إذا ~~PageV01P620 # حاذته بعد ما شرع ونوى إمامتها فلا يمكنه التأخير بالتقدم خطوة أو خطوتين ~~للكراهة في ms0946 ذلك، فتأخيرها بالإشارة وما أشبه ذلك، فإذا فعل فقد أخر فيلزمها ~~التأخر، فإن لم تفعل فقد تركت حينئذ فرض المقام فتفسد صلاتها دونه ا ه‍. # واستفيد من قوله بعد ما شرع، أنها لو حضرت قبل شروعه ونوى إمامتها محاذيا ~~لها وقد أشار إليها بالتأخر تفسد صلاته، فالإشارة بالتأخر إنما تنفع إذا ~~حضرت بعد الشروع ناويا إمامتها. قال ط: # والظاهر أن الامام ليس بقيد ا ه‍: أي فلو حاذت المقتدي بعد الشروع وأشار ~~إليها بالتأخر ولم تتأخر فسدت صلاتها دونه، وينبغي أن يعد هذا في الشروط، ~~بأن يقال: ولم يشر إليها بالتأخر إذا حضرت بعد شروعه، وينبغي أن يكون هذا ~~في المرأة البالغة، أما غيرها فغير مكلفة بفرضية المقام. تأمل. # قوله: (وشرطوا كونها عاقلة) مستغنى عنه بقوله في صلاة، لان المجنونة لا ~~تنعقد صلاتها. نهر. # وقدمناه عن القهستاني. قوله: (وكونهما في مكان واحد) حتى لو كان أحدهما ~~على دكان علو قامة والآخر على الأرض لا تفسد صلاته. شرح المنية. وهذا وإن ~~كان معلوما من المحاذاة إلا أن المشايخ ذكروه إيضاحا. نهر عن المعراج. ~~قوله: (في ركن كامل) أي في أداء ركن بالفعل عند محمد. وعند أبي يوسف مقدار ~~الركن. والذي في الخانية المحاذاة مفسدة قلت أو كثرت. قال في البحر: وظاهر ~~إطلاق المصنف اختياره. قوله: (فالشروط عشرة) بل أكثر بزيادة ما قدمه من كون ~~الذي حاذته مكلفا وبزيادة ما قدمناه من عدم الإشارة إليها بالتأخر إذا حضرت ~~بعد شروعه. قوله: # (والصبيح المشتهى) إنما قيد بذلك لأنه محل الخلاف، وإلا فغيره لا يفسد ~~بالاتفاق. قوله: (غير معلول بالشهوة) أي ليست علة الفساد الشهوة، ولذا ~~أفسدنا بالعجوز الشوهاء وبالمحرم كأمه وبنته، وأما عدم الفساد فيمن لم تبلغ ~~حد الشهوة كبنت سبع فلقصورها عن درجة النساء، فكان الامر بتأخيرهن غير شامل ~~لها ظاهرا، هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله: (ولا يصح اقتداء الخ) المراد ~~بالمرأة الأنثى الشامل للبالغة وغيرها، كما أن المراد بالخنثى ما يشملهما ~~أيضا. وأما الرجل، فإن أراد به البالغ اقتضى بمفهومه ms0947 صحة اقتداء الصبي ~~بالمرأة والخنثى، وإن أريد به الذكر أفاد عدم صحة اقتداء الصبي بالصبي، ~~وكلاهما غير واقع، فالصواب في العبارة أن يقال: ولا يصح اقتداء ذكر بأنثى ~~وخنثى، ولا رجل بصبي ح عن شيخه السيد علي البصير. # أقول: والحاصل أن كلا من الامام والمقتدي إما ذكر أو أنثى أو خنثى، وكل ~~منها إما بالغل أو غيره، فالذكر البالغ تصح إمامته للكل، ولا يصح اقتداؤه ~~إلا بمثله، والأنثى البالغة تصح إمامتها للأنثى مطلقا فقط مع الكراهة، ويصح ~~اقتداؤها بالرجل وبمثلها وبالخنثى البالغ، ويكره لاحتمال أنوثته، والخنثى ~~البالغ تصح إمامته للأنثى مطلقا فقط، لا لرجل ولا لمثله، لاحتمال أنوثته ~~وذكورة المقتدي، ويصح اقتداؤه بالرجل لا بمثله، ولا بأنثى مطلقا لاحتمال ~~ذكورته. وأما غير البالغ، فإن كان ذكرا تصح إمامته لمثله من ذكر وأنثى ~~وخنثى، ويصح اقتداؤه بالذكر مطلقا، وإن كان أنثى تصح PageV01P621 # إمامتها لمثله فقط. أما الصبي فمحتمل، ويصح اقتداؤها بالكل، وإن كان خنثى ~~تصح إمامته لأنثى مثله لا لبالغة ولا لذكر أو خنثى مطلقا، ويصح اقتداؤه ~~بالذكر مطلقا فقط، هذا ما ظهر لي أخذا من القواعد، قوله: (ولو في جنازة) ~~بيان للاطلاق الراجع إلى الاقتداء بالصبي. # مطلب: الواجب كفاية هل يسقط بفعل الصبي وحده؟ # قال الاسروشني: الصبي إذا أم في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز، وهو ~~الظاهر، لأنها من فروض الكفاية، وهو ليس من أهل أداء الفرض، ولكن يشكل برد ~~السلام إذا سلم على قوم فرد صبي جواب السلام ا ه‍. # أقول: مقتضى تعليله أنه لا يسقط الوجوب عن البالغين بصلاته على الجنازة ~~وحده فضلا عن كونه إماما. وقد ذكر في شرح التحرير أنه لم يقف على هذا في ~~كتب المذهب، وإنما ظاهر أصول المذهب عدم السقوط ا ه‍: أي لقولهم: إن الصبي ~~ليس من أهل الوجوب. # أقول: ويشكل على ذلك ما مر من مسألة السلام، وتصريحهم بجواز أذان الصبي ~~المراهق بلا كراهة مع أنه قيل بأن الاذان واجب، والمشهور أنه سنة مؤكدة، ~~قريبة من الواجب في لحوق الاثم، ms0948 وتصريحهم بأنه لو خطب صبي له منشور يوم ~~الجمعة وصلى بالناس بالغ جاز، وتصريحهم بأنه تحل ذبيحته إذا كان يعقل الذبح ~~والتسمية: أي يعلم أنها مأمور بها، وكذا ما صرح به الاسروشني من أن الصبي ~~إذا غسل الميت جاز ا ه‍: أي يسقط به الوجوب. فسقوط الوجوب بصلاته على الميت ~~أولى لأنها دعاء وهو أقرب للإجابة من المكلفين. ولعل معنى قولهم: إنه ليس ~~من أهل الوجوب، أنه غير مكلف به. ولا ينافي ذلك وقوعه واجبا. وسقوط الوجوب ~~عن المكلفين بفعله، يؤيد ذلك ما صرح به في الفتح من باب المرتد، من أنهم ~~اتفقوا على أن الصبي لو أقر بالشهادة يقع فرضا ويلزمه تجديد إقرار آخر بعد ~~البلوغ حتى على قول من ينفي وجوب الايمان على الصبي، فصار كالمسافر لا تجب ~~الجمعة عليه، ولو صلاها سقط فرضه اه‍ ولا يقال: إن ذلك في الاسلام لأنه لا ~~يتنفل به فلا يقع إلا فرضا، لأنا نقول: المراد إثبات أنه من أهل أداء ~~الفرض، وقد ثبت بذلك فيقال مثله في صلاة الجنازة لأنه لا يتنفل بها أيضا، ~~والاكتفاء بأذانه وخطبته وتسميته ورده السلام دليل على الاكتفاء بصلاته على ~~الجنازة، نعم يشكل ما لو صلى في الوقت ثم بلغ فيه فإنه يعيدها لوقوع الأولى ~~نفلا. وقد يجاب بأنه لما كان المعتبر آخر الوقت وهو فيه بالغ لزمه إعادتها ~~لوجود سبب الوجوب عليه، والوقت الذي صلى فيه ليس سببا للوجوب فكأنه صلى قبل ~~سبب الوجوب في حقه فلم يمكن جعلها فرضا. أما صلاة الجنازة فإن سببها حضورها ~~وهو موجود قبل بلوغه فأمكن وقوعها فرضا منه. تأمل، وهذا كله فيما لا يشترط ~~فيه البلوغ، فلا يرد أنه لو حج يلزمه الحج ثانيا بعد البلوغ، لان حجة ~~الاسلام من شرطها البلوغ والحرية، بخلاف الحج النفل. ومن هذا يظهر أنه لا ~~تصح إمامته في الجنازة أيضا وإن قلنا بصحة صلاته وسقوط الواجب بها عن ~~المكلفين، لان الإمامة للبالغين: من شروط صحتها البلوغ، هذا ما ظهر لي في ~~تقرير هذا ms0949 المحل، فاغتنمه فإنك لا تظفر به في غير هذا الكتاب، والحمد لله ~~الملك الوهاب. قوله: (ونفل على الأصح) قال في الهداية: وفي التراويح والسنن ~~المطلقة جوزه مشايخ بلخ، ولم يجوزه مشايخنا، ومنهم من حقق الخلاف في النفل ~~المطلق بين أبي يوسف ومحمد. والمختار أنه لا يجوز في الصلوات PageV01P622 # كلها ا ه‍. والمراد بالسنن المطلقة: السنن الرواتب والعيد في إحدى ~~الروايتين، وكذا الوتر والكسوفان والاستسقاء عندهما. فتح. قوله: (بمجنون ~~مطبق) بكسر الباء والنسبة مجازية، لان المطبق هو الجنون لا المجنون، فهو ~~كقولك ضرب مؤلم، فإن المؤلم هو الضارب لا الضرب، وإنما لم يصح الاقتداء به ~~لأنه لا صلاة له لعدم تحقق النية ولعدم الطهارة. قوله: (في غير حالة ~~إفاقته) وأما في حالة الإفاقة فيصح كما في البحر عن الخلاصة. وظاهر أنه لا ~~يصح ما لم يتحقق إفاقته قبل الصلاة، حتى لو علم منه جنون وإفاقة ولم يعلم ~~حاله وقت الصلاة لا يصح، وينبغي أنه لو علمت إفاقته بعد جنونه أن يصح، ولا ~~عبرة باحتمال عود الجنون استصحابا للأصل وهو الصحة، لان الجنون مرض عارض. ~~قوله: (أو معتوه) هو الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير جنون، كذا في ~~المغرب، وقد جعلوه في حكم الصبي. قوله: (ومعذور بمثله الخ) أي إن اتحد ~~عذرهما، وإن اختلف لم يجز كما في الزيلعي والفتح وغيرهما. وفي السراج ما ~~نصه: ويصلي من به سلس البول خلف مثله. # وأما إذا صلى خلف من به السلس وانفلات ريح لا يجوز، لا الامام صاحب عذرين ~~والمؤتم صاحب عذر واحد ا ه‍. ومثله في الجوهرة. وظاهر التعليل المذكور أن ~~المراد من اتحاد العذر الأثر لا اتحاد العين، وإلا لكان يكفيه في التمثيل ~~أن يقول: وأما إذا صلى خلف من به انفلات ريح، ولكان عليه أن يقول في ~~التعليل: لاختلاف عذرهما، ولهذا قال في البحر: وظاهره أن سلسل البول والجرح ~~من قبيل المتحد، وكذا سلسل البول واستطلاق البطن ا ه‍: أي لاتحادهما في ~~الأثر من حيث إن كلا منهما حدث ونجاسة، وإن ms0950 كان السلسل ليس عين الجرح، لكن ~~اعترض في النهر ذلك بأنه يقتضي جواز اقتداء ذي سلسل بذي نفلات، وليس ~~بالواقع لاختلاف عذرهما ا ه‍. وهو مبني على أن المراد بالاتحاد اتحاد ~~العين: وهو ظاهر ما في شرح المنية الكبير، وكذا صرح في الحلية بأنه لا يصح ~~اقتداء ذي سلسل بذي جرح لا يرقأ أو بالعكس، وقال: كما هو المذهب، فإنه يجوز ~~اقتداء معذور بمثله إذا اتحد عذرهما لا إن اختلف ا ه‍. وبه علم أن الأحسن ~~ما في النهر، وأنه كان ينبغي للشارح متابعته على عادته، وأن ما قاله هنا ~~تابع فيه صاحب البحر، وكذا ما مشى عليه في الخزائن حيث قال: اقتداء المعذور ~~بمثله صحيح إن اتحد عذرهما كذي سلس بمثله أو بذي جرح أو انطلاق، لا إن ~~اختلف، كذي انفلات بذي سلس، لان مع الامام حدث ونجاسة ا ه‍. فإنه خلاف ~~المذهب كما علمت. قوله: (وما في المجتبى) مبتدأ خبره قوله الآتي: أي ~~لاحتمال الحيض أي ما في المجتبى مفسر بكذا. قوله: (الاقتداء بالمخالف) (1) ~~كذا في بعض النسخ، وسقط من بعض النسخ لفظة الاقتداء. قوله: (أي لاحتمال ~~الحيض) أي واحتمال ذكورة المقتدية وأنوثة الامام، ثم إن هذا # PageV01P623 # في الضالة ظاهر، وقد صرح به في القنية بقوله: ومن جوز اقتداء الضالة ~~بالضالة فقط غلط غلطا فاحشا لاحتمال اقتدائها بالحائض ا ه‍. # وأما في المستحاضة فمشكل، لان المستحاضة حقيقة لا تحتمل أن تكون حائضا، ~~كمن تجاوز دمها على عشرة في الحيض أو أربعين في النفاس، إلا أن يراد بها ~~نحو المبتدأة قبيل تمام ثلاثة أيام فإنها تترك الصلاة بمجرد رؤيتها الدم، ~~فإن تم ثلاثا فبها، وإلا قضت، فهي قبل الثلاث يحتمل حالها الحيض ~~والاستحاضة، وكذا المعتادة إذا أتجاوز الدم على عادتها فإنها يحتمل أن ~~ينقطع لعشرة فتكون حائضا، أو لأكثر فتكون مستحاضة، فلا يجوز لمثلها ~~الاقتداء بها. قال الرحمتي: الذي رأيته في المجتبى: واقتداء المستحاضة ~~بالمستحاضة يجوز، والضالة بالضالة لا يجوز كالخنثى المشكل بالمشكل اه‍. ~~وهذه لا إشكال فيها، ولعل ms0951 نسخة صاحب البحر محرفة وتبعوه عليها. تأمل ا ه‍ ~~لكن الذي في القهستاني موافق لما هنا. هذا، وقد ذكر في القنية روايتين، في ~~الخنثى المشكل. # قوله: (فلو انتفى) أي الاحتمال ح. قوله: (بغير حافظ لها) شمل من يحفظها ~~أو أكثر منها، لكن بلحن مفسد للمعنى لما في البحر: الأمي عندنا من لا يحسن ~~القراءة المفروضة، وعند الشافعي: من لا يحسن الفاتحة. قوله: (ولا أمي ~~بأخرس) أما اقتداء أخرس بأخرس أو أمي بأمي فصحيح ط عن أبي السعود. قوله: ~~(فصح عكسه) تفريع على التعليل، لان قدرة الأمي على التحريمة دليل على أنه ~~أقوى حالا من الأخرس، فصح اقتداء الأخرس به دون عكسه، ومفهومه أنه إذا لم ~~يقدر صح اقتداء كل منهما بالآخر. تأمل. قوله: (اتفاقا) بخلاف الأمي إذا أم ~~أميا وقارئا فإن صلاة الكل فاسدة عند الامام، لان الأمي يمكن أن يجعل صلاته ~~بقراءة إذا اقتدى بقارئ، لان قراءة الإمام له قراءة، وليست طهارة الامام ~~وستره طهارة وسترا للمأموم حكما، فافترقا. بحر. قوله: (وكذا ذو جرح بمثله ~~وبصحيح) تبع في هذا التعبير صاحب البحر، والأولى: مثله وصحيحا، فإنا ~~التقدير: وكذا لو أم ذو جرح مثله وصحيحا، وأم يتعدى بنفسه ح. قوله: (بعاجز ~~عنهما) أي بمن يومئ بهما قائما أو قاعدا، بخلاف ما لو أمكناه قاعدا فيصح ~~كما سيأتي. قال ط: والعبرة للعجز عن السجود، حتى لو عجز عنه وقدر على ~~الركوع أومأ. قوله: (وبمفترض فرضا آخر) سواء تغاير الفرضان اسما أو صفة، ~~كمصلي ظهر أمس بمصلي ظهر اليوم، بخلاف ما إذا فاتتهم صلاة واحدة من يوم ~~واحد فإنه يجوز، وكذا لو صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فاقتدى به آخر في ~~الأخريين، لان الصلاة واحدة وإن كان هذا قضاء للمقتدي. جوهرة. قوله: (لان ~~اتحاد الصلاتين الخ) قدمنا أول الباب معنى اتحادهما. قوله: (وصح أن معاذا ~~الخ) أي صح عند أئمتنا وترجح، وهو جواب عما استدل به الشافعي على جواز ~~الفرض بالنفل، وهو ما في الصحيحين أن معاذا كان يصلي مع رسول ms0952 الله (ص) عشاء ~~الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة والجواب أن معاذا لما شكاه ~~قومه قال له (ص): يا معاذ لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على ~~قومك رواه أحمد. قال PageV01P624 # الحافظ ابن تيمية: فيه دلالة على منع اقتداء المفترض بالمتنفل، لأنه يدل ~~على أنه متى صلى معه امتنعت إمامته، وبالاجماع لا تمتنع إمامته بصلاة النفل ~~معه، فعلم أن الذي كان يصليه مع النبي (ص) نفل اه‍. وقال الامام القرطبي في ~~المفهم: الحديث يدل على أن صلاة معاذ مع النبي (ص) كانت نافلة، وكانت صلاته ~~بقومه هي الفريضة، وتمامه في حاشية نوح أفندي وفتح القدير. قوله: (ولا ناذر ~~بمتنفل) لان النذر واجب فيلزم بناء القوي على الضعيف ح. قوله: (لان كلا ~~الخ) علة للأخيرين، فإن المنذور فرض أو واجب. ورجح الشرنبلالي الأولى، ~~فافهم. قوله: (إلا إذا نذر أحدهما الخ) بأن قال بعد نذر منذورة صاحبه: ندرت ~~تلك المندورة التي نذرها فلان. شرح المنية قوله: # (للاتحاد) لأنه لما نذر منذورة صاحبه فكأنهما نذرا صلاة بعينها، بخلاف ما ~~إذا نذر كل منهما صلاة، لان ما أوجبه كل منهما بنذره غير ما أوجبه الآخر، ~~وليس منذور أحدهما أقوى من الآخر. قوله: # (لان المنذورة أقوى) أي من المحلوف عليها فإنها لا تخرج بالخلف عن كونها ~~نافلة، ألا ترى أنه باق على التخيير، إن شاء صلى وبر في يمينه، وإن شاء ترك ~~وكفر؟ ولذا جاز اقتداء الحالف بالحالف وبالمتنفل، وما وقع في المنح تبعا ~~للبحر من أن الوجوب فيها عارض: غير صحيح، ولذا أضرب عنه الشارح. رحمتي. # أقول: يؤيد هذا ما صرحوا به في كتاب الايمان من أن المحلوف عليه إن كان ~~فرضا وجب البر، أو معصية وجب الحنث، أو غيره خير: ترجح الحنث، وإن تساويا ~~ترجح البر. تأمل. قوله: # (فصح عكسه) لان فيه بناء الضعيف على القوي، وهو جائز ط. قوله: (ويحالف) ~~عطف على الناذر الذي تضمنه. قوله: عكسه والتقدير: فصح اقتداء حالف بناذر ~~وبحالف ح. وصورة ms0953 الحلف بها كما في الخاصة أن يقول: والله لأصلين ركعتين. ~~بحر. وإنما صح اقتداء حالف بحالف لما علمته من أنها لا تخرج بالحلف عن ~~كونها نافلة، فكان اقتداء متنفل بمثله، وعلله في شرح المنية بقوله: # لان الواجب هو البر فبقيت الصلاتان نفلا في نفسهما ا ه‍. تأمل. قوله: ~~(وبمتنفل) عطف على قوله بحالف: أي صح اقتداء الحالف بالمتنفل لان المحلوف ~~عليها نفل ح، وقوله في البحر: وقد يقال إنها واجبة لتحقيق البر، فينبغي أن ~~لا تجوز خلف المتنفل ا ه‍. علمت جوابه. قوله: (ومصليا) تثنية مصل، وهو ~~مبتدأ خبره. قوله: كناذرين يعني فلا يصح اقتداء أحدهما بالآخر لاختلاف ~~السبب، فإن طواف أحدهما غير طواف الآخر كما في البحر ح. وما في الخانية من ~~أنه يصح بمنزلة اقتداء المتطوع بالمتطوع الظاهر أنه مبني على القول بسنية ~~ركعتي الطواف ويؤيده ما بحثه في البحر بقوله: # وينبغي أن يصح الاقتداء على القول بسنيتهما. قوله: (صح الاقتداء) أي ~~للاتحاد، فكان كنذر أحدهما عين ما نذره الآخر ح. قوله: (لا إن أفسداها ~~منفردين) لاختلاف السبب كالناذرين. قوله: (والفرق لا يخفى) هو أن الامام ~~منفرد في حق نفسه، ولا يصير إماما إلا باقتداء غيره به فبقيا منفردين، وأما ~~المقتدي فلا تصح صلاته إلا بنية الاقتداء، والاقتداء يصح لمن نوى بناء ~~صلاته على غيره. قوله: PageV01P625 # (بمثلهما) وكذا لا حق بمسبوق وعكسه ح. قوله: (الاقتداء في موضع الانفراد) ~~هذا يجري في اقتداء المسبوق بمسبوق أو لاحق، وقوله كعكسه: يعني الانفراد في ~~موضع الاقتداء يجري في اقتداء اللاحق بلاحق أو مسبوق فإن اللاحق إذا قصد ~~الاقتداء بغير إمامه فكأنه انفرد أولا عن إمامه، ثم اقتدى فصح أنه انفرد في ~~موضع الاقتداء ح. قوله: (ولا مسافر بمقيم الخ) أي ولا يصح اقتداء مسافر ~~بمقيم الخ. # وبيان ذلك أن صلاة المسافر قابلة للاتمام ما دام الوقت باقيا، بأن ينوي ~~الإقامة، أو بأن يقتدي بمقيم فيصير تبعا لامامه ويتم لبقاء السبب وهو ~~الوقت. أما إذا خرج الوقت فقد تقررت في ذمته ركعتين ms0954 فلا يمكن إتمامها ~~بإقامة أو غيرها، حتى أنه يقضيها في بلده ركعتين، فإذ اقتدى بعد الوقت ~~بمقيم أحرم بعد الوقت أو فيه لا يصح، لما قلنا ولما يأتي، بخلاف ما إذا ~~اقتدى به في الوقت فإنه يتم لما قلنا. قوله: (فيما يتغير بالسفر) احتراز عن ~~الفجر والمغرب فإنه يصح في الوقت وبعده لعدم تغيره. قوله: (فخرج) معطوف على ~~قوله: أو فيه لان أو العاطفة قائمة مقام العامل وهو أحرم، وقوله: فاقتدى ~~معطوف على أحرم. قوله: (بل إن أحرم) أي المسافر المقتدي بالمقيم، وعبر ~~بأحرم بدل اقتدى لينبه على أن مجرد إدراك التحريمة في الوقت كاف في صحة ~~الاقتداء ولزوم الاتمام، فافهم. قوله: (فيكون) تفريع على عدم التغير ح. ~~قوله: (باقتدائه) الباء للتصوير. قوله: # (في شفع أول أو ثان) نشر مرتب: أي أنه إذا اقتدى بالمقيم في الشفع الأول ~~يكون اقتداء مفترض بمتنفل في حق القعدة الأولى، فإنها فرض على المسافر ~~لأنها أخر صلاته نفل في حق المقيم لأنها أولى في حقه وأطلقوا النفل هنا على ~~ما ليس بفرض وهو الواجب، لان النفل الزيادة والواجب زائد على الفرض وإذا ~~اقتدى به في الشفع الثاني يكون اقتداء مفترض بمتنفل أيضا في حق القراءة، ~~لأنها فرض بالنسب إلى صلاة المسافر نفل للمقيم، سواء قرأ المقيم في ~~الأوليين وهو ظاهر، أو في الأخريين فقط، لان محلها الأوليان فتلتحق بهما ~~فتخلو الأخريان عنها حكما. ولا يراد اقتداء المتنفل بالمفترض لما في ~~النهاية من أنها أخذت حكم الفرض تبعا لصلاة الامام، ولذا لو أفسدها بعد ~~الاقتداء يقضيها أربعا. # تنبيه: يؤخذ من هذا أنه لو اقتدى مقيمون بمسافر وأتم بهم بلا نية إقامة ~~وتابعوه فسدت صلاتهم لكونه متنفلا في الأخريين، نبه على ذلك العلامة ~~الشرنبلالي في رسالته في المسائل الاثني عشرية، وذكر أنها وقعت له ولم يرها ~~في كتاب. قلت وقد نقلها الرملي في باب المسافر عن الظهيرية، وسنذكرها هناك ~~أيضا. قوله: (ولا نازل براكب الخ) وكذا عكسه، والعلة في هذه المسائل اختلاف ~~المكان، وإنما صح لو ms0955 كان معه على دابة واحدة لاتحاده، كما في الامداد أيضا، ~~ففي اقتداء النازل بالراكب مانع آخر وهو كونه اقتداء من يركع ويسجد بمن ~~يومي بهما إلا إذا كان النازل موميا أيضا. ثم إن هذا دليل على أن اختلاف ~~المكان مانع من الاقتداء وإن لم يكن فيه اشتباه حال الامام، لان الاشتباه ~~إنما يعتبر في الحائل لا في اختلاف المكان كما سيأتي تحقيقه بعون الله ~~تعالى، فافهم PageV01P626 # قوله: (ولا غير الألثغ به) هو بالثاء المثلثة بعد اللام من اللثغ ~~بالتحريك. قال في المغرب: هو الذي يتحول لسانه من السين إلى الثاء، وقيل من ~~الراء إلى الغين أو اللام أو الياء. زاد في القاموس: أو من حرف إلى حرف. ~~قوله: (على الأصح) أي خلافا لما في الخلاصة عن الفضلي من أنها جائزة، لان ~~ما يقوله صار لغة له، ومثله في التاترخانية. # مطلب في الألثغ وفي الظهيرية: وإمامة الألثغ لغيره تجوز، وقيل لا، ونحوه ~~في الخانية عن الفضلي، وظاهره اعتمادهم الصحة، وكذا اعتمدها صاحب الحلية، ~~قال: لما أطلقه غير واحد من المشايخ من أنه ينبغي له أن لا يؤم غيره، ولما ~~في خزانة الأكمل: وتكره إمامة الفأفاء ا ه‍ ولكن الأحوط عدم الصحة كما مشى ~~عليه المصنف ونظمه في منظومته (تحفة الاقران) وأفتى به الخير الرملي وقال ~~في فتاواه: الراجح المفتى به عدم صحة إمامة الألثغ لغيره، ممن ليس به لثغة، ~~وأجاب عنه بأبيات، منها قوله: # إمامة الألثغ للمغاير * تجوز عند البعض من أكابر وقد أباه أكثر الأصحاب * ~~لما لغيره من الصواب وقال أيضا: # إمامة الألثغ للفصيح * فاسدة في الراجح الصحيح قوله: (دائما) أي في آناء ~~الليل وأطراف النهار، فما دام في التصحيح والتعلم ولم يقدر عليه فصلاته ~~جائزة وإن ترك جهده فصلاته فاسدة، كما في المحيط وغيره. قال في الذخيرة: ~~وإنه مشكل عندي، لان ما كان خلقة فالعبد لا يقدر على تغييره ا ه‍. وتماه في ~~شرح المنية. قوله: (حتما) أي بذلا حتما فهو مفروض عليه ط. قوله: (فلا يؤم ~~إلا مثله) ms0956 يحتمل أن يراد المثلية في مطلق اللثغ فيصح اقتداء من يبدل الراء ~~المهملة غينا معجمة بمن يبدلها لاما، وأن يراد مثلية في خصوص اللثغ، فلا ~~يقتدي من يبدلها غينا إلا بمن يبدلها غينا، وهذا هو الظاهر، كاختلاف العذر، ~~فليراجع ح. # قوله: (إذا أمكنه الاقتداء بمن يحسنه) أي يحسن ما يلثغ هو به أو يحسن ~~القرآن، وهذا مبني على أن الأمي إذا أمكنه الاقتداء يلزمه، وفيه كلام ~~ستعرفه. وعلى ما إذا ترك جهده، لما علمت من أنه ما دام في التصحيح ولم يقدر ~~عليه فصلاته جائزة، وإن ترك جهده فصلاته فاسدة، ولا بد أيضا من تقييده بما ~~إذا لم يقدر على قراءة قدر الفرض مما لا لثغ فيه، فإن قدر عليه وقرأه لا ~~يلزمه الاقتداء ولا بذل الجهد كما لا يخفى. قوله: (أو ترك جهده) أي وصلى ~~غير مؤتم ولم يقدر على قراءة المفروض مما لا لثغ فيه، أما لو اقتدى أو قرأ ~~ما لا لثغ فيه فإنها تصح وإن ترك جهده. قوله: (أو وجد قدر الفرض الخ) أي ~~وصلى غير مؤتم ولم يقرأه وإلا صحت. وفي الولوالجية إن كان يمكنه أن يتخذ من ~~القرآن آيات ليس فيها تلك الحروف يتخذ إلا فاتحة الكتاب فإنه لا يدع ~~قراءتها في PageV01P627 # الصلاة ا ه‍. قوله: (وكذا من لا يقدر على التلفظ بحرف من الحروف) عطفه ~~على ما قبله بناء على أن اللثغ خاص بالسين والراء كما يعلم مما مر عن ~~المغرب، وذلك كالرهمن الرهيم، والشيتان الرجيم، والآلمين، وإياك نأبد، ~~وإياك نستئين، السرات، أنأمت، فكل ذلك حكمه ما مر من بذل الجهد دائما، وإلا ~~فلا تصح الصلاة به. # مطلب: إذا كانت اللثغة يسيرة تتمة: سئل الخير الرملي عما إذا كانت اللثغة ~~يسيرة. فأجاب بأنه لم يرها لائمتنا، وصرح بها الشافعية بأنه لو كانت يسير ~~بأن يأتي بالحرف غير صاف لم تؤثر، قال: وقواعدنا لا تأباه ا ه‍. # وبمثله أفتى تلميذ الشارح المرحوم الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام. ~~قوله: (بأي وجه كان) أي سواء ms0957 كان لفقد أهلية الامام للإمامة كالمرأة ~~والصبي، أو لفقد شرط فيه بالنسبة إلى المقتدي كالمعذور والعاري، أو لفقد ~~ركن فيه كذلك كالمومي والامي، أو لاختلاف الصلاتين كالمتنفل بالمفترض، ونحو ~~ذلك من المسائل المارة. قوله: (في صلاة نفسه) أي في صلاة مستقل بها في حق ~~نفسه، غير تابع فيها للامام، لا فرضا ونفك ما يدل عليه تفصيل الزيلعي كما ~~أفاده ح، وكذا يدل عليه تعليل الشارح وحكايته بانقلابها نفلا. قوله: (وهي ~~غير صلاة الانفراد) لان لها أحكاما غير الاحكام التي قصدها. # وحاصله: أنه إذا لم يصح شروعه فيما نوى لا يصح في غيره. قوله: (وادعى في ~~البحر أنه المذهب) أي ما صححه في المحيط ومشى عليه المصنف في متنه. قوله: ~~(لكن كلام الخلاصة الخ) عبارة الخلاصة: وفي كل موضع لا يصح الاقتداء هل ~~يصير شارعا في صلاة نفسه؟ عند محمد: # لا. وعندهما يصير شارعا ا ه‍. قوله: (قلت وقد ادعى) أي صاحب البحر فيما ~~مر: أي في مسألة المحاذاة عند قول المتن في صلاة وقوله: بعد تصحيح السراج ~~بخلافه أي خلاف ما ادعى في البحر هنا أنه المذهب، والأولى حذف الباء أو ~~إبدالها بلام التقوية لأنه مفعول صحيح، وقول: أنه المذهب مفعول ادعى. # والحاصل: أن صاحب البحر نقل فيما مر عن السراج أنه لو اقتدت به المرأة في ~~الظهر هو يصلي العصر وحاذته بطلت صلاته على الصحيح، وقال: لان اقتداءها وإن ~~لم يصح فرضا يصح نفلا على المذهب، فكان بناء النفل على الفرض اه‍. وهو صريح ~~في أنه إذا فسد الاقتداء بالفرض لم يفسد الشروع، بل بقي الاقتداء بالنفل ~~وإلا لم تفسد صلاته بمحاذاتها له، وتصريحه بأن هذ هو المذهب مناقض لما ~~ادعاه من أن المذهب ما في المحيط من عدم صحة الشروع. قوله: (وحينئذ فالأشبه ~~الخ) أي حين إذا اختلف كلام البحر في نقل ما هو المذهب، ولا يمكن إهمال أحد ~~النقلين، فالأشبه بالقواعد ما في الزيلعي مما يناسب كلا منهما ويحصل به ~~التوفيق بهما، بحمل ما صححه في PageV01P628 # المحيط ms0958 من عدم صحة الشروع، وأصلا على ما إذا كان فساد الاقتداء لفقد شرط: ~~أي أو نحوه مما يلزم به فساد صلاة المقتدي، وبحمل ما صححه في السراج من صحة ~~الاقتداء بالنفل وفساد الوصف: أعني الفرضية فقط على ما إذا كان لاختلاف ~~الصلاتين، فلو قهقه في صلاته هذه لا ينتقض وضوءه في الوجه الأول وينتقض في ~~الثاني. # ثم اعلم أن ما ادعى الشارح أنه الأشبه قد رده في البحر، حيث قال: ويرد ~~هذا التفصيل ما ذكره الحاكم في كافيه من أن المرأة إذا نوت العصر خلف مصلي ~~الظهر لم تجز صلاتها ولم تفسد على الامام صلاته ا ه‍. فهو صريح في عدم صحة ~~شروعها لاختلاف الصلاتين. وقال: أي الحاكم في موضع آخر: رجل قارئ، دخل في ~~صلاة أمي تطوعا، أو في صلاة امرأة، أو جنب، أو على غير وضوء ثم أفسدها، ~~فليس عليه قضاؤها لأنه لم يدخل في صلاة تامة ا ه‍. # مطلب: الكافي للحاكم جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية فعلم ~~بهذا أن المذهب تصحيح المحيط من عدم صحة الشروع، لان الكافي جمع كلام محمد ~~في كتبه التي هي ظاهر الرواية. كلام البحر. # أقول: نعم ظاهر الفرع الأول مؤيد لما في المحيط ومخالف لما مر عن السرج، ~~وأما الفرع الثاني فلا، بل الامر فيه بالعكس، لان قوله ثم أفسدها صريح في ~~صحة الشروع، وقوله لأنه لم يدخل في صلاة تامة مؤيد لذلك، لأنه يفيد دخوله ~~في صلاة ناقصة: أي في نفل غير مضمون، ولذا قال: ليس عليه قضاؤها وفي هذا ~~الفرع رد على ما فصله الزيلعي، لان الفساد فيه لفقد شرط مع أنه صح شروعه ~~كما علمت. ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما ذكرته ولله الحمد. # والحاصل أن في المسألة روايتين: إحداهما صحة الشروع في صلاة نفسه وعليها ~~ما في السراج. والفرع الثاني من فرعي الكافي: والثانية عدم الصحة أصلا، ~~وعليها ما في المحيط. والفرع الأول وهي الأصح كما في القهستاني عن ~~المضمرات. وذكر في النهر أن ms0959 ما في السراج جزم به غير واحد. قوله: (صف من ~~النساء) المراد به ما زاد على ثلاث نسوة، فإنه يمنع اقتداء جميع من خلفه، ~~وإلا ففيه تفصيل بدليل ما قدمنا حاصله عن البحر، وهو ما اتفقوا على نقله عن ~~أصحابنا، من أن المرأة الواحدة تفسد صلاة رجلين من جانبيها ورجل خلفها، ~~والثنتين صلاة اثنين من جانبيهما واثنين خلفهما، والثلاث صلاة اثنين من ~~جانبيهن وصلاة ثلاثة من خلفهن إلى آخر الصفوف، ولو كان صف من النساء بين ~~الرجال والامام لا يصح اقتداء الرجال بالامام ويجعل حائلا. قوله: (بلا ~~حائل) قيد للمنع، وقوله: أو ارتفاعهن بالجر عطف على حائل. وعبارة مفتاح ~~السعادة: وفي الينابيع: # ولو كان صف الرجال على الحائط وصف النساء أمامهن أو كان صف النساء على ~~الحائط وصف الرجال خلفهن، إن كان الحائط مقدار قامة الرجل جازت صلاتهم، وإن ~~كان أقل فلا، وإن كان صف تام من النساء وليس بين الصفين حائل تفسد صلاة من ~~خلفهن ولو عشرين صفا، ولو كان بينهن وبين الرجال فاصل لا تفسد صلاتهم، وذلك ~~الحائل مقدار مؤخر الرحل، أو مقدار خشبة منصوبة، أو حائط قدر ذراع ا ه‍. ~~PageV01P629 # وحاصله أنه إذا كان صف النساء أمام صف الرجال يمنع، إلا إذا كان أحد ~~الصفين على حائط مرتفع قدر قامة، أو كان بينهما حائل مقدار مؤخر رحل البعير ~~أو خشبة منصوبة أو حائط قدر ذراع، وهذا مخالف لما في الخانية والبحر ~~وغيرهما. وهو قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء ~~أجزأتهم صلاتهم لعدم اتحاد المكان بخلاف ما إذا كان قدامهم نساء فإنها ~~فاسدة لأنه تخلل بينهم وبين الامام صف من النساء وهو مانع من الاقتداء ا ~~ه‍. وفي الولوالجية: قوم صلوا على ظهر ظلة المسجد وتحتهم قدامهم نساء لا ~~تجزيهم صلاتهم لأنه تخلل صف من النساء فمنع اقتداءهم، وكذا الطريق ا ه‍. ~~فهذا بإطلاقه صريح بأن الارتفاع غير معتبر في صف النساء. وفي المعراج عن ~~المبسوط: فإن كان صف تام من النساء ووراءهن ms0960 صفوف الرجال فسدت تلك الصفوف ~~كلها استحسانا، والقياس أن تفسد إلا صلاة صف واحد، ولكن استحسن لحديث عمر ~~مرفوعا وموقوفا عليه من كان بينه وبين الامام نهر أو طريق أو صف من النساء ~~فلا صلاة له اه‍. فهذا صريح في أن الحائل غير معتبر في صف النساء، وإلا ~~لفسدت صلاة الصف الأول من الرجال فقط، كونه صار حائلا بين من خلفه وبين صف ~~النساء كما هو القياس، فظهر أن ما ذكره الشارح من اعتبار الحائل أو ~~الارتفاع إنما هو فيما دون الصف التام من النساء كالواحدة والثنتين أما ~~الصف فهو خارج عن القياس اتباعا للأثر هذا ما ظهر فتدبر، والله أعلم. قوله: ~~(أو طريق) أي نافذ أبو السعود عن شيخه ط. # قلت: ويفهم ذلك من التعبير عنه في عدة كتب بالطريق العام. وفي ~~التاترخانية: الطريق في مسجد الرباط والخان لا يمنع، لأنه ليس بطريق عام. ~~قوله (تجري فيه عجلة) أي تمر، وبه عبر في بعض النسخ. والعجلة بفتحتين. وفي ~~الدرر: هو الذي تجري فيه العجلة والاوقار ا ه‍. وهو جمع وقر بالقاف. قال في ~~المغرب: وأكثر استعماله في حمل البغل أو الحمار كالوسق في حمل البعير. ~~قوله: # (أو نهر تجري فيه السفن) أي يمكن ذلك، ومثله يقال في قوله: تجري فيه عجلة ~~ط. وأما البركة أو الحوض، فإن كان بحال لو وقعت النجاسة في جانب تنجس ~~الجانب الآخر لا يمنع، وإلا منع، كذا ذكره الصفار إسماعيل عن المحيط. # وحاصله أن الحوض الكبير المذكور في كتاب الطهارة يمنع: أي ما لم تتصل ~~الصفوف حوله كما يأتي. قوله: (ولو زورقا) بتقديم الزاي: السفينة الصغيرة ~~كما في القاموس. وفي الملتقط: إذا كان كأضيق الطريق يمنع، وإن بحيث لا يكون ~~طريق مثله لا يمنع سواء كان فيه ماء أو لا. وقال أبو يوسف: النهر الذي يمشي ~~في بطنه جمل وفيه ماء يمنع، وإن كان يابسا واتصلت به الصفوف جاز ا ه‍ ~~إسماعيل. قوله: (ولو في المسجد) صرح به في الدرر والخانية وغيرهما. قوله: ~~(أو ms0961 خلاء) بالمد المكان الذي لا شئ به. قاموس. قوله: (أو في مسجد كبير جدا ~~الخ) قال في الامداد: والفاصل في مصلى العيد لا يمنع وإن كثر. واختلف في ~~المتخذ لصلاة الجنازة. وفي النوازل: جعله كالمسجد، والمسجد وإن كبر لا يمنع ~~الفاصل إلا في الجامع القديم بخوارزم، فإن ربعه كان على أربعة آلاف ~~أسطوانة، وجامع القدس الشريف: أعني ما يشتمل على المساجد الثلاثة: # الأقصى والصخرة والبيضاء كذا في البزازية ا ه‍. ومثله في شرح المنية. ~~وأما قوله في الدرر: لا يمنع من الاقتداء الفضاء الواسع في المسجد، وقيل ~~يمنع ا ه‍، فإنه وإن أفاد أن المعتمد عدم المنع PageV01P630 # لكنه محمول على غير المسجد الكبير جدا كجامع خوارزم والقدس بدليل ما ~~ذكرناه، وكون الراجح عدم المنع مطلقا يتوقف على نقل صريح، فافهم. # تتمة: في القهستاني: البيت كالصحراء. والأصح أنه كالمسجد، ولهذا يجوز ~~الاقتداء فيه بلا اتصال الصفوف كما في المنية ا ه‍. ولم يذكر حكم الدار ~~فليراجع، لكن ظاهر التقييد بالصحراء والمسجد الكبير جدا أن الدار كالبيت. ~~تأمل. ثم رأيت في حاشية المدني عن جواهر الفتاوى أن قاضيخان سئل عن ذلك، ~~فقال: اختلفوا فيه، فقدره بعضهم بستين ذراعا، وبعضهم قال: إن كانت أربعين ~~ذراعا فهي كبيرة وإلا فصغيرة، هذا هو المختار ا ه‍. # وحاصله أن الدر الكبيرة كالصحراء، والصغيرة كالمسجد، وأن المختار في ~~تقدير الكبيرة أربعون ذراعا. وذكر في البحر عن المجتبى أن فناء المسجد له ~~حكم المسجد، ثم قال: وبه علم أن الاقتداء من صحن الخانقاة الشيخونية ~~بالامام في المحراب صحيح وإن لم تتصل الصفوف، لان الصحن فناء المسجد، وكذا ~~اقتداء من بالخلاوي السفلية صحيح، لان أبوابها في فناء المسجد الخ، ويأتي ~~تمام عبارته. وفي الخزائن: فناء المسجد هو ما اتصل به وليس بينه وبينه طريق ~~ا ه‍. # قلت: يظهر من هذا أن مدرسة الكلاسة والكاملية من فناء المسجد الأموي في ~~دمشق، لان بابهما في حائطه، وكذا المشاهد الثلاثة التي فيه بالأولى، وكذا ~~ساحة باب البريد والحوانيت التي فيها. قوله: (يسع ms0962 صفين) نعت لقوله: خلاء ~~والتقييد بالصفين صرح به في الخلاصة والفيض والمبتغي. وفي الواقعات ~~الحسامية وخزانة الفتاوى: وبه يفتي إسماعيل، فما في الدرر من تقييده الخلاء ~~بما يمكن الاصطفاف فيه غير المفتى به تأمل. قوله: (إلا إذا اتصلت الصفوف) ~~الاستثناء عائد إلى الطريق والنهر دون الخلاء، لان الصفوف إذا اتصلت في ~~الصحراء لم يوجد الخلاء تأمل، وكذا لو اصطفوا على طول الطريق صح إذا لم يكن ~~بين الامام والقوم مقدار ما تمر فيه العجلة، وكذا بين كل صف وصف كما في ~~الخانية وغيرها. # فرع: لو أم في الصحراء وخلفه صفوف فكبر الصف الثالث قبل الأول يجوز. قنية ~~من باب مسائل متفرقة. قوله: (مطلقا) أي ولو كان هناك طريق أو نهر ح. قوله: ~~(كأن قام في الطريق ثلاثة) وصورة اتصال الصفوف في النهر: أن يقفوا على جسر ~~موضوع فوقه أو على سفن مربوطة فيه ح. # أقول: وهذا في حق من لم يكن محاذيا للجسر، أما لو كان محاذيا له ولم يكن ~~بينه وبين الصف الآخر فضاء كثير يصح الاقتداء. ثم ظاهر إطلاقهم أنه إذا كان ~~على النهر جسر فلا بد من اتصال الصفوف، ولو كان النهر في المسجد كما في ~~جامع دنقز الذي في دمشق. قوله: (وكذا اثنان عند الثاني) والأصح قولهما كما ~~في السراج، وكذا الاثنان كالجمع عند الثاني في الجمعة، وفي المحاذاة: حتى ~~لو كن ثنتين تفسدان صلاة اثنين اثنين خلفهما إلى آخر الصفوف. قال في ~~المنظومة النسفية في مقالات أبي يوسف: # واثنان في الجمعة جمع وكذا * سد الطريق ومحاذاة النساء PageV01P631 # تتمة: صلوا في الصحراء وفي وسط الصفوف فرجة لم يقم فيها أحد مقدار حوض ~~كبير عشر في عشر، إن كانت الصفوف متصلة حوالي الفرجة تجوز صلاة من كان ~~وراءها، أما لو كانت مقدار حوض صغير لا تمنع صحة الاقتداء، كذا في الفيض، ~~ومثله في التاترخانية. قوله: (بسماع) أي من الامام أو المكبر. تاترخانية. ~~قوله: (أو رؤية) ينبغي أن تكون الرؤية كالسماع، لا فرق فيها بين أن يرى ~~انتقالات ms0963 الامام أو أحد المقتدين ح. قوله: (في الأصح) بناء على أن المعتبر ~~الاشتباه وعدمه كما يأتي، لا إمكان الوصول إلى الامام وعدمه. قوله: (ولم ~~يختلف المكان) أي مكان المقتدي والامام. # وحاصله أنه اشترط عدم الاشتباه وعدم اختلاف المكان، ومفهومه أنه لو وجد ~~كل من الاشتباه والاختلاف أو أحدهما فقط منع الاقتداء، لكن المنع باختلاف ~~المكان فقط فيه كلام يأتي. قوله: # (كمسجد وبيت) فإن المسجد مكان واحد، ولذا لم يعتبر فيه الفصل بالخلاء إلا ~~إذا كان المسجد كبيرا جدا، وكذا البيت حكمه حكم المسجد في ذلك لا حكم ~~الصحراء كما قدمناه عن القهستاني. # وفي التاترخانية عن المحيط: ذكر السرخسي: إذا لم يكن على الحائط العريض ~~باب ولا ثقب، ففي رواية: يمنع لاشتباه حال الامام، وفي رواية: لا يمنع، ~~وعليه عمل الناس بمكة، فإن الامام يقف في مقام إبراهيم، وبعض الناس وراء ~~الكعبة من الجانب الآخر وبينهم وبين الامام الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك ا ~~ه‍. وبهذا يعلم أن المنبر إذا كان مسدودا لا يمنع اقتداء من يصلي بجنبه عند ~~عدم الاشتباه، خلافا لمن أفتى بالمنع وأمر بفتح باب فيه من علماء الروم. ~~قوله: (عند اتصال الصفوف) أي في الطريق أو على جسر النهر، فإنه مع وجود ~~النهر أو الطريق يختلف المكان، وعند اتصال الصفوف يصير المكان واحدا حكما ~~فلا يمنع كما مر، وكأنه أراد بالحائل في كلام المصنف ما يشمل الحائط وغيره ~~كالطريق والنهر، إذ لو أريد به الحائط فقط لم يناسب ذكر هذا الكلام هنا. # تأمل؟. قوله: (درر) عبارتها: الحائل بينهما لو بحيث يشتبه به حال الامام ~~يمنع وإلا فلا، إلا أن يختلف المكان. قال قاضيخان: إذا قام على الجدار الذي ~~يكون بين داره وبين المسجد ولا يشتبه حال الامام يصح الاقتداء، وإن قام على ~~سطح داره، وداره متصلة وبين المسجد ولا يشتبه حال الامام يصح الاقتداء، وإن ~~قام على سطح داره، وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه وإن كان لا يشتبه ~~عليه حال الامام، لان بين المسجد وبين ms0964 سطح داره كثير التخلل فصار المكان ~~مختلفا، أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان، ~~وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الامام اه‍. # أقول: حاصل كلام الدرر أن اختلاف المكان مانع مطلقا. وأما إذا اتحد، فإن ~~حصل اشتباه منع وإلا فلا، وما نقله عن قاضيخان صريح في ذلك. قوله: (لكن ~~تعقبه في الشرنبلالية الخ) حيث ذكر أن ما نقله عن الخانية من أنه لو قام ~~على سطح داره المتصلة بالمسجد لا يصح الخ خلاف الصحيح، لما في الظهيرية من ~~أن الصحيح أنه يصح، ولما في البرهان من أنه لو كان بينهما حائط كبير لا ~~يمكن الوصول منه إلى الامام، ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية ~~لانتقالاته لا يمنع صحة الاقتداء في الصحيح، وهو اختيار شمس الحلواني ا ه‍. ~~PageV01P632 # وحاصل كلام الشرنبلالي أن المعتبر الاشتباه وعدمه فقط دون اختلاف المكان، ~~فإن حصل الاشتباه منع، سواء اتحد المكان أو لا، وإلا فلا. # واعترضه العلامة نوح أفندي بأن المشهور من مذهب النعمان أن الاقتداء لا ~~يجوز عند اختلاف المكان، والمكان في مسألة الظهيرية مختلف كما صرح به ~~قاضيخان، فالصحيح أنه لا يصح ا ه‍. # أقول: ويؤيده أن الشرنبلالي نفسه صرح في الامداد بأنه لا يصح اقتداء ~~الراجل بالراكب وعكسه، ولا الراكب بالراكب لاختلاف المكان، إلا إذا كان ~~راكبا دابة أمامه، وكذا ما ذكروه من أن من سبقه الحدث فاستخلف غيره ثم توضأ ~~يلزمه العود إلى مكانه ليتم مع خليفته إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء لئلا ~~يختلف المكان. وأما ما صححه في الظهيرية في مسألة السطح فالظاهر أنه بناء ~~على ما إذا كان السطح متصلا بالمسجد، فحينئذ يصح الاقتداء ويكون ما في ~~الخانية مبنيا على عدم الاتصال المذكور، بدليل أنه في الخانية علل للمنع ~~بكثرة التخلل واختلاف المكان: أي لكون صحن الدار فاصلا بين السطح والمسجد ~~فيفي أنه لولا ذلك لصح الاقتداء، ويؤيده ما في البدائع حيث قال: لو كان على ~~سطح بجنب ms0965 المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به: صح اقتداؤه عندنا، ~~لأنه إذا كان متصلا به صار تبعا لسطح المسجد، وسطح المسجد له حكم المسجد، ~~فهو كاقتدائه في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الامام ا ه‍. # فأنت ترى كيف علل الصحة بالاتصال كما علل في الخانية لعدمها بعدمه. وقد ~~جزم صاحب الهداية في مختارات النوازل بأن العبرة للاشتباه، ثم قال بعده: ~~وإن قام على سطح داره واقتدى بالامام إن لم يكن بينهما حائل ولا شارع يصح ا ~~ه‍ فيتعين حمل ما في الظهيرية على ما إذا لم يكن حائل كما قلنا، فيصح ~~الاتحاد المكان. # وأما ما نقله الشرنبلالي عن البرهان فليس فيه تصحيح الاقتداء مع اختلاف ~~المكان، لأنه بتخلل الحائط لا يختلف المكان كما قدمناه عن قاضيخان. وفي ~~التاترخانية: وإن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد، ذكر شمس الأئمة ~~الحلواني أنه يجوز، لأنه إذا كان متصلا بالمسجد لا يكون أشد حالا من منزل ~~بينه وبين المسجد حائط، ولو صلى رجل في مثل هذا المنزل وهو يسمع التكبير من ~~الامام أو المكبر يجوز، فكذلك القيام على السطح ا ه‍ فقد تحرر بما تقرر أن ~~اختلاف المكان مانع من صحة الاقتداء ولو بلا اشتباه، وأنه عند الاشتباه لا ~~يصح الاقتداء وإن اتحد المكان. ثم رأيت الرحمتي قرر كذلك، فاغتنم ذلك. ~~قوله: (أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط) أي ولا عبرة باختلاف المكان بناء ~~على ما فهمه الشرنبلالي. وليس ذلك بمراد، لما علمت من أن اختلاف المكان ~~مانع، وإنما المراد التوفيق بين رواية الحسن عن الامام أن الحائط يمنع ~~الاقتداء ورواية الأصل أنه لا يمنع، فقيل إنه بإمكان الوصول منه وعدمه، ~~واختار شمس الأئمة اعتبار الاشتباه وعدمه، وهذا هو الذي اختاره جماعة من ~~المتأخرين، وقدمناه أيضا عن مختارات النوازل والبدائع. قال في الخانية: لان ~~الاقتداء متابعة ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة. والذي يصحح هذا الاختيار ~~ما روينا أن رسول الله (ص) كان يصلي في حجرة عائشة والناس يصلون بصلاته ~~ونحن نعلم ms0966 أنهم ما كانوا متمكنين من الوصول إليه في الحجرة ا ه‍. قوله: ~~(ومفتاح السعادة) في بعض النسخ زيادة: ومجمع الفتاوى، PageV01P633 # والنصاب، والخانية قوله: (وصح اقتداء متوضئ بمتيمم) أي عندهما، بناء على ~~أن الخليفة عندهما بين الآلتين وهما الماء والتراب والطهارتان سواء. وقال ~~محمد: لا يصح في غير صلاة الجنازة بناء على أن الخليفة عنده بين الطهارتين، ~~فيلزم بناء القوي على الضعيف، وتمامه في الأصول، بحر. # قوله: (لا ماء معه) أي مع المقتدي، أما لو كان معه ماء فلا يصح الاقتداء، ~~وهذا القيد مبني على فرع إذا رأى المتوضئ المقتدي بمتيمم ماء في الصلاة لم ~~يره الامام فسدت صلاته لاعتقاده فساد صلاة إمامه لوجود الماء وعند زفر: لا ~~تفسد، وينبغي حمل الفساد على ما إذا ظن علم إمامه به، لان اعتقاده فساد ~~صلاة إمامه بذلك، كذا في الفتح، وأقره في الحلية ولبحر، ونازعه في النهر، ~~وتبعه الشيخ إسماعيل بأن الزيلعي علل البطلان بأن إمامه قادر على الماء ~~بإخباره ا ه‍: أي فكان اعتقاده فساد صلاة إمامه مبنيا على القدرة المذكورة. ~~وينبغي كما قال في الحلية تقييد المسألة بما إذا كان تيممه لفقد الماء، أما ~~لو كان لعجزه عن استعماله لمرض ونحوه يصح الاقتداء مطلقا، لان وجود الماء ~~حينئذ لا يبطل تيممه. # تنبيه: ذكر في النهر عن المحيط أن المراد بالفساد هنا فساد الوصف، حتى لو ~~قهقهه المقتدي انتقض وضوءه عندهما خلافا لمحمد. قال: وينبغي على ما اختاره ~~الزيلعي أن يبطل الأصل أيضا، إذ الفساد لفقد شرط وهو الطهارة ا ه‍. وتقدم ~~الكلام على ذلك. قوله: (ولو مع متوضئ بسؤر حمار) أي ولو كان المتيمم جامعا ~~بين التيمم والوضوء بسؤر مشكوك فيه، ولا وجه للمبالغة هنا، ومفهومه أنه لو ~~أداها بالوضوء أولا لم يصح الاقتداء به في أدائها ثانيا بالتيمم وحده، لعدم ~~تحقق أداء الفرض به، أفاده ط. قوله: (ولو على جبيرة) الأولى قوله في ~~الخزائن: على خف أو جبيرة، إذ لا وجه للمبالغة هنا أيضا، لان المسح على ~~الجبيرة أولى بالجواز، ms0967 لأنه كالغسل لما تحته. على أنه استبعد في النهر شمول ~~ماسح له فجعله مفهوما بالأولى: أي فيدخل دلالة لا منطوقا. تأمل. قوله: ~~(وقائم بقاعد) أي قائم راكع ساجد أو موم، وهذا عندهما خلافا لمحمد. وقيد ~~القاعد بكونه يركع ويسجد، لأنه لو كان موميا لم يجز اتفاقا. والخلاف أيضا ~~فيما عدا النفل، أما فيه فيجوز اتفاقا ولو في التراويح في الأصح، كما في ~~البحر. قوله: (لأنه (ص) الخ) الكلام على ذلك مبسوط في الفتح وحاشية نوح ~~وغيرهما، والغرض لنا معرفة الاحكام. # مطلب: في رفع المبلغ صوته زيادة على الحاجة قوله: (إذ الصياح ملحق ~~بالكلام) قال في الفتح بعده: وسيأتي أنه إذا ارتفع بكاؤه لمصيب بلغته تفسد، ~~لأنه تعرض لاظهارها، ولو صرح بها فقال: وامصيبتاه فسد فهو بمنزلته، وهنا ~~معلوم أن PageV01P634 # قصده إعجاب الناس به، ولو قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري فيه أفسد، ~~وحصول الحروف لازم من التلحين ا ه‍. ملخصا. وأقره في النهر. واستحسنه في ~~الحلية فقال: وقد أجاد فيما أوضح وأفاد ا ه‍. ولم أر من تعقبه سوى السيد ~~أحمد الحموي في رسالته القول البليغ في حكم التبليغ بأنه صرح في السراج بين ~~الامام إذا جهر فوق الحاجة فقد أساء ا ه‍. والإساءة دون الكراهة ولا توجب ~~الافساد، وقياسه على البكاء غير ظاهر، لان هذا ذكر بصيغته فلا يتغير ~~بعزيمته، والمفسد للصلاة الملفوظ لا عزيمة القلب. # مطلب: القياس بعد عصر الأربعمائة منقطع، فليس لأحد أن يقيس على أن القياس ~~بعد الأربعمائة منقطع، فليس لأحد بعدها أن يقيس مسألة على مسألة كما ذكره ~~ابن نجيم في رسائله ا ه‍. # أقول: فيه نظر لان الكمال لم يجعل الفساد مبنيا على مجرد الرفع حتى يرد ~~عليه ما في السراج، بل بناه على زيادة الرفع الملحق بالصياح، حيث قال: ~~فإنهم يبالغون في الصياح زيادة على حاجة الإبلاغ، والاشتغال بتحريرات النغم ~~إظهارا للصناعة النغمية لا إقامة للعبادة، والصياح ملحق بالكلام وقوله: ~~وقياسه الخ كلام ساقط، لان ما ذكره قول أبي يوسف، حيث بني عليه ms0968 عدم الفساد، ~~فيما لو فتح المصلي على غير إمامه، أو أجاب المؤذن، أو أخبر بما يسره، ~~فقال: الحمد لله، أو بما يعجبه فقال: سبحان الله على قصد الجواب، ونحو ذلك ~~مما سيأتي في مفسدات الصلاة، والمذهب الفساد في الكل، وهو قولهما لأنه ~~تعليم وتعلم في الأولى، وفيا بقي قد أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله، ~~فإن مناط كونه من كلام الناس عندهما كونه لفظا أفيد به معنى ليس من أعمال ~~الصلاة، لا كونه لإفادة ذلك، وكونه لم يتغير بعزيمته ممنوع، ألا ترى أن ~~الجنب إذا قرأ على قصد الثناء جاز. # وقد أوردوا على أصل أبي يوسف المذكور أشياء كما قالوا * (يا يحيى خذ ~~الكتاب) * لمن اسمه يحيى وغير ذلك مما سيأتي في محله، وحيث كان مناط الفساد ~~عندهما كون اللفظ أفيد به معنى ليس من أعمال الصلاة كان ذلك قاعدة كلية ~~يندرج تحتها أفراد جزئية منها مسألتنا هذه، إذ لا شك أنه لم يقصد الذكر، بل ~~بالغ في الصياح لأجل تحرير النغم والاعجاب بذلك يكون قد أفاد به معنى ليس ~~من أعمال الصلاة، ولا يكون ذلك من القياس بل هو تصريح بما تضمنه كلام ~~المجتهد أو دل عليه دلالة المساواة. فالحق ما قاله المحقق ابن الهمام ومن ~~تابعه من الاعلام كما بسطت ذلك قديما في رسالة سميتها (تنبيه ذوي الأفهام ~~على حكم التبليغ خلف الامام) فافهم، وقدمنا مسائل متعلقة بالتبليغ أيضا في ~~أول بحث سنن الصلاة، فراجعها. قوله: (وقائم بأحدب) القائم هنا أيضا صادق ~~بالراكع الساجد بالمومي ح. وفيه عن القاموس: والحدب: خروج الظهر ودخول ~~الصدر والبطن من باب فرح ا ه‍. قوله: (على المعتمد) هو قولهما، وبه أخذ ~~عامة العلماء خلافا لمحمد. وصحح في الظهيرية قوله: ولا يخفى ضعفه فإنه ليس ~~أدنى حالا من القاعد وتمامه في البحر. قوله: (وغيره أولى) مبتدأ وخبر: أي ~~غير الأعرج كما في البحر، وغير خاف أن هذا الحكم لا يخص الأعرج، بل غير كل ~~من المتيمم والقاعد والأحدب كذلك ح. قوله: (وموم بمثله) ms0969 سواء PageV01P635 # كان الامام يومي قائما أو قاعدا. بحر. قوله: (إلا أن يومي الخ) فإنه لا ~~يجوز لقوة حال المأموم. # بحر. قوله: (ومتنفل بمفترض) لا يقال: النفل يغاير الفرض، لان النفل مطلق ~~والفرض مقيد، والمطلق جزء المقيد، فلا يغايره، شرح المنية، والقراءة في ~~الأخريين وإن كانت فرضا في النفل ونفلا في الفرض، إلا أن صلاته بالاقتداء ~~أخذت حكم الفرض تبعا لصلاة الامام، ولذا لو أفسدها بعد الاقتداء يقضيها ~~أربعا كما قدمناه عن النهاية. # تنبيه: قال القهستاني: وفي قوله: ومتنفل بمفترض إشارة إلى أنه لا تكره ~~جماعة النفل إذا أدى الامام الفرض والمقتدي النفل، وإنما المكروه ما إذا ~~أدى الكل نفلا ا ه‍. ويدل له ما مر في حديث معاذ، قوله: (في غير التراويح) ~~أما فيها، فلا يصح الاقتداء بالمفترض على أنها تراويح، بل يصح على أنها نفل ~~مطلق ح. قوله: (في الصحيح خانية) أقول: ذكر ذلك في الخانية في باب صلاة ~~التراويح، فقال: إن نوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام الليل في رمضان جاز، ~~وإن نوي الصلاة أو صلاة التطوع اختلف المشايخ فيه كاختلافهم في سنن ~~المكتوبات. قال بعضهم: يجوز أداء السنن بذلك. وقال بعضهم: لا يجوز، وهو ~~الصحيح، لأنها صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة، وذلك بأن ~~ينوي السنة أو متابعة النبي (ص) كما في المكتوبة، فعلى هذا إذا صلى ~~التراويح مقتديا بمن يصلي المكتوبة أو بمن يصلي نافلة غير التراويح اختلفوا ~~فيه. والصحيح أنه لا يجوز ا ه‍. # ومثله في الخلاصة والظهيرية. واستشكل في البحر. قوله: (مقتديا بمن يصلي ~~المكتوبة) بأنه بناء الضعيف على القوي: أي ومقتضاه الجواز. وأجاب في ~~الشرنبلالية بأن ذلك ليس في عبارة الخانية. # قلت: وكأنه ليس في نسخته لاسقاط الكاتب، وإلا فقد رأيته فيها. وأجاب أيضا ~~بأن المراد من نفى الجواز نفي الكمال. # أقول: ولا يخفي بعده، الجواب أنه بنى تصحيح عدم الجواز على القول باشتراط ~~نية التعيين في السنن الرواتب والتراويح، كما هو صريح قوله: فعلى هذا الخ. ~~لا يخفي أن ms0970 الامام حيث كان مفترضا أو متنفلا نفلا آخر لم توجد منه نية ~~التراويح فلا تتأدى بنيته وإن عينها المقتدي كما صرح به العلامة قاسم في ~~فتاواه. وعلى هذا باقي سنن الرواتب لا يصح الاقتداء بها بمفترض أو بمتنفل ~~نفلا آخر، فالظاهر أن تخصيص التراويح بالذكر في غير محله، وإنما خصصها في ~~الخانية لكون الباب معقودا لها. تأمل. # ثم اعلم أن ما ذكره المصنف هنا مخالف لما قدمه في شروط الصلاة. بقوله: ~~وكفى مطلق نية الصلاة لنفل وسنة وتراويح وذكر الشارح هناك أنه المعتمد، ~~ونقلنا هناك عن البحر أنه ظاهر الرواية عند عامة المشايخ، وصححه في الهداية ~~وغيرها، ورجحه في الفتح، ونسبه إلى المحققين. # قلت: فعلى هذا يصح الاقتداء في التراويح وغيرها بمفترض وغيره. ومثلها ~~سائر السنن الرواتب كما تقيده عبارة الخانية. تأمل. قوله: (وكأنه لأنها سنة ~~الخ) تابع في ذلك المصنف في منحه، PageV01P636 # وتقدم هذا التعليل في كلام الخانية على أنه علة لاشتراط نية التعيين في ~~التراويح وغيرها من السنن، ومفهوم كلامه أنه أراد بمراعاة الصفة تعيينها، ~~لقوله بأن ينوي السنة أو متابعة النبي (ص)، فافهم. # قوله: (بمن يراه سنة) أي بشرط أن يصليه بسلام واحد، لأن الصحيح اعتبار ~~رأي المقتدي، وعلى مقابله يصح مطلقا. وبقي قول ثالث، وهو أنه لا يصح مطلقا، ~~وتمامه في ح. قوله: (وهو مقيم) لأنه لو كان مسافرا لا يصح اقتداؤه بعد خروج ~~الوقت بمقيم في الرباعية، وقوله: بعد الغروب ظرف لاقتدى، وقوله: بمن متعلق ~~باقتدى، وقوله: أحرم قبله أي قبل الغروب مقيما كان أو مسافرا ا ه‍. ح ونظير ~~هذا من يقتدي في الظهر معتقدا قول الصاحبين بمن يصليه معتقدا قول الإمام ~~ولا يضر التخالف بالأداء والقضاء ط. قوله: (للاتحاد) أي اتحاد صلاة الامام ~~مع صلاة المقتدي في الصور الثلاث: أما في الأولى فظاهر. وأما في الثانية ~~فلان ما أتي به كل واحد منهما هو الوتر في نفس الامر، واعتقاد أحدهما سنيته ~~والآخر وجوبه أمر عارض لا يوجب اختلاف الصلاتين. وأما الثالثة فلان كلا ms0971 ~~منهما عصر يوم واحد، نعم صلاة الامام أداء حيث أحرم قبل الغروب، وصلاة ~~المقتدي قضاء حيث أحرم بعده، وهذا القدر من الاختلاف لا يمنع الاقتداء، ألا ~~ترى أنه يصح الأداء بنية القضاء وبالعكس ح. قوله: (وإذا ظهر حدث إمامه) أي ~~بشهادة الشهود أنه أحدث وصلى قبل أن يتوضأ أو بإخباره عن نفسه وكان عدلا، ~~وإلا ندب كما في النهر عن السراج. # مطلب: المواضع التي تفسد صلاة الامام دون المؤتم قوله: (وكذا كل مفسد في ~~رأي مقتدي) أشار إلى أن الحدث ليس بقيد، فلو قال المصنف كما في النهر: ولو ~~ظهر أن بإمامه ما يمنع صحة الصلاة لكان أولى، ليشمل ما لو أخل بشرط أو ركن، ~~وإلى أن العبرة برأي المقتدي، حتى لو علم من إمامه ما يعتقد أنه مانع ~~والامام خلافه أعاد، وفي عكسه لا، إذا كان الامام لا يعلم ذلك، ولو اقتدى ~~بآخر فإذا قطرة دم وكل منهما يزعم أنها من صاحبه أعاد المقتدي لفساد صلاته ~~على كل حال كما في النهر عن البزازية. قوله: (بطلت) أي تبين أنها لم تنعقد ~~إن كان الحدث سابقا على تكبيرة الامام أو مقارنا لتكبيرة المقتدي أو سابقا ~~عليها بعد تكبيرة الامام. وأما إذا كان متأخرا عن تكبيرة المقتدي فإنها ~~تنعقد أولا، ثم تبطل عند وجود الحدث ح. قوله: (فيلزم إعادتها) المراد ~~بالإعادة الاتيان بالفرض بقرينة. قوله: بطلت لا المصطلح عليها، وهي الاتيان ~~بمثل المؤدى لخلل غير الفساد. قوله: (لتضمنها) أي تضمن صلاة الامام، ~~والأولى التصريح به، أشار به إلى حديث الامام ضامن، إذ ليس المراد به ~~الكفالة، بل التضمن بمعنى أن صلاة الامام متضمنة لصلاة المقتدي، ولذا اشترط ~~عدم مغايرتهما، فإذا صحت صلاة الامام صحت صلاة المقتدي، إلا لمانع آخر، ~~وإذا فسدت صلاته فسدت صلاة المقتدي لأنه متى فسد الشئ فسد ما في ضمنه. ~~قوله: (وهو محدث الخ) أي في اعتقاده، أما لو كان حدثه ونحوه على اعتقاد ~~المقتدين لا يلزمه الاخبار، نعم في التاترخانية عن الحجة: ينبغي للامام أن ~~يحترز عن ms0972 ملامسة النساء ومواضع الاختلاف ما استطاع ا ه‍. قوله: (أو فاقد ~~شرط) عطف عام على خاص. قال في الامداد: وقيدنا ظهور البطلان بفوات شرط أو ~~ركن: إشارة إلى أنه لو طرأ المفسد لا يعيد المقتدي في صلاته، كما ~~PageV01P637 # لو ارتد الامام أو سعى إلى الجمعة بعد ما صلى الظهر بجماعة وسعى هو دونهم ~~فسدت صلاته فقط كما في العناية، وكذا لو عاد إلى سجود التلاوة بعد ما ~~تفرقوا كما سنذكره ا ه‍. # قلت: ومثله ما سنذكره في المسائل الاثني عشرية: لو سلم القوم قبل الامام ~~بعد ما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد منها فإنها تبطل صلاته وحده، وكذا ~~إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض له ذلك كما في البحر. فهذه جملة ~~مسائل تفسد فيها صلاة الامام مع صحة صلاة المؤتم، ولا تنتقض القاعدة ~~السابقة بذلك، لان هذا الفساد طارئ على صلاة الامام بعد فراغ الإمامة، فلا ~~إمام ولا مؤتم في الحقيقة، والله أعلم. قوله: (وهل عليهم إعادتها الخ) أي ~~لو ظهر بطلانها بإخباره، وهذا تفصيل لقول المصنف فيلزم إعادتها. قوله: ~~(وقيل لا لفسقه) أي وخبر الفاسق غير مقبول في الديانات، وهو محمول على ما ~~إذا كان عامدا كما يشير إليه قوله: باعترافه وقوله في النهر عن البزازية: ~~وإن احتمل أنه قال ذلك تورعا أعادوا. قوله: (لان الصلاة دليل الاسلام) أي ~~دليل على أنه كان مسلما وأنه كذب بقوله: إنه صلى بهم وهو كافر، وكان ذلك ~~الكلام منه ردة فيجبر على الاسلام. ولا ينافي ذلك ما مر أو كتاب الصلاة من ~~أنه لا يحكم بإسلامه بالصلاة إلا إذا صلاها في الوقت مقتديا متمما، بخلاف ~~ما إذا صلاها إماما أو منفردا، لان ذاك في الكافر الأصلي المعلوم كفره، وما ~~هنا ليس كذلك، فإن من جهلنا حاله نشهد له بالاسلام إذا استقبل قبلتنا كما ~~في الحديث، بل بمجرد إلقاء السلام كما في الآية، ولذا قال: لان الصلاة دليل ~~الاسلام، ولم يقل لأنه صار بها مسلما، فافهم. قوله: (بالقدر ms0973 الممكن) متعلق ~~بإخبار، وقوله: على الأصح متعلق بيلزم. # قوله: (لو معينين) أي معلومين. وقال: وإن تعين بعضهم لزمه إخباره. قوله: ~~(وإلا) أي وإن لم يكونوا معينين كلهم أو بعضهم لا يلزمه. قوله: (وصحح في ~~مجمع الفتاوى) وكذا صححه الزاهدي في القنية والحاوي وقال: وإليه أشار أبو ~~يوسف. قوله: (مطلقا) أي سواء كان الفساد مختلفا فيه أو متفقا عليه، كما في ~~القنية والحاوي، فافهم. قوله: (لكونه عن خطأ معفو عنه) أي لأنه لم يتعمد ~~ذلك فصلاته غير صحيحة ويلزمه فعلها ثانيا لعلمه بالمفسد. وأما صلاتهم فإنها ~~وإن لم تصح أيضا، لكن لا يلزمهم إعادتها لعدم علمهم ولا يلزمه إخبارهم لعدم ~~تعمده، فافهم. قوله: (لكن الشروح الخ) أي كالمعراج فإنه شرح الهداية، ونقله ~~في البحر أيضا عن المجتبى شرح القدوري للزاهدي. # تأمل. قوله: (تفسد صلاة الكل) أي عنده. وعندهما صلاة القارئ فقط لأنه ~~تارك فرض القراءة مع القدرة، وله أن الأميين أيضا تركاها مع القدرة عليها، ~~إذ كانا قادرين على تقديم القارئ حيث حصل الاتفاق في الصلاة والرغبة في ~~اجماعة شرح المنية، وأشار بقوله: تفسد إلى ما قيل: إن القارئ صح شروعه في ~~صلاة الامام، وإذا جاء أوان القراءة تفسد، وصحح في الذخيرة عدمه فلا تنتقض ~~طهارته بالقهقهة، وتمامه في الزيلعي والبحر. قوله: (على المذهب) وجهه أن ~~الفرائض لا PageV01P638 # يختلف فيها الحال بين العلم والجهل. بحر. وإذا لم يشترط العلم فالنية ~~أولى. زيلعي. قوله: (في الأخريين) أي سواء قرأ في الأوليين أو في إحداهما ~~أولا ولا، وفي الأولى خلاف زفر، ورواية عن أبي يوسف والأخيرتان اتفاقا كما ~~لو استخلفه في الأوليين، ذكره ح في الباب الآتي. قوله: # (لخروجه بصنعه) وهو الاستخلاف وهو الصحيح، تفسد عنده، وهي من الاثني ~~عشرية. ح عن العناية. قوله: (ولو تقديرا) أي ولا تقدير في حق الأمي لانعدام ~~الأهلية، فقد استخلف من لا يصلح للإمامة ففسدت صلاتهم. أما صلاة الامام ~~فلانه عمل كثير وصلاة القوم مبنية عليها. بحر. قوله: # (وصحت الخ) محترز. قوله: وإذا اقتدى الخ واحترز بالصحيح ms0974 عن قول أبي حازم: ~~لا تجوز صلاة الأمي قياسا على المسألة الأولى لقدرته على القراءة بالاقتداء ~~بالقارئ، وصحح في الهداية الأول وقال: لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة ~~ا ه‍. # وحاصله أنه إنما تعتبر قدرته على القراءة بالاقتداء حيث ظهرت منهما رغبة ~~في الجماعة كما أشار إليه في الكفاية، وظاهره أنه لا بد الرغبة من كل ~~منهما، حتى لو حصلت من أحدهما لا تكفي، وبه اندفع ما في ح من أن ما ذكر عن ~~الهداية يقتضي أنه لو اقتدى أمي بمثله وصلى قارئ وحده لا تصح صلاة الأميين ~~لظهور رغبتهما في الجماعة ا ه‍. ويدفعه أيضا ما في الفتح عن الكافي: إذا ~~كان بجواره قارئ ليس عليه طلبه وانتظاره، لأنه لا ولاية له عليه ليلزمه، ~~وإنما تثبت القدرة إذا صادفه حاضرا مطاوعا ا ه‍. # وفي شرح المنية عن المحيط: إذا كان القارئ على باب المسجد أو بجوار ~~المسجد والامي في المسجد يصلي وحده جازت بلا خلاف، كذا إذا كان القارئ في ~~صلاة غير صلاة الأمي جازت، ولا ينتظر فراغ القارئ بالاتفاق، أما لو كان كل ~~منهما في ناحية من المسجد وصلاتهما متوافقة، فذكر القاضي أبو حازم أنه لا ~~يجوز. وفي رواية: يجوز لأنه لم يظهر من القارئ رغبة في أداء الصلاة ~~بالجماعة ا ه‍. فإذا رغب الأمي في الجماعة دون القارئ لا يلزمه طلبه فيصلي ~~وحده أو يقتدي بأمي آخر راغب، لأنه لا بد من رغبة القارئ أيضا على هذه ~~الرواية الثانية، وهي التي مر تصحيحها عن الهداية، فافهم. # واعلم أن ما صححه الشارح هنا مخالف لما مر له في الألثغ من أنه متى أمكنه ~~الاقتداء لزمه، فتأمل. قوله: (فإنها تفسد في الأصح لما مر) أي من قوله: ~~للقدرة على القراءة بالاقتداء بالقارئ وتصحيح هذه المسألة ذكره في النهاية، ~~وهو مخالف لما قبله الذي صححه في الهداية، فإن ما قبله شامل لما إذا شرعا ~~معا أو افتتح الأمي أولا، ثم القارئ أو بالعكس. ووفق في الفتح بحمل ما في ms0975 ~~الهداية على الصورة الأولى والثانية من هذه الثلاث، وفيه نظر، فإن تعليل ~~الهداية بعدم ظهروا الرغبة في الجماعة يشمل صورة العكس أيضا فيخالف ما في ~~النهاية المبني على اعتبار القدرة على القراءة بالاقتداء، وإن لم تظهر ~~منهما الرغبة في الجماعة. ويظهر لي أن هذا مبني على قول القاضي أبي حازم: ~~وذكر العلامة نوح أفندي بعد كلام. PageV01P639 # أقول: الذي تحصل لنا من هذا كله أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الموجب ~~لفساد صلاة الأمي ترك القراءة مع القدرة عليها بعد ظهور الرغبة في الجماعة، ~~وإليه جنح صاحب الهداية ومن حذا حذوه، وأن بعضهم ذهبوا إلى أن الموجب ~~لفسادها ترك القراءة مع القدرة عليها بالاقتداء بالقارئ، سواء ظهرت الرغبة ~~في صلاة الجماعة أو لا، وإليه مال صاحب النهاية ومن نحا نحوه. # مطلب: الاخذ بالصحيح أولى من الأصح والتحقيق الأول الذي في الهداية، ~~ولهذا انحط كلام أكثر العلماء عليه، ثم أيده بما مر في صدر الكتاب عن شرح ~~المنية من أن الاخذ بالصحيح أولى من الأصح، لان مقابل الأول فاسد، ومقابل ~~الثاني صحيح، فقائل الأصح موافق قائل الصحيح دون العكس، والاخذ بما اتفقا ~~على أنه صحيح أولى. # تتمة: تقدم أنه لا يصح اقتداء أمي بأخرس لقدرة الأمي على التحريمة ويصح ~~عكسه، فالأخرس أسوأ حالا من الأمي، فتجري فيه الأحكام المذكورة. # فرع: سئل العلامة قاسم في فتواه عن رجل أخرى أدرك بعض صلاة الامام وفاته ~~البعض. # فأجاب بأن صلاته فاسدة عند الامام، جائزة عند أبي يوسف، وقول الإمام هو ~~الصحيح ا ه‍. ثم رأيت المسألة في الذخيرة وفرضها في الأمي. # مطلب: في أحكام المسبوق والمدرك واللاحق قوله: (واعلم أن المدرك الخ) ~~حاصله أن المقتدي أربعة أقسام: مدرك، ولاحق فقط، ومسبوق فقط، ولاحق مسبوق، ~~فالمدرك لا يكون لاحقا ولا مسبوقا، وهذا بناء على تعريفه المدرك تبعا للبحر ~~والدرر بمن صلاها كاملة مع الامام: أي أدرك جميع ركعاتها معه، سواء أدرك ~~معه التحريمة أو أدركه في جزء من ركوع الركعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة ms0976 ~~الأخيرة، سواء سلم معه أو قبله، وأما على ما في النهر من تعريفه المدرك بمن ~~أدرك أول صلاة الامام فإنه قد يكون لاحقا، وعليه فيقال: المقتدي إما مدرك ~~أو مسبوق، وكل منهما إما لاحق أو لا. واعلم أن التفرقة بين المدرك واللاحق ~~اصطلاحية. وفي اللغة: يصدق كل منهما على الآخر. # مطلب: فيما لو أتى بالركوع والسجود أو بهما مع الامام أو قبله أو بعده ~~قوله: (من فاتته الركعات الخ) المراد بالفوات أنه لم يصل جميع صلاته مع ~~الامام بأن لم يصل معه شيئا منها أو صلى بعضها، فيدخل فيه المقيم المقتدي ~~بمسافر فإنه لم يفته شئ من صلاة الامام بعد اقتدائه به ولكنه صلى معه بعض ~~صلاة نفسه فيكون لاحقا في باقيها، هذا ما ظهر لي فتدبره. قوله: (بعد ~~اقتدائه) متعلق بقوله فاتته. ثم إن كان اقتداؤه في أول الصلاة فقد يفوته ~~كلها، بأن نام عقب اقتدائه إلى آخرها، وقد يفوته بعضها، وإن كان اقتداؤه في ~~الركعة الثانية مثلا فقد فاته بعضها ويكون لاحقا مسبوقا والأول لاحق فقط، ~~نعم على تعريف النهر المار يكون مدركا لاحقا، فافهم. قوله: (بعذر) متعلق ~~بفاتته أيضا. قوله: (وزحمة) بأن زحمه الناس في الجمعة مثلا فلم يقدر على ~~أداء الركعة الأولى مع الامام وقدر على الباقي، فيصليها ثم يتابعه. قوله: ~~(وسبق حدث) أي لمؤتم، وكذا الامام إذا أدى المستخلف بعضها حال الذهاب إلى ~~الوضوء ط. قوله: (وصلاة خوف) أي في الطائفة الأولى، وأما الثانية فمسبوقة ا ~~ه‍ ح. قوله: (ومقيم الخ) أي فهو لاحق بالنظر PageV01P640 # للأخيرتين، وقد يكون مسبوقا أيضا كما إذا فاتته أول صلاة إمامه المسافر ~~ط. قوله: (فإنه يقضي ركعة) لان الركوع والسجود قبل الامام لغو، فينتقل ما ~~في الركعة الثانية إلى الأولى، وما في الثالثة إلى الثانية، وما في الرابعة ~~إلى الثالثة، فبقيت عليه ركعة هو لاحق فيها. # هذا، وقد ذكر في الخانية وغيرها المسألة على خمسة أوجه: # الأول: أن يركع ويسجد قبل الامام (1) وهو ما ذكرنا. # الثاني: أن يأتي بهما بعده ms0977 وهو ظاهر. # الثالث: أن يركع معه ويسجد قبله فإنه يقضي ركعتين، لأنه يلتحق سجدتاه في ~~الثانية بركوعه في الأولى لأنه كان معتبرا، ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه ~~عقب ركوعه الأول بلا سجود بقي عليه ركعة، ثم ركوعه في الثالثة مع الامام ~~معتبر. ويلتحق به سجوده في رابعة الامام فيصير عليه الثانية والرابعة ~~فيقضيهما ركعتين، لان سجوده في الأولى لغو، فينتقل سجود الثانية إلى ~~الأولى، وتبقى الثانية بلا سجود فتبطل، لأنها بقيت قياما وركوعا بلا سجود، ~~ثم لما ركع في الثالثة معه وسجد قبله لغا سجودها، فإذا فعل في الرابعة كذلك ~~انتقل سجودها إلى الثالثة وبطلت الرابعة، فقد صلى ركعتين ويقضي ركعتين بلا ~~قراءة. # الرابع: أن يركع قبله ويسجد معه فإنه يقضي أربع ركعات بلا قراءة، لان ~~السجود مع الامام إذا لم يتقدمه ركوع معه غير معتبر. # الخامس: أن يأتي بهما قبله ويدركه الامام فيهما، وهو جائز، لكنه يكره ا ~~ه‍ ملخصا. # أقول: وإنما لم ينقل في الوجه الثالث سجود الركعة الثالثة إلى الثانية، ~~بل بطلت لأنها لم يبق فيها سوى قيام وركوع حصلا قبل تمام الركعة الأولى، ~~فلذا بطلت ولم تكمل بسجود الثالثة، كما يؤخذ من فرع في التاترخانية عن ~~الحجة: لو ركع مع الامام ولم يقدر على السجود حتى قام الامام فصلى معه ~~الثانية وسجد فيها أربعا فإنه يكون سجدتان منهن للأولى ويعيد الركعة ~~الثانية، لان القيام والركوع الثاني لا يحسبان من الصلاة لأنهما حصلا قبل ~~تمام الركعة الأولى. قوله: (وحكمه) أي اللاحق. قوله: (عكس المسبوق) أي في ~~الفروع الأربعة المذكورة، فإنه إذا قضى ما فاته يقرأ ويسجد للسهو إذا سها ~~فيه، ويتغير فرضه لو كان مسافرا ونوى الإقامة ويتابع إمامه قبل قضاء ما ~~فاته، فافهم. ويخالف اللاحق في صور أخر مذكورة في النهر. قال في البدائع: ~~ولو توضأ اللاحق وقد فرغ إمامه ولم يقعد في الثانية لا يقعد فيها موافقة ~~للامام فيما هو أعلى من القعدة، وهو القيام لأنه خلفه تقديرا. قوله: (ثم ~~يتابع) عطف عفى يبدأ. قوله: ms0978 (إن أمكنه إدراكه) قيد لقوله ويبدأ ثم يتابع ~~وقوله وإلا تابعه الخ تصريح بمفهوم هذا الشرط وليس بصحيح، والصواب إبدال ~~قوله إن أمكنه إدراكه بقوله إن أدركه مع إسقاط ما بعده، وحق التعبير أن ~~يقول: ويبدأ بقضاء ما فاته بلا # PageV01P641 # قراءة عكس المسبوق ثم يتابع إمامه إن أدركه ثم ما سبق به الخ. ففي شرح ~~المنية: وحكمه أنه يقضي ما فاته أولا، ثم يتابع الامام إن لم يكن قد فرغ ا ~~ه‍. وفي النتف: إذا توضأ ورجع يبدأ بما سبقه الامام به، ثم إن أدرك الامام ~~في شئ من الصلاة يصليه معه ا ه‍. وفي البحر: وحكمه أنه يبدأ بقضاء ما فاته ~~بالعذر ثم يتابع الامام إن لم يفرغ، وهذا واجب لا شرط، حتى لو عكس يصح، فلو ~~نام في الثالثة واستيقظ في الرابعة فإنه يأتي بالثالثة بلا قراءة. فإذا فرغ ~~منها صلى مع الامام الرابعة، وإن فرغ منها الامام صلاها وحده بلا قراءة ~~أيضا، فلو تابع الامام ثم قضى الثالثة بعد سلام الامام صح وأثم ا ه‍. ومثله ~~في الشرنبلالية وشرح الملتقى للباقاني، وهذا المحل مما أغفل التنبيه عليه ~~جميع محشي هذا الكتاب، والحمد لله ملهم الصواب. قوله: (ما سبق به بها الخ) ~~أي ثم صلى اللاحق ما سبق به بقراءة إن كان مسبوقا أيضا، بأن اقتدى في أثناء ~~صلاة الامام ثم نام مثلا، وهذا بيان للقسم الرابع وهو المسبوق اللاحق. ~~وحكمه أنه يصلي إذا استيقظ مثلا ما نام فيه، ثم يتابع الامام فيما أدرك، ثم ~~يقضي ما فاته ا ه‍. بيانه كما في شرح المنية وشرح المجمع أنه لو سبق بركعة ~~من ذوات الأربع ونام في ركعتين يصلي أولا ما نام فيه ثم ما أدركه مع الامام ~~ثم ما سبق به فيصلي ركعة مما نام فيه مع الامام ويقعد متابعة له لأنها ~~ثانية إمامه (1) ثم يصلي الأخرى، مما نام فيه، ويقعد لأنها ثانيته ثم يصلي ~~التي انتبه فيها، ويقعد متابعة لامامه لأنها رابعة، وكل ذلك بغير قراءة ~~لأنه ms0979 مقتد، ثم يصلي الركعة التي سبق بها بقراءة الفاتحة وسورة، والأصل أن ~~اللاحق يصلي على ترتيب صلاة الامام، والمسبوق يقضي ما سبق به بعد فراغ ~~الامام ا ه‍. قوله: (ولو عكس) أي بأن يبتدئ بما نام فيه ثم بما سبق ثم بما ~~أدرك، أو يبتدئ بما سبق ثم بما أدرك ثم بما نام، أو يبتدئ بما سبق ثم بما ~~نام ثم بما أدرك كما في شرح المجمع. قلت: وبقي (2) صورتان من صور العكس ~~أيضا: أن يبتدئ بما أدرك ثم بما نام ثم بما سبق، أو يبتدئ بما أدرك ثم بما ~~سبق ثم بما نام. قوله: (صح وأثم) أي خلافا لزفر، فعنده لا يصح، وعندنا يصح، ~~لان الترتيب بين الركعات ليس بفرض لأنها فعل مكرر في جميع الصلاة، وإنما هو ~~واجب. قوله: (والمسبوق من سبقه الامام بها) أي بكل الركعات، بأن اقتدى به ~~بعد ركوع الأخير، وقوله: أو ببعضها أي بعض الركعات. قوله: (حتى يثني الخ) ~~تفريع على. قوله: منفرد فيما يقضيه بعد فراغ إمامه، فيأتي بالثناء والتعوذ ~~لأنه للقراءة، ويقرأ لأنه يقضي أول صلاته في حق القراءة، كما يأتي، حتى لو ~~ترك القراءة فسدت. # ومن أحكامه أيضا: ما مر من أنه لو حاذته مسبوقة معه في قضاء ما سبقا به ~~لا تفسد صلاته، وأنه يتغير فرضه بنية الإقامة، ويلزمه السجود إذا سها فيما ~~يقضيه كما يأتي، وغير ذلك مما يأتي متنا وشرحا، وقد أوضح أحكامه # PageV01P642 # في البحر في الباب الآتي. قوله: (أي بعد متابعته لامامه الخ) متعلق ~~بقوله: يقضيه أي أن محل قضائه لما سبق به إنما هو بعد متابعته لامامه فيما ~~أدركه، عكس اللاحق كما مر، لكن هنا لو عكس بأن قضى ما سبق به ثم تابع إمامه ~~ففيه قولان مصححان. واستظهر في البحر وتبعه الشارح القول بالفساد، قال: # لموافقته القاعدة: أي قولهم الانفراد في موضع الاقتداء مفسد كعكسه، لكن ~~في حاشيته للخير الرملي عن البزازية أن الأول: أي عدم الفساد أقوى لسقوط ~~الترتيب - وفي شرح الشيخ إسماعيل عن ms0980 جامع الفتاوى: يجوز عند المتأخرين، ~~وعليه الفتوى ا ه‍ وبه جزم في الفيض. قوله: (ويقضي أول صلاته في حق قراءة ~~الخ) هذا قول محمد كما في مبسوط السرخسي، وعليه اقتصر في الخاصة وشرح ~~الطحاوي والأسبيجابي والفتح والدرر والبحر وغيرهم، وذكر الخلاف كذلك في ~~السراج، لكن في صلاة الجلابي أن هذا قولهما، وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل. # وفي الفيض عن المستصفى: لو أدركه في ركعة الرباعي يقضي ركعتين بفاتحة ~~وسورة ثم يتشهد ثم يأتي بالثالثة بفاتحة خاصة عند أبي حنيفة. وقالا ركعة ~~بفاتحة وسورة وتشهد ثم ركعتين أوهما بفاتحة وسورة وثانيتهما بفاتحة خاصة ~~اه‍. وظاهر كلامهم اعتماد قول محمد. قوله: (وتشهد بينهما) قال في شرح ~~المنية: ولو لم يقعد جاز استحسانا لا قياسا، ولم يلزمه سجود السهو لكون ~~الركعة أول من وجه ا ه‍. قوله: (إلا في أربع) استثناء من قوله وهو منفرد ~~فيما يقضيه. قوله: (لا يجوز الاقتداء به) وكذا لا يجوز اقتداؤه بغيره كما ~~في الفتح وغيره، ولا حاجة إلى زيادته لان المنفرد كذلك. قوله: (وإن صح ~~استخلافه الخ) أي إذا سبق إمامه حدث فاستخلفه يصح، وذكر هذه المسألة في ~~الدرر. # واعترضه في البحر بأن الكلام في المسبوق حالة القضاء، ولا يتصور استخلافه ~~فيها. وأجاب عنه في النهر بما أشار إليه الشارح بقوله: في حد ذاته الخ يعني ~~أن الضمير في قوله: وإن صح استخلافه عائد إلى المسبوق من حيث هو، لا بقيد ~~كونه في حالة القضاء الذي الكلام فيه، لأنه في حالة القضاء لا يمكن ~~استخلافه. قوله: (فلا استثناء أصلا الخ) يعني أن ما في الأشباه من أن ~~قولهم: لا يجوز الاقتداء بالمسبوق، يستثنى منه أنه يصح استخلافه ليس في ~~محله، لان صحة استخلافه إنما هي قبل سلام إمامه وعدم صحة الاقتداء به بعده ~~فلا استثناء. والعجب من صاحب البحر حيث اعترض على الدرر بما مر، وقد جزم به ~~في أشباهه. قوله: (نعم لو نسي الخ) حاصله أنه لو اقتدى اثنان معه بإمام قد ~~صلى بعض صلاته فلما ms0981 قاما إلى القضاء نسي أحدهما عدد ما سبق به فقضى ملاحظا ~~للآخر بلا اقتداء به صح كما في الخانية والفتح، خلافا لظاهر القنية، ولما ~~مشى عليه في الوهبانية من الفساد وجزم به في جامع الفتاوى، ووفق ابن الشحنة ~~بحمل الثاني على الاقتداء أو بكونه قولا شاذا لا يعمل به، فافهم. قوله: ~~(إجماعا) أي مع أن المنفرد لا يأتي بها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ح. ~~قوله: (بخلاف المنفرد) فإنه لا يصير مستأنفا، لان الثانية عين الأولى من كل ~~وجه، أما المسبوق فيكون قد انتقل عن صلاة هو منفرد فيها من وجه إلى صلاة ~~وهو منفرد فيها من PageV01P643 # كل وجه فغايرت الأولى. قوله: (ولو قبل اقتدائه) متعلق بسهو: أي ولو كان ~~سهو إمامه حصل قبل اقتدائه به، لان السهو أورث نقصانا في تحريمة الامام، ~~وهو قد بنى تحريمته عليها، فدخل النقصان في صلاته أيضا، ولذا لو لم يسجد ~~معه يجب عليه السجود في آخر صلاته كما يأتي، لان ذلك النقصان لا يرفعه ~~سواه. قوله: (عليه أن يعود) أي ملم يقيد الركعة بسجدة كما يأتي، وإذا عاد ~~إلى المتابعة ارتفض ما فعله من قيام وقراءة وركوع لوقوعه قبل صيرورته ~~منفردا، حتى لو بنى عليه من غير إعادته فسدت صلاته ما في شرح المنية. قوله: ~~(وينبغي أن يصير الخ) أي لا يقوم بعد التسليمة أو التسليمتين، بل ينتظر ~~فراغ الامام بعدهما، كما في الفيض والفتح والبحر. قال الزندويستي في النظم: ~~يمكث حتى يقوم الامام إلى تطوعه أو يستند إلى المحراب إن كان لا تطوع بعدها ~~ا ه‍. قال في الحلية وليس هذا بلازم، بل المقصود ما يفهم أن لا سهو على ~~الامام، أو يوجد له ما يقطع حرمة الصلاة. ا ه‍، وقيده في الفتح بما إذا ~~اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد السلام أما إذا اقتدى بمن يراه قبله فلا. ~~واعترضه في البحر بأن الخلاف بين الأئمة إنما هو في الأولوية، فربما اختار ~~الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام عملا بالجائز، فلذا ms0982 أطلقوا استنظاره ا ~~ه‍. # وفيه بعد، فإن الظاهر مراعاته المستحب في مذهبه. قوله: (إن قبل قعود ~~الامام الخ) قيد بقعود الامام، لأنه لو رفع رأسه من السجدة قبل إمامه وقعد ~~قدر التشهد وقام قبل أن يقعد إمامه قدر التشهد لم يعتبر قعوده، حتى لو كان ~~مدركا وسلم في هذه الصورة لم تصح صلاته، ثم المراد بقدر التشهد قدر قراءته ~~إلى عبده ورسوله بأسرع ما يكون، لا قراءته بالفعل كما مر في فرائض الصلاة. ~~قوله: # (لا) أي لا يعتد بما أداه قبل قعود إمامه من قيام وقراءة، وإنما يعتد بما ~~أداه بعده. قال في الفتح: # ولو قام قبله: أي قبل قدر التشهد، قال في النوازل: إن قرأ بعد فراغ ~~الامام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا، هذا في المسبوق بركعة أو ~~ركعتين، فإن كان بثلاث، فإن وجد منه قيام بعد تشهد الامام جاز وإن لم يقرأ، ~~لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في ركعتين ا ه‍. وتمامه في سهو ~~المنية وشرحا. ومبنى هذا على أنه لا يعتد بقيامه قبل فراغ إمامه، فكأنه لم ~~يقم وبعده يعتبر قائما، فإن وجد منه حينئذ القراءة والقيام جاز وإلا فلا ~~كما في الرملي. قوله: (وكره تحريما) أي قيامه بعد قعود إمامه قدر التشهد ~~لوجوب متابعته في السلام. قوله: (كخوف حدث) أي خوف سبق الحدث. قوله: ~~(وخروج) عطف على حدث. قوله: (وجمعة وعيد ومعذور) معطوفات على فجر. # ح. قوله: (وتمام) عطف على حدث وكذا مرور. ح. قوله: (فإن فرغ الخ) أي إذا ~~قام بعد قعود إمامه قدر التشهد فقضى ما سبق به وفرغ قبل سلام إمامه ثم ~~تابعه بعد السلام، قيل تفسد، وقيل لا، وعليه الفتوى، لأنه وإن كان اقتداؤه ~~بعد المفارقة مفسدا، لكن هذا مفسد بعد الفراغ فهو كتعمد الحدث في هذه ~~الحالة. فتح وبحر. ومقتضى التعليل أن المتابعة إنما كانت في السلام فقط، ~~كما هو ظاهر كلام الشارح أيضا: فلو قصد متابعته في القعدة والتشهد تفسد ~~لأنه يكون اقتداء قبل الفراغ. ms0983 # قوله: (ولو لم يعد) مقابل قوله: فعليه أن يعود. قوله: (قيد بالسهو) أي في ~~قوله: وعلى الامام PageV01P644 # سجدتا سهو. قوله: (فرضت المتابعة) لان المتابعة في الفرض فرض، أما في ~~الصلبية فظاهر، وأما في التلاوية فلأنها ترفع القعدة، والقعدة فرض ~~فالمتابعة فيها فرض ا ه‍ ح. # والحاصل أنه إذا لم يقيد ما قام إليه بسجدة لم يصر منفردا ويرتفض، فلو لم ~~يتابع إمامه فسدت صلاته، وقد أطلق الفساد هنا في الفتح وغيره، لكن فصل في ~~الذخيرة في تذكر التلاوية بأنه إن لم يتابع الامام فيها ينظر: إن وجد منه ~~قيام وقراءة بعد فراغ الامام من القعدة الثانية مقدار ما تجوز به الصلاة ~~جازت صلاته وإلا فلا، لان يعود إمامه إلى التلاوية ارتفعت القعدة فصار كأنه ~~قام إلى قضاء ما سبق به قبل فراغ الامام من التشهد ا ه‍. ولم يذكر مثل ذلك ~~في الصلبية لأنها ركن فعدم المتابعة فيها مفسد مطلقا، بخلاف التلاوية لأنها ~~واجبة. تأمل. قوله: (وهذا كله) أي عود المسبوق ومتابعته لامامه في السهوية ~~والصلبية والتلاوية ح قوله: (مطلقا) أي تابع أو لم يتابع لأنه انفرد، وعليه ~~ركنان السجدة والقعدة وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة، فتح وبحر. ~~قوله: (إن تابع) لما في المتابعة من رفض ما لا يقبل الرفض ح. قوله: (وإلا ~~لا) أي وإن لم يتابع فيهما لا تفسد، أما في السهوية فلأنها واجبة ولا ترفع ~~القعدة، وإنما ترفع التشهد وهو واجب أيضا، وترك المتابعة في الواجب لا وجب ~~الفساد، وأما في التلاوية فلأنها واجبة ورفعها القعدة كان بعد استحكام ~~انفراد المسبوق فلا يلزمه ا ه‍ ح: أي لا يلزمه حكم الامام في رفع القعدة، ~~كما لو ارتد إمامه بعد إتمامها أو راح إلى الجمعة بعد ما صلى بهم الظهر ~~بجماعة ارتفض في حقه لا حقهم، وتمامه في الفتح وسهو البدائع. قوله: (ولو ~~سلم ساهيا) قيد به لأنه لو سلم مع الامام على ظن أن عليه السلام معه فهو ~~سلام عمد فتفسد كما في البحر عن ms0984 الظهيرية. قوله: (لزمه السهو) لأنه منفرد ~~في هذه الحالة ح. # قوله: (وإلا لا) أي وإن سلم معه أو قبله لا يلزمه لأنه مقتد في هاتين ~~الحالتين ح. وفي شرح المنية عن المحيط إن سلم في الأولى مقارنا لسلامه فلا ~~سهو عليه لأنه مقتد به، وبعده يلزم لأنه منفرد ا ه‍. ثم قال: فعلى هذا يراد ~~بالمعية حقيقتها، وهو نادر الوقوع ا ه‍. # قلت: يشير إلى أن الغالب لزوم السجود لان الأغلب عدم المعية، وهذا مما ~~يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه له. قوله: (إن بعد القعود) أي قعود الامام ~~القعدة الأخيرة. قوله: (تفسد) أي صلاة المسبوق لأنه اقتداء في موضع ~~الانفراد، ولان اقتداء المسبوق بغيره مفسد كما مر. قوله: (وإلا) أي وإن لم ~~يقعد وتابعه المسبوق لا تفسد صلاته، لان ما قام إليه الامام على شرف الرفض ~~ولعدم تمام الصلاة، فإن قيدها بسجدة انقلبت صلاته نفلا، فإن ضم إليها سادسة ~~ينبغي للمسبوق أن يتابعه، ثم يقضي ما سبق به وتكون له نافلة كالامام، ولا ~~قضاء عليه لو أفسده لأنه لم يشرع فيه قصدا. رحمتي. # قوله: (فالأشبه الفساد) وفي الفيض: وقيل لا تفسد به يفتى. وفي البحر عن ~~الظهيرية: قال الفقيه أبو الليث: في زماننا لا تفسد، لان الجهل في القراء ~~غالب ا ه‍. والله أعلم. PageV01P645 # باب الاستخلاف مناسبته للإمامة ظاهرة، ولذا ترجم به عادلا عما في الهداية ~~وغيرها من الترجمة بباب الحدث في الصلاة لأنها ترجمة بالسبب لا بالحكم، ~~والأول أولى لأنه ترجمة بالحكم. # ولما كان الاستخلاف مشروطا بكون الحدث غير مانع للبناء ذكر الشارع شروط ~~البناء، لأنه في الحقيقة بناء من الخليفة على ما صلاه الامام. قوله: (كون ~~الحدث سماويا) هو ما لا اختيار للعبد فيه ولا في سببه كما يأتي في الشرح، ~~فخرج بالأول ما لو أحدث عمدا، وبالثاني ما لو كان بسبب شجة أو عضة أو سقوط ~~حجر من رجل مشى على نحو سطح، فافهم. قوله: (من بدنه) احتراز عما إذا أصابه ~~من خارج نجاسة مانعة. وفيه ms0985 إطلاق الحدث على النجس وهو تسامح، على أن ~~النجاسة المانعة من غير سبق حدث تمنع البناء، سواء كانت من بدنه أو من ~~خارج، كما في البحر. وأيضا النجاسة غير داخلة، لان الكلام في الحديث. # وقد يقال: احترز به عن الجنون، فإنه حدث من غير البدن إذا كان من الجن لا ~~من مرض، وإلا كان من البدن كالاغماء. تأمل. قوله: (غير موجب لغسل) خرج ما ~~إذا أنزل بتفكر ونحوه. قوله: (ولا نادر وجود) خرج نحو القهقهة والاغماء. ~~قوله: (ولم يؤركنا مع حدث) خرج ما إذا سبقه الحدث ساجدا فرفع رأسه قاصدا ~~الأداء أو قرأ ذاهبا. قوله: (أو مشى) خرج ما إذا قرأ آيبا. قوله: (ولم يفعل ~~منافيا) خرج ما إذا أحدث عمدا بعد السماوي. قوله: (أو فعل له منه بد) خرج ~~ما لو تجاوز ماء غير بئر إلى أبعد منه بأكثر من قدر صفين بلا عذر. قوله: ~~(ولم يتراخ) أما لو تراخى قدر أداء ركن بعذر كزحمة أو نزول دم، فإنه يبني، ~~وكذا لو كان حدثه بالنوم فمكث زمانا ثم انتبه، لان فسادها بالمكث لوجود ~~أداء جزء منها مع الحدث والنائم حال نومه غير مؤد شيئا. شرح المنية. قوله: ~~(كمضي مدة مسحه) وكرؤية المتيمم ماء، وخروج وقت المستحاضة. بحر. قوله: (ولو ~~يتذكر فائتة الخ) أما لو تذكرها فلا يصح بناؤه حتما، بل قد وقد، لأنه إن ~~قضاها عقب التذكر كما هو المشروع فسدت الوقتية، وإن أخرها حتى خرج وقت ~~السادسة لم يبق صاحب ترتيب فصح البناء، فافهم. قوله: (ولم يتم المؤتم في ~~غير مكانه) المؤتم يشمل الامام الذي سبقه الحدث واستخلف فإنه مؤتم بخليفته، ~~فإذا توضأ وكان إمامه لم يفرغ من صلاته فعليه أن يعود ويتم صلاته خلف إمامه ~~إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء، حتى لو أتم في مكانه فسدت، وأما المنفرد ~~فيخير بين العود وعدمه. قوله: (غير صالح لها) كصبي وامرأة وأمي، فإذا ~~استخلف أحدهم فسدت صلاته وصلاة القوم، لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة، ~~وسيأتي تمام الكلام ms0986 على هذه الشروط كلها. قوله: (سبق الامام حدث) أي حقيقة، ~~أما لو ظن سبق الحدث ثم ظهر عدمه، فسيأتي أنه تفسد صلاته وإن لم يخرج من ~~المسجد إذا استخلف لأنه عمل كثير. قوله: (لا اختيار للعبد فيه الخ) صفة ~~كاشفة لقوله: سماوي ح. PageV01P646 # أقول: والظاهر من كلامهم أن المراد بالعبد عندهما ما يشمل المصلي وغيره. ~~وعند أبي يوسف، المراد به المصلي، ففي حاشية نوح عن المحيط: لو أصاب المصلي ~~حدث بغير فعله بأن أصابه بندقة: أي من طين فشجته لا يبني عندهما، ويبني عند ~~أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار كالسماوي. ولهما: أنه حدث حصل بصنع ~~العباد ولا يغلب وجوده، فلا يلحق بالسماوي. ولو وقع عليه مدر من سطح أو كان ~~يصلي تحت شجرة فوقع عليه الكمثري أو السفرجل فشجه أو أصابه شوك المسجد ~~فأدماه، قيل يبني لأنه حصل لا بصنع العباد، وقيل على هذا الخلاف، لان ~~السقوط بسبب الوضع والانبات. وقال في الظهيرية: ولو سقط من السطح مدر فشج ~~رأسه، إن كان بمرور مار استقبل الصلاة، خلافا لأبي يوسف، وإن كان لا بمرور ~~مار، قيل يبني بلا خلاف، وقيل على الاختلاف، وهو الصحيح ا ه‍. # قال الخير الرملي بعد كلام الظهيرية: أقول علم به أن الصحيح عدم البناء ~~مطلقا، ويقاس عليه وقوع السفرجلة، فإن كان بهزها فعلى الخلاف، وإلا فقيل ~~يبني بلا خلاف، والصحيح أنه على الخلاف ا ه‍. قوله: (كسفرجلة الخ) تمثيل ~~للمنفي وهو ما فيه اختيار للعبد، فقد نقل في البحر الاختلاف في وقوع سفرجلة ~~أو طوبة من سطح، ثم نقل تصحيح عدم البناء إذا سبقه الحدث من عطاسه أو ~~تنحنحه. ونقل الرملي عن شرح المنية أن الأظهر عدم البناء في التنحنح دون ~~العطاس. # وما في الشرنبلالية وتبعه المحشي من أنه في البحر صحح البناء فيهما ليس ~~بالواقع. فافهم. قوله: # (غير مانع للبناء) نعت لحدث، وخرج به ما إذا كان الحدث مانعا للبناء، بأن ~~كان الحدث واحدا من أضداد الأشياء الثلاثة عشر، وهو ما أشار ms0987 إليه بقوله كما ~~قدمناه ح. قوله: (ليأتي بالسلام) قال ابن الكمال: صرح بذلك في الهداية، ~~وهذا صريح في أنه لا خلاف للامامين هنا، إذ لا خلاف لهما في وجوب التسليم ا ~~ه‍. وأراد به الرد على صدر الشريعة ومله خسرو، حيث عللا بأنه لم تتم صلاته، ~~لان الخروج بصنعه فرض عنده ولم يوجد. وعندهما تمت: أي فلا يستخلف. ورده في ~~اليعقوبية أيضا بأن هذا قول بعض المشايخ. وفي كلام صاحب الهداية إشارة إلى ~~أن المختار قول الكرخي، وهو أن الخروج بصنعه ليس بفرض اتفاقا. قوله: ~~(استخلف) أشار إلى أن الاستخلاف حق الامام، حتى لو استخلف القوم فالخليفة ~~خليفته، فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته، ولو قدم الخليفة غيره: إن قبل أن ~~يقوم مقام الأول وهو: أي الأول في المسجد جاز، وإن قدم القوم واحدا أو تقدم ~~بنفسه لعدم استخلاف الامام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد، ~~ولو خرج منه فسدت صلاة الكل دون الامام، كذا في الخانية. ولو تقدم رجلان ~~فالأسبق أولى، ولو قدمهما القوم فالعبرة للأكثر ولو استويا فسدت صلاتهم، ~~وتمامه في النهر. قوله: (أي جاز له ذلك) حتى لو كان الماء في المسجد فإنه ~~يتوضأ ويبنه، ولا حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الزيلعي، وإن لم يكن في ~~المسجد فالأفضل الاستخلاف كما في المستصفى. # وظاهر المتون أن الاستخلاف أفضل في حق الكل، فما في شرح المجمع لابن ~~الملك من أنه يجب على إمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم فيه نظر. بحر. وقد ~~يجاب عنه بما في النهر، من أنه ينبغي وجوبه عند ضيق الوقت. قوله: (ولو في ~~جنازة) هو الأصح. نهر عن السراج. قوله: (بإشارة) PageV01P647 # متعلق بقوله استخلف قال في الفتح: والسنة أن يفعله محدودب الظهر آخذا ~~بأنفه يوهم أنه رعف. # قوله: (ولو لمسبوق) أشار إلى أن استخلاف المدرك أولى كما يأتي مع بيان ما ~~يفعله المسبوق. # قوله: (ويشير الخ) هذا إذا لم يعلم الخليفة، أما إذا علم فلا حاجة إلى ~~ذلك. بحر. قوله: # (لسجود) أي لترك ms0988 سجود، وكذا ما بعده من المعطوف ح. قوله: (ما لم يتقدم ~~الخ) تخصيص لما في المتن كالهداية. وحاصله أن حده الصفوف إن ذهب يمنة أو ~~يسرة أو خلفا، وأما إن ذهب أماما فحده السترة أو موضع السجود إن لم تكن له ~~سترة. قال في الفتح: إنه الأوجه. وفي البدائع: إنه الصحيح. قال في البحر: ~~فما في الهداية من أن الامام إذا لم يكن بين يديه سترة فالمعتبر مشيه مقدار ~~الصفوفات خلفه ضعيف ا ه‍. لكن قال الخير الرملي: إن أغلب الكتب على اعتماد ~~ما في الهداية، فكيف يكون ضعيفا. قوله: (كالمنفرد) فإن المعتبر فيه موضع ~~سجوده من الجوانب الأربع، إلا إذا مشى أمامه وبين يديه سترة فيعطى لداخلها ~~حكم المسجد. بحر عن البدائع. قوله: (وما لم يخرج من المسجد) فإذ خرج بطلت ~~الصلاة فلم يصح الاستخلاف ولو كانت الصفوف متصلة وهو في أثنائها، لان ~~المناط الخروج، وهذا عندهما. وعند محمد: يصح الاستخلاف من خارج، وبه صرح ~~الكمال وغيره. وفي الخلاصة: جعل الصحة قولهما وعدمها قول محمد، كذا في ~~الشرنبلالية ح. والمراد ببطلان الصلاة صلاة القوم والخليفة دون الامام في ~~الأصح كما في البحر وغيره، لأنه صار في حكم المنفرد. # تنبيه: في القنية عن شرح بكر وغير المساجد العظام، كمسجد المنصورية، ~~ومسجد بيت المقدس حكمها حكم الصحراء ا ه‍. قوله: (أو الجبانة) هي المصلى ~~العام في الصحراء. مغرب. # قوله: (أو الدار) كذا أطلقها في الزيلعي والبحر. والظاهر أن المراد منها ~~الصغيرة، لما قدمناه في موانع الاقتداء أن الصغيرة كالمسجد والكبيرة ~~كالصحراء، وأن المختار في تقدير الكبيرة أربعون ذراعا. تأمل. قوله: (لو كان ~~يصلي فيه) أي في أحد المذكورا ت ح. قوله: (ما لم يجاوز هذا الحد) أي ~~الصحراء أو المسجد ونحوه: أي فإذا تجاوزه خرج الامام عن الإمامة وإلا فلا. ~~قال ابن الملك: # حتى لو اقتدى به إنسان ما دام في المسجد أو في الصفوف قبل الوضوء جاز ا ~~ه‍. قوله: (ولم يتقدم أحد ولو بنفسه) أشار إلى أنه يصير خليفة ms0989 إذا قدمه ~~الامام أو أحد القوم أو تقدم بنفسه كما قدمناه عن النهر. قوله: (مقامه) ~~معمول، لمحذوف أي قائما مقامه، لا لقوله: يتقدم إذ لا يقال تقدمت مقام زيد ~~ولا قعدت مجلس عمرو لعدم اتحاد مادتهما. # هذا، وقيد بقيامه لأنه لا يصير خليفة قبل ذلك، لكن هذا إذا لم ينو ~~الخليفة الإمامة من ساعته لما في الخانية وغيرها: إمام أحدث فقدم رجلا من ~~آخر الصفوف ثم خرج من المسجد إن نوى الخليفة الإمامة من ساعته صار إماما ~~فتفسد صلاة من كان متقدما عليه فقط، وإن نوى أن يكون إماما إذا قام مقام ~~الأول وخرج الأول قبل أن يصل الخليفة إلى مكانه فسدت صلاتهم، لخلو مكان ~~PageV01P648 # الامام عن إمام، وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى ~~المحراب قبل أن يخرج الامام من المسجد، وإذا نوى الخليفة الإمامة من ساعته ~~وخرج الامام من المسجد قبل أن يصل الخليفة إلى المحراب لم تفسد صلاتهم، ~~لأنه ما خلا المسجد عن الامام ا ه‍. قوله: (ناويا الإمامة) قيد به لما في ~~الدراية: اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يكون إماما ما لم ينو الإمامة، ~~ومقتضاه أنه لا يكفي قيامه مقام الأول بدون النية. قوله: (وإن لم يجاوزه ~~الخ) أو يجاوز الحد المذكور، وهذا مبالغة على مفهوم قوله: ولم يتقدم أحد ~~الخ يعني أنه على إمامته ما لم يتقدم أحد إلى مقامه ناويا الإمامة، فإذا ~~تقدم فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتديا به، وإن لم يجاوز الحد المذكور. ~~قوله: # (حتى لو تذكر الخ) تفريع على المفهوم المذكور. وهو أنه إذا تقدم أحد إلى ~~مقامه فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتديا بالخليفة، سواء تجاوز المسجد ~~ونحوه أو لا، وقوله: لأنه صار مقتديا علة لقوله: لم تفسد صلاة القوم أي ~~لأنه خرج عن كونه إماما لهم وإن لم يخرج من المسجد ونحوه فلا يضرهم كلامه ~~أو حدثه العمد ونحوه. # واستشكل ذلك في البحر بما ذكروا من أنه إذا استخلف لا يخرج الامام عن ~~الإمامة ms0990 بمجرده، ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء فإنه صحيح ~~على الصحيح كما في المحيط، ولهذا قال في الظهيرية والخانية: إن الامام لو ~~توضأ في المسجد وخليفته قائم في المحراب ولم يؤد ركنا فإنه يتأخر الخليفة ~~ويتقدم الامام، ولو خرج الامام الأول من المسجد وتوضأ في رجع إلى المسجد ~~وخليفته لم يؤد ركنا فالامام هو الثاني ا ه‍. # ووفق في النهر بحمل ما ذكروا على ما إذا لم يقم الخليفة مقام الأول ناويا ~~الإمامة، وما هنا على ما إذا قام مقامه ونوى الإمامة ا ه‍. قلت: لكنه ~~يخالفه ما في الظهيرية والخانية. # وقد يجاب بأنه لا يخرج عن الإمامة وهو في المسجد ما لم يقم الثاني مقامه، ~~فإن قام مقامه ناويا لها صار إماما، لكنه ما لم يؤد ركنا لم تتأكد إمامته ~~من كل وجه، حتى إذا توضأ الأول قبل خروجه من المسجد تنتقل الإمامة إليه ~~لعدم تأكد إمامة الخليفة، بخلاف ما إذا فعل منافيا أو أدى الثاني ركنا فإن ~~الإمامة تثبت للثاني قطعا بلا انتقال. # تنبيه: علم مما مر أن شروط الاستخلاف ثلاثة: الأول: استجماع شرائط البناء ~~المارة. الثاني: # أن يكون قبل مجاوزة الامام الحد المذكور. الثالث: أن يكون الخليفة صالحا ~~للخلافة، وأن حكم الاستخلاف صيرورة الثاني إماما وخروج الأول عن الإمامة ~~وصيرورته في حكم المقتدي بالثاني، وأن الثاني إنما يصير إماما، ويخرج الأول ~~عن الإمامة بأحد أمرين: إما بقيام الثاني مقام الأول ينوي صلاة الامام، أو ~~بخروج الأول عن المسجد، حتى لو استخلف رجلا وهو في المسجد بعد ولم يقم ~~الخليفة مقامه فهو على إمامته. حتى لو جاء رجل فاقتدى به صح اقتداؤه، ولو ~~أفسد صلاته فسدت صلاة الجميع، وتمامه في البدائع. # فرع: في التاترخانية عن الصيرفية: لو أم قوما على شاهق جبل فألقته الريح ~~ولم يدر أحي أم ميت ولم يستخلفوا أحدا في الحال فسدت صلاتهم. قوله: (لم ~~يحتج للاستخلاف) لما مر من أنه PageV01P649 # جائز لا متعين، ولأنه باق على إمامته فلم يخل المسجد عن ms0991 إمام، بخلاف ما ~~إذا خرج من المسجد فإن صلاة القوم تفسد لخلو مقامه عن إمام. ويوجد في بعض ~~النسخ زيادة، وهي: فلو استخلف لم تفسد صلاته. قوله: (واستئنافه أفضل) أي ~~بأن يعمل عملا يقطع الصلاة، ثم يشرع بعد الوضوء. # شرنبلالية عن الكافي. وفي حاشية أبي السعود عن شيخه: فلو لم يعمل ما يقطع ~~الصلاة بل ذهب على الفور فتوضأ ثم كبر ينوي لاستئناف لم يكن مستأنفا بل ~~بانيا ا ه‍. # قلت: هذا ظاهر في المنفرد، لان ما نواه هو عين صلاته من كل وجه، بخلاف ~~الامام أو المقتدي. تأمل قوله: (إن لم يكن تشهد) يعني إن لم يكن قعد قدر ~~التشهد، فلو حصلت بعده لا تفسد صلاته، لأنها قد تمت حتى على القول بفرضية ~~الخروج بصنعه، أما في الحدث العمد فظاهر، وأما في الجنون والاغماء ~~والاحتلام فلان الموصوف بها لا يخلو عن اضطراب أو مكث يصير به مؤديا جزءا ~~من الصلاة مع الحدث، وكيفما كان فالصنع منه موجود كما في البحر وغيره، لكن ~~اعترض بأن المراد وجود عمل ينافي الصلاة عمدا ولا عمد من هؤلاء كما في شرح ~~العلامة المقدسي، قوله: (أو خروجه من مسجد) المراد: مجاوزة الحد المتقدم ~~أعم من أن يكون في صحراء أو مسجد أو جبانة أو دار. قوله: (بظن حدث) بأن خرج ~~منه شئ فظن أنه دم مثلا. وظاهر أنه لو لم يكن للظن دليل، بأن شك في خروج ~~ريح ونحوه يستقبل مطلقا بالانحراف عملا بما هو القياس، لكن لم أره منقولا. ~~بحر. وقيد بظن الحدث لأنه لو ظن أنه افتتح بلا وضوء، أو أن مدة مسحه انقضت، ~~أو أن عليه فائتة، أو رأى سرابا فظنه ماء وهو متيمم، أو حمرة في ثوبه فظنها ~~نجاسة فانصرف تفسد بالانحراف وإن لم يخرج من المسجد، لأنه انصرف على سبيل ~~الرفض، ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل، وهذا هو الأصل، والاستخلاف كالخروج ~~من المسجد، لأنه عمل كثير فتبطل. بحر: أي لو استخلف فتبين أنه لم يحدث فسدت ~~صلاته وإن ms0992 لم يخرج من المسجد لوجود العمل الكثير من غير عذر، بخلاف ما إذا ~~تحقق ما توهمه من العذر فإن العمل غير مفسد لقيام العذر، فكان الاستخلاف ~~كالخروج من المسجد يحتاج لصحته قصد الاصلاح وقيام العذر، كذا في العناية. # قوله: (أو احتلام الخ) الأحسن أو موجب غسل ليشمل الحيض. قهستاني. وأراد ~~بالاحتلام: # الامناء، لان خروج المني بغير نوم لا يسمى احتلاما، وأفاد أن النوم نفسه ~~غير مفسد، لكن هذا إذا كان غير عمد لما في حاشية نوح أفندي: النوم إما عمد ~~أو لا. فالأول ينقض الوضوء ويمنع البناء. # والثاني قسمان: ما لا ينقض الوضوء ولا يمنع البناء: كالنوم قائما أو ~~راكعا أو ساجدا. وما ينقض الوضوء ولا يمنع البناء: كالمريض إذا صلى مضطجعا ~~فنام ينتقض وضوءه على الصحيح، وله البناء، فغير العمد لا يمنع البناء ~~اتفاقا سواء نقض الوضوء أولا، بخلاف العمد ا ه‍. ملخصا. قوله: # (لندرتها) أي ولفعل المنافي في صورة الحدث العمد. قوله: (إذا حصر) بكسر ~~ثانيه وبفتح أوله أو ضمه مبنيا للفاعل أو للمفعول، وبيانه في البحر: قوله: ~~(عن قراءة قدر المفروض) فلو قرأ ما تجوز به الصلاة لا يجوز الاستخلاف ~~بالاجماع، كما في الهداية والدرر وكثير من كتب المذهب. قال في البحر: وذكره ~~في المحيط بصيغة قيل. وظاهره أن المذهب الاطلاق، وهو الذي ينبغي اعتماده ~~لما PageV01P650 # صرحوا به في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح، سواء قرأ ~~الامام ما تجوز به الصلاة أو لا، فكذا هنا يجوز الاستخلاف مطلقا ا ه‍. ~~وأيده في الشرنبلالية بما في شرح الجامع الصغير أن الاستخلاف هنا لا يفسد ~~كالفتح، والفتح لو أفسد فليس لأنه عمل كثير، بل لأنه غير محتاج إليه، وهنا ~~هو محتاج إليه ا ه‍. قال في الشرنبلالية: والاحتياج للاتيان بالواجب أو ~~بالمسنون ا ه‍. وبه يندفع ما في النهر من التفرقة بينهما بأن الاستخلاف هنا ~~عمل كثير بلا حاجة. # قلت: وقد يقال: الحاجة مسلمة في الواجب ولذا يستخلف للاتيان بالسلام، أما ~~المسنون فلا. # ويمكن حمل ms0993 قوله في الهداية: ما تجوز به الصلاة، على ما يشمل الواجب كما ~~قدمنا أول باب الإمامة من حمل قول الكافي بتقديم الأعلم بشرط حفظه ما تجوز ~~به الصلاة على ما شمل عدم الكراهة. # تأمل. قوله: (فإنه لما أحس) عبارة البدائع فإنه كان يصلي بالناس بجماعة ~~بأمر رسول الله (ص) في مرضه الذي توفي فيه، فوجد (ص) خفة فحضر، فلما أحس ~~الخ. قوله: (لما فعله) أي النبي (ص)، وما كان جائزا له يكون جائزا لامته هو ~~الأصل، لكونه قدوة لهم. بدائع. قوله: (وقالا تفسد) أي لأنه يندر وجوده، ~~فكان كالجنابة، وقيل إنه يتمها بلا قراءة عندهما. قال في البحر: والظاهر أن ~~عنهما روايتين. قوله: (وبعكس الخلاف) أي فيجوز الاستخلاف عندهما لا عند ~~الامام ط. قوله: # (لو حصر) أي منع من المضي في الصلاة بسبب بول الخ. قوله: (لم أره) كذا في ~~شر الملتقى للباقاني عن بعض الأفاضل بلفظ: هذه مسألة لم نظفر بنقلها ا ه‍. ~~ورأيت بهامش الخزائن بخط الشارح: قلت: ظاهر كلامهم لا لتعليلهم بوروده يعني ~~الاستخلاف على خلاف القياس ا ه‍. # أقول: ويؤيده ما في البحر حيث قال: وقيد بالمنع عنها: أي عن القراءة، ~~لأنه لو أصاب الامام وجع في البطن فاستخلف رجلا لم يجز، فلو قعد وأتم صلاته ~~جاز ا ه‍. فأفاد أنه لو عجز عن القيام أو عن الركوع والسجود لوجع يتم قاعدا ~~لجواز اقتداء القائم بالقاعد، فلا حاجة إلى الاستخلاف، فافهم، قوله: (ولا ~~يستخلف الخ) أي ولا يبني لو كان منفردا، لأنه صار أميا فبطلت صلاة القوم. ط ~~عن البحر. # أقول: لم أر هذه العبارة في البحر، وكتبت فيما علقته عليه: لم يذكر حكم ~~صلاة القوم ولا حكم صلاته، أما صلاتهم ففسادها ظاهر، لان إمامهم صار أميا. ~~وأما صلاة الامام ففي الفصل السابع من الذخيرة أن القارئ إذا صلى بعض صلاته ~~فنسي القراءة وصار أميا فسدت عنده ويستقبلها. وعلى قولهما لا تفسد، ويبني ~~عليها استحسانا، وهو قول زفر ا ه‍. قوله: (عطف على المنفي) أي على ms0994 ما دخل ~~عليه حرف النفي في المتن، وهو قوله: لو نسي. قوله: (فلو منه) أي من سبق ~~حدثه فقط بنى، أما لو كان منه ومن خارج فلا يبني. بحر. قوله: (إذا لم يضطر ~~له الخ) قال في الخانية: قال الإمام أبو علي النسفي: إن لم يجد بدا من ذلك ~~لم تفسد صلاته، وإلا بأن PageV01P651 # تمكن من الاستنجاء وغسل النجاسة تحت القميص فسدت، وكذا المرأة لها أن ~~تكشف عورتها وأعضاءها في الوضوء إذا لم تجد بدا من ذلك. وقال بعضهم: إذا ~~كشف عورته في الوضوء لا يبني، وكذا المرأة. والصحيح هو الأول، لأن جواز ~~البناء للمرأة منصوص عليه مع أنها تكشف عورتها في الوضوء ظاهرا ا ه‍. قال ~~نوح أفندي: وصحح الزيلعي الثاني، والاعتماد على تصحيح قاضيخان أولى، ولهذا ~~اختاره المصنف: يعني صاحب الدرر ا ه‍. لكن في الفتح عن الزيلعي أن الفساد ~~مطلقا ظاهر المذهب. قوله: (لأدائه ركنا) هذا يقتضي أن الحدث سبقه في حالة ~~القيام، لان القراءة لا تكون ركنا في غيره. ثم رأيت في المعراج عن المجتبى: ~~أحدث في قيامه فسبح ذاهبا أو جائيا لم تفسد، ولو قرأ فسدت، ولو أحدث في ~~ركوعه أو سجوده لا تفسد بالقراءة ا ه‍. ورأيت مثله في كافي النسفي فليحفظ. ~~قوله: (مع حدث أو مشي) نشر مرتب ح. قوله: (في الأصح) متعلق بقوله: # قرأ وبقوله: بخلاف تسبيح ومقابله كما في الزيلعي: أنه لو قرأ ذاهبا تفسد ~~وآيبا لا، وقيل بالعكس، وقيل لو أحدث راكعا ورفع رأسه قائلا سمع الله لمن ~~حمده لا يبني ا ه‍: يعني وإن أراد بهذا الرفع الانصراف لا الأداء، وإلا ~~فسدت إن لم يسمع كما يعلم مما سيأتي. قوله: (أو طلب الماء بالإشارة) كذا في ~~متن الدرر، ومثله في الخانية والسراج. # واستشكله الشرنبلالي بمسألة درء المار بالإشارة، وبمسألة ما إذا طلب من ~~المصلي شئ فأشار بيده أو رأسه بنعم أو بلا لا تفسد، وبأن ابن أمير حاج ذكر ~~في الحلية أن القول بالفساد في رد المصلي السلام بيده ms0995 لم يعرف أن أحدا من ~~أهل المذهب نقله، بل المنقول عنهم عدمه. وقال في البحر: إنه الحق، وإنما ~~ذكره بعض المشايخ استنباطا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي. قال ~~الشرنبلالي: فلا يبعد أن يكون عدم الفساد بطلب الماء بالإشارة كرد السلام ~~وغيره بها. وأجاب الرحمتي بأن طلب الماء بالإشارة وقبوله منه يصير بمجموع ~~ذلك عملا كثيرا، لأنه عقد هبة أو إجارة وهو مناف للصلاة كالشراء بالمعاطاة، ~~وليس هذا كرد السلام بالإشارة لمن تدبر. قوله: (بالمعاطاة) قيد به لظهور ~~الفساد بالايجاب والقبول درر. قوله: (للمنافاة) علة للمسألتين. قال في ~~الشرنبلالية: وهذا مبني على أحد تفسيري العمل الكثير ا ه‍. وهو ما لو رآه ~~راء من بعيد لا يشك أنه ليس في الصلاة. قوله: (أو لنسيان) هو وما بعده عطف ~~على المستثنى وهو قدر ح. قال في شرح المنية: ولو وجد في الحوض موضعا للتوضي ~~فتجاوز إلى موضع آخر، إن لعذر كضيق مكان الأول بنى وإلا فلا، ولو قصد الحوض ~~وفي منزله ماء أقرب منه، إن كان البعد قدر صفين لا تفسد، وإن أكثر فسدت، ~~وإن كان عادته التوضي من الحوض ونسي الماء الذي في بيته وذهب إلى الحوض ~~بنى، ولو كان الماء بعيدا وبقربه بئر يترك البئر، لان النوح يمنع البناء ~~على المختار، وقيل لا يمنع إن عدم غيره. قوله: (على المختار) أي وإن لم يكن ~~عنده ماء غيره كما علمت، فافهم. قوله: (إلا لعذر) وكذا لو تفكر فيمن يقدمه ~~للصلاة إذا لم ينو بقيامه حال تفكره الأداء كما في التاترخانية. قوله: ~~(توضأ) أي إن وجد ماء وإلا تيمم، كما يعلم PageV01P652 # من قولهم في التيمم أعيد ولو بناء. رملي. قلت: بل صرح به في البدائع هنا، ~~وقال: لان ابتداء الصلاة بالتيمم جائز، فالبناء أولى، فإن تيمم ثم وجد ~~الماء، فإن وجده بعد ما عاد إلى مقامه استقبل، وإن قبله في الطريق فالقياس ~~كذلك. وفي الاستحسان يتوضأ ويبني ا ه‍. قوله: (فورا) أي بلا مكث قدر أداء ~~ركن بلا عذر كما علم ms0996 مما قبله (بكل سنة) أي من سنن الوضوء، لان ذلك من باب ~~إكماله فكان من توابعه فيتحمل كما يتحمل الأصل. بدائع. فلو غسل أربعا لا ~~يبني تاترخانية. قوله: # (بلا كراهة) لكن تقدم أن الاستئناف أفضل. قوله: (كمنفرد) أفاد أن الكلام ~~الأول في الامام. وأما المقتدي فذكره بعد. قوله: (وهذا كله) أي تخيير ~~الامام بين العود إلى مكانه وعدمه. قوله: (وإلا عاد إلى مكانه) أي الذي كان ~~فيه أو قريبا منه مما يصح فيه الاقتداء، لأنه بالاستخلاف خرج عن الإمامة ~~وصار مقتديا بالخليفة كما مر. قوله: (لو بينهما ما يمنع الاقتداء) لان شرط ~~الاقتداء اتحاد البقعة. # بدائع. قوله: (كالمقتدي) أي أصالة. قوله: (إن تعمد عملا ينافيها) أي ~~ينافي الصلاة كالقهقهة. فلو تعمدها بعد جلوسه قدر التشهد فصلاته تامة، وإن ~~بطل وضوءه لوجودها في أثناء الصلاة دون وضوء القوم لخروجهم منها بحدث ~~إمامهم، وتمامه في البحر، وسيأتي. قوله: (ولو بعد سبق حدثه) نص عليه ~~الزيلعي ولم يحك فيه خلافا، ففيه رد لما في الحلية من أنها تبطل عنده لعدم ~~الخروج بصنعه لا عندهما. ووجه الرد كما في البحر أنه إذا أتى بمناف بعد سبق ~~الحدث فقد خرج منها بصنعه. قوله: # (تمت) أي صحت، إذ لا شك أنها ناقصة لترك الواجب ط. قوله: (نعم تعاد) أي ~~وجوبا ط. قوله: (ولو وجد المنافي) أي سوى الحدث السماوي المتقدم، لأنه وإن ~~كان منافيا قياسا لكن الشرع اعتبره غير مناف، أفاده ح. قوله: (بلا صنعة) ~~مقابل. قوله: أن تعتمد الخ. قوله: (ولو بعده بطلت) أي بعد القعود قدر ~~التشهد، وشمل ما لو سلم الامام وعليه سهو فعرض واحد مما سيجئ، فإن سجد بطلت ~~وإلا فلا، ولو سلم القوم قبل الامام بعد ما قعد قدر التشهد ثم عرض له واحد ~~منها بطلت صلاته دون القوم، وكذا إذا سجد هو للسهو ولم يسجد القوم ثم عرض ~~له. بحر. [مب] المسائل الاثنا عشرية [/ مب] قوله: (في المسائل الاثني ~~عشرية) اشتهرت هذه النسبة، وهي خطأ عند أهل العربية، لان العدد ms0997 المركب ~~العلمي إنما ينسب إلى صدره، فتقول في خمسة عشر علما لرجل أو غيره خمسي، ~~وغير العلمي لا ينسب إليه. بحر ونهر قوله: (عنده) أي عند أبي حنيفة. # ووجه بطلانها عنده على ما خرجه البردعي أن الخروج من الصلاة بصنع المصلي ~~فرض عنده، لأنه لا يمكن أداء فرض آخر إلا بالخروج من الأولى، وما لا يتوصل ~~إلى الفرض إلا به يكون فرضا. وقال الكرخي! هذا غلط، لان الخروج قد يكون ~~بمعصية كالحدث العمد، ولو كان فرضا PageV01P653 # لاختص بما هو قربة وهو السلام، فلا خلاف بينهم في أن الخروج بصنعه ليس ~~فرضا، وإنما قال الامام بالبطلان في هذه المسائل لمعنى آخر، وهو أن العوارض ~~الآتية مغيرة للفرض كرؤية المتيمم ماء، فإنه كان فرضه التيمم فتغير إلى ~~الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير، والحدث العمد ~~والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة. وأيده في البحر بما في المجتبى بأن عليه ~~المحققين من أصحابنا، وبأنه صححه شمس الأئمة، لكن قدمنا في فرائض الصلاة عن ~~المسائل البهية الزكية على الاثني عشرية للعلامة الشرنبلالي تأييد كلام ~~البردعي بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية، وتبعه الشراح ~~وعامة المشايخ وأكثر المحققين والامام النسفي في الوافي والكافي والكنز ~~وشروحه وصاحب المجمع وإمام أهل السنة الشيخ أبو منصور الماتريدي قوله: ~~(ورجحه الكمال الخ) أقول: إن الكمال لم يرجح قولهما صريحا، وإنما بحث في ~~توجيه كلام الامام على ما قاله كل من البردي والكرخي كما أوضحته فيما علقته ~~على البحر قوله: (وفي الشرنبلالية والأظهر قولهما الخ) أقول: عزا ذلك ~~الشرنبلالي في رسالته إلى البرهان، ثم رده بأنه لا وجه لظهوره فضلا عن كونه ~~أظهر، لأنه استدل على ذلك بما ليس فيه دلالة عليه. ثم قال الشرنبلالي بعد ~~ما أطال في رده: ومن المقرر طلب الاحتياط في صحة العبادة لتبرأ ذمة المكلف ~~بها، وليس الاحتياط إلا بقول الإمام الأعظم: إنها تبطل ا ه‍. قلت: وعليه ~~المتون قوله: (لكان أولى) لان كلامه يوهم أن قوله ولو بلا ms0998 صنعه) بعده بطلت ~~مفروض في غير المسائل الاثني عشرية مع أنه مخصوص بها وبما ألحق بها من ~~المزايدات الآتية وغيرها قوله: (وأما مسألة الخ) جواب عما أورده الزيلعي ~~على الكنز من أن التقييد بالمتيمم غير مفيد، لان المتوضئ خلف المتيمم لو ~~رأى الماء في صلاته بطلت أيضا، لعلمه أن إمامه قادر على الماء بإخباره، ~~وصلاة الامام تامة لعدم قدرته، فلو قال: والمقتدى به لعلمه، وأجاب في البحر ~~بأن المقتدي لم تبطل صلاته أصلا بل وصفا. # ورده في النهر بأن المصنف استعمل البطلان بالمعنى الأعم، وهو إعدام ~~الفرض، بقي الأصل أولا: ثم قال: فالأولى ما قاله العيني: إن مسألة المقتدي ~~بمتيمم ليس فيها إلا خلاف زفر. # والخلاف في هذه المسائل مفروض بين الامام وصاحبيه ا ه‍. فقول الشارح ~~وتنقل نفلا ناظر لجواب البحر أيضا، وقد علمت ما فيه أفاده ح قوله: (ففيها ~~خلاف زفر) أي حيث قال بعدم الفاسد كما قدمناه في الباب السابق قوله: (كما ~~مر في بابه) ومر أيضا أنه إذا لم يجد ماء لغسل الرجلين بعد تمام مدة المسح ~~وهو في الصلاة فالأشبه الفساد لسراية الحدث إلى الرجل، لأن عدم الماء لا ~~يمنع السراية، ثم يتيمم له ويصلي. قاله الزيلعي، وتبعه في فتح القدير وشرح ~~المنية، وقدمنا أيضا هناك فيما إذا خاف تلف رجليه من البرد بطلان المسح ~~السابق ولزوم استئناف مسح آخر يعم الخف كالجبيرة، فكان المناسب عدم التقييد ~~بشئ من القيدين قوله: (بلا صنع) بأن سمع PageV01P654 # سورة الاخلاص مثلا من قارئ فحفظها بمجرد السماع، واحترز به عما لو حفظها ~~بتعليم من القارئ لأنه يكون عملا كثيرا، وبه يخرج من الصلاة بصنعه فلا ~~يتأتى الخلاف قوله: (ولو كان الأمي الخ) أشار إلى أن المراد بالامي أعم من ~~أن يكون إماما أو منفردا أو مقتديا بأمي أو قارئ قوله: (على ما عليه ~~الأكثر) لان الصلاة بالقراءة حقيقة فوق الصلاة بالقراءة حكما، فلا يمكنه ~~البناء. # بحر. وقد يمنع بأنها من المقتدي القارئ ليست إلا حكما. نهر قوله: (قال ~~الفقيه ms0999 الخ) هو الإمام أبو الليث، وصرح بمثل ما هنا في خزانة السروجي. وفي ~~الجوهرة : لا تبطل إجماعا. رملي. وجزم به في الولوالجية إسماعيل. قال في ~~البحر: ووجهه أن قراءة الإمام قراءة له، فقد تكامل أول الصلاة وآخرها وبناء ~~الكامل على الكامل جائز ا ه‍. قوله: (تصح به الصلاة) بأن يكون طاهرا أو ~~نجسا، وعنده ما يطهر به، أو ليس عنده إلا أن ربعه طاهر. نهر. فلو كان ~~الطاهر أقل أو كان كله نجسا لا تبطل، لان المأمور به الستر بالطاهر، فكان ~~وجوده كعدمه، ولو قال تجب بدل تصح لكان أولى، لان عبارته تشمل ما لو كان ~~كله نجسا إذ الصلاة تصح فيه، مع أنه لو صلى عاريا لا تبطل، لأنها لا تجب ~~فيه بل هو مخير. أبو السعود ط قوله: (أو أعتقت الأمة) في حاشية المدني قال ~~شيخنا المرحوم السيد محمد أمين ميرغني في حاشيته على الزيلعي: أقول ذكر ~~كثير من الشراح هذه المسألة ملحقة بالمسائل الاثني عشرية، وفيه نظر، فإن ~~فرض الستر إنما يلزمها مقتصرا من وقت عتقها لا مستندا، فيكون عدم الستر ~~قاطعا، والقاطع في أوانه منه، وفي غير أوانه مبطل، وها هنا في أوانه، لأنه ~~بعد تمام الأركان فصحت صلاتها وإن لم تستر من ساعتها، بخلاف العاري إذا وجد ~~ثوبا، لان فرض الستر لزمه قبل الشروع، فكان وجود الثوب في هذه الحالة مغيرا ~~لما قبله، فكان مبطلا. وقد ذكر الزيلعي في باب شروط الصلاة خلاف ما هنا، ~~حيث قال: ولو أعتقت الأمة في صلاتها أو بعدما أحدثت فيها قبل أن تتوضأ أو ~~بعده تقنعت بعمر رقيق من ساعتها وبنت على صلاتها، وإن أرادت ركنا بعد العلم ~~بالعتق بطلت صلاتها، والقياس أن تبطل في الوجه الأول أيضا كالعريان إذا وجد ~~ثوبا في صلاته وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في الصلاة وقد أتت به، ~~والعريان لزمه قبل الشروط فيها فيستقبل كالمتيمم إذا وجد فيها ماء انتهى. ~~فعلم من كلامه صلاتها لو أعتقت بعد التشهد ولم تستتر ا ه‍. ms1000 # أقول: وقد يجاب بأن الأصل في هذه المسائل أن كل ما يفسد الصلاة إذا وجد ~~في أثنائها بصنع المصلي يفسدها إذا وجد بعد التشهد بلا صنعه، وهذا المعنى ~~موجود في مسألتنا هذه. # لا يقال: إن ترك التقنع في الحال مفسد لصلاتها بصنعها. لأنا نقول: الفساد ~~مستند إلى سببه الأول، وهو لزوم الستر بالعتق، كما في نزع الخف بعمل يسير ~~فإنه بصنع المصلي. مع أنهم لم يعتبروه، بل اعتبروا السبب السابق وهو لزوم ~~الغسل بالحدث السابق: هذا ما ظهر لي، فتأمله قوله: (خفه الواحد) قال في ~~المنح: هو أولى مما وقع في الكنز بلفظ المثنى، لان الحكم كذلك في الواحد، ~~لما تقرر من أن نزع الخف ناقض قوله: (بعمل يسير) بأن كان واسعا لا يحتاج ~~فيه إلى المعالجة بالنزع. بحر قوله: (تتم اتفاقا) لأنه خروج بصنعه قوله: ~~(وقدرة موم على الأركان) لان PageV01P655 # آخر صلاته أقوى، فلا يجوز بناؤه على الضعيف. بحر قوله: (وتذكر فائتة الخ) ~~أي تذكر المصلي فائتة عليه إن كان منفردا أو إماما أو على إمامه إن كان ~~مقتديا، وقوله: وهو أي من عليه الفائتة مطلقا. وفي السراج: ثم هذه الصلاة ~~لا تبطل قطعا عند أبي حنيفة، بل تبقى موقوفة إن صلى بعدها خمس صلوات وهو ~~يذكر الفائتة تنقلب جائزة ا ه‍. قال في البحر: فذكر المصنف لها في سلك ~~البطلان اعتمادا على ما يذكره في باب الفوائت قوله: (وتقديم القارئ أميا) ~~أي فيما إذا كان القارئ إماما فسبقه الحدث قوله: (مطلقا) أي سواء كان بعد ~~القعود قدر التشهد أو قبله بقرينة القول الآخر. وفيه أن استخلافه قبل ~~التشهد مفسد اتفاقا، سواء كان في الركعتين الأوليين أو في الأخريين ولم ~~يقرأ في الأوليين أو إحداهما، وكذا لو قرأ في كل منهما، خلافا لزفر ورواية ~~عن أبي يوسف كما مر قبل هذا الباب، وليس هذا مما نحن فيه، لان الخلاف في ~~الاثني عشرية منصوب بين أبي حنيفة وصاحبيه، وذلك فيما بعد التشهد فقط، ~~فالصواب حذف الاطلاق وأن يقول: وقيل لا ms1001 فساد بالاجماع ا ه‍، أفاده ح قوله: ~~(وهو الأصح) قال في النهر: واختاره أبو جعفر وفخر الاسلام، وصححه في الكافي ~~وغيره. وقال في الفتح: وهو المختار قوله: (لأنه عمل كثير) أي ولا ضرورة ~~إليه هنا لعدم الاحتياج إلى إمام لا يصلح. نهر قوله: (من الثلاثة) وهي ~~الطلوع والاستواء والغروب قوله: (بأن بقي الخ) إشارة إلى دفع ما أورده في ~~الكافي، من أنه لو شرع قبل بلوغ الظل مثله ثم بلغ بعد القعود لم تبطل ~~اتفاقا. أما عنده فلعدم دخول وقت العصر. وأما عندهما فلعدم قولهما بالفساد ~~في جميع هذه المسائل. فأجاب بتصوير المسألة بما ذكره ليتحقق الخلاف قوله: ~~(بأن لم يعد الخ) أشار إلى أن الامر موقوف، فإذا انقطع بعد القعود ودام ~~وقتا كاملا بعد الوقت الذي صلى فيه يظهر أنه انقطاع هو برء فيظهر الفساد ~~عند أبي حنيفة فيقضيها، وإلا فمجرد الانقطاع لا يدل عليه، لأنه لو عاد في ~~الوقت الثاني فهي صحيحة. بحر قوله: (وكذا خروج وقته) لان المعتمد أن طهارة ~~المعذور تبطل بخروج الوقت قوله: (العشرين) لأنه زاد على الاثني عشر ثماني ~~مسائل، وهي: وجود ماء يزيل به نجاسة الثوب، وتقنع الأمة، وتذكر فائتة على ~~إمامه، وزوال الشمس في العيد، ودخول وقت من الأوقات الثلاثة في القضاء، ~~والثامنة خروج وقت المعذور. وقد حاول في البحر فأرجع الأولى والثانية إلى ~~مسألة العاري، ومسائل دخول الأوقات المكروهة إلى مسألة الطلوع، والأخيرة ~~إلى ظهور الحدث السابق في مسألة مضي مدة المسح. وبقي مسألة تذكر فائتة على ~~إمامه، وأرجعها المحشي إلى تذكر فائتة عليه، ومسألة زوال الشمس في العيد ~~وأرجعها إلى مسألة الطلوع، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف. على أن الفساد في ~~الأولى والثانية لوجود الماء وزوال الرق لا لوجود الثوب، فإنه كان موجودا ~~قبل، ولو سلم اعتبار التداخل بمثل ما ذكر لزم أن لا تعد مسألة دخول وقت ~~العصر مع مسألة طلوع الشمس، فإن إحداهما تغني عن الأخرى، وأن يقتصر على ~~إحدى المسائل الثلاث وهي قدرة المتيمم على ms1002 الماء، ومضي مدة المسح ونزع ~~الخف، فإن في كل منها ظهر الحدث السابق، بل PageV01P656 # يمكن التداخل في غيرها أيضا كما يظهر بالتأمل، فعلم أنهم لم يعتبروا ذلك، ~~فلذا زاد الزيلعي بعض المسائل على ما ذكروا، وتبعه في الفتح والدرر، والشيخ ~~شعبان في شرح المجمع، وكذا صنع في الذخيرة كما ذكره الشرنبلالي في رسالته، ~~وزاد عليها نحوا من مائة مسألة لوجود الجامع بينها وبين ما ذكروه، ووجود ~~الأصل الذي يبتنى عليه البطلان في الاثني عشرية، وهو أن كل ما يفسد الصلاة ~~إذا وجد في أثنائها بصنع المصلي يفسدها أيضا إذا وجد بعد الجلوس الأخير بلا ~~صنعه عند الامام لا عندهما، فافهم قوله: (إذا بطلت) المراد بالبطلان كما مر ~~ما يشمل بطلان الأصل والوصف أو الوصف فقط قوله: (فيما إذا تذكر فائتة) أي ~~عليه أو على إمامه، وقد علمت أن الامر موقوف في تذكر الفائتة ولا تنقلب ~~نفلا للحال ح قوله: (زاد في الحاوي الخ) أي الحاوي القدسي قبيل باب صلاة ~~المسافر. # أقول: ويشكل عليه ما ذكره أصحاب المتون وغيرهم في باب صلاة المريض من أنه ~~لو صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود يستأنف الصلاة، وذكر ~~الشراح أن ذلك باتفاق أئمتنا الثلاثة، خلافا لزفر، وأن هذا الخلاف مبني على ~~الخلاف في جواز اقتداء الراكع الساجد بالمومي. فعندما لا يجوز الاقتداء ~~فكذا البناء هنا، وعند زفر يجوز. ولا يخفى أنت لزوم الاستئناف يقتضي فساد ~~الصلاة من أصلها، إلا أن يقال: يستأنف لو كانت الصلاة فرضا، بمعنى أنه ~~يلزمه إعادة الفرض، لكن إطلاقهم لزوم الاستئناف يشمل الفرض والنفل، ويدل ~~عليه بناء الخلاف على الخلاف في جواز الاقتداء بالمومي، فإنه لا يصح في ~~الفرض ولا في النفل، فليتأمل. قوله: (ويزاد) أي على ما ينقلب نفلا، وليس ~~المراد أنها من المسائل المختلف فيها بين أبي حنيفة وصاحبيه كما قدمناه ح. ~~أقول: حيث كان مراد الشارح ذلك كان عليه أن يتمم ذكر المسائل التي تنقلب ~~فيها الصلاة نفلا، فإن منها، كما في الحاوي، ترك ms1003 القعدة الأخيرة وركوع ~~المسبوق وسجوده إذا أدرك الامام في السجدة الثانية قبل متابعته فيها. قوله: ~~(والظاهر الخ) ما استظهره ظاهر، لان الأوقات المكروهة لا تنافي انعقاد ~~النفل ابتداء فكيف بالبقاء؟ أفاده. ح و ط. قوله: (وهو مسافر) أي الامام، ~~وهذا قيد لقوله: أو مقيما. قوله: # (صح) أي لوجود المشاركة في التحرية. بحر. قوله: (والمدرك أولى) لأنه أقدر ~~على إتمام صلاته بحر. وفيه إشارة إلى أن الأولى للامام أن لا يستخلف غير ~~مدرك ولذلك الغير أن لا يقبل. قوله: (ولو جهل الكمية الخ) فيه إجمال. ~~وبيانه كما في النهر أنه إن علم كمية صلاة الامام وكان كلهم كذلك: أي ~~مسبوقين ابتدأ من حيث انتهى إليه الامام، وإلا أتم ركعة وقعد ثم قام وأتم ~~صلاة نفسه، ولا يتابعه القوم بل يصبرون إلى فراغه فيصلون ما عليهم وحدانا ~~(1) ويقعد هذا الخليفة على كل ركعة احتياطا، وقيده # PageV01P657 # في الظهيرية بما إذا سبق الامام الحدث وهو قائم. قال في البحر: ولم ض ~~يبينوا ما إذا سبقه وهو قاعد ولم يعلم الخليفة كما كمية صلاته. وينبغي على ~~قياس ما قالوه أن يصلي الخليفة ركعتين وحده وهم جلوس، فإذا فرغ قاموا وصلى ~~كل أربع وحده والخليفة ما بقي، ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه. # واعلم أن اللاحق يشير إليهم أن لا يتابعوه حتى يفرغ مما فاته، لان الواجب ~~عليه أن يبدأ بما فاته أو ثم يتابعونه فيسلم بهم، فلو ترك الواجب قدم غيره ~~ليسلم. وأما المقيم فيقدم بعد الركعتين مسافرا يسلم بهم ثم يقضي المقيمون ~~ركعتين منفردين بلا قراءة، حتى لو اقتدوا به بعد قيامه بطلت. # قوله: (احتياطا) أي للاحتمال في كل ركعة أنها آخر صلاة الامام ح. قوله: ~~(فرضنا القعدتين) لان القعدة الأولى فرض على إمامه وهو قائم مقامه، ~~والثانية فرض عليه. قوله: (فرضت القراءة في الأربع) لأنه لما قرأ في ~~الركعتين نيابة عن الامام التحقت بالأوليين فخلت الأخريان عن القراءة، فصار ~~كأن الخليفة لم يقرأ في الأخريين فيلزمه القراءة فيما سبق به أيضا كما هو ~~حكم ms1004 المسبوق من أنه منفرد فيما يقضيه، وفيها يلغز (1) أي مصل تفرض عليه ~~القراءة في أربع، ركعات الفرض؟. قوله: # (قدم مدركا للسلام) أي ليسلم بالقوم، وفيه إيماء إلى أنه لا يقضي ما فاته ~~أولا، فلو فعل ففي فساد صلاته اختلاف، تصحيح، وقدم الشارح في الباب السابق ~~أن الأظهر الفساد. قوله: (ثم لو أتى الخ) أي بعد ما أتم صلاة الامام سواء ~~قدم مدركا أولا. قوله: (لتمام أركانها) أي أركان صلاة المدركين فلا يضرها ~~المنافي، بخلاف ذلك المسبوق، لأنه بقي عليه ما سبق به فوقع المنافي في خلال ~~صلاته قوله: (في الأصح) راجع إلى قوله: إن لم يفرغ قال في الهداية: والامام ~~الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته، وإن لم يفرغ تفسد، وهو الأصح ا ه‍. واحترز ~~بالأصح عن رواية أبي حفص أن صلاته تامة أيضا لأنه مدرك أول الصلاة، وكأن ~~هذه الرواية غلط من الكاتب لأنه فصل في المسألة ثم قال فيهما إنها تامة، ~~وظاهر التفصيل المخالفة. معراج. قوله: (لما مر) أي قبيل الاثني عشرية ح. ~~قال الزيلعي: لأنه لما استخلفه صار مقتديا به فتفسد صلاته بفساد صلاة ~~إمامه، ولهذا لو صلى ما بقي من صلاته في منزله قبل فراغ هذا المستخلف تفسد ~~صلاته، لان انفراده قبل فراغ الامام لا يجوز ا ه‍. وقدمنا تمام الكلام على ~~ذلك عند قوله: وإن لم يجاوزه. قوله: (عند الامام) وعندهما لا تفسد قياسا ~~على الكلام والخروج من المسجد ولأبي حنيفة الفرق بين المنهي والمفسد كما ~~يأتي. قوله: (أي بعد) بيان للمراد، وإلا فلم يذكروا أن في تأتي بمعنى بعد، ~~والأظهر جعله على تقدير مضاف: أي في آخر قعوده. قوله: (إلا إذا قيد الخ) ~~بأن قام قبل سلام إمامه وأتى بركعة. # والظاهر أن هذا جاز أيضا في المسألة التي قبله فيقيد به. قوله: وكذا تفسد ~~صلاة من حاله كحاله. # PageV01P658 # قوله: (لأنهما منهيان الخ) أي متممان للصلاة كما في الفتح. وفي العناية: ~~المنهي ما اعتبره الشرع رافعا للتحريمة عند فراغ الصلاة كالتسليم والخروج ~~بفعل المصلي ms1005 ا ه‍. وأما القهقهة والحدث العمد فإنهما مفسدان لتفويتهما شرط ~~الصلاة وهو الطهارة، فيفسدان الجزء الذي يلاقيانه من صلاة الامام فيفسد ~~مثله من صلاة المقتدي المسبوق، وقد بقي عليه فروض فلا يمكنه بناؤها على ~~الفاسد، بخلاف الامام والمدرك. قوله: (ولذا الخ) أي لكون الكلام والخروج من ~~المسجد منهيين مفسدين يجب على المقتدين المدركين السلام، بخلاف ما لم قهقه ~~إمامهم أو أحدث عمدا فإنهم يقومون بلا سلام لأنهما مفسدان. وفيها يلغز (1) ~~أي مصل لا سلام عليه؟ وفي البحر: لو قهقه القوم بعد الامام فعليه الوضوء ~~دونهم لخروجهم منها بحدثه، بخلاف قهقهتهم بعد سلامه لأنهم لا يخرجون منها ~~بسلامة فبطلت طهارتهم، وإن قهقهوا معا أو القوم ثم الامام فعليهم الوضوء. # فالحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث الامام عمدا اتفاقا، ولهذا لا ~~يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه خلافا لمحمد. وأما بكلامه، فعن أبي حنيفة ~~روايتان: وفي رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة. وفي رواية ~~كالحدث العمد، فلا سلام ولا نقض بها، كذا في المحيط ا ه‍. وقدمنا في نواقض ~~الوضوء عن الفتح أنه لو قهقه بعد كلام الامام عمدا فسدت طهارته، وكسلامه ~~على الأصح على خلاف ما في الخلاصة، وصححه في الخانية أيضا، ومشى عليه ~~الشارح هناك. قوله: (بخلاف المدرك) مرتبط بقوله: وتفسد صلاة مسبوق بقهقهة ~~إمامه وحدثه العمد. # قوله: (وفي الظهيرية عدمه) قال: لان النائم كأنه خلف الامام والامام قد ~~تمت صلاته، فكذلك صلاة النائم تقديرا ا ه‍. قال في البحر: وفيه نظر، لان ~~الامام لم يبق عليه شئ، بخلاف اللاحق. # قوله: (تأييد الأول) أقول: يؤيده أيضا ما جزم به المصنف قبل هذا من فساد ~~صلاة الامام المحدث إن لم يفرغ، وصححه الشارح تبعا للهداية كما مر، ولا ~~يخفى أنه لاحق، ثم رأيته في النهر ذكر نحو ذلك قوله: (لا خصوصية له) أي ~~للامام، بل المقتدي والمنفرد حكمهما كذلك، فلو عبر بالمصلي كما في النهر ~~والعيني والمسكين لكان أولى. قوله: (على سبيل الفرض) لان إتمام الركن ~~بالانتقال عند محمد، ومع الحدث ms1006 لا يتحقق. وعند أبي يوسف: وإن تم قبل ~~الانتقال: لكن الجلسة والقومة فرض عنده فلا يتحقق بغير طهارة، فلا بد من ~~الإعادة على المذهبين، حتى لو لم يعد تفسد صلاته ح عن الزيلعي. قوله: (ما ~~ليرفع الخ) مرتبط بقوله: بنى وهو صادق بثلاث صور: بأن لم يرفع رأسه أصلا بل ~~مشى محدودبا، أو رفع مريدا للانصراف، أو لم يرد شيئا أصلا، ففي هذه الصورة # PageV01P659 # يبني ولا تفسد كما يؤخذ مما يأتي. قوله: (ولو لم يرد الأداء) أي برفعه ~~رأسه مسمعا أو مكبرا، لان عبارة الكافي هكذا: ولو سبقه الحدث في الركوع ~~فرفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده فسدت، ولو رفع رأسه من السجود وقال: ~~الله أكبر مريدا به أداء ركن فسدت، وإن لم يرد به الأداء ففيه روايتان عن ~~أبي حنيفة ا ه‍. وفي شرح المنية: ولو أحدث راكعا فرفع مسمعا لا يبني، لان ~~الرفع محتاج إليه للانصراف، فمجرده لا يمنع، فلما اقترن به التسميع ظهر قصد ~~الأداء. وعن أبي يوسف: # لو أحدث في سجوده فرفع مكبرا ناويا لتمامه أو لم ينو شيئا فسدت. لا إن ~~نوى الانصراف ا ه‍ وحاصله أنه برفع رأسه مسمعا أو مكبرا تفسد على رواية أبي ~~يوسف، سواء أراد به الأداء أو لا، إلا إذا نوى الانصراف، لان التسميع أو ~~التكبير الذي هو أمارة قصد الأداء لا يعارض صريح قصد الانصراف، وأن مجرد ~~الرفع بلا تسمع أو تكبير ولا نية أداء غير مفسد لأنه محتاج إليه. قوله: # (فتفسد) أي إن قصد الأداء أو رفع مكبرا، وإلا خالف ما نقلناه. تأمل، ~~والظاهر تقييده أيضا بما إذا رفع مستويا قبل أن ينحرف عن القبلة. قوله: ~~(ولو تذكر الخ) قيد بالركوع أو السجود، لأنه لو تذكر السجدة في القعدة ~~الأخيرة فسجدها أعاد القعدة. نهر. لأنها ما شرعت إلا خاتمة لافعال الصلاة. # واحترز بالسجدة عما لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ السورة فعاد إليها ~~أعاده، لان الترتيب فيه فرض. بحر. قوله: (فانحط من ركوعه) هذا إنما يصح ms1007 على ~~قول محمد، وأما على قول أبي يوسف فإنه يعيد الركوع على سبيل الافتراض، لما ~~أن القومة فرض عنده. ح قوله: (أو رفع من سجوده) قيد بالرفع، لأن الصحيح أن ~~السجود لا يتم إلا بالرفع حتى يصل إلى قرب الجلوس. رحمتي، فافهم. قوله: ~~(فسجدها) أفاد أن سجودها عقب التذكر غير واجب، لما في البحر عن الفتح: له ~~أن يقضي السجدة المتروكة عقب التذكر، وله أن يؤخرها إلى آخر الصلاة فيقضيها ~~هناك ا ه‍. قوله: # (لسقوطه) أي سقوط وجوب الإعادة المبني على وجوب الترتيب، فإن الترتيب ~~فيما شرع مقررا من أفعال الصلاة واجب، يأثم بتركه عمدا، ويسقط بالنسيان، ~~وينجبر بسجود السهو. قوله: (ولو أخرها) هو مفهوم قوله: عقب الذكر كما في ~~النهر ح. قوله: (قضاها فقط) يعني من غير إعادة ركوع ولا سجود، لا افتراضا، ~~ولا وجوبا، ولا ندبا، بل إن سجدها في أثناء القعدة الأخيرة أو بعدها أعادها ~~افتراضا لما قدمناه ح، وعليه سجود السهو لترك الترتيب فيما شرع مكررا ط. ~~قوله: # (كما مر) أي قبيل قوله: واستئنافه أفضل. قوله: (تعين المأموم للإمامة) ~~حتى لو أفسد صلاته لم تفسد صلاة هذا الثاني، ولو أفسدها الثاني تفسد صلاة ~~الأول لتحول الإمامة إليه، فإن جاء ثالث واقتدى بهذا الثاني ثم أحدث الثاني ~~صار الثالث إماما لنفسه، فإن أحدث الثالث قبل رجوعهما أو رجوع أحدهما فسدت ~~صلاة الأولين لأنهما صارا مقتديين به، فإذا خرج إمامهما من المسجد تحقق ~~تباين المكان، فيفسد الاقتداء لفوات شرطه وهو اتحاد البقعة، ولو رجع أحدهما ~~فدخل المسجد ثم PageV01P660 # خرج الثالث جازت صلاتهم، لان الراجع صار إماما لهم لتعينه، ولو رجعا، فإن ~~قدم أحدهما الآخر قبل خروج الثالث من المسجد صار هو الامام، وإلا فسدت ~~صلاتهما، لان أحدهما لم يصر إماما، للتعارض بلا مرجح، فبقي الثالث إماما، ~~فإذا خرج فات شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة ففسدت صلاتهما، بدائع. قوله: ~~(بلا نية) متعلق بقوله: تعين. قوله: (على الأصح) وقيل تفسد صلاة الامام ~~فقط، وقيل صلاتهما ح. قوله: (لبقاء الامام إماما ms1008 الخ) قال في الذخيرة: لان ~~تعين الواحد للإمامة إنما كان للحاجة إلى إصلاح الصلاة، وفي جعله إماما ها ~~هنا إفسادها، فبقي المقتدي لا إمام له في المسجد، ففسدت صلاته. قوله: (فإن ~~استخلفه) أي قبل القعود قدر التشهد، وإلا كان خارجا بصنعه ط. قوله: (لما ~~مر) هو قوله: البقاء الامام الخ ح. قوله: (لما مر) أي عند قوله: أو مكث قدر ~~أداء ركن بعد سبق الحدث من قوله: إلا لعذر كنوم ورعاف ح. # باب ما يفسد الصلاة، وما يكره فيها الفساد والبطلان في العبادات سواء، ~~لان المراد بهما خروج العبادة عن كونها عبادة بسبب فوات بعض الفرائض، ~~وعبروا عما يفوت الوصف مع بقاء الفرائض من الشروط والأركان بالكراهة بخلاف ~~المعاملات على ما عرف في الأصول. شرح المنية. قوله: (عقب العارض الخ) أي أن ~~المفسدات عوارض على الصحة، لكن منها اضطراري كسبق الحدث المذكور في الباب ~~السابق، ومنها اختياري كالتكلم ونحوه مما يأتي هنا، فلذا عقب أحدهما ~~بالآخر، ولم يبين وجه تقديم الأول على الثاني، وبينه في النهر بأن الاضطرار ~~أعرف في العارضية: أي إنه الأصل في العروض. أفاده ح. قوله: (يفسدها التكلم) ~~أي يفسد الصلاة، ومثلها سجود السهو والتلاوة والشكر على القول به ط عن ~~الحموي قوله: (هو النطق بحرفين الخ) أي أدنى ما يقع اسم الكلام عليه المركب ~~من حرفين كما في القهستاني عن الجلابي. وقال في البحر وفي المحيط: والنفخ ~~المسموع المهجى مفسد عندهما، خلافا لأبي يوسف. لهما أن الكلام اسم لحروف ~~منظومة مسموعة من مخرج الكلام لان الافهام بهذا يقع، وأدنى ما يقع به ~~انتظام الحروف حرفان انتهى. وينبغي أن يقال: إن أدناه حرفان أو حرف مفهم كح ~~أمرا، وكذا ق فإن فساد الصلاة بهما ظاهر ا ه‍. # أقول: وقد يقال: إن نحو ع وق أمرا منتظم من حروف تقديرا غير أنها حذفت ~~لأسباب صناعية، فهو داخل في تعريف الكلام المذكور بل هو كلام نحوي ولعل ~~الشارح جزم به لذلك، ولم ينبه على أنه بحث لصاحب البحر، فتدبر. ms1009 وقد ظهر من ~~هذا أن الحرف الواحد المهمل لا يسمى كلاما، فلا يدخل في قول الهندية ~~والزيلعي: إن الكلام مفسد قليلا كان أو كثيرا، كما لا يخفى، فافهم. قوله: ~~(ولو استعطف كلبا الخ) أي بما ليس له حروف مهجاة كما صرح به في الفتاوى ~~الهندية، PageV01P661 # ويشير إليه تعليل الشارح. بقوله: لأنه صوت لا هجاء له ا ه‍ ح. لكن في ~~الجوهرة أن الكلام المفسد ما يعرف في متفاهم الناس، سواء حصلت به حروف أم ~~لا، حتى لو قال ما يساق به الحمار فسدت ا ه‍. وذكر الزيلعي فيه خلافا حيث ~~قال عند قول الكنز: والتنحنح بلا عذر. ولو نفخ في الصلاة، فإن كان مسموعا ~~تبطل وإلا فلا. والمسموع ما له حروف مهجاة عند بعضهم نحو: أف وتف، وغير ~~المسموع بخلافه، وإليه مال الحلواني. وبعضهم لا يشترط للنفخ المسموع أن ~~يكون له حروف مهجاة، وإليه ذهب خواهر زاده. وعلى هذا إذا نفر طيرا أو غيره ~~أو دعاه بما هو مسموع ا ه‍. # لكن ما مر من تعريف الكلام عندهما يؤيد أن المسموع ما له حروف مهجاة، وبه ~~جزم في البدائع والفيض وشرح المنية والخلاصة، نعم استشكل الشرنبلالي عدم ~~الفساد بما يساق به الحمار بأنه يصدق عليه تعريف العمل الكثير الآتي. قوله: ~~(عمده وسهوه الخ) يفيد أن بينهما فرقا بعد القعود مع أنهما سيان أيضا في ~~أنهما لا يفسدان الصلاة، ولو أسقط قوله: سيان فيكون عمده وسهوه بدلا من ~~التكلم، لسلم من هذا ح. قوله: (أو ناسيا) (1) أي بأن قصد كلام الناس ناسيا ~~أنه في الصلاة. نهر. # مطلب في الفرق بين السهو والنسيان واختلف في الفرق بين السهو والنسيان: ~~ففي شرح التحرير لابن أمير حاج: ذهب الفقهاء والأصوليون وأهل اللغة إلى عدم ~~الفرق وفرق الحكماء بأن السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في ~~الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا، فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد. وقيل ~~النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا. والسهو غفلة عما كان مذكورا أو ما لم يكن، ~~فالنسيان ms1010 أخص منه مطلقا ا ه‍. # قوله: (أو نائما) هذه إحدى المسائل التي جعلوا فيها النائم في حكم ~~اليقظان، وهي خمس وعشرون ذكرها الشارح في شرحه على الملتقى نظما. قوله: (أو ~~جاهلا) بأن لم يعلم أن التكلم مفسد ح. # قوله: (أو مخطئا) بأن أراد قراءة أو ذكرا فجرى على لسانه كلام الناس، ~~ويأتي بيانه في مسألة: زلة القارئ. قوله: (أو مكرها) أي بأن أكرهه أحد ~~عليه، ولم يقل أو مضطرا كما لو غلبه سعال أو عطاس أو جشاء لأنه غير مفسد ~~لتعذر الاحتراز عنه. قال في البحر: ودخل في التكلم المذكور: قراءة التوراة ~~والإنجيل والزبور، فإنه يفسد كما في المجتبى. وقال في الأصل لم يجزه. وعن ~~الثاني: إن أشبه التسبيح جاز ا ه‍. قال في النهر: وأقول: يجب حمل ما في ~~المجتبى على المبدل منها إن لم يكن ذكرا أو تنزيها، وقد سبق أن غير المبدل ~~يحرم على الجنب قراءته ا ه‍. قوله: (هو المختار) راجع إلى التعميم المذكور، ~~لكن لا بالنسبة إلى جميع أفراده بل إلى قوله: (أو نائما) فإن فيه خلافا ~~عندنا، قال في النهر: وبالفساد به قال كثير من المشايخ، وهو المختار خلافا ~~لما اختاره فخر الاسلام ا ه‍. وأما بقية المسائل فلم أر من ذكر فيها خلافا ~~عندنا، بل فيها خلاف غيرنا. فقوله: (رفع عن أمتي الخطأ) قال في الفتح: ولم ~~يوجد بهذا اللفظ في شئ من كتب الحديث، بل الموجود فيها إن الله وضع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم، وقال ~~صحيح على شرطهما ح. قوله: (على رفع الاثم) وهو الحكم الأخروي، فلا يراد ~~الدنيوي وهو الفساد لئلا يلزم # PageV01P662 # تعميم المقتضي. ح عن البحر. قوله: (وحديث ذي اليدين) اسمه الخرباق، وكان ~~في يديه أو إحداهما طول، ولفظه أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لم أنس ولم ~~تقصر، قال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين؟ ~~فأومؤا أي نعم زيلعي ط. قوله: (منسوخ بحديث مسلم الخ) ms1011 هو ما أخرجه مسلم من ~~حديث معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله (ص) إذا عطس ~~رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل ~~أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما ~~رأيتهم يصمتوني سكت، فلما صلى رسول الله (ص) دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت ~~معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا ~~شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، إنما هو ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن كذا في الفتح وشرح المنية. ومنع النسخ بأن ~~حديث ذي اليدين رواه أبو هريرة وهو متأخر الاسلام. وأجيب بجواز أن يرويه عن ~~غيره ولم يكن حاضرا، وتمامه في الزيلعي. قال في البحر: وهو غير صحيح، لما ~~في صحيح مسلم عنه بينا أنا أصلي مع رسول الله (ص) وساق الواقعة، وهو صريح ~~في حضوره، ولم أر عنه جوابا شافيا ا ه‍. # أقول: أظن أن صاحب البحر اشتبه عليه حديث ذي اليدين معاوية بن الحكم الذي ~~نقلناه عن صحيح مسلم فليراجع. قوله: (ساهيا) يغني عنه قوله: على ظن ~~إكمالها. قوله: (أو على ظن) معطوف على قوله: على إنسان فافهم قوله: (أنها ~~ترويحة مثلا) أي بأن كان يصلي العشاء فظن أنها التراويح، ومثله ما لو صلى ~~ركعتين من الظهر فسلم على ظن أنه مسافر أو أنها جمعة أو فجر قوله: # (أو سلم قائما) أي على ظن أنه أتم الصلاة. بحر قوله: (فإنه يفسدها) أي في ~~الصور الثلاث، أما السلام على إنسان فظاهر، وأما السلام على ظن أنها ترويحة ~~فلانه قصد القطع على ركعتين. بخلاف ما إذا ظن إكمالها فإنه قصد القطع على ~~أربع باعتبار ظنه. وأما السلام قائما فلانه إنما اغتفر سهوه في القعود، لان ~~القعود مظنته بخلاف القيام، ولذلك اغتفر سهوه قائما في صلاة الجنازة، لان ~~القيام فيها مظنة السلام ا ه‍ قوله: (مطلقا) فسره قوله: وإن لم يقل عليكم ~~وقوله: ولو ساهيا ms1012 ح قوله: # (فسلام التحية الخ) هذا ما حرره في البحر بحثا ثم رآه مصرحا به في ~~البدائع، ووفق به بين ما في الكنز وغيره من إطلاق الفساد بالسلام وبين ما ~~في المجمع وغيره من تقييده بالعمد، بحمل الأول على الأول والثاني على ~~الثاني، ودخل في قوله: إن عمدا ما لو ظن أنها ترويحة مثلا فسلم لأنه تعمد ~~السلام كما مر خلافا لمن وهم قوله: (لا بيده) أي لا يفسدها رد السلام بيده، ~~خلافا لمن عزا إلى أبي حنيفة أنه مفسد، فإنه لم يعرف نقله من أحد من أهل ~~المذهب، وإنما يذكرون عدم الفساد بلا حكاية خلاف، بل صريح كلام الطحاوي أنه ~~قول أئمتنا الثلاثة، وكأن هذا القائل فهم من قولهم ولا يرد بالإشارة أنه ~~مفسد، كذا في الحلية لابن أمير حاج الحلبي، واستدرك في البحر على قوله: ~~فإنه لم يعرف الخ بأنه نقله صاحب المجمع وهو من أهل المذهب المتأخرين، ومع ~~هذا PageV01P663 # فالحق أن الفساد ليس بثابت في المذهب، وإنما استنبطه بعض المشايخ مما في ~~الظهيرية وغيرها من أنه لو صافح بنية التسليم فسدت، فقال: فعلى هذا تفسد ~~أيضا إذا رد بالإشارة، ويدل لعدم الفساد أنه عليه الصلاة والسلام فعله كما ~~رواه أبو داود وصححه في الترمذي. وصرح في المنية بأنه مكروه: أي تنزيها، ~~وفعله عليه الصلاة والسلام لتعليم الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه ~~في الحلية ا ه‍. قوله: (قالوا تفسد) فيه إيماء إلى ما ذكره في البحر بحثا ~~من أن الظاهر استواء حكم الرد بالمصافحة وباليد وهو عدم الفساد للأحاديث ~~الواردة في ذلك، وقوله: كأنه الخ فيه إيماء إلى ما ذكره في النهر من أن هذا ~~التعليل أولى من تعليل الزيلعي وغيره بأنه كلام معنى، لان الرد باليد كلام ~~معنى أيضا، فتدبر، وبالله التوفيق، كذا رأيته بخط الشارح في هامش الخزائن. # مطلب: المواضع التي يكره فيها السلام قوله: (سلامك مكروه) ظاهره التحريم ~~ط، وسيجئ التصريح بالاثم في بعضها قوله: (ومن بعد ما أبدى الخ) فعل مضارع ~~رباعي: ms1013 أي أظهر، والمعنى وغير الذي أذكره هنا يسن، ولا يناقضه قوله: ~~والزيادة تنفع لأنه من كلام صاحب النهر كما ستعرفه، فافهم. قوله: (ذاكر) ~~فسره بعضهم بالواعظ لأنه يذكر الله تعالى ويذكر الناس به، والظاهر أنه أعم، ~~فيكره السلام على مشتغل بذكر الله تعالى بأي وجه كان. رحمتي قوله: (خطيب) ~~يعم جميع الخطب ط. قوله: (ومن يصغي إليهم) أي إلى من ذكر ولو إلى المصلي ~~إذا جهر، وهو داخل في التالي ط. قوله: (مكرر فقه) أي ليحفظه أو يفهمه قوله: ~~(جالس لقضائه) قاس بعض مشايخنا الولاة والامراء على القاضي. قال شمس الأئمة ~~السرخسي: الصحيح الفرق، فالرعية يسلمون على الامراء والولاة، والخصوم لا ~~يسلمون على القضاة، والفرق أن السلام تحية الزائرين والخصوم ما تقدموا إلى ~~القاضي زائرين، بخلاف الرعية: # فعلى هذا لو جلس القاضي للزيارة فالخصوم يسلمون عليه، ولو جلس الأمير ~~لفصل الخصومة لا يسلمون عليه، كذا في الثامن من كراهية التاترخانية، ومقتضى ~~هذا أن الخصوم إذا دخلوا على المفتي لا يسلمون عليه. تأمل قوله: (ومن بحثوا ~~في الفقه) عبارة النهر: في العلم، وفي الضياء: # مذاكرة العلم، فيعم كل علم شرعي قوله: (أيضا) بوصل الهمزة للضرورة ط. ~~قوله: (مدرس) أي شيخ درس العلم الشرعي بقرينة ما ذكرناه آنفا. قوله: ~~(الفتيات) جمع فتية: المرأة الشابة، ومفهومه جوازه على العجوز، بل صرحوا ~~بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة قوله: (ولعاب) بضم اللام وتشديد العين ~~المهملة جمع لاعب. قوله: (وشبه) بكسر الشين: أي مشابه لخلقهم بالضم، ~~والمراد من يشابههم في فسقهم من سائر أرباب المعاصي، كمن يلعب بالقمار، أو ~~يشرب الخمر، أو يغتاب الناس، أو يطير الحمام، أو يغني، فقد نبه بلعب ~~الشطرنج المختلف فيه على أن ما فوقه مثله PageV01P664 # بالأولى، وسيأتي في الحظر والإباحة أنه يكره السلام على الفاسق لو معلنا، ~~وإلا لا ا ه‍. # وفي فصول العلامي: ولا يسلم على الشيخ الممازح والكذاب واللاغي، ولا على ~~من يسبه الناس أو ينظر وجوه الأجنبيات، ولا على الفاسق المعلن، ولا على من ~~يغني أو يطير الحمام ms1014 ما لم تعرف توبتهم. ويسلم على قوم في معصية، وعلى من ~~يلعب بالشطرنج ناويا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة. وكره عندهما ~~تحقيرا لهم ا ه‍. وظاهر قوله: ما لم تعرف توبتهم أن المراد كراهة السلام ~~عليهم في غير حالة مباشرة المعية، أما في حالة مباشرتها ففيه الخلاف ~~المذكور قوله: # (يتمتع) الظاهر منه ما يعم مقدمات الجماع ط. قوله: (ودع كافرا) أي إلا ~~إذا كان لك حاجة إليه فلا يكره السلام عليه كما سيأتي في باب الحظر ~~والإباحة. قوله: (ومكشوف عورة) ظاهره ولو الكشف لضرورة ط. قوله: (حال ~~التغوط) مراده ما يعم البول ط. قوله: (إلا إذا كنت الخ) انظر ما وجه ذلك؟ ~~مع أن الكراهة إنما هي في حالة وضع اللقمة في الفم، كما يظهر مما في حظر ~~المجتبى: # يكره السلام على العاجز عن الجواب حقيقة كالمشغول بالاكل أو الاستفراغ، ~~أو شرعا كالمشغول بالصلاة وقراءة القرآن، ولو سلم لا يستحق الجواب اه‍. ~~قوله: (وقد زدت عليه المتفقه على أستاذه) كما في القنية والمغني ومطير ~~الحمام وألحقته فقلت: كذلك أستاذ الخ، هكذا يوجد في بعض النسخ، وهو من تتمة ~~عبارة صاحب النهر، والبيت المذكور من نظمه قوله: (كذلك أستاذ) فيه أن ~~الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسلمون على النبي (ص) ح عن شيخه، والجواب أن ~~المراد السلام عليه في حالة اشتغاله بالتعليم كما يأتي، وبه يعلم أنه داخل ~~في النظم السابق في قوله: (مدرس) وكذا المغني ومطير الحمام داخلان في قوله: ~~وشبه بخلقهم كما نبهنا عليه، ولكن الغرض ذكر ما وقع التصريح به في كلامهم، ~~وإلا ففي النظم السابق أشياء متداخلة يغني ذكر بعضها عن بعض، وعن هذا زاد ~~شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني كما نقله عنه الرحمتي أشياء أخر نظمها ~~بقوله: # وزد عد زنديق وشيخ ممازح * ولاغ وكذاب لكذب يشيع ومن ينظر النسوان في ~~السوق عامدا * ومن دأبه سب الأنام ويردع ومن جلسوا في مسجد لصلاتهم * ~~وتسبيحهم هذا عن البعض يسمع ولا تنس من لبى هنالك صرحوا ms1015 * فكن عارفا يا صاح ~~تحظى وترفع قوله: (وصرح في الضياء الخ) أي نقلا عن روضة الزندويستي)، وذكر ~~ح عبارته. وحاصلها: # أنه يأثم بالسلام على المشغولين بالخطبة أو الصلاة أو قراءة القرآن أو ~~مذاكرة العلم أو الاذان أو الإقامة، وأنه لا يجب الرد في الأولين لأنه يبطل ~~الصلاة والخطبة كالصلاة، ويردون في الباقي لامكان الجمع بين فضيلتي الرد، ~~وما هم فيه من غير أن يؤدي إلى قطع شئ تجب إعادته. قال ح: # ويعلم من التعليل الحكم في بقية المسائل المذكورة في النظم ا ه‍. ~~PageV01P665 # قلت: لكن في البحر عن الزيلعي ما يخالفه، فإنه قال: يكره السلام على ~~المصلي، والقارئ، والجالس للقضاء، أو البحث في الفقه، أو التخلي، ولو سلم ~~عليهم لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله ا ه‍. ومفاده أن كل محل لا يشرع ~~فيه السلام لا يجب رده. # مطلب: المواضع التي لا يجب فيها رد السلام وفي شرح الشرعة: صرح الفقهاء ~~بعدم وجوب الرد في بعض المواضع: القاضي إذا سلم عليه الخصمان والأستاذ ~~الفقيه إذا سلم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس، وسلام السائل، والمشتغل ~~بقراءة القرآن، والدعاء حال شغله، والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ~~ذكر حال التذكير ا ه‍. وفي البزازية: لا يجب الرد على الامام والمؤذن ~~والخطيب عند الثاني، وهو الصحيح ا ه‍. وينبغي وجوب الرد على الفاسق، لان ~~كراهة السلام عليه للزجر فلا تنافي الوجوب عليه. تأمل هذا. # وقد نظم الجلال السيوطي المواضع التي لا يجب فيها رد السلام ونقلها عنه ~~الشارح في هامش الخزائن فقال: # رد السلام واجب إلا على * من في الصلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو ~~أدعيه * أو ذكر أو في خطبة أو تلبيه أو في قضاء حاجة الانسان * أو في إقامة ~~أو الاذان أو سلم الطفل أو السكران * أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ~~ناعس أو نائم * أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في الحمام أو مجنونا * ~~فواحد من بعدها عشرونا قوله: بجزم ms1016 الميم) كأنه لمخالفته السنة، فعلى هذا لو ~~رفع الميم بلا تنوين ولا تعريف كان كجزم الميم لمخالفته السنة أيضا ا ه‍ ح. # قلت: وقد سمع من العرب. سلام عليكم - بلا تنوين، وخرجه في مغني اللبيب ~~على حذف ألف أو تقدير مضاف: أي سلام الله، لكن قال في الظهيرية: ولفظ ~~السلام: السلام عليكم، أو سلام عليكم بالتنوين، وبدون هذين كما يقول الجهال ~~لا يكون سلاما ا ه‍. وذكر في التاترخانية عن بعض أصحاب أبي يوسف أن سلام ~~الله عليكم دعاء لا تحية، وسنذكر بقية أبحاث السلام في كتاب الحظر والإباحة ~~قوله: (والتنحنح) هو أن يقول: أح بالفتح والضم. بحر قوله: (بحرفين) يعلم ~~حكم الزائد عليهما بالأولى، لكن يوهم أن الزائد لو كان بعذر يفسد، ويخالفه ~~ظاهر ما في النهاية عن المحيط، من أنه إن لم يكن مدفوعا إليه بل لاصلاح ~~الحلق ليتمكن من القراءة إن ظهر له حروف نحو قوله: اح اح وتكلف لذلك كان ~~الفقيه إسماعيل الزاهد يقول: يقطع الصلاة عندهما لأنها حروف مهجاة ا ه‍: أي ~~والصحيح خلافه كما يأتي قوله: (بأن نشأ من طبعه) أي بأن كان مدفوعا إليه ~~قوله: (على الصحيح) لأنه يفعله لاصلاح القراءة فيكون من القراءة معنى ~~كالمشي للبناء، فإنه وإن لم يكن من الصلاة لكنه لاصلاحها فصار منها معنى ~~شرح المنية عن الكفاية، لكنه لا يشمل ما PageV01P666 # لو كان لاعلام أنه في الصلاة أو ليهتدي إمامه إلى الصواب. والقياس الفساد ~~في الكل، إلا في المدفوع إليه كما هو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه كلام، ~~والكلام مفسد على كل حال كما مر، وكأنهم عدلوا بذلك عن القياس وصححوا عدم ~~الفساد به إذا كان لغرض صحيح لوجود نص، ولعله ما في الحلية عن سنن ابن ماجة ~~عن علي رضي الله عنه قال: كان لي من رسول الله (ص) مدخلان: مدخل بالليل، ~~ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي وفي رواية سبح وحملهما في ~~الحلية على اختلاف الحالات، والله تعالى أعلم قوله: (والدعاء بما يشبه ms1017 ~~كلامنا) هو ما ليس في القرآن ولا في السنة ولا يستحيل طلبه من العباد، فإن ~~ورد فيهما أو استحال طلبه لم يفسد كما في البحر عن التجنيس وتقدم الكلام ~~عليه في سنن الصلاة فراجعه قوله: (خلافا للشافعي) أشار إلى أن فائدة ذكر ~~الدعاء المذكور مع أنه داخل في الكلام هي التنبيه على ما فيه من الخلاف ~~قوله: (والتأوه الخ) قال في شرح المنية: بأن قال أوه بفتح الهمزة وتشديد ~~الواو مفتوحة وبضم الهمزة وإسكان الواو، أو قال: آه بمد الهمزة ا ه‍. وذكر ~~في الحلية فيه ثلاث عشرة لغة ساقها في البحر قوله: # (والتأفيف الخ) قال في الحلية: أف اسم فعل لا تضجر، وفيه لغات انتهت إلى ~~أربعين، منها ضم الهمزة مع تثليث الفاء مخففة ومشددة، منونة وغير منونة، ~~وقد تأتي مصدرا يراد به الدعاء بتاء في آخره وبغير تاء فتنصب بفعل واجب ~~الاضمار، وقد تردف حينئذ بتف على الاتباع له، ومنه قول القائل: # أفا وتفا لمن مودته * إن غبت عنه سويعة زالت إن مالت الريح هكذا وكذا * ~~مالت مع الريح أينما مالت وظاهره أن تف ليس من أسماء التأفيف تأمل قوله: ~~(والبكا) بالقصر: خروج الدمع، وبالمد: صوت معه كما في الصحاح، فقوله بصوت ~~للتقييد على الأول، وللتوضيح على الثاني. # إسماعيل قوله: (يحصل به حروف) كذا في الفتح والنهاية والسراج. قال في ~~النهر: أما خروج الدمع بلا صوت، أو صوت لا حرف معه فغير مفسد قوله: (إلا ~~لمريض الخ) قال في المعراج: ثم إن كان الأنين مع وجع مما يمكن الامتناع ~~عنه: فعن أبي يوسف يقطع الصلاة، وإن كان مما لا يمكن لا يقطع. وعن محمد: إن ~~كان المرض خفيفا يقطع، وإلا فلا لأنه لا يمكنه القعود إلا بالأنين، كذا ~~ذكره المحبوبي ا ه‍. قوله: (وإن حصل حروف) أي لهذه المذكورات كلها كما في ~~المعراج، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يتكلف إخراج حروف زائدة على ما ~~تقتضيه طبيعة العاطس ونحوه، كما لو قال في تثاوبه هاه هاه مكررا لها ms1018 فإنه ~~منهي عنه بالحديث: تأمل، وأفاد أنه لو لم يحصل له حروف لا تفسد مطلقا، كما ~~لو سعل وظهر منه صوت من نفس يخرج من الانف بلا حروف قوله: (لا لذكر جنة أو ~~نار) لان الأنين، ونحوه إذا كان يذكرهما صار كأنه قال: اللهم إني أسألك ~~الجنة وأعوذ بك من النار، ولو صرح به لا تفسد صلاته، وإن كان من وجع أو ~~مصيبة صار كأنه يقول: أنا مصاب فعزوني، ولو صرح به تفسد، كذا في الكافي. ~~درر قوله: (أو آرى) هي لفظة فارسية بمعنى نعم PageV01P667 # كما صرح به في الفتاوى الهندية، وهو بفتح الهمزة ممدودة وكسر الراء وسكون ~~الباء ح قوله: # (لدلالته على الخشوع) أفاد أنه لو كان استلذاذا بحسن النغمة يكون مفسدا ~~ط. قوله: (وتشميت) بالسين والشين المعجمة، والثاني أفصح درر. قوله: (لغيره) ~~تبع فيه صاحب النهر، والأصوب إسقاطه، لان تشميت مصدر مضاف لمفعوله والفاعل ~~محذوف وهو المصلي، ولكن زاده ليقابله بقوله: ولو العاطس لنفسه وتأويله أن ~~قوله: لغيره بدل من عاطس لان الإضافة فيه على معنى اللام: أي تشميته لعاطس ~~فصار المعنى: تشميت المصلي لغيره، فافهم. قوله: (بيرحمك الله) قيد به، لان ~~السامع لو قال الحمد لله، فإن عنى الجواب اختلف المشايخ، أو التعليم فسدت، ~~أو لم يرد واحد منهما لا تفسد اتفاقا. نهر. وصحح في شرح المنية عدم الفساد ~~مطلقا لأنه لم يتعارف جوابا. # قال: بخلاف الجواب السار بها: أي بالحمدلة للتعارف قوله: (ولو من العاطس ~~لنفسه لا) أي لو قال لنفسه يرحمك الله يا نفسي لا تفسد، لأنه لما لم يكن ~~خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس، لما إذا قال: يرحمني الله. بحر قوله: ~~(وبعكسه التأمين الخ) صورته ما في الظهيرية: رجلان يصليان فعطس أحدهما، ~~فقال رجل خارج الصلاة: يرحمك الله، فقالا جميعا: آمين تفسد صلاة العاطس دون ~~الآخر، لأنه لم يدع له ا ه‍. أي لم يجبه. # ويشكل عليه ما في الذخيرة: إذا أمن المصلي لدعاء رجل ليس في الصلاة تفسد ~~صلاته ا ه‍. ms1019 # وهو يفيد فساد صلاة المؤمن الذي ليس بعاطس وليس ببعيد كما لا يخفى. بحر. ~~وأجاب في النهر بأنا لا نسلم أن الثاني تأمين لدعائه لانقطاعه بالأول، وإلى ~~هذا يشير التعليل ا ه‍. # وحاصله: أنه لما كان الدعاء للعاطس تعين تأمينه جوابا للداعي فلم يكن ~~تأمين المصلي الآخر جوابا، بخلاف ما إذا كان المؤمن واحدا فإنه يتعين ~~تأمينه جوابا كما في مسألة الذخيرة. وأجاب العلامة المقدسي بحمل ما في ~~الذخيرة على ما إذا دعا له ليكون جوابا، أما إذا دعا لغيره فلا يظهر كونه ~~جوابا فلا تفسد ا ه‍. لكن ينافيه ما يذكره الشارح: لو دعا لاحد أو عليه ~~فقال: أي المصلي آمين، تفسد، وكذا ما في البحر عن المبتغى: لو سمع المصلي ~~من مصل آخر ولا الضالين فقال آمين لا تفسد، وقيل تفسد وعليه المتأخرون ا ~~ه‍. فهذا يؤيد ما أجاب به في النهر، لان المؤمن واحد فتعين تأمينه جوابا ~~وإن لم يكن الدعاء له، فلذا لم يعرج الشارح على ما في البحر. فافهم. قوله: ~~(وجواب خير سوء) السوء بضم السين صفة خبر، وهو من ساء يسوء سوءا نقيض سر، ~~والاسترجاع قول * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * ثم الفساد بذلك قولهما ~~خلافا لأبي يوسف كما صححه في الهداية والكافي، لان الأصل عنده أن ما كان ~~ثناء أو قرآنا لا يتغير بالنية، وعندهما يتغير كما في النهاية، وقيل إنه ~~بالاتفاق، ونسبه في غاية البيان إلى عامة المشايخ. وفي الخانية أنه الظاهر، ~~لكن ذكر في البحر أنه لو أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله فهو على الخلاف، ثم ~~قال: ولعل الفرق على قوله إن الاسترجاع لاظهار المصيبة وما شرعت الصلاة ~~لأجله، والتحميد لاظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله ا ه‍. # قلت: وهو مأخوذ من الحلية، وفيه نظر، إذ لو صح هذا الفرق على قول أبي ~~يوسف لانتقض الأصل المذكور، فالأولى ما في الهداية وغيرها من أن الفرع ~~الأول على الخلاف أيضا، ولذا مشى عليه في شرح المنية الكبير، فليتأمل قوله: ~~(على المذهب) رد ms1020 على ما في الظهيرية من تصحيح PageV01P668 # عدم الفساد فإنه تصحيح مخالف للمشهور، وعلى ما في المجتبى من أنه لا فساد ~~بشئ من الأذكار التي يقصد بها الجواب في قول أبي حنيفة وصاحبيه، فإنه مخالف ~~للمتون والشروح والفتاوى، كذا في الحلية والبحر، فافهم. قوله: (لأنه الخ) ~~بيان لوجه الفساد عندهما، فإن المناط كونه لفظا أفيد به معنى ليس من أعمال ~~الصلاة كونه وضع لإفادة ذلك. فتح. قوله: (كل ما قصد به الجواب) أي عندهما ~~لصيرورة الثناء كلام الناس بالقصد كخروج القراءة بقصد الخطاب، والجواب بما ~~ليس بثناء مفسد اتفاقا، كذا في غرر الأفكار، ومثله في الدرر حيث قال: قيد ~~بالتحميد ونحوه، لان الجواب بما ليس بثناء مفسد اتفاقا ا ه‍. # قلت: والمراد بما ليس بثناء: ما كان من غير القرآن، أما ما كان منه إذا ~~قصد به الجواب فإنه على الخلاف أيضا، وإن لم يكن ثناء كقوله: * (الخيل ~~والبغال والحمير) * (النحل: 8) بدليل ما قدمناه عن النهاية من أن الأصل عند ~~أبي يوسف أن ما كان ثناء أو قرآنا لا يتغير بالنية. وعندهما يتغير، فلو ~~قيل: ما مالك؟ فقال: الإبل والبقر والعبيد مثلا، فسدت اتفاقا لأنه ليس ~~قرآنا ولا ثناء. أما لو أجاب عن خبر سار بالتحميد أو معجب بالتسبيح أو ~~التهليل لا تفسد عنده، لأنه ثناء وإن لم يكن قرآنا. واحترز بقصد الجواب ~~عمنا لو سبح لمن استأذنه في الدخول على قصد إعلامه أنه في الصلاة كما يأتي، ~~أو سبح لتنبيه إمامه فإنه وإن لزم تغييره بالنية عندهما إلا أنه خارج عن ~~القياس بالحديث الصحيح: إذا نابت أحدكم نائبة وهو في الصلاة فليسبح قال في ~~البحر: ومما ألحق بالجواب ما في المجتبى: لو سبح أو هلل يريد زجرا عن فعل ~~أو أمرا به فسدت عندهما ا ه‍. # قلت: والظاهر أنه لو لم يسبح ولكن جهر بالقراءة لا تفسد لأنه قاصد ~~للقراءة، وإنما قصد الزجر أو الامر بمجرد رفع الصوت. تأمل. قوله: (أو ~~الخطاب الخ) هذا مفسد بالاتفاق، وهو مما أورد نقضا ms1021 على أصل أبي يوسف، فإنه ~~قرآن لم يوضع خطابا لمن خاطبه المصلي، وقد أخرجه بقصد الخطاب عن كونه قرآنا ~~وجعله من كلام الناس قوله: (كقوله لمن اسمه يحيى أو موسى) يغني عن قول ~~المصنف مخاطبا لمن اسمه ذلك والظاهر أنها تفسد وإن لم يكن المخاطب مسمى ~~بهذا الاسم إذا قصد خطابه ط. قوله: (أو لمن بالباب الخ) لعل وجه جعله من ~~الخطاب مع أنه ليس فيه أداة نداء ولا خطاب أنه في معنى قوله: ادخل قوله: ~~(تفسد إن قصد جوابه) ذكر في البحر أنه لو قال مثل ما قال المؤذن، إن أراد ~~جوابه تفسد، وكذا لو لم تكن له نية لأن الظاهر أنه أراد به الإجابة، وكذلك ~~إذا سمع اسم النبي (ص) فصلى عليه فهذا إجابة ا ه‍. # ويشكل على هذا كله ما مر من التفصيل فيمن سمع العاطس فقال: الحمد لله. ~~تأمل. واستفيد PageV01P669 # أنه لو لم يقصد الجواب بل قصد الثناء والتعظيم لا تفسد، لان نفس تعظيم ~~الله تعالى والصلاة على نبيه (ص) لا ينافي الصلاة كما في شرح المنية قوله: ~~(وقيل لا) جزم به في البحر، والظاهر أنه مبني على ما إذا لم يقصد الجواب ~~وإلا أشكل عليه ما مر. تأمل. قوله: (فبسمل) يشكل عليه ما في البحر: أو ~~لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال بسم الله، قيل تفسد لأنه كالنين، وقيل لا ~~لأنه ليس من كلام الناس. وفي النصاب: وعليه الفتوى، وجزم به في الظهيرية، ~~وكذا لو قال يا رب كما في الذخيرة ا ه‍. قوله: (فقال آمين) قدمنا الكلام ~~فيه قريبا. قوله: (ولا يفسد الكل) أي إلا إذا قصد الخطاب كما مر قوله: (حتى ~~لو امتثل الخ) هذا امتثال بالفعل، ومثله ما لو امتثل بالقول، وهو ما في ~~البحر عن القنية: مسجد كبير يجهر المؤذن فيه بالتكبيرات فدخل فيه رجل أمر ~~المؤذن أن يجهر بالتكبير وركع الامام للحال فجهر المؤذن، إن قصد جوابه فسدت ~~صلاته. قوله: (أو دخل فرجة الخ) المعتمد فيه عدم الفساد ط. قوله: ms1022 (ومر) أي ~~في باب الإمامة عند قوله: ويصف الرجال وقدمنا عن الشرنبلالي عدم الفساد ~~وتقدم تمام الكلام عليه هناك قوله: (ويأتي) أي في هذا الباب عند قول المصنف ~~ورد السلام بيده قوله: (وفتحه على غير إمامه) لأنه تعلم وتعليم من غير ~~حاجة. بحر. وهو شامل لفتح المقتدي على مثله وعلى المنفرد وعلى غير المصلي ~~وعلى إمام آخر، لفتح الامام والمنفرد على أشخص كان إن أراد به التعليم لا ~~التلاوة. نهر قوله: (وكذا الاخذ) أي أخذ المصلي غير الامام بفتح من فتح ~~عليه مفسد أيضا كما في البحر عن الخلاصة، أو أخذ الامام بفتح من ليس في ~~صلاته كما فيه عن القنية. قوله: (إلا إذا تذكر الخ) قال في القنية: # ارتج على الامام ففتح عليه من ليس في صلاته وتذكر، فإن أخذ في التلاوة ~~قبل تمام الفتح لم تفسد، وإلا تفسد لان لان تذكره يضاف إلى الفتح ا ه‍. بحر ~~قال في الحلية: وفيه نظر لأنه إن حصل التذكر والفتح معا لم يكن التذكر ~~ناشئا عن الفتح، ولا وجه لإفساد الصلاة بتأخر شروعه في القراءة عن تمام ~~الفتح، وإن حصل التذكر بعد الفتح قبل إتمامه فالظاهر أن التذكر ناشئ عنه ~~ووجبت إضافة التذكر عليه فتفسد بلا توقف للشروع في القراءة على إتمامه ا ~~ه‍. ملخصا. # قلت: والذي ينبغي أن يقال: إن حصل التذكر بسبب الفتح تفسد مطلقا: أي سواء ~~شرع في التلاوة قبل تمام الفتح أو بعده لوجود التعلم، وإن حصل تذكره من ~~نفسه لا بسبب الفتح لا تفسد مطلقا، وكون الظاهر أنه حصل بالفتح لا يؤثر بعد ~~تحقق أنه من نفسه، لان ذلك من أمور الديانة لا القضاء حتى يبني على الظاهر، ~~ألا ترى أنه لو فتح على غير إمامه قاصدا القراءة لا التعليم لا تفسد مع أن ~~ظاهر حاله التعليم، وكذا لو قال مثل ما قال المؤذن ولم يقصد الإجابة، ~~فليتأمل قوله: PageV01P670 # (مطلقا) فسره بما بعده قوله: (بكل حال) أي سواء قرأ الامام قدر ما تجوز ~~به الصلاة أم ms1023 لا، انتقل إلى آية أخرى أم لا، تكرر الفتح أم لا، هو الأصح. ~~نهر. قوله: (إلا إذا سمعه المؤتم الخ) في البحر عن القنية: ولو سمعه المؤتم ~~ممن ليس في الصلاة ففتح به على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل، لان التلقين ~~من خارج ا ه‍. وأقره في النهر. ووجهه أن المؤتم لما تلقن من خارج بطلت ~~صلاته، فإذا فتح على إمامه وأخذ منه بطلت صلاته، لكن قال ح: وهذا يقتضي أنه ~~لو سمعه من مصل ولو غير صلاته ففتح به لا تبطل، وهو باطل كما لا يخفى، إلا ~~أن يراد بقوله: من غير مصل أي صلاته ا ه‍. قوله: (وينوي الفتح لا القراءة) ~~هو الصحيح، لان قراءة المقتدي منهي عنها، والفتح على إمامه غير منهي عنه. ~~بحر. # تتمة: يكره أن يفتح من ساعته، كما يكره للامام أن يلجئه إليه، بل ينتقل ~~إلى آية أخرى لا يلزم من وصلها ما يفسد الصلاة، أو إلى سورة أخرى، أو يركع ~~إذا قرأ قدر الفرض كما جزم به الزيلعي وغيره. وفي رواية: قدر المستحب كما ~~رجحه الكمال بأنه الظاهر من الدليل، وأقره في البحر والنهر، ونازعه في شرح ~~المنية، ورجح قدر الواجب لشدة تأكده قوله: (أو رآى) كلمة فارسية كما في شرح ~~المنية، وهي بمد الهمزة وكسر الراء بمعنى نعم كما تقدم قوله: (لأنه من ~~كلامه) بدليل الاعتياد قوله: (لأنه قرآن) هذا ظاهر في نعم، وكذا في آرى على ~~رواية أن القرآن اسم للمعنى، أما على رواية أنه اسم للنظم والمعنى فلا ~~تنبيه: وقع في ألغاز الأشباه: أي مصل قال نعم ولم تفسد صلاته؟ فقل: من ~~اعتاد في كلامه ا ه‍. قال في الخزائن: وفيه اشتباه: أي اشتبه عليه الحكم إن ~~لم يكن سبق قلم قوله: # (مطلقا) أي سواء كان كثيرا أو قليلا عامدا أو ناسيا، ولذ قال ولو سمسمة ~~ناسيا ومثله ما أوقع في فيه قطرة مطر فابتلعها كما في البحر. قوله: ~~(الحمصة) بكسر الحاء وتشديد الميم مكسورة ومفتوحة ح. قوله: (قاله ms1024 الباقاني) ~~أي في شرح الملتقى ونصه: وقال البقالي: الصحيح أن كل ما يفسد به الصوم تفسد ~~به الصلاة ا ه‍. وعليه مشى الزيلعي تبعا للخلاصة والبدائع. قال في النهر: ~~وجعل في الخانية هذا قول البعض. وقال بعضهم: ما دون ملء الفم لا يفسد، وفرق ~~بين الصلاة والصوم، وما في الزيلعي أولى قوله: (أما المضغ فمفسد) أي إن ~~كثر، وتقديره بالثلاث المتواليات كما في غيره، كذ في شرح المنية. وفي البحر ~~عن المحيط وغيره: ولو مضغ العلك كثير أفسدت، وكذا لو كان في فيه إهليلجة ~~فلاكها، فإن دخل في حلقه منها شئ يسير من غير أن يلوكها لا تفسد، وإن كثر ~~ذلك فسدت اه‍. قوله: (كسكر الخ) أفاد أن المفسد إما المضغ الكثير أو وصول ~~عين المأكول إلى الجوف، بخلاف الطعم. قال في البحر عن الخلاصة: ولو أكل ~~شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصلاة فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها ~~لا تفسد صلاته، ولو أدخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه لكن يصلي ~~والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته اه‍. قوله: (ويفسدها انتقاله PageV01P671 # الخ) أي بأن ينوي بقلبه مع التكبيرة الانتقال المذكور. قال في النهر: بأن ~~صلى ركعة من الظهر مثلا ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة، فإن كان صاحب ~~ترتيب كان شارعا في التطوع عندهما، خلافا لمحمد، أو لم يكن بأن سقط للضيق ~~أو للكثرة صح شروعه في العصر لأنه نوى تحصيل ما ليس بحاصل فخرج عن الأول، ~~فمناط الخروج عن الأول صحة الشروع في المغاير ولو من وجه، فلذا لو كان ~~منفردا فكبر ينوي الاقتداء أو عكسه أو إمامة النساء فسد، الأول وكان شارعا ~~في الثاني، وكذا لو نوى نفلا أو واجبا أو شرع في جنازة فجئ بأخرى فكبر ~~ينويهما أو الثانية يصير مستأنفا على الثانية، كذا في فتح القدير ا ه‍. ~~قوله: (أو عكسه) بالنصب عطفا على منفردا ح. قوله: (بخلاف نية الظهر الخ) أي ~~نيته مع التكبير كما مر. قال في البحر: يعني لو صلى ms1025 ركعة من الظهر فكبر ~~ينوي الاستئناف للظهر بعينها لا يفسد ما أداه ويحتسب بتلك الركعة، حتى لو ~~صلى ثلاث ركعات بعدها ولم يقعد في آخرها حتى صلى رابعة فسدت الصلاة ولغت ~~النية الثانية قوله: (مطلقا) أي سواء انتقل إلى المغايرة أو المتحدة، لان ~~التلفظ بالنية كلام مفسد للصلاة الأولى، فصح الشروع الثاني. # قوله: (أي ما فيه قرآن) عممه ليشمل المحراب، فإنه إذا قرأ ما فيه فسدت في ~~الصحيح، بحر قوله: # (مطلقا) أي قليلا أو كثيرا، إماما أو منفردا، أميا لا يمكنه القراءة إلا ~~منه أو لا قوله: (لأنه تعلم) ذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين: # أحدهما: أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير. والثاني: أنه ~~تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره. وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع ~~والمحمول عنده، وعلى الأول يفترقان وصحح الثاني في الكافي تبعا لتصحيح ~~السرخسي، وعليه لو لم يكن قادرا على القراءة إلا من المصحف فصلى بلا قراءة: ~~ذكر الفضلي أنها تجزيه، وصحح في الظهيرة عدمه، والظاهر أنه مفرع على الوجه ~~الأول الضعيف. بحر. قوله: (إلا إذا كان الخ) لأن هذه القراءة مضافة إلى ~~حفظه لا إلى تلقنه من المصحف، ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد لعدم وجهي ~~الفساد، وهذا استثناء من إطلاق المصنف، وهو قول الرازي، وتبعه السرخسي وأبو ~~نصر الصفار، وجزم به في الفتح والنهاية والتبيين. قال في البحر: وهو وجيه ~~كما لا يخفى ا ه‍. فلذا جزم به الشارح. قوله: # (وقيل الخ) تقييد آخر لاطلاق المصنف. وعبارة الحلبي في شرح المنية: ولم ~~يفرق في الكتاب بين القليل والكثير، وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر الفاتحة، ~~وقيل ما لم يقرأ آية، وهو الأظهر لأنه مقدار ما تجوز به الصلاة عنده قوله: ~~(وهما بها) أي وجوزه الصاحبان بالكراهة. # مطلب في التشبه بأهل الكتاب قوله: (لان التشبه بهم لا يكره في كل شئ) ~~فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون. بحر. عن شرح الجامع الصغير لقاضيخان، ما في ~~الذخيرة قبيل كتاب ms1026 التحري. قال هشام: رأيت على أبي يوسف نعلين مخصوفين ~~بمسامير، فقلت: أترى بهذا الحديد بأسا؟ قال: لا، قلت: سفيان وثور بن ~~PageV01P672 # يزيد كرها ذلك لان فيه تشبها بالرهبان، فقال: كان رسول الله (ص) يلبس ~~النعال التي لها شعر، وإنها من لباس الرهبان، فقد أشار إلى أن صورة ~~المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا يضر، فإن الأرض مما لا يمكن قطع ~~المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع. ا ه‍. وفيه إشارة أيضا إلى أن المراد ~~بالتشبه أصل الفعل: أي صورة المشابهة بلا قصد. قوله: (ليس من أعمالها) ~~احتراز عما لو زاد ركوعا أو سجودا مثلا فإنه عمل كثير غير مفسد لكونه منها ~~غير أنه يرفض، لان هذا سبيل ما دون الركعة ط. # قلت: والظاهر الاستغناء عن هذا القيد على تعريف العمل الكثير بما ذكره ~~المصنف. تأمل قوله: (ولا لاصلاحها) خرج به الوضوء والمشي لسبق الحدث فإنهما ~~لا يفسدانها ط. قلت: وينبغي أن يزاد: ولا فعل لعذر احترازا عن قتل الحية أو ~~العقرب بعمل كثير على أحد القولين كما يأتي، إلا أن يقال: إنه لاصلاحها، ~~لان تركه قد يؤدي إلى إفسادها. تأمل. قوله: (وفيه أقوال خمسة أصحها ما لا ~~يشك الخ) صححه في البدائع، وتابعه الزيلعي والولوالجي. وفي المحيط أنه ~~الأحسن. وقال الصدر الشهيد: إنه الصواب. وفي الخانية والخلاصة: إنه اختيار ~~العامة. وقال في المحيط وغيره: # رواه الثلجي عن أصحابنا. حلية. # القول الثاني: أن ما يعمل عادة باليدين كثير وإن عمل بواحدة كالتعمم وشد ~~السراويل، وما عمل بواحدة قليل وإن عمل بهما كحل السراويل ولبس القلنسوة ~~ونزعها إلا إذا تكرر ثلاثا متوالية، وضعفه في البحر بأنه قاصر عن إفادة ما ~~لا يعمل باليد كالمضغ والتقبيل. # الثالث: الحركات الثلاث المتوالية كثير، وإلا فقليل. # الرابع: ما يكون مقصودا للفاعل بأن يفرد له مجلسا على حده. قال في ~~التاترخانية: وهذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة، ~~أو مص صبي ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها. # الخامس: التفويض إلى رأي المصلي، فإن استكثره ms1027 فكثير، وإلا فقليل. قال ~~القهستاني: وهو شامل للكل وأقرب إلى قول أبي حنيفة، فإنه لم يقدر في مثله ~~بل يفوض إلى رأي المبتلى ا ه‍. قال في شرح المنية: ولكنه غير مضبوط، وتفويض ~~مثله إلى العوام مما لا ينبغي، وأكثر الفروع أو جميعها مفرع على الأولين. ~~والظاهر أن ثانيهما ليس خارجا عن الأول، لان ما يقام باليدين عادة يغلب ظن ~~الناظر أنه ليس في الصلاة، وكذا قول من اعتبر التكرار ثلاثا متوالية فإنه ~~يغلب الظن بذلك، فلذا اختاره جمهور المشايخ ا ه‍. قوله: (ما لا يشك الخ) أي ~~عمل لا يشك: أي بل يظن ظنا غالبا. شرح المنية. وما بمعنى عمل، والضمير في ~~بسببه عائد إليه، والناظر فاعل يشك والمراد به من ليس له علم بشروع المصلي ~~بالصلاة كما في الحلية والبحر. وفي قول الشارح من بعيد تبعا للبدائع والنهر ~~إشارة إليه، لان القريب لا يخفى عليه الحال عادة، فافهم. قوله: (وإن شك) أي ~~اشتبه عليه وتردد قوله: (لكنه يشكل بمسألة المس والتقبيل) أي ما لو مس ~~المصلية بشهوة أو قبلها بدونها فإن صلاتها تفسد، ولم يوجد منها فعل كما ~~سيأتي في الفروع مع جوابه، وأصل الاستشكال لصاحب الحلية وتبعه في البحر، ~~فليس المراد صلاة المقبل والماس، فإنه لا يخفى فسادها على أحد من ~~PageV01P673 # الناس، فافهم. قوله: (فلا تفسد الخ) تفريع على أصح الأقوال، خلافا لما ~~روى مكحول عن أبي حنيفة أنه لو رفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه تفسد، ~~لان المفسد إنما هو العمل الكثير، وهو ما يظن أن فاعله ليس في الصلاة، وهذا ~~الرفع ليس كذلك، كذا في الكافي، نعم يكره لأنه فعل زائد ليس من تتمات ~~الصلاة. شرح المنية. وتسميتها تكبيرات الزوائد خلاف المصطلح لأنها في ~~الاصطلاح تكبيرات العيدين قوله: (ويفسدها سجوده على نجس) أي بدون حائل ~~أصلا، ولو سجد على كفه أو كمه فسد السجود لا الصلاة، حتى لو أعاده على طاهر ~~جاز كما قدمه الشارح في فصل إذا أراد الشروع لكن قدمنا هناك أن ms1028 الحائل ~~المتصل لا يعتبر حائلا لتبعيته للمصلي، وإلا لزم أن لا يصح السجود معه ولو ~~على طاهر، ولزم صحة الصلاة مع القيام على نجاسة تحت خفه، وتقدم تمام الكلام ~~هناك فراجعه. قوله: (في الأصح) وهو ظاهر الرواية كما في الحلية والبدائع ~~والامداد. وقال أبو يوسف: إن أعاده على طاهر لا تفسد، وهذا بناء على أنه ~~بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده. وعندهما تفسد الصلاة لفساد ~~جزئها، وكونها لا تتجزى كما في شرح المنية. # ذكر في السراج رواية ثانية، وهي أنه لو أعاده على طاهر جاز عند أصحابنا ~~الثلاثة، خلافا لزفر، وقدمنا في فصل الشروع أن هذه رواية النوادر وأن عامة ~~كتب الفروع والأصول على الرواية الأولى. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر ~~الرواية من أن وضع اليدين والركبتين في السجود غير شرط، فترك وضعهما أصلا ~~غير مفسد، فكذا وضعهما على نجاسة، لكن قدمنا في أول باب شروط الصلاة تصحيح ~~الفساد عن عدة كتب وفي النهر أنه المناسب لاطلاق عامة المتون. وعلله في شرح ~~المنية بأن اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس ~~بفرض، وبهذا علم أن ما مشي عليه هنا تبعا للدرر ضعيف، كما نبه على نوح ~~أفندي قوله: (عند الثاني) أي أبي يوسف. # وقيل إن أبا حنيفة مع محمد. حلية قوله: (في الكل) أي كل المسائل المذكورة ~~من الكشف وما بعده، وقيد ذلك في شرح المنية في أواخر الكلام على الشرط ~~الثالث بما إذا كان بغير صنعه قال: # أما إذا حصل شئ من ذلك بصنعه فإن الصلاة تفسد في الحال عندهم كما في ~~القنية ا ه‍. ومشى عليه الشارح في باب شروط الصلاة. وفي الخانية وغيرها ما ~~يدل على عدمه. قال في الحلية: # والأشبه الأول، وتقدم هناك تمام الكلام على ذلك فراجعه قوله: (وصلاته على ~~مصلي مضرب) أي مخيط، وإنما تفسد إذا كان النجس المانع في موضع قيامه أو ~~جبهته أو في موضع يديه أو ركبتيه على ما مر. ثم هذا قول أبي يوسف. ms1029 وعن محمد ~~يجوز. ووفق بعض المشايخ بحمل الأول على كون الثوب مخيطا مضربا، والثاني على ~~كونه مخيطا فقط، وهو ما كان جوانبه مخيطة دون وسطه لأنه كثوبين أسفلهما نجس ~~وأعلاهما طاهر، فلا خلاف حينئذ وصححه في المجمع. ومنهم من حقق الاختلاف، ~~فقال: عند محمد يجوز كيفما كان. وعند أبي يوسف لا يجوز. وفي التجنيس: الأصح ~~أن المضرب على الخلاف ومفهومه أن الأصح في غير المضرب الجواز اتفاقا، وهذا ~~قول ثالث. PageV01P674 # وفي البدائع بعد حكايته القول الثاني: وعلى هذا لو صلى على حجر الرحى أو ~~باب أو بساط غليظ أو مكعب أعلاه طاهر وباطنه نجس: عند أبي يوسف لا يجوز ~~نظرا إلى اتحاد المحل، فاستوى ظاهره وباطنه كالثوب الصفيق. وعند محمد يجوز ~~لأنه صلى في موضع طاهر كثوب طاهر تحته ثوب نجس، بخلاف الثوب الصفيق لأن ~~الظاهر نفاذ الرطوبة إلى الوجه الآخر ا ه‍. وظاهره ترجيح قول محمد وهو ~~الأشبه. ورجح في الخانية في مسألة الثوب قول أبي يوسف بأنه أقرب إلى ~~الاحتياط، وتمامه في الحلية. وذكر في المنية وشرحها: إذا كانت النجاسة على ~~باطن اللبنة أو الآجرة وصلى على ظاهرها جاز، وكذا الخشبة إن كانت غليظة ~~بحيث يمكن أن تنشر نصفين فيما بين الوجه الذي فيه النجاسة والوجه الآخر ~~وإلا فلا ا ه‍. وذكر في الحلية أن مسألة اللبنة والآجرة على الاختلاف المار ~~بينهما، وأنه في الخانية جزم بالجواز، وهو إشارة إلى اختياره، وهو حسن ~~متجه، وكذا مسألة الخشبة على الاختلاف، وأن الأشبه الجواز عليها مطلقا، ثم ~~أيده بأوجه، فراجعه قوله: (ومبسوط على نجس الخ) قال في المنية: وإذا أصابت ~~الأرض نجاسة ففرشها بطين أو جص فصلى عليها جاز، وليس هذا كالثوب، ولو فرشها ~~بالتراب ولم يطين، إن كان التراب قليلا بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة ~~لا تجوز، وإلا تجوز ا ه‍. قال في شرحها وكذا الثوب إذا فرش على النجاسة ~~اليابسة: فإن كان رقيقا يشف ما تحته أو توجد منه رائحة النجاسة على تقدير ~~أن لها رائحة لا ms1030 تجوز الصلاة عليه، وإن كان غليظا بحيث لا يكون كذلك جازت ا ~~ه‍. # ثم لا يخفى أن المراد إذا كانت النجاسة تحت قدمه أو موضع سجوده، لأنه ~~حينئذ يكون قائما أو ساجدا على النجاسة لعدم صلوح ذلك الثوب لكونه حائلا، ~~فليس المانع هو نفس وجود الرائحة حتى يعارض بأنه لو كان يقربه نجاسة يشم ~~ريحها لا تفسد صلاته، فافهم قوله: (وتحويل صدره) أما تحويل وجهه كله أو ~~بعضه فمكروه لا مفسد على المعتمد كما سيأتي في المكروهات قوله: (بغير عذر) ~~قال في البحر في باب شروط الصلاة: والحاصل أن المذهب أنه إذا حول صدره ~~فسدت، وإن كان في المسجد إذا كان من غير عذر كما عليه عامة الكتب ا ه‍. ~~وأطلقه فشمل ما لو قل أو كثر، وهذا لو باختياره، وإلا فإن لبث مقدار ركن ~~فسدت، وإلا فلا كما في شر المنية من فصل المكروهات قوله: (فلو ظن حدثه الخ) ~~محترز قوله: بغير عذر قوله: (لا تفسد) أي عند أبي حنيفة. شرح المنية، وقوله ~~وبعده فسدت أي بالاتفاق، لان اختلاف المكان مبطل إلا لعذر، والمسجد مع ~~تباين أكنافه وتنائي أطرافه كمكان واحد، فلا تفسد ما دام فيه، إلا إذا كان ~~إماما واستخلف مكانه آخر ثم علم أنه لم يحدث فتفسد وإن لم يخرج من المسجد، ~~لان الاستخلاف في غير موضعه مناف كالخروج من المسجد، وإنما يجوز عند العذر ~~ولم يوجد، وكذا لو ظن أنه افتتح بلا وضوء فانصرف ثم علم أنه كان متوضئا ~~تفسد وإن لم يخرج منه، لان انصرافه على سبيل الرفض، ومكان الصفوف في ~~الصحراء له حكم المسجد، وتمامه في شر المنية في آخر الشرط الرابع، وتقدم في ~~الباب السابق. # تنبيه: ذكر في المنية في باب المفسدات: أن لو استدبر القبلة على ظن الحدث ~~ثم تبين خلافه فسدت وإن لم يخرج من المسجد، وعلله في شرحها بأن استدباره ~~وقع لغير ضرورة إصلاح الصلاة PageV01P675 # فكان مفسدا ا ه‍. وهو مخالف لما مر عن عامة الكتب إلا أن يحمل على ms1031 قولهما ~~أو على الامام المستخلف. تأمل قوله: (وإن كثر) أي وإن مشى قدر صفوف كثيرة ~~على هذه الحالة، وهو مستدرك بقوله: وهكذا. قوله: (منا لم يختلف المكان) أي ~~بأن خرج من المسجد أو تجاوز الصفوف، لو الصلاة في الصحراء فحينئذ تفسد، كما ~~لو مشى قدر صفين دفعة واحدة. قال في شرح المنية: وهذا بناء على أن الفعل ~~القليل غير مفسد ما لم يتكرر متواليا، وعلى أن اختلاف المكان مبطل ما لم ~~يكن لاصلاحها، وهذا إذا كان قدامه صفوف، أما إن كان إماما فجاوز موضع ~~سجوده، فإن بقدر ما بينه وبين الصف الذي يليه لا تفسد، وإن أكثر فسدت، وإن ~~كان منفردا فالمعتبر موضع سجوده، فإن جاوزه فسدت وإلا فلا، والبيت للمرأة ~~كالمسجد عند أبي علي النسفي، وكالصحراء عند غيره ا ه‍. # مطلب: في المشي في الصلاة قوله: (وقيل لا تفسد حالة العذر) أي وإن كثر ~~واختلف المكان، لما في الحلية عن الذخيرة أنه روي أن أبا برزة (1) رضي الله ~~عنه صلى ركعتي آخذا بقياد فرسه ثم انسل من يده، فمضى الفرس على القبلة ~~فتبعه حتى أخذ بقيادة، ثم رجع ناكصا على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين ~~قال محمد في السير الكبير: وبهذا نأخذ، ثم ليس في هذا الحديث فصل بين المشي ~~القليل والكثير جهة القبلة، فمن المشايخ من أخذ بظاهره ولم يقل بالفساد قل ~~أو كثر استحسانا، والقياس الفساد إذا كثر، والحديث خص حالة العذر فيعمل ~~بالقياس في غيرها. وحكى الامام السعدي عن أستاذه الجواز فيما إذا مشى ~~مستقبلا وكان غازيا، وكذا الحاج وكل مسافر سفره عبادة. وبعض المشايخ أولوا ~~الحديث. # ثم اختلفوا في تأويله: فقيل تأويله إذا لم يجاوز الصفوف أو موضع سجوده ~~وإلا فسدت، وقيل إذا لم يكن متلاحقا بل خطوة ثم خطوة، فلو متلاحقا تفسد إن ~~لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير، وقيل تأويله إذا مشى مقدار ما بين الصفين، ~~كما قالوا فيمن رأى فرجة في الصف الأول فمشى إليها فسدها، فإن كان هو في ~~الصف الثاني ms1032 لم تفسد صلاته، وإن كان في الصف الثالث فسدت ا ه‍. # ملخصا. ونص في الظهيرية على المختار أنه إذا كثر تفسد. # هذا، وذكر في الحلية أيضا في فصل المكروهات أن الذي تقتضيه القواعد ~~المذهبية المستندة إلى الأدلة الشرعية ووقع به التصريح في بعض الصور ~~الجزئية أن المشي لا يخلو إما أن يكون بلا عذر أو بعذر، فالأول إن كان ~~كثيرا متواليا تفسد وإن لم يستدبر القبلة، وإن كان كثيرا عير متوال بل تفرق ~~في ركعات أو كان قليلا، فإن استدبرها فسدت صلاته للمنافي بلا ضرورة، وإلا ~~فلا يكره، # PageV01P676 # لما عرف أن ما أفسد كثيره كره قليله بلا ضرورة. وإن كان بعذر، فإن كان ~~للطهارة عند سبق الحدث أو في صلاة الخوف لم يفسدها ولم يكره أو كثر، استدبر ~~أو لا، وإن كان لغير ما ذكر، فإن استدبر معه فسدت قل أو كثر. وإن لم يستدبر ~~فإن قل لم يفسد ولم يكره، وإن كثيرا متلاحقا أفسد. وأما غير المتلاحق ففي ~~كونه مفسدا أو مكروها خلاف، وتأمل ا ه‍. ملخصا. وقال في هذا الباب: والذي ~~يظهر أن الكثير الغير المتلاحق غير مفسد ولا مكروه إذا كان لعذر مطلقا ا ~~ه‍. قوله: (وقال الحلبي لا) الظاهر اعتماده للتفريع عليه ط. قوله: (خطوات) ~~أي ومشى بسبب الدفع أو الجذب ثلاث خطوات متواليات من غير أن يملك نفسه. وفي ~~البحر عن الظهيرية: # وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجود تفسد ا ه‍. قوله: (أو وضع ~~عليها) أي حمله رجل ووضعه على الدابة تفسد، والظاهر أنه لكونه عملا كثيرا. ~~تأمل. وأما لو رفعه عن مكانه ثم وضعه أو ألقاه ثم قام وقف مكانه من غير أن ~~يتحول عن القبلة فلا تفسد كما في التاترخانية قوله: (أو أخرج من مكان ~~الصلاة) أي مع التحويل عن القبلة كما في البحر ط. أقول: لم أر ذلك في ~~البحر، وأيضا فالتحويل مفسد إذا كان قدر أداء ركن، ولو كان في مكانه ~~فالظاهر الاطلاق وأن العلة اختلاف المكان لو كان ms1033 مقتديا أو كونه عملا ~~كثيرا. تأمل قوله: (أو مص ثديها ثلاثا الخ) هذا التفصيل مذكور في الخانية ~~والخلاصة، وهو مبني على تفسير الكثير بما اشتمل على الثلاث المتواليات، ~~وليس الاعتماد عليه. وفي المحيط: إن خرج اللبن فسدت لأنه يكون إرضاعا، وإلا ~~فلا، ولم يقيده بعدد، وصححه في المعراج. حلية وبحر قوله: (أو مسها الخ) حق ~~التعبير أن يقول: أو مست أو قبلت بالبناء للمجهول كنظائره السابقة لأنه ~~معطوف على دفع الواقع صلة ل (من). والمسألة ذكرها في الخلاصة بقوله: لو ~~كانت المرأة في الصلاة فجامعها زوجها تفسد صلاتها وإن لم ينزل مني، وكذا لو ~~قبلها بشهوة أو بغير شهوة أو مسها لأنه في معنى الجماع. أما لو قبلت المرأة ~~المصلي ولم يشتهينها لم تفسد صلاتها ا ه‍. قوله: (والفرق الخ) قد خفي وجه ~~الفرق على المحقق ابن الهمام. # وكذا على صاحب الحلية والبحر. وقال في شرح المنية، وأشار في الخلاصة إلى ~~الفرق بأن تقبيله في معنى الجماع: يعني أن الزوج هو الفاعل للجماع فإتيانه ~~بدواعيه في معناه، ولو جامعها ولو بين الفخذين تفسد صلاتها، فكذا إذا قبلها ~~مطلقا لأنه من دواعيه، وكذا لو مسها بشهوة، بخلاف المرأة فإنها ليست فاعلة ~~للجماع فلا يكون إتيان دواعيه وفي الخلاصة: لو نظر إلى فرج المطلقة رجعيا ~~منها في معناهما لم يشته الزوج بشهوة يصير مراجعا ولا تفسد صلاته، في رواية ~~هو المختار، وهذا يشكل على الفرق المذكور، لأنه أتى بما هو من دواعي الجماع ~~ولذا صار مراجعا، إلا أن يقال: فساد الصلاة يتعلق بالدواعي التي هي فعل غير ~~النظر والفكر. وأما النظر والفكر فلا يفسدان على ما مر، لعدم إمكان التحرز ~~عنهما، بخلاف فعل سائر الجوارح ا ه‍. # هذا، وذكر في البحر عن شرح الزاهدي أنه لو قبل المصلية لا تفسد صلاتها، ~~ومثله في الجوهرة وعليه فلا فرق قوله: (ذكره الحلبي) عبارته مع متن المنية ~~ولو ضرب إنسانا بيد PageV01P677 # واحدة من غير آلة أو ضربه بسوط ونحوه تفسد صلاته، كذا في المحيط وغيره، ms1034 ~~لأنه مخاصمة أو تأديب أو ملاعبة وهو عمل كثير على التفسير الأول الذي عليه ~~الجمهور اه‍. ثم قال مع المتن في محل آخر (ولو أخذ المصلي حجرا فرمى به ~~طائرا) ونحوه تفسد صلاته لأنه عمل كثير ولو كان معه حجر فرمى به الطائر أو ~~نحوه لا تفسد صلاته لأنه عمل قليل ولكن قد أساء لاشتغاله بغير الصلاة، ولو ~~رمى بالحجر الذي معه إنسانا ينبغي أن يفسد قياسا على ما إذا ضربه بسوط أو ~~بيده لما فيه من المخاصمة على ما مر ا ه‍. # قلت: لكن في التاترخانية عن المحيط أن هذا التفصيل خلاف ما في الأصل، فإن ~~محمدا ذكر في الأصل أن صلاته تامة، ولم يفصل بين ما إذا كان الحجر في يده ~~أو أخذه من الأرض ا ه‍. وفي الحلية أن ظاهر الخانية يفيد ترجيحه، فإنه ذكر ~~الاطلاق ثم حكى التفصيل بقيل قوله: (بقي من المفسدات الخ) قلت: بقي منها ~~أيضا: محاذاة المرأة بشروطها، واستخلافه من لا يصلح للإمامة، وخروجه من ~~المسجد بلا استخلاف، ووقوفه بعد سبق الحدث قدر ركن، وأداؤه ركنا مع حدث أو ~~مشي، وإتمام المقتدي المسبوق بالحدث صلاته في غير محل الاقتداء، وكل ذلك ~~تقدم قبل هذا الباب، وكذا تقدم من ذلك تذكر فائتة لذي ترتيب، ووجود المنافي ~~بلا صنعه قبل القعدة اتفاقا، وبعدها على قول الإمام في الاثني عشرية، لكن ~~بعض هذه يفسد وصف الفرضية لا أصل الصلاة، كما لو قيد الخامسة بسجدة قبل ~~القعدة الأخيرة قوله: (ارتداد بقلبه) بأن نوى الكفر ولو بعد حين أو اعتقد ~~ما يكون كفرا ط قوله: (وموت) أقول: تظهر ثمرته في الامام لو مات بعد القعدة ~~الأخيرة بطلت صلاة المقتدين به، فيلزمهم استئنافها، وبطلان الصلاة بالموت ~~بعد القعدة قد ذكره الشرنبلالي من جملة المسائل التي زادها على الاثني ~~عشرية. ولا تظهر الثمرة في وجوب الكفارة فيما لو كان أوصى بكفارة صلواته، ~~لان المعتبر آخر الوقت، وهو لم يكن في آخر الوقت من أهل الأداء فلا تجب ~~عليه. قال في ms1035 الخانية: سافر في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر وإن لم يبق ~~من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة، ألا ترى أنه لو مات، أو غمي عليه ~~إغماء طويلا، أو جن جنونا مطبقا، أو حاضت المرأة في آخر الوقت يسقط كل ~~الصلاة؟ فإذا سافر يسقط بعض الصلاة ا ه‍. # فافهم. قوله: (وجنون وإغماء) فإذا أفاق في الوقت وجب أداؤها، وبعده يجب ~~القضاء ما لم يزد الجنون والاغماء على يوم وليلة كما سيأتي في آخر صلاة ~~المريض قوله: (وكل موجب لوضوء) تبع فيه صاحب النهر، وفيه أنه قد يكون غير ~~مفسد كالمسبوق بالحدث كما مر، فالأولى قول البحر: وكل حدث عمد ط قوله: ~~(وترك ركن بلا قضاء) كما لو ترك سجدة من ركعة وسلم قبل الاتيان بها، وإطلاق ~~القضاء على ذلك مجاز. قوله: (بلا عذر) إما به كعدم وجود ساتر أو مطهر ~~للنجاسة وعدم قدرة على استقبال فلا فساد ط قوله: (ومسابقة المؤتم الخ) داخل ~~تحت قوله: # وترك ركن وإنما ذكره لأنه أتى بالركن صورة ولكنه لم يعتد به لأجل ~~المسابقة، فافهم قوله: # (كأن ركع الخ) هنا خمس صور وهي: ما لو ركع وسجد قبله في كل الركعات ~~فيلزمه قضاء ركعة بلا قراءة، ولو ركع معه وسجد قبله لزمه ركعتان، ولو ركع ~~قبله وسجد معه يقضي أربعا بلا قراءة، ولو ركع وسجد بعده صح، وكذا لو قبله ~~وأدركه الامام فيهما لكنه يكره، وبيانه في الامداد، وقدمناه في PageV01P678 # أواخر باب الإمامة قوله: (وسلم مع الامام) قيد به لأنه قبل السلام ونحوه ~~من كل ما ينافي الصلاة لا يظهر الفساد لعدم تحقق الترك، فافهم قوله: (بعد ~~تأكد انفراده) وذلك بأن قام إلى قضاء ما فاته بعد سلام الامام أو قبله بعد ~~قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة، فإذا تذكر الامام سجود سهو فتابعه فسدت ~~صلاته قوله: (فتجب متابعته) فلو لم يتابعه جازت صلاته. لان ترك المتابعة في ~~السجود الواجب لا يفسد، ويسجد للسهو بعد الفراغ من قضائه قوله: (وعدم ~~إعادته الجلوس) ms1036 يرجع إلى ترك الركن وعدم إعادة ركن أداه نائما يرجع إلى ترك ~~الشرط وهو الاختيار ط. قوله: # (وقهقهة إمام المسبوق) أي إذا قهقه الامام بعد قعوده قدر التشهد تمت ~~صلاته وصلاة المدرك خلفه، وفسدت صلاة المسبوق خلفه لوقوع المفسد قبل تمام ~~أركانه، إلا إذا قام قبل سلام إمامه وقيد الركعة بسجدة، لتأكد انفراده كما ~~مر في الباب السابق قوله: (في التكبير) أي تكبير الانتقالات، أما تكبير ~~الاحرام فلا يصح الشروع به، والفساد يترتب على صحة الشروع، فافهم. قوله: ~~(كما مر) أي في باب صفة الصلاة ح. قوله: (بالألحان) أي بالنغمات، وحاصلها ~~كما في الفتح إشباع الحركات لمراعاة النغم قوله: (إن غير المعنى) كما لو ~~قرأ. الحمد لله رب العالمين. وأشبع الحركات حتى أتى بواو بعد الدال وبياء ~~بعد اللام والهاء وبألف بعد الراء، ومثله قول المبلغ: ربنا لك الحامد، بألف ~~بعد الراء، لان الراب هو زوج الام كما في الصحاح والقاموس، وابن الزوجة ~~يسمى ربيبا قوله: (وإلا لا الخ) أي وإن لم يغير المعنى فلا فساد، إلا في ~~حرف مد ولين إن فحش فإنه يفسد، وإن لم يغير المعنى. وحروف المد واللين هي ~~حروف العلة الثلاثة الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة وقبلها حركة ~~تجانسها، فلو لم تجانسها فهي حروف علة ولين لا مد. # تتمة: فهم مما ذكره أن القراءة بالألحان إذا لم تغير الكلمة عن وضعها ولم ~~يحصل بها تطويل الحروف حتى لا يصير الحرف حرفين، بل مجرد تحسين الصوت ~~وتزيين القراءة لا يضر، بل يستحب عندنا في الصلاة وخارجها، كذا في ~~التاترخانية. # مطلب: مسائل زلة القارئ قوله: (ومنها زلة القارئ) قال في شرح المنية: ~~اعلم أن هذا الفصل من المهمات، وهو مبني على قواعد ناشئة عن الاختلاف لا ~~كما يتوهم أنه ليس له قاعدة يبني عليها، بل إذا علمت تلك القواعد علم كل ~~فرع أنه على أي قاعدة هو مبني ومخرج، وأمكن تخريج ما لم يذكر فنقول: إن ~~الخطأ إما في الاعراب أي الحركات والسكون ويدخل فيه تخفيف ms1037 المشدد وقصر ~~الممدود وعكسهما، أو في الحروف بوضع حرف مكان آخر، أو زيادته أو نقصه أو ~~تقديمه أو تأخيره، أو في الكلمات أو في الجمل كذلك (1)، أوفي الوقت ~~ومقابله. والقاعدة عند المتقدمين أن ما غير المعنى # PageV01P679 # تغييرا يكون اعتقاده كفرا يفسد في جميع ذلك، سواء كان في القرآن أو لا، ~~إلا ما كان من تبديل الجمل مفصولا بوقف تام وإن لم يكن التغيير كذلك، فإن ~~لم يكن مثله في القرآن والمعنى بعيد متغير تغييرا فاحشا يفسد أيضا، كهذا ~~الغبار مكان هذا الغراب، وكذا إذا لم يكن مثله في القرآن ولا معنى له ~~كالسرائل مكان السرائر، وإن كان مثله في القرآن والمعنى بعيد ولم يكن ~~متغيرا فاحشا تفسد أيضا عند أبي حنيفة ومحمد، وهو الأحوط. وقال بعض ~~المشايخ: لا تفسد لعموم البلوى وهو قول أبي يوسف، وإن لم يكن مثله في ~~القرآن ولكن لم يتغير به المعنى نحو قيامين مكان قوامية فالخلاف على العكس، ~~فالمعتبر في عدم الفساد عند عدم تغير المعنى كثيرا وجود المثل في القرآن ~~عنده والموافقة في المعنى عندهما، فهذه قواعد الأئمة المتقدمين. وأما ~~المتأخرون كابن مقاتل وابن سلام وإسماعيل الزاهد وأبي بكر البلخي ~~والهندواني وابن الفضل والحلواني، فاتفقوا على أن الخطأ في الاعراب لا يفسد ~~مطلقا ولو اعتقاده كفرا لان أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الاعراب. قال ~~قاضيخان: وما قاله المتأخرون أوسع، وما قاله المتقدمون أحوط، وإن كان الخطأ ~~بإبدال حرف بحرف، فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة كالصاد مع الطاء بأن قرأ ~~الطالحات مكان الصالحات فاتفقوا على أنه مفسد، وإن لم يمكن إلا بمشقة ~~كالظاء مع الضاد والصاد مع السين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم البلوى. ~~وبعضهم يعتبر عسر الفصل بين الحرفين وعدمه. وبعضهم قرب المخرج وعدمه، ولكن ~~الفروع غير منضبطة على شئ من ذلك، فالأولى الاخذ فيه بقول المتقدمين ~~لانضباط قواعدهم وكون قولهم أحوط وأكثر الفروع المذكورة في الفتاوى منزلة ~~عليه ا ه‍. ونحوه في الفتح، وسيأتي تمامه قوله: (فلو في إعراب) ككسر قواما ms1038 ~~مكان فتحها، وفتح باء نعبد مكان ضمها ومثال ما يغير * (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) * (فاطر: 82) بضم هاء الجلالة وفتح همزة العلماء، وهو مفسد ~~عند المتقدمين. # واختلف المتأخرون، فذهب ابن مقاتل ومن معه إلى أنه لا يفسد، والأول أحوط ~~وهذا أوسع، كذا في زاد الفقير لابن الهمام، وكذا: * (وعصى آدم ربه) * (طه: ~~121) بنصب الأول ورفع الثاني يفسد عند العامة، وكذا * (فساء مطر المنذرين) ~~* (الشعراء: 371) بكسر الذال - وإياك نعبد - بكسر الكاف و - المصور - بفتح ~~الواو، إلا إذا نصب الراء (1) أوقف عليها. وفي النوازل: لا تفسد في الكل، ~~وبه يفتى. بزازية وخلاصة قوله: (أو تخفيف مشدد) قال في البزازية: إن لم ~~يغير المعنى نحو * (قتلوا تقتيلا) * (الأحزاب: 16) لا يفسد، وإن غير نحو * ~~(برب الناس) * (الناس: 1) * (وظللنا عليهم الغمام) * (الأعراف: 061) * (إن ~~النفس لامارة بالسوء) * (يوسف: 35) واختلفوا، والعامة على أنه يفسد ا ه‍. ~~وفي الفتح: عامة المشايخ على أن ترك المد والتشديد كالخطأ في الاعراب، فلذا ~~قال كثير بالفساد في تخفيف - رب العالمين - و - إياك نعبد - لان إيا مخففا ~~الشمس، والأصح لا يفسد، وهو لغة قليلة في إيا المشددة. وعلى قول المتأخرين ~~لا يحتاج إلى هذا، وبناء على هذا - أفسدوها - بمد همزة أكبر على ما تقدم ا ~~ه‍. قوله: (وعكسه) قال في شرح المنية: وحكم تشديد المخفف كحكم عكسه في ~~الخلاف والتفصيل، فلو قرأ - أفعيينا - بالتشديد أو - اهدنا الصراط - بإظهار ~~اللام لا تفسد ا ه‍. أقول: وجزم في البزازية بالفساد إذا شدد - فأولئك هم ~~العادون - # PageV01P680 # قوله: (أو بزيادة حرف) قال في البزازية: ولو زاد حرفا لا يغير المعنى لا ~~تفسد عندهما. # وعن الثاني روايتان كما لو قرأ: وانهى عن المنكر - بزيادة الياء، ويتعد ~~حدوده يدخلهم نارا: وإن غير أفسد مثل: وزرابيب مكان - زاربي مبثوثة - ~~ومثانين مكان مثاني، وكذا - والقرآن الحكيم - و - * (إنك لمن المرسلين) * ~~(يس: 3) بزيادة الواو تفسد ا ه‍.: أي لأنه جعل جواب القسم قسما كما في ~~الخانية، لكن في المنية: وينبغي أن لا تفسد. قال في شرحها: لأنه ليس بتغيير ~~فاحش ms1039 ولا يخرج عن كونه من القرآن، ويصح جعله قسما. والجواب محذوف كما في * ~~(والنازعات غرقا) * (النازعات: 1) الخ، فإن جوابه محذوف ا ه‍. أقول: ~~والظاهر أن مثل زرابيب ومثانين يفسد عند المتأخرين أيضا إذ لم يذكروا فيه ~~خلافا. قوله: (أبو بوصل حرف بكلمة الخ) قال في البزازية: # الصحيح أنه لا يفسد، ا ه‍. وفي المنية: لا يفسد على قول العامة، وعلى قول ~~البعض يفسد، وبعضهم فصلوا بأنه إن علم أن القرآن كيف هو إلا أنه جرى على ~~لسانه لا تفسد، وإن اعتقد أن القرآن كذلك تفسد. قال في شرحها: والظاهر أن ~~هذا الاختلاف إنما هو عند السكت على - إيا - ونحوها، والا فلا ينبغي لعاقل ~~ان يتوهم فيه الفساد اه‍. # تتمة: وأما قطع بعض وإلا فلا ينبغي لعاقل أن يتوهم فيه الفساد ا ه‍ ~~الكلمة عن بعض، فأفتى الحلواني بأنه مفسد. وعامتهم قالوا: لا يفسد لعموم ~~البلوى في انقطاع النفس والنسيان. وعلى هذا لو فعله قصدا ينبغي أن يفسد. ~~وبعضهم قالوا: # إن كان ذكر الكلمة كلها مفسدا فذكر بعضها كذلك، وإلا فلا. قال قاضيخان: ~~وهو الصحيح. # والأولى الاخذ بهذا في العمد وبقول العامة في الضرورة، وتمامه في شرح ~~المنية قوله: (أو بوقف وابتداء) قال في البزازية: الابتداء إن كان لا يغير ~~المعنى تغييرا فاحشا لا يفسد، نحو الوقف على الشرط قبل الجزاء والابتداء ~~بالجزاء، وكذا بين الصفة والموصوف، وإن غير المعنى نحو - شهد الله أنه لا ~~إله - ثم ابتدأ - بإلا هو - لا يفسد عند عامة المشايخ، لان العوام لا ~~يميزون، ولو وقف على - وقالت اليهود - ثم ابتدأ بما بعده لا تفسد بالاجماع ~~ا ه‍. وفي شرح المنية والصحيح عدم الفساد في ذلك كله. قوله: (وإن غير ~~المعنى به يفتى بزازية) ظاهره أنه ذكر في البزازية في جميع ما مر وليس ~~كذلك، وإنما ذكره في الخطأ في الاعراب، وقد ذكرنا لك عبارة البزازية في ~~جميع ما مر، فتدبر قوله: (إلا تشديد رب الخ) عزاه في الخانية إلى أبي علي ~~النسفي، ثم قال: وعامة ms1040 المشايخ على أن ترك التشديد والمد كالخطأ في الاعراب ~~لا يفسد في قول المتأخرين. وفي البزازية: ولو ترك التشديد في - إياك - أو - ~~رب العالمين - المختار أنه لا يفسد على قول العامة في جميع المواضع -. # وقدمنا عن الفتح أنه الأصح، فما مشى عليه الشارح ضعيف، على أنه لا وجه ~~لذكره بعد مشيه على عدم الفساد فيما يغير المعنى، إذ لا فرق. تأمل قوله: ~~(ولو زاد كلمة) اعلم أن الكلمة الزائدة إما أن تكون في القرآن أو لا، وعلى ~~كل، إما أن تغير أو لا، فإن غيرت أفسدت مطلقا نحو - وعمل صالحا - وكفر - ~~فلهم أجرهم - ونحو - وأما ثمود فهديناهم - وعصيناهم، وإن لم تغير، فإن كان ~~في القرآن نحو - وبالوالدين إحسانا - وبرا - لم تفسد في قولهم، وإلا نحو - ~~فاكهة ونخل - وتفاح - ورمان - وكمثال الشارح الآتي لا تفسد. وعند أبي يوسف ~~لأنها ليست في القرآن، كذا في الفتح وغيره قوله: (أو نقص كلمة) كذا في بعض ~~النسخ ولم يمثل له PageV01P681 # الشارح. قال في شرح المنية: وإن ترك كلمة - من آية - فإن لم تغير المعنى ~~مثل - وجزاء سيئة مثلها - بترك سيئة الثانية لا تفسد وإن غيرت، مثل - فما ~~لهم يؤمنون - بترك لا فإنه يفسد عنه العامة، وقيل لا، والصحيح الأول قوله: ~~(أو نقص حرفا) اعلم أن الحرف إما أن يكون من أصول الكلمة أو لا، وعلى كل ~~إما أن يغير المعنى أو لا، فإن غير نحو - خلقنا - بلا خاء أو - جعلنا - بلا ~~جيم تفسد عند أبي حنيفة ومحمد، ونحو: ما خلق الذكر والأنثى بحذف الواو قبل ~~ما خلق تفسد، قالوا: وعلى قول أبي يوسف لا تفسد، لان المقروء موجود في ~~القرآن. خانية، وإن لم يغير كالحذف على وجه الترخيم بشروطه الجائزة في ~~العربية، نحو - يا مال - في - يا مالك - لا يفسد إجماعا. # مطلب: إذا قرأ قوله - تعالى جدك - بدون ألف لا تفسد ومثله حذف الياء من ~~تعالى في * (تعالى جد ربنا) * (الجن: 3) لا تفسد اتفاقا كما في شرح المنية، ~~ومثله في التاترخانية بدون حكاية الاتفاق ms1041 قوله: (أو قدمه) قال في الفتح: ~~فإن غير نحو قوسرة في * (قسورة) * (المدثر: 15) فسدت وإلا فلا عند محمد، ~~خلافا لأبي يوسف ا ه‍. ومثله انفرجت بدل - * (انفجرت) * قوله: (أو بدله ~~بآخر) هذا إما أن يكون عجزا كالألثغ وقدمنا حكمه في باب الإمامة، وإما أن ~~يكون خطأ، وحينئذ فإذا لم يغير المعنى، فإن كان مثله في القرآن نحو: إن ~~المسلمون لا يفسد، وإلا نحو: قيامين بالقسط، وكمثال الشارح لا تفسد عندهما، ~~وتفسد عند أبي يوسف، وإن غير فسدت عندهما، وعند أبي يوسف إن لم يكن مثله في ~~القرآن، فلو قرأ أصحاب الشعير بالشين المعجمة فسدت اتفاقا، وتمامه في الفتح ~~قوله: (نحو من ثمره الخ) لف ونشر مرتب قوله: (إلا ما يشق الخ) قال في ~~الخانية والخلاصة: الأصل فيما إذا ذكر حرفا مكان حرف وغير المعنى، إن أمكن ~~الفصل بينهما بلا مشقة تفسد، وإلا يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد ~~المعجمتين، والصاد مع السين المهملتين، والطاء مع التاء، قال أكثرهم: لا ~~تفسدا ه‍. وفي خزانة الأكمل قال القاضي أبو عاصم: إن تعمد ذلك تفسد، وإن ~~جرى على لسانه أو لا يعرف التمييز لا تفسد، وهو المختار. حلية. وفي ~~البزازية: وهو أعدل الأقاويل، وهو المختار ا ه‍. # وفي التاترخانية عن الحاوي: حكي عن الصفار أنه كأن يقول: الخطأ إذا دخل ~~في الحروف لا يفسد، لان فيه بلوى عامة الناس، لأنهم لا يقيمون الحروف إلا ~~بمشقة ا ه‍. وفيها: إذا لم يكن بين الحرفين اتحاد المخرج ولا قربه إلا أن ~~فيه بلوى العامة كالذال مكان الصاد، أو الزاي المحض مكان الذال والظاء مكان ~~الضاد لا تفسد عند بعض المشايخ ا ه‍. # قلت: فينبغي على هذا عدم الفساد في إبدال الثاء سينا والقاف همزة كما هو ~~لغة عوام زماننا، فإنهم لا يميزون بنيهما ويصعب عليهم جدا كالذال مع الزاي، ~~ولا سيما على قول القاضي أبي عاصم وقول الصفار، وهذا كله قول المتأخرين، ~~وقد علمت أنه أوسع، وأن قول المتقدمين أحوط. # قال في شرح المنية: وهو ms1042 الذي صححه المحققون وفرعوا عليه، فاعمل بما ~~تختار، والاحتياط أولى، سيما في أمر الصلاة التي هي أول ما يحاسب العبد ~~عليها. قوله: (وكذا لو كرر كلمة الخ) قال في الظهيرية: وإن كرر الكلمة، وإن ~~لم يتغير بها المعنى لا تفسد، وإن تغير نحو رب رب العالمين ومالك مالك يوم ~~الدين. قال بعضهم لا تفسد. والصحيح أنها تفسد، وهذا فصل يجب أن PageV01P682 # يتأنى فيه لان فيه دقيقة، وإنما تقع التفرقة في هذا بمعرفة المضاف ~~والمضاف إليه ا ه‍. # قلت: ظاهره أن الفساد منوط بمعرفة ذلك، فلو كان لا يعرفه أو لم يقصد معنى ~~الإضافة وإنما سبق لسانه إلى ذلك أو قصد مجرد تكرير الكلمة لتصحيح مخارج ~~حروفها ينبغي عدم الفساد، وكذا لو لم يقصد شيئا لأنه يحتمل الإضافة، يحتمل ~~التأكيد، وعلى احتمال الإضافة يحتمل إضافة الأول إلى محذوف دل عليه ما بعده ~~كما هو مقرر في قولهم: يا زيد زيد اليعملات، وعند الاحتمال ينتفي الفساد ~~لعدم تيقن الخطأ، نعم لو قصد إضافة كل إلى ما يليه فلا شك في الفساد بل ~~يكفر، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (كما لو بدل الخ) هذا على أربعة أوجه، ~~لان الكلمة التي أتى بها، إما أن تغير المعنى أو لا، وعلى كل، فإما أن تكون ~~في القرآن أو لا، فإن غيرت أفسدت، لكن اتفاقا في نحو: فلعنة الله على ~~الموحدين، وعلى الصحيح في مثال الشارح لوجوده في القرآن، وقيد الفساد في ~~الفتح وغيره بما إذا لم يقف وقفا تاما، أما لو وقف ثم قال - لفي جنات - فلا ~~تفسد، وإذا لم تغير لا تفسد، لكن اتفاقا في نحو: الرحمن الكريم، وخلافا ~~للثاني في نحو: إن المتقين لفي بساتين، على ما مر، ومن هذا النوع تغيير ~~النسب نحو: مريم ابنة غيلان فتفسد اتفاقا، وكذا عيسى بن لقمان لان تعمده ~~كفر، بخلاف موسى بن لقمان كما في الفتح، والله تعالى أعلم قولهما: (ولو ~~مستفهما) أشار به إلى نفي ما قيل إنه لو مستفهما تفسد عند محمد. قال ms1043 في ~~البحر: والصحيح عدمه اتفاقا لعدم الفعل منه ولشبهة الاختلاف. قالوا: ينبغي ~~للفقيه أن لا يضع جزء تعليقه بين يديه في الصلاة، لأنه ربما يقع بصره على ~~ما فيه فيفهمه فيدخل فيه شبهة الاختلاف ا ه‍: أي لو تعمده لأنه محل ~~الاختلاف قوله: (وإن كره) أي لاشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة، وأما لو ~~وقع عليه نظره بلا قصد وفهمه فلا يكره ط. قوله: (بموضع سجوده) أي من موضع ~~قدمه إلى موضع سجوده كما في الدرر، وهذا مع القيود التي بعده إنما هو ~~للإثم، وإلا فالفساد منتف مطلقا قوله: (في الأصح) هو ما اختاره شمس الأئمة ~~وقاضيخان وصاحب الهداية، واستحسنه في المحيط، وصححه الزيلعي، ومقابله ما ~~صححه التمرتاشي وصاحب البدائع، واختاره فخر الاسلام، ورجحه في النهاية ~~والفتح أنه قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع: أي راميا ببصره إلى ~~موضع سجوده، وأرجع في العناية الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على ~~القريب منه، وخالفه في البحر وصحح الأول، وكتبت فيما علقته عليه عن التجنيس ~~(1 (ما يدل على ما في العناية، فراجعه. قوله: (إلى حائط القبلة) أي من موضع ~~قدميه إلى الحائط إن لم يكن له سترة، فلو كانت لا يضر المرور وراءها على ما ~~يأتي # PageV01P683 # بيانه قوله: (في بيت) ظاهره ولو كبيرا. وفي القهستاني: وينبغي أن يدخل ~~فيه: أي في حكم المسجد الصغير الدار والبيت قوله: (ومسجد صغير) هو أقل من ~~ستين ذراعا، وقيل من أربعين، وهو المختار كما أشار إليه في الجواهر. ~~قسهتاني قوله: (فإنه كبقعة واحدة) أي من حيث إنه لم يجعل الفاصل فيه بقدر ~~صفين مانعا من الاقتداء تنزيلا له منزلة مكان واحد. بخلاف المسجد الكبير ~~فإنه جعل فيه مانعا، فكذا هنا يجعل جميما بين يدي المصلي إلى حائط القبلة ~~مكانا واحدا، بخلاف المسجد الكبير والصحراء، فإنه لو جعل كذلك لزم الحرج ~~على المارة، فاقتصر على موضع السجود، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل ~~قوله: (ولو امرأة أو كلبا) بيان للاطلاق، وأشار ms1044 به إلى الرد على الظاهرية ~~بقولهم: يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار. وعلى أحمد في الكلب ~~الأسود، وإلى أن ما روي في ذلك منسوخ كما حققه في الحلية قوله: (أو مروره ~~الخ) مرفوع بالعطف على مرور مار: أي لا يفسدها أيضا مروره ذلك وإن أثم ~~المار، فقوله: بشرط الخ قيد للإثم كما تقدم. قال القهستاني: والدكان الموضع ~~المرتفع كالسطح والسرير، وهو بالضم والتشديد في الأصل، فارسي معرب كما في ~~الصحاح أو عربي، من دكنت المتاع: إذا نضت بعضه فوق بعض كما في المقاييس ا ~~ه‍. قوله: (بعض أعضاء المار الخ) قال في شرح المنية: لا يخفى أن ليس المراد ~~محاذاة أعضاء المار جميع أعضاء المصلي، فإنه لا يتأتى إلا إذا اتخذ مكان ~~المرور ومكان الصلاة في العلو والتسفل، بل بعض الأعضاء بعضا، وهو يصدق على ~~محاذاة رأس المار قدمي المصلي ا ه‍. لكن في القهستاني: ومحاذاة الأعضاء ~~للأعضاء يستوي فيه جميع أعضاء المار هو الصحيح، كما في التتمة، وأعضاء ~~المصلي كلها كما قاله بعضهم أو أكثرها كما قاله آخرون كما في الكرماني. ~~وفيه إشعار بأنه لو حاذى أقلها أو نصفها لم يكره، وفي الزاد أنه يكره إذا ~~حاذى نصفه الأسفل النصف الاعلى من المصلي كما إذا كان المار على فرس ا ه‍. ~~تأمل. قوله: (وقيل دون السترة) أي دون ذراع. قال في البحر: وهو غلط، لأنه ~~لو كان كذلك لما كره مرور الراكب ا ه‍. # ومثله في الفتح قوله: (وإن أثم المار) مبالغة على عدم الفساد، لان الاثم ~~لا يستلزم الفساد، وظاهره أنه يأثم وإن لم يكن للمصلي سترة أربعا وسنذكر ما ~~يفيده أيضا، وأنه لا إثم على المصلي، لكن قال في الحلية: وقد أفاد بعض ~~الفقهاء أن هنا صورا: # الأولى: أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي ~~لذلك، فيختص المار بالاثم إن مر. # الثانية: مقابلتها: وهي أن يكون المصلي تعرض للمرور، والمار ليس له ~~مندوحة عن المرور فيختص المصلي بالاثم دون المار. # الثالثة: أن ms1045 يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة فيأثمان، أما المصلي ~~فلتعرضه، وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل. # الرابعة: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما، ~~كذا نقله الشيخ PageV01P684 # تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى ا ه‍. # قلت: وظاهر كلام الحلية أن قواعد مذهبنا لا تنافيه حيث ذكره وأقره، وعزا ~~ذلك بعضهم إلى البدائع ولم أره فيها، ولو كان فيها لم ينقله في الحلية عن ~~الشافعية، فافهم. والظاهر أن من الصورة الثانية ما لو صلى عند باب المسجد ~~وقت إقامة الجماعة، لان للمار أن يمر على رقبته كما يأتي، وأنه لو صلى في ~~أرضه مستقبلا لطريق العامة فهو من الصورة الثالثة، لان المار مأمور بالوقوف ~~وإن لم يجد طريقا آخر كما يظهر من إطلاق الأحاديث ما لم يكن مضطرا إلى ~~المرور، هذا إن كان المراد بالمندوحة إمكان الوقوف وإن لم يجد طريقا آخر، ~~أما إن أريد بها تيسر طريق آخر أو إمكان مروره من خلف المصلي أو بعيدا منه ~~وبعدمها عدم ذلك فحينئذ يقال: إن كان للمار مندوحة على هذا التفسير يكون ~~ذلك من الصورة الثالثة أيضا، وإلا فمن الصورة الثانية، ويؤيد التفسير الأول ~~قوله: # وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل وكذا تعليلهم كراهة الصلاة في ~~طريق العامة بأن فيه منع الناس عن المرور، فإن مفاده أنه لا يجوز لهم ~~المرور وإلا فلا منع، إلا أن يراد به المنع الحسي لا الشرعي، وهو الأظهر. ~~وعليه فلو صلى في نفس طريق العامة لم تكن صلاته محترمة كمن صلى خلف فرجة ~~الصف فلا يمنعون من المرور لتعديه، فيتأمل. # تنبيه: ذكر في حاشية المدني: لا يمنع المار داخل الكعبة وخلف المقام ~~وحاشية المطاف، لما روى أحمد وأبو داود عن المطلب بن أبي وداعة أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه ~~وليس بينهما سترة وهو محمول على الطائفين فيما يظهر، لان الطواف صلاة، فصار ~~كمن ms1046 بين يديه صفوف من المصلين انتهى. ومثله في البحر العميق، وحكاه عز ~~الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي، ونقله الملة رحمه الله في منسكه ~~الكبير، ونقله سنان أفندي أيضا في منسكه ا ه‍. وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~تأييد ذلك في باب الاحرام من كتاب الحج قوله: (لحديث البزار الخ) ذكر في ~~الحلية أن الحديث في الصحيحين بلفظ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ~~لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر: أحد رواته ~~لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة. قال: وأخرجه البزار وقال: # أربعين خريفا وفي بعض روايات البخاري: ماذا عليه من الاثم ا ه‍. والخريف: ~~السنة، سميت به باعتبار بعض الفصول قوله: (في ذلك) لفظ: في هنا للسببية ~~قوله: (ولو ستارة ترتفع) أي تزول بحركة رأسه إذا سجد، وهذه الصورة ذكرها ~~سعدي جلبي جوابا عن صاحب الهداية، حيث اختار أن الحد موضع السجود كما مشى ~~عليه المصنف، فأورد عليه أنه مع الحائل كجدار أو أسطوانة لا يكره، والحائل ~~لا يمكن أن يكون في موضع السجود. فأجاب سعدي جلبي لأنه يجوز أن يكون ستارة ~~معلقة إذا ركع أو سجد يحركها رأس المصلي ويزيلها من موضع سجوده ثم تعود إذا ~~قام أو قعد ا ه‍. وصورته: أن تكون الستارة من ثوب أو نحوه معلقة في سقف ~~مثلا ثم يصلي قريبا منه، فإذا سجد تقع على ظهره ويكون سجوده خارجا عنها، ~~وإذا قام أو قعد سبلت على الأرض وسترته. # تأمل قوله: (ولو كان فرجة الخ) كان تامة وفرجة فاعلها. قال في القنية: ~~قام في آخر الصف في المسجد بينه وبين الصفوف مواضع خالية، فللداخل أن يمر ~~بين يديه ليصل الصفوف لأنه أسقط حرمة نفسه فلا يأثم المار بين يديه، دل ~~عليه ما ذكر في الفردوس برواية ابن عباس رضي الله تعالى PageV01P685 # عنهما عن النبي (ص) أنه قال: من نظر إلى فرجة في صف فليسدها بنفسه، فإن ~~لم يفعل فمر ms1047 مار فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له أي فليتخط المار على ~~رقبة من لم يسد الفرجة ا ه‍. # قلت: وليس المراد بالتخطي الوطئ على رقبته لأنه قد يؤدي إلى قتله ولا ~~يجوز، بل المراد أن يخطو من فوق رقبته، وإذا كان له ذلك فله أن يمر من بين ~~يديه بالأولى، فافهم. ثم هذه المسألة بمنزلة الاستثناء من قوله وإن أثم ~~المار وقد علمت التفصيل المار، ويستثنى أيضا ما قدمناه من داخل الكعبة وخلف ~~المقام وحاشية المطاف. # تتمة: في غريب الرواية: النهر الكبير ليس بسترة (1)، وكذا الحوض الكبير ~~والبئر سترة أراد المرور بين يدي المصلي، فإن كان معه شئ يضعه بين يديه ثم ~~يمر ويأخذه، ولو مر اثنان يقوم أحدهما أمامه ويمر الآخر ويفعل الآخر، هكذا ~~يمران، وإن معه دابة فمر راكبا أثم، وإن نزل وتستر بالدابة ومر لم يأثم، ~~ولو مر رجلان متحاذيين فالذي يلي المصلي هو الآثم. قنية. # أقول: وإذا كان معه عصا لا تقف على الأرض بنفسها فأمسكها بيده ومر من ~~خلفها هل يكفي ذلك؟ لم أره. قوله: (ندبا) لحديث إذا صلى أحدكم فليصل إلى ~~سترة، ويدع أحدا يمر بين يديه رواه الحاكم وأحمد وغيرهما، وصرح في المنية ~~بكراهة تركها، وهي تنزيهية. والصارف للامر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن ~~الفضل بن العباس رأينا النبي صلى الله عليه وسلم في بادية لنا يصلي في ~~صحراء ليس بين يديه سترة وما رواه أحمد أن ابن عباس صلى في فضاء ليس بين ~~يديه شئ كما في الشرنبلالية قوله: (وكذا المنفرد) أما المقتدي فسترة الامام ~~تكفيه كما يأتي. # قوله: (نحوها) أي من كل موضع يخاف فيه المرور قال في البحر عن الحلية: ~~إنما قيد بالصحراء لأنها المحل الذي يقع فيه المرور غالبا، وإلا فالظاهر ~~كراهة ترك السترة فيما يخاف فيه المرور، أي موضع كان ا ه‍ قوله: (بقدر ~~ذراع) بيان لأقلها ط. والظاهر أن المراد به ذراع اليد كما صرح به الشافعية، ~~وهو شبران. قوله: (وغلظ أصبع) كذا في ms1048 الهداية، لكن جعل في البدائع بيان ~~الغلظ قولا ضعيفا، وأنه لا اعتبار بالعرض. وظاهره أنه المذهب. بحر. ويؤيده ~~ما رواه الحاكم وقال: على شرط مسلم، أنه (ص) قال: يجزي من السترة قدر مؤخرة ~~الرحل ولو بدقة شعرة ومؤخرة بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة: ~~العود الذي في آخر رحل البعير كما في الحلية. قوله: (بقربه) متعلق بقوله: ~~يغرز أو بمحذوف: صفة لسترة أو حال منها. قوله: (دون ثلاثة أذرع) الأولى أن ~~يبدل دون بقدر، لما في البحر عن الحلية: السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها ~~على ثلاثة أذرع ط. # بقي هل هذا شرط لتحصيل سنة الصلاة إلى السترة، حتى لو زاد على ثلاثة أذرع ~~تكون صلاته إلى غير سترة أم هو سنة مستقلة، لم أره. قوله: (والأيمن أفضل) ~~صرح به الزيلعي. قوله: (ولا يكفي الوضع) أي وضع السترة على الأرض إذا لم ~~يكن غرزها، وهذا ما اختاره في الهداية، ونسبه في # PageV01P686 # (غاية البيان) إلى أبي حنيفة ومحمد، وصححه جماعة منهم قاضيخان معللا بأنه ~~لا يفيد المقصود. # بحر. قوله: (ولا الخط) أي الخط في الأرض إذا لم يجد ما يتخذه سترة، وهذا ~~على إحدى الروايتين أنه ليس بمسنون، ومشى عليه كثير من المشايخ، واختاره في ~~الهداية، لأنه لا يحصل به المقصود إذ لا يظهر من بعيد. قوله: (وقيل يكفي) ~~أي كل من الوضع والخط: أي يحصل به السنة، فيسن الوضع كما نقله القدوري عن ~~أبي يوسف، ثم قيل يضعه طولا لا عرضا ليكون على مثال الغرز. ويسن الخط كما ~~هو الرواية الثانية عن محمد، لحديث أبي داود فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ~~وهو ضعيف، لكنه يجوز العمل به في الفضائل، ولذا قال ابن الهمام: والسنة ~~أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة، إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال ~~به كي لا ينتشر، كذا في البحر وشرح المنية. قال في الحلية: وقد يعارض ~~تضعيفه بتصحيح أحمد وابن حبان وغيرهما له. # قوله: (فيخط طولا الخ) قال في شرح المنية: ms1049 وقال أبو داود: قالوا الخط ~~بالطول، وقالوا بالعرض مثل الهلال اه‍. وذكر النووي أن الأول المختار ليصير ~~شبه ظل السترة. بحر. # تنبيه: لم يذكروا ما إذا لم يكن معه سترة ومعه ثوب أو كتاب مثلا هل يكفي ~~وضعه بين يديه؟ # والظاهر نعم كما يؤخذ من تعليل ابن الهمام المار آنفا، وكذا لو بسط ثوبه ~~وصلى عليه، ثم المفهوم من كلامهم أنه عند إمكان الغرز لا يكفي الوضع، وعند ~~إمكان الوضع لا يكفي الخط. قوله: # (ويدفعه) أي إذا مر بين يديه ولم تكن له سترة، أو كانت ومر بينه وبينها ~~كما في الحلية والبحر، ومفاده إثم المار وإن لم تكن سترة كما قدمناه. وفي ~~التارخانية: وإذا دفعه رجل آخر لا بأس به، سواء كان في الصلاة أو لا. قوله: ~~(فلو ضربه الخ) أي إذا لم يمكن دفعه إلا بذلك، لان الشافعية صرحوا بأنه ~~يلزم الدافع تحري الأسهل كما في دفع الصائل. قوله: (خلافا لنا الخ) أي أن ~~المفهوم من كتب مذهبنا أن ما يقوله الشافعي خلاف قولنا، فإنهم صرحوا في ~~كتبنا بأنه رخصة، والعزيمة عدم التعرض له، فحيث كان رخصة يتقيد بوصف ~~السلامة. أفاده الرحمتي. بل قولهم: ولا يزاد على الإشارة صريح في أن الرخصة ~~هي الإشارة، وأن المقاتلة غير مأذون بها أصلا. وأما الامر بها في حديث ~~فليقاتله فإنه شيطان فهو منسوخ، لما في الزيلعي عن السرخسي أن الامر بها ~~محمول على الابتداء حين كان العمل في الصلاة مباحا ا ه‍. فإذا كانت ~~المقاتلة غير مأذون بها عندنا كان قتله جناية يلزمه موجبها من دية أو قود، ~~فافهم. قوله: (أو جهر بقراءة) خصه في البحر بحثا بالصلاة الجهرية وبما يجهر ~~فيه منها، وعليه فالمراد زيادة رفع الصوت عن أصل جهره، والظاهر شمول السرية ~~لان هذا الجهر مأذون فيه فلا يكره. على أن الجهر اليسير عفو، والمكروه قدر ~~ما تجوز به الصلاة في الأصح كما في سهو البحر، فإذا جهر في السرية بكلمة أو ~~كلمتين حصل المقصود ولم يلزم المحذور. فتدبر. ms1050 قوله: (أو إشارة) أي باليد أو ~~الرأس أو العين. بحر. قوله: (ولا يزاد عليها) أي على الإشارة بما ذكر، فلا ~~يدرأ بأخذ الثوب ولا بالضرب الوجيع كما في القهستاني عن التمرتاشي. # ويؤخذ منه فساد الصلاة لو بعمل كثير، بخلاف قتل الحية على أحد القولين ~~فيه كما يأتي. قوله: (لا بهما) أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة، لان ~~بأحدهما كفاية فيكره كما في الهداية جازما به خلافا لما PageV01P687 # في الشرنبلالية (1) فإنه تحريف لما في الهداية كما أفاده الشارح في هامش ~~الخزائن قوله: (لا ببطن على بطن) أي بل بظهر أصابع اليمنى على صفحة كف ~~اليسرى كما في البحر وغيره عن غاية البيان لكن لم يظهر وجهه، إذ ببطن ~~اليمنى على ظهر اليسرى أقل عملا، فكأن هذا حمل الشارح على تغيير العبارة ~~والتنصيص على محل الكراهة وهو الضرب ببطن على بطن رحمتي. قوله: (للكل) أي ~~للمقتدين به كلهم، وعليه فلو مر مار في قبلة الصف في المسجد الصغير لم يكره ~~إذا كان للامام سترة، وظاهر التعميم شمول المسبوق، وبه صرح القهستاني، ~~وظاهره الاكتفاء بها ولو بعد فراغ إمامه، وإلا فما فائدته؟ وقد يقال: ~~فائدته التنبيه على أنه كالمدرك لا يطلب منه نصب سترة قبل الدخول في الصلاة ~~وإن كان يلزم أن يصير منفردا بلا سترة بعد سلام إمامه لان العبرة لوقت ~~الشروع وهو وقته كان مستترا بسترة إمامه. تأمل. # مطلب: مكروهات الصلاة قوله: (ولو عدم المرور الخ) أي لو صلى في مكن لا ~~يمر فيه أحد ولم تواجه الطريق لا يكره تركها، لان اتخاذها للحجاب عن المار. ~~قال في البحر عن الحلية: ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره ~~الترك لمقصود وآخر، وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال ا ه‍ ~~وقيدوا بقولهم: ولم يواجه الطريق، لان الصلاة في نفس الطريق: أي طريق ~~العامة مكروهة بسترة وبدونها، لأنه أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس ~~له حق الشغل كما في المحيط. وظاهره أن الكراهة للتحريم، وتمامه ms1051 في مطلب: في ~~الكراهة التحريمية والتنزيهية قوله: (هذه تعم التنزيهية الخ) قال في البحر: ~~والمكروه في هذا الباب نوعان: # أحدهما: ما يكره تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم كما في زكاة الفتح، وذكر ~~أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب يعني بالنهي الظني ~~الثبوت أو الدلالة، فإن الواجب يثبت بالامر الظني الثبوت أو الدلالة. # ثانيهما: المكروه تنزيها، ومرجعه إلى ما تركه أولى، وكثيرا ما يطلقونه ~~كما ذكره في الحلية فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله، فإن ~~كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب، ~~وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي تنزيهية ا ه‍. # قلت: ويعرف أيضا بلا دليل نهي خاص، بأن تضمن ترك واجب أو ترك سنة، فالأول ~~مكروه تحريما، والثاني تنزيها، ولكن تتفاوت التنزيهية في الشدة والقرب من ~~التحريمية بحسب تأكد السنة، # PageV01P688 # فإن مراتب الاستحباب متفاوتة كمراتب السنة والواجب والفرض، فكذا أضدادها ~~كما أفاده في شرح المنية، وسيأتي في آخر المكروهات تمام ذلك قوله: (وإلا ~~فتنزيهية) راجع إلى قوله: فإن نهيا أي وإن لم يكن نهيا بل كان مفيدا للترك ~~الغير الجازم، وإلى قوله: ولا صارف أي وإن كان نهيا ولكن وجد الصارف له عن ~~التحريم فهي فيهما تنزيهية كما علمته من عبارة البحر، فافهم. قوله: # (تحريما للنهي) الأولى تأخيره عن المضاف إليه ط. قوله: (أي إرساله بلا ~~لبس معتار) قال في شرح المنية: السدل: هو الارسال من غير لبس، ضرورة أن ~~إرسال ذيل القميص ونحوه لا يسمى سدلا ا ه‍. ودخل في قوله: ونحوه عذبة ~~العمامة. وقال في البحر: وفسره الكرخي بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ~~ويرسل أطرافه من جانبه إذا لم يكن عليه سراويل ا ه‍. فكراهته لاحتمال كشف ~~العورة، وإن كان مع السراويل فكراهته للتشبه بأهل الكتاب، فهو مكروه مطلقا، ~~وسواء كان للخيلاء أو غيره ا ه‍ ثم قال في البحر: وظاهر كلامهم يقتضي أنه ms1052 ~~لا فرق بين أن يكون الثوب محفوظا من الوقوع أولا، فعلى هذا تكره في ~~الطيلسان الذي يجعل على الرأس، وقد صرح به في شرح الوقاية ا ه‍: أي إذا لم ~~يدره على عنقه، وإلا فلا سدل. قوله: (وكذا القباء بكم إلى وراء) أي ~~كالأقبية الرومية التي يجعل لاكمامها خروق عند أهل العضد إذا أخرج المصلي ~~يده من الخرق وأرسل الكم إلى ورائه مثلا فإنه يكره أيضا لصدق السدل عليه، ~~لأنه إرخاء من غير لبس، لان لبس الكم يكون بإدخال اليد فيه، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (كشد) هو شئ يعتاد وضعه على الكتفين كما في البحر، وذلك نحو ~~الشال. قوله: (فلو من أحدهما لم يكره) مخالف لما في البحر حيث ذكر في الشد ~~أنه إذا أرسل طرفا منه على صدره وطرفا على ظهره يكره. قوله: (وخارج صلاته ~~في الأصح) أي إذا لم يكن للتكبر فالأصح أنه لا يكره. قال في النهر: أي ~~تحريما وإلا فمقتضى ما مر أنه يكره تنزيها ا ه‍. وما مر هو قوله: لأنه صنيع ~~أهل الكتاب قال الشيخ إسماعيل: وفيه بحث، لأن الظاهر من كلامهم أن تخصيص ~~أهل الكتاب بفعله معتبر فيه كونه في الصلاة فلا يظهر التشبه وكراهته خارجها ~~ا ه‍ قوله: (وفي الخلاصة) استدراك على قوله: وكذا القباء الخ ح، لكن قال في ~~شرح المنية وفي الخلاصة: المصلي إذا كان لابسا شقة أو فرجي ولم يدخل يديه ~~اختلف المتأخرون في الكراهة، والمختار أنه لا يكره، ولم يوافقه على ذلك أحد ~~سوى البزازي. والصحيح الذي عليه قاضيخان والجمهور أنه يكره، لأنه إذا لم ~~يدخل يديه في كميه صدق عليه اسم السدل لأنه إرسال للثوب بدون أن يلبسه ا ~~ه‍. قال في الخزائن: بل ذكر أبو جعفر أنه لو أدخل يديه في كميه ولم يشد ~~وسطه أو لم يزر أزراره فهو مسئ، لأنه يشبه السدل ا ه‍. # قلت: لكن قال في الحلية: فيه نظر ظاهر بعد أن يكون تحته قميص: أو نحوه ~~مما يستر البدن، بل ms1053 اختلف في كراهة شد وسطه إذا كان عليه قميص ونحوه، ففي ~~العتابية أنه يكره لأنه صنيع أهل الكتاب. وفي الخلاصة: لا يكره ا ه‍. وجزم ~~في نور الايضاح بعدم الكراهة. قوله: (والأحوط الثاني) لم يظهر وجهه بل فيه ~~كف الثوب وشغل اليدين عن السنة. تأمل رحمتي. ولذا قال في PageV01P689 # البحر: ولا يخفى ما فيه ا ه‍. بل الأحوط لبسه لما مر عن الجمهور من أن ~~عدم إدخال يديه فيه مكروه. قوله: (أي رفعه) أي سواء كان من بين يديه أو من ~~خلفه عند الانحطاط للسجود. بحر. # وحرر الخير الرملي ما يفيد أن الكراهة فيه تحريمية. قوله: (ولو التراب) ~~وقبل لا بأس بصونه عن التراب. بحر عن المجتبى. قوله: (كمشمر كم أو ذيل) أي ~~كما لو دخل في الصلاة وهو مشمر كمه أو ذيله، وأشار بذلك إلى أن الكراهة لا ~~تختص بالكف وهو في الصلاة، كما أفاده في شرح المنية، لكن قال في القنية: ~~واختلف فيمن صلى وقد شمر كميه لعمل كان يعمله قبل الصلاة أو هيئته ذلك ا ~~ه‍. ومثله ما لو شمر للوضوء ثم عجل لادراك الركعة مع الامام. وإذا دخل في ~~الصلاة كذلك وقلنا بالكراهة فهل الأفضل إرخاء كميه فيها بعمل قليل أو ~~تركهما؟ لم أره: والأظهر الأول بدليل قوله الآتي: ولو سقطت قلنسوته ~~فإعادتها أفضل تأمل. # هذا، وقيد الكراهة في الخلاصة والمنية بأن يكون رافعا كميه إلى المرفقين. ~~وظاهره أنه لا يكره إلى ما دونهما. قال في البحر: والظاهر الاطلاق لصدق كف ~~الثوب على الكل ا ه‍. ونحوه في الحلية. وكذا قال في شرح المنية الكبير: إن ~~التقييد بالمرفقين اتفاقي. قال: وهذا لو شمرهما خارج الصلاة ثم شرع فيها ~~كذلك، أما لو شمر وهو فيها تفسد لأنه عمل كثير. قوله: (وعبثه) هو فعل لغرض ~~غير صحيح، قال في النهاية: وحاصله أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس به. ~~أصله ما روي أن النبي (ص) عرق في صلاته فسلت العرق عن جبينه أي مسحه لأنه ~~كان يؤذيه ms1054 فكان مفيدا، وفي زمن الصيف كان إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة ~~أو يسرة لأنه كان مفيدا كيلا تبقى صورة، فأما ما ليس بمفيد فهو العبث ا ه‍. ~~وقوله: كي لا تبقى صورة يعني حكاية صورة الالية كما في الحواشي السعدية، ~~فليس نفضه للتراب، فلا يرد ما في البحر عن الحلية من أنه كان يكره رفع ~~الثوب. كي لا يتترب لا يكون نفضه من التراب عملا مفيدا. قوله: (للنهي) وهو ~~ما أخرجه القضاعي عنه (ص) إن الله كره لكم ثلاثا: العبث في الصلاة، والرفث ~~في الصيام، والضحك في المقابر وهي كراهة تحريم كما في البحر. قوله: (إلا ~~لحاجة) كحك بدنه لشئ أكله وأضره، وسلت عرق يؤلمه ويشغل قلبه، وهذا لو بدون ~~عمل كثير. قال في الفيض: الحك بيد واحدة في ركن ثلاث مرات يفسد الصلاة إن ~~رفع يده في كل مرة ا ه‍. # وفي الجوهرة عن الفتاوى: اختلفوا في الحك، هل الذهاب والرجوع مرة أو ~~الذهاب مرة والرجوع أخرى. قوله: (ولا بأس به خارج صلاة) وأما ما في الهداية ~~من أنه حرام فقال السروجي: # فيه نظر، لان العبث خارجها بثوبه أو بدنه خلاف الأولى ولا يحرم، والحديث ~~قيد بكونه في الصلاة ا ه‍. بحر. قوله: (وصلاته في ثياب بذلة) بكسر الباء ~~الموحدة وسكون الذال المعجمة: # الخدمة والابتذال، وعطف المهنة عليها عطف تفسير، وهي بفتح الميم وكسرها ~~مع سكون الهاء، وأنكر الأصمعي الكسر. حلية. قال في البحر: وفسرها في شرح ~~الوقاية بما يلبسه في بيته ولا يذهب به إلى الأكابر، والظاهر أن الكراهة ~~تنزيهية ا ه‍. قوله: (لم يمنعه من القراءة) قال في الحلية: # الأولى أن يقول بحيث يمنعه من سنة القراءة كما ذكره في الخلاصة حتى لو ~~كان لا يخل بها لا يكره كما في البدائع، ثم قول قاضيخان: ولا بأس أن يصلي ~~وفي فيه دراهم أو دنانير لا تمنعه عن PageV01P690 # القراءة، يشير إلى أن الكراهة تنزيهية ا ه‍. قوله: (فلو منعه) بأن سكت أو ~~تلفظ بألفاظ لا تكون ms1055 قرآنا. # شرح المنية. قوله: (للتكاسل) أي لأجل الكسل، بأن استثقل تغطيته ولم يرها ~~أمرا مهما في الصلاة فتركها لذلك، وهذا معنى قولهم: تهاونا بالصلاة، وليس ~~معناه الاستخفاف بها والاحتقار لأنه كفر. # شرح المنية. قال في الحلية: وأصل الكسل ترك العمل لعدم الإرادة، فلو لعدم ~~القدرة فهو لعجز. # مطلب: في الخشوع قوله: (ولا بأس به للتذلل) قال في شرح المنية: فيه إشارة ~~إلى أن الأولى أن لا يفعله وأن يتذلل ويخشع بقلبه فإنهما من أفعال القلب ~~اه‍. وتعقبه في الامداد بما في التجنيس من أنه يستحب له ذلك، لان مبنى ~~الصلاة على الخشوع ا ه‍. # قلت: واختلف في أن الخشوع من أفعال القلب كالخوف، أو من أفعال الجوارح ~~كالسكون، أو مجموعهما. قال في الحلية: والأشبه الأول، وقد حكي إجماع ~~العارفين عليه وأن من لوازمه: ظهور الذل، وغض الطرف، وخفض الصوت، وسكون ~~الأطراف، وحينئذ فلا يبعد القول بحسن كشفه إذا كان ناشئا عن تحقيق الخشوع ~~بالقلب، ونص في الفتاوى العتابية على أنه لو فعله لعذر لا يكره، وإلا ففيه ~~التفصيل المذكور في المتن، وهو حسن. وعن بعض المشايخ أنه لأجل الحرارة ~~والتخفيف مكروه، فلم يجعل الحرارة عذرا وليس ببعيد ا ه‍ ملخصا. قوله: (ولو ~~سقطت قلنسوته الخ) هي ما يلبس في الرأس كما في شرح المنية، ولفظ قلنسوته ~~ساقط من بعض النسخ، المسألة ذكرها في شرح المنية فيما يفسد الصلاة عن ~~الحجة. وفي الدرر عن التاترخانية: والظاهر أن أفضلية إعادتها حيث لم يقصد ~~بتركها التذلل على ما مر. قوله: (وصلاته مع مدافعة الأخبثين الخ) أي البول ~~والغائط. قال في الخزائن: سواء كان بعد شروعه أو قبله، فإن شغله قطعها إن ~~لم يخف فوت الوقت، وإن أتمها أثم لما رواه أبو داود لا يحل لاحد يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف أي مدافع البول، ومثله الحاقب: أي ~~مدافع الغائط والحازق: أي مدافعهما، وقيل مدافع الريح ا ه‍. وما ذكره من ~~الاثم صرح به في شرح المنية وقال: لأدائها مع ms1056 الكراهة التحريمية. # بقي ما إذا خشي فوت الجماعة ولا يجد جماعة غيرها، فهل يقطعها كما يقطعها ~~إذا رأى على ثوبه نجاسة قدر الدرهم ليغسلها أو لا، كما إذا كانت النجاسة ~~أقل الدرهم؟ والصواب الأول، لان ترك سنة الجماعة أولى من الاتيان بالكراهة: ~~كالقطع لغسل قدر الدرهم فإنه واجب، ففعله أولى من فعل السنة، بخلاف غسل ما ~~دونه فإنه مستحب فلا يترك السنة المؤكد لأجله، كذا حققه في شرح المنية. # تنبيه: ذكر في الحلية بحثا أن خوف فوت الجنازة كخوف فوت الوقت في ~~المكتوبة، وذكر أن الكراهة جارية في سائر الصلوات ولو تطوعا. قوله: (وعقص ~~شعره الخ) أي ضفره وفتله، والمراد به أن يجعله على هامته ويشده بصمغ، أو أن ~~يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله النساء في بعض الأوقات، أو يجمع الشعر كله ~~من قبل القفا ويشده بخيط أو خرقة كي لا يصيب الأرض إذا سجد، وجميع ذلك ~~مكروه، لم روي الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلي الرجل ورأسه ~~معقوص وأخرج الستة عنه (ص) أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء، وأن لا أكف شعرا ~~ولا ثوبا PageV01P691 # شرح المنية. ونقل في الحلية عن النووي أنها كراهة تنزيه، ثم قال: والأشبه ~~بسياق الأحاديث أنها تحريم إلا إن ثبت على التنزيه إجماع فيتعين القول به. ~~قوله: (أما فيها فيفسد) لأنه عمل كثير بالاجماع شرح المنية. قوله: (للنهي) ~~هو ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي ذر رضي الله عنه: سألت النبي (ص) عن كل شئ ~~حتى سألته عن مسح الحصا، فقال: واحدة أو دع وروى الستة عن معيقيب أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: لا تمسح الحصا وأنت تصلي، فإن كنت ولا بد فاعلا فواحدة ~~شرح المنية. # قوله: (إلا لسجوده التام الخ) بأن كان لا يمكنه تمكين جبهته على وجه ~~السنة إلا بذلك، وقيد بالتام لأنه لو كان لا يمكنه وضع القدر الواجب من ~~الجبهة إلا به تعين ولو أكثر من مرة. # مطلب: إذا تردد الحكم بين سنة وبدعة كان ترك السنة أولى ms1057 قوله: (وتركها ~~أولى) لأنه إذا تردد الحكم بين سنة وبدعة كان ترك السنة راجحا على فعل ~~البدعة مع أنه كان يمكنه التسوية قبل الشروع في الصلاة. بحر. قوله: (وفرقعة ~~الأصابع) هو غمزها أو مدها حتى تصوت، وتشبيكها: هو أن يدخل أصابع إحدى يديه ~~بين أصابع الأخرى. بحر. قوله: # (للنهي) هو ما رواه ابن ماجة مرفوعا لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي وروي في ~~المجتبى حديثا أنه نهى أن يفرقع الرجل أصابعه وهو جالس في المسجد ينتظر ~~الصلاة وفي رواية وهو يمشي إليها وروى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا إذا ~~توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في ~~صلاة ونقل في المعراج الاجماع على كراهة الفرقعة والتشبيك في الصلاة. ~~وينبغي أن تكون تحريمية للنهي المذكور. حلية وبحر. قوله: (ولا يكره خارجها ~~لحاجة) المراد بخارجها ما ليس من توابعها، لان السعي إليها والجلوس في ~~المسجد لأجلها في حكمها كما مر، لحديث الصحيحين لا يزال أحدكم في صلاة ما ~~دامت الصلاة تحبسه وأراد بالحاجة نحو إراحة الأصابع، فلو لدون حاجة بل على ~~سبيل العبث كره تنزيها، والكراهة في الفرقعة خارجها منصوص عليها، وأما ~~التشبيك فقال في الحلية: لم أقف لمشايخنا فيه على شئ، والظاهر أنه لو لغير ~~عبث بل لغرض صحيح ولولا راحة الأصابع لا يكره، فقد صح عنه (ص) أنه قال: # المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك أصابعه فإنه لإفادة تمثيل ~~المعنى، وهو التعاضد والتناصر بهذه الصورة الحسية. قوله: (والتخصر الخ) لما ~~في الصحيحين وغيرهما نهى رسول الله (ص) عن الخصر في الصلاة وفي رواية عن ~~الاختصار وفي أخرى عن أن يصلي الرجل مختصرا وفيه تأويلات أشهرها ما ذكره ~~الشارح، وتمامه في شرح المنية والبحر. قال في البحر والذي يظهر أن الكراهة ~~تحريمية في الصلاة للنهي المذكور ا ه‍. ولان فيه ترك سنة الوضع كما في ~~الهداية، لكن العلة الثانية لا تقتضي كراهة التحريم، نعم تقتضي كراهة وضع ~~اليد على عضو آخر غير الخاصرة. قوله: ms1058 (للنهي) هو ما رواه الترمذي وصححه عن ~~أنس عن النبي (ص) إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة، ~~فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة وروى البخاري أنه (ص) قال هو ~~اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. وقيده في الغاية بأن يكون لغير ~~PageV01P692 # عذر، وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر الأحاديث. بحر. قوله: (وببصره ~~يكره تنزيها) أي من غير تحويل الوجه أصلا. وفي الزيلعي وشرح الملتقى ~~للباقاني أنه مباح، لأنه (ص) كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه ا ه‍. ~~ولا ينافي ما هنا بحمله على عدم الحاجة، أو أراد بالمباح ما ليس بمحظور ~~شرعا، وخلاف الأولى غير محظور. تأمل. قوله: (وبصدره تفسد) أي إذا كان بغير ~~عذر كما مر بيانه في مفسدات الصلاة. قوله: (وقيل الخ) قاله في الخلاصة ~~أيضا. والأشبه ما في عامة الكتب من أنه مكروه لا مفسد، وقيد عدم الفساد به ~~في المنية والذخيرة بما إذا استقبل من ساعته، قال في البحر: وكأنه جمع بين ~~ما في الفتاوى وما في عامة الكتب بحمل الأول على ما إذا لم يستقبل من ~~ساعته، والثاني على ما إذا استقبل من ساعته، وكأنه ناظر إلى أن الأول عمل ~~كثير، والثاني قليل، وهو بعيد، فإن الاستدامة على هذا القليل لا تجعله ~~كثيرا، وإنما كثيره تحويل صدره ا ه‍. # أقول: يظهر لي أنه إذا أطال التفاته بجميع وجهه يمنة أو يسرة ورآه راء من ~~بعيد لا يشك أنه ليس في الصلاة. تأمل. قوله: (وإقعاؤه الخ) قال في النهر: ~~لنهيه (ص) عن إقعاء الكلب، وفسره الطحاوي: بأن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه ~~ويضم ركبتيه إلى صدره واضعا يديه على الأرض والكرخي: بأن ينصب قدميه ويقعد ~~على عقبيه ويضع يديه على الأرض. والأصح الذي عليه العامة هو الأول: أي كون ~~هذا هو المراد بالحديث، لا أن ما قاله الكرخي غير مكروه، وكذا في الفتح. # قال في البحر: وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية على الأول تنزيهية على ~~الثاني. # أقول: إنما ms1059 كانت تنزيهية على الثاني بناء على أن هذا الفعل ليس بإقعاء، ~~وإنما الكراهة بترك الجلسة المسنونة لما علل به في البدائع، ولو فسر ~~الاقعاء بقول الكرخي تعاكست الاحكام ا ه‍ كلام النهر. # والحاصل أن الاقعاء مكروه لشيئين: للنهي عنه، ولان فيه ترك الجلسة ~~المسنونة، فإن فسر بما قاله الطحاوي وهو الأصح كان مكروها تحريما لوجود ~~النهي عنه بخصوصه، وكان بالمعنى الذي قاله الكرخي مكروها تنزيها لترك ~~الجلسة المسنونة لا تحريما لعدم النهي عنه بخصوصه، وإن فسر بما قاله الكرخي ~~انعكس الحكم المذكور. # قلت: وفي المغرب بعد ما فسره بما مر عن الطحاوي قال: وتفسير الفقهاء أن ~~يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو عقب الشيطان ا ه‍. وعزاه في البدائع ~~إلى الكرخي وقال: وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحديث ا ه‍: أي فيما ~~أخرجه مسلم عن عائشة أنه كان ينهى عن عقب الشيطان، وأن يفترش الرجل ذراعيه ~~افتراش السبع. وفي رواية: عن عقبة الشيطان، بضم فسكون، وهو مكروه أيضا كما ~~في الحلية وغيرها. وقال العلامة قاسم في فتاواه: وأما نصب القدمين والجلوس ~~على العقبين فمكروه في جميع الجلسات بلا خلاف نعرفه، إلا ما ذكره النووي عن ~~الشافعي في قول له: إنه يستحب بين السجدتين. قوله: (وافتراش الرجل ذراعيه ~~الخ) أي بسطهما في حالة السجود، وقيد بالرجل اتباعا للحديث المار آنفا، ~~ولأن المرأة تفترش. قال في البحر: قيل وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكسلان ~~والتهاون بحاله مع ما فيه من التشبه بالسباع والكلاب. # والظاهر أنها تحريمية للنهي المذكور من غير صارف ا ه‍. قوله: (وصلاته إلى ~~وجه إنسان) ففي صحيح البخاري وكره عثمان رضي الله تعالى عنه أن يستقبل ~~الرجل وهو يصلي، وحكاه القاضي PageV01P693 # عياض عن عامة العلماء، وتمامه في الحلية. وقال في شرح المنية: وهو محمل ~~ما رواه البزار على أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي إلى رجل ~~فأمره أن يعيد الصلاة ويكون الامر بالإعادة لإزالة الكراهة، لأنه الحكم في ~~كل صلاة أديت مع الكراهة ms1060 وليس للفساد ا ه‍. والظاهر أنها كراهة تحريم، لما ~~ذكر، ولما في الحلية عن أبي يوسف قال: إن كان جاهلا علمته، وإن كان عالما ~~أدبته ا ه‍. ولأنه يشبه عبادة الصورة. قوله: (ككراهة استقباله) الضمير ~~للمصلي، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ط. قوله: (ولو بعيدا ولا حائل) قال ~~في شرح المنية: ولو كان بينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي لا يكره لانتفاء ~~سبب الكراهة وهو التشبه بعبادة الصورة ا ه‍. وظاهره عدم الكراهة ولو كانت ~~تقع المواجهة في حالة القيام لما في النهر والحلية، واستظهره في الحلية بأن ~~القاعد يكون سترة للمصلي بحيث لا يكره المرور وراءه، فكذا هنا يكون حائلا. # قلت: لكن في الذخيرة نقل قول محمد في الأصل: وإن شاء الامام استقبل الناس ~~بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي، ثم قال: ولم يفصل: أي محمد بين ما إذا ~~كان المصلي في الصف الأول أو الأخير، وهذا هو ظاهر المذهب، لأنه إذا كان ~~وجهه مقابل وجه الامام في حالة قيامه يكره ولو بينهما صفوف ا ه‍. ثم رأيت ~~الخير الرملي أجاب بما لا يدفع الايراد. والأظهر أن ما مر عن شرح المنية ~~مبني على خلاف ظاهر الرواية، فتأمل. قوله: (لما مر) أي في مفسدات الصلاة، ~~وقدمنا أن الكراهة فيه تنزيهية. قوله: (وإجابته برأسه) قال في الامداد: وبه ~~ورد الأثر عن عائشة رضي الله عنها، وكذا في تكليم الرجل المصلي، قال تعالى: ~~* (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب) * وهل يجيب السلام بعد ~~السلام من الصلاة؟ ذكر الخطابي والطحاوي أن النبي (ص) رد على ابن مسعود بعد ~~فراغه من الصلاة كذا في مجمع الروايات ا ه‍. قوله: (أما لو قيل الخ) هو ما ~~وعد به فيما تقدم قبيل قوله: وفتحه على إمامه وقدمنا هناك ضعفه عن ~~الشرنبلالية ح. # قوله: (خلافا لما مر عن البحر) أي في باب الإمامة، وقدمنا الكلام عليه ~~هناك، فراجعه. قوله: # (لترك الجلسة المسنونة) علة لكونه مكروها تنزيها، إذ ليس فيه نهي خاص ~~ليكون تحريما. ms1061 بحر. # قوله: (بغير عذر) أما به فلا، لان الواجب يترك مع العذر فالسنة أولى. ~~وعليه يحمل ما في صحيح ابن حبان من صلاته عليه الصلاة والسلام متربعا أو ~~تعليما للجواز. بحر. قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام الخ) نقله في شر ~~المنية عن ابن الهمام. وفي البحر عن صاحب الكنز وغيره، ورد به على ما قيل ~~في وجه الكراهة إنه فعل الجبابرة، نعم في شرح المنية أن الجلوس على ~~الركبتين أولى، لأنه أقرب إلى التواضع. تأمل. قوله: (والتثاؤب) في المصباح: ~~التثاؤب بالمد وبالواو عامي. وفي مختار الصحاح: تثاءبت بالمد ولا تقل ~~تثاوبت وهو كما في الحلية والبحر: التنفس الذي ينفتح منه PageV01P694 # الفم لدفع البخارات المنفخة في عضلات الفلك، وهو ينشأ من امتلاء المعدة ~~وثقل البدن ا ه‍. # قلت: ولهذا السبب كان من الشيطان كما في حديث الصحيحين أنه (ص) قال: ~~التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وفي رواية لمسلم ~~فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخله وألحق باليد الكم وهذا إذا لم ~~يمكنه كظمه: أي رده وحبسه، فقد صرح في الخلاصة بأنه إن أمكنه عند التثاؤب ~~أن يأخذ شفته بسنه فلم يفعل وغطى فاه بيده أو بثوبه يكره، كذا روي عن أبي ~~حنيفة. قال في البحر: ووجهه أن تغطية الفم منهي عنها كما رواه أبو داود ~~وغيره، وإنما أبيحت للضرورة، ولا ضرورة إذا أمكنه الدفع، ثم في المجتبى: ~~يغطي فاه بيمينه، وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره ا ه‍. # قلت: ووجه القيل أظهر لأنه لدفع الشيطان كما مر، فهو كإزالة الخبث وهي ~~باليسار أولى، لكن في حالة القيام لما كان يلزم من دفعه باليسار كثرة العمل ~~بتحريك اليدين كانت اليمنى أولى، وقدمنا في آداب الصلاة عن الضياء أنه بظهر ~~اليسرى. وفي الحلية عن بعضهم أنه مخير بينهما، وأنه إن سد باليمنى يخير فيه ~~بظاهرها أو باطنها، وإن باليسرى فبظاهرها ا ه‍. ولم أر من تعرض للكراهة هنا ~~هل هي تحريمية أو تنزيهية؟ إلا أنه تقدم في آداب ms1062 الصلاة أنه يندب كظم فمه ~~عند التثاؤب، وحينئذ فترك الكظم مندوب (1) وأما التثاؤب نفسه فإن نشأ من ~~طبيعته بلا صنعه فلا بأس، وإن تعمده ينبغي أن يكره تحريما لأنه عبث، وقد مر ~~أن العبث مكروه تحريما في الصلاة وتنزيها خارجها. قوله: (ولو خارجها) أي ~~لاطلاق الحديث المار وتقييده في بعض الروايات بالصلاة لكون الكراهة فيها ~~أشد، فلا تنافي بينهما. تأمل. قوله: (والأنبياء محفوظون منه) قدمنا في آداب ~~الصلاة أن إخطار ذلك بباله مجرب في دفع التثاؤب. قوله: (للنهي) أي في حديث ~~إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه رواه ابن عدي، إلا أن في سنده من ~~ضعف، وعلل في البدائع بأن السنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده، وفي التغميض ~~تركها. ثم الظاهر أن الكراهة تنزيهية، كذا في الحلية والبحر، وكأنه لأن علة ~~النهي ما مر عن البدائع، وهي الصارف له عن التحريم، قوله: (إلا لكمال ~~الخشوع) بأن فات فوت الخشوع بسبب رؤية ما يفرق الخاطر فلا يكره، بل قال بعض ~~العلماء: إنه الأولى، وليس ببعيد. # حلية وبحر. قوله: (لان العبرة للقدم) ولهذا تشترط طهارة مكانه رواية ~~واحدة بخلاف مكان السجود، إذ فيه روايتان، وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان ~~يحنث بوضع القدمين وإن كان باقي بدنه خارجها، والصيد إذا كان رجلاه في ~~الحرم ورأسه خارجه فهو صيد الحرم ففيه الجزاء. بحر. قوله: (مطلقا) راجع إلى ~~قوله: وقيام الامام في المحراب وفسر الاطلاق بما بعده وكذا سواء كان ~~المحراب من المسجد كما هو العادة المستمرة أو لا كما في البحر. قوله: (إن ~~علل بالتشبه الخ) قيد للكراهة. # وحاصله أنه صرح محمد في الجامع الصغير بالكراهة ولم يفصل، فاختلف المشايخ ~~في سببها: # فقيل كونه يصير ممتازا عنهم في المكان لان المحراب في معنى بيت آخر وذلك ~~صنيع أهل الكتاب، # PageV01P695 # واقتصر عليه في الهداية واختاره الامام السرخسي وقال: إنه الأوجه: وقيل ~~اشتباه حاله على من في يمينه ويساره. فعلى الأول يكره مطلقا، وعلى الثاني ~~لا يكره عند عدم الاشتباه. وأيد ms1063 الثاني في الفتح بأن امتياز الامام في ~~المكان مطلوب، وتقدمه واجب وغايته اتفاق الملتين في ذلك، وارتضاه في الحلية ~~وأيده، لكن نازعه في البحر بأن مقتضى ظاهر الرواية الكراهة مطلقا، وبأن ~~امتياز الامام المطلوب حاصل بتقدمه بلا وقوف في مكان آخر، ولهذا قال في ~~الولوالجية وغيرها: إذا لم يضق المسجد بمن خلف الامام لا ينبغي له ذلك لأنه ~~يشبه تباين المكانين انتهى. يعني: وحقيقة اختلاف المكان تمنع الجواز فشبهة ~~الاختلاف توجب الكراهة، والمحراب وإن كان من المسجد فصورته وهيئته اقتضت ~~شبهة الاختلاف ا ه‍ ملخصا. # قلت: أي لان المحراب إنما بني علامة لمحل قيام الامام ليكون قيامه وسط ~~الصف كما هو السنة، لا لان يقوم في داخله، فهو وإن كان من بقاع المسجد لكن ~~أشبه مكانا آخر فأورث الكراهة، ولا يخفى حسن هذا الكلام، فافهم، لكن تقدم ~~أن التشبه إنما يكره في المذموم وفيما قصد به التشبه لا مطلقا، ولعل هذا من ~~المذموم. تأمل. هذا وفي حاشية البحر للرملي: الذي يظهر من كلامهم أنها ~~كراهة تنزيه. تأمل ا ه‍. # تنبيه: في معراج الدراية من باب الإمامة: الأصح ما روي عن أبي حنيفة أنه ~~قال: أكره للامام أن يقوم بين الساريتين أو زاوية أو ناحية المسجد أو إلى ~~سارية، لأنه بخلاف عمل الأمة ا ه‍. وفيه أيضا: السنة أن يقوم الامام إزاء ~~وسط الصف، ألا ترى أن المحاريب ما نصبت إلا وسط المساجد وهي قد عينت لمقام ~~الامام ا ه‍. وفي التاترخانية: ويكره أن يقوم في غير المحراب إلا لضرورة ا ~~ه‍. ومقتضاه أن الامام لو ترك المحراب وقام في غيره يكر ولو كان قيامه وسط ~~الصف، لأنه خلاف عمل الأمة، وهو ظاهر في الامام الراتب دون غيره والمنفرد، ~~فاغتنم هذه الفائدة فإنه وقع السؤال عنها ولم يوجد نص فيها. قوله: (للنهي) ~~وهو ما أخرجه الحاكم أنه (ص) نهى أن يقوم الامام فوق ويبقى الناس خلفه ~~وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب، فإنهم يتخذون لامامهم دكانا. بحر. وهذا ~~التعليل يقضي أنها تنزيهية، ms1064 والحديث يقتضي أنها تحريمية، إلا أن يوجد صارف. ~~تأمل رملي. # قلت: لعل الصارف تعليل النهي بما ذكر. تأمل. قوله: (وقيل الخ) هو ظاهر ~~الرواية كما في البدائع. قال في البحر: والحاصل أن التصحيح قد اختلف، ~~والأولى العمل بظاهر الرواية وإطلاق الحديث ا ه‍. وكذا رجحه في الحلية. ~~قوله: (في الأصح) وهو ظاهر الرواية، لأنه وإن لم يكن فيه تشبه بأهل الكتاب ~~لكن فيه ازدراء بالامام حيث ارتفع كل الجماعة فوقه، أفاده في شرح المنية، ~~وكأن الشارح أخذ التصحيح تبعا للدرر من قول البدائع: جواب ظاهر الرواية ~~أقرب إلى الصواب، ومقابله قول الطحاوي بعدم الكراهة لعدم التشبه، ومشى عليه ~~في الخانية قائلا: وعليه عامة المشايخ قال ط: ولعل الكراهة تنزيهية لان ~~النهي ورد في الأول فقط. قوله: (وهذا كله) أي الكراهة في المسائل الثلاث لا ~~كما يتوهم من ظاهر كلام المصنف من قوله: عند عدم العذر قيد لقوله وكره عكسه ~~فقط فافهم. قوله: (كجمعة وعيد) مثال للعذر، وهو على تقدير مضاف: أي كزحمة ~~جمعة وعيد. قوله: (فلو قاموا الخ) تفريع على عدم الكراهة عند العذر في جمعة ~~وعيد. قال في المعراج: PageV01P696 # وذكر شيخ الاسلام إنما يكره هذا إذا لم يكن من عذر، أما إذا كان فلا يكره ~~كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف، وبعضهم على الأرض لضيق المكان. وحكى ~~الحلواني عن أبي الليث: لا يكره قيام الامام في الطاق عند الضرورة بأن ضاق ~~المسجد على القوم ا ه‍. وبه علم أن قوله: والامام على الأرض أي ومعه بعض ~~القوم. قوله: (كما لو كان الخ) محترز قوله: وانفراد الامام على الدكان قال ~~في البحر: قيد الانفراد، لأنه لو كان بعض القوم مع الامام، قيل يكره، ~~والأصح لا، وبه جرت العادة في جوامع المسلمين في أغلب الأمصار، كذا في ~~المحيط اه‍. وظاهره أنه لا يكره ولو بلا عذر، وإلا كان داخلا فيما قبله. ~~تأمل. قوله: (ومن العذر الخ) أي في الانفراد في مكان مرتفع، وهذا حكاه في ~~البحر تبعا للحلية مذهبا ms1065 للشافعي، وأنه قيل: إنه رواية عن أبي حنيفة. # قلت: لكن في المعراج ما نصه: وبقولنا قال الشافعي رحمه الله تعالى، إلا ~~إذا أراد الامام تعليم القوم أفعال الصلاة، أو أراد المأموم تبليغ القوم ~~فحينئذ لا يكره عندنا ا ه‍. وبه علم أنه كما يكره انفراد الامام في مكان ~~عال بلا عذر يكره انفراد المأموم وإن وجدت طائفة مع الامام، فافهم. قوله: # (وقدمنا الخ) أي في باب الإمامة عند قوله: ويصف الرجال حيث قال: ولو صلى ~~على رفوف المسجد إن وجد في صحنه مكانا كره كقيامه في صف خلف صف فيه فرجة ا ~~ه‍. ولعله يشير بذلك إلى أنه لولا العذر المذكور كان انفراد المأموم ~~مكروها. قوله: (لكن قالوا الخ) القائل صاحب القنية، فإنه عزا إلى بعض ~~الكتب: أتى جماعة ولم يجد في الصف فرجة قيل يقوم وحده ويعذر، وقيل يجذب ~~واحدا من الصف إلى نفسه فيقف بجنبه. والأصح ما روى هشام عن محمد أنه ينتظر ~~إلى الركوع، فإن جاء رجل وإلا جذب إليه رجلا أو دخل في الصف، ثم قال في ~~القنية: والقيام وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل على العوام، فإذا جره ~~تفسد صلاته ا ه‍. قال في الخزائن: قلت: # وينبغي التفويض إلى رأي المبتلى، فإن رأى من لا يتأذى لدين أو صداقة ~~زاحمه أو عالما جذبه وإلا انفرد ا ه‍. قلت: وهو توفيق حسن اختاره ابن وهبان ~~في شرح منظومته. قوله: (فلذا قال الخ) أي فلم يذكر الجذب لما مر. قوله: ~~(ولبس ثوب فيه تماثيل) عدل عن قول غيره تصاوير لما في المغرب: الصورة عام ~~في ذي الروح وغيره، والتمثال خاص بمثال ذي الروح، ويأتي أن غير ذي الروح لا ~~يكره. قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لا تكره صورة الرأس، وفيه خلاف كما ~~في اتخاذها كذا في المحيط. قال في البحر: وفي الخلاصة وتكره التصاوير على ~~الثوب صلى فيه أو لا، انتهى، وهذه الكراهة تحريمية. وظاهر كلام النووي في ~~شرح مسلم الاجماع على تحريم تصوير الحيوان، وقال: وسواء ms1066 صنعه لما يمتهن أو ~~لغيره، فصنعته حرام بكل حال، لان فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء كان في ~~ثوب أو بساط أو درهم وإناء وحائط وغيرها ا ه‍. فينبغي أن يكون حراما لا ~~مكروها إن ثبت الاجماع، أو قطعية الدليل بتواتره ا ه‍ كلام البحر ملخصا. ~~وظاهر قوله: فينبغي الاعتراض على الخلاصة في تسميته مكروها. # قلت: لكن مراد الخلاصة اللبس المصرح به في المتون، بدليل قوله في الخلاصة ~~بعد ما مر: PageV01P697 # أما إذا كان في يده وهو يصلي لا يكره وكلام النووي في فعل التصوير، ولا ~~يلزم من حرمته حرمة الصلاة فيه بدليل أن التصوير يحرم، ولو كانت الصورة ~~صغيرة كالتي على الدرهم أو كانت في اليد أو مستترة أو مهانة مع أن الصلاة ~~بذلك لا تحرم، بل ولا تكره، لأن علة حرمة التصوير المضاهاة لخلق الله ~~تعالى، وهي موجودة فكل ما ذكره. وعلة كراهة الصلاة بها التشبه، وهي مفقودة ~~فيما ذكر كما يأتي، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (فوق رأسه) أي في السقف. ~~معراج. قوله: (تمثال) أي مرسوم في جدار أو غيره أو موضوع أو معلق كما في ~~المنية وشرحها. # أقول: والظاهر أنه يلحق به الصليب وإن لم يكن تمثال ذي روح، لان فيه ~~تشبها بالنصارى. # ويكره التشبه بهم في المذموم وإن لم يقصده كما مر. قوله: (منصوبة) أي ~~بحيث لا توطأ ولا يتكأ عليها، قال في الهداية: ولو كانت الصورة على وسادة ~~ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره لأنها تداس وتوطأ، بخلاف ما إذا كانت ~~الوسادة منصوبة أو كانت على الستر لأنها تعظيم لها. قوله: # (والأظهر الكراهة) لكنها فيه أيسر، لأنه لا تعظيم فيه ولا تشبه. معراج. ~~وفي البحر قالوا: وأشدها كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلي، ثم ما يكون ~~فوق رأسه، ثم ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط، ثم ما يكون خلفه على ~~الحائط أو الستر ا ه‍. # قلت: وكأن عدم التعظيم في التي خلفه وإن كانت على حائط أو ستر أن في ~~استدبارها استهانة ms1067 لها فيعارض ما في تعليقها من التعظيم، بخلاف ما على بساط ~~مفروش ولم يسجد عليها فإنها مستهانة من كل وجه وقد ظهر من هذا أن علة ~~الكراهة في المسائل كلها إما التعظيم أو التشبه على خلاف ما يأتي. قوله: ~~(ولا يكره) قدر لا يكره مع قول المصنف الآتي: لا لطول الفصل فيكون الآتي ~~تأكيدا، فافهم. قوله: (تحت قدميه) وكذا لو كانت على بساط يوطأ أو مرفقة ~~يتكأ عليها كما في البحر، والمرفقة: وسادة الاتكاء كما في المغرب. قوله: ~~(عبارة الشمني الخ) أشار بذلك إلى ما في العبارة الأولى من الاشكال، وهو ~~أنها إذا كانت في يده تمنعه عن سنة الوضع هو مكروه بغير الصورة فكيف بها ~~اللهم إلا أن يراد أن لا يمسكها بل تكون معلقة بيده ونحو ذلك، كذا في شرح ~~المنية، وأراد بنحو ذلك: ما لو كانت مرسومة في يده. وفي المعراج: لا تكره ~~إمامة من في يده تصاوير، لأنها مستورة الثياب لا تستبين فصارت كصورة نقش ~~خاتم ا ه‍. ومثله في البحر عن المحيط وظاهره عدم الكراهة ولو كانت بالوشم، ~~ويفيد عدم نجاسته لما أوضحناه في آخر باب الأنجاس، فراجعه. قوله: (غير ~~مستبين) الظاهر أن المراد به ما يأتي في تفسير الصغير. تأمل. # قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل بأنها مستورة. قوله: (لا المستتر بكيس أو ~~صرة) بأن صلى ومعه سرة أو كيس فيه دنانير أو دراهم فيها صور صغار فلا تكره ~~لاستتارها. بحر. ومقتضاه أنها لو كانت مكشوفة تكره الصلاة، مع أن الصغيرة ~~لا تكره الصلاة معها كما يأتي، لكن يكره كراهة تنزيه جعل الصورة في البيت: ~~نهر قوله أو ثوب آخر كان فوق الثوب الذي فيه صورة ثوب ساتر له فلا تكره ~~PageV01P698 # الصلاة فيه لاستتارها بالثوب. بحر. قوله: (لا تتبين الخ) هذا أضبط مما في ~~القهستاني بحيث قال: بحيث لا تبدو للناظر إلا بتبصر بليغ كما في الكرماني، ~~أو لا تبدو له من بعيد كما في المحيط. ثم قال: لكن في الخزانة: إن كانت ~~الصورة مقدار ms1068 طير يكره، وإن كانت أصغر فلا ا ه‍. قوله: (أو مقطوعة الرأس) ~~أي سواء كان من الأصل أو كان لها رأس ومحي، وسواء كان القطع بخيط خيط على ~~جميع الرأس حتى لم يبق له أثر، أو يطليه بمغرة أو بنحته، أو بغسله لأنها لا ~~تعبد بدون الرأس عادة، وأما قطع الرأس عن الجسد بخيط مع بقاء الرأس على ~~حاله فلا ينفي الكراهة، لان من الطيور ما هو مطوق فلا يتحقق القطع بذلك، ~~وقيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو العينين لأنها تعبد بدونها، ~~وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين. بحر. قوله: (أو ممحوة عضو الخ) ~~تعميم بعد تخصيص، وهل مثل ذلك ما لو كانت مثقوبة البطن مثلا؟ والظاهر أنه ~~لو كان الثقب كبيرا يظهر به نقصها فنعم، وإلا فلا، كما لو كان الثقب لوضع ~~عصا تمسك بها كمثل صور لخيال التي يلعب بها لأنها تبقى معه صورة تامة. ~~تأمل. قوله: (أو لغير ذي روح) لقول ابن عباس للسائل فإن كنت لا بد فاعلا ~~فاصنع الشجر وما لا نفس له رواه الشيخان، ولا فرق في الشجر بين المثمر ~~وغيره خلافا لمجاهد. بحر. قوله: (لأنها لا تعبد) أي هذه المذكورا ت وحينئذ ~~فلا يحصل التشبه. # فإن قيل: عبد الشمس والقمر والكواكب والشجرة الخضرا قلنا: عبد عينه لا ~~تمثاله، فعلى هذا ينبغي أن يكره استقبال عين هذه الأشياء. معراج: أي لأنها ~~عين ما عبد، بخلاف ما لو صورها واستقبل صورتها. قوله: (وخبر جبريل الخ) هو ~~قوله للنبي (ص) إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم وهذا إشارة ~~إلى الجواب عما يقال: إن كانت علة الكراهة فيما مر كون المحل الذي تقع فيه ~~الصلاة لا تدخله الملائكة، لان شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة، ينبغي ~~أن تكره ولو كانت الصورة مهانة، لان قوله: ولا صورة نكرة في سياق النفي ~~فتعم، وإن كانت العلة التشبه بعبادتها فلا تكره إلا إذا كانت أمامه أو فوق ~~رأسه. والجواب أن العلة هي الأمر ms1069 الأول، وأما الثاني فيفيد أشدية الكراهة ~~غير أن عموم النص المذكور مخصوص بغير المهانة، لما روى ابن حبان والنسائي ~~استأذن جبريل عليه السلام على النبي (ص) فقال: ادخل فقال: كيف أدخل وفي ~~بيتك ستر فيه تصاوير؟ فإن كنت لا بد فاعلا فاقطع رؤوسها أو أقطعها وسائد أو ~~اجعلها بسطا نعم يرد على هذا ما إذا كانت على بساط في موضع السجود، فقد مر ~~أنه يكره مع أنها لا تمنع دخول الملائكة، وليس فيها تشبه لان عبدة الأصنام ~~لا يسجدون عليها، بل ينصبونها ويتوجهون إليها، إلا أن يقال: فيها صورة ~~التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وتعظيم لها إن سجد عليها ا ه‍. ملخصا ~~من الحلية والبحر. # أقول: الذي يظهر من كلامهم أن العلة إما التعظيم أو التشبه كما قدمناه، ~~والتعظيم أعم، كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه ~~فيها بل فيها تعظيم، وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة، ولهذا تفاوتت ~~رتبتها كما مر، وخبر جبريل عليه السلام معلوم بالتعظيم بدليل الحديث الآخر ~~وغيره، فعدم دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورة معظمة، وتعليل كراهة ~~PageV01P699 # الصلاة بالتعظيم أولى من التعليل بعدم الدخول، لان التعظيم قد يكون ~~عارضا، لان الصورة إذا كانت على بساط مفروش تكون مهانة لا تمنع من الدخول، ~~ومع هذا لو صلى على ذلك البساط وسجد عليها تكره، لان فعله ذلك تعظيم لها. ~~والظاهر أن الملائكة لا تمنع من الدخول بذلك الفعل العارض، وأما ما في ~~الفتح عن شرح عتاب من أنها لو كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكره الصلاة، ولكن ~~تكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث فظاهره الامتناع من الدخول ولو ~~مهانة، وكراهة جعلها في بساط مفروش، وهو خلاف الحديث المخصص كما مر. قوله: ~~(في امتناع ملائكة الرحمة) قيد بهم، إذ الحفظة لا يفارقون الانسان إلا عند ~~الجماع والخلاء، كذا في شرح البخاري. وينبغي أن يراد بالحفظة ما هو أعم من ~~الكرام الكاتبين والذين يحفظونه من الجن. نهر. # وانظر ms1070 ما قدمناه قبل فصل القراءة. قوله: (فنفاه عياض) أي وقال: إن ~~الأحاديث مخصصة. بحر. # وهو ظاهر كلام علمائنا، فإن ظاهره أن ما لا يؤثر كراهة في الصلاة لا يكره ~~إبقاؤه، وقد صرح في الفتح وغيره بأن الصورة الصغيرة لا تكره في البيت. قال: ~~ونقل أنه كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان ا ه‍. ولو كانت تمنع دخول ~~الملائكة كره إبقاؤها في البيت لأنه يكون شر البقاع، وكذا المهانة كما مر، ~~وهو صريح قوله في الحديث المار أو أقطعها وسائد، أو اجعلها بسطا وأما ما مر ~~عن شرح عتاب، فقد علمت ما فيه. # تنبيه: هذا كله في اقتناء الصورة، وأما فعل التصوير فهو غير جائز مطلقا ~~لأنه مضاهاة لخلق الله تعالى كما مر. # خاتمة قال في النهر: جوز في الخلاصة لمن رأى صورة في بيت غيره أن يزيلها، ~~وينبغي أن يجب عليه، ولو استأجر مصورا فلا أجر له لان عمله معصية، كذا عن ~~محمد، ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها ا ه‍. وسيأتي في باب ~~متفرقات البيوع متنا وشرحا ما نصه اشترى ثورا أو فرسا من خزف لأجل استئناس ~~الصبي لا يصح ولا قيمة له فلا يضمن متلفه، وقيل بخلافه يصح ويضمن. قنية. ~~وفي آخر حظر المجتبى عن أبي يوسف: يجوز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان ا ~~ه‍. # قوله: (وكره تنزيها) كذا عزاه في البحر إلى الحلية لابن أمير حاج، ثم ~~قال: لكن ظاهر قول النهاية لا يباح أنها تحريمية. وأجاب في النهر بأن ~~المكروه تنزيها غير مباح: أي غير مستوي الطرفين. # واعترضه الرملي بأن الغالب إطلاقهم غير المباح على المحرم أو المكروه ~~تحريما وإن كان يطلق على ما ذكر. قلت: ويؤيده قول الدرر للنهي عنه، لكن قال ~~محشيه نوح أفندي: لم أجد النهي عنه صريحا فيما عندي من الكتب ا ه‍. ولذا ~~اقتصر غيره على التعليل بأنه ليس من أفعال الصلاة ولو كان فيه نهي خاص ~~لذكروه، نعم ذكر في الحلية فيما رواه الأصبهاني نهى رسول ms1071 الله (ص) عن عد ~~الآي في المكتوبة ورخص في السبحة أي النافلة، لكن قال في الحلية: إن ثبت ~~هذا ترجح القول بعدم الكراهة في النافلة، وإلا ترجح القول بعدمها مطلقا ~~مرادا بها التنزيهية ا ه‍. وحيث لا نهي ثابت يتعين تأويل ما في النهاية بما ~~في النهر، ولذا مشى عليه الشارح، فتدبر. قوله: (باليد) أي بأصابعه ~~PageV01P700 # أو بسبحة يمسكها كما في البحر. قوله: (ولو نفلا) بيان للاطلاق، وهذا ~~باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية. وعن الصاحبين في غير ظاهر الرواية عنهما ~~أنه لا بأس به، وقيل الخلاف في الفرائض ولا كراهة في النوافل اتفاقا. وقيل ~~في النوافل ولا خلاف في الكراهة في الفرائض. نهر. # قوله: (فلا يكره) هذا ظاهر الرواية وهو الأصح، وكرهه بعضهم نهر. ويدل ~~للأول ما أخرجه الترمذي وحسن النووي إسناده عن يسيرة (1) قالت: قال لنا ~~رسول الله (ص): عليكن بالتسبيح والتقديس، وأعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ~~مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة وتمامه في الحلية. قوله: (كعده الخ) أي ~~في الصلاة، وهذا محترز قوله: باليد قال في البحر: أما الغمز برؤوس الأصابع ~~أو الحفظ بالقلب فهو غير مكروه اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا ا ه‍. وما ~~قيل من أنه يكره بالقلب لاخلاله بالخشوع ففيه نظر ظاهر كما في الحلية. # مطلب: الكلام على اتخاذ المسبحة قوله: (لا بأس باتخاذ المسبحة) بكسر ~~الميم: آلة التسبيح. والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم. قال في ~~المصباح: السبحة خرزات منظومة، وهو يقتضي كونها عربية. وقال الأزهري: # كلمة مولدة، وجمعها مثل غرفة وغرف ا ه‍. والمشهور شرعا إطلاق السبحة ~~بالضم على النافلة. قال في المغرب: لأنه يسبح فيها. ودليل الجواز ما رواه ~~أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الاسناد عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله (ص) على امرأة وبين يديها نوى أو حصا ~~تسبح به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: سبحان الله ~~عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق ms1072 في الأرض، وسبحان الله عدد ما ~~بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، والله أكبر مثل ~~ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك فلم ~~ينهها عن ذلك، وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل، ولو كان مكروها لبين لها ~~ذلك. ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط، ومثل ذلك ~~لا يظهر تأثيره في المنع، فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جماعة من ~~الصوفية الأخيار وغيرهم، اللهم إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا ~~فيه، وهذا الحديث أيضا يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد هذه ~~الصيغة ولو تكرر يسيرا، كذا في الحلية والبحر، قوله: (لا يكره قتل حية أو ~~عقرب) لخبر الشيخين اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب نهر. وأما ~~قتل القملة والبرغوث فسيأتي. قوله: (إن خاف الأذى) أي بأن مرت بين يديه ~~وخاف الأذى وإلا فيكره. نهاية. وفي البحر عن الحلية: ويستحب قتل العقرب ~~بالنعل اليسرى إن أمكن، لحديث أبي داود كذلك، ويقاس عليه الحية. قوله: (إذ ~~الامر للإباحة) جواب عما يقال: لم لم يكن قتلهما مستحبا للامر بالقتل؟ ط. ~~قوله: (فالأولى الخ) أي حيث كان الامر بالقتل منفعتنا، فما يخشى منه الأذى ~~الأولى تركه، وهو قتل الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها جان لقوله عليه # PageV01P701 # الصلاة والسلام اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، وإياكم والحية البيضاء فإنها ~~من الجن كما في المحيط. وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل لان النبي (ص) عهد ~~مع الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته، فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم ~~والأولى هو الاعذار والانذار، فيقال: ارجع بإذن الله، فإن أبى قتله ا ه‍: ~~يعني الانذار في غير الصلاة. بحر. قال في الحلية: ووافق الطحاوي غير واحد ~~آخرهم شيخنا: يعني ابن الهمام فقال: والحق أن الحل ثابت إلا أن الأولى ~~الامساك عما فيه علامة الجن لا للحرمة بل لدفع الضرر المتوهم ms1073 من جهتهم ا ه‍ ~~والطفيتان، بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء الخطان الأسودان على ظهر الحية. ~~والأبتر: الأفعى، قيل هو جنس كأنه مقطوع الذنب، وقيل صنف أزرق مقطوع الذنب ~~إذا نظرت إليه الحامل ألقت ا ه‍. قوله: (على الأظهر) كذا قاله الامام ~~السرخسي، وقال: لأنه عمل رخص فيه للمصلي، فهو كالمشي بعد الحدث. بحر. قوله: # (لكن صحح الحلبي الفساد) حيث قال تبعا لابن الهمام: فالحق فيما يظهر هو ~~الفساد، والامر بالقتل لا يستلزم صحة الصلاة مع وجوده كما في صلاة الخوف، ~~بل الامر في مثله لإباحة مباشرته وإن كان مفسدا للصلاة ا ه‍. ونقل كلام ابن ~~الهمام في الحلية والبحر والنهر وأقروه عليه، وقالوا: إن ما ذكره السرخسي ~~رده في النهاية بأنه مخالف لما عليه عامة رواة شروح الجامع الصغير ومبسوط ~~شيخ الاسلام من أن الكثير لا يباح اه‍. قوله: (إلى ظهر قاعد الخ) قيد ~~بالظهر احترازا عن الوجه فإنها تكره إليه كما مر، وفي قوله: يتحدث إيماء ~~إلى أنه لا كراهة لو لم يتحدث بالأولى، ولذا زاد الشارح ولو وفي شرح ~~المنية: أفاد به نفي قول من قال بالكراهة بحضرة المتحدثين، وكذا بحضرة ~~النائمين وما روي عنه عليه الصلاة والسلام لا تصلوا خلف نائم ولا متحدث ~~ضعيف. وصح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (ص) يصلي من صلاة ~~الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ~~رواياه في الصحيحين وهو يقتضي أنها كانت نائمة، وما في مسند البزار أن رسول ~~الله (ص) قال: نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين فهو محمول على ما إذا ~~كانت لهم أصوات يخاف منها التغليظ أو الشغل، وفي النائمين إذا خاف ظهور شئ ~~يضحكه ا ه‍. قوله: (مطلقا) أي معلقا أو غير معلق، وأشار به إلى أن قول ~~الكنز وغيره معلق غير قيد. # وفي شرح المنية: وجه عدم الكراهة أن كراهة استقبال بعض الأشياء باعتبار ~~التشبه بعبادها والمصحف والسيف لم يعبدهما أحد، واستقبال أهل الكتاب للمصحف ~~للقراءة ms1074 منه لا للعبادة. وعند أبي حنيفة يكره استقباله للقراءة، ولذا قيد ~~يكونه معلقا وكون السيف آلة الحرب مناسب لحال الابتهال إلى الله تعالى، ~~لأنها حال المحاربة مع النفس والشيطان، وعن هذا سمي المحراب ا ه‍. # قوله: (أو شمع) بفتح الميم على الأوجه والسكون ضعيف مع أنه المستعمل، ~~قاله ابن قتيبة، وعدم الكراهة هو المختار كما في غاية البيان. وينبغي ~~الاتفاق عليه فيما لو كان على جانبيه كما هو المعتاد في ليالي رمضان. بحر: ~~أي في حق الامام، أما المقابل لها من القوم فتلحقه الكراهة على مقابل ~~المختار. رملي. قوله: (لان المجوس الخ) علة للثلاثة قبله ط. قوله: (قنية) ~~ذكر ذلك في PageV01P702 # القنية في كتاب الكراهية. ونصه: الصحيح أنه لا يكره أن يصلي وبين يديه ~~شمع أو سراج لأنه لم يعبدهما أحد، والمجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة، ~~حتى قيل: لا يكره إلى النار الموقدة ا ه‍. # وظاهره أن المراد بالموقدة التي لها لهب، لكن قال في العناية: إن بعضهم ~~قال: تكره إلى شمع أو سراج، كما لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار ~~موقدة ا ه‍. وظاهره أن الكراهة في الموقدة متفق عليها كما في الجمر. تأمل. ~~قوله: (لما مر) علة لعدم الكراهة وهو كونها مهانة ح. قوله: (يكره اشتمال ~~الصماء) لنهيه عليه الصلاة والسلام عنها، وهي أن يأخذ بثوبه فيخلل به جسده ~~كله من رأسه إلى قدمه ولا يرفع جانبا يخرج يده منه، سمي به لعدم منفذ يخرج ~~منه يده كالصخرة الصماء، وقيل أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه إزار، وهو ~~اشتمال اليهود. زيلعي. وظاهر التعليل بالنهي أن الكراهة تحريمية كما في ~~نظائره. قوله: (والاعتجار) لنهي النبي (ص) عنه، وهو شد الرأس، أو تكوير ~~عمامته على رأسه وترك وسطه مكشوفا. وقيل أن يتنقب بعمامته فيغطي أنفه، إما ~~للحر أو للبرد أو للتكبر. # إمداد. وكراهته تحريمية أيضا لما مر. قوله: (والتلثم) وهو تغطية الانف ~~والفم في الصلاة، لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران. زيلعي. ونقل ط ~~عن ms1075 أبي السعود أنها تحريمية. قوله: (والتنخم) هو إخراج النخامة بالنفس ~~الشديد لغير عذر. وحكمه كالتنحنح في تفصيله كما في شرح المنية: أي فإن كان ~~بلا عذر وخرج به حرفان أو أكثر أفسد، وفي بعض النسخ: والتختم، والمراد به ~~لبس الخاتم في الصلاة بعمل قليل. قوله: (وكل عمل قليل الخ) تقدم الفرق بينه ~~وبين الكثير. قوله: # (كتعرض لقملة الخ) قال في النهر: ويكره قتل القمل عند الامام. وقال محمد: ~~القتل أحب إلي، رأى ذلك فعل لا بأس به، ولعل الامام إنما اختار الدفن لما ~~فيه من التنزه عن إصابة الدم يد القاتل أو ثوبه وإن كان معفوا عنه، هذا إذا ~~تعرضت القملة ونحوها بالأذى، وإلا كره الاخذ فضلا عن غيره، وهذا كله خارج ~~المسجد، أما فيه فلا بأس بالقتل بشرط تعرضها له بالأذى، ولا يطرحها في ~~المسجد بطريق الدفن أو غيره إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ ~~من الصلاة، وبهذا التفصيل يصلح الجمع بين ما سبق عن الامام أنه يدفنها في ~~الصلاة: أي في غير المسجد، وبين من ما روي عنه أنه لو دفنها في المسجد أساء ~~ا ه‍. # وفي الامداد عن الينبوع للسيوطي عن ابن العماد: طرح القمل في المسجد، إن ~~كان ميتا حرم لنجاسته، وإن كان حيا ففي كتب المالكية كذلك، لان فيه تعذيبا ~~له بالجوع، بخلاف البرغوث لأنه يأكل التراب، وعلى هذا يحرم طرح القمل حيا ~~في غير المسجد أيضا ا ه‍. قال في الامداد: # والمصرح به في كتبنا أنه لا يجوز إلقاء قشر القملة في المسجد ا ه‍. # قلت: الظاهر أن العلة تقذير المسجد، وإلا فالمصرح به عندنا أن ما لا نفس ~~له سائلة إذا مات في الماء لا ينجسه. # مطلب: في بيان السنة والمستحب والمندوب والمكروه وخلاف الأولى قوله: ~~(وترك كل سنة ومستحب) السنة قسمان: سنة هدى وهي المؤكدة. وسنة زوائد ~~PageV01P703 # والمستحب غيره وهو المندوب، أو هما قسمان. وقد يطلق عليه سنة، وقدمنا ~~تحقيق ذلك كله في سنن الضوء. قال في البحر ms1076 عند قوله: وعلى بساط فيه تصاوير: ~~الحاصل أن السنة إن كانت مؤكدة قوية لا يبعد كون تركها مكروها تحريما، وإن ~~كانت غير مؤكدة فتركها مكروه تنزيها. وأما المستحب أو المندوب فينبغي أن ~~يكره تركه أصلا، لقولهم: يستحب يوم الأضحى أن لا يأكل أولا إلا من أضحيته، ~~ولو أكل من غيرها ليكره، فلم يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة، إلا أنه ~~يشكل عليه قولهم: المكروه تنزيها مرجعه إلى خلاف الأولى، ولا شك أن ترك ~~المستحب خلاف الأولى ا ه‍. # أقول: لكن صرح في البحر في صلاة العيد عند مسألة الاكل بأنه لا يلزم من ~~ترك المستحب ثبوت الكراهة، إذ لا بد لها من دليل خاص ا ه‍. وأشار إلى ذلك ~~في التحرير الأصولي، بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى، ~~بخلاف المكروه تنزيها، والظاهر أن خلاف الأولى أعم، فكل مكروه تنزيها خلاف ~~الأولى، ولا عكس، لان خلاف الأولى قد لا يكون مكروها حيث لا دليل خاص كترك ~~صلاة الضحى. وبه يظهر أن كون ترك المستحب راجعا إلى خلاف الأولى لا يلزم ~~منه أن يكون مكروها إلا بنهي خاص، لان الكراهة حكم شرعي، فلا بد له من ~~دليل، والله تعالى أعلم. قوله: (وحمل الطفل) أي لغير حاجة. قوله: (وما ورد ~~الخ) جواب سؤال هو: أنه كيف يكون مكروها وقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن ~~أبي قتادة أن النبي (ص) كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت النبي (ص)، ~~فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها؟ وقد أجيب عنه بأجوبة: منها ما ذكره الشارح ~~أنه منسوخ بما ذكره من الحديث، وهو مردود بأن حديث إن في الصلاة لشغلا كان ~~قبل الهجرة، وقصة أمامة بعدها. ومنها ما في البدائع: أنه (ص) لم يكره منه ~~ذلك، لأنه كان محتاجا إليه لعدم من يحفظها، أو للتشريع بالفعل أن هذا غير ~~مفسد، ومثله أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا فعله عند الحاجة، أما بدونها ~~فمكروه ا ه‍. وقد أطال المحقق ابن أمير ms1077 حاج في الحلية في هذا المحل، ثم ~~قال: إن كونه للتشريع بالفعل هو الصواب الذي لا يعدل عنه كما ذكره النووي، ~~فإنه ذكر بعضهم أنه بالفعل أقوى من القول، ففعله ذلك لبيان الجواز، وأن ~~الآدمي طاهر، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته، وأن ثياب ~~الأطفال وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها، وأن الافعال إذا لم تكن متوالية ~~لا تبطل الصلاة فضلا عن الفعل القليل، إلى غير ذلك، وتمامه فيه. # تتمة: بقي من المكروهات أشياء أخر ذكرها في المنية ونور الإيضاح وغيرها: ~~منها الصلاة بحضرة ما يشغل البال ويخل بالخشوع كزينة ولهو ولعب، ولذلك كرهت ~~بحضرة طعام تميل إليه نفسه، وسيأتي في كتاب الحج قبيل باب القرآن: يكره ~~للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه. # ومنها ما في الخزائن: تغطية الانف والفم، والهرولة للصلاة، والاتكاء على ~~حائط أو عصا في الفرض بلا عذر لا في النفل على الأصح، ورفع يديه عند ~~الركوع، والرفع منه، وما روي من الفساد شاذ، وإتمام القراءة راكعا والقراءة ~~في غير حالة القيام، ورفع الرأس ووضعه قبل الامام، والصلاة في مظان النجاسة ~~كمقبرة وحمام، إلا إذا غسل موضعا منه ولا تمثال، أو صلى في موضع نزع ~~الثياب، أو كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس كما ~~في الخانية ا ه‍. PageV01P704 # وتقدم تمام هذا في بحث الأوقات المكروهة. وفي القهستاني: لا تكره الصلاة ~~في جهة قبر إلا إذا كان بين يديه، بحيث لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه ~~كما في جنائز المضمرات. قوله: # (ويباح قطعها) أي ولو كانت فرضا كما في الامداد. قوله: (لنحو قتل حية) أي ~~بأن يقتلها بعمل كثير، بناء على ما مر من تصحيح الفساد به. قوله: (وند ~~دابة) أي هربها، وكذا لخوف ذئب لي غنم، نور الايضاح. قوله: (وفور قدر) ~~الظاهر أنه مقيد بما بعده من فوات ما قيمته درهم، سواء كان ما في القدر له ~~أو لغيره. رحمتي. قوله: (وضياع ما قيمته درهم) قال ms1078 في مجمع الروايات: لان ~~ما دونه حقير فلا يقطع الصلاة لأجله، لكن ذكر في المحيط في الكفالة أن ~~الحبس بالدانق يجوز، فقطع الصلاة أولى، وهذا في مال الغير، أما في ماله لا ~~يقطع، والأصح جوازه فيهما ا ه‍. وتمامه في الامداد. والذي مشى عليه في ~~الفتح التقييد بالدرهم. قوله: (ويستحب لمدافعة الأخبثين) كذا في مواهب ~~الرحمن ونور الايضاح، لكنه مخالف لما قدمناه عن الخزائن وشرح المنية، من ~~أنه إن كان ذلك يشغله: أي يشغل قلبه عن الصلاة وخشوعها فأتمها يأثم لأدائها ~~مع الكراهة التحريمية، ومقتضى هذا أن القطع واجب لا مستحب، ويدل عليه ~~الحديث المار لا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى ~~يتخفف اللهم إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا لم يشغله، لكن الظاهر أن ذلك لا ~~يكون مسوغا، فليتأمل. ثم رأيت الشرنبلالي بعد ما صرح بندب القطع كما هنا ~~قال: وقضية الحديث توجيه. قوله: (وللخروج من الخلاف) عبارته في الخزائن: ~~ولإزالة نجاسة غير مانعة لاستحباب الخروج من الخلاف، وما هنا أعم لشموله ~~لنحو ما إذا مسته امرأة أجنبية. # قوله: (إن لم يخف الخ) راجع لقوله: للخروج الخ. وأما قطعها لمدافعة ~~الأخبثين فقدمنا عن شرح المنية أن الصواب أن يقطعها وإن فاتته الجمعة، ~~ويقطعها لغسل قدر الدرهم. قوله: (ويجب) الظاهر منه الافتراض ط. قوله: ~~(لإغاثة ملهوف) سواء استغاث بالمصلي أو لم يعين أحدا في استغاثته إذا قدر ~~على ذلك، ومثله خوف تردي أعمى في بئر مثلا إذا غلب على ظنه سقوطه. إمداد. # قوله: (لا لنداء أحد أبويه الخ) المراد بهما الأصول وإن علوا، وظاهر ~~سياقه أنه نفي لوجوب الإجابة فيصدق مع بقاء الندب والجواز ط. # قلت: لكن ظاهر الفتح أنه نفي للجواز، وبه صرح في الامداد بقوله: أي لا ~~يجوز قطعها بنداء أحد أبويه من غير استغاثة وطلب إعانة لان قطعها لا يجوز ~~إلا لضرورة. وقال الطحاوي: هذا في الفرض، وإن كان في نافلة إن علم أحد ~~أبويه أنه في الصلاة وناداه لا ms1079 بأس أن لا يجيبه، وإن لم يعلم يجيبه ا ه‍. ~~قوله: (إلا في النفل) أي فيجيبه وجوبا وإن لم يستغث لأنه ليم عابد بني ~~إسرائيل على تركه الإجابة. وقال (ص) ما معناه: لو كان فقيها لأجاب أمه وهذا ~~إن لم يعلم أنه يصلي. فإن علم لا تجب الإجابة. لكنها أولى كما يستفاد من ~~قوله: لا بأس الخ. فقوله: فإن علم تفصيل الحكم المستثنى ط. PageV01P705 # وقد يقال: إن لا بأس هنا لدفع ما يتوهم أن عليه بأسا في عدم الإجابة ~~وكونه عقوقا فلا يفيد أن الإجابة أولى: وسيأتي تمامه في باب إدراك الفريضة. # مطلب: في أحكام المسجد قوله: (ويكره الخ) لما فرغ من بيان الكراهة في ~~الصلاة شرع في بيانها خارجها مما هو من توابعها. بحر. قوله: (تحريما) لما ~~أخرجه الستة عنه (ص) إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ~~ولكن شرقوا أو غربوا ولهذا كان الأصح من الروايتين كراهة الاستدبار ~~كالاستقبال. # بحر. قوله: (استقبال القبلة بالفرج) يعم قبل الرجل والمرأة. والظاهر أن ~~المراد بالقبلة جهتها كما في الصلاة، وهو ظاهر الحديث المار، وأن التقييد ~~بالفرج يفيد ما صرح به الشافعية أنه لو استقبلها بصدره وحول ذكره عنها لم ~~يكره، بخلاف عكسه كما قدمناه في باب الاستنجاء، وتقدم هناك أن المكروه ~~والاستقبال أو الاستدبار لأجل بول أو غائط، فلو للاستنجاء لم يكره: أي ~~تحريما. وفي النهاية: ولو غفل عن ذلك وجلس يقضي حاجته ثم وجد نفسه كذلك فلا ~~بأس، لكن إن أمكنه الانحراف ينحرف، فإنه عد ذلك من موجبات الرحمة، فإن لم ~~يفعل فلا بأس ا ه‍. وكأنه سقط الوجوب عند الامكان لسقوطه ابتداء بالنسيان ~~ولخشية التلوث، وتقدم هناك أيضا كراهة استقبال الشمس والقمر: أي لأنهما من ~~الآيات الباهرات، ولما معهما من الملائكة كما في السراج، وقدمنا أن الظاهر ~~أن الكراهة فيه تنزيهية ما لم يرد نهي خاص، وأن المراد استقبال عينهما لا ~~جهتهما ولا ضوئهما، وتقدم تمام ذلك كله هناك، فراجعه. قوله: (كما كره ~~لبالغ) الظاهر منه التحريم ط. ms1080 قوله: # (إمساك صبي ليبول نحوها) أي جهتها، لأنه يحرم على البالغ أن يفعل بالصغير ~~ما يحرم على الصغير فعله إذا بلغ ولذا يحرم على أبيه أن يلبسه حريرا أو ~~حليا لو كان ذكرا أو يسقيه خمرا ونحو ذلك. # قوله: (مد رجليه) أو رجل واحدة، ومثل البالغ الصبي في الحكم المذكور ط. ~~قوله: (أي عمدا) أي من غير عذر، أما بالعذر أو السهو فلا. ط. قوله: (لأنه ~~إساءة أدب) أفاد أن الكراهة تنزيهية ط، لكن قدمنا عن الرحمتي في باب ~~الاستنجاء أنه سيأتي أنه بمد الرجل إليها ترد شهادته. قال: وهذا يقتضي ~~التحريم، فليحرر. قوله: (إلا أن يكون) ما ذكر من المصحف والكتب، أما القبلة ~~فهي إلى عنان السماء. قوله: (مرتفع) ظاهره ولو كان الارتفاع قليلا ط. # قلت: أي بما تنتفي به المحاذاة عرفا، ويختلف ذلك في القرب والبعد، فإنه ~~في البعد لا تنتفي بالارتفاع القليل. والظاهر أنه مع البعد الكثير لا كراهة ~~مطلقا. تأمل. قوله: (غلق باب المسجد) الأفصح إغلاق، لما في القاموس: غلق ~~الباب يغلقه لغة ردية في أغلقه ا ه‍. قال في البحر: وإنما كره لأنه يشبه ~~المنع من الصلاة، قال تعالى: * (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه) * (البقرة: 411) ومن هنا يعلم جهل بعض مدرسي زماننا من منعهم من يدرس ~~في مسجد تقرر في تدريسه، وتمامه فيه. قوله: (إلا لخوف على متاعه) هذا أولى ~~من التقييد بزماننا، لان المدار على PageV01P706 # خوف الضرر، فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات ~~الصلاة، أو لا فلا، أو في بعضها ففي بعضها، كذا في الفتح. وفي العناية: ~~والتدبير في الغلق لأهل المحلة، فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا ~~بغير أمر القاضي يكون متوليا انتهى. بحر ونهر. قوله: (الوطئ فوقه) أي ~~الجماع. خزائن أما الوطئ فوقه بالقدم فغير مكروه إلا في الكعبة لغير عذر، ~~لقولهم: # بكراهة الصلاة فوقها. ثم رأيت القهستاني نقل عن المفيد كراهة الصعود على ~~سطح المسجد ا ه‍. # ويلزمه كراهة ms1081 الصلاة أيضا فوقه، فليتأمل. قوله: (لأنه مسجد) علة لكراهة ~~ما ذكر فوقه. قال الزيلعي: ولهذا يصح اقتداء من على سطح المسجد بمن فيه إذا ~~لم يتقدم على الامام. ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه، ولا يحل للجنب ~~والحائض والنفساء الوقوف عليه، ولو حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها ~~يحنث ا ه‍. قوله: (إلى عنان السماء) بفتح العين، وكذا إلى تحت الثرى كما في ~~البيري عن الأسبيجابي. بقي لو جعل الواقف تحته بيتا للخلاء هل يجوز كما في ~~مسجد محلة الشحم في دمشق؟ لم أره صريحا، نعم سيأتي متنا في كتاب الوقف أنه ~~لو جعل تحته سردابا لمصالحه جاز. تأمل. قوله: (واتخاذه طريقا) في التعبير ~~بالاتخاذ إيماء إلى أنه لا يفسق بمرة أو مرتين، ولذا عبر في القنية ~~بالاعتياد. نهر. وفي القنية: دخل المسجد فلما توسطه ندم، قيل يخرج من باب ~~غير الذي قصده، وقيل يصلي ثم يتخير في الخروج، وقيل إن كان محدثا يخرج من ~~حيث دخل إعداما لما جنى ا ه‍. قوله: (بغير عذر) فلو يعذر جاز، ويصلي كل يوم ~~تحية السجد مرة. بحر على الخلاصة: # أي إذا تكرر دخوله تكفيه التحية مرة. قوله: (بفسقه) يخرج عنه بنية ~~الاعتكاف وإن لم يمكث ط عن الشرنبلالي. قوله: (وإدخال نجاسة فيه) عبارة ~~الأشباه: وإدخال نجاسة فيه يخاف منها التلويث ا ه‍. # ومفاده الجواز لو جافة، لكن في الفتاوى الهندية: لا يدخل المسجد من على ~~بدنه نجاسة قوله: # (وعليه فلا يجوز الخ) زاد لفظ عليه إشارة إلى أن ما ذكره من قوله فلا ~~يجوز ليس بمصرح به في كتب المتقدمين، وإنما بناه العلامة قاسم على ما صرحوا ~~به من عدم جواز إدخال النجاسة المسجد، وجعله مقيدا لقولهم: إن الدهن النجس ~~يجوز الاستصباح به كما أفاده في البحر. قوله: (ولا تطيينه بنجس) في الفتاوى ~~الهندية: يكره أن يطين المسجد بطين قد بل بماء نجس، بخلاف السرقين إذا جعل ~~فيه الطين، لان في ذلك ضرورة، وهو تحصيل غرض لا يحصل إلا به، كذا ms1082 في ~~السراجية ا ه‍. # قوله: (والفصد) ذكره في الأشباه بحثا، فقال: وأما الفصد فيه في إناء فلم ~~أره، وينبغي أن لا فرق ا ه‍: أي لا فرق بينه وبين البول، وكذا لا يخرج فيه ~~الريح من الدبر كما في الأشباه. # واختلف فيه السلف، فقيل لا بأس، وقيل يخرج إذا احتاج إليه، وهو الأصح. ~~حموي عن شرح الجامع الصغير للتمرتاشي. قوله: (ويحرم الخ) لما أخرجه المنذري ~~مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم، وبيعكم وشراءكم، ورفع أصواتكم، ~~وسل سيوفكم، وإقامة حدودكم، وجمروها في الجمع، واجعلوا على أبوابها المطاهر ~~بحر. # والمطاهر جمع مطهرة بكسر الميم، والفتح لغة: وهو كل إناء يتطهر به كما في ~~المصباح، PageV01P707 # والمراد بالحرمة كراهة التحريم لظنية الدليل. وأما قوله تعالى: * (أن ~~طهرا بيتي للطائفين) * (البقرة: 521) الآية فيحتمل الطهارة من أعمال أهل ~~الشرك. تأمل. وعليه فقوله: وإلا فيكره أي تنزيها. تأمل. # قوله: (وصلاته فيهما) أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود، ~~تاترخانية. وفي الحديث صلوا في نعالكم، ولا تشبهوا باليهود رواه الطبراني ~~كما في الجامع الصغير رامزا لصحته وأخذ منه جمع من الحنابلة أنه سنة، ولو ~~كان يمشي بها في الشوارع، لان النبي (ص) وصحبه كانوا يمشون بها في طرق ~~المدينة ثم يصلون بها. # قلت: لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة. وأما ~~المسجد النبوي فقد كان مفروشا بالحصا في زمنه (ص) بخلافه في زماننا، ولعل ~~ذلك محمل ما في عمد المفتي من أن دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب تأمل. ~~قوله: (لا يكره ما ذكر) أي من الوطئ والبول والتغوط نهر. قوله: (فوق بيت ~~الخ) أي فوق مسجد البيت: أي موضع أعد للسنن والنوافل، بأن يتخذ له محراب ~~وينظف ويطيب كما أمر به (ص)، فهذا مندوب لكل مسلم، كما في الكرماني وغيره. ~~قهستاني. فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف، وذلك لا يكره كما في جامع ~~البرهاني. معراج. قوله: به يفتى نهاية) عبارة النهاية: والمختار للفتوى أنه ~~مسجد في حق جواز الاقتداء ms1083 الخ، لكن قال في البحر: ظاهره أنه يجوز الوطء ~~والبول والتخلي فيه، ولا يخفى ما فيه، فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن ~~لا يجوز وإن حكمنا بكونه غير مسجد، وإنما تظهر فائدته في حق بقية الاحكام، ~~وحل دخوله للجنب والحائض ا ه‍. ومقال هذا المختار ما صححه في المحيط في ~~مصلى الجنازة أنه ليس له حكم المسجد أصلا، وما صححه تاج الشريعة أن مصلى ~~العيد له حكم المساجد، وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (كفناء مسجد) هو ~~المكان المتصل به ليس بينه وبينه طريق، فهو كالمتخذ لصلاة جنازة أو عيد ~~فيما ذكر من جواز الاقتداء وحل دخوله لجنب ونحوه كما في آخر شرح المنية. ~~قوله: (ورباط) هو ما يبنى لسكني فقراء الصوفية، ويسمى الخانقاه والتكية. ~~رحمتي. قوله: (ومدرسة) ما يبنى لسكني طلبة العلم ويجعل لها مدرس ومكان ~~للدرس، لكن إذا كان فيها مسجد فحكمه كغيره من المساجد. ففي وقف القنية: ~~المساجد التي فيها المدارس مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها، ~~وإذا أغلقت يكون فيها جماعة من أهلها ا ه‍. وفي الخانية: دار فيها مسجد لا ~~يمنعون الناس من الصلاة فيه، إن كانت الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها ~~فهو مسجد جماعة تثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول، وإلا فلا، وإن ~~كان لا يمنعون الناس من الصلاة فيه ا ه‍. قوله: (ومساجد حياض) مسجد الحوض ~~مصطبة يجعلونها بجنب الحوض، حتى إذا توضأ أحد من الحوض صلى فيها ا ه‍ ح. ~~قوله: # (وأسواق) أي غير نافذة يجعلون مصطبة للصلاة فيها ح وذلك كالتي تجعل في ~~خان التجار. قوله: # (قوارع) أي فإنها ليست كالمذكورات. قال في أواخر شرح المنية: والمساجد ~~التي على قوارع PageV01P708 # الطرق ليس لها جماعة راتبة في حكم المسجد، لكن لا يعتكف فيها اه‍. # مطلب: كلمة لا بأس دليل على المستحب غيره، لان البأس الشدة قوله: (ولا ~~بأس الخ) في هذا التعبير كما قال شمس الأئمة: إشارة إلى أنه لا يؤجر، ~~ويكفيه أن ينجو رأسا برأس ms1084 ا ه‍. قال في النهاية: لان لفظ لا بأس دليل على ~~أن المستحب غيره، لان البأس الشدة ا ه‍. ولهذا قال في حظر الهنية عن ~~المضمرات: والصرف إلى الفقراء أفضل، وعليه الفتوى ا ه‍. وقيل يكره لقوله ~~(ص) إن من أشراط الساعة أن تزين المساجد الحديث. وقيل يستحب، لما فيه من ~~تعظيم المسجد. قوله: (لأنه يلهي المصلي) أي فيخل بخشوعه من النظر إلى موضع ~~سجوده ونحوه، وقد صرح في البدائع في مستحبات الصلاة أنه ينبغي الخشوع فيها، ~~ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده الخ، وكذا صرح في الأشباه أن الخشوع في ~~الصلاة مستحب. # والظاهر من هذا أن الكراهة هنا تنزيهية، فافهم. قوله: (ويكره التكلف الخ) ~~تخصيص لما في المتن من نفي البأس بالنقش، ولهذا قال في الفتح: وعندنا لا ~~بأس به، ومحمل الكراهة التكلف بدقائق النقوش ونحوه خصوصا في المحراب ا ه‍ ~~فافهم. قوله: (ونحوها) كأخشاب ثمينة وبياض بنحو سبيداج ا ه‍ ط. قوله: ~~(وظاهره الخ أي ظاهر التعليل بأنه يلهي، وكذا إخراج السقف والمؤخر، فإن ~~سببه عدم الالهاء، فيفيد أن المكروه جدار القبلة بتمامه، لأن علة الالهاء ~~لا تخص الامام، بل بقية أهل الصف الأول كذلك، ولذا قال في الفتاوى الهندية: ~~وكره بعض مشايخنا النقش على المحراب وحائط القبلة لأنه يشغل قلب المصلي ا ~~ه‍. ومثله يقال في حائط الميمنة أو الميسرة لأنه يلهي القريب منه. قوله: ~~(لو بماله الحلال) قال تاج الشريعة: أما لو أنفق في ذلك مالا خبيثا ومالا ~~سببه الخبيث والطيب فيكره، لان الله تعالى لا يقبل إلا الطيب، فيكره تلويث ~~بيته بما لا يقبله ا ه‍ شرنبلالية. قوله: (إلا إذا خيف الخ) أي بأن اجتمعت ~~عنده أموال المسجد وهو مستغن عن العبارة، وإلا فيضمنها كما في القهستاني عن ~~النهاية. قوله: (وتمامه في البحر) حيث قال: وقيدوا بالمسجد، إذ نقش غيره ~~موجب للضمان، إلا إذا كان معدا للاستغلال تزيد الأجرة به فلا بأس به، ~~وأرادوا من المسجد داخله فيفيد أن تزيين خارجه مكروه، وأما من مال ms1085 الوقف ~~فلا شك أنه لا يجوز للمتولي فعله مطلقا لعدم الفائدة فيه، خصوصا إذا قصد به ~~حرمان أرباب الوظائف كما شاهدناه في زماننا. # مطلب: في أفضل المساجد قوله: (أفضل المساجد مكة) أي مسجد مكة، وكذا ما ~~بعده إلى قوله: الأقدم ح. وفي تسهيل المقاصد للعلامة أحمد بن العماد أن ~~أفضل مساجد الأرض الكعبة لأنه أول بيت وضع للناس، PageV01P709 # ثم المسجد المحيط بها لأنه أقدم مسجد بمكة، ثم مسجد المدينة، لقوله (ص) ~~صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام حموي ملخصا. # وفي البيري: واختلف في المراد في المسجد الحرام الذي فيه المضاعفة ~~المذكورة: فقيل بقاع الحرام، وقيل الكعبة وما في الحجر من البيت، وقيل ~~الكعبة وما حولها من المسجد، وجزم به النووي وقال إنه الظاهر. وقال الشيخ ~~ولي الدين العراقي: ولا يختص التضعيف بالمسجد الذي كان في زمنه (ص)، بل ~~يشمل جميع ما زيد فيه، بل المشهور عند أصحابنا أنه يعم جميع مكة، بل جميع ~~حرمها الذي يحرم صيده كما صححه النووي. انتهى ما أفاده شيخ مشايخنا محمد بن ~~ظهيرة القرشي الحنفي المكي ا ه‍ ملخصا. # تنبيه: هذه المضاعفة خاصة بالفرض لقوله (ص) صلاة أحدكم في بيته أفضل من ~~صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وإلا وقع التعارض بينه وبين الحديث الأول، ~~كذا حكاه ابن رشد المالكي في القواعد عن أبي حنيفة كما في الحلية عن غاية ~~السروجي، وتمامه فيها. قوله: (ثم القدس) لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا ~~تشد الرحال إلا إليها، والمنصوص على المضاعفة فيها. # قوله: (ثم قبا) بالقصر والمد منصرف وغير منصرف، والقاف مضمومة ط لأنه ~~المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم. قوله: (ثم الأقدم ثم الأعظم) كذا ~~في الحلية عن الأجناس. والذي في البحر بعد القدس: ثم الجوامع، ثم مساجد ~~المحال، ثم مساجد الشوارع لأنها أخف رتبة لأنه لا يعتكف فيها إذا لم يكن ~~لها إمام معلوم ومؤذن، ثم مساجد البيوت لأنه لا يجوز الاعتكاف فيها إلا ~~للنساء ا ه‍. ms1086 وفي القهستاني: مساجد الشوارع هي التي بنيت في الصحارى مما ~~ليس لها مؤذن وإمام راتبان كما في الجلابي ا ه‍. # والحاصل أن بعد القدس الجوامع: أي المساجد الكبيرة الجامعة للجماعة ~~الكثيرة، لكن الأقدم منها أفضل كمسجد قبا، ثم الأعظم: أي الأكثر جماعة، ثم ~~الأقرب فالأقرب. وفي آخر شرح المنية بعد نقله ما مر عن الأجناس: ثم الأقدم ~~أفضل لسبقه حكما، إلا إذا كان الحادث أقرب إلى بيته فإنه أفضل حينئذ لسبقه ~~حقيقة وحكما، كذا في الواقعات. وذكر في الخانية ومنية المفتي وغيرهما أن ~~الأقدم أفضل، فإن استويا في القدم فالأقرب، ولو استويا فيهما وقوم أحدهما ~~أكثر، فإن كان فقيها يقتدى به يذهب للأقل جماعة تكثيرا لها بسببه وإلا ~~تخير. والأفضل اختيار الذي إمامه أفقه وأصلح، ومسجد حيه وإن قل جمعا أفضل ~~من الجامع وإن كثر جمعه ا ه‍ ملخصا. # وحاصله أن في تقديم الأقدم على الأقرب خلافا، لكن عبارة الخانية هكذا: ~~وإذا كان في منزله مسجدان يذهب إلى ما كان أقدم الخ. وظاهره أن هذا التفصيل ~~في مسجد الحي. تأمل. # قوله: (أفضل اتفاقا) أي من الأقدم وما بعده لاحرازه فضيلتي الصلاة ~~والسماع ط. قوله: (ومسجد حيه أفضل من الجامع) أي الذي جماعته أكثر من مسجد ~~الحي، وهذا أحد قولين حكاهما في القنية، والثاني العكس، وما هنا جزم به في ~~شرح المنية كما مر، وكذا في المصفى والخانية، بل في الخانية: لو لم يكن ~~لمسجد منزله مؤذن فإنه يذهب إليه ويؤذن فيه ويصلي ولو كان وحده لان له ~~PageV01P710 # حقا عليه فيؤديه. قوله: (والصحيح الخ) قدمنا الكلام مستوفى على هذه ~~المسألة في شروط الصلاة قبيل بحث القبلة، فراجعه. قوله: (وقيل إن تخطى) هو ~~الذي اقتصر عليه الشارح في الحظر حيث قال: فرع يكره إعطاء سائل المسجد إلا ~~إذا لم يتخط رقاب الناس في المختار، لان عليا تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه ~~الله تعالى بقوله: * (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (المائدة: 56) ط. قوله: # (وإنشاد ضالة) هي الشئ الضائع وإنشادها السؤال عنها. وفي الحديث إذا ms1087 ~~رأيتم من ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك. # مطلب: في إنشاد الشعر قوله: (أو شعر الخ) قال في الضياء المعنوي: ~~العشرون: أي من آفات اللسان الشعر، سئل عنه (ص) فقال: كلام حسنه حسن وقبيحه ~~قبيح ومعناه أن الشعر كالنثر يحمد حين يحمد، ويذم حين يذم. ولا بأس باستماع ~~نشيد الاعراب، وهو إنشاد الشعر من غير لحن. # ويحرم هجو مسلم ولو بما فيه، قال (ص) لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من ~~أن يمتلئ شعرا فما كان منه في الوعظ والحكم وذكر نعم الله تعالى وصفة ~~المتقين فهو حسن، وما كان من ذكر الأطلال والأزمان والأمم فمباح، وما كان ~~من هجو وسخف فحرام، وما كان من وصف الخدود والقدود والشعور فمكروه، كذا ~~فصله أبو الليث السمرقندي، ومن كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به مهماته ~~ويجعله مكسبة له تنقص مروءته وترد شهادته ا ه‍. وقدمنا بقية الكلام على ذلك ~~في صدر الكتاب قبل رسم المفتي. # هذا، وقد أخرج الامام الطحاوي في (شرح مجمع الآثار) أنه (ص) نهى أن تنشد ~~الاشعار في المسجد، وأن تباع فيه السلع، وأن يتحلق فيه قبل الصلاة، ثم وفق ~~بينه وبين ما ورد أنه (ص) وضع لحسان منبرا ينشد عليه الشعر، بحمل الأول على ~~ما كانت قريش تهجوه به ونحوه مما فيه ضرر، أو على ما يغلب على المسجد حتى ~~يكون أكثر من فيه متشاغلا به. قال: وكذلك النهي عن البيع فيه هو الذي يغلب ~~عليه حتى يكون كالسوق، لأنه (ص) لم ينه عليا عن خصف النعل فيه، مع أنه لو ~~اجتمع الناس لخصف النعال فيه كره، فكذلك البيع وإنشاد الشعر، والتحلق قبل ~~الصلاة، فما غلب عليه كره، وما لا فلا ا ه‍. # مطلب في رفع الصوت بالذكر قوله: (ورفع صوت بذكر الخ) أقول: اضطرب كلام ~~صاحب البزازية في ذلك، فتارة قال: إنه حرام، وتارة قال: إنه جائز، وفي ~~الفتاوى الخيرية من الكراهية والاستحسان: جاء في الحديث ما اقتضى طلب الجهر ~~به نحو وإن ms1088 ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منهم رواه الشيخان. وهناك أحاديث ~~اقتضى طلب الاسرار، والجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص والأحوال، ~~كما جمع بذلك بين أحاديث الجهر والاخفاء بالقراءة. ولا يعارض ذلك حديث خير ~~الذكر الخفي لأنه PageV01P711 # حيث خيف الرياء أو تأذى المصلين أو النيام، فإن خلا مما ذكر، فقال بعض ~~أهل العلم: إن الجهر أفضل، لأنه أكثر عملا، ولتعدي فائدته إلى السامعين، ~~ويوقظ قلب الذاكر فيجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ~~ويزيد النشاط ا ه‍ ملخصا، وتمام الكلام هناك فراجعه. وفي حاشية الحموي عن ~~الامام الشعراني: أجمع العلماء سلفا وخلفا على استحباب ذكر الجماعة في ~~المساجد وغيرها. إلا أن يشوش جهرهم على نائم أو مصل أو قارئ الخ. قوله: ~~(والوضوء) لان ماءه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد عنه، كما يجب تنزيهه عن ~~المخاط والبلغم. بدائع. قوله: # (إلا فيما أعد لذلك) انظر هل يشترط إعداد ذلك من الواقف أم لا؟ وفي حاشية ~~المدني عن الفتاوى العفيفية: ولا يظن أن ما حول بئر زمزم يجوز الوضوء أو ~~الغسل من الجنابة فيه لان حريم زمزم يجري عليه حكم المساجد، فيعامل ~~بمعاملتها: من تحريم البصاق. والمكث مع الجنابة فيه، ومن حصول الاعتكاف ~~فيه، واستحباب تقديم اليمنى، بناء على أن الداخل من مسجد لمسجدين له ذلك ا ~~ه‍. # قوله: (كتقليل نز) النز: بفتح النون وكسرها وبالزاي المعجمة، ما يتحلب من ~~الأرض من الماء، يقال: نزت الأرض: صارت ذات نز، كذا في الصحاح. # مطلب: في الغرس في المسجد قال في الخلاصة غرس الأشجار في المسجد لا بأس ~~به إذا كان فيه نفع للمسجد، بأن كان المسجد ذا نز والأسطوانات لا تستقر ~~بدونها، وبدون هذا لا يجوز ا ه‍. وفي الهندية عن الغرائب: إن كان لنفع ~~الناس بظله، ولا يضيق على الناس، ولا يفرق الصفوف لا بأس به، وإن كان لنفع ~~نفسه بورقه أو ثمره أو يفرق الصفوف، أو كان في موضع تقع به المشابهة بين ~~البيعة والمسجد يكره ا ه‍. ms1089 # هذا، وقد رأيت رسالة للعلامة ابن أمير حاج بخطه متعلقة بغراس المسجد ~~الأقصى رد فيها على من أفتى بجوازه فيه، أخذا من قولهم: لو غرس شجرة للمسجد ~~فثمرتها للمسجد فرد عليه بأنه لا يلزم من ذلك حل الغرس إلا للعذر المذكور، ~~لان فيه شغل ما أعد للصلاة ونحوها، وإن كان المسجد واسعا أو كان في الغرس ~~نفع بثمرته، وإلا لزم إيجار قطعه منه، ولا يجوز إبقاؤه أيضا، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم حق لان الظلم وضع الشئ في غير محله، وهذا ~~كذلك الخ ما أطال به. ورأيت في آخر الرسالة بخط بعض العلماء أنه وافقه على ~~ذلك المحقق ابن أبي شريف الشافعي. قوله: (وأكل ونوم الخ) وإذا أراد ذلك ~~ينبغي أن ينوي الاعتكاف، فيدخل ويذكر الله تعالى بقدر ما نوى، أو يصلي ثم ~~يفعل ما شاء. فتاوى هندية. قوله: (وأكل نحو ثوم) أي كبصل ونحوه مما له ~~رائحة كريهة، للحديث الصحيح في النهي عن قربان آكل الثوم والبصل المسجد. # قال الامام العيني في شرحه على صحيح البخاري: قلت: علة النهي أذى ~~الملائكة وأذى المسلمين، ولا يختص بمسجده عليه الصلاة والسلام، بل الكل ~~سواء لرواية مساجدنا بالجمع، خلافا لمن شذ ويلحق بما نص عليه في الحديث كل ~~ما له رائحة كريهة مأكولا أو غيره، وإنما خص الثوم هنا بالذكر، وفي غيره ~~أيضا بالبطل والكراث لكثرة أكلهم لها، وكذلك ألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر ~~أو به جرح له رائحة، وكذلك القصاب، والسماك، والمجذوم والأبرص أولى ~~بالالحاق. وقال سحنون: لا أرى الجمعة عليهما. واحتج بالحديث، وألحق بالحديث ~~كل من آذى الناس بلسانه، PageV01P712 # وبه أفتى ابن عمر وهو أصل في نفي كل من يتأذى به. ولا يبعد أن يعذر ~~المعذور، بأكل ما له ريح كريهة، لما في صحيح ابن حبان عن المغيرة بن شعبة ~~قال: انتهيت إلى رسول الله (ص) فوجد مني ريح الثوم، فقال: من أكل الثوم؟ ~~فأخذت يده فأدخلتها فوجد صدري معصوبا، فقال: إن لك عذرا وفي رواية الطبراني ms1090 ~~في الأوسط اشتكيت صدري فأكلته وفيه فلم يعنفه (ص) وقوله (ص) وليقعد في بيته ~~صريح في أن أكل هذه الأشياء عذر في التخلف عن الجماعة. وأيضا هنا علتان: ~~أذى المسلمين وأذى الملائكة، فبالنظر إلى الأولى يعذر في ترك الجماعة وحضور ~~المسجد، وبالنظر إلى الثانية يعذر في ترك حضور المسجد ولو كان وحده ا ه‍ ~~ملخصا. # أقول: كونه يعذر بذلك ينبغي تقييده بما إذا أكل ذلك بعذر أو أكل ناسيا ~~قرب دخول وقت الصلاة، لئلا يكون مباشرا لما يقطعه عن الجماعة بصنعه. قوله: ~~(وكل عقد) الظاهر أن المراد به عقد مبادلة ليخرج نحو الهبة. تأمل. وصرح في ~~الأشباه وغيرها بأنه يستحب عقد النكاح في المسجد، وسيأتي في النكاح. قوله: ~~(بشرطه) وهو أن لا يكون للتجارة، بل يكون ما يحتاجه لنفسه أو عياله بدون ~~إحضار السلعة. قوله: (بأن يجلس لأجله) فإنه حينئذ لا يباح بالاتفاق، لان ~~المسجد ما بني لأمور الدنيا. وفي صلاة الجلابي: الكلام المباح من حديث ~~الدنيا يجوز في المساجد، وإن كان الأولى أن يشتغل بذكر الله تعالى، كذا في ~~التمرتاشي هندية. وقال البيري ما نصه: وفي المدارك * (ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث) * المراد بالحديث: الحديث المنكر لما جاء الحديث في المسجد ~~يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش انتهى. فقد أفاد أن المنع خاص ~~بالمنكر من القول، أما المباح فلا. قال في المصفى: الجلوس في المسجد للحديث ~~مأذون شرعا، لان أهل الصفة كانوا يلازمون المسجد، وكانوا ينامون، ويتحدثون، ~~ولهذا لا يحل لاحد منعه، كذا في الجامع البرهاني. # أقول: يؤخذ من هذا أن الامر الممنوع منه إذا وجد بعد الدخول بقصد العبادة ~~لا يتناوله ا ه‍. # قوله: (الاطلاق أوجه) بحث مخالف للمنقول مع ما فيه من شدة الحرج ط. قوله: ~~(وتخصيص مكان لنفسه) لأنه يخل بالخشوع، كذا في القنية: أي لأنه إذا اعتاده ~~ثم صلى في غيره يبقى باله مشغولا بالأول، بخلاف ما إذا لم يألف مكانا ~~معينا. قوله: (وليس له الخ) قال في القنية: له في المسجد موضع معين ms1091 يواظب ~~عليه، وقد شغله غيره. قال الأوزاعي: له أن يزعجه، وليس له ذلك عندنا ا ه‍ ~~أي لان المسجد ليس ملكا لاحد، بحر عن النهاية. # قلت: وينبغي تقييده بما إذا لم يقم عنه على نية العود بلا مهلة، كما لو ~~قام للوضوء مثلا، ولا سيما إذا وضع فيه ثوبه لتحقق سبق يده تأمل. # مطلب: فيمن سبقت يده إلى مباح وفي شرح السير الكبير للسرخسي: وكذا كل ما ~~يكون المسلمون فيه سواء كالنزول في الرباطات، والجلوس في المساجد للصلاة، ~~والنزول بمنى أو عرفات للحج، حتى لو ضرب فسطاطه في مكان كان ينزل فيه غيره ~~فهو أحق، وليس للآخر أن يحوله، فإن أخذ موضعا فوق ما PageV01P713 # يحتاجه فللغير أخذ الزائد منه، فلو طلب ذلك منه رجلان فأراد إعطاء أحدهما ~~دونا لآخر فله ذلك، ولو نزل فيه أحدهما فأراد الذي أخذه أولا وهو غني عنه ~~أن لا ينزل فيه آخر فلا، لأنه اعترض على يده يد أخرى محقة لاحتياجها، إلا ~~إذا قال: إنما كنت أخذته لهذا الآخر بأمره لا لنفسي، فإذا حلف على ذلك له ~~إخراجه، لأنه تبين أن يده فيه كانت يدا آمرة وحاجة الآمر تمنع من إثبات ~~اليد عليه ا ه‍ ملخصا. قال الخير الرملي: ومثل المسجد مقاعد الأسواق التي ~~يتخذها المحترفون، من سبق لها فهو الأحق بها، وليس لمتخذها أن يزعجه، إذ لا ~~حق له فيها ما دام فيها، فإذا قام عنها استوى هو وغيره فيها. ومذهب ~~الشافعية بخلافه كما نصوا عليه في كتبهم ا ه‍. والمراد بها التي لا تضر ~~العامة، وإلا أزعج القاعد فيها مطلقا. قوله: (وإذا ضاق الخ) أقول: وكذا إذا ~~لم يضق، لكن في قعوده قطع للصف. قوله: (بل ولأهل المحلة الخ) قال في ~~القنية: وكذا الأهل المحلة أن يمنعوا من ليس منهم عن الصلاة فيه إذا ضاق ~~بهم المسجد ا ه‍. قوله: (ولهم نصب متول) أي ولولا بلا نصب قاض كما قدمناه ~~عن العناية. قوله: (لا لدرس أو ذكر) لأنه ما بني لذلك وإن جاز ms1092 فيه، كذا في ~~القنية. قوله: (فاستماع العظة أولى) الظاهر أن هذا خاص بمن لا قدر له على ~~فهم الآيات القرآنية والتدبر في معانيها الشرعية والاتعاظ بمواعظها ~~الحكمية، إذ لا شك أن من له قدرة على ذلك يكون استماعه أولى، بل أوجب، ~~بخلاف الجاهل، فإنه يفهم من المعلم والواعظ ما لا يفهمه من القارئ، فكان ~~ذلك أنفع له. قوله: (ولا ينبغي الكتابة على جدرانه) أي خوفا من أن تسقط ~~وتوطأ. بحر عن النهاية. قوله: (خفاش) كرمان: الوطواط قاموس. قوله: ~~(لتنقيته)، جواب سؤال حاصله أنه (ص) قال: أقروا الطير على مكانتها فإزالة ~~العش مخالفة للامر، فأجاب بأنه للتنقية، وهي مطلوبة، فالحديث مخصوص بغير ~~المساجد ط. PageV01P714 # حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV02P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV02P002 # باب الوتر والنوافل الوتر بفتح الواو وكسرها: ضد الشفع. والنوافل جمع ~~نافلة، والنفل في اللغة: الزيادة. وفي الشريعة: زيادة عبادة شرعت لنا لا ~~علينا ط. قوله: (كل سنة نافلة) قدمنا قبل هذا الباب في آخر المكروهات تقسيم ~~السنة إلى مؤكدة وغيرها، وبسطنا ذلك أيضا في سنن الوضوء، والكل يسمى نافلة، ~~لأنه زيادة على الفرض لتكميله، ومراده الاعتذار عن ترك التصريح بالسنن في ~~الترجمة، مع أن الباب معقود لبيانها أيضا. قوله: (ولا عكس) أي لغويا، لان ~~الفقيه بمعزل عن النظر إلى القواعد المنطقية، فالمراد: وليس كل نافلة سنة، ~~فإن كل صلاة لم تطلب بعينها نافلة، وليست بسنة، بخلاف ما طلبت بعينها كصلاة ~~الليل والضحى مثلا، فافهم. قوله: (هو فرض عملا) أي يفترض عمله: أي فعله، ms1093 ~~بمعنى أنه يعامل معاملة الفرائض في العمل، فيأثم بتركه ويفوت الجواز بفوته، ~~ويجب ترتيبه وقضاؤه، ونحو ذلك، فقوله: عملا تمييز محول عن الفاعل. # مطلب في الفرض العلمي والعملي والواجب واعلم أن الفرض نوعان: فرض عملا ~~وعلما، وفرض عملا فقط. فالأول كالصلوات الخمس، فإنها فرض من جهة العمل، لا ~~يحل تركها ويفوت الجواز بفوتها، بمعنى أنه لو ترك واحدة منها لا يصح فعل ما ~~بعدها قبل قضاء المتروكة. وفرض من جهة العلم والاعتقاد، بمعنى أنه يفترض ~~عليه اعتقادها حتى يكفر بإنكارها. والثاني كالوتر فإنه فرض عملا، كما ~~ذكرناه وليس بفرض علما: # أي لا يفترض اعتقاده، حتى أنه لا يكفر منكره لظنية دليله وشبهة الاختلاف ~~فيه، ولذا يسمى واجبا، ونظيره مسح ربع الرأس، فإن الدليل القطعي أفاد أصل ~~المسح. وأما كونه قدر الربع فإنه ظني، لكنه قام عند المجتهد ما رجح دليله ~~الظني حتى صار قريبا من القطعي فسماه فرضا: أي عمليا، بمعنى أنه يلزم عمله، ~~حتى لو تركه ومسح شعرة مثلا يفوت الجواز به وليس فرضا علما، حتى لو أنكره ~~لا يكفر، بخلاف ما لو أنكر أصل المسح. # وبه علم أن الواجب نوعان أيضا، لأنه كما يطلق على هذا الفرض الغير ~~القطعي، يطلق على ما هو دونه في العلم وفوق السنة، وهو ما لا يفوت الجواز ~~بفوته، كقراءة الفاتحة، وقنوت الوتر، وتكبيرات العيدين، وأكثر الواجبات من ~~كل ما يجبر بسجود السهو. وقد يطلق الواجب أيضا على الفرض القطعي كما قدمناه ~~عن التلويح في بحث فرائض الوضوء، فراجعه. قوله: (وواجب اعتقادا) ~~PageV02P003 # أي يجب اعتقاده، وظاهر كلامهم أنه يجب اعتقاد وجوبه، إذ لو لم يجب عليه ~~اعتقاد وجوبه لما أمكن إيجاب فعله، لأنه لا يجب فعل ما لا يعتقده واجبا، ~~ولذا أشكل قولهما بسنيته ووجوب قضائه، كما يأتي. ويدل عليه أيضا قول ~~الأصوليين في الواجب: إن حكمه اللزوم عملا لا علما على اليقين، فقولهم على ~~اليقين يفيد أن حكمه اللزوم عملا وعلما على الظن، فيلزمه أن يعلم ظنيته: أي ~~أنه واجب وإلا لغا ms1094 قولهم على اليقين، وحينئذ فيشكل قول الزيلعي إن اعتقاد ~~الوجوب ليس بواجب على الحنفي إلا أن يجاب بأن المراد ليس بفرض، حتى لو لم ~~يعتقد وجوبه لا يكفر، لان الوجوب يطلق بمعنى الفرض أيضا كما مر، فليتأمل. ~~قوله: (وسنة ثبوتا) أي ثبوته علم من جهة السنة لا القرآن، وهي قوله (ص) ~~الوتر حق، فمن لم يوتر فليس مني، قاله ثلاثا رواه أبو داود والحاكم وصححه، ~~وقوله (ص) أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم، والامر للوجوب، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (بين الروايات) أي الثلاث المروية عن أبي حنيفة، فإنه روي ~~عنه أنه فرض، وأنه واجب، وأنه سنة، والتوفيق أولى من التفريق، فرجع الكل ~~إلى الوجوب إلي مشى عليه في الكنز وغيره. قال في البحر: وهو آخر أقوال ~~الامام، وهو الصحيح. محيط، والأصح. خانية، وهو الظاهر من مذهبه. مبسوط ا ~~ه‍. ثم قال: وأما عندهما فسنة عملا واعتقادا ودليلا، لكنها آكد سائر السنن ~~المؤقتة. قوله: (وعليه الخ) أي على ما ذكر من التوفيق، فإنه لو حملت رواية ~~الفرض على ظاهرها لزم إكفار جاحده، ولو حملت رواية الواجب على ظاهرها، وهو ~~كون المراد بالواجب ما يتبادر منه، وهو ما لا يفوت الجواز بفوته، ولا يعامل ~~معاملة الفرض، لزم أن لا يفسد الفجر بتذكره ولا عكسه، ولو حملت رواية السنة ~~على ظاهرها لزم أن لا يقضي، وأن يصح قاعدا وراكبا، ففي تفريع المصنف لف ~~ونشر مرتب، فافهم. قوله: (فلا يكفر جاحده) أي جاحد أصل الوتر اتفاقا، لأن ~~عدم الإكفار لازم السنية والوجوب، كما صرح به في فتح القدير ح. # قلت: والمراد الجحود مع رسوخ الأدب، كأن يكون لشبهة دليل أو نوع تأويل، ~~فلا ينافيه ما يأتي من أنه لو ترك السنن فإن رآها حقا أثم، وإلا كفر، لأنهم ~~عللوه بأنه ترك استخفافا، كما عزاه في البحر إلى التجنيس والنوازل والمحيط، ~~ولقوله في شرح المنية: ولا يكفر جاحده إلا إن استخف، ولم يره حقا على ~~المعنى الذي مر في السنن ا ه‍. وأراد بما ms1095 مر، هو أن يقول: هذا فعل النبي ~~(ص) وأنا لا أفعله. # مطلب في منكر الوتر والسنن أو الاجماع ثم اعلم أنه قال في الأشباه: ويكفر ~~بإنكار أصل الوتر والأضحية ا ه‍. ومثله في القنية. # ومفهومه أن المراد هنا جحود وجوبه، ويؤيده تعليل الزيلعي بثبوته بخبر ~~الواحد، فإن الثابت بخبر الواحد وجوبه لا أصل مشروعيته، بل هي ثابتة بإجماع ~~الأمة، ومعلومة من الدين ضرورة. # وقد صرح بعض المحققين من الشافعية بأن من أنكر مشروعية السنن الراتبة أو ~~صلاة العيدين يكفر لأنها معلومة من الدين بالضرورة، وسيأتي في سنن الفجر ~~أنه يخشى الكفر على منكرها. # قلت: ولعل المراد الانكار بنوع تأويل، وإلا فلا خلاف في مشروعيتها. وقد ~~صرح في التحرير في باب الاجماع بأن منكر حكم الاجماع القطعي يكفي عند ~~الحنفية وطائفة. وقالت طائفة: PageV02P004 # لا، وصرح أيضا بأن ما كان من ضروريات الدين، وهو ما يعرف الخواص والعوام ~~أنه من الدين كوجوب اعتقاد التوحيد والرسالة والصلوات الخمس وأخواتها، يكفر ~~منكره، وما لا فلا، كفساد الحج بالوطئ قبل الوقوف، وإعطاء السدس الجدة ~~ونحوه: أي مما لا يعرف كونه من الدين إلا الخواص. # ولا شبحة أن ما نحن فيه من مشروعية الوتر ونحوه يعلم الخواص والعوام أنها ~~من الدين بالضرورة، فينبغي الجزم بتكفير منكرها ما لم يكن عن تأويل، بخلاف ~~تركها، فإنه إن كان عن استخفاف كما مر يكفر، وإلا بأن يكون كسلا أو فسقا ~~بلا استخفاف فلا. هذا ما ظهر لي، والله أعلم. قوله: (مفسد له) أي للفجر ~~والفجر غير قيد، بل هو مثال. قوله: (كعكسه) وهو تذكر الفرض فيه. قوله: ~~(بشرطه) وهو عدم ضيق الوقت وعدم صيرورتها ستا، وأما عدم النسيان فلا يصح ~~هنا، لان فرض المسألة فيما إذا تذكره في الفجر، أو تذكر الفجر فيه. رحمتي ~~فافهم. قوله: # (خلافا لهما) فلا يحكمان بالفساد لأنه سنة عندهما ط. قوله: ولكنه يقضي) ~~لا وجه للاستدراك على قول الإمام، وإنما أتى به نظرا إلى قوله: اتفاقا بعد ~~حكايته الخلاف فيما قبله: أي أنه يقضي ms1096 وجوبا اتفاقا، أما عنده فظاهر، وأما ~~عندهما وهو ظاهر الرواية عنهما، فلقوله عليه الصلاة والسلام من نام عن وتر ~~أو نسيه فليصله إذا ذكره كما في البحر عن المحيط. # واستشكله في الفتح والنهر بأن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء. وأجاب في ~~البحر بما ذكر عن المحيط. # قلت: ولا يخفى ما فيه، فإن دلالة الحديث على وجوب القضاء مما يقوي ~~الاشكال، إلا أن يجاب بأنهما لما ثبت عندهما دليل السنية قالا به. ولما ثبت ~~دليل القضاء قالا به أيضا اتباعا للنص، وإن خالف القياس. قوله: (ولا يصح ~~الخ) لان الواجبات لا تصح على الراحلة بلا عذر. وعندهما وإن كان سنة، لكن ~~صح عن النبي (ص) أنه كان يتنفل على راحلته من غير عذر في الليل، وإذا بلغ ~~الوتر نزل فيوتر على الأرض بحر عن المحيط. والقعود كالركوب. قوله: (اتفاقا) ~~راجع للمسائل الثلاث ح. وإنما الخلاف في خمس: في تذكره في الفرض، وعكسه، ~~وفي قضائه بعد طلوع الفجر، وصلاة العصر، وإعادته بفساد العشاء. خزائن: أي ~~فإنه على القول بسنيته لا يلزم فساد الفرض ولا فساده بالتذكر، ولا يقضي في ~~الوقتين المذكورين، ويعاد لو ظهر فساد العشاء دونه. قوله: # (كالمغرب) أفاد به أن القعدة الأولى فيه واجبة، وأنه لا يصلى فيها على ~~النبي (ص) ط. قوله: (حتى لو نسي) تفريع على قوله كالمغرب ولو كان كالنفل ~~لعاد قبل أن يقيد ما قام إليه بالسجود، لان كل ركعتين من النفل صلاة على ~~حدة ط. قوله: (لا يعود) أي إذا استتم قائما لاشتغاله بفرض القيام. # قوله: (كما سيجئ) أي في باب سجود السهو، لكنه رجح هناك عدم الفساد، ونقل ~~عن البحر أنه الحق. قوله: (ولكنه) استدراك على ما يتوهم من قوله: كالمغرب ~~من أنه لا يقرأ السورة في ثالثته. قوله: (احتياطا) أي لان الواجب تردد بين ~~السنة والفرض، فبالنظر إلى الأول تجب القراءة في PageV02P005 # جميعه، وبالنظر إلى الثاني لا، فتجب احتياطا. شرح المنية. قوله: (والسنة ~~السور الثلاث) أي * (الاعلى) * * (والكافرون) * و * (الاخلاص) * لكن في ~~النهاية ms1097 أن التعيين على الدوام يفضي إلى اعتقاد بعض الناس أنه واجب، وهو لا ~~يجوز، فلو قرأ بما ورد به الآثار أحيانا بلا مواظبة يكون حسنا. # بحر. وهل ذلك في حق الامام فقط أو إذا رأى ذلك حتما لا يجوز غيره؟ قدمنا ~~الكلام فيه قبيل باب الإمامة. قوله: (وزيادة المعوذتين الخ) أي في الثالثة ~~بعد سورة الاخلاص. قال في البحر عن الحلية: وما وقع في السنن وغيرها من ~~زيادة المعوذتين، أنكرها الإمام أحمد وابن معين، ولم يخترها أكثر أهل العلم ~~كما ذكره الترمذي ا ه‍. قوله: (ويكبر) أي وجوبا، وفيه قولان كما مر في ~~الواجبات، وقدمنا هناك عن البحر أنه ينبغي ترجيح عدمه. قوله: (رافعا يديه) ~~أي سنة إلى حذاء أذنيه كتكبيرة الاحرام، وهذا كما في الامداد عن مجمع ~~الروايات لو في الوقت، أما في القضاء عند الناس فلا يرفع حتى لا يطلع أحد ~~على تقصيره ا ه‍. قوله: (كما مر) أي في فصل إذا أراد الشروع في الصلاة عند ~~قوله: ولا يسن رفع اليدين إلا في سبع. قوله: (ثم يعتمد) أي يضع يمينه على ~~يساره كما في حالة القراءة ح. قوله: (وقيل كالداعي) أي عن أبي يوسف أنه ~~يرفعهما إلى صدره وبطونهما إلى السماء. إمداد. والظاهر أنه يبقيهما كذلك ~~إلى تمام الدعاء على هذه الرواية. تأمل. قوله: (وقنت فيه) أي في الوتر أو ~~الضمير إلى ما قبل الركوع. # واختلف المشايخ في حقيقة القنو ت الذي هو واجب عنده، فنقل، في المجتبى ~~أنه طول القيام دون الدعاء، وفي الفتاوى الصغرى العكس، وينبغي تصحيحه. بحر. ~~قال في المغرب: وهو المشهور، وقولهم دعاء القنوت: إضافة بيان ا ه‍. ومثله ~~في الامداد. ثم القنوت واجب عنده سنة عندهما، كالخلاف في الوتر كما في ~~البحر والبدائع، لكن ظاهر ما في غرر الأفكار عدم الخلاف في وجوبه عندنا، ~~فإنه قال: القنوت: عندنا واجب. وعند مالك: مستحب. وعند الشافعي: من ~~الابعاض. وعند أحمد: سنة. تأمل. قوله: (ويسن الدعاء المشهور) قدمنا في بحث ~~الواجبات التصريح بذلك عن النهر. ms1098 وذكر في البحر عن الكرخي أن القنوت ليس ~~فيه دعاء مؤقت، لأنه روي عن الصحابة أدعية مختلفة، ولان المؤقت من الدعاء ~~يذهب برقة القلب. وذكر الأسبيجابي أنه ظاهر الرواية. وقال بعضهم: المراد ~~ليس في دعاء مؤقت ما سوى: اللهم إنا نستعينك وقال بعضهم: # الأفضل التوقيت، ورجحه في شرح المنية، تبركا بالمأثور ا ه‍. والظاهر أن ~~القول الثاني والثالث متحدان، وحاصلهما تقييد ظاهر الرواية بغير المأثور ~~كما يفيده قول الزيلعي. وقال في المحيط والذخيرة: يعني من غير قوله: اللهم ~~إنا نستعينك الخ، واللهم اهدنا الخ ا ه‍. فلفظ يعني بيان لمراد، محمد في ~~ظاهر الرواية، فلا يكون هذا القول خارجا عنها، ولذا قال في شرح المنية: # والصحيح أن عدم التوقيت فيما عدا المأثور، لان الصحابة اتفقوا عليه، ~~ولأنه ربما يجري على اللسان ما يشبه كلام الناس إذا لم يؤقت. ثم ذكر اختلاف ~~الألفاظ الواردة في اللهم إنا نستعينك الخ. ثم ذكر أن الأولى أن يضم إليه: ~~اللهم اهدني الخ، وأن ما عدا هذين فلا توقيت فيه، ومنه ما عن ابن عمر أنه ~~كان يقول: بعد عذابك الجد بالكفار ملحق: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك ~~وعدوهم. PageV02P006 # اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك. اللهم ~~خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم ~~المجرمين ومنه ما أخرجه الأربعة وحسنه الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ~~وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك وغير ذلك من ~~الأدعية التي لا تشبه كلام الناس. ومن لا يحسن القنوت يقول: * (ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة * الآية. وقال أبو الليث يقول: اللهم اغفر لي، يكررها ~~ثلاثا، وقيل يقول: يا رب ثلاثا، ذكره في الذخيرة ا ه‍. # أقول: هذا يفيد أن ما في البحر من قوله: ذكر الكرخي أن مقدار القيام في ~~القنوت ms1099 مقدار سورة * (إذا السماء انشقت) * وكذا ذكر في الأصل ا ه‍. بيان ~~للأفضل، أو هو مبني على القول بأن القنوت الواجب هو طول القيام، لا الدعاء. ~~تأمل. # هذا، وذكر في الحلية أن ما مر من أنه (ص) كان يقول في آخر وتره: اللهم ~~إني أعوذ برضاك من سخطك الخ. جاء في بعض روايات النسائي أنه كان يقوله إذا ~~فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه. # قوله: (وصح الجد) قال في الحلية: والجد في إن عذابك الجد ثابت في رواية ~~الطحاوي. وفي البحر أنه ثابت في مراسيل أبي داود، وبه اندفع قول الشمني في ~~شرح النقاية: إنه لا يقوله. قوله: # (وملحق بمعنى لاحق) مبتدأ، وخبر وهو بكسر الحاء، هذا هو المشهور. ونص غير ~~واحد على أنه الأصح، ويقال بفتحها، ذكره ابن قتيبة وغيره، ونص الجوهري على ~~أنه صواب. كذا في الحلية. # قلت: بل في القاموس الفتح أحسن، أو الصواب. تأمل. قوله: (بمعنى لاحق) أي ~~أنه من ألحق المزيد بمعنى لحق المجرد. وفي الشربلالية أنه المطرزي صحح أن ~~المراد ملحق الفساق بالكفار، الأول أولى احترازا عن الاضمار، وتمامه فيها. # قلت: ولعل ما صححه المطرزي، وهو صاحب المغرب تلميذ الزمخشري وشيخ صاحب ~~القنية بناه على مذهبهم الفاسد: مذهب ب الاعتزال، من أن عصاة المؤمنين ~~مخلدون في النار كالكفار. قوله: # (كأنه لأنه كلمة مهملة) كذا في البحر، لكن فيه أنه ورد في صفة البراق له ~~جناحان يحفذ بهما أي يستعين على السير ط. قول: (على الأصح) كذا في المحيط. ~~وفي الهداية أنه المختار، ومقابله ما في الذخيرة، واستحسنوا الجهر في بلاد ~~العجم للامام ليتعلموا. وفصل بعضهم بين أن يعلمه القوم، فالأفضل للأمم ~~الاخفاء، وإلا فالجهر ا ه‍. # قلت ت: هذا التفصيل لا يخرج عما قبله. وفي المنية: من اختار الجهر اختاره ~~دون القراءة. # قوله: (ولو إماما) قال في الخزائن: إماما كان أو مؤتما أو منفردا، أداء ~~أو قضاء، في رمضان أو غيره. قوله: (لحديث الخ) أفاد أن المخافتة ليست واجبة ~~ط. قوله: (ففي غيره أولى) وجه ms1100 الأولوية أن النية متحدة في الفر ض والنفل، ~~بخلاف الوتر، فهي فيه مختلفة ط: أي لان إمامه ينويه سنة. # قوله: (إن لم يتحقق الخ) فلو رآه احتجم ثم غاب فالأصح أنه يصح الاقتداء ~~به، لأنه يجوز أن يتوضأ PageV02P007 # احتياطا، وحسن الظن به أولى. بحر عن الزاهدي. قوله: (كما بسطه في البحر) ~~حيث ذكر أن الحاصل أنه أن علم الاحتياط منه في مذهبنا فلا كراهة في ~~الاقتداء به، وإن علم عدمه فلا صحة، وإن لم يعلم شيئا كره. # مطلب: الاقتداء بالشافعي ثم قال: ظاهر الهداية أن الاعتبار لاعتقاد ~~المقتدي ولا اعتبار لاعتقاد الامام، حتى لو اقتدى بشافعي رآه مس امرأة ولم ~~يتوضأ فالأكثر على الجواز، وهو الأصح كما في الفتح وغيره. وقال الهندواني ~~وجماعة: لا يجوز، ورجحه في النهاية بأنه أقيس، لان الامام ليس بمصل في زعمه ~~وهو الأصل فلا يصح الاقتداء به. ورد بأن المعتبر في حق المقتدي رأي نفسه لا ~~غيره، وأنه ينبغي حمل حال الامام على التقليد، لئلا تلزم الحرمة بصلاته بلا ~~طهارة في زعمه إن قصد ذلك ا ه‍. قال في النهر: وعلى قول الهندواني يصح ~~الاقتداء وإن لم يحتط ا ه‍. وظاهره الجواز، وإن ترك بعض الشروط عندنا، لكن ~~ذكر العلامة نوح أفندي أن اعتبار رأى المقتدي في الجواز وعدمه متفق عليه، ~~وإنما الخلاف المار في اعتبار رأي الامام أيضا، فالحنفي إذا رأى في ثوب ~~إمام شافعي منيا لا يجوز اقتدائه به اتفاقا، وإن رأى نجاسة قليلة جاز عند ~~الجمهور، لا عند البعض، لأنها مانعة على رأي الامام، والمعتبر رأيهما اه‍. ~~وفيه نظر يظهر قريبا. هذا، وقد بسطنا بقية أبحاث الاقتداء بالمخالف في باب ~~الإمامة. قوله: (بشفايع مثلا) دخل فيه من يعتقد قول الصاحبين، وكذا كل من ~~يقول بسنيته. قوله: (على الأصح فيهما) أي في جواز أصل الاقتداء فيه بشافعي ~~وفي اشتراط عدم فصله، خلافا لما في الارشاد، من أنه لا يجوز أصلا بإجماع ~~أصحابنا، لأنه اقتداء المفترض بالمتنفل، وخلافا لما قاله الرازي من أنه يصح ms1101 ~~وإن فصله ويصلي معه بقية الوتر، لان إمامه يخرج بسلامه عنده وهو مجتهد فيه، ~~كما لو اقتدى بإمام قد رعف. # قلت: ومعنى كونه لم يخرج بسلامه: أن سلامه لم يفسد وتره، لان ما بعده ~~يحسب من الوتر، فكأنه لم يخرج منه، وهذا بناء على قول الهندواني بقرينة ~~قوله: كما لو اقتدى الخ ومقتضاه أن المعتبر رأي الامام فقط، وهذا يخالف ما ~~قدمناه آنفا عن نوح أفندي. قوله: (للاتحاد الخ) علة الصحة الاقتداء. ورد ~~على ما مر عن الارشاد بما نقله أصحاب الفتاوى عن ابن الفضل أنه يصح ~~الاقتداء، لان كلا يحتاج إلى نية الوتر، فأهدر اختلاف الاعتقاد في صفة ~~الصلاة، واعتبر مجرد اتحاد النية ا ه‍. # واستشكله في الفتح بأنه اقتداء المفترض بالمتنفل وإن لم يخطر بخاطره عند ~~النية صفة السنية أو غيرها، بل مجرد الوتر كما هو ظاهر إطلاق التجنيس لتقرر ~~النفلية في اعتقاده. ورده في البحر بما صرح به في التجنيس أيضا من أن ~~الامام إن نوى الوتر وهو يراه سنة جاز الاقتداء، كمن صلى الظهر خلف من يرى ~~أن الركوع سنة، وإن نواه بنية التطوع لا يصح الاقتداء لأنه يصير اقتداء ~~المفترض بالمتنفل ا ه‍. ولم يذكر الشارح تعليل اشتراط عدم الفصل بسلام، ~~اكتفاء بما أشار إليه قبله من أن الأصح اعتبار اعتقاد المقتدي، والسلام ~~قاطع في اعتقاده، فيفسد اقتداؤه وإن صح شروعه معه، إذ لا مانع منه في ~~الابتداء كما أفاده ح. قوله: (ولذا ينوي) أي لأجل الاختلاف المفهوم من ~~قوله: PageV02P008 # وإن اختلف الاعتقاد ط. قوله: (لا الوتر الواجب) الذي ينبغي أن يفهم من ~~قولهم: إنه لا ينوي، أنه واجب أنه يلزمه تعيين الوجوب لا منعه من ذلك، لأنه ~~إن كان حنفيا ينبغي أن ينويه ليطابق اعتقاده، وإن كان غيره فلا تضره تلك ~~النية. بحر. قوله: (للاختلاف) أي في الوجوب والسنية، وهو علة للعيدين فقط، ~~وعلة الوتر قدمها بقوله: ولذا لو حذف هذا ما ضر لفهمه من الكاف ط. # قوله: (ويأتي المأموم الخ) هذا من المسائل ms1102 الخمس الآتية التي يفعلها ~~المؤتم إن فعلها الامام، وما مشى عليه المصنف تبعا للكنز هو المختار كما في ~~البحر عن المحيط. وعبارة المحيط كما في الحلية: قال أبو يوسف: يسن أن يقرأ ~~المقتدي أيضا، وهو المختار، لأنه دعاء كسائر الأدعية. وقال محمد: لا يقرأ ~~بل يؤمن لان له شبهة القرآن احتياطا ا ه‍. وهو صريح في أنه سنة للمقتدي لا ~~واجب، إلا أن يكون مبنيا على ما مر عن البحر من أن القنوت سنة عندهما. ~~قوله: (ولو بشافعي الخ) أي ويقنت بدعاء الاستعانة لا دعاء الهداية الذي ~~يدعو به إمامه، لان المتابعة في مطلق القنوت لا في خصوص الدعاء كما حرره ~~الشيخ أبو السعود عن الشيخ عبد الحي وإن توقف فيه في الشرنبلالية. # قوله: (لأنه مجتهد فيه) قدمنا معنى هذا عند قوله في آخر واجبات الصلاة ~~ومتابعة الامام يعني في المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم سنيته ~~كقنوت فجر ا ه‍. وقدمنا هنا ك من أمثلة المجتهد فيه سجدتا السهو قبل ~~السلام، وما زاد على الثلاث في تكبيرا ت العيد وقنوت الوتر بعد الركوع. # والظاهر أن المراد من وجوب المتابعة في قنو ت الوتر بعد الركوع المتابعة ~~في القيام فيه لا في الدعاء إن قلنا إنه سنة للمقتدي واجب. قوله: (لأنه ~~منسوخ) فصار كما لو كبر خمسا في الجنازة حيث لا يتابعه في الخامسة. بحر. ~~قوله: (بل يقف) وقيل يقعد، وقيل يطيل الركوع، وقيل يسجد إلى أن يدركه فيه. ~~شرنبلالية. قوله: (مرسلا يديه) لان الوضع سنة قيام طويل فيه مسنون، وهذا ~~الذكر ليس بمسنون عندنا. # تنبيه: قال في الهداية: دلت المسألة على جواز الاقتداء بالشافعية، وإذا ~~علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزيه انتهى. ووجه ~~دلالتها أنه لو لم يصح الاقتداء لم يصح اختلاف علمائنا في أنه يسكت أو ~~يتابعه. بحر. قوله: (لفوات محله) لأنه لم يشرع إلا في محض القيام، فلا ~~يتعدى إلى ما هو قيام من وجه دون وجه وهو الركوع. ms1103 وأما تكبيرة العيد فإنه ~~إذا تذكرها فيه يأتي بها فيه لأنها لم تختص بمحض القيام، لان تكبيرة الركوع ~~يؤتى بها في حال الانحطاط، وهي محسوبة من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة، ~~فإذا جاز واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام ~~العذر بالأولى. بحر. # أقول: وهو مأخوذ من الحلية، وأصله في البدائع، لكن ما ذكره من أنه يأتي ~~بتكبيرات العيد في الركوع وإن صرح به في البدائع والذخيرة وغيرهما مخالف ~~لما صرح به صاحب البدائع نفسه في فصل العيد من أن الامام لو تذكر في ركوع ~~الركعة الأولى أنه لم يكبر، فإنه يعود ويكبر وينتقض ركوعه ولا يعيد ~~القراءة، بخلاف المقدي لو أدرك الامام في الركوع وخاف فوت الركعة فإنه يركع ~~ويكبر فيه. والفرق أن محل التكبيرات في الأصل القيام المحض، ولكن ألحقنا ~~الركوع بالقيام في PageV02P009 # حق المقتدي لضرورة وجوب المتابعة ا ه‍. فانظر إلى ما بين الكلامين من ~~التدافع، وعلى ما ذكره في البدائع ثانيا مشى في شرح المنية. ثم فرق بين ~~التكبير حيث يرفض الركوع لأجله وبين القنوت بكون تكبير العيد مجمعا عليه ~~دون القنوت. # وأقول: قد صرح في الحلية من باب صلاة العيد، بأن ما في البدائع ثانيا ~~رواية النوادر، وأن ظاهر الرواية أنه لا يكبر ويمضي في صلاته، وصرح بذلك في ~~البحر أيضا هناك، وعليه فلا إشكال أصلا، إذ لا فرق بينه وبين القنوت فافهم، ~~والله أعلم. قوله: (ولا يعود إلى القيام) إن قلت: هو وإن لم يقنت فقد حصل ~~القيام برفع رأسه من الركوع. قلنا: هذه قومة لا قيام، فيكون عدم العود إلى ~~القيام كناية عن عدم القنوت بعد الركوع، لان القيام لازم والقنوت ملزوم، ~~فأطلق اللازم لينتقل منه إلى الملزوم ح. قوله: (لان فيه رفض الفرض للواجب) ~~يعني وهو مبطل للصلاة على قول، وموجب للإساءة على قول آخر. والحق الثاني ~~كما يأتي في باب سجود السهو ح. قوله: (لكون ركوعه بعد قراءة تامة) أي فلم ~~ينتقض ركوعه، بخلاف ما ms1104 لو تذكر الفاتحة أو السورة حيث يعود وينتقض ركوعه، ~~لان بعوده صارت قراءة الكل فرضا، والترتيب بين القراءة والركوع فرض فارتفض ~~ركوعه، فلو لم يركع بطلت، ولو ركع وأدركه رجل في الركوع الثاني كان مدركا ~~لتلك الركعة. بحر ملخصا: أي لان الركوع الثاني هو المعتبر لارتفاض الأول ~~بالعودة إلى القراءة، بخلاف العود إلى القنوت، حتى لو عاد وقنت ثم ركع ~~فاقتدى به رجل لم يدرك الركعة، لان هذا الركوع لغو، وما نقله ح عن البحر ~~وتبعه ط فيه اختصار مخل، فافهم. وقدمنا في فصل القراءة بيان كون القراءة ~~تقع فرضا بالعود، فراجعه. # فرع: ترك السورة دون الفاتحة وقنت ثم تذكر يعود ويقرأ السورة ويعيد ~~القنوت والركوع. # معراج وخانية وغيرهما. قوله، (لزواله عن محله) تعليل لما فهم قبله من ~~الصور الأربع، وهي ما لو قنت في الركوع أو بعد الرفع منه وأعاد الركوع ~~أولا، وما إذا لم يقنت أصلا كما حققه ح. قوله: # (قطعه وتابعه) لان المراد بالقنوت هنا الدعاء الصادق على القليل والكثير، ~~وما أتى به منه كاف في سقوط الواجب، وتكميله مندوب والمتابعة واجبة فيترك ~~المندوب للواجب. رحمتي. قوله: (ولو لم يقرأ الخ) أي لو ركع الامام ولم يقرأ ~~المقتدي شيئا من القنوت إن خاف فوت الركوع يركع، وإلا يقنت ثم يركع. خانية ~~وغيرها. وهل المراد ما يسمى قنوتا أو خصوص الدعاء؟ المشهور والظاهر الأول. ~~قوله: (بخلاف التشهد) أي فإن الامام لو سلم أو قام للثالثة قبل إتمام ~~المؤتم التشهد فإنه لا يتابعه، بل يتمه لوجوبه كمقدمه في فصل الشروع في ~~الصلاة. قوله: (لان المخالفة الخ) هذا التعليل عليل لاقتضائه فرضية ~~المتابعة المذكورة، وقدمنا عن شرح المنية أن متابعة الامام في الفرائض ~~والواجبات من غير تأخير واجبة ما لم يعارضها واجب فلا يفوته بل يأتي به ثم ~~يتابعه، بخلاف ما إذا عارضها سنة لان ترك السنة أولى من تأخير الواجب، وهذا ~~موافق لما قدمناه آنفا، PageV02P010 # وحينئذ فوجه الفرق بين القنوت والتشهد هو أن قراءة المقتدي القنوت سنة ~~كما قدمنا ms1105 التصريح به عن المحيط، والمتابعة في الركوع واجبة، فإذا خاف ~~فوتها يترك السنة للواجب. وأما التشهد فإتمامه واجب، لان بعض التشهد ليس ~~بتشهد فيتمه وإن فاتت المتابعة في القيام أو السلام، لأنه عارضها واجب تأكد ~~بالتلبس به قبلها فلا يفوته لأجلها وإن كانت واجبة. # وقد صرح في الظهيرية بأن المقتدي يتم التشهد إذا قام الامام إلى الثالثة ~~وإن خاف أن تفوته معه. وإذا قلنا: إن قراءة القنوت للمقتدي واجبة، فإن كان ~~قرأ بعضه حصل المقصود به، لان بعض القنوت قنوت، وإلا فلم يتأكد وتترجح ~~المتابعة في الركوع للاختلاف في أن المقتدي هل يقرأ القنوت أم يسكت، فافهم. ~~قوله: (في ثانيته أو ثالثته) وكذا لو شك أنه في الأولى أو الثانية أو ~~الثالثة. بحر. قوله: (كرره مع القعود) أي فيقنت ويقعد في الركعة التي حصل ~~فيها الشك لاحتمال أنها الثالثة، ثم يفعل كذلك في التي بعدها لاحتمال أنها ~~هي الثالثة وتلك كانت ثانية. قوله: (في الأصح) وقيل لا يقنت في الكل، لان ~~القنوت في الركعة الأولى أو الثانية بدعة. ووجه الأول أن القنوت واجب، وما ~~التردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا. بحر عن المحيط. قوله: (ورجح ~~الحلبي تكراره لهما) حيث قال: إلا أن هذا الفرق غير مفيد، إذ لا عبرة بالظن ~~الذي ظهر خطؤه، وإذا كان الشاك يعيد لاحتمال أن الواجب لم يقع في موضعه ~~فكيف لا يعيد الساهي بعد ما تيقن ذلك؟ وقد صرح في الخلاصة، عن الصدر الشهيد ~~بأن الساهي يقنت ثانيا، فإن كان ما مر رواية فهي غير موافقة للدراية ا ه‍. ~~قلت: وكذا رجحه في الحلية والبحر بنحو ما مر. قوله: (فيقنت مع إمامه فقط) ~~لأنه آخر صلاته، وما يقضيه أولها حكما في حق القراءة وما أشبهها وهو ~~القنوت، وإذا وقع قنوته في موضعه بيقين لا يكرر، لان تكراره غير مشروع. شرح ~~المنية. قوله: (ولا يقنت لغيره) أي غير الوتر وهذا نفي لقول الشافعي رحمه ~~الله إنه يقنت للفجر. # مطلب في القنوت للنازلة قوله: (إلا لنازلة) ms1106 قال في الصحاح: النازلة: ~~الشديدة من شدائد الدهر، ولا شك أن الطاعون من أشد النوازل. أشباه. قوله: ~~(فيقنت الامام في الجهرية) يوافقه ما في البحر والشرنبلالية عن شرح النقاية ~~عن الغاية: وإن نزل بالمسلمين نازلة قنت الامام في صلاة الجهر، وهو قول ~~الثوري وأحمد ا ه‍. وكذا ما في شرح الشيخ إسماعيل عن البنانية: إذا وقعت ~~نازلة قنت الامام في الصلاة الجهرية، لكن في الأشباه عن الغاية: قنت في ~~صلاة الفجر، ويؤيده ما في شرح المنية حيث قال بعد كلام: فتكون شرعيته: أي ~~شرعية القنوت في النوازل مستمرة، وهو محمل قنوت من قنت من الصحابة بعد ~~وفاته عليه الصلاة والسلام، وهو مذهبنا وعليه الجمهور. وقال الحافظ أبو ~~جعفر الطحاوي: إنما لا يقنت عندنا في صلاة الفجر من غير بلية، فإن وقعت ~~فتنة أو بلية فلا بأس به، فعله رسول الله (ص)، وأما القنوت في الصلوات كلها ~~للنوازل فلم يقل به إلا الشافعي، وكأنهم حملوا PageV02P011 # ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت في الظهر والعشاء كما في مسلم، ~~وأنه قنت في المغرب أيضا كما في البخاري على النسخ لعدم ورود المواظبة ~~والتكرار الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة والسلام ا ه‍. وهو صريح في أن ~~قنوت النازلة عندنا مختص بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات الجهرية أو ~~السرية. ومفاده أن قولهم بأن القنوت في الفجر منسوخ معناه: نسخ عموم الحكم ~~لا نسخ أصله، كما نبه عليه نوح أفندي، وظاهر تقييدهم بالامام أنه لا يقنت ~~المنفرد، وهل المقتدي مثله أم لا؟ وهل القنوت هنا قبل الركوع أم بعده؟ لم ~~أره. # والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه، إلا إذا جهر فيؤمن وأنه يقنت بعد ~~الركوع لا قبله بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت الفجر، وفيه التصريح ~~بالقنوت بعد الركوع حمله علماؤنا على القنوت للنازلة، ثم رأيت الشرنبلالي ~~في مراقي الفلاح صرح بأنه بعده، واستظهر الحموي أنه قبله، والأظهر ما قلناه ~~والله أعلم. قوله: (وقيل في الكل) قد علمت أن ms1107 هذا لم يقل به إلا الشافعي، ~~وعزاه في البحر إلى جمهور أهل الحديث، فكان ينبغي عزوه إليهم لئلا يوهم أنه ~~قول في المذهب. قوله: (خمس يتبع فيها الامام) أي يفعلها المؤتم إن فعلها ~~الامام وإلا فلا، خ. قال في شرح المنية: والأصل في هذا النوع وجوب متابعة ~~الامام في الواجبات فعلا وكذا تركا، إن كانت فعلية أو قولية يلزم من فعلها ~~المخالفة في الفعل ا ه‍. قوله،: (قنوت) يخالفه ما في الفتح والظهيرية ~~والفيض ونور الايضاح، من أنه لو ترك الامام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه ~~مشاركة الامام في الركوع وإلا تابعة، وقد أعاد في الفتح ذكر هذا الفرع قبيل ~~قضاء الفوائت، ثم أعقبه بما ذكره الشارح هنا معزيا إلى نظم الزندويستي. ~~والذي يظهر التفصيل، لان فيه إحراز الفضيلتين. تأمل. قوله: ( وقعود أول) ~~الظاهر أنه ينتظر إمامه إلى أن يصير إلى القيام أقرب لاحتمال عوده قبله ثم ~~يتابعه، لان الامام إذا عاد حينئذ تفسد صلاته على أحد القولين، ويأثم على ~~القول الآخر، وليس للمقتدي أن يقعد ثم يتابعه لأنه يكون فاعلا ما يحرم على ~~الامام فعله ومخالفا له في عمل فعلي، بخلاف ما إذا قام الامام قبل فراغ ~~المقتدي من التشهد فإنه يتمه ثم يتابعه، لان في إتمامه متابعة لامامه فيما ~~فعله الامام، فافهم. قوله: (وتكبير عيد) أي إذا لم يأت به الامام في القيام ~~أو في الركوع لا يأتي به المؤتم، فافهم. وبحث في شرح المنية أنه ينبغي أنه ~~يأتي به المؤتم في الركوع لأنه مشروع فيه، ولأنه لا يكون مخالفا لامامه في ~~واجب فعلي. ثم أجاب بأنه إنما شرع في الركوع للمسبوق تحصيلا لمتابعة الامام ~~فيما أتى به، أما هنا ففيه تحصيل لمخالفته. قال: وهذا في تكبيرات الركعة ~~الثانية، وأما تكبيرات الأولى ففي الاتيان بها ترك الاستماع والانصات. ~~قوله: (وأربعة لا يتبع) أي إذا فعلها الامام لا يتبعه فيها القوم. والأصل ~~في هذا النوع أنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ، وما لا تعلق له ~~بالصلاة. ms1108 شرح المنية. قوله: (زيادة تكبير عيد) أي إذا زاد على أقوال ~~الصحابة في تكبيرات العيد وكان المقتدي يسمع التكبير منه، بخلاف ما إذا كان ~~يسمعه من المؤذن لاحتمال أن الغلط منه. # شرح المنية. قوله: (أو جنازة) أي بأن زاد على أربع تكبيرات. قوله: (وسكن) ~~كزيادة سجدة ثالثة. # قوله: (وقيام لخامسة) داخل تحت قوله: وركن تأمل. قال في شرح المنية: ثم ~~في القيام إلى PageV02P012 # الخامسة إن كان قعد على الرابعة ينتظره المقتدي قاعدا، فإن سلم من غير ~~إعادة التشهد سلم المقتدي معه، وإن قيد الخامس بسجدة سلم المقتدي وحده، وإن ~~كان لم يقعد على الرابعة، فإن عاد تابعه المقتدي، وإن قيد الخامسة فسدت ~~صلاتهم جميعا، ولا ينفع المقتدي تشهده وسلامه وحده ا ه‍. قوله: (وثماني ~~تفعل مطلقا) أي فعلها الامام أو لا. والأصل في هذا النوع عدم وجوب المتابعة ~~في السنن فعلا فكذا تركا، وكذا الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله ~~المخالفة في واجب فعلي كالتشهد وتكبير التشريق، بخلاف القنوت وتكبيرات ~~العيدين، إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعلي، وهو القيام مع ركوع ~~الامام. شرح المنية. قوله: (الرفع) أي رفع اليدين للتحريمة. قوله: # (والثناء) أي فيأتي به ما دام الامام في الفاتحة، وإن كان في السورة، ~~فكذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد، وقد عرف أنه إذا أدركه في جهر القراءة لا ~~يثني، كذا في الفتح: أي بخلاف حالة السر كما مشى عليه المصنف في فصل الشروع ~~في الصلاة، وقدمنا هناك تصحيحه وأن عليه الفتوى، فافهم. # قوله: (وتكبير انتقال) أي إلى ركوع أو سجود أو رفع منه. قوله: (وتسميع) ~~أي إذا تركه الامام لا يترك المؤتم التحميد. قوله: (وتسبيح) أي في الركوع ~~والسجود فيأتي به المؤتم ما دام الامام فيهما. قوله: (وتشهد) أي إذا قعد ~~الامام ولم يقرأ التشهد يقرؤه المؤتم، أما لو ترك الامام القعدة الأولى ~~فإنه يتابعه كما مر. قوله: (وسلام) أي إذا تكلم الامام أو خرج من المسجد ~~يسلم المؤتم، أما إذا أحدث عمدا أو قهقه فإن المؤتم ms1109 لا يسلم لفساد الجزء ~~الأخير من صلاتهما ط. # مطلب في السنن والنوافل قوله: (وسن مؤكدا) أي استنانا مؤكدا، بمعنى أنه ~~طلب طلبا مؤكدا زيادة على بقية النوافل، ولهذا كانت السنة المؤكدة قريبة من ~~الواجب في لحوق الاثم كما في البحر، ويستوجب تاركها التضليل واللوم كما في ~~التحرير: أي على سبيل الاصرار بلا عذر كما في شرحه، وقدمنا بقية الكلام على ~~ذلك في سنن الوضوء. قوله: (بتسليمة) لما عن عائشة رضي الله عنها كان النبي ~~(ص) يصلي قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ~~ركعتين وقبل الفجر ركعتين رواه مسلم وأبو داود وابن حنبل. وعن أبي أيوب كان ~~يصلي النبي (ص) بعد الزوال أربع ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة التي تداوم ~~عليها؟ فقال: هذه ساعة تفتح أبواب السماء فيها، فأجب أن يصعد لي فيها عمل ~~صالح، فقلت: أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، فقلت: بتسليمة واحدة أو بتسليمتين؟ # فقال: بتسليمة واحدة رواه الطحاوي وأبو داود والترمذي وابن ماجة من غير ~~فصل بين الجمعة والظهر، فيكون سنة كل واحدة منهما أربعا. وروى ابن ماجة ~~بإسناده عن ابن عباس كان النبي (ص) يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شئ ~~منهن وعن أبي هريرة أنه (ص) قال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ~~رواه مسلم. زيلعي. زاد في الامداد: ولقوله (ص) إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا ~~أربعا، فإن عجل بك شئ فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت رواه الجماعة ~~إلا البخاري. قوله: (لم تنب عن السنة) ظاهره أن سنة الجمعة كذلك، وينبغي ~~تقييده بعدم العذر PageV02P013 # للحديث المذكور آنفا، كذا بحثه في الشرنبلالية، وسنذكر ما يؤيده بعد نحو ~~ورقتين. قوله: (ولذا) أي لعدم الاعتداد بتسليمتين لما يكون بتسليمة. قوله: ~~(لو نذرها) أي الأربع لا بقيد كونها سنة. # وعبارة الدرر: ولهذا لو نذر أن يصلي أربعا بتسليمة فصلى أربعا بتسليمتين ~~لا يخرج عن النذر، وبالعكس يخرج، كذا في الكافي ا ه‍. وأسقط الشارح قوله: ~~بتسليمة إشارة إلى أنه غير قيد ms1110 كما يظهر مما يأتي عند قول المصنف وقضى ~~ركعتين لو نوى أربعا الخ. قوله: (لجبر النقصان) أي ليقوم في الآخرة مقام ما ~~ترك منها لعذر كنسيان، وعليه يحمل الخبر الصحيح أن فريضة الصلاة والزكاة ~~وغيرهما إذا لم تتم تكمل بالتطوع، وأوله البيهقي بأن الكمل بالتطوع هو ما ~~نقص من سنتها المطلوبة فيها: أي فلا يقوم مقام الفرض للحديث الصحيح صلاة لم ~~يتمها زيد عليها من سبحتها حتى تتم فجعل التتميم من السبحة: أي النافلة ~~لفريضة صليت ناقصة لا لمتروكة من أصلها. وظاهر كلام الغزالي الاحتساب ~~مطلقا، وجرى عليه ابن العربي وغيره، لحديث أحمد الظاهر في ذلك ا ه‍. # من تحفة ابن حجر ملخصا. وذكر نحوه في الضياء عن السراج، وسيذكر في الباب ~~الآتي أنها في حقه (ص) لزيادة الدرجات. قوله: (لقطع طمع الشيطان) بأن يقول: ~~إنه لم يترك ما ليس بفرض فكيف يترك ما هو فرض؟ ط. قوله: (ويستحب أربع قبل ~~العصر) لم يجعل للعصر سنة راتبة لأنه لم يذكر في حديث عائشة المار. بحر. ~~قال في الامداد: وخير محمد بن الحسن والقدوري المصلي بين أن يصلي أربعا أو ~~ركعتين قبل العصر لاختلاف الآثار. قوله: (وإن شاء ركعتين) كذا عبر في منية ~~المصلي. وفي الامداد عن الاختيار: يستحب أن يصلي قبل العشاء أربعا، وقيل ~~ركعتين، وبعدها أربعا، وقيل ركعتين ا ه‍. والظاهر أن الركعتين المذكورتين ~~غير المؤكدتين. قوله: (حرمه الله على النار) فلا يدخلها أصلا، وذنوبه تكفر ~~عنه، وتبعاته يرضي الله تعالى عنه خصماءه فيها. ويحتمل أن عدم دخوله بسبب ~~توفيقه لما لا يترتب عليه عقاب ط. أو هو بشارة بأنه يختم له بالسعادة فلا ~~يدخل النار. قوله: (من الأوابين) جمع أواب: أي رجاع إلى الله تعالى بالتوبة ~~والاستغفار. قوله (بتسليمة أو ثنتين أو ثلاث) جزم بالأول في الدرر وبالثاني ~~في الغزنوية وبالثالث في التجنيس، كما في الامداد، لكن الذي في الغزنوية ~~مثل ما في التجنيس، وكذا في شرح درر البحار. وأفاد الخير الرملي في وجه ذلك ~~أنها لما زادت ms1111 عن الأربع وكان جمعها بتسليمة واحدة خلاف الأفضل، لما تقرر ~~أن الأفضل رباع عند أبي حنيفة، ولو سلم على رأس الأربع لزم أن يسلم في ~~الشفع الثالث على رأس الركعتين، فيكون فيه مخالفة من هذه الحيثية، فكان ~~المستحب فيه ثلاث تسليمات ليكون على نسق واحد. قال: هذا ما ظهر لي، ولم أره ~~لغيري. قوله: (الأول أدوم وأشق) لما فيه من زيادة حبس النفس بالقباء على ~~تحريمة واحدة، وعطف أشق عطف لازم على ملزوم. وفي كلامه إشارة إلى اختيار ~~الأول، وقد علمت ما فيه. قوله: (وهل تحسب المؤكدة) أي في الأربع بعد الظهر ~~وبعد العشاء والست بعد المغرب. بحر. قوله: (اختار الكمال) نعم ذكر الكمال ~~في فتح القدير أنه PageV02P014 # وقع اختلاف بين أهل عصره في أن الأربع المستحبة هل هي أربع مستقلة غير ~~ركعتي الراتبة أو أربع بهما؟ وعلى الثاني هل تؤدى معهما بتسليمة واحدة أو ~~لا، فقال جماعة: لا، واختار هو أنه إذا صلى أربعا بتسليمة أو تسليمتين وقع ~~عن السنة والمندوب، وحقق ذلك بما لا مزيد عليه، وأقره في شرح المنية والبحر ~~والنهر. قوله: (وحرر إباحة ركعتين الخ) فإنه ذكر أنه ذهبت طائفة إلى ندب ~~فعلهما، وأنه أنكره كثير من السلف وأصحابنا ومالك. واستدل لذلك بما حقه أن ~~يكتب بسواد الأحداق، ثم قال: والثابت بعد هذا هو نفي المندوبية، أما ثبوت ~~الكراهة فلا، إلا أن يدل دليل آخر، وما ذكر من استلزام تأخير المغرب فقد ~~قدمنا عن القنية استثناء القليل، والركعتان لا يزيد على القليل إذا تجوز ~~فيهما ا ه‍. وقدمنا في مواقيت الصلاة بعض الكلام على ذلك. قوله: (آكدها سنة ~~الفجر) لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها لم يكن النبي (ص) على شئ من ~~النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر وفي مسلم ركعتا الفجر خير من ~~الدنيا وما فيها وفي أبي داود لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل بحر. ~~قوله: (في الأصح) استحسنه في الفتح فقال: ثم اختلف في الأفضل بعد ركعتي ~~الفجر. قال ms1112 الحلواني: ركعتا المغرب فإنه (ص) لم يدعهما سفرا ولا حضرا، ثم ~~التي بعد الظهر لأنها سنة متفق عليها، بخلاف التي قبلها، لأنها قيل هي ~~للفصل بين الأذان والإقامة، ثم التي بعد العشاء، ثم التي قبل الظهر، ثم ~~التي قبل العصر، ثم التي قبل العشاء. وقيل التي بعد العشاء وقبل الظهر ~~وبعده وبعد المغرب كلها سواء. وقيل التي قبل الظهر آكد، وصححه الحسن، وقد ~~أحسن، لان نقل المواظبة الصريحة عليها أقوى من نقل مواظبته (ص) على غيرها ~~من غير ركعتي الفجر ا ه‍. قوله: (لحديث الخ) قال في البحر: وهكذا صححه في ~~العناية والنهاية، لان فيها وعيدا معروفا: قال عليه الصلاة والسلام من ترك ~~أربعا قبل الظهر لم تنله شفاعتي ا ه‍. قال ط: # ولعله للتنفير عن الترك، أو شفاعته الخاصة بزيادة الدرجات. وأما الشفاعة ~~العظمى فعامة لجميع المخلوقات. قوله: (وقيل بوجوبها) وهو ظاهر النهاية ~~وغيرها خزائن. # قلت: وإليه يميل كلام البحر حيث قال: وقد ذكروا ما يدل على وجوبها، ثم ~~ساق المسائل التي فرعها المنصف، ووفق بينه وبين ما في أكثر الكتب من أنها ~~سنة مؤكدة بأن المؤكدة بمعنى الواجب. وأجاب عما ينافيه وكتبناه فيما علقناه ~~عليه ما فيه. قوله: (اتفاقا) أما على القول بالوجوب فظاهر. وأما على القول ~~بالسنية فمراعاة للقول بالوجوب ولآكديتها ط. هذا: وقد ذكر في البحر الاتفاق ~~عن الخلاصة وأقره لكن نازع فيه في الامداد جازما بأن الجواز على القول ~~بالسنية، وأن عدمه إنما هو على القول بالوجوب، واستند في ذلك إلى ما في ~~الزيلعي والبرهان من التصريح ببناء ذلك على الخلاف. ثم قال: ولا يخفى ما في ~~حكاية الاجماع على عدم الجواز، وليس الاجماع إلا على تأكدها ا ه‍. لكن ~~يخالفه ما نذكره قريبا عن الخانية من الفرق بينهما وبين التراويح، في أنها ~~لا تصح قاعدا لأنها سنة مؤكدة بلا خلاف. تأمل. قوله: (على الأصح) عزاه ~~المصنف في المنح إلى باب التراويح من الخانية. PageV02P015 # أقول: والذي في الخانية هناك: لو صلى التراويح قاعدا، قيل لا ms1113 يجوز بلا ~~عذر، لما روى الحسن عن أبي حنيفة: لو صلى سنة الفجر قاعدا بلا عذر لا يجوز، ~~فكذا التراويح، لان كلا منهما سنة مؤكدة وقيل يجوز، وهو الصحيح. والفرق أن ~~سنة الفجر سنة مؤكدة بلا خلاف، والتراويح دونها في التأكد، فلا يجوز ~~التسوية بينهما ا ه‍. # فأنت ترى أنه إنما صحح جواز التراويح قاعدا لا عدم جواز الفجر، نعم مقتضى ~~كلامه تسليم عدم الجواز في سنة الفجر، فتأمل. قوله: (فله تركها الخ) الظاهر ~~أن معناه أنه يتركها وقت اشتغاله بالافتاء لأجل حاجة الناس المجتمعين عليه، ~~وينبغي أنه يصليها إذا فرغ في الوقت. وظاهر التفرقة بين سنة الفجر وغيرها ~~أنه ليس له ترك صلاة الجماعة، لأنها من الشعائر، فهي آكد من سنة الفجر، ~~ولذا يتركها لو خاف فوت الجماعة، وأفاد ط أنه ينبغي أن يكون القاضي وطالب ~~العلم كذلك لا سيما المدرس، أقول: في المدرس نظر، بخلاف الطالب إذا خاف فوت ~~الدرس أو بعضه. تأمل. قوله: # (ويخشى الكفر على منكرها) أي منكر مشروعيتها إن كان إنكاره لشبهة أو ~~تأويل دليل، وإلا فينبغي الجزم بكفره لانكاره مجمعا عليه معلوما من الدين ~~بالضرورة كما قدمناه أول الباب. قوله: (وتقضى) أي إلى قبيل الزوال، وقوله: ~~معه تنازعه قوله: تقضى وفاتت فلا تقضى إلا معه حيث فات وقتها، أما إذا فاتت ~~وحدها فلا تقضى، ولا تقضى قبل الطلوع ولا بعد الزوال ولو تبعا على الصحيح. ~~أفاده ح وسينبه عليه المصنف في الباب الآتي. قوله: (تجنيس) فيه أنه في ~~التجنيس صحح في المسألة الأولى الاجزاء معللا بأن السنة تطوع فتتأدى بنية ~~التطوع، وصحح في الثانية عدمه معللا بأن السنة ما واظب عليها النبي (ص)، ~~ومواظبته كانت بتحريمة مبتدأة، نعم عكس صاحب الخلاصة فصحح عدم الاجزاء في ~~الأولى والاجزاء في الثانية ولا يخفى ما فيه، فإنه إذا أجزأت الثانية يلزم ~~إجزاء الأولى بالأولى، ولذا قال في النهر: وترجيح التجنيس في المسألتين ~~أوجه. # مطلب في لفظة ثمان قوله: (وعلى ثمان) كيمان: عدد وليس بنسب، أو في الأصل ms1114 ~~منسوب إلى الثمن، لأنه الجزء الذي صير السبعة ثمانية فهو ثمنها، ثم فتحوا ~~أولها لأنهم يغيرون في النسب وحذفوا منها إحدى ياءي النسب وعوضوا منها ~~الألف، كما فعلو في المنسوب إلى اليمن، فثبتت ياؤه عند الإضافة كما تثبت ~~ياء القاضي، فتقول: ثماني نسوة وثمانمائة، وتسقط مع التنوين عند الرفع أو ~~الجر، وتثبت عند النصب. قاموس. قوله (لأنه لم يرد) أي لم يرد عنه (ص) أنه ~~زاد على ذلك. والأصل فيه التوقيف كما في فتح القدير: أي فما لم يوقف على ~~دليل المشروعية لا يحل فعله بل يكره: أي اتفاقا كما في منية المصلي، أي من ~~أئمتنا الثلاثة، نعم وقع الاختلاف بين المشايخ المتأخرين في الزيادة على ~~PageV02P016 # الثمانية ليلا، فقال بعضهم: لا يكره وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي وصححه ~~في الخلاصة. # وصحح في البدائع الكراهة، قال: وعليه عامة المشايخ، وتمامه في الحلية ~~والبحر. قوله: # (والأفضل فيهما) أي في صلاتي الليل والنهار الرباع. وعبارة الكنز: رباع ~~بدون أل، وهو الأظهر لأنه غير منصرف للوصفية والعدل عن أربع أربع: أي ركعات ~~رباع: أي كل أربع بتسليمة. قوله: # (قيل وبه يفتى) عزاه في المعراج إلى العيون. قال في النهر: ورده الشيخ ~~قاسم بما استدل به المشايخ للامام من حديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ~~كان رسول الله (ص) لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي ~~أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ~~يصلي ثلاثا وكانت التراويح ثنتين تخفيفا، وحديث صلاة الليل مثنى مثنى يحتمل ~~أن يراد به شفع لا وتر، وترجحت الأربع بزيادة منفصلة لما أنها أكثر مشقة ~~على النفس، وقد قال (ص) إنما أجرك على قدر نصبك ا ه‍ بزيادة، وتمام الكلام ~~على ذلك في شرح المنية وغيره. قوله: (ولا يصلي الخ) أقول: قال في البحر في ~~باب صفة الصلاة: إن ما ذكر مسلم فيما قبل الظهر، لما صرحوا به من أنه لا ~~تبطل شفعة الشفيع بالانتقال إلى الشفع الثاني ms1115 منها، ولو أفسدها قضى أربعا، ~~والأربع قبل الجمعة بمنزلتها. وأما الأربع بعد الجمعة فغير مسلم فإنها ~~كغيرها من السنن، فإنهم لم يثبتوا لها تلك الأحكام المذكورة ا ه‍. ومثله في ~~الحلية. وهذا مؤيد لما بحثه الشرنبلالي من جوازها بتسليمتين لعذر. قوله: ~~(ولو نذرا) نص عليه في القنية، ووجهه أنه نفل عرض عليه الافتراض أو الوجوب. ~~أفاده ط. # قوله: (لان كل شفع صلاة) قدمنا بيان ذلك في أول بحث الواجبات، والمراد من ~~بعض الأوجه كما يأتي قريبا. قوله: (وقيل لا الخ) قال في البحر: ولا يخفى ما ~~فيه، والظاهر الأول. زاد في المنح: ومن ثم عولنا عليه وحكينا ما في القنية ~~بقيل. # مطلب: قولهم كل شفع من النفل صلاة ليس مطردا تنبيه: بقي في المسألة قول ~~ثالث جزم به في منية المصلي في باب صفة الصلاة حيث قال: # أما إذا كانت سنة أو نفلا فيبتدئ كما ابتدأ في الركعة الأولى: يعني يأتي ~~بالثناء والتعوذ، لان كل شفع صلاة على حدة ا ه‍. لكن قال شارحها: الأصح أنه ~~لا يصلي ولا يستفتح في سنة الظهر والجمع، وكون كل شفع صلاة على حدة ليس ~~مطردا في كل الاحكام، ولذا لو ترك القعدة الأولى لا تفسد، خلافا لمحمد، ولو ~~سجد للسهو على رأس شفع لا يبني عليه شفعا آخر لئلا يبطل السجود بوقوعه في ~~وسط الصلاة، فقد صرحوا بصيرورة الكل صلاة واحدة حيث حكموا بوقوع السجود ~~وسطا، فيقال هنا أيضا: لا يصلي ولا يستفتح ولا يتعوذ لوقوعه في وسط الصلاة، ~~لان الأصل كون الكل صلاة واحدة للاتصال واتحاد التحريمة، ومسألة الاستفتاح ~~ونحوه ليست مروية عن PageV02P017 # المتقدمين وإنما هي اختيار بعض المتأخرين، نعم اعتبروا كون كل شفع صلاة ~~على حدة في حق القراءة احتياطا، وكذا في عدم لزوم الشفع الثاني قبل القيام ~~إليه لتردده بين اللزوم وعدمه فلا يلزم بالشك ولذا يقطع على رأس الشفع إذا ~~أقيمت الصلاة أو خرج الخطيب، وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة بالشروع ~~في الشفع الآخر، لان كلا من الشفعة ms1116 والخيار متردد بين الثبوت وعدمه فلا ~~يثبت بالشك، وكذا في عدم سريان الفساد من شفع إلى شفع، إذ لا يحكم بالفساد ~~مع الشك ا ه‍ ملخصا. لكن قوله وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة غير ~~صحيح، لما علمت مما قدمناه آنفا عن البحر والحلية من أنهما لا يبطلان ~~بالانتقال إلى الشفع الثاني، وقد صرح نفسه بذلك في مواقيت الصلاة، وعلمت ~~أيضا أن ذلك إنما ذكروه في سنة الظهر ولم يثبتوه للأربع التي بعد الجمعة. ~~قوله: # (ورجحه في البحر) حيث جزم بتعارض الأدلة، كحديث مسلم عليك بكثرة السجود ~~وحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وحديث مسلم أيضا أفضل الصلاة طول ~~القنوت أي طول القيام كما هو رواية أحمد وأبي داود، ثم قال: والذي ظهر ~~للعبد الضعيف أن كثرة الركوع والسجود أفضل، لان القيام إنما شرع وسيلة ~~إليهما، ولذا سقط عمن عجز عنهما، ولا تكون الوسيلة أفضل من المقصود، ولأنه ~~وإن لزم فيه كثرة القراءة لكنها ركن زائد، بل اختلف في أصل ركنيتها. ~~وأجمعوا على ركنية الركوع والسجود وأصالتهما، ولتخلف القيام عن القراءة ~~فيما بعد ركعتي الفرض ا ه‍. ملخصا. قوله: (من ثلاثة أوجه) الأول أن القيام ~~وإن كان وسيلة إلا أن أفضلية طوله لكثرة القراءة فيه، وهي وإن بلغت كل ~~القرآن تقع فرضا بخلاف التسبيحات. الثاني أن كون القراءة ركنا زائدا مما لا ~~أثر له في الفضيلة. الثالث أن موضوع المسألة النفل، وفيه تجب القراءة في ~~كله ا ه‍ ملخصا. # قلت: وأما تعارض الأدلة، فيجاب عنه بأن المراد بالسجود الصلاة. وأقوى ~~دليل أيضا على أفضلية طول القيام أنه (ص) كان يقوم الليل إلا قليلا، وكان ~~لا يزيد على إحدى عشرة ركعة كما مر في حديث عائشة. قوله: (ونقل عن المعراج ~~الخ) اعترض على البحر أيضا حيث قال: اختلف النقل عن محمد في هذه المسألة ~~فنقل الطحاوي عنه في شرح الآثار أن طول القيام أحب. ونقل في المجتبى عنه ~~العكس. ونقل عن أبي يوسف أنه فصل فقال: إذا كان ms1117 له ورد من الليل بقراءة من ~~القرآن فالأفضل أن يكثر عدد الركعات، وإلا فطول القيام أفضل لان القيام في ~~الأول لا يختلف ويضم إليه زيادة الركوع والسجود ا ه‍. # ووجه الاعتراض أن مقتضى كلامه أنه لا قول في هذه المسألة لامام المذهب، ~~بل القولان فيهما لمحمد أقول: ويظهر لي أن رواية أبي يوسف محمل هذين ~~القولين. تأمل. قوله: (وصححه في البدائع) وعبارته. قال أصحابنا: طول القيام ~~أفضل. وقال الشافعي: كثرة الصلاة أفضل، والصحيح قولنا. ثم قال: وروي عن أبي ~~يوسف أنه قال: إلى آخر ما مر، وظاهر كلامه أن هذا قول أئمتنا الثلاثة حيث ~~لم يتعرض إلا لخلاف الشافعي، ويؤيده ما مر عن الطحاوي. قوله: (قلت الخ) ~~تأييد لما PageV02P018 # في المعراج، وأمر بالتنبه إشارة إلى ما على المصنف من الاعتراض، حيث تابع ~~شيخه صاحب صاحب البحر، وعدل عما عليه المتون الذي هو قول الإمام المصحح، بل ~~هو قول الكل كما مر، ولذا قال الخير الرملي: أقول: كيف يخالف الجهابذة تبعا ~~لشيخه ويجعله متنا، والمتون موضوعة لنقل المذهب؟ ا ه‍. # والحاصل أن المذهب المعتمد أن طول القيام أحب، ومعناه كما في شرح المنية ~~أنه إذا أراد شغل حصة معينة من الزمان بصلاة فإطالة القيام مع تقليل عدد ~~الركعات أفضل من عكسه، فصلاة ركعتين مثلا في تلك الحصة أفضل من صلاة أربع ~~فيها، وهكذا القياس. قوله: (وهل الخ) البحث لصاحب النهر. والذي يظهر أن ~~كثرة ركوعه وسجوده أفضل، لان أفضلية القيام إنما كانت باعتبار القراءة ولا ~~قراءة له ا ه‍. ح عن بعض الهوامش. وخالفه الرحمتي بأن الأخرس قارئ حكما وله ~~ثواب القارئ، كما هو الحكم فيمن قصد عبادة وعجز عنها، مع أن الطريقة أن ~~العلة إذا وجدت في بعض الصور تطرد في باقيها. تأمل. # مطلب في تحية المسجد قوله: # (ويسن تحية) كتب الشارح في هامش خزائن أن هذا رد على صاحب الخلاصة حيث ~~ذكر أنها مستحبة. قوله: (رب المسجد) أفاد أنه على حذف مضاف، لان المقصود ~~منها التقرب إلى الله تعالى ms1118 لا إلى المسجد، لان الانسان إذا دخل بيت الملك ~~يحيي الملك لا بيته - بحر عن الحلية - ثم قال: وقد حكي الاجماع على سنيتها، ~~غير أن أصحابنا يكرهونها في الأوقات المكروهة تقديما لعموم الحاظر على عموم ~~المبيح ا ه‍. قوله: (وهي ركعتان) في القهستاني: وركعتان أو أربع، وهي أفضل ~~لتحية المسجد إلا إذا دخل فيه بعد الفجر أو العصر، فإنه يسبح ويهلل ويصلي ~~على النبي (ص)، فإنه حينئذ يؤدي حق المسجد، كما إذا دخل للمكتوبة فإنه غير ~~مأمور بها حينئذ كما في التمرتاشي ا ه‍. قوله: (وأداء الفرض أو غيره الخ) ~~قال في النهر: وينوب عنها كل صلاة صلاها عند الدخول فرضا كانت أو سنة. وفي ~~البناية معزيا إلى مختصر المحيط أن دخوله بنية الفرض أو الاقتداء ينوب ~~عنها، وإنما يؤمر بها إذا دخله لغير الصلاة ا ه‍ كلام النهر. # والحاصل أن المطلوب من داخل المسجد أن يصلي فيه ليكون ذلك تحية لربه ~~تعالى: # والظاهر أن دخوله بنية صلاة الفرض لامام أو منفرد أو بنية الاقتداء ينوب ~~عنها إذا صلى عقب دخوله، وإلا لزم فعلها بعد الجلوس، وهو خلاف الأولى كما ~~يأتي، فلو كان دخوله بنية الفرض مثلا لكن بعد زمان يؤمر بها قبل جلوسه، كما ~~لو كان دخول لغير صلاة كدرس أو ذكر. # وبما قررناه علم أن ما نقله في النهر عن البناية لا يخالف ما قبله، غايته ~~أنه عبر عن الصلاة بنيتها، بناء على ما هو الغالب من أن من دخل لأجل الصلاة ~~يصلي، وليس معناه أن النية المذكورة تكفيه عن التحية وإن لم يصل كما يوهمه ~~ظاهر العبارة كما أفاده ح، والله أعلم. قوله: (ينوب عنها بلا نية) قال في ~~الحلية: لو اشتغل داخل المسجد بالفريضة غير ناو للتحية قامت تلك الفريضة ~~مقام تحية المسجد لحصول تعظيم المسجد، كما في البدائع وغيره. فلو نوى ~~التحية مع الفرض فظاهر ما في المحيط وغيره أنه يصح عندهما. وعند محمد لا ~~يكون داخلا في الصلاة، فإنهم قالوا: لو نوى PageV02P019 # الدخول في ms1119 الظهر والتطوع يجوز عن الفر ض عند أبي يوسف. ورواه الحسن عن ~~أبي حنيفة. وعند محمد: لا يكون داخلا لان الفر ض مع النفل في الصلاة جنسان ~~مختلفان لا رجحان لأحدهما على الآخر في التحريمة. فمتى نواهما تعارضت ~~النيتان فلغتا. ولأبي يوسف أن الفرض أقوى فتندفع نية الأدنى كمن نوى حجة ~~الاسلام والتطوع ا ه‍ ملخصا. ومثله في البحر. # أقول: الذي يظهر لي أن هذا الخلاف لا يجري في مسألتنا، لان الفريضة إذا ~~قامت مقام التحية وحصل المقصود بها لم تبق التحية مطلوبة، لان المقصود ~~تعظيم المسجد بأي صلاة كانت، ولا يؤمر بتحية مستقلة إلا إذا دخل لغير لصلاة ~~كما مر، وحينئذ فإذا نواها مع الفريضة يكون قد نوى ما تضمنته الفريضة وسقط ~~بها، فلم يكن ناويا جنسا آخر على قول محمد، بخلاف ما إذا نوى فرض الظهر ~~وسنته مثلا، فليتأمل. بل لقائل أن يقول: إن الأولى أن ينويها بذلك الفرض ~~ليحصل له ثوابها: أي ينوي بإيقاع الفرض في المسجد تحية الله تعالى أو تعظيم ~~بيته، لان سقوطها به وعدم طلبها لا يستلزم الثواب بلا قصدها. # ثم رأيت المحقق ابن حجر من الشافعية كتب عند قول المنهاج: وتحصل بفرض أو ~~نفل آخر ما نصه: وإن لم ينوها معه. لأنه لم ينتهك حرمة المسجد المقصودة: أي ~~يسقط طلبها بذلك، أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية، لحديث إنما ~~الأعمال بالنيات وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل، أي ~~الثواب وإن لم ينو بعيد وإن قيل إن كلام المجموع يقتضيه، ولو نوى عدمها لم ~~يحصل شئ من ذلك اتفاقا كما هو ظاهر أخذا مما بحثه بعضهم في سنة الطواف، ~~وإنما ضرت نية ظهر وسنة مثلا، لأنها مقصودة لذاتها بخلاف التحية ا ه‍. ~~وقوله: وإنما ضرت الخ، هو عين ما بحثته أولا أيضا ولله الحمد، فإن ما قاله ~~لا يخالف قواعد مذهبنا. قوله: (وتكفيه لكل يوم مرة) أي إذا تكرر دخوله ~~لعذر. وظاهر إطلاقه أنه مخير بين أن يؤديها في أول ms1120 المرات أو آخرها ط. # قوله: (ولا تسقط بالجلوس عندنا) فإنهم قالوا في الحاكم إذا دخل المسجد ~~للحكم: إن شاء صلى التحية عند دخوله أو عند خروجه لحصول المقصود كما في ~~الغاية. وأما حديث الصحيحين إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ~~فهو بيان للأولى، لحديث ابن حبان في صحيحه يا أبا ذر للمسجد تحية، وإن ~~تحيته ركعتان، فقم فاركعها وتمامه في الحلية. قوله: # (وفي الضياء الخ) عبارته وقال بعضهم: من دخل المسجد ولم يتمكن من تحية ~~المسجد إما لحدث أو لشغل أو نحوه يستحب له أن يقول: سبحان الله، والحمد ~~لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر قاله أبو طالب المكي في قوت القلوب ا ~~ه‍. وقدمنا نحوه عن القهستاني. # خاتمة: يستثنى من المساجد المسجد الحرام بالنسبة إلى أول دخول الآفاقي ~~(1) المحرم، فإن تحيته الطواف، وفيه تأمل، كذا في الحلية، ولعل وجه التأمل ~~إطلاق المسجد في الحديث المار. # وفي النهر: واتفقوا على أن الامام لو كان يصلي المكتوبة أو أخذ المؤذن في ~~الإقامة أنه # PageV02P020 # يتركها، وأنه يقدم الطواف عليها، بخلاف السلام على النبي (ص) ا ه‍. # قلت: لكن في لباب المناسك وشرح الملة علي القاري: ولا يشتغل بتحية ~~المسجد، لان تحية المسجد الشريف هي الطواف إن أراده، بخلاف من لم يرده ~~وأراد أن يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، إلا أن يكون الوقت مكروها ا ~~ه‍. وظاهره أنه لا يصلي مريد الطواف للتحية أصلا لا قبله ولا بعده، ولعل ~~وجهه اندراجها في ركعتيه. قوله: (ولو تكلم الخ) وكذا لو فصل بقراءة ~~الأوراد، لان السنة الفصل بقدر اللهم أنت السلام الخ حتى لو زاد تقع سنة لا ~~في محلها المسنون كما مر قبيل فصل الجهر بالقراءة. قوله: (وقيل تسقط) أي ~~فيعيدها لو قبلية، ولو كانت بعدية فالظاهر أنها تكون تطوعا، وأنه لا يؤمر ~~بها على هذا القول. تأمل. قوله: (وفي الخلاصة الخ) الظاهر أنه استدراك على ~~ما صححه في المتن تبعا للقنية، لان جزم الخلاصة بقوله: أعادها يفيد أنها ms1121 ~~سقط بقرينة قوله بعده لا تبطل أي لا تبطل كونها سنة، فإنه يفيد أن الإعادة ~~لبطلان كونه سنة وإلا لم تصح المقابلة. تأمل. قوله: (ولو جئ بطعام الخ) ~~أفاد أن العمل المنافي إنما ينقص ثوابها أو يسقطها لو كان بلا عذر، أما لو ~~حضر الطعام وخاف ذهاب لذته لو اشتغل بالسنة البعدية فإنه يتناوله ثم ~~يصليها، لان ذلك عذر في ترك الجماعة، ففي تأخير السنة أولى إلا إذا خاف ~~فوتها بخروج الوقت فإنه يصليها ثم يأكل، هذا ما ظهر لي قوله: (ولو أخرها ~~الخ) أي بلا عذر بقرينة ما قبله. قوله: (وقيل تكون) حكى القولين في القنية، ~~ولم يعبر عن هذا الثاني بقيل بل أخره، ولا يلزم من ذلك تضعيفه. ويظهر لي ~~أنه الأصح، وأن القول الأول مبني على القول بأنها تسقط بالعمل المنافي، وهو ~~ما حكاه الشارح بقيل، إلا أن يدعى تخصيص الخلاف السابق بالسنة القبلية وهذا ~~بالبعدية، لكن يبعده أنه إذا كان الأصح في القبلية أنها لا تسقط مع إمكان ~~تداركها بأن تعاد مقارنة للفرض تكون البعدية كذلك بالأولى لعدم إمكان ~~التدارك، فليتأمل. قوله: (وقيل لا) يؤيده ما في البحر عن الخلاصة: السنة في ~~ركعتي الفجر قراءة الكافرون والاخلاص، والآتيان بها أول الوقت وفي بيته، ~~وإلا فعلى باب المسجد الخ. [مب] مبحث مهم في الكلام على الضجعة بعد سنن ~~الفجر [/ مب] وقال في شرح المنية: وهو الذي تدل عليه الأحاديث عن عائشة ~~قالت كان رسول الله (ص) إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر قام ~~فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة ~~فيخرج متفق عليه ا ه‍. وتمامه فيه. # تنبيه: صرح الشافعية بسنية الفصل بين سنة الفجر وفرضه بهذه الضجعة أخذا ~~من هذا الحديث ونحوه. وظاهر كلام علمائنا خلافه حيث لم يذكروها، بل رأيت في ~~موطأ الإمام محمد رحمه الله PageV02P021 # تعالى ما نصه: أخبرنا مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه رأى رجلا ركع ~~ركعتي الفجر ثم اضطجع، فقال ms1122 ابن عمر: ما شأنه؟ فقال نافع قلت: يفصل بين ~~صلاته، فقال ابن عمر: وأي فصل أفضل من السلام؟ قال محمد: وبقول ابن عمر ~~نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ا ه‍. # وقال شارحه المحقق منلا علي القاري: وذلك لان السلام إنما ورد للفصل، وهو ~~لكونه واجبا أفضل من سائر ما يخرج من الصلاة من الفعل والكلام، وهذا لا ~~ينافي ما سبق من أنه عليه الصلاة والسلام كان يضطجع في آخر التهجد، وتارة ~~أخرى بعد ركعتي الفجر في بيته للاستراحة ا ه‍. ثم قال: وقال ابن حجر المكي ~~في شرح الشمائل: روى الشيخان أنه (ص) كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على ~~شقه الأيمن فتسن هذه الضجعة بين سنة الفجر وفرضه لذلك، ولامره (ص) كما رواه ~~أبو داود وغيره بسند لا بأس به، خلافا لمن نازع وهو صريح في ندبها لمن ~~بالمسجد وغيره، خلافا لمن خص ندبها بالبيت، وقول ابن عمر: إنها بدعة، وقول ~~النخعي: إنها ضجعة الشيطان، وإنكار ابن مسعود لها فهو لأنه لم يبلغهم ذلك. ~~وقد أفرط ابن حزم في قوله بوجوبها وأنها شرط لصلاة الصبح ا ه‍. ولا يخفى ~~بعد عدم البلوغ إلى هؤلاء الأكابر الذين بلغوا المبلغ الاعلى، لا سيما ابن ~~مسعود الملازم له (ص) حضرا وسفرا، وابن عمر المتفحص عن أحواله (ص) في كمال ~~التتبع والاتباع، فالصواب حمل إنكارهم على العلة السابقة من الفصل أو على ~~فعله في المسجد بين أهل الفضل، وليس أمره (ص) على تقدير صحته صريحا ولا ~~تلويحا على فعله بالمسجد، إذ الحديث كما رواه أبو داود والترمذي وابن حبان ~~عن أبي هريرة إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على جنبه الأيمن فالمطلق ~~محمول على المقيد. على أنه لو كان هذا في المسجد شائعا في زمانه (ص) لما ~~كان يخفى على هؤلاء الأكابر الأعيان ا ه‍. وأراد بالمقيد ما مر من قوله: ~~بعد ركعتي الفجر في بيته. # وحاصله أن اضطجاعه عليه الصلاة والسلام إنما كان في بيته للاستراحة لا ~~للتشريع، وإن ms1123 صحح حديث الامر بها الدال على أن ذلك للتشريع يحمل على طلب ~~ذلك في البيت فقط توفيقا بين الأدلة، والله تعالى أعلم. قوله: (فهو السنة) ~~لان النذر لا يخرجها عن كونها سنة، كما لو شرع فيها ثم قطعها ثم أداها كانت ~~سنة وزادت وصف الوجوب بالقطع. نهر عن عقد الفرائض. قوله: (أراد النوافل) في ~~القنية: أداء النفل بعد النذر أفضل من أدائه بدون النذر ا ه‍. قال في ~~البحر: ويشكل عليه ما رواه مسلم في صحيحه من النهي عن النذر، هو مرجح لقول ~~من قال لا ينذرها، لكن بعضهم حمل النهي على النذر المعلق على شرط لأنه يصير ~~حصول الشرط كالعوض للعبادة، فلم يكن مخلصا. ووجه من قال بنذرها وإن كانت ~~تصير واجبة بالشروع أن الشروع في النذر يكون واجبا فيحصل له ثواب الواجب ~~به، بخلاف النفل، والأحسن عند العبد الضعيف أن لا ينذرها خروجا عن عهدة ~~النهي بيقين ا ه‍. # مطلب في الكلام على حديث النهي عن النذر أقول: لفظ حديث النهي كما رواه ~~البخاري أيضا في صحيحه عن ابن عمر نهى النبي (ص) عن النذر وقال: إنه لا يرد ~~شيئا وإنما يستخرج به من البخيل والمتبادر منه إرادة النذر المعلق، كإن شفى ~~الله مريضي فلله علي كذا. ووجه النهي أنه لم يخلص من شائبة العوض حيث جعل ~~القربة في مقابلة الشفاء ولم تسمح نفسه بها بدون المعلق عليه مع ما فيه من ~~إيهام اعتقاد التأثير للنذر في حصول الشفاء فلذا قال في الحديث إنه لا يرد ~~شيئا الخ فإن هذا الكلام قد وقع موقع التعليل PageV02P022 # للنهي، بخلاف النذر المنجز فإنه تبرع محض بالقربة لله تعالى، وإلزام ~~للنفس بما عساها لا تفعله بدونه فيكون قربة. والدليل على أن هذا النذر قرب ~~عندنا ما صرح به في فتح القدير قبيل كتاب الحج: لو ارتد عقيب نذر الاعتكاف ~~ثم أسلم لم يلزمه وجوب النذر، لان نفس النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة ~~كسائر القرب ا ه‍. والمراد به النذر المنجز لما قلنا. ms1124 على أن بعض شراح ~~البخاري حمل النهي في الحديث على من يعتقد أن النذر مؤثر في تحصيل غرضه ~~المعلق عليه. والظاهر أنه أعم، لقوله: وإنما يستخرج به من البخيل والله ~~أعلم. # تنبيه: قيد بالنوافل فأفاد أن الأفضل في السنن عدم نذرها، ولعل وجهه أن ~~السنن هي ما كان يفعلها (ص) قبل الفرائض أو بعدها، والمطلوب من اتباعه (ص) ~~على الوجه الذي كان يفعلها عليه ولم ينقل أنه كان ينذرها، ولذا قيل بأنها ~~لا تكون هي السنة، فالأفضل عدم نذرها، والله أعلم. قوله: # (وإلا كفر) أي بأن استخف فيقول: هي فعل النبي (ص) وأنا لا أفعله. شرح ~~المنية وغيره. وهذا في الترك، وأما الانكار فقدمنا الكلام عليه أول الباب ~~قوله: (والأفضل في النفل الخ) شمل ما بعد الفريضة وما قبلها، لحديث ~~الصحيحين عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة وأخرج أبو داود صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا ~~إلا المكتوبة وتمامه في شرح المنية، وحيث كان هذا أفضل يراعى ما لم يلزم ~~منه خوف شغل عنها لو ذهب لبيته، أو كان في بيته ما يشغل باله ويقلل خشوعه، ~~فيصليها حينئذ في المسجد، لان اعتبار الخشوع أرجح. قوله: (غير التراويح) أي ~~لأنها تقام بالجماعة ومحلها المسجد، واستثنى في شرح المنية أيضا تحية ~~المسجد، وهو ظاهر. # أقول: ويستثنى أيضا ركعتا الاحرام والطواف، فإن الأولى تصلى في مسجد عند ~~الميقات إن كان كما في اللباب، والثانية عند المقام، وكذا ركعتا القدوم من ~~السفر، بخلاف إنشائه فإنها تصلى في البيت كما يأتي، وكذا المعتكف، وكذا ما ~~يخاف فوتها بالتأخير، وكذا صلاة الكسوف لأنها تصلى بجماعة (1). # مطلب: سنة الوضوء قوله: (وندب ركعتان بعد الوضوء) لحديث مسلم ما من أحد ~~يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له ~~الجنة خزائن، ومثل الوضوء الغسل كما نقله ط. # PageV02P023 # عن الشرنبلالي، ويقرأ فيهما الكافرون والاخلاص كما في الضياء، وانظر هل ~~تنوب عنهما صلاة غيرهما كالتحية أم لا؟ ms1125 ثم رأيت في شرح لباب المناسك أن ~~صلاة ركعتي الاحرام سنة مستقلة كصلاة استخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة ~~منابها، بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما ~~حققه في الحجة ا ه‍. # مطلب: سنة الضحى قوله: (وند ب أربع الخ) ندبها هو الراجح كما جزم به في ~~الغزنوية والحاوي والشرعة والمفتاح والتبيين وغيرها، وقيل لا تستحب، لما في ~~صحيح البخاري من إنكار ابن عمر لها ا ه‍ إسماعيل. # وبسط الأدلة على استحبابها في شرح المنية، ويقرأ فيها سورتي الضحى كما في ~~الشرعة: أي سورة * (والشمس) * (الشمس: 1) وسورة * (والضحى) * (الضحى: 1) ~~وظاهره الاقتصار عليهما، ولو صلاها أكثر من ركعتين. قوله: (من بعد طلوع) ~~عبارة شرح المنية: من ارتفاع الشمس. قوله: (ووقتها المختار) أي الذي يختار ~~ويرجح لفعلها، وهذا عزاه في شرح المنية إلى الحاوي وقال: لحديث زيد بن أرقم ~~أن رسول الله (ص) قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم. وترمض ~~بفتح التاء والميم: أي تبرك من شدة الحر في أخفافها ا ه‍. قوله: وفي المنية ~~أقلها ركعتان) نقل الشيخ إسماعيل مثله عن الغزنوي والحاوي والرعة ~~والسمرقندية، وما ذكره المصنف مشى عليه في التبيين والمفتاح والدرر. ودليل ~~الأول أنه (ص) أوصى أبا هريرة بركعتين كما في صحيح البخاري. ودليل الثاني ~~أنه (ص) كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله رواه مسلم وغيره. والتوفيق ~~ما أشار إليه بعض المحققين أن الركعتين أقل المراتب والأربع أدنى الكمال. ~~قوله: (وأكثرها اثنتا عشرة) لما رواه الترمذي والنسائي بسند فيه ضعف أنه ~~(ص) قال: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة ~~وقد تقرر أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في الفضائل. شرح المنية. وقيل ~~أكثرها ثمان، وعزاه في الحلية إلى الإمام أحمد، وعزاه بعض الشافعية إلى ~~الأكثرين. قوله: (كما في الذخائر الأشرفية) اسم كتاب لابن الشحنة مؤلف في ~~الألغاز الفقهية. قوله: (لثبوته الخ) جواب عما أورد: كيف يكون أوسطها أفضل ~~مع أن الأكثر ms1126 مشتمل على الأوسط وزيادة وفيه زيادة مشقة؟. # قوله: (كما أفاده ابن حجر الخ) حيث قال ولا يتصور الفرق بين الأفضل ~~والأكثر إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة بتسليمة واحدة فإنها تقع نفلا مطلقا عند ~~من يقول: إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات، فأما إذا فصلها فإنه يكون صلى ~~الضحى، وما زاد على الثمان يكون له نفلا مطلقا فتكون صلاة اثنتي عشرة في ~~حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد ا ه‍. # أقول: وحاصله أن من قال بأن أكثرها ثماني ركعات لعدم ثبوت الزيادة عنده ~~لو صلاها اثنتي عشرة بتسليمة لم تقع عن سنة الضحى لنيته خلاف المشروع ~~فالأفضل عنده صلاتها ثماني ركعات، وأما على قول من يقول أكثرها اثنتا عشرة ~~ركعة لجواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال كما مر PageV02P024 # تكون هي الأفضل، كما لو فصله كل ركعتين أو أربع بتسليمة عند الكل. # وملخصه أن كون الثمانية أفضل مبني على القول بأنها أكثرها لعدم ثبوت ~~الزيادة، وحينئذ فلا يخفى عليك ما في كلام الشارح حيث مشى على أن أكثرها ~~اثنتا عشرة ركعة وجعل أوسطها أفضل. # على أنا لو قلنا إن الثمان هي الأكثر، فتقييد أفضليتها على الاثنتي عشرة ~~بما إذا صلى الاثنتي عشر بتسليمة واحدة لتقع نفلا مطلقا لا يوافق قواعد ~~مذهبنا، بل تقع عما نوى على قواعدنا، كما لو صلى الظهر ست ركعات مثلا وقعد ~~على رأس الرابعة، فإن الركعتين الزائدتين لا تغير ما قبلها عن صفة الفرضية، ~~لصحة البناء على تحريمة الفرض والنفل عندنا، ونية العدد لا تضر ولا تنفع، ~~فإذا صلى الضحى أكثر من ثمان يقع الزائد نفلا مطلقا، لا الكل بلا فرق بين ~~وصلها وفصلها، نعم في وصلها كراهة الزيادة على أربع بتسليمة واحدة الضحى، ~~فلا يظهر حينئذ كون الثمان أفضل. وقد أجاب بعض الشافعية بأن أفضلية الثمان ~~للاتباع: أي لأنها ثابتة بالأحاديث الصحيحة، فيترجح فيها الاتباع للشارع، ~~بخلاف الزيادة لضعف حديثها، لكن يرد عليه أن صلاة الأكثر متضمنة للأوسط ~~الذي فيه الاتباع إلا أن يبنى أيضا ms1127 على القول بأن الثمان هي الأكثر. وعلى ~~أنه لو صلاها أكثر بتسليمة تقع نفلا مطلقا، لا عما نوى، أو يقال: معناه أن ~~كل شفع من الثمان أفضل من كل شفع من الزائد لا بالنظر إلى المجموع، فهذا ~~غاية ما تحرر لي هنا، والله أعلم. # مطلب في ركعتي السفر قوله: (ركعتا السفر والقدوم منه) عن مقطم بن المقدام ~~قال: قال رسول الله (ص): ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم ~~حين يريد سفرا رواه الطبراني. وعن كعب بن مالك كان رسول الله (ص) لا يقدم ~~من السفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس ~~فيه رواه مسلم شرح المنية. ومفاده اختصاص صلاة ركعتي السفر بالبيت، وركعتي ~~القدوم منه بالمسجد، وبه صرح الشافعية. # مطلب في صلاة الليل قوله: (وصلاة الليل) أقول: هي أفضل من صلاة النهار ~~كما في الجوهرة ونور الايضاح، وقد صرحت الآيات والأحاديث بفضلها والحث ~~عليها. قال في البحر: فمنها ما في صحيح مسلم مرفوعا أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل وروى الطبراني مرفوعا لا بد من صلاة بليل ولو حلب شاة، ~~وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل وهذا يفيد أن هذه السنة تحصل بالتنفل ~~بعد صلاة العشاء قبل النوم ا ه‍. # قلت: قد صرح بذلك في الحلية، ثم قال فيها بعد كلام ثم: غير خاف أن صلاة ~~الليل المحثوث عليها هي التهجد. وقد ذكر القاضي حسين من الشافعية أنه في ~~الاصطلاح التطوع بعد النوم، وأيد بما في معجم الطبراني من حديث الحجاج بن ~~عمرو رضي الله عنه قال: بحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبح أنه قد ~~تهجد، إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة غير أن في سنده ابن لهيعة ~~وفيه مقال، لكن الظاهر رجحان حديث الطبراني الأول لأنه تشريع قولي من ~~الشارع (ص) بخلاف هذا، وبه ينتفي ما عن أحمد من قوله: قيام الليل من المغرب ~~إلى طلوع الفجر ا ه‍ ملخصا. PageV02P025 # أقول: الظاهر ms1128 أن حديث الطبراني الأول بيان لكون وقته بعد صلاة العشاء، ~~حتى لو نام ثم تطوع قبلها لا يحصل السنة، فيكون حديث الطبراني الثاني مفسرا ~~للأول، وهو أولى من إثبات التعارض والترجيح لان فيه ترك العمل بأحدهما، ~~ولأنه يكون جاريا على الاصطلاح، ولأنه المفهوم من إطلاق الآيات والأحاديث، ~~ولان التهجد إزالة النوم بتكلف مثل، تأثم: أي تحفظ عن الاثم نعم صلاة الليل ~~وقيام الليل أعم من التهجد، وبه يجاب عما أورد على قول الإمام أحمد، هذا ما ~~ظهر لي والله أعلم. # تنبيه: ظاهر ما مر أن التهجد لا يحصل إلا بالتطوع، فلو نام بعد صلاة ~~العشاء ثم قام فصلى فوائت لا يسمى تهجدا، وترد فيه بعض الشافعية. # قلت: والظاهر أن تقييده بالتطوع بناء على الغالب وأنه يحصل بأي صلاة ~~كانت، لقوله في الحديث المار وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل ثم اعلم ~~أن ذكره صلاة الليل من المندوبات مشى عليه في الحاوي القدسي، وقد تردد ~~المحقق في فتح القدير في كونه سنة أو مندوبا، لان الأدلة القولية تفيد ~~الندب، والمواظبة الفعلية تفيد السنية، لأنه (ص) إذا واظب على تطوع يصير ~~سنة لكن هذا بناء على أنه كان تطوعا في حقه، وهو قول طائفة. وقالت طائفة: ~~كان فرضا عليه فلا تفيد مواظبته عليه السنية في حقنا، لكن صريح ما في مسلم ~~وغيره عن عائشة أنه كان فريضة ثم نسخ، هذا خلاصة ما ذكره، ومفاده اعتماد ~~السنية في حقنا، لأنه (ص) واظب عليه بعد نسخ الفرضية، ولذا قال في الحية: ~~والأشبه أنه سنة. قوله: (وأقلها على ما في الجوهرة ثمان) قيد بقوله: على ما ~~في الجوهرة لأنه في الحاوي القدسي قال: يصلي ما سهل عليه ولو ركعتين، ~~والسنة فيها ثمان ركعات بأربع تسليمات ا ه‍. والتقييد بأربع تسليمات مبني ~~على قول الصاحبين، وأما على قول الإمام فلا، كما ذكره في الحلية، وقال فيها ~~أيضا: وهذا بناء على أن أقل تهجده (ص) كان ركعتين، وأن منتهاه كان ثماني ~~ركعات أخذا مما في ms1129 مبسوط السرخسي، ثم ساق تبعا لشيخه المحقق ابن الهمام ~~الأحاديث الدالة على ما عينه في المبسوط من منتهاه، وحديث أبي داود الدال ~~على أن أقل تهجده (ص) أربع سوى ثلاث الوتر، وتمام ذلك فيها فراجعها، لكن ~~ذكر آخر عنه (ص) من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فصليا ركعتين كتبا من ~~الذاكرين الله كثيرا والذاكرات رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم، وقال المنذري: صحيح على شرط الشيخين ا ه‍. # أقول: فينبغي القول بأن أقل التهجد ركعتان، وأوسطه أربع، وأكثره ثمان، ~~والله أعلم. قوله: # (ولو جعله أثلاثا الخ) أي لو أراد أن يقوم ثلثه وينام ثلثيه فالثلث ~~الأوسط أفضل من طرفيه، لان الغفلة فيه أتم والعبادة فيه أثقل، ولو أراد أن ~~يقوم نصفه وينام نصفه فقيام نصفه الأخير أفضل لقلة المعاصي فيه غالبا، ~~وللحديث الصحيح ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل ~~الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر ~~له؟ ومعنى ينزل ربنا: ينزل أمره كما أوله به الخلف وبعض أكابر السلف، ~~وتمامه في تحفة ابن حجر، وذكر أن الأفضل من الثلث الأوسط السدس الرابع ~~والخامس، للخبر المتفق عليه أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، كان ينام ~~نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ا ه‍. وبه جزم في الحلية. PageV02P026 # تتمة: ذكر في الحلية أيضا ما حاصله: أنه يكره ترك تهجد اعتاده بلا عذر، ~~لقوله (ص) لابن عمر: يا عبد الله لا تكن مثل فلإن كان يقوم الليل ثم تركه ~~متفق عليه. فينبغي للمكلف الاخذ من العمل بما يطيقه، كما ثبت في الصحيحين، ~~ولذا قال (ص) أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل رواه الشيخان وغيرهما. # مطلب في إحياء ليالي العيدين والنصف وعشر الحجة ورمضان قوله: (وإحياء ~~ليلة العيدين) الأولى ليلتي بالتثنية: أي ليلة عيد الفطر، وليلة عيد ~~الأضحى. # قوله: (والنصف) أي وإحياء ليلة النصف من شعبان. قوله: (والأول) أي وليالي ~~العشر الأول الخ. وقد بسط الشرنبلالي في الامداد ms1130 ما جاء في فضل هذه الليالي ~~كلها، فراجعه، قوله: (ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره) نقل عن بعض ~~المتقدمين، قيل هو الإمام أبو جعفر محمد بن علي أنه فسر ذلك بنصف الليل ~~وقال: من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل وذكر في الحلية أن الظاهر من إطلاق ~~الأحاديث الاستيعاب، لكن في صحيح مسلم عن عائشة قالت ما أعلمه (ص) قام ليلة ~~حتى الصباح فيترجح إرادة الأكثر أو النصف، لكن الأكثر أقرب إلى الحقيقة ما ~~لم يثبت ما يقتضي تقديم النصف ا ه‍. # وفي الامداد: ويحصل القيام بالصلاة نفلا فرادى من غير عدد مخصوص، وبقراءة ~~القرآن، والأحاديث وسماعها، وبالتسبيح والثناء، والصلاة والسلام على النبي ~~(ص) الحاصل ذلك في معظم الليل، وقيل بساعة منه. وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما بصلاة العشاء جماعة، والعزم على صلاة الصبح جماعة، كما قالوه في ~~إحياء ليلتي العيدين. وفي صحيح مسلم قال رسول الله (ص) من صلى العشاء في ~~جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ~~ا ه‍. # تتمة: أشار بقوله فرادى إلى ما ذكره بعد في متنه من قوله: ويكره الاجتماع ~~على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد وتمامه في شرحه، وصرح بكراهة ذلك ~~في الحاوي القدسي. قال: وما روي من الصلوات في هذه الأوقات يصلي فرادى غير ~~التراويح. # مطلب في صلاة الرغائب قال في البحر: ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على ~~صلاة الرغائب التي تفعل في رجب أو في أولى جمعة منه وأنها بدعة، وما يحتاله ~~أهل الروم من نذرها لتخرج عن النفل والكراهة فباطل ا ه‍. # قلت: وصرح بذلك في البزازية كما سيذكره الشارح آخر الباب، وقد بسط الكلام ~~عليها شارحا المنية، وصرحا بأن ما روي فيها باطل موضوع، وبسطا الكلام فيها، ~~خصوصا في الحلية، وللعلامة، نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه (ردع ~~الراغب عن صلاة الرغائب) أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من ~~علماء المذاهب الأربعة. # مطلب في ركعتي الاستخارة قوله: (ومنها ms1131 ركعتا الاستخارة) عن جابر بن عبد ~~الله قال: كان رسول الله (ص) يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا ~~السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ~~ثم ليقل: اللهم أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك ~~PageV02P027 # العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن ~~كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة، أمري (أو قال: عاجل ~~أمري وآجله) فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر ~~شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، (أو قال: عاجل أمري وآجله) فاصرفه عني ~~واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، قال: # ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا مسلما. شرح المنية. # تتميم: معنى فاقدره: اقضه لي وهيئه، وهو بكسر الدال وبضمها، وقوله: أو ~~قال عاجل أمري شك من الراوي. قالوا: وينبغي أن يجمع بينهما فيقول وعاقبة ~~أمري وعاجله وآجله وقوله: # ويسمي حاجته قال ط: أي بدل قوله: هذا الامر ا ه‍. # قلت: أو يقول بعده: وهو كذا وكذا، وقالوا: الاستخارة في الحج ونحوه تحمل ~~على تعيين الوقت. # وفي الحلية: ويستحب افتتاح هذا الدعاء وختمه بالحمدلة والصلاة. وفي ~~الأذكار أنه يقرأ في الركعة الأولى الكافرون، وفي الثانية الاخلاص ا ه‍. ~~وعن بعض السلف أنه يزيد في الأولى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار - إلى قوله ~~- يعلنون) * (القصص: 86 - 96) وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) * ~~(الأحزاب: 63) الآية. وينبغي أن يكررها سبعا، لما روى ابن السني يا أنس إذا ~~هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن ~~الخير فيه ولو تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء ا ه‍ ملخصا. وفي شرح ~~الشرعة: المسموع من المشايخ أنه ينبغي أن ينام على طهارة مستقبل القبلة بعد ~~قراءة الدعاء المذكور، فإن رأى في منامه بياضا أو خضرة فذلك الامر خير، وإن ~~رأى فيه سوادا أو حمرة فهو شر ينبغي أن يجتنب ا ms1132 ه‍. # مطلب في صلاة التسبيح قوله: (وأربع صلاة التسبيح الخ) يفعلها في كل وقت ~~لا كراهة فيه، أو في كل يوم أو ليلة مرة، وإلا ففي كل أسبوع أو جمعة أو شهر ~~أو العمر، وحديثها حسن لكثرة طرقه. ووهم من زعم وضعه، وفيها ثواب لا ~~يتناهى، ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون ~~بالدين، والطعن في ندبها بأن فيها تغييرا لنظم الصلاة إنما يتأتى على ضعف ~~حديثها، فإذا ارتقى إلى درجة الحسن أثبتها وإن كان فيها ذلك، وهي أربع ~~بتسليمة أو تسليمتين، يقول فيها ثلاثمائة مرة سبحان الله، والحمد لله، ولا ~~إله إلا الله، والله أكبر وفي رواية زيادة ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول ~~ذلك في كل ركعة خمسة وسبعين مرة، فبعد الثناء خمسة عشر، ثم بعد القراءة، ~~وفي ركوعه، والرفع منه، وكل من السجدتين، وفي الجلسة بينهما عشرا عشرا بعد ~~تسبيح الركوع والسجود. وهذه الكيفية هي التي رواها الترمذي في جامعه عن عبد ~~الله بن المبارك أحد أصحاب أبي حنيفة الذي شاركه في العلم والزهد والورع، ~~وعليها اقتصر في القنية وقال: إنها المختار من الروايتين. والرواية ~~الثانية: أن يقتصر في القيام على خمسة عشر مرة بعد القراءة والعشرة الباقية ~~يأتي بها بعد الرفع من السجدة الثانية، واقتصر عليها في الحاوي القدسي ~~والحلية والبحر، وحديثها أشهر، لكن قال في شرح المنية: إن الصفة التي ذكرها ~~ابن المبارك هي التي ذكرها في مختصر البحر، وهي الموافقة لمذهبنا لعدم ~~الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا ا ه‍. PageV02P028 # قلت: لعله اختارها في القنية لهذا، لكن علمت أن ثبوت حديثها يثبتها وإن ~~كان فيها ذلك، فالذي ينبغي فعل هذه مرة وهذه مرة. # تتمة: قيل لابن عباس: هل تعلم لهذه الصلاة سورة؟ قال: التكاثر والعصر ~~والكافرون والاخلاص. وقال بعضهم: الأفضل نحو الحديد والحشر والصف والتغابن ~~للمناسبة في الاسم. # وفي رواية عن ابن المبارك: يبدأ بتسبيح الركوع والسجود ثم بالتسبيحات ~~المتقدمة. وقال المعلى: # يصليها قبل الظهر. ms1133 هندية عن المضمرات. وقيل لابن المبارك: لو سها فسجد هل ~~يسبح عشرا عشرا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثمائة تسبيحة. قال الملة علي في شرح ~~المشكاة: مفهومه أنه إن سها ونقص عددا من محل معين يأتي به في محل آخر ~~تكملة للعدد المطلوب ا ه‍. # قلت: واستفيد أنه ليس له الرجوع إلى المحل الذي سها فيه، وهو ظاهر، ~~وينبغي كما قال بعض الشافعية أن يأتي بما ترك فيما يليه إن كان غير قصير ~~فتسبيح الاعتدال يأتي به في السجود، أما تسبيح الركوع فيأتي به في السجود ~~أيضا لا في الاعتدال لأنه قصير. # قلت: وكذا تسبيح السجدة الأولى يأتي به في الثانية لا في الجلسة، لان ~~تطويلها غير مشروع عندنا على ما مر في الواجبات. وفي القنية: لا يعد ~~التسبيحات بالأصابع إن قدر أن يحفظ بالقلب، وإلا يغمز الأصابع. # ورأيت للعلامة ابن طولون الدمشقي الحنفي رسالة سماها (ثمر الترشيح في ~~صلاة التراويح) بخطه أسند فيها عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه يقال ~~فيها بعد التشهد قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل ~~اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل ~~الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك. اللهم إني أسألك ~~مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك، وعملا أستحق به رضاك، حتى أناصحك ~~بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور ~~حسن ظن بك، سبحان خالق النور ا ه‍. # مطلب في صلاة الحاجة قوله: (وأربع صلاة الحاجة الخ) قال الشيخ إسماعيل: ~~ومن المندوبات صلاة الحاجة، ذكرها في التجنيس والملتقط وخزانة الفتاوى ~~وكثير من الفتاوى والحاوي وشر المنية. أما في الحاوي فذكر أنها ثنتا عشرة ~~ركعة، وبين كيفيتها بما فيه كلام وأما في التجنيس وغيره، فذكر أنها أربع ~~ركعات بعد العشاء، وأن في الحديث المرفوع يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية ~~الكرسي ثلاثا، وفي كل من الثلاثة الباقي يقرأ الفاتحة والاخلاص والمعوذتين ~~مرة مرة: كن له ms1134 مثلهن من ليلة القدر قال مشايخنا: صلينا هذه الصلاة فقضيت ~~حوائجنا. مذكور في الملتقط والتجنيس وكثير من الفتاوى، كذا في خزانة ~~الفتاوى. وأما في شرح المنية فذكر أنها ركعتان، والأحاديث فيها مذكورة في ~~الترغيب والترهيب كما في البحر. وأخرج الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى ~~قال: قال رسول الله (ص) من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم ~~فليتوضأ وليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على ~~النبي (ص)، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ~~PageV02P029 # رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. أسألك موجبات رحمتك، وعزائم ~~مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ~~ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ا ه‍ ~~أقول: وقد عقد في آخر الحلية فصلا مستقلا لصلاة الحاجة، وذكر ما فيها من ~~الكيفيات والروايات والأدعية، وأطال وأطاب كما هو عادته رحمه الله تعالى، ~~فليراجعه من أراده. # خاتمة: ينبغي للمسافر أن يصلي ركعتين في كل منزل قبل أن يقعد كما كان ~~يفعل (ص) نص عليه الامام السرخسي في شرح السير الكبير. وذكر أيضا أنه إذا ~~ابتلى المسلم بالقتل يستحب أن يصلي ركعتين يستغفر الله تعالى بعدهما، ليكون ~~آخر عمله الصلاة والاستغفار. وذكر الشيخ إسماعيل عن شرح الشرعة: من ~~المندوبات صلاة التوبة، وصلاة الوالدين، وصلاة ركعتين عند نزول الغيث، ~~وركعتين في السر لدفع النفاق، والصلاة حين يدخل بيته ويخرج توقيا عن فتنة ~~المدخل والمخرج، والله أعلم. قوله: (عملا) أي تفرض من جهة العمل لا ~~الاعتقاد أيضا، فلا يكفر جاحدها لوقوع الخلاف فيها، فعند أبي بكر الأصم ~~وسفيان بن عيينة وغيرهما سنة. وعند الحسن البصري وزفر والمغيرة من ~~المالكية: فرض في ركعة. وفي رواية عن مالك: فرض في ثلاث. وعند الشافعي ~~وأحمد والصحيح من مذهب مالك: فرض في الأربع، وتمامه في الحلية. قوله: ~~(مطلقا) أي في الأوليين أو الأخريين أو واحد ms1135 وواحدة ط. # قلت: وقد تفرض القراءة في جميع ركعات الفرض الرباعي كما مر فباب ~~الاستخلاف فيما لو استخلف مسبوقا بركعتين، وأشار له أنه لم يقرأ في ~~الأوليين. قوله: (على المشهور) رد لما قيل إنها في الأوليين فرض، وما قيل: ~~إنها فيهما أفضل، لكن قدمنا في واجبات الصلاة أنه لا قائل بالفرضية في ~~الأوليين، وإنما ذلك فهمه صاحب البحر من بعض العبارات، وقدمنا تحقيقه ~~هناك،. # فافهم. قوله: (للمنفرد) أي ولو حكما كالامام، لانفراده برأيه، وكونه غير ~~تابع لغيره، فخرج المقتدي فلا تفرض عليه القراءة في النفل ولو كان مقتديا ~~بمفترض كما بيناه في باب الامام. قوله: # (لكنه الخ) أي هذا التعليل للزوم القراءة في كل النفل قاصر: لا يعم ~~الرباعية المؤكدة، لما قدمه المصنف من أنه لا يصلي على النبي (ص) في القعدة ~~الأولى منها ولا يستفتح إذا قام إلى الثالثة، ولو كان كشفع منها صلاة لصلى ~~واستفتح، وهذا الاعتراض لصاحب البحر. # وقد يجاب عنه بما أشار إليه الشارح هناك من قوله: لأنها لتأكدها أشبهت ~~الفريضة يعني أن القياس فيها ذلك، لكن لما أشبهت الفريضة روعي فيها ~~الجانبان فأوجبوا القراءة في كل ركعاتها، والعود إلى القعدة إذا تذكرها بعد ~~تمام القيام قبل السجود، وقضاء ركعتين فقط لو أفسدها على ما هو ظاهر ~~الرواية كما سيأتي نظرا للأصل، ومنعوا من الصلاة والاستفتاح نظرا للشبه، ~~كما فعلوا في الوتر. # على أن كون النفل كل شفع منه صلاة ليس على إطلاقه، بل من بعض الأوجه كما ~~مر بيانه، وإلا لزم أن لا تصح رباعية بترك القعدة الأولى منها، مع أن ~~الاستحسان أنها تصح اعتبارا لها بالفرض، خلافا لمحمد، نعم لو تطوع بست ~~ركعات أو ثمان بقعدة واحدة فالأصح أنه لا يجوز كما في الخلاصة، لأنه ليس في ~~الفرائض ست يجوز أداؤها بقعدة، فيعود الامر فيه إلى القياس كما في البدائع، ~~وسيأتي فيه PageV02P030 # تصحيح خلافه أيضا. قوله: (ولزم نفل الخ) أي لزم المضي فيه، حتى إذا أفسده ~~لزم قضائه: أي قضاء ركعتين، وإن نوى أكثر ms1136 على ما يأتي، ثم هذا غير خاص ~~بالصلاة وإن كان المقام لها. # قال في شرح المنية: اعلم أن الشروع في نفل العبادة التي تلزم بالنذر ~~ويتوقف ابتداؤها على ما بعده في الصحة سبب لوجوب إتمامه وقضائه إن فسد ~~عندنا وعند مالك، وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وكثير من الصحابة ~~والتابعين، كالحسن البصري ومكحول والنخعي وغيرهم، فخرج الوضوء وسجدة ~~التلاوة وعيادة المريض وسفر الغزو ونحوها مما لا يجب بالنذر لكونه غير ~~مقصود لذاته، وخرج ما لا يتوقف ابتداؤه على ما بعده في الصحة نحو الصدقة ~~والقراءة، وكذا الاعتكاف على قول محمد، ودخل فيه الصلاة والصوم والحج ~~والعمرة والطواف والاعتكاف على قولهما ا ه‍. # تنبيه: ظاهر كلامهم أنه يلزم القضاء بمجرد الشروع الصحيح وإن أفسده ~~للحال. وفي المعراج عن الصغرى: لو أفسد الصوم النفل في الحال لا يلزمه ~~القضاء. أما لو اختار المضي ثم أفسده عليه القضاء. قلت: وهكذا في الصلاة ~~ولو شرعت في النفل الحال لا يلزمه القضاء. أما لو اختار المضي ثم أفسده ~~عليه القضاء. قلت: وهكذا في الصلاة ولو شرعت في النفل ثم حاضت وجب القضاء ا ~~ه‍. # ومثله في شرح الشيخ إسماعيل، وحمله السيد أبو السعود على النفل المظنون، ~~وكلام القهستاني يدل عليه، وكذا كلام المنح كما يأتي. قوله: (أو بقيام ~~الثالثة) أي وقد أدى الشفع الأول صحيحا، فإذا أفسد الثاني لزمه قضاؤه فقط، ~~ولا يسري إلى الأول، لان كل شفع صلاة على حدة. بحر. قوله: # (شروعا صحيحا) احترز به عن اقتدائه متنفلا بنحو أمي أو امرأة كما يأتي، ~~وقوله: قصدا احترز به عما لو ظن أن عليه فرضا ثم تذكر خلافه كما يأتي. ~~قوله: (إلا إذا شرع الخ) أي فلا يلزمه قضاء ما قطعه. ووجهه كما في البدائع ~~أنه ما التزم إلا أداء هذه الصلاة مع الامام وقد أداها. قوله: (بعد تذكره) ~~أي تذكر ذلك الفرض بأنه عليه لم يصله. قوله: (أو تطوعا آخر) وكذا لو أطلق ~~بأن لم ينو قضاء ما قطعه ولا غيره. ms1137 قوله: (أو في صلاة ظان) معطوف على قوله: ~~متنفلا فهو مستثنى أيضا. # وصورته كما في التاترخانية عن العيون برواية ابن سماعة عن محمد بن الحسن ~~قال: رجل افتتح الظهر وهو يظن أنه لم يصلها، فدخل رجل في صلاته يريد به ~~التطوع، ثم تذكر الامام أنه ليس عليه الظهر فرفض صلاته فلا شئ عليه ولا على ~~من اقتدى به ا ه‍. لكن ذكر في البحر في باب الإمامة عند قوله: وفسد اقتداء ~~رجل بامرأة وصبي، أن نفل المقتدي في هذه الصورة مضمون عليه بالافساد، حتى ~~يلزمه قضاؤه بخلاف الامام ا ه‍. # ويمكن الجواب بأن مراده بالافساد: إفساد المقتدي صلاته، فيلزمه القضاء ~~بإفساده دون إفساد إمامه فلا يخالف ما تقدم، لكن المتبادر من كلام السراج ~~أن المراد إفساد الامام فإنه قال: فلو خرج الظان منها لم يجب عليه قضاؤها ~~بالخروج عند أصحابنا الثلاثة، ويجب على المقتدي القضاء ا ه‍. # فإما أن يؤول أيضا بما قلنا وإلا فهو رواية ثانية غير ما مشى عليه ~~الشارح، فافهم. قوله: (أو أمي الخ) محترز قوله: شروعا صحيحا لان الشروع في ~~صلاة من ذكر غير صحيح، وحينئذ فلا محل PageV02P031 # لاستثنائه إلا بالنظر إلى مجرد المتن، إذ ليس فيه ذلك القيد، فافهم. قال ~~السيد أبو السعود: وينبغي في الأمي وجوب القضاء بناء على ما سبق من أن ~~الشروع يصح صم تفسد إذا جاء أوان القراءة ا ه‍. # قوله: (يعني وأفسده في الحال) أي حال التذكر، وهذا راجع إلى مسألة الظان ~~فقط. # قال في المنح: واحترز بقوله: قصدا عن الشروع ظنا، كما إذا ظن أنه لم يصل ~~فرضا فشرع فيه فتذكر أنه قد صلاه صار مشرع فيه نفلا لا يجب إتمامه، حتى لو ~~نقضه لا يجب القضاء. وفي الصغرى: هذا إذا أفسد الصوم النفل في الحال، أما ~~إذا اختار المضي ثم أفسده فعليه القضاء. # قال: وهكذا في الصلاة كذا في المجتبى ا ه‍. # أقول: وعزاه بعض المحشين أيضا إلى شرح الجامع للتمرتاشي، لكن علل في ~~التجنيس مسألة الصوم بأنه ms1138 لما مضى عليه صار كأنه نوى المضي عليه في هذه ~~الساعة، فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه ا ه‍. # وحاصله أنه إذا اختار المضي على الصوم بعد التذكر وكان في وقت النية صار ~~بمنزلة إنشاء نية جديدة فيلزمه، وهذا لا يتأتى في الصلاة، فإلحاقها بالصوم ~~مشكل، فليتأمل. قوله: (أما لو اختار المضي) الظاهر أن ذلك يكون بمجرد ~~القصد، وفيه ما علمته، ونقل ط عن أبي السعود عن الحموي أنه لا يكون مختارا ~~للمضي إلا إذا قيد الركعة بسجدة. # أقول: فهم الحموي ذلك من الفرق بين الصوم والصلاة الآتي قريبا، وفيه نظر ~~فتدبر. قوله: # (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عن الامام. وعنه أنه لا يلزمه بالشروع في ~~هذه الأوقات اعتبارا بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة. والفرق على ~~الظاهر صحة تسميته صائما فيه، وفي الصلاة لا إلا بالسجود، ولذا حنث بمجرد ~~الشروع في لا يصوم بخلاف لا يصلي كما سيأتي إن شاء الله تعالى. نهر. قوله: ~~(إلا بعذر) استثناء من قوله: حرم أي أنه عند العذر لا يحرم إفساده، بل قد ~~يباح، وقد يستحب، وقد يجب كما قدمه في آخر مكروهات الصلاة. # ومن العذر ما إذا كان شروعه في وقت مكروه. ففي البدائع: الأفضل عندنا أن ~~يقطعها، وإن أتم فقد أساء ولا قضاء عليه، لأنه أداها كما وجبت، فإذا قطعها ~~لزمه القضاء ا ه‍. قال في البحر: # وينبغي أن يكون القطع واجبا خروجا عن المكروه تحريما، وليس بإبطال للعمل، ~~لأنه إبطال ليؤديه على وجه أكمل فلا يعد إبطالا. قوله: (ووجب قضاؤه) أي ولو ~~قطعه بعذر ولو كان لكراهة الوقت كما علمت. قال في البحر: ولو قضاه في وقت ~~مكروه آخر أجزأه، لأنها وجبت ناقصة، وأداها كما وجبت فيجوز، كما لو أتمها ~~في ذلك الوقت. قوله: (وسيجئ) أي في كتاب الايمان، وذكر في البحر شيئا من ~~أحكامه هنا فراجعه. قوله: (ويجمعها) أي النوافل التي تجب بالشروع وضابطها ~~كل عبادة تلزم بالنذر ويتوقف ابتداؤها على ما بعده في ms1139 الصحة كما قدمناه ~~قريبا عن شرح المنية. قوله: ( من النوافل الخ) هذا النظم عزاه السيد أبو ~~السعود إلى صدر الدين بن العز، وهو من النوع المسمى PageV02P032 # عند المولدين بالمواليا، وبحره بحر البسيط. قوله: (قال الشارع) هو سيدنا ~~محمد (ص) لأنه الذي شرع الاحكام، وفيه مع ما قبله الجناس التام. قوله: ~~(طواف) أي يلزمه إتمام سبعة أشواط بالشروع فيه بمجرد النية، إلا إذا شرع ~~فيه يظن أنه عليه كما في شرح اللباب. قوله: (عكوفه) سيذكر الشارح في باب ~~الاعتكاف نقلا عن المصنف وغيره أن ما في بعض المعتبرات من أنه يلزم بالشروع ~~مفرع على الضعيف: أي على رواية تقدير الاعتكاف النفل بيوم، أما على ظاهر ~~الرواية من أن أقله ساعة فلا يلزم، بل ينتهي بالخروج من المسجد. # قلت: لكن ذكر في البدائع: أن الشروع فيه ملزم بقدر ما اتصل به الأداء ~~ولما خرج، فما وجب ذلك القدر فلا يلزمه أكثر منه ا ه‍ فتأمل، نعم سنذكر في ~~الاعتكاف عن الفتح أن اعتكاف العشر في رمضان ينبغي لزومه بالشروع. قوله: ~~(إحرامه) قال في لباب المناسك: لو نوى الاحرام من غير تعيين حجة أو عمرة صح ~~ولزمه، وله أن يجعله لأيهما شاء قبل أن يشرع في أعمال أحدهما ا ه‍. # وبهذا غاير الحج والعمرة وإن استلزماه، فاندفع التكرار كما قاله ح. قوله: ~~(وقضى ركعتين) هو ظاهر الرواية. وصحح في الخلاصة رجوع أبي يوسف عن قوله ~~أولا: بقضاء الأربع، إلى قولهما: فهو باتفاقهم، لان الوجوب بسبب الشروع لم ~~يثبت وضعا بل لصيانة المؤدي وهو حاصل بتمام الركعتين، فلا تلزم الزيادة بلا ~~ضرورة. بحر. قوله: (لو نوى أربعا) قيد به لأنه لو شرع في النفل ولم ينو لا ~~يلزمه إلا ركعتان اتفاقا. وقيد بالشروع لأنه لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمه ~~أربع بلا خلاف كما في الخلاصة، لان سبب الوجوب فيه هو النذر بصيغته وضعا. ~~بحر. قوله: (على اختيار الحلبي وغيره) حيث قال في شرح المنية: أما إذا شرع ~~في الأربع التي قبل الظهر وقبل ms1140 الجمعة أو بعدها ثم قطع في الشفع الأول أو ~~الثاني يلزمه قضاء الأربع باتفاق، لأنها لم تشرع إلا بتسليمة واحدة، فإنها ~~لم تنقل عنه عليه الصلاة والسلام إلا كذلك، فهي بمنزلة صلاة واحدة، ولذا لا ~~يصلي في القعدة الأولى ولا يستفتح في الثالثة. ولو أخبر الشفيع بالبيع وهو ~~في الشفع الأول منها فأكمل لا تبطل شفعته، وكذا المخيرة لا يبطل خيارها، ~~وكذا لو دخلت عليه امرأته وهو فيه فأكمل لا تصح الخلو ولا يلزمه كمال المهر ~~لو طلقها، بخلاف ما لو كان نفلا آخر فإن هذه الأحكام تنعكس ا ه‍. وذكر في ~~البحر أنه اختار الفضلي، وقال في النصاب إنه الأصح، لأنه بالشروع صار ~~بمنزلة الفرض، لكن ذكر في البحر قبل ذلك أنه لا يجب بالشروع فيها إلا ~~ركعتان في ظاهر الرواية عن أصحابنا لأنها نفل. قلت: # وظاهر الهداية وغيرها ترجيحه. قوله: (في خلال) قيد به لأنه لو نقض بين ~~آخر القعدة الأولى وبين القيام إلى الثالثة لا يلزمه شئ، لان الشفع الأول ~~قد تم بالقعدة، والثاني لم يشرع فيه حينئذ. وقد ذكره المصنف بعد بقوله: ولا ~~قضاء لو قعد قدر التشهد ثمن نقض. قوله: (أو الثاني) أي وكذا يقضي ركعتين لو ~~أتم الشفع الأول بقعدته ثم شرع في الثاني فنقضه في خلاله قبل القعدة فيقضي ~~الثاني فقط لتمام الأول، لكن ينبغي وجوب إعادة الأول لترك واجب السلام مع ~~عدم انجباره بسجود سهو كما هو الحكم في كل صلاة أديت مع ترك واجب، ولا ~~يخالف ذلك كلامهم هنا، لان كلامهم PageV02P033 # في لزوم القضاء وعدمه بناء على الفساد وعدمه، والإعادة هي فعل ما أدى ~~صحيحا مع الكراهة مرة ثانية بلا كراهة. قوله: (أي وتشهد للأول) قيد لقوله ~~أو الثاني ح. والمراد بالتشهد القعود قدر التشهد سواء قرأ التشهد أو لا، ~~فهو من إطلاق الحال على المحل. قوله: (وإلا) أي وإن لم يتشهد للشفع الأول، ~~ونقضه في خلال الشفع الثاني يفسد الكل، لان الشفع الأول إنما يكون صلاة إن ~~وجدت القعدة الأولى، ms1141 أما إذا لم توجد فالأربع صلاة واحدة. بحر. وذكره ~~الشارح بقوله: أو ترك قعود أول ح. قوله: (والأصل أن كل شفع صلاة) أي فلا ~~يلزمه بتحريمة النفل أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر منهما، وهو ظهر الرواية ~~عن أصحابنا. بحر. قوله: (إلا بعارض اقتداء) أي اقتداء المتطوع بمن تلزمه ~~الأربع، كما لو اقتدى بمصلي الظهر ثم قطعها فإنه يقضي أربعا، سواء اقتدى به ~~في أولها أو في القعدة الأخيرة، لأنه التزم صلاة الامام وهي أربع. بحر ونهر ~~عن البدائع: قوله: (أو نذر) أي لو نذر صلاة ونوى أربعا لزمته بلا خلاف كما ~~قدمناه عن البحر. وعلله في النهاية عن المبسوط بأنه نوى ما يحتمله لفظه ~~لتناول اسم الصلاة للركعتين والأربع، فكأنه قال: لله علي أن أصلي أربع ~~ركعات ا ه‍. وقد مر قبيل قوله وركعتان قبل الصبح أنه لو نذر أربعا بتسليمة ~~فصلاها بتسليمتين لا يخرج عن النذر، بخلاف عكسه. ومفاد ما هنا أن نذر ~~الأربع يكفي في لزومها وإن لم يقيدها بتسليمة، فلا يخرج عن عهدة النذر ~~بصلاتها بتسليمتين. قوله: (أو ترك قعود أول) لان كون كل شفع صلاة على حدة ~~يقتضي افتراض القعدة عقيبه فيفسد بتركها كما هو قول محمد، وهو القياس، لكن ~~عندهما: لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعل الكل صلاة واحدة شبيهة ~~بالفرض وصارت القعدة الأخيرة هي الفرض وهو الاستحسان، وعليه فلو تطوع بثلاث ~~بقعدة واحدة كان ينبغي الجواز اعتبارا بصلاة المغرب، لكن الأصح عدمه لأنه ~~قد فسد ما اتصلت به القعدة وهو الركعة الأخيرة، لان التنفل بالركعة الواحدة ~~غير مشروع فيفسد ما قبلها. ولو تطوع بست ركعات بقعدة واحدة، قيل يجوز، ~~والأصح لا، فإن الاستحسان جواز الأربع بقعدة اعتبارا بالفرض، وليس في الفرض ~~ست ركعات تؤدي بقعدة، فيعود الامر إلى أصل القياس كما في البدائع. [مب] ~~مبحث: المسائل الستة عشرية [/ مب] تنبيه: ينبغي أن يستثنى أيضا من الأصل ~~المذكور المؤكدة بناء على اختيار الحلبي وغيره. # قوله: (كما يقضي ركعتين الخ) شروع في مسائل ms1142 فساد النفل الرباعي بترك ~~القراءة بعد ذكر فساده بغيره، وهي المسائل الملقبة بالثمانية، وبالستة ~~عشرية، والأصل فيها أن صحة، الشروع في الشفع الأول بالتحريمة وفي الثاني ~~بالقيام إليه مع بقاء التحريمة، والتحريمة لا تبقى عند أبي حنيفة مع ترك ~~القراءة في ركعتي الشفع الأول فلا يصح الشروع في الشفع الثاني حتى لا يلزمه ~~قضاؤه بإفساده، بل يقضي الأول فقط لفساد أدائه بترك القراءة، بخلاف الترك ~~في ركعة فإنه يفسد الأداء دون التحريمة، حتى وجب قضاء الشفع الأول كالترك ~~في الركعتين، وصح الشروع في الثاني. # وعند محمد وزفر: الترك في ركعة من الشفع مفسد للتحريمة والأداء كالترك في ~~ركعتين، فلا يصح شروعه في الثاني فلا يلزمه قضاؤه بإفساده، بل قضاء الأول ~~فقط. وعند أبي يوسف: الترك في ركعة أو ركعتين يفسد الأداء فقط، والتحريمة ~~باقية فيصح شروعه في الثاني مطلقا. PageV02P034 # والحاصل أن التحريمة لا تفسد عند أبي يوسف بترك القراءة مطلقا، وتفسد عند ~~محمد وزفر بتركها مطلقا. وعند الامام تفسد بتركها أصلا: أي في الركعتين لا ~~في ركعة، ويجمع الأقوال قول الإمام النسفي: # تحريمة النفل لا تبقى إذا تركت * فيها القراءة أصلا عند نعمان والترك في ~~ركعة قد عده زفر * كالترك أصلا وأيضا شيخ شيبان وقال يعقوب تبقى كيفما تركت ~~* فيها القراءة فاحفظه بإتقان قوله: (في شفعيه) فيقضي الشفع الأول عندهما ~~لبطلان التحريمة وعدم صحة الشروع في الثاني، ويقضي أربعا عند أبي يوسف ~~لبقائها عنده وإفساده الأداء في الشفعين بترك القراءة. قوله: (في الأول ~~فقط) أي فيقضي ركعتين إجماعا، أما عندهما فلفساد التحريمة وعدم صحة الشروع ~~في الثاني، وأما عند أبي يوسف فإنه وإن صح الشروع فيه فإنه لم يفسد لوجود ~~القراءة فيه، فيقضي الأول فقط. قوله: (أو الثاني) أي فيقضيه فقط إجماعا ~~لصحة الأول وصحة الشروع في الثاني، وفساد أدائه بترك القراءة فيه. قوله: ~~(أو إحدى ركعتي الثاني) أي فيقضيه فقط إجماعا أيضا لما قلنا: وتحته صورتان، ~~لان الواحدة إما أولى الثاني أو ثانيته. قوله: (أو إحدى ركعتي الأول) فيه ms1143 ~~صورتان أيضا: # أي فيلزمه قضاؤه فقط إجماعا أيضا لافساده بترك القراءة في ركعة منه ~~ولفساد التحريمة، وعدم صحة الشروع في الثاني عند محمد، ولبقائها مع صحة ~~أداء الثاني عندهما. قوله: (أو الأول وإحدى الثاني) تحته صورتان أيضا: أي ~~لو ترك القراءة في الشفع الأول وفي ركعة من الثاني: أي أولاه أو ثانيته ~~يقضي الشفع الأول عند الامام ومحمد، لفساد التحريمة، وعدم صحة الشروع في ~~الثاني. وعند أبي يوسف: يقضي أربعا لصحة الشروع في الثاني، وإفساد الأداء ~~فيهما بترك القراءة، قوله: (لا غير) يحتمل أنه قيد لقوله: وإحدى الثاني ~~ويحتمل كونه قيدا لهذه الصور: أي يقضي ركعتين في هذه الصور المذكورة لا في ~~غيرها مما سيأتي. ويحتمل كونه قيد الركعتين: أي يقضي ركعتين لا غير في جميع ~~ما مر. قوله: (لان الأول الخ) تعليل للزوم قضاء ركعتين لا غير على قول ~~الإمام في جميع هذه الصورة بالإشارة إلى أصله فيها، وهو أنه إذا بطل الشفع ~~الأول بترك القراءة فيه أصلا لا يصح بناء الشفع الثاني عليه لفساد ~~التحريمة، ومفهومه أنه إذا لم يبطل الأول يصح بناء الثاني عليه، ومعلوم أن ~~ترك القراءة في ركعة أو في ركعتين بعد صحة الشروع مفسد للأداء وموجب ~~للقضاء، فأفاد بمنطوق التعليل المذكور وجه قضاء ركعتين لا غير في قول ~~المصنف لو ترك القراءة في شفعيه وقوله: أو تركها في الأول وقوله أو الأول ~~وإحدى الثاني لأنه في هذه الصور كلها قد أفسد الشفع الأول بترك القراءة فيه ~~أصلا فبطلت التحريمة ولم يصح بناء الشفع الثاني عليه، وحيث لم يصح بناؤه لم ~~يلزمه قضاؤه، بل لزمه قضاء الأول لا غير. وأفاد بمفهوم التعليل المذكور وجه ~~قضاء ركعتين لا غير في باقي الصور، وهي قول المصنف أو الثاني أو إحدى ~~الثاني أو إحدى الأول فإنه في هذه الصور لم يبطل الشفع الأول عند الامام ~~فبقيت التحريمة وصح شروعه في الثاني، لكنه لما ترك القراءة فيه أو في ركعة ~~منه لزمه قضاؤه فقط، ولما ترك القراءة في ركعة ms1144 من الأول فقط لزمه قضاؤه فقط ~~لصحة بناء الثاني وصحة أدائه، فافهم. قوله: (فهذه تسع صور) لان المذكور ~~صريحا في PageV02P035 # كلام المصنف ست، ولكن لفظ إحدى في المواضع الثلاث يصدق على الركعة الأولى ~~من الشفع أو الثانية فتزيد ثلاث صور أخرى. قوله: (لو ترك القراءة في إحدى ~~كل شفع) أي في ركعتين من شفعين كل ركعة من شفع بأن تركها في الأولى مع ~~الثالثة أو الرابعة، أو في الثانية مع الثالثة أو الرابعة، فهذه أربع، ~~وقوله: وإحدى الأول فيه صورتان، لأن هذه الوحدة إما أولاه أو ثانيته، ففي ~~هذه الست يقضي أربعا عندهما، وركعتين فقط عند محمد بناء على أصله المار من ~~فساد التحريمة بترك القراءة في ركعة من الشفع الأول، وفي هذه الست قد وجد ~~ذلك، فلم يصح عنده الشروع في الشفع الثاني منها، وأما عندهما فلا تفسد ~~التحريمة بذلك فصح الشروع، فلزم قضاء كل من الشفعين لإفساد أدائهما، وكون ~~الواجب قضاء أربع ركعات في الصور الأربع الأول عند أبي حنيفة موافق لاصله ~~المار، لكن أنكر أبو يوسف على محمد رواية ذلك عن أبي حنيفة وقال: رويت لك ~~عنه أنه يلزمه قضاء ركعتين، ومحمد لم يرجع عن رواية ذلك عنه، ونسب أبا يوسف ~~إلى النسيان. وما رواه محمد هو ظاهر الرواية، واعتمده المشايخ، وهذه إحدى ~~مسائل ست رواها محمد في الجامع الصغير عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، وأنكرها ~~أبو يوسف، وتمامه في البحر. قوله: (وبصورة القراءة في الكل) أي كل الركعات، ~~وإنما لم يذكروها لأنها صحيحة، والكلام فيما يلزم قضاؤه للفساد بترك ~~القراءة، لكن هذه الصورة هي تتمة القسمة العقلية، لأنه لا يخلو إما أن يكون ~~قرأ في الأربع أو تر ك في الأربع أو في ثلاث، وتحته أربع صور فهذه ست، أو ~~ترك في ركعتين: أي في الأولى مع الثانية أو مع الثالثة أو مع الرابعة، أو ~~في الثانية مع الثالثة أو مع الرابعة، أو في الثالثة مع الرابعة، فهذه ست ~~أيضا، أو ترك في واحدة فقط ms1145 وتحته أربع، فهذه ست عشرة صورة. # وقد رسمتها في جدول على هذا الترتيب مشيرا إلى القراءة بالقاف، وإلى ~~عدمها بلا، وإلى عدد ما يجب قضاؤه في جانب كل صورة بالعدد الهندي على مذاهب ~~أئمتنا الثلاث بالترتيب على أصولهم المارة، فإن كنت أتقنتها يسهل عليك ~~استخراجها، وصورته هكذا: # قوله: (لكن بقي ما إذا لم يقعد) صورتها قرأ في الأوليين ولم يقعد القعدة ~~الأولى وأفسد، الأخريين. وحكمها أنه يقضي أربعا إجماعا، كذا في النهر. وقد ~~ذكره الشارح مرتين: الأولى قوله: أي وتشهد للأول وإلا يفسد الكل الثانية ~~قوله: أو ترك قعود أول ح. # قلت: والمراد إفساد الأخريين بترك القراءة لان الكلام فيه، وقد أشار ~~الشارح إلى أن ما مر من قضاء ركعتين أو أربع مفروض فيما إذا قعد على رأس ~~الركعتين، وإلا فعليه قضاء الأربع اتفاقا، لأنه إذا لم يقعد يسري فساد ~~الشفع الثاني إلى الأول كما نبه عليه في البحر تبعا للعناية. قوله: (أو قعد ~~ولم يقم لثالثة) صورتها: ترك القراءة ولم يقم. وحكمها أنه يقضي ركعتين، كذا ~~في النهر ح. # قوله: (أو قام ولم يقيدها بسجدة) صورتها: ترك القراءة في الشفع الأول ثم ~~قام إلى الركعة الثالثة ثم أفسدها قبل أن يقيد الثالثة بسجدة، فحكمها أنه ~~يقضي ركعتين عندهما. وعند أبي يوسف أربعا، كذا في النهر، ومثله ما إذا ~~أفسدها بعد التقييد بسجدة ح. # أقول: وما نقله في هذه المواضع عن النهر موجود فيه وكأنه ساقط من نسخة ط. ~~PageV02P036 # ثم اعلم أن استدراك الشارح بذكر المسألتين الأخيرتين لا محل له هنا، لان ~~الكلام في إفساد أحد الشفعين من الرباعية أو كل منهما بترك القراءة، أما ~~إفساده بما سوى ذلك فهو ما ذكره المصنف قبل بقوله: وقضى ركعتين لو نوى ~~أربعا الخ كما نبهنا عليه هناك، وهاتان المسألتان داخلتان فيه، فتأمل. ~~قوله: (فتنبه) لعله أمر بالتنبه إشارة إلى ما قررناه. قوله: (وميز ~~المتداخل) المراد به ما اختلفت صورته واتحد حكمه وهي عبارة العناية، حيث ~~جعل سبعا من الصور داخلة في الثمانية ms1146 الباقية، وذلك لان المذكور في المتن ~~ثماني صور، ست يلزم فيها ركعتان، واثنتان يلزم فيهما أربع، لكن الست الأولى ~~تسع في التفصيل والاثنتان ست، فهي خمس عشرة ا ه‍ ح. # قوله: (وحكم مؤتم الخ) صورته: رجل اقتدى متنفلا بمتنفل في رباعي، فقرأ ~~الامام في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، فكما يلزم الامام قضاء الأربع ~~كذلك يلزم المؤتم ولو اقتدى به في التشهد، وقس على ذلك ح. قوله: (وقعد قدر ~~التشهد) أي وقرأ في الركعتين. قوله: (أو شرع ظانا الخ) تصريح بمفهوم قوله ~~سابقا شرع فيه قصدا كما أفاده المصنف ط. قوله: (غير مضمون) أي لا يلزمه ~~قضاؤه لو أفسده في الحال، أما لو اختار المضي عليه ثم أفسده لزمه قضاؤه كما ~~قدمه الشارح وقدمنا الكلام عليه، وكذا لا يجب القضاء على من اقتدى به فيه ~~متطوعا كما في التاترخانية، وقدمنا الكلام فيه أيضا. قوله: (لأنه شرع مسقطا ~~الخ) أي لان من ظن أن عليه فرضا يشرع فيه لاسقاط ما في ذمته لا لالزام نفسه ~~بصلاة أخرى، فإذا انقلبت صلاته نفلا بتذكر الأداء كانت صلاة لم يلتزمها فلا ~~يلزمه قضاؤها لو أفسدها. قوله: (أو صلى أربعا) أي وقرأ في الكل ح. قوله: ~~(فأكثر) هذا خلاف الأصح كما قدمناه عن البدائع والخلاصة. # وفي التاترخانية: لو صلى التطوع ثلاثا ولم يقعد على الركعتين، فالأصح أنه ~~يفسد، ولو ستا أو ثمانيا بقعدة واحدة اختلفوا فيه والأصح أنه يفسد استحسانا ~~وقياسا ا ه‍. لكن صححوا في التراويح أنه لو صلاها كلها بقعدة واحدة وتسليمة ~~أنها تجزئ عن ركعتين، فقد اختلف التصحيح. قوله: # (استحسانا) والقياس فساد الشفع الأول كما هو قول محمد، بناء على أن كل ~~شفع صلاة فتكون القعدة فيه فرضا. قوله: (فتبقى واجبة الخ) أي كما في نظيره ~~من الفرض الرباعي، فإن القعدة الأولى فيه واجبة لا يبطل بتركها، والفريضة ~~التي يبطل بتركها إنما هي الأخيرة. قوله: (وفي التشريح) في PageV02P037 # بعض النسخ الترشيح بتقديم الراء على الشين، وفي بعضها التوشيح بالواو بدل ~~الراء وهو المشهور: ms1147 اسم كتاب شرح الهداية للسراج الهندي. قوله: (صح خلافا ~~لمحمد) لأنه يقول بفساد الشفع بترك قعدته كما هو القياس وقد مر، لكن قوله: ~~صح مبني على أن ما زاد على الأربع كالأربع في جريان الاستحسان فيه وهو قول ~~لبعض المشايخ، وقد علمت اختلاف التصحيح فيه. # قوله: (ويسجد للسهو) سواء ترك القعدة عمدا أو سهوا، نعم في العمد يسمى ~~سجود عذر. ح عن النهر، وسيأتي أن المعتمد عدم السجود في العمد ط. قوله: ~~(ولا يثني ولا يتعوذ) لأنهما لا يكونا إلا في ابتداء صلاة، والشفع لا يكون ~~صلاة على حدة إلا إذا قعد للأول، فلما لم يقعد جعل الكل صلاة واحدة ح. ~~قوله: (ويتنفل الخ) أي في غير سنة الفجر في الأصح كما قدمه المصنف بخلاف ~~سنة التراويح لأنها دونها في التأكد، فتصح قاعدا وإن خالف المتوارث وعمل ~~السلف كما في البحر، ودخل فيه النفل المنذور فإنه إذا لم ينص على القيام لا ~~يلزمه القيام في الصحيح، كما في المحيط. # وقال فخر الاسلام: إنه الصحيح من الجواب، وقيل يلزمه واختاره في الفتح. ~~نهر. قوله: # (قاعدا) أي على أي حلة كانت، وإنما الاختلاف في الأفضل كما يأتي. قوله: ~~(لا مضطجعا) وكذا لو شرع منحنيا قريبا من الركوع لا يصح. بحر. وما ذكره من ~~عدم صحة التنفل مضطجعا عندنا بدون عذر، نقله في البحر عن الأكمل في شرحه ~~على المشارق، وصرح به في النتف. وقال الكمال في الفتح لا أعلم الجواز في ~~مذهبنا، وإنما يسوغ في الفرض حالة العجز عن القعود، لكن ذكر في الامداد أن ~~في المعراج إشارة إلى أن في الجواز خلافا عندنا كما عند الشافعية. قوله: ~~(ابتداء وبناء) منصوبان على الظرفية الزمانية لنيابتهما عن الوقت: أي وقت ~~ابتداء ووقت بناء ط. قوله: (وكذا بناء الخ) فصله بكذا لما فيه من خلاف ~~الصاحبين. # قال في الخزائن: ومعنى البناء أن يشرع قائما ثم يقعد في الأولى أو ~~الثانية بلا عذر استحسانا، خلافا لهما. وهل يكره عنده؟ الأصح لا. وأما ~~القعود فالشفع الثاني ms1148 فينبغي جوازه اتفاقا، كما لو شرع قاعدا ثم قام، كذا ~~قاله الحلبي وغيره ا ه‍. وكتب عند قوله: الأصح لا في هامشه: فيه رد علي ~~الدرر والوقاية والنقاية وغيرها، حيث جزموا بالكراهة. قوله: (في الأصح) ~~راجع إلى قوله: # بلا كراهة كما علمته، فافهم. قوله: (كعكسه) وهو ما لو شرع قاعدا ثم قام ~~فإنه يجوز اتفاقا، وهو فعله (ص) كما روت عائشة أنه كان يفتتح التطوع قاعدا ~~فيقرأ ورده حتى إذا بقي عشر آيات ونحوها قام الخ وهكذا كان يفعل في الركعة ~~الثانية. # والتجنيس: الأفضل أن يقوم فيقرأ شيئا ثم يركع ليكون موافقا للسنة، ولو لم ~~يقرأ ولكنه استوى قائما ثم ركع جاز، وإن لم يستو قائما وركع لا يجزيه، لأنه ~~لا يكون ركوعه قائما ولا ركوعا قاعدا ا ه‍ بحر. قوله: (وفيه) أي في البحر. ~~قوله: أجر غير النبي (ص)) أما النبي (ص) فيه خصائصه أن نافلته قاعدا مع ~~القدرة على القيام كنافلته قائما، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قلت: # حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة، وأنت تصلي ~~قاعدا، قال: # أجل ولكني لست كأحد منكم بحر ملخصا: أي لأنه تشريع لبيان الجواز وهو واجب ~~عليه PageV02P038 # قوله: (على النصف إلا بعذر) أما مع العذر فلا ينقص ثواب عن ثوابه قائما، ~~لحديث البخاري في الجهاد إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل ~~مقيما صحيحا فتح. وحكى في النهاية الاجماع عليه. وتعقبه في البحر بحكاية ~~النووي عن بعضهم أنه على النصف مع العذر أيضا، ثم نقل عن المجتبى أن إيماء ~~العاجل أفضل من صلاة القائم، لأنه جهد المقل. قال: ولا يخفى ما فيه، بل ~~الظاهر المساواة كما في النهاية ا ه‍. # لكن ذكر القهستاني ما في المجتبى، ثم قال: لكن في الكشف أنه قال الشيخ ~~أبو معين النسفي: جميع عبادات أصحاب الاعذار كالمومي وغيره تقوم مقام ~~العبادات الكاملة في حق إزالة المأثم لا في حق إحراز الفضيلة ا ه‍. # أقول: ms1149 وهو موافق لقول البعض المار، ويؤيده حديث البخاري من صلى قائما فهو ~~أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ~~فإن عموم من يدخل فيه العاجز، ولان الصلاة نائما لا تصح عندنا بلا عذر، وقد ~~جعل له نصف أجر القاعد، وفي هذا المقام زيادة كلام يطلب ما علقناه على ~~البحر. قوله: (ولا يصلي الخ) هذا اللفظ رواه ابن أبي شيبة عن عمر. وظاهر ~~كلام محمد أنه عن النبي (ص)، ومحمد أعلم بذلك منا. فتح. قوله: (في القراءة ~~الخ) لما كان ظاهر الحديث غير مراد إجماعا لان الظهر والعصر يصليان بعد ~~سنتهما وجب حمله على أخص الخصوص، ففي الجامع الصغير: أراد لا يصلي بعد ~~الظهر نافلة ركعتين منها بقراءة وركعتين بغير قراءة لتكون مثل الفرض. وقال ~~فخر الاسلام: لو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء الصلاة ~~عند توهم الفساد لكان صحيحا نهر. وما ذكره عن فخر الاسلام نقله في البحر ~~أيضا عن شرح الجامع الصغير لقاضيخان. # ثم قال في البحر: فالحاصل أن تكرار الصلاة إن كان مع الجماعة في المسجد ~~على هيئته الأولى فمكروه، وإلا فإن كان في وقت يكره التنفل فيه بعد الفرض ~~فمكروه كما بعد الصبح والعصر، وإلا فإن كان لخلل في المؤدى: فإن كان ذلك ~~الخلل محققا إما بترك واجب أو بارتكاب مكروه فغير مكروه بل واجب، كما صرح ~~به في الذخيرة وقال: إنه لا يتناوله النهي، وإن كان ذلك الخلل غير محقق بل ~~نشأ من وسوسة فهو مكروه ا ه‍. قوله: (للنهي) علة لقوله: ولا يصلي الخ ~~والنهي هو لفظ الحديث المذكور. قوله: (وما نقل الخ) جواب عن سؤال وارد على ~~الوجه الثالث، فإن هذا المنقول ينافي حمل النهي عليه، إذ يبعد أن يكون ما ~~صلاه الامام أولا مشتملا على خلل محقق من مكروه أو ترك واجب، بل الظاهر أنه ~~أعاد ما صلاه لمجرد الاحتياط وتوهم الفساد، فينافي حمل النهي في مذهبه على ~~الوجه الثالث. ms1150 # والجواب أولا أنه لم يصح نقل ذلك عن الامام، وثانيا أنه لو صح نقول: إنه ~~كان يصلي المغرب والوتر أربع ركعات بثلاث قعدات كما نقله في البحر عن مآل ~~الفتاوى: أي ويكون حينئذ إعادة الصلاة لمجرد توهم الفساد غير مكروه، ويكون ~~النهي محمولا على غير هذا الوجه، لكن لما كانت الصلاة على هذا محتملة ~~لوقوعها نفلا والتنفل بالثلاث مكروه نقول: إنه كان يضم إلى المغرب ~~PageV02P039 # والوتر ركعة، فعلى احتمال صحة ما كان صلاة أو لا تقع هذه الصلاة نفلا، ~~وزيادة القعدة على رأس الثالثة لا تبطلها، وعلى احتمال فساده تقع هذه فرضا ~~مقضيا وزيادة ركعة عليها لا تبطلها، وقد تقرر أن ما دار بين وقوعه بدعة ~~وواجبا لا يترك، بخلاف ما دار بين وقوعه سنة وواجبا (1) لكن لا يخفى عليك ~~أن الجواب عن الايراد هو الأول، وأما الثاني فهو مقرر له، لكنه لا يجدي ~~لعدم ثبوت صحة النقل، فالوجه حينئذ كراهة القضاء لتوهم الفساد كما قاله فخر ~~الاسلام قاضيخان، فكان ينبغي للشارح الاقتصار على الأول، لكن رأيت في فصل ~~قضاء الفوائت من التاترخانية أن الصحيح جواز هذا القضاء إلا بعد صلاة الفجر ~~والعصر، وقد فعله كثير من السلف لشبهة الفساد ا ه‍. وعلى هذا لا يصح حمل ~~الحديث على الوجه الثالث. قوله: (ويقعد في كل نفله الخ) أي لا في حالة ~~التشهد فقط، وهذه المسألة من تتمة السابقة، فكان ينبغي ذكره قبل قوله: ولا ~~يصلي الخ. قوله: (كما في التشهد) أي تشهد جميع الصلوات، وأشار به إلى أنه ~~لا خلاف في حالة التشهد كما في البحر. # قوله: (على المختار) وهو قول زفر ورواية عن الامام. قال أبو الليث: وعليه ~~الفتوى. وروي عن الامام تخييره بين القعود والتربع والاحتباء، وتمامه في ~~البحر. وأفاد في النهر أن الخلاف في تعيين الأفضل وأنه لا شك في حصول ~~الجواز على أي وجه كان. # تنبيه: قيل ظاهر القول المختار أنه في حال القراءة يضع يديه على فخذيه ~~كما في حال التشهد، لكن تقدم في كلام ms1151 الشارح في فصل إذا أراد الشروع عند ~~قوله: ووضع يمينه على يساره الخ عن مجمع الأنهر أن المراد من القيام ما هو ~~الأعم، لان القاعد يفعل كذلك: أي يضع يمينه على يساره تحت سرته. وفي حاشية ~~المدني: ويؤيده قول منلا علي القاري عند قول النقاية في كل قيام: أي حقيقي ~~أو حكمي، كما إذا صلى قاعدا. # مطلب في الصلاة على الدابة قوله: (ويتنفل المقيم راكبا الخ) أي بلا عذر، ~~أطلق النفل فشمل السنن المؤكدة إلا سنة الفجر كما مر وأشار بذكر المقيم إلى ~~أن المسافر كذلك بالأولى، واحترز بالنفل عن الفرض والواجب بأنواعه كالوتر ~~والمنذور وما لزم بالشروع والافساد وصلاة الجنازة وسجدة تليت على الأرض فلا ~~يجوز على الدابة بلا عذر لعدم الحرج كما في البحر. قوله: (راكبا) فلا تجوز ~~صلاة الماشي بالاجماع. بحر عن المجتبى. قوله: (خارج المصر) هذا هو المشهور: ~~وعندهما يجوز في المصر، لكن بكراهة عند محمد لأنه يمنع من الخشوع، وتمامه ~~في الحلية: قوله: (محل القصر) بالنصب بدل من خارج المصر. وفائدته شمول خارج ~~القرية وخارج الأخبية ح: أي المحل الذي يجوز للمسافر قصر الصلاة فيه، وهو ~~الصحيح. بحر. وقيل إذا جاوز ميلا، وقيل فرسخين أو ثلاثة. قهستاني. قوله: ~~(مومئا) بالهمز في آخره أكثر من الياء. قال في المغرب تقول: أومأت إليه لا ~~أوميت، وقد تقول العرب: أومى بترك الهمزة. قوله: (فلو سجد) أي على شئ وضعه ~~عنده أو # PageV02P040 # على السرج اعتبر إيماء بعد أن يكون سجوده أخفض. قوله: (إلى أي جهة توجهت ~~دابته) فلو صلى إلى غير ما توجهت به دابته لا يجوز لعدم الضرورة. بحر عن ~~السراج. قوله: (ولو ابتداء عندنا) يعني أنه لا يشترط استقبال القبل في ~~الابتداء، لأنه لما جازت الصلاة إلى غير جهة الكعبة جاز الافتتاح إلى غير ~~جهتها. بحر. واحترز عن قول الشافعي رحمه الله تعالى، فإنه يقول: يشترط في ~~الابتداء أن يوجهها إلى القبلة كما في الشرنبلالية ح. # قلت: وذكر في الحلية عن غاية السروجي أن هذا رواية ابن ms1152 المبارك ذكرها في ~~جوامع الفقه، ثم ذكر بعد سياقه الأحاديث أن الأشبه استحباب ذلك عند عدم ~~الحرج عملا بحديث أنس، ثم قال: # على أن ابن الملقن الشافعي قال: وعند أبي حنيفة وأبي ثور يفتتح أولا إلى ~~القبلة استحبابا ثم يصلي كيف شاء ا ه‍. قوله: (أو على سرجه الخ) مثله ~~الركاب والدابة للضرورة، وهو ظاهر المذهب، وهو الأصح، بخلاف ما إذا كانت ~~عليه نفسه، فإنه لا ضرورة إلى إبقائها، فسقط ما في النهر من أن القياس ~~يقتضي عدم المنع بما عليه ا ه‍ ط. قلت: وعليه فيخلع النعل النجس. قوله: ~~(ولو سيرها الخ) ذكره في النهر بحثا أخذا من قولهم: إذا حرك رجله أو ضرب ~~دابته فلا بأس به إذا لم يكن كثيرا. # قلت: ويدل له أيضا ما في الذخيرة: إن كانت تنساق بنفسها ليس له سوقها، ~~وإلا فلو ساقها هل تفسد؟ قال، إن كان معه سوط فهيبها به ونخسها لا تفسد ~~صلاته. قوله: (ثم نزل) أي بعمل قليل، بأن ثنى رجله فانحدر من الجانب الآخر. ~~فتح. قوله: (وفي عكسه) بأن رفع فوضع على الدابة. فتح قوله: (لان الأول الخ) ~~وذلك لان إحرام الراكب انعقد مجوزا الركوع والسجود لقدرته على النزول، فإذا ~~أتى بهما صح، وإحرام النازل انعقد موجبا لهما فلا يقدر على ترك ما لزمه من ~~غير عذر. بحر. قوله: (أتم على الدابة) لأنه صح شروعه فيها راكبا، فصار كما ~~إذا افتتحها ثم تغيرت الشمس فإنه يتمها هكذا. تجنيس. قوله: (وعليه الأكثر) ~~عبر في البحر وغيره بالكثير. وذكر الرحمتي أن الأول مبني على قولهما ~~بجوازها في المصر. والثاني على قوله بقرينة قوله في التجنيس في فصل ~~القهقهة: ولو افتتح صلاة التطوع خارج المصر راكبا ثم دخل المصر ثم قهقه لا ~~وضوء عليه عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف: عليه اعتبارا للابتداء بالانتهاء ~~ا ه‍. قوله: (ويبني قائما الخ) أي إذا نزل في مسألتي المتن. قوله: (ولو ركب ~~الخ) أعاد مسألة المتن السابقة ليذكر لها تعليلا آخر، لكن ذكر في ms1153 البحر أنه ~~رده في غاية البيان، بأن لو رفع المصلي ووضع على السرج لا يبني، مع أن ~~العمل لم يوجد فضلا عن العمل الكثير ا ه‍. وحمل المحشي كلام الشارح على ~~صورة ما إذا افتتح راكبا ثم نزل: أي فإنه إذا ركب بعد ذلك تفسد صلاته، لان ~~الركوب عمل كثير. قال: فعلى هذا لو حمله شخص ووضعه على الدابة لا تفسد لأنه ~~لم يوجد منه العمل ا ه‍. # قلت: لكن قوله: لا تفسد يحتاج إلى نقل فليراجع. وأيضا فقول الشارح بخلاف ~~النزول لا PageV02P041 # محل له على هذا الحمل، فتأمل. قوله: (وعلى صلى على دابة الخ) شروع في ~~صلاة الفرض والواجب على الدابة كما سينبه عليه بقوله: هذا كله في الفرائض. # واعلم أن ما عدا النوافل من الفرض والواجب بأنواعه لا يصح على الدابة إلا ~~لضرورة، كخوف لص على نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل، وخوف سبع وطين ونحوه ~~مما يأتي، والصلاة على المحمل الذي على الدابة كالصلاة عليها فيومئ عليها ~~بشرط إيقافها جهة القبلة إن أمكنه، وإلا فبقدر الامكان. وإذا كانت تسير لا ~~تجوز الصلاة عليها إذا قدر على إيقافها وإلا بأن كان خوفه من عدو يصلي كيف ~~قدر كما في الامداد وغيره، ولا إعادة عليه إذا قدر بمنزلة المريض. خانية. ~~واستفيد من التقييد بالايماء أنه لا اعتبار بالركوع والسجود، ولذا نقل ~~الشيخ إسماعيل عن المحيط: لا تجوز على الجمل الواقف أو البارك وإن صلى ~~قائما إلا أن يكون عند الخوف في المفازة بالايماء ا ه‍. # قوله: (بنفسه) احتراز عما إذا لم يقدر إلا بمعين، لان قدرة الغير لا ~~تعتبر كما سيأتي، لكن في شرح الشيخ إسماعيل عن المجتبى: وإن لم يقدر على ~~القيام أو النزول عن دابته أو الوضوء إلا بالإعانة وله خادم يملك منافعه ~~يلزمه في قولهما. وفي قول أبي حنيفة نظر. والأصح اللزوم في الأجنبي الذي ~~يطيعه كالماء الذي يعرض للوضوء ا ه‍. ويأتي تمام الكلام فيه. قوله: (إذا ~~كانت واقفة) وكذا لو سائرة بالأولى، وإنما ms1154 قيد به لقوله: إلا أن تكون عيدان ~~المحمل الخ كما نص عليه الشرنبلالي ط. قوله: (عيدان المحمل) أي أرجله التي ~~كأرجل التي كأرجل السرير. قوله: (بأن ركز تحته خشبة) الأولى التعبير بالكاف ~~فإنه تنظير لا تصوير ط. وهذا لو بحيث يبقى قرار المحمل على الأرض لا على ~~الدابة فيصير بمنزلة الأرض. زيلعي. فتصح الفريضة فيه قائما كما في نور ~~الايضاح. قوله: # (على العجلة) هي ما يؤلف مثل المحفة يحمل عليها الأثقال. مغرب. قوله: (أو ~~لا تسير) كذا في الزيلعي والخانية، ومثله في البحر عن الظهيرية. قوله: (فهي ~~صلاة على الدابة) أما إذا كانت تسير فظاهر، وأما إذا كانت لا تسير وكانت ~~على الأرض وطرفها على الدابة فمشكل، لأنها ف‍ حكم المحمل إذا ركز تحته ~~خشبة، فتكون كالأرض. # وقد يفرق بأنها إذا كانت أحد طرفيها على الأرض والآخر على الدابة لم يصر ~~قرارها على الأرض فقط بل عليها وعلى الدابة، بخلاف المحمل لأنه إنما تصح ~~الصلاة عليه إذا كان قراره على الأرض فقط بواسطة الخشبة لا على الدابة. ~~تأمل. وسيأتي ما لو كان كلها على الأرض. قوله: # (المذكور في التيمم) بأن يخاف على ماله أو نفسه، أو تخاف المرأة من فاسق ~~ط. قوله: (لا في غيرها) أي في غير حالة العذر ح. قوله: (وطين يغيب فيه ~~الوجه) أي أو يلطخه أو يتلف ما يبسط عليه، أما مجرد نداوة فلا تبيح له ذلك، ~~والذي لا دابة له يصلي قائما في الطين بالايماء، كما في التجنيس والمزيد. ~~إمداد. PageV02P042 # مطلب في القادر بقدرة غيره قوله: (لان قدرة الغير لا تعتبر) أي عنده. ~~وعندهما تعتبر كما في البحر. وفي الخانية والكافي: ولو كانت الدابة جموحا ~~لو نزل لا يمكنه الركوب إلا بمعين، أو كان شيخا كبيرا لو نزل لا يمكنه أن ~~يركب ولا يجد من يعينه تجوز الصلاة على الدابة ا ه‍. # وظاهر المسألة الأولى أنها على قوله: وظاهر الثانية أنها على قولهما إلا ~~أن يرجع قوله: ولا يجد من يعينه إلى المسألتين فيكون كل ms1155 منهما عن قولهما. ~~تأمل. وقدمنا قريبا عن المجتبى أن الأصح عنده لزوم النزول لو وجد أجنبيا ~~يطيعه فهو حينئذ بالاتفاق، وهو مقتضى ما قدمناه أيضا في باب التيمم من أن ~~العاجز عن استعمال الماء بنفسه لو وجد من تلزمه طاعته كعبده وولده وأجيره ~~لزمه الوضوء اتفاقا، وكذا غيره ممن لو استعان به أعانه كزوجته في ظاهر ~~المذهب، بخلاف العاجز عن استقبال القبلة أو التحول عن الفراش النجس فإنه لا ~~يلزمه عنده. # والفرق أنه يخاف عليه زيادة المرض في إقامته وتحويله لا في الوضوء، إلى ~~آخر ما ذكرناه هناك، فراجعه مع ما سنذكره في باب صلاة المريض. وعلى هذا فلا ~~خلاف في لزوم النزول عن الدابة والصلاة على الأرض لمن وجد معينا يطيعه ولم ~~يكن مريضا يلحقه بنزوله زيادة مرض. وأما ما في الخانية وغيرها من أنه لو ~~حمل امرأته إلى القرية لها أن تصلي على الدابة، إذا كانت لا تقدر على ~~الركوب والنزول ا ه‍. وهذا محمول على ما إذا لم ينزلها زوجها، بقرينة ما في ~~المنية من أن المرأة إذا لم يكن معها محرم تجوز صلاتها على الدابة إذا لم ~~تقدر على النزول ا ه‍. وهذا أولى مما في البحر من تفريع ما في الخانية على ~~قوله، وما في المنية على قولهما، لكونه خلاف الظاهر ولمخالفته لما قدمناه، ~~فاغتنم هذا التحرير. قوله: (حتى لو كان الخ) تفريع على العذر لا على مسألة ~~القدرة بقدر الغير إلا بتكلف. تأمل. # ثم اعلم أن هذه المسألة وقعت لصاحب البحر في سفر الحج مع أمه، وذكر أنه ~~لم ير حكمها وأنه ينبغي الجواز ولم أر من تعقبه، وكتبت فيما علقته عليه أنه ~~قد يقال بخلافه، لان الرجل هنا قادر على النزول والعجز من المرأة قائم فيها ~~لا فيه، إلا أن يقال: إن المرأة إذا لم تقدر على الركوب وحدها يلزم منه ~~سقوط المحمل أو عقر الدابة أو موت المرأة، فهو عذر راجع إليه كخوفه على ~~نفسه أو ماله. # تنبيه: بقي شئ لم أر ms1156 من ذكره، وهو أن المسافر إذا عجز عن النزول عن ~~الدابة لعذر من الاعذار المارة وكان على رجاء زوال العذر قبل خروج الوقت ~~كالمسافر مع ركب الحاج الشريف، هل له أن يصلي العشاء مثلا على الدابة أو ~~المحمل في أول الوقت إذا خاف من النزول، أم يؤخر إلى وقت نزول الحجاج في ~~نصف الليل لأجل الصلاة؟ والذي يظهر لي الأول، لان المصلي إنما يكلف ~~بالأركان والشروط عند إرادة الصلاة والشروع فيها، وليس لذلك وقت خاص، ولذا ~~جاز له الصلاة بالتيمم أول الوقت وإن كان يرجو وجود الماء قبل خروجه، ~~وعللوه بأنه قد أداها بحسب قدرته الموجودة عند انعقاد سببها وهو ما اتصل به ~~الأداء ا ه‍. ومسألتنا كذلك، لكن رأيت في القنية برمز صاحب المحيط: راكب ~~السفينة إذا لم يجد موضعا للسجود للزحمة، ولو أخر الصلاة ثقل الزحمة ~~PageV02P043 # فيجد موضعا يؤخرها وإن خرج الوقت على قياس قول أبي حنيفة في المحبوس إذا ~~لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا ا. لكن تقدم في التيمم أن الأصح رجوع الامام ~~إلى قولهما بأنه لا يؤخرها بل يتشبه بالمصلين، ورأيت في تيمم الحلية عن ~~المبتغى: مسافر لا يقدر أن يصلي على الأرض لنجاستها وقد ابتلت الأرض بالمطر ~~يصلي بالايماء إذا خاف فوت الوقت ا ه‍. ثم قال: وظاهره أنه لا يجوز إذا لم ~~يخف فوت الوقت، وفيه نظر، بل الظاهر الجواز وإن لم يخف فوت الوقت كما هو ~~ظاهر إطلاقهم، نعم الأولى أن يصلي كذلك، إلا إذا خاف فوت الوقت بالتأخير ~~كما في الصلاة بالتيمم ا ه‍. وهذا عين ما بحثته أولا فليتأمل. قوله: (وإن ~~لم يكن الخ) كان المناسب ذكره قبل بيان الاعذار. قوله: (لو واقفة) كذا قيده ~~في شرح المنية ولم أره لغيره. يعني إذا كانت العجلة على الأرض ولم يكن شئ ~~منها على الدابة، وإنما لها حبل مثلا تجرها الدابة به تصح الصلاة عليها ~~لأنها حينئذ كالسرير الموضوع على الأرض، ومقتضى هذا التعليل أنها لو كانت ~~سائرة في هذه الحالة لا ms1157 تصح الصلاة عليها بلا عذر، وفيه تأمل، لان جرها ~~بالحبل وهي على الأرض لا تخرج به عن كونها على الأرض، ويفيده عبارة ~~التاترخانية عن المحيط، وهي: لو صلى على العجلة، إن كان طرفها على الدابة ~~وهي تسير تجوز في حالة العذر لا في غيرها، وإن لم يكن طرفها على الدابة ~~جازت، وهو بمنزلة الصلاة على السرير ا ه‍. # فقوله: وإن لم يكن الخ يفيد ما قلنا لأنه راجع إلى أصل المسألة، وقد ~~قيدها بقوله: وهي تسير ولو كان الجواز مقيدا بعدم السير لقيده به، فتأمل. ~~قوله: (هذا كله) أي اشتراط عدم القدرة على النزول، ووضع خشبة تحت المحمل، ~~وعدم كون طرف العجلة على الدابة ح. قوله: (والواجب بأنواعه) أي ما كان ~~واجبا لعينه عينا كالوتر، أو كفاية كالجنازة أو لغيره ووجب بالقول كالنذر، ~~أو بالفعل كنفل شرع فيه ثم أفسده، وكسجدة تليت آيتها على الأرض، فافهم. ~~قوله: (بشرط الخ) أوضحناه فيما مر. قوله: (لئلا الخ) علة لقوله بشرط ~~إيقافها ح. # والحاصل أن كلا من اتحاد المكان واستقبال القبلة شرط في صلاة غير النافلة ~~عند الامكان لا يسقط إلا بعذر، فلو أمكنه إيقافها مستقبلا فعل، ولذا نقل في ~~شرح المنية عن الامام الحلواني أنه لو انحرفت عن القبلة وهو في الصلاة لا ~~تجوز صلاته. قال: وينبغي أن يكون الانحراف مقدار ركن ا ه‍. # قلت: بقي لو أمكنه الايقاف دون الاستقبال فلا كلام في لزومه لما ذكره ~~الشارح من العلة، ولو بالعكس هل يلزمه الاستقبال؟ لم أره. ثم رأيت في ~~الحلية أنه يلزمه، وهو ظاهر قول الشارح هنا، وإلا فبقدر الامكان. ثم رأيت ~~في الظهيرية ما يدل على خلافه حيث قال: وإن كان في طين وردغة يخاف النزول ~~يصلي إلى القبلة. قال: وعندي هذا إذا كانت الدابة واقفة، أما إذا كانت ~~سائرة يصلي حيث شاء ا ه‍: يعني إذا كان لا يمكنه إيقافها لخوف فوت الرفقة ~~مثلا يصلي إلى أي جهة كانت. والظاهر أن الأول أولى، لان الضرورة تتقدر ~~بقدرها. تأمل. قوله: ms1158 (مطلقا) أي سواء كانت واقفة أو سائرة على القبلة أو ~~لا، قادر على النزول أو لا، طرف العجلة على الدابة أو لا. ح. PageV02P044 # قوله: (لا بجماعة الخ) أي في ظاهر الرواية. واستحسن محمد الجواز لو ~~دوابهم بالقرب من دابة الامام بحيث لا يكون بينهم وبينه فرجة إلا بقدر ~~الصف، قياسا على الصلاة على الأرض، والصحيح الأول لان اتحاد المكان شرط، ~~حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل جاز. بدائع. قوله: ~~(ولو جمع الخ) تقدمت هذه المسألة مع نظائرها قبيل باب صفة الصلاة. قله: # (ولو تحية) في كلام قدمناه عند الكلام على تحية المسجد. قوله: (لزماه به) ~~أي لزمه الركعتان بطهر، وهذا ذكره في البحر بحثا قياسا على ما قال بغير ~~وضوء. # أقول: ولا حاجة للبحث، فإن ما في المتن مذكور في متن المجمع. ووجهه أن ~~الناذر لما أوجب عليه ركعتين أوجبهما بطهارة، لان الصلاة لا تكون إلا بها، ~~وقوله بعده بغير طهر رجوع عما التزمه فلا يصح. ابن ملك. قوله: (أي أبي ~~يوسف) أشار إلى أنه كان ينبغي للمصنف التصريح به لأنه لا مرجع للضمير في ~~عنده لان المتعارف في مثله رجوعه لأبي حنيفة، إلا إذا كان له مرجع خاص ~~غيره. قوله: (كما لو نذر بغير قراءة الخ) لان التزام الشئ التزام لما لا ~~يصح إلا به، فصار كأنه نذر أن يصلي بقراءة ومستور العورة وركعتين، لان ~~الصلاة غير صحيحة ما لم تكن شفعا وبقراءة وبثوب، وكذا لو نذر ثلاثا يلزمه ~~أربع ركعات كما في المجمع، وعلله في شرحه قلنا، وأشار بالكاف إلى أن هذه ~~المسائل الثلاث لا خلاف فيها لمحمد. والفرق له بينها وبين المسألة الأولى ~~في شروح المجمع، وقوله: وكذا نصف ركعة أي يلزمه ركعتان، لان ذكر ما لا ~~يتجزأ ذكر لكله، فكأنه نذر ركعة وهو التزام لاخرى أيضا كما علمت. قوله: ~~(وأهدره الثالث) أي أهدر النذر بغير طهر فقال: لا يلزمه شئ، لأنه نذر ~~بمعصية، ومقتضى ما في الفتح أن المعتمد ms1159 الأول. # تنبيه: نذر أن يصلي الظهر ثمانيا، أن أو أن يزكي النصاب عشرا: أي بضم ~~العين، أو حجة الاسلام مرتين لا يلزمه الزائد، لأنه التزام غير المشروع فهو ~~نذر بمعصية. بحر. والفرق أن الصلاة بلا قراءة أو عريانا تكون عبادة لمأموم ~~أو أمي ولعادم ثوب، وكذا بلا طهارة، لقول أبي يوسف بمشروعيتها لفاقد ~~الطهورين، أفاده في البحر. # أقول: والتعليل المار بأن التزام الشئ والتزام لما لا يصح إلا به يغني عن ~~إبداء الفرق مع شموله للنذر بركعة أو نصفها. تأمل. قوله: (أو نذر الخ) كما ~~لو نذر صلاة بمسجد مكة فأداها في القدس مثلا أو في غيره من المساجد جاز، ~~لان المقصود من الصلاة القربة هي حاصلة في أي مكان، وتقدم قبيل باب الوتر ~~أفضل الأماكن. قوله: (لأنه) أي الحيض المفهوم من فعله السابق. # قوله: (لأنه نذر بمعصية) لان يوم الحيض مناف للصوم العبادة، بخلاف صوم ~~الغد فإنه باعتبار ذاته قابل للأداء، ولكن صرف عنه مانع سماوي منع الأداء ~~فوجب القضاء. [مب] PageV02P045 # مبحث: صلاة التراويح [/ مب] قوله: (التراويح) جمع ترويحة، سميت الأربع ~~بها للاستراحة بعدها. خزائن. وإنما أخرها عن النوافل لكثرة شعبها واختصاصها ~~عنها بأدائها بجماعة وأحكام أخر، ولذا أفرد لها تأليفا خاصا بأحكامها ~~الامام حسام الدين، وتبعه العلامة قاسم. قوله: (سنة مؤكدة) صححه في الهداية ~~وغيرها، وهو المروي عن أبي حنيفة. وذكر في الاختيار أن أبا يوسف سأل أبا ~~حنيفة عنها وما فعله عمر، فقال: التراويح سنة مؤكدة، ولم يتخرجه عمر من ~~تلقاء نفسه، ولم يكن فيه مبتدعا، ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول ~~الله (ص). ولا ينافيه قول القدوري إنها مستحبة كما فهمه في الهداية عنه، ~~لأنه إنما قال: يستحب أن يجتمع الناس، وهو يدل على أن الاجتماع مستحب، وليس ~~فيه دلالة على أن التراويح مستحبة، كذا في العناية. وفي شرح منية المصلي: ~~وحكى غير واحد الاجماع على سنيتها، وتمامه في البحر. قوله (لمواظبة الخلفاء ~~الراشدين) أي أكثرهم، لان المواظبة عليها وقعت في أثناء ms1160 خلافة عمر رضي الله ~~عنه، ووافقه على ذلك عامة الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا بلا نكير، وكيف ~~لا وقد ثبت عنه (ص) عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ~~بالنواجذ كما رواه أبو داود. بحر. قوله: (إجماعا) راجع إلى قول المتن سنة ~~للرجال والنساء وأشار إلى أنه لا اعتداد بقول الروافض: إنها سنة الرجال فقط ~~على ما في الدرر والكافي، أو أنها ليست بسنة أصلا كما هو المشهور عنهم على ~~ما في حاشية نوح، لأنهم أهل بدعة يتبعون أهواءهم لا يعولون على كتاب ولا ~~سنة، وينكرون الأحاديث الصحيحة. قوله: (بعد صلاة العشاء) قدر لفظ صلاة ~~إشارة إلى أن المراد بالعشاء الصلاة لا وقتها، وإلى ما في النهر من أن ~~المراد ما بعد الخروج منها حتى لو بنى التراويح عليها لا يصح، وهو الأصح: ~~وكذا بناؤها على سنتها كما في الخلاصة. # قال: فكأنه ألحقوا السنة بالفرض. # تتمة: تقدم في بحث النية الاختلاف في أن السنن لا بد فيها من التعيين أو ~~يكفي لها مطلق النية، والأصح الثاني، والأحوط الأول، وتقدم تمام الكلام فيه ~~فراجعه. # هذا، وهل يشترط أن يجدد في التراويح لكل شفع نية؟ ففي الخلاصة: الصحيح ~~نعم، لأنه صلاة على حدة. وفي الخانية: الأصح: لا، فإن الكل بمنزلة صلاة ~~واحدة، كذا في التاترخانية. # وظاهره أن الخلاف في أصل النية. ويظهر لي التصحيح الأول لأنه بالسلام خرج ~~من الصلاة حقيقة فلا بد في دخوله فيها من النية، ولا شك أن الأحوط، خروجا ~~من الخلاف، نعم رجح في الحلية الثاني إن نوى التراويح كلها عند الشروع في ~~الشفع الأول، كما لو خرج من منزله يريد صلاة الفرض مع الجماعة ولم تحضره ~~النية لما انتهى إلى الامام. قوله: (إلى الفجر) هذا آخر وقتها، ولا خلاف ~~فيه كما في النهر. قوله: (في الأصح أي من أقوال ثلاثة: # الأول: أن وقتها الليل كله، قبل العشاء، ويعده، وقبل الوتر وبعده، لأنها ~~قيام الليل. قال في البحر: ولم أر من صححه ا ه‍. وظاهره أنه ms1161 يدخل وقتها من ~~غروب الشمس. # الثاني: أنه ما بين العشاء والوتر، وصححه في الخلاصة، ورجحه في غاية ~~البيان بأنه المأثور المتوارث. PageV02P046 # الثالث: ما مشى عليه المصنف تبعا للكنز، وعزاه في الكافي إلى الجمهور، ~~وصححه في الهداية والخانية والمحيط. بحر. قوله: (فلو فاته بعضها الخ) تفريع ~~على الأصح، لكنه مبني على أن الأفضل في الوتر الجماعة لا المنزل، وفي خلاف ~~سيأتي، فقوله: أوتر معه أي على وجه الأفضلية، وكذا على القول الأول من ~~الثلاثة المارة، وأما على القول الثاني منها فإنه يأتي بما فاته، وعلله في ~~الخلاصة بأنه لا يمكنه الاتيان به بعد الوتر، وبما قررناه ظهر أن ما في ~~البحر من جعله التفريع على الثالث كالثاني، صوابه كالأول كما مشى عليه ~~الشارح هنا. وتظهر ثمرة الخلاف أيضا فيما لو صلاها بعد الوتر أو نسي بعضها ~~وتذكر بعد الوتر فصلى الباقي صح على الأول والثالث دون الثاني قوله: (ولا ~~تكره بعده في الأصح) وقيل تكره لأنها تبع للعشاء فصارت كسنة العشاء. # والجواب أنه وإن كانت تبعا للعشاء لكنها صلاة الليل والأفضل فيها آخره، ~~فلا يكره تأخير ما هو من صلاة الليل، ولكن الأحسن أن لا يؤخر إليه خشية ~~الفوات. ح عن الامداد. وما في البحر من أن الصحيح أنه لا بأس بالتأخير لا ~~يدل على ثبوت كراهة التنزيه حتى يجاب عن قول الشارح لا يكره بأن المنفي ~~كراهة التحريم، لان كلمة لا بأس تدل على أن خلافه أولى، وليس كل ما هو خلاف ~~الأولى مكروها تنزيها، لان الكراهة لا بد لها من دليل خاص كما قررناه ~~مرارا، بل في رسالة العلامة قاسم وغيرها: والصحيح أنه لا بأس به، وهو ~~المستحب والأفضل لأنها قيام الليل ا ه‍ فافهم. # قوله: (ولا وحده) بيان لقوله: أصلا أي لا بجماعة ولا وحده ط. قوله: (في ~~الأصح) وقيل يقضيها وحده ما لم يدخل وقت تراويح أخرى، وقيل ما لم يمض ~~الشهر. قاسم. قوله: (فإن قضاها) أي منفردا. بحر. قوله: (كسنة مغرب وعشاء) ~~أي حكم التراويح في ms1162 أنها لا تقضى إذا فاتت الخ كحكم بقية رواتب الليل لأنها ~~منها، لان القضاء من خواص الفرض وسنة الفجر بشرطها. قوله: # (والجماعة فيها سنة على الكفاية الخ) أفاد أن أصل التراويح سنة عين، فلو ~~تركها واحد كره، بخلاف صلاتها بالجماعة فإنها سنة كفاية، فلو تركها الكل ~~أساؤوا، أما لو تخلف عنها رجل من أفراد الناس وصلى في بيته فقد ترك ~~الفضيلة، وإن صلى أحد في البيت بالجماعة لم ينالوا فضل جماعة المسجد، وهكذا ~~في المكتوبات كما في المنية. وهل المراد أنها سنة كفاية لأهل كل مسجد من ~~البلدة أو مسجد واحد منها أو من المحلة؟ ظاهر كلام الشارح الأول. واستظهر ط ~~الثاني. ويظهر لي الثالث، لقول المنية: حتى لو ترك أهل محلة كلهم الجماعة ~~فقد تركوا السنة وأساؤوا ا ه‍. وظاهر كلامهم هنا أن المسنون كفاية إقامتها ~~بالجماعة في المسجد، حتى لو أقاموها جماعة في بيوتهم ولم تقم في المسجد أثم ~~الكل، وما قدمناه عن المنية فهو في حق البعض المختلف عنها. وقيل إن الجماعة ~~فيها سنة عين، فمن صلاها وحده أساء وإن صليت في المساجد، وبه كان يفتي ظهير ~~الدين، وقيل تستحب في البيت إلا لفقيه عظيم يقتدى به، فيكون في حضوره ترغيب ~~غيره. # والصحيح قول الجمهور أنها سنة كفاية، وتمامه في البحر. قوله: (وهي عشرون ~~ركعة) هو قول PageV02P047 # الجمهور، وعليه عمل الناس شرقا وغربا، وعن مالك ست وثلاثون. وذكر في ~~الفتح أن مقتضى الدليل كون المسنون منها ثمان والباقي مستحبا، وتمامه في ~~البحر، وذكرت جوابه فيما علقته عليه. # قوله: (المكمل) بكسر الميم وهو التراويح للمكمل بفتحها وهي الفرائض مع ~~الوتر، ولا مانع أن تكمل الوتر وإن صليت قبله. وفي النهر: ولا يخفى أن ~~الرواتب وإن كملت أيضا، إلا أن هذا الشهر لمزيد كماله زيد فيه هذا المكمل ~~فتكمل ا ه‍ ط. قوله: (وصحت بكراهة) أي صحت عن الكل. # وتكره إن تعمد، وهذا هو الصحيح كما في الحلية عن النصاب وخزانة الفتاوى، ~~خلافا لما في المنية من عدم الكراهة، ms1163 فإنه لا يخفى لمخالفته المتوارث مع ~~تصريحهم بكراهة الزيادة على ثمان في مطلق التطوع ليلا فهنا أولى. بحر. ~~قوله: (به يفتى) لم أر من صرح بهذا اللفظ هنا، وإنما صرح به في النهر عن ~~الزاهدي فيما لو صلى أربعا بتسليمة واحدة وقعدة واحدة، وأما إذا صلى ~~العشرين جملة كذلك فقد قاسه عليه في البحر: نعم صرح في الخانية وغيرها بأنه ~~الصحيح، مع أنا قدمنا عن البدائع والخلاصة والتاترخانية أنه لو صلى التطوع ~~ثلاثا أو ستا أو ثمانيا بقعدة واحدة فالأصح أنه يفسد استحسانا وقياسا، ~~وقدمنا وجهه فقد اختلف التصحيح في الزائد على الأربعة بتسليمة وقعدة واحدة، ~~هل يصح عن شفع واحد أو يفسد؟ فليتنبه. # فروع: شكوا هل صلوا تسع تسليمات أو عشرا؟ يصلون تسليمة أخرى فرادى في ~~الأصح للاحتياط في إكمال التراويح والاحتراز عن التنفل بالجماعة، وكذا لو ~~تذكروا تسليمة بعد الوتر عن ابن الفضل. وقال الصدر الشهيد: يجوز أن يقال ~~تصلى بجماعة، وهو الأظهر لأنه بناء على القول المختار في وقتها، ولو سلم ~~الامام على رأس ركعة ساهيا في الشفع الأول ثم صلى ما بقي: قيل يقضي الشفع ~~الأول فقط لصحة شروعه فيما بعده، وقيل يقضي الكل، لان سلامه الأول لم يخرجه ~~من حرمة الصلاة لكونه سهوا، وكذا كل سلام بعده يكون سهوا مبنيا على السهو ~~الأول، فقد ترك القعدة على الركعتين في الاشفاع كلها فتفسد بأسرها، إلا إذا ~~تعمد السلام أو فعل بعده ما ينافي الصلاة أو علم أنه سها، وتمامه في شرح ~~المنية. ويظهر لي أرجحية القول الأول، لان سلامه وإن لم يخرجه لكن تكبيره ~~على قصد الانتقال إلى الشفع الآخر يخرجه عن الأول، ثم رأيته في الحلية قال: ~~إنه الأشبه. قوله: (يجلس) ليس المراد حقيقة الجلوس، بل المراد الانتظار، ~~لأنه يخير بين الجلوس ذاكرا أو ساكتا، وبين صلاته نافلة منفردا كما يذكره، ~~أفاده في شرح المنية والبحر قوله: # (ندبا) وما يفيده كلام الكنز من أنه سنة تعقبه الزيلعي بأنه مستحب لا ~~سنة، وبه صرح في الهداية. ms1164 # قوله: (بين كل أربعة) الأوضح قول الكنز: بعد كل أربعة، أو قول المنية ~~والدرر: بين كل ترويحتين، لايهامه أن الجلسة بعد الشفع الأول من كل أربعة. ~~والجواب أن المراد بين كل أربعة وأربعة، فحذف أحد المتعددين كما في قوله ~~تعالى: * (لا نفرق بين أحد من رسله) * (البقرة: 582) أي بين أحد وأحد، ولا ~~فساد في ذلك، فافهم. قوله: (وكذا بين الخامسة والوتر) صرح به في الهداية، ~~واستدرك عليه في النهر بما في الخلاصة من أن أكثرهم على عدم الاستحباب، وهو ~~الصحيح ا ه‍. # أقول: هذا سبق نظر، فإن عبارة الخلاصة هكذا: والاستراحة على خمس تسليمات ~~اختلف PageV02P048 # المشايخ فيه، وأكثرهم على أنه لا يستحب، وهو الصحيح ا ه‍. فإن مراده بخمس ~~تسليمات خمس أشفاع: أي على الركعة العاشر كما فسر به في شرح المني، لا خمس ~~ترويحات كل ترويحة أربع ركعات، فقد اشتبه على صاحب النهر التسليمة ~~بالترويحة، فافهم. قوله: (بين تسبيح) قال القهستاني: فيقال ثلاث مرات سبحان ~~ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والعظمة والقدرة والكبرياء والجبروت، ~~سبحان الملك الحي الذي لا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، لا إله إلا ~~الله، نستغفر الله، نسألك الجنة ونعوذ بك من النار كما في منهج العباد ا ~~ه‍. قوله: (وصلاة فرادى) أي صلاة أربع ركعات في زاد ست عشرة ركعة. قال ~~العلامة قاسم: إن زادها منفردين لا بأس به، وهو مستحب، وإن صلوها بجماعة ~~كما هو مذهب مالك كره الخ. وفي النهر: وأما الصلاة فقيل مكروهة، وقيل سنة، ~~وهو ظاهر ما في السراج، وأهل مكة يطوفون وأهل المدينة يصلون أربعا ا ه‍. ~~قوله: (نعم تكره الخ) لان الاستراحة مشروعة بين كل ترويحتين لا بين كل ~~شفعين. قوله: # (والختم مرة سنة) أي قراءة الختم في صلاة التراويح سنة، وصححه في الخانية ~~وغيرها وعزاه في الهداية إلى أكثر المشايخ. وفي الكافي إلى الجمهور، وفي ~~البرهان: وهو المروي عن أبي حنيفة والمنقول في الآثار. قال الزيلعي: ومنهم ~~من استحب الختم في ليلة السابع والعشرين رجاء أن ms1165 ينالوا ليلة القدر، لان ~~الاخبار تظاهرت عليها. وقال الحسن عن أبي حنيفة: يقرأ في كل ركعة عشر آيات ~~ونحوها، وهو الصحيح، لان السنة الختم فيها مرة وهو يحصل بذلك مع التخفيف، ~~لان عدد ركعات التراويح في الشهر ستمائة ركعة، وعدد آي القرآن ستة آلاف آية ~~وشئ ا ه‍. وما في الخلاصة من أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات حتى يحصل الختم ~~في ليلة السابع والعشرين ونحوه في الفيض فيه نظر، لان توزيعه عشرا فعشرا ~~يقتضي الختم في الثلاثين، إلا أن يكون مع ضم الوتر، لكن في الخانية وغيرها ~~ما يفيد تخصيص التراويح، وتمامه في شرح الشيخ إسماعيل. وفي شرح المنية: ثم ~~إذا ختم قبل آخر الشهر قيل لا يكره له ترك التراويح فيما بقي، لأنها شرعت ~~لأجل ختم القرآن مرة، قاله أبو علي النسفي. وقيل يصليها ويقرأ فيها ما شاء، ~~ذكره في الذخيرة ا ه‍. قوله: (الأفضل في زماننا الخ) لان تكثير الجمع أفضل ~~من تطويل القراءة، حلية عن المحيط وفيه إشعار بأن هذا مبني على اختلاف ~~الزمان، فقد تتغير الاحكام لاختلاف الزمان في كثير من المسائل على حسب ~~المصالح، ولهذا قال في البحر: فالحاصل أن المصحح في المذهب أن الختم سنة، ~~لكن لا يلزم منه (1) عدم تركه إذا لزم منه تنفير القوم وتعطيل كثير من ~~المساجد خصوصا في زماننا، فالظاهر اختيار الأخف على القوم. قوله: (وفي ~~المجتبى الخ) عبارته على ما في البحر: والمتأخرون كانوا # PageV02P049 # يفتون في زماننا بثلاث آيات قصار أو آية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم ~~تعطيلها، فإن الحسن روى عن الامام أنه إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث ~~آيات فقد أحسن ولم يسئ، هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها؟ ا ه‍. قوله: ~~(وآية أو آيتين) أي بقدر ثلاث آيات قصار بدليل عبارة المجتبى، وإلا فلو دون ~~ذلك كره تحريما لما في المنية وشرحها في بحث صفة الصلاة: لو قرأ مع الفاتحة ~~آية قصيرة أو آيتين قصيرتين لم يخرج عن حد كراهة ms1166 التحريم، وإن قرأ ثلاثا ~~قصارا أو كانت الآية أو الآيتان تعدل ثلاث آيات قصار أخرج عن حد الكراهة ~~المذكورة، ولكن لم يدخل في إ حد الاستحباب. وينبغي أن يكون فيه كراهة تنزيه ~~الخ: أي لان السنة قراءة المفصل، فقوله هنا: لا يكره أي لا تحريما ولا ~~تنزيها، وإن كره في الفرائض تنزيها، فافهم هذا. # هذا، وفي التجنيس: واختار بعضهم سورة الاخلاص في كل ركعة، وبعضهم سورة ~~الفيل: # أي البداءة منها ثم يعيدها، وهذا أحسن لئلا يشتغل قلبه بعدد الركعات. قال ~~في الحلية: وعلى هذا استقر عمل أئمة أكثر المساجد في ديارنا، إلا أنهم ~~يبدؤون بقراءة سورة التكاثر في الأولى والاخلاص في الثانية، وهكذا إلى أن ~~تكون قراءتهم في التاسعة عشرة بسورة تبت وفي العشرين بالاخلاص ا ه‍. زاد في ~~البحر: وليس فيه كراهة في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة بسبب الفصل ~~بسورة واحدة لأنه خاص بالفرائض، كما هو ظاهر الخلاصة وغيرها ا ه‍. # قلت: لكن الأحوط قراءة النصر وتبت في الشفع الأول من الترويحة الأخيرة، ~~والمعوذتين في الشفع الثاني منها، وبعض أئمة زماننا يقرأ بالعصر والاخلاص ~~في الشفع الأول من كل ترويحة، وبالكوثر والاخلاص في الشفع الثاني. قوله: ~~(ويزيد الامام الخ) أي بأن يأتي بالدعوات. بحر. # قوله: (ويكتفي باللهم صل على محمد) زاد في شرح المنية الصغير: وعلى آل ~~محمد، وكأن الشارح اقتصر على الأول أخذا من التعليل، لان الصلاة على الآل ~~لا تفرض عند الشافعي رحمه الله تعالى، بل تسن عنده في التشهد الأخير، وقيل ~~تجب عنده. قوله: (هذرمة) بفتح الهاء وسكون الذال المعجمة وفتح الراء: سرعة ~~الكلام والقراءة. قاموس. وهو منصوب على البدلية من المنكرات، ويجوز القطع ~~ح. قوله: (واستراحة) هي القعدة بعد كل أربع، وقد مر أنها مندوبة، وبه يعلم ~~أن المراد بالمنكرات مجموع ما ذكر، إلا أن يراد بها ما يخالف المشروع. ~~قوله: (وتكره قاعدا) أي تنزيها، لما في الحلية وغيرها من أنهم اتفقوا على ~~أنه لا يستحب ذلك بلا عذر، لأنه خلاف المتوارث عن السلف. ms1167 # قوله: (حتى قبل الخ) أي قياسا على رواية الحسن عن الامام في سنة الفجر، ~~لان كلا منهما سنة مؤكدة. والصحيح الفرق بأن سنة الفجر مؤكدة بلا خلاف، ~~بخلاف التراويح كما في الخانية، وقدمنا عبارتها في بحث سنة الفجر. قوله: ~~(كما يكره الخ) ظاهره أنها تحريمية للعلة المذكورة. وفي البحر عن الخانية: ~~يكره للمقتدي أن يقعد في التراويح، فإذا أراد الامام أن يركع يقوم، لان فيه ~~إظهار التكاسل في الصلاة والتشبه بالمنافقين، قال تعالى: * (وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى) * (النساء: 241) ط. قال PageV02P050 # في الحلية: وفيه إشعار بأنه إذا لم يكن لكسل بل لكبر ونحوه لا يكره، وهو ~~كذلك ا ه‍. # تنبيه: قال في التاترخانية: وكذا إذا غلبه النوم يكره له أن يصلي، بل ~~ينصرف حتى يستيقظ. # قوله: (لأنها تبع) أي لان جماعتها تبع لجماعة الفرض فإنها لم تقم إلا ~~بجماعة الفرض، فلو أقيمت بجماعة وحدها كانت مخالفة للوارد فيها فلم تكن ~~مشروعة، أما لو صليت بجماعة الفرض وكان رجل قد صلى الفرض وحده فله أن ~~يصليها مع ذلك الامام، لان جماعتهم مشروعة فله الدخول فيها معهم لعدم ~~المحذور، هذا ما ظهر لي في وجهه، وبه ظهر أن التعليل المذكور لا يشمل ~~المصلي وحده، فظهر صحة التفريع بقوله: فمصليه وحده الخ فافهم. قوله: (ولو ~~لم يصلها الخ) ذكر هذا الفرع والذي قبله في البحر عن القنية، وكذا في متن ~~الدرر، لكن في التاترخانية عن التتمة أنه سأل علي بن أحمد عمن صلى الفرض ~~والتراويح وحده أو التراويح فقط هل يصلي الوتر مع الامام؟ فقال: # لا ا ه‍. ثم رأيت القهستاني ذكر تصحيح ما ذكره المصنف، ثم قال: لكنه إذا ~~لم يصل الفرض معه لا يتبعه في الوتر ا ه‍. فقوله: ولو لم يصلها أي وقد صلى ~~الفرض معه، لكن ينبغي أن يكون قول القهستاني معه احترازا عن صلاتها منفردا، ~~أما لو صلاها جماعة مع غيره ثم صلى الوتر معه لا كراهة. # تأمل. قوله: (بقي الخ) الذي يظهر أن جماعة الوتر تبع ms1168 لجماعة التراويح وإن ~~كان الوتر نفسه أصلا في ذاته، لان سنة الجماعة في الوتر إنما عرفت بالأثر ~~تابعة للتراويح، على أنهم اختلفوا في أفضلية صلاتها بالجماعة بعد التراويح ~~كما يأتي. # مطلب في كراهة الاقتداء في النفل على سبيل التداعي وفي صلاة الرغائب ~~قوله: (أي يكره ذلك) أشار إلى ما قالوا من أن المراد من قول القدوري في ~~مختصرة لا يجوز الكراهة لا عدم أصل الجواز، لكن في الخلاصة عن القدوري أنه ~~لا يكره، وأيده في الحلية بما أخرجه الطحاوي عن المسور بن مخرمة قال: دفنا ~~أبا بكر رضي الله عنه ليلا، فقال عمر رضي الله عنه: إني لم أوتر، فقام ~~وصفنا وراءه فصلى بنا ثلاث ركعات لم يسلم إلا في آخرهن. ثم قال: # ويمكن أن يقال: الظاهر أن الجماعة فيه غير مستحبة، ثم إن كان ذلك أحيانا ~~كما فعل عمر كان مباحا غير مكروه، وإن كان على سبيل المواظبة كان بدعة ~~مكروهة لأنه خلاف المتوارث، وعليه يحمل ما ذكره القدوري في مختصره، وما ~~ذكره في غير مختصره يحمل على الأول، والله أعلم ا ه‍. # قلت: ويؤيده أيضا في البدائع من قوله: إن الجماعة في التطوع ليست بسنة ~~إلا في قيام رمضان ا ه‍. فإن نفي السنية لا يستلزم الكراهة، نعم إن كان مع ~~المواظبة كان بدعة فيكره. وفي حاشية البحر للخير الرملي: علل الكراهة في ~~الضياء والنهاية بأن الوتر نفل من وجه حتى وجبت القراءة في جميعها، وتؤدى ~~بغير أذان وإقامة، والنفل بالجماعة غير مستحب لأنه لم تفعله الصحابة في غير ~~رمضان ا ه‍. وهو كالصريح في أنها كراهة تنزيه. تأمل ا ه‍. قوله: (على سبيل ~~التداعي) هو أن يدعو بعضهم بعضا كما في المغرب، وفسره الواني بالكثرة وهو ~~لازم معناه. قوله: (أربعة بواحد) أما اقتداء واحد بواحد أو اثنين بواحد فلا ~~يكره، وثلاثة بواحد فيه خلاف. بحر عن الكافي. PageV02P051 # وهل يحصل بهذا الاقتداء فضيلة الجماعة؟ ظاهر ما قدمناه من أن الجماعة في ~~التطوع ليست بسنة يفيد، عدمه. تأمل. بقي ms1169 لو اقتد به واحد أو اثنان ثم جاءت ~~جماعة اقتدوا به. قال الرحمتي: ينبغي أن تكون الكراهة على المتأخرين ا ه‍. # قلت: وهذا كله لو كان الكل متنفلين، أما لو اقتدى متنفلون بمفترض فلا ~~كراهة كما نذكره في الباب الآتي. قوله: (في صلاة رغائب) في حاشية الأشباه ~~للحموي: هي التي في رجب في أول ليلة جمعة منه. قال ابن الحاج في المدخل: ~~وقد حدثت بعده أربعمائة وثمانين من الهجرة، وقد صنف العلماء كتبا في ~~إنكارها وذمها وتسفيه فاعلها، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من ~~الأمصار ا ه‍. وقدمنا بعض الكلام عليها عند قوله: وإحياء ليلة العيدين. ~~قوله: (وبراءة) هي ليلة النصف من شعبان. قوله: (وقدر) الظاهر أن المراد بها ~~ليلة السابع والعشرين من رمضان، لما قدمناه عن الزيلعي من أن الاخبار ~~تظاهرت عليها. قوله: (إلا إذا قال الخ) لأنه لا خروج عنها حينئذ إلا ~~بالجماعة. وظاهر كلام الشارح أن النذر من المقتدين دون الامام، وإلا كان ~~اقتداء الناذر بالناذر وهو لا يجوز، ثم إن بناء القوي على الضعيف إنما يمنع ~~إذا كانت القوة ذاتية، فلو عرضت بالنذر كما هنا فلا، ومن هنا قال في شرح ~~المنية: النذر كالنفل. ط عن أبي السعود. قوله: (قلت الخ) لم ينقل عبارة ~~البزازية بتمامها، ونصها: ولا ينبغي أن يتكلف لالتزام ما لم يكن في الصدر ~~الأول، كل هذا التكلف لإقامة أمر مكروه، وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل ~~التداعي، فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعار ~~فحسن ا ه‍. وظاهره أنه بالنذر لم يخرج عن كونه أداء النفل بالجماعة. قوله: ~~(وفي التاترخانية الخ) عبارتها نقلا عن المحيط: وذكر القاضي الإمام أبو علي ~~النسفي فيمن صلى العشاء والتراويح والوتر في منزله ثم أم قوما آخرين في ~~التراويح ونوى الإمامة كره له ذلك، ويكره للمأمومين. ولو لم ينو الإمامة ~~وشرع في الصلاة فاقتدى الناس به لم يكره لواحد منهما ا ه‍. قال ط: وهل إذا ~~اقتدى حنفي نوى سنة ms1170 الجمعة البعدية بشافعي يصلي الظهر بعدها يكره نظرا ~~لاعتقاد الحنفي لأنها نفل عنده على المعتمد، أو لا يكره نظرا لاعتقاد ~~الامام؟ # حرره ا ه‍. ويظهر لي الأول، لان الأرجح أن العبرة لاعتقاد المقتدي، وهذه ~~الصلاة في اعتقاده مكروهة. قوله: (تصحيحان) رجح الكمال الجماعة بأنه (ص) ~~كان أوتر بهم، ثم بين العذر في تأخره مثل ما صنع في التراويح فالوتر ~~كالتراويح، فكما أن الجماعة فيها سنة فكذلك الوتر. بحر. وفي شرح المنية: ~~والصحيح أن الجماعة فيها أفضل، إلا أن سنيتها ليست كسنية جماعة التراويح ا ~~ه‍. قال الخير الرملي: وهذا الذي عليه عامة الناس اليوم ا ه‍. وقواه المحشي ~~أيضا بأنه مقتضى ما مر أن كل ما شرع بجماعة فالمسجد أفضل فيه. PageV02P052 # باب: إدراك الفريضة حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء ~~الكامل، وكله مسائل الجمع، بحر وفتح ومعراك. أقول: وهو في الحقيقة تتميم ~~لباب الإمامة، ولذا ذكره صاحب الهداية في كتاب مختارات النوازل عقبه، ~~وترجمه بفصل إدراك الجماعة وفضيلتها. قوله: (خرج النافلة الخ) أي خرج ~~بالفريضة النافلة والنذر، وكذا بالأداء، لان الأداء كما سيذكره في الباب ~~الآتي فعل الواجب في وقته، فالنفل والنذر لا وقت لهما، والقضاء فعله خارج ~~وقته. قال ح: فقوله فيما يأتي: والشارع في نفل لا يقطع مطلقا تصريح ~~بالمفهوم. قوله: (والقضاء) يعني إذا شرع في صلاة قضاء ثم شرع الامام في ~~الأداء فإنه لا يقطع، وإنما حملناه على هذا، لأنه إذا شرع في قضاء فرض ~~فأقيمت الجماعة في ذلك الفرض بعينه يقطع كما ذكره في البحر بحثا، وجزم به ~~في إمداد الفتاح ا ه‍ ح. # أقول: وجزم به المقدسي أيضا، وأما ما نقله عن البحر فلم أره فيه. والذي ~~رأيته فيه معزيا للخلاصة: لو شرع في قضاء الفوائت ثم أقيمت لا يقطع كالنفل، ~~والمنذورة كالفائتة ا ه‍. # تنبيه: لو خاف فوت جماعة الحاضرة قبل قضاء الفائتة، فإن كان صاحب ترتيب ~~قضى، وإن لم يكن فهل يقضي ليكون الأداء على حسب ما وجب، وليخرج من ms1171 خلاف ~~مالك فإن الترتيب لا يسقط عنده بالأعذار المذكور عندنا، أم يقتدي لاحراز ~~فضيلة الجماعة مع جواز تأخير القضاء وإمكان تلافيه؟ قال الخير الرملي: لم ~~أره، ثم نقل عن الشافعية اختلاف الترجيح. فيه. واستظهر الثاني. # قلت: ووجهه ظاهر، لان الجماعة واجبة عندنا أو في حكم الواجب، ولذا يترك ~~لأجلها سنة الفجر التي قيل عندنا بوجوبها، ومراعاة خلاف الامام مالك ~~مستحبة، فلا ينبغي تفويت الواجب لأجل المستحب. قوله: (أي شرع في الفريضة) ~~بالبناء للمجهول، وفي الفريضة نائب الفاعل: أي شرع فيها الامام، وقدمنا في ~~باب الامام أن الاقتداء بالفاسق والأعمى ونحوهما أولى من الانفراد، وكذا ~~بالمخالف الذي يراعى في الشروط والأركان. وعليه فيقطع ويقتدي به، لان العلة ~~تحصيل فضيلة الجماعة فحيث حصلت بلا كراه، بأن لم يوجد من هو أولى مهم كان ~~القطع والاقتداء أولى، وقدمنا اختلاف المتأخرين فيما لو تعددت الجماعات ~~وسبقت جماعة الشافعية: فبعضهم على أن الصلاة من أول جماعة أفضل، وبعضهم على ~~أن انتظار الاقتدار بالموافق أفضل بناء على كراهة الاقتداء بالمخالف لعدم ~~مراعاته في الواجبات والسنن وإن راعى في الفروض، واستظهرنا هناك عدم كراهة ~~الاقتداء به ما لم يعلم منه مفسدا كما مال إليه الخير الرملي وأنه لو انتظر ~~إمام مذهبه بعيدا عن الصفوف لم يكن إعراضا عن الجماعة للعلم بأنه يريد ~~جماعة أكمل من هذه الجماعة، فعلى هذا لو شرع في سنة الظهر يتمها أربعا حتى ~~على قول الكمال الآتي. # بقي لو كان مقتديا بمن يكره الاقتداء به ثم شرع من لا كراهة فيه هل يقطع ~~ويقتدي به؟ # استظهر ط أن الأول لو فاسقا لا يقطع، ولو مخالفا وشك في مراعاته يقطع. # أقول: والأظهر العكس، لان الثاني كراهته تنزيهية كالأعمى والأعرابي، ~~بخلاف الفاسق، فإنه PageV02P053 # استظهر في شرح المني أنها تحريمية لقولهم: إن في تقديمه للإمامة تعظيمه ~~وقد وجب علينا إهانته، بل عند مالك ورواية عن أحمد: لا تصح الصلاة خلفه. ~~قوله: (لا إقامة المؤذن الخ) مرفوع عطفا على معنى قوله: شرع في الفريضة في ~~مصلاه فكأنه ms1172 قال: المراد بالإقامة الشروع في الفريضة في مصلاه لا إقامة ~~المؤذن الخ ح: أي فلا يقطع إذا أقام المؤذن وإن لم يقيد الركعة بالسجدة بل ~~يتمها ركعتين كما في غاية البيان وغيره: وكذا لو أقيمت في المسجد وهو في ~~البيت أو في مسجد آخر لا يقطع مطلقا. بحر: أي سواء قيد الركعة بسجدة أو لا، ~~وإن كان فيه إحراز ثواب الجماعة، لأنه لا يوجد مخالفة الجماعة عيانا. ~~معراج: أي بخلاف ما إذا كانا في مسجد واحد فإن في عدم قطعها مخالفة الجماعة ~~عيانا. وفيه إشارة إلى دفع ما أورده ط من أنهم صرحوا بطلب الجماعة في مسجد ~~آخر إن فاتته فيما هو فيه، وإن الجماعة واجبة ولم تقيد بمسجده، وإن القطع ~~للاكمال إكمال، فلا يظهر الفرق. # وبيان الدفع أن الجماعة وإن كانت مطلوبة واجبة، لكن عارض وجوبها حرمة ~~القطع فسقط الوجوب وترجح القطع للاكمال إذا كان في عدم القطع مخالفة ~~الجماعة عيانا، لأن هذه المخالفة منهية أيضا فصار القطع أولى لذلك. أما إذا ~~لم توجد المخالفة المذكورة يبقى الوجوب ساقطا بحرمة القطع لترجح الحاظر على ~~المبيح وعدم ما يرجح جانب المبيح، هذا ما ظهر لي فتدبره. # قوله: (يقطعها) قال في المنح: جاز نقض الصلاة منفردا لاحراز الجماعة ا ~~ه‍. وظاهر التعليل الاستحباب، وليس المراد بالجواز مستوى الطرفين. وقد ~~يقال: إن إحراز الجماعة واجب على أعدل الأقوال فيقتضي وجوب القطع، وقد ~~يقال: إنه عارضه الشروع في العمل ط. قوله: (كما لو ندت الخ) أي هربت، وأشار ~~بذكر هذه المسائل هنا وإن تقدمت في مكروهات الصلاة قبيل قوله: # وكره استقبال القبلة إلى ما قالوا من أنه إذا جاز القطع فيها لحطام ~~الدنيا ثم الإعادة من غير زيادة إحسان فجوازه لتحصيله على وجه أكمل أولى، ~~لان صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس، وفي رواية بسبع وعشرين درجة. قوله: ~~(أو خاف ضياع درهم من ماله) قال في الظهيرية: لم يفصل في الكتاب بين المال ~~القليل والكثير، وعامة المشايخ قدروه بدرهم. قال شمس الأئمة السرخسي: ms1173 هذا ~~حسن لولا ما ذكر في كتاب الحوالة والكفالة أن للطالب حبس غريمه بالدانق فما ~~فوقه، فإذا جاز حبس المسلم بالدانق فجواز قطع الصلاة مع تمكنه من قضائها ~~أولى. والصحيح أنه لا فصل بين ماله ومال غيره ا ه‍. قوله: (لامكان قضائه) ~~هذا التعليل يفيد جواز قطع الفرض للجنازة ح عن الامداد. # قلت: عارضه: أن الفرض أقوى منها بخلاف النفل ط. قوله: (ويجب) أي يفترض. ~~قوله: (لا يجيبه) ظاهره الحرمة سواء علم أنه في الصلاة أو لا ط. قوله: (إلا ~~أن يستغيث به) أي يطلب منه الغوث والإعانة، وظاهره ولو في أمر غير مهلك ~~واستغاثه غير الأبوين كذلك ط. PageV02P054 # والحاصل أن المصلي متى سمع أحدا يستغيث وإن لم يقصده بالنداء، أو كان ~~أجنبيا وإن لم يعلم ما حل به أو علم وكان له قدر على إغاثته وتخليصه وجب ~~عليه إغاثته وقطع الصلاة فرضا كانت أو غيره. قوله: لا يجيبه) عبارة التجنيس ~~عن الطحاوي: لا بأس أن لا يجيبه. قال ح: وهي تقتضي أن الإجابة أفضل تأمل ا ~~ه‍. # قلت: ومقتضاه أن إجابته خارج الصلاة واجبة أيضا بالأولى. والظاهر أن محله ~~إذا تأذى منه بترك الإجابة لكونه عقوقا. تأمل. # هذا، وذكر الرحمتي ما معناه: أنه لما كان بر الوالدين واجبا وكان مظنة أن ~~يتوهم أنه إذا ناداه أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله: لا ~~بأس ترجيحا لأمر الله تعالى بعدم قطع العبادة، لان نداءه له مع علمه بأنه ~~في الصلاة معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا تجوز إجابته، بخلاف ~~ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه، لما علم في قصة جريج الراهب، ~~ودعاء أمه عليه، وما ناله العناء لعدم إجابته لها، فليس كلمة لا بأس هنا ~~لخلاف الأولى، لان ذلك غير مطرد فيها، بل قد تأتي بمعنى يجب، والظاهر أن ~~هذا منه. # مطلب: قطع الصلاة يكون حراما ومباحا ومستحبا وواجبا تتمة: نقل عن خط صاحب ~~البحر على هامشه أن القطع يكون حراما ومباحا ms1174 ومستحبا وواجبا، فالحرام لغير ~~عذر، والمباح إذا خاف فوت مال، والمستحب القطع للاكمال، والواجب لاحياء ~~نفس. قوله: (هو الأصح) وقيد يقعد ويسلم، لكن ذكر ط أن الظاهر أنه لا خلاف ~~هنا، وإنما ذكروا الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة ولم يقيدها بسجدة ا ه‍. ~~وحينئذ فالأولى إرجاع التصحيح إلى قوله: # بتسليمة واحدة لكن لم يصرح بذلك في غاية البيان وإنما قال: لكن يسلم ~~تسليمة واحدة، وبه صرح في شروح الجامع الصغير، وإن شاء كبر قائما. قال فخر ~~الاسلام: وهذا أصح، فإذا كبر قائما ينوي الشروع في صلاة الامام تنقطع ~~الأولى في ضمن شروعه في صلاة الامام، ثم هو مخير في رفع اليدين، كذا قاله ~~الامام حميد الدين الضرير في شرحه ا ه‍. قوله: (وهذا إن لم يقيد الخ) حاصل ~~هذه المسألة: شرع في فرض فأقيم قبل أن يسجد للأولى قطع واقتدى، فإن سجد ~~لها، فإن في رباعي أتم شفعا واقتدى ما لم يسجد للثالثة، فإن سجد أتم واقتدى ~~متنفلا إلا في العصر، وإن في غير رباعي قطع واقتدى ما لم يسجد للثانية، فإن ~~سجد لها أتم ولم يقتد ا ه‍ ح. قوله (أو قيدها) عطف على لم يقيد أي وإن ~~قيدها بسجدة في غير رباعية كالفجر والمغرب فإنه يقطع ويقتدي أيضا ما لم ~~يقيد الثانية بسجدة، فإن قيدها أتم، ولا يقتدي لكراهة التنفل بعد الفجر، ~~وبالثلاث في المغرب، وفي جعلها أربعا مخالفة لامامه، فإن اقتدى أتمها أربعا ~~لأنه أحوط لكراهة التنفل بالثلاث تحريما، ومخالفة الامام مشروعة في الجملة ~~كالمسبوق فيما يقضي والمقتدي بمسافر، وتمامه في البحر. قوله: (أو فيها الخ) ~~أي أو قيد الركعة الأولى بسجدة في الرباعية فإنه أيضا يقتدي، ولكن بعد أن ~~يضم: إليها ركع صيانة للركعة المؤداة عن البطلان كما صرحوا به. PageV02P055 # مطلب: صلاة ركعة واحدة باطلة، لا صحيحة مكروهة قال في البحر: وهو صريح في ~~أن صلاة ركعة فقط باطلة، لا أنها صحيحة مكروهة كما توهمه بعض حنفية العصر ا ~~ه‍. وفي النهر أن بطلان هذا ms1175 التوهم غني عن البيان. قوله: (وإن صلى ثلاثا ~~منها) أي بأن قيد الثالثة بسجدة. قال في البحر: قيد بالثلاث، لأنه لو كان ~~في الثالثة ولم يقيدها بسجدة فإنه يقطعها لأنه بمحل الفرض. ويتخير، إن شاء ~~عاد وقعد وسلم، وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الامام، كذا في ~~الهداية وفي المحيط: الأصح أن يقطع قائما بتسليمة واحدة لان القعود مشروط ~~للتحلل، وهذا قطع وليس بتحلل، فإن التحلل عن الظهر لا يكون على رأس ~~الركعتين، ويكفيه تسليمة واحدة للقطع انتهى. وهكذا صححه في غاية البيان ~~معزيا إلى فخر الاسلام ا ه‍. قوله: (أتم) أي وجوبا، فلو قطع واقتدى كان ~~آثما. رملي. وفي القهستاني: وفيه إشارة إلى أنه لا يشتغل بحيلة، مثل أن لا ~~يقعد على الرابعة ويصيرها ستا كما في المحيط. ومثل أن يصلي الرابعة قاعدا ~~لتنقلب نفلا، لان الاتمام فرض كما في المنية ا ه‍. قوله: (ثم اقتدى متنفلا) ~~أي إن شاء، وهو أفضل إمداد. # وأورد أن التنفل بجماعة مكروه خارج رمضان. وأجيب بنعم إذا كان الامام ~~والقوم متطوعين، أما إذا أد الامام الفرض والقوم النفل فلا، لقوله عليه ~~الصلاة والسلام للرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا ~~معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة أي نافلة، كذا في الكافي بحر. قوله: (ويدرك ~~بذلك فضيلة الجماعة) الظاهر أن المراد أنه يحصل بذلك الاقتداء فضيلة ~~الجماعة التي هي المضاعفة بخمس أو سبع وعشرين درجة، كما لو كان صلى الفريضة ~~مقتديا، لأن هذه جماعة مشروعة أيضا: إما لاستدراك ما فات أو لئلا يصير ~~مخالفا للجماعة، ولكن الظاهر أن هذه المضاعفة مضاعفة ثواب النفل لا الفرض، ~~فليراجع. قوله: (حاوي) أي حاوي القدسي كما في البحر، لا حاوي الحصيري ولا ~~حاوي الزاهدي. قوله: (مطلقا) أي سواء قيد الأولى بسجدة أو لا. # قوله: (خلافا لما رجحه الكمال) حيث قال: وقيل يقطع على رأس الركعتين، وهو ~~الراجح، لأنه يتمكن من قضائها بعد الفرض. ولا إبطال في التسليم على ~~الركعتين، فلا يفوت فرض الاستماع والأداء ms1176 على الوجه الأكمل بلا سبب ا ه‍. # أقول: وظاهر الهداية اختياره، وعليه مشى في الملتقى ونور الايضاح ~~والمواهب وجمعة الدرر والفيض، وعزاه الشرنبلالية إلى البرهان. وذكر في ~~الفتح أنه حكي عن السعدي أنه رجع إليه لما رآه في النوادر عن أبي حنيفة ~~وأنه مال إليه السرخسي والبقالي. وفي البزازية أنه رجع إليه القاضي النسفي. ~~وظاهر كلام المقدسي الميل إليه. ونقل في الحلية كلام شيخه الكمال. ثم قال: ~~وهو كما قال. PageV02P056 # هذا، وما رجحه المصنف صرح بتصحيحه الولوالجي وصاحب المبتغى والمحيط ثم ~~الشمني. # وفي جمعة الشرنبلالية: وعليه الفتوى. قال في البحر، والظاهر ما صححه ~~المشايخ، لأنه لا شك أن في التسليم على الركعتين إبطال وصف السنية لا ~~لاكمالها، وتقدم أنه لا يجوز، ويشهد لهم إثبات أحكام الصلاة الواحدة للأربع ~~من عدم الاستفتاح والتعوذ في الشفع الثاني، إلى غير ذلك كما قدمناه ا ه‍. ~~وأقره في النهر. # أقول: لكن تقدم في باب النوافل أنه يقضي ركعتين لو نوى أربعا وأفسده، ~~وأنه ظاهر الرواية عن أصحابنا وعليه المتون، وأنه صحح في الخلاصة رجوع أبي ~~يوسف إليه، وصرح في البحر أنه يشمل السنة المؤكدة كسنة الظهر، حتى لو قطعها ~~قضى ركعتين في ظاهر الرواية، وأن المشايخ من اختار قول أبي يوسف في السنن ~~المؤكدة، واختاره ابن الفضل وصححه في النصاب، وقدمنا هناك أن ظاهر الهداية ~~وغيرها ترجيح ظاهر الرواية، فحيث كانت المتون على ظاهر الرواية من أنه لا ~~يلزمه بالشروع في السنن إلا ركعتان لم تكن في حكم صلاة واحدة من كل وجه، ~~ولم يكن في التسليم على الركعتين إبطالا لها (1) وإبطال وصف السنية لما هو ~~أقوى منه مع إمكان تداركها بالقضاء بعد الفرض لا محذور فيه، فتدبر. # ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يقم إلى الثالثة، أما إن قام إليها وقيدها ~~بسجدة، ففي رواية النوادر يضيف إليها رابعة ويسلم، وإن لم يقيدها بسجدة. ~~قال في الخانية: لم يذكر في النوادر. واختلف المشايخ فيه قيل يتمها أربعا ~~ويخفف القراءة، وقيل يعود إلى القعدة ms1177 ويسلم، وهذا أشبه ا هي. قال في شرح ~~المنية والأوجه أن يتمها، لأنها إن كانت صلاة واحدة فظاهر، وإن كانت كغيرها ~~من النوافل كل شفع صلاة فالقيام إلى الثالثة كالتحريمة المبتدأة، وإذا كان ~~أول ما تحرم يتم شفعا فكذا هنا ا ه‍. # مطلب في كراهة الخروج من المسجد بعد الاذان قوله: (وكره تحريما للنهي) ~~وهو ما في ابن ماجة من أدرك الاذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا ~~يريد الرجوع فهو منافق وأخرج الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء قال: # كنا مع أبي هريرة في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر. قال أبو ~~هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم والموقوف في مثله كالمرفوع. بحر. قوله: ~~(من مسجد أذن فيه) أطلقه، فشمل ما إذا أذن وهو فيه، أو دخل بعد الاذان كما ~~في البحر والنهر. قوله: (والمراد) بحث لصاحب البحر حيث قال: والظاهر أن ~~مرادهم من الاذان فيه هو دخول الوقت وهو داخله، سواء أذن فيه أو في غيره، ~~كما أن الظاهر من الخروج من غير صلاة عدم الصلاة مع الجماعة، سواء خرج أو ~~مكث بلا صلاة كما نشاهده من بعض الفسقة، حتى لو كانت الجماعة يؤخرون لدخول ~~الوقت المستحب كالصبح مثلا فخرج ثم رجع وصلى معهم ينبغي أن لا يكره، ولم ~~أره كله منقولا ا ه‍. وجزم بذلك كله في النهر لدلالة كلامهم عليه. قوله: ~~(إلا لمن ينتظم به أمر جماعة أخرى) بأن كان إماما أو مؤذنا تتفرق الناس ~~بغيبته لأنه ترك صورة تكميل معنى، والعبرة للمعنى. بحر. وظاهر الاطلاق أن ~~له # PageV02P057 # الخروج ولو عند الشروع في الإقامة، وبه صرح في متن الدرر والقهستاني وشرح ~~الوقاية قوله: (أو كان الخروج لمسجد حيه الخ) أي وإن لم يكن إماما ولا ~~مؤذنا كما في النهاية قال في البحر: ولا يخفى ما فيه، إذ خروجه مكروه ~~تحريما، والصلاة في مسجد حيه مندوبة، فلا يرتكب المكروه لأجل المندوب، ولا ~~دليل يدل عليه ا ه‍. # قلت: لكن تتمة عبارة النهاية ms1178 هكذا، لان الواجب عليه أن يصلي في مسجد حيه، ~~ولو صلى في هذا المسجد فلا بأس أيضا لأنه صار من أهله. والأفضل أن لا يخرج ~~لأنه يتهم ا ه‍. ومثله في المعراج، فتأمل، وقيد بقوله: ولم يصلوا فيه تبعا ~~لما في شروح الهداية، لأنه لو صلوا في مسجد حيه لا يخرج لأنه صار من أهل ~~هذا المسجد بالدخول. نهاية. قوله: (أو لأستاذه الخ) معطوف على حيه: أي أو ~~لمسجد أستاذه. قال في المعراج: ثم للمتفقه جماعة مسجد أستاذه لأجل درسه أو ~~لسماع الاخبار أو لسماع مجلس، العامة أفضل بالاتفاق لتحصيل الثوابين ا ه‍. ~~ومثله في النهاية. # وظاهره أنه إنما يخرج إذا خشي فوات الدرس أو بعضه وإلا فلا، وأنه لا ~~يتوقف على أن يكون الدرس مما يجب تعلمه عليه. وفي حاشية أبي السعود أن ما ~~أورده في البحر في مسجد الحي وارد هنا. قوله: (أو لحاجة الخ) بحث لصاحب ~~النهر أخذه من الحديث المار. قوله: (بل تركه للجماعة) يعني أن نفي الكراهة ~~المفهوم من الاستثناء ليس من كل وجه، بل المراد نفي كراهة الخروج من حيث ~~ذاته، وأما من حيث سببه، وهو كونه قد صلى تلك الصلاة وحده فإنه مكروه، ~~بمعنى أنه لو صلى وحده ليخرج يكره له ذلك، لان ترك الجماعة مكروه لأنها ~~واجبة أو سنة مؤكدة قريبة منه. # تنبيه: يعلم من هنا ومن قوله: وإن صلى ثلاثا منها أتم ثم اقتدى متنفلا أن ~~من صلى منفردا لا يؤمر بالإعادة جماعة، مع أنهم قالوا: كل صلاة أديت مع ~~كراهة التحريم تجب إعادتها. وزاد ابن الهمام وغيره ومع كراهة التنزيه تستحب ~~الإعادة، ولا شك في كراهة ترك الجماعة على القول بسنيتها أو وجوبها لوجود ~~الاثم على القولين، إلا أن يجاب بحمل ما هنا على ما إذا تركها بعذر، وهو ~~خلاف ما يتبادر من كلامهم، وقدمنا تمام الكلام على ذلك في واجبات الصلاة، ~~ولم يظهر لي جواب شاف، فليتأمل. قوله: (إلا عند الشروع في الإقامة الخ) ~~ظاهره الكراهة، ولو كان مقيم ms1179 جماعة أخرى لان في خروجه تهمة. قال الشيخ ~~إسماعيل: وهو المذكور في كثير من الفتاوى، والتهمة هنا نشأت من صلاته ~~منفردا، فإذا خرج يؤيدها، بخلاف ما مر عن الدرر وشرح الوقاية فهما مسألتان، ~~فما تقدم فيما إذا كان مقيم جماعة أخرى وخرج عند الإقامة ولم يكن صلى، وهنا ~~فيما إذا كان صلى وقد اشتبه ذلك على بعض الشراح، والمراد بمقيم الجماعة من ~~ينتظم به أمرها نحو المؤذن والامام كما مر، والمراد به هنا المؤذن، لان ~~الامام لو صلى منفردا لا يمكن أن يقيم جماعة أخرى، فافهم. قوله: (لما مر) ~~أي من قوله: إحرازا للنفل والجماعة ح. قوله: (وإن أقيمت) بيان للاطلاق ط. ~~PageV02P058 # والحاصل أنه لا يكره الخروج بعد الاذان لمن كان صلى وحده في جميع ~~الصلوات، إلا في الظهر والعشاء فإنه يكره الخروج عند الشروع في الإقامة فقط ~~لا قبله. # تنبيه: المراد بالإقامة هنا شروع المؤذن في الإقامة كما في الهداية، لا ~~بمعنى الشروع في الصلاة كما مر. قوله: (البتيراء) تصغير البتراء: وهي ~~الركعة الواحدة التي لا ثانية لها، والثلاث تستلزمها، لكن إن كانت واحدة ~~فقط فهي باطلة كما مر عن البحر، وإن كانت ثلاثا بأن سلم مع الامام: فقيل لا ~~يلزمه شئ، وقيل فسدت، فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا كما في البحر، وقدمنا ~~عنه أنه لو اقتدى فيها فالأحوط أن يتمها أربعا وإن كان فيه مخالفة الامام. ~~قوله: (أشد) أي من التنفل بعد الفجر والعصر ومن البتيراء، لقول المحيط: لان ~~مخالفة الجماعة وزر عظيم. # قلت: لكن صرح في مختارات النوازل بأن الخروج أولى، لأن هذه المخالفة أقل ~~كراهة. # تأمل. قوله: (قلت الخ) وارد على قوله: وفي المغرب أحد المحظورين وعلى ~~قوله: أشد فإنه يقتضي بمفهومه أن الصلاة مع الامام فيها كراهة شديدة وهي ~~التحريمية، لكن قال ح: ما في القهساني مردود، لان صاحب الهداية صرح ~~بالكراهة، وصاحب غاية البيان بأنها بدعة، وقاضيخان في شرح الجامع الصغير ~~بأنها حرام. قال في البحر: والظاهر ما في الهداية، لان المشايخ يستدلون ms1180 ~~بأنه (ص) نهى عن البتيراء، وهو من قبيل ظني الثبوت قطعي الدلالة فيفيد ~~كراهة التحريم على أصولنا. # قوله: (وفي المضمرات الخ) من كلام القهستاني قصد به تأييد ما ادعاه من ~~كون الكراهة تنزيهية الذي هو معنى الإساءة ا ه‍ ح. # مطلب: هل الإساءة دون الكراهة أو أفحش قلت: لكن قدمنا في سنن الصلاة ~~الخلاف في أن الإساءة دون الكراهة أو أفحش، ووفقنا بينهما بأنها دون ~~التحريمية وأفحش من التنزيهية. قوله: (وإذا خاف الخ) علم منه ما إذا غلب ~~على ظنه بالأولى. نهر. وإذا تركت لخوف فوت الجماعة فالأولى أن تترك لخوف ~~خروج الوقت ط عن أبي السعود. قوله: (تركها) أي لا يشرع فيها، وليس المراد ~~بقطعها لما مر أن الشارع في النفل لا يقطعه مطلقا، فما في النهر هنا من ~~قوله: ولو قيد الثانية منها بالسجدة غير صحيح كما نبه عليه الشيخ إسماعيل. ~~قوله: (لكون الجماعة أكمل) لأنها تفضل الفرد منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا ~~تبلغ ركعتا الفجر ضعفا واحدا منها لأنها أضعاف الفرض، والوعيد على الترك ~~للجماعة ألزم منه على ركعتي الفجر، وتمامه في الفتح والبحر. وقوله: (بأن ~~رجا إدراك ركعة) تحويل لعبارة المتن، وإلا فالمتبادر منها القول الثاني. ~~قوله: (قيل التشهد) أي إذا رجا إدراك الامام والتشهد لا يتركها بل يصليها، ~~وإن علم أن تفوته الركعتان معه. قوله: (تبعا للبحر) فيه أن صاحب البحر ذكر ~~أن كلام الكنز يشمل التشهد، ثم ذكر أن ظاهر الجامع الصغير أنه لو رجا إدراك ~~التشهد فقط يترك السنة. PageV02P059 # ونقل عن الخلاصة أنه ظاهر المذهب وأنه رجحه في البدائع. ونقل عن الكافي ~~والمحيط أنه يأتي بها عندهما خلافا لمحمد، فليس فيه سوى حكاية القولين، بل ~~ذكر قبل ذلك ما يدل على اختياره لظاهر الرواية حيث قال: وإن لم يمكن بأن ~~خشي فوت الركعتين أحرز أحقهما وهو الجماعة. قوله: (لكن ضعفه في النهر) حيث ~~قال: إنه تخريج على رأي ضعيف ا ه‍. # قلت: لكن قواه في فتح القدير بما سيأتي، من أن من أدرك ms1181 ركعة من الظهر ~~مثلا فقد أدرك فضل الجماعة وأحرز ثوابها كما نص عليه محمد وفاقا لصاحبيه، ~~وكذا لو أدرك التشهد يكون مدركا لفضيلتها على قولهم. قال: وهذا يعكر على ما ~~قيل: إنه لو رجا إدراك التشهد لا يأتي بسنة الفجر على قول محمد. والحق ~~خلافه لنص محمد على ما يناقضه ا ه‍: أي لان المدار هنا على إدراك فضل ~~الجماعة، وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد، فيأتي بالسنة اتفاقا كما ~~أوضحه في الشرنبلالية أيضا، وأقره في شرح المنية وشرح نظم الكنز وحاشية ~~الدرر لنوح أفندي وشرحها للشيخ إسماعيل ونحوه في القهستاني.، وجزم به ~~الشارح في مواقيت الصلاة. قوله: (عند باب المسجد) أي خارج المسجد كما صرح ~~به القهستاني. وقال في العناية: لأنه لو صلاها في المسجد كان متنفلا فيه ~~عند اشتغال الامام بالفريضة وهو مكروه، فإن لم يكن على باب المسجد موضع ~~للصلاة يصليها في المسجد خلف سارية من سواري المسجد، وأشدها كراهة أن ~~يصليها مخالطا للصف مخالفا للجماعة والذي يلي ذلك خلف الصف من غير حائل ا ~~ه‍. ومثله في النهاية والمعراج. قوله: (وإلا تركها) قال في الفتح: وعلى ~~هذا: أي على كراهة صلاتها في المسجد ينبغي أن لا يصلي فيه إذا لم يكن عند ~~بابه مكان، لان ترك المكروه مقدم على فعل السنة، غير أن الكراهة تتفاوت، ~~فإن كان الامام في الصيفي فصلاته إياها في الشتوي أخف من صلاتها في الصيفي ~~وعكسه، وأشد ما يكون كراهة أن يصليها مخالطا للصف كما يفعله كثير من الجهلة ~~ا ه‍. # والحاصل أن السنة في سنة الفجر أن يأتي بها في بيته، وإلا فإن كان عند ~~باب المسجد مكان صلاها فيه وإلا صلاها في الشتوي أو الصيفي إن كان للمسجد ~~موضعان، وإلا فخلف الصفوف عن سارية، لكن فيما إذا كان للمسجد موضعان ~~والامام في أحدهما، ذكر في المحيط أنه قيل لا يكره لعدم مخالفة القوم، وقيل ~~يكره لأنهما كمكان واحد. قال: فإذا اختلف المشايخ فيه فالأفضل أن لا يفعل. ~~قال في النهر: ms1182 وفيه إفادة أنها تنزيهية ا ه‍. لكن في الحلية قلت: وعدم ~~الكراهة أوجه للآثار التي ذكرناها ا ه‍. ثم هذا كله إذا كان الامام في ~~الصلاة، أما قبل الشروع فيأتي بها في أي موضع شاء كما في شرح المنية. قال ~~الزيلعي: وأما بقية السنن إن أمكنه أن يأتي بها قبل أن يركع الامام أتى بها ~~خارج المسجد ثم اقتدى، وإن خاف فوت ركعة اقتدى. قوله: (ثم ما قيل الخ) قال ~~في الفتح: وما عن الفقيه إسماعيل الزاهد أنه ينبغي أن يشرع فيها ثم يقطعها ~~فيجب القضاء فيتمكن من القضاء بعد الصلاة، دفعه الامام السرخسي بأن ما وجب ~~بالشروع ليس أقوى مما وجب بالنذر. ونص محمد أن المنذور لا يؤدي بعد الفجر ~~قبل الطلوع. وأيضا شروع في العبادة بقصد الافساد. # فإن قيل: ليؤديها مرة أخرى. قلنا: إبطال العمل منهي، ودرء المفسدة مقدم ~~على جلب المصلحة ا ه‍. وقوله: ثم يكبر للفريضة أينوي السنة أولا ويكبر، ثم ~~ينوي الفريضة بقلبه ويكبر PageV02P060 # بلسانه، فيصير متنفلا عنها إلى الفرض، وفي هذا إبطال لها ضمنا فالظاهر ~~أنه منهي أيضا فلا يظهر قول العلامة المقدسي: إنه لو فعل كذلك ثم قضاها بعد ~~ارتفاع الشمس لا يرد شئ مما ذكر ا ه‍ فتأمل. ثم رأيت ما ذكره في شرح المنية ~~قائلا: ويدل عليه قول الكنز في باب ما يفسد الصلاة: # وافتتاح العصر أو التطوع بعد ركعة الظهر، فإنه صريح بأن الظهر يفسد ~~بالشروع في غيره ا ه‍. # تنبيه: قال في القنية: لو خاف أنه لو صلى سنة الفجر بوجهها تفوته ~~الجماعة، ولو اقتصر فيها بالفاتحة وتسبيحة في الركوع والسجود يدركها فله أن ~~يقتصر عليها، لان ترك السنة جائز لادراك الجماعة، فسنة السنة أولى. وعن ~~القاضي الزرنجري: لو خاف أن تفوته الركعتان يصلي السنة ويترك الثناء ~~والتعوذ وسنة القراءة، ويقتصر على آية واحدة ليكون جمعا بينها، وكذا في سنة ~~الظهر ا ه‍. # وفيه أيضا: صلى سنة الفجر وفاته الفجر لا يعيد السنة إذا قضى الفجر ا ه‍. ~~قوله: ms1183 (ولا يقضيها إلا بطريق التبعية الخ) أي لا يقضي سنة الفجر إلا إذ ~~فاتت مع الفجر فيقضيها تبعا لقضائه لو قبل الزوال - وأما إذا فاتت وحدها ~~فلا تقضى قبل طلوع الشمس بالاجماع، لكراهة النفل بعد الصبح، وأما بعد طلوع ~~الشمس فكذلك عندهما. وقال محمد: أحب إلي أن يقضيها إلى الزوال كما في ~~الدرر. # قيل هذا قريب من الاتفاق، لان قوله أحب إلي دليل على أنه لو لم يفعل لا ~~لوم عليه. وقالا: لا يقضي، وإن قضى فلا بأس به، كذا في الخبازية، ومنهم من ~~حقق الخلاف وقال: الخلاف في أنه لو قضى كان نفلا مبتدأ أو سنة، كذا في ~~العناية: يعني نفلا عندهما سنة عنده كما ذكره في الكافي. # إسماعيل. قوله: (لقضاء فرضها) متعلق بالتبعية، وأشار بتقدير المضاف إلى ~~أن التبعية في القضاء فقط، فليس المراد أنها تقضى بعده تبعا بل تقضى قبله ~~تبعا لقضائه قوله: (لا بعده في الأصح) وقيل تقضى بعد الزوال تبعا، ولا تقضى ~~مقصودة إجماعا كما في الكافي إسماعيل. قوله: (لورود الخبر) وهو ما روى أنه ~~(ص) قضاها مع الفرض غداة ليلة التعريس بعد ارتفاع الشمس كما رواه مسلم في ~~حديث طويل. والتعريس: نزول المسافر آخر الليل كما ذكره في المغرب. إسماعيل. # قوله: (في الوقت المهمل) هو ما ليس وقت فريضة: وهو ما بعد طلوع الشمس إلى ~~الزوال، وليس عندنا وقت مهمل سواه على الصحيح، وقيل مثله ما بين بلوغ الظل ~~مثله إلى المثلين. قوله: ( بخلاف القياس) متعلق بورود أو بقضائها، فافهم، ~~وذلك لان القضاء مختص بالواجب لأنه كما سيذكره في الباب الآتي فعل الواجب ~~بعد وقته فلا يقضى غيره إلا بسمعي، وهو قد دل على قضاء سنة الفجر فقلنا به، ~~وكذا ما روي عن عائشة في سنة الظهر كما يأتي، ولذا نقول: لا تقضى سنة الظهر ~~بعد الوقت فيبقى ما وراء ذلك على العدم كما في الفتح. قوله: (وكذا الجمعة) ~~أي حكم الأربع قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر كما لا يخفى. بحر. وظاهره أنه ~~لم ms1184 يره في البحر منقولا صريحا، وقد ذكره في القهستاني، لكن لم يعزه إلى ~~أحد. وذكر السراج الحانوتي أن هذا مقتضى ما في المتون وغيرها، لكن قال في ~~روضة العلماء: إنها تسقط لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # إذا خرج الامام فلا صلاة إلا المكتوبة ا ه‍ رملي. # أقول: وفي هذا الاستدلال نظر، لأنه إنما يدل على أنها لا تصلى بعد خروجه ~~لا على أنها PageV02P061 # تسقط بالكلية ولا تقضى بعد الفراغ من المكتوبة، وإلا لزم أن لا تقضى سنة ~~الظهر أيضا فإنه ورد في حديث مسلم وغيره إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة نعم قد يستدل للفرق بينهما بشئ آخر، وهو أن القياس في السنن عدم ~~القضاء كما مر، وقد استدل قاضيخان لقضاء سنة الظهر بما عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي (ص) كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر قضاهن بعده فيكون ~~قضاؤها ثبت بالحديث على خلاف القياس كما في سنة الفجر، كما صرح به في ~~الفتح، فالقول بقضاء سنة الجمعة يحتاج إلى دليل خاص، وعليه فتنصيص المتون ~~على سنة الظهر دليل على أن سنة الجمعة ليست كذلك، فتأمل. قوله: (فإنه إن ~~خاف فوت ركعة الخ) بيان لوجه المخالفة بين سنة الظهر وسنة الفجر، ومفهومه ~~أنه يأتي بها وإن أقيمت الصلاة إذا علم أنه يدرك معه الركعة الأولى بعد أن ~~لا يكون مخالطا للصف بلا حائل كما مر . ويشكل عليه ما تقدم في أوقات الصلاة ~~من كراهة التطوع عند الإقامة للمكتوبة، لكن نقلنا هناك عن عدة كتب تخصيص ~~الكراهة المذكورة بإقامة صلاة الجمعة. والفرق أن التنفل عندها لا يخلو ~~غالبا عن مخالطة الصفوف لكثرة الزحام، بخلاف غيرها من المكتوبات. قوله: ~~(على أنها سنة) أي اتفاقا. وما في الخانية وغيرها من أنها نفل عنده سنة ~~عندهما فهو من تصرف المصنفين، لان المذكور في المسألة الاختلاف في تقديمها ~~أو تأخيرها، والاتفاق على قضائها، وهو اتفاق على وقوعها سنة كما حققه في ~~الفتح وتبعه في البحر والنهر وشرح المنية. قوله: ms1185 (في وقته) فلا تقضى بعده ~~لا تبعا ولا مقصودا، بخلاف سنة الفجر. وظاهر البحر الاتفاق على ذلك، لكن ~~صرح في الهداية بأن في قضائها بعد الوقت تبعا للفرض اختلاف المشايخ، ولذا ~~قال في النهر: إن ما في البحر سهو. وأجاب الشيخ إسماعيل بأنه بناه على ~~الأصح. قوله: (عند محمد) وعند أبي يوسف بعده، كذا في الجامع الصغير ~~الحسامي، وفي المنظومة وشروحها: الخلاف على العكس. وفي غاية البيان: يحتمل ~~أن يكون عن كمن الامامين روايتان. ح عن البحر. قوله: (وبه يفتى) أقول: # وعليه المتون لكن رجح في الفتح تقديم الركعتين. قال في الامداد: وفي ~~فتاوى العتابي أنه المختار. وفي مبسوط شيخ الاسلام أنه الأصح، لحديث عائشة ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر يصليهن بعد ~~الركعتين وهو قول أبي حنيفة، وكذا في جامع قاضيخان ا ه‍. # والحديث قال الترمذي: (حسن غريب) فتح. قوله: (وأماما قبل العشاء فمندوب) ~~يعني قد علم حكم سنة الفجر والظهر والجمعة ولم يبق النوافل القبلية إلا سنة ~~العصر، ومن المعلوم أنها لا تقضى لكراهة التنفل بعد صلاة العصر، وكذا سنة ~~العشاء، لكن لا تقضى لأنها مندوبة. # أقول: وفي هذا التعليل نظر، لأنه يوهم أن قضاء سنة الفجر والظهر ~~لسنيتهما، ولو كانتا مندوبتين لم تقضيا وليس كذلك، لان قضاءهما ثبت بالنص ~~على خلاف القياس، فيبقى ما وراء النص على العدم كما صرح به في الفتح حتى لو ~~ورد نص في قضاء المندوب نقول به، وبهذا ظهر لك ما في قول الامداد: إن التي ~~قبل العشاء مندوبة فلا مانع من قضائها بعد التي تلي العشاء ا ه‍، نعم لو ~~قضاها لا تكون مكروهة بل تقع نفلا مستحبا، لا على أنها هي التي فاتت عن ~~محلها كما PageV02P062 # قالوه في سنة التراويح. قوله: (ولا يكون مصليا جماعة الخ) فلو حلف لا ~~يصلي الظهر جماعة لا يحنث بإدراك ركعة أو ركعتين اتفاقا، وفي الثلاث الخلاف ~~الآتي وهذه المسألة موضعها كتاب الايمان وذكرها هنا كالتوطئة لقوله: بل ~~أدرك فضلها إذ ms1186 ربما يتوهم أن بين إدراك الفضل والجماعة تلازما، فاحتاج إلى ~~دفعه. أفاده في النهر. قوله: (من ذوات الأربع) ليس قيدا إذ الثنائي ~~والثلاثي كذلك، وإنما خصه بالذكر لأجل قوله: وكذا مدرك الثلاث ح. قوله: ~~(لكنه أدرك فضلها) أي الجماعة اتفاقا أيضا لان من أدرك آخر الشئ فقد أدركه، ~~ولذا لو حلف لا يدرك الجماعة حنث بإدراك الامام ولو في التشهد نهر. قوله: ~~(اتفاقا) أي بين محمد وشيخيه، وإنما خص في الهداية محمدا بالذكر، لان عنده ~~لو أدركه في تشهد الجمعة لم يكن مدركا للجمعة، فمقتضاه أن لا يدرك فضيلة ~~الجماعة هنا لأنه مدرك للأقل، فدفع ذلك الوهم بذكر محمد كما أفاده في الفتح ~~والبحر. قوله: (دون المدرك) أي الذي أدرك أول صلاة الامام وحصل فضل تكبيرة ~~الافتتاح معه، فإنه أفضل ممن فاتته التكبيرة، فضلا عمن فاتته ركعة أو أكثر. ~~وقد صرح الأصوليون بأن فعل المسبوق أداء قاصر، بخلاف المدرك فإنه أداء ~~كامل. قوله: (واللاحق كالمدرك) قال في البحر: وأما اللاحق فصرحوا بأن ما ~~يقضيه بعد فراغ الامام أداء شبيه بالقضاء. وظاهر كلام الزيلعي أنه كالمدرك ~~لكونه خلف الامام حكما ولهذا لا يقرأ، فيقتضي أن يحنث في يمينه لو حلف لا ~~يصلي بجماعة ولو فاته مع الامام الأكثر ا ه‍. # قلت: ويؤيده ما مر في باب الاستخلاف، من أنه لو أحدث الامام عمدا بعد ~~القعدة الأخيرة تفسد صلاة المسبوق لا المدرك، وفي اللاحق تصحيحان. وظاهر ~~البحر والنهر هناك تأييد الفساد، وقدمنا ما يقويه أيضا. قوله: (وكذا مدرك ~~الثلاث) ومدرك الثنتين من الثلاثي كذلك، وأما مدرك ركعة الثنائي فالظاهر ~~أنه لا خلاف فيه كما في مدرك الركعتين من الرباعي. قوله: (وضعفه في البحر) ~~أي بما اتفقوا عليه في الايمان من أنه لو حلف لا يأكل هذا الرغيف لا يحنث ~~إلا بأكل كله، فإن الأكثر لا يقام مقام الكل. قوله: (وإذا أمن فوت الوقت ~~الخ) أي بأن كان الوقت باقيا لا كراهة فيه كما في فتح القدير. # ثم اعلم أن عبارة المصنف مساوية ms1187 لعبارة الكنز. وقال الزيلعي: وهو كم مجمل ~~يحتاج إلى تفصيل فنقول: إن التطوع على وجهين: سنة مؤكدة وهي الرواتب. وغير ~~مؤكدة وهي ما زاد عليها، والمصلى لا يخلو إما أن يؤدي الفرض بجماعة أو ~~منفردا، فإن كان بجماعة فإنه يصلي السنن الرواتب قطعا، فلا يخير فيها مع ~~الامكان لكونها مؤكدة، وإن كان يؤديه منفردا فكذلك الجواب في رواية. وقيل ~~يتخير، والأول أحوط لأنها شرعت قبل الفرض لقطع طمع الشيطان عن المصلي وبعده ~~لجبر نقصان تمكن في الفرض والمنفرد أحوج إلى ذلك، والنص الوارد فيها لم ~~يفرق فيجري على PageV02P063 # إطلاقه، إلا إذ خاف الفوت لان أداء الفرض في وقته واجب، وأما ما زاد على ~~السنن والرواتب فيتخير المصلي فيه مطلقا ا ه‍: أي سواء صلى الفرض منفردا أو ~~بجماعة. والظاهر أن المصنف لما رأى هذا الاجمال في عبارة الكنز زاد عليها ~~قوله: ويأتي بالسنة ولو صلى منفردا تصريحا بما أجمله، فافهم. قوله: (مشكل ~~بما مر) أي من أنه إذا خاف فوت ركعتي الفجر مع الامام يترك سنته، وإذا خاف ~~فوت ركعة من الظهر يترك سنته فكيف يقال: إنه يأتي بالسنة وإن فاتته ~~الجماعة؟ وقد استشكل ذلك المصنف في المنح، وكذا صاحب النهر والشيخ إسماعيل، ~~وهو في غاية العجب، فإن معنى قوله: وإن فاتته الجماعة أي أنه إذا دخل ~~المسجد ورأي الامام صلى وأراد أن يصلي وحده لفوت الجماعة فإنه يصلي السنة ~~الراتبة لكونها مكملة، والمنفرد أحوج إلى ذلك. وعبارة الدرر صريحة في ذلك، ~~ونصها: من فاتته الجماعة فأراد أن يصلي الفرض منفردا فهل يأتي بالسنن؟ # قال بعض مشايخنا: لا يأتي بها لأنها إنما يؤتى بها إذا أدى الفرض ~~بالجماعة، لكن الأصح أن يأتي بها وإن فاتته الجماعة، إلا إذا ضاق الوقت ~~فحينئذ يترك ا ه‍. فتوهم أن المراد أنه يأتي بالسنة وإن لزم من الاتيان بها ~~تفويت الجماعة في غاية العجب، وأعجب منه التعجب من أن الشرنبلالي لم يتعرض ~~في حاشيته على الدرر لبيان هذا الاشكال. # هذا، وقد قرر الخير الرملي ms1188 كلام الدرر بنحو ما ذكرنا، ثم قال: فافهم ذلك ~~وكن على بصيرة منه، فإن صاحب النهر والمنح قد خلطا وخبطا في هذه المسألة ~~خلطا فاحشا. قوله: (فوقف) وكذا لو لم يقف بل انحط فرفع الامام قبل ركوعه لا ~~يصير مدركا لهذه الركعة مع الامام. فتح. ويوجد في بعض النسخ. فوقف بلا عذر: ~~أي بأن أمكنه الركوع فوقف ولم يركع، وذلك لان المسألة فيها خلاف زفر، فعنده ~~إذا أمكنه الركوع فلم يركع أدرك الركعة، لأنه أدرك الامام فيما له حكم ~~القيام. # قوله: (لان المشاركة) أي أن الاقتداء متابعة على وجه المشاركة ولم يتحقق ~~من هذا مشاركة لا في حقيقة القيام ولا في الركوع، فلم يدرك معه الركعة إذ ~~لم يتحقق مسمى الاقتداء بعد، بخلاف من شاركه في القيام ثم تخلف عن الركوع ~~لتحقق مسمى الاقتداء منه بتحقق جزء مفهومه، فلا ينتقض بعد ذلك بالتخلف ~~لتحقق مسمى اللاحق في الشرع اتفاقا وهو بذلك، وإلا انتفى، كذا في الفتح. # وحاصله أن الاقتداء لا يثبت في الابتداء على وجه يدرك به الركعة مع ~~الامام إلا بإدراك جزء من القيام أو مما في حكمه وهو الركوع لوجود المشاركة ~~في أكثرها، فإذا تحقق منه ذلك لا يضره التخلف بعده، حتى إذا أدركه في ~~القيام فوقف حتى ركع الامام ورفع فركع هو صح لتحقق مسمى الاقتداء في ~~الابتداء فإن ذلك حقيقة اللاحق، وإلا لزم انتفاء اللاحق مع أنه محقق شرعا، ~~فافهم. قوله: (فيأتي بها قبل الفراغ) المراد أنه يأتي بها قبل متابعة ~~الامام فيما بعدها، حتى لو تابع الامام ثم أتى بعد فراغ إمامه بما فاته صح ~~وأثم لترك واجب الترتيب، وإنما عبر بالفراغ لمقابلته للمسبوق، فإنه إنما ~~يأتي بما PageV02P064 # سبق به بعد فراغ إمامه، فافهم. قوله: (ومتى لم يدرك الركوع) أي في مسألة ~~المتن. # وحاصله أنه إذا لم يدرك الركعة لعدم متابعته له في الركوع أو لرفع الامام ~~رأسه منه قبل ركوعه لا يجوز له القطع كما يفعله بعض الجهلة لصحة شروعه، ~~ويجب عليه متابعته في ms1189 السجدتين وإن لم تحسبا له، كما لو اقتدى به بعد رفعه ~~من الركوع أو وهو ساجد كما في البحر. # قوله: (وإن لم تحسبا له) أي من الركعة التي فاتته، بل يلزمه الاتيان بها ~~تامة بعد الفراغ. قوله: # (ولا تفسد بتركهما) أي السجدتين، لان وجوب الاتيان بهما إنما هو لوجوب ~~متابعة الامام لئلا يكون مخالفا له، كما تجب متابعة المسبوق في القعدة وإن ~~لم تكن على ترتيب صلاته، وإلا فهاتان السجدتان ليستا بعض الركعة التي ~~فاتته، لان السجود لا يصح إلا مرتبا على ركوع صحيح، ولذا لزمه الاتيان ~~بركعة تامة. قوله: (فلو لم يدرك الخ) الأخصر إسقاط هذا والاقتصار على قوله: # لكنه إذا سلم الامام فقام وأتى بركعة الخ. قوله: (وقد ترك واجبا) هو ~~متابعة الامام في السجود عند شروعه، وليس المراد أنه إذا أتى بركعة تامة ~~بعد سلام الامام ولم يقض السجدتين أيضا يكون تاركا واجبا كما يوهمه ما فهمه ~~الشارح في واجبات الصلاة، حيث ذكر أن مقتضى القواعد أن يقضيهما، لان ذلك ~~خلاف القواعد، ويدل على ما قلنا عبارة التجنيس، فإنه قال: وإذا لم يتابعه ~~في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة فلما فرغ الامام قام وقضى ما سبق به: ~~تجوز الصلاة، إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الامام، ~~وإن كانت المتابعة حين شرع واجبة في تلك السجدة ا ه‍. وقد أوضحنا ذلك هنا ك ~~فراجعه. قوله: (صح ركوعه) أي لتحقق الاقتداء بمشاركته في الابتداء بجزء من ~~القيام، فلا يضر التخلف بعده كما مر تقريره. قوله: (وكره تحريما) أي للنهي ~~عن مسابقة الامام. قوله: (قدر الفرض) الذي في الذخيرة ثلاث آيات: أي قدر ~~الواجب. والظاهر أنه غير قيد، وأنه ينبغي الاكتفاء بقدر الفرض كما بحثه ~~صاحب النهر والخير الرملي، وتبعهما الشارح. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم ~~يلحقه إمامه فيه بأن رفع رأسه قبل أن يركع الامام أو لحقه ولكن كان ركوع ~~المقتدي قبل أن يقرأ الإمام مقدار الفرض لا يجزيه ا ه‍. ح: أي فعليه ms1190 أن ~~يركع ثانيا وإلا بطلت كما في الامداد. قوله: (ولو سجد المؤتم الخ) أفاد أن ~~الركوع في كلام المصنف غير قيد، بل المراد كل ركن سبقه المأموم به كما في ~~البحر. قوله: (عن الثانية) الأولى حذف عن. # قوله: (وتمامه في الخلاصة) لم أر هذه المسألة فيها، نعم فيها ما ذكره في ~~النهر بقوله: وذكر في الخلاصة أن المقتدي لو أتى بالركوع والسجود قبل إمامه ~~فالمسألة على خمسة أوجه: حاصلها أنه إما أن يأتي بهما قبله أو بعده أو ~~بالركوع معه والسجود قبله أو عكسه، أو يأتي بهما قبله ويدرك في كل الركعة، ~~ففي الأول يقضي ركعة، وفي الثالث ركعتين، وفي الرابع أربعا بلا قراءة في ~~الكل، ولا شئ عليه في الثاني والخامس، وفيها أيضا: المقتدي إذا رفع رأسه من ~~السجدة قبل PageV02P065 # إمامه فلما أطال الامام ظن أنه سجد ثانية فسجد معه، إن نوى بها الأولى أو ~~لم تكن له نية كانت عن السجدة الأولى، وكذا إن نوى الثانية والمتابعة ~~ترجيحا للمتابعة، وتلغو نية غيرها للمخالفة، وإن نوى الثانية لا غير كانت ~~عن الثانية ا ه‍. وذكر المحشي توجيه الأولى، وقدمناه موضحا في أواخر ~~الإمامة، والله أعلم. # باب: قضاء الفوائت أي في بيان أحكام قضاء الفوائت، والاحكام تعم كيفية ~~القضاء وغيرها ط. قوله: (لم يقل المتروكات الخ) لان في التعبير بالفوائت ~~إسناد الفوت إليها، وفيه إشارة إلى أنه لا صنع للمكلف فيه بل هو ملجأ لعذر ~~مبيح، بخلاف المتروكات، لان فيه إسناد الترك للمكلف ولا يليق به. # رحمتي. وتقدم أول كتاب الصلاة الكلام في حكم جاحدها وتاركها وإسلام ~~فاعلها. قوله: (إذا التأخير) علة للعلة ط. قوله: (لا تزول بالقضاء) وإنما ~~يزول إثم الترك، فلا يعاقب عليها إذا قضاها وإثم التأخير باق، بحر. قوله: ~~(بل بالتوبة) أي بعد القضاء، أما بدونه فالتأخير باق، فلم تصح التوبة منه، ~~لان من شروطها الاقلاع عن المعصية كما لا يخفى، فافهم. قوله: (أو الحج) ~~بناء على أن المبرور منه يكفر الكبائر، وسيأتي تمامه في الحج إن ms1191 شاء الله ~~تعالى ط. قوله: (ومن العذر) أي لجواز تأخير الوقتية، وأما قضاء فوائت فيجوز ~~تأخيره للسعي على العيال كما سيذكره المصنف. # قوله: (العدو) كما إذا خاف المسافر من اللصوص أو قطاع الطريق جاز له أن ~~يؤخر الوقتية لأنه بعذر. بحر عن الولوالجية. # قلت: هذا حيث لم يمكنه فعلها أصلا، أما لو كان راكبا فيصلي على الدابة ~~ولو هاربا، وكذا لو كان يمكنه صلاتها قاعدا أو إلى غير القبلة وكان بحيث لو ~~قام أو استقبل يراه العدو يصلي بما قدر كما صرحوا به. قوله: (وخوف القابلة ~~الخ) وكذا خوف أمه إذا خرج رأسه، وما ذكروه من أنها لا يجوز لها تأخير ~~الصلاة وتضع تحتها طستا وتصلي فذاك عند عدم الخوف عليه كما لا يخفى. قوله: # (يوم الخندق) وذلك أن المشركين شغلوا رسول الله (ص) عن أربع صلوات يوم ~~الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله تعالى، فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى ~~الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء ح عن ~~فتح القدير. # مطلب في أن الامر يكون بمعنى اللفظ، وبمعنى الصفة وفي تعريف الأداء ~~والقضاء قوله: (ثم الأداء فعل الواجب الخ) اعلم أنهم صرحوا بأن الأداء ~~والقضاء من أقسام المأمور به، والامر قد يراد به لفظه: أعني ما تركب من ~~مادة أ م ر، وقد يراد به الصيغة كأقيموا الصلاة. # وهي عند الجمهور حقيقة في الطلب الجازم مجاز في غيره. وأما لفظ الامر فقد ~~اختلفوا فيه أيضا. # والتحقيق وهو مذهب الجمهور أنه حقيقة في الطلب الجازم أو الراجح، فإطلاق ~~لفظ أ م ر على الصيغة المستعملة في الوجوب أو الندب حقيقة، فالمندوب مأمور ~~به حقيقة وإن كان استعمال الصيغة فيه مجازا، وبهذا الاعتبار يكون المندوب ~~أداء وقضاء، لكن لما كان القضاء خاصا بما كان PageV02P066 # مضمونا والنفل لا يضمن بالترك اختص القضاء بالواجب، ومنه ما شرع فيه من ~~النفل فأفسده، فإنه صار بالشروع واجبا فيقضى، وبهذا ظهر أن الأداء يشمل ~~الواجب والمندوب، والقضاء ms1192 يختص بالواجب، ولهذا عرفهما صدر الشريعة بأن ~~الأداء تسليم عين الثابت بالامر، والقضاء تسليم مثل الواجب به، والمراد ~~بالثابت بالامر ما علم ثبوته بالامر فيشمل النفل، لا ما ثبت وجوبه به، ولم ~~يقيد بالوقت ليعم أداء غير الوقت، كأداء الزكاة والأمانات والمنذورات، ~~وتمام تحقيق ذلك في التلويح. وبهذا التقرير ظهر أن تعريف الشارح للأداء ~~تبعا للبحر خلاف التحقيق. قوله: (في وقته) أي سواء كان ذلك الوقت العمر أو ~~غيره. بحر. # ولما كان قوله: فعل الواجب يقتضي أن لا يكون أداء إلا إذا وقع كل الواجب ~~في الوقت مع أن وقوع التحريمة فيه كاف، أتبعه بقوله: وبالتحريمة فقط بالوقت ~~يكون أداء فقوله: بالتحريمة متعلق بيكون والباء للسببية، والباء في قوله: ~~بالوقت بمعنى في، ولو قال: ثم الأداء ابتداء فعل الوجب في وقته كما في ~~البحر لاستغنى عن هذه الجملة ا ه‍ ح. وما ذكره من أنه بالتحريمة يكون أداء ~~عندنا، هو ما جزم به في التحرير، وذكر شارحه أنه المشهور عند الحنفية، ثم ~~نقل عن المحيط أن ما في الوقت أداء والباقي قضاء، وذكر ط عن الشارح في شرحه ~~على الملتقى ثلاثة أقوال، فراجعه. # مطلب في تعريف الإعادة قوله: (والإعادة فعل مثله) أي مثل الواجب، ويدخل ~~فيه النفل بعد الشروع به كما مر. قوله: # (في وقته) الأولى إسقاطه لأنه خارج الوقت يكون إعادة أيضا بدليل قوله: ~~وأما بعده فندبا أي فتعاد ندبا، وقوله: غير الفساد زاد في البحر: وعدم صحة ~~الشروع: يعني وغير عدم صحة الشروع، وتركه الشارح لأنه أراد بالفساد ما هو ~~الأعم من أن تكون منعقدة ثم تفسد أو لم تنعقد أصلا، ومنه قول الكنز: وفسد، ~~اقتداء رجل بامرأة ح. # ثم اعلم أن ما ذكره هنا في تعريف الإعادة هو ما مشى عليه في التحرير، ~~وذكر شارحه أن التقييد بالوقت قول البعض: وإلا ففي الميزان الإعادة في عرف ~~الشرع إتيان بمثل الفعل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلف فعل موصوف ~~بصفة الكمال فأداه على وجه النقصان، وهو ms1193 نقصان فاحش يجب عليه الإعادة، وهو ~~إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة الكمال ا ه‍. فإنه يفيد أن ما يفعل خارج الوقت ~~يكون إرادة أيضا كما قال صاحب الكشف وأن الإعادة لا تخرج عن أحد قسمي ~~الأداء والقضاء ا ه‍. # أقول: لكن صريح كلام الشيخ أكمل الدين في شرحه على أصول فخر الاسلام ~~البزدوي عدم تقييدها بالوقت، وبكون الخلل غير الفساد، وبأنها قد تكون خارجة ~~عن القسمين، لأنه عرفها بأنها فعل ما فعل أولا مع ضرب من الخلل ثانيا، ثم ~~قال: إن كانت واجبة بأن وقع الأول فاسدا فهي PageV02P067 # داخلة في الأداء أو القضاء، وإن لم تكن واجبة بأن وقع الأول ناقصا لا ~~فاسدا، فلا تدخل في هذا التقسيم لأنه تقسيم الواجب وهي ليست بواجبة، ~~وبالأول يخرج عن العهدة، وإن كان على وجه الكراهة على الأصح، فالفعل الثاني ~~بمنزلة الجبر، كالجبر بسجود السهو ا ه‍. قوله: (لقولهم الخ) هذا التعليل ~~عليل، إذ قولهم ذلك لا يفيد أن ما كان فاسدا لا يعاد، ولا أن الإعادة مختصة ~~بالوقت، بل صرح بعده بأنها بعد الوقت إعادة أيضا. على أن ظاهر قولهم: تعاد ~~وجوب الإعادة في الوقت وبعده، فالمناسب ما فعله في البحر حيث جعل قولهم ذلك ~~نقضا للتعريف، حيث قيد في التعريف بالوقت مع أن قولهم بوجوب الإعادة مطلق. # قلت: ويؤيده ما قدمناه عن شرح التحرير وعن شرح أصول البزدوي من التصريح ~~بوقوعها بعد الوقت. قوله: (أي وجوبا في الوقت الخ) لم أر من صرح بهذا ~~التفصيل سوى صاحب البحر. حيث استنبطه من كلام القنية: حيث ذكر في القنية عن ~~الوبري أنه إذا لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده، ثم ~~ذكر عن الترجماني أن الإعادة أولى في الحالين ا ه‍. قال في البحر: # فعلى القولين لا وجوب بعد الوقت. # فالحاصل أن من ترك واجبا من واجباتها أو ارتكب مكروها تحريميا لزمه وجوبا ~~أن يعيد في الوقت، فإن خرج أثم، ولا يجب جبر النقصان بعده، فلو فعل فهو ms1194 ~~أفضل ا ه‍. # أقول: ما في القنية مبني على الاختلاف في أن الإعادة واجبة أو لا، وقدمنا ~~عن شرح أصول البزدوي التصريح بأنها إذا كانت لخلل غير الفساد لا تكون ~~واجبة. وعن الميزان التصريح بوجوبها. # وقال في المعراج: وفي جامع التمرتاشي: لو صلى في ثوب فيه صورة يكره وتجب ~~الإعادة. قال أبو اليسر: هذا هو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة. وفي ~~المبسوط ما يدل على الأولوية والاستحباب، فإنه ذكر أن القومة غير ركن ~~عندهما فتركها لا يفسد، والأولى الإعادة ا ه‍. وقال في شرح التحرير: وهل ~~تكون الإعادة واجبة؟ فصرح غير واحد من شراح أصول فخر الاسلام بأنها ليست ~~بواجبة، وأنه بالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه الكراهة على الأصح، ~~وأن الثاني بمنزلة الجبر. والأوجه الوجوب كما أشار إليه في الهداية؟ وصرح ~~به النسفي في شرح المنار، وهو موافق لما عن السرخسي وأبي اليسر: من ترك ~~الاعتدال تلزمه الإعادة. زاد أبو اليسر: ويكون الفرض هو الثاني. وقال شيخنا ~~المصنف: يعني ابن الهمام: لا إشكال في وجوب الإعادة، إذ هو الحكم في كل ~~صلاة أديت مع كراهة التحريم، ويكون جابرا للأول لان الفرض لا يتكرر، وجعله ~~الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول، وفيه أنه لازم ترك الركن لا الواجب، إلا أن ~~يقال: المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى، إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن ~~الفرض لما علم سبحانه أن سيوقعه انتهى. ومن هذا يظهر أنا إذا قلنا: الفرض ~~هو الأول فالإعادة قسم آخر غير الأداء والقضاء، وإن قلنا الثاني فهي أحدهما ~~ا ه‍. # أقول: فتلخص من هذا كله أن الأرجح وجوب الإعادة، وقد علمت أنها عند البعض ~~خاصة بالوقت، وهو ما مشى عليه في التحرير، وعليه فوجوبها في الوقت ولا تسمى ~~بعده إعادة، وعليه يحمل ما مر عن القنية عن الوبري، وأما على القول بأنها ~~تكون في الوقت وبعده كما قدمناه عن شرح التحرير وشرح البزدوي، فإنها تكون ~~واجبة في الوقت وبعده أيضا على القول بوجوبها. وأما ms1195 على PageV02P068 # القول باستحبابها الذي هو المرجوح تكون مستحبة فيهما، وعليه يحمل ما مر ~~عن القنية عن الترجماني، وأما كونها واجبة في الوقت مندوبة بعده كما فهمه ~~في البحر وتبعه الشارح فلا دليل عليه، وقد نقل الخير الرملي في حاشية البحر ~~عن خط العلامة المقدسي أن ما ذكره في البحر يجب أن لا يعتمد عليه، لإطلاق ~~قولهم: كل صلاة أديت مع الكراهة سبيلها الإعادة ا ه‍. # قلت: أي لأنه يشمل وجوبها في الوقت وبعده: أي بناء على أن الإعادة لا ~~تختص بالوقت. # وظاهر ما قدمناه عن شرح التحرير ترجيحه، وقد علمت أيضا ترجيح القول ~~بالوجوب، فيكون المرجح وجو ب الإعادة في الوقت وبعده، ويشير إليه ما قدمناه ~~عن الميزان من قوله: يجب عليه الإعادة، وهو إتيان مثل الأول ذاتا مع صفة ~~الكمال: أي كمال ما نقصه منها، وذلك يعم وجوب الاتيان بها كاملة في الوقت ~~وبعده كما مر. ثم هذا حيث كان النقصان بكراهة تحريم لما في مكروهات الصلاة ~~من فتح القدير أن الحق: التفصيل بين كون تلك الكراهة كراهة تحريم فتجب ~~الإعادة أو تنزيه فتستحب ا ه‍: أي تستحب في الوقت وبعده أيضا. # تنبيه: يؤخذ من لفظ الإعادة ومن تعريفها بما مر أنه ينوي بالثانية الفرض، ~~لان ما فعل أولا هو الفرض فإعادته فعله ثانيا، أما على القول بأن الفرض ~~يسقط بالثانية فظاهر، وأما على القول الآخر فلان المقصود من تكريرها ثانيا ~~جبر نقصان الأولى، فالأولى فرض ناقص، والثانية فرض كامل مثل الأولى ذاتا مع ~~زيادة وصف الكمال، ولو كانت الثانية نفلا لزم أن تجب القراءة في ركعاته ~~الأربع، وأن لا تشرع الجماعة فيها، ولم يذكروه، ولا يلزم من كونها فرضا عدم ~~سقوط الفرض بالأولى، لان المراد أنها تكون فرضا بعد الوقوع، أما قبله ~~فالفرض هو الأولى. # وحاصله توقف الحكم بفرضية الأولى على عدم الإعادة، وله نظائر: كسلام من ~~عليه سجود السهو يخرجه خروجا موقوفا، وكفساد الوقتية مع تذكر الفائتة كما ~~سيأتي، وكتوقف الحكم بفرضية المغرب في طريق المزدلفة على ms1196 عدم إعادتها قبل ~~الفجر وبهذا ظهر التوفيق بين القولين، وأن الخلاف بينهما لفظي، لان القائل ~~أيضا بأن الفرض هو الثانية أراد به بعد الوقوع، وإلا لزم الحكم ببطلان ~~الأولى بترك ما ليس بركن ولا شرط كما مر عن الفتح، ولزم أيضا أنه يلزمه ~~الترتيب في الثانية لو تذكر فائتة، والغالب على الظن أنه لا يقول بذلك أحد. ~~ونظير ذلك القراءة في الصلاة، فإن الفرض منها آية والثلاث واجبة والزائد ~~سنة، وما ذاك إلا بالنظر إلى ما قبل الوقوع، بدليل أنه لو قرأ القرآن كله ~~في ركعة يقع الكل فرضا، وكذا لو أطال القيام أو الركوع أو السجود، هذا ~~نهاية ما تحرر لي من فتح الملك الوهاب، فاغتنمه فإنه من مفردات هذا الكتاب، ~~والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: # (والقضاء فعل الواجب الخ) وقيل فعل مثله بناء على المرجوح من أنه يجب ~~بسبب جديد لا بما يجب به الأداء، وتمامه في البحر وكتب الأصول. قوله: ~~(وإطلاقه الخ) أي كما في قول المصنف الآتي وقضاء الفرض والواجب والسنة الخ، ~~وقول الكنز: وقضى التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه، وكذا إطلاق الفقهاء ~~القضاء على الحج بعد فساده مجازا، إذ ليس له وقت يصير بخروجه قضاء كما في ~~البحر، وقدمنا وجه كون النفل لا يسمى قضاء وإن قلنا إنه مأمور به حقيقة كما ~~هو قول الجمهور وأنه يسمى أداء حقيقة، كما إذا أتى بالأربع قبل الظهر، أما ~~إذا أتى بها بعده فهي قضاء، إذ لا شك أنه ليس وقتها وإن كان وقت الظهر، ~~فافهم. قوله: (أداء وقضاء) الواو بمعنى أو مانعة الخلو، فيشمل ثلاث ~~PageV02P069 # صور: ما إذا كان الكل قضاء أو البعض قضاء والبعض أداء، أو الكل أداء ~~كالعشاء مع الوتر ط، ودخل فيه الجمعة، فإن الترتيب بينها بين سائر الصلوات ~~لازم، فلو تذكر أنه لم يصل الفجر يصليها ولو كان الامام يخطب. إسماعيل عن ~~شرح الطحاوي. قوله:) يفوت الجواز بفوته. المراد بالجواز الصحة لا الحل، ~~وأفاد أن المراد بلازم الفرض العملي الذي هو ms1197 أقوى قسمي الواجب، وهو مراد من ~~سماه (1) فرضا كصدر الشريعة، وشرطا كالمحيط وواجبا كالمعراج كما أوضحه في ~~البحر. قوله: # (للخبر المشهور من نام عن صلاة) تمام الحديث أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو ~~يصلي مع الامام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها، ثم ليعد التي صلى ~~مع الامام ح عن الدرر. وذكره في الفتح باختلاف في بعض ألفاظه مع بيان من ~~خرجه، والاختلاف في توثيق بعض رواته وفي رفعه ووقفه، وذكر أن دعوى كونه ~~مشهورا مردودة للخلاف في رفعه فضلا عن شهرته، وأطال في ذلك، والذي حط عليه ~~كلامه الميل من حيث الدليل إلى قول الشافعي باستحباب الترتيب، ورد عليه في ~~شرح المنية (2) والبرهان بما لخصه نوح أفندي، فراجعه إن شئت. قوله: (وقضاء ~~الفرض الخ) لو قدم ذلك أول الباب أو آخره عن التفريع الآتي لكان أنسب. ~~وأيضا قوله: والسنة يوهم العموم كالفرض والواجب وليس كذلك، فلو قال: وما ~~يقضى من السنة لرفع هذا الوهم. رملي. # قلت: وأورد عليه الوتر، فإنه عندهم سنة، وقضاؤه واجب في ظاهر الرواية، ~~لكن يجاب بأن كلامه مبني على قول الإمام صاحب المذهب. قوله: (والواجب) ~~كالمنذورة والمحلوف عليها وقضاء النفل الذي أفسده ط. قوله: (وقت للقضاء) أي ~~لصحته فيها وإن كان القضاء على الفور إلا لعذر ط، وسيأتي. قوله: (إلا ~~الثلاثة المنهية) وهي الطلوع والاستواء والغروب ح، وهي محل للنفل الذي شرع ~~به فيها ثم أفسده ط. قوله: (كما مر) أي في أوقات الصلاة. قوله: (فلم يجز) ~~أي بل يفسد فسادا موقوفا كما يأتي. قوله: (من تذكر) أي في الصلاة أو قبلها. ~~قوله: (لوجوبه) أي الوتر عنده: أي عند الامام، بمعنى أنه فرض عملي عنده. ~~قوله: (إذا ضاق الوقت) أي عند الفوائت والوقتية، أما الفوائت بعضها مع بعض ~~فليس لها وقت مخصوص حتى يقال: يسقط ترتيبها بضيقه ط. ولو لم يمكنه أداء ~~الوقتية إلا مع التخفيف في قصر القراءة والافعال يرتب ويقتصر على ما تجوز ~~به الصلاة. بحر عن المجتبى. وفي الفتح: ويعتبر ms1198 الضيق عند الشروع، حتى لو ~~شرع في الوقتية مع تذكر الفائتة، وأطال # PageV02P070 # حتى ضاق لا يجوز إلا أن يقطعها ثم يشرع فيها، ولو شرع ناسيا والمسألة ~~بحالها فتذكر عند ضيقه جازت ا ه‍. قوله: (المستحب) أي الذي لا كراهة فيه. ~~قهستاني. وقيل أصل الوقت، ونسبه الطحاوي إلى الشيخين، والأول إلى محمد. ~~والظاهر أنه احترز عن وقت تغير الشمس في العصر، إذ يبعد القول بسقوط ~~الترتيب إذا لزم تأخير ظهر الشتاء والمغرب مثلا عن أول وقتها، ثم رأيت ~~الزيلعي خص الخلاف بالعصر، ولذا قال في البحر: وتظهر ثمرته فيما لو تذكر ~~الظهر وعلم أنه لو صلاه يقع قبل التغير ويقع العصر أو بعضه فيه، فعلى الأول ~~يصلي العصر ثم الظهر بعد الغروب، وعلى الثاني يصلي الظهر ثم العصر. واختار ~~الثاني قاضيخان في شرح الجامع. وفي المبسوط أن أكثر مشايخنا على أنه قول ~~علمائنا الثلاثة، وصحح في المحيط الأول، ورجحه في الظهيرية بما في المنتقى ~~من أنه إذا افتتح العصر في وقتها ثم احمرت الشمس ثم تذكر الظهر مضى في ~~العصر. قال: فهذا نص على اعتبار الوقت المستحب ا ه‍. قال في البحر: فحينئذ ~~انقطع اختلاف المشايخ، لان المسألة حيث لم تذكر في ظاهر الرواية وثبتت في ~~رواية أخرى تعين المصير إليها ا ه‍. # أقول في هذا الترجيح نظر، يوضحه ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان، حيث ~~قال: إنما وضع المسألة في العصر لمعرفة آخر الوقت، فعندنا آخره في حكم ~~الترتيب غروب الشمس، وفي حكم جواز تأخير العصر تغير الشمس، وعلى القول ~~الحسن: آخر وقت العصر عند تغير الشمس، فعنده لو تمكن من أداء الصلاتين قبل ~~التغير لزمه الترتيب وإلا فلا. وعندنا إذا تمكن من أداء الظهر قبل التغير ~~ويقع العصر أو بعضه بعد التغير يلزمه الترتيب، ولو أمكنه أداء الصلاتين قبل ~~الغروب لكن لا يمكن الفراغ من الظهر قبل التغير لا يلزمه الترتيب، لان ما ~~بعد التغير ليس وقتا لأداء شئ من الصلوات إلا عصر يومه ا ه‍ ملخصا. وبه علم ms1199 ~~أن ما في المنتقى لا خلاف فيه، لأنه لما تذكر الظهر بعد التغير لا يمكنه ~~صلاته فيه، فلذا لم تفسد العصر وإن كان افتتحها قبل التغير ناسيا، لان ~~العبرة لوقت التذكر ما قدمناه آنفا عن الفتح فيما لو أطال الصلاة ثم تذكر ~~الفائتة عند ضيق الوقت، وعلم أيضا أن المسألة ليست مبنية على اختلاف ~~المشايخ، بل على اختلاف الرواية، فاعتبار أصل الوقت هو قول أئمتنا الثلاثة ~~كما مر عن المبسوط، وأن عليه أكثر المشايخ، وهو مقتضى إطلاق المتون، ولذا ~~جزم به فقيه النفس الأمم قاضيخان بلفظ عندنا فاقتضى أنه المذهب ولذا نسب ~~القول الآخر إلى الحسن، نعم صرح في شرح المنية والزيلعي بأنه رواية عن ~~محمد، وعليه يحمل ما مر عن الطحاوي، وقد مر أنه لو تذكر الفجر عند خطبة ~~الجمعة يصليها مع أن الصلاة حينئذ مكروهة، بل في التاترخانية أنه يصليها ~~عندهما وإن خاف فوت الجمعة مع الامام ثم يصلي الظهر. وقال محمد: يصلي ~~الجمعة ثم يقضي الفجر، فلم يجعلا فوت الجمعة عذرا في ترك الترتيب، ومحمد ~~جعله عذرا فكذلك هنا ا ه‍. وقد ذكر في التاترخانية عبارة المحيط وليس فيها ~~التصحيح الذي ذكره في البحر، فالذي ينبغي اعتماده ما عليه أكثر المشايخ من ~~أن المعتبر أصل الوقت عند علمائنا الثلاثة، والله أعلم. قوله: # (حقيقة) تمييز لنسبة ضاق أي ضاق في نفس لأمر لا ظنا، ويأتي محترزه في ~~قوله: ظن من عليه العشاء الخ. قوله: (إذ ليس من الحكمة الخ) تعليل لقوله: ~~فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت لكنه إنما يناسب اعتبار أصل الوقت. ويمكن ~~أن يجاب بأن معناه تفويت الوقتية عن وقتها المستحب ح. # ولا يخفى أن هذا لا يسمى تفويتا، بل هو تعليل ذكره المشايخ لما هو المذهب ~~كما قررناه. قوله: PageV02P071 # (ولو لم يسع الوقت كل الفوائت) صورته: عليه العشاء والوتر مثلا ثم لم يصل ~~الفجر حتى بقي من الوقت ما يسع الوتر مثلا وفرض الصبح فقط ولم يسع الصلوات ~~الثلاث فظاهر كلامهم ترجيح أنه لا يجوز ms1200 صلاة الصبح ما لم يصل الوتر. وصرح ~~في المجتبى بأن الأصح جواز الوقتية ح عن البحر، لكن قال الرحمتي: الذي ~~رأيته في المجتبى الأصح أنه لا تجوز الوقتية ا ه‍. # قلت: راجعت المجتبى فرأيت فيه مثل ما عزاه إليه في البحر، وكذا قال ~~القهستاني: جازت الوقتية على الصحيح قوله: (يكررها إلى الطلوع) يعني يعيدها ~~ثانيا وثالثا، وهكذا إذا كان في كل مرة ظن أن الوقت لا يسعهما ثم ظهر فيه ~~سعة إلى أن يظهر بعد إعادة من الاعادات ضيقة حقيقة فيعيد الوقتية ثم يصلي ~~الفائتة، وإن ظهر بعد إعادته أنه يسعهما صلى الفائتة ثم الوقتية كما في ~~الفتح. قوله: (أو نسيت الفائتة) معطوف على قوله: ضاق الوقت وفيه أن فر ض ~~الكلام فيمن تذكر أنه لم يوتر، فكان (1) ينبغي للمصنف حذف التذكر. # وحاصله أنه يسقط الترتيب إذا نسي الفائتة وصلى ما هو مرتب عليها من وقتية ~~أو فائتة أخرى، وكذا يسقط بنسيان إحدى الوقتيتين، كما لو صلى الوتر ناسيا ~~أنه لم يصل العشاء ثم صلاها، لا يعيد الوتر، لقولهم: إنه لو صلى العشاء بلا ~~وضوء والوتر والسنة به يعيد العشاء والسنة لا الوتر، لأنه أداه ناسيا أن ~~العشاء في ذمته فسقط الترتيب. أفاده ح. # قلت: ونظيره أيضا ما في البحر عن المحيط: لو صلى العصر ثم تبين له أنه ~~صلى الظهر بلا وضوء يعيد الظهر فقط لأنه بمنزلة الناسي. قوله: (لأنه عذر) ~~أي لان النسيان عذر سماوي مسقط للتكليف لأنه ليس في وسعه. بحر. قوله: (أو ~~فاتت ست) يعني لا يلزم الترتيب بين الفائتة والوقتية ولا بين الفوائت إذا ~~كانت ستا، كذا في النهر. أما بين الوقتين كالوتر والعشاء فلا يسقط الترتيب ~~بهذا المسقط كما لا يخفى ح. وأطلق الست فشمل ما إذا فاتت حقيقة أو حكما كما ~~في القهستاني والامداد. # ومثال الحكمية ما إذا ترك فرضا وصلى بعده خمس صلوات ذاكرا له، فإن الخمس ~~تفسد فسادا موقوفا كما سيأتي، فالمتروكة فائتة حقيقة وحكما والخمسة ~~الموقوفة فائتة حكما فقط. وذكر ms1201 في الفتح والبحر أنه لو ترك ثلا ث صلوات ~~مثلا الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم لا يدري أيتها أولى. فيجب ~~الترتيب بين المتروكات ويصليها سبعا، بأن يصلي الظهر ثم العصر ثم الظهر، ~~لاحتمال أن يكون ما صلاه أولا وهو الآخر فيعيده، ثم يصلي المغرب ثم الظهر ~~ثم العصر ثم الظهر لاحتمال كون المغرب أولا فيعيد ما صلاه أولا. وقيل يسقط ~~الترتيب بينهما فيصلي ثلاثا فقط، وهو المعتمد، لان إيجاب الترتيب فيها يلزم ~~منه أن تصير الفوائت كسبع معنى مع أنه يسقط بست فبالسبع أولى ا ه‍ ملخصا، ~~وتمامه هناك. وللشرنبلالي في هذه المسألة رسالة. قوله: (اعتقادية) خرج ~~الفرض العملي وهو الوتر، فإن الترتيب بينه وبين غيره وإن كان فرضا لكنه لا ~~يحسب مع الفوائت ا ه‍ # PageV02P072 # ح: أي لأنه لا تحصل به الكثرة المفضية للسقوط لأنه من تمام وظيفة اليوم ~~والليلة، والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث ~~الساعات، ولا مدخل للوتر في ذلك. إمداد. قوله: # (لدخولها في حد التكرار الخ) لأنه يكون واحد من الفروض مكررا، فيصلح أن ~~يكون سببا للتخفيف بسقوط الترتيب الواجب بينها أنفسها وبينها وبين أغيارها ~~درر. إذ لو وجب الترتيب حينئذ لافض إلى الحرج. قوله: (بخروج) متعلق بفائت. ~~قوله: (على الأصح) احترز به عما صححه الزيلعي من أن المعتبر كون المتخلل ~~بعد الفائتة ستة أوقات لا ست صلوات، فلو فاتته صلاة وتذكرها بعد شهر فصلى ~~بعدها وقتية ذاكرا للفائتة أجزأته على اعتبار الأوقات، لان المتخلل بينهما ~~أكثر من ست أوقات، فسقط الترتيب: أي مع صحة الصلوات التي بينهما لسقوط ~~الترتيب فيها بالنسيان، وعلى اعتبار الصلوات لا تجزيه لان الفائتة واحدة، ~~ولا يسقط الترتيب إلا بفوت ست صلوات. وصرح في المحيط بأنه ظاهر الرواية، ~~وصححه في الكافي، وهو الموافق لما في المتون، وبه اندفع ما صححه الزيلعي ~~وغيره، وتمامه في البحر، واحترز به أيضا عما روي عن محمد من اعتبار دخول ~~وقت السادسة، وعما في المعراج من ms1202 اعتبار دخول وقت السابعة كما أوضحه في ~~البحر. قوله: (ولو متفرقة) أي يسقط الترتيب بصيرورة الفوائت ستا ولو كانت ~~متفرقة، كما لو ترك صلاة صبح مثلا من ستة أيام وصلى ما بينها ناسيا ~~للفوائت. قوله: (أو قديمة على المعتمد الخ) كما لو ترك صلاة شهر نسقا، ثم ~~أقبل على الصلاة ثم ترك فائتة حادثة، فإن الوقتية جائزة مع تذكر الفائتة ~~الحادثة لانضمامها إلى الفوائت القديمة وهي كثيرة فلم يجب الترتيب. وقال ~~بعضهم: إن المسقط الفوائت الحديثة لا القديمة، ويجعل الماضي كأن لم يكن ~~زجرا له عن التهاون بالصلوات، فلا تجوز الوقتية مع تذكرها، وصححه الصدر ~~الشهيد، وفي التجنيس: وعليه الفتوى. وذكر في المجتبى أن الأول أصح. وفي ~~الكافي والمعراج: وعليه الفتوى، فقد اختلف التصحيح والفتوى كما رأيت، ~~والعمل بما وافق إطلاق المتون أولى. بحر. قوله: (أو ظن ظنا معتبرا الخ) هذا ~~مسقط رابع ذكره الزيلعي، وجزم به في الدرر، وجعله في البحر ملحقا بالنسيان ~~وقال: إنه ليس مسقطا رابعا كما يتوهم، ثم قال: وذكر شارحو الهداية أن فساد ~~الصلاة إن كان قويا كعدم الطهارة استتبع الصلاة التي بعده، وإن كان ضعيفا ~~كعدم الترتيب فلا، وفرعوا عليه فرعين. # أحدهما: لو صلى الظهر بلا طهارة ثم صلى العصر ذاكرا لها أعاد العصر، لان ~~فساد الظهر قوي فأوجب فساد العصر وإن ظن عدم وجوب الترتيب. # ثانيهما: لو صلى هذه الظهر بعد هذه العصر ولم يعد العصر حتى صلى المغرب ~~ذاكرا لها فالمغرب صحيحة إذا ظن عدم وجوب الترتيب، لان فساد العصر ضعيف ~~لقول بعض الأئمة بعدمه فلا يستتبع فساد المغرب. وذكر له الأسبيجابي أصلا ~~وهو أنه يلزمه إعادة ما صلاه ذاكرا للفائتة إن كانت الفائتة تجب إعادتها ~~بالاجماع، وإلا فلا إن كان يرى أن ذلك يجزيه ا ه‍. قال في الفتح: ويؤخذ من ~~هذا أن مجرد كون المحل مجتهدا فيه لا يستلزم اعتبار الظن فيه من الجاهل، بل ~~إن كان المجتهد فيه ابتداء لا يعتبر الظن، وإن كان مما يبتنى على المجتهد ~~فهي ms1203 ويستتبعه اعتبر ذلك الظن لزيادة الضعف، ففساد العصر هو المجتهد فيه ~~ابتداء، وفساد المغرب بسبب ذلك فاعتبر ا ه‍: أي اعتبر فيه الظن من الجاهل. ~~وفيه PageV02P073 # تصريح بأن محل اعتبار هذا الظن وعدمه في الجاهل لا العالم بوجوب الترتيب، ~~وتمامه في النهر. # هذا، وقد اعتر ض في البحر ما مر من الفرعين بأن المصلي لا يخلو: إما أن ~~يكون حنفيا فلا عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه فيلزمه المغرب أيضا، أو ~~شافعيا فلا يلزمه العصر أيضا أو عاميا فلا مذهب له بل مذهبه مفتيه، فإن ~~استفتى حنفيا أعادهما أو شافعيا لا يعيدهما، وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة ~~على مذهب مجتهد لا إعادة عليه ا ه‍. ولا يخفى أنه بحث في المنقول، فإن ما ~~مر عن شروح الهداية من حكم الفرعين مذكور أيضا في شرح الجامع الصغير للامام ~~قاضيخان. وذكر في الذخيرة أنه مروي عن محمد، وعزاه في التاترخانية إلى ~~الأصل، وقد تبع الشرنبلالي صاحب البحر، لكن قال: إن موضوع المسألة في عامي ~~لم يقلد مجتهدا ولم يستفت فقيها، فصلاته صحيحة لمصادفتها مجتدها فيه، أما ~~لو كان حنفيا فلا عبرة بظنه المخالف لمذهب إمامه الخ. وفيه نظر، إذ لا فرق ~~حينئذ بين العصر والمغرب لمصادفة كل منهما الصحة على مذهب الشافعي، بل هو ~~محمول على عامي استفتى حنفيا أو التزم التعبد على مذهب أبي حنيفة معتقدا ~~صحته وقد جهل هذا الحكم ثم علم ذلك. ولذا قال في النهر ما معناه: إن قول ~~البحر لا عبرة برأيه المخالف الخ ممنوع، لان إمامه قد اعتبر رأيه وأسقط عنه ~~الترتيب بظنه عدم وجوبه، فإذا كان جاهلا ذلك ثم علم لا يلزمه إعادة المغرب، ~~ولو استفتى حنفيا فأفتاه بالإعادة لم تصح فتواه ا ه‍. قوله: (جاز العصر) أي ~~إن كان يظن أنه يجزيه كما مر، وأطلقه لعلمه من التعليل بعده. قوله: (لأنه) ~~أي جواز العصر مجتهد فيه: أي يبتنى على المجتهد فيه ابتداء، وهو جواز الظهر ~~عند الشافعي كما مر تقريره عن الفتح. قوله: (وفي ms1204 المجتبى الخ) ليس هذا ~~مسقطا خامسا، لما علمت من أن الظن السابق إنما يعتبر من الجاهل، بل إنما ~~نقل كلام المجتبى ليشير إلى ما قدمناه عن البحر من أن الظن المعتبر ليس ~~مسقطا رابعا، لأنه ملحق بالنسيان، وإنما المسقطات هي الثلاث التي اقتصر ~~عليها أصحاب المتون، فافهم. قوله: (وعليه يخرج ما في القنية) إنما حكم على ~~الصبي بذلك لان الغالب عليه الجهل كما في النهر ح. # قلت: لكن في هذا التخريج خفاء، فإن الفجر فائتة بالاجماع، فكيف لم يلزمه ~~الترتيب اعتبارا لجهله مع أنها نظير المسألة الأولى السابقة تحت قوله: أو ~~ظن ظنا معتبرا؟ والظاهر أنه مبني على القول باعتبار ظن الجاهل مطلقا كما ~~يأتي بيانه قريبا. قوله: (بكثرتها) متعلق بسقوطه، وقوله: بعود الفوائت ~~متعلق بقوله: ولا يعود وقوله: بالقضاء متعلق بقوله: بعود الفوائت إلى القلة ~~ط. قوله: # (بسبب القضاء لبعضها) كما إذا ترك رجل صلاة شهر مثلا ثم قضاها إلا صلاة ~~ثم صلى الوقتية ذاكرا لها فإنها صحيحة ا ه بحر. وقيد بقضاء البعض، لأنه لو ~~قضى الكل عاد الترتيب عند الكل كما نقله القهستاني. قوله: (على المعتمد) هو ~~أصح الروايتين، وصححه أيضا في الكافي والمحيط، وفي المعراج وغيره. وعليه ~~الفتوى. وقيل يعود الترتيب، واختاره في الهداية. ورده في الكافي ~~PageV02P074 # والتبيين، وأطال فيه في البحر. قوله: (لان الساقط لا يعود) وأما إذا قضى ~~الكل فالظاهر أنه يلزمه ترتيب جديد فلا يقال إنه عاد. تأمل. قوله: (مجتبى) ~~عبارته كما في البحر: ولو سقط الترتيب لضيق الوقت ثم خرج الوقت لا يعود على ~~الأصح، حتى لو خرج في خلال الوقتية لا تفسد على الأصح، وهو مؤد على الأصح ~~لا قاض، وكذا لو سقط مع النسيان ثم تذكر لا يعود ا ه‍ باختصار. قوله: (عن ~~الدراية) اقتصار على بعض اسم الكتاب للاختصار، فإن اسمه معراج الدراية، وهو ~~شرح الهداية للكاكي، وكثيرا ما يطلقون عليه لفظ المعراج. قوله: (فليحرر) ~~التحرير أن الخلاف لفظي في ضيق الوقت، فإن ما في المجتبى مصرح بأن عدم ms1205 ~~العود فيما إذا خرج الوقت. وما في الدراية مصرح بأن العود فيما إذا اتسع ~~الوقت: أي ظهر أن فيه سعة فلا منافاة بينهما، وكذا في التذكر بعد النسيان، ~~فإن ما في المجتبى محمول على ما إذا تذكر بعد الفراغ من الصلاة بدليل أنهم ~~اتفقوا في المسائل الاثني عشرية على أنه لو تذكر فائتة وهو يصلي: فإن كان ~~قبل القعود قدر التشهد بطلت اتفاقا، وإن كان بعده قبل السلام بطلت عنده لا ~~عندهما. وما في الدراية محمول على ما إذا تذكر قبل الفراغ منها، كذا أفاده ~~ح. ثم قال: وفي التحقيق ضيق الوقت ليس بمسقط حقيقة، وإنما قدمت الوقتية عند ~~العجز عن الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما صرح به في البحر عن ~~التبيين. وينبغي أن يقال مثل ذلك في النسيان، فعلى هذا لو سقط الترتيب بين ~~فائتة ووقتية لضيق وقت أو نسيان يبقى فيما بعد تلك الوقتية. # قوله: (أصل الصلاة) تبع فيه النهر. والصواب وصف الصلاة. قال في البحر: ~~وقيد بفساد الفريضة فإنه لا يبطل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى. وعند محمد رحمه الله تعالى يبطل، لان التحريمة عقدت للفرض، ~~فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا. ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف ~~الفرضية، فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل، كذا في النهاية. ~~وفائدته تظهر في انتقاض الطهارة بالقهقهة، كذا في العناية ا ه‍ ح. قوله: ~~(عند أبي حنيفة) وأما عندهما فالفساد بات. قوله: (سواء ظن وجوب الترتيب أو ~~لا) خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط، من أنه لا يعيد ما صلاه إذا كان ~~عند المصلي أن الترتيب ليس بواجب، وإلا أعاد الكل، فقد نص في البحر على ~~ضعفه. وذكر في الفتح أن تعليل قول الإمام يقطع بالاطلاق، وأقره في النهر. # لا يقال: هذا مخالف لما تقدم من أن الترتيب يسقط بالظن المعتبر. وأما ~~الجاهل يلحق بالناسي. لأنا نقول: إن ما هنا مصور فيما إذا ترك صلاة ثم صلى ~~بعدها خمسا ذاكرا للمتروكة، ms1206 فظنه عدم وجوب الترتيب هنا غير معتبر، لأنه ~~إنما يعتبر إذا كان الفساد ضعيفا كما مر عن شراح الهداية (1) وفتح القدير، ~~فافهم. قوله: (فإن كثرت) أي الصلاة التي صلاها تاركا فيها الترتيب، بأن ~~صلاها قبل # PageV02P075 # قضاء الفائتة ذاكرا لها، وهذا التفريع لبيان قوله: موقوف. # وتوضيحه أنه إذا فاتته صلاة ولو وترا فكلما صلى بعدها وقتية وهو ذاكر ~~لتلك الفائتة فسدت تلك الوقتية فسادا موقوفا على قضاء تلك الفائتة، فإن ~~قضاها قبل أن يصلي بعدها خمس صلوات صار الفساد باتا وانقلبت الصلوات التي ~~صلاها قبل قضاء المقضية نفلا، وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة وصارت ~~الفواسد مع الفائتة ستا انقلبت صحيحة، لأنه ظهرت كثرتها ودخلت في حد ~~التكرار المسقط للترتيب، وبيان وجه ذلك في البحر وغيره. قال ط: وقيدوا أداء ~~الخمسة بتذكر الفائتة، فلو لم يتذكرها سقط للنسيان، ولو تذكر في البعض ونسي ~~في البعض يعتبر المذكور فيه، فإن بلغ خمسا صحت، ولا نظر لما نسي فيه لما ~~قلنا. قوله: (وصارت الفوائت) أي الحكمية. وفي نسخة الفواسد أي الموقوفة. ~~قوله: (بخروج وقت الخامسة الخ) اعلم أن المذكور في عامة الكتب كالمبسوط ~~والهداية والكافي والتبيين وغيرها أن صحة الكل موقوفة على أداء ست صلوات ~~بعد المتروكة. وادعى في البحر أنه خطأ. وحقق في فتح القدير أن الصحة موقوفة ~~على دخول وقت السادسة لا على أدائها. واعترضه في النهر، بأن دخول وقت ~~السادسة بعد المتروكة غير شرط، بل المعتبر خروج وقت الخامسة، لأنه بذلك ~~تصير الفوائت ستا كما صرح به في معراج الدراية، مع بيان أن ما ذكر في عامة ~~الكتب من أداء السادسة إنما هو لتصير الفوائت ستا بيقين لا لكونه شرطا ~~البتة، وذكر نحو ذلك العلامة الشرنبلالي في الامداد عن المعراج أيضا، ومجمع ~~الروايات والتاترخانية والسغناقي وقاضيخان، وحاصل ذلك كله ما لخصه الشارح ~~رحمه الله تعالى. # هذا، وفي النهر عن المعراج: كان ينبغي أنه لو أدى الخامسة ثم قضى ~~المتروكة قبل خروج وقتها أن لا تفسد المؤديات بل تصح لوقوعها ms1207 غير جائزة، ~~وبها تصير الفوائت ستا. والجواب مع كونها فائتة ما بقي الوقت إذ احتمال ~~الأداء على وجه الصحة قائم ا ه‍. قوله: (بعد طلوع الشمس) أي من غير توقف ~~على دخول وقت السادسة وهي الظهر خلافا لما في الفتح، ولا على أدائها خلافا ~~لما يوهمه ظاهر ما في عامة الكتب. قوله: (بأن لم تصر ستا) أي بأن قضى ~~الفائتة قبل خروج وقت الخامسة. قوله: (وفيها يقال الخ) هذا ذكره في ~~المبسوط، وهو مبني على ما مشى عليه كعامة الكتب من اشتراط أداء السادسة، ~~فهذه السادسة إذا أداها صحت الخمسة التي قبلها، فهي صلاة تصحح خمسا، ~~والفائتة إذا قضاها قبل أداء السادسة فسدت الخامسة التي قبلها، فهذه صلاة ~~أخرى PageV02P076 # تفسد خمسا، أما على اعتبار خروج وقت الخامسة كما مشى عليه الشارح فالمصحح ~~والمفسد صلاة واحدة وهي الفائتة، فإذا قضاها بعد صلاة الخامسة قبل خروج ~~وقتها أفسدت الخمس التي قبلها، وإذا خرج الوقت ولم يقض صحت الخمس: أي تحقق ~~بها صحة الخمس،. وإلا فالمصحح حقيقة هو كثرة الفوائت بخروج وقت الخامسة، ~~فافهم. قوله (وعليه صلوات فائتة الخ) أي بأن كان يقدر على أدائها ولو ~~بالايماء، فيلزمه الايصاء بها وإلا فلا يلزمه وإن فلت، بأن كانت دون ست ~~صلوات، لقوله عليه الصلاة والسلام فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه ~~وكذا حكم الصوم في رمضان إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة ~~والصحة، وتمامه في الامداد. # مطلب في إسقاط الصلاة عن الميت قوله: (يعطى) بالبناء للمجهول: أي يعطي ~~عنه وليه: أي من له ولاية التصرف في ماله بوصاية أو وراثة فيلزمه ذلك من ~~الثلث إن أوصى، وإلا فلا يلزم الولي ذلك لأنها عبادة فلا بد فيها من ~~الاختيار، فإذا لم يوص فات الشرط فيسقط في حق أحكام الدنيا للتعذر، بخلاف ~~حق العباد فإن الواجب فيه وصوله إلى مستحقه لا غير، ولهذا لو ظفر به الغريم ~~يأخذه بلا قضاء ولا رضا، ويبرأ من عليه الحق بذلك. إمداد. # ثم اعلم أنه إذا ms1208 أوصى بفديه الصوم يحكم بالجواز قطعا، لأنه منصوص عليه. ~~وأما إذا لم يوص فتطوع بها الوارث فقد قال محمد في الزيادات: إنه يجزيه إن ~~شاء الله تعالى، فعلق الاجزاء بالمشيئة لعدم النص، وكذا علقه بالمشيئة فيما ~~إذا أوصى بفدية الصلاة لأنهم ألحقوها بالصوم احتياطا لاحتمال كون النص فيه ~~معلولا بالعجز فتشمل العلة الصلاة، وإن لم يكن معلولا تكون الفدية برا ~~مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات فكان فيها شبهة، كما إذا لم يوص بفدية الصوم، ~~فلذا جزم محمد بالأول ولم يجزم بالأخيرين، فعلم أنه إذا لم يوص بفدية ~~الصلاة فالشبهة أقوى. # واعلم أيضا أن المذكور فيما رأيته من كتب علمائنا فروعا وأصولا: إذا لم ~~يوص بفدية الصوم يجوز أن يتبرع عنه وليه. والمتبادر من التقييد بالولي أنه ~~لا يصح من مال الأجنبي. ونظيره ما قالوه فيما إذا أوصى بحجة الفرض فتبرع ~~الوارث بالحج: لا يجوز وإن لم يوص فتبرع الوارث إما بالحج بنفسه أو ~~بالاحجاج عنه رجلا يجزيه. وظاهره أنه لو تبرع غير الوارث لا يجزيه، نعم وقع ~~في شرح نور الايضاح للشرنبلالي التعبير بالوصي أو الأجنبي، فتأمل، وتمام ~~ذلك في آخر رسالتنا المسماة (شفاء العليل في بطلان الوصية بالختمات ~~والتهاليل). قوله: (نصف صاع من بر) أي أو من دقيقه أو سويقه، أو صاع تمر أو ~~زبيب أو شعير أو قيمته، وهي أفضل عندنا لاسراعها بسد حاجة الفقير. إمداد. ~~ثم إن نصف الصاع ربع مد دمشقي من غير تكويم، بل قدر مسحه كما سنوضحه في ~~زكاة الفطر. قوله: # (وكذا حكم الوتر) لأنه فرض عملي عنده خلافا لهما ط. ولا رواية في سجدة ~~التلاوة أنه يجب كما في الحجة. والصحيح أنه لا يجب أو لا يجب كما في ~~الصيرفية. إسماعيل. قوله: (وإنما يعطى من ثلث ماله) أي فلو زادت الوصية على ~~الثلث لا يلزم الولي إخراج الزائد إلا بإجازة الورثة. وفي القنية: أوصى ~~بثلث ماله إلى صلوات عمره وعليه دين فأجاز الغريم: وصيته لا تجوز، لان ~~الوصية متأخرة عن الدين ولم يسقط الدين ms1209 بإجازته ا ه‍. وفيها أوصى بصلوات ~~عمره وعمره لا يدري فالوصية PageV02P077 # باطلة،. ثم رمز إن كان الثلث لا يفي بالصلوات جاز، وإن كان أكثر منها لم ~~يجز ا ه‍. والظاهر أن المراد لا يفي بغلبة الظن، لأن المفروض أن عمره لا ~~يدري، وذلك كأن يفي الثلث بنحو عشر سنين مثلا وعمره نحو الثلاثين. ووجه هذا ~~القول الثاني ظاهر، لان الثلث إذا كان لا يفي بصلوات عمره تكون الوصية ~~بجميع الثلث يقينا ويلغو الزائد عليها، بخلاف ما إذا كان يفي بها ويزيد ~~عليه فإن الوصية تبطل لجهالة قدرها بسبب جهالة قدر الصلوات، فتدبر. قوله: ~~(ولو لم يترك مالا الخ) أي أصلا أو كان ما أوصى به لا يفي. زاد في الامداد: ~~أو لم يوص بشئ وأراد الولي التبرع الخ. # وأشار بالتبرع إلى أن ذلك ليس بواجب على الولي. ونص عليه في تبيين ~~المحارم فقال: لا يجب على الولي فعل الدور، وإن أوصى به الميت لأنها وصية ~~بالتبرع، والواجب على الميت أن يوصي بما يفي بما عليه إن لم يضق الثلث عنه، ~~فإن أوصى، بأقل وأمر بالدور وترك بقية الثلث للورثة أو تبرع به لغيرهم فقد ~~أثم بترك ما وجب عليه ا ه‍. # مطلب في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل وبه ظهر حال وصايا أهل زماننا، ~~فإن الواحد منهم يكون في ذمته صلوات كثيرة وغيرها من زكاة وأضاح وأيمان ~~ويوصي لذلك بدراهم يسيرة، ويجعل معظم وصيته لقراءة الختمات والتهاليل التي ~~نص علماؤنا على عدم صحة الوصية بها، وأن القراءة لشئ من الدنيا لا تجوز، ~~وأن الآخذ والمعطي آثمان، لان ذلك يشبه الاستئجار على القراءة، ونفس ~~الاستئجار عليها لا يجوز، فكذا ما أشبهه كما صرح بذلك في عدة كتب من مشاهير ~~كتب المذهب، وإنما أفتى المتأخرون بجواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على ~~التلاوة، وعللوه بالضرورة وهي خوف ضياع القرآن، ولا ضرورة في جواز ~~الاستئجار على التلاوة كما أوضحت ذلك في شفاء العليل، وسيأتي بعض ذلك في ~~باب الإجارة الفاسدة إن شاء الله تعالى. ms1210 قوله: (يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ~~الخ) أي أو قيمة ذلك. والأقرب أن يحسب ما على الميت ويستقرض بقدره، بأن ~~يقدر عن كل شهر أو سنة أو يحسب مدة عمره بعد إسقاط اثنتي عشرة سنة للذكر ~~وتسع سنين للأنثى لأنها أقل مدة بلوغهما، فيجب عن كل شهر نصف غرارة قمح ~~بالمد الدمشقي مد زماننا، لان نصف الصاع أقل من ربع مد، فتبلغ كفارة ست ~~صلوات لكل يوم وليلة نحو مد وثلث، ولكل شهر أربعون مدا، وذلك نصف غرارة، ~~ولكل سنة شمسية ست غرائر، فيستقرض قيمتها ويدفعها للفقير ثم يستوهبها منه ~~ويتسلمها منه لتتم الهبة، ثم يدفعها لذلك الفقير أو لفقير آخر وهكذا، فيسقط ~~في كل مرة كفارة سنة، وإن استقرض أكثر من ذلك يسقط بقدره، وبعد ذلك يعيد ~~الدور لكفارة الصيام ثم للأضحية ثم للايمان، لكن لا بد في كفارة الايمان من ~~عشرة مساكين، ولا يصح أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على ~~العدد فيها، بخلاف فدية الصلاة فإنه يجوز إعطاء فدية صلوات لواحد كما يأتي. ~~وظاهر كلامهم أنه لو كان عليه زكاة لا تسقط عنه بدون وصية لتعليلهم، لعد ~~وجوبها بدون وصية باشتراط النية فيها لأنها عبادة فلا بد فيها من الفعل ~~حقيقة أو حكما، بأن يوصي بإخراجها فلا يقوم الوارث مقامه في ذلك. ثم رأيت ~~في صوم السراج التصريح بجواز تبرع الوارث بإخراجها، وعليه فلا بأس بإدارة ~~الولي للزكاة، ثم ينبغي بعد تمام ذلك كله أن يتصدق على الفقراء بشئ من ذلك ~~المال أو بما PageV02P078 # أوصى به الميت إن كان أوصى. قوله: (لم يجز) الظاهر أنه بضم الياء من ~~الاجزاء بمعنى أن الصلاة لا تسقط عن الميت بذلك وكذا الصوم، نعم لو صام أو ~~صلى وجعل ثواب ذلك للميت صح، لأنه يصح أن يجعل ثواب عمله لغيره عندنا كما ~~سيأتي في باب الحج عن الغير إن شاء الله تعالى. قوله: # (لأنه يقبل النيابة) لأنه عبادة مركبة من البدن والمال، فإن العبادة ~~ثلاثة أنواع: مالية، ms1211 وبدنية، ومركبة منهما، فالعبادة المالية كالزكاة تصح ~~فيها النيابة حالة العجز والقدرة. والبدنية كالصلاة والصوم لا تصح فيها ~~النيابة مطلقا. والمركبة منهما كالحج: إن كان نفلا تصح فيه النيابة مطلقا، ~~وإن كان فرضا لا تصح إلا عند العجز الدائم إلى الموت، كما سيأتي بيانه في ~~الحج عن الغير إن شاء الله تعالى. قوله: (لم يجز) هذا ثاني قولين حكاهما في ~~التاترخانية بدون ترجيح. وظاهر البحر اعتماده، والأول منهما أنه يجوز كما ~~يجوز في صدقة الفطر. قوله: (جاز) أي بخلاف كفارة اليمين والظهار والافطار. ~~تاترخانية. قوله: (ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح) في التاترخانية عن ~~التتمة: سئل الحسن بن علي عن الفدية عن الصلاة في مرض الموت ت هل تجوز؟ ~~فقال: لا. وسئل أبو يوسف عن الشيخ الفاني هل تجب عليه الفدية عن الصلاة ~~فقال: لا. اه‍ حالة الحياة، بخلاف الصوم ا ه‍. # أقول: ووجه ذلك أن النص إنما ورد في الشيخ الفاني أنه يفطر ويفدي في ~~حياته، حتى أن المريض أو المسافر إذا أفطر يلزمه القضاء إذا أدرك أياما ~~أخر، وإلا فلا شئ عليه، فإن أدرك ولم يصم يلزمه الوصية بالفدية عما قدر، ~~هذا ما قالوه، ومقتضاه أن غير الشيخ ليس له أن يفدي عن صومه في حياته لعدم ~~النص ومثله الصلاة، ولعل وجهه أنه مطالب بالقضاء إذا قدر، ولا فدية عليه ~~إلا بتحقيق العجز عنه بالموت فيوصي بها، بخلاف الشيخ الفاني فإنه تحقق عجزه ~~قبل الموت عن أداء الصوم وقضائه فيفدي في حياته، ولا يتحقق عجزه عن الصلاة ~~لأنه يصلي بما قدر ولو مومئا برأسه، فإن عجز عن ذلك سقطت عنه إذا كثرت، ولا ~~يلزمه قضاؤها إذا قدر كما سيأتي في باب صلاة المريض، وبما قررنا ظهر أن قول ~~الشارح بخلاف الصوم أي فإن له أن يفدي عنه في حياته: خاص بالشيخ الفاني. ~~تأمل. قوله: (ويجوز تأخير الفوائت) أي الكثيرة المسقطة للترتيب. قوله: ~~(لعذر السعي) الإضافة للبيان ط. أي فيسعى ويقضي ما قدر بعد فراغه ثم وثم ms1212 ~~إلى أن تتم. قوله: (وفي الحوائج) أعم مما قبله: أي ما يحتاجه لنفسه من جلب ~~نفع ودفع ضره. وأما النفل فقال في المضمرات: الاشتغال بقضاء الفوائت أولى ~~وأهم من النوافل، إلا سنن المفروضة وصلاة الضحى وصلاة التسبيح والصلاة التي ~~رويت فيها الاخبار ا ه‍ ط: أي كتحية المسجد، والأربع قبل العصر والست بعد ~~المغرب. قوله: (وسجدة التلاوة) أي في خارج الصلاة، أما فيها فعلى الفور. ~~وفي الحلية من باب سجود التلاوة عن شرح الزاهدي: أداء هذه السجدة في الصلاة ~~على الفور، وكذا خارجها عند أبي يوسف. وعند محمد على التراخي، وكذا الخلاف ~~في قضاء الصلاة والصوم والكفارة والنذور المطلقة والزكاة والحج وسائر ~~الواجبات. وعن أبي حنيفة روايتان، وقيل قضاء الصلاة على التراخي اتفاقا، ~~والأصح عكسه ا ه‍. قوله: (والنذر المطلق) أما العين بوقت فيجب أداؤه ~~PageV02P079 # في وقته إن كان معلقا، وفي غير وقته يكون قضاء ط. قوله: (وضيق الحلواني) ~~قال في البحر بعد ذلك: وذكر الولوالجي من الصوم أن قضاء الصوم على التراخي، ~~وقضاء الصلاة على الفور إلا لعذر ا ه‍. قوله: (بالجهل) للأحكام الشرعية ~~كوجوب صوم وصلاة وزكاة. قوله: (أسلم ثمة) أي هناك: أي في دار الحرب. قوله: ~~(بالعلم) فإذا بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه قضاء ما تركه بعده عندهما، ~~وهو إحدى الروايتين عن الامام. وفي رواية الحسن عنه: لا يلزمه حتى يخبره ~~رجلان عدلان مسلمان، أو رجل وامرأتان. وأما العدالة ففي المبسوط أنها شرط ~~عندهما. وروى أبو جعفر في غريب الرواية أنها غير شرط عندهما، حتى إذا أخبره ~~رجل فاسق أو صبي أو امرأة أو عبد فإن الصلاة تلزمه. تاترخانية. قوله: (أو ~~دليله) أي دليل العلم وهو الكون في دار الاسلام لاشتهار الفرائض فيها، فمن ~~أسلم فيها لزمه قضاء ما ترك. قوله: (زمنها) منصوب ظرف لقوله: فإنه ح. # والضمير للردة المفهومة من قوله: مرتد. قوله: (ولا ما قبلها) عطف على ما ~~فاته وأعاد لا النافية لتأكيد النفي، وعلى هذا يصير المعنى: ولا يعيده ما ~~أداه قبلها ms1213 بدليل العطف المذكور (1) لأنه مقابل للمعطوف عليه، وبدليل قوله: ~~إلا الحج لان معناه إذا أداه قبلها يقضيه، ولو كان المعنى أنه لا يقضي ما ~~فاته قبلها لكان حق التعبير أن يقول: أو قبلها عطفا على زمانها العامل فيه ~~قوله: فاته ولخالف ما سيأتي في باب المرتد، ونقله في البحر هناك عن الخانية ~~بقوله: إذا كان على المرتد قضاء صلوات وصيا مات تركها في الاسلام ثم أسلم، ~~قال شمس الأئمة الحلواني: عليه قضاء ما ترك في الاسلام، لان ترك الصيام ~~والصلاة معصية، والمعصية تبقى بعد الردة ا ه‍. فافهم. قوله: (إلا الحج) لان ~~وقته العمر، فلما حبط بالردة ثم أدرك وقته مسلما لزمه. قوله: (لأنه بالردة ~~الخ) تعليل للمتن، ولقوله: إلا الحج أي فإن الكافر الأصلي إذا أسلم لا ~~يلزمه قضاء ما فاته زمن كفره لعدم خطاب الكفار بالشرائع عندنا كما في فتح ~~القدير، بل يلزمه ما أدرك وقته بعد الاسلام، والحج وقته باق فتلزمه، كما ~~يلزمه أداء صلاة أسلم في وقتها، فكذا المرتد. قوله: (ولذا) أي لكونه ~~كالكافر الأصلي. قوله: (لأنه حبط) أي بطل، والأحسن عطفه بالواو على قوله: ~~ولذا ليكون علة ثانية للزوم الإعادة. تأمل (2). قوله: (وخالف الشافعي) أي ~~حيث قال: لا يلزم الإعادة، لا إحباط العمل معلق في الآية بالموت على الردة. ~~قوله: (قلنا الخ) حاصل الجواب أن قوله تعالى: * (ومن يرتدد # PageV02P080 # منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (البقرة: 712) فيه ذكر عملين: أحدهما ~~الردة، والآخر الموت عليها: أي الاستمرار عليها إلى الموت، وذكر جزاءين، ~~لكل عمل جزاء على اللف والنشر المرتب فإحباط الأعمال جزاء الردة، والخلود ~~في النار جزاء الموت عليها، بدليل أنه في الآية الأولى علق حبط العمل على ~~مجرد الكفر بما آمن به، ومثله قوله تعالى: * (ولو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون) * (الانعام: 88). # مطلب: إذا أسلم المرتد هل تعود حسناته أم لا؟ # تنبيه: مقتضى كون حبط العمل في الدنيا والآخرة جزاء الردة وإن ms1214 لم يمت ~~عليها عندنا أنه لو أسلم لا تعود حسناته، وإلا كان جزاء لها وللموت عليها ~~معا كما يقوله الشافعي رحمها الله تعالى، وفي البحر والنهر من باب المرتد ~~عن التاترخانية معزيا إلى التتمة: لو تاب المرتد، قال أبو علي وأبو هاشم من ~~أصحابنا: تعود حسناته. وقال أبو قاسم الكعبي: لا تعود، ونحن نقول: إنه لا ~~يعود ما بطل من ثوابه، ولكن تعود طاعته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد ا ه‍. ~~ولعل معنى كونها مؤثرة في الثواب بعد أن الله تعالى يثيبه عليها ثوابا ~~جديدا بعد رجوعه إلى الاسلام غير الثواب الذي بطل، أو أن الثواب بمعنى ~~الاعتداد بها وعدم مطالبته بفعلها ثانيا وإن حكمنا ببطلانها، لان ذلك فضل ~~من الله تعالى. تأمل. # وبقي هل يسقط بإسلامه ما فعله من المعاصي قبل الردة؟ مقتضى ما قدمناه عن ~~الخانية أنها لا تسقط، وهو قول كثير من المحققين. وعند العامة يسقط كما ~~بسطه القهستاني في باب المرتد، وهو الظاهر، لحديث الاسلام يجب ما قبله وهو ~~بعمومه يشمل إسلام المرتد، لكن ينبغي عدم الخلاف في لزوم قضاء ما تركه في ~~الاسلام، وإنما الخلاف في سقوط إثم التأخير والمطل في الدين الذي من حقوق ~~العباد، وسيأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (بعد صلاة العشاء) ~~مصدر مضاف إلى مفعوله: أي بعد أنت صلى العشاء. قوله: (لزمه قضاؤها) لأنها ~~وقعت نافلة، ولما احتلم في وقتها صارت فرضا عليه، لان النوم لا يمنع الخطاب ~~فيلزمه قضاؤها في المختار، ولذا لو استيقظ قبل الفجر لزمه إعادتها إجماعا ~~كما قدمناه أول كتاب الصلاة عن الخلاصة. وفي الظهيرية: # حكي عن محمد بن الحسن أنه جاء إلى الامام أول احتلامه فقال: ما تقول في ~~غلام احتلم في الليل بعد ما صلى العشاء هل يعيدها؟ قال: نعم، فقام محمد إلى ~~زاوية المسجد وأعادها، وهي أول مسألة تعلمها من الامام، فلما رآه يعمل ~~بعلمه تفرس فقال: إن هذا الصبي يصلح، فكان كما قال ا ه‍ ملخصا. قوله: (صح) ~~لأنه مخاطب بقضائها ms1215 في ذلك الوقت فيلزمه قضاؤها على قدر وسعه، أما إذا لم ~~يكن عذر فإنه يلزمه قضاء الفائتة على الصفة التي فاتت عليها، ولذا يقضي ~~المسافر فائتة الحضر الرباعية أربعا، ويقضي المقيم فائتة السفر ركعتين، لان ~~القضاء يحكي الأداء إلا لضرورة. قوله: ( كثرت الفوائت الخ) مثاله: لو فاته ~~صلاة الخميس والجمعة والسبت فإذا قضاها لا بد من التعيين، لان فجر الخميس ~~مثلا غير فجر الجمعة، فإن أراد تسهيل الامر يقول: أول فجر مثلا، فإنه إذا ~~صلاه يصير ما يليه أولا، أو يقول آخر فجر، فإن ما قبله يصير آخرا، ولا يضره ~~عكس الترتيب لسقوطه PageV02P081 # بكثرة الفوائت. وقيل: لا يلزمه التعيين أيضا كما في صوم أيام من رمضان ~~واحد، ومشى عليه المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب تبعا للكنز، وصححه ~~القهستاني عن المنية، لكن استشكل في الأشباه وقال: إنه مخالف لما ذكره ~~أصحابنا كقاضيخان وغيره، والأصح الاشتراط اه‍. # قلت: وكذا صححه في الملتقى هناك، وهو الأحوط، وبه جزم في الفتح كما ~~قدمناه في بحث النية، وجزم به هنا صاحب الدرر أيضا. قوله: (لو من رمضانين) ~~لان كل رمضان سبب لصومه، فصار كظهرين من يومين، بخلاف صوم يومين من رمضان ~~واحد، فيصح وإن لم يعين القضاء عن اليوم الأول أو الثاني منه. قوله: ~~(وينبغي الخ) تقدم في باب الاذان أنه يكره قضاء الفائتة في المسجد، وعلله ~~الشارح بما هنا من أن التأخير معصية فلا يظهرها. وظاهره أن الممنوع هو ~~القضاء مع الاطلاع عليه، سواء كان في المسجد أو غيره كما أفاده في المنح. # قلت: والظاهر أن ينبغي هنا الوجوب وأن الكراهة تحريمية، لان إظهار ~~المعصية معصية، لحديث الصحيحين كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الجهار ~~أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا ~~وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه والله تعالى أعلم. # باب: سجود السهو قوله: (من إضافة الحكم إلى سببه) قال في العناية: وهي ~~الأصل في الإضافات لان الإضافة للاختصاص وأقواه ms1216 اختصاص المسبب بالسبب ا ه‍. ~~لكن فيه أن السجود ليس حكما بل هو متعلقه، والحكم هنا الوجوب وأجيب بأنه ~~على تقدير مضاف: أي وجوب سجود السهو. تأمل. قوله: # (وأولاه بالفوائت) أي قرنه بها على طريق التضمين ولذا عداه بالباء، وإلا ~~فهو من الولي بمعنى القرب والدنو كما في القاموس، فيتعدى إلى المفعول ~~الثاني ب‍ من لا بالباء. يقال: أوليت زيدا من عمرو: أي قربته منه. قوله: ~~(لأنه لاصلاح ما فات) أي ما ترك من الواجبات في محله، كما أن قضاء الفوائت ~~لاصلاح ما فات وقته بفعله بعده. قوله: (وهو) أي السهو. قوله: (واحد عند ~~الفقهاء) خبر عن هو وما عطف عليه: أي معنى هذه الثلاثة واحد عند الفقهاء. ~~وفي ذكر الشك نظر. وفي البحر عن التحرير: لا فرق في اللغة بين النسيان ~~والسهو، وهو عدم استحضار الشئ في وقت الحاجة. قال الرملي: وفي جمع الجوامع: ~~السهو: الغفلة عن المعلوم، فيتنبه له بأدنى تنبه. # والنسيان: زوال المعلوم. وقال الحكماء: السهو: زوال الصورة عن المدركة مع ~~بقائها في الحافظة. # والنسيان: زوالهما عنها معا (1)، فحينئذ يحتاج في تحصيلها إلى سبب جديد. ~~قوله: (والظن الخ # PageV02P082 # ) حاصله أن ما يخطر بالبال ولم يصل إلى حد اليقين حتى يسمى علما، ولا ~~تساوت جهتاه حتى يسمى شكا، بل ترجحت فيه إحداهما على الأخرى، فالمرجوحة ~~وهم، والراجحة ظن، فإن زاد الرجحان بلا جزم فهو غلبة الظن. قوله: (يجب له) ~~أي للسهو الآتي بيانه في قوله: بترك واجب سهوا ح. # وذكر في المحيط عن القدوري أنه سنة. وظاهر الرواية الوجوب، وصححه في ~~الهداية وغيرها، لأنه لجبر نقصان تمكن في الصلاة فيجب كالدماء في الحج، ~~ويشهد له الامر به في الأحاديث الصحيحة والمواظبة عليه. وظاهر كلامهم أنه ~~لو لم يسجد يأثم بترك الواجب، ولترك سجود السهو. بحر. # وفيه نظر، بل يأثم لترك الجابر فقط، إذ لا إثم على الساهي، نعم هو في ~~صورة العمد ظاهر، فينبغي أن يرتفع هذا الاثم بإعادتها. نهر. قوله: (بعد ~~سلام) متعلق بمحذوف حال من فاعل ms1217 يجب لا بيجب، لما يأتي من أنه لو سجد قبل ~~السلام كره تنزيها، نعم يصح تعلقه بيجب بالنظر إلى تقييد السلام بالواحد ~~لما يأتي من أنه بعد التسليمتين يسقط السجود. قوله: (واحد) هذا قول ~~الجمهور، منهم شيخ الاسلام وفخر الاسلام. وقال في الكافي: إنه الصواب، ~~وعليه الجمهور، وإليه أشار في الأصل ا ه‍. إلا أن مختار فخر الاسلام كونه ~~تلقاء وجهه من غير انحراف. وقيل يأتي بالتسليمتين، وهو اختيار شمس الأئمة ~~وصدر الاسلام أخي فخر الاسلام، وصححه في الهداية والظهيرية والمفيد ~~والينابيع، كذا في شرح المنية. قال في البحر: وعزاه: أي الثاني في البدائع ~~إلى عامتهم، فقد تعارض النقل عن الجمهور ا ه‍. قوله: (عن يمينه) احتراز عما ~~اختاره فخر الاسلام من أصحاب القول الأول كما علمته. وفي الحلية: اختار ~~الكرخي وفخر الاسلام وشيخ الاسلام وصاحب الايضاح أن يسلم تسليمة واحدة. ونص ~~في المحيط على أنه الأصوب، وفي الكافي على أنه الصواب. قال فخر الاسلام: ~~وينبغي على هذا أن لا ينحرف في هذا السلام: يعني فيكون سلامة مرة واحدة ~~تلقاء وجهه. وغيره من أهل هذا القول على أنه يسلم مرة واحدة عن يمينه خاصة ~~ا ه‍. # والحاصل أن القائلين بالتسليمة الواحدة قائلون بأنها عن اليمين، إلا فخر ~~الاسلام منهم فإنه يقول: إنها تلقاء وجهه، وهو المصرح به في شروح الهداية ~~أيضا كالمعراج والعناية والفتح. قوله: # (لأنه المعهود) تعليل لكونه عن يمينه، وقوله: وبه يحصل التحليل تعليل ~~لكونه واحدا، ويأتي وجهه قريبا. قوله: (بحر عن المجتبى) عبارة البحر: والذي ~~ينبغي الاعتماد عليه تصحيح المجتبى أنه يسلم عن يمينه فقط. وقد ظن في البحر ~~وتبعه في النهر وغيره أن هذا القول قول ثالث بناء على أن جميع أصحاب القول ~~الثاني قائلون بأنه يسلم تلقاء وجهه مع أن القائل منهم بذلك هو فخر الاسلام ~~فقط كما علمته، وحينئذ فلا حاجة إلى عزو هذا القول إلى المجتبى حتى يرد ما ~~قيل: إن تصحيح المجتبى لا يوازي ما عليه الجمهور الذي هو الأكثر تصحيحا ~~والأصوب ms1218 والصواب، فافهم. قوله: # (وعليه لو أتى الخ) هذا جعله في البحر قولا رابعا. واستظهر في النهر أنه ~~مفرع على القول بالواحدة، وتبعه الشارح، ويؤيده ما وجهوا به القول بالواحدة ~~من أن السلام الأول لشيئين: للتحليل وللتحية، والسلام الثاني للتحية فقط: ~~أي تحية بقية القوم لان التحليل لا يتكرر، وهنا سقط معنى التحية عن السلام ~~لأنه يقطع الاحرام فكان الثاني إليه عبثا، ولو فعله فاعل لقطع الاحرام. قال ~~في الحلية بعد عزوه ذلك إلى فخر الاسلام: حتى أنه لا يأتي بعده بسجود السهو ~~كما نقله في PageV02P083 # الذخيرة عن شيخ الاسلام، ومشى عليه في الكافي وغيره ا ه‍. وفي المعراج: ~~قال شيخ الاسلام: لو سلم تسليمتين لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك لأنه ~~كالكلام ا ه‍. قلت: وعليه فيجب ترك التسليمة الثانية. قوله: (جاز) هو ظاهر ~~الرواية. وفي المحيط: وروي عن أصحابنا أنه لا يجزيه ويعيده. بحر. # قوله: (فيعتبر الخ) أي قاف قبل القاف النقصان ودال بعد الدال الزيادة. ~~قوله: (يرفع التشهد) أي قراءته، حتى لو سلم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت ~~صلاته ويكون تاركا للواجب، وكذا يرفع السلام. إمداد. قوله: (لقوتها) أي ~~لأنها أقوى منه لكونها فرضا. قوله: (فإنها ترفعهما) أي القعدة والتشهد ~~لأنها أقوى منهما لكونهما ركنا، والقعدة لختم الأركان. إمداد. أو لان ~~الصلبية ركن أصلي والقعدة ركن زائد كما مر في باب صفة الصلاة، أو لان ~~القعدة لا تكون إلا آخر الأركان، وبسجود الصلبية بعدها خرجت عن كونها آخرا. ~~قوله: (وكذا التلاوية) لأنها أثر القراءة وهي ركن فأخذت حكمها. بحر: أي ~~تأخذ حكمها بعد سجودها، أما قبله فإنها واجبة، حتى لو سلم ولم يسجدها ~~فصلاته صحيحة، بخلاف الصلبية فإنها ركن أصلي من كل وجه كما سيأتي، ونظيرها ~~فيما ذكرنا ما لو نسي السورة فتذكرها في الركوع فعاد وقرأها أخذت حكم الفرض ~~وارتفض الركوع فيلزمه إعادته. # تنبيه: ذكر في التاترخانية أن العود إلى قراءة التشهد في القعدة الأخيرة ~~إذا نسيه يرفع القعدة كالعود إلى التلاوية كما ذكره الحلواني والسرخسي. ms1219 ~~وذكر ابن الفضل أنه لا يرفعها. وفي واقعات الناطفي أن الفتوى عليه اه‍. ~~قوله: (إذا كان الوقت صالحا) أي لأداء تلك الصلاة فيه. قوله: (أو احمرت في ~~القضاء) كذا في الفتح والبحر والذخيرة وغيرها، ومفهومه أنه لو كانت يؤدي ~~العصر فاحمرت الشمس لا يسقط سجود السهو، لان ذلك الوقت صالح لأداء الصلاة ~~نفسها، فكذا لسجود سهوها، بخلاف الفائتة الواجبة في كامل، لكن في الامداد ~~عن الدراية التصريح بسقوطه إذا احمرت عقب السلام من فائتة أو حاضرة تحرزا ~~عن الكراهة، وهذا يقتضي أن القضاء: هنا غير قيد. ويؤيده ما في القنية: لو ~~صلى لعصر وعليه سهو فاصفرت الشمس لا يسجد للسهو، ثم رأيته في البدائع علل ~~هذا بأن السجدة تجبر النقصان المتمكن فجرى مجرى القضاء وقد وجبت كاملة فلا ~~تقضي بالناقص ا ه‍. # تأمل. قوله: (ما يقطع البناء) كحدث عمد وعمل مناف. إمداد. قوله: (بعد ~~السلام) تنازع فيه كل من طلعت واحمرت ووجد كما يفيده كلام الامداد. قوله: ~~(سقط عنه) لأنه بالعود إلى السجود يعود إلى حرمة الصلاة وقد فات شرط صحتها ~~بطلوع الشمس في الفجر، ومثله خروج وقت الجمعة والعيد، وكذا إذا وجد ما يقطع ~~البناء. وأما في احمرار الشمس في القضاء فكذلك. وأما في الأداء فلئلا يعود ~~إلى وقت المكروه بعد صحة الصلاة بلا كراهة. تأمل. بقي إذا سقط السجود فهل ~~يلزمه الإعادة لكون ما أداه وإلا وقع ناقصا بلا جابر؟ والذي ينبغي أنه إن ~~سقط بصنعه كحدث عمد مثلا يلزمه، وإلا فلا. تأمل. قوله: (في القنية الخ) ~~أقول: عبارة القنية برمز نجم الأئمة: تطوع ركعتين PageV02P084 # وسها ثم بنى عليه ركعتين يسجد للسهو، ولو بنى على الفرض تطوعا وقد سها في ~~الفرض لا يسجد ا ه‍. والظاهر أن الفرق هو أبناء النفل على النفل يصيره صلاة ~~واحدة، بخلاف بناء النفل على الفرض، ولذا كان البناء فيه مكروها، لان النفل ~~صلاة أخرى غير الفرض، ولا يمكن أن يكون سجود السهو لصلاة واقعا في صلاة ~~أخرى مقصودة وإن كانت تحريمة الفرض ms1220 باقية فلذا لا يسجد، أو لأنه لما بنى ~~النفل عمدا صار مؤخرا للسلام عن محله عمدا، والعمد لا يجبره سجود السهو بل ~~تلزم فيه الإعادة، وحيث كانت الإعادة واجبة لم يبق السجود واجبا عن سهوه في ~~لفرض لأنه بالإعادة يأتي بما سها فيه، والسجود جابر عما فات قائم مقام ~~الإعادة، فإذا وجبت الإعادة سقط السجود، فعلى هذا لا يرد ما سيأتي من أنه ~~لو قعد في الرابعة ثم قام وسجد للخامسة ضم إليها سادسة لتصير له الركعتان ~~نفلا، لان هذا لنفل غير مقصود فكأنه ليس صلاة أخرى، ولأنه لم يؤخر سلام ~~الفرض عن محله عمدا فلم تكن الإعادة عليه واجبة فلزمه سجود السهو، هذا ما ~~ظهر لي، والله تعالى أعلم. قوله: (بترك واجب) أي من واجبات الصلاة الأصلية ~~لا كل واجب، إذ لو ترك ترتيب السور لا يلزمه شئ مع كونه واجبا بحر. ويرد ~~عليه ما لو أخر التلاوية عن موضعها فإن عليه سجود السهو كما في الخلاصة ~~جازما بأنه لا اعتماد على ما يخالفه، وصححه في الولوالجية أيضا. وقد يجاب ~~بما مر من أنها لما كانت أثر القراءة أخذت حكمها. تأمل. واحترز بالواجب عن ~~السنة كالثناء والتعوذ ونحوهما وعن الفرض. قوله: (قيل إلا في أربع) أشار ~~إلى ضعفه تبعا لنور الايضاح لمخالفته للمشهور في تسميته سجود سهو وإن سماه ~~القائل به سجود عذر. وقد رده العلامة قاسم بأنه لا يعلم له أصل في الرواية ~~ولا وجه في الدراية ا ه‍. وأجاب في الحلية عن وجوب السجود في مسألة التفكر ~~عمدا بأنه وجب لما يلزم منه من ترك واجب هو تأخير الركن أو الواجب عما قبله ~~فإنه نوع سهو، فلم يكن السجود لترك واجب عمدا. قوله: (وتأخير سجدة الركعة ~~الأولى) الظاهر أن هذا القيد اتفاقي عند القائل به، وإلا فالفرق بين الركعة ~~الأولى وغيرها تحكم، وكذا لا يظهر لقوله: إلى آخر الصلاة وجه، لأنه لو أخر ~~إلى الركعة الثانية لكان كذلك عنده على ما يظهر ط. قوله: (وإن تكرر) حتى ms1221 لو ~~ترك جميع واجبات الصلاة سهوا لا يلزمه إلا سجدتان. بحر. قوله: (لان تكراره ~~غير مشروع) سيأتي أن المسبوق يتابع إمامه فيه، ثم إذا قام لقضاء ما فاته ~~فسها فيه يسجد أيضا، فقد تكرر. وأجاب في البدائع بأن المسبوق فيما يقضي ~~كالمنفرد، فهما صلاتان حكما وإن كانت التحريمة واحدة، وتمامه في البحر. # قوله: (متعلق بترك واجب) أي مرتبط به على وجه التمثيل له، وليس المراد ~~التعلق النحوي ط: أي بل هو خبر لمبتدأ محذوف: أي وذلك كركوع. قوله: (لوجوب ~~تقديمها) أي تقديم قراءة الواجب. # أما قراءة الفرض فتقديمها على الركوع فرض لا ينجبر بسجود السهو. # والتحقيق أن تقديم الركوع على القراءة مطلقا موجب لسجود السهو، لكن إذا ~~ركع ثم قام فقرأ، فإن أعاد الركوع صحت صلاته وإلا فسدت. أما إذا ركع قبل ~~القراءة أصلا فظاهر. وأما إذا قرأ الفاتحة مثلا ثم ركع فتذكر السورة فعاد ~~فقرأها ولم يعد الركوع فلان ما قرأه ثانيا التحق بالقراءة الأولى ~~PageV02P085 # فصار الكل فرضا فارتفض الركوع، فإذا لم يعد تفسد صلاته، نعم إذا كان قرأ ~~الفاتحة والسورة ثم عاد لقراءة سورة أخرى لا يرتفض ركوعه، كما نقله في ~~الحلية عن الزاهدي وغيره، فقد ظهر أن إيقاع الركوع قبل القراءة أصلا أو قبل ~~قراءة الواجب يلزم به سجود السهو، لكن إذا لم يعد الركوع يسقط سجود السهو ~~لفساد الصلاة، وإن أعاده صحت ويسجد للسهو. # وعلى هذا التقرير فما قدمه الشارح تبعا لغيره في واجبات الصلاة حيث عد ~~منها الترتيب بين القراءة والركوع ناظر إلى مجرد التقديم والتأخير مع قطع ~~النظر عن لزوم إعادة ما قدمه، وما صرح به شراح الهداية وغيرهم من أنه لو ~~قدم الركوع على القراءة تفسد الصلاة ناظر إلى الاكتفاء بما قدمه وعدم ~~إعادته، فلا تنافي بين كلامهم. قوله: (ثم إنما يتحقق الترك) أي ترك القراءة ~~بمعنى فواتها على وجه لا يمكن فيه التدارك. قوله: (عاد) أي إلى القيام ~~ليقرأ. قوله: (ثم أعاد الركوع) لأنه لما عاد وقرأ وقعت القراءة فرضا، ولا ~~ينافيه ms1222 كون الفرض فيها آية واحدة والزائد واجب وسنة، لان معناه أن أقل ~~الفرض آية، ويجب أن يجعل ذلك الفرض الفاتحة والسورة. ويسن أن تكون السورة ~~من طوال المفصل أو أوساطه أو قصاره، حتى لو قرأ القرآن كله وقع فرضا، كما ~~أن الركوع بقدر تسبيحة فرض، وتطويله بقدر ثلاث سنة كما حققه في شرح المنية، ~~وقدمناه في فصل القراءة. # والحاصل أن ما يقرؤه يلتحق بما قبل الركوع ويلغو هذا الركوع فتلزم ~~إعادته، حتى لو لم يعده بطلت صلاته، بل ذكر في شر المنية أنه لو قام لأجل ~~القراءة ثم بدا له فسجد ولم يقرأ ولم يعد الركوع، قال بعضهم: تفسد لأنه لما ~~انتصب قائما للقراءة ارتفض ركوعه، وإن كان البعض يقول لا تفسد ا ه‍. وهذا ~~كله بخلاف ما لو تذكر القنوت في الركوع فالصحيح أنه لا يعود، ولو عاد وقنت ~~لا يرتفض ركوعه وعليه السهو، لان القنوت إذا أعيد يقع واجبا لا فرضا كما في ~~شرح المنية، وأما إذا عاد لقراءة سورة أخرى فلا يرتفض ركوعه كما قدمناه، ~~لأنه وقع بعد قراءة تامة، فكان في موقعه وكان عوده إلى القراءة غير مشروع، ~~كما إذا عاد إلى القنوت بل أولى، والله أعلم. قوله: (يعيد السورة أيضا) أي ~~لتقع القراءة مرتبة. قوله: (وتأخير قيام الخ) أشار إلى أن وجوب السجود ليس ~~لخصوص الصلاة على النبي (ص)، بل لترك الواجب وهو تعقيب التشهد للقيام بلا ~~فاصل، حتى لو سكت يلزمه السهو كما قدمناه في فصل إذا أراد الشروع. قال ~~المقدسي: وكما لو قرأ القرآن هنا أو في الركوع يلزمه السهو مع أنه كلام ~~الله تعالى، وكما لو ذكر التشهد في القيام مع أنه توحيد الله تعالى. # وفي المناقب أن الامام رحمه الله رأى النبي (ص) في المنام فقال: كيف ~~أوجبت السهو على من صلى علي؟ فقال: لأنه صلى عليك سهوا، فاستحسنه. قوله: ~~(وفي الزيلعي الخ) جزم به المصنف في متنه في فصل إذا أراد الشروع وقال: إنه ~~المذهب. واختاره في البحر تبعا للخلاصة ms1223 والخانية. # والظاهر أنه لا ينافي قول المصنف هنا بقدر ركن. تأمل، وقدمنا عن القاضي ~~الامام أنه لا يجب ما لم يقل وعلى آل محمد وفي شرح المنية الصغير. أنه قول ~~الأكثر وهو الأصح. قال الخير الرملي فقد اختلف التصحيح كما ترى، وينبغي ~~ترجيح ما قاله القاضي الامام ا ه‍، وفي التاترخانية عن الحاوي: وعلى قولهما ~~لا يجب السهو ما لم يبلغ إلى قوله: حميد مجيد. قوله: (والجهر فيما يخافت ~~PageV02P086 # فيه للامام الخ) في العبارة قلب، وصوابها والجهر فيما يخافت لكل مصل ~~وعكسه للامام ح. وهذا ما صححه في البدائع والدرر، ومال إليه في الفتح وشرح ~~المنية والبحر والنهر والحلية، على خلاف ما في الهداية والزيلعي وغيرهما، ~~من أن وجوب الجهر والمخافتة من خصائص الامام دون المنفرد. # والحاصل أن الجهر في الجهرية لا يجب على المنفرد اتفاقا، وإنما الخلاف ~~وجوب الاخفاء عليه في السرية، وظاهر الرواية عدم الوجوب كما صرح بذلك في ~~التاترخانية عن المحيط، وكذا في الذخيرة وشروح الهداية كالنهاية والكفاية ~~والعناية ومعراج الدراية، وصرحوا بأن وجوب السهو عليه إذا جهر فيما يخافت ~~رواية النوادر ا ه‍. فعلى ظاهر الرواية: لا سهو على المنفرد إذا جهر فيما ~~يخافت فيه، وإنما هو على الامام فقط. قوله: (والأصح الخ) صححه في الهداية ~~والفتح والتبيين والمنية، لان اليسير من الجهر والاخفاء لا يمكن الاحتراز ~~عنه، وعن الكثير يمكن، وما تصح به الصلاة كثير، غير أن ذلك عنده آية واحدة، ~~وعندهما ثلا ث آيات. هداية. قوله: (في الفصلين) أي في المسألتين مسألة ~~الجهر والاخفاء. قوله: (قل أو أكثر) أي ولو كلمة. قال القهستاني: والمتبادر ~~أن يكون هذا في صورة أن ينسى أن عليه المخافتة فيجهر قصدا، وأما إذا علم أن ~~عليه المخافتة فيجهر لتبيين الكلمة فليس عليه شئ ا ه‍، قوله: (وهو ظاهر ~~الرواية) قال في البحر: وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية الذي نقله ~~الثقات من أصحاب الفتاوى ا ه‍. زاد المصنف في منحه: وإنما عولنا على الأول ~~تبعا للهداية، وأنا أعجب من ms1224 كثير من كمل الرجال كيف يعدل عن ظاهر الرواية ~~الذي هو بمنزلة نص صاحب المذهب إلى ما هو كالرواية الشاذة ا ه‍. # أقول: لا عجب من كمل الرجال كصاحب الهداية والزيلعي وابن الهمام حيث ~~عدلوا عن ظاهر الرواية لما فيه من الحرج، وصححوا الرواية الأخرى للتسهيل ~~على الأمة، وكم له من نظير، ولذا قال القهستاني: ويجب السهو بمخافتة كلمة ~~لكن فيه شدة. وقال في شرح المنية: والصحيح ظاهر الرواية، وهو التقدير بما ~~تجوز به الصلاة من غير تفرقة، لان القليل من الجهر في موضع المخافتة عفو ~~أيضا، ففي حديث أبي قتادة في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في ~~الظهر في الأولين بأم القرآن وسورتين وفي الأخريين بأم الكتاب، ويسمع الآية ~~أحيانا ا ه‍. ففيه التصريح بأن ما صححه في الهداية ظاهر الرواية أيضا، فإن ~~ثبت ذلك فلا كلام، وإلا فوجه تصحيحه ما قلنا وتأيده بحديث الصحيحين، وقد ~~قدمنا في واجبات الصلاة عن شرح المنية أنه لا ينبغي أن يعدل عن الدراية: أي ~~الدليل إذا وافقتها رواية. # تتمة: قد صرحوا بأنه إذا جهر سهوا بشئ من الأدعية والاثنية ولو تشهدا ~~فإنه لا يجب عليه السجود. قال في الحلية: ولا يعرى القول بذلك في التشهد عن ~~تأمل ا ه‍. وأقره في البحر. هذا، وقد قدمنا في فصل القراءة الكلام على حد ~~الجهر، فراجعه. قوله: (متعلق بيجب) أي المذكور أول الباب. قوله: (إن سجد ~~إمامه) أما لو سقط عن الامام بسبب من الأسباب بأن تكلم أو أحدث متعمدا أو ~~خرج من المسجد فإنه يسقط عن المقتدي. بحر. والظاهر أن المقتدي تجب عليه ~~الإعادة كالامام إن كان السقوط بفعله العمد لتقرر النقصان بلا جابر من غير ~~عذر. تأمل. قوله: (لوجوب المتابعة) PageV02P087 # علة لوجوبه على المقتدي بسهو إمامه، ولان النقصان دخل في صلاته أيضا ~~لارتباطها بصلاة الامام. # قوله: (لا بسهوه أصلا) قيل لا فائدة لقوله: أصلا وليس بشئ، بل هو تأكيد ~~لنفي الوجوب، لان معناه: لا قبل السلام للزوم مخالفة الامام، ولا بعده ms1225 ~~لخروجه من الصلاة بسلام الامام، لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه كما في ~~البحر، لكن قال في النهر: لقائل أن يقول: لا نسلم أنه يخرج منها بسلامه، ~~وقد سبق خلاف فيمن لا سهو عليه فكيف بمن عليه السهو؟ وحينئذ فيمكنه أن يأتي ~~بهذا الجابر ا ه‍. # قلت: وقدم الشارح في نواقض الوضوء أنه لو قهقهته بعد كلام الامام أو ~~سلامه عمدا فسدت طهارته في الأصح، وقدمنا هناك تصحيحه عن الفتح والخانية، ~~على خلاف ما صححه في الخلاصة من عدم الفساد ولا شك أن فساد طهارته مبني على ~~عدم خروجه من الصلاة بسلام إمامه أو كلامه، فما هنا مبني علما صححه في ~~الخلاصة، ولذا قال في المعراج بعد تعليله المسألة بأنه يخرج بسلام الامام، ~~كذا قيل، وفيه تأمل. بل الأولى التمسك بما روى ابن عمر عنه (ص) ليس على من ~~خلف على الامام سهوا ا ه‍. # تنبيه: قال في النهر: ثم مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر ~~الجابر. قوله: # (والمسبوق يسجد مع إمامه) قيد بالسجود لأنه لا يتابعه في السلام، بل يسجد ~~معه ويتشهد، فإذا سلم الامام قام إلى القضاء، فإن سلم: فإن كان عامدا فسدت، ~~وإلا لا، ولا سجود عليه إن سلم سهوا قبل الامام أو معه، وإن سلم بعد لزمه ~~لكونه منفردا حينئذ - بحر. وأراد بالمعية المقارنة، وهو نادر الوقوع كما في ~~شرح المنية. وفيه: ولو سلم على ظن أن عليه أن يسلم فهو سلام عمد يمنع ~~البناء. قوله: # (سواء كان السهو قبل الاقتداء أو بعده) بيان للاطلاق، وشمل أيضا ما إذا ~~سجد الإمام واحدة ثم اقتدى به. قال في البحر: فإنه يتابعه في الأخرى ولا ~~يقضي قضاء الأولى، كما لا يقضيها لو اقتدى به بعد ما سجدهما. قوله: (ثم ~~يقضي ما فاته) فلو لم يتابعه في السجود وقام إلى ما سبق به فإنه يسجد في ~~آخر صلاته استحسانا، لان التحريمة متحدة فجعل كأنها صلاة واحدة. بحر وغيره ~~فافهم. قوله: (ولو سها فيه) أي فيما يقضيه ms1226 بعد فراغ الامام يسجد ثانيا لأنه ~~منفرد فيه، والمنفرد يسجد لسهوه، وإن كان لم يسجد مع الامام لسهوه ثم سها ~~هو أيضا كفته سجدتان عن السهوين، لان السجود لا يتكرر، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (وكذا اللاحق) أي يجب عليه السجود بسهو إمامه لأنه مقتد في ~~جميع صلاته بدليل أنه لا قراءة عليه، فلا سجود فيما يقضيه. بحر. قوله: ~~(لكنه يسجد الخ) أي يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر صلاته، لأنه التزم ~~متابعة الامام فيما اقتدى به على نحو ما يصلي الامام، وأنه اقتدى به في ~~جميع الصلاة فيتابعه في جميعها على نحو ما أدى الامام، والامام أدى الأول ~~فالأول، وسجد لسهوه في آخر صلاته فكذا اللاحق. وأما المسبوق فقد التزم ~~بالاقتداء به متابعته بقدر ما هو صلاة الامام وقد أدرك هذا القدر فيتابعه ~~ثم ينفرد بحر. قوله: (ولو سجد مع إمامه أعاده) لأنه في غير أوانه، ولا تفسد ~~صلاته لأنه ما زاد إلا سجدتين، ولو كان مسبوقا بثلاث ولاحقا بركعة فسجد ~~إمامه للسهو فإنه يقضي ركعة بلا قراءة لأنه لاحق ويتشهد ويسجد للسهو، لان ~~ذلك موضع سجود الامام، ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنها ثانية صلاته، ولو ~~كان على العكس سجد للسهو بعد الثالثة، كذا في PageV02P088 # المحيط. بحر. قوله: (والمقيم الخ) ذكر في البحر أن المقيم المقتدي ~~بالمسافر كالمسبوق في أنه يتابع الامام في سجود السهو ثم يشتغل بالاتمام. ~~وأما إذا قام إلى إتمام صلاته وسها فذكر الكرخي أنه كاللاحق فلا سجود عليه، ~~بدليل أنه لا يقرأ. وذكر في الأصل أنه يلزمه السجود، وصححه في البدائع لأنه ~~إنما اقتدى بالامام بقدر صلاة الامام، فإذا انقضت صار منفردا، وإنما لا ~~يقرأ فيما يتم لان القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ الامام فيهما ا ه‍. قال ~~في النهر: وبهذا علم أنه كاللاحق في حق القراءة فقط ا ه‍. أقول: وتقدمت ~~بقية مسائل المسبوق واللاحق قبيل باب الاستخلاف. قوله: (ولو عمليا) كالوتر ~~فلا يعود فيه إذا استتم قائما. وعلى قولهما ms1227 يعود لأنه من النفل ط. قوله: ~~(أما النفل فيعود الخ) جزم به في المعراج والسراج، وعلله ابن وهبان بأن كل ~~شفع منه صلاة على حدة، ولا سيما على قول محمد بأن القعدة الأولى منه فرض ~~فكانت كالأخيرة، وفيها يقعد وإن قام. وحكي في المحيط فيه خلافا، وكذا في ~~شرح التمرتاشي، قيل يعود، وقيل لا، وفي الخلاصة: والأربع قبل الظهر ~~كالتطوع، وكذا الوتر عند محمد، وتمامه في النهر، لكن في التاترخانية عن ~~العتابية قيل في التطوع يعود ما لم يقيد بالسجدة، والصحيح أنه لا يعود ا ~~ه‍. وأقره في الامداد لكن خالفه في متنه. تأمل. قوله، (ما لم يقيد بالسجدة) ~~أي يقيد الركعة التي قام إليها. قوله: (عاد إليه) أي وجوبا. نهر. قوله: ~~(ولا سهو عليه في الأصح) يعنى إذا عاد قبل أن يستتم قائما وكان إلى القعود ~~أقرب فإنه لا سجود عليه في الأصح وعليه الأكثر. واختار في الولوالجية وجوب ~~السجود، وأما إذا عاد وهو إلى القيام أقرب فعليه سجود السهو كما في نور ~~الايضاح وشرحه بلا حكاية خلاف فيه، وصحح اعتبار ذلك في الفتح بما في الكافي ~~إن استوى النصف الأسفل وظهره بعد منحن فهو أقرب إلى القيام، وإن لم يستو ~~فهو أقرب إلى القعود. # ثم اعلم أن حالة القراءة تنوب عن القيام في مريض يصلي بالايماء، حتى لو ~~ظن في حالة التشهد الأول أنها حالة القيام فقرأ ثم تذكر لا يعود إلى التشهد ~~كما في البحر عن الولوالجية. قوله: # (في ظاهر المذهب الخ) مقابله ما في الهداية: إن كان إلى القعود أقر ب عاد ~~ولا سهو عليه في الأصح، ولو إلى القيام أقرب فلا وعليه السهو، وهو مروي عن ~~أبي يوسف، واختاره مشايخ بخارى وأصحاب المتون كالكنز وغيره، ومشى في نور ~~الايضاح على الأول كالمصنف تبعا لمواهب الرحمن وشرحه البرهان. قال: ولصريح ~~ما رواه أبو داود عنه (ص) إذا قام الامام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن ~~يستوي قائما فليجلس، وإن استوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو ms1228 ا ه‍. # قلت: لكن قال في الحلية: إنه نص فيه يفيد تعين العمل به لولا ما في ثبوته ~~من النظر، فإن في سنده جابرا الجعفي من علماء الشيعة جارحوه أكثر من ~~موثقيه. وقال الإمام أبو حنيفة فيه: ما رأيت أكذب منه، فلا جرم أن قال ~~شيخنا في التقريب: رافضي ضعيف انتهى. فلا تقوم الحجة بحديثه. ا ه‍ قوله: ~~(أي وإن استقام قائما) أفاد أن لا في قوله: وإلا نافية داخلة على قوله: لم ~~يستقم وهو نفي أيضا فكان إثباتا، أفاده ط. قوله: (لترك الواجب) وهو القعود. ~~قوله: (بعد ذلك) PageV02P089 # أي بعد ما استقام قائما، ومثله ما إذا عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب ~~على الرواية الاخر، ولذا قال في البحر: ثم لو عاد في موضع وجوب عدمه ~~اختلفوا في فساد صلاته، فهذه العبارة تصدق على الروايتين. قوله: (لكنه يكون ~~مسيئا) أي ويأثم كما في الفتح، فلو كان إماما لا يعود معه القوم تحقيقا ~~للمخالفة، ويلزمه القيام للحال. شرح المنية عن القنية. قوله: (لتأخير ~~الواجب) الأولى أن يقول: لتأخير الفرض وهو القيام أو لترك الواجب وهو ~~القعود ط. قوله: (حققه الكمال) أي بما حاصله أن ذلك وإن كان لا يحل لكنه ~~بالصحة لا يخل، لما عرف أن زيادة ما دون ركعة لا يفسد، وقواه في شرح المنية ~~بما قدمناه آنفا عن القنية، فإنه يفيد عدم الفساد بالعود، وأيده في البحر ~~أيضا بما في المعراج عن المجتبى: لو عاد بعد الانتصاب مخطئا، قيل يتشهد ~~لنقضه القيام، والصحيح لا، بل يقوم، ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به، كمن ~~نقض الركوع لسورة أخرى لا ينتقض ركوعه ا ه‍. وبحث فيه في النهر فراجعه. ~~قوله: (وهو الحق بحر) كأن وجهه ما مر عن الفتح، أو ما في المبتغى من أن ~~القول بالفساد غلط لأنه ليس بترك بل هو تأخير، كما لو سها عن السورة فركع ~~فإنه يرفض الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ، وكما لو سها عن القنوت فركع فإنه ~~لو عاد وقنت لا ms1229 تفسد على الأصح ا ه‍. لكن بحث فيه في البحر بإبداء الفرق، ~~وهو أنه إذا عاد وقرأ السورة صارت فرضا فقد عاد من فرض إلى فرض، وكذا في ~~القنوت، لان له شبهة القرآنية، أو عاد إلى فرض وهو القيام، لان كل فرض طوله ~~يقع فرضا ا ه‍. وأقره في النهر وشرح المقدسي. # أقول: وفيه نظر، فإن القنوت الذي قيل إنه كان قرآنا فنسخ هو الدعاء ~~المخصوص وهو سنة، فلا يلزم قراءته بل قد يقرأ غيره، وكونه عاد إلى فرض وهو ~~القيام ممنوع بل عاد إلى القيام الذي هو الرفع من الركوع بدليل أن الركوع ~~لم يرتفض بعوده لأجل القنوت، فكان فيه تأخير الفرض لا تركه، فهو مثل عوده ~~إلى القعود في مسألتنا، نعم بحثه في عوده إلى القراءة مسلم، والله أعلم. ~~قوله: # (وهذا في غير المؤتم الخ) أي ما ذكر من منعه عن العود إلى القعود بعد ~~القيام، والخلاف في الفساد لو عاد إنما هو في الامام والمنفرد أما المقتدي ~~الذي سها عن القعود فقام وإمامه قاعد فإنه يلزمه العود، لان قيامه قبل ~~إمامه غير معتبر، فليس في عوده رفض الفرض، بل قال في شرح المنية عن القنية: ~~إن المقتدي لو نسي التشهد في القعدة الأولى فذكر بعدما قام عليه أن يعود ~~ويتشهد، بخلاف الامام والمنفرد للزوم المتابعة، كمن أدرك الامام في القعدة ~~الأولى فقعد معه فقام الامام قبل شروع المسبوق في التشهد فإنه يتشهد تبعا ~~لتشهد إمامه، فكذا هذا ا ه‍. قوله: (وإن خاف فوت الركعة) أي الثالثة مع ~~الامام ط. قوله: (وظاهره) أي تعليل السراج بأن القعود فرض ط، وكذا تعليل ~~القنية الذي ذكرناه. قوله: (والظاهر أنها واجبة الخ) لم يبين حكمها في ~~السنن، والظاهر السنية لان السنن المطلوبة في الصلاة يستوي فيها الامام ~~والمنفرد والمقتدي غالبا، وقوله: فرض في الفرض معناه أن يأتي بذلك الفرض ~~ولو بعد إتيان الامام لا قبله، وليس المراد المشاركة في جزء منه ط. # قلت: وعلى ما استظهره الشارح تبعا للنهر يشكل العود ms1230 إلى قراءة التشهد بعد ~~التلبس بالقيام PageV02P090 # الفرض مع إمامه، فتأمل. قوله: (ولنا فيها رسالة حافلة) لم أطلع عليها، ~~ولكن قدمنا في آخر واجبات الصلاة شيئا من الكلام على المتابعة بما فيه ~~كفاية إن شاء الله تعالى. قوله: (ولو سها عن القعود الأخير) أراد به القعود ~~المفروض أو ما كان آخر الصلاة، فيشمل نحو الفجر، أفاده في البحر. # قوله: (كله أو بعضه) كما لو جلس جلسة خفيفة أقل من قدر التشهد، وإذا عاد ~~احتسبت له الجلسة الأولى، حتى لو كانت كلتا الجلستين بقدر التشهد ثم تكلم ~~جازت صلاته. بحر. قوله: (ما لم يقيدها) أي الركعة التي قام إليها، واحترز ~~به عما إذا سجد لها بلا ركوع فإنه يعود لعدم الاعتداد بهذا السجود كما في ~~النهر، ومقتضاه أنه لا بد من أن يكون قد قرأ فيها. وفي الخلاصة خلافه، ولذا ~~استشكله في البحر بأن الركعة في النفل بلا قراءة غير صحيحة، فكانت زيادة ما ~~دون ركعة وهو غير مفسد. قال في النهر: إلا أن يفرق بأنه قد عهد إتمام ~~الركعة بلا قراءة كما في المقتدي، بخلاف الخالية عن الركوع. قوله: (وسجد ~~للسهو) لم يفصل بين ما إذا كان إلى القعود أقرب أولا، وكان ينبغي أن لا ~~يسجد فيما إذا كان إليه أقرب كما في الأولى لما سبق. قال في الحواشي ~~السعدية: # ويمكن أن يفرق بينهما بأن القريب من القعود وإن جاز أن يعطى له حكم ~~القاعد إلا أنه ليس بقاعد حقيقة، فاعتبر جانب الحقيقة فيما إذا سها عن ~~القعدة الثانية وأعطي حكم القاعد في السهو عن الأولى إظهارا للتفاوت بين ~~الواجب والفرض. نهر. قوله (لتأخير القعود) علل في الهداية بأنه أخر واجبا ~~فقالوا أراد به القطعي وهو الفرض: يعني القعود الأخير، وهو أولى من حمله عن ~~معناه المشهور، وكون المراد به السلام أو التشهد وإلا أشكل الفرق المار كما ~~نبه عليه في النهر. قوله: (عامدا أو ناسيا) أشار إلى ما في البحر من أنه لا ~~فرق في عدم البطلان عند العود قبل ms1231 السجود والبطلان إن قيد بالسجود بين ~~العمد والسهو، ولذا قال في الخلاصة: فإن قام إلى الخامسة عامدا أيضا لا ~~تفسد ما لم يقيد الخامسة بالسجدة عندنا. قوله: (عند محمد) ظاهره أنه راجع ~~لكل المتن، فيكون محمد قائلا بتحولها نقلا، وليس كذلك لبطلان الفريضة، ~~وكلما بطل الفرض عنده بطل الأصل، فتعين أن يكون راجعا لقوله: برفعه فيكون ~~المتن اختار قول أبي حنيفة وأبي يوسف في عدم بطلان الأصل، وقول محمد: إن ~~السجدة لا تتم إلا بالرفع ا ه‍ ح. وعليه فضم السادسة مبني على قولهما فقط ~~كما نص عليه في الحلية والبدائع، معللا ببطلان التحريمة عند محمد، والايهام ~~الواقع في كلام الشارح واقع في كلام المصنف أيضا، فالأحسن قوله الكنز: بطل ~~فرضه برفعه وصارت نفلا، فقوله: برفعه متعلق بقوله: بطل. قوله: (لان تمام ~~الشئ بآخره) أي والرفع آخر السجدة، إذ الشئ إنما ينتهي بضده، ولذا لو سجد ~~قبل إمامه فأدركه إمامه فيه جاز، ولو تمت بالوضع لما جاز لان كل ركن أداه ~~قبل الامام لا يجوز. بحر. قوله: (لو سبقه الحدث) أي في مسألة المتن، وهذا ~~بيان لثمرة الخلاف في أن السجدة هل تتم بالوضع أو بالرفع. قوله: (توضأ ~~وبنى) لأنه بالحدث بطلت السجدة فكأنه لم يسجد فيتوضأ وبيني لاتمام فرضه. ~~إمداد. قوله: (حتى قال الخ) وذلك لما عرض قول محمد فيها على قول أبي يوسف ~~قال: زه صلاة فسدت يصلحها الحدث، وهي بكسر الزاي وسكون الهاء: كلمة تقولها ~~PageV02P091 # الأعاجم عند استحسان الشئ، وإنما قالها أبو يوسف على سبيل التهكم ~~والتعجب. شرح المنية. # وقيل الصواب بالضم والزاي ليست بخالصة. بحر عن المغرب. وقوله: فسدت أي ~~قاربت الفساد، أو سماها أبو يوسف فاسدة بناء على مذهبه. قوله: (والعبرة ~~للامام) أي في العود قبل التقييد وفي عدمه ط. قوله: (لم تفسد صلاتهم) لأنه ~~لما عاد الامام إلى القعدة ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا له ~~لأنه مبني عليه، فبقي لهم زيادة سجدة وذلك لا يفسد الصلاة. بحر عن المحيط، ~~وهذا إنما يظهر ms1232 لو ركع الامام، فلو عاد قبل الركوع وركع القوم وسجدوا فسدت ~~لزيادتهم ركعة على ما يظهر. وفي الفتح: ولا يتابعونه إذا قام، وإذا عاد لا ~~يعيدون التشهد ط. قوله: (ما لم يتعمدوا السجود) قيد به لما في المجتبى: لو ~~عاد الامام إلى القعود قبل السجود وسجد المقتدي عمدا تفسد وفي السهو خلاف، ~~والأحوط الإعادة ا ه‍ بحر. # أقول: مقتضى التعليل المار بارتفاض ركوع القوم بارتفاض ركوع الامام أنه ~~لا فرق بين العمد وغيره، فليتأمل. # تتمة: يتفرع أيضا على قوله: والعبرة للامام ما في البحر عن الخانية: لو ~~تشهد المقتدي وسلم قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة ثم قيدها بها فسدت صلاتهم ~~جميعا. قوله: (ولو في العصر والفجر) بناء على أن المراد بالسادسة ركعة ~~زائدة، وإلا فهي في الفجر رابعة، وأتى بالمبالغة للرد على ما في السراج من ~~استثناء العصر، وما في قاضيخان من استثناء الفجر لكراهة التنفل بعدهما. # واعترضهما في البحر بأنه في المسألة الآتية إذا قعد على الرابعة وقيد ~~الخامسة بسجدة يضم سادسة ولو في الأوقات المكروهة، ولا فرق بينهما ا ه‍. # وأورد في النهر أيضا أنه إذا لم يقعد وبطل فرضه كيف لا يضم في العصر ولا ~~كراهة في التنفل قبله؟ ثم أجاب بأنه يمكن حمله على ما إذا كان يقضي عصرا أو ~~ظهرا بعد العصر. # تنبيه: لم يصرح بالمغرب كما صرح بالفجر والعصر مع أنه صرح به القهستاني، ~~ومقتضاه أنه يضم إلى الرابعة خامسة، لكن في الحلية: لا يضم إليها أخرى ~~لنصهم على كراهة التنفل قبلها، وعلى كراهته بالوتر مطلقا ا ه‍. # قلت: ومقتضاه أنه إذا سجد للرابعة يسلم فورا ويقعد لها لئلا يصير متنفلا ~~قبل المغرب. وقد يجاب بما يشير إليه الشارح بأن الكراهة مختصة بالتنفل ~~المقصود، فلا ضرورة إلى قطع الصلاة بالسلام، وأما أنه لا يضم إليها خامسة، ~~فظاهر لئلا يكون تنفلا بالوتر، فالأوجه عدم ذكر المغرب كما فعل الشارح. ثم ~~رأيت في الامداد قال: وسكت عن المغرب لأنها صارت أربعا فلا يضم فيها. قوله: # (إن ms1233 شاء) أشار إلى أن الضم غير واجب بل هو مندوب كما في الكافي تبعا ~~للمبسوط، وفي الأصل ما يفيد الوجوب، والأول أظهر كما في البحر. قوله: ~~(لاختصاص الكراهة الخ) جواب عما قد يقال: إن التنفل بعد العصر والفجر مكروه ~~وفي غيرهما وإن لم يكره، لكن يجب إتمامه بعد الشروع فيه، فكيف قلت: ولو بعد ~~العصر والفجر، وقلت: إنه مخير إن شاء ضم وإلا فلا؟ والجواب أنه لم يشرع في ~~هذا PageV02P092 # النفل قصدا، وما ذكرته من الكراهة ووجوب الاتمام خاص بالتنفل قصدا، لكن ~~الضم هنا خلاف الأولى كما يأتي ما يفيده. قوله: (لان النقصان) أي الحاصل ~~بترك القعدة لا ينجبر بسجود السهو. # فإن قلت: إنه وإن فسد فرضا فقد صح نفلا، ومن ترك القعدة في النفل ساهيا ~~وجب عليه سجود السهو فلماذا لم يجب عليه السجود نظرا لهذا الوجه؟ قلت: إنه ~~في حال ترك القعدة لم يكن نفلا، إنما تحققت النفلية بتقييد الركعة بسجدة ~~والضم، فالنفلية عارضة ط، قوله: (مثلا) أي أو قعد في ثالثة الثلاثي أو في ~~ثانية الثنائي ح. قوله: (ثم قام) أي ولم يسجد. قوله: (عاد وسلم) أي عاد ~~للجلوس، لما مر أن ما دون الركعة محل للرفض. وفيه إشارة إلى أنه لا يعيد ~~التشهد، وبه صرح في البحر. قال في الامداد: والعود للتسليم جالسا سنة، لان ~~السنة التسليم جالسا والتسليم حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة بلا ~~عذر، فيأتي به على الوجه المشروع، فلو سلم قائما لم تفسد صلاته وكان تاركا ~~للسنة ا ه‍. قوله: (ثم الأصح الخ) لأنه لا اتباع في البدعة، وقيل يتبعونه ~~مطلقا عاد أو لا. قوله: (فإن عاد) أي قبل أن يقيد الخامسة بسجدة تبعوه: أي ~~في السلام. قوله: (إذ لم يبق عليه إلا السلام) أشار به إلى أن معنى تمام ~~فرضه عدم فساده، وإلا فصلاته ناقصة كما يأتي في قوله: لنقصان فرضه بتأخير ~~السلام إليه أشار في البحر ح. قوله: (وضم إليها سادسة) أي ندبا على الأظهر، ~~وقيل وجوبا ح عن ms1234 البحر. قوله: (لو في العصر الخ) أشار إلى أنه لا فرق في ~~مشروعية الضم بين الأوقات المكروهة وغيرها، لما مر أن التنفل فيها إنما ~~يكره لو عن قصد، وإلا فلا، وهو الصحيح. زيلعي. وعليه الفتوى. مجتبى. وإلى ~~أنه كمالا يكره في العصر لا يكره في الفجر خلافا للزيلعي، ولذا سوى بينهما ~~في الفتح، وصرح في التجنيس بأن الفتوى على أنه لا فرق بينهما في عدم كراهة ~~الضم. قوله: (والضم هنا آكد) لان فرضه قد تم، فلو قطع هاتين الركعتين بأن ~~لا يسجد للسهو لزم ترك الواجب، ولو جلس من القيام وسجد للسهو لم يؤد سجود ~~السهو على الوجه المسنون، فلا بد من ضم سادسة ويجلس على الركعتين ويسجد ~~للسهو، بخلاف المسألة الأولى لان الفرضية لم تبق ليحتاج إلى تدارك نقصانها ~~ح عن الدرر. قوله: (ولا عهدة لو قطع) أي لا يلزمه القضاء لو لم يضم وسلم، ~~لأنه لم يشرع به مقصودا كما مر. قوله (ولا بأس الخ) أي لو ضم في وقت مكروه ~~كالعصر والفجر، وقيل يكره. والمعتمد المصحح أنه لا بأس به. قال في البحر: ~~بمعنى أن الأولى تركه، فظاهره أنه لم يقل أحد بوجوبه ولا باستحبابه ا ه‍. # وقد يقال: إن الوقت المكروه لما كان مظنة أن يتوهم أن في الصلاة فيه بأسا ~~صرحوا بنفي البأس لذلك لا لكون الأولى تركها، بل الأولى فعلها، بدليل ~~قولهم: لو تطوع فصلى ركعة فالأولى أن يتمها، لأنه لم يتنفل بعد الفجر قصدا، ~~إلا أن يفرق بأن ابتداء الشروع في التطوع هنا مقصود فكانت له حرمة، بخلافه ~~في مسألتنا، لكن قد يقال: إن عدم الاتمام هنا يلزم منه ترك السجود الواجب ~~أو فعله لا على الوجه المسنون كما مر في علة كون الضم هنا آكد، وعلى هذا ~~فالضم في PageV02P093 # المسألة الأولى في الأوقات المكروهة خلاف الأولى لأنه لا سجود سهو فيها ~~كما مر. قوله: (في الصورتين) أي ما إذا لم يسجد للخامسة أسجد. قوله: (وتركه ~~في الثانية) أي ترك سلام الفرض الخاص ms1235 به، وهو ما لا يكون بينه وبين قادة ~~الفرض صلاة، وها هنا وإن كان سلامه على رأس الست مخرجا من جميع الصلاة، لكن ~~فاته السلام المخصوص ا ه‍ ح. قوله: (والركعتان الخ) لم يذكر حكم ما تحول ~~نفلا في المسألة الأولى هل ينوب عن قبلية الظهر إذا لم يكن صلاها؟ قال بعض ~~الفضلاء نعم. واعترض بما ذكر في تعليل المسألة هنا، وفيه نظر، لان الشروع ~~فيما مر كان بتحريمة مبتدأة غايته أنه انقلب فيه وصف ما شرع فيه قصدا إلى ~~النفلية، بخلاف الركعتين هنا فإنه لم يشرع فيهما قصدا ولا وجدت لهما تحريمة ~~مبتدأة، وقد مر في باب النوافل أنه لو صلى ركعتين من التهجد فظهر وقوعهما ~~بعد طلوع الفجر أجزأته عن سنة الفجر في الصحيح، بخلاف ما لو صلى أربعا فظهر ~~وقوع ركعتين منهما بعد الفجر لأنهما ليستا بتحريمة مبتدأة، فتأمل. قوله: ~~(ولو اقتدى به الخ) أي لو اقتدى شخص بالذي قعد على الرابعة ثم قام وضم ~~سادسة صلاهما: أي الركعتين أيضا: أي مع الأربع. والأولى أن يقول: صلى ~~الأربع أيضا، لان صلاة الركعتين محل وفاق، فعند أبي يوسف يصلي ركعتين فقط ~~بناء على أن إحرام الفرض انقطع بالانتقال إلى النفل. وعند محمد ستا وهو ~~الأصح، لأنه لو انقطعت التحريمة لاحتاج إلى تكبيرة جديدة فصار شارعا في ~~الكل. ح عن البحر ملخصا. قوله: (وإن أفسد) أي المقتدي الركعتين قضاهما فقط، ~~لأنه شرع في هذا النفل قصدا فكان مضمونا عليه، بخلاف الامام لشروعه فيه ~~ساهيا، وهذا كله فيما إذا قعد الامام في الرابعة، فإن لم يقعد يصلي المقتدي ~~ستا، كما إذا أفسدهما كما في القهستاني عن المحيط، لأنه التزم صلاة الامام ~~وهي ست ركعات نفلا كما في البحر. # تتمة: لو اقتدى به مفترض في قيام الخامسة بعد القعود قدر التشهد لم يصح ~~ولو عاد إلى القعدة، لأنه لما قام إلى الخامسة فقد شرع في النفل، فكان ~~اقتداء المفترض بالمتنفل، ولو لم يفقد قدر التشهد صح الاقتداء لأنه لم يخرج ~~من ms1236 الفرض وقبل أن يقيدها بسجدة. بحر. عن السراج. قوله: # (سهوا) قيد بالنظر إلى قوله سجد لا إلى قوله: ولم تفسد وهذه المسألة ~~تقدمت بعينها في باب النوافل ح، وقدمنا الكلام عليها هناك، فراجعه. قوله: ~~(وقدمنا) أي عند قول المتن سها عن القعود الأول. قوله: (وقيل لا) أي لا ~~يعود بعد ما استتم قائما كالفرض، وقدمنا أنه في التاترخانية صححه. # قال في شرح المنية: والخلاف فيما إذا أحرم بنية الأربع، فإن نوى ثنتين ~~عاد اتفاقا. قوله: (فسجد له) أي للسهو. قوله: (بعد السلام) وكذا قبله كما ~~يفيده ما يذكره من التعليل، وكأن المصنف قيد به تبعا للخلاصة، لكونه السنة ~~فمحل السجود عندنا، لا لكون البعدية أولى كما قيل، فافهم. قوله: (عليه) أي ~~على ما صلى ط. قوله: (تحريما) لما يأتي من أن نقض الواجب لا يجوز. قوله: ~~(لئلا يبطل PageV02P094 # سجوده الخ) ونقض الواجب وإبطاله لا يجوز إلا إذا استلزم تصحيحه نقض ما هو ~~فوقه. بحر عن الفتح: أي كما في مسألة المسافر الآتية. قال ح: قال شيخنا: ~~هذا في البناء على النفل. وأما البناء على الفرض ففيه كراهتان أخريان: ~~الأولى تأخير سلام المكتوبة، الثانية الدخول في النفل بلا تحريمة مبتدأة ا ~~ه‍. قال ط: وهذا الأخير يظهر أيضا في بناء النفل على مثله إذا كان نوى أولا ~~ركعتين ا ه‍ تأمل. # قوله: (بخلاف المسافر الخ) أي لو كان مسافرا فسجد للسهو ثم نوى الإقامة ~~فله ذلك، لأنه لو لم يبن وقد لزم الاتمام بنية الإقامة بطلت صلاته، وفي ~~البناء نقض الواجب وهو أدنى فيتحمل دفعا للأعلى. # بحر. قوله: (ويعيد وهو) أي من ليس له البناء، وهو بإطلاقه يشمل المفترض، ~~ويخالفه ما قدمه أول الباب عن القنية، من أنه لو بنى النفل على فرض سها فيه ~~لم يسجد، وقدمنا الكلام عليه. قوله: # (والمسافر) الأولى أن يقول: كالمسافر لئلا يوهم قوله: على المختار أن فيه ~~خلافا مع أنه خلاف ما يفهم من البحر، أفاده ط. قلت: بل صرح به في الامداد. ~~قوله: (على ms1237 المختار) وقيل لا يعيده، لأنه وقع جابرا حين وقع فيعتد به. ح عن ~~الامداد. قوله: (يخرجه من الصلاة الخ) هذا عندهما، وأما عند محمد فإنه لا ~~يخرجه منها أصلا، كما في البحر وغيره. قوله: (إن سجد عاد الخ) أفاد أن معنى ~~التوقف أنه يخرجه منها من كل وجه على احتمال أن يعود إلى حرمتها بالسجود ~~بعد خروجه منها. ولهم فيه تفسير آخر وهو أنه قبل السجود يتوقف على ظهور ~~عاقبته: إن سجد تبين أنه لم يخرجه، وإن لم يسجد تبين أنه أخرجه من وقت ~~وجوده، وتمامه في الفتح. قوله: (بنية الإقامة) أي بعد السلام وقبل السجود ~~كما هو فرض المسألة، أما قبل السلام فلا شك في أنه يصير فرضه أربعا، لأنه ~~لم يخرج من حرمة الصلاة اتفاقا، وكذا بعد السلام والسجود، لأنه في حرمة ~~الصلاة اتفاقا: أما على قول محمد فظاهر، وأما على قولهما فلانه عاد إلى ~~حرمتها بالسجود، وهذه المسألة الأخيرة هي التي تقدمت في قوله: بخلاف ~~المسافر. قوله: (كذا في عامة الكتب) في بعض النسخ كذا في غاية البيان وهي ~~الصواب، لان المذكور في عامة الكتب كالهداية وشروحها والكافي وقاضيخان ~~وغيرها عدم انتقاض الطهارة، وعدم صيرورة الفرض أربعا عندهما من غير تفصيل ~~بين العود إلى السجود وعدمه. # وإنما ذكروا هذا التفصيل في مسألة الاقتداء فقد لعدم إمكانه في غيرها، ~~أما إجراء التفصيل في المسائل الثلاث كما فعل المصنف، فهو مذكور في غاية ~~البيان، كما نقله عنها في البحر، وكذا في متن الوقاية والدرر والملتقى، وقد ~~نبه غير واحد على غلطهم، وكذا قال القهستاني: إن ما سوى مسألة الاقتداء ليس ~~من فروع الخلاف، إلا إذا سقط الشرطيتان. وفي الوقاية هنا سهو مشهور ا ه‍. # وأراد بالشرطيتين قوله: إن عاد إلى السجود وإلا فلا. # والحاصل أن الصواب في التعبير أن يقول كما قال ابن الكما: سلام من عليه ~~السهو يخرجه منها خروجا موقوفا عندهما، خلافا لمحمد، فيصح الاقتداء به إن ~~سجد بعد، وإلا فلا، ولا يبطل PageV02P095 # وضوءه بالقهقهة. ولا يصير ms1238 فرضه أربعا بنية الإقامة ا ه‍. وعند محمد: يصح ~~الاقتداء مطلقا، ويبطل الوضوء: ويصير الفر ض أربعا، فالخلاف في المسائل ~~الثلاث، لكن المسألة الأولى عندهما على التفصيل المذكور دون الأخيرتين، ~~فإجراء التفصيل في المسائل الثلاث كما فعل المصنف غلط مخالف لعامة الكتب. ~~قوله: (وهو غلط في الأخيرتين الخ) أي ذكر الشرطيتين، وهما قوله: إن سجد ~~وإلا لا غلط في المسألتين الأخيرتين، لأنه عندهما لا تفصيل فيهما، وإنما ~~التفصيل المذكور في الأولى فقط كما ذكرنا. أما في القهقهة فلأنها أوجبت ~~سقوط السجود عند الكل، لفوات حرة الصلاة لأنها كلام، فالحكم النقض عنده، ~~وعدمه عندهما كما صرح به في المحيط وشرح الطحاوي. # بحر: أي لأنه عند محمد لم يخرج بالسلام عن حرمة الصلاة فانتقضت طهارته. ~~وعندهما خرج من كل وجه، ولا يمكنه أن يعود إلى الصلاة بالسجود لوجود ~~المنافي وهو القهقهة، لأنها كلام، كما لو سلم وأحدث عمدا بعده فإن سلامه لم ~~يبق موقوفا بعد الحدث. وأما في نية الإقامة، فقال في المحيط وغيره: إنه لا ~~يتغير فرضه، ويسقط عند سجود السهو. وفي المعراج: سواء سجد أو لا، لأنه لو ~~تغير به لصحت نيته قبله، ولو صحت لوقعت السجدة في وسط الصلاة ولا يتعد بها، ~~فصار كأنه لم يسجد أصلا، فلو صحت لصحت بلا سجود. بحر ونهر. # وحاصله أنه لو صح سجوده لبطل، وما يؤدي تصحيحه إلى إبطاله فهو باطل. وفيه ~~دور أيضا، يوضحه ما في البزازية أنه عندهما خرج من الصلاة ولا يعود إلا ~~بعوده إلى سجوده السهو، ولا يمكنه العود إليه إلا بعد تمام الصلاة، ولا ~~يمكنه إتمام الصلاة إلا بعد العود إلى السجود فجاء الدور. قال: وبيانه أنه ~~لا يمكنه العود إلى سجوده، لأنه سجوده ما يكون جابرا، والجابر بالنص هو ~~الواقع في آخر الصلاة ولا آخر لها قبل التمام، فقلنا بأنه تمت صلاته وخرج ~~منها قطعا للدور ا ه‍. # والحاصل أنه حيث لم يمكنه العود إلى السجود لما علمته لم يمكن عوده إلى ~~الصلاة فبقي خارجا منها بالسلام ms1239 خروجا باتا، حتى لو سجد وقع لغوا، كما لو ~~سجد بعد القهقهة في المسألة التي قبلها أو بعد الحدث العمد، ولذا صرح ~~الكمال وغيره من الشراح كصاحب النهاية والعناية وقاضيخان بأنه لا يتغير ~~فرضه بنية الإقامة، لأن النية لم تحل في حرمة الصلاة، فقد ظهر لك بهذا ~~التقرير سقوط ما ذكره في الامداد منتصرا لما في غاية البيان في هذه المسألة ~~بما حاصله أن عدم صحة نية الإقامة إنما هو على تقدير عدم السجود وهو قد ~~سجد، فتصح نيته لما في الدراية إذا سجد فنوى الإقامة صحت ا ه‍. فكذلك هنا، ~~وإلا لزم التناقض. وقول الكمال: إن النية لم تحصل في حرمة الصلاة غير مسلم، ~~لتصريحه بأن سلام من عليه السهو لا يخرجه منها، ويلزم صاحب البحر في قوله: ~~لئلا يقع في خلال الصلاة أن نية الإقامة بعد سجوده لا تصح لوقوع السجود في ~~خلال الصلاة مع اتفاقهم على صحتها. # أقول: والجواب ما تحققته من أنه إذا سجد وقع لغوا، فكأنه لم يسجد، فلم ~~يعد إلى حرمة الصلاة، فلم تصح نيته، بخلاف ما في الدراية، فإنه إذا سجد ~~أولا عاد إليها فصحت نيته، بخلاف ما إذا نوى أولا ثم سجد فإنه لا يعود ~~إليها لما علمته من الدور واستلزام صحة السجود بطلانه، فلا تناقض بين ~~المسألتين. وأما ما ذكره الكمال فقد صرح به غيره كما علمت، وتصريحه بأن ~~سلام من عليه السهو PageV02P096 # لا يخرجه منها: أي خروجا باتا، بل يخرجه على احتمال العود إن أمكن، وهنا ~~لم يمكن للمحذور المذكور، وقولهم تصح نية الإقامة بعد السجود ويلغو السجود ~~لوقوعه في خلال الصلاة صحيح، لان إلغاء السجود فيه لم يكن بسبب إيجابه ~~المقتضي للدور كما في مسألتنا، بل بسبب تصحيح النية فيه الموجب للاتمام، ~~وتصحيح النية فيه لا يستدعي إيجاب السجود، بخلاف مسألتنا فإن فيلزم من صحة ~~النية أن تصح بلا سجود لوقوعه في وسط الصلاة، ومع عدم السجود لا يعود إلا ~~حرمة الصلاة، وإذا لم يعد إليها لم تصح نية ms1240 الإقامة، فيلزم الدور. وبعد ~~تقرير هذا الجواب بما ذكرنا، رأيت شيخ مشايخنا الرحمتي ذكر نحوه ولله ~~الحمد، فافهم. قوله: (ويسجد للسهو ولو مع سلامه للقطع) أي قطع الصلاة وعدم ~~العود إليها بالسجود، قيد بالسهو لأنه لو سلم ذاكرا أن عليه سجده تلاوة أو ~~قراءة التشهد الأخير سقطت عنه، لان سلامه عمد فيخرجه من الصلاة، ولا تفسد ~~صلاته لأنه لم يبق عليه ركن من أركان الصلاة، بل تكون ناقصة لترك الواجب، ~~وكذا لو سلم وعليه تلاوية وسهوية ذاكرا لهما أو للتلاوية سقطتا، إلا إذا ~~تذكر أنه لم يتشهد، ولو سلم وعليه صلبية فقط أو صلبية وسهوية ذاكرا لهما أو ~~للصلبية فقط فسدت صلاته، ولو عليه تلاوية أيضا فسلم ذاكرا لها أو للصلبية ~~فسدت أيضا، وهذا في الصلبية ظاهر لأنها ركن. وأما في التلاوية فمقتضى ما مر ~~أنها لا تفسد، وهو رواية أصحاب: الاملاء عن أبي يوسف، لان سلامه في حق ~~الركن سلام سهو، وفي حق الواجب سلام عمد، وكلاهما لا يوجب فساد الصلاة، لكن ~~ظاهر الرواية أنها تفسد، لان سلام السهو لا يخرج، وسلام العمد يخرج، فترجح ~~جانب الخروج احتياطا. وما أحسن قول محمد: فسدت في الوجهين: أي في تذكر ~~التلاوية أو الصلبية، لأنه لا يستطيع أن يقضي التي كان ذاكرا لها بعد ~~التسليم، وإذا جعل عليه قضاء التي كان ناسيا لها وجب أن يقضي التي كان ~~ذاكرا لها، وتمام ذلك في الفتح والبدائع. قوله: (لبطلان التحريمة) أي ~~بالتحول أو التكلم، وقيل لا يقطع للتحول ما لم يتكلم أو يخرج من المسجد كما ~~في الدرر عن النهاية. إمداد. قوله: (ولو نسي السهو الخ) أو في كلامه مانعة ~~الخلو فيصدق بسبع صور، وهي ما لو كان عليه سهوية فقط، أو صلبية فقط، أو ~~تلاوية فقط، أو كان عليه الثلاثة أو اثنتان منها: أي صلبية مع تلاوية أو ~~سهوية مع إحداهما، ففي هذه كلها إذا سلم ناسيا لما عليه كله أو لما سوى ~~السهوية لا يعد سلامه قاطعا، فإذا تذكر يلزمه ذلك الذي ms1241 تذكره ويرتب بين ~~السجدات، حتى لو كان عليه تلاوية وصلبية يقضيهما مرتبا، وهذا يفيد وجوب ~~النية في المقضي من السجدات كما ذكر، في الفتح، ثم يتشهد، ويسلم ثم يسجد ~~للسهو. وقيدنا بقولنا: أي لما سوى السهوية، لأنه لو سلم ذاكرا لها ناسيا ~~لغيرها يلزمه أيضا، لان السلام مع تذكر سجود السهو لا يقطع، بخلاف تذكر ~~غيرها فإنه يقطع عن التفصيل المار قبل ذلك، فافهم. قوله: (ما دام في ~~المسجد) أي وإن تحول عن القبلة استحسانا، لان المسجد كله في حكم مكان واحد، ~~ولذا صح الاقتداء فيه وإن كان بينهما فرجة. وأما إذا كان في الصحراء: فإن ~~تذكر قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو يمينه أو يساره عاد إلى قضاء ما عليه، ~~لان ذلك الموضع ملحق بالمسجد، وإن مشى أمامه فالأصح اعتبار موضع سجوده أو ~~سترته إن كان له سترة بين يديه كما في البدائع والفتح. PageV02P097 # تنبيه: قال هنا: ما دام في المسجد وفيما قبله ما لم يتحول عن القبلة، ~~ولعل وجه الفرق أن السلام هنا لما كان سهوا لم يجعل مجرد الانحراف عن ~~القبلة مانعا: ولما كان فيما قبله عمدا جعل مانعا على أحد القولين، وهو ما ~~مشى عليه المصنف، لما في البدائع من أن السجود لا يسقط بالسلام ولو عمدا، ~~إلا إذا فعل فعلا يمنعه من البناء بأن تكلم أو قهقه أو أحدث عمدا أو خرج من ~~المسجد أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له، لأنه فات محله وهو تحريمة ~~الصلاة فسقط ضرورة فوات محله ا ه‍ تأمل. قوله: (توهما) أي ذا توهم أو ~~متوهما. قوله: (أتمها أربعا) إلا إذ سلم قائما في غير جنازة كما قدمه في ~~مفسدات الصلاة، لان القيام في غير الجنازة ليس مظنة للسلام فلا يغتفر السهو ~~فيه. قوله: (لأنه دعاء من وجه) أي فلذا خالف الكلام حيث كان مبطلا ولو ~~ساهيا. قوله: # (لأنه سلام عمد) استشكل العلامة المقدسي الفرق بينه وبين ما قبله فإنه ~~عمد أيضا. # قلت: وذكر في شرح المنية الفرق ms1242 بأنه في الأول سلام على ظن إتمام الأربع ~~فيكون سلامه سهوا، وهنا سمل عالما بأنه صلى ركعتين فوقع سلامه عمدا فيكون ~~قاطعا فلا يبني ا ه‍. وفي التاترخانية أن السهو وإن وقع في أصل الصلاة أوجب ~~فسادها، وإن في وصفها فلا، فالأول كما إذا سلم على الركعتين على ظن أنه في ~~الفجر أو الجمعة أو السفر، والثاني كما إذا سلم عليهما على ظن أنها رابعة ا ~~ه‍: أي لان العدد بمنزلة الوصف. # والحاصل أنه إذا ظن أنها الفجر مثلا يكون قاصدا لايقاع السلام على رأس ~~الركعتين فيكون متعمدا للخروج قبل إتمام الصلاة التي شرع فيها، بخلاف ما ~~إذا سلم على ظن الاتمام فإنه لم يتعمد إلا إيقاعه بعد الأربع، فوقع قبلها ~~سهوا، وبالجملة فالسلام من حيث ذاته عمد فيهما ومن حيث محله مختلف، فتدبر. ~~قوله: (وقيل لا تبطل الخ) ذكره في البحر بحثا أخذا مما في المجتبى: لو سلم ~~المصلي عمدا قبل التمام، قيل تفسد، وقل لا حتى يقصد به خطاب آدمي ا ه‍. ~~فقال في البحر: # فينبغي أن لا تفسد في هذه المسائل على القول الثاني ا ه‍. ومثله في ~~النهر. قال الشيخ إسماعيل وهو ظاهر، والأول المجزوم به في كتب عديدة معتمدا ~~ا ه‍. قوله: (عدمه في الأوليين) الظاهر أن الجمع الكثير فيما سواهما كذلك ~~كما بحثه بعضهم ط، وكذا بحثه الرحمتي، وقال: خصوصا في زماننا. وفي جمعه ~~حاشية أبي السعود عن العزمية أنه ليس المراد عدم جوازه، بل الأولى تركه ~~لئلا يقع الناس في فتنة ا ه‍. قوله: (وبه جزم في الدرر) لكنه قيده محشيها ~~الواني بما إذا حضر جمع كثير، وإلا فلا داعي إلى الترك ط. قوله: (وإذا شك) ~~هو تساوي الامرين. بحر، وقدمناه. قوله: (في صلاته) قال في فتح القدير: قيد ~~به، لأنه لو شك بعد الفراغ منها أو بعد ما قعد قدر التشهد لا يعتبر إلا إذا ~~وقع في التعيين PageV02P098 # فقط، بأن تذكر بعد الفراغ أنه ترك فرضا وشك في تعيينه، قالوا: يسجد سجدة ms1243 ~~ثم يقعد ثم يصلي ركعتين بسجدتين ثم يقعد ثم يسجد للسهو لاحتمال أن المتروك ~~الركوع فيكون السجود لغوا بدونه، فلا بد من ركعة بسجدتين ا ه‍. قال في ~~البحر: ولا حاجة إلى هذا الاستثناء، لان الكلام في الشك بعد الفراغ وهذا ~~تيقن ترك ركن غير أنه شك في تعيينه، نعم يستثنى ما في الخلاصة: لو أخبره ~~عدل بعد السلام أنك صليت الظهر ثلاثا وشك في صدقه يعيد احتياطا، لأن الشك ~~في صدقه شك في الصلاة. قوله: (من لم يكن ذلك عادة له) هذا قول شمس الأئمة ~~السرخسي، واختاره في البدائع، ونص في الذخيرة على أنه الأشبه. قال في ~~الحلية: وهو كذلك. وقال فخر الاسلام: من لم يقع له في هذه الصلاة، واختاره ~~ابن الفضل. قوله: (وقيل الخ) ثمرة الخلاف تظهر فيما لو سها في صلاته أول ~~مرة واستقبل ثم لم يسه سنين ثم سها، فعلى قول السرخسي يستأنف، لأنه لم يكن ~~من عادته وإنما حصل له مرة واحدة، والعادة إنما هي من المعاودة: أي والشرط ~~أن لا يكون معتادا له قبل هذه الصلاة، وكذا على قول فخر الاسلام، خلافا لما ~~وقع في السراج من أنه يتحرى كما يتحرى على القول الثالث كما في البحر. وفي ~~عبارة النهر: هنا سهو فاجتنبه. قوله: (كما صلى) أشار بالكمية إلى أن الشك ~~في العدد، فلو في الصفة كما لو شك في ثانية الظهر أنه في العصر وفي الثالثة ~~أنه في التطوع وفي الرابعة أنه في الظهر، قالوا: يكون في الظهر، ولا عبرة ~~بالشك، وتمامه في البحر. # قوله: (استأنف بعمل مناف الخ) فلا يخرج بمجرد النية، كذا قالوا. وظاهره ~~أنه لا بد من العمل، فلو لم يأت بمناف وأكملها على غالب ظنه لم تبطل، إلا ~~أنها تكون نفلا ويلزمه أداء الفرض، ولو كانت نفلا ينبغي أن يلزمه قضاؤه وإن ~~أكملها لوجوب الاستئناف عليه. بحر. وأقره في النهر والمقدسي. # قوله: (وإن كثر شكه) بأن عرض له مرتين في عمره على ما عليه أكثرهم، أو في ~~صلاته ms1244 على ما اختاره فخر الاسلام. وفي المجتبى: وقيل مرتين في سنة، ولعله ~~على قول السرخسي. بحر ونهر. # قوله: (للحرج) أي في تكليفه بالعمل باليقين. قوله: (وإلا) أي وإن لم يغلب ~~على ظنه شئ، فلو شك أنها أولى الظهر أو ثانيته يجعلها الأولى ثم يقعد ~~لاحتمال أنها الثانية ثم يصلي ركعة ثم يقعد لما قلنا ثم يصلي ركعة ويقعد ~~لاحتمال أنها الرابعة ثم يصلي أخرى ويقعد لما قلنا، فيأتي بأربع قعدات: # قعدتان مفروضتان وهما الثالثة والرابعة، وقعدتان واجبتان، ولو شك أنها ~~الثانية أو الثالثة أتمها وقعد ثم صلى أخرى وقعد ثم الرابعة وقعد، وتمامه ~~في البحر، وسيذكر عن السراج أنه يسجد للسهو. قوله: # (ولو واجبا) معطوف على محذوف: أي فرضا كان القعود ولو واجبا أو إذا كان ~~فرضا ولو واجبا، فكذلك على حذف جواب لو الشرطية فالتعليل ناظر إلى المذكور ~~والمحذوف. # هذا، وقول الهداية والوقاية يقعد في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته يدل على ~~أنه لا يقعد على الثانية والثالثة، ولذا نسبه في الفتح إلى القصور. واعتذر ~~عنه في البحر بأن فيه خلافا، فلعله بناه على أحد القولين وإن كان الظاهر ~~القعود مطلقا ا ه‍. # قلت: لكن في القهستاني عن المضمرات أن الصحيح أنه لا يقعد على الثانية ~~والثالثة لأنه PageV02P099 # مضطر بين ترك الواجب وإتيان البدعة، والأول أولى من الثاني، ثم قال: لكن ~~فيه اختلاف المشايخ ا ه‍. # وأقول: يريد ما في الفتح ما صرحوا به في عدة كتب أن ما تردد بين البدعة ~~والواجب يأتي به احتياطا، بخلاف ما تردد بين البدعة والسنة. قوله: (واعلم ~~الخ) قال في المنية وشرحها الصغير: ثم الأصل في التفكر أنه إن منعه عن أداء ~~ركن كقراءة آية أو ثلاث أو ركوع أو سجود أو عن أداء واجب كالقعود يلزمه ~~السهو لاستلزام ذلك ترك الواجب وهو الاتيان بالركن أو الواجب في محله وإن ~~لم يمنعه عن شئ من ذلك بأن كان يؤدي الأركان ويتفكر، لا يلزمه السهو. وقال ~~بعض المشايخ: إن منعه التفكر عن ms1245 القراءة أو عن التسبيح يجب عليه سجود ~~السهو، وإلا فلا، فعلى هذا القول لو شغله عن تسبيح الركوع وهو راكع مثلا ~~يلزمه السجود، وعلى القول الأول لا يلزمه وهو الأصح ا ه‍. وبه علم أن قول ~~المصنف ولا تسبيح مبني على خلاف الأصح، وقول البعض: ودخل في قوله أو عن ~~أداء واجب ما لو شغله عن السلام لما في الظهيرية: لو شك بعد ما قعد قدر ~~التشهد أصلي ثلاثا أو أربعا حتى شغله ذلك عن السلام ثم استيقن وأتم صلاته ~~فعليه السهو ا ه‍. وعلله في البدائع بأنه أخر الواجب وهو السلام ا ه‍. ~~وظاهره لزوم السجود وإن كان مشتغلا بقراءة الأدعية أو الصلاة، وهو مبني على ~~ما قاله شمس الأئمة، من أنه ليس المراد أن يشغله التفكر عن ركن أو واجب، ~~فإن ذلك يوجب سجدتي السهو بالاجماع، وإنما المراد به شغل قلبه بعد أن تكون ~~جوارحه مشغولة بأداء الأركان، ومثله ما في الذخيرة، من أنه لو كان في ركوع ~~أو سجود فطول في تفكره وتغير عن حاله بالتفكر فعليه سجود السهو استحسانا، ~~لأنه وإن كان تفكره ليس إلا إطالة القيام أو الركوع أو السجود، وهذه ~~الأذكار سنة، لكنه أخر واجبا أو ركنا لا بسبب إقامة السنة بل بسبب التفكر، ~~وليس التفكر من أعمال الصلاة ا ه‍. # قلت: والحاصل أنه اختلف في التفكر الموجب للسهو، فقيل ما لزم منه تأخير ~~الواجب أو الركن عن محله بأن قط الاشتغال بالركن أو الواجب قد أداء ركن وهو ~~الأصح، وقيل مجرد التفكر الشاغل للقلب وإن لم يقطع الموالاة، وهذا كله إذا ~~تفكر في أفعال هذه الصلاة، أما لو تفكر في صلاة قبلها هل صلاها أم لا: ففي ~~المحيط أنه ذكر في بعض الروايات أنه لا سهو عليه وإن أخر فعلا، كما لو تفكر ~~في أمر من أمور الدنيا حتى أخر ركنا، وفي رواية: يلزمه لتمكن النقص في ~~صلاته لأنه يجب عليه حفظ تلك الصلاة حتى يعلم جواز صلاته هذه، بخلاف أعمال ~~الدنيا فإنه ms1246 لم يجب عليها حفظها. واستظهر في الحلية هذه الرواية، وأنه لو ~~لزم ترك الواجب بالتفكر في أمور الدنيا يلزمه السجود أيضا. واستظهر أيضا ~~القول الأول بأن الملزم للسجود ما كان فيه تأخير الواجب أو الركن عن محله، ~~إذ ليس في مجرد التفكر مع الأداء ترك واجب، وتمام الكلام فيها وفي فتاوى ~~العلامة قاسم. قوله: (سواء عمل بالتحري) أي بأن غلب على ظنه أنها الركعة ~~الثانية مثلا، وقوله: # أو بنى على الأقل أي بأن لم يغلب على ظنه شئ وأخذ بالأقل. قوله: (لكن في ~~السراج الخ) استدراك عن ما في الفتح من لزوم السجود في الصورتين، وقوله: ~~مطلقا أي سواء تفكر قدر ركن PageV02P100 # أو لا، وهذا التفصيل هو الظاهر، لان غلبة الظن بمنزلة اليقين، فإذا تحرى ~~غلب على ظنه شئ لزمه الاخذ به، ولا يظهر وجه لايجاب السجود عليه إلا إذا ~~طال تفكره على التفصيل المار، بخلاف ما إذا بنى على الأقل، لان فيه احتمال ~~الزيادة كما أفاد في البحر. قوله: (أخبره عدل الخ) تقدم أن الشك خارج ~~الصلاة لا يعتبر، وأن هذه الصورة مستثناة، وقيد، بالعدل، إذ لو أخبره عدلان ~~لزمه الاخذ بقولهما، ولا يعتبر شكه، وإن لم يكن المخبر عدلا لا يقبل قوله. ~~إمداد. وظاهر قوله: أعاد احتياطا الوجوب، لكن في التاترخانية: إذا شك ~~الامام فأخبره عدلان يجب الاخذ بقولهما، لأنه لو أخبره عدل يستحب الاخذ ~~بقوله ا ه‍ فتأمل. قوله: (ولو اختلف الامام والقوم) أي وقع الاختلاف بينهم ~~وبينه، كأن قالوا صليت ثلاثا وقال بل أربعا، أما لو اختلف القوم والامام مع ~~فريق منهم ولو واحدا أخذ بقول الإمام، ولو تيقن واحد بالتمام وواحد بالنقص ~~وشك الامام والقوم فالإعادة على المتيقن بالنقص فقط، ولو تيقن الامام ~~بالنقص لزمهم الإعادة إلا من تيقن منهم بالتمام، ولو تيقن واحد بالنقص وشك ~~الامام والقوم، فإن كان في الوقت فالأولى أن يعيدوا احتياطا ولزمت له ~~المخبر بالنقص عدلان. من الخلاصة والفتح. # تتمة: شك الامام فلحظ إلى القوم ليعلم بهم إن قاموا قام ms1247 وإلا قعد لا بأس ~~به ولا سهو عليه. # غلب على ظنه في الصلاة أنه أحدث أو لم يمسح ثم ظهر خلافه، إن كان أدى ~~ركنا استأنف وإلا مضى. تاترخانية. قوله: (وقنت أيضا في الأصح) وقيل لا يقنت ~~لان القنوت في الثانية بدعة. # والجواب أن ما تردد بين البدعة والواجب يأتي به احتياطا كما مر. وبقي لو ~~قنت في الأولى أ الثانية سهوا فقدم المصنف في باب الوتر أنه لا يقنت في ~~الثالثة، ومر ترجيح خلافه. قوله: (شك هل كبر الخ) أي شك في صلاته. ذخيرة ~~وغيرها. وظاهره أن الشك في جميع هذه المسائل وقع في الصلاة، ويدل عليه قول ~~الذخيرة في آخر العبارة: إن كان ذلك أول مرة استقبل الصلاة، وإلا جاز له ~~المضي، ولا يلزمه الوضوء ولا غسل الثوب ا ه‍. تأمل. ويخالفه ما في الخلاصة ~~حيث قال: شك في بعض وضوئه وهو أول شك غسل ما شك فيه، وإن وقع له كثيرا لم ~~يلتفت إليه، وهذا إذا شك في خلال وضوئه، فلو بعد الفراغ منه لم يلتف إليه ا ~~ه‍. لكن سئل العلامة قاسم في فتاويه عمن شك وهو في صلاته أنه على وضوء أم ~~لا؟ فأجاب بأنه إن كان أول ما عر ض له أعاد الوضوء والصلاة، وإلا مضى في ~~صلاته. قوله: (وظاهر الرواية البناء على الأقل) كذا عزاه في البحر إلى ~~البدائع، ولم أره فيها فليراجع. والذي في لباب المناسك: ولو شك في عدد ~~الأشواط في طواف PageV02P101 # الركن أعاده، ولا يبني على غالب ظنه، بخلاف الصلاة، وقيل إذا كان يكثر ~~ذلك يتحرى ا ه‍. وما جزم به في اللباب عزاه في البحر إلى عامة المشايخ، ~~والله تعالى أعلم. # باب: صلاة المريض قيل المرض مفهومه ضروري، إذ لا شك أن فهم المراد منه ~~أجلى من قولنا إنه معنى يزول بحلوله في بدن الحي اعتدال الطبائع الأربع (1) ~~فيؤول إلى التعريف بالاخفى. نهر. قوله: (من إضافة الفعل لفاعله أو محله) كل ~~فاعل محل ولا عكس، فإن المريض محل للصلاة ms1248 فاعل لها، والخشبة محل للحركة ~~وليست فاعله لها ح. قوله: (ومناسبته الخ) لم يبين وجه تأخيره عن سجود ~~السهو، وبينه في البحر بقوله: والسهم أعم موقعا لشموله المريض والصحيح، ~~فكانت الحاجة إلى بيانه أمس فقدمه ح. قوله: (فتأخر الخ) أي وكان حقه أن ~~يذكر مع سجود السهو لمناسبة بينهما في أن كلا منهما مثل جزء الصلاة، أو لان ~~كلا منهما سجود يترتب على أمر يقع في الصلاة متأخرا عنه، إلا أن سجود السهو ~~مختص بالصلاة، وسجود التلاوة يقع خارج الصلاة أيضا ح. قوله: (كله) فسر به ~~لما سيأتي في المتن من قوله: وإن قدر على بعض القيام قام ح. قوله: (لمرض ~~حقيقي الخ) قال في البحر: أراد بالتعذر: التعذر الحقيقي، بحيث لو قام سقط، ~~بدليل أنه عطف عليه التعذر الحكمي، وهو خوف زيادة المرض. # واختلفوا في التعذر: فقيل ما يبيح الافطار، وقيل التيمم، وقيل بحيث لو ~~قام سقط، وقيل ما يعجزه عن القيام بحوائجه. والأصح أن يلحقه ضرر بالقيام، ~~كذا في النهاية والمجتبى وغيرهما ا ه‍. # فقوله واختلفوا في التعذر: أي في غير عبارة المصنف، لما علمت أن المراد ~~به في كلامه كالكنز الحقيقي بدليل عطف الحكمي عليه. # وبما تقرر ظهر ما في كلام الشارح حيث جعل الحقيقي والحكمي وصفين للمرض مع ~~أنهما صفتان للتعذر، لان المرض فيهما حقيقي، وكذا قوله: وحده إن كان الضمير ~~فيه للمرض الحقيقي، فليس ذلك تعريفا للمرض بل تعريف المرض ما قدمناه، وإن ~~كان للتعذر المذكور فقد علمت أن المراد به كلام المصنف الحقيقي وهو ما لو ~~قام لسقط، اللهم إلا أن يعود لمطلق التعذر المبيح للصلاة قاعدا كما هو ~~المراد من قول البحر: واختلفوا الخ، فافهم. وقد يأتي الحد بمعنى التمييز ~~بين الشيئين، وعليه فيصح عوده لمطلق المرض: أي القدر المميز بين ما تصح معه ~~الصلاة قاعدا ما لا تصح ما يلحقه بالقيام ضرر، وهو شامل حينئذ لما إذا تعذر ~~القيام حقيقة بالمعنى المار أو حكما. وأما إذا لم يمكن القيام أصلا فهو ~~مفهوم ms1249 بالأولى. قوله: (قبلها أو فيها) صفة لمرض، والمرض العارض فيها سيأتي ~~الكلام عليه في قول المتن ولو عرض له مرض فيها ولا ينافي قوله: أو فيها ~~تقييده بقوله: كله لا المراد حينئذ تعذر كل القيام الواقع بعد عروض المرض. # PageV02P102 # قوله: (أي الفريضة) أراد بها ما يشمل الواجب كالوتر وما في حكمة كسنة ~~الفجر، احترازا عما عدا ذلك من النوافل، فإنها تجوز من قعود بلا تعذر قيام. ~~قوله: (خاف) أي غلب على ظنه بتجربة سابقة أو إخبار طبيب مسلم حاذق. إمداد. ~~قوله: (بقيامه) متعلق بخاف أو بزيادة وبطء على سبيل التنازع. قوله: (أو وجد ~~لقيامه) أي لأجله ألما شديدا، وهذا وما قبله وما بعده داخل في أفراد، الضرر ~~المذكور في قوله وحده الخ فافهم. قوله: (سلس) كفرح ط. قوله: (أو تعذر عليه ~~الصوم) الأولى أن يقول لصوم باللام التعليلية: أي تعذر القيام لأجل الصيام. ~~وعبارة البحر: # ودخل تحت العجز الحكمي ما لو صام رمضان صلى قاعدا، وإن أفطر صلى قائما ~~يصوم ويصلي قاعد. قوله: (كما مر) أي في باب صفة الصلاة حيث قال: وقد يتحتم ~~القعود كمن يسيل جرحه إذا قام أو يسلس بوله أو يبدو ربع عورته أو يضعف عن ~~القراءة أصلا أو عن صوم رمضان، ولو أضعفه عن القيام الخروج لجماعة صلى في ~~بيته منفردا، به يفتي، خلافا للأشباه ح. # أقول: وقدمنا هناك أنه لو لم يقدر على الايماء قاعدا، كما لو كان بحال لو ~~صلى قاعدا يسيل بوله أو جرحه ولو مستلقيا: لا صلى قائما بركوع وسجود، لان ~~الاستلقاء لا يجوز بلا عذر كالصلاة مع الحدث فيترجح ما فيه الاتيان ~~بالأركان كما في المنية وشرحها. ومن العجز الحكمي أيضا ما لو خرج بعض الولد ~~وتخاف خروج الوقت تصلي بحيث يلحق الولد ضرر، وما لو خاف العدو لو صلى قائما ~~أو كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه، وإن خرج لا يستطيع الصلاة لطين أو ~~مطر، ومن به أدنى علة فخاف إن نزل عن المحمل بقي في الطريق ms1250 يصلي الفرض في ~~محمله، وكذا المريض الراكب، إلا إذا وجد من ينزله. بحر. قوله: (ولو مستندا ~~الخ) أي إذا لم يلحقه ضرر به بدليل ما مر. قوله: (أو إنسان) عبر في العناية ~~والفتح وغيرهما بالخادم بدله. قال ح: وفيه أن القادر بقدرة الغير عاجز عند ~~الامام، إلا أن يراد بالغير غير الخادم. تأمل ا ه‍. # أقول: قدمنا في باب التيمم أن العاجز عن استعمال الماء بنفسه لو وجد من ~~تلزمه طاعته كعبده وولده وأجيره لزمه الوضوء اتفاقا، وكذا غيره ممن لو ~~استعان به أعانه في ظاهر المذهب، بخلاف العاجز عن استقبال القبلة أو التحول ~~عن الفراش النجس فإنه لا يلزمه عنده. والفرق أنه يخاف عليه زيادة المرض في ~~إقامته وتحويله ا ه‍. ومقتضاه أنه لو لم يخف زيادة المرض يلزمه ذلك، وقدمنا ~~في بحث الصلاة على الدابة من باب النوافل عن المجتبى ما نصه: وإن لم يقدر ~~على القيام أو النزول عن دابته أو الوضوء إلا بالإعانة وله خادم يملك ~~منافعه يلزمه في قولهما، وفي قوله نظر. # والأصح اللزوم في الأجنبي الذي يطيعه كالماء الذي يعرض للوضوء ا ه‍. ولا ~~يخفى أن هذا حيث لا يلحقه ضرب بالقيام فلا يخالف ما قدمناه آنفا. وبه ظهر ~~أن المراد بالانسان من يطيعه أعم من الخادم والأجنبي، وأما عدم اعتبار ~~القدرة بقدرة الغير عند الامام فلعله ليس على إطلاقه بل في بعض المواضع كما ~~قاله ط، ولذا قال في المجتبى: وفي قوله (1) نظر، أو محمول على ما إذا لم ~~يتيسر له ذلك إلا بكلفة ومشقة فلا يلزمه الانتظار إلى حصوله، فليتأمل. ~~قوله: (كيف شاء) أي # PageV02P103 # كيف تيسر له بغير ضرر من تربع أو غيره. إمداد. قوله: (على المذهب) جزم به ~~في الغرر ونور الايضاح، وصححه في البدائع وشرح المجمع، واختاره في البحر ~~والنهر. قوله: (فالهيئات أولى) جمع هيئة، وهي هنا كيفية القعود. قال ط: ~~وفيه أن الأركان إنما سقطت لتعسرها، ولا كذلك الهيئات ا ه‍ تأمل. قوله: ~~(قيل وبه يفتى) قاله في التجنيس ms1251 والخلاصة والولوالجية لأنه أيسر على ~~المريض. قال في البحر: ولا يخفى ما فيه، بل الأيسر عدم التقييد بكيفية من ~~الكيفيات، فالمذهب الأول ا ه‍. وذكر قبله أنه في حالة التشهد يجلس كما يجلس ~~للتشهد بالاجماع ا ه‍. # أقول ينبغي أن يقال: إن كان جلوسه كما يجلس للتشهد أيسر عليه من غيره أو ~~مساويا لغيره كان أولى، وإلا اختار الأيسر في جميع الحالات، ولعل ذلك محمل ~~القولين، والله أعلم. قوله: # (بركوع) متعلق بقوله: صلى ط. قوله: (على المذهب) في شرح الحلواني نقلا عن ~~الهندواني: # لو قدر على بعض القيام دون تمامه. أو كان يقدر على القيام لبعض القراءة ~~دون تمامها يؤمر بأن يكبر قائما ويقرأ ما قدر عليه ثم يقعد، إن عجز، وهو ~~المذهب الصحيح لا يروى خلافه عن أصحابه، ولو ترك هذا خفت أن لا تجوز صلاته. ~~وفي شرح القاضي: فإن عجز عن القيام مستويا قالوا: يقوم متكئا لا يجزيه إلا ~~ذلك، وكذا لو عجز عن القعود مستويا قالوا: يقعد متكئا لا يجزيه إلا ذلك، ~~فقال عن شرح التمرتاشي ونحوه في العناية بزيادة: وكذلك لو قدر أن يعتمد على ~~عصا أو كان له خادم لو اتكأ عليه قدر على القيام ا ه‍. قوله: (لان البعض ~~معتبر بالكل) أي أن حكم البعض كحكم الكل، بمعنى أن من قدر على كل القيام ~~يلزمه فكذا من قدر على بعضه. قوله: (بل تعذر السجود كاف) نقله في البحر عن ~~البدائع وغيرها. وفي الذخيرة: رجل بحلقه خراج إن سجد سال وهو قادر على ~~الركوع والقيام والقراءة يصلي قاعدا يومئ، ولو صلى قائما بركوع وقعد وأومأ ~~بالسجود أجزأه، والأول أفضل، لان القيام والركوع لم يشرعا قربة بنفسهما، بل ~~ليكونا وسيلتين إلى السجود ا ه‍. # قال في البحر: لم أر ما إذا تعذر الركوع دون السجود غير واقع ا ه‍: أي ~~لأنه متى عجز عن الركوع عجز عن السجود. نهر. قال ح: أقول على فرض تصوره ~~ينبغي أن لا يسقط لان الركوع وسيلة إليه، ولا يسقط المقصود ms1252 عند تعذر ~~الوسيلة، كما لم يسقط الركوع والسجود عند تعذر القيام. # قوله: (لا القيام) معطوف على الضمير المرفوع المتصل في قوله: تعذرا وهو ~~ضعيف لكونه في عبارة المتن بلا فاصل ولا توكيد. قوله: (أومأ) حقيقة الايماء ~~طأطأة الرأس، وروي مجرد تحريكها، وتمامه في الامداد عن البحر والمقدسي. ~~قوله: (أومأ قاعدا) لان ركنية القيام للتوصل إلى السجود فلا يجب دونه، وهذا ~~أولى من قول بعضهم: صلى قاعدا، إذ يفترض عليه أن يقوم للقراءة، فإذا جاء ~~أوان الركوع والسجود أومأ قاعدا، كذا في النهر. # أقول: التعبير ب‍ صلى قاعدا هو ما في الهداية والقدوري وغيرهما، وأما ما ~~ذكره من افتراض القيام فلم أره لغيره فيما عندي من كتب المذهب، بل كلهم ~~متفقون على التعليل بأن القيام سقط PageV02P104 # لأنه وسيلة إلى السجود، بل صرح في الحلية بأن هذه المسألة من المسائل ~~التي سقط فيها وجوب القيام مع العجز الحقيقي والحكمي ا ه‍. # ويلزم على ما قاله: أنه لو عجز عن السجود فقط أن يركع قائم، وهو خلاف ~~المنصوص كما علمته آنفا، نعم ذكر القهستاني عن الزاهدي أنه يومئ للركوع ~~قائما وللسجود جالسا، ولو عكس لم يجز على الأصح ا ه‍. وجزم به الولوالجي، ~~لكن ذكر ذلك في النهر وقال: إلا أن المذهب الاطلاق ا ه‍: أي يومئ قاعدا أو ~~قائما فيهما، فالظاهر أن ما ذكره هنا سهو، فتنبه له. قوله: (وهو أفضل الخ) ~~قال في شرح المنية: لو قيل إن الايماء أفضل للخروج من الخلاف لكان موجها، ~~ولكن لم أر من ذكره ا ه‍. قوله: (لقربه من الأرض) أي فيكون أشبه بالسجود. ~~منح. قوله: (ويجعل سجوده أخفض الخ) أشار إلى أنه يكفيه أدنى الانحناء عن ~~الركوع، وأنه لا يلزمه تقريب جبهته من الأرض بأقصى ما يمكنه كما بسطه في ~~البحر عن الزاهدي. قوله: (فإنه يكره تحريما) قال في البحر: # واستدل للكراهة في المحيط بنهيه عليه الصلاة والسلام عنه، وهو يدل على ~~كراهة التحريم ا ه‍. # وتبعه في النهر. # أقول: هذا محمول على ما ms1253 إذا كان يحمل إلى وجهه شيئا يسجد عليه، بخلاف ما ~~إذا كان موضوعا على الأرض، يدل عليه ما في الذخيرة حيث نقل عن الأصل ~~الكراهة في الأول، ثم قال: # فإن كانت الوسادة موضوعة على الأرض وكان يسجد عليها جازت صلاته، فقد صح ~~أن أم سلمة كانت تسجد على مرفقة (1) موضوعة بين يديها لعلة كانت بها ولم ~~يمنعها رسول الله (ص) من ذلك، ا ه‍. # فإن مفاد هذه المقابلة والاستدلال عدم الكراهة في الموضوع على الأرض ~~المرتفع، ثم رأيت القهستاني صرح بذلك. قوله: (بالبناء للمجهول) هذا ليس ~~بلازم، وإلا لقال: ولا يرفع إلى وجهه شئ ا ه‍ ح. ولعل وجه ما قال: الإشارة ~~إلى كراهته سواء كان بفعله أو فعل غيره له. قوله: (إلا أن يجد قوة الأرض) ~~هذا الاستثناء مبني على أن قوله: ولا يرفع الخ شامل لما إذا كان موضوعا على ~~الأرض وهو خلاف المتبادر، بل المتبادر كون المرفوع محمولا بيده أو يد غيره، ~~وعليه فالاستثناء منقطع لاختصا ص ذلك بالموضوع على الأرض، ولذا قال ~~الزيلعي: كان ينبغي أن يقال: # إن كان ذلك الموضوع يصح السجود عليه كان سجودا، وإلا فإيماء ا ه‍. وجزم ~~به في شرح المنية. # واعترضه في النهر بقوله: وعندي فيه نظر، لان خفض الرأس بالركوع ليس إلا ~~إيماء، ومعلوم أنه لا يصح السجود بدون الركوع ولو كان الموضوع مما يصح ~~السجود عليه ا ه‍. # أقول: الحق التفصيل، وهو أنه إن كان ركوعه بمجرد إيماء الرأس من غير ~~انحناء وميل الظهر فهذا إيماء لا ركوع فلا يعتبر السجود بعد الايماء مطلقا، ~~وإن كان مع الانحناء كان ركوعا معتبرا حتى أنه يصح من المتطوع القادر على ~~القيام، فحينئذ ينظر إن كان الموضوع مما يصح السجود عليه كحجر مثلا ولم يزد ~~ارتفاعه على قدر لبنة أو لبنتين فهو سجود حقيقي، فيكون راكعا ساجدا لا ~~مومئا حتى أنه # PageV02P105 # يصح اقتداء القائم به، وإذا قدر في صلاته على القيام يتمها قائما، وإن لم ~~يكن الموضوع كذلك يكون مومئا فلا يصح ms1254 اقتداء القائم به، وإذا قدر فيها على ~~القيام استأنفها، بل يظهر لي أنه لو كان قادرا على وضع شئ على الأرض مما ~~يصح السجود عليه أنه يلزمه ذلك لأنه قادر على الركوع والسجود حقيقة، ولا ~~يصح الايماء بهما مع القدرة عليهما، بل شرطه تعذرهما كما هو موضوع المسألة. ~~قوله: # (وإلا يخفض) أي لم يخفض رأسه أصلا، بل صار يأخذ ما يرفعه ويلصقه بجبهته ~~للركوع والسجود أو خفض رأسه لهما، لكن جعل خفض السجود مساويا لخفض الركوع ~~لم يصح لعدم الايماء لهما أو للسجود. قوله: (وإن تعذر القعود) أي قعوده ~~بنفسه أو مستندا إلى شئ كما مر. قوله: (ولو حكما) كما لو قدر على القعود ~~ولكن بزغ الطبيب الماء من عينيه وأمره بالاستلقاء أياما أجزأه أن يستلقي ~~ويومئ، لان حرمة الأعضاء كحرمة النفس. بحر عن البدائع، وسيأتي. قوله: ~~(ورجلاه نحو القبلة) في البحر عن الخلاصة: متوجها نحو القبلة ورأسه إلى ~~المشرق ورجلاه إلى المغرب ا ه‍. # أقول: هذا يتصور في بلادهم المشرقية كبخاري وما والاها، فإن قبلتهم لجهة ~~المغرب عكس البلاد المغربية، أما في بلادنا الشامية ونحوها إذا استلقى ~~متوجها للقبلة يكون المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره، وبه اندفع اعتراض ~~بعض المحققين (1) على ما في الخلاصة. قوله: (لكراهة الخ) هي كراهة تنزيهية ~~ط. قوله: (ويرفع رأسه يسير) أي يجعل وسادة تحت رأسه، لان حقيقة الاستلقاء ~~تمنع الأصحاء عن الايماء، فكيف بالمرضى. بحر. قوله: (الأيمن أو الأيسر) ~~والأيمن أفضل وبه ورد الأثر. إمداد. قوله: (والأول أفضل) لان المستلقي يقع ~~إيماؤه إلى القبلة والمضطجع يقع منحرفا عنها. بحر. قوله: (على المعتمد) ~~مقابله ما في القنية من أن الأظهر أنه لا يجوز الاضطجاع على الجنب للقادر ~~على الاستلقاء. قال في النهر: وهو شاذ. وقال في البحر: وهذا الأظهر خفي ~~والأظهر الجواز ا ه‍. وكذا ما روي عن الامام من أن الأفضل أن يصلي على شقه ~~الأيمن وبه قالت الأئمة الثلاثة، ورجحه في الحلية لما ظهر له من قوة دليله ~~مع اعترافه بأن الاستلقاء ms1255 هو ما في مشاهير الكتب والمشهور من الروايات. ~~قوله: (بأن زادت على يوم وليلة) أما لو كانت يوما وليلة أو أقل وهو يعقل، ~~فلا تسقط بل تقضي اتفاقا، وهذا إذا صح، فلو مات ولم يقدر على الصلاة لم ~~يلزمه القضاء حتى لا يلزمه الايصاء بها كالمسافر إذا أفطر ومات قبل الإقامة ~~كما في الزيلعي. قال في البحر: وينبغي أن يقال: محمله ما إذا لم يقدر في ~~مرضه على الايماء بالرأس، أما إن قدر عليه بعد عجزه فإنه يلزمه القضاء وإن ~~كان موسعا لتظهر فائدته في الايصاء بالاطعام عنه ا ه‍. # قلت: وهو مأخوذ من الفتح، فإنه قال: ومن تأمل تعليل الأصحاب في الأصول ~~انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه ~~الايصاء به إن قدر عليه بطريق، وسقوطه إن زاد ا ه‍. قوله: (في ظاهر ~~الرواية) وقيل لا يسقط القضاء بل تؤخر عنه إذا كان يعقل، # PageV02P106 # وصححه في الهداية وهو من أهل الترجيح، لكن خالف نفسه في كتابه التنجيس، ~~فصحح الأول كعامة أهل الترجيح كقاضيخان وصاحب المحيط وشيخ الاسلام وفخر ~~الاسلام، ومال إليه المحقق ابن الهمام في عبارته التي نقلناها آنفا، ومشى ~~عليه المصنف لأنه ظاهر الرواية، ولما في الامداد من أن القاعدة العمل بما ~~عليه الأكثر. # تنبيه: جعل في السراج المسألة على أربعة أوجه: إن زاد المرض عن يوم وليلة ~~وهو لا يعقل فلا قضاء إجماعا، وإلا وهو يعقل قضى إذا صح إجماعا وإن زاد وهو ~~يعقل أولا وهو لا يعقل فعلى الخلاف. # تتمة: في البحر عن القنية: ولا فدية في الصلوات حالة الحياة بخلاف الصوم ~~ا ه‍. وقدمه الشارح قبيل هذا الباب وأوضحناه ثمة. قوله: (لا يكفي الخ) بل ~~لا بد معه من القدرة. قوله: (وأفاد الخ) الأولى ذكره قبل قوله: وإن تعذر ~~الايماء الخ لان فيه سقطت الصلاة وفيما قبله سقطت الأركان. قوله: سقوط ~~الشرائط) كالاستقبال وستر العورة والطهارة من الخبث، بخلاف الوقت، وكذا ~~الطهارة من الحدث لان فاقد الطهورين يؤخر عند ms1256 الامام ويتشبه عندهما ~~والمتشبه غير مصل: # أفاده الرحمتي. لكن سيأتي في مقطوع اليدين والرجلين تصحيح أنه يصلي بلا ~~طهارة. قوله: # (بالأولى) لان العجز عن تحصيل الشرائط ليس فوق العجز عن تحصيل الأركان. ~~فلو لم يقدر المريض على التحول إلى القبلة بنفسه ولا بغيره صلى كذلك ولا ~~إعادة عليه بعد البرء في ظاهر الجواب كما لو عجز عن الأركان. بدائع. وتمامه ~~في البحر، وسيأتي آخر الباب ما لو كان تحته ثياب نجسة. قوله: (ولا يعيد) أي ~~في سقوط الشرائط أو الأركان لعذر سماوي، بخلاف ما لو كان من قبل العبد على ~~ما مر تفصيله في الطهارة وشمل ما لو عجز عن القراءة. وفي البحر عن القنية: # ولو اعتقل لسانه يوما وليلة فصلى صلاة الأخرس ثم انطلق لسانه لا تلزمه ~~الإعادة ا ه‍. والظاهر أن قوله يوما وليلة، لأنه محل توهم لزوم الإعادة إذ ~~الزائد على ذلك لا تلزم إعادته لدخوله في حد التكرار. قوله: (ولو اشتبه على ~~مريض الخ) أي بأن وصل إلى حال لا يمكنه ضبط ذلك، وليس المراد مجرد الشك ~~والاشتباه، لان ذلك يحصل للصحيح. قوله (ينبغي أن يجزيه) قد يقال: إنه تعليم ~~وتعلم وهو مفسد، كما إذا قرأ من المصحف أو علمه إنسان القراءة وهو في ~~الصلاة ط. # قلت: وقد يقال: إنه ليس بتعليم وتعلم بل هو تذكير أو إعلام، فهو كإعلام ~~المبلغ بانتقالات الامام، فتأمل. قوله: (كذا في القنية) الإشارة إلى ما ~~ذكره المصنف والشارح. قوله: (ولم يوم الخ) الأولى ذكره قبل مسألة القنية ~~لارتباطه بما قبلها، ففصله ما وقع في المتون بعبارة القنية غير مناسب. # قوله: (خلافا لزفر) فعنده يومئ بحاجبه، فإن عجز فبعينه، فإن عجز فبقلبه. ~~بحر. قوله: (يتم بما قدر) أي ولو قاعدا موطئا أو مستلقيا. قوله: (على ~~المعتمد) وعن الامام أنه يستقبل، لان تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود، ~~فلا تجوز بالايماء. قال في النهر: والصحيح المشهور هو الأول، PageV02P107 # لان بناء الضعيف على القوي أولى من الاتيان بالكل ضعيفا. قوله: (بنى) أي ~~على ما ms1257 صلى، فيتم صلاته قائما عندهما. وقال محمد: يستقبل بناء على عدم صحة ~~اقتداء القائم بالقاعد عنده وقد مر. # نهر. قوله: (ولو كان يصلي بالايماء) أي قائما أو قاعدا أو مستلقيا أو ~~مضطجعا كما هو قضية الاطلاق ح. قوله: (فصح) أي قدر على الركوع والسجود ~~قائما أو قاعدا ح. قوله: (لا يبني) لان اقتداء الراكع والساجد بالمومئ لا ~~يجوز، فكذا البناء. درر. قوله: (إلا إذا صح قبل أن يومئ الخ) لأنه لم يؤد ~~ركنا بالبناء (1) وإنما هو مجرد تحريمة فلا يكون بناء القوي على الضعيف. ~~بحر. وهذا ظاهر فيما إذا افتتح قائما أو قاعدا بقصد الايماء ثم قدر قبل ~~الايماء على الركوع والسجود قائما أو راكعا، أما إذا افتتح مستلقيا أو ~~مضطجعا ثم قدر قبل الايماء على الركوع والسجود قائما أو قاعدا فإنه يستأنف ~~كما يؤخذ من قول الشارح، لان حالة القعود أقوى ح. قوله: (ولم يقدر على ~~الركوع والسجود) وكذا لو قدر عليهما بالأولى. تأمل. قوله: (وللمتطوع الخ) ~~لعل وجهه أن التطوع قد يكثر كالتهجد فيؤدي إلى التعب فلم يكره له الاتكاء، ~~بخلاف الفرض فإن زمنه يسير، وإلا فالمفترض إن عجز فقد مر حكمه، وإن تعب ~~فالظاهر أنه لا يكره له الاتكاء. تأمل. قوله: (وبدونه يكره) أي اتفاقا لما ~~فيه من إساءة الأدب. شرح المنية وغيره. وظاهره أنه ليس فيه نهي خاص فتكون ~~الكراهة تنزيهية. تأمل. قوله: (وله القعود) أي بعد الافتتاح قائما. قوله: ~~(بلا كراهة مطلقا) أي بعذر ودونه، أما مع العذر فاتفاقا، وأما بدونه فيكره ~~عند الامام على اختيار صاحب الهداية: ولا يكره على اختيار فخر الاسلام وهو ~~الأصح، لأنه مخير في الابتداء بين القيام والقعود، فكذا في الانتهاء، وأما ~~الاتكاء فإنه لم يخير فيه ابتداء بلا عذر بل يكره فكذا الانتهاء. وأما ~~عندهما فلا يجوز إتمامها قاعدا بلا عذر بعد الافتتاح قائما وهذا إن قعد في ~~الركعة الأولى أو الثانية، أما في الشفع الثاني فينبغي أن يجوز عندهما أيضا ~~في غير سنة الظهر والجمعة، وتمامه في شرح ms1258 المنية. # مطلب في الصلاة في السفينة قوله: (جار) أي سائر احترازا عن المربوط. ~~قوله: (قاعدا) أي يركع ويسجد لا موطئا اتفاقا. # بحر. قوله: (لغلبة العجز) أي لان دوران الرأس فيها غالب، والغالب ~~كالمتحقق فأقيم مقامه، كالسفر أقيم مقام المشقة والنوم مقام الحدث. شرح ~~المنية. ولذا ذكروا مسألة الصلاة في السفينة في باب صلاة المريض. قوله: ~~(وأساء) أشار إلى أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة الخلاف، والخروج أفضل ~~إن أمكنه لأنه أمكن لقلبه. بحر وشرح المنية. قوله: (وهو الأظهر) وفي الحلية ~~بعد سوق الأدلة: والأظهر أن قولهما أشبه، فلا جرم أن في الحاوي القدسي: وبه ~~نأخذ ا ه‍. قوله: # PageV02P108 # (والمربوطة في الشط كالشط) فلا تجوز الصلاة فيها قاعدا اتفاقا. وظاهر ما ~~في الهداية وغيرها الجواز قائما مطلقا: أي استقرت على الأرض أولا، وصرح في ~~الايضاح بمنعه في الثاني حيث أمكنه الخروج إلحاقا لها بالدابة. نهر، ~~واختاره في المحيط والبدائع. بحر. وعزاه في الامداد أيضا إلى مجمع الروايات ~~عن المصفى، وجزم به في نور الايضاح، وعلى هذا ينبغي أن لا تجوز الصلاة فيها ~~سائرة مع إمكان الخروج إلى البر، وهذه المسألة الناس عنها غافلون. شرح ~~المنية. قوله: (في الأصح) احتراز عن قول البعض بأنه لا فرق بينها وبين ~~السائرة كما في النهر. قوله: (وإلا فكالواقفة) أي إن لم تحركها الريح شديدا ~~بل يسيرا فحكمها كالواقفة فلا تجوز الصلاة فيها قاعدا مع القدرة على القيام ~~كما في الامداد. قوله: (ويلزم استقبال القبلة الخ) أي في قولهم جميعا. بحر. ~~وإن عجز عنه يمسك عن الصلاة. إمداد عن مجمع الروايات. ولعله يمسك ما لم يخف ~~خروج الوقت لما تقرر من أن قبلة العاجز جهة قدرته وهذا كذلك، وإلا فما ~~الفرق؟ فليتأمل. وإنما لزمه الاستقبال لأنها في حقه كالبيت حتى لا يتطوع ~~فيها مومئا مع القدرة على الركوع والسجود بخلا ف راكب الدابة، كذا في ~~الكافي شرح المنية. قوله: (مربوطتين) أي مقرونتين لأنهما بالاقتران صارتا ~~كشئ واحد، وإن كانتا منفصلتين لم يجز، لان تخلل ما ms1259 بينهما بمنزلة النهر ~~وذلك يمنع الاقتداء، وإن كان الامام في سفينة واقفة والمقتدرون على الشط، ~~فإن بينهما طريق أو قدر نهر عظيم لم يصح. بحر. وتقدم الكلام على الصلاة على ~~الدابة والعجلة في باب النوافل. قوله: (ومن جن أو أغمي عليه) الجنون آفة ~~تسلب العقل والاغماء آفة تستره ط. قوله: (وقت صلاة) مرفوع على أنه فاعل ~~زاد، أو منصوب على أنه ظرف لزاد وفاعل زاد ضمير الجنون. ح عن القهستاني. ~~واعتبر الزيادة بالأوقات على قول الثالث وهو الأصح، وعند الثاني بالساعات. ~~وكل رواية عن الامام، فإذا أصابه ذلك قبل الزوال ثم أفاق من الغد بعده قبل ~~خروج الوقت سقط القضاء عند الثاني لا الثالث. بحر. والمراد بالساعات ~~الأزمنة لا ما تعارفه أهل النجوم. درر: أي من كون الساعة خمس عشرة درجة، ~~فالمراد عند الثاني الزيادة بشئ من الزمان وإن قل كما في غرر الأذكار ~~والبرجندي. إسماعيل. قوله: (فإن لافاقته وقت معلوم) مثل أن يخف عنه المرض ~~عند الصبح مثلا فيفيق قليلا، ثم يعاوده فيغمى عليه تعتبر هذه الإفاقة فيبطل ~~ما قبلها من حكم الاغماء إذا كان أقل من يوم وليلة، وإن لم يكن لافاقته وقت ~~معلوم لكنه يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء ثم يغمى عليه فلا عبرة بهذه ~~الإفاقة. ح عن البحر. قوله: (لأنه بصنع العباد) أي وسقوط القضاء عرف بالأثر ~~إذا حصل بآفة سماوية فلا يقاس عليه ما حصل بفعله. وعند محمد: يسقط القضاء ~~بالبنج والدواء لأنه مباح فصار كالمريض كما في البحر وغيره، والظاهر أن عطف ~~الدواء على البنج عطف تفسير، وأن المراد شرب البنج لأجل الدواء، أما لو ~~شربه للسكر فيكون معصية بصنعه كالخمر، وأنه لو شرب الخمر على وجه مباح ~~PageV02P109 # كإكراه يكون كالبنج فيجري فيه الخلاف. ولا يرد على التعليل سقوط القضاء ~~بالفزع من سبع أو آدمي كما مر لقولهم: إن سببه ضعف قلبه وهو مرض: أي فهو ~~سماوي. قوله: (كالنوم) أي فإنه لا يسقط القضاء أيضا لأنه لا يمتد يوما ~~وليلة غالبا فلا حرج في ms1260 القضاء، بخلاف الاغماء لأنه مما يمتد عادة. بحر. ~~قوله: (وبوجهه جراحة) لم يذكره في الكافي والفتح والبحر والنهر فكان غير ~~قيد كما يأتي. قوله: (ولا تيمم) عطف خاص على عام. قوله: (وقيل لا صلاة ~~عليه) اختاره صاحب الدرر في متنه وشرحه فقال: قطعت يداه ورجلاه من المرفق ~~والكعب لا صلاة عليه، كذا في الكافي: # وقيل إن وجد من يوضئه يأمره ليغسل وجهه وموضع القطع ويمسح رأسه، وإلا وضع ~~وجهه ورأسه في الماء أو يمسح وجهه وموضع القطع على جدار فيصلي، كذا في ~~التاترخانية اه‍ وقوله: أو يمسح وجهه الخ: أي إن لم يقدر على الغسل بالماء ~~بناء على أنه لا جراحة فيه، وبه علم أن قول المصنف وبوجهه جراحة ليس بقيد، ~~لان المدار على العجز عن الطهارة، ولذا استشهد قاضيخان على ما اختاره من ~~سقوط الصلاة عن المريض العاجز عن الايماء بالرأس، وأن مجرد العقل لا يكفي ~~لتوجه الخطاب بما ذكره محمد فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين ~~لا صلاة عليه. # قوله: (وقيل الخ) هو القول الثاني المحكي في عبارة الدرر. قوله: (بلا عمل ~~كثير) بأن وجد ما يتعلق به أو كان ماهرا في السباحة. بحر. قوله: (وإلا لا) ~~أي لا يلزمه الأداء ويعذر بالتأخير. بحر. # قوله: (أمره الطبيب) أي لمسلم الحاذق كما ذكروه في الصوم. قوله: (لبزغ) ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الزاي والغين المعجمة. في القاموس بزغ الحاجم: ~~شرط، ويجوز أن يكون بالنون والعين المهملة ح. قوله: (من ساعته) المراد بها ~~أن يكون بحيث لو توضأ وصلى يخرج من النجاسة القدر المانع قبل فراغه من ~~الصلاة كما مر تحريره قبيل باب الأنجاس. قوله: (إلا ن يلحقه مشقة بتحريكه) ~~عبارة البحر عن الخلاصة: إلا أنه يزداد مرضه ا ه‍. # والظاهر أنه غير قيد كما أشار إليه الشارح، بل المراد حصول الضرر والمشقة ~~نظير ما مر في القيام أول الباب، والله تعالى أعلم. # باب: سجود التلاوة تقدم في الباب السابق وجه تأخيره عن سجود السهو. قوله: ~~(من إضافة الحكم ms1261 إلى سببه) الحكم هو وجوب السجود لا السجود، فلو قال: من ~~إضافة الفعل إلى سببه، لكان أولى، أو أن الحكم بمعنى المحكوم به ط. قوله: ~~(يجب) أي وجوبا موسعا في غير صلاة كما سيأتي، ولا يجب على المختضر الايصاء ~~بها، وقيل يجب. قنية. والثاني بالقواعد أليق. نهر، والظاهر أنه يخرج عنها ~~PageV02P110 # كصلاة فرض أو صوم يوم لأنه المعهود. تأمل رحمتي. ثم رأيته مصرحا به في ~~التاترخانية مع تصحيح عدم الوجوب. قوله: (بسبب تلاوة) احترز عما لو كتبها ~~أو تهجاها فلا سجود عليه كما سيأتي. قوله: (أي أكثرها الخ) هذا خلاف الصحيح ~~الذي جزم به في نور الايضاح. ففي السراج: # وهل تجب السجدة بشرط قراءة جميع الآية أم بعضها؟ فيه اختلاف. والصحيح أنه ~~إذا قرأ حرف السجدة وقبله كلمة أو بعده كلمة وجب السجود، وإلا فلا. وقيل لا ~~يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة مع حرف السجدة، ولو قرأ آية السجدة كلها ~~إلا الحرف الذي في آخرها لا يجب عليه السجود ا ه‍. لكن قوله: ولو قرأ آية ~~السجدة الخ، يقتضي أنه لا بد من قراءة الآية بتمامها كما يفهم من إطلاق ~~المتون ويأتي قريبا ما يؤيده، إلا أن يقال: سياق الكلام قرينة على أن ~~المراد بقوله: إلا الحرف الخ، الكلمة التي فيها مادة السجود، وإطلاق الحرف ~~على الكلمة شائع في عرف القراء. # قوله: (من أربع عشرة آية) بيان لآية في قوله: تلاوة آية. # تنبيه: السجود في سورة النمل عند قوله تعالى: * (رب العرش العظيم) * ~~(النمل: 62) على قراءة العامة بتشديد ألا وعند قوله تعالى: * (ألا يسجدوا) ~~* (النمل: 52) على قراءة الكسائي بالتخفيف، وفي ص عند * (وحسن مآب) * (ص: ~~52) وهو أولى من قول الزيلعي عند * (وأناب) * (ص: 42) لما نذكره، وفي حم ~~السجدة عند * (وهم لا يسأمون) * (فصلت: 83) وهو المروي عن ابن عباس ووائل ~~بن حجر، وعند الشافعي عند * (إن كنتم إياه تعبدون) * وهو مذهب علي ومروي عن ~~ابن مسعود وابن عمر. ورجحنا الأول للاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة، ~~لأنها لو وجبت عند ms1262 تعبدون فالتأخير إلى لا يسأمون لا يضر، بخلاف العكس ~~لأنها تكون قبل وجود سبب الوجوب فتوجب نقصانا في الصلاة ولو كانت صلاتية، ~~ولا نقص فيما قلناه أصلا، كذا في البحر عن البدائع. إمداد ملخصا. وقد بين ~~موضع السجود في بقية الآيات فراجعه. # والظاهر: أن هذا الاختلاف مبني على أن السبب تلاوة آية تامة كما هو ظاهر ~~إطلاق المتون، وأن المراد بالآية ما يشمل الآية والآيتين إذا كانت الثانية ~~متعلقة بالآية التي ذكر فيها حرف السجدة، وهذا ينافي ما مر عن السراج من ~~تصحيح وجوب السجود بقراءة حرف السجدة مع كلمة قبله أو بعده. لا يقال: ما في ~~السراج بيان لموضع أصل الوجوب وما مر عن الامداد بيان لموضع وجوب الأداء أو ~~بيان لموضع السنة فيه. لأنا نقول: إن الأداء لا يجب فور القراءة كما سيأتي، ~~وما مر في ترجيح مذهبنا من قولهم: لأنها تكون قبل وجود سبب الوجوب، وقد ذكر ~~مثله أيضا في الفتح وغيره إ يدل على أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في موضع ~~أصل الوجوب، وأنه لا يجب السجود في سورة حم السجدة إلا عند انتهاء الآية ~~الثاني احتياطا، كما صرح به في الهداية وغيرها، لان الوجوب لا يكون إلا بعد ~~وجود سببه، فلو سجدها بعد الآية الأولى لا يكفي لأنه يكون قبل سببه، وبه ~~ظهر أن ما في السراج خلاف المذهب الذي مشى عليه الشراح والمتون. تأمل. ~~قوله: (لاقترانها بالركوع) لان السجدة متى قرنت بالركوع كانت عبارة عن ~~السجدة الصلاتية كما في قوله تعالى: * (واسجدي واركعي) * بدائع. قوله: ~~(خلافا للشافعي وأحمد) حيث اعتبر كلا من سجدتي الحج ولم يعتبرا سجدة ص كما ~~في غرر الأفكار. قوله: (ونفى مالك سجود المفصل) أي من الحجرات إلى الآخر ~~وفيه PageV02P111 # سورة النجم والانشقاق والعلق فيكون السجود عنده في إحدى عشرة. قوله: ~~(بشرط سماعها) فلا تجب على من لم يسمعها وإن كان في مجلس التلاوة. شرح ~~المنية. قوله: (فالسبب التلاوة الخ) أي التلاوة الصحيحة وهي الصادرة ممن له ~~أهلية التمييز كما ذكره ms1263 غير واحد من المشايخ. حلية وسيأتي محترزه في قول ~~المصنف فلا تجب على كافر الخ. # قلت: وينبغي أن يزاد قيد آخر وهو كونها لا حجر فيه احترازا عن تلاوة ~~المؤتم ومن تلا في ركوعه أو سجوده أو تشهده فإنه لا سجود عليهم بتلاوتهم ~~لحجرهم عنها، كما سيأتي. # ثم اعلم أن التلاوة سبب في حق التالي وغيره. واختلف في السماع: فقيل هو ~~شرط في حق السامع لا سبب، وصححه في الكافي والمحيط والظهيرية، وقيل هو سبب ~~ثان في حقه، وإليه ذهب في الهداية والبدائع، وسينبه الشارح على ترجيحه. # وذكر في المجتبى أن الموجب للسجدة أحد ثلاثة: التلاوة، والسماع، ~~والاتمام. وظاهره أنها أسباب ثلاثة، وبه صرح في الحلية. واختار المصنف ما ~~في الكافي وزاد عليه سببا آخر وهو الائتمام، فالسبب عنده شيئان: التلاوة، ~~والائتمام كما صرح بذلك في المنح، وصرح أيضا بأن السماع شرط في حق غير ~~التالي وتبعه الشارح في تقرير كلام المتن، لكن في كلام الشارح ما يفيد أن ~~الائتمام شرط أيضا كالسماع كما يظهر قريبا. قوله، (وإن لم يوجد السماع) أي ~~بالفعل كما يدل عليه قوله: كتلاوة الأصم وإلا فكونه بحيث يسمع نفسه لولا ~~العوارض، أو يسمعه من قرب أذنه إلى فمه شرط كما هو مذهب الهندواني وهو ~~الصحيح، خلافا للكرخي المكتفي بتصحيح الحروف ح. قلت: وبه صرح في الخانية. ~~قوله: (في حق غير التالي) أي عند فقد الائتمام، فإنه لا يشترط سماع المؤتم ~~بل ولا حضوره عند تلاوة الامام كما سيأتي، وإنما ترك التقييد بذلك اعتمادا ~~على ما ذكره المصنف عقبه، فافهم. قوله: (ولو بالفارسية) مبالغة على ما ~~أفهمه كلامه من وجوبها على السامع فيعلم وجوبها عليه لو تليت بالعربية ~~بالأولى لا على قوله: والسماع شرط إذ لا تظهر فيه الأولوية، فافهم. قوله: ~~(إذا أخبر) أي بأنها آية سجدة سواء فهمها أو لا، وهذا عند الامام، وعندهما: ~~إن علم السامع أنه يقرأ القرآن لزمته، وإلا فلا. بحر. وفي الفيض: وبه يفتي، ~~وفي النهر عن السراج أن الامام رجع ms1264 إلى قولهما: وعليه الاعتماد ا ه‍. ~~والمراد من قوله: إن علم السامع، أن يفهم معنى الآية كما في شرح المجمع حيث ~~قال: وجبت عليه سواء فهم معنى الآية أو لا عنده. # وقالا: إن فهمها وجبت، وإلا فلا، لأنه إذا فهم كان سامعا للقرآن من وجه ~~دون وجه ا ه‍ ملخصا. أما لو كانت بالعربية فإنه يجب بالاتفاق فهم أو لا، ~~لكن لا يجب على الأعجمي ما لم يعلم كما في الفتح: أي وإن لم يفهم. قوله: ~~(أو بشرط الائتمام) أي إن سجدها الامام، وإلا فلا تلزمه وإن سمعها منه. شرح ~~المنية. قوله: (فإنه سبب) صوابه فإنه شرط ليوافق قوله: أو بشرط وقوله أيضا: ~~أي كما أن السماع شرط، نعم صرح في المنح أن السبب شيئان: التلاوة، ~~والائتمام كما قدمناه، وعليه فقوله: أو الائتمام معطوف على قوله: تلاوة آية ~~فإن كان مراد الشارح موافقته كان عليه أن يسقط قوله: بشرط وإلا كان عليه أن ~~يقول: فإنه شرط لوجوبها أيضا. قوله: (ولم PageV02P112 # يحضرها) أي بأن تلاها قبل أن يحضر ويقتدي به. قوله: (للمتابعة) في البحر ~~عن التجنيس: التالي والسامع ينظر كل منهما إلى اعتقاد نفسه، فثانية الحج ~~ليست سجدة عندنا، خلافا للشافعي، لان السامع ليس بتابع للتالي تحقيقا حتى ~~يلزمه العمل برأيه، لأنه لا شركة بينهما ا ه‍. # وظاهره أنه يتبعه فيها لو كان في الصلاة لكونه تابعا تحقيقا. أفاده ط. ~~وقد تقدم في واجبات الصلاة أنه تجب المتابعة في المجتهد فيه لا في المقطوع ~~بنسخه أو بعدم سنيته، كزيادة تكبيرة خامسة في الجناز، وكقنوت الفجر، وتقدم ~~الكلام على ذلك هناك، والظاهر أن هذه السجدة من المجتهد فيه: أي مما ~~للاجتهاد فيه مساغ. تأمل. قوله: (لم يسجد المصلي) أي المصلي صلاته، سواء ~~كان هو: أي المؤتم التالي، أو كان إمامه أو مؤتما بإمامه بدليل قول المتن ~~فيما سيأتي، ولا من المؤتم لو كان السامع في صلاته والأولى إسقاط المصلي ~~ليعود الضمير على المؤتم التالي لئلا يتكرر قول المصنف الآتي ولا من المؤتم ms1265 ~~الخ ولان المصلي يشمل المصلي غير صلاته، كإمام غير إمامه ومقتد به ومنفرد، ~~مع أنهم كغير المصلي أصلا من قسم الخارج كما أفاده ح: أي فإنهم يسجدونها ~~بعد الفراغ من صلاتهم كما سيأتي ذلك في قول المتن، ولو سمع المصلي من غيره ~~لم يسجد فيها بل بعدها، ويأتي تمام الكلام على ذلك هناك. قوله: (لان الحجر ~~ثبت لمعنيين) وهم الامام ومن معه، وفيه أن الامام غير محجور عليه القراءة ~~في هذه الصلاة، وإنما الحجر على المقتدين به، فالأظهر التعليل بما في شرح ~~المنية وغيرها بأنه إن سجد الإمام يلزم انقلاب المتبوع تابعا، وإلا لزم ~~مخالفتهم له، بخلاف من ليس معهم في صلاتهم لعدم حجره بالنظر إليهم لأنه ~~بمنزلة من ليس في الصلاة في حقهم. قوله: (حتى لو دخل) أي الخارج معهم: أي ~~في صلاتهم سقطت السجدة عنه تبعا لهم، وظاهره سقوطها عنه ولو دخل في ركعة ~~أخرى غير ركعة التلاوة. قوله: # (للحجر فيها عن القراءة) قال المرغيناني: وعندي أنها تجب وتتأدى فيه. بحر ~~عن الزيلعي. # قلت: وفي التشهد بحث، مقدسي: أي لان اندراجها في الركوع أو السجود ممكن، ~~بخلاف التشهد، ويمكن أن يكون المراد بقوله تتأدى فيه، أنه يؤديها في ذلك ~~الموضع الذي تلاها فيه لا بعده، لكن في الامداد: وقال المرغيناني: عليه ~~السجود ويتأدي بالركوع والسجود الذي هو فيه، كذا في شرح الديري، فعليه يسجد ~~لو كان تاليا في التشهد ا ه‍. # أقول: هذا يؤيد الأول، ثم لا يخفى أن القول بوجوبها عليه أظهر لأنه منهي ~~عن القراءة فيها كالجنب، لا محجور كالمقتدي، وقد فرقوا بين الجنب والمقتدي ~~بأن الأول منهي عنها فتجب عليه السجدة لان النهي لا ينافي الوجوب، والمقتدي ~~محجور لنفاذ تصرف الامام عليه وتصرف المحجور لا حكم له، وأما الحائض فلا ~~تجب عليها بتلاوتها لأنها ليست أهلا للصلاة، بخلاف الجنب. # ولا يخفى أن التالي في ركوعه مثلا أهل للوجوب وليس له إمام يحجر عليه ~~فينبغي ترجيح الوجوب عليه، ولعل ذلك وجه اختيار الإمام المرغيناني، ثم رأيت ms1266 ~~في حاشية المدني نقل عن شيخه ميرغني في حاشية الزيلعي أنه رجح كلام ~~المرغيناني بما ذكرنا ولله الحمد. والظاهر أن من هذا القبيل ما في الفيض: ~~لو سجد للتلاوة وقرأ في سجوده آية أخرى لم تجب السجدة. تأمل. قوله: (بشروط ~~PageV02P113 # الصلاة) لأنها جزء من أجزاء الصلاة فكانت معتبرة بسجدات الصلاة، ولهذا لا ~~يجوز أداؤها بالتيمم، إلا أن لا يجد ماء، لان شرط صيرورة التيمم طهارة حال ~~وجود الماء خشية الفوت ولم توجد لان وجوبها على التراخي، وكذا يشترط لها ~~الوقت حتى لو تلاها أو سمعها في وقت غير مكروه فأداها في مكروه لا تجزيه ~~لأنها وجبت كاملة، إلا إذا تلاها في مكروه وسجد فيه أو في مكروه آخر جاز ~~لأنه أداها كما وجبت، وكذا النية لأنها عبادة فلا تصح بدونها. بدائع. قال ~~في الحلية: إلا إذا كانت في الصلاة وسجدها على الفور كما صرحوا به، وكأنه ~~لأنها صارت جزءا من الصلاة فانسحب عليها نيتها. قوله: # (خلا التحريمة) لأنها لتوحيد الافعال المختلفة ولم توجد. بدائع وحلية ~~وبحر: أي فإن الصلاة أفعال مختلفة من قيام وقراءة وركوع وسجود، وبالتحريمة ~~صارت فعلا واحدا، وأما هذه فماهيتها فعل واحد فاستغنت عن التحريمة، فافهم. ~~قوله: (ونية التعيين) أي سجدة آية، كذا نهر عن القنية. وأما تعيين كونها عن ~~التلاوة فشرط كما تقدم في بحث النية من شروط الصلاة، إلا إذا كانت في ~~الصلاة وسجدها فورا كما علمته. قوله: (ويفسدها ما يفسدها) أي ما يفسد ~~الصلاة من الحدث العمد والكلام والقهقهة وعليه إعادتها. وقيل هذا قول محمد، ~~لان العبرة عنده لتمام الركن وهو الرفع، والعبرة عند أبي يوسف للوضع فينبغي ~~أن لا يفسدها. وفي الخانية أنها تفسد على ظاهر الجواب اتفاقا، إلا أنه لا ~~وضوء عليه في القهقهة، وكذا محاذاة المرأة لا تفسدها كصلاة الجنازة، ولو ~~نام فيها لا تنتقض طهارته كالصلبية على الصحيح. بحر. قوله: (كركوع مصل) قيد ~~بالمصلي، لأنه لو تلاها خارج الصلاة فركع لها لا يجزيه قياسا واستحسانا كما ~~في البدائع، وهو المروي ms1267 في الظاهر ما في البزازية خلافا لما سينقله الشارح ~~عن البزازية فإنه تحريف تبع فيه النهر كما ستعرفه، فافهم. قوله: (وإيماء ~~مريض) أي ولو تلاها في الصحة كما في شرح المنية. قوله: (وراكب) أي إذا ~~تلاها أو سمعها راكبا خارج المصر وإن نزل بعدها ثم ركب، أما لو وجبت على ~~الأرض فإنها لا تجوز على الدابة لأنها وجبت تامة، بخلاف العكس كما في ~~البحر. قوله: (بين تكبيرتين مسنونتين) أي تكبيرة الوضع وتكبيرة الرفع. بحر. ~~وهذا ظاهر الرواية وصححه في البدائع، وعن أبي حنيفة: لا يكبر أصلا. وعنه ~~وعن أبي يوسف: يكبر للرفع لآل لوضع. وعنه بالعكس. حلية. قال في ~~التاترخانية: وفي الحجة قال بعض المشايخ: لو سجد ولم يكبر يخرج عن العهدة. ~~قال في الحجة: وهذا يعلم ولا يعمل به لما فيه من مخالفة السلف ا ه‍. قوله: ~~(جهرا) أي يرفع صوته بالتكبير. زيلعي: أي فيسمع نفسه به منفردا ومن خلفه ~~إذا كان معه غيره ط. قوله: (بين قيامين مستحبين) أي قيام قبل السجود ليكون ~~خرورا وهو السقوط من القيام، وقيام بعد رفع رأسه، وهذا عزاه في البحر إلى ~~المضمرات وقال: إن الثاني غريب، وذكر الخير الرملي عن خط المصنف أن صاحب ~~المضمرات عزاه إلى الظهيرية، وأنه راجع نسخته الظهيرية فلم يجد القيام ~~الثاني فيها ا ه‍. # أقول: قد وجدته في نسختي ونصه: وإذا رفع رأسه من السجود يقوم ثم يقعد ا ~~ه‍. وكذا عزاه إليها في التاترخانية وشرح المنية، فالظاهر أن في نسخة ~~المصنف سقطا فتنبه، ووجه غرابته أنه انفرد بذكره صاحب الظهيرية، ولذا عزاه ~~من بعده إليها فقط. PageV02P114 # تتمة: ويندب أن لا يرفع السامع رأسه منها قبل تاليها، وليس هو اقتداء ~~حقيقة، ولذا لا يؤمر التالي بالتقدم ولا السامعون بالاصطفاف، ولا تفسد ~~سجدتهم بفساد سجدته. وفي النوادر: يتقدم ويصطفون خلفه، وتمامه في الامداد. ~~قوله: (في الأصح) قال في فتح القدير: ينبغي أن لا يكون ما صحح على عمومه، ~~فإن كانت السجدة في الصلاة: فإن كانت فريضة قال، سبحان ms1268 ربي الأعلى، أو نفلا ~~قال ما شاء مما ورد: كسجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين وقوله: اللهم اكتب لي عندك بها أجرا، وضع ~~عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ~~وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر من ذلك ا ه‍. وأقره في الحلية والبحر ~~والنهر وغيرها. قوله: (لأنها من أجزائها) أي من جنس أجزاء الصلاة، أو ~~المراد في بعض المواضع كما إذا تليت في الصلاة، فافهم. قال في البحر وغيره: ~~فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة من الاسلام والعقل والبلوغ والطهارة من ~~الحيض والنفاس ا ه‍. قوله: (كالأصم) نبه على بعيد الخطور بالبال ليعلم غيره ~~بالأولى ح. قوله: (إذا تلا) أما إذا رأى قوما سجدوا فلا تجب عليه. إمداد عن ~~التاترخانية. قوله: (كالجنب) ظاهره أنه ليس أهلا للوجوب أداء وليس كذلك. ~~رحمتي، نعم السكران والنائم كل منهما ليس أهلا للأداء إذا استوعب الوقت. ~~تأمل. قوله: (والسكران) لأنه اعتبر عقله قائما حكما زجرا له، ولهذا تلزمه ~~العبادات كما في المحيط، ومفاده أنه لو سكر من مباح كما لو أساغ به لقمة أو ~~أكره عليه لم تجب عليه إذا تلاها أو سمعها إذا كان بحال لا يميز ما يقول ~~وما يسمع حتى أنه لا يتذكره بعد الصحو. حلية. قوله: (والنائم) أي إذا أخبر ~~أنه قرأها في حالة النوم تجب عليه وهو الأصح. تاترخانية. وفي الدراية: لا ~~تلزمه هو الصحيح. إمداد. ففيه اختلاف التصحيح، وأما لزومها على السامع منه ~~أو من المغمى عليه فنقل في الشرنبلالية أيضا اختلاف الرواية والتصحيح، وكذا ~~من المجنون وسيأتي بيانه قريبا. قوله: (لأنهم ليسوا أهلا لها) أي للصلاة: ~~أي لوجوبها بتقدير مضاف، وفي بعض النسخ لهما أي للأداء والقضاء، وهذا ظاهر ~~في المجنون المطبق، أما من لم يزد جنونه على يوم وليلة فمقتضاه الوجوب كما ~~سيأتي. قوله: (وتجب بتلاوتهم) أي وتجب على من سمعهم بسبب تلاوتهم ح. قوله: ~~(يعني المذكورين) أي الأصم ms1269 والنفساء وما بينهما. قوله: (خلا المجنون) هذا ~~ما مشى عليه في البحر عن البدائع. قال في الفتح: لكن ذكر شيخ الاسلام أنه ~~لا يجب بالسماع من مجنون أو نائم أو طير، لان السبب سماع تلاوة صحيحة ~~وصحتها بالتمييز، ولم يوجد، وهذا التعليل يفيد التفصيل في الصبي فليكن هو ~~المعتبر إن كان مميزا وجب بالسماع منه، وإلا فلا ا ه‍. واستحسنه في الحلية. ~~قوله: (المطبق) بالكسر كما في المغرب. وفي القاموس: أطبقه: غطاه، ومنه ~~الجنون المطبق والحمى المطبقة ا ه‍. والمراد به الملازم الممتد. والذي حرره ~~ابن الهمام في التحرير وفتح القدير وتبعه فالبحر: إن قدر الامتداد المسقط ~~في الصلوات بصيرورتها ستا عند محمد، وفي الصوم باستغراق الشهر ليله ونهاره، ~~وفي الزكاة باستغراق الحول ا ه‍. # ويظهر منه ومن قول المصنف على من كان أهلا لوجوب الصلاة أن التلاوة ~~كالصلاة في PageV02P115 # ذلك، لكن المراد به هنا بناء على ما ذكره في الدرر وتبعه الشارح ما زاد ~~على يوم وليلة وكان يزول، فإنه جعل الجنون على ثلاث مراتب: قاصرا وهو ما لا ~~يزيد على يوم وليلة، وكاملا غير مطبق وهو ما يزيد على ذلك لكنه قد يزول، ~~وكاملا مطبقا وهو ما يزيد على ذلك ولا يزول. # والحاصل لصاحب الدور على ذلك التقسيم هو التوفيق بين كلامهم، فإنه نقل عن ~~تلخيص الجامع عدم الوجوب بالسماع من المجنون. وعن الخانية الوجوب، وعن ~~النوادر أنه إذا قصر فكان يوما وليلة أو أقل يلزمه السجود تلاها أو سمعها: ~~أي وإذا وجبت عليه تجب على من سمعها منه بالأولى، ثم ذكر في الدرر أن ~~القاصر يجب السجود بتلاوته عليه وعلى من سمع منه، وهو ما في النوادر ~~والكامل: الغير المطبق لا يجب عليه بتلاوته بل على سامعه، وهو ما في ~~الخانية، والمطبق لا يجب عليه ولا على سامعه، وهو ما في التلخيص، وقد جرى ~~الشارح على هذا التقسيم والتوفيق. # قوله: (فلا تجب بتلاوته) أي على من سمعه كما لا تجب عليه نفسه قوله: ~~(لعدم أهليته) يرد عليه ms1270 الصبي فإنه يجب على من سمعه مع عدم أهليته ط. قوله: ~~(تلزمه تلا أو سمع) أي لأنه أهل لوجوب قضاء الصلاة، وإذا لزمته لزمت من سمع ~~منه بالأولى كما مر. وفي شرح الشيخ إسماعيل: كل من وجب عليه بالسماع من ~~الغير وجب على الغير بالسماع منه بلا عكس. قوله: (وإن أكثر) أي من يوم ~~وليلة: يعني ولم يكن مطبقا بقرينة المقابلة، وهذا ثالث الأقسام. قوله: (لكن ~~الخ) استدراك على ما حرره خسرو صاحب الدرر وهو ما مر. وحاصل ما ذكره ~~الشرنبلالي في حاشيته عليه أن ما ذكره من تقسيم الجنون إلى ثلاثة أقسام ~~مخالف لكلام الأصوليين أنه قسمان فقط: مطبق، وغيره، وأن تفسيره المطبق بما ~~لا يزول غير مسلم، لأنه ما من ساعة إلا ويرجى زواله، وأن في السماع من ~~المجنون روايتين مصححتين حكاهما في الجوهرة، فالوجه في التوفيق أن يحمل ما ~~في الخانية على رواية وما في التلخيص على أخرى ا ه‍. # أقول: والظاهر أن هاتين الروايتين في الجنون المطبق وغيره خلافا لما في ~~حاشية نوح أفندي وشرح الشيخ إسماعيل من تقييده بالمطبق بدليل ما قدمنا عن ~~الفتح، وكذا ما في الجوهرة حيث قال: ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أمجنون ~~ففيه روايتان، أصحهما لا يجب ا ه‍. فإن المجنون غير المطبق ليس أدنى حالا ~~من النائم والمغمى عليه، فالخلاف الجاري فيهما جار فيه أيضا لكون كل منهم ~~من أهل الوجوب، فكان الظاهر الاطلاق بلا تقييد بمطبق أو غيره. قوله: # (ونقل الوجوب الخ) يغني عنه ما قبله مع أنه يوهم أنه في الجوهرة اقتصر ~~على الوجوب. قوله: # (من الصدى) هو ما يجيبك مثل صوتك في الجبال والصحارى ونحوهما كما في ~~الصحاح. قوله: # (والطير) هو الأصح. زيلعي وغيره، وقيل تجب. وفي الحجة هو الصحيح ~~تاترخانية. # قلت: والأكثر على تصحيح الأول، وبه جزم في نور الايضاح. قوله: (ومن كل ~~تال حرفا) تكرار مع ما يأتي متنا وكأنه ذكره تنبيها على أن الأولى أن يذكر ~~هنا ح. قوله (ولا بالتهجي) لأنه ms1271 لا يقال قرأ القرآن وإنما قرأ الهجاء، ولو ~~فعل ذلك في الصلاة لم يقطع، لأنها الحروف التي في القرآن PageV02P116 # ولا تنوب عن القراءة لأنه لم يقرأ القرآن. إمداد عن التجنيس والخانية. ~~ولا تجب بالكتاب. بحر. # قوله: (ولا من المؤتم الخ) أي لا تجب على من سمعها منه سواء كان إمامه أو ~~المقتدين به كما لا تجب عليه نفسه كما مر. قوله: (بخلاف الخارج) أي صلاة ~~المؤتم التالي إماما كان أو مؤتما أو منفردا أو غير مصل أصلا كما قدمناه ~~عند قوله: ولو تلا المؤتم ح. قوله: (على المختار) كذا في النهر والامداد، ~~وهذا عند محمد، وعند أبي يوسف: على الفور، هما روايتان عن الامام أيضا، كذا ~~في العناية. قال في النهر وينبغي أن يكون محل الخلاف في الاثم وعدمه حتى لو ~~أداها بعد مدة كان مؤديا اتفاقا لا قاضيا ا ه‍. قال الشيخ إسماعيل: وفيه ~~نظر: أي لأن الظاهر من الفور أن يكون تأخيره قضاء. # قلت: لكن سيذكر الشارح في الحج الاجماع على أنه لو تراخى كان أداء، مع أن ~~المرجح أنه على الفور ويأثم بتأخير، فهو نظير ما هنا. تأمل. قوله: (تنزيها) ~~لأنه بطول الزمان قد ينساها، ولو كانت الكراهة تحريمية لوجبت على الفور، ~~وليس كذلك، ولذكره تحريما تأخير الصلاتية عن وقت القراءة. إمداد. واستثني ~~من كراهة التأخير ما إذا كان الوقت مكروها كوقت الطلوع. # فرع: في التاترخانية: يستحب للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجود أن ~~يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. قوله: (ويكفيه الخ) مكرر مع ~~ما قدمه في قوله: خلا التحريمة ونية التعيين. قوله: (وتسقط بالحيض) تبع في ~~ذلك صاحب النهر حيث قال: وصرحوا بأنها لو أخرتها حتى حاضت سقطت وكذا لو ~~ارتدت بعد تلاوتها، كذا في الخانية ا ه‍. والذي في الخانية: المرأة إذا ~~قرأت آية السجدة في صلاتها فلم تسجد حتى حاضت سقطت عنها السجدة ا ه‍. ومثله ~~ما سيذكره الشارح عن الخلاصة، فعلم أن المراد السجدة الصلاتية، وهي الآتية ~~من ضمن قول ms1272 المتن إلا إذا فسدت بغير الحيض الخ فلا محل لذكرها هنا، نعم في ~~التجنيس ما يدل على سقوطها بالحيض مطلقا، فإنه قال: إذا قرأت آية السجدة ~~ولتسجد لها حتى حاضت سقطت، لان الحيض ينافي وجوبها ابتداء فكذا بقاء، وهو ~~نظير المسلم إذا قرأها ثم ارتد سقطت عنه حتى إذا أسلم لا تجب عليه، لان ~~الكفر ينافيه ابتداء فكذا بقاء ا ه‍. فتأمل. قوله: (والردة) فيه أن وقتها ~~العمر وما بقي وقته لا يسقط عن المرتد إذا أسلم كالحج وكصلاة صلاها فارتد ~~فأسلم في وقتها، فليتأمل. وأجاب بعض الحذاق بأن السبب في الصلاة قد تحقق ~~بعد الاسلام، ولا كذلك سجود التلاوة، وكذلك يعتبر القدرة على الزاد ~~والراحلة في الحج بعد الاسلام ط. وفيه أن الكلام في سقوطها عمن لم يسجد لا ~~في عدم وجوب الإعادة على من سجدها بل ما نحن فيه، نظير من ترك صلاة ثم ~~ارتد، وقدمنا قبيل سجود السهو أنه يجب عليه بعد الاسلام ما تركه قبل الردة، ~~ومقتضى ذلك لزوم السجدة هنا عليه (1). قوله: (فعلى الفور) جواب شرط مقدر ~~تقديره: فإن كانت صلوية فعلى الفور ح. ثم تفسير الفور: عدم طول المدة # PageV02P117 # بين التلاوة والسجدة بقراءة أكثر من آيتين، أو ثلاث على ما سيأتي. حلية. ~~قوله: (ويأثم بتأخيرها الخ) لأنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة، وهو ~~القراءة وصارت من أجزائها فوجب أداؤها مضيقا كما في البدائع، ولذا كان ~~المختار وجوب سجود السهو لو تذكرها بعد محلها كما قدمناه في بابه عند قوله: # بترك واجب فصارت كما لو أخر السجدة الصلبية عن محلها فإنها تكون قضاء، ~~ومثله: ما لو أخر القراءة إلى الأخريين على القول بوجوبها في الأوليين وهو ~~المعتمد أما على القول بعدمه فيهما فهي أداء في الأخريين كما حققناه في ~~واجبات الصلاة، فافهم. قوله: (ولو بعد السلام) أي ناسيا ما دام في المسجد، ~~وروي أنه لا يسجد بعد السلام ناسيا. تاترخانية. قوله: (ثم هذه النسبة هي ~~الصواب) أي قول المصنف صلوية برد ألفه واوا وحذف ms1273 التاء، وإذا كانوا قد ~~حذفوها في نسبة المذكر إلى المؤنث كنسبة الرجل إلى بصرة فقالوا بصري لا ~~بصرتي كي لا تجتمع تاءان في نسبة المؤنث فيقولون بصرتية، فكيف بنسبة ~~المؤنث؟ فتح. قوله: (ومن سمعها الخ) السماع غير شرط بالنظر إلى الاقتداء، ~~بل الشرط هو الاقتداء، وإن لم يسمعها ولم يحضرها كما قدمه الشارح، لكن قيد ~~بالسماع ليتأتى التفصيل الآتي. قوله: (ولو باقتدائه به) أي ولو صار التالي ~~إماما بسبب اقتداء السامع به بأن تلاها وهو منفرد فاقتدى به قوله: (سجد ~~معه) قيد به لان الامام لو لم يسجد لا يسجد المأموم وإن سمعها، لأنه إن ~~سجدها في الصلاة وحده خالف إمامه، وإن سجد بعد الفراغ فهي صلاتية لا تقضى ~~خارجها. بحر. قوله: (لا يسجد أصلا) أي لا في الصلاة ولا بعدها، فافهم. ~~قوله: (كذا أطلق في الكنز) أي أطلق قوله: ولو ائتم بعده أي بعد سجود الامام ~~فشمل ما إذا اقتدى به في الركعة التي تلا فيها أو بعدها. # قال في النهر أما الأول فباتفاق الروايات، وأما الثاني: فظاهر إطلاق ~~الأصل أنها كذلك، لأنها بالاقتداء صارت صلاتية فلا تقضى خارجها، واختار ~~البزدوي تخصيصه بالأول وحمل الاطلاق عليه الاطلاق عليه، وهو ظاهر ما في ~~الهداية ا ه‍: أي حيث قال: لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة. قوله: # (وكذا الخ) أي يسجدها ولكن بعد الفراغ من الصلاة، وهذا مقابل قوله: كذا ~~أطلق في الكنز وبه جزم في النقاية وإصلاحها والفتح وشرح المنية، كذا في ~~المواهب وقال، إنه الأظهر، وتبعه في نور الايضاح، وقد علمت أن إطلاق الكنز ~~والأصل محمول عليه، وقد صرح صاحب الكنز بحمل إطلاقه عليه في كتابه الكافي، ~~وصاحب الدار أدرى. قوله: (ولو تلاها) أي المصلي غير المقتدي لقوله قبله ولو ~~تلا المؤتم لم يسجد أصلا. قوله: (لما مر) أي من قوله: لصيرورتها جزءا من ~~الصلاة. قوله: (وإذا لم يسجد أثم الخ) أفاد أنه لا يقضيها. قال في شرح ~~المنية: وكل سجدة PageV02P118 # وجبت في الصلاة ولم تؤد فيها سقطت: أي ms1274 لم يبق السجود لها مشروعا لفوات ~~محله ا ه‍. # أقول: وهذا إذا لم يركع بعدها على الفور، وإلا دخلت في السجود وإن لم ~~ينوها كما سيأتي، وهو مقيد أيضا بما إذا تركها عمدا حتى سلم وخرج من حرمة ~~الصلاة، أما لو سهوا وتذكرها ولو بعد السلام قبل أن يفعل منافيا يأتي بها ~~ويسجد للسهو كما قدمناه. قوله: (إلا إذا فسدت) أي قبل سجودها والافساد ~~كالفساد ط. قوله: (فلو به الخ) ظاهره أن غير الصلاتية لا تسقط بالحيض، ~~وقدمنا الكلام فيه. قوله: (لم يعدها) لان المفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة ~~وإنما يفسد الجزء المقارن فيمتنع البناء عليه. بحر عن القنية. قوله: ~~(ويخالفه) أي يخالف ما في المتن والبحث، والجواب لصاحب النهر. قوله: (إلا ~~أن يحمل الخ) عبارة الخانية صريحة في ذلك، ونصها: مصلي التطوع إذا قرأ آية ~~وسجد لها ثم فسدت صلاته وجب عليه قضاؤها ولا تلزمه إعادة تلك السجدة ا ه‍. ~~ومثله في الفيض والبزازية. قوله: (وتؤدي بركوع وسجود) الواو بمعنى أو. قال ~~في الحلية: والأصل في أدائها السجود وهو أفضل، ولو ركع لها على الفور جاز، ~~وإلا لا ا ه‍: أي وإن فات الفور ولا يصح أن يركع لها ولو في حرمة الصلاة. ~~بدائع: أي فلا بد لها من سجود خاص بها كما يأتي نظيره. وفي الحلية: ثم إذا ~~سجد أو ركع لها على حدة فورا يعود إلى القيام (1)، ويستحب أن لا يعقبه ~~بالركوع بل يقرأ آيتين أو ثلاثا فصاعدا ثم يركع ا ه‍. وإن كانت السجدة آخر ~~السورة يقرأ من سورة أخرى ثم يركع، وتمامه في الامداد والبحر. قوله: (وكذا ~~في خارجها الخ) هذا ضعيف لما قدمناه عن البدائع من أنه لا يجزى لا قياسا ~~ولا استحسانا، وما عزاه إلى البزازية تبع فيه صاحب النهر وهو خلل في النقل، ~~لان الذي رأيته في نسختين من البزازية هكذا وروي في غير الظاهر أن الركوع ~~ينوب عنها خارج الصلاة أيضا ا ه‍. فسقط من كلامه لفظة غير وما في ms1275 البحر من ~~أن قاضيخان اختار أنه ينوب عنها ففيه إن عبارة الخانية: هكذا روي أنه يجوز ~~ذلك، ولا يخفى أنه مشعر بتضعيفه لا باختياره، فتنبه لذلك. قوله: (لها أي ~~للتلاوة) لو أخر الشارح قوله سابقا غير ركوع الصلاة وسجودها إلى هنا لكان ~~أولى ط. قوله: (على الفور الخ) فلو انقطع الفور لا بد لها من سجود خاص بها ~~ما دام في حرمة الصلاة، وعلله في البدائع بأنها صار ت دينا والدين يقضى بما ~~له لا بما عليه، والركوع والسجود عليه فلا يتأدى به الدين ه‍. قوله: (على ~~الظاهر كما في البحر) أي عن البدائع، والمتبادر من عبارته أنه استظهار من ~~صاحب البدائع، لا أنه ظاهر الرواية. وفي الامداد: # الاحتياط قول شيخ الاسلام خواهر زاده بانقطاع الفور بالثلاث. وقال شمس ~~الأئمة الحلواني: لا # PageV02P119 # ينقطع ما لم يقرأ أكثر من ثلاث. وقال الكمال بن الهمام: وقول الحلواني هو ~~الوراية ا ه‍. # قلت: وصرح في شرح المنية بأنه الأصح رواية، فإن محمدا نص على أنه إذ بقي ~~بعد السجدة آيات من آخر السورة: أي كسورة الانشقاق وسورة بني إسرائيل إن ~~شاء ختم السورة وركع لها، وإن شاء سجد لها ثم قام فأكمل السورة ثم ركع ا ~~ه‍. ومثله في الفتح. # لكن في البحر عن المجتبى أن الركوع ينوب عنها بشرط النية، وأن لا يفصل ~~بثلاث إلا إذا كانت الثلاثة من آخر السورة ا ه‍. # ومقتضاه: أن الخلاف فيما في وسط السورة وأن هذه وفاقية، وبه صرح في ~~الحلية عن الأصل وغيره نعم قال بعده: إن الفرق ظاهر الوجه، قل: قد يوجه بأن ~~قراءة الثلاث من آخر السورة لا تفصل لأنها إتمام للسورة وعدم رفض باقيها، ~~فكان في قراءتها زيادة طلب فلم تفصل، بخلاف الثلاث من وسط السورة فإنه ليس ~~فيها زيادة طلب لعدم ما ذكرت، فعدت فاصلة. تأمل. # قوله: (أي كون الركوع لسجود التلاوة) الأولى قول الامداد: أي نوى أداءها ~~فيه ا ه‍. ثم إن النية محلها عند إرادة الركوع، فلو نواها فيه ms1276 قيل يجوز، ~~وقيل لا، ولو بعد الرفع منه لا يجوز بالاجماع. # بدائع. قوله: (على الراجح) وقيل لا حاجة إلى النية عند الفور، وجعله ~~القهستاني رواية عن محمد. # قوله: (بالاجماع) كذا قال في البدائع، لكن رده في الفتح بأن الخلاف ثابت ~~أيضا. قوله: (ولو نواها في ركوعه) أي عقب التلاوة. ح عن البحر. قوله: (لم ~~تجزه) أي لم تجز نية الامام المؤتم ولا تندرج في سجوده وإن نواها المؤتم ~~فيه، لأنه لما نواها الامام في ركوعه تعين لها. أفاده ح. # هذا وفي القهستاني: واختلفوا في أن نية الامام كافية كما في الكافي، فلو ~~لم ينو المقتدي لا ينوب على رأي فيسجد بعد سلام الامام ويعيد القعدة ~~الأخيرة كما في المنية ا ه‍. قوله: (ولو تركها) أي القعدة فسدت صلاته، لان ~~التلاوية ترفعها كالصلبية، بخلاف السهوية كما مر في السهو. # قوله: (وينبغي حمله على الجهرية) البحث لصاحب النهر، ولعل وجهه أنه ذكر ~~في التاترخانية أنه لو تلاها في السرية فالأولى أن يركع بها لئلا يلتبس ~~الامر على القوم، ولو في الجهرية فالسجود أولى ا ه‍. فإنه يفيد أن نية ~~الامام كافية لعدم علمهم بما قرأه الامام سرا، ولو لم يجزهم الركوع عنها ~~كان التباس الامر عليهم أعظم ولم يكن في ترجيح الركوع له فائدة، فيحمل كلام ~~القنية هنا على الجهرية ليكون المؤتم عالما بالتلاوة، فإذا ركع إمامه فورا ~~يلزمه أن ينويها فيه احتياطا لاحتمال أن الامام نواها فيه، فإذا لم ينو ~~يسجد بعد سلام إمامه، أما في السرية فهو معذور وتكفيه نية إمامه، إذ لا علم ~~له بتلاوة إمامه حتى يؤمر بالسجود لها بعد سلام الامام. وأجاب ح بأنه يمكنه ~~أن يخبره الامام بعد السلام قبل تكلم المقتدي وخروجه من المسجد أنه قرأها ~~نواها في الركوع ا ه‍ فتأمل. # والأولى أن يحمل على القول بأن نية الامام لا تنوب عن نية المؤتم، ~~والمتبادر من كلام القهستاني السابق أنه خلاف الأصح حيث قال: على رأي، ~~فتأمل. قوله: (نعم لو ركع وسجد لها) أي ms1277 للصلاة فورا ناب: أي سجود المقتدي ~~عن سجود التلاوة بلا نية تبعا لسجود إمامه لما مر آنفا أنها تؤدى ~~PageV02P120 # بسجود الصلاة فورا وإن لم ينو، والظاهر أن المقصود بهذا الاستدراك ~~التنبيه على أنه ينبغي للامام أن لا ينويها في الركوع، لأنه إذا لم ينوها ~~فيه ونواها في السجود أو لم ينوها أصلا لا شئ على المؤتم، لان السجود هو ~~الأصل فيها، بخلاف الركوع، فإذا نواها الامام فيه ولم ينوها المؤتم لم ~~يجزه، ثم لا يخفى أن إرجاع الضمير في قوله: لها إلى التلاوة لا يصح إلا ~~بتكلف، فلا حاجة إليه، فافهم. قوله: (ولو سجد لها) أي للتلاوة. وفي أغلب ~~النسخ: لو ركع لها، وما هنا هو الصواب الموافق لما في البحر. أفاده ح. ~~قوله: (لأنه انفرد بركعة) لان سجدة للتلاوة وسجدة تمت بها الركعة ط. قوله: ~~(ولو سمع المصلي) أي سواء كان إماما أو مؤتما أو منفردا، وقوله: من غيره أي ~~ممن ليس معه في الصلاة سواء كان إماما غير إمامه أو مؤتما بذلك الامام أو ~~منفردا أو غير مصل أصلا ا ه‍ ح. # ونحوه في القهستاني، وهذا صريح بوجوبها بالسماع من المؤتم بغير إمام ~~السامع بخلاف المؤتم بإمامه، لكن صرح في الامداد بأنها لا تجب بالسماع مقتد ~~بإمام السامع أو بإمام آخر ا ه‍. # نعم في النهاية وشرح المنية: وتجب على من سمعها من المؤتم ممن ليس في ~~صلاته إجماعا ا ه‍. وهذا موافق للأول. # وفي البدائع: إذا تلاها المؤتم لا تجب عليه في الصلاة إجماعا، وكذا على ~~الامام والقوم إذا سمعوها منه. وأما بعد الصلاة فكذلك عندهما. وقال محمد: ~~تلزمهم لتحقق السبب وهو التلاوة الصحيحة في حق المؤتم والسماع في حق الامام ~~والقوم، ولذا تلزم من سمع منه وهو ليس في صلاتهم، إلا أنهم لا يمكنهم ~~الأداء فيها فتجب خارجها، كما لو سمعوا من خارج عنهم، ولهما أن هذه السجدة ~~من أفعال هذه الصلاة، لان تلاوة المؤتم محسوبة من صلاته وإن تحملها عنه ~~الامام فلا تؤدى بعدها. ومن ms1278 مشايخنا من علل بأن هذه القراءة منهي عنها فلا ~~حكم لها، أو بأنه محجور عليه فيها، فمن علل بالأول يقول: تجب على من سمعها ~~من المؤتم ممن لا يشاركه في صلاته لأنها ليست من أفعال الصلاة في حقه، ومن ~~علل بالأخيرين يقول: لا تجب، فاختلفوا فيها لاختلاف الطرق ا ه‍ ملخصا. ~~والظاهر أن الثاني ضعيف فلم يعتد به في النهاية حتى نقل فيه الاجماع كما ~~علمته، ولعل ما في الامداد مبني عليه، فتأمل. قوله: (لأنها غير صلاتية) فإن ~~قيل: السبب في حق السامع السماع لا التلاوة وسماعه موجود في الصلاة فلم تكن ~~أجنبية لكون السبب غير أجنبي؟ قلنا: السماع ليس من أفعال الصلاة فكان ~~أجنبيا، بخلاف التلاوة شرح المنية قوله: (لسماعها من غير محجور) قد علمت أن ~~المراد من الغير في قول المصنف من غيره ما يشمل المقتدي بإمام آخر، فتجب ~~بالسماع منه مع أنه محجور، إلا أن يراد المحجور عن التلاوة في صلاة السامع ~~وهو المقتدي بإمامه، لكن علمت أن من علل بالحجر يقول بعد الوجوب بالسماع من ~~المؤتم مطلقا. قوله: (للنهي) علة للنقصان، وذلك أن الامر بإتمام الركن الذي ~~هو فيه وانتقاله إلى آخر يقتضي النهي عن الاشتغال بأداء ما وجب بسبب خارج ~~عن الصلاة فيها، فالنهي ضمني كما في غرر الأفكار. قوله: (لما مر) من قوله: ~~لأنها ناقصة الخ. قوله: (إلا إذا تلاها الخ) استثناء من قوله: وأعاده. ~~قوله: (غير المؤتم) صادق بالامام PageV02P121 # والمنفرد. واحترز عن المؤتم فإنه يسجدها بعد الصلاة، ولا تصير صلاتية لان ~~التي تلاها لا يعتد بها فلا تستتبع الخارجية ا ه‍ ح. قوله: (ولو بعد ~~سماعها) أي إذا تلاها المصلي وسجد لها لا إعادة عليه، سواء تلاها قبل ~~سماعها وهو ظاهر الرواية، أو بعده وهو أحد روايتين، وبه جزم في السراج. ~~بحر. قوله: (دونها الخ) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح. وفي رواية النوادر: ~~تبطل به الصلاة، وليس بصحيح، وقيل هو قول محمد. وعندهما: لا يعيد. إمداد. ~~والظاهر أن الإعادة واجبة لكراهة التحريم كما ms1279 هو مقتضى النهي المذكور. ~~تأمل. قوله: (لمتابعته غير إمامه) لان المصلي سواء كان له إمام أو لا إذا ~~تابع أحدا غير إمامه فسدت صلاته، والمتابعة هنا وإن كانت ليست اقتداء ~~حقيقة، ولذا صح متابعة المرأة فيها وتقدم السامع على التالي، لكن المتابعة ~~في كل شئ بحسبه، فلما تحققت المتابعة المعتبرة في محلها أشبهت الاقتداء ~~الحقيقي فأفسدت الصلاة، لان متابعة المصلي لغير إمامه مفسدة، ولذا قال في ~~البحر بعد عزوه المسألة إلى التجنيس والمجتبى والولوالجية: وقدمنا أن زيادة ~~سجدة واحدة بنية المتابعة لغير إمامه مبطلة لصلاته ا ه‍. قوله: (ثم دخل في ~~الصلاة فتلاها فيها) أي تلا تلك الآية بعينها أيضا في الصلاة سجد للتلاوة ~~الثانية سجدة أخرى، لان الأقوى لا يكون تبعا للأضعف. قوله، (كفته واحدة) ~~هذا ظاهر الرواية: وفي رواية النوادر: لا تكفيه الواحدة. # ومنشأ الخلاف هل بالصلاة يتبدل المجلس أو لا،؟ نهر. قوله: (وإن اختلف ~~المجلس) كذا في النهر عن البدائع ومثله في الدرر، وشرط في البحر اتحاده. ~~قال الرملي في حواشيه: ومثله في غاية البيان والنهاية والزيلعي والظاهر أن ~~فيه اختلافا، وينبغي ترجيح ما في البحر ا ه‍. # قلت: لكن في الشرنبلالية ما يفيد عدم الخلاف حيث جعل قوله: وإن اختلف ~~المجلس مبنيا على فرض تسليم الوجه لرواية النوادر، وهو أن المجلس بالصلاة ~~تبدل حكما، لان مجلس التلاوة غير مجلس الصلاة فلا تستتبع إحداهما الأخرى. ~~وأما على الظاهر فالمجلس متحد حقيقة وحكما فلو لم يتحد ولو حكما بعمل غير ~~الصلاة لا تجزئه الصلاتية عما قبلها، كما في غاية البيان والزيلعي ا ه‍. ~~قوله: (سقطتا) لان الخارجية أخذت حكم الصلاتية فسقطت تبعا لها ح. قوله: (في ~~الأصح) وعلى روية النوادر: لا تسقط الخارجية، لان الصلاتية ما استتبعتها ~~على هذه الرواية. ح عن الشنربلالية. قوله: (كما مر) أي مرتين الأولى: قوله: ~~فيأثم بتأخيرها والثانية قوله: أثم فتلزمه التوبة خ. # تتمة: لم يذكر عكس مسألة المتن: أي لو تلاها في الصلاة فجسدها فيها، ثم ~~أعادها بعد السلام، فقيل تجب أخرى. ms1280 قال الزيلعي: وهذا يؤيد رواية النوادر، ~~وقيل: لا تجب. ووفق الفقيه بحمل الأول على ما إذا تكلم لان الكلام يقطع حكم ~~المجلس. والثاني على ما إذا لم يتكلم وهو الصحيح، فلا تأييد. نهر. ولو لم ~~يسجد لها حتى سلم ثم تلاها سجد سجدة واحدة وسقطت عنه الأولى. شرح المنية عن ~~الخانية. قوله: (ولو كررها في مجلسين تكررت) الأصل أنه لا يتكرر ~~PageV02P122 # الوجوب إلا بأحد أمور ثلاثة: اختلاف التلاوة، أو السماع، أو المجلس. # أما الأولان: فالمراد بهما اختلاف المتلو والمسموع، حتى لو تلا سجدات ~~القرآن كلها أو سمعها في مجلس أو مجالس وجبت كلها. # وأما الأخير فهو قسمان: حقيقي بالانتقال منه إلى آخر بأكثر من خطوتين كما ~~في كثير من الكتب، أو بأكثر من ثلاث كما في المحيط ما لم يكن للمكانين حكم ~~الواحد، كالمسجد والبيت والسفينة ولو جارية، والصحراء بالنسبة للتالي في ~~الصلاة راكبا. وحكمي، وذلك بمباشرة عمل يعد في العرف قطعا لما قبله، كما لو ~~تلا ثم أكل كثيرا أو نام مضطجعا أو أرضعت ولدها أو أخذ في بيع أو شراء أو ~~نكاح بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبح أو هلل أو أكل لقمة أو شرب ~~شربة أو نام قاعدا أو كان جالسا فقام أو مشى خطوتين أو ثلاثا على الخلاف أو ~~كان قائما فقعد أو نازلا فركب في مكانه فلا تتكرر. حلية ملخصا قوله: (بل ~~كفته واحدة) ولا يندب تكرارها بخلاف الصلاة على النبي (ص) كما سيأتي. قوله: ~~(وفي البحر التأخير أحوط) لان بعضهم قال: إن التداخل فيها في الحكم لا في ~~السبب، حتى لو سجد للأولى ثم أعادها لزمته أخرى كحد الشرب والزنا. نقله في ~~المجتبى. بحر. وأجاب الرملي بأن المبادرة إلى العبادة أولى، ولا يمنع منه ~~قول البعض لضعفه، ومثله في شرح الشيخ إسماعيل وقال: ولا سيما إذا كان بعض ~~الحاضرين محتمل الذهاب كما يتفق في الدروس. قوله: (والأصل أن مبناها) أي ~~السجدة، وهذا استحسان، والقياس أن تتكرر لان التلاوة سبب للوجوب. ~~شرنبلالية. ms1281 قوله: (دفعا للحرج) لان في إيجاب السجدة لكل تلاوة حرجا خصوصا ~~للمعلمين والمتعلمين وهو منفي بالنص. بحر. قوله: (بشرط اتحاد الآية ~~والمجلس) أي بأن يكون المكرر آية واحدة، فلو تلا آيتين في مجلس واحد أو آية ~~واحدة في مجلسين فلا تداخل، ولم يشترط اتحاد السماع لأنه إنما يكون باتحاد ~~المسموع فيغني عنه اشتراط اتحاد الآية، وأشار إلى أنه متى اتحدت الآية ~~والمجلس لا يتكرر الوجوب، وإن اجتمع التلاوة والسماع ولو من جماعة ففي ~~البدائع لا يتكرر، ولو اجتمع سببا الوجوب وهما التلاوة والسماع بأن تلاها ~~ثم سمعها أو بالعكس أو تكرر أحدها ا ه‍. # وفي البزازية: سمعها من آخر ومن آخر أيضا وقرأها كفت سجدة واحدة في الأصح ~~لاتحاد الآية والمكان ا ه‍. ونحوه في الخانية. فعلى هذا لو قرأها جماعة ~~وسمعها بعضهم من بعض كفتهم واحدة. قوله: (وهو تداخل) الضمير راجع إلى عدم ~~تكرار المفهوم من قول المصنف وفي مجلس واحد لا أو إلى التداخل في عبارة ~~الشارح وهما بمعنى واحد قوله: (فتكون الخ) تفريع صحيح لأنه بيان وتوضيح ~~لكيفية جعل الكل كتلاوة واحدة، فافهم. قوله: (لان تركها الخ) علة لمحذوف ~~تقديره: وإنما لم يجعل من التداخل في الحكم مع تعدد الأسباب. أفاده ط. ~~قوله: (لأنه أليق بالعقوبة) علة للنفي، وقوله: لأنها للزجر الخ علة للعلة. ~~والحاصل أنا لم نقل بالتداخل في الحكم في العبادات لما يلزم عليه من الامر ~~الشنيع وهو ترك العبادة المطلوب تكثيرها مع قيام PageV02P123 # سببها، فجعلنا الكل سببا واحدا لدفع ذلك لأنه أليق بها، أما العقوبات فإن ~~مبناها على الدرء والعفو فلا يلزم من تركها مع قيام سببها الامر الشنيع، بل ~~يحصل المقصود منها في الدنيا وهو الزجر بعقوبة واحدة، مع جواز عفو المولى ~~تعالى في الآخرة وإن تعدد السبب. قوله: (وأفاد الفرق) أي بين الداخلين. وجه ~~الفرق أنه لما جعلنا الأولى سببا والباقي تبعا لها كان أينما سجد سجد بعد ~~السبب، بخلافه في الثاني فإن الأسباب فيه على حالها، فلا بد من السجود بعد ms1282 ~~تمام الأسباب ح. قوله: # (حد ثانيا) أي لوجود سببه مع ظهور أنه لم يحصل المقصود وهو الانزجار عن ~~الزنا بالحد الأول، بخلاف حد القذف إذا أقيم مرة ثم قذفه مرارا لم يحد، لان ~~العار قد اندفع بالأول لظهور كذبه. # بحر. قوله، (ذاهبا وآيبا) أما إذا كان يدير السداء (1) على الدائرة وهو ~~جالس في مكان واحد فلا يتكرر. بحر عن الفتح بحثا، وفيه نظر يأتي قريبا. ~~قوله: (وانتقاله عن غصن إلى آخر) أي سواء كان قريبا أو بعيدا على الصحيح. ~~وفي الواقعات الحسامية: إن أمكنه الانتقال بدون نزول كفته واحدة لاتحاد ~~المجلس وإلا فلا لاختلافه ا ه‍. وهذا ما أفتى به شمس الأئمة الحلواني وغيره ~~من الأئمة. # ط عن حاشية الزيلعي للشلبي. قوله: (أو حوض) قال محمد: إن كان عرض الحوض ~~وطوله مثل طول المسجد وعرضه لا يتكرر الوجوب، والصحيح أنه يتكرر. خانية، ~~قوله: (تبديل للمجلس) أي في حق التالي أو الآية: أي في حق السامع، كذا في ~~شرحه على الملتقى. # قلت: الظاهر أن يقال: أو التلاوة بدل الآية، لان السبب في حق السامع هو ~~التلاوة كما مر، على أنه مخالف لقول المصنف الآتي لا عكسه فإنه مبني على ~~سببية السماع، وعليه فكا المناسب التعبير بالسماع. وقد يجاب بأنه مبني على ~~سببية السماع، ولما كان تبدل السماع بتبدل المسموع أتى بقوله: أو الآية بدل ~~قوله: أو السماع تأمل. قوله: (فتجب سجدة أو سجدات) أي بقدر تعدد التلاوة، ~~وقوله: أخرى صفة سجدة ويقدر لقوله: أو سجدات صفة غيرها: أي أخر، ففيه حذف ~~الصفة لدليل، وإقحام المعطوف بين المعطوف عليه وصفته. قوله: (بخلاف زوايا ~~مسجد) أي ولو كبيرا على الأوجه، وكذا البيت. في الخانية والخلاصة: إلا إذا ~~كانت الدار كبيرة كدار السلطان ا ه‍. حلية. وظاهر أن الدار التي دونها لها ~~حكم البيت وإن اشتملت على بيوت، ثم قال في الحلية: ثم الأصل على ما في ~~الخانية والخلاصة أن كل موضع يصح الاقتداء فيه بمن يصلي في طرف منه يجعل ~~كمكان واحد ولا ms1283 يتكرر الوجوب فيه، وما لا فلا، فعلى هذا لو كانت الشجرة أو ~~تسدية الثوب أو التردد في الدياسة أو حول رحى الطحن ونحو ذلك فيما له حكم ~~المكان الواحد كالمسجد ينبغي أن لا يتكرر الوجوب بتكرير التلاوة ا ه‍. # PageV02P124 # قلت: هو بحث وجيه، لكن ظاهر إطلاقهم خلافه، ولعل وجهه أالانتقال من غصن ~~إلى غصن والتسدية ونحو ذلك أعمال أجنبية كثيرة يختلف بها المجلس حكما ~~كالكلام والاكل الكثير، لما مر من أن المجلس يختلف حكما بمباشرة عمل يعد في ~~العرف قطعا لما قبله، ولا شك أن هذه الأفعال كذلك، وإن كانت في المسجد أو ~~البيت بل يختلف بها حقيقة، لان المسجد مكان واحد حكما وبهذه الافعال ~~المشتملة على الانتقال يختلف حقيقة، بخلاف الاكل فإن الاختلاف فيه حكمي، ~~وعلى كل يتكرر الوجوب، ولذا قيد في الواقعات الانتقال من غصن إلى غيره بما ~~إذا احتاج إلى نزول كما قدمناه: أي ليكون عملا كثيرا. # والحاصل أن ما له حكم المكان الواحد كالمسجد والبيت لا يضر الانتقال فيه ~~بأكثر من ثلاث خطوات ما لم يقترن بعمل أجنبي يعد في العرف قطعا لما قبله ~~كالدياسة، والتسدية بخلاف مجرد المشي من غير عمل، بلا إطلاق كلامهم يدل على ~~أن ذلك العمل الأجنبي كالأكل الكثير والبيع والشراء يضر هنا ولو بدون مشي ~~وانتقال حيث لم يقيدوه بغير المسجد والبيت، ومقتضاه تكرار الوجوب لو فصل ~~بين التلاوتين بعلم دنيوي كخياطة وحياكة ولو كان في المسجد أو البيت في ~~مكان واحد، ولهذا قال في البدائع في تحقيق اختلاف المجلس: حكما بالبيع ~~ونحوه، ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلم فيكون مجلس الدرس ثم يشتغلون ~~بالنكاح فيصير مجلس النكاح ثم بالبيع فيصير مجلس البيع، ثم بالاكل فيصير ~~مجلس الاكل، فصار تبدله بهذه الافعال كتبدله بالذهاب والرجوع ا ه‍. # وعلى هذا فما مر عن الفتح من أنه إذا كان يدير السداء على الدائرة وهو ~~جالس في مكان واحد، فلا يتكرر فيه نظر، إلا أن يحمل على ما إذا لم يفصل بين ~~التلاوتين ms1284 بعمل كثير من ذلك وإلا فما الفرق بين إدارة الدائرة كثيرا وبين ~~الاكل الكثير وإرضاع الولد ونحوهما مما مر أن يختلف به المجلس. وقد يقال: ~~إنه إذا جلس للتسدية وقرأ مرارا لا تكون التسدية فاصلة لكون المجلس لها: # وعليه يقال مثله في الاكل ونحوه، فتأمل. هذا ما ظهر لي تحريره في هذا ~~المحل، والله تعالى أعلم. # قوله: (وفعل قليل) احترز به عن الفعل الكثير الذي يعد قاطعا للمجلس عرفا ~~كما مر، بخلاف ما إذا طال جلوسه أو قراءته أو سبح أو هلل كما قدمناه، أو ~~وعظ أو درس كما في التاترخانية. قوله: # (وقيام) أي في محله، ومثله لو مشى خطوتين أو ثلاثا على ما مر. قوله: (ورد ~~سلام) أي وتشميت عاطس، بخلاف ما لو تكلم كلمات أو شرب جرعات أو عقد نكاحا ~~أو بيعا فإنه لا يكفيه سجدة واحدة. شرح المنية. قوله: (وكذا دابة. أي سائرة ~~ح قوله: (لان الصلاة تجمع الأماكن) ضرورة أن اختلاف المكان يمنع صحة الصلاة ~~ومفاده التسوية بين كون التكرار في ركعة أو أكثر، وهو قول أبي يوسف وهو ~~الأصح، خلافا لمحمد فإن عنده يتكرر الوجوب بتكرارها في ركعتين. شرح المنية. # قوله: (ولو لم يصل تتكرر) لان سيرها مضاف إليه حتى يجب عليه ضمان ما ~~أتلفت، بخلاف سير السفينة. ح عن الدرر. قوله: (كما تتكرر) أي على السامع ~~دون التالي، وفي عكسه بعكسه ط. # والحاصل أن من تكرر مجلسه من سامع أو تال تكرر الوجوب عليه دون صاحبه. ~~قوله: # (وغلامه يمشي) أقول: ومثله لو كان راكبا معه لما في شرح تلخيص الجامع: لو ~~كان المصلي على PageV02P125 # الدابة في محمل وكررها مرارا يتحد الوجوب في حقه ويتعدد في حق عديله ~~لاختلاف المكان في حق السامع ا ه‍: أي إلا إذا اقتدى به. وفي الخانية: ~~راكبان كل منهما يصلي صلاة نفسه فتلا أحدهما آية مرتين والآخر آية أخرى مرة ~~وسمع كل من الآخر، فعلى الأول سجدتان: إحداهما في الصلاة لقراءته، والأخرى ~~بعد الفراغ لقراءة صاحبه لأنها لا تكون ms1285 صلاتية. وعلى الثاني سجدة في صلاته ~~لقراءته، وسجدتان بعد الفراغ لتلاوتي صاحبه على رواية النوادر، ووحدة في ~~ظاهر الرواية، وعليه الاعتماد لان السامع مكانه واحد، وكذا التالي ا ه‍. ~~قوله: (تتكرر على الغلام) لتبدل المجلس في حقه، بخلاف الراكب لان الصلاة ~~تجمع المتفرق ط. قوله: (لا تتكرر) أي على السامع. قوله: # (على المفتى به) راجع إلى صورة العكس فقط، ومقابله ما صححه في الكافي من ~~تكررها على السامع أيضا، لان التلاوة هي السبب في حقه أيضا لكن بشرط ~~السماع، وصحح في الهداية والخانية الأول. قال في الينابيع: وعليه الفتوى. ~~قال الفقير: وبه نأخذ. شرح المنية قوله: (وأما الصلاة على الرسول (ص) ~~فكذلك) أي كالسجدة تتكرر عند ذكر اسمه الشريف أو سماعه في مجلسين لا في ~~مجلس، وكان الأولى ذكر هذه المسألة عند قول المتن ولو كررها في مجلسين الخ ~~كما فعل في البحر. # قال في شرح المنية: واعلم أن حكم الصلاة على النبي (ص) عند ذكر اسمه على ~~القول بوجوبها كحكم السجدة في عدم تكرر الوجوب عند اتحاد المجلس، لكن يندب ~~تكرار الصلاة دون السجود. والفرق أن الصلاة عليه (ص) يتقرب بها مستقل وإن ~~لم يذكر بخلاف السجدة فإنها لا يتقرب بها مستقلة من غير تلاوة ا ه‍. قوله: ~~(وقال المتأخرون تتكرر) قال في البحر: وقدمنا ترجيحه ا ه‍. وتقدم هذا البحث ~~في فصل إذا أراد الشروع، وقدمنا هناك ترجيح الأول، وصححه في الكافي هنا، ~~وجزم بابن الهمام في (زاد الفقير). قوله: (فالأصح الخ) وقيل مرة، وقيل إلى ~~العشر، وقيل كلما عطس ح. وإنما يجب تشميته إذا حمد الله تعالى، كذا في (شرح ~~تلخيص الجامع). قوله: # (فيه الخ) وقال محمد في الجامع الصغير: لان فيه هجر شئ من القرآن، وذلك ~~ليس من أعمال المسلمين، لأنه فرار من السجدة وذلك ليس من أخلاق المؤمنين. ~~نهر. قوله: (وتغيير تأليفه) عطف تفسير ح. قوله: (مأمور به) قال تعالى: * ~~((75) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * (القيامة: 81) أي تأليفه. فتح عن ~~البدائع. قوله: (ومفاده الخ) هو لصاحب ms1286 النهر أخذا مما مر عن الجامع الصغير ~~وعن البدائع، فافهم. قوله: (لا يكره عكسه) قال في البدائع: لو قرأ آية ~~السجدة من بين السورة لم يضره ذلك لأنها من القرآن، وقراءة ما هو من القرآن ~~طاعة كقراءة سورة من بين السور ا ه‍. # وظاهره أنه لا يكره لا تحريما ولا تنزيها، لأنه جعل قراءة الآية كقراءة ~~السورة، ولا كراهة في PageV02P126 # قراءة سورة واحدة أصلا، فكذا الآية الواحدة. وأما قوله: وندب الخ فقد ~~ذكرنا مرارا أن ترك المندوب لا يلزم أن يكون مكروها تنزيها إلا بدليل، ~~فتأمل هذا. وفي البحر: وقيد عدم الكراهة في الخانية بأن يكون في غير الصلاة ~~ا ه‍. أما فيها فمكروه. قهستاني. # قلت: وبين وجهه في الذخيرة حيث قال: قالوا ويجب أن يكره في حالة الصلاة، ~~لان الاقتصار على آية واحدة في الصلاة مكروه ا ه‍. ومقتضاه أن الكراهة فيها ~~تحريمية لترك الواجب وهو قراءة ثلاثة آيات لا للعلة الآتية في الشرح. قوله: ~~(قبلها أو بعدها) أخذ التعميم من قول الخانية: إن قرأ معها آية أو آيتين ~~فهو أحب. وكذا عبر في البدائع من أن الإمام محمدا قال، أحب إلي أن يقرأ ~~قبلها آية أو آيتين كما في البحر، وكأنهم أخذوا التعميم من عموم التعليل، ~~إذ دفع الوهم لا يختص بما قبلها. والظاهر أن مثل ذلك ما إذا قرأ آية قبلها ~~وآية بعده، وتشمله عبارة الخانية. قوله: (باشتماله على صفاته تعالى فزيادة ~~الفضيلة باعتبار المذكور لا باعتباره من حيث هو قرآن. بحر وحينئذ ف‍ يشكل ~~ما ورد من تفضيل بعضه على بعض، كما ورد من أن سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن ~~ونحو ذلك. قوله: (واستحسن إخفاؤها الخ) لأنه لو جهر بها لصار موجبا عليهم ~~شيئا ربما يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية، فإن كانوا متهيئين جهر ~~بها. بحر عن البدائع، قال في المحيط: بشرط أن يقع في قلبه أن لا يشق عليهم ~~أداء السجدة، فإن وقع أخفاها ا ه‍. وينبغي أنه إذا لم يعلم بحالهم أن ~~يخفيها. ms1287 نهر. قوله: (واختلف التصحيح الخ) أقول: صحح عدم الوجوب في الذخيرة ~~والتاترخانية، كذا في القهستاني عن المحيط، ومشى عليه في الحلية. # نعم! قال المصنف في المنح: اختلف المشايخ في وجوب السجود، والصحيح ~~الوجوب. # قال بعض الأفاضل: وهو مشكل لان السماع في حق السامع شرط أو سبب للوجوب ~~ولم يوجد، فلا يوجد الوجوب الذي هو المشروط أو المسبب، وجوابه أن الأصح عدم ~~الوجوب، كما في مجمع الفتاوى، فليكن هو المعتمد. وعلى تقدير كون المعتمد ~~الوجوب فجوابه أن المتشاغل نزل سامعا لأنه بعرضية أن يسمع، واللائق به أن ~~يكلف به زجرا له تشاغله عن كلام الله جل جلاله ا ه‍ ما في المنح ملخصا. ~~قوله: (من كل واحد حرفا) لما تقدم أن الموجب للسجدة تلاوة أكثر الآية مع ~~حرف السجدة، والظاهر أن المراد بالحرف الكلمة، ويكون الحرف الحقيقي مفهوما ~~بالأولى ح وقدمنا تمام الكلام عليه. قوله: (فقد أفاد) أي صاحب الخانية ~~بتعليله المذكور ط. # قوله: (مهمة لكل مهمة) أي هذه فائدة مهمة: أي ينبغي أن يصرف المسلم همته ~~إلى تعلمها لأجل PageV02P127 # دفع كل مهمة: أي كل حادثة تهمه وتحزنه. قوله: (آي السجدة) بمد الهمزة جمع ~~آية. قوله: (ولاء) بالكسر والمد م وفي بعض النسخ أو لا والمعنى واحد، وهو ~~أنه أولا يسردها متوالية، ثم يسجد للكل أربع عشرة سجدة، قوله: (ويحتمل الخ) ~~جواب عما أورد الكمال من أنه إذا قرأها في مجلس واحد يلزم عليه تغيير نظم ~~القرآن، وقد مر أن اتباع النظم مأمور به. وأجاب في البحر بأن قراءة آية من ~~السورة غير مكروه لما مر تعليله عن البدائع، وفيه نظر لان ما مر في قراءة ~~آية واحدة، أما إذا قرأ آيات السجدة وضم بعضها إلى بعض يلزم عليه تغيير ~~النظم وإحداث تأليف جديد كما نقله الرملي عن المقدسي، فلذا أجاب الشارح ~~تبعا للنهر بحمل ما في الكافي على ما إذا سجد لكل آية بعد قراءتها فإنه لا ~~يكره، لأنه لا يلزم منه تغيير النظم لحصول الفصل بين كل آيتين بالسجود، ms1288 ~~بخلاف ما إذا قرأها ولاء ثم سجد لها، فهذا يكره. # قلت: لكن تقدم قبيل فصل القراءة أنه يستحب عقب الصلاة قراءة آية الكرسي ~~والمعوذات، فلو كان ضم آية إلى آية من محل آخر مكروها لزم كراهة ضم آية ~~الكرسي إلى المعوذات لتغيير النظم، مع أنه لا يكره لما علمت بدليل أن كل ~~مصل يقرأ الفاتحة وسورة أخرى أو آيات أخر، ولو كان ذلك تغييرا للنظم لكره. ~~فالأحسن الجواب بما في شرح المنية من أن تغيير النظم إنما يحصل بإسقاط بعض ~~الكلمات أو الآيات من السورة، لا بذكر كلمة أو آية، فكما لا يكون قراءة سور ~~متفرقة من أثناء القرآن مغيرا للتأليف والنظم لا يكون قراءة آية من كل سورة ~~مغيرا له ا ه‍. # وحاصله: أن المكروه إسقاط آية السجدة من السورة مع ضم ما بعدها إلى ما ~~قبلها لأنه تغيير للنظم، أما ضم آيات متفرقة فلا يكره، كما لا يكره ضم سور ~~متفرقة بدليل ما ذكرناه من القراءة في الصلاة، وحينئذ فلا كراهة في قراءة ~~آيات السجدة ولاء، فيحمل كلام الكافي على ظاهره، والله تعالى أعلم. # مطلب في سجدة الشكر قوله: (وسجدة الشكر) كان الأولى تأخير الكلام عليها ~~بعد إنهاء الكلأ على سجدة التلاوة ط. وهي لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو ~~رزقه الله تعالى مالا أو ولدا أو اندفعت عنه نقمة ونحو ذلك، يستحب له أن ~~يسجد لله تعالى شكرا مستقبل القبلة، يحمد الله تعالى فيها ويسبحه، ثم يكبر ~~فيرفع رأسه كما في سجدة التلاوة. سراج. قوله: (به يفتى) هو قولهما. وأما ~~عند الامام فنقل عنه في المحيط أنه قال: لا أراها واجبة، لأنها لو وجبت ~~لوجب في كل لحظة، لان نعم الله تعالى على عبده متواترة، وفيه تكليف ما لا ~~يطاق. ونقل في الذخيرة عن محمد عنه أنه كان لا يراها شيئا، وتكلم المتقدمون ~~في معناه فقيل لا يراها سنة وقيل شكرا تاما، لاتمامه بصلاة ركعتين كما فعل ~~عليه الصلاة والسلام يوم الفتح، وقيل أراد نفي الوجوب، وقيل ms1289 نفي المشروعية، ~~وأن فعلها مكروه لا يثاب عليه بل تركه أولى. وعزاه في المصفى إلى الأكثرين، ~~فإن كان مستند الأكثرين ثبوت الرواية عن الامام به فذلك، وإلا فكل من ~~عبارتيه السابقتين محتمل، والأظهر أنها مستحبة كما نص PageV02P128 # عليه محمد، لأنها قد جاء فيها غير ما حديث، وفعلها أبو بكر وعمر وعلي، ~~فلا يصح الجواب عن فعله (ص) بالنسخ، كذا في الحلية ملخصا. وتمام الكلام ~~فيها وفي الامداد فراجعهما. وفي آخر شرح المنية: وقد وردت فيه روايات كثيرة ~~عنه عليه الصلاة والسلام، فلا يمنع عنه لما فيه من الخضوع، وعليه الفتوى. ~~وفي فروق الأشباه: سجدة الشكر جائزة عنده لا واجبة، وهو معنى ما روي عنه ~~أنها ليست مشروعة وجوبا، وفيها من القاعدة الأولى، والمعتمد أن الخلاف في ~~سنيتها لا في الجواز ا ه‍. قول: (لكنها تكره بعد الصلاة) الضمير للسجدة ~~مطلقا. قال في شرح المنية آخر الكتاب عن شرح القدوري للزاهدي: أما بغير سبب ~~فليس بقربة ولا مكروه، وما يفعل عقيب الصلاة فمكروه، لان الجهال يعتقدونها ~~سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه انتهى. # وحاصله أن ما ليس لها سبب لا تكره ما لم يؤد فعلها إلى اعتقاد الجهلة ~~سنيتها كالتي يفعلها بعض الناس بعد الصلاة، ورأيت من يواظب عليها بعد صلاة ~~الوتر ويذكر أن لها أصلا وسندا، فذكرت له ما هنا فتركها. ثم قال في شرح ~~المنية: وأما ما ذكر في المضمرات أن النبي (ص) قال لفاطمة رضي الله عنها: ~~ما من مؤمن ولا مؤمنة يسجد سجدتين، إلى آخر ما ذكر فحديث موضوع باطل لا أصل ~~له. قوله: (فمكروه) الظاهر أنها تحريمية لأنه يدخل في الدين ما ليس منه ط. ~~قوله: # (ويكره للامام الخ) لأنه إن ترك السجود لها فقد ترك واجبا، وإن سجد يشتبه ~~على المقتدين. شرح المنية. قوله: (ونحو جمعة ويعيد) أشار ب‍ نحو إلى أن ~~الظهر مثلا لو أديت بجمع عظيم فهي كذلك. أفاده ح. قوله: (إلا أن تكون الخ) ~~بأن كانت في آخر السورة أو ms1290 قريبا منه أو في الوسط وركع لها فورا كما مر ~~بيانه. قال ح: لكن ينبغي أن لا ينويها في الركوع لما فيه من المحذور ~~المتقدم عن القنية: أي أنه يلزم المؤتم إذا لم ينوها فيه أيضا أن يأتي بها ~~بعد سلام الامام ويعيد القعدة. قوله: (سجد) أي فوقه أو تحته. تاترخانية. ~~قوله: (وسجد السامعون) أي لا غيرهم، بخلاف الصلاة. تاترخاني. وفي البدائع: ~~ولو تلاها الامام على المنبر يوم الجمعة سجدها وسجدها معه من سمعها، لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام تلا سجدة على المنبر فنزل وسجد وسجد الناس معه ~~ا ه‍ والله تعالى أعلم. # باب: صلاة المسافر قدر الشارح صلاة لأنها المقصودة من الباب. والسفر لغة: ~~قطع المسافة من غير تقدير، والمراد سفر خاص وهو الذي تتغير به الاحكام، من ~~قصر الصلاة وإباحة الفطر وامتداد مدة المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب ~~الجمعة والعيدين والأضحية وحرمة الخروج على الحرة من غير محرم ط عن ~~العناية. قوله: (من إضافة الشئ) أي الصلاة إلى شرطه: أي المسافر فإنه شرط ~~لها ح. # وفيه أن الشرط السفر لا المسافر. ط عن الحموي. قوله: (أو محله) فإن ~~المسافر محل لها أو من PageV02P129 # إضافة الفعل إلى فاعله وقد قدمنا في أول باب صلاة المريض أن كل فاعل محل ~~ولا عكس ح. # قوله: (ولا يخفى) شروع في وجه تأخيره عن التلاوة، ويعلم منه المناسبة وهي ~~العروض في كل. ط أي العروض المكتسب، بخلاف السهو والمرض فإن كلا منهما عارض ~~سماوي. قوله: # (إلا بعارض) استثناء من قوله: عبادة وقوله: مباح أي الأصل في التلاوة ~~العبادة إلا بعارض نحو رياء أو سمعة أو جنابة فتكون معصية، وفي السفر ~~الإباحة إلا بعارض نحو حج أو جهاد فيكون طاعة، أو نحو قطع طريق فيكون ~~معصية. قوله: (فلذا أخر) الكون الأصل فيه الإباحة فإنه دون ما الأصل فيه ~~العبادة. قوله: (لأنه يسفر) بفتح الياء من الثلاثي. ط عن القهستاني. قوله: ~~(عن أخلاق الرجال) أو لأنه يسفر عوجه الأرض: أي يكشف، وعليهما فالمفاعلة ms1291 ~~بمعنى أصل الفعل، ويجوز أن تكون على بابها باعتبار أن السفر لا يكون إلا من ~~اثنين فأكثر غالبا، فكل منهما يسفر عن أخلاق صاحبه، أو أنه ينكشف للأرض وهي ~~تنكشف له ح. قوله: (من خرج من عمارة موضع إقامته) أراد بالعمارة ما يشمل ~~بيوت الأخبية لان بها عمارة موضعها. # قال في الامداد: فيشترط مفارقتها ولو متفرقة، وإن نزلوا على ماء أو محتطب ~~يعتبر مفارقته، كذا في مجمع الروايات، ولعله ما لم يكن محتطبا واسعا جدا ا ~~ه‍. وكذا ما لم يكن الماء نهرا بعيد المنبع، وأشار إلى أنه يشترط مفارقة ما ~~كان من توابع موضع الإفاقة كربض المصر وهوما حول المدينة من بيوت ومساكن ~~فإنه في حكم المصر، وكذا القرى المتصلة بالربض في الصحيح، بخلاف البساتين، ~~ولو متصلة بالبناء لأنها ليست من البلدة، ولو سكنها أهل البلدة في جميع ~~السنة أو بعضها، ولا يعتبر سكنى الحفظة والأكرة اتفاقا. إمداد. # وأما الفناء وهو المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن الموتى ~~وإلقاء التراب، فإن اتصل بالمصر اعتبر مجاوزته وإن انفصل بغلوة أو مزرعة ~~فلا كما يأتي، بخلاف الجمعة فتصح إقامتها في الفناء ولو منفصلا بمزارع، لان ~~الجمعة من مصالح البلد، بخلاف السفر كما حققه الشرنبلالي في رسالته وسيأتي ~~في بابها، والقرية المتصلة بالفناء دون الربض لا تعتبر مجاوزتها على الصحيح ~~كما في شرح المنية. # أقول: إذا علمت ذلك ظهر لك أن ميدان الحصا في دمشق من ربض المصر، وأن ~~خارج باب الله إلى القرية القدم من فنائه لأنه مشتمل على الجبانة المتصلة ~~بالعمران، وهو معد لنزول الحاج الشريف فإنه قد يستوعب نزولهم من الجبانة ~~إلى ما يحاذي القرية المذكورة، فعلى هذا لا يصح القصر فيه للحجاج، وكذا ~~المرجة الخضراء فإنها معدة لقصر الثياب وركض الدواب ونزول العساكر ما لم ~~يجاوز صدر الباز بناء على ما حققه الشرنبلالي في رسالته من أن الفناء يختلف ~~باختلاف كبر المصر وصغره، فلا يلزم تقديره بغلوة كما روي عن محمد، ولا يميل ~~أو ميلين كما روي ms1292 عن أبي يوسف. قوله: (من جانب خروجه الخ) قال في شرح ~~المنية: فلا يصير مسافرا قبل أن يفارق عمران ما خرج منه من الجانب الذي ~~خرج، حتى لو كان ثمة محلة منفصلة عن المصر، PageV02P130 # وقد كانت متصلة به يصير مسافرا ما لم يجاوزها، ولو جاوز العمران من جهة ~~خروجه وكان بحذائه محلة من الجانب الآخر يصير مسافرا، إذ المعتبر جانب ~~خروجه ا ه‍. وأراد بالمحلة في المسألتين ما كان عامرا. أما لو كانت المحلة ~~خرابا ليس فيها عمارة فلا يشترط مجاوزتها في المسألة الأولى ولو متصلة ~~بالمصر، كما لا يخفى، فعلى هذا لا يشترط مجاوزة المدارس التي في سفح قاسيون ~~إلا ما كان له أبنية قائمة كمسجد الأفرم والناصرية. بخلاف ما صار منها ~~بساتين ومزارع كالأبنية التي في طريق الربوة، ثم لا بد أن تكون المحلة في ~~المسألة الثانية من جانب واحد، فلو كان العمران من الجانبين فلا بد من ~~مجاوزته لما في الامداد: لو حاذاه من أحد جانبيه فقط لا يضره كما في ~~قاضيخان وغيره ا ه‍ والظاهر أن محاذاة الفناء المتصل كمحاذاة العمران، بقي ~~هل المراد بالجانب البعيد أو ما يشمل القريب؟ وعليه فلينظر فيما لو خرج من ~~جهة المرجة الخضراء فوق الشرف الاعلى من طريق، فإن المرجة أسفل منه وهي من ~~الفناء كما ذكرناه، وأما هو فإنه بعد مجاوزة مزارع، فهل يشترط أن يجاوز ما ~~يحاذيه من المرجة لقربها منه أم لا؟ فليحرر. والظاهر اشتراط مجاوزته لان ~~ذلك من جانب خروجه لا من جانب آخر. قوله: (أقل من غلوة) هي ثلاثمائة ذراع ~~إلى أربعمائة هو الأصح. بحر عن المجتبى. قوله: (قاصدا) أشار به مع قوله: ~~خرج إلى أنه لو خرج ولم يقصد أو قصد ولم يخرج لا يكون مسافرا ح. # قال في البحر: وأشار إلى أن النية لا بد أن تكون قبل الصلاة، ولذا قال في ~~التجنيس: إذا افتتح الصلاة في السفينة حال إقامته فطرف البحر فنقلتها الريح ~~ونوى السفر يتم صلاة المقيم عند أبي يوسف، خلافا ms1293 لمحمد لأنه اجتمع في هذه ~~الصلاة ما يوجب الأربع وما يمنع فرجحنا ما يوجب الأربع احتياطا ا ه‍. وإنما ~~يشترط قصده لو كان مستقلا برأيه، فلو تابعا لغيره فالاعتبار بنية المتبوع ~~كما سيأتي، وعليه خرج في البحر ما في التجنيس لو حمله آخر وهو لا يدري أين ~~يذهب معه: يتم حتى يسير ثلاث فيقصر، لأنه لزمه القصر من حين حمل، ولو صلى ~~قصرا من يوم الحمل صح، إلا إذا سار به أقل من ثلاث، لأنه تبين أنه مقيم وفي ~~الأول أنه مسافر ا ه‍. وأشار إلى أن الخروج مع قصد السفر كاف وإن رجع قبل ~~تمامه كما يأتي، حتى لو سار يوما ولم يكن صلى فيه لعذر ثم رجع يقضيه قصرا ~~كما أفتى به العلامة قاسم. قوله: (ولو كافرا) فيه أنه يشمل الصبي أيضا مع ~~أنه سيأتي في الفروع ما يدل على أن نيته السفر غير معتبرة كما سنبينه. ~~هناك. قوله: (بلا قصد) بأن قصد بلدة بينه وبينها يومان للإقامة بها، فلما ~~بلغها بدا له أن يذهب إلى بلدة بينه وبينها يومان وهلم جرا. ح. # قال في البحر: وعلى هذا قالوا: أمير خرج مع جيشه في طلب العدو ولم يعلم ~~أين يدركهم، فإنه يتم وإن طالت المدة أو المكث، أما في الرجوع فإن كانت مدة ~~سفر قصر ا ه‍. قوله: (مسيرة ثلاث أيام ولياليها) الأولى حذف الليالي كما ~~فعل في الكنز والجامع الصغير، إذ لا (يشترط السير فيها مع الأيام ولذا قال ~~في الينابيع: المراد بالأيام النهار، لان الليل للاستراحة فلا يعتبر ا ه‍. ~~نعم لو قال: # أو لياليها، بالعطف ب‍ أو لكان أولى للإشارة إلى أنه يصح قصد السفر فيها ~~وأن الأيام غير قيد، PageV02P131 # فتأمل. قوله: (من أقصر أيام السنة) كذا في البحر والنهر، وعزاه في ~~المعراج إلى العتاب وقاضيخان وصاحب المحيط، وبحث فيه في الحلية بأن الظاهر ~~إبقاؤها على إطلاقها بحسب ما يصادفه من الوقوع فيها طولا وقصرا واعتدالا إن ~~لم تقدر بالمعتدلة التي هي الوسط ا ه‍. ms1294 # قلت: والمعتدلة هي زمان كون الشمس في الحمل أو الميزان، وعليها مشى ~~القهستاني، ثم قال: وفي شرح الطحاوي أن بعض مشايخنا قدوره بأقصر أيا السنة. ~~قوله: (ولا يشترط الخ) إذ لا بد للمسافر من النزول للاكل والشرب والصلاة. ~~ولاكثر النهار حكم كله، فإن المسافر إذا بكر في اليوم الأول وسار إلى وقت ~~الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل بها للاستراحة وبات بها ثم بكر في اليوم ~~الثاني وسار إلى ما بعد الزوال ونزل ثم بكر في اليوم الثالث ومشى إلى ~~الزوال فبلغ المقصد، قال شمس الأئمة السرخسي: الصحيح أنه يصير مسافرا عند ~~النية كما في الجوهرة والبرهان. إمداد. # ومثله في البحر والفتح وشرح المنية. # أقول: وفي قوله: حتى بلغ المرحلة إشارة إلى أنه لا بد أن يقطع في ذلك ~~اليوم الذي ترك في أوله الاستراحات المرحلة المعتادة التي يقطعها في يوم ~~كامل مع الاستراحات، وبهذا يظهر لك أن المراد من التقدير بأقصر أيام السنة ~~إنما هو في البلاد المعتدلة التي يمكن قطع المرحلة المذكورة في معظم اليوم ~~من أقصر أيامها، فلا يرد أن أقصر أيام السنة في بلاد بلغار قد يكون ساعة أو ~~أكثر أو أقل، فيلزم أن يكون مسافة السفر فيها ثلاث ساعات أو أقل، لان القصر ~~الفاحش غير معتبر كالطول الفاحش، والعبارات حيث أطلقت تحمل على الشائع ~~الغالب دون الخفي النادر، ويدل على ما قلنا ما في الهداية، وعن أبي حنيفة ~~التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ا ه‍. # قال في النهاية: أي التقدير بثلاث مراحل قريب من التقدير بثلاثة أيام، ~~لان المعتاد من السير في كل يوم مرحلة واحدة خصوصا في أقصر أيام السنة، كذا ~~في المبسوط ا ه‍. وكذا ما في الفتح من أنه قيل: يقدر بأحد وعشرين فرسخا، ~~وقيل بثمانية عشرة، وقيل بخمسة عشر، وكل من قدر منها اعتقد أنه مسيرة ثلاثة ~~أيام ا ه‍: أي بناء على اختلاف البلدان، فكل قائل قدر ما في بلده من أقصر ~~الأيام، أو بناء على اعتبار أقصر الأيام أو ms1295 أطولها أو المعتدل منها، وعلى ~~كل فهو صريح بأن المراد بالأيام ما تقطع فيها المراحل المعتادة، فافهم. ~~قوله: (بل إلى الزوال) فإن الزوال أكثر النهار الشرعي الذي هو الفجر إلى ~~الغروب، وهو نصف النهار الفلكي الذي هو من الطلوع إلى الغروب، ثم إن من ~~الفجر إلى الزوال في أقصر أيام السنة في مصر وما ساواها في العرض سبع ساعات ~~إلا ربعا، فمجموع الثلاثة أيام عشرون ساعة وربع، ويختلف بحسب اختلاف ~~البلدان في العرض ح. # قلت: ومجموع الثلاثة أيام في دمشق عشرون ساعة إلا ثلث ساعة تقريبا، لان ~~من الفجر إلى الزوال في أقصر الأيام عندنا ست ساعات وثلثي ساعة إلا درجة ~~ونصفا، وإن اعتبرت ذلك بالأيام المعتدلة كان مجموع الثلاثة أيام اثنين ~~وعشرين ساعة ونصف ساعة تقريبا، لان من الفجر إلى الزوال سبع ساعات ونصفا ~~تقريبا. قوله: (ولا اعتبار بالفراسخ) الفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة ~~آلاف ذراع على ما تقدم في باب التيمم. قوله: (على المذهب) لان المذكور في ~~ظاهر الرواية. اعتبار ثلاثة أيا كما في الحلية. وقال في الهداية: هو الصحيح ~~احترازا عن قول عامة المشايخ من تقديرها بالفراسخ. PageV02P132 # ثم اختلفوا فقيل أحد وعشرون، وقيل ثمانية عشر، وقيل. خمسة عشر، والفتوى ~~على الثاني لأنه الأوسط، وفي المجتبى: فتوى أئمة خوارزم على الثالث. وجه ~~الصحيح أن الفراسخ تختلف باختلاف الطريق في السهل والجبل والبر والبحر. ~~بخلاف المراحل. معراج. قوله: (بالسير الوسط) أي سير الإبل ومشي الاقدام، ~~ويعتبر في الجبل بما يناسبه من السير لأنه يكون صعودا وهبوطا ومضيقا ووعرا، ~~فيكون مشي الإبل والاقدام فيه دون سيرهما في السهل. # وفي البحر يعتبر اعتدال الريح على المفتى به. إمداد. فيعتبر في كل ذلك ~~السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه. بدائع. ~~وخرج سير البقر بجر العجلة ونحوه لأنه أبطأ السير، كما أن أسرعه سير الفرس ~~والبريد. بحر. قوله: (فوصل) أي إلى مكان مسافته ثلاثة أيام بالسير المعتاد. ~~بحر. وظاهره أنه كذلك لو وصل إليه في زمن يسير بكرامة، ms1296 لكن استبعده في ~~الفتح بانتفاء مظنة المشقة والعلة في القصر. قوله: (قصر في الأول) أي ولو ~~كان اختار السلوك فيه بلا غر ض صحيح، خلافا للشافعي كما في البدائع. قوله: ~~(صلى الفرض الرباعي) خبر من في قوله من خرج واحترز بالفرض عن السنن والوتر، ~~وبالرباعي عن الفجر والمغرب. قوله: (وجوبا) فيكره الاتمام عندنا حتى روي عن ~~أبي حنيفة أنه قال: من أتم الصلاة فقد أساء وخالف السنة. شرح المنية، وفيه ~~تفصيل سيأتي، فافهم. قوله: (لقول ابن عباس: إن الله فرض الخ) لفظ الحديث ~~على ما في الفتح عن صحيح مسلم فرض الله الصلاة على لسان نبيكم (ص) في الحضر ~~أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة ا ه‍. وفيه وفي حديث عائشة ~~في الصحيحين قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في ~~صلاة الحضر وفي لفظ للبخاري قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر ~~النبي (ص) ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأول. قوله: (لان الركعتين ~~الخ) بدل من قوله: ولذا عدل المصنف قال في البحر: ومن مشايخنا من لقب ~~المسألة بأن القصر عندنا عزيمة والاكمال رخصة. # قال في البدائع: وهذا التلقيب على أصلنا خطأ، لان الركعتين في حقه ليستا ~~قصرا حقيقة عندنا بل هما تمام فرض المسافر، والاكمال ليس رخصة في حقه بل ~~إساءة ومخالفة للسنة، ولان الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى ~~تخفيف ويسر، ولم يوجد معنى التغيير في حق المسافر رأسا، إذ الصلاة في الأصل ~~فرضت ركعتين ثم زيدت في حق المقيم كما روته عائشة رضي الله تعالى عنها، ~~وفحق المقيم وجد التغيير لكن إلى الغلظ والشدة لا إلى السهولة واليسر، فلم ~~يكن ذلك رخصة في حقه أيضا، ولو سمى فهو مجاز لوجود بعض معاني الحقيقة وهو ~~PageV02P133 # التغيير انتهى. قوله: (لأنها وتر النهار) إنما سميت بذلك لقربها من ~~النهار بوقوعها عقبه، وإلا فهي ليلية لا نهارية. تأمل. قوله: (وبهذا تجتمع ~~الأدلة) أي فإن بعضها يدل على أن صلاة ركعتين في السفر ms1297 أصل، وبعضها على أن ~~ذلك عارض، فإذا حملت الأدلة على اختلاف الأزمان زال التعارض، لكن لا يخفى ~~أن ما نقله شراح البخاري من الجمع بما ذكر مبني على مذهب الشافعي من أنها ~~قصر لا إتمام، لان العمل على ما استقر عليه الامر وهو على هذا الجمع ~~فرضيتها أربعا سفرا وحضرا ثم قصرها في السفر، وهذا خلاف مذهبنا. # وينافي هذا الجمع ما قدمناه من حديث عائشة المتفق عليه، فإنه يدل على أن ~~صلاة المسافر لم يزد فيها أصلا. وأما الآية فالمراد بالقصر فيها قصر هيئة ~~الصلاة وفعلها وقت الخوف، كما أوضحه في شرح المنية وغيره، فافهم. قوله: ~~(ولو كان عاصيا بسفره) أي بسبب سفره بأن كان مبنى سفره على المعصية كما لو ~~سافر لقطع طريق مثلا، وهذا فيه خلاف الشافعي رحمه الله، وهذا بخلاف العاصي ~~في السفر بأن عرضت المعصية في أثنائه فإنه محل وفاق. قوله: (لان القبح ~~المجاور الخ) هو ما يقبل الانفكاك، كالبيع وقت النداء فإنه قبح لتر ك السعي ~~وهو قابل للانفكاك، إذ قد يوجد ترك السعي بدون البيع، وبالعكس فكذا هنا ~~لامكان قطع الطريق والسرقة مثلا بلا سفر وبالعكس، بخلاف القبيح لعينه وضعا ~~كالكفر أو شرعا كبيع الحر فإنه يعدم المشروعية، وتمام بيانه في كتب الأصول. # قوله: حاجة، لان مصره متعين للإقامة فلا يحتاج إلى نية. جوهرة، ودخل في ~~موضع المقام ما ألحق به كالربض كما أفاده القهستاني. قوله: (إن سار الخ) ~~قيد لقوله: حتى يدخل أي إنما يدوم على القصر إلى الدخول إن سار ثلاثة أيام. ~~قوله: (وإلا فيتم الخ) أي ولو في المفازة وقياسه أن لا يحل فطره في رمضان ~~ولو بينه وبين بلده يومان لأنه يقبل النقض قبل استحكامه إذ لم يتم علة، ~~فكانت الإقامة نقضا للسفر العارض، لا ابتداء علة للاتمام، أفاده في الفتح. ~~ثم بحث فقال: ولو قيل العلة مفارقة البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام لا ~~استكمال سفره ثلاثة أيام بدليل ثبوت حكم السفر بمجرد ذلك وقد تمت العلة ~~لحكم السفر، فيثبت ms1298 حكمه ما لم تثبت علة حكم الإقامة احتاج إلى الجواب ا ه‍. # ولما قوي البحث عند صاحب البحر وخفي عليه الجواب قال: الذي يظهر أنه لا ~~بد من دخوله المصر مطلقا، واعترضه في النهر بأن إبطال الدليل المعين لا ~~يستلزم إبطال المدلول ا ه‍. # أقول: ويظهر لي في الجواب أن العلة في الحقيقة هي المشقة وأقيم السفر ~~مقامها، ولكن لا تثبت عليتها إلا بشرط ابتداء وشرط بقاء، فالأول مفارقة ~~البيوت قاصدا مسيرة ثلاثة أيام، والثاني استكمال السفر ثلاثة أيام، فإذا ~~وجد الشرط الأول ثبت حكمها ابتداء، فلذا يقصر بمجرد مفارق العمران ناويا، ~~ولا يدوم إلا بالشرط الثاني فهو شرط لاستحكامها علة، فإذا عزم على ترك ~~السفر قبل تمامه بطل بقاؤها علة لقبولها النقض قبل الاستحكام، ومضى فعله في ~~الابتداء على الصحة لوجود PageV02P134 # شرطه، ولذا لو لم يصل لعذر ثم رجع يقضيها مقصورة كما قدمناه، فتدبره. ~~قوله: (ولو في الصلاة) شمل ما إذا كان في أولها أو وسطها أو آخرها، أو كان ~~منفردا أو مقتديا مدركا أو مسبوقا، بحر. # وشمل ما إذا كان عليه سجود ونوى الإقامة قبل السلام والسجود أو بعدهما، ~~أما لو نواها بينهما فلا تصح نيته بالنسبة لهذه الصلاة فلا يتغير فرضها إلى ~~الأربع كما أوضحناه في بابه، فافهم. قوله: (إذا لم يخرج وقتها) أي قبل أن ~~ينوي الإقامة، لأنه إذا نواها بعد صلاة ركعة ثم خرج الوقت تحول فرضه إلى ~~الأربع، أما لو خرج الوقت وهو فيها ثم نوى الإقامة فلا يتحول في حق تلك ~~الصلاة كما في البحر عن الخلاصة. قوله: (ولم يك لاحقا) أما اللاحق إذا أدرك ~~أول الصلاة والامام مسافر فأحدث أو نام فانتبه بعد فراغ الامام ونوى ~~الإقامة ولم يتم، لان اللاحق في الحكم كأنه خلف الامام إذا فرغ الامام فقد ~~استحكم الفرض فلا يتغير في حق الامام، فكذا في حق اللاحق. بحر عن الخلاصة. # فقيد حكم اللاحق بكونه بعد فراغ الامام وقد تركه الشارح. قوله: (حقيقة أو ~~حكما) تعميم لقوله: # ينوي. قوله: ms1299 (لو دخل الحاج) أي في أول شوال أو قبله ح. والمراد بالحاج: ~~الرجل القاصد الحج. قوله: (وعلم الخ) أي علم أن القافلة إنما تخرج بعد خمسة ~~عشر يوما وعزم أن لا يخرج إلا معهم. بحر عن المحيط. وإنما كان ذلك نية ~~للإقامة حكما لا حقيقة، لأنه نوى الخروج بعد خمسة عشر يوما وهي متضمنة نية ~~الإقامة تلك المدة. تأمل. قوله: (بموضع) متعلق ب‍ إقامة في كلام المصنف لا ~~كلام الشارح، لئلا يخرج عن كونه شرطا لصحة النية. قوله: (صالح لها) هذا إن ~~سار ثلاثة أيام، وإلا فتصح ولو في المفازة، وفيه من البحث ما قدمناه. بحر. ~~وقدمنا جوابه. # والحاصل أن نية الإقامة قبل تمام المدة تكون نقضا للسفر كنية العود إلى ~~بلده والسفر قبل استحكامه يقبل النقض. قوله: (أو صحراء دارنا) احتراز عن ~~صحراء دار أهل الحرب فحكمه حينئذ كحكم العسكر الداخل في أرضهم ط. قوله: ~~(وهو من أهل الأخبية) قيد في قوله: أو صحراء دارنا وهذا هو الأصح كما سيأتي ~~متنا مع بيان محترزه. قوله: (في أقل منه) ظاهره ولو بساعة واحدة، وهذا شروع ~~في محترز ما تقدم ط. قوله: (أو نوى فيه) أي في نصف شهر. قوله: # (كبحر) (1) قال في المجتبى: والملاح مسافر، إلا عند الحسن، وسفينته أيضا ~~ليست بوطن ا ه‍ بحر. وظاهره ولو كان ماله وأهله معه فيها، ثم رأيته صريحا ~~في المعراج. قوله: (أو جزيرة) أي ليس لها أهل يسكنونها. قوله: (أو نوى فيه) ~~أي في صالح لها. قوله: (بموضعين مستقلين) لا فرق بين المصرين والقريتين ~~والمصر والقرية. بحر. قوله: (فلو دخل الخ) هو ضد مسألة دخول الحاج الشام ~~فإنه يصير مقيما حكما وإن لم ينو الإقامة، وهذا مسافر حكما وإن نوى الإقامة ~~لعدم انقضاء # PageV02P135 # سفره ما دام عازما على الخروج قبل خمسة عشر يوما. أفاده الرحمتي. # قيل: هذه المسألة كانت سببا لتفقه عيسى بن أبان، وذلك أنه كان مشغولا ~~بطلب الحديث قال: فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت ms1300 على ~~الإقامة شهرا، فجعلت أتم الصلاة، فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة فقال لي: ~~أخطأت فإنك تخرج إلى منى وعرفات، فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج ~~وعزمت على أن أصاحبه، وجعلت أقصر الصلاة، فقال لي صاحب أبي حنيفة: أخطأت، ~~فإنك مقيم بمكة فما لم تخرج منها لا تصير مسافرا، فقلت: أخطأت في مسألة في ~~موضعين، فرحلت إلى مجلس محمد واشتغلت بالفقه. قال في البدائع: # وإنما أوردنا هذه الحكاية ليعلم مبلغ العلم فيصير مبعثة للطلبة على طلبه ~~ا ه‍ بحر. # أقول: ويظهر من هذه الحكاية أن نيته الإقامة لم تعمل عملها إلا بعد رجوعه ~~لوجود خمسة عشر يوما بلا نية خروج في أثنائها، بخلاف ما قبل خروجه إلى ~~عرفات، لأنه لما كان عازما على الخروج قبل تمام نصف شهر لم يصر مقيما، ~~ويحتمل أن يكون جدد نية الإقامة بعد رجوعه، وبهذا سقط ما أورده العلامة ~~القاري في شرح اللباب من أن في كلام صاحب الامام تعارضا، حيث حكم أولا بأنه ~~مسافر، وثانيا بأنه مقيم مع أن المسألة بحالها، والمفهوم من المتون أنه لو ~~نوى في إحداهما نصف شهر صح، فحينئذ لا يضره خروجه إلى عرفات، إذ لا يشترط ~~كونه نصف شهر متواليا بحيث لا يخرج فيه ا ه‍ ملخصا. # ووجه السقوط أن التوالي لا يشترط إذا لم يكن من عزمه الخروج إلى موضع آخر ~~لأنه يكون ناويا الإقامة في موضعين، نعم بعد رجوعه من منى صحت نيته لعزمه ~~على الإقامة نصف شهر في مكان واحد، والله أعلم. قوله: (كما لو نوى مبيته ~~بأحدهما) فإن دخل أولا الموضع الذي نوى المقام فيه نهارا لا يصير مقيما، ~~وإن دخل أولا ما نوى المبيت فيه يصير مقيما، ثم بالخروج إلى الموضع الآخر ~~لا يصير مسافرا، لان موضع إقامة الرجل حيث يبيت به. حلية. قوله: (أو كان ~~أحدهما تبعا للآخر) كالقرية التي قربت من المصر بحيث يسمع النداء على ما ~~يأتي في الجمعة. وفي البحر: لو كان الموضعان من مصر واحد أو قرية واحدة ms1301 ~~فإنها صحيحة لأنهما متحدان حكما، ألا ترى أنه لو خرج إليه مسافرا لم يقصر ا ~~ه‍ ط. قوله: (بحيث تجب) حيثية تفسير للتبعية ح. قوله: # (أو لم يكن مستقلا برأيه) عطف على قوله: إن نوى أقل منه وصورته: نوى ~~التابع الإقامة ولم ينوها المتبوع أو لم يدر حاله فإنه لا يتم ا ه‍ ح. ~~والمسألة ستأتي مع بيان شروطها والخلاف فيها. # قوله: (أو دخل بلدة) أي لقضاء حاجة أو انتظار رفقة. قوله: (ولم ينوها) ~~وكذا إذا نواها وهو مترقب للسفر كما في البحر لان حالته تنافي عزيمته. ~~قوله: (كما مر) أي في مسألة دخول الحاج الشام. # قوله: (أو حاصر حصنا فيها) أشار به إلى أنه لا فرق في المحاصرة بين أن ~~تكون للمدينة أو الحصن بعد ما دخلوا المدينة كما في البحر، ومثل ذلك لو ~~كانت المحاصرة للمصر على سطح البحر فإن لسطح البحر حكم دار الحرب. حموي عن ~~شرح النظم الهاملي ط. قوله: فإنه يتم) لان أهل PageV02P136 # الحرب لا يتعرضون له لأجل الأمان. بحر عن النهاية ط. قوله: في غير مصر) ~~بدل من قوله: # في دارنا أو متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل حاصلا متعلق ب‍ حاصر لئلا ~~يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد. # ثم اعلم: أن التقييد بغير المصر وقع في الجامع الصغير والهداية والكنز ~~وغيرها، وهو يوهم صحة نية الإقامة ولو نزلوا في المصر وحاصروا حصنا فيه. ~~قال في المعراج: لان إطلاق ما ذكر في المبسوط يدل على أنه ليس كذلك، وأطال ~~في بيانه، وكذا نص في العناية على أنه ليس بقيد (1) كما يقتضيه التعليل ~~الآتي، وذكر عبارته الشرنبلالي ومشى عليه في متنه. قوله: (للتردد بين ~~القرار والفرار) الأول بالقاف والثاني بالفاء: أي فكانت حالتهم تنافي ~~عزيمتهم، والاطلاق شامل لما إذا كانت الشوكة لعسكرنا لاحتمال وصول المدد ~~للعدو أو وجود مكيدة كما في الفتح. وفي البحر عن التجنيس: إذا غلبوا على ~~مدينة الحرب: إن اتخذوها دارا أتموا، وإلا بل أرادوا الإقامة بها شهرا ms1302 أو ~~أكثر قصروا لبقائها دار حرب وهم محاربون فيها، بخلاف الأول ا ه‍. # تنبيه: لو انفلت الأسير من الكفار وتوطن في غار ونوى الإقامة فيه نصف شهر ~~لم يصر مقيما، كما لو علموا بإسلامه فهرب منهم يريد مسيرة السفر لم تعتبر ~~نيت، كذا في الخلاصة والخانية. ووجه الأول كما يفيده كلام الفتح كون حاله ~~مترددا، لأنه إذا وجد الفرصة قبل تمام المدة خرج، وأما الثاني فمشكل (2). ~~وحمله في شرح المنية على أن المراد من قولهم لم تعتبر نيته: أي نية الإقامة ~~لا نية السفر، وإلا فقد صرح في التاترخانية عن المحيط بأنه يقصر، وكذا جعل ~~في الذخيرة حكم المسألة الثانية كالأولى فأفاد لزوم القصر فيهما. قوله: ~~(الأخبية) جمع خباء ككساء، قال في المغرب: هو الخيمة من الصوف. قوله: ~~(كعرب) المناسب قول غيره كأعراب لما في المغرب العرب: هم الذين استوطنوا ~~المدن والقرى العربية، والاعراب: أهل البدو. قوله: (في الأصح) وقيل يقصرون ~~لأنه ليس موضع الإقامة حينئذ. قوله: (لان الإقامة أصل) علة لقوله: فإنها ~~تصح أي نيتهم الإقامة قال في البحر: وظاهر كلام البدائع أن أهل الأخبية لا ~~يحتاجون إلى نية الإقامة، فإنه جعل المفاوز لهم كالأمصار والقرى لأهلها، ~~ولان الإقامة للرجل أصل، والسفر عارض، ولا ينوون السفر وإنما ينتقلون من ~~ماء إلى ماء ومن مرعى إلى آخر ا ه‍. قوله: (بينهما) أي بين موضعهم والموضع ~~الذي قصدوه. قوله: (إن نووا سفرا) فيه مسامحة مع قوله: إلا إذا قصدوا ح. # PageV02P137 # قوله: (لم يصح في الأصح) وروي عن أبي يوسف أنه يصير مقيما. ح عن البحر. ~~قوله: # (والحاصل) أي من كلام المصنف، لكن اشتراط ترك السير لم يعلم من كلام ~~المصنف. تأمل. # قوله: (ستة) زاد في الحلية شرطا آخر وهو أن لا تكون حالته منافية ~~لعزيمته، قال: كما صرحوا به في مسائل ا ه‍: أي كمسألة من دخل بلدة لحاجة ~~ومسألة العسكر، فافهم. ثم هذه شروط الامام بعد تحقق مدة السفر، وإلا فلا، ~~فلو عزم على الرجوع إلى بلده قبل سيرة ثلاثة ms1303 أيام على قصد قطع السفر فإنه ~~يتم كما مر، وكذا لو رجع إلى بلدته لاخذ حاجة نسيها كما سنذكره. قوله: ~~(وترك السير) أي إذا كان في مفازة ونوى الإقامة فيما سيدخله من مصر أو ~~قرية، أما لو وجدت هذه الأمور وقد دخل مصرا أو قرية وهو يسير لطلب منزل أو ~~نحوه فينبغي أن تصح نيته. حلية. قوله: # (وصلاحيته) أي صلاحية الموضع للإقامة. قوله: (إن قعد الخ) لان القعدة على ~~رأس الركعتين فرض على المسافر لأنها آخر صلاته. قال في البحر: وأشار إلى ~~أنه لا بد أن يقرأ في الأوليين، فلو ترك فيهما أو في إحداهما وقرأ في ~~الأخريين لم يصح فرضه ا ه‍. # وأطلقه فشمل ما إذا نوى أربعا أو ركعتين، خلافا لما أفاده الدرر من ~~اشتراط النية ركعتين لما في الشرنبلالية من أنه لا يشترط نية عدد الركعات، ~~ولما صرح به الزيلعي في باب السهو من أن الساهي لو سلم للقطع يسجد لأنه نوى ~~تغيير المشروع فتلغو، كما لو نوى الظهر ستا أو نوى مسافرا الظهر أربعا. ~~أفاده أبو السعود عن شيخه. # قلت: لكن ذكر في الجوهرة أنه يصح عند أبي يوسف ولا يصح عند محمد. قوله: ~~(لتأخير لسلام) مقتضى ما قدمه في سجود السهو أن يقول: لتركه السلام فإنه ~~ذكر أنه إذا صلى خامسة بعد القعود الأخير يضم إليها سادسة ويسجد للسهو ~~لتركه السلام، وإن تذكر وعاد قبل أن يقيد الخامسة بسجدة يسجد للسهو لتأخيره ~~السلام: أي سلام الفرض، ومسألتنا نظير الأولى لا الثانية. أفاده الرحمتي. ~~قلت: لكن ما هنا أظهر. قوله: (وترك واجب القصر) الإضافة بيانية: أي واجب هو ~~القصر، أو من إضافة الصفة للموصوف كجرد قطيفة: أي القصر الواجب، وفيه ~~التصريح بأنه غير فرض كما قدمنا ما يفيده عن شرح المنية، ولو كان الواجب ~~هنا بمعنى الفرض لما صح وإن قعد فافهم. ثم إن ترك واجب القصر مستلزم لترك ~~السلام وتكبيرة النفل وخلط النفل بالفرض، وظاهر كلامه أنه يأثم بتركه زيادة ~~على إثمه بهذه اللوازم. تأمل. ms1304 قوله: (وواجب تكبيرة الخ) لان بناء النفل على ~~الفرض مكروه، وهذا هو خلط النفل بالفرض. رحمتي. لكن قول الشارح وخلط النفل ~~بالفرض يقتضي أنه غير ما قبله ويلزمه أن افتتاح النفل بتكبير مستأنفة واجب، ~~مع أن بناء النفل على لنفل غير مكروه. أفاده ط. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من ~~اللوازم الأربعة ط. قوله: (بعد أن فسر أساء بأثم) وكذا صرح في البحر ~~بتأثيمه، فعلم أن الإساءة هنا كراهة التحريم. رحمتي. قوله: PageV02P138 # (واستحق النار) أي إذا لم يتب أو يعف عنها لعزيز الغفار ط. قوله: (وصار ~~الكل نفلا) أي بتقييده الثالثة بسجدة لتمكنه من العود قبلها، وهذا عندهما ~~بناء على أنه إذا بطل الوصف لا يبطل الأصل، خلافا لمحمد قوله: (لترك ~~القعدة) علة لبطلان الفرض، ثم القعدة وإن كانت فرضا في النفل أيضا، لكنه ~~إذا لم يأت بها في آخر الشفع تصير الخاتمة هي الفرض كما بيناه في باب ~~النوافل. قوله: (إلا إذا نوى الإقامة قبل أن يقيد الثالثة بسجدة) أي فإنه ~~إذا نواها حينئذ صحت نيته وتحول فرضه إلى الأربع، ثم إن كان قرأ في ~~الأوليين تخير فيها في الأخريين. وإلا قرأ قضاء عن الأوليين، وهذا كله سواء ~~قعد القعدة الأولى أو لا، فالاستثناء في كلامه راجع إلى المسألتين، وأما ~~إذا نوى بعد أن قيد الثالثة بسجدة، فإن كان قعد القعدة الأولى فقد علمت أنه ~~تم فرضه بالركعتين فلا يتحول ويضيف إليها أخرى ولو أفسدها لا شئ عليه، وإن ~~لم يقعد بطل فرضه، وبضم إليها أخرى لتصير الأربع نافلة، خلافا لمحمد كما ~~مر. هذا خلاصة ما نقله ط عن البحر، وقد أفاد بهذا الاستثناء أن قول المصنف: ~~بطل فرضه أي بطلانا موقوفا لا باتا، وإلا لم تصح نيته. قوله: (فلا ينوب) أي ~~النفل. # قوله: (ولو نوى في السجدة) أي سجدة الثالثة صار نفلا، وهذا جرى على مذهب ~~أبي يوسف من أن السجدة تتم بالوضع. والصحيح مذهب محمد من أنها لا تتم إلا ~~بالرفع، ففي هذه الصورة ينقلب فرضه أربعا ms1305 في الأصح ا ه‍ ح: أي سواء قعد ~~القعدة الأولى أو لا. وأما على قول أبي يوسف: فإن قعد تم فرضه بالركعتين ~~وإلا انقلب الكل نفلا، فقوله: صار نفلا خاص بما إذا لم يقعد. قوله: # (فإذا قام المقيم الخ) أي بعد سلام الامام المسافر، فلو قام قبله فنوى ~~الامام الإقامة قبل أن يقيد المأمور ركعته بسجدة رفض ما أتى به وتابعه، وإن ~~لم يفصل فسدت، وإن نوى بعده لا يتابعه، ولو تابعه فسدت كما في الفتح. قوله: ~~(في الأصح) كذا في الهداية، والقول بوجوب القراءة كوجوب السهو ضعيف، ~~والاستشهاد له بوجوب السهو استشهاد بضعيف موهم أنه مجمع عليه. شرنبلالية. # قوله: (وقيل لا) أي قيل إن القعدة الأولى ليست فرضا عليه ا ه‍ ح. قوله: ~~(أن العلم) بفتح الهمزة بدل من الخانية على حذف مضاف: أي كلام الخانية ح. # ثم وجه المخالفة أنه إذا كان يشترط لصحة الاقتداء العلم بحال الامام من ~~كونه مسافرا أو مقيما لا يكون لقول الإمام أتموا صلاتكم فائدة لان المتبادر ~~أن الشرط لا بد من وجوده في الاقتداء، واتفاقهم على استحباب قول الإمام ذلك ~~لرفع التوهم ينافي اشتراط العلم بحاله في الابتداء. قوله: # (لكن الخ) أورد ذلك سؤالا في النهاية والسراج والتاترخانية، ثم أجابوا ~~بما يرجع إلى ذلك الجواب، وحاصله: تسليم اشتراط العلم بحال الامام، ولكن لا ~~يلزم كونه في الابتداء، فحيث لم يعلموا ابتداء بحاله كان الاخبار مندوبا ~~وحينئذ فلا مخالفة، فافهم. وإنما لم يجب مع كون إصلاح صلاتهم يحصل به، وما ~~يحصل به ذلك فهو واجب على الامام لأنه لم يتعين، فإنه ينبغي أن يتموا ثم ~~يسألونه كما في البحر، أو لأنه إذا سلم على الركعتين فالظاهر من حاله أنه ~~مسافر حملا له على الصلاح، فيكون ذلك مندوبا لا واجبا لأنه زيادة إعلام كما ~~في العناية. # أقول: لكن حمل حاله على الصلاة ينافي اشتراط العلم، نعم ذكر في البحر عن ~~المبسوط والقنية ما حاصله: أنه إذ صلى في مصر أو قرية ركعتين، وهم لا ms1306 يدرون ~~حاله فصلاتهم فاسدة PageV02P139 # وإن كانوا مسافرين لأن الظاهر من حال من كان في موضع الإقامة أنه مقيم، ~~والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه، أما إذا صلى خارج المصر لا تفسد، ~~ويجوز الاخذ بالظاهر وهو السفر في مثله ا ه‍. # والحاصل أنه يشترط العلم بحال الامام إذا صلى بهم ركعتين في موضع إقامة، ~~وإلا فلا. # قوله: (قبل شروعه) أي لاحتمال أن يكون معه من لا يعرف حاله فيتكلم ~~لاعتقاده فساد صلاته قبل إخبار الامام بعد السلام. قوله: (في الأصح) وقيد ~~بعد التسليمة الأولى. قال المقدسي: وينبغي ترجيحه في زماننا ط. قوله: (لم ~~يصر مقيما) فلو أتم المقيمون صلاتهم معه فسدت لأنه اقتداء المفترض ~~بالمتنفل. ظهيرية: أي إذا قصدوا متابعته، أما لو نووا مفارقته ووافقوه صورة ~~فلا فساد. # أفاده الخير الرملي. قوله: (وأما اقتداء المسافر بالمقيم) هذا عكس مسألة ~~المتن وقد ذكره في الكنز وغيره، لكن استغنى المصنف عنه لذكره إياه في باب ~~الإمامة. قوله: (فيصح في الوقت ويتم) أي سواء بقي الوقت أو خرج قبل إتمامها ~~لتغير فرضه بالتبعية لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت، ولو أفسده صلى ركعتين ~~لزوال المغير، بخلاف ما لو اقتدى به متنفلا حيث يصلي أربعا إذا أفسده لأنه ~~التزم صلاة الامام، وتصير القعدة الأولى واجبة في حق المقتدي المسافر أيضا، ~~حتى لو تركها الامام ولو عامدا وتابعه المسافر لا تفسد صلاته على ما عليه ~~الفتوى، وقيل تفسد، كذا في السراج ولا وجه له يظهر. نهر. قوله: (لا بعده) ~~أي لا يصح اقتداؤه بعد خروج الوقت لعدم تغيره لانقضاء السبب، وهذا إذا كانت ~~فائتة في حق الإمام والمأموم فلو في حق الامام فقط يصح كما لو اقتدى حنفي ~~في الظهر بشافعي أو بمن يرى قولهما بعد المثل قبل المثلين كما في السراج. ~~قال في البحر: # وهو قيد حسن، لكن الأولى اشتراط كونها فائتة في حق المأموم فقط سواء فاتت ~~الامام أو لا كمن صلى ركعة من الظهر مثلا فخرج الوقت فاقتدى به مسافر فإنها ~~فائتة في ms1307 حق المسافر لا المقيم ا ه‍ أي فلا يصح الاقتداء، لكن فوتها في حق ~~المأموم فقط ليس هو الشرط وحده، لان فوتها في حقهما معا كذلك بالأولى. ~~قوله: (فيما يتغير) متعلق بيصح المقدر في قوله: لا بعده واحترز به عن ~~الاقتداء بعد الوقت في الصلاة التي لا تتغير في السفر كالثنائية والثلاثية ~~فإنه يصح. وفي البحر هذا القيد مفهوم من قوله صح وأتم، بل لا حاجة إليه ~~أصلا لان السفر مؤثر في الرباعي فقط. قوله: (في حق القعدة) فإنها تصير فرضا ~~في حق المأموم وغير فرض في حق الامام، وهو المراد بالنفل لأنه ما قابل ~~الفرض فيدخل فيه القعدة الواجبة. بجر. قوله: (أو القراءة الخ) لان قراءة ~~الإمام في الأخريين نافلة في حقه فرض في حق المأموم. فلم يقرأ في الأوليين ~~واقتدى به في PageV02P140 # الشفع الثاني ففيه روايتان، ومقتضى المتون عد الصحة مطلقا. قال في ~~المحيط: لان القراءة في الآخرين قضاء عن الأوليين، والقضاء يلتحق بمحله فلا ~~يبقى للأخريين قراءة ا ه‍ بحر. # تنبيه: زاد الزيلعي أو التحريمة، وعزاه في السراج إلى الحواشي فيدخل فيه ~~ما لو اقتدى به في القعدة الأخيرة فإنه لا يصح، لان تحريمته اشتملت على ~~نفلية القعدة الأولى والقراءة، بخلاف الامام (1) وهذا معنى قول السراج: لان ~~تحريمة المأموم اشتملت على الفرض لا غير، وقوله في البحر: إنه ليس بظاهر: ~~ليس بظاهر، وتمامه في النهر. # أقول: وعليه فذكر التحريمة يغني عن ذكر القعدة والقراءة لشمول التعليل ~~بها للاقتداء في جميع أجزاء الصلاة لا في القعدة الأخيرة فقط. قوله: (ويأتي ~~المسافر بالسنن) أي الرواتب، ولم يتعرض للقراءة لذكره لها في فصل القرءاة ~~حيث قال في المتن: ويسن في السفر مطلقا الفاتحة وأي سورة شاء، وتقدم أنه ~~فرق في الهداية بين حالة القرار والفرار، وتقدم الكلام فيه. وقال في ~~التاترخانية: ويخفف القراءة في السفر في الصلوات، فقد صح أن رسول الله (ص) ~~قرأ في الفجر في السفر الكافرون والاخلاص وأطول الصلاة قراءة الفجر، وأما ~~التسبيحات فلا ينقصها عن الثلاث ms1308 ا ه‍. قوله: (هو المختار) وقيل الأفضل ~~الترك ترخيصا، وقيل الفعل تقربا. وقال الهندواني: الفعل حال النزول، والترك ~~حال السير. وقيل يصلي سنة الفجر خاصة، وقيل سنة المغرب أيضا. بحر. قال في ~~شرح المنية: ما قاله الهندواني ا ه‍. # قلت: والظاهر أن ما في المتن هو هذا، وأن المراد بالأمن والقرار النزول، ~~وبالخوف والفرار السير، لكن قدمنا في فصل القراءة أنه عبر عن الفرار ~~بالعجلة لأنها في السفر تكون غالبا من الخوف. تأمل. قوله، (والمعتبر في ~~تغيير الفرض) أي من قصر إلى إتمام وبالعكس. قوله: (وهو) أي آخر الوقت قدر ~~ما يسع التحريمة، كذا في الشرنبلالية والبحر والنهر، والذي في شرح المنية ~~تفسيره بما لا يبقى منه قدر ما يسع التحريمة، وعند زفر بما لا يسع فيه أداء ~~الصلاة. قوله: (وجب ركعتان) أي وإن كان في أوله مقيما. وقوله: وإلا فأربع ~~أي وإن لم يكن في آخره مسافرا بأن كان مقيما في آخره فالواجب أربع. قال في ~~النهر: وعلى هذا قالوا: لو صلى الظهر أربعا ثم سافر: أي في الوقت فصلى ~~العصر ركعتين ثم رجع إلى منزله لحاجة فتبين أنه صلاهما بلا وضوء صلى الظهر ~~ركعتين والعصر أربعا، لأنه كان مسافرا في آخر وقت الظهر ومقيما في العصر. ~~قوله: (لأنه) أي آخر الوقت. قوله: (عند عدم الأداء قبله) أي قبل الآخر. # والحاصل أن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء أو الجزء الأخير إن لم ~~يؤد قبله، وإن لم يؤد حتى خرج الوقت فالسبب هو كل الوقت. قال في البحر: ~~وفائدة إضافته إلى الجزء الأخير # PageV02P141 # اعتبار حال المكلف فيه، فلو بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون، أو طهرت ~~الحائض أو النفساء في آخره لزمتهم الصلاة، ولو كان الصبي قد صلاها في أوله، ~~وبعكسه لو جن أو حاضت أو نفست فيه لفقد الأهلية عند وجود السبب، وفائدة ~~إضافته إلى الكل عند خلوه عن الأداء أنه لا يجوز قضاء عصر الأمس في وقت ~~التغير، وتمام تحقيقه في كتب الأصول. # مطلب ms1309 في الوطن الأصلي ووطن الإقامة قوله: (الوطن الأصلي) ويسمى بالأهلي ~~ووطن الفطرة والقرار. ح عن القهستاني. قوله: (أو تأهله) أي تزوجه. قال في ~~شرح المنية: ولو تزوج المسافر ببلد ولم ينو الإقامة به فقيل لا يصير مقيما، ~~وقيل يصير مقيما، وهو الأوجه ولو كان له أهل ببلدتين فأيتهما دخلها صار ~~مقيما، فإن ماتت زوجته في إحداهما وبقي له فيها دور وعقار قيل لا يبقى وطنا ~~له، إذ المعتبر الأهل دون الدار، كما لو تأهل ببلد واستقرت سكنا له وليس له ~~فيها دار، وقيل تبقى ا ه‍. قوله: (أو توطنه) أي عزم على القرار فيه وعدم ~~الارتحال وإن لم يتأهل، فلو كان له أبوان ببلد غير مولده وهو بالغ ولم ~~يتأهل به فليس ذلك وطنا له، إلا إذا عزم على القرار فيه وترك الوطن الذي ~~كان له قبله. شرح المنية. قوله: # (يبطل بمثله) سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا، ولا خلاف في ذلك كما في ~~المحيط قهستاني، وقيد بقوله: بمثله لأنه لو انتقل منه قاصدا غيره ثم بدا له ~~أن يتوطن في مكان آخر قمر بالأول أتم لأنه لم يتوطن غيره. نهر. قوله: (إذا ~~لم يبله بالأول أهل) أي وإن بقي له فيه عقار. قال في النهر: # ولو نقل أهله ومتاعه وله دور في البلد لا تبقى وطنا له، وقيل تبقى، كذا ~~في المحيط وغيره. قوله: # (بل يتم فيهما) أي بمجرد الدخول وإن لم ينو إقامة ط. قوله: (ويبطل وطن ~~الإقامة) يسمى أيضا الوطن المستعار والحادث، وهو ما خرج إليه بنية إقامة ~~نصف شهر سواء كان بينه وبين الأصلي مسيرة السفر أو لا، وهذا رواية ابن ~~سماعة عن محمد، وعنه أن المسافة شرط، والأول هو المختار عند الأكثرين. ~~قهستاني. قوله: (بمثله) أي سواء كان بينهما مسيرة سفر أو لا. قهستاني. ~~قوله: (وبالوطن الأصلي) كما إذا توطن بمكة نصف شهر ثم تأهل بمنى. أفاده ~~القهستاني. قوله: (وبإنشاء السفر) أي منه، وكذا من غيره إذا لم يمر فيه ~~عليه قبل سير مدة ms1310 السفر. قال في الفتح: إن السفر الناقض لوطن الإقامة ما ~~ليس فيه مرور على وطن الإقامة، أو ما يكون المرور فيه به بعد سير مدة السفر ~~ا ه‍. # أقول: ويوضح ذلك ما في الكافي والتاترخانية: خراساني قدم بغداد ليقيم بها ~~نصف شهر ومكي قدم الكوفة كذلك، ثم خرج كل منهما إلى قصر ابن هبيرة، فإنهما ~~يتمان في طريق القصر، لان من بغداد إلى الكوفة أربعة أيام، والقصر متوسط ~~بينهما، فإن أقاما في القصر نصف شهر بطل وطنهما ببغداد والكوفة لأنه مثله، ~~فإن خرجا بعده من القصر إلى الكوفة يتمان أيضا، فإن أقاما بها يوما مثلا ثم ~~خرجا منها إلى بغداد وقصد المرور بالقصر يتمان إلى القصر، وفيه: ومنه إلى ~~بغداد لأنه صار وطن إقامة لهما، فإذا قصدا الدخول فيه لم يصح سفرهما إذا لم ~~يقصدا مسيرة سفر حتى لو لم يقصدا الدخول فيه قصرا كما لو خرجا من الكوفة ~~لقصدهما مسيرة السفر، وأن المكي حين خرج من كوفة قصد بغداد أو الخراساني ~~الكوفة والتقيا بالقصر وخرجا إلى الكوفة ليقيما فيها يوما ثم يرجعا إلى ~~بغداد قصرا إلى الكوفة، وكذا إلى بغداد لقصد كل منهما مسيرة سفر، أما ~~الخراساني فلانه ماض على سفره، وأما المكي فلان وطنه بالكوفة انتقض بإنشاء ~~السفر، والقصر إذا لم يكن PageV02P142 # وطنا لهما فقصد المرور به لا يمنع صحة السفر ا ه‍. وأفاد قوله: وأما ~~المكي الخ، أن إنشاء السفر من وطن الإقامة مبطل له وإن عاد إليه، ولذا قال ~~في البدائع: لو أقام خراساني بالكوفة نصف شهر ثم خرج منها إلى مكة فقبل أن ~~يسير ثلاثة أيام عاد إلى الكوفة لحاجة فإنه يقصر، لان وطنه قد بطل بالسفر ا ~~ه‍. # والحاصل: أن إنشاء السفر يبطل وطن الإقامة إذا كان منه، أما لو أنشأه من ~~غيره: فإن لم يكن فيه مرور على وطن الإقامة أو كان ولكن بعد سير ثلاثة أيام ~~فكذلك، ولو قبله لم يبطل الوطن بل يبطل السفر، لان قيام الوطن مانع من ~~صحته، والله ms1311 أعلم. قوله: (والأصل أن الشئ يبطل بمثله) كما يبطل الوطن ~~الأصلي بالوطن الأصلي ووطن الإقامة بوطن الإقامة ووطن السكنى بوطن السكنى. # وقوله: وبما فوقه أي كما يبطل وطن الإقامة بالوطن الأصلي، وكما يبطل وطن ~~السكنى بالوطن الأصلي وبوطن الإقامة، وينبغي أن يزيد وبضده كبطلان وطن ~~الإقامة والسكنى بالسفر فإنه في البحر علل لذلك بقوله: لأنه ضده. قوله: (لا ~~بما دونه) كما لم يبطل الوطن الأصلي بوطن الإقامة ولا بوطن السكنى ولا ~~بإنشاء السفر، وكما لم يبطل وطن الإقامة بوطن السكنى ح. قوله: (وما صوره ~~الزيلعي) حيث قال: رجل خرج من مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن ~~يقيم فيها أقل من خمسة عشر يوما فإنه يتم فيها لأنه مقيم، ثم خرج من القرية ~~لا للسفر ثم بدا له أن يسافر قبل أن يدخل مصره وقبل أن يقيم ليلة في موضع ~~آخر فسافر فإنه يقصر، ولو مر بتلك القرية ودخلها أتم لأنه لم يوجد ما يبطله ~~مما هو فوقه أو مثله ا ه‍ ح. قوله: (رده في البحر) بأن السفر باق لم يوجد ~~ما يبطله، وهو مبطل لوطن السكنى على تقدير اعتباره، لان السفر يبطل وطن ~~الإقامة فكيف لا يبطل وطن السكنى، فقوله لأنه لم يوجد ما يبطله ممنوع ا ه‍. # قال ح: واعترضه شيخنا بأن المبطل لهما سفر مبتدأ منهما. وأما إذا خرج ~~منهما إلى ما دون مدة السفر ثم أنشأ سفرا فإنهما لا يبطلان فإذا مر بهما ~~أتم اه‍. ونقل الخير الرملي مثله عن خط بعضهم وأقره. # قال ح: وهو وجيه، فإن من نوى الإقامة بموضع نصف شهر ثم خرج منه لا يريد ~~السفر ثم عاد مريدا سفرا ومر بذلك أتم مع أنه أنشأ سفرا بعد اتخاذ هذا ~~الموضع دار إقامة، فثبت أن إنشاء السفر لا يبطل وطن الإقامة، إلا إذا أنشأ ~~السفر منه فليكن وطن السكنى كذلك، فما صوره الزيلعي صحيح، ومن تصويره علمت ~~أنه لا بد أن يكون بين الوطن الأصلي وبين وطن السكنى أقل ms1312 من مدة السفر، ~~وكذا بين وطن الإقامة ووطن السكنى ا ه‍. # أقول: قد علمت أن السفر المبطل للوطن لا يختص بالمنشأ منه، بل يكون ~~بالمنشأ من غيره إذا لم يكن فيه مرور عليه قبل سير ثلاثة أيام، لكن هنا فيه ~~مرور على الوطن قبل سير مدة السفر وقد أيد في الظهيرية قول عامة المشايخ ~~باعتبار وطن السكنى بأن الامام السرخسي ذكر مسألة تدل عليه. # وهي: كوفي خرج إلى القادسية لحاجة وبينهما دون مسيرة السفر ثم خرج منها ~~إلى الحيرة يريد الشام، حتى إذا كان قريبا منها بدا له الرجوع إلى القادسية ~~ليحمل ثقله منها ويرتحل إلى الشام ولا PageV02P143 # يمر بالكوفة: أتم حتى يرتحل من القادسية استحسانا لأنها كانت له وطن ~~السكنى، ولم يظهر له بقصد الحيرة وطن سكنى آخر ما لم يدخلها فيبقى وطنه ~~بالقادسية، ولا ينتقض بهذا الخروج كما لو خرج منها لتشييع جنازة ونحوه ا ه‍ ~~ملخصا. # أقول: ويمكن أن يوفق بين القولين بأن وطن السكنى إن كان اتخذه بعد تحقق ~~السفر لم يعتبر اتفاقا، وإلا اعتبر اتفاقا، فإذا دخل المسافر بلدة ونوى أن ~~يقيم بها يوما مثلا ثم خرج منها ثم رجع إليها قصر فيها كما كان يقصر قبل ~~خروجه، وعليه يحمل كلام المحققين لقول البحر، إنهم قالوا لا فائدة فيه، ~~لأنه يبقى فيه مسافرا على حاله فصار وجوده كعدمه ا ه‍. فقولهم: لأنه يبقى ~~فيه مسافرا على حاله ظاهر في أنه كان مسافرا قبل اتخاذه وطنا، وما قاله ~~عامة المشايخ محمول على ما إذا اتخذه وطنا قبل سفره كما صوره الزيلعي ~~والامام السرخسي، هذا ما ظهر لي والله أعلم. قوله: (لأنه الأصل) فهو ~~المتمكن من الإقامة والسفر. قوله: (وفاها مهرها المعجل) وإلا فلا تكون ~~تبعا، لان لها أن تحبس نفسها عن الزوج للمعجل دون المؤجل ولا تسكن حيث ~~يسكن. بحر. # وقلت: وفيه أن هذا شرط لثبوت إخراجها وسفره بها على أحد القولين وكلامنا ~~بعده، ولهذا قال في شرح المنية: والأوجه أنها تبع مطلقا، لأنها إذا خرجت ms1313 ~~معه للسفر لم يبق لها أتتخلف عنه ا ه‍. # وقد يجاب: بأنها إذا ثبت لها حبس نفسها عن إخراجها من بلدها لأجل استيفاء ~~معجلها فكذا يثبت لها إذا وصلت إلى بلدة أو قرية فتصح نيته الإقامة بها، ~~لأنها حينئذ غير تبع له وإن كانت تبعا له في المفازة. قوله، (غير مكاتب) ~~قال في البحر: وأطلق في العبد فشمل القن والمدبر وأم الولد، وأما المكاتب ~~فينبغي أن لا يكون تبعا لان له السفر بغير إذن المولى فلا تلزمه طاعته ا ~~ه‍. قوله: (إذا كان يرتزق من الأمير أو بيت المال) اقتصر في القنية وغيرها ~~على الأول. وقال في شرح المنية: # وكذا إذا كان رزقه من بيت المال وقد أمره السلطان بالخروج مع الأمير فهو ~~تابع له، نعم في الذخيرة أن المتطوع بالجهاد، لا يكون تبعا للوالي وهو ظاهر ~~ا ه‍. ودخل تحت الجندي الأمير مع الخليفة. بحر عن الخلاصة. قوله: (وأجير) ~~أي مشاهرة أو مسانهة كما في التاترخانية، أما لو كان مياومة بأن استأجره كل ~~يوم بكذا فإن له فسخها إذا فرغ النهار، فالعبرة لنيته. قل في البحر: وأما ~~الأعمى مع قائده: فإن كان القائد أجيرا فالعبرة لنية الأعمى، وإن متطوعا ~~تعتبر نيته. قوله: (وأسير) ذكر في المنتقى أن المسلم إذا أسره العدو إن كان ~~مقصده ثلاثة أيام قصر، وإن لم يعلم سأله، فإن لم يخبره وكان العدو مقيما ~~أتم، وإن كان مسافرا قصر، وينبغي أن يكون هذا إذا تحقق أنه مسافر، وإلا ~~يكون كمن أخذه الظالم لا يقصر إلا بعد السفر ثلاثا، وكذا ينبغي أن يكون حكم ~~كل تابع يسأل متبوعه، فإن أخبر عمل بخبره، وإلا عمل بالأصل الذي كان عليه ~~من إقامة وسفر حتى يتحقق خلافه، وتعذر السؤال بمنزلة السؤال مع عدم الاخبار ~~شرح المنية. قوله: (وغريم) أي موسر. قال في البحر عن المحيط: ولو دخل مسافر ~~مصرا فأخذه غريمه وحبسه: فإن كان معسرا قصر لأنه لم ينو الإقامة ولا يحل ~~للطالب حبسه، وإن كان موسرا إن عزم أن ms1314 يقضي دينه أو لم يعزم شيئا قصر، وإن ~~عزم واعتقد أن لا يقضيه أتم ا ه‍. وقوله: إن عزم أن يقضي: أي قبل خمسة عشر ~~يوما كما في PageV02P144 # الفتح. قوله: (وتلميذ) أي إذا كان يرتزق من أستاذه. رحمتي. والمراد به ~~مطلق المتعلم مع معلمه الملازم له لا خصوص طالب العلم مع شيخه. # قلت: ومثله بالأولى الابن البار البالغ مع أبيه. تأمل. قوله: (ومستأجر) ~~كان على الشارح أن يقول: وآسر ودائن وأستاذ ح. # قوله: (قلت) تلخيص لحاصل ما تقدم ليبنى عليه حكم الحادثة. قوله: (وبه بان ~~جواب حادثة جزيرة كريد) بكسر الكاف المعجمة المتوسطة بين الكاف العربية ~~وبين الجيم ح. # والحادثة: هي تفرق الجيش لما صار عليهم من الغلبة والهزيمة حتى تشتتوا في ~~كل جانب وفاتت المعية والارتزاق فصار كل مستقلا بنفسه وزالت التبعية. ~~رحمتي. قوله: (على الأصح) وقيل يلزمه الاتمام كالعزل الحكمي: أي بموت ~~الموكل وهو الأحوط كما في الفتح، وهو ظاهر الرواية كما في الخلاصة. بحر. ~~قوله: (دفعا للضرر عنه) لأنه مأمور بالقصر منهي عن الاتمام فكان مضطرا، فلو ~~صار فرضه أربعا فإقامة الأصل بلا علمه لحقه ضرر عظيم من جهة غيره بكل وجه ~~وهو مدفوع شرعا، بخلاف الوكيل فإن له أن لا يبيع فيمكنه دفع الضرر ~~بالامتناع، فإذا باع بناء على ظاهر أمره كان الضرر ناشئا منه من وجه ومن ~~الموكل من وجه فيصح العزل حكما لا قصدا. بحر ملخصا عن المحيط وشرح الطحاوي. ~~قوله: (مبني على خلاف الأصح) قال في البحر: وكذا إن كان مع مولاه في السفر ~~فباعه من مقيم والعبد في الصلاة ينقلب فرضه أربعا، حتى لو سلم على رأس ~~الركعتين كان عليه إعادة تلك الصلاة مبني على غير الصحيح إن فرض عدم علم ~~العبد أو على قول الكل إن علم ا ه‍. قوله: (والقضاء الخ) المناسب ذكر هذه ~~المسألة مع قوله: والمعتبر في تغيير الفرض آخر الوقت لأنها من فروعه. قوله: ~~(سفرا وحضرا) أي فلو فاتته صلاة السفر وقضاها في الحضر يقضيها مقصورة كما ms1315 ~~لو أداها، وكذا فائتة الحضر تقضى في السفر تامة. قوله: (لأنه بعد ما تقرر) ~~أي بخروج الوقت، فإن الفرض بعد خروج وقته لا يتغير عما وجب، أما قبله فإنه ~~قابل للتغير بنية الإقامة أو إنشاء السفر وباقتداء المسافر بالمقيم. قوله: ~~(غير أن المريض الخ) قال في الفتح: # ولا يشكل على هذا المريض إذا فاتته صلاة في مرضه الذي لا يقدر فيه على ~~القيام فإنه يجب أن يقضيها في الصحة قائما، لان الوجوب بقيد القيام غير أنه ~~رخص له أن يفعلها حالة العذر بقدر وسعه إذ ذاك، فحين لم يؤدها حالة العذر ~~زال سبب الرخصة فتعين الأصل، ولذلك يفعلها المريض قاعدا إذا فاتت عن زمن ~~الصحة، أما صلاة المسافر فإنها ليست إلا ركعتين ابتداء ومنشأ الغلط ~~PageV02P145 # اشتراك لفظ الرخصة ا ه‍. قوله: (سافر السلطان قصر) أي إذا نوى السفر يصير ~~مسافرا ويقصر. قال في شرح المنية: قيل هذا إذا لم يكن في ولايته، إما إذا ~~طاف في ولايته فلا يقصر، والأصل أنه لا فرق لان النبي (ص) والخلفاء ~~الراشدين قصروا حين سافروا من المدينة إلى مكة، ومراد القائل لا يقصر هو ما ~~صرح به في البزازية من أنه إذا خرج لتفحص أحوال الرعية وقصد الرجوع متى حصل ~~مقصوده ولم يقصد مسيرة سفر حتى أنه في الرجوع يقصر لو كان من مدة سفر، ولا ~~اعتبار لمن علل بأن جميع الولاية بمنزلة مصره، لان هذا تعليل في مقابلة ~~النص مع عدم الرواية عن أحد من الأئمة الثلاثة فلا يسمع ا ه‍. # قوله: (صار مقيما على الأوجه) أي بنفس التزوج وإن لم يتخذه وطنا أو لم ~~ينو الإقامة خمسة عشر يوما، وأما المسافرة فإنها تصير مقيمة بنفس التزوج ~~اتفاقا كما في القهستاني ح. # وحكى الزيلعي هذا الوجه بقيل: فظاهره ترجيح المقابل فقد اختلف الترجيح ط. # أقول: قد يقال لا يصير مقيما إذا كان مراده الخروج قبل نصف شهر. تأمل. ~~قوله: (تتم في الصحيح) كذا في الظهيرية. قال ط: وكأنه لسقوط الصلاة عنها ~~فيما مضى ms1316 لم يعتبر حكم السفر فيه، فلما تأهلت للأداء اعتبر من وقته. قوله: ~~(كصبي بلغ) أي في أثناء الطريق وقد بقي لمقصده أقل من ثلاثة أيام فإنه يتم، ~~ولا يعتبر ما مضى لعدم تكليفه فيه ط. قوله: (بخلاف كافر أسلم) أي فإنه ~~يقصر. قال في الدرر: لان نيته معتبرة فكان مسافرا من الأول، بخلاف الصبي ~~فإنه من هذا الوقت يكون مسافرا، وقيل يتمان، وقيل يقصران ا ه‍. والمختار ~~الأول كما في البحر وغيره عن الخلاصة. # قال في الشرنبلالية: ولا يخفى أن الحائض لا تنزل عن رتبة الذي أسلم فكان ~~حقها القصر مثله ا ه‍. # وأجاب في (نهج النجاة) بأن مانعها سماوي بخلافه ا ه‍: أي وإن كان كل ~~منهما من أهل النية بخلاف الصبي، لكن منعها من الصلاة ما ليس بصنعها فلغت ~~نيتها من الأول، بخلاف الكافر فإنه قادر على إزالة المانع من الابتداء فصحت ~~نيته. قوله: (عبد الخ) أي إذا سافر العبد مع سيديه فنوى أحدهما الإقامة. ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يتهايآ في خدمته يفرض عليه القعود على رأس الركعتين ~~ويتم احتياطا لأنه مسافر من وجه مقيم من وجه. شرح المنية. قوله: (ولا يأتم ~~الخ) في شرح المنية: # وعلى هذا فلا يجوز له الاقتداء بالمقيم مطلقا فليعلم هذا ا ه‍: أي لا في ~~الوقت ولا بعده، ولا في الشفع الأول ولا الثاني، ولعل وجهه كما أفاده شيخنا ~~أن مقتضى كونه يتم احتياطا أن تكون القعدة الثانية في حقه فرضا إلحاقا له ~~بالقيم، وقد قلنا إن القعدة الأولى فرض عليه أيضا إلحاقا له بالمسافر، فإذا ~~اقتدى بمقيم يلزم اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة الأولى ا ه‍. # أقول: لكن قول شارح المنية: وعلى هذا الخ، يظهر منه أنه تفريع من عنده ~~على وجه البحث، وإلا فالذي رأيته منقولا في التاترخانية عن الحجة أنه إن لم ~~يكن بالمهايأة، وهو في أيديهما، فكل صلاة يصليها وحده يصلي أربعا ويقعد على ~~رأس الركعتين ويقرأ في الأخريين، وكذا إذا اقتدى PageV02P146 # بمسافر يصلي معه ركعتين، ms1317 وفي قراءته في الركعتين اختلاف. وأما إذا اقتدى ~~بمقيم فإنه يصلى أربعا بالاتفاق ا ه‍. قوله: (وهو مما يلغز) أي من جهات ~~فيقال: أي شخص يصلي فرضه أربعا ويفترض عليه القعود الأول كالثاني، وأي شخص ~~لا يصح اقتداؤه بالمقيم في الوقت، وأي شخص ليس بمقيم ولا مسافر؟ ويقال في ~~صورة التهايؤ: أي شخص يتم يوما ويقصر يوما ط. قوله: (لان الأولى ضمت الوتر) ~~وهي صادقة لأنه فرض عملي، ويحمل الفرض في كلام الزوج على ما يلزم ليعم فعله ~~العملي ط. قوله: (وللثالثة ليوم الجمعة) أي قالت ذلك العدد لفروض يوم ~~الجمعة القطعية ولم تنظر إلى الوتر، وكذا الرابعة، والله تعالى أعلم. # باب: الجمعة مناسبته للسفر أن في كل منهما تنصيف الصلاة ابتداء لعارض، ~~لكنه هنا في خاص وهو الظهر، وفي السفر في عام وهو كل رباعية، فلذا قدم. ~~قوله: (بالدليل القطعي) وهو قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا) * (الجمعة: 9) (1) الآية وبالسنة والاجماع. # قوله: (كما حققه الكمال) وقال بعد ذلك: وإنما أكثرنا فيه نوعا من الاكثار ~~لما نسمع عن بعض الجهلة أنهم ينسبون إلى مذهب الحنفية عدم افتراضها، ومنشأ ~~غلطهم قول القدوري: ومن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله ولا عذر له كره ~~وجازت صلاته، وإنما أراد حرم عليه وصحت الظهر لما سيأتي. قوله: (آكد من ~~الظهر) أي لأنه ورد فيها من التهديد ما لم يرد في الظهر، من قوله قوله (ص): ~~من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه رواه أحمد والحاكم ~~وصححه، فيعاقب على تركها أشد من الظهر ويثاب عليها أكثر، ولان لها شروطا ~~ليست للظهر، تأمل. قوله: (وليست بدلا عنه إلخ) تصريح بمفهوم قوله: وهي فرض ~~مستقل لكن هذا مخالف لما قدمه المصنف في بحث النية من باب شروط الصلاة. ~~وعبارته مع الشرح: ولو نوى فرض الوقت مع بقائه جاز، إلا في الجمعة لأنها ~~بدل إلا أن يكون عنده في اعتقاده أنها فرض الوقت كما هو رأي ms1318 البعض فتصح ~~اه‍. # وكتبنا هناك عن شرح المنية أن فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة، ولكن قد ~~أمر بالجمعة # PageV02P147 # لاسقاط الظهر، ولذا لو صلى الظهر قبل أن تفوته الجمعة صحت عندنا، خلافا ~~لزفر والثلاثة وإن حرم الاقتصار عليها ه‍. # والحاصل أفرض الوقت عندنا الظهر وعند زفر الجمعة كما صرح به في الفتح ~~وغيره فيما سيأتي حتى الباقاني في شرح الملتقى، وأما ما نقله عنه فلعله ~~ذكره في شرحه عن النقاية، وبما ذكرناه ظهر ضعفه. قوله: (وفي البحر إلخ) ~~سيأتي الكلام على ذلك عند قول المصنف: تؤدى في مصر واحد بمواضع كثيرة. ~~قوله: (ويشترط إلخ) قال في النهر: ولها شرائط وجوب وأداء منها: ما هو في ~~المصلي. ومنها ما هو في غيره، والفرق أن الأداء لا يصح بانتفاء شروطه ويصح ~~بانتفاء شروط الوجوب، ونظمها بعضهم فقال: # وحر صحيح بالبلوغ مذكر * مقيم وذو عقل لشرط وجوبها ومصر وسلطان ووقت ~~وخطبة * وإذن كذا جمع لشرط أدائها ط عن أبي السعود. قوله: (ما لا يسع إلخ) ~~هذا يصدق على كثير من القرى ط. قوله: # (المكلفين بها) احترز به عن أصحاب الاعذار مثل النساء والصبيان ~~والمسافرين ط عن القهستاني. # قوله: (وعليه فتوى أكثر الفقهاء إلخ) وقال أبو شجاع: هذا أحسن ما قيل ~~فيه. وفي الولوالجية: وهو صحيح. بحر. وعليه مشى في الوقاية ومتن المختار ~~وشرحه، وقدمه في متن الدرر على القول الآخر، وظاهره ترجيحه، وأيده صدر ~~الشريعة بقوله: لظهور التواني في أحكام الشرع سيما في إقامة الحدود في ~~الأمصار. قوله: (وظاهر المذهب إلخ) قال في شرح المنية: والحد الصحيح ما ~~اختاره صاحب الهداية أنه الذي له أمير وقاض ينفذ الاحكام ويقيم الحدود، ~~وتزييف صدر الشريعة له عند اعتذاره عن صاحب الوقاية حيث اختار الحد المتقدم ~~بظهور التواني في الاحكام مزيف بأن المراد القدرة على إقامتها على ما صرح ~~به في التحفة عن أبي حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ~~وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحشمته وعلمه أو علم غيره ms1319 يرجع ~~الناس إليه فيما يقع من الحوادث، وهذا هو الأصح اه‍. إلا أن صاحب الهداية ~~تر ك ذكر السكك والرساتيق، لان الغالب أن الأمير والقاضي الذي شأنه القدرة ~~على تنفيذ الاحكام وإقامة الحدود لا يكون إلا في بلد كذلك اه‍. قوله: (له ~~أمير وقاض) أي مقيمان فلا اعتبار بقاض يأتي أحيانا يسمى قاضي الناحية، ولم ~~يذكر المفتي اكتفاء بذكر القاضي لان القضاء في الصدر الأول كان وظيفة ~~المجتهدين، حتى لو لم يكن الوالي والقاضي مفتيا اشترط المفتي كما في ~~الخلاصة. وفي تصحيح القدوري: أنه يكتفى بالقاضي عن الأمير. شرح الملتقى. ~~قال الشيخ إسماعيل: ثم المراد من الأمير: من يحرس الناس ويمنع المفسدين ~~ويقوي أحكام الشرع، كذا في الرقائق، وحاصله أن يقدر على إنصاف المظلوم من ~~الظالم كما فسره به في العناية اه‍. قوله: (يقدر إلخ) أفرد الضمير تبعا ~~للهداية لعوده على القاضي، لان ذلك وظيفته، بخلا ف الأمير لما مر، وفي ~~التعبير بيقدر رد على صدر الشريعة كما علمته. وفي PageV02P148 # شرح الشيخ إسماعيل عن الدهلوي: ليس المراد تنفيذ جميع الأحكام بالفعل، إذ ~~الجمعة أقيمت في عهد أظلم الناس وهو الحجاج، وأنه ما كان ينفذ جميع ~~الأحكام، بل المراد والله أعلم اقتداره على ذلك اه‍. ونقل مثله في حاشية ~~أبي السعود عن رسالة العلامة نوح أفندي. # أقول: ويؤيده أنه كان الاخلال بتنفيذ بعض الأحكام مخلا بكون البلد مصرا ~~على هذا القول الذي هو ظاهر الرواية لزم أن لا تصح جمعة في بلدة من بلاد ~~الاسلام في هذا الزمان، بل فيما قبله من أزمان، فتعين كون المراد الاقتدار ~~على تنفيذ الاحكام، ولكن ينبغي إرادة أكثرها، وإلا فقد يتعذر على الحاكم ~~الاقتدار على تنفيذ بعضها لمنع ممن ولاه، وكما يقع في أيام الفتنة من تعصب ~~سفهاء البلد بعضهم على بعض، أو على الحاكم بحيث لا يقدر على تنفيذ الاحكام ~~فيهم لأنه قادر على تنفيذها في غيرهم وفي عسكره، على أن هذا عارض فلا ~~يعتبر، ولذا لو مات الوالي أو لم يحضر لفتنة ولم ms1320 يوجد أحد ممن له حق إقامة ~~الجمعة نصب العامة لهم خطيبا للضرورة كما سيأتي مع أنه لا أمير ولا قاضي ~~ثمة أصلا، وبهذا ظهر جهل من يقول: لا تصح الجمعة في أيام الفتنة، مع أنها ~~تصح في البلاد التي استولى عليها الكفار كما سنذكره، فتأمل. قوله: (كما ~~حررناه إلخ) هو حاصل ما قدمناه عن شرح المنية. قوله: (وفي القهستاني إلخ) ~~تأييد للمتن، وعبارة القستاني: تقع فرضا في القصبات والقرى (1) الكبيرة ~~التي فيها أسواق. قال أبو القاسم: هذا بلا خلا ف إذا أذن الوالي أو القاضي ~~ببناء المسجد الجامع وأداء الجمعة، لان هذا مجتهد فيه، فإذا اتصل به الحكم ~~صار مجمعا عليه، وفيما ذكرنا إشارة إلى أنه لا تجوز في الصغيرة التي ليس ~~فيها قاض ومنبر وخطيب كما في المضمرات، والظاهر أنه أريد به الكراهة لكراهة ~~النفل بالجماعة، ألا ترى أن في الجواهر لو صلوا في القرى لزمهم أداء الظهر، ~~وهذا إذا لم يتصل به حكم، فإن في فتاوى الديناري: إذا بنى مسجد في الرستاق ~~بأمر الإمام فهو أمر بالجمعة اتفاقا على ما قال السرخسي اه‍ فافهم. ~~والرستاق: القرى كما في القاموس. # تنبيه: في شرح الوهبانية: قضاة زماننا يحكمون بصحة الجمعة عند تجديدها في ~~موضع بأن يعلق الواقف عتق عبده بصحة الجمعة في هذا الموضع، وبعد إقامتها ~~فيه بالشروط يدعي المعلق عتقه على الواقف المعلق بأنه علق عتقه على صحة ~~الجمعة في هذا الموضع وقد صحت ووقع العتق فيحكم بعتقه فيتضمن الحكم بصحة ~~الجمعة ويدخل ما لم يأت من الجمع تبعا اه‍. قال في النهر: # وفي دخول ما لم يأت نظر، فتدبر اه‍. # أقول: الجواب عن نظرة أن الحكم بصحة الجمعة مبني على كون ذلك الموضع محلا ~~لاقامتها فيه، وبعد ثبوت صحتها فيه لا فرق فيه بين جمعة وجمعة، فتدبر. ~~وظاهر ما مر عن القهستاني أن مجرد أمر السلطان أو القاضي ببناء المسجد ~~وأدائها فيه حكم رافع للخلاف بلا دعوى وحادثة. وفي قضاء الأشباه: أمر ~~القاضي حكم كقوله سلم المحدود إلى ms1321 المدعي والامر بدفع الدين والامر بحبسه ~~إلخ... # وأفتى ابن نجيم بأن تزويج القاضي الصغيرة حكم رافع للخلاف ليس لغيره ~~نقضه. قوله: (وإذا اتصل به الحكم إلخ) قد علمت الصغيرة حكم القهستاني صريحة ~~في أن مجرد الامر رافع للخلاف بناء على # PageV02P149 # أن مجرد أمره حكم. قوله: (أو لا) زاده للإشارة إلى أن قول المصنف ما اتصل ~~به ليس قيدا احترازيا لما في الشرنبلالية. قوله: (كما حرره ابن الكمال) حيث ~~قال: واعتبر بعضهم قيد الاتصال، وقد خطأه صاحب الذخيرة قائلا، فعلى قول هذا ~~القائل لا تجوز إقامة الجمعة ببخارى في مصلى العيد، لان بين المصلي وبين ~~المصر مزارع. ووقعت هذه المسألة مرة وأفتى بعض مشايخ زماننا بعدم الجواز، ~~ولكن هذا ليس بصواب، فإن أحدا لم ينكر جواز صلاة العيد في مصلى العيد ~~ببخارى، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين، وكما أن المصر أو فناءه شرط ~~جواز الجمعة فهو شرط جواز صلاة العيد اه‍. قوله: (والمختار للفتوى إلخ) ~~اعلم أن بعض المحققين أهل الترجيح أطلق الفناء عن تقديره بمسافة، وكذا محرر ~~المذهب الإمام محمد، وبعضهم قدره بها، وجملة أقوالهم في تقديره ثمانية ~~أقوال أو تسعة: غلوة، ميل، ميلان، ثلاثة، فرسخ، فرسخان، ثلاثة، سماع الصوت، ~~سماع الاذان. والتعريف أحسن من التجديد، لأنه لا يوجد ذلك في كل مصر، وإنما ~~هو بحسب كبر المصر وصغره. بيانه أن التقدير بغلوة أو ميل لا يصح في مثل ~~مصر، لان القرافة والترب التي تلي باب النصر يزيد كل منهما على فرسخ من كل ~~جانب، نعم هو ممكن لمثل بولاق، فالقول بالتحديد بمسافة يخالف التعريف ~~المتفق على ما صدق عليه بأنه المعد لمصالح المصر، فقد نص الأئمة على أن ~~الفناء ما أعد لدفن الموتى وحوائج المصر كركض الخيل والدواب وجمع العساكر ~~والخروج للرمي وغير ذلك، وأي موضع يحد بمسافة يسع عساكر مصر ويصلح ميدانا ~~للخيل والفرسان ورمي النبل والبندق البارود واختيار المدافع، وهذا يزيد على ~~فراسخ، فظهر أن التحديد بحسب الأمصار اه‍ ملخصا من تحفة أعيان الغنى بصحة ~~الجمعة ms1322 والعيدين في الفن للعلامة الشرنبلالي. وقد جزم فيها بصحة الجمعة في ~~مسجد سبيل علان، الذي بناه بعض أمراء زمانه، وهو في فناء مصر بينه وبينها ~~نحو ثلاثة أرباع فرسخ وشئ. # مطلب في صحة الجمعة بمسجد المرجة والصالحية في دمشق أقول: وبه ظهر صحتها ~~في تكية السلطان سليم بمرجة دمشق، وكذا في مسجده بصالحية دمشق فإنها من ~~فناء دمشق بما فيها من التربة بسفح الجبل وإن انفصلت عن دمشق بمزارع لكنها ~~قريبة لأنها على ثلث فرسخ من البلدة، وإن اعتبرت قرية مستقلة فهي مصر على ~~تعريف المصنف، على أن مسجدها مبني بأمر السلطان، وكذا مسجدها القديم ~~المشهور بمسجد الحنابلة الذي بناه الملك الأشرف وأمره كاف في صحتها على ما ~~مر. تأمل. قوله: (أو امرأة) اعلم أن المرأة لا تكون سلطانا إلا تغلبا لما ~~تقدم في باب الإمامة من اشتراط الذكورة في الامام، فكان على الشارح أن ~~يقول: ولو امرأة: أي ولو كان ذلك المتغلب امرأة ح. والمراد بالمتغلب من فقد ~~فيه شروط الإمامة وإن رضيه القوم. وفي الخلاصة: والمتغلب الذي لا عهد له: ~~أي لا منشور له إن كان سيرته فيما بين الرعية سيرة الامراء ويحكم بينهم ~~بحكم الولاة تجوز الجمعة بحضرته، بحر اه‍ ط. قوله: (بإقامتها) أي إقامة ~~الجمعة وقوله: (لاقامتها)، أي لإقامة المرأة والجمعة ح. وقوله: (أو مأموره ~~بإقامتها) أي الجمعة، PageV02P150 # وشمل الامر دلالة. قال في البحر: ولا خفاء في أن من فوض إليه أمر العامة ~~في مصر إقامتها وإن لم يفوضها السلطان إليه صريحا كما في الخلاصة، والعبرة ~~لأهلية النائب وقت الصلاة لا وقت الاستنابة، حتى لو أمر الصبي والذمي وفوض ~~إليهما الجمعة فبلغ وأسلم، لهما إقامتها لأنه فوضها إليهما صريحا، بخلاف ما ~~إذا لم يصرح، لكن ظاهر الخانية أن هذا قول البعض، وأن الراجح عدم الفرق ~~لوقوع التفويض باطلا، وعليه فالمعتبر الأهلية وقت الاستنابة اه‍ ملخصا. # قلت: لكن في رسالة الشرنبلالي عن الخلاصة ما نصه: العبرة للأهلية وقت ~~إقامتها لا وقت الاذن بها، وإن وقع في بعض ms1323 العبارات ما يقتضي خلافه اه‍. ~~قوله: (وإن لم تجز أنكحته وأقضيته) لأنهما يعتمدان الولاية: ولا ولاية له ~~عن نفسه فضلا عن غيره، ولان شرط القضاء الحرية ط. قوله: # (واختلف إلخ) ليس ذلك اختلافا بين مشايخ المذهب من أهل التخريج أو ~~الترجيح، بل هو اختلاف بين المتأخرين في فهم عبارات مشايخ المذهب. # مطلب في جواز استنابة الخطيب قوله: (هل يملك الاستنابة) أي بلا إذن من ~~السلطان، أما بالاذن فلا خلاف فيه. قوله: (فقيل لا مطلقا) قائله صاحب الدرر ~~حيث قال: إن الاستخلاف لا يجوز للخطبة أصلا ولا للصلاة ابتداء، بل بعد ما ~~أحدث الامام، إلا إذا كان مأذونا من السلطان بالاستخلاف اه‍. قوله: (وقيل ~~إن لضرورة جاز إلخ) قائله ابن كمال باشا حيث قال: إن كان ذلك لضرورة كشغله ~~عن إقامة الجمعة في وقتها جاز التفويض إلى غيره، وإلا لا: أي وإن لم يكن ~~ذلك لضرورة أصلا أو كان لعذر لكن يمكن إزالة عذره، وإقامة الجمعة بعده قبل ~~خروج الوقت لا يجوز التفويض إلى خطيب آخر. ثم قال: # وإقامة الجمعة عبارة عن أمرين: الخطبة، والصلاة، والموقوف على الاذن هو ~~الأول دون الثاني، فالمراد من الاستخلاف لإقامة الجمعة الاستخلاف للخطبة لا ~~للصلاة كما توهمه البعض اه‍ منح ملخصا. قوله: (وقيل نعم إلخ) قائله قاضي ~~القضاة محب الدين بن جرباش. منح. وبه قال شارح المنية البرهان إبراهيم ~~الحلبي، وكذا صاحب البحر والنهر والشرنبلالي والمصنف والشارح. قوله: # (بلا ضرورة) الأولى أن يقول: ولو بلا ضرورة ليتضح معنى الاطلاق ط. قال في ~~الامداد بعد كلام: # وإذا علمت جواز الاستخلاف للخطبة والصلاة مطلقا بعذر وبغير عذر حال ~~الحضرة والغيبة وجواز الاستخلاف للصلاة دون الخطبة وعكسه فاعلم أنه إذا ~~استناب لمرض ونحوه فالنائب يخطب ويصلي بهم والامر فيه ظاهر. وأما إذا ~~استخلف للصلاة فقط لسبق حدث، فإما أن يكون بعد شروعه فيها أو قبله، فإن كان ~~بعده فكل من صلح للاقتداء به يصح استخلافه، وأما إذا كان قبله بعد الخطبة ~~فيشترط كون الخليفة قد شهد الخطبة أو ms1324 بعضها مع أهليته للاقتداء به اه‍. ~~قوله: (لأنه إلخ) هذه عبارة عن الهداية في كتاب أدب القاضي: أي لان أداء ~~الجمعة على شرف الفوات لتوقته بوقت يفوت الأداء بانقضائه. درر عن شرح ~~الهداية: أي فيكون ذلك إذنا بالاستخلاف دلالة لعلمه بما يعتري PageV02P151 # المأمور من العوارض المانعة من إقامتها كمرض وحدث كما في البدائع. قوله: ~~(ولا كذلك القضاء) فإنه يحصل في أي وقت كان، فلم يكن الامر به إذنا ~~بالاستخلاف دلالة. قوله: (كل من ملك إلخ هو صريح في جواز استنابة الخطيب ~~مطلقا أو كالصريح. بحر. قوله: (النجعة) بضم النون وسكون الجيم: طلب الكلأ ~~في موضعه. قاموس. وهي هنا علم لكتاب ح. قوله: (لابن جرباش) بضم الجيم ~~والراء ح وهو أحد شيوخ مشايخ صاحب البحر. قوله: (إنما يشترط الاذن إلخ) ~~حاصله أن الاذن من السلطان إنما يشترط في أول مرة، فإذا أذن بإقامتها لشخص ~~كان له أن يأذن لغيره وذلك الغير له أن يأذن لآخر وهلم جرا، وليس المراد أن ~~السلطان إذا أذن بإقامتها في مسجد صار كل شخص أو كل خطيب مأذونا بأن يقيمها ~~في ذلك المسجد بدون إذن من السلطان أو من مأذونه كما يوهمه ظاهر كلامه، ~~ويدل على ذلك نص عبارة ابن جرباش التي نقلها عنه في البحر وهي قوله بعد ~~كلام: وإذ قد عرفت هذا فيتمشى عليه ما يقع في زماننا هذا من استئذان ~~السلطان في إقامة الجمعة فيما يستجد من الجوامع، فإن إذنه بإقامتها في ذلك ~~الموضع لربه مصحح لاذن رب الجامع لمن يقيمه خطيبا ولاذن ذلك الخطيب لمن ~~عساه أن يستنيبه إلخ. # وحاصله أنه لا تصح إقامتها إلا لمن أذن له السلطان بواسطة أو بدونها، أما ~~بدون ذلك فلا، كما هو صريح ما يذكره الشارح عن السراجية، نعم وقع في فتاوى ~~ابن الشلبي ما يوهم ما أوهمه كلام الشارح حيث سئل عن ثغر فيه جوامع لها ~~خطباء ليس لأحد منهم إذن صريح من السلطان مع علم السلطان بذلك الثغر ~~وبإقامة الجمع والأعياد في جوامعه فهل ms1325 يكون ذلك إذنا دلالة؟ فأجاب بأن أمور ~~المسلمين محمولة على السداد، وقد جرت العادة بأن من بنى جامعا وأراد إقامة ~~الجمعة استأذن الامام، فإذا وجد الاذن أول مرة فقد حصل به الغرض والاذن بعد ~~ذلك اه‍ ملخصا. لكن يمكن حمله على ما مر، أي: فلا يشترط إذن السلطان ثانيا، ~~بل كل خطيب له أن يستنيب للاكتفاء بالاذن أول مرة، والله أعلم. قوله: (وما ~~قيده الزيلعي) أي من أنه لا يجوز له الاستخلاف إلا إذا أحدث. قال في البحر: ~~لا دليل عليه، والظاهر من عباراتهم الاطلاق. اه‍. # قلت: وما ذكره الزيلعي تبعه عليه مله خسرو صاحب الدرر كما قدمناه عنه، ~~لكنه ناقض نفسه حيث قال بعده: ولا ينبغي أن يصلي غيره الخطيب، لان الجمعة ~~مع الخطبة كشئ واحد فلا ينبغي أن يقيمها اثنان، وإن فعل جاز اه‍. وهذا يكون ~~باستخلاف الخطيب، ثم قال أيضا: خطب صبي بإذن السلطان وصلى بالغ جاز، كذا في ~~الخلاصة اه‍. قال الشرنبلالي في رسالته: فهذا نص منه على جواز الاستخلاف ~~للصلاة قبل الشروع فيها من غير سبق الحدث كما قدمناه من النصوص بمثله اه‍. ~~وفيه نظر سنذكره آخر الباب. # تنبيه: أحاب بعضهم عن الزيلعي بأن كلامه مبني على القول بالاستنابة عند ~~الضرورة، وهذا عجيب فإن هذا القول لابن كمال باشا كما علمت، والأقوال ~~الثلاثة المذكورة في المتن ليست منقولة في المذهب بل هي اختلاف من ~~المتأخرين بعد الزيلعي، فكيف يبني كلامه على أحدها؟ على أن PageV02P152 # اشتراط الاستنابة بالضرورة إنما هو للخطبة لا للصلاة كما قدمناه في عبارة ~~ابن كمال، والكلام هنا في الصلاة، لان سبق الحدث لا يستوجب الاستنابة في ~~الخطبة لصحتها معه، فافهم. قوله: (وما ذكره مله خسرو) أي من أنه ليس له ~~الاستنابة إلا إذا فوض إليه ذلك ح. قلت: وهو القول الأول في المتن. قوله: ~~(رده ابن الكمال) وكذا رده في شرح المنية والبحر والنهر والمنح والامداد ~~وغيرها. قوله: (بلا شرط) أي بلا شرط الاذن من السلطان، واستند في ذلك إلى ~~أشياء منها ms1326 ما في الخلاصة أن له أن يستخلف وإن لم يكن في منشور الامام ~~الاستخلاف اه‍. قال في شرح المنية: # وعلى هذا عمل الأمة من غير نكير اه‍. نعم اشترط ابن كمال في هذه الرسالة ~~لجواز الاستخلاف أن يكون لضرورة، وهو القول الثاني في المتن كما قدمناه، ~~وبني على ذلك فساد ما يفعل في زماننا حيث يحضرون: أي السلاطين في الجامع ~~بلا عذر ويستخلفون الغير في إقامة الجمعة اه‍. # وقد رد عليه الشرنبلالي في رسالة بما في التاترخانية عن المحيط: إمام خطب ~~فتولى غيره وشهد الخطبة ولم يعزل الأول ولكن أمر رجلا أن يصلي الجمعة ~~بالناس فصلى: جاز، لأنه لما شهد الخطبة فكأنما خطب بنفسه، ولو أن القادم ~~الذي تولى شهد خطبة الأول وسكت عنه حتى صلى بالناس وهو يعلم بقدومه فصلاته ~~جائزة، لأنه على ولايته ما لم يظهر العزل اه‍. قال: فهذا نص في صحة صلاة ~~الأصيل بحضرة نائبه لعلمه بعزله اه‍. # أقول: وفيه نظر لان الأول ليس نائبا عنه بل هو باق على ولايته، لان قوله ~~ما لم يظهر العزل معناه: ما لم يعزله بالفعل، وليس المراد به علمه بالعزل ~~وإلا ناقض قوله قبله وهو يعلم بقدومه والأوضح في الرد ما في البدائع عن ~~النوادر أنه يصير معزولا إذا علم بحضور الثاني، وأن الثاني إذا أمر الأول ~~بإتمام الخطبة يجوز، وإلا بل سكت حتى أتمها، أو حضر بعد فراغ الأول من ~~الخطبة لا تجوز الجمعة لأنها خطبة سلطان معزول، بخلاف ما إذا لم يعلم بحضور ~~الثاني حتى خطب وصلى والأول ساكت، لأنه لا يعزل إلا بالعلم كالوكيل ا. فهذا ~~صريح في صحة الخطبة والصلاة من النائب بحضرة الأصيل. وذكر في منية المفتي: ~~صلى أحد بغير إذن الخطيب: لم يجز، إلا إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة ~~اه‍. ومثله ما يذكره الشارح عن السراجية، فتأمل. قوله: (أنه) أي الاستخلاف ~~جائز مطلقا: أي سواء كان لضرورة أو لا كما يعلم من عبارة مجمع الأنهر ح. ~~قوله: # (إذن عام) أي لكل ms1327 خطيب أن يستنيب لا لكل شخص أن يخطب في أي مسجد أراد ح. # أقول لكن لا يبقى إلى اليوم الاذن بعد موت السلطان الآذن بذلك إلا إذا ~~أذن به أيضا سلطان زماننا نصره الله تعالى كما بينته في تنقيح الحامدية ~~وسنذكر في باب العيد عن شرح المنية ما يدل عليه أيضا، فتنبه. قوله: (وعليه ~~الفتوى) لعل المراد فتوى أهل زمانه، فليس ذلك تصحيحا معتبرا إذ ليسوا من ~~أهل التصحيح. قوله: (لو صلى أحد بغير إذن الخطيب لا يجوز) ظاهره أن الخطيب ~~خطب بنفسه والآخر صلى بلا إذنه، ومثله ما لو خطب بلا إذنه لما في الخانية ~~وغيرها: خطب بلا إذن الإمام والامام حاضر لم يجز اه‍. ولا ينافيه ما قدمناه ~~عن التاترخانية من أنه لما شهد الخطبة فكأنما PageV02P153 # خطب بنفسه، لان الخطبة هناك كانت ممن له ولايتها كما قدمناه. قوله: (إلا ~~إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة) شمل الخطيب المأذون، وذلك لان الاقتداء ~~به إذن دلالة، بخلاف ما لو حضر ولم يقتد، وعليه تحمل عبارة الخانية ~~السابقة، ثم إذا كان حضوره بدون اقتداء لم يعتبر إذنا، يفهم منه أنه لا ~~تجوز خطبة غيره بلا إذن بالأولى، خلافا لمن فهم منه الجواز أفاده ط. قوله: ~~(ويؤيد ذلك إلخ) أي يؤيد الجواز إذا اقتدى به بناء على أن اقتداءه به دليل ~~الاذن، لأنهم وإن نووها جمعة لكن بدون شرطها تنعقد نفلا، فلو لم يكن ~~اقتداؤه إذنا يلزم أن لا يكون مؤديا معهم النفل بجماعة وهو غير جائز، وفعل ~~المسلم إنما يحمل على الكمال فيكون اقتداؤه إجازة لفعله، لان الإجازة ~~اللاحقة كالاذن السابق، ونظيره إذا أجاز نكاح الفضولي بالفعل يجوز، ومجرد ~~حضوره وسكوته وقت العقد لا يدل على الرضاء، فافهم. قوله: (مات والي مصر) ~~وكذا لو لم يحضر بسبب الفتنة. بدائع. قوله: (فجمع) بتشديد الميم: أي صلى ~~الجمعة خليفته: أي من عهد إليه قبل موته، أو المراد من كان يخلفه ويقوم ~~مقامه إذا غاب، أو من إقامة أهل البلد خليفة بعده إلى ms1328 أن يأتيهم وال آخر. ~~قوله: (أو صاحب الشرط) جمع شرطي كتركي وجهني. قاموس. وفي المغرب: الشرطية ~~بالسكون والحركة: خيار الجند وأول كتيبة تحضر الحرب، والجمع شرط وصاحب ~~الشرطة. في باب الجمعة يراد به أمير البلدة كأمير بخارى، وقيل هذا على ~~عادتهم لان أمور الدين والدنيا كانت حينئذ إلى صاحب الشرطة، فأما الآن فلا ~~اه‍. قوله: (أو القاضي المأذون له في ذلك) قيد به لما في الخلاصة: ليس ~~للقاضي إقامتها إذا لم يؤمر ولصاحب الشرط وإن لم يؤمر، وهذا في عرفهم. قال ~~في الظهيرية: أما اليوم فالقاضي يقيمها، لان الخلفاء يأمرون بذلك، قيل أراد ~~به قاضي القضاة الذي يقال له قاضي الشرق والغرب، فأما في زماننا فالقاضي ~~وصاحب الشرط لا يوليان ذلك اه‍. # قال في البحر: وعلى هذا فلقاضي القضاة بمصر أن يولي الخطباء ولا يتوقف ~~على إذن، كما أن له أن يستخلف للقضاء وإن لم لم يؤذن له، مع أن القاضي ليس ~~له الاستخلاف إلا بإذن السلطان، لان تولية قاضي القضاة إذن بذلك دلالة كما ~~صرح به الفتح، ولا يتوقف ذلك على تقرير الحاكم المسمى بالباشا، لكن في ~~التجنيس أن في إقامة القاضي روايتين، وبرواية المنع يفتى في ديارنا إذا لم ~~يؤمر به ولم يكتب في منشوره. ويمكن حمل ما في التجنيس على ما إذا لم يول ~~قاضي القضاة، أما إن ولى أغنى هذا اللفظ عن التنصيص عليه. نهر. قوله: ~~(فلقاضي القضاة بالشام إلخ) أخذه من كلام البحر كما علمت، لكن فيه أن قاضي ~~القضاة (1) الذي له ذلك هو قاضي المشرق والمغرب كما مر عن الظهيرية، وأما ~~قاضي الشام ومصر فإن ولايته مستمدة من ذلك القاضي العام، وكونه مأذونا ~~بالاستخلاف: أي استخلاف نواب عنه في بلدة وتوابعها لا يلزم منه إذن بإقامة ~~الجمعة، بخلاف ذاك القاضي للعام الذي أذن له السلطان بإقامة مصالح الدين ~~ونصب القضاة في سائر البلدان، ولذا يسمى قاضي القضاة، ويدل على ذلك أنه جرت ~~العادة في هذه الدولة العثمانية أن كل من تولى خطابة لا # PageV02P154 # بد ms1329 أن يرسل إلى جهة السلطان حفظه الله تعالى ليقرره فيها، فلو كان القاضي ~~أو الباشا مأذونا بإقامتها لصح أن يولى الخطيب. # والحاصل: أن المدار على الاذن وإنما يعلم ذلك من جهته، فإن قال: إني ~~مأذون بذلك صدق لان مجرد تولية القضاة أو الامارة مثلا لا يكون إذنا ~~بإقامتها على المفتى به كما مر عن التجنيس، إلا إذا فوض السلطان إليه أمور ~~الدنيا والدين كما كان في زمانهم كما مر عن المغرب والظهيرية. ثم رأيت في ~~نهج النجاة معزيا إلى رسالة للمصنف: لا يخفى أن هذا إنما يستقيم في قاض فوض ~~له الأمور العامة، أما من فوض له السلطان قضاة بلدة ليحكم فيها بما صح من ~~مذهب إمامه فلا، لعدم الاذن له صريحا أو دلالة اه‍. وهذا صريح فيما قلناه، ~~والله أعلم. قوله: (وقالوا يقيمها إلخ) تقييد لعبارة المتن، فإنه لم يبين ~~فيها ترتيبهم، والمعنى أنهم مرتبون كترتيب العصبات في ولاية التزويج، ~~فيقيمها الابعد عند غيبة الأقرب أو موته لا بحضرته إلا بإذنه، هذا ما ظهر ~~لي، وهو مفاد ما في البحر عن النجعة، فراجعه. لكن تقديم الشرطي على القاضي ~~مخالف لما صرحوا به في صلاة الجنازة من تقديم القاضي على الشرطي، فتأمل. ~~قوله: (مع وجود من ذكر) أي إذا كانوا مأذونين كما مر من أن من ذكر له ~~إقامتها بالإذن العام، أما في زماننا فغير مأذون. قوله: (فيجوز للضرورة) ~~ومثله ما لو منع السلطان (1) أهل مصر أن يجمعوا إضرارا وتعنتا فلهم أن ~~يجمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة، أما إذا أراد أن يخرج ذلك المصر من أن ~~يكون مصرا لسبب من الأسباب فلا، كما في البحر ملخصا عن الخلاصة. # تتمة: في معراج الدراية عن المبسوط: البلاد التي في أيدي الكفار بلاد ~~الاسلام لا بلاد الحرب لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر، بل القضاة والولاة ~~مسلمون يطيعونهم عن ضرورة أو بدونها، وكل مصر فيه وال من جهتهم يجوز له ~~إقامة الجمع والأعياد والحد وتقليد القضاة لاستيلاء المسلم عليهم، فلو كان ~~الولاة ms1330 كفارا يجوز للمسلمين إقامة الجمعة ويصير القاضي قاضيا بتراضي ~~المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اه‍. قوله: (في الموسم) أي ~~موسم الحاج وهو سوقهم ومجتمعهم، من الوسم: وهو العلامة. مغرب. قوله: (فقط) ~~أي فلا تصح في منى في غير أيام اجتماع الحاج فيها لفقد بعض الشروط. قوله: ~~(لوجود الخليفة) أي السلطان الأعظم. قاموس. # قوله: (وأمير الحجاز) وهو السلطان بمكة، كذا في الدرر: أي شريف مكة ~~الحاكم في مكة والمدينة والطائف وما يلي ذلك من أرض الحجاز. قوله: (أو ~~العراق) كأمير بغداد بناء على أنه مأذون بذلك. # قوله: (أو مكة) مكرر مع أمير الحجاز إلا أن يراد به أخص منه. قوله: (وكذا ~~كل أبنية إلخ) قال في العناية: وفي كلام الهداية إشارة إلى أن الخليفة ~~والسلطان إذا طاف في ولايته كان عليه الجمعة في # PageV02P155 # كل مصر يكون فيه يوم الجمعة، لان إمامة غيره إنما تجوز بأمره فإمامته ~~أولى وإن كان مسافرا اه‍. # أقول: مقتضاه أن الجواز في قول المصنف وجازت بمنى في معنى الوجوب، مع أن ~~من شروط وجوبها أن من شروط وجوبها الإقامة، ولا يلزم من جواز إمامة الخليفة ~~فيها وجوبها عليه إذا كان مسافرا، ولا أن يأمر مقيما بإقامتها، ولا يلزم ~~أيضا من كون المصر من جملة ولايته أن يصير مقيما بوصوله إليه إلا على قول ~~ضعيف كما قدمناه في الباب السابق - تأمل - ثم رأيت صاحب الحواشي السعدية ~~اعترضه بقوله: دلالة ما ذكره على ما ادعاه من وجوب الجمعة على الخليفة إذا ~~طا ف ولايته غير طاهرة اه‍. # وبه ظهر أن الجواز في كلام المصنف على معناه، ويدل عليه ما في فتح القدير ~~من قوله: والخليفة وإن كان قصد السفر للحج فالسفر إنما يرخص في الترك لا ~~أنه يمنع صحتها اه‍. فافهم. قوله: # (وعدم التعييد بمنى) أي عدم إقامة العيد بها لا لكونها ليست بمصر بل ~~للتخفيف على الحاج لاشتغالهم بأمور الحج من الرمي والحلق والذبح في ذلك ~~اليوم، بخلاف الجمعة لأنه لا يتفق في كل سنة هجوم ms1331 الجمعة في أيام الرمي، ~~أما العيد فإنه في كل سنة. سراج. وأيضا فإن الجمعة تبقى إلى آخر وقت الظهر، ~~والغالب فراغ الحاج من أعمال الحج قبل ذلك، بخلاف وقت العيد، ومقتضى هذا أن ~~الجمعة إذا أقيمت بمنى أن يجب على المقيمين من أهل مكة إذا خرجوا للحج ~~خلافا لما بحثه في شرح المنية بل الظاهر وجوب إقامتها عليه. تأمل. # تنبيه: ظاهر التعليل وجوب العيد مكة، وقد ذكر البيري في كتاب الأضحية أنه ~~هو ومن أدركه من المشايخ لم يصلوها فيها، قال: والله أعلم ما السبب في ذلك؟ ~~اه‍. # قلت: لعل السبب أن من له ولاية إقامتها يكون حاجا في منى. قوله: (لا تجوز ~~لأمير الموسم) هو المسمى أمير الحاج كما في مجمع الأنهر. أقول: كانت عادة ~~سلاطين بني عثمان أيدهم الله تعالى أنهم يرسلون أمير يولونه أمور الحاج فقط ~~غير أمير الشام، والآن جعلوا أمير الشام والحاج واحدا، فعلى هذا لا فرق بين ~~أمير الموسم وأمير العراق لان كلا منهما له ولاية عامة، فإذا كان من عموم ~~ولايته إقامة الجمعة في بلده بقيمها في منى أيضا، بخلاف من كان أميرا على ~~الحاج فقط، ويوضح ما ذكرناه قول الشارح تبعا لغيره لقصور ولايته إلخ فافهم. ~~قوله: (لأنها مفازة) أي برية لا أبنية فيها، بخلاف منى. قوله: (مطلقا) أي ~~سواء كان المصر كبيرا أو لا، وسواء فصل بين جانبيه نهر كبير كبغداد أو لا، ~~وسواء قطع الجسر أو بقي متصلا، وسواء كان التعدد في مسجدين أو أكثر، هكذا ~~يفاد من الفتح، ومقتضاه أنه لا يلزم أن يكون التعدد بقدر الحاجة كما يدل ~~عليه كلام السرخسي الآتي. قوله: (على المذهب) فقد ذكر الامام السرخسي أن ~~الصحيح من مذهب أبي حنيفة جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر، وبه ~~نأخذ لاطلاق لا جمعة إلا في مصر شرط المصر فقط، وبما ذكرنا اندفع ما في ~~البدائع من أن ظاهر الرواية جوازها في موضعين لا في أكثر وعليه الاعتماد ~~اه‍. فإن المذهب الجواز مطلقا. بحر. ms1332 قوله: (دفعا للحرج) لان في إلزام اتحاد ~~الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على أكثر الحاضرين ولم يوجد دليل ~~عدم جواز التعدد، بل قضية الضرورة عدم اشتراط لا سيما إذا كان مصرا كبيرا ~~كمصرنا كما قاله الكمال ط. PageV02P156 # قوله: (وعلى المرجوح) هو ما مر عن البدائع من عدم الجواز في أكثر من ~~موضعين. قوله: (لمن سبق تحريمة) وقيل يعتبر بالسبق الفراغ، وقيل بهما، ~~والأول أصح. بحر عن القنية: أي أصح عند صاحب القول المرجوح. قال في الحلية: ~~وكنت قد راجعت شيخنا: يعني الكمال في هذا كتابة، فكتبت إلي: وأما السبق فلا ~~شك عندي في اعتباره بالخروج، وهل يعتبر معه الدخول محل تردد في خاطري، لان ~~سبق كذا بتقدم دخول (1) تمامه في الوجود أو بتقدم انقضائه، كل محتمل اه‍. # مطلب في نية آخر ظهر بعد صلاة الجمعة قوله: (فيصلي بعدها آخر ظهر) تفريعه ~~على المرجوح يفيد أنه على الراجح من جواز التعدد لا يصليها بناء على ما ~~قدمه عن البحر من أنه أفتى بذلك مرارا خوف اعتقاد عدم فرضية الجمعة. # وقال في البحر: إنه لا احتياط في فعلها لأنه العمل بأقوى الدليلين اه‍. # أقول: وفيه نظر، بل هو الاحتياط بمعنى الخروج عن العهدة بيقين، لأن جواز ~~التعدد وإن كان أرجح وأقوى دليلا، لكن فيه شبهة قوية لان خلافه مروي عن أبي ~~حنيفة أيضا، واختاره الطحاوي والتمرتاشي وصاحب المختار، وجعله العتابي ~~الأظهر، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن مالك وإحدى الروايتين عن أحمد كما ~~ذكره المقدسي في رسالته نور الشمعة في ظهر الجمعة بل قال السبكي من ~~الشافعية: إنه قول أكثر العلماء، ولا يحفظ عن صحابي ولا تابعي تجويز تعددها ~~اه‍. وقد علمت قول البدائع: إنه ظاهر الرواية. وفي شرح المنية عن جوامع ~~الفقه أنه أظهر الروايتين عن الامام. قال في النهر وفي الحاوي القدسي: ~~وعليه الفتوى. وفي التكملة للرازي: وبه نأخذ اه‍. # فهو حينئذ قول معتمد في المذهب لا قول ضعيف، ولذا قال في شرح المنية: ~~الأولى هو الاحتياط، لان الخلاف في ms1333 جواز التعدد وعدمه قوي، وكون الصحيح ~~الجواز للضرورة للفتوى لا يمنع شرعية الاحتياط للتقوى اه‍. # قلت: على أنه لو سلم ضعفه فالخروج عن خلافه أولى، فكيف مع خلاف هؤلاء ~~الأئمة؟ # وفي الحديث المتفق عليه فمن اتقى الشبهات استبرأ لدنيه وعرضه ولذا قال ~~بعضهم فيمن يقضي صلاة عمره مع أنه لم يفته منها شئ: لا يكره لأنه أخذ ~~بالاحتياط. وذكر في القنية أنه أحسن إن كان في صلاته خلاف المجتهدين، ~~ويكفينا خلاف من مر. ونقل المقدسي عن المحيط: كل موضع وقع الشك في كونه ~~مصرا ينبغي لهم أن يصلوا بعد الجمعة أربعا بنية الظهر احتياطا، حتى لو أنه ~~لو لم تقع الجمعة موقعها يخرجون عن عهدة فرض الوقت بأداء الظهر، ومثله في ~~الكافي. وفي القنية: لما ابتلى أهل مرو بإقامة الجمعتين فيها مع اختلاف ~~العلماء في جوازهما أمر أئمتهم بالأربع بعدها حتما احتياطا اه‍. ونقله كثير ~~من شراح الهداية وغيرها وتداولوه. وفي الظهيرية: وأكثر مشايخ بخارى عليه ~~ليخرج عن العهدة بيقين. # PageV02P157 # ثم نقل المقدسي عن الفتح أنه ينبغي أن يصلي أربعا ينوي بها آخر فرض أدركت ~~وقته ولم أؤده إن تردد في كونه مصرا أو تعددت الجمعة، وذكر مثله عن المحقق ~~ابن جرباش. قال: ثم قال: # وفائدته الخروج عن الخلاف المتوهم أو المحقق وإن كان الصحيح صحة التعداد ~~فهي نفع بلا ضرر، ثم ذكر ما يوهم عدم فعلها ودفعه بأحسن وجه. وذكر في النهر ~~أنه لا ينبغي التردد في ندبها على القول بجواز التعدد خروجا عن الخلاف اه‍. ~~وفي شرح الباقاني: هو الصحيح. # وبالجملة فقد ثبت أنه ينبغي الاتيان بهذه الأربع بعد الجمعة، لكن بقي ~~الكلام في تحقيق أنه واجب أو مندوب، قال المقدسي: ذكر ابن الشحنة عن جده ~~التصريح بالندب، وبحث فيه بأنه ينبغي أن يكون عند مجرد التوهم، أما عند ~~قيام الشك والاشتباه في صحة الجمعة فالظاهر الوجوب، ونقل عن شيخه ابن ~~الهمام ما يفيده، وبه يعلم أنها هل تجزي عن السنة أم لا؟ فعند قيام الشك ~~لا، وعند ms1334 عدمه نعم، ويؤيد التفصيل تعبير التمرتاشي ب‍ لا بد وكلام القنية ~~المذكور اه‍. وتمام تحقيق المقام في رسالة المقدسي، وقد ذكر شذرة منها في ~~إمداد الفتاح، وإنما أطلنا في ذلك لدفع ما يوهمه كلام الشارح تبعا للبحر من ~~عدم فعلها مطلقا. # نعم إن أدى إلى مفسدة لا تفعل جهارا والكلام عند عدمها، ولذا قال ~~المقدسي: نحن لا نأمر بذلك أمثال هذه العوام، بل ندل عليه الخواص ولو ~~بالنسبة إليهم اه‍. والله تعالى أعلم. قوله: (لان وجوبه عليه بآخر الوقت) ~~قال في الحلية: في هذا التعليل نظر، فإن المذهب أن الظهر يجب بزوال الشمس ~~وجوبا موسعا إلى وقت العصر، غير أن السبب هو الجزء الذي يتصل به الأداء، ~~فإن لم يؤد إلى آخر الوقت تعين الجزء الأخير للسببية اه‍. # أقول: يمكن أن يجاب بأن قوله: والأحوط نية آخر ظهر أدركت وقته، هو أحوط ~~بالنسبة إلى ما إذا نوى آخر ظهر وجب علي أداؤه أو ثبت في ذمتي فإنه ذلك لا ~~يفيده لو ظهر عدم صحة الجمعة لان وجوب أدائه أو ثبوته في ذمته لا يكون إلا ~~في آخر الوقت أو بعده نعم لو قال وجب علي يفيده، لان الوجوب بدخول الوقت، ~~بخلاف وجوب الأداء على ما حققه في التوضيح من الفرق بين الوجوب ووجوب ~~الأداء، لكن الأولى أن يزيد: ولم أصله أو ولم أؤده كما مر عن الفتح، لأنه ~~إذا كان عليه ظهر فائت وكانت هذه الجمعة صحيحة في نفس الامر ينصرف ما نوى ~~إلى ما عليه، وبدون هذه الزيادة لا ينصرف إليه بل يقع نفلا، لان آخر ظهر ~~أدركه هو ظهر يوم الجمعة لما مر من أن الوقت عندنا الظهر أصالة في يوم ~~الجمعة خلافا لزفر، وكذا إذا قلنا: إن ظهر الجمعة سقط عنه بصلاة الجمعة ~~لأنه يصير آخر ظهر أدركه ظهر يوم الخميس فلا ينصرف إلى ظهر فائت عليه قبله ~~إلا إذا زاد قوله: ولم أصله ولعل الشارح أشار إلى هذا بقوله فتنبه فافهم. # تتمة: قال في شرح المنية ms1335 الصغير: والأولى أن يصلي بعد الجمعة سنتها ثم ~~الأربع بهذه النية: # أي نية آخر ظهر أدركته ولم أصله، ثم ركعتين سنة الوقت، فإن صحت الجمعة ~~يكون قد أدى سنتها على وجهها، وإلا فقد صلى الظهر مع سنته، وينبغي أن يقرأ ~~السورة مع الفاتحة في هذه الأربع إن لم يكن عليه قضاء، فإن وقعت فرضا ~~فالسورة لا تضر، وإن وقعت نفلا فقراءة السورة واجبة اه‍: # أي وأما إذا كان عليه قضاء فلا يضم السورة، لأن هذه الأربع فرض على كل ~~حال. PageV02P158 # قلت: وحاصله أنه يصلي بعد الجمعة عشر ركعات، أربعا سنتها وأربعا آخر ظهر ~~وركعتين سنة الوقت: أي لاحتمال أن الفرض هو الظهر فتقع الركعتان سنته ~~البعدية. والظاهر أنه يكفي نية آخر ظهر عن الأربع سنة الجمعة إذا صحت ~~الجمعة، لان المعتمد عدم اشتراط التعيين في السنن، وإن لم تصح فالفرض هو ~~الظهر وتقع الأربع التي صلاها قبل الجمعة عن سنة الظهر القبلية، لكن لطول ~~الفصل بصلاة الجمعة وسماع الخطبة يصلي أربعا أخرى، فالأولى صلاة العشرة. ~~قوله: (فتنبه) في بعض النسخ. قنية. وهي صحيحة لان ما ذكره هو نص عبارة ~~القنية. قوله: (وقت الظهر) فيه أن الوقت سبب لا شرط، وأنه لا بد منه في ~~سائر الصلوات. والجواب أنه سبب للوجوب وشرط لصحة المؤدى، وشرطيته للجمعة ~~ليست كشرطيته لغيرها، فإنه بخروج الوقت لا تبقى صحة للجمعة لا أداء ولا ~~قضاء، بخلاف غيرها. سعدية. قوله: (مطلقا) أي ولو بعد القعود قدر التشهد كما ~~في طلوع الشمس في صلاة الفجر كما مر بيانه في المسائل الاثني عشرية. قوله: ~~(على المذهب) رد لما في النوادر من أن المقتدي إذا زحمه الناس فلم يستطع ~~الركوع والسجود حتى فرغ الامام ودخل وقت العصر فإنه يتم الجمعة بغير قراءة. ~~ح عن البحر. قوله: (الخطبة فيه) أي في الوقت، وهذا أحسن من قول الكنز: ~~والخطبة قبلها: إذ لا تنصيص فيه على اشتراط كونها في الوقت. # تنبيه: في البحر عن المجتبى يشترط في الخطيب أن يتأهل للإمامة في الجمعة ms1336 ~~اه‍. لكن ذكر قبله ما يخالفه حيث قال: وقد علم من تفاريعهم أنه لا يشترط في ~~الامام أن يكون هو الخطيب، وقد صرح في الخلاصة بأنه لو خطب صبي بإذن ~~السلطان وصلى الجمعة رجل بالغ يجوز اه‍. وسيذكر الشارح أن هذا هو المختار. # تتمة: لم يقيد الخطبة بكونها بالعربية اكتفاء بما قدمه في باب صفة الصلاة ~~من أنها غير شرط ولو مع القدرة على العربية عنده، خلافا لهما حيث شرطاها ~~إلا عند العجز كالخلاف في الشروع في الصلاة. قوله: (والخامس كونها قبلها) ~~أي بلا فاضل كثير، على ما سيأتي، وهي شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة ~~للجمعة لا كل من صلاها، فلذا قالوا: لو أحدث الامام فقدم من لم يشهدها جاز، ~~لأنه بان تحريمته على تلك التحريمة المنشأة، فلو أفسدها الخليفة فالقياس أن ~~لا يستقبل بهم الجمعة، لكن استحسنوا الجواز لأنه لما قام مقام الأول التحق ~~به حكما، ولو كان الأول أحدث قبل الشروع فقدم من لم يشهدها لم يجز. فتح ~~ملخصا. قوله: (تنعقد الجمعة بهم) بأن يكونوا ذكورا بالغين عاقلين ولو كانوا ~~معذورين بسفر أو مرض. قوله: (ولو كانوا صما أو نياما) أشار إلى أنه لا ~~يشترط لصحتها كونها مسموعة لهم بل يكفي حضورهم، حتى لو بعدوا عنه أو ناموا ~~أجزأت والظاهر أنه يشترط كونها جهرا بحيث يسمعها من كان عنده إذا لم يكن به ~~مانع. شرح المنية. قوله: # (على الأصح الخ) عزا تصحيحه في الحلية أيضا إلى المعراج والمبتغي بالغين، ~~وجزم به في البدائع والتبيين وشرح المنية. قال في الحلية: لكن هذا إحدى ~~الروايتين عن أئمتنا الثلاثة والأخرى أنها غير PageV02P159 # شرط حتى لو خطب وحده جاز. وأفاد شيخنا: يعني الكمال اعتمادها. قوله: (لان ~~الامر بالسعي (1) ليس إلا لاستماعه) كذا قال في النهر، وفيه أن الشرط ~~الحضور كما مر لا السماع، فكان المناسب أن يقول: لان المأمور بالسعي جمع. ~~تأمل. قوله: (وجزم في الخلاصة الخ) مشى عليه في نور الايضاح، وقال في شرحه: ~~وإنما اتبعناه لأنه منطوق فيقدم ms1337 على المفهوم اه‍: أي يفهم من قولهم يشترط ~~حضور جماعة أنه لا يصح بحضور واحد، وقول صاحب الخلاصة: لو حضر واحد أو ~~اثنان وخطب وصلى بالثلاثة جاز منطوق، وفيه نظر، فإن جعل حضور الجماعة شرطا ~~منطوق أيضا لان الجماعة من الاجتماع فتنافي الوحدة وقد جعلت شرطا والشرط ما ~~يلزم من عدمه العدم. تأمل. # قوله: (وكفت تحميدة الخ) شروع في ركن الخطبة بعد بيان شروطها، وذلك لان ~~المأمور به في آية: * (فاسعوا) * (الجمعة: 9) مطلق الذكر الشامل للقليل ~~والكثير، والمأثور عنه (ص) لا يكون بيانا لعدم الاجمال في لفظ الذكر. قوله: ~~(مع الكراهة) ظاهر القهستاني أنها تنزيهية. تأمل. قوله: (وأقله الخ) في ~~العناية وهو مقدار ثلاث آيات عند الكرخي، وقيل مقدار التشهد من قوله: ~~التحيات لله إلى قوله: عبده ورسوله. قوله: (بنيتها) أي نية الخطب. قوله: ~~(أو تعجبا) الأولى أن يقول: أو سبح تعجبا ط. # قوله: (على المذهب) وروي عن الامام أنه تجزيه ح. قوله: (لكنه ذكر) أي ~~المصنف حيث قال: # ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في الأصح، بخلاف الخطبة اه‍. ~~فإن مفاده أن حمد العطاس يكفي لها. قال ح: ويمكن أن يجاب بأنه مبني على ~~الرواية التي قدمناها. قوله: (ويسن خطبتان) لا ينافي ما مر من أن الخطبة ~~شرط، لان المسنون هو تكرارها مرتين والشرط إحداهما. # قوله: (على المذهب) وقال الطحاوي: بقدر ما يمس موضع جلوسه من المنبر. ~~بحر. قوله: (وتكره زيادتهما الخ) عبارة القهستاني: وزيادة التطويل مكروهة. ~~قوله: (كتركه قراءة فدر ثلاث آيات) أي يكره الاقتصار في الخطبة على نحو ~~تسبيحة وتهليلة مما لا يكون ذكرا طويلا قدر ثلاث آيات أو قدر التشهد ~~الواجب، وليس المراد أن ترك قراءة ثلاث آيات مكروه، لان المصرح به في ~~الملتقى والمواهب ونور الايضاح وغيرها أن من السنن قراءة آية. وقال في ~~الامداد وفي المحيط: يقرأ في الخطبة سورة من القرآن أو آية، فالاخبار قد ~~تواترت أن النبي (ص) كان يقرأ القرآن في خطبته لا تخلو عن سورة أو آية، ms1338 ثم ~~قال: وإذا قرأ سورة تامة يتعوذ ثم يسمي قبلها، وإن قرأ آية قيل يتعوذ ثم ~~يسمي - وأكثرهم قالوا: يتعوذ ولا يسمي، والاختلاف في القراءة في غير الخطبة ~~كذلك اه‍ ملخصا. # وبه علم أن الاقتصار على الآية غير مكروه، فتدبر. # PageV02P160 # مطلب في قول الخطيب: قال الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تنبيه: ~~جرت العادة إذا قرأ الخطيب الآية أنه يقول: قال الله تعالى بعد (1) أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم * (من عمل صالحا) * (الجاثية: 51) الخ، وفيه إيهام ~~أن أعوذ بالله من مقول الله تعالى، وبعضهم يتباعد عن ذلك فيقول: قال الله ~~تعالى كلاما أتلوه بعد قولي أعوذ بالله الخ، ولكن في حصول سنة الاستعاذة ~~بذلك نظر لان المطلوب إنشاء الاستعاذة، ولم تبق كذلك بل صارت محكية مقصودا ~~بها لفظها، وذلك ينافي الانشاء كما لا يخفى فالأولى أن لا يقول: قال الله ~~تعالى، ولشيخ مشايخنا العلامة إسماعيل الجراحي شارح البخاري في رسالة في ~~هذه المسألة لا يحضرني الآن ما قاله فيها، فراجعها. قوله: (ويبدأ) أي قبل ~~الخطبة الأولى بالتعوذ سرا، ثم بحمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين، ~~والصلاة على النبي (ص)، والعظة والتذكير والقراءة. قال في التجنيس: ~~والثانية كالأولى، إلا أنه يدعو للمسلمين مكان الوعظ. قال في البحر: وظاهره ~~أنه يسن قراءة آية فيها كالأولى اه‍. # تنبيه: ما يفعله بعض الخطباء من تحويل الوجه جهة اليمين وجهة اليسار عند ~~الصلاة على النبي (ص) في الخطبة الثانية لم أر من ذكره، والظاهر أنه بدعة ~~ينبغي تركه لئلا يتوهم أنه سنة. ثم رأيت في منهاج النووي قال: ولا يلتفت ~~يمينا وشمالا في شئ منها. قال ابن حجر في شرحه: لان ذلك بدعة اه‍. ويؤخذ ~~ذلك عندنا من قول البدائع: ومن السنة أن يستقبل الناس بوجهه ويستدبر ~~القبلة، لان النبي (ص) كان يخطب هكذا اه‍. قوله: (والعمين) هما حمزة ~~والعباس رضي الله تعالى عنهما. # لطيفة سمعت من بعض شيوخي أنه كان يقول: إن الخطباء يلحنون هنا مرتين حيث ~~يقولون: # وارض عن عمى نبيك الحمزة ms1339 والعباس، بإدخال أل على حمزة وإبقاء منع صرفه، ~~مع أنه لم يسمع دخول أل عليه وإذا دخلت يصرف. قوله: (وجوزه القهستاني الخ) ~~عبارته: ثم يدعو لسلطان الزمان بالعدل والاحسان متجنبا في مدحه عما قالوا ~~إنه كفر وخسران كما في الترغيب وغيره اه‍. وأشار الشارح بقوله: وجوز إلى ~~حمل قوله ثم يدعو الخ على الجواز لا الندب، لأنه حكم شرعي لا بد له من ~~دليل. وقد قال في البحر: إنه لا يستحب، لما روي عن عطاء حين سئل عن ذلك ~~فقال: إنه محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرا اه‍. ولا ينافي ذلك ما قدمه ~~الشارح في باب الإمامة من وجوب الدعاء له بالصلاح، لان الكلام في نفي ~~استحبابه في خصوص الخطبة، بل لا مانع من استحبابه فيها كما يدعى لعموم ~~المسلمين فإن في صلاحه صلاح العالم. وما في البحر من أنه محدث لا ينافيه، ~~فإن سلطان هذا الزمان أحوج إلى الدعاء له ولا مرائه بالسلام والنصر على ~~الأعداء، وقد تكون البدعة واجبة أو مندوبة، على أنه ثبت (2) أن أبا موسى ~~الأشعري وهو أمير الكوفة كان يدعو لعمر قبل الصديق، فأنكر عليه تقديم عمر، ~~فشكا إليه فاستحضر المنكر فقال: إنما أنكرت تقديمك # PageV02P161 # على أبي بكر، فبكى واستغفره، والصحابة حينئذ متوفرون لا يسكتون على بدعة ~~إلا إذا شهدت لها س الشرع ولم ينكر أحد منهم الدعاء بل التقديم فقط، وأيضا ~~فإن الدعاء للسلطان على المنابر قد صار الآن من شعار السلطنة، فمن تركه ~~يخشى عليه، ولذا قال بعض العلماء: لو قيل إن الدعاء له واجب لما في تركه من ~~الفتنة غالبا لم يبعد، كما قيل به في قيام الناس بعضهم لبعض. والظاهر أن ~~منع المتقدمين مبني على ما كافي زمانهم من المجازفة في وصفه مثل السلطان ~~العادل الأكرم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم. ففي كتاب الردة من ~~التاترخانية: سأل الصفار: هل يجوز ذلك؟ فقال: # لا، لان بعض ألفاظه كفر وبعضها كذب. وقال أبو منصور: من قال للسلطان الذي ~~بعض أفعاله ظلم: عادل، فهو كافر. ms1340 وأما شاهنشاه فهو من خصائص الله تعالى ~~بدون وصف الأعظم لا يجوز وصف العباد به، وأما مالك رقاب الأمم فهو كذب اه‍. # قال في البزازية: فلذا كان أئمة خوارزم يتباعدون عن المحراب يوم العيد ~~والجمعة اه‍. أما ما اعتيد في زماننا من الدعاء للسلاطين العثمانية أيدهم ~~الله تعالى كسلطان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين فلا مانع منه، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (في مخدعه) هو الخلوة التي تكون في المسجد، قال ~~السيوطي في حاشيته على سنن أبي داود: المخدع هو البيت الصغير الذي يكون ~~داخل البيت الكبير، وميمه تضم وتفتح اه‍. وفي القاموس: المخدع كمنبر ~~الخزانة اه‍ مدني. قوله: # (عن يمين المنبر) قيد لمخدعه. قال في البحر: فإن لم يكن ففي جهته أو ~~ناحيته، وتكره صلاته في المحراب قبل الخطبة. قوله: (ولبس السواد) اقتداء ~~بالخلفاء وللتوارث في الاعصار والأمصار. بحر عن الحاوي القدسي. # قلت: الظاهر أن هذا خاص بالخطيب، وإلا فالمنصوص أنه يستحب في الجمعة ~~والعيدين لبس أحسن الثياب. وفي شرح الملتقى من فصل اللباس: ويستحب الأبيض ~~وكذا الأسود لأنه شعار بني العباس، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه ~~عمامة سوداء اه‍. وفي رواية لابن عدي: # كان له عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه. قوله: (وترك السلام) ~~ومن الغريب ما في السراج أنه يستحب للامام إذا صعد المنبر وأقبل على الناس ~~أن يسلم عليهم لأنه استدبرهم في صعوده اه‍ بحر. # قلت: وعبارته في الجوهرة: ويروى أنه لا بأس به لأنه استدبرهم في صعوده. ~~قوله: (وطهارة وستر عورة قائما) جعل الثلاثة في شرح المنية واجبات، مع أنه ~~نفسه صرح في متن الملتقى بسنية الطهارة والقيام كما في كثير من المعتبرات، ~~وأما ستر العور فصرح بأنه سنة أيضا في نور الايضاح والمواهب، وصرح في ~~المجمع وغيره بكراهة ترك الثلاثة، ولعل معنى سنية الستر مع كونه واجبا ~~خارجها ولو في خلوة على الصحيح إلا لغرض صحيح هو الاعتداد بها وعدم وجوب ~~إعادتها لو انكشفت عورته بهبوب ريح ونحوه، وكذا الطهارة من الجنابة ms1341 واجبة ~~لدخول المسجد ولو بلا خطبة فتصح خطبته وإن أثم لو متعمدا، ويدل على ما ~~قلناه ما في البدائع حيث قال: والطهارة سنة عندنا لا PageV02P162 # شرط، حتى أن الامام إذا خطب جنبا أو محدثا فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة ~~(1) اه‍. وفي الفيض: # ولو خطب محدثا أو جنبا جاز ويأثم إثم إقامة الخطيب في المسجد اه‍. وبه ~~ظهر أن معنى السنية مقابل الشرط من حيث صحة الخطبة بدونه وإن كان في نفسه ~~واجبا كما قلنا، ونظير ذلك عده من واجبات الطواف لأجل إيجاب الدم بتركه، مع ~~أنه واجب في جميع مشاهد الحج، لكن لا يجب الدم بتركه إلا في الطواف، هذا ما ~~ظهر لي فاغتنمه. قال في شرح المنية: فإن قيل: من المعلوم يقينا أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يخطب قط بدون ستر وطهارة. قلنا: نعم، ولكن لكون ذلك دأبه ~~وعادته وأدبه ولا دليل على أنه إنما فعله لخصوص الخطبة. قوله: (الأصح لا) ~~ولذا لا يشترط لها سائر شروط الصلاة كالاستقبال والطهارة وغيرهما. قوله: ~~(بل كشطره في الثواب) هذا تأويل لما ورد به الأثر من أن الخطبة كشطر ~~الصلاة، فإن مقتضاه أنها قامت مقام ركعتين من الظهر كما قامت الجمعة مقام ~~ركعتين منه فيشترط لها شروط الصلاة كما هو قول الشافعي. قوله: (جاز) أي ولا ~~يعد الغسل فاصلا لأنه من أعمال الصلاة، ولكن الأولى إعادتها كما لو تطوع ~~بعدها أو أفسد الجمعة أو فسدت بتذكر فائتة فيها كما في البحر. قوله: (فإن ~~طال) الظاهر أنه يرجع في الطول إلى نظر المبتلى ط. قوله: (لكن سيجئ الخ) ~~استدراك على لزوم إعادة الخطبة: يعني قد لا تلزم الإعادة بأن يستنيب شخصا ~~قبل أن يرجع لبيته. قوله: (وأقلها ثلاثة رجال) أطلق فيهم فشمل العبيد ~~والمسافرين والمرضى والأميين والخرسي لصلاحيتهم للإمامة في الجمعة، أما لكل ~~أحد أو لمن هو مثلهم في الأمي والأخرس فصلحا أن يقتديا بمن فوقهما، واحترز ~~بالرجال عن النساء والصبيان فإن الجمعة لا تصح بهم وحدهم لعدم صلاحيتهم ~~للإمامة فيها بحال. بحر ms1342 عن المحيط. قوله: (ولو غير الثلاثة الذين حضروا ~~الخطبة) أي على رواية اشتراط حضور ثلاثة في الخطبة، أما على رواية عدم ~~الاشتراط أصلا أو أنه يكفي حضور واحد فأظهر. قوله: (سوى الامام) هذا عند ~~أبي حنيفة ورجح الشارحون دليله واختاره المحبوبي والنسفي، كذا في تصحيح ~~الشيخ قاسم. قوله: (بنص فاسعوا) لان طلب الحضور إلى الذكر متعلقا بلفظ ~~الجمع وهو الواو يستلزم ذاكرا فلزم أن يكون مع الامام جمع، وتمامه في شرح ~~المنية. قوله: (فإن نفروا) أي بعد شروعهم معه. نهر. والمقصود من هذا ~~التفريع بيان أن هذا الشرط وهو الجماعة لا يلزم بقاؤه إلى آخر الصلاة، ~~خلافا لزفر لأنه شرط انعقاد لا شرط دوام كالخطبة: أي شرط انعقاد التحريمة ~~عندهما، وشرط انعقاد الأداء عند أبي حنيفة، ولا يتحقق الأداء إلا بوجود ~~تمام الأركان وهي القيام والقراءة والركوع والسجود، فلو نفروا بعد التحريمة ~~قبل السجود فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده، # PageV02P163 # وعندهما يتم الجمعة، وتمامه في البحر وغيره. قوله: (ولذا) أي لكون المراد ~~الرجال، أتى بالتاء فأفاد أنه لو بقي ثلاثة من النساء أو الصبيان ولو كان ~~معهم رجل أو رجلان لا يعتبر، فلو قال: فإن نفر واحد منهم لكان أولى. أفاده ~~في البحر. بقي أن يقال: إن المعدود إذا حذف يجوز تذكير العدد وتأنيثه فلا ~~دلالة على اشتراط الذكورية من لفظ ثلاثة، ولو سلم فإنما تدل التاء على مطلق ~~الذكورية لا بقيد الرجولية ط. فالأظهر والاخصر أن يقول: وإن بقوا ليعود ~~ضميره على ما عاد عليه ضمير نفروا الأول وهو ثلاثة رجال. قوله: (أو عادوا) ~~وكذا لو وقفوا إلى أن ركع فأحرموا وأدركوه فيه كما في البحر. # قوله: (وأدركوه راكعا) تقييد حسن موافق لما في الخلاصة، خلافا لما يوهمه ~~ظاهر البحر كما في النهر. قوله: (أو نفروا الخ) يغني عنه قوله أولا ولو غير ~~الثلاثة الخ ط. قوله: (وأتمها جمعة) أي ولو وحده فيما إذا لم يعودوا ولم ~~يأت غيرهم. قوله: (الاذن العام) أي أن يأذن للناس إذنا عاما بأن لا ms1343 يمنع ~~أحدا ممن تصح منه الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلي فيه، وهذا مراد من فسر ~~الاذن العام بالاشتهار، وكذا في البرجندي إسماعيل، وإنما كان هذا شرطا لان ~~الله تعالى شرع النداء لصلاة الجمعة بقوله: * (فاسعوا إلى ذكر الله) * ~~(الجمعة: 9) والنداء للاشتهار، وكذا تسمى جمعة لاجتماع الجماعات فيها، ~~فاقتضى أن تكون الجماعات كلها مأذونين بالحضور تحقيقا لمعنى الاسم. بدائع. # واعلم أن هذا الشرط لم يذكر في ظاهر الرواية، ولذا لم يذكره في الهداية ~~بل هو مذكور في النوادر، ومشى عليه في الكنز و الوقاية والنقاية والملتقى ~~وكثير من المعتبرات. قوله: (من الامام) قيد به بالنظر إلى المثال الآتي، ~~وإلا فالمراد الاذن من مقيمها لما في البرجندي من أنه لو أغلق جماعة باب ~~الجامع وصلوا فيه الجمعة لا تجوز. إسماعيل. قوله: (وهو يحصل الخ) أشار به ~~إلى أنه لا يشترط صريح الاذن ط. قوله: (للواردين) أي من المكلفين بها فلا ~~يضر منع نحو النساء لخوف الفتنة ط. قوله: (لان الاذن العام مقرر لأهله) أي ~~لأهل القلعة لأنها في معنى الحصن، والأحسن عود الضمير إلى المصر المفهوم من ~~المقام، لأنه لا يكفي الاذن لأهل الحصن فقط، بل الشرط الاذن للجماعات كلها ~~كما مر عن البدائع. قوله: (وغلقه لمنع العدو الخ) أي أن الاذن هنا موجود ~~قبل غلق البا ب لكل من أراد الصلاة، والذي يضر إنما هو منع المصلين لا منع ~~العدو. قوله: # (لكان أحسن) لأنه أبعد عن الشبهة، لأن الظاهر اشتراط الاذن وقت الصلاة لا ~~قبلها لان النداء للاشتهار كما مر، وهم يغلقون الباب وقت النداء أو قبيله، ~~فمن سمع النداء وأراد الذهاب إليها لا يمكنه الدخول، فالمنع حال الصلاة ~~متحقق، ولذا استظهر (1) الشيخ إسماعيل عدم الصحة. ثم رأيت مثله في نهج ~~الحياة معزيا إلى رسالة العلامة عبد البر بن الشحنة، والله أعلم. قوله: ~~(وهذا # PageV02P164 # أولى مما في البحر والمنح) ما في البحر والمنح هو ما فرعه في المتن ~~بقوله: فلو دخل أمير حصنا أي أنه أولى من الجزم بعدم الانعقاد. ms1344 قوله: (أو ~~قصره) كذا في الزيلعي والدرر وغيرهما، وذكر الواني في حاشية الدرر أن ~~المناسب للسياق أو مصره بالميم بدل القاف. # قلت: ولا يخفى بعده عن السياق. وفي الكافي التعبير بالدار حيث قال: ~~والإذن العام وهو أن تفتح أبواب الجامع ويؤذن للناس، حتى لو اجتمعت جماعة ~~في الجامع وأغلقوا الأبواب وجمعوا لم يجز، وكذا السلطان إذا أراد أن يصلي ~~بحشمة فداره: فإن فتح بابها وأذن للناس إذنا عاما جازت صلاته شهدتها العامة ~~أو لا، وإن لم يفتح أبواب الدار وأغلق الأبواب وأجلس البوابين ليمنعوا عن ~~الدخول لم تجز، لان اشتراط السلطان للتحرز عن تفويتها على الناس وذا لا ~~يحصل إلا بالإذن العام اه‍. # قلت: وينبغي أن يكون (1) محل النزاع ما إذا كانت لا تقام إلا في محل ~~واحد، أما لو تعددت فلا، لأنه لا يتحقق التفويت كما أفاده التعليل. تأمل. ~~قوله: (لم تنعقد) يحمل على ما إذا منع الناس فلا يضر إغلاقه لمنع عدو أو ~~لعادة كما مر ط. # قلت: ويؤيده قول الكافي: وأجلس البوابين الخ، فتأمل. قوله: (وأذن للناس ~~الخ) مفاده اشتراط علمهم بذلك. وفي منح الغفار) وكذا أي لا يصح لو جمع في ~~قصره لحشمه ولم يغلق الباب ولم يمنع أحدا. إلا أنه لم يعلم الناس بذلك اه‍. ~~قوله: (وكره) لأنه لم يقض حق المسجد الجامع. زيلعي ودرر. قوله: (فالامام ~~الخ) ذكره في المجتبى. # مطلب في شروط وجوب الجمعة قوله: (تختص بها) إنما وصف التسعة بالاختصاص ~~لان المذكور في المتن أحد عشر، لكن العقل والبلوغ منها ليسا خاصين كما نبه ~~عليه الشارح اه‍ ح. قوله: (إقامة) خرج به المسافر، وقوله: بمصر أخرج ~~الإقامة في غيره إلا ما استثنى بقوله: فإن كان يسمع النداء ح. قوله: # (يسمع النداء) أي من المنابر بأعلى صوت كما في القهستاني. قوله: (وقدمنا ~~الخ) فيه أن ما مر عن الولوالجية في حد (2) الفناء الذي تصح إقامة الجمعة ~~فيه، والكلام هنا في حد المكان الذي من كان فيه يلزمه الحضور إلى المصر ~~ليصليها فيه، نعم ms1345 في التاترخانية عن الذخيرة أن من بينه وبين المصر # PageV02P165 # فرسخ يلزمه حضور الجمعة، وهو المختار للفتوى. قوله: (ورجح في البحر الخ) ~~هو ما استحسنه في البدائع، وصحح في مواهب الرحمن قول أبي يوسف بوجوبها على ~~من كان داخل حد الإقامة: # أي الذي من فارقه يصير مسافرا وإذا وصل إليه يصير مقيما، وعلله في شرحه ~~المسمى بالبرهان بأن وجوبها مختص بأهل المصر، والخارج عن هذا الحد ليس أهله ~~اه‍. # قلت: وهو ظاهر المتون. وفي المعراج أنه أصح ما قيل. وفي الخانية: المقيم ~~في موضع من أطراف المصر إن كان بينه وبين عمران المصر فرجة من مزارع لا ~~جمعة عليه وإن بلغه النداء، وتقدير البعد بغلوة أو ميل ليس بشئ، هكذا رواه ~~أبو جعفر عن الامامين وهو اختيار الحلواني. # وفي التاترخانية: ثم ظاهر رواية أصحابنا لا تجب إلا على من يسكن المصر أو ~~ما يتصل به، فلا تجب على أهل السواد ولو قريبا، وهذا أصح ما قيل فيه اه‍. ~~وبه جزم في التجنيس. قال في الامداد تنبيه قد علمت بنص الحديث والأثر ~~والروايات عن أئمتنا الثلاثة واختيار المحققين من أهل الترجيح أنه لا عبرة ~~ببلوغ النداء ولا بالغلوة والأميال فلا عليك من مخالفة غيره وإن صح اه‍. # أقول: وينبغي تقييد ما في الخانية والتاترخانية بما إذا لم يكن في فناء ~~المصر لما مر أنها تصح إقامتها في الفناء ولو منفصلا بمزارع، فإذا صحت في ~~الفناء لأنه ملحق بالمصر يجب على من كان فيه أن يصليها لأنه من أهل المصر ~~كما يعلم من تعلي البرهان، والله الموفق. قوله: (وصحة) قال في النهر: فلا ~~تجب على مريض ساء مزاجه وأمكن في الأغلب علاجه، فخرج المقعد والأعمى ولذا ~~عطفهما عليه فلا تكرار في كلامه كما توهمه في البحر اه‍. فلو وجد المريض ما ~~يركبه ففي القنية هو كالأعمى على الخلاف إذا وجد قائدا، وقيل لا يجب عليه ~~اتفاقا كالمقعد، وقيل هو كالقادر على الشئ فتجب في قولهم، وتعقبه السروجي ~~بأنه ينبغي تصحيح عدمه لان في ms1346 التزامه الركوب والحضور زيادة المرض. # قلت: فينبغي تصحيح عدم الوجوب إن كان الامر في حقه كذلك. حلية. قوله: ~~(وألحق بالمريض الممرض) أي من يعول المريض، وهذا إن بقي المريض ضائعا ~~بخروجه في الأصح. # حلية وجوهرة. قوله: (والأصح الخ) ذكره في السراج، قال في البحر: ولا يخفى ~~ما فيه اه‍: أي لوجود الرق فيهما، والمراد بالمبعض من أعتق بعضه وصار يسعى ~~كما في الخانية. قوله: (وأجير) مفاده أنه ليس للمستأجر منه، وهو أحد قولين، ~~وظاهر المتون يشهد له كما في البحر. قوله: # (بحسابه لو بعيدا) فإن كان قدر ربع النهار حط عنه ربع الأجرة وليس للأجير ~~أن يطالبه من الربع المحطوط بمقدار اشتغاله بالصلاة. تاترخانية. قوله: (ولو ~~أذن له مولاه) أي بالصلاة، وليس المراد المأذون بالتجارة فإنه لا يجب عليه ~~اتفاقا كما يعلم من عبارة البحر ح قوله: (ورجح في البحر التخيير) أي بأنه ~~جزم به في الظهيرية وبأنه أليق بالقواعد اه‍. # قلت: ويؤيده أنه في الجوهرة أعاد المسألة في الباب الآتي وجزم بعدم ~~وجوبها عليه، حيث ذكر أن من لا تجب عليه الجمعة لا تجب عليه العيد، إلا ~~المملوك فإنها تجب عليه إذا أذن له مولاه، لا الجمعة لان لها بدلا يقوم ~~مقامها في حقه وهو الظهر، بخلاف العيد، ثم قال: وينبغي أن لا تجب ~~PageV02P166 # عليه كالجمعة لان منافعه لا تصير مملوكة له بالاذن، فحاله بعده كحاله ~~قبله، ألا ترى أنه لو حج بالاذن لا تسقط عنه حجة الاسلام اه‍. ولا يخفى أنه ~~إذا لم تجب عليه يخير لأنه فرع عدم الوجوب. # وفي البحر أيضا: وهل يحل له الخروج إليها أو إلى العيدين بلا إذن مولاه؟ ~~ففي التجنيس: إن علم رضاه أو رآه فسكت حل، وكذا إذا كان يمسك دابة المولى ~~عند الجامع ولا يخل بحقه في الامساك، له ذلك في الأصح. قوله: (محققة) ذكره ~~في النهر بحثا لاخراج الخنثى المشكل، ونقله الشيخ إسماعيل عن البرجندي: قيل ~~معاملته بالأضر تقتضي وجوبها عليه. # أقول: فيه نظر، بل تقتضي عدم خروجه إلى ms1347 مجامع الرجال ولذا لا تجب على ~~المرأة، فافهم. # قوله: (وليسا خاصين) أي بالجمعة بل هما شرطا التكليف بالعبادات كلها ~~كالاسلام، على أن الجنون يخرج بقيد الصحة لأنه مرض، بل قال الشاعر: # وأصعب أمراض النفوس جنونها قوله: (فتجب على الأعور) وكذا ضعيف البصر فيما ~~يظهر، أما الأعمى فلا وإن قدر على قائد متبرع أو بأخرة، وعندهما: إن قدر ~~على ذلك تجب، وتوقف في البحر فيما لو أقيمت وهو حاضر في المسجد. وأجاب بعض ~~العلماء بأنه إن كان متطهرا فالظاهر الوجوب لان العلة الحرج وهو منتف. # وأقول: بل يظهر لي وجوبها (1) على بعض العميان الذي يمشي في الأسواق ~~ويعرف الطرق بلا قائد ولا كلفة ويعرف أي مسجد أراده بلا سؤال أحد، لأنه ~~حينئذ كالمريض القادر على الخروج بنفسه، بل ربما تلحقه مشقة أكثر من هذا. ~~تأمل. قوله: (وقدرته على المشي) فلا تجب على المقعد وإن وجد حاملا اتفاقا. ~~خانية. لأنه غير قادر على السعي أصلا فلا يجري فيه الخلاف في الأعمى كما ~~نبه عليه القهستاني. قوله: (أحدهما) أي أحد الرجلين ح. والمناسب إحداهما. ~~قوله: (لكن الخ) أجاب السيد أبو السعود بحمل ما في البحر على العرج الغير ~~المانع من المشي، وما هنا على المانع منه. قوله: (وعدم حبس) ينبغي تقييده ~~بكونه مظلوما كمديون معسر، فلو موسرا قادرا على الأداء حالا وجبت. قوله: ~~(وعدم خوف) أي من سلطان أو لص. منح. قال في الامداد: ويلحق به المفلس إذا ~~خاف الحبس كما جاز له التيمم به. قوله: (ووحل وثلج) أي شديدين. قوله: ~~(ونحوهما) أي كبرد شديد كما قدمناه في باب الإمامة. قوله: (أي هذه الشروط) ~~أي شروط الافتراض. قوله: # (إن اختار العزيمة) أي صلاة الجمعة، لأنه رخص له في تركها إلى الظهر ~~فصارت الظهر في حقه رخصة والجمعة عزيمة، كالفطر للمسافر هو رخصة له والصوم ~~عزيمة في حقه لأنه أشق، فافهم. # قوله: (بالغ عاقل) تفسير للمكلف، وخرج به الصبي فإنها تقع منه نفلا، ~~والمجنون فإنه لا صلاة له # PageV02P167 # أصلا. بحر عن البدائع. قوله: (لئلا ms1348 يعود على موضوعه بالنقض) يعني لو لم ~~نقل بوقوعها فرضا بل ألزمناه بصلاة الظهر لعاد على موضوعه بالنقض، وذلك لان ~~صلاة الظهر في حقه رخصة، فإذا أتى بالعزيمة وتحمل المشقة صح، ولو ألزمناه ~~بالظهر بعدها لحملناه مشقة ونقضنا الموضوع في حقه وهو التسهيل اه‍ ح. # قلت: فالمراد بالموضوع الأصل الذي بني عليه سقوط الجمعة هنا وهو التسهيل ~~والترخيص الذي استدعاه العذر، ومنه النظر للمولى في جانب العبد. قال في ~~البحر: لأنا لو لم نجوزها وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر ~~فتتعطل عليه منافعه ثانيا فينقلب النظر ضررا. قوله: # (وفي البحر الخ) أخذه في البحر من ظاهر قولهم: إن الظهر لهم رخصة، فدل ~~على أن الجمعة عزيمة وهي أفضل، إلا للمرأة لان صلاتها في بيتها أفضل، وأقره ~~في النهر. ومقتضى التعليل أنه لو كان بيتها لصيق جدار المسجد بلا مانع من ~~صحة الاقتداء تكون أفضل لها أيضا. قوله: (من صلح لغيرها) أي لامامة غير ~~الجمعة فهو على تقدير مضاف، والمراد الإمامة للرجال، فخرج الصبي لأنه مسلوب ~~الأهلية والمرأة لأنها لا تصلح إماما للرجال. قوله: (وتنعقد بهم) أشار به ~~إلى خلاف الشافعي رحمه الله، حيث قال بصحة إمامتهم وعدم الاعتداد بهم في ~~العدد الذي تنعقد بهم الجمعة، وذلك لأنهم لما صلحوا للإمامة فلان يصلحوا ~~للاقتداء أولى. عناية. قوله: (وحرم الخ) عدل عن قول القدوري والكنز، وكره ~~لقول ابن الهمام: لا بد من كون المراد حرم، لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم ~~الذي هو آكد من الظهر، غير أن الظهر تقع صحيحة وإن كان مأمورا بالاعراض ~~عنها. # وأجاب في البحر بأن الحرام هو ترك السعي المفوت لها، أما صلاة الظهر ~~قبلها فغير مفوتة للجمعة حتى تكون حراما، فإن سعيه بعدها للجمعة فرض كما ~~صرحوا به، وإنما تكره الظهر قبلها لأنها قد تكون سببا للتفويت باعتماده ~~عليها، وهم إنما حكموا بالكراهة على صلاة الظهر لا على ترك الجمعة اه‍ ~~ملخصا، واستحسنه في النهر. قوله: (لمن لا عذر له) أما المعذور فيستحب له ~~تأخيرها ms1349 إلى فراغ الامام كما يأتي. قوله: (فلا يكره) بل هو فرض عليه لفوات ~~الجمعة. قال في البحر: # فنفس الصلاة غير مكروهة وتفويت الجمعة حرام، وهو مؤيد لما قلنا اه‍: يعني ~~أن الكراهة ليست لذات الصلاة بل لخارج عنها وهو كونها سببا لتفويت الجمعة، ~~بدليل أنه لو صلاها بعد فوت الجمعة لم يكره فعلها بعدها بل يجب. وقد يقال: ~~مراد الغاية عدم الكراهة عند الاشتباه في صحة الجمعة، فيكون المراد فعلها ~~بعد صلاته للجمعة لا بعد فوتها، تأمل. قوله: (في يومها) متعلق بمحذوف حال ~~من الظهر: أي الظهر الواقع في يومها احترازا عن ظهر سابق على يومها، فإنه ~~لو قضاه قبلها لم يكره بل يجب على ذي ترتيب، فافهم. قوله: (بمصر) أما لو ~~كان في قرية فلا يكره لعدم صحة الجمعة فيها. قوله: (لكونه سببا) قد علمت ما ~~فيه من بحث صاحب البحر ح. قوله: # (وهو) أي التفويت. قوله: (اتباعا للآية) أي لان السعي مقتض للهرولة، مع ~~أن المطلوب المشي إليها بالسكينة والوقار اه‍ ح. وكأنه اختير التعبير به في ~~الآية للحث على الذهاب إليها، والله أعلم. PageV02P168 # والأولى أن يقول: عبر به لأنه لو كان في المسجد الخ كما فعل في البحر ~~والنهر، أو يقول: ولأنه بالعطف على اتباعا. قوله: (لم يبطل إلا بالشروع) ~~ينبغي تقييده (1) بما إذا كان صلى في مجلسه، أما لو قام منه وسعى إلى مكان ~~آخر على عزم صلاة الجمعة مع الامام يبطل بمجرد سعيه. تأمل. قوله: # (لأنه لو خرج لحاجة الخ) ولو شرك فيها فالعبرة للأغلب كما يفاد من البحر ~~ط، وفيه أن ما ذكره في البحر بالنظر إلى الثواب وهل يتأتى ذلك هنا؟ محل ~~تأمل، والظاهر الاكتفاء بذلك ولو كان الأغلب الحاجة لتحقق السعي إليها وإن ~~كان لا ثواب له تأمل. قوله: (أو مع فراغ الامام) ومثله بالأولى ما في ~~الفتح: لو كان بعد فراغه منها، لأنه في الصورتين لا يكون سعيه إليها ولكن ~~هذا مسلم لو كان عالما بذلك وإلا فلا، فالمناسب إخراج هذه ms1350 المسائل بقوله ~~بعده والامام فيها تأمل. قوله: (أو لم يقمها أصلا) أي لعذر أو غيره، وكذا ~~لو توجه إليها والامام والناس فيها إلا أنهم خرجوا منها قبل إتمامها لنائبة ~~فالصحيح أنه لا يبطل ظهره. بحر عن السراج. قوله: (فالبطلان به) أي بطلان ~~الظهر بالسعي إلى الجمعة. قوله: (مقيد بإمكان إدراكها) كذا في البحر، وأيده ~~في النهر بما يأتي عن السراج وهو غير صحيح كما تعرفه. قوله: (فالأصح أنه لا ~~يبطل. سراج) تبع في هذا صاحب النهر، والصواب إسقاط لا قال في البحر: وأطلق: ~~أي في البطلان فشمل ما إذا لم يدركها لبعد المسافة مع كون الامام فيها وقت ~~الخروج أو لم يكن شرع، وهو قول البلخيين. قال في السراج: # وهو الصحيح لأنه توجه إليها وهي لم تفت بعد، حتى لو كان بيته قريبا من ~~المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية فتوجه بعد ما صلى الظهر في منزله ~~بطل الظهر على الأصح أيضا لما ذكرنا اه‍. # قلت: ومثله في شروح الهداية كالنهاية والكفاية والمعراج والفتح. قوله: ~~(بطل ظهره) أي وصف الفرضية وصار نفلا بناء على أن بطلان الوصف لا يوجب ~~بطلان الأصل عندهما، خلافا لمحمد. قوله: (ولا ظهر من اقتدى به الخ) لان ~~بطلانه في حق الامام بعد الفراغ فلا يضر المأموم. # بحر عن المحيط: أي فلا يقال: الأصل أن صلاة المأموم تفسد بفساد صلاة ~~الامام لأنه بعد الفراغ من الصلاة لم يبق مأموما، وله نظائر قدمناها في باب ~~الإمامة. # منها: ما لو ارتد الامام والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في الوقت: يلزمه ~~الإعادة دون القوم. # ومنها: ما لو سلم القوم قبل الامام بعد قعوده قدر التشهد ثم عرض له واحدة ~~من المسائل الاثني عشرية أو سجد هو للسهو ولم يسجدوا معه ثم عرض له ذلك: ~~تبطل صلاته وحده، فافهم. # قوله: (أدركها أو لا) أي ولو كان عدم إدراكه لها لبعد المسافة لما علمت ~~من أن التقييد بإمكان إدراكها خلاف الصحيح، فافهم. ثم إذا لم يدركها أو بدا ~~له الرجوع فرجع ms1351 لزمه إعادة الظهر كما في شرح المنية. قوله: (بلا فرق بين ~~معذور وغيره) قال في الجوهرة: والعبد والمريض والمسافر # PageV02P169 # وغيرهم سواء في الانتفاض بالسعي اه‍. وعزاه في البحر إلى غاية البيان ~~والسراج، ثم استشكله بأن المعذور ليس بمأمور بالسعي إليها مطلقا، فينبغي أن ~~لا يبطل ظهره بالسعي ولا بالشروع في الجمعة لان الفرض سقط عنه، ولم يكن ~~مأمورا بنقضه فتكون الجمعة نفلا كما قال به زفر والشافعي. قال: # وظاهر ما في المحيط أن ظهره إنما يبطل بحضوره الجمعة لا بمجرد سعيه كما ~~في غير المعذور، وهو أخف إشكالا اه‍. # قلت: ويجاب عنه بما في الزيلعي والفتح أنه إنما رخص له تركها للعذر ~~وبالالتزام التحق بالصحيح. قوله: (على المذهب) عبارة شرح المنية هو الصحيح ~~من المذهب ثم قال: خلافا لزفر هو يقول: إن فرضه الظهر وقد أداه في وقته فلا ~~يبطل بغيره، ولنا أن المعذور إنما فارق غيره في الترخص بترك السعي، فإذا لم ~~يترخص التحق بغيره اه‍. قوله: (لمعذور) وكذا غيره بالأولى. # نهر. قوله: (ومسجون) صرح به كالكنز وغيره مع دخوله في المعذور لرد ما قيل ~~إنها تلزمه، لأنه إن كان ظالما قدر على إرضاء خصمه وإلا أمكنه الاستغاثة ~~اه‍. قال الخير الرملي: وفي زماننا لا مغيث للمظلوم والغلبة للظالمين، فمن ~~عارضهم بحق أهلكوه. قوله: (تحريما) ذكر في البحر أنه ظاهر كلامهم. قلت: بل ~~صرح به القهستاني. قوله: (أداء ظهر بجماعة) مفهومه أن القضاء بالجماعة غير ~~مكروه، وفي البحر: وقيد بالظهر لان في غيرها لا بأس أن يصلوا جماعة اه‍. ~~قوله: (في مصر) بخلاف القرى لأنه لا جمعة عليهم، فكان هذا اليوم في حقهم ~~كغيره من الأيام. شرح المنية، وفي المعراج عن المجتبى: من لا تجب عليهم ~~الجمعة لبعد الموضع صلوا الظهر بجماعة. قوله: (لتقليل الجماعة) لان المعذور ~~قد يقتدى به غيره فيؤدي إلى تركها. بحر. وكذا إذا علم أنه يصلي بعدها ~~بجماعة ربما يتركها ليصلي معه، فافهم. قوله: (وصورة المعارضة) لان شعار ~~المسلمين في هذا اليوم صلاة الجمعة وقصد ms1352 المعارضة لهم يؤدي إلى أمر عظيم ~~فكان في صورتها كراهة التحريم. # رحمتي. قوله: (تغلق) لئلا تجتمع فيها جماعة. بحر عن السراج. قوله: (إلا ~~الجامع) أي الذي تقام فيه الجمعة، فإن فتحه في وقت الظهر ضروري، والظاهر ~~أنه يغلق أيضا بعد إقامة الجمعة لئلا يجتمع فيه أحد بعدها، إلا أن يقال: إن ~~العادة الجارية هي اجتماع الناس في أول الوقت فيغلق ما سواه مما لا تقام ~~فيه الجمعة ليضطروا إلى المجئ إليه، وعلى هذا فيغلق غيره إلى الفراغ منها، ~~لكن لا داعي إلى فتحه بعدها فيبقى مغلوقا إلى وقت العصر، ثم كل هذا مبالغة ~~في المنع عن صلاة غير الجمعة وإظهارا لتأكدها. قوله: (وكذا أهل مصر الخ) ~~الظاهر أن الكراهة هنا تنزيهية لعدم التقليل والمعارضة المذكورين، ويؤيده ~~ما في القهستاني عن المضمرات: يصلون وحدانا استحبابا. قوله: (بغير أذان ولا ~~إقامة) قال في الولوالجية: ولا يصلي يوم الجمعة جماعة بمصر ولا يؤذن ولا ~~يقيم في سجن وغيره لصلاة الظهر اه‍. قال في النهر: وهذا أولى مما في السراج ~~معزيا إلى جمع التفاريق من أن الأذان والإقامة غير مكروهين. قوله: (ويستحب ~~للمريض) عبارة القهستاني: المعذور، وهي أعم. # قوله: (وكره) ظاهر قوله: يستحب أن الكراهة تنزيهية. نهر. وعليه فما في ~~شرح الدرر للشيخ PageV02P170 # إسماعيل عن المحيط من عدم الكراهة اتفاقا محمول على نفي التحريمية. قوله: ~~(ومن أدركها) أي الجمعة. قوله: (أو سجود سهو) ولو في تشهده ط. قوله: (على ~~القول به فيها) أي على القول بفعله في الجمعة. والمختار عند المتأخرين أن ~~لا يسجد للسهو في الجمعة والعيدين لتوهم الزيادة من الجهال، كذا في السراج ~~وغيره. بحر. وليس المراد عدم جوازه، بل الأولى تركه كيلا يقع الناس في ~~فتنة. أبو السعود عن العزمية، ومثله في الايضاح لابن كمال. قوله: (يتمها ~~جمعة) وهو مخير في القراءة إن شاء جهر وإن شاء خافت. بحر. قوله: (خلافا ~~لمحمد) حيث قال: إن أدرك معه ركوع الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن ~~أدرك فيما بعد ذلك بنى عليها الظهر ms1353 لأنه جمعة من وجه وظهر من وجه لفوات بعض ~~الشرائط في حقه، فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس ~~الركعتين اعتبارا للجمعة، ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية. ولهما أنه ~~مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى تشترط له نية الجمعة وهي ركعتان، ولا وجه ~~لما ذكر لأنهما مختلفان لا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر كذا في الهداية. ~~قوله: (لكن في السراج الخ) أقول: ما في السراج ذكره في عيد الظهيرية عن بعض ~~المشايخ، ثم ذكر عن بعضهم أنه يصير مدركا بلا خلاف وقال: وهو الصحيح. قوله: ~~(اتفاقا) لما علمت أنها عند محمد ليست ظهرا من كل وجه. قوله: (ثم الظاهر ~~الخ) ذكر في الظهيرية معزيا إلى المنتقى: مسافر أدر ك الامام يوم الجمعة في ~~التشهد يصلي أربعا بالتكبير الذي دخل فيه اه‍. قال في البحر: وهو مخصص لما ~~في المتون مقتض لحملها على ما إذا كانت الجمعة واجبة على المسبوق، أما إذا ~~لم تكن واجبة فإنه يتم ظهرا اه‍. وأجاب في النهر بأن الظاهر أن هذا مخرج ~~على قول محمد، غاية الأمر أن صاحب المنتقى جزم به لاختياره إياه، والمسافر ~~مثال لا قيد اه‍. # قلت: ويؤيده ما مر عن الهداية من أنه لا وجه عندهما لبناء الظهر على ~~الجمعة، لأنهما مختلفان على أن المسافر لما التزم الجمعة صارت واجبة عليه ~~ولذا صحت إمامته فيها، وأيضا المسافر إذا صلى الظهر قبلها ثم سعى إليها بطل ~~ظهره وإن لم يدركها، فكيف إذا أدركها؟ لا يصليها، بل يصليها ظهرا، والظهر ~~لا يبطل الظهر، فالظاهر ما في النهر. ووجه تخصيص المسافر بالذكر دفع توهم ~~أنه يصليها ظهرا مقصورة على قول محمد، لان فرض إمامه ركعتان، فنبه على أن ~~يتمها أربعا عنده، لان جمعة إمامه قائمة مقام الظهر، والله أعلم. قوله: (إن ~~كان) ذكره باعتبار المكان ط. قوله: # (إذا خرج الامام الخ) هذا لفظ حديث ذكر في الهداية مرفوعا. لكن في الفتح ~~أن رفعه غريب، والمعروف كونه من كلام الزهري. وأخرج ابن أبي شيبة ms1354 في مصنفه ~~عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم: كانوا يكرهون الصلاة ~~والكلام بعد خروج الامام. # والحاصل أن قول الصحابي حجة يجب تقليده عندنا إذا لم ينفه شئ آخر من ~~السنة اه‍. # قوله: (فلا صلاة) شمل السنة وتحية المسجد. بحر. قال محشيه الرملي: فلا ~~صلاة جائزة، وتقدم في شرح قوله: ومنع عن الصلاة وسجدة التلاوة الخ أن صلاة ~~النفل صحيحه مكروهة حتى يجب قضاؤها PageV02P171 # إذا قطعه، ويجب قطعه وقضاؤه في غير وقت مكروه في ظاهر الرواية، ولو أتمه ~~خرج عهدة ما لزمه بالشروع، فالمراد الحرمة لا عدم الانعقاد. قوله: (ولا ~~كلام) أي من جنس كلام الناس، أما التسبيح ونحوه فلا يكره، وهو الأصح كما في ~~النهاية والعناية. وذكر الزيلعي أن الأحوط الانصات. # ومحل الخلاف قبل الشروع، أما بعده فالكلام مكروه تحريما بأقسامه كما في ~~البدائع. بحر ونهر. وقال البقالي في مختصره: وإذا شرع في الدعاء لا يجوز ~~للقوم رفع اليدين ولا تأمين باللسان جهرا، فإن فعلوا ذلك أثموا، وقيل ~~أساؤوا ولا إثم عليهم، والصحيح هو الأول وعليه الفتوى، وكذلك إذا ذكر النبي ~~(ص) لا يجوز أن يصلوا عليه بالجهر بل بالقلب، وعليه الفتوى. رملي. قوله: ~~(إلى تمامها) أي الخطبة، لكن قال في الدرر: لم يقل إلى تمام الخطبة كما قال ~~في الهداية لما صرح به في المحيط، وغاية البيان أنهما يكرهان من حين يخرج ~~الامام إلى أن يفرغ من الصلاة. قوله: (في الأصح) وقيل يجوز الكلام حال ~~ذكرهم ط. قوله: (فإنهم لا تكره) بل يجب فعلها. قوله: (وإلا لا) أي وإن سقط ~~الترتيب تكره. قوله: (في الأصح) عزاه في البحر إلى الولوالجية والمبتغي، ~~ولم يذكر مسألة النفل في الشرنبلالية عن الصغرى، وعليه الفتوى. قال في ~~البحر: وما في الفتح: من أنه لو خرج وهو في السنة يقطع على رأس ركعتين ~~ضعيف، وعزاه قاضيخان إلى النوادر اه‍. # قلت: وقدمنا في باب إدراك الفريضة ترجيح ما في الفتح أيضا، وأن هذا كله ~~حيث لم يقم إلى الثالثة وإلا فإن ms1355 قيدها بسجدة أثم، وإلا فقيل يتم، وقيل ~~يقعد ويسلم. قال في الخانية: وهذا أشبه، لكن رجح في شرح المنية الأول، ~~وتمامه هناك فراجعه. قوله: (ويخفف القراءة) بأن يقتصر على الواجب ط. قوله: ~~(ولو تسبيحا) أي ولو كان الكلام تسبيحا. وفي ذكره في ضمن التفريع على ما في ~~المتن نظر، لأنه لا يحرم في الصلاة. تأمل. قوله: (أو أمر بمعروف) إلا إذا ~~كان من الخطيب كما قدمه الشارح. قوله: (بل يجب عليه أن يستمع) ظاهره أنه ~~يكره الاشتغال بما يفوت السماع وإن لم يكن كلاما، وبه صرح القهستاني حيث ~~قال: إذ الاستماع فرض كما في المحيط أو واجب كما صلاة المسعودية أو سنة، ~~وفي إشعار بأن النوم عند الخطبة مكروه إلا إذا غلب عليه كما في الزاهدي اه‍ ~~ط. قال الحلية: قلت وعن النبي (ص) قال: إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول ~~من مجلسه أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. # قوله: (في الأصح) وقيل لا بأس بالكلام إذا بعد. ح عن القهستاني قوله: ~~(ولا يرد) أي على قوله: ولا كلام. قوله: (من خيف هلاكه) الأولى ضرره. قال ~~في البحر: لو رأى رجلا عند بئر فخاف وقوعه فيها أو رأى عقربا يدب إلى إنسان ~~فإنه يجوز له أن يحذره وقت الخطبة اه‍. # قلت: وهذا حيث تعين الكلام، إذ لو أمكن بغمز أو لكز لم يجز الكلام. تأمل. ~~قوله: (وكان PageV02P172 # أبو يوسف) هذا مبني على خلاف الأصح المتقدم. قال في الفيض: ولو كان بعيدا ~~لا يسمع الخطبة ففي حرمة الكلام خلاف، وكذا في قراءة القرآن والنظر في ~~الكتب. وعن أبي يوسف أنه كان ينظر في كتابه ويصححه بالقلم، والأحوط السكوت ~~وبه يفتى اه‍. قوله: (في نفسه) أي بأن يسمع نفسه أو يصحح الحروف فإنهم ~~فسروه به. وعن أبي يوسف: قلبا ائتمارا لامري الانصات والصلاة عليه (ص) كما ~~في الكرماني، قهستاني. قبيل باب الإمامة. واقتصر في الجوهرة على الأخير حيث ~~قال: ولم ينطق به لأنها تدرك في غير هذا الحال والسماع يفوت. قوله: (ولا ms1356 رد ~~سلام) وعن أبي يوسف لا يكره الرد لأنه فرض. قلنا: ذاك إذا كان السلام ~~مأذونا فيه شرعا، وليس كذلك في حالة الخطبة، بل يرتكب بسلامه مأثما لأنه به ~~يشغل خاطر السامع عن الفرض، ولان رد السلام يمكن تحصيله في كل وقت، بخلاف ~~سماع الخطبة. فتح. قوله: (وختم) أي ختم القرآن كقولهم: الحمد لله رب ~~العالمين حمد الصابرين الخ، وأما إهداء الثواب من القارئ كقوله: اللهم اجعل ~~ثواب ما قرأناه لا يجب على الظاهر لأنه من الدعاء ط. قوله: (وقالا الخ) ~~حاصله ما في الجوهرة أن عنده خروج الامام يقطع الصلاة والكلام. وعندهما ~~خروجه يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. قوله: # (عند الثاني) راجع إلى قوله: وإذا جلس ط. قوله: (وعلى هذا) أي على قوله: ~~والخلاف. # مطلب في حكم المرقي بين يدي الخطيب قوله: (فالترقية المتعارفة الخ) أي من ~~قراءة آية: (إن الله وملائكته) * (الأحزاب: 65) والحديث المتفق عليه إذا ~~قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت. # أقول: وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن ذلك بدعة لأنه حدث بعد الصدر ~~الأول، قيل لكنها حسنة لحث الآية على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة ~~والسلام على رسول الله (ص) لا سيما في هذا اليوم، وكحث الخبر على تأكد ~~الانصات المفوت تركه لفضل الجمعة، بل والموقع في الاثم عند الأكثرين من ~~العلماء. # وأقول: يستدل لذلك أيضا بأنه (ص) أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة ~~منى في حجة الوداع، فقياسه أنه يندب للخطيب أمر غيره بالاستنصات، وهذا هو ~~شأن المرقي، فلم يدخل ذكره للخبر في حيز البدعة أصلا اه‍. وذكر نحوه الخير ~~الرملي عن الرملي الشافعي وأقره عليه وقال: إنه لا ينبغي القول بحرمة قراءة ~~الحديث على الوجه المتعارف لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه اه‍. ونقل ح نحوه عن ~~العلامة الشيخ محمد البرهمتوشي الحنفي. # أقول: كون ذلك متعارفا لا يقتضي جوازه عند الامام القائل بحرمة الكلام ~~ولو أمرا بمعروف أو رد سلام استدلالا بما مر، ولا عبرة بالعرف الحادث إذا ms1357 ~~خالف النص، لان التعارف إنما يصلح PageV02P173 # دليلا على الحل إذا كان عاما من عهد الصحابة والمجتهدين كما صرحوا به، ~~وقياس خطبة الجمعة على خطبة منى قياس مع الفارق، فإن الناس في يوم الجمعة ~~قاعدون في المسجد ينتظرون خروج الخطيب متهيئون لسماعه، بخلاف خطبة منى، ~~فليتأمل. والظاهر أن مثل ذلك يقال أيضا في تلقين المرقي الاذان للمؤذن، ~~والظاهر أن الكراهة على المؤذن دون المرقي لان سنة الاذان الذي بين يدي ~~الخطيب تحصل بأذان المرقي فيكون المؤذن مجيبا لاذان المرقي، وإجابة الاذان ~~حينئذ مكروهة، إلا أن يقال: إن أذان الأول إذا لم يكن جهرا يسمعه القوم ~~يكون مخالف للسنة فيكون المعتبر هو الثاني، فتأمل. قوله: (من الترضي) أي عن ~~الصحاب عند ذكر أسمائهم. وقوله: ونحوه من الدعاء للسلطان عند ذكره كل ذلك ~~بأصوات مرتفعة كما هو معتاد في بعض البلاد كبلاد الروم، ومنه ما هو معتاد ~~عندنا أيضا من الصلاة على النبي (ص) عند صعود الخطيب مع تمطيط الحروف ~~والتنغم. قوله: # (اتفاقا) هذا أظهر مما في البحر حيث قصر الكراهة على قول الإمام ط. قوله: ~~(وتمامه في البحر) لم يذكر في البحر بعده إلا ما أفاده بقوله: والعجب ط. ~~قوله: (إلا أن يحمل على قولهما) لأنه يقول ذلك قبل الخطبة، وهما يحملان ~~قوله (ص): والامام يخطب على الشروع فيها حقيقة، فحينئذ لا يكون المرقي ~~مخالفا لحديثه بقوله بعده: انصتوا، أما على قول الإمام من حمل قوله: يخطب ~~على الخروج للخطبة بقرينة ما روي: إذا خرج الامام فلا صلاة ولا كلام فيكون ~~مخالفا لحديثه الذي يرويه ويكره، فافهم. قوله: (ووجب سعي) لم يقل افترض مع ~~أنه فرض للاختلاف في وقته هل هو الاذان الأول أو الثاني أو العبرة لدخول ~~الوقت؟ بحر. # وحاصله أن السعي نفسه فرض والواجب كونه في وقت الاذان الأول، وبه اندفع ~~ما في النهر من أن الاختلاف في وقته لا يمنع القول بفرضيته كصلاة العصر فرض ~~إجماعا مع الاختلاف في وقتها. قوله: (وترك البيع) أراد به كل عمل ينافي ~~السعي ms1358 وخصه اتباعا للآية. نهر. قوله: (ولو مع السعي) صرح في السراج بعدم ~~الكراهة إذا لم يشغله. بحر، وينبغي التعويل على الأول. نهر. # قلت: وسيذكر الشارح في آخر البيع الفاسد أنه لا بأس به لتعليل النهي ~~بالاخلال بالسعي، فإذا انتفى انتفى. قوله: (وفي المسجد) أو على بابه. بحر. ~~قوله: (وفي الأصح) قال في شرح المنية: # واختلفوا فالمراد بالاذان الأول: فقيل الأول باعتبار المشروعية وهي الذي ~~بين يدي المنبر لأنه الذي أولا في زمنه عليه الصلاة والسلام وزمن أبي بكر ~~وعمر حتى أحدث عثمان الاذان الثاني على الزوراء حيث كثر الناس. والأصح أنه ~~الأول باعتبار الوقت، وهو الذي يكون على المنارة بعد الزوال اه‍. والزوراء ~~بالمد: اسم موضع في المدينة. قوله: (صحة إطلاق الحرمة) قلت: سيذكر المصنف ~~في أول كتاب الحظر والإباحة كل مكروه حرام عند محمد، وعندهما إلى الحرام ~~أقرب اه‍. # نعم قول محمد رواية عنهما كما سنذكره هناك إن شاء الله تعالى، وأشار إلى ~~الاعتذار عن صاحب الهداية حيث أطلق الحرمة على البيع وقت الاذان مع أنه ~~مكروه تحريما، وبه اندفع ما في غاية البيان PageV02P174 # حيث اعترض على الهداية بأن البيع جائز لكنه يكره كما صرح به في شرح ~~الطحاوي، لان النهي لمعنى في غيره لا يعدم المشروعية. قوله: (ويؤذن ثانيا ~~بين يديه) أي على سبيل السنية كما يظهر من كلامهم. رملي. قوله: (أفاد الخ) ~~هذه الإفادة إنما تظهر إذا قرئ الفعل بالبناء للفاعل، أما إذا قرئ بالبناء ~~للمفعول وهو الظاهر فلا تظهر ط. قلت: وعبارة الدرر: أذن المؤذن. قوله: ~~(ذكره القهستاني) وذكر بعده أيضا ما نصه: وإليه أشار ما في قوله: (الهداية) ~~وغيره أنهم يؤذنون دل عليه كلام شارحيه اه‍. وفيه نظر، بل الذي دل عليه ~~كلام شرح الهداية خلافه. قال في العناية: ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجا ~~للكلام مخرج العادة، فإن المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ ~~أصواتهم إلى أطراف المصر الجامع اه‍. ومثله في النهاية والكفاية ومعراج ~~الدراية. # قلت: والعلة المذكورة إنما تظهر في الاذان الأول، ms1359 مع أنه في الهداية ذكر ~~المؤذنين بلفظ الجمع في الموضعين. قوله: (المنبر) بكسر الميم من النبر وهو ~~الارتفاع. والسنة أن يخطب عليه اقتداء به صلى الله عليه وسلم. بحر. وأن ~~يكون على يسار المحراب. قهستاني. ومنبره صلى الله عليه وسلم كان ثلاث درج ~~غير المسماة بالمستراح. قال ابن حجر في التحفة: وبحث بعضهم أن ما اعتيد ~~الآن من النزول في الخطبة الثاني إلى درجة سفلى ثم العود بدعة قبيحة شنيعة. ~~قوله: (فإذا أتم) أي الامام الخطبة. قوله: (أقيمت) بحيث يتصل أول الإقامة ~~بآخر الخطبة، وتنتهي الإقامة بقيام الخطيب مقام الصلاة، ويقرأ في الركعتين ~~سورة الجمعة والمنافقون، ولا يكره غيرهما كما في شرح الطحاوي، وذكر الزاهدي ~~أنه يقرأ فيهما سورة الاعلى والغاشية. قهستاني. وفي البحر: ولكن لا يواظب ~~على ذلك كي لا يؤدي إلى هجر الباقي ولئلا يظنه العامة حتما اه‍. ومر تمام ~~الكلام على ذلك في فصل القراءة عند قوله: ويكره التعين. قوله: (بأمر ~~الدنيا) إما بنهي عن منكر أو أمر بمعروف فلا، وكذا بوضوء أو غسل لو ظهر أنه ~~محدث أو جنب كما مر، بخلاف أكل أو شرب حتى لو طال الفصل استأنف الخطبة كما ~~مر، فافهم. قوله: (لأنهما) أي الخطبة والصلاة كشئ واحد لكونهما شرطا ~~ومشروطا، ولا تحقق للمشروط بدون شرطه، فالمناسب أن يكون فاعلهما واحدا ط. # قوله: (وصلى بالغ) أي بإذن السلطان أيضا، والظاهر أن إذن الصبي له كاف ~~لأنه مأذون بإقامة الجمعة، لما في قوله: (الفتح) وغيره من أن الاذن بالخطبة ~~إذن بالصلاة وعلى القلب اه‍. فيكون مفوضا إليه إقامتها، ولان تقريره فيها ~~إذن له بإنابة غيره دلالة لعلم السلطان بأنه لا تصح إمامته، نعم على القول ~~باشتراط الأهلية وقت الاستنابة لا يصح إذنه بها، ولا بد له من إذن جديد بعد ~~بلوغه، والله أعلم. # تنبيه: ذكر الشلانبلالي وغيره، أن هذا الفرع صريح في الرد على صاحب الدرر ~~في عدم تجويزه استنابة الخطيب غيره للصلاة قبل سبق الحدث، وفيه نظر، إذ ليس ~~صريحا في أن البالغ ms1360 صلى بدون إذن السلطان، بل الظاهر أنه بإذنه صريحا أو ~~دلالة كما قررناه، فتدبر. ثم رأيت ذكر نحوه. # قوله: (هو المختار) وفي الحجة أنه لا يجوز، وفي فتاوى العصر: فإن الخطيب ~~يشترط فيه أن يصلح PageV02P175 # للإمامة، وفي الظهيرية: لو خطب صبي اختلف المشايخ فيه، والخلاف في صبي ~~يعقل اه‍. # والأكثر على الجواز إسماعيل. قوله: (لا بأس بالسفر الخ) أقول السفر غير ~~قيد، بل مثله ما إذا أراد الخروج إلى موضع لا تجب على أهله الجمع كما في ~~التاترخانية. قوله: (كذا في الخانية) وذكر مثله في التجنيس وقال: إنه ~~استشكله شمس الأئمة الحلواني بأن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد ~~بأدائه والجمعة إنما يؤديها مع الامام والناس، فينبغي أن يعتبر وقت أدائهم ~~حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل أداء الناس، ينبغي أن يلزمه شهود الجمعة ~~اه‍. # قلت: وذكر التاترخانية عن التهذيب اعتبار النداء، قيل الأول وقيل الثاني، ~~واعتمده في الشرنبلالية. قوله: (وقال في شرح المنية) تأييد لما في الظهيرية ~~أفاد به أن ما في الخانية ضعيف ط، وعلله في شرح المنية بقوله: لعدم وجوبها ~~قبله، وتوجه الخطاب بالسعي إليها بعده اه‍. # قلت: وينبغي أن يستثنى ما إذا كانت تفوته رفقته لو صلاها ولا يمكنه ~~الذهاب وحدة. تأمل. # قوله: (القروي) بفتح القاف نسبة إلى القرية وأراد به المقيم، أما المسافر ~~فذكره بعد. قوله: (لا تلزمه) لأنه في الأول صار كواحد من أهل المصر في ذلك ~~اليوم وفي هذا لم يصر. درر عن الخانية. قوله: (لكن في النهر الخ) مثله في ~~الفيض، وحكي بعده ما في المتن بقيل. قوله: (لزمته) أي إذا مكث إلى دخول ~~وقتها، وكذا يقال فيما ذكره بعده. قوله: (وفي شرح المنية الخ) ونصه: # وإن دخل القروي المصر يوم الجمعة، فإن نوى المكث إلى وقتها لزمته، وإن ~~نوى الخروج قبل دخوله لا تلزمه، وإن نواه بعد دخول وقتها تلزمه. وقال ~~الفقيه أبو الليث: لا تلزمه، وهو مختار قاضيخان اه‍. قوله: (بسيف) أي ~~متقلدا به كما في البحر ms1361 عن المضمرات، ويخالفه ظاهر ما يأتي عن الحاوي، لكن ~~وفق في النهر بإمكان إمساكه مع التقلد. قوله: (في بلدة فتحت به) أي بالسيف ~~ليريهم أنها فتحت بالسيف، فإذا رجعتم عن الاسلام فذلك باق في أيدي المسلمين ~~يقاتلونكم حتى ترجعوا إلى الاسلام. درر قوله: (كمكة) أي فإنها فتحت عنوة ~~كما قاله أبو حنيفة ومالك والأوزاعي. وقال الشافعي وأحمد وطائفة: فتحت ~~صلحا. إسماعيل عن تاريخ مكة للقطبي. قوله: (كالمدينة) فإنها فتحت بالقرآن. ~~إمداد. قوله: (وفي الخلاصة الخ) استشكله في الحلية بأنه في رواية أبي داود ~~أنه (ص) قام: أي في الخطبة متوكئا على عصا أقوس اه‍. ونقل القهستاني عن عبد ~~المحيط أن PageV02P176 # أخذ العصا سنة كالقيام. قوله: (إن خاف فوت جمعة أو مكتوبة) عزاه في ~~التاترخانية إلى فتاوى أبي الليث. ثم فوت الجمعة بسلام الامام والمكتوبة ~~بخروج وقتها لا بفوت جماعتها لأنه يمكنه صلاتها وحده، والاكل: أي الذي تميل ~~إليه نفسه ويخاف ذهاب لذته عذر في ترك الجماعة كما مر في بابها، لكن يشكل ~~ما مر من وجوب السعي إلى الجمعة بالاذان الأول وترك البيع ولو ماشيا، ~~والمراد به كل عمل ينافي السعي، فتأمل. قوله: (رستاقي) نسبة إلى الرستاق ~~وهو السواد والقرى. قاموس. # قوله: (نال ثواب السعي) أما الصلاة فينال ثوابها على كل حال ط. # مطلب: إذا شرك في عبادته العبرة للأغلب قوله: (من شرك في عبادته) كالسفر ~~لتجارة والحج والصلاة لاسقاط الفرض ولدفع مذمة الناس ونحو ذلك مما لم يكن ~~متمحضا لوجه الله تعالى. قوله: (فالعبرة للأغلب) الظاهر أن يراد به الأغلب ~~الذي هو قصد العبادة، لان قوله: إن معظم مقصوده الجمعة الخ يفيد أنه لو كان ~~معظم مقصوده الحوائج أو تساوي القصد: أن لا ثواب، وهذا التفصيل مختار ~~الامام الغزالي أيضا وغيره من الشافعية، واختار منهم العز بن عبد السلام ~~عدم الثواب مطلقا، وسيأتي ذلك في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى. قوله: ~~(الأفضل الخ) في التاترخانية: ويكره تقليم الأظفار وقص الشارب في يوم ~~الجمعة قبل الصلاة لما فيه من ms1362 معنى الحج وذلك قبل الفراغ من الحج غير مشروع ~~اه‍. وسيأتي تمام الكلام على ذلك وبيان كيفية التقليم وما قيل فيه نظما ~~ونثرا في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى. قوله: (ولم يؤذ أحدا) بأن لا ~~يطأ ثوبا ولا جسدا، وذلك لان التخطي حال الخطبة عمل، وهو حرام، وكذا ~~الايذاء والدنو مستحب وترك الحرام مقدم على فعل المستحب، ولذا قال عليه ~~الصلاة والسلام للذي رآه يتخطى الناس ويقول أفسحوا: اجلس فقد آذيت وهو محمل ~~ما روى الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني قال: قال رسول الله (ص): من تخطى ~~رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم شرح المنية. # مطلب في الصدقة على سؤال المسجد قوله: (ويكره التخطي للسؤال الخ) قال في ~~النهر: والمختار أن السائل إن كان لا يمر بين يدي المصلي ولا يتخطى الرقاب ~~ولا يسأل إلحافا بل لأمر لا بد منه، فلا بأس بالسؤال والاعطاء اه‍. ومثله ~~في البزازية. وفيها: ولا يجوز الاعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفة ~~المذكور. # قال الإمام أبو نصر العياضي: أرجو أن يغفر الله تعالى لمن يخرجهم من ~~المسجد. وعن الامام خلف بن أيوب: لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من يتصدق ~~عليهم اه‍. وسيأتي في باب المصرف أنه لا يحل أن يسأل شيئا من له قوت يومه ~~بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على ~~المحرم. PageV02P177 # مطلب في ساعة الإجابة يوم الجمعة قوله: (وسئل عليه الصلاة والسلام الخ) ~~ثبت في الصحيحين وغيرهما عنه (ص): فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم ~~يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وفي هذه الساعة أقوال: # أصحها أو من أصحها أنها فيما بين أن يجلس الامام على المنبر إلى أن يقضي ~~الصلاة كما هو ثابت في صحيح مسلم عنه (ص) أيضا. حلية. قال في المعراج: فيسن ~~الدعاء بقلبه لا بلسانه لأنه مأمور بالسكوت اه‍. # وفي حديث آخر أنها آخر ساعة في يوم الجمعة، وصححه الحاكم وغيره وقال: على ~~شرط ms1363 الشيخين، ولعل هذا هو مراد المشايخ. ونقل ط عن الزرقاني أن هذين ~~القولين مصححان من اثنين وأربعين قولا فيها، وأنها دائرة بين هذين الوقتين، ~~فينبغي الدعاء فيهما اه‍. # ثم الظاهر أنها ساعة لطيفة يختلف وقتها بالنسبة إلى كل بلدة وكل خطيب، ~~لان النهار في بلدة يكون ليلا في غيرها، وكذلك وقت الظهر في بلد يكون وقت ~~العصر في غيرها، لما قالوا من أن الشمس لا تتحرك درجة إلا وهي تطلع عند قوم ~~وتغيب عند آخرين، والله أعلم. # مطلب: ما اختص به يوم الجمعة قوله: (فقال يومها) تمام كلامه: لان معرفة ~~هذا الليل وفضله لصلاة الجمعة. قوله: (في أحكامات) بفتح الهمزة جمع أحكام، ~~فإن تراجمه في فن الجمع والفرق. القول في أحكام السفر. القول في أحكام ~~المسجد ونحو ذلك. ومن جملتها أحكام يوم الجمعة ح. قوله: (قراءة الكهف) أي ~~يومها وليلتها، والأفضل في أولهما مبادرة للخير وحذرا من الاهمال، وأن يكثر ~~منها فيهما للخبر الصحيح أن الأول يضئ له من النور ما بين الجمعتين، ولخبر ~~الدارمي أن الثاني يضئ له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. ابن حجر. ~~قوله: (ومن فهم) كالمحشي الحموي. قوله: (ويكره إفراده بالصوم) هو المعتمد، ~~وقد أمر به أولا ثم نهى عنه ط. قوله: (فقد وهم) ولنذكر عبارته برمتها ليعلم ~~موضع الوهم وما فيها من الفوائد وإن كان بعضها علم مما تقدم وهي أحكام يوم ~~الجمعة. اختص بأحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجماعة لها وكونها ثلاثة ~~سوى الامام، وكونها قبلها شرط، وقراءة السورة المخصوصة بها، وتحريم السفر ~~قبلها بشرطه، واستنان الغسل لها والتطيب، ولبس الأحسن، وتقليم الأظفار، ~~وحلق الشعر، ولكن بعدها أفضل، والبخور في المسجد، والتكبير لها، والاشتغال ~~بالعبادة إلى خروج الخطيب، ولا يسن الابراد بها، ويكره إفراده بالصوم ~~وإفراد ليلته بالقيام، وقراءة الكهف فيه، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء ~~على قول أبي يوسف المصحح المعتمد، وهو خير أيام الأسبوع ويوم عيد، وفيه ~~ساعة إجابة، وتجتمع فيه الأرواح، وتزار القبور ويأمن الميت فيه من عذاب ~~القبر ms1364 ومن مات فيه أو في ليلته أمن من فتنة القبر وعذابه، ولا تسجر فيه ~~جهنم، وفيه حلق آدم عليه السلام، وفيه أخرج من الجنة وفيه يزور أهل الجنة ~~ربهم سبحانه وتعالى اه‍ ح. PageV02P178 # قلت: وقوله: لا يسن الابراد بها قدمنا في أوقات الصلاة أنه قول الجمهور، ~~وقدمنا أيضا ترجيح قول الإمام بكراهة النافلة في وقت الاستواء يومها، ~~فافهم. قوله: (ويأمن الميت من عذاب القبر الخ) قال أهل السنة والجماعة: ~~عذاب القبر حق، وسؤال منكر ونكير، وضغطة القبر حق، لكن إن كان كافرا فعذابه ~~يدوم إلى يوم القيامة، ويرفع عنه يوم الجمعة وشهر رمضان، فيعذب اللحم متصلا ~~بالروح، والروح متصلا بالجسم، فيتألم الروح مع الجسد وإن كان خارجا عنه، ~~والمؤمن المطيع لا يعذب، بل له ضغطة يجد هول ذلك وخوفه، والعاصي يعذب ~~ويضغط، لكن ينقطع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود، وإن مات يومها ~~أو ليلتها يكون العذاب ساعة واحدة وضغطه القبر ثم يقطع. كذا في المعتقدات ~~للشيخ أبي المعين النسفي الحنفي. من حاشية الحموي ملخصا. قوله: (ولا تسجر) ~~في جامع اللغة: سجر التنور: أحماه ح. قوله: (وفيه يزور أهل الجنة ربهم ~~تعالى) المراد بالزيارة الرؤية له تعالى، وهذا باعتبار بعض الاشخاص يراه في ~~أقل من ذلك والبعض في أكثر منه، حتى قال بعضهم: إن النساء لا يرينه إلا في ~~مثل أيام الأعياد عند التجلي العام، وتمامه في ط، نسأله تعالى أن يجعلنا من ~~أهل رؤيته آمين. # باب العيدين تثنية عيد، وأصله عود قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة اه‍ ~~ح. وفي الجوهرة: مناسبته للجمعة ظاهرة وهو أنهما يؤديان بجمع عظيم، ويجهر ~~فيهما بالقراءة، ويشترط لأحدهما ما يشترط للآخر سوى الخطبة، وتجب على من ~~تجب عليه الجمعة، وقدمت الجمعة للفرضية وكثرة وقوعها اه‍. قوله: (سمى به ~~الخ) أي سمى العيد بهذا الاسم لان لله تعالى فيه عوائد الاحسان: أي أنواع ~~الاحسان العائدة على عباده في كل عام: منها الفطر بعد المنع عن الطعام، ~~وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ms1365 ولحوم الأضاحي وغير ذلك، ولان ~~العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبا بسبب ذلك. # مطلب في الفأل والطيرة قوله: (أو تفاؤلا) أي بعوده على من أدركه كما سميت ~~القافلة قافلة تفاؤلا بقفولها: أي رجوعها. بحر. # والفأل: ضد الطيرة، كأن يسمع مريض يا سالم أو يا طالب أو يا واجد، أو ~~يستعمل في الخير والشر. قاموس. ومنه حديث: كان (ص) يتفاءل ولا يتطير وكذا ~~حديث كان يعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع يا راشد يا رجيح أخرجهما السيوطي في ~~الجامع الصغير. ووجهه أن الفأل أمل ورجاء للخير من الله تعالى عند كل سبب ~~ضعيف أو قوي، بخلاف الطيرة. قوله: (في كل يوم) أي PageV02P179 # زمان. قوله: (وجه الحبيب) أي يوم رؤيته، وإلا فوجه الحبيب ليس زمانا. ~~قوله: (عن مذهب الغير) أي مذهب غيرنا، أما مذهبنا فلزوم كل منهما. قال في ~~الهداية ناقلا عن الجامع الصغير: # عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأول سنة، والثاني فريضة، ولا يترك واحد ~~منهما اه‍. # قال في المعراج: احترز به عن قول عطاء: تجزي صلاة العيد عن الجمعة، ومثله ~~عن علي وابن الزبير. قال ابن عبد البر: سقوط الجمعة بالعيد مهجور. وعن علي ~~أن ذلك في أهل البادية ومن لا تجب عليهم الجمعة اه‍. قوله: (في الأصح) ~~مقابله القول بأنها سنة، وصححه النسفي في المنافع، لكن الأول قول الأكثرين ~~كما في المجتبى، ونص على تصحيحه في الخانية والبدائع والهداية والمحيط ~~والمختار والكافي النسفي. وفي الخلاصة: هو المختار لأنه (ص) واظب عليها، ~~وسماها في الجامع الصغير سنة لان وجوبها ثبت بالسنة. حلية. قال في البحر: ~~والظاهر أنه لا خلاف في الحقيقة، لان المراد من السنة المؤكدة بدليل قوله: ~~ولا يترك واحد منهما، وكما صرح به في المبسوط، وقد ذكرنا مرارا أنها منزلة ~~الواجب عندنا، ولهذا كان الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب اه‍. وسيأتي ~~له نظير ذلك في تكبير التشريق، وفيه كلام ستعرفه. قوله: (بشرائطها) متعلق ~~بتجب الأول والضمير للجمعة، وشمل شرائط الوجوب وشرائط الصحة، لكن شرائط ~~الوجوب علمت ms1366 من قوله: على من تجب عليه الجمعة فبقي المراد من قوله: ~~بشرائطها القسم الثاني فقط، واستثنى من الثاني الخطبة، واستثنى في الجوهرة ~~من الأول المملوك إذا أذن له مولاه فإنه تلزمه العيد، بخلا ف الجمعة لان ~~لها بدلا وهو الظهر، وقال: وينبغي أن لا تجب عليه العيد أيضا لان منافعه لا ~~تصير مملوكة له بالاذن اه‍. وجزم به في البحر. # قلت: وفي إمامة البحر أن الجماعة في العيد تسن على القول بسنيتها وتجب ~~على القول بوجوبها اه‍. وظاهره أنها غير شرط على القول بالسنية، لكن صرح ~~بعده بأنها شرط لصحتها على كل من القولين: أي فتكون شرطا لصحة الاتيان بها ~~على وجه السنة وإلا كانت نفلا مطلقا. تأمل. لكن اعترض ط ما ذكره المصنف بأن ~~الجمعة من شرائطها الجماعة التي هي جمع، والواحد هنا مع الامام جماعة كما ~~في النهر. قوله: (فإنها سنة بعدها) بيان للفرق وهو أنها فيها سنة لا شرط، ~~وأنها بعدها لا قبلها، بخلاف الجمعة. قال فالبحر: حتى لو لم يخطب أصلا صح ~~وأساء لترك السنة، ولو قدمها على الصلاة صحت وأساء ولا تعاد الصلاة. قوله: ~~(صلاة العيد) ومثله الجمعة ح. قوله: (بما لا يصح) أي على أنه عيد، وإلا فهو ~~نفل مكروه لأدائه بالجماعة ح. قوله: (لأنه واجب الخ) المراد بالواجب ما ~~يلزم فعله إما على سبيل الوجوب المصطلح عليه وذلك في العيد، وأما على طريق ~~الفرضية وذلك في الجنازة، فهو من عموم المجاز ط. PageV02P180 # مطلب فيما يترجح تقديمه من صلاة عيد وجنازة أو كسوف أو فرض أو سنة قوله: ~~(والجنازة كفاية) فيه أن العيد إن ترجح على الجنازة بالعينية فهي ترجحت ~~عليه بالفرضية، فالأولى أن يعلل بأن العيد تؤدى بجمع عظيم يخشى تفرقه إن ~~اشتغل الامام بالجنازة اه‍ ح. # قلت: بل الأولى التعليل بخوف التشويش على الجماعة بأن يظنوها صلاة العيد، ~~ثم رأيته كذلك في جنائز البحر عن القنية. قوله: (على الخطبة) أي خطبة ~~العيد، وذلك لفرضيتها وسنية الخطبة، وكذا يقال في سنة المغرب ط. ms1367 قوله: ~~(وغيرها) كسنة الظهر والجمعة والعشاء. قوله: # (والعيد على الكسوف) لأنه وإن كان كل منهما يؤدى بجمع عظيم لكن العيد ~~واجب والكسوف سنة ح. # هذا وفي السراج: إن كان وقت العيد واسعا يبدأ بالكسوف لأنه يخشى فواته، ~~وإن ضاق صلى العيد ثم الكسوف إن بقي. # مطلب: الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجد عادة فإن قيل كيف يجتمعان والكسوف في ~~العادة لا يكون إلا في آخر يوم من الشهر والعيد أول يوم أو يوم العاشر؟ # قلنا: لا يمتنع، فقد روي أنها كسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول الله (ص)، ~~وموته كان يوم العاشر من ربيع الأول. على أن الفقهاء قد يذكرون مالا يوجد ~~عادة كقول الفرضيين: رجل مات وترك مائة جدة اه‍. # قلت: ومثله قولهم لو تترس الكفار بنبي يسأل ذلك النبي، بل قد يتصور ذلك ~~في الحكم بأن يشهدوا على نقصان رجب وشعبان فيقع العيد في آخر رمضان كما في ~~البزازية. قوله: (عن الحلبي) أي العلامة المحقق محمد بن أمير حاج صاحب ~~الحلية. شرح المنية. قوله: (عن السنة) أي سنة الجمعة كما صرح به هناك، ~~وقال: فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب لأنها آكد اه‍. فافهم. # قوله: (إلحاقا لها) أي للسنة بالصلاة: أي صلاة الفرض. قوله: (لكن في آخر ~~الخ) استدراك على الاستدراك وعلى قول المصنف وتقدم على صلاة الجنازة ط. ~~قوله: (ينبغي الخ) عبارة الأشباه: # اجتمعت جنازة وسنة قدمت الجنازة، وأما إذا اجتمع كسوف وجمعة أو فرض وقت ~~لم أره، وينبغي تقديم الفرض إن ضاق الوقت، وإلا فالكسوف لأنه يخشى فواته ~~بالانجلاء. ولو اجتمع عيد وكسوف وجنازة ينبغي تقديم الجنازة، وكذا لو ~~اجتمعت مع فرض وجمعة ولم يخف خروج وقته. وينبغي أيضا تقدم الخسوف على الوتر ~~والتراويح اه‍. وفيه مخالفة لما مر من حيث تقديمه الجنازة على السنة، وهو ~~خلاف المفتى به كما علمت وعلى العيد، وهو بحث مخالف لما ذكره المصنف تبعا ~~للدرر، ومن حيث تقديمه الكسوف على الفرض، وهو بحث أيضا مخالف لما ذكره ~~الشارح من تقديم ms1368 العيد PageV02P181 # على الكسوف مع أن العيد واجب فقدم، فبالأولى تقديم فرض الوقت. وفي ~~الجوهرة باب الكسوف: إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد ~~يخشى على الميت التغير اه‍: # أي لطول صلاة الكسوف. وقد يقال: قدم العيد لئلا يحصل الاشتباه لأنه يؤدى ~~بجمع عظيم، وعلى هذا تقدم الجمعة أيضا على الكسوف ولذا خص صاحب الأشباه ~~تقديم فرض الوقت دون الجمعة، ويؤخذ من قوله أيضا: إن ضاق الوقت تقديم فرض ~~المغرب، لان وقته ضيق كما بحثه ح وهو ظاهر، ثم رأيته صريحا في جنائز ~~التاترخانية، وقال بعده: وروى الحسن أنه يخير، فافهم. # مطلب: يطلق المستحب على السنة وبالعكس قوله: (وندب يوم الفطر الخ) الندب ~~قول البعض وعد المصنف الغسل سابقا من السنن، والصحيح أن الكل سنة لخصوص ~~الرجال، قهستاني عن الزاهدي ط. وزاد في البحر عن المجتبى: # وإنما سماه مستحبا لاشتمال السنة على المستحب. قال نوح أفندي: وحاصله ~~تجويز إطلاق اسم المستحب على السنة وعكسه، ولهذا أطلق في الهداية اسم ~~المستحب على الغسل، ثم قال: فيسن فيه الغسل اه‍. وفي القهستاني أيضا أن هذه ~~الأمور مندوبة قبل الصلاة، ومن آدابها من آداب اليوم كما في الجلابي، لكن ~~في التحفة أن في غسله اختلاف الجمعة اه‍. قوله: (حلوا) قال في فتح القدير: ~~ويستحب كون ذلك المطعوم حلوا لما في البخاري: كان عليه الصلاة والسلام لا ~~يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا اه‍. # قلت: فالظاهر أن التمر أفضل كما اقتضاه هذا الخبر، فإن لم يجد يأكل شيئا ~~حلوا ثم رأيته في شرح المنية. قوله: (ولو قرويا) كذا في الشرنبلالية، ولعله ~~يشير إلى أن ذلك ليس من سنن الصلاة بل من سنن اليوم، لان في الاكل مبادرة ~~إلى قبول ضيافة الحق سبحانه، وإلى امتثال أمره بالافطار بعد امتثال أمره ~~بالصيام. تأمل. قوله: (واستياكه) لأنه مندوب إليه في سائر الصلوات اختيار، ~~ومفاده أن المراد به الاستياك عند القيام إلى الصلاة فإنه مستحب كما قدمناه ~~في سنن الوضوء، وكذا عند الاجتماع بالناس، وعليه ms1369 فيستحب قبل التوجه إليها ~~أيضا. وأما السواك في الوضوء فإنه سنة مؤكدة ولا خصوصية للعيد فيه. قوله: ~~(ولو غير أبيض) قال في البحر: وظاهر كلامهم تقديم الأحسن من الثياب في ~~الجمعة والعيدين وإن ليكن أبيض والدليل دال عليه، فقد روى البيهقي: أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يلبس يوم العيد بردة حمراء وفي الفتح: الحلة ~~الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر لا أنها أحمر بحت، ~~فليكن محمل البردة أحدهما ه‍: أي أحد الثوبين اللذين هما الحلة: أي فلا ~~يعارض ذلك حديث النهي عن لبس الأحمر، والقول مقدم على الفعل والحاظر على ~~المبيح إذا تعارضا، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور اه‍ بزيادة. وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى تمام الكلام على لبس الأحمر في كتاب الحظر والإباحة. ~~قوله: (صح عطفه) جواب سؤال تقديره: كيف صح عطف أداء الفطرة على المندوبات ~~مع وجوبه؟ فأجاب بأن الكلام هنا في الأداء قبل الخروج والواجب مطلق الأداء ~~اه‍ ح. قوله: (ومن ثم) أي من أجل كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج ط. # قوله: (أتى بكلمة ثم) أي المفيدة للترتيب والتراخي ليفيد تراخي الخروج عن ~~الجميع، فيدل على أن PageV02P182 # المراد فعل جميع ما ذكر قبله، بخلاف ما لو أتى بالواو أو بالفاء، لان ~~الفاء ربما توهم تعقيبه على أداء الفطرة فقط، بخلاف ثم، ولذا قال: ليفيد ~~تراخيه عن جميع ما مر، والأظهر أن يقول وليفيد عطفا على العلة السابقة. وقد ~~يقال: حذف العاطف لأنه بمعنى العلة الأولى فالثانية بدل منها للتوضيح، ~~فافهم. هذا والمصرح به أنه يندب أداء الفطرة في الطريق وهو متوجه إلى ~~المصلى، وما هنا يوهم خلافه. فتأمل. قوله: (المصلى العام) أي في الصحراء. ~~بحر عن المغرب. قوله: (والواجب مطلق التوجه) أي لا التوجه المترتب على ما ~~ذكر، ولا التوجه المقيد بالمشي، ولا التوجه إلى خصوص الجبانة، وهذا تكملة ~~الجواب عن السؤال المقدر. قوله: (هو الصحيح) قال في الظهيرية: وقال بعضهم: ~~ليس بسنة، وتعارف الناس ذلك لضيق المسجد وكثرة الزحام، والصحيح ms1370 هو الأول ~~اه‍. # وفي الخلاصة والخانية: السنة أن يخرج الامام إلى الجبانة، ويستخلف غيره ~~ليصلي في المصر بالضعفاء بناء على أن صلاة العيدين في موضعين جائزة ~~بالاتفاق، وإن لم يستخلف فله ذلك اه‍ نوح. قوله: (ولا بأس بإخراج منبر ~~إليها) عزاه في الدرر إلى الاختيار. قوله: (لكن في الخلاصة الخ) ومثله في ~~الخانية فإنهما قالا: ولا يخرج المنبر إلى الجبانة يوم العيد. # واختلف المشايخ في بنائه في الجبانة: قيل يكره، وقيل لا، فدل كلامهما على ~~أنه لا خلاف في كراهة إخراجه إليها، وإنما الخلاف في بنائه فيها. ويمكن حمل ~~الكراهة على التنزيهية وهي مرجع خلاف الأولى المفاد من كلمة لا بأس غالبا ~~فلا مخالفة، فافهم. وفي الخلاصة عن خواهر زاده: هذا: # أي بناؤه حسن في زماننا. قوله: (من طريق آخر) لما رواه البخاري: أنه كان ~~(ص) إذا كان يوم عيد خالف الطريق ولان فيه تكثير الشهود لان أمكنة القرية ~~تشهد لصاحبها. شرح المنية. قوله: # (والتختم) ظاهره ولو لغير أمير وقاض ومفت. وما في كتاب الحظر من قصره على ~~نوح هؤلاء محمول على الدوام، ويدل له ما في النهر عن الدراية أن من كان لا ~~يتختم من الصحابة كان يتختم يوم العيد، وهذا أولى مما في القهستاني حيث خصه ~~بذي سلطان. ومن المندوبات صلاة الصبح في مسجد حيه ط. قوله: (لا تنكر) خبر ~~قوله: والتهنئة وإنما قال كذلك لأنه لم يحفظ فيها شئ عن أبي حنيفة وأصحابه، ~~وذكر في القنية أنه لم ينقل عن أصحابنا كراهة، وعن مالك أنه كرهها، وعن ~~الأوزاعي أنها بدعة. وقال المحقق ابن أمير حاج: بل الأشبه أنها جائزة ~~مستحبة في الجملة، ثم ساق آثارا بأسانيد صحيحة عن الصحابة في فعل ذلك ثم ~~قال: والمتعامل في البلاد الشامية والمصرية عيد مبارك عليك ونحوه، وقال: ~~يمكن أن يلحق بذلك في المشروعية والاستحباب لما بينهما من التلازم، فإن من ~~قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزمان عليه مباركا، على أنه قد ورد الدعاء ~~بالبركة في أمور شتى فيؤخذ منه ms1371 استحباب الدعاء بها هنا أيضا اه‍. قوله: (في ~~طريقها) ليس التقيد به للاحتراز عن البيت أو المصلى، وإنما هو لبيان ~~المخالفة بين عيد الفطر والأضحى، فإن السنة في الأضحى التكبير في الطريق ~~كما سيأتي، فافهم. قوله: (قبلها) ظرف لقوله: ولا ينتفل للاحتراز عما بعدها، ~~فإن فيه PageV02P183 # تفصيلا كما صرح به بعده. قوله: (يتعلق بالتكبير والتنفل) المراد بالتعلق ~~المعنوي: أي إنه قيد لهما، فمعنى الاطلاق في التكبير: أي سواء كان سرا أو ~~جهرا وفي التنفل سواء كان في المصلى اتفاقا أو في البيت في الأصح، وسواء ~~كان ممن يصلي العيد أو لا، حتى أن المرأة إذا أرادت صلاة الضحى يوم العيد ~~تصليها بعد ما يصلي الامام في الجبانة. أفاده في البحر. قوله: (كذا قرره ~~المصنف تبعا للبحر الخ) حاصل الكلام في هذا المقام أنه قال في الخلاصة: ولا ~~يكبر يوم الفطر، وعندهما يكبر ويخافت وهو إحدى الروايتين عنه، والأصح ما ~~ذكرنا أنه لا يكبر في عيد الفطر اه‍. # فأفاد أن الخلاف في أصل التكبير لا في صفته، وأن الاتفاق على عدم الجهر ~~به. ورده في فتح القدير بأنه ليس بشئ، إذ لا يمنع من ذكر الله تعالى في وقت ~~من الأوقات، بل من إيقاعه على وجه البدعة وهو الجهر لمخالفته قوله تعالى: * ~~(أذكر ربك في نفسك) * (الأعراف: 502) فيقتصر على مورد الشرع وهو الأضحى ~~لقوله تعالى: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * (البقرة: 302) ورد في ~~البحر على الفتح بأن صاحب الخلاصة أعلم منه بالخلاف، وبأن تخصيص الذكر بوقت ~~لم يرد به الشرع غير مشروع اه‍. # أقول: ما في الخلاصة يشعر به كلام الخانية فإنه قال: ويكبر يوم الأضحى ~~ويجهر، ولا يكبر يوم الفطر في قول أبي حنيفة، لكن لا شك أن المحقق ابن ~~الهمام له علم تام بالخلاف أيضا، كيف وفي غاية البيان: المراد من نفي ~~التكبير التكبير بصفة الجهر، ولا خلاف في جوازه بصفة الاخفاء اه‍. # فأفاد أن الخلاف بين الامام وصاحبيه في الجهر والاخفاء لا في أصل ~~التكبير، وقد حكي الخلاف ms1372 كذلك في البدائع والسراج والمجمع ودرر البحار ~~والملتقى والدرر والاختيار والمواهب و الامداد والايضاح والتاترخانية ~~والتجنيس والتبيين ومختارات النوازل والكفاية والمعراج. وعزاه في النهاية ~~إلى المبسوط وتحفة الفقهاء وزاد الفقهاء، فهذه مشاهير كتب المذهب مصرحة ~~بخلاف ما في الخلاصة، بل حكى القهستاني عن الامام روايتين: إحداهما أنه ~~يسر، والثانية أنه يجهر كقولهما، قال: # وهي الصحيح على ما قال الرازي ومثله في النهر. وقال في الحلية: واختلف في ~~عيد الفطر، فعن أبي حنيفة وهو قول صاحبيه واختيار الطحاوي أنه يجهر، وعنه ~~أنه يسر، وأغرب صاحب النصاب حيث قال: يكبر في العيدين سرا كما أغرب من عزا ~~إلى أبي حنيفة أنه لا يكبر في الفطر أصلا وزعم أنه الأصح كما هو ظاهر ~~الخلاصة اه‍. فقد ثبت أن ما في الخلاصة غريب مخالف للمشهور في المذهب، ~~فافهم. وفي شرح المنية الصغير: ويوم الفطر لا يجهر به عنده، وعندهما يجهر، ~~وهو رواية عنه، والخلاف في الأفضلية. أما الكراهة فمنتفية عن الطرفين اه‍. ~~وكذا في الكبير. وأما قول الفتح: إذ لا يمنع عن ذكر الله تعالى الخ فهو ~~منقول في البدائع وغيرها عن الامام في بحث تكبير التشريق. هذا وقد ذكر ~~الشيخ قاسم في تصحيحه أن المعتمد قول الإمام. قوله: (لكن تعقبه في النهر) ~~أقول: لم يتعقبه صريحا لأنه نقل كلام البحر وأقره، نعم ذكر قبله أن الخلاف ~~في الجهر وعدمه، وعزاه إلى معراج الدراية والتجنيس وغاية البيان والزيلعي. ~~قوله: (زاد في البرهان الخ) أي زاد على ما في النهر التصريح بأنه سنة ~~عندهما: أي لا مستحب، وإلا فقد علمت أنه في النهر صرح PageV02P184 # بالخلاف بين الامام وصاحبيه لكنه لم يصرح بأنه سنة أو مستحب، فافهم. ~~قوله: (ووجهها) أي هذه الرواية. قوله: (فيقتصر على مورد الشرع) وهو ما في ~~البحر عن القنية: التكبير جهرا في غير أيام التشريق لا يسن إلا بإزاء العدو ~~أو اللصوص، وقاس عليه بعضهم الحريق والمخاوف كلها ه‍. زاد القهستاني: أو ~~علا شرفا. قوله: (وكذا لا يتنفل الخ) لما في كتب ms1373 الستة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما: أنه (ص) خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها وهذا ~~النفي بعدها محمول عليه في المصلي لما روى ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي ~~الله عنه: كان رسول الله (ص) لا يصلي قبل العيد فإذا رجع إلى منزله صلى ~~ركعتين كذا في فتح القدير. # قال في منح الغفار: أقول: وهكذا استدل به الشراح على الكراهة، وعندي في ~~كونه مفيدا للمدعى نظر، لان غاية ما فيه أن ابن عباس حكى أنه عليه الصلاة ~~والسلام خرج فصلى بهم العيد ولم يصل الخ، وهذا لا يقتضي أن ترك ذلك كان ~~عادة له، وبمثل هذا لا تثبت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص كما ذكره ~~صاحب البحر اه‍. # قلت: لكن ذكر العلامة نوح أفندي أن وجه الاستدلال ما ذكروه في كراهة ~~التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتيه من أنه (ص) كان حريصا على الصلاة، ~~فعدم فعله يدل على الكراهة، إذ لولاها لفعله مرة بيانا للجواز اه‍. # قلت: هذا مسلم فيما إذا تكرر منه ذلك، أما عدم الفعل مرة فلا، وليس في ~~حديث ابن عباس المار ما يفيد التكرار، فافهم. قوله: (بأربع) أو بركعتين، ~~والأول أفضل كما في القهستاني. # قوله: (وهذا) أي ما مر من المنع عن التكبير والتنفل. قوله: (للخواص) ~~الظاهر أن المراد بهم الذين لا يؤثر عندهم الزجر غلاء ولا كسلا حتى يفضي ~~بهم إلى الترك أصلا ط. قوله: (أصلا) أي لا سرا ولا جهرا في التكبير، ولا ~~قبل الصلاة بمسجد أو بيت، أو بعدها بمسجد في التنفل ط. # أقول: وظاهر كلام البحر أنه زاد التنفل بحثا منه، واستشهد له بما في ~~التجنيس عن الحلواني: أن كسالى العوام إذا صلوا الفجر عند طلوع الشمس لا ~~يمنعون، لأنهم إذا منعوا تركوها أصلا، وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها ~~أولى من تركها أصلا. قوله: (وفي هامشه الخ) تقدم الكلام على هذه الصلاة في ~~باب النوافل، وأن المراد ببراءة ليلة النصف من ms1374 شعبان وليلة القدر السابع ~~والعشرين من رمضان. ثم إن ما نقله قال الرحمتي: هو من الحواشي الموحشة، ~~ويمنع التوثق بذلك الخط إجماعهم على حرمة العمل بالحديث الموضوع، وقد نصوا ~~على وضع حديث هذه الصلوات، والفقه لا ينقل من الهوامش المجهولة، سيما ما ~~كان فساده ظاهرا، وقوله: لان عليا PageV02P185 # الخ، تعليل لما في البحر، وظاهر هذا الأثر تقرر الكراهة عندهم في المصلي ~~وأنها تنزيهية وإلا لما أقره، إذ لا يجوز الاقرار على المنكر اه‍. ولا يرد ~~ما مر من عدم منعهم عن صلاة الفجر عند طلوع الشمس لان ذلك لخوف تركها أصلا، ~~فيقع التارك في محظور أعظم والله أعلم. قوله: (من الارتفاع) المراد به أن ~~تبيض. زيلعي. قوله: (قدر رمح) هو اثنا عشر شبرا، والمراد به وقت حل النافلة ~~فلا مباينة بينهما، خلافا لما في القهستاني ط. # تنبيه: يندب تعجيل الأضحى لتعجيل الأضاحي وتأخير الفطر ليؤدي الفطرة كما ~~في البحر. # قوله: (بل تكون نفلا محرما) لأنها قبل دخول وقتها لم تصر واجبة، كما لو ~~صلى ظهر اليوم عند طلوع الشمس فلا ينافي ما تقدم في أوقات الصلاة من أنه في ~~وقت الطلوع والاستواء والغروب لا ينعقد شئ من الفرائض والواجبات الفائتة ~~سوى عصر يومه، حتى لو شرع فيها بفريضة لم يكن داخلا في الصلاة أصلا فلا ~~تنتقض طهارته بالقهقهة، بخلاف ما لو شرع في التطوع، فافهم. قوله: # (بإسقاط الغاية) أي مثل - وأتموا الصيام إلى الليل - قال القهستاني: ~~فالزوال ليس وقتا لها، لان الصلاة الواجبة لا تنعقد عند قيامه اه‍ قال ط: ~~وهذا يرشد إلى أن المراد بالزوال الاستواء، وأطلق عليه للمجاورة. قوله: ~~(فسدت) أي فسد الوصف وانقلبت نفلا اتفاقا إن كان الزوال قبل القعود قدر ~~التشهد، وعلى قول الإمام أن كان بعده. # قلت: وهذا ذكره الشارح بحثا عند ذكر المسائل الاثني عشرية وقال: ولم أره. ~~قوله: (كما في الجمعة) أي إذا دخل وقت العصر فيها ط. قوله: (وقدمناه) أي في ~~باب الاستخلاف. قوله: # (ويصلي الامام بهم الخ) ويكفي في جماعتها واحد ms1375 كما في النهر ط. قوله: ~~(مثنيا قبل الزوائد) أي قارئا الامام، وكذا المؤتم الثناء قبلها في ظاهر ~~الرواية لأنه شرع في أول الصلاة. إمداد. وسميت زوائد لزيادتها على تكبيرة ~~الاحرام والركوع، وأشار إلى أن التعوذ يأتي به الامام بعدها لأنه سنة ~~القراءة. قوله: (وهي ثلاث تكبيرات) هذا مذهب ابن مسعود وكثير من الصحابة، ~~ورواية عن ابن عباس وبه أخذ أئمتنا الثلاثة. وروي عن ابن عباس أنه يكبر في ~~الأولى سبعا وفي الثانية ستا. وفي رواية: خمسا منها ثلاثة أصلية، وهي تكبير ~~الافتتاح وتكبيرتا الركوع، والباقي زوائد: في الأولى خمس، وفي الثانية خمس ~~أو أربع، ويبدأ بالتكبير في كل ركعة. قال في الهداية: وعليه عمل العامة ~~اليوم لأمر الخلفاء من بني العباس به، والمذهب الأول اه‍. # مطلب: تجب طاعة الامام فيما ليس بمعصية قال في الظهيرية: وهو تأويل ما ~~روي عن أبي يوسف ومحمد، فإنهما فعلا ذلك لان هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير ~~جده، ففعلا ذلك امتثالا له، لا مذهبا واعتقادا. قال في المعراج: لان طاعة ~~الامام فيما ليس بمعصية واجبة اه‍. ومنهم من جزم بأن ذلك رواية عنهما، بل ~~في المجتبى وعن أبي يوسف أنه رجع إلى هذا، ثم ذكر غير واحد من المشايخ أن ~~المختار العمل برواية الزيادة: أي زيادة تكبيرة في عيد الفطر، وبرواية ~~النقصان في عيد الأضحى عملا بالروايتين وتخفيفا في الأضحى لاشتغال الناس ~~بالأضاحي. وقيل: تعجيلا لحق الفقراء فيها بقدر تكبيرة، وتمامه في الحلية. ~~وحمل PageV02P186 # الشافعي جميع التكبيرات المروية عن ابن عباس على الزوائد، وهذا خلاف ما ~~حملناه عليه، والمذهب عندنا قول ابن مسعود. وما ذكروا من عمل العامة بقول ~~ابن عباس لأمر أولاده من الخلفاء به كان في زمنهم، أما فزماننا فقد زال، ~~فالعمل الآن بما هو المذهب عندنا، كذا في شرح المنية وذكر في البحر أن ~~الخلاف في الأولوية، ونحوه في الحلية. # مطلب: أمر الخليفة لا يبقى بعد موته تنبيه: يؤخذ من قول شرح المنية: كان ~~في زمنهم الخ، أن أمر الخليفة لا يبقى ms1376 بعد موته أو عزله كما صرح به في ~~الفتاوى الخيرية، وبنى عليه أنه لو نهى عن سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة لا ~~يبقى نهيه بعد موته، والله أعلم. قوله: (ولو زاد تابعه الخ) لأنه تبع ~~لامامه فتجب عليه متابعته وترك رأيه برأي الامام لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: إنما جعل الامام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه فما لم يظهر خطؤه ~~بيقين كان اتباعه واجبا ولا يظهر الخطأ في المجتهدات، فأما إذا خرج عن ~~أقوال الصحابة فقد ظهر خطؤه بيقين فلا يلزمه اتباعه، ولهذا لو اقتدى بمن ~~يرفع يديه عند الركوع أو بمن يقنت في الفجر أو بمن يرى تكبيرات الجنازة ~~خمسا لا يتابعه لظهور خطئه بيقين، لان ذلك كله منسوخ. بدائع. # أقول: يؤخذ منه أن الحنفي إذا اقتدى بشافعي في صلاة الجنازة يرفع يديه ~~لأنه مجتهد فيه فهو غير منسوخ، لأنه قد قال به أئمة بلخ من الحنفية، وسيأتي ~~تمامه في الجنائز وقدمناه في أواخر بحث واجبات الصلاة. قوله: (إلى ستة عشر) ~~كذا في البحر عن المحيط. وفي الفتح قيل: يتابعه إلى ثلاث عشرة، وقيل إلى ست ~~عشرة اه‍. # قلت: ولعل وجه القول الثاني حمل الثلاث عشرة المروية عن ابن عباس على ~~الزوائد كما مر عن الشافعي، وهي مع الثلاث الأصلية تصير ست عشرة، وإلا لم ~~أر من قال بأن الزوائد ست عشرة، فليراجع، وقد راجعت مجمع الآثار للامام ~~الطحاوي فلم أر فيما ذكره من الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين أكثر ~~مما مر عن ابن عباس، فهذا يؤيد القول الأول ولذا قدمه في الفتح ونسبه في ~~البدائع إلى عامة المشايخ، على أن ضم الثلاث الأصلية إلى الزوائد بعيد جدا ~~لان القراءة فاصلة بينهما، فتأمل. قوله: (فيأتي بالكل) قال في البحر نقلا ~~عن المحيط: فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه مخطئ بيقين، ولو سمع التكبيرات ~~من المكبرين يأتي بالكل احتياطا وإن كثر، لاحتمال الغلط من المكبرين، ولذا ~~قيل ينوي بكل تكبيرة الافتتاح لاحتمال التقدم على الامام في كل تكبيرة اه‍. # قلت: ms1377 والظاهر أنه عبر عنه بقيل لضعفه، ولذا لم يذكر الشارح، فإنه يقتضي ~~أن من لم يسمع من الامام ينوي الافتتاح بالثلاث أيضا وإن لم يزد عليها، فإن ~~احتمال الغلط والتقدم موجود في الكل لا في خصوص الزائد على المأثور في ~~الركعة الأولى، فتأمل. وسيأتي في صلاة الجنازة أنه ينوي فيها الافتتاح ~~بتكبيرة أيضا، ويأتي تمام البحث فيه. قوله: (ويوالي ندبا بين القراءتين) أ ~~بأن يكبر في الركعة الثانية بعد القراءة لتكون قراءتها تالية لقراءة الركعة ~~الأولى، أما لو كبر في الثانية قبل القراءة أيضا كما يقول ابن عباس يكون ~~التكبير فاصلا بين القراءتين، وأشار بقوله: ندبا إلى أنه لو كبر في أول كل ~~ركعة جاز، لان الخلاف في الأولوية كما مر عن البحر. هذا، وأما ما في المحيط ~~من التعليل للموالاة بأن التكبيرات من الشعائر ولهذا وجب الجهر بها فوجب ضم ~~الزوائد في PageV02P187 # الأولى إلى تكبيرة الافتتاح لسبقها على تكبيرة الركوع وإلى تكبيرة الركوع ~~في الثانية لأنها الأصل، فقد قال في البحر: الظاهر أن المراد بالوجوب ~~الثبوت لا المصطلح عليه لان الموالاة مستحبة اه‍. # وكذا قوله وجب الجهر بها: أي ثبت في بعض المواضع كما في الاذان والتكبير ~~في طريق المصلي وتكبير التشريق، وأما الجهر في تكبيرات الزوائد فالظاهر ~~استحبابه للامام فقط للاعلام، فتأمل. # لكن في البحر عن المحيط: إن بدأ الامام بالقراءة سهوا فتذكر بعد الفاتحة ~~والسورة يمضي في صلاته، وإن لم يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة لزوما، ~~لان القراءة إذا لم تتم كان امتناعا من الاتمام لا رفضا للفرض اه‍. ونحوه ~~في الفتح وغيره، وظاهره أن تقديم التكبير على القراءة واجب وإلا لم ترفض ~~الفاتحة لأجله، ويؤيده ما قدمناه في باب صفة الصلاة من أنه إن كبر وبدأ ~~بالقراءة ونسي الثناء والتعوذ والتسمية لا يعيد لفوت محلها. وقد يجاب بأن ~~العود إلى التكبير قبل إتمام القراءة ليس لأجل المستحب الذي هو الموالاة بل ~~لأجل استدراك الواجب الذي هو التكبير، لأنه لم يشرع في الركعة الأولى بعد ~~القراءة ms1378 بدليل أنه لو تذكره بعد قراءة السورة يتركه، فكان مثل ما لو نسي ~~الفاتحة وشرع في السورة ثم تذكر يترك السورة ويقرأ الفاتحة لوجوبها، بخلاف ~~الثناء والتعوذ والتسمية، والله أعلم. قوله: (ويقرأ كالجمعة) أي كالقراءة ~~في صلاة الجمعة، لما روى أبو حنيفة: أنه (ص) كان يقرأ في العيدين ويوم ~~الجمعة الاعلى والغاشية كما في الفتح. وقال في البدائع: فإن تبرك بالاقتداء ~~به (ص) في قراءتهما في أغلب الأوقات فحسن، لكن يكره أن يتخذهما حتما لا ~~يقرأ فيها غيرهما لما ذكرنا في الجمعة اه‍. ويجهر بالقراءة كما ذكره في فصل ~~القراءة وصرح به في البحر هنا. قوله: (في القيام) أي الذي قبل الركوع، أما ~~لو أدركه راكعا فإن أغلب على ظنه إدراكه في الركوع كبر قائما برأي نفسه ثم ~~ركع، وإلا ركع وكبر في ركوعه، خلافا لأبي يوسف، ولا يرفع يديه لان الوضع ~~على الركبتين سنة في محله والرفع لا في محله، وإن رفع الامام رأسه سقط عنه ~~ما بقي من التكبير لئلا تفوته المتابعة، ولو أدركه في قيام الركوع لا ~~يقضيها فيه لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها. فتح وبدائع. قوله: (كبر في ~~الحال) أي وإن كان الامام قد شرع في القراءة كما في الحلية. قوله: (برأي ~~نفسه الخ) أي ولو كان إمامه شافعيا كبر سبعا فإنه يكبر ثلاثا، بخلاف ما مر ~~من أنه يتابعه في المأثور لأنه في المدرك. قوله: (لأنه مسبوق) أي وهو منفرد ~~فيما يقضى، والذكر الفائت يقضى قبل فراغ الامام، بخلاف الفعل. فتح. # قلت: فعلى هذا إذا أدرك مع الامام ما لا ينقص عن رأي نفسه ينبغي أن لا ~~يقضي بعده شيئا، فتنبه له ا ه حلية. قوله: (يقرأ ثم يكبر) أي إذا قام إلى ~~قضائها، أما الركعة التي أدركها مع الامام فينبغي أن يجري فيها التفضيل ~~المار من إدراكه كل التكبير أو بعضه أولا، ولا كما أفاده في الحلية. قوله: ~~(لئلا يتوالى التكبير) أي لأنه إذا كبر قبل القراءة وقد كبر مع الامام بعد ~~القراءة لزم ms1379 توالي التكبيرات في الركعتين، قال في البحر: ولم يقل به أحد من ~~الصحابة ولو بدأ بالقراءة يصير فعله موافقا لقول علي رضي الله عنه فكان ~~أولى، كذا في المحيط وهو مخصص لقولهم: إن المسبوق يقضي أول صلاته في حق ~~الأذكار اه‍. # تنبيه: قد علمت أن المسبوق يكبر برأي نفسه، أما اللاحق فإنه يكبر على رأي ~~إمامه لأنه خلف الامام حكما. بحر عن السراج. قوله: (فلو لم يكبر الخ) مرتبط ~~بقوله: ولو أدرك الامام في القيام. PageV02P188 # قوله: (قبل أن يكبر المؤتم) يغني عنه ما قبله فالأولى حذفه. قوله: (ويكبر ~~في الركوع على الصحيح) كذا قاله المصنف في منحه، ويخالفه قول البحر: ولو ~~أدركه في القيام فلم يكبر حتى ركع لا يكبر في الركوع على الصحيح اه‍. ومثله ~~في النهر. وذكر في الحلية: قيل يكبر في الركوع، وقيل لا، وقواه في المحيط ~~اه‍. قال ط: كأنه لان التقصير جاء من جهته. قوله: (فالاتيان بالواجب) وهو ~~التكبير أولى من المسنون وهو التسبيح وقد علمت ما فيه ط. وفسر الرحمتي ~~الواجب بالمتابعة والمسنون بالاتيان بالتكبير في محض القيام: أي لان ~~التكبير يكفي إيقاعه في الركوع لكن كونه في محض القيام سنة. تأمل. قوله: # (في ظاهر الرواية) تبع فيه المصنف في المنح. والذي في البحر والحلية أن ~~ظاهر الرواية أنه لا يكبر في الركوع ولا يعود إلى القيام. زاد في الحلية: ~~وعلى ما ذكره الكرخي ومشى عليه في البدائع وهو رواية النوادر: يعود إلى ~~القيام ويكبر ويعيد الركوع دون القراءة اه‍. وهذه الرواية أيضا تخالف ما في ~~المتن. # نعم صرح بمثله في البحر والحلية والفتح والذخيرة في باب الوتر والنوافل، ~~وذكروا الفرق بين التكبير حيث يرفض الركوع لأجله وبين القنوت بكون تكبير ~~العيد مجمعا عليه دون قنوت الوتر، وذكر مثله في البدائع هناك مخالفا لما ~~ذكره في هذا الباب، ولكن حيث ثبت ظاهر الرواية لا يعدل عنه وعلى ما في ~~المتن، فالفرق بين التكبير وبين القنوت حيث لا يأتي به في الركوع أنه لم ~~يشرع ms1380 إلا في محل القيام، بخلاف التكبير. قوله: (فلو عاد ينبغي الفساد) تبع ~~فيه صاحب النهر، وقد علمت أن العود رواية النوادر، على أنه يقال عليه ما ~~قاله ابن الهمام في إن ترجيح القول بعدم الفساد فيما لو عاد إلى القعود ~~الأول بعد ما استتم قائما بأن فيه رفض لأجل الواجب، وهو إن لم يحل فهو ~~بالصحة لا يخل. قوله: (ويرفع يديه) أي ماسا بإبهامه شحمتي أذنيه ط. قوله: ~~(في الزوائد) قيد به للاحتراز عن تكبير الركوع الثاني، فإنه ألحق بها حتى ~~قلنا بوجوبه أيضا مع أنه لا رفع فيه. نهر. وما وقع في البحر من التعبير ~~بتكبيرتي الركوع بالتثنية اعترضه في الشرنبلالية بأن الكمال صرح في باب ~~سجود السهو بأنه لا يجب بترك تكبيرات الانتفال إلا في تكبيرة ركوع الركعة ~~الثانية من العيد اه‍. قوله: (ذلك) أي الرفع. قوله: (سنة في محله أي والرفع ~~سنة في غير محله) وذو المحل أولى ط. قوله: (ولذا يرسل يديه) أي في أثناء ~~التكبيرات، ويضعهما بعد الثالثة كما في شرح المنية، لان الوضع سنة قيام ~~طويل فيه ذكر مسنون. قوله: (هذا يختلف الخ) أشار إلى ما في البحر عن ~~المبسوط من أن هذا التقدير ليس بلازم، بل يختلف بكثرة الزحام وقلته، لان ~~المقصود إزالة الاشتباه. قوله: (فلو خطب قبلها الخ) وكذا لو لم يخطب أصلا ~~كما قدمناه عن البحر. قوله: (يسن فيها ويكره) أي إلا التكبير وعدم الجلوس ~~قبل الشروع فيها فإنهما سنة هنا لا في خطب الجمعة. قوله: (بل عشر) أي بناء ~~على القول PageV02P189 # بأن للكسوف خطبة عندنا، وعلى قولهما بأن للاستسقاء خطبة كما سيأتي. قوله: ~~(واستسقاء) أي بناء على قولهما من أن له خطبة. قوله: (إلا أن التي بمكة ~~وعرفة الخ) وأما التي بمنى حادي عشر ذي الحجة فليس فيها تلبية، لان التلبية ~~تنقطع بأول رمي ط. قوله: (ويستحب الخ) ذكر ذلك في المعراج عن مجمع النوازل. ~~وقال في الخانية: إنه ليس للتكبير عدد في ظاهر الرواية، لكن ينبغي أن لا ~~يكون ms1381 أكثر الخطبة التكبير، ويكبر في الأضحى أكثر من الفطر اه‍. # قلت: وإطلاق العدد في ظاهر الرواية لا ينافي تقييده بما ورد في السنة ~~وقال به الشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (لا يجلس عندنا) لان الجلوس ~~لانتظار فراغ المؤذن من الاذان، والاذان غير مشروع في العيد فلا حاجة إلى ~~الجلوس. معراج. قوله: (ولم أره) البحث لصاحب البحر، وقال بعده: والعلم ~~أمانة في عنق العلماء اه‍. ويؤيده ما سيذكره الشارح في أول باب صدقة الفطر ~~عن الشمني: أن النبي (ص) كان يخطب قبل الفطر بيومين يأمر بإخراجها. قوله: ~~(وهكذا الخ) هو من تتمة كلام البحر حيث قال: ويستفاد من كلامهم أن الخطيب ~~إذا رأى حاجة إلى معرفة بعض الأحكام فإنه يعلمهم إياها في خطبة الجمعة، ~~خصوصا وفي زماننا لكثرة الجهل وقلة العلم، فينبغي أن يعلمهم فيها أحكام ~~الصلاة كما لا يخفى اه‍. قوله: (مع الامام) متعلق بمحذوف حال من ضمير فاتت ~~لا بفاتت، لان المعنى أن الامام أداها وفاتت المقتدي، لأنها لو فاتت الامام ~~والمقتدي تقضى كما يأتي. أفاد في معراج الدراية. قوله: (ولو بالافساد) أي ~~بعد أن دخل فيها مع الامام وفرغ منها الامام. قوله: (الأصح) مقابله ما حكاه ~~في البحر هنا عن أبي يوسف أنه إذا أفسدها بعد الشروع تقضي، لان الشروع ~~كالنذر في الايجاب. قوله: (وفيها) أي في صورة الافساد، وقوله: واجبة زيادة ~~في الألغاز لا للاحتراز عن النفل فإنه يجب قضاؤه بالافساد ط. قوله: ~~(اتفاقا) والخلاف إنما هو في الجمعة. بحر. قوله: (صلى أربعا كالضحى) أي ~~استحبابا كما في القهستاني وليس هذا قضاء لأنه ليس على كيفيتها ط. # قلت: وهي صلاة الضحى كما في الحلية عن الخانية، فقوله تبعا للبدائع ~~كالضحى معناه أنه لا يكبر فيها للزوائد مثل العيد. تأمل. قوله: (بعذر كمطر) ~~دخل فيه ما إذا لم يخرج الامام وما إذا غم PageV02P190 # الهلال فشهدوا به بعد الزوال أو قبله بحيث لا يمكن جمع الناس، أو صلاها ~~في يوم غيم وظهر أنها وقعت بعد الزوال، كما في الدرر ms1382 وشرحه للشيخ إسماعيل. ~~وفيه عن الحجة: أمام صلى العيد على غير وضوء ثم علم بذلك قبل أن يتفرق ~~الناس توضأ ويعيدون، وإن تفرق الناس لم يعد بهم، وجازت صلاتهم صيانة ~~للمسلمين وأعمالهم. قوله: (فقط) راجع إلى قوله: بعذر فلا تؤخر من غير عذر، ~~وإلى قوله: إلى الزوال فلا تصح بعده، وإلى قوله: من الغد فلا تصح فيما بعد ~~غد ولو بعذر كما في البحر ط. قوله: (وحكى القهستاني قولين) ثم قال: ولعله ~~مبني على اختلاف الروايتين، ويؤيده ما في زكاة النظم أن لصلاته يوما واحدا ~~في الأصول ويومين في مختصر الكرخي اه‍. # تنبيه: ذكر في المجتبى الطحاوي أن ما ذكره المصنف قول أبي يوسف، وأن أبا ~~حنيفة قال: إن فاتت في اليوم الأول لم تقض، لكن لم يذكر في الكتب المعتبرة ~~اختلاف في هذا كما في البحر. قوله: (لكن هنا) أي في الأضحى. قوله: (يجوز ~~تأخيرها الخ) وتكون فيما بعد اليوم الأول قضاء أيضا كما في أضحية البدائع ~~والزيلعي. قوله (بلا عذر مع الكراهة) أثبت في المجتبى والجوهرة و البزازية ~~وغيرها الإساءة بالتأخير لغير عذر، وبه يعلم أنها كراهة تحريم. تأمل رملي. # قلت: إطلاق الكراهة تبعا للبحر والدرر يفيد التحريم، وأما الإساءة فقدمنا ~~في سنن الصلاة الخلاف في أنها دون الكراهة وأفحش، ووفقنا بينهما بأنها دون ~~التحريمية وأفحش من التنزيهية. # قوله: (اتفاقا) أما في الفطر فقد علمت ما فيه من الخلاف في أصل التكبير ~~أو في صفته وهي الجهر. قوله: (قيل وفي المصلى) قال في المحيط: وفي رواية لا ~~يقطعه ما لم يفتتح الامام الصلاة لأنه وقت التكبير فيكبر عقب الصلاة جهرا ~~اه‍. وجزم في البدائع بالأولى وعمل الناس في المساجد على الرواية الثانية. ~~بحر. قوله: (لا في البيت) أي لا يسن، وإلا فهو ذكر مشروع. قوله: # (ويندب تأخير أكله عنهما) أي يندب الامساك عما يفطر الصائم من صحبه إلى ~~أن يصلي، فإن الاخبار عن الصحابة تواترت في منع الصبيان عن الاكل والأطفال ~~عن الرضاع غداة الأضحى. # قهستاني عن الزاهدي ms1383 ط. قوله: (وإن لم يضح) شمل المصري والقروي، وقيده في ~~غاية البيان بالمصري وذكر أن القروي يذوق من الصبح لان الأضاحي تذبح في ~~القرى من الصباح. بحر. قوله: # (في الأصح) وقيل لا يستحب في حق من لم يضح. بحر. # مطلب: لا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص ~~قوله: (لم يكره) قال في البحر: وهو مستحب، ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت ~~الكراهة، إذ لا بد لها من دليل خاص اه‍. قوله: (أي تحريما) تبع فيه صاحب ~~النهر وأشار به إلى ثبوت كراهة التنزيه، وفيه نظر لما علمت من كلام البحر. ~~ولقول البدائع: إن شاء ذاق وإن شاء لم يذق، والأدب أن لا يذوق شيئا إلى وقت ~~الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من القرابين اه‍. قوله: (في الخطبة) ~~PageV02P191 # متعلق بيعلم، وينبغي تعليم تكبير التشريق في الجمعة التي قبل عيد الأضحى ~~لان ابتداءه يوم عرفة كما بحثه في البحر. قوله: (يوم عرفة) الإضافة بيانيه، ~~لان عرفة اسم اليوم وعرفات اسم المكان. # شرنبلالية. قوله: (في غيرها) أي غير عرفة، وأراد بها المكان تجوزا، ~~والمراد كما في شرح المنية اجتماعهم عشية يوم عرفة في الجوامع أو في مكان ~~خارج البلد يتشبهون بأهل عرفة اه‍. قوله: # (وقيل يستحب) لعله المراد من قوله النهاية، وعن أبي يوسف ومحمد في رواية ~~الأصل أنه: # يكره، لما روي أن ابن عباس فعل ذلك بالبصرة اه‍. # قال في الفتح: وهذا يفيد أن مقابله من رواية الأصول الكراهة، ثم قال: وهو ~~الأولى حسما لمفسدة اعتقادية تتوقع من العوام ونفس الوقوف وكشف الرؤوس ~~يستلزم التشبه وإن لم يقصد، فالحق أنه إن عرض للوقوف في ذلك اليوم سبب ~~يوجبه كالاستسقاء مثلا لا يكره، أما قصد ذلك اليوم بالخروج فيه فهو معنى ~~التشبه إذا تأملت. وفي جامع التمرتاشي: لو اجتمعوا لشرف ذلك اليوم جاز يحمل ~~عليه بلا وقوف وكشف اه‍. # والحاصل أن الصحيح الكراهة كما في الدرر، بل في البحر أن ظاهر ما في غاية ~~البيان ms1384 أنها تحريمية، وفي النهر أن عبارتهم ناطقة بترجيح الكراهة وشذوذ ~~غيره. قوله: (وقال الباقاني الخ) مأخوذ من آخر عبارة الفتح المتقدمة. # والحاصل أن المكروه هو الخروج مع الوقوف وكشف الرؤوس بلا سبب موجب ~~كاستسقاء، أما مجرد الاجتماع فيه على طاعة بدون ذلك فلا يكره. # مطلب في تكبير التشريق قوله: (ويجب تكبير التشريق) نقل في الصحاح وغيره ~~أن التشريق تقديد اللحم، وبه سميت الأيام الثلاثة بعد يوم النحر. ونقل ~~الخليل بن أحمد النضر بن شميل عن أهل اللغة أنه التكبير فكان مشتركا ~~بينهما، والمراد هنا الثاني، والإضافة فيه بيانية: أي التكبير الذي هو ~~التشريق. وبه اندفع ما قيل إن الإضافة على قولهما، لأنه لا تكبير في أيام ~~التشريق عنده، وتمامه في الاحكام للشيخ إسماعيل والبحر. قوله: (في الأصح) ~~وقيل سنة وصحح أيضا، لكن في الفتح أن الأكثر على الوجوب، وحرر في البحر أنه ~~لا خلاف لان السنة المؤكدة والواجب متساويان رتبة في استحقاق الاثم بالترك. # مطلب: يطلق اسم السنة على الواجب قلت: وفيه نظر لما قدمناه عنه في بحث ~~سنن الصلاة إن الاثم في ترك السنة أخف منه في ترك الواجب، وحررنا هناك أن ~~المراد من ترك السنة الترك بلا عذر على سبيل الاصرار كما في شرح التحرير، ~~فلا إثم في تركها مرة، وهذا مخالف للواجب، فالأحسن ما في البدائع من قوله: ~~الصحيح أنه واجب، وقد سماه الكرخي سنة ثم فسره بالواجب فقال: تكبير التشريق ~~سنة ماضية نقلها أهل العلم وأجمعوا على العمل بها، وإطلاق اسم السنة على ~~الواجب جائز، لان السنة عبارة عن الطريقة PageV02P192 # المرضية أو السيرة الحسنة، وكل واجب هذا صفته اه‍. # قلت: ومنه إطلاق كثير على القعود الأول أنه سنة. قوله: (للامر به) أي في ~~قوله تعالى: * (واذكروا الله في أيام معدودات) * وقوله تعالى: * (ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات) * (الحج: 82) على القول بأن كليهما أيام ~~التشريق، وقيل المعدودات: أيام التشريق والمعلومات: أيام ذي عشر ذي الحجة، ~~وتمامه في البحر. قوله: (وإن زاد الخ) أفاد أن قوله: مرة ms1385 بيان للواجب، لكن ~~ذكر أبو السعود أن الحموي نقل عن القراحصاري أن الاتيان به مرتين خلاف ~~السنة اه‍. # قلت: وفي الاحكام عن البرجندي ثم المشهور من قول علمائنا أنه يكبر مرة، ~~وقيل ثلاث مرات. قوله: (صفته الخ) فهو تهليلة بين أربع تكبيرات ثم تحميدة، ~~والجهر به واجب، وقيل سنة. # قهستاني. قوله: (هو المأثور عن الخليل) وأصله أن جبريل عليه السلام لما ~~جاء بالفداء خاف العجلة على إبراهيم فقال: الله أكبر الله أكبر، فلما رآه ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فلما علم ~~إسماعيل الفداء قال: الله أكبر ولله الحمد. كذا ذكره الفقهاء ولم يثبت عند ~~المحدثين كما في الفتح. بحر: أي هذه القصة لم تثبت، أما التكبير على الصفة ~~المذكورة فقد رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن ابن مسعود أنه كان يقوله ثم ~~عمم عن الصحابة، وتمامه في الفتح. # ثم قال: فظهر أن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول كما يقول الشافعي لا ثبت ~~له. # مطلب: المختار أن الذبيح إسماعيل قوله: (والمختار أن الذبيح إسماعيل) وفي ~~أول الحلية أنه ظهر القولين اه‍. # قلت: وبه قال أحمد ورجحه غالب المحدثين. وقال أبو حاتم: إنه الصحيح، ~~والبيضاوي: إنه الأظهر. وفي الهدى أنه الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ~~فمن بعدهم، والقول بأنه إسحاق مردود بأكثر من عشرين وجها. # نعم ذهب إليه جماعة من الصحابة والتابعين ونسبه القرطبي إلى الأكثرين ~~واختاره الطبري وجزم به في الشفاء، وتمامه في شرح الجامع الصغير للعلقمي ~~عند حديث الذبيح إسحاق. قال في البحر: # والحنفية مائلون إلى الأول، ورجحه الإمام أبو الليث السمرقندي في البستان ~~بأنه أشبه بالكتاب والسنة. # فأما الكتاب فقوله: * (وفديناه بذبح عظيم) * (الصافات: 701) ثم قال بعد ~~قصة الذبح * (وبشرناه بإسحاق) * (الصافات: 211) الآية. وأما الخبر فما روي ~~عنه عليه الصلاة والسلام أنا ابن الذبيحين يعني أباه عبد الله وإسماعيل، ~~واتفقت الأمة أنه كان من ولد إسماعيل. وقال أهل التوراة: مكتوب في التوراة ~~أنه كان إسحاق، فإن صح ذلك فيها آمنا به اه‍. ms1386 ونقل ح عن الخفاجي في شرح ~~الشفاء أن الأحسن الاستدلال (1) بقوله تعالى: * (ومن وراء إسحاق يعقوب) * ~~فإنه مع إخبار الله تعالى أباه بإتيان يعقوب من صلب إسحاق لا يتم ابتلاؤه ~~بذبحه لعدم فائدته حينئذ اه‍: أي لأنه أمر بذبحه # PageV02P193 # صغيرا، فلا يمكن أن يكون الامر بعد خروج يعقوب من صلبه، فافهم. قوله: ~~(ومعناه) أي في العربية. قوله: (عقب كفرض عيني) شمل الجمعة. وخرج به الواجب ~~كالوتر والعيدين والنفل. # وعند البلخيين يكبرون عقب صلاة العيد لأدائها بجماعة كالجمعة، وعليه ~~توارث المسلمين فوجب اتباعه كما يأتي، وخرج بالعيني الجنازة فلا يكبر ~~عقبها. أفاده في البحر. قوله: (بلا فصل يمنع البناء) فلو خرج من المسجد أو ~~تكلم عامدا أو ساهيا أو أحدث عامدا سقط عنه التكبير. وفي استدبار القبلة ~~روايتان. ولو أحدث ناسيا بعد السلام الأصح أنه يكبر ولا يخرج للطهارة. فتح. ~~قوله: # (أدى بجماعة) خرج القضاء في بعض الصور كما يأتي والانفراد، وفي خلافهما ~~كما يأتي. قوله: (أو قضى فيها الخ) الفعل مبني للمجهول معطوف على أدى، ~~والمسألة رباعية: فائتة غير العيد قضاها في أيام العيد، فائتة أيام العيد ~~قضاها في غير أيام العيد، فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عام ~~آخر، فائتة أيام العيد قضاها في أيام العيد من عامه ذلك، ولا يكبر إلا في ~~الأخير فقط، كذا في البحر: فقوله: أو قضى فيها أي في أيام العيد احترازا عن ~~الثانية، وقوله: منها أي حال كون المقضية في أيام العيد من أيام العيد ~~احترز به عن الأولى، وقوله: من عامه أي حال كون أيام العيد التي تقضى فيها ~~الصلاة التي فاتت في أيام العيد من عام الفوات احترز به عن الثالث اه‍ ح. ~~قوله: # (لقيام وقته) علة لوجوب تكبير التشريق في القضاء المذكور ح. قوله: ~~(كالأضحية) فإنه إذا لم يفعلها في أول يوم يفعلها في الثاني أو الثالث إذا ~~كانت من ذلك العام، بخلاف أضحية عام سابق. # قوله: (في الأصح) فإن الأصح أن الحرية ليست بشرط، حتى لو أم ms1387 العبد قوما ~~وجب عليه وعليهم التكبير. بحر. قوله: (أوله من فجر عرفة) أي في ظاهر ~~الرواية وهو قول عمر وعلي. وعن أبي يوسف: من ظهر النحر، وهو قول ابن عمر ~~وزيد بن ثابت كما في المحيط. قهستاني. قوله: (فهي ثمان) بإظهار الاعراب أو ~~بإعراب المنقوص ط. وقدمنا في باب النوافل اشتقاقه وإعرابه. قوله: # (ووجوبه على إمام) تقدير المبتدأ غير لازم، لان الجار والمجرور متعلق ~~بقوله قبله يجب ولكن قدره لبعد الفصل. قوله: (مقيم بمصر) فلا يجب على قروي ~~ولا مسافر، ولو صلى المسافرون في المصر جماعة على الأصح. بحر عن البدائع: ~~أي الأصح على قول الإمام، والظاهر أن صلاة القرويين في مصر كذلك. تأمل. قال ~~القهستاني: والمتبادر أن يكون ذلك المقيم صحيحا، فإذا صلى المريض بجماعة لم ~~يكبروا كما في الجلابي. قوله: (وعلى مقتد) أي ولو متنفلا بمفترض. # إسماعيل عن القنية. قوله: (مسافر الخ) ليس للاحتراز بل لان غيرهم ~~بالأولى. قوله: (بالتبعية) راجع إلى الثلاثة ط. قوله: (تخافت) لان صوتها ~~عورة كما في الكافي والتبيين. قوله: (ويجب على مقيم الخ) الظاهر أنه بحث ~~لصاحب الشرنبلالية، حيث قال عند قول الدرر: ولا على إمام مسافر. # أقول: على هذا يجب على من اقتدى به من المقيمين لوجدان الشرط في حقهم ~~اه‍. # قلت: ولا يرد عليه قولهم بالتبعية لأنها فيما إذا كان الامام من أهل ~~الوجوب دون المؤتم. PageV02P194 # تأمل، لكن في حاشية أبي السعود عن الحموي ما نصه: وفي هداية الناطفي إذا ~~كان الامام في مصر من الأمصار فصلى بالجماعة وخلفه أهل المصر فلا تكبير على ~~واحد منهم عند أبي حنيفة، وعندهما عليهم بالتكبير اه‍. والمراد الامام ~~المسافر دل عليه سياق كلامه اه‍. قوله: (فور كل فرض) بأن يأتي بلا بلا فصل ~~يمنع البناء كما مر. ط. قوله: (لأنه تبع للمكتوبة) فيجب على كل من تجب عليه ~~الصلاة المكتوبة. بحر. قوله: (وعليه الاعتماد الخ) هذا بناء على أنه إذا ~~اختلف الامام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل، وهو الأصح كما في آخر الحاوي ~~القدسي، أو ms1388 على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه أيضا، وإلا فكيف يفتي بقول ~~غير صاحب المذهب. وبه اندفع ما في الفتح من ترجيح قوله هنا ورد فتوى ~~المشايخ بقولهما. بحر. # مطلب: كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله: (ولا بأس الخ) كلمة لا بأس ~~قد تستعمل في المندوب كما في البحر من الجنائز و الجهاد، ومنه هذا الموضع ~~لقوله: فوجب اتباعهم. قوله: (فوجب) الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا ~~الوجوب المصطلح عليه، وفي البحر عن المجتبى والبلخيون: يكبرون عقب صلاة ~~العيد لأنها تؤدى بجماعة فأشبهت الجمعة اه‍. وهو يفيد الوجوب المصطلح عليه ~~ط. قوله: (ولا يمنع العامة الخ) في المجتبى: قيل لأبي حنيفة، ينبغي لأهل ~~الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام العشر في الأسواق والمساجد، قال: نعم، وذكر ~~الفقيه أبو الليث أن إبراهيم بن يوسف كان يفتي بالتكبير فيها. قال الفقيه ~~أبو جعفر: والذي عندي أنه لا ينبغي أن تمنع العامة عنه لقلة رغبتهم في ~~الخير وبه نأخذ اه‍. فأفاد أن فعله أولى. قوله: (بحر ومجتبى) الأولى بحر عن ~~المجتبى ط. قوله: (ويأتي المؤتم به الخ) ظاهره ولو كان مسافرا أو قرويا أو ~~امرأة على قول الإمام مع أنه تقدم أن الوجوب عليهم بالتبعية، لكن المراد أن ~~وجوبه عليهم تبع لوجوبه عليه فلا يسقط عنهم بعد وجوبه عليهم وإن تركه ~~الامام، وليس المراد أنهم يفعلونه تبعا له. تأمل. قوله: (لأدائه بعد ~~الصلاة) أي فلا يعد به مخالفا للامام، بخلاف سجود السهو، فإنه يتركه إذا ~~تركه الامام لان يؤدي في حرمه الصلاة ط. قوله: (قال أبو يوسف الخ) تضمنت ~~الحكاية من الفوائد الحكمية أنه إذا لم يكبر الامام لا يسقط عن المقتدى، ~~والعرفية جلالة قدر أبي يوسف عند الامام وعظم منزلة الامام في قلبه حيث نسي ~~ما لا ينسى عادة حين علمه خلفه، وذلك أن العادة نسيان التكبير الأول في ~~الفجر، فأما بعد توالي ثلاثة أوقات فلا، لعدم بعد العهد به. فتح. قوله: (لا ~~تفسد) لأنه ذكر. وعن الحسن: يتابعه كما ms1389 في المجتبى ولا يعيده بعد الصلاة ~~كما في خزانة الفتاوى إسماعيل. قوله: (ولو لبى فسدت) لأنه خطاب الخليل عليه ~~السلام. وعن محمد: لا تفسد لأنه يخاطب الله تعالى بها فكانت ذكرا، كما في ~~المجتبى. إسماعيل. PageV02P195 # قلت: الأولى التعليل بما يأتي من أنها تشبه كلام الناس، إذ لا شك أن قول ~~لبيك اللهم لبيك لا شريك لك الخ، خطاب لله تعالى. قوله: (لوجوبه في ~~تحريمتها) أي في حال بقاء تحريمتها التي يحرم بها ولذا يصح الاقتداء فيه. ~~قوله: (في حرمتها) المراد به عقبها بلا فاصل حتى لو فصل سقط كما مر. قوله: # (لعدمهما) أي لعدم وجوبها في تحريمتها ولا في حرمتها. قوله: (سقط السجود ~~والتكبير) لان التلبية تشبه كلام الناس، وكلام الناس يقطع الصلاة، فكذا هي ~~وسجود السهو لم يشرع إلا في التحريمة ولا تحريمة، والتكبير لم يشرع إلا ~~متصلا وقد زال الاتصال. بدائع. ولعل وجه كونه يشبه كلام الناس أن من نادى ~~رجلا يجيبه بقوله لبيك، وقد قال في البدائع: إذا قال اللهم أعطني درهما ~~زوجني امرأة تفسد صلاته، لان صيغته من كلام الناس، وإن خاطب الله تعالى به ~~فكان مفسدا بصيغته اه‍. فافهم، والله أعلم. # مطلب في إزالة الشعر والظفر في عشر ذي الحجة خاتمة: قال في شرح المنية: ~~وفي المضمرات عن ابن المبارك في تقليم الأظفار وحلق الرأس في العشر: أي عشر ~~ذي الحجة قال: لا تؤخر السنة، وقد ورد ذلك ولا يجب التأخير اه‍. # ومما ورد في صحيح مسلم قال رسول الله (ص): إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن ~~يضحي فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا فهذا محمول على الندب دون الوجوب ~~بالاجماع، فظهر قوله: ولا يجب التأخير، إلا أن نفي الوجوب لا ينافي ~~الاستحباب فيكون مستحبا إلا إن استلزم الزيادة على وقت إباحة التأخير ~~ونهايته ما دون الأربعين فلا يباح فوقها. قال في القنية: الأفضل أن يقلم ~~أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته وينظف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع، وإلا ففي ~~كل خمسة عشر يوما، ولا عذر ms1390 في تركه وراء الأربعين ويستحق الوعيد، فالأول ~~أفضل، والثاني الأوسط، والأربعون الابعد اه‍. # باب: الكسوف أي صلاته وهي سنة كما سيأتي، والكسوف مصدر اللازم، والكسف ~~مصدر المتعدي، يقال كسفت الشمس كسوفا وكسفها الله تعالى كسفا، وتمامه في. ~~قوله: (من حيث الاتحاد) أي في أن كلا من العيد والكسوف يؤدى بالجماعة نهارا ~~بلا أذان ولا إقامة، وقوله: أو التضاد أي من حيث أن الجماعة في العيد شرط ~~والجهر فيها واجب، بخلاف الكسوف اه‍ ح. أو لان للانسان حالتين: حالة السرور ~~والفرح، وحالة الحزن والترح، وقدم حالة السرور على حالة الترح. معراج. # قوله: (للشمس والقمر) لف ونشر مرتب. قال في الحلية: والأشهر في ألسنة ~~الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادعى الجوهري أنه الأفصح، ~~وقيل هما فيهما سواء اه‍. # وفي القهستاني: وقال ابن الأثير: إن الأول هو الكثير المعروف في اللغة، ~~وأن ما وقع في الحديث من كسوفهما وخسوفهما فللتغليب. قوله: (من يملك إقامة ~~الجمعة) وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول: لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة ~~في مسجده، والصحيح ظاهر الرواية وهو أنه لا يقيمها إلا الذي يصلي بالناس ~~الجمعة، كذا في البدائع. نهر. قوله: (بيان للمستحب) أي قوله: PageV02P196 # يصلي بالناس بيان للمستحب وهو فعلها بالجماعة: أي إذا وجد إمام الجمعة، ~~وإلا فلا تستحب الجماعة بل تصلى فرادى، إذ لا يقيمها غيره كما علمته. قوله: ~~(رده في البحر) أي بتصريح الأسبيجابي بأنه يستحب فيها ثلاثة أشياء: الامام، ~~والوقت: أي الذي يباح فيه التطوع، والموضع: # أي مصلى العيد أو المسجد الجامع اه‍. وقوله: الامام: أي الاقتداء به. # وحاصله أنها تصح بالجماعة وبدونها، والمستحب الأول، لكن إذا صليت بجماعة ~~لا يقيمها إلا السلطان ومأذونه كما مر أنه ظاهر الرواية، وكون الجماعة ~~مستحبة فيه رد على ما في السراج من جعلها شرطا كصلاة الجمعة. قوله: (عند ~~الكسوف) فلو انجلت لم تصل بعده، وإذا انجلى بعضها جاز ابتداء الصلاة، وإن ~~سترها سحاب أو حائل صلى لان الأصل بقاؤه، وإن غربت كاسفة أمسك عن الدعاء ms1391 ~~وصلى المغرب. جوهرة. قوله: (وإن شاء أربعا أو أكثر الخ) هذا غير ظاهر ~~الرواية، وظاهر الرواية هو الركعتان ثم الدعاء إلى أن تنجلي. شرح المنية. # قلت: نعم في المعراج وغيره: لو لم يقمها الامام صلى الناس فرادى ركعتين ~~أو أربعا، وذلك أفضل. قوله: (أي بركوع واحد) وقال الأئمة الثلاثة: في كل ~~ركعة ركوعان، والأدلة في الفتح وغيره. قوله: (في غير وقت مكروه) لان ~~النوافل لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وهذه نافلة. جوهرة، وما ~~مر عن الأسبيجابي من جعله الوقت مستحبا. قال في البحر: لا يصح. قال ط: وفي ~~الحموي عن البرجندي عن الملتقط إذا انكسفت بعد العصر أو نصف النهار دعوا ~~ولم يصلوا. قوله: (بلا أذان الخ) تصريح بما علم من قوله: كالنفل ط. قوله: ~~(ولا جهر) وقال أبو يوسف: يجهر، وعن محمد روايتان. جوهرة. قوله: (ولا خطبة) ~~قال القهستاني: ولا يخطب عندنا فيها بلا خلاف كما في التحفة والمحيط ~~والكافي والهداية وشروحها. لكن في النظم يخطب بعد الصلاة بالاتفاق، ونحوه ~~في الخلاصة وقاضيخان اه‍. وعلى الثاني يبتنى ما مر في باب العيد من عد ~~الخطب عشرا، لكن المشهور الأول، وهو الذي في المتون والشروح. وفي شرح ~~المنية أنه قال به مالك وأحمد. قال في البحر: وما ورد من خطبته عليه الصلاة ~~والسلام يوم مات ابنه إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للرد على من قال إنها ~~كسفت لموته لا لأنها مشروعة له، ولذا خطب عليه الصلاة والسلام بعد ~~الانجلاء، ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء. قوله: (وينادي الخ) ~~أي كما رواه مسلم في صحيحه كما في الفتح. قوله: (الصلاة جامعة) بنصبهما: أي ~~أحضروا الصلاة في حال كونها جامعة ورفعهما على الابتداء والخبر، ونصب الأول ~~مفعول فعل محذوف ورفع الثاني خبر مبتدإ محذوف: أي هي جامعة، وعكسه: أي حضرت ~~الصلاة حال كونها جامعة. رحمتي. قوله: # (ليجتمعوا) أي إن لم يكونوا اجتمعوا. بحر. قوله: (ويطيل فيها الركوع ~~والسجود والقراءة) نقل ذلك في الشرنبلالية عن البرهان: أي لورود ms1392 الأحاديث ~~المذكورة في الفتح وغيره بذلك. قال القهستاني: فيقرأ: أي في الركعتين مثل ~~البقرة وآل عمران كما في التحفة والاطلاق دال على أنه PageV02P197 # يقرأ ما أحب في سائر الصلاة كما في المحيط اه‍. ويجوز تطويل القراءة ~~وتخفيف الدعاء وبالعكس، وإذا خفف أحدهما طول الآخر لان المستحب أن يبقى على ~~الخشوع والخوف إلى انجلاء الشمس، فأي ذلك فعل فقد وجد. جوهرة. قال الكمال: ~~وهذا مستثنى من كراهة تطويل الامام الصلاة، ولو خففها جاز، ولا يكون مخالفا ~~للسنة. ثم قال: والحق أن السنة التطويل، والمندوب مجرد استيعاب الوقت: أي ~~بالصلاة والدعاء كما في الشرنبلالية. قوله: (الذي هو من خصائص النافلة) صفة ~~للتطويل المفهوم من قوله: ويطيل كما يظهر من كلام البحر، وظاهره أن هذه ~~الأدعية والأذكار يأتي بها في نفس الصلاة غير الأدعية التي يأتي بها بعد ~~الصلاة، لان الركوع والسجود لا تشرع فيهما القراءة فلم يبق في تطويلهما إلا ~~زيادة الأدعية والأذكار من تسبيح ونحوه. تأمل. قوله: (ثم يدعو بعدها) لأنه ~~السنة في الأدعية. بحر. ولعله احترز عن الدعاء قبلها لأنه يدعو فيها كما ~~علمت. # تأمل. قوله: (أو قائما) قال الحلواني: وهذا أحسن، ولو اعتمد على قوس أو ~~عصا كان حسنا، ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج، كذا في المحيط. نهر. قوله: ~~(يؤمنون) أي على دعائه. قوله: # (كلها) أي المراد كمال الانجلاء لا ابتداؤه شرنبلالية عن الجوهرة. قوله: ~~(صلى الناس فرادى) أي ركعتين أو أربعا وهو أفضل كما قدمناه، والنساء ~~يصلينها فرادى كما في الاحكام عن البرجندي. # قوله: (في منازلهم) هذا على ما في شرح الطحاوي أو في مساجدهم على ما في ~~الظهيرية وعزاه في المحيط إلى شمس الأئمة. إسماعيل. قوله: (تحرزا عن ~~الفتنة) أي فتنة التقديم والتقدم والمنازعة فيهما كما في النهاية، وإن ~~شاؤوا دعوا ولم يصلوا. غياثية. والصلاة أفضل. سراجية. كذا في الاحكام للشيخ ~~إسماعيل. قوله: (كالخسوف للقمر الخ) أي حيث يصلون فرادى، سواء حضر الامام ~~أو لا كما في البرجندي. إسماعيل. لان ما ورد من أنه عليه الصلاة ms1393 والسلام ~~صلاه ليس فيه تصريح بالجماعة فيه، والأصل عدمها كما في الفتح وفي البحر عن ~~المجتبى، وقيل الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة اه‍. قوله: (والفزع) أي ~~الخوف الغالب من العدو. بحر ودرر. قوله: (ومنه الدعاء برفع الطاعون) أي من ~~عموم الأمراض، وأراد بالدعاء الصلاة لأجل الدعاء. قال في النهر: # فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه، وهذه المسألة من حوادث ~~الفتوى اه‍. قوله: ( أي حسنة) كذا في النهر. # قلت: والبدعة تعتريها الأحكام الخمسة كما أوضحناه في باب الإمامة. قال في ~~النهر: وليس دعاء برفع الشهادة لأنها أثره لا عينه اه‍. # قلت: على أنه لا مانع منه إذا فرط وأضر كالمطر الدائم، مع أن المطر رحمة. ~~قال السيد أبو السعود عن شيخه: ومن أدلة مشروعيته أن غاية أمره أن يكون ~~كملاقاة العدو، وقد ثبت سؤاله عليه الصلاة والسلام العافية منه، فيكون دعاء ~~برفع المنشأ. قوله: (وكل طاعون وباء الخ) لان الوباء اسم PageV02P198 # لكل مرض عام. نهر. والطاعون والمرض العام بسبب وخز الجن ح. وهذا بيان ~~لدخول الطاعون في عموم الأمراض المنصوص عليه عندنا وإن لم ينصوا على ~~الطاعون بخصوصه. قوله: (وتمامه في الأشباه) أي في أواخرها وأطال الكلام ~~فيه. قوله: (واختار في الاسرار وجوبها) قلت: ورجحه في البدائع للامر بها في ~~الحديث، لكن في العناية أن العامة على القول بالسنية لأنها ليست شعائر ~~الاسلام فإنها توجد بعارض، لكن صلاها النبي (ص) فكانت سنة، والامر للندب ~~اه‍. وقواه في الفتح. قوله: (حسنة) الظاهر أن المراد بها الندب، ولهذا قال ~~في البدائع: إنها حسنة، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من هذه ~~الافزاع شيئا فافزعوا إلى الصلاة. قوله: (وكذا البقية) أي صلاة الريح وما ~~عطف عليها فإنها حسنة ح. قوله: (واختلف في صلاة الاستسقاء) أي في أصل ~~مشروعيتها أو كونها بجماعة كما يأتي. فافهم. قوله: (فلذا أخرها) أي وقدم ما ~~اتفق على استنانه مع اشتراكهما في كون كل منهما على صفة الاجتماع والحضور. # باب: الاستسقاء هو لغة: طلب السقي وإعطاء ms1394 ما يشربه، والاسم السقيا بالضم. ~~وشرعا: طلب إنزال المطر بكيفية مخصوصة عند شدة الحاجة بأن يحبس المطر، ولم ~~يكن لهم أودية وآبار وأنهار يشربون منها ويسقون مواشيهم وزرعهم، أو كان ذلك ~~إلا أنه لا يكفي، فإذا كان كافيا لا يستسقي كما في المحيط. قهستاني. قوله: ~~(هو دعاء) وذلك أن يدعو الامام قائما مستقبل القبلة رافعا يديه والناس قعود ~~مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه ب‍ اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مربعا ~~غدقا مجللا سحا طبقا دائما وما أشبهه، سرا وجهرا كما في البرهان شرنبلالية. ~~وشرح ألفاظه في الامداد وزاد فيه أدعية أخر. قوله: (واستغفار) من عطف الخاص ~~على العام لأنه الدعاء بخصوص المغفرة، أو يراد بالدعاء طلب المطر خاصة، ~~فيكون من قبيل عطف المغاير ط. قوله: (لأنه السبب) بدليل أنه رتب إرسال ~~المطر عليه في قوله تعالى: * (استغفروا ربكم) * الآية. قوله: (بلا جماعة) ~~كان على المصنف أن يقول له صلاة بلا جماعة كما قال في الكنز وغيره ح. وهذا ~~قول الإمام. وقال محمد: يصلي الامام أو نائبه ركعتين كما في الجمعة ثم ~~يخطب: أي يسن له ذلك، والأصح أن أبا يوسف مع محمد. نهر. # قوله: (بل هي) أي الجماعة جائزة لا مكروهة، وهذا موافق لما ذكره شيخ ~~الاسلام من أن الخلاف في السنية لا في أصل المشروعية، وجوم به في غاية ~~البيان معزيا إلى شرح الطحاوي، وكلام المصنف كالكنز يفيد عام المشروعية كما ~~في البحر، وتمامه في النهر، وظاهر كلام الفتح ترجيحه. # وذكر في الحلية أن ما ذكره شيخ الاسلام متجه من حيث الدليل، فليكن عليه ~~التعويل اه‍. وقال في شرح المنية الكبير بعد سوقه الأحاديث والآثار: ~~فالحاصل أن الأحاديث لما اختلفت في الصلاة بالجماعة وعدمها على وجه لا يصح ~~به إثبات السنية لم يقل أبو حنيفة بسنيتها، ولا يلزم منها قوله بأنها بدعة ~~كما نقله عنه بعض المتعصبين، بل هو قائل بالجواز اه‍. # قلت: والظاهر أن المراد به الندب والاستحباب لقوله في الهداية: قلنا إنه ~~فعله عليه الصلاة PageV02P199 # والسلام مرة ms1395 وتركه أخرى فلم يكن سنة اه‍: لان السنة ما واظب عليه، والفعل ~~مرة مع الترك أخرى يفيد الندب. تأمل. قوله: (كالعيد) أي بأن يصلي بهم ~~ركعتين يجهر فيهما بالقراءة بلا أذان ولا إقامة ثم يخطب بعدها قائما على ~~الأرض معتمدا على قوس أو سيف أو عصا خطبتين عند محمد وخطبة واحدة عن أبي ~~يوسف حلية. قوله: (خلاف) ففي رواية ابن كأس عن محمد: يكبر الزوائد كما في ~~العيد، والمشهور من الرواية عنهما أنه لا يكبر كما في الحلية. قوله: (خلافا ~~لمحمد) فإنه يقول: # يقلب الامام رداءه إذا مضى صدر من خطبته، فإن كان مريعا جعل أعلاه أسفله ~~وأسفله أعلاه، وإن كان مدورا جعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وإن ~~كان قباء جعل البطانة خارجا والظهارة داخلا. حلية. وعن أبي يوسف روايتان، ~~واختار القدوري قول محمد لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك. نهر وعليه ~~الفتوى كما في شرح درر البحار. قال في النهر: وأما القوم فلا يقلبون ~~أرديتهم عند كافة العلماء، خلافا لمالك. قوله: (وبلا حضور ذمي) أي مع الناس ~~كما في شرح المجمع لابن ملك، وظاهره أنهم لا يمنعون من الخروج وحدهم، وبه ~~صرح في المعراج، لكن منعه في الفتح باحتمال أن يسقوا فيفتتن به ضعفاء ~~العوام. # مطلب: هل يستجاب دعاء الكافر؟ # قوله: (وإن كان الراجح الخ) اختلف المشايخ في أنه هل يجوز أن يقال: ~~يستجاب دعاء الكافي؟ فمنعه الجمهور للآية المذكورة، ولأنه لا يدعو الله ~~لأنه لا يعرفه، لأنه وإن أقر به تعالى فلما وصفه بما لا يليق به فقد نقض ~~إقراره، وما روي في الحديث من أن دعوة المظلوم وإن كان كافرا تستجاب فمحمول ~~على كفران النعمة، وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبليس - رب أنظرني - ~~فقال تعالى: * (إنك من المنظرين) * (الأعراف: 51) وهذا إجابة، وإليه ذهب ~~أبو القاسم الحكيم وأبو النصر الدبوسي. وقال الصدر الشهيد: وبه يفتى، كذا ~~في شرح العقائد للسعد. وفي البحر عن الولوالجية أن الفتوى على أنه يجوز أن ~~يقال: يستجاب دعاؤه اه‍. وما ms1396 في النهر من قوله أي يجوز عقلا وإن لم يقع، ~~فهو بعيد، بل الخلاف في الجواز شرعا، إذ المانع لا يقول إنه مستحيل عقلا. ~~تأمل. قوله: (ففي الآخر) وهو دعاء أهل النار بتخفيف العذاب بدليل صدر الآية ~~وهو: * (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من ~~العذاب ئ قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال) * (غافر: 94، 05) قوله: # (شروح مجمع) أقول: لم أر ذلك في شرحه لمصنفه ولا في شرحه لابن ملك ولعله ~~في غيرهما. # قوله: (ويخرجون) أي إلى الصحراء كما في الينابيع. إسماعيل. وهذا في غير ~~أهل المساجد الثلاثة كما يأتي. قوله: (ويستحب للامام الخ) نقله في ~~التاترخانية عن النهاية، مع أنه في النهاية عزاه إلى الخلاصة الغزالية ~~بلفظ: إذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار وانهارت القنوات فيستحب للامام الخ ~~ثم قال: وقريب من هذا في مذهبنا ما قاله الحلواني وساق ما في المتن، وذكر ~~في المعراج مثل ما PageV02P200 # في النهاية عن خلاصة الامام الغزالي، ولذا عبر عنه في شرح درر البحار ~~وغيره بقوله: قيل ينبغي أن يأمر الامام الناس الخ، لكنه يوهم أنه قول في ~~مذهبنا. # تنبيه: إذا أمر الامام بالصيام في غير الأيام المنهية وجب لما قدمناه في ~~باب العيد من أن طاعة الامام فيما ليس بمعصية واجبة. قوله: (ويجددون ~~التوبة) ومن شروطها رد المظالم إلى أهلها. قوله: # (ويستسقون بالضعفة الخ) أي يقدمونهم كما في النهر: أي للدعاء والناس ~~يؤمنون على دعائهم، لان دعاءهم أقرب للإجابة. وفي خبر البخاري: وهل ترزقون ~~وتنصرون إلا بضعفائكم. وفي خبر ضعيف لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع ~~وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي الخبر الصحيح: إن نبيا من الأنبياء ~~قال جمع: هو سليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم: خرج يستسقي، فإذا هو ~~بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل ~~شأن النملة. قوله: (ويبعدون الأطفال الخ) أي ليكثر الضجيج والعويل فيكون ms1397 ~~أقرب إلى الرقة والخشوع. قوله: (كأنه لضيقه) كذا في البحر. واعترضه في ~~الامداد بأنه غير ظاهر لان من هو مقيم بالمدينة المنورة لا يبلغ قدر الحاج، ~~وعند اجتماعهم بجملتهم فيه يشاهد اتساع المسجد الشريف، فينبغي الاجتماع ~~للاستسقاء فيه، إذ لا يستغاث وتستنزل الرحمة في المدينة المنور بغير حضرته ~~ومشاهدته (ص) في كل حادثة، وتوقف الدواب بالباب كما في المسجد الحرام ~~والأقصى اه‍ ملخصا. # قوله: (فلا بأس بالدعاء بحبسه الخ) أي فيقول كما قال (ص): اللهم حوالينا ~~ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وتمام ~~الكلام في الامداد. قوله: (شكرا لله تعالى أي ويستزيدونه من المطر كما في ~~السراج. وفيه أيضا: ويستحب الدعاء عند نزول الغيث وأن يخرج إليه عند نزوله ~~ليصيب جسده منه، وأن يقول عند سماع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته وأن يقول: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ~~وعافنا من قبل ذلك ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب اه‍ ملخصا، ~~وتمامه في ط. # باب: صلاة الخوف مناسبته أن كلا من صلاتي الاستسقاء والخوف شرع لعارض ~~خوف، إلا أنه في الأول سماوي وهو انقطاع المطر فلذا قدم، وهنا اختياري وهو ~~الجهاد الناشئ عن الكفر كما في النهر والبحر. # قوله: (من إضافة الشئ لشرطه) كذا في الجوهرة، لكن في الدرر وكذا في البحر ~~عن التحفة أن سببها الخو ف. ووفق في الشرنبلالية بأن الأول بالنظر إلى ~~الكيفية المخصوصة، لأن هذه الصفة شرطها العدو، والثاني بالنظر إلى أصل ~~الصلاة، فإن سببها الخوف اه‍. PageV02P201 # قلت: وفيه نظر، فإن أصل الصلاة سببها وقتها، وقدمنا في باب شروط الصلاة ~~أن ما كان خارجا عن الشئ غير مؤثر فيه، فإن كان موصلا إليه في الجملة ~~كالوقت فسبب، وإن لم يوصل إليه فإن توقف عليه كالوضوء للصلاة فشرط: والذي ~~يظهر لي (1) أن الخوف سبب لهذه الصلاة، وحضور العدو شرط كما في صلاة ~~المسافر، فإن المشقة سبب لها والسفر الشرعي وشرط، وحينئذ فمن أراد بالخوف ~~العدو سماه شرطا، ms1398 ومن أراد به حقيقته سماه سببا، لكن لا يشترط تحقق الخوف ~~في كل وقت لأنه سبب المشروعية، وأقيم العدو مقامه كما أقيم السفر مقام ~~المشقة. قال في المعراج: وفي مبسوط شيخ الاسلام: المراد بالخوف حضرة العدو ~~لا حقيقة الخوف، لان حضرة العدو أقيمت مقام الخوف على ما عرف من أصلنا من ~~تعليق الرخص بنفس السفر اه‍. قوله: (خلافا للثاني) أي أبي يوسف، له أنها ~~إنما شرعت بخلاف القياس لاحراز فضيلة الصلاة خلف النبي (ص)، وهذا المعنى ~~انعدم بعده، ولهما أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أقاموا بعده عليه الصلاة ~~والسلام. درر. قوله: (بشرط حضور عدو) أشار إلى أنه يشترط أن يكون قريبا ~~منهم، فلو بعيدا لم تجز كما في الدرر. قوله: (على ظنه) أي ظن حضوره بأن ~~رأوا سوادا أو غبارا فظهر غير ذلك. درر. # قوله: (أعادوا) أي القوم إذا صلوها بصفة الذهاب والمجئ، وجازت صلاة ~~الامام كما في الحجة، واستثنى في الفتح ما إذا ظهر الحال قبل أن يجاوز ~~المنصرفون الصفوف فلهم البناء استحسانا كمن انصرف على ظن الحدث يتوقف ~~الفساد إذا ظهر أنه لم يحدث على مجاوزة الصفوف. إسماعيل. # قوله: (أو سبع) من عطف الخاص على العام. واعترض بأنه من خصوصيات الواو. ~~وفي الشرنبلالية أنه عطف مباين لان المراد بالأول من بني آدم. قوله: ~~(ونحوها) كحرق وغرق. جوهرة. # قوله: (وحان) أي قرب ح. قوله: (قلت الخ) مراده بهذا النقل أن يبين أن ما ~~في مجمع الأنهر لا يعمل به لأنه قول البعض ولمخالفته لاطلاق سائر المتون ح. # قلت: وهذه العبارة محلها عقب عبارة مجمع الأنهر، وتوجد في بعض النسخ عقب ~~قوله وركعتين في غيره لزوما، وكأنه من سهو النساخ. قوله: (فيجعل الامام ~~الخ) اعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ست عشرة رواية. ~~واختلف العلماء في كيفيتها، وفي المستصفى أن كل ذلك جائز والكلام في الأولى ~~والأقرب من ظاهر القرآن هذه الكيفية. إمداد. وفي ط عن المجتبى: ولا فرق بين ~~ما إذا كان العدو في جهة ms1399 القبلة أو لا، على المعتمد. قوله: (ومنه الجمعة ~~والعيد) وكذا صلاة المسافر، وأشار بالعيد إلى أنها لا تقتصر على الفرائض ط. ~~قوله: (وركعتين في # PageV02P202 # غيره) أي ولو ثلاثيا كالمغرب، حتى لو عكس فسدت كما في النهر، وإليه أشار ~~بقوله لزوما ط، وتوجيهه في الامداد وغيره. قوله: (وذهبت) أي هذه الطائفة ~~بعد السجدة الثانية في الثنائي وبعد التشهد في غيره وقوله إليه أي إلى نحو ~~العدو، ووقفت بإزائه ولو مستدبرة القبلة. قهستاني. # والواجب أن يذهبوا مشاة، فلو ركبوا بطلت لأنه عمل كثير. جوهرة، وسيأتي. ~~قوله: (ندبا) فلو أتموا صلاتهم في مكانهم صحت ط. قوله: (وجاءت الطائفة ~~الأولى) مجيئها ليس متعينا، حتى لو أتمت مكانها ووقفت الطائفة الذاهبة ~~بإزاء العدو صح، وهل الأفضل الاتمام في مكان الصلاة أو في محل الوقوف ~~تقليلا للمشي؟ ينبغي أن يجري فيه الخلاف فيمن سبقه الحدث، ومشى في الكافي ~~على أن العود أفضل. أفاده أبو السعود. قوله: (لأنهم لاحقون) ولهذا لو كانت ~~معهم امرأة تفسد صلاة من حاذته منهم، بخلاف الطائفة المسبوقة كما في البحر، ~~وعم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثا بلا قراءة إن كان من الطائفة ~~الأولى، وبقراءة إن كان من الثانية، والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع الأول ~~فهو من أهل الأولى، وإلا فمن الثانية. نهر. قوله: (وهذا) أي ما ذكر من ~~الصلاة على هذا الوجه إنما يحتاج إليه لو لم يريدوا إلا إماما واحدا، وكذا ~~لو كان الوقت قد ضاق عن صلاة إمامين كما في الجوهرة. # قلت: ويمكن أن يكون هذا مراد صاحب مجمع الأنهر فيما تقدم، فتأمل. قوله: ~~(فالأفضل الخ) أي فيصلي الامام بطائفة ويسلمون ويذهبون إلى جهة العدو، ثم ~~تأتي الطائفة الأخرى فيأمر رجلا ليصلي بهم. # تتمة: حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب عندنا لا واجب، خلافا للشافعي ~~ومالك، والامر به في الآية للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة فلا يجب فيها ~~كما في الشرنبلالية عن البرهان. قوله: # (وعجزوا الخ) بيان للمراد من اشتداد الخوف. قوله: (صلوا ركبانا) أي ولو ms1400 ~~مع السير مطلوبين، فالراكب لو طالبا لا تجوز صلاته لعدم ضرورة الخوف في ~~حقه، وتمامه في الامداد. قوله: # (فيصح الاقتداء) لعدم اختلاف المكان. قوله: (بالايماء) أي الايماء ~~بالركوع والسجود. قوله: # (وفسدت بمشي الخ) لان المشي فعله حقيقة وهو مناف للصلاة، بخلاف ما إذا ~~كان راكبا مطلوبا لأنه فعل الدابة حقيقة، وإنما أضيف إليه معنى التسيير ~~وإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه اه‍. من الامداد عن مجمع الروايات ~~ومثله في البدائع، وبه علم أنها تفسد بالمشي طالبا أو مطلوبا، وأن ما ذكره ~~ح عن مجمع الأنهر بقوله بمشي أي هروب من العدو لا المشي نحوه والرجوع اه‍. ~~لا ينافي ذلك لأنها إذا فسدت بالهروب تفسد بالطلب بالأولى لعدم ضرورة الخوف ~~كما مر في الراكب، وقوله لا المشي نحوه والرجوع هو معنى قول الشارح لغير ~~اصطفاف أي لو مشوا ليصطفوا نحو العدو، أو رجعوا ليصطفوا خلف الامام، نعم في ~~العبارة إيهام، فافهم. قوله: (وركوب) أي ابتداء على الأرض. قهستاني. قوله: ~~(مطلقا) أي لاصطفاف أو غيره، لان الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج ~~PageV02P203 # إليه، بخلاف المشي فإنه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو. ابن كمال ~~عن البدائع. قوله: # (كرمية سهم) ذكره الزيلعي والبحر، فإنه عمل قليل وهو غير مفسد، وفي كونه ~~من العمل القليل نظر، فإن من رآه يرمي بالقوس يتحقق أنه خارج الصلاة ط. ~~قوله: (وإلا لا تصح) وسقط الطلب لتحقق العذر ط. قوله: (والسائف) بالفاء ~~ولذا أردفه بما يفسره. قال في المعراج: وفي المختلفات لو كانوا في المسايفة ~~قبل الشروع وكاد الوقت يخرج يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من القتال. قوله: # (لم يجز انحرافهم) أي بعد ذهابه لزوال سبب الرخصة ط عن أبي السعود: أي ~~فتصلي كل طائفة في مكانها. تأمل. فلو كانوا انحرفوا قبله بنوا كما في ~~التاترخانية. قوله: (جاز) أي لهم الانحراف في أوانه لوجوب الضرورة ط عن أبي ~~السعود. قوله: (لا تشرع صلاة الخوف للعاصي) لأنها إنما شرعت لمن يقاتل ~~أعداء الله تعالى ومن في ms1401 حكمهم لا لمن يعاديه. أفاده أبو السعود عن شيخه. # قلت: وهذا بخلاف القصر في السفر فإن سببه مشقة السفر، وهو مطلق في النص ~~فيجري على إطلاقه ولا يمكن قياسه على صلاة الخوف، لأنها جاءت على غير ~~القياس. تأمل. قوله: (في سفره) لعله بسفره، فليتأمل. إسماعيل. والفرق أن ~~الباء للسببية فتفيد أن نفس سفره معصية كمن سافر لقطع الطريق مثلا، بخلاف ~~في الظرفية فإنها تفيد أنه لو سافر للحج مثلا وعصى في أثنائه لا يصلي بهذه ~~الكيفية، والظاهر أن المراد بالعاصي من كان قتاله معصية سواء كان سفره له ~~أو لطاعة، وحينئذ فلا فرق بين التعبير بالباء أو في فتدبر. قوله: (في أربع) ~~أي في أربعة مواضع، فلا ينافي ما في الامداد عن شرح المقدسي أنه (ص) صلاها ~~أربعا وعشرين مرة. قوله: (ذات الرقاع) أي غزوة ذات الرقاع. وأصح الأقوال في ~~وجه تسميتها ما رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: خرجنا مع رسول الله ~~(ص) ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي وسقطت ~~أظفاري، فكنا نلف على أظفارنا الخرق، فسميت غزوة الرقاع لما كنا نعصب على ~~أرجلنا من الخرق اه‍ ط عن المواهب اللدنية. والصواب أنها كانت بعد الخندق، ~~خلافا لما في الكافي والاختيار تبعا لجماعة من أهل السير كما حققه في ~~الفتح. قوله: (وبطن نخل) بالخاء المعجمة اسم موضع ط. قوله: (وعسفان) بوزن ~~عثمان. قاموس. قوله: (وذي قرد) بفتح القاف والراء وبالدال المهملة، وهو ماء ~~على بريد من المدينة، وتعرف بغزوة الغابة، وكانت في ربيع الأول سنة ست قبيل ~~الحديبية ط عن المواهب، والله تعالى أعلم. # باب: صلاة الجنائز ترجم للصلاة وأتى بأشياء زائدة عليها بعضها شروط ~~كالغسل، وبعضها مقدمات كالتكفين PageV02P204 # والتوجيه والتلقين وبعضها متممات كالدفن، وأخرها لأنها ليست صلاة من كل ~~وجه، ولأنها تعلقت بآخر ما يعرض للحي وهو الموت ت، ولمناسبة خاصة بما ~~قبلها، وهي أن الخوف والقتال قد يفضيان إلى الموت. قوله: (لسببه) هو ~~الجنازة بالفتح: يعني الميت ط. قوله: (وبالكسر السرير) قال ms1402 الأزهري: لا ~~يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنا. إمداد. قوله: (وقيل لغتان) أي الكسر ~~والفتح لغتان في الميت كما يفيده قول القاموس جنزه يجنزه: ستره وجمعه، ~~والجنازة: أي بالكسر: # الميت ويفتح، أو بالكسر: الميت، وبالفتح السرير أو عكسه، أو بالكسر: ~~السرير مع الميت اه‍. # تأمل. قوله: (وقيل عدمية) لأنه قطع مواد الحياة عن الحي والمقابلة عليه ~~من مقابلة العدم والملكة، وعلى الأول من مقابلة التضاد. أفاده ط. وقوله ~~تعالى: * (خلق الموت والحياة) * (الملك: 2) ليس صريحا في الأول لان الخلق ~~يكون بمعنى الايجاد وبمعنى التقدير والاعدام مقدرة، فلذا ذهب أكثر المحققين ~~إلى الثاني كما نقله في شرح العقائد. قوله: (يوجه المحتضر) بالبناء للمفعول ~~فيهما: أي يوجه وجه من حضره الموت أو ملائكته، والمراد من قرب موته. قوله: ~~(وعلامته الخ) أي علامة الاحتضار كما في الفتح، وزاد على ما هنا: أن تمتد ~~جلدة خصيته لانشمار الخصيتين بالموت. قوله (القبلة) نصب على الظرفية لأنها ~~بمعنى الجهة. قوله: (وجاز الاستلقاء) اختاره مشايخنا بما وراء النهر لأنه ~~أيسر لخروج الروح. وتعقبه في الفتح وغيره بأنه لا يعرف إلا نقلا، والله ~~أعلم بالأيسر منهما، ولكنه أيسر لتغميضه وشد لحييه وأمنع من تقوس أعضائه. ~~بحر. قوله: (ليتوجه للقبلة) عبارة الفتح: # ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء. قوله: (ترك على حاله) أي ولو لم يكن ~~مستلقيا أو متوجها. # قوله: (والمرحوم لا يوجه) لينظر وجهه، وهل يقال كذلك فيمن أريد قتله لحد ~~أو قصاص؟ لم أره. # مطلب في تلقين المحتضر الشهادة قوله: (ويلقن الخ) لقوله (ص): لقنوا ~~موتاكم لا إله إلا الله، فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلا أنجته من ~~النار ولقوله عليه الصلاة والسلام: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة كذا في البرهان: أي دخلها مع الفائزين، وإلا فكل مسلم ولو فاسقا ~~يدخلها ولو بعد طول عذاب. # إمداد. قوله: (وقيل وجوبا) في القنية، وكذا في النهاية عن شرح الطحاوي: ~~الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه اه‍. قال في النهر: لكنه تجوز لما ms1403 في ~~الدراية من أنه مستحب بالاجماع اه‍. فتنبه. # قوله: (بذكر الشهادتين) قال في الامداد: وإنما اقتصرت على ذكر الشهادة ~~تبعا للحديث الصحيح، وإن قال في المستصفى وغيره: ولقن الشهادتين لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله، وتعليله في الدرر بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ~~ليس على إطلاقه، لان ذلك في غير المؤمن، ولهذا قال ابن حجر من الشافعية: ~~وقول جمع: يلقن محمد رسول الله أيضا القصد موته على الاسلام ولا يسمى مسلما ~~إلا بهما، مردود بأنه مسلم، وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل ~~له ذلك الثواب، أما الكافر PageV02P205 # فيلقنهما قطعا مع لفظ أشهد لوجوبه إذ لا يصير مسلما إلا بهما اه‍. # قلت: وقد يشير إليه تعبير الهداية والوقاية والنقاية والكنز بتلقين ~~الشهادة، وفي التاترخانية كان أبو حفص الحداد يلقن المريض بقوله: أستغفر ~~الله الذي لا إله هو الحي القيوم وأتوب إليه، وكان يقول فيها معان: أحدها ~~توبة، والثاني توحيد، والثالث أن المريض ربما يفزع لان الملقن رأى فيه ~~علامات الموت، ولعل أقرباء الميت يتأذون به. قوله: (عنده) متعلق بذكر. ~~قوله: (قبل الغرغرة) لأنها تكون قرب كون الروح في الحلقوم، وحينئذ لا يمكن ~~النطق بهما ط. وفي القاموس: غرغر: # جاد بنفسه عند الموت اه‍. # قلت: وكأنها مأخوذة من غرغر بالماء إذا أداره في حلقه، فكأنه يدير روحه ~~في حلقه. # مطلب في قبول توبة اليأس قوله: (واختلف في قبول توبة اليأس) بالياء ~~المثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الامل من الحياة، أو بالموحدة التحتية، ~~والمراد به الشدة وأهوال الموت، ويحتمل مد الهمزة على أنه اسم فاعل ~~وإسكانها على المصدرية بتقدير مضاف. قوله: (والمختار الخ) أقول: قال في ~~أواخر البزازية: قيل توبة اليأس مقبولة لا إيمان اليأس، وقيل: لا تقبل ~~كإيمانه، لأنه تعالى سوى بين من أخر التوبة إلى حضور الموت من الفسقة ~~والكفار وبين من مات على الكفر في قوله: * (وليست التوبة) * (النساء: 81) ~~الآية، كما في الكشاف والبيضاوي والقرطبي، وفي الكبير للرازي قال المحققون: ~~قرب الموت لا يمنع من ms1404 قبول التوبة، بل المانع منه مشاهدة الأهوال التي يحصل ~~العلم عندها على سبيل الاضطرار، فهذا كلام الحنفية والمالكية والشافعية من ~~المعتزلة والسنية والأشاعرة أن توبة اليأس لا تقبل كإيمان اليأس بجامع عدم ~~الاختيار، وخروج النفس من البدن، وعدم ركن التوبة، وهو العزم بطريق التصميم ~~على أن لا يعود في المستقبل إلى ما ارتكب، وهذا لا يتحقق في توبة اليأس إن ~~أريد باليأس معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن الموت يدركه لا محالة ~~كما أخبر لا محالة كما أخبر تعالى عنه بقوله: * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا) * غافر: 58) وقد ذكر في بعض التفاوى أن توبة اليأس مقبولة، فإن ~~أريد باليأس ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا، وإن أريد به القرب من الموت فلا ~~كلام فيه، لكن الظاهر أن اليأس زمان معاينة الهول، والمسطور في الفتاوى أن ~~توبة اليأس مقبولة لا إيمانه، لان الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ويبدأ ~~إيمانا وعرفانا، والفاسق عارف وحاله حال البقاء، والبقاء أسهل، والدليل على ~~قبولهما منه مطلقا إطلاق قوله تعالى: * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * ~~اه‍. ملخصا. # وظاهر آخر كلامه اختيار التفضيل، وعزاه إلى مذهب الماتريدية الشيخ عبد ~~السلام في شرح منظومه والده اللقاني وقال: وعند الأشاعرة لا تقبل حال ~~الغرغرة توبة ولا غيرها، كما قاله النووي اه‍. # وانتصر للثاني الملة علي القاري في شرحه على بدء الأمالي بإطلاق قوله ~~عليه الصلاة والسلام: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر أخرجه أبو داود، ~~فإنه يشمل توبة المؤمن والكافر. # واعترض قول بعض الشراح: إن التفصيل مختار أئمة بخارى من الحنفية وجمع من ~~الشافعية كالسبكي والبلقيني بأنه على تقدير صحته يحتاج إلى ظهور حجته اه‍. ~~PageV02P206 # والحاصل أن المسألة ظنية، وأما إيمان اليأس فلا يقبل اتفاقا، وسيأتي إن ~~شاء تعالى تمام الكلام عليه في باب الردة. قوله: (من غير أمره) أي من غير ~~أن يقول له قل، فهو مصدر مضاف إلى مفعوله قوله: (لئلا يضجر) أي ويردها. ~~قوله: (ويندب قراءة يس) لقوله (ص): ms1405 اقرؤوا على موتاكم يس صححه ابن حبان ~~وقال: المراد به من حضره الموت. وروى أبو داود عن مجالد عن الشعبي قال: ~~كانت الأنصار إذا حضروا قرؤوا عند الميت سورة البقرة، إلا أن مجالدا مضعف. ~~حلية. قوله: # (والرعد) هو استحسان بعض المتأخرين لقول جابر: إنها تهون عليه خروج روحه. ~~إمداد. # مطلب في التلقين بعد الموت قوله: (ولا يلقن بعد تلحيده) ذكر في المعراج ~~أنه ظاهر الرواية، ثم قال: وفي الخبازية والكافي عن الشيخ الزاهد الصفار أن ~~هذا على قول المعتزلة، لان الاحياء بعد الموت عندهم مستحيل، أما عند أهل ~~السنة فالحديث: أي لقنوا موتاكم لا إله إلا الله محمول على حقيقته، لان ~~الله تعالى يحييه على ما جاءت به الآثار، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه أمر بالتلقين بعد الدفن فيقول: يا فلان بن فلان، أذكر دينك الذي كنت ~~عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الجنة حق ~~والنار حق وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في ~~القبور، وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا، وبمحمد (ص) نبيا، وبالقرآن ~~إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا اه‍. # وقد أطال في الفتح في تأييد حمل موتاكم في الحديث على حقيقته مع التوفيق ~~بين الأدلة على أن الميت يسمع أو لا، كما سيأتي في باب اليمين في الضرب ~~والقتل من كتاب الايمان، لكن قال في شرح المنية: إن الجمهور على أن المراد ~~منه مجازه، ثم قال: وإنما لا ينهى عن التلقين بعد الدفن، لأنه لا ضرر فيه ~~بل فيه نفع، فإن الميت يستأنس بالذكر على ما ورد في الآثار الخ. # قلت: وما في ط عن الزيلعي لم أره فيه، وإنما الذي فيه قيل يلقن لظاهر ما ~~رويناه، وقيل لا، وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه اه‍. وظاهر استدلاله للأول ~~اختياره، فافهم. # مطلب في سؤال الملكين: هل هو عام لكل أحد أو لا قوله: (ومن لا يسأل الخ) ~~أشار إلى أن سؤال ms1406 القبر لا يكون لكل أحد، ويخالفه ما في السراج: # كل ذي روح من بني آدم يسأل في القبر بإجماع أهل السنة، لكن يلقن الرضيع ~~الملك، وقيل لا، بل يلهمه الله تعالى كما ألهم عيسى في المهد اه‍. لكن ~~(حكاية الاجماع) نظر. فقد ذكر الحافظ ابن عبد البر أن الآثار دلت على أنه ~~لا يكون إلا لمؤمن أو منافق ممن كان منسوبا إلى أهل القبلة بظاهر الشهادة ~~دون الكافر الجاحد، وتعقبه ابن القيم، لكن رد عليه الحافظ السيوطي وقال: ما ~~قاله ابن عبد البر هو الأرجح، ولا أقول سواه. ونقل العلقمي في شرحه على ~~الجامع الصغير أن الراجح أيضا اختصاص السؤال بهذه الأمة خلافا لما استظهره ~~ابن القيم، ونقل أيضا عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أن الذي يظهر اختصاص ~~السؤال بالمكلف، وقال: وتبعه عليه شيخنا: يعني الحافظ السيوطي. PageV02P207 # مطلب: ثمانية لا يسألون في قبورهم ثم ذكر أن من لا يسأل ثمانية: الشهيد، ~~والمرابط، والمطعون والميت زمن الطاعون بغيره إذا كان صابرا محتسبا، ~~والصديق، والأطفال، والميت يوم الجمعة أو ليلتها، والقارئ كل ليلة تبارك ~~الملك، وبعضهم ضم إليها السجدة، والقارئ في مرض موته: * (قل هو الله أحد) * ~~(الاخلاص: # 1) اه‍. وأشار الشارح إلى أنه يزاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأنهم ~~أولى من الصديقين. قوله: # (والأصح الخ) ذكره ابن الهمام في المسايرة. قوله: (وتوقف الامام الخ) أي ~~في أنهم يسألون، وفي أنهم في الجنة أو النار، قال ابن الهمام في المساير. # مطلب في أطفال المشركين وقد اختلف في سؤال أطفال المشركين وفي دخولهم ~~الجنة أو النار. فتردد فيهم أبو حنيفة وغيره، وقد وردت فيهم أخبار متعارضة، ~~فالسبيل تفويض أمرهم إلى الله تعالى. وقال محمد بن الحسن: اعلم أن الله لا ~~يعذب أحدا بلا ذنب اه‍. وقال تلميذه ابن أبي شريف في شرحه: وقد نقل الامر ~~بالامساك عن الكلام في حكمهم في الآخرة مطلقا عن القاسم بن محمد وعروة بن ~~الزبير، من رؤوس التابعين وغيرهما، وقد ضعف أبو البركات النسفي رواية ~~التوقف عن أبي حنيفة ms1407 وقال: الرواية الصحيحة عنه أنهم في المشيئة لظاهر ~~الحديث الصحيح الله أعلم بما كانوا عاملين وقد حكى فيهم الامام النووي ~~ثلاثة مذاهب، الأول أنهم في النار. الثاني: التوقف. الثالث: الذي صححه أنهم ~~في الجنة لحديث كل مولود يولد على الفطرة ويميل إليه ما مر عن محمد بن ~~الحسن، وفيه أقوال أخر ضعيفة اه‍. قوله: (وتمامه في النهر) حيث قال: ويكره ~~تمني الموت لضرر نزل به للنهي عن ذلك، فإن كان ولا بد فليقل: اللهم أحيني ~~ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي كذا في السراج ~~اه‍. قوله: (وسيجئ في الحظر) أي في كتاب الحظر والإباحة ويعبر عنه بكتاب ~~الكراهة والاستحسان، وسقط من أغلب النسخ لفظ في الحظر. قوله: (ولذا اختار ~~الخ) أي لكونه في حال زوال عقله يغتفر ما يصدر منه، اختار بعضهم زوال عقله ~~في ذلك الوقت مخافة أن يتكلم بذلك قصدا من ألم الموت ومن أن يدخل عليه ~~الشيطان، فإن ذلك الوقت وقت عروضه له. قوله: (ذكره الكمال) وقال أيضا: ~~وبعضهم اختاروا قيامه في حال الموت. والعبد الضعيف مؤلف هذه الكلمات فوض ~~أمره إلى الرب الغني الكريم، متوكلا عليه طالبا منه جلت عظمته أن يرحم عظيم ~~فاقتي بالموت على الايمان والايقان - ومن يتوكل على الله فهو حسبه - ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اه‍. وإني العبد الذليل أقول مثل قوله ~~مستعينا بقوة الله تعالى وحوله. قوله: (لحياه) تثنية لحي بفتح اللام بهما، ~~وهو منبت اللحية أو العظم الذي عليه الأسنان. بحر. قوله: (تحسينا له) إذا ~~لو PageV02P208 # ترك فظع منظره، ولئلا يدخل فاه الهوام والماء عند غسله. إمداد. قوله: (ثم ~~تمد أعضاؤه) أي لئلا يبقى مقوسا كما في شرح المنية وفي الامداد، وتلين ~~مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه، ويردها ملينة ~~ليسهل غسله وإدراجه في الكفن. قوله: (ويوضع الخ) يخالف ما مر من أن توجيهه ~~على يمينه هو السنة، لان هذا الوضع لا يكون إلا مع الاستلقاء، إلا أن ms1408 يقال: ~~إن ذاك عند الاحتضار إلى خروج الروح، وهذا بعده. قوله: (لئلا ينتفخ) لان ~~الحديد يدفع النفخ لسر فيه، وإن لم يوجد فيوضع شئ ثقيل. إمداد. قوله: ~~(ويخرج من عنده الخ) في النهر: وينبغي إخراج الحائض الخ، وفي نور الايضاح: ~~واختلف في إخراج الحائض. قوله: (ويعلم به جيرانه الخ) قال في النهاية: فإن ~~كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به، فقد استحسن بعض المتأخرين النداء في ~~الأسواق لجنازته، وهو الأصح اه‍. ولكن لا يكون على جهة التفخيم، وتمامه في ~~الامداد. # قوله: (ويسرع في جهازه) لما رواه أبو داود عنه (ص) لما عاد طلحة بن ~~البراء وانصرف قال: ما أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فإذا مات فآذنوني ~~حتى أصلي عليه، وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني ~~أهله والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط للروح الشريفة فإنه يحتمل الاغماء. ~~وقد قال الأطباء: إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء، لان ~~يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفاضل الأطباء، فيتعين التأخير فيها ~~إلى ظهور اليقين بنحو التغير. إمداد، وفي الجوهرة: وإن مات فجأة ترك حتى ~~يتيقن بموته. # مطلب في القراءة عند الميت قوله: (ويقرأ عنده القرآن الخ) في بعض النسخ ~~ولا يقرأ ب‍ لا والصواب إسقاطها لأني لم أرها في نسختين من القهستاني ولا ~~في النتف ولا في البحر، نعم بذكرها لا يبقى مخالفة بين ما في النتف وما في ~~الزيلعي ولا يحتاج إلى تفسير صاحب البحر برفع الروح، فافهم، والأنسب ذكر ~~هذا البحث عند قول المصنف الآتي تريبا: وكره قراءة قرآن عنده قوله: (قلت ~~الخ) أقول: راجعت النتف فرأيت فيها كما نقله القهستاني فالظاهر أن قوله: ~~إلى الغسل سقط من نسخة صاحب البحر، وتبعه الشارح بلا مراجعة لعبارة النتف، ~~نعم في شرح درر البحار: وقرئ عنده القرآن إلى أن يرفع اه‍. ومثله في ~~المعراج عن المنتقى، لكن قال عقبه: وأصحابنا كرهوا القراءة بعد موته حتى ~~يغسل، فأفاد حمل ما في المنتقى على ما ms1409 قبل الموت أن المراد بالرفع رفع ~~الروح، والله أعلم. قوله: # (قيل نجاسة خبث) لان الآدمي حيوان دموي فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات، ~~وهو قول عامة المشايخ، وهو الأظهر. بدائع، وصححه في الكافي. # قلت: ويؤيده إطلاق محمد نجاسة غسالته، وكذا قولهم: لو وقع في بئر قبل ~~غسله نجسها، PageV02P209 # وكذا لو حمل ميتا قبل غسله وصلى به لتصح صلاته، وعليه فإنما يطهر بالغسل ~~كرامة للمسلم، ولذا لو كان كافرا نجس البئر ولو بعد غسله كما قدمنا ذلك كله ~~في الطهارة. قوله: (وقيل حدث) يؤيده ما ذكره في البحر من كتاب الطهارة أن ~~الأصح كون غسالته مستعملة، وأن محمدا أطلق نجاستها لأنها لا تخلو من ~~النجاسة غالبا. # قلت: لكن ينافيه ما مر من الفروع، إلا أن يقال ببنائها على قول العامة. ~~قال في فتح القدير: # وقد روي في حديث أبي هريرة: سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ~~فإن صحت وجب ترجيح أنه للحدث اه‍. # وقال في الحلية: وقد أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله (ص): # لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا وقال: صحيح على شرط ~~البخاري ومسلم، فيترجح القول بأنه حدث اه‍. # قلت: ويظهر لي إمكان الجواب بأن المراد بنفي النجاسة عن المسلم في الحديث ~~النجاسة الدائمة، فيكون احترازا عن الكافر فإن نجاسته دائمة لا تزول بغسله. ~~ويؤيد ذلك أنه لو كان المراد نفي النجاسة مطلقا لزم أنه لو أصابته نجاسة ~~خارجية لا ينجس مع أنه خلاف الواقع فتعين ما قلنا، وحينئذ فليس في الحديث ~~دلالة على أن المراد بنجاسته نجاسة حدث، فتأمل ذلك بإنصاف. قوله: # (كقراءة المحدث) فإنه إذا جاز للمحدث حدثا أصغر القراءة فجوازها عند ~~الميت المحدث بالأولى، لكن كان المناسب أن يقول: كالقراءة عند الجنب، لان ~~حدث الموت موجب للغسل، فهو أشبه بالجنابة وإن لم يكن جنابة، بدليل أنهم ~~ذكروا أن حدثه بسبب استرخاء المفاصل وزوال العقل قبل الموت فكان ينبغي ~~اقتصاره على أعضاء الوضوء، لكن القياس في ms1410 حدث الحي غسل جميع البدن، واقتصر ~~على الأعضاء للحرج لتكرره كل يوم، بخلاف الجنابة، والموت شبيه بالجنابة في ~~أنه لا يتكرر فأخذوا بالقياس فيه لأنه لا يتكرر، فلا حرج في غسل جميع ~~البدن. # تنبيه: الحاصل أن الموت إن كان حدثا فكراهة في القراءة عنده، وإن كان ~~نجسا كرهت. # وعلى الأول يحمل ما في النتف، وعلى الثاني ما في الزيلعي وغيره. وذكر ط ~~أن محل الكراهة إذا كان قريبا منه، أما إذا بعد عنه بالقراءة فلا كراهة ~~اه‍. # قلت: والظاهر أن هذا أيضا إذا لم يكن الميت مسجى بثوب يستر جميع بدنه، ~~لأنه لو صلى فوق نجاسة على حائل من ثوب أو حصير لا يكره فيما يظهر، فكذا ~~إذا قرأ عند نجاسة مستورة، وكذا ينبغي تقييد الكراهة بما إذا قرأ جهرا. قال ~~في الخانية: وتكره قراءة القرآن في موضع النجاسة كالمغتسل والمخرج والمسلخ ~~وما أشبه ذلك، وأما في الحمام فإن لم يكن فيه أحد مكشوف العورة وكان الحمام ~~طاهرا لا بأس بأن يرفع صوته بالقراء، وإن لم يكن كذلك: فإن قرأ في نفسه ولا ~~يرفع صوته فلا بأس به، ولا بأس بالتسبيح والتهليل وإن رفع صوته اه‍. وفي ~~القنية: لا بأس بالقراءة راكبا أو ماشيا إذا لم يكن ذلك الموضع معدا ~~للنجاسة، فإن كان يكره اه‍. وفيها لا بأس بالصلاة حذاء البالوعة إذا لم تكن ~~بقربه اه‍. # فتحصل من هذا أن الموضع إن كان معدا للنجاسة كالمخرج والمسلخ كرهت ~~القراءة مطلقا، PageV02P210 # وإلا فإن لم يكن هناك نجاسة ولا أحد مكشوف العورة فلا كراهة مطلقا، وإن ~~كان فإنه يكره رفع الصوت فقط إن كانت النجاسة قريبة، فتأمل. قوله: (كما ~~مات) هذه الكاف الداخلة على ما تسمى كاف المبادرة مثل سلم كما تدخل كما في ~~المغني: أي أنه يوضع على السرير عقب تيقن موته، وقيده القدوري بما إذا ~~أرادوا غسله، والأول أشبه في الزيلعي. قوله: (في الأصح) وقيل يوضع إلى ~~القبلة طولا، وقيل عرضا كما في القبر. أفاده في البحر. قوله: (مجمر) أي ms1411 ~~مبخر، وفي إشارة إلى أن السرير يجمر قبل وضعه عليه تعظيما وإزالة للرائحة ~~الكريهة منه. نهر. قوله: (إلى سبع فقط) أي بأن تدار المجمرة حول السرير مرة ~~أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ولا يزاد عليها كما في الفتح والكافي والنهاية، ~~وفي التبيين: لا يزاد على خمسة. قوله: (ككفنه) فإنه يجمر وترا أيضا ط. ~~قوله: (وعند موته) أفاده بقوله سابقا ويحضر عنده الطيب ط. قوله: (فهي ثلاث ~~الخ) قال في الفتح: وجميع ما يجمر فيه الميت ثلاث: عند خروج روحه لإزالة ~~الرائحة الكريهة، وعند غسله، وعند تكفينه، ولا يجمر خلفه ولا في القبر، لما ~~روي: لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار اه‍. قوله: (عبارة الزيلعي الخ) أشار ~~بنقل العبارتين إلى أن قول المصنف إلى تمام غسله غير قيد لأنه يطهر بغسله ~~مرة فلا يتوقف على التمام، فافهم. قوله: (وتستر عورته الغليظة فقط) أي ~~القبل والدبر، وعللوه بأنه أيسر، وببطلان الشهوة، والظاهر أنه بيان للواجب ~~بمعنى أنه لا يأثم بذلك لا لكون المطلوب الاقتصار على ذلك. تأمل. قوله: ~~(صححه الزيلعي وغيره) والأول صححه في الهداية وغيرها، لكن قال في شرح ~~المنية: إن الثاني هو المأخوذ به لقوله عليه الصلاة والسلام لعلي: لا تنظر ~~إلى فخذ حي ولا ميت لان ما كان عورة لا يسقط بالموت ولذا لا يجوز مسه، حتى ~~لو ماتت بين رجال أجانب يممها رجل بخرقة ولا يمسها الخ. وفي الشرنبلالية: ~~وهذا شامل للمرأة والرجل، لان عورة المرأة كالرجل للرجل. قوله: (مثلها) ليس ~~بقيد، فالمراد ما يمنع المس ط. قوله: (لحرمة اللمس كالنظر) يفيد هذا ~~التعليل أن الصغير الذي لا عورة له لا يضر عدم ستره ط. قوله: (ويجرد من ~~ثيابه) ليمكنهم التنظيف، لان المقصود من الغسل هو التطهير والتطهير لا يحصل ~~مع ثيابه، لان الثوب متى تنجس بالغسالة تنجس به بدنه ثانيا بنجاسة الثوب ~~فلا يفيد الغسل، فيجب التجريد، كذا في العناية، وظاهره أن الوجوب على ~~ظاهره. قوله: (كما مات) لان الثياب تحمى عليه فيسرع إليه التغير. بحر. ms1412 ~~قوله: # (من خواصه) لما روى أبو داود: أنهم قالوا نجرده كما نجرد موتانا أم نغسله ~~في ثيابه؟ فسمعوا من ناحية البيت: اغسلوا رسول الله (ص) وعليه ثيابه قال ~~ابن عبد البر: روي ذلك عن عائشة من وجه صحيح، فدل هذا أن عادتهم كانت تجريد ~~موتاهم للغسل في زمنه ص). شرح المنية. زاد في المعراج: وغسله (ص) ليس ~~للتطهير، لأنه (ص) كان طاهرا حيا وميتا. قوله: (ويوضأ من يؤمر بالصلاة) خرج ~~الصبي الذي لم يعقل لأنه لم يكن بحيث يصلي. قاله الحلواني. وهذا التوجيه ~~ليس بقوي إذ PageV02P211 # يقال إن هذا الوضوء سنة الغسل المفروض للميت لا تعلق لكون الميت بحيث ~~يصلي أو لا كما في المجنون. شرح المنية. ومقتضاه أنه لا كلام في أن المجنون ~~يوضأ، وأن الصبي الذي لا يعقل الصلاة يوضأ أيضا على خلاف ما يقتضيه توجيه ~~الحلواني من أنهما لا يوضئان. قوله: (للحرج) إذ لا يمكن إخراج الماء أو ~~يعسر فيتركان. زيلعي. قوله: (بخرقة) أي يجعلها الغاسل في أصبعه يمسح بها ~~أسنانه ولهاته ولثته ويدخلها منخره أيضا. بحر. قوله: (وعليه العمل اليوم) ~~قائله شمس الأئمة الحلواني كما في الامداد عن التاترخانية. قوله: (ولو كان ~~جنبا الخ) نقل أبو السعود عن سرح الكنز للشلبي أن ما ذكره الخلخالي: أي في ~~شرح القدوري من أن الجنب يمضمض ويستنشق غريب مخالف لعامة الكتب اه‍. # قلت: وقال الرملي أيضا في حاشية البحر: إطلاق المتون والشروح والفتاوى ~~يشمل من مات جنبا، ولم أر من صرح به لكن الاطلاق يدخله والعلة تقتضيه اه‍. ~~وما نقله أبو السعود عن الزيلعي من قوله: بلا مضمضة واستنشاق ولو جنبا، ~~صريح في ذلك، لكني لم أره في الزيلعي. قوله: # (اتفاقا) لم أجده في الامداد ولا في شرح المقدسي. قوله: (ويبدأ بوجهه) أي ~~لا يغسل يديه أولا إلى الرسغين كالجنب، لان الجنب يغسل نفسه بيديه فيحتاج ~~إلى تنظيفهما أولا والميت يغسل بيد الغاسل. قوله: (ويمسح رأسه) أي في ~~الوضوء وهو ظاهر الرواية كالجنب. بحر. # تنبيه: لم يذكر الاستنجاء للاختلاف ms1413 فيه. فعندهما يستنجي وعند أبي يوسف ~~لا. وصورته أن يلف الغاسل على يديه خرقة ويغسل السوأة، لان مسها حرام ~~كالنظر. جوهرة. قوله: (مغلي) بضم الميم اسم مفعول من الاغلاء لا من الغلي ~~والغليان لأنه لازم، واسم المفعول إنما يبنى من المتعدي ح، وإنما طلب ~~تسخينه مبالغة في التنظيف. قوله: (ورق النبق) بفتح النون وكسرها وبسكون ~~الباء الموحدة وككتف كما يعلم من القاموس. وفي التذكرة: السدر شجر معروف، ~~وثمره هو النبق، وسحيق ورقه يلحم الجراح ويقلع الأوساخ وينقي البشرة ~~وينعمها ويشد الشعر. ومن خواصه أنه يطرد الهوام ويشد العصب ويمنع الميت من ~~البلاء اه‍. وفي القاموس أيضا: النبق: حمل السدر، وبه علم أن السدر هو ~~الشجر والنبق الثمر، فإضافة الورق إلى النبق لأدنى ملابسة، وتفسير السدر ~~بالورق بيان للمراد منه، فالأحسن في التعبير قول المعراج: السدر شجرة ~~النبق، والمراد ورقه اه‍. قوله: (فسكون) في الشرنبلالية: أنه يجوز في الراء ~~السكون والضم كما في الصحاح. # قوله: (الأشنان) بضم الهمزة وكسرها كما في القاموس، وقيده الكمال وغيره ~~بغير المطحون. قوله: # (وإلا فما خالص مغلي) أي إغلاء وسطا لان الميت يتأذى بما يتأذى به الحي ~~ط. وأفاد كلامه أن الحار أفضل سواء كان عليه وسخ أو لا. نهر. قوله: ~~(بالخطمي) في المصباح أنه مشدد الياء وكسر الخاء أكثر. من الفتح. قوله: ~~(نبت بالعراق) طيب الرائحة يعمل على الصابون. نهر. قوله: (هذا الخ) الإشارة ~~إلى قوله ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي الخ. قوله: (ويضجع الخ) هذا أول الغسل ~~PageV02P212 # المرتب، وأما قوله: وصب عليه ماء مغلي الخ وقوله: وإلا فالقراح وقوله: ~~وغسل رأسه بالخطمي يفعل قبل الترتيب الآتي. وعبارة الشرنبلالية: ويفعل هذا ~~قبل الترتيب الآتي ليبتل ما عليه من الدرن اه‍ ط. # قلت: لكن صريح البحر والنهر وغيرهما أن قوله: وصب عليه ماء مغلي الخ ليس ~~خارجا عن هذه الغسلات الثلاث الآتية، بل هو إجمال لبيان كيفية الماء: أي ~~لبيان الماء: أي لبيان الماء الذي يغسل به، وهو كونه مغلي بسدر لا باردا ~~ولا قراحا، وكذا قال ms1414 في الفتح: وإذا فرغ من الوضوء غسل رأسه ولحيته بالخطمي ~~ثم يضجعه الخ، ومثله في الجوهرة. # نعم اختلفوا في شئ وهو أنه في الهداية لم يفصل في الغسلات بين القراح ~~وغيره، وهو ظاهر كلام الحاكم، وذكر شيخ الاسلام أن الأولى بالقراح: أي ~~الماء الخالص، والثانية بالمغلي فيه سدر، والثالث بالذي فيه كافور. قال في ~~الفتح: والأولى كون الأوليين بالسدر كما هو ظاهر الهداية لما في أبي داود ~~بسند صحيح أن أم عطية تغسل بالسدر مرتين والثالث بالماء والكافور. قوله: # (إلى ما يلي التخت منه) بالخاء المعجمة: أي السرير ومنه بيان لما والمراد ~~به الجانب الأسفل، وكأنه لم يصرح به لئلا يتوهم أن المراد به جانب الرجلين، ~~وجوز العيني التحت بالحاء المهملة، ولا يظهر من جهة المعنى والاعراب (1) ~~كما لا يخفى. قوله: (كذلك) بأن يغسله إلى أن يصل الماء إلى ما يلي التخت ~~منه وهو الجانب الأيسر، وهذه غسلة ثانية كما في الفتح والبحر. وأفاد أنه لا ~~يكب على وجهه ليغسل ظهره كما في شرح المنية عن غاية السروجي. قوله: (رفيقا) ~~أي مسحا برفق. قوله: (وما خرج منه يغسله) أي تنظيفا له. بحر. قال الرملي: ~~أي لا شرطا، حتى لو صلى عليه من غير غسله جاز، وهذا مما لا يتوقف فيه اه‍. ~~وفي الاحكام عن المحيط: يمسح ما سال ويكفن. وفي كتاب الصلاة للحسن: إذا سال ~~قبل أن يكفن غسل وبعده لا اه‍ قلت: وسيأتي تمامه في بحث الصلاة عليه. قوله: ~~(ليحصل المسنون) وهو تثليث الغسلات المستوعبات جسده. إمداد. قوله: (لما مر) ~~أي من قوله ليحصل المسنون ط. قوله: (وإن زاد) أي عند الحاجة، لكن ينبغي أن ~~يكون وترا. ذكره في شرح مختصر الكرخي شرح المنية. قوله: (قوله جاز) أي صح ~~وكره بلا حاجة لأنه إسراف أو تقتير. قوله: (ولا يعاد غسله) بضم الغين، قيل ~~وبالفتح أيضا، وقيل إن أضيف إلى المغسول: أي كالثوب مثلا. فتح. وإلى غيره ~~ضم. نهر. قوله: # (لبقائه بالموت) أي لان الموت حدث كالخارج، فلما لم يؤثر ms1415 الموت في الوضوء ~~وهو موجود لم # PageV02P213 # يؤثر الخارج. بحر. ولأنه خرج عن التكليف بنقض الطهارة. شرح المنية. قوله: ~~(بل لتنجسه بالموت) قدمنا الكلام فيه قريبا. قوله: (وقد حصل) أي الغسل، ~~وبطرو النجاسة بعده لا يعاد بل يغسل موضعها. قوله: (وينشف في ثوب) أي كي لا ~~تبتل أكفانه وهو طاهر كالمنديل الذي يمسح به الحي. بحر قوله: (ندبا) راجع ~~إلى قوله: ويجعل والأولى ذكره بلصقه ط. قوله: (على مساجده) مواضع سجوده جمع ~~مسجد بالفتح لا غيره وهو الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان. فتح. # وسواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطي رأسه. إمداد عن التاترخانية. قوله: ~~(كرامة لها) فإنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتختص بزيادة كرامة وصيانة لها عن ~~سرعة الفساد. درر. قوله: (أي يكره تحريما) لما في القنية من أن التنزيين ~~بعد موتها والامتشاط وقطع الشعر لا يجوز. نهر، فلو قطع ظفره أو شعره أدرج ~~معه في الكفن. قهستاني عن العتابي. قوله: (ولا بأس الخ) كذا في الزيلعي، ~~وأشار إلى أن تركه أولى. قال في الفتح: وليس في الغسل استعمال القطن في ~~الرويات الظاهرة. وعن أبي حنيفة أنه يجعل في منخريه وفمه، وقال بعضهم: في ~~صماخه أيضا، وقال بعضهم: في دبره أيضا. # قال في الظهيرية: واستقبحه عامة العلماء اه‍. لكن في الحلية أنه منقول عن ~~الشافعي وأبي حنيفة فإطلاق أنه قبيح ليس بصحيح اه‍. قوله: (ويمنع زوجها ~~الخ) أشار إلى ما في البحر من أن من شرط الغاسل أن يحل له النظر إلى ~~المغسول فلا يغسل الرجل المرأة وبالعكس اه‍. وسيأتي ما إذا ماتت المرأة بين ~~رجال أو بالعكس، والظاهر أن هذا شرط لوجوب الغسل أو لجوازه لا لصحته. # قوله: (لا من النظر إليهما على الأصح) عزاه في المنح إلى القنية، ونقل عن ~~الخانية أنه إذا كان للمحرم يممها بيده، وأما الأجنبي فبخرقة على يده ويغض ~~بصره عن ذراعها، وكذا الرجل في امرأته إلا في غض البصر اه‍. ولعل وجهه أن ~~النظر أخف من المس فجاز لشبهة الاختلاف، والله أعلم. # قوله: (قلنا ms1416 الخ) قال في شرح المجمع لمصنفه فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~غسلتها أم أيمن حاضنته (ص) ورضي عنها فتحمل رواية الغسل لعلي رضي الله ~~تعالى عنه، على معنى التهيئة والقيام التام بأسبابه، ولئن ثبتت الرواية فهو ~~مختص به، ألا ترى أن ابن مسعود رضي الله عنه لما اعترض عليه بذلك أجابه ~~بقوله: أما علمت أن رسول الله (ص) قال: إن فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ~~فادعاؤه الخصوصية دليل على أن المذهب عندهم عدم الجواز اه‍. # مطلب: في حديث كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي PageV02P214 # قلت: ويدل على الخصوصية أيضا الحديث الذي ذكره الشارح، وفسر بعضهم السبب ~~فيه بالاسلام والتقوى، والنسب بالانتساب ولو بالمصاهرة والرضاع، ويظهر لي ~~أن الأولى كون المراد بالسبب القرابة السببية كالزوجية والمصاهرة، وبالنسب ~~القرابة النسبية، لان سببية الاسلام والتقوى لا تنقطع عن أحد فبقيت ~~الخصوصية في سببه ونسبه (ص) ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه: # فتزوجت أم كلثوم بنت علي لذلك. # وأما قوله تعالى: * (فلا أنساب بينهم) * (المؤمنون: 101) فهو مخصوص بغير ~~نسبه (ص) النافع في الدنيا والآخرة، وأما حديث: لا أغني عنكم من الله شيئا ~~أي أنه لا يملك ذلك إلا أن ملكه الله تعالى فإنه ينفع الأجانب بشفاعته لهم ~~بإذن الله تعالى، فكذا الأقارب، وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا العلم ~~الظاهر في نفع النسب الطاهر. قوله: (وهي لا تمنع من ذلك) أي من تغسيل زوجها ~~دخل بها أو لا كما في المعراج، ومثله في البحر عن المجتبى. # قلت، أي لأنها تلزمها عدة الوفاة ولو لم يدخل بها، وفي البدائع: المرأة ~~تغسل زوجها، لان إباحة الغسل مستفادة بالنكاح، فتبقى ما بقي النكاح، ~~والنكاح بعد الموت باق إلى أن تنقضي العدة، بخلاف ما إذا ماتت فلا يغسلها ~~لانتهاء ملك النكاح لعدم المحل فصار أجنبيا، وهذا إذا لم تثبت البينونة ~~بينهما في حال حياة الزوج، فإن ثبتت بأن طلقها بائنا أو ثلاثا ثم مات لا ~~تغسله لارتفاع الملك بالإبانة الخ. قوله: (ولو ذمية) الأولى ولو كتابية ms1417 ~~للاحتراز عن المجوسية إذا أسلم زوجها فمات لا تغسله كما في البحر إلا إذا ~~أسلمت كما يأتي. قوله: (بشرط بقاء الزوجية) أي إلى وقت الغسل ويأتي محترزه. ~~قوله: (فلا يغسلونه) تبع في النهر، والصواب: يغسلنه ط، وهو كذلك في بعض ~~النسخ، ووجه ذلك أن أم الولد لا يبقى فيها الملك ببقاء العدة لان الملك ~~فيها ملك يمين، وهي تعتق بموته والحرية تنافي ملك اليمين، بخلاف المنكوحة ~~المعتدة فإن حريتها لا تنافي ملك النكاح حال الحياة، وأما المدبرة فلأنها ~~تعتق ولا عدة عليها فلا تغسله بالأولى، وكذا الأمة لأنها زالت عن ملكه ~~بالموت إلى الورثة، ولا يباح لامة الغير مس عورته. بدائع ملخصا. وأما ~~المكاتبة فلأنها صارت بعقد الكتابة حرة: يدا حالا ورقبة مآلا: أي عند ~~الأداء، ولذا حرم عليه وطؤها في حياته وغرم عقرها كما يأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (ولا يغسلهن) لان الملك يبطل بموت محله. قوله: (في ~~الزوجية) لم يظهر وجه في تقدير الشارح الزوجية كما قال ح: وقال ط: صوابه في ~~الزوجة لان الصلاحية للزوجة لا للزوجية اه‍. والأحسن التعبير بما في ~~المعراج والبحر وغيرهما، وهو أنه يشترط بقاء الزوجية عند الغسل، وبه يظهر ~~التفريع بما زاده الشارح. قوله: (لو بانت قبل موته) أي بأي سبب من ~~PageV02P215 # الأسباب بردتها أو بتمكينها ابنه أو طلاق فإنها لا تغسله وإن كانت في ~~العدة. فتح: أي لعدم بقاء الزوجية عند الغسل ولا عند الموت. واحترز عما لو ~~طلقها رجعيا ثم مات في عدتها فإنها تغسله لأنه لا يزيل ملك النكاح. بدائع. ~~قوله: (بعده) أي بعد موته. قوله: (لزوال النكاح) لان النكاح كان قائما بعد ~~الموت فارتفع بالردة وبالمس بشهوة الموجب تحريم الممسوسة على أصول الماس ~~وفروعه، ولو كان المعتبر بقاء الزوجية حالة الموت كما قال به زفر لجاز لها ~~تغسيله. قوله: (وجاز لها الخ) الأولى في حل التركيب أن يقول: وجاز لامرأة ~~المجوسي تغسيله لو أسلم الخ ح. قوله: (اعتبارا بحالة الحياة) فإنه لو أسلمت ~~بعده وكان ms1418 حيا يبقى النكاح ويحل المس، فكذا إذا أسلمت بعد موته. قوله: # (ولو بلا رأس) وكذا يغسل لو وجد النصف مع الرأس. بحر. قوله: (لتعينه ~~عليه) أي لأنه صار واجبا عليه عينا، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعة ~~كالمعصية، وفيه أن أخذ الأجرة (1) على الطاعة لا يجوز مطلقا عند المتقدمين، ~~وأجازه المتأخرون على تعليم القرآن والاذان والإمامة للضرورة، كما بين في ~~محله، ومقتضاه عدم الجواز هنا وإن وجد غيره لأنه طاعة تعين أو لا، ولا يختص ~~عدم الجواز بالواجب نعم الاستئجار على الواجب غير جائز اتفاقا كما صرح به ~~القهستاني في الإجارات، وعبارة الفتح ولا يجوز الاستئجار على غسل الميت، ~~ويجوز على الحمل والدفن، وأجازه بعضهم في الغسل أيضا اه‍، فليتأمل. قوله: ~~(ولذا) أي لكون النية ليست شرطا لصحة الطهارة بل شرط لاسقاط الفرض عن ~~المكلفين. قوله: (فلا بد) أي في تحصيل الغسل المسنون، وإلا فالشرط مرة، ~~وكأنه يشير ب‍ لا بد إلى أنه بوجوده في الماء لم يسقط غسله المسنون فضلا عن ~~الشرط. تأمل. قوله: (وتعليله) أي تعليل الفتح بقوله: لأنا أمرنا الخ أي ولم ~~يقل في التعليل لأنه لم يطهر ط. # تنبيه: اعلم أن حاصل الكلام في المقام أنه قال في التجنيس: ولا بد من ~~النية في غسله في الظاهر. وفي الخانية إذا جرى الماء على الميت أو أصابه ~~المطر: عن أبي يوسف أنه لا ينوب عن الغسل لأنا أمرنا بالغسل، وذلك ليس ~~بغسل، وفي النهاية والكفاية وغيرهما أنه لا بد منه، إلا أن يحركه بنية ~~الغسل. وقال في العناية: وفيه نظر لأن الماء مزيل بطبعه، وكما لا تجب النية ~~في غسل الحي فكذا الميت، ولذا قال في الخانية: ميت غسله أهله من غير نية ~~الغسل أجزأهم ذلك اه‍. # PageV02P216 # وصرح في التجريد والأسبيجابي والمفتاح بعد اشتراطها أيضا، ووفق في فتح ~~القدير بقوله: # الظاهر اشتراطها فيه لاسقاطها وجوبه عن المكلف لا لتحصيل طهارته هو وشرط ~~صحة الصلاة عليه اه‍. # وبحث فيه شارح المنية بأن ما مر عن أبي يوسف يفيد ms1419 أن الفرض فعل الغسل ~~منا، حتى لو غسله لتعليم الغير كفى، وليس فيه ما يفيد اشتراط النية لاسقاط ~~الوجوب بحيث يستحق العقاب بتركها. وقد تقرر في الأصول أن ما وجب لغيره من ~~الافعال الحسية يشترط وجوده لا إيجاده كالسعي والطهارة، نعم لا ينال ثواب ~~العبادة بدونها ه‍. وأقره الباقاني وأيده بما في المحيط: لو وجد الميت في ~~الماء لا بد من غسله، لان الخطاب يتوجه إلى بني آدم ولم يوجد منهم فعل اه‍. # فتلخص: أنه لا بد في إسقاط الفرض من الفعل، وأما النية فشرط لتحصيل ~~الثواب ولذا صح تغسيل الذمية زوجها المسلم مع أن النية شرطها الاسلام فيسقط ~~الفرض عنا بفعلنا بدون نية، وهو المتبادر من قول الخانية: أجزأهم ذلك، بقي ~~قول المحيط: لان الخطاب يتوجه إلى بني آدم ظاهره أنه لا يسقط بفعل الملك. ~~ويرد عليه قصة حنظلة غسيل الملائكة. وقد يقال: إن فعلهم ذلك كان بطريق ~~النيابة. تأمل. وسيأتي تحقيقه في باب الشهيد. هذا وقد صرح في أحكام الصغار ~~بأن الصبي إذا غسل الميت جاز اه‍. ومثله ما سنذكره عن البدائع أنه لو ماتت ~~امرأة من بين رجال ومعهم صبي غير مشتهى علموه الغسل ليغسلها، وبه علم أن ~~البلوغ غير شرط. قوله: (وفي الاختيار الخ) استفيد منه أنه شريعة قديمة وأنه ~~يسقط وإن لم يكن الغاسل مكلفا، ولذا لم يعد أولاد أبينا آدم عليه السلام ~~غسله ط. قوله: (فإن في دارنا الخ) أفاد بذكر التفصيل في المكان بعد انتفاء ~~العلامة أن العلامة مقدمة، وعند فقدها يعتبر المكان في الصحيح لأنه يحصل به ~~غلبة الظن كما في النهر عن البدائع. وفيها أن علامة المسلمون أربعة: ~~الختان، والخضاب، ولبس السواد، وحلق العانة اه‍. # قلت: في زماننا لبس السواد لم يبق علامة للمسلمين. قوله: (اعتبر الأكثر) ~~أي في الصلاة بقرينة قوله في الاستواء واختلف في الصلاة عليهم قال في ~~الحلية: فإن كان بالمسلمين علامة فلا إشكال في إجراء أحكام المسلمين عليهم، ~~وإلا فلو المسلمين أكثر صلى عليهم وينوي بالدعاء المسلمين، ms1420 ولو الكفار ~~أكثر. ففي شرح مختصر الطحاوي للاسبيجابي: لا يصلى عليهم، لكن يغسلون ~~ويكفنون ويدفنون في مقابر المشركين اه‍. قال ط: وكيفية العلم بالأكثر أن ~~يحصى عدد المسلمين ويعلم ما ذهب منهم ويعد الموتى فيظهر الحال. قوله: ~~(واختلف في الصلاة عليهم) فقيل لا يصلى، لان ترك الصلاة على المسلم مشروع ~~في الجملة كالبغاة وقطاع الطرق، فكان أولى من الصلاة على الكافر لأنها غير ~~مشروعة لقوله تعالى: * ((9) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * (التوبة: 48) ~~وقيل يصلى ويقصد المسلمين، لأنه إن عجز عن التعيين لا يعجز عن القصد كما في ~~البدائع. قال في الحلية: فعلى هذا ينبغي أن يصلى عليهم في الحالة الثانية ~~أيضا: أي حالة ما إذا كان الكفار أكثر، لأنه حيث قصد المسلمين فقط لم يكن ~~مصليا على الكفار، وإلا لم تجز الصلاة عليهم في PageV02P217 # الحالة الأولى أيضا مع أن الاتفاق على الجواز، فينبغي الصلاة عليهم في ~~الأحوال الثلاث كما قالت به الأئمة الثلاث، وهو أوجه قضاء لحق المسلمين بلا ~~ارتكاب منهي عنه اه‍ ملخصا. قوله: # (ومحل دفنهم) بالجر عطفا على الصلاة، ففيه خلاف أيضا. قوله: (كدفن ذمية) ~~جعل الأول مشبها بهذا لأنه لا رواية فيه عن الامام، بل فيه اختلاف المشايخ ~~قياسا على هذه المسألة، فإنه اختلف فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ~~ثلاثة أقوال: فقال بعضهم: تدفن في مقابرنا ترجيحا لجانب الولد، وبعضهم: في ~~مقابر المشركين لان الولد في حكم جزء منها ما دام في بطنها، وقال واثلة بن ~~الأسقع: يتخذ لها مقبرة على حدة. قال في الحلية، وهذا أحوط، والظاهر كما ~~أفصح به بعضهم أن المسألة مصورة فيما إذا نفخ فيه الروح وإلا دفنت في مقابر ~~المشركين. قوله: (لان وجه الولد لظهرها) أي والولد مسلم تبعا لأبيه فيوجه ~~إلى القبلة بهذه الصفة ط. قوله: (يممه المحرم الخ) أي يمم الميت الأعم من ~~الذكر والأنثى. وكذا قوله: فالأجنبي أي فالشخص الأجنبي الصادق بذلك، وأفاد ~~أن المحرم لا يحتاج إلى خرقة لأنه يجوز له مس أعضاء التيمم، ms1421 بخلاف الأجنبي، ~~إلا إذا كان الميت أمة لأنها كالرجل. ثم اعلم أن هذا لم يكن مع النساء رجل ~~لا مسلم ولا كافر ولا صبية صغيرة فلو معهن كافر علمنه الغسل، لان نظر الجنس ~~إلى الجنس أخف وإن لم يوافق في الدين، ولو معهن صبية لم تبلغ حد الشهوة ~~وأطاقت غسله علمنها غسله لان حكم العورة غير ثابت في حقها، وكذا في المرأة ~~تموت بين رجال معهم امرأة كافرة أو صبي غير مشتهى كما بسطه في البدائع. ~~قوله: (ولو مراهقا) المراد به هنا من بلغ حد الشهوة كما يعلم مما بعده. ~~قوله: (وإلا فكغيره) أي من الصغار والصغائر. قال في الفتح: الصغير والصغيرة ~~إذا لم يبلغا حد الشهوة يغسلهما الرجال والنساء، وقدره في الأصل بأن يكون ~~قبل أن يتكلم اه‍. قوله: (يمم لفقد ماء الخ) قال في الفتح: ولو لم يوجد ماء ~~فيمم الميت وصلوا عليه ثم وجدوه: غسلوه وصلوا عليه ثانيا عند أبي يوسف، ~~وعنه: يغسل ولا تعاد الصلاة عليه، ولو كفنوه وبقي منه عضو لم يغسل فإنه ~~يغسل ذلك العضو، ولو بقي نحو الإصبع لا يغسل اه‍. قوله: (وقيل لا) أي يغسل ~~ولا يصلى عليه كما علمته. # قلت: ولا يظهر الفرق بينه وبين الحي، فإن الحي لو تيمم لفقد الماء وصلى ~~ثم وجده لا يعيد، ثم رأيت في شرح المنية نقلا عن السروجي هذه الرواية ~~موافقة للأصول اه‍. وفيه إشعار بترجيحها لما قلنا. # خاتمة: يندب الغسل من غسل الميت، ويكره أن يغسله جنب أو حائض. إمداد. ~~والأول كونه أقرب الناس إليه، فإن لم يحسن الغسل فأهل الأمانة والورع، ~~وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا رأى ما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحد إلا به ~~لأنه غيبة، وكذا إذا كان عيبا حادثا بالموت كسواد وجه ونحوه ما لم يكن ~~مشهورا ببدعة فلا بأس بذكره تحذيرا من بدعته، وإن رأى من أمارات ~~PageV02P218 # الخير كوضاءة الوجه والتبسم ونحوه استحب إظهاره لكثرة الترحم عليه والحث ~~على مثل عمله الحسن. شرح المنية مطلب: في ms1422 الكفن قوله: (ويسن في الكفن الخ) ~~أصل التكفين فرض كفاية، وكونه على هذا الشكل مسنون. # شرنبلالية. قوله: (له) أي للرجل. قوله: (إزار الخ) هو من القرن إلى القدم ~~والقميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص وكمين، واللفافة تزيد على ما ~~فوق القرن والقدم ليلف فيها الميت وتربط من الأعلى والأسفل. إمداد. ~~(والدخريص: الشق الذي يفعل في قميص الحي ليتسع للمشي). # قوله: (وتكره العمامة الخ) هي الكسر ما يلف على الرأس. قاموس. قال ط: وهي ~~محل الخلاف، وأما ما يفعل على الخشبة من العمامة والزينة ببعض حلي فهو من ~~المكروه بلا خلاف لما تقدم أنه يكره فيه كل ما كان للزينة اه‍. قوله: (في ~~الأصح) هو أحد تصحيحين. قال القهستاني: واستحسن على الصحيح العمامة يعمم ~~يمينا ويذنب ويلف ذنبه على كورة من قبل يمينه، وقيل يذنب على وجهه كما في ~~التمرتاشي، وقيل هذا إذا كان الاشراف، وقيل هذا إذا لم يكن في الورثة صغار ~~وقيل لا يعمم بكل حال كما في المحيط، والأصح أنه تكره العمامة بكل حال كما ~~في الزاهدي اه‍. قوله: (ولا بأس بالزيادة على الثلاثة) كذا في النهر عن ~~غاية البيان، ونقل قبله عن المجتبى الكراهة، لكن قال في الحلية عن الذخيرة ~~معزيا إلى عصام: إنه إلى خمسة ليس بمكروه ولا بأس به اه‍. ثم قال: ووجه بأن ~~ابن عمر كفن ابنه واقدا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وأدار ~~العمامة إلى تحت حنكه. رواه سعيد بن منصور اه‍. # قال في البحر بعد نقل الكراهة عن المجتبى: واستثنى في روضة الزندوستي ما ~~إذا وصى بأن يكفن في أربعة أو خمسة فإنه يجوز، بخلاف ما إذا أوصى أن يكفن ~~في ثوبين فإنه يكفن في ثلاثة، ولو أوصى أن يكفن بألف درهم كفن كفنا وسطا ~~اه‍. # قلت: الظاهر أن الاستثناء الذي في الروضة منقطع، إذ لو كره لم تنفذ وصيته ~~كما لم تنفذ بالأقل. تأمل. قوله: (ويحسن الكفن) بأن يكفن بكفن مثله، وهو أن ~~ينظر إلى ثيابه في ms1423 حياته للجمعة والعيدين، وفي المرأة ما تلبسه لزيارة ~~أبويها، كذا في المعراج. فقول الحدادي: وتكره المغالاة في الكفن: يعني ~~زيادة على كفن المثل. نهر. قوله: (لحديث الخ) وفي صحيح مسلم عنه (ص): إذا ~~كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه وروى أبو داود عنه (ص): لا تغالوا في الكفن ~~فإنه يسلب سلبا سريعا وجمع بين الحديثين بأن المراد بتحسينه بياضه ونظافته ~~لا كونه ثمينا. حلية. وهو في معنى ما مر عن النهر. قوله: (ويتفاخرون) ~~المراد به الفرح والسرور حيث وافق السنة والزيارة وإن كانت للروح، لكن ~~للروح نوع تعلق بالجسد. قوله: (ولها) أي ويسن في الكفن للمرأة. قوله: (أي ~~قميص) أشار إلى ترادفهما كما قالوا: وقد فرق بينهما بأن شق الدرع إلى الصدر ~~والقميص إلى PageV02P219 # المنكب. قهستاني. قوله: (وخمار) بكسر الخاء: ما تغطي به المرأة رأسها. ~~قال الشيخ إسماعيل: # ومقداره حالة الموت ثلاثة أذرع بذراع الكرباس، يرسل على وجهها ولا يلف، ~~كذا في الايضاح والعتابي اه‍. قوله: (وخرقة) والأولى أن تكون من الثديين ~~إلى الفخذين. نهر عن الخانية. قوله: # (وكفاية) أي الاقتصار على الثوبين له كفن الكفاية، لان أدنى ما يلبس حال ~~حياته، وكفنه كسوته بعد الوفاة فيعتبر بكسوته في الحياة ولهذا تجوز صلاته ~~فيهما بلا كراهة. معراج. # وحاصله أن كفن الكفاية هو أدنى ما يكفيه بلا كراهة فهو دون كفن السنة، ~~وهل هو سنة أيضا أو واجب؟ الذي يظهر لي الثاني، ولذا كره الأقل منه كما ~~يذكره الشارح. وقال في البحر: قالوا ويكره أن يكفن في ثوب واحد حالة ~~الاختيار، لان في حالة حياته تجوز صلاته في ثوب واحد مع الكراهة. وقالوا: ~~إذا كان بالمال قلة والورثة كثرة فكفن الكفاية أولى وعلى القلب كفن السنة ~~أولى، ومقتضاه أنه لو كان عليه ثلاثة أثواب وليس له غيرها وعليه دين أن ~~يباع منها واحد للدين لان الثالث ليس بواجب حتى ترك للورثة عند كثرتهم ~~والدين أولى، مع أنهم صرحوا كما في الخلاصة بأنه لا يباع شئ منها بالدين ~~كما في حالة الحياة إذا ms1424 أفلس وله ثلاثة أثواب هو لابسها لا ينزع عنه شئ ~~ليباع اه‍ ما في البحر، وهو مأخوذ من الفتح. وقال في الفتح: ولا يبعد ~~الجواب اه‍. وذكر الجواب بعضهم بأن يفرق بين الميت والحي بأن عدم الاخذ من ~~الحي لاحتياجه ولا كذلك الميت اه‍. # أقول: أنت خبير بأن الاشكال جاء من تصريحهم بعدم الفرق بين الحي والميت، ~~فأنى يصح هذا الجواب؟ # نعم يصح على ما قال السيد في شرح السراجية من أنه إذا كان الدين مستغرقا ~~فللغرماء المنع من تكفينه بما زاد على كفن الكفاية. وقال الشارح: في فراض ~~الدر المنتقى: وهل للغرماء المنع من كفن المثل؟ قولان، والصحيح نعم اه‍. ~~ومثله في سكب الأنهر، لكن قال أيضا: ألا ترى أنه لو كان للمديون ثياب حسنة ~~في حال حياته ويمكنه الاكتفاء بما دونها يبيعها القاضي ويقضي الدين ويشتري ~~بالباقي ثوبا يلبسه، فكذا في الميت المديون، كذا اختاره الخصاف في أدب ~~القاضي اه‍. # ثم رأيت مثله في حاشية الرملي عن شرح السراجية المسمى ضوء السراج ~~للكلاباذي. # وحينئذ فلا إشكال ولا جواب، وبه علم أن ما مر عن الخلاصة خلاف الصحيح، ~~وقد يوفق بحمل ما في الخلاصة في الحي على ما إذا لم يكتف بما دون الثلاثة، ~~وفي الميت على ما إذا لم يمنعهم الغرماء. قال في شرح قلائد المنظوم: صحح ~~العلامة حيدر في شرحه على السراجية المسمى بالمشكاة بأن للورثة تكفينه بكفن ~~المثل ما لم يمنعهم الغرماء اه‍. # قلت: والظاهر أن المراد بعدم المنع الرضا بذلك، وإلا فكيف يسوغ للورثة ~~تقديم المسنون على الدين الواجب؟ ثم إن هذا مؤيد لما بحثناه من أن كفن ~~الكفاية واجب، بمعنى أنه لا يجوز أقل منه عند الاختيار. ثم رأيت في شرح ~~المقدسي قال: وهذا أقل ما يجوز عند الاختيار، والله تعالى أعلم. قوله: (في ~~الأصح) وقيل قميص ولفافة. زيلعي. قال في البحر: وينبغي عدم التخصيص بالإزار ~~واللفافة، لان كفن الكفاية معتبر بأدنى ما يلبسه الرجل في حياته من غير ~~كراهة، كما علل به في ms1425 البدائع اه‍. قوله: (ولها ثوبان) لم يعينهما كما ~~الهداية، وفسرهما في الفتح بالقميص واللفافة، وعينهما في الكنز بالإزار ~~واللفافة. قال في البحر: والظاهر كما قدمناه عدم التعيين، بل إما قميص ~~PageV02P220 # وإزار، أو إزاران. والثاني أولى لان فيه زيادة في ستر الرأس والعنق. ~~قوله: (ويكره) أي عند الاختيار. قوله: (وأقله ما يعم البدن) ظاهره أنه لو ~~لم يوجد له ذلك سألوا الناس له ثوبا يعمه، وأن ما دون ذلك بمنزلة العدم، ~~وإنه لا يسقط به الفرض عن المكلفين وإن كان ساترا للعورة ما لم يعم البدن، ~~لكن لا يخفى أن كفن الضرورة ما لا يصار إليه إلا عند العجز، فلا يناسب ~~تقييده بشئ، ولذا عبر المصنف بما يوجد. # نعم ما يعم البدن هو كفن الفرض كما صرح به في شرح المنية فيسقط به الفرض ~~عن المكلفين لا بقيد كونه عند الضرورة لأنها تقدر بقدرها، ولذا لما استشهد ~~مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد ولم يكن عنده إلا نمرة: أي كساء مخطط، ~~فكان إذا غطى به رأسه بدت رجلاه وبالعكس، أمر النبي (ص) بتغطية رأسه بها ~~ورجليه بالإذخر إلا أن يقال: إن ما لا يستر البدن لا يكفي عند الضرورة ~~أيضا، بل يجب ستر باقيه بنحو حشيش كالإذخر، ولذا قال الزيلعي بعد سوقه حديث ~~مصعب: وهذا دليل على أن ستر العورة وحدها لا يكفي خلافا الشافعي اه‍. تأمل. ~~قوله: (ويقمص) أي الميت: أي يلبس القميص بعد تنشيفه بخرقة كما مر. قوله: ~~(ويلف يساره ثم يمينه) الضميران للأزار، وأشار به إلى أن كلا من الإزار ~~واللفافة يلف وحده، لأنه أمكن في الستر ط. قوله: (ليكون الأيمن على الأيسر) ~~اعتبار بحالة الحياة. إمداد. قوله: (تحت اللفافة) الأوضح تحت الإزار. قوله: ~~(ثم يفعل كما مر) أي بأن توضع بعد إلباس الدرع والخمار على الإزار ويلف ~~يساره الخ. قال في الفتح: ولم يذكر الخرقة. وفي شرح الكنز: فوق الأكفان ~~كيلا تنتشر، وعرضها ما بين ثدي المرأة إلى السرة، وقيل ما بين الثدي إلى ~~الركبة، ms1426 كيلا ينتشر الكفن على الفخذين وقت المشي. وفي التحفة: تربط الخرقة ~~فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين اه‍. وقال في الجوهرة: وقول الخجندي: ~~تربط الخرقة على الثديين فوق الأكفان يحتمل أن يراد به تحت اللفافة وفوق ~~الإزار والقميص وهو الظاهر اه‍. وفي الاختيار: # تلبس القميص ثم الخمار فوقه، ثم تربط الخرقة فوق القميص اه‍. ومفاد هذه ~~العبارات الاختلاف في عرضها وفي محل وضعها وفي زمانه. تأمل. قوله: (وخنثى ~~مشكل كامرأة فيه) أي فيكفن في خمسة أثواب احتياطا، لأنه على احتمال كونه ~~ذكرا فالزيادة لا تضر. قال في النهر: إلا أنه يجنب الحرير والمعصفر ~~والمزعفر احتياطا. قوله: (والمحرم كالحلال) أي فيغطي رأسه وتطيب أكفانه، ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى. قوله: (والمراهق كالبالغ) الذكر كالذكر ~~والأنثى كالأنثى ح. قال في البدائع: # لان المراهق في حياته يخرج فيما يخرج فيه البالغ عادة. فكذا يكفن فيما ~~يكفن فيه. قوله: (ومن لم يراهق الخ) هذا لو ذكرا. قال في الزيلعي: وأدنى ما ~~يكفن به الصبي الصغير ثوب واحد، والصبية ثوبان اه‍. وقال في البدائع: وإن ~~كان صبيا لم يراهق فإن كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن، وإن كفن في إزار ~~واحد جاز، وأما الصغيرة فلا بأس أن تكفن في ثوبين اه‍. PageV02P221 # أقول: في قوله فحسن إشارة إلى أنه لو كفن بكفن البالغ يكون أحسن، لما في ~~الحلية عن الخانية والخلاصة: الطفل الذي ليبلغ حد الشهوة الأحسن أن يكفن ~~فيما يكفن فيه البالغ، وإن كفن في ثوب واحد جاز اه‍. وفيه إشارة إلى أن ~~المراد بمن لم يراهق من لم يبلغ حد الشهوة. # قوله: (والسقط يلف) أي في خرقة لأنه ليس له حرمة كاملة، وكذا من ولد ~~ميتا. بدائع. قوله: (ولا يكفن) أي لا يراعى فيه سنة الكفن، وهل النفي بمعنى ~~النهي أو بمعنى نفي اللزوم؟ الظاهر الثاني، فليتأمل. قوله: (كالعضو من ~~الميت) أي لو وجد طرف من أطراف إنسان أو نصفه مشقوقا طولا أو عرضا يلف في ~~خرقة إلا إذا كان معه الرأس فيكفن كما ms1427 في البدائع قال: وكذا الكافر لو له ~~ذو رحم محرم مسلم يغسله ويكفنه في خرقة، لان التكفين على وجه السنة من باب ~~الكراهة اه‍. قوله: # (منبوش طري) أي بأن وجد منبوشا بلا كفن. قوله: (لم يتفسخ) قيد به، لأنه ~~لو تفسح يكفن في ثوب واحد كما صرح به بعده، والظاهر أنه بيان للمراد من ~~قوله: طري كما تشهد به المقابلة بقوله: # وإن تفسخ. قوله: (كالذي لم يدفن) أي يكفن في ثلاثة أثواب. قوله: (مرة بعد ~~أخرى) أي لو نبش ثانيا وثالثا أكثر كفن كذلك ما دام طريا من أصل ما له ~~عندنا ولو مديونا، إلا إذا قبض الغرماء التركة فلا يسترد منهم، وإن قسم ~~ماله فعلى كل وارث بقدر نصيبه دون الغرماء وأصحاب الوصايا لأنهم أجانب. سكب ~~الأنهر. قوله: (أحد عشر) المذكور منها متنا خمسة: الرجل، والمرأة، والخنثى، ~~والمنبوش الطري، والمتفسخ. وذكر في الشرح ستة: المحرم، والمراهق ذكر أو ~~أنثى، ومن لم يراهق كذلك أو السقط، لكن علمت أن المراهقة لم ينص على حكمها، ~~وقدمنا عن البدائع اثنين آخرين وهما: من ولد ميتا، والكافر. قوله: (ولا بأس ~~الخ) أشار إلى أن خلافه أولى وهو البياض من القطن. وفي جامع الفتاوى: ويجوز ~~أن يكفن الرجل من الكتان والصوف، لكن الأولى القطن. وفي التاجية: ويكره ~~الصوف والشعر والجلد. وفي المحيط وغيره: ويستحب البياض. # إسماعيل. قوله: (ببرود) جمع برد بالضم من برود العصب. مغرب. ثم قال: ~~والعصب من برود اليمن لأنه يعصب غزله ثم يصبغ ثم يحاك، وفيه: وأما البردة ~~بالهاء فكساء مربع أسود صغير. قوله: # (وفي النساء) على تقدير مضاف: أي وفي كفن النساء، واحترز عن الرجال لأنه ~~يكره لهم ذلك. # قوله: (وأحبه البياض) والجديد والغسيل فيه سواء. نهر. قوله: (أو ما كان ~~يصلي فيه) مروي عن ابن المبارك ط. قوله: (من لا مال له) أما من له مال ~~فكفنه في ماله يقدم على الدين والوصية والإرث إلى قدر السنة ما لم يتعلق به ~~حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض والعبد الجاني، ms1428 بحر وزيلعي. وقدمنا أن ~~للغرباء منع الورثة من تكفينه بما زاد على كفن الكفاية. قوله: (على من تجب ~~عليه نفقته) وكفن العبد على سيده والمرهون على الراهن والمبيع في يد البائع ~~عليه. بحر. قوله: # (فعلى قدر ميراثهم) كما كانت النفقة واجبة عليهم. فتح: أي فإنها على قدر ~~الميراث، فلو له أخ لام وأخ شقيق فعلى الأول السدس والباقي على الشقيق. ~~PageV02P222 # أقول: ومقتضى اعتبار الكفن بالنفقة أنه لو كان له ابن وبنت كان عليهما ~~سوية كالنفقة، إذ لا يعتبر الميراث في النفقة الواجبة على الفرع لاصله، ~~ولذا لو كان له ابن مسلم وابن كافر فهي عليهما، ومقتضاه أيضا أنه لو كان ~~للميت أب وابن كفنه الابن دون الأب كما في النفقة على التفاصيل الآتية في ~~بابها إن شاء الله تعالى. # تنبيه: لو كفنه الحاضر من ماله ليرجع على الغائب منهم بحصته فلا رجوع له ~~إن أنفق بلا إذن القاضي. حاوي الزاهدي. واستنبط منه الخير الرملي أنه لو ~~كفن الزوجة غير زوجها بلا إذنه ولا إذن القاضي فهو متبرع. # مطلب في كفن الزوجة على الزوج قوله: (واختلف في الزوج) أي في وجوب حفن ~~زوجته عليه. قوله: (عند الثاني) أي أبي يوسف، وأما عند محمد فلا يلزمه ~~لانقطاع الزوجية بالموت. وفي البحر عن المجتبى أنه لا رواية عن أبي حنيفة، ~~لكن ذكر في شرح المنية عن شرح السراجية لمصنفها أن قول أبي حنيفة كقول أبي ~~يوسف. قوله: (وإن تركت مالا الخ) اعلم أنه اختلفت العبارات في تحرير قول ~~أبي يوسف: ففي الخانية والخلاصة والظهيرية: أنه يلزمه كفنها وإن تركت مالا، ~~وعليه الفتوى. وفي المحيط والتجنيس والواقعات وشرح المجمع لمصنفه: إذا لم ~~يكن لها مال فكفنها على الزوج، وعليه الفتوى. وفي شرح المجمع لمصنفه: إذا ~~ماتت ولا مال لها فعلى الزوج المسر اه‍. ومثله في الاحكام عن المبتغى ~~بزيادة: وعليه الفتوى ومقتضاه أنه لو معسرا لا يلزمه اتفاقا. وفي الاحكام ~~أيضا عن العيون: كفنها في مالها إن كان، وإلا فعلى الزوج، ولو معسرا ففي ms1429 ~~بيت المال اه‍. # والذي اختاره في البحر لزومه عليه موسرا أو لا، لها مال أو لا، لأنه ~~ككسوتها وهي واجبة عليها مطلقا. قال: وصححه في نفقات الولوالجية اه‍. # قلت: وعبارتها إذا ماتت المرأة ولا مال لها، قال أبو يوسف: يجبر الزوج ~~على كفنها، والأصل فيه أن من يجبر على نفقته في حياته يجبر عليها بعد موته، ~~وقال محمد: لا يجبر الزوج، والصحيح الأول اه‍ فليتأمل. # تنبيه: قال في الحلية: ينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم يقم بها مانع ~~يمنع الوجوب عليه حالة الموت من نشوزها أو صغرها ونحو ذلك اه‍. وهو وجيه ~~لأنه إذا اعتبر لزوم الكفن بلزوم النفقة سقط بما يسقطها. # ثم اعلم أن الواجب عليه تكفيها وتجهيزها الشرعيان من كفن السنة أو ~~الكفاية وحنوط وأجرة غسل وحمل ودفن، دون ما ابتدع في زماننا من مهللين ~~وقراء ومغنين وطعام ثلاثة أيام ونحو ذلك، ومن فعل ذلك بدون رضا بقية الورثة ~~البالغين يضمنه في ماله. قوله: (فإن لم يكن بيت المال معمورا) أي بأن لم ~~يكن فيه شئ أو منتظما أي مستقيما بأن كان عامرا ولا يصرف مصارفه ط. قوله: ~~(فعلى المسلمين) أي العالمين به وهو فرض كفاية يأثم بتركه جميع من علم به ~~ط. قوله: (فإن لم يقدروا) PageV02P223 # أي من علم منهم بأن كانوا فقراء. قوله: (وإلا كفن به مثله) هذا لم يذكره ~~في المجتبى، بل زاده عليه في البحر عن التنجيس والواقعات. # قلت: وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: فقير مات فجمع من الناس الدراهم ~~وكفنوه وفضل شئ، إن عرف صاحبه يرد عليه، وإلا يصر ف إلى كفن فقير آخر أو ~~يتصدق به. قوله: # (وظاهره الخ) أي ظاهر قوله ثوبا وهذا بحث لصاحب النهر، لكن قال في ~~مختارات النوازل بعد ما نقلناه عنه: ولا يجمعن الناس إلا قدر كفايته اه‍. ~~فتأمل. ثم رأيت في الاحكام عن عمدة المفتي: # ولا يجمعون من الناس إلا قدر ثوب واحد اه‍. قوله: (لا يلزمه تكفينه به) ~~لأنه محتا إليه، فلو كان ms1430 الثوب للميت والحي وارثه يكفن به الميت، لأنه مقدم ~~على الميراث. بحر. إلا إذا كان الحي مضطرا إليه لبرد أو سبب يخشى منه ~~التلف، كما لو كان للميت ماء وهناك مضطر إليه لعطش قدم على غسله. شرح ~~المنية. قوله: (ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع) حتى لو افترس الميت سبع كان ~~للمتبرع لا للورثة. نهر: أي إن لم يكن وهبه لهم كما في الاحكام عن المحيط. # مطلب في صلاة الجنازة قوله: (صفتها الخ) ذكر صفتها وشرطها وركنها وسننها ~~وكيفيتها والاحق بها. قال القهستاني وسبب وجوبها الميت المسلم كما في ~~الخلاصة، ووقتها وقت حضوره، ولذا قدمت على سنة المغرب كما في الخزانة اه‍. ~~وفي البحر: ويفسدها ما أفسد الصلاة، إلا المحاذاة كما في البدائع، وتكره في ~~الأوقات المكروهة، ولو أحدث الامام فاستخلف غيره فيها جاز هو الصحيح، كذا ~~في الظهيرية اه‍. قوله: (بالاجماع) وما في بعض العبارات من أنها واجبة ~~فالمراد الافتراض. بحر. لكن في القهستاني عن النظم: قيل إنها سنة اه‍. # قلت: يمكن تأويله بثبوتها بالسنة كما في نظائره، لكن ينافيه التصريح ~~بالاجماع، إلا أن يقال: # إن الاجماع سنده السنة كقوله (ص): صلوا على كل بر وفاجر. وأما قوله ~~تعالى: * (وصل عليهم) * ( التوبة: 301) فقيل إنه دليل الفرضية، لكن رد كما ~~في النهر بإجماع المفسرين على أن المأمور به هو الدعاء والاستغفار للمتصدق ~~اه‍. # هذا، واستشكل المحقق ابن الهمام في التحرير وجوبها بسقوطها بفعل الصبي. # قال: والجواب بأن المقصود الفعل لا يدفع الوارد من لفظ الوجوب اه‍: أي ~~لان الوجوب على المكلفين فلا بد من صدور الفعل منهم، وذكر شارحه المحقق ابن ~~أمير حاج أن سقوطها بفعل الصبي المميز هو الأصح عند الشافعية. قال: ولا ~~يحضرني هذا منقولا فيما وقفت عليه من كتبنا، وإنما ظاهر أصول المذهب عدم ~~السقوط اه‍. ويأتي تمام الكلام قريبا. قوله: (وشرطها) أي شرط PageV02P224 # صحتها. وأما شروط وجوبها فهي شروط بقية الصلوات من القدرة والعقل والبلوغ ~~والاسلام مع زيادة العلم بموته. تأمل. قوله: (ستة) ثلاثة في المتن ms1431 وثلاثة ~~في الشرح، وهي: ستر العورة، وحضور الميت، وكونه أو أكثره أمام المصلي، وزاد ~~أيضا سابعا: وهو بلوغ الامام. ثم هذه الشروط راجعة إلى البيت، وأما الشروط ~~التي ترجع إلى المصلي فهي شروط بقية الصلوات من الطهارة الحقيقية بدنا ~~وثوبا ومكانا، والحكمية وستر العورة والاستقبال والنية سوى الوقت. قوله: ~~(سلام الميت) أي ولو بطريق التبعية لاحد أبوية أو للدار أو للسابي كما ~~سيأتي، والمراد بالميت من مات بعد ولادته حيا لا لبغي أو قطع أو مكابرة في ~~مصر أو قتل لاحد أبويه أو قتل لنفسه كما يأتي بيان ذلك كله. قوله: (ما لم ~~يهل عليه التراب) أما لو دفن بلا غسل ولم يهل عليه التراب فإنه يخرج ويغسل ~~ويصلى عليه. جوهرة. قوله: (فيصلى على قبره بلا غسل) أي قبل أن يتفسخ كما ~~سيأتي عند قول المصنف وإن دفن بلا صلاة. هذا، وذكر في البحر هناك أن الصلاة ~~عليه إذا دفن بلا غسل رواية ابن سماعة عن محمد، وأنه صحح في غاية البيان ~~معزيا إلى القدوري وصاحب التحفة أنه لا يصلى على قبره لأنها بلا غسل غير ~~مشروعة. رملي. ويأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وإن صلى عليه أو لا) أي ثم ~~تذكروا أنه دفن بلا غسل. قوله: (استحسانا) لان تلك الصلاة لم يعتد بها لترك ~~الطهارة مع الامكان، والآن زال الامكان وسقطت فريضة الغسل. جوهرة. قوله: ~~(وفي القنية الخ) مثله في المفتاح والمجتبى معزيا إلى التجريد. إسماعيل. ~~لكن في التاترخانية سئل قاضيخان عن طهارة مكان الميت هل تشترط لجواز الصلاة ~~عليه؟ قال: إن كان الميت على الجنازة لا شك أنه يجوز، وإلا فلا رواية لهذا، ~~وينبغي الجواز، وهكذا أجاب القاضي بدر الدين اه‍. وفي ط عن الخزانة: وإذا ~~تنجس الكفن بنجاسة الميت لا يضر دفعا للحرج بخلاف الكفن المتنجس ابتداء ~~اه‍. وكذا لو تنجس بدنه بما خرج منه إن كان قبل أن يكفن غسل وبعده، لا، كما ~~قدمناه في الغسل فيقيد ما في القنية بغير النجاسة الخارجة من الميت. أعيدت ~~لأنه ms1432 لا صحة لها بدون الطهارة، وإذا لم تصح صلاة الامام لم تصح صلاة القوم. ~~بحر. قوله: (وبعكسه لا) أي لا تعاد لصحة صلاة الامام وإن لم تصح صلاة من ~~خلفه. قوله: (كما لو أمت امرأة) أي أمت رجلا فإن صلاتها تصح وإن لم يصح ~~الاقتداء بها. قوله: (ولو أمة) ساقط من بعض النسخ. قوله: (لسقوط فرضها ~~بواحد) أي بشخص واحد رجلا كان أو امرأة، فهو تعليل لمسألة العكس ومسألة ~~المرأة. قال في البحر والحلية: وبهذا تبين أنه لا تجب صلاة الجماعة فيها ~~اه‍. ومثله في البدائع. قوله: (وبقي من الشروط بلوغ الامام) الأولى ذكر ذلك ~~بعد تمام الشروط لأنه شرط سابع زائد على الستة، فافهم. وإنما أمر بالتأمل ~~لأنه مذكور بحثا لا نقلا. # مطلب: هل يسقط فرض الكفاية بفعل الصبي قال الامام الاسروشني فكتاب أحكام ~~الصغار: الصبي إذا غسل الميت جاز، وإذا أم في صلاة الجنازة ينبغي أن لا ~~يجوز، وهو الظاهر لأنها من فروض الكفاية وهو ليس من أهل أداء PageV02P225 # الفرض ولكن يشكل برد السلام إذا سلم على أقول: حاصله أنها لا تسقط عن ~~البالغين بفعله، قوم فرد صبي جواب السلام اه‍ لان صلاتهم لم تصح لفقد شرط ~~الاقتداء وهو بلوغ الامام وصلاته، وإن صحت لنفسه لا تقع فرضا لأنه ليس من ~~أهله، وعليه فلو صلى وحده لا يسقط الفرض عنهم بفعله، بخلاف المرأة لو صلت ~~إماما أو وحدها كما مر، لكن يشكل على ذلك مسألة السلام، وكذا جواز تغسيله ~~للميت مع أنه فرض أيضا، وقدمنا عن التحرير قريبا استشكال سقوط الصلاة ~~بفعله. وعن شارحه أنه لم يره، وأن ظاهر أصول المذهب عدم السقوط، لكن نقل في ~~الاحكام عن جامع الفتاوى سقوطها بفعلها كرد السلام، ونقل بعده عن السراجية ~~أنه يشترط بلوغه. # قلت: يمكن حمل الثاني على أن البلوغ شرط لكونه إماما، فلا ينافي السقوط ~~بفعله، كما في التغسيل ورد السلام، وكونه ليس من أهل أداء الفرض لا ينافي ~~ذلك، كما حققناه في باب الامام عند قوله: ولا يصح ms1433 اقتداء رجل بامرأة ~~فراجعه. قوله: (حضوره) أي كله أو أكثره، كالنصف مع الرأس كما مر. قوله: ~~(ووضعه) أي على الأرض أو على الأيدي قريبا منها. قوله: (وكونه هو أو أكثره ~~أمام المصلي) المناسب ذكر قوله: هو أو أكثره بعد قوله حضوره لأنه احترز عن ~~كونه خلفه، مع أنه يوهم اشتراط محاذاته للميت أو أكثره وليس كذلك، فقد ذكر ~~القهستاني عن التحفة أن ركنها القيام ومحاذاته إلى جزء من أجزاء الميت اه‍. ~~لكن فيه نظر، بل الأقرب كون المحاذاة شرطا فيزاد على السبعة المذكورة، ثم ~~هذا ظاهر إذا كان الميت واحدا، وإلا فيحاذي واحدا منهم بدليل ما سيأتي من ~~التخيير في وضعهم صفا طولا أو عرضا. تأمل. ثم رأيته في ط. ثم قال: إن هذا ~~ظاهر في الامام لان صف المؤتمين قد يخرج عن المحاذاة. قوله: (فلا تصح) بيان ~~لمحترزات الشروط الثلاثة الأخيرة على اللف والنشر المرتب. قوله: (على نحو ~~دابة) أي كمحمول على أيدي الناس، فلا تجوز في المختار إلا من عذر. إمداد عن ~~الزيلعي. وهذا لو حملت على الأيدي ابتداء، أما لو سبق ببعض التكبيرات فإنه ~~يأتي بعد سلام الامام بما فاته، وإن رفعت على الأيدي قبل أن توضع على ~~الأكتاف كما سيأتي. قوله: (لان كالامام من وجه) لاشتراط هذه الشروط وعدم ~~صحتها بفقدها أو فقد بعضها. قوله: (لصحتها على الصبي) أي والمرأة، وهذا علة ~~لقوله: دون وجه إذ لو كان إماما من كل وجه لما صحت على الصبي ونحوه. قوله: ~~(على النجاشي) بتشديد الياء وبتخفيفها أفصح وتكسر نونها، أو هو أفصح: ملك ~~الحبشة اسمه أصحمة. قاموس. وذكر في المغرب أنه بتخفيف الياء سماعا من ~~الثقات، وأن تشديد الجيم فيه خطأ، وأن السين في أصحمة تصحيف. قوله: (لغوية) ~~أي المراد بها مجرد الدعاء وهو بعيد. قوله: (أو خصوصية) أو لأنه رفع سريره ~~حتى رآه عليه الصلاة والسلام بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه ~~الامام وبحضرته دون المأمومين، وهذا غير مانع من الاقتداء. فتح واستدل ~~لهذين الاحتمالين بما ms1434 لا مزيد عليه فارجع إليه، من جملة ذلك أنه توفي خلق ~~كثير من أصحابه (ص) من أعزهم عليه القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع ~~حرصه على ذلك حتى قال: لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه ~~رحمة له. قوله: # (وصحت لو وضعوا الخ) كذا في البدائع، وفسره في شرح المنية معزيا ~~للتاترخانية بأن وضعوا رأسه PageV02P226 # مما يلي يسار الامام اه‍. فأفاد أن السنة وضع رأسه مما يلي يمين الامام ~~كما هو المعروف الآن، ولهذا علل في البدائع للإساءة بقوله: لتغييرهم السنة ~~المتوارثة ويوافقه قول الحاوي القدسي: يوضع رأسه مما يلي يمين المستقبل. ~~فما في حاشية الرحمتي من خلاف هذا فيه نظر، فراجعه. قوله: (شيئان) وأما ما ~~في القهستاني عن التحفة من زيادة المحاذاة إلى جزء من الميت فالذي يظهر ~~كونه شرطا لا ركنا كما قدمناه. قوله: (فلذا الخ) أي لكونها ركنا لا شرطا، ~~لأنه لو نواها للأخرى أيضا يصير مكبرا ثلاثا وإنه لا يجوز. بحر عن المحيط. ~~قوله: (فلم تجز قاعدا) أي ولا راكبا. قوله: (بلا عذر) فلو تعذر النزول لطين ~~أو مطر جازت راكبا، ولو كان الولي مريضا فصلى قاعدا والناس قياما أجزأهم ~~عندهما. # وقال محمد: تجزي الامام فقط. حلية. قوله: (التحميد والثناء) كذا في البحر ~~عن المحيط، ومقتضى قول الشارح ثلاثة أن الثناء غير التحميد مع أنه فيما ~~يأتي فسر الثناء بقوله: سبحانك اللهم وبحمدك فعلم أن المراد بهما واحد على ~~ما يأتي بيانه، فكان عليه أن يذكر الثالث: الصلاة على النبي (ص). # قوله: (وما فهمه الكمال) تبعه شارحا المنية البرهان الحلبي وابن أمير ~~حاج. قوله: (من أن الدعاء ركن) قال لقولهم: إن حقيقتها والمقصود منها ~~الدعاء. قوله: (والتكبيرة الأولى شرط) قال لأنها تكبيرة الاحرام. قوله: ~~(رده في البحر بتصريحهم بخلافه) أما الأول ففي المحيط أن الدعاء سنة، ~~وقولهم: إن المسبوق يقضي التكبير نسقا بغير دعاء يدل عليه. وأما الثاني فما ~~مر من أنه لم يجز بناء أخرى عليها، وقولهم: إن التكبيرات الأربع ms1435 قائمة مقام ~~أربع ركعات اه‍. # قلت: ما نقله عن المحيط من أن الدعاء سنة. قال في الحلية: في نظر ظاهر، ~~فقد صرحوا عن آخرهم بأن صلاة الجنازة هي الدعاء للميت إذ هو المقصود منها ~~اه‍. وأما قولهم: إن المسبوق يقضي التكبير نسقا بغير دعاء، فقد قال في شرح ~~المنية: إن الامام يتحمله عنه: أي فلا ينافي ركنيته كما يتحمل عنه القراءة ~~وهي ركن أيضا اه‍. لكن تحمل القراءة في حالة الاقتداء، أما بعد الفراغ ~~فيأتي المسبوق بها. وقد يقال: يتحمل الامام (1) الدعاء عن المسبوق لضرورة ~~تصحيح صلاته، لان الكلام فيما إذا خيف رفع الجنازة وأتى بالتكبيرات نسقا. ~~تأمل. # أقول: وتقدم في باب شروط الصلاة أن المصلي ينوي مع الصلاة لله تعالى ~~الدعاء للميت، وعلله الشارح هناك بأنه الواجب عليه، ونقلناه هناك عن ~~الزيلعي والبحر والنهر، فهذا مؤيد لما اختاره المحقق، والله الموفق. وأما ~~عدم جواز بناء أخرى عليها فلكونها قائمة مقام ركعة، وكونها # PageV02P227 # كذلك لا يلزم منه أن تكون ركنا من كل وجه، إذ لا شك أنها تحريمة يدخل بها ~~في الصلاة، ولذا خصت برفع الأيدي، فهي شرط من وجه ركن من وجه، فتدبر. قوله: ~~(وهي فرض على كل مسلم مات) لفظ على بمعنى اللام التعليلية مثل: * (ولتكبروا ~~الله على ما هداكم) * (البقرة: 581) أو متعلق بمحذوف خبر ثان للضمير ~~المبتدأ، أو متعلق به لأنه عائد للصلاة بمعنى المصدر، والتقدير، والصلاة ~~على كل مسلم مات فرض: أي مفترض على المكلفين، ولو أسقط الشارح لفظ فرض لكان ~~أصوب لأنه تقدم تصريح المصنف به، ولئلا يوهم تعلق الجار به فيفسد المعنى، ~~فتدبر. قوله: (خلا أربعة) بالجر على أن خلا حرف استثناء. قوله: (بغاة) هم ~~قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الامام بغير حق. قوله: (فلا يغسلوا الخ) في نسخة ~~فلا يغسلون وهي أصوب، وإنما لم يغسلوا ولم يصل عليهم إهانة لهم وزجرا ~~لغيرهم عن فعلهم. وصرح بنفي غسلهم، لأنه قيل يغسلون ولا يصلى عليهم للفرق ~~بينهم وبين الشهيد كما ذكره الزيلعي وغيره، وهذا القيل ms1436 رواية. وفيه إشارة ~~إلى ضعفها، لكن مشى عليها في الدرر والوقاية. وفي التاترخانية: وعليه ~~الفتوى. قوله: (ولو بعده الخ) قال الزيلعي: وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد ~~الامام عليهم فإنهم يغسلون ويصلى عليهم، وهذا تفصيل حسن أخذ به كبار ~~المشايخ، لان قتل قاطع الطريق في هذه الحالة حد أو قصاص، ومن قتل بذلك يغسل ~~ويصلى عليه، وقتل الباغي في هذه الحالة للسياسة أو لكسر شوكتهم فينزل ~~منزلته لعود نفعه إلى العامة اه‍. وقوله: أو قصاص أي بأن كان ثم ما يسقط ~~الحد كقطعة على محرم ونحوه مما ذكر في بابه، وقد علم من هذا التفصيل أنه لو ~~مات أحدهم حتف أنفه قبل الاخذ أو بعده يصلى عليه كما بحثه في الحلية، وقال: ~~ولم أره صريحا. # قلت: وفي الاحكام عن أبي الليث: ولو قتلوا في غير الحرب أو ماتوا يصلى ~~عليهم اه‍. # وهو صريح في المطلوب. قوله: (وكذا أهل عصبة) بضم فسكون، وفي نسخة عصبية. # وفي نهاية ابن الأثير: العصبية والتعصب: المحاماة والمدافعة. والعصبي: من ~~يعين قومه على الظلم والذي يغضب لعصبته، ومنه الحديث ليس منا من دعا إلى ~~عصبية أو قاتل عصبية قال في شرح درر البحار وفي النوازل: وجعل مشايخنا ~~المقتولين في العصبية في حكم أهل البغي على هذا التفصيل. وفي المغني: جعل ~~الدروازكي والكلاباذي (1) كالباغي، وكذا الواقفون الناظرون إليهما إن ~~أصابهم حجر أو غيره وماتوا في تلك الحالة، ولو ماتوا بعد تفرقهم يصلى عليهم ~~اه‍. قال ط: # ومثلهم سعد وحرام بمصر، وقيس ويمن ببعض البلاد اه‍. # أقول: والظاهر أن هذا حيث كان البغي من الفريقين، فلو بغى أحدهما على ~~الآخر وقصد الآخر المدافعة عن نفسه بالقدر الممكن يكون المدافع شهيدا. وفي ~~شرح منلا مسكين ما يؤيده فراجعه. قوله: (ومكابر في مصر ليلا بسلاح) كذا في ~~الدرر و البحر وغيرهما. والمكابر: بالباء الموحدة المتغلب. إسماعيل. ~~والمراد به من يقف في محل من المصر يتعرض لمعصوم. والظاهر # PageV02P228 # أن هذا مبني على قول أبي يوسف من أنه يكون قاطع طريق إذا ms1437 كان في المصر ~~ليلا مطلقا أو نهارا بسلاح، وعليه الفتوى، كما سيأتي في بابه إن شاء الله ~~تعالى، فيعطى أحكام قاطع الطريق في غير المصر من أنه إذا ظهر عليه قبل أخذ ~~شئ وقتل فإنه يحبس حتى يتوب، وإن أخذ مالا قطع من خلاف، وإن قتل معصوما قتل ~~حدا على ما سيأتي تفصيله في محله، فحيث كان حده القتل لا يصلى عليه، وبما ~~قررناه ظهر أن قوله بسلاح غير قيد، لأنه إذا وقف في المصر ليلا لا فرق بين ~~كونه قاتلا بسلاح أو غيره كحجر أو عصا، والله أعلم. قوله: (خنق غير مرة) هو ~~مفاد صيغة المبالغة، وقيده المصنف في باب البغاة بما إذا كان ذلك في المصر. ~~وعبارته مع الشرح: ومن تكرر الخنق بكسر النون منه في المصر: أي خنق مرارا، ~~ذكره مسكين، قتل به سياسة لسعيه بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شره بالقتل ~~وإلا بأن خنق مرة، لا لأنه كالقتل بالمثقل، وفيه القود عند غير أبي حنيفة ~~اه‍: أي وأما عنده ففيه الدية على عاقلته كالقتل بالمثقل، وظاهر قوله بأن ~~خنق مرة، أن التكرار يحصل بمرتين. قوله: (فحكمهم كالبغاة) كذا في البحر ~~والزيلعي: أي حكم أهل عصبية ومكابر وخناق حكم البغاة في أنهم لا يغسلون ولا ~~يصلى عليهم. وأما ما في الدرر من قوله وإن غسلوا: أي البغاة والقطاع ~~والمكابر، فإنه مبني على الرواية الأخرى، وقدمنا ترجيحها. قوله: (به يفتى) ~~لأنه فاسق غير ساع في الأرض بالفساد وإن كان باغيا على نفسه كسائر فساق ~~المسلمين. # زيلعي. قوله: (ورجح الكمال قول الثاني الخ) أي قول أبي يوسف: إنه يغسل ~~ولا يصلى عليه. # إسماعيل عن خزانة الفتاوى. وفي القهستاني والكفاية وغيرهما عن الامام ~~السعدي: الأصح عندي أنه لا يصلى عليه لأنه لا توبة له. قال في البحر: فقد ~~اختلف التصحيح، لكن تأيد الثاني بالحديث اه‍. # أقول قد يقال: لا دلالة في الحديث على ذلك لأنه ليس فيه سوى أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يصل عليه، فالظاهر أنه امتنع زجرا ms1438 لغيره عن مثل هذا ~~الفعل، كما امتنع عن الصلاة على المديون، ولا يلزم من ذلك عدم صلاة أحد ~~عليه من الصحابة، إذ لا مساواة بين صلاته وصلاة غيره، قال تعالى: * (إن ~~صلاتك سكن لهم) * (التوبة 301) ثم رأيت في شرح المنية بحثا كذلك. وأيضا ~~فالتعليل بأنه لا توبة له مشكل على قواعد أهل السنة والجماعة لاطلاق النصوص ~~في قبول توبة العاصي، بل التوبة من الكفر مقبولة قطعا، وهو أعظم وزرا، ولعل ~~المراد ما إذا تاب حالة اليأس كما إذا فعل بنفسه ما لا يعيش معه عادة كجرح ~~مزهق في ساعته وإلقاء في بحر أو نار فتاب، أما لو جرح نفسه وبقي حيا أياما ~~مثلا ثم تاب ومات فينبغي الجزم بقبول توبته ولو كان مستحلا لذلك الفعل، إذ ~~التوبة من الكفر حينئذ مقبولة فضلا عن المعصية، بل تقدم الخلاف في قبول ~~توبة العاصي حالة اليأس. # ثم اعلم أن هذا كله فيمن قتل نفسه عمدا، أما لو كان خطأ فإنه يصلى عليه ~~بلا خلاف، كما صرح به في الكفاية وغيرها، وسيأتي عده مع الشهداء. قوله: (لا ~~يصلى على قاتل أحد أبويه الظاهر أن المراد أنه لا يصلي عليه إذا قتله ~~الامام قصاصا، أما لو مات حتف أنفه يصلى عليه كما في البغاة ونحوهم، ولم ~~أره صريحا، فليراجع قوله: (وألحقه فالنهر بالبغاة) أي فلا يعد خامسا، ~~PageV02P229 # هكذا فهمت، ثم رأيته في ط، لكن في أن عبارة النهر هكذا: والعصبية ~~كالبغاة، ومن هذا النوع الخناق وقاتل أحد أبويه اه‍. وعليه فيكون المستثنى ~~أقل من أربعة. تأمل. قوله: (وقال أئمة بلخ: # في كلها) وهو قول الأئمة الثلاثة ورواية عن أبي حنيفة كما في شرح درر ~~البحار، والأول ظاهر الرواية كما في البحر. وفي حاشيته للرملي: ربما يستفاد ~~منه أن الحنفي إذا اقتدى بالشافعي فالأولى متابعته في الرفع ولم أره اه‍. # أقول: ولم يقل يجب لان المتابعة إنما تجب في الواجب أو الفرض، وهذا الرفع ~~غير واجب عند الشافعي، وما في شرح الكيدانية للقهستاني من أنه لا ms1439 تجوز ~~المتابعة في رفع اليدين في تكبيرات الركوع وتكبيرات الجنازة فيه نظر، إذ ~~ليس ذلك مما لا يسوغ الاجتهاد فيه بالنظر إلى الرفع في تكبيرات الجنازة، ~~لما علمت من أنه قال به البلخيون من أئمتنا، وقد أوضحنا المقام في آخر ~~واجبات الصلاة، وقدمنا أيضا شيئا منه في صلاة العيدين. قوله: (وهو سبحانك ~~اللهم وبحمدك) كذا فسر به الثناء في شرح درر البحار وغيره، وقال في ~~العناية: إنه مراد صاحب الهداية لأنه المعهود من الثناء، وذكر في النهر أن ~~هذه رواية الحسن عن الامام. والذي في المبسوط عن ظاهر الرواية أنه يحمد ~~الله اه‍. # أقول: مقتضى ظاهر الرواية حصول السنة بأي صيغة مصيغ الحمد، فيشمل الثناء ~~المذكور لاشتماله على الحمد. قوله: (كما في التشهد) أي المراد الصلاة ~~الإبراهيمية التي يأتي بها المصلي في قعدة التشهد. قوله: (لان تقديمها) أي ~~تقديم الصلاة على الدعاء سنة، كما أن تقديم الثناء عليهما سنة أيضا. قوله: ~~(ويدعو الخ) أي لنفسه وللميت وللمسلمين لكي يغفر له فيستجاب دعاؤه في حق ~~غيره، ولان من سنة الدعاء أن يبدأ بنفسه. قال تعالى: * (رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا) * جوهرة. ثم أفاد أن من لم يحسن الدعاء بالمأثور ~~يقول: اللهم اغفر لنا ولوالدينا وله وللمؤمنين والمؤمنات. قوله: (والمأثور ~~أولى) ومن المأثور: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا ~~وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن ~~توفيته منا فتوفه على الايمان. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم ~~نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقي ~~الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا ~~خيرا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار منح. وثم ~~أدعية أخر فانظرها في الفتح والامداد وشروح المنية. # تنبيه: المراد الاستيعاب، فالمعنى: اغفر للمسلمين كلهم، فلا ينافي قوله ~~وصغيرنا قوله الآتي ولا يستغفر لصبي أي لا يقول: اغفر له. أفاده القهستاني. ~~والمراد بالابدال في الأهل والزوجة: ms1440 إبدال الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: ~~* (ألحقنا بهم ذريتهم) * (الطور: 12) ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة ~~من نساء الدنيا أفضل من الحور العين وفيمن لا زوجة له على تقديرها له أن لو ~~كانت، ولأنه صح الخبر بأن المرأة لآخر أزواجها: أي إذا مات وهي في عصمته، ~~وفي حديث رواه جمع لكنه ضعيف المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا ~~فتموت ويموتان ويدخلان الجنة: لأيهما PageV02P230 # هي؟ قال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا وتمامه في تحفة ابن حجر. ~~قوله: (وقدم فيه الاسلام) أي في الدعاء المأثور كما مر. # اعلم أن الاسلام على وجهين: شرعي، وهو بمعنى الايمان. ولغوي، وهو بمعنى ~~الاستسلام والانقياد كما في شرح العمدة للنسفي، فقول الشارح مع أنه الايمان ~~ناظر للمعنى الشرعي للاسلام، وقوله: لأنه منبئ ناظر إلى المعنى اللغوي له، ~~وقوله فكأنه دعاء في حال الحياة بالايمان هو معنى الاسلام الشرعي، وقوله ~~والانقياد: أي الذي هو معنى الاسلام اللغوي اه‍ ح. وما ذكره الشارح مأخوذ ~~من صدر الشريعة. # والحاصل: أن الاسلام خص بحالة الحياة لأنه المناسب لها بمعنييه الشرعي ~~وهو الايمان: أي التصديق القلبي، واللغوي وهو الانقياد بالاعمال الظاهرة، ~~وخص الايمان بحالة الموت لأنه المناسب لها، إذ لا ينبئ عن العمل بل عن ~~التصديق فقط، ولا يمكن في حالة الموت سواه. قوله: (بلا دعاء) هو ظاهر ~~المذهب. وقيل يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنة الخ، وقيل: * ((3) ربنا لا ~~تزغ قلوبنا) * (آل عمران: 8) الخ، وقيل يخير بين السكوت والدعاء. بحر. ~~قوله: (ناويا الميت مع القوم) كذا في الفتح. وقال الزيلعي: ينوي بهما كما ~~وصفنا في صفة الصلاة، وينوي الميت كما ينوي الامام اه‍. # وظاهره أنه ينوي الملائكة الحفظة أيضا، ثم رأيته صريحا في شرح درر ~~البحار. وذكر في الخانية والظهيرية والجوهرة أنه لا ينوي الميت. قال في ~~البحر: وهو الظاهر، لان الميت لا يخاطب بالسلام حتى ينوي به إذ ليس أهلا له ~~اه‍. وأقره في النهر، لكن قال الخير الرملي: إنه غير مسلم، وسيأتي ما ورد ~~في ms1441 أهل المقبرة: السلام عليم دار قوم مؤمنين وتعليمه (ص) السلام على الموتى ~~اه‍. # قوله: (لكن في البدائع الخ) قد يقال: إن الزيلعي لم يرد دخول التسليم في ~~الكلية المذكورة. # والذي في البدائع: ولا يجهر بما يقرأ عقب كل تكبيرة لأنه ذكر والسنة فيه ~~المخافتة. وهل يرفع صوته بالتسليم، لم يتعرض له في ظاهر الرواية. وذكر ~~الحسن بن زياد أنه لا يرفع لأنه للاعلام ولا حاجة له لان التسليم مشروع عقب ~~التكبير بلا فصل، ولكن العمل في زماننا على خلافه اه‍. قوله: (وعين الشافعي ~~الفاتحة) وبه قال أحمد، لان ابن عباس صلى على جنازة فجهر بالفاتحة وقال: ~~عمدا فعلت ليعلم أنها سنة ومذهبنا قول عمر وابنه وعلي وأبي هريرة، وبه قال ~~مالك كما في شرح المنية. # قوله: (بنية الدعاء) والظاهر أنها حينئذ تقوم مقام الثناء على ظاهر ~~الرواية من أنه يسن بعد الأولى التحميد. قوله: (وتكره بنية القراءة) في ~~البحر عن التجنيس والمحيط: لا يجوز لأنها محل الدعاء دون القراءة اه‍. ~~ومثله في الولوالجية والتاترخانية. وظاهرة أن الكراهة تحريمية. وقول ~~القنية: لو قرأ فيها الفاتحة جاز: أي لو قرأها بنية الدعاء ليوافق ما ذكره ~~غيره، أو أراد بالجواز الصحة، على أن كلام القنية لا يعمل به إذا عارضه ~~غيره، فقول الشرنبلالي في رسالته: إنه نص على جواز قراءتها، فيه نظر ظاهر ~~لما علمته، وقوله وقول منلا علي القاري أيضا: يستحب قراءتها بنية الدعاء ~~خروجا من خلاف الامام PageV02P231 # الشافعي، فيه نظر أيضا، لأنها لا تصح عنده ألا بنية القرآن، وليس له أن ~~يقرأها بنية القراءة ويرتكب مكروه مذهبه ليراعي مذهب غيره كما مر تقريره ~~أول الكتاب. قوله: (وأفضل صفوفها آخرها الخ) كذا في القنية، وبحث فيه في ~~الحلية بإطلاق ما في صحيح مسلم عنه (ص): خير صفوف الرجال أولها، وشرها ~~آخرها وبأن إظهار التواضع لا يتوقف على التأخر اه‍. # أقول: قد يقال: إن الحديث مخصوص بالصلاة المطلقة لأنها المتبادرة، ولقوله ~~(ص): من صلى عليه ثلاثة صفوف غفر له رواه أبو داود وقال: ms1442 حديث حسن، والحاكم ~~وقال: صحيح على شرط مسلم، ولهذا قال في المحيط ويستحب أن يصف ثلاثة صفوف، ~~حتى لو كانوا سبعة، يتقدم أحدهم للإمامة ويقف وراءه ثلاثة ثم اثنان ثم ~~واحدا اه‍. فلو كان الصف الأول أفضل في الجنازة أيضا لكان الأفضل جعلهم صفا ~~واحدا ولكره قيام الواحد وحده كما كره في غيرها، هذا ما ظهر لي. قوله: # (لأنه منسوخ) لان الآثار اختلفت في فعل رسول الله (ص)، فروي الخمس والسبع ~~والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله عليه الصلاة والسلام كان أربع تكبيرات ~~فكان ناسخا لما قبله ح عن الامداد. # وفي الزيلعي: أنه (ص) حين صلى على النجاشي كبر أربع تكبيرات، وثبت عليها ~~إلى أن توفي فنسخت ما قبلها ط. قوله: (فيمكث المؤتم الخ) لما كان قولهم لم ~~يتبع صادقا بالقطع وبالانتظار أردفه ببيان المراد منه ط. قوله: به يفتى) ~~رجحه في فتح القدير بأن البقاء في حرمة الصلاة بعد فراغها ليس بخطأ مطلقا، ~~إنما الخطأ في المتابعة في الخامسة. بحر. وروي عن الامام أنه يسلم للحال ~~ولا ينتظر تحقيقا للمخالفة ط. قوله: (هذا) أي عدم المتابعة ط. قوله: (وينوي ~~الافتتاح الخ) لجواز أن تكبيرة الامام للافتتاح الآن، وأخطأ المبلغ نقل ذلك ~~في البحر عن شرح المجمع الملكي بصيغة قالوا، ونقله في باب صلاة العيد بصيغة ~~قيل، وكلا الصيغتين مشعر بالضعف، كيف وهو لا وجه له يظهر، لأنه إن كان ~~المراد أنه ينوي الافتتاح بما زاد على الرابعة كما هو المتبادر لزم أن يأتي ~~بعدها بثلاث تكبيرات أخر، لان نية الافتتاح لتصحيح صلاته باحتمال خطأ ~~المبلغ، ولا صحة لها إلا بثلاث بعدها لأنها أركان، وإلا كانت نيته لغوا ~~فكان الواجب عدمها، وإن كان المراد جميع التكبيرات فمن أين يعلم أن المبلغ ~~يزيد على الرابعة حتى ينوي الافتتاح بالجميع، فإن احتمال الخطأ إنما ظهر ~~وقت الزيادة؟ وإن قيل: إنه ثابت قبلها يلزم عليه أن ينوي الافتتاح بالجميع ~~وإن لم يزد المبلغ شيئا وأنه يأتي بعد الرابعة بثلاث تكبيرات أيضا ms1443 وإلا لم ~~يكن لهذه النية فائدة، وأنه في غير صلاة الجنازة يأتي بتكبيرة أخرى لاحتمال ~~خطأ المبلغ، ونحو ذلك يقال في تكبيرات العيد كما أشرنا إليه في بابه، ولم ~~أر من تعرض لشئ من ذلك، ثم ظهر أنه يمكن أن يجاب باختيار الشق الأول، وأن ~~فائدته أنه إذا زاد خامسة مثلا احتمل أن تكون التحريمة وأنه سيكبر بعدها ~~ثلاثا أخرى، وهكذا في السادسة والسابعة، فإذا سلم احتمل أن أربعا قبل ~~السلام هي الفرائض الأصلية وأن ما قبلها زائدة غلطا واحتمل أن أربعا من ~~الابتداء هي الفرائض الأصلية وما بعدها زائد غلطا، فإذا نوى تكبيرة ~~الافتتاح فيما زاد على الأربع الأول قد ينفعه ذلك في بعض الصور بلا ضرر، ~~والله أعلم. قوله: (ولا يستغفر فيها لصبي) أي في صلاة الجنازة. قوله: ~~(ومجنون ومعتوه) هذا في الأصلي، فإن الجنون والعته الطارئين PageV02P232 # بعد البلوغ لا يسقطان الذنوب السالفة كما في شرح المنية. قوله: (بعد دعاء ~~البالغين) كذا في بعض نسخ الدرر، وفي بعضها بدل دعاء البالغين. وكتب ~~العلامة نوح على نسخة بعد إنها مخالفة لما في الكتب المشهور ومناقضة لقوله: ~~لا يستغفر لصبي ولهذا قال بعضهم: إنها تصحيف من بدل اه‍. # وقال الشيخ إسماعيل بعد كلام: والحاصل أن مقتضى متون المذهب والفتاوى ~~وصريح غرر الأذكار الاقتصار في الطفل على: اللهم اجعله لنا فرطا الخ اه‍. # قلت: وحاصله أنه لا يأتي بشئ من دعاء البالغين أصلا، بل يقتصر على ما ~~ذكر. وقد نقل في الحلية عن البدائع والمحيط وشرح الجامع لقاضيخان ما هو ~~كالصريح في ذلك فراجعه، وبه علم أن ما في شرح المنية من أنه يأتي بذلك ~~الدعاء بعد قوله: ومن توفيته منا فتوفه على الايمان مبني على نسخة بعد من ~~الدرر، فتدبر. # هذا وما مر في المأثور في دعاء البالغين من قوله: وصغيرنا وكبيرنا لا ~~ينافي قولهم: لا يستغفر لصبي كما قدمناه فافهم. قوله: (أي سابقا الخ) قال ~~في المغرب اللهم اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا، وأصل الفارط والفرط فيمن ~~يتقدم ms1444 الواردة اه‍: أي من يتقدم الجماعة الواردة إلى الماء ليهيئه لهم، ~~ومنه الحديث أنا فرطكم على الحوض واقتصر الشارح على المعنى الثاني الذي هو ~~الأصل، لما في البحر أنه الأنسب هنا لئلا يتكرر مع قوله واجعله لنا أجرا ~~اه‍. قال ط: والذي في النهر وغيره تفسيره بالمتقدم ليهيئ مصالح والديه في ~~دار القرار. قوله: (وهو دعاء له) أي للصبي أيضا: أي كما هو دعاء لوالديه ~~وللمصلين، لأنه لا يهيئ الماء لدفع الظمأ أو مصالح والديه في دار القرار ~~إلا إذا كان متقدما في الخير، وهو جواب عن سؤال، حاصله أن هذا دعاء للاحياء ~~ولا نفع للميت فيه ط. قوله: (لا سيما وقد قالوا الخ) حاصله أنه إذا كانت ~~حسناته: أي ثوابها له يكون أهلا للجزاء والثواب، فناسب أن يكون ذلك دعاء له ~~أيضا لينتفع به يوم الجزاء. قوله: (واجعله ذخرا) في الهداية والكافي والكنز ~~وغيرهما واجعله لنا أجرا، واجعله لنا ذخرا وفي الدرر والوقاية كما هنا. ~~قوله: (ذخيرة) أشار إلى أن المراد بالذخر الاسم: أي ما يذخر: لا المصدر، ~~فإنه يستعمل اسما ومصدرا كما يفيده قول القاموس: ذكره كمنعه ذخرا بالضم. ~~وادخره: اختاره، أو اتخذه. # والذخيرة: ما أذخر كالذخر جمعه أذخار اه‍. قال العلامة ابن حجر: شبه ~~تقدمه لوالديه بشئ نفيس يكون أمامها مدخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما ~~كما صح اه‍. قوله: (مقبول الشفاعة) تفسير لقوله: مشفعا بالبناء للمجهول. # تتمة: في بعض الكتب يقول اللهم اجعله لوالديه فرطا وسلفا وذخرا وعظة ~~واعتبارا وشفيعا وأجرا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا ~~تفتنهما بعده، واغفر لنا وله ط. # أقول: رأيت ذلك في كتب الشافعية، لكن بإبدال قوله واغفر لنا وله بقوله: ~~ولا تحرمهما أجره وهذا أولى لما مر من أنه لا يستغفر لصبي. وقال في شرح ~~المنية وفي المفيد: ويدعو لوالدي الطفل، وقيل يقول: اللهم ثقل به موازينهما ~~وأعظم به أجرهما ولا تفتنهما بعده، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم، وألحقه ~~بصالحي المؤمنين اه‍. قوله: (ندبا) أي كونه بالقرب ms1445 من الصدر مندوب، ~~PageV02P233 # وإلا فمحاذاة جزء من الميت لا بد منها. قهستاني عن التحفة. ويظهر أن هذا ~~في الامام وفيما إذا لم تتعدد الموتى، وإلا وقف عند صدر أحدهم فقط، ولا ~~يبعد عن الميت كما في النهر ط. قوله: # (للرجل والمرأة) أراد الذكر والأنثى الشامل للصغير والصغيرة ط عن أبي ~~السعود. وعند الشافعي رحمه الله: يقف عند رأس الرجل وعجز المرأة. قوله: ~~(والشافعة لأجله) أي أن المصلي شافع للميت لأجل إيمانه فناسب أي يقوم بحذاء ~~محله. قوله: (والمسبوق) أي الذي لم يكن حاضرا تكبير الامام السابق ط. قوله: ~~(ببعض التكبيرات) صادق بالأقل والأكثر ط. أما المسبوق بالكل فيأتي حكمه. ~~قوله: (لا يكبر في الحال) فلو كبر كما حضر ولم ينتظر لا تفسد عندهما، لكن ~~ما أداه غير معتبر، كذا في الخلاصة. بحر. ومثله في الفتح. وقضية عدم اعتبار ~~ما أداه أنه لا يكون شارعا في تلك الصلاة، وحينئذ فتفسد التكبيرة مع أن ~~المسطور في القنية أن يكون شارعا، وعليه فيعتبر ما أداه، وهذا لم أر من ~~أفصح عنه فتدبره. نهر. # وأجاب الحموي في شرح الكنز بأنه لا يلزم من عدم اعتباره عدم شروعه، ولا ~~من اعتباره شروعه اعتبار ما أداه، ألا ترى أن من أدرك الامام في السجود صح ~~شروعه مع أنه لا يعتبر ما أداه من السجود مع الامام، بل عليه إعادته إذا ~~قام إلى قضاء ما سبق به، فلا مخالفة بين ما في الخلاصة والقنية اه‍. لكن ~~فيه أن تكبيرة الافتتاح هنا بمنزلة ركعة، فلو صح شروعه بها يلزم اعتبارها، ~~إلا أن يقال: إن لها شبهين كما مر، فنصحح شروعه بها من حيث كونها شرطا ولا ~~نعتبرها في تكميل العدد من حيث شبهها بالركعة، فلذا قلنا: يصح شروعه بها ~~ويعيدها بعد سلام إمامه، والله أعلم. قوله: # (والمسبوق الخ) هو من تتمة التعليل: أي فلو كبر ولم ينتظر لكان كالمسبوق ~~الذي شرع في قضاء ما سبق به قبل الفراغ من الاقتداء ط. قوله: (وقال أبو ~~يوسف الخ) قال في ms1446 النهاية: تفسير المسألة على قوله إنه لما جاء وقد كبر ~~الامام تكبيرة الافتتاح كبر هذا الرجل للافتتاح، فإذا كبر الامام الثانية ~~تابعه فيها ولم يكن مسبوقا. وعندهما: لا يكبر للافتتاح حين يحضر بل ينتظر ~~حتى يكبر الامام الثانية، ويكون هذا التكبير تكبير الافتتاح في حق هذا ~~الرجل فيصير مسبوقا بتكبيرة يأتي بها بعد سلام الامام اه‍. قوله: (كما لا ~~ينتظر الحاضر الخ) أفاد بالتشبيه أن مسألة الحاضر اتفاقية، ولذا قال بل ~~يكبر أي الحاضر اتفاقا، والمراد به من كان حاضرا وقت تحريمة الامام في محل ~~يجزئه فيه الدخول في صلاة الامام كما يأتي عن المجتبى: أي بأن كان متهيئا ~~للصلاة كما يفيده قول الهندية عن شرح الجامع لقاضيخان، وإن كان مع الامام ~~فتغافل ولم يكبر معه، أو كان في النية بعد فأخر التكبير فإنه يكبر ولا ~~ينتظر تكبير الامام الثانية في قولهم، لأنه لما كان مستعدا جعل بمنزلة ~~المشارك اه‍. قوله: # (في حال التحريمة) مفهومه أنه لو فاتته التحريمة وحضر في حالة التكبيرة ~~الثانية مثلا لا يكون مدركا لها، بل ينتظر الثالثة ويكون مسبوقا بتكبيرتين ~~لا بواحدة عندهما، لكن الظاهر أن التحريمة غير قيد PageV02P234 # لما سيأتي فيما لو كبر (1) الأربع والرجل حاضر فإنه يكون مدركا لها، ~~ويؤيده التعليل المار عن قاضيخان والآتي عقبه عن الفتح. تأمل. قوله: (لأنه ~~كالمدرك) قال في فتح القدير: يفيد أنه ليس بمدرك حقيقة، بل اعتبر مدركا ~~لحضوره التكبير دفعا للحرج، إذ حقيقة إدراك الركعة بفعلها مع الامام، ولو ~~شرط في التكبير المعية ضاق الامر جدا، إذ الغالب تأخر النية قليلا عن تكبير ~~الامام فاعتبر مدركا لحضوره اه‍. قوله: (ثم يكبران الخ) أي المسبوق ~~والحاضر، وقوله ما فاتهما فيه خفاء، لان المراد بالحاضر في كلامه الحاضر في ~~حال التحريمة، فإذا أتى بها لم يفته شئ، إلا أن يراد ما إذا حضر أكثر من ~~تكبيرة فكبر واحدة فإنه يكبر بعد السلام ما فاته على ما سيأتي. تأمل. # واحترز عن اللاحق كأن كبر مع الامام الأولى دون الثانية ms1447 والثالثة فإنه ~~يكبرهما ثم يكبر مع الامام الرابعة كما في الحلية والنهر. # هذا، وفي نور الايضاح وشرحه أن المسبوق يوافق إمامه في دعائه لو علمه ~~بسماعه اه‍. ولم يذكر ما إذا لم يعلم، وظاهر تقييده الموافقة بالعلم أنه ~~إذا لم يعلم بأن لم يعلم أنه في التكبيرة الثانية أو الثالثة مثلا يأتي به ~~مرتبا: أي بالثناء ثم الصلاة ثم الدعاء. تأمل. قوله: (نسقا) بالتحريك: # أي متتابعة. وفي بعض النسخ تترى وهو بمعناه. قوله: (على الأعناق) مفهومه ~~أنه لو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأعناق أنه لا يقطع التكبير بل يكبر، ~~وهو ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر، وإلا فلا معراج. ~~ومثله في البزازية والفتح. ويخالفه ما في البحر عن الظهيرية: أنها لو رفعت ~~بالأيدي ولم توضع على الأكتاف لا يكبر في ظاهر الرواية، لكن قال في ~~الشرنبلالية: وينبغي أن يعول على ما في البزازية، ولا يخالفه ما يأتي من ~~أنها لا تصح إذا كان الميت على أيدي الناس لأنه يغتفر في البقاء ما لا ~~يغتفر في الابتداء اه‍. قوله: (وما في المجتبى من أن المدرك) أي الحاضر، ~~وسماه مدركا لأنه بمنزلته كما مر. وعبارة المجتبى: رجل واقف حيث يجزيه ~~الدخول في صلاة الامام فكبر الامام الأولى ولم يكبر معه فإنه يكبر ما لم ~~يكبر الامام الثانية، فإن كبر كبر معه وقضى الأولى في الحال، وكذا إن لم ~~يكبر في الثانية والثالثة والرابعة يكبر ويقضي ما فاته في الحال اه‍. قوله: ~~(شاذ) لمخالفته ما نص عليه غير واحد من أنه يكبر ما فاته بعد سلام الامام. ~~أفاده في النهر. قوله: (فلو جاء الخ هذا ثمرة الخلاف بينهما وبين أبي يوسف ~~كما في النهر. قوله: (لتعذر الدخول الخ) لما مر أن المسبوق ينتظر الامام ~~ليكبر معه، وبعد الرابعة لم يبق على الامام تكبير حتى ينتظره ليتابعه فيه. ~~قال في الدرر: والأصل في الباب عندهما أن المقتدي يدخل في تكبيرة الامام، ~~فإذا فرغ الامام من الرابعة تعذر عليه الدخول. ms1448 وعند أبي يوسف يدخل إذا بقيت ~~التحريمة، كذا في البدائع اه‍. قوله: (كما في الحاضر) أي في وقت التكبيرة ~~الرابعة فقط # PageV02P235 # أو التكبيرات كلها ولم يكبرها مع الامام، وأشار بالتشبيه تبعا للبدائع ~~إلى أن مسألة الحاضر اتفاقية، وفيه كلام يأتي. قوله: (وعليه الفتوى) أي على ~~قول أبي يوسف في مسألة المسبوق، خلافا لما مشى عليه في المتن. قوله: (ذكره ~~الحلبي وغيره) عبارة الحلبي في شرح المنية: وإن جاء بعد ما كبر الرابعة ~~فاتته الصلاة عندهما. وعند أبي يوسف: يكبر، فإذا سلم الامام قضى ثلاث ~~تكبيرات. # وذكر في المحيط أن عليه الفتوى اه‍. # قلت: وذكر أيضا في الفتاوى الهندية عن المضمرات أنه الأصح، وعليه الفتوى، ~~لكن ما مشى عليه في المتن صرح في البدائع بأنه الصحيح، ومثله في الدرر وشرح ~~المقدسي ونور الايضاح، نعم نقل في الامداد عن التجنيس والولوالجية أن ذلك ~~رواية عن أبي حنيفة، وأن عند أبي يوسف: يدخل في الصلاة، وعليه الفتوى، قال: ~~فقد اختلف التصحيح. # تنبيه: هذا كله في المسبوق، وأما الحاضر وقت التكبيرة الرابعة فإنه يدخل، ~~وقد أشار الشارح كالبدائع إلى أنه بالاتفاق كما قدمنا، وبه صرح في النهر، ~~وهو ظاهر عبارة المجتبى التي قدمناها، لكن في البحر عن المحيط: لو كبر ~~الامام أربعا والرجل حاضر فإنه يكبر ما لم يسلم الامام ويقضي الثلاث، وهذه ~~أقول أبي يوسف، وعليه الفتوى. وروى الحسن أنه لا يكبر وقد فاتته اه‍. أقول: ~~لكن المفهوم من غالب عباراتهم أن عدم فوات الصلاة في الحاضر متفق عليه بين ~~أبي يوسف وصاحبيه، وأن الفوات رواية الحسن عن أبي حنيفة، وأن المفتى به عدم ~~الفوات، وهذا هو المناسب، لما مر من تقرير أقوالهم، أما على قول أبي يوسف ~~فظاهر، لان المسبوق عنده لا تفوته الصلاة فالحاضر بالأولى، وأما على قولهما ~~فلما صرح به في الهداية وغيرها من أن الحاضر بمنزلة المدرك عندهما، وهذا ~~حاضر وقت الرابعة فيكبرها قبل سلام الامام ثم يقضي الثلاث لفوات محلها، ~~وحينئذ فما في المحيط من قوله: وهذا قول ms1449 أبي يوسف، لا يلزم منه أن يكون ~~قولهما بخلافه، بل قولهما كقوله بدليل أنه قابله برواية الحسن فقط وإلا كان ~~المناسب مقابلته بقولهما، ولذا لم يعزه في الخانية والولوالجية وغاية ~~البيان إلى أبي يوسف، بل أطلقوه وقابلوه براوية الحسن، بل زاد في غاية ~~البيان بعد ذلك: وعن أبي يوسف أنه يدخل معه (1)، فأفاد أن قول أبي يوسف ~~كقولهما، وأن المخالفة في رواية الحسن فقط. # تنبيه: نقل في البحر عبارة المحيط السابقة، ثم قال: فما في الحقائق من أن ~~الفتوى على قول أبي يوسف إنما هو في مسألة الحاضر لا المسبوق. وقد يقال: ~~إنه إذا كان حاضرا ولم يكبر حتى يكبر الامام ثنتين أو ثلاثا فلا شك أنه ~~مسبوق، وحضوره من غير فعل لا يجعله مدركا، فينبغي أن يكون كمسألة المسبوق، ~~وأن يكون الفرق بين الحاضر وغيره في التكبيرة الأولى فقط، كما لا يخفى اه‍. # وأقول: إن ما في الحقائق محمول على مسألة المسبوق، لما مر من أن المخالف ~~فيها أبو يوسف، وأن الفتوى على قوله. وأما مسألة الحاضر فإنها وفاقية كما ~~علمته. وأما قوله وقد يقال # PageV02P236 # الخ، فحاصله أنه لا تحقق لمسألة الحاضر إلا فيمن حضر وقت التكبيرة الأولى ~~فكبرها قبل أن يكبر الامام الثانية. أما لو تشاغل حتى كبر الامام الثانية ~~أو أكثر فهو مسبوق لا حاضر، وفيه نظر ظاهر، فإنه إذا كان حاضرا حتى كبر ~~الامام تكبيرتين مثلا يكون مدركا للثانية فله أن يكبرها قبل أن يكبر الامام ~~الثالثة ويكون مسبوقا بالأولى فيأتي بها بعد سلام الامام. فسبقه بها لا ~~ينافي كونه حاضرا في غيرها، يدل على ذلك ما نقله في البحر عن الواقعات من ~~أنه إن لم يكبر الحاضر حتى كبر الامام ثنتين كبر الثانية منهما ولم يكبر ~~الأولى حتى يسلم الامام، لان الأولى ذهب محلها فكانت قضاء والمسبوق لا ~~يشتغل بالقضاء قبل فراغ الامام اه‍. فانظر كيف جعله حاضرا ومسبوقا، إذ لو ~~كان مسبوقا فقط لم يكن له أن يكبر الثانية بل ينتظر تكبير الامام الثالثة ms1450 ~~كما مر، فاغتنم تحرير هذا المقام. قوله: (أولى من الجمع) لان الجمع مختلف ~~فيه. قنية. قوله: (وتقديم الأفضل أفضل) أي يصلى أولا على أفضلهم، ثم يصلى ~~على الذي يليه في الفضل، وقيده في الامداد بقوله إن لم يكن سبق: أي وإلا ~~يصلى على الأسبق ولو مفضولا، وسيأتي بيان الترتيب. قوله: (وإن جمع جاز) أي ~~بأن صلى على الكل صلاة واحدة. وله: (صفا واحدا) أي كما يصطفون في حال ~~حياتهم عند الصلاة بدائع: أي بأن يكون رأس كل عند رجل الآخر فيكون الصف على ~~عرض القبلة. قوله: (وإن شاء جعلها صفا الخ) ذكر في البدائع التخيير بين هذا ~~والذي قبله، ثم قال: هذا جواب ظاهر الرواية. وروي عن أبي حنيفة في غير ~~رواية الأصول أن الثاني أولى، لان السنة هي قيام الامام بحذاء الميت، وهو ~~يحصل في الثاني دون الأول اه‍. قوله: (درجا) أي شبه الدرج بان يكون رأس ~~الثاني عند منكب الأول. بدائع. قوله: (لحصول المقصود) وهو الصلاة عليهم. ~~درر. والأحسن ما في المبسوط لان الشرط أن تكون الجنائز أمام الامام وقد ~~وجد. إسماعيل. قوله: (فيقرب منه الأفضل فالأفضل) أي في صورة ما إذا جعلهم ~~صفا واحدا مما يلي القبلة بوجهيها، أما في صورة جعلهم صفا عرضا فإنه يقوم ~~عند أفضلهم كما قدمه، إذ ليس أحدهم أقرب، وهذا حيث اختلفوا في الفضل، وإن ~~تساووا قدم أسنهم كما في الحلية. وفي البحر عن الفتح: وفي الرجلين يقدم ~~أكبرهما سنا وقرآنا وعلما، كما فعله عليه الصلاة والسلام في قتلى أحد من ~~المسلمين. قوله: (يقدم على العبد) أي ولو بالغا كما يفيده قول البحر عن ~~الظهيرية ويقدم الحر على العبد ولو كان الحر صبيا اه‍. قال ط: وأفاد أن ~~الحر البالغ يقدم بالأولى، وهو المشهور، وروى الحسن عن الامام أن العبد إذا ~~كان أصلح قدم. منح اه‍. قوله: (لضرورة) إنما قيد بها لأنه لا يدفن اثنان في ~~قبر ما لم يصر الأول تراب، فيجوز حينئذ البناء عليه والزرع إلا لضرورة، ~~فيوضع بينهما تراب ms1451 أو لبن ليصير كقبرين، ويجعل الرجل مما يلي القبلة ثم ~~الغلام ثم الخنثى ثم المرأة. شرح الملتقى. PageV02P237 # مطلب في بيان من أحق بالصلاة على الميت قوله: (ونائبه) الأولى ثم نائبه ~~ح: أي كما عبر في الفتح وغيره. قوله: (ثم صاحب الشرط) قال في الشرنبلالية: ~~ظاهر كلام الكمال أن صاحب الشرط غير أمير البلد. وفي المعراج ما يفيد أنه ~~هو حيث قال: الشرط بالسكون والحركة: خيار الجند، والمراد أمير البلدة كأمير ~~بخارى اه‍. # وأجاب ط بحمل أمير البلد على المولى من نائب السلطان لا من السلطان. # هذا، وتقدم في الجمعة تقديم الشرطي على القاضي، وما هنا مخالف له، ولم أر ~~من نبه عليه، فليتأمل. قوله: (ثم خليفته) كذا في البحر: أي خليفته صاحب ~~الشرط كما هو المتبادر، وفيه أنه حيث قدم القاضي على صاحب الشرط كان ~~المناسب تقديم خليفته على خليفة صاحب الشرط، فالمناسب قول الفتح: ثم خليفة ~~الوالي، ثم خليفة القاضي اه‍. ومثله في الامداد عن الزيلعي. # قوله: (ثم إمام الحي) أي الطائفة، وهو إمام المسجد الخاص بالمحلة، وإنما ~~كان أولى، لا الميت رضي بالصلاة خلفه في حال حياته، فينبغي أن يصلى عليه ~~بعد وفاته، قال في شرح المنية: # فعلى هذا لو علم أنه كان غير راض به حال حياته ينبغي أن لا يستحب تقديمه. ~~قلت: هذا مسلم إن كان عدم رضاه به لوجه صحيح، وإلا فلا. تأمل. قوله: (فيه ~~إيهام) أي في كلام المصنف إيهام التسوية في الحكم بين تقديم المذكورين، لكن ~~القاعدة الأصولية أن القرآن في الذكر لا يوجب الاتحاد في الحكم. تأمل. # مطلب: تعظيم أولي الامر واجب قوله: (وذلك أن تقديم الولاة واجب) لان في ~~التقديم عليهم ازدراء بهم وتعظيم أولي الامر واجب، كذا في الفتح. وصرح في ~~الولوالجية والايضاح وغيرهما بوجوب تقديم السلطان، وعلله في المنبع وغيره ~~بأنه نائب النبي (ص) الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيكون هو أيضا كذلك. # إسماعيل. قوله: (بشرط الخ) نقل عن هذا الشرط في الحلية، ثم قال: وهو حسن، ~~وتبعه ms1452 في البحر. # قوله: (إمام المسجد الجامع) عبر عنه في شرح المنية بإمام الجمعة. # تنبيه: وأما إمام مصلى الجنازة الذي شرطه الواقف وجعل له معلوما من وقفه ~~فهل يقدم على الولي كإمام الحي أم لا للقطع بأن علة الرضا بالصلاة خلفه في ~~حياته خاصة بإمام المحلة؟ والذي يظهر لي أنه إن كان مقررا من جهة القاضي ~~فهو كنائبه، وإن من جهة الناظر فكالأجنبي. أفاده في البحر. وخالفه في النهر ~~بأن ما مر في باب الإمامة من تقديم الراتب على إمام الحي يقتضي تقديمه هنا ~~عليه. واستظهر المقدسي أنه كالأجنبي مطلقا لأنه إنما يجعل للغرباء ومن لا ~~ولي له. # أقول: وهذا أولى لما يأتي من أن الأصل أن الحق للولي، وإنما قدم عليه ~~الولاة وإمام الحي لما مر من التعليل وهو غير موجود هنا، وتقرير القاضي له ~~لاستحقاق الوظيفة لا لجعله نائبا عنه، وإلا لزم أن كل من قرره القاضي في ~~وظيفة إمامه أن يكون نائبا عنه مقدما على إمام الحي، والفرق بينه وبين ~~الامام الراتب ظاهر، لأنه لم يرضه للصلاة خلفه في حياته، بخلاف الراتب، هذا ~~ما ظهر PageV02P238 # لي، فتأمله. قوله: (ثم الوالي) أي ولي الميت البالغ العاقل فلا ولاية ~~لامرأة وصبي ومعتوه كما في الامداد. قال في شرح المنية: الأصل أن الحق في ~~الصلاة للولي، ولذا قدم على الجميع في قول أبي يوسف والشافعي ورواية عن أبي ~~حنيفة، لان هذا حكم يتعلق بالولاية كالانكاح، إلا أن الاستحسان وهو ظاهر ~~الرواية تقديم السلطان ونحوه، لما روي أن الحسين قدم سعيد بن العاص لما مات ~~الحسن وقال: لولا السنة لما قدمتك، وكان سعيد واليا بالمدينة، ولما مر من ~~الوجه في تقديم الولاة وإمام الحي. قوله: (بترتيب عصوبة الانكاح) فلا ولاية ~~للنساء ولا للزوج إلا أنه أحق من الأجنبي. وفي الكلام رمز إلى أن الابعد ~~أحق من الأقرب الغائب. وحد الغيبة هنا أن يكون بمكان تفوته الصلاة إذا حضر. ~~ط عن القهستاني. زاد في البحر: وأن لا ينتظر الناس قدومه. # قلت: والظاهر أن ms1453 ذوي الأرحام داخلون في الولاية، والتقييد بالعصوبة ~~لاخراج النساء فقط، فهم أولى من الأجنبي، وهو ظاهر، ويؤيده تعبير الهداية ~~بولاية النكاح. تأمل. قوله: (فيقدم على الابن اتفاقا) هو الأصح لان للأب ~~فضيلة عليه وزيادة سن، والفضيلة والزيادة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإمامة ~~كما في سائر الصلوات. بحر عن البدائع، وقيل هذا قول محمد. وعندهما الابن ~~أولى. قال في الفتح: وإنما قدمنا الاسن بالسنة. قال عليه الصلاة والسلام في ~~حديث القسامة: # ليتكلم أكبرهما وهذا يفيد أن الحق للابن عندهما، إلا أن السنة أن يقدم هو ~~أباه، ويدل عليه قولهم: سائر القرابات أولى من الزوج إن لم يكن له منها ~~ابن، فإن كان فالزوج أولى منهم، لان الحق للابن وهو يقدم أباه، ولا يبعد أن ~~يقال: إن تقديمه على نفسه واجب بالسنة اه‍. وفي البدائع: # وللابن في حكم الولاية أن يقدم غيره، لان الولاية له، وإنما منع عن ~~التقدم لئلا يستخف بأبيه فلم تسقط ولايته بالتقديم. قوله: (أن لا يكون الخ) ~~قال في البحر: ولو كان الأب جاهلا والابن عالما ينبغي أن يقدم الابن، إلا ~~أن يقال: إن صفة العلم لا توجب التقديم في صلاة الجنازة لعدم احتياجها له. ~~واعترضه في النهر بما مر أن إمام الحي إنما يقدم على الولي إذا كان أفضل، ~~قال: نعم، علل القدوري كراهة تقدم الابن على أبيه بأن فيه استخفافا به، ~~وهذا يقتضي وجوب تقديمه مطلقا اه‍. قلت: وهذا مؤيد لما مر آنفا عن الفتح. ~~قوله: (فالابن أولى) في نسخة: والاسن أولى، وعليها كتب المحشي فقال: أي إذا ~~حصلت المساواة في الدرجة والقرب والقوة كابنين أو أخوين أو عمين فالأسن ~~أولى. # أقول: إلا أن يكون غير الاسن أفضل اه‍: أي قياسا على تقديم الابن الأفضل ~~على أبيه، بل هذا أولى، فلو كان الأصغر شقيقا والأكبر لأب فالأصغر أولى كما ~~في الميراث، حتى لو قدم أحدا فليس للأكبر منعه كما في البحر. قوله: (فإن لم ~~يكن له ولي فالزوج ثم الجيران) كذا في فتح القدير، وهو صريح ms1454 في تقديم الزوج ~~على الأجنبي ولو جارا، وهو مقتضى إطلاق ما قدمناه عن القهستاني من أن الزوج ~~أحق من الأجنبي، فما هنا أولى من قول النهر: والزوج والجيران أولى من ~~الأجنبي اه‍. وشمل الولي مولى العتاقة وابنه ومولى الموالاة فإنهم أولى من ~~الزوج لانقطاع الزوجية بالموت. بحر. قوله: (ومولى العبد أولى من ابنه ~~الحر). # وكذا من أبيه وغيره. قال الزيلعي: والسيد أولى من قريب عبده على الصحيح، ~~والقريب PageV02P239 # أولى من السيد المعتق اه‍. فما في القهستاني من أن ابن العبد وأباه أحق ~~من المولى على خلاف الصحيح. قوله: (لبقاء ملكه) اعترض بما في شرح الهاملية ~~من أن السيد لا يغسل أمته ولا أم ولده ولا مدبرته لانقطاع ملكنه عنهن ~~بالموت اه‍. # أقول: لان الجثة الميتة لا تقبل الملك، لكن المراد بقاء الملك حكما كما ~~قيده في البحر، ولذا يلزمه تكفين عبده كالزوجة، مع أن الزوجية انقطعت ~~بالموت كما مر آنفا، والتغسيل لما فيه من المس والنظر المحذورين لا يراعى ~~فيه الملك الحكمي لضعفه، ففارق التكفين وولاية الصلاة، هذا ما ظهر لي. ~~قوله: (والفتوى على بطلان الوصية) عزاه في الهندية إلى المضمرات: أي لو ~~أوصى بأن يصلي عليه غير من له حق التقدم أو بأن يغسله فلان لا يلزم تنفيذ ~~وصيته ولا يبطل حق الولي بذلك، كذا تبطل لو أوصى بأن يكفن في ثوب كذا أو ~~يدفن في موضع كذا أو يدفن في موضع كذا كما عزاه إلى المحيط. # وذكر في شرح درر البحار أن تعليل تقديم إمام الحي بما مر من أن الميت ~~رضيه في حياته يعلم أن الموصى له يقدم على إمام الحي لاختياره له صريحا، ~~إلا أن المذكور في المنتقى أن هذه الوصية باطلة اه‍. فتأمل. قوله: (ومثله ~~كل من يقدم عليه من باب أولى) ظاهره أن للسلطان أن يأذن بالصلاة لأجنبي بلا ~~إذن الولي، وقد ذكره في الحلية بحثا بناء على أن الحق ثابت للسلطان ونحوه ~~ابتداء، واستثنى إمام الحي فليس له الاذن، لان تقديمه على الولي ms1455 مستحب، فهو ~~كأكبر الأخوين إذا قدم أجنبيا فللأصغر منعه فكذا للولي اه‍. # أقول: وفي كون الحق ثابتا للسلطان ابتداء بحث لما قدمناه عن شرح المنية ~~من أن الحق في الأصل للولي، وإنما قدم السلطان في ظاهر الرواية لئلا يزدرى ~~به وتعظيمه واجب، وقدم إمام الحي لان الميت رضيه في حياته، ومثله ما في ~~الكافي حيث علل لما يأتي من أن للولي الإعادة إذا صلى غيره بقوله: لان الحق ~~للأولياء لأنهم أقرب الناس إليه وأولادهم به، غير أن السلطان أو الامام ~~إنما يقدم بعارض السلطنة والإمامة (1) اه‍. وبهذا تندفع الأولوية، فتأمل. ~~قوله: (فيها) أي في الصلاة على الميت، وفسر الاذن بتفسير آخر، وهو أن يأذن ~~للناس في الانصراف بعد الصلاة قبل الدفن، لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا ~~بإذنه. وذكر الزيلعي معنى آخر وهو الاعلام بموته ليصلوا عليه. بحر. لكن ~~يتعين المعنى الأول في عبارة المصنف للاستثناء المذكور، بخلاف عبارة الكنز ~~والهداية. قوله: (فيملك إبطاله) أي بتقديم غيره هداية. فالمراد بالابطال ~~نقله عنه إلى غيره. قوله: # (ولو أصغر سنا) فلو كانا شقيقين، فالأسن أولى، لكنه لو قدم أحد فللأصغر ~~منعه، ولو قدم كل منهما واحدا فمن قدمه الاسن أولى. بحر. قوله: (أما العبد ~~فليس له المنع) فلو كان الأصغر شقيقا # PageV02P240 # والأكبر لأب فقدم الأصغر أحدا فليس للأكبر المنع. بحر. وفيه: فإن كان ~~الشقيق غائبا وكتب إلى إنسان ليتقدم فللأخ لأب منعه والمريض في المصر ~~كالصحيح يقدم من شاء، وليس للأبعد منعه. # قوله: (فإن صلى غيره) الأخصر أن يقول: فإن صلى من ليس له حق التقدم اه‍ ~~ح. قوله: (ممن ليس له حق التقدم الخ) بيان لغير المضاف إلى ضمير الولي أخرج ~~به السلطان ونحوه وإمام الحي فإن صلى أحدهم لم يعد الولي كما يأتي لتقدمهم ~~عليه. قوله: (أعاد الولي) مفهومه أن غير الولي كالسلطان لا يعيد إذا صلى ~~غيره ممن ليس له حق التقدم معه إلا أن يراد بالولي من له حق الصلاة، وعليه ~~فكان الأولى أن يقول: أعاد من ms1456 له حق التقدم، لكن اختلف فيما إذا صلى الولي ~~فهل لمن قبله كالسلطان حق الإعادة؟ ففي النهاية والعناية: نعم لان الولي ~~إذا كان له الإعادة إذا صلى غيره مع أنه أدنى فالسلطان والقاضي بالأولى. ~~وفي السراج والمستصفى: لا. ووفق في البحر بحمل الأول على ما إذا تقدم الولي ~~مع وجود السلطان ونحوه، والثاني على ما إذا لم يوجد. واعترضه في النهر بأن ~~السلطان لا حق له عند عدم حضوره، فالخلاف عند حضوره (1) اه‍. والذي يظهر لي ~~ما في السراج والمستصفى لما قدمناه عن الكافي من أن الحق للأولياء وتقديم ~~السلطان ونحوه لعارض وأن دعوى الأولوية غير مسلمة، ونظيره الابن فإن الحق ~~له ابتداء ولكنه يقدم أباه لحرمة الأبوة. وأما تأييد صاحب البحر ما في ~~النهر والعناية بما في الفتاوى كالخلاصة والولوالجية وغيرهما، من أنه لو ~~صلى السلطان أو القاضي أو إمام الحي ولم يتابعه الولي ليس له الإعادة لأنهم ~~أولى منه اه‍. ففيه نظر، إذ لا يلزم من كونهم أولى منه أن تثبت لهم الإعادة ~~إذا صلى بحضرتهم لأنه صاحب الحق وإن ترك واجب احترام السلطان ونحوه، ويدل ~~على ذلك قول الهداية: فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي لان الحق ~~للأولياء وإن صلى الولي لم يجز لاحد أن يصلي بعده اه‍. ونحوه في الكنز ~~وغيره، فقوله: لم يجز لاحد، يشمل السلطان. ثم رأيت في غاية البيان قال ما ~~نصه: هذا على سبيل العموم حتى لا تجوز الإعادة لا للسلطان ولا لغيره اه‍. ~~وما قيل إن المراد بالولي من له حق الولاية يبعده عطف السلطان قبله على ~~الولي. ونقل في المعراج عن المجتبى أن للسلطان الإعادة إذا صلى الولي ~~بحضرته، ثم قال: لكن في المنافع ليس للسلطان الإعادة، ثم أيد رواية المنافع ~~فراجعه، وهذا عين ما قلناه، فاغتنم تحرير هذا المقام والسلام. قوله: (إن ~~شاء الخ) وأما ما في التقويم من أنه لو صلى غير الولي كانت الصلاة باقية ~~على الولي فضعيف كما في النهر. قوله: (ولذا الخ) علة ms1457 لقوله: لا لاسقاط ~~الفرض أي فإن الفرض لو لم يسقط بالأولى كان لمن صلى أو لا أن يعيد مع ~~الولي، وبهذا رد في البحر ما في غاية البيان من أن الأولى موقوفة، فإن أعاد ~~الولي تبين أن الفرض # PageV02P241 # ما صلي وإلا سقط بالأولى، لكن قال العلامة المقدسي: إن ما في غاية البيان ~~موافق للقواعد، لان التنفل بها غير مشروع عندنا، ولذلك نظير وهو الجمعة مع ~~الظهر لمن أداه قبلها اه‍: نعم يحتاج إلى الجواب عما قاله في البحر وهو ~~صعب، فالأحسن الجواب عما قاله المقدسي بأن إعادة الولي ليست نفلا، لان صلاة ~~غيره وإن تأدى بها الفرض وهو حق الميت لكنها ناقصة لبقاء حق الولي فيها، ~~فإذا أعادها وقعت فرضا مكملا للفرض الأول نظير إعادة المؤداة بكراهة، فإن ~~كلا منهما فرض كما حققناه في محله، وحيث كانت الأولى فرضا فليس لمن صلى ~~أولا أن يعيد مع الولي، لان إعادته تكون نفلا من كل وجه، بخلاف الولي لأنه ~~صاحب الحق، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (غير مشروع) أي عندنا. وعند مالك ~~خلافا للشافعي رحمه الله والأدلة في المطولات. قوله: (أو إمام الحي) نص ~~عليه في الخلاصة وغيرها كما قدمناه، وكذا صرح في المجمع وشرحه بأنه ~~كالسلطان في عدم إعادة الولي، وبه ظهر ضعف ما في غاية البيان من أن للولي ~~الإعادة لو صلى إمام الحي لا لو صلى السلطان لئلا يزدرى به. أفاده في ~~البحر. قوله: (لأنهم أولى الخ) الأولى أن يقول أيضا: ولان متابعته إذن ~~بالصلاة ليكون علة لقوله: أو من ليس له حق التقدم وتابعه الولي ط. قوله: ~~(بأن لم يحضر الخ) لأنه لا حق للولي عند حضرة السلطان ونحوه، وقد علمت ما ~~فيه. قوله: (وإن حضر) يعني بعد صلاة الولي، وإن وصلية. قوله: (أما لو صلى ~~الخ) تصريح بمفهوم قوله بأن لم يحضر من يقدم عليه وهذا ما وفق به صاحب ~~البحر بين عباراتهم، وقد علمت تحريم المقام آنفا. قوله: (وفيه) أي في ~~المجتبى، وهذه العبارة عزاها ms1458 إليه في البحر، لكني لم أجدها فيه والذي رأينه ~~في المجتبى هكذا: ثم إذا دفن قبل الصلاة وصلى عليه من لا ولاية له يصلى ~~عليه ما لم يتمزق اه‍. والمراد يصلي عليه الولي إن شاء لأجل حقه لا لاسقاط ~~الفرض فلا ينافي ما مر، وكذا يمكن تأويل قول كعدم الصلاة كما أفاده ح بأنها ~~بالنسبة إلى من له الولاية كالعدم حتى كان له الإعادة. قوله: (وأهيل عليه ~~التراب) فإن لم يهل أخرج وصلي عليه كما قدمناه. # بحر. قوله: (أو بها بلا غسل) هذه رواية ابن سماعه. والصحيح أنه لا يصلى ~~على قبره في هذه الحالة لأنها بلا غسل غير مشروعة، كذا في غاية البيان، لكن ~~في السراج وغيره: قيل لا يصلى على قبره، وقال الكرخي: يصلى، وهو الاستحسان، ~~لان الأولى لم يعتد بها لترك الشرط مع الامكان والآن زال الامكان فسقطت ~~فرضية الغسل، وهذا يقتضي ترجيح الاطلاق، وهو الأولى. نهر. # تنبيه: ينبغي أن يكون في حكم من دفن بلا صلاة من تردى في نحو بئر أو وقع ~~عليه بنيان ولم يمكن إخراجه، بخلاف ما لو غرق في بحر لعدم تحقق وجوده أمام ~~المصلي. تأمل. قوله: (أو PageV02P242 # ممن لا ولاية له) متعلق بمحذوف حالا من ضمير بها العائد إلى الصلاة، وهذا ~~مكرر بما نقله عن المجتبى. قوله: (صلي على قبره) أي افتراضا في الأوليين ~~وجوازا في الثالثة لأنها لحق الولي. # أفاده ح. # أقول: وليس هذا من استعمال المشترك في معنييه كما وهم، لان حقيقة الصلاة ~~في المسائل الثلاث واحدة، وإنما الاختلاف في الوصف وهو الحكم، فهو كإطلاق ~~الانسان على ما يشمل الأبيض والأسود، فافهم. قوله: (هو الأصح) لأنه يختلف ~~باختلاف الأوقات حرا وبردا والميت سمنا وهزالا والأمكنة. بحر. وقيل يقدر ~~بثلاثة أيام، وقيل عشرة، وقيل شهر. ط عن الحموي. قوله: # (وظاهره الخ) أي ظاهر قوله ما لم يغلب الخ فإنه في الشك لم يغلب على الظن ~~تفسخه ط. # قوله: (كأنه تقديما للمانع) الخبر محذوف: أي كأنه قال ذلك تقديما: أي أنه ms1459 ~~دار الامر بين التفسخ المقتضي عدم الصلاة وبين عدمه الموجب لها، فاعتبرنا ~~المانع وهو التفسخ ط. # أقول: وفي الحلية، نص الأصحاب على أنه لا يصلى عليه مع الشك في ذلك، ذكره ~~في المفيد والمزيد وجوامع الفقه وعامة الكتب، وعلله في المحيط بوقوع الشك ~~في الجواز اه‍. # وتمامه فيها. قوله: (بغير عذر) راجع إلى المسألتين، فلو صلى راكبا لتعذر ~~النزول لطين أو مطر جاز، وكذا لو صلى الولي قاعدا لمرض والناس خلفه قياما ~~عندهما. وقال محمد: تجزيه دون القوم بناء على الخلاف في اقتداء القائم ~~بالقاعد. بحر. والتقييد بالولي لان الحق له، فلو صلى غيره ممن لا حق له ~~إماما قاعدا لعذر، فالظاهر أن الحكم كذلك، ويسقط الفرض بصلاته خلافا لما ~~بحثه السيد أبو السعود. أفاده ط. # مطلب في كراهة صلاة الجنازة في المسجد قوله: (وقيل تنزيها) رجحه المحقق ~~ابن الهمام وأطال، ووافقه تلميذه العلامة ابن أمير حاج، وخالفه تلميذه ~~الثاني الحافظ الزيني قاسم في فتواه برسالة خاصة، فرجع القول الأول لاطلاق ~~المنع في قول محمد في موطئه: لا يصلى على جنازة في مسجد. وقال الامام ~~الطحاوي: النهي عنها وكراهيتها قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف أيضا ~~وأطال، وحقق أن الجواز كان ثم نسخ وتبعه في البحر، وانتصر له أيضا سيدي عبد ~~الغني في رسالة سماها نزهة الواجد في حكم الصلاة على الجنائز في المساجد. ~~قوله: (في مسجد جماعة) أي المسجد الجامع، ومسجد المحلة. قهستاني. # وتكره أيضا في الشارع وأرض الناس كما في الفتاوى الهندية عن المضمرات، ~~وكما تكره الصلاة عليها في المسجد يكره إدخالها فيه كما نقله الشيخ قاسم. ~~قوله: (أو مع القوم) أي كلا أو بعضا بناء على أن أل في القوم جنسية اه‍ ح. ~~قوله: (مطلقا) أي في جميع الصور المتقدمة كما في الفتح عن الخلاصة. وفي ~~مختارات النوازل سواء كان الميت فيه أو خارجه هو ظاهر الرواية. وفي رواية: ~~PageV02P243 # لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد. قوله: (بناء على أن المسجد الخ) أما ~~إذا عللنا ms1460 بخوف تلويث المسجد فلا يكره إذا كان الميت خارج المسجد وحده أو ~~مع بعض القوم اه‍ ح. قال في شرح المنية: وإليه مال في المبسوط والمحيط، ~~وعليه العمل وهو المختار اه‍. # قلت: بل ذكر في غاية البيان والعناية أنه لا كراهة فيها بالاتفاق، لكن ~~رده في البحر. وأجاب في النهر بحمل الاتفاق على عدم الكراهة في حق من كان ~~خارج المسجد (1)، وما مر في حق من كان داخله. # ثم اعلم أن التعليل الأول فيه خفاء، إذ لا شك أن الصلاة على الميت دعاء ~~وذكر وهما مما بني له المسجد وإلا لزم المنع (2) عن الدعاء فيه لنحو ~~الاستسقاء والكسوف، مع أن الوارد في ذلك ما رواه مسلم أن رجلا نشد في ~~المسجد ضالة فقال (ص): لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له فليتأمل. ~~قوله: (وهو الموافق الخ) كذا في الفتح، لكن فيه نظر، لان قوله: في المسجد ~~يحتمل أن يكون ظرفا لصلى أو لميت أو لهما، فعلى الأول لا يكره كون الميت ~~فيه والصلاة خارجه، وعلى الثاني لا يكر العكس، وعلى الثالث لا يكره إذا فقد ~~أحدهما، وعلى كل فهو مخالف للمختار من إطلاق الكراهة. وأجاب في البحر بأنه ~~لما لم يقم دليل على واحد من الاحتمالات بعينه قالوا بالكراهة بوجود أحدها ~~أيا كان اه‍. # أقوله: يلزم عليه إثبات الكراهة بلا دليل، لأنه إذا طرقه الاحتمال سقط به ~~الاستدلال، ولكن لا يخفى أن المتبادر لغة وعرفا من نحو قولك ضربت زيدا في ~~الدار تعلق الظرف بالفعل، وأما أنه هل يقتضى كون كل من الفاعل والمفعول به ~~أو أحدها بعينه في المكان؟ فغير لازم. # مطلب مهم إذا قال: إن شتمت فلانا في المسجد يتوقف على كون الشاتم فيه، ~~وفي إن قتلته بالعكس نعم ذكر ضابطا لذلك في تلخيص الجامع الكبير وشرحه في ~~باب الحنث في الشتم، وهو أن الفعل قد لا يكون له أثر في المفعول كالعلم ~~والذكر، وقد يكون كالضرب والقتل، فإذا قال: إن شتمت زيدا في المسجد مثلا ~~فإنما ms1461 يتحقق بكون الشاتم في ذلك المكان سواء كان المشتوم فيه أيضا أو لا، ~~لان الشتم هو ذكر المشتوم بسوء، والذاكر يقوم بالذاكر ولا أثر له في ~~المذكور، لأنه يتحقق شتما في حق الميت والغائب فيعتبر مكان الفاعل، وأما ~~القتل والضرب ونحوهما في مكان فيتحقق بكون المفعول به فيه سواء كان الفاعل ~~فيه أيضا أم لا، لأن هذه الأفعال لها آثار تقوم بالمحل، فيشترط وجود ~~المفعول به وهو المحل في ذلك المكان دون الفاعل، لان من ذبح شاة هي في ~~المسجد وهو خارجه يسمى ذابحا في المسجد، بخلاف عكسه، ألا ترى أن الرامي إلى ~~صيد في # PageV02P244 # الحرم يكون قاتلا للصيد في الحرم وإن كان حال الرمي في الحل اه‍ ملخصا، ~~وتمام تحقيقه هناك فراجعه. إذا علمت ذلك فلا يخفى أن الصلاة على الميت فعل ~~لا أثر له في المفعول، وإنما يقوم بالمصلي، فقوله: من صلى على ميت في مسجد ~~يقتضي كون المصلى في المسجد سواء كان الميت فيه أو لا، فيكره ذلك أخذا من ~~منطوق الحديث، ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم في رسالته من أنه روي: أن النبي ~~(ص) لما نعى النجاشي (1) إلى أصحابه خرج فصلى عليه في المصلى قال: # ولو جازت في المسجد لم يكن للخروج معنى اه‍. مع أن الميت كان خارج ~~المسجد. # وبقي ما إذا كان المصلي خارجه والميت فيه، وليس في الحديث دلالة على عدم ~~كراهته، لان المفهوم عندنا غير معتبر في مثل ذلك، بل قد يستدل على الكراهة ~~بدلالة النص، لأنه كرهت الصلاة عليه في المسجد وإن لم يكن هو فيه، مع أن ~~الصلاة ذكر ودعاء يكره إدخاله فيه بالأولى، لأنه عبث مخص، ولا سيما على كون ~~علة كراهة الصلاة خشيت تلويث المسجد. # وبهذا التقرير ظهر أن الحديث مؤيد للقول المختار من إطلاق الكراهة الذي ~~هو ظاهر الرواية كما قدمناه، فاغتنم هذا التحرير الفريد فإنه مما فتح به ~~المولى على أضعف خلقه، والحمد لله على ذلك. قوله: (فلا صلاة له) هذه رواية ~~ابن أبي شيبة ورواية ms1462 أحمد وأبي داود فلا شئ له وابن ماجة فليس له شئ وروي ~~فلا أجر له وقال ابن عبد البر: هي خطأ فاحش، والصحيح فلا شئ له وتمامه في ~~حاشية نوح أفندي والمدني، وليس الحديث نهيا غير مصروف ولا مقرونا بوعيد، ~~لان سلب الاجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب لجواز وقد يقال: إن الصلاة ~~نفسها سبب موضوع للثواب فسلبه مع فعلها لا الإباحة يكون إلا باعتبار ما ~~يقترن بها من إثم يقاوم ذلك، وفيه نظر، كذا في الفتح، وكذا يقال في رواية ~~فلا صلاة له لأنه علم قطعا أنها صحيحة فهي مثل لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد بل تأويل هذه الرواية أقرب: أي لا صلاة كاملة، فلا تنافي ثبوت أصل ~~الثواب. وبه اندفع ما في البحر من أن هذه الرواية تؤيد القول بكراهة ~~التحريم. # تتمة: إنما تكره في المسجد بلا عذر، فإن كان فلا. ومن الاعذار المطر كما ~~في الخانية، والاعتكاف كما في المبسوط، كذا في الحلية وغيرها. والظاهر أن ~~المراد اعتكاف الولي ونحوه ممن له حق التقدم، ولغيره الصلاة معه تبعا له ~~وإلا ألا يصليهما غيره وهو بعيد، لان إثم الادخال والصلاة ارتفع بالعذر. ~~تأمل، وانظر هل يقال: إن من العذر ما جرت به العادة في بلادنا من الصلاة ~~عليها في المسجد لتعذر غيره أو تعسره بسبب اندراس المواضع التي كانت يصلى ~~عليها فيها، فمن حضرها في المسجد إن لم يصل عليها مع الناس لا يمكنه الصلاة ~~عليها في غيره، ولزم أن لا يصلي في عمره على جنازة، نعم قد توضع في بعض ~~المواضع خارج المسجد في الشارح فيصل عليها، ويلزم منه فسادها من كثير من ~~المصلين لعموم النجاسة وعدم خلعهم نعاله المتنجسة، مع أنا قدمنا كراهتها في ~~الشارع. # وإذا ضاق الامر اتسع، فينبغي الافتاء بالقول بكراهة التنزيه الذي هو خلاف ~~الأولى # PageV02P245 # كما اختاره المحقق ابن الهمام، وإذا كان ما ذكرناه عذرا فلا كراهة أصلا، ~~والله تعالى أعلم. قوله: # (يغسل ويصلى عليه) أي ويكفن، ولم يصرح به لعلمه ms1463 مما ذكره، لان ستر العورة ~~شرط لصحة الصلاة. تأمل. قوله: (إن استهل) لا يخفى ما فيه (1) من التسامح ~~به، لان ترتيبه الموت على الولادة: أي في قوله قبله فمات مفيد للحياة قبله ~~فلا يحسن التفصيل بعده، فكان ينبغي أن يقول كالكنز: ومن استهل صلى عليه ~~وإلا لا. شرنبلالية. قوله: (بالبناء للفاعل) لان أصل الاهلال والاستهلال: ~~رفع الصوت عند رؤية الهلال، فأطلق على رؤية الهلال، وعلى رفع الصوت مطلقا، ~~ومنه أهل المحرم بالحج: أي رفع صوته بالتلبية، واستهل الصبي: إذا رفع صوته ~~بالبكاء عند ولادته. وأما المبني للمجهول فيقال: استهل الهلال: أي أبصر، ~~كذا يفاد من المغرب. قوله: (أي وجد منه ما يدل على حياته) أي من بكاء أو ~~تحريك أو طرف ونحو ذلك. بدائع. وهذا معناه في الشرع كما في البحر. وقال في ~~الشرنبلالية: يعني الحياة المستقرة، ولا عبرة لانقباض وبسط اليد وقبضها، ~~لأن هذه الأشياء حركة المذبوح ولا عبرة بها، حتى لو ذبح رجل فمات أبوه وهو ~~يتحرك لم يرثه المذبوح، لان له في هذه الحالة حكم الميت كما في الجوهرة ~~اه‍. # أقول: وما نقلناه عن البدائع مشى عليه في الفتح والبحر والزيلعي، ويمكن ~~حمله على ما في الشرنبلالية. تأمل. # تنبيه: قال في البدائع ما نصه: ولو شهدت القابلة أو الام على الاستهلال ~~تقبل في حق الغسل والصلاة عليه، لان خبر الواحد في الديانات مقبول إذا كان ~~عدلا، وأما في حق الميراث فلا يقبل قول الام لكونها متهمة بجرها المغنم إلى ~~نفسها، وكذا شهادة القابلة عند أبي حنيفة. وقالا: تقبل إذا كانت عدلة اه‍. ~~وظاهره اشتراط نصاب الشهادة عنده في الميراث، وبه صرح في البحر عن المجتبى ~~بلفظ: # وعن أبي حنيفة. قوله: (بعد خروج أكثره) متعلق بوجد، فلو خرج رأسه وهو ~~يصيح ثم مات لم يرث ولم يصل عليه ما لم يخرج أكثر بدنه حيا، بحر عن ~~المبتغى. حد الأكثر من قبل الرجل سرته، ومن قبل الرأس صدره. نهر عن منية ~~المفتى. قوله: (حتى لو خرج الخ) أي فلو ms1464 اعتبر حياته عند خروج الأقل من ~~النصف لكان الواجب الدية، فإيجاب الغرة في هذه الحالة مبني على أن هذا ~~الخروج كعدمه، فإن الغرة إنما تجب فيمن ضرب بطن الحامل حتى أسقطته ميتا ~~فذبحه قبل خروج أكثره في حكم ضربه وهو في بطن أمه، بخلاف ذبحه بعد خروج ~~أكثره فإنه م وجب للقود، وبما قررناه ظهر صحة التفريع وبطل التشنيع، فافهم. ~~قوله: (فعليه الغرة) هي نصف عشر دية الرجل لو الجنين ذكرا، وعشر دية المرأة ~~لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم، وهي خمسون دينارا كما سيأتي في محله. # PageV02P246 # هذا، وما ذكره الشارح نقله في البحر عن المبتغى بالمعجمة، لكن ذكرنا في ~~كتاب الجنايات في أوائل فصل ما يوجب القود عن المجتبى التاترخانية أن عليه ~~الدية، لكن ما قررناه آنفا يؤيد ما هنا، أو يراد بالدية الغرة، فتأمل. ~~قوله: (فعليه الدية) ظاهر قوله فمات أن الموت بسبب القطع، وعليه فالمراد ~~دية النفس إن كان القطع خطأ وإلا وجب القود، لكن عبارة البحر عن المبتغي: ~~ثم مات، وعليه فإن كان موته لا بسبب القطع فالواجب دية الأذن، وإن كان به ~~فالواجب دية النفس أو القود كما قلنا، لكن قال الرحمتي: وإنما وجبت الدية ~~لا القصاص للشبهة حيث جرحه قبل تحقق كونه ولدا فليتأمل. # وفي الاحكام للشيخ إسماعيل عن التهذيب لذهن اللبيب مسألة: رجل قطع أذن ~~إنسان وجب عليه خمسمائة دينار، ولو قطع رأسه وجب عليه خمسون دينارا، جوابها ~~قطع أذن صبي خرج رأسه عند الولادة فإن تمت ولادته وعاش وجب نصف الدية وهي ~~خمسمائة دينار ولو قطع رأسه ومات قبل خروج الباقي وجبت فيه الغرة وهي خمسون ~~دينارا اه‍. قوله: (وإلا يستهل غسل وسمى) شمل ما تم خلقه، ولا خلاف في غسله ~~وما لم يتم وفيه خلاف. والمختار أنه يغسل ويلف في خرقة، ولا يصلى عليه كما ~~في المعراج والفتح والخانية والبزازية والظهيرية. شرنبلالية. وذكر في شرح ~~المجمع لمصنفه أن الخلاف في الأول وأن الثاني لا يغسل إجماعا اه‍. # واغتر في البحر بنقل ms1465 الاجماع على أنه لا يغسل، فحكم على ما في الفتح ~~والخلاصة من أن المختار تغسيله بأنه سبق نظرهما إلى الذي تم خلقه أو سهو من ~~الكاتب. واعترضه في النهر بأن ما في الفتح والخلاصة عزاه في المعراج إلى ~~المبسوط والمحيط اه‍. وعلمت نقله أيضا عن الكتب المذكورة. وذكر في الاحكام ~~أنه جزم به في عمدة المفتي والفيض والمجموع والمبتغي اه‍. فحيث كان هو ~~المذكور في عامة الكتب فالمناسب الحكم بالسهو على ما في شرح المجمع، لكن ~~قال في الشرنبلالية (1): يمكن التوفيق بأن من نفى غسله أراد الغسل المراعى ~~فيه وجه السنة، ومن أثبته أراد الغسل في الجملة كصب الماء عليه من غير وضوء ~~وترتيب لفعله كغسله ابتداء بسدر وحرض اه‍ قلت: ويؤيده قولهم ويلف في خرقة ~~حيث لم يراعوا في تكفينه السنة، فكذا غسله. قوله: (عند الثاني) المناسب ~~ذكره بعد قوله الآتي: وإذا استبان بعض خلقه غسل لأنك علمت أن الخلاف فيه ~~خلافا لما في شرح المجمع والبحر. قوله: (إكراما لبني آدم) علة للمتن كما ~~يعلم من البحر، ويصح جعله علة لقوله فيفتى به. قوله: (وحشر) المناسب تأخيره ~~عن قوله: هو المختار لان الذي في الظهيرية: والمختار أنه يغسل. وهل يحشر؟ ~~عن أبي جعفر الكبير أنه إن نفخ فيه الروح حشر، وإلا لا. والذي يقتضيه مذهب ~~أصحابنا أنه إن استبان بعض خلقه فإنه يحشر، وهو قول الشعبي وابن سيرين اه‍. ~~ووجهه أن تسميته تقتضي حشره، إذ لا فائدة لها إلا في ندائه في المحشر ~~باسمه. وذكر # PageV02P247 # العلقمي في حديث: سموا أسقاطكم فإنهم فرطكم الحديث. فقال: فائدة: سأل ~~بعضهم هل يكون السقط شافعا، ومتى يكون شافعا؟ هل هو من مصيره علقة أم من ~~ظهور الحمل، أم بعد مضي أربعة أشهر، أم من نفخ الروح؟ والجواب أن العبرة ~~إنما هو بظهور خلقه وعدم ظهوره كما حرره شيخنا زكريا. قوله: (ولم يصل عليه) ~~أي سواء كان تام الخلق أم لا ط. قوله: (إن انفصل بنفسه) أما إذا أفصل كما ~~إذا ضرب بطنها فألقت ms1466 جنينا ميتا فإنه يرث ويورث، لان الشارع لما أوجب الغرة ~~على الضارب فقد حكم بحياته. نهر: أي يرث إذا مات أبوه مثلا قبل انفصاله. ~~قوله: (كصبي سبي مع أحد أبويه) وبالأولى إذا سبي معهما، والمجنون البالغ ~~كالصبي كما في الشرنبلالية. ولا فرق بين كون الصبي مميزا أو لا، ولا بين ~~موته في دار الاسلام أو الحرب، ولا بين كون السابي مسلما أو ذميا، لأنه مع ~~وجود الأبوين لا عبرة للدار ولا للسابي، بل هو تابع لاحد أبويه إلى البلوغ ~~ما لم يحدث إسلاما وهو مميز كما صرح به في البحر اه‍ ح وقال المحقق ابن ~~أمير حاج في شرحه على التحرير في فصل الحاكم بعد ذكره التبعية ما نصه: الذي ~~في شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام: # ويستوي فيما قلنا أن يعقل أو لا يعقل، إلى هذا أشار في هذا الكتاب، ونص ~~عليه في الجامع الكبير، فلا جرم أن قال في شرحه: أو أسلم أحد أبويه يجعل ~~مسلما تبعا سواء كان الصغير عاقلا أو لم يكن، لان الولد يتبع خير الأبوين ~~دينا ا. وذكر الخير الرملي أنه لو سبي مع الجد أبي الأب لا يكون كذلك بل ~~يصلى عليه. قوله: (لا يصلى عليه) تصريح بالمقصود من التشبيه. قوله: (لا ~~العقبى) وإلا كانوا في النار مثلهم، وهو أحد ما قيل فيهم. ونقله في شرح ~~المقاصد عن الأكثرين ط، وقدمنا تمامه فيما مر أول هذا الباب. قوله: (ولو ~~سبي بدونه) أي بدون أحد أبويه، بأن لم يكن معه واحد منهما ح. # قلت: المراد بالمعية ما يشمل الحكمية، لما في سير أحكام الصغار: ولو دخل ~~حربي دار الاسلام ذميا ثم سبي ابنه لا يصير الابن مسلما بالدار اه‍. وفيه: ~~وإذا سبي المسلمون صبيان أهل الحرب وهم بعد في دار الحرب فدخل آباؤهم دار ~~الاسلام وأسلموا فأبناؤهم صاروا مسلمين بإسلام آبائهم وإن لم يخرجوا إلى ~~دار الاسلام اه‍. وهذا يفيد تقييد المسألة بما إذا لم يسلم أبوه. # قوله: (تبعا للدار) أي إن كان السابي ذميا ms1467 أو للسابي إن كان مسلما، كذا ~~في شرح المنية. واقتصر في البحر على تبعية الدار، قال: لان فائدة تبعية ~~السابي إنما تظهر في دار الحرب، بأن وقع صبي في سهم رجل ومات الصبي يصلى ~~عليه تبعا للسابي، والكلام في السبي، وهو لغة الاسرى المحمولون من بلد إلى ~~بلد، فلا بد من الحمل حتى يسمى سببا ولم يوجد اه‍. # أقول: لكن الذي في الصحاح والقاموس أنه يقال: سبيت العدو سبيا: إذا ~~أسرته، فهو سبي وهي سبي، ويقال سبيت الخمر سبيا: إذا حملتها من بلد إلى بلد ~~فهي سبية اه‍. فجعل الحمل قيدا في الخمرة دون الأسير. تأمل، نعم ذكر الامام ~~السرخسي في أواخر شرح السير الكبير ما يدل على كون ذلك شرطا خارجا عن ~~مفهومه، فإنه قال: لو سبى وحده لا يحكم بإسلامه ما لم يخرج إلى دار الاسلام ~~مسلما تبعا للدار أو يقسم الامام الغنائم أو يبيعها في دار الحرب فيصير ~~مسلما تبعا للمالك، لان تأثير التبعية للمالك فوق تأثير التبعية للدار، فإن ~~كان المالك ذميا بأن ملكه بشراء أو PageV02P248 # رضخ فكذلك يحكم بإسلامه، وحتى لو مات يصلى عليه ويجبر الذمي على بيعه، ~~لأنه صار محرزا بقوة المسلمين فقد ملكه بإحرازهم إياه فصار تمام الاحراز ~~بالقسمة والبيع كتمامه بالاخراج إلى دارنا، ولو دخل الذمي دار الحرب متلصصا ~~وأخرج صغيرا إلى دارنا فهو مسلم يجبر الذمي على بيعه، لأنه إنما ملكه ~~بالاحراز بدارنا فصار كالمنفل بأن قال الأمير: من أصاب رأسا فهو له، فأصاب ~~الذمي صغيرا ليس معه أحد أبويه فهو مسلم، لأنه إنما ملكه بمنعة المسلمين، ~~بخلاف ما إذا دخل الذمي دارهم بأمان فاشترى صغيرا من مماليكهم لأنه يملكه ~~بالعقد لا بمنعتنا، فإذا أخرجه إلينا لم يكن مسلما، أما لو كان الشاري منهم ~~مسلما فإنه إذا أخرجه إلى دارنا وحده حكم بإسلامه، وتبعية الملك إنما تظهر ~~في هذا، فإذا كان المالك مسلما فالملوك مثله تبعا له، أو ذميا فهو مثله اه‍ ~~ملخصا. # وحاصله أنه إنما يحكم باسلامه بالاخراج إلى دار ms1468 الاسلام تبعا للدار أو ~~بالملك بقسمة أو بيع من الامام تبعا للمالك لو مسلما أو للغانمين لو ذميا، ~~والله أعلم. # قلت: ويؤخذ من قوله إن تمام الاحراز بالقسمة والبيع كتمامه بالاخراج. إن ~~الذمي إذا ملكه يحكم بإسلامه قبل الاخراج، فإذا مات في دار الحرب يصلى ~~عليه، فافهم. قوله: (أو به) أي سبي بأحد أبويه: أي معه ح. قوله: (فأسلم هو) ~~أي أحد أبويه ح: أي فإن الصبي يصير مسلما، لان الولد يتبع خير الأبوين ~~دينا. ولا فرق بين كون الولد مميزا أو لا كما مر. ونقل الخير الرملي في باب ~~نكاح الكافر قولين، وأن الشلبي أفتى باشتراط عدم التمييز، لكن صرح السرخسي ~~في شرح السير بأن هذا القول خطأ، وسيأتي تمام الكلام عليه هناك إن شاء الله ~~تعالى. # أقول: وبقي ما لو سبي معه أبواه أو أحدهما فماتا ثم أخرج إلى دارنا وحده ~~فهو مسلم، لأنه بموتهما في دار الحرب خرج عن كونه تبعا لهما، بخلا ف ما لو ~~ماتا بعد الاخراج أو القسمة أو البيع، كذا في شرح السير الكبير. قوله: وهو ~~عاقل) قيد لقوله: أو أسلم الصبي لان كلام غير العاقل غير معتبر لعدم صدوره ~~عن قصد. قوله: (أي ابن سبع سنين) تفسير للعاقل الذي يصح إسلامه بنفسه، ~~وعزاه في النهر إلى فتاوى قارئ الهداية، وفسره في العناية بأن يعقل المنافع ~~والمضار. وأن الاسلام هدى واتباعه خير له، وفسره في الفتح بأن يعقل صفة ~~الاسلام، وهو ما في الحديث أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر، والقدر خيره وشره قال: وهذا دليل على أن مجرد قول لا إله إلا الله ~~لا يوجب الحكم بالاسلام ما لم يؤمن بما ذكرنا، وتمامه في البحر والنهر. # أقول: والظاهر أن مراده أن يؤمن بذلك إذا فصل له وطلب منه الايمان به ~~بقرينة ما يأتي، فلو أنكره أو امتنع من الاقرار به بعد الطلب لا يكفيه قول ~~لا إله إلا الله للعلم بأنه (ص) كان يكتفي من المشركين بقول لا إله إلا ms1469 ~~الله وبالاقرار برسالته من غير إلزام بتفصيل المؤمن به، نعم قد يشترط ~~الأقراء بالشهادتين معا أو بواحدة منهما وقد يشترط التبري عن بقية الأديان ~~المخالفة أيضا على ما سيجئ إن شاء الله تعالى تفصيله في باب الردة عند ذكر ~~الشارح هناك أن الكفار خمسة أصناف. PageV02P249 # قوله: (ولا يضر توقفه الخ) فإن العوام قد يقولون: لا نعرفه، وهم من ~~التوحيد والاقرار والخوف من النار وطلب الجنة بمكان، وكأنهم يظنون أن جواب ~~هذه الأشياء إنما يكون بكلام خاص منظوم فيحجمون عن الجواب. بحر عن الفتح. ~~قوله: (ويغسل المسلم) أي جوازا لان من شروط وجوب الغسل كون الميت مسلما. ~~قال في البدائع: حتى لا يجب غسل الكافر، لان الغسل وجب كرامة وتعظيما ~~للميت، والكافر ليس من أهل ذلك. قوله: (قريبه) مفعول تنازع فيه الافعال ~~الثلاثة قبله. # قوله: (كخاله) أشار إلى أن المراد بالقريب ما يشمل ذوي الأرحام كما في ~~البحر. قوله: (الكافر الأصلي) قيده القهستاني عن الجلابي في باب الشهيد ~~بغير الحربي ط. قوله: (فيلقى في حفرة) أي ولا يغسل، ولا يكفن، ولا يدفع إلى ~~من انتقل إلى ديتهم. بحر عن الفتح. قوله: (فلو له قريب) أي من أهل ملته. ~~قوله: (من غير مراعاة السنة) قيد للأفعال الثلاثة كما أفاده بالتفريع بعده. ~~قوله: # (وليس للكافر الخ) أي إذا لم يكن للمسلم قريب فيتولى تجهيزه المسلمون. ~~ويكره أن يدخل الكافر في قبر قريبه المسلم ليدفنه. بحر، وقدمنا أنه لو مات ~~بين نساء معهم كافر يعلمنه الغسل ثم يصلين عليه، فتغسيل الكافر المسلم فيه ~~للضرورة فلا يدل على أنه يمكن من تجهيز قريبه المسلم عند عدمها، خلافا ~~للزيلعي. أفاده في البحر. # مطلب في حمل الميت قوله: (وإذا حمل الجنازة) شروع في بيان كيفية حملها، ~~وكان ينبغي تقديمه على الصلاة كما فعل في البدائع لتقدمه عليها غالبا. ~~قوله: (ندبا) لان فيه إيثارا لليمين والمقدم على اليسار والمؤخر. قوله: ~~(بكسر الدال وتفتح) أشار إلى أن الكسر أفصح كما في البحر عن الغاية، لكن ~~الكسر مع التخفيف والفتح ms1470 مع التشديد كما في القاموس، حيث قال: مقدم الرحل ~~كمحسن ومعظم. # قوله: (لحديث من حمل الخ) الأولى تأخيره عن قوله: ثم مقدمها ثم مؤخرها ط. ~~والحديث المذكور ذكره الزيلعي ونقله في البحر عن البدائع . وفي شرح المنية: ~~ويستحب أن يحملها من كل جانب أربعين خطوة للحديث المذكور رواه أبو بكر ~~النجار. قوله: (كفرت عنه أربعين كبيرة) ببناء كفرت للفاعل وضميره للجنازة ~~على تقدير مضاف: أي حملها، والكبيرة قد تطلق على الصغيرة، لان كل ذنب صغير ~~بالنظر لما فوقه كبيرة بالنسبة لما تحته، أو المراد بالكبيرة حقيقتها، ~~وقولهم إن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض الفضل أو بالحج المبرور ~~محمول على ما لم يرد النص في ط، وسيأتي تمام ذلك في كتاب الحج إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (كذلك) أي عشر خطوات، وهو معنى كذلك الثانية، ويمين الحامل ~~يمين PageV02P250 # الميت، ويساره الجنازة، ويساره يساره ويمين الجنازة. قهستاني ط. قوله: ~~(ويكره عندنا الخ) لان السنة التربيع. بحر. وما نقل عن بعض السلف من الحمل ~~بين العمودين إن ثبت فلعارض كضيق المكان أو كثرة الناس أو قلة الحاملين كما ~~بسطه في فتح القدير. قوله: (قائمة) أي من قوائم السرير الأربع. قوله: ~~(باليد) أي ثم يضع على العنق، وقوله: لا على العنق أي ابتداء كما أفاده ~~شيخنا اه‍ ح. وفي الحلية: أو يرفعونه أخذا باليد لا وضعا على العنق، كما ~~تحمل الأثقال، ذكره الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير اه‍. والمراد ~~بالعنق: الكتف كما قال ط. قوله: (ولذا الخ) علة لما استفيد (1) من أن حملة ~~كالأمتعة مكروه ط. قوله: (يحمله واحد على يديه) أي ويتداوله الناس بالحمل ~~على أيديهم. بحر. قوله: (ويسرع بها) معطوف على قوله: وضع مقدمها. قوله: ~~(بلا خبب) بمعجمة مفتوحة وموحدتين. # وحد التعجيل المسنون أن يسرع به بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة للحديث ~~أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشر ~~تضعونه عن رقابكم والأفضل أن يعجل بتجهيزه كله من حين يموت. بحر. ms1471 قوله: ~~(ولو به كره) لأنه ازدراء بالميت وإضرار بالمتبعين. بحر. قوله: (إلا إذا ~~خيف الخ) فيؤخر الدفن، وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة، والجنازة على ~~الخطبة، والقياس تقديمها على العيد، لكنه قدم مخافة التشويش، وكي لا يظنها ~~من في أخريات الصفوف أنها صلاة العيد. بحر عن القنية. ومفاده تقديم الجمعة ~~على الجنازة للعلة المذكورة ولأنها فرض عين، بل الفتوى على تقديم سنتها ~~عليها، ومر تمامه في أول باب صلاة العيد. قوله: (جلوس قبل وضعها) للنهي عن ~~ذلك كما في السراج. نهر. ومقتضاه أن الكراهة تحريمية. رملي. قوله: (وقيام ~~بعده) أي يكره القيام بعد وضعها عن الأعناق كما في الخانية والعناية. # وفي المحيط خلافه حيث قال: والأفضل أن لا يجلسوا حتى يسووا عليه التراب. ~~قال في البحر: والأول أولى، لما في البدائع: لا بأس بالجلوس بعد الوضع، لما ~~روي عن عبادة بن الصامت أنه (ص) كان لا يجلس حتى يوضع الميت في اللحد، فكان ~~قائما مع أصحابه على رأس قبر فقال يهودي: هكذا نصنع بموتانا، فجلس (ص) وقال ~~لأصحابه: خالفوهم أي في القيام، فلذاكره ومقتضاه أنها كراهة تحريم، وهو ~~مقيد بعدم الحاجة والضرورة. رملي. قوله: (وما ورد فيه) أي من # PageV02P251 # قوله (ص): إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع اه‍ ح. قال ~~النووي في شرح مسلم: # هو بضم التاء وكسر اللام المشددة: أي تصيرون وراءها غائبين عنها اه‍ ~~مدني. قوله: (منسوخ) أي بما رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد والطحاوي من طرق ~~عن علي قال رسول الله (ص) ثم قعد ولمسلم بمعناه، وقال: قد كان ثم نسخ شرح ~~المنية. قوله: (لأنها متبوعة) يشير إلى ما في صحيح البخاري عن البراء بن ~~عازب: أمرنا رسول الله (ص) باتباع الجنازة قال علي: الاتباع لا يقع إلا على ~~التالي. ولا يسمى المقدم تابعا بل هو متبوع، والامر للندب لا للوجوب ~~للاجماع. # وعن علي: قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك، فإنما هي موعظة وتذكرة ~~وعبرة. وتمامه في شرح المنية. قوله: (إلا أن يكون ms1472 خلفها نساء) الظاهر ~~تقييده بما إذا خشي الاختلاط معهن أو كان فيهن نائحة بقرينة ما بعده. ~~تأمل.. قوله: (ويكره خروجهن تحريما) لقوله عليه الصلاة والسلام: # ارجعن مأزورات غيرة مأجورات رواه ابن ماجة بسند ضعيف، لكن يعضده المعنى ~~الحادث باختلاف الزمان الذي أشارت إليه عائشة بقولها: لو أن رسول الله (ص) ~~رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل، وهذا في نساء ~~زمانها، فما ظنك بنساء زماننا. # وأما ما في الصحيحين عن أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ~~أي أنه نهي تنزيه فينبغي أن يختص بذلك الزمن حيث كان يباح لهن الخروج ~~للمساجد والأعياد، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وتزجر النائحة) وكذا ~~الصائحة. شرنبلالية. قوله: (ولا يترك اتباعها لأجلها) لأجل النائحة، لان ~~السنة لا تترك بما اقترن بها من البدعة. ولا يرد الوليمة حيث يترك حضورها ~~لبدعة فيها للفارق، بأنهم لو تركوا المشي مع الجنازة لزم عدم انتظامها، ولا ~~كذلك الوليمة لوجود من يأكل الطعام. ط عن أبي السعود. والظاهر أن المراد ~~باتباعها المشي معها مطلقا لا خصوص المشي خلفها، بل يترك المشي خلفها إذا ~~كانت نائحة، لما مر عن الاختيار، ويحصل التوفيق. # قوله: (ولا يمشي عن يمينها ويسارها) كذا في الفتح والبحر. وفي القهستاني: ~~لا بأس به، فأفاد أنه خلاف الأولى، لان فيه ترك المندوب وهو اتباعها. قوله: ~~(جاز) أي بلا كرهة. حلية. قوله: (وفيه فضيلة أيضا) أخذا من قولهم: أن المشي ~~خلفها أفضل عندنا. قوله: (إن تباعد عنها) أي بحيث يعد ماشيا وحده. قوله: ~~(أو تقدم الكل) أي وتركوها خلفهم ليس معها أحد. قوله: (أو ركب أمامها) لأنه ~~يضر بمن خلفه بإثارة الغبار، أما الركوب خلفها فلا بأس به، والمشي أفضل كما ~~في البحر. # قوله: (كره) الظاهر أنها تنزيهية. رملي. أقول: لكن إن تحقيق الضرر ~~بالركوب أمامها فهي تحريمية. # تأمل. قوله: (كما كره الخ) قيل تحريما، وقيل تنزيها كما في البحر عن ~~الغاية. # وفيه عنها: وينبغي لمن تبع الجنازة أن يطيل الصمت. وفيه ms1473 عن الظهيرية فإن ~~أراد أن يذكر الله تعالى يذكره في نفسه، لقوله تعالى: * (إنه لا يحب ~~المعتدين) * أي الجاهرين بالدعاء. وعن إبراهيم أنه كان يكره أن يقول الرجل ~~وهو يمشي معها: استغفروا له غفر الله لكم اه‍. قلت: وإذ كان هذا في الدعاء ~~والذكر فما ظنك بالغناء الحادث في هذا الزمان؟ PageV02P252 # مطلب في دفن الميت قوله: (وحفر قبره الخ) شروع في مسائل الدفن. وهو فرض ~~كفاية إن أمكن إجماعا. حلية. # واحترز بالامكان عما إذا لم يمكن، كما لو مات في سفينة كما يأتي. ومفاده ~~أنه لا يجزي دفنه على وجه الأرض ببناء عليه كما ذكره الشافعية، ولم أره ~~لائمتنا صريحا، وأشار بإفراد الضمير إلى ما تقدم من أنه لا يدفن اثنان في ~~قبر إلا لضرورة، وهذا في الابتداء، وكذا بعده. قال في الفتح: ولا يحفر قبر ~~لدفن آخر إلا إن بلي الأول فلم يبق له عظم إلا أن لا يوجد، فتضم عظام الأول ~~ويجعل بينهما حاجز من تراب. ويكره الدفن في الفساقي اه‍. وهي كبيت معقود ~~بالبناء يسع جماعة قياما لمخالفتها السنة. إمداد. والكراهة فيها من وجوه: ~~عدم اللحد، ودفن الجماعة في قبر واحد بلا ضرورة، واختلاط الرجال بالنساء ~~بلا حاجز، وتجصيصها، والبناء عليها. بحر. (قال في الحلية): وخصوصا إن كان ~~فيها ميت لم يبل، وما يفعله جهلة الحفارين من نبش القبول التي لم تبل ~~أربابها، وإدخال أجانب عليهم فهو من المنكر الظاهر، وليس من الضرورة ~~المبيحة لجمع ميتين فأكثر ابتداء في قبر واحد قصد دفن الرجل مع قريبه أو ~~ضيق المحل في تلك المقبرة مع وجود غيرها، وإن كانت مما يتبرك بالدفن فيها ~~فضلا عن كون ذلك ونحوه مبيحا للنبش، وإدخال البعض على البعض قبل البلاء مع ~~ما فيه من هتك حرمة الميت الأول وتفريق أجزائه، فالحذر من ذلك اه‍. وقال ~~الزيلعي: ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره وزرعه والبناء ~~عليه اه‍. قال في الامداد: ويخالفه ما في التاترخانية: إذا صار الميت ترابا ~~في القبر ms1474 يكره دفن غيره في قبره، لان الحرمة باقية، وإن جمعوا عظامه في ~~ناحية ثم دفن غيره فيه تبركا بالجيران الصالحين ويوجد موضع فارغ يكره ذلك ~~اه‍. # قلت: لكن في هذا مشقة عظيمة، فالأولى (1) إناطة الجواز بالبلاء، إذا لا ~~يمكن أن يعد لكل ميت قبر لا يدفن فيه غيره، وإن صار الأول ترابا لا سيما في ~~الأمصار الكبيرة الجامعة، وإلا لزم أن تعم القبول السهل والوعر، على أن ~~المنع من الحفر إلى أن لا يبقى عظم عسر جدا وإن أمكن ذلك لبعض الناس، لكن ~~الكلام في جعله حكما عاما لكل أحد، فتأمل. # تتمة: قال في الاحكام: لا بأس بأن يقبر المسلم في مقابر المشركين إذا لم ~~يبق من علاماتهم شئ كما في خزانة الفتاوى، وإن بقي من عظامهم شئ تنبش وترفع ~~الآثار وتتخذ مسجدا، لما روي: أن مسجد النبي (ص) كان قبل مقبرة للمشركين ~~فنبشت كذا في الواقعات اه‍. # قوله: (في غير دار) يغني عنه ما يأتي متنا. قوله: (مقدار نصف قامة الخ)، ~~أو إلى حد الصدر، وإن زاد إلى مقدار قامة فهو أحسن كما في الذخيرة، فعلم أن ~~الأدنى نصف القامة والأعلى القامة، وما بينهما شرح المنية، وهذا حد العمق، ~~والمقصود منه المبالغة في منع الرائحة ونبش السباع. وفي القهستاني: وطوله ~~على قدر طول الميت، وعرضه على قدر نصف طوله. قوله: (ويلحد) لأنه السنة ~~وصفته أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيها الميت ~~ويجعل ذلك كالبيت # PageV02P253 # المسقف. حلية. قوله: (ولا يشق) وصفته أن يحفر في وسط القبر حفيرة فيوضع ~~فيها الميت. # حلية. قوله: (إلا في أرض رخوة) فيخير بين الشوق واتخاذ التابوت. ط عن ~~الدر المنتقى، ومثله في النهر. ومقتضى المقابلة أنه يلحد ويوضع التابوت في ~~اللحد، لان العدول إلى الشق لخوف انهيار اللحد كما صرح به في الفتح، فإذا ~~وضع التابوت في اللحد أمن انهياره على الميت، فلو لم يمكن حفر اللحد تعين ~~الشق ولم يحتج إلى التابوت، إلا إذا كانت الأرض ندية يسرع ms1475 فيها بلاء الميت. ~~قال في الحلية عن الغاية: ويكون التابوت من رأس المال إذا كانت الأرض رخوة ~~أو ندية مع كون التابوت في غيرها مكروها في قول العلماء قاطبة اه‍. # وقد يقال: يوضع التابوت في الشق إذا لم يكن فوقه بناء لئلا يرمس الميت في ~~التراب، أما إذا كان له سقف أو بناء معقود فوقه كقبور بلادنا ولم تكن الأرض ~~ندية ولم يلحد فيكره التابوت. قوله: # (ولا يجوز الخ) أي يكره ذلك. قال في الحلية: ويكره أن يوضع تحت الميت في ~~القبر مضربة أو مخدة أو حصير أو نحو ذلك اه‍. ولعل وجهه أنه إتلاف مال بلا ~~ضرورة، فالكراهة تحريمية، ولذا عبر بلا يجوز قوله: (وما روي عن علي) يعني ~~من فعل ذلك. نهر. ثم إن الشارح تبع في ذلك المصنف في منحه. والذي وجدته في ~~الظهيرية عن عائشة، وكذا عزاه إلى الظهيرية في البحر والنهر. قال في شرح ~~المنية: وما روي أنه جعل في قبره عليه الصلاة والسلام قطيفة، قيل لان ~~المدينة سبخة، وقيل إن العباس وعليا تنازعاها فبسطها شقران تحته لقطع ~~التنازع، وقيل كان عليه الصلاة والسلام يلبسها ويفترشها، فقال شقران: والله ~~لا يلبسك أحد بعده أبدا، فألقاها في القبر. # قوله: (فغير مشهور) أي غير ثابت عنه، أو المراد أنه لم يشتهر عنه فعله ~~بين الصحابة ليكون إجماعا منهم، بل ثبت عن غيره خلافه. ففي شرح المنية: ~~وكره ابن عباس أن يلقى تحت الميت شئ رواه الترمذي. وعن أبي موسى لا تجعلوا ~~بيني وبين الأرض شيئا اه‍. قوله: (ولا بأس باتخاذ تابوت الخ) أي يرخص ذلك ~~عند الحاجة والاكراه كما قدمنا آنفا. قال في الحلية: نقل غير واحد عن ~~الإمام ابن الفضل أنه جوزه في أراضيه لرخاوتها. وقال: لكن ينبغي أن يفرش ~~فيه التراب، وتطين الطبقة العليا مما يلي الميت، ويجعل اللبن الخفيف على ~~يمين الميت ويساره ليصير بمنزلة اللحد، والمراد بقوله: ينبغي يسن، كما أفصح ~~به فخر الاسلام وغيره، بل في الينابيع: والسنة أن يفرض في القبر ms1476 التراب، ثم ~~لم يتعقبوا الرخصة في اتخاذه من حديد بشئ، ولا شك في كراهته كما هو ظاهر ~~الوجه اه‍: أي لأنه لا يعمل إلا بالنار فيكون كالاجر المطبوخ بها كما يأتي. ~~قوله: (له) أي للميت كما في البحر أو للرجل، ومفهومه أنه لا بأس به للمرأة ~~مطلقا، وبه صرح في شرح المنية فقال: # وفي المحيط: واستحسن مشايخنا اتخاذ التابوت للنساء: يعني ولو لم تكن ~~الأرض رخوة فإنه أقرب إلى الستر والتحرز عن مسها عند الوضع في القبر اه‍. ~~قوله: (كرخاوة الأرض) أي كونها ندية، فيوضع في اللحد أو في الشق إن كانت ~~ندية أو لم يكن للشق سقف كما قدمناه. قوله: (أن يفرش فيه) أي في القبر أو ~~في اللحد كما بيناه. قوله: (وألقي في البحر) قال في الفتح: وعن أحمد يثقل ~~PageV02P254 # ليرسب. وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب، وإلا شد بين لوحين ~~ليقذفه البحر فيدفن اه‍. قوله: (إن لم يكن قريبا من البر) الظاهر تقديره، ~~بأن يكون بينهم وبين البر مدة يتغير الميت فيها. ثم رأيت في نور الايضاح ~~التعبير بخوف الضرر به. (في الدار كذا في الحلية عن منية المفتي وغيرها، ~~وهو أعم من قول الفتح، ولا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي مات فيه فإن ~~ذلك خاص بالأنبياء، بل ينقل إلى مقابر المسلمين اه‍. ومقتضاه أنه لا يدفن ~~في مدفن خاص كما يفعله من يبني مدرسة ونحوها، ويبني له بقربها مدفنا، تأمل. ~~قوله: (بأن يوضع من جهتها ثم يحمل) أي فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال ~~الاخذ. وقال الشافعي وأحمد: يستحب السل، بأن يوضع الميت عند آخر القبر ثم ~~يسل من قبل رأسه منحدرا، وبيان الأدلة في شرح المنية والفتح. ولا يضر عندنا ~~كون الداخل في القبر وترا أو شفعا، واختار الشافعي الوتر، وتماه في البحر. ~~قوله: (فيلحد) وكذا لو كان القبر شقا غير مسقف، أما المسقف فيتعين فيه ~~السل. قوله: # (وبالله) زاده على ما في الكنز والهداية، وهو ثابت في لفظ للترمذي، ms1477 ~~والأول في لفظ لابن ماجة، وفي لفظ له بزيادة وفي سبيل الله بعد قوله: بسم ~~الله وذكره في البدائع عن الحسن عن أبي حنيفة، قالوا: والمعنى بمس الله ~~وضعناك، وعلى ملة رسول الله (ص) سلمناك. ثم قال الإمام أبو منصور ~~الماتريدي: ليس هذا دعاء للميت، لأنه إن مات على ملة رسول الله (ص) لم يجز ~~أن يبدل حاله، وإن مات على غير ذلك لم يبدل أيضا، ولكن المؤمنون شهدا الله ~~في أرضه، فيشهدون بوفاته على الملة، وعلى هذا جرت السنة اه‍. حلية. # تنبيه: في الاقتصاد على ما ذكر من الوارد إشارة إلى أنه لا يسن الاذان ~~عند إدخال الميت في قبره كما هو المعتاد الآن، وقد صرح ابن حجر في فتاويه ~~بأنه بدعة. وقال: ومن ظن أنه سنة قياسا على ندبهما للمولود إلحاقا لخاتمة ~~الامر بابتدائه فلم يصب اه‍. وقد صرح بعض علمائنا وغيرهم بكراهة المصافحة ~~المعتادة عقب الصلوات مع أن المصافحة سنة، وما ذاك إلا لكونها لم تؤثر في ~~خصوص هذا الموضع، فالمواظبة عليها فيه توهم العوام بأنها سنة فيه، ولذا ~~منعوا عن الاجتماع لصلاة الرغائب التي أحدثها بعض المتعبدين لأنها لم تؤثر ~~على هذه الكيفية في تلك الليالي المخصوصة، وإن كانت الصلاة خير موضوع. ~~قوله: (وجوبا) أخذه من قوله الهداية: بذلك أمر رسول الله (ص)، لكن لم يجده ~~المخرجون. وفي الفتح: إنه غريب، واستؤنس له بحديث أبي داود والنسائي: أن ~~رجلا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: هي تسع فذكر منها استحلال البيت ~~الحرام: # قبلتكم أحياء وأمواتا اه‍. # قلت: ووجهه أن ظاهره التسوية بين الحياة والموت في وجوب استقباله، لكن ~~صرح في التحفة بأنه كما يأتي عقبه. قوله: (ولا ينبش ليوجه إليها) أي لو دفن ~~مستدبرا لها وأهالوا التراب PageV02P255 # لا ينبش، لان التوجه إلى القبلة سنة والنبش حرام، بخلاف ما إذا كان بعد ~~إقامة اللبن قبل إهالة التراب فإنه يزال ويوجه إلى القبلة عن يمينه. حلية ~~عن التحفة. ولو بقي فيه متاع لانسان فلا بأس بالنبش. ظهيرية. ms1478 قوله: ~~(للاستغناء عنها) لأنها تعقد لخوف الانتشار عند الحمل. قوله: (ويسوي اللبن ~~عليه) أي على اللحد بأن يسد من جهة القبر ويقام اللبن فيه. حلية عن شرح ~~المجمع. قوله: # (والقصب) قال في الحلية: وتسد الفرج التي بين اللبن بالمدر والقصب كي لا ~~ينزل التراب منها على الميت. ونصوا على استحباب القصب فيها كاللبن اه‍. ~~قوله: (لا الآجر) بمد الهمزة والتشديد أشهر من التخفيف مصباح. وقوله: ~~المطبوخ صفة كاشفة. قال في البدائع: لأنه يستعمل للزينة ولا حاجة للميت ~~إليها، ولأنه مما مسته النار، فيكره أن يجعل على الميت تفاؤلا كما يكره أن ~~يتبع قبره بنار تفاؤلا. قوله: (لوحوله الخ) قال في الحلية: وكرهوا الآجر ~~وألواح الخشب. وقال الامام التمرتاشي: هذا إذا كان حول الميت، فلو فوقه لا ~~يكره لأنه يكون عصمة من السبع. وقال مشايخ بخارى: لا يكره الآجر في بلدتنا ~~للحاجة إليه لضعف الأراضي. قوله: (وعدد لبنات الخ) نقله أيضا في الاحكام عن ~~الشمني عن شرح مسلم بلفظ يقال عدد الخ. قوله: (وجاز ذلك) أي الآجر والخشب. ~~قوله: (ويسجى قبرها) أي بثوب ونحوه استحبابا حال إدخالها القبر حتى يسوى ~~اللبن على اللحد كذا في شرح المنية والامداد. ونقل الخير الرملي أن الزيلعي ~~صرح في كتاب الخنثى أنه على سبيل الوجوب. # قلت: ويمكن التوفيق بحمله على ما إذا غلب على الظن ظهور شئ من بدنها. ~~تأمل. قوله: # (كمطر) أي وبرد وحر وثلج. قهستاني. قوله: (عليه) أي على القبر أو على ~~الميت، وهو أقرب لفظا، والأول أقرب معنى. قوله: (وتكره الزيادة عليه) لما ~~في صحيح مسلم عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص ~~القبر، وأن يبنى عليه زاد أبو داود: أو يزاد عليه حلية. # قوله: (لأنه بمنزلة البناء) كذا في البدائع. وظاهره أن الكراهة تحريمية، ~~وهو مقتضى النهي المذكور، لكن نظر صاحب الحلية في هذا التعليل وقال: وروي ~~عن محمد أنه لا بأس بذلك، ويؤيده ما روى الشافعي وغيره عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه: أرسول الله ms1479 (ص) رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء وهو مرسل ~~صحيح، فتحمل الكراهة على الزيادة الفاحشة، وعدمها على القليلة المبلغة له ~~مقدار شبر أو ما فوقه قليلا. قوله: (ويستحب حثيه) أي بيديه جميعا. جوهرة. ~~قال في المغرب: # حثيث التراب حثيا وحثوته حثوا: إذا قبضته ورميته اه‍. ومثله في القاموس، ~~فهو واوي ويائي، فافهم. قوله: (من قبل رأسه ثلاثا) لما في ابن ماجة عن أبي ~~هريرة: أن رسول الله (ص) صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثا عليه من قبل رأسه ~~ثلاثا شرح المنية. قال في الجوهرة: ويقول في الحثية الأولى: * (منها ~~خلقناكم) * وفي الثانية: * (وفيها نعيدكم) * وفي الثالثة: * (ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى) * (طه: 55) PageV02P256 # وقيل يقول في الأولى: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وفي الثانية: اللهم افتح ~~أبواب السماء لروحه، وفي الثالثة: اللهم زوجه من الحور العين. وللمرأة: ~~اللهم أدخلها الجنة برحتمك اه‍. # قوله: (وجلوس الخ) لما في سنن أبي داود: كان النبي (ص) إذا فرغ من دفن ~~الميت وقف على قبره وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت، فإنه ~~الآن يسأل وكان ابن عمر يستحب أن يقرى على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة ~~وخاتمتها، وروي أن عمرو بن العاص قال وهو في سياق الموت: إذا أنا مت فلا ~~تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول ~~قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع رسل ~~ربي جوهرة. قوله: (ولا بأس برش الماء عليه) بل ينبغي أن يندب، لأنه (ص) ~~فعله بقبر سعد كما رواه ابن ماجة، وبقبر ولده إبراهيم كما رواه أبو داود في ~~مراسيله، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون كما رواه البزار، فانتفى ما عن أبي ~~يوسف من كراهته لأنه يشبه التطيين. حلية. قوله: (للنهي) هو ما رواه محمد بن ~~الحسن في الآثار: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي ~~(ص): أنه نهى عن تربيع القبول وتجصيصها إمداد. قوله: (ويسنم) أي يجعل ms1480 ترابه ~~مرتفعا عليه كسنام الجمل، لما روى البخاري عن سفيان النمار أنه رأى قبر ~~النبي (ص) مسنما وبه قال الثوري والليث ومالك وأحمد والجمهور. وقال ~~الشافعي، التسطيح: أي التربيع أفضل، وتمامه في شرح المنية. قوله: (وفي ~~الظهيرية وجوبا) هو مقتضى النهي المذكور، ويؤيده ما في البدائع من التعليل ~~بأنه من صنيع أهل الكتاب، والتشبه بهم فيما منه بد مكروه اه‍ لكن في النهر: ~~أن الأول أولى. # قلت: ولعل وجهه شبهة الاختلاف، والحديث الذي استدل به الشافعي على ~~التربيع فيكون النهي مصروفا عن ظاهره، فتأمل. قوله: (قدر شبر) أو أكثر شيئا ~~قليلا. بدائع. قوله: (ولا يجصص) أي لا يطلى بالجص بالفتح ويكسر. قاموس. ~~قوله: (ولا يرفع عليه بناء) أي يحرم لو للزينة، ويكره لو للأحكام بعد ~~الدفن، وأما قبله فليس بقبر. إمداد. وفي الاحكام عن جامع الفتاوى: وقيل لا ~~يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات اه‍. # قلت: لكن هذا في غير المقابر المسبلة كما لا يخفى. قوله: (وقيل لا بأس به ~~الخ) المناسب ذكره عقب قوله: ولا يطين لان عبارة السراجية كما نقله الرحمتي ~~ذكر في تجريد أبي الفضل أن تطيين القبور مكروه، والمختار أنه لا يكره اه‍. ~~وعزاه إليها المصنف في المنح أيضا. وأما البناء عليه فلم أر من اختار ~~جوازه. وفي شرح المنية عن منية المفتي: المختار أنه لا يكره التطيين، وعن ~~أبي حنيفة يكره أن يبنى عليه بناء من بيت أو قبة أو نحو ذلك، لما روى جابر: ~~نهى رسول الله (ص) عن تجصيص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها رواه ~~مسلم وغيره اه‍. نعم في الامداد عن الكبرى: واليوم اعتادوا التسنيم باللبن ~~صيانة للقبر عن النبش، ورأوا ذلك حسنا. وقال (ص): ما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن اه‍. قوله: (لا بأس بالكتابة الخ) لان النهي عنها وإن صح فقد ~~PageV02P257 # وجد الاجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق، ثم قال: هذه ~~الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين ms1481 من المشرق والمغرب ~~مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف اه‍. ويتقوى بما أخرجه أبو ~~داود بإسناد جيد أن رسول الله (ص) حمل حجرا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون ~~وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من تاب من أهلي فإن الكتابة طريق إلى ~~تعرف القبر بها، نعم يظهر أن محل هذا الاجماع العملي على الرخصة فيها ما ~~إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة كما أشار إليه في المحيط بقوله: وإن ~~احتيج إلى الكتابة، حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به، فأما الكتابة ~~بغير عذر فلا اه‍. حتى أنه يكره كتابة شئ عليه من القرآن أو الشعر أو اطراء ~~مدح له ونحو ذلك. حلية ملخصا. # قلت: لكن نازع بعض المحققين من الشافعية في هذا الاجماع بأنه أكثري، وإن ~~سلم فمحل حجيته عند صلاح الأزمنة بحيث ينفذ فيها الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وقد تعطل ذلك منذ أزمنة، ألا ترى أن البناء على قبورهم في المقابر ~~المسبلة أكثر من الكتابة عليها كما هو مشاهد، وقد علموا بالنهي عنه، فكذا ~~الكتابة اه‍. فالأحسن التمسك بما يفيد حمل النهي على عدم الحاجة، كما مر. # تتمة: في الاحكام عن الحجة: تكره الستور على القبور اه‍. قوله: (إلا لحق ~~آدمي) احتراز عن حق الله تعالى، كما إذا دفن بلا غسل أو صلاة أو وضع على ~~غير يمينه أو إلى غير القبلة فإنه لا ينبش عليه بعد إهالة التراب كما مر. ~~قوله: (كأن تكون الأرض مغصوبة) وكما إذا سقط في القبر متاع أو كفن بثوب ~~مغصوب أو دفن معه مال قالوا: ولو كان المال درهما. بحر قال الرملي: # واستفيد منه جواب حادثة الفتوى: امرأة دفنت مع بنتها من المصاغ والامتة ~~المشتركة إرثا عنها بغيبة الزوج أنه ينبش لحقه، وإذا تلفت به تضمن المرأة ~~حصته اه‍. واحترز بالمغصوبة عما إذا كانت وقفا. قال في التاترخانية: أنفق ~~مالا في إصلاح قبر فجاء رجل ودفن فيه ميتة وكانت الأرض. # موقوفة يضمن ما ms1482 أنفق فيه، ولا يحول ميتة من مكانه لأنه دفن في وقف اه‍. ~~وعبر في الفتح بقوله: # يضمن قيمة الحفر، فتأمل. قوله: (أو أخذت بشفعة) أي بأن اشترى أرضا فدفن ~~فيها ميته ثم علم الشفيع بالشراء فتملكها بالشفعة. قوله: (ومساواته بالأرض) ~~أي ليزرع فوقه مثلا، لان حقه في باطنها وظاهرها، فإن شاء ترك حقه في باطنها ~~وإن شاء استوفاه. فتح. قوله: (كما جاز زرعه) أي القبر ولو غير مغصوب، وكذا ~~يجوز دفن غيره كما في الزيلعي أيضا، وقدمنا الكلام عليه. # قوله: (من الأيسر كذا قيده في الدرر، ولينظر وجهه. قوله: (ولو بالعكس) ~~بأن مات الولد في بطنها وهي حية. قوله: (قطع) أي بأن تدخل القابلة يدها في ~~الفرج وتقطعه بآلة في يدها بعد تحقق موته. قوله: (لو ميتا) لا وجه له بعد ~~قوله: ولو بالعكس ط. قوله: (وإلا لا) أي ولو كان حيا لا PageV02P258 # يجوز تقطيعه، لان موت الام به موهوم، فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم. ~~قوله: (ولو بلع مال غيره) أي ولا مال له كما الفتح وشرح المنية، ومفهومه ~~أنه لو ترك مالا يضمن ما بلعه لا يشق اتفاقا. قوله: (والأولى نعم) لأنه وإن ~~كان حرمة الآدمي أعلى من صيانة المال لكنه أزال احترامه بتعديه كما في ~~الفتح. ومفاده أنه لو سقط في جوفه بلا تعد لا يشق اتفاقا كما لا يشق الحي ~~مطلقا لافضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام. قوله: (الاتباع أفضل) أي ~~اتباع الجنازة، لأنه ير الحي والميت، فالثواب المترتب عليه أكثر ط. قوله: ~~(أو جوار) سيأتي في باب الوصية للأقارب وغيرهم أن الجار من لصق به. وقالا: ~~من يسكن في محلته. ويجمعهم مسجد المحلة، وهو استحسان. وقال الشافعي: الجار ~~إلى أربعين دارا من كل جانب اه‍. # قلت: والصحيح قول الإمام كما سيأتي هناك إن شاء الله تعالى، وهل يقيد هنا ~~بالملاصق أيضا؟ الظاهر نعم ما لو يوجد دليل الاطلاق. وقد يقال: كلام الموصي ~~يحمل على العرف. والجار عرفا الملاصق أو من يسكن في المحلة فتصرف ms1483 إليه ~~الوصية، بخلافه هنا فيكون حده إلى الأربعين كما في الحديث، والله أعلم. ~~قوله: (يندب دفنه في جهة موته) أي في مقابر أهل المكان الذي مات فيه أو ~~قتل، وإن نقل قدر ميل أو ميلين فلا بأس، شرح المنية، ويأتي الكلام على ~~نقله. قلت: ولذا صح أمره (ص) بدفن قتلى أحد في مضاجعهم مع أن مقبرة المدينة ~~قريبة، ولذا دفنت الصحابة الذين فتحوا دمشق عند أبوابها ولم يدفنوا كلهم في ~~محل واحد. وتعجيله أي تعجيل جهازه عقب تحقق موته، ولذا كره تأخير صلاته ~~ودفنه ليصلي عليه جمع عظيم بعد صلاة الجمعة كما مر. قوله: # (لم يجز ذكره) أي ما لم يكن الميت صاحب بدعة ليرتدع غيره، كما قدمناه. ~~قوله: (ولا بأس بنقله قبل دفنه) قيل مطلقا، وقيل إلى ما دون مدة السفر ~~وقيده محمد بقدر ميل أو ميلين، لان مقابر البلد ربما بلغت هذه المسافة ~~فيكره فيما زاد. قال في النهر عن عقد عقد الفرائد: وهو الظاهر اه‍. وأما ~~نقله بعد دفنه فلا مطلقا. قال في الفتح: واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ~~ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر وأرادت نقله على أنه لا يسعها ذلك، ~~فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه. # وأما نقل يعقوب ويوسف عليهما السلام من مصر إلى الشام ليكونا مع آبائهما ~~الكرام فهو شرع من قبلنا ولم يتوفر فيه شروط كونه شرعا لنا اه‍ ملخصا، ~~وتمامه فيه. قوله: (وبالاعلام بموته) أي إعلام بعضهم بعضا ليقضوا حقه، ~~هداية. وكره بعضهم أن ينادى عليه في الأزقة والأسواق لأنه يشبه نعي ~~الجاهلية. والأصح أنه لا يكره إذا لم يكن معه تنويه بذكره وتفخيم، بل يقول ~~العبد الفقير إلى الله تعالى فلابن فلان الفلاني، فإن نعي الجاهلية ما كان ~~فيه قصد الدوران مع الضجيج والنياحة، وهو المراد بدعوى الجاهلية في قوله ~~(ص): ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية شرح المنية. ~~قوله: (وبإرثائه) تبع فيه صاحب النهر. واعترضه ح بأن مقتضاه أنه رباعي وليس ms1484 ~~كذلك. ففي القاموس: رثيت الميت ورثوته: بكيته وعددت محاسنه الخ. قوله: (من ~~تعزى PageV02P259 # الخ) تمامه فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا قال في المغرب: تعزى واعتزق: ~~انتسب، والعزاء اسم منه، والمراد به قولهم في الاستعانة: يا لفلان أعضوه: ~~أي قولوا له اعضض بأير أبيك، ولا تكنوا عن الأير بالهن، وهذا أمر تأديب ~~ومبالغة في الزجر عن دعوى الجاهلية اه‍. لكن كون المراد بدعوى الجاهلية هنا ~~ما قدمناه عن شرح المنية أولى. قوله: (وبتعزية أهله) أي تصبيرهم والدعاء ~~لهم به. قال في القاموس: العزاء الصبر أو حسنه. وتعزى: انتسب اه‍. فالمراد ~~هنا الأول، وفيما قبله الثاني فافهم. قال في شرح المنية: وتستحب التعزية ~~للرجال والنساء اللاتي لا يفتن، لقوله عليه الصلاة والسلام: من عزى أخاه ~~بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة رواه ابن ماجة، وقوله عليه ~~الصلاة والسلام: من عزى مصابا فله مثل أجره رواه الترمذي وابن ماجة. ~~والتعزية أن يقول: # أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك اه‍. # مطلب في الثواب على المصيبة تنبيه: هذا الدعاء بإعظام الاجر المروي عنه ~~(ص) لما عزى معاذا بابن له يقتضي ثبوت الثواب على المصيبة. وقد قال المحقق ~~ابن الهمام في المسايرة: قالت الحنفية: ما ورد به السمع من وعد الرزق، ~~ووعده الثواب على الطاعة، وعلى ألم المؤمن وألم طفله حتى الشوكة يشاكها محض ~~فضل وتطول منه تعالى لا بد من وجوده لوعده الصادق اه‍. وهل يشترط للثواب ~~الصبر أم لا؟ قال ابن حجر: وقع للعز بن عبد السلام: أن المصائب نفسها لا ~~ثواب فيها، لأنها ليست من الكسب بل في الصبر عليها، فإن لم يصبر كفرت ~~الذنب، إذ لا يشترط في المكفر أن يكون كسبا كالبلاء، فالجزع لا يمنع ~~التكفير بل هو مصيبة أخرى. ورد بتصريح الشافعي رحمها بأن كلا من المجنون ~~والمريض المغلوب على عقله مأجور مثا ب مكفر عنه بالمرض، فحكم بالاجر مع ~~انتفاء العقل المستلزم لانتفاء الصبر، ويؤيده خبر الصحيحين ما يصيب المسلم ~~من نصب ولا وصب ولا هم ms1485 ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر ~~الله بها من خطاياه مع الحديث الصحيح: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما ~~كان يعمله صحيحا مقيما ففيه أنه يحصل له ثواب مماثل لفعله الذي صدر منه قبل ~~بسبب المرض فضلا من الله تعالى، فمن أصيب وصبر يحصل له ثوابان: لنفس ~~المصيبة، وللصبر عليها. ومن انتفى صبره فإن كان لعذر كجنون فكذلك، أو لنحو ~~جزع لم يحصل من ذينك الثوابين شئ اه‍ ملخصا. وحاصله اشتراط الصبر للثواب ~~على المصيبة إلا إذا انتفى لعذر كجنون. وأما التكفير بها فهو حاصل بلا شرط. ~~قوله: (وباتخاذ طعام لهم) قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء ~~الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله (ص): اصنعوا لآل جعفر ~~طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم حسنه الترمذي وصحح الحاكم، ولأنه بر ومعروف ويلح ~~عليهم في الاكل لان الحزن يمنعهم من ذلك فيضعفون اه‍. # مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت وقال أيضا: ويكره اتخاذ الضيافة من ~~الطعام من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة. ~~وروى الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال: ~~PageV02P260 # كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة اه‍. وفي ~~البزازية: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث (1). وبعد الأسبوع ~~ونقل الطعام إلى القبر في المواسم، واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن وجمع ~~الصلحاء والقراء للختم أو لقراءة سورة الأنعام أو الاخلاص. # والحاصل أن اتخاذ الطعام عند قراءة القرآن لأجل الاكل يكره. وفيها من ~~كتاب الاستحسان: # وإن اتخذ طعاما للفقراء كان حسنا اه‍. وأطال في ذلك المعراج. وقال: وهذه ~~الأفعال كلها للسمعة والرياء فيحترز عنها لأنهم لا يريدون بها وجه الله ~~تعالى اه‍. وبحث هنا في شرح المنية بمعارضة حديث جرير المار بحديث آخر فيه: ~~أنه عليه الصلاة والسلام دعته امرأة رجل ميت لما رجع من دفنه فجاء وجئ ~~بالطعام. # أقول: وفيه نظر، فإنه واقعة حال لا عموم ms1486 لها مع احتمال سبب خاص، فخلاف ما ~~في حديث جرير. # على أنه بحث في المنقول في مذهبنا ومذهب غيرنا كالشافعية والحنابلة ~~استدلالا بحديث جرير المذكور على الكراهة، ولا سيما إذا كان في الورثة صغار ~~أو غائب، مع قطع النظر عما يحصل عند ذلك غالبا من المنكرات الكثيرة كإيقاد ~~الشموع والقناديل التي لا توجد في الأفراح، وكدق الطبول، والغناء بالأصوات ~~الحسان، واجتماع النساء والمردان، وأخذ الأجرة على الذكر وقراءة القرآن، ~~وغير ذلك مما هو مشاهد في هذه الأزمان، وما كان كذلك فلا شك في حرمته ~~وبطلان الوصية به، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قوله: ~~(وبالجلوس لها) أي للتعزية، واستعمال لا بأس هنا على حقيقته، لأنه خلاف ~~الأولى كما صرح به في شرح المنية. وفي الاحكام عن خزانة الفتاوى: الجلوس في ~~المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه، ولا تجلس النساء قطعا اه‍. ~~قوله: (في غير مسجد) أما فيه فيكره كما في البحر عن المجتبى، وجزم به في ~~شرح المنية والفتح، لكن في الظهيرية: لا بأس به لأهل الميت في البيت أو ~~المسجد والناس يأتونهم ويعزونهم اه‍. # قلت: وما في البحر من أنه (ص) جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس ~~يأتون ويعزونه اه‍. يجاب عنه بأن جلوسه (ص) لم يكن مقصودا للتعزية. وفي ~~الامداد: وقال كثير من متأخري أئمتنا: يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره ~~له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي، بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن ~~فليتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم، وصاحب البيت بأمره اه‍. # قلت: وهل تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن حتى إذا فرغوا ~~قام ولي الميت وعزاه الناس كما يفعل في زماننا؟ الظاهر لا لكون الجلوس ~~مقصودا للتعزية لا للقراءة، ولا سيما إذا كان هذا الاجتماع والجلوس في ~~المقبرة فوق القبور المدثورة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قوله: # (وأولها أفضل) وهي بعد الدفن أفضل منها قبله، لان أهل الميت مشغولون قبل ~~الدفن بتجهيزه، # PageV02P261 # ولان وحشتهم بعد الدفن لفراقه ms1487 أكثر، وهذا إذا لم ير منهم جزع شديد، وإلا ~~قدمت لتسكينهم. # جوهرة. قوله: (وتكره بعدها) لأنها تجدد الحزن. منح. والظاهر أنها تنزيهية ~~ط. قوله: (إلا لغائب) أي إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بها. ~~جوهرة. قلت: والظاهر أن الحاضر الذي لم يعلم بمنزلة الغائب كما صرح به ~~الشافعية. قوله: (وتكره التعزية ثانيا) في التاترخانية لا ينبغي لمن عزى ~~مرة أن يعزي مرة أخرى رواه الحسن عن أبي حنيفة اه‍ إمداد. قوله: (وعند ~~القبر) عزاه في الحلية إلى المبتغى بالغين المعجمة، وقال: ويشهد له ما أخرج ~~ابن شاهين عن إبراهيم: التعزية عند القبر بدعة اه‍. قلت: لعل وجهه أن ~~المطلوب هناك القراءة والدعاء للميت بالتثبيت. قوله: (وعند باب الدار) في ~~الظهيرية: ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية لأنه عمل أهل الجاهلية وقد ~~نهى عنه، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط، والقيام على قوارع الطريق ~~من أقبح القبائح اه‍ بحر. قوله: ويقول أعظم الله أجرك) أي جعله عظيما ~~بزيادة الثواب والدرجات، وأحسن عزاءكم بالمد: أي جعل سلوكك، وصبرك حسنا ابن ~~حجر، وقوله: وغفر لميتك بقوله إن كان الميت مكلفا، وإلا فلا، كما في شرح ~~المنية. وفي كتب الشافعية: ويعزى المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك وصبرك، ~~والكافر بالمسلم: غفر الله لميتك، وأحسن عزاءك. # مطلب في زيارة القبور قوله: (وبزيارة القبور) أي لا بأس بها، بل تندب كما ~~في البحر عن المجتبى، فكان ينبغي التصريح به للامر بها في الحديث المذكور ~~كما في الامداد، وتزار في كل أسبوع كما في مختارات النوازل. قال في شرح ~~لباب المناسك: إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس، فقد قال ~~محمد بن واسع: الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، ~~فتحصل أن يوم الجمعة أفضل اه‍. وفيه يستحب أن يزور شهداء جبل أحد، لما روى ~~ابن أبي شيبة: أن النبي (ص) كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول ~~فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والأفضل أن ms1488 يكون ذلك يوم ~~الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي اه‍. # قلت: استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها. وهل تندب الرحلة لها كما ~~اعتيد من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده، وزيارة السيد البدوي ~~وغيره من الأكابر الكرام؟ لم أر من صرح به من أئمتنا، ومنع منه بعض أئمة ~~الشافعية إلا لزيارته (ص)، قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث. ورده ~~الغزالي بوضوح الفرق، فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل، فلا ~~فائدة في الرحلة إليها. وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله ~~تعالى، ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم. قال ابن حجر في فتاويه: ولا ~~تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك، ~~لان القربات لا تترك لمثل ذلك، بل على الانسان فعلها وإنكار البدع، بل ~~وإزالتها إن أمكن اه‍. قلت: ويؤيد ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة، وإن كان ~~معها نساء ونائحات. تأمل. قوله: (ولو للنساء) وقيل تحرم عليهن. والأصح أن ~~الرخصة ثابتة لهن. بحر. # وجزم في شرح المنية بالكراهة لما مر في اتباعهن الجنازة. وقال الخير ~~الرملي: إن كان ذلك PageV02P262 # لتجديد الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن فلا تجوز، وعليه حمل ~~حديث: لعن الله زائرات القبور وإن كان للاعتبار والترحم من غير بكاء ~~والتبرك بزيارة قبور الصالحين فلا بأس إذا كن عجائز. ويكره إذا كن شواب ~~كحضور الجماعة في المساجد اه‍. وهو توفيق حسن. قوله: (ويقول الخ) قال في ~~الفتح: والسنة زيارتها قائما، والدعاء عندها قائما، كما كان يفعله (ص) في ~~الخروج إلى البقيع ويقول: السلام عليكم الخ. # وفي شرح اللباب للمله علي القاري: ثم من آداب الزيارة ما قالوا، من أنه ~~يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفي لا من قبل رأسه لأنه أتعب لبصر الميت، ~~بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره، لكن هذا إذا أمكنه، وإلا فقد ثبت أنه ~~عليه الصلاة والسلام قرأ أول سورة البقرة عند رأس ميت وآخرها عند رجليه. ~~ومن آدابها ms1489 أن يسلم بلفظ السلام عليكم على الصحيح لا عليكم السلام، فإنه ~~ورد: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ونسأل ~~الله لنا ولكم العافية ثم يدعو قائما طويلا، وإن جلس يجلس بعيدا أو قريبا ~~بحسب مرتبته في حال حياته اه‍. قال ط: ولفظ الدار مقحم، أو هو من ذكر ~~اللازم، لأنه إذا سلم على الدار فأولى ساكنها، وذكر المشيئة للتبرك، لان ~~اللحوق محقق، أو المراد اللحوق على أتم الحالات فتصح المشيئة. قوله: (ويقرأ ~~يس) لما ورد: # من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها ~~حسنات بحر. وفي شرح اللباب: ويقرأ من القرآن ما تيسر له من الفاتحة وأول ~~البقرة إلى المفلحون وآية الكرسي (البقرة: 522). * (وآمن الرسول) * ~~(البقرة: 582) وسورة يس وتبارك الملك وسورة التكاثر والاخلاص اثني عشر مرة ~~(1). أو عشرا أو سبعا أو ثلاثا ثم يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى ~~فلان أو إليهم اه‍. # مطلب في القراءة للميت وإهداء ثوابها له تنبيه: صرح علماؤنا في باب الحج ~~عن الغير بأن للانسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو ~~غيرها، كذا في الهداية. بل في زكاة التاترخانية عن المحيط: الأفضل لمن ~~يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من ~~أجره شئ ا ه‍. # هو مذهب أهل السنة والجماعة، لكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية ~~المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، بخلاف غيرها ~~كالصدقة والحج. وخالف المعتزلة في الكل، وتمامه في فتح القدير. أقول: ما مر ~~عن الشافعي هو المشهور عنه. والذي حرره المتأخرون من الشافعية وصول القراءة ~~للميت إن كانت بحضرته أو دعي له عقبها ولو غائبا، لان محل القراءة تنزل ~~الرحمة والبركة، والدعاء عقبها أرجى للقبول، ومقتضاه أن المراد انتفاع ~~الميت بالقراءة لا حصول ثوابها له، ولهذا # PageV02P263 # اختاروا في الدعاء: اللهم أوصل مثل ثواب ما قرأته لفلان، وأما عندنا ~~فالواصل إليه نفس الثواب. # وفي البحر: من ms1490 صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والاحياء ~~جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، كذا في البدائع، ثم قال: ~~وبهذا علم أنه لا فرق بين أن يكون المجعول له ميتا أو حيا. والظاهر أنه لا ~~فرق بين أن ينوي به عند الفعل للغير أو يفعله لنفسه بعد ذلك يجعل ثوابه ~~لغيره، لاطلاق كلامهم، وأنه لا فرق بين الفرض والنفل اه‍. وفي جامع ~~الفتاوى: # وقيل لا يجوز في الفرائض اه‍. # وفي كتاب الروح للحافظ أبي عبد الله الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قيم ~~الجوزية ما حاصله: # أنه اختلف في إهداء الثواب إلى الحي، فقيل يصحح لاطلاق قول أحمد: يفصل ~~الخير ويجعل نصفه لأبيه أو أمه، وقيل لا لكونه غير محتاج لأنه يمكنه العمل ~~بنفسه. وكذا. اختلف في اشتراط نية ذلك عند الفعل، فقيل لا لكن الثواب له ~~فله التبرع به وإهداؤه لمن أراد كإهداء شئ من ماله، وقيل نعم لأنه إذا وقع ~~له لا يقبل انتقاله عنه وهو الأولى. وعلى القول الأول (1) لا يصح إهداء ~~الواجبات، لان العامل ينوي القربة بها عن نفسه. وعلى الثاني يصح، وتجزى عن ~~الفاعل. وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم للمسلمين وقالوا: نلقى ~~الله تعالى بالفقر والافلاس، والشريعة لا تمنع من ذلك. ولا يشترط في الوصول ~~أن يهديه بلفظه، كما لو أعطى فقيرا بنية الزكاة، لان السنة لم تشترط ذلك في ~~حديث الحج عن الغير ونحوه، نعم إذا فعله لنفسه ثم نوى جعل ثوابه لغيره لم ~~يكف، كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق، ويصح إهداء نصف الثواب أو ربعه ~~كما نص عليه أحمد، ولا مانع منه. ويوضحه أنه لو أهدى الكل إلى أربعة يحصل ~~لكل منهم ربعه، فكذا لو أهدى الربع لواحد وأبقى الباقي لنفسه اه‍ ملخصا. # قلت: لكن سئل ابن حجر المكي عما لو قرأ لأهل المقبرة الفاتحة هل يقسم ~~الثواب بينهم أو يصل لكل منهم مثل ثواب ذلك كاملا؟ فأجاب بأنه أفتى جمع ~~بالثاني، وهو ms1491 اللائق بسعة الفضل. # مطلب في إهداء ثواب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم تتمة: ذكر ابن حجر ~~في الفتاوى الفقهية أن الحافظ ابن تيمية زعم منع إهداء ثواب القراءة للنبي ~~(ص)، لان جنابه الرفيع لا يتجرأ عليه إلا بما أذن فيه، وهو الصلاة عليه ~~وسؤال الوسيلة له. # قال: وبالغ السبكي وغيره في الرد عليه، بأن مثل ذلك لا يحتاج لاذن خاص، ~~ألا ترى أن ابن عمر كان يعتمر عنه (ص) عمرا بعد موته من غير وصية، وحج ابن ~~الموفق وهو في طبقة الجنيد عنه سبعين حجة، وختم ابن السراج عنه (ص) أكثر من ~~عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك اه‍. # قلت: رأيت نحو ذلك بخط مفتي الحنفية الشهاب أحمد بن الشلبي شيخ صاحب ~~البحر عن شرح الطيبة للنويري، ومن جملة ما نقله أن ابن عقيل من الحنابلة ~~قال: يستحب إهداؤها له (ص) اه‍. # PageV02P264 # قلت: وقول علمائنا له أن يجعل ثواب عمله لغيره يدخل فيه النبي (ص)، فإنه ~~أحق بذلك حيث أنقذنا من الضلالة، ففي ذلك نوع شكر وإسداء جميل له، والكامل ~~قابل لزيادة الكمال، وما استدل به بعض المانعين من أنه تحصيل الحاصل لان ~~جميع أعمال أمته في ميزانه. يجاب عنه بأنه لا مانع من ذلك، فإن الله تعالى ~~أخبرنا بأنه صلى عليه، ثم أمرنا بالصلاة عليه، بأن نقول: اللهم صل على ~~محمد، والله أعلم، وكذا اختلف في إطلاق قول: اجعل ذلك زيادة في شرفه (ص)، ~~فمنع منه شيخ الاسلام البلقيني والحافظ ابن حجر لأنه لم يرد له دليل. وأجاب ~~ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثة بأن قوله تعالى: * (وقل رب زدني علما) * ~~(طه: 411) وحديث مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: واجعل ~~الحياة زيادة لي في كل خير دليل على أن مقامه (ص) وكماله يقبل الزيادة في ~~العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات، وكذا ورد في دعاء رؤية البيت: وزد ~~من شرفه وعظمه واعتمره تشريفا الخ، فيشمل كل الأنبياء، ويدل على أن الدعاء ~~لهم بزيادة الشرف ms1492 مندوب، وقد استعمله الامام النووي في خطبتي كتابيه الروضة ~~والمنهاج، وسبقه إليه الحليمي وصاحبه البيهقي، وقد رد على البلقيني وابن ~~حجر شيخ الاسلام القاياني، ووافقه صاحبه الشرف المناوي، ووافقهما أيضا ~~صاحبهما إمام الحنفية الكمال بن الهمام، بل زاد عليهما بالمبالغة حيث جعل ~~كل ما صح من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه (ص) موجودا في كيفية الدعاء ~~بزيادة الشرف، وهي: اللهم صل أبدا أفضل الصلوات على سيدنا محمد عبدك ونبيك ~~ورسولك محمد وآله وسلم تسليما كثيرا، وزده تشريفا وتكريما، وأنزله المنزل ~~المقرب عندك يوم القيامة اه‍. فانظر كيف جعل طلب هذه الزيادة من الأسباب ~~المقتضية لفضل هذه الكيفية على غيرها من الوارد كصلاة التشهد وغيرها، وهذا ~~تصريح من هذا الامام المحقق بفضل طلب الزيادة له (ص)، فكيف مع هذا يتوهم أن ~~في ذلك محذورا؟ ووافقهم أيضا صاحبهم شيخ الاسلام زكريا اه‍. ملخصا. قوله: ~~(ويحفر قبرا لنفسه) في بعض النسخ وبحفر قبر لنفسه على أن لفظة حفر مصدر ~~مجرور بالباء مضاف إلى قبر أي ولا بأس به. وفي التاترخانية: لا بأس به، ~~ويؤجر عليه، هكذا عمل عمر بن عبد العزيز والربيع بن خيثم وغيرهما اه‍. # قوله: (والذي ينبغي الخ) كذا قاله في شرح المنية، وقال: لان الحاجة إليه ~~متحققة غالبا، بخلاف القبر، لقوله تعالى: * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * ~~(لقمان: 43). قوله: (يكره المشي الخ) قال في الفتح: # ويكره الجلوس على القبر، ووطؤه، وحينئذ فما يصنعه من دفنت حول أقاربه خلق ~~من وطئ تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه، ويكره النوم عند القبر، ~~وقضاء الحاجة، بل أولى، وكل ما لم يعهد من السنة، والمعهود منها ليس إلا ~~زيارتها والدعاء عندها قائما اه‍. # قلت: وفي الاحكام عن الخلاصة وغيرها: لو وجد طريقا إن وقع في قلبه أنه ~~محدث لا يمشي عليه وإلا فلا بأس به وفي خزانة الفتاوى وعن أبي حنيفة: لا ~~يوطأ القبر إلا لضرورة، ويزار من بعيد ولا يقعد، وإن فعل يكره. وقال بعضهم: ~~لا بأس بأن يطأ ms1493 القبور وهو يقرأ أو يسبح أو يدعو لهم اه‍. وقال في الحلية: ~~وتكره الصلاة عليه وإليه لورود النهي عن ذلك، ثم ذكر عن الامام الطحاوي أنه ~~حمل ما ورد من النهي عن الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة، وأنه لا ~~PageV02P265 # يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار، وأنه قال: إن ذلك قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ومحمد، ثم نازعه بما صرح به في النوادر والتحفة والبدائع المحيط ~~وغيره، من أن أبا حنيفة كره وطئ القبر والقعود أو النوم أو قضاء الحاجة ~~عليه، وبأنه ثبت النهي عن وطئه والمشي عليه، وتمامه فيها. وقيد في نور ~~الايضاح كراهة القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة. # قلت: وتقدم أنه إذا بلي الميت وصار ترابا يجوز زرعه والبناء عليه، ~~ومقتضاه جواز المشي فوقه. ثم رأيت العيني في شرحه على صحيح البخاري ذكر ~~كلام الطحاوي المار، ثم قال: فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطئ ~~القبور حرام، وكذا النوم عليها ليس كما ينبغي، فإن الطحاوي هو أعلم الناس ~~بمذاهب العلماء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة انتهى. # قلت: لكن قد علمت أن الواقع في كلامهم التعبير بالكراهة لا بلفظ الحرمة، ~~وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الامام الطحاوي إلى أئمتنا الثلاثة من حمل ~~النهي على الجلوس لقضاء الحاجة يراد به في نهي التحريم، وما ذكره غيره من ~~كراهة الوطئ والقعود الخ يراد به كراهة التنزيه في غير قضاء الحاجة. وغاية ~~ما فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين، وهذا كثير في كلامهم، ومنه ~~قولهم مكروهات الصلاة، وتنتفي الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة كما ~~يأتي، والله سبحانه أعلم. # مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور تتمة: يكره أيضا قطع النبات ~~الرطب والحشيش من المقبرة دون اليابس كما في البحر والدرر وشرح المنية، ~~وعلله في الامداد بأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل ~~بذكره الرحمة اه‍. ونحوه في الخانية. # أقول: ودليله ما ورد في الحديث من وضعه عليه الصلاة ms1494 والسلام الجريدة ~~الخضراء بعد شقها نصفين على القبرين اللذين يعذبان. وتعليله بالتخفيف عنهما ~~ما لم يبيسا: أي يخفف عنهما ببركة تسبيحهما، إذ هو أكمل من تسبيح اليابس ~~لما في الأخضر من نوع حياة، وعليه فكراهة قطع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك ~~لان فيه تفويت حق الميت. ويؤخذ من ذلك ومن الحديث ندب وضع ذلك للاتباع، ~~ويقاس عليه ما اعتيد في زماننا من وضع أغصان الآس ونحوه، وصرح بذلك أيضا ~~جماعة من الشافعية، وهذا أولى مما قاله بعض المالكية من أن التخفيف عن ~~القبرين إنما حصل ببركة يده الشريفة (ص) أو دعائه لهما فلا يقاس عليه غيره. ~~وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى بأن يجعل ~~في قبره جريدتان، والله تعالى أعلم. قوله: (لا يكره الدفن ليلا) والمستحب ~~كونه نهارا. شرح المنية. قوله: (ولا إجلاس القارئين عند القبر) عبارة نور ~~الايضاح وشرحه: ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار لتأدية ~~القراءة على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتعاظ اه‍. قوله: (عظم ~~الذمي محترم) فلا يكسر إذا وجد في قبره، لأنه كما حرم إيذاؤه في حياته لأنه ~~مثلة وجبت صيانة نفسه عن الكسر بعد موته. خانية. وأما أهل الحرب، فإن احتيج ~~إلى نبشهم فلا بأس به. تاترخانية عن الحجة، فتنبش وترفع العظام والآثار، ~~وتتخذ مقبرة للمسلمين أو مسجدا كما في الواقعات. إسماعيل. قوله: (إنما يعذب ~~الخ) قال بعضهم: يعذب لما PageV02P266 # في الحديث إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وقال عامة العلماء: لا لقوله ~~تعالى: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * (الانعام: 461) وتأويل الحديث أنهم في ~~ذلك الزمان كانوا يوصون بالنوح، فقال عليه الصلاة والسلام ذلك. بحر عن ~~الظهيرية. وفي شرح التكملة أن المراد من الحديث الندب والنياحة. وعن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها: أن النبي (ص) قال ذلك لما مر على قوم يبكون على يهودي ~~فقال: إنه ليعذب وهم يبكون عليه اه‍. إسماعيل. قوله: (عهد نامه) بفتح الميم ~~وسكون الهاء، ومعناه بالفارسية: الرسالة، والمعنى رسالة العهد. ms1495 والمعنى أن ~~يكتب شئ مما يدل أنه على العهد الأزلي الذي بينه وبين ربه يوم أخذ الميثاق ~~من الايمان والتوحيد والتبرك بأسمائه تعالى، ونحو ذلك ح. # قوله: (يرجى الخ) مفاده الإباحة أو الندب. وفي البزازية قبيل كتاب ~~الجنايات: وذكر الامام الصفار: لو كتب على جبهة الميت أو على عمامته أو ~~كفنه عهد نامه يرجى أن يغفر الله تعالى للميت ويجعله آمنا من عذاب القبر. ~~قال نصير: هذه رواية في تجويز، وقد روي أنه كان مكتوبا على أفخاذ أفراس في ~~إصطبل الفاروق: حبيس في سبيل الله تعالى اه‍. # مطلب فيما يكتب على كفن الميت وفي فتاوى المحقق ابن حجر المكي الشافعي: ~~سئل عن كتابة العهد على الكفن وهو لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم وقيل إنه: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، إني ~~أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ~~(ص)، فلا تكلني إلى نفسي، تقربني من الشر وتبعدني من الخير، وأنا لا أثق ~~إلا برحمتك، فاجعل لي عهدا عندك توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ~~هل يجوز، ولذلك أصل؟ فأجاب بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما ~~يقتضي أن هذا الدعاء له أصل، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به، ثم أفتى ~~بجواز كتابته قياسا على كتابة لله في إبل الزكاة، وأقره بعضهم، وفيه نظر. ~~وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف وغيرهما ~~خوفا من صديد الميت، والقياس المذكور ممنوع، لان القصد ثم التمييز وهنا ~~التبرك، فالأسماء المعظمة باقية على حالها فلا يجوز تعريضها للنجاسة، ~~والقول بأنه يطلب فعله مردود، لان مثل ذلك لا يحتج به إلا إذا صح عن النبي ~~(ص) طلب ذلك وليس كذلك اه‍. وقدمنا قبيل ms1496 باب المياه عن الفتح أنه تكره ~~كتابة القرآن وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وما يفرش، ~~وما ذاك إلا لاحترامه وخشية وطئه ونحوه مما فيه إهانة، فالمنع هنا بالأولى ~~ما لم يثبت عن المجتهد أو ينقل فيه حديث ثابت، فتأمل، نعم نقل بعض المحشين ~~عن فوائد الشرجي أن مما يكتب على جبهة الميت بغير مداد بالإصبع المسبحة: * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) * وعلى الصدر: # لا إله الله محمد رسول الله، وذلك بعد الغسل قبل التكفين اه‍. والله ~~أعلم. PageV02P267 # باب: الشهيد أخرجه من صلاة الجنازة مبوبا له، مع أن المقتول ميت بأجله ~~لاختصاصه بالفضيلة التي ليست لغيره. نهر. قوله: فعيل الخ) وهو إما من ~~الشهود: أي الحضور، أو من الشهادة: أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أبو ~~البصرة. قهستاني. قوله: (لأنه مشهود له بالجنة) أفاد أنه من باب الحذف ~~والإيصال، حذف اللام فاستتر الضمير المجرور ح. وهذا على أنه من الشهادة، ~~وأما على أنه من الشهود فلان الملائكة تشهده إكراما له. قوله: (لأنه حي ~~الخ) هذا على أنه من الشهود، وأما على أنه من الشهادة فلان عليه شاهدا يشهد ~~له وهو دمه وجرحه، أو لأنه شاهد على من قتله بالكفر. # قوله: (هو الخ) أي الشهيد في العرف ما ذكر، وهو تعريف له باعتبار الحكم ~~الآتي: أعني عدم تغسيله ونزع ثيابه لا لمطلقه لأنه أعم من ذلك كما سيأتي. ~~قوله: (كل مكلف) هو البالغ العاقل، خرج به الصبي والمجنون فيغسلان عنده ~~خلافا لهما، لان السيف أغنى من الغسل لكونه طهرة، ولا ذنب للصبي ولا ~~للمجنون، وهذا يقتضي أن يقيد المجنون بمن بلغ كذلك، وإلا فلا خفاء في ~~احتياجه إلى ما يطهر ما مضى من ذنوبه، إلا أن يقال: إذ مات على جنونه لم ~~يؤاخذ بما مضى لعدم قدرته على التوبة. بحر. ولا يخفى أن مسلم فيما إذا جن ~~عقب المعصية، أما لو مضى بعدها زمن يقدر فيه على التوبة فلم يفعل كان تحت ~~المشيئة. نهر. قوله: (مسلم) أما الكافر فليس بشهيد وإن قتل ms1497 ظلما فلقريبه ~~المسلم تغسيله كما مر، وما في ط عن القهستاني غير طاهر. قوله: طاهر) أي ليس ~~به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر، فإذا استشهد ~~الجنب يغسل، وهذا عنده خلافا لهما، فإذا انقطع الحيض والنفاس واستشهدت فعلى ~~هذا الخلاف، وإن استشهدت قبل الانقطاع تغسل على أصح الروايتين عنه كما في ~~المضمرات. قهستاني. # وحاصله أنها تغسل قبل الانقطاع في الأصح كما بعده. وفي رواية: لا تغسل ~~قبله لان الغسل لم يكن واجبا عليها، كما لو انقطع قبل الثلاث فإنها لا تغسل ~~بالاجماع كما في السراج والمعراج. # قوله: (فالحائض) المراد بها من كانت من ذوات الحيض لا من اتصفت بالحيض، ~~لئلا ينافي قوله. قوله: # لعدم كونها حائضا فافهم. واقتصر في التفريع على بعض أفراد المحترزات ~~لخفائه، لما فيه من التفصيل، ولم يفصل في النفساء لان النفاس لا حد لأقله. ~~قوله: (وإلا لا) أي وإن لم تراه ثلاثة أيام لا تغسل بالاجماع كما نقلناه ~~آنفا عن السراج والمعراج، فما في الامداد من أن الحائض تغسل سواء كان القتل ~~بعد انقطاع الدم، أو قبل استمراره ثلاثة أيام فهو سهو أو سقط، وصوابه: أو ~~قبله بعد استمراره الخ، فتنبه. قوله: (ولم يعد الخ) استدل الامام على وجوب ~~الغسل لمن قتل جنبا بما صح عنه (ص) أنه قال لما قتل حنظلة بن أبي عامر ~~الثقفي: إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسألوا زوجته، فقالت: خرج وهو ~~جنب، فقال عليه الصلاة والسلام: لذلك غسلته الملائكة وأورد الصاحبان أنه لو ~~كان واجبا لوجب على بني آدم ولما اكتفى بفعل الملائكة. والجواب بالمنع وهو ~~ما أشار إليه الشارح من أنه يحصل بفعلهم بدليل قصة آدم المارة، لان الواجب ~~نفس الغسل، فأما الغاسل PageV02P268 # فيجوز أن يكون أيا كان كما في المعراج. واعترضه في البحر بأن هذا الغسل ~~عنده للجنابة لا للموت اه‍: أي وإذا كان للجنابة كما هو ظاهر قوله في ~~الحديث لذلك غسلته الملائكة لم يحسن الاستدلال بقصة الملائكة لان تغسليهم ~~لآدم كان للموت ms1498 لا للجنابة، لكن فيه أنه إذا وجب للجنابة كان كوجوبه للموت، ~~فدلت القصة على الاكتفاء بفعل الملائكة، لكن تقدم في بحث الغسل أن الميت لو ~~وجد في الماء لا بد من تغسيله لأنا أمرنا به، فيحركه في الماء بنيته لاسقاط ~~الفرض عن ذمة المكلفين لا لطهارته، فلو صلى عليه بلا إعادة لغسله صح وإن لم ~~يسقط عنهم الوجوب، ومقتضاه أنه لا يكتفى بفعل الملائكة إلا أن يفرق بأنه ~~واجب على المكلفين إذا لم يغسله غيرهم لقيام فعله مقام فعلهم، ولذا صح ~~تغسيل الذمي أو الصبي لمسلم مات بين نساء ليس معهن سواهما كما مر. على أن ~~فعل الملائكة بإذن من الله تعالى، فهو إذن من صاحب الحق بالاكتفاء عن فعل ~~المكلفين ولا سيما على القول بتكليفهم، وبعثة نبينا (ص) إليهم، والقصة ~~والحديث دليلان على الاكتفاء بفعلهم. وأما وقوعه في الماء فليس فيه تغسيل ~~من أحد، فلم يسقط الفرض عنهم وإن حصلت الطهارة، كما لو غسله مكلف بلا نية ~~(1) فإنه يجزى لطهارته لا لإسقاطه الفرض عن ذمتنا فتصح الصلاة عليه وإن لم ~~يسقط الفرض عنا، فلذا وجب إعادة غسل الغريق أو تحريكه عند إخراجه بنية ~~الغسل فيكون فعلا منا فيسقط به الفرض عنا، إذ بدونه لم يحصل فعل منا ولا ~~ممن ناب عنا، فاتضح الفرق، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنه نفيس. قوله: (قتل ~~ظلما) لم يقل قتله مسلم كما في الكنز لان الذمي كذلك، وقيد بالقتل لأنه لو ~~مات حتف أنفه أو ابترد أو حرق أو غرق أو هدم لم يكن شهيدا في حكم الدنيا ~~وإن كان شهيد الآخرة كما سيأتي، وبقوله ظلما لما يأتي من أنه لو قتل بحد أو ~~قصاص مثلا لا يكون شهيدا فيغسل، ودخل فيه المقتول مدافعا عن نفسه أو ماله ~~أو المسلمين أو أهل الذمة فإنه شهيد، لكن لا يشترط كون قتله بمحدد كما في ~~البحر عن المحيط، واستشكله في النهر، ويأتي جوابه. قوله: (بغير حق) تفسير ~~لقوله ظلما. قوله: (بجارحة) أي خلافا لهما كما ms1499 في النهاية، وهذا قيد في غير ~~من قتله باغ أو حربي أو قطاع طريق بقرينة العطف الآتي، واحترز بها عن ~~المقتول بمثقل فإنه لا يوجب القصاص عنده. قوله: (أي بما يوجب القصاص) أي ~~فالمراد بها ما يفرق الاجزاء، فيدخل فيه النار والقصب كما في الفتح. قوله: ~~(بل قصاص) أي بل وجب به قصاص، أشار به إلى أن وضع المسألة فيمن علم قاتله ~~كما صرح به شراح الهداية، إذ لا قصاص إلا على قاتل معلوم، خلافا لما زعمه ~~صدر الشريعة كما حققه في الدرر. أما إذا لم يعلم قاتله فسيأتي أنه يغسل، ~~لكن كان عليه أن يزيد أو لم يجب به شئ أصلا كقتل الأسير مثله في دار الحرب ~~عند أبي حنيفة، وقتل السيد عبده عن الكل كما في شرح المنية. قوله: (حتى لو ~~وجب الخ) تفريع على مفهوم قوله: بنفس القتل فإن المال لم يجب بنفس القتل ~~العمد، لان الواجب به القصاص، وإنما سقط بعارض وهو الصلح أو شبهة الأبوة، ~~فلا يغسل في الرواية المختارة كما في الفتح. # PageV02P269 # فالحاصل أنه إذا وجب بقتله القصاص وإن سقط لعارض أو لم يجب بقتله شئ أصلا ~~فهو شهيد كما علمته. أما إذا وجب به المال ابتداء فلا، وذلك بأن كان قتله ~~شبه العمد كضرب بعصا، أو خطأ كرمي غرض فأصابه، أو ما جرى مجراه كسقوط نائم ~~عليه، وكذا إذا وجب به القسامة لوجوب المال بنفس القتل شرعا، وكذا لو وجد ~~مذبوحا ولم يعلم قاتله سواء وجبت فيه القسامة أو لا هو الصحيح لاحتمال أنه ~~لم يقتل ظلما كما سيأتي، وهو الذي حققه في شرح الدرر اه‍ ملخصا من ~~القهستاني وشرح المنية. قوله: (أو قتل الأب ابنه) أو قتله شخصا آخر يرثه ~~الابن. بحر. كما إذا قتل زوجته وله منها ولد فإن الولد استحق القصاص على ~~أبيه فيسقط للأبوة. قوله: (ولم يرتث) بالبناء للمجهول وتشديد المثلثة آخره، ~~أشار إلى أن شرط عدم الارتثاث ليس خاصا بشهيد المعركة، ولذا لما قتل عمر ~~وعلي غسلا لأنهما ms1500 ارتثا، وعثمان أجهز عليه في مصرعه ولم يرتث فلم يغسل كما ~~في البدائع، وسيجئ بيان الارتثاث. قوله: (وكذا يكون شهيدا الخ) أي بشرط أن ~~لا يرتث أيضا. # قوله: (أو قاطع طريق) والمكابرون في المصر ليلا بمنزلة قطاع الطريق كما ~~في البحر عن شرح المجمع، فمن قتلوه ولو بغير محدد فهو شهيد، كما لو قتله ~~القطاع، وكذا من قتله اللصوص ليلا، كما سيأتي. وذكر في البحر أنه زاد في ~~المحيط سببا رابعا، وهو من قتل مدافعا ولو عن ذمي فإنه شهيد بأي آلة قتل ~~وإن لم يكن واحدا من الثلاثة: أي ممن قتله باغ أو حربي أو قاطع طريق. وقال ~~في النهر: # كونه شهيدا وإن قتل بغير محدد مشكل جدا لوجوب الدية بقتله، فتدبره ممعنا ~~النظر فيه اه‍. # قلت: يمكن حمله على ما إذا لم يعلم قاتله عينا، كما لو خرج عليه قطاع ~~طريق أو لصوص أو نحوهم. وفي البحر عن المجتبى: إذا التقت سريتان من ~~المسلمين وكل واحدة ترى أنهم مشركون فأجلوا عن قتلى من الفريقين. قال محمد: ~~لا دية على أحد ولا كفارة لأنهم دافعون عن أنفسهم، ولم يذكر حكم الغسل، ~~ويجب أن يغسلوا، لان قاتلهم لم يظلمهم اه‍. ومفاده أنه لو كانت إحدى ~~الفرقتين ظالمة للأخرى، بأن علموا حالهم لا يغسل من قتل من الأخرى وإن جهل ~~قاتله عينا لكونه مدافعا عن نفسه وجماعته. تأمل. قوله: (ولو تسببا) لان ~~موته يكون مضافا إليهم، فلو أوطؤوا دابتهم مسلما، أو نفروا دابة مسلم ~~فرمته، أو رموا نارا في سفينة فاحترقت ونحو ذلك، فهو شهيد. أما لو قتل ~~بانفلات دابة مشرك ليس عليها أحد أو دابة مسلم أو برمينا إليهم فأصابه أو ~~نفر المسلمون منهم فألجؤوهم إلى خندق أو نار أو نحوه فمات لم يكن شهيدا، ~~خلافا لأبي يوسف، لان فعله يقطع النسبة إليهم، وتمامه في البحر. قوله: ~~(المراد بالجراحة علامة القتل) ليشمل ما ذكره من الجراحة الباطنة، وما ليس ~~بجراحة أصلا كخنق وكسر عضو. وفيه إشارة إلى أن الأولى قوله ms1501 الهداية وغيرها: ~~أو وجد في المعركة وبه أثر اه‍. فلو لم يكن به أثرا أصلا لا يكون شهيدا، ~~لأن الظاهر أنه لشدة خوفه انخلع قلب. فتح: أي فلم يكن بفعل مضاف إلى العدو، ~~بدائع. # قوله: (كخروج الدم الخ) أي إن كان الدم يخرج من مخارقه ينظر، إن كان ~~موضعا يخرج منه الدم من غير آفة في الباطن كالأنف والذكر والدبر لم يكن ~~شهيدا، لان المرء قد يبتلي بالرعاف، وقد يبول PageV02P270 # دما لشدة الفزع، وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن فوقع الشك ~~في سقوط الغسل فلا يسقط بالشك، وإن كان يخرج من أذنه أو عينه كان شهيدا ~~لأنه لا يخرج منهما عادة إلا لآفة في الباطن، فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى ~~خرج منهما الدم، وإن كان يخرج من فمه، فإن نزل من رأسه لم يكن شهيدا، وإن ~~كان يعلو من جوفه كان شهيدا لأنه لا يصعد إلا لجرح في الباطن، وإنما يميز ~~بينهما بلون الدم. بدائع، فالنازل من الرأس صاف والصاعد من الجوف علق. ~~جوهرة وفتح. # والعلق: الجامد، واستشكله في الفتح بأن المرتقي من الجوف قد يكون رقيقا ~~من قرحة في الجوف على ما تقدم في الطهارة فلا يلزم كونه من جراحة حادثة بل ~~أحد المحتملان اه‍. قوله: (صافيا) قيد لقوله: أو حلقه وكذا قوله الآتي: ~~جامدا وفيه قلب. والصواب ذكر جامدا في الأول وصافيا في الثاني كما علم مما ~~نقلناه آنفا. قوله: (فينزع عنه الخ) شروع في أحكامه، والمراد بما لا يصلح ~~للكفن مثل الفرو والحشو والقلنسوة والخف والسلاح والدرع لا السراويل، فلا ~~ينزع في الأشبه كما في الهندية عن الهنداوي، وكذا لا ينزع الفرو الحشو إذا ~~لم يوجد غيره كما أفاده في الامداد. # قوله: (ويزاد إن نقص) في المحيط: قيل إن قولهم: يزاد وينقص معناه: يزاد ~~ثوب جديد تكريما وينقص ما شاؤوا، وإن كان عليه ما يبلغ السنة. وقيل يزاد ~~إذا قل وينقص إذا كثر حتى يبلغ السنة، وهذا أنسب بقوله: ليتم كفنه قهستاني. ms1502 ~~قال في البحر: وأشار إلى أنه يكره أن ينزع عنه جميع ثيابه ويجدد الكفن، ~~ذكره الاسيبجابي اه‍. قوله: (لحديث الخ) أي لقوله (ص) في شهداء أحد زملوهم ~~بكلومهم ودمائهم رواه أحمد، كذا في شرح المنية. ثم ذكر دليل الصلاة عليه ~~أنه عليه الصلاة والسلام صلى على شهداء أحد، وساق أحاديث وقال: كل منها إن ~~سلم أنه لم يرتق إلى درجة الصحة فليس بنازل عن درجة الحسن، ومجموعها مرتق ~~إليها قطعا، فتعارض ما في البخاري عن جابر، وترجح عليه بأنها مثبتة وهو ~~ناف، وتمامه فيه. والتزميل، اللف. والكلوم: جمع كلم بفتح فسكون: الجرح. ~~قوله: (أي في موضع تجب فيه الدية) فالمراد بالمصر والقرية ما يشمل ما قرب ~~منهما، وخرج ما لو وجد في مفازة ليس بقربها عمران، فإنه لا تجب فيه قسامة ~~ولا دية، فلا يغسل لو وجد به أثر القتل كما في البحر والمعراج. قوله: (ولم ~~يعلم قاتله) أي مطلقا، سواء قتل بما يوجب القصاص أو لا، لعدم تحقق كون قتله ~~ظلما، ولوجب الدية. ولما كان مفهومه أنه إن علم لا يغسل مطلقا أيضا مع أن ~~الاطلاق غير مراد، فصل الشارح بأنه إن علم ولم يجب القصاص بأن قتل بمثقل أو ~~خطأ فكذلك: أي يغسل، وإلا فلا، وكأن المصنف أطلقه على التقييد استغناء بما ~~مر من قوله: قتل ظلما الخ. قوله: (كمن قتله اللصوص الخ) أي سواء قتل بسلاح ~~أو غيره، وكذا من قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فإنه شهيد، ~~لان القتل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال. بحر عن البدائع. لان موجب ~~قطع الطريق القتل لا المال كما في البدائع. قوله: PageV02P271 # (فليحفظ الخ) أصل ذلك لصاحب البحر حيث قال بعد ما مر عن البدائع: وبهذا ~~يعلم أن من قتله اللصوص في بيته ولم يعلم له قاتل معين منهم لعدم وجودهم ~~فإنه لا قسامة ولا دية على أحد، لأنهما لا يجبان إلا إذا لم يعلم القاتل، ~~وهنا قد علم أن قاتله اللصوص وإن لم يثبت ms1503 عليهم لفرارهم، فليحفظ هذا فإن ~~الناس عنه غافلون اه‍. # قلت: ووجه الغفلة طلاق ما سيأتي في القسامة من أنه إذا وجد قتيل في دار ~~نفسه فالدية على عاقلة ورثته، ولم أر من قيده هناك بما ذكر هنا، فلذا أكد ~~في التنبيه عليه. قوله: (أي يغسل) أفاد أنه معطوف على صلة من في قوله: ~~ويغسل من وجد الخ، لان هذا القتل ليس بظلم وهو المناط. # إسماعيل. قوله: (أو جرح) فعل ماض مبني للمفعول وهو عطف على قتل، وقوله، ~~وارتث بالبناء للمفعول: أي حمل من المعركة رثيثا: أي جريحا. وفي النهاية: ~~الرث: البالي الخلق: أي صار خلقا في الشهادة، ومعناه الشرعي ما أفاده بقوله ~~بأن أكل الخ. نهر: لأنه حصل له بذلك رفق من مرافق الحياة فلم تبق شهادته ~~على جدتها وهيئتها التي كانت في شهداء أحد الذين هم الأصل في حكمه، لان ترك ~~الغسل على خلاف القياس المشروع في حق سائر أموات بني آدم، فيراعى فيه جميع ~~الصفات التي كانت في المقيس عليه، وتمامه في شرح المنية. قوله: (ولو قليلا) ~~يرجع إلى الأربعة قبله. أفاده في البحر ط. قوله: (أو أوى خيمة) بالمد ~~والقصر يتعدى بإلى وأنكر بعضهم تعديته بنفسه. وقال الأزهري: إنها لغة فصيحة ~~كما ذكره ابن الأثير. أفاده القهستاني والمراد هنا ما إذا ضربت عليه خيمة ~~وهو في مكانه، وإلا فهي مسألة النقل من المعركة. أفاده في البحر. قوله: ~~(وهو يعقل) فلو لم يعقل لا يغسل وإن زاد على يوم وليلة. قوله: (ويقدر على ~~أدائها) كذا قيده الزيلعي وقال: حتى يجب عليه القضاء بتركها فيكون بذلك من ~~أحكام الدنيا كما في الدرر، قال في الفتح: # والله أعلم بصحته، وتمامه في البحر. قوله: (أو نقل من المعركة) أو من ~~المكان الذي جرح فيه كما في الينابيع. إسماعيل. قوله: (وكذا الخ) أي ~~بالأولى. قوله: (لا لخوف وطئ الخيل) قيد لقوله: أو نقل من المعركة فحينئذ ~~لا يكون النقل منافيا للشهادة، وهذا القيد (1) مذكور في شرح الزيادات ~~والكافي والمنبع وابن ملك وغرر ms1504 الأذكار والزيلعي والدرر وغيرها. إسماعيل. ~~وكذا في الهداية والبدائع معللا بأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا. قوله: ~~(وهو الأصح) ذكر في البحر عن المحيط أن الأظهر أنه لا خلاف، فقول أبي يوسف: ~~إنه لا يكون (2) مرتثا، فيما إذا أوصى بأمور الدنيا، وقول محمد بعدمه، فيما ~~إذا أوصى بأمور الآخرة كما في وصية سعد بن الربيع، وجزم به في النهر. # PageV02P272 # وذكر ط وصية سعد عن سيرة الشامي حاصلها أن رسول الله (ص) أرسل إليه من ~~ينظر حاله فقال: إني في الأموات، فأبلغ رسول الله (ص) عني السلام، وقل له: ~~إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، وقل له: ~~إني أجد ريح الجنة، وأبلغ قومك عني السلام، وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول ~~لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله (ص) مكروه وفيكم عين ~~تطرف، ثم لم يبرح أن مات. قوله: (أو تكلم بكلام كثير) يمكن حمله على كلام ~~ليس بوصية توفيقا بينهما، لكن ذكر أبو بكر الرازي أنه لو أكثر كلامه في ~~الوصية غسل، لأنها إذا طالت أشبهت أمور الدنيا. بحر عن غاية البيان. # قلت: يمكن حمل ما ذكره الرازي على الوصية بأمور الدنيا، بدليل ما مر من ~~وصية سعد، فإن فيها كلاما طويلا. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم يكن كثيرا ~~ككلمة أو كلمتين فلا يكون مرتثا. قوله: # (وهذا كله) أي كون ما ذكر في بيان ارتثاث موجبا للغسل. درر. قوله: (إذا ~~كان الخ) هذا الشرط يظهر فيمن قتل بمحاربة، أما من قتل بغيرها كمن قتل ظلما ~~فلا يظهر فيه، بل إن ارتث غسل وإلا لا، ولذا لم يقتد به هناك. قوله: (وكل ~~ذلك) أي ما تقدم من الشروط وهي ست كما في البدائع: # العقل، والبلوغ، والقتل ظلم، وأن لا يجب به عوض مالي، والطهارة عن الحدث ~~الأكبر، وعدم الارتثاث ط. # مطلب في تعداد الشهداء قوله: (في الشهيد الكامل) وهو شهيد الدنيا ~~والآخرة، وشهادة الدنيا بعدم ms1505 الغسل إلا لنجاسة أصابته غير دمه كما في أبي ~~السعود، وشهادة الآخرة بنيل الثواب الموعود للشهيد. أفاده في البحر ط. ~~والمراد بشهيد الآخرة: من قتل مظلوما أو قاتل لاعلاء كلمة الله تعالى حتى ~~قتل، فلو قاتل لغرض دنيوي فهو شهيد دنيا فقط، تجري عليها أحكام الشهيد في ~~الدنيا، وعليه فالشهداء ثلاثة. # قوله: (ونحوه) أي كالمجنون والصبي والمقتول ظلما إذا وجب بقتله مال. ~~قوله: (والمطعون) وكذا من مات في زمن الطاعون بغيره إذا أقام في بلده صابرا ~~محتسبا فإن له أجر الشهيد كما في حديث البخاري وذكر الحافظ ابن حجر أنه لا ~~يسأل في قبره. أجهوري. قوله: (والنفساء) ظاهره سواء ماتت وقت الوضع أو بعده ~~قبل انقضاء مدة النفاس ط. قوله: (والميت ليلة الجمعة) أخرج حميد بن زنجويه ~~في فضائل الأعمال عن مرسل إياس بن بكير أن رسول الله (ص) قال: من مات يوم ~~الجمعة كتب له أجر شهيد أجهوري. قوله: (وهو يطلب العلم) بأن كان له اشتغال ~~به تأليفا أو تدريسا أو حضورا فيما يظهر، ولو كل يوم درسا، وليس المراد ~~الانهماك ط. قوله: (وقد عدهم السيوطي الخ) أي في التثبيت نحو الثلاثين ~~فقال: من مات بالبطن. PageV02P273 # واختلف فيه، هل المراد به الاستسقاء أو الاسهال؟ قولان. ولا مانع من ~~الشمول أو الغرق أو الهدم أو بالجنب: هي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ~~ثم تنتفخ في الجنب، أو بالجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، ~~وكسر الكسائي الجيم. والمعنى: أنها ماتت من شئ مجموع فيها غير منفصل عنها ~~من حمل أو بكارة، وقد تفتح الجيم أيضا على قلة. قال (ص): # أيما امرأة ماتت بجمع فهي شهيدة أو بالسل وهو داء يصيب الرئة، ويأخذ ~~البدن منه في النقصان والاصفرار. وفي الغربة أو بالصرع، أو بالحمى، أو دون ~~أهله أو ماله أو دمه أو مظلمة، أو بالعشق مع العفاف والكتم وإن كان سيئة ~~حراما، أو بالشرق، أو بافتراس السبع، أو بحبس سلطان ظلما، أو بالضرب، أو ~~متواريا، أو لدغته هامة، أو ms1506 مات على طلب العلم الشرعي، أو مؤذنا محتسبا، أو ~~تاجرا صدوقا، ومن سعى على امرأته وولده وما ملكت يمينه، يقيم فيهم أمر الله ~~تعالى ويطعمهم من حلال كان حقا على الله تعالى أن يجعله من الشهداء في ~~درجاتهم يوم القيامة، والمائد في البحر: أي الذي حصل له غثيان، والذي يصيبه ~~القئ له أجر شهيد، ومن ماتت صابرة على الغيرة لها أجر شهيد، ومن قال كان ~~يوم خمسا وعشرين مرة: اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على ~~فراشه أعطاه الله أجر شهيد، ومن صلى الضحى وصام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم ~~يترك الوتر سفرا ولا حضرا كتب له أجر شهيد، والمتمسك بسنتي عند فساد أمتي ~~له أجر شهيد ومن قال في مرضه أربعين مرة لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ~~الظالمين، فمات أعطي أجر شهيد، وإن برئ، برئ مغفورا له وحذفت أدلة ذلك طلبا ~~للاختصار اه‍ ملخصا ط. # أقول: وقد نظمها العلامة الشيخ علي الأجهوري المالكي وشرحها شرحا لطيفا، ~~وذكر نحو الثلاثين أيضا، لكنه زاد على ما هنا: من مات بالطاعون كما مر أو ~~بالحرق أو مرابطا أو يقرأ كل ليلة سورة يس، ومن صرع عن دابة فمات، ويحتمل ~~أن يكون هو المراد بقوله فيما مر: أو بالصرع، ومن مات على طهارة فمات، ومن ~~عاش مداريا مات شهيدا أخرجه الديلمي، ومن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~مائة مرة أخرجه الطبراني. ومن سأل القتل في سبيل الله صادقا ثم مات أعطاه ~~الله أجر شهيد. رواه الحاكم وغيره. ومن جلب طعاما إلى مصر من أمصار ~~المسلمين كان له أجر شهيد. رواه الديلمي. ومن مات يوم الجمعة كما مر. وسئل ~~الحسن عن رجل اغتسل بالثلج فأصابه البرد فمات، فقال: يا لها من شهادة وأخرج ~~الترمذي عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله (ص): # من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ~~وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل ms1507 الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه ~~حتى يمسي، فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي كان بتلك ~~المنزلة حتى يصبح اه‍. وبذلك زادت على الأربعين، وقد عدها بعضهم أكثر من ~~خمسين، وذكرها الرحمتي منظومة فراجعه. # مطلب: المعصية هل تنافي الشهادة؟ # خاتمة: ذكر الأجهوري قال في العارضة: من غرق في قطع الطريق فهو شهيد ~~وعليه إثم معصيته، وكل من مات بسبب معصية فليس بشهيد، وإن مات في معصية ~~بسبب من أسباب الشهادة فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته، وكذلك لو قاتل على ~~فرس مغصوب أو كان قوم في معصية فوقع عليهم البيت فلهم الشهادة وعليهم إثم ~~المعصية انتهى، ثم نقل عن بعض شيوخه أنه يؤخذ منه PageV02P274 # أن من شرق بالخمر فمات فهو شهيد لأنه مات في معصية لا بسببها، ثم نظر فيه ~~لأنه مات بسببها، لان الشرقة بالخمر معصية لأنها شرب خاص. قال: ويتردد ~~النظر فيمن ماتت بالولادة من الزنا أن سبب السبب هل يكون بمنزلة السبب فلا ~~تكون شهيدة أم لا؟ والظاهر الأول اه‍. وجزم الرملي الشافعي بالثاني وقال: ~~أي فرق بينها وبين من ركب البحر لمعصية أو سافر آبقا أو ناشزة، بخلاف ما ~~إذا ركب البحر في وقت لا تسير فيه السفن أو تسببت امرأة في إلقاء حملها ~~للعصيان بالسبب اه‍ ملخصا. # قلت: الذي يظهر تقييد ركوب البحر أو السفر بما إذا كان لغير معصية، وإلا ~~كان معصية لكونه سببا للمعصية فهو كمن قاتل عصبية فجرح ثم مات، فالمناسب ما ~~نقله عن بعضهم من تقييد السفر بالإباحة. والله أعلم. # باب: الصلاة في الكعبة لما بين حكم الصلاة خارجها شرع في بيانها داخلها، ~~وقدم الأول لكثرة وقوعه. قوله: (في الباب زيادة) وهي الصلاة عليها وحولها ~~ط. قوله: (وهو حسن) بخلاف ما لو نقص عنها ومثله الزيادة على ما في السؤال ~~كقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن التطهر بماء البحر: هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته. قوله: (يصح فرض ونفل فيها) أي في جوفها. وعن مالك: ms1508 لا يصح ~~الفرض فيها، لأنه إن كان استقبل جهة كان مستدبرا جهة أخرى. ولنا أن الواجب ~~استقبال جزء منها غير عين، وإنما يتعين الجزء قبلة له الشروع في الصلاة ~~والتوجه إليه، ومتى صار قبلة فاستدبار غيره لا يكون مفسدا، وعلى هذا ينبغي ~~أنه لو صلى ركعة إلى جهة أخرى لم يصح، لأنه صار مستدبرا الجهة التي صارت ~~قبلة في حقه بيقين بلا ضرورة، بخلاف المتحري، لان ما تحول عنها لم تصر قبلة ~~له بيقين بل باجتهاد، ولم يبطل ما أدى بالاجتهاد الأول، لان ما مضى باجتهاد ~~لا ينقض باجتهاد مثله. بدائع ملخصا. قوله: (هي العرصة والهواء) أي لا ~~البناء بدليل أنه لو نقل إلى عرصة أخرى وصلى إليه لم يجز، ولأنه لو صلى على ~~أبي قبيس جازت بالاجماع، مع أنه لم يصل إلى البناء. # بدائع. والعرصة بالسكون: كل بقعة من الدور ليس فيها بناء. قاموس. قوله: ~~(إلى عنان السماء) بفتح العين المهملة: نواحيها، وبكسرها: ما بدا لك منها ~~إذا نظرتها. قاموس. قوله: (وإن كره الثاني) أي الصلاة فوقها. قوله: (للنهي) ~~لأنها من السبع التي نهى عنها رسول الله (ص) وجمعها الطرسوسي في قوله: # نهى الرسول أحمد خير البشر * عن الصلاة في بقاع تعتبر معاطن الجمال ثم ~~المقبرة * مزبلة طريقهم ومجزره وفوق بيت الله والحمام * والحمد لله على ~~التمام قوله: (وإن اختلفت وجوههم) شامل لست عشرة صورة حاصلة من ضرب أربع: ~~وجه المؤتم، وقفاه، ويمينه، ويساره في مثلها من الامام ح. PageV02P275 # قلت: ويشمل ست عشرة صورة أيضا حاصلة من ذلك بالنظر إلى المقتدين بعضهم مع ~~بعض، كما أشار إليه في البدائع، حيث قال: وكذا إذا كان وجه بعضهم إلى ظهر ~~بعض وظهر بعضهم إلى ظهر بعض لوجود استقبال القبلة. قوله: (في التوجه إلى ~~الكعبة) زاده للإشارة إلى أنه ليس المراد اختلفت وجوههم بعضها عن بعض، لأنه ~~على هذا التقدير لا يشمل صورة المواجهة ط. # تأمل. قوله: (إلى وجه إمامه) أي بأن يتوجه إلى الجهة التي توجه إليها ~~إمامه، ويكون متقدما عليه ms1509 فيها، سواء كاظهره مسامتا لوجه إمامه أو منحرفا ~~عنه يمينا أو يسارا، لان العلة التقدم عند اتحاد الجهة. قوله: (ويكره الخ) ~~قال في شرح الملتقى: لأنه يشبه عبادة الصور. وفي القهستاني عن الجلابي: ~~وينبغي أن يجعل بينه وبين الامام سترة، بأن يعلق نطعا أو ثوبا ط: أي ليمنع ~~عن المواجهة. قوله: (فهي أربع) يعني الجوانب من كل من المؤتم والامام فلا ~~ينافي ما مر من أنها ستة عشرة، فافهم. قوله: (ويصح لو تحلقوا حولها) شروع ~~في حكم الصلاة خارجها، والتحلق جائز، لان الصلاة بمكة تؤدى هكذا من لدن ~~رسول الله (ص) إلى يومنا هذا والأفضل للامام أن يقف في مقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام. بدائع. قوله: (إن لم يكن في جانبه) أما إذا كان أقرب إليها ~~من الامام في الجهة التي يصلي إليها الامام، بأن كان متقدما على الامام ~~بحذائه فيكون ظهره إلى وجه الامام، أو كان على يمين الامام أو يساره متقدما ~~عليه من تلك الجهة ويكون ظهره إلى الصف الذي مع الامام ووجهه إلى الكعبة، ~~فلا يصح اقتداؤه، لأنه إذا كان متقدما عليه لا يكون تابعا له. بدائع. # قوله: (لتأخره حكما) علة لصحة صلاة الأقرب إليها من إمامه إن لم يكن في ~~جانب الامام، لان التقدم إنما يظهر عند اتحاد الجهة، فإذا لم تتحد لم يتحقق ~~تقدمه على إمامه، والمانع من صحة الاقتداء هو التقدم ولم يوجد، وبما قررناه ~~ظهر أن الأولى في التعليل أن يقول لعدم تقدمه، لان صحة الاقتداء لا تتوقف ~~على التأخر بل تكون مع المساواة كما مر في محله. قوله: (وينبغي الفساد ~~احتياطا الخ) البحث للشرنبلالي في حاشية الدرر، وكذا للرملي في حاشية ~~البحر. وبيانه: أن المقتدى إذا استقبل ركن الحجر مثلا يكون كل من جانبيه ~~جهة له، فإذا كان الامام مستقبلا لباب الكعبة وكان المقتدي أقرب إليها من ~~الامام لا يصح، لان المقتدى وإن كان جانب يساره جهة له لكن جهة يمينه لما ~~كانت جهة إمامه ترجحت احتياطا تقديما لمقتضى الفساد على مقتضى ms1510 الصحة، ~~PageV02P276 # ومثل ذلك لو استقبل الامام الركن وكان أحد المقتدين من جانبيه أقرب إلى ~~الكعبة. # وعبارة الخير الرملي أقول: رأيت في كتب الشافعية: لو توجه الامام أو ~~المأموم إلى الركن فكل من جانبيه جهته، وأقول: ولا شئ من قواعدنا يأباه، ~~فلو صلى الامام إلى الركن فكل من جانبيه جانبه فينظر إلى من عن يمينه ~~وشماله من المقتدين، فمن كان الامام أقرب منه إلى الحائط أو بمساواته له ~~فيحكم بصحة صلاته، وأما الذي هو أقرب من الامام إلى الحائط فصلاته فاسدة، ~~وبه يتضح الحال في التحلق حول الكعبة المشرفة مع الامام في سائر الأحوال ~~اه‍. قوله: (وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها الخ) أي سواء كان معه بعض ~~القوم أو لا. قال في الامداد: ولعل اشتراط فتح الباب ليعلم انتقال الامام ~~بالنظر إليه، فلو سمع انتقالاته بالتبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة ~~الاقتداء لعدم المانع منه كما قدمناه في شروط صحة الاقتداء اه‍. ولكنه يكره ~~ذلك لارتفاع مكان الامام قدر القامة، كانفراده على الدكان إن لم يكن معه ~~أحد ط. # أقول: ولم أر من ذكر عكس المسألة، وهو ما لو كان المقتدي فيها والامام ~~خارجها. والظاهر الصحة إن لم يمنع مانع من التقدم على الامام عند اتحاد ~~الجهة. ثم رأيت رسالة لسيد عبد الغني سماها (نفض الجمعة في الاقتداء من جوف ~~الكعبة) ذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة وأنه وقع فيها اختلاف بين أهل ~~عصره في مكة، وأنه أجاب بعضهم بالجواز وبعضهم بالمنع، ولم توجد منصوصة، ~~وأجاب هو بالجواز، ورد ما استند إليه المانع، وذكر أنه ذكرها الزركشي من ~~الشافعية في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد وذكر أن قواعدنا لا تأبى ما ~~ذكره من الجواز اه‍. # قلت: ولما حججت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف اجتمعت في منى سقى الله ~~عهدها مع بعض أفاضل الروم من قضاة المدينة المنورة، فسألني عن هذه المسألة، ~~فقلت له ما تقدم، فقال: لا يصح الاقتداء، لان المقتدى يكون أقوى حالا من ~~الامام لكونه ms1511 داخلها والامام خارجها، وبني على ذلك أنه لا يصح اقتداء من ~~يصلي في الحجر إذا كان الامام في جهة أخرى، لان الحجر من الكعبة، وقال: إذا ~~وليت قضاء مكة أمنع الناس من ذلك، فعارضته بأن ما ذكرته من القوة لا يؤثر ~~في المنع للتساوي في الواجب وهو استقبال جزء من الكعبة، وبأن التحلق حول ~~الكعبة عادة قديمة من عهد النبي (ص) وإن كان الامام خارج الحجر، ولم نسمع ~~عن أحد من المجتهدين أو ممن بعدهم أنه منع من وصل الصفو ف في الحجر، فكان ~~ذلك إجماعا على الصحة، وبأن الحجر: أي بعضه ليس من الكعبة على سبيل القطع، ~~ولذا لا تصح الصلاة مستقبلا إليه، وإنما هو ظني، فإذا وجدت شروط الصحة ~~القطعية لا يحكم بالفساد لأمر ظني بعد تسليم أصل المسألة، وإلا فهو غير ~~مسلم لما علمت، والله تعالى أعلم. PageV02P277 # كتاب الزكاة إنما ترك في العنوان العشر وغيره أنه داخل فيه تغليبا أو ~~تبعا. قهستاني. قوله: (قرنها) بصيغة المصدر مبتدأ، وقوله: دليل الخ خبر ط. ~~وحاصله أن القياس ذكر الصوم عقب الصلاة كما فعل قاضيخان لأنه بدني محض ~~مثلها، إلا أن أكثرهم قدموا الزكاة عليه اقتداء بكتاب الله تعالى. نوح. ~~ولأنها أفضل العبادات بعد الصلاة. # قهستاني. # قلت: وهو موافق لما في التحرير وشرحه أوائل الفصل الثاني من الباب الأول ~~من أن ترتيبها في الأشرفية بعد الايمان هكذا: الصلاة، ثم الزكاة، ثم ~~الصيام، ثم الحج، ثم العمرة والجهاد والاعتكاف، وتمام الكلام عليه هناك. ~~قوله: (في اثنين وثمانين موضعا) كذا عزاه في البحر إلى المناقب البزازية، ~~وتبعه النهر والمنح. قال ح: وصوابه اثنين وثلاثين كما عده شيخنا السيد رحمه ~~الله تعالى. قوله: # (قبل فرض رمضان) هذا ممن يحسن تقديمها على الصوم ط. قوله: (ولا تجب على ~~الأنبياء) لان الزكاة طهرة لمن عساه أن يتدنس والأنبياء مبرؤون منه، وأما ~~قوله تعالى: * (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) * (مريم: 13) فالمراد ~~بها زكاة النفس من الرذائل التي لا تليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام، أو ms1512 أوصاني بتبليغ الزكاة وليس المراد زكاة الفطر، لان مقتضى جعل ~~عدم الزكاة من خصوصياتهم أنه لا فرق بين زكاة المال والبدن، كذا أفاده ~~الشبراملسي. قوله: (الطهارة) هذا أنسب مما في بعض النسخ من إبداله ~~بالنظافة. قوله: (والنماء) أي الزيادة، ولها معان أخر: البركة، يقال زكت ~~البقعة: إذا بورك فيها، والمدح، يقال زكى نفسه: إذا مدحها، والثناء الجميل، ~~يقال زكى الشاهد: إذا أثنى عليه. بحر. وكلها توجد في المعنى الشرعي لأنها ~~تطهر مؤديها من الذنوب ومن صفة البخل والمال بإنفاق بعضه، ولذا كان المدفوع ~~مستقذرا فحرم على آل البيت: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) * ~~(التوبة: 201) وتنميه بالخلف: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) * (سبأ: 93) ~~* (ويربي الصدقات) * (البقرة: 672) وبها تحصل البركة لا ينقص مال من صدقة ~~ويمدح بها الدافع ويثني عليه بالجميل * (والذين هم للزكاة فاعلون) * * (وقد ~~أفلح من تزكى) *. قوله: (وشرعا تمليك الخ) أي إنها اسم للمعنى المصدري ~~لوصفها بالوجوب الذي هو من صفات الافعال، ولان موضوع علم الفقه فعل المكلف. ~~ونقل القهستاني أنها شرعا: القدر الذي يخرجه إلى الفقير، ثم قال: وفي ~~الكرماني أنها في القدر مجاز شرعا، فإنها إيتاء ذلك القدر، وعليه المحققون ~~كما في المضمرات وهو القابل للعنوان، وبالاشتراك، قاله الزمخشري وابن ~~الأثير اه‍. وقوله تعالى: * (آتوا الزكاة) * (الحج: 87) ظاهره القدر ~~الواجب، ويحتمل تأويل الايتاء بإخراج الفعل من العدم إلى الوجود كما في: * ~~(أقيموا الصلاة) * (الحج: 87). # تنبيه: هذا التعريف لا يدخل فيه زكاة السوائم لأنه يأخذها العامل ولو ~~جبرا فلم يوجد التمليك من المزكي، إلا أن يقال: إن السلطان أو عامله بمنزلة ~~الوكيل عنه في صرفها مصارفها PageV02P278 # وتمليكها أو عن الفقراء، فتأمل. قوله: (خرج الإباحة) فلا تكفي فيها، وأما ~~الكفارة فلم تخرج بقيد التمليك، لان الشرط فيها التمكين وهو صادق بالتمليك ~~وإن صدق بالإباحة أيضا، نعم تخرج بقوله جزء مال الخ، فافهم. قوله: (إلا إذا ~~دفع إليه المطعوم) لأنه بالدفع إليه بنية الزكاة يملكه فيصير آكلا من ملكه، ~~بخلاف ما إذا أطعمه معه، ولا يخفى أنه ms1513 يشتر كونه فقيرا، ولا حاجة إلى ~~اشتراط فقر أبيه أيضا لان الكلام في اليتيم ولا أبا له، فافهم. قوله: (كما ~~لو كساه) أي كما يجزئه لو كساه ح. قوله: (بشرط أن يعقل القبض) قيد في الدفع ~~والكسوة كليهما ح. وفسره في الفتح وغيره بالذي لا يرمى به ولا يخدع عنه، ~~فإن لم يكن عاقلا فقبض عنه أبوه أو وصية أو من يعوله قريبا أو أجنبيا أو ~~ملتقطه صح كما البحر والنهر، وعبر بالقبض لان التمليك في التبرعات لا يحصل ~~إلا به فهو جزء من مفهومه، فلذا لم يقيد به أولا كما أشار إليه في البحر ~~تأمل. قوله: (إلا إذا حكم عليه بنفقتهم) أي نفقة الأيتام، والأولى إفراد ~~الضمير لان مرجعه في كلامه مفرد: أي إلا إذا كان اليتيم ممن تلزمه نفقته ~~وقضى عليه بها: أي فلا تجزيه عن الزكاة لأنه استثناء من المستثنى الذي هو ~~إثبات، وهذا إذا كان يحتسب المؤدى إليه من النفقة، أما إذا احتسبه من ~~الزكاة فيجزئه كما في البحر عن الولوالجية، ومثله في التاترخانية عن ~~العيون، فكان على الشارح أن يقول: واحتسبه منها، كما أفاده ح. # قلت: والظاهر أنه إذا احتسبه من الزكاة تسقط عنه النفقة المفروضة لاكتفاء ~~اليتيم بها، لما صرحوا به من أن نفقة الأقارب تجب باعتبار الحاجة، ولذا ~~تسقط بمضي المدة ولو بعد القضاء لوقوع الاستغناء عما مضى، وهنا كذلك فتأمل. ~~قوله: (خلافا للثاني) (1) أي أبي يوسف، فعنده يصح. # وعبارة البزازية: قضى عليه بنفقة ذي رحمه المحرم فكساه وأطعمه ينوي ~~الزكاة صح عند الثاني اه‍. # زاد في الخانية: وقال محمد: يجوز في الكسوة ولا يجوز في الاطعام، وقول ~~أبي يوسف في الاطعام خلاف ظاهر الرواية اه‍. # قلت: هذا إذا كان على طريق الإباحة دون التمليك كما يشعر به لفظ الاطعام، ~~ولذا قال في التاترخانية عن المحيط: إذا كان يعول يتيما ويجعل ما يكسوه ~~ويطعمه من زكاة ماله، ففي الكسوة لا شك في الجواز لوجود الركن وهو التمليك، ~~وأما الطعام فما يدفعه إليه بيده ms1514 يجوز أيضا لما قلنا، بخلاف ما يأكله بلا ~~دفع إليه. قوله: (فلو أسكن الخ) عزاه في البحر إلى الكشف الكبير وقال قبله: # والمال كما صرح به أهل الأصول ما يتمول ويدخر للحاجة، وهو خاص بالأعيان ~~فخرج به تمليك المنافع اه‍. قوله: (عينه) أي الجزء أو المال وقول الشارح: ~~وهو ربع عشر نصاب صالح لهما، فإن ربع العشر معين والنصاب معين أيضا، فافهم. ~~قوله: (وهو ربع عشر نصاب) أي أو ما يقوم مقامه من صدقات السوائم كما أشار ~~إليه في البحر ط. قوله: (خرج النافلة الخ) لأنهما غير معينين، أما النافلة ~~فظاهر، وأما الفطرة فلأنها وإن كانت مقدرة بالصاع من نحو تمر أو شعير ~~وبنصفه من نحو بر # PageV02P279 # أو زبيب فليست معينة من المال لوجوبها في الذمة، ولذا لو هلك المال لا ~~تسقط كما سيأتي في بابها، بخلاف الزكاة، ولذا تجب من البر وغيره وإن لم يكن ~~عنده منه شئ، أما ربع العشر في الزكاة فلا يجب إلا على من عنده تسعة أعشار ~~غيره. والحاصل أن الفرق بينهما بالتعيين والتقدير، هذا ما ظهر لي، فافهم. ~~قوله: (من مسلم الخ) متعلق بتمليك، واحترز بجميع ما ذكر عن الكافر والغني ~~والهاشمي ومولاه، والمراد عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف ح. قال في ~~البحر - ولم يشترط الحرية لان الدفع إلى غير الحر جائز كما سيأتي في بيان ~~المصرف. # مطلب في أحكام المعتوه قوله: (ولو معتوها) في المغرب: المعتوه: الناقص ~~العقل، وقيل: المدهوش من غير جنون اه‍. وفيه التفصيل المار في الصبي كما في ~~التاترخانية، وفي عامة كتب الأصول أن حكمه كالصبي العاقل في كل الاحكام. ~~واستثنى الدبوسي العبادات فتجب عليه احتياطا. ورده أبو اليسر بأنه نوع جنون ~~فيمنع الوجوب. # وفي أصول البستي أنه لا يكلف بأدائها كالصبي العاقل، إلا أنه إن زال ~~العته توجه عليه الخطاب بالأداء حالا، وبقضاء ما مضى بلا حرج، فقد صرح بأنه ~~يقضي القليل دون الكثير وإن لم يكن مخاطبا فيما قيل كالنائم والمغمى عليه ~~دون الصبي إذا بلغ، ms1515 وهو أقرب إلى التحقيق، كذا في شرح المغني للهندي ~~إسماعيل ملخصا. قوله: (أي معتقه) بفتح التاء، والضمير للهاشمي. قوله: # (وهذا) أي ما عرف به المصنف. قوله: (أي المعهود) إشارة إلى ما أجاب به في ~~النهر عن اعتراض الدرر على الكنز بأن قوله: تمليك المال يتناول الصدقة ~~النافلة، فزاد قوله: عينه الشارع كما فعل المصنف لاخراجها، وحاصل الجواب أن ~~أل في المال للعهد وهو ما عينه الشارع. قوله: (مع قطع) متعلق بتمليك، ~~وقوله: من كل وجه متعلق ب‍ - قطع ط. قوله: (فلا يدفع لاصله) أي وإن علا، ~~وفرعه وإن سفل، وكذا لزوجته وزوجها وعبده ومكاتبه، لأنه بالدفع إليهم لم ~~تنقطع المنفعة عن المملك: أي المزكي من كل وجه. قوله: (لله تعالى) متعلق ~~بتمليك: أي لأجل امتثال أمره تعالى. قوله: (بيان لاشتراط النية) فإنها شرط ~~بالاجماع في مقاصد العبادات كلها. بحر. قوله: (عقل وبلوغ) فلا تجب على ~~مجنون وصبي لأنها عبادة محضة وليسا مخاطبين بها، وإيجاب النفقات والغرامات ~~لكونها من حقوق العباد والعشر، وصدقة الفطر لان فيهما معنى المؤنة. # ولا خلاف أنه في المجنون الأصلي يعتبر ابتداء الحول من وقت إفاقته كوقت ~~بلوغه. أما العارضي، فإن استوعب كل الحول فكذلك في ظاهر الرواية، وهو قول ~~محمد ورواية عن الثاني، وهو الأصح، وإن لم يستوعبه لغا. وعن الثاني أنه ~~يعتبر في وجوبها إفاقة أكثر الحول. نهر. ولم يذكر المعتوه هنا. والظاهر أن ~~فيه هذا التفصيل، وأنه لا تجب عليه في حال العته، لما علمت من أن حكمه ~~كالصبي العاقل فلا تلزمه لأنها عبادة محضة كما علمت، إلا إذا لم يستوعب ~~الحول، لان الجنون يلغو معه فالعته بالأولى. PageV02P280 # وأما ما في القهستاني من قوله فتجب على المعتوه والمغمى عليه ولو استوعب ~~حولا كما في قاضيخان اه‍، ففيه: إني راجعت نسختين من قاضيخان فلم أره ذكر ~~حكم المعتوه، وإنما ذكر حكم المجنون والمغمى عليه ولو وجد فيه ذلك فهو ~~مشكل، فتأمل. قوله: (وإسلام) فلا زكاة على كافر لعدم خطابه بالفروع سواء ~~كان أصليا أو مرتدا، ms1516 فلو أسلم المرتد لا يخاطب بشئ من العبادات أيام ردته، ~~ثم كما شرط للوجوب شرط لبقاء الزكاة عندنا، حتى لو ارتد بعد وجوبها سقط كما ~~في الموت. بحر عن المعراج. قوله: (وحرية) فلا تجب على عبد ولو مكاتبا أو ~~مستسعى، لان العبد لا ملك له، والمكاتب ونحوه وإن ملك إلا أن ملكه ليس ~~تاما. نهر. قوله: (والعلم به) أي وبالافتراض ح. وإنما لم يذكره المصنف لأنه ~~شرط لكل عبادة. وقد يقال: إنه ذكر الشروط العامة هنا كالاسلام والتكليف ~~فينبغي ذكره أيضا. بحر. قوله: (ولو حكما الخ) فلو أسلم الحربي ثم مكث سنين ~~وله سوائم. ولا علم له بالشرائع لا تجب عليه زكاتها فلا يخاطب بأدائها إذا ~~خرج إلى دارنا خلافا لزفر. بدائع. قوله: (ملك نصاب) فزكاة في سوائم الوقف ~~والخيل المسبلة لعدم الملك، ولا فيما أحرزه العدو بدارهم لأنهم ملكوه ~~بالاحراز عندنا، خلافا للشافعي، بدائع. ولا فيما دون النصاب. # مطلب: الفرق بين السبب والشرط والعلة ثم اعلم أن هذا جعله في الكنز شرطا. ~~واعترضه في الدرر بأنه سبب. وأجاب عنه في البحر بأنه أطلق على السبب اسم ~~الشرط لاشتراكهما في أن كلا منهما يضاف إليه الوجود لا على وجه التأثير ~~فخرج العلة، ويتميز السبب عن الشرط بإضافة الوجوب إليه أيضا دون الشرط كما ~~عرف في الأصول اه‍. أقول: # ولا حاجة إلى ذلك، فقد ذكر في البدائع من الشروط الملك المطلق. قال: وهو ~~الملك يدا ورقبة، وقال: إن السبب هو المال لأنها وجبت شكرا لنعمة المال، ~~ولذا تضاف إليه، يقال: زكاة المال والإضافة في مثله للسببية كصلاة الظهر ~~وصوم الشهر وحج البيت اه‍. وعليه فملك النصاب حيث جعل شرطا كما في عبارة ~~الكنز يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، وحيث جعل سببا كما في عبارة المصنف ~~يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف: أي النصاب المملوك وبه علم أنه لا يصح ~~تفسير عبارة الكنز بهذا خلافا لما فعله في النهر لئلا يحتاج إلى الجواب بما ~~مر عن البحر، وأنه لا يصح تفسير ms1517 عبارة المصنف بما فسرنا به عبارة الكنز، ~~فافهم. قوله: (نصاب) هو ما نصبه الشارع علامة على وجوب الزكاة من المقادير ~~المبينة في الأبواب الآتية، وهذا شرط في غير زكاة الزرع والثمار، إذ لا ~~يشترط فيها نصاب ولا حولان حول كما سيأتي في باب العشر. قوله: # (نسبة للحول) أي الحول القمري لا الشمسي كما سيأتي متنا قبيل زكاة المال. ~~قوله: (لحولانه عليه) أي لان حولان الحول على النصاب شرط لكونه سببا، وهذا ~~علة للنسبة، وسمي الحول حولا لان الأحوال تتحول فيه، أو لأنه يتحول من فصل ~~إلى فصل من فصوله الأربع. قوله: (خرج مال المكاتب) أي خرج بالتقييد به، لان ~~المراد التام: المملوك رقبة ويدا، وملك المكاتب ليس بتام PageV02P281 # لوجود المنافي، ولأنه دائر بينه وبين المولى، فإن أدى مال الكتابة سلم ~~له، وإن عجز سلم للمولى، فكما لا يجب على المولى فيه شئ، فكذا المكاتب كما ~~في الشرنبلالية. # قلت: وخرج أيضا نحو المال المفقود والساقط في بحر ومغصوب لا بنية عليه ~~ومدفون في برية فلا زكاة عليه إذا عاد إليه كما سيأتي، لأنه وإن كان مملوكا ~~له رقبة لكن لا يد له عليه كما أفاده في البدائع وخرج به أيضا كما في البحر ~~المشتري للتجارة قبل القبض والآبق المعد للتجارة. # قوله: (أقول الخ) حاصله أنه لا حاجة إلى قوله تام وفيه نظر لأنه في صدد ~~تعريف سبب الوجوب، ولا بد في التعريف من كونه جامعا مانعا، فلو أطلق الملك ~~عن قيد التمام لورد عليه ملك المكاتب، وذكر الحرية في بيان الشرط لا يخرج ~~تعريف السبب عن كونه ناقصا فحينئذ لا بد من ذكره. تأمل. # قوله: (على أن الخ) زيادة ترق في بيان الاستغناء عن قيد التمام: أي ولو ~~فرض أن مال المكاتب لم يخرج باشتراط الحرية وقصد إخراجه وإخراج غيره مما ~~تقدم يخرج بإطلاق الملك لانصرافه إلى الكامل، والملك الكامل هو التام فلا ~~حاجة إلى التصريح به، لكن لا يخفى أن هذه عناية يعتذر بها عند عدم التصريح ~~بالقيد دفعا لاعتراض ms1518 المعترض، فإن المطلق كثيرا ما يراد منه إطلاقه، بل هو ~~الأصل فيه كما في كتب الأصول، فالتصريح بالقيد حيث لم يرد الاطلاق أحسن، ~~ولا سيما في مقام التفهيم وتعليم الأحكام الشرعية، وقصد الاحتراز به عن ~~غيره، ولذا ذكر في المتون المبنية على الاختصار كالغرر والملتقى وغيرهما. ~~قوله: (ودخل) أي في ملك النصاب المذكور. فتح. قوله: (ما ملك يسبب خبيث الخ) ~~أي على قول الإمام، لان خلط دراهمه بدراهم غير عنده استهلاك، أما على ~~قولهما فلا ضمان، فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان فلا يورث عنه لأنه مال ~~مشترك، وإنما يورث حصة الميت منه. فتح. وفي القهستاني: ولا زكاة في المغصوب ~~والمملوك شراء فاسدا اه‍، والمراد بالمغصوب ما لم يخلطه بغيره لعدم الملك. ~~وأما المملوك شراء فاسدا فهو مشكل، لأنه (1) قبل قبضه غير مملوك وبعده ~~مملوك ملكا تاما وإن كان مستحق الفسخ، فتأمل. وقيد بما إذا كان له غيره ~~الخ، لأنه إذا لم يكن له غيره يكون مشغولا بالدين للمغصوب منه، فلا تلزمه ~~زكاته ما لم يبرئه منه، والمراد بالغير ما تجب في الزكاة، لما في السراج: ~~لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه، والتقييد بالانفصال غير لازم، وسيأتي ~~تمام الكلام على مسألة الغصب في باب زكاة الغنم. قوله: # (فارغ عن دين) بالجر صفة نصاب، وأطلقه فشمل الدين العارض كما يذكره ~~الشارح ويأتي بيانه، وهذا إذا كان الدين في ذمته قبل وجوب الزكاة، فلو لحقه ~~بعده لم تسقط الزكاة لأنها ثبتت في ذمته فلا يسقطها ما لحق من الدين بعد ~~ثبوتها. جوهرة. قوله: (له مطلب من جهة العباد) أي طلبا واقعا من جهتهم. ~~قوله: (سواء كان) أي الدين قوله: (كزكاة) فلو كان له نصاب حال عليه حولان ~~ولم # PageV02P282 # يزكه فيهما لا زكاة عليه في الحول الثاني، وكذا لو استهلك النصاب بعد ~~الحول ثم استفاد نصابا آخر وحال عليه الحول لا زكاة في المستفاد لاشتغال ~~خمسة منه بدين المستهلك، أما لو هلك يزكي المستفاد لسقوط زكاة الأول ~~بالهلاك. بحر. والمطالب هنا ms1519 السلطان تقديرا، لان الطلب له في زكاة السوائم ~~وكذا في غيرها، لكن لما كثرت الأموال في زمن عثمان رضي الله عنه وعلم أن في ~~تتبعها ضررا بأصحابها رأى المصلحة في تفويض الأداء إليهم بإجماع الصحابة، ~~فصار أرباب الأموال كالوكلاء عن الامام ولم يبطل حقه عن الاخذ، ولذا قال ~~أصحابنا: لو علم من أهل بلدة أنهم لا يؤدون زكاة الأموال الباطنة فإنه ~~يطالبهم، وإلا فلا لمخالفته الاجماع. بدائع. # تنبيه: ما وقع في صدر الشريعة من أن دين الزكاة لا يمنع سهو كما نبه عليه ~~ابن كمال وغيره. # قوله: (وخراج) في البدائع: وقالوا دين الخراج يمنع وجوب الزكاة لأنه ~~يطالب به، وكذا إذا صار العشر دينا في الذمة بأن أتلف الطعام العشري صاحبه، ~~فأما وجوب العشر فلا يمنع لأنه متعلق بالطعام وهو ليس من مال التجارة. بحر. ~~قوله: (أو للعبد) معطوف على قوله: لله تعالى. قوله: # (ولو كفالة) مبالغة في دين العبد. قال في المحيط: لو استقرض ألفا فكفل ~~عنه عشرة ولكل ألف في بيته وحال الحول فلا زكاة على واحد منهم لشغله بدين ~~الكفالة، لان له أن يأخذ من أيهم شاء. # بحر. قال في الشرنبلالية: وهذا الفرع ظاهر على القول بأن الكفالة ضم دمة ~~إلى ذمة في الدين، أما على الصحيح من أنها في المطالبة فقط، ففيه تأمل اه‍. # قلت: لا شك أيضا على القول بأنها في المطالبة يكون لرب المال أخذ الدين ~~من الكفيل وحبسه إذا امتنع، فيكون الكفيل محتاجا إلى ما في يده لقضاء ذلك ~~الدين وإن لم يكن في ذمته دفعا للملازمة أو الحبس عنه، وقد عللوا سقوط ~~الزكاة بالدين بأن المديون محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية، لان قضاء الدين ~~من الحوائج الأصلية والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون مال الزكاة. # تأمل. قوله: (أو مؤجلا الخ) عزاه في المعراج إلى شرح الطحاوي، وقال: وعن ~~أبي حنيفة لا يمنع.. وقال الصدر الشهيد: لا رواية فيه، ولكل من المنع وعدمه ~~وجه. زاد القهستاني عن الجوهرة: والصحيح أنه غير ms1520 مانع. قوله: (ونفقة) ~~بالنصب عطفا على كفالة بتقدير مضاف فيهما: # أي دين كفالة ودين نفقة ط. قوله: (لزمته بقضاء أو رضا) أي بقضاء القاضي ~~أو تراضيهما على قدر معين، لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة، وإنما تصير ~~دينا بأحدهما لكن في نفقة الزوجة مطلقا، أما في نفقة الأقارب فلا تصير دينا ~~إلا إذا كانت المدة قصيرة دون شهر، أو استدان القريب النفقة بإذن القاضي، ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها. قوله: (بخلاف دين نذر) كما إذا كان ~~له مائتا درهم ونذر أن يتصدق بمائة منها، فإذا حال الحول عليها تلزمه ~~زكاتها ويسقط النذر بقدر درهمين ونصف، لأنه استحق بجهة الزكاة فيبطل النذر ~~فيه ويتصدق بباقي المائة، ولو تصدق بكلها للنذر وقع عن الزكاة درهمان ونصف ~~لتعيينه بتعيين الله تعالى فلا يبطله تعيينه ولو نذر مائة مطلقه فتصدق ~~بمائة منها للنذر، يقع درهمان ونصف للزكاة ويتصدق بمثلها للنذر، كما في ~~المعراج عن الجامع. # قوله: (وكفارة) أي بأنواعها ح، وكذا لا يمنع دين صدقة الفطر وهدي المتعة ~~والأضحية. بحر. PageV02P283 # مطلب: في زكاة ثمن المبيع وفاء تتمة: قالوا ثمن المبيع وفاء إن بقي حولا ~~فزكاته على البائع لأنه ملكه. وقال بعض المشايخ: # على المشتري لأنه يعده مالا موضوعا عند البائع فيؤاخذ بما عنده. بدائع. ~~وذكر في الذخيرة أن زكاته عليهما للتعليلين المذكورين. قال: وليس هذا إيجاب ~~الزكاة على شخصين في مال واحد، لان الدراهم لا تتعين في العقود والفسوخ، ~~وهكذا ذكر فخر الدين البزدوي هذه المسألة أيضا في شرح الجامع اه‍. ومثله في ~~البزازية. # قلت: ينبغي لزومها على المشتري فقط على القول الذي عليه العمل الآن من أن ~~بيع الوفاء منزل منزلة الرهن، وعليه فيكون الثمن دينا على البائع. تأمل. ~~قوله: (ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج) برفع الدين ونصب وجوب والكلام الآن ~~في موانع الزكاة، لكن لما كان كل من العشر والخراج زكاة الزروع والثمار قد ~~يتوهم أن الدين يمنع وجوبهما: نبه على دفعه وذكر الكفارة استطرادا، فافهم. ~~قوله: (لأنها ms1521 مؤنة الأرض النامية) (1) حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض ~~المكاتب) بدائع. قوله: (وكفارة) أي إن الدين لا يمنع وجوب التكفير بالمال ~~على الأصح. بحر عن الكشف الكبير. # قلت: لكن قال صاحب البحر في شرحه على المنار والأشباه والنظائر: إنه صحح ~~في التقرير منع وجوبها بالمال مع الدين كالزكاة اه‍. ويوافقه ما سيأتي في ~~زكاة الغنم من قصة أمير بلخ. قوله: # (وفارغ عن حاجته الأصلية) أشار إلى أنه معطوف على قوله: عن دين. قوله: ~~(وفسره ابن ملك) أي فسر المشغول بالحاجة الأصلية، والأولى فسرها وذلك حيث ~~قال: وهي ما يدفع الهلاك عن الانسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات ~~الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرا كالدين، فإن ~~المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو ~~كالهلاك، وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها، فإن ~~الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان له دراهم مستحقة بصرفها إلى تلك الحوائج ~~صارت كالمعدومة، كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز ~~عنده التيمم اه‍. وظاهر قوله: فإذا كان له دراهم الخ أن المراد من قوله: ~~وفارغ عن حاجته الأصلية ما كان نصابا من النقدين أو أحدهما فارغا عن الصرف ~~إلى تلك الحوائج، لكن كلام الهداية مشهر بأن المراد به نفس الحوائج، فإنه ~~قال: وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد ~~الخدمة وسلاحا لاستعمال زكاة لأنها مشغولة بحاجته الأصلية وليست بنامية ~~أيضا اه‍. وبه يشعر كلام المصنف الآتي أيضا. وأشار كلام الهداية إلى أنه لا ~~يضر كونها غير نامية أيضا، إذ لا مانع من خروجها مرتين كما خرج الدين ثانيا ~~بقوله فارغ عن حوائجه الأصلية وخصه بالذكر كما قال القهستاني لما فيه من ~~التفصيل. # قلت: على أنه لا يعترض بالقيد اللاحق على السابق الأخص، فإن الحوائج ~~الأصلية أعم من # PageV02P284 # الدين، والنامي أعم منها لأنه يخرج كتب به العلم لغير أهلها وليس من ~~الحوائج الأصلية، لكن قد يقال: المتون موضوعة ms1522 للاختصار فما فائدة إخراج ~~الحوائج مرتين، نعم تظهر الفائدة في ذكر القيدين على ما قرره ابن ملك من أن ~~المراد بالأول النصاب من أحد النقدين المستحق الصرف إليها، فيكون التقييد ~~بالنماء احترازا عن أعيانها والتقييد بالحوائج الأصلية احترازا عن أثمانها، ~~فإذا كان معه دراهم أمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة ~~فيها إذا حال الحول وهي عنده، لكن اعترضه في البحر بقوله: ويخالفه ما في ~~المعراج في فصل زكاة العروض أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو ~~للنفقة، وكذا في البدائع في بحث النماء التقدير اه‍. # قلت: وأقره في النهر والشرح نبلالية وشرح المقدسي، وسيصرح به الشارح ~~أيضا، ونحوه قوله في السراج: سواء أمسكه للتجارة أو غيرها، وكذا قوله في ~~التاترخانية: نوى التجارة أو لا، لكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر ~~عبارات المتون كما علمت، وقال ح: إنه الحق، فالأولى التوفيق بحمل ما في ~~البدائع، وغيرها، على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد ~~بقي معه منه نصاب فإنه يزكي ذلك الباقي، وإن كان قصد الانفاق أيضا في ~~المستقبل لعدم استحقاق صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول، بخلاف ما ~~إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها، لكن يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما ~~حال الحول عليه وهو محتاج منه إلى أداء دين كفارة أو نذر أو حج، فإنه محتاج ~~إليه أيضا لبراءة ذمته، وكذا ما سيأتي في الحج من أنه لو كان له مال ويخاف ~~العزوبة يلزمه الحج به إذ اخرج أهل بلده قبل أن يتزوج، وكذا لو كان يحتاجه ~~لشراء دار أو عبد، فليتأمل والله أعلم. قوله: (نام لو تقديرا) النماء في ~~اللغة بالمد: الزيادة، والقصر بالهمز خطأ، يقال: نمى المال ينمي وينمو نموا ~~وأنماه الله تعالى، كذا في المغرب. وفي الشرع: هو نوعان، حقيقي، وتقديري، ~~فالحقيقي الزيادة بالتوالد والتناسل والتجارات، والتقديري تمكنه من الزيادة ~~بكون المال في يده أو يد نائبه. بحر. قوله: (الاستنماء) أي ms1523 طلب النمو. ~~قوله: (فلا زكاة على مكاتب) أي ولا على سيده، كما في الشرنبلالية عن ~~الجوهرة، فلو قال: فلا زكاة في كسب مكاتب لكان أولى ح. قوله: (لعدم الملك ~~التام) أي لعدم اليد في حق السيد وعدم ملك الرقبة في حق المكاتب، ثم إن رجع ~~المال للمولى بالتعجيز أو للمكاتب بأداء بدل الكتابة لا يزكي عن السنين ~~الماضية بل يستأنف حولا جديدا اه‍ ح. وكان الأولى بالشارح تأخير التعليل ~~إلى آخر المسائل الثلاث التي ذكرها فإنه علة لها أيضا، لان المفقود فيها ~~إما عدم اليد أو عدم ملك الرقبة، وقد مر أن المراد بالملك التام المملوك ~~رقبة ويدا. قوله: (ولا في كسب مأذون) أي لا عليه ولا على سيده ما دام في ~~يده، أما إذا أخذه السيد فإنه يزكيه لما مضى من السنين على الصحيح، وقيل ~~يلزمه الأداء قبل الاخذ، وهذا إذا لم يكن على المأذون دين مستغرق، فإن كان ~~لا يلزم السيد الأداء قبل الاخذ ولا بعده، كذا في البحر. وكان على الشارح ~~أن يقول: ولا في كسب مأذون قبل قبضه كما قال في المشتري لتجارة، بل ربما ~~يتوهم من كلامه أن قوله بعد قبضه المذكور في مسألة الرهن ظرف لمسألة ~~المأذون أيضا ح. قوله: (ولا في مرهون) أي لا على المرتهن لعدم ملك ~~PageV02P285 # الرقبة، ولا على الراهن لعدم اليد، وإذا استرده الراهن لا يزكي عن السنين ~~الماضية، وهو معنى قول الشارح بعد قبضه ويدل على قول البحر: ومن موانع ~~الوجوب الرهن ح. وظاهره ولو كان الرهن أزيد من الدين ط. # قلت: لكن أرجع شيخ مشايخنا السائحاني الضمير في قول الشارح بعد قبضه إلى ~~المرتهن كما رأيته بخطه في هامش نسخته، ويؤيده أن عبارة البحر هكذا: ومن ~~موانع الوجوب الرهن إذا كان في يد المرتهن لعدم ملك اليد اه‍. وليس فيها ما ~~يدل على أنه لا يزكيه بعد الاسترداد، لكن قال في الخانية: السائمة إذا ~~غصبها ومنعها عن المالك وهو مقر ثم ردها عليه لا زكاة على المالك فيما ms1524 مضى، ~~وكذا لو رهنها بألف وله مائة ألف فحال الحول على الرهن في يد المرتهن يزكي ~~الراهن ما عنده من المال إلا ألف الدين، ولا زكاة في غنم الرهن لأنها كانت ~~مضمونة بالدين، فرق بين الدراهم المغصوبة والسائمة فإنه يزكي الدراهم إذا ~~قبضها دون السائمة ولو الغاصب مقرا اه‍. # وظاهره أنه لا فرق في الرهن بين السائمة والدراهم، فليتأمل. قوله: (قبل ~~قبضه) أما بعده فيزكيه عما مضى كما فهمه في البحر من عبارة المحيط فراجعه، ~~لكن في الخانية: رجل له سائمة اشتراها رجل للسيامة ولم يقبضها حتى حال ثم ~~قبضها لا زكاة على المشتري فيما مضى لأنها كانت مضمونة على البائع بالثمن ~~اه‍. ومقتضى التعليل عدم الفرق بين ما اشتراها للسيامة أو للتجارة فتأمل. ~~قوله: (ومديون للعبد) الأولى: ومديون بدين يطالبه بالعبد ليشمل دين الزكاة ~~والخراج لان لله تعالى مع أنه يمنع له مطالبا من جهة العباد كما مر ط. ~~قوله: (بقدر دينه) متعلق بقوله: فلا زكاة. قوله: (وعروض الدين) أي المستغرق ~~في أثناء الحول، ومثله المنقص للنصاب ولم يتم آخر الحول، وأما الحادث بعد ~~الحول فلا يعتبر اتفاقا ط. قوله: (ورجحه في البحر) وعبارته: وعند أبي يوسف ~~لا يمنع بمنزلة نقصانه، وتقديمهم قول محمد يشعر بترجيحه، وهو كذلك كما لا ~~يخفى. # وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأه، فعند محمد يستأنف حولا جديدا، لا عند ~~أبي يوسف كما في المحيط اه‍. # أقول: إن كان مجرد التقديم يقتضي الترجيح فقد قدم في الجوهرة قول أبي ~~يوسف، وأشار في المجمع إلى أنه قول أبي حنيفة أيضا، وأخر في شرحه دليلهما ~~عن دليل محمد فاقتضى ترجيح قولهما، لان الدليل المتأخر يتضمن الجواب عن ~~المتقدم، بل ما عزاه إلى محمد عزاه في البدائع وغيرها إلى زفر. وفي البحر ~~في آخر باب زكاة المال عن المجتبى: الدين في خلال الحول لا يقطع حكم الحول ~~وإن كان مستغرقا. وقال زفر: يقطع اه‍. وجزم به الشارح هناك قبيل قول ~~المصنف: # وقيمة العرض تضم إلى الثمنين فقد ظهر ms1525 لك ما في ترجيح البحر، فتدبر، نعم ~~ما في البحر أوجه لان الدين مانع من ابتداء الحول فيمنع من بقائه بالأولى ~~لان البقاء أسهل. تأمل. ولعل القول بعدم المنع مبني على ما إذا كان النصاب ~~تاما في آخر الحول أيضا، بأن ملك ما يفي الدين من غير النصاب. تأمل. قوله: ~~(ولو له نصب الخ) كأن يكون عنده دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم يصرف ~~الدين إلى الدراهم والدنانير ثم إلى العروض ثم إلى السوائم كما في البحر. ~~قوله: (5 لو أجناسا) أي ولو كانت السوائم التي عند أجناسا، بأن كان له ~~أربعون من الغنم وثلاثون من البقر PageV02P286 # وخمس من الإبل: صرف الدين إلى الغنم أو الإبل دون البقر، لان التبيع فوق ~~الشاة. بحر. ثم قال: # هكذا أطلقوا، وقيده في المبسوط بأن يحضر الساعي، وإلا فالخيار لرب المال ~~إن شاء صرف الدين إلى السائمة وأدى الزكاة من الدراهم، وإن شاء عكس لأنهما ~~في حقه سواء اه‍. قوله: (خير) لان الواجب في كل منهما شاة واحدة. قال في ~~البحر: وقيل يصرف إلى الغنم لتجب الزكاة في الإبل في العام القابل اه‍: أي ~~لأنه دفع من الغنم واحدة يبقى تسعة وثلاثون لا تجب زكاتها في القابل. # تتمة: بقي ما إذا كان للمديون مال الزكاة وغيره من عبيد الخدمة وثياب ~~البذلة ودور السكنى، فيصرف الدين أولا إلى مال الزكاة لا إلى غيره ولو من ~~جنس الدين خلافا لزفر، حتى لو تزوج على خادم بغير عينه وله مائتا درهم ~~وخادم صرف دين المهر إلى المائتين دون الخادم عندنا، لان غير مال الزكاة ~~يستحق للحوائج، ومال الزكاة فاضل عنها فكان الصرف إليه أيسر، وأنظر بأرباب ~~الأموال، ولهذا لا يصرف إلى ثياب البذلة وقوته ولو من جنس الدين، قال محمد ~~في الأصل: أرأيت لو تصدق عليه ألم يكن موضعا للصدقة؟ ومعناه: أن مال الزكاة ~~مشغول بالدين فالتحق بالعدم وملك الدار، والخادم لا يحرم عليه أخذ الصدقة ~~فكان فقيرا ولا زكاة على الفقير، وأما إذا لم يكن له مال ms1526 زكاة يصرف الدين ~~إلى عروض البذلة ثم إلى العقار لان الملك مما يستحدث في العروض ساعة فساعة، ~~أما العقار فبخلافها غالبا. بدائع. # أقول: والظاهر أن قوله يصرف الدين إلى عروض البذلة الخ، كلام استطرادي ~~مفروض فيما إذا أراد القاضي بيع ما له عليه في قضاء دينه كما صرحوا به في ~~الحجر لا في مسألة الزكاة، إذ الفرض أنه ليس له مال زكاة فأي شئ يزكيه. ولو ~~كان له مال زكاة فقد صرح قبله بأن الدين يصرف إلى مال الزكاة دون غيره، ~~وعليه فلو استقرض مائتي درهم وحال عليها الحول عنده وليس له إلا ثياب ~~البذلة ونحوها مما ليس مال زكاة لا زكاة عليه ولو كانت الثياب تفي بالدين، ~~لان الدين الذي عليه يصرف إلى الدراهم التي عنده دون الثياب، وقد صرح في ~~السراج أيضا بأنه لا يصرف الدين لملك آخر لا زكاة فيه. وفي الزيلعي أيضا: ~~ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقض. قوله: # (المحتاج إليها الخ) إنما قيد ابن ملك بذلك لأنه أراد بيان الحوائج ~~الأصلية كما قدمناه عنه. أما كلام المصنف هنا فلا حاجة إلى تقييده بذلك، ~~وكأن الشارح أراد أن قوله: ولا في ثياب البدن محترز قوله: عن حاجته الأصلية ~~لتقدمه، فقيد بذلك وجعل غير المحتاج إليها من محترزات القيد الذي تعده وهو ~~قوله: # نام ولو تقديرا مراعاة لترتيب القيود. تأمل. قوله: (وأثاث المنزل) محترز ~~قوله: نام ولو تقديرا، وقوله: ونحوها أي كثياب البدن الغير المحتاج إليها ~~وكالحوانيت والعقارات. # قوله: (وإن لم تكن لأهلها) أشار إلى أن تقييد الهداية بقوله لأهلها غير ~~معتبر المفهوم هنا، لكن قد يقال: أراد إخراجها بقوله وعن حاجته الأصلية ~~وجعل التي لغير أهلها خارجة بقوله: نام كما قررناه في ثياب البذلة، والمراد ~~بأهلها من يحتاج إليها لتدريس وحفظ وتصحيح كما يعلم مما يأتي عن الفتح. ~~قوله: (غير أن الأهل الخ) استدراك على التعميم المأخوذ من قوله: وإن لم تكن ~~لأهلها أي إن الكتب لا زكاة فيها على الأهل وغيرهم من أي ms1527 علم كانت لكونها ~~غير نامية، وإنما الفرق بين PageV02P287 # الأهل وغيرهم في جواز أخذ الزكاة والمنع عنه، فمن كان من أهلها إذا كان ~~محتاجا إليها للتدريس والحفظ والتصحيح فإنه لا يخربها عن الفقر، فله أخذ ~~الزكاة إن كانت فقها أو حديثا أو تفسيرا ولم يفضل عن حاجته نسخ تساوي ~~نصابا، كأن يكون عنده من كل تصنيف نسختان، وقيل ثلاث لان النسختين يحتاج ~~إليهما لتصحيح كل من الأخرى، والمختار الأول: أي كون الزائد على الواحدة ~~فاضلا عن الحاجة، وأما غير الأهل فإنهم يحرمون بالكتب من أخذ الزكاة لتعلق ~~الحرمان بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وإن لم يكن ناميا. وأما كتب الطب ~~والنحو والنجوم فمعتبرة في المنع مطلقا. # ونص في الخلاصة على أن كتب الأدب والمصحف الواحد ككتب الفقه، لكن اضطرب ~~كلامه في كتب الأدب، فصرح في باب صدقة الفطر بأنها كالتعبير والطب والنجوم. ~~والذي يقتضيه النظر أن نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا تعتبر من ~~النصاب. وكذا من أصول الفقه والكلام غير المخلوط بالآراء، بل مقصور على ~~تحقيق الحق من مذهب أهل السنة، إلا أن لا يوجد غير المخلوط لأن هذه من ~~الحوائج الأصلية. أفاده في فتح القدير. # قلت: والذي يقتضيه النظر أيضا أنه إن أريد بالأدب الظرافة كما في القاموس ~~وذلك ككتب الشعر والعروض والتاريخ ونحوه تمنع الاخذ، وإن أريد به آداب ~~النفس كما في المغرب وهو المسمى بعلم الأخلاق كالاحياء للغزالي ونحوه فهو ~~كالفقه لا يمنع، وإن كتب الطب لطبيب يحتاج إلى مطالعتها ومراجعتها لا تمنع ~~لأنها من الحوائج الأصلية كآلات المحترفين، وإن الأهل إذا كان غير محتاج ~~إليها فهو كغير الأهل كما يعلم مما مر، وكذا حافظ قرآن له مصحف لا يحتاجه ~~لان المناط هو الحاجة. قوله: (أو تزيد على نسختين) صوابه على نسخة، لان ~~المختار هو كون الزائد على نسخة واحدة فاضلا عن الحاجة كما قدمناه عن الفتح ~~ومثله في النهر. قوله: (وكذلك آلات المحترفين) أي سواء كانت مما لا تستهلك ~~عينه في الانتفاع كالقدوم ms1528 والمبرد أو تستهلك، لكن هذا منه ما لا يبقى أثر ~~عينه، كصابون وجرض الغسال، ومنه ما يبقى كعصفر وزعفران لصباغ ودهن وعفص ~~لدباغ فلا زكاة في الأولين، لان ما يأخذه من الأجرة بمقابلة العمل. وفي ~~الأخير الزكاة إذا حال عليه الحول، لان المأخوذ بمقابلة العين كما في الفتح ~~پ قال: وقوارير العطارين ولحم الخيل والحمير المشتراة للتجارة ومقاودها ~~وجلالها إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزكاة وإلا فلا. قوله: ~~(كالعصفر الأولى كالعفص كما في بعض النسخ لأنه المناسب لقوله: لدبغ الجلد. ~~قوله: (وإن حال الحول) أي ولم ينو بها التجارة، بل أمسكه لحرفته. قوله: ~~(فتباع له) أي يجبره القاضي على بيعها لقضاء الدين، وإن أبى باعها عليه. ~~قوله: (ولا في مال مفقود الخ) شروع في مسألة مال الضمار كما يأتي. قوله: ~~(بعدما) أي بعد سنين. قوله: (فلو له بينة لما مضى) أي تجب الزكاة بعد قبضه ~~من الغاصب لممضى من السنين. قال ح: وينبغي أن يجري هنا ما يأتي مصححا عن ~~محمد من أنه لا زكاة فيه، لان البينة قد لا تقبل فيه اه‍. قال ط: والظاهر ~~على القول PageV02P288 # بالوجوب أن حكمه حكم الدين القول اه‍: أي فتجب عند قبض أربعين درهما. ~~قوله: (فلا تجب لعدم تحقق الإسامة ط. قوله: (عند غير معارفه) أي عند ~~الأجانب، فلو عند معرفه تجب الزكاة لتفريطه بالنسيان في غير محله. بحر. ~~قوله: (في حرز) كداره أو دار غيره. بحر. وقيل إذا كانت الدار عظيمة فلها ~~حكم الصحراء. إسماعيل عن البرجندي. قوله: (واختلف في المدفون الخ) فقيل ~~بالوجوب لامكان الوصول، وقيل لا، لأنها غير حرز. بحر. قوله: (ولا بينة له ~~عليه) هذا على أحد القولين المصححين كما يأتي. قوله: (ثم صارت) أي البينة. ~~قوله: (بعدها) أي السنين. قوله: # (وقيده الخ) أي قيد عدم الوجوب في المجحود عند عدم البينة بما إذا حلفه ~~عند القاضي فحلف، إما قبله لاحتمال نكوله، وهذا نقله في غرر الأذكار بلفظ: ~~وعن أبي يوسف، ثم لا يخفى أنه على ms1529 التصحيح الآتي من عدم الوجوب، ولو مع ~~البينة يقتضي أن لا تجب قبل التحليف بالأولى كما أفاده ط: عن أبي السعود. ~~قوله: (وما أخذ مصادره) المصادرة: أن يأمره بأن يأتي بالمال، والغصب: أخذ ~~المال مباشرة على وجه القهر، فلا يتكرر هذا مع قوله: ومغصوب لا بينة عليه ~~أفاده ح. قوله: (ثم وصل إليه) أي المال في جميع هذه الصور. قوله: (لعدم ~~النمو) علة لقوله: ولا في مال مفقود الخ أفاد به من محترزات قوله نام ولو ~~تقديرا لأنه غير متمكن من الزيادة لعدم كونه في يده أو يد نائبه. قوله: ~~(حديث علي) كذا عزاه في الهداية إلى علي وليس بمعروف، وإنما ذكره سبط ابن ~~الجوزي في آثار الانصاف عن عثمان وابن عمر، كذا في شرح النقابة لمله علي ~~القاري. # قوله: (لا زكاة في مال الضمار) الضمار بالضاد المعجمة بوزن حمار. قال في ~~البحر: وهو في اللغة الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجي فليس بضمار، وأصله ~~الاضمار وهو التغييب والاخفاء، ومنه أضمر في قلبه شيئا. قوله: (ملئ) فعيل ~~بمعنى فاعل هو الغني ط. وفي المحيط، عن المنتقى عن محمد: لو كان له دين على ~~وال، وهو مقر به إلا أنه لا يعطيه وقد طالبه بباب الخليفة فلم يعطه فلا ~~زكاة فيه، ولو هرب غريمه وهو يقدر على طلبه أو التوكيل بذلك فعليه الزكاة، ~~وإن لم يقدر على ذلك فلا زكاة عليه اه‍. قوله: (أو على معسر) الأصوب إسقاط ~~على لأنه عطف على ملئ نعت لمقر أيضا لا مقابل له، لأنه لو كان غير مقر فهو ~~المسألة المتقدمة. والاخصر قول الدرر: على مقر ولو معسرا. قوله: (أي محكوم ~~بإفلاسه) أفاد أن قوله: مفلس مشدد اللام، وقيد به لأنه محل الخلاف، لان ~~الحكم به لا يصح عند أبي حنيفة فكان وجوده كعدمه فهو معسر، ومر حكمه، ولو ~~لم يفلسه القاضي وجبت الزكاة بالاتفاق كما في العناية وغيرها، لان المال ~~غاد ورائح. قوله: (وعن محمد لا زكاة) أي وإن كان له بينة. بحر. قوله: ms1530 (وهو ~~الصحيح) صححه في التحفة كما في غاية PageV02P289 # البيان، وصححه في الخانية أيضا وعزاه إلى السرخسي. بحر. وفي باب المصرف ~~من النهر عن عقد الفرائد: ينبغي أن يعول عليه. # قلت: ونقل الباقاني تصحيح الوجوب عن الكافي، قال: وهو المعتمد، وإليه مال ~~فخر الاسلام اه‍. ولذا جزم به في الهداية والغرر والملتقى والمصنف. والحاصل ~~أن فيه اختلاف التصحيح، ويأتي تمامه في باب المصرف. قوله: (لان البينة الخ) ~~ولان القاضي قد لا يعدل، وقد لا يظفر بالخصومة بين يديه لمانع فيكون: أي ~~الدين في حكم الهالك. بحر. قوله: # (سيجيئ) أي في كتاب القضاء ط. قوله: (عدم القضاء) أي عدم صحة قضاء القاضي ~~اعتمادا على علمه، فلو علم بالمجحود وقضى به لم يصح، ولا يجب أن يزكي لما ~~مضى. قوله: (فوصل إلى ملكه) أقول: من ذلك ما في المحيط: له ألف على معسر ~~فاشترى منه بالألف دينارا ثم وهب منه الدينار فعليه زكاة الألف لأنه صار ~~قابضا لها بالدينار اه‍. ومنه ما في الولوالجية: وهب دينه من رجل وولكه ~~بقبضه فوجبت فيه الزكاة، ثم قبضه الموهوب له فالزكاة على الواهب لان القابض ~~وكيل عنه بالقبض له أو لا. # وأقول أيضا: الوصول إلى ملكه غير قيد، لأنه لو أبرأ مديونه الموسر تلزمه ~~الزكاة لأنه استهلاك، كما ذكره عند تفصيل الدين قبيل باب العاشر، وسيأتي ~~الكلام فيه. قوله: (وسنفصل الدين) أي إلى قوي ووسط وضعيف والأخير لا يزكيه ~~لما مضى أصلا، وفي الأولين تفصيل سيأتي، ففيه إشارة إلى أن ما هنا ليس على ~~إطلاقه. قوله: (وسبب الخ) هذا هو السبب الحقيقي، وما تقدم من قوله: وسببه ~~ملك نصاب الخ وهو السبب الظاهري كالزوال للظهر ط. قوله: (توجه الخطاب) أي ~~الخطاب المتوجه إلى المكلفين بالامر بالأداء ط. قوله: (وشرطه الخ) ما تقدم ~~في قول المصنف وشرط افتراضها عقل الخ شروط في رب المال، وما هنا شروط في ~~نفس المال المزكى ط. قوله: # (وهو في ملكه) أي والحال أن نصاب المال في ملكه التام كما مر، والشرط ms1531 ~~تمام النصاب في طرفي الحول كما سيأتي، وقدمنا أن الحول لا يشترط في زكاة ~~الزروع والثمار. قوله: (ولو للنفقة) تقدم الكلام في ذلك فلا تغفل. قوله: ~~(بقيدها الآتي) هو الاكتفاء بالرعي في أكبر السنة بقصد الدر والنسل، وأنث ~~الضمير إشارة إلى أن المراد بالسوم الإسامة إذ لا بد فيه من نيتها، لان ~~السائمة تصلح لغير الدر والنسل كالحمل والركوب، ولا تعتبر هذه النية ما لم ~~تتصل بفعل الإسامة كما في البحر. قوله: (كما سيجئ) أي في آخر هذا الباب، ~~ويأتي بيانه. قوله: (أو يؤاجر داره الخ) قال في البحر: لكن ذكر في البدائع ~~الاختلاف في بدل منافع عين معدة للتجارة. ففي كتاب زكاة الأصل PageV02P290 # أنه للتجارة بلا نية. وفي الجامع ما يدل على التوقف على النية، وصحح ~~مشايخ بلخ رواية الجامع، لأن العين وإن كانت للتجار لكن قد يقصد ببدل ~~منافعها المنفعة، فتؤجر الدابة لينفق عليها والدار للعمارة فلا تصير ~~للتجارة مع التردد إلا بالنية اه‍. وقيد بقوله: التي للتجارة إذ لو كانت ~~للسكنى مثلا لا يصير بدلها للتجارة بدون النية، فإذا نوى يصح ويكون من قسم ~~الصريح. قوله: (واستثنوا الخ) ذكر في النهر أنه ينبغي جعله من النية دلالة ~~فلا حاجة إلى الاستثناء. قوله: (مطلقا) أي وإن لم ينوها أو نوى الشراء ~~للنفقة، حتى لو اشترى عبيدا بمال المضاربة ثم اشترى لهم كسوة وطعاما للنفقة ~~كان الكل للتجارة، وتجب الزكاة في الكل بدائع. قوله: (لأنه لا يملك بمالها ~~غيرها) أي بمال التجارة غير التجارة، بخلاف المالك إذا اشترى لهم طعاما ~~وثيابا للنفقة لا يكون للتجارة لأنه يملك الشراء لغير التجارة. بدائع. ~~قوله: (ولا تصح نية التجارة الخ) لأنها لا تصح إلا عند عقد التجارة، فلا ~~تصح فيما ملكه بغير عقد كإرث ونحوه كما سيأتي، ومثله الخارج من أرضه، لان ~~الملك يثبت فيه بالنيات ولا اختيار له فيه، ولذا قال في البحر: وخرج: أي ~~بقيد العقد ما إذا دخل من أرضه حنطة تبلغ قيمتها نصابا ونوى أن يمسكها ~~ويبيعها فأمسكها ms1532 حولا: لا تجب فيها الزكاة كما في الميراث، وكذا لو اشترى ~~بذر التجارة وزرعها في أرض عشر استأجرها كان فيها العشر لا غير، كما لو ~~اشترى أرض خراج أو عشر للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة إنما عليه حق ~~الأرض من العشر أو الخراج. # قوله: (أو المستأجرة أو المستعارة) يعني وكانت الأرض عشرية، فإن العشر ~~على المستعير اتفاقا وعلى المستأجر على قولهما المأخوذ به، وأما إذا كانتا ~~خراجتين فإن الخراج على سب الأرض فإذا نوى المستعير أو المستأجر في الخارج ~~منهما التجارة يصح لعدم اجتماع الحقين، أفاده ح. # قلت: يتعين فرض المسألة فيما إذا اشترى بذرا للتجارة وزرعه ليصح التعليل ~~بعدم اجتماع الحقين، أما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه، فقد علمت أنها ~~لا تصح بعدم العقد فلم يصر الخارج مال تجارة فلا زكاة فيه، فافهم. قوله: ~~(لئلا يجتمع الحقان) علمت ما فيه. قوله: (وشرط صحة أدائها الخ) قد علم ~~اشتراط النية من قوله أولا لله تعالى، لكن ذكرت هنا لبيان تفاصيلها، أفاده ~~في البحر. قوله: (نية) أشار إلى أنه لا اعتبار للتسمية، فلو سماها هبة أو ~~قرضا تجزيه في الأصح، وإلى أنه لو نوى الزكاة والتطوع وقع عنها عند الثاني، ~~لان نية الفرض أقوى، وعند الثالث يقع عنه، وإلى أنه ليس للفقير أخذها بلا ~~علمه إلا إذا لم يكن في قرابته أو قبيلته منه فيضمن حكما لا ديانة، وإلى أن ~~الساعي لو أخذها منه كرها لا يسقط الفرض عنه في الأموال الباطنة، بخلاف ~~الظاهرة، هو المفتى به، وإلى أنها لا تؤخذ من تركته لفقد النية إلا إذا ~~أوصى فتعتبر من الثالث، وتمامه في البحر. زاد في الجوهرة: أو تبرع ورثته. # قلت: ولعل وجهه أنهم قائمون مقامه فتكفي نيتهم، فتأمل. قوله: (مقارنة) هو ~~الأصل كما في سائر العبادات، وإنما اكتفي بالنية عند العزل كما سيأتي، لان ~~الدفع يتفرق فيتحرج باستحضار النية PageV02P291 # عند كل دفع فاكتفي بذلك للحرج. بحر والمراد مقارنتها للدفع إلى الفقير، ~~وأما المقارنة للدفع إلى الوكيل فهي ms1533 من الحكمية كما يأتي ط. قوله: (والمال ~~قائم في يد الفقير) بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه. بحر. وظاهره أن المراد ~~بقيامه في يد الفقير بقاؤه في ملكه لا اليد الحقيقية، وأن النية تجزيه ما ~~دام في ملك الفقير ولو بعد أيام. قوله: (أو دفعها لذمي) نبه على الفرق بين ~~الزكاة والحج، لان الزكاة عبادة مالية محضة، فتصح فيها إنابة الذمي وإن لم ~~يكن من أهل النية، لان الشرط فيها نية الامر، بخلاف الحج لأنه عبادة مركبة ~~من المال والبدن فتشترط فيه أهلية المأمور للنية. قوله: (لان المعتبر نية ~~الآمر) علة للمسألتين. قوله: (ولذا) أي لكون المعتبر نية الآمر. قوله: (لو ~~قال) أي عند الدفع إلى الوكيل. قوله: (ثم نواه عن الزكاة) أي ولم يعلم ~~الوكيل بذلك، بل دفع إلى الفقير بنية التطوع أو الكفارة. قوله: (ضمن وكان ~~متبرعا) لأنه ملكه بالخلط وصار مؤديا مال نفسه. قال في التاترخانية: إلا ~~إذا وجد الاذن أو أجاز المالكان اه‍: أي أجاز قبل الدفع إلى الفقير، لما في ~~البحر: لو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه فأجاز لم يجز لأنها وجدت نفاذا ~~على المتصدق لأنها ملكه ولم يصر نائبا عن غيره فنفذت عليه اه‍. لكن قد ~~يقال: تجزي عن الآمر مطلقا لبقاء الاذن بالدفع. # قال في البحر: ولو تصدق عنه بأمره جاز، ويرجع بما دفع عند أبي يوسف. وعند ~~محمد، لا يرجع إلا بشرط الرجوع اه‍ تأمل. ثم قال في التاترخانية: أو وجدت ~~دلالة الاذن بالخلط كما جرت العادة بالاذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن ~~الغلات، وكذلك المتولي إذا كان في يده أوقات مختلفة وخلط غلاتها ضمن، وكذلك ~~إذا خلط الأثمان أو البياع إذا خلط الأمتعة يضمن اه‍. قال في التجنيس: ولا ~~عرف في حق السماسرة والبياعين بخلط ثمن الغلات والأمتعة اه‍. ويتصل بهذا ~~العالم إذا سأل للفقراء شيئا وخلط يضمن. # قلت: ومقتضاه أنه لو وجد العرف فلا ضمان لوجود الاذن حينئذ دلالة. ~~والظاهر أنه لا بد من علم المالك بهذا العرف ليكون ms1534 إذنا منه دلالة. قوله: ~~(إذا وكله الفقراء) لأنه كلما قبض شيئا ملكوه وصار خالطا مالهم بعضهم ببعض، ~~ووقع زكاة عن الدافع، لكن بشرط أن لا يبلغ المال الذي بيده الوكيل نصابا، ~~فلو بلغه وعلم به الدافع لم يجزه إذا كان الآخذ وكيلا عن الفقير كما في ~~البحر عن الظهيرية. # قلت: وهذا إذا كان الفقير واحدا، فلو كانوا متعددين لا بد أن يبلغ لكل ~~واحد نصابا، لان ما في يد الوكيل مشترك بينهم، فإذا كانوا ثلاثة وما في يد ~~الوكيل بلغ نصابين لم يصيروا أغنياء فتجري الزكاة عن الدافع بعده إلى أن ~~يبلغ ثلاثة أنصباء، إلا إذا كان وكيلا عن كل واحد بانفراده، فحينئذ يعتبر ~~لكل واحد نصابه على حدة، وليس له الخلط بلا إذنهم، فلو خلط أجزأ عن ~~الدافعين وضمن للموكلين. وأما إذا لم يكن الآخذ وكيلا عنهم فتجزي وإن بلغ ~~المقبوض نصبا كثيرة لأنهم لم يملكوا شيئا مما في يده. قوله: (لولده الفقير) ~~وإذا كان ولدا صغيرا فلا بد من كونه هو فقيرا أيضا، لان الصغير يعد غنيا ~~بغنى أبيه. أفاده ط عن أبي السعود. وهذا حيث لم يأمره بالدفع إلى معين، إذ ~~لو PageV02P292 # خالف ففيه قولان حكاهما في القنية. وذكر في البحر أن القواعد تشهد للقول ~~بأنه لا يضمن لقولهم: # لو نذر التصدق على فلان له أن يتصدق على غيره اه‍. # أقول: وفيه نظر، لان تعيين الزمان والمكان والدرهم والفقير غير معتبر في ~~النذر، لان الداخل تحته ما هو قربة وهو أصل التصدق دون التعيين فيبطل وتلزم ~~القربة كما صرحوا به، وهنا: # الوكيل إنما يستفيد التصرف من الموكل وقد أمره بالدفع إلى فلان فلا يملك ~~الدفع إلى غيره، كما لو أوصى لزيد بكذا ليس للوصي الدفع إلى غيره، فتأمل. ~~قوله: (وزوجته) أي الفقيرة. قوله: (ولو تصدق الخ) أي الوكيل بدفع الزكاة ~~إذا أمسك دراهم الموكل ودفع من ماله ليرجع ببدلها في دارهم الموكل صح، ~~بخلاف ما إذا أنفقها أولا على نفسه مثلا، ثم دفع من ماله فهو متبرع، ms1535 وعلى ~~هذا التفصيل الوكيل بالانفاق أو بقضاء الدين أو الشراء كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في الوكالة. وفيه إشارة إلى أنه لا يشترط الدفع من عين مال ~~الزكاة، ولذا لو أمر غيره بالدفع عنه جاز كما قدمناه، لكن اختلف فيما إذا ~~دفع من مال آخر خبيث. قال في البحر: وظاهر القنية ترجيح الاجزاء استدلالا ~~بقولهم: مسلم له خمر فوكل ذميا فباعها من ذمي فللمسلم صرف ثمنها عن زكاة ~~ماله. # فرع: للوكيل بدفع الزكاة أن يوكل غيره بلا إذن. بحر عن الخانية. وسيأتي ~~متنا في الوكالة. قوله: (بعزل ما وجب) في نسخة لعزل باللام وهي أحسن ليوافق ~~المعطوف عليه. قوله: (ولا يخرج عن العهدة بالعزل) فلو ضاعت لا تسقط عنه ~~الزكاة، ولو مات كانت ميراثا عنه، بخلاف ما إذا ضاعت في يد الساعي لان يده ~~كيد الفقراء. بحر عن المحيط. قوله: (أو تصدق بكله) بالرفع عطفا على قوله ~~نية وأفاد به سقوط الزكاة، ولو نوى نفلا أو لم ينو أصلا لان الواجب جزء ~~منه، وإنما تشترط النية لدفع المزاحم، فلما أدى الكل زالت المزاحمة. بحر. ~~قوله: (إلا إذا نوى الخ) في التعبير بالتصدق إيماء إلى هذا الاستثناء كما ~~في النهر. قوله: (فيصح) أي عما نوى. قوله: (لا تسقط حصته) أي لا تسقط زكاة ~~ما يصدق به فتجب زكاته وزكاة الباقي. قوله: (خلافا للثالث) أشار بذلك تبعا ~~لمتن الملتقى إلى اعتماد قول أبي يوسف ولذا قدمه قاضيخان، وقد أخره في ~~الهداية مع دليله وعادته تأخير المختار عنده على عكس عادة قاضيخان وصاحب ~~الملتقى، فافهم. قوله: # (وأطلقه) أي أطلق التصدق. قوله: (حتى الخ) تفريع على شموله الدين ح. وقيد ~~بالفقير، لأنه لو كان غنيا فوهبه بعد الحول ففيه روايتان: أصحهما الضمان. ~~بحر عن المحيط: أي ضمان زكاة ما وهبه لأنه استهلكه بعد الوجوب. قوله: (صح ~~وسقط عنه) أي صح الابراء وسقط عنه زكاته، نوى PageV02P293 # الزكاة أو لا، لما مر، ولو أبرأه (1) عن البعض سقط زكاته دون الباقي، ولو ~~نوى به الأداء عن ms1536 الباقي. # بحر. قوله: (واعلم الخ) المراد بالدين ما كان ثابتا في الذمة من مال ~~الزكاة، وبالعين ما كان قائما في ملكه من نقود وعروض والقسمة رباعية، لان ~~الزكاة إما أن تكون دينا أو عينا، والمال المزكى كذلك، لكن الدين إما أن ~~يسقط بالزكاة أو يبقى مستحق القبض بعدها، فتصير خمسة، فيجوز الأداء في ~~ثلاثة. # الأولى: أداء الدين عن دين سقط بها كما مثل من إبراء الفقير عن كل ~~النصاب. # الثانية: أداء العين عن العين كنقد حاضر عن نقد أو عرض حاضر. # الثالثة: أداء العين عن الدين كنقد حاضر عن نصاب دين. # وفي صورتين لا يجوز: # الأولى: أداء العين عن العين كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر. ~~بخلاف ما إذا أمر فقيرا بقبض دين له على آخر عن زكاة عين عنده فإنه يجوز ~~لأنه عند قبض الفقير يصير عينا فكان عينا عن عين. # الثانية: أداء دين عن دين سيقبض كما تقدم عن البحر، وهو ما لو أبرأ ~~الفقير عن بعض النصاب ناويا به الأداء عن الباقي، وعلله بأن الباقي يصير ~~عينا بالقبض فيصير مؤديا بالدين عن العين اه‍، ولذا أطلق الشارح الدين (2) ~~أولا عن التقييد بالسقوط، ولقوله بعده سيقبض. قوله: # (وحيلة الجواز) أي فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن ~~عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض. قوله: (أن يعطي مديونه الخ) قال في ~~الأشباه: وهو أفضل من غيره: أي لأنه يصير وسيلة إلى براءة ذمة المديون. ~~قوله: (لكونه ظفر بجنس حقه) نقل العلامة البيري في آخر شرح الأشباه أن ~~الدراهم والدنانير جنس واحد في مسألة الظفر. قوله: (فإن مانع الخ) والحلية ~~إذا خاف ذلك ما في الأشباه، وهو أن يوكل المديون خادم الدائن بقبض الزكاة ~~ثم بقضاء دينه، فبقبض الوكيل صار ملكا للموكل، ولا يسلم المال للوكيل إلا ~~في غيبة المديون لاحتمال أن يعزله عن وكالة قضاء دينه حال القبض قبل الدفع ~~اه‍. وفيها: وإن كان الدائن شريك في الدين يخاف ms1537 أن يشاركه في المقبوض، ~~فالحيلة أن يتصدق الدائن بالدين ويهب المديون ما قبضه للدائن فلا مشاركة. ~~قوله: (ثم هو) أي الفقير يكفن. والظاهر له أن يخالف أمره لأنه مقتضى صحة ~~التملك كما سيأتي في باب # PageV02P294 # المصرف بحثا. قوله: (فيكون الثواب لهما) أي ثواب الزكاة للمزكي وثواب ~~التكفين للفقير. # وقد يقال: إن ثواب التكفين يثبت للمزكي أيضا، لان الدال على الخير كفاعله ~~وإن اختلف أثواب كما وكيفا ط. # قلت: وأخرج السيوطي في الجامع الصغير لو مرت الصدقة على يدي مائة لكان ~~لهم من الاجر مثل أجر المبتدئ من غير أن ينقص من أجره شئ. قوله: (وكذا) ~~الإشارة إلى الحلية. # قوله: (وتمامه الخ) هو ما قدمناه عن الأشباه. قوله: (وافتراضها عمري) قال ~~في البدائع: وعليه عامة المشايخ، ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب ويتعين ~~ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب، حتى لو لم ~~يؤد حتى مات يأثم، واستدل الجصاص له بمن عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد ~~تمام الحول والتمكن من الأداء أنه لا يضمن، ولو كانت على الفور يضمن، كمن ~~أخر صوم شهر رمضان عن وقته فإن عليه القضاء. قوله: (وصححه الباقاني وغيره) ~~نقل تصحيحه في التاترخانية أيضا. قوله: (أي واجب على الفور) هذا ساقط من ~~بعض النسخ، وفيه ركاكة لأنه يؤول إلى قولنا: افتراضها واجب على الفور، مع ~~أنها فريضة محكمة بالدلائل القطعية. # وقد يقال: إن قوله افتراضها على تقدير مضاف: أي افتراض أدائها، وهو من ~~إضافة الصفة إلى موصوفها، فيصير المعنى أداؤها المفترض واجب على الفور: أي ~~أن أصل الأداء فرض، وكونه على الفور واجب، وهذا ما حققه في فتح القدير من ~~أن المختار في الأصول أن مطلق الامر لا يقتضي الفور ولا التراخي بل مجرد ~~الطلب فيجوز للمكلف كل منهما لكن الامر هنا معه قرينة الفور الخ ما يأتي. ~~قوله: (فيأثم بتأخيرها الخ) ظاهره الاثم بالتأخير ولو قل كيوم أو يومين، ~~لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الامكان. وقد يقال: المراد أن ms1538 لا يؤخر إلى ~~العام القابل لما في البدائع عن المنتقى ب‍ النون إذا لم يؤد حتى مضى حولان ~~فقد أساء وأثم اه‍. فتأمل. قوله: (وهي) أي القرينة أنه أي الامر بالصرف. ~~قوله: (وهي معجلة) كذا عبارة الفتح. أي حاجة الفقير معجلة أي حاصلة. قوله: ~~(وتمامه في الفتح) حيث قال بعد ما مر: فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة، ~~فيلزم بتأخيره من غير ضرورة الاثم كما صرح به الكرخي والحاكم الشهيد في ~~المنتقى، وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره، فإن ~~كراهة التحريم هي المحمل عند اطلاق اسمها، وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة وجوب ~~فوريتها، وما نقله ابن شجاع عنهم من أنها على التراخي فهو بالنظر إلى دليل ~~الافتراض: أي دليل الافتراض لا يوجبها، وهو لا ينفي وجود دليل الايجاب. ~~وعلى هذا قولهم: إذا شك: هل زكى أو لا؟ يجب عليه أن يزكي، لان وقتها العمر، ~~كالشك حينئذ بالشك في الصلاة في الوقت اه‍ ملخصا. # تتمة: في الفتح أيضا: إذا أخر حتى مرض يؤدي سرا من الورثة، ولو لم يكن ~~عنده مال فأراد PageV02P295 # أن يستقرض لأداء الزكاة: إن كان أكبر رأيه أنه يقدر على قضائه فالأفضل ~~الاستقراض، وإلا فلا، لان خصومة صاحب الدين أشد اه‍. قوله: (أي عبد) خصه ~~بالذكر ليناسب قوله: فنوى خدمته، وأشار بقوله مثلا إلى أن العبد يقيد، لكن ~~الأولى أن يقول بعده: فنوى استعماله ليعم مثل الثوب والدابة، ولا بد من ~~تخصيصه بما تصح فيه نية التجارة ليخرج ما لو اشترى أرضا خراجية أو عشرية ~~ليتجر فيها فإنها لا تجب فيها زكاة التجارة كما يأتي، ونبه عليه في الفتح. ~~قوله: (فنوى بعد ذلك خدمته) أي وأن لا يبقى للتجارة لما في الخانية عبد ~~التجارة: إذا أراد أن يستخدمه سنتين فاستخدمه فهو للتجارة على حاله، إلا أن ~~ينوي أن يخرجه من التجارة ويجعله للخدمة اه‍. قوله: (ما لم يبعه) أي أو ~~يؤجره كما في النهر وغيره، وبدله من قسم الذين الوسط فيعتبر ما مضى ms1539 أو ~~يعتبر الحول بعد قبضه على الخلاف الآتي في بيان أقسام الديون. قوله: (بجنس ~~ما فيه الزكاة) فلو دفعه لامرأته في مهرها أو دفعه بصلح عن قود أو دفعته ~~لخلع زوجها لا زكاة، لأن هذه الأشياء لم تكن جنس ما فيه الزكاة ط. قوله: ~~(والفرق) أي بين التجارة حيث لا تتحقق بالفعل وبين عدمها، بأن نواه للخدمة ~~حيث تحقق بمجرد النية ط. قوله: (فيتم بها) لان التروك كلها يكتفى فيها ~~بالنية ط. ونظير ذلك المقيم والصائم والكافر والعلوفة والسائمة، حيث لا ~~يكون مسافرا ولا مفطرا ولا مسلما ولا سائمة ولا علوفة بمجرد النية، وتثبت ~~أضدادها بمجرد النية. زيلعي. لكن صرح في النهاية والفتح بأن العلوفة لا ~~تصير سائمة بمجرد النية، بخلاف العكس. ووفق في البحر بحمل الأول على ما إذا ~~نوى أن تكون السائمة علوفة وهي باقية في المرعى، إلا بد من العمل وهو ~~إخراجها من المرعى لا العلف، وحمل الثاني على ما إذا نوى بعد إخراجها منه. ~~قوله: (كان لها الخ) لان الشرط في التجارة مقارنتها لعقدها وهو كسب المال ~~بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض حيث لا مانع على ما يأتي في الشرح مع ~~بيان المحترزات، ثم إن نية التجارة قد تكون صريحا وقد تكون دلالة، فالأول ~~ما ذكرنا، والثاني ما تقدم في الشرح عند قول المصنف أو نية التجار. قوله: ~~(لا ما ورثه) قال في النهر: ويلحق بالإرث ما دخله من حبوب أرضه فنوى ~~إمساكها للتجارة فلا تجب لو باعها بعد حول اه‍. قوله: (أي ناويا) قال في ~~النهر: يعني نوى وقت البيع مثلا أن يكون بدله للتجارة ولا تكفيه النية ~~السابقة كما هو ظاهر ما في البحر اه‍. قوله: (فتجب الزكاة) أي إذا حال ~~الحول على البدل ط. قوله: (نواه أو لا) أي نوى السوم أو لا، لأنها كانت ~~سائمة فبقيت على ما كانت وإن لم ينو. خانية. قوله: (وما ملكه بصنعه الخ) أي ~~ما كان متوقفا على قبوله وليس مبادلة مال بمال، كهذه العقود ms1540 إذا نوى عند ~~العقد كونه للتجارة لا يصير لها، على الأصح، لان الهبة والصدقة والوصية ~~ليست بمبادلة أصلا، والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد مبادلة مال بغير ~~مال كما في البدائع. PageV02P296 # قال في فتح القدير: والحاصل أن نية التجارة فيما يشتريه تصح بالاجماع، ~~وفيما يرثه لا بالاجماع، وفيما يملكه بقبول عقد مما ذكر خلاف اه‍. قوله: ~~(أو نكاح أو خلع) أي لو تزوجها على عبد مثلا فنوت كونه للتجارة أو خالعته ~~عليه فنوى كذلك. قوله: (أو صلح عن قود) أي إذا نوى عند عقد الصلح التجارة ~~بالبدل. وفي الخانية: لو كان عبدا للتجارة فقتله عن عمدا فصولح من القصاص ~~على القاتل لم يكن القاتل للتجارة لأنه بدل عن القصاص لا عن المقتول اه‍. ~~قوله: (كان المدفوع للتجارة) أي بلا نية ح، وذلك لأنه بدل عن المقتول، وقد ~~كان المقتول للتجارة فكذا بدله، فكان مبادلة مال بمال، ومثله فيما يظهر لو ~~اختار سيد الجاني الفداء بعرض لما قلنا، ولا ينافيه ما يأتي عن الأشباه، ~~فافهم. قوله: (فإنه يكون لها) لان حكم البدل حكم الأصل. خانية. وسيأتي تمام ~~الكلام على استبدال مال التجارة في باب زكاة الغنم. قوله: (كما مر) أي في ~~شرح قوله أو نية التجارة ح. قوله: (والأصح أنه لا يكون لها) لان التجارة ~~كسب المال ببدل هو مال، والقبول اكتساب بغير بدل أصلا، فلم تكن النية ~~مقارنة عمل التجارة. بدائع. قوله: (وفي أول الأشباه) أتى به تأييدا للأصح ~~ط. قوله: (والجواهر) كاللؤلؤ والياقوت والزمرد وأمثالها. درر عن الكافي. ~~قوله: # (وإن ساوت ألفا) في نسخة ألوفا. قوله: (ما عدا الحجرين) هذا علم بالغلبة ~~على الذهب والفضة ط. وقوله: والسوائم بالنصب عطفا على الحجرين وما عدا ما ~~ذكر كالجواهر والعقارات والمواشي العلوفة والعبيد والثياب والأمتعة ونحو ~~ذلك من العروض. قوله: (المؤدي إلى الشئ) هذا وصف في معنى العلة: أي لا زكاة ~~فيما نواه للتجارة من نحو أرض عشرية أو خراجية لئلا يؤدي إلى تكرار الزكاة، ~~لان العشر أو الخراج زكاة ms1541 أيضا، والثني بكسر الثاء المثلثة وفتح النون في ~~آخره ألف مقصورة: وهو أخذ الصدقة مرتين في عام كما في القاموس، ومنه كما في ~~المغرب قوله (ص): # لا ثني في الصدقة. قوله (وشرط مقارنتها) بالجر عطفا على شرط الأول، ومن ~~المقارنة ما ورثه ناويا لها ثم تصرف فيه ناويا أيضا، لان المعتبر هو النية ~~المقارنة للتصرف بالبيع مثلا كما، فيكون بدله الذي نوى به التجارة مقارنا ~~لعقد الشراء، فافهم. قوله: (أو إجارة) كأن أجر داره بعروض ناويا بها ~~التجارة، ولو كانت الدار للتجارة يصير بدلها للتجارة بلا نية لوجود التجارة ~~دلالة كما مر، وفيه خلاف قدمناه. قوله: (أو استقراض) لان القرض ينقلب ~~معاوضة المال بالمال في العاقبة، وهذا قول بعض المشايخ، وإليه أشار في ~~الجامع أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها فاستقرض من رجل قبل حولان ~~الحول خمسة أقفزة لغير التجارة ولم يستهلك الاقفزة حتى حال الحول لا زكاة ~~عليه، ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس الذي ليس بمال الزكاة، فقوله: ~~لغير التجارة دليل أنه لو استقرض للتجارة يصير لها. وقال بعضهم: لا وإن ~~نوى، لان القرض إعارة وهو تبرع ولا تجارة. PageV02P297 # بدائع. وعلى الأول مشى في البحر والنهر والمنح وتبعهم الشارح، لكن ذكر في ~~الذخيرة عن شرح الجامع لشيخ الاسلام أن الأصح الثاني، ومن معنى قول محمد في ~~الجامع: لغير التجارة، أنها كانت عند المقرض لغير التجارة، وفائدته: أنها ~~إذا ردت عليه عادت لغير التجارة، وأنها لو كانت عند التجارة فردت عليه عادت ~~للتجارة اه‍. والظاهر أن الثاني مبني على قول أبي يوسف: إن المستقرض لا ~~يملك ما استقرضه إلا بالتصرف وعندهما يملكه بالقبض، حتى لو كان قائما في ~~يده فباعه من المقرض يصح عنده لا عندهما (1)، ولو باعه من أجنبي يصح اتفاقا ~~كما سيأتي تحريره في بابه إن شاء الله تعالى، وعلى قولهما فالوجه للأول، ~~تأمل. # لا يقال: يشكل الأول بأن المستقرض صار مديونا بنظير ما استقرضه، والمديون ~~لا زكاة عليه بقدر دينه، فما ms1542 فائدة صحة نية التجارة فيه؟ لأنا نقول: ~~فائدتها ضم قيمته إلى النصاب الذي معه، لما سيأتي أن قيمة عروض التجارة تضم ~~إلى النقدين، فإذا كان له مائتا درهم فقط واستقرض خمسة أقفزة للتجارة ~~قيمتها خمسة دراهم مثلا كان مديونا بقدرها وبقي لها نصاب تام فيزكيه، بخلاف ~~ما إذا لم تكن للتجارة فإنه لا زكاة عليه أصلا، لان الدين يصر ف إلى مال ~~الزكاة دون غيره كما مر، فينقص نصاب الدراهم الذي معه فلا يزكيه ولا يزكي ~~الاقفزة، فافهم. قوله: (ولو نوى الخ) محترز قوله: وشرط مقارنتها لعقد ~~التجارة ح. قوله: (كما لو نوى الخ) خرج باشتراط عقد التجارة، وهذا ملحق ~~بالميراث كما مر عن النهر، فلا يصح تعليله باجتماع الحقين كما قدمناه، ~~فافهم. قوله: (كما مر) قبيل قوله: وشرط صحة أدائها ح. قوله: (وكما لو شرى ~~الخ) محترز قوله: بشرط عدم المانع الخ. قوله: (وزرعها) قيد للعشرية لتعلق ~~العشر بالخارج، بخلاف الخراج إلا إذا كان خراج مقاسمة لا موظفا. ومفهومه ~~أنه إذا لم يزرعها تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر فلم يوجد المانع، ~~أما الخراجية فالمانع موجود وهو الثني وإن عطلت. قوله: (لقيام المانع) وهو ~~الثني. ومفاد التعليل أنه لو زرع البذر في أرضه المملوكة تجب فيه الزكاة، ~~ويخالفه ما في البحر حيث قال في باب زكاة المال: لو اشترى بذرا للتجارة ~~وزرعه فإنه لا زكاة فيه، وإنما فيه العشر لان بذره في الأرض أبطل كونه ~~للتجارة، فكان ذلك كنية الخدمة في عبد التجارة بل أولى، ولو لم يزرعه تجب ~~اه‍. فإن مفاده سقوط الزكاة عن البذر بالزراعة مطلقا أفاده ط. # تنبيه: ما ذكره الشارح من عدم وجوب الزكاة في الأرض المشرية للتجارة، ~~وإنما فيها العشر أو الخراج للمانع المذكور. قال في البدائع: هو الرواية ~~المشهور عن أصحابنا. وعن محمد أنه تجب الزكاة أيضا، لان زكاة التجارة تجب ~~في الأرض والعشر يجب في الخارج وهما مختلفان، فلا يجتمع الحقان في مال ~~واحد. ووجه ظاهر الرواية أن سبب الوجوب في ms1543 الكل واحد لأنه يضاف إليها، ~~فيقال عشر الأرض وخراجها وزكاتها، والكل حق الله تعالى وحقوقه تعالى ~~المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان منها بسبب مال واحد، كزكاة ~~السائمة مع التجارة اه‍. فافهم. # PageV02P298 # باب السائمة بالإضافة أو بالتنوين على أنه مبتدأ وخبر، فهو لبيان حقيقتها ~~وما بعده لبيان حكمها، ولذا لم يقدر مضافا: أي صدقة السائمة. قال في النهر: ~~وبدأ محمد في تفصيل أموال الزكاة بالسوائم اقتداء بكتبه عليه الصلاة ~~والسلام، وكانت كذلك لأنها إلى العرب، وكان جل أموالهم السوائم والإبل ~~أنفسها عندهم فبدأ بها. قوله: (هي الراعية) أي لغة، يقال سامت الماشية: ~~رعت، وأسامها ربها إسامة، كذا في المغرب، سميت بذلك لأنها تسم الأرض: أي ~~تعلمها. ومنه: * (شجر فيه تسيمون) * (1) (النحل: 01) وفي ضياء الحلوم: ~~السائمة: المال الراعي. نهر. قوله: (وشرعا المكتفية بالرعي الخ) أطلقها ~~فشمل المتولدة من أهلي ووحشي، لكن بعد كون الام أهلية كالمتولدة من شاة ~~وظبي وبقر وحشي وأهلي فتجب الزكاة بها ويكمل بها النصاب عندنا، خلافا ~~للشافعي. بدائع. قوله: # (بالرعي) بفتح الراء مصدر، وبكسرها الكلأ نفسه، والمناسب الأول، إذ لو ~~حمل الكلأ إليها في البيت لا تكون سائمة. بحر (2). قال في النهر: وأقول: ~~الكسر هو المتداول على الألسنة، ولا يلزم عليه أن تكون سائمة لو حمله إليها ~~إلا لو أطلق الكلأ على المنفصل. ولقائل منعه، بل ظاهر قول المغرب: الكلأ هو ~~كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس، يفيد اختصاصه بالقائم في معدنه ولم ~~تكن به سائمة لأنه ملكه بالحوز، فتدبره اه‍. # قلت: لكن في القاموس: الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه، فلم يقيده بالمرعى. ~~قوله: # (ذكره الشمني) أي ذكر التقييد بالمباح. قال في البحر والنهر: ولا بد منه، ~~لان الكلأ يشمل غير المباح ولا تكون سائمة به، لكن قال المقدسي: وفيه نظر. ~~قلت: لعل وجهه (3) منع شموله لغير المباح، لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ~~ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار فهو مباح ولو في أرض مملوكة كما سيأتي في ~~فصل الشرب إن شاء الله تعالى. قوله: (ذكره ms1544 الزيلعي) أي ذكر قوله: # لقصد الدر والنسل تبعا لصاحب النهاية. قوله: (والسمن) عطف تفسير ط. قوله: ~~(ليعم الذكور) لان الدر والنسل لا يظهر فيها ط. قوله: (فقط) أي الذكور ~~المحضة، وليس المراد أنه يعم الذكور ولا يعم غيرها اه‍ ح. وحاصله أنه قيد ~~للذكور لا ليعم. قوله: (لكن في البدائع الخ) استدراك على ما في المحيط من ~~اعتبار السمن. والجواب أن مراد المحيط أن السمن لا لأجل اللحم بل لغرض آخر ~~مثل أن لا تموت في الشتاء من البرد، فلا تناقض بين كلامي البدائع والمحيط ~~اه‍ ح. أو يحمل على اختلاف الرواية أو المشايخ ط. وبه جزم الرحمتي. # PageV02P299 # أقول: عبارة البدائع هكذا: نصاب السائمة له صفات: منها كونه معدا للاسامة ~~للدر والنسل لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامي، والمال النامي في ~~الحيوان بالاسامة إذ به يحصل النسل فيزداد المال، فإن أسميت للحمل والركوب ~~أو اللحم فلا زكاة فيها اه‍. فقد أفاد أن الزكاة منوطة بالاسامة لأجل ~~النمو: أي الزيادة (1)، فيشمل الإسامة لأجل السمن لأنه زيادة فيها، ثم ~~تفريعه على ذلك بإخراج ما إذا أسميت للحمل والركوب أو للحم يعلم منه أنه لم ~~يرد باللحم السمن وإلا كان كلاما متناقضا لان اللحم زيادة، ولا يتوهم أحد ~~أن ذلك مبني على رواية أخرى لأنه في صدد كلام واحد، فتعين أن المراد باللحم ~~الاكل: أي إذا أسامها لأجل أن يأكل لحمها هو وأضيافه، فهو كما لو أسامها ~~للحمل والركوب، إذ لا بد من قصد الإسامة للزيادة والنمو، هذا ما ظهر لي. ثم ~~رأيت في المعراج ما نصه: له غنم للتجارة نوى أن تكون للحم فذبح كل يوم شاة ~~أو سائمة نواها للحمولة فهي للحم والحملة عند محمد اه‍. وفيه لف ونشر مرتب، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (كما لو أسامها وللحمل والركوب) لأنه تصير كثياب ~~البدن وعبيد الخدمة. قوله: (ولعلهم تركوا ذلك) أي ترك أصحاب المتون من ~~تعريف السائمة ما زاده المصنف تبعا للزيلعي والمحيط لتصريحهم: أي تصريح ~~التاركين لذلك بالحكمين: أي ms1545 بحكم ما نوى به التجارة من العروض الشاملة ~~للحيوانات وبحكم المسامة للحمل والركوب، وهو وجوب زكاة التجارة في الأول ~~وعدمه في الثاني، فلا يرد على تعريفهم بأنها المكتفية بالرعي في أكثر العام ~~أنه تعريف بالأعم، أفاده في البحر. # وحاصله أن القيدين المذكورين في الزيلعي والمحيط ملحوظان في التعريف ~~المذكور بقرينة التصريح المزبور، فلا يكون تعريفا بالأعم، على أن التعريف ~~بالأعم إنما لا يصح على رأي المتأخرين من علماء الميزان، وإلا فالمتقدمون ~~وأهل اللغة على جوازه، وبه اندفع قول النهر: إن هذا غير دافع، إذ التعريف ~~بالأعم لا يصح ولا ينفع فيه ذكر الحكمين بعده اه‍. تأمل. قوله: # (للشك في الموجب) بكسر الجيم وهو كونها سائمة، فإنه شرط لكونها سببا ~~للوجوب. قال في فتح القدير: العلف اليسير لا يزول به اسم السوم المستلزم ~~للحكم، وإذا كان مقابله كثيرا بالنسبة كان هو يسيرا، والنصف ليس بالنسبة ~~إلى النصف كثيرا، ولأنه يقع الشك في ثبوت سبب الايجاب، فافهم. # قوله: (مختلفان قدرا وسببا) لان القدرة في مال التجارة ربع العشر، وفي ~~السوائم ما يأتي بيانه، والسبب فيهما هو المال النامي، لكن بشرط نية ~~التجارة في الأول ونية الإسامة للدر والنسل في # PageV02P300 # الثاني، فالاختلاف في الحقيقة في القدر والشرط، لكن لما كانت السببية لا ~~تتم إلا بشرطها جعله من الاختلاف في السبب، فافهم. قوله: (فلو اشترى) تفريع ~~على البطلان. قوله: (كما لو باع السائمة) قيد بها لان عروض التجارة إذا ~~استبدلت لا ينقطع الحول. # قلت: ومثل العروض الدراهم والدنانير عندنا، خلافا للشافعي فلا زكاة على ~~الصيرفي في قياس قوله كما في البدائع. قوله: (في وسط الحول) بسكون السين ~~وهو أفيد، لأنه اسم لجزء مبهم بين طرفي الشئ، بخلاف محركها فإنه اسم لجزء ~~تساوى بعده عن طرفي الشئ فيكون جزءا معينا من الحول، وليس بمراد اه‍ ح. ~~قوله: (أو قبله) أي قبل الحول على تقدير مضاف: أي قبل انتهائه بيوم، ~~والمراد به مطلق الزمان ولو ساعة، وهو من عطف الخاص على العام فإنه قد يكون ~~ب‍ ms1546 أو كما في الحديث: ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ~~وفائدته مع أنه داخل في الوسط التنبيه على بطلان الحول بالبيع وإن مضى ~~معظمه، ودفع توهم أن المراد بالوسط الجزء المعين، فافهم. قوله: (ولا نقد ~~عنده) أما لو كان عنده نصابا فإنه يضم إليه ويزكيه معه بلا استقبال حول، ~~وكان الأولى أن يقول: ولا نصاب عنده، ليشمل ما إذا باعها بجنسها أو بغيره، ~~ففي الجوهرة: ولو باع الماشية قبل الحول بدراهم أو بماشية ضم الثمن إلى ~~جنسه بالاجماع: أي يضم الدراهم إلى الدراهم والماشية إلى الماشية. قوله: ~~(المسبلة) أي المجعولة ليغازي عليها في سبيل الله تعالى بوقف أو وصية، وهذا ~~التفصيل عند الامام، أما عندهما فلا شئ في الخيل مطلقا ط. # بزيادة. قوله: (ولا في المواشي العمي) نقل في الظهيرية في العمى روايتين. ~~وعندهما تجب، كما لو كان فيها عمى. نهر. وجزم في البحر في الباب الآتي ~~بالوجوب فيها، والذي يظهر أنه إن تحقق فيها السوم وجبت، وإلا فلا بدليل ~~التعليل، والله أعلم. # باب بالتنوين مبتدأ حذف خبره، أو بالعكس، ونصاب مبتدأ وخمس خبره، والذي ~~في المنح: # نصاب الإبل بغير باب ط. قوله: (نصاب الإبل) أطلقه فشمل الذكور، والإناث ~~ولو أبوه وحشيا بعد أن كانت الام أهلية، وشمل الصغار بشرط أن لا تكون كلها ~~كذلك لما سيصرح به. فالصغار تبع للكبار، وشمل الأعمى والمريض والأعرج، لكن ~~لا يؤخذ في الصدقة، وشمل السمان والعجاف، لكن تجب شاة بقدر العجاف، وبيانه ~~في البحر. قوله: (مؤنثه) قال في ذيل المغرب: كل جمع مؤنث إلا ما صح بالواو ~~والنون فيمن يعلم، تقول: جاء الرجال والنساء وجاءت الرجال والنساء، وأسماء ~~الجموع مؤنثه نحو الإبل والذود والخيل والغنم والوحش والعرب والعجم، وكذا ~~كل ما يفرق بينه وبين واحدة بالتاء أو ياء النسب كتمر ونخل ورومي وروم ~~وبختي وبخت اه‍. فافهم. قوله: (بفتح PageV02P301 # الباء) كقولهم في النسبة إلى سلمة: أي بكسر اللام سلمى بالفتح لتوالي ~~الكسرات مع الياء. بحر. # قوله: (لأنها تبول أفخاذها) فيه ms1547 إشارة إلى أن بينهما اشتقاقا أكبر، وهو ~~اشتراك الكلمتين في أكثر الحروف مع التناسب في المعنى كما هنا، فإن الإبل ~~مهموز وبال أجوف ح. قوله: (وبخت) بالجر بدل منقوله: إلى خمس وعشرين والأولى ~~نصبه على التمييز. ط وهو كذلك في بعض النسخ. قوله: (بخنتصر) بضم الباء ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق والنون والصاد المهملة المشددة ~~في آخره راء: علم مركب تركيب مزج على ملك ح. وفي القاموس: بخنتصر بالتشديد، ~~أصله بوخت ومعناه: ابن، ونصر كبقم: ضم، وكان وجد عند الصنم ولو يعرف له أب ~~فنسب إليه، خرب القدس اه‍. قوله: (أو عراب) جمع عربي للبهائم وللأناسي عرب، ~~ففرقوا بينهما في الجمع. بحر. قوله: (شاة) ذكرا كان أو أنثى. بحر. وفي ~~الشرنبلالية عن الجوهرة قال الخجندي: لا يجوز في الزكاة إلا الثني من الغنم ~~فصاعدا، وهو ما أتى عليه حول. ولا يؤخذ الجذع: وهو الذي أتى عليه ستة أشهر ~~وإن كان يجزئ في الأضحية اه‍. قوله: (عفو) مصدر بمعنى اسم المفعول: أي عفا ~~الشارع عنه فلم يوجب فيه شيئا ط. قوله: (بنت مخاض) قيد بها لأنها لا يجوز ~~دفع الذكور فيها إلا بطريق القيمة كما يأتي، والواجب في المأخوذ الوسط كما ~~سيجئ في باب الغنم. قوله: (سميت به الخ) قال في المغرب: مخضت الحامل مخضا: ~~ومخاضا: أخذها وجع الولادة، ومنه: * (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) * ~~(مريم: 32) والمخاض أيضا: النوق الحوامل الواحدة خلفه، ويقال لولدها إذا ~~استكمل سنة ودخل في الثانية ابن مخاض، لان أمه لحقت بالمخاض من النوق اه‍. ~~ومثله في القاموس، فافهم. قوله: (غالبا) لأنها قد لا تحمل، وأشار إلى أن ~~المراد ببنت مخاض وكذا بنت لبون السن، لا أن تكون أمها مخاضا أو لبونا، فهو ~~مخرج مخرج العادة لا مخرج الشرط كما في البحر عن الزيلعي في فصل محرمات ~~النكاح وهذا مع ما مر عن المغرب يدل على أن هذا معنى لغوي أيضا لا شرعي فقط ~~كما فهمه في البحر من عبارة الزيلعي المذكورة، فافهم. قوله: (وهي ms1548 التي طعنت ~~في الثالثة) أي ولو بزمن يسير كيوم، فلا يخالف ما في القهستاني من أنها ~~التي أتى عليها سنتان. أفاده ط. قوله: (لاخرى) أي لبنت أخرى ط. قوله: (وحق ~~ركوبها) بيان لعلة التسمية كما في القاموس. قوله: (كذا كتب رسول الله (ص)) ~~كتب مبتدأ مضاف، وكذا خبره PageV02P302 # وأبي بكر عطف على المضاف إليه ح. وفي عامة النسخ: إلى أبي بكر: أي ~~الواصلة إليه، ففي الفتح عن رواية الزهري أنه (ص) قد كتبت الصدقة ولم ~~يخرجها إلا عماله، حتى توفي فأخرجها أبو بكر من بعده، فعمل بها حتى قبض، ثم ~~أخرجها عمر فعمل بها الخ. # قلت: وإنما ذكر الشارح هذه الجملة ولم يؤخرها إلى آخر الكلام لوقوع ~~الخلاف لاختلاف الروايات فيما بعد المائة والخمسين (1) كما أشار إليه بقوله ~~الآتي: عندنا أما ما دونها فلا خلاف فيه، إلا ما ورد عن علي أنه قال: في ~~خمس وعشرين من الإبل خمس شياه، وتمامه في الزيلعي. قوله: (عندنا) وقال ~~الشافعي وأحمد: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، إلا ~~مائة وثلاثين ففيها حقه وبنتا لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل ~~خمسين حقة. # وعن مالك قولان: أحدهما كمذهبنا، والآخر كمذهب الشافعي. إسماعيل. قوله: ~~(ثم في كل مائة وخمس وأربعين) الأصول إسقاط كل ليوافق ما في المنح والدرر ~~وغيرهما، ولايهامه أنه إن تكرر هذا العدد مرتين تكرر هذا الواجب مرتين، وإن ~~تكرر ثلاثا فثلاث وليس ذلك بمراد. والأصوب أيضا العطف بالواو بدل ثم لان ~~هذا ليس استئنافا آخر بل هو من جملة الاستئناف الذي قبله. قوله: # (بنت مخاض وحقتان) فالحقتان في المائة والعشرين وبنت مخاض في الخمسة ~~والعشرين الزائدة عليها. قوله: (ثم في كل مائة وخمسين) الأصوب إسقاط كل لما ~~مر، وعطفه بثم (2) لا بالواو، لان مقتضى الاستئناف فيما بعد المائة ~~والعشرين أن يجب في ست وثلاثين بعدها بنت لبون مع الحقتين، لكن ليس في هذا ~~الاستئناف بنت لبون، بخلاف الاستئنافين اللذين بعده. قوله: (ثم في كل خمس ~~وعشرين) ms1549 أي بعد المائة والخمسين، والأصوب أيضا إسقاط كل والعطف فيه وفيما ~~بعده بالواو بدل ثم لما مر. قوله: (أربع حقاق) منها ثلاث وجبت في المائة ~~والخمسين، والرابعة وجبت في الست والأربعين الزائدة عليها، وإلى هنا انتهى ~~حكم الاستئناف الثاني فلا تجب فيه جذعة. قوله: # (إلى مائتين) وهو في المائتين بالخيار، إن شاء دفع أربع حقاق من كل خمسين ~~حقة أو خمس بنات لبون من كل أربعين بنت لبون كما في المحيط والمبسوط ~~والخانية. إسماعيل. قوله: (كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين) قيد به احترازا عن الاستئناف الأول: يعني الذي بعد المائة ~~والعشرين، إذ ليس فيه إيجاب بنت لبون كما قدمناه، ولا إيجاب حقاق لعدم ~~نصابهما، لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة ~~وخمسة وأربعين، فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين، فلما زاد عليها وصار مائة ~~وخمسين وجب ثلاث حقاق. درر. قوله: # PageV02P303 # (حتى يجب في كل خمسين حقة) كذا في صدر الشريعة والدرر، والمراد في كل ست ~~وأربعين إلى الخمسين كما عبر به في النقاية. قال في البحر: فإذا زاد على ~~المائتين خمس شياه ففيها شاة مع الأربع حقاق أو الخمس بنات لبون، وفي عشر ~~شاتان معها، وفي خمس عشرة ثلاث شياه معها، وفي عشرين أربع معها، فإذا بلغت ~~مائتين وخمسا وعشرين ففيها بنت مخاض معها إلى ست وثلاثين، فبنت لبون معها ~~إلى ست وأربعين ومائتين ففيها خمس حقاق إلى مائتين وخمسين، ثم تستأنف كذلك، ~~ففي مائتين وست وتسعين ست حقاق إلى ثلاثمائة وهكذا اه‍. قوله: (للإناث) نعت ~~للقيمة: أي القيمة الكائنة للإناث ح. قوله: (فإن المالك مخير) لعدم فضل ~~الأنوثة فيهما على الذكورة ط. # باب زكاة البقر قدمت على الغنم لقربها من الإبل في الضخامة حتى شملها اسم ~~البدنة. بحر. قوله: (كالثور الخ) هو ذكر البقر. قاموس: أي كما سمي الثور ~~ثورا لأنه يثير الأرض: أي يحرثها. قال في المغرب: * (وأثاروا الأرض) * ~~(الروم: 9) حرثوها وزرعوها، وسميت البقرة المثيرة لأنها تثير الأرض اه‍. # قوله: ms1550 (والتاء للوحدة) أي لا للتأنيث فيشمل الذكر والأنثى كما في البحر. ~~قوله: (والجاموس) هو نوع من البقر كما في المغرب، فهو مثل البقر في الزكاة ~~والأضحية والربا، ويكمل به نصاب البقر، وتؤخذ الزكاة من أغلبها، وعند ~~الاستواء يؤخذ أعلى الأدنى وأدنى الاعلى. نهر. وعلى هذا الحكم البخت ~~والعراب والضأن والمعز. ابن ملك. قوله: (بخلاف عكسه) أي المتولد من أهلي ~~ووحشية، لان المعتبر الام. قوله: (ووحشي) بالجر عطفا على عكسه. قوله: (فإنه ~~لا يعد في النصاب) لأنه ملحق، بخلاف الجنس كالحمار الوحشي، وإن ألف فيما ~~بيننا لا يلحق بالأهلي حتى يبقى حلال الاكل. بحر. قوله: (ثلاثون) ذكورا ~~كانت أو إناثا، وكذا الجواميس كما في البرجندي إسماعيل. # قوله: (سائمة) نعت لثلاثون فهو مرفوع، ويجوز النصب على التمييز ح. فلو ~~علوفة فلا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، فلا يعتبر فيها العدد بل ~~القيمة. قوله: (غير مشتركة) فلو مشتركة لا تزكى لنقصان نصيب كل منهما عن ~~النصاب وإن صحت الخلطة فيه كما سيأتي بيانه في باب زكاة المال. # قوله: (وفيها تبيع) نص على الذكر لئلا يتوهم اختصاصه بالأنثى كما في ~~الإبل. قوله: (كاملة) قيد به ليوافق قول غيره، وطعن في الثانية لأنه إذا ~~تمت السنة لزم طعنه في الثانية فلا مخالفة. أفاده الشيخ إسماعيل. قوله: ~~(مسن) بضم الميم وكسر السين مأخوذ من الأسنان: وهو طلوع السن في هذه السنة ~~لا الكبر. قهستاني عن ابن الأثير ط. قوله: (بحسابه) أي لا يكون عفوا بل ~~يحسب إلى ستين، PageV02P304 # ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة. درر. قوله: ~~(بحر عن الينابيع) عزاه في البحر إلى الأسبيجابي وتصحيح القدوري وليس فيه ~~ذكر الينابيع. وفي النهر: وهي أعدل كما في المحيط، وفي جوامع الفقه: ~~المختار قولهما، وفي الينابيع والأسبيجابي: وعليه الفتوى اه‍. قوله: (ثم في ~~كل ثلاثين الخ) فيتغير الواجب بكل عشرة، ففي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثماني ~~مسنتان، وفي تسعين ثلاث أتبعة، وفي مائة تبيعا و مسنة، فعلى ما ذكروه مدار ~~الحساب على ms1551 الثلاثينات والأربعينات. ط عن القهستاني. قوله: (إلا إذا ~~تداخلا) أي التبيعات والمسنات بأن كان العدد يصح أن يعطى فيه من هذه أو هذه ~~ط. قوله: (وهكذا) أي الحكم على هذا المنوال، ففي مائتين وأربعين ثمانية ~~أتبعة أو ست مسنات. # باب زكاة الغنم الغنم محركة: الشاء لا واحد لها من لفظها، الواحدة شاة، ~~وهو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والإناث. قاموس. وفيه الشاة الواحدة من ~~الغنم للذكر والأنثى، وتكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر ~~الوحش والمرأة، جمعه شاء وشياه وشواه إلخ. قوله: (مشتق من الغنيمة) أي ~~بينهما اشتقاق أكبر كما مر في الإبل، فافهم، وذكر الضمير وإن كانت الغنم ~~مؤنثة كما علمت، لان المراد هنا اللفظ. قوله: (لأنه الخ) علة مقدمة على ~~معلولها، وقوله: آلة الدفاع أي الدفع عن نفسها، ولا ينافي وجود آلة لها غير ~~دافعة كقرونها ط. قوله: (ضأنا أو معزا) بسكون الهمزة والعين وفتحهما جمع ~~ضأن، كذا في القاموس والكشاف، وهو مذب الأخفش. والصحيح مذهب سيبويه أن كلا ~~منهما اسم جنس يقع على القليل والكثير والذكر والأنثى، والضأن: ما كان من ~~ذوات الصفوف والمعز من ذوات الشعر. قهستاني ط. قوله: (فإنهما سواء) لان ~~النص ورد باسم الشاة والغنم وهو شامل لهما. نهر قوله: (في تكميل النصاب) ~~فإن نقص نصاب الظأن وعنده من المعز ما يكمله أو بالعكس وجبت فيه الزكاة، ~~وكذا لو كان المعز تاما يجب فيه. قوله: (والأضحية) أي تجزئ منهما، إلا أنها ~~يجوز بالجذع (1)، وأما أخذه في الزكاة ففيه الخلاف الآتي. قوله: (والربا) ~~فلا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز متفاضلا ح. قوله: (لا في أداء الواجب) ~~لان النصاب إذا كان ضأنا يؤخذ الواجب من الضأن، ولو معزا فمن المعز، ولو ~~منهما فمن الغالب، ولو سواء فمن أيهما شاء. جوهرة: أي فيعطي أدنى الاعلى أو ~~أعلى الأدنى كما قدمناه في الباب السابق. قوله: # (والايمان) فإن من حلف لا يأكل لحم الضأن لا يحنث بأكل لحم المعز للعرف ~~ح: أي فإن الضأن # PageV02P305 # غير المعز ms1552 في العرف. قوله: (وما بينهما عفو) أي ما بين كل نصاب ونصاب ~~فوقه عفو لا شئ فيه زائدا، فما زاد على أربعين شاة مثلا إلى المائة و ~~العشرين لا شئ فيه إذا اتحد المالك، فلو مشتركة بين ثلاثة أثلاثا فعلى كل ~~شاة. قال في البحر: ولو كانت لرجل فليس للساعي أن يفرقها ويجعلها أربعين ~~أربعين فيأخذ ثلاث شياه لأنه باتحاد المالك صار الكل نصابا، ولو كان بين ~~رجلين أربعون شاة لا تجب على واحد منهما الزكاة، وليس للساعي أن يجمعها ~~ويجعلها نصابا ويأخذ الزكاة منها، لان ملك كل واحد منهما قاصر عن النصاب ~~اه‍. قوله: (وهو ما تمت له سنة) أي ودخل في الثانية، كما في الهداية وسائر ~~كتب الفقه. والمذكور في الصحاح والمغرب وغيرهما من كتب اللغة أنه من الغنم ~~ما دخل في السنة الثالثة، كذا في البرجندي، ولذا قال الزيلعي: هذا على ~~تفسير الفقهاء. وعند أهل اللغة: ما طعن في الثالثة. إسماعيل. قوله: (لا ~~الجذع) بالتحريك. قاموس. قوله: (وهو ما أتى عليه أكثرها) كذا في الهداية ~~والكافي والدرر، وقيل ما له ثمانية أشهر، وقيل سبعة، وذكر الأقطع أنه عند ~~الفقهاء ما تم له ستة أشهر. قال في البحر: وهو الظاهر. قوله: (على الظاهر) ~~راجع إلى قوله: لا الجذع فإن عدم إجزائه هو ظاهر الرواية، صرح به في البحر ~~ح. قوله: (من الضأن) قيد به لان المعز لا خلاف أنه لا يؤخذ فيه إلا الثني. ~~بحر عن الخانية. قوله: (ذكره الكمال) وأقره في النهر، لكن جزم في البحر ~~وغيره بظاهر الرواية، وفي الاختيار أنه الصحيح. قوله: (والجذع من البقر ~~الخ) وأما الجذع من المعز فقال في البحر: لم أره عند الفقهاء، وإنما نقلوا ~~عن الأزهري أنه ما تم له سنة اه‍. # قلت: لكن لا يصح أن يكون مراد الفقهاء، لأنه بهذا المعنى ثني عندهم كما ~~تقدم في كلام الشارح، فالظاهر أنه لا فرق عندهم في الجذع بين الغنم والمعز. ~~قوله: (ولا شئ في خيل سائمة) في المغرب: الخيل اسم ms1553 جمع للعراب، والبراذين ~~ذكورهما وإناثهما اه‍. وقيد بالسائمة لأنها محل الخلاف، أما التي نوى بها ~~التجارة فتجب فيها زكاة التجارة اتفاقا كما يأتي. قوله: (عندهما) لما في ~~الكتب الستة من قوله عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده وفرسه ~~صدقة زاد مسلم إلا صدقة الفطر. وقال الامام: إن كانت سائمة للدر والنسل ~~ذكورا وإناثا وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة، غير أنها إن كانت من أفراس ~~العرب خير بين أن يدفع عن كل واحدة دينارا وبين أن يقومها ويعطي عن كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم، وإن كانت من أفرا س غيرهم قومها لا غير، وإن كانت ~~ذكورا أو إناثا فروايتان: أشهر عدم الوجوب، كذا في المحيط. وفي الفتح: ~~الراجح في الذكور عدمه، وفي الإناث الوجوب، وأجمعوا أنها لو كانت للحمل ~~والركوب أو علوفة فلا شئ فيها، وأن الامام لا يأخذها جبرا. نهر. قوله: ~~(وعليه الفتوى) قال الطحاوي: هذا أحب القولين PageV02P306 # إلينا، ورجحه القاضي أبو زيد في الاسرار. وفي الينابيع، وعليه الفتوى. ~~وفي الجواهر: والفتوى على قولهما. وفي الكافي: هو المختار للفتوى، وتبعه ~~الزيلعي والبزازي تبعا للخلاصة. وفي الخانية قالوا: الفتوى على قولهما. ~~تصحيح العلامة قاسم. # قلت: وبه جزم في الكنز، لكن رجح قول الإمام في الفتح. وأجاب عن دليلهما ~~المار تبعا للهداية بأن المراد فيه فرس الغازي، وحقق ذلك بما لا مزيد عليه، ~~واستدل للامام بالأدلة الواضحة، ولذا قال تلميذه العلامة قاسم: وفي التحفة ~~الصحيح قوله، ورجحه الامام السرخسي في المبسوط، والقدوري في التجريد، وأجاب ~~عما عساه يورد على دليله، وصاحب البدائع وصاحب الهداية، وهذا القول أقوى ~~حجة علما شهد به التجريد والمبسوط وشرح شيخنا اه‍. قوله: (الأصح لا) وقيل ~~ثلاث وقيل خمس. قهستاني. قوله: (ليست للتجارة) أي هذه الثلاثة. قوله: (فلا ~~كلام) أي لا كلام يتعلق بنفي زكاة التجارة موجود اه‍ ح. قوله: (ولا في ~~عوامل) أي التي أعدت للعمل كإثارة الأرض بالحراثة، وكالسقي ونحوه. زاد في ~~الدر الحوامل وهي التي أعدت لحمل الأثقال، وكأن المصنف نظر إلى ms1554 أن العوامل ~~تشملها. قوله: (وعلوفة) بالفتح: ما يعلف من الغنم وغيرها، الواحد والجمع ~~سواء. مغرب. قال في البحر: وقدمنا عن القنية أنه لو كان له إبل عوامل يعمل ~~بها في السنة أربعة أشهر ويسميها في الباقي ينبغي أن لا تجب فيها زكاة اه‍. ~~قوله: (ما لم تكن العلوفة للتجارة) قيد بالعلوفة لان العوامل لا تكون ~~للتجارة وإن نواها لها، كما في النهر: أي لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية. ~~قوله: (وحمل وفصيل وعجول) في النهر: الحمل ولد الشاة في السنة الأولى، ~~والفصيل: # ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض. والعجول: ولد البقرة حين تضعه أمه إلى ~~شهر كما في المغرب. # قوله: (وصورته الخ) أي إذا كانت له سوائم كبار وهي نصاب فمضت ستة أشهر ~~مثلا فولدت أولادا ثم ماتت وتم الحول على الصغار لا تجب الزكاة فيها ~~عندهما، وعند الثاني تجب واحدة منها، والمراد من النصاب خمس وعشرون إبلا ~~وثلاثون بقرا وأربعون غنما، وأما ما دون خمس وعشرين إبلا فلا شئ فيه ~~اتفاقا، لان الثاني أوجب واحدة منها، ولا يتصور فيما دون المقدار، وتمامه ~~في الاختيار. وفي القهستاني عن التحفة: الصحيح قولهما. قوله: (إلا تبعا ~~لكبير) قال في النهر: # والخلاف، أي المذكور آنفا مقيد بما إذا لم يكن فيه كبار، فإن كان كما إذا ~~له، مع تسع وثلاثين حملا مسن وكذلك في الإبل والبقر كانت الصغار تبعا ~~للكبير ووجب إجماعا، كذا في الدراية اه‍. قوله: (ويجب ذلك الواحد ولو ~~ناقصا، فلو جيدا يلزم الوسط) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ويجب ذلك الواحد ~~ما لم يكن جيدا فيلزم الوسط وهذه النسخة أحسن. قوله: # (وهلاكه يسقطها) أي لو هلك الكبير بعد الحول بطل الواجب عندهما، وعند ~~الثاني يجب في الباقي تسعة وثلاثون جزءا من أربعين جزءا من حمل. نهر ولو ~~هلك الحملان وبقي الكبير يؤخذ جزء من PageV02P307 # أربعين جزءا منه. بدائع. قوله: ولو تعدد الواجب الخ) بيانه إذا كان له ~~مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا فإنه يجب مسنتان في قولهم: أما لو كان ms1555 له مسنة ~~ومائة وعشرون حملا وجبت مسنة واحدة عندهما. وقال الثاني: مسنة وحمل، وعلى ~~هذا لو كان له تسعة وخمسون عجولا وتبيع. نهر عن غاية البيان. قوله: (ولا في ~~عفو) هذا قولهما، وهو أن الواجب في النصاب لا في العفو. وقال محمد وزفر: ~~الواجب عن الكل، وأثر الخلاف يظهر فيمن ملك تسعا من الإبل فهلك بعد الحول ~~منها أربعة لم يسقط شئ على الأول، ويسقط على الثاني أربعة أتساع شاة، وكذا ~~لو كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها ثمانون يسقط على الثاني ثلثا شاة ~~منها، وتمامه في الزيلعي. قوله: # (وخصاه بالسوائم) أي خص الصاحبان العفو بها دون النقود. لان ما زاد على ~~مائتي درهم لا عفو فيه عندهما، بل يجب فيما زاد بحسابه، أما عند أبي حنيفة ~~فإن الزائد عليها عفو ما لم يبلغ أربعين درهما ففيها درهم آخر كما سيأتي. ~~قوله: (ولا في هالك الخ) أي لا تجب الزكاة في نصاب هالك بعد الوجوب: أي بعد ~~مضي الحول بل تسقط، وإن طلبها الساعي منه فامتنع حتى هلك النصاب على ~~الصحيح. وفي الفتح أنه الأشبه بالفقه، لان للمالك رأيا في اختيار محل ~~الأداء بين العين والقيمة، والرأي يستدعي زمانا. قوله: (ومنع الساعي) عطف ~~على وجوبها ح. قوله: (لتعلقها بالعين) لان الواجب جزء من النصاب فيسقط ~~بهلاك محله، كدفع العبد بالجناية يسقط بهلاكه. هداية. قوله: (وإن هلك بعضه) ~~أي بعض النصاب سقط حظه: أي حظ الهالك: أي سقط من الواجب فيه بقدر ما هلك ~~منه. قوله: (ويصرف الهالك إلى العفو الخ) أقول: أي لو كان عنده ثلاث نصب ~~مثلا وشئ زائد مما لا يبلغ نصابا رابعا فهلك بعض ذلك يصرف الهالك إلى العفو ~~أولا، فإن كان الهالك يقدر العفو يبقى الواجب عليه في الثلاث نصب بتمامه، ~~وإن زاد يصرف الهالك إلى نصاب يليه: أي إلى النصاب الثالث ويزكي عن ~~النصابين، فإن زاد الهالك على النصاب الثالث يصرف الزائد إلى النصاب ~~الثاني، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأول ومقتضى ما مر ms1556 أنه إذا نقص النصاب ~~يسقط عنه حظه ويزكي عن الباقي بقدره. تأمل. ثم إن هذا قول الإمام رضي الله ~~عنه. وعند أبي يوسف: يصرف الهالك بعد العفو الأول إلى النصب شائعا. وعند ~~محمد: إلى العفو والنصب لما مر من تعلق الزكاة بهما عنده. قال في الملتقى ~~وشرحه للشارح: فلو هلك بعد الحول أربعون من ثمانين شاة تجب شاة كاملة ~~عندهما، وعند محمد: نصف شاة. ولو هلك خمسة عشر من أربعين بعيرا: تجب بنت ~~مخاض، لما مر أن الامام يصرف الهالك إلى العفو ثم إلى نصاب يليه ثم وثم. ~~وعند أبي يوسف خمسة وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت مخاض (1) لما ~~مر أنه يصرف الهالك بعد العفو الأول إلى النصب. وعند محمد: نصف بنت لبون ~~وثمنها، لما مر أنه يعلق الزكاة بالنصاب والعفو اه‍. # وفي البحر: ظاهر الرواية عن أبي يوسف كقول الإمام. قوله: (بخلاف ~~المستهلك) أي بفعل رب # PageV02P308 # المال مثلا ط. قوله: (بعد الحول) أما قبله لو استهلكه قبل تمام الحول فلا ~~زكاة عليه لعدم الشرط، وإذا فعله حيلة لدفع الوجوب، كأن استبدل نصاب ~~السائمة بآخر أو أخرجه عن ملكه ثم أدخله فيه، قال أبو يوسف: لا يكره لأنه ~~امتناع عن الوجوب، لا إبطال حق الغير. وفي المحيط أنه الأصح. # وقال محمد: يكره، واختار الشيخ حميد الدين الضرير، لان فيه إضرارا ~~بالفقراء وإبطال حقهم مآلا، وكذا الخلاف في حيلة دفع الشفعة قبل وجوبها. ~~وقيل الفتوى في الشفعة على قول أبي يوسف، وفي الزكاة على قول محمد، وهذا ~~تفصيل حسن. شرح درر البحار. # قلت: وعلى هذا التفصيل مشى المصنف في كتاب الشفعة، وعزاه الشارح هناك إلى ~~الجوهرة، وأقره، وقال: ومثل الزكاة الحج وآية السجدة. قوله: (لوجود التعدي) ~~علة لقوله بخلاف المستهلك فإنه بمعنى تجب فيه الزكاة. قوله: (ومنه الخ) أي ~~من الاستهلاك المفهوم من المستهلك. قال في النهر: وهو أحد قولين. والقول ~~الآخر أنه لا يضمن، لأنه لو فعل ذلك في الوديعة لا يضمن، فكذا هنا. والذي ~~يقع في ms1557 نفسي ترجيح الأول، ثم رأيته في البدائع جزم له ولم يحك غيره اه‍. # قلت: ومن الاستهلاك ما لو أبرأ مديونه الموسر، بخلاف المعسر على ما سيأتي ~~قبيل باب العاشر. قوله: (والتوي) بالقصر: أي الهلاك مبتدأ خبره هلاك. قوله: ~~(بعد القروض والإعارة) الأصوب الاقراض. قال في الفتح: وإقراض النصاب ~~الدراهم بعد الحول ليس باستهلاك، فلو ترى المال على المستقرض لا تجب: أي ~~الزكاة، ومثله إعارة ثوب التجارة اه‍. والتوى هنا: أن يجحد ولا بينة عليه، ~~أو يموت المستقرض لا عن تركة. قوله: (واستبدال) بالجر عطفا على القرض اه‍ ~~ح. # لان المعنى أنه لو استبدل مال التجارة بمال التجارة ثم هلك البدل لا تجب ~~الزكاة لأنه ليس باستهلاك، فعلى هذا لا يصح كونه مرفوعا عطفا على التوى ~~لاستلزامه أن يكون نفس الاستبدال هلاكا، وليس كذلك لقيام البدل مقام الأصل، ~~وما عزي إلى النهر من أنه هلاك لم أره فيه، بل المصرح به فيه وفي غيره أنه ~~ليس باستهلاك، ولا يلزم منه أن يكون هلاكا. # قال في البدائع: وإذا حال الحول على مال التجارة فأخرجه عن ملكه بالدراهم ~~أو الدنانير أو بعرض التجارة بمثل قيمته لا يضمن الزكاة، لأنه ما أتلف ~~الواجب بل نقله من محل إلى مثله، إذ المعتبر في مال التجارة هو المعنى، وهو ~~المالية لا الصورة، فكان الأول قائما معنى فيبقى الواجب ببقائه ويسقط ~~بهلاكه، وأما إذا باعه وحابى بيسير فكذلك، لأنه مما لا يمكن التحرز عنه ~~فكان عفوا وإن حابى بما لا يتغابن الناس فيه ضمن قدر زكاة المحاباة، وزكاة ~~ما بقي تتحول إلى العين فتبقى ببقائه وتسقط بهلاكه انتهى. والاستبدال قبل ~~الحول كذلك. # ففي البدائع أيضا: لو استبدل مال التجارة بمال التجارة وهي العروض قبل ~~تمام الحول لا يبطل حكم الحول، سواء استبدلها بجنسها أو بخلافه بلا خلاف ~~لتعلق وجوب زكاتها بمعنى المال وهو المالية والقيمة وهو باق، وكذا الدراهم ~~أو الدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلافه كدراهم أو بدنانير. وقال الشافعي: ~~ينقطع حكم الحول، فعلى قياس قوله ms1558 لا تجب الزكاة في مال الصيارفة ~~PageV02P309 # كما إذا باع السائمة بالسائمة. ولنا ما قلنا: إن الوجوب في الدراهم تعلق ~~بالمعنى لا بالعين، والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول، بخلاف ~~استبدال السائمة بالسائمة، فإن الحكم فيها يتعلق بالعين فيبطل الحول ~~المنعقد على الأول ويستأنف للثاني حولا اه‍. فافهم. قوله: (هلاك) كذا في ~~بعض النسخ، وفي بعضها يعد هلاكا. قوله: (وبغير مال التجارة) متعلق بمبتدأ ~~محذوف دل عليه المذكور: أي واستبدال مال التجارة بغير مال التجارة استهلاك ~~فيضمن زكاته. قال في النهر: وقيده في الفتح بما إذا نوى في البدل عدم ~~التجارة عند الاستبدال، أما إذا لم ينو: وقع البدل للتجارة اه‍. # قلت: أي وإذا وقع البدل للتجارة فلا يكون الاستبدال استهلاكا، فلا يضمن ~~زكاة الأصل لو كان بعد تمام الحول، ولا ينقطع حكم الحول لو كان الاستبدال ~~قبل تمامه، بل يتحول الوجوب إلى البدل فيبقى ببقائه ويسقط بهلاكه كما ~~نقلناه صريحا عن البدائع، فما قيل من أنه لا تجب زكاة البدل بهذا الاستبدال ~~بل يعتبر له حول جديد: خطأ صريح، فافهم. # تنبيه: شمل قوله وبغير مال التجارة ما لو استبدله بعوض ليس بمال أصلا، ~~بأن تزوج عليه امرأة، أو صالح به عن دم العمد، أو اختلعت به المرأة، أو ~~بعوض هو مال لكنه ليس مال الزكاة بأن باعه بعبد الخدمة أو ثياب البذلة أو ~~استأجر به عينا، فيضمن الزكاة في ذلك كله لأنه استهلاك، وكذا لو باع مال ~~التجارة بالسوائم على أن يتركها سائمة لاختلاف الواجب فكان استهلاكا، ~~وتمامه في البدائع. # تتمة: حكم النقود مثل مال التجارة، ففي الفتح: رجل له ألف حال حولها ~~فاشترى بها عبدا للتجارة فمات أو عروضا للتجارة فهلكت، بطلت عنه زكاة ~~الألف، ولو كان العبد للخدمة لم تسقط بموته، وتمامه فيه. قوله: (والسائمة ~~بالسائمة) الأول إسقاط قوله بالسائمة ليشمل استبدالها بغير سائمة. قال في ~~فتح القدير: واستبدال السائمة استهلاك مطلقا سواء استبدلها بسائمة من جنسها ~~أو من غيره، أو بغير سائمة دراهم أو عروض ms1559 لتلقي الزكاة بالعين أو لا ~~وبالذات وقد تبدلت، فإذا هلكت سائمة البدل تجب الزكاة، ولا يخفى أن هذا إذا ~~استبدل بها بعد الحول، أما إذا باعها قبله فلا، حتى لا تجب الزكاة في البدل ~~إلا بحول جديد أو يكون له دراهم وقد باعها بأحد النقدين اه‍: أي فحينئذ يضم ~~ثمنها إلى ما عنده من الدراهم ويزكيه معه بلا استقبال حول جديد، وكذا لو ~~باعها بسائمة وعنده سائمة فإنه يضمها إليها كما قدمناه في فصل السائمة عن ~~الجوهرة. قوله: (وجاز دفع القيمة) أي ولو مع وجود المنصوص عليه. معراج. فلو ~~أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض جاز. وتمامه ~~في الفتح. ثم إن هذا مقيد بغير المثلى، فلا تعتبر القيمة في نصاب كيلي أو ~~وزني، فإذا أدى أربعة مكاييل أو دراهم جيدة عن خمسة رديئة أو زيوف لا يجوز ~~عند علمائنا الثلاثة إلا عن أربعة، وعليه كيل أو درهم آخر خلافا لزفر، وهذا ~~إذا أدى من جنسه. وإلا فالمعتبر هو القيمة اتفاقا لتقوم الجودة في المال ~~الربوي عند المقابلة، بخلاف جنسه. # ثم إن المعتبر عند محمد الأنفع للفقير من القدر والقيمة. وعندهما القدر، ~~فإذا أدى خمسة أقفزة رديئة عن خمسة جيدة لم يجز عنده حتى يؤدي تمام قيمة ~~الواجب وجاز عندهما، وهذا إذا كان المال PageV02P310 # جيدا وأدى من جنسه رديئا، أما إذا أدى من خلا ف جنسه فالقيمة معتبرة ~~اتفاقا. وإذا أدى خمسة جيدة عن خمسة رديئة جاز اتفاقا على اختلاف التخريج، ~~وتمامه في شرح درر البحار وشرح المجمع. # قوله: (في زكاة الخ) قيد بالمذكورات لأنه لا يجوز دفع القيمة في الضحايا ~~والهدايا والعتق، لان معنى القربة إراقة الدم، وفي العتق نفي الرق وذلك لا ~~يتقوم. بحر عن غاية البيان ثقال: ولا يخفى أنه مقيد ببقاء أيام النحر، أما ~~بعدها فيجوز دفع القيمة كما عر ف الأضحية اه‍. قوله: # (وخراج) ذكره في الشرنبلالية بحثا، لكن نقله الشيخ إسماعيل عن الخلاصة. ~~قوله: (ونذر) كأن نذر ms1560 أن يتصدق بهذا الدينار فتصدق بقدره دراهم، أو بهذا ~~الخبز فتصدق بقيمته، جاز عندنا، كذا في فتح القدير. وفيه: لو نذر أن يهدي ~~شاتين أو يعتق عبدين وسطين فأهدى شاة أو أعتق عبدا يساوي كل منهما وسطين لا ~~يجوز، لان القربة في الإراقة والتحرير وقد التزم إراقتين وتحريرين فلا يخرج ~~عن العهدة بواحد، بخلاف النذر بالتصدق بشاتين وسطين فتصدق بشاة بقدرهما ~~جاز، لان المقصود إغناء الفقير وبه تحصل القربة وهو يحصل بالقيمة، ولو نذر ~~أن يتصدق بقفيز دقل (1) فتصدق بنصفه جيدا يساوي تمامه لا يجزيه، لان الجودة ~~لا قيمة لها هنا للربوية وللمقابلة بالجنس، بخلاف جنس آخر لو تصدق بنصف ~~قفيز منه يساويه جاز اه‍. قوله: (وكفارة) بالتنوين وغير الاعتاق نعته، ولم ~~يذكر هندا الاستثناء في الهداية والكنز والتبيين والكافي، وذكره في غاية ~~البيان لما قدمنا معللا بأن معنى القربة فيه إتلاف الملك ونفي الرق وذلك لا ~~يتقوم. شرنبلالية. # قلت: وينبغي استثناء الكسوة أيضا لما في البحر عن الفتح، بخلاف ما لو كان ~~كسوة بأن أدى ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب واحد، لان المنصوص عليه في ~~الكفارة مطلق الثوب لا بقيد الوسط، فكان الاعلى وغيره داخلا تحت النص اه‍. ~~قوله: (وهو الأصح) أي كون المعتبر في السوائم يوم الأداء إجماعا هو الأصح ~~فإنه ذكر في البدائع أنه قيل: إن المعتبر عنده فيها يوم الوجوب، وقيل يوم ~~الأداء اه‍. وفي المحيط: يعتبر يوم الأداء بالاجماع وهو الأصح اه‍. فهو ~~تصحيح للقول الثاني الموافق لقولهما، وعليه فاعتبار يوم الأداء يكون متفقا ~~عليه عنده وعندهما. قوله: (ويقوم في البلد الذي المال فيه) فلو بعث عبدا ~~للتجارة في بلد آخر يقوم في البلد الذي فيه العبد. بحر. قوله: # (ففي أقرب الأمصار إليه) أي إلى المفازة، وذكر الضمير باعتبار الموضع. ~~وعبارة الفتح إلى ذلك الموضع قال في البحر في الباب الآتي: وهذا أولى مما ~~في التبيين من أنه إذا كان في المفازة يقوم في المصر الذي يصير إليه. قوله: ~~(والمصدق) بتخفيف الصاد ms1561 وكسر الدال المشددة: هو الساعي آخذ الصدقة، وأما ~~المالك فالمشهور فيه تشديدهما وكسر الدال، وقيل بتخفيف الصاد. شرنبلالية عن ~~العناية. قوله: (لا يأخذ إلا الوسط) أي من السن الذي وجب، فلو وجب بنت لبون ~~لا يأخذ خيار بنت لبون ولا رديئها، بل يأخذ الوسط، لقوله (ص) لمعاذ حين ~~بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أموالهم # PageV02P311 # رواه الجماعة، ولان فأخذ الوسط نظرا للفقراء ولرب المال. منلا علي ~~القارئ. وفي الخانية: ولا تؤخذ الربي والأكيلة والماخض وفحل الغنم لأنها من ~~الكرائم اه‍. والربى بضم الراء المشددة وتشديد الباء مقصورة، وهي التي تربي ~~ولدها. مغرب. وفي البدائع قال محمد: الربى: هي التي تربي ولدها. والأكيلة: ~~التي تسمن للاكل. والماخض: هي التي في بطنها ولد، ومن الناس من طعن فيه ~~وزعم أن الربى هي المرباة والأكيلة المأكولة، وطعنه مردود عليه، وكان عليه ~~تقليد محمد إذ هو إمام في اللغة أيضا واجب التقليد فيا كأبي عبيد والأصمعي ~~والخليل والكسائي والفراء وغيرهم، وقد قلده أبو عبيد مع جلالة قدره واحتج ~~بقوله، وكذا أبو العباس (2). # مطلب: محمد إمام في اللغة واجب القليد فيها من أقران سيبويه وكان ثعلب ~~يقول: محمد عندنا من أقران سيبويه، فكان قوله حجة في اللغة اه‍. وتمامه ~~فيها. # قوله: (ولو كله جيدا فجيد) في الظهيرية، بل نخيل تمر برني ودقل. قال ~~الامام: يؤخذ من كل نخلة حصتها من التمر. وقال محمد: يؤخذ من الوسط إذا ~~كانت أصنافا ثلاثة: جيد، ووسط، وردئ اه‍. # وهذا يقتضي أن أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط وردئ ~~أو على صنفين منها، أما لو كان المال كله جيدا كأربعين شاة أكولة تجب شاة ~~من الكرائم لا شاة وسط عند الامام، خلافا لمحمد كما لا يخفى. بحر. وفي ~~النهر عن المعراج: وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها ليكون الواجب بقدره. ~~قوله: (كذا نقله الشافعية) (3) وعللوه بأن الحامل حيوانان كما في شرح ابن ~~حجر. قوله: (فليراجع) لا يقال: تقدم أنه لا تؤخذ الماخض، لان المراد هنا ms1562 ما ~~إذا كان النصاب كله كذلك، ولا يقال: صرحوا بأنه لا زكاة في العوامل ~~والحوامل لان المراد بها المعدة للحمل على ظهرها، والمراد هنا ما في بطنها ~~ولد، لكن إذا كان النصاب كله كذلك، فما المانع من أخذها وإن كانت حيوانين؟ ~~كما لو كانت كلها أكولة فإنها تؤخذ مع كونها من الكرائم المنهي عن أخذها. ~~وقول البحر المار آنفا: تجب شاة من الكرائم يشمل الحامل، فتأمل. قوله: ~~(فالقيد اتفاقي) كذا في البحر ودرر البحار وغيرهما، لكن ظاهر ما في البحر ~~عن المعراج أنه اتفاقي بالنسبة إلى أداء القيمة، فإنه قال: وأداء القيمة مع ~~وجود المنصوص عليه جائز عندنا اه‍، فتأمل. قوله: (من ذات سن) أشار بتقدير ~~المضاف تبعا للنهر إلى أن المراد بالسن معناها الحقيقي واحدة الأسنان لكن ~~قال في المغرب: السن هي المعروفة، ثم سمي بها صاحبها كالناب للمسنة من ~~النوق، ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون اه‍. زاد في الدرر: وذلك ~~إنما يكون في الدواب دون الانسان لأنها تعرف بالسن اه‍: أي سميت بذلك لان ~~عمرها يعرف بالسن، بخلاف الآدمي، ومقتضاه أنه مجاز في اللغة من إطلاق اسم ~~البعض على الكل كالرقبة على المملوك، فلا حاجة إلى تقدير مضاف إلى أن يريد ~~الإشارة إلى تجويز كونه من مجاز الحذف. تأمل. قوله: (الأدنى) أي وصفا أو ~~سنا، وكذا # PageV02P312 # قوله: أو الاعلى. قوله: (مع الفضل) أي ما يزيد من قيمة الواجب على ~~المدفوع. قوله: (لأنه دفع بالقيمة) أي لا يبيع حتى ينافي الجبر. قوله: (ورد ~~الفضل) أي استرده، ولم يقدروه عندنا بشئ لأنه يختلف بحسب الأوقات غلاء ~~ورخصا. وقدرة الشافعي بشاتين أو عشرين درهما كما بسطه في العناية وغيرها. ~~إسماعيل. قوله: (بلا جبر) كذا في الهداية، وبه جزم الكمال والزيلعي. وفي ~~النهر عن الصيرفي أنه الصحيح، وقيل الخيار للساعي ذكره محمد في الأصل، وجرى ~~عليه القدوري، واختاره الأسبيجابي، وقيل للمالك في الصورتين، وهو ظاهر ~~المتن ك‍ الكنز والدرر والملتقى، وصححه في الاختيار. وذكر في النهاية ~~والمعراج أنه الصواب، ومشى ms1563 عليه في البحر، وعزاه إلى المبسوط وانتصر في ~~النهر للأول فلذا جزم به الشارح. قوله: (جاز) أي بخلاف المثلي كما قدمناه ~~موضحا. # قوله: (والمستفاد) السين والتاء زائدتان: أي المال المفاد ط. قوله: (ولو ~~بهبة أو إرث) أدخل فيه المفاد بشراء أو ميراث أو وصية، وما كان حاصلا من ~~الأصل كالأولاد والربح كما في النهر. قوله: # (إلى نصاب) قيد به لأنه لو كان النصاب ناقصا وكمل بالمستفاد فإن الحول ~~ينعقد عليه عند الكمال، بخلاف ما لو هلك بعض النصاب في أثناء الحول فاستفاد ~~ما يكمله فإنه يضم عندنا، وأشار إلى أنه لا بد من بقاء الأصل، حتى لو ضاع ~~استأنف للمستفاد حولا منذ ملكه، فإن وجد منه شيئا قبل الحول ولو بيوم ضمه ~~وزكى الكل، وكذا لو وهب له ألف فاستفاد مثلها في الحول ثم رجع الواهب بقضاء ~~استأنف حولا للفائدة، وشمل كلامه ما لو كان النصاب دينا، فاستفاد مائة ~~فإنها تضم إجماعا، غير أنه لو تم حول الدين، فعند الامام لا يلزمه الأداء ~~من المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما، فلو مات المديون مفلسا سقط عنه زكاة ~~المستفاد، وعندهما يجب اه‍ من البحر والنهر. قوله: (من جنسه) سيأتي: أن أحد ~~النقدين يضم إلى الآخر، وأن عروض التجارة تضم إلى النقدين للجنسية باعتبار ~~قيمتها، واحترز عن المستفاد من خلاف جنسه كالإبل مع الشياه فلا تضم. بحر. ~~قوله: (ولو أدى الخ) هذا بمنزلة الاستثناء مما في المتن كأنه قال: يضم ~~المستفاد إلى جنسه ما لم يمنع منه مانع وهو الثني المنفي بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: لا ثني في الصدقة. قوله: (لا تضم) أي إلى سائمة عنده من جنس ~~السائمة التي اشتراها بذلك النقد المزكى: أي لا يزكيها عند تمام حول ~~السائمة الأصلية عند الامام للمانع المذكور، وعندهما يضم، وكذا الخلاف لو ~~باع السائمة المزكاة بنقد، بخلاف ما لو أدى عشر طعام أو أرض أو صدقة فطر ~~عبد ثم باع حيث تضم أثمانها إجماعا. والفرق للامام أن ثمن السائمة بدل مال ~~الزكاة، وللبدل ms1564 حكم المبدل منه، فلو ضم لأدى إلى الثني، وكذا جعل السائمة ~~علوفة بعد ما زكاها ثم باعها، أو جعل عبد التجارة المؤدي زكاته للخدمة ثم ~~باعه ضم لخروجه عن مال الزكاة فصار كمال آخر، وتمامه في البحر. قوله: (كثمن ~~سائمة مزكاة) أي وكالفرع المذكور قبله، ففيه لو ورث سائمة من جنس السائمتين ~~تضم إلى أقربهما أيضا. قوله: (ضمت) أي الألف الموروثة إلى أقربهما: أي ~~الأقرب الألفين الأولين حولا. قال في البحر: لأنهما استويا في علة الضم ~~PageV02P313 # وترجح أحدهما باعتبار القرب لأنه أنفع للفقراء. قوله: (وربح كل الخ) قال ~~في البحر: ولو كان المستفاد ربحا أو ولدا ضمه إلى أصله وإن كان أبعد حولا ~~لأنه ترجح باعتبار التفرع والتولد، لأنه تبع وحكم التبع لا يقطع عن الأصل. ~~قوله: (أخذ البغاة) الاخذ ليس قيدا احترازيا حتى لو لم يأخذوا منه ذلك سنين ~~وهو عندهم لم يؤخذ منه شئ أيضا، كما في البحر والشرح نبلالية عن الزيلعي. # والبغاة: قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام الحق بأن ظهروا فأخذوا ذلك. ~~نهر. ويظهر لي أن أهل الحرب لو غلبوا على بلدة من بلادنا كذلك لتعليلهم أصل ~~المسألة بأن الامام لم يحمهم والجباية بالحماية. # وفي البحر وغيره: لو أسلم الحربي في دار الحرب وأقام فيها سنين ثم خرج ~~إلينا لم يأخذ منه الامام الزكاة لعدم الحماية، ونفتيه بأدائها إن كان ~~عالما بوجوبها، وإلا فلا زكاة عليه، لان الخطاب لم يبلغه وهو شرط الوجوب ~~اه‍. وسيأتي متنا في باب العاشر أنه لو مر على عاشر الخوارج فعشروه ثم مر ~~على عاشر أهل العدل أخذ منه ثانيا: أي لتقصيره بمروره بهم. قوله: # (والخراج) أي خراج الأرض كما في غاية البيان. والظاهر أن خراج الرؤوس (1) ~~كذلك. نهر. # قلت: ما استظهره صرح به في المعراج. قوله: (الآتي ذكره) أي في باب ~~المصرف. قوله (فعليهم الخ) أي ديانة كما في بعض النسخ. قال في الهداية: ~~وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج اه‍. # لكن هذا فيما أخذه البغاة لتعليلهم بأن البغاة لا يأخذون ms1565 بطريق الصدقة بل ~~بطريق الاستحلال فلا يصرفونها إلى مصارفها اه‍. أما السلطان الجائر فله ~~ولاية أخذها، وبه يفتي كما نذكره قريبا عن أبي جعفر، نعم ذكر في المعراج عن ~~كثير من مشايخ بلخ أنه كالبغاة لأنه لا يصرفه إلى مصارفه. وفي الهداية أنه ~~الأحوط. قوله: (إعادة غير الخراج) موافق لما نقلناه عن الهداية. قال في ~~الشرنبلالية: # وعليه اقتصر في الكافي، وذكر الزيلعي ما يفيد ضعفه حيث قال: وقيل لا ~~نفتيهم بإعادة الخراج. # قوله: (لأنهم مصارفه) علة لمحذوف تقديره: أما الخراج فلا يفتون بإعادته ~~لأنهم مصارفه، إذ أهل البغي يقاتلون أهل الحرب والخراج حق المقاتلة. شرح ~~الملتقى ط. قوله: (واختلف في الأموال الباطنة) هي النقود وعروض التجارة إذا ~~لم يمر على العاشر، لأنها بالاخراج تلتحق بالأموال الظاهرة كما يأتي في ~~بابه، والأموال الظاهرة هي التي يأخذ زكاتها الامام وهي السوائم وما فيه ~~العشر والخراج وما يمر به على العاشر، ويفهم من كلام الشارح أنه لا خلاف ~~فيه الأموال الظاهرة مع أن فيها خلافا أيضا. # PageV02P314 # مطلب: فيما لو صادر السلطان رجلا فنوى بذلك أداء الزكاة إليه قال في ~~التجنيس والولوالجية: السلطان الجائر إذا أخذ الصدقات: قيل إن نوى بأدائها ~~إليه الصدقة عليه لا يؤمر بالأداء ثانيا لأنه فقير حقيقة، ومنهم من قال: ~~الأحوط أن يفتي بالأداء ثانيا كما لو لم ينو لانعدام الاختيار الصحيح، وإذا ~~لم ينو: منهم من قال: يؤمر بالأداء ثانيا، وقال أبو جعفر: لا لكون السلطان ~~له ولاية الاخذ فيسقط عن أرباب الصدقة، فإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه، ~~وبه يفتى، وهذا في صدقات الأموال الظاهرة. أما لو أخذ منه السلطان أموالا ~~مصادرة ونوى أداء الزكاة إليه، فعلى قول المشايخ المتأخرين يجوز. والصحيح ~~أنه لا يجوز، وبه يفتى، لأنه ليس للظالم ولاية أخذ الزكاة من الأموال ~~الباطنة اه‍. # أقول: يعني وإذا لم يكن له ولاية أخذها لم يصح الدفع إليه وإن نوى الدافع ~~به التصدق عليه لانعدام الاختيار الصحيح، بخلاف الأموال الظاهرة، لأنه لما ~~كان له ولاية أخذ ms1566 زكاتها لم يضر انعدام الاختيار، ولذا تجزيه سواء نوى ~~التصدق عليه أو لا. # هذا، وفي مختارات النوازل: السلطان الجائر إذا أخذ الخراج يجوز. ولو أخذ ~~الصدقات أو الجبايات أو أخذ مالا مصادرة: إن نوى الصدقة عند الدفع قيل يجوز ~~أيضا، وبه يفتى، وكذا إذا دفع إلى كل جائر بنية الصدقة لأنهم بما عليهم من ~~التبعات صاروا فقراء، والأحوط الإعادة اه‍. وهذا موافق لما صححه في ~~المبسوط، وتبعه في الفتح، فقد اختلف التصحيح والافتاء في الأموال الباطنة ~~إذا نوى التصدق بها على الجائر وعلمت ما هو الأحوط. # قلت: وشمل ذلك ما يأخذه المكاس، لأنه وإن كان في الأصل هو العاشر الذي ~~ينصبه الامام، لكن اليوم لا ينصب لاخذ الصدقات بل لسلب أموال الناس ظلما ~~بدون حماية، فلا تسقط الزكاة بأخذه كما صرح به في البزازية، فإذا نوى ~~التصدق عليه كان على الخلاف المذكور. قوله: # (لأنهم بما عليهم الخ) علة لقوله قبله الأصح الصحة وقوله بما عليهم متعلق ~~بقوله: فقراء. # قوله: (حتى أفتى) بالبناء للمجهول، والمفتي بذلك محمد بن سلمة، وأمير بلخ ~~هو موسى بن عيسى بن ماهان والي خراسان، سأله عن كفارة يمينه فأفتاه بذلك، ~~فجعل يبكي ويقول لحشمه: إنهم يقولون لي ما عليك من التبعات فوق مالك من ~~المال فكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا. قال في الفتح: وعلى هذا لو أوصى ~~بثلث ماله للفقراء فدفع إلى السلطان الجائر سقط. ذكره قاضيخان في الجامع ~~الصغير. وعلى هذا فإنكارهم على يحيى بن يحيى تلميذ مالك حيث أفتى بعض ملوك ~~المغاربة في كفارة عليه بالصوم غير لازم، لجواز أن يكون للاعتبار المذكور ~~لا لكون الصوم أشق عليه من الاعتاق، وكون ما أخذه خلطه بماله بحيث لا يمكن ~~تمييزه فيملكه عند الامام غير مضر لاشتغال ذمته بمثله، والمديون بقدر ما في ~~يده فقير اه‍ ملخصا. # قلت: وإفتاء ابن سلمة مبني على ما صححه في التقرير من أن الدين لا يمنع ~~(1) التكفير # PageV02P315 # بالمال، أما على ما صححه في الكشف الكبير وجرى عليه الشارح ms1567 فيما مر تبعا ~~للبحر والنهر فلا. # قوله: (لم تقع زكاة) في بعض النسخ: لم تصح زكاة، وعزا هذا في البحر إلى ~~المحيط. ثم قال: # وفي مختصر الكرخي إذا أخذها الامام كرها فوضعها موضعها أجزأ، لأن ولاية ~~أخذ الصدقات فقام أخذه مقام دفع المالك. وفي القنية: فيه إشكال، لأن النية ~~فيه شرط ولم توجد منه اه‍. # قلت: قول الكرخي: فقام أخذه الخ، يصلح للجواب. تأمل. ثم قال في البحر: ~~والمفتى به التفصيل إن كان في الأموال الظاهرة يسقط الفرض، لان للسلطان أو ~~نائبه ولاية أخذها، وإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه، وإن كان في الباطنة ~~فلا اه‍. قوله: (وفي التجنيس) في بعض النسخ لكن بدل الواو وهو استدراك على ~~ما في المبسوط، وقد أسمعناك آنفا ما في التجنيس. وقد يدعى عدم المخالفة ~~بينهما بحمل ما في التجنيس على ما إذا دفع إلى السلطان مال المكس أو ~~المصادرة ونوى به كونه زكاة ليصرفه السلطان في مصارفه ولم ينو بذلك التصدق ~~به على السلطان، ويؤيد هذا الحمل قوله: لأنه ليس له ولاية أخذ الزكاة من ~~الأموال الباطنة، فلا ينافي ذلك قول المبسوط: الأصح أن ما يأخذه ظلمة ~~زماننا من الجبايات والمصادرات يسقط عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع ~~التصدق عليهم لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء، فليتأمل. قوله: (بماله) ~~متعلق بخلط، وأما لو خلطه بمغصوب آخر فلا زكاة فيه كما يذكره في قوله: كما ~~لو كان الكل خبيثا. # قوله: (لان الخلط استهلاك) أي بمنزلته من حيث أن حق يتعلق بالذمة لا ~~بالأعيان ط. قوله: # (عند أبي حنيفة) أما على قولهما فلا ضمان، وحينئذ فلا يثبت الملك لأنه ~~فرع الضمان، ولا يورث عنه لأنه مال مشترك، وإنما يورث عنه حصة الميت منه. ~~فتح. قوله: (وهذا الخ) الإشارة إلى وجوب الزكاة الذي تضمنه قوله فتجب ~~الزكاة فيه. قوله: (منفصل عنه) الذي في النهر عن الحواشي: محل ما ذكروه ما ~~إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط يفضل عنه فلا يحيط الدين بماله ms1568 اه‍: ~~أي بفضل عنه بما يبلغ نصابا. قوله: (كما لو كان الكل خبيثا) في القنية: ولو ~~كان الخبيث نصابا لا يلزمه الزكاة، لان الكل واجب التصدق عليه فلا يفيد ~~إيجاب التصدق ببعضه اه‍. ومثله في البزازية. قوله: # (كما في النهر) أي أول كتاب الزكاة عند قول الكنز: وملك نصاب حولي، ومثله ~~في الشرنبلالية، وذكره في شرح الوهبانية بحثا. وفي الفصل العاشر من ~~التاترخانية عن فتاوى الحجة: من ملك أموالا غير طيبة أو غصب أموالا وخلطها ~~ملكها بالخلط ويصير ضامنا، وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها ~~وإن بلغت نصابا، لأنه مديون ومال المديون لا ينعقد سببا لوجوب الزكاة عندنا ~~اه‍. # فأفاد بقوله: وإن لم يكن له سواها نصاب الخ، أن وجوب الزكاة مقيد بما إذا ~~كان له نصاب سواها، وبه يندفع ما استشكله في البحر من أنه وإن ملكه بالخلط ~~فهو مشغول بالدين فينبغي أن لا تجب الزكاة اه‍. لكن لا يخفى أن الزكاة ~~حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها. PageV02P316 # لا يقال: يمكن أن يكون له مال سواها مما لا زكاة فيه كدور السكنى وثياب ~~البذلة مما يبلغ مقدار ما عليه أو يزيد فتجب الزكاة فيها من غير أن يكون ~~لنصاب آخر سواها. لأنا نقول: إنه لما خلطها ملكها وصار مثلها دينا في ذمته ~~لا عينها، وقدمنا أن الدين يصرف أولا إلى مال الزكاة دون غيره، حتى لو تزوج ~~على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخدام صرف دين المهر إلى المائتين دون ~~الخادم: أي فلو حال الحول على المائتين لا زكاة عليه لاشتغالها بالدين مع ~~وجود ما يفي به من جنسه وهو الخادم، وهنا كذلك ما لم يملك نصابا زائدا، نعم ~~تظهر الثمرة فيما إذا أبرأه المغصوب منهم كما نقله في البحر عن المبتغى ~~بالغين المعجمة، وقال: وهو قيد حسن يجب حفظه اه‍. أو إذا صالح غرماءه على ~~عقار مثلا فيبقى ما غصبه سالما عن الدين فتجب زكاته. # وقد يجاب عن الاشكال كما أفاده ms1569 شيخنا بأن المراد ما إذا لم يعلم أصحاب ~~المال المغصوب، لان الدين إنما يمنع وجوب الزكاة إذا كان له مطالب من جهة ~~العباد ويجهل أصحابه لا يبقى له مطالب فلا يمنع وجوبها. # قلت: لكن قدمنا عن القنية والبزازية أن ما وجب التصدق بكله لا يفيد ~~التصدق ببعضه، لان المغصوب إن علمت أصحابه أو ورثتهم وجب رده عليهم، وإلا ~~وجب التصدق به. وأيضا فقد مر أن الامراء فقراء بما عليهم من التبعات، ولا ~~شك أن غالب غرمائهم مجهولون، وتقدم أيضا أن الموصى به للفقراء لو دفعه إلى ~~السلطان الجائر سقط، فجواز أخذه الزكاة لفقره ينافي وجوبها عليه، وإن جاز ~~أخذه لها مع وجوبها عليه لعلة أخرى كعدم وصوله إلى ماله كابن السبيل ومن له ~~دين مؤجل. تأمل. # مطلب: في التصدق من المال الحرام قوله: (وفي شر الوهبانية الخ) فيه دفع ~~لما عسى يورد على قول المتن: فتجب الزكاة فيه من أنه مال خبيث فكيف يزكي ~~منه؟ لكن علمت أنه لا تجب زكاته إلا إذا استبرأ من صاحبه أو صالح عنه فيزول ~~خبثه نعم لو أخرج زكاة المال الحلال من مال حرام: ذكر في الوهبانية أنه ~~يجزئ عند البعض، ونقل القولين في القنية. وقال في البزازية: ولو نوى في ~~المال الخبيث الذي وجبت صدقته أن يقع عن الزكاة وقع عنها اه‍: أي نوى في ~~الذي وجب التصدق ب‍ لجهل أربابه، وفيه تقييد لقول الظهيرية: رجل دفع إلى ~~فقير من المال الحرام شيئا يرجو به الثواب يكفر، ولو علم الفقير بذلك فدعا ~~له وأمن المعطى كفرا جميعا. ونظمه في الوهبانية وفي شرحها: ينبغي أن يكون ~~كذلك لو كان المؤمن أجنبيا غير المعطي والقابض، وكثير من الناس عنه غافلون ~~ومن الجهال فيه واقعون اه‍. # قلت: الدفع إلى الفقير غير قيد، بل مثله فيما يظهر لو بنى من الحرام ~~بعينه مسجدا ونحوه مما يرجو به التقرب لان العلة رجاء الثواب فيما فيه ~~العقاب، ولا يكون ذلك إلا باعتقاد حله. قوله: (إذا تصدق بالحرام القطعي) أي ms1570 ~~مع رجاء الثواب الناشئ عن استحلاله كما مر، فافهم. قوله: (لا يكفر) اقتصر ~~على نفي الكفر لان التصرف به قبل أداء بدله لا يحل وإن ملكه بالخلط كما ~~علمته. وفي حاشية الحموي عن الذخيرة: سئل الفقيه أبو جعفر عمن اكتسب ماله ~~من أمراء السلطان وجمع المال PageV02P317 # من أخذ الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه؟ ~~قال: أحب إلي أن لا يأكل منه ويسعه حكما أن يأكله إن كان ذلك الطعام لم يكن ~~في يد المطعم غصبا أو رشوة اه‍: أي إن لم يكن عين الغصب أو الرشوة لأنه لم ~~يملكه فهو نفس الحرام فلا يحل له ولا لغيره. وذكر في البزازية هنا أن من لا ~~يحل له أخذ الصدقة فالأفضل له أن لا يأخذ جائزة السلطان. # ثم قال: وكان العلامة بخوارزم لا يأكل من طعامهم ويأخذ جوائزهم، فقيل له ~~فيه، فقال تقديم الطعام يكون إباحة، والمباح له يتلفه على ملك المبيح فيكون ~~آكلا طعام الظالم، والجائزة تمليك فيتصرف في ملك نفسه اه‍. # قلت: ولعله مبني على القول بأن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين، وسيأتي تحقيق ~~خلافه في البيع الفاسد والحظر والإباحة. قوله: (لأنه ليس بحرام بعينه الخ) ~~يوهم أنه قبل الخلط حرام لعينه مع أن المصرح به في كتب الأصول أن مال الغير ~~حرام لغيره لا لعينه، بخلاف لحم الميتة وإن كانت حرمته قطعية، إلا أن يجاب ~~بأن المراد ليس هو نفس الحرام لأنه ملكه بالخلط، وإنما الحرام التصرف فيه ~~قبل أداء بدله. # ففي البزازية قبيل كتاب الزكاة: ما يأخذه من المال ظلما ويخلطه بماله ~~وبمال مظلوم آخر يصير ملكا له وينقطع حق الأول فلا يكون أخذه عندنا حراما ~~محضا، نعم لا يباح الانتفاع به قبل أداء البدل في الصحيح من المذهب اه‍. # مطلب: استحلال المعصية القطعية كفر لكن في شرح العقائد النسفية: استحلال ~~المعصية كفر إذا ثبت كونها معصية بدليل قطعي، وعلى هذا تفرع ما ذكر في ~~الفتاوى من أنه إذا اعتقد الحرام ms1571 حلالا، فإن كان حرمته لعينه وقد ثبت بدليل ~~قطعي يكفر، وإلا فلا بأن تكون حرمته لغيره أو ثبت بدليل ظني. وبعضهم لم ~~يفرق بين الحرام لعينه ولغيره وقال: من استحل حراما قد علم في دين النبي ~~عليه الصلاة والسلام تحريمه كنكاح المحارم فكافر اه‍. قال شارحه المحقق ابن ~~الغرس: وهو التحقيق. وفائدة الخلاف تظهر في أكل مال الغير ظلما فإنه يكفر ~~مستحله على أحد القولين اه‍. # وحاصله أن شرط الكفر على القول الأول شيئان: قطعية الدليل، وكونه حراما ~~لعينه. وعلى الثاني يشترط الشرط الأول فقط وعلمت ترجيحه، وما في البزازية ~~مبني عليه. قوله: (ولو عجل ذو نصاب) قيد بكونه ذا نصاب، لأنه لو ملك أقل ~~منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين لا يجوز، وفيه شرطان ~~آخران: أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول، فلو عجل خمسة من مائتين ثم هلك ~~ما فيه يده إلا رهما ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل، بخلاف ما ~~لو هلك الكل. وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول، فلو عجل شاة من أربعين ~~وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون، فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلا، وإن كانت ~~قائمة في يد الساعي فالمختار كما في الخلاصة وقوعها زكاة، وتمامه في النهر ~~والبحر. قوله: (لسنين) بأن كان له ثلاثمائة درهم دفع منها مائة درهم عن ~~المائتين عشرين سنة، وقوله: أو لنصب صورته: أن يدفع المائة المذكور عن ~~PageV02P318 # المائتين وعن تسعة عشر نصابا ستحدث فحدثت له في ذلك العام صح، وإن حدثت ~~في عام آخر فلا بد لها من زكاة على حدة كما صرح به في البحر ح لكن المائة ~~التي عجلها تقع زكاة عن المائتين عشرين سنة ويكون من المسألة الأولى، فقد ~~قال في النهر: وعلى هذا تفرع ما في الخانية: لو كان له خمس من الإبل ~~الحوامل فعجل شاتين عنها وعما في بطونها ثم نتجت خمسا قبل الحول أجزأه، وإن ~~عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز اه‍. وذلك ms1572 لأنه لما عجل عما تحمله ~~في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى ~~التعجيل عنه، وهذا أراد، لا نفي الجواز مطلقا لأنه يقع عما في ملكه في ~~الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى، لان التعيين في الجنس الواحد لغو. # وفي الولوالجية: لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسمائة ظانا أنها ~~كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية، لأنه أمكن أن يجعل الزيادة ~~تعجيلا اه‍. وقيد في البحر بكون الجنس متحدا قال: لأنه لو كان له خمس من ~~الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن أحد الصنفين ثم هلك لا يكون عن الآخر، ~~ولو كان له عين ودين فعجل عن العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين، ولو بعده ~~فلا، والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد اه‍. قوله: (لوجوب السبب) ~~أي سبب الوجوب وهو ملك النصاب النامي فيجوز التعجيل لسنة وأكثر كما إذا كفر ~~بعد الجرح، وكذا النصب لان النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه ~~تابع له. قال في البحر: ولا يخفى أن الأفضل عدم التعجيل للاختلاف فيه عند ~~العلماء، ولم أره منقولا. قوله: (وكذا لو عجل) التشبيه راجع إلى المسألة ~~الأولى وهي التعجيل لسنة أو سنين، لأنه إذا ملك نصابا وأخرج زكاته قبل أن ~~يحول الحول كان ذلك تعجيلا بعد وجود السبب لكونه أداء قبل وقت وجوبه، وهنا ~~كذلك لان وقت أداء العشر وقت الادراك، فإذا أدى قبله يكون تعجيلا عن وقت ~~الأداء بعد وجود السبب وهو الأرض النامية بالخارج حقيقة، ولا يصح إرجاعه ~~إلى المسألة الثانية، لان صورتها أي يؤدي زكاة نصب ستحدث له في عامه زائدة ~~على ما في ملكه وقت الأداء، والمراد هنا أداء عشر ما خرج في ملكه وقت ~~الأداء قبل وقته لا عشر ما سيحدث له بعد الخروج، وقوله: بعد الخروج قبل ~~الادراك دليل على ما قلنا، وليس في البحر ما يفيد خلاف ذلك فضلا عن التصريح ~~به، فافهم. قوله: (بعد الخروج) أي خروج الزرع ms1573 أو الثمرة. قوله: (قبل ~~الادراك) أي إدراك الزرع أو الثمرة الذي هو وقت أداء العشر، لكن ذكر في ~~البحر في باب العشر أن وقته وقت خروج الزرع وظهور الثمرة عند أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف وقت الادراك. وعند محمد: عند التنقية والجذاذ اه‍. وعليه ~~فيتحقق التعجيل على قولهما لا على قول الإمام. ثم رأيت ابن الهمام نبه على ~~ذلك هناك. قوله: (واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة) الأخضر أن يقول: ~~واختلف فيه قبل الخروج: أي خروج النبات والثمرة، وأفاد أن التعجيل قبل ~~الزرع أو قبل الغرس لا يجوز اتفاقا لأنه قبل وجود السبب، كما لو عجل زكاة ~~المال قبل ملك النصاب. قوله: (والأظهر الجواز) في نسخة عدم الجواز وهي ~~الصواب. قال في النهر: والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات وكذا قبل ~~طلوع الثمر في ظاهر الرواية اه‍. قوله: (وكذا لو عجل خراج رأسه) هذا ~~التشبيه أيضا راجع إلى المسألة الأولى. قال ح: فإن من عجل خراج رأسه ~~PageV02P319 # لسنين صح كما سيأتي في باب الجزية، وذلك لوجود السبب وهو رأسه، وكذا لو ~~عجل خراج أرضه عن سنين جاز كما ذكره القهستاني في باب العشر والخراج، وعلله ~~بوجود السبب وهو الأرض النامية، لكن يجب حمل كلامه على الموظف لتعلقه ~~بالقدرة على النماء فيكون سببه الأرض النامية بإمكان النماء، لا بحقيقته ~~كالعشر وخراج المقاسمة. تأمل. قوله: (وتمامه في النهر) حيث قال: ولو نذر ~~صوم يوم معين فعجله جاز عند الثاني، خلافا لمحمد. وعلى هذا الخلاف الصلاة ~~والاعتكاف، ولو نذر حج سنة كذا فأتى به قبلها جاز عندهما، خلافا لمحمد، كذا ~~في السراج اه‍ ح. قوله: (قبل تمام الحول) أي أو قبل ملك النصب التي عجل ~~زكاتها في المسألة الثانية كما يؤخذ من التعليل. # قوله: (لان المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه) فصح الأداء إليه ولا ~~ينتقض بهذه العوارض. بحر. # قوله: (ولو غرس الخ) هذه المسألة استطردها، ومحلها العشر والخراج ط. ~~قوله: (فما لم يتم) أي يثمر، وبه عبر في بعض النسخ. ms1574 قوله: (كان عليه خراج ~~الزرع) لان في غرسه الكرم تعطيل الأرض. # ومن عطل أرض الخراج يجب عليه خراجها، وقد كانت صالحة للزرع فيؤدي خراجه، ~~حتى يثمر الكرم فعليه خراج الكرم ويسقط عنه خراج الزرع لوجود خلفه، فخراج ~~الزرع صاع ودرهم في كل جريب فيؤديه إلى أن يتم الكرم فيؤدي عشرة دراهم. ~~رحمتي. قوله: (ولا شئ في مال صبي تغلبي) أي في مال الزكاة، بخلاف الخارج في ~~أرضه العشرية من الزروع والثمار ففيه ضعف العشر، كما يجب العشر في أرض ~~الصبي المسلم كما يأتي في بابه. قوله: (لبني تغلب) الأولى حذف بني فإن ~~النسبة لتغلب وهو أبو القبيلة كما في المنح ط. وقد يقال: لا مانع من النسبة ~~إلى القبيلة المنسوبة إلى أبيها. قوله: (قوم الخ) قال في الفتح: بنو تغلب: ~~عرب نصارى هم عمر رضي الله عنه أن يضرب عليهم الجزية فأبوا وقالوا: نحن عرب ~~لا نؤدي ما يؤدي العجم، ولكن خذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض: يعنون الصدقة، ~~فقال عمر: لا، هذه فرض المسلمين، فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم ~~الجزية، ففعل وتراضي هو وهم أن يضعف عليهم الصدقة. وفي بعض طرقه: هي جزية ~~سموها ما شئتم اه‍. قوله: (ما على الرجل منهم) وهو نصل العشر ح. قوله: ~~(ويؤخذ الوسط) مكرر مع قوله فما تقدم والمصدق يأخذ الوسط ح. قوله: (إلا أن ~~يجيز الورثة) أي إذا أوصى بها وزادت على الثلث يؤخذ الزائد، إلا أن يجيز ~~الورثة. # فرع: لو زادت على الثلث وأراد أن يؤديها في مرضه يؤديها سرا من ورثته، ~~وإن لم يكن عنده مال استقرض من آخر وأدى الزكاة إن كان أكبر رأيه أنه يقدر ~~على قضائه، فإن اجتهد ولم يقدر حتى مات فهو معذور، كذا في مختارات النوازل ~~وغيرها. وظاهر قولهم سرا أن الورثة إن علموا بذلك PageV02P320 # كان لهم أخذ الزائد قضاء، وأن ما فعله المورث جائز ديانة لكونه مضطرا إلى ~~أداء الفرض كما علل به في شرح الكافي قائلا: وهو الصحيح. قال ms1575 في شرح ~~الوهبانية: ويمكن التوفيق بين القولين بالقضاء والديانة: أي بحمل القول ~~باعتبارها من الثلث المقابل للصحيح على أنه في القضاء والأول على الديانة، ~~وهو مؤيد لما قلنا. قوله: (وسيجئ الفرق في العنين) عبارته مع المتن: وأجل ~~سنة قمرية بالأهلة على المذهب وهي ثلاثمائة وأربع وخمسون وبعض يوم، وقيل ~~شمسية بالأيام وهي أزيد بأحد عشر يوما اه‍. ثم إن هذا إنما يظهر إذا كان ~~الملك في ابتداء الأهلة، فلو ملكه في أثناء الشهر، قيل يعتبر بالأيام، وقيل ~~يكمل الأول من الأخير ويعتبر ما بينهما بالأهلة نظير ما قالوه في العدة ط. ~~قوله: # (لان وقتها العمر) قال في البحر عن الواقعات: فرق بين هذا وبين ما إذا شك ~~في الصلاة بعد ذهاب الوقت أصلاها أم لا؟ والفرق أن العمر كله وقت لأداء ~~الزكاة، فصار هذا بمنزلة شك وقع في أداء الصلاة في وقتها، ولو كان كذلك ~~يعيد اه‍. قال في البحر: وقعت حادثة هي أن من شك هل أدى جميع ما عليه من ~~الزكاة أم لا بأن كان يؤدي متفرقا ولا يضبطه هل يلزمه إعادتها؟ ومقتضى ما ~~ذكرنا لزوم الإعادة حيث لم يغلب على ظنه دفع قدر معين لأنه ثابت في ذمته ~~بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشك اه‍. # قلت: وحاصله أن يتحرى في مقدار المؤدى: كما لو شك في عدد الركعات، فما ~~غلب على ظنه أنه أداه سقط عنه وأدى الباقي، وإن لم يغلب على ظنه شئ أدى ~~الكل، والله تعالى أعلم. # باب زكاة المال قوله: (أل فيه للمعهود الخ) جواب عما يقال: إن المال اسم ~~لما يتمول فيتناول السوائم أيضا، قال في النهر: وبهذا الجواب استغني عما ~~قيل: المال في عرفنا يتبادر إلى النقد والعروض اه‍. # أقول: والجواب الأول ذكره الزيلعي وتبعه في الدرر، والثاني ذكره في الفتح ~~وتبعه في البحر، ويظهر لي أنه أحسن، لان تبادر الذهن إلى المعهود في العرف ~~أقرب من تبادره إلى المذكور في الحديث. تأمل. قوله: (غير مقدرة به) أي بربع ~~العشر. قوله: (عشرون ms1576 مثقالا) فما دون ذلك لا زكاة فيه ولو كان نقصانا يسيرا ~~يدخل بين الوزنين، لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا يحكم بكماله مع الشك، ~~بحر عن البدائع. والمثقال لغة: ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا. وعرفا: ما ~~يأتي ط. قوله: (كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل) اعلم أن الدراهم كانت في ~~عهد عمر رضي الله عنه مختلفة، فمنها عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل، وعشرة ~~على ستة مثاقيل، وعشرة على خمسة مثاقيل، فأخذ عمر رضي الله تعالى عنه من كل ~~نوع ثلثا كي لا تظهر الخصومة في الاخذ والعطاء PageV02P321 # ، فثلث عشرة ثلاثة وثلث، وثلث ستة اثنان، وثلث الخمسة درهم وثلثان، ~~فالمجموع سبعة، وإن شئت فاجمع المجموع فيكون إحدى وعشرين، فثلث المجموع ~~سبعة، ولذا كانت الدراهم العشرة وزن سبعة، وهذا يجري في كل شئ حتى في ~~الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير الديات. ط عن المنح. لكن قوله تبع ~~للدرر: وثلث الخمسة درهم وثلثان، صوابه: مثقال وثلثان. قوله: (والدينار) أي ~~الذي هو المثقال كما في الزيلعي وغيره. قال في الفتح: والظاهر أن المثقال ~~اسم للمقدار المقدر به، والدينار اسم للمقدر به بقيد ذهبيته اه‍. # وحاصله أن الدينار اسم للقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال، ~~فاتحادهما من حيث الوزن. قوله: (والدرهم أربعة عشر قيراطا) فتكون المائتان ~~ألفي قيراط وثمانمائة قيراط. # واعلم أن هذا هو الدرهم الشرعي، والدرهم المتعارف ستة قيراطا، وزنة ~~الريال الفرنجي بالدراهم المتعارفة تسعة دراهم وقيراط، وبالدراهم الشرعية ~~عشرة دراهم وخمسة قراريط، وذلك مائة وخمسة وأربعون قيراطا، فيكون النصاب من ~~الريال تسعة عشر ريالا وثلاثة دراهم وثلاثة قراريط اه‍ ط مع بعض زيادة ~~وتصحيح غلط وقع في عبارته، فافهم، ومقتضاه أن الدراهم المتعارف أكبر من ~~الشرعي، وبه صرح الامام السروجي في الغاية بقوله: درهم مصر أربع وستون حبة، ~~وهو أكبر من درهم الزكاة، فالنصاب منه مائة وثمانون وحبتان اه‍. لكن نظر ~~فيه صاحب الفتح بأنه أصغر لا أكبر، لان درهم الزكاة سبعون شعيرة، ودرهم مصر ~~لا يزيد على أربعة ms1577 وستين شعيرة، لان ربعه مقدر بأربع خرانيب والخرنوبة أربع ~~قمحات وسط اه‍. # قلت: والظاهر أن كلام السروجي مبني على تقدير القيراط بأربع حبات كما هو ~~المعروف الآن، فإذا كان الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا يكون ستة وخمسين ~~حبة، فيكون الدرهم العرفي أكبر منه، لكن المعتبر في قيراط الدرهم الشرعي ~~خمس حبات، بخلاف قيراط الدرهم العرفي. قال بعض المحشين: الدرهم الآن ~~المعروف بمكة والمدينة وأرض الحجاز هو المسمى في عرفنا بالقفلة بالقاف ~~والفاء على وزن تمرة، وهو ست عشرة خرنوبة، كل خرنوبة أربع شعيرات أو أربع ~~قمحات، لأنا اختبرنا الشعيرة المتوسطة مع القمحة المتوسطة فوجدناهما ~~متساويتين، والقيراط في عرفنا الآن هو الخرنوبة، فيكون الدرهم العرفي أربعا ~~وستين شعيرة وهو ينقص عن الشرعي بست شعيرات، والمثقال المعروف الآن أربع ~~وعشرون خرنوبة فهو ست وتسعون شعيرة فينقص عن الشرعي بأربع شعيرات، ~~فالمائتان من الدراهم الشرعية مائتا قفلة وثلاثة أرباع قفلة، وزكاتها خمسة ~~دراهم عرفية وسبعة خرانيب ونصف خرنوبة، والعشرون مثقالا الشرعية أحد وعشرون ~~مثقالا عرفية إلا أربع خرانيب، وزكاتها اثنتا عشرة خرنوبة ونصف خرنوبة اه‍. ~~وما ذكره من أن المثقال العرفي ست وتسعون شعيرة موافق لما نقله الشارح في ~~شرح الملتقى عن شرح الترتيب من أنه بمصر الآن درهم ونصف. # وذكر الرحمتي عن السيد محمد أسعد مفتي المدينة المنورة أنه وقف على عدة ~~دنانير قديمة، منها ما هو مضروب في خلافة بني أمية، ومنها في خلافة بني ~~العباس سنة 97 وفي خلافة عبد PageV02P322 # الملك بن مروان سنة 38 وفي خلافة الرشيد سنة 181، ومنها سنة 371، ومنها ~~في زمن المأمون، ودنانير أخر متقدمة ومتأخرة وكلها متساوية الوزن، كدينار ~~درهم وربع بدراهم المدينة المنورة، كل درهم منها ستة عشر قيراطا، والقيراط ~~أربع حبات حنطة اه‍. # قلت: وهذا موافق لما ذكره الشارح من كون الدينار الشرعي عشرين قيراطا، ~~لكن يخالفه من حيث اقتضاؤه أن القيراط أربع حبات، والمثقال ثمانون حبة، ~~والمذكور في كتب الشافعية والحنابلة أن درهم الزكاة ستة دوانق، والدانق ~~ثمان حبات شعير وخمسا حبة، فالدرهم ms1578 خمسون حبة وخمسا حبة، والمثقال اثنان ~~وسبعون شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال وهو لم يتغير ~~جاهلية ولا إسلاما، ومتى نقص منه ثلاثة أعشاره كان درهما، ومتى زيد على ~~الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا اه‍. # قلت: وعليه فالدرهم اثنا عشر قيراطا، كل قيراط نصف دانق أربع حبات وخمس ~~حبة، والمثقال سبعة عشر قيراطا وحبتان، وذلك لان ثلاثة أسباع الدرهم على ~~تقديرهم أحد وعشرون حبة وثلاثة أخماس حبة، فإذا زيد ذلك على الدرهم وهو ~~خمسون حبة وخمسا حبة بلغ اثنين وسبعين حبة. # وقد ذكر في سكب الأنهر أقوالا كثيرة في تحديد القيراط والدرهم بناء على ~~اختلاف الاصطلاحات، والمقصود تحديد الدرهم الشرعي. وقد سمعت ما فيه من ~~الاضطراب، والمشهور عندنا ما ذكره الشارح. # ثم اعلم أن الدراهم والدنانير المتعامل بها في هذا الزمان أنواع كثيرة ~~مختلفة الوزن والقيمة، ويتعامل بها الناس عددا بدون معرفة وزنها، ويخرجون ~~زكاتها عددا أيضا لعسر ضبطها بالوزن ولا سيما لمن كان له ديون، فإنه إن ~~قدرها بالأثقل وزنا بلغت مقدارا، وإن قدرها بالأخف بلغت دونه، فيخرجون عن ~~كل أربعين قرشا منها قرشا، وعن كل مائتين خمسة وهكذا، مع أن الواجب فيها ~~الوزن كما مر ويأتي، فينبغي أن يكون ما يخرجه من جنس القروش الثقيلة أو ~~الذهب الثقيل حتى لا ينقص ما يخرجه بالعدد عن ربع الشعر فتبرأ ذمته بيقين، ~~بخلاف ما إذا أخرج من الخفيف فقط أو منه ومن الثقيل، فإنه قد لا يبلغ ربع ~~عشر ماله إلا إذا كان جميع ماله من جنس الخفيف، وغالب أصحاب الأموال عن هذا ~~غافلون، فليتنبه له. قوله: (وقيل يفتي في كل بلد بوزنهم) جزم به في ~~الولوالجية، وعزاه في الخلاصة إلى ابن الفضل، وبه أخذ السرخسي، واختاره في ~~المجتبى وجمع النوازل والعيون والمعراج والخانية والفتح، وقال بعده: إلا ~~أني أقول: ينبغي أن يقيد بما إذا كانت لا تنقص عن أقل وزن كان في زمنه (ص) ~~وهي ما تكون العشرة وزن خمسة اه‍ بحر ملخصا. زاد في ms1579 النهر عن السراج: إلا ~~أن كون الدرهم أربعة عشر قيراطا عليه الجم الغير والجمهور الكثير وإطباق ~~كتب المتقدمين والمتأخرين. قوله: (وسنحققه الخ) الذي حققه هناك لا يتعلق ~~بالزكاة بالعقود، فإذا أطلق اسم الدرهم في العقد انصرف إلى المتعارف، وكذلك ~~إذا أطلقه الواقف ح. قوله: (والمعتبر وزنهما أداء) أي من حيث الأداء: يعني ~~يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا عند الامام والثاني. # وقال زفر: تعتبر القيمة. واعتبر محمد الأنفع للفقراء. فلو أدى عن خمسة ~~جيدة خمسة زيوفا قيمتها أربعة جيدة جاز عندهما وكره. وقال محمد وزفر: لا ~~يجوز حتى يؤدي الفضل، ولو أربعة جيدة قيمتها خمسة رديئة لم يجز إلا عند ~~زفر. ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة إن أدى خمسة من ~~PageV02P323 # عينه فلا كلام، أو من غيره جاز عندهما، خلافا لمحمد وزفر إلا أن يؤدي ~~الفضل. # وأجمعوا أنه لو أدى من خلاف جنسه اعتبرت القيمة، حتى لو أدى من الذهب ما ~~تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الاناء لم يجز في قولهم لتقوم الجودة عند ~~المقابلة، بخلاف الجنس، فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق، كذا في ~~المعراج. نهر. قوله: (وجوبا) أي من حيث الوجوب، يعني يعتبر في الوجوب أن ~~يبلغ وزنهما نصابا. نهر. حتى لو كان له إبريق ذهب أو فضة وزنه عشرة مثاقيل ~~أو مائة درهم وقيمته لصياغته عشرون أو مائتان لم يجب فيه شئ إجماعا. ~~قهستاني. قوله: (لا قيمتها) نفي لقول زفر باعتبار القيمة في الأداء، وهذا ~~إن لم يؤد من خلاف الجنس، وإلا اعتبرت القيمة إجماعا كما علمت، وكان على ~~الشارح أن يزيد: ولا الأنفع نفيا لقول محمد رحمه الله اه‍ ح. # قوله: (مضروب كل منهما) أي ما جعل دراهم يتعامل بها أو دنانير ط. قوله: ~~(ومعموله) أي ما يعمل من نحو حلية سيف أو منطقة أو لجام أو سرج أو الكواكب ~~في المصاحف والأواني وغيرها إذا كانت تخلص بالإذابة. بحر. قوله: (ولو تبرأ) ~~التبر: الذهب والفضة قبل أن يصاغا. بحر عن ms1580 ضياء الحلوم. ولذا قال ح: لا يصح ~~الاتيان به هنا، لأنه لا يصدق عليه المضروب ولا المعمول، بل كان عليه أن ~~يقول بعد قوله: مطلقا وتبره، بخلاف عبارة الكنز حيث قال: يجب في مائتي درهم ~~وعشرين دينارا ربع العشر ولم تبرأ فإنه داخل فيما قبله. قوله: (أو حليا) ~~بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام: ما تتحلى ~~به المرأة من ذهب أو فضة. نهر. # قلت: ولا يتعين ضبط المتن بصيغة الجمع فإنه يحتمل المفرد، بل هو الأنسب ~~بقول الشارح مباح الاستعمال حيث ذكر الضمير، إلا أن يقال: إنه عائد إلى ~~المذكور من المعمول والحلي. # قوله: (أو لا) كخاتم الذهب للرجال والأواني مطلقا ولو من فضة. قوله: (ولو ~~للتجمل) أي التزين بهما في البيوت من غير استعمال ط. قوله: (والنفقة) فيه ~~منافاة لقول ابن الملك: إذا كانت مشغولة بحوائجه فلا زكاة فيها كما قدمناه ~~في أول كتاب الزكاة، فارجع إليه ح. قوله: (وهو هنا من ليس بنقد) كذا فسره ~~في المغرب، ونقله في البحر عن ضياء الحلوم. وفي الدرر: العرض بسكون الراء: # متاع لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا، كذا في الصحاح. ~~وأما بفتحها فمتاع الدنيا، ويتناول جميع الأموال، ولا وجه له ها هنا لجعله ~~مقابلا للذهب والفضة اه‍: أي مفتوح الراء غير مراد هنا لتناوله جميع ~~الأموال، مع أن النقدين غير داخلين فيه هنا بقرينة المقابلة، فيتعين إرادة ~~ساكن الراء، لكن على ما في الصحاح يخرج عنه الدواب والمكيلات والموزونات مع ~~أنها من عروض التجارة إذا نواها فيها، فلذا قال الشارح: هو هنا ما ليس ~~بنقد: أي إن المناسب للمراد هنا الاقتصار على تفسيره بذلك ليدخل فيه ما ~~ذكر. قوله: (وأما عدم صحة النية الخ) جواب عما أورده الزيلعي من أن الأرض ~~الخراجية لا يجب فيها الزكاة وإن نوى عند شرائها التجارة مع أنها من ~~العروض، والجواب ما تقدم قبيل باب السائمة من قوله: والأصل أن ما عدا ~~الحجرين والسوائم إنما يزكى ms1581 بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى ~~الثني. قوله: (لا لان الأرض الخ) رد على ما في PageV02P324 # الدرر حيث أجاب عما أورده الزيلعي بأن الأرض ليست من العرض بناء على ما ~~نقله عن الصحاح. # قال في البحر: وهو مردود لما علمت من أن الصواب تفسيره هنا بما ليس بنقد ~~اه‍. # وقد أورد الزيلعي أيضا ما إذا اشترى أرض عشر وزرعها أو اشترى بدرا ~~للتجارة وزرعه فإنه يجب فيه العشر، ولا تجب فيه الزكاة لأنهما لا يجتمعان ~~اه‍. ويجاب عنه بما ذكره الشارح من قيام المانع. وأجاب في الدرر وتبعه في ~~البحر بأن عدم وجوب الزكاة في البذر إنما حدث بعد الزراعة، وذلك لا يضر، ون ~~مجرد نية الخدمة إذا أسقط وجوب الزكاة في العبد المشتري للتجارة، كما مر ~~فلان يسقطه التصرف الأقوى من النية أولى اه‍. قوله: (من ذهب أو ورق) بيان ~~لقوله: نصاب وأشار بأو إلى أنه مخير، إن شاء قومها بالفضة، وإن شاء بالذهب، ~~لان الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء. بحر. لكن التخيير ليس على ~~إطلاقه كما يأتي. قوله: (فأفاد) تفريع على تفسير الورق بالفضة المضروبة ط. ~~قوله: (قوله بالمسكوك) بالسين المهملة: أي المضروب على السكة، وهي حديدة ~~منقوشة يضرب عليها الدراهم. قاموس. ووجه الإفادة ظاهر من الورق، أما الذهب ~~فلا، كما لا يخفى، إلا أن يقال: لما اقترن بالمضروب من الفضة كان المراد به ~~المضروب اه‍ ح. قوله: (عملا بالعرف) فإن العرف التقويم بالمسكوك. بحر. وهو ~~علة لقوله: أفاد. قوله: (مقوما بأحدهما) تكرار مع قوله: من ذهب أو ورق لان ~~معناهما التخيير، ومحل التخيير إذا استويا فقط، أما إذا اختلفا قوم بالأنفع ~~اه‍ ح. وقدم الشارح عند قوله: وجاز دفع القيمة أنها تعتبر يوم الوجوب، ~~وقالا: يوم الأداء كما في السوائم، ويقوم في البلد الذي المال فيه الخ. ~~قوله: (تعين التقويم به) أي إذا كان يبلغ به نصابا، لما في النهر عن الفتح: ~~يتعين ما يبلغ نصابا دون ما لا يبلغ، فإن بلغ بكل منهما ms1582 وأحدهما أروج تعين ~~التقويم بالاروج. قوله: (ولو بلغ بأحدهما نصابا وخمسا الخ) بيانه ما في ~~النهر عن السراج: لو كان بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين ~~وبالدنانير ثلاثا وعشرين قومها بالدراهم لوجوب ستة فيها بخلاف الدنانير ~~فإنه يجب فيها نصف دينار فإنه يجب فيه نصف دينار وقيمته خمسة، ولو بلغت ~~بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير اه‍. ~~وفي الهداية: كل دينار عشرة دراهم في الشرع. قال في الفتح: أي يقوم في ~~الشرع بعشرة، كذا كان في الابتداء. قوله: # (وفي كل خمس بحسابه) أي ما زاد على النصاب عفو إلى أن يبلغ خمس نصاب، ثم ~~كل ما زاد على الخمس عفو إلى أن يبلغ خمسا آخر. قوله: (وقالا ما زاد ~~بحسابه) يظهر أثر الخلاف فيما لو كان له مائتان وخمسة دراهم مضى عليها ~~عامان. قال الامام: يلزمه عشرة. وقالا: خمسة لأنه وجب عليه في العام الأول ~~خمسة وثمن، فبقي السالم من الدين في الثاني نصاب إلا ثمن. وعنده: لا زكاة ~~في الكسور فبقي النصاب في الثاني كاملا، وفيما إذا كان له ألف حال عليها ~~ثلاثة أحوال كان عليه في الثاني أربعة وعشرون وفي الثالث ثلاثة وعشرون ~~عنده. وقالا: يجب مع الأربعة والعشرين ثلاثة أثمان PageV02P325 # درهم، ومع الثلاثة والعشرين نصف وربع ثمن درهم، ولا خلاف أنه يجب في ~~الأول خمسة وعشرون، كذا في السراج. نهر. # أقول: قوله: وثمن درهم، كذا وجدته أيضا في السراج، وصوابه (1): وثمن ثمن ~~درهم كما لا يخفى على الحاسب. تنبيه: يظهر أثر الخلاف أيضا فيما ذكره في ~~البحر والنهر عن المحيط من أنه لا تضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى: أي ~~الزيادة على نصاب الفضة لا تضم إلى الزيادة على نصاب الذهب ليتم أربعين أو ~~أربعة مثاقيل عند الامام، لأنه لا زكاة في الكسور عنده. وعندهما تضم ~~لوجوبها في الكسور اه‍ موضحا، لكن توقف الرحمتي في فائدة الضم عندهما بعد ~~قولهما بوجوب الزكاة في الكسور عن هذا، والله أعلم. # نقل بعض محشي الكتاب عن شيخه ms1583 محمد أمين ميرغني أن السروجي نقل عن المحيط ~~الخلاف بالعكس وأن ما في البحر والنهر غلط اه‍. # قلت: وقد راجعت المحيط فرأيته مثل ما نقله السروجي وصرح به في البدائع ~~أيضا. قوله: # (وهي مسألة الكسور) أي التي يقال فيها: لا زكاة في الكسور عنده ما لم ~~تبلغ الخمس أخذا من حديث: لا تأخذ من الكسور شيئا سميت كسورا باعتبار ما ~~يجب فيها. قوله: (وغالب الفضة الخ) لان الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها ~~لا تنطبع إلا به، فجعلت الغلبة فاصلة. قوله: (نهر). ومثلها الذهب ط. قوله: ~~(فضة وذهب) لف ونشر مرتب: أي فتجب زكاتهما لا زكاة العروض وإن أعدها ~~للتجارة كما أفاده في النهر. قوله: (ويشترط فيه النية) أي تعتبر قيمته إن ~~نوى فيه التجارة. نهر. # وتقدم قبيل باب السائمة شرط نية التجارة. قوله: (إلا إذا الخ) استثناء من ~~اشتراط النية. قوله: # (وعنده ما يتم به) أي من عروض تجارة أو أحد النقدين، وهو مرتبط بقوله أو ~~أقل ط. قوله: # (وبلغت) أي بالقيمة كما في البحر. قوله: (من أدنى الخ) فسر الأدنى في ~~البدائع بالتي يغلب عليها الفضة، وقلت: ينبغي تفسيرها بالمساوي على ما ~~اختاره المصنف من وجوبها فيه كما يذكره قريبا. # قوله: (فتجب) أي فيما غلب غشه إذا نوى فيه التجارة أو لم ينو، ولكن يخلص ~~منه ما يبلغ نصابا أو لم يخلص، ولكن كان أثمانا رائجة وبلغت قيمته نصابا، ~~وقوله وإلا فلا أي وإن لم يوجد شئ من ذلك فلا تجب الزكاة. # وحاصله أن ما يخلص منه نصاب أو كان ثمنا رائجا تجب زكاته سواء نوى ~~التجارة أو لا، # PageV02P326 # لأنه إذا كان يخلص منه نصاب تجب زكاة الخالص كما صرح به في الجوهرة، وعين ~~النقدين لا يحتاج إلى نية التجار كما في الشمني وغيره، وكذا ما كان ثمنا ~~رائجا، فبقي اشتراط النية لما سوى ذلك، هذا ما يعطيه كلام الشارح ومثله في ~~البحر والنهر، لكن في الزيلعي أن الغالب غشه، إن نواه للتجارة تعتبر قيمته ~~مطلقا وإلا ms1584 فإن كانت فضة تخلص تجب فيها الزكاة إن بلغت نصابا وحدها أو ~~بالضم إلى غيرها اه‍. ومفاده اعتبار القيمة فيما نواه للتجارة وإن تخلص منه ~~ما يبلغ نصابا، ويظهر لي عدم المنافاة لأنه إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا ~~تجب زكاة ذلك الخالص وحده كما مر عن الجوهرة، إلا إذا نوى التجارة فتجب ~~الزكاة فيه كله باعتبار القيمة، وإذا تأملت (1) كلام الزيلعي تراه كالصريح ~~فيما ذكرته، فافهم. # فرع: في الشرنبلالية: الفلوس إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب ~~الزكاة في قيمتها، وإلا فلا اه‍. قوله: (والمختار لزومها) أي الزكاة: أي ~~ولو من غير نية التجارة، وقيل لا تجب. # نهر. قال في الشرنبلالية عن البرهان: والأظهر عدم الوجوب لعدم الغلبة ~~المشروطة للوجوب، وقيل يجب درهمان ونصف نظرا إلى وجهي الوجوب وعدمه اه‍. ~~وظاهر الدرر اختيار الأول تبعا للخانية والخلاصة. قال العلامة نوح: وهو ~~اختياري، لان الاحتياط في العبادة واجب كما صرحوا به في كثير من المسائل: ~~منها ما إذا استوى الدم والبزاق ينقض الوضوء احتياطا اه‍. تأمل. قوله: ~~(ولذا) أي للاحتياط. وفي نسخة: وكذا بالكاف، وبها عبر في البحر والمنح، ~~وقوله: لا تباع إلا وزنا أي للتحرز عن الربا اه‍ ط. قوله: (وأما الذهب الخ) ~~محترز قوله: وغالب الفضة الخ فإن ذلك مفروض فيما إذا كان المخالط غشا ط. ~~قوله: (فإن غلب الذهب الخ) اعلم أن الذهب إذا خلط بالفضة، فإما أن يكون ~~غالبا أو مغلوبا أو مساويا. وعلى كل إما أن يبلغ كل منهما نصابا أو الذهب ~~فقط أو الفضة فقط أو لا ولا، فهي اثنتا عشرة صورة، منها صورتان غفليتان ~~فقط، وهما أن تبلغ الفضة وحدها نصابا والذهب غالب عليها أو مساو لها ~~والعشرة خارجية. # إذا عرفت هذا فقوله: فإن غلب الذهب فذهب فيه أربع صور: بلوغ كل منهما ~~نصابه، وعده، وبلوغ الذهب فقط، وبلوغ الفضة فقط، لكن الرابعة ممتنعة كما ~~علمت، لأنه متى غلب الذهب على الفضة البالغة نصابا لزم بلوغه نصابا بل ~~نصبا، وبين حكم ms1585 الثلاثة الباقية بقوله: فذهب. # أما الأولى والثالثة فظاهر، لان الذهب فيهما بلغ بانفراده نصابا فكانت ~~الفضة تبعا له، سواء بلغت نصابا أيضا كما في الأولى أو لا كما في الثالثة ~~فتزكى بزكاته، وكذلك الثانية، لان الذهب متى غلب كان هو المعتبر لأنه أعز ~~وأغلى كما يأتي، فإذا بلغ مجموعها نصابا زكي زكاة الذهب. وقوله: # وإلا أي وإن لم يغلب الذهب بأن غلبت الفضة أو تساويا فيه ثمانية صور: ~~بلوغ كل منهما نصابه وعدمه وبلوغ الذهب فقط أو الفضة فقط مع غلبة الفضة أو ~~التساوي، لكن بلوغ الفضة فقط مع # PageV02P327 # التساوي ممتنعة كما علمت فبقي سبعة، وتقييده ببلوغ الذهب أو الفضة نصابه ~~مخرج لصورتين منها، وهما ما إذا لم يبلغ كل منهما نصابه مع غلبة الفضة أو ~~التساوي وسنذكر حكمهما، فبقي خمس صور: # ثنتان في التساوي، وثلاثة في غلبة الفضة. وقوله: فإن بلغ الذهب أي بلغ ~~نصابا وحده أو مع الفضة عند غلبة الفضة أو التساوي، فهذه أربع صور. وقوله: ~~أو الفضة أو بلغت الفضة وحدها نصابا عند غلبتها على الذهب فهذه الخامسة. ~~وقوله: وجبت أي زكاة البالغ النصاب، فإن بلغه الذهب وجبت زكاة الذهب في ~~الصور الأربع المذكورة، لأنه لما بلغ النصاب وجب اعتباره لأنه أعز وأغلى ~~وتصير الفضة تبعا له، ولو بلغت نصاب معه وإن كان البالغ هو الفضة الغالبة ~~عليه دونه وجبت زكاة الفضة ترجيحا لها ببلوغ النصاب فيجعل كله فضة، لكن على ~~تفصيل فيه سنذكره، وقد علم حكم ما ذكرنا في تقرير كلام الشارح في الصور ~~الثلاث الأول والخمس الاخر من عبارة الشمني. وعبارة الزيلعي: # أما عبارة الشمني فهي قوله: ولو سبك الذهب مع الفضة، فإن بلغ الذهب نصابا ~~زكي الجميع زكاة الذهب سواء كان غالبا أو مغلوبا لأنه أعز، وإن لم يبلغ ~~الذهب نصابه، فإن بلغت الفضة نصابها زكي الجميع زكاة الفضة اه‍. وأما عبارة ~~الزيلعي فهي قوله: وللذهب المخلوط بالفضة إن بلغ الذهب نصاب الذهب وجبت فيه ~~زكاة الذهب، وإن بلغت الفضة نصاب الفضة وجبت ms1586 فيه زكاة الفضة، وهذا إذا كانت ~~الفضة غالبة، وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب لأنه أعز وأغلى قيمة اه‍. ~~وكل من هاتين العبارتين مؤداهما واحد، وما قررناه في كلام الشارح من أحكام ~~الصور السبع يؤخذ منهما، فقول الشمني: سواء كان غالبا أو مغلوبا يشمل ما ~~إذا بلغت الفضة نصابها أو لا بدليل قوله بعده: وإن لم يبلغ الذهب نصابه، ~~فإن بلغت الفضة الخ، فإنه لم يعتبر زكاة الجميع زكاة الفضة إلا إذا لم يبلغ ~~الذهب نصابه، فأفاد أن قوله قبله: فإن بلغ الذهب نصابه الخ، أنه يجعل الكل ~~ذهبا إذا بلغ الذهب نصابه سواء بلغته أيضا أو لا، وكذا قول الزيلعي: وإن ~~بلغت الفضة الخ: أي ولم يبلغ الذهب نصابه بدليل المقابلة، فإنه اعتبر أولا ~~الكل ذهبا حيث بلغ الذهب نصابه، وأطلقه فشمل ما إذا بلغت الفضة أيضا نصابا ~~أولا، فعلم أنه لا يعتبر الكل فضة إلا إذا لم يبلغ الذهب نصابه، فإن بلغ ~~كان الكل ذهبا فيزكى زكاة الذهب لأنه أعز وأغلى قيمة، وكذا لو غلب الذهب ~~وبلغ بضم الفضة إليه نصابا كما علم من قوله: وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ~~ذهب الخ، وهذا ما عبر عنه الشارح بقوله: # فإن غلب الذهب فذهب ودخل في قول الشمني: سواء كان غالبا أو مغلوبا حكم ~~المساواة بالأولى، وهو مفهوم أيضا من إطلاق الزيلعي قوله: إن بلغ الذهب ~~نصاب الذهب الخ، فقد ظهر أنه لا تخالف بين العبارتين ولا بينهما وبين عبارة ~~الشارح، لكن قول الزيلعي: وهذا إذا كانت الفضة غالبة لا حاجة إليه، لان ~~الفضة إذا بلغت وحدها نصابا لا بد أن تكون غالبة على الذهب الذي لم يبلغ ~~نصابا، ولذا لم يذكره الشمني، وكأن الزيلعي ذكره ليبني عليه قوله: وأما إذا ~~كانت مغلوبة، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، والله أعلم، فافهم. # تنبيه: قال في التاترخانية: وإذا كانت الفضة غالبة والذهب مغلوبا مثل أن ~~يكون الثلثان فضة أو أكثر لا يجعل كله فضة، لان الذهب أكثر ms1587 قيمة فلا يجوز ~~جعله تبعا لما هو دونه، بخلاف ما إذا كان الذهب غالبا اه‍. ومفاده أن ما مر ~~من أنه إذا بلغت الفضة نصابا ولم يبلغ الذهب نصابه تجب زكاة الفضة مقيد بما ~~إذا لم يكن الذهب الذي خالطها أكثر قيمة منها، وإلا كان الكل ذهبا، وهذا ~~التفصيل PageV02P328 # الموعود بذكره، وفي عبارة الزيلعي المارة إشارة إليه. ويؤخذ منه حكم ~~الصورتين الباقيتين من السبع: وهما ما إذا لم يبلغ كل منهما نصابه مع غلبة ~~الفضة أو التساوي، وعلى هذا فيمكن دخولهما في قول الشارح: فإن غلب الذهب ~~فذهب بأن يراد غلبته على ما معه من الفضة وزنا أو قيمة، لكن في المحيط ~~والبدائع: الدنانير الغالب عليها الذهب كالمحمودية حكمها حكم الذهب، ~~والغالب عليها الفضة كالهروية والمروية إن كانت ثمنا رائجا أو للتجارة ~~تعتبر قيمتها، وإلا يعتبر قدر ما فيها من الذهب والفضة وزنا، لان كل واحد ~~منهما يخلص بالإذابة اه‍. وهذا كالصريح في أن الدنانير المسكوكة المخلوطة ~~بالفضة حكمها كحكم الفضة المخلوطة بالغش، فإذا كان الذهب فيها غالبا كانت ~~ذهبا كالفضة الغالبة على الغش، وإذا كانت الفضة غالبة عليها كانت كالفضة ~~المغلوبة بالغش فتقوم، فإن بلغت قيمتها نصابا زكاها إن كانت أثمانا رائجة ~~أو نوى فيها التجارة، وإلا اعتبر ما فيها وزنا، فإن بلغ ما فيها نصابا أو ~~كان عنده ما تتم به نصابا زكاة وإلا فلا، فعلم أن ما ذكره الشارح تبعا ~~للزيلعي والشمني في غير الدنانير المسكوكة أو المسكوكة التي ليست للتجارة ~~ولا أثمانا رائجة، أو هو قول آخر، فليتأمل، والله تعالى أعلم. قوله: (وشرط ~~كمال النصاب الخ) أي ولو حكما، لما في البحر والنهر: لو كان له غنم للتجارة ~~تساوي نصابا فماتت قبل الحول فدبغ جلودها وتم الحول عليها كان عليه الزكاة ~~إن بلغت نصابا، ولو تخمر عصيره الذي للتجارة قبل الحول ثم صار خلا وتم ~~الحول عليه وهو كذلك لا زكاة عليه، لان النصاب في الأول باق لبقاء الجلد ~~لتقومه، بخلافه في الثاني. وروى ابن سماعة ms1588 أنه عليه الزكاة في الثاني أيضا. ~~قوله: # (للانعقاد) أي انعقاد السبب: أي تحققه بتملك النصاب ط. قوله: (للوجوب) أي ~~لتحقق الوجوب عليه ط. قوله: (فلو هلك كله) أي في أثناء الحول بطل الحول، ~~حتى لو استفاد فيه غيره استأنف له حولا جديدا أو تقدم حكم هلاكه بعد تمام ~~الحول في زكاة الغنم. قال في النهر: ومنه أن من الهلاك ما لو جعل السائمة ~~علوفة، لان زوال الوصف كزوال العين. قوله: (وأما الدين الخ) قدم الشارح عند ~~قول المصنف فلا زكاة على مكاتب ومديون للعبد بقدر دينه أن عروض الدين ~~كالهلاك عند محمد ورجحه في البحر اه‍. وقدمنا هناك ترجيح ما هنا فراجعه، ~~والخلاف في الدين المستغرق للنصاب كما هو صريح ما في الجوهرة، فلا يمكن ~~التوفيق بحمل ما في البحر على غير المستغرق فافهم. # قوله: (وقيمة العرض الخ) تقدم قريبا تقويم العرض إذا بلغ نصابا، وما هنا ~~في بيان ما إذا لم يبلغ. # وعنده من الثمنين ما يتم به النصاب. # وفي النهر قال الزاهدي: وله أن يقوم أحد النقدين ويضمه إلى قيمة العروض ~~عند الامام. # وقالا: لا يقوم النقدين بل العروض ويضمها. وفائدته تظهر فيمن له حنطة ~~للتجارة قيمتها مائة درهم وله خمسة دنانير قيمتها مائة تجب الزكاة عنده، ~~خلافا لهما. قوله: (وضعا) راجع للثمنين، وقوله: # وجعلا راجع للعرض. والمعنى: أن الله تعالى خلق الثمنين ووضعهما للتجارة ~~والعبد يجعل العرض للتجارة اه‍ ح: أي لأنه لا يكون للتجارة إلا إذا نوى به ~~العبد التجارة، بخلاف النقود. قوله: # (ويضم الخ) إلى عند الاجتماع. أما عند انفراد أحدهما فلا تعتبر القيمة ~~إجماعا. بدائع. لان المعتبر PageV02P329 # وزنه أداء ووجوبا كما مر. وفي البدائع أيضا أن ما ذكر من وجوب الضم إذا ~~لم يكن كل واحد منهما نصابا بأن كان أقل، فلو كان كل منهما نصابا تاما بدون ~~زيادة لا يجب الضم، بل ينبغي أن يؤدي من كل واحد زكاته، فلو ضم حتى يؤدي كل ~~من الذهب أو الفضة فلا بأس به عندنا، ولكن ms1589 يجب أن يكون التقويم بما هو أنفع ~~للفقراء رواجا، وإلا يؤدي من كل منهما ربع عشره. قوله: (وعكسه) وهو ضم ~~الفضة إلى الذهب، وكذا يصح العكس في قوله: وقيمة العرض تضم إلى الثمنين عند ~~الامام كما مر عن الزاهدي، وصرح به في المحيط أيضا، ولو أسقط قوله: بجامع ~~الثمنية لصح رجوع الضمير في عكسه إلى المذكور من المسألتين. ويمكن إرجاعه ~~إليه، ولا يضره بيان في العلة في أحدهما. قوله: (قيمة) أي من جهة القيمة، ~~فمن له مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة عليه زكاتها خلافا لهما، ولو له ~~إبريق فضة وزنه مائة وقيمته بصياغته مائتان لا تجب الزكاة باعتبار القيمة ~~لان الجودة والصنعة في أموال الربا لا قيمة لها عند انفرادها، ولا عد ~~المقابلة بجنسها، ثم لا فرق بين ضم الأقل إلى الأكثر كما مر، وعكسه كما لو ~~كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير لا تساوي خمسين درهما تجب على ~~الصحيح عنده، ويضم الأكثر إلى الأقل، لان المائة والخمسين بخمسة عشر ~~دينارا، وهذا دليل على أنه لا اعتبار بتكامل الاجزاء عنده، وإنما يضم أحد ~~النقدين إلى الآخر قيمة ط عن البحر. # قلت: ومن ضم الأكثر إلى الأقل ما في البدائع أنه روي عن الامام أنه قال: ~~إذا كان لرجل خمسة وتسعون درهما ودينار يساوي خمسة دراهم أنه تجب الزكاة، ~~وذلك بأن تقوم الفضة بالذهب كل خمسة منها بدينار. قوله: (وقالا بالاجزاء) ~~فإن كان من هذا ثلاثة أرباع نصاب ومن الآخر ربع ضم، أو النصف من كل أو ~~الثلث من أحدهما والثلثان من الآخر، فيخرج من كل جزء بحسابه، حتى أنه في ~~صورة الشارح يخرج من كل نصف ربع عشره كما ذكره صاحب البحر. قوله: (وخمسة ~~عندهما) تبع فيه صاحب النهر. وفيه نظر، لأنه إذا اعتبر عندهما الضم ~~بالاجزاء يجب في كل نصف ربع عشره كما مر عن البحر، وعزاه إلى المحيط، ~~وحينئذ فيخرج عن العشرة الدنانير التي قيمتها مائة وأربعون، ربع دينار منها ~~قيمته ثلاثة دراهم ونصف، فإذا أراد ms1590 دفع قيمته يكون الواجب ستة دراهم عندهما ~~أيضا. # لا يقال: إن اعتبار الضم بالاجزاء: أي بالوزن عندهما مبني على أنه لا ~~اعتبار للجودة لعدم تقومها شرعا، فلا تعتبر القيمة بل الوزن. والدينار في ~~الشرع بعشر دراهم كما قدمناه، وزيادة قيمته هنا للجودة فلا تعتبر. لأنا ~~نقول: إن عدم اعتبار الجودة إنما هو عند المقابلة بالجنس، أما عند المقابلة ~~بخلافه فتعتبر اتفاقا كما قدمناه عند قوله والمعتبر وزنهما فتأمل. قوله: ~~(فافهم) أشار به إلى رد ما قاله صاحب الكافي من أنه عند تكامل الاجزاء، كما ~~لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها أقل من مائة درهم لا تعتبر القيمة ~~عند ظنا أن إيجاب الزكاة فيها لتكامل الاجزاء لا باعتبار القيمة، وليس كما ~~ظن بل الايجاب باعتبار القيمة من جهة كل من النقدين لا من جهة أحدهما، فإنه ~~إن لم يتم باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار قيمة الفضة بالذهب ~~والمائة درهم في المسألة مقومة بعشرة دنانير فتجب فيها الزكاة لهذا التقويم ~~ط. وتمام بيانه في البحر وفتح القدير. قوله: (في نصاب PageV02P330 # مشترك) المراد أن يكون بلوغه النصاب بسبب الاشتراك وضم أحد المالين إلى ~~الآخر بحيث لا يبلغ مال كل منهما بانفراده نصابا. قوله: (وإن صحت الخلطة ~~فيه) أي في النصاب المذكور، وأشار بذلك إلى خلاف سيدنا الإمام الشافعي رضي ~~الله عنه، فإنها تجب عنده إذا صحت الخلطة، وصحتها عنده بالشروط التسعة ~~الآتية، ولذا قيده الشارح بقوله باتحاد الخ فأفاد أنه إذا لم توجد هذه ~~الشروط لا تجب عندنا بالأولى، وسماها أسبابا مع أنها شروط إطلاقا لاسم ~~السبب على الشرط كما أطلق بالعكس، وقدمنا وجهه أول الباب عند قوله: ملك ~~نصاب فافهم. قوله: (أوص من يشفع) فالهمزة لأهلية كل منهما لوجوب الزكاة، ~~والواو لوجود الاختلاط في أول السنة، والصاد لقصد الاختلاط، والميم لاتحاد ~~المسرح بأن يكون ذهابهما إلى المرعى من مكان واحد، والنون لاتحاد الاناء ~~الذي يحلب فيه، والياء لاتحاد الراعي، والشين المعجمة لاتحاد المشرع: أي ~~موضع الشرب، والفاء لاتحاد الفحل، ms1591 والعين لاتحاد المرعى، وهذه شروط الخلطة ~~في السائمة. وأما شروطها في مال التجارة فمذكورة في كتب الشافعية: منها أن ~~لا يتميز الدكان والحارث ومكان الحفظ كخزانة. قوله: (وإن تعدد النصاب) أي ~~بحيث يبلغ قبل الضم مال كل واحد بانفراده نصابا، فإنه يجب حينئذ على كل ~~منهما زكاة نصابه، فإذا أخذ الساعي زكاة النصابين من المالين: فإن تساويا ~~فلا رجوع لأحدهما على الآخر، كما لو كان ثمانين شاة لكل منهما أربعون وأخذ ~~الساعي منهما شاتين، وإلا تراجعا كما يأتي بيانه، وهذا مقابل قوله: في ~~نصاب. قوله: (وبيانه في الحاوي) بينه قاضيخان بأتم مما في الحاوي حيث قال: ~~صورته أن يكون لهما مائة وثلاثة وعشرون شاة لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث، ~~فالواجب شاتان، فيأخذ من كل منهما شاة، فيرجع صاحب الثلثين بالثلثين من ~~الشاة التي دفعها صاحب الثلث، ويرجع صاحب الثلث بالثلث من شاة دفعها صاحب ~~الثلثين، فيقام ثلثه في مقام الثلث من الثلثين المطالب بهما ويبقى ثلث شاة، ~~فيطالب به صاحب ثلثي المال اه‍ ط. وبه ظهر أن التراجع من الجانبين فالتفاعل ~~على بابه، فافهم. قوله: (فإن بلغ الخ) كما لو كانت ثمانون شاة بين رجلين ~~أثلاثا فأخذ المصدق منها شاة لزكاة صاحب الثلثين فلصاحب الثلث أن يرجع عليه ~~بقيمة الثلث لأنه لا زكاة عليه. محيط. قوله: (ولو بينه الخ) في التجنيس: ~~ثمانون شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد من كل شاة نصفها والنصف الآخر ~~للباقين ليس على صاحب الأربعين صدقة عند أبي حنيفة، وهو قول محمد، ولو كانت ~~بين رجلين تجب على كل واحد منهما، شاة، لأنه مما يقسم في هذه الحالة، وفي ~~الأولى لا يقسم اه‍: أي لان قسمة كل شاة بينه وبين من شاركه فيها لا تمكن ~~إلا بإتلافها، بخلاف قسمة الثمانين نصفين. قوله: (عند الامام) وعندهما: ~~الديون كلها سواء تجب زكاتها، ويؤدي متى قبض شيئا قليلا أو كثيرا إلا دين ~~الكتابة والسعاية والدية في رواية. بحر. قوله: (إذا تم نصابا) الضمير في تم ~~يعود للدين المفهوم من الديون، ms1592 والمراد إذا بلغ نصابا بنفسه أو بما عنده ~~مما يتم PageV02P331 # به النصاب. قوله: (وحال الحول) أي ولو قبل قبضه في القوي والمتوسط وبعده ~~في الضعيف ط. # قوله: (عند قبض أربعة درهما) قال في المحيط: لان الزكاة لا تجب في الكسور ~~من النصاب الثاني عنده ما لم يبلغ أربعين للحرج، فكذلك لا يجب الأداء ما لم ~~يبلغ أربعين للحرج. # وذكر في المنتقى: رجل له ثلاثمائة درهم دين حال عليها ثلاثة أحوال فقبض ~~مائتين، فعند أبي حنيفة: يزكي للسنة الأولى خمسة وللثانية والثالثة أربعة ~~أربعة من مائة وستين، ولا شئ عليه في الفضل لأنه دون الأربعين اه‍. # مطلب: في وجوب الزكاة في دين المرصد قوله: (كقرض) قلت: الظاهر أن منه مال ~~المرصد المشهور في ديارنا، لأنه إذا أنفق المستأجر لدار الوقف على عمارتها ~~الضرورية بأمر القاضي للضرورة الداعية إليه يكون بمنزلة استقراض المتولي من ~~المستأجر فإذا قبض ذلك كله أو أربعين درهما منه ولو باقتطاع ذلك من أجرة ~~الدار تجب زكاته لما مضى من السنين والناس عنه غافلون. قوله: (فكلما قبض ~~أربعين درهما يلزمه درهم) وهو معنى قول الفتح والبحر: ويتراخى الأداء إلى ~~أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم، وكذا فيما زاد فبحسابه اه‍: # أي فيما زاد على الأربعين من أربعين ثانية وثالثة إلى أيبلغ مائتين ففيها ~~خمسة دراهم، ولذا عبر الشارح بقوله: فكلما الخ وليس المراد ما زاد على ~~الأربعين من درهم أو أكثر كما توهمه عبارة بعض المحشين حيث زاد بعد عبارة ~~الشارح: وفيما زاد بحسابه، لأنه يوهم أن المراد مطلق الزيادة في الكسور، ~~وهو خلاف مذهب الامام كما علمته مما نقلناه آنفا عن المحيط، فافهم. قوله: ~~(أي من بدل مال لغير تجارة) أشار إلى أن الضمير في قول المصنف منه عائد إلى ~~بدل وفي لغيرها إلى التجارة، ومثل بدل التجارة القرض. قوله: (كثمن سائمة) ~~جعلها من الدين المتوسط تبعا للفتح والبحر والنهر لتعريفهم له بما هو بدل ~~ما ليس للتجارة، وجعلها ابن ملك في شرح المجمع من القوي، ومثله ms1593 في شرح درر ~~البحار، وهو مناسب لما في غاية البيان، حيث جعل الدين الذي هو بدل عن مال ~~قسمين: إما أن يكون ذلك المال لو بقي في يده تجب زكاته، أو لا يكون كذلك ~~اه‍. فبدل القسم الأول هو الدين القوي، ويدخل فيه ثمن السائمة، لأنها لو ~~بقيت في يده بجب زكاتها، وكذا قوله في المحيط: الدين القوي ما يملكه بدلا ~~عن مال الزكاة، تأمل. قوله: (بحوائجه الأصلية) قيد به اعتبارا بما هو ~~الأحرى بالعاقل أن لا يكون عنده سوى ما هو مشغول بحوائجه، وإلا فما ليس ~~للتجارة يدخل فيه ما لا يحتاج إليه كما أفاده بما بعده. قوله: (وأملاك) من ~~عطف العام على الخاص لأنه جمع ملك بكسر الميم بمعنى مملوك، هذا بالنظر إلى ~~اللغة، أما في العرف فخاصة بالعقار فيكون عطف مباين اه‍ ح. وهو معطوف على ~~طعام أو على ما في قوله مما هو. قوله: (ويعتبر ما مضى من الحول) أي في ~~الدين المتوسط، لان الخلاف فيه، أما القوي فلا خلاف فيه لما في المحيط من ~~أنه تجب الزكاة فيه بحول الأصل، لكن لا يلزمه الأداء حتى يقبض منه أربعين ~~درهما، وأما المتوسط ففيه PageV02P332 # روايتان: في رواية الأصل تجب الزكاة فيه ولا يلزمه الأداء حتى يقبض مائتي ~~درهم فيزكيها. و رواية ابن سماعة عن أبي حنيفة: لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول ~~عليه الحول، لأنه صار مال الزكاة الآن فصار كالحادث ابتداء. ووجه ظاهر ~~الرواية أنه بالاقدام على البيع صيره للتجارة فصار مال الزكاة قبيل البيع ~~اه‍. ملخصا. # والحاصل أن مبنى الاختلاف في الدين المتوسط على أنه: هل يكون مال زكاة ~~بعد القبض أو قبله؟ فعلى الأول لا بد من مضي حول بعد قبض النصاب. وعلى ~~الثاني ابتداء الحول من وقت البيع، فلو له ألف من دين متوسط مضى عليها حول ~~ونصف فقبضها يزكيها عن الحول الماضي على رواية الأصل، فإذا مضى نصف حول بعد ~~القبض زكاها أيضا. وعلى رواية ابن سماعة لا يزكيها عن الماضي ولا ms1594 عن الحال ~~إلا بمضي حول جديد بعد القبض. وأما إذا كانت الألف من دين قوي كبدل عروض ~~تجارة، فإن ابتداء الحول هو حول الأصل لا من حين البيع ولا من حين القبض، ~~فإذا قبض منه نصابا أو أربعين درهما زكاه عما مضى بانيا على حول الأصل، فلو ~~ملك عرضا للتجارة ثم بعد نصف حول باعه ثم بعد حول ونصف قبض ثمنه فقد تم ~~عليه حولان فيزكيهما وقت القبض بلا خلاف، كما يعلم مما نقلناه عن المحيط ~~وغيره، فما وقع للمحشين هنا من التسوية بين الدين القوي والمتوسط وأنه على ~~الرواية الثانية لا يزكي الألف ثانيا إلا إذا مضى حول من وقت القبض فهو ~~خطأ، لما علمت من أن الرواية الثانية لا يزكي في المتوسط فقط، ولأنه عليها ~~لا يزكي أولا للحول الماضي خلافا لما يفهمه لفظ ثانيا، فافهم. قوله: (في ~~الأصح) قد علمت أنه ظاهر الرواية وعبارة الفتح والبحر. في صحيح الرواية. # قلت: لكن قال في البدائع: إن رواية ابن سماعة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض ~~المائتين ويحول الحول من وقت القبض هي الأصح من الروايتين عن أبي حنيفة ~~اه‍. ومثله في غاية البيان. وعليه فحكمه حكم الدين الضعيف الآتي. قوله: ~~(ومثله ما لو ورث دينا على رجل) أي مثل الدين المتوسط فيما مر ونصابه من ~~حين ورثه. رحمتي. وروي أنه كالضعيف. فتح وبحر. والأول ظاهر الرواية، وشمل ~~ما إذا وجب الدين في حق المورث بدلا عما هو مال التجارة أو بدلا عما ليس ~~لها. # تاترخانية. لان الوارث (1) يقوم مقام المورث في حق الملك لا في حق ~~التجارة، فأشبه بدل مال لم يكن للتجارة، محيط. وفيه: وأما الدين الموصى به ~~فلا يكون نصابا قبل القبض، لان الموصى له ملكه ابتداء من غير عوض ولا قائم ~~مقام الموصى في الملك فصار كما لو ملكه بهبة اه‍: أي فهو كالدين الضعيف. # تنبيه: مقتضى ما مر أن الدين القوي والمتوسط لا يجب. أداء زكاته إلا بعد ~~القبض أن المورث لو مات بعد ms1595 سنين قبل قبضه لا يلزمه الايصار بإخراج زكاته ~~عند قبضه لأنه لم يجب عليه # PageV02P333 # الأداء في حياته ولا على الوارث أيضا لأنه لم يملكه إلا بعد موت مورثه، ~~فابتداء حوله من وقت الموت. قوله: (إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الدين ~~الضعيف) استثناء من اشتراط حولان الحول بعد القبض. والأولى أن يقول: ما يضم ~~الدين الضعيف إليه كما أفاده ح. # والحاصل أنه إذا قبض منه شيئا وعنده نصاب يضم المقبوض إلى النصاب ويزكيه ~~بحوله، ولا يشترط له حول بعض القبض. # ثم اعلم أن التقييد بالضعيف عزاه في البحر إلى الولوالجية، والظاهر أنه ~~اتفاقي، إذ لا فرق يظهر بينه وبين غيره كما يقتضيه إطلاق قولهم: والمستفاد ~~في أثناء الحول يضم إلى نصاب من جنسه، ويدل على ذلك أنه في البدائع قسم ~~الدين إلى ثلاثة، ثم ذكر أنه لا زكاة في المقبوض عند الامام ما لم يكن ~~أربعين درهما، ثم قال: وقال الكرخي: إن هذا إذا لم يكن له مال سوى الدين ~~وإلا فما قبض منه فهو بمنزلة المستفاد فيضم إلى ما عنده اه‍. وكذلك في ~~المحيط، فإنه ذكر الديون الثلاثة وفرع عليها فروعا آخرها أجرة دار أو عبد ~~للتجارة، قال إن فيها روايتين: في رواية لا زكاة فيها حتى تقبض ويحول ~~الحول، لان المنفعة ليست بمال حقيقة فصار كالمهر. وفي ظاهر الرواية تجب ~~الزكاة ويجب الأداء إذا قبض نصابا لان المنافع مال حقيقة، لكنها ليست بمحل ~~لوجوب الزكاة لأنها لا تصلح نصابا إذ لا تبقى سنة، ثم قال: وهذا كله إذا لم ~~يكن له مال غير الدين، فإن كان له غير ما قبض فهو كالفائدة فيضم إليه اه‍. ~~فهذا كالصريح في شموله لأقسام الدين الثلاثة، ولعل التقييد بالضعف ليدل على ~~غيره بالأولى، لان المقبوض منه يشترط فيه كونه نصابا مع حولان الحول بعد ~~القبض، فإذا كان يضم إلى ما عنده ويسقط اشتراط الحول الجديد، فما لا يشترط ~~فيه ذلك يضم بالأولى. تأمل. # تنبيه: ما ذكرناه عن المحيط صريح في أن ms1596 أجرة عبد التجارة أو دار التجارة ~~على الرواية الأولى من الدين الضعيف، وعلى ظاهر الرواية من المتوسط. ووقع ~~في البحر عن الفتح أنه كالقوي في صحيح الرواية ثم رأيت في الولوالجية ~~التصريح بأن فيه ثلاث روايات. قوله: (كما مر) أي في قوله: والمستفاد في وسط ~~الحول يضم إلى نصاب من جنسه. والمراد أن ما هنا من أراد تلك القاعدة يعلم ~~حكمه منها، وإلا فلم يصرح به هناك. قوله: (وقيده) أي قيد عدم الزكاة فيما ~~إذا أبرأ الدائن المديون ط. قوله: (بالمعسر) أي بالمديون المعسر، فكان ~~الابراء بمنزلة الهلاك ط. قوله: # (فهو استهلاك) أي فتجب زكاته ط. قوله: (وهذا ظاهر الخ) أي قول البحر، ~~وقيده الخ، ظاهر في أن مراده أنه تقييد للاطلاق المذكور في قوله سواء كان ~~الدين قويا أو لا الشامل لأقسام الدين الثلاثة: أي أن سقوط الزكاة بإبراء ~~الموسر عنه بعد الحول في الديون الثلاثة مقيد بالمعسر احترازا عن الموسر، ~~فإن المديون إذا كان موسرا وأبرأه الدائن لا تسقط الزكاة لأنه استهلاك، هذا ~~غير صحيح في الدين الضعيف لأنه لا تجب زكاته إلا بعد قبض نصاب وحولان الحول ~~عليه بعد القبض، فقبله لا تجب، فيكون إبراؤه استهلاكا قبل الوجوب فلا يضمن ~~زكاته ومثله الدين المتوسط على ما PageV02P334 # قدمناه من تصحيح البدائع وغاية البيان. وكان الأوضح في التعبير أن يقول: ~~وهذا ظاهر في أن إبراء المديون الموسر استهلاك مطلقا، وهو غير صحيح الخ. # ثم إن عبارة المحيط لا غبار عليها لأنها في الدين القوي. ونصها: ولو باع ~~عرض التجارة بعد الحول بالدراهم ثم أبرأه من ثمنه والمشتري موسى يضمن ~~الزكاة لأنه صار مستهلكا، وإن كان معسرا أو لا يدري فلا زكا عليه لأنه صار ~~دينا عليه وهو فقير فصار كأنه وهبه منه، ولو وهب الدين ممن عليه وهو فقير ~~تسقط عنه الزكاة اه‍. وفيه: ولو كان له ألف على معسر فاشترى منه بدينارا ثم ~~وهبه منه فعليه زكاة الألف لأنه صار قابضا لها بالدينار. قوله: (ويجب عليها ~~الخ) صورتها: ms1597 تزوج امرأة بألف وقبضتها وحال الحول ثم طلقها قبل الدخول ~~فعليها رد نصفها اتفاقا، لكن زكاة النصف المردود لا تسقط عنها خلافا لزفر. ~~شرح المجمع. قوله: (من نقد) هو الذهب أو الفضة احترازا كما لو كان المهر ~~سائمة أو عرضا (1) ففي المحيط أنها تزكى النصف لأنه استحق عليها نصف عين ~~النصاب والاستحقاق بمنزلة الهلاك اه‍. وكان الأولى بالشارح إسقاطه، لأنه ~~يغني عنه قول المصنف من ألف. قوله: (من ألف) متعلق بقوله نصف مهر على أنه ~~صفته وقوله: ثم ردت النصف لا حاجة إليه بعد قوله: مردود وقوله لطلاق متعلق ~~بقوله مردود نظرا للمتن ط. قوله: (لا تتعين الخ) أي فلم يجب عليها أن ترد ~~نصف ما قبضته بعينه بل مثله، والدين بعد الحول لا يسقط الواجب. والولوالجية ~~ثم قال: ولا يزكي الزوج شيئا لان ملكه الآن عاد اه‍. # قلت: بقي ما إذا لم تقبض المرأة شيئا وحال الحول عليه في يد الزوج ثم ~~طلقها قبل الدخول، ولم أر من صرح به، والظاهر أن لا زكاة على أحد، أما ~~الزوج فلانه مديون بقدر ما في يده ودين العباد مانع كما مر، واستحقاقه ~~لنصفه إنما هو بسبب عارض وهو الطلاق بعد الحول فصار بمنزلة ملك جديد، وأما ~~المرأة فلأن مهرها على الزوج دين ضعيف، وقد استحق الزوج نصفه قبل القبض فلا ~~زكاة عليها ما لم يمض حول جديد بعض القبض للباقي. تأمل. قوله: (في العقود ~~والفسوخ) أي عقود المعاوضات من بيع وإجازة وعقد النكاح، وفي الفسوخ كفسخ ~~النكاح بالطلاق قبل الدخول ونحوه، وتمامه في أحكام النقد من الأشباه. قوله: ~~(لورود الاستحقاق الخ) لان الرجوع في الهبة فسخ من وجه ولو بغير قضاء، ~~والدراهم مما تتعين في الهبة فاستحق عين مال الزكاة من غير اختباره، فصار ~~كما لو هلك. والولوالجية وبه ظهر الفرق بين الهبة والمهر. قوله: # PageV02P335 # (فيد به) أي بقوله: عن موهوب له. قوله: (اتفاقا لعدم الملك) لان ملك ~~الواهب انقطع بالهبة، وأشار بقوله: اتفاقا إلى أن في سقوطها عن الموهوب له ms1598 ~~خلافا، لان زفر يقول بعدمه إن رجع الواهب بلا قضاء، لأنه لما أبطل ملكه ~~باختياره صار ذلك كهبة جديدة وكمستهلك. # قلنا: بل هو غير مختار، لأنه لو امتنع عن الرد أجبر بالقضاء فصار كأنه ~~هلك. شرح درر البحار. قوله: (وهي من الحيل) أي هذه المسألة من حيل إسقاط ~~الزكاة بأن يهب النصاب قبل الحول بيوم مثلا ثم يرجع في هبته بعد تمام ~~الحول، والظاهر أنه لو رجع قبل تمام الحول تسقط عنه الزكاة أيضا لبطلان ~~الحول بزوال الملك. تأمل. وقدمنا الاختلاف في كراهة الحيلة عند قوله: ولا ~~في هالك بعد وجوبها بخلاف المستهلك. قوله: (ومنها الخ) لكن لا يمكنه الرجوع ~~في هذه الهبة لكنها لذي رحم محرم منه، نعم إن احتاج إليه فله الانفاق منه ~~على نفسه بالمعروف، والله أعلم. # باب العاشر ألحقه بالزكاة اتباعا للمبسوط وغيره، لان بعض ما يؤخذ زكاة ~~وليس متحمضا، فلذا أخره عما تمحض وقدمه على الركاز لما فيه من معنى ~~العبادة، مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما (1) إذا أخذت عشر ~~أموالهم. نهر. قوله: (ذكره سعدي) أي في حاشية العناية حيث قال: المأخوذ هو ~~ربع العشر لا العشر، إلا أن يقال: أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا، من باب ~~الكل وإرادة جزئه، أو يقال: العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان ~~المأخوذ عشرا لغويا أو ربعه أو نصفه، فلا حاجة إلى أن يقال: العاشر تسمية ~~الشئ باعتبار بعض أحواله كما لا يخفى اه‍. # وفسره الشارح تبعا للنهر بالعلم الجنسي، إذ لا شك أنه ليس علم شخص، ~~والأقرب كونه اسم جنس شرعي، إذ لا دليل على علميته، لان العلماء لما رأوا ~~العرب فرقت بين أسامة وأسد الموضوعين لماهية الحيوان المفترس بإجرائهم ~~أحكام الاعلام على الأول من نحو منع الصرف، وجواز مجئ الحال منه، وعدم دخول ~~أل عليه، حكموا على الأول بالعلمية الجنسية دون الثاني، وفرقوا بينهما بقيد ~~الاستحضار عند الوضع وعدمه، كما بين في محله، وليس هنا ما يقتضي علمية ~~العشر حتى يعدل عن ms1599 تنكيره الأصلي، على أن ادعاء التصرف والنقل في العشر ليس ~~بأولى من ادعائه في العاشر، بل المتبادر من قول الكنز وغيره هو من نصبه ~~الامام ليأخذ الصدقات من التجار، وأن العاشر اسم لذلك نقل شرعا إليه، إذ لو ~~كان التصرف وقع في العشر لكان حقه بيان معنى العشر المنقول إليه لا بيان ~~العاشر، أو يبين كلا منهما فيقول: هو من نصبه الامام ليأخذ العشر الشامل ~~لربعه ونصفه، وأيضا فالمتعارف إطلاق العاشر على من يأخذ العشر وغيره دون ~~إطلاق العشر على # PageV02P336 # نصفه وربعه، فتأمل. وأجاب في النهاية وتبعه في الفتح والبحر بأنه لما كان ~~يأخذ العشر أو نصفه أو ربعه سمي عاشر الدور، إن اسم العشر في متعلق أخذه، ~~وهذا مؤيد لما قلنا، والله أعلم. # مطلب: لا يجوز اتخاذ الكافر في ولاية قوله: (هو حر مسلم) فلا يصح أن يكون ~~عبدا لعدم الولاية، ولا يصح أن يكون كافرا لأنه لا يلي على المسلم بالآية. ~~بحر عن الغاية. والمراد بالآية قوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) * (النساء: 141). قوله: (بهذا الخ) أي باشتراط الاسلام ~~للآية المذكورة، زاد في البحر: ولا شك في حرمة ذلك أيضا اه‍: أي لان في ذلك ~~تعظيمه، وقد نصبوا على حرمة تعظيمه، بل قال في الشرنبلالية: وما ورد من ~~ذمه: أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا، وعلم مما ذكرناه حرمة تولية ~~الفسقة فضلا عن اليهود والكفرة اه‍. # قلت: وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص: ولا تتخذ ~~أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين، فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا ~~رشوة في دين الله تعالى. قال: # وبه نأخذ، فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله ~~تعالى: * (لا تتخذوا بطانة من دونكم) * (آل عمران: 811) اه‍. قوله: (لما ~~فيه من شبهة الزكاة) أي وهو من جملة المصارف، فيعطي كفايته منه نظير عمله، ~~ولذا لو هلك ما جمعه لا شئ له كما صرح به في الزيلعي، فكان فيه شبه ms1600 الأجرة ~~وشبه الصدقة. # ثم اعلم أن هذا الشرط: أعني كونه غير هاشمي عزاه في البحر إلى الغاية، ~~ولم أر من ذكره غيره وهو مخالف لما ذكره في النهاية وغيرها في باب المصرف ~~من أنه إذا استعمل الهاشمي على الصدقة لا ينبغي له الاخذ منها، ولو عمل ~~ورزق من غيرها فلا بأس به اه‍. ومراه بلا ينبغي: لا يحل كما عبر الزيلعي ~~هناك، وهذا كالصريح في جواز نصبه عاملا فيحمل ما هنا على أنه شرط لحل أخذه ~~من الصدقة، ويدل عليه تعليل صاحب الغاية بقوله: لما فيه من شبهة الزكاة، ~~فإن مفاده أنه يجوز كونه هاشميا إذا جعل له الامام شيئا من بيت المال، أو ~~كان لا يأخذ شيئا مما يأخذه من المسلمين، وسنذكر في باب المصرف تمامه. ~~قوله: (لان الجباية بالحماية) أي جباية الامام هذا المأخوذ بسبب حمايته ~~للأموال، ولذا لو غلب الخوارج على مصر أو قرية وأخذوا منهم الصدقات لا شئ ~~عليهم إلا إعادة الخراج كما مر (1). قوله: (للمسافرين) طريق السفر لأجل ~~الحماية، ولذا قال في الشرنبلالية: أشار بقوله: ليأمنوا من اللصوص إلى قيد ~~لا بد منه. ذكره في المبسوط. وهو أن يأمن به التجارة من اللصوص ويحميهم ~~منه. قوله: (خرج الساعي) في البحر عن البدائع. # PageV02P337 # والمصدق بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما. قوله: (تغليبا الخ) دفع ~~لما يقال: إن ما يأخذه من الكافر ليس بصدقة. قوله: (الظاهرة والباطنة) فإن ~~مال الزكاة نوعان: ظاهر، وهو المواشي، وما يمر به التاجر على العاشر، ~~وباطن: وهو الذهب والفضة، وأموال التجارة في مواضعها. بحر. ومراده هنا ~~بالباطنة ما عدا المواشي، بقرينة قوله: المارين بأموالهم وإلا فكل ما مر به ~~على العاشر فهو من نوع الظاهر، وسماها باطنة باعتبار ما كان قبل المرور، ~~أما الباطنة التي في بيته لو أخبر بها العاشر فلا يأخذ منها كما سرح به في ~~البحر، وسيأتي متنا أيضا، وأشار بهذا التعميم إلى رد ما في العناية وغيرها ~~من أن المراد هنا الأموال الباطنة، لأن الظاهرة: وهي السوائم ms1601 لا يحتاج ~~العاشر فيها إلى مور صاحب المال عليه، فإنه يأخذ عشرها وإن لم يمر صاحب ~~المال عليه اه‍. # فإنه كما في النهر مبني على عدم التفرقة بين العاشر والساعي، وقد علمت ~~التفرقة بينهما بما مر، وهي مذكورة في البدائع. # مطلب: ما ورد في ذم العشار قوله: (وما ورد من ذم العشار الخ) من ذلك ما ~~رواه الطبراني إن الله تعالى يدنو من خلقه: [أي برحمته وجوده وفضله] فيغفر ~~لمن شاء إلا لبغي بفرجها أو عشار وما رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه ~~والحاكم، عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله (ص) يقول: لا ~~يدخل صاحب مكس الجنة قال يزيد بن هارون يعني: العشار. وقال البغوي: يريد ~~بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر: أي ~~الزكاة. قال الحافظ المنذري: أما الآن فإنهم يأخذونه مكسا باسم العشر، ~~ومكسا آخر ليس له اسم، بل شئ يأخذونه حراما وسحتا، ويأكلونه في بطونهم ~~نارا، حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد، كذا في الزواجر ~~لابن حجر. # مطلب: لا تسقط الزكاة بالدفع إلى العاشر في زماننا ثم قال: واعلم أن بعض ~~فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة، وهذا ظن ~~باطل لا مستند له في مذهب الشافعي، لان الامام لا ينصب المكاسين لقبض ~~الزكاة، بل لاخذ عشورات مال وجدوه قل أو كثر، وجبت فيه الزكاة أو لا اه‍. ~~وتمامه هناك. # قلت: على أنه اليوم صار المكاس يقاطع الامام بشئ يدفعه إليه ويصير يأخذ ~~ما يأخذه لنفسه ظلما وعدوانا، ويأخذ ذلك، ولو مر التاجر عليه أو على مكاس ~~آخر في العام الواحد مرارا متعددة، ولو كان لا تجب عليه الزكاة، فعلم أيضا ~~أنه لا يحسب من الزكاة عندنا لأنه ليس هو العاشر الذي ينصبه الامام على ~~الطريق ليأخذ الصدقات من المارين، وقد مر أيضا أنه لا بد من شرط: أن يأمن ~~به التجار من اللصوص، ويحميهم ms1602 منهم وهذا يعقد على أبواب البلدة، ويؤذي ~~البحار أكثر من اللصوص وقطاع الطريق ويأخذه منهم قهرا، ولذا قال في ~~البزازية: إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة، كذا ~~قال الامام السرخسي اه‍. وأشار بالصحيح إلى القول بأنه إذا نوى عند الدفع ~~التصدق على المكاس جاز، لأنه فقير بما عليه من التبعات، وقد مر الكلام ~~عليه. PageV02P338 # قوله: (فمن أنكر تمام الحول) أي على ما في يده وعلى ما في بيته، فلو كان ~~في بيته مال آخر قد حال عليه الحول وما مر به لم يحل عليه الحول واتحد ~~الجنس، فإن العاشر لا يلتفت إليه لوجوب الضم في متحد الجنس إلا لمانع. بحر. ~~قوله: (أو قال لم أنو التجارة) أو قال: ليس هذا المال لي بل هو وديعة أو ~~بضاعة أو مضاربة، أو أنا أجير فيه أو مكاتب أو عبد مأذون. زيلعي. وكذا لو ~~قال: # ليس في هذا المال صدقة فإنه يصدق مع يمينه كما في المبسوط، وإن لم يبين ~~سبب النفي. بحر. # قوله: (أو على دين) أي دين له مطالب من جهة العباد لأنه المانع من وجوب ~~النصاب كما مر. قال في البحر: وقدمنا أن منه دين الزكاة. قوله: (لان ما ~~يأخذه زكاة) أي فلا فرق في ذلك بين كونه الدين محيطا أو منقصا للنصاب، ~~والمراد ما يأخذه منا أما ما يأخذه من الذمي والحربي فيعطى حكم الزكاة هنا ~~وإن كان جزية ويصرف في مصارفها كما يأتي. قوله: (وهو الحق) أي ما ذكر من ~~تعميم الدين بقوله: محيط أو منقص لان المنقص للنصاب مانع من الوجوب، فلا ~~فرق كما في المعراج. # بحر. وهو رد على ما في الخبازية، وغاية البيان من التقييد ب‍ المحيط، ~~والظاهر أنهما أرادا به الاحتراز عما لا يفضل عنه (1) نصاب لا عن المنقص ~~أيضا، فلا ينافي إطلاق الكنز كإطلاق المصنف، ولا ما صرح به في المعراج من ~~عدم الفرق، وما في الشرنبلالية من أن المنطوق لا يعارضه المفهوم فيه نظر ~~لما علمت ms1603 من التصريح في المعراج، بخلاف هذا المنطوق ومن تأويله بما ذكرنا، ~~فتدبر. قوله: (محقق) فلو لم يدر هل هناك عاشر أم لا لم يصدق كما في السراج ~~لان الأصل عدمه. نهر. والمراد بالعاشر هنا عاشر أهل العدل، فلو مر على عاشر ~~الخوارج عشر ثانيا كما سيأتي. قوله: (أو قال أديت إلى الفقراء في المصر) ~~لان الأداء كان مفوضا إليه فيه. بحر. قوله: # (لا بعد الخروج) أي لو قال: أديت زكاتها بعد ما أخرجتها من المدينة، لا ~~يصدق لأنها بالاخراج التحقت بالأموال الظاهرة، فكان الاخذ فيها إلى الامام. ~~زيلعي. وفي شرح الجامع لقاضيخان: # وإنما تثبت ولاية المطالبة للامام بعد الاخراج إلى المفازة إذا لم يكن ~~أدى بنفسه، فإذا ادعى ذلك فقد أنكر ثبوت حق المطالبة فكان القول قوله مع ~~اليمين اه‍. قوله: (لما يأتي) أي قريبا في قوله: # بعد إخراجها. قوله: (وحلف) القياس أن لا يمين عليه لأنها عبادة، ولا يمين ~~فيها، وجه الاستحسان أنه منكر وله مكذب، وهو العاشر فهو مدعى عليه معنى، لو ~~أقر به لزمه، فيحلف لرجاء النكول، بخلاف باقي العبادات لأنه لا مكذب له. ~~نهر. قوله: (في الكل) أي في إنكار تمام الحول، وما ذكره بعده. قوله: (في ~~الأصح) كذا في الكافي وهو ظاهر الرواية كما في البدائع، وشرط إخراجها رواية ~~الأصل. واختلف في اشتراط اليمين معها كما في المعراج. قوله: (لاشتباه الخط) ~~لان الخط يشبه الخط، وقد يزور وقد لا يأخذ البراءة غفلة منه، وقد تضل بعد ~~الاخذ فلا # PageV02P339 # يمكن أن تجعل حكما فيعتبر قوله مع يمينه. كافي. قوله: (وعدت عدما) قد ~~يقال: إنه دليل كذبه، وهو نظير ما لو ذكر الحد الرابع وغلط فيه، فإنه لا ~~تسمع الدعوى، وإن جاز تركه إلا أن يقال: إنها عبادة، بخلاف حقوق العباد ~~المحضة. بحر وتمامه في النهر. قوله: (أخذت منه) لان حق الاخذ ثابت فلا يسقط ~~باليمين الكاذبة. بحر. وهذا في غير الحربي، أما فيه فسيأتي أنه إذا دخل دار ~~الحرب ثم خرج لا يؤخذ منه لما مضى ms1604 اه‍ ح. قوله: (إلا في السوائم الخ) ~~استثناء من تصديقه في قوله: أديت إلى الفقراء أي فلا يصدق في قوله: أديت ~~زكاتها بنفسي إلى الفقراء في المصر، لان حق الاخذ للسلطان فلا يملك إبطاله، ~~بخلاف الأموال الباطنة. بحر. # قلت: ومقتضاه أنه لو ادعى الأداء إلى الساعي يصدق. قوله: (والأموال ~~الباطنة) أي وإلا في الأموال الباطنة، وقوله: بعد إخراجها أي إخراج الأموال ~~الباطنة متعلق بأديت المقدر المدلول عليه بالاستثناء. # والمعنى: لو ادعى أنه أدى زكاة الأموال الباطنة بنفسه بعد إخراجها من ~~البلد لا يصدق، ولا يصح تعلقه بالأموال الباطنة تعلقا نحويا كما هو ظاهر، ~~ولا معنويا على أنه صفة أو حال لايهامه أنه لا يصدق بعد إخراجها، سواء قال: ~~أديت قبل الاخراج أو بعده، مع أنه بعد مرور بها على العاشر لو قال: أديت ~~إلى الفقراء في المصر يصدق كما مر في المتن، فافهم. قوله: (فكان الاخذ فيها ~~للامام) كما في الأموال الظاهرة وهي السوائم. قوله: (والأول ينقلب نفلا) هو ~~الصحيح، وقيل الثاني سياسة، وهذا لا ينافي انفساخ الأول ووقوع الثاني سياسة ~~بأدنى تأمل. كذا في الفتح. ولو لم يأخذ منه ثانيا لعلمه بأدائه ففي براءة ~~ذمته اختلاف المشايخ. وفي جامع أبي اليسر: لو أجاز إعطاءه فلا بأس به، لأنه ~~لو أذن له في الدفع جاز، وكذا إذا أجاز دفعه. نهر. قوله: (ويأخذها منه ~~بقوله) أي يأخذ منه العاشر الصدقة بقوله. قال في البحر عن المبسوط إذا أخبر ~~التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر فيه وفيه ضرر عليه حلفه ~~وأخذ منه الصدقة على قوله، لأنه ليس له ولاية الإضرار به، وقد نقل عن عمر ~~أنه قال لعماله: ولا تفتشوا على الناس متاعهم اه‍. قوله: (لا تنبشوا) ~~النبش: إبراز المستور وكشف الشئ عن الشئ. قاموس. وبابه نصر، كذا في جامع ~~اللغة ح. والذي قدمناه عن البحر: لا تفتشوا بالفاء، وهو قريب منه. قوله: ~~(وكل ما صدق) في بعض النسخ وكل مال والمناسب هو الأول لان ما غير واقعة على ms1605 ~~المال ولذا بينها بقوله مما مر أي من إنكار الحول وما بعده. قوله: (لان لهم ~~ما لنا) أي فيراعى في حقهم تلك الشرائط من الحول والنصاب، والفراغ من ~~الدين، وكونه للتجارة. # فإن قيل: إذا ألحقوا بالمسلمين وجب أن يؤخذ منهم ربع العشر كالمسلمين. # قلنا: المأخوذ منا زكاة حقيقة، والمأخوذ منهم كالجزية حتى يصرف إلى ~~مصارفها: لا زكاة، لأنها طهرة وليسوا من أهلها. وتمامه في الكفاية. قوله: ~~(لعدم ولاية ذلك) فإن ما يؤخذ منه جزية PageV02P340 # وفيها لا يصدق إذا قال أديتها، لان فقراء أهل الذمة ليسوا مصرفا لها، ~~وليس له ولاية الصرف إلى مستحقها وهو مصالح المسلمين. زيلعي. وفي البحر أنه ~~ليس بجزية، بل في حكمها لصرفه في مصارفها حتى لا تسقط جزية رأسه تلك السنة ~~كما نص عليه الأسبيجابي اه‍. # قلت: صرح في شرح درر البحار بأنه جزية حقيقة، والظاهر أنه أراد أنها جزية ~~في ماله كما يسمى خراج أرضه جزية. وعليه فالجزية أنواع: جزية مال، وجزية ~~أرض، وجزية رأس، ولا يلزم من أخذ بعضها سقوط باقيها كما لا يخفى، إلا في ~~بني تغلب، لان المأخوذ في مالهم هو جزية رؤوسهم، ولذا قال في البحر: إذا ~~أخذ العاشر ما عليهم سقطت عنهم الجزية، لان عمر صالحهم من الجزية على ~~الصدقة المضاعفة. قوله: (لا يصدق حربي) أي لا يلتفت إلى قوله، ولو ثبت صدقه ~~ببينة عادلة. أفاده الكمال ط. قوله: (في شئ) بيان للمستثنى منه المحذوف. ط ~~عن الحموي: أي في شئ مما مر لعدم الفائدة في تصديقه لأنه لو قال: لم يتم ~~الحول، ففي الاخذ منه لا يعتبر الحول، لأن اعتباره لتمام الحماية ليحصل ~~النماء وحماية الحربي تتم بالأمان من السبي، إن قال: علي دين، فما عليه في ~~داره لا يطالب به في دارنا، وإن قال: المال بضاعة، فلا حرمة لصاحبها ولا ~~أمان، وإن قال: ليس للتجارة، كذبه الظاهر، وإن قال: أديتها أنا، كذبه ~~اعتقاده، وتمامه في العناية. قوله: (إلا في أم ولده الخ) فإنه يصدق في ~~دعواه أن الجارية ms1606 التي معه أم ولده لان إقراره بنسب من في يده صحيح، فكذا ~~بأمومية الولد. نهر. وعبارة الجامع الصغير والهداية: إلا في الجواري يقول ~~هن أمهات أولادي. وفي البحر: فلو أقر بتدبير عبده لا يصدق، لان التدبير في ~~دار الحرب لا يصح. قوله: (لغلام) أي ليس بثابت النسب من غيره ولا يكذبه على ~~قياس ما ذكروا في ثبوت النسب ط. قوله: (هذا ولدي) فلو قال أخي لا يصدق لأنه ~~إقرار بنسبه على الأب وثبوته يتوقف على تصديق الأب فيؤخذ عشره، كذا ظهر لي، ~~ولم أره صريحا، نعم رأيت في شرح السير الكبير: لو مر برقيق فقال هؤلاء ~~أحرار لم يعشر، لأنه إن كان صادقا فهم أحرار، وإلا فقد صاروا أحرارا بقوله. ~~قوله: (لفقد المالية) علة للمسألتين: أي والاخذ لا يجب إلا من المال ط عن ~~النهر. # مطلب: ما يؤخذ من النصارى لزيارة بيت المقدس حرام قال الخير الرملي: ~~أقول: منه يعلم حرمه ما يفعله العمال اليوم من الاخذ على رأس الحربي والذمي ~~خارجا عن الجزية حتى يمكن من زيارة بيت المقدس. قوله: (وعشر) بالتخفيف: أي ~~أخذ عشره. قوله: (لأنه أقر بالعتق) لان قوله: هذا ولدي للأكبر منه سنا مجاز ~~عن هو حر عند أبي حنيفة. قوله: (فلا يصدق في حق غيره) أي في إبطال حق ~~العاشر، وهو أخذ العشر لبقاء المالية في حقه حكما. قوله: (لئلا يؤدي إلى ~~استئصال المال) علة للاستثناء: أي لأنه لو لم يصدق في ذلك لزم أنه كلما مر ~~على عاشر أخذ منه العشر فيؤدي إلى استئصال ماله: أي أخذه من أصله. قوله: # (جزم به منلا خسرو) كذا في بعض نسخ البحر بزيادة قوله: في شرح الدرر وفي ~~نسخة أخرى: منلا PageV02P341 # شيخ في شرح الدرر وهي الصواب. فإن عبارة منلا خسرو كعبارة الكنز الآتية، ~~والعبارة التي ذكرها الشارح للإمام محمد بن محمد بن محمود البخاري الشهير ~~بمله شيخ في كتابه المسمى غرر الأذكار وشرح درر البحار للإمام محمد بن يوسف ~~القوني. قوله: (والغاية) يعني غاية البيان للاتقاني، ms1607 وإلا فالغاية للسروجي ~~وهي شرح الهداية أيضا. قوله: (ورجحه في النهر) أي بقوله: إلا أن كلام أهل ~~المذهب أحق ما إليه يذهب اه‍: أي لأنه هو مقتضى حصر صاحب الكنز بقوله: لا ~~الحربي إلا في أم ولده، وكذا عبارة الدرر والجامع الصغير لمحرر المذهب ~~الإمام محمد. وعبارة الهداية كما قدمناه، فالمراد بأهل المذهب الناقلون ~~لكلام صاحب المذهب، وأما السروجي ومن تبعه كالعيني والزيلعي وشارح درر ~~البحار فقد ذكروا ذلك بطريق البحث كما يشعر به لفظ ينبغي فافهم (1)، نعم قد ~~يقال: إن ما ذكره السروجي وغيره يعلم حكمه مما ذكره غيرهم أيضا وهو ما ~~سيأتي من أنه إذا أخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانيا الخ، وكذا قال ~~الزيلعي، فإنه لو لم يصدق فيه يؤدي إلى استئصال المال وهو لا يجوز على ما ~~يجئ اه‍. # فالحصر في كلام الهداية عن الكنز وغيرهما إضافي، صرح فيه بأخذ المستثنيين ~~وسكت عن الآخر اعتمادا على ما صرحوا به بعد، وكم له من نظير، فلم يكن كلام ~~السروجي ومن تبعه مخالفا للمذهب، بل هو تحقيق له على ما هو عادة الشراح من ~~تقييد المطلق وبيان المجمل وإظهار الخفي ونحو ذلك. وأما ما ذكره في العناية ~~وغاية البيان فهو جري على ظاهر عبارة الهداية، فإن كان صريحه منقولا عن ~~صاحب المذهب فلا كلام، وإلا فالتحقيق خلافه فافهم، والله تعالى أعلم. قوله: # (وأخذ منا الخ) بالبناء للمجهول كما يدل عليه آخر العبارة ط. والمأخوذ من ~~المسلم زكاة، ومن غيره جزية يصرف في مصارفها، ولكن تراعى فيه شروط الزكاة ~~من الحول ونحوه كما قدمنا. قوله: # (بذلك) أي بهذه الأقسام الثلاثة أمر عمر سعاته ط. قوله: (لان ما دونه ~~عفو) أما في المسلم والذمي فظاهر، وأما في الحربي فلعدم احتياجه إلى ~~الحماية لقلته. نهر. قوله: (وبشرط جهلنا الخ) هذا خاص بالحربي فقط بقرينة ~~قوله: ما أخذوا منا أي أهل الحرب كما هو ظاهر، فليس في عطفه على ما يعم ~~الثلاثة إبهام أصلا، فافهم. قوله: (قدر ما أخذوا منا) ms1608 قال البرجندي: ظاهر ~~العبارة يدل على أن الاخذ معلوم والمأخوذ مجهول، ويفهم من ذلك أنه لو لم ~~يكن أصل الاخذ معلوما لا يؤخذ منه شئ اه‍. # قال الشيخ إسماعيل: لكن المفهوم من إناطة صاحب الفتح وغيره عدم الاخذ ~~منهم بمعرفة # PageV02P342 # عدم الاخذ منا أنه يؤخذ منهم عند عدم العلم بأصل الاخذ، فليتأمل اه‍. وهو ~~الظاهر كما يظهر قريبا. قوله: (مجازاة) أي الاخذ بكمية خاصة بطريق ~~المجازاة، لا أصل الاخذ فإنه حق منا وباطل منهم. # فالحاصل أن دخوله في الحماية أوجب حق الاخذ منهم، ثم إن عرف كمية ما ~~يأخذون منا أخذنا منهم مثله مجازاة، إلا إذا عرف أخذهم الكل، وإن لم يعرف ~~كمية ما يأخذون فالعشر، لأنه قد ثبت حق الاخذ بالحماية وتعذر اعتبار ~~المجازاة فقدر بضعف ما يؤخذ من الذمي لأنه أحوج إلى الحماية منه، وتمامه في ~~الفتح. قلت: ويعلم من قوله: لأنه قد ثبت الخ، أنه لو لم يعلم أصل أخذ شئ ~~منا أنه يؤخذ منهم العشر لتحقق سببه، ولان أخذ غيره إنما هو بطريق ~~المجازاة، ومع عدم العلم أصلا لا مجازاة، ولان عدم الاخذ منهم أصلا عند ~~العلم بعدم أخذ شئ إنما هو ليستمروا عليه، ولأنا أحق بالمكارم كما يأتي، ~~وهو في الحقيقة بمعنى المجازاة حيث تركناهم كما تركونا، وليس مثله عدم ~~العلم بأصل الاخذ لتحقق سبب أخذ العشر وهو دخوله في الحماية وعدم تحقق ~~المانع، بخلاف قصد المجازاة فإنه مانع من إيجاب العشر بعد تحقق سببه، فقد ~~تأيد ما ذكره الشيخ إسماعيل، فتدبر. قوله: (ولا نأخذ منهم شيئا الخ) تصريح ~~بمفهوم قوله: بشرط كون المال نصابا ح. قوله: (لأنه ظلم) فيه أن جميع ما ~~يأخذونه منا ظلم، إلا أن يقال: إن الاخذ من القليل ظلم يعرفه كل ذي عقل، ~~لان القليل معد للنفقة غالبا، والاخذ منه مخالف لمقتضى الأمان الواجب ~~الوفاء به حتى عندهم مثل ما لو أخذوا الكل. قوله: (ليستمروا عليه أي على ~~عدم الاخذ منا ح. قوله: (لا يؤخذ منه ثانيا) لان حكم الأمان ms1609 الأول باق، ~~والاخذ في كل مرة استئصال. نهر. قوله: (بلا تجدد حول أو عهد) لكن لا يمكن ~~من المقام في دارنا حولا كاملا، بل يقول له الامام حين دخوله: إن أقمت ضربت ~~عليك الجزية، فإن أقام ضربها، ثم لا يمكن من العود، غير أنه إن مر عليه بعد ~~الحول ولم يكن له علم (1) بمقامه حولا عشرة ثانيا زجرا له ويرده إلى دارنا. ~~فتح. قوله: (حتى دخل دار الحرب) أي بعد أن دخل دار الاسلام وخرج منها ط. ~~قوله: (بخلاف المسلم والذمي) أي إذا مرا ولم يعلم بهما العاشر حيث يؤخذ ~~منهما. نهر. قوله: (من قيمة خمر) بجر خمر بلا تنوين لاضافته إلى كافر على ~~حد قول الشاعر: # PageV02P343 # بين ذراعي وجبهة الأسد قال في البحر: وفي الغاية: تعرف قيمة الخمر بقول ~~فاسقين تابا أو ذميين أسلما. وفي الكافي: يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الذمة ~~اه‍. وفي حاشية نوح عن شرح المجمع أن الأول أولى. قوله: (وجلود ميتة كافر) ~~كذا في المعراج عن المحبوبي أنه ذكره أبو الليث رواية عن الكرخي، وعلله ~~بأنه كانت مالا في الابتداء، وتصير مالا في الانتهاء بالدبغ فكانت كالخمر ~~اه‍. # ونقله في البحر وأقره. واستشكله ح بأن الجلد قيمي وسيأتي أنأخذ قيمة ~~القيمي كأخذ عينه، وكونه مالا في الابتداء ويصير مالا في الانتهاء مما لا ~~تأثير له في الحكم، لأنهم لم يجعلوا ذلك علة عشر الخمر، وإنما جعلوا العلة ~~كونه مثليا اه‍. وأجاب الرحمتي بأن الجلد مثلي لا قيمي، بدليل جواز السلم ~~فيه، فكان كالخنزير لا كالخمر (1). # قلت: سيأتي في الغضب التنصيص على أنه قيمي، وجواز السلم لا يدل على أنه ~~مثلي لجوازه في غيره. وأجاب ط بأنه في البحر علل للخمر بعلة ثانية، وهي أن ~~حق الاخذ منها للحماية فيقال مثله في جلود الميتة. # قلت: لكن هذا لا يدفع الاشكال بأن أخذ قيمة القيمي كأخذ عينه. وقد يجاب ~~بالفرق بين قيمة مالا يتمول أصلا وهو نجس العين كالخنزير وقيمة ما هو قابل ~~للتمول والانتفاع كجلود الميتة، ms1610 ولذا قالوا: فكانت كالخمر. تأمل. قوله: ~~(كذا أقر المصنف متنه في شرحه) اعلم أن المتن المذكور في شرح المصنف هكذا: ~~ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر كافر للتجارة لا من خنزيره، فيكون قوله: # ويؤخذ عشر القيمة من حربي من كلام الشارح، وكتابتها بالأحمر في بعض النسخ ~~غلط. ورأيت في متن مجرد ما نصه: ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر ذمي وعشر قيمته ~~من حربي للتجارة من خنزيره، وكل مما أقره ورجع عنه خطأ، أما ما أقره فلانه ~~بإطلاقه الكافر صريح في أن المأخوذ من الذمي والحربي نصف عشر، وأنه يشترط ~~نية التجارة في حق كل منهما، مع أن المأخوذ من الحربي عشر، ولا يشترط في ~~حقه نية التجارة، وأما ما رجع عنه فلانه يقتضي اشتراط نية التجارة في حق ~~الحربي، ولذلك حمل الشارح الكافر على الذمي فصار المصنف ساكتا عن الحربي، ~~فذكره الشارح بقوله: ويؤخذ عشر القيمة من حربي الخ اه‍ ط. قوله: (وبلغ ~~نصابا) أي وحده أو بالضم إلى مال آخر معه، ولكن لما كان ظاهر المتن أنه ليس ~~معه غيره وأنه بعشره مطلقا أطلق العبارة (2) ولم يكتف بما مر من قوله: ولا ~~نأخذ منهم شيئا إذا لم يبلغ مالهم نصابا هذا ما ظهر لي. قوله: (لا من ~~خنزيره) أي الكافر ح. قوله: (مطلقا) أي سواء مر به وحده أو مع الخمر ~~عندهما. وقال الثاني: إن # PageV02P344 # مر بهما عشر فكأنه جعله تبعا للخمر ولم يعكسه لأنها أطهر مالية إذ هي قبل ~~التخمر مال، وكذا بعد بتقدير التخلل، وليس الخنزير كذلك. نهر. قوله: (فأخذ ~~قيمته كعينه) أي كأخذ عينه، لان قيمة الحيوان لها حكم عينه، ولهذا لو تزوج ~~امرأة على حيوان في الذمة إن شاء دفع عينه وإن شاء دفع قيمته، أما قيمة ~~الخمر فليس لها حكم عين الخمر، ولهذا لو تزوج الذمي امرأة على خمر فأتاها ~~بقيمتها لا تجبر على القبول، فأمكن أخذ العشر من قيمتها لا من عينها، لان ~~المسلم ممنوع عن تملكها، شرح الجامع لقاضيخان. قوله: (بخلاف ms1611 الشفعة الخ) ~~جواب عما قيل: إن القيمة ليس لها حكم العين، بدليل أن الذمي لو باع داره من ~~ذمي بالخنزير وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير. # وحاصل الجواب: أن الجواز هنا ضرورة حق العبد لاحتياجه، ولا ضرورة في حق ~~الشرع لاستغنائه كما بسطه في المعراج عن الكافي. وأجاب في النهر نقلا عن ~~العناية بأن القيمة لم تأخذ حكم العين في الاعطاء، لأنه موضع إزالة وتبعيد. # قلت: وحاصله الفرق بين أخذها ودفعها، وفيه نظر، فإن في دفعها للذمي ~~تمليكها، والمسلم منهي عن تملكها وتمليكها. قوله: (في بيته) الضمير يرجع ~~إلى من مر على العاشر مسلما أو ذميا أو حربيا كما صرح به الشارح في قوله: ~~مطلقا ح. قوله: (ولا من مال بضاعة) هي لغة: القطعة من المال. واصطلاحا: ما ~~يدفعه المالك لانسان يبيع فيه ويتجر ليكون الربح للمالك ولا شئ للعامل. # بحر عن المغرب. ولو عبر المصنف بالأمانة كصدر الشريعة لأغناه عما بعده. ~~قوله: (إلا أن تكون لحربي) الأولى تأخير هذا الاستثناء عن المضاربة لقول ~~الزيلعي: وإن ادعى بضاعة أو نحوها فلا حرمة لصاحبها ولا أمان، وإنما الأمان ~~للذي في يده اه‍. # ويظهر من هذا أن المال لحربي، وذو اليد حربي أيضا فيعشر باعتبار الأمان ~~لذي اليد وإن لم يحتجه المالك باعتبار كونه في بلد الحرب. والظاهر أن ذا ~~اليد لو كان مسلما والمالك حربي لا يعشر، لأنه لا أمان للمالك ولا لذي ~~اليد، ولو كان بالعكس فكذلك فيما يظهر، لان ذا اليد غير مالك وما في يده ~~مال مسلم لا يحتاج لأمان، فليتأمل. قوله: (بماله ورقبته) إنما قيد به لأنه ~~محل الخلاف بين الامام وصاحبيه، فعنده لا يملك مولاه ما في يده من كسبه، ~~وعندهما يملك كما يملك رقبته بلا خلاف، فلم ينفذ عتقه عبدا من كسب المأذون ~~عنده، وعندهما ينفذ كما سيأتي في كتاب المأذون، فإذا مر على العاشر والحالة ~~هذه لا يؤخذ منه سواء كان معه مولاه أو لا، أما إذا كان مولاه فلانعدام ملك ~~المولى عنده وللشغل بالدين ms1612 عندهما كما في البحر، وأما إذا لم يكن معه فظاهر ~~اه‍ ح مع تغيير، فافهم. قوله: (أو مأذون غير مديون) أو مديون بغير محيط، بل ~~هو أولى أفاده ح. قوله: (ليس معه مولاه) أما لو كان معه ولم يكن عليه دين ~~أو عليه دين لم يحط بكسبه عشر الفاضل من الدين إذا بلغ نصابا كما في ~~المعراج. PageV02P345 # والحاصل كما قال ط أن المأذون إما أن يكون مديونا بمحيط أو بغير محيط أو ~~غير مديون أصلا، وفي كل إما أن يكون معه مولاه أو لا، ففي الأول لا شئ عليه ~~مطلقا، وكذا في الأخيرين إن لم يكن معه مولاه وإن كان عشر حيث بقي بعد وفاء ~~الدين نصاب. قوله: (على الصحيح في الثلاثة) كذا في البحر: وقال في المعراج: ~~وذكر فخر الاسلام في جامعه بعد ذكر المضارب والمستبضع والعبد لا يؤخذ من ~~هؤلاء جميعا هو الصحيح لانعدام الملك اه‍ ونحوه في الزيلعي لكنه ذكر أولا ~~أن أبا حنيفة كان يقول بعشر المضاربة وكسب المأذون، ثم رجع فيهما على ~~الصحيح لعدم الملك، وظاهره أنه لا خلاف في البضاعة. قوله: (لعدم ملكهم) أي ~~الثلاثة، وهم المضارب والمستبضع والعبد. قال في المعراج: وفي الايضاح يشترط ~~للاخذ حضور المالك والملك جميعا، فلو مر مالك بلا مال لا يأخذ، ولو مر مال ~~بلا مالك لم يأخذ أيضا. قوله: (ولا من عبد) هذه مسألة المأذون المتقدم. ~~رحمتي. قوله: (ومكاتب). قوله: (ومكاتب) لأنه لا ملك له تام، إذ يجوز أن ~~يعجز نفسه فيكون ما بيده للمولى ط. قوله: (بخلاف ما لو غلبوا على بلد) ~~تقدمت المسألة في باب زكاة الغنم، والظاهر أن مثله ما لو اضطر إلى المرور ~~عليهم، فليراجع. قوله: (مر بنصاب رطاب) أي مما لا يبقى حولا. # قال في الشرنبلالية: صورة المسألة أن يشتري بنصاب قرب مضي الحول عليه ~~شيئا من هذه الخضروات للتجارة فتم عليه الحول، فعنده لا يأخذ الزكاة لكن ~~يأمر المالك بأدائها بنفسه، وقالا: # يأخذ من جنسه لدخوله تحت حماية الامام، كذا في ms1613 البرهان. وقال الكمال في ~~تعليل قول الإمام لا يؤخذ منها: أنها تفسد بالاستبقاء وليس عند العامل ~~فقراء في البر ليدفع لهم، فإذا بقيت ليجدهم فسدت فيفوت المقصود، فلو كان ~~عنده أو أخذ ليصرف إلى عمالته كان له ذلك اه‍. قوله: (نهر بحثا) ليس في ~~عبارة النهر ما يشعر بأنه بحث، على أنه مذكور في كلام الكمال كما علمت، ~~وليس في عبارة الكمال أيضا ما يشعر بالبحث، على أن ما ذكره الكمال مذكور في ~~شرح المنظومة، مع زيادة أنه لو رضي أن يعطيه القيمة أخذها. وفي العناية من ~~باب العشر: إذا مر بالخضروات على العاشر وأراد العاشر أن يأخذ من عينها ~~لأجل الفقراء عند إباء المالك عن دفع القيمة لا يأخذ، وإنما قلنا لأجل ~~الفقراء، لأنه لو أخذ من عينها ليصرف إلى عمالته جاز، وإنما قلنا عند إباء ~~المالك عن دفع القيمة لأنه إذا أعطى القيمة لا كلام في جواز أخذه اه‍. ~~ومثله في النهاية فافهم والله أعلم. # باب الركاز قوله: (ألحقوه الخ) جواب سؤال تقدير: كان حق هذا الباب أن ~~يذكر في السير، لان PageV02P346 # المأخوذ فيه ليس زكاة وإنما يصرف مصارف الغنيمة كما في النهر ح. وقدمه ~~على العشر لان العشر مؤنة فيها معنى القربة، والركاز قربة محضة ط. قوله: ~~(منه من الركز) أي مأخوذ لا مشتق لان أسماء الأعيان جامدة ط. قوله: (بمعنى ~~المركوز خبر بعد خبر للضمير: أي هو مشتق من الركز، وهو بمعنى المركوز، وليس ~~نعتا للاثبات كما لا يخفي ح. # قلت: ويحتمل كونه حالا من الركز: يعني أنه مأخوذ من الركز مرادا به اسم ~~المفعول، وهذا أولى بناء على أن الركاز اسم جامد لا مصدر. قوله: (وشرعا ~~الخ) ظاهره أنه ليس معنى لغويا. وفي المنح عن المغرب: هو المعدن أو الكنز، ~~لان كلا منهما مركوز في الأرض إن اختلف الراكز اه‍. # وظاهره أنه حقيقة فيهما مشترك اشتراكا معنويا وليس خاصا بالدفين اه‍. # قال في النهر: وعلى هذا فيكون متواطئا، وهذا هو الملائم لترجمة المصنف، ~~ولا يجوز ms1614 أن يكون حقيقة في المعدن مجازا في الكنز لامتناع الجمع بينهما ~~بلفظ واحد والباب معقود لهما اه‍ ط قوله: (فلذا) أي لأجل عمومه ط. قوله: ~~(من معدن) بفتح الميم وكسر الدال وفتحها. إسماعيل عن النووي. من العدن: وهو ~~الإقامة، وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه، ثم اشتهر في نفس الاجزاء ~~المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض حتى صار الانتقال ~~من اللفظ إليه ابتداء فلا قرينة. فتح. قوله: (خلقي) بكسر الخاء أو فتحها ~~نسبة إلى الخلقة أو الخلق ح. قوله: # (وكنز) من كنز المال كنزا من باب ضرب جمعه تسمية بالمصدر كما في المغرب. ~~قوله: (لأنه الذي يخمس) يعني أن الكنز في الأصل اسم للمثبت في الأرض بفعل ~~إنسان كما في الفتح وغيره، والانسان يشمل المؤمن أيضا لكن خصه الشارح ~~بالكافر لان كنزه هو الذي يخمس، أما كنز المسلم فلقطة كما يأتي. قوله: (وجد ~~مسلم أو ذمي) خرج الحربي وسيأتي حكمه متنا. قوله: (ولو قنا صغيرا أنثى) لما ~~في النهر وغيره أنه يعم ما إذا كان الواجد حرا أو لا، بالغا أو لا، ذكرا أو ~~لا، مسلما أو لا. قوله: (نقد) أي ذهب أو فضة. بحر. قوله: (ونحو حديد) أي ~~حديد ونحوه، وهو من عطف العام على الخاص ح. قوله: (وهو) أي نحو الحديد كل ~~جامد ينطبع: أي يلين بالنار. # قوله: (ومنه الزيبق) بالياء وقد تهمز، ومنهم حينئذ من يكسر الموحدة بعد ~~الهمزة، كذا في الفتح، وهو ظاهر في أنها إذا لم تهمز فتحت، ثم هذا قول ~~الإمام آخر وقول محمد، وكان أولا يقول: لا شئ عليه، وبه قال الثاني آخرا ~~لأنهم بمنزلة القبر، والنفط: يعني المياه ولا خمس فيها. ولهما أنه يستخرج ~~بالعلاج عن عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة. نهر: أي فإن الفضة لا تنطبع ~~ما لم يخالطها شئ، فتح قال في النهر والخلاف في المصاف في معدنه، أما ~~الموجود في خزائن الكفار ففيه الخمس اتفاقا. قوله: (فخرج المائع) أي ~~بالتقييد بجامد، وقوله: وغير المنطبع ms1615 أي بالتقييد بينطبع فلا يخمس شئ من ~~هذين القسمين وبه ظهر أن المعدن كما في القهستاني وغيره ثلاثة أقسام: منطبع ~~PageV02P347 # كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد. ومائع كالماء والملح والقير ~~والنفط. وما ليس شيئا منهما كاللؤلؤ والفيروزج والكحل والزاج وغيرها كما في ~~المبسوط والتحفة وغيرهما. لكن المطرزي خصه بالحجرين، والظاهر أنه في الأصل ~~اسم لمركز كل شئ اه‍. قوله: (كنفط) بكسر النون وقد تفتح. قاموس. وهو دهن ~~يعلو الماء كما سيذكره الشارح في باب العشر ح. قوله: (وقار) القار والقير ~~والزفت: شئ يطلى به السفن. قوله: (كمعادن الأحجار) كالجص والنورة، والجواهر ~~كاليواقيت والفيروزج والزمرد فلا شئ ‌فيها. بحر. قوله: (في أرض خراجية أو ~~عشرية) متعلق بوجد، وسيأتي بيانهما في باب العشر والخراج من كتاب الجهاد إن ~~شاء الله تعالى. # قال ح: واعلم أن الأرض على أربعة أقسام: مباحة، ومملوكة لجميع المسلمين، ~~ومملوكة لمعين، ووقف. فالأول لا يكون عشريا ولا خراجيا. وكذا الثاني كأراضي ~~مصر الغير الموقوفة فإنها وإن كانت خراجية الأصل إلا أنها آلت إلى بيت ~~المال لموت المالك من غير وارث كما صرح به صاحب البحر في التحفة المرضية في ~~الأراضي المصرية والثالث والرابع إما عشري أو خراجي. ثم إن الخمس في ~~المباحة لبيت المال والباقي للواجد. وأما الثاني وهو المملوكة لغير معين ~~فلم أر حكمه. والذي يظهر لي أن الكل لبيت المال، أما الخمس فظاهر، وأما ~~الباقي فلوجود المالك وهو جميع المسلمين فيأخذه وكيلهم وهو السلطان، وأما ~~الثالث وهو المملوكة لمعين فالخمس فيه لبيت المال والباقي للمالك. وأما ~~الرابع وهو الوقف فالخمس فيه لبيت المال أيضا كما نقله الحموي عن البرجندي ~~ولم يعلم من عبارته حكم باقيه، والذي يظهر لي أنه للواجد كما في الأول لعدم ~~المالك، فليحرر اه‍. # قلت: وفيه بحث من وجوه: أما أولا فقوله: إن المباح لا يكون عشريا ولا ~~خراجيا، فيه نظر لما صرح به في الخانية والخلاصة وغيرهما من أن أرض الجبل ~~الذي لا يصل إليه الماء عشرية. # وأما ثانيا فإن قوله: والثالث والرابع ms1616 إما عشري أو خراجي فيه نظر، فقد ~~ذكر الشارح في باب العشر والخراج أن الأرض المشتراة من بيت المال إذا وقفها ~~مشتريها أو لم يوقفها فلا عشر فيها ولا خراج، لكن فيه كلام نذكره في الباب ~~الآتي. وأما ثالثا فجعله الموقوفة كالمباحة في كون الباقي عن الخمس للواجد ~~فيه نظر أيضا لان الوقف هو حبس العين على ملك الواقف عند الامام أو على حكم ~~ملك الله تعالى عندهما والتصدق بالمنفعة، وليس المعدن منفعة بل هو من أجزاء ~~الأرض التي كانت ملكا للواقف، ثم حبسها فهو بمنزلة نقض الوقف. وقد صرحوا ~~بأن النقض يصرف إلى عمارة الوقف إن احتاج، وإلا حفظه للاحتياج، ولا يصرف ~~بين المستحقين لان حقهم في المنافع لا في العين، فإذا لم يكن فيه حق ~~للمستحقين فكيف يملكه الأجنبي، إلا أن يدعي الفرق بين المعدن والنقض، ~~فليتأمل. وأما رابعا فإن إيجابه الخمس في المملوكة لمعين مخالف لما مشى ~~عليه المصنف من أنه لا شئ في الأرض المملوكة كما يأتي. # تنبيه: قال في فتح القدير: قيد بالخراجية والعشرية ليخرج الدار فإنه لا ~~شئ فيها، لكن ورد عليه الأرض التي لا وظيفة فيها كالمفازة، إذ يقضي أنه لا ~~شئ في المأخوذ منها وليس كذلك، فالصواب أن لا يجعل ذلك لقصد الاحتراز بل ~~للتنصيص على أن وظيفتهما المستمرة لا تمنع الاخذ مما PageV02P348 # يوجد فيهما اه‍. وأجاب في النهر بما يشير إليه الشارح، وهو أنه يصح جعله ~~للاحتراز عن الدار ويعلم حكم المفازة بالأولى، لأنه إذا وجب في الأرض مع ~~الوظيفة فلان يحب لا في الخالية عنها أولى اه‍. # وأقول: يمكن الجواب بأن المراد بالعشرية والخراجية ما تكون وظيفتها العشر ~~أو الخراج سواء كانت بيد أحد أو لا، فشمل المفازة وغيرها بدليل ما قدمناه ~~عن الخانية من أن أرض الجبل عشرية، فيكون المراد الاحتراز بها عن دار ~~الحرب، ويدل عليه أنه في متن درر البحار عبر بمعدن غير الحرب، فعلم أنا ~~لمراد معدن أرضنا، ولهذا قال القهستاني بعد قوله في أرض خراج ms1617 أو عشر الأخضر ~~في أرضنا سواء كانت جبلا أو سهلا مواتا أو ملكا، واحترز به عن داره وأرضه ~~وأرض الحرب اه‍. ثم رأيت عين ما قلته في شرح الشيخ إسماعيل حيث قال: ويحتمل ~~أن يكون احترازا عما وجد في دار الحرب، فإن أرضها ليست أرض خراج أو عشر، ~~والمراد بأرض الخراج أو العشر أعم من أن تكون مملوكة لاحد أو لا، صالحة ~~للزراعة أو لا، فيدخل فيه المفاوز وأرض الموات، فإنها إذا جعلت صالحة ~~للزراعة كانت عشرية أو خراجية اه‍. # قلت: وعلى هذا فيدخل في الخراجية والعشرية جميع أقسام الأرض المارة فإن ~~في معدنها الخمس، لكن سيصرح المصنف بإخراج الموجود في داره أو أرضه فإنه لا ~~خمس فيه، فافهم. قوله: # (خرج الدار لا المفازة الخ) إشارة إلى ما قدمناه آنفا عن النهر. وعلى ما ~~قررناه لا حاجة إلى دعوى الأولوية ولا إلى التعرض لاخراج الدار، لان المصنف ~~سينبه على إخراجها. على أنه كان عليه حيث تعرض للدار أن يتعرض للأرض، فإنها ~~وإن كانت مملوكة تكون خراجية أو عشرية، مع أنه لا خمس في معدنها كما يأتي ~~إلا أن يقال: تركه لان فيها روايتين. تأمل. قوله: (خمس) مبني للمجهول من ~~خمس القوم: إذا أخذ خمس أموالهم من باب طلب. بحر عن المغرب. قوله: (مخففا) ~~لان التشديد غير سديد، إذ لا معنى لكونه يجعله خمسة أخماس فقط. نهر: أي لان ~~المراد أخذ الخمس من المعدن لا مجرد جعله أخماسا. قوله: (لحديث الخ) أي ~~قوله عليه الصلاة والسلام: العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي ~~الركاز الخمس (1) أخرجه الستة، كذا في الفتح. وقال في بيان دلالته على ~~المطلوب: إن الركاز يعم المعدن والكنز على ما حققناه فكان إيجابا فيهما، ~~ولا يتوهم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه بعد إفادة أنه جبار: أي هدر لا ~~شئ فيه للتناقض، فإن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المعلق به في ضمن الركاز ~~ليختلف بالسلب والايجاب، إذ المراد به أن هلاكه أو الهلاك به للأجير الحافر ~~له غير ms1618 مضمون، لا أنه لا شئ فيه نفسه، وإلا لم يجب شئ أصلا وهو خلاف المتفق ~~عليه. # فحاصله أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكما، فنص على خصوص اسمه، ثم أثبت له حكما # PageV02P349 # آخر مع غيره، فعبر بالاسم الذي يعمهما ليثبت فيهما اه‍ ملخصا. ونقله في ~~النهر أيضا، فافهم. # قوله: (قوله وباقيه لمالكها الخ) كذا في الملتقى والوقاية والنقاية ~~والدرر والاصلاح، ولم يذكره في الهداية وشروحها وفي الكنز وشروحه ولا في ~~درر البحار والمواهب والاختيار والجامع الصغير، وهذا هو الظاهر، فإن من ذكر ~~هذه العبارة قال بعدها: وفي أرضه روايتان: أي في وجوب الخمس، فهذا يدل على ~~أن المراد بالخراجية والعشرية غير المملوكة، وأغرب من ذلك أن المصنف اقتصر ~~على رواية عدم الوجوب فقال: ولا شئ فيه إن وجده في داره وأرضه، فناقض أول ~~كلامه آخر، فإن أرضه لا تخرج عن كونها عشرية أو خراجية كما يأتي، وقد جزم ~~أولا بوجوب الخمس فيها. # والحاصل: أن معدن الأرض المملوكة جميعه للمالك، سواء كان هو الواجد أو ~~غيره، وهذا رواية الأصل الآتية. وفي رواية الجامع: يجب فيه الخمس وباقيه ~~للمالك مطلقا، فقوله: ولا شئ في أرضه ينافي قوله: وباقيه لمالكه فلذا قال ~~الرحمتي: إن صدر كلامه مبني على إحدى الروايتين وآخره على الأخرى. # قلت: وذكر نحو القهستاني، ورأيت في حاشية السيد محمد أبي السعود أن ~~الصواب حمل المملوكة هنا على المملوكة لغير الواجد، فلا ينافي ما بعده، لان ~~المراد به الأرض المملوكة للواجد اه‍. # قلت: يؤيد هذا تعبير المصنف كصاحب الكنز بأرضه، فإنه يفيد أن المراد أرض ~~الواجد، لكن ينافيه أن صاحب البدائع لم يعبر بالخراجية والعشرية، بل قال ~~ابتداء، فإن وجده في دار الاسلام في أرض غير مملوكة يجب فيه الخمس، وإن ~~وجده في دار الاسلام في أرض مملوكة أو دار أو منزل أو حانوت فلا خلاف في أن ~~أربعة الأخماس لصاحب الملك وحده، هو أو غيره لان المعدن من توابع الأرض ~~لأنه من أجزائها، وإذا ملكها المختلط له بتمليك الامام ملكها بجميع ~~أجزائها، ms1619 فتنتقل عنه إلى غيره بتوابعها أيضا. واختلف في وجوب الخمس الخ ~~فقوله: فلا خلاف الخ صريح في أنه لا فرق فيه بين المملوكة للواجد أو غيره، ~~فإن قوله: هو أو غيره يرجع إلى الواجد، فكل من الخلاف في وجوب الخمس، ~~والاتفاق على أن الباقي للمالك إنما هو في المملوكة للواجد أو غيره، ولا ~~وجه لوجوب الخمس إذا كان الواجد غير المالك، وعدمه إذا كان هو المالك ~~لاتحاد العلة فيهما، وهي كون المالك ملكها بجميع أجزائها ووقع التعبير ~~بقوله هو أو غيره في عبارة البحر أيضا، وسنذكر في توجيه الروايتين ما هو ~~كالصريح في عدل الفرق، والله تعالى أعلم. قوله: (وإلا كجبل ومفازة) جعله ~~ذلك مما صدقات الأرض العشرية والخراجية يصح على جوابنا السابق بأنه أراد ~~بها ما تكون وظيفتها العشر أو الخراج إذا استعملت، فافهم. قوله: (والمعدن) ~~قيد به احترازا عن الكنز، فإنه يخمس ولو في أرض مملوكة لاحد أو في داره ~~لأنه ليس من أجزائها كما في البدائع، ويأتي. قوله: (في داره وحانوته) أي ~~عند أبي حنيفة خلافا لهما ملتقى. قوله: (في رواية الأصل الخ) راجع لقوله: ~~وأرضه قال في غاية البيان: وفي الأرض المملوكة روايتان عن أبي حنيفة: فعلى ~~رواية الأصل لا فرق بين الأرض والدار حيث لا شئ فيهما، لان الأرض لما ~~انتقلت إليه انتقلت بجميع أجزائها، والمعدن من PageV02P350 # تربة الأرض فلم يجب فيه الخمس لما ملكه كالغنيمة إذا باعها الامام من ~~إنسان سقط عنها حق سائر الناس لأنه ملكها ببدل، كذا قال في الجصاص. وعلى ~~رواية الجامع الصغير بينهما فرق، ووجهه أن الدار لا مؤنة فيها أصلا فلم ~~تخمس فصار الكل للواجد، بخلاف الأرض، فإن فيها مؤنة الخراج والعشر فتخمس ~~اه‍. قوله: (واختارها في الكنز) أي حيث اقتصر عليها كالمصنف وأراد بذلك ~~بيان أنها الأرجح، لكن في الهداية قال: عن أبي حنيفة روايتان، ثم ذكر وجه ~~الفرق بين الأرض والدار على رواية الجامع الصغير ولم يذكر وجه رواية الأصل، ~~وربما يشعر هذا باختيار رواية الجامع. وفي ms1620 حاشية العلامة نوح أن القياس ~~يقتضي ترجيحها لامرين: الأول أن رواية الجامع الصغير تقدم على غيرها عند ~~المعارضة. الثاني أنها موافقة لقول الصاحبين، والاخذ بالمتفق عليه في ~~الرواية أولى. # والحاصل: أن الامام فرق في وجوب الخمس بين المعدن والكنز، وبين المفازة ~~والدار، وبين الأرض المباحة والمملوكة، وهما لم يفرقا بين ذلك في الوجوب. ~~قوله: (وزمرد) بالضمات وتشديد الراء وبالذال المعجمة آخره: الزبرجد كما في ~~القاموس. قوله: (وفيروزج) معرب فيروز، أجوده الأزرق الصافي اللون لم ير قط ~~في يد قتيل، وتمامه في إسماعيل. قوله: (ونحوها) أي من الأحجار التي لا ~~تنطبع. قوله: (أي في معادنها) أي الموجودة فيها بأصل الخلقة، فالجبل غير ~~قيد قوله: (ولو وجدت) محترز قوله: في معادنها وقوله: دفين حال بمعنى مدفون، ~~واحترز بدفين الجاهلية عن دفين الاسلام. وقوله: أي كنز أشار به إلى أن حكمه ~~ما يأتي في الكنوز. قوله: # (لكونه غنيمة) فإنه كان في أيدي الكفار وحوته أيدينا. بحر. قوله: (كيف ~~كان) أي سواء كان من جنس الأرض أو لا بعد أن كان مالا متقوما. بحر ويستثنى ~~مه كنز البحر كما يأتي. قوله: (إن كان ينطبع) أما المائع وما لا ينطبع من ~~الأحجار فلا يخمس كما مر. قوله: (هو مطر الربيع) أي أصله منه، قال ~~القهستاني: هو وجهر مضئ يخلقه الله تعالى من مطر الربيع الواقع في الصدف ~~الذي قيل إنه حيوان من جنس السمك يخلق الله تعالى اللؤلؤ كما في الكرماني. ~~قوله: (حشيش الخ) قال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته: الصحيح أنه عيون بقعر ~~البحر تقذف دهنية، فإذا فارت على وجه الماء جمدت فيلقيها البحر على الساحل ~~اه‍. قوله: (ولو ذهبا) لو وصلية، وقوله كان كنزا نعت لقوله ذهبا أي ولو كان ~~ما يستخرج من البحر ذهبا مكنوزا بصنع العباد في قعر البحر فإنه لا خمس فيه ~~وكله للواجد، والظاهر أن هذا مخصوص فيما ليس عليه علامة الاسلام ولم أره، ~~فتأمل. قوله: # (لأنه لم يرد عليه القهر الخ) حاصله: أن محل الخمس الغنيمة، والغنيمة ما ms1621 ~~كانت للكفرة ثم تصير للمسلمين بحكم القهر والغلبة، وباطن البحر لم يرد عليه ~~هو فلم يكن غنيمة. قاضيخان. قوله: # (سمة الاسلام) بالكسر وهي في الأصل أثر الكي، والمراد بها العلامة، وذلك ~~كتابة كلمة الشهادة أو نقش آخر معروف للمسلمين. قوله: (نقدا أو غيره) أي من ~~السلاح والآلات وأثاث المنازل PageV02P351 # والفصوص والقماش. بحر. قوله: (فلقطة) لان مال المسلمين لا يغنم. بدائع. ~~قوله: (سيجئ حكمها) وهو أنه ينادي عليها في أبواب المساجد والأسواق إلى أن ~~يظن عدم الطلب، ثم يصرفها إلى نفسه إن فقيرا، وإلا فإلى فقير آخر بشرط ~~الضمان ح. قوله: (سمة الكفر) كنقش صنم أو اسم ملك من ملوكهم المعروفين. ~~بحر. قوله: (خمس) أي سواء كان في أرضه أو أرض غيره أو أرض مباحة. كفاية. ~~قال قاضيخان: وهذا بلا خلاف، لان الكنز ليس من أجزاء الدار فأمكن إيجاب ~~الخمس فيه، بخلاف المعدن. قوله: (أول الفتح) ظرف للمالك: أي المختلط له وهو ~~من خصه الامام بتمليك الأرض حين فتح البلد. قوله: (على الأوجه) قال في ~~النهر: فإن لم يعرفوا: أي الورثة، قال السرخسي: هو لأقصى مالك للأرض أو ~~لورثته، وقال أبو اليسر: يوضع في بيت المال، قال في الفتح: وهذا أوجه ~~للمتأمل اه‍. وذلك لما في البحر من أن الكنز مودع في الأرض، فلما ملكها ~~الأول ملك ما فيها ولا يخرج ما فيها عن ملكه ببيعها كالسمكة في جوفها درة. ~~قوله: # (وهذا إن ملكت أرضه) الإشارة إلى قوله: وباقية للمالك وهذا قولهما، وظاهر ~~الهداية وغيرها ترجيحه، لكن في السراج: وقال أبو يوسف: الباقي للواجد كما ~~في أرض غير مملوكة وعليه الفتوى اه‍. # قلت: وهو حسن في زماننا لعدم انتظام بيت المال، بل قال ط: إن الظاهر أن ~~يقال: أي على قولهما إن للواجد صرفه حينئذ إلى نفسه إن كان فقيرا، كما لو ~~قالوا في بنت المعتق إنها تقدم عليه ولو رضاعا ويدل عليه ما في البحر عن ~~المبسوط: ومن أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين، وإذا طلع ~~الامام على ms1622 ذلك أمضى له ما صنع لان الخمس حق للفقراء وقد أوصله إلى مستحقه، ~~وهو في إصابة الركاز غير محتاج إلى الحماية فهو كزكاة الأموال الباطنة اه‍. # تنبيه: في البحر عن المعراج أن محل الخلاف ما إذا لم يدعه مالك الأرض، ~~فإن ادعى أنه ملكه فالقول له اتفاقا. قوله: (وإلا للواجد) أي وإن لم تكن ~~مملوكة كالجبال والمفازة فهو كالمعدن يجب خمسه وباقيه للواجد مطلقا. بحر. ~~قوله: (لأنهم من أهل الغنيمة) لان الامام يرضخ لهم. رحمتي. قوله: (في ~~المفاوز) فلو في أرض مملوكة فالباقي للمختلط له على ما مر من الخلاف. # أفاده إسماعيل. قوله: (فهو واجد) ظاهره أنه لا شئ عليه للآخر، وهذا ظاهر ~~فيما إذا حفر أحدهما مثلا، ثم جاء آخر وأتم الحفر واستخرج الركاز، أما لو ~~اشتركا في طلب ذلك فسيذكر في باب الشركة الفاسدة أنها لا تصح في احتشاش ~~واصطياد واستقاء وسائر مباحات كإجتناء ثمار من جبال PageV02P352 # وطلب معدن من كنز وطبخ آجر من طين مباح لتضمنها الوكالة، والتوكيل في أخذ ~~المباح لا يصح، وما حصله أحدهما فله، وما حصلاه معا فلهما نصفين إن لم يعلم ~~ما لكل، وما حصله أحدهما بإعانة صاحبه فله، ولصاحبه أجر مثله بالغا عند ~~محمد، وعند أبي يوسف: لا يجاوز به نصف ثمن ذلك اه‍. قوله: (فهو للمستأجر) ~~سيذكر المصنف في باب الإجارة الفاسدة: استأجر ليصيد له أو يحتطب، فإن وقت ~~لذلك وقتا جاز، وإلا لا، إلا إذا عين الحطب وهو ملكه اه‍. وكتب ط هناك على ~~قوله: وإلا لا: أن الحطب للعامل. قلت: ومقتضاه أن الركاز هنا للعامل أيضا ~~إذا لم يوقتا، لأنه إذا فسد الاستئجار بقي مجرد التوكيل، وعلمت أن التوكيل ~~في أخذ المباح لا يصح، بخلاف ما إذا حصله أحدهما بإعانة الآخر كما مر فإن ~~للمعين أجر مثله لأنه عمل له غير متبرع، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: ~~(ذكره الزيلعي) ومثله في الهداية. قوله: (لأنه الغالب) لان الكفار هم الذين ~~يحرصون على جمع الدنيا وادخارها ط. قوله: (وقيل كاللقطة) ms1623 عبارة الهداية: ~~وقيل يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد اه‍: أي فالظاهر أنه لم يبق شئ ~~من آثار الجاهلية، ويجب البقاء مع الظاهر ما لم يتحقق خلافه، والحق منع هذا ~~الظاهر، بل دفينهم إلى اليوم يوجد بديارنا مرة أخرى، كذا في فتح القدير: أي ~~وإذا علم أن دفينهم باق إلى اليوم انتفى ذلك الظاهر. # قلت: بقي أن كثيرا من النقود التي عليها علامة أهل الحرب يتعامل بها ~~المسلمون، والظاهر أنها من قسم المشتبه، إلا إذا علم أنها من ضرب الجاهلية ~~الذين كانوا قبل فتح البلدة. تأمل. ثم رأيت في شرح النقاية لمله علي ~~القارئ، قال: وأما مع اختلاط دراهم الكفار مع دراهم المسلمين كالمشخص ~~المستعمل في زماننا فلا ينبغي أن يكون خلاف في كون إسلاميا اه‍. قوله: ~~(معدنا كان أو كنزا) وتقييد القدوري بالكنز لكون الخلاف فيه، فإن شيخ ~~الاسلام أوجب فيه الخمس فيعلم حكم المعدن بالأولى بعدم الخلاف فيه كما في ~~البحر عن المعراج. قوله: (لأنه كالمتلصص) قال في الهداية: فهو له لأنه: أي ~~ما في صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص، فلا يعد غدرا ولا شئ فيه لأنه ~~بمنزلة متلصص. قوله: (ولذا) الإشارة لما أفهمه. قوله: (لأنه كالمتلصص) من ~~أنه لا يخمس إلا إذا كان بالقهر والغلبة كما صرح به بعده بقوله: لكونه ~~غنيمة. قوله: (وإن وجده الخ) حاصله أنه إن وجده في أرضهم الغير المملوكة ~~فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره، وهذا ما مر، أما لو وجده في ~~المملوكة فإن كان غير مستأمن: فالكل له أيضا، وإلا وجب رده للمالك. # قوله: (أي الركاز) يعم الكنز والمعدن وما في البرجندي من تقييد بالكنز، ~~فكأنه مبني على ما مر عن القدوري. تأمل. قوله: (لكن لا يطيب للمشتري) بخلا ~~ف ما إذا اشترى رجل شيئا شراء فاسدا PageV02P353 # ثم باعه فإنه يطيب للمشتري الثاني لامتناع الفسخ حينئذ ح عن البحر، ~~فليتأمل. قوله: (ولا يخمس) إلا إذا كانوا جماعة ذوي منعة لكونه غنيمة كما ~~تقدم ويأتي. قوله: (قوله لما مر) ms1624 أي من أنه كالمتلصص كما في الدرر عن غاية ~~البيان. قوله: (وما في النقاية) أي لمحقق صدر الشريعة، وكذا في الوقاية ~~لجده تاج الشريعة، وعبارة الوقاية: وإن وجد ركاز متاعهم في أرض منها لم ~~تملك خمس اه‍. قال في الدرر: إنه غير صحيح لما صرح به شراح الهداية وغيرهم: ~~إن الخمس إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة، وهو ما كان في يد أهل الحرب ~~وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل، والمذكور في الوقاية ليس كذلك، لان ~~المستأمن كالمتلصص، والأرض من دار الحرب لم تقع في أيدي المسلمين، فالصواب ~~أن يقطع لفظ وجد عما قبله ويقرأ على البناء للمفعول ويترك لفظ منها وتضاف ~~الأرض إلى المسلمين اه‍. وأجاب في الشرنبلالية بأن وجد مبني للمفعول ونائب ~~فاعله محذوف: أي ذوو منعة لا المستأمن، والتقييد بقوله: لم تملك يعلم منه ~~المملوكة بالأولى اه‍. # قوله: (إلا أن يحمل الخ) هذا الحمل صحيح في عبارة قوله: (النقاية)، لأنه ~~ليس فيها لفظة منها: أي من دار الحرب، بخلاف عبارة الوقاية إلا بما مر عن ~~الشرنبلالية. # والحاصل: أن المسألة في عبارة الوقاية مفروضة فيما إذا كان المتاع في أرض ~~غير مملوكة من دار الحرب والواجد ذو منعة فيجب الخمس، وفي عبارة النقاية: ~~فيما إذا كانت الأرض من دار الاسلام والواجد رجل منا ولا يصح أن يكون فاعل ~~وجد المستأمن، لان مستأمنهم لا يستحق شيئا إلا بالشرط كما مر، والمسلم لا ~~يكون مستأمنا في دار الاسلام، ثم إن هذه المسألة على العبارتين قد علمت مما ~~مر، وفائدة ذكرها ما أشار إليه الشارح أولا وصرح به في العناية وغيرها، وهو ~~أن وجوب الخمس لا يتفاوت بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما كالمتاع، ~~وهو كما في اليعقوبية ما يتمتع به في البيت من الرصاص والنحاس وغيرهما. ~~قوله: (لنفسه) أي إن كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون ~~المائتين، أما إذا بلغ مائتين فلا يجوز له تنازل الخمس. بحر عن البدائع. ~~قلت: لكن فيه أنه قد ms1625 يبلغ مائتين فأكثر، ولا يغنيه كمديون بمائتين مثلا، ~~فالأولى الاقتصار على الحاجة. وفي كافي الحاكم: ومن أصاب ركازا وسعه أن ~~يتصدق بخمسه على المساكين، فإذا اطلع الامام على ذلك أمضى له ما صنع، وإن ~~كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه لنفسه، وإن تصدق بالخمس على أهل ~~الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك، وليس هذا بمنزلة عشر الخارج من الأرض ~~اه‍. PageV02P354 # باب العشر هو واحد الاجزاء العشرة، والمراد به هنا ما ينسب إليه لتشمل ~~الترجمة نصف العشر، وضعفه حموي وذكره في الزكاة لأنه منها. قال في الفتح: ~~قيل إن تسميته زكاة على قولهما لاشتراطهما النصاب والبقاء، بخلاف قوله وليس ~~بشئ، إذ لا شك أنه زكاة حتى يصرف مصافرها، واختلافهم في إثبات بعض شروط ~~لبعض أنواع الزكاة ونفيها لا يخرجه عن كونه زكاة اه‍. واستظهر في النهر قول ~~العناية: إن تسميته زكاة مجاز، وأيد الشيخ إسماعيل الأول بأنه يجب فيما لا ~~يؤخذ منه سواه، ولا يجامع الزكاة، وبتسميته في الحديث صدقة واختلافهم في ~~وجوبه على الفور أو التراخي كما في الزكاة اه‍ والكلام هنا في عشرة مواضع ~~بسطها في البحر. قوله: (يجب العشر) ثبت ذلك بالكتاب والسنة والاجماع ~~والمعقول: أي يفترض لقوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * فإن عامة ~~المفسرين على أنه العشر أو نصفه، وهو مجمل بينه قوله (ص): ما سقت السماء ~~ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر واليوم ظرف للحق لا ~~للايتاء، فلا يرد أنه لو كان المراد ذلك فزكاة الحبوب لا تخرج يوم الحصاب ~~بل بعد التنقية والكيل ليظهر مقدارها، على أنه عند أبي حنيفة يجب العشر في ~~الخضروات، ويخرج حقها يوم الحصاد: أي القطع. بدائع ملخصا. قوله: (في عسل) ~~بغير تنوين، فإن قوله: وإن قل معترض بين المضاف والمضاف إليه ولا حاجة ~~إليه، فإن قوله، بلا شرط نصاب مغن عنه كما نبه عليه بقوله راجع للكل ح. ~~وصرح بالعسل إشارة إلى خلاف مالك والشافعي حيث قالا ليس فيه شئ لأنه متولد ~~من ms1626 حيوان فأشبه الإبريسم، ودليلنا مبسوط في الفتح. قوله: # (أرض غير الخراج) أشار إلى أن المانع من وجوبه كون الأرض خراجية، لأنه لا ~~يجتمع العشر والخراج فشمل العشرية، وما ليست بعشرة ولا خراجية كالجبل ~~والمفازة، لكن قدمنا عن الخانية وغيرها، أن الجبل عشري، وقدمنا أيضا أن ~~المراد أنه لو استعمل فهو عشري، هذا وقيد الخير الرملي الأرض الخراجية ~~بالخراج الموظف لأنه المراد عند الاطلاق. قال: فلو وجد في أرض خراج ~~المقاسمة ففيه مثل ما في التمر الموجود فيها اه‍. لكن الكلام هنا في نفي ~~وجوب العشر، وهو غير واجب في الخراجية مطلقا كما أفاده الرحمتي. # واستفيد أن الخراج قسمان خراج مقاسمة، وهو ما وضعه الامام على أرض فتحها ~~ومن على أهلها بها من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه، وخراج وظيفة مثل الذي ~~وظفه عمر رضي الله تعالى عنه على أرض السواد لكل جريب يبلغه الماء صاع بر ~~أو شعير كما سيأتي تفصيله في الجهاد إن شاء الله تعالى، ويأتي هنا بعض ~~أحكامها. قوله: (في ثمرة جبل) يدخل فيه القطن، لان الثمر اسم لشئ متفرع من ~~أصل يصلح للاكل واللباس كما في الكرماني. وفي القاموس إنه اسم لحمل الشجر، ~~والمشهور ما في المفردات أنه اسم لكل ما يستطعم من أحمال الشجر، ويجب ~~العشر، ولو كان الشجر غير مملوك ولم يعالجه أحد وخرج ثمرة شجر في دار رجل، ~~ولو بستانا في داره لأنه للدار، كذا في الخانية. ط عن القهستاني. قوله: (إن ~~حماه الامام) الضمير عائد إلى المذكور وهو PageV02P355 # العسل والثمرة، والظاهر أن المراد الحماية من أهل الحرب والبغاة وقطاع ~~الطريق، لا عن كل أحد، فإن ثمر الجبال مباح لا يجوز منع المسلمين عنه، وقال ~~أبو يوسف: لا شئ فيما يوجد في الجبال، لان الأرض ليست مملوكة، ولهما أن ~~المقصود من ملكها النماء وقد حصل اه‍ ح. قوله: (لأنه مال مقصود) أي مقصود ~~للامام بالحفظ اه‍ ط. أو مقصود بالأخذ فلذا تشترط حمايته حتى يجب فيه العشر ~~لان الجباية بالحماية، فهو علة ms1627 لاشتراط الجباية أو من جنس ما يقصد به ~~استغلال الأرض فهو علة للوجوب. تأمل. قوله: (أي مطر) سمي بذلك مجازا، من ~~تسمية الشئ باسم ما يجاوره أو يحل فيه. بهر. قوله: (وسيح) بالسين والحاء ~~المهملتين بينهما مثناة تحتية. قال في المغرب: ساح الماء سيحا: جرى على وجه ~~الأرض، ومنه ما سقي سيحا: يعني ماء الأنهار والأودية اه‍. قوله: (بلا شرط ~~نصاب) فيجب فيما دون النصاب بشرط أن يبلغ صاعا، وقيل نصفه، وفي الخضروات ~~التي لا تبقى وهذا قول الإمام، وهو الصحيح كما في التحفة، وقالا: لا يجب ~~إلا فيما له ثمرة باقية حولا بشرط أن يبلغ خمسة أوسق إن كان مما يوسق، ~~والوسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمناء، وإلا فحتى يبلغ قيمة نصاب من أدنى ~~الموسوق عند الثاني، واعتبر الثالث خمسة أمثال مما يقدر به نوعه، ففي القطن ~~خمسة أحمال، وفي العسل أفراق، وفي السكر أمناء. وتمامه في النهر. قوله: ~~(وحولان حول) حتى لو أخرجت الأرض مرارا وجب في كل مرة، لاطلاق النصوص عن ~~قيد الحول، ولان العشر في الخارج حقيقة فيتكرر بتكرره، وكذا خراج المقاسمة ~~لأنه في الخارج، فأما خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة، لأنه ليس في ~~الخارج بل في الذمة. بدائع. قوله: (لان فيه معنى المؤنة) أي في العشر، معنى ~~مؤنة الأرض: أي أجرتها فليس بعبادة محضة ط. قوله: (أخذه جبرا) ويسقط عن ~~صاحب الأرض كما لو أدى بنفسه، إلا أنه إذا أدى بنفسه يثاب ثواب العبادة، ~~وإذا أخذه الامام يكون له ثواب ذهاب ما له في وجه الله تعالى. قوله: (وفي ~~أرض صغير ومجنون ومكاتب) من مدخول العلة فلا يشترط في وجوبه العقل والبلوغ ~~والحرية. قوله: (ووقف) أفاد أن ملك الأرض ليس بشرط لوجوب العشر، وإنما ~~الشرط ملك الخارج، لأنه يجب في الخارج لا في الأرض، فكان ملكه لها وعدمه ~~سواء. بدائع. # مطلب مهم في حكم أراضي مصر والشام السلطانية قلت: هذا ظاهر فيما إذا ~~زرعها أهل الوقف، أما إذا زرعها غيرهم بالأجرة ms1628 فيجري فيه الخلاف الآتي في ~~الأرض المستأجرة، وفي حكم ذلك أراضي مصر والشام السلطانية، فإنها في الأصل ~~كانت خراجية أما الآن فلا، فقد صرفي فتح القدير في أرض مصر بأن المأخوذ ~~الآن منها أجرة لا خراج. قال: ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع كأنه لموت ~~المالكين بلا وارث فصارت لبيت المال اه‍. وكذا أراضي الشام كما في جهاد شرح ~~الملتقى، لكن في كونها كلها صارت لبيت المال بحث سنذكره في باب العشر ~~والخراج إن شاء الله تعالى، وحيث صارت لبيت المال سقط عنها الخراج لعدم من ~~يجب عليه، وهل على زراعها عشر أم لا؟ سنتكلم عليه في هذا الباب. ~~PageV02P356 # ثم اعلم أنه إذا باعها الامام بشرطه (1) لم يجب على المشتري خراج، لأنه ~~بعد أخذ الثمن لبيت المال لا يمكن أن تكون المنفعة كلها له أو بعضها، ولان ~~المسلم لا يجوز وضع الخراج عليه ابتداء وإن جاز بقاء، ولان الساقط لا يعود، ~~كذا قاله ابن نجيم في التحفة المرضية، وقال أيضا: إنه لا يجب فيها العشر ~~أيضا، قال: لأني لم أر نقلا في ذلك. # قلت: وفيه نظر لما علمت أن الشرط ملك الخارج، لأنه يجب فيه لا في الأرض ~~حتى وجب في الخارج من أرض الصغير والمجنون والمكاتب والوقف، ولان سببه ~~الأرض النامية بالخارج تحقيقا، ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق بالأرض ~~سقوط العشر المتعلق بالخارج، والثمن المأخوذ لبيت المال هو بدل الأرض لا ~~بدل الخارج، على أنه قد ينازع في سقوط الخراج حيث كانت من أرض الخراج، أو ~~سقيت بمائة بدليل أن الغازي الذي اختط له الامام دارا لا شئ عليه فيها، ~~فإذا جعلها بستانا وسقاها بماء العشر، فعليه العشر أو بماء الخراج، فعليه ~~الخراج كما يأتي، فإن وضع الخراج عليه ابتداء بالتزامه جائز ولا يلزم من ~~سقوطه حين صارت لبيت المال لعدم من يجب عليه أن لا يجب حين وجد التزام ~~المشتري بسقيه ما اشتراه بماء الخراج، لان ذلك بسبب حادث، كما آجر داره ~~لرجل مدة ثم انقضت المدة ms1629 فإن أجرتها تسقط لعدم من تجب عليه، فإذا آجرها ~~لآخر تجب الأجرة ثانيا، وعلى فرض سقوط الخراج لا يسقط العشر، فإن الأرض ~~المعدة للاستغلال لا تخلو من أحدى الوظيفتين لما ذكرنا من مسألة الدار، ~~وحيث تحقق السبب والشرط مع قيام ما قدمناه من ثبوته بالكتاب والسنة ~~والاجماع، وهو دليل الوجوب الشامل للأرض المشتراة المذكور، ومع إطلاق قول ~~الفقهاء يجب العشر في مسقى سماء وسيح، ونصفه في مسقى غرب ودالية، فلا حاجة ~~إلى نقل في خصوص ذلك حيث تحقق ما ذكرنا فيه، بل القول بعدم الوجوب يحتاج ~~إلى نقل صريح. وسيأتي تمام الكلام على ذلك في باب العشر والخراج من كتاب ~~الجهاد إن شاء الله تعالى. # قوله: مجازا (تقدم الكلام فيه). قوله: (إلا فيما لا يقصد الخ) أشار إلى ~~أن ما اقتصر عليه المصنف كالكنز وغيره ليس المراد به ذاته بل لكونه من جنس ~~ما لا يقصد به استغلال الأرض غالبا، وأن المدار على القصد حتى لو قصد بذلك ~~وجب العشر كما صرح به بعده (قوله وقصب) هو كل نبات يكون ساقه أنابيب ~~وكعوبا، والكعوب: العقد، والأنبوب: ما بين الكعبين، واحترز بالفارسي عن قصب ~~السكر وقصب الذريرة، وهو قصب السنبل ففيهما العشر كما في الجوهرة. وفي ~~المعراج: # قصب العسل يجب العشر في عسله دون خشبه. شرنبلالية. قوله: (وتبن) بالباء ~~الموحدة، قال في الفتح: غير أنه لو فصله قبل انعقاد الحب وجب العشر فيه ~~لأنه صار هو المقصود، وعن محمد: في التبن إذا يبس العشر. قوله: (وسعف) بفتح ~~السين والعين المهملتين: ورق جريد النخل الذي يتخذ منه الزنبيل والمراوح، ~~وقد يقال للجريد نفسه، والواحدة سعفة. مغرب. قوله: (وقطران) بفتح # PageV02P357 # القاف أو كسرها مع سكون الطاء المهملة، وبفتح القاف وكسر الطاء: عصارة ~~الأرز ونحوه، والأرز بفتح الهمزة وتضم: شجر الصنوبر، وبالتحريك: شجر ~~الأرزن. قاموس. قوله: (وخطمي) نبت طيب الريح يخرج بالعراق ط. قوله: ~~(وأشنان) بضم الهمزة وكسرها. قاموس. قوله: (وشجر وقطن) أما القطن نفسه ففيه ~~العشر كما مر ط. قوله: (وباذنجان) عطف على ms1630 قطن فلا يجب في شجره، ويجب في ~~الخارج منه ط. قوله: (وبزر بطيخ وقثاء) أي كل حب لا يصلح للزراعة كبزر ~~البطيخ والقثاء، لكونها غير مقصودة في نفسها. بحر: أي لأنه لا يقصد زراعة ~~الحب لذاته، بل لما يخرج منه وهو الخضروات، وفيها العشر كما مر، قال في ~~البدائع: الخضروات كالبقول والرطاب والخيار والبصل والثوم ونحوها اه‍. وفي ~~البحر: ويجب في العصفر والكتاب وبزره لان كل واحد منها مقصود فيه. قوله: ~~(وأدوية) في الخانية: ولا يجب العشر فيما كان من الأدوية كالموز والهليلج، ~~ولا في الكندر اه‍. قوله: (كحلبة) بضم الحاء، وشونيز بضم الشين: الحبة ~~السوداء. قاموس. # قوله: (حتى لو أشغل أرضه بها يجب العشر) فلو استمنى أرضه بقوائم الخلاف ~~وما أشبهه أو بالقصب أو الحشيش وكان يقطع ذلك ويبيعه كان فيه العشر. غاية ~~البيان، ومثله في البدائع وغيرها. قال في الشرنبلالية: وبيع ما يقطعه ليس ~~بقيد، ولذا أطلقه قاضيخان اه‍. قال الشيخ إسماعيل: ومثل الخلاف الحور ~~بالمهملتين والصفصاف في بلادنا اه‍. والخلاف ككتاب وتشديده لحن: صنف من ~~الصفصاف وليس به. قاموس. قوله: (غرب) بفتح المعجمة وسكون الراء. قوله: ~~(ودالية) بالدال المهملة. قوله: (أي دولاب) في المغرب الدولاب بالفتح: ~~المنجنون التي تديرها الدابة، والناعورة: # ما يديرها الماء، والدالية: جذع طويل يركب تركيب مداق الأرز، وفي رأسه ~~مغرفة كبيرة يستقي بها اه‍. # وفي القاموس: الدالية المنجنون، والناعورة: شئ يتخذ من خوص يشد في رأس ~~جذع طويل، والمنجنون الدولاب يستقى عليه اه‍. قوله: (لكثرة المؤنة) علة ~~لوجوب نصف العشر فيما ذكر. قوله: (وقواعدنا لا تأباه) كذا نقله الباقاني في ~~شرح الملتقى عن شيخه البهنسي، لان العلة في العدول عن العشر إن نصفه في ~~مستقى غرب ودالية هي زيادة الكلفة كما علمت، وهي موجودة في شراء الماء، ~~ولعلهم لم يذكروا ذلك، لان المعتمد عندا أن شراء الشرب لا يصح، وقيل إن ~~تعارفوه صح وهل يقال عدم شرائه (1) يوجب عدم اعتباره أم لا؟ تأمل. نعم لو ~~كان محرزا فإنه يملك، فلو اشترى ماء بالقرب ms1631 أو في حوض ينبغي أن يقال: بنصف ~~العشر لان كلفته ربما تزيد على السقي بغرب أو دالية. قوله: (اعتبر الغالب) ~~أي أكثر السنة كما مر في السائمة والعلوفة زيلعي: أي إذا # PageV02P358 # أسامها في بعض السنة وعلفها في بعضها يعتبر الأكثر. قوله: (ولو استويا ~~فنصفه) كذا في القهستاني عن الاختيار، لأنه وقع الشك في الزيادة على النصف ~~فلا تجب الزيادة بالشك. قوله (وقيل ثلاثة أرباعه) قال في الغابة: قال به ~~الأئمة الثلاثة، فيؤخذ نصف كل واحد من الوظيفتين ولا نعلم فيه خلافا اه‍: ~~أي لان نصفه مسقي سيح ونصفه مسقي غرب، فيجب نصف العشر ونصف نصفه، ورجح ~~الزيلعي الأول قياسا على السائمة إذا علفها نصف الحول فإنه تردد بين الوجوب ~~وعدمه فلا يجب بالشك. قال في اليعقوبية: وفيه كلام، وهو أن الفرق بينهما ~~ظاهر، لان في الأصل: أي المقيس عليه سبب الوجوب ليس بثابت يقينا، وهنا سببه ~~ثابت يقينا، والشك في نقصان الواجب وزيادته باعتبار كثرة المؤنة وقلتها، ~~فاعتبر الشبهان: شبه القليل وشبه الكثير، فليتأمل اه‍. # قلت: فيه نظر، لان سبب الوجوب في السائمة موجود أيضا وهو ملك نصابها، ~~وإنما الشك في الإسامة وهو شرط الوجوب لا سببه كما مر أول كتا ب الزكاة، ~~وهنا أيضا وقع الشك في شرط وجوب الزيادة على النصف مع تحقق سبب أصل الوجوب ~~وهو الأرض النامية بالخارج تحقيقا، فتدبر. قوله: (بلا رفع مؤن) أي يجب ~~العشر في الأول ونصفه في الثاني بلا ربع أجرة العمال ونفقة البقر وكرى ~~الأنهار وأجرة الحافظ ونحو ذلك. درر. قال في الفتح: يعني لا يقال بعدم وجوب ~~العشر في قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة، بل يجب العشر في الكل لأنه عليه ~~الصلاة والسلام حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة، ولو رفعت المؤنة كان ~~الواجب واحدا وهو العشر دائما في الباقي، لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا للمؤنة ~~والباقي بعد رفع المؤنة لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائما العشر، لكن الواجب ~~قد تفاوت شرعا فعلمنا أنه لم يعتبر شرعا عدم عشر بعض ms1632 الخارج وهو القدر ~~المساوي للمؤنة أصلا اه‍. وتمامه فيه. قوله: (وبلا إخراج البذر الخ) قيل: ~~هذا زاده صاحب الدرر على ما في المعتبرات، وفيه نظر اه‍. وجوابه أنه داخل ~~في قولهم ونحو ذلك الذي تقدم عن الدرر، وفي النهر وظاهر قول الكنز، ولا ~~ترفع المؤن أنه لا فرق بين كون المؤنة عين الخارج أو لا. قال الصيرفي: ~~ويظهر أنها إذا كانت جزءا من الطعام أن تجعل كالهالك، ويجب العشر في الباقي ~~لأنه لا يقدر أن يتولى ذلك بنفسه فهو مضطر إلى إخراجه، لكن ظاهر كلامه ~~الاطلاق اه‍. قوله: # (لتصريحهم بالعشر) أي وبنصفه وضعفه ط. قوله: (ويجب ضعفه) أي ضعف العشر ~~وهو الخمس. # نهر. لان بني تغلب قوم من العرب نصارى تصالح عمر رضي الله عنه معهم على ~~أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ مناكما قدمناه قبيل باب زكاة المال. قال ط: ولم ~~يفصلوا بين كون الأرض مسقية بغرب أو سيح، ومقتضى الصلح الواقع أن يؤخذ منهم ~~ضعف المأخوذ منا مطلقا. # قلت: ويؤيده قول الإمام قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير في تعليل ~~المسألة، لان يؤخذ من المسلم يؤخذ من التغلبي ضعفه. قوله: (وإن كان طفلا أو ~~أنثى) بيان للاطلاق، لان العشر يؤخذ من أراضي أطفالنا ونسائنا فيؤخذ ضعفه ~~من أراضي أطفالهم ونسائهم اه‍ نوح. قال ح: وسواء كانت الأرض للتغلبي أصالة ~~أو موروثة أو تداولتها الأيدي من تغلبي إلى تغلبي. قوله: (أو أسلم) أي ~~PageV02P359 # التغلبي وفي ملكه أرض تضعيفية فإنها تبقي وظيفتها عندهما، وعند أبي يوسف ~~تعود إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى التضعيف وهو الكفر اه‍ ح. ومثله يقال ~~فيما إذا ابتاعها منه مسلم ط. قوله: (أو ابتاعها من مسلم) أي إذا اشترى ~~التغلبي أرضا عشرية من مسلم تصير تضعيفية عندهما، وعند محمد تبقى عشرية لان ~~الوظيفة لا تتغير بتغير المالك اه‍ ح. قوله: (أو ذمي) أي إذا اشترى الذمي ~~أرضا تضعيفية من التغلبي تبقى تضعيفية اتفاقا ح. # تنبيه: تخصيص الشراء بالذكر مبني على الغالب، وإلا فكل ما فيه ms1633 انتقال ~~الملك فكذلك في الحكم. إسماعيل عن البرجندي. قوله: (فلا يتبدل) هذا في ~~الخراج مطلقا اتفاقا، وفي التضعيف كذلك إلا عند أبي يوسف فيما إذا اشتراها ~~المسلم أو أسلم فإنها تعود عشرية لفقد الداعي كما قدمناه ح. قوله: (وأخذ ~~الخراج الخ) حاصل هذه المسائل كما في البحر أن الأرض إما عشرية أو خراجية ~~أو تضعيفية والمشترون مسلم وذمي وتغلبي، فالمسلم إذا اشترى العشرية أو ~~الخراجية بقيت على حالها أو التضعيفية، فكذلك عندهما، وقال أبو يوسف: ترجع ~~إلى عشر واحد. وإذا اشترى التغلبي الخراجية بقيت خارجية، أو التضعيفية فهي ~~تضعيفية، أو العشرية من مسلم ضوعف عليه العشر عندهما، خلافا لمحمد. وإذا ~~اشترى ذمي غير تغلبي خراجية أو تضعيفية بقيت على حالها، أو عشرية صارت ~~خراجية إن استقرت في ملكه عنده اه‍ ط. قوله: (من ذمي) أي عندهما، أما عند ~~محمد فتبقى عشرية لان الوظيفة لا تتغير عنده بتغير المالك كما قدمناه ح. ~~قوله: (غير تغلبي) قيد به لان العشرية تضعف عليه عندهما، خلافا لمحمد ط. ~~قوله: (وقبضها منه) قيد به لان الخراج لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة وذلك ~~بالقبض. بحر. قوله: (للتنافي) علة لقوله وأخذ الخراج يعني إنما وجب الخراج ~~لا العشر، لان في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها ح. قوله: (لتحول ~~الصفقة إليه) أي إلى الشفيع فكأنه اشتراها من المسلم. بحر وغيره. واعترض ~~بأنه لو كان كذلك لما رجع الشفيع بالعيب على المشتري إذا قبضها منه. وأجيب ~~بأن الرجوع عليه لوجود القبض منه كما في الوكيل بالبيع حتى لو كان قبضها من ~~البائع يرجع عليه لا على المشتري. إسماعيل. # واستشكله أيضا الخير الرملي بأنهم صرحوا بأن الاخذ بالشفعة شراء من ~~المشتري لولا الاخذ بعد القبض وإلا فمن البائع، والكلام هنا بعد القبض فهو ~~شرا من الذمي. # قال: ويمكن الجواب بما في النهاية عن نوادر زكاة المبسوط: لو اشترى كافر ~~عشرية فعلية الخراج في قول الإمام، ولكن هذا بعد ما انقطع حق المسلم عنها ~~من كل وجه، حتى لو استحقها ms1634 مسلم أو أخذها مسلم بالشفعة كانت عشرية على ~~حالها ولو وضع عليها الخراج لأنه لم ينقطع حق المسلم عنها اه‍. قوله: (أو ~~ردت عليه) معطوف على أخذها أي إذا اشتراها الذمي من مسلم شراء فاسدا فردت ~~عليه لفساد البيع فهي عشرية على حالها قال في البحر: لأنه بالرد والفسخ جعل ~~البيع كأن لم يكن، لان حق المسلم وهو البائع لم ينقطع بهذا البيع لكونه ~~مستحق الرد. قوله: (أو بخيار شرط) أي للبائع كما قيده به قاضيخان في شرح ~~الجامع، وقال: لان خيار البائع يمنع زوال PageV02P360 # ملكه. قوله: (أو رؤية) لأنه فسخ فصار البيع كأن لم يكن كما مر. قوله: ~~(مطلقا) أي سواء كان بقضاء أو لا. وفيه رد على ظاهر عبارة الدرر حيث علق ~~قوله الآتي: # بقضاء بقوله: ردت. قوله: # (لان إقالة) أي لان الرد بغير قضاء إقالة، وهي فسخ من حق المتعاقدين، بيع ~~جديد في حق غيرهما، وهو مستحق الخراج فصار شراء المسلم من الذمي بعد ما ~~صارت خراجية، فتبقى على حالها كما في الفتح. قال في البحر: واستفيد من وضع ~~المسألة أن للذمي أن يردها بعيب قديم، ولا يكون وجوب الخراج عليها عيبا ~~حادثا لأنه يرتفع بالفسخ بالقضاء فلا يمنع الرد. قوله: (جعلت بستانا هو أرض ~~يحوط عليها حائط وفيها أشجار متفرقة، كذا في المعراج)، قيد بجعلها بستانا، ~~لأنه لو لم يجعلها بستانا وفيها نخل تغل أكرارا لا شئ فيها. بحر. وكذلك ثمر ~~بستان الدار لأنه تابع لها كما في قاضيخان قهستاني. قوله: (مطلقا) أي سواء ~~سقاها بماء العشر أو الخراج لأنه أهل للخراج لا للعشر. بحر. قوله: (بمائه) ~~أي ماء الخراج وهو ماء أنهار حفرتها العجم، وكذا سيحون وجيحون ودجلة ~~والفرات، خلافا لمحمد، وماء العشر هو ماء السماء والبئر والعين والبحر الذي ~~لا يدخل تحت ولاية أحد، كذا في الملتقى وشرحه. # والحاصل أن ماء الخراج ما كان للكفرة يد عليه ثم حويناه قهرا، وما سواه ~~عشري لعدم ثبوت اليد عليه فلم يكن غنيمة، وأورد أن هذا ظاهر ms1635 في ماء البحار ~~والأمطار. أما الآبار والعيون فهي خراجية لأنها غنيمة حيث حويناها قهرا ~~منهم. وأجاب في الفتح بأنه لا يلزم ذلك في كل عين وبئر، فإن أكثر ما كان من ~~حفر الكفرة قد دثر، وما نراه الآن إما معلوم الحدوث بعد الاسلام أو مجهول ~~الحال، فيجب الحكم فيه بأنه إسلامي إضافي للحادث إلى أقرب وقتيه الممكنين ~~اه‍. قوله: # (لرضاه) جواب عما استشكله العتابي من أن فيه وجوب الخراج على المسلم ~~ابتداء، حتى نقل في غاية البيان أن الامام السرخسي ذكر في كتاب الجامع أن ~~عليه العشر بكل حال، لأنه أحق بالعشر من الخراج وهو الأظهر اه‍. وجوابه أن ~~الممنوع وضع الخراج ابتداء جبرا، أما باختياره فيجوز، وقد اختاره هنا حيث ~~سقاه بماء الخراج، فهو كما إذا أحيا أرضا ميتة بإذن الامام وسقاها بماء ~~الخراج فإنه يجب عليه الخراج. بحر. وأجاب في الفتح بأن المسلم إذا سقى ~~بالماء الخراجي ينتقل الماء بوظيفته إلى الأرض، فليس فيه وضع الخراج عليه ~~ابتداء بل هو انتقال ما وظيفته الخراج إليه بوظيفته، كما لو اشترى أرضا ~~خراجية اه‍. وأصله للزيلعي. # تنبيه: مقتضى تعليقهم الحكم بالماء أنه لا اعتبار بكونها في أرض عشر أو ~~خراج، وهو خلاف ما مشى عليه في الخانية ومثله لو أحيا أرضا مواتا فإن ~~المعتبر الماء دون الأرض على خلاف فيه سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في ~~باب العشر والخراج من كتاب الجهاد. قوله: (بمائه) أي ماء العشر، وقوله: أو ~~بهما أي بماء العشر والخراج. قال ط: ظاهره ولو كان ماء الخراج أكثر. قوله: # (لأنه أليق به) أي لان العشر أنسب بحال المسلم لما فيه من معنى العبادة. ~~قوله: (ولا شئ في دار) لان عمر رضي الله عنه جعل المساكن عفوا، وعليه إجماع ~~الصحابة ولأنها لا تستمنى، ووجوب PageV02P361 # الخراج باعتباره، وعلى هذا المقابر. زيلعي. وظاهر التعليل أنه لا فرق بين ~~القديمة والحديث لكن صرحوا بأن أرض الخراج لو عطلها صاحبها عليه الخراج. ~~وفي الخانية: اشترى أرض خراج فجعلها دارا وبنى ms1636 فيها بناء كان عليه خراج ~~الأرض كما لو عطلها اه‍. وذكر مثله في الذخيرة ثم قال: وفي فتاوى أبي الليث ~~إذا جعل أرضه الخراجية مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا للفقراء سقط الخراج ~~اه‍. ويمكن بناء الثاني على أن فيه منفعة عامة، فليتأمل. قوله: (ولو لذمي) ~~دخل المسلم بالأولى، وعبر في الهداية بالمجوسي، لأنه أبعد من الذمي عن ~~الاسلام لحرمة مناكحته وذبيحته، فلو عبر الشارح به لكان أولى. قوله: (ولا ~~في عين قير) لأنه ليس من إنزال الأرض وإنما هو عين فوارة كعين الماء، فلا ~~عشر فيها ولا خراج. بحر. قوله: (ونفط) بالفتح والكسر وهو أفصح. بحر. # وكذا الملح كما في الكافي والنهاية. إسماعيل. قوله: (في حريمها) حريم ~~الدار: ما يضاف إليها من حقوقها ومرافقها. قاموس. قوله: (لا فيها) أي لا في ~~نفس العين. وقال بعض المشايخ: يجب فيها، وهو ظاهر الكنز كما في البحر. ~~قوله: (لتعلق الخراج بالتمكن) علة لقوله: الصالح لها وهذا إنما يظهر في ~~الخراج الموظف، وأما خراج المقاسمة فحكمه كالعشر ط. قوله: (لتعلقه بالخارج) ~~فلا يكفي لوجوبه التمكن من الزراعة ط. قوله: (ويؤخذ العشر الخ) قال في ~~الجوهرة: واختلفوا في وقت العشر في الثمار والزرع. فقال أبو حنيفة وزفر: ~~يجب عند ظهور الثمرة والامن عليها من الفساد، وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت ~~حدا ينتفع بها. وقال أبو يوسف: عند استحقاق الحصاد. # وقال محمد: إذا حصدت وصارت في الجرين، وفائدته فيما إذا أكل منه بعد ما ~~صار جهيشا أو أطعم غيره منه بالمعروف فإنه يضمن عشر ما أكل وأطعم عند أبي ~~حنيفة وزفر. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يضمن ويحتسب به في تكميل الأوسق، ولا ~~يحتسب به في الوجوب: يعني إذا بلغ المذكور مع الباقي خمسة أوسق وجب العشر ~~في الباقي لا غير. وإن أكل منها بعد ما بلغت الحصاد قبل أن تحصد ضمن عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف، ولم يضمن عند محمد. وإن أكل بعد ما صارت في الجرين ~~ضمن إجماعا، وما تلف بغير صنعه ms1637 بعد حصاده أو سرق وجب العشر في الباقي لا ~~غير اه‍. والكلام في العشر ومثله فيما يظهر خراج المقاسمة لأنه جزء من ~~الخارج، أما خراج الوظيفة فهو في الذمة لا في الخارج فلا يختلف حكمه بالاكل ~~وعدمه. تأمل. قوله: (ولا يحل لصاحب أرض خراجية) قيل المراد به خراج ~~المقاسمة فقط، لان خراج الوظيفة يجب في الذمة لا تعلق له بالمحل. وقيل إن ~~خراج الوظيفة كذلك، لان للامام حق حبس الخارج للخراج، ففي أكله # PageV02P362 # إبطال حقه، كذا في الذخيرة فافهم. قال ط: وفي الواقعات عن البزازية لا ~~يحل الاكل من الغلة قبل أداء الخراج، وكذا قبل أداء العشر إلا إذا كان ~~المالك عازما على أداء العشر اه‍. وهو تقييد حسن، ومنه يعلم أخذ الفريك من ~~الزرع قبل أداء ما عليه فلا يجوز (1). قوله: (ولا يأكل الخ لو قال أو عشرية ~~بعد قوله: خراجية لاستغنى عن هذه الجملة، فإنه في كل من العشر وخراج ~~المقاسمة لا يحل الاكل، ولو أكل ضمن اه‍ ح. وفي شرح الملتقى عن المضمرات: ~~إذا أكل قليلا بالمعروف لا شئ عليه. قال الفقيه: وبه نأخذ ط. قوله: ~~(للخراج) أي الموظف لثبوته في الذمة فيستعين على أخذه بإمساك الخارج، بخلاف ~~خراج المقاسمة فإنه ثابت في العين كالعشر، وإذا كان العشر يؤخذ جبرا كما ~~تقدم أول الباب لما فيه من معنى المؤنة فخراج المقاسمة أولى (2) ح بزيادة. # قلت: وفي البدائع أن الواجب في الخراج جزء من الخارج لأنه عشر الخارج أو ~~نصف عشره وذلك جزؤه، إلا أنه واجب من حيث إن مال لا من حيث إنه جزء عندنا ~~حتى يجوز أداء قيمته اه‍. # والمتبادر منه أن المراد خراج المقاسمة، فإذا كان له أداء القيمة لا يكون ~~للامام الاخذ من عين الخارج جبرا فينبغي تعميم الخراج (3) في عبارة الشارح. ~~قوله: (ومن منع الخراج سنين الخ) ذكر المسألة المصنف في كتاب الجهاد في باب ~~الجزية أيضا فقال: ويسقط الخراج بالتداخل، وقيل لا. # وقال الشارح هناك: وقيل لا يسقط كالعشر وينبغي ترجيح الأول ms1638 لان الخراج ~~عقوبة، بخلاف العشر. بحر. قال المصنف: أي في المنح عزاه في الخانية لصاحب ~~المذهب، فكان هو المذهب اه‍ ما ذكره الشارح هناك. # وأقول: هذا موافق لما ذكره صاحب الخانية في هذا الباب ومثله في الذخيرة ~~وأما ما ذكره في كتاب الجهاد من الخانية في باب خراج الأرض فنصه هكذا: فإن ~~اجتمع الخراج فلم يؤد سنين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة ولا يؤخذ ~~بخراج السنة الأولى ويسقط ذلك عنه كما في الجزية، ومنهم من قال: لا يسقط ~~الخراج بالاجماع، بخلاف الجزية، وهذا إذا عجز عن الزراعة، فإن لم يعجز يؤخذ ~~بالخراج عند الكل اه‍. # أقول: جزم بالقول الثاني في الملتقى في باب الجزية، والظاهر أن قول ~~الخانية: وهذا إذا عجز الخ، توفيق بين القولين، وجعل الخلا ف لفظيا بحمل ~~الأول على ما إذا عجز عن الزراعة والثاني على ما إذا لم يعجز إذ لا يخفي أن ~~الخراج لا يجب إلا بالتمكن من الزراعة كما هو منصوص عليه في بابه، فلا يصح ~~إرجاع اسم الإشارة إلى القول الثاني فقط، بل هو راجع إلى # PageV02P363 # القولين توفيقا بينهما كما قلنا، فقد ظهر أن ما عزاه الشارح هنا إلى ~~الخانية محمول على حالة العجز بدليل عبارة الخانية الثانية، هذا ما ظهر لي ~~والله تعالى أعلم. وسيأتي تمام تحقيق ذلك في باب الجزية وأن المعتمد عدم ~~السقوط. قوله: (والأول ظاهر الرواية) أقول: قال في الذخيرة: ولا يسقط العشر ~~بموت من عليه في ظاهر الرواية. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة أنه يسقط، ثم ~~قال بعد ورقتين: ويسقط خراج الأرض بموت من عليه إذا كان خراج وظيفة في ظاهر ~~الرواية. وروى ابن المبارك أنه لا يسقط فوقع الفرق بين الخراج والعشر على ~~الروايتين اه‍. ويظهر من تقييده السقوط بخراج الوظيفة أن خراج المقاسمة لا ~~يسقط كالعشر في ظاهر الرواية، فافهم. قوله: (وجب الخراج أي الموظف. أما ~~خراج المقاسمة فلا يجب كما سيذكره المصنف في باب العشر والخراج: أي لتعلقه ~~بالخارج كما قدمناه. قوله: ms1639 (ويسقطان) أي العشر وخراج المقاسمة لتعلقهما ~~بعين الخارج، أما الموظف فإن هلك الخارج قبل الحصار يسقط وبعده لا. ح عن ~~الهندية عن السراج والخانية. # وفي البزازية: هلاك الخارج بعد الحصاد لا يسقطه، وقبله يسقط لو بآفة لا ~~تدفع كالغرق والحرق وأكل الجراد والحر والبرد، أما إذا أكلته الدابة فلا ~~إمكان الحفظ عنها غالبا. هذا إذا هلك الكل، أما إذا بقي البعض إن مقدار ~~قفيزين ودرهمين وجب قفيز ودرهم، وإن أقل يجب نصفه، وإنما يسقط إذا لم يبق ~~من السنة ما يتمكن فيه من زراعة ما اه‍: أي من زراعة أي شئ كان قمحا أو ~~شعيرا أو غيرهما. قوله: (والخراج على الغاصب) قال في الخانية: أرض خراجها ~~وظيفة اغتصبها غاصب جاحدا، ولا بينة للمالك إن لم يزعها الغاصب، فلا خراج ~~على أحد، وإن زرعها الغاصب ولم تنقصها الزراعة فالخراج على الغاصب، وإن كان ~~الغاصب مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة ولم تنقصها الزراعة فالخراج على رب ~~الأرض اه‍. # قلت: وفي الذخيرة: قال بعض المشايخ: على المالك، وقال بعضهم: على الغاصب ~~على كل حال اه‍. # ثم قال في الخانية: وإن نقصتها الزراعة عند أبي حنيفة على رب الأرض قل ~~النقصان أو كثر، كأنه آجرها من الغاصب بضمان النقصان. وعند محمد: على ~~الغاصب، فإن زاد النقصان على الخراج يدفع الفضل إلى المالك، وإن غصب عشرية ~~فزرعها إن لم تنقصها الزراعة فلا عشر على المالك، وإن نقصتها فالعشر على ~~المالك كأنه آجرها بالنقصان اه‍. قال ح: وظاهر أن حكم دات خراج المقاسمة ~~كالعشرية. قوله: (في بيع الوفاء) هو المسمى بيع الطاعة وهو المشروط فيه ~~رجوع المبيع للبائع متى رد الثمن على المشتري، وسيأتي مع الأقوال فيه آخر ~~البيوع قبيل كتاب الكفالة إن شاء الله تعالى. قوله: (على البائع إن بقي في ~~يده) أما إذا قبضه المشتري وزرع فيه وأخذ الغلة فالخراج عليه، لأنه في ~~الحقيقة رهن فيصير بالزراعة غاصبا، إذ ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن فيكون ~~PageV02P364 # كمسألة الغصب على السواء، ويكون في وجوبه على البائع ms1640 أو المشتري الخلاف ~~المذكور في الغصب، كذا في الذخيرة. وفي البزازية بعد التقابض: إن لم تنقصها ~~الزراعة فالعشر على المشتري، وإن نقصتها فعلى البائع الخراج والعشر لأنه ~~بمنزلة الرهن والمرتهن لا يملك الزراعة فأشبه الغصب، ولا يتفاوت ما إذا كان ~~الخارج أقل أو أكثر كما جاء في الإجارة اه‍. قوله: (ولو باع الزرع الخ) ~~الظاهر أن حكم خراج المقاسمة كالعشر كما يعلم مما مر ح. ثم هذا إذا باع ~~الزرع وحده وشمل ما إذا باعه وتركه المشتري بإذن البائع حتى أدرك فعندهما ~~عشره على المشتري، وعند أبي يوسف عشر قيمة القصيل على البائع، والباقي على ~~المشتري كما في الفتح، وبقي ما لو باع الأرض مع الزرع أو بدونه، قال في ~~البزازية: باع الأرض وسلمها للمشتري إن بقي مدة يتمكن المشتري فيها من ~~الزراعة، فالخراج عليه، وإلا فعلى البائع، والفتوى على تقرير المدة بثلاثة ~~أشهر هذا لو باعها فارغة، ولو فيها زرع لم يبلغ فعلى المشتري بكل حال. وقال ~~أبو الليث: إن باعها بزرع انعقد حبه وبلغ ولم تبق مدة يتمكن المشتري من ~~الزرع فالخراج على البائع، ولو باع من آخر والمشتري من آخر وآخر حتى مضى ~~وقت التمكن لا يجب الخراج على أحد اه‍ ملخصا: أي بأن لم تبق في يد أحد من ~~المشترين مدة يتمكن فيها من الزراعة قبل دخول السنة الثانية. قوله: (والعشر ~~على المؤجر) أي لو أجر الأرض العشرية فالعشر عليه من الأجرة كما في ~~التاترخانية، وعندهما على المستأجر. # قال في فتح القدير: لهما أن العشر منوط بالخارج وهو للمستأجر، ولأنها كما ~~تستنمي بالزراعة تستنمي بالإجارة فكانت الأجرة مقصودة كالثمرة فكان النماء ~~له معنى مع ملكه فكان أولى بالايجاب عليه اه‍. قوله: (كخراج موظف) فإنه على ~~المؤجر اتفاقا لتعلقه بتمكن الزراعة لا بحقيقة الخارج، وأما خراج المقاسمة ~~وهو كون الواجب جزءا شائعا من الخارج كثلث وسدس ونحوهما فعلى الخلاف، كذا ~~في شرح درر البحار، وكذا الخراج الموظف على المعير. ذخيرة: أي اتفاقا. ~~بدائع. # أما العشر فعلى المستعير ms1641 كما يأتي. # تنبيه: قال في الخانية: وإن استأجر أو استعار أرضا تصلح للزراعة فغرس ~~فيها كرما أو فحرر طابا فالخراج على المستأجر والمستعير في قول أبي حنيفة ~~ومحمد لأنها صارت كرما فخراجها على من جعلها كرما اه‍. قال الرملي: مفاده ~~اشتراط كونه ملتف الأشجار بحيث لا يصلح ما بين الأشجار للزراعة، فإن صلح ~~فالخراج على المالك اه‍. # والحاصل: أنه يجب الخراج على المؤجر والمعير إن بقيت الأرض صالحة ~~للزراعة، وإلا فعلى المستأجر والمستعير. قوله: (كمستعير مسلم) وأوجبه زفر ~~على المعير، لأنه لما أقام المستعير مقامه لزمه كالمؤجر. # قلنا: حصل للمؤجر الاجر الذي هو كالخارج معنى، بخلاف المعير، وقيد ~~بالمسلم لأنه لو استعارها ذمي فالعشر على المعير اتفاقا لتفويته حق الفقراء ~~بالإعارة من الكافر، كذا في شرح درر البحار: أي لكونه ليس أهلا للعشر، لكن ~~في البدائع: لو استعارها كافر فعندهما العشر عليه وعن الامام روايتان في ~~رواية كذلك وفي رواية عن المالك اه‍. تأمل. قوله: (وفي الحاوي) أي القدسي ~~ح. قوله: (وبقولهما نأخذ) قلت: لكن أفتى بقول الإمام جماعة من المتأخرين ~~كالخير الرملي PageV02P365 # في فتاواه، وكذا تلميذ الشارح الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق وقال: حتى ~~تفسد الإجارة باشتراط خراجها أو عشرها على المستأجر كما في الأشباه، وكذا ~~حامد أفندي العمادي، وقال في فتاواه قلت: عبارة الحاوي القدسي لا تعارض ~~عبارة غيره، فإن قاضيخان من أهل الترجيح، فإن من عادته تقديم الأظهر ~~والأشهر وقد قدم قول الإمام فكان هو المعتمد، وأفتى به غير واحد منهم زكريا ~~أفندي شيخ الاسلام وعطاء الله أفندي شيخ الاسلام، وقد اقتصر عليه في ~~الإسعاف والخصاف اه‍. # قلت: لكن في زماننا عامة الأوقاف من القرى والمزارع لرضا المستأجر بتحمل ~~غراماتها ومؤنها يستأجرها بدون أجر المثل بحيث لا تفي الأجرة، ولا أضعافها ~~بالعشر أو خراج المقاسمة، فلا ينبغي العدول عن الافتاء بقولهما في ذلك ~~لأنهم في زماننا يقدرون أجرة المثل بناء على أن الأجرة سالمة لجهة الوقف ~~ولا شئ عليه من عشر وغيره، أما لو اعتبر دفع العشر ms1642 من جهة الوقف وأن ~~المستأجر ليس عليه سوى الأجرة فإن أجرة المثل تزيد أضعافا كثيرة كما لا ~~يخفى، فإن أمكن أخذ الأجرة كاملة يفتى بقول الإمام، وإلا فبقولهما لما يلزم ~~عليه من الضرر الواضح الذي لا يقول به أحد، والله تعالى أعلم. # مطلب: هل يجب العشر على المزارعين في الأراضي السلطانية تتمة: في ~~التاترخانية: السلطان إذا دفع أراضي لا مالك لها وهي التي تسمى الأراضي ~~المملكة إلى قوم ليعطوا الخراج جاز، وطريق الجواز أحد شيئين. إما إقامتهم ~~مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج أو الإجارة بقدر الخراج ويكون ~~المأخوذ منهم خراجا في حق الامام أجرة في حقهم اه‍. # ومن هذا القبيل الأراضي المصرية والشامية كما قدمناه. ويؤخذ من هذا أنه ~~لا عشر على المزارعين في بلادنا إذا كانت أراضيهم غير مملوكة لهم، لان ما ~~يؤخذه منهم نائب السلطان وهو المسمى بالزعيم أو التيماري إن كان عشرا فلا ~~شئ عليهم غيره، وإن كان خراجا فكذلك لأنه لا يجتمع مع العشر، وإن كان أجرة ~~فكذلك على قول الإمام من أنه لا عشر على المستأجر، وأما على قولهما فالظهر ~~أنه كذلك لما علمت من أن المأخوذ ليس أجرة من كل وجه لأنه خراج في حق ~~الامام. # تأمل. قوله: (وفي المزارعة الخ) قال في النهر: ولو دفع الأرض العشرية ~~مزارعة إن البذر من قبل العامل فعلى رب الأرض في قياس قوله لفسادها، وقالا ~~في الزرع لصحتها، وقد اشتهر أن الفتوى على الصحة وإن من قبل رب الأرض كان ~~عليه إجماعا اه‍. ومثله في الخانية والفتح. # والحاصل أن العشر عند الامام على رب الأرض مطلقا، وعندهما كذلك لو البذر ~~منه ولو من العامل فعليهما، وبه ظهر أن ما ذكره الشارح هو قولهما اقتصر ~~عليه لما علمت من أن الفتوى على قولهما بصحة المزارعة، فافهم. # لكن ما ذكر من التفصيل يخالفه ما في البحر و المجتبى والمعراج والسراج ~~والحقائق والظهيرية وغيرهما من أن العشر على رب الأرض عنده عليهما عندهما ~~من غير ذكر هذا التفصيل وهو ms1643 الظاهر، لما في البدائع من أن المزارعة جائرة ~~عندهما، والعشر يجب في الخارج، والخارج بينهما فيجب العشر عليهما اه‍. وفي ~~شرح درر البحار: عشر جميع الخارج على رب الأرض عنده، لان المزارعة فاسدة ~~عنده، فالخارج له إما تحقيقا أو تقديرا، لان البذر إن كان من قبله فجميع ~~الخارج له وللمزارع PageV02P366 # أجر مثل عمله، وإن كان من قبل الزارع فالخارج ولرب الأرض أجر مثل أرضه ~~الذي هو بمنزلة الخارج، إلا أن عشر حصته في عين الخارج وعشر حصة المزارع في ~~ذمة رب الأرض. وفائدة ذلك السقوط بالهلاك إذا نيط بالعين، وعدمه إذا نيط ~~بالذمة وأوجبا ومعهما أحد العشر عليهما بالحصص لسلامة الخارج لهما حقيقة ~~اه‍. فكان ينبغي للشارح متابعة ما في أكثر الكتب. ثم اعلم أن هذا كله في ~~العشر، أما الخراج فعلى رب الأرض إجماعا كما في البدائع. قوله: (ومن له حظ) ~~أي نصيب في بيت المال في أي بيت من البيوع الأربعة الآتية مع بيان مستحقيها ~~في النظم ط. # قلت: وهذه المسألة ذكرها المصنف متنا في مسائل شتى آخر الكتاب، ونظمها ~~ابن وهبان في منظومته، وقال ابن الشحنة في شرحها: ومن له الحظ هم القضاة ~~والعمال والعلماء والمقاتلة وذراريهم، والقدر الذي يجوز لهم أخذه كفايتهم. ~~قال المصنف: وكذلك طالب العلم والواعظ الذي يعظ الناس بالحق والذي علمهم ~~اه‍. # قلت: لكن هؤلاء لهم حظ في أحد بيوت المال وهو بيت الخراج والجزية كما ~~يأتي قريبا، وظاهر كلامه أن لأحدهم الاخذ من أي شئ وجده، وإن لم يكن من مال ~~البيت المعد لهم، وهو خلاف الظاهر من كلامهم وإلا لم تبق فائدة لجعل البيوت ~~أربعة، نعم يأتي أنه للامام أن يستقرض من أحد البيوت ليصرفه للآخر ثم يرد ~~ما استقرض فإنه يقتضي جواز الدفع من بيت آخر للضرورة. # ففي مسألتنا إن كان يمكنه الوصول إلى حقه ليس له الاخذ من غير بيته الذي ~~يستحق هو منه، وإلا كما فزماننا يجوز للضرورة، إذ لو لم يجز أخذه إلا من ~~بيته لزم أن ms1644 لا يبقى حق لاحد زماننا لعدم إفراز كل بيت على حدة، بل يخلطون ~~المال كله، ولو لم يأخذ ما ظفر به لا يمكنه الوصول إلى شئ، فليتأمل. قوله: ~~(بما هو موجه له) أي بشئ يتوجه لبيت المال: أي يستحق له، والذي في شرح ~~الوهبانية عن القنية عن الامام: لو بري من له حظ في بيت المال ظفر بمال وجه ~~لبيت المال فله أن يأخذه ديانة، وللامام الخيار في المنع والاعطاء في الحكم ~~أي في القضاء اه‍. # قلت: أي في الخيار في إعطاء ذلك للواجد إذا علم به ليعطيه حقه من غيره، ~~إذ ليس له الخيار في منع حقه من بيت المال مطلقا كما لا يخفى. قوله: ~~(وللمودع الخ) قال في شرح الوهبانية وفي البزازية: قال الامام الحلواني: ~~إذا كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في ~~زماننا هذا، لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاع لأنهم لا يصرفون مصارفه، فإذا ~~كان من أهله صرفه إلى نفسه، وإن لم يكن من المصارف صرفه إلى المصرف اه‍. ~~وقوله وإن لم يكن من المصارف يؤيد ما قلنا آنفا، حيث أطلق المصارف ولم ~~يقيدها بمصارف هذا المال فشمل مصارف البيوت الأربعة. تأمل. قوله: (دفع ~~النائبة والظلم عن نفسه أولى الخ) النائبة: ما ينوبه من جهة السلطان من حق ~~أو باطل أو غيره كما في القنية عن البزدوي والمراد دفع ما كانت بغير حق، ~~ولذا عطف الظلم تفسيرا، وفيها عن شمس الأئمة السرخسي توجه على جماعة جباية ~~بغير حق فلبعضهم دفعها عن نفسه إذا لم يحمل حصته على الباقين، وإلا فالأولى ~~أن لا يدفعها عن نفسه، PageV02P367 # ثم نقل صاحب القنية عن شيخه بديع أن فيه إشكالا، لان إعطاءه إعانة للظالم ~~على ظلمه، فإن أكثر النوائب في زماننا بطريق الظلم، فمن تمكن من دفع الظلم ~~عن نفسه فذلك خير له اه‍ ملخصا. # وعليه مشى ابن وهبان في منظومته، وأجاب ابن الشحنة بأن الاشكال مدفوع بما ~~فيه من أنواع الظلم على الضعيف ms1645 العاجز بواسطة دفعه عن نفسه اه‍. # قلت: فيه نظر، فإن ما حرم أخذه حرم إعطاءه كما في الأشباه: أي إلا ~~لضرورة، فإذا كان الظالم لا بد من أخذه المال على كل حال لا يكون العاجز عن ~~الدفع عن نفسه آثما بالاعطاء، بخلاف القادر فإنه بإعطائه ما يحرم أخذه يكون ~~معينا على الظلم باختياره. تأمل. قوله: (حصته) مفعول تحمل وباقيهم فاعله: ~~أي باقي جماعته. قوله: (وتصح الكفالة بها) أي بالنائبة سواء كانت بحق ككرى ~~النهر المشترك للعامة، وأجرة الحارس للمحلة المسمى بديار مصر الخفير، وما ~~وظف للامام ليجهز به الجيوش وفداء الأسارى بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في ~~بيت المال شئ فوظف على الناس ذلك والكفالة به جائزة اتفاقا، أو كانت بغير ~~حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها، حتى لو أخذت من ~~الأكار، فله الرجوع على مالك الأرض، وعليه الفتوى. وقيده شمس الأئمة بما ~~إذا أمره به طائعا، فلو مكرها في الامر لم يعتبر أمره بالرجوع. ذكره الشارح ~~وصاحب النهر في الكفالة ط. # قلت: ومعنى صحة الكفالة بالنائبة التي بغير حق أن الكفيل إذا كفل غيره ~~بها بأمره كان له الرجوع عليه بما أخذه الظالم منه، لا بمعنى أنه يثبت ~~للظالم حق المطالبة على الكفيل، فلا يرد ما قيل: إن الظلم يجب إعدامه فكيف ~~تصح الكفالة به؟ كما سنحققه في محله إن شاء الله تعالى. قوله: # (ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل) أي بالمعادلة كما عبر في القنية: أي بأن ~~يحمل كل واحد بقدر طاقته، لأنه لو ترك توزيعها إلى الظالم ربما يحمل بعضهم ~~ما لا يطيق فيصير ظلما على ظلم، ففي قيام العارف بتوزيعها بالعدل تقليل ~~للظلم فلذا يؤجر، وهذا اليوم كالكبريت الأحمر، بل هو أندر. # قوله: (وهذا يعرف الخ) المشار إليه غير مذكور في كلامه، وأصله في القنية ~~حيث قال: وقال أبو جعفر البلخي: ما يضر به السلطان على الرعية مصلحة لهم ~~يصير دينا واجبا وحقا مستحقا كالخراج، وقال مشايخنا: وكل ما يضر به الامام ~~عليهم ms1646 لمصلحة لهم فالجواب هكذا، حتى أجره الحراسين لحفظ الطريق واللصوص ~~ونصب الدروب وأبواب السكك، وهذا يعرف ولا يعرف خوف الفتنة: ثم قال: فعلى ~~هذا ما يؤخذ في خوارزم من العامة لاصلاح مسناة الجيحون أو الربض ونحوه من ~~مصالح العامة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه، وليس بظلم، ولكن يعلم هذا ~~الجواب للعمل به، وكف اللسان عن السلطان وسعاته، فيه لا للتشهير حتى لا ~~يتجاسروا في الزيادة على القدر المستحق اه‍. # قلت: وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال ما يكفي لذلك لما ~~سيأتي في الجهاد من أنه يكره الجعل إن وجد فئ. قوله: (يجوز تر ك الخراج ~~للمالك الخ) سيأتي في الجهاد متنا وشرحا ما نصه: ترك السلطان أو نائبه ~~الخراج لرب الأرض أو وهبه ولو بشفاعة جاز عند PageV02P368 # الثاني وحل له لو مصرفا وإلا تصدق به، به يفتي. وما في الحاوي من ترجيح ~~حله لغير المصرف خلاف المشهور، ولو ترك العشر لا يجوز إجماعا ويخرجه بنفسه ~~للفقراء. سراج. خلافا لما في قاعدة تصرف الامام منوط بالمصلحة من الأشباه ~~معزيا للبزازية فتنبه اه‍. # قلت: والذي في الأشباه عن البزازية: إذا ترك العشر لمن عليه جاز غنيا كان ~~أو فقيرا، لكن إذا كان المتروك له فقيرا فلا ضمان على السلطان، وإن كان ~~غنيا ضمن السلطان العشر للفقراء من بيت مال الخراج لبيت مال الصدقة اه‍. # قلت: وما في الأشباه ذكر مثله في الذخيرة عن شيخ الاسلام بقوله: لو غنيا ~~كان له جائزة من السلطان، ويضمن مثله من بيت الخراج لبيت الصدقة، ولو فقيرا ~~كان صدقة عليه فيجوز كما لو أخذه منه ثم صرفه إليه، ولذا قالوا بأن السلطان ~~إذا أخذ الزكاة من صاحب المال فافتقر قبل صرفها للفقراء كان له أن يصرفها ~~إليه كما يصرفها إلى غيره. قوله: (ونظمها ابن الشحنة) هو محمد والد شارح ~~المنظومة عبد البر، والنظم من بحر الوافر. # مطلب: في بيان بيوت المال ومصارفها قوله: (بيوت المال أربعة) سيأتي في ~~آخر فصل الجزية عن ms1647 الزيلعي أن على الامام أن يجعل لكل نوع بيتا يخصه، وله ~~أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر ويعطي بقدر الحاجة والفقه والفضل، فإن قصر ~~كان الله تعالى عليه حسيبا اه‍. وقال الشرنبلالي في رسالته: ذكروا أنه يجب ~~عليه أن يجعل لكل نوع منها بيتا يخصه، ولا يخلط بعضه ببعض، وأنه إذا احتاج ~~إلى مصرف خزانة وليس فيها ما يفي به يستقرض من خزانة غيرها، ثم إذا حصل ~~للتي استقرض لها مال يرد إلى المستقرض منها، إلا أن يكون المصروف من ~~الصدقات أو خمس الغنائم على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد شيئا ~~لاستحقاقهم للصدقات بالفقر، وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق اه‍. # قوله: (لكل مصارف) أي لكل بيت محلات يصرف إليها. قوله: (فأولها الغنائم ~~الخ) أي أول الأربعة بيت أموال الغنائم فهو على حذف مضافين، وكذا يقال فيما ~~بعده ط. ويسمى هذا بيت مال الخمس: أي خمس الغنائم والمعادن والركاز كما في ~~التاترخانية فقوله: الركاز وفي نسخة: ركاز منونا من عطف العام بحذف حرف ~~العطف. قوله: (وبعدها المتصدقونا) (1) مبتدأ وخبر، والأولى وبعده بالتذكير: ~~أي بعد الأول، إلا أن يقال: إن أولها اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو أعاد ~~الضمير على الغنائم وما عطف عليها لأنها نفس الأول: أي وثانيها بيت أموال ~~المتصدقين: أي زكاة السوائم وعشور الأراضي وما أخذه العاشر من تجار ~~المسلمين المارين عليه كما في البدائع. # PageV02P369 # قوله: (وثالثها الخ) قال في البدائع: الثالث: خراج الأراضي وجزية الرؤوس ~~وما صولح عليه بنو نجران من الحلل وبنو تغلب من الصدقة المضاعفة، وما أخذ ~~العشار من تجار أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب اه‍. زاد الشرنبلالي في ~~رسالته عن الزيلعي: وهدية أهل الحرب، وما أخذ منهم بغير قتال وما صولحوا ~~عليه لترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم، فقوله: مع عشور المراد به ما ~~يأخذه العاشر من أهل الذمة والمستأمنين فقط بقرينة ذكره مع الخراج لأنه في ~~حكمه، أو هو خراج حقيقة كما قدمناه في بابه، بخلاف ما يأخذه منا ms1648 فإنه زكاة ~~حقيقة أدخله في قوله: # المتصدقون كما مر فافهم، وقوله: وجالية هم أهل الذمة، لان عمر رضي الله ~~تعالى عنه أجلاهم من أرض العرب كما في القاموس: أي أخرجهم منها ثم صار ~~يستعمل حقيقة عرفية في الجزية التي يليها العاملون: أي يلي أمرها عمال ~~الامام، وكأن الناظم أدخل فيها ما يؤخذ من بني نجران وبني تغلب وما أخذ من ~~أهل الحرب من هدية أو صلح لأنها في معنى جزية رؤوسهم. قوله: # (الضوائع) جمع ضائعة أي اللقطات، وقوله: مثل مالا الخ أي مثل تركة لا ~~وارث لها أصلا، ولها وارث لا يرد عليه كأحد الزوجين، والأظهر جعله معطوفا ~~على الضوائع بإسقاط العاطف، لان من هذا النوع ما نقله الشرنبلالي دية مقتول ~~لا ولي له، لكن الدية من جملة تركة المقتول ولذا نقضي منها ديونه كما صرحوا ~~به. تأمل. قوله: (فمصروف الأولين الخ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام لضرورة ~~الوزن: أي بيت الخمس وربيت الصدقات، والنصفي الأول قوله تعالى: * (واعلموا ~~أنما غنمتم) * (الأنفال: 14) الآية - وسيأتي بيانه في الجهاد إن شاء الله ~~تعالى، وفي الثاني قوله تعالى: * (إنما الصدقات للفقراء) * (التوبة: 06) ~~الآية - ويأتي بيانه قريبا. قوله: (وثالثها حواه مقاتلونا) الذي في الهداية ~~وعامة الكتب المعتبرة أنه يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر ~~والجسور وكفاية العلماء والقضاة والعمال ورزق المقاتلة وذراريهم اه‍: أي ~~ذراري الجميع كما سيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى. قوله: (ورابعها ~~فمصرفه جهات الخ) موافق لما نقله ابن الضياء في شرح الغزنوية عن البزدوي من ~~أنه يصرف إلى المرضي والزمني واللقيط وعمارة القناطر والرباطات والثغور ~~والمساجد وما أشبه ذلك اه‍. ولكنه مخالف لما في الهداية والزيلعي. أفاده ~~الشرنبلالي: أي فإن الذي في الهداية وعامة الكتب أن الذي يصرف في مصالح ~~المسلمين هو الثالث كما مر، وأما الرابع فمصرفه المشهور هو اللقيط الفقير ~~والفقراء الذين لا أولياء لهم، فيعطي منه نفقتهم وأدويتهم وكفنهم وعل ~~جنايتهم كما في الزيلعي وغيره. # وحاصله أن مصرفه العاجزون الفقراء، فلو ذكر الناظم الرابع مكان ms1649 الثالث ثم ~~قال: وثالثها حواه عاجزونا، ورابعها فمصرفه الخ لوافق ما في عامة الكتب. ~~قوله: (تساوى) فعل ماضي والنفع منصوب على التمييز كطبت النفس: أي تساوى ~~المسلمون فيها من جهة النفع اه‍ ح. والله تعالى أعلم. PageV02P370 # باب المصرف قوله: (أي مصرف الزكاة والعشر) يشير إلى وجه مناسبته هنا، ~~والمراد بالعشر ما ينسب إليه كما مر، فيشمل العشر ونصفه المأخوذين من أر ض ~~المسلم وربعه المأخوذ منه إذا مر على العاشر، أفاده ح. وهو مصرف أيضا لصدقة ~~الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما في القهستاني. ~~قوله: (وأما خمس المعدن) بيان لوجه اقتصاره على الزكاة والعشر، وأنه لا ~~يناسب ذكره معهما وإن ذكره في العناية والمعراج، والأولى كما قال ح: وأما ~~خمس الركاز ليشمل الكنز لأنه كالمعدن في المصرف. قوله: (هو فقير) قدمه تبعا ~~للآية، ولان الفقر شرط في جميع الأصناف إلا العامل والمكاتب وابن السبيل ط. ~~قوله: (قوله أدنى شئ) المراد بالشئ: النصاب النامي، وبأدنى: # ما دونه، فأفعل التفضيل ليس على بابه كما أشار إليه الشارح. والأظهر أن ~~يقول: من لا يملك نصابا ناميا ليدخل فيه ما ذكره الشارح. وقد يقال: إن ~~المراد التمييز بين الفقير والمسكين لرد ما قيل إنهما صنف واحد لا بينهما ~~وبين الغني للعلم بتحقق عدم الغنى فيهما: أي عدم ملك النصاب النامي، فذكر ~~أن المسكين من لا شئ له أصلا، والفقير من يملك شيئا وإن قل، فاقتصاره على ~~الأدنى لأنه غاية ما يحصل به التمييز. # والحاصل أن المراد هنا الفقير المقابل للمسكين لا للغني. قوله: (أي دون ~~نصاب) أي نام فاضل عن الدين، فلو مديونا فهو مصرف كما يأتي. قوله: (مستغرق ~~في الحاجة) كدار السكني وعبيد الخدمة وثياب البذلة وآلات الحرفة وكتب العلم ~~للمحتاج إليها تدريسا أو حفظا أو تصحيحا كما مر أول الزكاة. # والحاصل أن النصاب قسمان: موجب للزكاة وهو النامي الخالي عن الدين. وغير ~~موجب لها وهو غيره، فإن كان مستغرقا بالحاجة لمالكه أباح أخذها، وإلا حرمه ~~وأوجب غيرها من صدقة ms1650 الفطر والأضحية ونفقة القريب المحرم كما في البحر ~~وغيره. قوله: (من لا شئ له) فيحتاج إلى المسألة لقوته وما يواري بدنه ويحل ~~له ذلك، بخلاف الأول، ويحل صرف الزكاة لمن لا تحل له المسألة بعد كونه ~~فقيرا. فتح. قوله: (على المذهب) من أنه أسوأ حالا من الفقير، وقيل على ~~العكس، والأول أصح. البحر. وهو قول عامة السلف. إسماعيل. وأفهم بالعطف ~~أنهما صنفان وهو قول الإمام، وقال: # الثاني صنف واحد، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا أوصى بثلث ماله لزيد ~~والفقراء والمساكين أو وقف كذلك كان لزيد الثلث ولكل صنف ثلث عنده، وقال: ~~الثاني لزيد النصف ولهما النصف، وتمامه في النهر. قوله: (لقوله تعالى: * ~~(أو مسكينا ذا متربة) * (البلد: 61) أي ألصق جلده بالتراب محتفرا حفرة ~~جعلها إزاره لعدم ما يواريه أو ألصق بطنه من الجوع، وتمام الاستدلال به ~~موقوف على أن الصفة كاشفة، والأكثر خلافه فيحمل عليه، تمامه في الفتح. ~~قوله: (وآية السفينة للترحم) جواب عما استدل به القائل بأن الفقير أسوأ ~~حالا من المسكين حيث أثبت للمساكين سفينة. والجواب أنه قيل لهم مساكين ~~ترحما. # وأجيب أيضا بأنها لم تكن لهم بل هم أجراء فيها أو عارية لهم. فتح: أي ~~فاللام في - كانت لمساكين - PageV02P371 # للاختصاص لا للملك. قوله: (يعم الساعي) هو من يسعى في القبائل لجمع صدقة ~~السوائم والعاشر من نصبه الامام على الطرق ليأخذ العشر ونحوه في المارة. ~~قوله: (لأنه فرغ نفسه) أي فهو يستحقه عمالة، ألا ترى أن أصحاب الأموال لو ~~حملوا الزكاة إلى الامام لا يستحق شيئا، ولو هلك ما جمعه من الزكاة لم ~~يستحق شيئا كالمضارب إذا هلك مال المضاربة، إلا أن فيه شبهة الصدقة بدليل ~~سقوط الزكاة عن أرباب الأموال فلا تحل للعامل الهاشمي تنزيها لقرابة النبي ~~(ص) عن شبهة الوسخ، وتحل للغني لأنه لا يوازي الهاشمي في استحقاق الكرامة ~~فلا تعتبر الشبهة في حقه. زيلعي. على أن منع العامل الهاشمي من الاخذ صريح ~~في السنة كما بسطه في الفتح. قال في النهر: وفي النهاية: استعمل الهاشمي ms1651 ~~على الصدقة فأجري له منها رزق لا ينبغي له أخذه، ولو عمل ورزق من غيرها فلا ~~بأس به. # قال في البحر: وهذا لا يفيد صحة توليته، وأن أخذه منها مكروه لا حرام ~~اه‍. والمراد كراهة التحريم لقولهم: لا يحل، لكن ما مر من أن شرائط الساعي ~~أن لا يكون هاشميا يعارضه، وهذا الذي ينبغي يعول عليه اه‍ ما في النهر. # أقول: الظاهر أن الإشارة في قوله، وهذا إلى ما ذكر هنا من صحة توليته. ~~ووجهه أن ما ذكروه هنا صريح في عدم حل الاخذ مما جمعه من الصدقة لا من ~~غيره، فلا دليل حينئذ على عدم صحة توليته عاملا إذا رزق من غيرها، وقدمنا ~~أن اشتراط أن لا يكون هاشميا نقله في البحر عن الغاية، ولم أره لغيره، على ~~أنه في الغاية علل ذلك بقوله: لما فيه من شبهة الزكاة، كما عللوا به هنا، ~~فعلم أن ذلك شرط لحل الاخذ من الصدقة لا لصحة التولية، فلا يعارض ما هنا ~~كما قدمناه هناك، والله تعالى أعلم. قوله: (فيحتاج إلى الكفاية) لكن لا ~~يزاد على نصف ما قبضه كما يأتي، ولا يستحق لو هلك ما جمعه، لان ما يستحقه ~~منه أجرة عمالته من وجه كما مر. قال في المعراج: # لان عمالته في معنى الأجرة وأنه يتعلق بالمحل الذي عمل فيه. فإذا هلك سقط ~~حقه كالمضارب اه‍. # قلت: وهذا مفاد التفريع على قوله: لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فإنه يفيد أن ~~ما يأخذه ليس صدقة من كل وجه بل في مقابلة عمله، فلا ينافي ما مر من أن له ~~شبهين، فافهم. قوله: (ما نسب للواقعات) ذكر المصنف أنه رآه بخط ثقة معزيا ~~إليها. # قلت: ورأيته في جامع الفتاوى ونصه: وفي المبسوط لا يجوز دفع الزكاة إلى ~~من يملك نصابا إلا إلى طالب العلم والغازي ومنقطع الحج لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: (يجوز دفع الزكاة لطالب العلم وإن كان له نفقة أربعين سنة) اه‍. ~~قوله: (من أن طالب العلم) أي الشرعي. قوله: (إذا فرغ نفسه) ms1652 أي عن الاكتساب. ~~قال ط: المراد أنه لا تعلق له بغير ذلك، فنحو البطالات المعلومة وما يجلب ~~له النشاط من مذهبات الهموم لا ينافي التفرع، بل هو سعي في أسباب التحصيل. ~~قوله: (واستفادته) لعل الواو بمعنى أو المانعة الخلو ط. قوله: (لعجزه) علة ~~لجواز الاخذ ط. قوله: (والحاجة داعية الخ) الواو للحال. PageV02P372 # والمعنى أن الانسان يحتاج إلى أشياء لا غنى له عنها، فحينئذ إذا لم يجز ~~له قبول الزكاة مع عدم اكتسابه أنفق ما عنده ومكث محتاجا فينقطع عن الإفادة ~~والاستفادة فيضعف الدين لعدم من يتحمله، وهذا الفرع مخالف لاطلاقهم الحرمة ~~في الغنى، ولم يعتمده أحد. # قلت: وهو كذلك. والأوجه تقييده بالفقير، ويكون طلب العلم مرخصا لجواز ~~سؤاله من الزكاة وغيرها وإن كان قادرا على الكسب إذ بدونه لا يحل له السؤال ~~كما سيأتي. ومذهب الشافعية والحنابلة أن القدرة على الاكتساب تمنع الفقر ~~فلا يحل له الاخذ فضلا عن السؤال، إلا إذا اشتغل عنه بالعلم الشرعي. قوله: ~~(ما يكفيه وأعوانه) بيان لقوله: بقدر عمله وقدمنا أنه يعطي ما لم يهلك ~~المال وإلا بطلت عمالته، ولا يعطي من بيت المال شيئا كما في البحر. وفي ~~البزازية: أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي رزقه قبل المدة جاز، والأفضل ~~عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة اه‍. # قال في النهر: ولم أر ما لو هلك المال في يده وقد تعجل عمالته، والظاهر ~~أنه لا يسترد. # قوله: (بالوسط) فيحرم أن يتبع شهوته في المأكل والمشرب لأنه إسراف محض، ~~وعلى الامام أن يبعث من يرضى بالوسط. بحر. قوله: (لكن الخ) أي لو استغرقت ~~كفايته الزكاة لا يزاد على النصف، لان التنصيف عين الانصاف. بحر. قوله: ~~(ومكاتب) هذا هو المعني بقوله تعالى: * (وفي الرقاب) * (التوبة: 06) في قول ~~أكثر أهل العلم، وهو المروي عن الحسن البصري أطلقه فعم مكاتب الغني أيضا، ~~وقيده الحدادي بالكبير أما الصغير فلا يجوز، وفيه نظر إذ صرحوا بأن المكاتب ~~يملك المدفوع إليه، وهذا بإطلاقه يعم الصغير أيضا نهر. # قلت: قد يجاب ms1653 بأن مراد الحدادي بالصغير من لا يعقل، لان كتابته استقلالا ~~غير صحيحة، أو لأنه لا يصح قبضه. تأمل. ثم قال في النهر: وعلى هذا فالعدول ~~فيه وفيما بعده عن اللام إلى في للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقبة، ~~أو للايذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم من غيرهم، لا لأنهم لا ~~يملكون شيئا كما ظن، إلا أن يراد لا يملكونه ملكا مستقرا، وهل يجوز للمكاتب ~~صرف المدفوع إليه في غير ذلك الوجه؟ لم أره لهم اه‍. والضمير في لهم ~~لائمتنا، وأصل التوقف لصاحب البحر، فإنه نقل عن الطيبي من الشافعية ما يفيد ~~أن المكاتب ومن بعده ليس لهم صرف المال في غير الجهة التي أخذوا لأجلها ~~لأنهم لا يملكونه. # ثم قال: وفي البدائع: إنما جاز دفع الزكاة إلى المكاتب لأنه تمليك، وهو ~~ظاهر في أن الملك يقع للمكاتب، فبقية الأربعة بالطريق الأولى، لكن بقي هل ~~لهم على هذا الصرف إلى غير الجهة؟ اه‍. قال الخير الرملي: والذي يقتضيه نظر ~~الفقيه الجواز اه‍. قلت: وبه جزم العلامة المقدسي في شرح نظم الكنز. # فرع: ذكر الزيلعي في كتاب المكاتب عند قوله: ولو اشترى أباه أو ابنه ~~فكاتب عليه أن للمكاتب كسبا وليس له ملك حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق، ~~ولهذا اشترى زوجته لا يفسد نكاحه، ويجوز دفع الزكاة إليه ولو وجد كنزا اه‍. ~~كذا في شرح الكنز للعلامة ابن الشلبي شيخ صاحب البحر. PageV02P373 # قلت: وهو صريح في جواز دفع الزكاة إليه وإن ملك نصابا زائدا على بدل ~~الكتابة وسنذكر عن القهستاني ما يفيده. قوله: (لغير هاشمي) لأنه إذا لم يجز ~~دفعها لمعتق الهاشمي الذي صار حرا يدا ورقبة، فمكاتبه الذي بقي مملوكا رقبة ~~بالأولى. وفي البحر عن المحيط: وقد قالوا: إنه لا يجوز لمكاتب هاشمي لان ~~الملك يقع للمولى من وجه والشبهة ملحقة بالحقيقة في حقهم اه‍: أي إن ~~المكاتب وإن صار حرا يدا حتى يملك ما يدفع إليه لكنه مملوك رقبه ففيه شبهة ~~وقوع الملك لمولاه الهاشمي، والشبهة معتبرة ms1654 في حقه لكرامته، بخلا ف الغني ~~كما مر في العامل، فلذا قيد بقوله في حقهم: أي حق بني هاشم. وأنت خبير بأن ~~ما ذكر من التعليل مسوق في كلام البحر لعدم الجواز لمكاتب الهاشمي لا لمنع ~~تصرف المكاتب في المسألة التي توقف في حكمها أو لا، بل لا يفيد التعليل ~~المذكور ذلك أصلا، فافهم. قوله: (حل لمولاه) لأنه انتقل إليه بملك حادث بعد ~~ما ملكه المكاتب لأنه حر يدا، وتبدل الملك بمنزلة تبدل العين، وفي الحديث ~~الصحيح هو لها صدقة ولنا هدية. قوله: (كفقير استغنى) أي وفضل معه شئ مما ~~أخذه حالة الفقر، لان المعتبر في كونه مصرفا هو وقت الدفع، وكذا يقال في ~~ابن السبيل. قوله: (وسكت عن المؤلفة قلوبهم) كانوا ثلاثة أقسام: قسم كفار ~~كان عليه الصلاة والسلام يعطيهم ليتألفهم على الاسلام. وقسم كان يعطيهم ~~ليدفع شرهم. وقسم أسلموا وفيهم ضعف في الاسلام، فكان يتألفهم ليثبتوا، وكان ~~ذلك حكما مشروعا ثابتا بالنص، فلا حاجة إلى الجواب عما يقال: كيف يجوز ~~صرفها إلى الكفار بأنه كان من جهاد الفقراء (1) في ذلك الوقت أو من الجهاد، ~~لأنه تارة بالسنان وتارة بالاحسان. أفاده في الفتح. قوله: # (لسقوطهم) أي في خلافة الصديق لما منعهم عمر رضي الله تعالى عنهما وانعقد ~~عليه إجماع الصحابة، نعم على القول بأنه لا إجماع إلا عن مستند يجب علمهم ~~بدليل أفاد نسخ ذلك قبل وفاته (ص) أو تقييد الحكم بحياته أو كونه حكما مغيا ~~بانتهاء علته وقد اتفق انتهاؤها بعد وفاته. وتمامه في الفتح، لكن لا يجب ~~علمنا نحن بدليل الاجماع كما هو مقرر في محله. قوله: (إما بزوال العلة) هي ~~إعزاز الدين، فهو من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته الغائية التي كان ~~لأجلها الدفع، فإن الدفع كان للإعزاز، وقد أعز الله الاسلام وأغنى عنهم. ~~بحر. لكن مجرد التعليل بكونه معللا بعلة انتهت لا يصلح دليلا على نفي الحكم ~~المعلل، لان الحكم لا يحتاج في بقائه إلى بقاء علته (2)، لاستغنائه في ~~البقاء عنها لما علم في الرق ms1655 والاضطباع والرمل، فلا بد من دليل يدل على أن ~~هذا الحكم مما شرع مقيدا بقاؤه ببقائها، لكن لا يلزمنا تعيينه في محل ~~الاجماع فنحكم بثبوت الدليل وإن لم يظهر لنا، على أن الآية التي ذكرها عمر ~~تصلح لذلك، وهي قوله تعالى: * (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن # PageV02P374 # ومن شاء فليكفر) * (الكهف: 92) وتمامه في الفتح. قوله: (أو نسخ بقوله (ص) ~~الخ) أي هو مستند الاجماع، فالنسخ في حياته (ص) بالحديث المذكور الذي سمعه ~~أهل الاجماع من النبي (ص)، فكان قطعيا بالنسبة إليهم، فيصح نسخه للكتاب. ~~وجعل في البحر مستند الاجماع الآية التي ذكرها عمر رضي الله تعالى عنه، ~~وإنما لم يجعل الاجماع ناسخا لأنه خلاف الصحيح، لان النسخ لا يكون إلا في ~~حياته (ص)، والاجماع لا يكون إلا بعده كما أوضحه المصنف في المنح. قوله: ~~(وردها في فقرائهم) في نسخة على فقرائهم ولفظ الحديث على ما في الفتح من ~~رواية أصحاب الكتب الستة: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض ~~عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم الخ اه‍. وأما باللفظ ~~الذي ذكر الشارح تبعا للهداية ففي حاشية نوح عن الحافظ ابن حجر أنه لم يره ~~في شئ من المسانيد اه‍. # وضمير فقرائهم للمسلمين، فلا تدفع إلى من كان من المؤلفة كافرا أو غنيا، ~~وتدفع إلى من كان منهم مسلما فقيرا بوصف الفقر لا لكونه من المؤلفة، فالنسخ ~~للعموم (1) أو لخصوص الجهة. # تأمل. قوله: (ومديون) هو المراد بالغارم في الآية. وذكر في الفتح ما ~~يقتضي أنه يطلق على رب الدين أيضا فإنه قال: والغارم من لزمه دين أو له دين ~~على الناس لا يقدر على أخذه وليس عنده نصاب، وفيه نظر لما قال القتبي: ~~الغارم من عليه الدين ولا يجد وفاء. وأما في الصحاح من أن الغريم ms1656 قد يطلق ~~على رب الدين فليس مما الكلام فيه، لان الكلام في الغارم الأخص لا في ~~الغريم. # وأما ما زاده في الفتح فإنما جاز الدفع إليه لأنه فقير يدا كابن السبيل ~~كما علل به في المحيط لا لأنه غارم. وأما قول الزيلعي: والغارم من لزمه ~~دين، ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو كان له مال على الناس ولا يمكنه أخذه ~~اه‍. فليس فيه إطلاق الغارم على رب الدين كما لا يخفى، لان قوله: أو كان له ~~مال معطوف على قوله: ولا يملك نصابا فافهم، وكلام النهر هنا غير محرر ~~فتدبر. قوله: (لا يملك نصابا) قيد به لان الفقر شرط في الأصناف كلها، إلا ~~العامل وابن السبيل إذا كان له في وطنه مال بمنزلة الفقير. بحر. ونقل ط عن ~~الحموي أنه يشترط أن لا يكون هاشميا. قوله: (أولى منه للفقير) أي أولى من ~~الدفع للفقير الغير المديون لزيادة احتياجه. قوله: (وهو منقطع الغزاة) أي ~~الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الاسلام لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو ~~غيرهما فتحل لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين، إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد. ~~قهستاني. قوله: (وقيل الحاج) أي منقطع الحاج. # قال في المغرب: الحاج بمعنى الحجاج كالسامر بمعنى السمار في قوله تعالى: ~~* (سامرا تهجرون) # PageV02P375 # * (المؤمنون: 76) وهذا قول محمد، والأول قول أبي يوسف اختاره المصنف تبعا ~~للكنز. قال في النهر: # وفي غاية البيان إنه الأظهر، وفي الأسبيجابي أنه الصحيح. قوله: (وقيل ~~طلبة العلم) كذا في الظهيرية والمرغيناني واستبعده السروجي بأن الآية نزلت ~~وليس هناك قوم يقال لهم طلبة علم. قال في الشرنبلالية: واستبعاده بعيد لان ~~طلب العلم ليس إلا استفادة الاحكام، وهل يبلغ طالب رتبة من لازم صحبة النبي ~~(ص) لتلقي الاحكام عنه كأصحاب الصفة؟ فالتفسير بطالب العلم وجيه خصوصا وقد ~~قال في البدائع: في سبيل الله جميع القرب، فيدخل فيه كل من سعى في طاعة ~~الله وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا اه‍. قوله: (وثمرة الاختلاف الخ) يشير ~~إلى أن هذا الاختلاف إنما هو في تفسير ms1657 المراد بالآية لا في الحكم، ولذا قال ~~في النهر: والخلف لفظي للاتفاق على أن الأصناف كلهم سوى العامل يعطون بشرط ~~الفقر، فمنقطع الحاج: أي وكذا من ذكر بعده يعطي اتفاقا، وعن هذا قال في ~~السراج وغيره: فائدة الخلاف تظهر في الوصية: يعني ونحوها كالأوقاف والنذور ~~على ما مر اه‍: أي تظهر فيما لو قال الموصي ونحوه: في سبيل الله. # وفي البحر عن النهاية، فإن قلت: منقطع الغزاة أو الحج إن لم يكن في وطنه ~~مال فهو فقير، وإلا فهو ابن السبيل، فكيف تكون الأقسام سبعة؟ # قلت: هو فقير إلا أنه زاد عليه بالانقطاع في عبادة الله تعالى فكان ~~مغايرا للفقير المطلق الخالي عن هذا القيد. قوله: (وابن السبيل) هو ~~المسافر، سمي به للزومه الطريق. زيلعي. قوله: # (من له مال لا معه) أي واء كان هو في غير وطنه أو في وطنه وله ديون لا ~~يقدر على أخذها كما في النهر عن النقاية، لكن الزيلعي جعل الثاني ملحقا به ~~حيث قال: وألحق به كل من هو غائب عن ماله وإن كان في بلده، لان الحاجة هي ~~المعتبرة وقد وجدت، لأنه فقير يدا وإن كان غنيا ظاهرا اه‍. وتبعه في الدرر ~~والفتح وهو ظاهر كلام الشارح. وقال في الفتح أيضا: ولا يحل له: أي لابن ~~السبيل أن يأخذ أكثر من حاجته، والأولى له أن يستقرض إن قدر، ولا يلزمه ذلك ~~لجواز عجزه عن الأداء، ولا يلزمه التصدق بما فضل في يد عند قدرته على ماله، ~~كالفقير إذا استغنى والمكاتب إذا عجز. وعندها من مال الزكاة لا يلزمهما ~~التصدق اه‍. # قلت: وهذا بخلاف الفقير، فإنه يحل له أن يأخذ أكثر من حاجته، وبهذا فارق ~~ابن السبيل كما أفاده في الذخيرة. قوله: (ومنه ما لو كان ماله مؤجلا) أي ~~إذا احتاج إلى النفقة يجوز له أخذ الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل. نهر ~~عن الخانية. قوله: (أو على غائب) أي ولو كان حالا لعدم تمكنه من أخذه ط. ~~قوله: (أو معسر) فيجوز له الاخذ ms1658 في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل، ~~ولو موسرا معترفا لا يجوز كما في الخانية، وفي الفتح: دفع إلى فقيرة لها ~~مهر دين على زوجها يبلغ نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها: لا يجوز، وإن ~~كان لا يعطي لو طلبت جاز. قال في البحر: المراد من المهر ما تعورف تعجيله، ~~وإلا فهو دين مؤجل لا يمنع، وهذا مقيد لعموم ما في الخانية ويكون عدم ~~إعطائه بمنزلة إعساره، ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي ~~مما لا ينبغي للمرأة، بخلاف غيره، لكن في البزازية: إن موسرا والمعجل قدر ~~النصاب لا يجوز عندهما، PageV02P376 # وبه يفتى احتياطا. وعند الامام: يجوز مطلقا اه‍. قال السراج: والخلاف ~~مبني على أ المهر في الذمة ليس بنصاب عنده، وعندهما نصاب اه‍ نهر. # قلت: ولعل وجه الأول كون دين المهر دينا ضعيفا، لأنه ليس بدل مال، ولهذا ~~لا تجب زكاته حتى يقبض ويحول عليه حول جديد، فهو قبل القبض لم ينعقد نصابا ~~في حق الوجوب، فكذا في حق جواز الاخذ، لكن يلزم من هذا عدم الفرق بين معجله ~~ومؤجله، فتأمل. قوله: (ولو لو بينة في الأصح) نقل في النهر عن الخانية أنه ~~لو كان جاحدا وللدائن بينة عادلة لا يحل له أخذ الزكاة، وكذا إن لم تكن ~~البينة عادلة ما لم يحلفه القاضي، ثم قال: ولم يجعل في الأصل الدين ~~المجحود، ولم يفصل بين ما إذا كان له بينة عادلة أو لا. قال السرخسي: ~~والصحيح جواب الكتاب: أي الأصل إذ ليس كل قاض يعدل، ولا كل بينة تقبل، ~~والجثو بين يدي القاضي ذل، وكل أحد لا يختار ذلك، وينبغي أن يعول على هذا ~~كما في عقد الفرائد اه‍. # قلت: وقدمنا أول الزكاة اختلاف التصحيح فيه، ومال الرحمتي إلى هذا وقال: ~~بل في زماننا يقر المديون بالدين وبملاءته، ولا يقدر الدائن عل تخليصه منه ~~فهو بمنزلة العدم. قوله: (لان أل الجنسية) أي الدالة على الجنس: أي ~~الحقيقة. قال ح: وهذا تعليل لجواز الاقتصار على فرد من ms1659 كل صنف من الأصناف ~~السبعة، وأما جواز الاقتصار على بعض الأصناف فعلته أن المراد بالآية بيان ~~الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم. بحر اه‍ ط. وبيان ~~الاستدلال على ذلك مبسوط في الفتح وغيره. قوله: (تمليكا) فلا يكفي فيها ~~الاطعام إلا بطريق التمليك، ولو أطعمه عنده ناويا الزكاة لا تكفي ط. وفي ~~التمليك إشارة إلى أنه لا يصرف إلى مجنون وصبي غير مراهق، إلا إذا قبض لهما ~~من يجوز له قبضه كالأب والوصي وغيرهما، ويصرف إلى مراهق يعقل الاخذ كما في ~~المحيط. قهستاني. وتقدم تمام الكلام على ذلك أو الزكاة. قوله: (كما مر) أي ~~في أول كتاب الزكاة ط. قوله: (نحو مسجد) كبناء القناطر والسقايات وإصلاح ~~الطرقات وكرى الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا تمليك فيه. زيلعي. قوله: ~~(قوله ولا إلى كفن ميت) لعدم صحة التمليك منه، ألا ترى أنه لو افترسه سبع ~~كان الكفن للمتبرع لا للورثة. نهر. قوله: (وقضاء دينه) لان قضاء دين الحي ~~لا يقتضي التمليك من الديون، بدليل أنهما لو تصادقا: أي الدائن والمديون ~~على أن لا دين عليه يسترده الدافع، وليس للمديون أن يأخذه. زيلعي: أي وقضاء ~~دين الميت بالأولى، وإنما يسترد الدافع ما دفعه في مسألة التصادق، لأنه ظهر ~~به أن لا دين للدائن فقد قبض ما لا حق له به لأنه قبض عن ذمة مديونه، ~~وقوله: وليس للمديون أن يأخذه: أي لأنه لم يملكه أيضا، وقيده في البحر بما ~~إذا كان الدفع بغير أمر المديون، فلو بأمره فهو تمليك من المديون فيرجع ~~عليه لاعلى الدائن اه‍: # أي لان من قضى دين غيره بأمره له أن يرجع عليه بلا شرط الرجوع في الصحيح ~~فيكون تمليكا من المديون على سبيل القرض، ثم هذا إذا لم ينو بالدفع الزكاة ~~على المديون، وإلا فلا رجوع له على PageV02P377 # أحد كما نذكر قريبا، فافهم. قوله: (فيجوز لو بأمره) أي يجوز عن الزكاة ~~على أنه تمليك منه والدائن يقبضه لحكم النيابة عنه ثم يصير قابضا لنفسه. ~~فتح. قوله: ms1660 (فإطلاق الكتاب) يعني الهداية أو القدوري حيث أطلقا دين الميت ~~عن التقييد بالامر، وأصل البحث لابن الهمام في شرح الهداية حيث قال: وفي ~~الغاية عن المحيط والمفيد لو قضى بها دين حي أو ميت بأمره جاز، وظاهر ~~الخانية يوافقه، لكن ظاهر اطلاق الكتاب يفيد عدم الجواز في الميت مطلقا، ~~وهو ظاهر الخلاصة أيضا حيث قال: لو قضى دين حي أو ميت بغير إذن الحي لا ~~يجوز فقيد الحي وأطلق الميت اه‍. قوله: # (وهو الوجه) لأنه لا بد من كونه تمليكا، وهو لا يقع عند أمره بل عند أداء ~~المأمور وقبض النائب، وحينئذ لم يكن المديون أهلا للتملك لموته، وعلى هذا ~~فإطلاق مسألة التصادق السابقة محمول على ما إذا كان الوفاء بغير أمر ~~المديون، أما لو كان بأمره فينبغي أن يرجع على المديون (1)، إذ غاية الأمر ~~أنه ملك فقيرا على ظن أنه مديون وظهور عدمه لا يؤثر عدم التمليك بعد وقوعه ~~لله تعالى، كذا في النهر وهو ملخص من كلام الفتح، لكن قوله: فينبغي أن يرجع ~~على المديون ليس في عبارة الفتح، وهو سبق قلم لان هذا فيما إذا لم ينو ~~بالدفع الزكاة كما قدمناه، والكلام الآن فيما إذا نواها بدليل التعليل، ~~وحينئذ لا رجوع له على أحد لوقوعه زكاة، نعم ينبغي أن يرجع به المديون على ~~دائنه لان الدائن قبضه نيابة عنه ثم لنفسه، وقد تبين بالتصادق عدم صحة قبضه ~~لنفسه فبقي على ملك المديون، ثم رأيت العلامة المقدسي اعترض ما بحثه في ~~الفتح بأن الدفع وقع نيابة عن المديون لوفاء دينه وإذا لم يكن دين لم يعتبر ~~ذلك التوكيل الضمني في القبض لأنه ثبت ضرورة للدين، ولا دين فلا قبض فلا ~~ملك للفقير اه‍. # قلت: وفيه نظر لان أمره بالدفع إلى دائنه لم يبطل بظهور عدم الدين كما لو ~~أمره بالدفع إلى أجنبي فيكون وكيلا بالقبض قصدا لا ضمنا. تأمل. قوله: ~~(يعتق) أي يعتقه الذي اشتراه بزكاة ماله، أو يعتق عليه بأن اشترى بها أباه ~~مثلا. قوله: (لعدم التمليك) ms1661 علة للجميع. قوله: (وهو الركن) أي ركن الزكاة ~~بالمعنى المصدري لأنها كما مر تمليك المال من فقير مسلم الخ، وتسميته ركنا ~~تبعا للهداية وغيرها ظاهر، بخلاف ما في الدرر من تسميته شرطا، قوله: ~~(وقدمنا) أي قبيل قوله: # وافتراضها عمري. قوله: (إن الحيلة) أي في الدفع إلى هذه الأشياء مع صحة ~~الزكاة. قوله: (ثم يأمره الخ) ويكون له ثواب الزكاة وللفقير ثواب هذه ~~القرب. بحر. وفي التعبير بثم إشارة إلى أنه لو أمره أولا: لا يجزي، لأنه ~~يكون وكيلا عنه في ذلك، وفيه نظر لان المعتبر نية الدافع ولذا جازت وإن ~~سماها قرضا أو هبة في الأصح كما قدمناه، فافهم. قوله: (والظاهر نعم) البحث ~~لصاحب النهر، وقال: لأنه مقتضى صحة التمليك. قال الرحمتي: والظاهر أنه لا ~~شبهة فيه لأنه ملكه إياه عن # PageV02P378 # زكاة ماله وشرط عليه شرطا فاسدا، والهبة والصدقة لا يفسدان بالشرط ~~الفاسد. قوله: (وإلى من بينهما ولاد) (1) أي بينه وبين المدفوع إليه، لان ~~منافع الاملاك بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال. هداية. والولاد ~~بالكسر مصدر ولدت المرأة ولادة وولادا. مغرب: أي أصله وإن علا كأبويه ~~وأجداده وجداته من قبلهما وفرعه وإن سفل بفتح الفاء من باب طلب، والضم خطأ ~~لأنه من السفالة وهي الخساسة. مغرب. كأولاد الأولاد، وشمل الولاد بالنكاح ~~والسفاح فلا يدفع إلى ولده من الزنا ولا إلى من نفاه كما سيأتي، وكذا كل ~~صدقة واجبة كالفطرة والنذر والكفارات، أما التطوع فيجوز، بل هو أولى كما في ~~البدائع، وكذا يجوز خمس المعادن لان له حبسه لنفسه إذا لم تغنه الأربعة ~~الأخماس كما في البحر عن الاسيبجابي، وقيد بالولاد لجوازه لبقية الأقارب ~~كالاخوة والأعمام والأخوال الفقراء، بل هم أولى لأنه صلة وصدقة. وفي ~~الظهيرية: ويبدأ في الصدقات بالأقارب، ثم الموالي ثم الجيران، ولو دفع ~~زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة. ~~بحر. وقدمناه موضحا أول الزكاة.. ويجوز دفعها لزوجة أبيه وابنه وزوج ابنته. # تاترخانية. # وفي القنية: اختلف في المريض إذا دفع ms1662 زكاته إلى أخيه وهو وارثه: قيل يصح، ~~وقيل لا، كمن أوصى بالحج ليس للوصي أن يدفعه إلى قريب الميت لأنه وصية، ~~وقيل للورثة الرد باعتبارها اه‍. وظاهر كلامهم يشهد للأول. نهر. وكذا ~~استظهره في البحر. # قلت: ويظهر لي الأخير، وهو أنه يقع زكاة فيما بينه وبين الله تعالى، ~~وللورثة إن علموا به الرد باعتبار أنها في حكم الوصية للوارث، ويشهد له ما ~~قدمناه قبيل باب زكاة المال عن المختارات وغيرها من أنها لو زادت على الثلث ~~وأراد أن يؤديها في مرضه يؤديها سرا من الورثة، وقدمنا أن ظاهر قولهم سرا ~~أن الورثة لو علموا بذلك لهم أخذ ما زاد على الثلث. وقد يفرق بين المسألتين ~~بأن المريض هناك مضطر إلى أداء الزائد على الثلث للخروج عن عهدتها، بخلاف ~~أدائه إلى وارثه. # تأمل. # فرع: يكره أن يحتال في صرف الزكاة إلى والديه المعسرين بأن تصدق بها على ~~فقير ثم صرفها الفقير إليهما كما في القنية. قال في شرح الوهبانية: وهي ~~شهيرة مذكورة في غالب الكتب. قوله: # (ولو مملوكا لفقير) قد راجعت كثيرا فلم أر من ذكر ذلك، وهو مشكل، فإن ~~الملك يقع للمولى الفقير، ثم رأيت الرحمتي قال: حكاه الشلبي في حاشية ~~التبيين بقيل فقال: وقيل في الولد الرقيق والزوجة كذلك اه‍: أي لا تدفع لهم ~~الزكاة اه‍. ثم رأيت عبارة الشلبي بعينها في المعراج ومقتضى التعبير بقيل ~~ضعفه لما قلنا، والله أعلم. قوله: (ولو مبانة) أي في العدة ولو بثلاث. نهر ~~عن معراج الدراية. قوله: (ولا إلى مملوك المزكي) وكذا مملوك من بينه وبينه ~~قرابة ولاد أو زوجية لما قال في البحر والفتح: إن الدفع لمكاتب الولد غير ~~جائز كالدفع لابنه. شرنبلالية. قوله: (ولو مكاتبا أو مدبرا) لعدم التمليك ~~في العبد والمدبر، ولان له في كسب مكاتبه حقا. زيلعي. واعترض # PageV02P379 # الشرنبلالي جعله المملوك شاملا للمكاتب بأنهم صرحوا بأنه لو قال: كل ~~مملوك لي حر لا يتناول المكاتب، لأنه ليس بمملوك مطلقا لأنه مالك يدا. # قلت: وقد يجاب بأنه لم يتناوله ms1663 هناك لشبهة انصراف المطلق إلى الكامل فلم ~~يعتق، لان الشبهة تصلح للدفع لا للاثبات، ولا مقتضى هنا لمراعاة هذه ~~الشبهة. قوله: (أعتق المزكي بعضه) اعلم أن حكم معتق البعض عند الامام أن ~~العبد إن كان كله للمعتق عتق بقدر ما أعتق، وله استسعاؤه في قيمة الباقي أو ~~تحريره وإن كان مشتركا، فإن كان المعتق موسرا فلشريكه استسعاء العبد في ~~قيمة حصته أو تضمين المعتق، ويرجع بما ضمن على العبد أو يعتق باقيه، وإن ~~كان معسرا استسعى العبد لا غير. وعندهما إن أعتق بعض عبده عتق كله ولا ~~يسعى، وإن أعتق بعض المشترك فليس للآخر إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع ~~الاعسار ولا يرجع المعتق على العبد، وسيأتي تمام الاحكام في بابه. قوله: ~~(معسرا) حال من الأب وليس بقيد احترازي. قوله: (لا يدفع له) ذكره ليعلل له، ~~وإلا فيغني عنه قول المصنف: ولا إلى عبده ط. قوله: (لأنه مكاتبه أو مكاتب ~~ابنه) لأنه على تقدير أن يكون كله له أو يكون بينه وبين ابنه وكان موسرا، ~~واختار الابن تضمينه ورجع الأب على العبد بما ضمن فهو مكاتبه، وإن كان ~~معسرا أو كان موسرا واختار الابن الاستسعاء فهو مكاتب ابنه، ومكاتب الابن ~~لا يجوز دفع الزكاة إليه كما لا يجوز دفعها إلى الابن، فافهم. وبما قررنا ~~ظهر أن قوله معسرا ليس بقيد احترازي كما قلنا، ولعل فائدته رجوع شقى ~~التعليل إلى المسألتين على سبيل اللف والنشر المرتب، ثم إنه سماه مكاتبا ~~لأنه يشبهه في السعاية وإن خالفه من بعض الأوجه كعدم الرد إلى الرق. قوله: ~~(وأما المشترك الخ) قال في البحر: ولو كان بين اثنين أجنبيين فأعتق أحدهما ~~حصته وهو معسر واختار الساكت الاستسعاء فللمعتق الدفع لأنه مكاتب لشريكه، ~~وليس للساكت الدفع لأنه مكاتبه، وإن كان المعتق موسرا واختار الساكت تضمينه ~~فللساكت الدفع إلى العبد لأنه أجنبي عنه، وليس للمعتق الدفع إذا اختار بعد ~~تضمينه استسعاءه اه‍. قوله: (لأنه إما مكاتب نفسه) أي فيما إذا كان المزكي ~~هو الساكت المستسعى وكان المعتق ms1664 معسرا، أو كان المزكي هو المعتق الموسر ~~واستسعى العبد بعد أن ضمنه الساكت، وقوله: أو غيره أي فيما إذا كان المزكي ~~هو المعتق في الصورة الأولى أو الساكت في الثانية كما علم مما ذكرناه آنفا ~~عن البحر، ففي المسألتين الأوليين لا يجوز الدفع إليه لأنه مكاتب نفسه كما ~~علم من قوله ولا إلى مملوك المزكي ولو مكاتبا وفي الأخيرتين يجوز لأنه ~~مكاتب غيره كما علم من قول المتن سابقا ومكاتب فقوله لأنه الخ تعليل لقوله ~~فحكمه علم مما مر وهو ظاهر، فافهم. # قال في النهر: فإن قلت: كيف يتصور دفع الزكاة من المعسر؟ قلت: يتصور بأن ~~يكون زكاة مال مستهلك قبل الاعتاق ويكون وقت الاعتاق فقيرا. قوله: (مطلقا) ~~أي سواء كان المعتق موسرا أو معسرا والعبد كله له أو مشترك بينه وبين ابنه ~~أو أجنبي. قوله: (لأنه حر كله) أي غير مديون، وهو فيما إذا كان كل العبد ~~للمعتق أو بعضه وهو موسر وضمنه الساكت. قوله: (أو حر مديون) أي فيما ~~PageV02P380 # إذا كان المعتق معسرا فإن العبد يسعى للساكت وهو حر. قوله: (فافهم) أشار ~~به إلى أنه حرر المراد على وجه لا يرد عليه ما أورده في الدرر حر. قوله: ~~(فافهم) أشار به إلى أنه حرر المراد على وجه لا يرد عليه ما أورده في الدرر ~~على عبارة الهداية وإن تكلف شراحها إلى تأويلها كما يعلم بمراجعة ذلك. ~~قوله: (ولا إلى غني) استثنى منه القهستاني المكاتب وابن السبيل والعامل، ~~ومقتضاه جواز الدفع إلى المكاتب وإن حصل نصابا زائدا على بدل الكتابة، ~~وقدمنا نحوه عن شرح ابن الشلبي، وأما دفعها إلى السلطان فتقدم الكلام عليه ~~أو الزكاة، وكذا لو جمع رجل لفقير زكاة من جماعة. قوله: (فارغ عن حاجته) ~~قال في البدائع: قدر الحاجة هو ما ذكره الكرخي في مختصره: # لا بأس أن يعطى من الزكاة من له مسكين، وما يتأثث به في منزله وخادم وفرس ~~وسلاح وثياب البدن وكتب العلم إن كان من أهله، فإن كان له فضل عن ذلك ms1665 تبلغ ~~قيمته مائتي درهم حرم عليه أخذ الصدقة، لما روي عن الحسن البصري قال: ~~كانوا: يعني الصحابة يعطون من الزكاة لمن يملك عشرة آلاف درهم من السلاح ~~والفرس والدار والخدم، وهذا لأن هذه الأشياء من الحوائج اللازمة التي لا بد ~~للانسان منها. وذكر في الفتاوى فيمن له حوانيت ودور للغلة لكن غلتها لا ~~تكفيه وعياله أنه فقير ويحل له أخذ الصدقة عند محمد، وعند أبي يوسف: لا ~~يحل، وكذا لو له كرم لا تكفيه غلته، ولو عنده طعام للقوت يساوي مائتي درهم، ~~فإن كان كفاية شهر يحل أو كفاية سنة قيل لا يحل، وقيل يحل لأنه مستحق الصرف ~~إلى الكفاية فيلحق بالعدم، وقد ادخر عليه الصلاة والسلام لنسائه قوت سنة، ~~ولو له كسوة الشتاء وهو لا يحتاج إليها في الصيف يحل، ذكر هذه الجملة في ~~الفتاوى اه‍. # وظاهر تعليله للقول الثاني في مسألة الطعام اعتماده. وفي التاترخانية عن ~~التهذيب أنه الصحيح، وفيها عن الصغرى له دار يسكنها لكن تزيد على حاجته بأن ~~لا يسكن الكل يحل له أخذ الصدقة في الصحيح، وفيها سئل محمد عمن له أرض ~~يزرعها أو حانوت يستغلها أو دار غلتها ثلاثة آلاف ولا تكفي لنفقته ونفقة ~~عياله سنة؟ يحل له أخذ الزكاة وإن كانت قيمتها تبلغ ألوفا، وعليه الفتوى، ~~وعندهما لا يحل اه‍ ملخصا. # مطلب: في جهاز المرأة هل تصير به غنية؟ # قلت: وسئلت عن المرأة هل تصير غنية بالجهاز الذي تزف به إلى بيت زوجها؟ ~~والذي يظهر مما مر أن ما كان من أثاث المنزل وثياب البدن وأواني الاستعمال ~~مما لا بد لأمثالها منه فهو من الحاجة الأصلية، وما زاد على ذلك من الحلي ~~والأواني والأمتعة التي يقصد بها الزينة إذا بلغ نصابا تصير به غنية، ثم ~~رأيت في التاترخانية في باب صدقة الفطر: سئل الحسن بن علي عمن لها جواهر ~~ولآلي تلبسها في الأعياد وتتزين بها للزوج وليست للتجارة، هل عليها صدقة ~~الفطر؟ قال: نعم إذا بلغت نصابا. وسئل عنها عمر الحافظ فقال: لا ms1666 يجب عليها ~~شئ اه‍. # مطلب: في الحوائج الأصلية وحاصله ثبوت الخلاف من أن الحلي غير النقدين من ~~الحوائج الأصلية، والله تعالى أعلم. # قوله: (كما جزم به في البحر) حيث قال: ودخل تحت النصاب النامي الخمس من ~~الإبل، فإن ملكها أو نصابا من السوائم من أي مال كان لا يجوز دفع الزكاة له ~~سواء كان يساوي مائتي دراهم أو لا، وقد PageV02P381 # صرح به شراح الهداية عند قوله من أي مال كان اه‍. قوله: (ما في ~~الوهبانية) أي في آخرها عند ذكر الألغاز. قوله: (لكن اعتمد في الشرنبلالية ~~الخ) حيث قال: وما وقع في البحر خلاف هذا فهو وهم فليتنبه له، وقد ذكر ~~خلافه في ألغاز الأشباه والنظائر فقد ناقض نفسه، ولم أر أحدا من شراح ~~الهداية صرح بما ادعاه بل عبارتهم تفيد خلافه، غير أنه قال في العناية: ولا ~~يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا سواء كان من النقود أو السوائم أو العروض ~~اه‍. فأوهم ما في البحر وهو مدفوع، لان قول العناية سواء كان الخ مفيد ~~تقدير النصاب بالقيمة سواء كان من العروض أو السوائم لما أن العروض ليس ~~نصابها إلا ما يبلغ قيمته مائتي درهم، وقد صرح بأن المعتبر مقدار النصاب في ~~التبيين وغيره واستدل له في الكافي بقوله (ص): من سأل وله ما يغنيه فقد سأل ~~الناس إلحافا، قيل: وما الذي يغنيه؟ قال: مائتا درهم أو عدلها اه‍. # فقد شمل الحديث اعتبار السائمة بالقيمة لاطلاقه، وقد نص على اعتبار قيمة ~~السوائم في عدة كتب من غير خلاف في الأشباه والسراج والوهبانية وشرحيها ~~والذخائر الأشرفية وفي الجوهرة. قال المرغيناني: إذا كان له خمس من الإبل ~~قيمتها أقل من مائتي درهم تحل له الزكاة وتجب عليه، وبهذا ظهر أن المعتبر ~~نصاب النقد من أي مال كان، بلغ نصابا من جنسه أو لم يبلغ اه‍ ما نقله عن ~~المرغيناني اه‍ ما في الشرنبلالية ملخصا. ووفق ط بأنه روي عن محمد روايتان ~~في النصاب المحرم للزكاة هل المعتبر فيه القيمة أو ms1667 الوزن؟ ففي المحيط عنه ~~الأول، وفي الظهيرية عنه الثاني. وتظهر الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا ~~قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ الزكاة على الأول لا على الثاني. ~~وتظهر الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ ~~الزكاة على الأول لا على الثاني. والظاهر أن اعتبار الوزن في الموزون ~~لتأتيه فيه، أما لمعدود كالسائمة فيعتبر فيها العدد على الرواية الثانية، ~~وعليها يحمل ما في البحر، وعلى رواية المحيط من اعتبار القيمة يحمل ما في ~~الشرنبلالية وغيرها، وبه يندفع التنافي بين كلامهم اه‍. # أقول: وفيه نظر، فإن قوله: أما لمعدود كالسائمة فيعتبر فيها العدد وهو ~~مسلم في حق وجوب الزكاة، أما في حق حرمة أخذها فهو محل النزاع. فقد يقال: ~~إذا كان اختلاف الرواية في الموزون يكون المعدود معتبرا بالقيمة بلا اختلاف ~~كما تعتبر القيمة اتفاقا في العروض، وقد علمت أن ما ذكره في البحر لم يصرح ~~به شراح الهداية. وإنما صرحوا بما مر عن العناية، وقد علمت تأويله مع تصريح ~~المرغيناني بما يزيل الشبهة من أصلها، فلم يحصل التنافي بين كلامهم حتى ~~يقتحم التوفيق البعيد، وإنما حصل التنافي بين ما فهمه في البحر وبين ما صرح ~~به غيره، والواجب الرجوع إلى ما صرحوا به حتى يرى تصريح آخر منهم، بخلافه ~~يحصل به التنافي فحينئذ يطلب منه التوفيق، فافهم. قوله: (أي الغني) احترز ~~به عن مملوك الفقير فيجوز دفعها إليه كما في منية المفتي ط. قوله: # (ولو مدبرا) مثله أم الولد كما في البحر. قوله: (أو زمنا الخ) أي ولا يجد ~~ما ينفقه كما في الذخيرة. # قوله: (على المذهب) أي حيث أطلق فيه العبد وهذا راجع إلى قوله: أو زمنا ~~قال في الذخيرة: # وروى عن أبي يوسف جواز الدفع إليه اه‍. PageV02P382 # قال في الفتح: وفيه نظر، لأنه لا ينتفي وقوع الملك لمولاه بهذا العارض ~~وهو المانع، وغاية ما فيه وجوب كفايته على السيد وتأثيمه بتركه واستحباب ~~الصدقة النافلة عليه. وقد يجاب بأنه عند غيبة مولاه الغني وعدم ms1668 قدرته على ~~الكسب لا ينزل عن حال ابن السبيل اه‍. # قال في البحر: وقد يقال: إن الملك هنا يقع للمولى وليس بمصرف، وأما ابن ~~السبيل فمصرف، فالأولى الاطلاق كما هو المذهب اه‍. # قلت: مراد صاحب الفتح إلحاقه بابن السبيل في جواز الدفع إليه، للعجز مع ~~قيام المانع كما ألحق به من له مال لا يقدر عليه كما مر، فإذا جاز فيه مع ~~تحقق غناه ففي العبد العاجز من كل وجه أولى، لكن قد ينازع في صحة الالحاق ~~بأن الزكاة لا بد فيها من التمليك، والعبد لا يملك، وإن ملك ففي ابن السبيل ~~ونحوه وقع الملك في محل العجز فجاز الدفع، والعبد لا يملك، وإن ملك ففي ابن ~~السبيل ونحوه ونحوه وقع الملك في محل العجز فجاز الدفع، وفي العبد وقع في ~~غير محل العجز، لان الملك يقع للمولى إلا أن يدعي وقوعه للعبد هنا إحياء ~~لمهجته حيث لم يجد متبرعا. # قوله: (غير المكاتب) أي مكاتب الغني. قوله: (بمحيط) أي بدين محيط: أي ~~مستغرق لرقبته ولما في يده. قوله: (فيجوز) جواب لشرط مقدر: أي أما المكاتب ~~والمأذون المذكور فيجوز دفع الزكاة إليها، أما المكاتب فقد مر، وأما ~~المأذون فلعدم ملك المولى إكسابه في هذه الحالة عند الامام خلافا لهما كما ~~في البحر. قوله: (قوله ولا إلى طفله) أي الغني فيصرف إلى البالغ ولو ذكرا ~~صحيحا. # قهستاني. فأفاد أن المراد بالطفل غير البالغ ذكرا كان أو أنثى في عيال ~~أبيه أو لا على الأصح لما أنه يعد غنيا بغناه. نهر. قوله: (بخلاف ولده ~~الكبير) أي البالغ كما مر ولو زمنا قبل فرض نفقته إجماعا وبعده عند محمد ~~خلافا للثاني، وعلى هذا بقية الأقارب، وفي بنت الغني ذات الزوج خلاف. # والأصح الجواز وهو قولهما: ورواية عن الثاني. نهر. قوله: (وطفل الغنية) ~~أي ولو لم يكن له أب. # بحر عن القنية. قوله: (لانتفاء المانع) علة للجميع، والمانع أن الطفل يعد ~~غنيا بغنى أبيه، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنيا بغنى أبيه ولا الأب بغنى ms1669 ~~ابنه الزوجة بغنى زوجها ولا الطفل بغنى أمه ح عن البحر. قوله: (وبني هاشم ~~الخ) اعلم أن عبد مناف وهو الأب الرابع للنبي (ص) أعقب أربعة وهم: هاشم، ~~والمطلب، ونوفل، وعبد شمس. ثم هاشم أعقب أربعة انقطع نسل الكل، إلا عبد ~~المطلب فإنه أعقب اثنى عشر، تصرف الزكاة إلى أولاد كل إذا كانوا مسلمين ~~فقراء، إلا أولاد عباس وحارث وأولاد أبي طالب من علي وجعفر وعقيل. قهستاني. ~~وبه علم أن إطلاق بني هاشم مما لا ينبغي، إذ لا تحرم عليهم كلهم بل على ~~بعضهم ولهذا قال في الحواشي السعدية: إن آل أبي لهب ينسبون أيضا إلى هاشم ~~وتحل لهم الصدقة اه‍. # وأجاب في النهر بقوله: وأقل قال في النافع بعد ذكر بني هاشم: إلا من أبطل ~~النص قرابته: # يعني به قوله (ص): لا قرابة بيني وبين أبي لهب، فإنه آثر علينا الأفجرين ~~وهذا صريح في انقطاع نسبته عن هاشم، وبه ظهر أن في اقتصار المصنف على بني ~~هاشم كفاية، فإن من أسلم من أولاد أبي لهب غير داخل لعدم قرابته، وهذا حسن ~~جدا لم أر من نحا نحوه فتدبره اه‍. قوله: (بنو لهب) PageV02P383 # في بعض النسخ: بنو أبي لهب وهي أصوب. قوله: (فتحل لهم) (1) هذا ما جرى ~~عليه جمهور الشارحين خلافا لما في غاية البيان كما في البحر والنهر. قوله: ~~(لبني المطلب) أي لمن أسلم منهم وهو أخو هاشم كما مر. قوله: (إطلاق المنع ~~الخ) يعني سواء في ذلك كل الأزمان وسواء في ذلك دفع بعضهم لبعض ودفع غيرهم ~~لهم. وروى أبو عصمة عن الامام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه، لان ~~عوضها وهو خمس الخمس لم يصل إليهم لاهمال الناس أمر الغنائم وإيصالها إلى ~~مستحقيها. وإذا لم يصل إليهم العوض عادوا إلى المعوض كذا في البحر. # وقال في النهر: وجوز أبو يوسف دفع بعضهم إلى بعض، وهو رواية عن الامام، ~~وقول العيني والهاشمي: يجوز له أن يدفع زكاته إلى هاشمي مثله عند أبي حنيفة ~~خلافا لأبي يوسف، ms1670 صوابه، لا يجزي ولا يصح حمله على اختيار الرواية السابقة ~~عن الامام لمن تأمل اه‍. # ووجهه أنه لو اختار تلك الرواية ما صح قوله خلافا لأبي يوسف، لما علمت من ~~أنه موافق لها، وفي اختصار الشارح بعض إيهام ا ه ح. قوله: (فأرقاؤهم أولى) ~~أي بالمنع لان تمليك الرقيق يقع لمولاه، بخلاف العتيق. قال في النهر: قيد ~~بمواليهم لان مولى الغني يجوز الدفع إليه. قوله: # (لحديث مولى القوم منهم) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بلفظ: مولى ~~القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة قال الترمذي: حسن صحيح، وكذا صححه ~~الحاكم. فتح. وهذا في حق حل الصدقة وحرمتها لا في جميع الوجوه، ألا ترى أنه ~~ليس بكفء لهم، وأن مولى المسلم إذا كان كافرا تؤخذ منه الجزية ومولى ~~التغلبي لا تؤخذ منه المضاعفة بل الجزية. نهر. # قلت: سيأتي في باب الكفاءة في النكاح أن معتق الوضيع ليس بكفء لمعتقه ~~الشريف. قوله: # (لسائر الأنبياء) أي لباقيهم. قوله: (واعتمد في النهر الخ) هو اعتماد ~~لثاني القولين الآتي نقلهما عن المبسوط في حواشي مسكين عن الحموي عن شرح ~~البخاري لابن بطال: اتفق الفقهاء على أن أزواجه (ص) لا يدخلن في الذين حرمت ~~عليهم الصدقة. ثم قال الحموي: وفي المغني عن عائشة رضي الله عنها: أنا آل ~~محمد لا تحل لنا الصدقة قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن اه‍. تأمل. قوله: # (وجازت التطوعات الخ) قيد بها ليخرج بقية الواجبة كالنذر والعشر ~~والكفارات وجزاء الصيد، إلا خمس الركاز فإنه يجوز صرفه إليهم كما في النهر ~~عن السراج. قوله: (كما حققه في الفتح) أقول: نقل في البحر عن عدة كتب أن ~~النفل جائز لهم إجماعا، وذكر أنه المذهب، وأنه لا فرق بين التطوع والوقف ~~كما في المحيط وكافي النسفي، وأن الزيلعي أثبت الخلاف على وجه يشعر بحرمة ~~التطوع عليهم، وقواه في الفتح من جهة الدليل اه‍. # PageV02P384 # قلت: وذكر في الفتح أن الحق إجراء الوقف مجرى النافلة، لان الواقف متبرع، ~~ووجوب الدفع على الناظر لوجوب اتباعه لشرط ms1671 الواقف لا يصير به واجبا على ~~الواقف، ونقل ح عبارته بطولها. # وحاصلها ترجيح منع الوقف عليهم كالنافلة، وبه يظهر ما في كلام الشارح، ~~فإن مفاده أن كلام الفتح في الوقف فقط وأنه يحل لهم، لكن وقع في نسخة كتب ~~عليها ح بزيادة: وقيل لا مطلقا قبل قوله: على ما هو الحق وبها يصح الكلام، ~~وسقطت هذه الزيادة وما بعدها في بعض النسخ إلى قوله: ولا تدفع إلى ذمي. ~~قوله: (لكن في السراج وغيره) عزاه في البحر إلى شرح الطحاوي وغيره. قوله: ~~(وجعله محشي الأشباه) أي الشيخ صالح الغزي ابن المصنف، وكذا البيري شارح ~~الأشباه، والضمير إلى ما في السراج وغيره ط. قوله: (محمل القولين) أي محمل ~~القول بالجواز على ما إذا سماهم، وبعدمه على ما إذا لم يسمهم، كما إذا وقف ~~على الفقراء، ولعل وجهه أنه حينئذ يكون صدقة من كل وجه، فلا يجوز الدفع إلى ~~فقرائهم، بخلاف ما إذا سماهم لأنه يكون تبرعا وصلة لا صدقة، فهو كما لو وقف ~~على جماعة أغنياء ثم على الفقراء، ويؤيده ما في خزانة المفتين: لو قال مالي ~~لأهل بيت النبي (ص) وهم يحصون جاز، لأن هذه وصية وليست بصدقة، ويصرف إلى ~~أولاد فاطمة رضي الله عنها اه‍. قوله: (ثم نقل عن صاحب البحر الخ) هذا ~~موجود في بعض النسخ، والأصوب إسقاطه لتكرره بقوله المار: وهل كانت تحل الخ. ~~قوله: (لحديث معاذ) أي المار عند قوله: ومكاتب إذ لا خلاف أن الضمير في ~~أغنيائهم يرجع للمسلمين فكذا في فقرائهم. معراج. # قوله: (غير العشر) (1) فإنه ملحق بالزكاة ولذا سموه زكاة الزرع، وأما ~~الخراج فليس من الصدقات التي الكلام فيها، ومصرفه مصالح المسلمين كما مر، ~~ولذا لم يستثن في الكنز والهداية إلا الزكاة. # قوله: (خلافا للثاني) حيث قال: إن دفع سائر الصدقات الواجبة إليه لا يجوز ~~اعتبارا بالزكاة، وصرح في الهداية وغيرها بأن هذا رواية عن الثاني، وظاهره ~~أن قوله المشهور كقولهما. قوله: (وبقوله يفتى) الذي في حاشية الخير الرملي ~~عن الحاوي وبقوله نأخذ. # قلت: ms1672 لكن كلام الهداية وغيرها يفيد ترجيح قولهما وعليه المتون. قوله: ~~(وأما الحربي) محترز الذمي. قوله: (عن الغاية) أي غاية البيان، وقوله: ~~وغيرها أي النهاية، فافهم. قوله: (لكن جزم الزيلعي بجواز التطوع له) أي ~~للمستأمن كما تفيده عبارة النهر، ثم إن هذا لم أره في الزيلعي، وكذا # PageV02P385 # قال أبو السعود وغيره مع أنه مخالف لدعوى الاتفاق، لكن رأيت في المحيط من ~~كتاب الكسب: ذكر محمد في السير الكبير: لا بأس للمسلم أن يعطي كافرا حربيا ~~أو ذميا، وأن يقبل الهدية منه، لما روي: أن النبي (ص) بعث خمسمائة دينار ~~إلى مكة حين قحطوا وأمر بدفعها إلى أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا ~~على فقراء أهل مكة ولان صلة الرحم محمودة في كل دين، والاهداء إلى الغير من ~~مكارم الأخلاق الخ، وسنذكر تمام الكلام على ذلك في أول كتاب الوصايا. # قوله: (دفع بتحر) أي اجتهاد، وهو لغة: الطلب والابتغاء، ويرادفه التوخي، ~~إلا أن الأول يستعمل في المعاملات، والثاني في العبادات. وعرفا: طلب الشئ ~~بغالب الظن عند عدم الوقوف على حقيقته. نهر. قوله: (لمن يظنه مصرفا) أما لو ~~تحرى فدفع لمن ظنه غير مصرف أو شك ولم يتحر لم يجز حتى يظهر أنه مصرف ~~فيجزيه في الصحيح، خلافا لمن ظن عدمه، وتمامه في النهر. # وفيه: واعلم أن المدفوع إليه لو كان جالسا في صف الفقراء يصنع صنعهم أو ~~كان عليه زيهم أو سأله فأعطاه كانت هذه الأسباب بمنزلة التحري، وكذا في ~~المبسوط حتى لو ظهر غناه لم يعد. # قوله: (فبان أنه عبده) أي ولو مدبرا أو أم ولد. نهر وجوهرة. وهو مفاد من ~~مقابلته بالمكاتب، وإنما لم يجز لأنه لم يخرج المدفوع عن ملكه، والتمليك ~~ركن. قوله: (أو مكاتبه) لان له في كسبه حقا فلم يتم التمليك. زيلعي. ~~والمستسعي كالمكاتب عنده، وعندهما حر مديون. بحر عن البدائع. # قوله: (أو حربي) قال في البحر: وأطلق: أي في الكنز الكافر فشمل الذمي ~~والحربي، وقد صرح بهما في المبتغى. وفي المحيط: في الحربي روايتان، ms1673 والفرق ~~على إحداهما أنه لم توجد صفة القربة أصلا والحق المنع. ففي غاية البيان عن ~~التحفة أجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي ولو مستأمنا لا يجوز، وكذا في المعراج ~~معللا بأن صلته لا تكون برا شرعا، ولذا لم يجز التطوع إليه فلم يقع قربة ~~اه‍. # أقول: ينافيه ما قدمناه قريبا عن المحيط عن السير الكبير من أنه لا بأس ~~أن يعطي حربيا، إلا أن يقال: إن معناه لا يحرم بل تركه أولى فلا يكون قربة، ~~فتأمل. # وفي شرح الكنز لابن الشلبي قال في كفاية البيهقي: دفع إلى حربي خطأ ثم ~~تبين جاز على رواية الأصل. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يجوز، وهو ~~قوله اه‍. قال الأقطع وقال أبو يوسف: لا يجوز، وهو أحد قولي الشافعي، وقوله ~~الآخر مثل قول أبي حنيفة. قال في مشكلات جواهر زاده: الاجماع منعقد أنه لو ~~كان متسأمنا أو حربيا تجب الإعادة اه‍. ونص في المختار على الجواز وإطلاق ~~الكنز يدل عليه. اه‍ كلام ابن الشلبي. # قلت: وكذا إطلاق الهداية والملتقى الكافر يدل على الجواز، وما نقله عن ~~الأقطع يدل على أنه قول إما المذهب فحكاية الاجماع على خلافه في غير محلها. ~~قوله: (لما مر) أي في قوله فجميع الصدقات لا تجوز له اتفاقا. قوله: (أو ~~كونه ذميا) عدل عن تعبير الهداية وغيرها بالكافر بناء على ما مر. قوله: (لا ~~يعيد) أي خلافا لأبي يوسف. قوله: (لأنه أتى بما في وسعه) أي أتى بالتمليك ~~الذي هو الركن على قدر وسعه، إذ ليس مكلفا إذا دفع في ظلمة مثلا بأن يسأل ~~عن PageV02P386 # القابض من أنت؟ وبقولنا أتى بالتمليك يندفع ما قد يقال: إنه لو دفع إلى ~~عبده أو مكاتبه يكون آتيا بما في وسعه، لكن يرد عليه الحربي لحصول التمليك، ~~وهذا يؤيد ما مر من عدم وجوب الإعادة فيه، والتعليل بعدم وجود صفة القربة ~~محل نظر، فتدبر. قوله: (ولو دفع بلا تحر) (1) أي ولا شك كما في الفتح. وفي ~~القهستاني بأن لم يخطر بباله ms1674 أنه مصر ف أو لا، وقوله: لم يجز إن أخطأ: أي ~~إن تبين له أنه غير مصرف، فلو لم يظهر له شئ فهو على الجواز، وقدمنا ما لو ~~شك فلم يتحر أو تحرى وغلب على ظنه أنه غير مصرف. # تنبيه: في القهستاني عن الزاهدي: ولا يسترد منه لو ظهر أنه عبد أو حربي. ~~وفي الهاشمي روايتان ولا يسترد في الولد والغني، وهل يطلب له؟ فيه خلاف ~~وإذا لم يطلب قيل يتصدق، وقيل يرد على المعطي اه‍. قوله: (وكره إعطاء فقير ~~نصابا أو أكثر) وعن أبي يوسف: لا بأس بإعطاء قدر النصاب، وكره الأكثر لان ~~جزءا من النصاب مستحق لحاجته للحال والباقي دونه. معراج. وبه ظهر وجه ما في ~~الظهيرية وغيرها عن هشام قال: سألت أبا يوسف عن رجل له مائة وتسعة وتسعون ~~درهما فتصدق عليه بدرهمين، قال: يأخذ واحدا ويرد واحدا اه‍. فما في البحر ~~والنهر هنا غير محرر فتدبر، وبه ظهر أيضا أن دفع ما يكمل النصاب كدفع ~~النصاب. قال في النهر: والظاهر أنه لا فرق بين كون النصاب ناميا أو لا حتى ~~لو أعطاه عروضا تبلغ نصابا فكذلك ولا بين كونه من النقود أو من الحيوانات ~~حتى لو أعطاه خمسا من الإبل لم تبلغ قيمتها نصابا كره لما مر اه‍. وفي بعض ~~النسخ: # تبلغ بدون لم، والأنسب الأول. قوله: (بحيث لو فرقه عليهم) أي على العيال، ~~فهو راجع إلى قوله أو كان صاحب عيال قال في المعراج: لان التصدق عليه في ~~المعنى تصدق على عياله، وقوله: أو لا يفضل معطوف على قوله: لو فرقه وهو ~~راجع إلى قوله مديونا ففيه لف ونشر غير مرتب. # وقوله: نصاب تنازع فيه يخص ويفضل، فافهم. قوله: (وكره نقلها) أي من بلد ~~إلى بلد آخر، لان فيه رعاية حق الجوار فكان أولى. زيلعي. والمتبادر منه أن ~~الكراهة تنزيهية. تأمل. فلو نقلها جاز لان المصرف مطلق الفقراء. درر. ~~ويعتبر في الزكاة مكان المال في الروايات كلها. واختلف في صدقة الفطر كما ~~يأتي. قوله: (بل ms1675 في الظهيرية الخ) إضراب انتقالي عن عدم كراهة نقلها إلى ~~القرابة إلى تعيين النقل إليهم، وهذا نقله في مجمع الفوائد معزيا للأوسط عن ~~أبي هريرة مرفوعا إلى النبي (ص) أنه قال: يا أمة محمد، والذي بعثني بالحق ~~لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم، ~~والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة اه‍ رحمتي. والمراد بعدم ~~القبول عدم الإثابة عليها وإن سقط بها الفرض، لان المقصود منها سد خلة ~~المحتاج، وفي القريب جمع بين الصلة والصدقة. وفي القهستاني: والأفضل إخوته ~~وأخواته ثم أولادهم ثم أعمامه وعماته ثم أخواله وخالاته ثم ذوو أرحامه ثم ~~جيرانه ثم أهل سكته ثم أهل بلده كما في النظم اه‍. # PageV02P387 # قلت: ونظم ذلك المقدسي في شرحه. قوله: (أو من دار الحرب الخ) لان فقراء ~~المسلمين الذي في دار الاسلام أفضل من فقراء دار الحرب. بحر. قلت: ينبغي ~~استثناء أسارى المسلمين إذا كان في دفعها إعانة على فك رقابهم من الأسر. ~~تأمل. قوله: (وفي المعراج الخ) تمام عبارته: وكذا على المديون المحتاج. ~~قوله: (أفضل) أي من الجاهل الفقير. قهستاني. قوله: (خلاصة) عبارتها كما في ~~البحر: لا يكره أن ينقل زكاة ماله المعجلة قبل الحول لفقير غير أحوج ~~ومديون. قوله: (ولا يجوز صرفها لأهل البدع) عبارة البزازية: ولا يجوز صرفها ~~للكرامية الخ. فالمراد هنا بالبدع المكفرات. تأمل. قوله: (كالكرامية) بالفت ~~والتشديد، وقيل بالتخفيف، والأول الصحيح المشهور: فرقة من المشبهة نسبت إلى ~~عبد الله محمد بن كرام (1) وهو الذي نص على أن معبوده على العرش استقرارا ~~وأطلق اسم الجوهر عليه، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا. مغرب. ~~قوله: # (وكذا المشبهة في الصفات) هم الذين يجوزون قيام الحوادث به تعالى، ~~فيجعلون بعض صفاته حادثة كصفات الحوادث ط. قوله: (لان مفوت المعرفة الخ) ~~العبارة مقلوبة، وعبارة البزازية وغيرهم أي غير الكرامية من المشبهة في ~~الصفات أقل حالا منهم لأنهم مشبهة في الصفات، والمختار أنه لا يجوز الصرف ~~إليهم لان مفوت المعرفة من ms1676 جهة الصفة ملحق بمفوت المعرفة من جهة الذات. ~~قوله: # (كما لا يجوز دفع زكاة الخ) مثل الزكاة كل صدقة واجبة إلا خمس الركاز ط ~~حاشية الأشباه لأبي السعود. قوله: (وكذا الذي نفاه) كولد أم الولد إذا ~~نفاه، كذا في البحر، ومثله في المنفي باللعان كما يأتي في بابه، وهل مثله ~~ولد قنته إذا سكت عنه أو نفاه؟ فليراجع ح. قوله: (احتياطا) علة لقوله لا ~~يجوز. قوله: (إلا إذا كان الولد الخ) علله في العمادية بأن النسب يثبت من ~~الناكح. # وقد ذكر في الصيرفية: جاءت بولد من الزنى يثبت النسب من الزوج لا من ~~الزاني في الصحيح فلو دفع صاحب الفراض زكاته إلى هذا الولد يجوز، ولو دفع ~~الزاني لا يجوز عندنا، خلافا للشافعي اه‍. فقد صرح بعدم جواز الدفع إلى ~~ولده من الزنى وإن كان لها زوج معروف، رحمتي عن الحموي. وهذا مخالف لما ~~ذكره المصنف. وتصوير المسألة بالزنى مع العلم بأنها ذات زوج ليخرج ما إذا ~~لم يعلم ذلك لكون الوطئ حينئذ وطئ شبهة لا زنى، ولذا قال في البحر: وخرج ~~ولد المنعي إليها زوجها إذا تزوجت، ثم ولدت ثم جاء الأول حيا فإن على قول ~~الإمام المرجوع عنه الأولاد للأول، ومع هذا يجوز دفع زكاته إليهم وشهادتهم ~~له، وكذا في المعراج لعدم الفرعية ظاهرا، وعليه فينبغي أن لا يجوز ذلك ~~للثاني لوجود الفرعية حقيقة وإن لم يثبت النسب منه، لكن المنقول في # PageV02P388 # الولوالجية جواز ذلك له على قول الإمام، وروى رجوعه وعليه الفتوى، وعليه ~~فللأول الدفع إليهم دون الثاني اه‍. قوله: (والكل) أي كل الفروع المذكورة ~~من قوله: ولا يجوز دفعها لأهل البدع إلى هنا. قوله: (ولا يحل أن يسأل الخ) ~~قيد بالسؤال لان بدونه لا يحرم. بحر. وقيد بقوله: شيئا من القوت لان له ~~سؤال ما هو محتاج إليه غير القوت كثوب. شرنبلالية. وإذا كان له دار يسكنها ~~ولا يقدر على الكسب قال ظهير الدين: لا يحل له السؤال إذا كان يكفيه ما ~~دونها. معراج. ثم نقل ms1677 ما يدل على الجواز وقال: وهو أوسع، وبه يفتى. قوله: ~~(كالصحيح المكتسب) لأنه قادر بصحته واكتسابه على قوت اليوم. بحر. قوله: ~~(ويأثم معطيه الخ) قال الأكمل في شرح المشارق: وأما الدفع إلى مثل هذا ~~السائل عالما بحاله فحكمه في القياس الاثم به لأنه إعانة على الحرم، لكنه ~~يجعل هبة وبالهبة للغني أو لمن لا يكون محتاجا إليه لا يكون آثما اه‍. أي ~~لان الصدقة على الغني هبة، كما أن الهبة للفقير صدقة، لكن فيه أن المراد ~~بالغني من يملك نصابا، أما الغني بقوت يومه فلا تكون الصدقة عليه هبة بل ~~صدقة، فما فر وقع فيه. أفاده في النهر. وقال في البحر: لكن يمكن دفع القياس ~~المذكور بأن الدفع ليس إعانة على المحرم، لان الحرمة في الابتداء إنما هي ~~بالسؤال وهو متقدم على الدفع، ولا يكون الدفع إعانة إلا لو كان الاخذ هو ~~المحرم فقط، فليتأمل اه‍. قال المقدسي في شرحه: وأنت خبير بأن الظاهر أن ~~مرادهم أن الدفع إلى مثل هذا يدعو إلى السؤال على الوجه المذكور، وبالمنع ~~ربما يتوب عن مثل ذلك، فليتأمل اه‍. قوله: (للكسوة) ومثلها أجرة المسكن ~~ومرمة البيت الضرورية، لا ما يشترى به بيتا فيما يظهر. قوله: (أو لاشتغاله ~~عن الكسب بالجهاد) أشار إلى أن له السؤال وإن كان مكتسبا كما صرح به في ~~البحر عن غاية البيان. قوله: (أو طلب العلم) ذكره في البحر بحثا بقوله: ~~وينبغي أن يلحق به: أي بالغازي طالب العلم لاشتغاله عن الكسب بالعلم، ولهذا ~~قالوا: إن نفقته على أبيه وإن كان صحيحا مكتسبا كما لو كان زمنا. قوله: # (واعتبار حاله الخ) أشار إلى أنه ليس المراد دفع ما يغنيه في ذلك اليوم ~~عن سؤال القوت فقط، بل عن سؤال جميع ما يحتاجه فيه لنفسه وعياله. وأصل ~~العبارة للشرنبلالي حيث قال: قوله وندب دفع ما يغنيه عن سؤال يوم ظاهره ~~تعلق الاغناء بسؤال القوت، والأوجه أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير ~~من عيال وحاجة أخرى كدهن وثوب وكراء ms1678 منزل وغير ذلك كما في الفتح اه‍. ~~وتمامه فيها فافهم. قوله: (والمعتبر في الزكاة فقراء مكان المال) أي لامكان ~~المزكي، حتى لو كان هو في بلد وماله في آخر يفرق في موضع المال. ابن كمال: ~~أي في جميع الروايات. بحر. وظاهره أنه لو فرق في مكانه نفسه يكره كما في ~~المسألة نقلها إلى مكان آخر. بقي هنا شئ لم أره وهو أنه لو كان له مال مع ~~مضارب مثلا في بلدة وحال عليه الحول هناك ثم جاء المضارب بالمال إلى بلدة ~~رب المال وكان لم يخرج زكاته فهل يخرجها إلى فقراء بلدته أو إلى فقراء ~~البلدة التي كان فيها المال؟ PageV02P389 # فليراجع (1). قوله: (وفي الوصية مكان الموصي) أقول: كذا في الجوهرة عن ~~الفتاوى، لكن ذكر في وصايا شرح الوهبانية عن الخلاصة: أوصى بأن يتصدق بثلث ~~ماله في فقراء بلخ، الأفضل أن يصرف إليهم وإن أعطى غيرهم جاز، وهذا قول أبي ~~يوسف، وبه يفتى. وقال محمد: لا يجوز اه‍. قوله: # (مكان المؤدي) أي لامكان الرأس الذي يؤدي عنه. قوله: (وهو الأصح) بل صرح ~~في النهاية والعناية بأنه ظاهر الرواية كما في الشرنبلالية وهو المذهب كما ~~في البحر، فكان أولى مما في الفتح من تصحيح قولهما باعتبار مكان المؤدي ~~عنه. قال الرحمتي: وقال في المنح في آخر باب صدقة الفطر: الأفضل أن يؤدي عن ~~عبيده وأولاده وحشمه حيث هم عند أبي يوسف، وعليه الفتوى، وعند محمد: حيث هو ~~اه‍ تأمل. # قلت: لكن في التاترخانية: يؤدي عنهم حيث هو، وعلي الفتوى وهو قول محمد، ~~ومثله قول أبي حنيفة وهو الصحيح. قوله: (إلى صبيان أقاربه) أي العقلاء، ~~وإلا فلا يصح إلا بالدفع إلى ولي الصغير. قوله: (برسم عيد) أي عادة عيد ح. ~~قوله: (أو مهدي الباكورة) هي الثمرة التي تدرك أولا. # قاموس. وقيده في التاترخانية بالتي لا تساوي شيئا، ومفهومه أنها لو لها ~~قيمة لم يصح عن الزكاة، لان المهدي لم يدفعها إلا للعوض فلا يجوز إلا بدفع ~~ما يرضى به المهدي والزائد عليه يصح ms1679 عن الزكاة. ثم رأيت ط ذكر مثله وزاد: ~~إلا أن ينزل المهدي منزلة الواهب اه‍، أي لأنه لم يقصد بها أخذ العوض وإنما ~~جعلها وسيلة للصدقة فهو متبرع بما دفع، ولذا لا يعد ما يأخذه عوضا عنها بل ~~صدقة، لكن الآخذ لو لم يعطه شيئا لا يرضى بتركها له فلا يحل له أخذها، ~~والذي يظهر أنه لو نوى بما دفعه الزكاة صحت نيته ولا تبقى ذمته مشغولة بقدر ~~قيمتها أو أكثر إذا كان لها قيمة، لان المهدي وصل إلى غرضه من الهدية، سواء ~~كان ما أخذه زكاة أو صدقة نافلة ويكون حينئذ راضيا بترك الهدية، فليتأمل. ~~قوله: (إلا إذا نص على التعويض) ينبغي أن يكون مبنيا على القول بأنه إذا ~~سمى الزكاة قرضا لا تصح، وتقدم أن المعتمد خلافة، وعليه فينبغي أنه إذا ~~نواها صحت وإن نص على التعويض، إلا أن يقال: إذا نص على التعويض يصير عقد ~~معاوضة، والملحوظ إليه في العقود هو الألفاظ دون النية المجردة، والصدقة ~~تسمى قرضا مجازا مشهورا في القرآن العظيم فيصح إطلاقه عليها، بخلاف لفظ ~~العوض إذ عمل للنية المجردة مع اللفظ الغير الصالح لها، ولذا فصل بعضهم ~~فقال: إن تأول القرض بالزكاة جاز، وإلا فلا. تأمل. قوله: (ولو دفعها لأخته ~~الخ) قدمنا الكلام عليها عند قوله: وابن السبيل. قوله: (وإلا لا) أي لان ~~المدفوع يكون بمنزلة العوض ط. وفيه أن # PageV02P390 # المدفوع إلى مهدي الباكورة كذلك فينبغي اعتبار النية، ونظيره ما مر في ~~أول في كتاب الزكاة فيما لو دفع إلى من قضى عليه بنفقته من أنه لا يجزيه عن ~~الزكاة إن احتسبه من النفقة، وإن احتسبه من الزكاة يجزيه، وقيل لا كما في ~~التاترخانية، لكن فيها أيضا قال محمد: إذا هلكت الوديعة في يد المودع وأدى ~~إلى صاحبها ضمانها ونوى عن زكاة ماله قال: إن أدى لدفع الخصومة لا تجزيه عن ~~الزكاة اه‍ فتأمل. وفيها من صدقة الفطر لو دفعها إلى الطبال الذي يوقظهم في ~~السحر يجوز لان ذلك غير واجب عليه، وقد ms1680 قال مشايخنا: الأحوط والابعد عن ~~الشبهة أن يقدم إليه أولا ما يكون هدية ثم يدفع إليه الحنطة. قوله: (جاز) ~~ويكون تمليكا لهم والنية سابقة عند العزل، وكذا إذا لم ينو ثم نوى بعد ~~انتهابه وهو قائم في يد الفقراء كما تقدم نظيره. # قلت: وينبغي تقييده بما إذا كان الانتهاب برضاه لاشراط اختياره الدفع في ~~الأموال الباطنة كما مر في مسألة البغاة، ويدل عليه المسألة الآتية. قوله: ~~(إن كان يعرفه) أي يعرف شخصه لئلا يكون تمليكا لمجهول، لأنه إذا لم يعرفه ~~بأن جاء إلى موضع المال فلم يجده وأخبره أحد بأنه رفعه فقير لا يعرفه ورضى ~~المالك بذلك لم يصح، لأنه يكون إباحة والشرط في الزكاة التمليك. تأمل. ~~قوله: # (والمال قائم) لأنه لو رضي بذلك بعد ما استهلك الفقير المال لم تصح نيته ~~كما مر. # مطلب: الأفضل على أن ينوي بالصدقة جميع المؤمنين والمؤمنات خاتمة: اعلم ~~أن الصدقة تستحب بفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، وإن تصدق بما ينقص مؤنة ~~من يمونه إثم، ومن أراد التصدق بماله كله وهو يعلم من نفسه حسن التوكل ~~والصبر عن المسألة فله ذلك، وإلا فلا يجوز، ويكره لمن لا صبر له على الضيق ~~أن ينقص نفقة نفسه عن الكفاية التامة، كذا في شرح درر البحار. وفي ~~التاترخانية عن المحيط: الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين ~~والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شئ اه‍. والله تعالى أعلم. # باب صدقة الفطر وجه مناسبتها بالزكاة أن كلا منهما من الوظائف المالية، ~~وأوردها في المبسوط بعد الصوم باعتبار ترتيب الوجود، وأوردها المصنف هنا ~~رعاية لجانب الصدقة، ورجحه لان المقصود من الكلام المضاف لا المضاف إليه ~~خصوصا إذا كان المضاف إليه شرطا، وحقها أن تقدم على العشر لأنه مؤنة فيها ~~معنى العبادة وهذه بالعكس، إلا أنه ثبت بالكتاب وهي بخبر الواحد مع أنه من ~~أنواع الزكاة، والمراد بالفطر: يومه لا الفطر اللغوي لأنه يكون في كل ليلة ~~من رمضان، وسميت صدقة وهي العطية التي يراد بها ms1681 المثوبة من الله تعالى ~~لأنها تظهر صدق الرجل (1) كالصداق يظهر صدق الرجل في المرأة. معراج. قوله: ~~(من إضافة الحكم لشرطه) المراد بالحكم وجوب الصدقة لأنه الحكم الشرعي فيكون ~~على حذف مضاف، والمراد بالوجوب وجوب الأداء لأنه الذي شرطه الفطر # PageV02P391 # لا نفس الوجوب الذي مناطه وجود السبب وهو الرأس ح. وفي البحر: والإضافة ~~فيها من إضافة الشئ إلى شرطه، وهو مجاز لان الحقيقة إضافة الحكم إلى سببه ~~وهو الرأس اه‍: أي لأنها على الأول لأدنى مناسبة مثل كوكب الخرقاء، وعلى ~~الثاني بمعنى اللام الاختصاصية. قوله: (والفطر لفظ إسلامي) اصطلح عليه ~~الفقهاء كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة، كذا في البحر تبعا للزيلعي. والظاهر ~~أن مراده أن الفطر المضاف إليه الصدقة الذي هو اسم لليوم المخصوص لفظ شرعي: ~~أي إطلاقه على ذلك اليوم بخصوصه اصطلاح شرعي، إذ لا شك أن الفطر الذي هو ضد ~~الصوم لغوي مستعمل قبل الشرع، أو مراده لفظ الفطرة بالتاء بقرينة التعليل ~~(1). ففي النهر عن شرح الوقاية أن لفظ الفطرة الواقع في كلام الفقهاء ~~وغيرهم مولد، حتى عده بعضهم من لحن العامة اه‍: أي إن الفطرة المراد بها ~~الصدقة غير لغوية لأنها لم تأت بهذا المعنى، وأما ما في القاموس من أن ~~الفطرة بالكسر صدقة الفطر والخلقة فاعترضه بعض المحققين بأن الأول غير ~~صحيح، لان ذلك المخرج لم يعلم إلا من الشارع، وقد عد من غلط القاموس ما يقع ~~كثيرا فيه مخلط الحقائق الشرعية باللغوية اه‍. # لكن في المغرب. وأما قوله في المختصر: الفطرة نصف صاع من بر، فمعناها: ~~صدقة الفطر، وقد جاءت في عبارات الشافعي وغيره، وهي صحيحة من طريق اللغة ~~وإن لم أجدها فيما عندي من الأصول اه‍. وفي تحرير النووي: هي اسم مولد ~~ولعلها من الفطرة التي هي الخلقة. قال أبو محمد الأبهري: معناها زكاة ~~الخلقة كأنها زكاة البدن اه‍. وفي المصباح: وقولهم: تجب الفطرة، الأصل تجب ~~زكاة الفطرة وهي البدن، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واستغنى به في ~~الاستعمال لفهم المعنى اه‍. ومشى عليه ms1682 القهستاني، ولهذا نقل بعضهم أنها ~~تسمى صدقة الرأس وزكاة البدن. # والحاصل: أن لفظ الفطرة بالتاء لا شك في لغويته ومعناه: الخلقة، وإنما ~~الكلام في إطلاقه مرادا به المخرج، فإن أطلق عليه بدون تقدير فهو اصطلاح ~~شرعي مولد، وأما مع تقدير المضاف فالمراد بها المعنى اللغوي، ولعل هذا وجه ~~الصحة الذي أراده صاحب المغرب، وأما لفظ الفطر بدون تاء فلا كلام في أنه ~~معنى لغوي، وبهذا تعلم ما في كلام الشارح (2) تبعا للنهر، فافهم. قوله: # (وأمر بها) أي بإخراجها. وفي حاشية نوح: والحاصل أن فرض صيام رمضان في ~~شعبان بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة وأمر النبي (ص) بزكاة الفطر قبل العيد ~~بيومين وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال، وهذا هو الصحيح، ولهذا قيل: إنها ~~منسوخة بالزكاة وإن كان الصحيح خلافه اه‍. قوله: # (وكان عليه الصلاة والسلام الخ) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد الله ~~بن ثعلبة، قال خطب # PageV02P392 # رسول الله (ص) قبل يوم الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعا من بر أو قمح ~~(1) بين اثنين، أو صاعا من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير فتح. ~~قال ط: وبهذا يتقوى ما بحثه صاحب البحر سابقا في باب صلاة العيدين من أنه ~~ينبغي أن يقدم أحكام صدقة الفطر في خطبة قبل يوم العيد لأجل أن يتمكنوا من ~~إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى. قوله: (وحديث فرض الخ) جواب عما استدل به ~~الشافعي رحمه الله على فرضيتها من حديث عمر في الصحيحين أن رسول الله (ص) ~~فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر ~~وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين فتح. قوله: (معناه قدر الخ) أي فإنه أحد ~~معاني الفرض كقوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * ويقال: فرض القاضي النفقة، ~~وهذا الجواب ذكره في البدائع. وأجاب في الفتح بأن الثابت بظني يفيد الوجوب، ~~وأنه لا خلاف في المعنى لان الافتراض الذي يثبته الشافعية ليس على وجه يكفر ~~جاحده، فهو ms1683 معنى الوجوب عندنا، غاية الأمر أن الفرض في اصطلاحهم أعم من ~~الواجب في عرفنا فأطلقوه على أحد جزأيه، والاجماع على الوجوب لا يدل على أن ~~المراد بالفرض ما هو عرفنا: # أي ما يكفر جاحده، لان ذاك إذا نقل الاجماع تواترا ليكون قطعيا أكان من ~~ضروريات الدين كالخميس لا إذا كان ظنيا، وقد صرحوا بأن منكر وجوبها لا ~~يكفر، فكان المتيقن الوجوب بالمعنى العرفي عندنا اه‍ ملخصا. # قلت: وقد يجاب بأن قول الصحابي فرض يراد به المعنى المصطلح عندنا للقطع ~~به بالنسبة إلى من سمعه من النبي (ص)، بخلاف غيره ما لم يصل إليه بطريق ~~قطعي فيكون مثله، ولهذا قالوا: إن الواجب لم يكن في عصره (ص)، كما أوضحناه ~~في حواشي شرح المنار. قوله: (وهو الصحيح) هو ما عليه المتون بقولهم: وصح لو ~~قدم أو أخر. قوله: (مطلق) أي عن الوقت فتجب في مطلق الوقت، وإنما يتعين ~~بتعيينه فعلا أو آخر العمر، ففي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر ~~الواجبات الموسعة، غير أن المستحب قبل الخروج إلى المصلى لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # أغنوهم عنه المسألة في هذا اليوم بدائع. قوله: (كما مر) عند قول المتن: ~~وافترضها عمري الخ. # قوله: (جاز) في الجوهرة: إذا مات من عليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر ~~لم تؤخذ من تركته عندنا، إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم من أ ه‍ التبرع ولم ~~يجبروا عليه، وإن أوصى تنفذ من الثلث اه‍. قوله: (وقيل مضيقا) مقابل الصحيح ~~وهو قول الحسن بن زياد: وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره، فإذا لم ~~يؤدها حتى مضى اليوم سقطت كالأضحية. بدائع. ومثله في شروح الهدايا وغيرها، ~~ورجح المحقق ابن الهمام في التحرير أنها من قبيل المقيد بالموقت المطلق ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة فيعده قضاء، ~~وتبعه العلامة ابن نجيم في بحره، لكنه قال في شرحه على المنار، إنه ترجيح ~~لما قابل الصحيح اه‍. # قلت: والظاهر أن هذا قول ثالث ms1684 خارج عن المذهب، لان وقوعها قضاء بمضي ~~يومها غير # PageV02P393 # القول بسقوطها به. وقد رده العلامة المقدسي بأنهم كانوا يعجلون في زمنه ~~(ص)، وأنه كان بإذنه وعلمه (ص) كما قاله ابن الهمام نفسه، فدل ذلك على عدم ~~التقييد باليوم، إذ لو تقيد به لم يصح قبله كما في الصلاة وصوم رمضان ~~والأضحية اه‍. # وما قيل في الجواب: إنه تعجيل بعد وجوب السبب فيجوز كتعجيل الزكاة بعد ~~ملك النصاب، فهو مؤكد للاعتراض لدلالته على جواز التعجيل وعلى عدم التوقيت، ~~إذ لو كان مؤقتا لم يجز تعجيله قبل وقته وإن وجد سببه، لان الوقت شرطه، كما ~~لا يجوز تعجيل الحج قبل وقته وإن وجد سببه وهو البيت، على أن قياس تعجيل ~~الفطرة على الزكاة لا يصح، لان حكم الأصل مخالف للقياس كما سنذكره عن ~~الفتح، فافهم. والامر في حديث أغنوهم محمول على الاستحباب كما يشير إليه ما ~~قدمناه عن البدائع، وصرح في الظهيرية بعدم كراهة التأخير: أي تحريما كما في ~~النهر، وسيأتي لقوله (ص): من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها ~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات رواه أبو داود وغيره لنقصان ثوابها فصارت ~~كغيرها من الصدقات كما في الفتح. وأفاد أيضا أن هذا لا يدل على قول الحسن ~~بن زيادة بسقوطها، لان اعتبار ظاهره يؤدي إلى سقوطها بعد الصلاة، وإن كان ~~الأداء في باقي اليوم، وليس هذا قوله فهو مصروف عنه عنده: أي لأنه يقول ~~بسقوطها بمضي اليوم لا بمضي الصلاة كما مر. قوله: (فبعده يكون قضاء) قد ~~علمت أن المراد بالتضييق هو قول الحسن بسقوطها بمضي اليوم كما أشار إليه في ~~الهداية، وصرح به شراحها وغيرهم، وأن هذا قول ثالث لم أر من قال به سوى ابن ~~الهمام وعلمت ما فيه، ففي هذا التفريع نظر. قوله: (على كل حر مسلم) فلا تجب ~~على رقيق لعدم تحقق التمليك منه، ولا على كافر لأنها قربة، والكفر ينافيها. ~~نهر. ولا تجب على الكافر ولو له عبد مسلم أو ولد مسلم. بحر. قوله: ms1685 (ولو ~~صغيرا مجنونا) في بعض النسخ أو مجنونا بالعطف بأو، وفي بعضها بالواو، وهذا ~~لو كان لهما مال. قال في البدائع: وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط ~~الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، حتى تجب على الصبي والمجنون إذا كان ~~لهما مال ويخرجها الولي من مالهما، وقال محمد وزفر: لا تجب فيضمنها الأب ~~والوصي لو أدياها من مالهما اه‍. وكما تجب فطرتهم تجب فطرة رقيقهما من ~~مالهما، كما في الهندية والبحر عن الظهيرية. قوله: (حتى لو لم يخرجها ~~وليهما) أي من مالهما. ففي البدائع أن الصبي الغني إذا لم يخرج وليه عنه ~~فعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر عليه بعد البلوغ ~~اه‍. # قلت: فلو كانا فقيرين لم تجب عليهما، بل على من يمونهما كما يأتي. ~~والظاهر أنه لو لم يؤدها عنهما من ماله لا يلزمهما الأداء بعد البلوغ ~~والإفاقة لعدم الوجوب عليهما. قوله: (بعد البلوغ) أي وبعد الإفاقة في ~~المجنون ح. قوله: (وإن لم ينم) يقال نمى ينمي وينمو، كذا في الاسقاطي فهو ~~مجزوم بحذف الياء أو الواو ط. قوله: (كما مر) أي في قوله: وغني يملك قدر ~~نصاب وقدمنا بيانه ثمة. قوله: (تحرم الصدقة) أي الواجبة، أما النافلة فإنما ~~يحرم عليه سؤالها، وإذا كان النصاب PageV02P394 # المذكور مستغرقا بحاجته، فلا تحرم عليه الصدقة ولا يجب به ما بعدها. ~~قوله: (كما مر) أي في قوله أيضا وغنى. قوله: (ونفقة المحارم) أي الفقراء ~~العاجزين عن الكسب أو الإناث إذا كن فقيرات، وقيد بهم لاخراج الأبوين ~~الفقيرين، فإن المختار أن يدخلهما في نفقته إذا كان كسوبا. قوله: (هي ما ~~يجب بمجرد التمكن من الفعل) اعترض بأن هذا تعريف للواجب المشروط بالقدرة ~~الممكنة بكسر الكاف المشددة، وعرفها في التوضيح بأدنى ما يتمكن به المأمور ~~من أداء ما لزمه من غير خرج غالبا، ثم فسرها بسلامة الأسباب والآلات، وقيد ~~بقوله من غير حرج غالبا لأنهم جعلوا منها الزاد والراحلة في الحج، فإنهما ~~من الآلات التي هي وسائط في حصول ms1686 المطلوب، مع أنه يتمكن من الحج بدونهما، ~~لكن بحرج عظيم في الغالب كما في التلويح، وكذا النصاب الغير النامي في ~~الفطرة فإنه يتمكن من إخراجها بدونه، لكن بحرج في الغالب. قال في التلويح: ~~وهذه القدرة شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى، لان القدرة التي يمتنع ~~التكليف بدونها هي ما يكون عند مباشرة الفعل، فاشتراط سلامة الأسباب ~~والآلات قبل الفعل يكون فضلا منه تعالى. قوله: (فلا يشترط بقاؤها) أي بقاء ~~هذه القدرة وهي النصاب هنا حتى لو هلك بعد فجر يوم النحر لا تسقط الفطرة، ~~وكذا هلاك المال في الحج كما يأتي. قوله: (لأنها شرط محض) أي ليس فيه معنى ~~العلة المؤثرة، بخلاف القدرة الميسرة كما يأتي. قوله: (ميسرة) بضم الميم ~~وكسر السين المشددة. قوله: (هي ما يجب الخ) فيه ما تقدم من الاعتراض، وهي ~~كما في التلويح ما يوجب يسر الأداء على العبد ما ثبت الامكان بالقدرة ~~الممكنة، فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة، ~~ولهذا شرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند ~~العامة، وذلك كالنماء في الزكاة، فإن الأداء ممكن بدونه إلا أنه يصير به ~~أيسر، حيث لا ينقص أصل المال وإنما يفوت بعض النماء. # ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطا للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطا محضا ~~ليس فيه معنى العلة فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب، إذ البقاء غير الوجود، ~~وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطا للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد ~~دون البقاء. بخلاف الميسرة فإنها شرط فيه معنى العلة لأنها غرت صفة الواجب ~~من العسر إلى اليسر، إذا جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر، ~~فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر، فيشترط دوامها نظرا إلى معنى ~~العلية، لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها، إذ لا يتصور اليسر ~~بدون القدرة الميسرة، والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر، لأنه لم يشرع إلا ~~بتلك الصفة، فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة، ms1687 مع أن ظاهر ~~النظر يقتضي أن يكون الامر بالعكس، إذ الفعل لا يتصور بدون الامكان ويتصور ~~بدون اليسر اه‍. قوله: (فغيرته الخ) أي باعتبار أنه كان يجوز أن يجب بصفة ~~العسر: أي بمجرد القدرة الممكنة كما مر، فلما وجب بالقدرة الميسرة فكأنه ~~تغير من العسر إلى اليسر. قوله: # (لأنها شرط في معنى العلة) أي والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ط. قوله: ~~(ثم فرع عليه) أي PageV02P395 # على ما ذكر من القدرتين. قوله: (فلا تسقط الفطرة) لأنها لم تجب بالميسرة ~~بل بالممكنة كما مر. # قوله: (وكذا الحج.) لان شرطه وهو الزاد والراحلة قدرة ممكنة، إذ الميسرة ~~لا تحصل إلا بمراكب وأعوان وخدم، وليست شرطا بالاجماع ط. قوله: (كما لا ~~يبطل النكاح الخ) أشار إلى ما قدمناه عن التلويح من أن الممكنة شرط لا ~~للبقاء كالشهود في النكاح، فلا يسقط الواجب بزوالها، بخلاف الميسرة. قوله: ~~(بخلاف الزكاة) فإنها تسقط بهلاك المال بعد الحول: يعني سواء تمكن من ~~الأداء أم لا؟ لان الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة، والمعلق بقدرة ميسرة لا ~~يبقى بدونها. ط عن الحموي. والقدرة الميسرة هنا هي وصف النماء لا النصاب، ~~وقيد بالهلاك لأنها لا تسقط بالاستهلاك وإن انتفت القدرة الميسرة لبقائها ~~تقديرا: زجرا له عن التعدي ونظرا للفقراء كما في التلويح. قوله: (والخراج) ~~أي خراج المقاسمة فهو كالعشر، لان شرطه الأرض النامية تحقيقا، بخلاف الخراج ~~الموظف فإنه يجب بمجرد التمكن من الزراعة ولا يهلك بهلاك الخارج لوجوبه في ~~الذمة لا في الخارج، بخلافهما كما مر بيانه في بابه. قوله: (لاشتراط بقاء ~~الميسرة) وهي وصف النماء، وهذا علة للثلاثة. قوله: (عن نفسه الخ) بيان ~~للسبب، والأصل فيه رأسه ولا شك أنه يموت ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه ~~ممن يمونه ويلي عليه، وتمامه في النهر. قوله: (وإن لم يصم لعذر) الظاهر أنه ~~قيد به بناء على ما هو حال المسلم من عدم تركه الصوم إلا بعذر كما تقدم ~~نظيره في باب قضاء الفوائت، حيث لم يقل المتروكات ظنا ms1688 بالمسلم خيرا، فحينئذ ~~تجب الفطرة وإن أفطر عامدا لوجود السبب وهو الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولو ~~لم يصم كالطفل الصغير والعبد الكافر. # ثم رأيت في البدائع ما يشعر بذلك حيث قال: وكذا وجود الصوم في شهر رمضان ~~ليس بشرط لوجوب الفطرة، حتى أن من أفطر لكبر أو مرض أو سفر يلزمه صدقة ~~الفطر، لان الامر بأدائها مطلق عن هذا الشرط اه‍ فافهم. قوله: (وطفله) ~~احترز به عن الجنين فإنه لا يسمى طفلا كذا في البرجندي، إذ الطفل هو الصبي ~~حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم، وجارية طفل وطفلة، كذا في المغرب. ~~إسماعيل فافهم. وأشار إلى إن الام لا يجب عليها صدقة أولادها الصغار كما في ~~منية المفتي. قوله: (الفقير) قيد به لان الغني تجب صدقة فطره في ماله عل ما ~~مر لعدم وجوب نفقته. # نهر. قوله: (والكبير المجنون) أي الفقير، أما الغني ففي ماله عندهما كما ~~مر، وفي التاترخانية عن المحيط أن المعتوه والمجنون بمنزلة الصغير، سواء ~~كان الجنون أصليا بأن بلغ مجنونا أو عارضا، هو الظاهر من المذهب اه‍. قوله: ~~(ولو تعدد الآباء) كما لو ادعى رجلان لقيطا أو ولد أمة مشتركة بينهما. ~~قوله: (فعلى كل فطرة) أي كاملة عند أبي يوسف، لان النبوة ثابتة من كل منهما ~~كملا، وثبوت النسب لا يتجزأ، وكذا لو مات أحدهما كان ولدا للباقي منهما، ~~وقال محمد: عليهما صدقة واحدة لان الولاية لهما والمؤنة، فكذا الصدقة لأنها ~~قابلة للتجزي كالمؤنة، ولو كان أحدهما معسرا فعلى الموسر صدقة تامة عندهما. ~~فتح. قوله: (قوله ولو زوج طفلته) أي الفقيرة إذ صدقة الغنية في مالها تزوجت ~~أو لا ح. قوله: (الصالحة لخدمة الزوج) كذا في النهر عن القنية، وفيه عن ~~الخلاصة: PageV02P396 # الصغيرة لو سلمت لزوجها لا تجب فطرتها على أبيها لعدم المؤنة اه‍. فأفاد ~~تقييد المسألة بقيدين: # صلاحيتها للخدمة، وتسليهما للزوج، ولذا قال الشارح في باب النفقة فيمن ~~تجب نفقتها على الزوج: # وكذا صغيرة تصلح للخدمة أو للاستئناس إن أمسكها في بيته عند ms1689 الثاني، ~~واختاره في التحفة اه‍. # وهو صريح بأنها لو لم تصلح لذلك لا تجب نفقتها على الزوج، وظاهره لو ~~أمسكها في بيته فتجب على أبيها، فافهم. قوله: (فلا فطرة) أما عليها ~~فلفقرها، وأما على زوجها فلما سيأتي في قوله: لا عن زوجته وأما على أبيها ~~فلانه لا يمونها وإن ولى عليها ح. قوله: (كما اختاره في الاختيار) هذا ~~رواية الحسن، وهو خلاف ظاهر الرواية من أن الجد كالأب إلا في مسائل ستأتي ~~آخر الكتاب منها هذه، واختاره أيضا في فتح القدير لتحقق وجود السبب وهو ~~الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولاية مطلقة. ورد ما قيل: من أن الولاية غير ~~تامة لانتقالها إليه من الأب فكانت كولاية الوصي، بأنه غير سديد لان الوصي ~~لا يمونه من ماله، بخلاف الجد إذا لم يكن للصغير مال فإنه يمونه من ماله ~~كالأب، ونازعه في البحر بما رده عليه المقدسي وصاحب النهر فلذا اختار ~~الشارح رواية الحسن. # قلت: لكن في الخانية: ليس على الجد أن يؤدي الصدقة عن أولاد ابنه المعسر ~~إذا كان الأب حيا باتفاق الروايات، وكذا لو كان الأب ميتا في ظاهر الرواية ~~اه‍. فعلم أن رواية الحسن فيما إذا كان الأب ميتا، لكن مقتضى كلام البدائع ~~أن الخلاف في المسألتين، نعم تعليل الفتح لا يظهر إلا في الميت. تأمل. ~~قوله: (وعبده لخدمته) احتراز عن عبد التجارة فإنها لا تجب كي لا يؤدي إلى ~~الثني. زيلعي: أي تعدد الوجوب المالي في مال واحد، وفي النهاية له: عبد ~~للتجارة لا يساوي نصابا وليس له مال الزكاة لا تجب صدقة فطر العبد وإن لم ~~يؤدى إلى الثنى، لان سبب وجوب الزكاة فيه موجود والمعتبر سبب الحكم لا ~~الحكم (1). اه‍ بحر. قوله: (ولو مديونا) أي بدين مستغرق. # بدائع. قوله: (أو مستأجرا) أي آجره للغير. قوله: (إذا كان عنده) أي ~~الراهن وفاء بالدين: أي وفضل بعد الدين نصاب، كما في الهندية: والمراد نصاب ~~غير العبد لأنه من حوائجه الأصلية حيث كان للخدمة. شرنبلالية: إذا لم يكن ~~كذلك ms1690 لا يلزم أحدا فطرته لان المرتهن أحق به حتى إذا هلك هلك بدينه، والفرق ~~بين المديون والمرهون حيث لا يشترط في المديون أن يكون عند المولى وفاء ~~بالدين: أن الدين على العبد وفي المرهون على السيد. ح عن الزيلعي. قوله: ~~(كالعبد العارية والوديعة) فإن صدقته على المالك. قوله: (والجاني) أي عمدا ~~أو خطأ، لان ملك المالك إنما يزول بالدفع إلى المجني عليه مقصورا على الحال ~~لا قبله (2) خانية. قوله: (وقول الزيلعي) راجع # PageV02P397 # إلى قوله: وأما الموصى بخدمته وعبارة الزيلعي: والعبد الموصى برقبته ~~لانسان لا تجب فطرته اه‍. ط. قوله: (سبق قلم) يمكن حمل كلامه على نفي ~~الوجوب عن الانسان الموصى له بخدمة العبد فلا ينافي الوجوب على مالك ~~الرقبة، ثم رأيت ط ذكره وقال: وحمله الشلبي محشي الزيلعي على ما إذا مات ~~السيد الموصي ولم يقبل الموصى له ولم يرد اه‍. تأمل. قوله: (ولو كان عبده ~~كافرا) المراد بالعبد ما يشمل المدبر ذكرا أو أنثى وأم الولد لصحة استيلاء ~~الكافرة ولو غير كتابية، لأن عدم حل وطئ المجوسية لا يستلزم عدم صحة ~~استيلادها كالأمة المشتركة فليراجع، أفاده ح. قوله: (وهو رأس يمونه) أي ~~مؤنة واجبة كاملة مطلقة، فخرج بالأول مؤنة الأجنبي لوجه الله تعالى، ~~وبالثاني العبد المشترك، وبالثالث الزوجة فإنه ضرورية لأجل انتظام مصالح ~~النكاح، ولهذا لا تجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية كما في الزيلعي. أفاده ~~ح. قوله: (ويلي عليه) أي ولاية مال لا إنكاح، فلا يرد ابن العم إذا كان ~~زوجا لان ولايته ولاية إنكاح اه‍. ح. قوله: (لا عن زوجته) لقصور المؤنة ~~والولاية، إذ لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية، ولا يجب عليه أن يمونها في ~~غير الرواتب كالمداواة. نهر. قوله: (وولده الكبير العاقل) أي ولو زمنا في ~~عياله لانعدام الولاية. جوهرة. # واحترز بالعاقل عن المعتوه والمجنون فحكمه كالصغير ولو جنونه عارضا في ~~ظاهر الرواية كما مر، خلافا لما عن محمد في العارض بعد البلوغ من أنه ~~كالكبير العاقل لزوال الولاية بالبلوغ، وأشار إلى أنها لا ms1691 تجب أيضا على ~~الابن عن أبيه، ولو في عياله إلا إذا كان فقيرا مجنونا كما في البحر ~~والنهر، وعبر عنه في الجوهرة بقيل، وعزاه في الخانية إلى الشافعي، لكن حكى ~~في جامع الصفار الاجماع على الوجوب معللا بوجود الولاية والمؤنة جميعا اه‍. ~~وهو ظاهر. قوله: (ولو أدى عنهما) أي عن الزوجة والولد الكبير، وقال في ~~البحر: وظاهر الظهيرية أنه لو أدى عمن في عياله بغير أمره جاز مطلقا بغير ~~تقييد بالزوجة والولد اه‍. قوله: (أجزأ استحسانا) وعليه الفتوى. خانية. ~~وأفاد بقوله (1) للاذن عادة إلى وجود النية حكما، وإلا فقد صرح في البدائع ~~بأن الفطرة لا تتأدى بدون النية. تأمل. # قوله: (أي لو في عياله) انظر هل المراد من تلزمه نفقته أو أعم؟ ظاهر ما ~~مر عن البحر الثاني، وهو مفاد التعليل أيضا. تأمل. قوله: (وعبده الآبق) ~~لعدم الولاية القائمة ط قوله: (والمأسور) لخروجه عن يده وتصرفه فأشبه ~~المكاتب. بحر. قلت: ولو كان قنا ملكه أهل الحرب ويخرج عن ملكه، بخلاف ~~المدبر وأم الولد. قوله: (إن لم تكن عليه بينة) مقتضى التصحيح الذي مر في ~~الزكاة أن لا تجب ولو كانت عليه بينة لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة ~~تقبل ط. قوله: (إلا بعد عوده) راجع إلى الآبق كما في النهر والمنح، وإلى ~~المغصوب أيضا كما في البحر. قال ح: والظاهر أن المأسور كذلك ولذا قدره ~~الشارح معطيا حكم قرينيه. قلت: هذا إذا لم يملكه أهل الحرب. قوله: (فيجب ~~لما مضى) أي من السنين. قهستاني. قال الرحمتي: وليوجبوا الزكاة لما مضى في ~~مال الضمار كما # PageV02P398 # تقدم فلينظر الفرق. قوله: (لان ما فيده لمولاه) إذ لا ملك له حقيقة لأنه ~~عبد ما بقي عليه درهم والعبد مملوك فلا يكون مالكا. بدائع. قوله: (وعبيد ~~مشتركة) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد من الشريكين، وهذا قول ~~الإمام. وقالا: على كل واحد ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص كما في الهداية، ~~فلو كانوا أربعة أعبد يجب على كل واحد عن اثنين، ولو ms1692 ثلاثة تجب عن اثنين ~~دون الثالث. وفي المحيط: ذكر أبا يوسف مع أبي حنيفة وهو الأصح كما في ~~الحقائق والفتح، وفي المصفى: هذا في عبيد الخدمة ولا تجب في عبيد التجارة ~~اتفاقا اه‍ إسماعيل: أي لئلا يجتمع الحقان في مال واحد. قوله: (ووجد الوقت) ~~أي وقت الوجوب وهو طلوع فجر يوم الفطر. قوله: (فتجب في قول) أي ضعيف كما في ~~بعض النسخ لمخالفته لعموم إطلاق المتون والشروح. رحمتي. # قلت: وهذا الفرع نقله في شرح المجمع وشرح درر البحار عن الحقائق، ووجه ~~ضعفه قصور الولاية بدليل أن أحدهما لا يملك تزويجه وقصور المؤنة أيضا فإن ~~نفقته عليهما، وسيأتي في كتاب القسمة: لو اتفقا على أن نفقة كل عبد على ~~الذين يخدمه جاز استحسانا بخلاف الكسوة اه‍: أي للمسامحة في الطعام عادة ~~دون الكسوة. قوله: (وتوقف الخ) لان الملك والولاية موقوفان، فكذا ما يبتني ~~عليهما. بحر. قوله: (بخيار) أي للبائع أو للمشتري أو لهما لان الملك ~~متزلزل، فإن لم يكن خيار وقبضه بعد يوم الفطر وجبت على المشتري، وإن مات ~~قبل القبض لم تجب على أحد، وإن رد قبل القبض بخيار عيب أو رؤية فعلى ~~البائع، وإن بعده فعلى المشتري. خانية وتمامه في البحر. # قوله: (فإذا مر يوم الفطر) أو رد عليه أن مضيه ليس بلازم بل وجود الخيار ~~وقت طلوع الفجر كاف على ما بين في الكفاية، ولذا قال في العناية: هذا من ~~قبيل إطلاق الكل وإرادة البعض، وما قيل هذا لا يرد على من قال مر بل على من ~~قال مضى كالدرر، لان المضي يقتضي الانقضاء، بخلاف المرور ففيه نظر لما في ~~القاموس: مر: أي جاز وذهب. قوله: (على من يصير له) أي يستقر ملكه ليشمل ~~البائع إذا كان الخيار له، واختار الفسخ لان ملكه لم يزل. قوله: (أو دقيقه ~~أو سويقه) الأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق ~~في بعض الأخبار، هداية، لان في إسناده سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث، ~~فوجب الاحتياط بأن يعطي ms1693 نصف صاع دقيق بر أو صاع دقيق شعير يساويان نصف صاع ~~بر وصاع شعير، لا أقل من نصف يساوي نصف صاع بر أو أقل من صاع يساوي صاع ~~شعير، ولا نصف لا يساوي نصف صاع بر أو صاع لا يساوي صاع شعير. فتح. وقوله ~~فوجب الاحتياط مخالف لتعبير الهداية والكافي بالأولى إلا أن يحمل (1) ~~أحدهما على الآخر. تأمل. قوله: (وجعلاه كالتمر) أي في أنه يجب صاع منه. ~~قوله: (وهو رواية) أي أبي حنيفة كما في بعض النسح. قوله: (وصححها البهنسي) ~~أي في شرحه على الملتقى، والمراد # PageV02P399 # عن أنه حكى تصيحها وإلا فهو ليس من أصحاب التصحيح. قال في البحر: وصححها ~~أبو اليسر ورجحها المحقق في فتح القدير من جهة الدليل، وفشرح النقاية: ~~والأولى أن يراعي في الزبيب القدر والقيمة اه‍: أي بأن يكون نصف الصاع منه ~~يساوي قيمة نصف صاع بر حتى إذا لم يصح من حيث القدر يصح من حيث قيمة البر، ~~لكن فيه أن الصاع من الزبيب منصوص عليه في الحديث الصحيح، فلاتعتبر فيه ~~القيمة كما تأتي، تأمل. قوله: (أو شعير) ودقيقه وسويقه مثله. نهر. قوله: # (ولو رديئا) قال في البحر: وأطلق نصف الصاع والصاع، ولم يقيده بالجيد ~~لأنه لو أدى نصف صاع ردئ جاز، وإن أدى عفنا أو به عيب أدى النقصان وإن أدى ~~قيمة الردئ أدى الفضل، كذا في الظهيرية اه‍. ونقل بعض المحشين عن حاشية ~~الزيلعي عن كفاية الشعبي لو كانت الحنطة مخلوطة بالشعير فلو الغلبة للشعير ~~فعليه صاع، ولو بالعكس فنصف صاع. قوله: (وما لم ينص عليه الخ) قال في ~~البدائع: ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة، سواء كان ~~الذي أدى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان من المنصوص عليه، فكما لا ~~يجوز إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة ~~عن صاع من حنطة وسط لا يجوز إخراج غير الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن ~~أدى نصف صاع تمر تبلغ ms1694 قيمته قيمة نصف صاع من حنطة عن الحنطة بل يقع عن نفسه ~~وعليه تكميل الباقي، لان القيمة إنما تعتبر في غير المنصوص عليه اه‍. # تنبيه: يجوز عندنا تكميل جنس من جنس آخر من المنصوص عليه. ففي البحر عن ~~النظم: لو أدى نصف صاع شعير ونصف صاع تمر أو نصف ساع تمر ومنا واحدا من ~~الحنطة أو نصب صاع شعير وربع صاع حنطة جاز، خلافا للشافعي. قوله: (وخبز) ~~عدم جواز دفعه إلا باعتبار القيمة هو الصحيح لعدم ورود النص به، فكان ~~كالذرة وغيرها من الحبوب التي لم يرد بها نص وكالأقط. # بحر. # مطلب في تحرير الصاع والمد والمن والرطل قوله: (وهو أي الصاع الخ) اعلم ~~أن الصاع أربعة أمداد، والمد رطلان، والرطل نصف من، والمن بالدراهم مائتان ~~وستون درهما، وبالأستار أربعون، والأستار بكسر الهمزة بالدراهم، ستة ونصف ~~وبالمثاقيل، قيل أربعة ونصف، كذا في شرح درر البحار. فالمد والمن سواء كل ~~منهما ربع صاع مائة وثلاثون درهما، وفي الزيلعي والفتح: اختلف في الصاع ~~فقال الطرفان: ثمانية أرطال بالعراقي، وقال الثاني: خمسة أرطال وثلث، وقيل ~~لا خلاف لان الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون إستارا والعراقي عشرون، ~~وإذا قابلت ثمانية بالعراقي بخمسة وثلث بالمديني وجدتهما سواء، وهذا هو ~~الأشبه لان محمدا لم يذكر خلاف أبي يوسف، ولو كان لذكره لأنه أعرف بمذهبه ~~اه‍. وتمامه في الفتح. # ثم اعلم أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا والمتعارف الآن ستة عشر، فإذا ~~كان الصاع ألفا وأربعين درهما شرعيا يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة، ~~وقد صرح الشارح في شرحه على PageV02P400 # الملتقى في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم، وأن المد ~~الشامي صاعان، وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف، والمد ثلاثة أرطال، ~~ويكون نصف الصاع من البر ربع مد شامي، فالمد الشامي يجزي عن أربع، وهكذا ~~رأيته أيضا محررا بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني وشيخ مشايخنا منلا علي ~~التركماني وكفى بهما قدوة، لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد ~~المائتين فوجدته ثمنية ونحو ثلثي ms1695 ثمنية، فهو تقريبا رد مد ممسوحا من غير ~~تكويم، ولا يخالف ذلك ما مر، لان المد في زماننا أكبر من المد السابق، وكذا ~~الرطل في زماننا أكبر من المد السابق، وكذا الرطل في زماننا فإنه الآن يزيد ~~على سبعمائة درهم، وهذا بناء على تقدير الصاع بالماش أو العدس، أما على ~~تقديره بالحنطة أو الشعير، وهو الأحوط كما يأتي قريبا فيزيد نصف الصاع على ~~ذلك، فالأحوط إخراج ربع مد شامي على التمام من الحنطة الجيدة، والله تعالى ~~أعلم. قال ط: وقدر بعض مشايخي نصف الصاع بقدح وسدس بالمصري، وعن الدفري ~~تقديره بقدح وثلث، وعليه فالربع المصري يكفي عن ثلاث. # قوله: (إنما قدر بهما) أي قدر الصاع بما يسع الوزن المذكور منهما: أي من ~~مجموعها: أي من أي نوع منهما، لان كل واحد منهما يتساوى كيله ووزنه، إذ لا ~~تختلف أفراده ثقلا وكبرا، فإذا ملأت إناء من ماش وزنه ألف وأربعون درهما ثم ~~ملأته من ماش آخر يكون وزنه مثل وزن الأول لعدم التفاوت بين ماش وماش آخر، ~~وكذا لو فعلت بالعدس كذلك، بخلاف غيرهما كالبر مثلا فإن بعض البر قد يكون ~~أثقل من البعض فيختلف كيله ووزنه فلذا قدر الصاع بالماش أو العدس فيكون ~~مكيالا محررا يكال به ما يراد إخراجه من الأشياء المنصوصة بلا اعتبار، وزن، ~~لأنك لو كلت به شعيرا مثلا ثم وزنته لم يبلغ وزنه ألفا وأربعين درهما، ولو ~~اعتبر الوزن لكان ما يسع ألفا وأربعين درهما من الشعير أكبر من الصاع الذي ~~يسع هذا القدر من الماش أو العدس وقد اعتبروا الصاع بهما، فعلم أنه لا ~~اعتبار بالوزن أصلا في غيرهما، ويدل على ذلك أيضا قول الذخيرة: قال ~~الطحاوي: الصاع ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه، ومعناه أن العدس والماش ~~يستوي كيله ووزنه، حتى لو وزن من ذلك ثمانية أرطال ووضع في الصاع لا يزيد ~~ولا ينقص، وما سوى ذلك تارة يكون الوزن أكثر من الكيل كالشعير وتارة بالعكس ~~كالملح، فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من ms1696 العدس والماش فهو الصاع الذي ~~يكال به الشعير والتمر والحنطة اه‍. وذكر نحوه في الفتح ثم قال: وبهذا ~~يرتفع الخلاف في تقدير الصاع كيلا أو وزنا ومراده بالخلاف ما ذكره قبله حيث ~~قال: ثم يعتبر نصف صاع من بر من حيث الوزن عند أبي حنيفة: لأنهم لما ~~اختلفوا في أن الصاع ثمانية أرطال أو خمسة وثلث كان إجماعا منهم أنه يعتبر ~~بالوزن. وروى ابن رستم عن محمد أنه إنما يعتبر بالكيل حتى لو دفع أربعة ~~أرطال لا يجزيه لجواز كون الحنطة ثقيلة لا تبلغ نصف صاع اه‍. وفي ارتفاع ~~الخلاف بما ذكر تأمل، فإن المتبادر من اعتبار نصف الصاع بالوزن عند أبي ~~حنيفة اعتبار وزن البر ونحوه مما يريد إخراجه لاعتباره بالماش والعدس. ~~والظاهر أن اعتباره بهما مبني على رواية محمد، وأن الخلاف متحقق، وعن هذا ~~ذكر صدر الشريعة في شرح الوقاية أن الأحوط تقدير الصاع بثمانية أرطال من ~~الحنطة الجيدة لأنه إن قدر الماش يكون أصغر ولا يسع ثمانية أرطال من الحنطة ~~لأنه أثقل منها وهي أثقل من الشعير، فالمكيال الذي يملا بثمانية أرطال من ~~الماش يملا بأقل من ثمانية أرطال من الحنطة الجيدة المكتنزة اه‍. ~~PageV02P401 # مطلب في مقدار الفطرة بالمد الشامي قلت: وبهذا يخرج عن العهدة بيقين على ~~روايتي تقدير الصاع كيلا أو وزنا فلذا كان أحوط، ولكن على هذا الأحوط ~~تقديره بالشعير، ولهذا نقل بعض المحشين عن حاشية الزيلعي للسيد محمد أمين ~~ميرغني أن الذي عليه مشايخنا بالحرم الشريف المكي ومن قبلهم من مشايخهم وبه ~~كانوا يفتون تقديره بثمانية أرطال من الشعير، ولعل ذلك ليحتاطوا في الخروج ~~عن الواجب بيقين لما في مبسوط السرخسي من أن الاخذ بالاحتياط في باب ~~العبادات واجب اه‍. فإذا قدر بذلك فهو يسع ثمانية أرطال من العدس ومن ~~الحنطة، ويزيد عليها البتة، بخلاف العكس، فلذا كان تقدير الصاع بالشعير ~~أحوط اه‍. ولهذا قدمنا أن الأحوط في زماننا إخراج ربع شامي تام. قوله: ~~(ودفع القيمة) أطلقها فشمل قيمة الحنطة وغيرها خلافا لمحمد. قال ms1697 في ~~التاترخانية عن المحيط: وإذا أراد أن يعطي قيمة الحنطة أو الشعير أو التمر ~~يؤدي قيمة، أي الثلاث شاء عندهما. وقال محمد: يؤدي قيمة الحنطة. # قوله: (أي الدراهم) ربما يشعر أنها المرادة بالقيمة مع أن القيمة تكون ~~أيضا من الفلوس والعروض كما في البدائع والجوهرة، ولعله اقتصر على الدراهم ~~تبعا للزيلعي لبيان أنها الأفضل عند إرادة دفع القيمة، لان العلة في أفضلية ~~القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا ~~من ثياب ونحوها، بخلاف دفع العروض، وعلى هذا فالمراد بالدراهم ما يشمل ~~الدنانير. # تأمل. قوله: (على المذهب المفتى به) مقابله ما في المضمرات من أن دفع ~~الحنطة أفضل في الأحوال كلها، سواء كانت أيام شدة أم لا، لان في هذا موافقة ~~السنة، وعليه الفتوى. منح. فقد اختلف الافتاء ط. قوله: (وهذا) أي كون دفع ~~القيمة أفضل. قوله: (كما لا يخفى) يوهم أنه بحث منه مع أنه عزاه في ~~التاترخانية إلى محمد بن سلمة. وقال في النهر: وهو حسن. قوله: (بطلوع ~~الفجر) أي الفجر الثاني، وعند الشافعي بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان. ~~بدائع. قوله: # (متعلق بيجب) أي المذكور أول الباب. قوله: (لا تجب عليه) لأنه وقت الوجوب ~~ليس بأهل. نهر. # وكذا لو افتقر قبله أو أيسره بعده كما في الهندية. قوله: (عملا بأمره ~~وفعله عليه الصلاة والسلام) رواه الحاكم من حديث ابن عمر كما بسطه في ~~الفتح. قوله: (أو أخره) قدمنا الكلام عليه أول الباب. # قوله: (اعتبارا بالزكاة) أي قياسا عليها. واعترضه في الفتح بأن حكم الأصل ~~على خلاف القياس فلا يقاس عليه، لان التقديم وإن كان بعد السبب هو قبل ~~الوجوب. وأجاب في البحر بأنها كالزكاة بمعنى أنه لا فارق، لا أنه قياس اه‍. ~~وفيه نظر، والأولى الاستدلال بحديث البخاري، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم ~~أو يومين. قال في الفتح: وهذا مما لا يخفى على النبي (ص)، بل لا بد من كونه ~~بإذن PageV02P402 # سابق، فإن الاسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا ms1698 يقدموا عليه إلا ~~بسمع اه‍. قوله: فكان هو المذهب) نقل في البحر اختلاف التصحيح، ثم قال: لكن ~~تأيد التقييد بدخول الشهر بأن الفتوى عليه فليكن العمل عليه، وخالفه في ~~النهر بقوله: واتباع الهداية أولى. قال في الشرنبلالية: قلت: # ويعضده أن العمل بما عليه الشروح والمتون، وقد ذكر مثل تصحيح الهداية في ~~الكافي والتبيين وشروح الهداية. وفي البرهان وابن كمال باشا وفي البزازية: ~~الصحيح جواز التعجيل لسنين، رواه الحسن عن الامام اه‍. وكذا في المحيط اه‍. # قلت: وحيث كان في المسألة قولان مصححان تخير المفتي بالعمل بأيهما، إلا ~~إذا كان لأحدهما رجح ككونه ظاهر الرواية أو مشى عليه أصحاب المتون والشروح ~~أو أكثر المشايخ كما بسطناه أول الكتاب، وقد اجتمعت هذه المرجحات هنا للقول ~~بالاطلاق فلا يعدل عنه، فافهم. قوله: # (إلى مسكين) يغني عنه ما بعده لفهمه بالأولى ط. قوله: (فكان هو المذهب) ~~كذا قال في البحر ردا على ظاهر ما في الزيلعي هنا والفتح من أن المذهب ~~المنع، وأن القائل بالجواز إنما هو الكرخي اه‍. # وكذا رده العلامة نوح بأن الامر بالعكس، فإن المانعين جمع يسير والمجوزين ~~جم غفير، والاعتماد على ما عليه الجم الكثير. قوله: (والامر في حديث ~~أغنوهم) هو ما خرجه الدارقطني وابن عدي والحاكم في علوم الحديث عن ابن عمر ~~بلفظ: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم نوح. # وهذا الجواب عما يقال إن الاغناء لا يحصل إلا بدفعها جملة فيجب عملا ~~بالامر. والجواب أن الامر للندب وإلا لم يجز التقديم والتأخير، وقد مر ~~الدليل على جوازهما أول الباب، وذلك قرينة على أن الامر هنا للندب، فخلافه ~~لا يكره تحريما بل تنزيها. # ويتحصل من هذا الجواب أن الدفع إلى متعدد مكروه تنزيها ككراهة التأخير، ~~إلا أن يفرق بأنه لو أخر الناس عن اليوم لم يحصل الاغناء أصلا، بخلاف ما لو ~~فرقوا لحصول الاغناء بالمجموع كما علل به الكرخي فلم يكن مخالفا لأمر الندب ~~لأنه أمر للمجموع لا للافراد، بقرينة أن ذا العيال لا يستغني بفطرة شخص ~~واحد ولا ms1699 يؤمر ذلك الواحد بإغنائه. تأمل. وما في البحر من أن التحقيق أنه ~~بالتأخير يكون قاضيا لا مؤديا فيأثم للحديث: تبع فيه صاحب الفتح وقدمنا أول ~~الباب ترجيح خلافه، فافهم. قوله: (يعتد به) تصحيح لنفي المصنف الخلاف تبعا ~~البحر بأن المراد نفي خلاف خاص، لأنه قد صرح في مواهب الرحمن بالخلاف في ~~المسألتين بقوله: ويجوز أخذ واحد من جمع ودفع واحدة لجمع على الصحيح فيهما ~~اه‍. # قلت: ولعل محل الخلاف هنا ما إذا خلط الجماعة صدقاتهم ودفعوها لواحد، أما ~~لو دفع كل PageV02P403 # واحد بانفراده للواحد فيبعد جريان الخلاف في الجواز وعدمه، فليتأمل. ~~قوله: (أمرها زوجها) أفاد أنها إن أدت عنه بدون إذنه لم يجزه. ط عن أبي ~~السعود. قوله: (بغير إذن الزوج) أما لو بإذنه لا تملكه بالخلط فيجزئ عنه ط. ~~قوله: (لا عنه) لأنه أمرها بالدفع من ماله وقد ملكته بالخلط بدون إذنه ~~فكانت متبرعة ولزمها ضمان حنطته. قلت: وينبغي تقييده بما إذا لم يجز الزوج ~~ما فعلت أو لم توجد دلالة الاذن لما في الفصل التاسع من زكاة التاترخانية: ~~دفع رجلان لرجل دراهم يتصدق بها عن زكاتهما فخلطها ثم دفعها ضمن، إلا إذا ~~جدد الاذن أو أجاز المالك أو وجد دلالة الاذن بالخلط كما جرت العادة بالاذن ~~من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات، وكذا الطحان ضمن إذا خلط حنطة الناس إلا ~~في موضع يكون مأذونا بالخلط عرفا اه‍ ملخصا. قوله: (لما مر) أي قبيل باب ~~زكاة المال. قوله: (فيجوز إن أجاز الزوج) أي يجوز عنه أيضا، ولا حاجة إلى ~~التقييد بالإجازة بعد قوله أولا أمرها زوجها إلا أن يقال: إنه إشارة إلى ~~الجواز وإن لم يوجد الامر ابتداء، لكن لا بد في جواز الإجازة من كون الحنطة ~~قائمة في يد الفقير. ففي التاترخانية سئل البقالي عمن تصدق بطعام الغير عن ~~صدقة الفطر، قال: توقفت على إجازة المالك فتعتبر شرائطها من قيام العين ~~ونحوه فإن لم يجز ضمن اه‍. وفيها من الفصل التاسع أيضا عن شرح الطحاوي: ~~تصدق بماله عن ms1700 رجل بلا أمره جاز عن نفسه وإن أجازه الرجل ولو بمال الرجل، ~~فإن أجازه والمال قائم جاز عنه، ولو هالكا جاز عن المتطوع. قوله: (ولو ~~بالعكس) بأن أمرته بأداء فطرتها فخلط حنطتها بحنطته ط. وقوله: # (مقتضى ما مر) أي قوله: ولو أدى عنها بلا إذن أجزأ استحسانا للاذن عادة ~~فإنه يدل على جواز أدائه عنها من ماله، وإذا خلط حنطتها بحنطته في مسألتنا ~~صارت ملكه فيجوز عنه وعنها. ومثله في التاترخانية وغيرها: رجل له أولاد ~~وامرأة كال الحنطة لأجل كل واحد منهم حتى يعطي صدقة الفطر ثم جمع ودفع إلى ~~الفقير بنيتهم يجوز عنهم اه‍. # قلت: لكن قد يقال: إن دفعها الحنطة إليه من مالها قرينة على أنها أرادت ~~أداء الفطر من مالها لتنال فضيلة صدقة، وذلك ينافي إذنها له عادة بالدفع من ~~ماله فينبغي عدم الجواز حيث أرادت ذلك. # تنبيه: ما نقلناه عن التاترخانية دليل على جواز الجمع، وأنه لا يلزمه ~~إفراز كل فطرة عن غيرها عند الدفع، ولكن لينظر أن الافراز أولا شرط أم لا؟ ~~بل يكفيه دفع مد شامي مثلا جملة واحدة عن أربعة، ويكون قوله: كال الحنطة ~~الخ بيانا للواقع: لم أ ه‍، وينبغي الثاني لحصول المقصود، ومثله يقال فيما ~~لو أراد دفع قيمة الحنطة وعن عياله، والأحوط إفراز كل واحدة حتى يرى نقل ~~صريح في المسألة، والله أعلم. قوله: (ولا يبعث الخ) في الحديث الصحيح أنه ~~جعل أبا هريرة على صدقة الفطر، فكان يقبل من جاءه بصدقته من غير أن يذهب ~~إليهم. رحمتي. # قلت: فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ~~ينافي ما في PageV02P404 # الحديث. تأمل. قوله: (في المصارف) أي المذكورة في آية الصدقات إلا العامل ~~الغني فيما يظهر، ولا تصح إلى من بينهما أولاد أو زوجية، ولا إلى غني أو ~~هاشمي ونحوهم ممن مر في باب المصرف، وقدمنا بيان الأفضل في المتصدق عليه. ~~قوله: (وفي كل حال) ليس المراد تعميم الأحول مطلقا من كل وجه، فإن لكل ~~شروطا ليست ms1701 للأخرى، لأنه يشترط في الزكاة الحول والنصاب النامي والعقل ~~والبلوغ وليس شئ من ذلك شرطا هنا، بل المراد في أحوال الدفع إلى المصارف من ~~اشتراط النية واشتراط التمليك فلا تكفي الإباحة كما في البدائع، هذا ما ظهر ~~لي. # تأمل. # فرع: قدمنا في المصرف عن التاترخانية: لو دفع الفطرة إلى الطبال الذي ~~يوقظهم وقت السحر جاز، إلا أن الأحوط والابعد عن الشبهة أن يقدم إليه قرصات ~~هدية ثم يعطيه الحنطة اه‍. قوله: (إلا في جواز الدفع إلى الذمي) في الخانية ~~جاز ويكره، وعند الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي يوسف: لا يجوز تاترخانية. ~~وقدم عن الحاوي أن الفتوى على قول أبي يوسف، ومر الكلام فيه. # تنبيه: ينبغي استثناء العامل كما قلنا آنفا لأنها ليست من عمالته. قوله: ~~(وقد مر) كل من المسألتين: أما الأولى ففي باب المصرف، وأما الثانية ففي ~~هذا الباب ح. قوله: (وإن كانت نفقتها عليه) أي على الدافع باعتبار التزامه ~~بذلك تبرعا وجعله إياها من جملة عياله، وإلا فنفقتها على زوجها ولذا لها ~~بيعه بها، وقد يقال: إنها على السيد حكما لان العبد ملكه، فإذا كان لها ~~بيعه بها صارت كأنها واجبه في ماله، ويحتمل إرجاع الضمير إلى العبد ووجه ~~المبالغة أنها إذا كانت نفقتها عليه وهو ملك لسيده ربما يتوهم عدم الجواز، ~~فافهم. قوله: (واجبات الاسلام سبعة) عزاه صاحب الجوهرة إلى الامام ~~المحبوبي، وقد تقرر في الأصول أن العدد لا مفهوم له، أو يقال إن واجبات خبر ~~مقدم وسبعة مبتدأ مؤخر. # والمعنى: أن هذه السبعة من واجبات الاسلام، ولعل لها خصوصية اشتركت فيها ~~من بين سائر الواجبات فلا يرد ما في ط من أنه إن أراد المشتهر منها فغير ~~مسلم لأنه فاته صلاة العيدين والجماعة وغيرهما وإن أراد مطلق واجب ففي ~~الصلاة والحج وغيرهما واجبات لا تحصى، ومراده بالواجب ما يعم الواجب ديانة ~~كخدمة المرأة لزوجها والفرض العملي كالوتر، وعد العمرة منها بناء على القول ~~بوجوبها، وسيأتي اختلاف التصحيح فيه، والله تعالى أعلم. PageV02P405 # كتاب الصوم قال في الايضاح: ms1702 اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق ~~قوانين الشرع المتين، به قهر النفس الامارة بالسوء، وأنه مركب من أعمال ~~القلب، ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح عامة، يومه، وهو أجمل ~~الخصال، غير أنه أشق التكاليف على النفوس، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ ~~في التكاليف بالأخف، وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له، ثم يثني بالوسط ~~هو الزكاة، ويثلث بالأشق وهو الصوم، وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح ~~والترتيب. * (والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين ~~والصائمات) * وفي ذكر مباني الاسلام وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر ~~رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اه‍. كذا في شرح ابن الشلبي. # قوله: (قيل) قائله صاحب البحر. قوله: (لما في الظهيرية الخ) وجه ~~الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في ~~الآية، فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام، فكان التعبير به أولى لدلالته على ~~التعدد فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة: أعني الفرض والواجب والنفل. ~~قوله: # وتعقب الخ) المتعقب صاحب النهر. # وحاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة، فحيث ~~عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها، لا ثلاثة أيام ~~فأكثر. قال في المغرب: يقالص صام صوما وصياما فهو صائم وهو صوم وصيام اه‍. ~~فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد، ولا دلالة في واحد منهما على ~~التعدد، ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى: * (ففدية من صيام) * أنه ~~بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فبينه عليه الصلاة والسلام في حديث كعب اه‍. # نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته، لكن لا تصح إرادته هنا ولا في ~~الآية كما لا يخفى، ولو سلم أن الصيام جمع لافراد الصوم فلا أولوية في ~~العدول إليه، لان أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم ~~وبالصيام، هذا تقرير الشارح على وفق ما في النهر، فافهم، وعلى هذا فيشكل ما ~~مر عن الظهيرية، وإن قال في النهر: لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان ~~الشارع ثلاثة ms1703 أيام، فكذا في النذر خروجا عن العهدة، بخلاف صوم اه‍: يعني أن ~~لفظ صيام وإن لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام ~~كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام الناذر كذلك احتياطا، فتأمل. قوله: ~~(والأصح الخ) قال بعضهم: الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه ~~كره أن يقال: جاء رمضان، وذهب رمضان، لأنه اسم من أسمائه تعالى، وعامة ~~المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله (ص): من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وعمرة في رمضان تعدل حجة ولم يثبت ~~في المشاهير كونه من أسمائه تعالى، ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة ~~كالحكيم، كذا في الدراية (1). # PageV02P406 # واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف ~~إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة، ~~وإلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث ~~أعربوا الجزأين، كذا في شرح الكشاف للسعد. نهر. ومقتضاه أن رجب ليس منها ~~خلافا للصلاح الصفدي، وتبعه من قال: # ولا تضف شهرا للفظ شهر * إلا الذي أوله الراء فادر ولذا زاد بعضهم قوله: # واستثن من رجبا فيمتنع * لأنه فيما رووه ما سمع قوله: (إمساك مطلقا) أي ~~عن طعام أو كلام، وظاهره أنه حقيقة لغوية في الجميع وهو ما يفيده عبارة ~~الصحاح، وفي المغرب: هو إمساك الانسان عن الأكل والشرب، ومن مجازه: صام ~~الفرس إذا لم يعتلف، وقول النابغة: # خيل صيام وخيل غير صائمة نهر. قوله: (عن المفطرات الآتية) أشار بالآتية ~~إلى أن للعهد، وأن المراد الأشياء المعدودة المعلومة في باب مفسدات الصوم ~~فلا تتوقف معرفتها على معرفته فلا دور، فافهم. قوله: (فإنه ممسك حكما) لحكم ~~الشارع بعدم اعتبار ذلك الاكل مثلا. قوله: (وهو اليوم) أي اليوم الشرعي من ~~طلوع الفجر إلى الغروب، وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء؟ فيه ~~خلاف كالخلاف في الصلاة، والأول أحوط والثاني أوسع ms1704 كما قال الحلواني كما في ~~المحيط، والمراد بالغروب: زمان غيبوبة جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة ~~الشرق، قال (ص): إذا أقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم أي إذا وجدت ~~الظلمة حسا في جهة المشرق فقد ظهر وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم، لان ~~الليل ليس ظرفا للصوم، وإنما أدى بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الافطار كما ~~في فتح الباري. قهستاني. قوله: (مسلم الخ) بيان للشخص المخصوص. قوله: (كائن ~~في دارنا الخ) أنت خبير بأن الكلام في بيان حقيقة الصوم شرعا: أي ما يمكن ~~أن يتحقق به، ولا يخفى أن الصوم الذي هو الامساك عن المفطرات نهارا بنيته ~~يتحقق من المسلم الخالي عن حيض ونفاس، سواء كان في دار الاسلام أو دار ~~الحرب، علم بالوجوب أولا، على أن الكلام في تعريف الصوم فرضا أو غيره، ~~والعلم بالوجوب أو الكون في دار الاسلام إنما هو شرط لوجوب رمضان كالعقل ~~والبلوغ لا شرط للصحة، فالمناسب الاقتصار على قوله: طاهر الخ ثم رأيت ~~الرحمتي ذكر نحو ما قلته، فافهم. # قوله: (أو عالم بالوجوب) أي أو كائن في غير دارنا عالم بالوجوب فالكون ~~بدار الاسلام موجب للصوم، وإن لم يعلم بوجوبه، إذ لا يعذر بالجهل في دار ~~الاسلام، بخلاف من أسلم في دار PageV02P407 # الحرب ولم يعلم به فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم، فإذا علم ليس عليه قضاء ~~ما مضى، إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر بالجهل، وإنما يحصل له العلم ~~الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين مستورتين أو واحد عدل، وعندهما لا ~~تشترط العدالة ولا البلوغ والحرية كما في إمداد الفتاح. قوله: # (طاهر عن حيض أو نفاس) أي خال عنهما، وإلا فالطهارة عن حدثهما غير شرط. ~~قوله: (المعهودة) هي نية الشخص المذكور الصوم في وقتها الآتي بيانه. قوله: ~~(وأما البلوغ والإفاقة الخ) جواب عما قد يقال: لم لم تقيد الشخص المخصوص ~~بالبلوغ والإفاقة من الجنون أو الاغماء أو النوم؟ # وبيان الجواب: أن الكلام في تعريف الصوم الشرعي وذلك بذكر ms1705 ركنه، وهو ~~الامساك المذكور وذكر ما تتوقف عليه صحته وهي ثلاثة: الاسلام، والطهارة عن ~~الحيض والنفاس، والنية كما في البدائع، ولم يذكر في الفتح الاسلام لاغناء ~~النية عنه، إذ لا تصح بدونه، وليس البلوغ والإفاقة من شروط الصحة لصحته ~~بدونهما كما ذكره، نعم هما من شروط وجوب رمضان وهي أربعة ثالثها الاسلام ~~ورابعها العلم بالوجوب أو الكون في دارنا فلا محل للتقييد بهما. على أن ~~الكلام في تعريف مطلق الصوم لا خصوص صوم رمضان كما مر، ولذا لم يذكر شروط ~~وجوب أدائه، وهي ثلاثة: الصحة والإقامة والخلو من حيض ونفاس. قوله: (وحكمه) ~~أي الأخروي، أما حكمه الدنيوي فهو سقوط الواجب إن كان صوما لازما. بحر. ~~قوله: (ولو منهيا عنه) كصوم الأيام الخمسة إذ النهي لمعنى مجاور وهو ~~الاعراض عن ضيافة الله تعالى، وهو يفيد أن في صومها ثوابا كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة. ذكر في النهر ردا على البحر قوله: إنه لا ثواب في صوم الأيام ~~المنهية، فكلام الشارح بحث لصاحب النهر ط. # قلت: صرح في التلويح بأن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن النهي يقتضي ~~الصحة عندنا بمعنى استحقاق الثواب وسقوط القضاء وموافقة أمر الشارع، ثم نقل ~~عن الطريقة المعينة ما حاصله أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث ~~وإعراض عن الضيافة، فمن حيث الأول يكون عبادة مستحسنة، ومن حيث الثاني يكون ~~منهيا، لكن الأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة التابع فبقي مشروعا بأصله ~~غير مشروع بوصفه اه‍. لكن بحث محشيه الفنري في إرادة استحقاق الثواب: بل ~~المراد ما سواها، والصحة لا تقتضي الثواب كالوضوء بلا نية والصلاة مع ~~الرياء اه‍. # قلت: ويؤيده وجوب الفطر بعد الشروع وتصريحهم بأنه معصية. قوله: (ويلغو ~~التعيين) من هذا يؤخذ أنه لو نذر صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع يصح صوم ~~غيرهما عنهما ط. # قلت: وهذا في غير النذر المعلق لما سيأتي قبيل الاعتكاف من قوله: والنذر ~~غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير، بخلاف المعلق فإنه لا يجوز ~~تعجيله قبل وجود الشرط ms1706 اه‍: أي لان المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال، ~~وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة هناك قوله: # (والكفارات) أي سبب صومها الحنث والقتل: أي قتل النفس خطأ أو قتل الصيد ~~محرما، والأولى PageV02P408 # قول الفتح، وسبب صوم الكفارات أسبابها من الحنث والقتل اه‍. لان منها ~~العزم على العود في الظاهر والافطار في فطر رمضان والحلق في حلق المحرم ~~لعذر. قوله: (على المختار) اختاره السرخسي بحر. قوله: (وغيره) كالامام ~~الدبوسي وأبي اليسر. بحر. قوله: (الذي يمكن إنشاء الصوم فيه) وهو ما كان من ~~طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى، أما الليل والضحوة وما بعدها ~~فلا يمكن إنشاء الصوم فيهما، والموجود في الليل مجرد النية لا إنشاء الصوم ~~ط. لكن صرح في البحر بأن السبب هو الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم فيجب ~~مقارنا إياه اه‍. وهذا يقتضي أنه الجزء الأول من كل يوم كما صرح به غيره ~~أيضا، وصرح به هو في فصل العوارض عند قول الكنز: # ولو بلغ صبي أو أسلم كافر الخ، ودفع ما أورده ابن الهمام من أنه يلزم ~~مقارنة السبب للوجوب أو تقدم الوجوب على السبب بأنه يجوز مقارنته له ~~للضرورة، كما لو شرع في الصلاة في أول جزء من الوقت فإنه يسقط اشتراط تقدم ~~السبب على الوجوب المسبب للضرورة كما صرح به في الكشف الكبير، وتمام الكلام ~~هناك فتأمل. قوله: (حتى لو أفاق المجنون في ليلة) أي من أول الشهر أو وسطه ~~ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون. بحر. وقوله: أو في آخر أيامه بعد ~~الزوال كذا وقع في البحر وغيره، والأحسن قول الامداد: وفيما بعد الزوال من ~~يوم منه، ومثله في شرح التحرير. وفي نور الايضاح، ولا يلزمه قضاؤه بإفاقته ~~ليلا أو نهارا بعد فوات وقت النية في الصحيح. قلت: ولعل التقييد بآخر يوم ~~منه مبني على أن المراد الإفاقة التي لم يعقبها جنون، فإنها إذا كانت في ~~وسطه لا شك في وجوب القضاء، والمراد بما بعد الزوال ما بعد ms1707 نصف النهار ~~الشرعي: أي ما بعد الضحوة الكبرى كما مر آنفا، أو هو مبني على قول القدوري ~~كما يأتي تحريره، فافهم. # تنبيه: تفريع هذه المسألة على ما ذكره من الاختلاف في السبب يخالفه ما في ~~الهداية حيث جمع بين القولين بأنه لا منافاة، فشهود جزء منه سبب لكله، ثم ~~كل يوم سبب وجوب أدائه، غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار ~~خصوصه ودخوله في ضمن غيره كما في الفتح، ويؤيد ما قلناه قول ابن نجيم في ~~شرح المنار: ولم أر من ذكر لهذا الخلاف ثمرة في الفروع اه‍. تأمل. # قوله: (كما في المجتبى) ونصه: ولو أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنونا ~~واستوعب كل الشهر اختلف أئمة بخارى فيه، والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء ~~لان الليلة لا يصام فيها، وكذا إن أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من ~~رمضان بعد الزوال وقبل الزوال يلزمه. قوله: # (وصححه غير واحد) كصاحب النهاية والظهيرية. بحر وقاضي خان والعناية ~~شرنبلالية. ومشى عليه الأسبيجابي وحميد الدين الضرير من غير حكاية خلاف شرح ~~التحرير، ومشى عليه في نور الايضاح. # قلت: وكذا نقل تصحيحه في الذخيرة، لكن نقل أيضا تصحيح لزوم القضاء، ومشى ~~عليه في الفتح قائلا: لا فرق بين إفاقته وقت النية أو بعده، وفي شرح ~~الملتقى للبهنسي أنه ظاهر الرواية. PageV02P409 # قلت: ومثله في شرح التحرير عن الكشف، وعزاه في البدائع إلى أصحابنا ولم ~~يحك غيره، وكذا في السراج، وجزم به الزيلعي، وهو ظاهر القدوري والكنز ~~والهداية حيث أطلقوا لزوم القضاء بإفاقة بعض الشهر، وكذا في الجامع الصغير ~~قال: وإن أفاق شيئا منه قضاه، وعبر في الملتقى بإفاقة ساعة، وفي المعراج: ~~لو كان مفيقا في أول ليلة منه ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضاه كله ~~بالاتفاق غير يوم تلك الليلة، ثم نقل عبارة المجتبى المارة. والحاصل أنهما ~~قولان مصححان، وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون. قوله: (وهو ~~أقسام ثمانية) فرض معين وغير معين وواجب كذلك، ونفل ms1708 مسنون أو مستحب ومكروه ~~تنزيها أو تحريما. قوله: (معين) أي له وقت خاص. قوله: (لكنه) أي صوم ~~الكفارات. قوله: (تبعا لابن الكمال) حيث قال في إيضاح الاصلاح: وصوم النذر ~~والكفارة واجب لم ينعقد الاجماع على فرضية واحد منهما، بل على وجوبه: # أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده اه‍. # وحاصله أنه وإن ثبت لزوم كل منهما عملا بالكتاب والاجماع لكن لم يثبت ~~لزومهما علما بحيث يكفر جاحد فرضيتهما كما هو شأن الفروض القطعية كرمضان ~~ونحوه، وعلى هذا فكان المناسب ذكر الكفارات في قسم الواجب كما فعل ابن ~~الكمال، لان الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب ما يفوت الجواز بفوته ~~كالوتر وهذا ليس منه. قوله: (كالنذر المعين) أي بوقت خاص كنذر صوم يوم ~~الخميس مثلا، وغير المعين كنذر صوم يوم مثلا، ومن الواجب صوم التطوع بعد ~~الشروع فيه وصوم قضائه عند الافساد وصوم الاعتكاف. قوله: (وأما قوله تعالى ~~الخ) أي أن مقتضى ثبوت الامر به في الآية القطعية كونه فرضا والجواب أنه خص ~~منها النذر بالمعصية بالاجماع فصارت ظنية الدلالة فتفيد الوجوب، وفيه بحث ~~لصاحب العناية مذكور مع جوابه في النهر. قوله: (قائله الأكمل) فيه أن ~~الأكمل قرر في العناية الوجوب، إلا أن يكون وقع له في غير هذا الموضع، ~~والذي في البحر وغيره أن قائله الكمال، فلعله سبق قلم الشارح لتشابه ~~اللفظين. أفاده ح. # وكلام الكمال في الفتح حاصله أن الفرضية مستفادة من الاجماع على اللزوم ~~لا من الآية لتخصصها كما علمت. قوله: (لكن تعقبه سعدي الخ) أي في حاشية ~~العناية، فإنه نقل عبارة الفتح ثم اعترضه بأنه ليس على ما ينبغي لما في ~~أوائل كتاب السير من المحيط البرهاني والذخيرة: الفرق بين الفريضة والواجب ~~ظاهر نظرا إلى الاحكام، حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدي بعد صلاة العصر ~~وتقضي الفوائت بعد صلاة للعصر اه‍. # وحاصله: أن ما ذكر صريح في أن المنذور واجب لا فرض. قوله: (يعني عملا) ~~هذا صلح PageV02P410 # بما لا يرتضيه الخصمان، فإن المستدل على ms1709 فرضيته بالآية أراد به أنه فرض ~~قطعي كما صرح به في الدرر لا ظني، ولذا اعترض في الفتح الاستدلال بالآية ~~بأنها لا تفيد الفرضية لما مر من تخصيصها، وعدل عنه كصدر الشريعة إلى ~~الاستدلال بالاجماع. قوله: (كما بسطه خسرو) أي في الدرر حيث أجاب عن قول ~~صدر الشريعة: إن المنذور فرض لان لزومه ثابت بالاجماع، فيكون قطعي الثبوت ~~بأن المراد بالفرض هاهنا الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما تدل عليه ~~عبارة الهداية، والفرضية بهذا المعنى لا تثبت بمطلق الاجماع، بل بالاجماع ~~على الفرضية المنقول بالتواتر كما في صوم رمضان، ولما لم يثبت في المنذور ~~نقل الاجماع على فرضيته بالتواتر بقي في الوجوب، فإن الاجماع المنقول بطريق ~~الشهرة أو الآحاد يفيد الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى اه‍. # قلت: وظاهر كلامه وجود الاجماع على فرضية المنذور، لكن لما لم ينقل ~~متواترا بل بطريق الشهرة أو الآحاد أفاد الوجوب، والأظهر ما مر عن ابن ~~الكمال من أن الاجماع على ثبوته عملا لا علما. # والحاصل أن العلماء أجمعوا على لزوم الكفارات والمنذورات الشرعية، ولا ~~يلزم من ذلك الفرضية القطعية اللازمة منها إكفار الجاحد لها. # تنبيه: في شرح الشيخ إسماعيل عن ذخيرة العقبي: اعلم أنه قد اضطرب كلام ~~المؤلفين في كل من النذور والكفارات. فصاحب الهداية والوقاية فرض، وصدر ~~الشريعة واجب، والزيلعي الأول واجب والثاني فرض، وابن ملك بالعكس، وتوجيه ~~كل ظاهر إلا الأخير. قوله: (ونفل) أراد به المعنى اللغوي وهو الزيادة لا ~~الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا، لأنه أدخل فيه المكروه بقسميه. ~~وقد يقال: إن المراد المعنى الشرعي لما قدمناه من أن الصوم في الأيام ~~المكروهة من حيث نفسه عبادة مستحسنة، ومن حيث تضمنه الاعراض عن الضيافة ~~يكون منهيا فبقي مشروعا بأصله دون وصفه. تأمل. قوله: (يعم السنة) قدمنا في ~~بحث سنن الوضوء تحقيق الفرق بين السنة والمندوب. # وأن السنة ما واظب عليها النبي (ص) أو خلفاؤه من بعده، وهي قسمان: سنة ~~الهدى وتركها يوجب الإساءة والكراهة كالجماعة والاذان، وسنة الزوائد ms1710 كسير ~~النبي (ص) في لباسه وقيامه وقعوده، ولا يوجب تركها كراهة. والظاهر أن صوم ~~عاشوراء من القسم الثاني، بل سماه في الخانية مستحبا فقال: ويستحب أن يصوم ~~يوم عاشوراء بصوم يوم قبله أو يوم بعده ليكون مخالفا لأهل الكتاب، ونحوه في ~~البدائع، بل مقتضى ما ورد من أن صومه كفارة للسنة الماضية وصوم عرفة كفارة ~~للماضية والمستقبلة كون صوم عرفة آكد منه، وإلا لزم كون المستحب أفضل من ~~السنة، وهو خلاف الأصل. # تأمل. قوله: (والمندوب) بالنصب عطف على السنة، ولم يذكر المستحب لعدم ~~الفرق بينه وبين المندوب عند الأصوليين، وهو ما لم يواظب عليه (ص) وإن لم ~~يفعله بعد ما رغب إليه كما في التحرير. وعند الفقهاء: المستحب ما فعله (ص) ~~مرة وتركه أخرى، والمندوب: ما فعله مرة أو مرتين تعليما للجواز، وعكس في ~~المحيط. وقول الأصوليين أولى لشموله ما رغب فيه ولم يفعله كما PageV02P411 # ذكره في البحر من كتاب الطهارة لكنه فرق بينهما هنا فقال: ينبغي أن يكون ~~كل صوم رغب فيه الشارع (ص) بخصوصه مستحبا وما سواه مما لم تثبت كراهته يكون ~~مندوبا لا نفلا لان الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله الثواب، ~~بخلاف النفلية المقابلة للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب فيه، وإلا فهو ~~مندوب كما لا يخفى اه‍. # قلت: وهذا وارد على ما في الفتح حيث جعل النفل مقابلا للمندوب والمكروه. ~~قوله: # (كأيام البيض) أي أيام الليالي البيض وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، ~~والخامس عشر، سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها. # من كل شهر ويندب كونها البيض قوله: (ويوم الجمعة ولو منفردا) صرح به في ~~النهر وكذا في البحر، فقال: إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين ~~والخميس، وكره الكل بعضهم اه‍. # ومثله في المحيط معللا بأن لهذه الأيام فضيلة ولم يكن في صومها تشبه بغير ~~أهل القبلة كما في الأشباه، وتبعه في نور الايضاح من كراهة إفراده بالصوم ~~قول البعض. وفي الخانية: ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ms1711 ومحمد لما ~~روي، عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر اه‍. وظاهر الاستشهاد بالأثر أن ~~المراد بلا بأس الاستحباب. وفي التجنيس قال أبو يوسف: جاء حديث في كراهته ~~أن يصوم قبله أو بعده، فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر اه‍. قال ط: ~~قلت: ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه، والآخر منهما النهي كما أوضحه شراح ~~الجامع الصغير لان فيه وظائف، فلعله إذا صام ضعف عن فعلها. قوله: (لم ~~يضعفه) صفة لحاج: أي إن كان لا يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات. ~~محيط. فلو أضعفه كره. قوله: (والمكروه) بالنصب عطفا على السنة أو بالرفع ~~على الابتداء، وخبره قوله: كالعيدين وحينئذ لا يحتاج إلى التكلف المار في ~~وجه إدخاله في النفل، على أن صوم العيدين مكروه تحريما ولو كان الصوم ~~واجبا. قوله: (كالعيدين) أي وأيام التشريق. نهر. قوله: (وعاشوراء (1) وحده) ~~أي مفردا عن التاسع أو عن الحادي عشر. إمداد. لأنه تشبه باليهود. محيط. ~~قوله: (وسبت وحده) للتشبه باليهود. بحر. وهذه العلة تفيد كراهة التحريم، ~~إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط. # قلت: وفي بعض النسخ وأحد بدل قوله وحده وبه صرح في التاترخانية فقال: ~~ويكرم صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يوما كان يصومه قبل ذلك، ~~وهكذا قيل في يوم السبت والأحد اه‍: أي يكره تعمد صومه إلا إذا وافق يوما ~~كان يصومه، قبل كما لو كان يصوم يوما ويفطر يوما، أو كان يصوم أول الشهر ~~مثلا فوافق يوما من هذه الأيام. وأفاد قوله وحده أنه لو صام معه يوما آخر ~~فلا كراهة، لان الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه. وهل إذا صام السبت مع ~~الاحد تزول الكراهة؟ محل تردد، لأنه قد يقال: إن كل يوم منهما معظم عند ~~طائفة من أهل الكتاب، ففي صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم. وقد يقال: ~~إن صومهما معا ليس فيه تشبه، لأنه لم تتفق طائفة # PageV02P412 # منهم على تعظيمهما معا، ويظهر لي الثاني بدليل أنه لو صام الاحد مع ms1712 ~~الاثنين تزول الكراهة لأنه لم يعظم أحد منهم هذين اليومين معا، وإن عظمت ~~النصارى الاحد، وكذا لو صام مع عاشوراء يوما قبله أو بعده مع أن اليهود ~~تعظمه. ويظهر من هذا أنه لو جاء عاشوراء يوم الأحد أو الجمعة لا يكره صوم ~~السبت معه، وكذا لو كان قبله أو بعده يوم المهرجان أو النيروز لعدم تعمد ~~صومه بخصوصه، والله تعالى أعلم. قوله: (ونيروز) بفتح النون وسكون الياء وضم ~~الراء معرب نوروز، ومعناه اليوم الجديد، فنو معنى الجديد، وروز بمعنى ~~اليوم، والمراد منه يوم تحل فيه الشمس برج الحمل. # ومهرجان: معرب مهر كان، والمراد منه أول حلول الشمس في الميزان، وهذان ~~اليومان عيدان للفرس اه‍ ح. قوله: (إن تعمده) كذا في المحيط، ثم قال: ~~والمختار أنه إن كان يصوم قبله فالأفضل له أن يصوم، وإلا فالأفضل أن لا ~~يصوم لأنه يشبه تعظيم هذا اليوم وأنه حرام. قوله: # (وصوم صمت) وهو أن لا يتكلم فيه لأنه تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا. ~~محيط. قال في الامداد: فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه. قوله: (ووصال) ~~فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما. بحر. وفسره في الخانية بأن ~~يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية. وفي الخلاصة: إذا أفطر في الأيام ~~المنهية المختار أنه لا بأس به. قوله: (وإن أفطر الأيام الخمسة) أي العيدين ~~وأيام التشريق. قوله: (وهذا عند أبي يوسف) ظاهره أن صاحبيه يقولان بخلافه، ~~وظاهر البدائع أن المخالف من غير أهل المذهب فإنه قال: وقال بعض الفقهاء: ~~من صام سائر الدهر وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق لا يدخل تحت نهي ~~الوصال، ورد عليه أبو يوسف فقال: # وليس هذا عندي كما قال هذا قد صام الدهر، كأن أشار إلى أن النهي عن صوم ~~الدهر ليس الصوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات والكسب الذي ~~لا بد له منه اه‍. قوله: (فهي خمسة عشر) تفريع على قله يعم السنة والمندوب ~~والمكروه: أي فصار جملة ما دخل في قوله: ونفل ms1713 خمسة عشر بجعل العيدين اثنين، ~~وجعل يوم الأحد منها على ما في كثير من النسخ، فافهم. # لكن بقي عليه من المكروه تحريما أيام التشريق وصوم يوم الشك على ما يأتي ~~تفصيله، ومن المكروه أيضا صوم المرأة والعبد والأجير بلا إذن الزوج والمولى ~~والمستأجر، وسيأتي بيانه قبيل قول المتن: ولو نوى مسافر الفطر ومن المندوب ~~صوم الاثنين والخميس وصوم داود عليه السلام والست من شوال على ما يأتي قبيل ~~الاعتكاف. قوله: (وأنواعه) أي أنواع الصيام اللازم. قوله: # (سبعة متتابعة) عدها في البحر سبعة أيضا، لكن أسقط صوم الاعتكاف وذكر ~~بدله صوم اليمين المعين، كأن يقول: والله لأصومن رجبا مثلا، وكأن الشارح ~~أدخله تحت النذر المعين بجامع الايجاب قولا. ثم قال في البحر: ويلحق به ~~النذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه، وذكر أنه إذا أفطر يوما فيما ~~يجب فيه التتابع لا يلزمه الاستقبال إن كان التتابع مأمورا به لأجل الوقت ~~وهو رمضان والنذر المعين واليمين بصوم معين وإن كان مأمورا به لأجل الفعل ~~وهو الصوم يلزمه الاستقبال كالستة الباقية. PageV02P413 # قلت: ومن الأول ما زاده الشارح وهو صوم الاعتكاف. تأمل. قوله: (وستة يخير ~~فيها) كذا عدها في البحر ستة أيضا، لكن أسقط النفل لان الكلام في أنواع ~~الصيام اللازم وذكر بدله صوم اليمين المطلق مثل: والله لأصومن شهرا، وكان ~~الشارح أدخله تحت النذر المطلق نظير ما مر. قوله: # (وصوم متعة) أي وقران إذا لم يجد ما يذبح لهما فإنه يصوم ثلاثا قبل الحج ~~وسبعا إذا رجع ط. # قوله: (وفدية حلق وجزاء صيد) أي إذا اختار الصيام فيهما ط. قوله: (ونذر ~~مطلق) أي عن التقييد بشهر كذا، وعن ذكر التتابع أو نيته. قوله: (فيصح أداء ~~صوم رمضان الخ) قيد بالأداء لان قضاء رمضان وقضاء النذر المعين أو النفل ~~الذي أفسده يشترطه فيه التبييت والتعيين كما يأتي في قول المصنف: والشرط ~~للباقي الخ. قوله: (والنذر المعين) فهو في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما. # قوله: (والنفل) المراد به ما عدا الفرض والواجب أعم من ms1714 أن يكون سنة أو ~~مندوبا أو مكروها. بحر ونهر. قوله: (بنية) قال في الاختيار: النية شرط في ~~الصوم، وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم، ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر ~~رمضان، وليست النية باللسان شرطا، ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس، ~~واختلفوا في آخره كما يأتي اه‍. وسيأتي بيان ما يبطلها. وفي البحر عن ~~الظهيرية أن التسحر نية. قوله: (فلا تصح قبل الغروب) فلو نوى قبل أن تغيب ~~الشمس أن يكون صائما غدا ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من ~~الغد لم يجز، وإن نوى بعد غروب الشمس جاز. خانية. وفيها: وإن نوى مع طلوع ~~الفجر جاز، لان الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها. قوله: (إلى الضحوة ~~الكبرى) المراد بها نصف النهار الشرعي، والنهار الشرعي من استطارة الضوء في ~~أفق المشرق إلى غروب الشمس، والغاية غير داخلة في المغيا كما أشار إليه ~~المصنف بقوله: لا عندها اه‍ ح. وعدل عن تعبير القدوري والمجمع وغيرهما ~~بالزوال لضعفه، لان الزوال نصف النهار من طلوع الشمس، ووقت الصوم من طلوع ~~الفجر كما في البحر عن المبسوط. قال في الهداية وفي الجامع الصغير: قبل نصف ~~النهار، وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار، ونصفه من وقت ~~طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال، فتشترط النية قبلها ~~لتتحقق في الأكثر اه‍. وفي شرح الشيخ إسماعيل: وممن صرح (1) بأنه الأصح في ~~العتابية والوقاية، وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي ~~والتبيين اه‍. وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في ~~التاترخانية، المحيط، وبه ظهر أن قول البحر: والظاهر أن الاختلاف في ~~العبارة لا في الحكم غير ظاهر. # تنبيه: قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب. واعلم أن كل ~~قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره، فمتى كان الباقي للزوال أكثر من ~~هذا النصف صح، وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل ms1715 الزوال بخمس عشرة درجة ~~لوجود النية في أكثر النهار، لان نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة ~~في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام، فإذا كان الباقي # PageV02P414 # إلى الزوال أكثر من نصف هذه الحصة ولو بنصف درجة صح الصوم، كذا حرره شيخ ~~مشايخنا السائحاني رحمه الله تعالى. # تتمة: قال في السراج: وإذا نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله، ~~حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم من حين نوى لا من أوله لا يصير صائما. ~~قوله: (وبمطلق النية) أي من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة: لان ~~رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض، والمتعين لا يحتاج إلى ~~التعيين، والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى فيصام كل بمطلق النية. ~~إمداد. # قوله: (فأل بدل عن المضاف إليه) كذا في بعض النسخ، قال ط: فلا يقال إن ~~مطلق النية يصدق بنية: أي عباد كانت كما توهمه البعض فاعترض. قوله: (لعدم ~~المزاحم) إشارة إلى ما ذكرناه عن الامداد. قوله: (وبخطأ في وصف) كذا وقع في ~~عباراتهم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف: فذهب جماعة من ~~المشايخ إلى أن نية النفل فيه مصورة في يوم الشك، بأن شرع بهذه النية ثم ~~ظهر أنه من رمضان ليكون هذا الظن معفوا وإلا يخشى عليه الكفر، كذا في ~~التقرير، وفي النهاية ما يرده، وهو أنه لما لغانية النفل لم تتحقق نية ~~الاعراض. # والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل، واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه إلا ~~إذا انضم إليها اعتقادا النفلية فيكفر أو ظنها فيخشى عليه الكفر. بحر ~~ملخصا. وبهذا ظهر لك أن المراد بالخطأ بالوصف وصف رمضان بنية نفل أو واجب ~~آخر خطأ لأنه يبعد من المسلم أن يتعمده، وليس المراد به نية الواجب فقط، ~~فقول المصنف تبعا للدرر: وبنية نفل وبخطأ في وصف، فيه نظر، فإنه كان عليه ~~الاقتصار على الثاني أو إبداله بواجب آخر، لان فائدة للتعبير بالخطأ في ~~الوصف التباعد عن تعمد ms1716 نية النفل، وبعد التصريح بقوله وبنية نفل لم تبق ~~فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف وإن أريد به الواجب كما فسره الشارح، هذا ما ~~ظهر لي ولم أر من نبه عليه. قوله: (فقط) أي دون النفل والنذر المعين فلا ~~يصحان بنية واجب آخر بل يقع عما نوى كما يأتي ط. قوله: (بتعيين الشارع) أي ~~في قوله عليه الصلاة والسلام: إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان بخلاف ~~النذر، فإنما جعل بولاية الناذر، وله إبطال صلاحية ماله. ط عن المنح. قوله: ~~(إلا إذا وقعت النية) أي نية النفل أو الواجب الآخر في رمضان فهو استثناء ~~من قوله: بنية نفل وخطأ في وصف. قوله: (حيث يحتاج) أي المريض أو المسافر، ~~وأفرد الضمير للعطف بأو التي لاحد الشيئين أو الضمير للصوم، ويؤيده عود ~~الضمير عليه في قوله: تعينه وفي يقع. قوله: (لعدم تلينه في حقهما) لأنه لما ~~سقط عنهما وجوب الأداء صار رمضان في حق الأداء كشعبان. قوله: (من نفل أو ~~واجب) أما لو أطلقا النية كان عن رمضان على جميع الروايات. ح عن الامداد. ~~قوله: (على ما عليه الأكثر). بحر أقول: الذي في البحر نسبة ذلك إلى الأكثر ~~في حق المريض، وهو أحد ثلاثة أقوال كما يأتي، أما في حق المسافر فإن نوى ~~واجبا آخر يقع عنه عند الامام. وإن نوى النفل أو أطلق فعنه روايتان: أصحهما ~~وقوعه عن PageV02P415 # رمضان، لان فائدة النفل الثواب وهو في فرض الوقت أكثر. وقال: وينبغي ~~وقوعه من المريض عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر اه‍. # وحاصله أن المريض والمسافر لو نويا واجبا آخر وقع عنه، ولو نويا نفلا أو ~~أطلقا فعن رمضان، نعم في السراج صحح رواية وقوعه عن النفل فيهما، وعليه ~~يتمشى كلام المصنف والدرر. # قوله: (الصحيح وقوع الكل عن رمضان الخ) المراد بالكل هو ما إذا نوى ~~المريض النفل أو أطلق أو نوى واجبا آخر، وما إذا نوى المسافر كذلك، إلا إذا ~~نوى واجبا آخر فإنه يقع عنه لاعن رمضان، لان المسافر له أن ms1717 لا يصوم فله أن ~~يصرفه إلى واجب آخر، لان الرخصة متعلقة بمظنة العجز وهو السفر وذلك موجود ~~بخلاف المريض فإنها متعلقة بحقيقة العجز، فإذا صام تبين أنه غير عاجز. # واستشكله صدر الشريعة في التوضيح بأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم، ~~لا المرض الذي لا يقدر به على الصوم، فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط ~~الرخصة. # قال في التلويح: وجوابه أن الكلام في المريض لا يطيق الصوم، وتتعلق ~~الرخصة بحقيقة العجز، وأما الذي يخاف فيه ازدياد المرض فهو كالمسافر بلا ~~خلاف على ما يشعر به كلام شمس الأئمة في المبسوط من أن قول الكرخي بعدم ~~الفرق بين المسافر والمريض سهو، أو مؤول بالمريض الذي يطيط الصوم وكان منه ~~ازدياد المرض اه‍. # تنبيه: تلخص من كلام البحر أن في المريض ثلاث أقوال: أحدها ما في الأشباه ~~المذكور هنا واختار فخر الاسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع. ثانيها: ~~ما مر في المتن أنه يقع عما نوى، واختاره في الهداية وأكثر المشايخ، وقيل ~~إنه ظاهر الرواية، وينبغي وقوعه عن رمضان في النفل كالمسافر كما مر. ~~ثالثها: التفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير ~~كالمسافر يقع عما نوى بين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة ~~بحقيقته فيقع عن فرض الوقت، واختاره في الكشف والتحرير اه‍. وهذا القول هو ~~ما مر عن التلويح وجعله في شرح التحرير محمل القولين وقال: إنه تحقيق يحصل ~~به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الاسلام وغيره على من لا يضره الصوم، وحمل ~~ما اختاره في الهداية على من يضره، وتعقب الأكمل في التقرير هذا القول بأن ~~من لا يضره الصوم لا يرخص له الفطر لأنه صحيح، وليس الكلام فيه. # قلت: وأجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله: أن الصوم تارة يزداد به ~~المرض مع القدرة عليه كمرض العين مثلا، وتارة لا يضره كمريض بفساد الهضم ~~فإن الصوم لا يضره بل ينفعه، فالأول تتعلق الرخصة فيه بخوف الزيادة، ~~والثاني بحقيقة العجز بأن ms1718 يصل إلى حالة لا يمكنه معها الصوم، فإذا صام ظهر ~~عدم عجزه فيقع عن رمضان وإن نوى غيره، لأنه إذا قدر عليه مع كونه لا يضره ~~لا يقول عاقل بأنه يرخص له الفطر هذا ما ظهر لي والله أعلم. قوله: (والنذر ~~المعين الخ) تصريح بما فهم من قوله: في رمضان فقط. قوله: (بنية واجب آخر) ~~كقضاء رمضان أو الكفارة، أما لو نوى النفل فإنه يقع عن النذر المعين. سراج. ~~ثم نقل عن الكرخي أن محمدا قال: يقع عن النفل PageV02P416 # وأبا يوسف عن النذر. قوله: (يقع عن واجب نواه مطلقا) أي سواء كان صحيحا ~~أو مريضا مقيما أو مسافرا، وإذا وقع عما نوى وجب عليه قضاء المنذور في ~~الأصح كما في البحر عن الظهيرية. قوله: # (ولو لجهله) زاد لفظة ولو ليدخل غير الجاهل، لكن الأولى إسقاطها لان ~~العالم تقدم قريبا في قوله: وبخطأ في وصف ط. وأفاد أن الصوم واقع في رمضان ~~ولم يذكر ما إذا جهل شهر رمضان كالأسير في دار الحرب فتحرى وصام عنه شهرا، ~~وبيانه في البحر. وفيه أيضا: لو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في ~~كل سنة قبل شهر رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن ~~الثانية وهكذا، قيل يجوز، وقيل لا. وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان ~~مبهما يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة الثانية مفسرا لا يجوز اه‍. قوله: ~~(فلا صوم إلا عن رمضان) أي لا يتحقق فيه صوم غيره، ومحله فيمن تعين عليه ~~فلا يرد المسافر إذا نوى واجبا آخر ط. # قوله: (في العادة) أي عادة الامساك حمية أو لعذر ط. قوله: (وقال زفر ~~ومالك تكفي نية واحدة) أي عن الشهر كله. وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج ~~إلى النية ولو مسافرا لم يجز حتى ينوي من الليل، وعند علمائنا الثلاثة: لا ~~يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيما أو مسافرا. # سراج. قوله: (قلنا الخ) أي في جواب ms1719 قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم ~~عبادة بنفسه، بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل، بخلاف الصلاة. قوله: ~~(والشرط الباقي من الصيام) أي من أنواعه: أي الباقي منها بعد الثلاثة ~~المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق وقضاء النذر المعين والنفل ~~بعد إفساده والكفارات السبع وما أحلق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة. # نهر. وقوله: السبع، صوابه الأربع، وهي كفارة الظهار، والقتل، واليمين، ~~والافطار. قوله: (للفجر) أي لأول جزء منه ط. قوله: (ولو حكما الخ) جعل في ~~البحر القران في حكم التبييت، وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من ~~العكس، إذ القران هو الأصل، وفي التبييت قران حكما كما في النهر. قوله: ~~(وهو) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح. قوله: (تبييت النية) فلو نوى تلك ~~الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب، ولا قضاء بإفطاره، والتبييت في ~~الأصل كل فعل دبر ليلا ط، عن القهستاني. قوله: (للضرورة) علة للاكتفاء ~~بالقران الحكمي، إذ تحرى وقت الفجر مما يشق والحجر مدفوع اه‍ ح. قوله: ~~(وتعيينها) هو بالنظر إلى مجرد معطوف على تبييت، وبالنظر إلى عبارة الشرح ~~معطوف على قران كما لا يخفى، والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها، فهو مصدر ~~مضاف إلى فاعله المجازي. قوله: (لعدم تعين الوقت) أي لهذه الصيامات، بخلاف ~~أداء رمضان والنذر المعين فإن الوقت فيهما متعين، وكذا النفل لان جميع ~~الأيام سوى شهر رمضان وقت له. قوله: (والشرط فيها الخ) أي في النية المعينة ~~لا مطلقا، لان ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن PageV02P417 # يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار. وأفاد ~~ح: أن العلم لازم للنية التي هي نوع من الإرادة، إذ لا يمكن إرادة شئ إلا ~~بعد العلم به. قوله: (والسنة) أي سنة المشايخ، لا النبي (ص) لعدم ورود ~~النطق بها عنه ح. قوله: (أن يتلفظ بها) فيقول: نويت أصوم غدا أو هذا اليوم ~~إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان. سراج. قوله: (ولا تبطل ms1720 بالمشيئة) أي ~~استحسانا، وهو الصحيح لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة ~~وطلب التوفيق، حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائما كما في ~~التاترخانية. قوله: (بأن يعز ليلا على الفطر) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ~~ولم ينو الصوم لا يصير صائما تاترخانية. قوله: (ونية الصائم الفطر لغو) أي ~~نيته ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله: بأن يعزم ليلا وفي التاترخانية: ~~نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعا، لا يصح. قوله: (لان الجهل الخ) جواب عما ~~في الفتح من قوله: قيل هذا: أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء، لم ~~تصح نيته من النهار، أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون. قال في ~~البحر: وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الاطلاق، فإن الجهل بالأحكام في دار ~~الاسلام ليس بمعتبر، خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما ~~يظهر فليس كالمظنون اه‍. وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل. ~~قوله: (فلم يكن كالمظنون) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع ~~فيبشروطه، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه، لأنه شرع فيه ~~مسقطا لا ملتزما، وهو معذر بالنسيان، فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان ~~الأفضل إتمامه، بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز ~~قطعه، فلو قطعه لزمه قضاؤه، وأما من نوى القضاء بعد الفجر فإن ما نواه عليه ~~لكنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح شروعه، فلو قطعه لزمه قضاؤه. رحمتي. ~~قوله: (ولا يصام يوم الشك) هو استواء طرفي الادراك من النفي والاثبات. بحر. ~~قوله: (هو يوم الثلاثين من شعبان) الأولى قول نور الايضاح: هو ما يلي ~~التاسع والعشرين من شعبان: أي لأنه لا يعلم كونه يوم الثلاثين لاحتمال كونه ~~أول شهر رمضان، ويمكن أن يكون المراد أنه يوم الثلاثين من ابتداء شعبان، ~~فمن ابتدائية لا تبعيضية. تأمل. [مب] مبحث في صوم يوم الشك [/ مب] تنبيه: ~~في الفيض وغيره: لو وقع الشك في ms1721 أن اليوم يوم عرفة أو يوم النحر فالأفضل ~~فيه الصوم، فافهم. قوله: (وإن لم يكن علة الخ) قال في شرحه على الملتقى: ~~وبه اندفع كلام القهستاني وغيره اه‍: أي حيث قيده بما إذا غم هلال شعبان ~~فلم يعلم أنه الثلاثون من شعبان أو الحادي والثلاثون، أو غم هلال رمضان فلم ~~يعلم أنه الأول منه أو الثلاثون من شعبان، أو رآه واحد أو فاسقان فردت ~~شهادتهم، فلو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم الشك اه‍. ومثله في ~~المعراج عن المجتبى بزيادة: ولا يجوز صومه ابتداء لا فرضا ولا نفلا، ~~وكلامهم مبني على القول باعتبار اختلاف المطالع كما أفاده كلام الشارح هنا. ~~قوله: (بعدم اعتبار اختلاف المطالع) سقط من PageV02P418 # أكثر النسخ لفظ اعتبار ولا بد من تقديره لأنه لا كلام في اختلاف المطالع، ~~وإنما الكلام في اعتباره وعدمه كما يأتي بيانه. قوله: (لجواز الخ) أي فيلزم ~~البلدة التي لم ير فيها الهلال. قوله: # (ولا يصام أصلا) أي ابتداء لا فرضا ولا نفلا كما قدمناه آنفا عن المجتبى، ~~لأنه لا احتياط في صومه للخواص، بخلاف يوم الشك، نعم لو وافق صوما يعتاده ~~فالأفضل صومه كما أفاده في المجتبى بقوله: ابتداء فافهم. قوله: (إلا نفلا) ~~في نسخة تطوعا. قوله: (ويكره غيره) أي من فرض أو واجب بنية معينة أو ~~مترددة، وكذا إطلاق النية لأن المطلق شامل للمقادير كما في المعراج. قوله: # (لواجب آخر) كنذر وكفارة وقضاء. سراج. قوله: (كره تنزيها) سنذكر وجهه. ~~قوله: (كره تحريما) للتشبيه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في صومهم، وعليه حمل ~~حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين. بحر. قوله: (ويقع عنه) أي عن ~~الواجب، وقيل يكون تطوعا. هداية. قوله: (إن لم تظهر رمضانيته) في السراج: ~~إذا صامه بنية واجب آخر لا يسقط لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء ~~بالشك اه‍. فأفاد أنه لو لم يظهر الحال لا يكفي عما نوى، فكان على المصنف ~~أن يقول كما قال في الهداية: إن ظهر أنه من شعبان أجزأه ms1722 عما نوى في الأصح، ~~وإن ظهر أنه في رمضان يجزيه لوجود أصل النية اه‍. قوله: (فعنه) أي عن ~~رمضان. قوله: (لو مقيما) قيد لقوله كره تنزيها ولقوله: # فعنه قال في السراج: ولو كان مسافرا فنوى فيه واجبا آخر لم يكره، لان ~~أداء رمضان غير واجب عليه فلم يشبه صومه الزيادة ويقع عما نوى، وإن بان أنه ~~من رمضان، وعندهما يكره كالمقيم ويجزى عن رمضان إن بان أنه منه. قوله: (وإن ~~وافق صوما يعتاده) كما لو كان عادته أن يصوم يوم الخميس أو الاثنين فوافق ~~ذلك يوم الشك سراج. وهل تثبت العادة بمرة كما في الحيض؟ تردد فيه بعض ~~الشافعية. # قلت: الظاهر نعم إذا فعل ذلك مرة وعزم على مثله بعدها فوافق يوم الشك، ~~لان الاعتياد يشعر بالتكرار، لأنه من العود مرة بعد أخرى، وبالعزم المذكور ~~يحصل العود حكما، أما بدونه فلا. # تأمل. قوله: (لحديث الخ) هو ما في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه عن النبي (ص) أنه قال: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا ~~رجل كان يصوم صوما فليصمه والمراد به غير التطوع حتى لا يزاد على صوم رمضان ~~كما زاد أهل الكتاب على صومهم، توفيقا بينه وبين ما أخرجه الشيخان عن عمار ~~بن ياسر رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله (ص) لرجل: هل صمت من ~~سرر شعبان؟ قال: لا، قال: إذا أفطرت فصم يوما مكانه سرر الشهر بفتح السين ~~المهملة وكسرها: آخرها كذا قال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة لاسترار القمر ~~فيه: أي اختفائه، وربما كان ليلة أو ليلتين، كذا أفاده نوح في حاشية الدرر. # واستدل أحمد بحديث السرر على وجوب صوم يوم الشك، وهو عندنا محمول على ~~الاستحباب لأنه معارض بحديث التقدم توفيقا بين الأدلة ما أمكن كما أوضحه في ~~الفتح. هذا وقد صرح في PageV02P419 # الهداية وشروحها وغيرها بأن المنهي عنه هو التقدم على رمضان بصوم رمضان، ~~ووجه تخصيصه بيوم أو يومين أن صومه عن رمضان إنما يكون غالبا ms1723 عند توهم ~~النقصان في شهر أو شهرين، فيصوم يوما أو يومين عن رمضان على ظن أن ذلك ~~احتياط كما أفاده في الامداد والسعدية. وقال في الفتح: وعليه فلا يكره صوم ~~واجب آخر في يوم الشك. وقال: وهو ظاهر كلام التحفة حيث قال: # وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر، وعن التطوع مطلقا لا يكره، ~~فثبت أن المكروه ما قلنا: يعني صوم رمضان، وهو غير بعيد من كلام الشارحين ~~والكافي وغيرهم حيث ذكروا أن المراد من حديث التقدم هو التقدم بصوم رمضان، ~~قالوا: ومقتضاه أن لا يكره واجب آخر أصلا، وإنما كره لصورة النهي في حديث ~~العصيان الآتي، وتصحيح هذا الكلام أن يكون معناه: يترك صومه عن واجب آخر ~~تورعا، وإلا فبعد وجوب كون المراد من النهي عن التقدم صوم رمضان كيف يوجب ~~حديث العصيان منع غيره مع أنه يجب أن يحمل على ما حمل عليه حديث التقدم، إذ ~~لا فرق بينهما اه‍ ما في الفتح ملخصا. وفي التاترخانية تصحيح عدم الكراهة: ~~أي التحريمية، فلا ينافي أن التورع تركه تنزيها، وفي المحيط: كان ينبغي أن ~~لا يكره بنية واجب آخر، إلا أنه وصف بنو كراهة احتياطا فلا يؤثر في نقصان ~~الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة اه‍. قوله: (فلا أصل له) كذا قال ~~الزيلعي، ثم قال: ويروى موقوفا على عمار بن ياسر وهو في مثله كالمرفوع اه‍. # قلت: وينبغي حمل نفي الأصلية على الرفع كما حمل بعضهم قول النووي في حديث ~~صلاة النهار عجماء إنه لا أصل له، على أن المراد لا أصل لرفعه، وإلا فقد ~~ورد موقوفا على مجاهد وأبي عبيدة، وكذا هذا أورده البخاري معلقا بقوله: ~~وقال صلة عن عمار من صام الخ قال في الفتح وأخرجه أصحاب السنن الأربعة ~~وغيرهم، وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك ~~فيه، فأتي بشاة مصلية فتنحى بعض القوم، فقال عمار من صام اليوم فقد عصى أبا ~~القاسم. قال في الفتح وكأنه فهم من ms1724 الرجل المتنحي أنه قصد صومه عن رمضان ~~فلا يعارض ما مر، وهذا بعد حمله على السماع من النبي (ص، والله سبحانه ~~أعلم. قوله: (وإلا يصومه الخواص) أي وإن لم يوافق صوما يعتاده ولا صام من ~~آخر شعبان ثلاثة فأكثر استحب صومه للخواص، قال في الفتح: وقيده في التحفة ~~بكونه على وجه لا يعلم ذلك كي لا يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة على ~~رمضان، ويدل عليه قصة أبي يوسف المذكورة في الامداد وغيره. # حاصلها أن أسد بن عمرو سأله: هل أنت مفطر؟ فقال له في أذنه: أنا صائم. ~~وفي قومه يصومه الخواص إشارة إلى أنهم يصبحون صائمين لا متلومين، بخلاف ~~العوام، لكن في الظهيرية: # الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار، فإن تقارب ~~فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك ~~خاصتهم ويفتوا العامة الافطار، وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل كما في ~~النهر، لكن في الهداية والمحيط والخانية وغيرها أن المختار أن يصوم المفتي ~~بنفسه أخذا بالاحتياط، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالافطار، ~~والتلوم: # الانتظار كما في المغرب. قوله: (بعد الزوال) في العزمية عن خط بعض ~~العلماء في هامش الهداية: # إنما لم يقل بعد الضحوة الكبرى مع أنه مختاره سابقا لان الاحتياط هنا ~~التوسعة. قوله: (نفيا لتهمة PageV02P420 # النهي) أي حديث لا تقدموا رمضان في شرحه على الملتقى، فهو علة لقوله: ~~ويفطر غيرهم. قوله: (والنية الخ) بيان للكيفية. قوله: (فحكمه مر) أي في ~~قوله: والصوم أحب إن وافق صوما يعتاده. قوله: (ولا يخطر بباله الخ) معطوف ~~على قوله: ينوي وهو تفسير لقوله: على سبيل الجزم والمراد أن لا يردد في ~~النية بين كونه نفلا إن كان من شعبان، وفرضا إن كان من رمضان، بل يجزم ~~بنيته نفلا محضا، ولا يضره خطورة احتمال كونه من رمضان بعد جزمه بنية النفل ~~لأنه يصوم احتياطا لذلك الاحتمال، قال في غاية البيان: وإنما فرق بين ~~المفتي والعامة: لان المفتي يعلم أن الزيادة ms1725 على رمضان لا تجوز، فلذا يصوم ~~احتياطا احترازا عن وقوع الفطر في رمضان، بخلاف العامة فإنه قد يقع في ~~وهمهم الزيادة فلذا كان فطرهم أفضل بعد التلوم. قوله: (ذكره أخي زاده) أي ~~في حاشيته على صدر الشريعة، وذكره أيضا المحقق في فتح القدير، وكذا في ~~المعراج وغيره. قوله: # (وليس بصائم الخ) تكميل لأقسام المسألة المذكورة في الهداية، وهم خمسة ~~تقدم: منها ثلاثة: وهي الجزم بنية النفل، أو بنية واجب، أو بنية رمضان، ~~وعلمت أحكامها، والرابع الاضجاع في أصل النية، والخامس الاضجاع في وصفها. ~~قال في المغرب: التضجيع في النية هو التردد فيها، وأن لا يبيتها من ضجع في ~~الامر إذ وهن فيه وقصر، وأصله من الضجوع. قوله: (لعدم الجزم) في العزم فقد ~~فات ركن النية، لكن هذا إذا لم يجدد النية قبل نصف النهار، فإن وجدها عازما ~~على الصوم جاز كما رأيته بخط بعض العلماء على هامش الهداية، وهو ظاهر. ~~قوله: (كما أنه الخ) تنظير لتلك المسألة بهذه، وعبارة الهداية: فصار كما ~~إذا نوى الخ. قوله: (غداء) بالغين المعجمة والدال المهملة ممدودا. قوله: ~~(ويصير صائما) أي لجزمه بنية الصوم، وإن ردد في وصفه بين فرض وواجب آخر أو ~~فرض ونفل. قوله: (مع الكراهة) أي التنزيهية، لان كراهة التحريم لا تثبت إلا ~~إذا جزم أنه عن رمضان كما أفاده الشارح سابقا ط. قوله: (للتردد الخ) علة ~~للكراهة في المسألتين على طريق اللف والنشر المرتب، ففي الأولى الترديد بين ~~مكروهين وهما الفرض والواجب، وفي الثانية بين مكروه وغيره وهما الفرض ~~والنفل. قوله: (فعنه) أي فيقع عن رمضان لوجود أصل النية وهو كاف في رمضان ~~لعدم لزوم التعيين فيه، بخلاف الواجب الآخر كما مر. قوله: (غير مضمون ~~بالقضاء) بنصب غير على الحالية: أي لا يلزمه قضاؤه لو أفسده. قوله: (لعدم ~~التنفل قصدا) لأنه قاصد للاسقاط من وجه وهو نية الفرض، فصار كالمظنون بجامع ~~أنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما كما مر. قوله: (أكل المتلوم) أي المنتظر إلى ~~نصف النهار في يوم الشك. قوله: ms1726 (كأكلة بعدها) فلو ظهرت رمضانيته ~~PageV02P421 # ونوى الصوم بعد الاكل جاز، لان أكل الناسي لا يفطره. وقيل: لا يجوز كما ~~في القنية، وبه جزم في السراج والشرنبلالية، وسيأتي تمام الكلام عليه في ~~أول الباب الآتي. قوله: (رأى مكلف) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقا كما في ~~البحر عن الظهيرية، فلا يجب عليه لو صبيا أو مجنونا، وشمل ما لو كان الرائي ~~إماما فلا يأمر الناس بالصوم، ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في ~~الامداد وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تكامل ~~الجمع العظيم فالحكم فيهم كذلك. قوله: # (بدليل شرعي) هو إما فسقه أو غلطه. نهر. وفي القهستاني: بفسقه لو السماء ~~متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية. قوله: (صام) أي صوما شرعيا لأنه المراد حيث ~~أطلق شرعا، ويدل عليه ما بعده، وفيه إشارة إلى رد قول الفقيه أبي جعفر إن ~~معناه في هلال الفطر لا يؤكل ولا يشرب، ولكن ينبغي أن يفسده لأنه يوم عيد ~~عنده، وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه يفطر فيه سرا كما في البحر، وإليه ~~أشار الشارح بقوله مطلقا أي في هلال رمضان والفطر. # تنبيه: لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الامام، لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: صومكم يوم تصومون، وفطركم يوم تفطرون رواه الترمذي ~~وغيره. والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر. نهر. قوله: ~~(وجوبا وقيل ندبا) قال في البدائع: المحققون قالوا: # لا رواية في وجوب الصوم عليه. وإنما الرواية أنه يصوم، وهو محمول على ~~الندب احتياطا اه‍. # قال في التحفة: يجب عليه الصوم. وفي المبسوط: عليه صوم ذلك اليوم، وهو ~~ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~* - وفي العيد بالاحتياط. # نهر. وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب. ~~نوح. # قلت: والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض، لان كونه من رمضان ليس ~~قطعيا، ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره، ولو ms1727 كان قطعيا للزم ~~الناس صومه، على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا: لا يصوم إلا مع الامام ~~كما نقله في البحر، فافهم. قوله: (قضى فقط) أي بلا كفارة. قوله: (لشبهة ~~الرد) علة لما تضمنه قوله فقط من عدم لزوم الكفارة: أي أن القاضي لما رد ~~قوله: بدليل شرعي أورث شبهة، وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات. هداية. ولا يخفى ~~أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان، أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد ~~عنده. # كما في النهر وغيره، وكأنه تركه لظهوره. قوله: (قبل الرد لشهادته) وكذا ~~لو لم يشهد عند الامام وصام ثم أفطر كما في السراج. قوله: (لان ما رآه الخ) ~~يروى أن عمر رضي الله عنه أمر الذي قال: رأيت الهلال، أن يمسح حاجبيه ~~بالماء، ثم قال له: أين الهلال؟ فقال: فقدته، فقال شعرة: # قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا. سراج. قال ح: وهذا إنما يصلح تعليلا لعدم ~~الكفارة في هلال رمضان، أما في هلال شوال فإنما لا يجب لأنه يوم عيد عنده ~~على نسق ما تقدم. قوله: PageV02P422 # (وأما بعد قبوله) أي في هلال رمضان ط. قوله: (في الأصح) لأنه يوم صوم ~~الناس، فلو كان عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف، لان وجه نفيها ~~كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادت، وهو منتف. بحر عن الفتح. وقوله: ممن لا ~~يجوز: أي لا يحل، لان القضاء بشهادة الفاسق صحيح وإن أثم القاضي. قوله: ~~(وقبل الخ) هذا أولى من قول الكنز: ويثبت رمضان لما في البحر من أن الصوم ~~لا يتوقف على الثبوت، وليس يلزم من رؤيته ثبوته لان مجيئه لا يدخل تحت ~~الحكم. وفي الجوهرة: لو شهد عند الحاكم رجل ظاهره العدالة وسمعه رجل وجب ~~عليه الصوم لأنه قد وجد الخبر الصحيح. # قلت: وأما قوله فيما سيأتي: وطريق إثبات رمضان الخ فالمراد إثباته ضمنا ~~لأجل أن يثبت ما علق عليه من الزكاة، ولذا يلزم فيه الدعوى والحكم والمنفي ~~دخوله تحت الحكم قصدا، وكم من شئ يثبت ضمنا لا قصدا ms1728 كما في بيع الشرب ~~والطريق فليس إثباته لأجل صومه كما وهم. قوله: # (لأنه خبر لا شهادة) قال في الهداية: لأنه أمر ديني فأشبه رواية الاخبار. ~~قوله: (خبر عدل) العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة والشرط ~~أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة، ويلزم أن ~~يكون مسلما عاقلا بالغا. بحر. قوله: (على ما صححه البزازي) وكذا صححه في ~~المعارج والتجنيس. وقال في الفتح وهو رواية الحسن، وبه أخذ الحلواني ومشى ~~عليه في نور الايضاح. # وأقول: إنه ظاهر الرواية أيضا، فقد قال الحاكم الشهيد في الكافي، الذي هو ~~جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ما نصه: وتقبل شهادة المسلم ~~والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل اه‍. والمراد بغير العدل المستور كما ~~سيأتي قريبا. قوله: (لا فاسق اتفاقا) لان قوله في الديانات غير مقبول: أي ~~في التي يتيسر تلقيها من العدول كرواية الاخبار، بخلاف الاخبار بطهارة ~~المال ونجاسته ونحوه، حيث يتحرى في خبره فيه إذ قد لا يقدر على تلقيها من ~~جهة العدول. وقول الطحاوي: أو غير عدل، محمول على المستور كما هو رواية ~~الحسن، لان المراد بالعدل من ثبتت عدالته ولا ثبوت في المستور، أما مع تبين ~~الفسق فلا قائل به عندنا، وعليه تفرع ما لو شهدوا في آخر رمضان برؤية هلاله ~~قبل صومهم بيوم إن كانوا في المصر ردت لتركهم الحسبة، وإن جاؤوا من خارج ~~قبلت من الفتح ملخصا. قوله: (وهل له أن يشد الخ) قال الحلواني: يلزم العدل ~~ولو أمة أو مخدرة أن يشهد في ليلته كي لا يصبحوا مفطرين، وهي من فروض ~~العين، وأما الفاسق إن علم أن الحاكم يميل إلى قول الطحاوي، ويقبل قوله يجب ~~عليه وأما المستور ففيه شبهة الروايتين. معراج. # قلت: وقوله إن علم الخ مبني على ظاهر قول الطحاوي من قبول ظاهر الفسق، ~~فإذا كان اعتقاد القاضي ذلك يجب أن يشهد، وقول الشارح وهل له يفيد عدم ~~الوجوب بناء على عدم علمه باعتقاد القاضي كما هو مفاد ms1729 التعليل بقوله: لان ~~القاضي ربما قبله تأمل. قوله: (على المذهب) PageV02P423 # خلافا للامام الفضلي حيث قال: إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال: ~~رأيته خارج البلد في الصحراء، أو يقول: رأيته في البلدة من بين خلل السحاب، ~~أما بدون هذا التفسير فلا يقبل، كذا في الظهيرية. بحر. قوله: (وتقبل شهادة ~~واحد على آخر) بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام ، حيث لا تقبل ما ~~لم يشهد على شهادة كل رجل رجلان أو رجل وامرأتان ح. قوله: (كعبد وأنثى) أي ~~كما تقبل شهادة عبد أو أنثى. قوله: (ولو على مثلها) أفاد بهذا التعميم قول ~~شهادتهما على شهادة حر أو ذكر، وهو بحث لصاحب النهر وقال: ولم أره. قوله: ~~(ويجب على الجارية المخدرة) أي التي لا تخالط الرجال، وكذا يجب على الحرة ~~أن تخرج بلا إذن زوجها، وكذا غير المخدرة والمزوجة بالأولى. قال ط: والظاهر ~~أن محل ذلك عند توقف إثبات الرؤية عليها، وإلا فلا. قوله: (في ليلتها) أي ~~ليلة الرؤية. قوله: (مع العلة) أي من غيم وغبار ودخان. قوله: (نصاب ~~الشهادة) أي على الأموال، وهو رجلان أو رجل وامرأتان. قوله: (لتعلق نفع ~~العبد) علة لاشتراط ما ذكر في الشهادة على هلال الفطر، بخلاف هلال الصوم ~~لأن الصوم أمر ديني، فلم يشترط فيه ذلك، أما الفطر فهو نفع دنيوي للعباد ~~فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها. قوله: (لكن لا تشترط الدعوى ~~الخ) قال في الفتح عن الخانية: وأما الدعوى فينبغي أن لا يشترط كما في عتق ~~الأمة، وطلاق الحرة عند الكل، وعتق العبد في قولهما. وأما على قياس قوله ~~فينبغي أن لا تشترط الدعوى في الهلالين اه‍: أي قياس قول الإمام باشتراط ~~الدعوى في عتق العبد اشتراطها أيضا في الهلالين، لكن جزم في الخانية بعدم ~~اشتراطها في هلال رمضان، ثم ذكر هذا البحث، وفيه نظر لان اشتراط الدعوى ~~عنده في عتق العبد لأنه حق عبد، بخلاف الأمة فإن فيه مع حق العبد حق الله ~~تعالى وهو صيانة فرجها، والفطر وإن كان ms1730 فيه حق عبد لكن فيه حق الله تعالى ~~لحرمة صومه ووجوب صلاة العبد فهو يعتق الأمة أشبه فلا تشترط فيه الدعوى، ~~ولذا جزم به الشارح تبعا لغيره. أفاده الرحمتي. قوله: (وطلاق الحرة) مفهومه ~~أن الزوجة الرقيقة يشترط فيها الدعوى، والذي في جامع الفصولين الاطلاق لكنه ~~هنا يتشرط حضور الزوج والسيد في العتق ط. قوله: (ببلدة) أي أو قرية. # قال في السراج: ولو تفرد واحد برؤيته في قرية ليس فيها وال ولم يأت مصرا ~~ليشهد وهو ثقة يصومون بقوله اه‍. # قلت: والظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع أو رؤية القناديل ~~من المصر لأنه علامة ظاهرة تفيد غلب الظن، وغلبة الظن حجة موجبة للعمل كما ~~صرحوا به، واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد، إذ لا يفعل مثل ذلك عادة في ~~ليلة إلا لثبوت رمضان. قوله: (لا حاكم فيها) أي لا قاضي ولا والي كما في ~~الفتح. قوله: (قوله صاموا بقول ثقة) أي افتراضا لقول المصنف في شرحه وعليهم ~~أن يصوموا بقوله إذا كان عدلا اه‍ ط. قوله: (وأفطروا الخ) عبارة غيره: لا ~~بأس PageV02P424 # أن يفطروا، والظاهر أن المراد به الوجوب أيضا، والتعبير بنفي البأس لأنه ~~مظنة الحرمة كما في نفي الجناح في قوله تعالى * (فلا جناح (1) عليكم أن ~~تقصروا من الصلاة) * (النساء: 101) ومثله كثير في كلامهم، فافهم. قوله: (مع ~~العلة) قيد لقوله: صاموا وأفطروا. قوله: (للضرورة) أي ضرورة عدم وجود حاكم ~~يشهد عنده. قوله: (بين نصب شاهد) أي يحمله شهادته أفاده ح. لكن عبارة ~~الجوهرة: # بين أن ينصب من يشهد عنده الخ. # والظاهر أن المعنى: أن الحاكم ينصب رجلا نائبا عنه ليشهد عند ذلك النائب ~~كما قالوا فيما لو وقعت للحاكم خصومة مع آخر ينصب نائبا ليتحاكما عنده، إذ ~~لا يصح حكمه لنفسه، ويدل على ذلك أنه وقع في بعض النسخ نائب بدل شاهد. ~~قوله: (بخلاف العيد) أي هلال العيد إذ لا يكفي فيه الواحد. # مطلب: لا عبرة بقول المؤقتين في الصوم قوله: (ولا عبرة بقول المؤقتين) أي ~~في وجوب ms1731 الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالاجماع ولا يجوز ~~للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفي النهر فلا يلزم بقول المؤقتين إنه: أي ~~الهلاك يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا في الصحيح كما في الايضاح ~~وللامام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لان الحساب قطعي ~~اه‍ ومثله في شرح الوهبانية. # مطلب: ما قاله السبكي من الاعتماد على الحساب مردود قلت: ما قاله السبكي ~~رده متأخرو أهل مذهبه، منهم ابن حجر والرملي في شرحي المنهاج. # وفي فتاوى الشهاب الرملي الكبير الشافعي: سئل عن قول السبكي: لو شهدت ~~بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية ~~تلك الليلة عمل بقول أهل الحساب، لان الحساب قطعي والشهادة ظنية، وأطال في ~~ذلك فهل يعمل بما قاله أم لا؟ وفيما إذا رؤي الهلال نهارا قبل طلوع الشمس ~~يوم التاسع والعشرين من الشهر، وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين ~~من شعبان، فهل تقبل الشهادة أم لا؟ لان الهلال إذا كان الشهر كاملا يغيب ~~ليلتين أو ناقصا يغيب ليلة، أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت ~~العشاء، لان (ص) كان يصلي العشاء لسقوط القمر، الثالث هل يعمل بالشهادة أم ~~لا؟. # فأجاب: بأن المعمول به في المسائل الثلاث ما شهدت به البينة، لان الشهادة ~~نزلها الشارع منزلة اليقين، وما قاله السبكي مردود رده عليه جماعة من ~~المتأخرين، وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته (ص). ووجه ما قلناه أن ~~الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية بقوله: نحن أمة أمية لا نكتب ولا ~~نحسب الشهر وهكذا وهكذا، وقال ابن دقيق العيد: الحساب لا يجوز الاعتماد ~~عليه في الصلاة انتهى. والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله: ولان الشاهد ~~قد يشتبه عليه الخ، لا أثر لها # PageV02P425 # شرعا لامكان وجودها في غيرها من الشهادات اه‍. قوله: (وقيل نعم الخ) يوهم ~~أنه قيل بأنه موجب للعمل، وليس كذلك، بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم، ~~وقد حكي في القنية الأقوال الثلاثة: # فنقل أولا ms1732 عن القاضي عبد الجبار وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد ~~على قولهم، ونقل عن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق ~~عليه جماعة منهم، ثم نقل عن شرح السرخسي أنه بعيد. وعن شمس الأئمة ~~الحلواني: أن الشرط في وجوب الصوم والافطار الرؤية، ولا يؤخذ فيه بقولهم، ~~ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر ~~والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم. قوله: (وقيل بلا علة) أي إن شرط القبول ~~عند عدم علة في السماء لهلال الصوم أو الفطر أو غيرهما كما في الامداد، ~~وسيأتي تمام الكلام عليه إخبار جمع عظيم، فلا يقبل خبر الواحد لان التفرد ~~من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم ~~المانع، وسلامة الابصار وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه. بحر. قال ح: ولا ~~يشترط فيهم الاسلام ولا العدالة كما في إمداد الفتاح، ولا الحرية ولا ~~الدعوى كما في القهستاني اه‍. # قلت: ما عزاه إلى الامداد لم أره فيه، وفي عدم اشتراط الاسلام نظر لأنه ~~ليس المراد هنا بالجمع العظيم ما يبلغ مبلغ التواتر الموجب للعلم القطعي، ~~حتى لا يشترط له ذلك بل ما يوجب غلبة الظن كما يأتي، وعدم اشتراط الاسلام ~~له لا بد له من نقل صريح. قوله: (يقع العلم الشرعي) أي المصطلح عليه في ~~الأصول فيشمل غالب الظن، وإلا فالعلم في فن التوحيد أيضا شرعي، ولا عبرة ~~بالظن هناك ح. قوله: (وهو غلبة الظن) لأنه العلم الموجب للعمل لا العلم ~~بمعنى اليقين، نص عليه في المنافع وغاية البيان ابن كمال، ومثله في البحر ~~عن الفتح وكذا في المعراج. قال القهستاني: قلا يشترط خبر اليقين الناشئ من ~~التواتر كما أشير به في المضمرات، لكن كلام الشارح مشير إليه اه‍. # ومراده شرح صدر الشريعة فإنه قال: الجمع العظيم جمع يقع العلم بخبرهم ~~ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب اه‍. وتبعه في الدرر ورده ابن كمال حيث ~~ذكر في منهواته: أخطأ ms1733 صدر الشريعة حيث زعم أن المعتبر ها هنا العلم بمعنى ~~اليقين. قوله: (وهو مفوض الخ) قال في السراج: لم يقدر لهذا الجمع تقدير في ~~ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف: خمسون رجلا كالقسامة، وقيل أكثر أهل المحلة، ~~وقيل من كل مسجد واحد أو اثنان، وقال خلف بن أيوب: خمسمائة ببلخ قليل، ~~والصحيح من هذا كله أنه مفوض إلى رأي الامام إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا ~~به وكثرت الشهود أمره بالصوم اه‍. # وكذا صححه في المواهب وتبعه الشرنبلالي. وفي البحر عن الفتح: والحق ما ~~روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة بمجئ الخبر وتواتره من كل جانب اه‍. ~~وفي النهر أنه موافق لما صححه في السراج. تأمل. قوله: (واختاره في البحر) ~~حيث قال: وينبغي العمل على هذه الرواية في زماننا، لان الناس تكاسلت عن ~~ترائي الأهلة، فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه، فكان ~~التفرد غير ظاهر في الغلط، ثم أيد ذلك بأن ظاهر الولوالجية والظهيرية يدل ~~على أن ظاهر الرواية هو اشتراط العدد لا الجمع العظيم والعدد يصدق باثنين ~~اه‍. وأقره في النهر والمنح ونازعه محشيه الرملي بأن ظاهر المذهب اشتراط ~~الجمع العظيم، فيتعين العمل به لغلبة الفسق والاقتراء على الشهر الخ. ~~PageV02P426 # أقول: أنت خبير بأن كثيرا من الاحكام تغيرت لتغير الأزمان، ولو اشترط في ~~زماننا الجمع العظيم لزم أن لا يصوم الناس إلا بعد ليلتين أو ثلاث لما هو ~~مشاهد من تكاسل الناس، بل كثيرا ما رأيناهم يشتمون من يشهد بالشهر ويؤذونه، ~~وحينئذ فليس في شهادة الاثنين تفرد بين الجمع الغفير حتى يظهر غلط الشاهد ~~فانتفت علة ظاهر الرواية فتعين الافتاء بالرواية الأخرى. قوله: (وصحح في ~~الأقضية الخ) هو اسم كتاب، واعتمده في الفتاوى الصغرى أيضا وهو قول ~~الطحاوي، وأشار إليه الإمام محمد في كتاب الاستحسان من الأصل، لكن في ~~الخلاصة: ظاهر الرواية أنه لا فرق بين المصر وخارجه. معراج غيره. # قلت: لكن قال في النهاية عند قوله: ومن رأى هلال رمضان وحده صام الخ: ms1734 وفي ~~المبسوط وإنما يرد الامام شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من أهل المصر، ~~فأما إذ كانت متغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان في موضع مرتفع فإنه يقبل ~~عندنا اه‍. # فقوله عندنا يدل على أنه قول أئمتنا الثلاثة، وقد جزم به في المحيط وعبر ~~عن مقابله بقيل. # ثم قال: وجه ظاهر الرواية أن الرؤية تختلف باختلاف صفو الهواء وكدرته ~~وباختلاف انهباط المكان وارتفاعه، فإن هواء الصحراء أصفى من هواء المصر، ~~وقد يرى الهلال من أعلى الأماكن ما لا يرى من الأسفل، فلا يكون تفرده ~~بالرؤية خلا ف الظاهر بل على موافقة الظاهر اه‍. ففيه التصريح بأنه ظاهر ~~الرواية، وهو كذلك لان المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا، فقد ثبت أن كلا ~~من الروايتين ظاهر الرواية، ثم رأيته أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام ~~محمد في كتبه ظاهر الرواية. # ونصه: ويقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل بعد أن ~~يشهد أنه رأى خارج المصر أو أنه رآه في المصر وفي المصر علة تمنع العامة من ~~التساوي في رؤيته، وإن كان ذلك في مصر ولا علة في السماء لم يقبل في ذلك ~~إلا الجماعة اه‍. ويظهر لي أنه لا منافاة بينهما، لان رواية اشتراط الجمع ~~العظيم التي عليها صحاب المتون محمولة على ما إذا كان الشاهد من المصر في ~~مكان غير مرتفع فتكون الرواية الثانية مقيدة لاطلاق الرواية الأولى، بدليل ~~أن الرواية الأولى علل فيها رد الشهادة بأن التفرد ظاهر في الغلط. وعلى ما ~~في الرواية الثانية لم توجد علة الرد ولهذا قال في المحيط: فلا يكون تفرده ~~بالرؤية خلاف الظاهر الخ. وعلى هذا فما في الخلاصة وغيرها من أنه لا فرق ~~بين المصر وخارجه مبني على ما هو المتبادر من إطلاق الرواية الأولى، والله ~~تعالى أعلم. قوله: (أن يدعي) بالبناء للمجهول أو للمعلوم، وفاعل ضمير ~~المدعي المفهوم من فعله: أي بأن يدعي مدع على شخص حاضر بأن فلانا الغائب له ~~عليك كذا من الدين ms1735 وقد قال لي: إذا دخل رمضان فأنت وكيلي يقبض هذا الدين، ~~ومثل ذلك ما لو ادعى على آخر بدين له عليه مؤجل إلى دخول رمضان فيقر بالدين ~~وينكر الدخول، قوله. قوله: (فيقر) أي الحاضر بالدين والوكالة. واستشكله ~~الخير الرملي بأن هذا إقرار على الغائب بقبض المدعي دينه فلا ينفذ. # وأقول: لا إشكال لان الديون تقضى بأمثالها فقد أقر بثبوت حق القبض له في ~~ملك نفسه، PageV02P427 # بخلاف ما لو كانت الدعوى بعين كوديعة، لان إقراره بها إقرار بثبوت حق ~~القبض للوكيل في ملك الموكل فلا يصح، وبخلاف ما أقر بالوكالة وجحد الدين ~~فإنه لا يصير خصما بإقراره حتى يقيم الوكيل البينة على وكالته كما في شرح ~~أدب القضاء للخصاف. قوله: (فيقضي عليه به) أي بثبوت حق القبض. قوله: (ويثبت ~~دخوله الشهر ضمنا) لأنه من ضروريات صحة الحكم بقبض الدين، فقد ثبت في ضمن ~~إثبات حق العبد لا قصدا، ولهذا قال في البحر عن الخلاصة بعدما ذكره الشارح ~~هنا: # لان إثبات مجئ رمضان لا يدخل تحت الحكم، حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجئ ~~رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم: يعني في يوم الغيم، ولا يشترط لفظة الشهادة ~~وشرائط القضاء، أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة، وهو يدخل تحت الحكم لأنه ~~من حقوق العباد اه‍. # قلت: والحاصل أن رمضان يجب صومه بلا ثبوت، بل بمجرد الاخبار لأنه من ~~الديانات، ولا يلزم من وجوب صومه ثبوته كما مر، وحينئذ ففائدة إثباته على ~~الطريق المذكور عدم توقفه على الجمع العظيم لو كانت السماء مصحية، لان ~~الشهادة هنا على حلول الوكالة بدخول الشهر لا على رؤية الهلال، ولا شك أن ~~حلول الوكالة يكتفى فيها بشاهدين لأنها مجرد حق عبد، ولا تثبت إلا بثبوت ~~الدخول وإذا ثبت دخوله ضمنا وجب صومه، ونظيره ما سنذكره فيما لو تم عدد ~~رمضان ولم ير هلال الفطر للعلة يحل الفطر، وإن ثبت رمضان بشهادة واحد لثبوت ~~الفطر تبعا وإن كان لا يثبت قصدا إلا بالعدد والعدالة، هذا ما ظهر لي. ~~قوله: ms1736 (شهدوا) منم إطلاق الجمع على ما فوق الواحد. # وفي بعض النسخ شهدا بضمير التثنية وهو أولى. قوله: (شاهدان) أي بناء على ~~أنه كان بالسماء علة، أو كان القاضي يرى ذلك فارتفع بحكمه الخلاف، أو على ~~الرواية التي اختارها في البحر كما مر. قوله: (في ليلة كذا) لا بد منه ~~ليتأتى الالزام بصوم يومها ط. قوله: (وقضى) أي وأنه قضى فهو عطف على شهد. ~~قوله: (ووجد استجماع شرائط الدعوى) هكذا في الذخيرة عن مجموع النوازل، ~~وكأنه مبني على ما قدمناه عن الخانية من بحث اشتراط الدعوى على قياس قول ~~الإمام، أو ليكون شهادة على القضاء بدليل التعليل بقوله: لان قضاء القاضي ~~حجة لأنه لا يكون قضاء إلا عند ذلك. والظاهر أن المراد من القضاء به القضاء ~~ضمنا كما تقدم طريقه، وإلا فقد علمت أن الشهر لا يدخل تحت الحكم. قوله: (أي ~~جاز) الظاهر أن المراد بالجواز الصحة فلا ينافي الوجوب. تأمل قوله. قوله: ~~(لأنه حكاية) فإنهم لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم، وإنما حكوا ~~رؤية غيرهم، كذا في فتح القدير، قلت: وكذا لو شهدوا برؤية غيرهم وأن قاضي ~~تلك المصر أمر الناس بصوم رمضان، لأنه حكاية لفعل القاضي أيضا وليس بحجة، ~~بخلاف قضائه، ولذا قيد بقوله ووجد استجماع شرائط الدعوى كما قلنا. فتأمل. ~~قوله: (نعم الخ) في الذخيرة قال شمس الأئمة الحلواني: الصحيح من مذهب ~~أصحابنا أن الخبر إذا استفاض وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم ~~هذه البلدة اه‍. ومثله في الشرنبلالية عن المغني. PageV02P428 # قلت: ووجه الاستدراك أن هذه الاستفاضة ليس فيها شهادة على قضاء قاض ولا ~~على شهادة لكن لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر، وقد ثبت بها أن أهل تلك ~~البلدة صاموا يوم كذا لزم العمل بها، لان البلدة لا تخلو عن حاكم شرعي عادة ~~فلا بد من أن يكون صومهم مبنيا على حكم حاكمهم الشرعي، فكانت تلك الاستفاضة ~~بمعنى نقل الحكم المذكور، وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا ~~الهلال وصاموا لأنها لا تفيد ms1737 اليقين، فلذا لم تقبل إلا إذا كانت على الحكم ~~أو على شهادة غيرهم لتكون شهادة معتبرة، وإلا فهي مجرد إخبار، بخلاف ~~الاستفاضة فإنها تفيد اليقين فلا ينافي ما قبله، هذا ما ظهر لي. تأمل. # تنبيه: قال الرحمتي: معنى الاستفاضة أن تأتي من تلك البلدة جماعات ~~متعددون كل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع ~~من غير علم بمن أشاعه، كما قد تشيع أخبار يتحدث بها سائر أهل البلدة ولا ~~يعلم من أشاعها كما ورد: أن في آخر الزمان يجلس الشيطان بين الجماعة فيتكلم ~~بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها، فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع ~~فضلا عن أن يثبت به حكم اه‍. # قلت: وهو كلام حسن ويشير إليه قول الذخيرة: إذا استفاض وتحقق فإن التحقق ~~لا يوجد بمجرد الشيوع. قوله: (حل الفطر) أي اتفاقا إن كانت ليلة الحادي ~~والثلاثين متغيمة، وكذا لو مصحية على ما صححه في الدراية والخلاصة ~~والبزازية، وصحح عدمه في مجموع النوازل والسيد الامام الاجل ناصر الدين كما ~~في الامداد، ونقل العلامة نوح الاتفاق على حل الفطر في الثانية أيضا عن ~~البدائع والسراج والجوهرة. قال: والمراد اتفاق أئمتنا الثلاثة، وما حكي ~~فيها من الخلاف إنما هو لبعض المشايخ. # قلت: وفي الفيض: الفتوى على حل الفطر. ووفق المحقق ابن الهمام كما نقله ~~عنه في الامداد بأنه لا يبعد لو قال قائل إن قبلهما في الصحو: أي في هلال ~~رمضان وتم العدد لا يفطرون، وإن قبلهما في غيم أفطروا لتحقق زيادة القوة في ~~الثبوت في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلا في الأول فصار كشهادة ~~الواحد اه‍. # قال: والحاصل: أنه إذا غم شوال أفطروا اتفاقا إذا ثبت رمضان بشهادة عدلين ~~في الغيم أو الصحو، وإن لم يغم فقيل يفطرون مطلقا، وقيل لا مطلقا، وقيل ~~يفطرون إن غم رمضان أيضا، وإلا لا. قوله: (حيث يجوز) حيثية تقييد أي بأن ~~قبله القاضي في الغيم أو في الصحو وهو ممن يرى ذلك، فتح: أي ms1738 بأن كان شافيا ~~أو يرى قول الطحاوي بقبول شهادته في الصحو إذا جاء من الصحراء أو كان على ~~مكان مرتفع في المصر، وقدمنا ترجيحه، وما هنا يرجحه أيضا، فقد قال في الفتح ~~في قول الهداية: إذا قبل الامام شهادة الواحد وصاموا الخ، هكذا الرواية على ~~الاطلاق. # قوله: (وغم هلال الفطر) الجملة حالية قيد بها لأنها محل الخلاف على ما ~~ذكره المصنف. قوله: (لا يحل) أي الفطر إذا لم ير الهلال. قال في الدرر: ~~ويعزز ذلك الشاهد: أي لظهور كذبه. قوله: (لكن PageV02P429 # الخ) استدراك على ما ذكره المصنف من أن خلاف محمد فيما إذا غم الفطر بأن ~~المصرح به في الذخيرة، وكذا في المعراج عن المجتبى أن حل الفطر هنا محل ~~وفاق، وإنما الخلاف فيما إذا لم يغم ولم ير الهلال، فعندهما لا يحل الفطر، ~~وعند محمد يحل كما قاله شمس الأئمة الحلواني، وحرره الشرنبلالي في الامداد. ~~قال في غاية البيان: وجه قول محمد: وهو الأصح، أن الفطر ما ثبت بقول الواحد ~~ابتداء بل بناء وتبعا، فكم من شئ ضمنا ولا يثب قصدا. وسئل عنه محمد فقال: # ثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد: يعني لما حكم في هلال رمضان بقول ~~الواحد ثبت الفطر بناء على ذلك بعد تمام الثلاثين. قال شمس الأئمة في شرح ~~الكافي: وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تقبل، ثم يفضي ذلك إلى ~~استحقاق الميراث، والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء اه‍. قوله: (وفي ~~الزيلعي الخ) نقله لبيان فائدة لم تعلم من كلام الذخيرة، وهي ترجيح عدم حل ~~الفطر إن لم يغم شوال لظهور غلط الشاهد، لأنه الأشبه من ألفاظ الترجيح، ~~لكنه مخالف لما علمته من تصحيح غاية البيان لقول محمل بالحل، نعم حمل في ~~الامداد ما في غاية البيان على قول محمد بالحل إذا غم شوال بناء على تحقق ~~الخلاف الذي نقله المصنف وقد علمت عدمه، وحينئذ فما في غاية البيان في غير ~~محله لأنه ترجيح لما هو متفق عليه. تأمل. قوله: (والأضحى كالفطر) أي ms1739 ذو ~~الحجة كشوال، فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين، وفي الصحو لا بد ~~من زيادة العدد على ما قدمناه، وفي النوادر عن الامام أنه كرمضان، وصححه في ~~التحفة، والأول ظاهر المذهب، وصححه في الهداية وشروحها والتبيين، فاختلف ~~التصحيح، وتأيد الأول بأنه المذهب. بحر. قوله: # (وبقية الأشهر التسعة) فلا يقبل فيها إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام. بحر عن شرح مختصر الطحاوي ~~للامام الأسبيجابي. وذكر في الامداد أنها في الصحو كرمضان والفطر: أي فلا ~~بد من الجمع العظيم، ولم يعزه لاحد، لكن قال الخير الرملي: # الظاهر أنه في الأهلة التسعة لا فرق بين الغيم والصحو في قبول الرجلين ~~لفقد العلة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير، وهي توجه الكل طالبين، ويؤيده ~~قوله في سائر الأحكام، فلو شهدا في الصحو بهلال شعبان وثبت بشروط الثبوت ~~الشرعي يثبت رمضان بعد ثلاثين يوما من شعبان، وإن كان رمضان في الصحو لا ~~يثبت بخبرهما، لان ثبوته حينئذ ضمني، ويغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في ~~القصديات اه‍. # مطلب في رؤية الهلال نهارا قوله: (ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا) أي ~~سواء رئي قبل الزوال أو بعده، وقوله على المذهب: أي الذي هو قول أبي حنيفة ~~ومحمد. قال في البدائع: فلا يكون ذلك اليوم من رمضان عندهما. وقال أبو ~~يوسف: إن كان بعد الزوال فكذلك، وإن كان قبله فهو لليلة الماضية ويكون ~~اليوم من رمضان، وعلى هذا الخلاف هلال شوال: فعندهما يكون للمستقبلة مطلقا، ~~ويكون اليوم من رمضان، وعنده لو قبل الزوال يكون للماضية ويكون اليوم يوم ~~الفطر، لأنه لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين، فيجيب في هلال ~~رمضان كون اليوم من رمضان، وفي هلال شوال كونه يوم الفطر، والأصل عندهما ~~أنه لا تعتبر رؤيته نهارا، وإنما العبرة لرؤيته بعد غروب الشمس لقوله (ص): ~~PageV02P430 # صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أمر بالصوم والفطر بعد الرؤية، ففيما قاله ~~أبو يوسف مخالفة النص اه‍ ملخصا وفي الفتح: أوجب الحديث سبق ms1740 الرؤية عن ~~الصوم والفطر والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بخلاف ما قبل الزوال من الثلاثين والمختار ~~قولهما اه‍. # قلت: والحاصل إذا رئي الهلال يوم الجمعة مثلا قبل الزوال: فعند أبي يوسف ~~هو لليلة الماضية، بمعنى أنه يعتبر أن الهلال قد وجد في الأفق ليلة الجمعة ~~فغاب ثم ظهر نهارا فظهوره في النهار في حكم ظهوره في ليلة ثانية من ابتداء ~~الشهر، لأنه لو لم يكن قبل ليلة لم يمكن رؤيته نهارا لأنه لا يرى قبل ~~الزوال إلا أن يكون لليلتين، فلا منافاة بكونه لليلة الماضية وكونه ~~لليلتين، لان النهار صار بمنزلة ليلة ثانية، وإذا كان لليلة الماضية يكون ~~يوم الجمعة المذكور أو الشهر، فيجب صومه إن كان رمضان، ويجب فطره إن كان ~~شوالا. وأما عندهما فلا يكون للماضية مطلقا بل هو للمستقبلة، وليس كونه ~~للمستقبلة ثابتا برؤيته نهارا لأنه لا عبرة عندهما برؤيته نهارا وإنما ثبت ~~بإكمال العدة، لان الخلاف على ما صرح به في البدائع والفتح إنما هو في ~~رؤيته يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان أو من رمضان. فإذا كان يوم ~~الجمعة المذكور يوم الثلاثين من الشهر ورئي فيه الهلال نهارا: فعند أبي ~~يوسف ذلك اليوم أول الشهر، وعندهما لا عبرة لهذه الرؤية ويكون أول الشهر ~~يوم السبت، سواء وجدت هذه الرؤية أو لا، لان الشهر لا يزيد على الثلاثين ~~فلم تفد هذه الرؤية شيئا، وحينئذ فقولهم هو لليلة المستقبلة عندهما بيان ~~للواقع، وتصريح بمخالفة القول بأنه للماضية، فلا منافاة حينئذ بين قولهم هو ~~للمستقبلة عندهما، وقولهم لا عبرة برؤيته نهارا عندهما، وإنما كان الخلاف ~~في رؤيته يوم الشك، وهو يوم الثلاثين لان رؤيته يوم التاسع والعشرين لم يقل ~~أحد فيها إنه للماضية لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين كما نص عليه ~~بعض المحققين، وشمل قولهم لا عبرة برؤيته نهارا، وأما إذا رئي يوم التاسع ~~والعشرين قبل الشمس ثم رئي ليلة الثلاثين بعد الغروب وشهدت بينة شرعية ms1741 ~~بذلك، فإن الحاكم يحكم برؤيته ليلا كما هو نص الحديث، ولا يلتفت إلى قول ~~المنجمين: إنه لا يمكن رؤيته صباحا ثم مساء في يوم واحد كما قدمناه عن ~~فتاوى شمس الرملي الشافعي. وكذا لو ثبتت رؤيته ليلا ثم زعم زاعم أنه رآه ~~صبيحتها فإن القاضي لا يلتفت إلى كلامه. كيف وقد صرحت أئمة المذاهب الأربعة ~~بأن الصحيح أنه لا عبرة برؤية الهلال نهارا وإنما المعتبر رؤيته ليلا، وأنه ~~لا عبرة بقول المنجمين. ومن عجائب الدهر ما وقع في زماننا سنة أربعين بعد ~~المائتين والألف وهو أنه ثبت رمضان تلك السنة ليلة الاثنتين التالية لتسع ~~وعشرين من شعبان بشهادة جماعة رأوه من منارة جامع دمشق وكانت السماء ~~متغيمة، فأثبت القاضي الشهر بشهادتهم بعد الدعوى الشرعية، فزعم بعض ~~الشافعية أن هذا الاثبات مخالف للعقل وأنه غير صحيح، لأنه أخبره بعض الناس ~~بأنه رأى الهلال نهار الاثنين المذكور، ثم تعاهد جماعة من أهل مذهبه على ~~نقد هذا الحكم فلم يقدروا وأوقعوا التشكيك في قلوب العوام، ثم صاموا يوم ~~عيد الناس وعيدوا في اليوم الثاني حتى خطأهم بعض علمائهم وأظهر لهم النقول ~~الصريحة من مذهبهم، فاعتذر PageV02P431 # بعضهم بأنهم فعلوا كذلك مراعاة لمذهب الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا ~~مذهبهم، ولا يخفى أن هذا العذر أقبح من الذنب، فإن فيه الافتراء على أئمة ~~الدين لترويج الخطأ الصريح، فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة سميتها: تنبيه ~~الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة ~~الدالة على أن الخطأ الصريح هو الذي ارتكبوه، وأن الحق الصحيح هو الذي ~~اجتنبوه. # مطلب في اختلاف المطالع قوله: (واختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام ~~موضع الطلوع، بحر، عن ضياء الحلوم. # قوله: (ورؤيته نهارا الخ) مرفوع عطفا على اختلاف، ومعنى عدم اعتبارها أنه ~~لا يثبت بها حكم من وجوب صوم أو فطر، فلذا قال في الخانية: فلا يصام له ولا ~~يفطر وأعاده وإن علم مما قبله ليفيد أن قوله لليلة الآتية لم يثبت بهذه ~~الرؤية، بل ثبت ضرورة إكمال العدة ms1742 كما قررناه، فافهم. قوله: # (على ظاهر المذهب) اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه، بمعنى أنه قد ~~يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون ~~الأخرى، وكذا مطالع الشمس لان انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف ~~الأقطار، حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وكذا ~~طلوع الفجر وغروب الشمس، بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم ~~وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي. وقدر البعد ~~الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر ~~اعتبارا بقصة سليمان عليه السلام، فإنه قد انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى ~~إقليم وبينما شهر اه‍. ولا يخفى ما في هذا الاستدلال، وفي شراح المنهاج ~~للرملي: وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من ~~أربعة وعشرين فرسخا، وأفتى به الوالد، والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به ~~أيضا اه‍. فليحفظ، وإنما الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه هل يجب ~~على كل قوم اعتبار مطلعهم، ولا يلزم أحدا العمل بمطلع غيره، أم لا يعتبر ~~اختلافها بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة، وفي ~~المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق؟ فقيل ~~بالأول، واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض، وهو الصحيح عند الشافعية لان كل قوم ~~مخاطبون بما عندهم، كما في أوقات الصلاة، وأيده في الدرر بما مر من عدم ~~وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتها، وظاهر الرواية الثاني، وهو المعتمد ~~عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عاما بمطلق الرؤية في حديث: ~~صوموا لرؤيته بخلاف أوقات الصلوات، وتمام تقريره في رسالتنا المذكورة. # تنبيه: يفهم من كلامهم في كتاب الحج أن اختلاف المطالع فيه معتبر، فلا ~~يلزمهم شئ لو ظهر أنه رئي في بلدة أخرى قبلهم بيوم، وهل يقال كذلك في حق ~~الأضحية لغير الحجاج؟ لم أره، والظاهر نعم لان اختلاف المطالع ms1743 إنما لم ~~يعتبر في الصوم لتعلقه بمطلق الرؤية. وهذا بخلاف الأضحية فالظاهر أنها ~~كأوقات الصلوات يلزم كل قوم العمل بما عندهم، فتجزئ الأضحية في اليوم ~~PageV02P432 # الثالث عشر (1) وإن كان على رؤيا غيرهم هو الرابع عشر والله أعلم. قوله: ~~(فيلزم) فاعله ضمير يعود إلى ثبوت الهلال: أي هلال الصوم أو الفطر وأهل ~~المشرق مفعوله ح. أو يلزم بضم الياء من الالزام مبني للمجهول، وأهل المشرق ~~نائب الفاعل، وبرؤيته متعلق بيلزم. قوله: (بطريق موجب) كأن يتحمل اثنان ~~الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر، بخلاف ما إذا أخبرا أن ~~أهل بلدة كذا رأوه لأنه حكاية ح. قوله: (كما مر) أي عند قوله شهد أنه شهد ~~ح. قوله: (يكره) ظاهره ولو بقصد دلالة من لم يره، وظاهر العلة أن الكراهة ~~تنزيهية ط. والله أعلم. # باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده المفسد هنا قسمان: ما يوجب القضاء فقط، ~~أو مع الكفار، وغير المفسد قسمان أيضا: ما يباح فعله، أو يكره. قوله: ~~(الفساد والبطلان في العبادات سيان) أما في المعاملات فإن لم يترتب أثر ~~المعاملة عليها فهو البطلان، وإن ترتب فإن كان المطلوب التفاسخ شرعا فهو ~~الفساد، وإلا فهو الصحة. ح عن البحر. بيانه: لو باع ميتة فإن أثر المعاملة ~~هنا وهو الملك غير مترتب عليها، ولو باع عبدا بشرط فاسد وسلمه ملكه المشتري ~~فاسدا وهو واجب التفاسخ ولو بدون شرط ملكه صحيحا. قوله: (إذا أكل) شرط ~~جوابه قوله الآتي: لم يفطر كما سينبه عليه الشارح. قوله: (ناسيا) أي لصومه ~~لأنه ذاكر للاكل والشرب والجماع. معراج. قوله: (في الفرض) ولو قضاء أو ~~كفارة. # قوله: (قبل النية أو بعدها) قدم الشارح هذه المسألة عن شرح الوهبانية ~~قبيل قوله: رأى مكلف هلال رمضان الخ وصوروها في المتلوم تبعا للوهبانية ~~وشرحها لكونه في معنى الصائم إذا ظهرت رمضانية اليوم بعدما أكل ناسيا ثم ~~نوى فيتصور منه النسيان: أي نسيان تلومه لأجل الصوم، بخلاف المتنفل فإنه لو ~~أكل قبل النية لا يسمى ناسيا، وكذا في صوم ms1744 القضاء والكفارة نعم يتصور ~~النسيان في أداء رمضان والمنذور المعين. قوله: (على الصحيح) متصل بقوله: ~~قبل النية وقد نقل تصحيحه أيضا في التتارخانية عن العتابية، وقيل إذا ظهرت ~~رمضانيته لا يجزيه، وبه جزم في السراج وتبعه في الشرنبلالية، ونظم ابن ~~وهبان القولين مع حكاية التصحيح للأول، وأقره في البحر والنهر فكان هو # PageV02P433 # المعتمد، فافهم. قوله: (إلا أن يذكر فلم يتذكر) أي إذا أكل ناسيا فذكره ~~إنسان بالصوم لم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافا لبعضهم. ظهيرية. لان ~~خبر الواحد في الديانات مقبول، فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود ~~المذكر. بحر. # قلت: لكن لا كفارة عليه وهو المختار كما في التاترخانية عن النصاب، وقد ~~نسبوا هذه المسألة إلى أبي يوسف، ونسب إليه القهستاني فساد الصوم بالنسيان ~~مطلقا ولم أره لغيره، وسيأتي ما يرده. قوله: (ويذكره) أي لزوما كما في ~~الولوالجية فيكره تركه تحريما. بحر. وقوله: لو قويا أي له قوة على إتمام ~~الصوم، بلا ضعف، وإذا كان يضعف بالصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعة يسعه ~~أن لا يخبره. فتح. وعبارة غيره: الأولى أن لا يخبره، وتعبير الزيلعي بالشاب ~~والشيخ جرى على الغالب، ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد. وفي السراج عن ~~الواقعات: المختار أنه يذكره مطلقا. نهر. # مطلب: يكره السهر إذا خاف فوت الصبح قال ح عن شيخه: ومثل أكل الناسي ~~النوم عن صلاة، لان كلا منهما معصية في نفسه كما صرحوا أنه يكره السهر إذا ~~خاف فوت الصبح، لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الاثم عنهما، لكن وجب ~~على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضيف عن الصوم ~~مرحمة له اه‍. قوله: (وليس) أي النسيان عذرا في حقوق العباد: أي من حيث ~~ترتب الحكم على فعله، فلو أكل الوديعة ناسيا ضمنها، أما من حيث المؤاخذة في ~~الآخرة فهو عذر مسقط للإثم كما في حقوقه تعالى، وأما من حيث الحكم في حقوقه ~~تعالى، فإن كان في موضع ولا داعي إليه كأكل ms1745 المصلي لم يسقط لتقصيره، فإن ~~حالة المصلي مذكرة وطول الوقت الداعي إلى الاكل غير موجود، بخلاف سلامه في ~~القعدة الأولى وأكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي، وهو كون القعدة محل ~~السلام، وطول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر، وبخلاف ترك الذابح ~~التسمية فإن حالة الذبح منفرة لا مذكرة مع عدم الداعي فتسقط أيضا. من البحر ~~مع زيادة. قوله: (استحسانا) وفي القياس يفسد: أي بدخول الذباب لوصول المفطر ~~إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاة. هداية. قوله: (لعدم إمكان ~~التحرز عنه) فأشبه الغبار والدخان لدخولهما من الانف إذا أطبق الفم كما في ~~الفتح، وهذا يفيد أنه إذا وجد بدا من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو ~~فعل. شرنبلالية. قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: دخل أي بنفسه بلا صنع منه. ~~قوله: (إنه لو أدخل حلقه الدخان) أي بأي صورة كان الادخال، حتى لو تبخر ~~بخور فآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لامكان التحرز عنه، وهذا مما ~~يغفل عنه كثير من الناس، ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك، لوضوح ~~الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله. ~~إمداد. وبه علم حكم شرب الدخان، ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية ~~بقوله: # ويمنع من بيع الدخان وشربه * وشاربه في الصوم لا شك يفطر ويلزمه التكفير ~~لو ظن نافعا * كذا دافعا شهوات بطن فقرروا PageV02P434 # قوله: (وإن وجد طعمه في حلقه) أي طعم الكحل أو الدهن كما في السراج، وكذا ~~لو بزق فوجد لونه في الأصح. بحر. قال في النهر: لان الموجود في حلقه أثر ~~داخل من المسام الذي هو خلل البدن، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ، ~~للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أنه لا يفطر، وإنما كره ~~الامام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في ~~إقامة العبادة لا لأنه مفطر اه‍. وسيأتي أن كلا من الكحل والدهن غير مكروه، ~~وكذا الحجامة إلا ms1746 إذا كانت تضعفه عن الصوم. قوله: (أو بفكر) عطف على قوله: ~~بنظر. قوله: (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة) جعله في الفتح و البدائع شبيه ~~دخول الدخان والغبار، ومقتضاه أن العلة فيه عدم إمكان التحرز عنه، وينبغي ~~اشتراط البصق بعد مج الماء لاختلاط الماء بالبصاق، فلا يخرج بمجرد المج، ~~نعم لا يشترط المبالغة في البصق بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحرر منه ~~وعلى ما قلنا ينبغي أن يحمل قوله في البزازية: إذا بقي بعد المضمضة ماء ~~فابتلعه بالبزاق لم يفطر لتعذر الاحتراز، فتأمل. قوله: (كطعم أدوية) أي لو ~~دق دواء فوجد طعمه في حلقه زيلعي وغيره. وفي القهستاني: طعم الأدوية وريح ~~العطر إذا وجد في حلقه لم يفطر كما في المحيط. # قوله: (ومص إهليلج) أي بأن مضغها فدخل البصاق حلقه ولا يدخل من عينها في ~~جوفه لا يفسد صومه كما في التاترخانية وغيرها. وفي المغرب: الهليلج معروف ~~عن الليث، وكذا في القانون. # وعن أبي عبيد: الإهليلجة بكسر اللام الأخيرة ولا تقل هليلجة، وكذا قال ~~الفراء اه‍. قوله: (وإن كان بفعله) اختاره في الهداية والتبيين وصححه في ~~المحيط. وفي الولوالجية أنه المختار، وفصل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد، ~~وإن أدخله يفسد في الصحيح لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا يعتبر فيه صلاح ~~البدن، ومثله في البزازية، واستظهره في الفتح والبرهان. شرنبلالية ملخصا. # والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن وعلى عدمه بدخول الماء. واختلف ~~التصحيح في إدخاله. نوح. قوله: (كما لو حك أذنه إلخ) جعله مشبها به لما في ~~البزازية أنه لا يفسد بالاجماع، والظاهر أن المراد بإجماع أهل المذهب لأنه ~~عند الشافعية مفسد. قوله: (لأنه تبع لريقه) عبارة البحر: # لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه، فجعل بمنزلة الريق. قوله: (كما سيجئ) أي ~~قبيل قوله: وكره له ذوق شئ ويأتي تفاصيل المسألة هناك. قوله: (يعني ولم يصل ~~إلى جوفه) ظاهر إطلاق المتن أنه لا يفطر وإن كان الدم غالبا على الريق، ~~وصححه في الوجيز كما في السراج وقال: ms1747 ووجهه أنه لا يمكن الاحتراز عنه عادة ~~فصار بمنزلة ما بين أسنانه وما يبقى من أثر المضمضة، كذا في إيضاح الصيرفي ~~اه‍. ولما كان هذا القول خلاف ما عليه الأكثر من التفصيل حاول الشارح تبعا ~~للمصنف في شرحه بحمل كلام المتن على ما إذا لم يصل إلى جوفه، لئلا يخالف ما ~~عليه الأكثر. PageV02P435 # قلت: ومن هذا يعلم حكم من قلع ضرسه في رمضان ودخل الدم إلى جوفه في ~~النهار ولو نائما فيجب عليه القضاء، إلا أن يفرق بعدم إمكان التحرز عنه ~~فيكون كالقئ الذي عاد بنفسه. # فليراجع. قوله: (واستحسنه المصنف) تبعا لشرح الوهبانية حيث قال فيه وفي ~~البزازية: قيد عدم الفساد في صورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه، وهو ~~حسن اه‍. قوله: (هو ما عليه الأكثر) أي ما ذكر من التفصيل بين ما إذا غلب ~~الدم أو تساويا أو غلب البصاق هو ما عليه أكثر المشايخ كما في النهر. قوله: ~~(وسيجئ) أي ما استحسنه المصنف حيث يقول: وأكل مثل سمسمة من خارج يفطر إلا ~~إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه إلا أن يجد الطعم في حلقه اه‍. ولا يخفى ما في ~~كلامه من تشتيت الضمائر كما علمت. قوله: (وإن بقي في جوفه) أي بقي زجه، ~~وهذا ما صححه جماعة منهم قاضيخان في شرحه على الجامع الصغير حيث قال: وإن ~~بقي الزج في جوفه لم يذكر في الكتاب واختلفوا فيه. قال بعضهم: يفسده كما لو ~~أدخل خشبة في دبره وغيبها. قال بعضهم لا يفسد، وهو الصحيح لأنه لم يوجد منه ~~الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه اه‍. # وحاصله أن الافساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه بدنه، ويشترط أيضا ~~استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها لوجود الفعل مع الاستقرار، ~~وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار، ويفسد أيضا فيما لو أوجر مكرها أو نائما ~~كما سيأتي لان فيه صلاحه. قوله: (كما لو بقي ألقي حجر) أي ألقاه غيره فلا ~~يفسد لكونه بغير فعله وليس فيه صلاحه، بخلاف ms1748 ما لو داوى الجائفة كما سيأتي. # قوله: (ولو بقي النصل في جوفه فسد) هذا على أحد القولين، إذ لا فرق بين ~~نصل السهم ونصل الرمح، فقد صرح في فتح القدير بأن الخلاف جاز فيهما، وبأن ~~عدم الافطار صححه جماعة اه‍ وقد جزم الزيعلي وبه علم ما في كلام الشارح حيث ~~جرى أولا على الصحيح، وثانيا على مقابله، فافهم. قوله: (وإن غيبه) أي غيب ~~الطرفين أو العود بحيث لم يبق منه شئ في الخارج. قوله: (وكذا لو ابتلع ~~خشبة) أي عودا من خشب إن غاب في حلقه أفطر، وإلا فلا. قوله: # (مفاده) أي مفاد ما ذكر متنا وشرحا، وهو أن ما دخل في الجوف إن غاب فيه ~~فسد، وهو المراد بالاستقرار وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان ~~متصلا بشئ خارج لا يفسد لعدم استقراره. قوله: (أي دبره أو فرجها) أشار إلى ~~أن تذكير الضمير العائد إلى المقعدة لكونها في معنى الدبر ونحوه، وإلى أن ~~فاعل أدخل ضمير عائد على الشخص الصائم الصادق بالذكر والأنثى. قوله: # (ولو مبتلة فسد) لبقاء شئ من البلة في الداخل، وهذا لو أدخل الإصبع إلى ~~موضع المحقنة كما يعلم مما بعده. قال ط: ومحله إذا كان ذاكرا للصوم وإلا ~~فلا فساد كما في الهندية عن الزاهدي اه‍. PageV02P436 # وفي الفتح: خرج سرمه فغسله، فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه، وإلا فلا، ~~لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة. قوله: ~~(حتى بلغ موضع الحقنة) هي دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة. ~~مغرب. ثم في بعض النسخ: المحقنة بالميم وهي أولى. قال في الفتح: والحد الذي ~~يتعلق بالوصول إليه لفساد قدر المحقنة اه‍: أي قدر ما يصل إليه رأس المحقنة ~~التي هي آلة الاحتقان. وعلى الأول فالمراد الموضع الذي ينصب منه الدواء إلى ~~الأمعاء. قوله: # (عند ذكره) بالضم ويكسر بمعنى التذكير. قاموس. قوله: (وكذا عند طلوع ~~الفجر) أي وكذا لا يفطر لو جامع عامدا قبل ms1749 الفجر ونزع في الحال عند طلوعه. ~~قوله: (ولو مكث) أي في مسألة التذكر ومسألة الطلوع. قوله: (حتى أمني) هذا ~~غير شرط في الافساد، وإنما ذكره لبيان حكم الكفارة. إمداد. قوله: # (وإن حرك نفسه قضى وكفر) أي إذا أمنى كما هو فرض المسألة، وقد علمت أن ~~تقييده بالامناء لأجل الكفارة، لكن جزم هنا بوجوب الكفارة مع أنه في الفتح ~~وغيره حكي قولين بدون ترجيح لأحدهما، وقد اعترضه ح بأن وجوبها مخالف لما ~~سيأتي من أنه إذا أكل أو جامع ناسيا فأكل عمدا لا كفارة عليه على المذهب ~~لشبهة خلاف مالك، لأنه يقول بفساد الصوم إذا أكل أو جامع ناسيا اه‍. # قلت: ووجه المخالفة أنه إذا لم تجب الكفارة في الاكل عمدا بعد الجماع ~~ناسيا يلزم منه أن لا تجب بالأولى فيما إذا جامع ناسيا فتذكر ومكث وحرك ~~نفسه، لان الفساد بالتحريك إنما هو لكون التحريك بمنزلة ابتداء جماع، ~~والجماع كالأكل، وإذا أكل أو جامع عمدا بعد جماعه ناسيا لا تجب الكفارة، ~~فكذا لا تجب إذا حرك نفسه بالأولى، لكن هذا لا يخالف مسألة الطلوع، نعم ~~يؤيد عدم الوجوب فيها أيضا إطلاق ما في البدائع حيث قال: هذا: أي عدم ~~الفساد إذا نزع بعد التذكر أو بعد طلوع الفجر، أما إذا لم ينزع وبقي فعليه ~~القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف وجوب الكفارة في ~~الطلوع فقط، لان ابتداء الجماع كان عمدا وهو واحد ابتداء وانتهاء، والجماع ~~العمد يوجبها، وفي التذكر لا كفارة، ووجه الظاهر أن الكفارة إنما تجب ~~بإفساد الصوم وذلك بعد وجوده، وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فاستحال ~~إفساده فلا كفارة اه‍. فهذه يدل على أن عدم وجوبها في التذكر متفق عليه، ~~لان ابتداءه لم يكن عمدا وهو فعل واحد فدخلت في الشبهة، ولان فيه شبهة خلاف ~~مالك كما علمت، وإنما الخلاف في الطلوع وما وجه به ظاهر الرواية يدل على ~~عدم الفرق بين تحريك نفسه وعدمه. وهذا وفي نقل الهندية عبارة البدائع سقط. # فافهم. ms1750 قوله: (كما لو نزع ثم أولج) أي في المسألتين لما في الخلاصة: ولو ~~نزع حين تذكر ثم عاد تجب الكفارة، وكذا في مسألة الصبح اه‍. لكن في مسألة ~~التذكر ينبغي عدم الكفارة لما علمت من شبهة خلاف مالك، ولعل ما هنا مبني ~~على القول الآخر بعدم اعتبار هذه الشبهة. تأمل. قوله: # (وبعده لا) أي لاستقذارها، وهذا هو الأصح كما في شرح الوهبانية عن ~~المحيط، وفيه عن الظهيرية: إن قبل أن تبرد كفر وبعده لا. وعن ابن الفضل: إن ~~كانت لقمة نفسه كفر، وإلا فلا اه‍. PageV02P437 # مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس ~~قلت: والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول ~~الثاني لقولهم: # إن اللقمة الحارة يخرجها، ثم يأكلها عادة ولا يعافها، لكن هذا مبني على ~~أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل الطبع، وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود ~~نفعه إلى صلاح البدن، والشارح فيما سيأتي اعتمد الثاني وسيأتي الكلام فيه. ~~وذكر في الفتح فيما لو أكل لحما بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة ~~عند زفر لا عند أبي يوسف لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب، فقال: ~~والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاده ومعرفة بأحوال ~~الناس، وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة ~~إن كان مما يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف، وإلا أخذ بقول زفر. قوله: ~~(ولم ينزل) أما لو أنزل قضى فقط كما سيذكره المصنف: أي بلا كفارة. # قال في الفتح وعمل المرأتين كعمل الرجال جماع أيضا فيما دون الفرج لا ~~قضاء على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع الانزال اه‍. قوله: (يعني ~~في غير السبيلين) أشار لما في الفتح حيث قال: أراد بالفرج كلا من القبل ~~والدبر، فما دونه حينئذ التفخيذ والتبطين اه‍: أي لان الفرج لا يشمل الدبر ~~لغة وإن شمله حكما. قال في المغرب: الفرج: قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل ms1751 ~~اللغة، ثم قال: وقوله الدبر كلاهما فرج: يعني في الحكم اه‍. # مطلب في حكم الاستمناء بالكف قوله: (وكذا الاستمناء بالكف) أي في كونه لا ~~يفسد، لكن هذا إذا لم ينزل، أما إذا أنزل فعليه القضاء كما سيصرح به وهو ~~المختار كما يأتي، لكن المتبادر من كلامه الانزال بقرينة ما بعده فيكون على ~~خلاف المختار. قوله: (ولو خاف الزنى الخ) الظاهر أنه غير قيد، بل لو تعين ~~الخلاص من الزنى به وجب لأنه أخف. وعبارة الفتح: فإن غلبته الشهوة ففعل ~~إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب اه‍. زاد في معراج الدراية وعن أحمد ~~والشافعي في القديم الترخص فيه، وفي الجديد يحرم، ويجوز أن يستمني زوجته ~~وخادمته اه‍. وسيذكر الشارح في الحدود عن الجوهرة أنه يكره، ولعل المراد به ~~كراهة التنزيه، فلا ينافي قول المعراج. تأمل. وفي السراج: إن أراد بذلك ~~تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة، أو كان ~~إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر قال أبو الليث: أرجو أن لا وبال ~~عليه، وأما إذا فعله لاستحلاب الشهوة فهو آثم اه‍. # بقي هنا شئ، وهو أن علة الاثم هل هي كون ذلك استمتاعا بالجزء كما يفيد ~~الحديث وتقييدهم كونه بالكف ويلحق به ما لو أدخل ذكره بين فخذيه مثلا حتى ~~أمنى، أم هي سفح الماء وتهييج الشهوة في غير محلها بغير عذر كما يفيده ~~قوله: وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة الخ؟ لم أر من صرح بشئ من ذلك، ~~والظاهر الأخير لان فعله بيد زوجته ونحوها فيه سفح الماء لكن بالاستمتاع ~~بجزء مباح، كما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين بخلاف ما إذا كان بكفه ونحوه، وعلى ~~هذا فلو أدخل ذكره في حائط أو نحو حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع ~~الحرارة يأثم أيضا، ويدل أيضا على ما قلنا في الزيلعي حيث استدل على عدم ~~حله بالكف بقوله تعالى: * (والذين هم لفروجهم حافظون) * الآية. وقال: فلم ~~يبح الاستمتاع إلا بهما: أي بالزوجة والأمة اه‍. ms1752 فأفاد عدم PageV02P438 # حل الاستمتاع: أي قضاء الشهوة بغيرهما، هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم. ~~قوله: (من غير إنزال) أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي. قوله: (أو قبلها) ~~عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل. # قوله: (فأنزل) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى. ونقل في البحر وكذا ~~الزيلعي وغيره الاجماع على عدم الافساد مع الانزال، واستشكله في الامداد ~~بمسألة الاستمناء بالكف. # قلت: والفرق أن هناك إنزالا مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها، وعلى هذا ~~فالأصل أن الجماع المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر، أو معنى فقط وهو ~~الانزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة ~~بغير فرجه في محل مشتهى عادة، ففي الانزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت ~~المباشرة بفرجه لا في فرج، وكذا الانزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج ~~بفرج لا في فرج، وفي الانزال بوطئ ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في ~~فرج غير مشتهى عادة، وفي الانزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير ~~فرجه في محل مشتهى، أما الانزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شئ من ~~معنى الجماع فصار كالانزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعا. هذا ما ~~ظهر لي من فيض الفتاح العليم. قوله: (على المذهب) أي قول أبي حنيفة ومحمد ~~معه في الأظهر. وقال أبو يوسف: يفطر، والاختلاف مبني على أنه هل بين ~~المثانة والجوف منفذ أو لا، وهو ليس باختلاف على التحقيق، والأظهر أنه لا ~~منفذ له وإنا يجتمع البول فيها بالترشيح، كذا يقول الأطباء. زيلعي. وأفاد ~~أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقا، ولا شك في ذلك، وبه بطل ما نقل ~~عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنه فغيبها أنه يفسد، لان العلة من الجانبين ~~الوصول إلى الجوف وعدمه، بناء على وجود المنفذ وعدمه، لكن هذا يقتضي عدم ~~الفساد في حشو الدبر وفرجها الداخل، ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما ~~تجذبه الطبيعة ms1753 فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد، وتمامه في الفتح. # قلت: الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما ~~وبينه فهما في حكمه، والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا ~~أن الشارع اعتبرهما في الصوم من الخارج، وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة ~~لا منفذ لها على قولهما، وعلى قول أبي يوسف: # وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ~~ينفتح إلا عند خروج البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف. تأمل. قوله: (فمفسد ~~إجماعا) وقيل على الخلاف، والأول أصح. فتح عن المبسوط. قوله: (أو دخل أنفه) ~~الأولى أو نزل إلى أنفه. قوله: (وإن نزل لرأس أنفه) ذكره في الشرنبلالية ~~أخذا من إطلاقهم، ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه إلى ~~ذقنه ثم ابتلعه بجذبه، ومن قول الظهيرية: وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه ~~وأنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه اه‍. ثم قال: لكن يخالفه ما في ~~القنية: نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم ~~يفسد اه‍. حيث قيد بعدم الظهور. قوله: (فاستنشقه) الأولى PageV02P439 # فجذبه، لان الاستمشاق بالأنف. وفي نسخ فاستشفه بتاء فوقية وفاء: أي جذبه ~~بشفتيه، وهو ظاهر ط. قوله: (فينبغي الاحتياط) لان مراعاة الخلاف مندوبة، ~~وهذه الفائدة نبه عليها ابن الشحنة، ومفاده أنه لو ابتلع البلغم بعد ما ~~تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه لا يفطر عندنا. قال في الشرنبلالية: ولم ~~أره، ولعله كالمخاط. قال: ثم وجدتها في التاترخانية: سئل إبراهيم عمن ابتلع ~~بلغما، قال: إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا، وإن كان ملء فيه ينقض ~~صومه عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة لا ينقض اه‍. وسيذكر الشارح ذلك أيضا في ~~بحث القئ. قوله: (وإن كره) أي لعذر كما يأتي ط. قوله: (وكذا لو فتل الخيط ~~ببزاقه مرارا الخ) يعني إذا أراد فتل الخيط وبله ببزاقه وأدخله في فمه ~~مرارا لا يفسد صومه وإن ms1754 بقي في الخيط عقد البزاق. وفي النظم للزندويستي أنه ~~يفسد، كذا في القنية، وحكى الأول في الظهيرية عن شمس الأئمة الحلواني ثم ~~قال، وذكر الزندويستي إذا فتل السلكة وبلها بريقه ثم أمرها ثانيا في فيه ثم ~~ابتلع ذلك البزاق فسد صومه اه‍. # ثم لا يخفى أن المحكي عن شمس الأئمة مقيد بما إذا ابتلع البزاق، وإلا فلا ~~فائدة في التنبيه على أنه لا يفسد صومه، فهو محمول على ما صرح به في النظم، ~~فكان مراد صاحب الظهيرية أن ذلك المطلق محمول على هذا المقيد فهما مسألة ~~واحدة، خلافا لما استظهره في شرح الوهبانية من أنهما مسألتان: بحمل الأولى ~~على ما إذا لم يبتلع البزاق، والثاني على ما إذا ابتلعه، إذ لا يبقى خلاف ~~حينئذ أصلا كما لا يخفى، وهو خلاف المفهوم من القنية والظهيرية. قوله: ~~(مكرر) مبتدأ، وقوله: بالريق متعلق ببل، وقوله: بإدخاله متعلق بخبر المبتدأ ~~الذي هو قوله: لا يتضرر ووجهه أنه بمنزلة الريق على فمه إذا لم يتقطع كما ~~في شرح الشرنبلالي ط. قوله: (بعد ذا) أي بعد تكرار إدخاله في فيه. قوله: ~~(يضر) أي الصوم ويفسده، لان إخراجه بمنزلة انقطاع البزاق المتدلي، كذا في ~~شرح الشرنبلالي ط. قوله: (كصبغ) أي كما يضر ابتلاع الصبغ، وهذا مما لا خلاف ~~فيه. وقوله: # لونه أي الصبغ، وفيه: أي الريق متعلق بيظهر ط. قوله: (وإن أفطر خطأ) شرط ~~جوابه قوله الآتي قضى فقط وهذا شروع في القسم الثاني وهو ما يوجب القضاء ~~دون الكفارة بعد فراغه مما لا يوجب شيئا، والمراد بالمخطئ من فسد صومه ~~بفعله المقصود دون قصد الفساد. نهر عن الفتح. قوله: # (فسبقه الماء) أي يفسد صومه إن كان ذاكرا له، وإلا فلا، لأنه لو شرب ~~حينئذ لم يفسد فهذا أولى. # وقيل إن تمضمض ثلاثا لم يفسد، وإن زاد فسد. بدائع. قوله: (أو شرب نائما) ~~فيه أن النائم غير مخطئ لعدم قصده الفعل؟ نعم صرح في النهر بأن المكره ~~والنائم كالمخطئ اه‍. وليس هو كالناسي PageV02P440 # لان النائم أو ذاهب ms1755 العقل لم تؤكل ذبيحته وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية. ~~بحر عن الخانية. قال الرحمتي ومعناه: أن النسيان اعتبر عذرا في ترك ~~التسمية، بخلاف النوم والجنون، فكذا يعتبر عذرا في تناول المفطر، لان ~~النسيان غير نادر الوقوع، وأما الذبح وتناول المفطر في حال النوم والجنون ~~فنادر فلم يلحق بالنسيان. قوله: (أو تسحر أو جامع الخ) أفاد أن الجماع قد ~~يكون خطأ، وبه صرح في السراج فقال: ولو جامع على ظن أنه بليل ثم علم أنه ~~بعد الفجر فنزع من ساعته فصومه فاسد لأنه مخطئ، ولا كفارة عليه لعدم قصد ~~الافساد اه‍. وبه يستغنى عن التكلف بتصوير الخطأ في الجماع بما إذا باشرها ~~مباشرة فاحشة فتوارث حشفته. أفاده في النهر فافهم. ومسألة التسحر ستأتي ~~مفصلة. قوله: (أو أوجر مكرها) أي صب في حلقه شئ والايجار غير قيد، فلو أسقط ~~قوله أوجر وأبقى قول المتن: أو مكرها معطوفا على قوله: خطأ لكان أولى، ~~ليشمل ما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها فإنه يفسد صومه، خلافا لزفر والشافعي، ~~كما في البدائع، وليشمل الافطار بالاكراه على الجماع. قال في الفتح: واعلم ~~أن أبا حنيفة كان يقول أولا في المكره على الجماع: # عليه القضاء والكفارة، لأنه لا يكون إلا بانتشار الآلة، ذلك أمارة ~~الاختيار ثم رجع وقال: لا كفارة عليه، وهو قولهما لان فساد الصوم يتحقق ~~بالايلاج وهو مكره فيه، مع أنه ليس كل من انتشرت آلته يجامع اه‍: أي مثل ~~الصغير والنائم. قوله: (أو نائما) هو في حكم المكره كما في الفتح وسيأتي ما ~~لو جومعت نائمة أو مجنونة. قوله: (وأما حديث الخ) وهو قوله (ص): رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا جواب عن استدلال الشافعي على ~~أنه لا يفطر لو كان مخطئا أو مكرها، لان التقدير رفع حكم الخطأ الخ، لان ~~نفس الخطأ لم يرفعه. والحكم نوعان: دنيوي وهو الفساد، وأخروي وهو الاثم ~~فيتناولهما. # والجواب: أنه حيث قدر الحكم لتصحيح الكلام كان ذلك مقتضى بالفتح وهو لا ~~عموم له، والاثم مراد ms1756 من الحكم بالاجماع فلا تصح إرادة الآخر، وإنما لم ~~تفسد صوم الناسي مع أن القياس أيضا الفساد لوصول المفطر إلى الجوف لقوله ~~(ص): من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه ~~وتمام تقريره في المطولات. قوله: (جائزة) أي عقلا كما في شرح التحرير. ~~قوله: فأكل عمدا وكذا لو جامع عمدا كما في نور الايضاح، فالمراد بالاكل ~~الافطار. # قوله: (للشبهة) علة للكل. قال في البحر: وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره ~~عمدا بعد أكله أو شربه جماعه ناسيا لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير، وهو ~~الاكل عمدا، لان الاكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة، وكذا فبه ~~شبهة اختلاف العلماء، فإن مالكا يقول بفساد صوم من أكل ناسيا، وأطلقه فشمل ~~ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا، وهو قول أبي ~~حنيفة، وهو الصحيح. وكذا لو ذرعه القئ وظن أنه يفطره فأفطر، فلا كفارة عليه ~~لوجود شبهة الاشتباه بالنظير، فإن القئ والاستقاء متشابهان لان مخرجهما من ~~الفم. وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه ~~الكفارة، لأنه لو توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اه‍. قوله: (إلا ~~PageV02P441 # في مسألة المتن) وهي ما لو أكل، وكذا لو جامع أو شرب، لان عليه عدم ~~الكفارة خلاف مالك، وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي ~~والهداية وغيرهما ح. قوله: (مطلقا) أي علم عدم فطره أولا. قوله: خلافا ~~لهما) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن. # قلت: وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا ~~يفسد صومه، إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا، ولم أر من ذكر ~~هذا غيره، وكذا يردع ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه، نعم ~~نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا ~~الوهم، فافهم. قوله: (فقيد الظن) أي في قول ms1757 المتن فظن أنه أفطر إنما هو ~~لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم. قوله: (أو ~~احتقن أو استعط) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة، ~~واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة، والسعوط: الدواء ~~الذي صب في الانف، وأسعطه إياه، ولا يقال استعط مبنيا للمفعول. # معراج. وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح لأنها موجب الافطار صورة ~~ومعنى، والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة، والنفع المجرد عنها ~~يوجب القضاء فقط. إمداد. قوله: (أو أقطر) في المغرب: قطر الماء صبه تقطيرا، ~~وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اه‍. وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا، وحينئذ ~~فيصح بناؤه للفاعل، وهو الأولى لتتفق الافعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد، ~~ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله: في أذنه نهر. ويتعين الأول في عبارة ~~المصنف على الأفصح المفعول الصريح وهو قوله: دهنا منصوبا. قوله: (دهنا) قيد ~~به لأنه لا خلاف في فساد الصوم به، ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد ~~وإن كان يصنعه، ومر الكلام عليه. قوله: (أو داوى جائفة أو آمة) الجائفة: ~~الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته، والآمة من أممته بالعصا أما: من باب طلب ~~إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ، وقيل لها آمة: أي بالمد، ~~ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزؤودة (1) وجمعها أو أم ~~ومأمومات، مغرب. # قوله: (فوصل الدواء حقيقة) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد ~~الافساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل، وإلا فالمعتبر حقيقة ~~الوصول، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد، وإنما ~~الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ~~ونفياه، كذا أفاده في الفتح. قلت: ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والأقطار ~~بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها، وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في ~~الانف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى ms1758 الكل. ~~تأمل. قوله: (إلى جوفه ودماغه) لف ونشر مرتب. # قال في البحر: والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا. فما ~~وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن اه‍ ط. قوله: (أو ابتلع حصاة الخ) أي ~~فيجب القضاء لوجود صورة # PageV02P442 # الفطر، ولا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف، ~~سواء كان مما يتغذى به أو يتداوى، فقصرت الجناية فانتفت الكفارة، وتمامه في ~~النهر، وسيأتي الخلاف في معنى التغذي قوله: (أو يستقذره) الاستقذار سبب ~~الاعافة فمآلهما واحد، ولذا اقتصر في النظم على المستقذر ط. ومنه أكل ~~اللقمة بعد إخراجها على ما هو الأصح كما مر. قوله: (ففي) الفاء زائدة ~~والجار والمجرور متعلق بقوله: يهجر والتكفير مبتدأ خبره الجملة بعده، ~~والجملة خبر المبتدأ الذي هو مستقذر وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لقصد ~~التعميم، ويهجر مرادف ليلغى: أي لا تجب فيه كفارة ط. قوله: (مع الامساك) ~~قيد به ليغاير المسألة التي بعده. قوله: (لشبهة خلاف زفر) فإن الصوم عنده ~~يتأدى من الصحيح المقيم بمجرد الامساك، ولو بلا نية حتى لو أفطر متعمدا ~~لزمته الكفارة عنده كما صرح به في البدائع، وأما عندنا فلا بد من النية، ~~لان الواجب الامساك بجهة العبادة، ولا عبادة بدون نية، أمسك بدونها لا يكون ~~صائما ويلزمه القضاء دون الكفارة. أما لزوم القضاء فلعدم تحقق الصوم لفقد ~~شرطه، وأما عدم الكفارة فلانه عند كفر صائم لم يوجد منه ما يفطر فتسقط عنه ~~الكفارة لشبهة الخلاف وإن كان عندنا يسمى مفطرا شرعا، والأولى التعليل بعدم ~~تحقق الصوم لان الكفارة إنما تجب على من أفسد صومه، والصوم هنا معد وإفساد ~~المعدون مستحيل، وإنما يحسن التمسك للشبهة بعد تحقق الأصل كما في المسألة ~~الآتية، بل الأولى عدم التعرض للكفارة أصلا، ولذا اقتصر في الكنز وغير على ~~بيان وجوب القضاء كالاغماء والجنون الغير الممتد. # هذا وقد استشكل بعض شراح الهداية وجوب القضاء هنا بأن المغمى عليه لا ~~يقضي اليوم الذي حدث الاغماء في ليلته لوجود ms1759 النية منه ظاهرا، فلا بد من ~~التقييد هنا بأن يكون مريضا أو مسافرا ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الاكل في ~~رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة الصوم. ورده في الفتح بأنه تكلف مستغنى ~~عنه. لان الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان، ولا شك أنه ~~أدرى بحاله، بخلاف من أغمي عليه فإن الاغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد ~~الإفاقة فبنى الامر فيه على الظاهر من حاله وهو وجود النية. قوله: (قبل ~~الزوال) هذا عند أبي حنيفة، وعندهما كذلك إن أكل بعد الزوال، وإن كان قبل ~~الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب. بحر: أي ~~لأنه قبل الزوال كان يمكنه إنشاء النية وقد فوته بالاكل، بخلاف ما بعد ~~الزوال، والأول ظاهر الرواية كما في البدائع، ثم المراد بالزوال نصف النهار ~~الشرعي وهو الضحوة الكبرى، أو هو على القول الضعيف من اعتبار الزوال كما مر ~~بيانه. قوله: (لشبهة خلاف الشافعي) فإن الصوم لا يصح عنده بنية النهار كما ~~لا يصح بمطلق النية اه‍ ح. وهذا تعليل لوجوب القضاء دون الكفارة إذا أكل ~~بعد النية، أما لو أكل قبلها فالكلام فيه ما علمته في المسألة المارة. # قوله: (ومفاده الخ) نقله في البحر عن الظهيرية بلفظ ينبغي أن لا تلزمه ~~الكفارة لمكان الشبهة، ومثل PageV02P443 # ما ذكر إذا نوى نية مخالفة فيما يظهر ط. قوله: (مطر أو ثلج) فيفسد في ~~الصحيح ولو بقطرة، وقيل لا يفسد في المطر ويفسد في الثلج، وقيل بالعكس: ~~بزازية. قوله: (بنفسه) أي بأن سبق إلى حلقه بذاته ولم يبتلعه بصنعه. إمداد. ~~قوله: (والقطرتين) معطوف على الغبار: أي وبخلاف نحو القطرتين فأكثر مما لا ~~يجد ملوحته في جميع فمه. قوله: (فإن وجد الملوحة في جميع فمه الخ) بهذا دفع ~~في النهر ما بحثه في الفتح من أن القطرة يجد ملوحتها، فالأولى الاعتبار ~~بوجدان الملوحة لصحيح الحس، إذ لا ضرورة في أكثر من ذلك، ولذا اعتبر في ~~الخانية الوصول إلى الحلق، ووجه الدفع ما قاله ms1760 في النهر من أن كلام الخلاصة ~~ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم، ولا شك أن القطرة ~~والقطرتين ليستا كذلك. وعليه يحمل ما في الخانية اه‍. وفي الامداد عن خط ~~المقدسي أن القطرة لقلتها لا يجد طعمها في الحلق لتلاشيها قبل الوصول، ~~ويشهد لذلك ما في الواقعات للصدر الشهيد: إذا دخل الدمع في فم الصائم إن ~~كان قليلا نحو القطرة أو القطرتين لا يفسد صومه لان التحرز عنه غير ممكن، ~~وإن كان كثيرا حتى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فسد صومه، وكذا الجواب ~~في عرق الوجه اه‍. ملخصا. وبالتعليل بعدم إمكان التحرز يظهر الفرق بين ~~الدمع والمطر كما أشار إليه الشارح فتدبر، ثم في التعبير بالقطرة إشارة إلى ~~أن المراد الدمع النازل من ظاهر العين، أما الواصل إلى الحلق من المسام ~~فالظاهر أنه مثل الريق فلا يفطر وإن وجد طعمه في جميع فمه. # تأمل. قوله: (أو وطئ امرأة الخ) إنما لم تجب الكفارة فيه وفيما بعده، لان ~~المحل لا بد أن يكون مشتهي على الكمال. بحر. قوله: (أو صغيرة لا تشتهى) حكي ~~في القنية خلافا في وجوب الكفارة بوطئها، وقيل: لا تجب بالاجماع وهو الوجه ~~كما في النهر: قال الرملي: وقالوا في الغسل إن الصحيح أنه متى أمكن وطؤها ~~من غير إفضاء فهو ممن بجامع مثلها، وإلا فلا. قوله: (أو قبل) قيد بكونه ~~قبلها لأنها لو قبلته ووجدت لذة الانزال ولم تر بللا فسد صومها عند أبي ~~يوسف، خلافا لمحمد، وكذا في وجوب الغسل. بحر عن المعراج. قوله: (ولو قبلة ~~فاحشة) ففي غير الفاحشة مع الانزال لا تجب الكفارة بالأولى. قوله: (بأن ~~يدغدغ) لعل المراد به عض الشفة ونحوها أو تقبيل الفرج. وفي القاموس: ~~الدغدغة: حركة وانفعال في نحو الإبط والبضع والأخمص. قوله: (أو لمس) أي لمس ~~آدميا لما مر أنه لو مس فرج بهيمة فأنزل لا يفسد صومه، وقدمنا أنه ~~بالاتفاق. # وفي البحر عن المعراج: ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد صومه، وقيل إن تكلف ms1761 ~~له فسد اه‍. قال الرملي: ينبغي ترجيح هذا لأنه ادعى في سببية الانزال. ~~تأمل. قوله: (ولو بحائل لا يمنع الحرارة) نقيض ما بعد لو وهو عدم الحائل ~~المذكور أولى بالحكم وهو وجوب القضاء، لكن لا تظهر الأولوية بالنظر إلى عدم ~~الكفارة مع أن الكلام فيما يوجب القضاء دون الكفارة، وقيد الحائل بكونه لا ~~يمنع الحرارة لما في البحر لمسها وراء الثياب فأمنى، فإن وجد حرارة جلدها ~~فسد، وإلا فلا. قوله: (بكفه) أو بكف امرأته. سراج. قوله: (أو بمباشرة ~~فاحشة) هي ما تكون بتماس PageV02P444 # الفرجين، والظاهر أنه غير قيد هنا لان الانزال مع المس مطلقا بدون حائل ~~يمنع الحرارة موجب للافساد كما علمته، وإنما يظهر تقييدها بالفاحشة لأجل ~~كراهتها كما يأتي تفصيله تأمل. قوله: (ولو بين المرأتين) وكذا المجبوب مع ~~المرأة. رملي. قوله: (كما مر) أي عند قوله: أو جامع فيما دون الفرج ولم ~~ينزل الخ. قوله: (أو أفسد) أي ولو بأكل أو جماع. قوله: (غير صوم رمضان) صفة ~~لموصوف محذوف دل عليه المقام: أي صوما غير صوم رمضان فلا يشمل ما لو أفسد ~~صلاة أو حجا، وعبارة الكنز صوم غير رمضان وهي أولى، أفاده ح. قوله: (أداء) ~~حال من صوم وقيد به لإفادة نفي الكفارة بإفساد قضاء رمضان لا لنفي القضاء ~~أيضا بإفساد. قوله: (لاختصاصها) أي الكفارة، وهو علة للتقييد بالغيرية ~~وبالأداء، وقوله: بهتك رمضان أي بخرق حرمة شهر رمضان فلا تجب بإفساد قضائه ~~أو إفساد أو صوم غيره، لان الافطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يلحق به ~~غيره، لورودها فيه على خلاف القياس. قوله: (أو وطئت الخ) هذا بالنظر إليها، ~~وأما الواطئ فعليه القضاء والكفارة، إذ لا فرق بين وطئه عاقلة أو غيرها كما ~~في الأشباه وغيرها. قوله: (بأن أصبحت صائمة فجنت) جواب عن سؤال حاصله: أن ~~الجنون ينافي الصوم فلا يصح تصوير هذا الفرع. # وحاصل الجواب: أن الجنون لا ينافي الصوم إنما ينافي شرطه: أعني النية، ~~وهي قد وجدت في هذه الصورة ط. قال ح: ومثلها ما ms1762 إذا نوت فجنت بالليل ~~فجامعها نهارا كما في النهر، وكذا لو نوت نهارا قبل الضحوة الكبرى فجنت ~~فجامعها اه‍. قوله: (أو تسحر الخ) أي يجب عليه القضاء دون الكفارة لان ~~الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبيت لا جناية الافطار لأنه لم يقصده، ~~ولهذا صرحوا بعدم الاثم عليه كما قالوا في القتل الخطأ: لا إثم فيه، ~~والمراد إثم القتل، وصرحوا بأن فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبيت ~~حالة الرمي. بحر عن الفتح. # قلت: لكن الظاهر عدم الاثم هنا أصلا بدليل عدم وجوب الكفارة هنا ووجوبها ~~في القتل والخطأ لوجود الاثم فيه، لأنها مكفرة للإثم. قوله: (أي الوقت الخ) ~~إطلاق اليوم على مطلق الوقت الشامل لليل مجاز مشهور مثل: ركب يوم يأتي ~~العدو، والداعي إليه هنا قوله: أو تسحر. قوله: # (ليلا) ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه، فعليه ~~القضاء، ولا كفارة لأنه بنى الامر على الأصل فلم تكمل الجناية، فلو قال: ~~ظنه ليلا أو نهارا لكان أولى، وليس له أن يأكل لان غلبة الظن كاليقين. بحر. ~~وأجاب في النهر بأنه قيد بالليل ليطابق قوله أو تسحر اه‍. # قلت: مراد البحر أنه غير قيد من حيث الحكم والتسحر، وإن كان الاكل في ~~السحر، لكن سمي به باعتبار احتمال وقوعه فيه، وإلا لزم أن لا يصح التعبير ~~به، ولو ظن بقاء الليل لان فرض المسألة وقوعه بعد الطلوع والاكل بعد الطلوع ~~لا يسمى سحورا، فلولا الاعتبار المذكور لم يصح قوله: أو تسحر فتدبر. قوله: ~~(لف ونشر) أي مرتب كما في بعض النسخ. قوله: (ويكفي) أي لاسقاط الكفارة الشك ~~في الأول: أي في التسحر، لان الأصل بقاء الليل، فلا يخرج بالشك. إمداد. ~~PageV02P445 # فكان على المتن أن يعبر هنا بالشك كما قال في نور الايضاح: أو تسحر أو ~~جامع شاكا في طلوع الفجر وهو طالع، ثم يقول: أو ظن الغروب قال في النهر: ~~ولا يصح أن يراد بالظن هنا ما يعم الشك كما زعم في البحر لعدم صحته ms1763 في الشق ~~الثاني، فإنه لا يكفي فيه الشك، فالصواب إبقاء الظن على بابه، غاية الأمر ~~أن يكون المتن ساكتا عن الشك ولا ضير فيه اه‍ ح. # أقول: في وجوب الكفارة مع الشك في الغروب اختلاف المشايخ كما نقله في ~~البحر عن شرح الطحاوي، ونقل أيضا عن البدائع تصحيح عدم الوجوب فيما إذا غلب ~~على رأيه عدم الغروب، لان احتمال الغروب قائم فكان شبهة، والكفارة لا تجب ~~مع الشبهة اه‍. # ولا يخفى أن هذا يقتضي تصحيح القول بعدم الوجوب عند الشك في الغروب ~~بالأولى، لكن ذكر في الفتح: أن مختار الفقيه أبي جعفر لزوم الكفارة عند ~~الشك، لان الثابت حال غلبة الظن بالغروب شبهة الإباحة لا حقيقتها، ففي حال ~~الشك دون ذلك، وهو شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبات، ثم قال في الفتح: هذا ~~إذا لم يتبين الحال، فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب فعليه الكفارة، ولا أعلم ~~فيه خلافا اه‍. # ولا يخفى أن كلامنا في الثاني وبه تأيد ما في النهر، ثم إن شبهة الشبهة ~~إذا لم تعتبر عند الشك في الغروب يلزم عدم اعتبارها عند غلبة الظن بعدمه ~~بالأولى، وبه يضعف ما في البدائع من تصيح عدم الوجوب، ولذا جزم الزيلعي ~~بلزوم القضاء والكفارة، وكذا في النهاية. قوله: (عملا بالأصل فيهما) أي في ~~الأول والثاني فإن الأصل في الأول بقاء الليل فلا تجب الكفارة، وفي الثاني ~~بقاء النهار فتجب على إحدى الروايتين كما علمت. قوله: (ولم يتبين الحال) أي ~~فيما لو ظن بقاء الليل أو شك فتسحر، وهذا مقابل قوله: والحال أن الفجر ~~طالع، فإن المراد به التيقن حتى لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا ~~قضاء عليه في أشهر الروايات. بحر. فهذا داخل في عدم التبين. # قوله: (لم يقض) أي في مسألة الظن أو الشك في بقاء الليل، لان الأصل بقاؤه ~~فلا يخرج بالشك. # بحر. وأما مسألة الظن أو الشك في الغروب مع التبيين أو عدمه فسنذكرها. ~~قوله: (في ظاهر الرواية) فيه أنه ذكره الزيلعي ms1764 وصاحب البحر بلا حكاية خلاف، ~~وهذا وهم سرى إليه من مسألة ذكرها الزيلعي وهي: ما إذا غلب على ظنه طلوع ~~الفجر فأكل ثم لم يتبين شئ، فإنه لا شئ عليه في ظاهر الرواية، وقيل يقضي ~~احتياطا. أفاده ح. قوله: (تتفرع إلى ستة وثلاثين) هذا على ما في النهر، ~~قال: لأنه إما أن يغلب على ظنه أو يظن أو يشك، وكل من الثلاثة إما أن يكون ~~في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة، وكل منها على ثلاثة، إما أن يتبين ~~له صحة ما بدا له أو بطلانه أولا ولا، وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ~~ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون اه‍. وفيه نظر لأنه فرق في ~~التقسيم الأول بين الظن وغلبته، ولا فائدة له لاتحادهما حكما وإن اختلفا ~~مفهوما، فإن مجرد ترجح أحد طرفي الحكم عند العقل هو أصل الظن، فإن زاد ذلك ~~الترجح حتى قرب من اليقين سمي غلبة الظن وأكبر الرأي فلذا جعلها في البحر ~~أربعة وعشرين. # ويرد عليهما أنه لا وجه لجعل الشك تارة في وجود المبيح وتارة في وجود ~~المحرم، لان PageV02P446 # الشك في أحدهما شك في الآخر لاستواء الطرفين في الشك، بخلاف الظن فإنه ~~إنما صح تعلقه بالمبيح تارة وبالمحرم أخرى لان له نسبة مخصوصة إلى أحد ~~الطرفين، فإذا تعلق الظن بوجود الليل لا يكون متعلقا بوجود النهار وبالعكس. # فالحق في التقسيم أن يقال: إما أن يظن وجود المبيح أو وجود المحرم، أو ~~يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو انتهائه، وفي كل من ~~الستة إما أن يتبين وجود المبيح أو وجود المحرم أو لا يتبين، فهي ثمانية ~~عشر تسعة في ابتداء الصوم وتسعة في انتهائه، ويشهد لذلك أن الزيلعي لم يذكر ~~غير ثمانية عشر وذكر أحكامها، وهي أنه إن تسحر على ظن بقاء الليل: فإن تبين ~~بقاؤه أو لم يتبين شئ فلا شئ عليه، وإن تبين طلوع الفجر فعليه القضاء فقط، ~~ومثله الشك في الطلوع. وإن ms1765 تسحر على ظن طلوع الفجر: فإن تبين الطلوع فعليه ~~القضاء فقط، وإن لم يتبين شئ فلا شئ عليه في ظاهر الرواية. وقيل يقضي فقط، ~~وإن تبين بقاء الليل فلا شئ عليه فهذه تسعة في الابتداء. وإن ظن غروب ~~الشمس: فإن تبين عدمه فعليه القضاء فقط، وإن تبين الغروب أو لم يتبين شئ ~~فلا شئ عليه، وإن شك فيه فإن لم يتبين شئ فعليه القضاء. وفي الكفارة ~~روايتان. # وإن تبين عدمه فعليه القضاء والكفارة، وإن تبين الغروب فلا شئ عليه، وإن ~~ظن عدمه: فإن تبين عدمه أو لم يتبين شئ فعليه القضاء والكفارة، وإن تبين ~~الغروب فلا شئ عليه، وهذه تسعة في الانتهاء. # والحاصل: أنه لا يجب شئ في عشر صور، ويجب القضاء فقط في أربع، والقضاء ~~والكفارة في أربع. أفاده ح. قوله: (في الصور كلها) أي المذكور وتحت قوله: ~~وإن أفطر خطأ الخ لا صور التفريع. قوله: (فقط) أي بدون كفارة. قوله: (كما ~~لو شهدا الخ) أي فلا كفارة لعدم الجناية، لأنه اعتمد على شهادة الاثبات ط. ~~قوله: (لان شهادة النفي لا تعارض الاثبات) لان البينات للاثبات لا للنفي ~~فتقبل شهادة المثبت لا النافي. بحر: أي لان المثبت معه زيادة علم، وإذا لغت ~~النافية بقية المثبتة فتوجب الظن، وبه اندفع ما أورد أن تعارضهما يوجب ~~الشك، وإذا شك في الغروب ثم ظهر عدمه تجب الكفارة كما مر، لكن قال في ~~الفتح: وفي النفس منه شئ يظهر بأدنى تأمل. # قلت: ولعل وجهه أن شهادة النفي إنما لم تقبل في الحقوق لان الأصل العدم ~~فلم تفد شيئا زائدا، بخلاف المثبتة، لكن هنا النافية تورث شبهة فينبغي أن ~~تسقط بها الكفارة. وفي البزازية: ولو شهد واحد على الطلوع وآخران على عدمه ~~لا كفارة اه‍. تأمل. # مطلب في جواز الافطار بالتحري تتمة: في تعبير المنصف كغيره بالظن إشارة ~~إلى جواز التسحر والافطار بالتحري، وقيل لا يتحرى في الافطار وإلى أنه ~~يتسحر بقول عدل، وكذا بضرب الطبول، واختلف في الديك. وأما الافطار فلا يجوز ~~بقول ms1766 الواحد بل بالمثنى. وظاهر الجواب أنه لا بأس به إذا كان عدلا صدقه كما ~~في الزاهدي، وإلى أنه لو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين ~~أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية. قهستاني. # قلت: ومقتضى قوله لا بأس بالفطر بقول عد صدقه أنه لا يجوز إذا لم يصدقه، ~~ولا بقول PageV02P447 # المستور مطلقا، وبالأولى سماع الطبل أو المدفع الحادث في زماننا لاحتمال ~~كونه لغيره، ولان الغالب كون الضارب غير عدل فلا بد حينئذ من التحري فيجوز، ~~لان ظاهر مذهب أصحابنا جواز الافطار بالتحري كما نقله في المعراج عن شمس ~~الأئمة السرخسي، لان التحري يفيد غلبة الظن، وهي كاليقين كما تقدم، فلو لم ~~يتحر لا يحل له الفطر لما في السراج وغيره: لو شك في الغروب لا يحل له ~~الفطر، لان الأصل بقاء النهار اه‍. وفي البحر عن البزازية: ولا يفطر ما لم ~~يغلب على ظنه الغروب وإن أذن المؤذن اه‍. وقد يقال: إن المدفع في زماننا ~~يفيد غلبة الظن وإن كان ضاربه فاسقا، لان العادة الموقت يذهب إلى دار الحكم ~~آخر النهار فيعين له وقت ضربه ويعينه أيضا للوزير وغيره، وإذا ضربه يكون ~~ذلك بمراقبة الوزير وأعوانه للوقت المعين، فيغلب على الظن بهذه القرائن عدم ~~الخطأ وعدم قصد الافساد، وإلا لزم تأثيم الناس وإيجاب قضاء الشهر بتمامه ~~عليهم، فإن غالبهم يفطر بمجرد سماع المدفع من غير تحر ولا غلب ظن، والله ~~تعالى أعلم. قوله: (مرة بعد أخرى الخ) ظاهره أنه بالمرة الثانية تجب عليه ~~الكفارة ولو حصل فاصل بأيام، وأنه إذا لم يقصد المعصية وهي الافطار لا تجب ~~ط. قوله: (والأخيران) أي من تسحر وأفطر يظن الوقت ليلا الخ. وقد تبع المصنف ~~بذلك صاحب الدرر، ولا وجه لتخصيصه كما أشار إليه الشارح فيما يأتي. قوله: ~~(قوله على الأصح) وقيل يتحسب. فتح. وأجمعوا على أنه لا يجب على الحائض ~~والنفساء والمريض والمسافر، وعلى لزومه لمن أفطر خطأ أو عمدا أو يوم الشك ~~ثم تبين أنه رمضان. ذكره ms1767 قاضيخان شرنبلالية. # قوله: (لان الفطر) أي تناول صورة المفطر، وإلا فالصوم فاسد قبله، وأشار ~~إلى قياس من الشكل الأول ذكر فيه مقدمتا القياس وطويت فيه النتيجة وتقريره ~~هكذا: الفطر قبيح شرعا وكل قبيح شرعا تركه واجب، فالفطر تركه واجب، فافهم. ~~قوله: (كمسافر أقام) أي بعد نصف النهار أو قبله بعد الاكل، أما قبلهما فيجب ~~عليه الصوم وإن كان نوى الفطر كما سيأتي متنا في الفصل الآتي، والأصل في ~~هذه المسائل أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان في أول النهار عليها ~~للزمه الصوم فعليه الامساك كما في الخلاصة والنهاية والعناية، لكنه غير ~~جامع إذ لا يدخل فيه من أكل في رمضان عمدا، لان الصيرورة للتحول ولو ~~لامتناع ما يليه، ولا يتحقق المفاد بهما فيه. نهر أي لأنه لم يتجدد له حالة ~~بعد فطره لم يكن عليها قبله، وكذا لا يدخل فيه من أصبح يوم الشك مفطرا أو ~~تسحر على ظن الليل أو أفطر كذلك، ولذا ذكر في البدائع الأصل المذكور ثم ~~قال: وكذا كل من وجب عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه ~~المضي بأن أفطر متعمدا أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان أو ~~تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين طلوعه، إنه يجب عليه الامساك (1) ~~تشبها اه‍. فقد جعل لوجوب الامساك أصلين تتفرع عليهما الفروع، وقد حاول # PageV02P448 # في الفتح تصحيح الأصل الأول فأبدل صار بتحقق لكنه أتى ب (لو) الامتناعية ~~فلم يتم له ما أراده كما أفاده في البحر والنهر. قوله: (طهرتا) أي بعد ~~الفجر أو معه. فتح. قوله (ومجنون أفاق) أي بعد الاكل أو بعد فوات وقت ~~النية، وإلا فإذا نوى صح صومه كما يأتي، والظاهر وجوبه عليه كالمسافر. ~~قوله: (ومفطر) عبر به إشارة إلى أنه لا فرق بين مفطر ومفطر وأنه لا وجه ~~لقول المصنف والأخيران يمسكان كما مر. أفاده ح. قوله: (وإن أفطرا) أخذه من ~~قول البحر: سواء أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه، لكن ms1768 لا يخفى أن صوم الكافر ~~لا يصح لفقد شرطه وهو النية المشروطة بالاسلام، فالمراد صومه بعد إسلامه ~~إذا أسلم في وقت النية. قوله: (لعدم أهليتهما) أي لأصل الوجوب، بخلاف ~~الحائض فإنها أهل له، وإنما سقط عنها وجوب الأداء فلذا وجب عليها القضاء، ~~ومثلها المسافر والمريض والمجنون. قوله: (وهو السبب في الصوم) أي السبب ~~لصوم كل يوم، وهذا على خلاف ما اختاره السرخسي ومشى عليه المصنف أول الكتاب ~~من أنه شهود جزء من الشهر من ليل أو نهار، وقيد بالصوم لان السبب في الصلاة ~~الجزء المتصل بالأداء، ولهذا لو بلغ أو أسلم في أثناء الوقت وجبت عليه ~~لوجود الأهلية عند السبب وهي معدومة في أول جزء من اليوم، فلذا لم يجب صومه ~~خلافا لزفر، وأورد في الفتح أنه لو كان السبب فيه هو الجزء الأول لزم أن لا ~~يجب الامساك فيه، لأنه لا بد أن يتقدم السبب على الوجوب، وإلا لزم سبق ~~الوجوب على السبب. وأجاب في البحر بأن اشتراط التقدم هنا سقط للضرورة وتمام ~~تحقيقه فيه، وقدمنا شيئا منه أول الكتاب. قوله: (لكن لو نويا الخ) أي ~~الأخيران، وهو استدراك على ما فهم من إمساكهما وهو أنه لا يصح صومهما، ~~فأفاد أنه لا يصح عن الفرض في ظاهر الرواية، خلافا لأبي يوسف، ويصح نفلا لو ~~نويا قبل الزوال حتى لو أفسداه وجب قضاؤه، وجه ظاهر الرواية ما في الهداية ~~من أن الصوم لا يتجزى وجوبا، وأهلية الوجوب معدومة في أوله اه‍. ثم إن صحة ~~نية النفل خصها في البحر عن الظهيرية بالصبي، بخلاف الكافر لأنه ليس أهلا ~~للتطوع والصبي أهل له. وذكر في الفتح أن أكثر المشايخ على هذا الفرق، ومثله ~~في النهاية، فما هنا قول البعض. قوله: (قبل الزوال) المراد به نصف النهار، ~~وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحا أو على القول ~~الضعيف. قوله: (صح عن الفرض) لان الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا ~~يمنع الوجوب. # شرنبلالية. وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في ms1769 أول الوقت وإن سقط ~~عنهما وجوب الأداء، بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه. قوله: (ولو نوى ~~الحائض والنفساء) قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه. قوله: (لم يصح أصلا) أي لا ~~فرضا ولا نفلا. شرنبلالية. قوله: (للمنافي الخ) أي فإن كلا من الحيض ~~والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقا، لان فقدهما شرط لصحته، ولا صوم عبادة واحدة ~~لا يتجزى، فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه، وإنما صح النفل ~~ممن بلغ PageV02P449 # أو من أسلم على قول بعض المشايخ لان الصبا غير مناف أصلا للصوم، والكفر ~~وإن كان منافيا لكن يمكن رفعه، بخلاف الحيض والنفاس. هذا ما ظهر لي، وعلى ~~قول أكثر المشايخ لا يحتاج إلى الفرق. قوله: (ويؤمر الصبي) أي يأمره وليه ~~أو وصيه والظاهر منه الوجوب، وكذا ينهى عن المنكرات ليألف الخير ويترك ~~الشر. ط. قوله: (إذا أطاقه) يقال أطاقه وطاقه طوقا: إذا قدر عليه، والاسم ~~الطاقة كما في القاموس. قال ط: وقدر بسبع، والمشاهد في صبيان زماننا عدم ~~إطاقتهم الصوم في هذا السن اه‍. قلت يختلف ذلك باختلاف الجسم واختلاف الوقت ~~صيفا وشتاء، والظاهر أنه يؤمر بقدر الإطاقة إذا لم يطق جميع الشهر. قوله: ~~(ويضرب) أي بيد لا بخشبة، ولا يجاوز الثلاث، كما قيل به في الصلاة وفي ~~أحكام الاتسروشني الصبي إذا أفسد صومه لا يقضي لأنه يلحقه في ذلك مشقة ~~بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة لأنه لا يلحقه مشقة. قوله: (وإن جامع الخ) ~~شروع في القسم الثالث وهو ما يوجب القضاء والكفارة، ووجوبها بما يأتي من ~~كونه عمدا لا مكرها ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه، وبما إذا نوى ~~ليلا. قوله: (المكلف) خرج الصبي والمجنون لعدم خطابهما. قوله: (آدميا) خرج ~~الجني أبو السعود، والظاهر وجوب القضاء بالانزال وإلا فلا، كما لا يجب ~~الغسل بدونه. قوله: (مشتهى) أي على الكمال فلا كفارة بجماع بهيمة أو ميتة ~~ولو أنزل. بحر. بل ولا قضاء ما لم ينزل كما مر. وفي الصغير خلا ف، وقيل: لا ~~تجب الكفارة ms1770 بالاجماع، وقدمنا أنه الأوجه. قوله: (في رمضان) أي نهارا، وفيه ~~إشارة إلى أنه لو طلع الفجر وهو مواقع فنزع لم يكفر كما لو جامع ناسيا. وعن ~~أبي يوسف: إن بقي بعد الطلوع كفر، وإن بقي الذكر لا، وعليه القضاء. ~~قسهتاني. وقدمناه مفصلا. قوله: (أداء) يغني عنه قوله: في رمضان لان المراد ~~به الشهر، وكأنه أراد به الصوم ليشمل القضاء ويحتاج إلى إخراجه. تأمل. ~~قوله: (لما مر) أي من أن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان، فلا تجب ~~بإفساد قضائه ولا بإفساد صوم غيره. قوله: # (أو جومع) يشمل ما لو جامعها زوجها الصغير كما في مقتضى إطلاقهم، ~~ولتصريحهم بوجوب الغسل عليها دونه. أفاده الرملي. وفي القهستاني: الرجل ~~بجماع المشتهاة يكفر كالمرأة بالصبي والمجنون، وفي الصورتين اختلاف المشايخ ~~كما في التمرتاشي اه‍. قوله: (وتوارت الحشفة) أي غابت، وهذا بيان لحقيقة ~~الجماع لأنه لا يكون إلا بذلك ط. قوله: (في أحد السبيلين) أي القبل أو ~~الدبر، وهو الصحيح في الدبر، والمختار أنه بالاتفاق. ولوالجية. لتكامل ~~الجناية لقضاء الشهوة. # بحر. قوله: (أنزل أولا) فإن الانزال شبع، وقضاء الشهوة يتحقق بدونه، وقد ~~وجب به الحد وهو عقوبة محضة، فالكفارة التي فيها معنى العبادة أولى. بحر. ~~قوله: (ما يتغذى به) أي ما من شأنه ذلك كالحنطة والخبز واللحم، وإنما عد ~~الماء منه وهو لا يغذو لبساطته لأنه معين للغذاء. قهستاني. # قوله: (وما نقله الشرنبلالي) حيث قال في حاشيته: اختلفوا فمعنى التغذي، ~~قال بعضهم: إن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به، وقال بعضهم: هو ~~ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته PageV02P450 # فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها، فعلى الثاني يكفر لا على الأول، ~~وبالعكس في الحشيشة لأنه لا نفع فيها للبدن، وربما تنقص عقله ويميل إليها ~~الطبع وتنقضي بها شهوة البطن اه‍. ملخصا. # وقال في النهر: إنه بعيد عن التحقيق، إذ بتقديره يكون قولهم أو دواء ~~حشوا، والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ~~أعم من ms1771 كونه غذاء أو دواء يقابل القول الأول، هذا هو المناسب في تحقيق محل ~~الخلاف اه‍. # أقول: وحاصله أن الخلاف في معنى الفطر لا التغذي، لكن ما نقله عن ~~المحققين لا يلزم منه عدم وقوع الخلاف في معنى التغذي، ولكن التحقيق أنه لا ~~خلاف فيه ولا في معنى الفطر، لأنهم ذكروا أن الكفارة لا تجب إلا بالفطر ~~صورة ومعنى، ففي الاكل: الفطر صورة هو الابتلاع، والمعنى: كونه مما يصلح به ~~البدن من غذاء أو دواء، فلا تجب في ابتلاع نحو الحصاة لوجود الصورة فقط، ~~ولا في نحو الاحتقان لوجود المعنى فقط كما علله في الهداية وغيرها، وذكر في ~~البدائع أنها تجب بإيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم ~~بخلاف غيره، فلا تجب في ابتلاع الجوزة أو اللوزة الصحيحة اليابسة لوجود ~~الاكل صورة لا معنى، لأنه لا يعتاد أكله فصار كالحصاة والنواة، ولا في أكل ~~عجين أو دقيق لأنه لا يقصد به التغذي والتداوي، ولو أكل ورق شجر إن كان مما ~~يؤكل عادة وجبت إلا وجب القضاء فقط وكذا لو خرج البزاق من فمه ثم ابتلعه، ~~وكذا بزاق غيره لأنه مما يعاف منه، ولو بزاق حبيبه أو صديقه وجبت كما ذكره ~~الحلواني لأنه لا يعافه. # ولو أخرج لقمة ثم أعادها، قال أبو الليث: الأصح أنه لا كفارة لأنها صارت ~~بحال يعاف منها اه‍ ملخصا. ويظهر من ذلك أن مرادهم بما يتغذى به ما يكون ~~فيه صلاح البدن بأن كان مما يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ ~~فالعجين والدقيق وإن كان فيه صلاح البدن والغذاء لكنه لا يقصد لذلك، ~~واللقمة المخرجة كذلك لأنها لعيافتها خرجت عن الصلاحية حكما كما قالوا فيما ~~لو ذرعه القئ وعاد بنفسه لا يفطر، لأنه ليس مما يتغذى به عادة لعيافته، ~~بخلاف ريق الحبيب لأنه يتلذذ به كما قاله في أواخر الكنز فصار ملحق بما فيه ~~صلاح البدن، ومثله الحشيشة المسكرة، ويؤيد ما قلنا أيضا ما في المحيط حيث ~~ذكر أن الأصل ms1772 أن الكفارة تجب متى أفطر بما يتغذى به لأنها للزجر، وإنما ~~يحتاج للزجر عما يؤكل عادة، بخلاف غيره لان الامتناع عنه ثابت طبيعة كشرب ~~الخمر يجب فيه الحد لأنه محتاج إلى الزجر، بخلاف شرب البول والدم، ثم كل ما ~~يؤكل عادة مقصودا أو تبعا لغيره فهو مما يتغذى به، وأما غيره فملحق بما لا ~~يتغذى به وإن كان في نفسه مغذيا والدواء ملحق بما يتغذى به لما فيه من صلاح ~~البدن. ثم ذكر الفروع إلى أن قال في اللقمة: وإن أخرجها ثم أعادها فلا ~~كفارة وهو الأصح، لأنها صارت بحال تستقذر ويعاف منها، فدخل القصور في معنى ~~الغذاء اه‍ ملخصا. ولكن يشكل على ذلك وجوب الكفارة بأكل اللحم النئ ولو من ~~ميتة، إلا إذا أنتن ودود فإني لم أر من ذكر فيه خلافا مع أنه أشد عيافة من ~~اللقمة المخرجة، اللهم إلا يقال: # اللحم في ذاته مما يقصد به التغذي وصلاح البدن، بخلاف اللقمة المذكورة ~~والعجين، وبخلاف ما إذا دود لأنه يؤذي البدن، فلا يحصل به صلاحه، هذا ما ~~ظهر لي في تحرير هذا المحل، والله تعالى أعلم. قوله: (عمدا) خرج المخطئ ~~والمكره. بحر. # قلت: وكذا الناسي لان المراد تعمد الافطار، والناسي وإن تعمد استعمال ~~المفطر لم يتعمد PageV02P451 # الافطار. قوله: (راجع للكل) أي كل ما ذكر من الجماع والأكل والشرب. قوله: ~~(أي فعل الخ) أشار إلى أن الحكم ليس قاصرا على الحجامة ط. واحترز به عما لو ~~فعل ما يظن الفطر به كما لو أكل أو جامع ناسيا أو احتلم أو أنزل بنظر أو ~~ذرعه القئ فظن أنه أفطر فأكل عمدا فلا كفارة للشبهة كما مر. قوله: (بلا ~~إنزال) أما لو أنزل فلا كفارة عليه بأكله عمدا لأنه أكل وهو مفطر ط. قوله: ~~(أو إدخال أصبع) أي يابسة كما تقدم ح فلو مبتلة فلا كفارة لاكله بعد تحقق ~~الافطار بالبلة ط. قوله: # (ونحو ذلك) كأكلة بعد قبلة بشهوة أو مضاجعة ومباشرة فاحشة بلا إنزال. ~~إمداد. قوله: (في الصور كلها) أي ms1773 المذكورة في قوله: وإن جامع الخ. قوله: ~~(وكفر) ترك بيان وقت وجوب القضاء والكفارة إشعارا بأنه على التراخي كما قال ~~محمد. وقال أبو يوسف: إنه على الفور. وعن أبي حنيفة روايتان كما في ~~التمرتاشي، وقيل بين رمضانين. وقال الكرخي: والأول الصحيح، وكذا لا يكره ~~نفله كما في الزاهدي، وإنما قدم القضاء إشعارا بأنه ينبغي أن يقدمه على ~~الكفارة ويستحب التتابع كما في الهداية. قهستاني. قوله: (لأنه الخ) علة ~~لقوله أو احتجم الخ. قوله: (حتى الخ) تفريع على مفهوم قوله لأنه ظن في غير ~~محله أي فلو كان الظن في محله فلا كفارة حتى لو أفتاه الخ ط. # قوله: (يعتمد على قوله) كحنبلي يرى (1) الحجامة مفطرة. إمداد. قال في ~~البحر: لان العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه، ثم قال: ~~وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتية من غير تقييد بمذهب. ولهذا قال ~~في الفتح: الحكم في حق العامي فتوى مفتية. وفي النهاية: # ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة، ~~وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره اه‍. وبه يظهر أن يعتمد مبني ~~للمجهول فلا يكفي اعتماد المستفتي وحده، فافهم. # قوله: (أو سمع حديثا) كقوله (ص): أفطر الحاجم والمحجوم وهذا عند محمد لان ~~قول الرسول ص) أقوى من قول المفتي، فأولى أن يورث شبهة، وعن أبي يوسف ~~خلافه، لان على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة ~~الأحاديث. زيلعي. قوله: (ولم يعلم تأويله) أما إن علم تأوله ثم أكل تجب ~~الكفارة لانتفاء الشبهة، وقول الأوزاعي: إنه يفطر، لا يورث شبهة لمخالفته ~~القياس مع فرض علم الآكل كون الحديث مؤولا، ثم تأويله أنه منسوخ أو أن ~~اللذين قال فيهما (ص) ذلك كانا يغتابان، وتمامه في الفتح. وعلى الثاني ~~فالمراد ذهاب الثواب كما يأتي. قوله: (ولم يثبت الأثر) عطف على أخطأ ~~المفتي: أي وإن لم يثبت الأثر اه‍ ح. والمراد غير حديث الحاجم والمحجوم ~~فإنه ثابت صحيح، وأما أحاديث فطر ms1774 المغتاب فكلها مدخولة كما في الفتح. وفيه ~~عن البدائع: ولو لمس أو قبل امرأة بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر ~~فأكل عمدا كان عليه # PageV02P452 # كفارة، إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه، وأن ~~أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث، لان ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اه‍. ~~قوله: (إلا في الادهان) استثناء من قوله: لم يكفر يعني إن أدهن ثم أكل كفر ~~لأنه معتمد، ولم يستند إلى دليل شرعي لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه أو بتأويله ~~الحديث هنا، لان هذا مما لا يشتبه على من له سمة من الفقه. نقله الكمال عن ~~البدائع. لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل ودهن نفسه أو شاربه ثم ~~أكل متعمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فأفتى له الفطر اه‍. قال في ~~الامداد: فعلى هذا يكون قولنا: إلا إذا أفتاه فقيه، شاملا لمسألة دهن ~~الشارب اه‍. وهو كما ترى مرجح لعدم الاستثناء فالأولى للشارح تركه ح. # قلت: لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع. ~~قوله: (وكذا الغيبة) لان الفطرة بها يخالف القياس والحديث، وهو قوله (ص): ~~ثلاث تفطر الصائم مؤول بالاجماع بذهاب الثواب، بخلاف حديث الحجامة فإن بعض ~~العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد. إمداد. ولم يعتد بخلاف الظاهرية في ~~الغيبة لأنه حدث بعد ما مضى السلف على تأويله بما قلنا. فتح. وفي الخانية: ~~قال بعضهم: هذا والحجامة سواء. وعامة المشايخ قالوا: عليه الكفارة على كل ~~حال، لان العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا: أراد به ثواب ~~الآخرة، وليس في هذا قول معتبر، فهذا ظن ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة ~~اه‍. ونحوه في السراج، وكذا في الفتح عن البدائع، وجزم به في الهداية أيضا ~~وشروحها. قال الرحمتي: وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعدهن ~~الشارب أولى اه‍. # قلت: ولذا سوى بينهما في الفتح عن البدائع، وكذا في المعراج عن المبسوط. ~~قوله: ( للشبهة) قد علمت أن ما ms1775 خالف الاجماع لا يورث شبهة، والعمل على ما ~~عليه الأكثر، والله تعالى أعلم. # مطلب في الكفارة قوله: (ككفارة المظاهر) مرتبط بقوله: وكفر أي مثلها في ~~الترتيب فيعتق أولا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ~~ستين مسكينا لحديث الاعرابي المعروف في الكتب الستة، فلو أفطر وللعذر ~~استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشرط في صومها التتابع أيضا، وهكذا كل ~~كفارة شرع فيها العتق. نهر. وتمام فروع المسألة في البحر، وفيه أيضا: ولا ~~فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد والسلطان وغيره، ولهذا ~~صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر ~~عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان، وهو موسر ~~بماله الحلال وليس عليه تبعة لاحد يفتي بإعتاق الرقبة. وقال أبو نصر محمد ~~بن سلام: يفتى بصيام شهرين، لان المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه ~~إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يحصل الزجر اه‍. قوله: (ومن ثم) أي من أجل ثبوت ~~كفارة الظهار بالكتاب وثبت كفارة الافطار بالسنة، شبهوا الثانية لكونها ~~أدنى حالا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط. # ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى، يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن ~~جبير ذهب إلى أنها منسوخة. PageV02P453 # تنبيه: في التشبيه إشارة إلى أنه لا يلزم كونها مثلها من كل وجه، فإن ~~المسيس في أثنائها يقطع التتابع في كفارة الظهار مطلقا عمدا أو نسيانا ليلا ~~أو نهارا للآية، بخلاف كفارة الصوم والقتل فيه فإنه لا يقطعه فيهما إلا ~~الفطر بعذر أو بغير عذر، فتأمل، فقد زلت بعض الاقدام في هذا المقام. رملي ~~ونحوه القهستاني. وأراد بغير العذر ما سوى الحيض. # والحاصل: أنه لا يقطع التتابع هنا الوطئ ليلا عمدا أو نهارا ناسيا، بخلاف ~~كفارة الظهار. # قوله: (إن نوى ليلا) أي بنية معينة لما مر من خلاف الشافعي فيهما فكان ~~شبهة لسقوط الكفارة. # قوله: (ولم يكن مكرها) أي ولو على الجماع كما مر، ولو كانت هي المكرهة ~~لزوجها عليه، وعليه الفتوى ms1776 كما في الظهيرية خلافا لما في الاختيار من ~~وجوبها عليهما لو الاكراه منها كما في بعض نسخ البحر. قوله: (ولم يطرأ) أي ~~بعد إفطاره عمدا مقيما ناويا ليلا فتجب الكفارة لولا المسقط. قوله: # (مسقط) أي سماوي لا صنع له فيه ولا في سببه. رحمتي. قوله: (كمرض) أي مبيح ~~للافطار. قوله: # (والمعتمد لزومها) أي بعد ذلك لأنه فعل عبد، والأولى أن يقول: عدم سقوطها ~~لأنها كانت لازمة والخلاف في سقوطها، وقيد بالسفر مكرها إذ لو سافر طائعا ~~بعدما أفطر اتفقت الروايات على عدم سقوطها، أما لو أفطر بعدما سافر لم تجب. ~~نهر: أي وإن حرم عليه لو سافر بعد الفجر كما يأتي. # قوله: (وفي المعتاد) عطف على قوله فيما وهو اسم مفعول فيه ضمير هو نائب ~~الفاعل عائد على الموصوف: أي الشخص العتاد. وحمى بغير تنوين مفعول به منصوب ~~(1) بفتحة مقدرة على ألف التأنيث المقصورة، وحيضا معطوف عليه: أي واختلف في ~~الشخص الذي اعتاد حمى وحيضا، والواو بمعنى أو. وفي بعض النسخ وحيض فيحتمل ~~أنه مرفوع أو مجرور، لكن الجر غير جائز لان إضافة الوصف المفرد إلى معموله ~~المجرد من أل لا تجوز، وأما الرفع فعلى إسناد المعتاد إلى الحمى والحيض: أي ~~الذي اعتاده حمى وحيض والأصوب النصب. وقوله: والمتيقن اسم فاعل مجرور ~~بالعطف على معتاد وقتال مفعول. قوله: (لو أفطر) أي كل من المعتاد والمتيقن. ~~قوله: # (والمعتمد سقوطها) كذا صححه في البزازية وقاضيخان في شرح الجامع الصغير ~~في المعتاد حمى وحيضا، وشبهه بمن أفطر على ظن الغروب، ثم ظهر عدمه، وعليه ~~مشى الشرنبلالي، وهو مخالف لما في البحر حيث قال: وإذا أفطرت على ظن أنه ~~يوم حيضها فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة، كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه ~~اه‍. وكتبت فيما علقته عليه جعل الثانية مشبها بها لأنها بالاجماع، بخلاف ~~مسألة الحيض فإن فيها اختلاف المشايخ، والصحيح الوجوب كما نص على ذلك في ~~التاترخانية اه‍. ولذا جزم بالوجوب في المسألتين في السراج والفيض. # PageV02P454 # والحاصل: اختلاف التصحيح فيهما، ولم ms1777 أر من ذكر خلافا في سقوطها عمن تيقن ~~قتال عدو والفرق كما في جامع الفضولين أن القتال يحتاج إلى تقديم الافطار ~~ليتقوى، بخلاف المرض. قوله: # (ولم يكفر للأول) أما لو كفر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر ~~لم يحصل بالأولى. # بحر. قوله: (وعليه الاعتماد) نقله في البحر عن الاسرار، ونقل قبله عن ~~الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح اه‍. # قلت: فقد اختلف الترجيح كما ترى، ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية. قوله: ~~(إن الفطر) إن شرطية ح. قوله: (وإلا لا) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين ~~بجماع لا تتداخل الكفارة وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية، ولذا أوجب ~~الشافعي الكفارة به دون الأكل والشرب. قوله: (وتمامه في شرح الوهبانية) قال ~~في الوهبانية: # ولو أكل الانسان عمدا وشهوة ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر قال الشرنبلالي: ~~صورتها: تعمد من لا عذر له الاكل جهارا يقتل لأنه مستهزئ بالدين أو منكر ~~لما ثبت منه بالضرورة، ولا خلاف في حل قتله والامر به، فتعبير المؤلف بقيل ~~ليس بلازم الضعف اه‍ ح. قوله: (وإن ذرعه القئ) أي غلبه وسبقه. قاموس. ~~والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة، لأنه إما أن يقئ أو يتقئ وفي كل إما ~~أن يملا الفم أو دونه، وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده، وكل إما ~~ذاكر لصومه أو لا، ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء ~~بشرط الملء مع التذكر شرح المنتقى. قوله: (ولو هو ملء الفم) أتى بلو مع أن ~~ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه، لان المعطوف عليه في حكم ~~المذكور فافهم. # وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملا ~~الفم كما في السراج. # قوله: (لا يفسد) أي عند محمد، وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعد وجود صورة ~~الفطر وهو الابتلاع، وكذا معناه لا يتغذى به بل النفس تعافه ms1778 بحر. قوله: ~~(وإن أعاده) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم. قوله: (أو قدر حمصة منه ~~فأكثر) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم. ~~قال الحدادي في السراج: مبني الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم، ومحمدا ~~يعتبر الصنع، ثم ملء الفم له حكم الخارج، وما دونه ليس بخارج لأنه يمكن ~~ضبطه. # وفائدته تظهر في أربع مسائل: إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شئ ~~منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعا، أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج لأنه أقل ~~من الملء، وعند محمد لا صنع له في الادخال. والثانية: إن كان ملء الفم ~~وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا أفطر إجماعا لأنه خارج أدخله جوفه ~~ولوجود الصنع. والثالثة: إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر ~~عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء. والرابعة: إذا كان ملء الفم ~~وعاد بنفسه أو شئ منه كالحمصة فصاعدا أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند ~~محمد لعدم الصنع وهو PageV02P455 # الصحيح اه‍. فمسألتنا الإعادة وهما الثانية والثالثة أولاهما إجماعية وهي ~~التي ذكرها المصنف بقوله: # وإن أعاده الخ والأخرى خلافية وهي التي ذكرها المصنف بقوله: وإلا لا ولا ~~فرق فيهما بين إعادة الكل أو البعض، فافهم. قوله: (إن ملا الفم) قيد ~~لافطاره إجماعا بالإعادة لكله أو لقدر حمصة منه. قوله: (وإلا لا) أي وأن لم ~~يملا القئ الفم وأعاده كله أو بعضه لا يفسد صومه عند أبي يوسف، ولا ينافي ~~ما قدمن أنه لو أعاد قدر حمصة منه أفطر إجماعا، لان ذاك فيما إذا كان القئ ~~ملء الفم لأنه صار في حكم الخارج، لان الفم لا ينضبط عليه، وما كان في حكم ~~الخارج لا فرق بين إعادة كله أو بعضه بصنعه، بخلاف ما دونه لأنه في حكم ~~الداخل، فلا يفسد إلا إذا أعاده ولو قدر الحمصة منه بصنعه، وبه علم أن كلام ~~الشارح صواب لا خطأ ms1779 فيه بوجه من الوجوه، فافهم. # قوله: (هو المختار) وفي الخانية: هو الصحيح وصححه كثير من العلماء. رملي. ~~قوله: (قوله أي متذكرا لصومه) أشار به إلى أن الرد على صاحب غاية البيان ~~حيث قال: إن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد لأنه لا يكون إلا مع العمد. # وحاصل الرد أن المراد بالعمد تذكر الصوم لا تعمد القئ، فهو مخرج لما إذا ~~فعل ذلك ناسيا فإنه لا يفطر. أفاده في البحر ط. # وحاصله أن ذكر العمد لبيان تعمد الفطر بكونه ذاكرا لصومه، والاستقاء لا ~~يفيد ذلك بل يفيد تعمد القئ. قوله: (مطلقا) أي سواء عاد أو أعاده، أو لا ~~ولا ح. قال في الفتح: ولا يتأتى فيه تفريع العود والإعادة لأنه أفطر بمجرد ~~القئ قبلهما. قوله: (وإن أقل لا) أي إن لم يعد ولم يعده بدليل قوله: فإن ~~عاد بنفسه الخ ح. قوله: (وهو الصحيح) قال في الفتح: صححه في شرح الكنز: # أي للزيلعي، وهو قول أبي يوسف. قوله: (لم يفطر) أي عند أبي يوسف لعدم ~~الخروج، فلا يتحقق الدخول. فتح: أي لان ما دون ملء الفم ليس في حكم الخارج ~~كما مر. قوله: (ففيه روايتان) أي وعن أبي يوسف، وعند محمد: لا يتأتى ~~التفريع لما مر. # تنبيه: لو استقاء مرارا في مجلس ملء فمه أفطر، لا إن كان في مجالس أو ~~غدوة ثم نصف النهار ثم عشية، كذا في الخزانة، وتقدم في الطهارة أن محمدا ~~يعتبر اتحاد السبب لا المجلس، لكن لا يتأتى هذا على قوله هنا خلافا لما في ~~البحر لأنه يفطر عنده بما دون ملء الفم، فما في الخزانة على قول أبي يوسف. ~~أفاده في النهر. قوله: (وهذا كله) أي التفصيل المتقدم ط. قوله: (أو مرة) ~~بالكسر والتشديد وهي الصفراء أحد الطبائع الأربع كما مر في الطهارة. قوله: ~~(أو دم) الظاهر أن المراد به الجامد، وإلا فما الفرق بينه (1) وبين الخارج ~~من الأسنان إذا بلعه حيث يفطر لو غلب على # PageV02P456 # البزاق أو ساواه أو وجد طعمه كما مر في أول ms1780 الباب. قوله: (فإن كان بلغما) ~~أي صاعدا من الجوف، أما إذا كان نازلا من الرأس، فلا خلاف في عدم إفساده ~~الصوم كما لا خلا ف في عدم نقضه الطهارة. # كذا في الشرنبلالية. ومقتضى إطلاقه أنه لا ينقض سواء كان ملء الفم أو ~~دونه، وسواء عاد أو أعاده، أو لا ولا، والله أعلم بصحة هذا الاطلاق وبصحة ~~قياسه على الطهارة فليراجع ح. قوله: (مطلقا) أي سواء قاء واستقاء وسواء كان ~~ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا. وفي هذا الاطلاق أيضا تأمل ~~ح. قوله: (خلافا للثاني) فإنه قال: إن استقاء ملء الفم فسد ح. قوله: ~~(واستحسنه الكمال) حيث قال: وقول أبي يوسف هنا أحسن، وقولهما بعدم النقض به ~~أحسن لان الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقئ عمدا من غير نظر إلى طهارة ~~ونجاسة، فلا فرق بين البلغم وغيره، بخلاف نقض الطهارة اه‍. وأقره في البحر ~~والنهر والشرح نبلالية، وهو مراد الشارح بقوله: وغيره فإنهم لما أقروه فقد ~~استحسنوه، وقول ابن الهمام: لان الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقئ عمدا ~~الخ، يؤيد النظر الذي قدمناه في إطلاق الشرنبلالية وإطلاق الشارح، فليتأمل ~~بعد الإحاطة بتعليل الهداية. قوله: (إن مثل حمصة) هذا ما اختاره الصدر ~~الشهيد، واختاره الدبوسي تقديره بما يمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق، ~~واستحسنه الكمال لان المانع من الافطار ما لا يسهل الاحتراز عنه، وذلك فيما ~~يجري بنفسه مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله اه‍. قوله: (لان النفس تعافه) ~~فهو كاللقمة المخرجة، وقدمنا عن الكمال أن التحقيق تقييد ذلك بكونه ممن ~~يعاف ذلك. قوله: (إلا إذا مضغ الخ) لأنها تلتصق بأسنانه فلا يصل إلى جوفه ~~شئ ويصير تابعا لريقه. معراج. قوله: (كما مر) أي عند قوله: أو خرج دم بين ~~أسنانه. قوله: (وهو) أي وجود الطعم في الحلق. قوله: (في كل قليل) في بعض ~~النسخ في كل شئ والأولى أولى وهو الموافقة لعبارة الكمال. # مطلب فيما يكره للصائم قوله: (وكره الخ) الظاهر أن ms1781 الكراهة في هذه ~~الأشياء تنزيهية. رملي. قوله: (قاله العيني) وتبعه في النهر، وقال: وجعل ~~الزيلعي قيدا في الثاني فقط، والأولى أولى اه‍. قوله: (قوله ككون زوجها ~~الخ) بيان للعذر في الأول، قال في النهر: ومن العذر في الثاني أن لا تجد من ~~يمضغ لصبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا. قوله: ~~(ووفق في النهر) عبارته: وينبغي حمل الأول: أي القول بالكراهة على ما إذا ~~وجد بدا، والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن اه‍. فقد قيد الكراهة ~~بأن يجد بدا من شرائه: أي سواء خاف الغبن أو لا، فقول الشارح: ولم يخف غبنا ~~مخالف لما في النهر، وقوله: وإلا لا أي وإن لم يجد بدا وخاف غبنا لا يكره ~~في موافق PageV02P457 # للنهر، فافهم. ومفهومه: أنه إذا لم يجد بدا ولم يخف غبنا يكره وهو ظاهر. ~~قوله: (وهذا) أي الحكم بكراهة الذوق أو المضغ بلا عذر ط. قوله: (وإلا ~~النفل) لأنه يباح فيه الفطر بالعذر اتفاقا، وبلا عذر في رواية الحسن: ~~والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة لأنه ليس بإفطار، بل يحتمل أن يصير إياه، ~~فتح، وغيره. قوله: (وفيه كلامه) أي لصاحب البحر. # وحاصله: أن الكلام على ظاهر الرواية من عدم حل الفطر عند عدم العذر، فما ~~كان تعريضا له للفطر يكره، أما على تلك الرواية فمسلم، وسيأتي أنها شاذة ~~اه‍. وأجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال: # إنما لم يكره في النفل وكره في الفرض إظهارا لتفاوت الرتبتين اه‍. وأجاب ~~الرملي أيضا بأنه يكره في الفرض لقوته فيجب حفظه وعدم تعريضه للفساد، فكره ~~فيه ما يخشى منه الافضاء إليه، ولم يكره في النفل وإن لم تخل حقيقة الفطر ~~فيه لأنه في أصله محض تطوع، والمتطوع أمير نفسه ابتداء، فهبطت مرتبته عن ~~الفرض بعدم كراهة فعل ربما أفضى إلى الظفر من غير غلبة ظن فيه. قال: # وهذا أولى مما في النهر، لان هذا يبطل العلة (1) المذكورة لهم، فتأمل ~~اه‍. قوله: (وكره مضغ علك) نص ms1782 عليه مع دخوله في قوله: وكره ذوق شئ ومضغه ~~بلا عذر لان العذر فيه لا يتضح، فذكر مطلقا بلا عذر اهتماما. رملي. # قلت: ولان العادة مضغه خصوصا للنساء لأنه سواكهن كما يأتي فكان مظنة عدم ~~الكراهة في الصيام لتوهم أن ذلك عذر. قوله: (أبيض الخ) قيده بذلك، لان ~~الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم، يصل منه شئ إلى الجوف. وأطلق محمد ~~المسألة وحملها الكمال تبعا للمتأخرين على ذلك، قال: للقطع بأنه معلل بعدم ~~الوصول، فإن كان مما يصل عادة حكم بالفساد لأنه كالمتيقن. # قوله: (وكره للمضطرين) لان الدليل: أعني التشبه بالنساء، يقتضي الكراهة ~~في حقهم خاليا عن المعارض. فتح. وظاهره أنها تحريمية ط. قوله: (إلا في ~~الخلوة بعذر) كذا في المعراج عن البزودي والمحبوبي. قوله: (وقيل يباح) هو ~~قول فخر الاسلام حيث قال: وفي كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير ~~الصائم، ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في فمه بخر اه‍. ~~قوله: (لأنه سواكهن) لان بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة ~~والسن منه. فتح. قوله: (وكره قبلة الخ) جزم في السراج بأن القبلة الفاحشة ~~بأن يمضع شفتيها تكره على الاطلاق: أي سواء أمن أو لا. قال في النهر: ~~والمعانقة على التفصيل في المشهور، وكذا المباشرة الفاحشة في ظاهر الرواية. ~~وعن محمد كراهتها مطلقا وهو رواية الحسن، وقيل وهو الصحيح اه‍. # واختار الكراهة في الفتح، وجزم بها في الولوالجية بلا ذكر خلاف، وهي أن ~~يعانقها وهما متجردان ويمس فرجه فرجها، بل قال في الذخيرة: إن هذا مكروه ~~بلا خلاف لأنه يفضي إلى الجماع # PageV02P458 # غالبا اه‍. وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة ~~المباشرة ليس على إطلاقه، بهو محمول على غير الفاحشة، ولذا قال في الهداية: ~~والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة ~~اه‍. وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي، ~~ثم رأيت في التاترخانية عن ms1783 المحيط: التصريح بما ذكرته من التوفيق بين ~~الروايتين، وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد. قوله: (إن لم يأمن المفسد) أي ~~الانزال أو الجماع. # إمداد. قوله: (وإن أمن لا بأس) ظاهره أن الأولى عدمها، لكن قال في الفتح: ~~وفي الصحيحين: أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل ويباشر وهو صائم. وروى أبو ~~داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل عن ~~المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ، والذي ~~نهاه شاب اه‍. قوله: (لا دهن شارب وكحل) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين، ~~وعلى الثاني فالمعنى: لا يكره استعمالها، إلا أن الرواية هو الأول وتمامه ~~في النهر. وذكر في الامداد أو الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم ~~رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا: لا ~~يكره الاكتحال بحال، وهو شامل للمطيب وغيره، ولم يخصوه بنوع منه، وكذا دهن ~~الشارب اه‍. # مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة قوله: (إذا لم يقصد الزينة) ~~اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصد الأول لدفع الشين ~~وإقامة ما به الوقار النعمة شكرا لا فخرا، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، ~~والثاني أثر ضعفها، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة، ثم بعد ~~ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا ~~إليه. فتح. ولهذا قال في الولوالجية: # لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر لان التكبر حرام، وتفسيره أن ~~يكون معها كما كان قبلها اه‍. بحر. قوله: (أو تطويل اللحية) أي بالدهن. ~~قوله: (وصرح في النهاية) الخ حيث قال: ما وراء ذلك يجب قطعه، هكذا عن رسول ~~الله (ص): أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى: يعني ~~الترمذي في جامعه اه‍. ومثله في المعراج، وقد نقله عنها في الفتح وأقره. # قال في النهر: وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء ms1784 ~~المهملة، ولا بأس به اه‍. قال الشيح إسماعيل: ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم ~~في مثله يستحب. قوله: (إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل ~~به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب، لما صرح به في البحر وغيره: إن كان ~~بفعل لا يقتضي التكرار والدوام، ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال: وما زاد ~~يقص. وفي شرح الشيخ إسماعيل: لا بأس بأن يقبض على لحيته، فإذا زاد على ~~قبضته شئ جزه كما في المنية، وهو سنة كما في المبتغى. وفي المجتبى ~~والينابيع وغيرهما: لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت، ولا بنتف الشيب إلا ~~على وجه التزيين، ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين، ~~ولا يحلق شعر حلقه. وعن أبي يوسف: لا بأس به اه‍. PageV02P459 # مطلب في الاخذ من اللحية قوله: (وأما الاخذ منها الخ) بهذا وفق في الفتح ~~بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه (ص): أحفوا الشوارب واعفوا ~~اللحى قال: لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن ~~القبضة، فإن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه ~~مع أنه من غير الراوي، وعن النبي (ص) يحمل الاعفاء على إعفائها عن أن يأخذ ~~غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم ~~عن أبي هريرة عنه (ص): جزوا الشورب واعفوا اللحى، خالفوا المجوس فهذه ~~الجملة واقعة موقع التعليل، وأما الاخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض ~~المغاربة، ومخنثه الرجال فلم يبحه أحد اه‍ ملخصا. # مطلب في حديث التوسعة على العيال والاكتحال يوم عاشوراء قوله: (وحديث ~~التوسعة الخ) وهو: من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها ~~قال جابر: جربته أربعين عاما فلم يتخلف ط. وحديث الاكتحال هو ما رواه ~~البيهقي وضعفه: # من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا ورواه ابن الجوزي في ~~الموضوعات: من اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد ms1785 عينه تلك السنة فتح. # قلت: ومناسبة ذكر هذا هنا أن صاحب الهداية استدل على عدم كراهة الاكتحال ~~للصائم بأنه عليه الصلاة والسلام قد ندب إليه يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه. ~~قال في النهر: وتعقبه ابن العز بأنه لم يصح عنه (ص) في يوم عاشوراء غير ~~صومه، وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء ~~لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب ~~والأطعمة والاكتحال، ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على ~~العيال اه‍. وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة، كيف وقد ~~خرجها في الفتح. ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها، فالمجموع ~~يحتج به لتعدد الطرق، وأما حديث التوسعة فرواه الثقاة، وقد أفرده ابن ~~القرافي في جزء خرجه فيه اه‍. ما في النهر. وهو مأخوذ من الحواشي السعدية، ~~لكنه زاد عليه ما ذكره في أحاديث الاكتحال وما ذكره عن الفتح، وفيه نظر، ~~فإنه في الفتح ذكر أحاديث الاكتحال للصائم من طرق متعددة بعضها مقيد ~~بعاشوراء، وهو ما قدمناه عنه، وبعضها مطلق، فمراده الاحتجاج بمجموع أحاديث ~~الاكتحال للصائم، ولا يلزم منه الاحتجاج بحديث الاكتحال يوم عاشوراء، كيف ~~وقد جزم بوضعه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة وتبعه غيره منهم منلا علي ~~القاري في كتاب الموضوعات، ونقل السيوطي في الدرر المنتثرة عن الحاكم أنه ~~منكر. وقال الجراحي في كشف الخفا ومزيل الالباس: قال الحاكم أيضا: الاكتحال ~~يوم عاشوراء لم يرد عن النبي (ص) فيه أثر، وهو بدعة، نعم حديث التوسعة ثابت ~~صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر. قوله: (كما زعمه ابن عبد العزيز) ~~الذي في النهر والحواشي السعدية ابن العز. # قلت: وهو صاحب النكت على مشكلات الهداية كما ذكره في السعدية في غير هذا ~~المحل. # قوله: (ولا سواك بل يسن للصائم كغيره، صرح به في النهاية لعموم قوله (ص): ~~لولا أن أشق على PageV02P460 # أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة لتناوله الظهر والعصر ~~والمغرب، وقد تقدم ms1786 أحكامه في الطهارة. بحر. قوله: (ولو عشيا) أي بعد ~~الزوال. قوله: (على المذهب) وكره الثاني المبلول بالماء لما فيه من إدخاله ~~فمه من غير ضرورة، ورد بأنه ليس بأقوى من المضمضة، أما الرطب الأخضر فلا ~~بأس به اتفاقا، كذا في الخلاصة. نهر. قوله: (وكذا لا تكره حجامة) أي ~~الحجامة التي لا تضعفه عن الصوم، وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب، ~~والفصد كالحجامة، وذكر شيخ الاسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر ~~كما في التاترخانية. إمداد. وقال قبله: وكره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن ~~الصوم كالفصد والحجامة والعمل الشاق لما فيه من تعريضه للافساد اه‍. # قلت: ويلحق به إطالة المكث في الحمام في الصيف كما في ظاهر. قوله: ~~(ومضمضة أو استنشاق) أي لغير وضوء أو اغتسال. نور الايضاح. قوله: (للتبرد) ~~راجع لقوله وتلفف وما بعده. # قوله: (وبه يفتى) لان النبي (ص) صب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو ~~من الحر. رواه أبو داود. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبل الثوب ويلفه عليه ~~وهو صائم. ولا هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي، ~~وكرهها أبو حنيفة لما فيها من إظهار الضجر في العبادة، كما في البرهان. ~~إمداد قوله: (ويستحب السحور) لما رواه الجماعة إلا أبا داود عن أنس قال: # قال رسول الله (ص): تسحروا فإن السحور بركة قيل المراد بالبركة: حصول ~~التقوي على صوم الغد أو زيادة الثواب. وقوله في النهاية: إنه على حذف مضاف: ~~أي في أكل السحور مبني على ضبطه بالضم جمع سحر، والأعرف في الرواية لفتح، ~~وهو اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل، كالوضوء بالفتح ما ~~يتوضأ به، وقيل يتعين الضم لان البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا ~~بنفس المأكول. فتح ملخصا. قال في البحر: ولم أر صريحا في كلامهم أنه يحصل ~~السنة بالماء وحده، وظاهر الحديث يفيده، وهو ما رواه أحمد: السحور كله بركة ~~فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن ms1787 الله وملائكته يصلون على ~~المتسحرين. قوله: (وتأخيره) لان معنى الاستعانة فيه أبلغ. بدائع. ومحل ~~الاستحباب ما إذا لم يشك في بقاء الليل، فإن شك كره الاكل في الصحيح، كما ~~في البدائع أيضا. قوله: (وتعجيل الفطر) أي في يوم غيم، ولا يفطر ما لم يغلب ~~على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن. بحر عن البزازية. وفيه عن شرح الجامع ~~لقاضيخان: # التعجيل المستحب قبل اشتباك النجوم. # تنبيه: قال في الفيض: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة إسكندرية لا يفطر ما ~~لم تغرب الشمس عنده، ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله، وكذا العبرة ~~في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور. قوله: (لحديث الخ) كذا أورد الحديث ~~في الهداية، قال في الفتح: وهو على هذا الوجه الله أعلم به. # والذي في معجم الطبراني ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الافطار، وتأخير ~~السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة اه‍. واستشكل بأنه كيف يكون من ~~أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور؟ وأجيب بمنع أنه لم يكن في ~~ملتهم وإن لم نعلمه، ولو سلم فلا PageV02P461 # يلزم اجتماع الخصال الثلاث فيهم اه‍ من المعراج ملخصا. قوله: (لا يجوز ~~الخ) عزاه في البحر إلى القنية. وقال في التاترخانية: وفي الفتاوى سئل علي ~~بن أحمد عن المحترف إذا كان يعلم أنه لو اشتغل بحرفته مرض يبيح الفطر وهو ~~محتاج للنفقة، هل يباح له الاكل قبل أن يمرض؟ فمنع من ذلك أشد المنع، وهكذا ~~حكاه عن أستاذه الوبري. وفيها سألت أبا حامد عن خباز يضعف في آخر النهار هل ~~له أن يعمل هذا العمل؟ قال: لا، ولكن يخبز نصف النهار ويستريح في الباقي، ~~فإن قال: لا يكفيه، كذب بأيام الشتاء فإنها أقصر فما يفعله فيها يفعله ~~اليوم اه‍ ملخصا. وقال الرملي: # وفي جامع الفتاوى: ولو ضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة فله أن يفطر ويطعم ~~لكل يوم نصف صاع اه‍: أي إذا لم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه الصوم فيها ~~وإلا وجب عليه القضاء وعلى هذا ms1788 الحصاد إذا لم يقدر عليه مع الصوم ويهلك ~~الزرع بالتأخير لا شك في جواز الفطر والقضاء، وكذا الخباز. وقوله: كذب الخ ~~فيه نظر، فإن طول النهار وقصره لا دخل له في الكفاية، فقد يظهر صدقه في ~~قوله: لا يكفيني فيفوض إليه حملا لحاله على الصلاح. تأمل اه‍ كلام الرملي: ~~أي لان الحاجة تختلف صيفا وشتاء وغلاء ورخصا وقلة عيال وضدها، ولكن ما نقله ~~عن جامع الفتاوى صوره في نور الايضاح وغيره بمن نذر صوم الأبد، ويؤيده ~~إطلاق قوله: يفطر ويطعم، وكلامنا في صوم رمضان. والذي ينبغي في مسألة ~~المحترف حيث كان الظاهر أن ما مر من تفقهات المشايخ لا من منقول المذهب أن ~~يقال: إذا كان عنده ما يكفيه وعياله لا يحل له الفطر، لأنه يحرم عليه ~~السؤال من الناس فالفطر أولى، وإلا فله العمل بقدر ما يكفيه، ولو أداه إلى ~~الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر، وكذا ~~لو خاف هلاك زرعه أو سرقته ولم يجد من يعمل له بأجرة المثل، وهو يقدر ~~عليها، لان له قطع الصلاة لأقل من ذلك، لكن لو كان آجر نفسه في العمل مدة ~~معلومة فجاء رمضان فالظاهر أن له الفطر، وإن كان عنده ما يكفيه إذا لم يرض ~~المستأجر بفسخ الإجازة كما في الظئر، فإنه يجب عليها الارضاع بالعقد، ويحل ~~لها الافطار إذا خافت على الولد، فيكون خوفه على نفسه أولى. تأمل. هذا ما ~~ظهر لي والله تعالى أعلم. قوله: (فإن أجهد الحر الخ) قال في الوهبانية: # فإن أجهد الانسان بالشغل نفسه فأفطر في التكفير قولين سطروا قال ~~الشرنبلالي: صورته: صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر، لزمته ~~الكفارة، وقيل لا وبه أفتى البقالي، وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت نفسها ~~لأنها معذورة تحت قهر المولى، ولها أن تمتنع من ذلك، وكذا العبد اه‍ ح. ~~وظاهره، وهو الذي في الشرنبلالية عن المنتقى: ترجيح وجوب الكفارة ط. # قلت: مقتضى قوله ولها أن تمتنع لزوم الكفارة ms1789 عليها أيضا لو فعلت مختارة، ~~فيكون ما قبله محمولا على ما إذا كان بغير اختيارها بدليل التعليل، والله ~~أعلم. PageV02P462 # فصل في العوارض جمع عارض، والمراد به هنا ما يحدث للانسان مما يبيح له ~~عدم الصوم كما يشير إليه كلام الشارح. قوله: (المبيحة لعدم الصوم) عدل عن ~~قول البدائع المسقطة لما أورد عليه في النهر (1) من أنه لا يشمل السفر فإنه ~~لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم، وكذا إباحة الفطر (2) لعروض ~~الكبر في الصوم فيه ما لا يخفى. قوله: (خمسة) هي السفر والحبل والارضاع ~~والمرض والكبر، وهي تسع نظمتها بقوله: # وعوارض الصوم التي قد يغتفر * للمرء فيها الفطر تسع تستطر حبل وإرضاع ~~وإكراه سفر * مرض جهادق جوعه عطش كبر قوله: (وبقي الاكراه) ذكر في كتاب ~~الاكراه أنه لو أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بغير ملجئ ~~كحبس أو ضرب، أو قيد لم يحل وإن بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح حل، فإن ~~صبر فقتل أثم، وإن أكره على الكفر بملجئ رخص له إظهاره وقلبه مطمئن ~~بالايمان، ويؤجر لو صبر، ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد ~~حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب اه‍. وإنما أثم لم صبر في ~~الأول لان تلك الأشياء مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة، والاستثناء عن ~~الحرمة حل، بخلاف إجراء كلمة الكفر فإن حرمته لم ترتفع، وإنما رخص فيه ~~لسقوط الاثم فقط، ولهذا نقل هنا في البحر عن البدائع الفرق بين ما إذا كان ~~المكره على الفطر مريضا أو مسافرا وبين ما إذا كان صحيحا مقيما، بأنه لو ~~امتنع حتى قتل أثم في الأول دون الثاني. قوله: (وخوف هلاك الخ) كالأمة إذا ~~ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم، وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى ~~العمارة في الأيام الحارة والعمل حثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل. وفي ~~الخلاصة: الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في رمضان ويخاف الضعف ms1790 ~~إن لم يفطر أفطر. نهر. قوله: (ولسعة حية) عطف على العطش المتعلق بقوله: # وخوف هلاك ح: أي فله شرب دواء ينفعه. قوله: (لمسافر) خبر عن قوله الآتي: ~~الفطر وأشار باللام إلى أنه مخير (3) ولكن الصوم أفضل إن لم يضره كما ~~سيأتي. قوله: (سفرا شرعيا) أي مقدرا في الشرع لقصر الصلاة ونحوه وهو ثلاثة ~~أيام ولياليها، وليس المراد كون السفر مشروعا بأصله ووصفه بقرينة ما بعده. ~~قوله: (ولو بمعصية) لان القبح المجاور لا يعدم المشروعية كما قدمه # PageV02P463 # الشارح في صلاة المسافر ط. قوله: (أو حامل) هي المرأة التي في بطنها حمل ~~بفتح الحاء: أي ولد، والحاملة التي على ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء. ~~نهر. قوله: (أو مرضع) هي التي شأنها الارضاع وإن لم تباشره، والمرضعة هي ~~التي في حال الارضاع ملقمة ثديها الصبي. نهر عن الكشاف. قوله: (أما إذا ~~كانت أو ظئرا) أما الظئر فلان الارضاع واجب عليها بالعقد، وأما الام ~~فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من ~~غيرها، وبهذا اندفع ما في الذخيرة، من أن المراد بالمرضع الظئر لا الام، ~~فإن الأب يستأجر غيرها. بحر ونحوه في الفتح. # وقد رد الزيلعي أيضا ما في الذخيرة بقول القدوري وغيره: إذا خافتا على ~~نفسهما أو ولدهما إذ لا ولد للمستأجرة، وما قيل إنه ولدها من الرضاع رده في ~~النهر بأنه يتم أن لو أرضعته، والحكم أعم من ذلك فإنها بمجرد العقد لو خافت ~~عليه جاز لها الفطر اه‍. وأفاد أبو السعود أنه يحل لها الافطار ولو كان ~~العقد في رمضان كما في البرجندي، خلافا لما في صدر الشريعة ممن تقييد حله ~~بما إذا صدر العقد قبل رمضان اه‍. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية ط. ~~قوله: (بغلبة الظن) يأتي بيانه قريبا. قوله: (أو ولدها) المتبادر منه كما ~~عرفته أن المراد بالمرضع الام أنه ولدها حقيقة، والارضاع واجب عليها ديانة ~~كما في الفتح: أي عند عدم تعينها وإلا وجب قضاء أيضا كما مر، وعليه فيكون ms1791 ~~شموله للظئر بطريق الالحاق لوجوبه عليها بالعقد. قوله: (وقيده البهنسي الخ) ~~هذا مبني على ما مر عن الذخيرة، لان حاصله أن المراد بالمرضع الظئر لوجوبه ~~عليها، ومثلها الام إذا تعينت بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو كان الأب معسرا ~~لأنه حينئذ واجب عليها، وقد علمت أن ظاهر الرواية خلافه وأنه يجب عليها ~~ديانة وإن لم تتعين. تأمل. قوله: (خاف الزيادة) أو إبطاء البرء أو فساد ~~عضو. بحر. أو وجع العين أو جراحة أو صداعا أو غيره، ومثله ما إذا كان يمرض ~~المرضى. # قهستاني ط: أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام ~~بهم إذا صام. # قوله: (وصحيح خاف المرض) أي بغلبة الظن كما يأتي، فما في شرح المجمع من ~~أنه لا يفطر، محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم كما في البحر والشرح ~~نبلالية. قوله: (وخادمة) في القهستاني عن الخزانة ما نصه: إن الحر الخادم ~~أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله ~~الافطار كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب اه‍. ط. قوله: (بغلبة الظن) ~~تنازعه خاف الذي في المتن وخاف وخافت اللتان في الشرح ط. قوله: (بأمارة) أي ~~علامة. # قوله: (أو تجربة) ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ط عن أبي ~~السعود. قوله: (حاذق) أي له معرفة تامة في الطب، فلا يجوز تقليد من له أدنى ~~معرفة فيه ط. قوله: (مسلم) أما الكافر فلا يعتمد على قوله لاحتمال أن غرضه ~~إفساد العبادة كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده بإعطاء الماء فإنه لا ~~يقطع الصلاة لما قلنا. بحر. قوله: (مستور) وقيل عدالته شرط، وجزم به ~~الزيلعي، وظاهر ما في البحر والنهر ضعفه ط. # قلت: وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر فالظاهر لزوم فالظاهر ~~لزوم الكفارة، كما لو أفطر PageV02P464 # بدون أمارة ولا تجربة لعدم غلبة الظن والناس عنه غافلون. قوله: (وأفاد في ~~النهر) أخذا من تعليل المسألة السابقة باحتمال أن يكون غرض الكافر إفساد ~~العبادة. ms1792 وعبارة البحر: وفيه إشارة إلى أن المريض يجوز له أن يستطب بالكافر ~~فيما عدا إبطال العبادة ط. قوله: (فإني) أي فكيف يتطبب بها وهو استفهام ~~بمعنى النفي. قال ح: أيد ذلك شيخنا بما نقله عن الدر المنثور للعلامة ~~السيوطي من قوله (ص): ما خلا كافر بمسلم إلا عزم على قتله. قوله: (للأمة أن ~~تمتنع) أي لا يجب عليها امتثال أمره في ذلك، كما لو ضاق وقت الصلاة فتقدم ~~طاعة الله تعالى، ومقتضى ذلك أنها لو أطاعته حتى أفطرت لزمتها الكفارة، ~~ويفيده ما ذكره الشارح من التعليل وقدمنا نحوه قبيل الفصل. قوله: (إلا ~~السفر) استثناء من عموم العذر، فإن السفر لا يبيح الفطر يوم العذر. قوله: ~~(كما سيجئ) أي في قول المتن يجب على مقيم إتمام يوم منه سافر فيه ح. قوله: ~~(وقضوا) أي من تقدم حتى الحامل والمرضع. وغلب الذكور فأتى بضميرهم ط. قوله: ~~(بلا فدية) أشار إلى خلاف الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حيث قال: بوجوب ~~القضاء والفدية لكل يوم مد حنطة كما في البدائع. قوله: (وبلا ولاء) بكسر ~~الواو: أي موالاة بمعنى المتابعة لاطلاق قوله تعالى: * (فعدة من أيام أخر) ~~* (البقرة: 481) ولا خلاف في وجوب التتابع في أداء رمضان، كما لا خلاف في ~~ندب التتابع فيما لم يشترط فيه، وتمامه في النهر. قوله: (لأنه) أي قضاء ~~الصوم المفهوم من قضوا، وهذا علة لما فهم من قوله بلا ولاء من عدم وجوب ~~الفور. قوله: (جاز التطوع قبله) ولو كان الوجوب على الفور لكره، لأنه يكون ~~تأخيرا للواجب عن وقته المضيق. بحر. قوله: (بخلاف قضاء الصلاة) أي فإنه على ~~الفور لقوله (ص): من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لان جزاء ~~الشرط لا يتأخر عنه. أبو السعود. وظاهره أنه يكره التنفل بالصلاة لمن عليه ~~الفوائت ولم أره. نهر. # قلت: قدمنا في قضاء الفوائت كراهته إلا في الرواتب والرغائب فليراجع ط. ~~قوله: (قدم الأداء على القضاء) أي ينبغي له، وإلا فلو قدم القضاء وقع عن ~~الأداء كما مر. نهر. ms1793 # قلت: بل الظاهر الوجوب لما مر من أول الصوم من أنه لو نوى النفل أو واجبا ~~آخر يخشى عليه الكفر. تأمل. قوله: (لما مر) أي من أنه على التراخي. قوله: ~~(خلافا للشافعي) حيث وجب مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ح. قوله: (لا أفعل ~~تفضيل) لاقتضائه أن الافطار فيه خير مع أنه مباح. وفيه أنه ورد إن الله يحب ~~أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ومحبة الله تعالى ترجع إلى الإثابة، ~~فيفيد أن رخصة الافطار فيها ثواب لكن العزيمة أكثر ثوابا، ويمكن حمل الحديث ~~على من أبت نفسه الرخصة ط. قوله: (إن لم يضره) أي بما ليس فيه خلاف هلاك ~~وإلا وجب الفطر. PageV02P465 # بحر. قوله: (فإن شق عليه الخ) أشار إلى أن المراد بالضرر مطلق المشقة لا ~~خصوص ضرر البدن. # قوله: (أو على رفيقه) اسم جنس يشمل الواحد والأكثر. وفي بعض النسخ فقته ~~فإذا كان رفقته أو عامتهم مفطرين والنفقة مشتركة فإن الفطر أفضل كما في ~~الخلاصة وغيرها. قوله: (لموافقة الجماعة) لأنهم يشق عليهم قسمة حصته من ~~النفقة أو عدم موافقته لهم. قوله: (فإن ماتوا الخ) ظاهر في رجوعه إلى جميع ~~ما تقدم حتى الحامل والمرضع، وقضية صنيع غيره من المتون اختصاص هذا الحكم ~~بالمريض والمسافر. وقال في البحر: ولم أر من صرح بأن الحامل والمرضع كذلك، ~~لكن يتناولهما عموم قوله في البدائع: من شرائط القضاء القدرة على القضاء، ~~فعلى هذا إذا زال الخوف أياما لزمهما بقدره، بل ولا خصوصية، فإن كل من أفطر ~~بعذر ومات قبل زواله لا يلزمه شئ فيدخل المكره والأقسام الثمانية اه‍ ملخصا ~~من الرحمتي. قوله: (أي في ذلك العذر) على تقدير مضاف: أي في مدته. قوله: ~~(لعدم إدراكهم الخ) أي فلم يلزمهم القضاء، ووجوب الوصية فرع لزوم القضاء، ~~وإنما تجب الوصية إذا كان له مال كما في شرح الملتقى ط قوله: (بقدر إدراكهم ~~الخ) ينبغي أن يستثني الأيام المنهية لما سيأتي أن أداء الواجب لم يجز ~~فيها. قهستاني: وقد يقال: لا حاجة إلى ms1794 الاستثناء لأنه ليس بقادر فيها على ~~القضاء شرعا، بل هو أعجز فيها من أيام السفر والمرض، لأنه لو صام فيها ~~أجزأه، ولو صام في الأيام المنهية لم يجزه رحمتي. قوله: (فوجوبها عليها ~~بالأولى) رد لما في القهستاني من أن التقييد بالعذر يفيد عدما لاجزاء، لكن ~~ذكر بعده أن في ديباجه المستصفى دلالة على الاجزاء. # قلت: ووجه الأولوية أنه إذا أفطر لعذر وقد وجبت عليه الوصية ولم يترك ~~هملا فوجوبها عند عدم العذر أولى، فافهم. قال الرحمتي: ولا يشترط له إدراك ~~زمان يقضي فيه لأنه كان يمكنه الأداء وقد فوته بدون عذر. قوله: (وفدى عنه ~~وليه) ولم يقل عنهم وليهم، وإن كان ظاهر السياق إشارة إلى أن المراد بقوله: ~~فإن ماتوا موت أحدهم أيا كان لا موتهم جملة. قوله: (لزوما) أي فداء لازما ~~فهو مفعول مطلق: أي يلزم الولي الفداء عنه من الثلث إذا أوصى، وإلا فلا ~~يلزم بل يجوز. قال في السراج: وعلى هذا: الزكاة لا يلزم الوارث إخراجها عنه ~~إلا إذا أوصى، إلا أن يتبرع الوارث بإخراجها. قوله: (الذي يتصرف في ماله) ~~إشارة به إلى أن المراد ما يشمل الوصي كما في البحر ح. قوله: (قدرا) أي ~~التشبيه بالفطرة من حيث القدر، إذ لا يشترط التمليك هنا، بل تكفي الإباحة، ~~بخلاف الفطرة، وكذا هي مثل الفطرة من حيث الجنس وجواز أداء القيمة، وقال ~~القهستاني: وإطلاق كلامه يدل على أنه لو دفع إلى فقير جملة جاز، ولم يشترط ~~العدد ولا المقدار، لكن لو دفع إليه أقل من نصف صاع لم يعتد به، وبه يفتى ~~اه‍: أي بخلاف الفطرة على قول كما مر. قوله: (بعد قدرته) أي الميت، وقوله ~~وفوته مصدر معطوف على قدرته، والظرف متعلق بقوله وفدى. PageV02P466 # والمعنى أنه إنما يلزمه الفداء إذا مات بعد قدرته على القضاء وفوته ~~بالموت. قوله: (فلو فاته الخ) تفريع على قوله: بقدر إدراكهم أو على قوله: ~~بعد قدرته عليه فإنه يشير إلى أنه إنما يفدي عما أدركه وفوته دون ما لم ~~يدركه، وأشار به ms1795 إلى رد قول الطحاوي: إن هذا قول محمد، وعندهما تجب الوصية ~~والفداء عن جميع الشهر بالقدرة على يوم، فإن الخلاف في النذر فقط كما يأتي ~~بيانه آخر الباب، أما هنا فلا خلا ف في أن الوجوب بقدر القدرة فقط، كما نبه ~~عليه في الهداية وغيرها. قوله: # (من الثلث) أي ثلث ماله بعد تجهيزه وإيفاء ديون العباد، فلو زادت الفدية ~~على الثلث لا يجب الزائد إلا بإجازة الوارث. قوله: (وهذا) أي إخراجها من ~~الثلث فقط، لو له وارث لم يرض بالزائد. # قوله: (وإلا) أي بأن لم يكن له وارث فتخرج من كل: أي لو بلغت كل المال ~~تخرج من الكل، لان منع الزيادة لحق الوارث، فحيث لا وارث فلا منع كما لو ~~كان وأجاز، وكذا لو كان له وارث ممن لا يرد عليه كأحد الزوجين، فتنفذ ~~الزيادة على الثلث بعد أخذ الوارث فرضه كما سيأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (جاز) إن أريد بالجواز أنها صدقة واقعة موقعها فحسن، وإن ~~أريد سقوط واجب الايصاء عن الميت مع موته مصرا على التقصير فلا وجه له، ~~والأخبار الواردة فيه مؤولة. إسماعيل عن المجتبى. # أقول: لا مانع من كون المراد به سقوط المطالبة عن الميت بالصوم في الآخرة ~~وإن بقي عليه إثم التأخير، كما لو كان عليه دين عبد وماطله به، حتى مات ~~فأوفاه عنه وصيه أو غيره، ويؤيده تعليق الجواز بالمشيئة كما نقرره، وكذا ~~قول المصنف كغيره، وإن صام أو صلى عنه لا، فإن معناه لا يجوز قضاء عما على ~~الميت، وإلا فلو جعل له ثواب الصوم والصلاة يجوز كما نذكره، فعلم أن قوله: ~~جاز أي عما على الميت لتحسن المقابلة. قوله: (إن شاء الله) قيل المشيئة لا ~~ترجع للجواز بل للقبول كسائر العبادات، وليس كذلك، فقد جزم محمد رحمه الله ~~في فدية الشيح الكبير وعلق بالمشيئة فيمن ألحق به، كمن أفطر بعذر أو غيره ~~حتى صار فانيا، وكذا من مات وعليه قضاء رمضان وقد أفطر بعذر إلا أنه فرط ms1796 في ~~القضاء، وإنما علق لان النص لم يرد بهذا كما قاله الإتقاني، وكذا علق في ~~فدية الصلاة لذلك، قال في الفتح: والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ. ووجهه ~~أن المماثلة قد ثبتت شرعا بين الصوم والاطعام، والمماثلة بين الصلاة والصوم ~~ثابتة، ومثل مثل الشئ جاز أن يكون مثلا لذلك الشئ، وعلى تقدير ذلك يجب ~~الاطعام، وعلى تقدير عدمها لا يجب، فالاحتياط في الايجاب، فإن كان الواقع ~~ثبوت المماثلة حصل المقصود الذي هو السقوط، وإلا كان برا مبتدأ يصلح ماحيا ~~للسيئات، ولذا قال محمد فيه: يجزيه إن شاء الله تعالى من غير جزم، كما قال ~~في تبرع الوارث بالاطعام، بخلاف إيصائه بعن عن الصوم فإنه جزم بالاجزاء ~~اه‍. قوله: (ويكون الثواب للولي. اختيار) أقول: الذي رأيته في الاختيار ~~هكذا: وإن لم يوص لا يجب على الورثة الاطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا ~~بأمره، وإن فعلوا ذلك جاز ويكون له ثواب اه‍. ولا شبهة في أن الضمير في له ~~للميت، وهذا هو الظاهر، لان الوصي إنما تصدق عن الميت لا عن نفسه، فيكون ~~الثواب للميت لما صرح به في الهداية من أن للانسان أن يجعل ثواب عمله لغيره ~~صلاة أو صوما أو PageV02P467 # صدقة أو غيرها كما سيأتي في باب الحج عن الغير، وقدمنا الكلام على ذلك في ~~الجنائز قبيل باب التشهد فتذكره بالمراجعة، نعم ذكرنا هنا ك أنه لو تصدق عن ~~غيره لا ينقص من أجره شئ. قوله: # (لحديث النسائي الخ) هو موقوف على ابن عباس، وأما في الصحيحين عن ابن ~~عباس أيضا أنه قال جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ~~أفأقضيه عنها؟ # فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق ~~فهو منسوخ، لان فتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ. وقال ~~مالك: ولم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحدا منهم ~~أمر أحدا يصوم عن أحد ولا يصلي عن أحد، وهذا مما يؤيد النسخ وأنه ms1797 الامر ~~الذي استقر الشرع عليه، وتمامه في الفتح وشرح النقاية للقاري. قوله: ~~(بكفارة يمين أو قتل الخ) كذا في الزيلعي والدرر والبحر والنهر. # قال في الشرنبلالية: أقول: لا يصح تبرع الوارث في كفارة القتل بشئ لان ~~الواجب فيها ابتداء عتق رقبة مؤمنة، ولا يصح إعتاق الورث عنه كما ذكره، ~~والصوم فيها بدل عن الاعتاق لا تصح فيه الفدية كما سيأتي، وليس في كفارة ~~القتل إطعام ولا كسوة فجعلها مشاركة لكفارة اليمين فيهما سهو اه‍. ومثله في ~~العزمية. وأجاب العلامة الاقصرائي كما نقله أبو السعود في حاشية مسكين بأن ~~مرادهم بالقتل: قتل الصيد لا قتل النفس، لأنه ليس فيه إطعام اه‍. # قلت: ويرد عليه أيضا أن الصوم في قتل الصيد ليس أصلا، بل هو بدل لان ~~الواجب فيه أن يشتري بقيمته هدى يذبح في الحرم، أو طعام يتصدق به على فقير ~~نصف صاع، أو يصوم عن كل نصف صاع يوما، فافهم. # قلت: وقد يفرق بين الفدية (1) في الحياة وبعد الموت بدليل ما في الكافي ~~النسفي عن معسر كفارة يمين أو قتل وعجز عن الصوم لم تجزي الفدية كمتمتع عجز ~~عن الدم والصوم، لأن الصوم هنا بدل ولا بدل للبدل فإن مات وأوصى بالتكفير ~~صح من ثلثه، وصح التبرع في الكسوة والاطعام، لان الاعتاق بلا إيصال إلزام ~~الولاء على الميت، وإلا إلزام في الكسوة والاطعام اه‍. فقوله فإن مات وأوصى ~~بالتكفير صح، ظاهر في الفرق المذكور، وبه يتخصص ما سيأتي من أنه لا تصح ~~الفدية عن صوم هو بدل من غيره. ثم إن قوله وأوصى بالتكفير، شامل لكفارة ~~اليمين والقتل لصحة الوصية بالاعتاق، بخلاف التبرع به، ولذا قيد صحة التبرع ~~بالكسوة والاطعام، وصرح بعدم صحة الاعتاق فيه، وهذا قرينة ظاهرة على أن ~~المراد التبرع بكفارة اليمين فقط، لان كفارة اقتل ليس فيها كسوة ولا إطعام. # فتلخص من كلام الكافي أن العاجز عن صوم هو بدل عن غيره كما في كفارة ~~اليمين والقتل لو فدى عن نفسه في حياته بأن كان شيخا فانيا ms1798 لا يصح في ~~الكفارتين. ولو أوصى بالفدية يصح فيهما، # PageV02P468 # ولو تبرع فيه وليه لا يصح في كفارة القتل لان الواجب فيها العتق ولا يصح ~~التبرع به، ويصح في كفارة اليمين لكن في الكسوة والاطعام دون الاعتاق لما ~~قلنا، هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاغتنمه فقد زلت فيه أقدام الافهام. ~~قوله: (لما فيه الخ) أي لان الولاء لحمة كلحمة النسب على أن ذلك ليس نفعا ~~محضا لان المولى يصير عاقلة عتيقة، وكذا عصباته بعد موته. ولا يرد ما مر عن ~~الهداية من أن للانسان أن يجعل ثواب عمله. لغيره وهو شامل للعتق، لان ~~المراد هنا إعاقته على وجه النيابة عن الميت بدلا عن صيامه، بخلاف ما لو ~~أعتق عبده وجعل ثوابه للميت، فإن الاعتاق يقع عن نفسه أصالة ويكون الولاء ~~له، وإنما جعل الثواب للميت، وبخلاف التبرع عنه بالكسوة والاطعام فإنه يصح ~~بطريق النيابة لعدم الالزام. قوله: (كما مر الخ) تقدم هناك بيان ما إذا لم ~~يكن للميت مال أو كان الثلث لا يفي بما عليه مع بيان كيفية فعلها. قوله: ~~(على المذهب) وما روي عن محمد بن مقاتل أولا من أنه يطعم عنه لصلوات كل يوم ~~نصف صاع كصومه رجع عنه وقال: كل صلاة فرض كصوم قوم وهو الصحيح سراج. قوله: ~~(وكذا الفطرة) أي فطرة الشهر بتمامه كفدية صوم يوم، وفيه أن هذا علم من ~~قوله أولا (1) كالفطرة ويمكن عود التشبيه إلى مسألة التبرع. وقال ح: قوله ~~وكذا الفطرة أي يخرجها الولي بوصيته. قوله: (يطعم عنه) أي من الثلث لزوما ~~إن أوصى وإلا جوازا، وكذا يقال فيما بعده. وفي القهستاني أن الزكاة والحج ~~والكفارة من الوارث تجزيه بلا خلاف اه‍: أي ولو بدون وصيته كما هو المتبادر ~~من كلامه، أما الزكاة فقد نقلناه قبله عن السراج، وأما الحج فمقتضي ما ~~سيأتي في كتاب الحج عن الفتح أنه يقع عن الفاعل وللميت الثواب فقط، وأما ~~الكفارة فقد مرت متنا. قوله: (والمالية) الأولى أو مالية وكذا قوله والمركب ~~الأولى أو مركبة. ms1799 قوله: (وللشيخ الفاني) أي الذي فنيت قوته أو أشرف على ~~الفناء، ولذا عرفوه بأنه الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت. نهر. ومثله ما في ~~القهستاني عن الكرماني: المريض إذا تحقق اليأس من الصحة فعليه الفدية لكل ~~يوم من المرض اه‍. وكذا في البحر: لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله ~~بالمعيشة له أن يطعم ويفطر لأنه استيقن أنه لا يقدر على القضاء. قوله: ~~(العاجز عن الصوم) أي عجزا مستمرا كما يأتي، أما لو لم يقدر عليه لشدة الحر ~~كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء. فتح. قوله: (ويفدي وجوبا) لان عذره ليس ~~بعرضي للزوال حتى يصير إلى القضاء فوجبت الفدية. نهر. ثم عبارة الكنز: وهو ~~يفدي، إشارة إلى أنه ليس على غيره الفداء، لان نحو المرض والسفر في عرضة ~~الزوال فيجب القضاء، وعند العجز بالموت تجب الوصية بالفدية. قوله: (ولو في ~~أول الشهر) أي يخير بين دفعها في أوله أو آخره كما في البحر. قوله: (وبلا ~~تعدد فقير) أي بخلاف # PageV02P469 # نحو كفارة اليمين للنص فيها على التعدد، فلو أعطي هنا مسكينا صاعا عن ~~يومين جاز، لكن في البحر عن القنية أن عن أبي يوسف فيه روايتان، وعند أبي ~~حنيفة لا يجزيه كما في كفارة اليمين، وعن أبي يوسف: لو أعطى نصف صاع مبرج ~~عن يوم واحد لمساكين يجوز. قال الحسن: وبه نأخذ اه‍. ومثله في القهستاني. ~~قوله: (لو موسرا) قيد لقوله: يفدي وجوبا. قوله: (وإلا فيستغفر الله) هذا ~~ذكره في الفتح والبحر عقيب مسألة نذر الأبد إذا اشتغل عن الصوم بالمعيشة ~~فالظاهر أنه راجع إليها دون ما قبلها من مسألة الشيخ الفاني لأنه لا تقصير ~~منه بوجه، بخلاف الناذر لأنه باشتغاله بالمعيشة عن الصوم ربما حصل منه نوع ~~تقصير وإن كان اشتغاله بها واجبا لما فيه من ترجيح حظ نفسه، فليتأمل. قوله: ~~(هذا) أوجوب الفدية على الشيخ الفاني ونحوه. قوله: (أصلا بنفسه) كرمضان ~~وقضائه والنذر كما مر فيمن نذر صوم الأبد، وكذا لو نذر صوما معينا فلم ms1800 يصم ~~حتى صار فانيا جازت له الفدية. بحر. قوله: (حتى لو لزمه الصوم الخ) تفريع ~~على مفهوم قوله: أصلا بنفسه وقيد بكفارة اليمين والقتل احترازا عن كفارة ~~الظهار والافطار إذا عجز عن الاعتاق لاعساره وعن الصوم لكبره فله أن يطعم ~~ستين مسكينا، لان هذا صار بدلا عن الصيام بالنص، والاطعام في كفارة اليمين ~~ليس ببدل عن الصيام بالصيام بدل عنه. سراج. وفي البحر عن الخانية وغاية ~~البيان: وكذا لو حلق رأسه وهو محرم عن أذى ولم يجد نسكا يذبحه ولا ثلاثة ~~آصع حنطة يفرقها على ستة مساكين وهو فان لا يستطيع الصيام فأطعم عن الصيام ~~لم يجز لأنه بدل. قوله: (لم تجز الفدية) أي في حال حياته، بخلاف ما لو أوصى ~~بها كما مر تحريره. قوله: (ولو كان) أي العاجز عن الصوم، وهذا تفريع على ~~مفهوم قوله: وخوطب بأدائه. قوله: (لم يجب الايصاء) عبر عنه الشرح بقولهم: ~~قيل لم يجب لان الفاني يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ، وذكر في البحر ~~أن الأولى الجزم به لاستفادته، من قولهم: إن المسافر إذا لم يدرك عدة فلا ~~شئ عليه إذا مات، ولعلها ليست صريحة في كلام أهل المذهب فلم يجزموا بها ~~اه‍. قوله: (ومتى قدر) أي الفاني الذي أفطر وفدى. قوله: (شرط الخلفية) أي ~~في الصوم: أي كون الفدية خلفا عنه. قال في البحر: وإنما قيدنا بالصوم ليخرج ~~المتيمم إذا قدر على الماء لا تبطل الصلاة المؤداة بالتيمم، لان خلفية ~~مشروطة بمجرد العجز عن الماء لا بقيد دوامه، وكذا خلفية الأشهر عن الأقراء ~~في الاعتداد مشروطة بانقطاع الدم مع سن اليأس لا بشرط دوامه، حتى لا تبطل ~~الأنكحة الماضية بعود الدم على ما قدمناه في الحيض. قوله: # (المشهور نعم) فإن ما ورد بلفظ الاطعام جاز فيه الإباحة والتمليك، بخلاف ~~ما بلفظ الأداء والايتاء فإنه للتمليك كما في المضمرات وغيره. قهستاني. ~~قوله: (فلا قضاء) يرد عليه ما لو نوى صوم القضاء نهارا فإنه يصير متنفلا ~~وإن أفطر يلزمه القضاء كما إذا نوى ms1801 الصوم ابتداء، وقدم جوابه قبيل قول ~~المتن: ولا يصام يوم الشك فافهم. قوله: (تجنيس) نص عبارته: إذا دخل الرجل ~~في الصوم PageV02P470 # على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر، ولكن مضى عليه ساعة ثم ~~أفطر، فعليه القضاء، لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة، ~~فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه اه‍. والظاهر أن ~~ضمير مضى للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب على الظرفية: أي إذا تذكر ~~ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرا ولا عزم على الفطر صار كأنه نوى ~~الصوم فيصير شاعرا إذا كان ذلك في وقت النية، ولو كان ساعة بالرفع على أنه ~~فاعل مضى كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعا، وإن ~~عزم وقت التذكر على الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي ~~للصوم وإن كان لا ينافي الصوم، لان الصائم إذا نوى الفطر لا يفطر، لكن ~~الكلام في جعله شارعا في صوم مبتدأ لا في إبقائه على صومه السابق، ولذا ~~اشترط كون ذلك في وقت النية، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم، فافهم. قوله: ~~(أي يجب إتمامه) تفسير لقوله لزم ولقوله أداء ط. قوله: (ولو بعروض حيض) أي ~~لا فرق في وجوب القضاء بين ما إذا أفسده قصدا، ولا خلاف فيه أو بلا قصد في ~~أصح الروايتين كما في النهاية، وهذا يعكر على ما في الفتح من نقله عدم ~~الخلاف فيه. قوله: (وجب القضاء) أي في غير الأيام الخمسة الآتية، وهذا راجع ~~إلى قوله قضاء ط. قوله: (فلا يلزم) أي لا أداء ولا قضاء إذا أفسده. قوله: # (فيصير مرتبكا للنهي) فلا تجب صيانته بل يجب إبطاله، ووجوب القضاء ينبني ~~على وجوب الصيانة فلم يجب قضاء كما لم يجب أداء، بخلاف ما إذا نذر صيام هذه ~~الأيام فإنه يلزمه ويقضيه في غيرها، لأنه لم يصر بنفس النذر مرتكبا للنهي ~~وإنما التزم طاعة ms1802 الله تعالى والمعصية بالفعل، فكانت من ضرورات المباشرة لا ~~من ضرورات إيجاب المباشرة. منح مع زيادة ط. قوله: (أما الصلاة) جواب عن ~~سؤال. # حاصله أنه ينبغي أن لا تجب الصلاة بالشروع في الأوقات المكروهة، كما لا ~~يجب الصوم في هذه الأيام. # وحاصل الجواب: أنا لا نسلم هذا القياس فإنه لا يكون مباشرا للمعصية بمجرد ~~الشروع فيها بل إلى أن يسجد، بدليل من حلف أنه لا يصلي فإنه لا يحنث ما لم ~~يسجد، بخلاف الصوم في تلك الأيام فيباشر المعصية بمجرد الشروع فيها. منح. ~~وفيه أنهم عدوه شارعا فيها بمجرد الاحرام، حتى لو أفسده حينئذ وجب قضاؤه ~~فقد تحققت بمجرد الشروع، وأما مسألة اليمين فهي مبنية على العرف ط. # قلت: صحة الشروع لا تستلزم تحقيق الحقيقة المركبة من عدة أشياء، فقد ~~صرحوا بأن المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء وقد لا يكون ~~كالحيوان، والصوم من القسم الأول لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل ~~منها صوم، بخلاف الصلاة فإن أبعاضها من القيام والركوع والسجود والقعود لا ~~تسمى صلاة ما لم تجتمع وذلك بأن يسجد لها، فما انعقد قبل ذلك طاعة محضة، ~~وما بعده له جهتان، وتمام تقرير هذا المحل يطلب من التلويح في أول فصل ~~النهي، وأما بناء مسألة اليمين على العرف فيحتاج إلى إثبات العرف في ذلك. ~~قوله: (وهي الصحيحة) وهي PageV02P471 # ظاهر الرواية كما في المنح وغيرها، فلا يحسن أن يعبر عنها برواية ~~بالتنكير لاشعاره بجهالتها، وكان حق العبارة أن يقول: ألا في رواية، فيقرر ~~ظاهر الرواية ثم يحكي غيره بلفظ التنكير كما يفيده قول الكنز: وللمتطوع ~~الفطر بغير عذر في رواية، فأفاد أن ظاهر الراية غيرها. رحمتي. قوله: # واختارها الكمال) وقال: إن الأدلة تظافرت عليها، وهي أوجه. قوله: (وتاج ~~الشريعة) هو جد صدر الشريعة، وقوله وصدرها أي صدر الشريعة معطوف عليه، ~~وقوله في الوقاية وشرحها: لف ونشر مرتب، لان الوقاية لتاج الشريعة، ~~واختصرها صدر الشريعة وسماه. نقاية الوقاية ثم شرحه، فالوقاية لجده لا له ~~فافهم، والشرح وإن ms1803 كان للنقاية لكن لما كانت مختصرة من الوقاية صح جعله ~~شرحا لها، ثم إن الشارح قد تابع في هذه العبارة صاحب النهر. وقد أورد عليه ~~أن ما نسبه إلى الوقاية وشرحها لم يوجد فيهما، فإن الذي في الوقاية: ولا ~~يفطر بلا عذر في رواية، وقال في شرحها: أي إذا شرع في صوم التطوع لا يجوز ~~له الافطار بلا عذر لأنه إبطال العمل، وفي رواية أخرى: يجوز لان القضاء ~~خلفه اه‍. # قلت: وقد يجاب بأن قوله في رواية يفهم أن معظم الروايات على خلافها وأنها ~~رواية شاذة وأن مختاره خلافها لاشعار هذا اللفظ بما ذكرنا، ولو كانت هي ~~مختارة له لجزم بها ولم يقل في رواية، ولما تبعه صدر الشريعة في النقاية ~~على ذلك أيضا وقرر كلامه في الشرح، ولم يتعقبه بشئ علم أنه اختارها أيضا. ~~قوله: (والضيافة عذر) بيان لبعض ما دخل في قوله: (ولا يفطر الشارع) في نفل ~~بلا عذر، وأفاد تقييده بالنفل أنها ليست بعذر في الفرض والواجب. قوله: ~~(للضيف والمضيف) كذا في البحر عن شرح الوقاية، ونقله عن القهستاني أيضا ثم ~~قال: لكن لم توجد رواية المضيف. # قلت: لكن جزم بها في الدرر أيضا، ويشهد لها قصة سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه، والضيف في الأصل مصدر ضفته أضيفه ضيفا وضيافة والمضيف بضم الميم من ~~أضاف غيره أو بفتحها وأصله مضيوف. قوله: (إن كان صاحبها) أي صاحب الضيافة، ~~وكذا إذا كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه ويتأذى بتقديم الطعام إليه وحده. ~~رحمتي. قوله: (هو الصحيح من المذهب) وقيل هي عذر قبل الزوال لا بعده، وقيل ~~عذر إن وثق من نفسه بالقضاء دفعا للأذى عن أخيه المسلم وإلا فلا. قال شمس ~~الأئمة الحلواني: وهو أحسن ما قيل في هذا الباب، وفي مسألة اليمين يجب أن ~~يكون الجواب على هذا التفصيل اه‍ بحر. # قلت: ويتعين تقييد القول الصحيح بهذا الأخير، إذ لا شك أنه إذا لم يثق من ~~نفسه بالقضاء يكون منع نفسه عن الوقوع في الاثم أولى من ms1804 مراعاة جانب صاحبه، ~~وأفاد الشارح بقوله الآتي هذا إذا كان قبل الزوال الخ تقييد الصحيح بالقول ~~الآخر أيضا، وبه حصل الجمع بين الأقوال الثلاثة. # تأمل. قوله: (ولو حلف) بأن قال: امرأته طالق إن لم تفطر، كذا في السراج، ~~وكذا قوله: علي الطلاق لتفطرن فإنه في معنى تعليق الطلاق كما سيأتي بيانه ~~في محله إن شاء الله تعالى. قوله: (أفطر) أي المحذوف عليه ندبا دفعا لتأذي ~~أخيه المسلم. قوله: (ولا يحنثه) أفاد أنه لو لم يفطر يحنث PageV02P472 # الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر، سواء كان حلفه بالتعليق كما مر، أو بنحو ~~قوله: والله لتفطرن، وأما ما صرحوا به من التفصيل، والفرق بين ما يملك وما ~~لا يملك، فذاك فيما إذا قال: لا أتركه يفعل كذا، كما لو حلف لا يترك فلانا ~~يدخل هذه الدار فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر منعه بالقول، ولو ملكه: أي ~~متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم يعلم ~~لا يحنث مطلقا، وأما لو قال: إن دخل داري، فهو على الدخول علم أو لا، تركه ~~أو لا، وكذا لو قال: إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم، ~~فإن علم وتركها حنث وإلا فلا، ولو قال: إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ~~ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره، نعم وقع في كلام الشارح في أواخر كتاب ~~الايمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن شاء الله ~~تعالى، فافهم. قوله: (بزازية) عبارتها: إن نفلا أفطر، وإن قضاء لا، ~~والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحنثه اه‍. وقد نقلها في النهر أيضا بهذا ~~اللفظ، فافهم. قوله: (وفي النهر عن الذخيرة الخ) أقول: ذكر في الذخيرة ~~مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال، ثم قال: وهذا كله إذا ~~كان الافطار قبل الزوال الخ، وبه علم أنه جاز على الأقوال كلها لا قول ~~مخالف لها، فتأيد ما قلناه من حصول الجمع، فافهم. قوله: (قبل الزوال) ms1805 قد ~~ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب، والمراد بها ما قبل نصف النهار ~~أو على أحد القولين، فافهم. قوله: (إلى العصر لا بعده) هذه الغاية عزاها في ~~النهر إلى السراج ولعل وجهها أن قرب وقت الافطار يرفع ضرر الانتظار، وظاهر ~~قوله لا بعده أن الغاية داخلة، لكنه في السراج لم يقل لا بعده. قوله: (لو ~~صائما غير قضاء رمضان) أما هو فيكره فطره لان له حكم رمضان كما في ~~الظهيرية، وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر في صوم الكفارة والنذر ~~بعذر الضيافة، وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضاء. قال ~~القهستاني عند قول المتن: ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى ~~أنه في غير النفل لا يفطر كما في المحيط، وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء ~~والكفارة والنذر يفطر اه‍. فأنت تره لم يستثن قضاء رمضان، والظاهر من ~~المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا يستثنى قضاء رمضان. ~~حموي على الأشباه بتصرف ط. قوله: (ولا تصوم المرأة نفلا الخ) أي يكره لها ~~ذلك كما في السراج. والظاهر أن لها الافطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو ~~عذر، وبه تظهر مناسبة هذه المسائل هنا تأمل، وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل ~~ولكن وجب بعارض، ولذا قال في البحر عن القنية: للزوج أن يمنع زوجته عن كل ~~ما كان الايجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى ~~كقضاء رمضان، وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار ~~بالصوم لتعلق حق المرأة به اه‍. قوله: (إلا عند عدم الضرر به) بأن كان ~~مريضا أو مسافرا أو محرما يحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع، ولها ~~أن تصوم وإن نهاها، لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه في الوطئ، وأما في هذه ~~الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع. سراج. وأطلق في الظهيرية المنع، ~~واستظهره في البحر لأن الصوم يهزلها وإن لم ms1806 يكن الزوج يطؤها الآن. قال في ~~النهر: وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم ~~يوم لا يهزلها فلم PageV02P473 # يبق إلا منعه عن وطئها وذلك إضرار به، فإن انتفى بأن كان مريضا أو مسافرا ~~جاز اه‍ قوله: (ولو فطرها الخ) أفاد أن له ذلك كما مر، وكذا في العبد. وفي ~~البحر عن الخانية: وإن أحرمت المرأة تطوعا: أي بالحج بلا إذن الزوج له أن ~~يحللها وكذا في الصلوات. قوله: (أو بعد البينونة) أي الصغرى أو الكبرى، ~~ومفهومه أنها لا تقضي في الرجعي، ولو فصل هنا كما فصل في الحداد من كون ~~الرجعة مرجوة أو لا لكان حسنا ط. قوله: (وما في حكمه) كالأمة والمدبر ~~والمدبرة وأم الولد. بدائع. قوله: (لم يجز) أي يكره، قال في الخانية: إلا ~~إذا كان المولى غائبا ولا ضرر له في ذلك اه‍: أي فهو كالمرأة، لكن في ~~المحيط وغيره وإن لم يضره لان منافعهم مملوكة للمولى، بخلاف المرأة فإن ~~منافعها غير مملوكة للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها اه‍. واستظهره في ~~البحر لان العبد لم يبق على أصل الحرية في العبادات إلا في الفرائض، وأما ~~في النوافل فلا اه‍. ولم يذكر الأجير. وفي السراج: إن كان صومه يضر ~~بالمستأجر بنقص الخدمة فليس له أن يصوم تطوعا إلا بإذنه، وإلا فله لان حقه ~~في المنفعة، فإذا لم تنتقص لم يكن له منعه، وأما بنت الرجل وأمه وأخته ~~فيتطوعن بلا إذنه لا حق له في منافعهن اه‍. # قلت: وينبغي أن أحد الوالدين إذا نهى الولد عن الصوم خوفا عليه من المرض ~~أن يكون الأفضل إطاعته أخذ من مسألة الحلف عليه بالافطار، فتأمل. قوله: (أو ~~لم ينو) أشار إلى أن قول المصنف كغيره نوى الفطر غير قيد، وإنما هو إشارة ~~إلى أنه لو لم ينو الفطر في وقت النية قبل الاكل فالحكم كذلك بالأولى، لأنه ~~إذا صح مع نية المنافي فمع عدمها أولى كما في البحر، ولان نية الافطار لا ~~عبر بها كما ms1807 أفاده بقوله الآتي ولو نوا الصائم الفطر الخ؟. قوله: (قبل ~~الزوال) أي نصف النهار وقبل الاكل. قوله: (صح) لان السفر لا ينافي أهلية ~~الوجوب ولا صحة الشروع. بحر. # قوله: (مطلقا) أي سواء كان نفلا أو نذرا معينا أو أداء رمضان ح. وبه علم ~~أن محل ذلك في صوم لا يشترط فيه التبييت، فلو نوى ما يشترط فيه التبييت وقع ~~نفلا كما تقدم ما يفيده ط. وإن أريد بقوله صح صحة الصوم لا بقيد كونه عما ~~نواه فالمراد بالاطلاق ما يشمل الجميع. قوله: (ويجب عليه الصوم) أي إنشاؤه ~~حيث صح منه بأن كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه وإلا وجب عليه الامساك ~~كحائض طهرت ومجنون أفاق كما مر. قوله: (كما يجب على مقيم الخ) لما قدمناه ~~أول الفصل أن السفر لا يبيح الفطر، وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم، فلو ~~سافر بعد الفجر لا يحل الفطر. قال في البحر: وكذا لو نوى المسافر الصوم ~~ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر ثم أصبح صائما لا يحل فطره في ~~ذلك اليوم، ولو أفطر لا كفارة عليه اه‍. # قلت: وكذا لا كفارة عليه بالأولى لو نوى نهارا، فقوله: ليلا غير قيد. ~~قوله: (فيهما) أي في مسألة المسافر إذ أقام ومسألة المقيم إذا سافر كما في ~~الكافي النسفي، وصرح في الاختيار بلزوم PageV02P474 # الكفارة في الثانية. قال ابن الشلبي في شرح الكنز: وينبغي التعويل على ما ~~في الكافي: أي من عدمه فيهما. قلت: بل عزاه في الشرنبلالية إلى الهداية ~~والعناية والفتح أيضا. قوله: (للشبهة في أوله وآخره) أي في أول الوقت في ~~المسألة الأولى وآخره في الثانية فهو لف ونشر مرتب. # مطلب يقدم هنا القياس على الاستحسان قوله: (فإنه يكفر) أي قياسا لأنه ~~مقيم عند الاكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس نأخذ اه‍ خانية. ~~فتزاد هذه على المسائل التي قدم فيها القياس على الاستحسان. حموي. وقد مر ~~أنه لو أكل المقيم ثم سافر أو سوفر به مكرها لا تسقط ms1808 الكفارة، والظاهر أنه ~~لو أكل بعدما جاوز بيوت مصره ثم رجع فأكل لا كفارة عليه، وإن عزم على عدم ~~السفر أصلا بعد أكله وقع في موضع الترخص، نعم يجب عليه الامساك. هذا وفي ~~البدائع من صلاة المسافر: لو أحدث في صلاته فلم يجد الماء فنوى أن يدخل ~~مصره وهو قريب صار مقيما من ساعته وإن لم يدخل، فلو وجد ماء قبل دخوله صلى ~~أربعا لأنه بالنية صار مقيما اه‍. # قلت: ومقتضاه أنه لو أفطر بعد النية قبل الدخول يكفر أيضا. تأمل. # تنبيه: المسافر إذا نوى الإقامة في مصر أقل من نصف شهر هل يحل له الفطر ~~في هذه المدة كما يحل له قصر الصلاة؟ سئلت عنه، ولم أره صريحا، وإنما رأيت ~~في البدائع وغيرها: لو أراد المسافر دخول مصره أو مصر آخر ينوي فيه الإقامة ~~يكره له أن يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافرا في أوله لأنه اجتمع المحرم ~~للفطر، وهو الإقامة والمبيح أو المرخص وهو السفر في يوم واحد فكان الترجيح ~~للمحرم احتياطا، وإن كان أكبر رأيه أنه لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس ~~فلا بأس بفطر فيه اه‍. فتقييده بنية الإقامة يفهم أنه بدونها يباح له الفطر ~~في يوم دخوله ولو كان أول النهار لعدم المحرم وهو الإقامة الشرعية، وكذا في ~~اليوم الثاني مثلا. # والحاصل أن مقتضى القواعد الجواز ما لم يوجد نقل صريح بخلافه. تأمل.: كما ~~مر أي قبيل قوله: ولا يصام الشك إلا تطوعا ح. قوله: (قال وفيه خلاف ~~الشافعي) ضمير، قال لابن الشحنة. واستشكل بأن الكلام ناسيا لا يفسد الصلاة ~~عند الشافعي، فكيف يفسدها مجرد نية الكلام؟ قلت: فرق بين الكلام ناسيا ونية ~~الكلام العمد، فإن العمد قاطع للصلاة. ثم رأيت ط أجاب بما ذكرته من الفرق ~~ثم قال: والمعتمد من مذهبه عدم الفساد. قوله: (لندرة امتداده) لان بقاء ~~الحياة عند امتداده طويلا بل أكل ولا شرب نادر ولا حرج في النوادر كما في ~~الزيلعي. قوله: (فلا يقضيه) لأن الظاهر من حاله أن ms1809 ينوي الصوم ليلا حملا ~~على الأكمل، ولو حدث له ذلك نهارا أمكن حمله كذلك بالأولى، حتى لو كان ~~متهتكا يعتاد الاكل في رمضان أو مسافرا قضى الكل، كذا قالوا: # وينبغي أن يقيد بمسافر يضره الصوم. أما من لا يضره فلا يقضي ذلك اليوم ~~حملا لامره على الصلاح لما مر أن صومه أفضل، وقول بعضهم: إن قصد صوم الغد ~~في الليالي من المسافر ليس بظاهر ممنوع فيما إذا كان لا يضره. نهر. ~~PageV02P475 # قلت: هذا المنع غير ظاهر، خصوصا فيمن كان يفطر في سفره قبل حدوث الاغماء، ~~نعم هو ظاهر فيمن كان يصوم قبله أو كان عادته في أسفاره. تأمل. قوله: (إلا ~~إذا علم الخ) قال الشمني: # وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا، إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة، وإن ~~علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها، وكلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان، ~~فلو حدث له ذلك في شعبان قضى الكل. نهر: أي لان شعبان لا تصح عنه نية ~~رمضان. قوله: (وفي الجنون) متعلق بقضى الآتي. # قوله: (لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه) هو ما بين طلوع الفجر إلى نصف ~~النهار من كل يوم، فالافاقة بعد هذا الوقت إلى قبيل طلوع الفجر ولو من كل ~~يوم لا تعتبر ط: أي لأنها وإن كانت وقت النية لكن إنشاء الصوم بالفعل لا ~~يصح في الليل، ولا بعد نصف النهار، ثم هذا خلاف إطلاق المصنف الاستيعاب، ~~فإنه يقتضي أنه لو أفاق ساعة منه ولو ليلا أو بعد نصف النهار أنه يقضي وإلا ~~فلا، وقدمنا أول كتاب الصوم تحرير الخلاف في ذلك، وأنهما قولان مصححان، وأن ~~المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون. قوله: (على ما مر) أي عند ~~قوله: وسبب صوم رمضان شهود جزء من الشهر ح. قوله: (لا يقضي مطلقا) أي سواء ~~كان الجنون أصليا أو عارضا بعد البلوغ، قيل هذا ظاهر الرواية. وعند محمد ~~أنه فرق بينهما، لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب، بخلاف ما ms1810 ~~إذا بلغ عاقلا فجن، وهذا مختار بعض المتأخرين. هداية. قال في العناية: منهم ~~أبو عبد الله الجرجاني والامام الرستغفني والزاهد الصفار اه‍. وفي ~~الشرنبلالية عن البرهان عن المبسوط: ليس على المجنون الأصلي قضاء ما مضى في ~~الأصح اه‍: أي ما مضى من الأيام قبل إفاقته. # تنبيه: لا يخفى أنه إذا استوعب الجنون الشهر كله لا يقضي بلا خلاف مطلقا، ~~وإلا ففيه الخلاف المذكور، فقوله مطلقا هنا تبعا للدرر في غير محله، وكان ~~عليه أن يذكره عقب قوله: إن لم يستوعب قضى ما قضى، ليكون إشارة إلى الخلاف ~~المذكور. فتنبه. # مطلب في الكلام على النذر قوله: (ولو نذر الخ) شروع فيما يوجبه العبد على ~~نفسه بعد ذكر ما أوجب الله تعالى عليه. # قال في شرح الملتقى: والنذر عمل اللسان، وشرط صحته أن لا يكون معصية كشرب ~~الخمر، ولا واجبا عليه في الحال كأن نذر صوما أو صلاة وجبتا عليه، ولا في ~~المآل كصوم وصلاة سيجبان عليه، وأن يكون من جنسه واجب لعينه مقصود، ولا ~~مدخل فيه لقضاء القاضي اه‍. وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك ~~مع بقية أبحاث النذر في كتاب الايمان. قوله: (أو صوم هذه السنة) أشار به ~~إلى أنه لا فرق بين أن يذكر المنهي عنه صريحا كيوم النحر مثلا، أو تبعا ~~كصوم غد فإذا هو يوم النحر، أو هذه السنة أو سنة متتابعة، أو أبدا كما في ح ~~عن القهستاني. قوله (صح مطلقا) أي سواء صرح بذكر المنهي عنه أو لا كما في ~~البحر، وهو ما قدمناه عن القهستاني. وسواء قصد ما تلفظ به أو لا، ولهذا قال ~~في الولوالجية: رجل أراد أيقول: لله علي صوم فجرى على لسانه صوم شهر، كان ~~عليه صوم شهر. بحر اه‍ ح وكذا لو أراد أن يقول كلاما فجرى على لسانه النذر ~~لزمه، لان هزل النذر كالجد كالطلاق. فتح. قوله: (على المختار) وروى الثاني ~~عن الامام PageV02P476 # عدم الصحة، وبه قال زفر. وروى الحسن عنه أنه إن عين لم يصح، ms1811 وإن قال غدا ~~فوافق يوم النحر صح قياسا على ما لو نذرت يوم حيضها حيث لا يصح، فلو قالت ~~غدا فوافق يوم حيضها صح. وقد صرحوا بأن ظاهر الرواية أنه لا فرق بين أن ~~يصرح بذكر المنهي عنه أو لا. ولا تنافي بين الصحة ليظهر أثرها في وجوب ~~القضاء والحرمة للاعراض عن الضيافة. نهر. قوله: (بأن نفس الشروط معصية) ~~لأنه يصير صائما بنفس الشروع كما قدمنا تقريره، فيجب تركه لكونه معصية فلا ~~يجب قضاؤه، وأما نفس النذر فهو طاعة. قوله: (فصح الأولى فلزم لان هذا الفرق ~~بين لزومه بالنذر، وعدم لزومه بالشروع، أما نفس الصحة فهي ثابتة فيهما، ~~ولذا لو صامه فيهما أجزأه، ولو لم يصح لم يجزه. أفاده الرحمتي. قوله: ~~(وجوبا) وقوله في النهاية: الأفضل الفطر تساهل. بحر. قوله: # (تحاميا عن المعصية) أي المجاورة وهي الاعراض عن إجابة دعوة الله تعالى ~~ط. قوله: (وقضاها الخ) روى مسلم من حديث زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن ~~عمر فقال: إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو أفطر، فقال ابن عمر: ~~أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله (ص) عن صيام هذا اليوم، والمعنى: أنه ~~يمكن قضاؤه فيخرج به عن عهدة الأمر والنهي. شرح الوقاية للقاري. # قوله: (خرج عن العهدة) لأنه أداه كما التزم. بحر. قوله: (وهذا) أي قضاء ~~الأيام المنهية في صورة نذر صوم السنة المعينة ط. قوله: (فلو بعدها) بأن ~~وقع النذر منه ليلة الرابع عشر من ذي الحجة مثلا، فافهم. قوله: (باقي ~~السنة) وهو تمام ذي الحجة. قوله: (على ما هو الصواب) وهو الذي حققه في ~~الفتح، فإن صاحب الغاية لما قال يلزمه ما بقي، قال الزيلعي: هذا سهو، لأن ~~هذه السنة عبارة عن اثني عشر شهرا من وقت النذر إلى وقت النذر. ورده في ~~الفتح بأنه هو السهو، لان المسألة كما في الغاية منقولة في الخلاصة ~~والخانية في هذه السنة وهذا الشهر، وهذا لان كل سنة عربية معينة عبارة عن ~~مدة معينة، فإذا قال ms1812 هذه فإنما تفيد الإشارة إلى التي هو فيها، فحقيقة ~~كلامه أنه نذر المدة الماضية والمستقبلة، فيلغو في حق الماضي، كما يلغو في ~~قوله: لله علي صوم أمس، كذا في النهر ح. قوله: (وكذا الحكم) الإشارة إلى ما ~~في المتن من حكم السنة المعينة. قوله: # (فيفطرها) أي الأيام المنهية، قال ح: وإن صامها خرج عن العهدة لأنه أداها ~~كما التزمها. قوله: # (لكنه يقضيها هنا متتابعة) أي موصولة بآخر السنة من غير فاضل تحقيقا ~~للتتابع بقدر الامكان ح عن البحر. وأشار إلى أنه لا يجب عليه قضاء شهر عن ~~رمضان كما لا يجب في المعينة، لأنه لما أدركه لم يصح نذره إذ هو مستحق عليه ~~بإيجاب الله تعالى فلم يقدر على صرفه إلى غيره، بخلاف ما إذا أوجبه ومات ~~قبل أن يدركه حيث يجب عليه أن يوصي بإطعام شهر لأنه لما لم يدركه صار ~~كإيجاب شهر غيره. سراج. قوله: (ويعيد لو أفطر يوما) أي يعيد الأيام التي ~~صامها قبل اليوم الذي أفطر فيه ح: أي ولو كان آخر الأيام ط. قوله: (بخلاف ~~المعينة) أي فإنه لا يجب عليه قضاء الأيام المنهية فيها متتابعة، لان ~~التتابع فيها ضرورة تعين الوقت ح، ولذا لو أفطر يوما فيها لا يلزمه إلا ~~PageV02P477 # قضاؤه ط. قوله: (ولو لم يشترط) أي في المنكرة. قوله: (يقضي خمسة وثلاثين) ~~هي رمضان والخمسة المنهية ح: أي لان صومه في الخمسة ناقص فلا يجزيه عن ~~الكامل، وشهر رمضان لا يكون إلا عنه، فيجب القضاء بقدرة. وينبغي أن يصل ذلك ~~بما مضى وإن لم يصل يخرج عن العهدة على الصحيح. بحر. قوله: (في هذه الصورة) ~~أي بخلاف المعنية أو المنكرة المشروط فيها التتباع، لأنها لا تخلو عن ~~الأيام الخمسة فيكون ناذرا صومها: أما المنكرة بلا شرط تتابع فإنها اسم ~~لأيام معدودة، ويمكن فصل المعدودة عن رمضان وعن تلك الأيام كما أفاده في ~~السراج. قوله: (تحتمل اليمين) أي مصاحبة للنذر ومنفردة عنه ط. قوله: ~~(بنذره) أي بالصيغة الدالة عليه ط. قوله: (فقط) أي من ms1813 غير تعرض لليمين نفيا ~~وإثباتا، وهو المراد بقوله دون اليمين بخلاف المسألة التي بعدها فإنه تعرض ~~لنفي اليمين ط. قوله: (عملا بالصيغة) التي في الوجه الأول، وكذا في الثاني ~~والثالث بالأولى لتأكد النذر بالعزيمة ما في الثالث من زيادة نفي غيره. ~~قوله: (عملا بتعيينه) لان قوله: لله علي كذا يدل على الالتزام، وهو صريح في ~~النذر فيحمل عليه بلا نية، وكذا معها بالأولى، لكنه إذا نوى أن لا يكون ~~نذرا كان يمينا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، لأنه يلزم من إيجاب ما ليس ~~بواجب تحريم تركه وتحريم المباح يمين. قوله: (عملا بعموم المجاز) وهو ~~الوجوب وهذا جواب عن قول الثاني: أي أبي يوسف أنه يكون نذرا في الأول يمينا ~~في الثاني، لان النذر في هذا اللفظ حقيقة واليمين مجاز، حتى لا يتوقف الأول ~~على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما، ثم المجاز يتعين بنية وعند نيتهما ~~تترجح الحقيقة. ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين: أي جهتي النذر واليمين، ~~لأنهما يقتضيان الوجوب، إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره: أي ~~لصيانة اسمه تعالى، فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي ~~التبرع والمعاوضة في الهبة بشرط العوض، كذا في الهداية، وتمام الكلام على ~~هذا الدليل في الفتح وكتب الأصول. # مطلب في صوم الستة من شوال قوله: (وندب الخ) ذكر هذه المسألة بين مسائل ~~النذر غير مناسب وإن تبع فيه صاحب الدرر. # قوله: (على المختار) قال صاحب الهداية في كتابه التجنيس: إن صوم الستة ~~بعد الفطر متتابعة، منهم من كرهه، والمختار أنه لا بأس لان الكراهة إنما ~~كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى، والآن زال ~~ذاك المعنى اه‍. ومثله في كتا ب النوازل لأبي الليث والواقعات للحسام ~~الشهيد والمحيط البرهاني والذخيرة، وفي الغاية عن الحسن بن زياد أنه كان لا ~~يرى بصومها PageV02P478 # بأسا ويقول: كفى بيوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان اه‍. وفيها أيضا عامة ~~المتأخرين لم يروا به بأسا. واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع؟ ms1814 اه‍. ~~وفي الحقائق: صومها متصلا بيوم الفطر يكره عند مالك، وعندنا لا يكره وإن ~~اختلف مشايخنا في الأفضل. وعن أبي يوسف أنه كرهه متتابعا، والمختار لا بأس ~~به اه‍. وفي الوافي والكافية و المصفى: يكره عند مالك، وعندنا لا يكره، ~~وتمام ذلك في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوال للعلامة قاسم. وقد ~~رد فيها على ما في منظومة التباني وشرحها من عزوه الكراهة مطلقا إلى أبي ~~حنيفة وأنه الأصح بأنه على غير رواية الأصول، وأنه صحح ما لم يسبقه أحد إلى ~~تصحيحه، وأنه صحح الضعيف وعمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة ~~بلا دليل، ثم ساق كثيرا من نصوص كتب المذهب فراجعها فافهم. قوله: (والاتباع ~~المكروه الخ) العبارة لصاحب البدائع، وهذا تأويل لما روي عن أبي يوسف على ~~خلاف ما فهمه صاحب الحقائق كما في رسالة العلامة قاسم، لكن ما مر عن الحسن ~~بن زياد يشير إلى أن المكروه عند أبي يوسف تتابعها، وإن فصل بيوم الفطر فهو ~~مؤيد لما فهمه في الحقائق. تأمل. قوله: (ولو نذر صوم شهر الخ) ويلزمه صومه ~~بالعدد لا هلاليا. والشهر المعين هلالي كما سيجئ عن الفتح من نظائره ط. # قوله: (متتابعا) أفاد لزوم التتابع إن صرح به، وكذا إذا نواه، أما إذا لم ~~يذكره ولم ينو إن شاء تابع وإن شاء فرق، وهذا في المطلق. أما صوم شهر بعينه ~~أو أيام بعينها فيلزمه التتابع وإن لم يذكره سراج. # وفي البحر: لو أوجب على نفسه صوما متتابعا فصامه متفرقا لم يجز وعلى عكسه ~~جاز اه‍. وفي المنح: ولو قال: لله علي صوم مثل شهر رمضان، إن أراد مثله في ~~الوجوب، فله أن يفرق، وإن أراد مثله في التتابع فعليه أن يتابع، وإن لم يكن ~~له نية فله أن يصوم متفرقا اه‍ ط. قوله: (فأفطر) عطف على محذوف: أي فصامه ~~وأفطر يوما ط. قوله: (لأنه أخل بالوصف) وهو التتابع ط. قوله: (مع خلو شهر ~~عن أيام نهي) جواب عما يقال: إنه لو ms1815 كان من الأيام المنهية فالفطر ضروري ~~لوجوبه فينبغي أن لا يستقبل بل يقضيه عقبه كما مر فيما لو نكر السنة وشرط ~~التتابع. # والجواب أن السنة لا تخلو عن أيام منهية، بخلاف الشهر، وعلى هذا مال في ~~السرج من أن المرأة إذا كان طهرها شهرا فأكثر فإنها تصوم في أول طهرها، فلو ~~صامت في أثنائه فحاضت استقبلت، ولو كان حيضها أقل من شهر تقضي أيام حيضها ~~متصلة. قوله: (لئلا يقع كله في غير الوقت) لأنه وإن كان لا يتعين بالتعيين ~~كما يأتي إلا أن وقوعه بعد وقته يكون قضاء، ولذا يشترط له تبييت النية كما ~~مر، والأداء خير من القضاء، ثم تقييده بقوله كله إنما يظهر كما قال ط فيما ~~إذا أفطر اليوم الأخير من الشهر، أما لو أفطر العاشر منه مثلا فلا: أي لأنه ~~لو استقبل الصوم من الحادي عشر وأتم شهرا لزم وقوع بعضه في الوقت وبعضه ~~خارجه. قوله: (ولو معينا) أي بواحد من الأربعة الآتية فغير المعين لا يختص ~~بواحد منها بالأولى، كما لو نذر التصدق بدرهم منكر وأطلق. # قوله: (فلو نذر الخ) مثال للتعيين في الكل على النشر المرتب ط. قوله: ~~(فخالف) أي في بعضها PageV02P479 # أو كلها بأن تصدق في غير يوم الجمعة ببلد آخر على شخص آخر، وإنما جاز لان ~~الداخل تحت النذر ما هو قربة، وهو أصل التصدق دون التعيين، فبطل التعيين، ~~ولزمته القربة كما في الدرر وفي المعراج، ولو نذر صوم غد فأخره إلى ما بعد ~~الغد جاز، فينبغي أن لا يكون مسيئا كمن نذر أن يتصدق بدرهم الساعة فتصدق ~~بعد ساعة اه‍. # تنبيه: ذكر العلامة ابن نجيم في رسالته في النذر بالصدقة أنه ذكر في ~~الخانية أنه لو عين التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر، قال: وهذا يدل على أن ~~قولهم وألغينا الدينار والدرهم ليس على إطلاقه، فيقال: إلا في هذه، فإنا لو ~~ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإن هلك المعنين لم يسقط الواجب وكذا ~~قولهم ألغينا تعيين الفقير، ليس على إطلاقه لما ms1816 في البدائع: لو قال: لله ~~علي أن أطعم هذا المسكين شيئا سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه للذي سمى، ~~لأنه إذا لم يعين المنذور صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره ~~اه‍. # هذا، وفي الحموي عن العمادية: لو أمر رجلا وقال تصدق بهذا المال على ~~مساكين أهل الكوفة، فتصدق على مساكين أهل البصرة لم يجز، وكان ضامنا، وفي ~~المنتقى: لو أوصى لفقراء أهل الكوفة بكذا فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة جاز ~~عند أبي يوسف وقال محمد: يضمن الوصي اه‍. # قلت: ووجهه أن الوكيل يضمن بمخالفة الآمر، وأن الوصي هل هو بمنزلة الأصيل ~~أو الوكيل؟ تأمل. قوله: (وكذا لو عجل قبله) هذا داخل تحت قوله فخالف. قوله: ~~(صح) أي خلافا لمحمد وزفر، غير أن محمدا لا يجيز التعجيل مطلقا، وزفر إذا ~~كان الزمان المعجل فيه أقل فضيلة كما في الفتح. # فرع: نذر صوم رجب فصام قبله تسعة وعشرين يوما وجاء رجب كذلك ينبغي أن لا ~~يجب القضاء، وهو الأصح كما في السراج، أما لو جاء ثلاثين يقضي يوما. قوله: ~~(أو صلاة) بالتنوين ويوم منصوب على الظرفية ح. ولو أضافه لزمه مثل صلاة ~~اليوم غير أنه يتم المغرب والوتر أربعا، وقد تقدمت ط. قوله: (لأنه تعجيل ~~بعد وجوب السبب) أي فيجوز كما يجوز في الزكاة خلافا لمحمد وزفر. فتح. قوله: ~~(فيلغو التعيين) بناء على لزوم المنذور بما هو قربة فقط. فتح. # وقدمناه عن الدرر: أي لان التعيين ليس قربة مقصورة حتى يلزم بالنذر. ~~قوله: (بخلاف النذر المعلق) أي سواء علقه على شرط يريده مثل إن قدم غائبي ~~أو شفي مريضي، أو لا يريده مثل: إن زينت فلله علي كذا، لكن إذ وجد الشرط في ~~الأول وجب أن يوفي بنذره، وفي الثاني يخير بينه وبين كفارة يمين على المذهب ~~لأنه نذر بظاهره يمين بمعناه كما سيأتي في الايمان إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (فإنه لا يجوز تعجيله الخ) لان المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال ~~بل عند وجود شرطه ms1817 كما تقرر في الأصول، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل وجود ~~سببه فلا يصح، ويظهر من هذا PageV02P480 # أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل، أما تأخيره فيصح لانعقاد ~~السبب قبله، وكذا يظهر منه أنه لا يتعين فيه المكان والدرهم والفقير لان ~~التعليق إنما أثر في تأخير السببية فقط فامتنع التعجيل، أما المكان والدرهم ~~والفقير فهي باقية على الأصل من عدم التعيين لعدم تأثير التعليق في شئ ~~منها، فلذا اقتصر كغيره في بيان وجه المخالفة بين المعلق وغيره على قوله: ~~فإنه لا يجوز تعجيله فأفاد صحة التأخير وتبديل المكان والدرهم والفقير كما ~~في غير المعلق، وكأنه لظهور ما قررناه لم ينصوا عليه وهذا مما لا شبهة فيه ~~لمن وقف على التوجيه، فافهم. قوله: (ولم يصمه) أما لو صامه فيأتي قريبا. ~~قوله: (على الصحيح) هو قولهما. وقال محمد: لزمه الوصية بقدر ما فاته كما في ~~قضاء رمضان، وأوضحه في السراج حيث قال: إذا نذر شهرا غير معين ثم أقام بعد ~~النذر يوما أو أكثر يقدر على الصيام فلم يصم، فعندهما يلزمه الايصاء ~~بالاطعام لجميع الشهر، ووجهه على طريقة الحاكم أن ما أدركه صالح لصوم كل ~~يوم من أيام النذر، فإذا لم يصم جعل كالقادر على الكل فوجب الايصاء كما لو ~~بقي شهرا صحيحا ولم يصم. وعلى طريقة الفتاوى: النذر ملزم في الذمة الساعة ~~ولا يشترط إمكان الأداء. وثمرة الخلاف فيما إذا صام ما أدركه على الأول لا ~~يجب عليه الإيصار بالباقي، وعلى الثاني يجب، وكذا فيما إذا نذر ليلا ومات ~~في الليلة لا يجب على الأول لعدم الادراك، ويجب على الثاني الايصاء بالكل ~~اه‍ ملخصا. واقتصر في البدائع وغيره على طريقة الحاكم. # ثم اعلم أن هذا كله في النذر المطلق. أما المعين ففي السراج أيضا: ولو ~~أوجب على نفسه صوم رجب، ثم أقام يوما أو أكثر ومات ومات ولم يصم: ففي ~~الكرخي: إن مات قبل رجب لا شئ عليه، وهو قول محمد خاصة، لان المعين لا يكون ~~سببا قبل وقته، وعندهما ms1818 على طريقة الحاكم: يوصي بقدر ما قدر، لان النذر سبب ~~ملزم في الحال إلا أنه لا بد من التمكن، وعلى طريق الفتاوى: يوصي بالكل لان ~~النذر ملزم بلا شرط، لان اللزوم إذا لم يظهر في حق الأداء يظهر في خلفه وهو ~~الاطعام. وأما إن صام ما أدركه أو مات عقيب النذر: فعلى الأول لا يجب ~~الايصاء بشئ، وعلى الثاني يجب الايصاء بالباقي. ولو دخل رجب وهو مريض ثم صح ~~بعده يوما مثلا فلم يصم ثم مات فعليه الايصاء بالكل، أما على الثاني فظاهر، ~~وكذا على الأول لان بخروج الشهر المعين وصحته بعده يوما مثلا وجب عليه صوم ~~شهر مطلق، فإذا لم يصم فيه وجب لايصاء بالكل، كما في النذر المطلق إذا بقي ~~يوما أو أكثر وقدر على الصوم ولم يصم اه‍ ملخصا. قوله: (ومات قبل تمام ~~الشهر) أي ولم يصم في ذلك. وعبارة غيره: ومات بعد يوم وبقي ما إذا صام ما ~~أدركه فهل يلزمه الوصية في الباقي أم لا؟ ينبغي أن يكون على الطريقتين ~~المذكورتين في المريض، وصرح باللزوم في بعض نسخ البحر، لكن نسخ البحر في ~~هذا المحل مضطربة محرفة تحريفا فاحشا، فافهم. # قوله: (بخلاف القضاء) أي فيما إذا فاته رمضان لعذر، ثم أدرك بعض العدة ~~ولم يصمه لزمه الايصاء بقدر ما فاته اتفاقا على الصحيح، خلافا لما زعمه ~~الطحاوي أن الخلاف في هذه المسألة ح. قوله: # (بخلاف القضاء) جواب عن قياس محمد النذر على القضاء. # وبيانه: أن النذر سبب ملزم في الحال كما مر، أما القضاء فإن سببه أدراك ~~للعدة ولم يوجد فلا PageV02P481 # تجب الوصية ألا بقدر ما أدرك. واعترض بأن القضاء يجب بما يجب به الأداء ~~عند المحققين، وسبب الأداء شهود الشهر، فكذا القضاء. وأجيب بما فيه خفاء، ~~فانظر النهر. قوله: (بل إن صام حنث) لان المضارع المثبت لا يكون جواب القسم ~~أمؤكدا بالنون، فإن لم توجد وجب تقدير النفي اه‍ ح. لكن سيذكر في الايمان ~~عن العلامة المقدسي أن هذا قبل تغير اللغة، أما الآن ms1819 فالعوام لا يفرقون بين ~~الاثبات والنفي إلا بوجود لا وعدمها، فهو كاصطلاح لغة الفرس وغيرها في ~~الايمان. قوله: (كرمضان) أي بوصل أو فصل. درر. قوله: (أو صوم) عطف على صوم ~~رجب ح. # قوله: (وكفر) أي فدي. قوله: (كما مر) أي في الشيخ الفاني من أنه يطعم ~~كالفطرة. قوله: (أو الزوال) يعني نصف النهار كما مر مرارا. قوله: (قضي عند ~~الثاني) قلت: كذا في الفتح، لكن في السراج: ولو قال لله علي صوم اليوم الذي ~~يقدم فلان فيه أبدا، فقدم في يوم قد أكل فيه لم يلزمه صومه، ويلزم صوم كل ~~يوم فيما يستقبل، لان الناذر عند وجود الشرط يصير كالمتكلم بالجواب فيصير ~~كأنه قال: لله علي صوم هذا اليوم وقد أكل فيه فلا يلزمه قضاؤه. وقال زفر: ~~عليه قضاؤه اه‍. ونحوه في البحر بلا حكاية خلاف، وهو مخالف لما هنا. وأما ~~قوله: ويلزمه صوم كل يوم الخ، فهو من قوله أبدا. قوله: (خلافا للثالث) قال ~~في النهر: ولو قدم بعد الزوال: قال محمد: # لا شئ عليه ولا رواية فيه عن غيره. قال السرخسي: والأظهر التسوية بينهما ~~اه‍: أي بين القدوم بعد الاكل والقدوم بعد الزوال، فالشارح جرى في الفرع ~~الثاني على ذلك الاستظهار ط. قوله: (فلا قضاء اتفاقا) لأنه تبين أن نذره ~~وقع على رمضان، ومن نذر رمضان فلا شئ عليه ح: أي لا شئ عليه إذا أدركه كما ~~قدمناه عن السراج. قوله: (كفر فقط) أقول: لا وجه له، وما قيل في توجيهه ~~لأنه صامه عن رمضان لا عن يمينه لا وجه له أيضا، لأن النية في فعل المحلوف ~~عليه غير شرط لما صرحوا به من أن فعله مكرها أو ناسيا سواء، والمحلوف عليه ~~الصوم وقد وجد، ثم ظهر أن في عبار الشارح اختصارا مخلا تبع فيه النهر. وأصل ~~المسألة ما في الفتح وغيره: لو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه ~~فلان شكرا لله تعالى وأراد به اليمين فقدم فلان في يوم رمضان كان عليه ~~كفارة يمين، ms1820 ولا قضاء عليه لأنه لم يوجد شرط البر وهو الصوم بنية الشكر، ~~ولو قدم قبل أن ينوي فنوى به الشكر لا عن رمضان بر بالنية وأجزأه عن رمضان ~~ولا قضاء عليه اه‍. ويتضح بقية كلامه، فافهم. قوله: (لزمه كاملا) ويفتتحه ~~متى شاء بالعدد لا هلاليا، والشهر المعين هلالي، كذا في اعتكاف فتح القدير ~~ح. قوله: (فبقيته) أي بقية الشهر الذي هو فيه لأنه ذكره معرفا فينصرف إلى ~~المعهود بالحضور، فإن نوى شهرا فعلى ما نوى لأنه محتمل كلامه فتح عن ~~التجنيس، وتقدم الكلام في ذلك. قوله: (إلا أن ينوي اليوم) أفاد أن لزوم ~~الأسبوع يكون فيما إذا نوى أيام جمعة أو لم ينو شيئا، لان الجمعة يذكر ~~ويراد به يوم الجمعة وأيام الجمعة، لكن الأيام أغلب فانصرف المطلق إليه، ~~PageV02P482 # تجنيس. قال ح: وينبغي أنه لو عرف الجمعة أن يلزمه بقيتها على قياس السنة ~~والشهر، فإن مبدأها الاحد وآخرها السبت فليراجع اه‍ قلت: في البحر: ولو قال ~~صوم أيام الجمعة فعليه سبعة أيام اه‍. فتأمل. قوله: (بخلاف الأول) أي فإن ~~السبت يتكرر فيه فأريد المتكرر في العدد المذكور كأنه قال: السبت الكائن في ~~ثمانية أيام وهو سبتان. قال في المنح: ولا يخفى أن هذا إذا لم تكن له نية، ~~أما إذا وجدت لزمه ما نوى اه‍ ط. # مطلب في النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام من شمع أو زيت أو نحوه ~~قوله: (تقربا إليهم) كأن يقول: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو ~~قضيت حاجتي فلك من الذهب أو الفضة أو الطعم أو الشمع أو الزيت، كذا بحر. ~~قوله: (باطل وحرام) لوجوه: منها أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز ~~لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق، ومنها: أن المنذور له ميت والميت لا ~~يملك. ومنها: أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ~~ذلك كفر، اللهم إلا إن قال: يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت ~~غائبي أو قضيت حاجتي ms1821 أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الإمام ~~الشافعي أو الامام الليث أو أشتري حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم ~~لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز ~~وجل، وذكر الشيخ إنما هو محمل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجد ~~فيجوز بهذا الاعتبار، ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني ولا لشريف منصب أو ذي نسب ~~أو علم، ما لم يكن فقيرا، ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للاجماع ~~على حرمة النذر للمخلوق، ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به، ولأنه حرام بل سحت، ~~ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه إلا أن يكون فقيرا أو له عيال فقراء عاجزون ~~فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة، وأخذه أيضا مكروه ما لم يقصد الناذر ~~التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء، ويقطع النظر عن نذر الشيخ. بحر ~~ملخصا عن شرح العلامة قاسم. قوله: (ما لم يقصدوا الخ) أي بأن تكون صيغة ~~النذر لله تعالى للتقرب إليه ويكون ذكر الشيخ مرادا به فقراؤه كما مر، ولا ~~يخفى أن له الصرف إلى غيرهم كما مر سابقا، ولا بد أن يكون المنذور مما يصح ~~به النذر كالصدقة بالدراهم ونحوها، أما لو نذر زيتا لايقاد قنديل فوق ضريح ~~الشيخ أو في المنارة كما يفعل النساء من نذر الزيت لسيدي عبد القادر ويوقد ~~في المنارة جهة المشرق فهو باطل، وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المناير ~~ومع اشتماله على الغناء واللعب وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة المصطفى (ص). ولا ~~سيما في هذه الاعصار ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي. نهر. قوله: (ولقد ~~قال الخ) ذكر ذلك هنا في النهر، ويخفي على ذوي الأفهام أن مراد الامام بهذا ~~الكلام إنما هو ذم العوام والتباعد عن نسبتهم إليه بأي وجه يرام، ~~PageV02P483 # ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبهام، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم ~~لكثير من الاحكام، وتقربهم بما هو باطل وحرام، فهم كالانعام يتعير بهم ~~الاعلام، ويتبرؤون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء ms1822 الكرام حيث ~~يتبرؤون من الابعاد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام، فافهم ما ذكرناه ~~والسلام. # باب الاعتكاف قوله: (وجه المناسبة له والتأخير) أي وجه مناسبة الاعتكاف ~~للصوم حيث ذكر معه، ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف ~~وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط، وإن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر ~~الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله. قوله: ~~(هو لغة اللبث) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه. قال في البحر: هو ~~لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب، وعكفه حبسه، ومنه - والهدى معكوفا - ~~سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط. مغرب. وفي ~~النهاية: مصدر المتعدي العكف، ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف، ~~ومنه: * (يعكفون على أصنام لهم) * (الأعراف: # 138). قوله: (ذكر) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى ~~تعريف الاعتكاف المطلوب، لان اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي، بل ظاهر ما ~~في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته، لكن صرح في غاية البيان بأنه ~~صحيح بلا خلاف كما في البحر، وقد يقال: قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة ~~فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط، والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد ~~بيتها تأمل. قوله: (ولو مميزا) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع ~~وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد ~~العتق، وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الاذن، بخلاف العبد لأنه ليس من ~~أهل الملك، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا، وتمامه في البحر. ~~قوله: (أديت فيه الخمس أو لا) صرح بهذا الاطلاق في العناية، وكذا في النهر، ~~وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوي والخلاصة وغيرها، ~~ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية، ~~فافهم. قوله: (وصححه بعضهم) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام. قوله: ~~(وصححه السروجي) وهو اختيار الطحاوي. قال الخير الرملي: وهو أيسر ms1823 خصوصا في ~~زماننا فينبغي أن يعول عليه، والله تعالى أعلم. قوله: (وأما الجامع) لما ~~كان المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة العام، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا ~~أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه. قوله: (مطلقا) أي وإن ~~لم يصلوا فيه الصلوات كلها. ح عن البحر. وفي الخلاصة وغيرها: وإن لم يكن ~~ثمة جماعة. PageV02P484 # تنبيه: هذا كله لبيان الصحة. قال في النهر والفتح: وأما أفضل الاعتكاف ~~ففي المسجد الحرام، ثم في مسجده (ص)، ثم في المسجد الأقصى، ثم في الجامع. ~~قيل إذا كان يصلي فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى ~~الخروج، ثم ما كان أهله أكثر اه‍. قوله: # (في مسجد بيتها) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها، ولكل أحد اتخاذه كما ~~في البزازية. نهر. # ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة. أما ~~الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى. قال في السراج: وليس لزوجها ~~أيطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها، فإن منعها بعد الاذن لا يصح منعه، ~~ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه، وأما الأمة فإن أذن لها كره له الركوع ~~لأنه يخلف وعده، وجاز لأنها لا تملك منافعها. قوله: (ويكره في المسجد) أي ~~تنزيها كما هو ظاهر النهاية. نهر. وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل. قوله: ~~(كما إذا لم يكن فيه مسجد) أي مسجد بيت، وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عن ~~إرادة الاعتكاف أن يصح. قوله: (وهل يصح الخ) البحث لصاحب النهر ح. قوله: ~~(والظاهر لا) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة، وعلى تقدير ~~ذكورته في البيت بوجح. # قلت: لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا، وما ~~تردد بين السنة والبدعة يتركه، ألا أن يقال: المراد بالبدعة المكروه ~~تحريما، وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا. قوله: (فاللبث هو ~~الركن) فيه أن هذا حقيقته اللغوية، أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص: ~~أي في المسجد. تأمل. قوله: (من ms1824 مسلم عاقل) لأن النية لا تصح بدون الاسلام ~~والعقل فهما شرطان لها، وبه يستغني عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط ~~بالنية كما أفاده في البحر. قوله: (طاهر من جنابة الخ) جعل في البدائع ~~الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر: وينبغي أن يكون اشتراط ~~الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله، أما على ~~عدمه، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة، ولم أر من ~~تعرض لهذا اه‍. # والحاصل: أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل، ومن الأولين شرط للصحة أيضا في ~~المنذور، وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه. بخلاف الجنابة لصحة ~~الصوم معها، وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية ~~الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة، والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة: أي ~~فلا يصح اعتكافهما، لخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اه‍. ويلزمه أن ~~الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه، ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته ~~الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد. تأمل. قوله: (شرطان) خبر المبتدأ وهو ~~الكون وما عطف عليه. قوله: (بلسانه) فلا يكفي لإيجابه النية. منح عن شمس ~~الأئمة. قوله: (وبالشروع) نقله في البحر عن البدائع، ثم قال: ولا يخفى أنه ~~مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع، وأما على المذهب PageV02P485 # من أن أقل النفل ساعة فلا اه‍. وسيأتي قريبا أيضا مع جوابه. قوله: ~~(وبالتعليق) عطف على قوله: # بالنذر وهذا قرينة على أنه أراد بالنذر: النذر المطلق كما قيد به في ~~البدائع لا يرد أن صورة التعليق نذر أيضا وأن مقتضى العطف خلافه، نعم ~~الأظهر أن يقول: واجب بالنذر منجزا أو معلقا كما عبر في البحر والامداد، ~~فافهم. قوله: (أي سنة كفاية) نظيرها إقامة التراويح بالجماعة، فإذا قام بها ~~البعض سقط الطلب عن الباقين فلم يأثموا بالمواظبة على الترك لا عذر، ولو ~~كان سنة عين لأثموا بترك السنة المؤكدة إثما دون إثم ترك الواجب كما مر ~~بيانه في كتاب الطهارة. قوله: (لاقترانها ms1825 الخ) جواب عما أورد على قوله في ~~الهداية، والصحيح أنه سنة مؤكدة لان النبي (ص) واظب عليه في العشر الأواخر ~~من رمضان، والمواظبة دليل السنة اه‍: من أن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب، ~~والجواب كما في العناية أنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر على من تركه واجبا ~~لأنكر اه‍. # وحاصله: أن المواظبة إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بالانكار على التارك. ~~قوله: (هو بمعنى غير المؤكدة) مقتضاه أنه يسمي سنة أيضا، ويدل عليه أنه وقع ~~في كلام الهداية في باب الوتر إطلاق السنة على المستحب. قوله: (وشرط الصوم ~~لصحة الأول) أي النذر حتى لو قال: لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه ~~أيعتكف ويصوم. بحر عن الظهيرية. قوله: (على المذهب) راجع لقوله فقط وهو ~~رواية الأصل، ومقابله رواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضا، وهو مبني على ~~اختلاف الرواية في أن التطوع مقدر بيوم أو لا، ففي رواية الأصل غير مقدر، ~~فلم يكن الصوم شرطا له، وعلى رواية تقديره بيوم وهي رواية الحسن أيضا يكون ~~الصوم شرطا له كما في البدائع وغيرها. # قلت: ومقتضى ذلك أن الصوم شرطا أيضا في الاعتكاف المسنون لأنه مقدر ~~بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرض أو سفر، ينبغي أن لا يصح عنه بل ~~يكون نفلا فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية، ويؤيده قول الكنز: سن لبث في ~~مسجد بصوم ونية فإنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية، ولا على ~~التطوع لقوله بعده: وأقله نفلا ساعة، فتعين حمله على المسنون سنة مؤكدة، ~~فيدل على اشتراط الصوم فيه، وقوله في البحر: لا يمكن حمله عليه لتصريحهم ~~بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره، فيه نظر، لأنهم إنما صرحوا ~~بكونه شرطا في المنذور غير شرط في التطوع، وسكتوا عن بيان حكم المسنون ~~لظهور أنه لا يكون إلا بالصوم عادة، ولهذا قسم في متن الدرر الاعتكاف إلى ~~الأقسام الثلاثة: المنذور، والمسنون، والتطوع، ثم قال: والصوم شرط لصحة ~~الأول لا الثالث، ولم يتعرض للثاني لما ms1826 قلنا، ولو كان مرادهم بالتطوع ما ~~يشمل المسنون لكان عليه أن يقول: شرط لصحة الأول فقط كما قال المصنف، ~~فعبارة صاحب الدرر أحسن من عبارة المصنف لما علمته، هذا ما ظهر لي. قوله: ~~(وإن نوى معها اليوم) أما لو نذر اعتكاف اليوم ونوى الليلة معه لزماه كما ~~في البحر. قوله: (والفرق لا يخفى) وهو أنه في الأولى لما جعل اليوم ~~PageV02P486 # تبعا ليلة، وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة: بطل في التابع وهو ~~اليوم، وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين، حيث ~~استعمل المقيد وهو في الليلة مطلق الزمن، ثم استعمل هذا المطلق في المقيد ~~وهو اليوم فكان اليوم مقصودا اه‍ ح. # قلت: لكن هذا الفرع مشكل، فإن الجائز هو إطلاق النهار على مطلق الزمان ~~دون إطلاق الليل، ولو ساغ الاطلاق المذكور بعلاقة الاطلاق والتقييد أو ~~غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شئ طويل غير الانسان، مع ~~أن المصرح به في كتب الأصول عدمه، وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق ~~صح، لان العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة، والأولى ~~سبب للثانية فصح المجاز، بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه ~~لا يمكن فيه ادعاء الاطلاق والتقييد، فليتأمل. قوله: (لأنه يدخل الليل ~~تبعا) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل. بحر. قوله: (لا إيجاده للمشروط ~~قصدا) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط، كما لا يشترط ~~إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة، بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها ~~لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها. قوله: (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان) الظاهر أن ~~مثله ما إذا نذر صوم شهر معين ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر، أو نذر صوم الأبد ~~ثم نذر اعتكافا، فليتأمل ويراجع اه‍ ح. # قلت: وجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في ~~رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره، والشرف غير موجود في الصوم المنذور. ~~قوله: (لكن قالوا الخ) قال في الفتح: ومن التفريعات ms1827 أنه لو أصبح صائما ~~متطوعا أو غير ناو للصوم، ثم قال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح، وإن ~~كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار. وعند أبي يوسف: # أقله أكثر النهار، فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه، فإن لم يعتكفه قضاه ~~اه‍. وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل ~~التطوع واجبا، وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن، بل هي مسألة مستقلة لا ~~تعلق لها بما في المتن اه‍ ح. # قلت: ما علل به الشارح علل به في التاترخانية والتجنيس والولوالجية ~~والمعراج وشرح درر البحار، فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر، وبه يصح ~~الاستدراك على قوله: الشرط وجوده لا إيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود ~~مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف. # والحاصل: أنه لم يصح لعدم استيعاب النهار بالاعتكاف، وعدم استيعابه ~~بالصوم الواجب، وبه علم أن الشرط واجب بنذر الاعتكاف أو بغيره كرمضان، ~~ويمكن دفع الاستدراك بهذا، فافهم. # قوله: (قضى شهرا غيره) أي متتابعا لأنه التزم الاعتكاف في شهر بعينه وقد ~~فاته فيقضيه متتابعا، كما PageV02P487 # إذا أوجب اعتكاف رجب ولم يعتكف فيه. بدائع. قوله: (سوء قضاء رمضان الأول) ~~أما قضاء رمضان الأول فإنه إن قضاه متتابعا واعتكف فيه جاز لأن الصوم الذي ~~وجب فيه الاعتكاف باق فيقضيهما بصوم شهر متتابعا. بدائع: أي لان القضاء خلف ~~عن الأداء فأعطى حكمه كما أشار إليه الشارح. قوله: (وتحقيقه في الأصول) وهو ~~أن النذر كان موجبا للصوم المقصود، ولكن سقط لشرف الوقت، ولما لم يعتكف في ~~الوقت صار ذلك النذر بمنزلة مطلق عن الوقت فعاد شرطه إلى الكمال بأن واجب ~~الاعتكاف بصوم مقصود لزوال المانع وهو رمضان. # فإن قلت: على هذا كان ينبغي أن لا يتأدى ذلك الاعتكاف في صوم قضاء ذلك ~~الشهر كما لو نذر مطلقا. # قلت: العلة الاتصال بصوم الشهر مطلقا وهو موجود. # فإن قلت: الشرط يراعى وجوده، ويجب كونه مقصودا، كما لو توضأ للتبرد تجوز ~~به الصلاة، ورمضان ms1828 الثاني على هذه الصفة. # قلت: حدوث صفة الكمال منع الشرط عن مقتضاه، فلا بد أن يكون مقصودا ا ه ح ~~عن شرح المنار لابن ملك. # تنبيه: في البدائع: لو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله أجزأه عند ~~أبي يوسف لا عند محمد، وهو على الاختلاف في النذر بصوم شهر معين فصام قبله ~~اه‍: أي بناء على أن النذر غير المعلق لا يختص بزمان ولامكان كما مر، بخلاف ~~المعلق، وقدمنا أن الخلاف في صحة التقديم لا التأخير، والظاهر أنه لا فرق ~~بين نذر اعتكاف رمضان أو شهر معين غيره فيصح اعتكافه قبله وبعده في القضاء ~~وغيره سوى رمضان آخر، غير أنه إن فعله في غير رمضان الأول أو قضائه لا بد ~~له من صوم مقصود كما هو صريح المتن، وليس في كلامهم ما يدل على أنه لا يصح ~~في غيرهما مطلقا، وإنما فيه فرق بينهما وبين غيرهما بأنه لو فعله فيهما ~~أغنى عن صوم مقصود للاعتكاف بسبب شرف الوقت وخلفه، وفي غيرهما لا بد من صوم ~~مقصود له، وهذا ظاهر لا خفاء فيه، فافهم. قوله: (ثم قطعه) الأولى ثم تركه ~~ولكن سماه قطعا نظرا إلى رواية الحسن بتقديره بيوم. قوله: (لأنه لا يشترط ~~له الصوم) الأولى التعليل بأنه غير مقدر بمدة لما علمته مما مر أن الاختلاف ~~في اشتراط الصوم له وعدمه مبني على الاختلاف في تقديره بيوم وعدمه، وكلامه ~~يفيد العكس. تأمل. قوله: # (وما في بعض المعتبرات) كالبدائع، وتبعه ابن كمال كما نقله الشارح عنه ~~فيما مر. قوله: (مفرع على الضعيف) أي على رواية الحسن أنه مقدر بيوم. # أقول: لكن بعد ما صرح صاحب البدائع بلزومه بالشروع ذكر رواية الحسن، ~~ووجهها وهو أن PageV02P488 # الشروع في التطوع موجب للاتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان، ~~ثم ذكر رواية الأصل أنه غير مقدر بيوم، وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله: ~~وقوله الشروع فيه موجب مسلم، لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب ~~إلا ذلك القدر فلا يلزمه ms1829 أكثر من ذلك اه‍. فعلم أن قول البدائع أولا أنه ~~يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على ~~رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية، فافهم. قوله: (وحرم الخ) لأنه إبطال ~~للعبادة، وهو حرام لقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) * (محمد: 33) ~~بدائع. قوله: (أما النفل) أي الشامل للسنة المؤكدة ح. قلت: قدمنا ما يفيد ~~اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخيرة، ومفاد التقدير أيضا ~~اللزوم بالشروع. # تأمل. ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال: ومقتضى النظر لو شرع في المسنون: ~~أعني العشر الأواخر بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف ~~في الشروع في نفل الصلاة ناويا أربعا لا على قولهما اه‍: أي يلزمه قضاء ~~العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم أفسد الشفع ~~الأول عند أبي يوسف، لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي إلا ركعتين كقولهما، ~~نعم اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر ~~والجمعة، وهو اختيار الفضلى، وصححه في النصاب، وتقدم تمامه في النوافل، ~~وظاهر الرواية خلافه، وعلى كل فيظهر من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف ~~المسنون بالشروع، وإن لزم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على قول أبي يوسف، أما ~~على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه، وإنما قلنا: # أي باقية بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله ~~متتابعا، ولو أفسد بعضه قضى باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين. # والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيما عندهما بناء على لزوم صومه، ~~بخلاف الباقي لان كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون ~~هو اعتكاف العشر بتمامه. # تأمل. قوله: (لأنه منه) اسم فاعل من أنهى اه‍ ح: أي متمم للنفل. قوله: ~~(كما مر) أي من قول المصنف وأقله نفلا ساعة. قوله: (الخروج) أي من معتكفه ~~ولو مسجد البيت في حق المرأة ms1830 ط. # فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا. بحر. ~~قوله: (إلا لحاجة الانسان الخ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن ~~يأتي بيت صديقه القريب. # واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل: لا، وينبغي ~~أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته. نهر. ~~ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه، لان الانسان قد لا يألف غير بيته. ~~رحمتي: أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته فلا يبعد ~~الجواز بلا خلاف، وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو ~~صلاة جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن ~~البدائع. قوله: (طبيعية) حال أو خبر لكان محذوفة: أي سواء كانت طبيعية أو ~~شرعية، وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها وما لا يقضى في المسجد. ~~قوله: (وغسل) عده من الطبيعية تبعا للاختيار و النهر وغيرهما، وهو موافق ~~لما علمته من تفسيرها، وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول ~~والغائط بأن الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء ~~والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج PageV02P489 # وعدم الجواز في المسجد اه‍. فافهم. قوله: (ولا يمكنه الخ) فلو أمكنه من ~~غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به. بدائع: أي بأن كان فيه بركة ماء أو موضع ~~معد للطهارة اغتسل في إناء بحيث لا يصيب المسجد المستعمل، قال في البدائع: ~~فإن كان بحيث يتلوث بالماء المستعمل يمنع منه لان تنظيف المسجد واجب اه‍. ~~والتقييد بعدم الامكان يفيد أنه لو أمكن كما قلنا فخرج أنه يفسد، وهل يجري ~~فيه الخلاف المار فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما؟ محل نظر، لان ~~ذاك بعد الخروج، وفرق بينه وبين ما قبله بدليل ما مر، من أنه بعده له ~~الذهاب لعيادة مريض، لكن قول البدائع لا بأس به ربما يفيد الجواز، فتأمل. ~~قوله: (أو شرعية) ms1831 عطف على طبيعية، ولفظة أو من المتن والواو في والجمعة من ~~الشرح اه‍ ح. قوله: (وعيد) (1) أفاد صحة النذر بالاعتكاف في الأيام الخمسة ~~المنهية، وفيه الاختلاف السابق في نذر صومها، لأن الصوم من لوازم الاعتكاف ~~الواجب، فعلى رواية محمد عن الامام: يصح، لكن يقال له: اقض في وقت آخر ~~ويكفر اليمين إن أراد، وإن اعتكف فيها صح، وعلى رواية أبي يوسف عنه: لا يصح ~~نذره كالنذر بالصوم فيها. بدائع. قوله: # (لو مؤذنا) هذا قول ضعيف، والصحيح أنه لا فرق بين المؤذن وغيره كما في ~~البحر والامداد. قوله: # (وباب المنارة خارج المسجد) أما إذا كان داخله فكذلك بالأولى. قال في ~~البحر: وصعود المأذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد، وإلا فكذلك في ظاهر ~~الرواية اه‍ ولو قال الشارح: وأذان ولو غير مؤذن وباب المنارة خارج المسجد ~~لكان أولى ح. # قلت: بل ظاهر البدائع أن لاذان أيضا غير شرط، فإنه قال: ولو صعد المنارة ~~لم يفسد بلا خلاف وإن كان بابها خارج المسجد لأنها منه، لأنه يمنع فيها كل ~~ما يمنع فيه من البول ونحوه فأشبه زاوية من زوايا المسجد اه‍. لكن ينبغي ~~فيما إذا كان بابها خارج المسجد أن يقيد بما إذا خرج للاذان، لان المنارة ~~وإن كانت من المسجد لكن خروجه إلى بابها لا للاذان خروج منه بلا عذر، وبهذا ~~لا يكون كلام الشارح مفرعا على الضعيف، ويكون قوله وباب المنارة الخ جملة ~~حالية معتبرة المفهوم، فافهم. قوله: (مع سنتها) أي ومع الخطبة كما في ~~البدائع، ولم يذكره للعلم به لان السنة تكون قبل خروج الخطيب، ولم يذكر ~~تحية المسجد أيضا مع ذكرهم لها هنا لأنه ضعيف إذ صرحوا بأنه إذا شرع في ~~الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لحصولها بذلك فلا حاجة إلى ~~تحية غيرها، وكذا لو شرع في السنة كذا في البحر تبعا للفتح، لكن نقل الخير ~~الرملي عن خط العلامة المقدسي أنه لا شك أن صلاة التحية بالاستقلال أفضل من ~~الاتيان بها في ضمن ms1832 الفريضة، ولا يخفى أن من يعتكف ويلازم باب الكريم إنما ~~يروم ما يوجب له مزيد التفضيل والتكريم اه‍. # فافهم. قوله: (على الخلاف) أي أربعا عنده وستا عندهما. بدائع قال في ~~البحر: وقد ظهر بهذا أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه لا ~~أصل لها في المذهب لنصهم هنا على أنه لا يصلي إلا السنة البعدية، ولان من ~~اختارها من المتأخرين اختارها للشك في سبق جمعته بناء على # PageV02P490 # عدم جواز تعددها في مصر، وقد نص الامام السرخسي على أن الصحيح من المذهب ~~الجواز، فلا ينبغي الافتاء بها في زماننا لأنهم تطرقوا منها إلى التكاسل عن ~~الجمعة وظن أنها غير فرض، وأن الظهر كاف عنها، واعتقاد ذلك كفر اه‍. ملخصا. # قلت: وفي هذا الظهور خفاء، لان الأصل عدم تعدد الجمعة، وليس في كل البلاد ~~فليكن اقتصارهم على بيان السنة مبنيا على ذلك، ولان المعتكف لا يلزم أن ~~يأتي بها في مسجد الجمعة بل يأتي بها في معتكفه. وكون الصحيح جواز التعدد ~~لا ينافي استحباب تلك الأربع خروجا من الخلاف القوي الواقع في مذهبنا ومذهب ~~الغير، وقدمنا في باب الجمعة التصريح عن النهر وغيره بأنه لا شك في ~~استحبابها وكون الأولى أن لا يفتى بها في زماننا لما ذكره لا يلزمه منه عدم ~~الاتيان بها ممن لا يخشى منه ذلك كما مر هناك مبسوطا عن المقدسي وغيره ~~فتذكره بالمراجعة، فافهم. قوله: (ولو مكث أكثر) كيوم وليلة أو أتم اعتكافه ~~فيه. سراج. قوله: (لأنه محل له) أي مسجد الجمعة محل للاعتكاف، وفيه إشارة ~~إل الفرق بين هذا وبين ما لو خرج لبول أو غائط ودخل منزله ومكث فيه حيث ~~يفسد كما مر. وفي البدائع: وما روي عنه (ص) من الرخصة في عيادة المريض ~~وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف: ذلك محمول على اعتكاف التطوع، ويجوز حمل ~~الرخصة على ما لو خرج لوجه مباح كحاجة الانسان أو الجمعة وعاد مريضا أو صلى ~~على جنازة من غير أن يخرج لذلك قصدا وذلك جائز ms1833 اه‍. وبه علم أنه بعد الخروج ~~لوجه مباح إنما يضر المكث لو في غير مسجد لغير عيادة. قوله: (لمخالفة ما ~~التزمه) أي من الاعتكاف في المسجد الأول، لأنه لما ابتدأ الاعتكاف فيه ~~فكأنه عينه لذلك فيكره تحوله عنه مع إمكان الاتمام فيه. بدائع. # قلت: ولعله لم يتعين بناء على أنه لا يتعين الزمان والمكان في النذر كما ~~مر، وعدم جواز الخروج منه بلا عذر لا لتعينه، بل لان الخروج مضاد لحقيقة ~~الاعتكاف الذي هو اللبث والإقامة. # تتمة: لم يذكر جواز خروجه لجماعة، وقدمنا عن النهر والفتح ما يفيده، ~~ويأتي في كلامه ما يفيده أيضا، وفي البحر عن البدائع: لو أحرم بحج أو عمرة ~~أقام في اعتكافه إلى فراغه منه، فإن خاف فوت الحج يحج ثم يستقبل الاعتكاف ~~لان الحج أهم، وإنما يستقبله لان هذا الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده ~~وعقده لم يكن معلوم الوقوع فلا يصير مستثنى في الاعتكاف اه‍. # قوله: (فيقضيه) أي لو واجبا بالنذر أما التطوع لو قطعه قبل تمام اليوم ~~فلا، إلا في رواية الحسن كما مر، ويقضي المنذور مع الصوم، غير أنه لو كان ~~شهرا معينا يقضي قدر ما فسد، وإلا استقبله لأنه لزمه متتابعا، ولا فرق بين ~~فساده بصنعه بلا عذر كالجماع مثلا إلا الردة، أو لعذر كخروجه لمرض، أو بغير ~~صنعه أصلا كحيض وجنون وإغماء طويل. وأما حكمه إذا فات عن وقته المعين: # فإن فات بعضه قضاه لا غير ولا يجب الاستقبال، أو كله قضى الكل متتابعا، ~~فإن قدر ولم يقض حتى مات أوصى لكل يوم بطعام مسكين، وإن قدر على البعض ~~فكذلك إن كان صحيحا وقت النذر، وإلا فإن صح يوما فعلى الاختلاف المار في ~~الصوم، وإلا فلا شئ عليه. بدائع ملخصا. قوله: (إلا إذا أفسده بالردة) لأنها ~~تسقط ما وجب علي قبلها بإيجاب الله تعالى أو إيجابه والنذر من إيجابه اه‍ ~~ح: أي وليس سببه باقيا لأنه النذر، وقد قال في الفتح: إن نفس النذر بالقربة ~~قربة فيبطل بالردة كسائر ms1834 PageV02P491 # القرب اه‍. وإذا بطل سببه لم يجب قضاؤه، بخلاف الحج والصلاة الوقتية ~~لبقاء سببهما. قوله: (قالوا وهو الاستحسان) لان في القليل ضرورة، كذا ~~فالهداية بدون لفظة قالوا المشعرة بالخلاف والضعف، ولكنه أتى بها ميلا إلى ~~ما بحثه الكمال. قوله: (وبحث فيه الكمال) حيث قال قوله وهو استحسان يقتضي ~~ترجيحه، لأنه ليس من المواضع المعدودة التي رجح فيها القياس على الاستحسان، ~~ثم منع كونه استحسانا بالضرورة بأن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي ~~الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع مع أنهما: أي الامامين يجيزان الخروج ~~بغير ضرورة أصلا، لان فرض المسألة في خروجه أقل من نصف يوم لحاجة لا بل ~~للعب، وأنا لا أشك في أن خرج المسجد إلى السوق للعب واللهو والقمار إلى ما ~~قبل نصف النهار ثم قال يا رسول الله أنا معتكف قال ما أبعدك عن المعتكفين ~~اه‍ ملخصا. وقد أطال في تحقيق ذلك كما هو دأبه في التحقيق رحمه الله تعالى، ~~وبه علم أنه لم يسلم كونه استحسانا حتى يكون مما رجع فيه القياس على ~~الاستحسان كما أفاده الرحمتي، فافهم. قوله: (وهو ما مر) أي من الحاجة ~~الطبيعية والشرعية. قوله: (وإلا لكان النسيان أولى الخ) لأنه عذر ثبت ~~اعتبارا الصحة معه في بعض الأحكام. فتح: أي كما في أكل الصائم ناسيا وصحة ~~الوقتية عند نسيان الفائتة. قوله: (كما حققه الكمال) حيث قال: والذي في ~~الخانية والخلاصة أنه لو خرج ناسيا أو مكرها أو لبول فحبسه الغريم ساعة أو ~~لمرض فسد عنده، وعلل في الخانية المرض بأنه لا يغلب وقوعه فلم يصر مستثنى ~~عن الايجاب فأفاد الفساد في الكل، وعلى هذا يفسد لو لإعادة مريض (1) أو ~~شهود جنازة وإن تعينت عليه، إلا أنه لا يأثم كما في المرض بل يجب كما في ~~الجمعة، لا يفسد بها لأنها معلوم وقوعها فكانت مستثناة، وعلى هذا خرج ~~لانقاذ غريق أو حريق أو جهاد عم نفيره فسد ولا يأثم، وكذا إذا انهدم ~~المسجد، ونص عليه في الخانية وغيرها، وكذا تفرق أهله وانقطاع الجماعة ms1835 منه، ~~ونص الحاكم في الكافي فقال: وأما قول أبي حنيفة: فاعتكافه فاسد، إذا خرج ~~ساعة لغير غائط أو بول أو جمعة اه‍ ملخصا. قوله: (خلافا لما فصله الزيلعي) ~~حيث جعل الخروج لعيادة المريض والجنازة وصلاتها وإنجاء الغريق والحريق ~~والجهاد إذا كان النفير عاما، وأداء الشهادة مفسدا، بخلاف خروجه إلى مسجد ~~آخر بانهدام المسجد أو تفرق أهله لعدم صلوات الخمس فيه، وإخراج ظالم كرها، ~~وخوفا على نفسه أو ماله من المكابرين. ومشى في نور الايضاح على هذا التفصيل ~~لا على ما يأتي عن النهر، فافهم. قوله: (لكن في النهر) حيث قال: صرح في ~~البدائع وغيرها بأن عد الفساد في الانهدام والاكراه استحسان، لأنه مضطر ~~إليه لما بعد الانهدام خرج من أن يكون معتكفا لأنه لا يصلي بالجماعة ~~الصلوات الخمس، وهذا يفيد عدم الفساد بتفريق أهله اه‍. وفي الشرنبلالية: ~~إنه نص على الاستحسان في ذلك في المحيط والمبتغي والجوهرة. # قلت: وكذا في المجتبى والسراج والتاترخانية، وبهذا سقط ما ذكره أبو ~~السعود في محشي مسكين من أن ما في البدائع وغيرها قول الصاحبين، وأن ~~الزيلعي ومسكينا والشرنبلالي وغيرهم # PageV02P492 # خلطوا أحد القولين بالآخر، وأطال فيه بما لا يجدي، إذ لو كان قول ~~الصاحبين فما معنى الاستحسان في بعض الاعذار دون بعض وهما يقولان بعدم ~~الفساد بالخروج أقل من نصف نهار بلا عذر أصلا؟ # وأيضا لو كان ذلك قولهما لنقله واحد منهم، بل صرح في البدائع في مسألتي ~~الانهدام والاكراه بأنه لا يفسد إذا دخل مسجدا آخر من ساعته استحسانا، ~~فقوله: من ساعته. صريح في أنه على قول الإمام . # والحاصل: أن مذهب الامام الفساد بالخروج إلا لبول أو غائط أو جمعة، كما ~~مر التصريح به عن كافي الحاكم، وعليه ما مر عن الخانية والخلاصة والفتح، ~~وأن بعض المشايخ استحسن عدمه في بعض المسائل، وكأنه في الخانية لم ير هذا ~~الاستحسان وجيها لان انهدام المسجد لا يخرجه عن كونه معتكفا بناء على القول ~~بأن إقامة الخمس فيه بالجماعة غير شرط كما مر أول الباب، ولان الخروج ms1836 لمرض ~~وحيض ونسيان إذا كان مفسدا مع أنه من قبل من له الحق سبحانه وتعالى فيكون ~~للاكراه الذي هو قبل العبد مفسدا بالأول، ولعل المحقق ابن الهمام نظر إلى ~~هذا فتبع المنقول في كافي الحاكم الذي هو تلخيص كتب ظاهر الرواية وفي ~~الخانية وغيرها، وتبعه صاحب البحر واعتمده صاحب البرهان حيث اقتصر عليه في ~~متنه مواهب الرحمن وتبعهم المصنف أيضا، وكذا العلامة المقدسي في شرحه وإن ~~خالف فيه الشرنبلالي، فافهم. قوله: (وفي التاترخانية) ومثله في القهستاني. ~~قوله: (لو شرط) فيه إيماء إلى عدم الاكتفاء بالنية. أبو السعود. قوله: (جاز ~~ذلك) قلت: يشير إليه قوله في الهداية وغيرها عند قوله: ولا يخرج إلا لحاجة ~~الانسان، لأنه معلوم وقوعها، فلا بد من الخروج فيصير مستثنى اه‍. # والحاصل أن ما يغلب وقوعه يصير مستثنى حكما وإن لم يشترطه، وما لا فلا، ~~إلا إذا شرطه. قوله: (وخص المعتكف بأكل الخ) أي في المسجد والباء داخلة على ~~المقصور عليه، بمعنى أن المعتكف مقصور على الاكل ونحوه في المسجد لا يحل له ~~في غيره، ولو كانت داخلة على المقصور كما هو المتبادر يرد عليه أن النكاح ~~والرجعة غير مقصورين عليه لعدم كراهتهما لغيره في المسجد. # واعلم: أنه كما لا يكره الاكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع ~~كما في كراهية جامع الفتاوى، ونصه: يكره النوم والاكل في المسجد لغير ~~المعتكف، وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى ~~بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء اه‍. قوله: (فلو لتجارة كره) أي وإن لم ~~يحضر السلعة واختاره قاضيخان ورجحه الزيلعي لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ~~ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا. بحر. قوله: (ورجعة) معطوف على أكل لا على ~~بيع إلا بتأويل العقد بما يشملها. قوله: (لعدم الضرورة) أي إلى الخروج حيث ~~جازت في المسجد وفي الظهيرية، وقيل يخرج بعد الغروب للاكل والشرب اه‍. ~~وينبغي حمله علما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج ~~الضرورية كالبول. ms1837 بحر. قوله: (إحضار مبيع فيه) لان المسجد محرز عن ~~PageV02P493 # حقوق العباد، وفيه شغله بها، ودل تعليلهم أن المبيع لو لم يشغل البقعة لا ~~يكره إحضاره كدراهم يسيرة أو كتاب ونحوه. بحر. لكن مقتضى التعليل الأول ~~الكراهة وإن لم يشتغل. نهر. # قلت: التعليل واحد، ومعناه أنه محرز عن شغله بحقوق العباد، وقولهم: وفيه ~~شغله بها نتيجة التعليل ولذا أبدله في المعراج بقوله: فيكره شغله بها، ~~فافهم. وفي البحر: وأفاد إطلاقه أن إحضار ما يشتريه ليأكله مكروه، وينبغي ~~عدم الكراهة كما لا يخفى اه‍: أي لان إحضاره ضروري لأجل الاكل، ولأنه لا ~~شغل به لأنه يسير. وقال أبو السعود: نقل الحموي عن البرجندي أن إحضار الثمن ~~والمبيع الذي لا يشغل المسجد جائز اه‍. قوله: (مطلقا) أي سواء احتاج إليه ~~لنفسه أو عياله أو كان للتجارة أحضره أو لا كما يعلم مما قبله ومن الزيلعي ~~والبحر. قوله: (للنهي) ما رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي أن رسول ~~الله (ص) نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، أو ينشد فيه ~~شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة فتح. # قوله: (وكذا أكله) أي غير المعتكف قوله: (لكن الخ) استدراك على ما في ~~الأشباه، وعبارة ابن الكمال عن جامع الأسبيجابي: لغير المعتكف أن ينام في ~~المسجد مقيما كان أو غريبا أو مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى ~~غيرها، فالمعتكف أولى اه‍. ونقله أيضا في المعراج، وبه يعلم تفسير الاطلاق. ~~قال ط: لكن قوله: رجلاه إلى القبلة، غير مسلم لما نصوا عليه من الكراهة ~~اه‍. # ومفاد كلام الشارح ترجيح هذا الاستدراك، والظاهر أن مثل النوم الأكل ~~والشرب إذا لم يشغل المسجد ولم يلوثه، لان تنظيفه واجب كما مر، لكن قال في ~~متن الوقاية: ويأكل: أي المعتكف ويشرب وينام ويبيع ويشتري فيه لا غيره. قال ~~منلا علي في شرحه: أي لا يفعل غير المعتكف شيئا من هذه الأمور في المسجد ~~اه‍. ومثله في القهستاني ثم نقل ما مر عن المجتبى. قوله: (وصمت) ms1838 عدل عن ~~السكوت للفرق بينهما، وذلك أن السكوت ضم الشفتين، فإن طال سمي صمتا. نهر. # وإنما كره لأنه ليس في شريعتنا لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يتم بعد ~~احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود وأسند أبو حنيفة عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي (ص) نهى عن صوم الوصال وعن صوم الصمت فتح. ~~قوله: (ويجب) لم يقل يفترض ليشمل الواجب، فإن الكلام قد يكون حراما كالغيبة ~~مثلا، وقد يكره كإنشاد شعر قبيح، وكذا كره لترويج سلعة، فالصمت عن الأول ~~فرض وعن الثاني واجب، فافهم. قوله: (وتكلم إلا بخير) فيه التفريع في ~~الايجاب، إلا أن يقال: إنه نفى معنى. ط عن الحموي: أي لان كره بمعنى لا ~~يفعل كما قيل في قوله تعالى: * (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) * (التوبة: ~~23) وقوله: * (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * (البقرة: 54) لأنه بمعنى ~~لا يريد، ومعنى لا تسهل كما ذكره ابن هشام في آخر المغني، ويحتمل كون إلا ~~بمعنى غير كما في: * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * (الأنبياء: 22) ~~ولم يدخل عليها حرف الجر، بل تخطاها لما بعدها لأنها على صورة الحرفية، ~~والأولى جعل الجار متعلقا بمحذوف، والاستثناء من تكلم المذكور. والمعنى: ~~وكره تكلم إلا تكلما بخير، فحذف المتعلق الخاص PageV02P494 # للقرينة، فيكون الاستثناء من كلام تام موجب. تأمل. قوله: (ومنه المباح ~~الخ) أي مما لا إثم فيه، وهذا ما استظهر في النهر أخذا من العناية، وبه رد ~~على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما فيه ثواب، فيكره للمعتكف ~~التكلم بالمباح، بخلاف غيره: أي غير المعتكف اه‍. بأنه لا شك في عدم ~~استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا؟ أهو المراد ما ~~يحتاج إليه من أمر الدنيا إذا لم يقصد به القربة، وإلا ففيه ثواب. قوله: ~~(وهو) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط. # قوله: (إنه مكروه) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر ~~قبيل الوتر. وفي المعراج عن شرح ms1839 الارشاد: لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان ~~قليلا، فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه فلا اه‍. وظاهر الوعيد أن الكراهة ~~فيه تحريمية. قوله: (في فرج) أي قبل أو دبر. قوله: (ولو كان وطؤه خارج ~~المسجد) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف ~~إنما يكون في المسجد، فلا يتهيأ له الوطئ. ثم قال: وأولوه بأنه جاز له ~~الخروج للحاجة الانسانية، فعند ذلك يحرم عليه الوطئ. وذكر في شرح التأويلات ~~أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى ~~معتكفهم، فنزل قوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * ~~(البقرة: 781) اه‍. قال الشيخ إسماعيل: وفيه نظر لامكان الوطئ في المسجد، ~~وإن كان فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون ~~الزوجة معتكفة في مسجد بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اه‍. قوله: ~~(في الأصح) قال في الشرنبلالية: ولم يفسده الشافعي بالوطئ ناسيا، وهو رواية ~~ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم، كذا في البرهان اه‍. # قوله: (حالته مذكرة) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن ~~المعتكف له حالة تذكره، فلا يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي، بخلاف الصائم. ~~قوله: (وبطل بإنزال الخ) لأنه بالانزال صار في معنى الجماع. نهر. قوله: (لم ~~يبطل لعدم معنى الجماع) ولذا لم يفسد به الصوم. قوله: (وإن حرم الكل) أي كل ~~ما ذكر من دواعي الوطئ. إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج. # قال في شرح المجمع: فإن قلت: لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض ~~كما حرم الوطئ؟ قلت: لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما، فلو حرم الدواعي فيهما ~~لوقعوا في الحرج وذلك مدفوع شرعا. قوله: (ولا بأكل ناسيا الخ) والأصل أن ما ~~كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا ~~يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل، كالجماع والخروج من المسجد وما كان ~~من محظورات الصوم، وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف ms1840 فيه العمد والسهو ~~والليل والنهار كالأكل والشرب. بدائع. قوله: (وردته) وإذا بطل بها لم يجب ~~قضاؤه كما PageV02P495 # تقدم. قوله: (إن داما أياما) المراد بالأيام أن يفوته صوم بسبب عدم إمكان ~~النية ح. ويقضيه في الاغماء كالجنون ط. قوله: (سنة) عبارة البدائع: وغيرها ~~سنين، والمراد المبالغة فيقضي في الأقل بالأولى. قوله: (استحسانا) والقياس ~~لا يقضي كما في صوم رمضان. وجه الاستحسان: أن سقوط القضاء في صوم رمضان ~~إنما كان لدفع الحرج، رمضان فيحرج في قضائه لا يتحقق في الاعتكاف. فتح. ~~قوله: (ولزمه الليالي) أي اعتكافها مع الأيام. قوله: (بلسانه) فلا يكفي ~~مجرد نية القلب. فتح. وقد مر. قوله: (اعتكاف أيام) كعشرة مثلا. قوله: ولاء) ~~حال من الليالي، والأصل أنه متى دخل الليل والنهار في اعتكافه فإنه يلزمه ~~متتابعا، ولا يجزيه لو فرق. بحر. وكذا لو نذر اعتكاف شهر غير معين لزمه ~~اعتكاف شهر: أي شهر كان، متتابعا في الليل والنهار، بخلاف ما إذا نذر صوم ~~شهر ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه يخير، إن شاء فرق لان الاعتكاف عبادة ~~دائمة ومبناها على الاتصال لأنه لبث وإقامة، والليالي قابلة لذلك، بخلاف ~~الصوم. وتمامه في البدائع. قوله: (كعكسه) وهو نذر اعتكاف الليالي فتلزمه ~~الأيام ط. قوله: (بلفظ الجمع) كثلاثين يوما أو ليلة، وكذا ثلاثة أيام فإنه ~~في حكم الجمع، ولذا يتبع به الجمع كرجال ثلاثة، وإن أراد بالعددين ~~المعدودين، يكون التمييز في المثال الأول في حكم الجمع لوقوعه تمييزا ~~وبيانا لذات الجمع: أعني الثلاثين. فافهم. قوله: (وكذا التثنية) فإنها في ~~حكم الجمع فيلزمه اعتكاف يومين بليلتهما، وهذا عندهما. وقال أبو يوسف: لا ~~تدخل الليلة الأولى. # بدائع. وأفاد أن المفرد لا تدخل فيه الليلة كما يأتي قوله: يتناول الآخر ~~أي بحكم العرف والعادة، تقول: كنا عند فلان ثلاثة أيام، وتريد ثلاثة أيام ~~وما بإزائها من الليالي، وقال تعالى: * (ثلاث ليال سويا) * (مريم: 01) و * ~~(ثلاثة أيام إلا رمزا) * (آل عمران: 14) فعبر في موضع باسم الليالي وفي ~~موضع باسم الأيام، والقصة واحدة، فالمراد من كل واحد ms1841 منهما ما هو بإزاء ~~صاحبه، حتى إنه في الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد الليالي أفرد كل ~~واحد منهما بالذكر كقوله * (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) * كما في ~~البدائع. قوله: (فلو نوى الخ) لما ذكر لزوم الليالي تبعا للأيام ولم يقيد ~~ذلك بنيتهما أو عدمها علم أنه لا فرق، ثم فرع عليه ما لو نوى أحدهما خاصة ~~حيث كان في الكلام السابق إشارة إلى مخالفة حكمه لفصح التفريع، فافهم. ~~قوله: (النهار) أي جنسه. وفي بعض النسخ: النهي بصيغة الجمع، وقيل لا يجمع ~~كالعذاب والسراب كما في القاموس. قوله: (صحت نيته) فيلزمه الأيام بغير ليل، ~~وله خيار التفريق لان القربة تعلقت بالأيام، وهي متفرقة، فلا يلزمه التتابع ~~إلا بالشرط كما في الصوم، ويدخل المسجد كل يوم قبل طلوع الفجر، ويخرج بعد ~~غروب الشمس، بدائع. قوله: # (لنيته الحقيقة) أي اللغوية، أما العرفية، فتشمل الليالي كما قدمناه، ~~وإذا كان للفظ حقيقة لغوية وحقيقة عرفية ينصرف عند الاطلاق عند أهل العرف ~~إلى العرفية كما نصوا عليه فلذا احتاج إلى النية إذا أريد به الحقيقة ~~اللغوية، وبه اندفع ما أورد من أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ونية، وأفاد ~~في البدائع أن العرف أيضا في استعمال اللغوية باق فصحت نيته اه‍. فكان ~~العرف مشتركا، والظاهر أن PageV02P496 # الأكثر استعمالا خلاف اللغوي، فلذا انصرف إليه عند الاطلاق واحتاج اللغوي ~~إلى النية. قوله: (لا) أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه. بحر. # والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد، أو المثنى، أو المجموع، وكل من ~~الثلاثة إما أن يكون اليوم أو الليل، وكل من السنة إما أن ينوي الحقيقة أو ~~المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون. وعلمت حكم المثنى ~~والمجموع بأقسامهما، بقي المفرد، فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط نواه أو لم ~~ينو، وإن نوى الليلة معه لزماه، ولو نذر اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها ~~اليوم كما مر، وتمامه في البحر. قوله: (اعتكاف شهر) أي ms1842 بأن أتى بلفظة شهر، ~~أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما مر. قوله: (لما مر) أي أول الباب من قوله: ~~لعدم محليتها ح: أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو الليالي المجردة، فلا ~~يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم. قوله: (واعلم أن ~~الليالي تابعة للأيام) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها، ألا ترى أنه يصلي ~~التراويح في أول ليلة من رمضان دون أول ليلة من شوال، فعلى هذا إذا ذكر ~~المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم ~~نذره كما صرح به في الخانية، وصرح بأنه إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل ~~المسجد قبل طلوع الفجر اه‍. فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ~~ذكر له عددا معينا. بحر. قوله: (إلا ليلة عرفة الخ) عبارة البحر عن المحيط: ~~إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية، فليلة عرفة تابعة ليوم التروية، ~~وليلة النحر تابعه ليوم عرفة اه‍. ونقل قبله عن أضحية الولوالجية: الليلة ~~في كل وقت تبع لنهار يأتي، إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا بالناس ~~اه‍. # قلت: وفي حج الولوالجية أيضا: الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي ~~تقدم، ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه اه‍. # والحاصل: أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها، ~~وكذا ليلة النحر والتي تليه والتي بعدها، حتى صح النحر في الليالي وجاز ~~الرمي فيها: والمراد أن الافعال التي تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ~~ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار رفقا ~~بالناس، وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها: أي تبع ~~له في الحكم لا حقيقة، وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها، ولذا يقال: ~~ليلة النحر لليلة التي يليها يوم النحر، ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت ~~اسما لليلة عرفة، ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا. # وحينئذ فلا ms1843 يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم ~~التروية ليلتان، إلا أن يريد من حيث الحكم، وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم ~~التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين وثلاث ليال، والظاهر أنه لا ~~يقول به أحد، فافهم. # مطلب في ليلة القدر PageV02P497 # قوله: (دائرة في رمضان اتفاقا) أي دائرة معه، بمعنى أنها توجد كلما وجد، ~~فهي مختصة به عند الامام وصاحبيه، لكنها عندهما في ليلة معينة منه، وعنده ~~لا تتعين، ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي: ليلة ~~القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر. وعندهما: تكون في رمضان ولا ~~تتقدم ولا تتأخر اه‍. فافهم. قوله: (لجواز كونها في الأول) أي في رمضان ~~الأول: # في الأولى: أي في الليلة الأولى منه، وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة ~~منه، فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول، وإذا لم ينسلخ الآتي ~~لا يقع أيضا للاحتمال الثاني، فإذا انسلخ الآتي تحقق وجودها في أحدهما ~~فحينئذ. قوله: (إذا مضى الخ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ~~ليلة من القابل، وإن كانت الثانية، أو الثالثة الخ فقد وجدت في الماضي، ~~فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل. رملي. قوله: (لكن قيده ~~الخ) أي قيد صاحب المحيط الافتاء بقول الإمام يكون الحالف فقيها: أي عالما ~~باختلاف العلماء فيها، وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لان ~~يسمونها ليلة القدر، فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال ~~فيها، وله أدلة من الأحاديث، وأجاب عنها الامام بأن ذلك كان في ذلك العام. # تتمة: ما ذكره عن الامام هو قول له، وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور ~~عن الامام أنها تدور: أي في السنة كلها، قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره ~~اه‍. # قلت: ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محي الدين بن عربي في فتوحاته ~~المكية بقوله: # واختلف الناس في ليلة القدر: أعني في زمانها، فمنهم ms1844 من قال: هي في السنة ~~كلها تدور، وبه أول. # فإني رأيتها في شعبان، وفي شهر ربيع، وفي شهر رمضان، وأكثر ما رأيتها في ~~شهر رمضان وفي العشر الآخر منه، ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في ~~غير ليلة وتر وفي الوتر منها، فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر ~~وشفع من الشهر اه‍. وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين. # خاتمة: قال في معراج الدراية: اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب ~~طلبها، وهي أفضل ليالي السنة، وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها. وعن ~~ابن المسيب: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها، وعن الشافعي: ~~العشاء والصبح، ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى. وعن المهلب من ~~المالكية: لا تمكن رؤيتها على الحقيقة، وهو غلط، وينبغي لمن يراها أن ~~يكتمها ويدعو الله تعالى بالاخلاص اه‍. # اللهم إنا نسألك الاخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الاجل، ~~والعون على الاتمام يا ذا الجلال والاكرام، والحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. PageV02P498 # كتاب الحج لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا ~~في حديث: بني الاسلام على خمس أخره وختم به العبادات: أي الخالصة، وإلا ~~فنحو النكاح والعتاق والوقف يكون عبادة عند النية، لكنه لم يشرع لقصد ~~التعبد فقط، ولذا صح بلا نية، بخلاف أركان الاسلام الأربعة فإنها لا تكون ~~إلا عبادة لاشتراط النية فيها، هذا ما ظهر لي. وأورد في النهر على قولهم ~~مركب: إنه عبادة بدنية محضة، والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء ~~مفهومه اه‍. # وفيه أن كونه عبادة مركبه مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا ~~الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجئ ~~تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال: إن المال ~~شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد ms1845 به لا يتوصل إليه غالبا ~~إلا بأعمال البدن وإنفاق المال لأجله، والصلاة والصوم وإن كانتا لا بد لهما ~~من مال كثوب يستر عورته وطعام يقيم بنيته فإن ذلك ليس لأجلهما، بمعنى أنه ~~لولاهما لم يفعله، ولذا لم يجعل المال من شروطهما، وجعل من شروطه، وأيضا ~~فإن المال فيهما يسير لا مشقة في إنفاقه، بخلاف المال في حج الآفاقي، فإنه ~~كثير فناسب أن يكون مقصودا في العبادة ولذا وجب دفعه إلى النائب عند العجز ~~الدائم عن الافعال، ولم يجب الحج على الفقير القادر على المشي، ووجبت ~~الصلاة والصوم على العاجز عن الساتر والسحور، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: ~~(بفتح الحاء وكسرها) بهما قرئ في السبع، وقيل الأول الاسم والثاني المصدر، ~~ط على المنح والنهر. قوله: # (كما ظنه بعضهم) هو الزيلعي تبعا لاطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في ~~الفتح تقييده بالمعظم عن ابن السكيت، وكذا قيده به السيد الشريف في ~~تعريفاته، وكذا في الاختيار. قوله: (وشرعا زيارة الخ) اعلم أنهم عرفوه بأنه ~~قصد البيت لأداء ركن من أركان الدين ففيه معنى اللغة، واعترضهم في الفتح ~~بأن أركانه الطواف، والوقوف، ولا وجود للمتشخص إلا بأجزائه المشخصة، ~~وماهيته الكلية منتزعة منها، وتعريفه بالقصد لأجل الأعمال مخرج لها عن ~~المفهوم، اللهم إلا أن يكون تعريفا اسميا غير حقيقي فهو تعريف لمفهوم الاسم ~~عرفا، لكن فيه أن المتبادر من الاسم عند الاطلاق هو الأعمال المخصوصة لا ~~نفس القصد المخرج لها عن المفهوم مع أنه فاسد في نفسه، فإنه لا يشمل الحج ~~النفل، والتعريف إنما هو للحج مطلقا كتعريف الصلاة والصوم وغيرهما، لا ~~للفرض فقط، ولأنه حينئذ يخالف سائر أسماء العبادات فإنها أسماء للأفعال ~~كالصلاة للقيام، والقراءة الخ، والصوم للامساك الخ، والزكاة لأداء المال، ~~فليكن الحج أيضا عبارة عن الافعال الكائنة عند البيت وغيره كعرفة اه‍. ~~ملخصا. فعدل الشارح عن تفسير الزيلعي الزيارة بالقصد إلى تفسيرها بالطواف ~~والوقوف تبعا للبحر ليكون اسما للأفعال كسائر أسماء العبادات، ولما ورد ~~عليه أن يكون قوله: بفعل مخصوص حشوا، ms1846 إذ المراد به كما قالوا هو الطواف ~~والوقوف تخلص عنه بتفسيره بأن يكون محرما الخ. قيل: # ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم عليه إدخال الشرط: أي الاحرام في التعريف، فلو ~~أبقى الزيارة على معناها اللغوي وهو الذهاب وفسر الفعل المخصوص بالطواف ~~والوقوف لكان أولى اه‍. PageV02P499 # وفيه أن الزيارة أيضا ليست ماهيته الحقيقية فيرد ما مر في تفسيره بالقصد ~~على أن الاحرام وإن كان شرطا ابتداء فهو في حكم الركن انتهاء كما سيصرح به ~~الشارح، ولو سلم فذكر الشرط لا يخل بالتعريف بل لا بد منه لأنه لا يتحقق ~~المعنى الشرعي بدونه كمن صلى بلا طهارة ولذا ذكروا النية في تعريف الزكاة ~~والصوم، فافهم. # والتحقق أن تفسيره بالقصد لا يخرجه عن نظائره من أسماء العبادة، لان ~~المراد بالقصد هنا الاحرام، وهو عمل القلب واللسان بالنية والتلبية، أو ما ~~يقوم مقام التلبية من تقليد البدنة مع السوق كما سيأتي، فيكون عمل الجوارح ~~أيضا، ولان قوله: بفعل مخصوص الباء فيه للملابسة، والمراد به الطواف ~~والوقوف، فهو قصد مقترن بهذه الافعال لا مجرد القصد، فلم يخرج عن كونه فعلا ~~مخصوصا كسائر أسماء العبادات، نعم فرقوا بين الحج وسائر أسماء العبادات حيث ~~جعلوا القصد فيه أصلا والفعل تبعا، وعكسوا في غيره لان الشائع في المعاني ~~الاصطلاحية المنقولة عن المعاني اللغوية أن تكون أخص من اللغوية لا مباينة ~~لها. ولما كان الحج لغة هو مطلق القصد إلى معظم خصصوه بكونه قصدا إلى معظم ~~معين بأفعال معينة، ولو جعل اسما للأفعال المعينة أصالة لباين المعنى ~~اللغوي المنقول عنه، بخلاف نحو الصوم، فإنه في اللغة مطلق الامساك، فخصصوه، ~~بكونه إمساكا عن المفطرات، بنية من الليل. وكذا في الزكاة في اللغة: ~~الطهارة، وتزكية الشئ: تطهيره. وتزكية المال المسماة زكاة شرعا: تمليك جزء ~~منه، فإنه طهارة له لقوله تعالى: * (تطهرهم وتزكيهم بها) * (التوبة: 301) ~~فهي تطهير مخصوص بفعل مخصوص، وهو التمليك، فلهذا جعل القصد أصلا في تعريف ~~الحج شرعا دون غيره وإن كان القصد شرطا في الكل، وكذا جعل أصلا في ms1847 تعريف ~~التيمم، فإنه في اللغة مطلق القصد. وعرفوه شرعا بأنه قصد الصعيد الطاهر على ~~وجه مخصوص، وهو الضربتان، فهو قصد مقترن بفعل فلم يخرج عن كونه اسما لفعل ~~العبد، وهذا معنى قول الزيلعي: # جعل الحج اسما لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد، ثم جعل في ~~الشرع اسما لقصد خاص زيادة وصف اه‍. هذا ما ظهر لي في تحقق هذا المحل. ~~قوله: (سابقا) أي على الوقوف والطواف، أما كونه من الميقات فواجب ط. قوله: ~~(لعذر) إما لان الآية نزلت بعد فوات الوقت، أو لخوف من المشركين على أهل ~~المدينة، أو خوفه على نفسه (ص)، أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان ~~لهم عهد في ذلك الوقت. زيلعي. وقدم الأول لما في حاشيته للشلبي عن الهدي ~~لابن القيم أن الصحيح أن الحج فرض في أواخر سنة تسع. وأن آية فرضه هي قوله ~~تعالى: * (ولله على الناس حج البيت) * (آل عمران: 79) وهي نزلت عام الوفود ~~أواخر سنة تسع، وأنه (ص) لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحدا، وهذا هو اللائق ~~بهديه وحاله (ص)، وليس بيد من ادعى تقدم فرض الحج سنة ست أو سبع أو ثمان أو ~~تسع دليل واحد، وغاية ما احتج به من قال سنة ست، أن فيها نزل قوله تعالى: * ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) * (البقرة: 691) وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج ~~وإنما فيه الامر بإتمامه إذا شرع فيه، فأين هذا من وجوب ابتدائه؟ اه‍. ~~قوله: (مع علمه الخ) جواب آخر غير متوقف على وجود العذر. PageV02P500 # وحاصله أن وجوبه على الفور للاحتياط، فإن في تأخيره تعريضا للفوات، وهو ~~منتف في حقه (ص) لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلم الناس مناسكهم ~~تكميلا للتبليغ لقوله تعالى: * (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) * الآية، فهذا ~~أرقي في التعليل، ولذا جعل الأول تابعا له فهو كقولك: أكرم زيدا لأنه محسن ~~إليك مع أنه أبوك. قوله: (لان سببه البيت) بدليل الإضافة في قوله تعالى: * ~~(ولله على الناس حج البيت) * (آل عمران: ms1848 79) فإن الأصل إضافة الاحكام إلى ~~أسبابها كما تقرر في الأصول، ولا يتكرر الواجب إذا لم يتكرر سببه ولحديث ~~مسلم يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول ~~الله اه‍؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله (ص): لو قلت نعم لوجبت، ~~ولما استطعتم قال في النهر: والآية وإن كانت كافية في الاستدلال على نفي ~~التكرار لان الامر لا يحتمله إلا أن إثبات النفي بمقتضى النفي أولى. قوله: # (وقد يجب) أي الحج، وهذا عطف على قوله فرض. قوله: (كما إذا جاوز الميقات ~~بلا إحرام) أي فإنه يجب عليه أن يعود إلى الميقات ويلبي منه، وكذا يجب عليه ~~قبل المجاوزة. قال في الهداية: ثم الآفاقي إذا انتهى إلى المواقيت على قصد ~~دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة عندنا أو لم يقصد، لقوله (ص): لا ~~يجاوز أحد الميقات إلا محرما ولو لتجارة ولان وجوب الاحرام لتعظيم هذه ~~البقعة الشريفة، فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما اه‍. # قال ح: فتحصل من هذا أن الحج والعمرة لا يكونان نفلا من الآفاقي، وإنما ~~يكونان نفلا من البستاني والحرمي اه‍. # قلت: وفيه نظر، فإن حرمة مجاوزته بدون إحرام لا تدل على أن الاحرام لا ~~يكون إلا واجبا من الآفاقي لان الواجب كونه متلبسا بالاحرام وقت المجاوزة، ~~سواء كان الاحرام بحج نفل أو غيره، لان الاحرام شرط لحل المجاوزة، والشرط ~~لا يلزم تحصيله مقصودا كما مر في الاعتكاف، ونظيره أيضا أن الجنب لا يحل له ~~دخول المسجد حتى يغتسل، فإذا اغتسل لسنة الجمعة مثلا ثم دخل جاز، مع أنه ~~إنما نوى الغسل المسنون وإنما يجب إذا أراد الدخول، ولم يغتسل لغيره، وهنا ~~إذا أراد مجاوزة الميقات وكان قاصدا للنسك وأحرم بنسك فرض أو منذور أو نفل ~~كفاه لحصول المقصود في تعظيم البقعة، فإن لم يكن قاصدا لذلك بأن قصد الدخول ~~لتجارة مثلا فحينئذ يكون إحرامه واجبا، ونظيره تحية المسجد تندرج في أي ~~صلاة صلاها، فإن لم يصل فلا بد في ms1849 تحصيل السنة من صلاتها على الخصوص، هذا ~~ما ظهر لي، وعن هذا والله تعالى أعلم فرض الشارح تبعا للبحر والنهر تصوير ~~الوجوب بما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه يجب عليه العود إلى الميقات ~~ويلبي منه، ويكون إحرامه حينئذ واجبا إذا كان لأجل المجاوزة، أما لو أحرم ~~قبلها بنسك فرض، أو نذر أو نفل فهو على ما نوى من فرض أو غيره، ولا يجب ~~عليه إحرام خاص لأجل المجاوزة، وحينئذ فلا حزازة في عبارته، فافهم. قوله: ~~(كما سيجئ) أي قبيل فصل الاحرام وكذا قبيل فصل الاحصار. قوله: (فإن اختار ~~الحج اتصف بالوجوب) فيكون من قبيل الواجب المخير: أي وإن اختار العمرة ~~اتصفت بالوجوب، وإنما تركه لعدم اقتضاء المقام إياه اه‍ ح. PageV02P501 # مطلب فيمن حج بمال حرام قوله: (كالحج بمال حرام) كذا في البحر، والأولى ~~التمثيل بالحج رياء وسمعة، فقد يقال: # إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص الخ ليس حراما، بل الحرام هو ~~إنفاق المال الحرام، ولا تلازم بينهما، كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة ~~تقع فرضا، وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة. لان ~~الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة، وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به، وإنما ~~يحرم من حيث الانفاق، وكأنه أطلق عليه الحرمة لان للمال دخلا فيه، فإن الحج ~~عبادة مركبة من عمل البدن والمال كما قدمناه، ولذا قال في البحر: # ويجتهد في تحصيل نفقة حلال، فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في ~~الحديث، مع أنه يسقط الفرض عنه معها ولا تنافي بين سقوطه وعدم قبوله، فلا ~~يثاب لعدم القبول، ولا يعاقب عقاب تارك الحج اه‍. أي لأن عدم الترك يبتني ~~على الصحة: وهي الاتيان بالشرائط، والأركان، والقبول المترتب عليه الثواب ~~يبتني على أشياء كحل المال والاخلاص، كما لو صلى مرائيا أو صام واغتاب فإن ~~الفعل صحيح لكنه بلا ثواب، والله تعالى أعلم. قوله: (ممن يجب استئذانه) ~~كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته، والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما، وكذا ~~الغريم لمديون ms1850 لا مال له يقضي به، والكفيل لو بالاذن، فيكره خروجه بلا ~~إذنهم كما في الفتح، وظاهره أن الكراهة تحريمية ولذا عبر الشارح بالوجوب، ~~وزاد في البحر عن السير: وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته اه‍. # والظاهر أن هذا إذا لم يكن له ما يدفعه للنفقة في غيبته قال في البحر: ~~وهذا كله في حج الفرض، أما حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح به ~~الملتقط. قوله: (حتى يلتحي) وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن التحى. بحر ~~عن النوازل. قوله: (على الفور) هو الاتيان به في أول أوقات الامكان، ~~ويقابله قول محمد: إنه على التراخي، وليس معناه تعين التأخير بل بمعنى عدم ~~لزوم الفور. قوله: (وأصح الروايتين) لا يصلح عطفه على الثاني، فهو خبر ~~مبتدأ محذوف، وقوله: عند الثاني خبر مبتدأ محذوف أي هذا عند الثاني، فقوله ~~وأصح عطف عليه، فافهم. قوله: (ومالك وأحمد) عطف على الامام فيفيد اختلاف ~~الرواية عنهما أيضا، وعبارة شرح درر البحار تفيده أيضا حيث قال: وهو أصح ~~الروايات عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، فافهم. قوله: (أي سنينا الخ) ذكره في ~~البحر بحثا، وأتى بسنين منونا لأنه قد يجري مجرى حين، وهو عند قوم مطرد. ~~قوله: (إلا بالاصرار) أي لكن بالاصرار، فهو استثناء منقطع لعدم دخول ~~الاصرار تحت المرة ح. ثم لا يخفى أنه لا يلزم من عدم الفسق عدم الاثم فإنه ~~يأثم ولو بمرة. وفي شرح المنار لابن نجيم عن التقرير للأكمل أن حد الاصرار ~~إن تتكرر منه تكررا يشعر بقلة المبالاة بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك ~~اه‍. ومقتضاه أنه غير مقدر بعدد بل مفوض إلى الرأي والعرف، والظاهر أنه ~~بمرتين لا يكون إصرارا ولذا قال: أي سنينا، فقوله في شرح الملتقى: فيفسق ~~وترد شهادته بالتأخير عن العام الأول بلا عذر غير محرر، لان مقتضاه حصوله ~~بمرة واحدة فضلا عن المرتين، فافهم. قوله: (ووجهه الخ) أي وجه كون التأخير ~~PageV02P502 # صغيرة أن الفورية واجبة لأنها ظنية لظنية دليلها وهو الاحتياط، لان في ~~تأخيره ms1851 تعريضا له للفوات، وهو غير قطعي فيكون التأخير مكروها تحريما لا ~~حراما، لان الحرمة لا تثبت إلا بقطعي كمقابلها، وهو الفرضية وما ذكره مبني ~~على ما قاله صاحب البحر في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي أن كل ما كره ~~عندنا تحريما فهو من الصغائر، لكنه عد فيها من الصغائر ما هو ثابت بقطعي ~~كوطئ المظاهر منها قبل التكفير والبيع عند أذان الجمعة. تأمل. قوله: ~~(كأداء) أي ويسقط عنه الاثم اتفاقا كما في البحر، قيل: المراد إثم تفويت ~~الحج إثم التأخير. # قلت: لا يخفى ما فيه، بل الظاهر أن الصواب إثم التأخير إذ بعد الأداء لا ~~تفويت. وفي الفتح: # ويأثم بالتأخير عن أول سني الامكان، فلو حج بعده ارتفع الاثم اه‍. وفي ~~القهستاني: فيأثم عند الشيخين بالتأخير إلى غيره بلا عذر إلا إذا أدى ولو ~~في آخر عمره فإنه رافع للإثم بلا خلاف. قوله: # (وإن أثم بموته قبله) أي بالاجماع كما في الزيلعي، أما على قولهما فظاهر، ~~وأما على قول محمد فإنه وإن لم يأثم بالتأخير عنده لكن بشرط الأداء قبل ~~الموت فإذا مات قبله ظهر أنه آثم، قيل من السنة الأولى، وقيل من الأخيرة من ~~سنة رأى في نفسه الضعف، وقيل يأثم في الجملة غير محكوم بمعين بل علمه إلى ~~الله تعالى كما في الفتح. قوله: (وسعه أن يستقرض الخ) أي جاز له ذلك، وقيل ~~يلزمه الاستقراض كما في لباب المناسك. قال منلا علي القاري في شرحه عليه: ~~وهو رواية عن أبي يوسف، وضعفه ظاهر فإن تحمل حقوق الله تعالى أخف من ثقل ~~حقوق العباد اه‍. # قلت: وهذا يرد على القول الأول أيضا إن كان المراد بقوله: ولو غير قادر ~~على وفائه أن يعلم أنه ليس له جهة وفاء أصلا، أما لو علم أنه غير قادر في ~~الحال وغلب على ظنه أنه لو اجتهد قدر على الوفاء فلا يرد. والظاهر أن هذا ~~هو المراد أخذا مما ذكره في الظهيرية أيضا في الزكاة حيث قال: إن لم يكن ~~عنده مال وأراد ms1852 أن يستقرض لأداء الزكاة: فإن كان في أكبر رأيه أنه إذا ~~اجتهد بقضاء دينه قدر كان الأفضل أن يستقرض، فإن استقرض وأدى ولم يقدر على ~~قضائه حتى مات يرجى أن يقضي الله تبارك وتعالى دينه في الآخرة، وإن كان ~~أكبر رأيه أنه لو استقرض لا يقدر على قضائه كان الأفضل له عدمه اه‍. وإذا ~~كان هذا في الزكاة المتعلق بها حق الفقراء ففي الحج أولى. # قوله: (على مسلم الخ) شروع في بيان شروط الحج، وجعلها في اللباب أربعة ~~أنواع. # الأول: شروط الوجوب، وهي التي إذا وجدت بتمامها وجب الحج وإلا فلا، وهي ~~سبعة: # الاسلام، والعلم بالوجوب لمن في دارا لحرب، والبلوغ، والعقل، والحرية، ~~والاستطاعة، والوقت: أي القدرة في أشهر الحج أو في وقت خروج أهل بلده على ~~ما يأتي. # والنوع الثاني: شروط الأداء، وهي التي إن وجدت بتمامها مع شروط الوجوب، ~~وجب أداؤه بنفسه، وإن فقد بعضها مع تحقق شروط الوجوب، فلا يجب الأداء بل ~~عليه الإحجاج أو الايصاء عند الموت وهي خمسة: سلامة البدن، وأمن الطريق، ~~وعدم الحبس. والمحرم أن الزوج للمرأة، وعدم العدة لها. PageV02P503 # النوع الثالث: شرائط صحة الأداء، وهي تسعة: الاسلام، والاحرام، والزمان، ~~والمكان، والتمييز والعقل، ومباشرة الافعال إلا بعذر، وعدم الجماع، والأداء ~~من عام الاحرام. # النوع الرابع: شرائط وقوع الحج عن الفرض، وهي تسعة: الاسلام، وبقاؤه إلى ~~الموت، والعقل، والحرية، والبلوغ، ولأداء بنفسه إن قدر، وعدم نية النفل، ~~وعدم الافساد، وعدم النية عن الغير. قوله: (على مسلم) فلو ملك الكافر ما به ~~الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شئ بتلك الاستطاعة، بخلاف ما ~~لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته، فتح، وهو ~~ظاهر على القول بالفورية لا التراخي. نهر. # قلت: وفيه نظر، لان على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الامكان، ~~ولكنه يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا ~~لزم أن لا يتحقق الوجوب إلا قبيل الموت، وأن لا ms1853 يجب الإحجاج على من كان ~~صحيحا ثم مرض أو عمي، وأن لا يأثم المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء، وكل ~~ذلك خلاف الاجماع، فتدبر. قوله: (وقد حققناه الخ) حاصل ما ذكره هناك: أن في ~~تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب: مذهب السمرقنديين غير مخاطب بها أداء ~~واعتقادا، والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط، والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب ~~عليهما. قال: وهو المعتمد كما حرره ابن نجيم، لان ظاهر النصوص يشهد لهم ~~وخلافه تأويل، ولم ينقل عن أبي حنيفة وأصحابه شئ ليرجع إليه اه‍. ولا يخفى ~~أن قوله: في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا فقد كما هو مذهب ~~البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار، لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا هو ~~ما اعتمده هناك، وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا ~~نص عن أصحاب المذهب، فافهم. قوله: (حر) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو ~~مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا به ولو بمكة، أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك ~~الزاد والراحلة، ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة، بخلاف اشتراط الزاد ~~والراحلة في حق الفقير، فإنه للتيسير لا للأهلية، فوجب على فقراء مكة. # وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج. ~~نهر. وهو وجود الأهلية فيهما لا فيه، والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل ~~للأداء فيقع لنفلا كما سيأتي. قوله: (مكلف) أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ~~ولا مجنون. وفي المعتوه خلاف في الأصول: فذهب فخر الاسلام إلى أنه يوضع ~~الخطاب عنه كالصبي، فيجب عليه شئ من العبادات. وذهب الدبوسي إلى أنه مخاطب ~~بها احتياطا بحر. وقدمنا الكلام على المعتوه. في أول الزكاة فراجعه. # تنبيه: ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما ~~لا يجب عليهما اه‍. ونقل غيره صحة حجمها. ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من ~~له بعض إدراك وغيره. # قلت: وفيه نظر، بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما، والثاني ms1854 على ~~فعل الولي. # ففي الولوالجية وغيرها: الصبي يحج به أبوه، وكذا المجنون لان إحرامه ~~عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما اه‍. وسيأتي تمامه. قوله: (إما بالكون ~~في دارنا) سواء سلم بالفرضية أم لا، نشأ على الاسلام فيها أم لا. بحر. ~~وقوله: أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب، فلا PageV02P504 # يجب عليه قبل العلم بالوجوب. بقي لو أدى قبله: ذكر القطبي في مناسكه بحثا ~~أنه لا يجزيه عن الفرض، ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض ~~كما علم مما مر، وبأن الحج يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية، بخلاف ~~الصلاة، وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم بالفرضية علته. قوله: (أو ~~مستورين) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في النهر. ~~قوله: (صحيح البدن) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في ~~السفر، فلا يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه ~~وأعمى، وإن وجد قائدا، ومحبوس وخائف من سلطان، لا بأنفسهم ولا بالنيابة في ~~ظاهر المذهب عن الامام وهو رواية عنهما، وظاهر الرواية عنهما وجوب الإحجاج ~~عليهم، ويجزيهم إن دام العجز، وإن زال أعادوا بأنفسهم. # والحاصل: أنه من شرائط الوجوب عنده، ومن شرائط وجوب الأداء عندهما، وثمرة ~~الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا، وهو مقيد بما إذا لم يقدر ~~على الحج وهو صحيح، فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته، ~~فيلزمه الإحجاج، فلو خرج ومات في الطريق لم يجب الايصاء لأنه لم يؤخر بعد ~~الايجاب، ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم، وظاهر التحفة اختيار قولهما، ~~وكذا الأسبيجابي، وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء ~~اه‍ من البحر والنهر. وحكي في اللباب اختلاف التصحيح، وفي شرحه أنه مشى على ~~الأول في النهاية. وقال في البحر العميق: إنه المذهب الصحيح، وإن الثاني ~~صححه قاضيخان في شرح الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام. ms1855 ~~قوله: (بصير) فيه الخلاف المار كما علمته. # قوله: (غير محبوس) هذا من شروط الأداء كما مر، والظاهر أنه لو كان حبسه ~~لمنعه حقا قادرا على أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء. # تنبيه: ذكر في شرح اللباب عن شمس الاسلام أن السلطان ومن بمعناه من ~~الامراء ملحق بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد، وتمامه ~~فيه. ولا يخفى أن هذا إن دام عجزه إلى الموت. وإلا فيجب عليه الحج بنفسه ~~بعد زوال عذره، وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا على الحج ثم عجز، وإلا فلا ~~يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا. قوله: (يمنع منه) أي من الحج: أي ~~الخروج إليه ط. قوله: (ذي زاد وراحلة) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك ~~أجره الراحلة، فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر، وسيشير إليه. ~~قوله: (مختصة به) فلا يكفي لو قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره ~~بالمعاقبة. شرح اللباب. قوله: (وهو المسمى بالمقتب) بضم الميم اسم مفعول: ~~أي ذو القتب، وهو كما في القاموس: الأكاف الصغير حول السنام ح. # وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا. قوله: (وإلا) أي إن لم يقدر على ~~ركوب المقتب. قوله: # (على المحارة) هي شبه الهودج. قاموس: أي على شق منها بشرط أن يجد له ~~معادلا كما صرح به في الشافعية، وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق ~~الآخر أمتعته، رده الخير الرملي (1) وفي # PageV02P505 # شرح اللباب: إما بركوب زاملة: أي مقتب، أو بشق محمل. وأما المحفة فمن ~~مبتدعات المترفهة فليس لها عبرة اه‍. والظاهر أن المراد بالمحفة: التخت ~~المعروف في زماننا المحمول بين جملين أو بغلين، لكن اعترضه الشيخ عبد الله ~~العفيف في شرح منسكه بأنه منابذ لما قرروه من أنه يعتبر في كل ما يليق ~~بحاله عادة وعرفا، فمن لا يقدر إلا عليها اعتبر في حقه بلا ارتياب، وإن قدر ~~بالمحمل أو المقتب فلا يعذر ولو كان شريفا أو ذا ثروة اه‍. قوله: (للآفاقي) ~~مرتبط بقوله وراحلة لا ms1856 بقوله فتشترط لايهامه أن غير الآفاقي يشترط له ~~المقتب فلا يناسب قوله لا لمكي يستطيع المشي. # والحاصل: أن الزاد لا بد منه ولو لمكي كما صرح به غير واحد كصاحب ~~الينابيع والسراج، وما في الخانية والنهاية من أن المكي يلزمه الحج ولو ~~فقيرا لا زاد له، نظر فيه ابن الهمام، إلا أنه يراد ما إذا كان يمكنه ~~الاكتساب في الطريق، وأما الراحلة فشرط للآفاقي دون المكي القادر على ~~المشي، وقيل شرط مطلقا لان ما بين مكة وعرفات أربع فراسخ، ولا يقدر كل أحد ~~على مشيها كما في المحيط، وصحح صاحب اللباب في منسكه الكبير الأول، ونظر ~~فيه شارحه القاري بأن القادر نادر ومبنى الاحكام على الغالب، وحد المكي ~~عندنا من كان داخل المواقيت إلى الحرم كما ذكره الكرماني، وهو بعيد جدا، بل ~~الظاهر ما في السراج وغيره أنه من بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام. # وفي البحر الزاخر: واشترط الراحلة في حق من بينه وبين مكث ثلاثة أيام ~~فصاعدا، أما ما دونه فلا إذا كان قادرا على المشي، وتمامه في شرح اللباب. # تنبيه: في اللباب: الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي. قال ~~شارحه: أي حيث لا يشترط في حقه إلا الزاد والراحلة (1) إن لم يكن عاجزا عن ~~المشي، وينبغي أن يكون الغني الآفاقي كذلك إذا عدم الركوب بعد وصوله إلى ~~أحد المواقيت، فالتقييد بالفقير لظهور عجزه عن المركب، وليفيد أنه يتعين ~~عليه أن لا ينوي نفلا على زعم أنه لا يجب عليه لفقره لأنه ما كان واجبا وهو ~~آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه، فلو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا اه‍ ملخصا. ~~ونظيره ما سنذكره في باب الحج عن الغير من أن المأمور بالحج إذا واصل إلى ~~مكة لزمه أن يمكث ليحج حج الفرض عن نفسه، لكونه صار قادرا على ما فيه كما ~~ستعلمه إن شاء الله تعالى. قوله: (لشبهه بالسعي إلى الجمعة) أي في عدم ~~اشتراط الراحلة فيه. قوله: (وأفاد) أي حيث عبر بالراحلة وهيمن الإبل ms1857 خاصة، ~~وهو الموافق للهداية وشروحها، ولما في كتب اللغة من أنها المركب من الإبل ~~ذكرا كان أو أنثى، وما في القهستاني ومن تفسيرها بأنها ما يحمله ويحمل ما ~~يحتاجه من طعام وغيره، وأنها في الأصل البعير القوي على الاسفار والاحمال ~~اه‍. لا يخالف ذلك لان غير البعير لا يحمل الانسان مع ما يحتاجه في المسافة ~~البعيدة. وقد صرح في المجتبى عن شرح الصباغي بأنه لو ملك كرى حمار فهو عاجز ~~عن النفقة اه‍. والذي ينبغي ما قاله الامام الأذرعي من الشافعية من اعتبار ~~القدرة على # PageV02P506 # البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة، لان غير ~~الإبل لا يقوى عليها. قال السندي في منسكه الكبير: وهو تفصيل حسن جدا، ولم ~~أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم اه‍. ~~فافهم. قوله: (وإنما صرحوا بالكراهة) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر ~~بدليل أفضلية مقابلة ط. قوله: (به يفتى) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة، وهي ~~مقصودة في الحج، ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت ~~النفقة، حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به في اللباب، لكن سيأتي ~~آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون، ~~وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله (ص): من حج ~~ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ ~~قال: كل حسنة بسبعمائة ولأنه أشق على البدن فكان أفضل، وتمامه في شرح ~~الجامع الخاني. وقال في الفتح: إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون ~~صفة كمال؟ قلنا: إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق، كأن يكون صائما مع ~~المشي أو لا يطيقه، وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى ~~التواضع والتذلل، ثم ذكر الحديث المار وغيره. # قلت: وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى ~~المشقتين وهي ms1858 مشقة البدن، ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت ~~كأنها هي المقصود فلزم الاتيان بها كاملة، ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر ~~والانفاق من ماله، ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده، فليتأمل. ~~قوله: (والمقتب أفضل من المحارة) لأنه (ص) حج كذلك، ولأنه أبعد من الرياء ~~والسمعة وأخف على الحيوان. قوله: (وفي إجارة الخلاصة الخ) قال الخير ~~الرملي: نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى، ولعمري هذا إجحاف على الحمار ~~وإنصاف في حق الجمل، فتأمل. وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية، ~~والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم، والمائتان وأربعون منا هي الوسق، وهي ~~قنطار دمشقي تقريبا. قوله: (فظاهره أن البغل كالحمار) كذا في النهر، وكأنه ~~أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الاسفار فإنه كالبغل، وإلا فأكثر ~~الحمير دون البغال بكثير، فافهم. قوله: (ولو وهب الأب لابنه الخ) وكذا ~~عكسه، وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي ~~بالأولى، ومراده إفادة أن القدرة على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك ~~دون الإباحة والعارية كما قدمناه. قوله: (وهذا) أي المذكور وهو القدرة على ~~الزاد والراحلة. قوله: (خلافا للأصوليين) حيث قالوا: إنها من شروط وجوب ~~الأداء، وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه. قوله: (كما مر في الزكاة) أي ~~من بيان مالا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته ~~وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره، ~~والمراد قضاء ديون العباد، ولذا قال في اللباب أيضا: وإن وجد مالا وعليه حج ~~وزكاة يحج به، قيل: إلا أن يكون المال من جنس ما تجب فيه الزكاة فيصرف ~~إليها اه‍. PageV02P507 # تنبيه: ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية ~~للأقارب والأصحاب، فلا يعذر بترك الحج لعجزه عن ذلك كما نبه عليه العمادي ~~في منسكه، وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى منسك المحقق ابن أمير حاج، ~~وعزاه السيد أبو السعود إلى مناسك الكرماني. قوله: (ومنه ms1859 المسكن) أي الذي ~~يسكنه هو أو من يجب عليه مسكنه، بخلاف الفاضل عنه من مسكن أو عبد أو متاع ~~أو كتب شرعية أو آلية كعربية، أو نحو الطب والنجوم وأمثالها من الكتب ~~الرياضية فتثبت بها الاستطاعة وإن احتاج إليها كما في شرح اللباب عن ~~التاترخانية. قوله: (فإنه لا يلزمه بيع الزائد) لأنه لا يعتبر في الحاجة ~~قدر ما لا بد منه ولو كان عنده طعام سنة، ولو أكثر لزمه بيع الزائد إن كان ~~فيه وفاء كما في اللباب وشرحه. قوله: (والاكتفاء) بالجر عطفا على بيع. ~~قوله: # (لا يلزمه) تبع في عزو ذلك إلى الخلاصة ما في البحر والنهر، والذي رأيته ~~في الخلاصة هكذا: # وإن لم يكن له مسكن ولا شئ من ذلك وعنده دراهم تبلغ به الحج وتبلغ ثمن ~~مسكن وخادم وطعام وقوت وجب عليه الحج، وإن جعلها في غيره أثم اه‍. لكن هذا ~~إذا كان وقت خروج أهل بلده كما صرح به في اللباب، أما قبله فيشتري به ما ~~شاء لأنه قبل الوجوب كما في مسألة التزوج الآتية، وعليه يحمل كلام الشارح ~~فتدبر. قوله: (يشترط بقاء رأس مال لحرفته) كتاجر ودهقان ومزارع كما في ~~الخلاصة، ورأس المال يختلف باختلاف الناس. بحر. # قلت: والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر لأنه ~~لا نهاية له. قوله: # (وفي الأشباه) المسألة منقولة عن أبي حنيفة في تقديم الحج على التزوج، ~~والتفصيل المذكور ذكره صاحب الهداية في التجنيس، وذكرها في الهداية مطلقة، ~~واستشهد بها على أن الحج على الفور عنده، ومقتضاه تقديم الحج على التزوج، ~~وإن كان واجبا عند التوقان وهو صريح ما في العناية مع أنه حينئذ من الحوائج ~~الأصلية، ولذا اعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأنه حال التوقان ~~مقدم على الحج اتفاقا، لان في تركه أمرين: ترك الفرض، والوقوع في الزنا. ~~وجواب أبي حنيفة في غير حال التوقان اه‍: أي في غير حال تحققه الزنا، لأنه ~~لو تحققه فرض التزوج، أما لو خافه فالتزوج واجب ms1860 لا فرض فيقدم الحج الفرض ~~عليه فافهم. قوله: (وفضلا عن نفقة عياله) هذا داخل تحت ما لا بد منه، فهو ~~من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه. نهر. والنفقة تشمل الطعام والكسوة ~~والسكنى، ويعتبر في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير. بحر: ~~أي الوسط من حاله المعهود، ولذا أعقبه من غير تبذير الخ لا ما بين نفقة ~~الغني والفقير، فلا يرد ما في البحر من أن اعتبار الوسط في نفقة الزوجة ~~خلاف المفتى به، والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~اه‍. لان المراد بالوسط هناك المعنى الثاني، والمراد هنا الأول، فافهم. ~~PageV02P508 # مطلب في قولهم: يقدم حق العبد على حق الشرع قوله: (لتقدم حق العبد) أي ~~على حق الشرع لا تهاونا بحق الشرع، بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع، ألا ~~ترى أنه إذا اجتمعت الحدود وفيها حق العبد، يبدأ بحق العبد لما قلنا، ولأنه ~~ما من شئ إلا ولله تعالى في حق، فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق ~~العباد، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان. وأما قوله عليه الصلاة والسلام ~~فدين الله أحق فظاهر أنه أحق من جهة التعظيم، لا من جهة التقديم، ولذا ~~قلنا: لا يستقرض ليحج إلا إذا قدر على الوفاء كما مر، وكذا جاز قطع الصلاة ~~أو تأخيرها لخوفه على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله كخوف القابلة على ~~الولد والخوف من تردي أعمى وخوف الراعي من الذئب وأمثال ذلك كإفطار الضيف. ~~قوله: (إلى حين عوده) متعلق بقوله: فضلا أو بما لا بد منه لأنه بمعنى ما ~~يحتاج أو بنفقة: أي فلا يشترط بقاء نفقة لما بعد عوده، وهذا ظاهر الرواية. ~~قوله: (مع أمن الطريق) أي وقت خروج أهل بلده وإن كان مخيفا في غيره. بحر. ~~وقدمنا عن اللباب أنه من شروط وجوب الأداء، وفي شرحه أنه الأصح، ورجحه في ~~الفتح. وروي عن الامام أنه شرط وجوب، فعلى الأول تجب الوصية به إذا مات قبل ~~أمن الطريق، ms1861 أما بعده فتجب اتفاقا. بحر. قوله: (بغلبة السلامة) كذا اختاره ~~الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد. # واختلف في سقوطه إذا لم يكن بد من ركوب البحر، فقيل: يسقط، وقال ~~الكرماني: إن كان الغالب فيه السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا ~~فلا، وهو الأصح. بحر قال في الفتح: والذي يظهر أنه يعتبر مع غلبة السلامة ~~عدم غلبة الخوف، حتى لو غلب لوقوع النهب والغلبة من المحاربين مرارا أو ~~سمعوا أن طائفة تعرضت للطريق ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم، لا ~~يجب، وما أفتى به الرازي من سقوطه عن أهل بغداد وقول الإسكاف في سنة ست ~~وثلاثين وستمائة: لا أقول إنه فرض في زماننا، وقول الثلجي: ليس على أهل ~~خراسان منذ كذا كذا سنة حج، إنما كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريف ثم ~~زال ولله المنة. قوله: (على ما حققه الكمال) حيث قال: وقول الصفار: لا أرى ~~الحج فرضا منذ عشرين سنة من حين خرجت القرامطة لأنه لا يتوصل إليه إلا ~~بإرشائهم، فتكون الطاعة سبب المعصية، فيه نظر، لان هذا لم يكن من شأنهم، ~~إنما شأنهم استحلال قتل الأنفس وأخذ الأموال، وكانوا يغلبون على أماكن ~~يترصدون فيها للحجاج، وقد هجموا عليهم مرة في مكة فقتلوا خلقا في الحرم، ~~وقد سئل الكرخي عمن لا يحج خوفا منهم، فقال: ما سلمت البادية من الآفات: أي ~~لا تخلو عنها لقلة الماء وهيجان السموم، وهذا إيجاب منه رحمه الله تعالى، ~~ومحمله أنه رأى أن الغالب اندفاع شرهم عن الحاج، وبتقديره فالاثم في مثله ~~على الآخذ على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء اه‍. ملخصا. واعترضه ~~ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأن ما ذكر في القضاء ليس على إطلاقه، ~~بل فيما إذا كان المعطي مضطرا بأن لزمه الاعطاء ضرورة عن نفسه أو ماله، أما ~~إذا كان بالالتزام منه فبالإعطاء أيضا يأثم، وما نحن فيه من هذا القبيل ~~اه‍. وأقره في النهر. وأجاب السيد أبو السعود بأنه مضطر لاسقاط الفرض عن ~~نفسه. ms1862 PageV02P509 # قلت: ويؤيده ما يأتي عن القنية والمجتبى، فإن المكس والخفارة رشوة، ونقل ~~ح عن البحر أن الرشوة في مقل هذا جائزة، ولم أره فيه فليراجع. قوله: (إن ~~قتل بعض الحجاج) أي في كل عام أو في غالب الأعوام، وحينئذ فلا تكون السلامة ~~غالبة اه‍ ح. # قلت: فيه نظر، فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع، وهي ~~إلا تنتفي إلا بقتل الأكثر أو الكثير، أما قتل اللصوص لبعض قليل مع جمع ~~كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة، نعم ~~إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا غلب الخوف، لما مر عن ~~الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف الخ، على أنك قد سمعت آنفا جواب الكرخي ~~في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج، وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة ~~الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة، فلو كان عذرا لزم ~~أن لا يجب الحج إلا على القريب من مكفي أوقات خاصة، مع الله تعالى أوجبه ~~على أهل الآفاق من كل فج عميق، مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره ~~من الاسفار من موت وقتل وسرقة، فافهم. قوله: # (من المكس والخفارة) المكس: ما يأخذه العشار، والخفارة: ما يأخذه الخفير، ~~وهو المجير، ومثله ما يأخذه الاعراب في زماننا من الصر المعين من جهة ~~السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم. # قوله: (والمعتمد لا) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج. قوله: (وعليه) ~~أي على كون المعتمد عدم كونه عذرا فيحتسب الخ ح. قوله: (كما في مناسك ~~الطرابلسي) وعزاه في شرح اللباب إلى الكرماني. قوله: (ومع زوج أو محرم) هذا ~~وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا قال: لا مرأة وما ~~قبلهما من الشروط مشترك، والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد ~~بقرابة أو رضاع أو صهرية كما في التحفة، وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من ~~الزنى حيث يكون محرما لها، وفيه دليل على ثبوتها بالوطئ الحرام، ms1863 وبما تثبت ~~به حرمة المصاهرة كذا في الخانية. نهر. لكن قال في شرح اللباب: ذكر قوام ~~الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنى فلا تسافر معه عند بعضهم، ~~وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اه‍. وهو الأحوط في الدين والابعد عن التهمة ~~اه‍. قوله: (ولو عبدا) راجع لكل من الزوج والمحرم. وقوله: أو ذميا أو برضاع ~~يختص بالمحرم كما لا يخفى ح. لكن نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية: ~~لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اه‍: أي لغلبة الفساد. # قلت: ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة، فينبغي استثناء الصهرة ~~الشابة هنا أيضا لان السفر كالخلوة. قوله: (كما في النهر بحثا) حيث قال: ~~وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في المحرم، وقد اشترط في المحرم العقل ~~والبلوغ اه‍. لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله: # عاقل وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطهاوي ح. قوله: (والمراهق ~~كبالغ) اعتراض بين النعوت ح. قوله: (غير مجوسي) مختص بالمحرم، إذ لا يتصور ~~في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا ح. قوله: (ولا فاسق) يعم الزوج والمحرم ح، ~~وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي. قوله: PageV02P510 # (لعدم حفظهما) لمعد لان المجوسي يخشى عليها منه لاعتقاده حل نكاح محرمه، ~~والفاسق الذي لا مروءة له كذلك ولو زوجا، وترك المصنف تقييد المحرم بكونه ~~مأمونا لاغناء ما ذكره عنه، فافهم. # قوله: (مع وجوب النفقة الخ) أي فيشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقته. ~~قوله: (لمحرمها) قيد به لأنه لو خرج معها زوجها فلا نفقة له عليها بل هي ~~لها عليه النفقة، وإن لم يخرج معها فكذلك عند أبي يوسف، وقال محمد: لا نفقة ~~لها لأنها مانعة نفسها بفعلها. سراج. قوله: (لأنه محبوس عليها) أي حبس نفسه ~~لأجلها، ومن حبس نفسه لغيره فنفقته عليه. قوله: (لامرأة) متعلق بمحذوف صفة ~~لزوج أو محرم أو متعلق بفرض. قوله: (حرة) مستدرك لان الكلام فيمن يجب عليه ~~الحج، وقد مر اشتراط الحرية فيه، لكن أشابه إلى أن ما استفيد من ms1864 المقام من ~~عدم جواز السفر للمرأة إلا بزوج أو محرم خاص بالحرة، فيجوز للأمة والمكاتبة ~~والمدبرة وأم الولد السفر بدونه كما في السراج، لكن في شرح اللباب والفتوى: ~~على أنه يكره في زماننا. قوله: (ولو عجوزا) أي لاطلاق النصوص. بحر. قال ~~الشاعر: # لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق قوله: (في سفر) هو ثلاثة ~~أيام ولياليها فيباح لها الخروج إلى ما دونه لحاجة بغير محرم. بحر. # وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، وينبغي ~~أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان. شرح اللباب. ويؤيده حديث الصحيحين: لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي ~~محرم عليها وفي لفظ لمسلم: مسيرة ليلة وفي لفظ يوم لكن قال في الفتح: ثم ~~إذا كان المذهب الأول فليس للزوج منعها إذا كان بينها وبين مكة أقل من ~~ثلاثة أيام. قوله: (قولان) هما مبنيان على أن وجود الزوج أو المحرم شرط ~~وجوب أم شرط وجوب أداء، والذي اختاره في الفتح أنه مع الصحة وأمن الطريق ~~شرط وجوب الأداء فيجب الايصاء إن منع المرض، وخوف الطريق أو لم يوجد زوج، ~~ولا محرم، ويجب عليها التزوج عند فقد المحرم، وعلى الأول لا يجب شئ من ذلك ~~كما في البحر ح وفي النهر وصحح الأول في البدائع، ورجح الثاني في النهاية ~~تبعا لقاضيخان، واختاره في الفتح اه‍. # قلت: لكن جزم في الباب بأنه لا يجب عليها التزوج مع أنه مشى على جعل ~~المحرم أو الزوج شرط أداء، ورجح هذا في الجوهرة وابن أمير حاج في المناسك، ~~كما قاله المصنف في منحه قال: ووجهه أنه لا يحصل غرضها بالتزوج، لان الزوج ~~له أن يمتنع من الخروج معها، بعد أن يملكها ولا تقدر على الخلاص منه، وربما ~~لا يوافقها فتتضرر منه، بخلاف المحرم، فإنه إن وافقها أنفقت عليه، وإن ~~امتنع أمسكت نفقتها وتركت الحج اه‍. فافهم. قوله: (وليس عبدها بمحرم لها) ~~أي ولو مجبوبا أو خصيا، ms1865 لأنه لا يحرم نكاحها عليه على التأييد بل ما دام ~~مملوكا لها. قوله: (وليس لزوجها منعها) أي إذا كان معها محرم وإلا فله ~~منعها كما يمنعها من غير حجة الاسلام، ولو واجبة بصنعها كالمنذورة، والتي ~~أحرمت بها ففاتتها وتحللت منها بعمرة فلا تقضيها إلا بإذنه، وكذا لو دخلت ~~مكة بعد مجاوزة الميقات غير محرمة لان حق الزوج لا تقدر على منعه بفعلها بل ~~بإيجاب الله تعالى في حجة الاسلام. رحمتي. وإذا منعها زوجها فيما يملكه ~~تصير محصرة كما سيأتي في بابه إن PageV02P511 # شاء الله تعالى. قوله: (مع الكراهة) أي التحريمية للنهي في حديث ~~الصحيحين: لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم زاد مسلم في رواية: أو زوج ~~ط قوله: (ومع عدم عدة الخ) أي فلا يجب عليها الحج إذا وجدت كما في شرح ~~المجمع واللباب، قال شارحه: وهو مشعر بأنه شرط الوجوب، وذكر ابن أمير حاج ~~أنه شرط الأداء وهو الأظهر. قوله: (أية عدة كانت) أي سواء كانت عدة وفاة أو ~~طلاق بائن أو رجعين ح. قوله: (المانعة من سفرها) أما الواقعة في السفر: فإن ~~كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها، أو بائنا فإن كان إلى كل من بلدها ومكة ~~أقل من مدة السفر تخيرت، أو إلى أحدهما سفر دون الآخر تعين أن تصير إلى ~~الآخر، أو كل منهما سفر، فإن كانت في مصر قرت فيه إلى أن تنقضي عدتها، ولا ~~تخرج وإن وجدت محرما خلافا لهما وإن كانت في قرية أو مفازة لا تأمن على ~~نفسها فلها أن تمضي إلى موضع أمن، ولا تخرج منه حتى تمضي عدتها، وإن وجدت ~~محرما عنده خلافا لهما، كذا في فتح القدير. قوله: (وقت) ظرف متعلق بمحذوف ~~خبر العبرة: أي ثابتة وقت خروج أهل بلدها، ولو قبل أشهر الحج لبعد المسافة ~~ط. قوله: (وكذا سائر الشرائط) أي يعتبر وجودها في ذلك الوقت. # تتمة: ذكر صاحب اللباب في منسكه الكبير أن من الشرائط إمكان السير، وهو ~~أن يبقى وقت يمكنه الذهاب فيه إلى الحج ms1866 على السير المعتادة، فإن احتاج إلى ~~أن يقطع كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لا يجب الحج اه‍. وذكر شارح ~~اللباب أن منها أن يتمكن من أداء المكتوبات في أوقاتها. قال الكرماني: لأنه ~~لا يليق بالحكمة إيجاب فرض على وجه يفوت به فرض آخر اه‍. # وتمامه هناك. قوله: (فلو أحرم صبي الخ) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية. ~~قوله: (أو أحرم عنه أبوه) المراد من كان أقرب إليه بالنسب، فلو اجتمع والد ~~وأخ يحرم الولد كما في الخانية، والظاهر أنه شرط الأولوية. لباب وشرحه. ~~قوله: (وينبغي الخ) قال في اللباب وشرحه: وينبغي لوليه أن يجنبه من محظورات ~~الاحرام كلبس المخيط والطيب، وإن ارتكابها الصبي لا شئ عليهما. قوله: # (وظاهره) أي ظاهر قول المبسوط: أو أحرم عنه أبوه بإعادة الضمير إلى الصبي ~~العاقل، لكن تأمله مع قول اللباب: وكل ما قدر الصبي عليه بنفسه لا تجوز فيه ~~النيابة اه‍. وكذا ما في جامع الاستروشني عن الذخيرة قال محمد في الأصل: ~~والأبي الذي يحج له أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار، وأنه على وجهين: الأول ~~إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه، وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز، ~~وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها، يفعل مثل ما يفعله البائع ~~اه‍. فهو كالصريح في أن إحرامه عنه إنما يصح إذا كان لا يعقل. قوله: (قبل ~~الوقوف) وكذا بعده بالأولى، وهو راجع لقوله: بلغ وعتق. قوله: (لانعقاده ~~نفلا) وكان القياس أن يصح فرضا لو نوى حجة الاسلام حال وقوفه، لان الاحرام ~~شرط، كما أن الصبي إذا تطهر ثم بلغ فإنه يصح أداء فرضه بتلك الطهارة، إلا ~~أن الاحرام له شبه بالركن لاشتماله على النية فحيث لم يعده لم يصح، كما لو ~~PageV02P512 # شرع في صلاة ثم بلغ بالسن فإن جدد إحرامها ونوى بها الفرض يقع عنه، وإلا ~~فلا. شرح اللباب. # قوله: (فلو جدد الخ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج ~~كما في شرح الملتقى. # قلت: والظاهر أن ms1867 الرجوع ليس بلازم، لان إنشاء الاحرام من الميقات واجب ~~فقط كما يأتي ط. قوله: (قبل وقوفه بعرفة) قيل عبارة المبتغى: ولو أحرم ~~الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا ~~الاحرام يجزيهم عن حجة الاسلام اه‍. مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل ~~فوت وقته كما عبر به منلا علي القاري في شرحه على الوقاية واللباب، لكن نقل ~~القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن ~~المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له ~~التجديد، وإن بقي وقت الوقوف، وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه ~~بقول (ص): من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقال: وقد وقع ~~الاختلاف في هذه المسألة في زماننا، فمنهم من أفتى بصحة تجديده الاحرام بعد ~~ابتداء الوقوف، ومنهم من أفتى بعدمها، ولم نر فيها نصا صريحا اه‍ ملخصا. # قلت: وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا ~~وقته، فهو مؤيد لكلام العجيمي. قوله: (لم تجزه) أي عن حجة الاسلام ط. قوله: ~~(لانعقاده) أي إحرام العبد نفلا لازما، فلا يمكنه الخروج عنه. بحر ط. قوله: ~~(بخلاف الصبي) لان إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه، ولذا لو أحصر ~~وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات، فتح. قوله: ~~(والكافر) أي لو أحرم فأسلم فجدد الاحرام لحجة الاسلام أجزأه لعدم انعقاد ~~إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع. قوله: (والمجنون) أي لو أحرم عنه ~~وليه، ثم أفاق فجدد الاحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الاسلام. شرح اللباب، ~~وفي الذخيرة: قال في الأصل: # وكل جواب عرفته في الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اه‍. وفي ~~الولوالجية: قبيل الاحصار، وكذا الصبي يحج به أبوه، وكذا المجنون يقضي ~~المناسك ويرمي الجمار لان إحرام الأب عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما ~~اه‍. وفي شرح المقدسي عن البحر العميق: لا ms1868 حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه ~~إذا حجر بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه‍. فهذه النقول صريحة في أن المجنون ~~يحرم عنه وليه كالصبي، وبه اندفع ما في البحر من قوله: كيف يتصور إحرام ~~المجنون بنفسه، وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي ~~اه‍. # مطلب في فروض الحج وواجباته قوله: (فرضه) عبر به ليشمل الشرط والركن ط. ~~قوله: (الاحرام) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها: أي مقام التلبية من ~~الذكر أو تقليد البدنة مع السوق. لباب وشرحه. قوله: (وهو شرط ابتداء حتى صح ~~تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح. قوله: (حتى لم يجز الخ) تفريع ~~على شبهه بالركن: يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الاحرام، بل عليه ~~التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي، ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة ~~اه‍ ح. ويتفرع عليه أيضا ما في شرح PageV02P513 # اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل احرامه، وإلا ~~فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اه‍. وكذا ما قدمناه من ~~اشتراط النية فيه، والشرط المحض لا يحتاج إلى نية، وكذا ما مر من عدم سقوط ~~الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي. قوله: (ليقضي من ~~قابل) أي بهذا الاحرام السابق المستدام ط. قوله: (في أوانه) وهو من زوال ~~يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط. قوله: (ومعظم طواف الزيارة) وهو أربعة ~~أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط. # قوله: (وهما ركنان) يشكل عليه ما قالوا: إن المأمور بالحج إذا مات بعد ~~الوقوف بعرفة، قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا، بخلاف ما إذا رجع قبله ~~فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنية ولم يوجدا، فينبغي أن لا يجزى الآمر ~~سواء مات المأمور أو رجع. بحر. قال العلامة المقدسي: يمكن الجواب بأن الموت ~~من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه، وقد ورد الحج عرفة بخلاف من رجع اه‍. ~~وأما الحاج عن ms1869 نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة. ~~تأمل. # تتمة: بقي من فرائض الحج: نية الطواف، والترتيب بين الفرائض، الاحرام: ثم ~~الوقوف، ثم الطواف وأداء كل: فرض في وقته. فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر ~~النحر، والطواف بعده إلى آخر العمر، ومكانه: أي من أرض عرفات للوقوف ونفس ~~المسجد للطواف، وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف. لباب وشرحه. قوله: ~~(وواجبه) اسم جنس مضاف فيعم، وسيأتي حكم الواجب. # قوله: (نيف وعشرون) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون ~~إن اعتبر الأخير، وهو المحظور ثلاثة، وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين، ~~فزاد أحد عشر أخر وهي: الوقوف بعرفة جزءا من الليل، ومتابعة الامام في ~~الإفاضة: أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الامام في الإفاضة، ~~وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة، والآتيان بما زاد على الأكثر في طواف ~~الزيارة، قيل وبيتوتة جزء من الليل فيها، وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه، ~~ورمي القارن والمتمتع قبل الذبح، والهدي عليهما، وذبحهما قبل الحلق وفي ~~أيام النحر، قيل وطواف القدوم اه‍. # قلت: لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح، ~~أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه. قوله: (وقوف ~~جمع) بفتح فسكون: أي الوقوف فيه ولو ساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب. ~~قوله: (سميت بذلك) أي بجمع وبمزدلفة، فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله ~~تعالى: * (عوان بين ذلك) * (البقرة: 86) فافهم. قوله: (لكل من حج) أي ~~آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله، وإنما ~~ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله: # لآفاقي إلى الجميع، وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج. قوله: ~~(وطواف الصدر) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى: * (يومئذ يصدر الناس ~~أشتاتا * ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت. شرح ~~اللباب. فقول الشارح: أي الوداع على حذف مضاف: أي طواف الوداع فهو تفسير ~~لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا ms1870 باعتبار اللزوم، لان الوداع بمعنى الترك ~~PageV02P514 # لازم للصدر بمعنى الرجوع. تأمل. قوله: (للآفاقي) اعترض النووي في التهذيب ~~على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق: النواحي، واحده أفق بضمتين، وبإسكان الفاء ~~والنسبة إليه أفقي، لان الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده. وأجاب في ~~كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي: أي خارج المواقيت فكان بمنزلة ~~الأنصار. وتمامه في شرح ابن كمال والقهستاني. قوله: (غير الحائض) لان ~~الحائض يسقط عنها كما سيأتي. قوله: (والحلق أو التقصير) أي أحدهما، والحلق ~~أفضل للرجل، وفيه أن هذا شرط للخروج من الاحرام والشرط لا يكون ألا فرضا، ~~وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع، وهو ما بعد ~~الرمي في الحج، وبعد السعي في العمرة. # قلت: وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي، فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف ~~الخروج من الاحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا، فقد يكون واجبا كتوقف الخروج ~~الواجب من الصلاة على واجب السلام. تأمل. ثم رأيت في الفتح قال: إن الحلق ~~عند الشافعي غير واجب، وهو عندنا واجب لان التحلل الواجب لا يكون إلا به، ~~ثم قال بعد كلام: غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع. قوله: ~~(من الميقات) يشمل الحرم المكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط. # والتقييد به للاحتراز عما بعده، وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما ~~في شرح اللباب. قوله: # (إلى الغروب) لم يقل من الزوال، لان ابتداءه من الزوال غير واجب، وإنما ~~الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب. قوله: ~~(إن وقف نهارا) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه، حتى لو وقف ساعة لا ~~يلزمه شئ كما في شرح اللباب، نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب. ~~قوله: (على الأشبه) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط، لكن ~~ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها، وعليه عامة المشايخ، وصححه في اللباب، ~~وذكر ابن الهمام أنه ms1871 لو قيل: إنه واجب، لا يبعد لان المواظبة من غير ترك ~~مرة دليل الوجوب اه‍. وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل ~~فينبغي أن يكون عليه المعول اه‍ من شرح اللباب. قوله: (والتيامن فيه) وهو ~~أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره. لباب. # قوله: (في الأصح) صرح به الجمهور، وقيل أنه سنة، وقيل فرض شرح اللباب. ~~قوله: (والمشي فيه الخ) فلو تركه بلا عذر أعاده، وإلا فعليه دم لان المشي ~~واجب عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في الخانية من أنه أفضل ~~تساهل أو محمول على النافلة لا يقال، بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه ~~إذا شرع فيه وجب فوجب المشي، لان الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي، ~~والشروع إنما يوجب ما شرع فيه، كذا في الفتح پ قوله: (لزمه ماشيا) قال صاحب ~~اللباب في منسكه الكبير: ثم إن طافه زحفا أعاده، كذا في الأصل، وذكر القاضي ~~في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه، وتمامه في شرح ~~اللباب. قوله: (فمشيه أفضل) PageV02P515 # أشار إلى أن الزحف يجزيه، ولا دم عليه، لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه ~~بالشروع، ووجوبه بالنذر على رواية الأصل، ولعله أن الايجاب بالقول أقوى منه ~~بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية، كما لو نذر اعتكافا بدون ~~صوم لزمه به، ويلغو وصفه له بالنقصان، والواجب بالشروع هو ما شرع فيه، وقد ~~شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره، وإلا وجب بغير موجب. تأمل. # قوله: (من النجاسة الحكمية) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الاثم ~~والكفارة. قوله (على المذهب) وهو الصحيح وقال ابن شجاع: إنها سنة. شرح ~~اللباب للقاري. قوله: (من ثوب) الأولى لثوب أو في ثوب ط. قوله: (ومكان ~~طواف) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه، وإنما قال: وأما طهارة ~~المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة ~~لا يبطل طوافه، وهذا ms1872 يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية ~~اه‍. قوله: (والأكثر على أنه) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة ~~مؤكدة. # شرح اللباب. بل قال في الفتح: وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله ~~يجب الدم لا أصل له في الرواية اه‍. وفي البدائع: إنه سنة، فلو طاف وعلى ~~ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شئ، بل يكره لادخال النجاسة المسجد ~~اه‍. قوله: (وستر العورة فيه) أي في الطواف، وفائدة عده واجبا هنا مع أنه ~~فرض مطلقا لزوم الدم به، كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم ~~بتركه فسادها، وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الاثم بتركها مرة، هذا ما ظهر ~~لي وقدمناه في الجمعة. قوله: (فأكثر) أي من الربع، فلو أقل لا يمنع، ويجمع ~~المتفرق. لباب. قوله: (كما في الصلاة) أي كما هو القدر المانع في الصلاة. ~~قوله: (يجب الدم) أي إن لم يعده وإلا سقط، وهذا في الطواف الواجب، وإلا تجب ~~الصدقة. قوله: (في الأصح) مقابله ما قاله الكرماني إنه يعتد به، لكنه يكره ~~لترك السنة، وتستحب إعادة ذلك الشوط، لتكون البداءة على وجه السنة، ومشى في ~~اللباب على أنه شرط لصحة السعي، فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه، ~~وعلى القول بالوجوب لان المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم ~~الجزاء على تقدير عدمها، وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول ~~يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية، لأنه لا صحة للمشروط بدون ~~شرطه، ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث ~~الدليل، كما في شرح اللباب. وقد يقال: إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة ~~بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط، ولا يتصور تركه وإنما يكون تاركا لآخر ~~الأشواط إلا إذا أعاد الأول، وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب، إذ لا يلزم من ~~كون الشئ شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشئ فرضا، كما قدمناه في ~~الحلق خلافا لما فهمه ms1873 في شرح اللباب هنا. وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية ~~السعي، أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب يجبر بدم وحينئذ تعين ~~القول بالوجوب، إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك ~~الكبير وإن PageV02P516 # استغربه القاري في شرح اللباب، والله تعالى أعلم بالصواب. قوله: (كما مر) ~~أي في الطواف. # قوله: (قيل نعم) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم ~~بخلافه صاحب اللباب فقال: ولا تختص: أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان: أي ~~باعتبار الجواز والصحة، ولا تفوت: # أي إلا بالموت، ولو تركها لم تجبر بدم: أي إنه لا يجب عليه الإيصار ~~بالكفارة. وذكر شارحه أن المسألة خلافية، ففي البحر العميق: لا يجب الدم، ~~وفي الجوهرة والبحر الزاخر: يجب، وفي بعض المناسك: الأكثر على أنه لا يجب، ~~وبه قال في الشافعية، وقيل يلزم. قوله: (والترتيب الآتي بيانه الخ) أي في ~~باب الجنايات حيث قال هناك: يجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح ~~لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف لكن لا شئ على من طاف قبل الرمي والحلق، ~~نعم يكره. # لباب. كما لا شئ على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لان ذبحه لا يجب اه‍. ~~وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ~~ما بينهما من الترتيب في نفس الامر، وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح ~~أيضا، لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على ~~الذبح بالأولى كما قاله ح. # والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شئ من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا ~~وإنما يجب ترتيب الثلاثة: الرمي ثم الذبح ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه ~~فبقي الترتيب بين الرمي والحلق. قوله: (في يوم) تقدم في الاعتكاف أن ~~الليالي تبع للأيام في المناسك. قوله: (وراء الحطيم) لان بعضه من البيت كما ~~يأتي بيانه. قوله: (وكون السعي بعد طواف معتد به) وهو أن يكون أربعة أشواط ms1874 ~~فأكثر، سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا، وإعادة الطواف بعد السعي فيما ~~إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول. ح عن البحر. ثم إن ~~كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته ~~سابقا. قوله: (بالمكان) أي الحرم ولو في غير منى، والزمان: أي أيام النحر، ~~وهذا في الحاج، وأما المعتمر فلا يتوقف حقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات. ~~قوله: (وترك المحذور) قال في شرح اللباب: فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض، ~~وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام، إلا ~~أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في ~~هذا المعنى. قوله: # (كالجماع بعد الوقوف الخ) تمثيل للمحظورات، وقيد به بعد الوقوف لأنه قبله ~~مفسد، والمراد هنا غير المفسد. تأمل. قوله: (والضابط الخ) لما لم يستوف ~~الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط، وليفيد بعكس ~~القضية حكم الواجب، لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال: # بعض ما هو واجب يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب، لان ركعتي الطواف لا يجب ~~بتركهما الدم وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات، لكن في ~~الأول خلاف تقدم، فعلى PageV02P517 # القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا. قوله: ~~(وغيرها الخ) فيه أنه لم يستوف الواجبات، وإن كان مراده أن غير الفرائض ~~والواجبات سنن وآداب فغير مفيد. قوله: (كأن يتوسع في النفقة إلخ) أفاد ~~بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي، كطواف القدوم للآفاقي، ~~والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال، والخطب الثلاث، والخروج يوم ~~التروية وغيرها مما سيعلم. قوله: (وعلى صون لسانه) أي عن المباح والمكروه ~~تنزيها وإلا فهو واجب. # قوله: (ويستأذن أبويه الخ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه، وإلا فيكره، ~~وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله، والظاهر أنها تحريمية لاطلاقهم الكراهة، ~~ويدل عليه قوله فيما مر في تمثيله للحج المكروه ms1875 كالحج بلا إذن مما يجب ~~استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب. قوله: (بفتح القاف وتكسر) أي ~~مع سكون العين وحكى الفتح مع كسر العين. قوله: (وتفتح) عزاه الشيخ إسماعيل ~~إلى تحرير الامام النووي، وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا ~~الكسر. قوله: (وعند الشافعي ليس منها يوم النحر) هو رواية عن أبي يوسف أيضا ~~كما في النهر وغيره، وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ~~ليال، لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام. أفاده ح عن ~~القهستاني. وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد ~~حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس. تأمل. قوله: (ذو الحجة كله) مبتدأ ~~محذوف الخبر تقديره منها ح. قوله: (عملا بالآية) أي قوله تعالى: * (الحج ~~أشهر معلومات) *. قوله: (قلنا اسم الجمع الخ) الإضافة بيانية: أي اسم هو ~~جمع، وإلا فأشهر صيغة حقيقة، وهذا أحد جوابين للزمخشري. # حاصله: أنه تجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى ~~الاجتماع والتعدد. # ثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة، واعترض ~~الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين، وأجيب بأنه داخل ~~فيما فوق الواحد، وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر، أما على تقدير الحج في ~~أشهر، فلا حاجة إلى التجوز، لان الظرفية لا تقتضي الاستيعاب، لكن بين ~~المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. ~~قوله: (وفائدة التأقيت الخ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر ~~للفوات: أي أن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير ~~الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده، وإن خصص الفوات ~~بفوات معظم أركانه، وهو الوقوف، يلزم PageV02P518 # أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف، وإن اعتبر التوقيت ~~المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها: ms1876 ~~لجواز الطواف فيهما، وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار ~~الأخير، وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها، حتى لو ~~صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز، وكذا السعي عقب ~~طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها، حتى لو فعله في رمضان لم يجز، ~~ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه، ~~ولو ظهر أنه الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره. قال القهستاني: ولا ~~ينافيه إجزاء الاحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها ~~بعدها لان ذلك محرم فيه اه‍. # قلت: فيه نظر، لان طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما ~~علمته وإن كان في أوله أفضل، فالمناسب الجواب عن الاشكال بأن فائدة التوقيت ~~ابتداء عدم جواز الافعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف، ~~ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه، بخلاف ~~الحادي عشر، هذا ما ظهر لي فافهم. قوله: (وأنه يكره الاحرام الخ) عطف على ~~قوله: أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الاحرام، فلا ينافي ~~إجزاء الاحرام مع الكراهة، فقوله: لا يجزيه واقع في محزه، فافهم، نعم في ~~كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء، ولعل وجهه كون الاحرام شبيها بالركن. ~~تأمل. قوله: (قبلها) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره، ~~ولذا قال في الذخيرة: لا يكره الاحرام بالحج يوم النحر، ويكره قبل أشهر ~~الحج. قال في النهر: وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان ~~في أشهر الحج. # قوله: (لشبهه بالركن) علة لقوله: يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح ~~قبلها، فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة. بحر. قوله: ~~(كما مر) أي عند قوله فرضه الاحرام. قوله: # (وإطلاقها) أي الكراهة يفيد التحريم، وبه قيدها القهستاني، ونقل عن ~~التحفة الاجماع على الكراهة، ms1877 وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع ~~في محظور أو لا. قال: ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني ~~فقد أخطأ، لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال: وفي النظم عنه ~~أنه يكره إلا عند أبي يوسف. # مطلب أحكام العمرة قوله: (والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة) أي إذا أتى ~~بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها ~~في رمضان أفضل، هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل، لان ذلك أمر ~~يرجع إلى الحج لا العمرة. # فالحاصل: أن من أراد الاتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه ~~عمرة. فتح. فلا يكره الاكثار منها خلافا لمالك، بل يستحب على ما عليه ~~الجمهور، وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة. شرح اللباب. قوله: (وصحح في ~~الجوهرة وجوبها) قال في البحر: واختاره في PageV02P519 # البدائع وقال: إنه مذهب أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي ~~الوجوب اه‍. والظاهر من الرواية السنية، فإن محمدا نص على أن العمرة تطوع ~~اه‍. ومال إلى ذلك في الفتح وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب ~~والنفل، فلا تثبت ويبقى مجرد فعله عليه الصلاة والسلام وأصحابه والتابعين، ~~وذلك يوجب السنة فقلنا بها. قوله: (قلنا المأمور الخ) جواب عن سؤال مقدر ~~أورده في غاية البيان دليلا على الوجوب، ثم أجاب عنه بما ذكره الشارح، ثم ~~هذا مبني على أن المراد بالاتمام تتميم ذاتهما: أي تتميم أفعالهما، أما إذا ~~أريد به إكمال الوصف وعليه ما نقله في البحر من أن الصحابة فسرت الاتمام ~~بأن يحرم بهما من دويرة أهله، ومن الأماكن القاصية فلا حاجة إلى الجواب ~~للاتفاق على أن الاتمام بهذا المعنى غير واجب فالامر فيه للندب إجماعا فلا ~~يدل على وجوب العمرة، فافهم. قوله: (وحلق أو تقصير) لم يذكره المصنف لأنه ~~محلل مخرج منها. بحر. # قوله: (وغيرهما واجب) أراد بالغير من المذكورات هنا، وذلك أقل أشواط ~~الطواف والسعي والحلق أو التقصير، ms1878 وإلا فلها سنن ومحرمات من غير المذكور ~~هنا فافهم، وأشار بقوله: هو المختار إلى ما في التحفة حيث جعل السعي ركنا ~~كالطواف. قال في شرح اللباب: وهو غير مشهور في المذهب. # قوله: (ويفعل فيها كفعل الحاج) قال في اللباب: وأحكام إحرامها كإحرام ~~الحج من جميع الوجوه، وكذا حكم فرائضها وواجباتها وسننها ومحرماتها ومفسدها ~~ومكروهاتها وإحصارها وجمعها: أي بين عمرتين، وإضافتها: أي إلى غيرها في ~~النية ورفضها كحكمها في الحج: وهي لا تخالفه إلا في أمور، منها: أنها ليست ~~بفرض، وأنها لا وقت لها معين، ولا تفوت، وليس فيها وقوف بعرفة ولا مزدلفة، ~~ولا رمي فيها، ولا جمع: أي بين صلاتين، ولا خطبة، ولا طواف قدوم، ولا صدر، ~~ولا تجب بدنة بإفسادها ولا بطوافها جنبا: أي بل شاة، وأن ميقاتها الحل ~~لجميع الناس، بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم اه‍. قوله: (وجازت) أي ~~صحت. قوله: (وندبت في رمضان) أي إذا أفردها كما مر عن الفتح، ثم الندب ~~باعتبار الزمان لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر: أي إنها ~~فيه أفضل منها في غيره، واستدل له في الفتح بما عن ابن عباس: عمرة في رمضان ~~تعدل حجة وفي طريق لمسلم: تقتضي حجة أو حجة معي. قال: وكان السلف رحمنا ~~الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر، وقد اعتمر (ص) أربع عمرات كلهن بعد ~~الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه. # تنبيه: نقل بعضهم عن الملة علي في رسالته المسماة: الأدب في رجب أن كون ~~العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت، نعم ~~روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب ~~نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكر الله تعالى على ~~ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، ~~فهذا وجه تحصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اه‍ ملخصا. قوله: (تحريما) صرح به ~~في ms1879 الفتح واللباب. قوله: (يوم عرفة) أي قبل الزوال وبعده وهو المذهب، خلافا ~~لما مر عن أبي يوسف PageV02P520 # أنها لا تكره فيه قبل الزوال. بحر. قوله: (وأربعة) بالنصب والتنوين، ~~والأصل أربعة أيام بعدها: أي بعد عرفة: أي بعد يومها. # تنبيه: يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في ~~أشهر الحج لأهل مكة، ومن بمعناهم: أي من المقيمين، ومن في داخل الميقات لان ~~الغالب عليهم أن يحجوا في سنتهم، فيكونوا متمتعين، وهم عن التمتع ممنوعون، ~~وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في أشهر الحج، إذا لم يحج في تلك ~~السنة، ومن خالف فعليه البيان. شرح اللباب، ومثله في البحر. # وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي، وإن لم يحج ونقل عن ~~القاضي عيد فشرح المنسك أن ما في الفتح: قال العلامة قاسم: إنه ليس بمذهب ~~لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة، ولا خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة اه‍. # قلت: وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى، هذا وما ~~نقله ح عن الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله: أي ~~في حق المحرم أو مريد الحج يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما، ولم أر من صرح ~~به فليراجع. قوله: (أي كره إنشاؤها بالاحرام) أي كره إنشاء الاحرام لها في ~~هذه الأيام ح. قوله: (حتى يلزمه دم وإن كان رفضها) وسيأتي الكلام عليه إن ~~شاء الله في آخر باب الجناية. قوله: (لا أداؤها) عطف على إنشاؤها ح. قوله: ~~(كقارن فاته الحج) لو قال كما في المعراج: كفائت الحج، لشمل المتمتع. قوله: ~~(وعليه) أي على ما ذكر من أن المكروه الانشاء لا الأداء بإحرام سابق. قوله: ~~(فاستثناء الخانية الخ) حيث قال: تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن ~~اه‍. ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمر في هذه الأيام، ~~والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله ~~فاستثناؤه منقطع فافهم. قوله: (فلا يختص الخ) ms1880 تفريع على قوله: منقطع لان ~~حاصله أنه لما لم يكن منشئا للاحرام فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته ~~فيها، وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة، فافهم. قوله: # (كما توهمه في البحر) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه: وهو ~~تقييد حسن، وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى، ~~وأن يلحق المتمتع بالقارن اه‍. قال في النهر: هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ~~ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال ~~الحج، ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة معن كلامهم، فقد قال في السراج: وتكره ~~العمرة في هذه الأيام: أي يكره إنشاؤها بالاحرام أما إذا أداها بإحرام ~~سابق، كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره، ~~وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة اه‍. # أقول: لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا ~~فائت الحج، بخلاف ما في السراج، وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم ~~عرفة، لأنها تبطل الولي بالوقوف كما سيأتي في بابه، وليس في كلام البحر ~~تعرض لمن فاته الحج، ولا لان الاستثناء متصل أو منقطع، فمن أين جاءت ~~الغفلة؟ فتنبه وافهم. PageV02P521 # مطلب في المواقيت قوله: (والمواقيت) جمع ميقات بمعنى الوقت المحدود، ~~واستعير للمكان: أعني مكان الاحرام كما استعير للوقت في قوله تعالى: * ~~(هنالك ابتلي المؤمنون) * (الأحزاب: 11) ولا ينافيه قول الجوهري: الميقات ~~موضع الاحرام، لأنه ليس من رأيه التفرقة بين الحقيقة والمجاز، وكأنه في ~~البحر استند إلى ظاهر ما في الصحاح، فزعم أنه مشترك بين الوقت والمكان ~~المعين، والمراد هنا الثاني، وأعرض عن كلامهم السابق وقد علمت ما هو ~~الواقع. نهر. # ثم اعلم أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس، فإنهم ثلاثة أصناف: ~~آفاقي، وحلي: أي من كان داخل المواقيت، وحرمي، وذكرهم المصنف على هذا ~~الترتيب. قوله: (مريد مكة) أي ولو لغير نسك كتجارة ونحوها ms1881 كما يأتي. قوله: ~~(لا محرما) أي بحج أو عمرة. قوله: (بضم ففتح) أي وسكون الياء مصغرا لحلقة ~~بالفتح اسم نبت في الماء معروف. قوله: (على ستة أميال من المدينة) وقيل ~~سبعة، وقيل أربعة. قال العلامة القطبي في منسكه: والمحرر من ذلك ما قاله ~~السيد نور الدين علي السمهودي في تاريخه: قد اختبرت ذلك فكان من عتبة باب ~~المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة ~~عشر ألف ذراع بتقديم المثناة الفوقية وسبعمائة ذراع بتقديم السين واثنين ~~وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد اه‍. # قلت: وذلك دون خمسة أميال، فإن الميل عندنا أربعة آلاف بذراع الحديد ~~المستعمل الآن، والله أعلم اه‍. قوله: (وعشر مراحل) أو تسع كما في البحر. ~~قوله: (وهو كذب) ذكره في البحر عن مناسك المحقق ابن أمير حاج الحلبي. قوله: ~~(وذات عرق في منسك القطبي: سميت بذلك لان فيها عرقا وهو الجبل، وهي قرية قد ~~خربت الآن، وعرق هو الجبل المشرف على العقيق، والعقيق واد يسيل ماؤه إلى ~~غوري تهامة قاله الأزهري اه‍. ولهذا قال في اللباب: # والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين. قوله: ~~(على مرحلتين) وقيل ثلاث، وجمع بأن الأول نظر إلى المراحل العرفية، والثاني ~~إلى الشرعية. قوله: (وجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، سميت بذلك لان ~~السيل نزل بها وجحف أهلها: أي استأصلهم، واسمها في الأصل مهيعة، لكن قيل ~~إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان ~~بعض البوادي، فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الاحرام احتياطا من المكان ~~المسمى برابض، وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ~~ذلك. بحر. # وقال القطبي: ولقد سأل جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأروني أكمة ~~بعدما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا. ~~قوله: (وقرن) بفتح القاف وسكون الراء: جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه ~~بهذا بين رواة ms1882 الحديث واللغة والفقه وأصحاب الاخبار وغيرهم: نهر عن تهذيب ~~الأسماء واللغات. قوله: (وفتح الراء خطأ الخ) قال في القاموس: وغلط ~~PageV02P522 # الجوهري في تحريكه، وفي نسبة أويس القرني إليه، لأنه منسوب إلى قرن بن ~~رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده. قوله: (ويلملم) بفتح المثنا التحتية ~~واللامين وإسكان الميم، ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل ~~لها. قوله: (جبل) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية، قاله بعض ~~شراح المناسك. قال في البحر: وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في ~~الصحيحين، وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي داود. قوله: (والعراقي) أي أهل ~~البصرة والكوفة، وهم أهل العراقين، وكذا سائر أهل المشرق، وقوله والشامي ~~مثله المصري والمغربي من طريق تبوك. # لباب وشرحه. قوله: (الغير المارين بالمدينة) (1) يعني أن كون ذات عرق ~~للعراقي، وجحفة للشامي إذا كانا غير مارين بالمدينة، أما لو مرا بها ~~فميقاتهم ميقاتها: أعني ذا الحليفة، وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما ~~الاحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره، فافهم. قوله: (بقرينة ما ~~يأتي) أي في قوله: وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح. قوله: (والنجدي) أي ~~نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة. لباب. قوله: (واليمني) أي باقي أهل ~~اليمن وتهامة. لباب. قوله: (ويجمعها الخ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في ~~البحر العميق بقوله: # مواقيت آفاق يمان ونجدة * عراق وشام والمدينة فاعلم يلملم قرن ذات عرق ~~وجحفة * حليفة ميقات النبي المكرم قوله: (وكذا هي) أي هذه المواقيت الخمسة. ~~قوله: (قال النووي والشافعي وغيره) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ، وهو الحق ~~لان المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا، فلا معنى لنقلها عن ~~النووي رحمه الله تعالى ح. قوله: (وأجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية. قوله: ~~(وقالوا) أي علماؤنا الحنفية. قوله: (ولو مر بميقاتين) كالمدني يمر بذي ~~الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الابعد أفضل: أي الابعد عن مكة، وهو ذو ~~الحليفة، لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن ms1883 الأفضل تأخير الاحرام، ~~ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة ~~المسارعة إلى الطاعة، والثاني لما فيه من الامن من قلة الوقوع في المحظورات ~~لفساد الزمان بكثرة العصيان، فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله: ~~من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز، إلا أن المستحب أن يحرم من الأول، ~~كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة: إذا مروا بها فجاوزوها ~~إلى الجحفة فلا بأس بذلك، وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما ~~وصلوا إلى # PageV02P523 # الميقات الأول لزومهم محافظة حرمته، فيكره لهم تركها اه‍. وذكر مثله ~~القدوري في شرحه، إلا أن في قول الإمام: في غير أهل المدينة، إشارة إلى أن ~~المدني ليس كذلك، وبه يجمع بين الروايتين عن الامام بوجوب الدم وعدمه، بحمل ~~رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره اه‍. # قلت: لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا ~~بأس به، والأفضل أن يحرم ممن ذي الحليفة، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو ~~جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية: ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا ~~آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اه‍. فالأول صريح، ~~والثاني ظاهر في المدني أنه لا شئ عليه. # فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي، وأنه لا ~~فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره، وأما قول الهداية وفائدة التأقيت: ~~أي المواقيت الخمسة المنع عن تأخير الاحرام عنها لأنه يجوز التقديم ~~بالاجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني ~~الاحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه، نعم روي عن الامام أن عليه دما لكن ~~الظاهر عنه هو الأول. قال في النهر: والجواب أن المنع من التأخير مقيد ~~بالميقات الأخير، وتمامه فيه. قوله: # (على المذهب) مقابلة رواية وجوب الدم. قوله: (وعبارة اللباب سقط عنه ~~الدم) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم ms1884 سقوطه بالاحرام من الأخير وهو مخالف ~~للمسطور كما علمته، والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية. قوله: (ولو لم ~~يمر بها الخ) كذا في الفتح. ومفاده أن وجوب الاحرام بالمحاذاة إنما يعتبر ~~عند عدم المرور على المواقيت، أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما ~~يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر، وبذلك أجاب صاحب البحر عما ~~أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ~~ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الاحرام من رابغ، بل من خليص ~~لمحاذاته لآخر المواقيت، وهو قرن المنازل. وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم ~~المحاذاة القريبة، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لان بينهم وبينه بعض جبال، ~~لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة. قوله: (تحرى) أي غلب ~~على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله. قوله: (إذا ~~حاذى أحدهما) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها. قوله: # (وأبعدها) أي عن مكة. قوله: (فإن لم يكن الخ) كذا في الفتح، لكن الأصوب ~~قول اللباب: فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه إنه لا يتصور عدم المحاذاة ~~اه‍. أي لان المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها. قوله: ~~(فعلى مرحلتين) أي من مكة فتح، ووجهه أن المرحلتين أوسط المسافات، وإلا ~~فالاحتياط الزيادة. مقدسي. قوله: (وحرم الخ) فعليه العود إلى ميقات منها ~~وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه، وإلا فعليه دم سيأتي بيانه في الجنايات. ~~قوله: (كلها) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا. ~~قوله: (أي لآفاقي) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما ~~يأتي فتقييد بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما، فلا يحرم كما يأتي. # قوله: (يعني الحرم) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة، وإنما قيد بها ~~لان الغالب قصد PageV02P524 # دخولها. قوله: (غير الحج) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة. فتح. قوله: ~~(أما لو قصد موضعا من الحل) أي ms1885 مما بين الميقات والحرم، والمعتبر القصد عند ~~المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات: أي قصدا أوليا كي ~~إذا قصده لبيع أو شراء، وأنه إذا فرغ يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولى ~~دخول مكة، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له. قوله: (فله دخول مكة بلا ~~إحرام) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا. قوله: (وهو الحيلة الخ) أي القصد ~~المذكور ه‍ الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام، لكن لا تتم الحيلة إلا إذا ~~كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة ~~كما يأتي قريبا، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (إلا لمأمور بالحج للمخالفة) ذكره في البحر بحثا بقوله: # وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره ~~للحج، ولأنه مأمور بحجة آفاقية، وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية ~~فكان مخالفا، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو ~~مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة، فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ~~ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الاحرام عليه؟ لو أحرم بالحج فإن المأمور ~~بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اه‍: أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة ~~يصير مخالفا في قولهم كما في التاترخانية عن المحيط، وهل مخالفته لكونه جعل ~~سفره لغير الحج المأمور به، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية. # وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر، ثم دحل مكة ثم خرج ~~وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لان حجته صارت آفاقية، أما ~~على الأول فهو مخالف، ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول ~~عبارة البحر المذكور فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى، لكن ذكر العلامة ~~القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي: أن الآفاقي الحاج ~~عن الغير إذا جاوز الميقات بلا ms1886 إحرام للحج، ثم عاد إلى الميقات، وأحرم هل ~~يصح عن الآمر؟ # قيل: لا، وقيل: نعم، ومال هو إلى الثاني. قال: وأفتى به الشيخ قطب الدين ~~وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي. # قلت: وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات، وأحرم، ~~والجواب عن قوله: # لان سفره حينئذ لم يكن للحج، أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به ~~أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو ~~قصد مكانا آخر في طريقه، ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم، فافهم. وأما لو ~~أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة، ~~لكنه يكره تقديم الاحرام على أشهر الحج: أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام ~~العمرة. قوله: # (بل هو الأفضل) قدمنا تفسير الصحابة الاتمام بالاحرام من دويرة أهله ومن ~~الأماكن القاصية. # قال في فتح القدير: وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل، لأنه أكثر ~~تعظيما وأوفر مشقة والاجر على قدر المشقة، ولذا كانوا يستحبون الاحرام بهما ~~من الأماكن القاصية. روي عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن ~~الحصين من البصرة، وعن ابن عباس أنه أحرم من PageV02P525 # الشأم وابن مسعود من القادسية. وقال عليه الصلاة والسلام: من أهل من ~~المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر الله له ما تقدم من ذنبه رواه أحمد وأبو ~~داود بنحوه اه‍. قوله: (إن في أشهر الحج) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه ~~الوقوع في المحظورات لشبه الاحرام بالركن كما مر. قوله: (وأمن على نفسه) ~~وإلا فالاحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ~~ابن أمير حاج كما قدمناه. قوله: (وحل لأهل داخلها) شروع في الصنف الثاني من ~~المواقيت، والمراد بالداخل غير الخارج، فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها، ~~فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية، كما صرح به في الفتح والبحر ~~وغيرهما، وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من كان بين ميقاتين، كمن ms1887 كان ~~بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات، فلا يحل له ~~دخول الحرم بلا إحرام. تأمل. قوله: (يعني لكل الخ) أشار إلى أن المراد ~~بالأهل ما يشمل من قصدهم من غيرهم كما أفاده قبله بقوله: أما لو قصد موضعا ~~من الحل الخ. قوله: (غير محرم) حال من أهل، ولم يجمعه نظرا إلى لفظ أهل ~~فإنه مفرد وإن كان معناه جمعا ح. قوله: (ما لم يرد نسكا) أما إن أراده وجب ~~عليه الاحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم. فتح. وعن هذا ~~قال القطبي في منسكه: ومما يجب التيقظ له سكان جدة بالجيم، وأهل حدة ~~بالمهملة، وأهل الأودية القريبة من مكة فإنهم غالبا ما يأتون مكة في سادس ~~أو سابع ذي الحجة بلا إحرام، ويحرمون للحج من مكة فعليهم دم لمجاوزة ~~الميقات بلا إحرام، لكن بعد توجههم إلى عرفة ينبغي سقوطه عنهم بوصولهم إلى ~~أول الحل ملبين، إلا أن يقال: إن هذا لا يعد عودا إلى الميقات لعدم قصدهم ~~العود لتلافي ما لزمهم بالمجازة بل قصدوا التوجه إلى عرفة اه‍. # وقال القاضي محمد عيد في شرح منسكه: والظاهر السقوط لان العود إلى ~~الميقات مع التلبية مسقط لدم المجاوزة وإن لم يقصده لحصول المقصود وهو ~~التعظيم. قوله: (للحرج) علة لقوله: # وحل الخ. قوله: (كما لو جاوزها الخ) يحتمل عود الهاء إلى مكة فتكون الكاف ~~للتمثيل، لان المكي إذا خرج إلى الحل الذي في داخل الميقات التحق بأهله كما ~~مر آنفا، بشرط أن لا يجاوز ميقات الآفاقي، وإلا فهو كالآفاقي لا يحل له ~~دخوله بلا إحرام، كما ذكره في البحر، ويحتمل عودها إلى المواقيت، فالكاف ~~للتنظير للمنفي في قوله: ما لم يرد نسكا فإن من أراده من أهل الحل لا يدخل ~~مكة بلا إحرام، ونظيره المكي إذا خرج منها وجاوز المواقيت لا يحل له العود ~~بلا إحرام لكن إحرامه من الميقات، بخلاف مريد النسك فإنه من الحل كما ~~علمته. قوله: (فهذا) الإشارة إلى أهل داخلها بالمعنى الذي ms1888 ذكرناه، فالحرم ~~حد في حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم إن قصد النسك إلا محرما. بحر. ~~قوله: (يعني الخ) أشار إلى ما في البحر من قوله: والمراد بالمكي من كان ~~داخل الحرم سواء كان بمكة أو لا، وسواء كان من أهلها أو لا اه‍. فيشمل ~~الآفاقي المفرد بالعمرة والمتمتع والحلال من أهل الحل إذا دخل الحرم لحاجة ~~كما في اللباب. قوله: (ليتحقق نوع سفر) لان أداء الحج في عرفة، وهي في الحل ~~فيكون إحرام المكي بالحج من الحرم، ليتحقق له نوع PageV02P526 # سفر بتبدل المكان، وأداء العمرة في الحرم فيكون إحرامه بها من الحل ~~ليتحقق له نوع من السفر. شرح النقاية للقاري. فلو عكس فأحرم للحج من الحل ~~أو للعمرة من الحرم لزمه دم إلا إذا عاد ملبيا إلى الميقات المشروع له كما ~~في اللباب وغيره. قوله: (والتنعيم أفضله) هو موضع قريب من مكة عند مسجد ~~عائشة، وهو أقرب موضع من الحل ط: أي الاحرام منه للعمرة أفضل من الاحرام ~~لها من الجعرانة وغيرها من الحل عندنا، وإن كان (ص) أحرم منها، لامره عليه ~~الصلاة والسلام عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه، ~~والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي، وعند الشافعي بالعكس. قوله: (ونظم ~~حدود الحرم ابن الملقن) هو من علماء الشافعية. # ونقل عن شرح المهذب للنووي أن ناظم الأبيات المذكور القاضي أبو الفضل ~~النويري: أن على الحرم (1) علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم ~~الخليل عليه الصلاة والسلام، وكان جبريل يريه مواضعها، ثم أمر النبي (ص) ~~بتجديدها، ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية، وهي إلى الآن ثابتة في جميع جوانبه ~~إلا من جهة جدة وجهة الجعرانة فإنها ليس فيها أنصاب اه‍ ملخصا. قوله: ~~(وسبعة أميال الخ) لو قال: ئ ومن يمن سبع عراق وطائف لاستوفى واستغنى عن ~~البيت الثالث المذكور في البحر وهو: # ومن يمن سبع بتقديم سينها * وقد كملت فاشكر لربك إحسانه أفاده ح عن ~~الشرنبلالية. قوله: (جعرانة) بكسر العين وتشديد الراء، والأفصح إسكان العين ~~وتخفيف ms1889 الراء، وتمامه في ط. # فصل في الاحرام مناسبة ذكره بعد ذكر المواقيت التي لا يجوز للانسان أن ~~يجاوزها إلا محرما واضحة. # وهو لغة: مصدر أحرم إذا دخل في حرمة لا تنتهك، ورجل حرام: أي محرم كذا في ~~الصحاح. وشرعا: الدخول في حرمات مخصوصة: أي التزامها، غير أنه لا يتحقق ~~شرعا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية، كذا في الفتح، فهما شرطان في تحققه ~~لا جزء ماهيته كما توهمه في البحر حيث عرفه بنية النسك من الحج والعمرة مع ~~الذكر أو الخصوصية. نهر. والمراد بالذكر التلبية ونحوها، وبالخصوصية ما ~~يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البدن، فلا بد من التلبية أو ما يقوم ~~مقامها، فلو نوى ولم يلب أو بالعكس لا يصير محرما، وهل يصير محرما بالنية ~~والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر، المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية ~~لكن عند التلبية، كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا ~~بالتكبير كما في شرح اللباب، ولا يشترط لصحته زمان ولامكان ولا هيئة ولا ~~حالة، فلو أحرم لابسا للمخيط أو مجامعا انعقد في الأول صحيحا وفي الثاني ~~فاسدا كما # PageV02P527 # في اللباب. قوله: (وصفة المفرد بالحج) أي والأوصاف التي يفعلها الحاج ~~المفرد بعد تحقق دخوله فيه الاحرام، فهو عطف مغاير فافهم، وقدم الكلام في ~~المفرد على القارن والمتمتع لأنه بمنزلة المفرد من المركب. قوله: (النسك) ~~أي العبادة، ثم غلب على عبادة الحج أو العمرة. قوله: # (كتكبيرة الافتتاح) المراد بها الذكر الخالي عن الدعاء لان لفظ التكبير ~~واجب لا شرط. قوله: # (فالصلاة الخ) زاد في التفريع قوله: وتحليل لتأكيد المشابهة وتحليل ~~الصلاة بالسلام ونحوه وتحليل الحج بالحلق والطواف على ما سيأتي. قوله: (ثم ~~الحج أقوى) أي من الصلاة ولم يقل أفضل لما قدمناه أول كتاب الزكاة عن ~~التحرير وشرحه من أن الأفضل الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة ~~والجهاد والاعتكاف. قوله: (من وجهين الخ) الأولى تقديم الثاني على الأول ~~كما فعل في البحر. قوله: (ولو مظنونا) بيان للاطلاق، ms1890 فلو أحرم بالحج على ظن ~~أنه عليه، ثم ظهر خلافه وجب المضي فيه والقضاء إن أبطله، بخلاف المظنون في ~~الصلاة، فإنه لا قضاء لو أفسده. بحر. واختلفوا في وجوب قضائه على المحصر، ~~والأصح الوجوب أيضا كما سنذكره في بابه. قوله: (لا يخرج عنه الخ) بخلاف ~~الصلاة، فإنه يخرج عنها بكل ما ينافيها، وأنه يحرم عليه المضي في فاسدها. ~~وأما الحج، فيجب المضي في فاسده. بجماع قبل الوقوف كصحيحه. قوله: (إلا ~~بعمل) استثناء من مقدر والأصل لا يخرج عنه في حالة من الأحوال بعمل من ~~الأعمال إلا بعمل الخ. وقوله: إلا في الفوات، وإلا الاحصار استثناء من حالة ~~القدرة: فالاستثناء الأول من أعم الظروف، والثاني من أعم الأحوال، فافهم. ~~قوله: (فبعمل العمرة) أي يتحلل عنه بعمرة لفوات الوقت وعليه الحج من قابل. # قوله: (فبذبح الهدي) أي يتحلل عنه بعد ذبح هدي في الحرم. قوله: (وغسله ~~أحب) لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في حق إقامة السنة المستحبة لا ~~الفضيلة: أي لا فضيلة السنة المؤكدة. # لباب وشرحه، لكن في القهستاني عن الاختيار والمحيط: إنهما مستحبان. قوله: ~~(وهو أي الغسل كما هو المتبادر وصريح كلام غير واحد. قوله: (فيجب) أي يطلب ~~استحبابا، وهذا يؤيد ما في القهستاني إلا أن يفرق بين الحائض والنفساء ~~وغيرهما، أو يكون المراد بيحب يسن لان المسنون محبوب للشارع. تأمل. قوله: ~~(في حق حائض ونفساء) أي قبل انقطاع دمهما بقرينة التفريع، إذ بعد الانقطاع ~~يكون طهارة ونظافة، والمراد من التفريع بيان صورة لا توجد فيها الطهارة ~~ليعلم أنه لم يشرع لأجلها فقط. قوله: (وصبي) صرح به في الفتح وغيره، لكن ~~الصبي إن كان عاقلا يكون غسله طهارة، لأنه ليس المراد بها طهارة الجنابة بل ~~طهارة الصلاة، فإن غسل الجمعة والعيدين للطهارة والنظافة معا كما في النهر ~~مع أنه يسن لغير الجنب، وحينئذ فعطف الصبي على الحائض يوهم أن غسله لا يكون ~~إلا للنظافة فيتعين أن يراد به غير العاقل هنا فيكون ذكره إشارة لقول ~~النهر: واعلم أنه ينبغي أن ms1891 يندب الغسل أيضا لمن أهل عنه رفيقه أو أبوه ~~لصغره لقولهم: إن الاحرام قائم بالمغمى PageV02P528 # عليه والصغير، لا بمن أتى به لجوازه مع إحرامه عن نفسه وقد استقر ندبه ~~لكل محرم اه‍ فافهم. # قوله: (ليس بمشروع) جزم به غير واحد كالزيلعي والبحر والنهر والفتح، وفيه ~~رد على ما في مناسك العماد من أنه إن عجز عنهما تيمم إلا أن يحمل ما إذا ~~أراد صلاة الاحرام. قوله: (بخلاف الجمعة والعيد) قال في البحر: يعني أن ~~الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف، ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز. قوله: ~~(لكن سوى) أي في عدم مشروعية التيمم. قوله: (ورجحه في النهر) حيث قال: إنه ~~التحقيق، كذا اعترض في البحر علي الزيلعي بأن التيمم لم يشرع لهما عند ~~العجز إذا كان طاهرا عن الجنابة ونحوها، والكلام فيه لأنه ملوث ومغبر، لكن ~~جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما، ولهذا سوى المصنف في الكافي ~~بين الاحرام وبين الجمعة والعيدين اه‍. قوله: # (وشرط الخ) بالبناء للمجهول: أي لأنه إنما شرع للاحرام حتى لو اغتسل ~~فأحدث ثم أحرم فتوضأ لم ينل فضله، كذا في البناية معزيا إلى جوامع الفقه. ~~نهر. قوله: (وكذا يستحب الخ) أي قبل الغسل كما في القهستاني واللباب ~~والسراج، وفي الزيلعي، عقيب الغسل. تأمل. والإزالة شاملة لقص الأظفار ~~والشارب وحلق العانة أو نتفها أو استعمال النورة، وكذا نتف الإبط. والعانة: ~~الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة، ومثلها شعر الدبر بل هو أولى بالإزالة ~~لئلا يتعلق به شئ من الخارج عند الاستنجاء بالحجر. قوله: (وحلق رأسه إن ~~اعتاده) كذا في البحر والنهر وغيرهما، خلافا لما في شرح اللباب حيث جعله من ~~فعل العامة. قوله: (ولا مانع) الواو للحال. قوله: (ولبس إزار) بالإضافة. ~~وفي بعض نسخ إزارا بالنصب على أن لبس فعل ماضي ثم هذا في حق الرجل. # قوله: (من السرة إلى الركبة) بيان لتفسير الإزار والغاية داخله لان ~~الركبة من العورة. قوله: (على ظهره) بيان لتفسير الرداء. قال في البحر: ~~والرداء على الظهر والكتفين والصدر. ms1892 قوله: (فإن زرره الخ) وكذا لو شده بحبل ~~ونحوه لشبهه حينئذ بالمخيط من جهة أنه لا يحتاج إلى حفظه، بخلاف شد الهميان ~~فوسطه لأنه يشد تحت الإزار عادة. أفاده في فتح القدير: أي فلم يكن القصد ~~منه حفظ الإزار وإن شده فوقه. قوله: (ويسن أن يدخله الخ) هذا يسمى اضطباعا ~~وهو مخالف لقول البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر، وما هنا عزاه ~~القهستاني للنهاية، وعزاه في شرح اللباب للبرجندي عن الخزانة، ثم قال: وهو ~~موهم أن الاضطباع يستحب من أول أحوال الاحرام وعليه العوام، وليس كذلك فإن ~~محله المسنون قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير اه‍. # قال بعض المحشين: وفي شرح المرشدي على مناسك الكنز أنه الأصح وأنه السنة، ~~ونقله في المنسك الكبير للسندي عن الغاية ومناسك الطرابلسي والفتح. وقال: ~~إن أكثر كتب المذهب ناطقة بأن الاضطجاع يسن في الطواف لا قبله في الاحرام، ~~وعليه تدل الأحاديث وبه قال الشافعي اه‍ وكذا نقل القهستاني عن عدة المناسك ~~لصاحب الهداية أن عدمه أولى. قوله: (جديدين) أشار بتقديمه إلى أفضليته، ~~وكونه أبيض أفضل من غيره وفي عدم غسل العتيق ترك المستحب. بحر. قوله: (ككفن ~~PageV02P529 # الكفاية) التشبيه في العدد والصفة ط. قوله: (وهذا) أي لبس الإزار والرداء ~~على هذه الصفة بيان للسنة، وإلا فساتر العورة كاف يجوز في ثوب واحد وأكثر ~~من ثوبين وفي أسودين أو قطع خرق مخيطة: أي المسماة مرقعة، والأفضل أن لا ~~يكون فيها خياطة. لباب. بل لو لم يتجرد عن المخيط أصلا ينعقد إحرامه، كما ~~قدمناه عن اللباب أيضا، وإن لزمه دم ولو لعذر إذا مضى عليه يوم وليلة وإلا ~~فصدقة كما يأتي في الجنايات. قوله: (وطيب بدنه) أي استحبابا عند الاحرام. ~~زيلعي. ولو بما تبقى عينه كالمسك والغالية هو المشهور. نهر. قوله: (إن كان ~~عنده) أفاد أنه لو لم يكن عنده لا يطلبه كما في العناية وأنه من سنن ~~الزوائد لا الهدي كما في السراج. نهر. قوله: (بما تبقى عينه) والفرق بين ~~الثواب والبدن أنه اعتبر في البدن ms1893 تابعا والمتصل بالثوب منفصل عنه، وأيضا ~~المقصود من استنانه وهو حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن ~~فأغنى عن تجويزه في الثوب. # نهر. قوله: (ندبا) وفي الغاية أنها سنة. نهر. وبه جزم في البحر والسراج. ~~قوله: (بعد ذلك) أي بعد اللبس والتطييب. بحر. قوله: (يعني ركعتين) يشير إلى ~~أن الأولى التعبير بهما كما فعل في الكنز، لان الشفع يشمل الأربع. قوله: ~~(وتجزيه المكتوبة) كذا في الزيلعي والفتح والنهر واللباب وغيرها وشبهوها ~~بتحية المسجد. وفي شرح اللباب أنه قياس مع الفارق لان صلاة الاحرام سنة ~~مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منابها، بخلاف ‍ تحية ~~المسجد وشكر الوضوء، فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في فتاوي الحجة، ~~فتتأدى في ضمن غيرها أيضا اه‍. ونقل بعضهم أنه رد عليه الشيخ حنيف الدين ~~المرشدي. قوله: (بلسانه مطبقا لجنانه) أي لقلبه: يعني أن دعاءه يطلب ~~التيسير والتقبل لا بد أن يكون مقرونا بصدق التوجه إلى الله تعالى، لان ~~الدعاء بمجرد اللسان عن قلب غافل لا يفيد، وليس هذا بنية للحج كما نذكره ~~قريبا، فافهم. قوله: (لمشقته الخ) لان أداءه في أزمنة متفرقة وأمكنة ~~متباينة، فلا يعرى عن المشقة غالبا فيسأل الله تعالى التيسير لأنه الميسر ~~كل عسير. زيلعي. قوله: (لقول إبراهيم وإسماعيل) عليهما السلام تعليل لقوله ~~تقبله مني لأنهما لما طلبا ذلك في بناء البيت ناسب طلبه في قصده للحج إليه ~~فإن العبادة في المساجد عمارة لها، فافهم. قوله: (وكذا المعتمر) لوجود ~~المشقة في العمرة وإن كانت أدنى من مشقة الحج. # قوله: (والقارن) فيقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة الخ. قال ح: وترك ~~المتمتع لأنه يفرد الاحرام بالحج ويفرده بالعمرة فهو داخل فيما قبله. قوله: ~~(وقيل) عزاه في التحفة والقنية إلى محمد كما في النهر. قوله: (وما في ~~الهداية أولى) كذا في النهر. قال الرحمتي: ولكن ما أعظم الصلاة وما أصعب ~~أداءها على وجهها وما أحرى طلب تيسيرها من الله تعالى، فلذا عممه الزيلعي ~~تبعا لغيره من الأئمة. # قوله: ms1894 (ناويا بها الحج) قال في النهر: فيه إيماء إلى أنها غير حاصلة ~~بقوله: اللهم إني أريد الحج PageV02P530 # الخ، لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشئ كما قال ~~البزازي، وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب: إن دواعي الانسان للفعل على ~~مراتب: السانح ثم الخاطر، ثم الفكر، ثم الإرادة، ثم الهمة، ثم العزم. ولو ~~قال بلسانه: نويت الحج وأحرمت به لبيك الخ كان حسنا ليجتمع القلب واللسان، ~~كذا في الزيلعي. قال في الفتح: وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما ~~يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت، ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه ~~(ص) روى أنه سمعه يقول: # نويت العمرة ولا الحج، ولهذا قال مشايخنا: إن الذكر باللسان حسن ليطابق ~~القلب اه‍. # قال في البحر: فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع ~~العبادات اه‍. لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه: سمعتهم يصرخون بهما جميعا. وعنه: ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس ~~بهما، إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية، ولم يقل أحد إن ~~النية تتعين بلفظ مخصوص، لا وجوبا ولا ندبا، فكيف يقال إنها لم توجد في ~~كلام أحد من الرواة؟ فتأمل اه‍. # قلت: قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج، وإن ما ورد من ~~الاهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل، وقد علمت أن هذا ~~ليس بنية، وإنما النية في وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ~~ناويا أو هو ما يذكره في التلبية. ففي اللباب وشرحه: # ويستحب أن يذكر في إهلاله: أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم به من حج أو ~~عمرة فيقول: لبيك بحجة، ومثله في البدائع. تأمل. قوله: (بيان للأكمل) راجع ~~إلى قوله: تنوي بها (1) الحج كما في البحر. قوله: (بمطلق النية) من إضافة ~~الصفة للموصوف: أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير ~~تعيين حج أو عمرة، ثم ms1895 إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي. # قال في اللباب: وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهما وبما أحرم به الغير. ثم ~~قال في موضع آخر: # ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة، وقيده شارحه بما ~~إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اه‍ وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض، ويأتي ~~تمامه قريبا قبيل قوله: ولو أشعرها. # قوله: (ولو بقلبه) لان ذكر ما يحرم به في الحج أو العمرة باللسان ليس ~~بشرط كما في الصلاة زيلعي. قوله: (بذكر يقصد به التعظيم) أي ولو مشوبا ~~بالدعاء على الصحيح. شرح اللباب. وفي الخانية: ولو قال اللهم ولم يزد، قال ~~الإمام ابن الفضل: هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة. # والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط، بل هو السنة، وإنما ~~الشرط اقترانها بأي ذكر كان، وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان. قال في ~~اللباب: فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها، والأخرس يلزمه تحريك لسانه، وقيل لا، ~~بل يستحب اه‍. ومال شارحه إلى الثاني، لان الأصح أنه لا يلزمه التحريك في ~~القراءة للصلاة، فهذا أولى لان الحج أوسع، ولان القراءة فرض قطعي متفق ~~عليه، بخلاف التلبية. قوله: (ولو بالفارسية) أي أو غيرها كالتركية والهندية ~~كما في اللباب وأشار # PageV02P531 # إلى أن العربية أفضل كما في الخانية. قوله: (وإن أحسن العربية والتلبية) ~~أي بخلاف الصلاة لان باب الحج أوسع، حتى قام غير الذكر مقامه كتقليد البدن. ~~ح عن الشرنبلالية: وفيه أن الشروع في الصلاة يتحقق بالفارسية ولو مع القدرة ~~على العربية، وقدمه الشارح هناك ونبه على ما وقع للشرنبلالي وغيره من ~~الاشتباه حيث جعلوا الشروع كالقراءة ط. قوله: (وهي لبيك اللهم لبيك) أي ~~أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءبك إجابة بعد أخرى، وجملة اللهم بمعنى ~~يا الله معترضة بين المؤكد والمؤكد. شرح اللباب. فالتثنية لإفادة التكرار ~~كما في * (فارجع البصر كرتين) * أي كرات كثيرة، وتكرار اللفظ لتوكيد، ذلك، ~~ويوجد في بعض النسخ ms1896 بعد اللهم لبيك: لبيك مرتين، وهو الموافق لما في الكنز ~~والهداية والجوهرة واللباب وغيرها فتكون إعادته ثالثا لمبالغة التأكيد، قال ~~بعض المحشين: وقد استحسن الشافعية الوقف على لبيك الثالثة ولم أره لائمتنا، ~~فراجعه اه‍. # قلت: مقتضى ما في القهستاني الوقف على الثانية، فإنه تكلم على قوله: لبيك ~~اللهم لبيك، ثم قال: لبيك لا شريك لك، استئناف، فإن مفاده أن الاستئناف ~~بقوله: لبيك الثالثة لا بقوله: لا شريك لك، وهو مفاد ما في شرح اللباب ~~أيضا. قوله: (بكسر الهمزة وتفتح) والأول أفضل. قال في المحيط: لأنه عليه ~~الصلاة والسلام فعله، ورده في البناية بأنه لم يعرف، نعم علل أكثرهم ~~الأفضلية بأنه استئناف للثناء فتكون التلبية للذات، بخلاف الفتح فإنه تعليل ~~للتلبية: أي لبيك لان الحمد لك والنعمة والملك، أو تعليق الإجابة التي لا ~~نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة. # واعترض بأن الكسر يجوز أن يكون تعليلا مستأنفا أيضا ومنه: * (وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم) * (التوبة: 301) * (إنه ليس من أهلك) * (هود: 64) ومنه: ~~علم ابنك العلم إن العلم نافعه، وأجيب بأنه وإن جاز فيه كل منهما إلا أنه ~~يحمل هنا على الاستئناف لأولويته، بخلاف الفتح إذ ليس فيه سوى التعليل، ~~وحكى الشراح عن الامام الفتح وعن محمد والكسائي والفراء الكسر، إلا أن ~~المذكور في الكشاف أن اختيار الإمام الكسر والشافعي الفتح وهو الذي يعطيه ~~ظاهر كلامهم. نهر. قوله: # (بالفتح) الأصوب بالنصب لأنه معرب لا مبني، وعبارة النهر بالنصب على ~~المشهور، ويجوز الرفع الخ. قوله: (أو مبتدأ) وخبره لك وعليه فخبر إن محذوف ~~لدلالة ما بعده عليه، والأولى جعل لك خبر إن وخبر المتبدأ محذوف كما قرروا ~~الوجهين في قوله تعالى: * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ~~من آمن) * (البقرة: 26) الآية، فافهم. قوله: (والملك) بالنصب وجوز الرفع، ~~وعلى كل فالخبر محذوف، واستحسن الوقف عليه لئلا يتوهم أن ما بعده خبره. شرح ~~اللباب. ونقل بعضهم أنه مستحب عند الأئمة الأربعة. # تنبيه: في اللباب وشرحه: ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية ثم يخفضه ويصلي ms1897 ~~على النبي (ص)، ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور اللهم إني أسألك رضاك والجنة، ~~وأعوذ بك من غضبك والنار وفيه أيضا وتكرارها سنة في المجلس الأول وكذا في ~~غيره، وعند تغير الحالات مستحب مؤكدا، والاكثار مطلقا مندوب، ويستحب أن ~~يكررها كلما شرع فيها ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام. # قوله: (وزد فيها) ولا تستحب الزيادة من غير المأثور كما في العناية خلافا ~~لما مر في النهر، فافهم، نعم في شرح اللباب ما وقع مأثورا يستحب، بأن يقول: ~~لبيك وسعديك والخير كله بيديك PageV02P532 # والرغباء إليك، إله الخلق لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا، لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة وما ليس مرويا فجائز أو حسن. قوله: (أي عليها) فالظرف بمعنى على كما ~~أفاده الزيلعي. قال في النهر: # فافهم لان الزيادة إنما تكون بعد الاتيان بها لا في خلالها كما في السراج ~~اه‍. فما مر من لبيك وسعديك الخ، ونقله في النهر عن ابن عمر: يأتي به بعد ~~التلبية لا في أثنائها، فافهم. قوله: (تحريما لقوله إنها مرة شرط) تبع فيه ~~النهر مخالفا للبحر، ولا يخفى ما فيه، فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة ~~المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرما بكل ثناء وتسبيح ~~وقد مر، وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة ~~تحريما، فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة، فإذا تركها أصلا ارتكب ~~كراهة التنزيه، فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى، وأن قول الكافي النسفي: لا ~~يجوز، فيه نظر ظاهر، وقول من قال: إنها شرط، مراده ذكر، يقصد به التعظيم لا ~~خصوصها اه‍. قوله: (والزيادة سنة) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب، وأما ~~الزيادة على الصيغة المارة فقد مر أنها مندوبة، وهو معنى ما في الكافي ~~وغيره أنها مستحبة، فافهم. قوله: # (وبترك رفع الصوت بها) أي بالتلبية، ومقتضاه أن الرفع سنة، وبه صرح في ~~النهر عن المحيط، وهو خلاف ما قدمناه، وصرح به في البحر والفتح من أنه ~~مستحب، لكن ms1898 ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا ~~يلزم من قول الشارح تبعا للمحيط أنه يكون مسيئا بتركه أن يكون سنة مؤكدة. ~~تأمل. # مطلب فيما يصير به محرما قوله: (وإذا لبى ناويا) قيل الأولى أن يقول: ~~وإذا نوى ملبيا، لان عبارته تفيد أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية ~~والواقع عكسه اه‍: أي على ما قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب، والجواب ~~كما في الفتح تبعا للزيلعي أهذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما ~~عند النية والتلبية، أما إن الاحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا، ~~فالعبارتان على حد سواء كما ذكره في النهر، فافهم. قوله: (نسكا) أي معينا ~~كحج أو عمرة أو مبهما لما مر، ويأتي أيضا أن صحة الاحرام لا تتوقف على نية ~~النسك: أي على تعيينه، وليس المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلا، فافهم. ~~قوله: (أو ساق الهدي الخ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الافعال كما يأتي، ~~لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله: أو قلد بدنة الخ كما فعل في الكنز لكان ~~أخصر وأظهر، لان الهدى يشمل الغنم، بخلاف البدنة، فإنها تخص الإبل والبقر، ~~وإذا قلد شاة لم يكن محرما وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي، ولذا ~~اعترض في شرح اللباب على قوله: ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية: كان حقه أن ~~يعبر بالبدنة بدل الهدي. # وحاصل المسألة كما في شرح اللباب إن قامة البدن مقام التلبية شرائط. ~~فمنها النية، ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الادراك والسوق إن بعث بها ~~ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران، فلو قلد هديه ولم يسق، أو ساق ~~ولم يتوجه معه ثم توجه بعد ذلك يريد النسك: # فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرما حتى يلحقها، فإذا ~~أدركها وساقها صار محرما. PageV02P533 # قوله: (أي ربط الخ) وكيفيته أن يفتل خيطا من صوف أو شعر ويربط به نعلا أو ~~عروة مزادة وهي السفرة من جلد أو لحاء شجرة: ms1899 أي قشرها أو نحو ذلك مما يكون ~~علامة على أنه هدي لئلا يتعرض أحد له ولئلا يأكل منه غني إذا عطب وذبح. ~~قوله: (أو في إحرام سابق) قيد به لان هذا الاحرام لا يتم شروعه فيه إلا ~~بهذا التقليد ط. قوله: (ونحوه) أي نحو جزاء الصيد من الدماء الواجبة. قوله: # (كجناية) أي في السنة الماضية. درر. قوله: (وتوجه معها) أي سائقا لها. ~~قال الكرماني: ويستحب أن يكبر عند التوجه مع سوق الهدي ويقول: الله أكبر لا ~~إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد. شرح اللباب. قوله: (يريد الحج) إذ لا ~~بد مع ذلك من النية على الصواب كما صرح به الأصحاب. شرح اللباب. قوله: ~~(ينبغي نعم) البحث للشرنبلالي، وعبارة شرح اللباب: ناويا الاحرام بأحد ~~النسكين صريحة في ذلك. قوله: (أو بعثها ثم توجه) عطف على قوله: وتوجه معها ~~فأفاد أن الشرط أحد الشيئين إما أن يسوقها ويتوجه معها. وإما أن يبعثها ثم ~~يلحقها ويتوجه معها. وهذا الشرط لغير المتعة والقران، فلا يشترط فيهما ~~التوجه معها ولا لحاقها كما أفاده بقولهم بعده أو بعثها لمتعة الخ فافهم. ~~قوله: (ولحقها) اقتصر على ذكر اللحوق لأنه شرط بالاتفاق. # وأما السوق بعده فمختلف فيه: ففي الجامع الصغير لم يشترطه، واشترطه في ~~الأصل فقال: # يسوقه ويتوجه معه. قال فخر الاسلام: ذلك أمر اتفاقي، وإنما الشرط أن ~~يلحقه. وفي الكافي: قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط اختلف الصحابة في ~~هذه المسألة: فمنهم من يقول: إذا قلدها صار محرما، ومنهم، من يقول: إذا ~~توجه في أثرها صار محرما، ومنهم من يقول: إذا أدركها فساقها صار محرما، ~~فأخذنا بالمتيقن من ذلك، وقلنا: إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق ~~الصحابة على ذلك. شرح اللباب قوله: (لزمه الاحرام بالتلبية الخ) لأنه حين ~~وصل إلى الميقات لم يكن محرما بالتقليد، لعدم لحاق الهدي، ولا يجوز له ~~المجاوزة بدون الاحرام فلزم الاحرام بالتلبية رحمتي. # قوله: (أو لقران) صرح به لزيادة الايضاح، وإلا فقول المصنف لمتعة يشمل ~~التمتع العرفي والقران كما أوضحه في ms1900 البحر. قوله: (والتوجه) أشار به إلى أن ~~الأولى للمصنف تأخير قوله: في أشهره عن قوله: وتوجه بنية الاحرام ط. قوله: ~~(في أشهره الخ) لان تقليد الهدى في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من ~~أفعال المتعة، وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا، وفي ~~هدي التطوع، ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرما، كذا في شرح الجامع ~~الصغير لقاضيخان. زيلعي. # قوله: (وإلا لم يصر الخ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد ~~التوجه دون البعث، وقوله: حتى لا يلحقها أي قبل الميقات ط. قوله: (وتوجه ~~بنية الاحرام) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط. ~~قوله: (فقد أحرم) جواب قوله: وإذا لبى ناويا الخ. قوله: (مختص بالاحرام) ~~احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي. قوله: (لا تتوقف على نية ~~نسك) أي PageV02P534 # معين. قال في البحر: وإذا أبهم الاحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز، ~~وعليه التعيين قبل أن يشرع في الافعال، فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة، ~~وكذا إذا أحصر قبل الافعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة، ~~وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة. قوله: # (صرف للعمرة) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في ~~الافعال كما في البحر، لكن في اللباب وشرحه: لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين ~~إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه. قوله: (ولو أطلق نية الحج) بأن ~~نوى الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا. قوله: (ولو عين نفلا فنفل) وكذا لو نوى ~~الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض، كذا ذكره غير واحد، ~~وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى ~~الفرض بنية النفل. وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الاسلام، ~~وكأنه قاسه على الصيام، لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض، ms1901 بخلاف وقت ~~الحج فإنه موسع إلى آخر العمر، ونظيره وقت الصلاة. شرح اللباب، نعم وقت ~~الحج له شبه بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية، ~~بخلاف فرض الظهر مثلا فإن وقته ظرف من كل وجه. قوله: # (بجرح سنامها) الباء للتصوير وهو مكروه عند الامام لان كل أحد لا يحسنه ~~فيلحق الحيوان به تعذيب ط. وأشار المصنف إلى أن الاشعار خاص بالإبل. قوله: ~~(بوضع الجل) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به. ~~قاموس. قوله: (لا لمتعة وقران) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج. رحمتي. قوله: ~~(كما مر) أي لحوقا كاللحوق الذي مر، وهو كونه قبل الميقات، وهذا محترز ~~قوله: ولحقها ط. قوله: (أو قلد شاة) محترز قوله: بدنة ط. قوله: (لعدم ~~اختصاصه بالنسك) لان الاشعار قد يكون للمداواة والحل لدفع الحر والبرد ~~والأذى، ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد ~~النية وبه لا يصير محرما، وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة. رحمتي. قوله: ~~(بلا مهلة) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري ~~والكنز. # مطلب من حج فلم يرفث الخ أي من وقت الاحرام هذا وفي النهر: واعلم أنه ~~يؤخذ ممن كلامه ما قاله بعضهم في قوله (ص): من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه إن ذلك من ابتداء الاحرام لأنه لا يسمى حاجا قبله ~~اه‍. # مطلب فيما يحرم بالاحرام وما لا يحرم قوله: (أي الجماع) هو قول الجمهور ~~وشرح اللباب لقوله تعالى: * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * ~~(البقرة: 781) بحر. قوله: (أو ذكره بحضرة النساء) هو قول ابن عباس، وقيل ~~ذكره ودواعيه مطلقا، قيل: وهو الأصح. شرح اللباب. وظاهر صنيع غير واحد ~~ترجيح ما عن ابن عباس نهر. PageV02P535 # قلت: والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماع. تأمل. قوله: (أي ~~الخروج) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق، كعلم وعلوم كما أشعر به ~~تفسيرهم له بالمعاصي، ms1902 واختاره لمناسبته للرفث والجدال، لان المنهي عنه مطلق ~~الفسق مفردا أو جمعا. أفاده في النهر. # قوله: (والجدال) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين. بحر. وما عن ~~الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله: إنه مصدر مضاف لفاعله، ~~لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق رضي الله عنه ضرب جماله لتقصيره في ~~الطريق قلت: وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ ~~اه‍ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج ~~لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر. # تأمل. قوله: (فإنه) أي ما ذكر من الثلاثة. وفيه إشارة إلى وجه التنصيص ~~عليها هنا تبعا للآية، كلبس الحرير فإنه حرام مطلقا وفي الصلاة أشنع. قوله: ~~(وقتل صيد البر) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد ~~القتل إليه. بحر. وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالبا، وهذا ~~كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة. قوله: (لا البحر) ولو غير مأكول لقوله تعالى: * ~~(أحل لكم صيد البحر) * (المائدة: 69) الآية. قوله: (والدلالة) بالكسر في ~~المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح. رملي. قوله: (في الغائب) أفاد ~~به وبقوله: في الحاضر الفرق بين الإشارة والدلالة. # قلت: والفرق أيضا أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب ~~إليه. قوله: (إذا لم يعلم المحرم) كذا في النهر، والمراد به المدلول، ~~والأصوب التعبير به. قال في السراج: ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها ~~القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه ~~في أثرها، أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله ~~فلا جزاء على الدال اه‍. # تتمة: في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا ~~تنفيره وكسر بيضه وقوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ~~ورميها ودفعها لغيره والامر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه ~~وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها. لباب. قوله: (وإن لم يقصده) قيل عليه ~~التطيب معمول ms1903 لقوله يتبقى ولا معنى لأمر غير القاصد بلا اتقاء فيجاب بأن ~~المراد غير قاصد للتطيب بل قاصد للتداوي، ومع ذلك يكون محظورا عليه فعليه ~~اتقاؤه. رحمتي. قوله: (وكر شمه) أي فقط فلا شئ عليه به كما في الخانية، ~~وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن، وقالوا: لو ~~لبس إزارا مبخرا لا شئ عليه، لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل ~~مجرد الرائحة، ومن ثم قال في الخانية: لو دخل بيتا قد بخر فيه واتصل بثوبه ~~شئ منه لم يكن عليه شئ. نهر. قوله: (وقلم الظفر) أي قطعه ولو واحدا بنفسه ~~أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به. عن ~~القهستاني. قوله: (كله أو بعضه) لكن في تغطية PageV02P536 # كل الوجه أو الرأس يوما أو ليلة دم الربع منهما كالكل، وفي الأقل من يوم ~~أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية ~~ممن أنها لا تغطي وجهها إجماعا اه‍: أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال ~~شئ متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب، وأما ما في شرح الهداية ~~لابن الكمال من أنها سترها بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشئ فصل على ~~قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من ~~الاجماع، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب، ثم رأيت بخط بعض العلماء ~~في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف، والمحفوظ عن علمائنا خلافه ~~وهو وجوب عدم مماسة شئ لوجهها اه‍. ثم رأيت نحو ذلك نقلا عن منسك القطبي، ~~فافهم. قوله: (نعم في الخانية الخ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن ~~هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الاحرام، وأما كلمة لا بأس فإنها ~~لا تدل على الكراهة دائما، ومنه قوله الآتي قريبا كره وإلا فلا بأس به ~~فافهم. قوله: (والرأس) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره ms1904 كما سيأتي. قوله: ~~(بخلاف الميت) يعني إذا مات محرما حيث يغطي رأسه ووجهه لبطلان إحرامه لموته ~~لقوله (ص): إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث والاحرام عمل فهو منقطع ~~ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، وأما الاعرابي الذي ~~وقصته ناقته فقال (ص): لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي (ص) ببقاء إحرامه، وهو مفقود في غيره ~~فقلنا بانقطاعه بالموت. أفاده في البحر وغيره وبه يحصل الجمع بين الحديثين، ~~ويؤيده أن قوله: فإنه يبعث الخ واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول، ~~فلا يدل على أن غير الاعرابي مثله في ذلك. قوله: (وبقية البدن) بالجر عطفا ~~على الميت: أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شئ عليه لو ~~عصبه، ويكره إن كان بغير عذر. لباب. وفي شرحه: وينبغي استثناء الكفين لمنعه ~~من لبس القفازين. اه‍. # قلت: وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي، ~~إلا أن يكون مراده بالستر التغطية، بما لا يكون لبسا فستر اليدين أو ~~الرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس، فتأمل. # قوله: (ما لم يمتد يوما وليلة الخ) الواو بمعنى أو لان لبس المعتاد يوما ~~أو ليلة موجب للدم، فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة. ط. # قلت: لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره، فإن الذي رأيته في عدة كتب ~~أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل ونحوه لا يلزمه شئ فقد أطلقوا عدم ~~اللزوم، وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الاحرام، نعم في النهر عن الخانية: ~~لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسا، وإن كان لا يلبسه ~~الناس كالإجانة ونحوها فلا، ويكره له تعصيب رأسه، ولو فعل ذلك يوما وليلة ~~كان عليه صدقة اه‍. والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل ~~أيضا. تأمل. # قوله: (وقالوا الخ) نص عليه في اللباب وغيره، وكذا نص على أنه يكره كب ~~وجهه على وسادة، ms1905 بخلاف خديه. قال شارحه: وكذا وضع رأسه عليها، فإنه وإن لزم ~~منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم، بخلاف كب ~~الوجه اه‍. قوله: (كره) ظاهر إطلاقه إنها تحريمية ط. PageV02P537 # قوله: (بالخطمي) بكسر الخاء نبت. نهر. والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في ~~القهستاني. قوله: ( لأنه طيب الخ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه ~~فالوجوب متفق عليه، وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الامام لان ~~له رائحة طيبة وإن لم تكن زكية، وموجبة دم، وعندهما لأنه يقتل الهوام ويلين ~~الشعر وموجبه صدقة، ومنشأ الخلاف الاشتباه فيه، ولذا قال بعضهم: لا خلاف في ~~خطمي العراق لان له رائحة طيبة. أفاده في النهر. قوله: (بخلاف صابون) في ~~جنايات الفتح: لو غسل بالصابون والحرض لا رواية فيه، وقالوا: لا شئ فيه ~~لأنه ليس بطيب ولا يقتل اه‍. ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة اتفاقا، ~~ولذا قال في الظهيرية. وأجمعوا أنه لا شئ عليه اه‍. # ومثله في البحر، وكذا في القهستاني عن شرح الطحاوي فافهم. قوله: (ودلوك) ~~بفتح الدال، قيل هو نبت بأرض الحجاز معروف كالأشنان، غير أنه أسود والأشنان ~~أبيض، يرطب البدن ويزيل الحكة والجرب. قوله: (وأشنان) قيل هو بضم الهمزة ~~وكسره كما في القاموس، ويسمى حرضا أيضا. # قوله: (وسدر) هو ورق النبق ح. قوله: (وهو مشكل) فإن السدر كالخطمي يقتل ~~الهوام، ويلين الشعر، فكان ينبغي وجوب الصدقة عندهما كما في المنح، ~~والصابون والأشنان فيهما ذلك أيضا. # رحمتي. زاد غيره أن للصابون طيب رائحة. # قلت: وفيه نظر، فقد علمت الاتفاق على أن لا شئ فيه من دم ولا صدقة لأنه ~~ليس بطيب ولا يقتل، فافهم. قوله: (وحلق رأسه) وكذا رأس غيره ولو حلالا. ~~لباب. قوله: (وإزالة شعر بدنه) أي بقية بدنه كالشارب والإبط والعانة ~~والرقبة والمحاجم كما في اللباب. قال في البحر - والمراد إزالة شعره كيفما ~~كان حلقا وقصا ونتفا وتنورا وإحراقا من أي مكان كان من الرأس والبدن مباشرة ~~أو تمكينا. قوله: (أي كل معمول ms1906 الخ) أشار به إلى أن المراد الممنع عن لبس ~~المخيط، وإنما خص المذكورات لذكرها في الحديث. وفي البحر عن مناسك ابن أمير ~~حاج الحلبي أن ضابطه لبس كل شئ معمول على قدر البدن أو بعضه بحيث يحيط به ~~بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما ويستمسك عليه بنفس لبس مثله، إلا ~~المكعب اه‍. # قلت: فخرج ما خيط بعضه ببعض لا بحيث يحيط بالبدن مثل المرقعة فلا بأس ~~بلبسه كما قدمناه، وأفاد قوله: أو بعضه حرمة لبس القفازين في دية الرجل، ~~وبه صرح السندي في منسكه الكبير، وتبعه القاري في شرح اللباب، وأما المرأة ~~فيندب لها عدمه كما في البدائع، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: ~~(كزردية) هي الدرع الحديد كما يفهم من القاموس، وفيه البرنس بالضم: # قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه: أي كالذي يلبسه المغاربة يستر من الرأس ~~إلى القدم. قوله: # (وقباء) بالمد المنفرج من أمام ط. قوله: (ولو لم يدخل الخ) في اللباب: من ~~المكروهات إلقاء القباء والعباء ونحوهما على منكبه من غير إدخال يديه في ~~كميه، وفيه من فصل الجنايات: ولو ألقى القباء على منكبيه وزره يوما فعليه ~~دم وإن لم يدخل يديه في كميه، وكذا لو لم يزره، ولكن أدخل يديه في كميه، ~~ولو ألقاه ولم يزره ولم يدخل يديه في كميه فلا شئ عليه سوى الكراهة اه‍. ~~وفي PageV02P538 # شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الكم كاليدين، فقول جاز المراد به نفي ~~الجزاء لما علمت من كراهته، ويؤيده قوله: عندنا أي عند أئمتنا الثلاثة ~~خلافا لزفر حيث قال: عليه دم كما في شرح اللباب. واعترض على اللباب حيث ~~ذكره في مباحات الاحرام بعد ما ذكر في مكروهاته وقال: # فالصواب أن يقول: وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في ~~الكبير اه‍. # والحاصل أن الممنوع عنه لبس المخيط اللبس المعتاد، ولعل وجه كراهة إلقاء ~~نحو القباء والعباء على الكتفين أنه كثيرا ما يلبس كذلك. تأمل. قوله: ~~(وعمامة) بالكسر، وقلنسوة: ما يلبس في الرأس كالعرقية ms1907 والتاج والطربوش ونحو ~~ذلك. قوله: (وخفين) أي للرجال، فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في ~~قاضيخان قهستاني. قوله: (إلا أن لا يجد نعلين الخ) أفاد أنه لو وجدهما لا ~~يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة، أفاده في البحر، وما عزي إلى ~~الامام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب كما في شرح ~~اللباب. قوله: (فيقطعهما) أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم وفي أقل ~~صدقة. لباب. قوله: (أسفل من الكعبين) الذي في الحديث: # وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، وهو أفصح مما هنا. ابن كمال. ~~والمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفا لا قطع موضع ~~الكعبين فقط كما لا يخفى، والنعل هو المداس بكسر الميم، وهو ما يلبسه أهل ~~الحرمين ممن له شراك. قوله: (عند معقد الشراك) وهو المفصل الذي في وسط ~~القدم، كذا روى هشام عن محمد، بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ: # أي المرتفع، ولم يعين في الحديث أحدهما، لكن لما كان الكعب يطلق عليهما ~~حمل على الأول احتياطا، لان الأحوط فيما كان أكثر كشفا. بحر. قوله: (فيجوز ~~الخ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط ~~القدم. والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج. # وذكر ح أن الظاهر أنها التي يقال لها الصرمة. # قلت: الأظهر الأول لان الصرمة المعروفة الآن هي التي تشد في الرجل من ~~العقب وتستره، والظاهر أنه لا يجوز ستره، فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من ~~العقب، وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلا، بحيث ستر الكعب الذي في وسط ~~القدم يقطع الزائد الساتر أو يحشو في داخله خرقة بحيث تمنع دخول القدم كلها ~~ولا يصل وجهه إلى الكعب، وقد فعلت ذلك في وقت الاحرام احترازا عن قطع وجه ~~البابوج لما فيه من الاتلاف. قوله: (وثوب) بالجر عطف على قميص، وفي بعض ~~النسخ ثوبا بالنصب عطفا على محل قميص، وأطلقه فشمل المخيط وغيره، لكن لبس ~~المخيط المطيب تتعدد ms1908 فيه الفدية على الرجل كما في اللباب. قوله: (بما له ~~طيب) أي رائحة طيبة. قوله: (وهو الكركم) فيه نظر. ففي الصحاح: الكركم: ~~الزعفران، وفيه أيضا والورس: نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه. ~~وفي النهاية عن القانون: الورس شئ أحمر قاني يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب ~~من اليمن. قوله: (في الأصح) وقيل بحيث لا يتناثر وهو غير صحيح لان العبرة ~~للتطيب، لا للتناثر، ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا ~~يتناثر منه شئ فإن المحرم يمنع منه كما PageV02P539 # في المستصفى وبحر. قوله: (لا ينفي الاستحمام الخ) شروع في مباحات ~~الاحرام، وفي شرح اللباب: ويستحب أن لا يزيل الوسخ بأي ماء كان، بل يقصر ~~الطهارة أو رفع الغبار والحرارة. قوله: # (لحديث البيهقي الخ) ذكر النووي أنه ضعيف جدا، وقال ابن حجر في شرح ~~الشمائل: موضوع باتفاق الحفاظ، ولم يعرف الحمام ببلادهم إلا بعد موته (ص). ~~قوله: (والاستظلال الخ) أي قصد الانتفاع بظل بيت من شعر أو مدر، ومحمل بفتح ~~الميم الأول أو كسر الثانية أو عكسه. قوله: كما مر) أي في شرح قوله: وستر ~~الوجه والرأس. قوله: (وشدهميان) هو شئ يشبه تكة السراويل يشد على الوسط ~~وتوضع فيه الدراهم. شمني. وفي القاموس، هو التكة والمنطقة وكيس للنفقة يشد ~~في الوسط اه‍. ولا فرق بين كون النفقة له أو لغيره كما في شرح اللباب ولا ~~بين شده فوق الإزار أو تحته لأنه لم يقصد به حفظ الإزار، بخلاف ما إذا شد ~~إزاره بحبل مثلا كما قدمناه. قوله: (ومنطقة) بكسر الميم وفتح الطاء وتسمى ~~بالفارسية كمر كما في العيني. قوله: (وسيف) أي وشد سيف: أي شد حمائله في ~~وسطه. قوله: (وسلاح) تعميم بعد تخصيص وهو ما يقاتل به، فلا يدخل فيه الدرع ~~لأنه يلبس. قوله: (وتختم واكتحال) عطف على ما قبله فيصير التقدير: ولا يتقي ~~شد تختم واكتحال، ولا معنى له إلا أن يراد بالشد الاستعمال من باب ذكر ~~المقيد وإرادة المطلق مجازا مرسلا، ولو قال: # وتختما واكتحالا ms1909 لسلم من هذا ح. ويمكن تأويله أيضا بالجر على الجوار، أو ~~بالرفع على الابتداء، وخبره محذوف: أي كذلك. قوله: (لعدم التغطية واللبس) ~~الأول راجع للاستظلال بالبيت والمحمل والثاني لما بعده. قوله: (فعليه صدقة) ~~المراد بها عند إطلاقهم نصف صاع. بحر. قوله: (ولو كثيرا) أي ثلاثا فأكثر ~~بقرينة المقابلة واستظهره في شر ح اللباب فالمراد الكثرة في الفعل لا في ~~نفس الطيب المخالط، فلا يلزم الدم بمرة واحدة وإن كان الطيب كثيرا في الكحل ~~كما حرره في الفتح من الجنايات. قوله: (وفصدا) أي وإن لزم تعصيب اليد لما ~~قدمناه من أن تعصيب غير الوجه والرأس إنما يكره لو بغير عذر. قوله: ~~(وحجامة) أي بلا إزالة شعر. لباب. وإلا فعليه دم كما سيأتي. # قوله: (يتصدق بشئ) أي كتمرة وكسرة خبز. قوله: (وفي الثلاث) أي من الشعر ~~والقمل، وأما الأكثر فسيأتي في الجنايات. قوله: (ولو نفلا) كذا في البدائع، ~~وخصه الطحاوي في المكتوبات دون النوافل والفوائت فأجراها مجرى التكبير في ~~أيام التشريق، والتعميم أولى. فتح. وهو الصحيح المعتمد الموافق لظاهر ~~الرواية. شرح اللباب. قوله: (أو علا شرفا) أي صعد مكانا مرتفعا. قوله: # (جمع راكب) أي اسم جمع وهم أصحاب الإبل في السفر، ولا يطلق على دون ~~العشرة. نهر. قوله: # (دخل في السحر) هو السدس الأخير من الليل. قوله: (كالتكبير في الصلاة) ~~فكما أن التكبير في PageV02P540 # الصلاة يؤتى به عند الانتقال من حال إلى حال كذلك التلبية ح. ولذا قال في ~~اللباب: ويستحب إكثارها قائما وقاعدا، راكبا ونازلا واقفا وسائرا طاهرا ~~ومحدثا جنبا وحائضا، وعند تغير الأحوال والأزمان، وعند إقبال الليل ~~والنهار، وعند كل ركوب ونزول، وإذا استيقظ من النوم، أو استعطف راحلته. ~~وقال أيضا: ويستحب تكرارها في كل مرة ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام، ~~ولو رد السلام في خلالها جاز، ويكره لغيره أن يسلم عليه، وإذا كانوا جماعة ~~لا يمشي أحد على تلبية الآخر، بل كل إنسان يلبي بنفسه، ويلبي في مسجد مكة ~~ومنى وعرفات لا في الطواف وسعي العمرة. قوله: (رافعا ms1910 صوته بها) إلا أن يكون ~~في مصر أو امرأة. لباب. زاد في شارحه: أو في المسجد لئلا يشوش على المصلين ~~والطائفين. قوله: (استنانا) فإن تركه كان مسيئا ولا شئ عليه. فتح وقيل ~~استحبابا، والمعتمد الأول. شرح اللباب. # مطلب في حديث أفضل الحج العج والثج قوله: (بلا جهد) بفتح الجيم وبالدال: ~~أي تعب النفس بغاية رفع الصوت كي لا يتضرر، ولا تنافي بين هذا وبين ما جاء ~~أفضل الحج العج والثج أي أفضل أفراد الحج حج يشتمل على هذا، لا أفضل ~~أفعاله، إذ الطواف والوقوف أفضل منهما. والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: # إسالة الدم بالإراقة، لان الانسان قد يكون جهوري الصوت طبعا فيحصل الرفع ~~العالي مع عدم تعبه به. نهر. قوله: (كما يفعله العوام) تمثيل للمنفي وهو ~~الجهد لا للنفي ح. # مطلب في دخول مكة قوله: (وإذا دخل مكة) المستحب دخولها نهارا كما في ~~الخانية من باب المعلى ليكون مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما، وإذا خرج ~~فمن السفلي. بحر. قوله: (نهارا) قيد لدخوله مكة كما علمت، لكن لما كان دخول ~~المسجد عقب دخول مكة صح كونه قيدا له أيضا. قوله: (ملبيا) هو قيد لدخول مكة ~~أيضا. قال في اللباب: ويكون في دخوله ملبيا داعيا إلى أن يصل باب السلام ~~فيبدأ بالمسجد. قوله: (لدخولها) أي مكة بدليل تأنيث الضمير، وعبارة البحر ~~نص في ذلك ح. # قوله: (فيجب) بالحاء المهملة ح. قوله: (ومعناه الله أكبر من الكعبة) كذا ~~في غاية البيان، والأولى من كل ما سواه. بحر. وكأن الشارح رجح الأول ~~لاقتضاء المقام له، كما أن الشارع في شئ إذا سمى الله تعالى يلاحظ التبرك ~~باسمه تعالى فيما شرع فيه. قوله: (وهلل) عبارة الفتح: كبر وهلل ثلاثا، ~~وعبارة ابن الشلبي: كبر ثلاثا وهلل ثلاثا. قوله: (لئلا يقع نوع شرك) أي ~~بتوهم الجاهل أن العبادة للبيت. قال في البحر: ولم يذكر في المتون الدعاء ~~عند مشاهدة البيت، وهي غفلة عما لا يفعل عنه فإنه عندها مستجاب، ومحمد رحمه ~~الله تعالى لم يعين في ms1911 الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات، لان التوقيت ~~يذهب بالرقة، وإن تبرك بالمنقول منها فحسن، كذا في الهداية. وفي ~~PageV02P541 # الفتح: ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب، والصلاة على النبي (ص) هنا ~~من أهم الأذكار، كما ذكره الحلبي في مناسكه اه‍. # تنبيه: قال في اللباب: ولا يرفع يديه عند رؤية البيت، وقيل يرفع. قال ~~القاري في شرحه: # أي لا يرفع ولو حال دعائه، لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا، بل ~~قال السروجي: # المذهب تركه، وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة. قوله: (ثم ~~ابتدأ بالطواف) فإن كان حلالا فطواف التحية، أو محرما بالحج فطواف القدوم، ~~هذا إذا دخل قبل النحر، فإن دخل فيه أغنى طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة ~~فطوافها، ولا طواف قدوم لها، كذا في الفتح - نهر. وأفاد اطلاقه أنه لا يكره ~~الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة كما صرح به في الفتح. قال: إلا ~~أنه لا يصلي ركعتيه فيها، بل يصير إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه. قوله: ~~(لأنه تحية البيت) أي لمن أراد الطواف، بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا ~~يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، إلا أن يكون الوقت مكروها للصلاة. شرح ~~اللباب للقاري. وفي شرحه على النقاية: فإن لم يكن محرما فطواف تحية لقولهم ~~تحية هذا المسجد الطواف وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد كما ~~فهمه بعض العوام اه‍. # قلت: لكن قولهم تحية تحية هذا المسجد الطواف، يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا ~~يحصل التحية إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر، فمع العذر تحصل التحية ~~بالصلاة، ثم رأيت في شرح اللباب أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر: ~~إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف، إلا إذا كان له مانع فيصلي تحية ~~المسجد إن لم يكن وقت كراهة اه‍. قوله: (ما لم يخف الخ) أي فيقدم كل ذلك ~~على الطواف: أي طواف التحية وغيرها. لباب وشرحه. ثم يطوف. بحر. ms1912 وهذا يفيد ~~أن هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد، وليس ذلك ~~إلا لان تحيته هي الطواف دون الصلاة، بخلاف باقي المساجد ولهذا قال بعض ~~العلماء: إن الفرق من وجهين: # أحدهما أن الصلاة جنس، فناب بعضها مناب بعض، وليس الطواف من جنسها. ~~والثاني أن صلاة الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية ~~المسجد. قوله: (فوت المكتوبة) ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب، ~~لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين فبالأولى ما هنا. تأمل. ~~وزاد في شرح اللباب: فوت الجنازة، وزاد في البحر والنهر: ما إذا دخل في وقت ~~منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اه‍. وذكر الأخير في اللباب ~~وقيده شارحه بما إذا كان صاحب ترتيب. # قلت: والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا، ووجب قضاؤها فورا، ~~وإلا فتقديم الطواف عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم ~~عليها الطواف وقضاء الفائتة، وحينئذ فذكر المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر ~~الفائتة، فافهم. قوله: (فاستقبل الحجر الخ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي ~~الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، ~~ولهذا قال في اللباب: # ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني، بحيث ~~يصير جميع الحجر عن يمينه، ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف، ~~وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض، PageV02P542 # ثم يمشي مارا إلى يمينه حتى يحاذي الحجر فيقف بحياله، ويستقبله ويبسمل ~~ويكبر ويحمد ويصلي ويدعو اه‍. قال شارحه: أي يقول: بسم الله والله أكبر ~~ولله الحمد، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إيمانا بك ووفاء بعهدك ~~واتباعا لسنة نبيك محمد (ص). قوله: (رافعا يديه) أي عند التكبير لا عند ~~النية فإنه بدعة. لباب. # وقال شارحه القاري في موضع آخر بعد كلام: والحاصل أن رفع اليدين في غير ~~حالة الاستقبال مكروه، وأما الابتداء من غيره فهو حرام أو مكروه تحريما أو ~~تنزيها بناء على الأقوال عندنا من ms1913 أن الابتداء بالحجر فرض أو واجب أو سنة، ~~وإنما المستحب الابتداء بالنية قبيل الحجر للخروج عن الاختلاف. قوله: ~~(كالصلاة) أي حذاء أذنيه، وقدم في كتاب الصلاة أنه في الاستلام وعند ~~الجمرتين يرفع حذاء منكبيه ويجعل باطنهما نحو الحجر والكعبة اه‍. وعزاه ~~القهستاني إلى شرح الطحاوي، وصححه في البدائع وغيرها، ومشى في النقاية ~~وغيرها على الأول، وصححه في غاية البيان وغيرها فقد اختلف التصحيح. قوله: ~~(واستلمه) أي بعد أن يرسل يديه كما في النهر عن التحفة، قال في اللباب: ~~وصفة الاستلام: أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله. # قوله: (قيل نعم) جزم به اللباب وقال: إنه مستحب، ويكرره مع التقبيل ~~ثلاثا. قال شارحه: وهو موافق لما نقله الشيخ رشيد الدين في شرح الكنز، وكذا ~~نقل السجود عن أصحابنا العز بن جماعة، لكن قال قوام الدين الكاكي: الأولى ~~أن لا يسجد عندنا لعدم الرواية في المشاهير اه‍. وظاهره ترجيح ما قاله ~~الكاكي في المعراج، وهو ظاهر الفتح، ولذا اعترض في النهر على قول البحر: ~~إنه ضعيف، بأن صاحب الدار أدرى: أي أن الكاكي من أهل المذهب الماهرين، وهو ~~أدرى بالمذهب من غيره، فلا ينبغي تضعيف ما نقله. # قلت: لكن استند الكاكي إلى عدم ذكره في المشاهير، وهو لا ينفي ذكره في ~~غيره، وقد استند في البحر إلى أنه فعله عليه الصلاة والسلام والفاروق بعده ~~كما رواه الحاكم وصححه، واستدرك بذلك منلا علي في شرح النقاية على ما مر عن ~~الكاكي وأيد به ما نقله ابن جماعة عن أصحابنا. ثم رأيت نقلا عن غاية ~~السروجي أنه كره مالك وحده السجود على الحجر وقال: إنه بدعة، وجمهور أهل ~~العلم على استحبابه والحديث حجة عليه اه‍: أي على مالك، وبهذا يترجح ما في ~~البحر واللباب من الاستحباب، إذ لا يخفى أن السروجي أيضا من أهل الدار فهو ~~أدرى، والاخذ بما قاله موافقا للجمهور والحديث أولى وأحرى، فافهم. قوله: ~~(وترك الايذاء واجب) أي فلا يترك الواجب لفعل السنة، وأما النظر إلى العورة ~~لأجل ms1914 الختان فليس فيه ترك الواجب لفعل السنة، لان النظر مأذون فيه للضرورة. ~~قوله: (فإن لم يقدر) أعلى تقبيله إلا بالايذاء، أو مطلقا يضع يديه عليه ثم ~~يقلبهما أو يضع إحداهما، والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة فيما فيه ~~شرف، ولما نقل عن البحر العميق من أن الحجر يمين الله يصافح بها عباده ~~والمصافحة باليمنى. قوله: (وإلا يمكنه ذلك) أي وضع يديه أو إحداهما. قوله: ~~(يمس) بضم أوله وكسر ثانيه من الإمساس كما يشير إليه كلام الشارح الآتي. ~~قوله: (عنهما) الأول عنه: أي الإمساس، لان العجز عن الاستلام ذكره ~~PageV02P543 # بقوله: وإلا يمس. قوله: (مشيرا إليه بباطن كفيه) أي بأن يرفع يديه حذاء ~~أذنيه، ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه، هكذا ~~المأثور. بحر. وفي شرح النقاية للقاري: # حذاء منكبيه أو أذنيه، وكأنه حكاية للقولين المارين. قوله: (ثم يقبل ~~كفيه) أي بعد الإشارة المذكورة. قال في الفتح: ويفعل في كل شوط عند الركن ~~الأسود ما يفعله في الابتداء اه‍. ويأتي تمامه عند قول المصنف، وكلما مر ~~بالحجر فعل ما ذكر قوله: (فللكعبة) أو للقبلة كما سيذكره، لكن الأول ظاهر ~~الرواية كما سيأتي قوله: (طواف القدوم) يسمى أيضا طواف التحية وطواف اللقاء ~~وطواف أول عهد بالبيت وطواف حداث العهد بالبيت وطواف الوارد والورود. شرح ~~اللباب. ويقع هذا الطواف للقدوم من المفرد بالحج وإن لم ينو كونه للقدوم أو ~~نوى غيره لأنه وقع في محله. قال في اللباب: ثم إن كان المحرم مفردا بالحج ~~وقع طوافه هذا للقدوم، وإن كان مفردا بالعمرة أو متمتعا أو قارنا وقع عن ~~طواف العمرة، نواه له أو لغيره، وعلى القارن أن يطوف طوافا آخر للقدوم اه‍: ~~أي استحبابا بعد فراغه عن سعي العمرة، قاري. وفي اللباب: وأول وقته حين ~~دخوله مكة وآخره من وقوفه بعرفة، فإذا وقف فقد فات وقته، وإن لم يقف فإلى ~~طلوع فجر النحر. قوله: ( للآفاقي) أي لا غير. فتح. فلا يسن للمكي ولا لأهل ~~المواقيت ومن دونها إلى مكة. سراج وشر ms1915 ح اللباب. إلا أن المكي إذا خرج ~~للآفاق ثم عاد محرما بالحج فعليه طواف القدوم. لباب. فهذا خلاف ما في ~~القهستاني من أنه يسن لأهل المواقيت وداخلها، فافهم. قوله: (عن يمينه) أي ~~يمين الطائف لا الحجر، وقوله: مما يلي الباب أي باب الكعبة تأكيد له، وهذا ~~واجب في الأصل كما مر. قوله: # (ولو عكس) بأن أخذ عن يساره وجعل البيت عن يمينه، وكذا لو استقبل البيت ~~بوجهه أو استدبره وطاف معترضا كما في شرح اللباب وغيره. قوله: (فلو رجع) أي ~~إلى بلده قبل إعادته. قوله: (وكذا لو ابتدأ من غير الحجر) أي يعيده وإلا ~~فعليه دم، وهذا على القول بوجوبه كما أشار إليه بقوله: # كما مر أي في الواجبات. قوله (قالوا الخ) قال في البحر: ولما كان ~~الابتداء من الحجر واجبا كان الابتداء في الطواف من الجهة التي فيها الركن ~~اليماني قريبا من الحجر الأسود متعينا، ليكون مارا بجميع بدنه على جميع ~~الحجر الأسود، وكثير من العوام شاهدناهم يبتدئون الطواف وبعض الحجر خارج عن ~~طوافهم فاحذره اه‍. # قلت: قدمنا هذه الكيفية عن اللباب، وأنها مستحبة لا متعينة، وبه صرح في ~~فتح القدير أيضا قائلا في تعليله وتبعه القاري في شرح اللباب للخروج عن ~~خلاف من يشترط المرور على الحجر بجميع بدنه، وفي الكرماني أنه الأكمل ~~والأفضل. ثم قال القاري: وإلا فلو استقبل الحجر مطلقا ونوى الطواف كفى ~~عندنا في أصل المقصود الذي هو الابتداء من الحجر سواء قلنا: إنه سنة أو ~~واجب أو فريضة أو شرط اه‍. وفي الشرنبلالية بعد ما مر عن البحر: وهذا إذا ~~لم يكن في قيامه PageV02P544 # مسامتا للحجر بأن وقف جهة الملتزم ومال ببعض جسده ليقبل الحجر، أما من ~~قام مسامتا بجسده الحجر فقد دخل في ذلك شئ من الركن اليماني، لان الحجر ~~وركنه لا يبلغ عرض جسد المسامت له، وبه يحصل الابتداء من الحجر اه‍. # قلت: لكن لا يحصل به المرور بجميع البدن على جميع الحجر، لكن قد علمت أنه ~~غير لازم عندنا، ولعل الشارح ms1916 أشار إلى ضعفه بلفظ قالوا لما علمته، فافهم. ~~قوله: (قبل شروعه) أي من حين تجرده للاحرام، بناء على ما قدمه عند قول ~~المصنف ولبس إزار أو رداء الخ لكن قدمنا تصحيح خلافه ولذا قال في الفتح: ~~وينبغي أن يضطبع قبل شروعه في الطواف بقليل اه‍. فلو قال الشارح: قبيل ~~شروعه لكان أصوب، فافهم. # هذا، وفي شرح اللباب: واعلم أن الاضطباع سنة في جميع أشواط الطواف كما ~~صرح به ابن الضياء، فإذا فرغ من الطواف تركه حتى إذا صلى ركعتي الطواف ~~مضطبعا يكره لكشفه منكبه، ويأتي الكلام على أنه لا اضطباع في السعي اه‍. ~~قوله: (استنانا) أي في كل طواف بعده سعي كطواف القدوم والعمرة، وكطواف ~~الزيارة إن كان آخر السعي ولم يكن لابسا، بقي من لبس المخيط لعذر: # هل يسن له التشبه به؟ لم يتعرض له أصحابنا. وقال بعض الشافعية: يتعذر في ~~حقه: أي على وجه الكمال، فلا ينافي ما ذكره بعضهم أنه قد يقال: يشرع له وإن ~~كان المنكب مستورا بالمخيط للعذر. # قلت: والأظهر فعله. شرح اللباب ملخصا. قوله: (وراء الحطيم) ويسمى حظيرة ~~إسماعيل، وهو البقعة التي تحت الميزاب، عليها حاجز كنصف دائرة بينها وبين ~~البيت فرجة سمي بالحطيم، لأنه حطم من البيت: أي كسر، وبالحجر لأنه حجر منه: ~~أي منع. قوله: (لان منه ستة أذرع من البيت) لفظة منه خبر إن مقدم وستة ~~اسمها مؤخر، ومن البيت صفة ستة، والتقدير: لان ستة أذرع كائنة من البيت ~~ثابتة منه أو منه حال من ستة مقدم عليه، ومن البيت خبر وهو جائز كقوله: # لمية موحشا باطل. # قلت: والثاني أظهر فافهم. قال في الفتح: وليس الحجر كله من البيت، بل ستة ~~أذرع منه فقط لحديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله (ص)، قال: ستة أذرع ~~من الحجر من البيت وما زاد ليس من البيت رواه مسلم. قوله: (لم يجز) بفتح ~~أوله وضم ثانيه من الجواز بمعنى الحل لا الصحة أو بضم أوله وسكون ثانيه من ~~الاجزاء: أي على وجه الكمال ms1917 قال القاري في شرح النقاية: # ولو طاف من الفرجة لا يجزيه في تحق كماله، ولا بد من إعادة الطواف كله ~~لتحققه، وإن أعاد من الحطيم وحده أجزأه، بأن يأخذ على يمينه خارج الحجر، ~~حتى ينتهي إلى آخره، ثم يدخل إلى الحجر من الفرجة، من الجانب الآخر، أو لا ~~يدخل الحجر، وهو أفضل، بأن يرجع ويبتدئ من أول الحجر، هكذا يفعل سبع مرات ~~ويقضي صفته من رمل وغيره، ولو لم يعد صح طوافه ووجب عليه دم اه‍. قوله: ~~(كاستقباله) أي فإنه إذا استقبله المصلي لم تصح صلاته، لان فرضية استقبال ~~الكعبة تثبت بالنص القطعي، وكون الحطيم من الكعبة ثبت بالآحاد فصار كأنه من ~~الكعبة من وجه دون وجه، فكان الاحتياط في وجوب الطواف وراءه، وفي عدم صحة ~~استقباله والتشبيه يمكن تصحيحه PageV02P545 # على الوجهين اللذين ذكرناهما في قوله: لم يجز مع قطع النظر عن المفهوم، ~~فافهم. قوله: (وبه قبر إسماعيل وهاجر) عزاه في البحر إلى غاية البيان. وذكر ~~بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب إلى باب الحجر ~~الغربي. # تنبيه: لم يذكر الشاذروان، وهو الافريز المسنم الخارج عن عرض جدار البيت ~~قدر ثلثي ذراع، قيل إنه من البيت بقي منه حين عمرته قريش كالحطيم، وهو ليس ~~منه عندنا، لكن ينبغي أن يكون طوافه وراءه خروجا من الخلاف كما في الفتح ~~واللباب وغيرهما. قوله: (سبعة أشواط) من الحجر إلى الحجر شوط. خانية. وهذا ~~بيان للواجب لا للفرض في الطواف لما مر من أن أقل الأشواط السبعة واجبة ~~تجبر بالدم، فالركن أكثرها. بحر. لكن الظاهر أن هذا في الفرض والواجب، فقد ~~صرحوا بأنه لو ترك أكثر أشواط الصدر لزمه دم، وفي الأقل لكل شوط صدقة. # مطلب في طواف القدوم وأما القدوم فلم يصرحوا بما يلزمه لو تركه بعد ~~الشروع، وبحث السندي في منسكه الكبير أنه كالصدر، ونازعه في شرح اللباب بأن ~~الصدر الواجب بأصله فلا يقاس عليه ما يجب بشروعه، فالظاهر أنه لا يلزمه ~~بتركه شئ سوى التوبة كصلاة النفل ms1918 اه‍ ملخصا. وقد يقال: وجوبه بالشروع بمعنى ~~وجوب إكماله وقضائه بإهماله، ويلزم منه وجوب الاتيان بواجباته كصلاة ~~النافلة، حتى لو ترك منها واجبا وجب إعادتها أو الاتيان بما يجبر ما تركه ~~منها كالصلاة الواجبة ابتداء، وهنا كذلك لو ترك أقله تجب فيه صدقة، ولو ترك ~~أكثره يجب فيه دم، لأنه الجابر لترك الواجب في الطواف كسجود السهو في ترك ~~الواجب في النافلة، والله تعالى أعلم. قوله: (مع علمه به) أي بأنه ثامن لكن ~~فعله بناء على الوهم أو الوسوسة لا على قصد دخول طواف آخر، فإنه حينئذ يلزم ~~اتفاقا. شرح اللباب. # قلت: لكن التعليل يفيد أن الخلاف فيما لو قصد الدخول في طواف آخر أيضا. ~~قوله: # (لشروعه مسقطا لا ملزما) أي لأنه شرع فيه لاسقاط الواجب عليه، وهو إتمام ~~السبعة، لا ملزما نفسه بشوط مستأنف حتى يجب عليه إكماله لما تبين له أنه ~~ثامن. قوله: (بخلاف الحج) فإنه إذا شرع فيه مسقطا يلزمه إتمامه بخلاف بقية ~~العبادات. بحر. # والحاصل: أن الطواف كغيره من العبادات مثل الصلاة والصوم لو شرع فيه على ~~وجه الاسقاط بأن ظن أنه عليه ثم تبين خلافه لا يلزمه إتمامه، إلا الحج، ~~فإنه يلزمه إتمامه مطلقا كما مر أول الفصل. # تنبيه: لو شك في عدد الأشواط في طواف الركن أعاده ولا يبني على غالب ظنه، ~~بخلاف الصلاة وقيل إذا كان يكثر ذلك يتحرى، ولو أخبره عدل بعدد يستحب أن ~~يأخذ بقوله، ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما. لباب. قال شارحه: ومفهومه ~~أنه لو شك في أشواط غير الركن لا يعيده، بل يبني على غلبة ظنه، لان غير ~~الفرض على التوسعة، والظاهر أن الواجب في حكم الركن PageV02P546 # لأنه فرض عملي اه‍. قوله: (مكان) بالنصب على أنه اسم إن فهو اسم مكان لا ~~ظرف مكان، لان ظرف المكان لا يقع اسم إن لان اسمها مبتدأ في الأصل، وقوله ~~داخل بالرفع على أنه خبرها، وقوله: لا خارجه عطف عليه، ويجوز فيهما النصب ~~على الظرفية، والمتعلق خبر إن فيكون من ظرفية ms1919 الأخص في الأعم، فافهم. قوله: ~~(ولو وراء زمزم) أو المقام أو السواري أو على سطحه ولو مرتفعا على البيت. ~~لباب. قوله: (لا بالبيت) لان حيطان المسجد تحول بينه وبين البيت. بحر عن ~~المحيط. ومفهومه أنه لو كانت الحيطان متهدمة يصح، وحقق في الفتح أن هذا ~~المفهوم غير معتبر أخذا من تعليل المبسوط. قوله: (بنى) أي على ما كان طافه، ~~ولا يلزمه الاستقبال. فتح. قلت: # ظاهره أنه لو استقبل لا شئ عليه فلا يلزمه إتمام الأول، لان هذا ~~الاستقبال. للاكمال بالموالاة بين الأشواط، ثم رأيت في اللباب ما يدل عليه ~~حيث قال في فصل مستحبات الطواف: ومنها استئناف الطواف لو قطعه أو فعله على ~~وجه مكروه. قال شارحه: لو قطعه: أي ولو بعذر، والظاهر أنه مقيد بما قبل ~~إتيان أكثره اه‍. بقي ما إذا حضرت الجنازة أو المكتوبة في أثناء الشوط هل ~~يتممه أو لا لم أر من صرح به عندنا، وينبغي عدم الاتمام إذا خاف فوت الركعة ~~مع الامام، وإذا عاد للبناء هل يبني من محل انصرافه أو يبتدئ الشوط من ~~الحجر؟ والظاهر الأول قياسا على من سبقه الحدث في الصلاة. ثم رأيت بعضهم ~~نقله عن صحيح البخاري عن عطاء بن أبي رباح التابعي وهو ظاهر قول الفتح: بنى ~~على ما كان طافه، والله أعلم. # تنبيه: إذا خرج لغير حاجة كره ولا يبطل، فقد قال في اللباب: ولا مفسد ~~للطواف وعد من مكروهاته تفريقه: أي الفصل بين أشواطه تفريقا كثيرا، وكذا ~~قال في السعي، بل ذكر في منسكه الكبير: لو فرق السعي تفريقا كثيرا كأن سعى ~~كل يوم شوطا أو أقل لم يبطل سعيه ويستحب أن يستأنف. قوله: (وجاز فيهما أكل ~~وبيع) المصرح به في اللباب كراهة البيع فيهما وكراهة الاكل في الطواف لا ~~السعي ومثل البيع والشراء، وعد الشرب فيهما من المباحات. قوله: (لكن الذكر ~~أفضل منها) أي من القراءة في الطواف، وهذا ما نقله في الفتح عن التجنيس ~~وقال: وفي الكافي للحاكم الذي هو جمع كلام محمد يكره ms1920 أن يرفع صوته بالقراءة ~~فيه ولا بأس بقراءته في نفسه، وفي المنتقى عن أبي حنيفة: لا ينبغي للرجل أن ~~يقرأ في طوافه، ولا بأس بذكر الله تعالى، ولا ينبو ما ذكره في التجنيس عما ~~ذكره الحاكم، لان لا بأس في الأكثر لخلاف الأولى اه‍: أي ومن غير الأكثر ~~قول المنتقى: ولا بأس بذكر الله تعالى. # ثم قال في الفتح: والحاصل أن هدى النبي (ص) هو الأفضل، ولم يثبت عنه في ~~الطواف قراءة، بل الذكر وهو المتوارث من السلف والمجمع عليه، فكان أولى ~~اه‍. قوله: (فليراجع) أقول: الحاصل من هذه النقول التي ذكرناها آنفا أن ~~القراءة خلاف الأولى، وأن الذكر أفضل منها مأثورا أو لا كما هو مقتضى ~~الاطلاق، إلا أن يراد به الكامل وهو المأثور فيوافق ما نقله الشارح عن ~~PageV02P547 # النووي، واستحسنه في شرح اللباب، لكن كون القراءة أفضل من غير المأثور ~~ينبو عنه قول المنتقى: لا ينبغي أن يقرأ في طوافه فإنه يشعر بالمنع عن ~~القراءة تنزيها، والظاهر عدم المنع عن ذكر غير مأثور يدل عليه ما أسلفناه ~~عن الهداية من أن محمدا رحمه الله لم يعين فالأصل لمشاهد الحج شيئا من ~~الدعوات، لان التوقيت يذهب بالرقة، وإن تبر ك بالمنقول منها فحسن اه‍. وهذا ~~يفيد أن المراد بالذكر هنا مطلقه كما هو قضية إطلاقهم، على خلاف ما فصله ~~النووي، فليتأمل. # تنبيه: ورد أنه (ص) قال بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة الخ ولا ~~ينافي ما مر، لأن الظاهر أن المراد المنع عن قراءة ما ليس فيه ذكر، أو قاله ~~على قصد الذكر أو لبيان الجواز. تأمل قوله: (ورمل) أي في كل طواف بعده سعي، ~~وإلا فلا كالاضطباع. بدائع. قال النهر: وفي الغاية: لو كان قارنا وقد رمل ~~في طواف العمرة لا يرمل في طواف القدوم، وفي المحيط: لو طاف للتحية محدثا ~~وسعى بعده كان عليه أن يرمل في طواف الزيارة، ويسعى بعده لحصول الأول بعد ~~طواف ناقص، وإن لم يعده فلا شئ عليه. قوله: (وهز كتفيه) مصدر ms1921 مجرور معطوف ~~على تقارب وهو أقرب من جعله فعلا معطوفا على مشى. قوله: (استنانا) ففي مسلم ~~وأبي داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمل رسول الله (ص) من ~~الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا فتح. وقال ابن عباس: لا يسن، وبه أخذ بعض ~~المشايخ كما في مناسك الكرماني. # نهر. قوله: (ولو في الثلاثة الخ) قال في الفتح: ولو مشى شوطا ثم تذكر لا ~~يرمل إلا في شوطين، وإن لم يذكر في الثلاثة لا يرمل بعد ذلك اه‍: أي لان ~~ترك الرمل في الأربعة سنة، فلو رمل فيها كان تاركا للسنتين وترك إحداهما ~~أسهل. بحر. ولو رمل في الكل لا يلزمه شئ ولوالجية، وينبغي أن يكره تنزيها ~~لمخالفة السنة. بحر. قوله: (وقف) وفي شرح الطحاوي: يمشي حتى يجد الرمل، وهو ~~الأظهر لان وقوفه مخالف السنة. قاري على النقاية: وفي شرحه على اللباب: لان ~~الموالاة بين الأشواط وأجزاء الطواف سنة متفق عليها، بل قيل واجبة فلا ~~يتركها لسنة مختلف فيها اه‍. قلت: # ينبغي التفصيل جمعا بين القولين بأنه إن كانت الزحمة قبل الشروع وقف، لان ~~المبادرة إلى الطواف مستحبة فيتركها لسنة الرمل المؤكدة، وإن حصلت في ~~الأثناء فلا يقف لئلا تفوت الموالاة. قوله: # (لان له بدلا) وهو الإشارة إلى الحجر والرمل لا بدل له. قوله: (من الحجر ~~إلى الحجر) لا إلى الركن اليماني كما قيل. قوله: (في كل شوط) أي من ~~الثلاثة. قوله: (وكلما مر) أي في الأشواط السبعة. قوله: (من الاستلام) فهو ~~سنة بين كل شوطين كما في غاية البيان. # وذكر في المحيط والولوالجية: أنه في الابتداء والانتهاء سنة، وفيما بين ~~ذلك أدب. بحر. # ووفق في شرح اللباب بأنه في الطرفين آكد مما بينهما قال: وكذا يسن بين ~~الطواف والسعي اه‍. # وفي الهداية: وإن لم يستطع الاستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا. قال ~~في الفتح: ولم يذكر المصنف رفع اليدين في كل تكبير يستقبل به في كل مبدأ ~~شوط، واعتقادي أن عدم الرفع هو الصواب، ولم أعنه ms1922 عليه الصلاة والسلام ~~خلافه. قوله: (واستلم الركن اليماني) أي في كل PageV02P548 # شوط، والمراد بالاستلام هنا لمسه بكفيه أو بيمينه دون يساره بدون تقبيل ~~وسجود عليه ولا نيابة عنه بالإشارة عند العجز عن لمسه للزحمة. شرح اللباب. ~~قوله: (والدلائل تؤيده) أي تؤيد قوله: بكونه سنة، وبأنه يقبله لكن في شرح ~~اللباب أن ظاهر الرواية الأول كما في الكافي و الهداية وغيرهما، وفي ~~الكرماني: وهو الصحيح، وفي النخبة: ما عن محمد ضعيف جدا، وفي البدائع: لا ~~خلاف في أن تقبيله ليس سنة، وفي السراجية: ولا يقبله في أصح الأقاويل. ~~قوله: (ويكره استلام غيرهما) وهو الركن العراقي والشامي لأنهما ليسا ركنين ~~حقيقة بل من وسط البيت، لان بعض الحطيم من البيت. # بدائع. والكراهة تنزيهية كما في البحر. قوله: (ثم صلى شفعا) أي ركعتين ~~يقرأ فيهما الكافرون والاخلاص اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام. نهر. ~~ويستحب أن يدعو بعدهما بدعاء آدم عليه السلام، ولو صلى أكثر من ركعتين جاز ~~ولا تجزئ المكتوبة ولا المنذورة عنهما ولا يجوز اقتداء مصليهما بمثله لان ~~طواف هذا غير طواف الآخر، ولو طاف بصبي لا يصلي عنه. لباب. قوله: (في وقت ~~مباح) قيد للصلاة فقط، فتكره في وقت الكراهة، بخلاف الطواف والسنة ~~والموالاة وبين الطواف، فيكره تأخيرها عنه إلا في وقت مكروه، ولو طاف بعد ~~العصر يصلي المغرب، ثم ركعتي الطواف، ثم سنة المغرب، ولو صلاها في وقت ~~مكروه قيل صحت مع الكراهة، ويجب قطعها، فإن مضى فيها فالأحب أن يعيدها. ~~لباب. وفي إطلاقه نظر لما مر في أوقات الصلاة من أن الواجب ولو لغيره ~~كركعتي الطواف والنذر تنعقد في ثلاثة من الأوقات المنهية: أعني الطلوع ~~والاستواء والغروب، بخلاف ما بعد الفجر، وصلاة العصر فإنها تنعقد مع ~~الكراهة فيهما. قوله: (على الصحيح) وقيل يسن. قهستاني. قوله: (بعد كل ~~أسبوع) أي على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر، فعلى الفور. بحر. وفي ~~السراج: يكره عندهما الجمع بين أسبوعين، أو أكثر بلا صلاة بينهما وإن انصرف ~~عن وتر. وقال أبو ms1923 يوسف: لا يكره إذا انصرف عن وتر كثلاثة أسابيع أو خمسة أو ~~سبعة، والخلاف في غير وقت الكراهة، أما فيه فلا يكره إجماعا ويؤخر الصلاة ~~إلى وقت مباح اه‍. # وإذا زال وقت الكراهة هل يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين؟ قال ~~في البحر: لم أره، وينبغي الكراهة لان الأسابيع حينئذ صارت كأسبوع واحد ~~اه‍. ولو تذكر ركعتي الطواف بعد شروعه في آخر: فإن قبل تمام شوط رفضه، وإلا ~~أتم الطواف، وعليه لكل أسبوع ركعتان. لباب، وأطلق الأسبوع فشمل طواف الفرض ~~والواجب والسنة والنفل، خلافا لمن قيد وجوب الصلاة بالواجب. # قال في الفتح: وهو ليس بشئ لاطلاق الأدلة اه‍. # والظاهر أن المراد بالأسبوع الطواف لا العدد، حتى لو ترك أقل الأشواط ~~لعذر مثلا وجبت الركعتان، وعليه موجب ما ترك فليراجع. وأما قوله في شرح ~~اللباب: تجب بعد كل طواف ولو أدى ناقصا فيحتمل نقصان العدد، ونقصان الوصف ~~كالطواف مع الحدث والجنابة، والظاهر أن مراده الثاني. قوله: (عند المقام) ~~عبارة اللباب خلف المقام قال: والمراد به ما يصدق عليه ذلك عادة، وعرفا مع ~~القرب، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا أراد أن يركع خلف المقام جعل ~~بينه وبين المقام صفا أو صفين، أو رجلا أو رجلين. رواه عبد الرزاق اه‍. ~~قوله: (حجارة الخ) ذكره في البحر عن تفسير القاضي، لكن عبر بحجر بالافراد، ~~وأنه الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا PageV02P549 # الناس إلى الحج، وحرر بعض العلماء الأعلام أن الحجر الذي في المقام ~~ارتفاعه من الأرض نصف ذراع وربع وثمن، وأعلاه مربع من كل جانب نصف ذراع ~~وربع وعمق غوص القدمين سبع قراريط ونصف. قوله: (قولان) لم أر من حكى ~~القولين، سوى ما توهمه عبارة النهر وفيها نظر، والمشهور في عامة الكتب أن ~~صلاتها في المسجد أفضل من غيره. وفي اللباب: ولا تختص بزمان ولامكان ولا ~~تفوت، فلو تركها لم تجبر بدم، ولو صلاها خارج الحرم، ولو بعد الرجوع إلى ~~وطنه جاز ويكره، ويستحب مؤكدا أداؤها خلف المقام، ms1924 ثم في الكعبة، ثم في ~~الحجر تحت الميزاب، ثم كل ما قرب من الحجر، ثم باقي الحجر، ثم ما قرب من ~~البيت، ثم المسجد ثم الحرم، ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة اه‍. قوله: ~~(ثم التزم الملتزم الخ) هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب. هذا وفي الفتح: ~~ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين ثم يأتي الملتزم قبل الخروج إلى الصفا، ~~وقيل يأتي الملتزم، ثم يصلي، ثم يأتي زمزم، ثم يعود إلى الحجر. ذكره ~~السروجي اه‍. والثاني هو الأسهل والأفضل وعليه العمل. شرح اللباب، وما ذكره ~~الشارح مخالف للقولين ظاهرا، لكن الواو لا تقتضي الترتيب فيحمل على القول ~~الأول، وقد ذكر في شرح اللباب في طواف الصدر أنه هو المشهور من الروايات، ~~وهو الأصح كما صرح به الكرماني والزيلعي اه‍. وقال هنا: ولم يذكر في كثير ~~من الكتب إتيان زمزم والملتزم فيما بين الصلاة والتوجه إلى الصفا، ولعله ~~لعدم تأكده. # مطلب في السعي بين الصفا والمروة قوله: (إن أراد السعي) أفاد أن العود ~~إلى الحجر إنما يستحب لمن أراد السعي بعده، وإلا فلا، كما في البحر وغيره، ~~وكذا الرمل والاضباع تابعا لطواف بعده سعي كما قدمناه، وأشار إلى ما في ~~النهر من أن السعي بعد طواف القدوم رخصة لاشتغاله يوم النحر بطواف الفرض ~~والذبح والرمي، وإلا فالأفضل تأخيره إلى ما بعد طواف الفرض، لأنه واجب، ~~فجعله تبعا للفرض أولى، كذا في التحفة وغيرها اه‍. لكن ذكر في اللباب خلافا ~~في الأفضلية، ثم قال: والخلاف في غير القارن، أما القارن فالأفضل له تقديم ~~السعي أو يسن اه‍. وأشار أيضا إلى أن السعي بعد الطواف، فلو عكس أعاد السعي ~~لأنه تبع له. وصرح في المحيط بأن تقديم الطواف شوط لصحة السعي، وبه علم أن ~~تأخير السعي واجب، وإلى أنه لا يجب بعده فورا، والسنة الاتصال به. بحر فإن ~~أخره لعذر أو ليستريح من تعبه فلا بأس، وإلا فقد أساء ولا شئ عليه. لباب. ~~قوله: (من باب الصفا ندبا) كذا في السراج ms1925 لخروجه منه عليه الصلاة والسلام. ~~وفي الهداية: أن خروجه منه عليه الصلاة والسلام لأنه كان أقرب الأبواب إلى ~~الصفا لا أنه سنة. قوله: (فصعد الصفا الخ) هذا الصعود وما بعده سنة، فيكره ~~أن لا يصعد عليهما. بحر عن المحيط: أي إذا كان ماشيا، بخلاف الراكب كما في ~~شرح المرشدي. # واعلم أن كثيرا من درجات الصفا دفنت تحت الأرض بارتفاعها، حتى أن من وقف ~~على أول درجة من درجاتها الموجودة أمكنه أن يرى البيت، فلا يحتاج إلى ~~الصعود، وما يفعله بعض أهل PageV02P550 # البدعة والجهلة من الصعود حتى يلتصقوا بالجدار، فخلاف طريقة أهل السنة ~~والجماعة. شرح اللباب. قوله: (وكبر الخ) في اللباب: فيحمد الله تعالى ويثني ~~عليه، ويكبر ثلاثا ويهلل، ويصلي على النبي (ص)، ثم يدعو للمسلمين ولنفسه ~~بما شاء، ويكرر الذكر مع التكبير ثلاثا، ويطيل المقام عليه اه‍: أي قدر ما ~~يقرأ سورة من المفصل كما في شرحه عن العدة لصاحب الهداية. قوله: # (بصوت مرتفع) اقتصر في الخانية على ذكر التكبير والتهليل وقال: يرفع صوته ~~بهما اه‍. وأما الصلاة على النبي (ص) فقد قدمنا في دعاء التلبية أنه يخفض ~~صوته بها فيحتمل أن يكون هنا كذلك. تأمل. # تنبيه: في اللباب: ويلبي في السعي الحاج لا المعتمر، زاد شارحه: ولا ~~اضطباع فيه مطلقا عندنا كما حققناه في رسالة، خلافا للشافعية. قوله: (ورفع ~~يديه) أي حذاء منكبيه. لباب وبحر. # قوله: (لختمه العبادة) قال السراج: وإنما ذكر الدعاء ها هنا ولم يذكره ~~عند استلام الحجر، لان الاستلام حالة ابتداء العبادة، وهذا حالة ختمها، لان ~~ختم الطواف بالسعي والدعاء يكون عند الفراغ منها لا عند ابتدائها كما في ~~الصلاة اه‍. وفيه أن هذا ابتداء السعي لا ختم الطواف، إلا أن يقال: إن ~~السعي إنما يتحقق عند النزول عن الصفا، أما الصعود عليها فقد تحقق عنده ختم ~~الطواف لقصده الانتقال عنه إلى عبادة أخرى تابعة له، فتأمل. قوله: (لأنه ~~يذهب برقة القلب) أي لأنه بسبب حفظه له يجري على لسانه بلا حضور قلب، وهذا ~~بخلاف الدعاء ms1926 في الصلاة فإنه ينبغي الدعاء فيها بما يحفظه لئلا يجري على ~~لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته، كما نقله ط عن الولوالجية. قوله: # (وإن تبرك بالمأثور فحسن) أي في هذا الموضع وغيره من مناسك الحج، وقد ~~ذكرت ذلك في رسالتي بغية الناسك في أدعية المناسك. قوله: (ثم مشى نحو ~~المروة) قال في اللباب: ثم يهبط نحو المروة ساعيا ذاكرا ماشيا على هينته، ~~حتى إذا كان دون الميل المعلق في ركن المسجد قبل بنحو ستة أذرع سعيا شديدا ~~في بطن الوادي، حتى يجاوز الميلين، ثم يمشي على هينته، حتى يأتي المروة، ~~ويستحب أن يكون السعي بين الميلين فوق الرمل دون العدو، وهو في كل شوط: أي ~~بخلاف الرمل في الطواف، فإنه مختص بالثلاثة الأول خلافا لمن جعله مثله، فلو ~~تركه أو هرول في جميع السعي فقد أساء ولا شئ عليه، وإن عجز عنه صبر حتى يجد ~~فرجة، وإلا تشبه بالساعي في حركته، وإن كان على دابة حركها من غير أن يؤذي ~~أحدا اه‍. وقوله: قيل بنحو ستة أذرع، قال شارحه: هو منسوب للشافعي، وذكر ~~أيضا في بعض المناسك لأصحابنا اه‍. # قلت: ونقله في المعراج عن شرح الوجيز وقال: إن الميل كان على متن الطريق ~~في الموضع الذي يبتدأ منه السعي، فكان يهدمه السيل فرفعوه إلى أعلى ركن ~~المسجد، ولذا سمي معلقا فوقع متأخرا عن ابتداء السعي بستة أذرع لأنه لم يكن ~~موضع أليق منه. والميل الثاني متصل بدار العباس اه‍. ونقله في الشرنبلالية ~~أيضا وأقره، ونقله بعض المحشين عن منسك ابن العجمي والطرابلسي والبحر ~~العميق وغيرهم. # قلت: ولا ينافيه قول المتون ساعيا بين الميلين لأنه باعتبار الأصل. قوله: ~~(المتخذين) في PageV02P551 # نسخة المنحوتين. قوله: (وصعد عليها) أي باعتبار الزمن الأول، أما الآن ~~فمن وقف على الدرجة الأولى، بل على أرضها يصدق أنه طلع عليها. شرح اللباب. ~~قوله: (وفعل ما فعله على الصفا) أي من الاستقبال بأن يميل إلى يمينه أدنى ~~ميل ليتوجه إلى البيت، وإلا فالبيت لا يبدو اليوم لحجبه بالبنيان، ms1927 ومن ~~التكبير والذكر والدعاء المشتمل على الصلاة والثناء. شرح اللباب. قوله: ~~(يبدأ بالصفا الخ) فيه إشارة إلى أن الذهاب إلى المروة شوط والعود منها إلى ~~الصفا شوط، وهو الصحيح. وقال الطحاوي: إن الذهاب والعود شرط واحد كالطواف، ~~فإنه من الحجر إلى الحجر شوط، وتمامه في الفتح وغيره قوله: (فلو بدأ ~~بالمروة الخ) قدمنا الكلام عليه في الواجبات. # قوله: (وند ب الخ) ذكره في الخانية وغيرها، وقوله: كختم الطواف ليكون ختم ~~السعي كختم الطواف كما أن مبدأهما بالاستلام. قال في الفتح: ولا حاجة إلى ~~هذا القياس إذ فيه نص، وهو ما روى المطلب بن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله ~~(ص) حين فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف ~~وليس بينه وبين الطائفين أحد رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان، وقال في ~~روايته: رأيت رسول الله (ص) يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون ~~بين يديه، ما بينهم وبينه سترة وتمامه فيه. # مطلب في عدم منع المار بين يدي المصلي عند الكعبة تنبيه: قال العلامة قطب ~~الدين في منسكه: رأيت بخط بعض تلامذة الكمال بن الهمام في حاشية الفتح: إذا ~~صلى في المسجد الحرام ينبغي أن لا يمنع المار لهذا الحديث، وهو محمول، على ~~الطائفين، لان الطواف صلاة فصار كمن بين يديه صفوف من المصلين اه‍. وقال: ~~ثم رأيت في البحر العميق: حكى عز الدين بن جماعة عن: مشكلات الآثار للطحاوي ~~أن المرور بين يدي المصلي بحضرة الكعبة يجوز اه‍. # قلت: وهذا فرع غريب فليحفظ. قوله: (ثم سكن بمكة محرما) إنما عبر بالسكنى ~~دون الإقامة لايهامها الإقامة الشرعية، وهي لا تصح لما في البحر من باب ~~صلاة المسافر إذا دخل الحاج مكة في أيام العشر ونوى الإقامة نصف شهر لا يصح ~~لأنه لا بد له من الخروج إلى عرفات، فلا يتحقق اتحاد الموضع الذي هو شرط ~~نية الإقامة ط. قوله: (بالحج) إنما ذكره وإن كان القارن والمتمتع الذي ساق ~~الهدي كذلك، لان الباب معقود للمفرد ms1928 ط. قوله: (ولا يجوز الخ) الأولى ~~التفريع بالفاء على قوله: محرما بالحج كما فعل في البحر: أي لا يجوز أن ~~يفسخ نية الحج بعد ما أحرم به، ويسقط أفعاله ويجعل إحرامه وأفعاله للعمرة. ~~لباب، وأما أمره عليه الصلاة والسلام بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص ~~بهم أو منسوخ. نهر، وقد أوضح المقام المحقق ابن الهمام. # قوله: (بلا رمل وسعي) لان الرمل وكذا الاضطباع تابعان لطواف بعده سعي، ~~والسعي من واجبات الحج والعمرة فقط، وهذا الطواف تطوع فلا سعي بعده. قال في ~~الشرنبلالية عن الكافي: لان التنفل PageV02P552 # بالسعي غير مشروع. قوله: (وهو) أي الطواف. قوله: (ينبغي تقييده) أي تقييد ~~كون الصلاة النافلة أفضل من طواف التطوع في حق المكي بزمن الموسم لأجل ~~التوسعة على الغرباء. وقوله: مطلقا: أي للمكي والآفاقي في غير الموسم، وقد ~~أقره على هذا البحث في النهر. # قلت: لكن يخالفه ما في الولوالجية ونصه: الصلاة بمكة أفضل لأهلها من ~~الطواف، وللغرباء الطواف أفضل، لان الصلاة في نفسها أفضل من الطواف، لان ~~النبي (ص) شبه الطواف بالبيت بالصلاة، لكن الغرباء لو اشتغلوا بها لفاتهم ~~الطواف من غير إمكان التدارك فكان الاشتغال بما لا يمكن تداركه أولى اه‍. # مطلب: الصلاة أفضل من الطواف وهو أفضل من العمرة تنبيه: في شرح المرشدي ~~على الكنز قولهم: إن الصلاة أفضل من الطواف، ليس مرادهم أن صلاة ركعتين ~~مثلا أفضل من أداء أسبوع لان الأسبوع مشتمل على ركعتين مع زيادة، بل مرادهم ~~به أن الزمن الذي يؤدى فيه أسبوعا هل الأفضل فيه أن يصرفه للطواف أم يشغله ~~بالصلاة؟ اه‍. ونظيره ما أجاب به العلامة القاضي إبراهيم بن ظهيرة المكي ~~حيث سئل: هل الأفضل الطواف أو العمرة؟ # من أن الأرجح تفضيل الطواف على العمرة إذا شغل به مقدار زمن العمرة، إلا ~~إذا قيل إنها لا تقع إلا فرض كفاية فلا يكون الحكم كذلك. # تتمة: سكت المصنف عن دخول البيت، ولا شك أنه مندوب إذا لم يشتمل على ~~إيذاء نفسه أو غيره وهذا مع الزحمة ms1929 قلما يكون. نهر. # مطلب في دخول البيت الشريف قلت: وكذا إذا لم يشتمل على دفع الرشوة التي ~~يأخذها الحجبة كما أشار إليه منلا علي، وسيأتي تمام الكلام على الدخول عند ~~ذكر الشارح له في الفروع آخر الحج. قوله: (أولى خطب الحج الثلاث) ثانيها ~~بعرفة قبل الجمع بين الصلاتين، ثالثها بمنى في اليوم الحادي عشر، فيفصل بين ~~كل خطبة بيوم وكلها خطبة واحدة بلا جلسة في وسطها إلا خطبة يوم عرفة، وكلها ~~بعد ما صلى الظهر إلا بعرفة، وكلها سنة. لباب. ولم يذكر المصنف ولا الشارح ~~الخطبة الثالثة في موضعها. # قوله: (وكره قبله) أي قبل الزوال. سراج. # مطلب في الرواح إلى عرفات قوله: (وعلم فيها المناسك) أي التي يحتاج إليها ~~يوم عرفة من كيفية الاحرام والخروج إلى منى والمبيت بها والرواح منها إلى ~~عرفة والصلاة بها والوقوف فيها والإفاضة منها وغير ذلك، أو جميع ما يحتاج ~~إليه الحاج إلى تمام حجه وإن كان بعدها خطب لان التأكيد خبر. قوله: (فإذا ~~صلى بمكة الفجر الخ) كذا في الهداية، وقال الكمال: ظاهر هذا الترتيب إعقاب ~~صلاة الفجر بالخروج PageV02P553 # إلى منى وهو خلاف السنة، واستحسن في المحيط كونه بعد الزوال، وليس بشئ. ~~وقال المرغيناني: بعد طلوع الشمس، وهو الصحيح. قوله: (يوم التروية سمي به ~~لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادا للوقوف يوم عرفة إذ لم يكن في عرفات ~~ماء جار كزماننا، شرح اللباب. # فائدة: في مناسك النووي: يوم التروية هو الثامن، واليوم التاسع عرفة، ~~والعاشر النحر، والحادي عشر القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه ~~بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأولى، والثالث عشر النفر الثاني. قوله: ~~(ومكث بها إلى فجر عرفة) أفاد طلب المبيت بها فإنه سنة كما في المحيط، وفي ~~المبسوط: يستحب أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة ~~اه‍. # ويصلي الفجر بها لوقتها المختار، وهو زمان الاسفار وفي الخانية: بغلس، ~~فكأنه قاسه على فجر مزدلفة والأكثر على الأول، فهو الأفضل. شرح اللباب. وفي ~~مناسك النووي: وأما ما ms1930 يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في ~~اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة، ويفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلوات بمنى ~~والمبيت بها، والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول ~~عرفات وغير ذلك اه‍. وقوله: والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها، فيه عندنا ~~كلام يأتي قريبا. قوله: (ثم بعد طلوع الشمس) لما كانت عبارة المصنف موهمة ~~كعبارة الكنز خلاف المراد، قيدها بذلك تبعا للفتح وغيره من شروح الهداية. ~~قال في غاية البيان: صرح به في شرح الطحاوي وشرح الكرخي والايضاح وغيرها. ~~قال في الايضاح: وإذا طلعت الشمس يوم عرفة خرج إلى عرفات لأنه عليه الصلاة ~~والسلام فعل كذلك: ثم قال: وإن دفع قبله جاز، والأول أولى اه‍. ومثله في ~~السراج فافهم. قوله: (راح إلى عرفات) قال في المعراج: وينزل بعرفات في أي ~~موضع شاء، إلا الطريق وقرب جبل الرحمة أفضل. قال الأئمة الثلاثة: في نمرة ~~أفضل لنزوله عليه الصلاة والسلام فيه. قلنا: نمرة من عرفة ونزوله عليه ~~الصلاة والسلام فيه لم يكن عن قصد اه‍. وهذا مخالف لما في الفتح من أن ~~السنة أن ينزل الامام بنمرة، ولما نقلوه عن الامام رشيد الدين من أنه ينبغي ~~أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس، ووفق شرح ~~اللبا ب بأن هذا بالنسبة إلى الامام لا غيره أو بأن النزول أولا بنمرة ثم ~~بقرب جبل الرحمة. تأمل. قوله: (على طريق ضب) بفتح الضاد المعجمة وتشديد ~~الموحدة، وهو اسم للجبل الذي يلي مسجد الخيف. شرح اللباب. # قوله: (كلها موقف) بكسر القاف: أي موضع وقوف. نهر. قوله: (إلا بطن عرنة) ~~فلا يصح الوقوف بها على المشهور كما سيأتي. قوله: (بفتح الراء) أي مع ضم ~~العين كهمزة. قاموس. قوله: (فبعد الزوال خطب الخ) أي فإذا وصل إلى عرفة ~~ومكث بها داعيا مصليا ذاكرا ملبيا، فإذا زالت الشمس اغتسل أو توضأ والغسل ~~أفضل، ثم سار إلى المسجد: أي مسجد نمرة بلا تأخير، فإذا بلغه صعد الامام ~~الأعظم ms1931 أو نائبه المنبر، ويجلس عليه ويؤذن المؤذن بين يديه، فإذا فرغ قام ~~الامام فخطب خطبتين، فيحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويلبي، ويهلل ويكبر، ~~ويصلي على النبي (ص)، ويعظ الناس، ويأمرهم، وينهاهم، ويعلمهم المناسك ~~كالوقوف بعرفة والمزدلفة والجمع بهما والرمي والذبح والحلق والطواف، وسائر ~~المناسك التي إلى الخطبة الثالثة، ثم يدعو الله تعالى، وينزل. PageV02P554 # لباب. فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء. جوهرة. وقول ~~الزيلعي: جاز: أي صح مع الكراهة. شرنبلالية. قوله: (وبعد الخطبة صلى بهم) ~~فظاهره عدم تأخير الصلاة، وهو صريح قول البدائع، فإذا زالت الشمس صعد ~~الامام المنبر، فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذنون ويصلي الامام الخ، ونحوه ~~في اللباب وفي البحر عن المعراج: أنه يؤخر هذا الجمع إلى آخر وقت الظهر، ~~ونحوه في شرح قاضيخان على الجامع الصغير. قال في شرح اللباب: وفيه أنه ~~يلزمه منه تأخير الوقوف، وينافي حديث جابر رضي الله عنه: حتى إذا زاغت ~~الشمس، فإن ظاهره أن الخطبة كانت في أول الزوال فلا تقع الصلاة في آخره. ~~قوله: (بأذان) أي واحد لأنه للاعلام بدخول الوقت، وهو واحد، وقوله: ~~وإقامتين أي يقيم للظهر ثم يصليها ثم يقيم للعصر، لان الإقامة لبيان الشروع ~~في الصلاة. قوله: (وقراءة سرية) لأنهما صلاتا نهار كسائر الأيام. سراج. ~~قوله: (ولم يصل بينهما شيئا) أي ولا السنة الراتبة. قال في اللباب: وإن أخر ~~الامام صلاة العصر لا يكره للمأموم التطوع بينهما إلى أن يدخل الامام في ~~العصر. قوله: (على المذهب) وهو ظاهر الرواية. شرنبلالية، وهو الصحيح، فلو ~~فعل كره وأعاد الاذان للعصر لانقطاع فوره فصار كالاشتغال بينهما بفعل آخر. ~~بحر: # أي كأكل وشرب فإنه يعيد الاذان. سراج. وما في الذخيرة والمحيط والكافي من ~~استثناء سنة الظهر فخلاف الحديث وإطلاق المشايخ. فتح. # تنبيه: أخذ من هذا العلامة السيد محمد صادق بن أحمد بادشاه أنه يترك ~~تكبير التشريق هنا، وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء لمراعاة الفورية ~~الواردة في الحديث، كما نقله عنه الكازروني في فتاواه. # قلت: وفيه نظر، فإن الوارد ms1932 في الحديث: أنه (ص) صلى الظهر ثم أقام فصلى ~~العصر ولم يصل بينهما شيئا ففيه التصريح بترك الصلاة بينهما، ولا يلزم منه ~~ترك التكبير ولا يقاس على الصلاة لوجوبه دونها، ولان مدته يسيرة حتى لم يعد ~~فاضلا بين الفريضة والراتبة. # والحاصل: أن التكبير بعد ثبوت وجوبه عندنا لا يسقط هنا إلا بدليل، وما ~~ذكر لا يصلح للدلالة كما علمته، هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم. قوله: ~~(ولا بعد أداء العصر في وقت الظهر) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ، وعزاها ~~في الشرنبلالية إلى شرح الوهبانية لابن الشحنة. # مطلب في شروط الجمع بين الصلاتين بعرفة قوله: (وشرط لصحة هذا الجمع الخ) ~~اختلف في هذا الجمع هل هو سنة أو مستحب؟ وما قيل إن تقديم العصر عند الامام ~~واجب لصيانة الجماعة ينبغي حمله على معنى ثبت. شرح اللباب. # تنبيه: اقتصر من الشروط على الامام الاحرام. وزاد في اللباب تقدير الظهر ~~على العصر، حتى لو تبين للامام وقوع الظهر قبل الزوال أو بغير وضوء والعصر ~~بعده أو بوضوء أعادهما جميعا، والزمان وهو يوم عرفة، والمكان وهو عرفة ~~ومقرب منها، والجماعة، فالشروط ستة. PageV02P555 # قلت: لكن الأخير داخل في الأول، فإن معنى اشتراط الامام اشتراط صلاته بهم ~~لا وجوده فيهم على أنه في البحر قال: إن الجماعة غير شرط، حتى لو لحق الناس ~~فزع فصلى الامام وحده الصلاتين جاز بالاجماع على الصحيح، كذا في الوجيز، ثم ~~نقل عن البدائع أن الجماعة شرط الجمع عند أبي حنيفة لكن في حق غير الامام ~~لا في حق الامام، ثم قال: فما في النقاية والجوهرة والمجمع من اشتراط ~~الجماعة ضعيف، واعترضه في النهر بأنه نقله غير واحد وصححه الأسبيجابي، وبأن ~~الجواز في مسألة الفزع للضرورة اه‍. # قلت: ما مر عن البدائع يصلح توفيقا بين الكلامين والتصحيحين فتدبر، ثم ~~يكفي إدراك جزء من الصلاتين مع الامام، حتى لو أدرك بعض الظهر ثم قام يقضي ~~ما فاته ثم أدرك جزءا من العصر معه يكفي كما أفاده في البحر واللباب. قوله: ms1933 ~~(الامام الأعظم) أي الخليفة. بحر. وقوله: أو نائبه أي ولو بعد موت الامام ~~فإنه يجمع نائبه أو صاحب شرطه، لان النواب لا ينعزلون بموت الخليفة. # بحر. وأطلق الامام فشمل المقيم والمسافر، لكن لو كان مقيما كإمام صلى بهم ~~صلاة المقيمين، ولا يجوز له القصر ولا للحجاج الاقتداء به (1). قال الامام ~~الحلواني: كان الامام النسفي يقول: العجب من أهل الموقف يتابعون إمام مكة ~~في القصر، فأنى يستجاب لهم أو يرجى لهم الخير وصلاتهم غير جائزة. قال شمس ~~الأئمة: كنت مع أهل الموقف فاعتزلت، وصليت كل صلاة في وقتها وأوصيت بذلك ~~أصحابي، وقد سمعنا أنه يتكلف ويخرج مسيرة سفر ثم يأتي عرفات، فلو كان هكذا ~~فالقصر جائز، وإلا لا، فيجب الاحتياط اه‍ ملخصا من التاترخانية عن المحيط. ~~قوله: (وإلا صلوا وحدانا) يوهم جواز صلاة العصر في وقت الظهر، وعدم جواز ~~الجماعة لو صليت العصر في وقتها وليس بمراد، فالأصوب قول الزيلعي: صلوا كل ~~واحدة منهما في وقتها. أفاده ح. ويمكن الجواب بأن وحدانا حال من مفعول صلوا ~~لا من فاعله: أي صلوا الصلاتين وحدانا: أي غير مجموعات، بل كل واحدة في ~~وقتها، غايته أن فيه إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، فافهم. قوله: # (والاحرام بالحج فيهما) احترز به عما لو أحرم بالعمرة فلا يجوز الجمع، ~~ولو أحرم بالحج قبل صلاة العصر كما لو لم يكن محرما، وأشار إلى أن الشرط ~~حصوله عند أداء الصلاتين، ولو أحرم بعد الزوال في الأصح، وفي رواية: لا بد ~~موجوده قبل الزوال كما في النهر، وقوله: فيهما متعلق بقوله: # الامام وقوله: الاحرام ولذا فرع عليه المصنف بقوله: فلا تجوز وقوله: ولا ~~لمن صلى الخ على طريق اللف والنشر المرتب. قوله: (لم يصل العصر مع الامام) ~~أي بل يصليها في وقتها، ومثله ما لو صلى الظهر فقط مع الامام لا يصلي العصر ~~إلا في وقتها ح. قوله: (قبل إحرام الحج) بأن لم يحرم أصلا أو أحرم بالعمرة ~~فقط كما مر. قوله: (ثم أحرم) أي بالحج قبل أداء العصر ms1934 ح. قوله: (إلا في ~~وقته) أي العصر. ط. قوله: (إلا الاحرام) فهو شرط متفق عليه عندنا، والحصر ~~بالإضافة إلى # PageV02P556 # المذكور هنا: أي فلا يشترط عندهما الاقتداء بالامام أو نائبه، وإلا ~~فاشتراط الزمان والمكان وتقديم الظهر على العصر متفق عليه عندنا، كما أفاده ~~في شرح اللباب. قوله: (وهو الأظهر) لعله من جهة الدليل، وإلا بالمتون على ~~قول الإمام وصححه في البدائع وغيرها، ونقل تصحيحه العلامة قاسم عن ~~الأسبيجابي وقال: واعتمده برهان الشريعة والنسفي. قوله: (ثم ذهب) أي الامام ~~مع القوم من مسجد نمرة إلى الموقف: أي مكان الوقوف بعرفة. قوله: (بغسل) ~~متعلق بقوله: صلى وقوله: # ذهب قال القهستاني: أي جمع بين الصلاتين وذهب إليه حال كونه مغتسلا في ~~وقت الجمع والذهاب، فيكون حالا من فاعل جمع وذهب، والأول في خزانة المفتين ~~والثاني في الكافي اه‍. # وقوله: سن بالبناء للمجهول صفة غسل. قوله: (ووقف الامام على ناقته) في ~~الخانية: والأفضل للامام أن يقف راكبا ولغيره أن يقف عنده اه‍. وظاهره أن ~~الركوب للامام فقط، وهو مفهوم كلام المصنف كالهداية والبدائع وغيرها، ~~ويؤيده قول السراج لأنه يدعو ويدعو الناس بدعائه، فإن كان على راحلته فهو ~~أبلغ في مشاهدتهم له اه‍. لكن في القهستاني: الأفضل أن يكون راكبا قريبا من ~~الامام اه‍. ومثله في منن الملتقى. ونقل بعضهم عن السراج عن منسك ابن ~~العجمي: يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة، بل هو الأفضل ~~للامام وغيره اه‍. ولم أره في السراج. # قوله: (بقرب جبل الرحمة) أي الذي في وسط عرفات ويقال له: إلال كهلال، ~~وأما صعوده كما يفعله العوام فلم يذكر أحد ممن يعتد به في فضيلة بل حكمه ~~حكم سائر أراضي عرفات، وادعى الطبري والماوردي أنه مستحب، ورده النووي بأنه ~~لا أصل له لأنه لم يرد فيه خبر صحيح ولا ضعيف. نهر. # قوله: (عند الصخرات الكبار) أي الحجرات السود المفروشة فإنها مظنة موقفه ~~(ص). شرح اللباب. # وفي شرح الشيخ إسماعيل عن منسك الفارسي: قال قاضي القضاة بدر الدين: وقد ~~اجتهدت ms1935 على تعيين موقفه (ص)، ووافقني عليه بعض من يعتمد عليه من محدثي مكة ~~وعلمائها حتى حصل الظن بتعيينه، وأنه الفجوة المستعلية المشرفة على الموقف ~~التي عن يمينها وورائها صخرة متصلة بصخرات الجبل، وهذه الفجوة بين الجبل ~~والبناء المربع عن يساره، وهي إلى الجبل أقرب بقليل بحيث يكون الجبل قبالتك ~~بيمين إذا استقبلت القبلة والبناء المربع عن يسارك بقليل وراءه اه‍. ونقله ~~في اللباب أيضا باختصار. قال القاضي محمد عيد: والبناء المربع هو المعروف ~~بمطبخ آدم، ويعرف بحذائه صخرة مخروقة تتبع هي وما حولها من تلك الصخرات ~~المفروشة وما ورائها من الصخار السود المتصلة بالجبل. قوله: (والقيام ~~والنية) مبتدأ ومعطوف عليه، وقوله: فيه متعلق بكل من القيام والنية، وقوله: ~~ليست بشرط خبر المبتدأ، والأولى أن يقول: ليسا بالتثنية، وتغليب المذكر على ~~المؤنث، فكل من القيام والنية مستحب كما في اللباب، وإنما كانت النية شرطا ~~في الطواف دون الوقوف لأن النية عند الاحرام تضمنت جميع ما يفعل فيه، ~~والوقوف يفعل فيه من كل وجه فاكتفى فيه بتلك النية، والطواف يفعل فيه من ~~وجه دون وجه لأنه يفعل بعد التحلل فاشترط فيه أصل النية دون تعيينها عملا ~~بالشرطية. شرح النقاية للقاري. لكن هذا الفرق لا يشمل طواف العمرة لأنه ~~يفعل قبل التحلل، وسيذكر آخر الباب فرق آخر. قوله: (لان الشرط الكينونة ~~فيه) أي في محل الوقوف PageV02P557 # المعلوم من المقام. قال في شرح اللباب: والظاهر أن هذا ركن لعدم تصور ~~الوقوف بدونه، نعم الوقت شرط اه‍. أي مع الاحرام. # قلت: ولعله أراد بالشر ما لا بد منه، فيشمل الركن. تأمل. والمراد ~~بالكينونة الحصول فيه على أي وجه كان ولو نائما أو جاهلا بكونه عرفة أو غير ~~صاح أو مكرها أو جنبا أو مارا مسرعا. # قوله: (مجتاز) أي مار غير واقف. قوله: (ودعا جهرا) ولا يفرط في الجهر ~~بصوته. لباب: أي بحيث يتعب نفسه، لكن قيد شارحه الجهر بكونه في التلبية ~~وقال: وأما الأدعية والأذكار فبالخفية أولى اه‍. # قلت: ويؤيده قوله في السراج: ويجتهد في ms1936 الدعاء. والسنة أن يخفي صوته ~~لقوله تعالى: * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * (الأعراف: 55) اه‍. قوله: ~~(بجهد) متعلق بدعا: أي باجتهاد وإلحاح في المسألة، وقد ورد خير الدعاء دعاء ~~يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير رواه مالك والترمذي وأحمد ~~وغيرهم. شرح النقاية للقاري. # مطلب: الثناء على الكريم دعاء وقيل لابن عيينة: هذا ثناء فلم سماه رسول ~~الله (ص) دعاء؟ فقال: الثناء على الكريم دعاء، لأنه يعرف حاجته. فتح. # قلت: يشير بهذا إلى خبر: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي ~~السائلين ومنه قول أمية بن أبي الصلت في مدح بعض الملوك: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني * ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء ~~يوما * كفاه من تعرضك الثناء مطلب في إجابة الدعاء قوله: (وهو) أي هذا ~~الموقف من مواضع الإجابة أي المواضع التي تكون الإجابة أرجى فيها من غيرها ~~كما أفاده في النهر. قوله: (وهي بمكة) أي وما قرب منها، لان الموقفين ومنى ~~والجمار ليست في مكة. قوله: (وهي خمسة عشر موضعا الخ) كذا ذكرها في الفتح ~~عن رسالة الحسن البصري. قال ابن حجر المكي: والحسن البصري تابعي جليل اجتمع ~~بجمع من الصحابة، فلا يقول ذلك إلا عن توقيف اه‍. ونقلها بعضهم عن النقاش ~~المفسر في مسكه مقيده بأوقات خاصة، والحسن أطلقها وذكر ذلك بعضهم نظما نقله ~~ح عن الشرنبلالية، فراجعهما. قوله: (بكعبة) أي فيها. قوله: PageV02P558 # (والموقفين) أي عرفة والمشعر الحرام في المزدلفة. قوله: (طواف) أي مكانه، ~~والأولى أن يقول المطاف وهو ما كان في زمنه (ص) مسجدا، وإلا فالمسجد الحرام ~~كله مطاف، بمعنى أنه يجوز فيه الطواف. شرح اللباب قوله: (وسعى) أي بين ~~الصفاء والمروة لا سيما فيما بين الميلين. شرح اللباب. قوله: (مروتين) أي ~~الصفا والمروة ففيه تغليب، ولعله غلب المؤنث على المذكر بناء على أحد ~~القولين للعلماء وهو أن المروة أفضل من الصفا. قوله: (مقام) أي ms1937 خلفه كما في ~~اللباب. قوله: # (جمارك) أي الثلاث، فبذلك بلغت خمسة عشر، لكن اعترض بأنه لا دعاء في جمرة ~~العقبة بل في الأولى والوسطى. قوله: (زاد في اللباب الخ) أي لباب المناسك ~~للشيخ رحمة الله السندي تلميذ المحقق ابن الهمام اختصره من منسكه الكبير، ~~واختصره أيضا بمنسك أصغر منه، فافهم. قوله: (وعند السدرة) فيه أنه لم ~~يذكرها في اللباب، بل ذكرها في الشرنبلالية، وهي سدرة كانت بعرفة وهي الآن ~~غير معروفة. # ذكره بعض المحشين عن تاريخ مكة للعلامة القطبي، وكذا عزاه بعض مشايخ ~~مشايخنا لابن ظهيرة الحنفي المكي في فضائل مكة. قوله: (وفي الحجر) فيه أن ~~هذا هو تحت الميزاب كما في الشرنبلالية عن الفتح. قوله: (ليلة البدر) وهي ~~ليلة الرابع عشر من ذي الحجة التي ينزلون فيها الآن. ط. # قلت: وقد ألحقت هذه الخمسة نظما بنظم صاحب النهر فقلت: # ورؤية بيت ثم حجر وسدرة * وركن يمان مع منى ليلة القمر قوله: (وإذا غربت ~~الشمس الخ) بيان للواجب، حتى لو دفع قبل الغروب، فإن جاوز حدود عرفة لزمه ~~دم إلا أن يعود قبله ويدفع بعده فيسقط خلافا لزفر بخلاف ما لو عاد بعده، ~~ولو مكث بعد ما أفاض الامام كثيرا بلا عذر أساء، ولو أبطأ الامام ولم يفض ~~حتى ظهر الليل أفاضوا لأنه أخطأ السنة. من البحر والنهر. قوله: (أتى) أي ~~أفاض الامام والناس وعليهم السكينة والوقار، فإذا وجد فرجة أسرع المشي بلا ~~إيذاء، وقيل لا يسن الإيضاع: أي لا يسن في زماننا لكثرة الايذاء. لباب ~~وشرحه. قوله: (على طريق المأزمين) لا على طريق ضب، والمأزم بهمزة بعد الميم ~~الأولى ويجوز تركها كما في رأس وزاي مكسورة وأصله المضيق بين جبلين ومراد ~~الفقهاء الطريق الذي بين جبلين، وهما جبلان بين عرفات ومزدلفة. إسماعيل. ~~وعزاه بعضهم إلى العز بن جماعة، وأنه نقله عن المحب الطبري، ورد به قول ~~النووي: إن المراد به ما بين العلمين اللذين هما حد الحرم وقال: إنه غريب، ~~ويحمل العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل. ms1938 قوله: (ماشيا) أي إذا ~~قرب منها يدخلها ماشيا تأدبا وتواضعا لأنها من الحر المحترم. شرح اللباب. ~~قوله: (إلا وادي محسر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين المهملة ~~المشددة وبالراء، والاستثناء منقطع لأنه ليس من منى كما أشار إليه الشارح. ~~قوله: (ليس من منى (1)) صوابه ليس من مزدلفة لأنها محل الوقوف اه‍. قوله: # PageV02P559 # (أو ببطن عرنة) أي الذي قرب عرفات كما مر. قوله: (لم يجز) أي لم يصح ~~الأول عن وقوف مزدلفة الواجب، ولا الثاني عن وقوف عرفات الركن. قوله: (على ~~المشهور) أي خلافا لما في البدائع من جوازه فيهما. فتح. قوله: (والأصح أنه ~~المشعر الحرام) وقيل هو مزدلفة كلها. قوله: (وعليه مقيدة) قيل: هي أسطوانة ~~من حجارة مدورة تدويرها أربعة وعشرون ذراعا وطولها اثنا عشر، وفيها خمسة ~~وعشرون درجة وهي على خشبة مرتفعة كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد ~~الشمع ليلة مزدلفة وكان قبله يوقد بالحطب، وبعده بمصابيح كبار. قوله: (وصلى ~~العشاءين الخ) أي في أول وقت العشاء الأخيرة. قهستاني. وينبغي أن يصلي قبل ~~حط رحاله بل ينيخ جماله ويعقلها، وأشار إلى أنه لا تطوع بينهما ولو سنة ~~مؤكدة على الصحيح، ولو تطوع أعاد الإقامة، كما لو اشتغل بينهما بعمل آخر. ~~بحر. قال في شرح اللباب: ويصلي سنة المغرب والعشاء والوتر بعدها كما صرح به ~~مولانا عبد الرحمن الجامي قدس الله سره السامي في منسكه اه‍. وأما قول ~~الشارح قبيل باب الاذان: # يكره التنفل بعد صلاتي الجمعين ففيه كلام قدمناه هناك. قوله: (لان العشاء ~~في وقتها الخ) علة للاقتصار هنا على إقامة واحدة، بخلاف الجمع في عرفة فإنه ~~بإقامتين، لان الصلاة الثانية هنا تؤدي في غير وقتها فتقع الحاجة إلى إقامة ~~أخرى للاعلام بالشروع فيها، أما الثانية هنا ففي وقتها فتستغني عن تجديد ~~الاعلام كالوتر مع العشاء. بدائع. قوله: (كما لا احتياج هنا للامام) فلو ~~صلاهما منفردا جاز، خلافا لما في شرح النقاية للبرجندي، فإنه خلاف المشهور ~~في المذهب. شر ح اللباب. # وذكر في اللباب أن الجماعة سنة ms1939 في هذا الجمع، ثم قال: وشرائط هذا الجمع: ~~الاحرام بالحج، وتقديم الوقوف عليه، والزمان والمكان، والوقت الخ. قال ~~شارحه: فلا يجوز هذا الجمع لغير المحرم بالحج، وأما ما ذكره المحبوبي من أن ~~الاحرام غير شرط فيه فغير صحيح، لتصريحهم بأن هذا الجمع جمع نسك ولا يكون ~~نسكا إلا بالاحرام بالحج اه‍. وبه ظهر صحة ما بحثه في النهر بقوله: وينبغي ~~اشتراطه لكونه في المغرب مؤديا اه‍. وظهر أن ما في النهاية والهندية من عدم ~~اشتراطه مبني على قول المحبوبي، فافهم. قوله: (ولو صلى المغرب والعشاء) في ~~بعض النسخ أو العشاء بأو، وفي بعضها الاقتصار على المغرب موافقا في الكنز ~~وغيره، وهو أولى لان المراد التنبيه على وجوب تأخير المغرب عن وقتها ~~المعتاد، ويفهم منه بالأولى وجوب تأخير العشاء إلى المزدلفة، نعم عبارة ~~اللباب: ولو صلى الصلاتين أو إحداهما. قوله: (أعاده) أي أعاد ما صلى، قال ~~العلامة الشهاوي في منسكه: هذا فيما إذا ذهب إلى المزدلفة من طريقها، أما ~~إذا ذهب إلى مكة من غير طريق المزدلفة جاز له أن يصلي المغرب في الطريق بلا ~~توقف في ذلك، ولم أجد أحدا صرح بذلك سوى صاحب النهاية والعناية. ذكراه في ~~باب قضاء الفوائت، وكلام شارح الكنز أيضا يدل على ذلك وهي فائدة جليلة اه‍. ~~وكذا صرح به البناية الباب المذكور أيضا اه‍. ذكره بعض المحشين عن خط بعض ~~العلماء. # قلت: ويؤخذ هذا من اشتراط المكان لصحة هذا الجمع كما مر ويأتي، فإنه يفيد ~~أنه لو لم PageV02P560 # يمر على المزدلفة لزم صلاة المغرب في الطريق في وقتها لعدم الشرط، وكذا ~~لو بات في عرفات، فتنبه. قوله: (الصلاة أمامك) الجملة في محل جر بدل من ~~الحديث، وخاطب به (ص) أسامة لما نزل عليه الصلاة والسلام بالشعب فبال ~~وتوضأ، فقال أسامة: الصلاة يا رسول الله ومعنى الحديث: # وقتها الجائز أو مكانها ط. قوله: (ليلة النحر) سماها بذلك جريا على ~~الحقيقة اللغوية والشرعية. # وأما ما مر في آخر الاعتكاف من تبعيتها لليوم الذي قبلها فذاك بالنظر ms1940 إلى ~~الحكم كما حققناه هناك، فافهم. قوله: (والمكان مزدلفة) يرد عليه ما في ~~البحر عن المحيط لو صلاهما بعد ما جاوز المزدلفة جاز اه‍. وعزاه في شرح ~~اللباب إلى المنتقى، لكن قال بعده: وهو خلاف ما عليه الجمهور. قوله: # (والوقت) الفرق بينه وبين الزمان هنا أن الثاني أعم. قوله: (فتصلح لغزا ~~من وجوه) أي تصلح هذه المسألة فيقال: أي فرض لا تطلب له الإقامة؟ فالجواب: ~~عشاء المزدلفة إذا لم يفصل بينها وبين المغرب بفاصل. ويقال: أي صلاة تصلى ~~في غير وقتها وهي أداء؟ وأي صلاة إذا صليت في وقتها وجبت إعادتها؟ فالجواب: ~~مغرب المزدلفة. وأي صلاة يجب أن تفعل في مكان مخصوص؟ # فالجواب: المغرب والعشاء في المزدلفة، فتأمل. واستخرج غيرها ح. زاد ط: ~~وأي عشاء أديت قبل المغرب من صاحب ترتيب وصحت؟ فالجواب: عشاء المزدلفة. ~~وزاد الرحمتي: وأي صلاة يختلف وقتها في زمان دون زمان؟ وهي مغرب المزدلفة ~~وقتها ليلة العيد غير وقتها في بقية الأيام. # وأي صلاة يختلف وقتها في حالة دون حالة؟ هي هذه يختلف في حالة الاحرام ~~بالحج، وأي صلاة فاسدة إذا خرج وقت التي بعدها انقلبت صحيحة؟ وأي صلاة يكره ~~الاتيان بسنتها؟ هي هذه. # قوله: (فيعود إلى الجواز) أي المغرب أو ما صلاه من مغرب وعشاء في الوقت ~~قبل المزدلفة، ومفهومه أنه قبل طلوع الفجر لم يجزه وهذا قولهما. وقال أبو ~~يوسف: يجزيه وقد أساء. هداية: أي لان المغرب التي صلاها في الطريق إن وقعت ~~صحيحة فلا تجب إعادتها لا في الوقت ولا بعده، وإن لم تقع صحيحة وجبت فيه ~~وبعده: أي إن لم يؤدها فيه وجب قضاؤها بعده، لان ما وقع فاسدا لا ينقلب ~~صحيحا بمضي الوقت. وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر ~~في مسألة الترتيب، كذا في العناية. # قلت: هذا صريح في أن المراد بعدم الجواز عدم الصحة لا عدم الحل، خلافا ~~لما فهمه من البحر، وتمام الكلام فيما علقناه عليه. قوله: (وهذا) أي عدم ~~جواز ما صلاه في ms1941 طريق المزدلفة المفهوم من قوله: أعاده ما لم يطلع الفجر ~~فافهم. قوله: (صلاهما) لأنه لو لم يصلهما صارتا قضاء. # قوله: (عاد العشاء إلى الجواز) قال في الظهيرية: وهذه المسألة لا بد من ~~معرفتها، وهذا كما قال أبو حنيفة فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا ~~وهو ذاكر للمتروكة: لم يجز، فإن صلى السادسة عاد إلى الجواز اه‍. # واستشكل حكم المسألة الخير الرملي بأن فيه تفويت الترتيب، وهو فرض يفوت ~~الجواز بفوته PageV02P561 # كترتيب الوتر على العشاء، قال: إلا أن يحمل على ساقط الترتيب، أو على ~~عودها إلى الجواز إذا صلى خمسا بعدها اه‍. وهو تأويل بعيد، بل الظاهر سقوط ~~الترتيب هنا بقرينة التنظير بقوله في الظهيرية - وهذا كما قال أبو حنيفة ~~الخ، وعن هذا قال السيد محمد أبو السعود: لا فرق في هذا بين أن يكون صاحب ~~ترتيب أو لا، فتزاد هذه على مسقطات وجوب الترتيب اه‍. قوله: (وينوي المغرب ~~أداء) كذا في النهر عن السراج. وفيه رد على قول البحر إنها قضاء، مع أنه ~~صرح بعده بأن وقتها وقت العشاء. قوله: (ويترك سنتها) الموافق لما قدمناه عن ~~الجامي أن يقول: ويؤخر سنتها. # قوله: (ويحييها) يعني ليلة العيد بأن يشتغل فيها أو في معظمها بالعبادة ~~من صلاة أو قراءة أو ذكر أن دراسة علم شرعي ونحو ذلك. وقوله: فإنها أفضل ~~الخ قال ح: أي في حد ذاتها لا في حق من كان بمزدلفة. قوله: (كما أفتى به ~~صاحب النهر وغيره) عبارة النهر: وقد وقع السؤال في شرفها على ليلة الجمعة ~~وكنت ممن مال إلى ذلك، ثم رأيت في الجوهرة أنها أفضل ليالي السنة اه‍. ~~وكلامه كما ترى في تفضيلها على ليلة الجمعة لا على ليلة القدر، نعم ما في ~~الجوهرة شامل ليلة القدر، لكن هذا القدر لا يسوغ أن يقال: أفتى به صاحب ~~النهر اه‍ ح. # مطلب في المفاضلة بين ليلة العيد وليلة الجمعة وعشر ذي الحجة وعشر رمضان ~~قوله: (وجزم الخ) تأييد لما قبله من حيث إن الأكثر على ms1942 أن ليلة القدر في ~~العشر الأخير من رمضان، فإذا كان عشر ذي الحجة أفضل منه لزم تفضيله على ~~ليلة القدر، وليلة العيد أفضل الليالي العشر فتكون أفضل من ليلة القدر. قال ~~ط: وذكر المناوي في شرحه الصغير في حديث: أفضل أيام الدنيا أيام العشر ما ~~نصه: لاجتماع أمهات العبادات فيه، وهي الأيام التي أقسم الله تعالى بها ~~بقوله: * (والفجر وليال عشر) * (الفجر: 1، 2) فهي أفضل من أيام العشر ~~الأخير من رمضان على ما اقتضاه هذا الخبر، وأخذ به بعضهم، لكن الجمهور على ~~خلافه. وقال في شرحه الكبير: وثمرة الخلاف تظهر فيما لو علق نحو طلاق أو ~~نذر بأفضل الأعشار أو الأيام. # قال ابن القيم: والصواب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي ذي ~~الحجة، لأنه إنما فضل ليومي النحر وعرفة، وعشر رمضان إنما فضل بلية القدر ~~اه‍. # قلت: ونقل الرحمتي عن بعضهم ما يفيد التوفيق، وهو أن أيام عشر ذي الحجة ~~أفضل من أيام عشر رمضان، وليالي الثاني أفضل من ليالي الأول، لان أفضل ما ~~في الثاني ليلة القدر وبها ازداد شرفه، وازدياد شرف الأول بيوم عرفة اه‍. ~~وهذا مع ما مر عن ابن القيم كالصريح في أفضلية ليلة القدر على ليلة النحر، ~~ويلزم منه تفضيلها على ليلة الجمعة لما مر عن النهر من تفضيل ليلة النحر ~~على ليلة الجمعة. ولا يرد على هذا حديث مسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم ~~الجمعة لان الكلام في ليلتها لا في يومها، وقد ذكر الشارح في آخر باب ~~الجمعة عن التاترخانية أن يومها أفضل من ليلتها: أي لان فضيلة ليلتها لصلاة ~~الجمعة، وهي في اليوم. # تنبيه: في المعراج: وقد صح عن رسول الله (ص) أنه قال: أفضل الأيام يوم ~~عرفة إذا وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين حجة ذكره في تجريد الصحاح ~~بعلامة الموطأ اه‍. وسيأتي الكلام عليه PageV02P562 # آخر الحج. ونقل ط عن بعض الشافعية: أن أفضل الليالي ليلة مولده (ص)، ثم ~~ليلة القدر، ثم ليلة الاسراء والمعراج، ثم ليلة ms1943 عرفة، ثم ليلة الجمعة، ثم ~~ليلة النصف من شعبان، ثم ليلة العيد. قوله: # (وصلى الفجر بغلس) أي ظلمة فأول وقتها، ولا يسن ذلك عندنا إلا هنا، وكذا ~~يوم عرفة في منى على ما مر عن الخانية، وقدمنا أن الأكثر على خلافه. قوله: ~~(لأجل الوقوف) أي لأجل امتداد. # مطلب في الوقوف بمزدلفة قوله: (ثم وقف) هذا الوقف واجب عندنا لا سنة، ~~والبيتوتة بمزدلفة سنة مؤكدة إلى الفجر لا واجبة، خلافا للشافعي فيهما كما ~~في اللباب وشرحه. قوله: (ووقته الخ) أي وقت جوازه. قال في اللباب: أول وقته ~~طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، وآخره طلوع الشمس منه، فمن وقف بها قبل ~~طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس لا يعتد به، وقدر الواجب منه ساعة ولو لطيفة، ~~وقدر السنة امتداد الوقوف إلى الاسفار جدا، وأما ركنه فكينونته بمزدلفة ~~سواء كان بفعل نفسه أو فعل غيره بأن يكون محمولا بأمره أو بغير أمره، وهو ~~نائم مغمى عليه أو مجنون أو سكران، نواه أو لم ينو، علم، بها أو لم يعلم. ~~لباب. قوله: (كرحمة) عبارة اللباب: إلا إذا كان لعلة أو ضعف، أو يكون امرأة ~~تخاف الزحام فلا شئ عليه اه‍ لكن قال في البحر: ولم يقيد في المحيط خوف ~~الزحام بالمرأة، بل أطلقه فشمل الرجل اه‍. # قلت: وهو شامل لخوف الزحمة عند الرومي، فمقتضاه أنه لو دفع ليلا ليرمي ~~قبل دفع الناس وزحمتهم لا شئ عليه، لكن لا شك أن الزحمة عند الرمي وفي ~~الطريق قبل الوصول إليه أمر محقق في زماننا، فيلزم منه سقوط واجب الوقوف ~~بمزلفة، فالأولى تقييد خوف الزحمة بالمرأة، ويحمل اطلاق المحيط عليه لكون ~~ذلك عذرا ظاهرا في حقها يسقط به الواجب، بخلاف الرجل، أو يحمل على ما إذا ~~خاف الزحمة لنحو مرض، ولذا قال في السراج: إلا إذا كانت به علة أو مرض أو ~~ضعف فخاف الزحام فدفع ليلا فلا شئ عليه اه‍. لكن قد يقال: إن غيره من مناسك ~~الحج لا يخلو من الزحمة، وقد صرحوا بأنه ms1944 لو أفاض من عرفات لخوف الزحام ~~وجاوز حدودها قبل الغروب لزمه دم ما لم يعد قبله وكذا لو ند بعيره فتبعه ~~كما صرح به في الفتح، على أنه يمكنه الاحتراز عن الزحمة بالوقف بعد الفجر ~~لحظة فيحصل الواجب ويدفع قبل دفع الناس، وفيه ترك مد الوقوف المسنون لخوف ~~الزحمة، وهو أسهل من ترك الواجب الذي قيل بأنه ركن. وقد يجاب بأن خوف ~~الزحام لنحو عجز ومرض إنما جعلوه عذرا هنا لحديث أنه (ص): قدم ضعفة أهله ~~بليل ولم يجعل عذرا في عرفات لما فيه من إظهار مخالفة المشركين فإنهم كانوا ~~يدفعون قبل الغروب، فليتأمل. قوله: (لا شئ عليه) وكذا كل واجب إذا تركه ~~بعذر لا شئ عليه كما في البحر: أي بخلاف فعل المحظور لعذر كلبس المخيط ~~ونحوه، فإن العذر لا يسقط كما سيأتي في الجنايات، وبه سقط ما أورده في ~~الشرنبلالية بقوله: لكن يرد عليه ما نص الشارع بقوله: * (فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية) * (البقرة: 691) اه‍. نعم يرد ما قدمناه ~~آنفا ن الفتح من أنه لو جاوز عرفات قبل الغروب لند بعيره أو لخوف الزحمة ~~لزمه دم، وقد يجاب بما سيأتي عن شرح اللباب في الجنايات عند قول اللباب. ~~ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم من أن هذا عذر من جانب المخلوق ~~فلا PageV02P563 # يؤثر اه‍. لكن يرد عليه جعلهم خوف الزحمة هنا عذرا في ترك الوقوف بمزدلفة ~~وعلمت جوابه، فتأمل قوله: (ودعا) رافعا يديه إلى السماء. ط عن الهندية. ~~قوله: (وإذا أسفر جدا) فاعل أسفر اليوم أو الصبح، وفاعله مما لا يذكر. ذكره ~~قرا حصاري. قال الحموي: ولم أقف على أنه مما لا يذكر في شئ من كتب النحو ~~واللغة، وفسر الامام الاسفار بحيث لا يبقى إلى طلوع الشمس إلا مقدار ما ~~يصلي ركعتين، وإن دفع بعد طلوع الشمس أو قبل أن يصلي الناس الفجر فقد أساء ~~ولا شئ عليه. هندية ط. وما وقع في نسخ القدوري: وإذا طلعت الشمس أفاض ~~الإمام قال ms1945 في الهداية: إنه غلط، لان النبي (ص) دفع قبل طلوع الشمس، وتمامه ~~في الشرنبلالية. قوله: (فإذا بلغ بطن محسر) أي أول واديه. شرح اللباب. وفي ~~البحر: وادي محسر موضع فاضل بين منى ومزدلفة، ليس من واحدة منهما. قال ~~الأزرقي: وهو خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا اه‍. قوله: (لأنه موقف ~~النصارى) هم أصحاب الفيل. ح عن الشرنبلالية. # مطلب في رمي جمرة العقبة قوله: (ورمي جمرة العقبة) هي ثالث الجمرات على ~~حد منى من جهة مكة وليست من منى، ويقال لها الجمرة الكبرى والجمرة الأخيرة. ~~قهستاني ولا يرمي يومئذ غيرها ولا يقوم عندها حتى يأتي منزله. ولوالجية. ~~قوله: (ويكره تنزيها من فوق) أي فيجزيه لان ما حولها موضع النسك، كذا في ~~الهداية إلا أنه خلاف السنة، ففعله عليه الصلاة والسلام من أسفلها سنة لا ~~لأنه المتعين، ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها ولم يأمروهم ~~بالإعادة، وكأن وجه اختياره عليه الصلاة والسلام لذلك هو وجه اختياره حصى ~~الحذف، فإنه يتوقع الأذى إذا رموها من أعلاها لمن أسفلها، فإنه لا يخلو من ~~مرو الناس فيصيبهم، بخلاف الرمي من أسفل مع المارين من فوقها إن كان، كذا ~~في الفتح. ومقتضاه أن المراد الرمي من فوق إلى أسفل لا في موضع وقوف الرامي ~~فوق، ومقتضى تعليل الهداية بأن ما حولها موضع نسك، أن المراد الثاني إلا أن ~~يؤول كما أفاد الفضلاء بأن المراد موضع وقوف الناسك لا موضع وقوع الحصى. ~~قوله: (سبعا) أي سبع رميات بسبع حصيات، فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحدة. ~~نهر. قوله: (خذفا) نصب على المصدر. # شرنبلالية. فهو مفعول مطلق لبيان النوع، لان الحذف نوع من الرمي وهو رمي ~~الحصاة بالأصابع كما أشار إليه الشارح. قوله: (بمعجمتين) يقال الحذف بالعصا ~~والحذف بالحصى، فالأول بالحاء المهملة والثاني بالمعجمة.. شرح النقاية ~~للقاري. قوله: (أي برؤوس الأصابع) قيل كيفية الرمي أن يضع طرف إبهامه ~~اليمنى على وسط السبابة، ويضع الحصاة على ظاهر الابهام كأنه عاقد سبعين ~~فيرميها، وقيل أن يلحق سبابته ms1946 ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة. وقيل ~~يأخذها بطرفي إبهامه وسبابته، وهذا هو الأصح لأنه الأسر المعتاد. فتح. وكذا ~~صححه في النهاية والوالوجية وهو مراد الشارح. فافهم. والخلاف في الأولوية ~~والمختار فافهم أنها مقدار الباقلاء. لباب: أي قدر الفولة، وقيل قدر الحمصة ~~أو النواة أو الأنملة. قال في النهر: وهذا بيان المندوب. وأما الجواز فيكون ~~ولو بالأكبر مع الكراهة. قوله: (ويكون بينهما) أي بين الرمي والجمرة، ويجعل ~~منى عن يمينه والكعبة PageV02P564 # عن يساره. لباب. قوله: (خمسة أذرع) أي أو أكثر، ويكره الأقل. لباب. لان ~~ما دونه وضع فلا يجوز، أو طرح فيجوز، لكنه مسئ لمخالفته السنة. قهستاني. ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم تقع من على ظهره بنفسها بل بحرك الرحل أو الجمل أو ~~وقعت بنفسها لكن بعيدا من الجمرة ح. قوله: # (لا) قال في الهداية: لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص اه‍. وفي ~~اللباب: ولو وقعت على الشاخص: أي أطراف الميل الذي هو علامة للجمرة أجزأه، ~~ولو على قبة الشاخص ولم تنزل عنه أنه لا يجزيه للبعد، وإن لم يدر أنها وقعت ~~في المرمى بنفسها أو بنفض من وقعت عليه وتحريكه ففيه اختلاف، والاحتياط أن ~~يعيده، وكذا لو رمى وشك في وقوعها موقعها فالاحتياط أن يعيد. قوله: # (وثلاثة أذرع الخ) أي بين الحصاة والجمرة، وهذا بيان لما أجمله بقوله: ~~بقرب الجمرة لكن قدر القرب في الفتح بذراع ونحوه. قال: ومنهم من لم يقدره ~~اعتمادا على اعتبار القرب عرفا وضده البعد. قوله: (وكبر بكل حصاة) ظاهر ~~الرواية الاقتصار على الله أكبر غير أنه روى عن الحسن بن زياد أنه يقول: ~~الله أكبر رغما للشيطان وحزبه، وقيل يقول أيضا: اللهم اجعل حجي مبرورا، ~~وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا. فتح. قوله: (وقطع التلبية بأولها) أي في الحج ~~الصحيح والفاسد مفردا أو متمتعا أو قارنا، وقيل لا يقطعها إلا بعد الزوال ~~ولو حلق قبل الرمي أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها، وإن لم يرم حتى ~~زالت الشمس لم يقطعها حتى يرمي ms1947 إلا أن تغيب الشمس. ولو ذبح قبل الرمي فإن ~~كان قارنا أو متمتعا قطع، ولو مفردا لا. لباب، وقيد بالمحرم بالحج لان ~~المعتمر يقطع التلبية إذا استلم الحجر لان الطواف ركن العمرة فيقطع التلبية ~~قبل الشروع فيها، وكذا فائت الحج لأنه يتحلل بعمرة فصار كالمعتمر، والمحصر ~~يقطعها إذا ذبح هديه لان الذبح للتحلل، والقارن إذا فاته الحج يقطع حين ~~يأخذ بالطواف الثاني لأنه يتحلل بعده. بحر. قوله: (جاز) أي ويكره. لباب. ~~قوله: (لا لو رمى بالأقل) لأنه إذا ترك أكثر السبع لزمه دم كما لو لم يرم ~~أصلا، وإن ترك أقل منه كثلاث فما دونها فعليه لكل حصاة صدقة كما سيأتي في ~~الجنايات. # تنبيه: لا يشترط الموالاة بين الرميات بل يسن فيكره تركها. لباب. قوله: ~~(بكل ما كان من جنس الأرض) كذا في الهداية. واعترضه الشراع بالفيروزج ~~والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما، ومع ذلك لا يجوز ~~الرمي بهما، وأجاب في العناية تبعا للنهاية بأن الجواز مشروط بالاستهانة ~~برميه، وذلك لا يحصل برميهما اه‍. # وحاصله أن هذا الشرط مخصص لعموم كلام الهداية، فيخرج منه نحو الفيروزج ~~والياقوت، لكن قال في التاترخانية: إن هذه الرواية: أي رواية اشتراط ~~الاستهانة مخالفة لما ذكر في المحيط، وكذا قال في الفتح وأجازه بعضهم بناء ~~على نفي ذلك الاشتراط، وممن ذكر جوازه الفارسي في مناسكه اه‍. ومفاد كلامه ~~ترجيح الجواز وإبقاء كلام الهداية على عمومه، ولذا اعترض في السعدية على ما ~~في العناية بما في غاية السروجي وشرح الزيلعي من أنه يجوز الرمي بكل ما كان ~~من أجزاء الأرض كالحجر والمدر والطين والمغرة والنورة والزرنيخ والأحجار ~~النفيسة كالياقوت والزمرد PageV02P565 # والبلخش ونحوها، والملح الجبلي والكحل أو قبضة من تراب، وبالزبرجد ~~والبلور والعقيق والفيروزج، بخلاف الخشب والعنبر واللؤلؤ والذهب والفضة ~~والجواهر، أما الخشب واللؤلؤ والجواهر وهي كبار اللؤلؤ والعنبر فإنها ليست ~~من أجزاء الأرض. وأما الذهب والفضة فإن فعلهما يسمى نثارا لا رميا اه‍. ~~قوله: (والمدر) أي قطع الطين اليابس. قوله: (والمغرة) طين أحمر ms1948 يصبغ به. # قوله: (ولؤلؤ كبار) قيد به تبعا للنهر، لان الكبار هي التي يتأتى بها ~~الرمي، وإلا فالصغار لا يجوز بها الرمي أيضا لتعليلهم بأنها ليست من أجزاء ~~الأرض. أفاده أبو السعود. قوله: (وجواهر) علمت مما مر عن الغاية أنها كبار ~~اللؤلؤ، وعليه كان المناسب أسقاط قوله: كبار ويكون كلام المصنف جاريا على ~~ما في الهداية والمحيط من جواز الرمي بالفيروزج والياقوت لكن لا يناسبه ~~تعليل الشارح، فالأولى تفسير الجواهر بالأحجار النفيسة ليوافق تقييد المصنف ~~اللؤلؤ بالكبار وتعليل الشارح. وقوله: وقيل يجوز إشارة إلى ما مر عن ~~الهداية والمحيط، وقد علمت أن السروجي والزيلعي والفارسي مشوا عليه. قوله: ~~(لأنه يسمى نثارا لا رميا) قال في الفتح: فلم يجز لانتفاء اسم الرمي، ولا ~~يخفى أنه يصدق عليه اسم الرمي مع كونه يسمى نثارا، فغاية ما فيه أنه رمي خص ~~باسم آخر باعتبار خصوص متعلقه، ولا تأثير لذلك في سقوط اسم الرمي عنه، ولا ~~صورته. # ثم قال: والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما ~~وقع منه (ص)، والأول يستلزم الجواب الجواهر، والثاني بالعبرة والخشبة التي ~~لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصا، فليكن هذا أعم لكونه أسلم اه‍. # قلت: قد يجاب بأن المأثور كون الرمي لرغم الشيطان، وما وقع منه (ص) من ~~الرمي بالحصا، أفاد بطريق الدلالة جوازه بكل ما كان من جنس الأرض، فاعتبر ~~كل من الثاني والثالث معا دون الأول، فلم يجز بالبعرة والخشبة ولا بالفضة ~~والذهب، لكن هذا يستلزم عدم الجواز بالفيروزج والياقوت أيضا، وبه يترجح قول ~~الآخر فتدبر. قوله: (خلاف المذهب) ولذا قال في المبسوط: # وبعض المتقشفة يقولون: لو رمى بالبعرة أجزأه لان المقصود إهانة الشيطان ~~وذا يحصل بالبعرة، ولسنا نقول بهذا. شرح لباب. قال في الفتح: على أن أكثر ~~المحققين على أنها أمور تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها. قوله: (ويكره أخذها ~~من عند الجمرة) وما هي إلا كراهة تنزيه. فتح. أشار إلى أنه يجوز أخذه من أي ~~موضع سواه. وفي اللباب: يستحب ms1949 أن يرفع من مزدلفة سبع حصيات ويرمي بها جمرة ~~العقبة وإن رفع من المزدلفة سبعين أو من الطريق فهو جائز، وقيل مستحب اه‍. ~~قال شارحه: # لكن قال الكرماني: وهذا خلاف السنة وليس مذهبنا، وأما ما في البدائع ~~وغيرها من أنه يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الطريق فينبغي حمله على ~~الجمار السبعة، وكذا ما في الظهيرية من أنه يستحب التقاطها من قوارع الطريق ~~اه‍. # والحاصل أن التقاط ما عدا السبعة ليس له محل مخصوص عندنا. قوله: (لأنها ~~مردودة) أي PageV02P566 # فيتشاءم بها. سراج. قوله: (لحديث الخ) أي ما رواه الدارقطني والحاكم ~~وصححه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قلت: يا رسول الله هذه ~~الجمار التي نرمي بها كل عام فنحسب أنها تنقص، فقال: إن ما يقبل منها رفع ~~ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال شرح النقاية للقاري. # وفي الفتح عن سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: ما بال الجمار ترمى من وقت ~~الخليل عليه السلام ولم تصر هضابا: أي تلألأ تسد الأفق؟ فقال: أما علمت أن ~~من يقبل حجه يرفع حصاه اه‍. قال في السعدية: لك أن تقول أهل الجاهلية كانوا ~~على الاشراك ولا يقبل عمل لمشرك اه‍. وأجيب بأن الكفار قد تقبل عبادتهم ~~ليجازوا عليها في الدنيا. قال ط: ويؤيده ما رواه أحمد ومسلم عن أنس رضي ~~الله تعالى عنه أنه (ص) قال: أن الله تعالى لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها ~~في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى ~~إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يعطى بها خيرا اه‍. # قلت: لكن قد يدعي تخصيص ذلك بأفعال البر دون العبادات المشروطة بالنية، ~~فإن النية شرطها الاسلام، إلا أن يقال: إن هذا شرط في شريعتنا فقط. تأمل. ~~قوله: (بيقين) أما بدون تيقن فلا يكره لان الأصل الطهارة، لكن يندب غسلها ~~لتكون طهارتها متيقنة كما ذكره في البحر وغيره. # قوله: (ووقته) أي وقت جوازه أداء من الفجر: أي فجر النحر إلى فجر ms1950 اليوم ~~الثاني. قال في البحر: # حتى لو أخره حتى طلع الفجر في اليوم الثاني لزمه دم عنده خلافا لهما، ولو ~~رمى قبل طلوع فجر النحر لم يصح اتفاقا. قوله: (ويسن) كذا عبر في مجمع ~~الروايات عن المحيط ووافقه في النهر، وعبر العين بالاستحباب. رملي. قوله: ~~(ذكاء) من أسماء الشمس. قوله: (ويباح لغروبها) أي من الزوال إلى الغروب، ~~وجعله في الظهيرية من المكروه، والأكثرون على الأول. بحر. قوله: (ويكره ~~للفجر) أي من الغروب إلى الفجر، وكذا يكره قبل طلوع الشمس. بحر. وهذا عدم ~~العذر، فلا إساءة برمي الضعفة قبل الشمس ولا برمي الرعاة ليلا كما في ~~الفتح. قوله: (لأنه مفرد) تعليل لما استفيد من التخيير بقوله: أن شاء الله ~~والذبح له أفضل ويجب على القارن والمتمتع ط. وأما الأضحية فإن كان مسافرا ~~فلا يجب عليه، وإلا كالمكي فتجب كما في البحر. قوله: (ثم قصر) أي أو حلق ~~كما دل عليه قوله: وحلقه أفضل. قال في اللباب: ويستحب بعده: أي بعد الحلق ~~أو التقصير أخذ الشارب وقص الظفر، ولو قص أظفاره أو شاربه أو لحيته أو طيب ~~قبل الحلق عليه موجب جنايته، وتمام تحقيقه في شرحه. قوله: (بأن يأخذ الخ) ~~قال في البحر: والمراد بالتقصير أن يأخذ الرجل والمرأة من رؤوس شعر ربع ~~الرأس مدار الأنملة، كذا ذكره الزيلعي، ومراده أن يأخذ منكل شعرة مقدار ~~الأنملة كما صرح به في المحيط. وفي البدائع قالوا: يجب أن يزيد في التقصير ~~على قدر الأنملة حتى يستوفى قدر الأنملة من كل شعرة برأسه، لان أطراف الشعر ~~غير متساوية عادة. قال الحلبي في مناسكه: وهو حسن اه‍. وفي الشرنبلالية: ~~يظهر لي أن المراد بكل شعرة: أي من شعر الربع على وجه اللزوم ومن الكل على ~~سبيل الأولوية، فلا مخالفة في الاجزاء لان الربع كالكل كما في الحلق اه‍. ~~فقول الشارح: من كل شعرة أي من الربع لا من الكل، وإلا ناقض ما بعده، ~~وقوله: PageV02P567 # وجوبا قيد لقدر الأنملة فلا يتكرر مع قوله: والربع واجب والأنملة بفتح ms1951 ~~الهمزة والميم وضم الميم لغة مشهورة، ومن خطأ راويها فقط أخطأ: واحدة ~~الأنامل. بحر. وفي تهذيب اللغات للنووي: # الأنامل أطراف الأصابع، وقال أبو عمر الشيباني والسجستاني والجرمي: كل ~~أصبع ثلاث إنملات. # قوله: (ويجب إجراء الموسى على الأقرع) هو المختار كما في الزيلعي والبحر ~~واللباب وغيرها وقيل استحبابا. قال في شرح اللباب: وقيل استنانا وهو الأظهر ~~اه‍. قوله: (وإلا سقط) أي وإن لم يمكن إجراء الموسى عليه ولا يصل إلى ~~تقصيره سقط عنه وحل بمنزلة من حلق، والأحسن له أن يؤخر الاحلال إلى آخر ~~الوقت من أيام النحر، ولا شئ عليه إن لم يؤخر ولو لم يكن به قروح، لكنه خرج ~~إلى البادية فلم يجد آلة أو من يحلقه لا يجزئه إلا الحلق أو التقصير، وليس ~~هذا بعذر. # فتح. لان إصابة الآلة مرجوة في كل ساعة بخلاف برء القروح، ولان الإزالة ~~لا تختص بالموسى. # أفاده في البحر. قوله: (ومتى تعذر أحدهما) أي الحلق والتقصير. قال ط: ~~والأحسن تأخير هذه الجملة عن قوله وحلقه أفضل اه‍. قوله: (فلو لبده الخ) ~~مثال لتعذر التقصير، ومثله ما لو كان الشعر قصيرا فيتعين الحلق، وكذا لو ~~كان معقوصا أو مضفورا كما عزى إلى المبسوط. ووجهه أنه إذا نقضه تناثر بعض ~~الشعر، فيكون جناية على إحرامه قبل أن يحل منه فيتعين الحلق، لكن قد يقال: ~~إن هذا التناثر غير جناية، لأنه في وقت جواز إزالة الشعر بحلق أو غيره، ولو ~~نتفا منه أو من غيره كما يأتي فبقي ما في المبسوط مشكلا. تأمل. ومثال تعذر ~~الحلق يمنع إمكان التقصير أن يفقد آلة الحلق أو من يحلقه أو يضره الحلق ~~لنحو صداع أو قروح برأسه، وتقدم مثال تعذرهما جميعا في الأقرع وذي قروح ~~شعره قصير. قوله: (وحلقه أفضل) أي هو مسنون، وهذا في حق الرجل، ويكره ~~للمرأة لأنه مثله في حقها كحلق الرجل لحيته، وأشار إلى أنه لو اقتصر على ~~حلق الربع جاز كما في التقصير، لكن مع الكراهة لتركه السنة، فإن السنة حلق ~~جميع رأسه أو ms1952 تقصير جميعه كما في شرح اللباب والقهستاني. قال في النهر: ~~وإطلاقه: أي إطلاق قول الكنز: والحلق أحب، يفيد أن حلق النصف أولى من ~~التقصير ولم أره اه‍. # قلت: إن أراد أولى من تقصير الكل فهو ممنوع لما علمت أمن تقصير النصف أو ~~الربع فهو ممكن. # تنبيه: هذا في غير المحصر، أما المحصر فلا حق عليه كما سيأتي. بدائع. ~~قوله: (بنحو نورة) كحلق ونتف، وكذا لو قاتل غيره فنتفه أجزأ عن الحلق قصدا. ~~فتح. # تنبيه: قالوا يندب البداءة بيمين الحالق لا المحلوق، إلا أن ما في ~~الصحيحين يفيد العكس، وذلك أنه (ص) قال للحلاق: خذ وأشار إلى الجنب الأيمن ~~ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس قال في الفتح: وهو الصواب وإن كان خلاف ~~المذهب اه‍. # وأقول: يوافقه ما في الملتقط عن الامام: حلقت رأسي فخطأني الحلاق في ~~ثلاثة أشياء: لما أن جلست قال استقبل القبلة وناولته الجانب الأيسر فقال: ~~ابدأ بالأيمن، فلما أردت أن أذهب قال: PageV02P568 # ادفن شعرك فرجعت ودفنته اه‍. نهر. أي فهذا يفيد رجوع الامام إلى قول ~~الحجام، ولذا قال في اللباب: هو المختار. قال في شارحه: كما في منسك ابن ~~العجمي والبحر، وقال في النخبة: وهو الصحيح، وقد روى رجوع الامام عما نقل ~~عنه الأصحاب فصح تصحيح قوله الأخير واندفع ما هو المشهور عنه عند المشايخ ~~وقال السروجي: وعند الشافعي يبدأ بيمين المحلوق، وذكر كذلك بعض أصحابنا، ~~ولم يعزه إلى أحد، والسنة أولى، وقد صح بداءة رسول الله (ص) بشق رأسه ~~الكريم من الجانب الأيمن وليس لأحد بعده كلام، وقد أخذ الامام بقول الحجام ~~ولم ينكره، ولو كان مذهبه خلافه لما وافقه اه‍ ملخصا، ومثله في المعراج ~~وغاية البيان. قوله: (وحل له كل شئ) أي من محظورات الاحرام كلبس المخيط وقص ~~الأظفار ط. وأفاد أنه لا يحل له بالرمي قبل الحلق شئ، وهو المذهب عندنا كما ~~في شرح اللباب للقاري عن الفارسي، وفي شرحه على النقاية: والرمي غير محلل ~~من الاحرام عندنا في المشهور، ومحلل عند مالك والشافعي، ms1953 وفي غير المشهور ~~عندنا فقد نص على التحلل بالرمي عندنا في شرح المبسوط لخواهر زاده. وفي شرح ~~الجامع الصغير لقاضيخان بقوله: وبعد الرمي قبل الحلق حل له كل شئ إلا ~~النساء والطيب. وعن أبي يوسف أنه يحل له الطيب أيضا اه‍. قوله: (إلا ~~النساء) أي جماعهن ودواعيه. قوله: (قيل والطيب والصيد) تبع في ذلك صاحب ~~النهر، فقد عزا إلى الخانية استثناء النساء والطيب، وإلى أبي الليث استثناء ~~الصيد، وهو غير صحيح، فإن قاضيخان قال في فتاواه: فإذا حلق أو قصر حل له كل ~~شئ إلا النساء، وبعد الرمي قبل الحلق: يحل له كل شئ إلا الطيب والنساء الخ، ~~ومثله ما قدمناه عنه في شرحه على الجامع الصغير، فقد استثنى الطيب من ~~الاحلال بالرمي لا من الاحلال بالحلق، وهو مبني على خلاف المشهور كما علمته ~~آنفا، وقد ذكر الشرنبلالي عبارة الخانية ثم قال: وبهذا يعلم بطلان ما ينسب ~~لقاضيخان من أن الحلق لا يحل به الطيب اه‍. # قلت: ويؤيده قوله في البدائع: وأما حكم الحلق فهو صيرورته حلالا يباح له ~~جميع ما حظر عليه إلا النساء، وهذا قول أصحابنا. وقال مالك: إلا النساء ~~والطيب. وقال الليث: إلا النساء والصيد اه‍. ومثله في المعراج والسراج ~~وغاية البيان، فقد عزوا الأول إلى الامام مالك فقط، والثاني إلى الليث بن ~~سعد أحد الأئمة المجتهدين، فما في النهر من عزوه إلى أبي الليث وهو ~~السمرقندي أحد مشايخ مذهبنا فهو تصحيف، فافهم. # مطلب في طواف الزيارة قوله: (ثم طاف للزيارة) أي لفعل طواف الزيارة الذي ~~هو ثاني ركني الحج. قال في السراج: # ويسمى الإفاضة وطواف يوم النحر والطواف المفروض اه‍. # وشرائط صحته: الاسلام وتقديم الاحرام، والوقوف، والنية، وإتيان أكثره، ~~والزمان وهو يوم النحر وما بعده، والمكان وهو حول البيت داخل المسجد، وكونه ~~بنفسه ولو محمولا فلا تجوز النيابة إلا لمغمى عليه. وواجباته: المشي ~~للقادر، والتيامن، وإتمام السبعة، والطهارة عن الحدث، وستر العورة، وفعله ~~في أيام النحر. وأما الترتيب بينه وبين الرمي والحلق فسنة ولا مفسد له ms1954 ولا ~~فوات قبل الممات، ولا يجزي عنه البدل إلا إذا مات بعد الوقوف بعرفة وأوصى ~~بإتمام الحج تجب PageV02P569 # البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه. لباب. قوله: (سبعة) أي سبعة أشواطكما مر ~~بيانه. قوله: (بيان للأكمل) أي الطواف الكامل المشتمل على الركن والواجب، ~~نبه على ذلك لئلا يتوهم أن السبعة ركن كما يقوله الأئمة الثلاثة، وإن ~~وافقهم المحقق ابن الهمام بحثا فإنه خلاف المذهب فلا يتابع عليه. قوله: (إن ~~كان سعى قبل) لم يقل إن كان رمل وسعى قبل إشارة إلى أنه لو كان سعى قبل ولم ~~يرمل لا يرمل هنا، لان الرمل إنما يشرع في طواف بعده سعي كما مر: ولا سعي ~~هاهنا كما في العناية، وكذا في اللباب وفيه: وأما الاضطباع فساقط مطلقا في ~~هذا الطواف اه‍. سواء سعى قبله أو لا. قوله: (وإلا فعلهما) أي وإن لم يكن ~~سعى قبل رمل وسعى وإن رمل قهستاني: أي لان رمله السابق بلا سعي غير مشروع ~~كما علمته فلا يعتبر. # تنبيه: قال الخير الرملي: ولو لم يفعلهما في طواف القدوم وطواف الزيارة ~~فعلهما في طواف الصدر لان السعي غير مؤقت كما سيصرح به في الجنايات، وصرحوا ~~بأن الرمل بعد كل طواف يعقبه سعي، فيه يعلم أنه يأتي بهما في الصدر لو لم ~~يقدمهما، ولم أره صريحا وإن علم من إطلاقهم. قوله: (لان تكرارهما) علة ~~لقوله: بلا رمل وسعي الخ ط. # تنبيه: قال في الشرنبلالية: قدمنا أن الأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف ~~الإفاضة، وكذلك الرمل ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر، وقدمنا ~~أيضا أنه لا يعتد بالسعي بعد طواف القدوم إلا أن يكون في أشهر الحج، ~~فليتنبه له فإنه مهم اه‍. # قلت: وكذا لا يعتد بالسعي إلا بعد طواف كامل، فلو طاف للقدوم جنبا أو ~~محدثا، ورمل فيه وسعى بعده فعليه إعادتهما في الحد ث ندبا وفي الجنابة ~~إعادة السعي حتما، والرمل سنة. لباب. # قوله: (بعد طلوع الفجر) فلا يصح قبله. لباب. قوله: (ويمتد وقته) أي وقت ~~صحته إلى ms1955 آخر العمر، فلو مات قبل فعله فقد ذكر بعض المحدثين عن شرح اللباب ~~للقاضي محمد عيد عن البحر العميق أنهم قالوا: إن عليه الوصية ببدنة لأنه ~~جاء العذر من قبل من الأحق وإن كان آثما بالتأخير اه‍ تأمل. # قوله: (وحل له النساء) أي بعد الركن منه وهو أربعة أشواط. بحر. ولو لم ~~يطف أصلا لا يحل له النساء وإن طال ومضت سنون بإجماع، كذا في الهندية ط. ~~قوله: (بالحلق السابق) أي لا بالطواف لان الحلق هو المحلل دون الطواف غير ~~أنه أخر عمله في حق النساء إلى ما بعد الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله ~~كالطلاق الرجعي آخر عمله الإبانة إلى انقضاء العدة لحاجته إلى الاسترداد. # زيلعي. فتسمية بعضهم الطواف محللا آخر مجاز باعتبار أنه شرط، فافهم. ~~قوله: (قبل الحلق) أي ولو بعد الرمي على المشهور عندنا كما مر تقريره. ~~قوله: (كان جناية) أي ولو قصد به التحليل ط. # قوله: (لأنه لا يخرج الخ) تصريح بما فهم من التفريع لقصد الرد على القول ~~بأن الرمي محلل كما مر. PageV02P570 # قوله: (ولياليها منها) مبتدأ وخبر، والمراد بليلة كل يوم من أيام النحر ~~الليلة التي تعقب ذلك اليوم في الوجود كما أن ليلة يوم عرفة الليلة التي ~~تعقبه في الوجود ح. # قلت: وهذا على إطلاقه ظاهر في حق الرمي، فإنه إذا لم يرم نهارا من أيام ~~النحر يرمي في الليلة التي تعقب ذلك، ويقع أداء بخلاف ما إذا أخره إلى ~~النهار الثاني فإنه يقع قضاء ويلزمه دم كما سنذكره، وأما في حق الطواف ~~فالمراد به الليالي المتخللة بين أيام النحر، لأنه إذا غربت الشمس من اليوم ~~الثالث الذي هو آخر أيام النحر ولم يطف لزمه دم، كما يأتي في مسألة الحائض، ~~فالليلة التي تعقب الثالث ليست تابعة له في حق الطواف، وإلا لكان فيها أداء ~~بلا لزوم دم كما في الرمي، فتدبر. قوله: (كره تحريما الخ) أي ولو أخره إلى ~~اليوم الرابع الذي هو آخر أيام التشريق وهو الصحيح كما في الغاية وإيضاح ms1956 ~~الطريق. وفي بعض الحواشي وبه يفتي، وهو المذكور في المبسوط وقاضيخان ~~والكافي والبدائع وغيرها، خلافا لما ذكره القدوري في شرح مختصر الكرخي من ~~أن آخره آخر أيام التشريق، وتبعه الكرماني وصاحب المنافع والمستصفى. شرح ~~اللباب. # تنبيه: في السراج، وكذلك إن أخر الحلق عن أيام النحر لزمه دم أيضا عند ~~أبي حنيفة، لان الحلق يختص عنده بزمان وهو أيام النحر، وبمكان وهو الحرم. ~~قوله: (وهذا) أي الكراهة ووجوب الدم بالتأخير ط. قوله: (إن قدر أربعة ~~أشواط) أي إن بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر ما يسع ~~طواف أربعة أشواط، والظاهر أنه يشترط مع ذلك زمن يسع خلع ثيابها واغتسالها ~~ويراجع اه‍ ح. وعلى قياس بحثه ينبغي أن يشترط زمن قطع المسافة إن لو كانت ~~في بيتها ط. # قلت: وبالأخير صرح في شرح اللباب، وذلك كله مفهوم من قول البحر عن ~~المحيط: إذا ظهرت في آخر أيام النحر فإن أمكنها الطواف قبل الغروب ولم تفعل ~~فعليها دم للتأخير، وإن لم يمكنها طواف أربعة أشواط فلا شئ عليها اه‍. فإن ~~إمكان الطواف لا يكون إلا بعد الاغتسال وقطع المسافة. وفي البحر أيضا: ولو ~~حاضت بعد ما قدرت على الطواف فلم تطف حتى مضى الوقت لزمها الدم لأنها مقصرة ~~بتفريطها اه‍: أي بعد ما قدرت على أربعة أشواط: زاد في اللباب: فقولهم لا ~~شئ عليها لتأخير الطواف، مقيد بما إذا حاضت في وقت لم تقدر على أكثر الطواف ~~أو حاضت قبل أيام النحر ولم تظهر إلا بعد مضيها، لكن إيجاب الدم فيما لو ~~حاضت في وقته ما قدرت عليه مشكل (1). لأنه لا يلزمها فعله في أول الوقت، ~~نعم يظهر ذلك فيما لو علمت وقت حيضها فأخرته عنه. تأمل. # تنبيه: نقل بعض المحشين عن منسك ابن أمير حاج: لو هم الركب على القفول ~~ولم تطهر فاستفتت هل تطوف أم لا؟ قالوا: يقال لها لا يحل لك دخول المسجد، ~~وإن دخلت وطفت أثمت # PageV02P571 # وصح طوافك وعليك ذبح بدنة. وهذه مسألة كثيرة الوقوع ms1957 يتحير فيها النساء ~~اه‍. وتقدم حكم طواف المتحيرة في باب الحيض، فراجعه. قوله: (ثم أتى منى) أي ~~بعد ما صلى ركعتي الطواف وكان ينبغي التصريح به كما فعل صاحب الهداية وابن ~~الكمال. شرنبلالية. # تنبيه: ذكر في اللباب أنه يصلي الظهر بعد ما يرجع إلى منى وهو مروي في ~~صحيح مسلم، لكن في الكتب الستة: أنه (ص) صلى الظهر بمكة ومال إليه في ~~الفتح. وقال في شرح اللباب: إنه أظهر نقلا وعقلا وتمامه فيه. وأما صلاة ~~الجمعة فقال في اللباب: ويجمع بمنى إذا كان فيه أمير مكة أو الحجاز أو ~~الخليفة، وأما أمير الموسم فليس له ذلك إلا إذا استعمل على مكة اه‍. وأما ~~صلاة العيد ففي شرح مناسك الكنز للمرشدي عن المحيط والذخيرة وغيرهما أنه لا ~~يصليها بها، بخلاف الجمعة، وفي شرح المنية للحلبي أنه لا يصليها بها اتفاقا ~~للاشتغال فيه بأمور الحج اه‍: أي لان وقت العيد وقت معظم أفعال الحج، بخلاف ~~وقت الجمعة، ولان الجمعة لا تقع في ذلك اليوم إلا نادرا بخلاف العيد. قال ~~في شرح اللباب: وأراد بالاتفاق الاجماع إذ لا خلاف في المسألة بين علماء ~~الأمة اه‍. # مطلب في حكم صلاة العيد والجمعة في منى وفي شرح الأشباه للبيري من كتاب ~~الصيد أن منى موضع تجوز فيه صلاة العيد، إلا أنها سقطت عن الحاج، ولم نر في ~~ذلك نقلا مع كثرة المراجعة ولا صلاة العيد بمكة يوم الأضحى، لأنا ومن ~~أدركناه من المشايخ لم نصلها بمكة، والله تعالى أعلم ما السبب في ذلك اه‍. # قلت: أما عدم صلاتها بمنى فقد علمت نقله، وأما بمكة فلعل سببه (1) أن من ~~له إقامة العيد يكون بمنى حاجا، والله تعالى أعلم. قوله: (فيبيت بها للرمي) ~~أي ليالي أيام الرمي هو السنة، فلو بات بغيرها كره ولا يلزمه شئ. لباب. ~~قوله: (وبعد زوال ثاني النحر) قال في اللباب: ثم إذا كان اليوم الحادي عشر ~~وهو ثاني أيام النحر خطب الامام خطبة واحدة بعد صلاة الظهر لا يجلس فيها ~~كخطبة اليوم ms1958 السابع يعلم الناس أحكام الرمي وما بقي من أمور المناسك، وهذه ~~الخطبة سنة وتركها غفلة عظيمة اه‍. # مطلب في رمي الجمرات الثلاث قوله: (يبدأ استنانا الخ) حاصله أن هذا ~~الترتيب مسنون لا متعين، وبه صرح في المجمع وغيره، واختاره في الفتح. وقال ~~في اللباب: والأكثر على أنه سنة، وعزاه شارحه إلى البدائع والكرماني ~~والمحيط والسراجية. ونقل في البحر كلام المحيط ثم قال: وهو صريح في الخلاف ~~وفي اختيار السنية اه‍ وكذا اختاره أصحاب المتون في مسائل منثورة آخر الحج ~~كما سيأتي، وما في النهر من أن صريح ما في المحيط اختيار التعيين فيه نظر، ~~بل جعل التعيين رواية عن محمد، فتدبر. قال في اللباب: فلو بدأ بجمرة العقبة ~~ثم بالوسطى ثم بالأولى، ثم تذكر ذلك في يومه فإنه يعيد الوسطى والعقبة حتما ~~أو سنة، وكذا لو ترك الأولى ورمى الأخيرتين فإنه يرمي الأولى ويستقبل # PageV02P572 # الباقي، ولو رمى كل جمرة بثلاث أتم الأولى بأربع ثم أعاد الوسطى بسبع ثم ~~القصوى بسبع، وإن رمى كل واحدة بأربع أتم كل واحدة بثلاث ثلاث ولا يعيد ~~اه‍: أي لان للأكثر حكم الكل فكأنه رمى الثانية والثالثة بعد الأولى. قوله: ~~(بما يلي مسجد الخيف) وحدها من باب مسجد الخيف الكبير إليها بذراع الحديث ~~عدد 4521 وسدس ذراع منها إلى الجمرة الوسطى عدد 578 ومن الوسطى إلى جمرة ~~العقبة عدد 802 كما نقله القسطلاني في شرح البخاري عن القرافي المالكي ~~ونحوه في كتب الشافعية، فما في القهستاني سبق قلم، فافهم. قوله: (الوسطى) ~~بدل من ما ح. # قوله: (ويكبر بكل حصاة (1)) أي قائلا باسم الله الله أكبر كما مر. قوله: ~~(قدر قراءة البقرة) زاد في اللباب أو ثلاثة أحزاب: أي ثلاثة أرباع من الجزء ~~أو عشرين آية. قال شارحه: وهو أقل المواقيت، واختاره صاحب الحاوي ~~والمضمرات. قوله: (بعد تمام كل رمي) لا عند كل حصاة. لباب. قوله: # (فلا يقف بعد الثالثة) أي جمرة العقبة لأنها ليس بعدها رمي في كل يوم. ~~قال في اللباب: والوقوف عند الأولين ms1959 سنة في الأيام كلها، وقوله: ولا بعد ~~رمي يوم النحر أتى فيه بالواو عطفا على ما ذكره في التفريع إشارة إلى ما في ~~عبارة المتن من القصور. قوله: (ودعا) أتى فيه بالواو حذفا على ما ذكره في ~~التفريع إشارة إلى ما في عبارة المتن من القصور. قوله: (ودعا) عطف على ~~قوله: ووقف حامدا. قوله: (نحو السماء أو القبلة) حكاية لقولين، قال في شرح ~~اللباب: يرفع يديه حذو منكبيه، ويجعل باطن كفيه نحو القبلة في ظاهر ~~الرواية. وعن أبي يوسف: نحو السماء، واختاره قاضيخان وغيره، والظاهر الأول ~~اه‍. قوله: (ثم رمى غدا) أي في اليوم الثالث من أيام النحر، وهو الملقب ~~بيوم النفر الأول، فإنه يجوز له أن ينفر فيه بعد الرمي، واليوم الرابع آخر ~~أيام التشريق يسمى يوم النفر الثاني. فتح. قوله: (كذلك) أي مثل الرمي في ~~اليوم الذي قبله بمراعاة جميع ما ذكر فيه. قوله: (إن مكث) قيد في قوله: ثم ~~بعده كذلك فقط لا في قوله: ثم غدا كذلك أيضا اه‍ ح. قال في النهر: # أي إن مكث إلى طلوع فجر الرابع في الظاهر، عن الامام وعنه إلى الغروب من ~~اليوم الثالث. قوله: # (وهو أحب) اقتداء به عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى: * (فمن تعجل في ~~يومين فلا إثم عليه) * الآية، فالتخيير بين الفاضل والأفضل كالمسافر في ~~رمضان حيث خير بين الصوم والافطار، والأول أفضل إن لم يضره اتفاقا. نهر. ~~قوله: (جاز) أي صح عند الامام استحسانا مع الكراهة التنزيهية، وقال: لا يصح ~~اعتبارا بسائر الأيام. نهر. قوله: (فإن وقت الرمي فيه) أي في اليوم الرابع ~~من الفجر للغروب: أي غروب شمسه، ولا يتبعه ما بعده من الليل، بخلاف ما قبله ~~من الأيام، والمراد وقت جوازه في الجملة، فإن ما قبل الزوال وقت مكروه، وما ~~بعده مسنون، وبغروب الشمس من هذا # PageV02P573 # اليوم يفوت وقت الأداء والقضاء اتفاقا. شرح اللباب. قوله: (فمن الزوال ~~لطلوع ذكاء) أي إلى طلوع الشمس من اليوم الرابع، والمراد أنه وقت الجواز في ~~الجملة قال في ms1960 اللباب: وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث من ~~أيام النحر بعد الزوال، فلا يجوز قبله في المشهور. # وقيل يجوز: والوقت المسنون فيما يمتد من الزوال إلى غروب الشمس، ومن ~~الغروب إلى الطلوع وقت مكروه، وإذا طلع الفجر: أي فجر الرابع فقد فات وقت ~~الأداء وبقي وقت القضاء إلى آخر أيام التشريق، فلو أخره عن وقته: أي المعين ~~له في كل يوم فعليه القضاء والجزاء، ويفوت وقت القضاء بغروب الشمس في ~~الرابع اه‍. ثم قال: ولو لم يرم يوم النحر أو الثاني أو الثالث رماه في ~~الليلة المقبلة: أي الآتية لكل من الأيام الماضية، ولا شئ عليه سوى الإساءة ~~ما لم يركن بعذر، ولو رمى ليلة الحادي عشر أو غيرها عن غدها لم يصح، لان ~~الليالي في الحج في حكم الأيام الماضية لا المستقبلة، ولو لم يرم في الليل ~~رماه في النهار قضاء وعليه الكفارة، ولو أخر رمي الأيام كلها إلى الرابع ~~مثلا قضاها كلها فيه وعليه الجزاء، وإن لم يقض حتى غربت الشمس منه فات وقت ~~القضاء، وليست هذه الليلة تابعة لما قبلها اه‍. # والحاصل أنه لو أخر الرمي في غير اليوم الرابع يرمى في الليلة التي تلي ~~ذلك اليوم أخر رمية وكان أداء لأنها تابعة له، وكره لتركه السنة، وإن أخره ~~إلى اليوم الثاني كان قضاء ولزمه الجزاء، وكذا لو أخر الكل إلى الربع ما لم ~~تغرب شمسه، فلو غربت سقط الرمي ولزمه دم، وقد ظهر بما قررناه أن ما ذكره ~~الشارح تبعا للبحر، وغيره من أن انتهاءه إلى طلوع الشمس ليس بيانا لوقت ~~الأداء فقط، بل يشمل وقت القضاء، لان ما بعد فجر الرابع وقت لرمي الرابع ~~أداء، ولرمي غيره من الأيام الثلاثة قضاء فافهم. قوله: (وله النفر) بسكون ~~الفاء: أي الرجوع. سراج. قوله: (قبل طلوع فجر الرابع) ولكن ينفر قبل غروب ~~الشمس: أي شمس الثالث، فإن لم ينفر حتى غربت الشمس يكره له أن ينفر حتى ~~يرمي في الرابع، ولو نفر من الليل قبل فجر ms1961 الرابع لا شئ عليه وقد أساء، ~~وقيل ليس له أن ينفر بعد الغروب، فإن نفر لزمه دم، ولو نفر بعد طلوع الفجر ~~قبل الرمي لزمه الدم اتفاقا. # لباب. ولا فرق في ذلك بين المكي والآفاقي كما في البحر. قوله: (وجاز ~~الرمي راكب الخ) عبارة الملتقى أخصر، وهي: وجاز الرمي راكبا، وغير راكب ~~أفضل في جمرة العقبة اه‍. # وفي اللباب: والأفضل أن يرمي جمرة العقبة راكبا وغيرها ماشيا في جميع ~~أيام الرمي اه‍. وقوله: # لأنه يقف أي للدعاء بعد رمي الأوليين في الأيام الثلاثة، بخلاف العقبة في ~~اليوم الأول وفي الثلاثة بعده، فإنه لا دعاء بعدها، والضابط أن كل رمي يقف ~~بعده فإنه يرميه ماشيا وهو كل رمي بعده رمي كما مر، وما لا فلا، ثم هذا ~~التفصيل قول أبي يوسف، وله حكاية مشهورة ذكرها ط وغيره، وهو مختار كثير من ~~المشايخ كصاحب الهداية والكافي والبدائع وغيرهم. وأما قولهما فذكر في البحر ~~أن PageV02P574 # الأفضل الركوب في الكل على ما في الخانية والمشي في الكل على ما في ~~الظهيرية، وقال: # فتحصل أن في المسألة ثلاثة أقوال. قوله: (ورجحه الكمال) أي بأن أداها ~~ماشيا أقرب إلى التواضع والخشوع، وخصوصا في هذا الزمان، فإن عامة المسلمين ~~مشاة في جميع الرمي فلا يؤمن من الأذى بالركوب بينهم بالزحمة، ورميه عليه ~~الصلاة والسلام راكبا إنما هو ليظهر فعله ليقتدي به كطوافه راكبا اه‍. # قال في البحر: ولو قيل بأنه ماشيا أفضل إلا في رمي جمرة العقبة في اليوم ~~الأخير لكان له وجه، لأنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة كما والعادة، وغالب ~~الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيل فضيلة الاتباع له عليه الصلاة ~~والسلام اه‍. # قلت: لكن في هذا الزمان يعسر ركوبه بعد رمي العقبة، وربما ضل عنه محمله ~~لكثرة الزحام، فلو قيل إنه في اليوم الأخير يرمي الكل راكبا له وجه أيضا مع ~~تحصيل فضيلة الاتباع في الكل بلا ضرر عليه ولا على غيره، لان العادة أن ~~الكل يركبون من منازلهم سائرين إلى ms1962 مكة، وأما في غير اليوم الأخير فيرمي ~~الكل ماشيا. قوله: (بفتحتين الخ) وبكسر الثاء وفتح القاف المصدر وبسكونها: # واحد الأثقال. نهر. قوله: (أو ذهب لعرفة) وفي بعض النسخ بالواو بدل أو ~~وهو تحريف، والأوضح أن يقول: أو تركه فيها وذهب لعرفة إذ لا يصلح تسليط قدم ~~هنا إلا بتأويل. قوله: (كره) لاثر ابن شيبة (1) عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما: من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له أي كاملا، ولأنه يوجب شغل قلبه وهو ~~في العبادة فيكره والظاهر أنها تنزيهية. بحر. # واعترضه في النهر بأن عمر رضي الله عنه كان يمنع منه ويؤدب عليه وهذا ~~يؤذن بأنها تحريمية، وفيه نظر فإن كان يؤدب على ترك خلاف الأولى. تأمل. ~~قوله: (لا إن أمن) بحث لصاحب البحر، وتبعه أخو أخذا من مفهوم التعليل بشغل ~~القلب ط. قوله: (وكذا الخ) قال في السراج: وكذا يكره للانسان أن يجعل شيئا ~~من حوائجه خلفه ويصلي مثل النعل وشبهه لأنه يشغل خاطره لا يتفرغ للعبادة ~~على وجهها اه‍. قوله: (ولو ساعة) يقف فيه على راحلته يدعو. سراج فيحصل بذلك ~~أصل السنة. وأما الكمال فما ذكره الكمال من أنه يصلي فيه الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء ويهجع هجعه ثم يدخل مكة. بحر. وفي شرح النقاية للقاري: ~~والأظهر أن يقال: إنه سنة كفاية، لان ذلك الموضع لا يسع الحاج جميعهم، ~~وينبي لأمراء الحج وكذا غيرهم أن ينزلوا فيه ولو ساعة إظهارا للطاعة. قوله: ~~(الأبطح) ويقال له أيضا البطحاء والخيف. قاري. قال في الفتح: وهو فناء مكة، ~~حده ما بين الجبلين المتصلين بالمقابر إلى الجبال المقابلة لذلك مصعدا. في ~~الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعا عن بطن الوادي. قوله: (ثم إذا أراد ~~السفر) أتى بثم وما بعدها إشارة إلى ما # PageV02P575 # في النهر وغيره من أن أول وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر، ~~حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم يتخذها دارا جاز طوافه، ولا آخر ~~له وهو مقيم، بل لو أقام عاما ms1963 لا ينوي الإقامة فله أن يطوف ويقع أداء، نعم ~~المستحب إيقاعه عند إرادة السفر اه‍. # وفي اللباب أنه لا يسقط بنية الإقامة ولو سنين، ويسقط بنية الاستيطان ~~بمكة أو بما حولها قبل حل النفر الأول: أي قبل ثالث أيام النحر، ولو نوى ~~الاستيطان بعده لا يسقط، وإن نواه قبل النفر ثم بدا له الخروج لم يجب ~~كالمكي إذ اخرج اه‍. # مطلب في طواف الصدر قوله: (أي الوداع) بفتح الواو، وهو اسم لهذا الطواف ~~أيضا، ويسمى أيضا طواف آخر العهد، وأما الصدر فهو بفتحتين: رجوع المسافر من ~~مقصده والشارب من مورده كما في القهستاني. قوله: # (بلا رمل وسعي) أي إن كان فعلهما في طواف القدوم أو الصدر كما مر عن ~~الخير الرملي. قوله: # (وهو واجب) فلو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات ~~فيخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئا بطوافها ثم بالصدر، ~~ولا شئ عليه لتأخيره، والأول أولى تيسيرا عليه ونفعا للفقراء. نهر ولباب. ~~قوله: (إلا على أهل مكة) أفاد وجوبه على كل حاج آفاقي مفرد أو متمتع أو ~~قارن بشرط كونه مدركا مكلفا غير معذور، فلا يجب على المكي، ولا على المعتمر ~~مطلقا، وفائت الحج والمحصر والمجنون والصبي والحائض والنفساء كما في اللباب ~~وغيره. قوله: (ومن في حكمهم) أي ممن كان داخل المواقيت، وكذا من نوى ~~الاستيطان قبل حل النفر كما مر. قوله: (فلا يجب الخ) قال في النهر: والمنفى ~~عنهم إنما هو وجوبه لا ندبه. وقد قال الثاني: أحب إلي أن يطوف المكي طواف ~~الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى موجود في حقهم. قوله: (كمن ~~مكث بعده) لان المستحب إيقاعه عند إرادة السفر كما مر. قوله: # (فلو طاف) أي دار حول البيت ولم تحضره النية أصلا. قوله: (أو طالبا) أي ~~لغريم ونحوه. قوله: # (لكن يكفي أصلها) أي أصل نية الطواف بلا لزوم تعيين كونه للمصدر أو غيره ~~ولا تعيين وجوب أو فرضية. قوله: (فلو طاف الخ) الحاصل كما في الفتح ms1964 وغيره ~~أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه، نواه بعينه أو لا أو نوى طوافا آخر، ومن ~~فروعه لو قدم معتمرا وطاف وقع عن العمرة، أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع ~~للقدوم، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة، أو حاجا وطاف قبل يوم ~~النحر وقع القدوم، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة والثاني ~~للقدوم، ولو كان في يوم النحر وقع للزيارة أو بعد ما حل النفر بعد ما طاف ~~للزيارة فهو للصدر، وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير ~~إلا إذا كان الثاني أقوى، كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ ~~بطواف العمرة ثم الصدر، وتمامه في اللباب. قوله: (ثم بعد ركعتيه) أي بعد ~~صلاة ركعتي الطواف، وتقدم الكلام عليهما، وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم ~~الملتزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم، وأنه الأسهل والأفضل وعليه ~~العمل، وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو PageV02P576 # الأصح المشهور، ومشى عليه في الفتح هناك. وعبر عن الآخر بقيل لكن جزم ~~بالقيل هنا. قوله: # (شرب من ماء زمزم) أي قائما مستقبلا القبلة متضلعا منه متنفسا فيه مرارا ~~ناظرا في كل مرة إلى البيت ماسحا به وجهه ورأسه وجسده صابا منه على جسده إن ~~أمكن كما في البحر وغيره، وقد عقد في الفتح لذلك فصلا مستقلا فارجع إليه، ~~وسيأتي بعض الكلام على زمزم آخر الحج. قوله: (وقبل العتبة) أي ثم العتبة ~~المرتفعة عن الأرض. قهستاني. قوله: (ووضع) أي ثم وضع. قهستاني. # قوله: (ووجهه) أي خده الأيمن ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب. قوله: ~~(وتشبث) أي تعلق كما عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل. قهستاني. قوله: (ودعا) ~~أي حال تشبثه بالأستار متضرعا متخشعا مكبرا مهللا مصليا على النبي (ص). ~~قوله: (ويرجع قهقري) كذا في الهداية والمجمع والنقاية وغيرها. وفي مناسك ~~النووي أن ذلك مكروه لأنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أثر له ~~لا يعرج عليه اه‍ وتبعه ابن الكمال ms1965 والطرابلسي في مناسكه، لكنه قال: وقد ~~فعله الأصحاب: يعني أصحاب مذهبنا. وقال الزيلعي: والعادة به جارية في تعظيم ~~الأكابر، والمنكر لذلك مكابر. قال في البحر: لكنه يفعله على وجه لا يحصل ~~منه صدم أو وطئ لاحد. # مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة تنبيه: في كلامه إشارة إلى أنه لا ~~يجاور بمكة، ولهذا قال في المجمع: ثم يعود إلى أهله، والمجاورة بمكة ~~مكروهة: أي عنده خلافا لهما، وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما ~~في الاحياء، قال: ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة، لأن هذه ~~الكراهة علتها ضعف الخلق، وقصورهم عن القيام بحق الموضع. قال في الفتح: ~~وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك: يعني مكروها عنده، فإن ~~تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى ~~الاخلال بوجوب التوقير، والاجلال قائم ا ه نهر. # مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة تتمة: قال السيد الفاسي في شفاء الغرام: ~~يتحصل من طرق حديث ابن الزبير ثلاث روايات: # إحداها أن الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة بمسجد المدينة بمائة ~~صلاة. الثانية بألف صلاة. الثالثة بمائة ألف صلاة كما في مسند الطيالسي ~~وإتحاف ابن عساكر. وعلى الثالثة حسب النقاش المفسر بالمسجد الحرام فبلغت ~~صلاة واحدة فيه عمر مائتي سنة وخمسين (1) سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، ~~والصلوات الخمس عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال. # PageV02P577 # قال السيد: ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى ~~بمائة ألف، وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ~~ألف ألف وخمسمائة صلاة، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين ~~كل مائة سنة شمسية مائة ألف وثمانين ألف صلاة، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة ~~وثمانمائة ألف صلاة. # فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى ~~في بلدة فرادى حتى بلغ عمر نوح عليه السلام بنحو الضعف اه‍. ثم ذكر للعلماء ~~خلافا في هذا الفضل، هل يعم ms1966 الفرض والنفل، أو يختص بالفرض؟ وهو مقتضى مشهور ~~مذهبنا: أي المالكية ومذهب الحنفية، والتعميم مذهب الشافعية. # واختلف في المراد بالمسجد الحرام: قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري، ~~وقيل الحرم كله، وقيل الكعبة خاصة. وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم ~~وغيره من القربات بمكة ألا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اه‍ ~~باختصار. وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا، ~~كذا كتبه بعض المحشين. وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن ~~المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة، بل جميع حرم مكة الذي يحرم ~~صيده كما صححه النووي. قوله: (وسقط طواف القدوم الخ) هذه مسائل شتى عنون ~~لها في الهداية والكنز بفصل. وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في ~~اللازم، فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه. إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء ~~الافعال فلا يكون سنة عند التأخر، ولا شئ عليه بتركه لأنه سنة، وإما لان ~~طواف الزيار أغنى عنه كالفرض يغنى عن تحية المسجد، ولذا لم يكن للعمرة طواف ~~قدوم لان طوافها أغنى عنه قيد بطواف القدوم، لان القارن إذا لم يدخل مكة ~~وقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر ~~القران اه‍. قوله: # (وأساء) أي لتركه السنة، وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة: أي التحريمية. ~~قوله: (عرفية) أي في عرف اللغة، والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في ~~شر اللباب. قوله: (وهو اليسير) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر. قوله: (من ~~زوال الخ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية، ~~فتدبر. قوله: (أو اجتاز) أي مر، وقوله: مسرعا حال أشار به إلى أن هذه ~~الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف، فإن المسرع لا يخلو عن ~~وقوف يسير على قدم عند القدم الأخرى، ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه. ~~قوله: (أو نائما أو مغمى عليه) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية ms1967 كما ~~سيصرح به، بخلاف الطواف. # قال في البحر: والفرق أن الطواف عبادة مقصودة، ولهذا يتنفل به فلا بد من ~~اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر، وأما الوقوف فليس ~~بعبادة مقصودة، ولذا لا يتنفل به، فوجود النية في أصل العبادة وهو الاحرام ~~يغني عن اشتراطه في الوقوف اه‍. لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة ~~فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية. قال: ~~ولم أره لاحد، ولم يظهر لي عنه جواب. PageV02P578 # قلت: قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك، ~~كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة، ولذا لم يصح نذره وكذا ~~القراءة. ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح، لأنها فرضت تبعا ~~للصلاة لا لعينها، فتأمل. قوله: (وكذا لو أهل عنه رفيقه) أي عن المغمى عليه ~~أو النائم المريض كما في شرح اللباب، لان الاحرام شرط عندنا كالوضوء في ~~الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه، وهو خروجه للحج. معراج. # وفي النهر: ومعنى الاهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما ~~لانتقال إحرام الرفيق إليه، وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار، لان هذا ~~كف عن بعض محظورات الاحرام لا عين الاحرام لما مر اه‍. ويجزيه ذلك عن حجة ~~الاسلام. ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق. لباب، ويصح إحرامه عنه ~~سواء أحرم عن نفسه أولا، ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه، ولو ~~أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد، بخلاف القارن لأنه محرم ~~بإحرامين. بحر. ولا يشترط كون الاحرام عنه بأمره كما في اللباب: أي خلافا ~~لهما حيث اشترطا الامر، وقيده في البحر بالمغمى عليه أما النائم فيشترط منه ~~صريح الاذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به ~~رفيقه وهو نائم: إن كان بأمره جاز، وإلا فلا اه‍. # قلت: وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى ms1968 عليه والنائم بالفور حيث ~~قال: ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره ~~يجوز، وإلا فلا. # وفي الفتح بعد كلام: والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط ~~صريح الاذن وعدمه. قال شارح اللباب: وقد أطلقوا الاجزاء بين حالتي النوم ~~والاغماء في الوقوف، ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور، بخلاف ~~الوقوف اه‍ ملخصا. # قلت: والكلام في الاحرام عن النائم، لكن إذا كان الطواف عنه لا يجوز إلا ~~بأمره فالاحرام بالأولى. قوله: (وكذا غير رفيقه) هذا أحد قولين، وبه جزم في ~~السراج، ورجحه في الفتح والبحر لوجود الاذن للكل دلالة، كما لو ذبح أضحية ~~غيره في أيامها بلا إذنه، وتمامه في البحر. قوله: (أي بالحج) قال في البحر: ~~وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من ~~الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اه‍. قال في الشرنبلالية: وفيه تأمل، لان ~~المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست ~~واجبة عليه؟ وقد يمتد الاغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا ~~اه‍. وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده، وحينئذ فإن علم فلا ~~كلام، وإلا فينبغي تعيين الحج. قوله: (مع إحرامه عن نفسه) أو بدونه كما ~~قدمناه. قوله: (إذا انتبه أو أفاق) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه. ~~قوله: (جاز) لأنه تبين أن عجزه كان في الاحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم ~~يجري هو على موجبه. بحر: أي موجب إحرام الرفيق عنه، وفيه إشارة إلى لزوم ~~إتيان الافعال بنفسه لعدم العجز، وبه صرح في اللباب. قوله: (إن الاغماء بعد ~~إحرامه) أي بنفسه، وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه فكان الأظهر ~~والاخصر أن يقول: ولو بقي الاغماء اكتفى بمباشرتهم، ولو الاغماء بعد إحرامه ~~طيف به المناسك: أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما، قال في البحر. ~~وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما PageV02P579 # تشترط نيته. قوله: (اكتفى ms1969 بمباشرتهم) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من ~~الطواف والسعي والوقوف وهو الأصح، نعم ذلك أولى. نهر. وانظر هل يكتفي ~~المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أولا؟ لم أره. ~~أبو السعود. # قلت: الظاهر الثاني، لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف، وإذا طيف به ~~كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به، فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا ~~بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه. ~~تأمل قوله: ولم أر ما لو جن قبل الاحرام البحث لصاحب النهر. وقدمنا قبيل ~~فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال: إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل، ~~وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم، ولا ~~يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اه‍. فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم ~~جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأول، ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام ~~الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد: أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به ~~أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الاسلام ~~اه‍. قال في النهر: وهذا ربما يومئ إلى الجواز اه‍. وإنما قال يومئ إلى ~~الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون، بل من حيث ~~إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته، وكلامنا فيما إذا جن ~~قبل أن يحرم عن نفسه، وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء، ~~فافهم. # فرع: الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه، بل يصحان من وليه له، ~~فيحرم عنه من كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله ~~المجنون، إلا أنه إذا جن بعد الاحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء، وتمامه ~~في اللباب. قوله: (لحديث الحج عرفة) أي معظم ركنية الوقوف بها باعتبار ~~الامن من البطلان عند ms1970 فعله، لا من كل وجه فلا ينافي أن الطواف أفضل ط. ~~قوله: # (فطاف الخ) عط ف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير، والأولى الاتيان في ~~الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات: فليحلل بعمرة ~~ليفيد الوجوب، وبه صرح في البدائع، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة، ~~لان ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره. وفي ~~الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما. وقال الثاني: # انقلب إحرامه إحرام عمرة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى، صح ~~عن الامام، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج، وعليه دم وحجتان وعمرة ~~من قابل. وقال الثاني: # يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى. وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلا. قوله: ~~(ولو حجه نذرا أو تطوعا) وكذا لو فاسدا، سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما ~~إذا أحرم مجامعا. نهر. قوله: (فيما مر) أي من أحكام الحج ط. قوله: (لكنها ~~تكشف وجهها لا رأسها) كذا عبر في الكنز. واعترضه PageV02P580 # الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة، لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه، فلو ~~اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى. وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف ~~وجهها خفيا لان المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه ~~وإن كانا سواء فيه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شئ له، فلذلك يكره لها أن ~~تلبس البرقع لان ذلك يماس وجهها، كذا في المبسوط اه‍. قلت: لو عطف قوله ~~والمراد ب‍ أو لكان جوابا آخر أحسن من الأول. تأمل. قوله: (وجافته) أي ~~باعدته عنه. قال في الفتح وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ~~ويسدل من فوقها الثواب اه‍. قوله: # (جاز) أي من حيث الاحرام، بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر. وقوله: ~~بل يندب أي خوفا من رؤية الأجانب. وعبر في الفتح بالاستحباب، لكن صرح في ~~النهاية بالوجوب. وفي المحيط: # ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها ms1971 للأجانب بلا ضرورة ~~لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة ~~اه‍. ونحوه في الخانية. # ووفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب. وأما عند ~~وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الامكان، وعند عدمه يجب على الأجانب عض ~~البصر، ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا: لا يجب على ~~المرأة ستر وجهها في طريقها، بل يجب على الرجال الغض. قال: وظاهره نقل ~~الاجماع. واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه. قلت: يؤيده ما سمعته من ~~تصريح علمائنا بالوجوب والنهي. # تنبيه: علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن ~~المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشئ فصل على قدر الوجه كالنقاب ~~والبرقع كما قدمناه أول الباب. قوله: # (دفعا للفتنة) أي فتنة الرجال بسماع صوتها. قوله: (وما قيل) رد على ~~العيني. قوله: (ولا ترمل الخ) لان أصل مشروعيته لاظهار الجلد وهو للرجال، ~~ولأنه يخل بالستر، وكذا السعي: أي الهرولة بين الميلين في المسعى والاضطباع ~~سنة الرمل. # قوله: (ولا تحلق) لأنه مثله كحلق الرجل لحيته. بحر. قوله: (من ربع شعرها) ~~أي كالرجل والكل أفضل. قهستاني. خلافا لما قيل لا يتقدر في حقها بالربع ~~بخلاف الرجل. قوله: (كما مر) أي عند قوله: ثم قصر من بيان قدره وكيفيته. ~~قوله: # (وتلبس المخيط) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر ~~إلا أن يكون غسيلا لا ينفض، شرح اللباب. قوله: (والخفين) زاد في البحر ~~وغيره: والقفازين. قال في البدائع: # لان لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك وقوله ~~عليه الصلاة والسلام: ولا تلبس القفازين نهى ندب حملناه عليه جمعا بين ~~الأدلة. شرح اللباب. قوله: (ولا تقرب الحجر في الزحام الخ) أشار إلى ما في ~~اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام. قوله: # (لا يمنع نسكا) أي شيئا من أعمال الحج. قوله: (إلا الطواف) فهو حرام من ms1972 ~~وجهين: دخولها المسجد، وترك واجب الطهارة. PageV02P581 # تنبيه: قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي، فعن هذا قال ~~القهستاني: فلو حاضت قبل الاحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك الطوف ~~والسعي اه‍: أي لان سعيها بدون طواف غير صحيح، فافهم. قوله: (فلو طهرت فيها ~~الخ) تقدمت المسألة قبيل قوله: ثم أتى منى. قوله: (وهو) أي الحيض بعد حصول ~~ركنية: أي ركني الحج، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر. قوله: ~~(يسقط طواف الصدر) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه، ولا دم عليها كما في ~~اللباب. قوله: (والبدن الخ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله: ومن قلد بدنة ~~تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد لحج فقد أحرم الخ. وقد ذكر ~~المصنف مسألة التقليد أول باب الاحرام لأنه محلها، فكان الأولى له ذكر هذه ~~المسألة هناك أيضا. قوله: (كما سيجئ) أي في باب الهدي، والله الهادي إلى ~~الصواب، وإليه المرجع والمآب. # باب القران أخره عن الافراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة ~~الافراد. قوله: (هو أفضل) أي من التمتع، وكذا من الافراد بالأولى، وهذا عند ~~الطرفين. وعند الثاني هو والتمتع سواء. قهستاني. # والكلام في الآفاقي. وإلا فالافراد أفضل كما سيأتي. وعند مالك: التمتع ~~أفضل. وعند الشافعي: # الافراد: أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في ~~النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي. قال في الفتح: أما مع الاقتصار على ~~أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف. # وفي البحر: وما روي عن محمد أنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من ~~القران، فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الافراد مطلقا، ومحمد إنما ~~فضله إذا اشتمل على سفرين، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي، ~~ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته عليه الصلاة والسلام. قال في البحر: ~~وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا فذلك الامام الطحاوي، فإنه تكلم في ذلك ~~زيادة على ألف ورقة اه‍. ورجح علماؤنا أنه عليه الصلاة ms1973 والسلام كان قارنا، ~~إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات، بأن من روى الافراد سمعه يلبي بالحج ~~وحده، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القران سمعه يلبي ~~بهما، والامر الآتي له عليه الصلاة والسلام فإنه لا بد له من امتثال ما أمر ~~به الذي هو وحي، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع ~~إليه. # تنبيه: اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه ~~أفضل من الافراد وأسهل من القران، لما على القارن من المشقة في أداء ~~النسكين، لما يلزمه بالجناية من الدمين، وهو أحرى لأمثالنا لامكان المحافظة ~~على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه، فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر ~~بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وذلك لان القارن والمفرد يبقيان محرمين ~~أكثر PageV02P582 # من عشرة أيام، وقلما يقدر الانسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات ~~سيما الجدال مع الخدم والجمال، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من ~~الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجة إن شاء الله تعالى. قال ~~شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه: وهو كلام نفيس يريد به أن ~~القران في حد ذاته أفضل من التمتع، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا، فإذا ~~دار الامر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها، ~~فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر اه‍. # قلت: ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الاحرام ~~إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة، وهذا كله بناء على أن المراد من حديث: من ~~حج فلم يرفث الخ من ابتداء الاحرام لأنه قبله لا يكون حاجا كما قدمنا ~~التصريح به عن النهر عن قوله: فاتق الرفث والله تعالى أعلم. قوله: (لحديث ~~الخ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ، نعم قال في الهداية: ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا وأسنده في الفتح إلى ~~الطحاوي في شرح الآثار. وقال: وروى ms1974 أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول ~~الله (ص) يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج وفي صحيح البخاري عن عمر قال: ~~سمعت رسول الله (ص) بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي عز وجل ~~فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل حجة في عمرة. # قلت: وهو في شرح الآثار كذلك، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها، وإلا ~~فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي (ص) لا إلى الآتي. ~~قوله: (ولأنه أشق) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين ~~النسكين. ط عن المنح. قوله: (والصواب الخ) نقله في البحر عن النووي في شرح ~~المهذب ط. قوله: (لبيان الجواز) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط. وكذا ~~هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي. قوله: (ثم التمتع) أي ~~بقسيمه: # أي سواء ساق الهدى أم لا ط. قوله: (ثم الافراد) أي بالحج أفضل من العمرة ~~وحدها، كذا في النهر ط. قوله: (لغة الجمع بين شيئين) أي بين حج وعمرة أو ~~غيرهما. قال في الصحاح: قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر، وقرنت البعيرين ~~أقرنهما قرانا: إذا جمعتهما في حبل واحد، وذلك الحبل يسمى القران، وقرنت ~~الشئ بالشئ: وصلته، وقرنته: صاحبته، ومنه قران الكواكب. قوله: (أي يرفع ~~صوته بالتلبية) تفسير لحقيقة الاهلال، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية، ~~وإنما عبر عن ذلك بالاهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب. بحر. قوله: ~~(معا حقيقة) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد، أو حكما بأن يؤخر إحرام ~~إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا، فهو قران بين الاحرامين ~~حكما. # وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط. PageV02P583 # الأول: أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره، فلو أحرم به بعد ~~أكثر طوافها لم يكن قارنا. # الثاني: أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو ~~أكثره قبل الوقوف بعرفة، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت ms1975 ~~عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه، ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل ~~طواف الزيارة. # الرابع: أن يصونهما عن الفساد، فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف ~~العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم، وإن ساقه معه يصنع به ما شاء. # الخامس: أن يطوف العمرة كله أو أكثره في أشهر الحج، فإن طاف الأكثر قبل ~~الأشهر لم يصر قارنا. # السادس: أن يكون آفاقيا ولو حكما فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق ~~قبل أشهر الحج. # السابع: عدم فوات الحج، فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم، ولا يشترط لصحة ~~القران عدم الإلمام بأهله، فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة، ~~وتمامه فيه. قوله: (قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) فلو طاف الأربعة ثم أحرم ~~بالحج لم يكن قارنا كما ذكرناه، بل يكون متمتعا إن كان طوافه في أشهر الحج، ~~فلو قبلها لا يكون قارنا ولا متمتعا كما في شرح اللباب. قوله: (وإن أساء) ~~وعليه دم شكر لقلة إساءته، ولعدم وجوب رفض عمرته. شرح اللباب. قوله: (أو ~~بعده) أي بعد ما شرع فيه ولو قليلا أو بعد إتمامه، سواء كان الادخال قبل ~~الحق أو بعده ولو في أيام التشريف ولو بعد الطواف، لأنه بقي عليه بعض ~~واجبات الحج فيكون جامعا بينهما فعلا. والأصح وجوب رفضها وعليه الدم ~~والقضاء، وإن لم يرفض فدم جبر لجمعه بينهما كما في شر ح اللباب، وسيأتي ~~تفصيل المسألة في آخر الجنايات. قوله: (إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا) أي ~~والآفاقي إنما يحرم من الميقات أو قبله، ولا تحل مجاوزته بغير إحرام، حتى ~~لو جاوزه ثم أحرم لزمه دم ما لم يعد إليه محرما كما سيأتي في باب مجاوزه ~~الميقات بغير إحرام. ح. # والحاصل أنه يصح من الميقات وقبله وبعده، لكن قيد به لبيان أن القارن لا ~~يكون إلا آفاقيا. قال في البحر: وهذا أحسن مما في الزيلعي من أن التقييد ~~بالميقات اتفاقي.. قوله: (أو قبله) أي ولو من دويرة أهله، وهو الأفضل ms1976 لمن ~~قدر عليه، وإلا فيكره كما مر، وقوله: أو قبلها أي قبل أشهر الحج، لكن ~~تقديمه على الميقات الزماني مكروه مطلقا كما مر أيضا، وهذا في الاحرام، ~~وأما الافعال فلا بد من أدائها في أشهر الحج كما قدمناه آنفا، بأن يؤدي ~~أكثر طواف العمرة وجميع سعيها وسعى الحج فيها، لكن ذكر في المحيط أنه لا ~~يشترط في القران فعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج، وكأن مسنده ما روي عن ~~محمد: أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن، ولا دم عليه إ لم يطف لعمرته ~~في أشهر الحج، وأجاب في الفتح في القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا ~~القران الشرعي، بدليل أنه نفي لازم القران بالمعنى الشرعي وهو لزوم الدم ~~شكرا، ونفي اللازم PageV02P584 # الشرعي نفي لملزومه، وتمامه في البحر. لكن قال في شرح اللباب: ويظهر لي ~~أنه قارن بالمعنى الشرعي كما هو المتبادر من إطلاق محمد وغيره أنه قارن، ~~وبدليل أنه إذا ارتكب محظورا يتعدد عليه الجزاء، وغايته أنه ليس عليه هدى ~~شكر لأنه، لم يقع على الوجه المسنون اه‍. تأمل. قوله: (إما بالنصب الخ) ~~حاصله كما في البحر أن قوله: ويقول إن كان منصوبا عطفا على يهل يكون من ~~تمام الحد فيراد بالقول النية لا التلفظ لأنه غير شرط، وإن كان مرفوعا ~~مستأنفا يكون بيانا للسنة، فإن السنة للقارن التلفظ بذلك، وتكفيه النية ~~بقلبه. وأورد في النهر على الأول أن الإرادة غير النية، فالحق أنه ليس من ~~الحد في شئ اه‍: يعني أن قوله إني أريد الخ ليس نية وإنما هو مجرد دعاء، ~~وإنما النية هي العزم على الشئ، والعزم غير الإرادة، وهو ما يكون بعد ذلك ~~عند التلبية كما مر تقريره في باب الاحرام. تأمل. على أنه لو أريد به النية ~~فلا ينبغي إدخالها في الحد، لأنها شرط خارج عن الماهية. وقد يجاب بأن ~~الماهية الشرعية هنا لا وجود لها بدون النية. تأمل. وقدمنا هناك الكلام على ~~حكم التلفظ بالنية، فافهم. قوله: (ويستحب الخ) وإنما أخرها ms1977 المصنف إشعارا ~~بأنها تابعة للحج في حق القارن، ولذلك لا يتحلل عن إحرامها بمجرد الحلق بعد ~~سعيها. قهستاني. # قوله: (وجوبا) لقوله تعالى: * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * (البقرة: ~~691) جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة بالاطلاق القرآني، وعرف الصحابة من ~~شمول المتعة للمتعة والقران بالمعنى الشرعي كما حققه في الفتح. قوله: (لا ~~يقع إلا لها) لما قدمناه من أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه نواه له أولا، ~~وسيأتي أيضا في كلام الشارح آخر الباب. قوله: (سبعة أشواط) بشرط وقوعها أو ~~أكثرها في أشهر الحج على ما قدمناه آنفا. قوله: (يرمل في الثلاثة الأول) أي ~~ويضطبع في جميع طوافه ثم ركعتيه. لباب وشرحه. قوله: (بلا حلق) لأنه وإن أتى ~~بأفعال العمرة بكمالها إلا أنه ممنوع من التحلل عنها لكونه محرما بالحج ~~فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا. شرح اللباب. قوله: # (ولزمه دمان) لجنايته على إحرامين. بحر. وهو الظاهر، خلافا لما في ~~الهداية من أنه جناية على إحرام الحج كما أوضحه في النهر. قوله: (كما مر) ~~أي في حج المفرد. قوله: (ويسعى بعده) إن شاء، وإن شاء يسعى بعد طواف ~~الإفاضة، والأول أفضل للقارن أو يسن، بخلاف غيره فإن تأخير سعيه أفضل، وفيه ~~خلاف كما قدمناه، فافهم. # تنبيه: أفاد أنه يضطبع ويرمل في طوا ف القدوم إن قدم السعي (1) كما صرح ~~به في اللباب. قال شارحه القاري: وهذا ما عليه الجمهور من أن كل طواف بعده ~~سعي فالرمل فيه سنة، وقد نص عليه الكرماني حيث قال في باب القران: يطوف ~~طواف القدوم ويرمل فيه أيضا، لأنه طواف بعده سعي، وكذا في خزانة الأكمل: ~~وإنما يرمل في طواف العمرة وطواف القدوم، مفردا كان أو قارنا، وأما ما # PageV02P585 # نقله الزيلعي عن الغاية للسروجي من أنه إذا كان قارنا لم يرمل في طواف ~~القدوم إن كان رمل في طواف العمرة فخلاف ما عليه الأكثر اه‍. فافهم قوله: ~~(جاز) أطلقه فشمل ما إذا نوى أول الطوافين للعمرة والثاني للحج: أي للقدوم، ~~أو نوى ms1978 على العكس، أو نوى مطلق الطواف ولم يعين، أو نوى طوافا آخر تطوعا أو ~~غيره فيكون الأول للعمرة والثاني للقدوم كما في اللباب. قوله: (وأساء) أي ~~بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه. هداية. قوله: (ولا دم عليه) ~~أما عندهما فظاهر، لان التقديم والتأخير في المناسك لا يوجد الدم عندهما ~~وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره ~~بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم، فكذا بالاشتغال بالطواف. # هداية. قوله: (وذبح) أي شاة أو بدنة أو سبعها، ولا بد من إرادة الكل ~~للقربة وإن اختلفت جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في ~~الأضحية، والجزور أفضل من البقر، والبقر أفضل من الشاة، كذا في الخانية ~~وغيرها. نهر. زاد في البحر: والاشتراك في البقر أفضل من الشاة اه‍. # وقيده في الشرنبلالية تبعا للوهبانية بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر ~~من قيمة الشاة اه‍. وأفاد إطلاقهم الاشتراك هنا جوازه في دم الجناية والشكر ~~بلا فرق، خلافا لما في البحر حيث خصه بالثاني كما يأتي بيانه في أول ~~الجنايات. # قال في اللباب: وشرائط وجوب الذبح: القدرة عليه، وصحة القران، والعقل، ~~والبلوغ، والحرية، فيجب على المملوك الصوم لا الهدي، ويختص بالمكان وهو ~~الحرم والزمان هو أيام النحر. قوله: (وهو دم شكر) أي لما وفقه الله تعالى ~~للجمع بين النسكين في أشهر الحج بسفر واحد. لباب قوله: (فيأكل منه) أي ~~بخلاف دم الجناية كما سيأتي، ولا يجب التصدق بشئ منه، ويستحب له أن يتصدق ~~بالثلث، ويطعم الثلث، ويدخر الثلث، أو يهدي الثلث. لباب. قال شارحه: # والأخير بدل الثاني، وإن كان ظاهر البدائع أنه بدل الثالث. قوله: (بعد ~~رمي يوم النحر) أي بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لممر. وعبارة اللباب: ~~ويجب أن يكون بين الرمي والحلق. قوله: (لوجوب الترتيب) أي ترتيب الثلاثة: ~~الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق على ترتيب حروف قولك رذح أما الطواف فلا يجب ~~ترتيبه على شئ منها، والمفرد لا دم عليه فيجب عليه الترتيب بين ms1979 الرمي ~~والحلق كما قدمنا ذلك في واجبات الحج. قوله: (وإن عجز) أي بأن لم يكن في ~~ملكه فضل عن كفاف قدر ما يشتري به الدم ولا هو: أي الدم في ملكه لباب. ومنه ~~يعلم حد الغني المعتبر هنا، وفيه أقوال أخر، ويعلم من كلام الظهيرية أن ~~المعتبر في اليسار والاعسار مكة لأنها مكان الدم، كما نقله بعضهم عن المنسك ~~الكبير للسندي. قوله: (ولو متفرقة) أشار إلى عدم لزوم التتابع ومثله في ~~السبعة، وإلى أن التتابع أفضل فيهما كما في اللباب. قوله: (آخرها يوم عرفة) ~~بأن يصوم السابع والثامن والتاسع. قال في شرح اللباب: لكن إن كان يضعفه ذلك ~~عن الخروج إلى عرفات والوقوف والدعوات فالمستحب تقديمه على هذه الأيام، حتى ~~قيل يكره الصوم فيها إن أضعفه عن القيام بحقها. قال في الفتح: وفي كراهة ~~تنزيه إلا أن يسئ خلقه فيوقعه في محظور. قوله: (ندبا رجاء PageV02P586 # القدرة على الأصل) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته ~~على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه، فلذا ندب تأخير الصوم إليها، وهذه الجملة ~~سقطت من بعض النسخ. قوله: (فبعده لا يجزيه) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن ~~يوم النحر ويتعين الأصل، والأولى إسقاط هذا، لان المصنف ذكره بقوله: فإن ~~فاتت الثلاثة تعين الدم. قوله: (فيه كلام) تبع في ذلك صاحب النهر، وفيه ~~كلام لان قول المصنف: آخرها يوم عرفة دل على شيئين: الأول أنه لا يصومها ~~قبل السابع وتالييه. # والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر. الأول مندوب والثاني واجب. # ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال: فإن فاتت الثلاثة الخ اقتصر في المنح ~~تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب، لكن قد ~~يقال: إن قوله: فإن فاتت الخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله ~~آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم، وزاد الشارح ~~التنبيه على المندوب، فتأمل. قوله: (بعد تمام أيام حجه) الأولى إبدال ~~الأيام بالاعمال كما فعل في البحر ms1980 ليحسن قوله: فرضا أو واجبا فإنه تعميم ~~للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق، وليناسب ما حمل عليه الآية ~~من الفراغ من الأعمال. قوله: (وهو) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق، ~~لان اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى. قوله: (أين شاء) متعلق ~~بصام: أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها. قوله: (لكن الخ) لا ~~يحسن هذا الاستدراك بعد قوله: وهو بمضي أيام التشريق ح، ولعل وجهه دفع ما ~~يتوهم من أن قوله: وهو الخ ليس شرطا للصحة، بل شرط لنفي الكراهة كما في ~~المنذور ونحوه: فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة. تأمل. قوله: (لقوله تعالى ~~الخ) علة لقوله: أين شاء بقرينة التفريع. ويجوز جعله علة للاستدراك، لأنه ~~تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق، وهذا كله ~~بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الافعال لأنه سبب الرجوع، فذكر ~~المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال ~~الشافعي، فلم يجوز صومها بمكة، وإنما حملناه على المجاز لفرع مجمع عليه، ~~وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص، وتمامه في الفتح، ~~وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز. # وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي، وهو ~~الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج، واعترضه في النهر ~~بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا، ولا رجوع منه إلا ~~بالفراغ، فما قاله المشايخ أولى اه‍. وإلى هذا أشار الشارح بقوله: # فعم من وطنه منى الخ. # قلت: لكن قال في الفتح: إن صوم (1) السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من ~~منى بعد إتمام # PageV02P587 # الأعمال الواجبات، لأنه معلق في الآية بالرجوع، والمعلق بالشرط عدم قبل ~~وجوده اه‍. فليتأمل. # قوله: (فإن فاتت الثلاثة) بأن لم يصمها حتى دخل يوم النهر تعين الدم، لأن ~~الصوم بدل عنه، والنص خصه بوقت الحج. بحر. قوله: (فلو ms1981 لم يقدر) أي على الدم ~~تحلل: بالحلق أو التقصير. قوله: (وعليه دمان) أي دم التمتع ودم التحلل قبل ~~أوانه بحر عن الهداية، وتمامه فيه وفيما علقناه عليه. قوله: (ولو قدر عليه) ~~أي على الدم، وقوله: بطل صومه أي حكم صومه وهو خليفته عن الهدي في إباحة ~~التحلل بالحلق والتقصير في وقته، فإن الهدي أصل في ذلك، لعدم جواز التحلل ~~قبله لوجوب الترتيب بينهما كما مر، والصوم: أي الثلاثة فقط خلف عن الهدي في ~~ذلك عند العجز عنه، فصار المقصود بالصوم إباحة التحلل بالحلق أو التقصير، ~~فإذا قدر على الأصل قبل التحلل وجب الأصل لقدرته عليه قبل حصول المقصود ~~بخلفه، كما وقدر المتيمم على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمم، بخلاف ما ~~لو قدر على الهدي بعد الحلق أو قبله، لكن بعد أيام النحر. # وعن هذا قال في فتح القدير: فإن قدر على الهدي في خلال الثلاثة أو بعدها ~~قبل يوم النحر لزمه الهدي وسقط الصوم لأنه خلف، وإذا قدر على الأصل قبل ~~تأدي الحكم بالخلف بطل الخلف، وإن قدر عليه قبل الحلق قبل أن يصوم السبعة ~~في أيام الذبح أو بعدها لم يلزمه الهدي، لان التحلل قد حصل بالحلق، فوجود ~~الأصل بعده لا ينقض الخلف، كرؤية المتيمم الماء بعد الصلاة بالتيمم، وكذا ~~لو لم يجد حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي لان الذبح مؤقت بأيام النحر، ~~فإذا مضت فقد حصل المقصود وهو إباحة التحلل بلا هدي وكأنه تحلل ثم وجده، ~~ولو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر، فإن بقي الهدي إلى يوم النحر لم يجزه ~~للقدرة على الأصل، وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت ~~التحلل اه‍. ونحوه في شرح الجامع لقاضيخان والمحيط والزيلعي والبحر وغيرها ~~من كتب المذهب المعتبرة، وللشرنبلالي رسالة سماها: # بديعة الهدي لما استيسر من الهدي خالف فيها ما في هذه الكتب، وادعى وجوب ~~الهدي بوجوده في أيام النحر سواء حلق أو لا، متمسكا بقولهم العبرة لأيام ~~النحر في العجز والقدرة، ms1982 وترك اشتراطهم بعد ذلك عدم الحلق لإقامة الصوم ~~مقام الهدي، وادعى أيضا أن كلام الفتح وغيره يدل على أنه يتحلل بالهدي أصلا ~~وبالحلق خلفا، وأن الحلق خلف عن الهدي. ولا يخفى عليك أنه ليس في كلام ~~الفتح ذلك، وأن اتباع المنقول واجب فلا يعول على هذه الرسالة، وقد كتبت على ~~هامشها في عدة مواضع بيان ما فيها من الخلل، والله تعالى أعلم. قوله: (فإن ~~وقف) أي بعد الزوال، إذ الوقوف قبله لا اعتبار به، وقيد بالوقوف لأنه يكون ~~رافضا لعمرته وبمجرد الوجه إلى عرفات هو الصحيح، وتمامه في البحر. قوله: ~~(بطلت عمرته) لأنه تعذر عليه أداؤها لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على ~~أفعال الحج وذلك خلاف المشروع. بحر. قوله: (فلو أتى الخ) محترز قوله: ~~PageV02P588 # قبل أكثر طواف العمرة. قوله: (لم تبطل) لأنه أتى بركنها ولم يبق إلا ~~واجباتها من الأقل والسعي. # بحر. قوله: (ويتمها يوم النحر) أي قبل طواف الزيارة الباب. قوله: (والأصل ~~أن المأتي به) أي كالطواف الذي نوى به القدوم أو التطوع، ومن جنس حال منه، ~~وما بمعنى نسك، وضمير به هو للشخص الآتي، وضمير به وله عائد على ما وفي وقت ~~متعلق بالمأتي، وقدمنا فروع هذا الأصل عند طواف الصدر. قوله: (وقضيت) أي ~~بعد أيام التشريق شرح اللباب، وتقدم أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام ~~لا فعلها فيها بإحرام سابق. تأمل. قوله: (بشروعه فيها) فإنه ملزم كالنذر. ~~بحر. قوله: (ووجب دم الرفض) لان كل من تحلل بغير طواف يجب عليه دم كالمحصر. # بحر. قوله: (لأنه لم يوفق للنسكين) أي للجمع بينهما لبطلان عمرته كما ~~علمت، فلم يبق قارنا، والله تعالى أعلم. # باب التمتع ذكره عقب القران لاقترانهما في معنى الانتفاع بالنسكين، وقدم ~~القران لمزيد فضله. نهر. # قوله: (من المتاع) أي مشتق منه. لان التمتع مصدر مزيد والمجرد أصل المزيد ~~ط. وفي الزيلعي: # التمتع من المتاع أو المتعة، وهو الانتفاع أو النفع، قال الشاعر: # وقفت على قبر غريب بقفرة متاع قليل من غريب مفارق جعل الانس بالقبر ms1983 متاعا ~~اه‍. قوله: (وشرعا أن يفعل العمرة) أي طوافها، لان السعي ليس ركنا فيها على ~~الصحيح كالحج، وقوله الآتي: ثم يحرم بالنصب عطفا على يفعل فهو من تتمة ~~التعريف، وأشار إلى أنه لا يشترط كون إحرام العمرة في أشهر الحج ولا كون ~~التمتع في عام الاحرام بالعمرة، بل الشرط عام فعلها، حتى لو أحرم بعمرة في ~~رمضان وأقام على إحرامه إلى شوال من العام القابل ثم حج من عامه ذلك كان ~~متمتعا كما في الفتح. # تنبيه: ذكر في اللباب أن شرائط التمتع أحد عشر: # الأول: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج. # الثاني: أن يقدم إحرام العمرة على الحج. # الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل إحرام الحج. # الرابع: عدم إفساد العمرة. # الخامس: عدم إفساد الحج. # السادس: عدم الإلمام إلماما صحيحا كما يأتي. # السابع: أي يكون طواف العمرة كله أو أكثره والحج في سفر واحد، فلو رجع ~~إلى أهله قبل PageV02P589 # إتمام الطواف ثم عاد وحج، فإن كان أكثر الطواف في السفر الأول لم يكن ~~متمتعا، وإن كان أكثره في الثاني كان متمتعا، وهذا الشرط على قول محمد ~~خاصة، الثامن: أداؤهما في سنة واحدة، فلو طاف للعمرة في أشهر على ما في ~~المشاهير الحج من هذه السنة وحج من سنة أخرى لم يكن متمتعا وإن لم يلم ~~بينهما أو بقي حراما إلى الثانية. # التاسع: عدم التوطن مكة، فلو اعتمر ثم عزم على المقام بمكة أبدا لا يكون ~~متمتعا، وإن عزم شهرين: مثلا وحج كان متمتعا. # العاشر: أن لا تدخل عليه أشهر الحج وهو حلال بمكة أو محرم ولكن قد طاف ~~للعمرة أكثره قبلها، إلى أن يعود إلى أهله فيحرم بعمرة. # الحادي عشر: أن يكون من أهل الآفاق والعبرة للتوطن، فلو استوطن المكي في ~~المدينة مثلا فهو آفاقي، وبالعكس مكي، ومن كان له أهل بهما واستوت إقامته ~~فيهما فليس بمتمتع وإن كانت إقامته في إحداهما أكثر لم يصرحوا به. قال صاحب ~~البحر: وينبغي أن يكون الحكم للكثير، وأطلق المنع ms1984 في خزانة الأكمل اه‍. ~~قوله: (مثلا) المراد أنه طاف ذلك قبل أشهر الحج سواء في ذلك رمضان وغيره. ~~ط. قوله: (من عامه) أي عام الطواف لا عام إحرام العمرة كما مر، وأفاد أنه ~~لو طاف الأكثر قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو حج من عامه، ولا فرق بين أن ~~يكون في ذلك الطواف جنبا أو محدثا ثم يعيده فيها أولا، لان طواف المحدث لا ~~يرتفض بالإعادة، وكذا الجنب، وتمامه في النهر آخر الباب. # قال في النهر: والحيلة لمن دخل مكة محرما بعمرة قبل أشهر الحج يريد ~~التمتع أن لا يطوف بل يصبر إلى أن تدخل شهر الحج ثم يطوف، فإنه متى طاف وقع ~~عن العمرة، ثم لو أحرم بأخرى بعد دخول أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا ~~في قول الكل، لأنه صار في حكم المكي بدليل أن ميقاته ميقاتهم اه‍. قوله: ~~(فلتغير النسخ) أراد بالنسخ ما وجدته في متن مجرد من قوله: هو أن يحرم ~~بعمرة من الميقات في أشهر الحج ويطوف اه‍. فقيد الاحرام بكونه من الميقات ~~وهو ليس، بقيد بل لو قدمه صح، وكذا لو أخره وإن لزمه دم إذا لم يعد إلى ~~الميقات، وبكونه في شهر الحج وليس. بقيد، بل ولو قدمه صح، بلا كراهة وأطلق ~~في الطواف، فمقتضاه أنه لا بد أن يقع جميعه في أشهر الحج لأنه شرط أن يكون ~~الاحرام في أشهر الحج، والطواف لا يكون إلا بعد الاحرام مع أنه يكفي وجوده ~~أكثر فيها، فلذلك أمر المصنف بتغيير النسخ إلى النسخة التي اعتمدها، وهي ~~قوله أن يفعل العمرة أو أكثر أشواطها في أشهر الحج عن إحرام بها قبلها أو ~~فيها ويطوف الخ، هكذا شرح عليها في المنح، وذكرها بعينها في الشرح أيضا، ~~والشارح أسقط منها قوله: عن إحرام بها قبلها أو فيها اه‍. قلت: ولعله أسقطه ~~استغناء بالاطلاق. # ويرد على هذا التعريف أيضا ما لو أحرم بهما في عامين أو في عام واحد، لكن ~~ألم بأهله إلماما صحيحا، وقد تفطن ms1985 الشارح للثاني فقيد فيما سيأتي بقوله: في ~~سفر واحد الخ فكان على المصنف أن يقول كما قال الزيلعي: ثم يحج من عامه ذلك ~~من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا، PageV02P590 # لكن يرد عليه أيضا كما في النهر أن فائت الحج إذا أخر التحلل بعمرة إلى ~~شوال فتحلل بها فيه وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا. ويجاب بأن قول المصنف: ~~أن يفعل العمرة يخرجه، لان فائت الحج لا يفعل العمرة لأنه أحرم بالحج لا ~~بها، وإنما يتحلل بصورته أفعالها كما قدمناه، وأشار إليه في البحر هنا ~~أيضا. # ويرد عليه أيضا ما صرحوا به من أنه لو أحرم بعمرة يوم النحر فأتى ~~بأفعالها ثم أحرم من يومه بالحج وبقي محرما بالحج إلى قابل فحج كان متمتعا ~~اه‍. لكن هذا وارد على قول الزيلعي وغيره: # ثم يحج: أما قول المصنف: ثم يحرم بالحج فلا لصدقه بما إذا أحرم به في عام ~~العمرة ولم يحج. # ويمكن حمل كلام الزيلعي عليه بأن يراد. ثم ينشئ الحج. تأمل قوله: (ويطوف ~~ويسعى الخ) عطف تفسير على قوله: يفعل العمرة ولا حاجة إليه لان بيان أفعال ~~العمرة تقدم مع أنه يوهم لزوم السعي في صحة التمتع وإن كان فيما قبله إشارة ~~إلى عدمه. قوله: (كما مر) أي طوافا وسعيا مماثلين لما مر من بيان صفتهما. ~~قوله: (إن شاء) راجع للامرين: أي إن شاء حلق، وإن شاء قصر، وإن شاء بقي ~~محرما ح. وفي دلالة على أن المتمتع بها الذي لم يسبق الهدي لا يلزمه التحلل ~~كما ذكره الأسبيجابي وغيره، وظاهر الهداية خلافه، وتمامه في شرح اللباب. ~~قوله: (في أول طوافه للعمرة) لأنه عليه الصلاة والسلام كان يمسك عن التلبية ~~في العمرة إذا استلم الحجر، رواه أبو داود. نهر. # قوله: (وأقام بمكة حلالا) هذا ليس بلازم في المتمتع، بل إن أقام بها حج ~~كأهلها فميقاته الحرام، وإن أقام بالمواقيت أو داخلها حج كأهلها فميقاته ~~الحل، وإن أقام خارج المواقيت أحرم فيها، كذا في القهستاني، فقوله: ثم يحرم ~~بالحج ms1986 يجري على هذا التفصيل ط. # تنبيه: أفاد أنه يفعل ما يفعله الحلال، فيطوف بالبيت ما بدا له ويعتمر ~~قبل الحج، وصرح في اللباب بأنه لا يعتمر: أي بناء على أنه صار في حكم ~~المكي، وأن المكي ممنوع من العمرة في أشهر الحج وإن ليحج وهو الذي حط عليه ~~كلام الفتح. وخالفه في البحر وغيره بأنه ممنوع منها إن حج من عامه، وسيأتي ~~تمامه. قوله: (في سفر واحد) كان عليه أن يزيد في عام واحد ليخرج ما إذا ~~أحرم بالعمرة وأتى بأفعالها وبقي محرما إلى العام الثاني فأحرم بالحج بلا ~~تخلل سفر بينهما فإنه لا يسمى متمتعا كما أشرنا إليه، فافهم. قوله: (حقيقة) ~~أي كما قدمه في قوله: وأقام بمكة حلالا ح. # قوله: (أو حكما بأن يلم الخ) أي بأن يكون العود إلى مكة مطلوبا منه، إما ~~بسرق الهدي، وإما بأن يلم بأهله لقبل أن يحلق، أما في الأول فلان هديه ~~يمنعه من التحلل قبل يوم النحر، وأما في الثاني فلان العود إلى الحرم مستحق ~~عليه للحلق في الحرم، وجوبا عندهما، واستحبابا عند أبي يوسف. # فالإلمام الصحيح أن يلم بأهله بعد أن حلق في الحرم ولم يكن ساق الهدي ~~لكون العود غير مطلوب منه. والأولى للشارح أن يقول، بأن لا يلم بأهله ~~إلماما صحيحا ليشمل ما إذا كان كوفيا، فلما اعتمر ألم بالبصرة اه‍ ح. ~~والمراد بأن لا يلم في سفره فلا يصدق بعدم الإلمام أصلا، فافهم. # ثم اعلم أن ما ذكره من شروط الإلمام الصحيح إنما هو في الآفاقي، أما ~~المكي فلا يشترط فيه ذلك، بل إلمامه صحيح مطلقا لعدم تصور كون عوده إلى ~~الحرام غير مستحق عليه لأنه في الحرم، سواء تحلل أو لا، ساق الهدي أو لا، ~~ولذا لم يصح تمتعه مطلقا كما سيأتي. قوله: (يوم PageV02P591 # التروية) لأنه يوم إحرام أهل مكة، وإلا فلو أحرم يوم عرفة جاز. معراج. ~~قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من المسجد، ويجوز من جميع الحرم مكة أفضل ~~من خارجها، ويصح ولو خارج ms1987 الحرم، ولكن يجب كونه فيه إلا إذا خرج إلى الحل ~~لحاجة فأحرم منه لا شئ عليه، بخلاف ما لو خرج لقصد الاحرام اه‍. قوله: ~~(لكنه يرمل في طواف الزيارة) أي لأنه أول طواف يفعله في حجه: أي بخلاف ~~المفرد فإنه يرمل في طواف القدوم كالقران كما مر. قال في البحر: وليس على ~~المتمتع طواف قدوم كما في المبتغى: أي لا يكون مسنونا في حقه، بخلاف ~~القارن، لان المتمتع حيث قدومه محرم بالعمرة فقط، وليس لها طواف قدوم ولا ~~صدر اه‍. فالاستدراك في محله، فافهم. قوله: # (إن لم يكن قدمهما) أي عقب تطوع بعد الاحرام، فلا دلالة في هذا على ~~مشروعية طواف القدوم للمتمتع، خلافا لما فهمه في النهاية والعناية كما بسطه ~~في الفتح. قوله: (وذبح كالقارن) التشبيه في الوجوب والاحكام المارة في هدي ~~القران. قوله: (ولم تنب الأضحية عنه) لأنه أتى بغير الواجب عليه، إذ لا ~~أضحية على المسافر ولم ينو دم التمتع، والتضحية إنما تجب بالشراء بنيتها أو ~~الإقامة ولم يوجد واحد منهما، وعلى فرض وجوبها لم تجز أيضا لأنهما غيران، ~~فإذا نوى عن أحدهما لم يجز عن الآخر معراج الدراية. قال في النهر: وفيه ~~تصريح باحتياج دم المتعة إلى النية، قال في البحر: وقد يقال: إنه ليس فوق ~~طواف الركن ولا مثله، وقد مر أنه لو نوى به التطوع أجزأه، فينبغي أن يكون ~~الدم كذلك بل أولى اه‍. # وأجاب في الشرنبلالية بأن الطواف لما كان متعينا في أيام النحر وجوبا كان ~~النظر لايقاع ما طافه عنه وتلغو نية عيره. وأم الأضحية فهي متعينة في ذلك ~~الزمن كالمتعة، فلا تقع الأضحية مع تعينها عن غيرها اه‍. والمراد بتعينها ~~تعين زمنها لا وجوبها، حتى يرد عليه أنها لا تجب على المسافر: يعني أن ~~الأضحية لا تسمى أضحية إلا إذا وقعت في أيام النحر، وكذا دم المتعة، فلما ~~كان زمنها متعينا وقد نواها أضحية فلا تقع عن دم المتعة، بخلاف الطواف فإن ~~التطوع به غير مؤقت، فإذا كان عليه طواف مؤقت ms1988 ونوى به غيره ينصرف إلى ~~الواجب المؤقت لأنه يمكنه التطوع بعده، وكذا لو نوى طوافا آخر واجبا ينصرف ~~إلى الذي حضر وقته ووجب فيه ويلغو الآخر مراعاة للترتيب، كما لو نوى القارن ~~بطوافه الأول القدوم يقع عن العمرة كما مر، فافهم. # وأجاب الرحمتي بأن الدم ليس من أفعال الحج والعمرة، ولذا لم يجب على ~~المفرد بأحدهما، بل وجب شكرا على المتمتع بهما فلم يكن داخلا تحت نية الحج ~~والعمرة، فلا بد له من النية والتعيين، فلو نوى غيره لا يجزي كما لو أطلق ~~النية، بخلاف الأطوفة فإنها من أعمالها داخلة تحت إحرامهما فتجزئ بمطلق ~~النية. قوله: (أي العمرة) لأنه صيام بعد وجوب سببه وهو التمتع فإنه يحصل ~~بالعمرة على نية المتعة. وعند الشافعي: لا يجوز حتى يحرم بالحج، وتمام في ~~المحيط. # قوله: (لكن في أشهر الحج) مرتبط بالصوم والاحرام، فلو أحرم قبلها وصام ~~فيها لم يصح لأنه لا يلزم من صحة الاحرام بالعمرة قبل الأشهر صحة الصوم. ~~أفاده في الشرنبلالية. قوله: (وتأخيرها) PageV02P592 # أي إلى السابع والثامن والتاسع كما في القران. قوله: (وإن أراد الخ) هذا ~~هو القسم الثاني من التمتع، وقوله: وهو أفضل أي من القسم الأول الذي لا سوق ~~هدي معه لما في هذا الموافقة لفعل رسول الله (ص) ط. قوله: (أحرم ثم ساق ~~الخ) أتى بثم إشارة إلى أنه يحرم أولا بالنية مع التلبية فإنه أفضل من ~~النية مع السوق وإن صح بشروط وتفصيل قدمناه في باب الاحرام. قوله: (وهو شق ~~سنامها) بأن يطعن بالرمح أسفله حتى يخرج الدم ثم يلطخ بذلك الدم سنامها ~~ليكون ذلك علامة كونها هديا كالتقليد. لباب وشرحه. قوله: (أو الأيمن) ~~اختاره القدوري، لكن الأشبه الأول كما في الهداية. قوله: (لان كل أحد لا ~~يحسنه) جرى على ما قاله الطحاوي والشيخ أبو منصور الماتريدي من أن أبا ~~حنيفة لم يكره أصل الاشعار، وكيف يكرهه مع ما اشتهر به مع من الاخبار، ~~وإنما كره إشعار أهل زمانه الذي يخاف منه الهلاك خصوصا في حر الحجاز ms1989 فرأى ~~الصواب حينئذ سد هذا الباب على العامة فأما من وقف على الحد بأن قطع الجلد ~~دون اللحم فلا بأس بذلك. قال الكرماني: # وهذا هو الأصح، وهو اختيار قوام الدين وابن الهمام، فهو مستحب لمن أحسنه. ~~شرح اللباب. قال في النهر: وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما بأنه حسن. ~~قوله: (واعتمر) أي طاف وسعى، والشرط أكثر طوافها كما. قوله: (ولا يتحلل ~~منها حتى ينحر) لان سوق الهدي مانع من إحلاله قبل يوم النحر، فلو حق لم ~~يتحلل من إحرامه ولزمه دم: أي إلا أن يرجع إلى أهله بعد ذبح هديه وحلقه. ~~لباب وشرحه، وتمامه فيه. قال في البحر: ومقتضاه: أي مقتضى لزوم الدم بالحلق ~~أنه يلزمه كل جناية على الاحرام كأنه محرم اه‍. # قلت: بل مقتضى قول اللباب لم يتحلل أنه محرم حقيقة، ويدل له قولهم: إذا ~~كان لسوق الهدي تأثير في إثبات الاحرام ابتداء يكون له تأثير في استدامته ~~بقاء بالأولى لأنه أسهل من الابتداء. # قوله: (ثم أحرم للحج) اعلم أن المتمتع إذا أحرم بالحج، فإن كان ساق الهدي ~~أو لم يسق، ولكن أحرم به قبل التحلل من العمرة صار كالقارن، فيلزمه ~~بالجناية ما يلزم القارن، وإن لم يسقه وأحرم بعد الحلق صار كالمفرد بالحج ~~إلا في وجوب دم المتعة وما يتعلق به. شرح اللباب. قوله: (على الظاهر) أي ~~ظاهر الرواية من بقاء إحرام العمرة إلى الحلق، ويحل منه في كل شئ حتى في ~~النساء، لان المانع له من التحلل سوقه الهدي وقد زال بذبحه. وفي القارن يحل ~~منه في كل شئ إلا في النساء كإحرام الحج، وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ~~ساق الهدي وبين القارن، وإلا فلا فرق بينهما بعد الاحرام بالحج على الصحيح ~~كما ذكرنا. بحر. وعليه فإذا حلق ثم جامع قبل الطواف لزمه دم واحد لو متمتعا ~~ودمان لو قارنا، وفي هذا رد لما قيل من أن إحرام العمرة ينتهي بالوقوف كما ~~أوضحه البحر وغيره. قوله: (ومن في حكمه) أي من أهل داخل المواقيت. ms1990 قوله: ~~(يفرد فقط) هذا ما دام مقيما، فإذا خرج إلى الكوفة وقرن صح بلا كراهة، لان ~~عمرته وحجته ميقاتان فصار بمنزلة الآفاقي. قال المحبوبي: هذا إذا خرج إلى ~~الكوفة قبل أشهر الحج. وأما إذا خرج بعدها PageV02P593 # فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات، كذا في العناية. وقول ~~المحبوبي: هو الصحيح، نقله الشيخ الشلبي عن الكرماني شرنبلالية، وإنما قيد ~~بالقران لأنه لو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج من عامه لا يكون متمتعا لأنه ~~ملم بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي، وكذا إن ساق الهدي لا يكون ~~متمتعا، بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لان ~~العود مستحق عليه فيمنع صحة إلمامه. وأما المكي فالعود غير مستحق عليه وإن ~~ساق الهدي فكان إلمامه صحيحا، فلذا لم يكن متمتعا، كذا في النهاية عن ~~المبسوط. قوله: (ولو قرن أو تمتع جاز وأساء الخ) أي صح مع الكراهة للنهي ~~عنه، وهذا ما مشى عليه في التحفة وغاية البيان والعناية والسراج وشرح ~~الأسبيجابي على مختصر الطحاوي. # واعلم أنه في الفتح ذكر إن قولهما لا تمتع ولا قران لمكي يحتمل نفي ~~الوجود، ويؤيده أنهم جعلوا الإلمام الصحيح من الآفاقي مبطلا تمتعه والمكي ~~ملم بأهله فيبطل تمتعه. ويحتمل نفي الحل بمعنى أنه يصح لكنه يأثم به للنهي ~~عنه، وعليه فاشتراطهم عدم الإلمام لصحة التمتع بمعنى أنه شرط لوجوده على ~~الوجه المشروع الموجب شرعا للشكر، وأطال الكلام في ذلك. # والذي حط عليه كلامه اختيار الاحتمال الأول لأنه مقتضى كلام أئمة المذهب، ~~وهو أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ: يعني صاحب التحفة وغيره، بل اختار ~~أيضا مع المكي من العمرة المجردة في أشهر الحج وإن لم يحج، وهو ظاهر عبارة ~~البدائع، وخالفه من بعده كصاحب البحر والنهر والمنح والشرنبلالي والقاري، ~~واختاروا الاحتمال الثاني، لان إيجاب دم الجبر فرع الصحة، ولما في المتون ~~في باب إضافة الاحرام إلى الاحرام من أن المكي إذا طاف شوطا للعمرة فأحرم ~~بحج رفضه، فإذا لم يرفض ms1991 شيئا أجزأه. قال في الفتح وغيره: لأنه أدى أفعالهما ~~كما التزمهما، إلا أنه منهي والنهي عن فعل شرعي لا يمنع تحقق الفعل على وجه ~~مشروعية الأصل، غير أنه يتحمل إثمه كصيام يوم النحر بعد نذره اه‍. فهذا ~~يناقض ما اختاره في الفتح أولا: أي فإن هذا تصريح بأنه يتصور قران المكي ~~لكن مع الكراهة، وتمامه في الشرنبلالية. # أقول: وقد كنت كتبت على هامشها بحثا حاصله أنهم صرحوا بأن عدم الإلمام ~~شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران، ~~ومقتضى هذا أن تمتع المكي باطل لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه سواء ساق ~~الهدي أو لا، لان الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق، لأنه لا ~~يبقى العود إلى مكة مستحقا عليه، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة ~~لكونه فيها كما صرح به في العناية وغيرها. # وفي النهاية والمعراج عن المحيط أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد ~~العمرة، ولا يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه، ومن هذا قلنا: لا تمتع ~~لأهل مكة وأهل المواقيت اه‍. أي بخلاف القران فإنه يتصور منهم لان عمد ~~الإلمام فيه ليس بشرط، ولعل وجهه أن القران المشروع ما يكون بإحرام واحد ~~للحج والعمرة معا، والإلمام الصحيح ما يكون بين إحرام العمرة وإحرام الحج، ~~وهذا يكون في التمتع دون القران، فمن هذا قلنا: إن تمتع المكي باطل دون ~~قرانه، هذا قول ثالث لم أر من صرح به، لكن يدل عليه تصريح البدائع بعدم ~~تصور تمتع المكي. وأما قوله في PageV02P594 # الشرنبلالية: إنه خاص بمن لم يسق الهدي وحلق دون من ساقه أو لم يسقه ولم ~~يحلق لان إلمامه حينئذ غير صحيح، فغير صحيح لما علمت من التصريح بأن إلمامه ~~صحيح ساق الهدي أو لا، ويدل عليه أيضا عبارة المحيط المذكور، وكذا ما مر من ~~الفرع المذكورة في باب إضافة الاحرام فإنه صريح في عدم بطلان قرانه. ثم ~~رأيتما يدل على ذلك أيضا، وذلك ما في النهاية عن الاسرار للامام ms1992 أبي زيد ~~الدبوسي حيث قال: ولا متعة عندنا ولا قران لمن كان وراء الميقات على معنى ~~أن الدم لا يجب نسكه. أما التمتع فإنه لا يتصور لفلمام الذي يوجد منه ~~بينهما. وأما القران فيكره ويلزمه الرفض، لان القران أصله أن يشرع القارن ~~في الاحرامين معا والشروع معا من أهل مكة لا يتصور إلا بخلل في أحدهما، ~~لأنه إن جمع بينهما في الحرم فقط أخل بشرط إحرام العمرة فإن ميقاته الحل، ~~وإن أحرم بهما من الحل فقد أخل بميقات الحجة لان ميقاتها الحرم، والأصل في ~~ذلك أهل مكة فلذا لم يشرع في حق من وراء ا لميقات أيضا اه‍: أي إن من كان ~~وراء الميقات: أي داخله لهم حكم أهل مكة، فهذا صريح في أهل مكة ومن في ~~حكمهم لا يتصور منهم التمتع ويتصور منهم القران، لكن مع الكراهة للاخلال ~~بميقات أحد الاحرامين. # ثم رأيت مثل ذلك أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب ظاهر الرواية. ~~ونصه: وإذا خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر فيها من عامه وحج لم يكن ~~متمتعا، وإن قرن من الكوفة كان قارنا اه‍. ونقله في الجوهرة معللا موضحا ~~فراجعها. وعلى هذا فقول المتون: ولا تمتع ولا قران لمكي، معناه نفي ~~المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في أحدهما دون الآخر، والقرينة على ~~هذا تصريحهم بعده ببطلان التمتع بالإلمام الصحيح فيما لو عاد المتمتع إلى ~~بلده، وتصريحهم في باب إضافة الاحرام بأنه إذا قرن ولم يرفض شيئا منهما ~~أجزأه، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. قوله: (ولا يجزئه الصوم لو معسرا) لأن الصوم إنما يقع بدلا ~~عن دم الشكر لا عن دم الجبر. شرح اللباب. قوله: (ثم بعد عمرته) قيد به لأنه ~~لو عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه، لان العود مستحق عليه لأنه ألم ~~بأهله محرما، بخلاف ما إذا طاف الأكثر (1). بحر. قوله: (عاد إلى بلده) فلو ~~عاد إلى غيره لا يبطل ms1993 تمتعه عند الامام وسويا بينهما. نهر. قوله: (وحلق) ~~ظاهره أن الحلق بعد العود، ففيه ترك الواجب عندهما. والمستحب عند أبي يوسف ~~كما مر، ولو حذفه لفهم مما قبله. قال في البحر: ودخل في قوله: بعد العمرة ~~الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل، فلو عاد بعد طوافها ~~قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع، لان العود مستحق ~~عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق، وهو أبو حنيفة ومحمد. وعند أبي ~~يوسف: إن لم يكن مستحقا فهو مستحب، كذا في البدائع وغيره اه‍. قوله: (فقد ~~ألم إلماما صحيحا) لان العود لم يبعد مستحقا عليه كما مر. قوله: (فبطل # PageV02P595 # تمتعه) أي امتنع التمتع الذي أراده لفقد شرطه وهو عدم إلمام الصحيح. ~~قوله: (ومع سوقه تمتع) أي لا يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد، لان ~~العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لان السوق يمنعه من التحلل فلم يصح ~~إلمامه، كذا في الهداية. وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد ~~العمرة أن لا يحج من عامه كان له ذلك، لأنه لم يحرم بالحج بعد. وإذا ذبح ~~الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعا. أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي ~~والحج من عامه لم يكن له ذلك، وإن فعل وحج من عامه لزمه التمتع ودم آخر ~~لإحلاله قبل يوم النحر. كذا في المحيط. نهر. # قال في البحر: فالحاصل أنه إذا ساق الهدي، فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم ~~النحر أو لا. # فإن تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شئ عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا. ~~وإن تعجل ذبحه: فإما أن يرجع إلى أهله أو لا، فإن رجع فلا شئ عليه مطلقا ~~سواء حج من عامه أو لا، وإن لم يرجع إليهم، فإن لم يحج من عامه فلا شئ ~~عليه، وإن حج منه لزمه دمان: دم المتعة، ودم الحل قبل أوانه. قوله: ~~(كالقارن) فإنه لا يبطل ms1994 قرانه بعوده. نهر. لأن عدم الإلمام غير شرط فيه كما ~~مر. # قوله: (وإن طاف لها الخ) قدم الشارح المسألة أول الباب، وقدمنا الكلام ~~عليها. قوله: (اعتبارا للأكثر) علة للمسألتين ط. قوله: (أي آفاقي) أشار به ~~إلى أن ذكر الكوفي مثال، وأن المراد به من كان خارج الميقات، لان المكي لا ~~تمتع له كما مر. قوله: (حل من عمرته فيها) لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون ~~متمتعا اتفاقا. نهر. قوله: (أي داخل المواقيت) أشار إلى أن ذكر مكة غير ~~قيد، بل المراد هي أو ما في حكمها. قوله: (أي غير بلده) أفاد أن المراد ~~مكان لا أهل له فيه، سواء اتخذه دارا بأن نوى الإقامة فيه خمسة عشر يوما أو ~~لا، كما في البدائع وغيرها، وقيد به لأنه لو رجع إلى وطنه لا يكون متمتعا ~~اتفاقا أيضا إن لم يكن ساق الهدي. نهر. قوله: (لبقاء سفره) أما إذا قام ~~بمكة أو داخل المواقيت فلانه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج، وهو ~~علامة التمتع. # وأما إذا أقام خرجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام. وعندهما: لا يكون ~~متمتعا لان التمتع من كانت عمرته ميقاتية وحجته مكية، وله أن حكم السفر ~~الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم، وغلطه ~~الجصاص في نقل الخلاف بل يكون متمتعا اتفاقا، لان محمدا ذكر المسألة ولم ~~يحك فيها خلافا. قال أبو اليسر: وهو الصواب. وفي المعراج أنه الأصح، لكن ~~قال في الحقائق: كثير من مشايخنا قالوا: الصواب ما قاله الطحاوي. وقال ~~الصفار: كثيرا ما جربنا الطحاوي فلم نجده غالطا، وكثيرا ما جر بنا الجصاص ~~فوجدناه غالطا. قال الزيلعي: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي نهر. ~~قوله: (ولو أفسدها) أي في أشهر الحج بأن جامع قبل أفعالها. أما لو أفسدها ~~قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامه كان متمتعا اتفاقا. ~~نهر. قوله: # (ورجع من البصرة) الأولى أن يقول: إلى البصرة لأنه كان في مكة حين شرع ms1995 ~~بالعمرة. وعبر في PageV02P596 # الملتقي بقوله: ولو أفسدها وأقام ببصرة، وعبر في الكنز بقوله: وأقام ~~بمكة، فعلم أن كلا من البلدين غير قيد، ولذا قال في النهر: والمراد موضع لا ~~أهل له فيه، دل على ذلك قوله: إلا إذا ألم بأهله. قوله: (لأنه كالمكي) لان ~~سفره انتهى بالفاسدة وصارت عمرته الصحيحة مكية، ولا تمتع لأهل مكة. نهر. ~~قوله: (إلا إذا ألم بأهله) أي بعد ما أفسدها وحل منها. نهر. قوله: وأتى ~~بهما أي بقضاء العمرة وبأداء الحج. شرنبلالية. وإذا لم يلم بأهله، فإن أقام ~~بمكة فهو بالاتفاق، وإن أقام ببصرة فهو غير متمتع عنده. وقالا: متمتع لأنه ~~أنشأ سفرا وقد ترفق فيه بنسكين. وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه ~~كما في الهداية، وهذا يؤيد ما مر عن الطحاوي. قوله: (لأنه سفر آخر) أي لان ~~رجوعه بعد الإلمام إنشاء سفر آخر للحج والعمرة فيكون متمتعا لبطلان سفره ~~الأول، ولا يضر تمتعه كونه عمرته قضاء. قوله: (أتمه) أي مضى فيه لأنه لا ~~يمكنه الخروج عن عهدة الاحرام إلا بالافعال. هداية. قوله: (بلا دم للتمتع) ~~لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة. # هداية. قوله: (بل للفساد) أي بل عليه دم لم أفسده وهو دم جناية، فالمنفي ~~دم الشكر. # باب الجنايات لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامها شرع في بيان ~~عوارضهم، باعتبار الاحرام والحرم من الجنايات والفوات والاحصار، وقدم ~~الجنايات لان الأداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر، تسمية ~~بالمصدر من جنى عليه جناية، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله ~~من جنى الثمر: وهو أخذه من الشجر كما في المغرب، والمراد هنا خاص منه وهو ~~ما ذكره الشارح، وجمعها باعتبار أنواعها. نهر. قوله: (بسبب الاحرام أو ~~الحرم) حاصل الأول سبعة نظمها الشيخ قطب الدين بقوله: # محرم الاحرام يا من يدري * إزالة الشعر وقص الظفر واللبس والوطئ مع ~~الدواعي * والطيب والدهن وصيد البر زاد في البحر ثامنا: وهو ترك واجب من ~~واجبات ms1996 الحج، فلو قال: محرم الاحرام ترك واجب الخ كان أحسن. # وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره. وقال في البحر: وخرج بقوله: بسبب ~~الخ ذكر الجماع بحضرة النساء لأنه منهي عنه مطلقا فلا يوجب الدم. وقال ط: ~~وفيه أن ذكره إنما نهى عنه مطلقا بحضرة من لا يجوز قربانه، أما الحلائل، ~~فلا يمنع إلا المحرم وهو داخل فيما تكون حرمته بسبب الاحرام وإن كان لا يجب ~~عليه شئ. قوله: (وقد يجب بها دماء) كجناية القارن والمتمتع الذي ساق الهدي ~~بعد أن تلبس بإحرام الحج ط. قوله: (أو دم) كأكثر جنايات المفرد. # قوله: (أو صوم أو صدقة) أو فيهما للتخيير، وذلك فيما إذا جنى على الصيد ~~أو تطيب أو لبس أو حلق بعذر، فيخير بين الذبح والتصدق والصيام على ما ~~سيأتي، أو أن الثانية فقط للتخيير فيخير بين PageV02P597 # الصوم والصدقة في نحو ما لو قتل عصفورا. وفي الهداية: وكل صدقة في ~~الاحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر، إلا ما يجب بقتل القملة الجرادة اه‍. ~~زاد الشرح: أو بإزالة شعرات قليلة. لكن أراد بالصدقة هنا الأعم بدليل قوله ~~في شرح الملتقى أو صدقة ولو ربع صاع بقتل حمامة أو تمرة بقتل جرادة. قوله: ~~(ففصلها) أي فلما اختلفت أنواعه فصلها ط فالفاء تفريعية. قوله: (الواجب دم) ~~فسره ابن ملك بالشاة، وأشار في البحر إلى سره بقوله: إن سبع البدنة لا يكفي ~~في هذا الباب، بخلاف دم الشكر، لكن قال بعده: فيما لو أفسد حجه بجماع في ~~أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة مقام الشاة، فليتأمل. اه‍ ~~شرنبلالية. # قلت: وفي أضحية القهستاني: لو ذبح سبعة عن أضحية ومتعة وقران وإحصار ~~وجزاء الصيد أو الحلق والعقيقة والتطوع فإنه يصح في ظاهر الأصول. وعن أبي ~~يوسف: الأفضل أن تكون من جنس واحد، فلو كانوا متفرقين، وكل واحد متقرب جاز، ~~وعن أبي يوسف أنه يكره كما في النظم. اه‍ ثم رأيت بعض المحشين قال: وما ~~فالبحر مناقض لما ذكره وهو في باب الهدي أن سبع ms1997 البدنة يجزي، وكذلك أغلب ~~كتب المذهب والمناسك مصرخة بالاجزاء اه‍. فافهم. # تنبيه: في شرح النقاية للقاري: ثم الكفارات كلها واجبة على التراخي، ~~فيكون مؤديا في أي وقت، وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في وقت يغلب ~~على ظنه أنه لو لم يؤده لفات، فإن لم يؤد فيه حتى مات أثم وعليه الوصية به، ~~ولو لم يوص لم يجب على الورثة، ولم تبرعوا عنه جاز إلا الصوم. قوله: (ولو ~~ناسيا الخ) قال في اللباب: ثم لا فرق في وجوب الجزاء بين ما إذا جنى عامدا ~~أو خاطئا، مبتدئا أو عائدا، ذاكرا أو ناسيا، عالما أو جاهلا طائعا أو ~~مكرها، نائما أو منتبها، سكران أو صاحيا، مغمى عليه أو مفيقا، موسرا أو ~~معسرا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره. # قال شارحه القاري: وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب ~~محظور الاحرام عامدا يأثم، ولا تخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا. ~~قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال: أنا أفدي، ~~متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل ~~قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل، فإذا خالف أثم ولزمته الفدية وليست الفدية ~~مبيحة للاقدام على فعل المحرم وجهالة هذا كجهالة من يقول: أنا أشرب الخمر ~~وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن ~~يكون مبرورا اه‍. وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا: إن الحد لا ~~يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الاثم، بل لا بد من التوبة، فإن تاب ~~كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالاجماع، وإلا فلا، لكن قال ~~صاحب الملتقط في كتاب الايمان: إن الكفارة ترفع الاثم وإن لم توجد منه ~~التوبة من تلك الجناية اه‍. ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في ~~تفسيره - التيسير - عند قوله تعالى: * (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) ~~(البقرة: 871) أي اصطاد بعد هذا الابتداء (1)، قيل هو العذاب في الآخرة مع # PageV02P598 # الكفارة ms1998 في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اه‍. ~~وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات، والله أعلم ~~اه‍: أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر، وقد ذكر ~~هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر. # تتمة: يستثنى من الاطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب: لو ترك شيئا ~~من الواجبات بعذر لا شئ عليه ما في البدائع. وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا ~~فيما ورد النص به، وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته، ~~وترك الصدر للحيض والنفاس، وترك المشي في الطواف والسعي، وترك السعي، وترك ~~الحلق لعلة في رأسه اه‍. لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا ~~يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب: ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار ~~فعليه دم: هذا غير ظاهر لان الاحصار من جملة الاعذار، إلا أن يقال: ولو ~~فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم: هذا غير ظاهر لان الاحصار من جملة ~~الاعذار، إلا أن يقال: إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر، ويدل له ما ~~في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلى سبيله أن عليه ~~دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اه‍. ~~ومثله في إحصار البحر، وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (فيجب) ~~تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي ~~والمكروه، ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الاثم ~~عنه، كما إذا أتلف شيئا. منح ط. قوله: (غطى رأسه) بالبناء للفاعل أو ~~المفعول. قوله: (إن طيب) أي المحرم عضوا أي من أعضائه كالفخذ والسابق ~~والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق، والطيب جسم له رائحة مستلذة ~~كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك، وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا ~~أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره، وقيد بالمحرم لان الحلال لو طيب ms1999 عضوا ~~ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شئ عليه اتفاقا، وقيدنا بكونه من أعضائه ~~لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شئ عليه إجماعا كما في ~~الظهيرية. نهر. قوله: (كاملا) لان المعتبر الكثرة. قال ابن الكمال في شرح ~~الهداية: واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات ~~محمد، ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا، وفي بعضها في تنفس الطيب، ~~فبعضهم اعتبر الأول، وبعضهم اعتبر الثاني فقال: إن بحيث يستكثره الناظر ~~كالكفين من ماء الورد والكف من مسك وغالية فهو كثير، وما لا فلا. # وبعضهم اعتبر الكثرة بربع العضو الكبير فقال: لو طيب ربع الساق أو الفخذ ~~يلزم الدم، وإن كان أقل يلزم الصدقة. وقال شيخ الاسلام: إن كان الطيب في ~~نفسه قليلا فالعبرة للعضو الكامل، وإن كان كثيرا لا يعتبر العضو (1) ا ه ~~ملخصا. وهذا توفيق بين الأقوال الثلاثة، حتى لو طيب بالقليل عضوا كاملا أو ~~بالكثير ربع عضو لزم الدم وإلا فصدقة، وصححه في المحيط. وقال في الفتح: إن ~~التوفيق هو التوفيق، ورجح في البحر الأول وهو ما في المتون، فافهم. # PageV02P599 # هذا وقال في الشرنبلالية: قوله كالرأس بيان للمراد من العضو فليس كأعضاء ~~العورة، فلا تكون الاذن مثلا عضوا مستقلا اه‍. وكذا قال ابن الكمال: أن ~~المراد الاحتراز عن العضو الصغير مثل الانف والاذن لما عرفت أن من اعتبر في ~~حد الكثرة العضو الكامل قيده بالكبير اه‍. ثم ما ذكر من أن فيما دون الكامل ~~صدقة هو قولهما. وقال محمد: يجب بقدره، فإن بلغ نصف العضو تجب صدقة قدر نصف ~~قيمة الشاة أو ربعا فربع وهكذا. قال في البحر: واختاره الامام الأسبيجابي ~~مقتصرا عليه بلا نقل خلاف. قوله: (بأكل طيب) أي خالص بلا خلط وبلا طبخ وإلا ~~فسيأتي حكمه. قوله: # (كثير) هو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم. قال في الفتح، وهذه تشهد لعدم ~~اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم، بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه ~~على ما قدمناه ms2000 اه‍. بحر. أي فإن لزوم الدم بالطيب الكثير هنا وإن لم يعم ~~جميع الفم يشهد لما مر من التوفيق، وبه يظهر أن قول الشارح ولو فمه بعد ~~قوله: عضوا كاملا فيه ما فيه فإنه يوهم أن المراد بالكثير هنا ما يعم جميع ~~الفم. تأمل. # قوله: (أو ما يبلغ عضوا الخ) عطف على عضوا أي أو طيب مواضع لو جمعت تبلغ ~~عضوا كاملا فإنه يجب عليه الدم. والظاهر اعتبار بلوغ أصغر عضو من الأعضاء ~~المطيبة كما اعتبروه بانكشاف العورة، لكن بعد كون ذلك الأصغر عضوا كبيرا ~~لما علمت من أن الصغير لا يجب فيه الدم إلا إذا كان الطيب كثيرا على ما مر ~~من التوفيق. قوله: (فلكل طيب) أي طيب مجلس من تلك المجالس إن شمل عضوا ~~واحدا أو أكثر. قوله: (كفارة) سواء كفر للأول أم لا عندهما. وقال محمد: ~~عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول. بحر. قوله: (لتركه) لان ابتداءه كان ~~محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه. # بحر. قوله: (المطيب أكثره) ظاهره أن المعتبر أكثر الثوب لا كثرة الطيب، ~~وقد تبع في ذلك الشرنبلالية مع أنه ذكر فيها وفي الفتح وغيره أن المعتبر ~~كثرة الطيب في الثوب وأن المرجع فيه العرف، حتى أنه في البحر جعل هذا مرجحا ~~للقول الثاني من الأقوال المارة لأنه يعم البدن والثوب. # قلت: لكن نقلوا عن المجرد: إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما ~~يطعم نصف صاع، وإن كان أقل من يوم فقبضة. قال في الفتح: يفيد التنصيص على ~~أن الشبر في الشبر داخل في القليل ا: أي حيث أوجب به صدقة لا دما، ومع هذا ~~يفيد اعتبار الكثرة في الثوب لا في الطيب إلا أنه لا يفيد أن المعتبر أكثر ~~الثواب، بل ظاهره أن ما زاد على الشبر كثير موجب للدم لكثرة الطيب حينئذ ~~عرفا، فرجع إلى اعتبار الكثرة في الطيب لا في الثوب، وعلى هذا فيمكن إجراء ~~التوفيق والمار هنا أيضا بأن الطيب إذا كان في نفسه كثيرا لزم الدم ms2001 وإن ~~أصاب من الثوب أقل من شبر، وإن كان قليلا لا يلزم حتى يصيب أكثر من شبر في ~~شبر، وربما يشير إليه قولهم: لو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا كثيرا في طرف ~~إزاره أو ردائه لزمه دم أي إن دام يوما ولو قليلا فصدقة، فتأمل. قوله: ~~(فيشترط للزوم الدم) أفرد الدم، لان المراد بالثوب ثوب المحرم من إزار أو ~~رداء، أما لو كان مخيطا فيجب بدوام لبسه دم آخر سكت عن بيانه لأنه سيأتي. ~~قوله: (دوام لبسه يوما) أشار بتقدير الطيب في الثوب بالزمان إلى الفرق بينه ~~وبين العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان، حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما ~~في الفتح، بخلاف الثوب. قوله: (أو خضب رأسه) أي مثلا، وإلا فلو PageV02P600 # خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ~~ما في البحر. # قوله: (بحناء) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث. ~~فتح. وصرح به مع دخوله في الطيب للاختلاف فيه. بحر. قوله: (أما المتلبد ~~الخ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ~~ليتلبد. بحر. فالمناسب أن يقول: أما الثخين، قال في الفتح: فإن كان ثخينا ~~فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة لي جميع رأسه أو ~~ربعه اه‍. أما لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل، أما المرأة فلا ~~تمنع من تغطية رأسها. # واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم: إن التغطية ~~بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا. # قلت: وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث ~~والوسخ عن الشعر، وقد فعله (ص) في إحرامه. # واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الاحرام، ~~بخلاف الطيب، لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله عليه الصلاة والسلام ~~يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذي لا تحصل به تغطية. قلت: وعليه ~~يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه: # وحسن ms2002 أن يلبد رأسه قبل إحرامه. قوله: (أو ادهن) بالتشديد: أي دهن عضوا ~~كاملا لباب. وذكر شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر. ~~قال: ولعل محله فيما لا يكون عضو كاملا على ما مر: أي من التوفيق، وأنه في ~~النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية، وأنه تفريع على رواية الربع ~~في الطيب، والصحيح خلافها. قوله: (لأنهما أصل الطيب) باعتبار أنه يلقى ~~فيهما الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا، ولا يخلوان عن نوع طيب، ~~ويقتلان الهوام، ويلينان الشعر، ويزيلان التفث والشعث. بحر. وهذا عند ~~الامام. وقالا: عليه صدقة. قوله: (بخلاف بقية الادهان) عبارة البحر: وأراد ~~بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج فخرج بقية الادهان كالشحم ~~والسمن اه‍. ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش، فليتأمل. قوله: (فلو ~~أكله) أي دهن الزيت أو الخل، وأفرد الضمير لمكان أو وهذا تفريع على مفهوم ~~قوله: ادهن. قوله: # (أو استعطه) أي استنشقه بأنفه. قوله: (اتفاقا) لأنه ليس بطيب من كل وجه، ~~فإذا لم يستعمل على وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب. قوله: (ولو على وجه ~~التداوي) لكنه يتخير بين الدم والصوم والاطعام على ما سيأتي. نهر. قوله: ~~(ولو جعله) أي الطيب في طعام الخ. # اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه، لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا. ~~ففي الأول لا حكم للطيب سواء كان غالبا أو مغلوبا، وفي الثاني الحكم ~~للغلبة: إن غلب الطيب وجب الدم، وإن لم يظهر رائحته كما في الفتح، وإلا فلا ~~شئ عليه، غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره، وإن خلط PageV02P601 # بمشروب فالحكم فيه للطيب سواء غلب غيره أم لا، غير أنه في غلبة الطيب يجب ~~الدم، وفي غلبة الغير تجب الصدقة، إلا أن يشرب مرارا فيجب الدم. وبحث في ~~البحر أنه ينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب ~~مغلوب. إما بعدم وجوب شئ أصلا أو بوجوب الصدقة فيهما، وتمامه فيه. # تنبيه: قال ابن أمير حاج الحلبي: لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة، ms2003 ولم ~~يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب وحده. والظاهر أنه إن وجد من ~~المخالط رائحة الطيب كما في الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب، وإذا كان غالبا ~~فإن أكل منه أو شرب شيئا كثيرا وجب عليه دم، والكثير ما يعده العارف العدل ~~كثيرا والقليل ما عداه، فإن أكل ما يتخذ من الحلوى المبخرة بالعود ونحوه ~~فلا شئ عليه، غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره، بخلاف الحلوى المضاف إلى ~~أجزائها الماورد والمسك، فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة اه‍. نهر. # قلت: لكن قول الفتح المار في غير المطبوخ: وإن لم تظهر رائحته، يفيد ~~اعتبار الغلبة بالاجزاء لا بالرائحة، وقد صرح به في شرح اللباب. ثم الظاهر ~~أنه أراد بالحلوى الغير المطبوخة، وإلا فالمطبوخ لا تفصيل فيه كما علمت. ~~تأمل. هذا حكم المأكول والمشروب، وأما إذا خلط بما يستعمل في البدن كأشنان ~~ونحوه، ففي شرح اللباب عن المنتقى: إن كان إذا نظر إليه قالوا هذا أشنان ~~فعليه صدقة، وإن قالوا هذا طيب عليه دم. قوله: (كره) أي إن وجدت معه ~~الرائحة كما مر. # قوله: (أو لبس مخيطا) تقدم تعريفه في فصل الاحرام. قوله: (لبسا معتادا) ~~بأن لا يحتاج في حفظه عند الاشتغال بالعمل إلى تكلف. وضده أن يحتاج إليه ~~بأن يجعل ذيل قميصه مثلا أعلى وجيبه أسفل. # شرح اللباب. قوله: (أو وضعه الخ) أي لو ألقى القباء على كتفيه ولم يدخل ~~فيه يديه ولم يزره لا شئ عليه إلا الكراهة، وتقدم تمام الكلام في فصل ~~الاحرام. قوله: (أو ستر رأسه) أي كله أو ربعه، ومثله الوجه كما يأتي، بخلاف ~~ما لو عصب نحو يده، وعطفه على لبس المخيط، لان الستر قد يكون بغيره كالرداء ~~والشاش. أفاده في النهر. قوله: (بمعتاد) أي بما يقصد به التغطية عادة. # قوله: (إجانة) بكسر الهمزة وتشديد الجيم: أي مركن. شرح اللباب. وكطاسة ~~وطست. قوله: (أو عدل) بكسر العين وقد تفتح: أي أحد شقي حمل الدابة شرح ~~اللباب، وقيد العدل في البحر والمنح بالمشغول، بل ms2004 لا يسمى عدلا إلا بذلك، ~~لأنه حينئذ يعادل به قرينه، فلذا أطلقه هنا. رحمتي. قلت: # لكني لم أر في البحر والمنح التقييد بما ذكر، فلتراجع نسخة أخرى. قوله: ~~(يوما كاملا أو ليلة) الظاهر أن المراد مقدار أحدهما، فلو لبس من نصف ~~النهار إلى نصف الليل من غير انفصال أو بالعكس لزمه دم كما يشير إليه قوله: ~~وفي الأقل صدقة شرح اللباب. قوله: (وفي الأقل صدقة) أي نصف صاع من بر، وشمل ~~الأقل الساعة الواحدة: أي الفلكية وما دونها، خلافا لما في حزانة الأكمل ~~أنه في ساعة نصف ساع وفي أقل من ساعة قبضة من بر اه‍. بحر. ومشى اللباب على ~~ما في الخزانة، وأقره شارحه واعترض بمخالفته لما ذكره الفقهاء. # تنبيه: ذكر بعض شراح المناسك: لو أحرم بنسك وهو لابس المخيط وأكلمه في ~~أقل من يوم PageV02P602 # وحل منه لم أر فيه نصا صريحا، ومقتضى قولهم إن الارتفاق الكامل والموجب ~~للدم لا يحصل إلا بلبس يوم كامل أن تلزمه صدقة. ويحتمل أن يقال: إن التقدير ~~باليوم باعتبار كمال الارتفاق إنما هو فيما إذا طال زمن الاحرام، أما إذا ~~قصر كما في مسألتنا فقد حصل كمال الارتفاق فينبغي وجوب الدم، ولكن مع هذا ~~لا بد من نقل صريح. قوله: (وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا) ومثله العكس كما. # في شرح اللباب. قوله: (ولو جميع ما يلبس) مبالغة على قوله: أو لبس مخيطا ~~أي لو جمع اللباس من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يوما ~~فعليه دم واحد إن اتحد السبب كما في اللباب: أي إن كان لبس الكل لضرورة أو ~~لغيرها، فلو اضطر للبعض تعدد الدم كما يأتي، وظاهر ما ذكر أنه لا يلزم لبس ~~الكل في مجلس واحد خلافا لما قيده به القاري، بل يكفي جمعها في يوم واحد، ~~ويدل عليه قوله في اللباب: ويتحد الجزاء مع تعدد اللبس بأمور منها اتحاد ~~السبب، وعدم العزم على الترك عند النزع، وجمع اللبس كله في مجلس أو يوم ~~اه‍: أي مع اتحاد السبب ms2005 كما علمت، أما لو لبس البعض في يوم والبعض في يوم ~~آخر تعدد الجزاء وإن اتحد السبب. قوله: (ما لم يعزم على الترك) فإن نزعه ~~على قصد أن يلبسه ثانيا أو ليلبس بدله لا يلزمه كفارة أخرى لتداخل لبسيه ~~وجعلهما لبسا واحد حكما. شرح اللباب. قوله: (كإنشائه بعده) أي في وجوب الدم ~~إن دام يوما أو ليلة، وفيه إشارة إلى صحة إحرامه وهو لابس بلا عذر، خلافا ~~لما يعتقده العوام، لان التجرد عن المخيط من واجبات الاحرام لا من شروط ~~صحته. قوله: (ولو تعدد سبب اللبس) كما إذا كان به حمى فاحتاج إلى اللبس لها ~~فزالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها ولبس فعليه كفارتان، كفر للأول أو لا، ~~وإذا حصره العدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا خرج وينزعها إذا ~~رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو،، فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه ~~كفارة أخرى، ومقتضى ذلك كما قال الحلبي أنه إذا لبس لدفع برد ثم صار ينزع ~~ويلبس لذلك ثم زال ذلك البرد وأصابه برد آخر فلبس لذلك أنه يجب عليه ~~كفارتان. بحر. قوله: (ولو اضطر الخ) تخصيص لما قبله من تعدد الجزاء بتعدد ~~السبب. قال في الذخيرة: والأصل في جنس هذه المسائل أن الزيادة في موضع ~~الضرورة لا تعتبر جناية مبتدأة. وفي اللباب: فإن تعدد السبب كما إذا اضطر ~~إلى لبس ثوب فلبس ثوبين، فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو أن يحتاج إلى ~~قميص فليس قميصين أو قميصا وجبة أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة ~~فعليه كفارة واحدة يتخير فيها. قال شارحه: وكذا إذا لبسهما على موضعين ~~لضرورة بهما في مجلس واحد، بأن لبس عمامة وخفا يعذر فيهما فعليه كفارة ~~واحدة اه‍ وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة، كما ~~إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلا، أو لبس قميصا للضرورة ~~وخفين لغيرها، فعليه كفارتان: كفارة الضرورة يتخير فيها، وكفارة الاختيار ~~لا يتخير فيها اه‍. قوله: (لزمه دم وإثم) ms2006 لزوم الدم بأحدهما والاثم ~~PageV02P603 # بالآخر، والمناسب التعبير بلزوم الكفارة المخيرة كما قدمناه، لأنه حيث ~~كان بعذر لا يتعين الدم كما سيأتي، ولزوم كفارة واحدة في لبس العمامة مع ~~القلنسوة كما في القميصين هو المنصوص عليه كما مر عن اللباب، ومثله الفتح ~~والمعراج خلافا لما في البحر من التفرقة بينهما كما نبه عليه في ~~الشرنبلالية. وما ذكر من لزوم الاثم نبه عليه في البحر عن الحلبي، ثم قال: ~~فليحفظ هذا، فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه. قوله: (ولو تيقن ~~الخ) أما لو استمر مع الشك في زوالها فلا شئ عليه. بحر. قوله: (كفر أخرى) ~~أي بلا تخيير إن دام يوما بعد التيقن. قوله: (كالكل) هو المشهور من الرواية ~~عن أبي حنيفة، وهو الصحيح على ما قاله غير واحد. شرح اللباب. قوله: (ولا ~~بأس بتغطية أذنيه وقفاه) وكذا بقية البدن إلا الكفين والقدمين للمنع من لبس ~~القفازين والجوربين، ومر تمامه في فضل الاحرام. قوله: (بلا ثوب) كذا في ~~الفتح والبحر. والظاهر أنه لو كان الوضع بالثوب ففيه الكراهة التحريمية ~~فقط، لان الانف لا يبلغ ربع الوجه. أفاده ط. قوله: (أي أزال) أي أراد ~~بالحلق الإزالة بالموسى أو بغيره مختارا أو لا، فلو أزاله بالنورة أو نتف ~~لحيته أو احترق شعره بخبزه أو مسه بيده وسقط فهو كالحلق، بخلاف ما إذا ~~تناثر شعر بالمرض أو النار. بحر عن المحيط. # قلت: وشمل أيضا التقصير كما في اللباب. قال شارحه وصرح به في الكافي ~~والكرماني: # وهو الصواب، قياسا على التحلل. ووقع في الكفاية شرح الهداية أن التقصير ~~لا يوجب الدم اه‍. # قوله: (ربع رأسه الخ) هذا هو الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحاب ~~المذهب. وذكر الطحاوي في مختصره أن في قول أبي يوسف ومحمد: لا يجب الدم ما ~~لم يحلق أكثر رأسه. شرح اللباب، وإن كان أصلح إن بلغ شعره ربع رأسه فعليه ~~دم وإلا فصدقة، وإن بلغت لحيته الغاية في الخفة إن كان قدر ربعها كاملة، ~~فعليه دم وإلا فصدقة. لباب، واللحية ms2007 مع الشارب عضو واحد. # فتح. قوله: (محاجمه) أي موضع الحجامة من العنق كما في البحر. قوله: (وإلا ~~فصدقة) أي وإن لم يحتجم بعد الحلق فالواجب صدقة. قوله: (كما في البحر عن ~~الفتح) قال في النهر: لم أر ذلك في نسختي من الفتح اه‍. # قلت: كأنه سقط من نسخته، وإلا فقد رأيته في الفتح، واستشهد له بقول ~~الزيلعي: إن حلقه لمن يحتجم مقصود وهو المعتبر، بخلاف الحلق لغيرها. قوله: ~~(كلها) أي كل الثلاثة، وإنما قيد به لان الربع من هذه الأعضاء لا يعتبر ~~بالكل، لان العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض، فلا يكون حلق البعض ~~ارتفاقا كاملا، بخلاف ربع الرأس واللحية فإنه معتاد لبعض الناس. وما في ~~المحيط من أن الأكثر من الرقبة كالكل، لان كل عضو لا نظير له في البدن يقوم ~~أكثره مقام كله ضعيف، وكذا ما في الخانية من أن الإبط إذا كان كثير الشعر ~~يعتبر الربع لوجوب الدم، وإلا فالأكثر. والمذهب ما ذكره المصنف من اعتبار ~~الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما في لزوم الدم. بحر ملخصا. ~~PageV02P604 # وذكر في اللباب: مثل الثلاثة ما لو حلق الصدر أو الساق أو الركبة أو ~~الفخذ أو العضد أو الساعد فعليه دم، وقيل صدقة. وإن حلق أقله فصدقة، ولا ~~يقوم الربع منها مقام الكل اه‍. قال شارحه: # يشير بقوله وقيل صدقة إلى ما في المبسوط: متى حلق عضوا مقصودا بالحلق ~~فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة.. ثم قال: ومما ليس بمقصود حلق شعر ~~الصدر والساق، ومما هو مقصود حلق الرأس والإبطين، ومثله في البدائع ~~والتمرتاشي. وفي النخبة: وما في المبسوط هو الأصح. # قال ابن الهمام: إنه الحق اه‍. # والحاصل أن كل واحد من الثلاثة: أعني الإبط أو العانة والرقبة مقصود ~~بالحلق وحده فيجب به دم، لكن لا يقوم ربعه مقام كله لما مر، بخلاف الصدر ~~والساق ونحوهما فيجب بهما صدقة. قال في الفتح: لان القصد إلى حلقهما إنما ~~هو في ضمن غيرهما، إذ ليست العادة تنوير الساق ms2008 وحده بل تنوير المجموع من ~~الصليب إلى القدم، فكان بعض المقصود بالحلق. قال في البحر: فعلى هذا ~~فالتقييد بالثلاثة للاحتراز عن الصدر والساق مما ليس بمقصود. # واعلم أن المتفرق من الحلق يجمع كالطيب، فلو حلق ربع رأسه من مواضع ~~متفرقة فعليه دم. # لباب. وسيأتي أن في حلق الشارب صدقة. # تنبيه: ذكر الحلق في الإبطين تبعا للجامع الصغير إيماء إلى جوازه، وإن ~~كان النتف هو السنة، ولذا عبر به في الأصل. # واختلف في المسنون في الشارب، هل هو القص أو الحلق؟ والمذهب عند بعض ~~المتأخرين من مشايخنا أنه القص. قال في البدائع: وهو الصحيح. وقال الطحاوي ~~القص حسن، والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة. نهر. قال في الفتح: ~~وتفسير القص أن ينقص حتى ينتقص عن الإطار، وهو بكسر الهمزة: ملتقي الجلدة ~~واللحم من الشفة، وكلام صاحب الهداية على أن يحاذيه اه‍. وأما طرفا الشارب ~~وهما السبالان، فقيل هما منه، وقيل من اللحية، وعليه فقيل لا بأس بتركهما، ~~وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب، وهذا أولى بالصواب، ~~وتمامه في حاشية نوح. ورجح في البحر ما قاله والطحاوي، ثم قال: وإعفاء ~~اللحية: أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكث وتكثر، والسنة قدر القبضة، ~~فما زاد قطعه اه‍. وتمامه فيما علقناه عليه، ومر بعض ذلك في كتاب الصوم، ~~وأما العانة، ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق، لما جاء في ~~الحديث: عشر من السنة منها الاستحداد وتفسيره حلق العانة بالحديد. قوله: ~~(كحلق إبطيه في مجلسين) كون ذلك من اتحاد المحل، بخلاف قص أظفار اليدين ~~مشكل، ومع هذا فلا رواية فيه كما ذكره في العناية: أي بل هو من تخريج بعض ~~مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دما واحدا كما هو مقتضى صنيع الشارح، ~~ولم أر من صرح بذلك. # وأجاب في العناية عن الاشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمت ما يوجب ~~اتحاد المحال وهو التنوير، فإنه لو نور جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة ~~واحدة، والحلق مثل التنوير، ms2009 وليس في صورة النزاع: أي مسألة القص ما يجعلها ~~كذلك اه‍. وفيه أن القص كذلك، على أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق ~~واختلف المجلس يجب فيه كفارة مع أنه يجب لكل مجلس موجب جنايته كما صرح به ~~في PageV02P605 # البحر وغيره. قوله: (أو رأسه في أربعة) أي بأن حلق في كل مجلس ربعا منه ~~ففيه دم واحد اتفاقا ما لم يكفر للأول. شرح اللباب. قوله: (لوجوبه بالشروع) ~~أشار إلى أن الحكم كذلك في كل طواف هو تطوع، فيجب الدم لو طافه جنبا، ~~والصدقة لو محدثا كما في الشرنبلالية عن الزيلعي. وأفاد أن الكفارة تجب ~~بترك الواجب الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف، فإن ما وجب بالشروع دون ~~ما وجب بإيجابه تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل ~~الظني، بخلاف الطواف الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة ~~إظهارا للتفاوت من حيث الثبوت، فافهم. قوله: (أو للفرض محدثا) قيد بالحدث ~~لان الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه فقط. # وما في الظهيرة من إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية، ~~وأشار إلى أنه لو طاف عريانا قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك ~~الستر الواجب، وقيد بالفرض وهو الأكثر، لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب ~~عليه لكل شوط نصف صاع، إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء. بحر قوله: ~~(ولو جنبا فبدنة) أما لو طاف أقله جنبا ولم يعد وجب عليه شاة، فإن أعاده ~~وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير الأقل من طواف الزيارة. بحر. لكن في ~~اللباب: # لو طاف أقله جنبا فعليه لكل شوط صدقة، وإن أعاده سقطت. تأمل. قوله: (إن ~~لم يعده) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر والفرض، فإن أعاده فلا شئ عليه ~~فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط موجبه اه‍ ح. قلت: لكن إذا ~~أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم الامام للتأخير، وهذا إن كانت ms2010 ~~الإعادة لطوافه جنبا، وإلا فلا شئ عليه، كما لو أعاده في أيام النحر مطلقا ~~كما في الهداية، ومشى عليه في البحر، وصححه في السراج وغيره، وزعم في غاية ~~البيان أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقا، ~~وأجاب في البحر بأن هذه رواية أخرى. # تنبيه: من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب: لو طاف للزيارة جنبا وللصدر ~~طاهرا، فإن طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر، لأنه انتقل إلى ~~الزيارة، وإن طاف للزيارة ثانيا فلا شئ عليه: أي لانتقال الزيارة إلى ~~الصدر، وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه دمان: دم لترك الصدر: # أي لتحوله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة، وإن طاف للصدر ثانيا سقط عنه ~~دمه، وإن طاف للزيارة محدثا وللصدر طاهرا، فإن حصل الصدر في أيام النحر ~~انتقل إلى الزيارة، ثم إن طاف للصدر ثانيا فلا شئ عليه، وإلا فعليه دم ~~لتركه، وإن حصل بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثا، ولو ~~طاف للزيارة محدثا وللصدر جنبا فعليه دمان. قوله: (والأصح وجوبها) أي وجوب ~~الإعادة المفهومة منقوله بعده، وهذا أيضا شامل للقدوم والصدر والفرض. قال ~~في البحر: لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة اه‍. وإذا وجبت الإعادة في ~~القدوم ففي الصدر والفرض أولى اه‍ ح. # تنبيه: قال في البحر: الواجب أحد شيئين: إما الشاة، أو الإعادة. والإعادة ~~هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور، فهي أفضل من الدم. وأما ~~إذا رجع إلى أهله، ففي الحديث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع. وفي ~~الجناية اختار في الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا. واختار في المحيط أن ~~البعث أفضل لمنفعة الفقراء، وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء ~~PageV02P606 # على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنبا، فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ~~ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم لتأخيره عن وقته. قوله: (وإن المعتبر الأول) عطف ~~على وجوبها، وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه في الايضاح خلافا للرازي، ms2011 وهذا ~~في الجناية، أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقا. سراج. وقوله: # فلا تجب الخ بيان لثمرة الخلاف، فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لان ~~الطواف الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن. سراج. فقوله في البحر: لا ثمرة ~~للخلاف، خلاف الواقع. قوله: (وفي الفتح الخ) عزاه إلى المحيط، ونقله في ~~الشرنبلالية، ومثله في اللباب حيث قال: ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو ~~أقله ولو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء محدثا فعليه شاة، لا فرق فيه بين ~~الكثير والقليل والجنب والمحدث، لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا ~~للصدقة، بخلاف طواف الزيارة، وكذا لو ترك منه: أي من طواف العمرة أقله ولو ~~شوطا فعليه دم وإن أعاد سقط عنه الدم اه‍. لكن في البحر عن الظهيرية: لو ~~طاف أقله محدثا وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته يوما ~~فينقص منه ما شاء اه‍. ومثله في السراج والظاهر أنه قول آخر، فافهم، وأما ~~ما سيأتي من قول المصنف: وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه ~~فعلى القارن دمان وكذا الصدقة. وذكر الشارح هناك أن المتمتع كالقارن، فلا ~~يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة، لان ~~المراد هناك الجناية بفعل شئ من محظورات الاحرام، بخلاف ترك شئ من الواجبات ~~كما سيأتي في كلام الشارح، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب ~~الصدقة في العمرة بفعل المحظور، ولهذا لم يعمم في اللباب، بل قال: لا مدخل ~~في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا للفتح، فتنبه قوله: ~~(أو أفاض من عرفة الخ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شئ عليه كما في ~~اللباب. قوله: (ولو بند بعيره) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة: ~~الهروب ح. # قال في اللباب: ولو ند بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم، وكذا لو ~~ند بعيره فتبعه لاخذه اه‍. قال شارحه القاري: وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط ~~للدم ms2012 اه‍. وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود، وهو مسقط للدم. # قلت: الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط ~~للدم ما لا يكون من قبل العباد، وسيأتي توضيحه في الاحصار. قوله: (والغروب) ~~قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم بالامام الغروب لما بينهما من الملابسة، فإن ~~الامام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرا بعد ~~الغروب وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الامام لا شئ عليهم، ولو نفر الامام ~~قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم، وذلك لان الوقوف في جزء من الليل ~~واجب، فبتركه يلزم الدم كما في البحر. ح. قوله: (ولو بعده في الأصح) إذا ~~عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط. # وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الامام أنه يسقط. وأفاده أنه لو عاد قبل ~~الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر، فافهم. وفي شرح النقاية ~~للقاري أن الجمهور على أن ظاهر PageV02P607 # الرواية هو الأصح، ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط، لان استدامة ~~الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض اه‍. # قلت: وذكر ابن الكمال في شرحه في الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطأوا ~~في نقل الرواية، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الامام سقط ~~عندنا، خلافا لزفر، وإن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الامام من عرفة روى ابن ~~شجاع عن الامام أنه يسقط، واعتمده القدوري. # وذكر في الأصل عدمه، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب ~~فلا يحتمل السقوط بالعود اه‍. قوله: (سبع الفرض) بفتح السين، والفرض بمعنى ~~المفروض صفة لمحذوف: أي الطواف الفرض، أو على تقدير مضاف: أي طواف الفرض، ~~لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله، وعلى كل فإضافة سبع على معنى ~~اللام، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض، لان الفرض في أشواط ~~الطواف أكثر السبع لا كلها، وإن قال المحقق ابن الهمام: إن الذي ندين الله ~~تعالى به أن لا يجزئ أقل ms2013 من السبع، ولا يجبر بعضه بشئ، فإنه من أبحاثه ~~المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر. وقد قال تلميذه العلامة قاسم: إن ~~أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر، فافهم. قوله: (حتى لو طاف للصدر) أي ~~مثلا، لان أي طواف حصل بعد الوقوف كما للفرض كما قدمناه. شرنبلالية. وأفاد ~~ذلك بقوله: يعني ولم يطف غيره. قوله: (ثم إن بقي أقل الصدر) أي إن بقي عليه ~~أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن، بأن ترك من الفرض ثلاثة ~~أشواط وطاف للصدر سبعة، فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه ~~الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة، أما لو كان طاف للصدر ستة ~~وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم، ثم هذا ~~إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق، وإلا لزمه مع الصدقة أخرى ~~الدم صدقة أخرى، لتأخير أقل الفرض عند الامام لكل شوط نصف صاع من بر، خلافا ~~لهما كما في البحر، مثله في التاترخانية والقهستاني واللباب. لكن في ~~الشرنبلالية عن الفتح: وإن كان ترك أقله: # أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اه‍. فأوجب ~~دما لتأخير الأقل كما ترى، فتأمل. قوله: (بقي محرما) فإن رجع إلى أهله ~~فعليه حتما أن يعود بذلك الاحرام، ولا يجزي عنه البدل. لباب. قوله: (في حق ~~النساء) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف. قوله: (لزمه دم) أي شاة أو ~~بدنة على ما سيأتي. قوله: (إلا أن يقصد الرفض) أي فلا يلزمه بالثاني شئ وإن ~~تعدد المجلس، مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالاعمال، لكن ~~لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الاحلال كانت متحدة ~~فكفاه دم واحد. بحر. # قال في اللباب: واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الاحرام فجعل يصنع ما يصنعه ~~الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك ~~من الاحرام، وعليه أن يعود كما كان ms2014 محرما، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو ~~كل المحظورات، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض، ثم نية ~~الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج، ~~وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه اه‍. ~~PageV02P608 # قلت: وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الاحرام إلا ~~بالافعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات، ~~ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه ~~على ما سيأتي في بابه، وسنذكره هنا أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب ~~الاحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي، كالمرأة لو أحرما بلا إذن الزوج ~~والمولى، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح. # وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه ~~لا يخرج عن الاحرام إلا بالافعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر ~~أو جماع. قوله: (أو أربعة منه) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي. # تنبيه لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله. ~~والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع، وقدمنا تمامه في باب الاحرام. قوله: ~~(ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم ~~يرد السفر. قال في البحر: وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه ~~شئ مطلقا لأنه ليس بمؤقت اه‍: أي ليس له وقت يفوت بفوته، وقدمنا عن النهر ~~واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات ~~فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة، ولا شئ عليه لتأخيره. ~~قوله: (بلا عذر) قيد للترك والركوب. قال في الفتح عن البدائع: وهذا حكم ترك ~~الواجب في هذا الباب اه‍ أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شئ ~~عليه مطلقا. وقيل فيما ms2015 ورد بالنص فقط، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا ~~كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب، ثم لو أعاد ~~السعي ماشيا بعد ما حل وجامع لم يلزمه دم لان السعي غير مؤقت، بل الشرط أن ~~يأتي به بعد الطواف وقد وجد. بحر. # قوله: (أو الرمي كله) إنما وجب بتركه كله دم واحد لان الجنس متحد كما في ~~الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر الرمي وهو الرابع، لأنه لم ~~يعرف قربة إلا فيما، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على ~~التأليف، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما. بحر. وبه علم أن الترك غير ~~قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه، أما لو ~~أخره إلى الليل فلا شئ عليه كما مر تقريره في بحث الرمي. قوله: (أو في يوم ~~واحد) ولو يوم النحر لأنه نسك تام. بحر. قوله: (أو الرمي الأول) داخل فيما ~~قبله كما علمت، لكنه نص عليه تبعا للهداية، لأنه لو ترك جمرة العقبة في ~~بقية الأيام يلزمه صدقة لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل ~~رمية. # رحمتي. فافهم. قوله: (وأكثره) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو ~~إحدى عشرة فيما بعده، وكذا لو أخر ذلك. أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره ~~فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء. لباب. قوله: (أي أكثر ~~رمي يوم) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول وهو رمي العقبة في ~~يوم النحر، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود. ~~قوله: # (أو حلق في حل بحج أو عمرة) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل ~~لتوقته بالمكان، وهذا عندهما للثاني. قوله: (في أيام النحر) متعلق بحلق ~~بقيد كونه للحج، ولذا قدمه علي PageV02P609 # قوله: أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا، وخالف فيه محمد، وخالف أبو ~~يوسف فيهما، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في ms2016 التحلل، فإنه يحصل بالحلق ~~في أي زمان أو مكان. فتح. # وأما حلق العمرة فلا يتوقف بالزمان إجماعا. هداية. وكلام الدرر يوهم أن ~~قوله: في أيام النحر قيد للحج والعمرة، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام ~~في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته. قوله: # (فدمان) دم للمكان ودم للزمان ط. قوله: (لاختصاص الحلق) أي لهما بالحرم ~~وللحج في أيام النحر ط. قوله: (خرج) أي من الحرم. قوله: (ثم رجع من حل) أي ~~قبل أن يحلق أو يقصر في الحل. قوله: (وكذا الحاج الخ) فيه رد على صاحب ~~الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم ~~رجوعه، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شئ. # قال في الهداية: ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما. وقال أبو ~~يوسف: لا شئ عليه، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شئ عليه في قولهم جميعا ~~لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه اه‍. # قال في العناية ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة ~~اه‍. فقد نص على إن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام ~~النحر، ويفيد أنه إذا عاد بعد ما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر، لا ~~شئ عليه، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له. ~~أفاده الشرنبلالية. قوله: (أو قبل الخ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة ~~والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة ~~للدم، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده، ولا يفسد حجه شئ منه كما في اللباب، ~~وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور: ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو ~~بعده قبل الحلق، أو بعده الوقوف والحلق قبل الطواف، ففي الأوليين حصل الفرق ~~بين الدواعي والجماع لمقتض، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج ~~بالجماع حقيقة كما قال في البحر. وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما يفسده ms2017 ~~بها الصوم، لان فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص، والجماع معنى دونه فلم ~~يلحق به، وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر، ولم يفسد ~~لتمام حجه بالوقوف ولا شئ من ذلك في الدواعي. وأما الثالثة فاشترك الجماع ~~ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة، لان الجماع هنا ليس ~~جناية غليظة لوجوب الحل الأول بالحلق، فلذا لم تجب به بدنة، ودواعيه ملحقة ~~به في كثير من الاحكام، فافهم. # تنبيه: أطلق في التقبيل واللمس فعم ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو ~~أمته، والظاهر أن الأمرد كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي، وأخرج بهما النظر ~~إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فإنه لا شئ عليه كما لو تفكر، ولو أطال النظر أو ~~تكرار، وكذا الاحتلام لا يوجب شيئا. هندية ط. قوله: (في الأصح) لم أر من ~~صرح بتصحيحه، وكأنه أخذه من التصريح بالاطلاق في المبسوط والهداية والبدائع ~~وشرح المجمع وغيرها كما في اللباب، ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل ~~الاحرام PageV02P610 # مطلقا فيجب الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الانزال، وصححه قاضيخان ~~في شرحه. قوله: # (وأنزل) قيد للمسألتين، فإن لم ينزل فيهما فلا شئ عليه ط. قوله: (أو أخر ~~الحاج) قيد به لان حلق المعتمر لا يتقيد بالزمان، وكذا طوافه، فلا يلزمه ~~بتأخيرهما شئ ط. قوله: (أو طواف الفرض) أي كله أو أكثره فلو أخر أقله يجب ~~صدقة، وأشار إلى أنه لو أخر طواف الصدر لا يجب شئ. # قهستاني. قوله: (لتوقتهما) أي الحلق وطواف الفرض بها: أي بأيام النحر عند ~~الامام، وهذا علة لوجوب الدم بتأخيرهما. قال في الشرنبلالية: وهذا إذا كان ~~تأخير الطواف بلا عذر، حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا ~~شئ عليها بالتأخير، وإن حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم، كذا ~~في الجوهرة عن الوجيز. وأفاد شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عينا في ~~أول وقته، ففي إلزامها بالدم وقد حاضت في الأثناء نظر اه‍. وتقدم تمامه في ~~بحث الطواف. قوله: ms2018 (أو قدم نسكا على آخر) أي وقد فعله في أيام النحر لئلا ~~يستغني عنه بقوله قبله: أو آخر الحلق الخ شرنبلالية. قوله: (فيجب الخ) لما ~~كان قوله: أو قدم الخ بيانا لوجوب الدم بعكس الترتيب فرع عليه أن الترتيب ~~واجب مع بيان ما يجب ترتيبه وما لا يجب، فافهم. قوله: (لغير المفرد) أما هو ~~فالذبح له مستحب كما مر. قوله: (لكن لا شئ على من طاف) أي مفردا أو غيره. # شرح اللباب. قوله: (قبل الرمي والحلق) أي وكذا قبل الذبح بالأولى، لان ~~الرمي مقدم على الذبح، فإذا لم يجب ترتيب الطواف على الرمي لا يجب على ~~الذبح. قوله: (وقد تقدم) أي عند ذكر الواجبات. قوله: (كما لا شئ على المفرد ~~الخ) فيجب تقديم الرمي على الحلق للمفرد وغيره، وتقديم الرمي على الذبح ~~والذبح على الحلق لغير المفرد، ولو طاف المفرد وغيره قبل الرمي والحلق لا ~~شئ عليه. لباب. وكذا لو طاف قبل الذبح كما علمت. # والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شئ من الثلاثة، وإنما يجب ترتيب ~~الثلاثة: # الرمي ثم الذبح ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه فيجب عليه الترتيب بين ~~الرمي والحلق فقط. قوله: (حلق قبل ذبحه) وكذا لو حلق قبل الرمي بالأولى. ~~بحر. وإنما وضع المسألة في القارن، لان المفرد لا شئ عليه في ذلك لأنه لا ~~ذبح عليه، فلا يتصور تأخير النسك وتقديمه بالحلق قبله. ابن كمال. قوله: ~~(كما حرره المصنف) أي تبعا لشيخه في البحر. قوله: (وبه) أي بما ذكر من أن ~~المذهب أن أحد الدمين للتأخير والآخر للقران الذي هو دم شكر، فافهم. قوله: ~~(ما توهمه بعضهم) أي صاحب الهداية حيث قال: دم بالحلق في غير أوانه، لان ~~أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق اه‍. وقد خطأه شراح الهداية من ~~وجوه. # منها: مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير من أن أحد الدمين للقران ~~والآخر للتأخير. PageV02P611 # ومنها: أنه يلزمه منه أن يجب عليه خمسة دماء على قول من يقول: إن إحرام ms2019 ~~العمرة لا ينتهي بالوقوف، لان جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير ~~جنايتان، ففيهما أربعة دماء ودم القران. # وأجاب في البحر عن الأول بأن ما مشى عليه رواية أخرى غير رواية الجامع ~~وإن كان المذهب خلافه. وعن الثاني بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما ~~إذا أدخل نقصا في إحرام عمرته، وإلا فلا يجب إلا دم واحد، ولهذا إذا أفاض ~~القارن قبل الامام أو طاف للزيارة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد لأنه ~~لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة، وتمام الكلام عليه وعلى الجواب عن ~~بقية ما أورد عليه مبسوط فيه وفيما علقناه عليه. قوله: (أقل من عضو) أي ولو ~~أكثره كما مر. ط. وهذا إذ كان الطيب قليلا على ما مر من التوفيق. قوله: (في ~~الخزانة الخ) أفاد في البحر ضعفه كما قدمناه أول الباب. قوله: (أو حلق ~~شاربه) لأنه تبع للحية ولا يبلغ ربعها، والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب ~~المصحح، وقيل فيه حكومة عدل، وقيل دم كما حرر في البحر. قوله: (أو أقل من ~~ربع رأسه الخ) ظاهره كالكنز أن الواجب نصف صاع ولو كان شعرة واحدة، لكن في ~~الخانية: إن نتف من رأسه أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام. وفي ~~خزانة الأكمل: في خصلة نصف صاع، فظهر أن في كلام المصنف اشتباها لأنه لم ~~يبين الصدقة ولم يفصلها. بحر. قوله: (وقد استقر الخ) إشارة إلى ما في عبارة ~~المصنف من الايهام كعبارة الدرر وصدر الشريعة وابن كمال، لأن مفادها أنه ~~يجب فيما فوق الواحد إلى الخمس نصف صاع. قال في الشرنبلالية: وهو غلط لما ~~في الكافي والهداية وشروحها من أنه لو قص أقل من خمسة فعليه بكل ظفر صدقة، ~~إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء، ولو قص ستة عشرة ظفرا من كل عضو أربعة ~~يجب بكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء اه‍. # تنبيه: قال في اللباب: كل صدقة تجب في الطواف فهي لكل ms2020 شوط نصف صاع، أو في ~~الرمي فلكل حصاة صدقة، أو في قلم الأظفار فلكل ظفر، أو في الصيد ونبات ~~الحرم فعلى قدر القيمة اه‍ فليحفظ. قوله: (فينقص ما شاء) أي لئلا يجب في ~~الأقل ما يجب في الأكثر. قال في اللباب: وقيل ينقص نصف صاع اه‍. ويأتي ~~بيانه قريبا. قوله: (أو طاف للقدوم) وكذا كل طواف تطوع جبر لما دخله من ~~النقص بترك الطهارة. نهر. قوله: (من سبع الصدر) أما لو ترك ثلاثة من سبع ~~القدوم فلم يذكروه وقدمنا الكلام عليه. قوله: (ومن السعي) أي لو ترك ثلاثة ~~منه أو أقل فعليه لكل شوط منه صدقة، إلا أن يبلغ دما فيخير بين الدم وتنقيص ~~الصدقة. لباب. قوله: (أو إحدى الجمار الثلاث) أي التي بعد يوم النحر ط. ~~والمراد أن يترك أقل جمار يوم كثلاث من يوم النحر وعشرة مما بعده. # رحمتي. قوله: (فكما مر) أي ينقص ما شاء. قوله: (وأفاد الحدادي) أي في ~~السراج، وتقدم عن PageV02P612 # اللباب التعبير عنه بقيل إشارة إلى ضعفه لمخالفته لما في عامة الكتب من ~~إطلاق التنقيص بما شاء، لكنه غير محرر لأنه صادق بما لو شاء شيئا قليلا مثل ~~كف من طعام في ترك ثلاث حصيات مثلا لو بلغ الواجب فيها قيمة دم، مع أنه لو ~~ترك حصاة واحدة يجب نصف صاع، وقد التزم ذلك بعض شرح اللباب وقال إنه الظاهر ~~من إطلاقهم، وهو بعيد كما علمت لأنهم نقصوا عن قيمة الدم لئلا يجب في ~~القليل ما يجب في الكثير فينبغي أن يكون ما في السراج بيانا لما أطلقوه ~~بمعنى أنه ينقص ما شاء إلا نصف صاع لا أكثر لما قلنا، لكن في السراج مجمل، ~~وقد فسره ما نقله بعضهم عن البحر الزاخر إذا بلغ قيمة الصدقات دما ينقص منه ~~نصف صاع ليبلغ قيمة المجموع أقل من ثمن الشاة، وهكذا إذا نقص نصف صاع وكان ~~ثمن الباقي مقدار ثمن الشاة ينقص إلى أن يصير ثمن الصدقة الباقية أقل من ~~ثمن الشاة، حتى لو كان الواجب ms2021 ابتداء نصف الصاع فقط بأن قلم ظفرا واحدا ~~وكان يبلغ هديا ينقص منه ما شاء بحيث يصير ثمن الباقي أقل من ثمن الهدي ~~اه‍. قوله: (أو حلق الخ) اعلم أن الحالق والمحلوق إما أن يكونا محرمين أو ~~حلالين، أو الحالق محرما والمحلوق حلالا أو بالعكس، ففي كل على الحالق صدقة ~~إلا أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالا نهاية، لكن في حلق ~~المحرم رأس حلال يتصدق الحالق بما شاء، وفي غيره الصدقة نصف صاع كما في ~~الفتح والبحر، وبه يعلم ما في قوله: أو حلال ووقع في العناية: فيما إذا كان ~~الحالق حلالا والمحلوق محرما أنه لا شئ على الحالق اتفاقا، فليتأمل. قوله: ~~(فإنه لا شئ عليه) أي على الفاعل، أما المفعول فعليه الجزاء إذا كان محرما. ~~لباب وشرحه. قوله: (كالفطرة) أفاد أن التقييد بنصف الصاع من البر اتفاقي ~~فيجوز إخراج الصاع من التمر أو الشعير. ط عن القهستاني. قال بعض المحشين: ~~وأما المخلوط بالشعير فإنه ينظر: فإن كانت الغلبة للشعير فإنه يجب عليه ~~صاع، وإن كانت للحنطة فنصفه، كذا في خزانة الأكمل، فإن تساويا ينبغي وجوب ~~الصاع احتياطا، وما ذكروه في الفطرة يجري هنا اه‍. قوله: (بعذر) قيد ~~الثلاثة وليست الثلاثة قيدا، فإن جميع محظورات الاحرام إذا كان بعذر ففيه ~~الخيارات الثلاثة كما في المحيط. قهستاني. وأما ترك شئ من الواجبات بعذر ~~فإنه لا شئ فيه على ما مر أول الباب عن اللباب، وفيه: ومن الاعذار الحمى ~~والبرد والجرح والقرح والصداع والشقيقة والقمل، ولا يشترط دوام العلة ولا ~~أداؤها إلى التلف، بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك، وأما الخطأ والنسيان ~~والاغماء والاكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق ~~التخيير، ولو ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عينا، أو الصدقة فلا يجوز ~~عن الدم طعام أو صيام، ولا عن الصدقة صيام، فإن تعذر عليه ذلك بقي في ذمته ~~اه‍. # وما في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف كما ms2022 في ~~البحر، وفيه: ومن الاعذار خوف الهلاك، ولعل المراد بالخوف الظن لا مجرد ~~الوهم، فتجوز التغطية والستر إن غلب على ظنه، لكن بشرط أن لا يتعدى موضع ~~الضرورة، فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها، حينئذ قلف ~~العمامة عليها موجب للدم أو الصدقة اه‍. # قلت: يعني إذا كانت نازلة عن الرأس بحيث تغطي ربعا مما تحرم تغطيته، وإلا ~~فقدمنا عن الفتح PageV02P613 # وغيره التصريح بخلافه، وأنه مثل ما لو اضطر لجبة فلبس جبتين، نعم يأثم، ~~بخلاف ما لو لبس جبة وقلنسوة فإن فيه كفارتين. قوله: (إن شاء ذبح الخ) هذا ~~فيما يجب فيه الدم، أما ما يجب فيه الصدقة، إن شاء تصدق بما وجب عليه من ~~نصف صاع أو أقل على مسكين أو صام يوما كما في اللباب. # قوله: (ذبح) أفاد أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح، فلو هلك أو سرق لا يجب ~~غيره. بخلاف ما لو سرق وهو حي وإنما لا يأكل منه رعاية لجهة التصدق، وتمامه ~~في البحر. قوله: (في الحرم) فلو ذبح في غيره لم يجز إلا أن يتصدق باللحم ~~على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع حنطة فيجزيه بدلا عن ~~الاطعام. بحر. قوله: (أو تصدق) أفاد أنه لا بد من التمليك عند محمد، ورجحه ~~في البحر تبعا للفتح، فلا تكفي الإباحة، خلافا لأبي يوسف. واختلف النقل عن ~~الامام. # قوله: (بثلاثة أصوع طعام) بإضافة أصوع وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وسكون ~~الواو أو بسكون الصاد وضم الواو: جمع صاع. شرح النقاية للقاري. والطعام ~~البر بطريق الغلبة. قهستاني. قوله: # (على ستة مساكين) كل واحد نصف صاع، حتى لو تصدق بها على ثلاثة أو سبعة ~~فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لان العدد منصوص عليه. وعلى قول من اكتفى ~~بالإباحة ينبغي أنه لو غدى مسكينا واحدا وعشاه ستة أيام أن يجوز أخذا من ~~مسألة الكفارات. نهر تبعا للبحر. قوله: (أين شاء) أي في غير الحرم أو فيه ~~ولو على غير أهله لاطلاق النص، بخلاف الذبح والتصدق ms2023 على فقراء مكة أفضل. # بحر. وكذا الصوم لا يتقيد بالحرم، فيصومه أين شاء كما أشار إليه في البحر ~~وصرح به الشرنبلالية عن الجوهرة وغيرها. قوله: (ووطؤه) أي بإيلاج قدر ~~الحشفة وإن لم ينزل ولو بحائل لا يمنع وجود الحرارة واللذة، وسواء كان في ~~امرأة واحدة أو أكثر، أجنبية أولا، مرة أو مرارا، ولا يتعدد الدم إلا بتعدد ~~المجلس إذا لم ينو بالثاني رفض الاحرام كما مر بيانه. أفاده في البحر. ~~قوله: # (في إحدى السبيلين) السبيل يذكر ويؤنث: أي القبل والدبر. قال في النهر: ~~ثم هذا في الدبر أصح الروايتين، وهو قولهما. قوله: (من آدمي) فلا يفسد بوطئ ~~البهيمة مطلقا لقصوره. بحر: أي سواء أنزل أو لا، وقد ألحقوا التي لا تشتهي ~~بالبهيمة كما مر في الصوم فيقتضي عدم الفساد بوطئ الميتة والصغيرة التي لا ~~تشتهي. رملي، ونحوه في شرح اللباب. قوله: (ولو ناسيا) شمل التعميم العبد، ~~لكن يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الاسلام، وكل ما يجب فيه ~~المال يؤاخذ به بعد عتقه، بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال ولا يجوز ~~إطعام المولى عنه إلا في الاحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو، فإذا عتق ~~فعليه حجة وعمرة. بحر. قوله: (أو مكرها) ولا رجوع له على المكره كما ذكره ~~الأسبيجابي، وحكى في الفتح خلافا في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج، ~~ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها بحر. قوله: (أو صبيا) يؤيده أن المفسد ~~للصلاة والصوم لا فرق بين المكلف وغيره فكذلك الحج، وما في الفتح من أنه لا ~~يفسد حجه ضعيف. # بحر ونهر. قوله: (لكن لا دم ولا قضاء عليه) أي على الصبي أو المجنون، ~~وأفرد الضمير لمكان أو وكذا لا مضي عليهما في إحرامهما لعدم تكليفهما. شرح ~~اللباب. قوله: (قبل وقوف فرض) بالإضافة البيانية: أي وقوف هو فرض أو ~~بدونهما مع التنوين فيهما على الوصفية: أي وقوف PageV02P614 # مفروض، والمراد بالفرضية الركنية فشمل حج النفل، وخرج وقو ف المزدلفة إذا ~~جامع قبله فإن لا ms2024 يفسد الحج لكن فيه بدنة. قوله: (يفسد حجه) أي ينقصه نقصه ~~نقصانا فاحشا ولم يبطله كما في المضمرات قهستاني. قال صاحب اللباب بعد نقله ~~عنه: وهو قيد حسن يزيل بعض الاشكالات. # قال القاري: قلت: من جملتها المضي في الافعال، لكن في عدم الابطال أيضا ~~نوع إشكال وهو القضاء، إلا أنه يمكن دفعه بأنه ليؤدي على وجه الكمال اه‍. # أقول: حاصله أنه ليس المراد بالفساد هنا البطلان بمعنى عدم وجود حقيقة ~~الفعل الشرعية كالصلاة بلا طهارة، بل المراد به الخلل الفاحش الموجب لعدم ~~الاعتداد بفعله ولوجوب القضاء ليخرج عن العهدة، فالحقيقة الشرعية موجودة ~~ناقصة نقصانا أخرجها عن الاجراء، ولهذا صرح في الفتح عن المبسوط فإنه ~~بإفساد الاحرام لم يصر خارجا عنه قبل الأعمال اه‍. ولو كان باطلا من كل وجه ~~لكان خارجا عنه، ولما كان يلزمه موجب ما يرتكبه بعد ذلك من المحظورات. # وذكر في اللباب وغيره أنه لو أهل بحجة أخرى ينوي قبل أدائها فهي هي، ~~ونيته لغو لا تصح ما لم يفرغ من الفاسدة، وبهذا ظهر أن قول بعض معاصري صاحب ~~البحر أن الحج إذا فسد لم يفسد الاحرام، معناه لم يبطل بالمعنى الذي ذكرنا، ~~فلا يرد ما أورده عليه من تصريحهم بفساده، ثم إن هذا يفيد الفرق بين الفساد ~~والبطلان في الحج، بخلاف سائر العبادات فهو مستثنى من قولهم لا فرق بينهما ~~في العبادات، بخلاف المعاملات، ويؤيده أنه صرح في اللباب في فصل محرمات ~~الاحرام بأن مفسده الجماع قبل الوقوف ومبطله الردة، والله تعالى أعلم. ~~قوله: (وكذا لو استدخلت ذكر حمار) والفرق بينه وبين ما إذا وطئ بهيمة حيث ~~لا يفسد حجه أن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن في جانبهن قاصرة، بخلاف ~~الرجل إذا جامع بهيمة ط. قوله: (أو ذكرا مقطوعا) ولو لغير آدمي ط. قوله: ~~(ويمضي الخ) لان التحلل من الاحرام لا يكون إلا بأداء الافعال أو الاحصار ~~ولا وجود لأحدهما، وإنما وجب المضي فيه مع فساده لما أنه مشروع بأصله دون ~~وصفه، ولم يسقط ms2025 الواجب به لنقصانه. نهر. قوله: (كجائزة) أي فيفعل جميع ما ~~يفعله في الحج الصحيح ويجتنب ما يجتنب فيه، وإن ارتكب محظورا فعليه ما على ~~الصحيح. لباب. قوله: (ويذبح) ويقوم سبع البدنة مقام الشاة كما صرح به غاية ~~البيان. بحر. قلت: وهذا صريح، بخلاف ما ذكره قبل هذا كما قدمناه أول الباب. ~~قوله: (ويقضي) أي على الفور كما نقله بعض المحشين عن البحر العميق وقال ~~الخير الرملي: ويقضي: أي من قابل لوجوب المضي، فلا يقضي إلا من قابل، ~~وسيأتي في مجاوزة الوقت بغير إحرام أنه لو عاد ثم أحرم بعمرة أو حجة ثم ~~أفسد تلك العمرة أو الحجة وقضى الحج في عامه يسقط عنه الدم، فهو صريح في ~~جواز القضاء من عامه لتدارك ما فاته، فليتأمل اه‍. قوله: (ولو نفلا) لوجوبه ~~بالشروع. قوله: (هل يجب قضاؤه) أي قضاء القضاء الذي أفسده حتى يقضي حجتين ~~للأولى والثانية. قوله: (لم أره الخ) البحث لصاحب النهر حيث قال فيه لما ~~سئل عن ذلك: لم أر المسألة، وقياس كونه إنما شرع فيه مسقطا لا ملزما أن ~~المراد بالقضاء معناه اللغوي، والمراد الإعادة PageV02P615 # كما هو الظاهر اه‍. ويوافقه قول القهستاني: الأولى أن يقول وأعاد، لان ~~جميع العمر وقته اه‍. ولذا قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز، ~~قال شارحه: لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء على قول مشايخنا اه‍. أي وحيث ~~كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما نفسه حجا ~~آخر، بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الامر، وليس هو ظانا حتى يرد أن ~~الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الاحرام كما لا يخفى، وحينئذ فلا يلزمه ~~قضاء حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثا، لان الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به ~~الواجب، فكلما أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولا، كما لو شرع في صلاة ~~فرض فأفسدها. وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة ~~فقال: ولفظ المبتغى: لو فاته الحج ثم ms2026 حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد ~~حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة، كما لو أفسده قضاء صوم رمضان اه‍. # تنبيه: تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير ~~الفساد، وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة، لكن مرادهم هناك بالفساد ~~البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في العبادات، وقد علمت آنفا الفرق ~~بينهما في الحج، فصدق عليه التعريف المذكور، على أنا قدمنا هناك عن الميزان ~~تعريفها بالاتيان بمثل الفعل الأولى على صفة الكمال، فافهم. قوله: (ولم ~~يتفرقا) أي الرجل والمرأة في القضاء بعد ما أفسدا حجهما بالجماع: أي بأن ~~يأخذ كل منهما طريقا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه. نهر. قوله: ~~(بل ندبا إن خاف الوقاع) كذا في البحر عن المحيط وغيره، ومثله في اللباب، ~~وكذا في القهستاني عن الاختيار، وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك، فافهم. ~~قال في شرح اللباب: وأما ما في الجامع الصغير: وليست الفرقة بشئ: أي بأمر ~~ضروري. وقال قاضيخان: يعني ليس بواجب. وقال زفر ومالك والشافعي: يجب ~~افتراقهما. وأما وقت الافتراق: فعندنا وزفر إذا أحرما، وعند مالك إذا خرجا ~~من البيت وعند الشافعي إذا انتهيا إلى مكان الجماع. قوله: (بعد وقوفه) أي ~~قبل الحلق والطواف. قوله: (وتجب بدنة) شمل ما إذا جامع مرة إن اتحد المجلس، ~~فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني. بحر. وشمل العامد والناسي كما صرح به ~~في المتون واللباب، خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة. قال في شرح ~~اللباب: وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر ~~الجنايات، وصرح بخصوص المسألة في الخانية. قوله: (قبل الطواف) أي طواف ~~الزيارة كله أو أكثره كما في النهر. # قوله: (لخفة الجناية) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء، وما ~~ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون، ومشى في المبسوط والبدائع والأسبيجابي ~~على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده. # وفي الفتح أنه الأوجه لاطلاق ظاهر الرواية وجوبها ms2027 بعد الوقوف بلا تفصيل، ~~وناقشه في البحر والنهر. # وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة. لباب. ~~قال شارحه القاري: # كذا في البحر الزاخر وغيره، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة ~~هذا الركن، وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف، إلا ~~أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا على أداء الطواف بالنسبة إلى ~~الجماع اه‍. وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لاحد، خلافا ~~لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله، نعم ~~استشكلها في PageV02P616 # الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل به من شئ، فكان ينبغي وجوب البدنة. ~~ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب هذا، ولم يذكر حكم جماع ~~القارن. قال في النهر. فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ~~ولزمه دمان وسقط عنه دم القران، وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة ~~للعمرة. واختلف فيما بعده اه‍. وتوضيحه في البحر. قوله: (ووطؤه في عمرته) ~~شمل عمرة المتعة ط. قوله: (وذبح) أي شاة بحر. قوله: (ووطؤه بعد أربعة ذبح ~~ولم يفسد) المناسب أن يقول: لم يفسد وذبح ليصح الاخبار عن المبتدأ بلا تكلف ~~إلى تقدير العائد. قال في البحر: وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولا ~~لكن بشرط كونه قبل الحلق، وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها ~~بالكلية، بخلاف إحرام الحج. ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد ~~بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اه‍. قوله: (أي حيوانا بريا الخ) زاد ~~غيره في التعريف ممتنعا بجناحه أو قوائمه، احترازا عن الحية والعقرب وسائر ~~الهوام. والبري ما يكون توالده في البر، ولا عبرة بالمثوى: أي المكان. ~~واحترز به عن البحري، وهو ما يكون توالده في المال ولو كان مثواه في البر، ~~لان التوالد أصل، والكينونة بعده عارض، ككلب الماء والضفدع المائي كما قيده ~~في الفتح قال: ومثله السرطان والتمساح، والسلحفاة البحري يحل اصطياده ~~للمحرم ms2028 بنص الآية وعمومها متناول لغير المأكول منه وهو الصحيح، خلافا لما ~~في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك خاصة. أما البري فحرام مطلقا ولو غير ~~مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط، إلا ما يستثنيه بعد من الذئب ~~والغراب والحدأة والسبع الصائل، وأما باقي الفواسق فليست بصيد. # قال في اللباب: وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لان توالدها في البر، ~~وعزاه شارحه إلى البدائع والمحيط، فما قاله في البحر من أن توالدها في ~~الماء سبق قلم وإلا نافى ما مر من اعتبار التوالد، فافهم. ودخل في المتوحش ~~بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح وخرج البعير والشاة ~~إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالعقر، لان المنظور إليه في الصيدية أصل ~~الخلقة، وفي الذكاة الامكان وعدمه. بحر. وخرج الكلب ولو وحشيا لأنه أهلي في ~~الأصل، وكذا السنور الأهلي، أما البري ففيه روايتان عن الامام. فتح. وجزم ~~في البحر أنه كالكلب. # تنبيه: قال في شرح اللباب: والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل ~~صيده أيضا لعموم الآية وحديث: هو الطهور ماؤه والحل ميتته وقد صرح به ~~الشافعية حيث قالوا: لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم اه‍. وفيه: ~~وقد يوجد من الحيوانات ما تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة، وفي بعضها ~~مستأنسة كالجاموس، فإنه في بلاد السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم ~~اه‍. ولم يبين حكمه. وظاهره أن المحرم منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام ~~فيها، والله تعالى أعلم. قوله: (أو دل عليه قاتله) أراد بالدلالة الإعانة ~~على قتله، سواء كانت دلالة حقيقية بالأعلام بمكانه وهو غائب أو لا. بحر. ~~فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة، وفسرها ~~في الفتح بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اه‍. ومقتضاه أن الدلالة أعم ~~لحصولها باللسان وغيره. PageV02P617 # وذكر الشيخ إسماعيل عن البرجندي ما نصه: ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن ~~الإشارة، وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة اه‍. فكما ينبغي أن ms2029 ~~يزيد المصنف أو أعانه عليه أو أمره بقتله لحديث أبي قتادة في الصحيحين هل ~~منكم أجد أمره أو أشار إليه وفي رواية مسلم: هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا: لا، ~~قال: فكلوا وقول البحر إن المراد بالدلالة الإعانة لا يشمل الامر، إذ لا ~~إعانة فيه ما لم تكن معه دلالة على ما يأتي قريبا، نعم يشمل ما لو دخل ~~الصيد مكانا فدله على طريقه أو على بابه، وما لو دله على آلة يرميه بها، ~~وكذا لو أعارها له على المعتمد، إلا إذا كان مع القاتل سلاح غيرها على ما ~~عليه أكثر المشايخ. # تنبيه: قيد الدال بالمحرم بإرجاع الضمير إليه، وأطلق في القاتل لان الدال ~~الحلال لا شئ عليه إلا الاثم على ما في المشاهير من الكتب، وقيل عليه نصف ~~القيمة. شرح اللباب. ولا يشترط كون المدلول محرما، فلو دل محرم حلالا في ~~الحل فقتله فعلى الدال الجزاء دون المدلول. لباب. # قوله: (مصدقا له) هذه الشروط لوجوب الجزاء على الدال المحرم، أما الاثم ~~فمتحقق مطلقا كما في البحر. زاد في النهر: وليس معنى التصديق أن يقول له ~~صدقت، بل أن لا يكذبه: حتى لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر ~~فلم يصدق الأول ولم يكذبه، ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منها ~~الجزاء، ولو كذب الأول لم يكن عليه. قوله: (غير عالم) حتى لو دله والمدلول ~~يعلم به: أي برؤية أو غيرها لا شئ على الدال لكون دلالته تحصيل الحاصل ~~فكانت كلا دلالة. # لباب وشرحه. # وعليه فيشكل ما في المحيط عن المنتقى: لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما ~~فقتلهما فعلى الدال جزاء واحد، وإلا فجزاءان. وأجاب في البحر بأن الامر ~~بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب الجزاء مطلقا. قال: ويدل عليه ما في ~~الفتح وغيره: لو أمر المحرم غيره بأخذ صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على ~~الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر بالامر، بخلاف ما لو ~~دل الأول على الصيد وأمره فأمر ms2030 الثاني ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على ~~الثلاثة فقد فرقوا بين الامر المجرد والامر مع الدلالة اه‍. # والحاصل أن عدم العلم شرط للدلالة لا للامر، بل هو موجب للجزاء مطلقا ~~بشرط الائتمار. قوله: (واتصل القتل بالدلالة) أي تحصل بسببها. شرح اللباب. ~~قوله: (والدال والمشير) الأولى أو المشير بأو لان الحكم ثابت لأحدهما وليصح ~~قوله بعد: باق واحترز بذلك عما إذا تحلل الدال أو المشير فقتله المدلول لا ~~شئ عليه ويأثم. هندية ط. قوله: (قبل أن ينفلت عن مكانه) فلو انفلت عن مكانه ~~ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا شئ على الدال. هندية ط. قوله: (بدءا أو عودا) أي ~~لا فرق في لزوم الجزاء بين قتل أول صيد وبين ما بعده، وقال ابن عباس: لا ~~جزاء على العائد، وبه قال داود وشريح، ولكن يقال له: اذهب فينتقم الله منك. ~~معراج. قوله: (سهوا أو عمدا) وكذا مباشرا ولو غير متعد كنائم انقلب على صيد ~~أو متسببا إذا كان متعديا، كما إذا نصب شبكة أو حفر له حفيرة، بخلاف ما لو ~~نصب فسطاطا لنفسه فتعلق به صيد أو حفر حفيرة للماء أو لحيوان مباح القتل ~~كذئب فعطب فيها صيد أو أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو إلى صيد ~~في الحل وهو PageV02P618 # حلال فجاوز إلى الحرم حيث لا يلزمه شئ لعدم التعدي، وتمامه في النهر ~~والبحر. قوله: (أو مملوكا) ويلزمه قيمتان قيمة لمالكه وجزاؤه حقا لله ~~تعالى. بحر عن المحيط. ولو كان معلما فيأتي حكمه. قوله: (فعليه جزاؤه) ~~ويتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه كما صرح به في ~~الأصل. بحر. وقدمناه عن اللباب. قوله: (ولو سبعا) اسم لكل مختطف منتهب جارح ~~قاتل عاد عادة، وأراد به كل حيوان لا يؤكل لحمه مما ليس من الفواسق السبعة ~~والحشرات سواء كان سبعا أم لا، ولو خنزيرا أو قردا أو فيلا كما في المجمع. ~~بحر. ودخل فيه سباع الطير كالبازي والصقر، وقيد بغير الصائل لما سيأتي أنه ~~لو صال لا ms2031 شئ بقتله. قوله: (أو مستأنسا) عطف على سبعا: أي ولو ظبيا ~~مستأنسا، لان استئناسه عارض، والعبرة للأصل كما مر. قوله: (ولو مسرولا) صرح ~~به لخلاف مالك فيه، فإنه يقول: لا جزاء فيه لأنه ألوف لا يطير بجناحيه ~~كالبط. قوله: (كما يلزمه) أي المضطر إلى الاكل. قوله: (ويقدم الميتة على ~~الصيد) أي في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد، ~~والفتوى على الأول كما في الشرنبلالية ح. # قلت: ورجحه في البحر أيضا بأن في أكل الصيد ارتكاب حرمتين الاكل والقتل، ~~وفي أكل الميتة ارتكاب حرمة الاكل فقط اه‍. والخلاف في الأولوية كما هو ~~ظاهر قول البحر عن الخانية، فالميتة أولى اه‍. والمراد بالحرمة والحرمتين ~~ما هو في الأصل قبل الاضطرار إذ لا حرمة بعده. قوله: (والصيد على مال ~~الغير) ترجيحا لحق العبد لافتقاره زيلعي. # تنبيه: في البحر عن الخانية وعن بعض أصحابنا: من وجد طعام الغير لا تباح ~~له الميتة، وهكذا عن ابن سماعة وبشر: أن الغصب أولى من الميتة، وبه أخذ ~~الطحاوي. وقال الكرخي: هو بالخيار. قوله: (ولحم الانسان) أي لكرامته، ولان ~~الصيد يحل في غير الحرم أو في غير حالة الاحرام، والآدمي لا يحل بحال ح. ~~قوله: (قيل والخنزير) بالجر عطفا على الانسان. وعبارة البحر عن الخانية: ~~وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير اه‍. وأفاد الشارح ضعفها، لكن إن كان ~~المراد بالخنزير الميت وهو الظاهر، فوجه الضعف ظاهر، لأنه كباقي الميتة ~~فيه: ارتكاب حرمة الاكل فقط، وإلا فلا، لأنه صيد أيضا فاصطياد غيره أولى، ~~لان في كل ارتكاب حرمتين، لكن حرمته أشد، هذا ما ظهر لي. وفي البحر عن ~~الخانية: والاكل أولى من الصيد لان في الصيد ارتكاب المحظورين. # قوله: (ولو الميت نبيا الخ) غير منصوص في المذهب، بل نقله في النهر عن ~~الشافعية. قوله: # (الصيد المذبوح أولى) أي ما ذبحه محرم آخر أو ذبحه هر قبل الاضطرار، لان ~~في أكله ارتكاب محظور واحد، بخلاف اصطياد غيره للاكل. قوله: (ويغرم أيضا ~~الخ) أي يغرم الذابح ms2032 قيمة ما أكله زيادة على الجزاء لو كان الاكل بعد ~~الجزاء أما قبله فيدخل ما أكل في ضمان الصيد، فلا يجب له شئ بانفراده، ولا ~~فرق بين أكله وإطعام كلابه، وقالا: لا يغرم بأكله شيئا، وتمامه في النهر. # قال في اللباب: ولو أكل منه غير الذابح فلا شئ عليه، ولو أكل الحلال مما ~~ذبحه في الحرم PageV02P619 # بعد الضمان لا شئ عليه للاكل. قوله: (والجزاء هو ما قومه عدلان) أي ما ~~جعله العدلان قيمة للصيد، فما مصدرية أو ما قومه به على أنها موصولة، ~~والأول أولى فافهم. ويقوم بصفته الخلقية على الراجح كالملاحة والحسن ~~والتصويت لا ما كانت بصنع العباد إلا في تضمين قيمته لمالكه فيقوم بها ~~أيضا، إلا إذا كانت للهو كنقر الديك ونطح الكبش فلا تعتبر كما في الجارية ~~المغنية، والمراد بالعدل من له معرفة وبصارة بقيمة الصيد، لا العدل في باب ~~الشهادة. بحر ملخصا. وأطلق في كون الجزاء هو القيمة فشمل الصيد الذي له مثل ~~وغيره وهو قولهما، وخصه محمد بما لا مثل له فأوجب فيما له مثل مثله، ففي ~~نحو الظبي شاة، والنعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وتوجيه كل في ~~المطولات. قوله: (وقيل الواحد ولو القاتل يكفي) الأولى إسقاط قوله: ولو ~~القاتل لأنه بحث من صاحب البحر، وقال بعده: لكنه يتوقف على نقل ولم أره ~~اه‍. على أن صاحب اللباب صرح بخلافه حيث قال: ويشترط للتقويم عدلان غير ~~الجاني، وقيل الواحد يكفي اه‍. وعكس في الهداية حيث اكتفى بالواحد، وعبر عن ~~المثنى بقيل ميلا إلى أن العدد في الآية للأولوية، وتبعه في التبيين ~~للزيلعي والسراج والجوهرة والكافي، وهو ظاهر العناية أيضا فافهم. وما مشى ~~عليه المصنف واللباب استظهره في الفتح. # وقال في المعراج عن المبسوط على طريقة القياس: يكفي الواحد للتقويم كما ~~في حقوق العباد وإن كان المثنى أحوط، لكن تعتبر حكومة المثنى بالنص اه‍. ~~ومثله في غاية البيان، ومقتضاه اختيار المثنى، وعزا في البحر والنهر تصحيحه ~~إلى شرح الدرر، وكأنه من جهة اقتصاره عليه متناوبه ms2033 اندفع اعتراض الشرنبلالي ~~عليهما بأنه لم يصرح في الدرر بتصحيحه، والمراد بالدرر لمله خسروا ومثله في ~~درر البحار للقونوي، ومشى في شرحها غرر الأذكار على الاكتفاء بواحد. قوله: ~~(في مقتله) أي موضع قتله. قال في المحيط: وعلى رواية الأصل اعتبر مع المكان ~~الزمان في اعتبار القيمة، وهو الأصح. نهر. قوله: (فأو للتوزيع الخ) أي أن ~~المعتبر هو مكانه إن كان يباع فيه الصيد، وإلا فالمعتبر هو أقرب مكان يباع ~~فيه، لان العدلين يخيران في تقويمه مطلقا. قوله: (في سبع) أي غير صائل كما ~~مر، أما الصائل فلا شئ في قتله كما سيأتي. قوله: (أي حيوان لا يؤكل) تفسير ~~مراد، وإلا فالسبع أخص كما علمت من تفسيره الذي قدمناه، ولا بد من زيادة: ~~وليس من الفواسق السبعة والحشرات كما مر. قوله: (على قيمة شاة) المراد بها ~~هنا أدنى ما يجري في الهدي والأضحية: وهو الجذع من الضأن. بحر. قوله: (أكبر ~~منها) الأولى أكثر قيمة منها، لان ما ذكره إنما يناسب قول محمد: باعتبار ~~المثل صورة. قوله: (ليس إلا بإراقة الدم) أي دون اللحم لأنه غير مأكول. أما ~~مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت. نهر عن ~~الخانية. قوله: # (وكذا) أي كما أنه لا يزاد على قيمة الشاة، وإن كان السبع أكثر قيمة ~~منها، فكذا لو كان معلما لا يضمن ما زاد بالتعليم لحق الله تعالى أما لو ~~كان مملوكا فيضمن قيمة ثانية لمالكه معلما، وقيد بالتعليم PageV02P620 # لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضا الوصف الخلقي كالحسن والملاحة كما في ~~الحمامة المطوقة كما مر. قوله: (ثم له أي للقائل الخ) وقيل الخيار للعدلين، ~~وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد واحد، بأن بلغت قيمته هدايا متعددة ~~فذبح هديا وأطعم عن هدي وصام عن آخر، وكذا لو بلغت هديين، إن شاء ذبحهما أو ~~تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر: أي الكفارات شاة أو جمع ~~بين الثلاثة. ولو بلغت قيمته بدنة: إن شاء اشتراها أو اشترى ms2034 سبع شياه، ~~والأول أفضل، وإن فضل شئ من القيمة: إن شاء اشترى به هديا آخر إن بلغه، أو ~~صرفه إلى الطعام أو صام، وتمامه في اللباب وشرحه. قوله: (ويذبحه بمكة) أي ~~بالحرم، والمراد من الكعبة في الآية الحرم كما قال المفسرون. نهر، فلو ذبحه ~~في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الاطعام، فيشترط فيه ما يشترط في الاطعام. # وأفاد بالذبح أن المراد التقرب بالإراقة، فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق ~~به حيا، ولو أكله بعد ذبحه غرمه، ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من ~~قيمة أكله على مسكين واحد. بحر. # قوله: (ولو ذميا) تقدم في المصرف أن المفتي به قول الثاني: أنه لا يصح ~~دفع الواجبات إليه. # قوله: (نصف صاع) حال أو مفعول لفعل محذوف: أي وأعطى، لان تصدق لا يتعدى ~~بنفسه إلا أن يضمن معنى قسم مثلا. قوله: (كالفطرة) الظاهر أن التشبيه إنما ~~هو في المقدار لا غير، كما جرى عليه الزيلعي وغيره، فلا يرد ما في البحر من ~~أن الإباحة هنا كافية، كما سيأتي. أفاده في النهر. # قوله: (أو أكثر) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلا دفعها إلى مسكينين، ~~وكذا لو دفع الكل إلى واحد، لكنه سيأتي التصريح به، فافهم. قوله: (بل يكون ~~تطوعا) أي يكون الجميع في صورة الأقل والزائد على نصف صاع كل مسكين في صورة ~~الأكثر تطوعا ح. قوله: (أو صام) أطلق فيه وفي الاطعام، فدل أنهما يجوزان في ~~الحل والحرم ومتفرقا ومتتابعا لاطلاق النص فيهما. بحر. قوله: (أقل منه) بأن ~~قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا. بحر. قوله: (تصدق به) أي على غير ~~الذين أعطاهم أولا، شرح اللباب. قوله: (ويجوز الخ) تكرار مع قوله: لا أقل ~~منه. قوله: (قال المصنف تبعا للبحر الخ) عبارة البحر: وقد حققنا في باب ~~صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب، وأن القائل ~~بالمنع الكرخي، فينبغي أن يكون كذلك هنا، والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه. ~~لكن لا يجوز أن ms2035 يعطي لمسكين واحد كالفطرة، لان العدد منصوص عليه اه‍. # وحاصله اختيار الجواز إذا فرق نصف صاع على مساكين لاطلاق النص وقياسا على ~~الفطرة، إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتكوين العدد المنصوص في قوله ~~تعالى: * (طعام مساكين) * (المائدة: 59) لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف ~~لعامة كتب المذهب. على أن إطلاق النص يحمل على المعهود في الشرع وهو دفع ~~نصف الصاع لفقير واحد، تأمل. قوله: (وتكفي الإباحة هنا) أي PageV02P621 # بخلاف الفطرة كما مر. قال في شرح اللباب: وهذا عند أبي يوسف، خلافا ~~لمحمد. وعن أبي حنيفة روايتان. والأصح أنه مع الأول، لكن هذا الخلاف في ~~كفارة الحلق عن الأذى. # وأما كفارة الصيد فيجوز الاطعام على وجه الإباحة بلا خلاف، فيصنع لهم ~~طعاما بقدر الواجب ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء. وإن ~~غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس جاز. والمستحب كونه مأدوما، ولا يشترط ~~الادام في خبز البر، واختلف في غيره، وتمامه فيه. # وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن ~~يزيد إلى أن يشبعوا؟ # والظاهر نعم. تأمل. قوله: (كدفع القيمة) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من ~~بر، ولا يجوز النقص عنها كما في العين. بحر. لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه ~~بعضه عن بعض باعتبار القيمة، حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من ~~حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا ~~يعتبر، بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي. شرح اللباب. # قلت: والمنصوص هو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب، بخلاف ~~نحو الذرة والماش والعدل فلا يجوز إلا باعتبار القيمة، وكذا الخبز، فلا ~~يجوز مقدار وزن نصف صاع في الصحيح كما في شرح اللباب. قوله: (ولا أن يدفع ~~الخ) قال في شرح اللباب: ولو دفع طعام ستة مساكين إلى مسكين واحد في يوم ~~دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه. واختلف المشايخ فيه، وعامتهم لا يجوز ~~إلا ms2036 عن واحد، وعليه الفتوى اه‍. واحترز بقوله في يوم عما لو دفع إلى واحد ~~في ستة أيام كل يوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله، ولا يخفى أن ~~المسكين الواحد غير قيد، حتى لو دفع الكل إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط ~~والباقي تطوع، كما مر في قوله: أو أكثر منه. قوله: (إلى من لا تقبل شهادته ~~له) علد في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله: إلى أصله الخ وقال ~~إنه الأولى، فلذا تبعه المصنف، لكن خالفه الشارح لأنه أخصر وأظهر لشموله ~~مملوكه، ولا يرد النقض بالشريك لأنه لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك ~~بينهما لا مطلقا، فافهم. قوله: (وهذا) أي عدم جواز الدفع إلى أصله الخ. ~~قوله: (كما مر في المصرف) أي في باب مصرف الزكاة وغيرها حيث قال: ولا إلى ~~من بينهما أولاد أو زوجية الخ، فذكر ذلك في ذلك الباب صريح في أنه الحكم في ~~كل صدقة واجبة، فافهم. قوله: (ووجب بجرحه) أفاد بذكره بعد ذكر القتل أنه لم ~~يمت منه، فلو غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالاستحسان أن يلزمه جميع القيمة ~~احتياطا، كمن أخذ صيدا من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل الحرم أم لا. محيط، ~~ولو برئ من الجرح ولم يبق له أثر لا يسقط الجزاء. بدائع. وفي المحيط خلافه، ~~واستظهر في البحر الأول، ومشى في اللباب على الثاني وقواه في النهر. قوله: ~~(ما نقص) فيقوم صحيحا ثم ناقصا، فيشتري بما بين القيمتين هديا: أو يصوم. ط ~~عن القهستاني. قال: وهذا لو لم يخرجه الجرح ونحوه عن حيز الامتناع وإلا ضمن ~~كل القيمة اه‍. ولو لم يكفر حتى قلته ضمن قيمته فقط وسقط نقصان الجراحة ~~PageV02P622 # كما حققه في الفتح تبعا للبدائع على خلاف ما في البحر عن المحيط، وتمامه ~~فيما علقته عليه. # قوله: (حتى خرج عن حيز الامتناع) عبر تبعا للدرر بحرف الغاية دون ~~التعليل، لان المراد بالريش والقوائم جنسهما الصادق بالقليل منهما، إذ لا ~~شك أنه لا يشترط ms2037 في لزوم كل القيمة نتف كل الريش وقطع كل القوائم، بل ~~المراد ما يخرجه عن حيز الامتناع: أي عن أن يبقى ممتنعا بنفسه، فافهم، ~~والحيز كما في الصحاح: بمعنى الناحية، فهو هنا مقحم كما في القهستاني، فهو ~~كظهر في قولهم ظهر الغيب، ولا وجه للقول بأنه من إضافة المشبه به للمشبه، ~~فافهم. قوله: (غير المذر) بكسر الذال بمعنى الفاسد، قيد به لأنه لو كسر ~~بيضة مذرة لا شئ عليه، لان ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيدا وهو ~~مفقود في في الفاسدة، ولو كان لقشرها قيمة كبيض النعام خلافا لما قاله ~~الكرماني، لان المحرم غير منهي عن التعرض للقشر كما في الفتح. بحر ملخصا. ~~قوله: (وخروج فرخ ميت به) معطوف على قوله: بنتف قال في اللباب: وإن خرج ~~منها: أي من البيضة فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا ولا شئ في البيضة اه‍. ~~وقوله: به متعلق بميت. قال في البحر: وقيد بقوله: به لأنه لو علم موته بغير ~~الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الإماتة ولا للبيض لعدم العرضية اه‍. ~~ولو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فالقياس أن لا يغرم غير البيضة، لان ~~حياة الفرخ غير معلومة. وفي الاستحسان: عليه قيمة الفرخ حيا. عناية. قوله: ~~(وذبح حلال صيد الحرم) سيعيد المصنف هذه المسألة، ونتكلم عليها هناك. قوله: ~~(وحلبه لبنه) لان اللبن من أجزاء الصيد فتجب قيمته كما صرح به في النقاية ~~والملتقى، وكذا لو كسر بيضه أو جرحه يضمن كما في البحر. # ثم إن ذكر الشارح المفعول وهو لبنه يفيد أن الحلب مصدر مضاف إلى ضمير ~~الفاعل وهو الحلال مع أنه غير قيد، فلو ترك ذكر لبنه وجعل المصدر مضافا إلى ~~ضمير المفعول وهو الصيد لكان أولى، لأنه يشمل حينئذ ما إذا كان الحالب ~~محرما لكنه لا يختص بصيد الحرم. تأمل. قوله: (وقطع حشيشه وشجره) ذكر النووي ~~عن أهل اللغة أن العشب والخلا بالقصر اسم للرطب والحشيش لليابس، وأن ~~الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب أيضا مجازا ms2038 باعتبار ما يؤول إليه اه‍. وفي ~~الفتح: # والشجرة اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب اه‍. وأطلق في القاطع ~~فشمل الحلال والمحرم، وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان، وأشار بضمان ~~قيمته إلى أنه لا مدخل للصوم هنا، وإلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق ~~العباد. ويكره الانتفاع به بيعا وغيره، ولا يكره للمشتري، وتمامه في البحر. ~~قوله: (غير مملوك ولا منبت) اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو ~~إذخر أو غيرها، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان كما يأتي. وغيرها إما أن ~~يكون أنبته الناس أو لا، والأول لا شئ فيه، سواء كان من جنس ما ينبته الناس ~~كالزرع أو لا كأم غيلان. # والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء، فما فيه ~~الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت، ولا منكسرا ولا جافا ولا إذخرا ~~كما قرره في البحر. وذكر أن المراد من قول الكنز: # غير مملوك، هو النابت بنفسه مملوكا أو لا لئلا يرد عليه ما لو نبت في ملك ~~رجل ما لا يستنبت كأم غيلان فإنه مضمون أيضا كما نص عليه في المحيط. وما ~~أجاب به في النهر لم يظهر لي وجه PageV02P623 # صحته، فلذا خالف الشارح عادته ولم يتابعه بل تابع البحر، ويأتي قريبا في ~~الشرح. قوله: (فقطعها إنسان) لم يذكر ما إذا قطعها المالك. # ونقل في غاية الاتقان عن محمد أنه قال في أم غيلان: تنبت في الحرم في أرض ~~رجل ليس لصاحبه قطعه، ولو قطعه فعليه لعنة الله، ومقتضاه أن لا يجب عليه ~~جزاء، لكنه مخالف لما مر من أن كل ما ينبت بنفسه ولم يكن من جنس ما ينبته ~~الناس ففيه القيمة، سواء كان مملوكا أو لا، فينبغي أن تلزمه قيمة واحدة لحق ~~الشرع. أفاده نوح أفندي، وصرح في شرح اللباب بضمانه جازما به. قوله: # (بناء على قولهما الخ) أما على قول الإمام: إن أرض الحرم سوائب: أي أوقاف ~~في حكم السوائب، فلا يتصور قولهم: ms2039 لو نبت في ملكه بحر. وعليه فالواجب قيمة ~~واحدة لحق الشرع فقط. قوله: (فلو من جنسه الخ) لان الذي ينبته الناس غير ~~مستحق للأمن بالاجماع، وما لا ينبتونه عادة إذا أنبتوه التحق بما ينبتونه ~~عادة، فكان مثله بجامع انقطاع كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره ~~بالانبات كما في الهداية والعناية شرنبلالية. قوله: (كمقلوع) أي إذا انقلعت ~~شجرة إن كان عروقها لا تسقيها فلا شئ بقطعها. لباب. قوله: (ولذا) أي لكون ~~الشجر أو الحشيش الذي هو من جنس ما ينبته الناس لا شئ فيه من جزاء لحق ~~الشرع ولا من حرمة. ط. قوله: (حل قطع الشجر المثمر) أي وإن لم يكن من جنس ~~ما ينبته الناس، لكن إن كان له مالك توقف على إجازته، وإلا وجبت قيمته له ~~كما لا يخفى ط. قوله: (لان إثماره الخ) بدل من قوله: ولذا الخ لان ما كان ~~من جنس ما ينبته الناس إذا نبت بنفسه إنما لا يجب فيه شئ لأنه بمنزلة ما ~~أنبتوه. تأمل. قوله: (قيمته) فاعل وجب، وقوله: في كل ما ذكره أي قيمة ما ~~أتلفه في كل ما ذكر من المسائل الثمانية، ففي الأوليين والخامسة قيمة ~~الصيد، وفي الثالث البيض، وفي الرابعة الفرخ، وفي السادسة اللبن، وفي ~~السابعة الحشيش، وفي الثامن الشجر. قوله: (إلا ما جف أو انكسر) أي فلا ~~يضمنه القاطع إلا إذا مملوكا فيضمن قيمته لمالكه كما في شرح اللباب، والجاف ~~بالجيم: اليابس، وقد مر أنه يسمى حطبا. قوله: (أو ضرب فسطاط) أي خيمة، ~~ومثله ما لو ذهب بمشيه أو مشى دوابه كما في اللباب. # قوله: (لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع) كذا في بعض النسخ، والصواب ذكر ~~قوله: لأنه تبع بعد قوله: لا لغصنه كما في بعض النسخ. قوله: (والعبرة للأصل ~~الخ) في البحر عن الأجناس: # الأغصان تابعة لأصلها وذلك على ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يكون أصلها في الحرم والأغصان في الحل، فعلى قاطع الأغصان ~~القيمة. # الثاني: عكسه، فلا شئ عليه فيهما. # الثالث: بعض الأصل في ms2040 الحل وبعضه في الحرم ضمن، سواء كان الغصن من جانب ~~الحل أو الحرم اه‍. قوله: (والعبرة لمكان الطائر) أي لمكانه من الشجرة ~~لأصلها لان الصيد ليس تابعا PageV02P624 # لها ط. قوله: (بحيث لو وقع الصيد) فسر الضمير به مع أن مرجعه الطائر قصدا ~~للتعميم، فإن هذا الحكم لا يخص الطير اه‍ ح. قوله: (وإلا لا) أي لو وقع في ~~الحل فهو من صيد الحل، ولو أخذ الغصن شيئا من الحل والحرم فالعبرة للحرم ~~ترجيحا للحاظر كما يعلم من نظائره ط. قوله: (القائم) محترزه ما يذكره من ~~النائم، ولو قال: والعبرة لقوائم الطير لكان أخصر وأعم، لأنه يفيد حكم ما ~~إذا كانت في الحل ط. قوله: (وبعضها ككلها) أي لو كان بعض قوائمه في الحرم ~~فهو ككلها فيجب الجزاء. قال في شرح اللباب: أي من غير نظر إلى الأقل والأثر ~~من القوائم في الحل أ الحرم، وهذا في القائم لا حاجة إليه مع قوله سابقا ~~القائم ط. قوله: (ولو كان نائما فالعبرة لرأسه) مقتضاه أنه لو كان رأسه في ~~الحل فقط فهو من صيد الحل، وبه صرح في السراج. لكن مقتضى قوله: # فاجتمع المبيح والمحرم أنه من صيد الحرم، لان القاعدة ترجيح المحرم. ~~وعبارة البحر كالصريحة فيما قلنا، وكذا قوله في اللباب: لو كان مضطجعا في ~~الحل وجزء منه في الحرم فهو من صيد الحرم وروى، قال في شرحه القاضي: أي جزء ~~كان. وقال الكرماني لو مضطجعا في الحل ورأسه في الحرم يضمن لان العبرة ~~لرأسه، وهو موهم أن الجزاء المعتبر هو الرأس لا غير وليس كذلك، بل إذا لم ~~يكن مستقرا على قوائمه يكون بمنزلة شئ ملقى، وقد اجتمع فيه الحل والحرمة ~~فيرجح جانب الحرمة احتياطا. # ففي البدائع: إنما تعتبر القوائم في الصيد إذا كان قائما عليها، وجميعه ~~إذا كان مضطجعا اه‍. # وهو بظاهره كما قال في الغاية: يقتضي أن الحل لا يثبت (1) إلا إذا كان ~~جميعه في الحل حالة الاضطجاع، وليس كذلك. ففي المبسوط: إذا كان جزء منه في ~~الحرم ms2041 حالة النوم فهو من صيد الحرم، والله أعلم اه‍. فافهم. قوله: (والعبرة ~~لحالة الرمي) أي المعتبر في الرامي لا حالة الوصول عند الامام، حتى لو رمى ~~مجوسي إلى صيد فأسلم ثم وصل السهم إليه لا يؤكل، ولو رمى مسلم فارتد ثم وصل ~~السهم يؤكل. ح عن البحر. قوله: (إلا إذا رماه الخ) أقول: قال في اللباب: ~~ولو رمى صيدا في الحل فهرب فأصابه السهم في الحرم ضمن، ولو رماه في الحل ~~وأصابه في الحل فدخل فمات فيه لم يكن عليه الجزاء، ولكن لا يحل أكله، ولو ~~كان الرمي في الحل والصيد في الحل إلا أن بينهما قطعة من الحرم فمر فيها ~~السهم لا شئ عليه اه‍. # ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو المسألة الأخيرة كما هو المتبادر، مع أنه ~~قد جزم في البحر أيضا بأنه لا شئ فيها من غير حكاية استحسان أو قياس، وإنما ~~حكى ذلك في المسألة الأولى حيث نقل أولا عن الخانية وجوب الجزاء، وأنه ~~اختلف كلام المبسوط: ففي موضع لا يجب، وفي موضع يجب، وأن هذه المسألة ~~مستثناة من أصل أبي حنيفة، فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه # PageV02P625 # المسألة خاصة. ثم نقل عن البدائع أن الوجوب استحسان وعدمه قياس، ووفق به ~~بين كلامي المبسوط. وكذا صرح القاري عن الكرماني بأنها مستثناة احتياطا في ~~وجوب الضمان، وبه ظهر أن الشارح اشتبه عليه إحدى المسألتين بالأخرى، وسبقه ~~إلى ذلك صاحب النهر، ولا يصح حمل كلامه على ما إذا مر السهم في الحرم وأصاب ~~الصيد في الحرم، لأنه إن كان الصيد وقت الرمي في الحرم لم تكن المسألة ~~مستثناة من اعتبار حالة الرمي ويكون وجوب الجزاء لا شك فيه قياسا ~~واستحسانا، وما نقله ح عن البحر لم أره فيه، وإن كان الصيد وقت الرمي في ~~الحل والإصابة في الحرم يصير قوله: ومر السهم في الحرم لا فائدة فيه، ~~فافهم. قوله: (وجاز بيعه الخ) ومثله لو قطع حشيش الحرم أو شجرة وأدى قيمته ~~ملكه، ويكره بيعه. وقال ms2042 في الهداية: لأنه ملكه بسبب محظور شرعا، فلو أطلق ~~له بيعه لتطرق الناس إلى مثله، إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة، بخلاف الصيد ~~اه‍: أي لأنه بيع ميتة. قوله: (لعدم الذكاة) علة لجواز أكله وبيعه: أي لأنه ~~لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة، ولذا يباح أكله قبل الشئ. بحر عن ~~المحيط. قوله: (بخلاف ذبح المحرم) أي ذبحه صيد الحل أو الحرم، وقوله: أو ~~صيد الحرم عطف على المحرم: أي وبخلاف ذبح صيد الحرم من حلال أو محرم، ~~والمصدر في المعطوف عليه مضاف إلى فاعله، وفي المعطوف إلى مفعوله. وفي نسخة ~~أو حلال صيد الحرم وهي أحسن، لكن كون ذبح الحلال صيد الحرم ميتة أحد قولين ~~كما ستعرفه. قوله: (ولا يرعى حشيشه) أي عندهما. وجوزه أبو يوسف للضرورة، ~~فإن منع الدواب عنه متعذر، وتمامه في الهداية. ونقل بعض المحشين عن البرهان ~~تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للأذخر، وأقرب حد ~~الحرم فوق أربعة أميال، ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من ~~النهار وقت تشبع فيه الدواب، وفي قوله (ص): لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها ~~وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه، ولا مساواة بينهما ليلحق به ~~دلالة، إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار، وعليه عمل الناس، ~~وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته، بخلاف ~~الاحتشاش اه‍. لكن في قوله: والرعي فعل العجماء نظر، لأنها لو ارتعت بنفسها ~~لا شئ عليه اتفاقا، وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه. قوله: ~~(بمنجل) كمفصل: ما يحصل به الزرع. قوله: (إلا الإذخر) بكسر الهمزة والخاء ~~وسكون الذال المعجمتين: نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها ~~البيوت بين الخشبات، ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات. قهستاني ~~ملخصا. ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره. قوله: (ولا بأس) هي ~~هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى. قاري. قوله: (وبقتل قملة ~~الخ) متعلق بقوله بعده: ms2043 تصدق والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب ~~القصدي كما أفاده بقوله: لتموت احترازا عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل، ~~كما لو غسل ثوبه فماتت، وكإلقاء الثوب إلقاؤها، لان الموجب إزالتها عن ~~البدن لا خصوص القتل كما في البحر، والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي ~~بيانه، وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقا بكسرة، وفي الثنتين والثلاث ~~قبضة PageV02P626 # من طعام، وفي الزائد مطلقا نصف صاع. قوله: (والجراد كالقمل) قال في ~~البحر: ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل، وينبغي ~~أن يكون كالقمل، ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء، وفي الأكثر نصف صاع. ~~وفي المحيط: مملوك أصاب جرادة في إحرامه إن صام يوما فقد زاد، وإن شاء ~~جمعها حتى تصير عدة جرادات فيصوم يوما اه‍. وينبغي أن يكون القمل كذلك في ~~حق العبد، لما علم أن العبد، لا يكفر إلا بالصوم اه‍. ولا يخفى أن ما في ~~المحيط صريح في الفريق بين حكم القليل والكثير، ولكن ليس فيه بيان الفرق ~~بين مقدار القليل والكثير، وعليه يحمل قول البحر: ولم أر الخ، وبه اندفع ~~اعتراض النهر. قوله: (إلا العقعق) هو طائر أبيض فيه سواد وبياض يشبه صوته ~~العين والقاف. قاموس. ومثله في الحكم الزاغ. وأنواع الغراب على ما في فتح ~~الباري خمسة: العقوق. والأبقع: الذي في ظهره أو بطنه بياض. والغداف وهو ~~المعروف عند أهل اللغة بالأبقع، ويقال له غراب البين، لأنه بان عن نوح عليه ~~الصلاة والسلام واشتغل بجيفة حين أرسله ليأتي بخبر الأرض. ولاعصم: وهو ما ~~في رجله أو جناحه أو بطنه بياض أو حمرة. # والزاغ. ويقال له غراب الزرع: وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب. ح عن ~~القهستاني. قوله: # (وتعميم البحر) حيث جعل العقعق كالغراب. واعتراض على قول الهداية: إنه لا ~~يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى بقوله فيه نظر، لأنه دائما يقع على دبر الدابة ~~كما في غاية البيان. قوله: (رده في النهر) أي بما في المعراج من أنه لا ~~يفعل ذلك غالبا، وبما ms2044 في الظهيرية حيث قال: وفي العقعق روايتان، والظاهر ~~أنه من الصيود اه‍. قوله: (وكلب عقور) قيد بالعقور اتباعا للحديث، وإلا ~~بالعقور وغيره، سواء أهليا كان أو وحشيا. بحر. قوله: (أو وحشي) ليس تفسيرا ~~لعقور بل تقييد له. ح: # أي لان العقور من العقر: وهو الجرح، وهو ما يفرط شره وإيذاؤه. قهستاني. ~~قوله: (أما غيره) أي غير الوحشي: وهو الأهلي، فليس بصيد أصلا فلا معنى ~~لاستثنائه، لكن قدمنا عن الفتح أن الكلب مطلقا ليس بصيد لأنه أهلي في ~~الأصل، وأيضا فإن العقرب وما بعده ليس بصيد أيضا. قوله: # (وبعوض) هو صغير البق، ولا شئ بقتل الكبار والصغار. شرنبلالية. قوله: ~~(لكن لا يحل الخ) استدراك على الاطلاق في النمل، فإن ظاهره جواز إطلاق قتله ~~بجميع أنواعه مع أن فيه ما يؤذي، وهذا الحكم عام في كل ما لا يؤذي كما ~~صرحوا به في غير موضع ط. قوله: (أي إذا لم تضر) تقييد للنسخ. ذكره في النهر ~~أخذا مما في الملتقط: إذا كثرت الكلاب في قرية وأضرت بأهلها أمر أربابها ~~بقتلها، فإن أبوا رفع الامر إلى القاضي حتى يأمر بذلك اه‍. قوله: (وبرغوث) ~~بضم الباء والغين ط. قوله: (وفراش) جمع فراشة: هي التي تهافت في السراج. ~~قاموس. قوله: (ووزغ) هو PageV02P627 # سام أبرص تشديد الميم. قوله: (وأم حبين) بمهملة مضمومة فموحدة مفتوحة ~~فتحتية على وزن زبير: دويبة تشبه الضب. قوله: (وكذا جميع هوام الأرض) ~~الأولى إبدال جميع بباقي، لان ما قبله من الهوام وهي جمع هامة كل حيوان ذي ~~سم. وقد تطلق على مؤذ ليس له اسم كالقملة، أما الحشرات فهي جمع حشرة: وهي ~~صغار دواب الأرض كما في الديوان. ط عن أبي السعود. قوله: (وسبع) هو كل ~~حيوان مختطف عاد عادة. قوله: (أي حيوان) أشار إلى ما في النهر من أن هذا ~~الحكم لا يخص السبع، لان غيره إذا صال لا شئ بقتله. ذكره شيخ الاسلام. فكان ~~عدم التخصيص أولى، إذ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقا اه‍. لكن ينبغي ~~تقييد الحيوان بغير المأكول، ms2045 لما في البحر من أن الجمل لو صال على إنسان ~~فقتله فعليه قيمته بالغة ما بلغت، لان الاذن في قتل السبع حاصل من صاحب ~~الحق وهو الشارع. أما الجمل فلم يحصل الاذن من صاحبه. قوله: (صائل) أي قاهر ~~حامل على المحرم، من الصولة أو الصألة بالهمزة. قهستاني. وقيد به لما مر من ~~أن غير الصائل يجب بقتله الجزاء ولا يجاوز عن شاة. وما في البدائع من أن ~~هذا أو عدم وجوب شئ إنما هو فيما لا يبتدئ بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما، ~~أما ما يبتدئ به غالبا كالأسد والذئب والنمر والفهد فللمحرم قتله ولا شئ ~~عليه. قال بعض المتأخرين: إنه بمذهب الشافعي أنسب. نهر. # قلت: والقائل ابن كمال، لكن ذكر في الفتح أول الباب كلام البدائع، وجعله ~~مقابل المنصوص عليه في ظاهر الرواية. ثم قال: ثم رأيناه رواية عن أبي يوسف. ~~قال في الخانية: عن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب، وفي ظاهرة الرواية: ~~السباع كلها صيد إلا الكلب والذئب اه‍. # فافهم. قوله: (كما تلزمه قيمته) أي بالغة ما بلغت لمالكه: يعني وقيمته ~~لله تعالى لا تجاوز قيمة شاء. # بحر. # قلت: هذا لو غير صائل، أما الصائل فقد علمت أنه لا يجب فيه لله تعالى شئ، ~~فلذا اقتصر الشارح على قيمة واحدة، فافهم. قوله: (وله) أي للمحرم. قوله: ~~(ولو أبوها ظبيا) أحرج الام إذا كانت ظبية فإن عليه الجزاء لما ذكره الشارح ~~ط. قوله: (وبط أهلي) هو الذي يكون في المساكن والحياض، لان ألوف بأصل ~~الخلقة، احترازا عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء بقتله. بحر. # قوله: (ولو لمحرم) للام للتعليل: أي ولو صاده الحلال لأجل المحرم بلا ~~أمره خلافا للامام مالك كما في الهداية. قوله: (وذبحه في الحل) أما لو ذبحه ~~في الحرم فهو ميتة كما قدمه. # وفي اللباب: إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيدا فذبيحته ميتة عندنا لا ~~يحل أكلها له ولا لغيره من محرم أو حلال، سواء اصطاده هو: أي ذابحه أو غيره ~~محرم أو حلال ولو ms2046 في الحل، فلو أكل المحرم الذابح منه شيئا قبل أداء الضمان ~~أو بعده فعليه قيمة ما أكل، ولو أكل منه غير الذابح فلا شئ عليه، ولو أكل ~~الحلال مما ذبحه في الحرام بعد الضمان لا شئ عليه للاكل، ولو اصطاد حلال ~~فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة اه‍. PageV02P628 # قال شارحه القاري: اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الايضاح والبحر الزاخر ~~والبدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله لا يحل وإن أدى جزاءه من ~~غير تعر ض لخلاف. # وذكر قاضيخان أنه يكره أكله تنزيها. # وفي اختلاف المسائل: اختلفوا فيما إذا إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم: ~~فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يلح أكله. واختلف أصحاب أبي حنيفة: فقال ~~الكرخي: هو ميتة، وقال غيره: هو مباح اه‍. قوله: (على المختار) راجع لقوله: ~~لا للمحرم وهذا ما رواه الطحاوي. وقال الجرجاني: # لا يحرم، وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي. فتح وبحر. قوله: (وتجب ~~قيمته بذبح حلال) هذا مكرر مع قوله سابقا وذبح حلال صيد الحرم إلا أنه ~~أعاده ليرتب عليه قوله: ولا يجزئه الصوم ط. # وأراد بالذبح الاتلاف ولو تسببا على وجه العدوان، فلو أدخل في الحرم ~~بازيا فأرسله فقتل حمام الحرم لم يضمن لأنه أقام واجبا وما قصد الاصطياد ~~فلم يكن تعديا في السبب بل كان مأمورا. بحر. # قوله: (ولا يجزئه الصوم) إنما اقتصر على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز، ~~وهو ظاهر الرواية كما في البحر. # وفي اللباب: فإن بلغت قيمته هديا اشتراه بها إن شاء، وإن شاء اشترى بها ~~طعاما فيتصدق به كما مر، ويجوز فيه الهدي إن كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة ~~الصيد، ولا يشترط كونها مثلها بعد الذبح. وأما الصوم في صيد الحرم فلا يجوز ~~للحلال ويجوز للمحرم. قوله: (لأنها غرامة) لأن الضمان فيه باعتبار المحل ~~وهو الصيد فصار كغرامة الأموال، بخلاف المحرم فإنه ضمانه جزاء الفعل لا ~~المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة. بحر. قوله: (في دلالته) أي دلالة الحلال ~~ولو ms2047 لمحرم، والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك ~~التعرض بالاحرام، فلما دل ترك ما التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على ~~الوديعة، ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها، كالأجنبي إذا دل السارق على ~~مال إنسان. بحر. قوله: (ولو حلالا) الأولى أن يقال: وهو حلال كما قيده به ~~في مجمع الأنهر. قال: وإنما قيدنا به لتظهر فائدة قيد الدخول في الحرم، فإن ~~وجوب الارسال في المحرم لا يتوقف على دخول الحرم، لأنه بمجرد الاحرام يجب ~~عليه كما في الاصلاح وغيره، وبهذا يظهر ضعف ما قيل حلالا أو محرما اه‍. ~~وعليه ينبغي أن يقال: وهو في الحل، بدل قوله: ولو في الحل اه‍ ح. # والحاصل أن الكلام فيمن كان حلالا في الحل وأراد الاحرام أو دخول الحرم ~~وكان في يديه صيد وجب عليه إرساله. وفي اللباب وشرحه: اعلم أن الصيد يصير ~~آمنا بثلاثة أشياء: بإحرام الصائد، أو بدخوله في الحرم، أو بدخول الصيد ~~فيه. ولو أخذ صيدا في الحل أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم ~~يملكه ووجب عليه إرساله، سواء كان في يده أو قفصه أ في بيته، ولو لم يرسله ~~حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء. قوله: (يعني الجارحة) محترزه قوله: ~~لا إن PageV02P629 # كان في بيته أو قفصه. قوله: (وجب إرساله) قال في البحر اتفاقا. قوله: (أي ~~إطارته) لو قال: أي إطلاقه، لكان أشمل لتناول الوحش، فإن هذا الحكم لا يخص ~~الطير اه‍ ح. وشمل إطلاقه ما لو غصبه وهو حلال محلال فأحرم الغاصب فإنه ~~يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه، فلو رده له برئ ولزمه الجزاء. كذا في ~~الدراية معزيا إلى المنتقى. قال في الفتح: وهذا لغز غاصب يجب عليه عدم ~~الرد، بل إذا فعل يجب به الضمان. قوله: (أو إرساله للحل وديعة) هذا قول ثان ~~في تفسير الارسال، حكاه القهستاني بعد حكاية الأول، وعزاه للتحفة. # ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن رده لمالكه. وأيضا فالرسول ~~في حال أخذ ms2048 الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاصب ~~كما أفاده ط. وأيضا اعترضه ابن كمال بأن يد المودع يد المودع، لكن رده في ~~النهر بما في فوائد الظهيرية أن يد خادمه كرحله. # وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية، ويده فيما عند المودع غير ~~حقيقة، بل هي مثل يده على ما في رحله أو قفصه أو خادمه، لكن يرد عليه ما مر ~~عن ط. وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل أو يرسله ~~في قفص. # ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط، ~~وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد ~~فالواجب عليه الارسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية: عليه أن يرسله فيه: ~~أي في الحرم، وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم ~~وصار من صيد الحرم، وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمنا بثلاثة ~~أشياء الخ، وكذا قول اللباب: ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار ~~حكمه حكم صيد الحرم، وكذا قول المصنف الآتي: فلو كان جارحا الخ فإنه لو كان ~~له إيداع الجارح بعد ما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة ~~الجارح قتل الصيد، وكذا قول اللباب: ولو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا ~~يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمنا، فكيف إذا أودعه؟ فتأمل. ~~قوله: (على وجه غير مضيع له) يفسره ما قبله، فكان الأولى تأخيره عنه كما ~~فعل في شرحه على الملتقي حيث قال: كأن يودعه أو يرسله في قفص. قوله: (وفي ~~كراهة جامع الفتاوى) إلى قوله: لا يجب ساقط من بعض النسخ. # وحاصله أن إعتاق الصيد: أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو ~~تقييد لقوله: # لان تسييب الدابة حرام وقيل لا: أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر ~~إطلاق حرمة ms2049 التسييب، لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى ~~سائبة، وفيه تضييع لماله وقوله: ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين. # الأول: أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذ أحد، فإن أخذه أحد بعد الإباحة ~~ملكه كما تفيده عبارة مختارات النوازل. # الثاني: أنه لا يخرج مطلقا لان التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو إلا لقوم ~~معلومين، لما في لقطة البحر عن الهداية: إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن ~~صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون PageV02P630 # إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع بمن غير تعريف، ولكن يبقى ملك مالكه لان ~~التمليك من المجهول لا يصح. قال: وفي البزازية: للمالك أخذها منه إلا إذا ~~قال عند الرمي من أخذه فهو له، لقوم معلومين، ولم يذكر السرخسي هذا التفسير ~~اه‍. فينبغي أن يكون إعتاق الصيد كذلك، وتكون فائدة الإباحة حل الانتفاع به ~~مع بقائه على ملك المالك. لكن في لقطة التاترخانية: ترك دابة لا قيمة لها ~~من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ ~~كقشور الرمان المطروحة. وفي الاستحسان: تكون لصاحبها. قال محمد: لأنا لو ~~جوزنا ذلك في الحيوان لجوزنا في الجارية ترمى في الأرض مريضة لا قيمة لها ~~فيأخذها رجل وينفق عليها فيطؤها من غير شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة أو ~~يعتقها من غير أن يملكها، وهذا أمر قبيح اه‍ ملخصا. ومقتضاه غير الحيوان ~~كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان فلا ~~يملكه إلا بالتصريح بالإباحة كما هو مفهوم قوله: ولم يبحها وهذا حلال ما ~~ذكرناه عن البحر، وعلى هذا يتخرج ما في مختارات النوازل. ويأتي قريبا قول ~~ثالث، وهو أن غير المحرم لو أرسله يكون، إباحة لأنه أرسله باختياره فيكون ~~كقشور الرمان. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ كان إعتاق الصيد لا يجوز إلا إذا ~~أباحه لمن يأخذه تقيد الإطارة: أي التي فسر بها الارسال بالإباحة، ويؤيده ~~قول المعراج: ولو كان في يده فعليه إرساله على وجه لا ms2050 يضيع، فإن إرسال ~~الصيد ليس بمندوب كتسييب الدابة، بل هو حرام إلا أن يرسله للعلف أو يبيح ~~للناس أخذه، كذا في الفوائد الظهيرية اه‍. وقال بعده: على وجه لا يضيع بأن ~~يخليه في بيته أو يودعه عند حلال اه‍. لكن ظاهر ما قدمناه عن القهستاني من ~~حكاية القولين في تفسير الارسال أن من فسره بالافطار لم يقيد بالإباحة، ~~لأنه يقول: إن الارسال واجب فلم يكن في معنى التسييب المحظور، ومن فسر ~~الارسال بالوديعة فكأنه يقول: حيث أمكنه دفع التعرض للصيد بها فلا حاجة إلى ~~الإطارة المضيعة للملك لاندفاع الضرورة بدونها، ولذا قال قاضيخان في شرح ~~الجامع: لو أحرم والصيد في يده عليه أن يرسله، لكن على وجه لا يضيع، لان ~~الواجب ترك التعرض بإزالة اليد الحقيقية لا بإبطال الملك اه‍. وكون الإباحة ~~تنفي التضييع ممنوع، لان الغالب على الصيد أنه إذا أرسل يصاد ثانيا فيبقى ~~ملكه ضائعا، والتسييب لا يجوز، وإنما يجب الارسال مطلقا فيما صاده وهو محرم ~~كما مر، لأنه لم يملكه فليس فيه تضييع ملك، هذا ما ظهر لي، وقد علمت مما ~~قدمناه أن هذا كله فيما لو أخذ صيدا ثم أحرم، أما لو دخل به الحرم فإنه ~~يلزمه إرساله بمعنى إطارته، وأنه ليس له إيداعه لأنه صار من صيد الحرم. ~~قوله: (فتأمل) كذا في بعض النسخ وفي بعضها: قبل وقال ح: وهو ظرف مبني على ~~الضم: أي قبل الإطارة العامل فيه الإباحة. قوله: (وأصلحها) ليس بقيد فيما ~~يظهر، لان الدار في التمليك على الإباحة. وقد يقال: # إنما قيد به لمنع الاخذ لان قوله: من أخذها فهي له ينزل هبة، والاصلاح ~~زيادة تمنع من الرجوع منها، وبدونه له الرجوع إذ لا مانع ويحرر ط. قوله: ~~(والقول له) أي للمالك إنه لم يبحها لاحد لأنه ينكر إباحة التمليك، وإن ~~برهن الآخذ أو نكل عن اليمين سلمت للآخذ، ط عن لقطة البحر. قوله: ~~PageV02P631 # (لا إن كان في بيته أو قفصه) أي ولم يكن اصطاده في الاحرام، أما لو ~~اصطاده في ms2051 الاحرام يلزمه إرساله بالاجماع. معراج. قوله: (لجريان العادة) أي ~~من لدن الصحابة إلى الآن، وهم التابعون ومن بعدهم يحرمون وفي بيوتهم حمام ~~في أبراج وعندهم دواجن وطيور لا يطلقونها وهي إحدى الحجج، فدلت على أن ~~استبقاءها في الملك محفوظة بغير اليد ليس هو التعرض الممتنع. فتح. ~~والدواجن، جمع داجن وهو الذي ألف المكان من صيود وحشيات ومستأنسة. قوله: ~~(ولو القفص في يده) أي مع خادمه أو في رحله. معراج. وقيل إن كان القفص في ~~يلزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع. # هداية، وهو ضعيف كما في النهر. قال ح: والظاهر أن مثله ما إذا كان الحبل ~~المشدود في رقبة الصيد في يده. قوله: (بدليل الخ) فإنه بأخذ الغلاف بيده لم ~~يجعل المصحف بيده، فكذا بأخذ القفص لا يكون الطير في يده. قوله: (أخذه منه) ~~صفة لانسان، والضمير في منه للحل، ومثله ما لو أخذه من الحرم بالأولى، لأنه ~~لو كان غير مملوك لا يملكه الآخذ فالمملوك أولى، فافهم. قوله: # (لأنه لم يخرج عن ملكه) الأولى حذفه، والاقتصار على التعليل الثاني لأنه ~~عين قول المصنف ولا يخرج عن ملكه ط. قوله: (لأنه ملكه وهو حلال) علة لعدم ~~خروج الصيد عن ملكه، ومفهومه أنه لو ملكه وهو محرم يخرج عن ملكه مع أن ~~المحرم لا يملك الصيد، فلو قال: لأنه أخذه وهو حلال لكان أحسن. ح. قوله: ~~(لما يأتي) أي في قول المصنف: والصيد لا يملكه المحرم الخ. قوله: # (لأنه لم يرسله عن اختيار) كذا في بعض النسخ: أي لان الشرع ألزمه بإرساله ~~فكان مضطرا شرعا إليه، والمناسب عطفه بالواو لأنه علة ثانية لقوله: وله ~~أخذه الخ وقد علل به التمرتاشي كما عزاه إليه في الفتح وقال: إنه يدل على ~~أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة اه‍: أي فليس له أخذه ممن أخذه وإن ~~لم يصرح بالإباحة وقت إرساله لأنه غير مضطر إليه، فكان مجرد إرساله إباحة ~~كإلقاء قشر الرمان كما قدمناه. قوله: (فلو كان جارحا) تفريع على قوله: وجب ms2052 ~~إرساله. والجارح: من الصيد ما له ناب: أي مخلب يصيد به. قوله: (لفعله ما ~~وجب عليه) وهو إرساله على قصد الاصطياد، والمسألة مفروضة فيما إذا دخل به ~~الحرم، وهذا مؤيد لما قلنا من أن من دخل الحرم بصيد وجب عليه إرساله، بمعنى ~~إطارته لأنه صار من صيد الحرم، وليس له إيداعه وإلا لكان الواجب الايداع في ~~الجوارح دون الارسال، لان الجوارح عادتها قتل الصيد فيكون متعديا بإرساله ~~في الحرم. قوله: # (فلو باعه) مفرع أيضا على قوله: وجب إرساله والضمير فيه للصيد الذي أخذه ~~حلال ثم أحرم أو دخل به الحرم، لان في قوله: رد المبيع الخ إشارة إلى أن ~~البيع فاسد لا باطل كما نص عليه في الشرنبلالية عن الكافي والزيلعي، بخلاف ~~ما لو أخذ الصيد وهو محرم وباعه فإن بيعه باطل كما سيذكره، وأطلق في البيع ~~فشمل ما إذا باعه في الحرم أو بعد ما أخرجه إلى الحل لأنه صار بالادخال من ~~صيد الحرم فلا يحل إخراجه بعد ذلك، كذا عزاه في البحر إلى الشارحين، ثم نقل ~~عن PageV02P632 # المحيط خلافه من جواز البيع والاكل بعد الاخراج مع الكراهة، لكن ذكر في ~~النهر أنه ضعيف. # قلت: لكن هذا إذا لم يؤد جزاءه بعد الاخراج، أما لو أداه فإنه يملكه ~~ويخرج عن كونه صيد الحرم كما يأتي في مسألة الظبية. # ثم إن هذا أيضا مؤيد لما قلناه من أنه إذا دخل الحرم بصيد ليس له أن ~~يرسله إلى الحل وديعة لما علمت من أنه لا يحل إخراجه بل عليه إرساله في ~~الحرم، وأما ما مر من أنه لا يخرج عن ملكه بهذا الارسال فله أخذه في الحل ~~وله أخذه ممن أخذه، ومقتضاه أن له بيعه وأكله أيضا، فلا ينافي ما هنا لان ~~ذاك فيما لو أرسله وخرج الصيد بنفسه بخلاف ما إذا أخرجه. قال في اللباب: ~~ولو خرج الصيد من الحرم بنفسه حل أخذه وإن أخرجه أحد لم يحل، فافهم. قوله: ~~(وإلا) أي وإن لم يبق المبيع في يد المشتري، بأن ms2053 أتلفه أو تلف أو غاب ~~المشتري ولا يمكن إدراكه. ط عن أبي السعود. # قوله: (فعليه الجزاء) تقدم قريبا بيانه وأن الصوم في صيد الحرم لا يجوز ~~للحلال ويجوز للمحرم. # قوله: (لان حرمة الحرم) أي فيما لو أدخل الصيد الحرم ثم باعه فيه أو بعد ~~ما أخرجه لكونه صار صيد الحرم فيمتنع بيعه مطلقا كما مر، فافهم. وقوله: ~~والاحرام أي فيما لو أخذه ثم أحرم. قوله: # (ولو أخذ حلال) أي في الحل. لباب. وقوله: ضمن مرسله لان الآخذ ملك الصيد ~~ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما ~~أخذه في حال الاحرام، لأنه لا يملكه والواجب عليه ترك التعرض، ويمكنه ذلك ~~بأن يخليه في بيته، فإذا قطع يده عنه كان متعديا. هداية. # ومقتضى هذا مع ما قدمناه أنه لو دخل به الحرم فأرسله أحد لا يضمن المرسل، ~~لان الآخذ يلزمه إرساله وإن كان ملكه، ولا يمكنه تخليته في بيته فلم يكن ~~المرسل متعديا. تأمل. قوله: (وقولهما استحسان) وجهه أن المرسل آمر بالمعروف ~~ناه عن النكر، وما على المحسنين من سبيل. # مطلب: لا يجب الضمان بكسر آلات اللهو قال في الهداية: ونظيره الاختلاف في ~~كسر المعازف: أي آلات اللهو كالطنبور. وقال في البحر: وهو يقتضي أن يفتي ~~بقولهما هنا، لان الفتوى على قولهما في عدم الضمان بكسر المعازف اه‍. قال ~~ط: وأشار الشارح إلى ذلك لان الفتوى على الاستحسان إلا فيما استثنى من ~~مسائل قليلة. قوله: (لم يملكه) لان الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم، ~~فصار كما إذا اشترى الخمر. هداية. قوله: (بل بسبب جبري) هو ما يحصل به ~~الملك بلا اختيار وقبول. قوله: # (والسبب الجبري) أتى به ظاهرا، ولم يقل: وهو ليفيد أن المراد مطلق السبب ~~لا بقيد كونه في الصيد. أفاده ط. قوله: (في إحدى عشر) حق العبارة إحدى عشرة ~~لأنه تجب المطابقة فيه بتأنيث الجزأين لتأنيث المعدود. قوله: (مبسوطة في ~~الأشباه) لا حاجة إلى ذكرها هنا وقد ذكرها المحشي PageV02P633 # قوله: (فلذا قال الخ) ms2054 الأولى أن يقول: ومثل للجبري تبعا للبحر بقوله الخ ~~ط. قوله: (وجعله في الأشباه بالاتفاق) حيث قال: لا يدخل في ملك أحد شئ بغير ~~اختياره إلا الإرث اتفاقا الخ. قوله: # (لكن في النهر الخ) هذا الاستدراك ليس في محله، لان كلام الأشباه كما ~~رأيت مطلق لا يتقيد بهذه الصورة، ولا شك في الاتفاق على كون الإرث مطلقا ~~سببا جبريا، وإنما لم يكن سببا في صورة المحرم إذا مات مورثه عن صيد على ~~كلام السراج لقيام المانع وهو الاحرام كقيام الموانع الأربعة: # أي الرق، والكفر، والقتل، واختلاف الملك، فكما لا يقدح قيام تلك الموانع ~~في سببية الإرث لا يقدح هذا فيها اه‍. وإن جعل استدراكا على المتن كان في ~~محله ط. قوله: (وهو الظاهر) هذا من كلام النهر حيث قال: وهو الظاهر لما ~~سيأتي: أي من كون الصيد محرم العين على المحرم، ولم يظهر لي وجه ظهوره، إذ ~~بعد تحقق سبب الإرث وهو موت المورث لا بد من قيام نص يدل على كون الاحرام ~~مانعا من إرث الصيد كقيامه على الموانع الأربعة وكون الصيد محرم العين على ~~المحرم بقوله تعالى: * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * ولذا لو منع ~~من سائر التصرفات لا يدل على مع إرثه، فإن الخمرة محرمة العين أيضا وتورث. ~~قوله: (فإن قتله) أي الصيد الذي أخذه المحرم. # قوله: (محرم آخر الخ) احترز به عن البهيمة، وبالبالغ المسلم عن الصبي ~~والكافر كما يأتي، وكان ينبغي زيادة عاقل للاحتراز عن المجنون فإنه في حكم ~~الصبي كما في ط الحموي. وخرج أيضا ما لو قتله حلال فإنه إن كان في الحرم ~~لزمه الجزاء وإلا فلا، لكن يرجع عليه الآخذ بما ضمن، فالرجوع فيه لا فرق ~~فيه بين المحرم والحلال. بحر. قوله: (لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط) ~~فإنه كان محتمل الارسال قبل قتله، وللتقرير حكم الابتداء في حق التضمين ~~كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا كما في الهداية. قوله: (على ما اختاره ~~الكمال) وجزم به الزيلعي، وصرح به ms2055 في المحيط عن المبتغى. وظاهر ما في ~~النهاية أن يرجع الآخذ بالقيمة مطلقا. ح عن البحر. قوله: (لم يرجع على ~~ربها) عبارة اللباب: ولو قتله بهيمة في يده فعليه الجزاء ولا يرجع على أحد. ~~قال شارحه: أي من صاحب البهيمة أو راكبها وسائقها وقائدها، والمسألة مصرحة ~~في البحر الزاخر اه‍. # أقول: وهذا في الرجوع على الراكب ونحوه، أما ضمان الراكب ونحوه الجزاء ~~فلا شك فيه. # قال في معراج الدراية: وكذا لو كان راكبا أو سائقا أو قائدا فأتلفت ~~الدابة بيدها أو رجلها أو فمها صيدا فعليه الجزاء. فافهم. قوله: (ولو صبيا ~~أو نصرانيا) محترز قوله: بالغ مسلم. # وعبارة المعراج: لا يجب على الصبي والمجنون والكافر، فزاد المجنون لأنه ~~كالصبي كما مر، وعبر بالكافر لان النصراني غير قيد، وإخراجه عن قوله: محرم ~~باعتبار الصورة، وإلا فالكافر ليس أهلا للنية التي هي شرط الاحرام. قوله: ~~(فلا جزاء عليه) بل على الآخذ وحده. قوله: (لأنه يلزمه حقوق العباد) وهنا ~~لما قرر على الآخذ ما كان بمعرض السقوط لزمه. قوله: (وكل ما على ~~PageV02P634 # المفرد به دم) لو قال كفارة لشمل الصدقة واستغنى عن قوله وكذا الحكم في ~~الصدقة، ثم المراد بالكفارة ما يشمل كفارة الضرورة، فإن القارن إذ لبس أو ~~غطى رأسه للضرورة تعددت الكفارة كما في البحر. قوله: (يعني بفعل شئ من ~~محظوراته الخ) أي محظورات الاحرام: أي ما حرم عليه فعله بسبب نفس الاحرام ~~لا من حيث كونه حجا أو عمرة، ولا ما حرم بسبب غير الاحرام وذلك كاللبس ~~والتطيب وإزالة شعر أو ظفر، فخرج ما لو ترك واجبا، كما لو ترك السعي أو ~~الرمي أو أفاض قبل الامام أو طاف جنبا أو محدثا للحج أو العمرة فإن عليه ~~الكفارة، ولا تعدد على القارن لان ذلك ليس جناية على نفس الاحرام، بل هو ~~ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة، وكذا لو طاف جنبا وهو غير محرم لزمه دم ~~كما نص عليه في البحر، بخلاف نحو اللبس فإنه جناية على الاحرام مع ms2056 قطع ~~النظر عن كونه حجا أو عمرة، ولذا حرم عليه ذلك قبل الشروع في أفعالهما، ~~فيتعدد الجزاء على القارن لتلبسه بإحرامين. وخرج أيضا ما لو قطع نبات الحرم ~~فلا يتعدد الجزاء به أيضا على القارن. # قال في البحر: لأنه من باب الغرمات لا تعلق للاحرام به، بخلاف صيد الحرم ~~إذا قتله القارن فإنه يلزمه قيمتان لأنها جناية على الاحرام وهو متعدد، ولا ~~ينظر إلى كونه جناية على الحرم، لان أقوى الحرمتين تستتبع أدناهما والاحرام ~~أقوى، فكان وجوب القيمة بسبب الاحرام فقط لا بسبب الحرم، وإنما ينظر إلى ~~الحرم إذا كان القاتل حلالا اه‍. هذا ما ظهر لي تقريره هنا. وظاهر تقرير ~~السراج أن المراد بقوله: وما على المفرد به دم ما كان فعلا احترازا عما كان ~~تركا، كترك السعي وحد الوقوف والطهارة، وبه يشعر كلام الشارح، لكن يرد عليه ~~قطع النبات فإنه فعل. تأمل. قوله: (ومثله متمتع ساق الهدي) أولى منه قول ~~اللباب: وما ذكرناه من لزوم الجزاءين على القارن هو حكم كل من جمع بين ~~إحرامين، كالمتمتع الذي ساق الهدي أو لم يسقه، لكن لم يحل من العمرة حتى ~~أحرم بالحج، وكذا من جمع بين الحجتين أو العمرتين، وعلى هذا لو أحرم بمائة ~~حجة أو عمرة ثم جنى قبل رفضها فعليه مائة جزاء اه‍. فافهم. قوله: (لجنايته ~~على إحراميه) أي إحرام الحج وإحرام العمرة، وهو علة لتعدد الدم والصدقة، ~~وما ذكره الشارح قبيل قول المصنف: أو أفاض من عرفة قبل الامام من أنه لا ~~مدخل للصدقة في العمرة يقتضي عدم تعدد الصدقة على القارن، لكن قدمنا جوابه ~~هناك، لا فتدبر. # قوله: (فعليه دم واحد) لتأخير الاحرام عن الميقات، ولو عاد إلى الميقات ~~وأحرم سقط الدم ط. # وذكر في النهاية صورة يلزم القارن فيها دمان للمجاوزة، وهي ما لو جاوز ~~فأحرم بحج ثم دخل مكة فأحرم بعمرة ولم يعد إلى الحل محرما، وهي غير واردة، ~~لان الدم الأول للمجاوزة، والثاني لتركه ميقات العمرة، لأنه لما دخل مكة ~~التحق بأهلها. بحر. ms2057 قوله: (لأنه حينئذ) أي حين المجاورة ليس بقارن وهذا ~~تعليل لوجوب الدم الواحد ويكون الاستثناء منقطعا. وذلك لان الدم يلزمه، ~~سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما، أو لم يحرم أصلا، فلا دخل لكونه ~~قارنا في وجوب ذلك الدم ط. PageV02P635 # قوله: (لتعدد الفعل) أي الجناية، لان كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا ~~جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية. هداية، فافهم. قوله: ~~(لاتحاد المحل) فإن الضمان في حق المحرم جزاء الفعل وهو متعدد، وفي حق صيد ~~الحرم جزاء المحل وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب عليهما دية ~~واحدة لأنها بدل المحل، وعلى كل منهما كفارة لأنها جزاء الفعل بحر. وينبغي ~~أن يقسم على عدد الرؤوس إذا قتله جماعة، ولو قتله حلال ومحرم فعلى المحرم ~~جميع القيمة وعلى الحلال نصفها. ولو قتله حلال ومفرد وقارن فعلى الحلال ثلث ~~الجزاء، وعلى المفرد جزاء، وعلى القارن جزءان. قهستاني. وتمامه في البحر. ~~قوله: (وبطل بيع المحرم صيدا الخ) أطلقه فشمل ما إذا كان العاقدان محرمين ~~أو أحدهما، فأفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالا وأن شراءه باطل ~~وإن كان البائع حلالا. وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان ~~البائع حلالا والمشتري محرما لزم المشتري فقط، وعلى هذا كل تصرف. بحر. ~~قوله: (وكذا كل تصرف) أي من هبة ووصية وجعله مهرا وبدل خلع، لأن العين خرجت ~~عن كونها محلا لسائر التصرفات ط. ثم الأولى تأخيره عن قوله: وشراؤه ليكون ~~تعميما بعد تخصيص. قوله: (إن اصطاده وهو محرم) أي لان لم يملكه كما مر. ~~وأفاد بهذا الشرط أن البطلان إذا صاده وهو محرم وباعه كذلك، أما لو صاده ~~وهو محرم وباه وهو حلال فالبيع جائز كما في السراج، ولو صاده وهو حلا وباعه ~~وهو محرم فالبيع فاسد كما صرح به تبعا للسراج أيضا: أي إذا كان المشتري ~~حلالا، أما لو كان محرما فالبيع باطل، ولو كان البائع حلالا كما مر آنفا. ~~ثم إن ما ذكره من الشرط إنما ms2058 هو في بيع المحرم كما مر في النهر. قال ح: إذ ~~لا معنى لقولك وبطل شراء المحرم إن اصطاده وهو محرم، فكان عليه أن يذكر ~~الشرط بعد الأول اه‍. قوله: (وفي الفاسد يضمن قيمته) أي يضمن المشتري قيمة ~~الصيد للبائع لأنه ملكه اه‍ ح. قوله: (أيضا) أي مع ضمانه: أي المشتري ~~الجزاء المذكور في قوله وعليه وعلى البائع الجزاء فافهم، ولا يخفى أن ضمانه ~~الجزاء إنما هو إذا كان محرما وإلا فليس عليه سوى ضمان القيمة. قوله: (كما ~~مر) الكاف فيه للتنظير: أي نظير ما مر من ضمان المرسل القيمة في قوله: أخذ ~~حلال صيدا ضمن مرسله. # تنبيه: ذكر في البحر عن المحيط قبيل قول الكنز: وحل له لحم ما صاده حلال ~~لو وهب محرم لمحرم صيدا فأكله. قال أبو حنيفة: على الآكل ثلاثة أجزئة: قيمة ~~للذبح، وقيمة للاكل المحظور، وقيمة للواهب، لان الهبة كانت فاسدة وعلى ~~الواهب قيمة. وقال محمد: على الآكل قيمتان: قيمة للواهب، وقيمة للذبح، ولا ~~شئ للاكل عنده اه‍. والظاهر أن وجوب قيمة للواهب خاص فيما إذا اصطاده وهو ~~حلال ليكون ملكه فلا تجب له قيمة، ولذا كانت الهبة فاسدة لا باطلة. قيل: ~~وهذا بناء على القول بأن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك بالقبض، أما عن ~~مقابله فلا شئ عليه للواهب. # قلت: وهذا غير صحيح لأنها مضمونة على كل من القولين كالبيع الفاسد يملك ~~بالقبض ويضمن بمثله أو قيمته، كما سيذكره في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (بعد ما أخرجت) أي PageV02P636 # أخرجها محرم أو حلال. معراج. قوله: (وماتا) علم حكم ذبحهما وإتلافهما بأي ~~وجه كان بالأولى ط. قوله: (غرمهما) لان الصيد بعد الاخر من الحرم بقي مستحق ~~الامن شرعا، ولهذا وجب رده إلى مأمنه، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد اه‍ ~~ح. قوله: (لم يجزه) بفتح الياء من جزاه به، وهو ثلاثة معتل الآخر كما في ~~القاموس، وضميره المستتر للمخرج والبارز للولد ح. # وكل زيادة في الصيد كالسمن والشعر فضمانها على هذا التفصيل. نهر: ms2059 أي إن ~~لم يؤد جزاءها قبل موتها ضمن الزيادة وإن أداه فلا. بحر. وبه علم أنها لو ~~حبلت بعد إخراجها فهو كذلك كما أفاده ط. # قوله: (لعدم سراية الامن) أي إلى الولد لأنه لما أدى ضمان الأصل ملكها ~~فخرجت من أن تكون صيد الحرم وبطل استحقاق الامن. قاضيخان. قال في النهر: ~~حتى لو ذبح الام والأولاد يحل، لكن مع الكراهة كما في الغاية. قوله: ~~(والظاهر نعم) نقله في النهر عن البحر بقوله: فإذا أدى الجزاء ملكها ملكا ~~خبيثا، ولذا قالوا بكراهة أكلها، وهي عند الاطلاق تنصرف إلى التحريم، فدل ~~على أنه يجب ردها بعد أداء الجزاء اه‍. قوله: (آفاقي الخ) ترجمه في الكنز ~~بباب مجاوزة الميقات بغير إحرام، ووصله المصنف بما سبق لأنه جناية أيضا، ~~لكن ما سبق جناية بعد الاحرام وهذا قبله. قال ح: لو عبر بمن جاوز الميقات ~~كما عبر به في الكنز لشمل قوله: كمكي يريد الحج الخ ولشمل حرميا أحرم ~~لعمرته من الحرم وبستانيا أحرم لحجته أو لعمرته من الحرم. فإن كل من لم ~~يحرم من ميقاته المعين له لزمه دم ما لم يعد إليه، سواء كان حرميا أم ~~بستانيا أم آفاقيا، غاية الأمر أنه يشترط للزوم الاحرام في البستاني ~~والحرمي قصد النسك، ويكفي في الآفاقي قصد دخول الحرم قصد مع ذلك نسكا أم لا ~~اه‍. وأراد بالبستاني الحلي: أي من كان في الحل داخل المواقيت. # والحاصل أن المحرم ثلاثة أصناف: آفاقي، وحلي، وحرمي. ولكل ميقات مخصوص ~~تقدم بيانه في المواقيت، فمن أراد نسكا وجاوز وقته لزمه العود إليه. قوله: ~~(مسلم بالغ) فلو جاوزه كافر أو صبي فأسلم وبلغ لا شئ عليهما، ولم يقيد ~~بالحر ليشمل الرقيق، فإنه لو جاوزه بلا إحرام ثم أذن له مولاه فأحرم من مكة ~~فعليه دم يؤخذ به بعد العتق. فتح. قوله: (يريد الحج أو العمرة) كذا قاله ~~صدر الشريعة، وتبعه صاحب الدرر وابن كمال باشا، وليس بصحيح لما نذكر، ومنشأ ~~ذلك قول الهداية: وهذا الذي ذكرنا أي من لزوم الدم ms2060 بالمجاوزة إن كان يريد ~~الحج أو العمرة، فإن كان دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام ~~اه‍. قال في الفتح: يوهم ظاهره أن ما ذكرنا من أنه إذا جاوز غير محرم وجب ~~الدم إلا أن يتلافاه، محله ما إذا قصد النسك، فإن قصد التجارة أو السياحة ~~لا شئ عليه بعد الاحرام، وليس كذلك، لان جميع الكتب ناطقة بلزوم الاحرام ~~على من قصد مكة سواء قصد النسك أم لا. وقد صرح به المصنف: أي صاحب الهداية ~~في فصل المواقيت، فيجب أن يحمل على أن الغالب فيمن قصد مكة من الآفاقيين ~~قصد النسك، فالمراد بقوله: إذا أراد الحج أو العمرة إذا أراد مكة اه‍. ~~ملخصا من ح عن الشرنبلالية. وليس المراد بمكة خصوصها، بل قصد PageV02P637 # الحرم مطلقا موجب للاحرام كما مر قبيل فصل الاحرام، وصرح به في الفتح ~~وغيره. قوله: (فلو لم يرد الخ) قد علمت ما فيه ح. قوله: (على ما مر) أي أول ~~الكتاب في بحث المواقيت في قوله: # وحرم تأخير الاحرام عنها لمن قصد دخول مكة ولو لحاجة. وفي بعض النسخ على ~~ما سيأتي في المتن قريبا: أي في قوله: وعلى من دخل مكة بلا إحرام حجة أو ~~عمرة. قوله: (وجاوز وقته) أي ميقاته، والمراد آخر المواقيت التي يمر عليها، ~~إذ لا يجب عليه الاحرام من أولها كما مر أول الكتاب. قوله: (اعتبار الإرادة ~~عند المجاوزة) أي أن الآفاقي الذي جاوز وقته تعتبر إرادته عنه المجاوزة، ~~فإن كان عند قصد المجاوزة أراد دخول مكة لحج أو غيره لزمه الاحرام من ~~الميقات، وإلا بأن أراد دخول مكان في الحل لحاجة فلا شئ عليه. واستظهر في ~~البحر اعتبار الإرادة عند الخروج من بيته، لكن ذكر ذلك في مسألة البستان ~~الآتية، وأشار الشارح إلى أنه لا فرق بين الموضعين حيث ذكر ذلك فيهما، ~~وسنذكر عبارة البحر والنهر. فافهم. قوله: (إلى ميقات ما) في بعض النسخ بدون ~~لفظة ما وعلى كل فالمرد أي ميقات كان، سواء كان ميقاته الذي جاوزه غير ms2061 محرم ~~أو غيره أقرب أو أبعد، لأنها كلها في حق المحرم سواء. والأولى أن يحرم من ~~وقته. بحر عن المحيط. قوله: (ثم أحرم) أي بحج ولو نفلا أو بعمرة، وهذا ناظر ~~إلى قول الشارح: كما إذا لم يحرم وقوله: أو عاد الخ ناظر إلى قوله: جاوز ~~وقته ثم أحرم وعبارة المتن بمجردها فيها حزازة، فتأمل. قوله: (صفة محرما) ~~أي صفة معنوية، وإلا فجملة لم يشرع حال من فاعله المستتر أو من فاعل عاد، ~~فهي حال بعد حال متداخلة أو مترادفة. قوله: (كطواف) وكذا لو وقف بعرفة قبل ~~أن يطوف للقدوم. فتح. قوله: (ولو شوطا) أخذه من البحر، ومقتضاه أنه لا بد ~~في لزوم الدم وعدمه إمكان سقوطه من الشوط الكامل. # وعبارة الهداية: ولو عاد بعد ما ابتدأ الطواف واستلم الحجر لا يسقط عنه ~~الدم بالاتفاق فقال: # واستلم الحجر بالواو، وفي بعض نسخها بالفاء. قال ابن الكمال في شرحها: ~~إنما ذكره تنبيها على أن المعتبر في ذلك الشوط التام، فإن المسنون الفصل ~~بين الشوطين بالاستلام، وإلا فهو ليس بشرط اه‍. ومثله في العناية. # وعليه فالمراد بالاستلام ما يكون بين الشوطين، لا ما يكون في أول الطواف، ~~ويؤيده قول البدائع: بعد ما طاف شوطا أو شوطين: وبه ظهر أن ما في الدرر من ~~عطفه بأو غير ظاهر لاقتضائه الاكتفاء ببعض الشوط، فافهم. قوله: (لان الشرط ~~الخ) أي في سقوط الدم، وليس المراد أنه شرط في صحة النسك، لان تعيين ~~الاحرام من الميقات واجب حتى يجبر بالدم، ولو كان شرطا لكان فرضا وبتركه ~~يفسد الحج. أفاده الحموي ط. قوله: (عند الميقات) احتراز عن داخل الميقات لا ~~خارجه، حتى لو عاد محرما ولم يلب فيه لكن لبى بعد ما جاوزه ثم رجع ومر به ~~ساكتا فإنه يسقط PageV02P638 # عنه بالأولى، لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت كما في البحر ح. قوله: ~~(خلافا لهما) حيث قالا: يسقط الدم وإن لم يلب كما لو محرما ساكتا، وله أن ~~العزيمة في الاحرام من دويرة أهله، فإذا ترخص ms2062 بالتأخير إلى الميقات وجب ~~عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية، فكان التلافي بعوده ملبيا. # هداية. # وفي شرحها لابن الكمال: اعلم أن الناظرين في هذا المقام من شراح الكتاب ~~وغيرهم اتفقوا على أن العزيمة للآفاقي ما ذكر، ولا يخلو عن إشكال، إذ لم ~~ينقل عن النبي (ص) ولا عن أحد من أصحابه أنه أحرم من دويرة أهله، فكيف يصح ~~اتفاق الكل على ترك العزيمة وما هو الأفضل؟ اه‍. # قلت: وهو ممنوع، فإن المراد بالاحرام من دويرة أهله: أي مما قرب من أهل ~~الحرم من الأماكن البعيدة عن الميقات، وقد ورد فعل ذلك عن جماعة من ~~الصحابة، وورد طلبه في الحديث كما قدمناه عن الفتح عند بحث المواقيت. وفسر ~~الصحابة الاتمام في: * (وأتموا الحج) * (البقرة: 691) بذلك، وهذا في حق من ~~قدر عليه كما مر هنا، فافهم. قوله: (والأفضل عوده) ظاهر ما في البحر عن ~~المحيط وجوب العود، وبه صرح في شر ح اللباب. قوله: (إلا إذا خاف فوت الحج) ~~أي فإنه لا يعود ويمضي في إحرامه وعلله في البحر عن المحيط بقوله: لان الحج ~~فرض الاحرام من الميقات واجب وترك الواجب أهون من ترك الفرض اه‍. ومقتضاه ~~أنه لو لم يخف الفوت يجب العود كما قلنا لعدم المزاحم، وأنه إذا خافه يجب ~~عدم العود، وبه يعلم ما في قول النهر: ومتى خاف فوت الحج لو عاد فالأفضل ~~عدمه، وإلا فالأفضل عوده كما في المحيط اه‍. # هذا وفي البحر: واستفيد منه: أي مما ذكره عن المحيط أنه لا تفصيل في ~~العمرة، وأنه يعود لأنها لا تفوت أصلا اه‍. ولا يخفى أن هذا بالنظر إلى ~~الفوات، وإلا فقد يحصل مانع من العود غير الفوات لخوفه على نفسه أو ماله ~~فيسقط وجوب العود في العمرة أيضا. قوله: (أو عاد بعد شروعه) بقي عليه أن ~~يقول: أو قبل شروعه ولم يلب عند الميقات ح. قوله: (كمكي يريد الحج) أما لو ~~خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه ووقف بعرفة فلا شئ عليه، كالآفاقي إذا جاوز ~~الميقات قاصدا ثم ms2063 أحرم منه، ولم أر تقييد مسألة المتمتع بما إذا خرج على ~~قصد الحج، وينبغي إن تقيد به، وأنه لو خرج لحاجة إلى الحل ثم أحرم بالحج ~~منه لا يجب عليه شئ كالمكي. فتح. قوله: (وصار مكيا) لان من وصل إلى مكان ~~على وجه مشروع صار حكمه حكم أهله، وهنا لما وصل إلى مكة محرما بالعمرة وفرغ ~~منها صار في حكم المكي سواء ساق الهدي أم لا؟ فإذا أراد الاحرام بالحج ~~فميقاته الحرم أو العمرة فالحل، ومثل ذلك يقال في الحلي وهو من كان داخل ~~المواقيت فإن ميقاته للحج أو العمرة الحل، فإذا أحرم من الحرم فعليه دم إلا ~~أن يعود كما مر عن ح. وصرح به هناك في النهر واللباب. قوله: (وكذا لو ~~أحرما) أي المكي والمتمتع الذي في حكمه فإن ميقات المكي للعمرة الحل. قوله: ~~(وبالعود) أراد به مطلق الذهاب إلى الميقات الواجب ليشمل قول: وكذا لو ~~أحرما PageV02P639 # بعمرة من الحرم فإن الواجب خروجهما إلى الحل ليسقط الدم، وليس فيه عود ~~إليه بعد الكينونة فيه. قوله: (كما مر) أي عودا مماثلا لما مر في الآفاقي ~~بأن يعود إلى الميقات، ثم يحرم إن لم يكن أحرم، وإن كان أحرم ولم يشرع في ~~نسك يعود إليه ويلبي. قوله: (أي آفاقي) أفاد أن المراد بالكوفي: كل من كان ~~خارج المواقيت. قوله: (البستان) أي بستان بني عامر: وهو موضع قريب من مكة ~~داخل الميقات خارج الحرم، وهي التي تسمى الآن نخلة محمود بن كمال. زاد ~~غيره: أن منه إلى مكة أربعة وعشرين ميلا. قال بعض المحشين: قال النووي: قال ~~بعض أصحابنا: هذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات. وفي ~~غاية السروجي: بالقرب من جبل عرفات على طريق العراق والكوفة إلى مكة. قوله: ~~(أي مكانا من الحل) أشار إلى أن البستان غير قيد، وأن المراد مكان داخل ~~المواقيت من الحل. والظاهر أنه لا يشرط أن يقصد مكانا معينا لان الشرط عدم ~~قصد دخول الحرم عند المجاوزة، فأي مكان قصده من داخل ms2064 المواقيت حصل المراد ~~كما سيتضح، فافهم. قوله: (لحاجة) كذا في البدائع والهداية والكنز وغيرها، ~~وهو احتراز عما إذا أراد دخول مكان من الحل لمجرد المرور إلى مكة، فإنه لا ~~يحل له إلا محرما فلا بد من هذا القيد، وإلا فكل آفاقي أراد دخول مكة لا بد ~~له من دخول مكان في الحل، على أنه في البحر جعل الشرط قصده الحل من حين ~~خروجه من بيته: أي ليكون سفره لأجله لا لدخول الحرم كما يأتي، ولذا قال ابن ~~الشلبي في شرحه ومله مسكين: لحاجة له بالبستان لا لدخول مكة، ويأتي توضيحه، ~~فافهم. قوله: # (ولو عند المجاوزة) الظرف متعلق بقصدها: أي لو كان قصد الحاجة التي هي ~~علة إرادته دخول البستان عند مجاوزة الميقات، أما بعد المجاوزة فلا يعتبر ~~قصد الحاجة لكونه عند المجاوزة كان قاصدا مكة فلا يسقط الدم ما لم يرجع. ~~وأفاد أنه لو قصد دخول البستان لحاجة قبل المجاوزة فهو كذلك بالأولى وإن ~~قصده لذلك من حين خروجه من بيته غير شرط، خلافا لما في البحر حيث قال عقب ~~ذكره: إن ذلك حيلة لآفاقي أراد دخول مكة بلا إحرام، ولم أر أن هذا القصد لا ~~بد منه حين خروجه من بيته أو لا، والذي يظر هو الأول، فإنه لا شك أن ~~الآفاقي يريد دخول الحل الذي بين الميقات والحرم، وليس ذلك كافيا فلا بد من ~~وجود قصد مكان مخصوص من الحل الداخل الميقات حين يخرج من بيته اه‍. # وحاصله أن الشرط أن يكون سفره لأجل دخول الحل، وإلا فلا تحل له المجاوزة ~~بلا إحرام. # قال في النهر: الظاهر أن وجود ذلك القصد عند المجاوزة كاف، ويدل على ذلك ~~ما في البدائع بعد ما ذكر حكم المجاوزة بغير إحرام قال: هذا إذا جاوز أحد ~~هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير إحرام، ~~فأما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بني عامر أو غيره لحاجة فلا ~~شئ عليه اه‍. فاعتبر الإرادة عند ms2065 المجاوزة كما ترى اه‍. أي إرادة الحج ~~ونحوه وإرادة دخول البستان فالإرادة عند المجاوزة معتبرة فيهما، ولذا ذكر ~~الشارح ذلك في الموضعين كما قدمناه، فافهم. وقول البحر: فلا بد من وجود قصد ~~مكان مخصوص من الحل غير ظاهر، بل الشرط قصد الحل فقط. تأمل. قوله: (على ما ~~مر) أي قريبا في قوله: ظاهر ما في النهر عن البدائع الخ. PageV02P640 # قوله: (على المذهب) مقابله ما قاله أبو يوسف: إنه إن نوى إقامة خمسة عشر ~~يوما في البستان فله دخول مكة بلا إحرام، وإلا فلا. ح. عن البحر. قوله: ~~(دخول مكة غير محرم) أي إذا أراد دخول البستان لحاجة لا لدخول مكة ثم بدا ~~له دخول مكة لحاجة له دخولها غير محرم كما في شرح ابن الشلبي ومله مسكين. ~~قال في الكافي: لان وجوب الاحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة وهو لا ~~يرد دخولها وإنما يريد البستان وهو غير مستحق التعظيم فلا يلزمه الاحرام ~~بقصد دخوله اه‍. # قلت: وهذا إذا أراد دخول مكة لحاجة غير النسك، وإلا فلا يجاوز ميقاته إلا ~~بإحرام ولذا قال قبيل فصل الأحوال عند ذكر المواقيت: وحل لأهل داخلها دخول ~~مكة غير محرم ما لم يرد نسكا. # قوله: (ووقته البستان) أي لو أراد النسك فميقاته للحج أو العمرة البستان: ~~يعني جميع الحل الذي بين المواقيت والحرم كما مر في بحث المواقيت، فلو أحرم ~~من الحرم لزمه دم ما لم يعد كما قدمناه قريبا عن النهر واللباب. إلا إذا ~~دخل الحرم لحاجة ثم أراد النسك فإنه يحرم من الحرم لأنه صار مكيا كما مر. ~~قوله: (ولا شئ عليه) مرتبط بقوله: له دخول مكة غير محرم فكان الأولى ذكره ~~قبل قوله: ووقته البستان. قوله: (كما مر) أي قبيل فصل الاحرام حيث قال: أما ~~لو قصد موضعا من الحل كخليص وحدة حل له مجاوزته بلا إحرام، فإذا حل به ~~التحق بأهله. فله دخول مكة بلا إحرام. # قوله: (هذه حيلة لآفاقي الخ) أي إذا لم يكن مأمورا بالحج عن غيره ms2066 كما ~~قدمه الشارح هناك وقدمنا الكلام عليه. # ثم إن هذه الحيلة مشكلة لما علمت من أنه لا يجوز له مجاوزة الميقات بلا ~~إحرام ما لم يكن أراد دخول مكان في الحل لحاجة، وإلا فكل آفاقي يريد دخول ~~مكة لا بد أن يريد دخول الحل، وقدمنا أن التقييد بالحاجة احتراز عما لو كان ~~عند المجاوزة يريد دخول مكة، وإنه إنما يجوز له دخولها بلا إحرام إذا بدا ~~له بعد ذلك دخولها كما قدمناه عن شرح ابن الشلبي ومله مسكين. # فعلم أن الشرط لسقوط الاحرام أن يقصد دخول الحل فقط، ويدل عليه أيضا ما ~~نقلناه عن الكافي من قوله: وهو لا يريد دخولها: أي مكة، وإنما يريد ~~البستان، وكذا ما نقلناه عن البدائع من قوله: فأما إذا لم يرد ذلك وإنما ~~أراد أن يأتي بستان بني عامر، وكذا قوله في اللباب: ومن جاوز وقته يقصد ~~مكانا من الحل ثم بدا له أن يدخل مكة فله أن يدخله بغير إحرام، فقوله: ثم ~~بدا له: أي ظهر وحدث له يقتضي أنه لو أراد دخول مكة عند المجاوزة يلزمه ~~الاحرام وإن أراد دخول البستان، لان دخول مكة لم يبد لبل هو مقصوده الأصلي، ~~وقد أشار في البحر إلى هذا الاشكال، وأشار إلى جوابه بما تقدم عنه من أنه ~~لا بد أن يكون قصد البستان من حين خروجه من بيته: أي بأن يكون سفره المقصود ~~لأجل البستان لا لأجل دخوله مكة كما قدمناه. وأجاب أيضا في شرح اللباب ~~بقوله: # والوجه في الجملة أن يقصد البستان قصدا أوليا، ولا يضره دخول الحرم بعده ~~قصدا ضمنيا أو عارضيا، كما إذا قصد هندي جدة لبيع أو شراء ولا يكون في ~~خاطره أنه إذا فرغ منه أن يدخل مكة ثانيا، بخلاف من جاء من الهند بقصد الحج ~~أولا، ويقصد دخوله جدة تبعا ولو قصد أنه لا بد أن يكون دخولها عارضا غير ~~مقصود لا أصالة ولا تبعا، بل يكون المقصود دخول الحل فقط كما هو ظاهر جواب ~~البحر وكلام الكافي ms2067 والبدائع واللباب وغيرها، وهذا مناف لقولهم: إنه الحيلة ~~لآفاقي PageV02P641 # يريد دخول مكة بلا إحرام، لأنه إذا كان قصده دخول الحل فقط لم يحتج إلى ~~حيلة إذا بدا له دخول مكة، على أن هذا أيضا فيمن أراد دخول مكة لحاجة غير ~~النسك فلا يحل له دخولها بلا إحرام، لأنه إذا صار من أهل الحل فميقاته ~~ميقاتهم وهو الحل كما مر مرارا، فكيف من خرج من بيته لأجل الحج؟ فافهم. ~~قوله: (ويجب على من دخل مكة) أي والحرم سواء قصد التجارة أو النسك أم ~~غيرهما، كما تفيد عبارة البدائع السابقة، وتقدم التصريح به شرحا ومتنا قبيل ~~فصل الاحرام، وصرح به في اللباب أيضا. قوله: (فلو عاد) أي إلى الميقات كما ~~قيد به في الهداية، لكن في البدائع أنه إذا أقام بمكة حتى تحولت السنة ~~يجزئه ميقات أهل مكة وهو الحرم للحج والحل للعمرة، لأنه لما أقام بمكة صار ~~في حكم أهلها اه‍. والعليل يفيد أن تحول السنة غير قيد، كذا في الفتح، ثم ~~بالخروج إلى الميقات لأجل سقوط الدم لا للاجزاء، لان الواجب عليه بدخول مكة ~~بلا إحرام أمران: الدم، والنسك، وبه يحصل التوفيق كما أفاده في ~~الشرنبلالية. قوله: (عن آخر دخوله) أي وعليه قضاء ما بقي لباب. قوله: ~~(وتمامه في الفتح) حيث علل ذلك بأن الواجب قبل الأخير صار دينا في ذمته فلا ~~يسقط إلا بالتعيين بالنية اه‍. ح. قوله: (وصح منه الخ) أي إذا دخل مكة بلا ~~إحرام ولزمه بذلك حجة أو عمرة فخرج إلى الميقات وأحرم بحجة أو عمرة واجبة ~~عليه بسبب آخر، فإنه يجزئه ذلك عما لزمه بالدخول وإن لم ينوه إذا كان ذلك ~~في عام الدخول لا بعده. قوله: (من حجة الاسلام الخ) احترز به عما لو أحرم ~~عما عليه بسبب الدخول فإنه قدمه في قوله: فإن عاد الخ والظاهر أنه لو عاد ~~إلى الميقات ونوى نسكا نفلا يقع واجبا عما عليه بالدخول، ولا يكون نفلا ~~لأنه بعد تقرر الوجوب عليه، بخلاف ما إذا نواه نفلا قبل ms2068 مجاوزة الميقات ~~فإنه يقع نفلا لعدم وجوب شئ عليه بعد لحصول المقصود من تعظيم البقعة ~~بالاحرام كما حققناه أو الحج، فافهم. قوله: (في عامة ذلك الخ) أي عام ~~الدخول. قال في الهداية: لأنه تلاقي المتروك في وقته، لان الواجب عليه ~~تعظيم هذه القبعة بالاحرام، كما إذا أتاه: أي الميقات محرما بحجة الاسلام ~~في الابتداء، بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه صار دينا في ذمته فلا يتأدى ~~إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف المنذور، فإنه يتأدى بصوم رمضان في هذه ~~السنة دون العام الثاني اه‍. # قال في الفتح: ولقائل أن يقول: لا فرق بين سنة المجاوزة وسنة أخرى، ففي ~~أي وقت فعل ذلك يقع أداء، إذ الدليل لم يوجب ذلك في سنة معينة ليصير ~~بفواتها دينا يقضى، فمهما أحرم من الميقات بنسك عليه تأدى هذا الواجب في ~~ضمنه، وعلى هذا إذا تكرر الدخول بلا إحرام منه ينبغي أن لا يحتاج إلى ~~التعيين، كمن عليه يومان من رمضان فنوى مجرد قضاء ما عليه ولم يعين، وكذا ~~لو كانا من رمضانين على الأصح، وكذا نقول إذا رجع مرارا فأحرم كل مرة بنسك ~~حتى أتى على عدد دخلاته خرج عن عهدة ما عليه اه‍. وأقره في البحر. قوله: ~~(لصيرورته) أي المتروك دينا، وعلمت ما فيه من بحث الفتح. PageV02P642 # وأورد عليه أيضا أنه ينبغي أن تسقط العمرة الواجبة بدخول مكة غير محرم ~~بالعمرة المنذور في السنة الثانية كالمنذورة في الأولى، لأن العمرة لا تصير ~~دينا لعدم توقتها بوقت معين، بخلاف الحج. وأجاب في غاية البيان بأن تأخير ~~العمرة إلى أيام النحر والتشريق مكروه، فإذا أخرها إليها صار كالمفوت لها ~~فصارت دينا اه‍. وأقره في البحر. ولا يخفى ما فيه، فأن المكروه فعلها في ~~تلك الأيام لا بعدها. فتأمل. قوله: (فأحرم بعمرة) يعلم منه ما إذا أحرم ~~بحجة بالأولى. نهر، فافهم. قوله: # (لترك الوقت) مصدر مضاف إلى مكانه: أي لترك إحرامه في الميقات. قوله: ~~(لجبره بالاحرام منه في القضاء) علة لقوله: ولا دم عليه الخ وضمير ms2069 منه ~~للوقت أشار به إلى أنه لا بد في سقوط الدم من إحرامه في القضاء من الميقات ~~كما صرح به في البحر، فلو أحرم من الميقات المكي لم يسقط الدم، وهو مستفاد ~~أيضا مما قدمناه، عن الشرنبلالية. قوله: (مكي طاف لعمرته الخ) شروع في ~~الجمع بين إحرامين، وهو في حق المكي ومن بمعناه جناية دون الآفاقي إلا في ~~إضافة إحرام العمرة إلى الحج، فبالاعتبار الأول ذكره في الجنايات، ~~وبالاعتبار الثاني جعل له في الكنز باب على حدة. # ثم اعلم أن أقسامه أربعة: إدخال إحرام الحج على العمرة، والحج على مثله، ~~والعمرة على مثلها، والعمرة على الحج، قدم الأول لكونه أدخل في الجناية، ~~ولذا لم يسقط به الدم بحال، ثم ذكره الثاني مقدما له على غيره لقوة حاله ~~لاشتماله على ما هو فرض، ثم الثالث على الرابع لما فيه من الاتفاق في ~~الكيفية والكمية. نهر. قوله: (ومن بحكمه) أشار إلى ما في النهر من أن ~~المراد بالمكي غير الآفاقي، فشمل كل من كان داخل المواقيت من الحلي ~~والحرمي، فافهم. فالاحتراز عن الآفاقي لأنه لا يرفض واحدا منهما غير أنه إن ~~أضاف بعد فعل الأقل كان قارنا، وإلا فهو متمتع إن كان ذلك في أشهر الحج كما ~~مر. نهر. قوله: (أي أقل أشواطها) يفيد أن الشوط ليس بقيد، وأطلقه فشمل ما ~~إذا كان في أشهر الحج أو لا كما في البحر عن المبسوط. # وفي النهر عن الفتح: ولو طاف الأكثر في غير أيام الحج، ففي المبسوط أن ~~عليه الدم أيضا لأنه أحرم بالحج قبل الفراغ من العمرة، وليس للمكي أن يجمع ~~بينهما، فإذا صار جامعا من وجه كان عليه دم اه‍. # وفيه أيضا قيد بالعمرة لأنه لو أهل بالحج وطاف له ثم بالعمرة رفضها ~~اتفاقا، وبكونه طاف لأنه لو لم يطف رفضها أيضا اتفاقا، وبالأقل لأنه لو أتى ~~بالأكثر رفضه: أي الحج اتفاقا. وفي المبسوط أنه لا يرفض واحدا منهما، وجعله ~~الأسبيجابي ظاهر الرواية. قوله: (رفضه) أي تركه من باب طلب وضرب ms2070 كما في ~~المغرب. وهذا: أي رفض الحج أولى عند الامام. وعندهما الأولى رفض العمرة ~~لأنها أدنى حالا، وله أن إحرامها تأكد بأداء شئ من أعمالها، ورفض غير ~~المتأكد أيسر، ولان رفضها إبطال العمل وفي رفضه امتناعا عنه. أفاده في ~~البحر. قوله: (وجوبا) مخالفا لما في البحر حيث قال بعد ما مر: وقد ظهر أن ~~رفض الحج مستحب لا واجب اه‍: أي وإنما الواجب رفض أحدهما لا بعينه. قوله: ~~(بالحلق) أي مثلا. قال في البحر: ولم يذكر بماذا يكون PageV02P643 # رافضا، وينبغي أن يكون الرفض بالفعل بأن يحلق مثلا بعد الفراغ من أفعال ~~العمرة ولا يكتفي بالقول أو بالنية، لأنه جعله في الهداية تحللا وهو لا ~~يكون إلا بفعل شئ من محظورات الاحرام. # قلت: وفي اللباب: كل من عليه الرفض يحتاج إلى نية الرفض، إلا من جمع بين ~~حجتين قبل فوات الوقوف أو بين العمرتين قبل السعي للأولى، ففي هاتين ~~الصورتين ترتفض إحداهما من غير نية رفض، لكن إما بالسير إلى مكة أو الشروع ~~في أعمال أحدهما اه‍. # فعلم من مجموع ما في البحر واللباب أنه لا يحصل إلا بفعل شئ من محظورات ~~الاحرام مع نية الرفض به، وما قدمناه أوائل الجنايات عند قوله: وبترك أكثره ~~يبقى محرما من أن المحرم إذا نوى رفض الاحرام فصنع ما يصنعه الحلال من لبس ~~وحلق ونحوهما لا يخرج به من الاحرام وأن نية الرفض باطلة، فهو محمول على ما ~~إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما نبهنا عليه هناك، وقيد بكون الحلق بعد الفراغ ~~من العمرة لئلا يكون جناية على إحرامها. قوله: (لأنه كفائت الحج) وحكمه أن ~~يتحلل بعمرة ثم يأتي بالحج من قابل ط. قوله: (حتى لو حج) غاية للتعليل ~~المفيد أنه قضاه في غير عامه ط. قوله: (سقطت العمرة) لأنه حينئذ ليس في ~~معنى فائت الحج، بل كالمحصر إذا تحلل ثم حج من تلك السنة، فإنه حينئذ لا ~~تجب عليه عمرة، بخلاف ما إذا تحولت السنة. ط. قوله: # (ولو رفضها) أي العمرة التي طاف ms2071 لها وأدخل عليها الحج. قوله: (قضاها) أي ~~ولو في ذلك العام، لان تكرار العمرة في سنة واحدة جائز بخلاف الحج. أفاده ~~صاحب الهندية ط. قوله: (فقط) أي ليس عليه عمرة أخرى كما في الحج، وليس ~~مراده نفي الدم، لقول الهداية: وعليه دم بالرفض أيهما رفض اه‍ ح. قوله: ~~(صح) لأنه أدى أفعالهما كما التزم. نهر. قوله: (وأساء) أي مع الاثم، لما ~~صرحوا به من أن المكي منهي عن الجمع بينهما وأنه يأثم به، وقدمنا الاختلاف ~~في أن الإساءة دون الكراهة وفوقها والتوفيق بينهما، فافهم. قوله: (وذبح) أي ~~لتمكن النقصان من نسكه بارتكاب المنهي عنه لأنه قارن، ولو أضاف بعد فعل ~~الأكثر في أشهر الحج فمتمتع، ولا تمتع ولا قران لمكي كما مر، وهذا يؤيد قول ~~من قال: إن نفي التمتع والقران لمكي معناه نفي الحل كما مر. نهر: أي لا نفي ~~الصحة. # قلت: وقد مر ذلك في باب التمتع، وقدمنا هناك تحقيق قول ثالث، وهو أن تمتع ~~المكي باطل وقرانه صحيح غير جائز، فتذكره بالمراجعة. قوله: (وهو دم جبر) ~~لان كل دم يجب بسبب الجمع أو الرفض فهو دم جبر وكفارة، فلا يقوم الصوم ~~مقامه وإن كان معسرا، ولا يجوز له أن يأكل منه ولا أن يطعمه غنيا، بخلاف دم ~~الشكر. شرح اللباب. قوله: (ومن أحرم بحج الخ) شروع في القسم الثاني ~~والثالث: أعني إدخال الحج على مثله والعمرة على مثلها. # واعلم أن الاحرام بحجتين فصاعدا، إما أن يكون على التراخي، أو معا، أو ~~على التعاقب، فالأول ما ذكره في المتن ولذا أتى بثم. وأما الأخيران، ففي ~~النهر يلزمه الحجتان عند الامام. # والثاني: لكن يرتفض أحدهما إذا توجه سائرا في ظاهر الرواية. وقال الثاني: ~~عقب صيرورته محرما PageV02P644 # بلا مهلة، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا جنى قبل الشروع. وقال محمد: يلزمه ~~في المعية أحدهما وفي التعاقب الأول فقط، والعمرتان كالحجتين اه‍. # قلت: وأثر الخلاف لزوم دمين بالجناية عندهما، ودم واحد عند محمد كما في ~~البدائع. # واستشكله في شرح اللباب بأنه عند ms2072 الثاني يرتفض أحدهما عقب الاحرام بلا ~~مكث: أي فلم تكن الجناية عنده على إحرامين بل على واحد، فيلزمه بالجناية دم ~~واحد كقول محمد. قوله: (ثم أحرم يوم النحر بآخر) قيد كونه يوم النحر، لأنه ~~لو أحرم بعرفات ليلا أو نهارا رفض الثانية وعليه دم الرفض وحجة وعمرة، ثم ~~عند الثاني يرتفض كما مر، وعند الأول بوقوفه كما في المحيط. وينبغي أنه لو ~~أحرم ليلة النحر بعد الوقوف نهارا أن يرتفض بالوقوف بالمزدلفة لا بعرفة ~~لأنه سابق. بحر. # لكن قياس ظاهر الرواية المتقدم أن تبطل بالمسير إليها. نهر. قوله: (فإن ~~كان قد حلق للأول) أي لحجه الأول قبل إحرامه بالثاني. قوله: (لزمه الآخر) ~~أي فيبقى محرما إلى أن يؤديه في العام القابل. # لباب. قوله: (لانتهاء الأول) لان الباقي بعد الحلق الرمي وبذلك لا يصير ~~جانبا بالاحرام ثانيا. نهر. # ومقتضاه أن الاحرام الثاني وقع بعد الحلق وبعد طواف الزيارة أيضا، وأنه ~~لو أحرم بعد الحلق قبل الطواف لزمه دم الجمع، لان الاحرام الأول بقي في حق ~~حرمة النساء، وبه صرح الكرماني، لكن المتبادر من المتن وغيره كالهداية ~~وشروحها والكافي خلافه، لاطلاقهم نفي الدم بعد الحلق من غير تقييد بما بعد ~~الطواف أيضا، لكن قال في شرح اللباب: إن إطلاقهم لا ينافي تقييد الكرماني ~~اه‍: # فيحل المطلق على المقيد. # قلت: لكن ما في الكرماني مبني على وجوب دم للجميع بين إحرامي الحج ~~كإحرامي العمرة، ويأتي الكلام فيه قريبا. قوله: (فمع دم) الفاء داخلة على ~~فعل مقدر: أي فيلزمه الآخر مع دم. قوله: (قصر أولا) أي إذا لم يحلق للأول ~~ثم أحرم بالثاني لزمه دم، سواء حلق عقب الاحرام الثاني أو لا بل أخره حتى ~~حج في العام القابل، وهذا عنده، وهما يخصان الوجوب بما إذا حلق لأنهما لا ~~يوجبان بالتأخير شيئا كما في البحر. قوله: (عبر به الخ) أشار إلى أن ~~التقصير غير قيد، وإنما عبر به ليشمل المرأة، لكن فيه أنه عبر قبله بالحلق. # وقد يقال: إنه من قبيل الاحتباك، وهو أن ms2073 يصرح في كل موضع بما سكت عنه في ~~الآخر ليفيد إرادة كل من الاختصار. وما في النهر من أن المراد هنا بالتقصير ~~الحلق إذا التقصير لا دم فيه إنما فيه الصدقة، فقد قدمنا أول الجنايات أن ~~الصواب خلافه، فافهم. قوله: (لجنايته على إحرامه) أي إحرام الحجة الثانية، ~~أما إحرام الحجة الأولى فقد انتهى بهذا التقصير فلا جناية عليه، وقوله: أو ~~التأخير عطف على مدخول اللام لا على التقصير، لان تأخير الحلق عن أيام ~~النحر ترك واجب لا جناية على الاحرام، ولو أسقط قوله: على إحرامه لكان ~~أولى، وأشار بجعل العلة لوجوب الدم أحد هذين إلى أنه لا يلزمه دم للجميع ~~بين إحرامي الحجين لأنه ليس جناية كما يأتي. أفاده ح. # قوله: (ومن أتى بعمرة إلا الحلق الخ) قدمنا أن الحكم في الجمع بين ~~العمرتين كالجمع بين PageV02P645 # الحجتين: أي في اللزوم والرفض ووقته مما يتصور في العمرة كما في اللباب. ~~ثم قال: فلو أحرم بعمرة فطاف لها شوطا أو كله أو لم يطف شيئا ثم أحرم بأخرى ~~لزمه رفض الثانية وقضاؤها ودم للرفض، ولو طاف وسعى للأولى ولم يبق عليه إلا ~~الحلق فأهل بأخرى لزمته ولا يرفضها وعليه دم الجمع، وإن حلق للأولى قبل ~~الفراغ من الثانية لزمه دم آخر، ولو بعده لا، ولو أفسده الأولى: أي بأن ~~جامع قبل طوافها فأهل بالثانية رفضها، ويمضي في الأولى، ولو نوى رفض الأولى ~~وإن يكون عمله الثانية لم ينفعه وكذا هذا في الحجتين اه‍. لكن قدمنا عنه ~~أنه لو جمع بين عمرتين قبل السعي للأولى ترتفض إحداهما بالشروع من غير نية ~~رفض، فقوله هنا: لزمه رفض الثانية، فيه نظر فتدبر. # قوله: (فيلزم الدم) أي لجناية الجمع ولا دم لتأخير الحلق هنا لأنه في ~~العمرة غير موقت بالزمان كما مر إلا إذا حلق قبل الفراغ من الثانية فيلزم ~~دم آخر كما علمته آنفا. قوله: (لا لحجتين) عطف على العمرتين، وقوله: فلا ~~يلزم أي دم الجمع، بل يلزم دم التأخير أو التقصير فقط كما مر، ms2074 وقد تبع ~~الشارح في ذلك صاحب البحر حيث قال: وصرح في الهداية بأنه: أي الجمع بين ~~إحرامي حجين أو عمرتين بدعة، وأفرط في غاية البيان بقوله إنه حرام لأنه ~~بدعة وهو سهو، لما في المحيط، والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر ~~الرواية، لأنه في العمرة إنما كره لأنه يصير جامعا بينهما في الفعل لأنه ~~يؤديهما في سنة واحدة، بخلاف الحج اه‍. فلذا فرق المصنف بين الحج والعمرة ~~تبعا للجامع الصغير فإنه أوجب دما واحدا للحج. وقال بعض المشايخ: يجب دم ~~آخر للجمع اتباعا لرواية الأصل، وقد علمت أن الفرق بينهما ظاهر الرواية، ~~هذا خلاصة ما في البحر. # أقول: وفي المعراج عن الكافي: قيل لا خلاف بين الروايتين: أي رواية ~~الجامع الصغير ورواية الأصل، لأنه سكت في الجامع عن إيجاب الدم للجمع وما ~~نفاه، وقيل بل فيه روايتان اه‍. # وفي شرح اللباب: وقالوا فيه روايتان أصحهما الوجوب، وبه صرح التمرتاشي ~~وغيره، وقيل ليس إلا رواية الوجوب. قال ابن الهمام: وهو الأوجه اه‍. # وتعقب ابن الهمام ما في المحيط بأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية في ~~سنة لا يوجب الجمع بينهما فعلا، فاستوى الحج والعمرة. # قلت: وكتاب الأصل، وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا، فلذا صححوا ~~رواية الوجوب بناء على تحقق اختلاف الرواية، وإلا فالأصل عدمه، فإن كلا من ~~الأصل والجامع من كتب الإمام محمد، فالظاهر أنما أطلقه في أحدهما محمول على ~~ما قيده في الآخر، فلذا استوجه في الفتح أنه ليس ثمة إلا رواية الوجوب، ~~ويؤيده ما مر من كلام الهداية وغاية البيان، فقوله في البحر: إنه سهو مما ~~لا ينبغي، كيف وقد قال في التاترخانية: الجمع بين إحرام الحج والعمرة بدعة. ~~وفي الجامع الصغير: العتابي حرام لأنه من أكبر الكبائر، هكذا روي عن النبي ~~(ص) اه‍: قوله: (آفاقي الخ) شروع في القسم الرابع. قوله: (ثم أحرم بعمرة) ~~أي قبل أن يشرع في طواف القدوم. لباب، ويدل عليه المقابلة بقوله: فإن طاف ~~له أي شرع فيه ولو ms2075 قليلا كما تعرفه قريبا، وقدمناه في أول باب القران، ولم ~~يتقدم خلافه، فافهم. قوله: (لزماه) لان الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي ~~فيصير بذلك قارنا، لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا. هداية. لان السنة في ~~القران أن يحرم بهما معا أو يقدم PageV02P646 # إحرام العمرة على إحرام الحج. زيلعي. لكن الثاني يسمى تمتعا عرفا. قوله: ~~(وصار قارنا مسيئا) قال في شرح اللباب: وعليه دم شكر لقلة إساءته ولعدم ~~وجوب رفض عمرته اه‍. # قلت: والأولى أن يقول: ولعدم ندب رفض عمرته، بخلاف ما إذا أحرم لها بعد ~~طواف القدوم للحج فإنه يندب رفضها كما يأتي. قوله: (كما مر) (1) أي في ~~أوائل باب القران. قوله: (ولذا بطلت عمرته) المناسب أن يقدم عليه قوله ~~الآتي: لأنها لم تشرع الخ لان كونه صار قارنا مسيئا معلل بكون العمرة لم ~~تشرع مرتبة على الحج، وبطلان عمرته بالوقوف مفرع على هذا التعليل كما يعلم ~~من الهداية وغيرها، فافهم. قوله: (بالوقوف) أي إذا وقف بعرفة قبل أن يدخل ~~مكة فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف، وإن توجه إلى عرفات ولم يقف بها بعد لا ~~يصير رافضا لأنه يصير قارنا. # زيلعي. والمراد أنه أحرم بالعمرة ولم يأت بأكثر أشواطها حتى وقف بعرفات، ~~فالاتيان بالأقل كالعدم. بحر. فالمراد بقوله: قبل أفعالها أكثر أشواطها. ~~قوله: (فإن طاف له) أي للحج ولو شوطا كما ذكره في البحر في باب القران. ~~وقال في الفتح: وإن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج، فإن كان قبل أن يطوف ~~شيئا من طواف القدوم فهو قارن مسئ وعليه دم شكر، وإن كان بعد ما شرع فيه ~~ولو قليلا فهو أكثر إساءة وعليه دم اه‍. وقدمنا مثله في باب القران عن ~~اللباب وشرحه، فهذا نص صريح في وجوب الدم في الصورتين، وأن الأول دم شكر: ~~أي اتفاقا، والثاني دم جبر أو شكر على الخلاف الآتي، وفي أن المراد بالطواف ~~فيهما الشروع فيه ولو شوطا، فافهم. وأما ما قدمناه آنفا عن البحر من أن ~~الأقل كالعدم فذاك في طواف العمرة، والكلام ms2076 في طواف الحج، فافهم. قوله: # (فمضى عليهما) قال الزيلعي: المراد بالمضي عليهما أن يقدم أفعال العمرة ~~على أفعال الحج لأنه قارن على ما بينا، ولكنه أساء أكثر من الأول حيث أخر ~~إحرام العمرة على طواف الحج: أي طواف القدوم، غير أنه ليس بركن فيه فيمكنه ~~أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج، ويجب عليه دم. # قوله: (وهو دم جبر) أي على ما اختاره فخر الاسلام، ودم شكر على ما اختاره ~~شمس الأئمة. # وثمرته تظهر في جواز الأكل. زيلعي. وصحح الأول في الهداية، واختار الثاني ~~في الفتح وقواه وأطال الكلام فيه. بحر. قلت: وكذا اختاره في اللباب: وعبر ~~عن الأول بقيل. قوله: (لتأكده بطوافه) أي لان إحرام الحج قد تأكل بشئ من ~~أعماله، بخلاف ما إذا لم يطف للحج. هداية: أي فإنه لا يستحب له رفضها لعدم ~~تأكده لأنه لم يقدم إلا الاحرام، ولا ترتيب فيه، أما هنا فقد فاته الترتيب ~~من وجه لتقديم طواف القدوم، وإنما لم يجب الرفض لان المؤدي ليس بركن الحج ~~كما في الزيلعي. قوله: (قضى) أي العمرة، وقوله: لصحة الشروع أي وهي مما ~~يلزم بالشروع ط. قوله: # (حج الخ) من تتمة المسألة التي قبلها، لان ما مر فيما إذا أدخل العمرة ~~على الحج قبل الوقوف بعد الشروع في طواف القدوم أو قبله، وهذا فيما لو ~~أدخلها بعد الوقوف قبل الحلق أو طواف الزيارة أو # PageV02P647 # بعده في يوم النحر أو أيام التشريق، كما أفاده في اللباب وصرح فيه بأنه ~~لا يكون قارنا لكنه خلاف ظاهر ما يأتي. قوله: (بالشروع) لان الشروع فيها ~~ملزم كما مر. قوله: (ورفضت) حكى فيه خلافا في الهداية بقوله: وقيل إذا حلق ~~للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل. وقيل برفضها احترازا عن ~~النهي. وقال الفقيه أبو جعفر: ومشايخنا على هذا اه‍: أي على وجوب الرفض وإن ~~كان بعد الحلق، وصححه المتأخرون لأنه بقي عليه واجبات من الحج كالرمي وطواف ~~الصدر وسنة المبيت. وقد كرهت العمرة في هذه الأيام، ms2077 فيكون بانيا أفعال ~~العمرة على أفعال الحج بلا ريب، كذا في الفتح. قلت: وظاهره أنه قارن مسئ. ~~تأمل. قوله: (صح) لان الكراهة لمعنى في غيرها وهو كونه مشغولا في هذه ~~الأيام بأداء بقية أعمال الحج. هداية. قوله: (لارتكاب الكراهة) أي لجمعه ~~بينهما، إما في الاحرام أو في الأعمال الباقية. هداية: أي في الاحرام إن ~~أحرم بالعمرة قبل الحلق، وفي الأعمال إن أحرم بعده. معراج. ويلزم من الأول ~~الثاني بلا عكس. # تنبيه: قال في شرح اللباب بعد تقرير حكم المسألة: ومنه يعلم مسألة كثيرة ~~الوقوع لأهل مكة وغيرهم أنهم قد يعتمرون قبل أن يسعوا لحجهم اه‍: أي ~~فيلزمهم دم الرفض أو دم الجمع، لكن مقتضى تقييدهم الاحرام بالعمرة يوم ~~النحر أو أيام التشريق أنه لو كان بعد هذه الأيام لا يلزم الدم، لكن يخالفه ~~ما علمته من تعليل الهداية، فالسعي وإن جاز تأخره عن أيام النحر والتشريق، ~~لكنه إذا أحرم بالعمرة قبله يصير جامعا بينها وبين أعمال الحج. ويظهر لي أن ~~العلة في الكراهة ولزوم الرفض هي الجمع أو وقوع الاحرام في هذه الأيام، ~~فأيهما وجد كفى، لكن لما كانت هذه الأيام هي أيام أداء بقية أعمال الحج على ~~الوجه الأكمل قيدوا بها كما يشير إليه ما قدمناه عن الهداية، وكذا قوله ~~فيها معللا للزوم الرفض، لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانيا أفعال الحج من ~~كل وجه، وقد كرهت العمرة في هذه الأيام أيضا فلهذا يلزمه رفضها اه‍. فقوله: ~~وقد كرهت الخ، بيان العلة الأخرى، ولما لم يأت بها على طريق التعليل كما ~~أتى بما قبلها صرح بكونها علة أيضا بقوله: فلذا يلزمه رفضها. قوله: (فائت ~~الحج الخ) من تتمة ما قبله أيضا ولذا قال في الهداية فاته فإن الحج بالفاء ~~التفريعية فهو إشارة إلى أن ما مر من المنع عن الجمع لا فرق فيه بين من ~~أدرك الحج ومن فاته. قوله: (به أو بها) أي بالحج أو بالعمرة. قوله: (لان ~~الجمع الخ) بيانه أن فائت الحج حاج إحراما، لان ms2078 إحرام الحج باق، ومعتمر ~~أداء لأنه يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة، فإذا ~~أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة ~~يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها، كذا في الزيلعي ~~وغيره. # واعلم أن في كلام الشارح هنا أمرين: # الأول: أنه كان ينبغي أن يقول: لان الجمع بين حجتين أو عمرتين بإسقاط ~~قوله إحرامين، لما علمت من أن اللازم من الاحرام بعمرة هو الجمع بين عمرتين ~~أفعالا لا إحراما إذا لم ينقلب إحرام الحج إحرام عمرة. PageV02P648 # والثاني: أن قوله: غير مشروع مخالف لما مشى عليه أولا من أن الجمع بين ~~إحرامي العمرتين مكروه دون الحجتين في ظاهر الرواية، فإن غير المشروع ما ~~نهى الشارح عن فعله أو تركه، ومن جملته المكروه، والمشروع بخلافه، فلا ~~يتناول المكروه، كما في القهستاني على الكيدانية. # قلت: ويمكن الجواب عن الأول بأن قوله: أو لعمرتين معطوف على الظرف ~~المتعلق بالجمع فيتعلق به أيضا لا بإحرامين بقرينة إعادته حرف الجر. وعن ~~الثاني بأنه مشى على الرواية الثانية، وقد علمت ترجيحها أيضا فلا مانع منه، ~~فافهم. قوله: (وبعده) (1) أي بعد التحلل بأفعال العمرة. قوله: # (للرفض) أي رفض ما أحرم به ثانيا وهو علة للتحلل. وفي بعض النسخ بالرفض ~~وفيه قلب، لان الرفض المطلوب منه يكون بالتحلل: أي بالحلق، أو بفعل شئ من ~~المحظورات مع النية كما مر، فالأولى عبارة البحر وغيره، وهي للرفض بالتحلل ~~قبل أوانه، فافهم والله سبحانه أعلم. # باب الاحصار لما كان التحلل بالاحصار نوع الجناية بدليل أن ما يلزمه ليس ~~له أن يأكل منه ذكره عقب الجنايات، وأخره لان مبناه على الاضطرار وتلك على ~~الاختيار. نهر. قوله: (لغة المنع) أي بخوف أو مرض أو عجز أما لو منعه عدو ~~بحبس في سجن أو مدينة فهو حصر كما في الكشاف وغيره. # وفي المغرب أن هذا هو المشهور، وتمامه في شرح ابن كمال. قوله: (وشرعا منع ~~عن ركنين) هما الوقوف والطواف في الحج، لكن سيأتي ms2079 أن العمرة يتحقق فيها ~~الاحصار، ولها ركن واحد وهو الوقوف (2). وفي بعض النسخ عن ركن بالافراد، ~~والمراد به الماهية: أي عما هو ركن النسك متعددا أو متحدا. تأمل. قوله: ~~(بعدو) أي آدمي أو سبع. قوله: (أو مرض) أي يزداد بالذهاب. # قوله: (أو موت محرم) أراد به من لا تحرم خلوته بالمرأة فيشمل زوجها، ~~وكموتهما عدمهما ابتداء، فلو أحرمت وليس لها محرم ولا زوج فهي محصرة كما في ~~اللباب والبحر، ثم هذا إذا كان بينها وبين مكة مسيرة سفر وبلدها أقل منه أو ~~أكثر، لكن يمكنها المقام في موضعها، وإلا فلا إحصار فيما يظهر. قوله: (أو ~~هلاك نفقة) فإن سرقت نفقته، إن قدر على المشي فليس بمحصر، وإلا فمحصر، وإن ~~قدر عليه للحال إلا أنه يخاف العجز في بعض الطريق جاز له التحلل. لباب. ~~وظاهر كلامهم هذا أن المراد بالنفقة ما يشمل الراحلة. تأمل. # PageV02P649 # تتمة: زاد في اللباب: مما يكون به محصرا أمور أخر. # منها: العدة، فلو أهلت بالحج فطلقها زوجها ولزمتها العدة صارت محصرة ولو ~~مقيمة أو مسافرة معها حرم. # ومنها: لو ضل عن الطريق، لكن إن وجد من يبعث الهدي معه فذلك الرجل يهديه ~~إلى الطريق وإلا فلا يمكنه التحلل لعجزه عن تبليغ الهدي محله. قال في ~~الفتح: فهو كالمحصر الذي لم يقدر على الهدي. # ومنها: منع الزوج زوجته إذا أحرمت بنفل بلا إذنه، أو المولى مملوكه عبدا ~~كان أو أمة، فلو بإذنه أو أحرمت بفرض فغير محصرة لو لها محرم، أو خرج الزوج ~~معها، وليس له منعها وتحليلها، وهذا لو إحرامها بالفرض في أشهر الحج أو ~~قبلها في وقت خروج أهل بلدها أو قبله بأيام يسيرة، وإلا فله منعها. وأما ~~المملوك فيكره لمولاه منعه بعد الاحرام بإذنه وهو محصر، وليس لزوج الأمة ~~منعها بعد إذن المولى. # واعلم أن كل من منع عن المضي في موجب الاحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير ~~الهدي، فإذا أحرمت المرأة أو العبد بلا إذن الزوج أو المولى فلهما أن ~~يحللاهما في الحال كما ms2080 سيأتي بيانه آخر الحج، ولا يتوقف على ذبح، وعلى ~~المرأة أن تبعث الهدي أو ثمنه إلى الحرام، وعليها إن كان إحرامها بحج حج ~~وعمرة، وإن بعمرة فعمرة، بخلاف ما لو مات زوجها أو محرمها في الطريق فلا ~~تتحلل إلا بالهدي، ولعل الفرق أن إحصارها حقيقي والأولى حكمي، وعلى العبد ~~هدي الاحصار بعد العتق وحجة وعمرة اه‍. ملخصا من اللباب وشرحه. قوله: (حل ~~له التحلل) أفاد أنه رخصة في حقه حتى لا يمتد إحرامه فيشق عليه، وأن له أن ~~يبقى محرما كما يأتي. قوله: (بعث المفرد) أي بالحج أو العمرة إلى الحرم. ~~قهستاني. قوله: (دما) سيأتي بيانه في باب الهدي، فلو بعث دمين تحلل ~~بأولهما، لان الثاني تطوع كما في الينابيع. قهستاني. قوله: (أو قيمته) أي ~~يشتري بها شاة هناك وتذبح عنه. هداية. وفيه إيماء إلى أنه لا يجوز التصدق ~~بتلك القيمة. شرح اللباب. قوله: (فإن لم يجد بقي محرما) فلا يتحلل عندنا ~~إلا بالدم نهاية، ولا يقوم الصوم والاطعام مقامه. بحر. ولا يفيد اشتراط ~~الاحلال عند الاحرام شيئا. لباب. قال شارحه: هذا هو المسطور في كتاب ~~المذهب. ونقل الكرماني والسروجي عن محمد أنه إن اشترط الاحلال عند الاحرام ~~إذا أحصر جاز له التحلل بغير هدي. قوله: (أو يتحلل بطواف) أي ويسعى ويحلق. ~~(بحر عن الخانية). وهذا إن قدر على الوصول إلى مكة، فإن عجز عنه وعن الهدي ~~يبقى محرما أبدا. قال في (الفتح): هذا هو المذهب المعروف. # قوله: (وعن الثاني) رده في (الفتح) بأنه مخالف للنص. قوله: (والقارن ~~دمين) فيه إشارة إلى أنه لا يتحلل إلا بذبح الثاني، وأنه لا يشترط تعيين ~~أحدهما للحج والآخر للعمرة. (قهستاني). وكالقارن من جمع بين حجتين أو ~~عمرتين فأحصر قبل السير إلى مكة، فلو بعده يلزمه دم واحد. (لباب). لأنه ~~يصير رافضا لأحدهما. (بحر). قوله: (فلو بعث واحدا الخ) عبارة الهداية: فإن ~~بعث بهدي واحد ليتحلل عن PageV02P650 # الحج ويبقى في إحرام العمرة لم يتحلل عن واحد منهما، لان التحلل منهما ~~شرع في حالة واحدة ms2081 اه‍. زاد في (اللباب): ولو بعث ثمن هديين فلم يوجد بذلك ~~القدر بمكة إلا هدي واحد فذبح لم يتحلل عن الاحرامين ولا عن أحدهما. قوله: ~~(وعين يوم الذبح) لا بد أيضا من تعيين وقته من ذلك اليوم إذا أراد التحلل ~~فيه لئلا يقع قبل الذبح، فإذا عين وقت الزوال مثلا يتحلل بعده، وإلا احتمل ~~أن يكون الذبح وقت العصر والتحلل قبله. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: إنه ~~لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر، ويجوز للمحصر بالعمرة متى ~~شاء. هداية. فعلى قولهما لا حاجة إلى المواعدة في الحج لتعين يوم النحر ~~وقتاله، إلا إذا كان بعد أيام النحر فيحتاج إليها عند الكل كما في المحصر ~~بالعمرة. أفاده في (شرح اللباب). قال في (البحر): وفيه نظر، لأنه الوقت ~~عندهما بأيام النحر لا باليوم الأول فيحتاج إلى المواعدة لتعيين اليوم ~~الأول أو الثاني أو الثالث. وقد يقال: يمكنه الصبر إلى مضي الثلاثة، فلا ~~يحتاج إليها اه‍. قوله: (الخوف) المراد به المانع خوفا أو غيره. قوله: # (وإلا) بأن فاته الحج بفوت الوقوف ط. وهذا لو محصرا بالحج، فلو بالعمرة ~~زال إحصاره بقدرته عليها. قوله: (لان التحلل) علة لقوله جاز. قوله: (فيشق) ~~بالنصب في جواب النفي ط. وهو من باب نصر، فالشين مضمومة. قوله: (وبذبحه ~~يحل) في (اللباب): ولا يخرج من الاحرام بمجرد الذبح حتى يتحلل بفعل اه‍: أي ~~من محظورات الاحرام ولو بغير حلق. قاري. # قلت: وهذا مخالف لكلام المصنف وغيره مع أنه لا تظهر له ثمرة. تأمل. وأفاد ~~أنه لو سرق بعد ذبحه لا شئ عليه، وإن لم يسرق تصدق به ويضمن الوكيل قيمة ما ~~أكل منه لو غنيا ويتصدق بها على الفقراء لما في اللباب. قوله: (ولو بلا حلق ~~وتقصير) لكن لو فعله كان حسنا، وهذا عندهما. وعن الثاني روايتان: وفي رواية ~~يجب أحدهما، وإن لم يفعل فعليه دم. وفي رواية: ينبغي أن يفعل وإلا فلا شئ ~~عليه وهو ظاهر الرواية. كذا في الحقائق عن مبسوط خواهر زاده وجامع ms2082 ~~المحبوبي، فلا خلاف على ظاهر الرواية. وفي السراج: وهذا الخلاف إذا أحصر في ~~الحل، أما في الحرم فالحلق واجب اه‍. قال في الشرنبلانية: كذا جزم به في ~~الجوهرة والكافي، وحكاه البرجندي عن المصفى بقيل فقال: وقيل إنما لا يجب ~~الحلق على قولهما إذا كان الاحصار في غير الحرم، أما فيه فعليه الحلق. ~~قوله: (هذا) أي ما أفاده قوله وبذبحه يحل من أنه لا يحل قبل الذبح. قوله: # (ففعل كالحلال) أي كما يفعل الحلال من حلق وطيب ونحو ذلك. قوله: (أو ذبح ~~في حل) محترز قول المصنف في الحرم ط. قوله: (لزمه جزاء ما جنى) ويتعدد ~~بتعدد الجنايات ط. # قلت: ولم أر من صرح بذلك، نعم هو ظاهر كلامهم، ولينظر الفرق بينه وبين ما ~~مر من أن المحرم لو نوى الرفض ففعل كالحلال على ظن خروجه من الاحرام بذلك ~~لزمه دم واحد لجميع ما ارتكب لاستناد الكل إلى قصد واحد، وعللوا ذلك بأن ~~التأويل الفاسد معتبر في دفع الضمانات الدنيوية كالباغي إذا أتلف مال ~~العادل أو قتله، ولا يخفى استناد الكل هنا إلى قصد واحد أيضا، ولذا ~~PageV02P651 # قال بعض محشي الزيلعي: ينبغي عدم التعدد هنا أيضا. قوله: (ويجب) أي يلزم، ~~فيشمل الفرض القطعي، كما لو أحصر عن حجة الفرض، والواجب الاصطلاحي كما لو ~~أحصر عن النفل. # أفاده ط. قوله: (ولو نفلا) أفاد شمول وجوب القضاء للفرض والنفل والمظنون ~~والمفسد والحج عن الغير والحر والعبد، إلا أن وجوب أداء القضاء على العبد ~~يتأخر إلى ما بعد العتق. لباب والمظنون: هو ما لو أحرم على ظن أن عليه الحج ~~ثم ظهر عدمه فأحصر. وصرح البزدوي وصاحب الكشف أنه لا قضاء عليه، لكن صرح ~~السروجي في الغاية بأن الأصح وجوبه كما لو أفسده بلا إحصار. أفاده القاري. ~~قوله: (بالشروع) أي بسبب شروعه فيها. وفيه أن هذا إنما يظهر في النفل، أما ~~الفرض فهو واجب القضاء بالامر لا بالشروع. تأمل. قوله: (للتحلل) لأنه في ~~معنى فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، فإذا لم يأت بها قضاها. ms2083 نهر. # والحاصل أن المحرم بالحج يلزمه الحج ابتداء، وعند العجز تلزمه العمرة، ~~فإذا لم يأت بهما يلزمه قضاؤهما كما لو أحرم بهما كما في جامع قاضيخان. ~~قوله: (إن لم يحج من عامه) أما لو حج منه لم يجب معها عمرة لأنه لا يكون ~~كفائت الحج. فتح. وأيضا إنما تجب عمرة مع الحج إذا حل بالذبح. أما إذا حل ~~بأفعال العمرة فلا عمرة عليه في القضاء. شرح اللباب. # تنبيه: إذا قضى الحج والعمرة إن شاء قضاهما بقران أو إفراد. # واعلم أن نية القضاء إنما تلزم إذا تحولت السنة اتفاقا لو إحصاره بحج ~~نفل، فلو بحجة الاسلام فلا، لأنها قد بقيت عليه حين لم يؤدها فينويها من ~~قابل. فتح. قوله: (وعلى المعتمر عمرة) أي على المعتمر إذا أحصر قضاء عمرة، ~~وهذا فرع تحقيق الاحصار عنها. ومن فروع المسألة ما لو أهل بنسك مبهم، فإن ~~أحصر قبل التعيين كان عليه أن يبعث بهدي واحد ويقضي عمرة استحسانا، وفي ~~القياس: حجة وعمرة وتمامه في النهر. قوله: (وعلى القارن حجة وعمرتان) ~~ويتخير في القضاء بين الافراد والقران كما صرحوا به، وحققه في (البحر)، ~~فيفرد كلا من الثلاثة أو يجمع بين حجة وعمرة ثم يأتي بعمرة كما في شرح ~~اللباب. قوله: (إحداهما للتحلل) يشير إلى أن لزوم العمرتين فيما إذا لم يحج ~~من عام الاحصار، إذ لو حج من عامه بأن زال الاحصار بعد الذبح وقدر على ~~تجديد الاحرام والأداء ففعل كان عليه عمرة القران فقط كما في الفتح، لأنه ~~لا يكون كفائت الحج، فلا تلزمه عمرة التحلل كما مر في المفرد. # قلت: ومثله لو حل بأفعال العمرة كما يفهم مما مر. قوله: توجه وجوبا) أي ~~ليؤدي الحج لقدرته على الأصل قبل حصور المقصود بالبدل. نهر. ويفعل بهديه ما ~~شاء: أي من بيع أو هبة أو صدقة ونحو ذلك. شرح اللباب. قوله: (وإلا يقدر ~~عليهما) مجموعهما، بأن لم يقد على واحد منهما أو قدر على الهدي فقط أو الحج ~~فقط. قوله: (لا يلزمه التوجه) أما إذا ms2084 لم يقدر عليهما أو قدر على الهدي فقط ~~فظاهر، لكنه لو توجه ليتحلل بأفعال العمرة، جاز له، لأنه هو الأصل في ~~التحلل، وفيه سقوط العمرة عنه، وأما إذا قدر على الحج دون الهدي، فجواز ~~التحلل قول الإمام، PageV02P652 # وهو الاستحسان، لأنه لو لم لم يتحلل لضاع ماله مجانا، وحرمة المال كحرمة ~~النفس، إلا أن الأفضل أن يتوجه، وتمامه في النهر. # تنبيه: لا يتصور في حق المعتمر فقط عدم إدراك العمرة لان وقتها جميع ~~العمر، فلها من الأربع صورتان فقط: أن يدرك الهدي والعمرة، أو يدرك العمرة ~~فقط وقد علم حكمهما. أفاده الرحمتي، ونحوه في اللباب. # فرع: لو بعث الهدي ثم زال إحصاره وحدث إحصار آخر، فإن علم أنه يدرك الهدي ~~ونوى به إحصاره الثاني جاز وحل به، وإن لم ينو لم يجز، ولو بعث هديا لجزاء ~~صيد ثم أحصر ونوى أن يكون لإحصاره جاز، وعليه إقامة غيره مقامه. لباب. ~~قوله: (ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة) فلو وقف بعرفة ثم عرض له مانع لا يتحلل ~~بالهدي بل يبقى محرما في حق كل شئ إن لم يحلق: أي بعد دخول وقته وإن حلق ~~فهو محرم في حق النساء لا غير إلى أن يطوف للزيارة، فإن منع حتى مضت أيام ~~النحر فعليه أربعة دماء لترك الوقوف بمزدلفة والرمي، وتأخير الطواف، وتأخير ~~الحلق كما في اللباب والزيلعي وغيرهما. # مطلب: كافي الحاكم هو جمع كلام محمد في كتبه الستة كتب ظاهر الرواية ~~ونقله في البحر عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتبه الستة التي ~~هي ظاهر الرواية. ثم استشكله في البحر بأن واجب الحج إذا ترك لعذر لا شئ ~~فيه، حتى لو ترك الوقوف بمزدلفة خوف الزحام لا شئ عليه، كالحائض تترك طواف ~~الصدر. ولا شك أن الاحصار عذر. ثم أجاب بحمل ما هنا على الاحصار بالعدو ~~مطلقا، فإنه إذا كان بالمرض فهو سماوي يكون عذرا في ترك الواجبات، بخلاف ما ~~كان من قبل العبد فإنه لا يسقط حق الله تعالى كما ms2085 في التيمم اه‍. # ونقله في النهر، وبه جزم المقدسي في شرح نظم الكنز، وذكر مثله في جنايات ~~شرح اللباب. # قلت: ولا ترد مسألة ترك الوقوف لخوف الزحام، لما مر في التيمم أن الخوف ~~إن لم ينشأ بسبب وعيد العبد فهو سماوي. قوله: (للأمن من الفوات) فيه أن ~~المعتمر كذلك، لأن العمرة لا تتوقف مع تحقق الاحصار فيها. وأجيب بأن ~~المعتمر يلزمه ضرر بامتداد الاحرام فوق ما التزمه، ولا يمكنه أن يتحلل ~~بالحلق في يوم النحر فله الفسخ، أما الحاج فيمكنه ذلك فلا حاجة إلى التحلل ~~بالهدي من غير عذر. أفاده الزيلعي، لكن قيل ليس له أن يحلق في مكانه في ~~الحل بل يؤخره إلى ما بعد طواف الزيارة، وقيل له ذلك. وفي غاية البيان عن ~~العتابي أنه الأظهر. قوله: (على الأصح) مقابله ما روي عن الامام من أنه لا ~~إحصار في مكة اليوم لأنها دار إسلام. قوله: (والقادر على أحدهما الخ) تصريح ~~بمفهوم قوله والممنوع بمكة عن الركنين محصر وذكره بعد قوله ولا إحصار بعد ~~ما وقف بعرفة من قبيل ذكر الأعم بعد الأخص فليس بتكرار محض. قوله: (فلتمام ~~حجه به) قالوا: المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة ~~يكون مجزئا. بحر. وقدمنا الكلام فيه أول كتاب الحج. قوله: (وأما على ~~الطواف) سماه أحد ركني الحج باعتبار الصورة، وإلا PageV02P653 # كالطواف الركن هو ما يقع بعد الوقوف ولا وقوف هنا. أفاده ط. قوله: ~~(فلتحلله به) لان فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه في التحلل، فلا حاجة ~~إلى الهدي. زيلعي وفي شرح اللباب أنه يكون في معنى فائت الحج فيتحلل عن ~~إحرامه بعد فوات الوقوف بأفعال العمرة، ولا دم عليه ولا عمرة في القضاء ~~اه‍. فالاقتصار على ذكر الطواف لأنه ركن العمرة، وإلا فلا يحصل التحلل ~~بمجرد الطواف، بل لا بد من السعي والحلق، وإليه أشار بقوله كما مر: أي في ~~قول المصنف وإلا تحلل بالعمرة وكذا مر قبل باب القران في قوله ومن لم يقف ~~فيها فات ms2086 حجه فطاف وسعى وتحلل وقضى من قابل وتقدم الكلام عليه هناك. # تنبيه: أسقط المصنف من هنا باب الفوات المذكور في الكنز وغيره اكتفاء بما ~~ذكره قبل باب القران، وقد علم أن الأسباب الموجبة لقضاء الحج أربعة: ~~الفوات، والاحصار عن الوقوف، والفرق بينهما في كيفية التحلل. والثالث ~~الافساد بالجماع وإن لزمه المضي في فاسده. والرابع الرفض، وفروعه مذكورة في ~~الباب السابق، والله تعالى أعلم. # باب الحج عن الغير اعترض في الفتح بأن إدخال أل على الغير واقع على وجه ~~الصحة بل هو ملزوم الإضافة اه‍. # لكن قال بعض أئمة النحاة، منع قوم دخول الألف واللام على: غير، وكل، ~~وبعض، وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف بالألف واللام. # مطلب في دخول أل على غير وعندي أنها تدخل عليها، فيقال فعل الغير كذا، ~~والكل خير من البعض، وهذا لان الألف واللام هنا ليست للتعريف ولكنها ~~المعاقبة للإضافة، لأنه قد نص أن غير تتعرف بالإضافة في بعض المواضع. # ثم إن الغير قد يحمل على الضد، والكل على الجملة، والبعض على الجزء، ~~فيصلح دخول الألف واللام عليه أيضا من هذا الوجه: يعني أنها تتعرف على ~~طريقة حمل النظير على النظير، فإن الغير نظير الضد، والكل نظير الجملة، ~~والبعض نظير الجزء وحمل النظير على النظير سائغ شائع في لسان العرب كحمل ~~الضد على الضد، كما لا يخفى على من تتبع كلامهم، وقد نص العلامة الزمخشري ~~على وقوع هذين الحملين وشيوعهما في لسانهم في الكشاف. أفاده ابن كمال. # مطلب: في إهداء ثواب الأعمال للغير قوله: (بعبادة ما) أي سواء كانت صلاة ~~أو صوما أو صدقة أو قراءة أو ذكرا أو طوافا أو حجا أو عمرة، أو غير ذلك من ~~زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والشهداء والأولياء والصالحين، ~~وتكفين الموتى، وجميع أنواع البر كما في الهندية ط. وقدمنا في الزكاة عن ~~التاترخانية عن المحيط: الأفضل لمن يتصدق نفلا أن ينوي لجميع المؤمنين ~~والمؤمنات لأنها تصل إليهم ولا ينقص من أجره شئ اه‍. وفي البحر بحثا ms2087 أن ~~إطلاقهم شامل للفريضة، لكن لا يعود الفرض في ذمته، لان PageV02P654 # عدم الثواب لا يستلزم عد السقوط عن ذمته اه‍. على أن الثواب لا ينعدم كما ~~علمت، وسنذكر فيما لو أهل بحث عن أبويه أنه قيل إنه يجزيه عن حج الفرض، ~~وهذا يؤيد ما بحثه في البحر، ويؤيد أيضا قوله في جامع الفتاوى: وقيل لا ~~يجوز في الفرائض. وبحث أيضا أن الظاهر أنه لا فرق بين أن ينوي به عند الفعل ~~للغير أو يفعله لنفسه ثم يجعل ثوابه لغيره لاطلاق كلامهم اه‍. # قلت: وإذا قلنا بشموله للفريضة أفاد ذلك، لان الفرض ينويه عن نفسه، فإذا ~~صح جعل ثوابه لغيره دل على أنه لا يلزم في وصول الثواب أن ينوي الغير عند ~~الفعل، وقدمنا في آخر الجنائز قبيل باب الشهيد عن ابن القيم الحنبلي أنه ~~اختلف عندهم في أنه هل يشترط نية الغير عند الفعل؟ فقيل: # لا، لكن الثواب له فله التبرع به لمن أراد، وقيل نعم، وهو الأولى لأنه ~~إذا وقع له لم يقبل انتقاله عنه، وقدمنا عنه أيضا أنه لا يتشرط في الوصول ~~أن يهديه بلفظه، كما لو أعطى فقيرا بنية الزكاة لان السنة لم تشترط ذلك في ~~حديث الحج عن الغير ونحوه، نعم لو فعله لنفسه ثم نوى جعل ثوابه لغيره لم ~~يكف، كما لو نوى أن يهب أو يعتق أو يتصدق وأنه يصح إهداء نصف الثواب أو ~~ربعه. ويوضحه أنه لو أهدى الكل إلى أربعة يحصل لكل ربعه، وتمامه هناك. # مطلب فيمن أخذ في عبادته شيئا من الدنيا تنبيه: قال في البحر: ولم أر حكم ~~من أخذ شيئا من الدنيا ليجعل شيئا من عبادته للمعطي، وينبغي أن لا يصح ذلك ~~اه‍. أي لأنه إن كان أخذه على عبادة سابقة يكون ذلك بيعا لها، وذلك باطل ~~قطعا، وإن كان أخذه ليعمل يكون إجارة على الطاعة وهي باطلة أيضا كما نص ~~عليه في المتون والشروح والفتاوى، إلا فيما استثناه المتأخرون من جواز ~~الاستئجار على التعليم والاذان والإمامة، وعللوه بالضرورة ms2088 وخوف ضياع الدين ~~في زماننا لانقطاع ما كان يعطى من بيت المال. # وبه علم أنه لا يجوز الاستئجار على الحج عن الميت لعدم الضرورة كما يأتي ~~بيانه في هذا الباب، ولا على التلاوة والذكر لعدم الضرورة أيضا، وتمام ~~الكلام على ذلك في رسالتنا شفاء العليل وبل الغليل في بطلان الوصية ~~بالختمات والتهاليل، فافهم. قوله: (له جعل ثوابها لغيره) أي خلافا للمعتزلة ~~في كل العبادات، ولمالك والشافعي في العبادات البدنية المحضة كالصلاة ~~والتلاوة فلا يقولان بوصولها، بخلاف غيرها كالصدقة والحج، وليس الخلاف في ~~أن له ذلك أو لا، كما هو ظاهر اللفظ، بل في أنه ينجعل بالجعل أو لا، بل ~~يلغو جعله. أفاده في الفتح: أي الخلاف وفي وصول الثواب وعدمه. قوله: ~~(لغيره) أي من الاحياء والأموات. بحر عن البدائع. # قلت: وشمل إطلاق الغير النبي (ص)، ولم أر من صرح بذلك من أئمتنا، وفيه ~~نزاع طويل لغيرهم. والذي رجحه الامام السبكي وعامة المتأخرين منهم: الجواز ~~كما بسطناه آخر الجنائز، فراجعه. قوله: (وإن نواها الخ) قدمنا الكلام عليه ~~قريبا. قوله: (لظاهر الأدلة) علة لقوله له جعل ثوابها لغيره وهو من إضافة ~~الصفة للموصوف: أي للأدلة الظاهرة: أي الواضحة الجلية، فالظهور بالمعنى ~~اللغوي الأصولي، لان الأدلة فيه متواترة قطعية الدلالة على المراد، لا ~~تحتمل التأويل كما تعرفه. قوله: (أي إلا إذا وهبه) جواب قوله: وأما وأسقط ~~الفاء من جوابها، وهو لا يسقط إلا في PageV02P655 # ضرورة الشعر كقوله: # فأما القتال لا قتال لديكم كما في المغني، وأجاب عن قوله تعالى: * (فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم) * (سورة آل عمران: الآية 601) بأن الأصل فيقال ~~لهم أكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف. قال: ~~ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا، كالحاج عن غيره يصلي عنه ركعتي الطواف، ~~ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لا يصح على الصحيح اه‍. وكذلك الجواب هنا محذوف ~~مع الفاء استغناء عنه بأي المفسرة له. # والتقدير: وأما قوله تعالى فمؤول: أي إلا إذا وهبه، على أن الدماميني ~~اختار جواز ms2089 حذف الفاء في سعة الكلام واستشهد له بالأحاديث والآثار. قوله: ~~(كما حققه الكمال) حيث قال ما حاصله: إن الآية وإن كانت ظاهرة فيما قاله ~~المعتزلة، لكن يحتمل أنها منسوخة أو مقيدة، وقد ثبت ما يوجب المصير إلى ~~ذلك، وهو ما صح عنه (ص) أنه ضحى بكبشين أملحين: أحدهما عنه، والآخر عن أمته ~~فقد روي هذا عن عدة من الصحابة وانتشر مخرجوه، فلا يبعد أن يكون مشهورا ~~يجوز تقييد الكتاب به بما لم يجعله صاحبه لغيره. وروى الدارقطني أن رجلا ~~سأله عليه الصلاة والسلام فقال: # كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما، فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال (ص): ~~إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صومك وروى ~~أيضا عن علي عنه (ص) قال: من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة ~~مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الاجر بعدد الأموات وعن أنس قال: يا رسول ~~الله إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعو لهم، فهل يصل ذلك لهم؟ قال: نعم، ~~إنه ليصل إليهم، وإنهم ليفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي له رواه ~~أبو حفص العكبري. وعنه أنه (ص) قال: اقرؤوا على موتاكم يس رواه أبو داود ~~فهذا كله ونحوه مما تركناه خوف الإطالة يبلغ القدر المشترك بينه وهو النفع ~~بعمل الغير مبلغ التواتر، وكذا ما في الكتاب العزيز من الامر بالدعاء ~~للوالدين، ومن الاخبار باستغفار الملائكة للمؤمنين قطعي في حصول النفع، ~~فيخالف ظاهر الآية التي استدلوا بها، إذ ظاهرها أن لا ينفع استغفار أحد ~~لاحد بوجه من الوجوه لأنه ليس من سعيه، فقطعنا بانتفاء إرادة ظاهرها ~~فقيدناها بما لا يهبه العامل، وهذا أولى من النسخ، لأنه أسهل إذا لم يبطل ~~بعد الإرادة، ولأنها من قبيل الاخبار ولا نسخ في الخبر اه‍. # قوله: (أو اللام بمعنى على) جواب آخر، ورده الكمال بأنه يعيد من ظاهر ~~الآية من سياقها فإنها وعظ للذي تولى وأعطى قليلا وأكدى اه‍. وأيضا فإنها ~~تتكرر ms2090 مع قوله تعالى: * (ألا تزر وازرة وزر أخرى) * (سورة النجم الآية: 83) ~~وأجيب بأجوبة أخرى ذكرها الزيلعي وغيره. # منها: النسخ بآية: * (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) * (سورة ~~الطور الآية: 12). وعلمت ما فيه. # ومنها: أنها خاصة بقوم موسى وإبراهيم عليهما السلام، لأنها حكاية عما في ~~صحفهما. # ومنها: أن المراد بالانسان: الكافر. # ومنها: أنه ليس من طريق العدل، وله من طريق الفضل. # ومنها: أنه ليس له إلا سعيه، لكن قد يكون سعيه بمباشرة أسبابه بتكثير ~~الاخوان وتحصيل الايمان. # وأما قوله عليه الصلاة والسلام: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ~~فلا يدل على PageV02P656 # انقطاع عمل غيره، والكلام فيه. زيلعي. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لا ~~يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد فهو في حق الخروج عن العهدة لا في حق ~~الثواب كما في البحر. قوله: # (ولقد أفصح الزاهدي الخ) حيث قال في المجتبى بعد ذكره عبارة الهداية. ~~قلت: ومذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس له ذلك الخ، فعدل عن الهداية وسمى ~~أهل عقيدته بأهل العدل والتوحيد، لقولهم بوجوب الأصلح على الله تعالى، وأنه ~~لو لم يفعل ذلك لكان جورا منه تعالى ولقولهم بنفي الصفات، وأنه لو كان له ~~صفات قديمة لتعدد القدماء والقديم واحد، وبيان إبطال عقيدتهم الزائغة في ~~كتاب الكلام، وقد نقل كلامه في معراج الدراية وتكفل برده، وكذلك الشيخ ~~مصطفى الرحمتي في حاشيته فقد أطال وأطاب، وأوضح الخطأ من الصواب. قوله: ~~(والله الموفق) لا يخفى على ذوي الأفهام ما فيه من حسن الايهام. # مطلب في الفرق بين العبادة والقرب والطاعة قوله: (العبادة) قال الامام ~~اللامشي: العبادة عبارة عن الخضوع والتذلل. وحدها فعل لا يراد به إلا تعظيم ~~الله تعالى بأمره. والقربة: ما يتقرب به إلى الله تعالى فقط، أو مع الاحسان ~~للناس كبناء الرباط والمسجد. والطاعة: ما يجوز لغير الله تعالى، وهي. ~~موافقة الامر. قال تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~* (سورة النساء الآية: 95). اه‍. ملخصا من ط عن أبي السعود. قوله: (كزكاة) ~~أي ms2091 زكاة مال أو نفس كصدقة الفطر أو أرض كالعشر، ودخل في الكاف النفقات، ~~وأشار إلى أن المراد بالمالية ما كان عبادة محضة، أو عبادة فيها معنى ~~المؤنة، أو مؤنة فيها معنى العبادة كما عرف في الأصول. قوله: (وكفارة) أي ~~بأنواعها من إعتاق وإطعام وكسوة. بحر. قوله: (تقبل النيابة) الأصل فيه أن ~~المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة، وهي في البدنية بإتعاب النفس ~~والجوارح بالافعال المخصوصة، وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه، فلم ~~تجز النيابة مطلقا إلا عند العجز ولا القدرة، وفي المالية بتنقيص المال ~~المحبوب للنفس بإيصاله إلى الفقير، وهو موجود بفعل النائب. والقياس أن لا ~~تجزئ النيابة في الحج لتضمنه المشقتين البدنية والمالية، والأولى لا يكتفى ~~فيها بالنائب، لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة المالية عند العجز ~~المستمر إلى الموت رحمة وفضلا، بأن تدفع نفقة الحج إلى من يحج عنه. بحر. ~~قوله: (لان العبرة الخ) علة للتعميم وبيان لوجه إنابة الذمي في العبادة ~~المالية المشروط لها النية بأن الشرط نية الأصل دون النائب. قوله: (ولو عند ~~دفع الوكيل) دخل في التعميم ما لو نوى الموكل وقت الدفع إلى الوكيل أو وقت ~~دفع الوكيل إلى الفقراء أو فيما بينهما كما في البحر. # وبقي ما لو عزلها ونوى بها الزكاة قبل الدفع إلى الوكيل. وعبارة الشارح ~~تشملها، والظاهر الجواز كما قالوا فيما دفعها في هذه الحالة إلى الفقير ~~بنفسه لوجود النية وقت الدفع حكما. وعليه يمكن دخولها أيضا في البحر وقت ~~الدفع إلى الوكيل. # وبقي أيضا ما لو نوى بعد دفع الوكيل إلى الفقير وهي في يد الفقير، ~~والظاهر الجواز، كما PageV02P657 # قالوا فيما لو دفعها إلى الفقير بنفسه، فافهم. قوله: (وصوم) معنى كونه ~~بدنيا أن فيه ترك أعمال البدن. نهر عن الحواشي السعدية، والأولى أن يقال: ~~إن الصوم إمساك عن المفطرات: أي منع النفس عن تناولها، والمنع من أعمال ~~البدن. قوله: (والمركبة منهما) قال في غاية السروجي وفي المبسوط: جعل المال ~~في الحج شرط الوجوب، فلم يكن الحج مركبا من ms2092 البدن والمال. # قلت: وهو أقرب إلى الصواب، ولهذا لا يشترط المال في حق المكي إذا قدر على ~~المشي إلى عرفات وفي قاضيخان: الحج عبادة بدنية كالصوم والصلاة اه‍. وكون ~~الحج يشترط له الاستطاعة وهي ملك الزاد والراحلة لا يستلزم أن الحج مركب من ~~المال، لان الشرط غير المشروط، والشئ لا يتركب من شرطه، كما أن صحة الصلاة ~~يشترط لها ستر العورة والمال للطهارة وهما بالمال، ولم يقلب أحد بأنها ~~مركبة من المال اه‍. كذا ذكره بعض المحشين، وقدمنا جوابه في أول الحج. ~~قوله: (كحج الفرض) أطلقه فشمل الحجة المنذورة كما في البحر، وقيد به نظر ~~الشرط دوام العجز إلى الموت، لان الحج النفل يقبل النيابة من غير اشتراط ~~عجز فضلا عن دوامه كما ستأتي ح. ومن هذا القسم الجهاد لا من قسم البدنية ~~فقط كما توهم، بل هو أولى من الحج، إذ لا بد له من آلة الحرب، أما الحج فقد ~~يكون بلا مال، كحج المكي، وتمام تحقيقه في شرح ابن كمال. قوله: (لأنه فرض ~~العمر) تعليل لاشتراط دوام العجز إلى الموت: أي فيعتبر فيه عجز مستوعب ~~لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، ابن كمال عن الكافي. فافهم. # تنبيه: محل وجوب الإحجاج على العاجز إذا قدر عليه ثم عجز بعد ذلك عند ~~الامام. وعندهما يجب الإحجاج عليه إن كان له مال، ولا يشترط أن يجب عليه ~~وهو صحيح. زيلعي. # والحاصل أن من قدر على الحج وهو صحيح، ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقا، أما ~~من لم يملك مالا حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف. وأصله أن صحة ~~البدن شرط للوجوب عنده، ولوجوب الأداء عندهما، وقدمنا أول الحج اختلاف ~~التصحيح وأن قول الإمام هو المذهب. # قوله: (حتى تلزم الإعادة بزوال العذر) أي العذر الذي يرجى زواله كالحبس ~~والمرض، بخلاف نحو العمى، لاف إعادة لو زال على ما يأتي. قوله: (وبشرط نية ~~الحج عنه) كان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله بعده وبشرط الامر لان ما ~~بينهما من تمام ms2093 الشرط الأول. قوله: (ولو نسي اسمه الخ) ولو أحرم مبهما: أي ~~بأن أحرم بحجة وأطلق النية عن ذكر المحجوج عنه، فله أن يعينه من نفسه أو ~~غيره قبل الشروع في الافعال كما في اللباب وشرحه. وقال في الشرح بعد أن نقل ~~عن الكافي إنه لا نص فيه، وينبغي أن يصح التعيين إجماعا: لا يخفى أن محل ~~الاجماع إذا لم يكن عليه حجة الاسلام، وإلا فلا يجوز له أن يعين غيره، بل ~~ولو عين غيره لوقع عنه عند الشافعي. قوله: (كالحبس والمرض) أشار إلى أنه لا ~~فرق بين كون العذر سماويا أو بصنع العباد. PageV02P658 # وفي البحر عن التجنيس: وإن أحج لعدو بينه وبين مكة، إن أقام العدو على ~~الطريق حتى مات أجزأه، وإلا فلا اه‍. # ومن العجز الذي يرجى زواله عدم وجود المرأة محرما، فتقعد إلى أن تبلغ ~~وقتا تعجز عن الحج فيه: أي لكبر أو عمى أو زمانة، فحينئذ تبعث من يحج عنها، ~~أما لو بعثت قبل ذلك لا يجوز لتوهم وجود المحرم، إلا إن دام عدم المحرم إلى ~~أن ماتت فيجوز، كالمريض إذا أحج رجلا ودام المرض إلى أن مات كما في البحر ~~وغيره. قوله: (فلا إعادة مطلقا الخ) ظاهر إطلاق المتون اشتراط العجز الدائم ~~أنه لا فرق بين ما يرجى زواله وغيره في لزوم الإعادة بعد زواله، وعليه مشي ~~في الفتح. قال في البحر: وليس بصحيح، بل الحق التفصيل كما صرح به في المحيط ~~والخانية والمعراج اه‍. وأقره في النهر، وتبعه المصنف، وحققه في ~~الشرنبلالية، ونقل التصريح به عن كافي النسفي. قوله: (ثم عجز) أي بعد فراغ ~~النائب عن الحج، بأن كان وقت الوقوف صحيحا، أما لو عجز قبل فراغ النائب ~~واستمر أجزأه، وقوله: لم يجزه أي، عن الفرض وإن وقع نفلا للآمر، أفاده في ~~البحر. قال الحموي: ومن هنا يؤخذ عدم صحة ما يفعله السلاطين والوزراء من ~~الإحجاج عنهم، لان عجزهم لم يكن مستمرا إلى الموت اه‍. أو لعدم عجزهم أصلا، ~~والمراد عدم صحته عن الفرض بل ms2094 يقع نفلا. اه‍. # قلت: لكن قدمنا عن شرح اللباب، عن شمس الاسلام أن السلطان ومن بمعناه من ~~الامراء ملحق بالمحبوس، فيجب الإحجاج في ماله الخالي عن حقوق العباد اه‍. ~~أي إذا تحقق عجزه بما ذكر ودام إلى الموت. قوله: (وبشرط الامر به) صرح بهذا ~~الشرط في البحر عن البدائع وفي اللباب. # قوله: (فلا يجوز) أي لا يقع مجزئا عن حجة الأصل بل يقع عن النائب، فله ~~جعل ثوابه للأصل، وسيأتي توضيح ذلك. قوله: (إلا إذا حج أو أحج الوارث) أي ~~فيجزئه إن شاء الله تعالى كما في البدائع واللباب، وهذا إذا لم يوص المورث، ~~أما لو أوصى بالاحجاج عنه فلا يجزئه تبرع غيره عنه كما يأتي في المتن. # ثم اعلم أن التقييد بالوارث يفهم منه أن الأجنبي يخالفه وإلا لزم إلغاء ~~هذا الشرط من أصله، والعجب أنه في اللباب ذكر هذا الشرط وعمم شارحه الوارث ~~وغيره من أهل التبرع وعبارة اللباب وشرحه هكذا الرابع الامر أي بالحج فلا ~~يجوز حج غيره بغير أمره إن أوصى به أي بالحج عنه فإنه إن أوصى بأن يحج عنه ~~فتطوع عنه أجنبي أو وارث لم يجز وإن لم يوص به أي بالاحجاج فتبرع عنه ~~الوارث وكذا من هم أهل التبرع فحج أي الوارث ونحوه بنفسه أي عنه أو أحج عنه ~~غيره جاز والمعنى: جاز عن حجة الاسلام إن شاء الله تعالى كما قاله في ~~الكبير. # وحاصله أن ما سبق يحكم بجوازه البتة، وهذا مقيد بالمشيئة. # ففي مناسك السروجي: لو مات رجل بعد وجوب الحج ولم يوص فحج رجل عنه أو حج ~~عن أبيه أو أمه عن حجة الاسلام من غير وصية، قال أبو حنيفة: يجزيه إن شاء ~~الله، وبعد الوصية يجزيه PageV02P659 # من غير المشيئة اه‍. ثم أعاد في شرح اللباب المسألة في محل آخر وقال: فلو ~~حج عنه الوارث أو أجنبي يجزيه وتسقط عنه حجة الاسلام إن شاء الله تعالى ~~لأنه إيصال للثواب، وهو لا يختص بأحد من قريب أو بعيد على ما صرح ms2095 به ~~الكرماني والسروجي اه‍. وسيأتي تمامه. فالظاهر أن في هذا الشرط اختلاف ~~الرواية، وذكر الوارث غير قيد على الرواية الأخرى. (لوجود الامر دلالة) لان ~~الوارث خليفة المورث في ماله فكأنه صار مأمورا بأداء ما عليه، أو لان الميت ~~يأذن بذلك لكل أحد، بناء على ما قلنا من أن الوارث غير قيد. وعلل في ~~البدائع بالنص أيضا. والظاهر أنه أراد به حديث الخثعمية. # قوله: (النفقة من مال الآمر الخ) أي المحجوج عنه، ومحترزه قوله الآتي ولو ~~أنفق من مال نفسه الخ ويأتي بيانه. قوله: (وحج المأمور بنفسه) فليس له ~~إحجاج غيره عن الميت وإن مرض ما لم يأذن له بذلك كما يأتي متنا. قوله: ~~(وتعينه إن عينه) هذا يغني عن الشرط الذي قبله. تأمل. والمراد بتعيينه منع ~~حج غيره عنه. قوله: (لم يجز حج غيره) أي وإن مات فلان المذكور، لان الموصي ~~صرح بمنع حج غيره عنه كما أفاده في اللباب وشرحه. قوله: (ولو لم يقل لا ~~غيره) جاز، قال في اللباب وإن لم يصرح بالمنع بأن قال يحج عني فلان فمات ~~فلان وأحجوا عنه غيره جاز. # مطلب: شروط الحج عن الغير عشرون قوله: (وأوصلها في اللباب إلى عشرين ~~شرطا) تقدم منها ستة، وذكر الشارح السابع بعد ذلك. # والثامن: وجوب الحج، فلو أحج الفقير أو غيره ممن لم يجب عليه الحج عن ~~الفرض لم يجز حج غيره عنه وإن وجب بعد ذلك. # التاسع: وجود العذر قبل الإحجاج، فلو أحج صحيح ثم عجز لا يجزيه. # العاشر: أن يحج راكبا، فلو حج ماشيا ولو بأمره ضمن النفقة، والمعتبر ركوب ~~أكثر الطريق إلا إن ضاقت النفقة فحج ماشيا جاز. # الحادي عشر: أن يحج عنه من وطنه إن اتسع الثلث، وإلا فمن حيث يبلغ كما ~~سيأتي بيانه. # الثاني عشر: أن يحرم من الميقات، فلو اعتمر وقد أمره بالحج ثم من مكة لا ~~يجوز ويضمن. وبحث فيه شارحه بما حاصله أنه غير ظاهر، ويتوقف على نقل صريح. # قلت: قدمنا الكلام عليه مستوفى قبيل باب الاحرام فراجعه. ms2096 # الثالث عشر: أن لا يفسد حجه. فلو أفسده لم يقع عن الآمر وإن قضاه، وسيأتي ~~بيانه. # الرابع عشر: عدم المخالفة، فلو أمره بالافراد فقرن أو تمتع ولو للميت لم ~~يقع عنه ويضمن النفقة كما سيأتي، ولو أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه أو ~~بالحج فحج ثم اعتمر عن نفسه جاز، إلا أنفقة إقامته للحج أو العمرة عن نفسه ~~في ماله، وإذا فرغ عادت في مال الميت وإن عكس لم يجز. PageV02P660 # الخامس عشر: أن يحرم بحجة واحدة، فلو أهل بحجة عن الآمر ثم بأخرى عن نفسه ~~لم يجز إلا إن رفض الثانية. # السادس عشر: أن يفرد الاهلال لواحد لو أمره رجلان بالحج، فلو أهل عنهما ~~ضمن، وسيأتي تمام الكلام عليه. # السابع عشر والثامن عشر: إسلام الآمر والمأمور وعقلهما كما سيأتي، فلا ~~يصح من المسلم للكافر ولا من المجنون لغيره ولا عكسه، لكن لو وجب الحج على ~~المجنون قبل طرو جنونه صح الإحجاج عنه. # التاسع عشر: تمييز المأمور فلا يصح إحجاج صبي غير مميز، ويصح إحجاج ~~المراهق كما سيأتي. # العشرون: عدم الفوات، وسيأتي الكلام عليه. قال في اللباب: وهذه الشرائط ~~كلها في الحج الفرض وأما النفل فلا يشترط فيه شئ منها، إلا الاسلام والعقل ~~والتمييز، وكذا الاستئجار، ولم نجده صريحا في النفل، وجزم به شارحه، لكن ~~هذا مبني على أن الحج لا يقع عن الميت، وفيه ما نذكره بعيده. # مطلب في الاستئجار على الحج قوله: (لم يجز حجه عنه) كذا في اللباب، لكن ~~قال شارحه: وفي الكفاية: يقع الحج عن المحجوج عنه في رواية الأصل عن أبي ~~حنيفة اه‍. وبه كان يقول شمس الأئمة السرخسي وهو المذهب اه‍. وصرح في ~~الخانية بأن ظاهر الرواية الجواز، لكنه قال أيضا: وللأجير أجر مثله. # واستشكله في فتح القدير بما قالوا من أن ما ينفقه المأمور إنما هو على ~~حكم ملك الميت، لأنه لو كان ملكه لكان بالاستئجار، ولا يجوز الاستئجار على ~~الطاعات، فالعبارة المحررة ما في كافي الحاكم: وله نفقة مثله. وزاد إيضاحها ~~في ms2097 المبسوط فقال: وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض بل بطريق الكفاية، ~~لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر. # هذا، وإنما جاز الحج عنه لأنه لما بطلت الإجارة بقي الامر بالحج فتكون له ~~نفقة مثله اه‍. # قلت: وعبارة كافي الحاكم على ما نقله الرحمتي: رجل استأجر رجلا ليحج عنه، ~~قال: لا تجوز الإجارة، وله نفقة مثله. وتجوز حجة الاسلام عن المسجود إذا ~~مات فيه قبل أن يخرج اه‍. ومثله ما في البحر عن الأسبيجابي: لا يجوز ~~الاستئجار على الحج، فلو دفع إليه الاجر فحج يجوز عن الميت وله من الاجر ~~مقدار نفقة الطريق ويرد الفضل على الورثة، إلا إذا تبرع به الورثة أو أوصى ~~الميت بأن الفضل للحاج اه‍ ملخصا. # والحاصل أن قول الشارح لم يجز حجه عنه خلاف ظاهر الرواية، وأن قول ~~الخانية له أجر مثله يشعر بأن الإجارة فاسدة مع أنها باطلة كالاستئجار على ~~بقية الطاعات. وأجاب بعضهم بأن المراد من أجر المثل نفقة المثل كما عبر في ~~الكافي، وإنما سماها أجرا مجازا، وهذا أحسن مما قيل إنه مبني على مذهب ~~المتأخرين القائلين بجواز الاستئجار على الطاعات، لما علمته مما قدمناه أول ~~PageV02P661 # الباب من أن المتأخرين لم يطلقوا ذلك، بل أفتوا بجواز الاستئجار على ~~التعليم والاذان والامام للضرروة لا على جميع الطاعات كما أوضحه المصنف في ~~منحه في كتاب الإجارات وإلا لزم الجواز على الصوم والصلاة ولا يقول به أحد ~~ولا ضرورة للاستئجار على الحج، لامكان دفع المال إليه لينفق على نفسه على ~~حكم ملك الميت بطريق النيابة كما علمت التصريح به عن المبسوط والمتون ~~المصرح فيها بجواز الاستئجار على التسليم ونحوه ليذكر فيها جوازه على الحج، ~~بل المصرح به في عامة متون المذهب أنه لا يجوز الاستئجار على الحج كالكنز ~~والوقاية والمجمع والمختار ومواهب الرحمن وغيرها، بل قال العلامة ~~الشرنبلالي في رسالته بلوغ الإرب إنه لم يذكر أحد من مشايخنا جواز ~~الاستئجار على الحج اه‍. # قلت: ولو قيل بجوازه لزم عليه هدم فروع كثيرة: منها ما مر من ms2098 أن المأمور ~~ينفق على حكم ملك الميت وأنه يجب عليه رد الفضل، واشتراط الانفاق بقدر مال ~~الآمر أو أكثره، وأن الوصي لو دفع المال لوارث ليحج به لا يجوز إلا بإجازة ~~الورثة وهم كبار لأنه كالتبرع بالمال، فلا يجوز للوارث بلا إجازة الباقين ~~كما في الفتح، ولو كان بطريق الاستئجار لم يصح بشئ من هذه الفروع كما ~~أوضحناه في رسالتنا شفاء العليل فافهم. قوله: (ولو أنفق من مال نفسه الخ) ~~قال في الفتح: فإن أنفق الأكثر أو الكل من مال نفسه وفي المال المدفوع إليه ~~وفاء بحجه رجع به فيه، إذ قد يبتلي بالانفاق من مال نفسه لبغتة الحاجة ولا ~~يكون المال حاضرا فجوز ذلك، كالوصي والوكيل يشتري لليتيم والموكل، ويعطي ~~الثمن من مال نفسه ويرجع به في مال اليتيم والموكل اه‍. قال في البحر: ~~وبهذا علم أن اشتراطهم أن تكون النفقة من مال الآمر للاحتراز عن التبرع لا ~~مطلقا اه‍. # وقال في الخانية: إذا خلط المأمور بالحج النفقة بمال نفسه قال في الكتاب: ~~يضمن، فإن حج وأنفق جاز وبرئ عن الضمان اه‍. # إذا عرفت هذا فقوله وأنفق كله أو أكثره الضميران لمال الآمر، وفيه مضاف ~~مقدر: أي مقدار كله أو مقدار أكثره، وهذا يرجع إلى المسألتين. والمعنى: ولو ~~أنفق المأمور بالحج من مال نفسه وحج وأنفق مقدار كل مال الآمر المدفوع إليه ~~أو مقدار أكثره جاز، وكذا إذا خلط النفقة بماله وحج وأنفق الخ. أفاده ح. ~~وقوله: وبرئ من الضمان أي الحاصل بسبب الخلط على ما علمته، وهذا لو بلا إذن ~~الآمر، بل نقل السائحاني عن الذخيرة: له الخلط بدراهم الرفقة أمر به أو لا ~~للعرف. # تنبيه: سنذكر أنه لو أوصى أن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال ~~نفسه ليرجع ليس له ذلك، لان الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف ~~المال إلى نفسه فلا يبدل اه‍. بحر. # قلت: وعلى هذا إذا أضاف المال إلى نفسه فليس للمأمور أن يبدله بماله ~~كالوصي إلا أن يفرق بينهما ms2099 بأن المأمور قد يضطر إلى ذلك على ما مر، ~~فليتأمل. قوله: (وشرط العجز الخ) قد علمت مما قدمناه عن اللباب أن الشروط ~~كلها شروط للحج الفرض دون النفل، فلا يشترط في النفل شئ منها إلا الاسلام ~~والعقل والتمييز، وكذا عدم الاستئجار على ما بيناه. قوله: (لاتساع بابه) أي ~~إنه يتسامح في النفل ما لا يتسامح في الفرض. قال في الفتح: أما الحج النفل ~~فلا يشترط فيه PageV02P662 # العجز، لأنه لم يجب عليه واحدة من المشقتين: أي مشقة البدن ومشقة المال، ~~فإذا كان له تركهما كان له أن يتحمل إحداهما تقربا إلى ربه عز وجل، فله ~~الاستنابة فيه صحيحا اه‍. قوله: (على الظاهر من المذهب) كذا في المبسوط، ~~وهو الصحيح كما في كثير من الكتب. بحر. ويشهد بذلك الآثار من السنة وبعض ~~الفروع من المذهب. فتح. قوله: (وقيل عن المأمور نفلا الخ) ذهب إليه عامة ~~المتأخرين كما في الكشف، قالوا: وهو رواية عن محمد، وهو اختلاف لا ثمرة له، ~~لأنهم اتفقوا أن الفرض يسقط عن الآمر لا عن المأمور، وأنه لا بد أن ينويه ~~عن الآمر، وتمامه في (البحر). # قلت: وعلى القول بوقوعه عن الآمر لا يخلو المأمور من الثواب، بل ذكر ~~العلامة نوح عن مناسك القاضي: حج الانسان عن غيره أفضل من حجه عن نفسه بعد ~~أن أدى فرض الحج لان نفعه متعد، وهو أفضل من القاصر اه‍. تأمل. قوله: ~~(كالنفل) مقتضاه أن النفل يقع عن المأمور اتفاقا، وللآمر ثواب النفقة وبه ~~صرح بعض الشراح ومشى عليه في اللباب. ورده الإتقاني في غاية البيان بأنه ~~خلاف الرواية لما قاله الحاكم الشهيد في الكافي: الحج التطوع عن الصحيح ~~جائز، ثم قال: # وفي الأصل يكون الحج عن المحج اه‍. قوله: (لكنه يشترط الخ) استدراك على ~~قوله يقع عن الآمر فإن مقتضاه صحته ولو من غير الأهل ط: أي كما تصح إنابة ~~ذمي في دفع الزكاة قوله: ( لصحة الافعال) عبر بالصحة دون الوجوب ليعم ~~المراهق فإنه أهل للصحة دون الوجوب ط. قوله: # (ثم فرع ms2100 عليه) أي على أن الشرط هو الأهلية دون اشتراط أن يكون المأمور قد ~~حج عن نفسه ودون اشتراط الذكورة والحرية والبلوغ. قوله: (بمهملة) أي بصاد ~~مهملة وبتخفيف الراء. # مطلب في حج الصرورة قوله: (من لم يحج) كذا في القاموس. وفي الفتح: ~~والصرورة يراد به الذي لم يحج عن نفسه اه‍. أي حجة الاسلام، لان هذا الذي ~~فيه خلاف الشافعي، فهو أعم من المعنى اللغوي، فكان ينبغي للشارح ذكره، لأنه ~~يشمل من لم يحج أصلا، ومن حج عن غيره أو عن نفسه نفلا أو نذرا أو فرضا ~~فاسدا أو صحيحا ثم ارتد ثم أسلم بعده كما أفاده ح. قوله: (وغيرهم أولى لعدم ~~الخلاف) أي خلاف الشافعي فإنه لا يجوز حجهم كما في الزيلعي ح. ولا يخفى أن ~~التعليل يفيد أن الكراهة تنزيهية، لان مراعاة الخلاف مستحبة، فافهم. وعلل ~~في الفتح الكراهة في المرأة بما في المبسوط من أن حجها أنقص، إذ لا رمل ~~عليها، ولا سعي في بطن الوادي، ولا رفع صوت بالتلبية، ولا حلق، وفي العبد ~~بما في البدائع من أنه ليس أهلا لأداء الفرض عن نفسه، وأطلق في صحة إحجاج ~~العبد، فشمل ما إذا كان بإذن مولاه أو بغير إذنه كما صرح به في المعراج، ~~فافهم. وقال في الفتح أيضا: والأفضل أن يكون قد حج عن نفسه حجة الاسلام ~~خروجا عن الخلاف، ثم قال: والأفضل إحجاج الحر العالم بالمناسك الذي حج عن ~~نفسه. وذكر في البدائع كراهة إحجاج الصرورة لأنه تارك فرض الحج. ثم قال في ~~الفتح بعد ما أطال الاستدلال: والذي يقتضيه النظر أن حج الصرورة ~~PageV02P663 # عن غيره إن كان بعد تحقق الوجوب عليه بملك الزاد والراحلة والصحة فهو ~~مكروه كراهة تحريم، لأنه تضيق عليه في أول سني الإمكان فيأثم بتركه، وكذا ~~لو تنفل لنفسه، ومع ذلك يصح لان النهي ليس لعين الحج المفعول بل لغيره وهو ~~الفوات، إذ الموت في سنة غير نادر اه‍. # قال في البحر: والحق أنها تنزيهية على الآمر لقولهم: والأفضل الخ، ~~تحريمية على ms2101 الصرورة المأمور الذي اجتمعت فيه شروط الحج ولم يحج عن نفسه، ~~لأنه أثم بالتأخير اه‍. # قلت: وهذا لا ينافي كلام الفتح لأنه في المأمور، ويحمل كلام الشارح على ~~الآمر، فيوافق ما في البحر) من أن الكراهة في حقه تنزيهية وإن كانت في حق ~~المأمور تحريمية. # تنبيه: قال في نهج النجاة لابن حمزة النقيب بعد ما ذكر كلام البحر المار: ~~أقول وظاهره يفيد أن الصرورة الفقير لا يجب عليه الحج بدخول مكة، وظاهر ~~كلام البدائع بإطلاقه الكراهة: أي في قوله: يكره إحجاج الصرورة لأنه تارك ~~فرض الحج يفيد أنه يصير بدخول مكة قادرا على الحج عن نفسه وإن كان وقته ~~مشغولا بالحج عن الآمر وهي واقعة الفتوى، فليتأمل اه‍. # قلت: وقد أفتى بالوجوب مفتي دار السلطنة العلامة أبو السعود، وتبعه في ~~سكب الأنهر، وكذا أفتى به السيد أحمد بادشاه، وألف فيه رسالة. وأفتى سيدي ~~عبد الغني النابلسي بخلافه وألف فيه رسالة، لأنه في هذا العام لا يمكنه ~~الحج عن نفسه لان سفره بمال الآمر، فيحرم عن الآمر ويحج عنه، وفي تكليفه ~~بالإقامة بمكة إلى قابل ليحج عن نفسه ويترك عياله ببلده حرج عظيم، وكذا في ~~تكليفه بالعود وهو فقير حرج عظيم أيضا. # وأما ما في البدائع فإطلاقه الكراهة المنصرفة إلى التحريم يقتضي أن كلامه ~~في الصرورة الذي تحقق الوجوب عليه من قبل كما يفيده ما مر عن الفتح، نعم ~~قدمنا أول الحج عن اللباب وشرحه أن الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو ~~كالمكي في أنه إن قدر على المشي لزمه الحج ولا ينوي النفل على زعم أنه فقير ~~لأنه ما كان واجبا عليه وهو آفاقي، فلما صار كالمكي وجب عليه، حتى لو نواه ~~نفلا لزمه الحج ثانيا اه‍. لكن هذا لا يدل على أن الصرورة الفقير كذلك، لان ~~قدرته بقدرة غيره كما قلنا، وهي غير معتبرة، بخلاف ما لو خرج ليحج عن نفسه ~~وهو فقير، فإنه عند وصوله إلى الميقات صار قادرا بقدرة نفسه فيجب عليه وإن ~~كان سفره تطوعا ms2102 ابتداء، ولو كان الصرورة الفقير مثله لما صح تقييد ابن ~~الهمام كراهة التحريم بما إذا كان حجه عن الغير بعد تحقق الوجوب عليه، ~~وتعليله للكراهة بأنه تضيق الوجوب عليه، فليتأمل. قوله: (لا يصح) أي لعدم ~~الأهلية المذكورة. قوله: (وإذا مرض) أي عرض له مانع من ذهابه كمرض وحبس ~~وشمل ما لو عليه الآمر أو لا. قوله: (عن الميت) أي عن المحجوج عنه حيا أو ~~ميتا. قوله: (إلا إذا أذن له) بالبناء للمجهول ليناسب ما بعده، ويشمل ما لو ~~أذن له الميت أو وصيه ولم يكن عينه الميت بمنع إحجاج غيره كما مر. قوله: ~~(خرج المكلف الخ) أما إذا لم يخرج وأوصى بأن يحج عنه وأطلق: أي لم يعين ~~مالا PageV02P664 # ولا مكانا فإنه يحج عنه من ثلث ماله من بلده إن بلغ الثلث، لان الواجب ~~عليه الحج من بلده الذي يسكنه، وإلا فمن حيث يبلغ، وإن لم يكن من مكان بطلت ~~الوصية كما في اللباب، قال شارحه: # ولعل المكان مقيد بما قبل المواقيت، وإلا فبأدنى شئ يمكن أن يحج عنه من ~~مكة، وكذا الحكم إذا أوصى أن يحج عنه بمال وسمى مبلغه، فإنه إن كان يبلغ من ~~بلده فمنها، وإلا فمن حيث يبلغ اه‍. # واحترز بالمكلف عن غيره كالصبي والمجنون فإن وصيته لا تعتبر. واحترز ~~بقوله إلى الحج عما لو خرج للتجارة ونحوها وأوصى فإنه يحج عنه من وطنه ~~إجماعا كما في المعراج وغيره، وقيد بخروجه بنفسه لأنه لو أمر غيره ومات ~~المأمور في الطريق فسيذكر تفصيله بعد. قوله: (ومات في الطريق) أراد به موته ~~قبل الوقوف بعرفة ولو كان بمكة بحر. # وفي التجنيس: إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت، لان الحج عرفة ~~بالنص، وقدمنا عند الكلام على فرض الحج أن الحاج عن نفسه إذا أوصى بإتمام ~~الحج تجب بدنة. قوله: # (إنما تجب الوصية به الخ) كذا في التجنيس. قال الكمال: وهو قيد حسن. ~~شرنبلالية. قوله: # (فالامر عليه) أي الشأن مبني على ما فسره: أي عينه، فإن فسر المال ms2103 يحج ~~عنه من حيث يبلغ وإن فسر المكان يحج عنه منه ح. # قلت: والظاهر أنه يجب عليه أن يوصي بما يبلغ من بلده إن كان في الثلث ~~سعة، فلو أوصى لما دون ذلك أو عين مكانا دون بلده يأثم لما علمت أن الواجب ~~عليه الحج من بلد يسكنه. قوله: # (من بلده) فلو كان له أوطان فمن أقربها إلى مكة، وإن لم يكن له وطن فمن ~~حيث مات، ولو أوصى خراساني بمكة أو مكي بالري يحج عنهما من وطنهما، ولو ~~أوصى المكي، أي الذي مات بالري أن يقرن عنه يقرن عنه من الري لباب: أي لأنه ~~لا قران لمن بمكة. # مطلب: العمل على القياس دون الاستحسان هنا قوله: (قياسا لا استحسانا) ~~الأول قول الإمام، والثاني قولهما، وأخر دليله في الهداية فيحتمل أنه مختار ~~له، لان المأخوذ به في عامة الصور الاستحسان. عناية. وقواه في المعراج، لكن ~~المتون على الأول، وذكر تصحيحه العلامة قاسم في كتاب الوصايا، فهو مما قدم ~~فيه القياس على الاستحسان وإليه أشار بقوله: فليحفظ. قوله: (فلو أحج الوصي ~~عنه من غيره أي من غير بلده فيما إذا وجب الإحجاج من بلده لم يصح ويضمن ~~ويكون الحج له ويحج عن الميت ثانيا، لأنه خالف، إلا أن يكون ذلك المكان ~~قريبا من بلده بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل كما في اللباب ~~والبحر. قوله: (ثلثه) أي ثلث مال الموصي، فإن بلغ الثلث الإحجاج راكبا فأحج ~~ماشيا لم يجز، وإن لم يبلغ إلا ماشيا من بلده، قال محمد: يحج عنه من حيث ~~بلغ راكبا. وعن الامام أنه يخير بينهما. وأما إن كان الثلث يكفي لأكثر من ~~حجة، فإن عين الميت حجة واحدة فالفاضل للورثة، وإن أطلق أحج عنه في كل سنة ~~حجة واحدة أو أحج في سنة حججا، وهو الأفضل تعجيلا PageV02P665 # لتنفيذ الوصية لأنه ربما يهلك المال، وإن عين الميت في كل سنة حجة فهو ~~كافطلاق، كما لو أمر الوصي رجلا بالحج السنة فأخره إلى القابلة جاز عن ~~الميت ms2104 ولا يضمن، لان ذكر السنة للاستعجال لا للتقيد. بحر. قلت: ومثل الثلث ~~ما لو قال أحجوا عني بألف، وبالألف يبلغ حججا كما في اللباب وشرحه. قوله: ~~(وإن لم يف فمن حيث يبلغ) لكن لو أحج عنه من حيث يبلغ وفضل من الثلث وتبين ~~أنه يبلغ من موضع أبعد منه يضمن الوصي ويحج عن الميت من حيث يبلغ، إلا أن ~~يكون الفاضل شيئا يسيرا من زاد أو كسوة فلا يضمن. شرح اللباب. ونقله في ~~الفتح عن البدائع. # قوله: (ووارثه الأولى العطف بأو كما فعل في اللباب، لأنه لو كان وصى فلا ~~كلام للوارث في الوصية، نعم لو كان الميت هو الذي دفع للمأمور ثم مات كان ~~للوارث استرداد ما في يد المأمور، وإن أحرم كما سيأتي في الفروع: أي ولو مع ~~وجود الوصي لان الباقي صار ميراثا لكون الميت لم يوص به. قوله: (ما لم ~~يحرم) فلو أحرم ليس له الاسترداد، والمحرم يمضي في إحرامه، وبعد فراغه من ~~الحج ليس له استرداده حتى يرجع إلى أهله، وإن أحرم حين أراد الاخذ فله أن ~~يأخذه ويكون إحرامه تطوعا عن الميت. شرح اللباب عن خزانة الأكمل. قوله: ~~(وإلا) يعني بأن رده لعلة غير الخيانة كضعف رأي فيه أو جهل بالمناسك، أما ~~لو بلا علة فالنفقة في مال الدافع. قال في البحر: إن استرد بخيانة ظهرت ~~منه: أي من المأمور فالنفقة في ماله خاصة وإن استرد لا بخيانة ولا تهمة ~~فالنفقة على الوصي في ماله خاصة، وإن استرد لضعف رأي فيه أو لجهله بأمور ~~المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال الميت لأنه استرد لمنفعة ~~الميت اه‍. أفاده ح. قوله: (أوصى بحج الخ) قيد بالوصية لأنه لو كان لم يوص ~~فتبرع عنه الوارث بالحج أو الإحجاج يصح كما قدمه المصنف: أي يصح عن الميت ~~عن حجة الاسلام إن شاء الله تعالى كما قدمناه. ونقل ط عن الولوالجية أن ~~التعليق بالمشيئة على القبول لا على الجواز، وقدمنا أيضا عن شرح اللباب أن ~~الوارث ms2105 غير قيد، فإذا لم يوص بجزئه تبرع الوارث والأجنبي عنه، وسيأتي تمام ~~الكلام عليه. قوله: # (فتطوع عنه رجل) أطلق الرجل المتطوع فشمل الوارث، وبه صرح قاضيخان بقوله: ~~الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع عنه الوارث أو الأجنبي: لا يجوز ~~اه‍. # قلت: يعني لا يجوز عن فرض الميت، وإلا فله ثواب ذلك الحج. ح عن ~~الشرنبلالية. ولهذا قال المصنف: لم يجزه من الاجزاء، لكن سيأتي ما يدل على ~~أن الثواب إنما يحصل للميت إذا جعله له الحاج بعد الأداء. قوله: (وإن أمره ~~الميت) أي إن الميت إذا أوصى بالاحجاج عنه وأمر أن يحج عنه زيد فحج عنه زيد ~~من مال نفسه لم يجز عن الميت للعلة المذكورة، فافهم. قوله: (لكن لو حج عنه ~~ابنه) أي مثلا، وإلا فكذا حكم بقية الورثة. شرح اللباب. # قلت: بل الوصي كذلك كما يفيده ما يأتي قريبا عن عمدة الفتاوى. ثم إن هذا ~~استدراك على إطلاق الرجل في قوله: فتطوع عنه رجل بأن الوارث أو الوصي يخالف ~~الأجنبي في أنه لو تطوع من وجه بأن أنفق من ماله ليرجع في التركة جاز، ~~بخلاف الأجنبي، لان الوارث خليفة عن الميت، ولذا PageV02P666 # لو قضى الدين من مال نفسه ليرجع جاز. قال في البحر: ولو حج على أن لا ~~يرجع فإنه لا يجوز عن الميت لأنه لم يحصل مقصود الميت وهو ثواب الانفاق ~~اه‍. # قلت: وقدمنا أن الوارث ليس له الحج بمال الميت إلا أن تجيز الورثة وهم ~~كبار، لان هذا مثل التبرع بالمال، فالظاهر تقييد حج الوارث هنا بذلك أيضا. ~~تأمل. قوله: (إن لم يقل من مالي) في البحر عن آخر عمدة الفتاوى للصدر ~~الشهيد: لو أوصى بأن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ~~ليس له ذلك، لان الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه ~~فلا يبدل اه‍ قوله: (وكذا لو أحج لا ليرجع) أي إنه يجوز. # واستفيد منه أنه لو أحج ليرجع أنه يجوز بالأولى، وقد نص ms2106 عليهما في ~~الخانية حيث قال: إذا أوصى الرجل بأن يحج عنه فأحج الوارث رجلا من مال نفسه ~~ليرجع في مال الميت جاز، وله أن يرجع في مال الميت، وكذا الزكاة والكفارة، ~~ولو فعل ذلك الأجنبي لا يرجع، ولا أوصى بأن يحج عنه فأحج الوارث من مال ~~نفسه لا ليرجع عليه جاز للميت عن حجة الاسلام اه‍. قال في شرح اللباب بعد ~~نقله: وفيه بحث لا يخفى اه‍. أي لما مر من أنه يشترط في الحج عن الغير إذا ~~كان بوصية الانفاق من مال المحجوج عنه احترازا عن التبرع كما مر بيانه، ~~فتجويزه فيما لو أحج من ماله لا ليرجع مخالف لذلك، ولذا لم يجز فيما لو حج ~~الوارث بنفسه لا ليرجع، ولا يظهر فرق بينهما، لما علمت من أن مقصود الميت ~~بالوصية ثواب الانفاق من ماله، وهو حاصل فيما لو حج الوارث أو أحج عنه ~~ليرجع دون ما إذا أنفق لا ليرجع فيهما. # واستشكل ذلك في (الشرنبلالية) أيضا، والتفرقة بأنه في الإحجاج قام الوارث ~~مقام الميت في دفع المال، فكأن المأمور أنفق من مال الميت، بخلاف ما إذا حج ~~الوارث بنفسه فإنه لم يحصل منه دفع المال، بل ما حصل منه إلا مجرد الافعال، ~~فلم يجز ما لم ينو الرجوع في ماله غير ظاهرة، لان حجه بنفسه لا بد له من ~~النفقة أيضا، فافهم. قوله: (ومن حج) أي أهل بحج لأنه يصير مخالفا بمجرد ~~الاهلال بلا توقف على الأعمال. أفاده ح. قلت: أي في صورة المتن وإلا فقد لا ~~يصير مخالفا إلا بالشروع كما سيظهر لك. قوله: (عن آمريه) أي لو كانا أبويه ~~أو أجنبيين كما صرح به في الفتح، فقوله في البحر: شمل الأبوين وسيأتي ~~إخراجهما، فيه نظر، لان الآتي في الاحرام عنهما بغير أمرهما، والكلام هنا ~~في الاحرام عن الآمرين، فافهم. قوله: (وقع عنه) أي عن المأمور نفلا، ولا ~~يجزئه عن حجة الاسلام. بحر ونهر. وفيه نظر يأتي قريبا. قوله: (لأنه ~~خالفهما) علة لوقوعه عنه وللضمان: أي لان ms2107 كل واحد إنما أمره أن يخلص النفقة ~~له، وقد صرفها لحج نفسه لأنه لا يمكنه إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية. ~~قوله: (وينبغي صحة التعيين لو أطلق) أي كما لو قال لبيك بحجة وسكت. # قال الزيلعي: وإن أطلق، بأن سكت عن ذكر المحجوج عنه معينا ومبهما، قال في ~~الكافي: # لا نص فيه، وينبغي أن يصح التعيين هنا إجماعا لعدم المخالفة اه‍. وقوله ~~وينبغي أن يصح التعيين PageV02P667 # أي تعيين أحد آمريه قبل الطواف والوقوف كما في مسألة الابهام، وقوله ~~إجماعا قال شيخنا: ينبغي أن يجري فيه خلاف أبي يوسف الآتي في مسألة الابهام ~~لجريان علته هنا أيضا ح. قوله: (ولو أبهمه) بأن قال لبيك بحجة عن أحد آمري ~~ح. قوله: (قبل الطواف) المراد به طواف القدوم كما قال أبو حنيفة، فيما لو ~~جمع بين إحرامين لحجتين ثم شرع في طواف القدوم ارتفضت إحداهما. # فإن قلت: ذكر الوقوف مستدرك. قلت: يمكن أن لا يطوف للقدوم فيكون الوقوف ~~حينئذ هو المعتبر اه‍. ح. قوله: (جاز) أي عندهما. وقال أبو يوسف: بل وقع ~~ذلك عن نفسه بلا توقف وضمن نفقتهما وهو القياس، لان كل واحد منهما أمره ~~بتعين الحج له، فإذا لم يعين فقد خالف. وجه قولهما وهو الاستحسان أن هذا ~~إبهام في الاحرام، والإحرم ليس بمقصود، وإنما هو وسيلة إلى الافعال، ~~والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفى به شرطا. ح عن الزيلعي. # قلت: والحاصل أن صور الابهام أربعة: أن يهل بحجة عنهما وهي مسألة المتن، ~~أو عن أحدهما على الابهام، أو يهل بحجة ويطلق، والرابعة أن يحرم عن أحدهما ~~معينا بلا تعيين لما أحرم به من حج أو عمرة، ولم يذكر الشارح الرابعة ~~لجوازها بلا خلاف كما في الفتح. # وقد ذكر في الفتح أن مبنى الجواب في هذه الصور على أنه إذا وقع المأمور ~~لا يتحول بعد ذلك إلى الآمر، وأنه بعد ما صرف نفقة الآمر إلى نفسه ذاهبا ~~إلى الوجه الذي أخذ النفقة له، لا ينصرف الاحرام إلى نفسه إلا إذا تحققت ~~المخالفة ms2108 أو عجز شرعا عن التعيين. # ففي الصورة الأولى من الصور الأربع: تحققت المخالفة والعجز عن التعيين، ~~ولا ترد مسألة الأبوين الآتية لأنها بدون الآمر كما يأتي، فلا تتحقق ~~المخالفة في ترك التعيين، ويمكنه التعيين في الانتهاء لان حقيقته جعل ~~الثواب، ولذا لو أمره أبواه بالحج كان الحكم كما في الأجنبيين. # وفي الصورة الثانية من الأربع: لم تتحقق المخالفة بمجرد الاحرام قبل ~~الشروع في الأعمال، ولا يمكن صرف الحجة له لأنه أخرجها عن نفسه بجعلها لاحد ~~الآمرين فلا تنصرف إليه إلا إذا وجد تحقق المخالفة أو العجز عن التعيين ولم ~~يتحقق ذلك لأنه يمكنه التعيين إلا إذا شرع في الأعمال ولو شوطا، لان ~~الأعمال لا تقع لغير معين فتقع عنه ثم لا يمكنه تحويلها إلى غيره، وإنما له ~~تحويل الثواب فقط، ولولا النص لم يتحول الثواب أيضا. # وفي الصورة الثالثة: لا خفاء أنه ليس فيها مخالفة لاحد الآمرين ولا تعذر ~~التعيين ولا تقع عن نفسه لما قدمناه. # وأما الرابعة: فأظهر الكل. اه‍ ما في الفتح ملخصا. وأنت خبير بأن ما قرره ~~في الصورة الثانية صريح في أنه إذا شرع في الأعمال قبل تعيين أحد الآمرين ~~وقعت الحجة عن نفسه لتحقق المخالفة والعجز عن التعيين، وكذا تقع عن نفسه ~~بالأولى في الصورة الأولى. والظاهر أنها تجزئه عن حجة الاسلام لأنها تصح ~~بالتعيين وبالاطلاق، بخلاف ما لو نوى بها النفل والمأمور إن كان صرفها عن ~~نفسه بجعلها للآمرين أو لأحدهما، لكن لما تحققت المخالفة بطل ذلك الصرف ~~وإلا لم تقع عن نفسه أصلا، فيكون حينئذ كما لو أحرم عن نفسه ابتداء ولم ينو ~~النفل فتقع عن حجة الاسلام، ولذا قال في الفتح أيضا فيما لو أمره بالحج ~~فقرن معه عمرة لنفسه: لا يجوز ويضمن اتفاقا. ثم قال: ولا PageV02P668 # تقع عن حجة الاسلام عن نفسه، لان أقل ما تقع بإطلاق النية وهو قد صرفها ~~عنه في النية وفي نظر. اه‍. كلامه. والظاهر أن وجه النظر ما قررناه من أنه ~~حيث تحققت المخالفة، ووقعت عن ms2109 نفسه بطل صرف النية فتجزئه عن حجة الاسلام، ~~فقوله في البحر فيما مر: تقع عن المأمور نفلا ولا تجزئه عن حجة الاسلام، ~~فيه نظر، وقد صرح الباقاني في شرح الملتقى، وتبعه الشارح في شرحه عليه أيضا ~~بأنه يخرج بها عن حجة الاسلام، فهذا ما تحرر لي، فافهم والسلام. قوله: ~~(بخلاف ما لو أهل الخ) مرتبط بقوله: ومن حج عن آمريه وقوله: جاز جملة ~~مستأنفة لبيان جهة المخالفة بين المسألتين، فإنه في الأولى لا يجوز ~~والثانية بخلافها، لكن الجواز هنا مشروط بما إذا لم يأمره بالحج، وقوله: # عن أبويه أو غيرهما تنبيه على أن ذكر الأبوين في الكنز وغيره ليس بقيد ~~احترازي، وإنما فائدته الإشارة إلى أن الولد يندب له ذلك جدا كما في النهر، ~~وبه علم أن التقييد بالأبوين في هذه المسألة لا يدل على أن المراد بالآمرين ~~في التي قبلها الأجنبيان، بل الأبوان إذا أمراه فحكمهما كالأجنبيين كما ~~قدمناه عن الفتح، فظهر أنه لا فرق بين الأبوين والأجنبيين في المسألتين ~~وإنما العبرة للامر وعدمه: أي صريحا كما يظهر قريبا، فإذا أحرم بحجة عن ~~اثنين أمره كل منهما بأن يحج عنه وقع عنه ولا يقدر على جعله لأحدهما، وإن ~~أحرم عنهما بغير أمرهما صح جعله لأحدهما أو لكل منهما، وكذا لو أحرم عن ~~أحدهما مبهما يصح تعيينه بعد ذلك بالأولى كما في الفتح، قال: ومبناه على أن ~~نيته لهما تلغو لعدم الامر، فهو متبرع فتقع الأعمال عنه البتة. وإنما يجعل ~~لهما الثواب وترتبه بعد الأداء فتلغو نيته قبله، فيصح جعله بعد ذلك لأحدهما ~~أو لهما. # ولا أشكال في ذلك إذ كان متنفلا عنهما، فإن كان على أحدهما حج الفرض ~~وأوصى به لا يسقط عنه بتبرع الوارث عنه بمال نفسه، وإن لم يوص به فتبرع ~~الوارث عوه بالاحجاج أو الحج بنفسه، قال أبو حنيفة: يجزيه إن شاء الله ~~تعالى لقوله (ص) للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين الحديث انتهى. وبهذا ~~ظهر فائدة أخرى للتقييد بالأبوين في هذه المسألة، وهي سقوط ms2110 الفرض عن الذي ~~عينه له بعد الابهام لو بدون وصية، لكن يشكل عليه أنه إذا لغت نيته لهما ~~لعدم الامر ووقعت الأعمال عنه البتة كيف يصح تحويلها إلى أحدهما؟ وقد مر أن ~~الحج إذا وقع عن المأمور لا يمكن تحويله بعد ذلك إلى الآمر، نعم يمكن تحويل ~~الثواب فقط للنص كما مر، ولهذا والله أعلم قال في الفتح: ولا إشكال في ذلك ~~إذا كان متنفلا عنهما: أي لان غاية حال المتنفل أن يجعل ثواب عمله لغيره ~~وهو صحيح. أما وقوع عمله عن فرض الغير بغير أمره فهو مشكل. والجواب ما مر ~~في كلام الشارح من أن الوارث إذا حج أو أحج عن مورثه جاز لوجود الامر ~~دلالة: أي فكأنه مأمور من جهته بذلك، وعليه فتقع الأعمال عن الميت لا عن ~~العامل، فقوله في الفتح: ومبناه على أن نيته لهما تلغو الخ، مخصوص بما إذا ~~لم يكن عليهما فرض لم يوصيا به، وقدمنا عن البدائع تعليله بالنص أيضا وهو ~~ما علمته من حديث الخثعمية، وبهذا فارق الوارث الأجنبي، لكن قدمنا عن شرح ~~اللباب عن الكرماني والسروجي أن الأجنبي كذلك، نعم هذا مخالف لاشتراط الامر ~~في الحج عن الغير، والأجنبي غير مأمور لا صريحا ولا دلالة، وقدمنا الجواب ~~بأنه مبني على اختلاف الرواية في هذا الشرط والمشهور اشتراطه، وحيث علم ~~وجوده في الوارث دلالة ظهر لاقتصار الكنز وغيره على الأبوين. فائدة ثالثة، ~~وهي أن الامر دلالة ليس له حكم الامر حقيقة من كل وجه لما علمت من أن ~~PageV02P669 # الأبوين لو أمراه حقيقة لم يصح تعيين أحدهما بعد الابهام كما في ~~الأجنبيين، وإن لم يأمراه صريحا صح التعيين، ولو فرضوا المسألة ابتداء في ~~الأجنبيين لتوهم أن الأبوين لا يصح تعيين أحدهما لوجود الامر دلالة ففرضوها ~~في الأبوين لإفادة صحة التعيين وإن وجد الامر دلالة، وليفيدوا أن المراد ~~بالامر في المسألة الأولى الامر صريحا، والله أعلم. # تنبيه: الذي تحصل لنمن مجموع ما قررناه أن من أهل بحجة عن شخصين، فإن ~~أمراه بالحج وقع حجه ms2111 عن نفسه البتة، وإن عين أحدهما بعد ذلك، وله بعد ~~الفراغ جعل ثوابه لهما أو لأحدهما وإن لم يأمراه فكذلك، إلا إذا كان وارثا ~~وكان على الميت حج الفرض ولم يوص به فيقع عن الميت حجة الاسلام للامر دلالة ~~وللنص بخلاف ما إذا أوصى به لان غرضه ثوا ب الانفاق من ماله، فلا يصح تبرع ~~الوارث عنه، وبخلاف الأجنبي مطلقا لعدم الامر. قوله: (لأنه متبرع بالثواب) ~~بيان لوجه صحة التعيين في مسألة الأبوين دون مسألة الآمر، وهو معنى ما ~~قدمناه من قوله في الفتح: # ومبناه على أن نيته لهما تلغى لعدم الامر فهو متبرع الخ. # قال في الشرنبلالية: قلت: وتعليل المسألة يفيد وقوع الحج عن الفاعل، ~~فيسقط به الفرض عنه وإن جعل ثوابه لغيره، ويفيد ذلك الأحاديث التي رواها في ~~الفتح بقوله: اعلم أن فعل الولد ذلك مندوب إليه جدا. لما أخرج الدارقطني عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عنه (ص) لمن حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما ~~بعث يوم القيامة مع الأبرار. وأخرج أيضا عن جابر أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال: من حج عن أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج. # وأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (ص): إذا حج الرجل عن ~~والديه تقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواحهما، وكتب عند الله برا اه‍. # أقول: قد علمت مما قررناه أنه إذا حج الوارث عنهما وعلى أحدهما فرض لم ~~يوص به يقع عن الميت لسقوط الفرض عنه بذلك إن شاء الله تعالى. وحينئذ فكيف ~~يصح دعوى سقوط الفرض به عن الفاعل أيضا وقد صرفه إلى غيره وأجزنا صرفه، نعم ~~يظهر ذلك فيما إذا كان على أحدهما فرض أو وصي به أو لم يكن عليه فرض أصلا، ~~ويدل على ذلك قوله في الفتح: وإنما يجعل لهما الثواب وترتبه بعد الأداء، ~~ومثله قول قاضيخان في شرح الجامع: وإنما يجعل ثواب فعله لهما، وهو جائز ~~عندنا وجعل ثواب حجه لغيره لا يكون إلا بعد ms2112 أداء الحج، فبطلت نيته في ~~الاحرام، فكان له أن يجعل الثواب لأيهما شاء اه‍. فهذا صريح في أن النية لم ~~تقع لهما، وأن الأعمال وقعت له، فله جعل ثوابها لمن شاء بعد الأداء، فيمكن ~~ادعاء سقوط الفرض عن الفاعل بذلك كما حررناه في مسألة الحج عن الآمرين، وبه ~~يعلم جواز جعل لانسان ثواب فرضه لغيره كما ذكرناه أول الباب. # وأما إذا كان على الميت فرض لم يوص به وسقط به فرض الميت يلزم منه وقوع ~~النية والأعمال له لا للفاعل، إلا أن يقال إن الأعمال تقع للعامل هنا أيضا ~~كما هو مقتضى إطلاق عبارة الفتح وقاضيخان وغيرهما، ولكن يسقط بها الفرض عن ~~الميت فضلا من الله تعالى عملا بالنص، وهو حديث الخثعمية وإن خالف القياس، ~~ولذا علقه أبو حنيفة بالمشيئة، ويسقط بها الفرض عن الفاعل أيضا أخذا من ~~الأحاديث المذكورة، ولذا كان الوارث مخالفا لحكم الأجنبي في ذلك. ~~PageV02P670 # فإن قلت: ما مر من تعليل جواز حج الوارث بوجود الامر دلالة يقتضي وقوع ~~الأعمال عن الميت، لأنه لو أمره صريحا وقعت عنه بلا شبهة، فخالف ما اقتضاه ~~إطلاق الفتح وغيره. وحينئذ فلا يمكن سقوط فرض العامل بذلك أيضا. # قلت قد علمت أن الامر دلالة ليس كالأمر صريحا من كل وجه، ولذا صح تعيين ~~أحد أبويه بعد الابهام، ولو أمره صريحا لم يصح كالأجنبيين كما قدمنا، فلو ~~اقتضى الامر دلالة وقوع الأعمال عن الميت لم يصح التعيين فقلنا بوقوع ~~الأعمال للعامل، وكذا فيسقط فرضه بها، وكذا يسقط فرض الأب أو الام عملا ~~بالأحاديث المذكورة، والله أعلم. هذا غاية ما وصل إليه فهمي القاصر في ~~تحرير هذه المواضع المشكلة التي لم أر من أوضحها هذا الايضاح، ولله الحمد. ~~قوله: (وفي الحديث) كلامه يوهم أن هذا الحديث واحد مع أنه مأخوذ من حديثين ~~كما علمت مع تغيير بعض اللفظ بناء على الصحيح من جواز رواية الحديث بالمعنى ~~للعارف اه‍ ح. قوله: (لا غير) أي لا غير دم الاحصار من باقي الدماء ~~الثلاثة، وهو ذم ms2113 الشكر في القران والتمتع ودم الجناية. قوله: (على الآمر) ~~هذا عندهما وعليه المتون، وعند أبي يوسف: على المأمور. قوله: (قيل من ~~الثلث) لان الوصية بالحج تنفذ من الثلث، وهذا من توابع الوصية، وقيل من ~~الكل لأنه دين وجب حقا للمأمور على الميت فيقضى من جميع ماله، كما لو أوصى ~~بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه فباعه الوصي وضاع الثمن من يده ثم استحق العبد ~~فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي، ويرجع الوصي في قول أبي حنيفة الأخير ~~في جميع التركة من شرح الجامع لقاضيخان، واستوجه ط الأول والرحمتي الثاني. ~~قوله: (ثم إن فاته الخ) أي فات المأمور المعلوم من المقام، وأطلق ألفوا ت ~~فشمل ما يكون بسبب الاحصار وغيره، فإن الاحصار يمكن أن يكون بتقصير منه كأن ~~تناول دواء ممرضا قصدا حتى أحصره. # أفاده ح. # هذا، وقد صرحوا بأن عليه الحج من قابل بمال نفسه كفائت الحج كما في ~~البحر. ثم قال: # ولم يصرحوا بأنه في الاحصار والفوات إذا قضى الحج، هل يكون عن الآمر أو ~~يقع المأمور، وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل بمال نفسه؟ اه‍. # أقول: قال في البدائع: فإن فاته الحج يصنع ما يصنعه فائت الحج بعد شروعه، ~~ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه، وعليه في نفسه الحج من قابل، لان ~~الحجة قد وجبت عليه بالشروع فلزمه قضاؤها وهذا على قول محمد ظاهر، لان الحج ~~عنده يقع عن الحاج اه‍. ونقله في النهر عن السراج، ثم قال: وعلى قول غير ~~محمد من أنه يقع عن الآمر ينبغي أن يكون القضاء عن الآمر وتلزمه النفقة ~~اه‍. ويؤيده أنه صرح في اللباب بأنه إن فاته بآفة سماوية لم يضمن ويستأنف ~~الحج عن الميت: أي بناء على قول غير محمد. فعلم أن على قول محمد عليه الحج ~~عن نفسه، وعلى قول غيره عن الميت. وظاهره أنه يجب عليه من ماله، لكن في ~~التاترخانية عن المتنقى قال محمد: يحج PageV02P671 # عن الميت من بلده إذا بلغت النفقة نفسه ولا ms2114 ضمان عليه فيما أنفق ولا نفقة ~~له بعد الفوات عن الميت من ماله وعلى المأمور حج آخر قضاء لما شرع ويخالفه ~~ما في التاترخانية أيضا عن التهذيب. قال أبو يوسف: إذا فسد حجه قبل الوقوف ~~عليه ضمان النفقة، وعليه الحج الذي أفسده وعمرة وحجة للآمر، ولو فاته الحج ~~لا يضمن لأنه أمين، وعليه قضاء الفائت وحج عن الآمر اه‍. فإن قوله: وعليه ~~قضاء الفائت الخ، يقتضي أن عليه الحجتين من ماله إلا أن يكون قوله: وحج عن ~~الآمر، بضم أوله مبنيا للمفعول: أي وعلى الورثة الإحجاج من ماله. ثم إن ~~الظاهر أن هذا من مقول أبي يوسف، فينافي ما مر عن النهر، فليتأمل، وسيأتي ~~بقية الكلام عليه. وقوله: (والجناية) أطلقه فشمل دم الجماع ودم جزاء الصيد ~~والحلق ولبس المخيط والطيب والمجاوزة بغير إحرام. بحر. قوله: (على الحج) أي ~~المأمور. أما الأول فلانه وجب شكرا على الجمع بين النسكين وحقيقة الفعل ~~منه، وإن كان الحج يقع عن الآمر لأنه وقوع شرعي لا حقيقي. وأما الثاني ~~فباعتبار أنه تعلق بجنايته. أفاده في البحر. قوله: (فيصير مخالفا) هذا قول ~~أبي حنيفة. ووجهه أنه لم يأت بالمأمور به لأنه أمره بسفر يصرفه إلى الحج لا ~~غير، فقد خالف أمر الآمر فضمن. بدائع. زاد في المحيط: لأن العمرة لا تقع عن ~~الآمر لأنه ما أمره بها فصار كأنه حج عنه واعتمر لنفسه فيصير مخالفا، ولو ~~أمره بالحج فاعتمر ثم حج من مكة فهو مخالفة لأنه مأمور بحج ميقاتي، ولو ~~أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه لم يكن مخالفا، بخلاف ما إذا حج أولا ثم ~~اعتمر اه‍. وانظر ما قدمناه قبيل باب الاحرام. قوله: (وضمن النفقة الخ) أما ~~الدم فهو على المأمور على كل حال. بحر. قوله: (فيعيد بمال نفسه) لأنه إذا ~~أفسده ولم يقع مأمورا به فكان واقعا عن المأمور فيضمن ما أنفق في حجه من ~~مال غيره، ثم إذا قضى الحج في السنة القابلة على وجه الصحة لا يسقط الحج عن ~~الميت، لأنه ms2115 لما خالف في السنة الماضية بالافساد صار الاحرام واقعا عنه، ~~فكذا الحج المؤدي به صار واقعا عنه. ابن كمال، وعليه حجة أخرى للآمر كما ~~قدمناه آنفا عن التاترخانية عن التهذيب: أي سوى حج القضاء، وهو الأصح كما ~~في المعراج، وبه اندفع ما في البحر من قوله: وإذا فسد حجه لزمه الحج من ~~قابل بما نفسه، وفيه ما تقدم من التردد في وقوعه عن الآمر اه‍. قوله: (وإن ~~مات الخ الأنسب ذكر هذه المسألة عند قوله المار خرج المكلف الخ. # قوله: (قبل وقوفه) قيد به لأنه لو مات بعده قبل الطواف جاز عن الآمر لأنه ~~أدى الركن الأعظم. # خانية وفتح، وقدمنا نوع عن التجنيس. فما بحثه في البحر من أن أعظميته ~~للأمن من الافساد بعده لا لأنه يكفي فيجب على الآمر الإحجاج ا ه‍. مخالف ~~للمنقول، وأما لو بقي حيا وأتم الحج إلا طواف الزيارة فرجع ولم يطفه فقال ~~في الفتح: لا يضمن النفقة، غير أنه حرام على النساء ويعود بنفقة نفسه ليقضي ~~ما بقي عليه لأنه جان في هذه الصورة ا ه‍. قوله: (من منزل آمره) أي إن لم ~~يعين منزلا وإلا اتبع كما مر. قوله: (فإن مات) أي المأمور الثاني. قوله: ~~(من ثلث الباقي بعدها) أي بعد PageV02P672 # النفقة: أي ثلث الباقي بعد هلاكها، وهو المراد بقولهم: بثلث ما بقي من ~~المال، فافهم، وهذا عند الامام، وعند أبي يوسف: بالباقي من الثلث، وعند ~~محمد: بما بقي مع المأمور. # مثاله: أوصى بأن يحج عنه ومات عن أربعة آلاف فدفع الوصي لمأمور ألفا ~~فسرقت، فعند الامام يؤخذ ما يكفي من ثلث ما بقي من التركة وهو ألف، فإن ~~سرقت يؤخذ من ثلث الألفين الباقيين، وهكذا إلى أن يبقى ما ثلثه يكفي الحج. # وعند أبي يوسف: إذا سرق الألف الأول لم يبق من ثلث التركة إلا ثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث فتدفع له إن كفت، ولا تؤخذ مرة أخرى. # وعند محمد: إن فضل من الألف الأولى ما يبلغ الحج حج به، وإلا فلا، هكذا ms2116 ~~ذكر الخلاف عامة المشايخ وبعضهم قالوا: هذا إن أوصى بأن يحج عنه من الثلث ~~أو بأن يحج عنه وليؤد، أما لو أوصى بأن يحج عنه بثلث ما له فقول محمد كقول ~~أبي يوسف، وتمامه في جامع قاضيخان والفتح. # وهذا الاختلاف إذا هلك في يد المأمور فلو في يد الوصي بعد ما قاسم الورثة ~~يحج عنه بثلث ما بقي اتفاقا كما في التاترخانية. قوله: (وظاهره أنه رجوع في ~~تركة المأمور) إن كان المراد أنه لا رجوع لورثة الآمر في تركة المأمور بما ~~بقي معه، فهذا بعيد جدا، لان ما بقي مع المأمور لا يملكه، بل لو أتم الحج ~~يجب عليه رد الفاضل كما يأتي، فيصدق على هذا الباقي أنه من مال الآمر فيحسب ~~من الثلث، وقد صرح به القهستاني حيث قال بثلث الباقي مما في أيدي الورثة، ~~والمأمور وإن كان المراد أنه لا رجوع لهم بما أنفقه قبل موته أو بما سرق ~~منه فهو لا شبهة فيه، حيث لم يخالف كما مر فيما لو فاته الحج بغير صنعه، ~~وإن كان المراد أنه لا رجوع في تركته بما يدفع للمأمور الثاني، فهذا هو ~~المتبادر من قولهم بثلث ما بقي من ماله: أي مال الآمر، والظاهر أن هذا مراد ~~الشارح نبه به على أنه لو فاته الحج بلا صنعه ولزمه القضاء أن القضاء يكون ~~في نفسه اتفاقا خلافا لما قدمناه من أن هذا ظاهر على قول محمد، وأنه على ~~قول غيره يكون القضاء عن الآمر وتلزم المأمور نفقته، فإن مقتضاه أن المأمور ~~إذا مات في الطريق ترجع ورثة الآمر على تركته بنفقة الذي يأمرونه بالحج عن ~~مورثهم، وهذا خلاف ما قرره الفقهاء هنا في المسألة الخلافية، حيث جعلوا ~~الإحجاج ثانيا بثلث ما بقي من جميع مال الآمر أو الباقي من الثلث أو الباقي ~~مع المأمور، ولم يقل أحد إنه يكون من مال المأمور، فينافي ما تقدم بحثا عن ~~البدائع والسراج والنهر، فلله در هذا الشارح ما أبعد مرماه، فافهم. قوله: # (خلافا لهما) أي ms2117 في الموضعين فيما يدفع ثانيا، وفي المحل الذي يجب ~~الإحجاج منه ثانيا. (فتح). # قوله: (وقولهما استحسان) يعني قولهما في المحل، أما فيما يدفع ثانيا فلم ~~يذكروا فيه الاستحسان. # وفي الفتح: قول الإمام في الأول: أي فيما يدفع ثانيا أوجه وقولهما هنا ~~أوجه، وقدمنا ما يفيد ترجيحه أيضا عن العناية والمعراج، لكن قدمنا أيضا أن ~~المتون على قول الإمام، ونقل تصحيحه العلامة قاسم. قوله: (كما مر) أي في ~~قوله: ولا فيصير مخالفا فيضمن ح. قوله: (لا للتقييد) لان PageV02P673 # الحج لا يختلف باختلاف السنين، ففي أي سنة حصل فيها وقع عنه، ولا يخفى أن ~~الأولى إيقاعه في السنة المعينة خوفا من ذهاب النفقة أو تعطل الحج ط. قوله: ~~(والأفضل أن يعود إليه) أي إلى منزل الآمر المذكور في المتن. قال في البحر: ~~ولو أحج رجلا فحج ثم أقام بمكة جاز، لان الفرض صار مؤدى، والأفضل أن يحج ثم ~~يعود إلى أهله، فافهم قوله: (وعليه رد ما فضل من النفقة) قال في البحر: ~~فالحاصل أن المأمور لا يكون ملكا لما أخذه من النفقة، بل يتصرف فيه على ملك ~~الآمر حيا كان أو ميتا معينا كان القدر أولا، ولا يحل له الفضل إلا بالشرط ~~الآتي، سواء كان الفضل كثيرا أو يسيرا كيسير من الزاد، كما صرح به في ~~الظهيرية ا ه‍. # قلت: وهذا مما يدل على أن الاستئجار على الحج لا يصح عند المتأخرين كما ~~قدمنا الكلام عليه، فافهم. قوله: إلا أن يوكله الخ) قال في الفتح: وإذا ~~أراد أن يكون ما فضل للمأمور يقول له: وكلتك أن تهب الفضل من نفسك وتقبضه ~~لنفسك، فإن كان على موت قال: والباقي مني لك وصية ا ه‍. زاد في اللباب: وإن ~~لم يعين الآمر رجلا يقول للوصي: أعط ما بقي من النفقة من شئت، وإن أطلق ~~فقال: وما يبقى من النفقة فهو للمأمور، فالوصية باطلة ا ه‍. أي لأنها ~~لمجهول. # قوله: (ولوارثه الخ) هذه المسألة تقدمت عند. قوله: إن وفى به ثلثه لكن ~~ذكرت في كل ms2118 من الموضعين مع زيادة، لم توجد في الآخر، ففي الأول زاد الوصي، ~~والتفصيل في نفقة الرجوع وفي هذا زاد قوله كذا إن أحرم الخ وكان عليه أن ~~ينظمهما في سلك واحد ح. قوله: (وكذا إن أحرم وقد دفع إليه ليحج عنه وصيه ~~الخ) هذا التركيب فاسد المعنى. ووجد في نسخة ليحج عنه بلا وصية وهي الصواب، ~~لان المراد أن المحجوج عنه إذا لم يوص بالحج ولكنه دفع إلى رجل ليحج عنه ثم ~~مات الدافع فللورثة استرداد المال الباقي من الرجل، وإن أحرم بالحج. قال في ~~النهر: # وقيدنا بكون الآمر أوصى بالحج عنه لما في المحيط: لو دفع إلى رجل مالا ~~ليحج به عنه فأهل بحجة ثم مات الآمر فلورثته أن يأخذوا ما بقي من المال معه ~~ويضمنونه ما أنفق بعد موته لان نفقة الحج كنفقة ذوي الأرحام تبطل بالموت ا ~~ه‍. قوله: (وللوصي أن يحج الخ) قال في فتح القدير: ولا يجوز الاستئجار على ~~الطاعات، وعن هذا قلنا: لو أوصى أن يحج عنه ولم يزد على ذلك كان للوصي أن ~~يحج عنه بنفسه إلا أن يكون وارثا، أو دفعه لوارث ليحج فإنه لا يجوز إلا أن ~~تجيز الورثة وهم كبار، لان هذا كالتبرع بالمال فلا يصح للوارث إلا بإجازة ~~الباقين، ولو قال الميت للوصي: ادفع المال لمن يحج عني لم يجز له أن يحج ~~بنفسه مطلقا اه‍. قوله: (ولو قال منعت) أي عن الحج وكذبوه، أي الورثة لم ~~يصدق، ويضمن ما أنفقه من مال الميت إلا أن يكون أمرا ظاهرا يشهد على صدقه. ~~لان سبب الضمان قد ظهر فلا يصدق في دفعه إلا بظاهر يدل على صدقه. فتح. ~~قوله: # (صدق بيمينه) لأنه يدعي الخروج عن عهدة ما هو أمانة في يده. فتح. قوله: ~~(إلا الخ أي فإنه لا يصدق إلا ببينة لأنه يدعي قضاء الدين هكذا في كثير من ~~الكتب، وعليه المعول خلافا لما في خزانة PageV02P674 # الأكمل. بحر. قوله: (وقد أمر بالانفاق) أي مما عليه من الدين ط. قوله: ~~(ولا ms2119 تقبل الخ) لأنها شهادة على النفي. بحر. أي لان مقصودهم نفي حجه وإن ~~كانت صورة شهادتهم إثباتا. ح. قوله: # (إلا إذا برهنا الخ) لان إقراره وهو تلفظه بهذه الجملة إثبات ح. وفي بعض ~~النسخ برهنوا بصيغة الجمع: أي الورثة، وهي أولى. # تتمة: في المحيط عن المنتفى: أوصى لرجل بألف وللمساكين بألف ولحجة ~~الاسلام بألف والثلث ألفان يقسم الثلث بينهم أثلاثا ثم تضاف حصة المساكين ~~إلى الحجة، فما فضل عن الحجة فللمساكين، لان البدءة بالفرض أهم، ولو عليه ~~حجة وزكاة وأوصى لانسان يتحاصون في الثلث ثم ينظر إلى الزكاة والحج فيبدأ ~~بما بدأ به الموصي ولو فريضة ونذر بدئ بالفريضة، ولو تطوع ونذر بدئ بالنذر، ~~ولو كلها تطوعات أو فرائض أو واجبات بدئ بما بدأ به الميت ا ه‍. # وتوضيح هذه المسألة سيأتي في الوصايا فاحفظها، فإنها مهمة كثيرة الوقوع، ~~وبقي فروع كثيرة من هذا الباب تعلم من الفتح واللباب، والله أعلم بالصواب. # باب الهدي لما دار ذكر الهدي فيما تقدم من المسائل نسكا وجزاء احتيج إلى ~~بيانه ومن يتعلق به. ابن كمال، ويقال فيها هدي بالتشديد على فعيل الواحد ~~هدية كمطية ومطايا. مغرب. قوله: (ما يهدى) مأخوذ من الهدية التي هي أعم من ~~الهدي لا من الهدي، وإلا لزم ذكر المعرف في التعريف، فيلزم تعريف الشئ ~~بنفسه ح. # قلت: لو أخذ من الهدي يكون تعريفا لفظيا وهو سائغ ط. واحترز بقوله: إلى ~~الحرم عما يهدى إلى غيره نعما كان أو غيره، وبقوله: من النعم عما يهدى إلى ~~الحرم من غير النعم. فإطلاق الفقهاء في باب الايمان والنذور الهدي على غيره ~~مجاز. بحر. وبقوله ليتقرب به) أي بإراقة دمه فيه: # أي في الحرم عما يهدى من النعم إلى الحرم هدية لرجل. وأفاد به أنه لا بد ~~من النية: أي ولو دلالة. # ففي البحر عن المحيط: الواحد من النعم يكون هديا بجعله صريحا أو دلالة، ~~وهي إما بالنية أو بسوق بدنة إلى مكة وإن لم ينو استحسانا، لان نية الهدي ~~ثابتة عرفا، ms2120 لان سوق البدنة إلى مكة في العرف يكون للهدي لا للركوب ~~والتجارة. قال: وأراد السوق بعد التقليد لا مجرد السوق. قوله: # (أدناه شاة) أي وأعلاه بدنة من الإبل والبقر، وفي الحكم الأدنى سبع بدنة. ~~شرح اللباب. وأفاد ببيان الأدنى أنه لو قال: لله علي أن أهدي، ولا نية له، ~~فإنه يلزمه شاة لأنها الأقل، وإن عين شيئا لزمه، ولو أهدى قيمتها جاز في ~~رواية، وفي أخرى، لا وهي الأرجح، ولا كلام فيما لو كان مما لا يراق دمه من ~~المنقولات، فلو عقارا تصدق بقيمته في الحرم أو غيره لأنه مجاز عن التصدق. ~~أفاده في PageV02P675 # البحر واللباب. قوله: (ابن خمس سنين الخ) بيان لأدنى السن الجائز في ~~الهدي وهو الثني، وهو من الإبل ما له خمس سنين وطعن في السادسة، ومن البقر ~~ما طعن في الثالثة، ومن الغنم ما طعن في الثانية لكنه يوهم أن الجذع من ~~الغنم لا يجوز. قال في اللباب: ولا يجوزون الثني إلا الجذع من الضأن وهو ما ~~أتى عليه أكثر السنة، وإنما يجوز إذا كان عظيما، وتفسيره أنه لو خلط ~~بالثنايا اشتبه على الناظر أنه منها ا ه‍. قوله: (ولا يجب تعريفه) أي ~~الذهاب به إلى عرفات أو تشهيره بالتقليد. # ح عن البحر. قوله: (بل يندب) أي التعريف بمعنييه ح. لكن الشاة لا يندب ~~تقليدها. وفي اللباب: # ويسن تقليد بدن الشكر دون بدن الجبر، وحسن الذهاب بهدي الشكر إلى عرفة ا ~~ه‍. فعبر في الأول بالبدن ليخرج الشاة، وفي الثاني بالهدي ليدخلها فيه. ~~وأفاد أيضا أن الأول سنة، والثاني مندوب، ففي كلام الشارح إجمال. قوله: (في ~~دم الشكر) أي القران والتمتع، وكذا يقلد هدي التطوع والنذر، ولو قلد دم ~~الاحصار والجناية جاز ولا بأس به كما سيأتي. قوله: (ولا يجوز في الهدايا ~~إلا ما جاوز في الضحايا) كذا عبر في الهداية، وعلله بأنه قربة تعلقت بإراقة ~~الدم كالأضحية فيختصان بمحل واحد ا ه‍. فأشار إلى أنه مطرد منعكس، فيجوز ~~هنا ما يجوز ثمة، ولا يجوز هنا ms2121 ما لا يجوز ثمة. # ولا يرد على طرده ما قدمناه من جواز إهداء قيمة المنذور في رواية مع أنه ~~لا يجوز في الأضحية، لان ما واقعة على الحيوان كما اقتضاه قوله: وهو إبل ~~وبقر وغنم ولو سلم فتلك الرواية مرجوحة، على أن القيمة قد تجزي في الأضحية ~~كما إذ مضت أيامها ولم يضح الغني فإنه يتصدق بقيمتها، فافهم. قوله: (فصح ~~اشتراك ستة) أي لان ذلك جائز في الضحايا، فيجوز هنا لما علمته من القاعدة، ~~واشتراك افتعال مصدر الرباعي المتعدي كالاختصاص والاكتساب، وهو مضاف إلى ~~مفعوله: أي اشتراك واحد ستة. # قال في الفتح عن الأصل والمبسوط: فإن اشترى بدنة لمتعة مثلا ثم اشترك ~~فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه، لأنه لما أوجبها صار الكل ~~واجبا، بعضها بإيجاب الشرع، وبعضها بإيجابه، فإن فعل فعليه أن يتصدق ~~بالثمن، وأن نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته، لأنه ما أوجب الكل على نفسه ~~بالشراء، فإن لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز. ~~والأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت ~~الشركة في الابتداء ا ه‍. وقوله: # لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء الخ، يدل على أن معنى إيجابها لنفسه ~~أن يشتريها لنفسه أو ينوي بعده القربة، ومثله قوله في شرح اللباب: أي ~~بتعيين النية وتخصيصها له. # إذا عرفت ذلك فالصور ستة: إما أن يشتريها لنفسه خاصة، أو يشتريها بلا نية ~~ثم يعينها لنفسه، أو يشتريها بلا نية ولم يعينها لنفسه، أو يشتريها بنية ~~الشركة، أو يشتريها مع ستة، أو يشتريها وحده بأمرهم، فقول الشارح: شريت ~~لقربة لا يصلح على إطلاقه، بل هو خاص بما عدا الصورتين الأوليين، لكن ينبغي ~~أن يكون هذا التفصيل محمولا على الفقير، لان الغني لا تجب عليه بالشراء ~~PageV02P676 # بدليل ما ذكره في أضحية البدائع عن الأصل، من أنه لو اشترى بقرة ليضحي ~~بها عن نفسه فأشرك فيها يجزئهم، والأحسن فعل ذلك قبل الشراء. قال: وهذا: أي ms2122 ~~قوله: يجزئهم محمول على الغني لأنها لم تتعين، أما الفقير فلا يجوز أن يشرك ~~فيها لأنه أوجبها على نفسه بالشراء للأضحية فتعينت. ا ه‍. لكن سوى في ~~الخانية في مسألة الأضحية بين الغني والفقير، فتأمل. قوله: (وإن اختلفت ~~أجناسها) في الفتح عن الأصل والمبسوط كل من وجب عليه من المناسك جاز أن ~~يشارك ستة نفر قد وجبت الدماء عليهم وإن اختلفت أجناسها من دم متعة وإحصار ~~وجزاء صيد وغير ذلك، ولو كان الكل من جنس واحد كان أحب إلي ا ه‍. وذكر نحوه ~~في البحر هنا، وبه يظهر ما في قول البحر في القران والجنايات: إن الاشتراك ~~لا يكفي في الجنايات، بخلاف دم الشكر، وقد نبهنا على ذلك أول باب الجنايات. ~~قوله: (في الحج) أي في كل دم له تعلق بالحج كدم الشكر والجناية والاحصار ~~والنفل. قال في النهر: فلا يرد أن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزئه الشاة. ~~قوله: (إلا الخ) أي فتجب فيهما بدنة، ولا ثالثة لهما في الحج. لباب. قال ~~شارحه: وفيه نظر إذ تقدم أنه إذا مات بعد الوقوف وأوصى بإتمام الحج تجب ~~البدنة لطواف الزيارة وجاز حجه، وكذا عند محمد تجب في النعامة بدنة، ثم ~~قوله في الحج: احتراز عن العمرة، حيث لا تجب البدنة بالجماع قبل أداء ركنها ~~من طواف العمرة ولا أداء طوافها بالجناية أو الحيض أو النفاس ا ه‍. قوله: ~~(قبل الحلق) أما بعده ففي وجوبها خلاف، والراجح وجوب الشاة. ط عن البحر. ~~قوله: (كما مر) أي في الجنايات ح. قوله: # (كالأضحية) أشار به إلى أن المستحب أن يتصدق بالثلث، ويطعم الأغنياء ~~الثلث، ويأكل ويدخر الثلث. ح عن البحر. قوله: (إذا بلغ الحرم) قيد به لما ~~سيأتي من أن حل الانتفاع به لغير الفقراء مقيد ببلوغه محله. وأفاد في البحر ~~أنه لا حاجة إلى هذا القيد، لأنه قبل بلوغه الحرم ليس بهدي، فلم يدخل تحت ~~عبارة المصنف ليحتاج إلى إخراجه. # قال: والفرق بينهما أنه إذا بلغ الحرم فالقربة فيه بالإراقة وقد ms2123 حصلت ~~فالاكل بعد حصولها، وإذا لم يبلغ فهي بالتصدق والاكل ينافيه ا ه‍. ونظر فيه ~~في النهر، ولم يبين وجه النظر، ولعل وجهه منع أنه لا يسمى هديا قبل بلوغه ~~الحرم، لان قوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * (سورة المائدة: الآية 95) ~~يدل على تسميته هديا قبل بلوغه، سواء قدر بالغ صفة أو حالا مقدرة، ولان ~~المتوقف على بلوغه الحرم جواز الأكل منه وإطعام الغني دون كونه هديا، ولذا ~~لا يركبه في الطريق بلا ضرورة، ولا يحلبه، ولو عطب أو تعيب قبله نحره وضرب ~~صفحة سنامه بدمه ليعلم أنه هدي للفقراء فلا يأكله غني كما يأتي، فافهم. ~~قوله: (ولو أكل من غيرها) أي غير هذه الثلاثة من بقية الهدايا، كدماء ~~الكفارات كلها والنذور وهدي الاحصار والتطوع الذي لم يبلغ الحرم، وكذا لو ~~أطعم غنيا، أفاده في البحر. قوله: # (ضمن ما أكل) أي ضمن قيمته. # وفي اللباب وشرحه فلو استهلكه بنفسه بأن باعه ونحو ذلك، بأن وهبه لغني أو ~~أتلفه وضيعه PageV02P677 # لم يجز وعليه قيمته: أي ضمان قيمته للفقراء إن كان مما يجب التصدق به، ~~بخلاف ما إذا كان لا يجب عليه التصدق به فإنه لا يضمن شيئا ا ه‍. وفيه كلام ~~يعلم من البحر ومما علقناه عليه. قوله: (أي وقته) أشار إلى أن المراد ~~باليوم مطلق الوقت فيعم أوقات النحر، أو هو مفرد مضاف فيعم ط. # قوله: (فقط) أي لا يتعين غيرهما فيها، ومنه هدي التطوع إذا بلغ الحرم فلا ~~يتقيد بزمان هو الصحيح، وإن كان ذبحه يوم النحر أفضل كما ذكره الزيلعي ~~خلافا للقدوري. بحر. قوله: (فلم يجز) أي بالاجماع، وهو بضم أوله من ~~الاجزاء. قوله: (بل بعده) أي بل يجزئه بعده: أي بعد يوم النحر: # أي أيامه، إلا أنه تارك للواجب عند الامام فيلزمه دم للتأخير، أما عندهما ~~فعدم التأخير سنة، حتى لو ذبح بعد التحلل بالحلق لا شئ عليه. قوله: (لا ~~منى) أي بل يسن لما في المبسوط من أن السنة في الهدايا أيام النحر منى، وفي ~~غير أيام ms2124 النحر فمكة هي الأولى. شرح اللباب. قوله: (للكل) بيان لكون الهدي ~~موقتا بالمكان سواء كان دم شكر أو جناية لما تقدم أنه اسم لما يهدى من ~~النعم إلى الحرم ودخل فيه الهدي المنذور، بخلاف البدنة المنذورة فلا تتقيد ~~بالحرم عندهما. وقاسها أبو يوسف على الهدي المنذور، والفرق ظاهر. بحر عن ~~المحيط. قوله: (لا لفقيره) المعطوف محذوف تعلق به المجرور، والتقدير: لا ~~التصدق لفقيره، واللام بمعنى على، وهذا أولى من قول ح. # الصواب لا فقيره بالرفع عطفا على الحرم ط. قوله: (فإن أعطاه ضمنه) أي إن ~~أعطاه بلا شرط، أما لو شرطه لم يجز كما في اللباب. # قال شارحه: وتوضيح ما قاله الطرابلسي أنه إذا شرط إعطاءه منه يبقى شريكا ~~له فيه فلا يجوز الكل لقصده اللحم ا ه‍. # أقول: وفيه نظر، لان صيرورته شريكا فرع صحة الإجارة، وسيأتي في الإجارة ~~الفاسدة أنه لو دفع لآخر غزلا لينسجه له بنصفه أو استأجر بغلا ليحمل طعامه ~~ببعضه أو ثورا ليطحن بره ببعض دقيقه فسدت لأنه استأجره بجزء من عمله، وحيث ~~فسدت الإجارة يجب أجر المثل من الدراهم كما صرحوا به أيضا، وهذا يقتضي أن ~~يجب له أجر مثله دراهم، ولا يستحق شيئا من اللحم فلم يصر شريكا فيه، ~~فليتأمل. # ثم رأيت في معراج الدراية ما نصه: والبضعة التي جعلت أجرة بمنزلة قفيز ~~الطحان لأنها من منافع عمله فلا تكون أجرة ا ه‍. ثم ذكر أنه لو تصدق عليه ~~منها جاز، ولو أعطاه شيئا بجزارته ضمته، فعلم أن كلامه الأول فيما لو شرط ~~الأجرة منها، والأخير فيما لو لم يشرطه، وأنه لا فرق بينهما، والله أعلم. ~~قوله: (ولا يركبه مطلقا) أي سواء جاز له الاكل منه أو لا. نهر. قال: وضرح ~~في المحيط بحرمته. قوله: (شرنبلالية) نقل ذلك في الشرنبلالية عن الجوهرة ~~والبرجندي والهداية وكافي النسفي وكافي الحاكم، ومثله في اللباب، فما في ~~البحر والنهر من أن ظاهر كلامهم أنها إن PageV02P678 # نقصت بركوبه لضرورة فإنه لا ضمان عليه مخالف لصريح المنقول. قوله: (فإن ms2125 ~~أطعم منه) أي مما ضمنه من النقص، وقوله: ضمن قيمته لان الصدقة لا تصح على ~~غني. # وعبارة البحر: لو ركبها أو حمل عليها فنقصت فعليه ضمان ما نقص، ويتصدق به ~~على الفقراء دون الأغنياء لأن جواز الانتفاع بها للأغنياء معلق ببلوغ ~~المحل. قوله: (وينضح) أي يرش بفتح الضاد وكسرها. بحر. وفائدته قطع اللبن. ~~قوله: (لو المذبح قريبا) مفعل بمعنى الزمان: أي زمان الذبح لقولهم: هذا إذا ~~كان قريبا من وقت الذبح ح. وفي بعض النسخ لو الذبح بدون ميم، وهذا أولى ~~ليشمل ما قرب وقته ومكانه، فإنه قد يكون في الحرم ولم يدخل وقته وهو يوم ~~النحر، وقد يكون في خارجه ودخل وقته، ولا يصح أن يراد كل من الزمان والمكان ~~في المصدر الميمي لان المشترك لا يستعمل في معنييه. أفاده الرحمتي. قوله: ~~(وتصدق به) أي على الفقراء، فإن صرفه لنفسه أو استهلكه أو دفعه لغني ضمن ~~قيمته: أي فيتصدق بمثله أو بقيمته. شرح اللباب. قوله: # (ويقيم الخ) لان الوجوب متعلق بذمته، وهذا إذا كان موسرا، أما إذا كان ~~معسرا أجزأه ذلك المعيب، لان المعسر لم يتعلق الايجاب بذمته، وإنما يتعلق ~~بما عينه. سراج. قوله: (واجب) هل يدخل فيه هنا ما لو نذر شاة معينة فهلكت ~~فيلزمه غيرها أو لا لكون الواجبة في العين لا في الذمة؟ # بحر. والظاهر الثاني كما يفيده ما نقلناه عن السراج وما ننقله عنه قريبا. ~~قوله: (عطب أو تعيب) أي قبل وصوله إلى محله من الحرم أو زمانه المعين له. ~~شرح اللباب. والعطب: الهلاك وبابه علم. # قوله: (بما يمنع الأضحية) كالعرج والعمى. ط عن القهستاني. قوله: (ما شاء) ~~أي من بيع ونحوه. # فتح. قوله: (ولو كان المعيب) خصه بالذكر لان ما عطب لا يمكن ذبحه. # ولما فرض المسألة في الهداية في المعطوف قال في الفتح: المراد بالعطب ~~الأول حقيقته، وبالثاني القرب منه، ومثله في البحر، وهذا أولى لان ما قرب ~~من العطب لا يمكن وصوله إلى الحرم فينحره في الطريق، بخلاف المعيب الذي لم ~~يصل ms2126 إلى هذه الحالة فإنه إذا أمكن سوقه لا داعي لنحره في غير الحرم بل ~~يذبحه فيه، ففي التعبير بالمعيب إيهام. قوله: (نحره الخ) أي وليس عليه غيره ~~لأنه لم يكن متعلقا بذمته، كمن قال: لله علي أن أتصدق بهذه الدراهم، وأشار ~~إلى عينها فتلفت سقط الوجوب ولم يلزمه غيرها. سراج. قوله: (ولا يطعم) بفتح ~~الياء من باب علم أي لا يأكل ح. فإن أكل أو أطعم غنيا ضمن. لباب قوله: ~~(للدم بلوغه محله) قال في الهداية: لان الاذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله ~~فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن ~~يتركه جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب والتقرب هو المقصود. قوله: (بدنة التطوع) ~~قيد بالبدنة لأنه لا يسن تقليد الشاة ولا تقلد عادة. بحر. قوله: (ومنه ~~النذر) لأنه لما كان بإيجاب العبد كان تطوعا: أي ليس بإيجاب الشارع ابتداء. ~~بحر قوله: (فقط) أفاد أنه لا يقلد دم الجنايات ولا دم PageV02P679 # الاحصار لأنه جابر فيلحق بجنسها كما في الهداية، ولو قلده لا يضر. بحر عن ~~المبسوط. # فرع: كل ما يقلد يخرج إلى عرفات، وما لا فلا، ويذبح في الحرم، ولو ترك ~~التعريف بما يقلد لا بأس به. سراج. قوله: (شهدوا الخ) بيانه ما في اللباب: ~~إذا التبس هلال ذي الحجة فوقفوا بعد إكمال ذي القعدة ثلاثين يوما ثم تبين ~~بشهادة أن ذلك اليوم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجهم تام، ولا تقبل ~~الشهادة ا ه‍. قوله: (حتى الشهود) أي حجهم صحيح وإن كان عندهم أن هذا اليوم ~~يوم النحر، حتى لو وقفوا على رؤيتهم ولم يجز وقوفهم، وعليهم أن يعيدوا ~~الوقوف مع الامام، وإن لم يعيدوا فقد فاتهم الحج، وعليهم أن يحلوا بالعمرة ~~وقضاء الحج من قابل كما في اللباب وغيره. قوله: (للحرج الشديد) بيان لوجه ~~الاستحسان: أي لان فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن، ~~وفي الامر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه، بخلاف ما إذا ~~وقفوا يوم ms2127 التروية لان التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم ~~عرفة. هداية. قوله: # (وقبله الخ) أي ولو شهدوا بعد الوقوف بوقوفهم قبل وقته قبلت شهادتهم، ~~وقوله: إن أمكن التدارك فيه نظر، لأنهم إذا شهدوا أن اليوم الذي وقفوا فيه ~~يوم التروية فلا شك أن التدارك بأن يقفوا يوم عرفة ممكن، كما قاله ابن ~~كمال. واعترض قول الهداية في الجملة الخ بأن لا حاجة إليه. # قلت: لكن اعتراضه ساقط، لان قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة ~~بيان لقوله في الجملة، ومعناه: أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه ~~بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف، بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن ~~التدارك، فلما أمكن التدارك هنا في الجملة: أي في بعض الصور قبلت الشهادة، ~~بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم ~~يقبل، ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل ~~وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك، لأنه لما بالوقوف بعد وقته فإنه ~~أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت مطلقا. بخلاف الشهادة ~~بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لمن يكن لقبولها محل. ~~ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضيخان حيث قال في توجيه القياس في ~~المسألة الأولى: ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم وإن لم ~~يعلموا بذلك إلا يوم النحر. ا ه‍. # وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج، وإن لم يمكن ~~التدارك كما في هذه المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم ~~النحر، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد. # فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح، بل ~~الشهادة في المسألة مقبولة مطلقا، نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة. # قال في البحر: وقد بقي هنا مسألة ثالثة، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية ~~والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة، ينظر: فإن أمكن للامام ms2128 أن يقف مع الناس ~~أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف، فإن لم ~~يقفوا عشية فاتهم الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا PageV02P680 # نهارا فكذلك استحسانا، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل ~~شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا، والشهود في هذا كغيرهم كما ~~قدمناه. وفي الظهيرية: ولا ينبغي للامام أن يقبل في هذا شهادة الواحد ~~والاثنين ونحو ذلك ا ه‍. # فإن قلت: فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه؟ # قلت: يمكن بتكلف، وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم، ~~ويجعل المشهود به محذوفا، فيصير التقدير: ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا ~~اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك الخ. واقتصر الشارح على إمكان التدارك ~~ليلا لأنه على تقدير إمكانه يفهم قبول الشهادة بالأولى، فافهم واغتنم هذا ~~التحرير المفرد. # تتمة: قال في اللبا ب: ولا عبرة باختلاف المطالع، فيلزم برؤية أهل المغرب ~~أهل المشرق، وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية، وقيل يعتبر ~~في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر ا ه‍. ~~وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم، وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا ~~اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل. تأمل. قوله: (أو الثالث ~~أو الرابع أشار إلى أن اليوم الثاني مثا لما يتكرر فيه الرمي، فهو للاحتراز ~~عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة العقبة. قوله: (حسن) الأولى فحسن ~~بالفاء: أي هو مسنون، لقوله: لسنية الترتيب ثم إن رمي في وقت الرمي لا شئ ~~عليه، وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع صدقات لأنها ~~أقل رمي يومها، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم ~~فعليه دم عند الامام، ولا شئ بالتأخير عندهما. رحمتي، فافهم، وقدمنا في بحث ~~الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء، وفي اليوم ~~الذي ms2129 يليه قضاء فيه الجزاء، وبغروب الشمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء ~~ولزم الجزاء. قوله: (لسنية الترتيب) هو المختار. وعن محمد أنه واجب كما ~~قدمناه في بحث الرمي. قوله: (وجوبا) راجع لقوله مشى ولقوله من منزلة وقوله ~~في الأصح راجع للوجوب فيهما. ومقابل الأول رواية الأصل: أي المبسوط لمحمد ~~بالتخيير بين الركوب والمشي، ورواية عن الامام أن الركوب أفضل. ومقابل ~~الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء المشي من الميقات، والقول بأنه من محل ~~يحرم منه لان ابتداء الحج الاحرام وانتهاؤه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما ~~التزم، والمعول عليه التصحيح الأول، لما روي عن أبي حنيفة: لو أن بغداديا ~~قال: # إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا، فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من ~~بغداد، وتمامه في الفتح والبحر. # تنبيه: صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا، خلافا لما قدمه ~~الشارح أول كتاب الحج وقد قدمنا الكلام عليه هناك. قوله: (حتى يطوف الفرض) ~~وفي النذر بالعمرة حتى يحلق. # لباب. قال شارحه: وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج ~~عن إحرامه ا ه‍. PageV02P681 # قلت: لكن مجرد الطواف في الحج إحلال عن غير النساء، فتأمل. قوله: (وفي ~~أقله بحسابه) أي يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط. بحر. قوله: (لا ~~شئ عليه) لعدم العرف بالتزام النسك به، ولان مسجد المدينة يجوز دخوله بلا ~~إحرام فلم يصر به ملتزما للاحرام كما في الفتح وغيره. قوله: (اشترى محرمة) ~~وكذا لو اشترى عبدا محرما له أن يحلله بحر. قوله: (ولو بالاذن) أي ولو كانت ~~محرمة بإذن البائع. قوله: (لعدم خلف وعده) أي وعد المشتري فإنه ما وعدها، ~~بخلاف البائع لو أذن لها فإنه كان يكره له أن يحللها كما في البحر. قوله: ~~(بقص شعرها الخ) أفاد أنه لا يثبت التحليل بقوله حللتك، بل بفعله أو بفعلها ~~بأمره كافمتشاط بأمره بحر. # قلت: وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلها على أفعال الحج، بل تخرج من ~~الاحرام بمجرد ما هو من المحظورات ولا يرد ms2130 عليه ما صرحوا به من أن من فسد ~~حجه لا يخرج عن الاحرام إلا بالافعال، ويلزمه التحلل بها كما توهمه ~~الشرنبلالي في الجنايات للفرق الواضح بين المأمور بالرفض والمنهي عنه، ألا ~~ترى أن من أحرم بحجين لزمه رفض أحدهما ويتحلل منه بالحلق ولا يلزمه أفعاله؟ ~~وكذا المحصر بعد أو مرض يتحلل بالهدي، فكذا هنا فإن الأمة ممنوعة عن المضي ~~لحق المولى، ومثله الزوجة، أما من فسد حجه فإنه مأمور بالمضي في فاسده كما ~~نبهنا على ذلك في الجنايات، فافهم. # وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلهما على الهدي وإن وجب عليهما بعد كما صرح ~~به في اللباب، فعليهما إرسال هدي وحج وعمرة إن كان إحرامهما بالحج، وعمرة ~~إن كان بالعمرة، وذلك على الأمة والعبد بعد العتق كما قدمناه أول باب ~~الاحصار. قوله: (وهو أولى الخ) لان الجماع أعظم محظورات الاحرام حتى تعلق ~~به الفساد بحر. وذكر بعده أن جماعها تحليل لها إن علم بإحرامها، وإلا فلا ~~وفسد حجها. قوله: (وكذا) أي له أن يحللها، ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح ~~الهدي بحر. قوله: إن لها محرم) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له ~~منعها ح. قوله: # (إن لها محرم) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح. قوله: ~~(وإلا) أي إن لم يكن لها محرم. قوله: (فهي محصرة) لعدم المحرم، فللزوج ~~منعها لعدم وجوب خروجه معها فكانت محصرة شرعا. قوله: (فلا تتحلل إلا ~~بالهدي) أي ليس له أن يحللها من ساعته كما في حج النفل، بل يتأخر تحليله ~~إياها إلى ذبح الهدي، وهذا أحد قولين، وعزاه في المنسك الكبير إلى الكرخي ~~والمبسوط، وعزا إلى الأصل أن للزوج تحليلها بلا هدي كما في شرح اللباب، ~~فعلى رواية الأصل لا فرق بين النفل والفرض. قوله: (وكذا المكاتبة) لأنها ~~حرة من وجه ط. قوله: (بخلاف الأمة) فله أن يرجع بعد الاذن لأنه ملكها ~~منافعها وهي لا تملك فيكون الامر إليه ط. لكنه يكره كما مر. قوله: (إلا إذا ~~أذن) استثناء منقطع ط. قوله: ms2131 (فليس لزوجها منعها) وذلك لأنها في تصرف السيد ~~بعد زواجها، فيجوز له أن PageV02P682 # يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط. وهذا أولى من قوله في شرح اللباب: لعل ~~هذا إذا لم يبوئها. قوله: (حج الغني أفضل من حج الفقير) لان الفقير يؤدي ~~الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه، وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع. ح عن ~~المنح. وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما قاله ط. وفيما إذا أحرما من ~~الميقات، أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب. # قوله: (حج الفرض أولى من طاعة الوالدين) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق سبحانه وتعالى، لكن هذا إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه ~~يكره بلا إذن ممن يجب استئذانه: كأحد الأبوين المحتاج إلى خدمته، وقدمنا أن ~~الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما. قوله: (بخلاف النفل) أي فإن طاعتهما ~~أولى منه مطلقا كما قدمناه عن البحر عن الملتقط. # مطلب في تفضيل الحج على الصدقة قوله: (ورجح في البزازية أفضلية الحج) حيث ~~قال: الصدقة أفضل من الحج تطوعا، كذا روي عن الامام، لكنه لما حج وعرف ~~المشقة أفتى بأن الحج أفضل، ومراده: أنه لو حج نفلا وأنفق ألفا فلو تصدق ~~بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل، لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق ألف ~~في سبيل الله تعالى، والمشقة في الحج لما كانت عائدة إلى المال والبدن ~~جميعا فضل في المختار على الصدقة ا ه‍. # قال الرحمتي: والحق التفصيل، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل ~~فهو الأفضل كما ورد حجة أفضل من عشر غزوات وورد عكسه فيحمل على ما كان ~~أنفع، فإذا كان أشجع وأنفع في الحرب فجهاده أفضل من حجه، أو بالعكس فحجه ~~أفضل، وكذا بناء الرباط إن كان محتاجا إليه كان أفضل من الصدقة وحج النفل، ~~وإذا كان الفقير مضطرا أو من أهل الصلاح أو من آل بيت النبي (ص) فقد يكون ~~إكرامه أفضل من حجات وعمر وبناء ربط. # كما حكي في المسامرات ms2132 عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها فجاءته ~~امرأة في الطريق وقالت له: إني من آل بيت النبي (ص) وبي ضرورة فأفرغ لها ما ~~معه، فلما رجع حجاج بلده صار كلما لقي رجلا منهم يقول له: تقبل الله منك، ~~فتعجب من قولهم، فرأى النبي (ص) في نومه وقال له: تعجبت من قولهم تقبل الله ~~منك؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: إن الله خلق ملكا على صورتك حج، وهو يحج ~~عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي، فانظر إلى هذا ~~الاكرام الذي ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط. # مطلب في فضل وقفة الجمعة قوله: (لوقفة الجمعة الخ) في الشرنبلالية) عن ~~الزيلعي: أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة ~~في غير جمعة، رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح ا ه‍. PageV02P683 # لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا أصل له، نعم ذكر ~~الغزالي في الاحياء): # قال بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفل كل أهل عرفة، وهو أفضل ~~يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله (ص) حجة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله: ~~* (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (سورة المائدة الآية: 3). ~~فقال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناه يوم عيد، فقال عمر رضي ~~الله عنه: أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة ويوم جمعة على رسول ~~الله (ص) وهو واقف بعرفة ا ه‍. قوله: (بلا واسطة) في المنسك الكبير للسندي: ~~فإن قيل قد ورد أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقا فما وجه تخصيص ذلك بيوم ~~الجمعة؟ قيل: لأنه يغفر الجمعة بلا واسطة، وفي غيره يهب قوما لقوم وقيل: ~~إنه يغفر في وقفة الجمعة للحاج وغيره، وفي غيره للحاج فقط. # فإن قيل: قد يكون في الموقف من لا يقبل حجه فكيف يغفر له؟ قيل: يحتمل أن ~~تغفر له الذنوب ولا يثاب ثواب الحج المبرور، فالمغفرة غير مقيدة بالقبول، ms2133 ~~والذي يوجب هذا أن الأحاديث وردت بالمغفرة لجميع أهل الموقف فلا بد من هذا ~~القيد، والله أعلم. # مطلب في الحج الأكبر تتمة: قال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق ~~الحج الأكبر: قيل إنه الذي حج فيه رسول الله (ص) وهو المشهور. وقيل يوم ~~عرفة جمعة أو غيرها، وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم. وقيل ~~يوم النحر، وإليه ذهب علي وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة. وقيل إنه أيام ~~منى كلها، وهو قول مجاهد وسفيان الثوري. وقال مجاهد: الحج الأكبر القران، ~~والأصغر الافراد. # وقال الزهري والشعبي وعطاء: الأكبر الحج، والأصغر العمرة. قوله: (ضاق وقت ~~العشاء والوقوف) بأن كان لو مكث ليصلي العشاء في الطريق يطلع الفجر قبل ~~وصوله إلى عرفة، ولو ذهب ووقف يفوت وقت العشاء. قوله: (يدع الصلاة الخ) مشى ~~عليه في (السراج)، واختار في شرح اللباب عكسه، لان تأخير الوقوف لعذر مع ~~إمكان التدارك في العام القابل جائز، وليس في الشرع ترك فرض حاضر لتحصيل ~~فرض آخر. قال: وهذا هو الظاهر المتبادر من الأدلة النقلية والعقلية، وهو ~~مختار الرافعي خلافا للنوي من الأئمة الشافعية. وقال صاحب النخبة: يصلي ~~ماشيا مومئا على قول من يراه ثم يقضيه احتياطا، قال: وهذا قول حسن وجمع ~~مستحسن ا ه‍. # مطلب في تكفير الحج الكبائر قوله: (قيل نعم الخ) أي لحديث ابن ماجة في ~~سننه المروي عن عبد الله بن كنانة ابن عباس بن مرداس أن أباه أخبر عن أبيه ~~أن رسول الله (ص) دعا لامته عشية عرفة، فأجيب: # إني قد غفرت لهم، ما خلا المظالم فإني أخذ للمظلوم منه، فقال: أي رب إن ~~شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم، فلم يجب عشية عرفة، فلما أصبح ~~بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل الحديث. وقال ابن حبان: إن كنانة ~~روى عنه ابنه منكر الحديث كلاهما ساقط الاحتجاج. # وقال البيهقي: هذا الحديث له شواهد كثير ذكرناها في كتاب الشعب، فإن صح ~~بشواهده ففيه الحجة، وإلا فقد قال تعالى: * (ويغفر ما دون ms2134 ذلك لمن يشاء) * ~~(سورة النساء: الآية 84). وظلم بعضهم بعضا دون الشرك ا ه‍. PageV02P684 # وروى ابن المبارك أنه (ص) قال: إن الله عز وجل قد غفر لأهل عرفات وأهل ~~المشعر وضمن عنهم التبعات، فقام عمر فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟ قال: ~~هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر رضي الله عنه: كثر ~~خير ربنا وطاب وتمامه في الفتح، وساق فيه أحاديث أخر. # والحاصل أن حديث ابن ماجة وإن ضعف فله شواهد تصححه، والآية أيضا تؤيده، ~~ومما يشهد له أيضا حديث البخاري مرفوعا من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه وحديث مسلم مرفوعا: إن الاسلام يهدم ما كان قبله، وإن ~~الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله لكن ذكر الأكمل في ~~الشرح مشارق في هذا الحديث أن الحربي تحبط ذنوبه كلها بالاسلام والهجرة ~~والحج، حتى لو قتل وأخذ المال وأحرز بدار الحرب ثم أسلم لم يؤاخذ بشئ من ~~ذلك، وعلى هذا كان الاسلام كافيا في تحصيل مراده، ولكن ذكر (ص) الهجرة ~~والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته، فإن الهجرة والحج لا يكفران ~~المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر، وإنما يكفران الصغائر. ويجوز أن ~~يقال: والكبائر التي ليست من حقوق أحد كإسلام الذمي اه‍ ملخصا. وكذا ذكر ~~الامام الطبي في شرحه وقال: إن الشارحين اتفقوا عليه، وهكذا ذكر النووي ~~والقرطبي في شرح مسلم كما في البحر. # وفي شرح اللباب): ومشى الطيبي على أن الحج يهدم الكبائر والمظالم. ووقع ~~منازعة غريبة بين أمير بادشاه من الحنفية حيث مال إلى قول الطيبي وبين ~~الشيخ ابن حجر المكي من الشافعية، وقد مال إلى قول الجمهور وكتبت رسالة في ~~بيان هذه المسألة ا ه‍. # قلت: وظاهر كلام الفتح الميل إلى تكفير المظالم أيضا، وعليه مشى الامام ~~والسرخسي في شرح السير الكبير، وقاس عليه الشهيد الصابر المحتسب، وعزاه ~~أيضا المناوي إلى القرطبي من شرح حديث من حج فلم يرفث الخ فقال: وهو ms2135 يشمل ~~الكبائر والتبعات، وإليه ذهب القرطبي. وقال عياض: هو محمول بالنسبة إلى ~~المظالم على من تاب وعجز عن وفائها. وقال الترمذي: هو مخصوص بالمعاصي ~~المتعلقة بحق الله تعالى لا العباد، ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة ~~يسقط عنه إثم تأخيرها لا نفسها، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر ا ه‍. ونحوه ~~في البحر. وحقق ذلك البرهان اللقاني في شرحه الكبير على جوهرة التوحيد بأن ~~قوله (ص)، خرج من ذنوبه لا يتناول حقوق الله تعالى وحقوق عباده، لأنها في ~~الذمة ليست ذنبا، وإنما الذنب المطل فيها، فالذي يسقط: # إثم مخالفة الله تعالى ا ه‍. # والحاصل أن تأخير الدين وغيره وتأخير نحو الصلاة والزكاة من حقوقه تعالى، ~~فيسقط إثم التأخير فقط عما مضى دون الأصل ودون التأخير المستقبل. قال في ~~البحر: فليس معنى التكفير كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه، ~~وكذا قضاء الصلاة والصوم والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك ا ه‍. وبهذا ظهر أن ~~قول الشارح كحربي أسلم في غير محله لاقتضائه كما قال ح: سقوط نفس الحق، ولا ~~قائل به كما علمته، بل هذا الحكم يخص الحربي كما مر عن الأكمل PageV02P685 # . قلت: قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل المقدرة على أدائه، سواء كان ~~حق الله تعالى أو حق عباده، وليس في تركته ما يفي به، لأنه إذا سقط إثم ~~التأخير ولم يتحقق منه إثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق، أما حق الله ~~تعالى فظاهر، وأما حق العبد فالله تعالى يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث. ~~والظاهر أن هذا هو مراد القائلين بتكفير المظالم أيضا، وإلا لم يبق للقول ~~بتكفيرها محل، على أن نفس مطل الدين حق عبد أيضا، لان فيه جناية عليه ~~بتأخير حقه عنه، فحيث قالوا بسقوطه فليسقط نفس الدين أيضا عند العجز كما ~~تقدم عن عياض، لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير ظاهر، لان التوبة مكفرة ~~بنفسها، وهي إنما تسقط حق الله تعالى لا حق العبد، فتعين كون ms2136 المسقط هو ~~الحج كما اقتضته الأحاديث المارة، وأما إنه لا قائل بسقوط الدين فنقول: ~~نعم: # ذلك عند القدرة عليه بعد الحج، وعليه يحمل كلام الشارحين المار، وحينئذ ~~صح قول الشارح كحربي أسلم بهذا الاعتبار، فافهم. # ثم اعلم أن تجويزهم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الاجماع ~~على أنه لا يكفرها إلا التوبة، ولا سيما على القول بتكفير المظالم أيضا، بل ~~القول بتكفير إثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة، وقد كفرها الحج ~~بلا توبة، وكذا ينافيه عموم قوله تعالى: * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * ~~وهو اعتقاد أهل الحق أن من مات مصرا على الكبائر كلها سوى الكفر فإنه قد ~~يعفى عنه بشفاعة أو بمحض الفضل. # والحاصل كما في البحر أن المسألة ظنية، فلا يقطع بتكفير الحج للكبائر من ~~حقوقه تعالى فضلا عن حقوق العباد، والله تعالى أعلم. قوله: (ضعيف) أي ~~بكنانة وابنه عبد الله فإنهما ساقطا الاحتجاج كما مر، لا بأبيه العباس بن ~~مرداس كما وقع في البحر فإنه صحابي، والصحابة كلهم عدول كما بين في محله، ~~فافهم. # مطلب في دخول البيت قوله: (يندب دخول البيت) وينبغي أن يقصد مصلاه (ص). ~~وكان عمر إذا دخله مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين ~~الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، ثم يصلي يتوخى مصلى رسول الله ~~(ص)، وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلاه عليه الصلاة والسلام، فإذا ~~صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر ويحمد، ثم يأتي الأركان فيحمد ~~ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء، ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره ~~وباطنه. فتح. قوله: (إذا لم يشتمل الخ) ومثله فيما يظهر دفع الرشوة على ~~دخوله لقوله في شرح اللباب: ويحرم أخذ الأجرة ممن يدخل البيت أو يقصده ~~زيارة مقام إبراهيم عليه السلام بلا خلاف بين علماء الاسلام وأئمة الأنام، ~~كما صرح به في البحر وغيره ا ه‍. # وقد صرحوا بأن ما حرم أخذه حرم دفعه إلا لضرورة ولا ضرورة هنا، لان دخول ms2137 ~~البيت ليس من مناسك الحج. PageV02P686 # مطلب في استعمال كسوة الكعبة قوله: (ولا يجوز الخ) قيل ذكر المرشدي في ~~تذكرته ما نصه: قال العلامة قطب الدين الحنفي: والذي يظهر لي أن الكسوة إن ~~كانت من قبل السلطان من بيت المال فأمرها راجع إليه يعطيها لمن شاء من ~~الشيبيين أو غيرهم، وإن كانت من أوقات السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط ~~الواقف فيها فهي لمن عينها له، وإن جهل شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت ~~به العوائد السالفة كما هو الحكم في سائر الأوقاف، وكسوة الكعبة الشريفة ~~الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف فيها، وقد جرت عادة بني شيبة ~~أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على ~~عادتهم فيها، والله أعلم. قوله: (وله لبسها) أي للشاري إن كان امرأة أو كان ~~رجلا وكانت الكسوة من غير الحرير كما في شرح اللباب. ونقل بعض المحشين عن ~~المنسك الكبير للسندي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم تكن عليها كتابة لا سيما ~~كلمة التوحيد. # مطلب فيمن جنى في غير الحرم ثم التجأ إليه قوله: (إلا إذا قتل فيه) وإلا ~~المرتد فإنه يعرض عليه الاسلام، فإن أسلم وإلا قتل، كذا في شرح الشيخ ~~إسماعيل عن المنتقى، لكن عبارة اللباب هكذا: من جنى في غير الحرم، بأن قتل ~~أو ارتد أو زنى أو شرب الخمر أو فعل غير ذلك مما يوجب الحد ثم لاذ إليه لا ~~يتعرض له ما دام في الحرم، ولكن لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس ولا يؤوي إلى ~~أن يخرج منه فيقتص منه وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه، ~~ومن دخل الحرم مقاتلا فتل فيه ا ه‍. وكذا سيأتي في المتن قبيل باب القود من ~~الجنايات. مباح الدم التجأ إلى الحرام لم يقتل فيه ولم يخرج عنه للقتل الخ. ~~زاد الشارح هناك: وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا ا ه‍. ~~ونقل في شرح اللباب) عن النتف مثل ما مر ms2138 عن المنتقى من التفصيل وقال: إنه ~~مخالف بظاهره لاطلاقهم. ثم أجاب بتقييد إطلاقهم عدم قتله بما إذا لم يحصل ~~أعراض وإباء، لان إباءه عن الاسلام جناية في الحرم. وذكر أيضا عن الخانية ~~عن أبي حنيفة: لا تقطع يد السارق في الحرم، خلافا لهما ا ه‍. # قلت: وتمام عبارة الخانية: وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد ~~فيه، فأفاد كلام الخانية وكلام اللباب المار أن الحدود لا تقام في الحرم ~~على من جنى خارجه ثم لجأ إليه، ولو كان ذلك فيما دون النفس، بخلاف ما إذا ~~كانت الجناية فيه، وعلى هذا فيفرق فيما دون النفس بين إقامة الحد وبين ~~القصاص من حيث إن الحد فيه لا يقام في الحرم إلا إذا كانت الجناية فيه، ~~بخلاف القصاص، ولعل وجه الفرق ما صرحوا به من أن الأطراف يسلك بها مسلك ~~الأموال. # ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه لأنه حق العبد، فكذا يقتص ~~منه في الأطراف، بخلاف الحد لأنه حق الرب تعالى، وبخلاف القصاص في النفس ~~لأنه ليس بمنزلة المال. وأما ما في صحيح البخاري من قطعه (ص) عام الفتح يد ~~المخزومية بمكة فلا ينافي ما قلناه، إلا إذا ثبت أنها سرقت خارج الحر، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (لا يقتل PageV02P687 # فيه) لان فيه تقدير البيت الشريف، وقد أمر الله تعالى بتطهيره، وكذا ~~الحكم في سائر المسجد لأنه يجب تطهيره عن الأقذار. رحمتي. # قلت: إن كانت هذه هي العلة فهي شاملة لكل مسجد. # مطلب في كراهية الاستنجاء بماء زمزم قوله: (يكره الاستنجاء بماء زمزم) ~~وكذا إزالة النجاسة الحقيقية من ثوبه أو بدنه، حتى ذكر بعض العلماء تحريم ~~ذلك. # ويستحب حمله إلى البلاد، فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~كانت تحمله وتخبر أن رسول الله (ص) كان يحمله وفي غير الترمذي أنه كان ~~يحمله، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم وأنه حنك به الحسن والحسين رضي الله ~~عنهما من اللباب وشرحه. # تنبيه: لا بأس بإخراج التراب والأحجار ms2139 التي في الحرم، وكذا قيل في تراب ~~البيت المعظم إذا كان قدرا يسيرا للتبرك به بحيث لا تكون به عمارة المكان، ~~كذا في الظهيرية. وصوب ابن وهبان المنع عن تراب البيت لئلا يتسلط عليه ~~الجهال فيفضي إلى خراب البيت والعياذ بالله تعالى، لان القليل من الكثير ~~كثير، كذا في معين المفتي للمصنف. قوله: (لا حرم للمدينة عندنا) أي خلافا ~~للأئمة الثلاثة. قال في الكافي: لأنا عرفنا حل الاصطياد بالنص القاطع، فلا ~~يحرم إلا بدليل قطعي ولم يوجد. قال ابن المنذر: وقال الشافعي في الجديد ~~ومالك في المشهور وأكثر من لقينا من علماء الأمصار: لا جزاء على قاتل صيده ~~ولا على قاطع شجره. وأوجب الجزاء ابن أبي ليلى وابن أبي ذئب وابن نافع ~~المالكي، وهو القديم للشافعي ورجحه النووي، وتمامه في المعراج. قوله: # (على الراجح) يوهم أن فيه خلافا في المذهب، ولم أره. # مطلب في تفضيل مكة على المدينة وفي آخر اللباب وشرحه: أجمعوا على أن أفضل ~~البلاد مكة والمدينة زادهما الله تعالى شرفا وتعظيما. # واختلفوا أيهما أفضل، فقيل مكة وهذا مذهب الأئمة والمروي عن بعض الصحابة، ~~وقيل المدينة وهو قول بعض المالكية والشافعية، قيل وهو المروي عن بعض ~~الصحابة، ولعل هذا مخصوص بحياته (ص) أو بالنسبة إلى المهاجرين من مكة، وقيل ~~بالتسوية بينهما، وهو قول مجهول لا منقول ولا معقول. # مطلب في تفضيل قبره المكرم (ص) قوله: (إلا الخ) قال في اللباب: والخلاف ~~فيما عدا موضع القبر المقدس، فما ضم أعضاؤه الشريفة فهو أفضل بقاع الأرض ~~بالاجماع اه‍. قال شارحه: وكذا أي الخلاف في غير البيت: فإن الكعبة أفضل من ~~المدينة ما عدا الضريح الأقدس، وكذا الضريح أفضل من المسجد الحرام. # وقد نقل القاضي عياض وغيره الاجماع على تفضيله حتى على الكعبة، وأن ~~الخلاف فيما PageV02P688 # عداه ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش، وقد وافقه ~~السادة البكريون على ذلك. وقد صرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض على السماوات ~~لحلوله (ص) بها، وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء ms2140 منها ودفنهم فيها. ~~وقال النووي: الجمهور على تفضيل السماء على الأرض، فينبغي أن يستثنى منها ~~مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال العلماء. قوله: (مندوبة) أي ~~بإجماع المسلمين كما في اللباب، وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من ~~أنه يقول بالنهي عنها، فقد قال بعض العلماء: إنه لا أصل له، وإنما يقول ~~بالنهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة. أما نفس الزيارة فلا يخالف ~~فيها كزيارة سائر القبور، ومع هذا فقد رد كلامه كثير من العلماء، وللامام ~~السبكي فيه تأليف منيف، قال في شرح اللباب وهل تستحب زيارة قبره (ص) ~~للنساء؟ الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء، أما على ~~الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة ~~للرجال والنساء جميعا فلا إشكال. وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب ~~لاطلاق الأصحاب، والله أعلم بالصواب. قوله: (بل قيد واجبة) ذكره في شرح ~~اللباب وقال كما بينته في الدرة المضية في الزيارة المصطفوية. وذكره أيضا ~~الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال: # وانتصر له، نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب ~~لمن له سعة. وقد ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها ~~وأطال في ذلك، وكذا في شرح المختار واللباب، فليراجع ذلك من أراده. قوله: ~~(ويبدأ الخ) قال في شرح اللباب: وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان ~~الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة، وإن بدأ بالزيارة ~~جاز اه‍. وهو ظاهر. إذ يجوز تقديم النفل على الفرض إذا لم يخش الفوت ~~بالاجماع ا ه‍. قوله: (ما لم يمر به) أي بالقبر المكرم: أي ببلده، فإن مر ~~بالمدينة كأهل الشام بدأ بالزيارة لا محالة، لان تركها مع قربها يعد من ~~القساوة والشقاوة، وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة ~~القبلية للصلاة. شرح اللباب. قوله: (ولينو معه الخ) قال ابن الهمام: ~~والأولى فيما يقع عند العبد ms2141 الضعيف تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة ~~والسلام، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة ~~أخرى ينويها فيها، لان في ذلك زيادة تعظيمه (ص) وإجلاله، ويوافقه ظاهر ما ~~ذكرناه من قوله (ص): من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي ~~أن أكون شفيعا له يوم القيامة ا ه‍. ح. ونقل الرحمتي عن العارف الملة جامي ~~أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره. قوله: (فقد ~~أخبر الخ) أي بقوله (ص): صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في ~~مسجدي رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، وصححه ابن عبد البر وقال: إنه مذهب ~~عامة أهل الأثر. شرح اللباب. وقدمنا الكلام على المضاعفة المذكورة قبيل باب ~~القران، وفي الحديث المتفق عليه: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد ~~الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى والمعنى كما أفاده في الاحياء أنه لا ~~تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا PageV02P689 # لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة، بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ~~ذلك، فلا يرد أنه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم وزيادة ~~المشاهد كقبر النبي (ص) وقبر الخليل عليه السلام وسائر الأئمة. قوله: (وكذا ~~بقية القرب) أي كالصوم والاعتكاف والصدقة والذكر والقراءة ونقل الباقاني عن ~~الطحاوي اختصاص هذه المضاعفة بالفرائض، وعن غيره النوافل كذلك. # مطلب في المجاورة بالمدينة المشرفة ومكة المكرمة قوله: (ولا تكره ~~المجاورة بالمدينة الخ) وقيل تكره كمكة، وقيل إنها على الخلاف بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه وقدمناه قبيل القران، واختار في اللباب أن المجاورة بالمدينة ~~أفضل منها بمكة وأيده بوجوه، وبحث فيها شارحه القاري ترجيحا لما اختاره في ~~الفتح حيث ذكر فضل المجاورة بمكة، ثم قال: لكن الفائز بهذا مع السلامة أقل ~~القليل، فلا يبنى الفقه باعتبارهم، ولا يذكر حالهم قيدا في الجواز، لان شأن ~~النفوس الدعوى الكاذبة، وأنها ms2142 لأكذب ما تكون إذا حلفت فكيف إذا ادعت. وعلى ~~هذا فيجب كون الجوار بالمدينة المشرفة كذلك، فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها ~~إن فقد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الاخلال بواجب التوقير ~~والاجلال قائم ا ه‍. قال ح: وهو وجيه، فكان ينبغي للشارح أن ينص على ~~الكراهة ويترك التقييد بالوثوق: أي اعتبارا للغالب من حال الناس لا سيما ~~أهل هذا الزمان، والله المستعان. # خاتمة: يستحب إذا عزم على الرجوع إلى أهله أن يودع المسجد بصلاة، ويدعو ~~بعدها بما أحب، وأن يأتي القبر الكريم فيسلم ويدعو ويسأل الله تعالى أن ~~يوصله إلى أهله سالما، ويقول: # غير مودع يا رسول الله ويجتهد في خروج الدمع فإنه من أمارات القبول: ~~وينبغي أن يتصدق بشئ على جيران النبي (ص) ثم ينصرف متباكيا متحسرا على ~~مفارقة الحضرة النبوية كما في الفتح. # وفيه: ومن سنن الرجوع أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول: آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ~~وهذا متفق عليه عنه عليه الصلاة والسلام. وإذا أشرف على بلده حرك دابته ~~ويقول: آيبون الخ، ويرسل إلى أهله من يخبرهم ولا يبغتهم فإنه منهي عنه، ~~وإذا دخلها بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين إن لم يكن وقت كراهة، ثم يدخل ~~منزلة ويصلي فيه ركعتين، ويحمد الله ويشكره على ما أولاه من إتمام العبادة ~~والرجوع بالسلامة، ويديم حمده وشكره مدة حياته، ويجتهد في مجانبة ما يوجب ~~الاحباط في باقي عمره، وعلامة الحج المبرور أن يعود خيرا مما كان. # وهذا إتمام ما يسر الله تعالى لعبده الضعيف من ربع العبادات، أسأل الله ~~رب العالمين ذا الجود العميم أن يحقق لي فيه الاخلاص، ويجعله نافعا إلى يوم ~~القيامة إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وأن يسهل إكمال هذا الكتاب ~~من الاخلاص والنفع العميم لي ولعامة العباد في أكثر البلاد، والحمد لله ~~أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~أقول: الظاهر PageV02P690 # حاشية رد المحتار ms2143 على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV03P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ص. ب 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV03P002 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح ذكره عقب العبادات الأربع أركان ~~الدين لأنه بالنسبة إليها كالبسيط إلى المركب، لأنه عبادة من وجه معاملة من ~~وجه. وقدمه على الجهاد وإن اشتركا في أن كلا منهما سبب لوجود المسلم ~~والإسلام، لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين أضعاف ما يحصل بالقتال، فإن ~~الغالب في الجهاد حصول القتل والذمة، على أن في كونه سببا لوجود المسلم ~~تسامحا نظرا إلى أن تجدد الصغد بمنزلة تحدد الذات، وكذا على العتق والوقف ~~والأضحية وإن كانت عبادات أيضا، لأنه أقرب إلى الأركان الأربع، حتى قالوا: ~~إن الاشتعال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات أي الاشتغال به، وما يشتمل ~~عليه من القيام بمصالحه وإعفاف النفس عن الحرام وتربية الولد ونحو ذلك. ~~قوله: (ليس لنا عبادة الخ كذا في الأشباه، وفيه نظر. أما أولا فإن كونه ~~عبادة في الدنيا إنما هو لكونه سببا لكثرة المسلمين، ولما فيه من الإعفاف ~~ونحو مما ذكرناه وهذا مفقود في الجنة بل ورد " أن أهل الجنة لا يكون لهم ~~فيها ولد لكن ورد في حديت آخر المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ~~ووضعه وسنة في ساعة واحدة كما يشتهي وهذا أولى لقول الترمذي إنه حديث حسن ~~غريب. و. ما ثانيا فلأن الذكر والشكر في الجنة أكثر منهما في الدنيا، لأن ~~حال العبد يصير كحال الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، غايته ~~أن هذه العبادة ليست بتكليف بل هي مقتضى الزبع لأن خدمة ms2144 الملوك لذة وشرف ~~وتزداد بالقرب وتمامه في حاشية الحموي على الأشباه. قوله (عقد) العقد: ~~مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر أو كلام الواحد القائم مقامهما ~~أعني متولي الطرفين بحر، وفيه كلام يأتي. قوله: (أي حل استمتاع الرجل) أي ~~المراد أنه عقد يفيد حكمه بحسب الوضع الشرعي. وفي البدائع: أن من أحكامه ~~ملك المتعة، وهو اختصاص الزوج بمنافع بعضها وسائر أعضائها استمتاعا، أو ملك ~~الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك ا ه‍... بحر. وعزا ~~الدبوسي المعنى الأول إلى الشافعي، لكن كلام المصنف كالكنز صريح في ~~اختياره. على أن الظاهر كما في النهر أن الخلف لفظي، لقول الدبوسي: إن هذا ~~الملك ليس حقيقيا، بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام ~~التي لا تتصل بحق الزوجية ا ه‍. فعلى القول الذي عزاه الدبوسي إلى أصحابنا ~~من أنه ملك الذات ليس ملكا للذات حقيقة بل ملك التمتع بها: أي اختصاص الزوج ~~به كما عبر به في البدائع أولى من تفسيره بالحل تبعا للبحر، لأن الاختصاص ~~أقرب إلى معنى الملك لأن الملك نوع منه بخلاف الحل لأنه PageV03P003 # لازم لملك المتعة وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعا أيضا، على أن ملك كل شئ ~~بحسبه، فملك الزوج المتعة بالعقد ملك شرعي كملك المستأجر المنفعة بمن ~~استأجره للخدمة مثلا، ولا يرد عليه قوله في البحر: إن المراد بالملك الحل ~~لا الملك الشرعي: لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها ملكه البدل، وإنما ~~يستلزمه ملك نفس البضع كما لو وطئت أمته كما لو وطئت أمته فإن العقد له ~~لملكه نفس البضع، بخلاف الزوج، فافهم. # تنبيه: كلام الشارح والبدائع يشير إلى أن الحق في للرجل لا للمرأة، كما ~~ذكره السيد أبو السعود في حواشي مسكين، قال: يتفرع عليه ما ذكره الأبياري ~~شارح الكنز في شرحه للجامع أن للزوج أن ينظر إلى فرج زوجه وحلقه دبرها ~~بخلافها حيث لا تنظر إليه إذا منعها من النظر اه‍. # ونقله ط وأقره. والظاهر أن المراد ليس ms2145 لها إجبار على ذلك لا بمعنى أنه لا ~~يحل لها إذا منعها منه، لأن من أحكام النكاح حل استمتاع كل منها بالآخر، ~~نعم له وطؤها جبرا إذا امتنعت بلا مانع شرعي، وليس لها إجباره على الوطء ~~بعد ما وطئها مرة وإن وجب عليه ديانة أحيانا على ما سيأتي. وتأمل. قوله (من ~~امرأة الخ) من ابتدائية، والأولى أن يقول بامرأة والمراد بها المحققة ~~أنوثتها بقرينة الاحتراز بها عن الخنثى، وهذا بيان لمحلية العقد. قال في ~~البحر بعد نقله عن الفتح: # العناية محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر ~~والخنثى مطلقا والجنية للإنسي، ما كان من النساء محرما على التأبيد ~~كالمحارم ا ه‍. وبه ظهر أن المراد بالنكاح في قوله لم يمنع من نكاحها العقد ~~لا الوطء، لأن المراد بيان محلية العقد، ولذا احتراز بالمانع الشرعي عن ~~المحارم، فالمراد منه المحرمية بنسب أو سبب كالمصاهرة والرضاع، وأما نحو ~~الحيص والنفاس والإحرام والظهار قبل التكفير فهو مانع من حل الوطء لا من ~~محلية العقد، فالهم. قوله: (فخرج الذكر والخنثى المشكل) أي أن إيراد العد ~~عليهما لا يفيد ملك استمتاع الرجل بهما لعدم محليتهما له، وكذا على الخنثى ~~لا مرأة أو لمثله، ففي البحر عن الزيلعي في كتاب الخنثى: لو زوجه أبوه أو ~~مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أن رجل أو امرأة، فإذا ~~ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادقة ~~الحمل، وكذا إذا زوج خنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن ~~أحدهما ذكر والآخر أنثى ا ه‍. فلو قال الشارع والخنثى المشكل مطلقا لشمل ~~الصور الثلاث، لكنه اقتصر على إفادة بعض أحكامه، ولى فيه إجمال، فافهم. ~~قوله: # (والوثنية) ساقط من بعض النسخ، ووجد في بعضها قبل قوله والخنثى الأولى ~~ذكرها بعده لخروجها بالمانع الشرعي، وعبر بها تبعا لتعبير المصنف في فصل ~~المحرومات الأولى التعبير بالمشركة كما عبر به الشارع هناك. قوله ~~(والمحارم) هذا ms2146 خارج بالمانع الشرعي أيضا، وكذا قوله والجنية وإنسان الماء ~~بقرينة التعليل باختلاف الجنس، لأن قول تعالى (والله جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا) بين المراد من قوله (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) وهو الأنثى من ~~بنات آدم، PageV03P004 # فلا يثبت حل غيرها بلا دليل غيرها بلا دلل ولأن الجن يتشكلون بصور شتى، ~~فقد يكون ذكرا تشكل بشكل أنثى. وما قيل من أن من سأل عن جواز التزوج بها ~~يصفح لجهلة وحماقته لعدم تصور ذلك بعيد، لأن التصور ممكن أن تشكلهم ثابت ~~بالأحاديث والآثار و الحكايات الكثيرة، ولذا ثبت لنهي عن قتل بعض الحيات ~~كما مر في مكروهات الصلاة على أن عدم تصور ذلك لا يدل على حماقة السائل كما ~~بعض الحيات كما مر في مكروهات الصلاة على أن عدم تصور ذلك لا يدل على حماقة ~~السائل كما قاله في الأشباه. وقال ألا ترى أن أبا الليث ذلك في فتاويه أن ~~الكفارة لو تترسوا بنبي من الأنبياء هل يرمي؟ فقال: يسئل ذلك النبي ولا ~~يتصور ذلك بعد رسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن أجاب على تقدير التصور ~~كذا هذا ا ه‍. وتمام ذلك في رسالتنا المسماة (سل الحسام الهندي لنصرة سيدنا ~~خالد النقشبندي) تنبيه: في الأشباه في الأشباه عن السراجية لا تجوز ~~المناكحة بين بني آدم والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس اه‍. ومفاد ~~المفاعلة أن لا يجوز للجني أن يتزوج إنسية أيضا، وهو مفاد التعليل أيضا. ~~قوله: # (وأجاز الحسن) أي البصري رضي الله عنه، كما في البحر، والأولى التقييد به ~~لإخراج الحسن بن زياد تلميذ الإمام رضي الله عنه، لأنه يتوهم من إطلاقه هنا ~~أن رواية في المذهب وليس كذلك ط، لكنه نقل بعده عن شرح المنتثقى عن زواهر ~~الجواهر: الأصح أن لا يصح نكاح آدمي، جنية، كعكسه لاختلاف الجنس، فكانوا ~~كبقية الحيوانات اه‍. ويحتمل أن يكون مقابل الأصح قول الحسن المذكور. تأمل. ~~قوله (قصدا) حال من ضمير يفيد ووقوع المصدر حالا وإن كثر سماعي ط. # قوله: (كشراء أمة) فإن المقصود ms2147 فيه ملك الرقبة وحل الاستمتاع ضمني، ولذا ~~تخلف في شراء المحرمة نسبا أو رضاعا أو اشتراكا ح. قوله (للتسري) خصه ~~بالذكر لأنه لو اشتراها لا للتسري كان حل الاستمتاع ضمنيا بالأولى، ولو قال ~~ولو للتسري لكان أظهر، وكلام البحر يدل عليه حيث قال: وملك المتعة ثابت ~~ضمنا وإن قصده المشتري ح. قوله: (وعند أهل الأصول واللغة الخ) حاصله: إن ما ~~قدمه المصنف معنى عرفي للفقهاء وما ذكره معناه شرعا ولغة، لأن أهل الأصول ~~يبحثون عن معنى النصوص الشرعية، فلا تنافى بين كلامي المصنف. قال في البحر: ~~قد تساوى في هذا المعنى اللغة والشرع. أفاده ط. قوله: (مجازا في العقد) ~~وقيل بالعكس ونسبه الأصوليون إلى الشافعي رضي الله عنه، وقيل مشترك لفظي ~~فيهما، وقيل موضوع للضم الصادق بالعقد والوطء فهو مشترك معنوي، وبه صرح ~~مشايخنا أيضا. بحر اه‍. والصحيح أن حقيقة في الوطء كما في شرح التحرير. ~~قوله: (مجردا عن القرائن) أي محتملا للمعنى الحقيقي والمجازي بلا مرجع ~~خارج، وقوله: # يراد الوطء أي لأن المجاز خلف عن الحقيقة فترجع عليه في نفسها. قوله ~~(فتحرم مزينة الأب على الابن) أي على فروعه فتكون حرمتها عليهم ثابته ~~بالنص، وأما حرمة التي عقد عليها عقدا صحيحا عليهم، فبالإجماع ولو بالعقد، ~~بخلاف الأجنبية فيتعلق بالعقد، لأن لأن وطأها لما حرم عليه شرعا كانت ~~الحقيقية مهجورة فتعين المجاز، كذا في والتحرير وشرحه. قوله: (بخلاف) حال ~~PageV03P005 # من ما الموصولة في قوله كما وقال ح: (ولا تنكحوا) النساء 22 أي حال كون ~~مخالفا لقوله تعالى (حتى تنكح) البقرة 230 حيث لم يرد به الوطء بل أريد ~~القعد لعد تجرده عن القرائن، بل وجدت فيه قرينة وهي استحالة الوطء منها لأن ~~الوطء فعل وهي منفعلة لا فاعلة وهو معن قوله والمتصور الخ. قوله (لإستاده ~~إليها) علة لما استفيد من المقام من أن المراد العقد، وأما اشتراط وطء ~~المحل فمأخوذ من حديث العسيلة ط. قوله (إلا مجاز) قد يقال: إذا كان لا ~~انفكاك في عن المجاز على التقديرين فما المرجح ms2148 لأحد هما على الآخر؟ اه‍. ح: ~~يعني أنه إن أريد بالنكاح في الآية الوطء كان مجازا عقليا لعدم تصور الفعل ~~منها، وإن أريد به القعد كان مجازا لغويا لأنه حقيقة الوطء فحمل الآية على ~~أحدهما ترجيح بلا مرجح، بل قد يقال: إن حملها على الوطء أنسب بالواقع، فإن ~~المطلقة ثلاثا لا تحل بدون وطء المحلل، اللهم إلا أن يقال: المرجح كثرة ~~الاستعمال ط. # أقول: الظاهر أنه لا مانع هنا من إرادة كل منهما، لكن لما كان النزاع في ~~أن النكاح حقيقة في الوطئ أو في العقد وكان الراجح عندنا الأول قالوا: إنه ~~في هذه الآية مجاز لغوي، بمعنى العقد لكونه أصرح في الرد على القائل بأنه ~~حقيقة فيه، ولو قيل: إنه مجاز عقلي في الاسناد لصح أيضا، كما يصح في قولك ~~جرى النهر أن تجعله من المجاز في الاسناد، ولكن المشهور أنه مجاز لغوي ~~بعلاقة الحالية والمحلية، على أنه ليس في كلام الشارح ما يمنع ذلك، لان ~~قوله: والمتصور منها العقد لا الوطئ إلا مجازا يمكن حمله أيضا على أنه مجاز ~~في الاسناد بقرينة قوله: لإسناده إليها أي إنه من إسناد الشئ إلى غير من هو ~~له، وقوله: والمتصور الخ بيان لكون إسناده إليها غير حقيقي، فافهم. # قوله: (عند التوقان) مصدر تاقت نفسه إلى كذا: إذا اشتاقت من باب طلب. بحر ~~عن المغرب. وهو بالفتحات الثلاث كالميلان والسيلان، والمراد شدة الاشتياق ~~كما في الزيلعي: أي بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج، إذ لا يلزم من ~~الاشتياق إلى الجماع الخوف المذكور. بحر. # قلت: وكذا فيما يظهر لو كان لا يمكنه منع نفسه عن النظر المحرم أو عن ~~الاستمناء بالكف، فيجب التزوج وإن لم يخف الوقوع في الزنا. قوله: (فإن تيقن ~~الزنا إلا به فرض) أي بأن كان لا يمكنه الاحتراز عن الزنا إلا به، لان ما ~~لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا. بحر. وفيه نظر، إذ الترك قد ~~يكون بغير النكاح وهو التسري، وحينئذ فلا يلزم ms2149 وجوبه إلا لو فرضنا المسألة ~~بأنه ليس قادرا عليه. نهر. لكن قوله: لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به، ظاهر ~~في فرض المسألة في عدم قدرته على التسري، وكذا في عدم قدرته على الصوم ~~المانع من الوقوع في الزنا، فلو قدر على شئ من ذلك لم يبق النكاح فرضا أو ~~واجبا عينا، بل هو أو غيره مما يمنعه عن الوقوع في المحرم. # قوله: (وهذا إن ملك المهر والنفقة) هذا الشرط راجع إلى القسمين: أعني ~~الواجب والفرض، وزاد في البحر شرطا آخر فيهما وهو عدم خوف الجور: أي الظلم. ~~قال: فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم ~~الثاني فلا افتراض، بل يكره. أفاده الكمال في الفتح، ولعله لان الجور معصية ~~متعلقة بالعباد، والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى، وحق العبد مقدم عند ~~التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى اه‍. # قلت: ومقتضاه الكراهة أيضا عند عدم ملك المهر والنفقة لأنهما حق العبد ~~أيضا وإن خاف PageV03P006 # الزنا، لكن يأتي أنه يندب الاستدانة له. قال في البحر: فإن الله ضامن له ~~الأداء فلا يخاف الفقر إذا كان من نيته التحصين والتعفف اه‍. ومقتضاه أنه ~~يجب إذا خاف الزنا وإن لم يملك المهر إذا قدر على استدانته، وهذا مناف ~~للاشتراط المذكور، إلا أن يقال: الشرط ملك كل من المهر والنفقة ولو ~~بالاستدانة، أو يقال: هذا في العاجز عن الكسب ومن ليس له جهة وفاء. وقدم ~~الشارح في أول الحج أنه لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو ~~غير قادر على وفائه، ويرجى أن لا يؤاخذه الله تعالى بذلك: أي لو ناويا ~~وفاءه لو قدر كما قيده في الظهيرية اه‍. وقدمنا أن المراد عدم قدرته على ~~الوفاء في الحال مع غلبة ظنه لو اجتهد قدر، وإلا فالأفضل عدمه، وينبغي حمل ~~ما ذكر من ندب الاستدانة على ما ذكرنا من ظنه القدرة على الوفاء، وحينئذ ~~فإذا كانت مندوبة عند أمنه من الوقوع في الزنا ينبغي وجوبها عند ms2150 تيقن ~~الزنا، بل ينبغي وجوبها حينئذ وإن لم يغلب على ظنه قدرة الوفاء. تأمل. # مطلب: كثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على السنة قوله: (سنة مؤكدة في ~~الأصح) وهو محمل القول بالاستحباب، وكثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على ~~السنة. وقيل: فرض كفاية، وقيل واجب كفاية وتمامه في الفتح، وقيل واجب عينا ~~ورجحه في النهر كما يأتي. قال في البحر ودليل السنية حال الاعتدال، ~~الاقتداء بحاله (ص) في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة كما ~~في الصحيحين ردا بليغا بقوله: فمن رغب عن سنتي فليس مني كما أوضحه في الفتح ~~اه‍. وهو أفضل من الاشتغال بتعلم وتعليم كما في درر البحار، وقدمنا أنه ~~أفضل من التخلي للنوافل. قوله: (فيأثم بتركه) لأن الصحيح أن ترك المؤكدة ~~مؤثم كما علم في الصلاة. بحر. وقدمنا في سنن الصلاة أن اللاحق بتركها إثم ~~يسير، وأن المراد الترك مع الاصرار، وبهذا فارقت المؤكدة الواجب، وإن كان ~~مقتضى كلام البدائع في الإمامة أنه لا فرق بينهما إلا في العبارة. قوله: ~~(ويثاب إن نوى تحصينا) أي منع نفسه ونفسها عن الحرام، وكذا لو نوى مجرد ~~الاتباع وامتثال الامر، بخلاف ما لو نوى مجرد قضاء الشهوة واللذة. قوله: ~~(أي القدرة على وطئ) أي الاعتدال في التوقان أن لا يكون بالمعنى المار في ~~الواجب والفرض وهو شدة الاشتياق، وأن لا يكون في غاية الفتور كالعنين، ولذا ~~فسره في شرحه على الملتقى بأن يكون بين الفتور والشوق، وزاد المهر والنفقة ~~لان العجز عنهما يسقط الفرض فيسقط السنية بالأولى، وفي البحر: والمراد حالة ~~القدرة على الوطئ والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك ~~الفرائض والسنن، فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا من الثلاثة: ~~أي الأخيرة فليس معتدلا فلا يكون سنة في حقه، كما أفاده في البدائع اه‍. ~~قوله: (للمواظبة عليه والانكار الخ) فإن المواظبة المقترنة بالانكار على ~~الترك دليل الوجوب، وأجاب الرحمتي بأن الحديث ليس فيه الانكار على التارك ~~بل على الراغب ms2151 عنه، ولا شك أن الراغب عن السنة محل الانكار. قوله: ~~(ومكروها) أي تحريما. بحر. قوله: (فإن تيقنه) أي تيقن الجور حرم، لان ~~النكاح إنما شرع لمصلحة تحصين PageV03P007 # النفس، وتحصيل الثواب، وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح ~~لرجحان هذه المفاسد. # بحر. وترك الشارح قسما سادسا ذكره في البحر عن المجتبى وهو الإباحة إن ~~خاف العجز عن الايفاء بموجبه اه‍. أي خوفا غير راجح، وإلا كان مكروها ~~تحريما، لأن عدم الجور من واجبه، والظاهر أنه إذا لم يقصد إقامة السنة بل ~~قصد مجرد التوصل إلى قضاء الشهوة ولم يخف شيئا لم يثب عليه، إذ لا ثواب إلا ~~بالنية فيكون مباحا أيضا كالوطئ لقضاء الشهوة، لكن لما قيل له (ص): إن ~~أحدنا يقضي شهوته فكيف يثاب؟ فقال (ص) ما معناه: أرأيت لو وضعها في محرم ~~أما كان يعاقب فيفيد الثواب مطلقا، إلا أن يقال: المراد في الحديث قضاء ~~الشهوة لأجل تحصين النفس، وقد صرح في الأشباه بأن النكاح سنة مؤكدة، فيحتاج ~~إلى النية، وأشار بالفاء إلى توقف كونه سنة على النية، ثم قال: # وأما المباحات فتختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله، فإذا قصد بها التقوى ~~على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال ~~والوطئ اه‍. ثم رأيت في الفتح قال: وقد ذكرنا أنه إذا لم يقترن بنية كان ~~مباحا، لان المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه. # وأقول: بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع، ~~فالعدول إليه مع ما يعلمه من أنه قد يستلزم إثقالا فيه قصد ترك المعصية ~~اه‍. قوله: (ويندب إعلانه أي إظهاره، والضمير راجع إلى النكاح بمعنى العقد، ~~لحديث الترمذي: أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ~~فتح. قوله: (وتقديم خطبة) بضم الخاء ما يذكر قبل إجراء العقد من الحمد ~~والتشهد، وأما بكسرها فهي طلب التزوج، وأطلق الخطبة فأفاد أنها لا تتعين ~~بألفاظ مخصوصة، وإن خطب بما ورد فهو أحسن، ومنه ما ذكره ط عن صاحب ms2152 الحصن ~~الحصين من لفظه عليه الصلاة والسلام وهو الحمد لله نحمده ونستعين به ~~ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل ~~له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، * () * * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) *. # * (إلى قوله:) * اه‍. قوله: (في مسجد) للامر به في الحديث ط. قوله: (يوم ~~جمعة) أي وكونه يوم جمعة. فتح. # تنبيه: قال في البزازية: والبناء والنكاح بين العيدين جائز وكره الزفاف، ~~والمختار أنه يكره لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة في شوال وبنى ~~بها فيه، وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام: # لا نكاح بين العيدين إن صح أنه عليه الصلاة والسلام كان رجع عن صلاة ~~العيد في أقصر أيام الشتاء يوم الجمعة، فقاله حتى لا يفوته الرواح في الوقت ~~الأفضل إلى الجمعة اه‍. قوله: (بعاقد رشيد وشهود عدول) فلا ينبغي أن يعقد ~~مع المرأة بلا أحد من عصبتها، ولا مع عصبة فاسق، ولا عند شهود غير عدول ~~خروجا من خلاف الإمام الشافعي. قوله: (والاستدانة له) لان ضمان ذلك على ~~الله تعالى، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة: ثلاث حق على الله تعالى ~~عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في ~~سبيل الله تعالى ذكره بعض المحشين PageV03P008 # وتقدم تمام الكلام على ذلك. قوله: (والنظر إليها قبله) أي وإن خاف الشهوة ~~كما صرحوا به في الحظر والإباحة، وهذا إذا علم أنه يجاب في نكاحها. قوله: ~~(دونه سنا) لئلا يسرع عقمها فلا تلد. # قوله: (وحسبا) هو ما تعده من مفاخر آبائك. ح عن القاموس: أي بأن يكون ~~الأصول أصحاب شرف وكرم وديانة، لأنها إذا كانت دونه في ذلك، وكذا في العز: ~~أي الجاه والرفعة، وفي المال تنقاد له، ولا تحتقره وإلا ترفعت عليه. وفي ~~الفتح: روى الطبراني عن أنس عنه (ص): من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ~~ذلا، ومن تزوجها ms2153 لمالها لم يزده الله إلا فقرا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده ~~الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو ~~يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه. # تتمة: زاد في البحر: ويختار أيسر النساء خطبة ومؤنة، ونكاح البكر أحسن ~~للحديث: عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها، وأنقى أرحاما، وأرضى باليسير ~~ولا يتزوج طويلة مهزولة، ولا قصيرة دميمة، ولا مكثرة، ولا سيئة الخلق، ولا ~~ذات الولد، ولا مسنة للحديث: سوداء ولود خير من حسناء عقيم ولا يتزوج الأمة ~~مع طول الحرة ولا زانية، والمرأة تختار الزوج الدين الحسن الخلق الجواد ~~الموسر، ولا تتزوج فاسقا، ولا يزوج ابنته الشابة شيخا كبيرا ولا رجلا دميما ~~ويزوجها كفؤا، فإن خطبها الكفء لا يؤخرها، وهو كل مسلم تقي، وتحلية البنات ~~بالحلي والحلل ليرغب فيهن الرجال سنة، ولا يخطب مخطوبة غيره لأنه جفاء ~~وخيانة اه‍. قوله: (وهل يكره الزفاف) هو بالكسر ككتاب إهداء المرأة إلى ~~زوجها. قاموس. والمراد به هنا اجتماع النساء لذلك لأنه لازم له عرفا: # أفاده الرحمتي. قوله: (المختار لا الخ) كذا في الفتح مستدلا له بما مر من ~~حديث الترمذي وما رواه البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: زففنا ~~امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي (ص): أما يكون معهم لهو، فإن الأنصار ~~يعجبهم اللهو وروى الترمذي والنسائي عنه (ص): # فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت وقال الفقهاء: المراد بالدف ما لا ~~جلاجل له اه‍. # وفي البحر عن الذخيرة: ضرب الدف في العرس مختلف فيه. وكذا اختلفوا في ~~الغناء في العرس والوليمة، فمنهم من قال بعدم كراهته كضرب الدف اه‍. قوله: ~~(وينعقد) قال في شرح الوقاية: العقد ربط أجزاء التصرف: أي الايجاب والقبول ~~شرعا، لكن هنا أريد بالعقد الحاصل بالمصدر، وهو الارتباط، لكن النكاح ~~الايجاب والقبول مع ذلك الارتباط، إنما قلنا هذا لان الشرع يعتبر الايجاب ~~والقبول أركان عقد النكاح، لا أمورا خارجية كالشرائط، وقد ذكرت في شرح ~~التنقيح في فصل النهي ms2154 أن الشرع يحكم بأن الايجاب والقبول الموجودين حسا ~~يرتبطان ارتباطا حكميا، فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك ~~المعنى هو البيع، فالمراد بذلك المعنى: المجموع المركب من الايجاب والقبول ~~مع ذلك الارتباط للشئ، لا أن البيع مجرد ذلك المعنى الشرعي والايجاب ~~والقبول آلة له كما توهم البعض، لان كونهما أركانا ينافي ذلك اه‍: أي ينافي ~~كونهما آلة، وأشار الشارح إلى ذلك حيث جعل الباء للملابسة كما في بنيت ~~البيت بالحجر لا للاستعانة، كما في كتبت بالقلم. # والحاصل أن النكاح والبيع ونحوهما وإن كانت توجد حسا بالايجاب والقبول، ~~لكن وصفها بكونها عقودا مخصوصة بأركان وشرائط يترتب عليها أحكام، وتنتفي ~~تلك العقود بانتفائها وجود PageV03P009 # شرعي زائد على الحسي، فليس العقد الشرعي مجرد الايجاب والقبول ولا ~~الارتباط وحده بل هو مجموع الثلاثة، وعليه فقوله: وينعقد أي النكاح: أي ~~يثبت ويحصل انعقاده بالايجاب والقبول. قوله: # (من أحدهما) أشار إلى أن المتقدم من كلام العاقدين إيجاب سواء كان ~~المتقدم كلام الزوج، أو كلام الزوجة المتأخر قبول. ح عن المنح فلا يتصور ~~تقديم القبول، فقوله تزوجت ابنتك: إيجاب، وقول الآخر زوجتكها: قبول، خلافا ~~لمن قال: إنه من تقديم القبول على الايجاب، وتمام تحقيقه في الفتح. قوله: ~~(لان الماضي الخ) قال في البحر: وإنما اختير لفظ الماضي لان واضع اللغة لم ~~يضع للانشاء لفظا خاصا، وإنما عرف الانشاء بالشرع، واختيار لفظ الماضي ~~لدلالته على التحقيق والثبوت دون المستقبل اه‍. وقوله على التحقيق أي تحقيق ~~وقوع الحدث. قوله: (كزوجت نفسي الخ) أشار إلى عدم الفرق بين أن يكون الموجب ~~أصيلا أو وليا أو وكيلا، وقوله منك بفتح الكاف، وليس مراده استقصاء الألفاظ ~~التي تصلح للايجاب، حتى يرد عليه أن مثل بنتي ابني، ومثل موكلتي موكلي، ~~وأنه كان عليه أن يقول بعد قوله منك بفتح الكاف وكسرها: أو من موليتك أو من ~~موكلتك بفتح الكاف وكسرها أيضا ليعم الاحتمالات، فافهم. قوله: (ويقول الآخر ~~تزوجت) أي أو قبلت لنفسي أو لموكلي أو ابني أو موكلتي ط. قوله: (فالأول) ms2155 أي ~~الموضع للاستقبال. قوله: # نفسك بكسر الكاف مفعول زوجيني أو بفتحها مفعول زوجني ففيه حذف مفعول أحد ~~الفعلين، ولو حذفه لشمل الولي والوكيل أيضا. أفاده ح. قوله: (أو كوني ~~امرأتي) ومثله كوني امرأة ابني أو امرأة موكلي، وكذا كن زوجي أو كن زوج ~~ابنتي أو زوج موكلتي. أفاده ح. قوله: (فإنه ليس بإيجاب) الفاء فصيحة: أي ~~إذا عرفت أن قوله بما وضع معطوف على قوله بإيجاب وقبول وعرفت أيضا أن العطف ~~يقتضي المغايرة عرفت أن لفظ الامر ليس بإيجاب، لكن هذا يقتضي أن قول الآخر ~~زوجت في هذه الصورة ليس بقبول، وهو كذلك: أي ليس بقبول محض، بل هو لفظ قام ~~مقام الايجاب والقبول كما ذكره الشارح. ويرد عليه أن عطف الحال على ~~الاستقبال يقتضي أن نحو قوله أتزوجك ليس بإيجاب، وأن قولها قبلت مجيبة له ~~ليس بقبول مع أنهما إيجاب وقبول قطعا ح. قوله: ( بل هو توكيل ضمني) أي إن ~~قوله زوجني توكيل بالنكاح للمأمور معنى، ولو صرح بالتوكيل وقال: وكلتك بأن ~~تزوجني نفسك مني، فقالت زوجت، صح النكاح فكذا هنا غاية البيان، وأشار بقوله ~~ضمني إلى الجواب عما أورد عليه من أنه لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس، ~~مع أنه يقتصر. # وتوضيح الجواب كما أفاده الرحمتي: أن المتضمن بالفتح لا تعتبر شروطه، بل ~~شروط المتضمن بالكسر والامر طلب للنكاح فيشترط فيه شروط النكاح من اتحاد ~~المجلس في ركنية لا شروط ما في ضمنه من الوكالة، كما في أعتق عبدك عني بألف ~~لما كان البيع فيه ضمنيا لم يشترط فيه الايجاب والقبول لعدم اشتراطهما في ~~العتق، لان الملك في الاعتاق شرط، وهو تبع للمقتضي وهو العتق، إذ الشرط ~~اتباع، فلذا ثبت البيع المقتضي بالفتح بشروط المقتضي بالكسر، وهو ~~PageV03P010 # العتق، لا بشروط نفسه إظهارا للتبعية فسقط القبول الذي هو ركن البيع، ولا ~~يثبت فيه خيار الرؤية والعيب، ولا يشترط كونه مقدور التسليم كما ذكره في ~~المنح في آخر نكاح الرقيق. قوله: (فإذا قال) أي المأمور بالتزويج. قوله: ~~(أو بالسمع ms2156 والطاعة) متعلق بمحذوف دل عليه المذكور: أي زوجت أو قبلت ملتبسا ~~بالسمع والطاعة لأمرك، ولا يحصل السمع والطاعة لامره إلا بتقدير الجواب ~~ماضيا مرادا به الانشاء ليتم شرط العقد بكون أحدهما للمضي. قوله: (بزازية) ~~نص عبارتها: قال زوجي نفسك مني فقالت: بالسمع والطاعة صح اه‍. ونقل هذا ~~الفرع في البحر عن النوازل، ونقله في موضع آخر عن الخلاصة، فافهم. قوله: ~~(وقيل هو إيجاب) مقابل القول الأول بأنه توكيل، ومشى على الأول في الهداية ~~والمجمع ونسبه في الفتح إلى المحققين، وعلى الثاني ظاهر الكنز، واعترضه في ~~الدرر بأنه مخالف لكلامهم. وأجاب في البحر والنهر بأنه صرح به في الخلاصة ~~والخانية. قال في الخانية: # ولفظ الامر في النكاح إيجاب، وكذا في الخلع والطلاق والكفالة والهبة اه‍. ~~قال في الفتح: وهو أحسن لان الايجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقق المعنى ~~أو لا، وهو صادق على لفظ الامر، ثم قال: والظاهر أنه لا بد من اعتبار كونه ~~توكيلا، وإلا بقي طلب الفرق بين النكاح والبيع حيث لا يتم بقوله بعنيه بكذا ~~فيقول بعت بلا جواب، لكن ذكر في البحر عن بيوع الفتح الفرق بأن النكاح لا ~~يدخله المساومة، لأنه لا يكون إلا بعد مقدمات ومراجعات، فكان للتحقيق بخلاف ~~البيع. وأورد في البحر على كونه إيجابا ما في الخلاصة: لو قال الوكيل ~~بالنكاح: هب ابنتك لفلان فقال الأب: # وهبت لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت، لان الوكيل لا يملك ~~التوكيل، وما في الظهيرية لو قال: هب ابنتك لابني، فقال وهبت، لم يصح ما لم ~~يقل أبو الصبي قبلت، ثم أجاب بقوله إلا أن يقال بأنه مفرع على القول بأنه ~~توكيل لا إيجاب، وحينئذ تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين لكنه متوقف على ~~النقل. وصرح في الفتح بأنه على القول بأن الامر توكيل يكون تمام العقد ~~بالمجيب، وعلى القول بأنه إيجاب يكون تمام العقد قائما بهما اه‍. أي فلا ~~يلزم على القول بأنه توكيل قول الآمر قبلت، فهذا مخالف للجواب المذكور، ~~وكذا يخالفه ms2157 تعليل الخلاصة بأنه ليس للوكيل أن يوكل، نعم ما في الظهيرية ~~مؤيد للجواب، لكن قال في النهر: إن ما في الظهيرية مشكل، إذ لا يصح تفريعه ~~على أن الامر إيجاب كما هو ظاهر، ولا على أنه توكيل لما أنه يجوز للأب أن ~~يوكل بنكاح ابنه الصغير، إذ بتقديره يكون تمام العقد بالمجيب غير متوقف على ~~قبول الأب، وبه اندفع ما في البحر من أنه مفرع على أنه توكيل اه‍. لكن قال ~~العلامة المقدسي في شرحه: إنما توقف الانعقاد على القبول في قول الأب أو ~~الوكيل: هب ابنتك لفلان أو لابني أو أعطها مثلا، لأنه ظاهر في الطلب وأنه ~~مستقبل لم يرد به الحال والتحقيق، فلم يتم له العقد، بخلاف زوجني ابنتك ~~بكذا بعد الخطبة ونحوها فإنه ظاهر في التحقيق والاثبات الذي هو معنى ~~الايجاب ا ه‍. فتأمل هذا وفي البحر أنه يبتنى على القول بأنه توكيل أنه لا ~~يشترط سماع الشاهدين للامر، لأنه لا يشترط الاشهاد على التوكيل، وعلى القول ~~الآخر يشترط. ثم ذكر عن المعراج ما يفيد الاشتراط مطلقا وهو إن زوجني وإن ~~كان توكيلا، لكن لما لم يعمل زوجت بدونه نزل منزلة شرط العقد. ثم ذكر عن ~~الظهيرية ما يدل على خلافه، وهو ما يذكره الشارع قريبا من مسألة العقد ~~بالكتابة، ويأتي بيانه. قوله: (والثاني) أي ما PageV03P011 # وضع للحال المضارع وهو الأصح عندنا، ففي قوله كل مملوك أملكه فهو حر يعتق ~~ما في ملكه في الحال، لا ما يملكه بعد إلا بالنية، وعلى القول بأنه حقيقة ~~في الاستقبال، فقوله أتزوجك ينعقد به النكاح أيضا لأنه يحتمل الحال كما في ~~كلمة الشهادة، وقد أراد به التحقيق لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات، ~~بخلاف البيع كما في البحر عن المحيط. # والحاصل أنه إذا كان حقيقة في الحال فلا كلام في صحة الانعقاد به، وكذا ~~إذا كان حقيقة في الاستقبال لقيام القرينة على إرادة الحال، ومقتضاه أنه لو ~~ادعى إرادة لاستقبال والوعد لا يصدق بعد تمام العقد بالقبول، ويأتي قريبا ~~ما يؤيده. ms2158 قوله: (المبدوء بهمزة) كأتزوجك بفتح الكاف وكسرها ح. قوله: (أو ~~نون) ذكره في النهر) بحثا حيث قال: ولم يذكروا المضارع المبدوء بالنون ~~كنتزوجك أو نزوجك من ابني وينبغي أن يكون كالمبدوء بالهمزة ا ه‍. قوله: ~~(كتزوجيني) بضم التاء ونفسك بكسر الكاف، ومثله تزوجني نفسك بضم التاء خطابا ~~للمذكر فالكاف مفتوحة. # قوله: (إذا لم ينو الاستقبال) أي الإستيعاد: أي طلب الوعد، وهذا قيد في ~~الأخير فقط كما في البحر وغيره. وعبارة الفتح: لما علمنا أن الملاحظة من ~~جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدينا حكمه إلى كل لفظ ~~يفيد ذلك بلا احتمال مساو للطرف الآخر فقلنا: لو قال بالمضارع ذي الهمزة ~~أتزوجك فقالت: زوجت نفسي انعقد، وفي المبدوء بالتاء تزوجني بنتك فقال فعلت ~~عند عدم قصد الإستيعاد لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال، بخلاف الأول لأنه لا ~~يستخبر نفسه عن الوعد، وإذا كان كذلك والنكاح مما لا يجري فيه المساومة كان ~~للتحقيق في الحال فانعقد به لا باعتبار وضعه للانشاء، بل باعتبار استعماله ~~في غرض تحقيقه، واستفادة الرضا منه حتى قلنا: # لو صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال. قال في شرح الطحاوي: لو قال هل ~~أعطيتنيها فقال: # أعطيت إن كان المجلس للوعد فوعد وإن كان للعقد فنكاح ا ه‍. قال الرحمتي: ~~فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما لا لنيتهما، ألا ترى أنه ينعقد مع ~~الهزل والهازل لم ينو النكاح، وإنما صحت نية الاستقبال في المبدوء بالتاء ~~لان تقدير حرف الاستفهام فيه شائع كثير في العربية ا ه‍. وبه علم أن ~~المبدوء بالهمزة كما لا يصح فيه الإستيعاد لا يصح فيه الوعد بالتزوج في ~~المستقبل عند قيام القرينة على قصد التحقيق والرضا كما قلناه آنفا، فافهم. ~~قوله: وكذا أنا متزوجك) ذكره في الفتح بحثا حيث قال: والانعقاد بقوله أنا ~~متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمزة سواء ا ه‍. # قال ح: لان متزوج اسم فاعل وهو موضوع لذات قام بها الحدث وتحقق في وقت ~~التكلم فكان دالا على الحال وإن ms2159 كانت دلالته عليه التزامية. قوله: (أو جئتك ~~خاطبا) قال في الفتح: ولو قال باسم الفاعل كجئتك خاطبا بابنتك أو لتزوجني ~~ابنتك فقال الأب زوجتك فالنكاح لازم، وليس للخاطب أن لا يقبل لعدم جريان ~~المساومة فيه ا ه‍. # قال ح: فإن قلت: إن الايجاب والقبول في هذا ماضيان فلا معنى لذكره هنا: ~~قلت: المعتبر قوله خاطبا لا قوله جئتك لأنه لا ينعقد به النكاح ولا دخل له ~~فيه. قوله: (لعدم جريان المساومة في النكاح) احترز به عن البيع، فلو قال ~~أنا مشتر أو جئتك مشتريا لا ينعقد البيع لجريان المساومة فيه ط. قوله: (أن ~~المجلس للنكاح) أي لانشاء عقده لأنه يفهم منه التحقيق في الحال، ~~PageV03P012 # فإذا قال الآخر أعطيتكها أو فعلت لزم وليس للأول أن لا يقبل. قوله: ~~(انعقد على المذهب) صوابه لم ينعقد، فقد صرح في البحر عن الصيرفية بأن ~~الانعقاد خلاف ظاهر الرواية، ومثله في النهر، وكذا في شرح المقدسي عن فوائد ~~تاج الشريعة. وفي التاترخانية قال لامرأة بمحضر من الرجال: يا عروسي قالت: ~~لبيك فنكاح، قال القاضي بديع الدين: إنه خلاف ظاهر الرواية. قوله: # (فلا ينعقد الخ) تفريع على ما تقدم من انعقاده بلفظين الخ ح. قوله: (كقبض ~~مهر) قال في البحر): وهل يكون القبول بالفعل كالقبول باللفظ كما في البيع؟ ~~قال في البزازية: أجاب صاحب البداية في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند ~~الشهود، فلم يقل الزوج شيئا لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولا، ~~وأنكره صاحب المحيط، وقال الامام ما لم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع لأنه ~~ينعقد بالتعاطي والنكاح لخطره لا ينعقد حتى يتوقف على الشهود، وبخلاف إجازة ~~نكاح الفضولي بالفعل لوجود القول ثمة ا ه‍. ح. قوله: (ولا بتعاط) تكرار مع ~~قوله بالفعل كقبض مهر وكل منهما تكرار مع قول المتن الآتي ولا بتعاط فإن ~~مسألة قبض المهر التي قدمنا نقلها عن البحر بعينها شرح بها المصنف قوله ولا ~~بتعاط ح. # مطلب: التزوج بإرسال كتاب قوله: (ولا بكتابة حاضر) فلو كتب تزوجتك ms2160 فكتبت ~~قبلت لم ينعقد. بحر. والأظهر أن يقول: # فقالت قبلت الخ، إذ الكتابة من الطرفين بلا قول لا تكفي ولو في الغيبة. ~~تأمل. قوله: (بل غائب) الظاهر أن المراد به الغائب عن المجلس وإن كان حاضرا ~~في البلد ط. قوله: (فتح) فإنه قال: ينعقد النكاح بالكتاب كما ينعقد ~~بالخطاب. # وصورته: أن يكتب إليها يخطبها، فإذا بلغها الكتاب أحضرت الشهود وقرأته ~~عليهم وقالت: # زوجت نفسي منه، أو تقول إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي ~~منه، أما لو لم تقل بحضرتهم سوى زوجت نفسي من فلان لا ينعقد، لان سماع ~~الشطرين شرط صحة النكاح، وبإسماعهم الكتاب أو التعبير عنه منها قد سمعوا ~~الشطرين، بخلاف ما إذا انتفيا. قال في المصفى: # هذا: أي الخلاف إذا كان الكتاب بلفظ التزوج، أما إذا كان بلفظ الامر ~~كقوله زوجي نفسك مني لا يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب لأنها تتولى ~~طرفي العقد بحكم الوكالة، ونقله عن الكامل، وما نقله من نفي الخلاف في صورة ~~الامر لا شبهة فيه على قول المصنف والمحققين، أما على قول من جعل لفظة ~~الامر إيجابا كقاضيخان على ما نقلناه عنه فيجب إعلامها إياهم ما في الكتاب ~~ا ه‍. # وقوله: لا شبهة فيه الخ، قال الرحمتي: فيه مناقشة لما تقدم أن من قال: ~~إنه توكيل يقول توكيل ضمني فيثبت بشروط ما تضمنه وهو الايجاب كما قدمناه، ~~ومن شروطه سماع الشهود فينبغي اشتراط السماع هنا على القولين، إلا أن يقال: ~~قد وجد النص هنا على أنه لا يجب فيرجع إليه ا ه‍. # تنبيه: لو جاء الزوج بالكتاب إلى الشهود مختوما فقال: هذا كتابي إلى ~~فلانة فاشهدوا على ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة حتى يعلم الشهود ما فيه، ~~وعند أبي يوسف: يجوز، وفائدة هذا PageV03P013 # الخلاف فيما إذا جحد الزوج الكتاب بعد العقد فشهدوا بأنه كتابه ولم ~~يشهدوا بها فيه لا تقبل ولا يقضى بالنكاح. وعند أبي يوسف: تقبل ويقضى به. ~~أما الكتاب فصحيح بلا إشهاد، وإنما الاشهاد لتمكن المرأة ms2161 من إثبات الكتاب ~~إذا جحده الزوج كما في الفتح عن مبسوط شيخ الاسلام. قوله: # (ولا بالاقرار) لا ينافيه ما صرحوا به أن النكاح يثبت بالتصادق، لان ~~المراد هنا أن الاقرار لا يكون من صيغ العقد، والمراد من قولهم: إنه يثبت ~~بالتصادق، أن القاضي يثبته به: أي بالتصادق ويحكم به أبو السعود عن ~~الحانوتي. قوله: (كما يصح بلفظ الجعل) أي بأن قال الشهود: جعلتما هذا ~~نكاحا، فقالا: نعم، فينعقد لان النكاح ينعقد بالجعل، حتى لو قالت: جعلت ~~نفسي زوجة لك فقبل تم. # فتح. ومقتضى التشبيه في عبارة الشارح أن هذا صحيح على القولين، وهو ظاهر. ~~قوله: (وجعل) ماض مبني للمجهول معطوف على صح. قوله: (ذخيرة) فإنه قال: ذكر ~~في صلح الأصل: ادعى رجل قبل امرأة نكاحا فجحدت فصالحها على مائة على أن تقر ~~بذلك فأقرت فهذا الاقرار منها جائز والمال لازم، وهذا الاقرار بمنزلة إنشاء ~~النكاح لأنه مقرون بالعوض، فهو عبارة عن تمليك مبتدأ في الحال، فأن كان ~~بمحضر من الشهود صح النكاح، وإلا فلا في الأصح ا ه‍ ملخصا. وقال في الفتح: # قال قاضيخان: وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن أقرا بعقد ماض ولم ~~يكن بينهما عقد لا يكون نكاحا، وإن أقر الرجل أنه زوجها وهي أنها زوجته ~~يكون إنكاحا ويتضمن إقرارهما الانشاء، بخلاف إقرارهما بماض لأنه كذب، وهو ~~كما قال أبو حنيفة: إذا قال لامرأته لست لي امرأة ونوى به الطلاق يقع، كأنه ~~قال: لأني طلقتك، ولو قال: لم أكن تزوجتها ونوى الطلاق لا يقع، لأنه كذب ~~محض ا ه‍: يعني إذا لم تقل الشهود جعلتما هذا نكاحا فالحق هذا التفصيل ا ~~ه‍. قوله: (احتياطا) قال في البحر: وقولهم إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله ~~كطلاق نصفها يقتضي الصحة، وقد ذكر في المبسوط في موضع جوازه إلا أن يقال: ~~إن الفروج يحتاط فيها، فلا يكفي ذكر البعض لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ~~ذات واحدة فترجح الحرمة، كذا في الخانية ا ه‍. وما صححه في الخانية ms2162 صححه في ~~الظهيرية أيضا ونصه: ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة فيه روايتان، والصحيح ~~أنه لا يصح ا ه‍. ثم راجعت نسخة أخرى من الظهيرية فرأيتها كذلك، فمن قال: ~~إنه في الظهيرية صحح الصحة فكأنه سقط من نسخته لا النافية، فافهم. قوله: ~~(أو ما يعبر به عن الكل) كالرأس والرقبة. # بحر. قوله: (ورجحوا في الطلاق خلافه) قال في البحر: وقالوا الأصح أنه لو ~~أضاف الطلاق إلى ظهرها وبطنها لا يقع، وكذا العتق، فلو أضاف النكاح إلى ~~ظهرها وبطنها ذكر الحلواني: قال مشايخنا: الأشبه من مذهب أصحابنا أنه ينعقد ~~النكاح، وذكر ركن الاسلام والسرخسي ما يدل على أنه لا ينعقد النكاح، كذا في ~~الذخيرة ا ه‍. # أقول: وقال في الذخيرة أيضا في كتاب الطلاق: وإن قال ظهرك طالق أو بطنك، ~~قال السرخسي في شرحه: الأصح أن لا يقع، واستدل بمسألة ذكرها في الأصل إذا ~~قال: ظهرك علي PageV03P014 # كظهر أمي، أو بطنك علي كبطن أمي أنه لا يصير مظاهرا، وذكر الحلواني في ~~شرحه الأشبه بمذهب أصحابنا أنه يقع الطلاق قال: وهو نظير ما قال مشايخنا ~~فيما إذا أضيف عقد النكاح إلى ظهر المرأة أو إلى بطنها أن الأشبه بمذهب ~~أصحابنا أنه ينعقد النكاح ا ه‍. قوله: (فيحتاج للفرق) كذا قال في النهر، ~~لكن قد علمت مما نقلناه عن الذخيرة أولا وثانيا أن الحلواني الذي صحح ~~انعقاد النكاح صحح وقوع الطلاق، وأن السرخسي الذي لم يصحح الانعقاد لم يصحح ~~الوقوع بل صحح عدمه، على هذا فلا حاجة للفرق، وبه ظهر أن ما ذكره في البحر ~~وتبعه الشارح قول ثالث ملفق عن القولين ولا يظهر وجهه. قوله: (كان) أي ~~التسمية، وكذا ضمير قبله ح: أي وتذكير الضمير باعتبار المذكور، أو لان ~~المراد بالتسمية المسمى: أي المهر. قوله: (فلو قبل الخ) قال في الفتح ~~كامرأة قالت لرجل زوجت نفسي منك بمائة دينار فقبل أن تقول بمائة دينار قبل ~~الزوج لا ينعقد، لان أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير ~~أوله، وهنا ms2163 كذلك فإن مجرد زوجت ينعقد بمهر المثل، وذكر المسمى معه يغير ذلك ~~إلى تعين المذكور فلا يعمل قول الزوج قبله. قوله: (اتحاد المجلس) قال في ~~البحر: # فلو اختلف المجلس لم ينعقد، فلو أوجب أحدهما فقام الآخر أو اشتغل بعمل ~~آخر بطل الايجاب، لان شرط الارتباط اتحاد الزمان، فجعل المجلس جامعا ~~تيسيرا، وأما الفور فليس من شرطه، ولو عقدا وهما يمشيان أو يسيران على ~~الدابة لا يجوز، وإن كان على سفينة سائرة جاز اه‍: أي لان السفينة في حكم ~~مكان واحد. # فرع: قال في المنية: قال زوجتك بنتي فسكت الخاطب فقال الصهر: أي أبو ~~البنت: ادفع المهر فقال نعم فهو قبول، وقيل لا ط ا ه‍. وهذا يوهم أن عندنا ~~قولا باشتراط الفور، وأن المختار عدمه. وأجاب في الفتح بأنه قد يكون منشأ ~~هذا القول من جهة أنه كان متصفا بكونه خاطبا، فحيث سكت ولم يجب على الفور ~~كان ظاهرا في رجوعه، فقوله نعم بعده لا يفيد بمفرده، لا لان الفور شرط ~~مطلقا، والله سبحانه أعلم ا ه‍. قوله: (لو حاضرين) احترز به عن كتابة ~~الغائب لما في البحر عن المحيط: الفرق بين الكتاب والخطاب أن في الخطاب لو ~~قال: قبلت في مجلس آخر لم يجز، وفي الكتاب يجوز لان الكلام كما وجد تلاشى ~~فلم يتصل الايجاب بالقبول في مجلس آخر. # فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر فاتصل الايجاب ~~بالقبول فصح ا ه‍. # ومقتضاه أن قراءة الكتاب في مجلس الآخر لا بد منها ليحصل الاتصال بين ~~الايجاب والقبول، وحينئذ فاتحاد المجلس شرط في الكتاب أيضا، وإنما الفرق هو ~~قيام الكتاب وإمكان قراءته ثانيا، فلو حذف قوله حاضرين كالنهر لكان أولى، ~~والظاهر أنه لو كان مكان الكتاب رسول بالايجاب فلم تقبل المرأة ثم أعاد ~~الرسول الايجاب في مجلس آخر فقبلت لم يصح، لان رسالته انتهت أولا، بخلاف ~~الكتابة لبقائها. أفاده الرحمتي ا ه‍. قوله: (كقبلت النكاح لا المهر) تمثيل ~~للمنفي: أي إذا قال تزوجتك بألف فقالت قبلت النكاح ms2164 ولا أقبل المهر لا يصح، ~~وإن كانت التسمية ليست من شروط صحة النكاح، لأنه إنما أوجب النكاح بذلك ~~القدر المسمى، فلو صححنا قبولها يلزمه مهر PageV03P015 # المثل ولم يرض به بل بما سمى فيلزمه ما لم يلتزمه، بخلاف ما إذا لم يسم ~~من الأصل لان غرضه النكاح بمهر المثل حيث سكت عنه، ولو قالت قبلت ولم تزد ~~على ذلك صح النكاح بما سمى، وتمامه في الفتح. قوله: (نعم يصح الحط الخ) أي ~~إذا قال تزوجتك بألف فقلت قبلت بخمسمائة يصح، ويجعل كأنها قبلت الألف وحطت ~~عنه خمسمائة. بحر. ولا يحتاج إلى القبول منه لان هذا إسقاط وإبراء بخلاف ~~الزيادة كما لو قالت: زوجت نفسي منك بألف فقال الزوج قبلت بألفين صح النكاح ~~بألف، إلا إن قبلت في المجلس فيصح بألفين على المفتى به كما في البحر، ~~فصورة الحط من المرأة والزيادة من الزوج كما علمت، وهو كذلك في الذخيرة ~~والخلاصة. وقال في النهر: # بخلاف ما إذا زوجت نفسها منه بألف فقبله بألفين أو بخمسمائة صح، وتوقف ~~قبول الزيادة على قبولها في المجلس على ما عليه الفتوى ا ه‍. وظاهره أنها ~~أوجبت بألف وقبل الزوج بخمسمائة، وهو مشكل، فإن الحط ممن له الحق وهو ~~المرأة لا ممن عليه، فالظاهر أنه مما خالف فيه القبول الايجاب فلا يصح. ~~يحرر أفاده الرحمتي. قوله: (وأن لا يكون مضافا) كتزوجتك غدا ولا معلقا: أي ~~على غير كائن، كتزوجتك إن قدم زيد، وقوله كما سيجئ أي الكلام على المضاف ~~والمعلق قبيل باب الولي. قوله: (ولا المنكوحة مجهولة) فلو زوج بنته منه وله ~~بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة، فينصرف إلى الفارغة كما في ~~البزازية نهر. وفي معناه ما إذا كانت إحداهما محرمة عليه فليراجع. رحمتي. ~~وإطلاق قوله لا يصح دال على عدم الصحة، ولو جرت مقدمات الخطبة على واحدة ~~منهما بعينها لتتميز المنكوحة عند الشهود فإنه لا بد منه. رملي. # قلت: وظاهره أنها لو جرت المقدمات على معينة وتميزت عند الشهود أيضا يصح ~~العقد، وهي ms2165 واقعة الفتوى، لان المقصود نفي الجهالة، وذلك حاصل بتعينها عند ~~العاقدين والشهود وإن لم يصرح باسمها، كما إذا كانت إحداهما متزوجة، ويؤيده ~~ما سيأتي من أنها لو كانت غائبة وزوجها وكيلها: فإن عرفها الشهود وعلموا ~~أنه أرادها كفى ذكر اسمها، وإلا لا بد من ذكر الأب والجد أيضا، ولا يخفى أن ~~قوله زوجت بنتي وله بنتان أقل إبهاما من قول الوكيل زوجت فاطمة، ويأتي تمام ~~ذلك عند قوله وحضور شاهدين حرين وعند قوله غلط وكيلها الخ. # تنبيه: لم يذكر اشتراط تمييز الرجل من المرأة وقت العقد للخلاف، لما في ~~النوازل في صغيرين قال أبو أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك هذا وقبل ثم ظهر ~~الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك، وقال العتابي: لا يجوز. بحر. قال ~~الرملي: والأكثر على الأول. # قلت: وبه علم أن زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين، وبه صرح في الفتح عن ~~المنية ومثله في البحر. قوله: (ولا يشترط الخ) أي فيما كان بلفظ تزويج ~~ونكاح، بخلاف ما كان كناية لما يأتي من أنه لا بد فيه من نية أو قرينة وفهم ~~الشهود، لكن قيد في الدرر عدم الاشتراط بما إذا علما أن هذا اللفظ ينعقد به ~~النكاح: أي وإن لم يعلما حقيقة معناه. قال في الفتح: لو لقنت المرأة زوجت ~~نفسي بالعربية ولا تعلم معناه وقبل والشهود يعلمون ذلك أو لا يعلمون صح ~~كالطلاق، وقيل لا كالبيع، كذا في الخلاصة. ومثل هذا في جانب الرجل إذا لقنه ~~ولا يعلم معناه، وهذه من جملة مسائل الطلاق، والعتاق، والتدبير، والنكاح، ~~والخلع. فالثلاثة الأول واقعة في الحكم، ذكره في PageV03P016 # عتاق الأصل في باب التدبير. وإذا عرف الجواب قال قاضيخان: ينبغي أن يكون ~~النكاح كذلك، لان العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد، فلا يشترط ~~فيما يستوي فيه الجد والهزل، بخلاف البيع ونحوه. وأما في الخلع إذا لقنت ~~اختلعت نفسي منك بمهري ونفقة عدتي فقالته ولا تعلم معناه ولا أنه لفظ خلع ~~اختلفوا فيه: قيل لا يصح وهو الصحيح، قال القاضي: ms2166 وينبغي أن يقع الطلاق ولا ~~يسقط المهر ولا النفقة، وكذا لو لقنت أن تبرئه، وكذا المديون إذا لقن رب ~~الدين لفظ الابراء لا يبرأ ا ه‍. # قلت: وفي فهم الشهود اختلاف تصحيح كما سيأتي بيانه. قوله: (إذ لم يحتج ~~لنية) بسكون ذال، إذ فالجملة تعليل لما قبلها وضمير يحتج لما. قوله: (به ~~يفتى) صرح به في البزازية. وفي البحر أن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه. # قلت: وهو مقتضى كلام الفتح المار، وبه جزم في متن الملتقى والدرر ~~والوقاية. وذكر الشارح في شرحه على الملتقى أنه اختلف التصحيح فيه. قوله: ~~(وإنما يصح الخ) اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف وغيره على أربعة ~~أقسام: قسم لا خلاف في الانعقاد به عندنا، بل الخلاف في خارج المذهب. وقسم ~~فيه خلاف عندنا، والصحيح الانعقاد. وقسم فيه خلاف، والصحيح عدمه. وقسم لا ~~خلاف في عدم الانعقاد به. فالأول ما سوى لفظي النكاح والتزويج من لفظ الهبة ~~والصدقة والتمليك والجعل نحو جعلت بنتي لك بألف، والثاني نحو بعت نفسي منك ~~بكذا أو ابنتي أو اشتريتك بكذا فقالت نعم، ونحو السلم والصرف والقرض ~~والصلح. والثالث كالإجارة والوصية. والرابع كالإباحة والاحلال والإعارة ~~والرهن والتمتع والإقالة والخلع. أفاده في الفتح. قوله: (وما عداهما كناية ~~الخ) في هذا التركيب إخراج المتن عن مدلوله من التصريح بجوازه بهذه ~~الألفاظ. وأورد عليه كيف صح بالكناية مع اشتراط الشهادة فيه والكناية لا بد ~~فيها من النية، ولا اطلاع للشهود عليها. قال الزيلعي: قلنا ليست بشرط مع ~~ذكر المهر، وذكر السرخسي أنها ليست بشرط مطلقا لعدم اللبس، ولان كلامنا ~~فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال ا ه‍. وللمحقق ابن الهمام فيه بحث طويل ~~يأتي بعضه قريبا. قوله: (هو كل لفظ الخ) أورد عليه في البحر أنه ينعقد ~~بألفاظ غير ما ذكر مثل كوني امرأتي، وقولها عرستك نفسي، وقوله لمبانته ~~راجعتك بكذا، وقولها له رددت نفسي عليك وقوله صرت لي أو صرت لك، وقوله ثبت ~~حقي في منافع بضعك، وذكر ألفاظا أخر، ms2167 وأنه ينعقد في الكل مع القبول، ثم ~~أجاب بأن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما صرحوا به، وهذه ~~الألفاظ تؤدي معنى النكاح. # وحاصله أن هذه الألفاظ داخلة في النكاح، لان المراد لفظه أو ما يؤدي ~~معناه. تأمل. قوله: # (وضع لتمليك عين) خرج ما لا يفيد التمليك أصلا كالرهن والوديعة، وما يفيد ~~تمليك المنفعة كالإجارة والإعارة كما يأتي. قوله: (كاملة) صرح بمفهومه ~~بقوله فلا يصح بالشركة قال في غاية البيان: وكذا: أي لا ينعقد بلفظ الشركة ~~لأنه يفيد التمليك في البعض دون الكل، ولهذا لا يصح النكاح إذا قال زوجتك ~~نصف جاريتي. قوله: (خرج الوصية غير المقيدة بالحال) بأن كانت مطلقة أو ~~مضافة إلى ما بعد الموت. أما المقيدة بالحال نحو أوصيت لك ببضع ابنتي للحال ~~بألف درهم PageV03P017 # فجائز كما حققه في الفتح، وتبعه في المهر قائلا وارتضاه غير واحد. ~~وخالفهم في البحر بأن المعتمد ما أطلقه الشارحون من عدم الجواز، لان الوصية ~~مجاز عن التمليك، فلو انعقد بها لكان مجازا عن النكاح، والمجاز لا مجاز له ~~كما في بيوع العناية ا ه‍. ونقل الرملي عن المقدسي أن قوله: إن المجاز لا ~~مجاز له، مردود يعرف ذلك من طالع أساس البلاغة ا ه‍: أي كما قرروه في رأيت ~~مشفر زيد من أنه مجاز بمرتبتين، وكذا في * (فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف) *. # قلت: لكن قول المصنف كغيره، وما وضع لتمليك العين في الحال لا يشمل ~~الوصية، لأنها موضوعة لتمليك العين بعد الموت، فإذا استعملت في تمليك العين ~~في الحال كانت مجازا فلم يصح بها النكاح بناء على أنها لم توضع للتمليك في ~~الحال لا بناء على أنها مجاز المجاز، اللهم إلا أن يجاب بأن قولهم وضع ~~بمعنى استعمل فيشمل الحقيقة والمجاز، أو هو مبني على أن المجاز موضوع ~~بالوضع النوعي كما أوضحه شارح التحرير في أول الفصل الخامس فتأمل. قوله: ~~(كهبة) أي إذا كانت على وجه النكاح. # واعلم أن المنكوحة إما أمة أو حرة، فإذا أضاف الهبة إلى الأمة بأن ms2168 قال ~~لرجل وهبت أمتي هذه منك: فإن كان الحال يدل على النكاح من إحضار شهود ~~وتسمية المهر معجلا ومؤجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح، وإن لم يكن الحال ~~دليلا على النكاح: فإن نوى النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك ينصرف إلى النكاح ~~بقرينة النية، وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة، وإن أضيفت إلى الحرة فإنه ~~ينعقد من غير هذه القرينة لأن عدم قبول المحل للمعنى الحقيقي، وهو الملك ~~للحرة، يوجب الحمل على المجاز فهو القرينة، فإن قامت القرينة على عدمه لا ~~ينعقد، فلو طلب من امرأة الزنى فقالت وهبت نفسي منك فقال الرجل قبلت لا ~~يكون نكاحا، كقول أبي البنت وهبتها لك لتخدمك فقال قبلت، إلا إذا أراد به ~~النكاح، كذا في البحر ط. قوله: (وقرض الخ) قال في النهر: # وفي الصرف والقرض والصلح والرهن قولان، وينبغي ترجيح انعقاده بالصرف عملا ~~بالكلية لما أنه يفيد ملك العين في الجملة (1) وبه يترجح ما في الصيرفية من ~~تصحيح انعقاده بالقرض، وإن رجح في الكشف وغيره عدمه، وجزم السرخسي بانعقاده ~~بالصلح والعطية ولم يحك الإتقاني غيره ا ه‍. # وسيأتي الكلام على الرهن لكن قوله ولم يحك الإتقاني غيره سبق قلم، فإن ~~الذي ذكره الإتقاني في غاية البيان أنه لا ينعقد بالصلح، وهكذا نقله عنه في ~~البحر، وعزاه في الفتح إلى الأجناس ثم نقل كلام السرخسي. # قلت: وينبغي التفصيل والتوفيق بأن يقال: إن جعلت المرأة بدل الصلح مثل أن ~~يقول أبو البنت لدائنه مثلا صالحتك عن ألفك التي لك علي ببنتي هذه، وإن ~~جعلت مصالحا عنها بأن قال: # صالحتك عن بنتي بألف لا يصح، وعليه يحمل كلام غاية البيان بدليل أنه علله ~~بقوله: لان الصلح حطيطة وإسقاط للحق ا ه‍. ولا يخفى أن الاسقاط إنما هو ~~بالنسبة للمصالح عنه، والمقصود ملك المتعة من المرأة لا إسقاطه، فلذا لم ~~يصح. أما بدل الصلح فالمقصود ملكه أيضا فيصح به ملك # PageV03P018 # المتعة. هذا، ولم أر من تعرض للخلاف في العطية مثل قوله: هي لك عطية بكذا ~~لأنه ms2169 بمنزلة الهبة، وقد أفتى به في الخيرية. وأما لفظ أعطيتك بنتي بكذا كما ~~هو الشائع عند الاعراب والفلاحين فيصح به العقد كما قدمناه عن الفتح عن شرح ~~الطحاوي، ويقع كثيرا أنه يقول: جئتك خاطبا بنتك لنفسي فيقول أبوها هي جارية ~~في مطبخك، فينبغي أن يصح إذا قصد العقد دون الوعد أخذا مما قدمناه آنفا عن ~~البحر في وهبتها لك لتخدمك، ويؤيده ما في الذخيرة إذا قال: جعلت ابنتي هذه ~~لك بألف صح، لأنه أتى بمعنى النكاح، والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ ~~ا ه‍. قوله: (وسلم واستئجار) هذا إذا جعلت المرأة رأس مال السلم أو جعلت ~~أجرة فينعقد إجماعا، أما إن جعلت مسلما فيها فقيل لا ينعقد، لان السلم في ~~الحيوان لا يصح، وقيل ينعقد لأنه لو اتصل به القبض يفيد ملك الرقبة ملكا ~~فاسدا، وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه، ورجحه في الفتح، وهو مقتضى ما ~~في المتون، وإن لم تجعل أجرة كقوله أجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد ~~لأنها لا تغير ملك العين. أفاده في البحر. قوله: (وكل ما تملك به الرقاب) ~~كالجعل والبيع والشراء فإنه ينعقد بها كما مر. قوله: (بشرط نية أو قرينة ~~الخ) هذا ما حققه في الفتح ردا على ما قدمناه عن الزيلعي، حيث لم يجعل ~~النية شرطا عند ذكر المهر، وعلى السرخسي حيث لم يجعلها شرطا مطلقا. # وحاصل الرد أن المختار أنه لا بد من فهم الشهود المراد، فإن حكم السامع ~~بأن المتكلم أراد من اللفظ ما لم يوضع له لا بد له من قرينة على إرادته ذلك ~~فإن لم تكن فلا بد من إعلام الشهود بمراده، ولذا قال في الدراية في تصوير ~~الانعقاد بلفظ الإجارة عند من يجيزه أن يقول: أجرت ابنتي ونوى به النكاح ~~وأعلم الشهود ا ه‍. بخلاف قوله بعتك بنتي، فإن عدم قبول المحل للبيع يوجب ~~الحمل على المجازي، فهو قرينة يكتفي بها الشهود حتى لو كانت المعقود عليها ~~أمة لا بد من قرينة زائدة تدل على ms2170 النكاح من إحضار الشهود وذكر المهر مؤجلا ~~أو معجلا، وإلا فإن نوى وصدقه الموهوب له صح، وإن لم ينو انصرف إلى ملك ~~الرقبة كما في البدائع. والظاهر أنه لا بد مع النية من إعلام الشهود، وقد ~~رجع شمس الأئمة إلى التحقيق حيث قال: ولان كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق ~~احتمال ا ه‍. هذا حاصل ما في الفتح، وملخصه أنه لا بد في كنايات النكاح من ~~النية مع قرينة أو تصديق القابل للموجب وفهم الشهود المراد أو إعلامهم به. ~~قوله: (بلفظ إجارة) أي في الأصح كآجرتك نفسي بكذا، بخلاف لفظ الاستئجار بأن ~~جعلت المرأة بدلا مثل استأجرت دارك بنفسي أو ببنتي عند قصد النكاح كما مر ~~بيانه، وعبر هناك بالاستئجار وهنا بالإجارة إشارة للفرق المذكور فلا تكرار، ~~فافهم. قوله: (ووصية) أي غير مقيدة بالحال كما مر. قوله: (ورهن) فيه اختلاف ~~المشايخ كما في البناية، ورجح في الولوالجية ما هنا من عدم الصحة، ولعل ابن ~~الهمام لم يعتبر القول الآخر لعدم ظهور وجهه، فعد الرهن من قسم ما لا خلاف ~~في عدم الصحة به لأنه لا يفيد الملك أصلا. قوله: (ونحوها) كإباحة وإحلال ~~وتمتع وإقالة وخلع كما قدمناه عن الفتح، لكن ذكر في النهر أنه ينبغي أن ~~يقيد الأخير بما إذا لم تجعل بدل الخلع، فإن جعلت كما إذا قال أجنبي اخلع ~~زوجتك ببنتي هذه فقبل صح أخذا من مسألة الإجارة. قوله: (لكن تثبت به) أي ~~بنحو PageV03P019 # المذكورات. قوله: (وكذا تثبت بكل لفظ لا ينعقد به النكاح) هذا ساقط من ~~بعض النسخ وهو الأحسن، ولذا قال ح: إنه مكرر مع قوله لكن تثبت به الشبهة مع ~~أن قوله بكل لفظ لا ينعقد به النكاح شامل اللفظ لا دخل له أصلا كقوله لها ~~أنت صديقتي فقلت نعم فإنه يصدق عليه أنه لفظ لا ينعقد به النكاح، ومع ذلك ~~لا تثبت به الشبهة، بخلاف العبارة الأولى فإنها وقعت بيانا لنحو المذكورات ~~في المتن فتختص بكل لفظ يفيد الملك ولا ينعقد به النكاح ms2171 ا ه‍. # مطلب: هل ينعقد النكاح بالألفاظ المصحفة نحو تجوزت؟ # قوله: (وألفاظ مصحفة) من التصحيف، وهو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى ~~المقصود من الوضع كما في الصحاح، وفي المغرب: التصحيف أن يقرأ الشئ على ~~خلاف ما أراده كاتبه أو على غير ما اصطلحوا عليه. قوله: (كتجوزت) أي بتقديم ~~الجيم على الزاي. قال في المغرب: # جاز المكان وأجازه وجاوزه وتجاوزه: إذا سار فيه وخلفه، وحقيقته قطع جوزه: ~~أي وسطه، ومنه جاز البيع أو النكاح إذا نفذه وأجازه القاضي إذا نفذه وحكم ~~به، ومنه المجيز الوكيل والوصي لتنفيذه ما أمر به، وجوز الحكم رآه جائزا، ~~وتجويز الضراب الدراهم أن جعلها رائجة جائزة، وأجازه بجائزة سنية إذا أعطاه ~~عطية، ومنها جوائز الوفود للتحف واللطف، وتجاوز عن المسئ وتجوز عنه أغضى ~~عنه وعفا، وتجوز في الصلاة ترخص فيها وتساهل، ومنه تجوز في أخذ الدراهم ا ~~ه‍ ملخصا. # قوله: (لصدوره لا عن قصد صحيح) أشار به إلى الفرق بينه وبين انعقاده بلفظ ~~أعجمي بأن اللغة الأعجمية تصدر عمن تكلم بها عن قصد صحيح، بخلاف لفظ ~~التجويز فإنه يصدر لا عن قصد صحيح، بل عن تحريف وتصحيف، فلا يكون حقيقة ولا ~~مجازا. منح ملخصا. والتحريف التغيير وهو المراد بالتصحيف كما مر. قوله: ~~(تلويح) ليس مراده عزو المسألة إلى التلويح، بل عزو مضمون التعليل لأنها ~~غير مذكورة فيه ولا في غيره من الكتب المتقدمة، وإنما ذكرها المصنف في ~~متنه. وذكر في شرحه المنح أنه كثر الاستفتاء عنها في عامة الأمصار، وأنه ~~كتب فيها رسالة حاصلها اعتماد عدم الانعقاد بهذا اللفظ لأنه لم يوضع لتمليك ~~العين للحال، وليس لفظ نكاح ولا تزويج، وليس بينه وبين ألفاظ النكاح علاقة ~~مصححة للمجازية عنها كما استعير لفظ الهبة والبيع للنكاح، ومن ثم صرحوا ~~بأنه لا ينعقد بلفظ الاحلال والإجارة والوصية لعدم صحة الاستعارة، ولا يصح ~~قياس ذلك على اللغة الأعجمية لعدم القصد الصحيح كما مر، ثم استشهد لذلك بما ~~ذكره المحقق السعد التفتازاني في بحث الحقيقة والمجاز من التلويح، وهو أن ms2172 ~~اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا جاريا على القانون إما حقيقة أو مجازا، لأنه ~~إن استعمل فيما وضع له فحقيقة، وإن استعمل في غيره: فإن كان لعلاقة بينه ~~وبين الموضوع له فمجاز، وإلا فمرتجل، وهو أيضا من قسم الحقيقة، لان ~~الاستعمال الصحيح في الغير بلا علاقة وضع جديد، فيكون اللفظ مستعملا فيما ~~وضع له فيكون حقيقة، وقيدنا الاستعمال بالصحيح احترازا عن الغلط مثل ~~استعمال لفظ الأرض في السماء من غير قصد إلى وضع جديد ا ه‍. # قوله: (نعم الخ) هذا ذكره المصنف أيضا حيث قال عقب عبادة التلويح ~~المذكورة: نعم لو اتفق قوم PageV03P020 # على النطق بهذه الغلطة بحيث إنهم يطلبون بها الدلالة على حل الاستمتاع ~~وتصدر عن قصد واختيار منهم، فللقول بانعقاد النكاح بها وجه ظاهر، لأنه ~~والحالة هذه يكون وضعا جديدا منهم، وبانعقاده بين قوم اتفقت كلمتهم على هذه ~~الغلطة أفتى شيخ الاسلام أبو السعود مفتي الديار الرومية، وأما صدورها لا ~~عن قصد إلى وضع جديد كما يقع من بعض الجهلة الأغمار فلا اعتبار به، فقد قال ~~في التلويح: إن استعمال اللفظ في الموضوع له أو لغيره طلب دلالته عليه ~~وإرادته منه، فمجرد الذكر لا يكون استعمالا صحيحا فلا يكون وضعا جديدا ا ~~ه‍. # وحاصل كلام المصنف: أنه إن اتفقوا على استعمال التجويز في النكاح بوضع ~~جديد قصدا يكون حقيقة عرفية مثل الحقائق المرتجلة. ومثل الألفاظ الأعجمية ~~الموضوعة للنكاح، فيصح به العقد لوجود طلب الدلالة على المعنى المراد ~~وإرادته من اللفظ قصدا، وإلا فذكر هذا اللفظ بدون ما ذكر لا يكون حقيقة ~~لعدم الوضع ولا مجازا لعدم العلاقة، فلا يصح به العقد لكون غلطا كما أفتى ~~به المصنف تبعا لشيخه العلامة ابن نجيم ومعاصريه، لكن أفتى بخلافه العلامة ~~الخير الرملي في الفتاوى الخيرية، ونازع المصنف فيما استشهد به، وكذا نازعه ~~في حاشيته عن المنح، بأنه لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز المرتب على عدم ~~العلاقة، وقد أقر المصنف بأنه تصحيف فكيف يتجه ذكر نفي العلاقة؟ بل نسلم ~~كونه تصحيفا بإبدال حرف فلو ms2173 صدر من عارف لا ينعقد به، وهو محل فتوى الشيخ ~~زين بن نجيم ومعاصريه فيقع الدليل في محله ح. والمسألة لم توجد فيها نقل ~~بخصوصها عن المشايخ، فصارت حادثة الفتوى. # وقد صرح الشافعية بأنه لا يضر من عامي إبدال الزاي جيما وعكسه مع تشديدهم ~~في النكاح بحيث لم يجوزوه إلا بلفظ الانكاح والتزويج والافتاء بحسب ~~الإنهاء. فإذا سئل المفتي هل ينعقد بلفظ التجويز؟ يجيب بلا لعدم التعرض ~~لذكر التصحيف، والأصل عدمه، وإذا سئل في عامي قدم الجيم على الزاي بلا قصد ~~استعارة لعدم علمه بها بل قصد حل الاستمتاع باللفظ الوارد شرعا فوقع له ما ~~ذكر ينبغي فيه موافقة الشافعية، وبالأولى فيما إذا اتفقت كلمتهم على هذه ~~الغلطة كما قطع به أبو السعود، وقد صرحوا بعدم اعتبار الغلط والتصحيف في ~~مواضع، فأوقعوا الطلاق بالألفاظ المصحفة مع اشتراك الطلاق والنكاح في أن ~~جدهما جد وهزلهما جد، وخطر الفروج، وأفتوا بالوقوع في علي الطلاق وأنه ~~تعليق يقع به الطلاق عند وقوع الشرط لأنه صار بمنزلة إن فعلت فأنت كذا، ~~ومثله الطلاق يلزمني لا أفعل كذا مع كونه غلطا ظاهرا لغة وشرعا لعدم وجود ~~ركنه وعدم محلية الرجل للطلاق، وقول أبي السعود: إنه أي هذا الطلاق ليس ~~بصريح ولا كناية نظرا لمجرد اللفظ لا إلى الاستعمال الفاشي لعدم وجوده في ~~بلاده، فإذا لم نعتبر هذا الغلط الفاحش لزمنا أن لا نعتبره فيما نحن فيه مع ~~فشو استعماله وكثرة دورانه في ألسنة أهل القرى والأمصار، بحيث لو لقن أحدهم ~~التزويج لعسر عليه النطق به، فلا شك أنهم لا يلمحون استعارة لنرد ملحهم ~~بعدم العلاقة، بل هو تصحيف عليها فشا في لسانهم. # وقد استحسن بعض المشايخ عدم فساد الصلاة بإبدال بعض الحروف وإن لم يتقارب ~~المخرج لان فيه بلوى العامة، فكيف فيما نحن فيه ا ه‍ ملخصا. قوله: (وأما ~~الطلاق فيقع بها الخ) أي بالألفاظ المصحفة كتلاق وتلاك وطلاك وطلاغ وتلاغ. ~~قال في البحر: فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا PageV03P021 # أشهد على ذلك قبل التكلم ms2174 بأن قال امرأتي تطلب مني الطلاق وأنا لا أطلق ~~فأقول هذا، ولا فرق بين العالم والجاهل، وعليه الفتوى ا ه‍. # ثم إنه لا فرق يظهر بين النكاح والطلاق وقد استدل الخير الرملي على ذلك ~~بما قدمناه من قول قاضيخان: إنه ينبغي أن يكون النكاح كالطلاق والعتاق في ~~أنه لا يشترط العلم بمعناه، لان العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد ~~فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل ا ه‍. قال: فإذا علمنا أن الطلاق ~~واقع مع التصحيف فينبغي أن يكون النكاح نافذا معه أيضا ا ه‍. # قلت: وأما الجواب بأن وقوع الطلاق للاحتياط في الفروج فهو مشترك الالزام، ~~على أنه لا احتياط في التفريق بعد تحقق الزوجية بمجرد التلفظ بلفظ مصحف أو ~~مهمل لا معنى له، بل الاحتياط من بقاء الزوجية حتى يتحقق المزيل، فلو لا ~~أنهم اعتبروا القصد بهذا اللفظ المصحف بدون وضع جديد ولا علاقة لم يوقعوا ~~به الطلاق، لان الغلط الخارج عن الحقيقة والمجاز لا معنى له، فعلم أنهم ~~اعتبروا المعنى الحقيقي المراد ولم يعتبروا تحريف اللفظ، بل قولهم يقع بها ~~قضاء يفيد أنه يقضى عليه بالوقوع، وإن قال: لم أرد بها الطلاق حملا على ~~أنها من أقسام الصريح ولذا قيد تصديقه بالاشهاد فبالأولى إذا قال العامي ~~جوزت بتقديم الجيم أو زوزت بالزاي بدل الجيم قاصدا به معنى النكاح يصح، ~~ويدل عليه أيضا ما قدمناه عن الذخيرة من أنه إذا قال: جعلت بنتي هذه لك ~~بألف صح لأنه أتى بمعنى النكاح، والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ، ~~فهذا التعليل يدل على أن كل ما أفاد معنى النكاح يعطى حكمه، لكن إذا كان ~~بلفظ نكاح أو تزويج أو ما وضع لتمليك العين للحال، ولا شك أن لفظ جوزت أو ~~زوزت لا يفهم منه العاقدان والشهود إلا أنه عبارة عن التزويج، ولا يقصد منه ~~إلا ذلك المعنى بحسب العرف، وقد صرحوا بأنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف ~~على عرفه، وإذا وقع الطلاق بالألفاظ المصحفة ولو من عالم كما ms2175 مر وإن لم تكن ~~متعارفة كما هو ظاهر إطلاقهم فيها يصح النكاح من العوام بالمصحفة المتعارفة ~~بالأولى، والله تعالى أعلم. # تنبيه: علم مما قررناه جواز العقد بلفظ أزوجت بالهمزة في أوله خلافا لما ~~ذكره السيد محمد أبو السعود في حاشية مسكين عن شيخه من عدم الجواز، معللا ~~بأنه لم يجده في كتب اللغة فكان تحريفا وغلطا. قوله: (احتراما للفروج) أي ~~لخطر أمرها وشدة حرمتها، فلا يصح العقد عليها إلا بل فصريح أو كناية. قوله: ~~(سماع كل) أي ولو حكما كالكتاب إلى غائبه لان قراء ته قائمة مقام الخطاب ~~كما مر. وفي الفتح ينعقد النكاح من الأخرس إذا كانت لإشارة معلومة. قوله: ~~(ليتحقق رضاهما) أي ليصدر منهما ما من شأنه أن يدل على الرضا، إذ حقيقة ~~الرضا غير مشروطة في النكاح لصحته مع الاكراه والهزل. رحمتي وذكر السيد أبو ~~السعود أن الرضا شرط من جانبها لا من جانب الرجل، واستدل لذلك بما صرح به ~~القهستاني في المهر من فساد العقد إذا كان الاكراه من جهتها. وأقول: فيه ~~نظر، فإنه ذكر في النقاية أن في النكاح الفاسد لا يجب شئ إن لم يطأها، وإن ~~وطئها وجب مهر المثل، فقال القهستاني عند قوله في النكاح الفاسد: أي الباطل ~~كالنكاح للمحارم المؤبدة أو المؤقتة أو بإكراه من جهتها الخ، فقوله من ~~جهتها معناه: أنها إذا أكرهت الزوج على التزوج بها لا يجب لها عليه شئ، ~~PageV03P022 # لان الاكراه جاء من جهتها فكان في حكم الباطل لا باطلا حقيقة، وليس معناه ~~أن أحدا أكرهها على التزوج، ونظير هذه المسألة ما قالوه في كتاب الاكراه من ~~أنه لو أكره على طلاق زوجته قبل الدخول بها لزمه نصف المهر، ويرجع به على ~~المكره إن كان المكره له أجنبيا، فلو كانت الزوجة هي التي أكرهته على ~~الطلاق لم يجب لها شئ، نص عليه القهستاني هناك أيضا. وأما ما ذكر من أن ~~نكاح المكره صحيح إن كان هو الرجل، وإن كان والمرأة فهو فاسد فلم أر من ~~ذكره، وإن أوهم ms2176 كلام القهستاني السابق ذلك، بل عبارتهم مطلقة في أن نكاح ~~المكره صحيح كطلاقه وعتقه مما يصح مع الهزل، ولفظ المكره شامل للرجل ~~والمرأة، فمن ادعى التخصيص فعليه إثباته بالنقل الصريح، نعم فرقوا بأن ~~الرجل والمرأة في الاكراه على الزنا في إحدى الروايتين، ثم رأيت في إكراه ~~الكافي للحاكم الشهيد ما هو صريح في الجواز فإنه قال: ولو أكرهت على أن ~~تزوجته بألف ومهر مثلها عشرة آلاف زوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ~~ويقول القاضي للزوج: إن شئت أتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا ~~لها، وإلا فرق بينهما ولا شئ لها الخ، فافهم. قوله: (وشرط حضور شاهدين) أي ~~يشهدان على العقد، أما الشهادة على التوكيل بالنكاح فليست بشرط لصحته كما ~~قدمناه عن البحر، وإنما فائدتها الاثبات عند جحود التوكيل. وفي البحر قيدنا ~~الاشهاد بأنه خاص بالنكاح لقول الأسبيجابي: وأما سائر العقود فتنفذ بغير ~~شهود، ولكن الاشهاد عليه مستحب للآية ا ه‍. # وفي الواقعات أنه واجب في المداينات، وأما الكتابة ففي عتق المحيط يستحب ~~أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه صيانة عن التجاحد كما في المداينة، بخلاف ~~سائر التجارات للحرج، لأنها مما يكثر وقوعها ا ه‍. وينبغي أن يكون النكاح ~~كالعتق، لأنه لا حرج فيه ا ه‍. # مطلب: الخصاف كبير في العلم يجوز الاقتداء به تنبيه: أشار بقوله فيما مر ~~ولا المنكوحة مجهولة إلى ما ذكره في البحر هنا بقوله: ولا بد من تمييز ~~المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة، فإن كانت حاضرة منتقبة كفى الإشارة ~~إليها، والاحتياط كشف وجهها، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت: إن ~~كانت وحدها فيه جاز، ولو معها أخرى فلا لعدم زوال الجهالة، وكذا إذا وكلت ~~بالتزويج فهو على هذا ا ه‍: أي إن رأوها أو كانت وحدها في البيت يجوز أن ~~يشهدوا عليها بالتوكيل إذا جحدته، وإلا فلا لاحتمال أن الموكل المرأة ~~الأخرى، وليس معناه أنه لا يصح التوكيل بدون ذلك وأنه يصير العقد عقد فضولي ~~فيصح بالإجارة بعده قولا أو فعلا لما ms2177 علمته آنفا، فافهم. ثم قال في البحر: ~~وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها: فإن كان الشهود ~~يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها، وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر ~~اسمها واسم أبيها وجدها. وجوز الخصاف النكاح مطلقا، حتى لو وكلته فقال ~~بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده. ~~قال قاضيخان: والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به، وذكر الحاكم ~~الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف ا ه‍. # قلت: في التاترخانية عن المضمرات أن الأول هو الصحيح، وعليه الفتوى، وكذا ~~قال في البحر في فصل الوكيل والفضولي أن المختار في المذهب خلاف ما قاله ~~الخصاف وإن كان الخصاف كبيرا ا ه‍. وما ذكروه في المرأة يجري مثله في ~~الرجل. ففي الخانية قال الإمام ابن الفضل: PageV03P023 # إن كان الزوج حاضرا مشارا إليه جاز، ولو غائبا فلا ما لم يذكر اسمه واسم ~~أبيه وجده، قال: # والاحتياط أن ينسب إلى المحلة أيضا، قيل له فإن كان الغائب معروفا عند ~~الشهود؟ قال: وإن كان معروفا لا بد عن إضافة العقد إليه، وقد ذكرنا عن غيره ~~في الغائبة إذا ذكر اسمها لا غير وهي معروفة عند الشهود وعلم الشهود أنه ~~أراد تلك المرأة يجوز النكاح ا ه‍. # والحاصل أن الغائبة لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها وإن كانت معروفة ~~عند الشهود على قول ابن الفضل، وعلى قول غيره: يكفي ذكر اسمها إن كانت ~~معروفة عندهم، وإلا فلا، وبه جزم صاحب الهداية في التجنيس وقال: لان ~~المقصود من التسمية التعريف وقد حصل، وأقره في الفتح والبحر. وعلى قول ~~الخصاف يكفي مطلقا، ولا يخفى أنه إذا كان الشهود كثيرين لا يلزم معرفة ~~الكل، بل إذا ذكر اسمها وعرفها اثنان منهم كفى، والظاهر أن المراد بالمعرفة ~~أن يعرفها أن المعقود عليها هي فلانة بنت فلان الفلاني لا معرفة شخصها، وأن ~~ذكر الاسم غير شرط، بل المراد الاسم أو ما يعينها مما يقوم مقامه ms2178 لما في ~~البحر: لو زوجه بنته ولم يسمها وله بنتان لم يصح للجهالة، بخلاف ما إذا ~~كانت له بنت واحدة إلا إذا سماها بغير اسمها ولم يشر إليها فإنه لا يصح كما ~~في التجنيس ا ه‍. وفيه عن الذخيرة: إذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابن ~~واحد فقال زوجت ابنتي من ابنك يجوز النكاح، وإن كان للقابل ابنان فإن سمى ~~أحدهما باسمه صح الخ. وفيه عن الخلاصة: إذا زوجها أخوها فقال زوجت أختي ولم ~~يسمها جاز أن كانت له أخت واحدة، وانظر ما قدمناه عند قوله: ولا المنكوحة ~~مجهولة. قوله: (حرين الخ) قال في البحر: وشرط في الشهود: الحرية، والعقل، ~~والبلوغ، والاسلام فلا ينعقد بحضرة العبيد والمجانين والصبيان والكفار في ~~نكاح المسلمين، لأنه لا ولاية لهؤلاء، ولا فرق في العبد بين القن والمدبر ~~والمكاتب، فلو عتق العبيد أو بلغ الصبيان بعد التحمل ثم شهدوا: إن كان معهم ~~غيرهم وقت العقد فمن ينعقد بحضورهم جازت شهادتهم لأنهم أهل للتحمل، وقد ~~انعقد العقد بغيرهم، وإلا فلا كما في الخلاصة وغيرها. قوله: # (أو حر وحرتين) كذا في الكنز، وقد نسيه المصنف فذكره الشارح لدفع إيهام ~~اختصاص الذكورة في شهادة النكاح كما نبه عليه الخير الرملي. قوله: (سامعين ~~قولهما معا) فلا ينعقد بحضرة النائمين والأصمين وهو قول العامة، وتصحيح ~~الزيلعي الانعقاد بحضرة النائمين دون الأصمين ضعيف، رواه في الفتح والبحر. ~~وأجاب في النهر بحمل النائمين على الوسنانين السامعين. واعترض بأنه حينئذ ~~يكون محل وفاق لا خلاف. ثم قال في النهر: وينبغي أن لا يختلف في انعقاده ~~بالأصمين إذا كان كل من الزوج والزوجة أخرس، لان نكاحه كما قالوا ينعقد ~~بالإشارة حيث كانت معلومة ا ه‍. # قال في الفتح: ومن اشتراط السماع ما قدمناه في التزوج بالكتاب من أنه لا ~~بد من سماع الشهود ما في الكتاب المشتمل على الخطبة بأن تقرأه المرأة عليهم ~~أو سماعهم العبارة عنه بأن تقول إن فلانا كتب إلي يخطبني ثم تشهدهم أنها ~~زوجته نفسها ا ه‍. لكن إذا كان ms2179 الكتاب بلفظ الامر بأن كتب زوجي نفسك مني لا ~~يشترط سماع الشاهدين، لما فيه بناء على أن صيغة الامر توكيل لأنه لا يشترط ~~الاشهاد على التوكيل، أما القول بأنه إيجاب فيشترط كما في البحر وقدمنا ~~بيانه فيما مر، وخرج بقوله معا ما لو سمعا متفرقين بأن حضر أحدهما العقد ثم ~~غاب وأعيد بحضرة الآخر، أو سمع أحدهما فقط العقد فأعيد فسمعه الآخر دون ~~الأول، أو سمع أحدهما الايجاب والآخر القبول ثم PageV03P024 # أعيد فسمع كل وحده ما لم يسمعه أولا، لان في هذه الصورة وجد عقدان لم ~~يحضر كل واحد منهما شاهدان كما في شرح النقاية. قوله: (على الأصح) راجع ~~لقوله سامعين وقوله معا ومقابل الأول القول بالاكتفاء بمجرد حضورهما، ~~ومقابل الثاني ما عن أبي يوسف من أنه إن اتحد المجلس جاز استحسانا كما في ~~الفتح. قوله: (فاهمين الخ) قال في البحر: جزم في التبيين بأنه لو عقدا ~~بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز، وصححه في الجوهرة. وقال في ~~الظهيرية: والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح، واختاره في الخانية فكان هو ~~المذهب. لكن في الخلاصة: لو يحسنان العربية فعقدا بها والشهود لا يعرفونها ~~اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه ينعقد ا ه‍. لقد اختلف التصحيح في اشتراط ~~الفهم ا ه‍. وحمل في النهر ما في الخلاصة على القول باشتراط الحضور بلا ~~سماع ولا فهم: # أي وهو خلاف الأصح كما مر. ووفق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط على اشتراط ~~فهم أنه عقد نكاح والقول بعدمه على عدم اشتراط فهم معاني الألفاظ بعد فهم ~~أن المراد عقد النكاح. قوله: # (لنكاح مسلمة) قيد لقوله مسلمين احترازا عن نكاح الذمية، فإنه لو تزوجها ~~مسلم عند ذميين صح كما يأتي لكنه يوهم أن ما قبله من الشروط يشترط في أنكحة ~~الكفار أيضا مع أنها تصح بغير شهود إذا كانوا يدينون ذلك كما سيأتي في ~~بابه، ولدفع ذلك قال في الهداية: ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين ~~حرين الخ. وقد يجاب بأن الكلام في نكاح المسلمين بدليل ms2180 أنه سيعقد لنكاح ~~الكافر بابا على حدة. ولما كان تزوج المسلم ذمية لا يشترط فيه إسلام ~~الشاهدين احترز عنه، بقوله لنكاح مسلمة. قوله: (ولو فاسقين الخ) اعلم أن ~~النكاح له حكمان: حكم الانعقاد، وحكم الاظهار، فالأول ما ذكره، والثاني ~~إنما يكون عند التجاحد، فلا يقبل في الاظهار إلا شهادة من تقبل شهادته في ~~سائر الأحكام كما في شرح الطحاوي، فلذا انعقد بحضور الفاسقين والعميين ~~والمحدودين في قذف وإن لم يتوبا، وابني العاقدين وإن لم يقبل أداؤهم عند ~~القاضي كانعقاده بحضرة العدوين. # بحر. # مطلب في عطف الخاص على العام قوله: (أو محدودين في قذف) أي وقد تابا. قال ~~في النهر: وهذا القيد لا بد منه وإلا لزم التكرار ا ه‍. واعترض بأن المقصود ~~من إطلاق المصنف الإشارة إلى خلاف الشافعي الفاسق المعلن والمحدود قبل ~~التوبة أما المستور والمحدود التائب فلا خلاف له فيهما، كما في شرح المجمع ~~والحقائق، وأيضا فالمحدود أخص مطلقا من الفاسق، وذكر الأخص بعد الأعم واقع ~~في أفصح الكلام. على أنهم صرحوا بأنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد به ما عدا ~~الخاص، لكن في المغني أن عطف الخاص على العام مما تفردت به الواو وحتى، لكن ~~الفقهاء يتسامحون في عطفه بأو. # قلت: وصرح بعضهم بجوازه بثم وبأو كما في حديث ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو امرأة ينكحها. قوله: (أو أعميين) كذا في الهداية والكنز والوقاية ~~والمختار والاصلاح والجوهرة وشرح النقاية والفتح والخلاصة، وهو مخالف لقوله ~~في الخانية ولا تقبل شهادة الأعمى عندنا لأنه لا يقدر على التمييز بين ~~المدعي والمدعى عليه والإشارة إليهما، فلا يكون كلامه شهادة ولا ينعقد ~~PageV03P025 # النكاح بحضرته ا ه‍. و (المختار) ما عليه الأكثرون. نوح. قوله: (وإن لم ~~يثبت النكاح بهما) أي بالإبنين: أي بشهادتهما، فقوله: بالإبنين بدل من ~~الضمير المجرور، وفي نسخة لهما أي للزوجين وقد أشار إلى ما قدمناه من الفرق ~~بين حكم الانعقاد، وحكم الاظهار: أي ينعقد النكاح بشهادتهما، وإن لم يثبت ~~بها عند التجاحد، وليس هذا خاص بالإبنين ms2181 كما قدمناه. قوله: (إن ادعى ~~القريب) أي لو كانا ابنيه وحده أو ابنيها وحدها فادعى أحدهما النكاح وجحده ~~الآخر لا تقبل شهادة ابني المدعي له بل تقبل عليه، ولو كانا ابنيهما لا ~~تقبل شهادتهما للمدعي ولا عليه لأنها لا تخلو عن شهادتهما لأصلهما، وكذا لو ~~كان أحدهما ابنها والآخر ابنه لا تقبل أصلا كما في البحر. قوله: (كما صح ~~الخ) لان الشهادة إنما شرطت في النكاح لما فيه من إثبات ملك المتعة له ~~عليها تعظيم لجزء الآدمي لا لثبوت ملك المهر لها عليه، لان وجوب المال لا ~~تشترط فيه الشهادة كالبيع وغيره، وللذمي شهادة على مثله لولايته عليه، وهذا ~~عندهما. وقال محمد وزفر: لا يصح وتمامه في الفتح وغيره، وأراد بالذمية ~~الكتابية كما في القهستاني. قال ح: فخرج غير الكتابية كما سيأتي في فصل ~~المحرمات ودخل الحربية الكتابية وإن كره نكاحها في دار الحرب كما ذكره ~~الشارح في محرمات شر الملتقى ا ه‍. قوله: (ولو مخالفين لدينها) كما لو كانا ~~نصرانيين وهي يهودية، وشمل إطلاقه الذميين غير الكتابيين كمجوسيين، والظاهر ~~أنه احترز بهما عن الحربيين لقول الزيلعي: وللذمي شهادة على مثله، فأفاد أن ~~شهادة الحربي على الذمي لا تقبل والمستأمن حربي. أفاده السيد أبو السعود. ~~قوله: (مع إنكاره) أي إنكار المسلم العقد على الذمية، أما عند إنكارها ~~فمقبول عندهما مطلقا. وقال محمد: إن قالا كان معنا مسلمان وقت العقد قبل ~~وإلا لا، وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا. نهر. قوله: # (والأصل عندنا الخ) عبارة النهر. قال الأسبيجابي: والأصل أن كل من صلح أن ~~يكون وليا فيه بولاية نفسه صلح أن يكون شاهدا فيه، وقولنا بولاية نفسه ~~لاخراج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بما استفاده ~~من المولى ا ه‍. وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه ولم أره ا ه‍. قوله: ~~(أمر الأب رجلا) أي وكله والضمير البارز في صغيرته للأب والمستتر في زوجها ~~للرجل المأمور، وكونه رجلا مثال، فلو كان امرأة صح، لكن اشترط أن ms2182 يكون معها ~~رجلا أو رجل وامرأة، كما أفاده في البحر. قوله: (لأنه يجعل عاقدا حكما) لان ~~الوكيل في النكاح سفير ومعبر ينقل عبارة الموكل، فإذا كان الموكل حاضرا كان ~~مباشرا لان العبارة تنتقل إليه وهو في المجلس، وليس المباشر سوى هذا، بخلاف ~~ما إذا كان غائبا، لان المباشر مأخوذ في مفهومه الحضور، فظهر أن إنزال ~~الحاضر مباشرا جبري، فاندفع ما أورده في النهاية من أنه تكلف غير محتاج ~~إليه فإن الأب يصلح شاهدا، فلا حاجة إلى اعتباره مباشرا إلا في مسألة البنت ~~البالغة. فتح ملخصا. وتمامه في البحر. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن حاضرا ~~لا يصح لان انتقال العبارة إليه حال عدم الحضور لا يصير به مباشرا. قوله: ~~(ولو زوج بنته البالغة العاقلة) كونها بنته غير قيد، فإنها لو وكلت رجلا ~~غيره PageV03P026 # فكذلك كما في الهندية، وقيد بالبالغة لأنها لو كانت صغيرة لا يكون الولي ~~شاهدا لأن العقد لا يمكن نقله إليها. بحر، وبالعاقلة لان المجنونة ~~كالصغيرة. أفاده ط. قوله: (لأنها تجعل عاقدة) لانتقال عبارة الوكيل إليها، ~~وهي في المجلس فكانت مباشرة ضرورة، ولأنه لا يمكن جعلها شاهدة على نفسها. ~~قوله: (وإلا لا) أي لم تكن حاضرة لا يكون العقد نافذا بل موقوفا على ~~إجازتها كما في الحموي، لأنه لا يكون أدنى حالا من الفضولي، وعقد الفضولي ~~ليس بباطل. ط عن أبي السعود. قوله: (جعل مباشرا) لأنه إذا كان في المجلس ~~تنتقل العبارة إليه كما قدمناه. قوله: (ثم إنما تقبل شهادة المأمور) يعني ~~عند التجاحد وإرادة الاظهار، أما من حيث الانعقاد الذي الكلام فيه فهي ~~مقبولة مطلقا كما لا يخفى، وأشار إلى أنه يجوز له أن يشهد إذا تولى العقد ~~ومات الزوج وأنكرت ورثته كما حكي عن الصفار. قال: وينبغي أن يذكر العقد لا ~~غير فيقول هذه منكوحته، وكذلك قالوا في الأخوين إذا زوجا أختهما ثم أرادا ~~أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه منكوحته. بحر عن الذخيرة. قوله: ~~(لئلا يشهد على فعل نفسه) يرد عليه شهادة ms2183 نحو القباني والقاسم، لأنه يقبل ~~مع بيانه أنه فعله. شرنبلالية. # أقول: لا يخفى أن العقد إنما لزم بفعل العاقد فشهادته على فعل نفسه شهادة ~~على أنه هو الذي ألزم موجبات العقد فتلغو، بخلاف القباني والقاسم فإن ~~فعلهما غير ملزم. أما القباني فظاهر، وأما القاسم فلما في شهادات البزازية ~~من أن وجه القبول أن الملك لا يثبت بالقسمة بل بالتراضي أو باستعمال القرعة ~~ثم التراضي عليه ا ه‍، فافهم. قوله: (ولو زوج المولى عبده) أي وأمته كما في ~~الفتح، وقوله بحضرته أي العبد، وقوله وواحد بالجر عطفا على هذا الضمير، ~~وقوله: لم يجز على الظاهر ذكره في النهر، ونقله السيد أبو السعود عن ~~الدراية فيما لو زوج أمه، ولا فرق بينهما وبين العبد. وذكر في البحر أنه ~~رجحه في الفتح بأن مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج مطلقا، وإلا ~~لصح في مسألة وكيله: أي فيما لو زوج وكيل السيد العبد بحضوره مع آخر فإنه ~~لا يصح قوله: (صح) وقيل: لا يصح لانتقاله إلى السيد لان العبد وكيل عنه. # قال الفتح: الأصح الجواز بناء على منع كونهما: أي العبد والأمة وكيلين، ~~لان الاذن فك الحجر عنهما، فيتصرفان بعده وبأهليتهما لا بطريق النيابة. ~~قوله: (والفرق لا يخفى) هو ما ذكرناه عن الفتح من أن مباشرة السيد العقد ~~ليس فكا للحجر عن العبد في التزوج، فلا ينتقل العقد إليه، بل يبقى السيد هو ~~العاقد ولا يصلح شاهدا، بخلاف إذنه له به فإن العبد ممنوع عن النكاح لحق ~~السيد لا لعدم أهليته، فبالاذن يصير أصيلا لا نائبا فلا ينتقل العقد إلى ~~السيد ويصلح شاهدا فيصح بحضرته. # قوله: (ما لم يقل الموجب بعده) أي بعد قول الآخر. زوجت أو نعم، لان قول ~~الآخر ذلك يكون إيجابا فيحتاج إلى قول الأول قبلت، وسماه موجبا نظرا إلى ~~الصورة. قوله: (لان زوجتني استخبار) PageV03P027 # المسألة من الخانية، وتقدم أنه لو صرح بالاستفهام فقال هل أعطيتنيها فقال ~~أعطيتكها، وكان المجلس للنكاح ينعقد فهذا أولى بالانعقاد، فإما أن يكون في ms2184 ~~المسألة روايتان أو يحمل هذا على أن المجلس لعقد النكاح. # وقال في كافي الحاكم: وإذا قال رجل لامرأة أتزوجك بكذا أم كذا، فقالت: قد ~~فعلت، فهو بمنزلة قوله: قد تزوجتك، وليس يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج قد ~~قبلت، وكذلك إذا قال قد خطبتك إلى نفسي بألف درهم فقالت قد زوجتك نفسي، هذا ~~كله جائز إذا كان عليه شهود، لان هذا كلام الناس وليس بقياس ا ه‍ رحمتي. ~~قوله: (لأنه توكيل) أي فيكون كلام الثاني قائما مقام الطرفين، وقيل إنه ~~إيجاب ومر ما فيه ط. قوله: (لم يصح) لان الغائبة يشترط ذكر اسمها واسم ~~أبيها وجدها، وتقدم أنه إذا عرفها الشهود يكفي ذكر اسمها فقط، خلافا لابن ~~الفضل، وعند الخصاف يكفي مطلقا. والظاهر أنه في مسألتنا لا يصح عند الكل، ~~لان ذكر الاسم وحده لا يصرفها عن المراد إلى غيره، بخلاف ذكر الاسم منسوبا ~~إلى أب آخر، فإن فاطمة بنت أحمد لا تصدق على فاطمة بنت محمد. تأمل. وكذا ~~يقال فيما لو غلط في اسمها. قوله: (إلا إذا كانت حاضرة الخ) راجع إلى ~~المسألتين: أي فإنها لو كانت مشارا إليها وغلط في اسم أبيها أو اسمها لا ~~يضر، لان تعريف الإشارة الحسية أقوى من التسمية، لما في التسمية من ~~الاشتراك لعارض فتلغو التسمية عندها، كما لو قال اقتديت بزيد هذا فإذا هو ~~عمرو فإنه يصح. قوله: (ولو له بنتان الخ) أي بأن كان اسم الكبرى مثلا عائشة ~~والصغرى فاطمة. فقال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة وقيل صح العقد عليها وإن كانت ~~عائشة هي المرادة، وهذا إذا لم يصفها بالكبرى، أما لو قال زوجتك بنتي ~~الكبرى فاطمة ففي الولوالجية: # يجب أن لا ينعقد العقد على إحداهما لأنه ليس له ابنة كبرى بهذا الاسم ا ~~ه‍. ونحوه في الفتح عن الخانية، ولا تنفع النية هنا ولا معرفة الشهود بعد ~~صرف اللفظ عن المراد كما قلنا. ونظير هذا ما في البحر عن الظهيرية: لو قال ~~أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم يزد ms2185 عليه شيئا فقال أبو الصغير ~~قبلت يقع النكاح للأب هو الصحيح، ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني ا ه‍. ~~وقال في الفتح بعد أن ذكر المسألة بالفارسية: يجوز النكاح على الأب وإن جرى ~~بينهما مقدمات النكاح للابن هو المختار، لان الأب أضافه إلى نفسه، بخلاف ما ~~لو قال أبو الصغيرة زوجت بنتي من ابنك فقال أبو الابن قبلت ولم يقل لابني ~~يجوز النكاح للابن لإضافة المزوج النكاح إلى الابن بيقين وقول القابل جواب ~~له، والجواب يتقيد بالأول فصار كما لو قال قبلت لابني ا ه‍. # قلت: وبه يعلم بالأولى حكم ما يكثر وقوعه حيث يقول زوج ابنتك لابني، ~~فيقول له زوجتك، فيقول الأول قبلت فيقع العقد للأب والناس عنه غافلون، وقد ~~سئلت عنه فأجبت بذلك، وبأنه لا يمكن للأب تطليقها وعقده للابن ثانيا ~~لحرمتها على الابن مؤبدا، ومثله ما يقع كثيرا أيضا حيث يقول زوجتني بنتك ~~لابني، فيقول زوجتك، فإن قال الأول قبلت انعقد النكاح لنفسه، وإلا لم ينعقد ~~أصلا لا له ولا لابنه كما أفتى به في الخيرية، وبقي ما إذا قال زوج ابنتك ~~من ابني فقال وهبتها PageV03P028 # لك أو زوجتها لك، فيصح للابن، بخلاف ما مر عن الظهيرية لأنه ليس فيه إلا ~~الخطبة، أما هنا فقوله زوج ابنتك من ابني توكيل، حتى لم يحتج بعده إلى قبول ~~فيصير قول الآخر وهبتها لك معناه زوجتها لابنك لأجلك، ولا فرق في العرف بين ~~زوجتها لك ووهبتها لك، كذا حرره في الفتاوى الخيرية. والظاهر أنه لو قال: ~~زوجتك لا يصح لاحد إلا إذا قال الآخر قبلت فيصح له. وبقي أيضا قولهم زوجتك ~~بنتي لابنك فيقول قبلت، ويظهر لي أنه ينعقد للأب لاسناد التزويج، وقول أبي ~~البنت لابنك معناه لأجل ابنك فلا يفيد، وكذا لو قال الآخر قبلت لابني لا ~~يفيد أيضا، نعم لو قال أعطيتك بنتي لابنك فيقول قبلت فالظاهر أنه ينعقد ~~للابن، لان قوله أعطيتك بنتي لابنك معناه في العرف أعطيتك بنتي زوجة لابنك، ~~وهذا المعنى وإن كان هو ms2186 المراد عرفا من قولهم زوجتك بنتي لابنك، لكنه لا ~~يساعده اللفظ كما علمت، والنية وحدها لا تنفع كما مر، والله سبحانه أعلم. ~~وأما ما في الخيرية فيمن خطب لابنه بنت أخيه فقال أبوها زوجتك بنتي فلانة ~~لابنك وقال الآخر تزوجت، أجاب لا ينعقد لان التزوج غير التزويج ا ه‍. ففيه ~~نظر. بل لم ينعقد للابن لقول أبي البنت زوجتك بكاف الخطاب، ولا لأبيه لكونه ~~عم البنت، حتى لو كان أجنبيا عنها انعقد النكاح له، بل هو أولى بالانعقاد ~~من المسألة المارة عن الظهيرية لحصول الإضافة له في الايجاب والقبول، بخلاف ~~ما في الظهيرية، وكون مصدر زوجتك التزويج، ومصدر تزوجت التزوج لا يظهر وجها ~~إذ لا يلزم اتحاد المادة في الايجاب والقبول فضلا عن اتحاد الصيغة، فلو قال ~~زوجتك فقال قبلت أو رضيت جاز، فتأمل. قوله: (صح الخ) في الفتح عن الفتاوى ~~قيل لا يصح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد لأنه نكاح بغير شهود، لان القوم ~~كلهم خاطبون من تكلم ومن لا، لان التعارف هكذا أن يتكلم واحد ويسكت الباقون ~~والخاطب لا يصير شاهدا، وقيل يصح وهو الصحيح، وعليه الفتوى لأنه ضرورة في ~~جعل الكل خاطبا فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود ا ه‍. ونقل بعده في البحر ~~عن الخلاصة أن المختار عدم الجواز ا ه‍. ولا يخفى أن لفظ الفتوى آكد ألفاظ ~~التصحيح، ووفق بعضهم بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قبلوا جميعا. # وأقول: ينافيه قول الخلاصة: وقيل واحد من القوم، ومثله ما مر عن الفتح: ~~وإن قبل عن الزوج إنسان واحد، فافهم. قوله: (لم يكن له الامر الخ) ذكر ~~الشارح في آخر باب الأمر باليد نكحها على أن أمرها بيدها صح ا ه‍. لكن ذكر ~~في البحر هناك أن هذا لو ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي على أن أمري بيدي ~~أطلق نفسي كلما أريد، أو على أني طالق فقال قبلت وقع الطلاق وصار الامر ~~بيدها، أما لو بدأ هو لا تطلق ولا يصير الامر بيدها ا ه‍. قوله: ms2187 (بقي ~~الخيار) أي للموكل. قوله: (ولها الأقل) أي إذا اختار الفسخ، فإن كان المسمى ~~أقل من مهر مثلها فهو لها لأنها رضيت به فكانت مسقطة ما زاد عنه إلى مهر ~~المثل وإن كان مهر المثل أقل فهو لها، لان الزيادة PageV03P029 # عليه لم تلزم إلا بالتسمية في ضمن العقد، فإذا فسد العقد فسد ما في ضمنه، ~~ولما كان العقد هنا موقوفا لا فاسدا أجاب بقوله: لان الموقوف كالفاسد. ~~أفاده الرحمتي. وبه ظهر أن المراد بالمسمى ما سماه الوكيل لها لا ما سماه ~~الموكل للوكيل فإنه لا وجه له، فافهم. قوله: (قيل يكفر) لأنه اعتقد أن رسول ~~الله (ص) عالم الغيب. قال في التاترخانية: وفي الحجة ذكر في الملتقط أنه لا ~~يكفر لان الأشياء تعرض على روح النبي (ص)، وأن الرسل يعرفون بعض الغيب، قال ~~تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) * ا ~~ه‍. # قلت: بل ذكروا في كتب العقائد أن جملة كرامات الأولياء الاطلاع على بعض ~~المغيبات، وردوا على المعتزلة المستدلين بهذه الآية على نفيها بأن المراد ~~الاظهار بلا واسطة، والمراد من الرسول الملك: أي لا يظهر على غيبه بلا ~~واسطة إلا الملك، أما النبي والأولياء فيظهرهم عليه بواسطة الملك أو غيره، ~~وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة (سل الحسام الهندي ~~لنصرة سيدنا خالد النقشبندي) فراجعها فإن فيها فوائد نفيسة، والله تعالى ~~أعلم. # فصل في المحرمات شروع في بيان شرط النكاح أيضا، فإن منه كون المرأة محللة ~~لتصير محلا له، وأفرد بفضل على حدة لكثرة شعبه. بحر. قوله: (قرابة) كفروعه ~~وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن، وأصوله وهم أمهاته وأمهات وآبائه وإن ~~علون، وفروع أبويه وإن نزلن، فتحرم بنات الاخوة والأخوات وبنات أولاد ~~الإخوة والأخوات وإن نزلن، وفروع أجداده وجداته ببطن واحد، فلهذا تحرم ~~العمات والخالات وتحل بنات العمات والأعمام والخالات والأخوال. فتح. قوله: ~~(مصاهرة) كفروع نسائه المدخول بهن وإن نزلن، وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد ~~صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات. ms2188 وتحرم موطوءات آبائه وأجداده وإن علوا ~~ولو بزنى، والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح، وموطوءات أبنائه وأبناء أولاده ~~وإن سفلوا ولو بزنى، والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح. فتح. وكذا المقبلات ~~أو الملموسات بشهوة لأصوله أو فروعه، أو من قبل أو لمس أصولهن أو فروعهن. ~~قوله: # (رضاع) فيحرم به ما يحرم من النسب، إلا ما استثنى كما سيأتي في بابه، ~~وهذه الثلاثة محرمة على التأبيد. قوله: (جمع) أي بين المحارم كأختين ~~ونحوهما أو بين الأجنبيات زيادة على أربع. قوله: # (ملك) كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها. فتح. وعبر بدل الملك بالتنافي: أي ~~لان المالكية تنافي المملوكية كما سيأتي بيانه، وشمل ملكه لبعضها أو ملكها ~~لبعضه. قوله: (شرك) عبارة الفتح عدم الدين السماوي: كالمجوسية والمشركة ا ~~ه‍. وتشمل أيضا المرتدة ونافية الصانع تعالى. قوله: ( إدخال أمة على حرة) ~~أدخله الزيلعي في حرمة الجمع فقال: وحرمة الجمع بين الحرة والأمة والحرة ~~متقدمة وهو الأنسب. بحر: أي للضبط وتقلل الأقسام، وكذا فعل في الفتح، لكن ~~الأولى PageV03P030 # أن يقال: والحرة غير متأخرة ليشمل ما لو تزوجهما في عقد واحد، ففي ~~الزيلعي صح نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة. قوله: (وبقي الخ) زاد في شرحه على ~~الملتقي اثنين آخرين أيضا حيث قال: # قلت: وبقي من المحرمات الخنثى المشكل لجواز ذكورته، والجنية وإنسان الماء ~~لاختلاف الجنس ا ه‍. # قلت: وكأنه استغنى هنا عن ذكرهما بما قدمه أول النكاح، ويزاد خامس سيذكره ~~في بابه وهو حرمة اللعان، وقد نظمت السبعة مع الخمسة المزيدة بقولي: # أنواع تحريم النكاح سبع * قرابة ملك رضاع جمع كذاك شرك نسبة المصاهرة * ~~وأمة عن حرة مؤخره وزيد خمسة أتتك بالبيان * تطليقه لها ثلاثا واللعان تعلق ~~بحق غير من نكاح * أو عدة خنوثة بلا اتضاح وآخر الكل اختلاف الجنس * كالجن ~~والمائي لنوع الانس قوله: (حرم على المتزوج) أي مريد التزوج، وقوله ذكرا ~~كان أو أنثى بيان لفائدة إرجاع الضمير إلى المتزوج الشامل لهما لا إلى ~~الرجل، فإن ما يحرم على الرجل يحرم على الأنثى إلا ما يختص بأحد ms2189 الفريقين ~~بدليله، فالمراد هنا أن الرجل كما يحرم عليه تزوج أصله أو فرعه كذلك يحرم ~~على المرأة تزوج أصلها أو فرعها، وكما يحرم عليه تزوج بنت أخيه يحرم عليها ~~تزوج ابن أخيها وهكذا، فيؤخذ في جانب المرأة نظير ما يؤخذ في جانب الرجل لا ~~عينه، وهذا معنى قوله في المنح: كما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم ~~على المرأة أن تتزوج بنظير من ذكر ا ه‍. فلا يقال: إنه يلزم أن يصير المعنى ~~يحرم على المرأة أن تتزوج بنت أخيها، لان نظير بنت الأخ في جانب الرجل ابن ~~الأخ في جانب المرأة. ولا يرد أيضا أنه يلزم من حرمة تزوج الرجل بأصله كأمه ~~حرمة تزوجها بفرعها، لان التصريح باللازم غير معيب، فافهم. قوله: (علا أو ~~نزل) نشر على ترتيب اللف، وتفكيك الضمائر إذا ظهر المراد يقع في الكلام ~~الفصيح، فافهم. قوله: (وأخته) عطف على بنت لا على أخيه بقرينة قوله وبنتها ~~لكنه مجرور بالنظر للشروح مرفوع بالنظر للمتن ح. لان المضاف وهو نكاح ~~الداخل على قوله أصله من كلام الشارح. قوله: (ولو من زنى) أي بأن يزني ~~الزاني ببكر ويمسكها حتى تلد بنتا. بحر عن الفتح. قال الحانوتي: ولا يتصور ~~كونها ابنته من الزنى إلا بذلك، إذ لا يعلم كون الولد منه إلا به ا ه‍: أي ~~لأنه لو لم يمسكها يحتمل أن غيره زنى بها لعدم الفراش النافي لذلك ~~الاحتمال. قال ح: قوله ولو من زنى تعميم بالنظر إلى كل ما قبله: أي لا فرق ~~في أصله أو فرعه أو أخته أن يكون من الزنى أو لا، وكذا إذا كان له أخ من ~~الزنى له بنت من النكاح، أو من النكاح له بنت من الزنى، وعلى قياسه قوله ~~وبنتها وعمته وخالته أي أخته من النكاح لها بنت من الزنى، أو من الزنى لها ~~بنت من النكاح، أو من الزنى لها بنت من الزنى، وكذا أبوه من النكاح له أخت ~~من الزنى، أو من الزنى له أخت من ms2190 النكاح، ومن الزنى له أخت من الزنى، وكذا ~~أمه من النكاح لها أخت من الزنى، أو من الزنى لها أخت من النكاح، أو من ~~الزنى لها أخت من الزنى. PageV03P031 # إذا عرفت هذا فكان ينبغي أن يؤخر التعميم عن قوله وخالته اه‍. # قلت: لكن ما ذكره الشارح أحوط: لأنه اقتصر على ما رآه منقولا في البحر عن ~~الفتح حيث قال: ودخل في البنت بنته من الزنى فتحرم عليه بصريح النص لأنها ~~بنته لغة، والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ~~ونحوه فيصير منقولا شرعيا، وكذا أخته من الزنى وبنت أخته وبنت أخيه أو ابنه ~~منه ا ه‍. فلو أخر التعميم عن الكل كان غير مصيب في اتباع النقل، على أن ما ~~ذكره في البحر هنا مخالف لما ذكره نفسه في كتاب الرضاع من أن البنت من ~~الزنى لا تحرم على عم الزاني وخاله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر ~~فيها حكم القرابة، وأما التحريم على آباء الزاني وأولاده فلاعتبار الجزئية ~~ولا جزئية بينها وبين العم والخال ا ه‍. ومثله في الفتح هناك عن التجنيس، ~~وسنذكر عبارة التجنيس قريبا، فافهم. # تنبيه: ذكر في البحر أنه دخل بنت الملاعنة أيضا فلها حكم البنت هنا، لأنه ~~بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها منه كما في الفتح. قال: وقدمنا ~~في باب المصرف عن المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة ~~إليه، ومقتضاه ثبوت البنتية فيما يبنى على الاحتياط، فلا يجوز لولده أن ~~يتزوجها لأنها أخته احتياطا ويتوقف على نقل، ويمكن أن يقال في بنت ~~الملاعنة: إنها تحرم باعتبار أنها ربيبة وقد دخل بأمها، لا لما تكلفه في ~~الفتح كما لا يخفى انتهى. لكن ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها ~~وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته. نهر. قوله: (فهذه السبعة الخ) لكن اختلف ~~في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات، فقيل بوضع اللفظ وحقيقته، لان الام في ~~اللغة الأصل والبنت الفرع، فيكون الاسم حينئذ ms2191 من قبيل المشكك، وقيل بعموم ~~المجاز، وقيل بدلالة النص، والكل صحيح وتمامه في البحر. وأفاد أن حرمة ~~البنت من الزنى بصريح النص المذكور كما تقدم. قوله: (ويدخل عمة جده وجدته) ~~أي في قول المتن وعمته كما دخلت في قوله تعالى: * ( وعماتكم) * ومثله قوله ~~وخالتهما كما في الزيلعي ح. قوله: (الأشقاء وغيرهن) لا يختص هذا التعميم ~~بالعمة والخالة، فإن جميع ما تقدم سوى الأصل والفرع كذلك كما أفاده ~~الاطلاق، لكن فائدة التصريح به هنا التنبيه على مخالفته لما بعده كما ~~تعرفه، فافهم. قوله: (وأما عمة عمة أمه الخ) قال في النهر: وأما عمة العمة ~~وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لامه لا تحرم، وإلا حرمت، وإن كانت ~~الخالة القربى لأبيه لا تحرم، وإلا حرمت، لان أبا العمة حينئذ يكون زوج أم ~~أبيه، فعمتهما أخت زوج الجدة ثم الأب وأخت زوج الام لا تحرم فأخت زوج الجدة ~~بالأولى، وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أبي الام فأختها أخت امرأة أبي ~~الام وأخت امرأة الجد لا تحرم ا ه‍. # والمراد من قوله لامه أن تكون العمة أخت أبيه لام احترازا عما إذا كانت ~~أخت أبيه لأب أو لأب وأم، فإن عمة هذه العمة لا تحل لأنها تكون أخت الجد ~~أبي الأب. والمراد من قوله وإن كانت الخالة القربى لأبيه أن تكون أخت أمه ~~لأبيها احترازا عما إذا كانت أختها لامها أو شقيقة، فإن خالة هذه الخالة ~~تكون أخت جدته أم أمه، فلا تحل، وكأن الشارح فهم من قول النهر لامه، وقوله ~~لأبيه إن الضمير فيهما راجع إلى مريد النكاح كما هو المتبادر منه فقال ما ~~قال وليس كذلك لما علمته فكان عليه أن يقول: وأما عمة العمة لام وخالة ~~الخالة لأب. ويمكن تصحيح كلامه بأن تقيد العمة PageV03P032 # القربى بكونها أخت الجد لامه والخالة القربى بكونها أخت الجدة لأبيها كما ~~أوضحه المحشي، وأما على إطلاقه فغير صحيح. قوله: (بنت زوجته الموطوءة) أي ~~سواء كانت في حجره: أي كنفه ونفقته أو لا، ذكر الحجر في ms2192 الآية خرج مخرج ~~العادة أو ذكر للتشنيع عليهم كما في البحر. واحترز بالموطوءة عن غيرها، فلا ~~تحرم بنتها بمجرد العقد. وفي ح عن الهندية أن الخلوة بالزوجة لا تقوم مقام ~~الوطئ في تحريم بنتها ا ه‍. # قلت: لكن في التجنيس عن أجناس الناطفي قال في نوادر أبي يوسف: إذا خلا ~~بها في صوم رمضان أو حال إحرامه لم يحل له أن يتزوج بنتها. وقال محمد: يحل، ~~فإن الزوج لم يجعل واطئا حتى كان لها نصف المهر ا ه‍. وظاهره أن الخلاف في ~~الخلوة الفاسدة، أما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت. تأمل. وسيأتي ~~تمام الكلام عليه في باب المهر عند ذكر أحكام الخلوة. ويشترط وطؤها في حال ~~كونها مشتهاة، أما لو دخل بها صغيرة لا تشتهى فطلقها فاعتدت بالأشهر ثم ~~تزوجت بغيره فجاءت ببنت حل لواطئ أمها قبل الاشتهاء التزوج بها كما يأتي ~~متنا، وكذا يشترط فيه أن يكون في حال الوطئ مشتهى كما نذكره هناك. قوله: ~~(وأم زوجته) خرج أم أمته فلا تحرم إلا بالوطئ أو دواعيه، لان لفظ النساء ~~إذا أضيف الأزواج كان المراد منه الحرائر كما في الظهار والايلاء بحر وأراد ~~بالحرائر النساء المعقود عليهن ولو أمة لغيره، كما أفاده الرحمتي وأبو ~~السعود. قوله: (وجداتها مطلقا) أي من قبل أبيها وأمها وإن علون. بحر. قوله: ~~(بمجرد العقد الصحيح) يفسره قوله وإن لم توطأ ح قوله: (الصحيح) احتراز عن ~~النكاح الفاسد فإنه لا يوجب بمجرده حرمة المصاهرة بل بالوطئ أو ما يقوم ~~مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة، لان الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح. # بحر: أي الإضافة إلى الضمير في قوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * أوفي ~~قوله وأم زوجته، ويوجد في بعض النسخ زيادة قوله فالفاسد لا يحرم إلا بمس ~~شهوة ونحوه. قوله: (الزوجة) أبدله في الدرر بالام، وهو سبق قلم. قوله: ~~(ويدخل) أي في قوله: وبنت زوجته بنات الربيبة والربيب وثبتت حرمتهن ~~بالاجماع، وقوله تعالى: * (وربائبكم) * بحر. قوله: (وفي الكشاف الخ) تبع في ~~النقل عنه صاحب ms2193 البحر، ولا يخفى أن المتون طافحة بأن اللمس ونحوه كالوطئ في ~~إيجابه حرمة المصاهرة من غير اختصاص بموضع دون موضع، لكن لما كانت الآية ~~مصرحة بحرمة الربائب بقيد الدخول وبعدمها عند عدمه كان ذلك مظنة أن يتوهم ~~أن خصوص الدخول هنا لا بد منه، وأن تصريحهم بأن اللمس ونحوه يوجب حرمة ~~المصاهرة مخصوص بما عدا الربائب لظاهر الآية، فنقل التصريح عن أبي حنيفة ~~بأنه قائم مقام الوطئ هنا لدفع ذلك الوهم، ولبيان أنه ليس من تخريجات ~~المشايخ وكأنه لم يجد التصريح به هنا عن أبي حنيفة إلا في الكشاف فنقل ذلك ~~عنه، لان الزمخشري من مشايخ المذهب وهو حجة في النقل، ولكون الموضع موضع ~~خفاء أكد ذلك بقوله وأقره المصنف فافهم. قوله: # (وزوجة أصله وفرعه) لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * وقوله ~~تعالى: * (وحلائل PageV03P033 # أبنائكم الذين من أصلابكم) * والحليلة الزوجة، وأما حرمة الموطوءة بغير ~~عقد فبدليل آخر، وذكر الأصلاب لإسقاطه حليلة الابن المتبنى لا لإحلال حليلة ~~الابن رضاعا فإنها تحرم كالنسب. بحر وغيره. قوله: (ولو بعيدا الخ) بيان ~~للاطلاق: أي ولو كان الأصل أو الفرع بعيدا كالجد وإن علا وابن الابن وإن ~~سفل. وتحرم زوجة الأصل والفرع بمجرد العقد دخل بها أو لا. # قوله: (وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال) وكذا بنت ابنها. بحر. قال ~~الخير الرملي: ولا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ~~ولا أم زوجة ابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب ا ه‍. قوله: ~~(نسبا) تمييز عن نسبة تحريم للضمير المضاف إليه، وكذا قوله مصاهرة وقوله ~~رضاعا تمييز عن نسبة تحريم إلى الكل: يعني يحرم من الرضاع أصوله وفروعه ~~وفروع أبويه وفروعهم، وكذا فروع أجداده وجداته الصلبيون، وفروع زوجته ~~وأصولها وفروع زوجها وأصوله وحلائل أصوله وفروعه، وقوله: إلا ما استثني أي ~~استثناء منقطعا، وهو تسع صور تصل بالبسط إلى مائة وثمانية كما سنحققه ح. # تنبيه: مقتضى قوله والكل رضاعا مع قوله سابقا ولو من زنى حرمة فرع ms2194 ~~المزنية وأصلها رضاعا، وفي القهستاني عن شر الطحاوي عدم الرحمة، ثم قال: ~~لكن في النظم وغيره أنه يحرم كل من الزاني والمزنية على أصل الآخر وفرعه ~~رضاعا ا ه‍. ومقتضى تقييده بالفرع والأصل أنه لا خلاف في عدم الحرمة على ~~غيرهما من الحواشي كالأخ والعم. وفي التجنيس: زنى بامرأة فولدت فأرضعت بهذا ~~اللبن صبية لا يجوز لهذا الزاني تزوجها ولا لأصوله وفروعه، ولعم الزاني ~~التزوج بها، كما لو كانت ولدت له من الزنى، والخال مثله لأنه لم يثبت نسبها ~~من الزاني، حتى يظهر فيها حكم القرابة والتحريم على أبي الزاني وأولاده ~~وأولادهم لاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم، وإذا ثبت ذلك في ~~المتولدة من الزنى فكذا في المرضعة بلبن الزنى ا ه‍. # قلت: وهذا مخالف لما مر من التعميم في قول الشارح ولو من زنى كما نبهنا ~~عليه هناك. # قوله: (تقع مغلطة) كمفعلة محل الغلط، أو بتشديد اللام المكسورة وضم ~~الميم: أي مسألة تغلط من يجيب عنها بلا تأمل فيها. قوله: (ولها منه لبن) أي ~~نزل منها بسبب ولادتها منه قوله: (فحرمت عليه) لكونها صارت أمه رضاعا قوله: ~~(فدخل بها) قيد به ليمكن توهم إحلالها للأول والصغير لا يمكن منه الدخول. ~~قوله: (بواحدة أم بثلاث) الأول بناء على القول بأن الزوج الثاني لا يهدم ما ~~دون الثلاث، والثاني بناء على القول بأنه يهدمه كما سيأتي في بابه. قوله: ~~(لصيرورتها حليلة ابنه رضاعا) لان ثبوت البنوة بالإرضاع مقارن للزوجية، ~~فيصح وصفها بكونها زوجة ابنه وابنها رضاعا، وكذا إن قلنا: إن ثبوت البنوة ~~عارض على الزوجية ومعاقب لها، لأنه لا يلزم اجتماع الوصفين في وقت واحد، ~~ولذا تحرم عليه ربيبته المولودة بعد طلاقه أمها وزوجة أبيه من الرضاع ~~المطلقة قبل ارتضاعه، PageV03P034 # فافهم. قوله: (إن علم أنه وطئها) فإن علم عدم الوطئ أو شك تحل اه‍ ح. ~~والمراد بالعلم ما يشمل غلبة الظن، إذ حصول العلم اليقيني في ذلك نادر، ~~ومنه إخبار الأب بأنه وطئها وهي في ملكه. # ففي البحر عن المحيط: ms2195 رجل له جارية فقال قد وطئتها لا تحل لابنه، وإن ~~كانت في غير ملكه فقال: # قد وطئتها يحل لابنه أن يكذبه ويطأها لأن الظاهر يشهد له ا ه‍: أي يشهد ~~للابن، والظاهر أن المراد الاخبار بأن الوطئ كان في غير ملكه، أما لو كانت ~~في ملكه ثم باعها ثم أخبر بأنه وطئها حين كانت في ملكه لا تحل لابنه. تأمل. ~~قوله: (فوجدها ثيبا) أي حين أراد جماعها كما في البحر والمنح وذلك بإخبارها ~~أو بأمر غير الجماع، أما لو جامعها فوجدها ثيبا وجب عليه مهر مثلها لوطئ ~~الشبهة، والوطئ في دار الاسلام لا يخلو عن عقر أو عقر. رحمتي. قوله: (وحرم ~~أيضا بالصهرية أصل مزيته) قال في البحر: أراد بحرمة المصاهرة الحرمات ~~الأربع: حرمة المرأة على أصول الزاني وفروعه نسبا ورضاعا، وحرمة أصولها ~~وفروعها على الزاني نسبا ورضاعا كما في الوطئ الحلال، ويحل لأصول الزاني ~~وفروعه أصول المزني بها وفروعها ا ه‍. ومثله ما قدمناه قريبا عن القهستاني ~~عن النظم وغيره، وقوله: ويحل الخ: أي كما يحل ذلك بالوطئ الحلال وتقييده ~~بالحرمات الأربع مخرج لما عداها وتقدم آنفا الكلام عليه. قوله: (أراد ~~بالزنى الوطئ الحرام) لان الزنى وطئ مكلف في فرج مشتهاة ولو ماضيا خال عن ~~الملك وشبهته، وكذا تثبت حرمة المصاهرة لو وطئ المنكوحة فاسدا أو المشتراة ~~فاسدا أو الجارية المشتركة أو المكاتبة أو المصاهرة منها أو الأمة المجوسية ~~أو زوجته الحائض أو النفساء أو كان محرما أو صائما، وإنما قيد بالزنى لان ~~فيه خلاف الشافعي، وليفيد أنها لا تثبت بالوطئ بالدبر كما يأتي، خلافا ~~للأوزاعي وأحمد. قال في الفتح: وبقولنا قال مالك في رواية وأحمد، وهو قول ~~عمر وابن مسعود وابن عباس في الأصح وعمران ابن الحصين وجابر وأبي عائشة ~~وجمهور التابعين كالبصري والشعبي والنخعي والأوزاعي وطاوس ومجاهد وعطاء ~~وابن المسيب وسليمان بن يسار وحماد والثوري وابن راهويه، وتمامه مع بسط ~~الدليل فيه. قوله: (وأصل ممسوسته الخ)، لان المس والنظر سبب داع إلى الوطئ ~~فيقام مقامه في موضع ms2196 الاحتياط. هداية، واستدل لذلك في الفتح بالأحاديث ~~والآثار عن الصحابة والتابعين. قوله: (بشهوة) أي ولو من أحدهما كما سيأتي. ~~قوله: (ولو لشعر على الرأس) خرج به المسترسل، وظاهر ما في الخانية ترجيح أن ~~مس الشعر غير محرم، وجزم في المحيط بخلافه ورجحه في البحر، وفصل في الخلاصة ~~فخص التحريم بما على الرأس دون المسترسل، وجزم به في الجوهرة وجعله في ~~النهر محمل القولين، وهو ظاهر فلذا جزم به في الشارح. قوله: (بحائل لا يمنع ~~الحرارة) أي ولو بحائل الخ، فلو كان مانعا لا تثبت الحرمة، كذا في أكثر ~~الكتب، وكذا لو جامعها بخرقة على ذكره، فما في الذخيرة من أن الامام ظهير ~~الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم والذقن والخد والرأس وإن كان على ~~المقنعة محمول على ما إذا كانت رقيقة تصل الحرارة معها. بحر. قوله: (وأصل ~~ماسته) أي بشهوة. قال في الفتح: وثبوت الحرمة بلمسها مشروط بأن يصدقها، ~~ويقع في أكبر رأيه صدقها، وعلى هذا ينبغي أن يقال في مسه PageV03P035 # إياها: لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقاه أو يغلب على ظنهما صدقه، ثم ~~رأيت عن أبي يوسف ما يفيد ذلك ا ه‍. قوله: (وناظرة) أي بشهوة. قوله: ~~(والمنظور إلى فرجها) قيد الفرج لان ظاهر الذخيرة وغيرها أنهم اتفقوا على ~~أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا الفرج، وحينئذ فإطلاق ~~الكنز في محل التقييد. بحر. قوله: (المدور الداخل) اختاره في الهداية وصححه ~~في المحيط والذخيرة. وفي الخانية: وعليه الفتوى، وفي الفتح: وهو ظاهر ~~الرواية، لان هذا حكم تعلق بالفرج، والداخل فرج من كل وجه. والخارج فرج من ~~وجه، والاحتراز عن الخارج متعذر، فسقط اعتباره، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت ~~متكئة. بحر. فلو كانت قائمة أو جالسة غير مستندة لا تثبت الحرمة. إسماعيل. ~~وقيل: تثبت بالنظر إلى منابت الشعر، وقيل إلى الشق، وصححه في الخلاصة: # بحر. قوله: (أو ماء هي فيه) احتراز عما إذا كانت فوق الماء فرآه من الماء ~~كما يأتي. قوله: ms2197 # (وفروعهن) بالرفع عطفا على أصل مزيته وفيه تغليب المؤنث على المذكر ~~بالنسبة إلى قوله وناظرة إلى ذكره. قوله: (مطلقا) يرجع إلى الأصول والفروع: ~~أي وإن علون وإن سفلن ط. قوله: (والعبرة الخ) قال في الفتح: وقوله بشهوة في ~~موضع الحال، فيفيد اشتراط الشهوة حال المس، فلو مس بغير شهوة ثم اشتهى عن ~~ذلك المس لا تحرم عليه ا ه‍. وكذلك في النظر كما في البحر، فلو اشتهى بعد ~~ما غض بصره لا تحرم. # قلت: ويشترط وقوع الشهوة عليها لا على غيرها، لما في الفيض: لو نظر إلى ~~فرج بنته بلا شهوة فتمنى جارية مثلها فوقعت له الشهوة على البنت تثبت ~~الحرمة، وإن وقعت على من تمناها فلا. قوله: (وحدها فيهما) أي حد الشهوة في ~~المس والنظر ح. قوله: (أو زيادته) أي زيادة التحرك إن كان موجودا قبلهما. ~~قوله: (به يفتى) وقيل حدها أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهيا، أو يزداد إن ~~كان مشتهيا، ولا يشترط تحرك الآلة، وصححه في المحيط والتحفة وفي غاية ~~البيان وعليه الاعتماد، والمذهب الأول. بحر. قال في الفتح: وفرع عليه ما لو ~~انتشر وطلب امرأة فأولج بين فخذي بنتها خطأ لا تحرم أمها ما لم يزدد ~~الانتشار. قوله: (وفي امرأة ونحو شيخ الخ) قال في الفتح: ثم هذا الحد في حق ~~الشاب، أما الشيخ والعنين فحدهما تحرك قلبه أو زيادته إن كان متحركا لا ~~مجرد ميلان النفس، فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلا كالشيخ الفاني، ثم قال: ~~ولم يحدوا الحد المحرم منها: # أي من المرأة وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر. قال ط: ولم أر حكم ~~الخنثى المشكل في الشهوة، ومقتضى معاملته بالأضر أن يجري عليه حكم المرأة. ~~قوله: (وفي الجوهرة الخ) كذا في النهر، وعلى هذا ينبغي أن يكون مس الفرج ~~كذلك، بل أولى لان تأثير المس فوق تأثير النظر بدليل إيجابه حرمة المصاهرة ~~في غير الفرج إذا كان بشهوة، بخلاف النظر ح. # قلت: ويمكن أن يكون ما في الجوهرة مفرعا على ms2198 القول الآخر في حد الشهوة، ~~فلا يكون للنظر احترازا عن مس الفرج ولا عن مس غيره. تأمل. قوله: (فلا ~~حرمة) لأنه بالانزال تبين أنه غير مفض إلى الوطئ. هداية. PageV03P036 # قال في العناية: ومعنى قولهم: إنه لا يوجب الحرمة بالانزال، أن الحرمة ~~عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن يتبين بالانزال، فإن أنزل ~~لم تثبت، وإلا ثبت، لا أنها تثبت بالمس ثم بالانزال تسقط لان حرمة المصاهرة ~~إذا ثبتت لا تسقط أبدا. قوله: (وفي الخلاصة الخ) هذا محترز التقييد بالأصول ~~والفروع، وقوله لا تحرم أي لا تثبت حرمة المصاهرة، فالمعنى: لا تحرم حرمة ~~مؤبدة، وإلا فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة لو بشبهة. قال في البحر: لو وطئ ~~أخت امرأته بشبهة تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. وفي الدراية عن ~~الكامل: لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة، ~~واستشكله في الفتح، ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني، ولذا لو زنت امرأة ~~رجل لم تحرم عليه، وجاز له وطؤها عقب الزنا ا ه‍. قوله: (لا تحرم المنظور ~~إلى فرجها الخ) تبع في هذا التعبير صاحب الدرر، واعترضه الشرنبلالي بأنه لا ~~يصح إلا بتقدير مضاف: # أي لا يحرم أصل وفرع المنظور إلى فرجها، لما أنه لا يحرم نفس المنظور إلى ~~فرجها. وأجيب بأن المراد لا تحرم على أصول الناظر وفروعه، وفيه أن الكلام ~~في الحرمة وعدمها بالنسبة إلى أصولها وفروعها، فالأولى إسقاط لفظ تحرم ~~وإبقاء المتن على حاله، فيكون قوله لا المنظور معطوفا على قوله والمنظور ~~والمعنى: لا يحرم أصلها وفرعها، ويعلم منه عدم حرمتها عليه وعلى أصوله ~~وفروعه بالأولى، فافهم. قوله: (إذا رآه) لا حاجة إليه لصحة تعلق الجار ~~بقوله المنظور ط. قوله: # (لان المرئي مثاله الخ) يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من ~~الزجاج والمرآة، وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال: كأن العلة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو، وبهذا عللوا الحنث ~~(1) فيما إذا ms2199 حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء، وعلى هذا ~~فالتحريم به من وراء الزجاج، بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي ~~بخلاف المرآة ومن الماء، وهذا ينفي كون الابصار من المرآة والماء بواسطة ~~انعكاس الأشعة، وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما، بخلاف المرئي ~~في الماء لان البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه، وإن كان لا ~~يراه على الوجه الذي هو عليه، ولهذا كان له الخيار إذا اشترى سمكة رآها في ~~ماء بحيث تؤخذ منه بلا حيلة ا ه‍. # وبه يظهر فائدة قول الشارح مثاله لا يناسب قول المصنف تبعا للدرر ~~بالانعكاس ولهذا قال في الفتح: وهذا ينفي الخ، وقد يجاب بأنه ليس مراد ~~المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على ~~سطح الصقيل كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي، حتى يلزم أنه ~~يكون المرئي حينئذ حقيقته لأمثاله، وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي، وهو ~~المراد بالمثال فيكون مبنيا على القول الآخر، ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن ~~المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه، ويدل عليه تعبير قاضيخان ~~بقوله: لأنه لم ير فرجها، وإنما رأى عكس فرجها، فافهم. قوله: (هذا) أي جميع ~~ما ذكر في مسائل المصاهرة. قوله: (مشتهاة) # PageV03P037 # سيأتي تعريفها بأنها بنت تسع فأكثر. قوله: (ولو ماضيا) كعجوز شوهاء لأنها ~~دخلت تحت الحرمة، فلا تخرج، ولجواز وقوع الولد منها كما وقع لزوجتي إبراهيم ~~وزكريا عليهما الصلاة والسلام قوله: # (فلا تثبت الحرمة بها) أي بوطئها أو لمسها أو النظر إلى فرجها. وقوله: ~~أصلا أي سواء كان بشهوة أو لا، وسواء أنزل أو لا. قوله: (مطلقا) أي سواء ~~كان بصبي أو امرأة كما في غاية البيان، وعليه الفتوى كما في الواقعات. ح عن ~~البحر. في الولوالجية: أتى رجل رجلا له أن يتزوج ابنته، لان هذا الفعل لو ~~كان في الإناث لا يوجب حرمة المصاهرة، ففي الذكر أولى. قوله: (لعدم تيقن ~~كونه في الفرج) علة ms2200 لعدم إيجاب وطئ المفضاة المصاهرة فقط، وأما العلة في ~~عدم إيجاب وطئ الدبر المصاهرة فالتيقن بعدم كون الوطئ في الفرج الذي هو محل ~~الحرث، وإنما تركها لانفهامها بالأولى. # قال في البحر: وأورد عليهما: أي على المسألتين أن الوطئ فيهما وإن لم يكن ~~سببا للحرمة، فالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى، وأجيب بأن العلة ~~هي الوطئ السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطئ، ~~ولم يتحقق في الصورتين ا ه‍. وبه علم أنه لا فرق في المسألتين بين الانزال ~~وعدمه ح. قوله: (ما لم تحبل منه) زاد في الفتح: وعلم كونه منه: أي بإمساكها ~~عنده حتى تلد كما قدمناه، وهذا في الزنا لا في النكاح كما لا يخفى. قوله: ~~(بلا فرق بين زنا ونكاح) راجع لاشتراط كونها مشتهاة لثبوت الحرمة كما في ~~البحر مفرعا عليه قوله فلو تزوج صغيرة الخ. قوله: (جاز له التزوج ببنتها) ~~(1) أما أمها فحرمت عليه بمجرد العقد ط. قوله: (فلو جامع غير مراهق الخ) ~~الذي في الفتح: حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجه أبيه لا تثبت الحرمة: # قال في البحر: وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة: أعني تسع سنين. # قال في النهر وأقول: التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت ~~الحرمة بجماعه، ولا خفاء أن ابن تسع عار من هذا، بل لا بد أن يكون مراهقا، ~~ثم رأيته في الخانية قال: الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ، قالوا: وهو أن ~~يجامع ويشتهي، وتستحيي النساء من مثله، وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقا لا ~~ابن تسع، ويدل عليه ما في الفتح: مس المراهق كالبالغ، وفي البزازية: # المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة ا ~~ه‍. وبه ظهر أن ما عزاه الشارح إلى الفتح وإن لم يكن صريح كلامه لكنه ~~مراده. # فتحصل من هذا: أنه لا بد في كل منهما من سن المراهقة، وأقله للأنثى تسع ~~وللذكر اثنا عشر، لان ذلك أقل مدة يمكن فيها ms2201 البلوغ كما صرحوا به في باب ~~بلوغ الغلام، وهذا يوافق ما مر من أن العلة هي الوطئ الذي يكون سببا للولد ~~أو المس الذي يكون سببا لهذا الوطئ، ولا يخفى # PageV03P038 # أن غير المراهق منهما لا يتأتى منه الولد. قوله: (ولا فرق فيما ذكر) أي ~~من التحريم، وقوله: بين اللمس والنظر صوابه في اللمس والنظر وعبارة ~~(الفتح): ولا فرق في ثبوت الحرمة بالمس بين كونه عامدا أو ناسيا أو مكرها ~~أو مخطئا الخ. أفاده ح. قال الرحمتي: وإذا علم ذلك في المس والنظر علم في ~~الجماع بالأولى. قوله: (فلو أيقظ الخ) تفريع على الخطأ ط. قوله: (أو يدها ~~ابنه) أي المراهق كما علم مما مر، وأما تقييد الفتح بكونه ابنه من غيرها ~~فقال في النهر: ليعلم ما إذا كان ابنه منها بالأولى، ولا بد من التقييد ~~بالشهوة أو ازديادها في الموضعين. قوله: (قبل أم امرأته الخ) قال في ~~الذخيرة: وإذا قبلها أو لمسها أو نظر إلى فرجها ثم قال: لم يكن عن شهوة، ~~ذكر الصدر الشهيد أنه في القبلة يفتى بالحرمة، ما لم يتبين أنه بلا شهوة، ~~وفي المس والنظر لا، إلا إن تبين أنه بشهوة، لان الأصل في التقبيل الشهوة، ~~بخلاف المس والنظر، وفي بيوع العيون خلاف، هذا إذا اشترى جارية على أنه ~~بالخيار وقبلها أو نظر إلى فرجها ثم قال: لم يكن عن شهوة وأراد ردها صدق، ~~ولو كانت مباشرة لم يصدق. ومنهم من فصل في القبلة فقال: إن كانت على الفم ~~يفتى بالحرمة، ولا يصدق أنه بلا شهوة، وإن كانت على الرأس أو الذقن أو الخد ~~فلا، إلا إذا تبين أنه بشهوة. وكان الامام ظهير الدين يفتي بالحرمة في ~~القبلة مطلقا، ويقول: لا يصدق في أنه لم يكن بشهوة. وظاهر إطلاق بيوع ~~العيون يدل على أنه يصدق في القبلة على الفم أو غيره. وفي البقالي: إذا ~~أنكر الشهوة في المس يصدق، إلا أن يقوم إليها منتشرا فيعانقها، وكذا قال في ~~المجردة: وانتشاره دليل شهوته ا ه‍. قوله: (على ms2202 الصحيح جوهرة) الذي في ~~الجوهرة للحدادي خلاف هذا، فإنه قال: لو مس أو قبل، وقال لم أشته صدق، إلا ~~إذا كان المس على الفرج والتقبيل في الفم ا ه‍ وهذا هو الموافق لما سينقله ~~الشارح عن الحدادي، ولما نقله عنه في البحر قائلا: ورجحه في فتح القدير ~~وألحق الخد بالفم ا ه‍. # وقال في الفيض: ولو قام إليها وعانقها منتشرا أو قبلها وقال لم يكن عن ~~شهوة لا يصدق، ولا قبل ولم تنتشر آلته وقال كان عن غير شهوة يصدق، وقيل لا ~~يصدق لو قبلها على الفم، وبه يفتى ا ه‍. فهذا كما ترى صريح في ترجيح ~~التفصيل. وأما تصحيح الاطلاق الذي ذكره الشارح، فلم أره لغيره، نعم قال ~~القهستاني: وفي القبلة يفتى بها: أي بالحرمة ما لم يتبين أنه بلا شهوة، ~~ويستوي أن يقبل الفم أو الذقن أو الخد أو الرأس. وقيل إن قبل الفم يفتى بها ~~وإن ادعى أنه بلا شهوة، وإن قبل غيره لا يفتى بها إلا إذا ثبتت الشهوة ا ~~ه‍. وظاهره ترجيح الاطلاق في التقبيل، لكن علمت التصريح بترجيح التفصيل. ~~تأمل. قوله: (حرمت عليه امرأته الخ) أي يفتى بالحرمة إذا سئل عنها، ولا ~~يصدق إذا ادعى عدم الشهوة إلا إذا ظهر عدمها بقرينة الحال، وهذا موافق لما ~~تقدم عن القهستاني والشهيد، ومخالف لما نقلناه عن الجوهرة ورجحه في الفتح، ~~وعلى هذا فكان الأولى أن يقول: لا تحرم ما لم تعلم الشهوة: أي بأن قبلها ~~منتشرا، أو على الفم فيوافق ما نقلناه عن الفيض، ولما سيأتي أيضا، وحينئذ ~~فلا فرق بين التقبيل والمس. قوله: (ولو على الفم) مبالغة على المنفي لا على ~~النفي. PageV03P039 # والمعنى: حرمت امرأته إذا لم يظهر عدم اشتهاء، وهو صادق بظهور الشهوة ~~وبالشك فيها، أما إذا ظهر عدم الشهوة فلا تحرم ولو كانت القبلة على الفم ا ~~ه‍. ح. قوله: (كما فهمه في الذخيرة) أي فهمه من عبارة العيون حيث قال: ~~وظاهر ما أطلق في بيوع العيون إلى آخر ما مر، وأنت خبير ms2203 بأن كلام المصنف ~~مبني على أن الأصل في القبلة الشهوة، وأنه لا يصدق في دعوى عدمها، وهذا ~~خلاف ما في العيون. تأمل. قوله: (وكذا القرص والعض بشهوة) ينبغي ترك قوله ~~بشهوة كما فعل المصنف في المعانقة، لان المقصود تشبيه هذه الأمور بالتقبيل ~~في التفصيل المتقدم، فلا معنى للتقييد ا ه‍ ح. قوله: (ولو لأجنبية) أي لا ~~فرق بين أن تكون زوجة أو أجنبية، أما الأجنبية فصورتها ظاهرة، وأما الزوجة ~~فكما إذا تزوج امرأة فقرصها أو عضها أو قبلها أو عانقها ثم طلقها قبل ~~الدخول حرمت عليه بنتها. # واعلم أن هذا التعميم لا يخص ما نحن فيه، فإن جميع ما قبله كذلك ح، وخص ~~البنت لان الام تحرم بمجرد العقد. قوله: (وتكفي الشهوة من إحداهما) هذا ~~إنما يظهر في المس، أما في النظر فتعتبر الشهوة من الناظر، سواء وجدت من ~~الآخر أم لا ا ه‍ ط. وهكذا بحث الخير الرملي أخذا من ذكرهم ذلك في بحث المس ~~فقط قال: والفرق اشتراكهما في لذة المس كالمشتركين في لذة الجماع، بخلاف ~~النظر. قوله: (كبالغ) أي في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطئ. أو المس أو النظر، ~~ولو تمم المقابلات بأن قال: كبالغ عاقل صاح لكان أولى ط. وفي الفتح: لو مس ~~المراهق وأقر بشهوة تثبت الحرمة عليه. قوله: (بزازية) لم أر فيها إلا ~~المراهق دون المجنون والسكران، نعم رأيتهما في حاوي الزاهدي. قوله: (تحرم ~~الام) كذا يوجد في بعض النسخ، وفي عامتها بدون الام، فهو من باب الحذف ~~والإيصال كما قال ح. وعبارة القنية هكذا: قبل المجنون أم امرأته بشهوة أو ~~السكران بنته تحرم اه‍: أي تحرم امرأته. قوله: (وبحرمة المصاهرة الخ) قال ~~في الذخيرة: ذكر محمد في نكاح الأصل أن النكاح لا يرتفع بحرمة المصاهرة ~~والرضاع، بل يفسد حتى لو وطئها الزوج قبل التفريق لا يجب عليه الحد، اشتبه ~~عليه أو لم يشتبه عليه ا ه‍. قوله: (إلا بعد المتاركة) أي وإن مضى عليها ~~سنون كما في (البزازية). وعبارة الحاوي: إلا بعد تفريق القاضي ms2204 أو بعد ~~المتاركة ا ه‍. وقد علمت أن النكاح لا يرتفع بل يفسد، وقد صرحوا في النكاح ~~الفاسد بأن المتاركة لا تتحقق إلا بالقول، إن كانت مدخولا بها كتركتك أو ~~خليت سبيلك، وأما غير المدخول بها فقيل تكون بالقول وبالترك على قصد عدم ~~العود إليها، وقيل لا تكون إلا بالقول فيهما، حتى لو تركها ومضى على عدتها ~~سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر، فافهم. قوله: (والوطئ بها الخ) أي الوطئ ~~الكائن في هذا لحرمة قبل التفريق والمتاركة لا يكون زنا. قال في الحاوي: ~~والوطئ فيها لا يكون زنا لأنه مختلف فيه، وعليه مهر المثل بوطئها بعد ~~والحرمة ولا حد عليه ويثبت النسب ا ه‍. قوله: (وفي الخانية إلخ) مستغنى ~~PageV03P040 # عنه بما تقدم ح. قوله: (فدخلت فراش أبيها) كنى به عن المس، وإلا فمجرد ~~الدخول بغير مس لا يعتبر ط. قوله: (ليست بمشتهاة به يفتى) كذا في البحر عن ~~الخانية، ثم قال: فأفاد أنه لا فرق بين أن تكون سمينة أو لا، ولذا قال في ~~المعراج: بنت خمس لا تكون مشتهاة اتفاقا وبنت تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا، ~~وفيما بين الخمس والتسع اختلاف الرواية والمشايخ، والأصح أنها لا تثبت ~~الحرمة ا ه‍. قوله: (وإن ادعت الشهوة في تقبيله) أي ادعت الزوجة أنه قبل ~~أحد أصولها أو فروعها بشهوة، أو أن أحد أصولها أو فروعها قبله بشهوة، فهو ~~مصدر مضاف إلى فاعله أو مفعوله، وكذا قوله أو تقبيلها ابنه فإن كانت إضافته ~~إلى المفعول فابنه فاعل، والأنسب لنظم الكلام إضافة الأول لفاعله والثاني ~~لمفعوله، ليكون فاعل يقوم الرجل أو ابنه كما أفاده ح. قوله: (فهو مصدق) لان ~~ينكر ثبوت الحرمة والقول للمنكر، وهذا ذكره في الذخيرة في المس لا في ~~التقبيل كما فعل الشارح، فإنه مخالف لما مشى عليه المصنف أولا من أنه في ~~التقبيل يفتى بالحرمة ما لم يظهر عدم الشهوة، وقدمنا عن الذخيرة نقل الخلاف ~~في ذلك فما هنا مبني على ما في بيوع العيون. قوله: (آلته) بالرفع فاعل ~~منتشرا ms2205 ط. قوله: (أو يركب معها) أي على دابة، بخلاف ما إذا ركبت على ظهره ~~وعبر الماء حيث يصدق في أنه لا عن شهوة. بزازية. قوله: (وفي الفتح إلخ) قال ~~فيه: والحاصل: أنه إذا أقر بالنظر وأنكر الشهوة صدق بلا خلاف، وفي المباشرة ~~لا يصدق بلا خلاف فيما أعلم. وفي التقبيل اختلف فيه: قيل لا يصدق لأنه لا ~~يكون إلا عن شهوة غالبا، فلا يقبل إلا أن يظهر خلافه بالانتشار ونحوه، وقيل ~~يقبل، وقيل بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة والخد فيصدق، أو على الفم ~~فلا، والأرجح هذا إلا أن الخد يتراءى إلحاقه بالفم ا ه‍. وقوله: إلا أن ~~يظهر إلخ حقه أن يذكر بعد قوله: # وقيل يقبل كما لا يخفى ولم يذكر المس. وقدمنا عن الذخيرة أن الأصل فيه ~~عدم الشهوة مثل النظر، فيصدق إذا أنكر الشهوة إلا أن يقوم إليها منتشرا: أي ~~لان الانتشار دليل الشهوة، وكذا إذا كان المس على الفرج كما مر عن الحدادي، ~~لأنه دليل الشهوة غالبا، وما ذكره في الفتح بحثا من إلحاق تقبيل الخد ~~بالفم: أي بخلاف الرأس والجبهة غير ما تقدم في كلام الذخيرة عن الامام ظهير ~~الدين، فإن ذاك لم يفصل، فافهم. قوله: (ولا يصدق أنه كذب إلخ) أي عند ~~القاضي، أما بينه وبين الله تعالى إن كان كاذبا فيما أقر لم تثبت الحرمة، ~~وكذا إذا أقر بجماع أمها قبل التزوج لا يصدق في حقها، فيجب كمال المسمى لو ~~بعد الدخول ونصفه لو قبله. بحر. قوله: (تجنيس) كذا عزاه إليه في البحر، ~~وكذا رأيته فيه أيضا، ونص عبارته: المختار أنه تقبل إليه، أشار محمد في ~~الجامع، وإليه ذهب فخر الاسلام علي البزدوي، لان الشهوة مما يوقف عليه ~~بتحرك العضو ممن يتحرك عضوه، أو PageV03P041 # بآثار أخر ممن لا يتحرك عضوه ا ه‍. فما ذكره من التعليل من كلام التجنيس ~~أيضا، وبه ظهر أن ما في النهر من عزوه إلى التجنيس أن المختار عدم القبول ~~سبق قلم. قوله: (بين المحارم) الأولى حذفه، لان قول ms2206 المصنف بين امرأتين ~~يغني عنه، ولئلا يتوهم اختصاص الثاني بالجمع وطأ بملك يمين، ولا يصح إعرابه ~~بدلا منه بدل مفصل من مجمل، لان الشارح ذكر له عاملا يخصه وهو قوله وحرم ~~الجمع فافهم. وأراد بالمحارم ما يشمل النسب والرضاع. فلو كان له زوجتان ~~رضيعتان أرضعتهما أجنبية فسد نكاحهما كما في البحر. قوله: (أي عقدا صحيحا) ~~الأنسب حذف قوله صحيحا كما فعل في البحر والنهر، ولذا قال ح: لا ثمرة لهذا ~~القيد فيما إذا تزوجهما في عقد واحد فإنه لا يكون صحيحا قطعا، ولا فيما إذا ~~تزوجهما على التعاقب وكان نكاح الأولى صحيحا فإن نكاح الثانية والحالة هذه ~~باطل قطعا، نعم له ثمرة فيما إذا تزوج الأولى فاسدا فإن له حينئذ أن يعقد ~~على الثانية ويصدق عليه أنه جمع بينهما نكاحا، ونكاح الأولى وإن كان فاسدا ~~يسمى نكاحا كما شاع في عباراتهم ا ه‍. قوله: (وعدة) معطوف على نكاحا منصوب ~~مثله على التمييز. قوله: (ولو من طلاق بائن) شمل العدة من الرجعي، أو من ~~اعتاق أم ولد خلافا لهما، أو من تفريق بعد نكاح فاسد، وأشار إلى أن من طلق ~~الأربع لا يجوز له أن يتزوج امرأة قبل انقضاء عدتهن، فإن انقضت عدة الكل ~~معا جاز له تزوج أربع، وإن واحدة فواحدة. بحر. # فرع: ماتت امرأته له التزوج بأختها بعد يوم من موتها كما في الخلاصة عن ~~الأصل، وكذا في المبسوط لصدر الاسلام والمحيط والسرخسي والبحر والتاترخانية ~~وغيرها من الكتب المعتمدة، وأما ما عزي إلى النتف من وجوب العدة فلا يعتمد ~~عليه، وتمامه في كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية. # قوله: (بملك يمين) متعلق بوطئ، واحترز بالجمع وطأ عن الجمع ملكا من غير ~~وطئ فإنه جائز كما في البحر ط. قوله: (بين امرأتين) يرجع إلى الجمع نكاحا ~~وعدة ووطأة بملك يمين ط. أي في عبارة المصنف، أما على عبارة الشرح فهو ~~متعلق بالأخير. قوله: رأيتهما فرضت إلخ أي أية واحدة منهما فرضت ذكرا لم ~~يحل للأخرى، كالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والجمع ms2207 بين الام والبنت ~~نسبا أو رضاعا، وكالجمع بين عمتين أو خالتين، كأن يتزوج كل من رجلين أم ~~الآخر، فيولد لكل منهما بنت فيكون كل من البنتين عمة الأخرى. أو يتزوج كل ~~منهما بنت الآخر ويولد لهما بنتان، فكل من البنتين خالة الأخرى كما في ~~البحر. قوله: (أبدا) قيد به تبعا البحر وغيره لاخراج ما لو تزوج أمة ثم ~~سيدتها فإنه يجوز، لأنه إذا فرضت الأمة ذكرا لا يصح له إيراد العقد على ~~سيدته ولو فرضت السيدة ذكرا لا يحل له إيراد العقد على أمته إلا في موضع ~~الاحتياط كما يأتي، لكن هذه الحرمة من الجانبين مؤقتة إلى زوال ملك اليمين، ~~فإذا زال فأيتهما فرضت ذكرا صح إيراد العقد منه على الأخرى، فلذا جاز الجمع ~~بينهما، واحتيج إلى إخراج هذه الصورة من القاعدة المذكورة بقيد الأبدية، ~~لكن هذا بناء على أن المراد من عدم الحل في قوله: أيتهما فرضت ذكرا لم تحل ~~للأخرى عدم حل إيراد العقد، أما لو أريد به عدم حل الوطئ لا يحتاج في ~~إخراجها إلى قيد الأبدية لأنها خارجة بدونه فإنه لو فرضت السيدة ذكرا يحل ~~له وطئ أمته. أفاده ح. قوله: (لا تنكح المرأة على PageV03P042 # عمتها) تمامه ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها. ~~قوله: (وهو مشهور) فإنه ثابت في صحيحي مسلم وابن حبان، ورواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي، وتلقاه الصدر الأول بالقبول من الصحابة والتابعين، ~~ورواه الجم الغفير: منهم أبو هريرة، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وابن ~~مسعود، وأبو سعيد الخدري، فيصلح مخصصا لعموم قوله تعالى: * (وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم) * مع أن العموم المذكور مخصوص بالمشركة والمجوسية وبناته من ~~الرضاعة، فلو كان من أخبار الآحاد جاز التخصيص به غير متوقف على كونه ~~مشهورا، والظاهر أنه لا بد من ادعاء الشهرة لان الحديث موقعه النسخ لا ~~التخصص، لان * (ولا تنكحوا المشركات) * ناسخ لعموم * (وأحل لكم) * إذا لو ~~تقدم لزم نسخه بالآية فلزم حل المشركات، وهو منتف، أو تكرار النسخ وهو خلاف ms2208 ~~الأصل بيان الملازمة أنه يكون السابق حرمة المشركات، ثم ينسخ بالعام، وهو * ~~(أحل لكم ما وراء ذلكم) * (سورة النساء: الآية 42) ثم يجب تقدير ناسخ آخر ~~لان الثابت الآن الحرمة، فتح. # وبه اندفع ما في العناية من أن شرط التخصيص المقارنة عندنا وليست معلومة. # تنبيه: ما ذكره من الدليل لا يكفي لاثبات عموم القاعدة من حرمة الجمع بين ~~جميع المحارم، فإن الجمع بينهن حرام لافضائه إلى قطع الرحم لوقوع التشاجر ~~عادة بين الضرتين، والدليل على اعتباره ما ثبت في الحديث برواية الطبراني، ~~وهو قوله (ص) فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم وتمامه في الفتح. # تتمة: عن هذا أجاب الرملي الشافعي عن الجمع بين الأختين في الجنة بأنه لا ~~مانع منه، لان الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، وعلة التباغض وقطيعة الرحم ~~منتفية في الجنة، إلا الام والبنت ا ه‍. أي لعلة الجزئية فيهما وهي موجودة ~~في الجنة أيضا، بخلاف نحو الأختين. قوله: (أو أمة ثم سيدتها) الأولى عدم ~~ذكر هذه الصورة لما علمت من أن إخراجها من القاعدة يقيد الأبدية مبني على ~~أن المراد من عدم الحل عدم حل إيراد العقد، وهو ثابت من الطرفين كما ~~قررناه، فينافي قوله الآتي لم يحرم ولو أريد بعدم الحل عدم حل الوطئ صح ~~قوله لم يحرم لكنه يستغني عن قيد الأبدية، ولعله أشار إلى أن جواز الجمع ~~بينهما ثابت على كل من التقديرين، فافهم. قال ح: وأشار بثم إلى أنه لو ~~تزوجهما في عقدة لم يصح نكاح واحدة ولو تزوجهما في عقدتين والسيدة مقدمة لم ~~يصح نكاح الأمة كما قدمناه أول الفصل. قوله: (لم يحرم) أي التزوج في الصور ~~الثلاث، لان الذكر المفروض في الأولى يصير متزوجا بنت الزوج وهي بنت رجل ~~أجنبي، وفي الثانية يصير متزوجا امرأة أجنبية، وفي الثالثة يصير واطئا ~~لامته. قوله: (بخلاف عكسه) هو ما إذا فرضت بنت الزوج أو أم الزوج أو الأمة ~~ذكرا حيث تحرم الأخرى، لأنه في الأولى يصير ابن الزوج فلا تحل له موطوءة ~~أبيه، وفي ms2209 الثانية يصير أبا الزوج فلا تحل له امرأة ابنه، وفي الثالثة يصير ~~عبدا فلا تحل له سيدته. # قوله: (وإن تزوج إلخ) قيد بالتزوج، لأنه لو اشترى أخت أمته الموطوءة جاز ~~له وطئ الأولى وليس له وطئ الثانية ما لم يحرم الأولى على نفسه، ولو وطئها ~~أثم ثم لا يحل له وطئ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى، ويكون النكاح صحيحا، ~~لأنه لو كان فاسدا لا تحرم عليه الموطوءة ما لم يدخل بالمنكوحة PageV03P043 # لوجود الجمع حقيقة، وأطلق في الأخت المتزوجة فشمل الحرة والأمة، وأطلق في ~~الأمة فشمل أم الولد وقيد بكونها موطوءة لان بدونه يجوز له وطئ المنكوحة ~~كما يأتي، لان الموقوفة ليست بموطوءة حكما فلم يصر جامعا بينهما وطأ لا ~~حقيقة ولا حكما، وأثار إلى أنه لو لم يدخل بالمنكوحة حتى اشترى أختها لا ~~يطأ المشتراة، لان المنكوحة موطوءة حكما، كذا أفاده في البحر. وأراد بأخت ~~الأمة من ليس بينهما جزئية احترازا عن أمها أو بنتها، لان وطئ إحداهما يحرم ~~الأخرى أبدا. قوله: (حتى يحرم) أي على نفسه كما وقع في عبارتهم، والمتبادر ~~منه أنه بالضم والتشديد من المزيد، ويعلم منه دلالة حكم الحرمة بدون فعله ~~كموت إحداهما أو ردتها لحصول المقصود، ولو قرئ بالفتح والتخفيف صح وشمل ذلك ~~منطوقا، ولكنه غير لازم لما علمت، فافهم قوله: (حل استمتاع) من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف: أي يحرم الاستمتاع الحلال. أفاده ط. أو الإضافة بيانية: أي ~~يحرم شيئا حلالا هو استمتاع. أفاده الرحمتي. وبه اندفع أن الحل والحرمة من ~~صفات فعل المكلف كالاستمتاع فلا يصح وصف إحدهما بالآخر، فافهم. قوله: (بسبب ~~ما) فتحريم المنكوحة بالطلاق والخلع والردة مع انقضاء العدة. قهستاني. ~~والمملوكة يبيعها كلا أو بعضا، وإعتاقها كذلك وهبتها مع التسليم، وكتابتها ~~وتزويجها بنكاح صحيح، بخلاف الفاسد، إلا إذا دخل بها الزوج فإنها لوجوب ~~العدة عليها منه تحرم على المالك فتحل له حينئذ المنكوحة، ولا يؤثر الاحرام ~~والحيض والنفاس والصوم والرهن والإجارة والتدبير، لان فرجها لا يحرم بهذه ~~الأسباب. بحر قال في النهر: ms2210 ولم أر في كلامهم ما لو باعها بيعا فاسدا أو ~~وهبها كذلك وقبضت، والظاهر أنه يحل وطئ المنكوحة ا ه‍. أي لأن المبيع فاسدا ~~يملك بالقبض، وكذا الموهوب فاسدا على المفتى به، خلافا كما صححه في ~~العمادية كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # تنبيه: قال في البحر: فإن عادت الموطوءة إلى ملكه بعد الاخراج سواء كان ~~بفسخ أو بشراء جديد لم يحل وطئ واحد منهما حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب ~~كما كان أولا. قوله: (لان للعقد حكم الوطئ) أورد عليه أنه لو كان كذلك يجب ~~أن لا يصح هذا النكاح كما قاله بعض المالكية، وإلا لزم أن يصير جامعا ~~بينهما وطأ حكما، لان الوطئ السابق قائم حكما أيضا بدليل أنه لو أراد بيعها ~~يستحب له استبراؤها، وهذا اللازم باطل فيلزم بطلان ملزومه وهو صحة العقد ~~وأجاب عنه في الفتح بأنه لازم مفارق لان بيده إزالته فلا يضر بالصحة. قوله: ~~(ولو لم يكن إلخ) محترز قوله قد وطئها ح. قوله: (وطئ المنكوحة) فإن وطئ ~~المنكوحة حرمت المملوكة حتى يفارق المنكوحة، كذا في الاختيار قوله: (ودواعي ~~الوطئ كالوطئ) حتى لو كان قبل أمته أو مسها بشهوة أو هي فعلت به ذلك، ثم ~~تزوج أختها لا تحل له واحدة منهما حتى يحرم الأخرى. رحمتي. قوله: (أو من ~~بمعناهما) هو كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل للأخرى ح. ولا حاجة إلى ~~هذه الزيادة للاستغناء عنها بقول المصنف بعد، وكذا الحكم في كل ما جمعهما ~~من المحارم. قوله: (ونسي الأول) فلو علم فهو الصحيح والثاني باطل، وله وطئ ~~الأولى إلا أن يطأ الثانية فتحرم الأولى إلى انقضاء عدة الثانية، كما ~~PageV03P044 # لو وطئ أخت امرأته بشبهة حيث تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة. ح ~~عن البحر. وقال في شرح درر البحار: قيد بالنسيان، إذ الزوج لو عين إحداهما ~~بالفعل بدخوله بها أو ببيان أنها سابقة قضى بنكاحها لتصادقهما، وفرق بينه ~~وبين الأخرى، ولو دخل بإحداهما، ثم بين أن الأخرى سابقة ms2211 يعتبر البيان، إذ ~~الدلالة لا تعارض الصريح ا ه‍. ومثله في الشرنبلالية عن شرح المجمع. قوله: ~~(فرق القاضي بينه وبينهما) يعني يفترض عليه أن يفارقهما، فإن لم يفارقهما ~~وجب على القاضي إن علم أن يفرق بينه وبينهما دفعا للمعصية. بحر. لكن في ~~الفتاوى الهندية عن شرح الطحاوي: ولو تزوجهما في عقدين ولا يدري أيتهما ~~أسبق فإنه يؤمر الزوج بالبيان، فإن بين فعلى ما بين، وإن لم يبين فإنه لا ~~يتحرى في ذلك، ويفرق بينه وبينهما ا ه‍ ح. قلت: لا منافاة بينهما لان بيان ~~الزوج مبني على علمه بالأسبق لما ذكرناه عن شرح الدرر، ولقوله لا يتحرى. ~~تأمل. وفي النهر: وينبغي أن يكون معنى التفريق من الزوج أنه يطلقهما، ولم ~~أره ا ه‍. قوله: (ويكون طلاقا) أي تفريق القاضي المذكور، وظاهر كلام الفتح ~~أنه بحث منه، فإنه قال: والظاهر أنه طلاق حتى ينقص من طلاق كل منهما طلقة ~~لو تزوجها بعد ذلك، وأقره في البحر والنهر. ويؤيده أن الزيلعي عبر عن ~~التفريق المذكور بالطلاق، وكذا قال الإتقاني في غاية البيان: وتفريق القاضي ~~كالطلاق من الزوج، ثم قال في الفتح: فإن وقع التفريق قبل الدخول فله أن ~~يتزوج أيتهما شاء للحال، وإن بعده فليس له التزوج بواحدة منهما حتى تنقضي ~~عدتهما، وإن انقضت عدة إحداهما دون الأخرى فله تزوج التي لم تنقض عدتها دون ~~الأخرى كي لا يصير جامعا، وإن وقع بعد الدخول بإحداهما فله أن يتزوجها في ~~الحال دون الأخرى فإن عدتها تمنع من تزوج أختها ا ه‍. قوله: (يعني في مسألة ~~النسيان) تقييد لقوله ويكون طلاقا ولقول المصنف ولهما نصف المهر إذ التفريق ~~في الباطل لا يكون طلاقا، فافهم. # قوله: (إذ الحكم إلخ) بيان للفرق بين المسألتين، وذلك أن في مسألة ~~النسيان صح نكاح السابقة دون اللاحقة وتعين التفريق بينهما للجهل، والتي صح ~~نكاحها يجب لها نصف المهر بالتفريق قبل الدخول، ولما جهلت وجب لهما. أما في ~~مسألة تزوجهما معا في عقد واحد فالباطل نكاح كل منهما يقينا، فإذا ms2212 كان ~~التفريق قبل الدخول فلا مهر لهما ولا عدة عليهما، وإن دخل بهما وجب لكل ~~الأقل من المسمى ومن مهر المثل كما هو حكم النكاح الفاسد، وعليهما العدة. ~~بحر. # قال: وقيد بطلانهما في المحيط بأن لا تكون إحداهما مشغولة بنكاح الغير أو ~~عدته، فإن كانت كذلك صح نكاح الفارغة لعدم تحقق الجمع بينهما، كما لو تزوجت ~~امرأة زوجين في عقد واحد وأحدهما متزوج بأربع نسوة، فإنها تكون زوجة للآخر ~~لأنه لم يتحقق الجمع بين رجلين إذا كانت هي لا تحل لأحدهما ا ه‍. قوله: ~~(وهذا) أي وجوب نصف المهر لهما في مسألة النسيان. قوله: # (متساويين قدرا وجنسا) كما إذا كان كل منهما ألف درهم ح. قوله: (وهو ~~مسمى) الضمير راجع إلى المهرين بتأويل المذكور ح. قوله: (وادعى كل منهما ~~أنها الأولى) أما إذا قالتا: لا ندري أي النكاحين أول، لا يقضى لهما شئ لان ~~المقضي له مجهول وهو يمنع صحة القضاء، كمن قال لرجلين: PageV03P045 # لأحدهما علي ألف، لا يقضى لأحدهما شئ إلا أن يصطلحا بأن يتفقا على أخذ ~~نصف المهر، فيقضى لهما به، وهذا القيد: أي دعوى كل منهما، زاد أبو جعفر ~~الهندواني، وظاهر الهداية تضعيفه لكنه حسن. بحر. وتمامه فيه: قوله: (ولا ~~بينة لهما) مثله ما لو كان لكل منهما بينة على السبق كما في الفتح وغيره: ~~أي لتهاترهما: قال ح: فلو أقامت إحداهما البينة على السبق فنكاحها هو ~~الصحيح، والثاني باطل نظير ما قدمنا في قوله ونسي الأول. قوله: (فإن اختلف ~~مهراهما) محترز قوله متساويين قدرا وجنسا وهو صادق باختلافهما قدرا فقط، ~~كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ألفين منها، وجنسا ~~فقط كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ألف درهم من ~~الذهب وقدرا وجنسا كأن يكون مهر إحداهما وزن ألف درهم من الفضة والأخرى وزن ~~ألف درهم من الذهب. قوله: (فإن علما إلخ) اعلم أن التفصيل مأخوذ من الدرر. # واعترضه محشوه بأنه لم يوجد لغيره، والذي وجد في ms2213 أكثر الكتب أن المسمى ~~لهما إن كان مختلفا يقضى لكل واحدة منهما بربع مهرها المسمى، والذي وجد في ~~بعضها أنه يقضى لهما بالأقل من نصفي المهرين المسمين، فلو كان مهر إحداهما ~~مائة درهم والأخرى ثمانين يقضي على القول الأول للأولى بخمسة وعشرين درهما ~~وللثانية بعشرين، وعلى الثاني بنصف أقل المهرين المسمين وهو أربعون ثم ينصف ~~بينهما، فيكون لكل منهما عشرون درهما، كذا في حاشيته لنوح أفندي، وفي شرحه ~~للشيخ إسماعيل: أن الاحتياط الثاني وهو الموجود في الكافي والكفاية، معللا ~~بأن فيه يقينا . والظاهر أن المصنف: أي صاحب الدرر أراد أن يوفق بين ~~القولين: بأن الأول فيما إذا كان ما سمي لكل واحدة منهما بعينها معلوما ~~كالخمسمائة لفاطمة والألف لزاهدة، والثاني فيما إذا لم يكن معلوما كذلك بأن ~~يعلم أنه سمى لواحدة منهما خمسمائة وللإخرى ألف، إلا أنه نسي تعيين كل ~~منهما، لكن سياق ما في الكافي والكفاية لا يؤدي انحصاره في ذلك، ولذا قيل: ~~لو حمل على اختلاف الرواية كان أولى. إذا تقرر ذلك علمت أن قول الشارح تبعا ~~للدرر، وإلا فلكل نصف أقل المسميين غير صحيح، كما نبه عليه في الشرنبلالية ~~وغيرها لاقتضائه أن تأخذ مهرا كاملا مع أن الواجب عليه نصف مهر، فالصواب ما ~~في بعض نسخ الشرح، وهو وإلا فنصف أقل المسميين لهما وهذا بناء على ما في ~~الدرر من التوفيق وقد علمت ما فيه. قوله: (وإن لم يكن مسمى) أي وإن لم يكن ~~واحد من المهرين مسمى فالواجب متعة، وإذا سمى لإحداهما دون الأخرى فلمن لها ~~المسمى أخذ ربعه، والتي لم يسم لها تأخذ نصف المتعة ح. ومثله في شرح الشيخ ~~إسماعيل. قوله: (وجب لكل واحدة مهر كامل) قال في الفتح فلو كان التفريق بعد ~~الدخول وجب لكل منهما مهرها كاملا وفي النكاح الفاسد يقضى بمهر كامل وعقر ~~كامل، وجب حمله على ما إذا اتحد المسمى لهما قدرا وجنسا، أما إذا اختلفا ~~فيتعذر إيجاب عقر، إذ ليست إحداهما أولى بجعلها ذات العقر من الأخرى لأنه ~~فرع ms2214 الحكم بأنها الموطوءة في النكاح الفاسد، هذا مع أن الفاسد ليس حكم ~~الوطئ فيه إذا سمى العقر، بل الأقل من المسمى ومهر المثل ا ه‍. ومثله في ~~البحر سوى قوله: مع أن الفاسد إلخ، والظاهر أن PageV03P046 # صاحب الفتح عبر أو بأنه يجب لكل مهر كامل، ثم بالعقر تبعا كما وقع في ~~كلام غيره، ثم حقق أن الواجب في النكاح الفاسد بعد الوطئ هو الأقل من ~~المسمى ومهر المثل، فعلم أنه المراد بالعقر. # وفي المغرب: العقر صداق المرأة إذا وطئت بشبهة ا ه‍. ولا يخفى أن الوطئ ~~في النكاح الفاسد وطئ بشبهة، وقد صرح في الكنز وغيره بأن الواجب في النكاح ~~الفاسد الأقل من المسمى ومهر المثل، فعلم أن اقتصار البحر على التعبير ~~بالعقر صحيح، فافهم. # والحاصل أنك قد علمت أن أحد النكاحين في مسألة النسيان صحيح والآخر فاسد، ~~وبعد الدخول يجب في الصحيح المسمى، وفي الفاسد العقر: أي الأقل من المسمى ~~ومهر المثل، وحيث لم تعلم صاحبة الصحيح من الفاسد يقسم المهران بالوصف ~~المذكور بينهما، فيكون لكل واحدة مهر كامل. # ثم اعلم أن الصور أربع: لأنه إما أن يتحد المسمى لهما أو يختلف، وعلى كل ~~إما أن يتحد مهر مثلهما أيضا أو يختلف، فإن اتحد المسميان والمهران فلا ~~شبهة في أنه يجب لكل منهما مهرها كاملا، وأما إذا اتحد المسميان، واختلف ~~المهران كأن سمى لهند مائة ومهر مثلها تسعون، ولأختها دعد مائة أيضا ومهر ~~مثلها ثمانون، فالواجب لذات النكاح الصحيح المسمى وهو مائة ولذات الفاسدة ~~العقر، وهو متردد هنا بين التسعين والثمانين، ويتعذر إيجاب أحدهما إذ ليست ~~إحداهما أولى بكونها ذات العقر، فلذا قيد المحشي قول الفتح: ويجب حمله: أي ~~حمل وجوب المهر كاملا لكل منهما على ما إذا اتحد المسمى لهما بما إذا اتحد ~~مثلهما أيضا، وأما قول الفتح: وأما إذا اختلفا: أي المسميان فيتعذر إيجاب ~~العقر، ففي إطلاقه نظر لأنه ظاهر فيما إذا اختلف المهران أيضا، كأن سمى ~~لهند مائة ومهر مثلها ثمانون ولدعد تسعين ومهر مثلها ستون ms2215 مثلا، فهناك تعذر ~~إيجاب العقر، وتعذر أيضا إيجاب المسمى، لان إحداهما ليست بأولى من الأخرى ~~بكونها ذات النكاح الصحيح أو ذات النكاح الفاسد حتى نوجب لهما أحد المسميين ~~بعينه، وأحد العقرين بعينه لاختلاف كل منهما. وأما إذا اختلف المسميان ~~واتحد المهران كأن سمى لهند مائة ولدعد تسعين ومهر مثل كل منهما ثمانون فلا ~~يتعذر إيجاب العقر لأنه ثمانون على كل حال، سواء كانت ذات النكاح الفاسد ~~هندا أو دعدا، بل يتعذر إيجاب المسمى، ثم إنه لم يعلم من كلام الفتح الحكم ~~في الصور الثلاث. وقال ط: والظاهر أنه عند تعذر إيجاب العقر يجب لكل الأقل ~~من المسمى ومهر مثلها. # قلت: وفيه نظر لان ذلك تنقيص لحقهما وترك لبعض المتيقن، إذ لا شك أن ~~فيهما ذات نكاح صحيح ولها المسمى كاملا ولا سيما إذا اتحد المسميان، على ~~أنه لم يعلم منه حكم ما إذا لم يتعذر إيجاب العقر، بل الذي يظهر ما قرره ~~شيخنا حفظه الله تعالى، وهو أنه حيث جهل ذات الصحيح منهما وذات الفاسد وكان ~~لإحداهما المسمى العقر أن يأخذ المتيقن ويقتسماه بينهما في الصور الأربع، ~~فإذا اتحد كل من المسمين والمهرين يعطيان أحد المسميين وأحد المهرين، وإذا ~~اتحد الأولان فقط يعطيان أحد المسميين وأقل المهرين، وإذا اختلف الأولان ~~فقط يعطيان أقل المسمين وأحد المهرين، وإذا اختلف الأولان والأخيران يعطيان ~~أقل المسميين وأقل المهرين، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: (ومنه يعلم ~~حكم دخوله بواحدة) يعني أن المدخول بها يجب لها نصف المسمى ونصف الأقل من ~~مهر المثل والمسمى، لأنها إن كانت سابقة وجب لها جميع PageV03P047 # المسمى، وإن كانت متأخرة وجب لها الأقل من مهر المثل والمسمى، فتأخذ نصف ~~كل منهما غير المدخول بها يجب لها ربع المسمى، لأنها إن كانت سابقة وجب لها ~~نصف المسمى، وإن كانت متأخرة لا يجب لها شئ فينتصف النصف ا ه‍ ح. # قلت: وهذا الذي ذكره الشارح مأخوذ من قوله: الشرنبلالية، ويجب تقييده بما ~~إذا دخل بإحداهما مع إقراره بأنه لا يعلم أيهما أسبق ms2216 نكاحا. أما لو دخل ~~بإحداهما على وجه البيان فإنه يقضى بنكاحها، كما قدمناه عن شرح درر البحار ~~وغيره، وحينئذ فيجب لها جميع المسمى لها ويفرق بينه وبين الأخرى ولا شئ ~~لها، لأنه ظهر أنها المتأخرة فيكون نكاحها باطلا، وقد مر أن الباطل لا يجب ~~فيه المهر إلا بالدخول. قوله: (وكذا الخ) الأحسن قول الزيلعي: وكل ما ذكرنا ~~من الاحكام بين الأختين فهو الحكم بين كل من لا يجوز جمعه من المحارم. ~~قوله: (وحرم نكاح المولى أمته الخ) أي ولو ملك بعضها، وكذا المرأة لو لم ~~تملك سوى سهم واحد منه. فتح. زاد في الجوهرة: وكذا إذا ملك أحدهما صاحبه أو ~~بعضها فسد النكاح، وأما المأذون والمدبر إذا اشتريا زوجتهما لم يفسد النكاح ~~لأنهما لا يملكانها بالعقد، وكذا المكاتب لأنه لا يملكها بالعقد وإنما يثبت ~~له فيها حق الملك، وكذا قال أبو حنيفة فيمن اشترى زوجته، وهو فيها بالخيار ~~لم يفسد نكاحها على أصله أن خيار المشتري لا يدخل المبيع في ملكه ا ه‍. ~~قوله: (لان المملوكية الخ) علة للمسألتين. قال في الفتح: لان النكاح ما شرع ~~إلا مثمرا ثمرات مشتركة في الملك بين المتناكحين، ومنها ما تختص هي بملكه ~~كالنفقة والسكنى والقسم والمنع من العزل إلا بإذن. ومنها: ما يختص هو بملكه ~~كوجوب التمكين والقرار في المنزل والتحصن عن غيره. ومنها: ما يكون الملك في ~~كل منها مشتركا كالاستمتاع مجامعة ومباشرة والولد في حق الإضافة، ~~والمملوكية تنافي المالكية فقد نافت لازم عقد النكاح، ومنافي اللازم مناف ~~للملزوم، وبه سقط ما قيل: يجوز كونها مملوكة من وجه الرق مالكة من جهة ~~النكاح، لان الفرض أن لازم النكاح ملك كل واحد لما ذكرنا على الخلوص والرق ~~يمنعه. # قوله: (نعم لو فعله الخ) يشير إلى أن المراد بالحرمة في قوله وحرم مطلق ~~المنع لا خصوص ما يتبادر منها من المنع على وجه يترتب عليه الاثم، وإلا ~~امتنع فعل الحرام للتنزه عن أمر موهوم في تزوج السيد أمته، أو المراد بها ~~نفي وجود العقد ms2217 الشرعي المثمر لثمراته كما يشير إليه ما مر عن الفتح، وهذا ~~معنى ما في الجوهرة، وكذا في البحر عن المضمرات: المراد به في أحكام النكاح ~~من ثبوت المهر في ذمة المولى وبقاء النكاح بعد الاعتاق، ووقوع الطلاق عليها ~~وغير ذلك. أما إذا تزوجها متنزها عن وطئها حراما على سبيل الاحتمال فهو ~~حسن، لاحتمال أن تكون حرة أو معتقة الغير أو محلوفا عليها بعتقها، وقد حنث ~~الحالف وكثيرا ما يقع لا سيما إذا تداولتها الأيدي ا ه‍. # مطلب مهم في وطئ السرار اللاتي يؤخذن غنيمة في زماننا قلت: ولا سيما ~~السراري اللاتي يؤخذن غنيمة في زماننا للتيقن بعدم قسمة الغنيمة، فيبقى ~~فيهن حق أصحاب الخمس وبقية الغانمين، وما ذكره الشارح في الجهاد عن المفتى ~~أبي السعود من أنه في زمانه وقع من السلطان التنفيل العام فبعد إعطاء الخمس ~~لا تبقى شبهة في حل وطئهن اه‍. # فهو غير مفيد. أما أولا فلان التنفيل العام غير صحيح، سواء شرط فيه ~~السلطان أخذ الخمس أو لا، PageV03P048 # لان فيه إبطال السهام المقدرة كما نص على ذلك الامام السرخسي في شرح ~~السير الكبير. وأما ثانيا: فلان تنفيل سلطان زمانه لا يبقى إلى زماننا. ~~وأما ثالثا فلانه نفى الشبهة بإعطاء الخمس. ومن المعلوم في زماننا أن كل من ~~وصلت يده من العسكر إلى شئ يأخذه ولا يعطي خمسه، فينبغي أن يكون العقد ~~واجبا إذا علم أنها مأخوذة من الغنيمة، ولذا قال بعض الشافعية: إن وطئ ~~السراري اللاتي يجلبن اليوم من الروم والهند والترك حرام، وأما قوله في ~~الأشباه بعد نقله ذلك عن في قاعدة الأصل في الابضاع التحريم أن هذا ورع لا ~~حكم لازم، فإن الجارية المجهولة الحال المرجع فيها إلى صاحب اليد إن كانت ~~صغيرة، وإلى إقرارها إن كانت كبيرة، وإن علم حالها فلا إشكال ا ه‍. # فهذا إنما هو في غير ما علم أنها أخذت من الغنيمة، أما ما علم فيها ذلك ~~ففيها ما ذكرناه، لكن قد يقال: إنه يحتمل أن يكون باعها الامام أو ms2218 أحد من ~~العسكر وأجاز الامام بيعه، أما بدون ذلك فقد نص في شرح السير الكبير على أن ~~بيع الغازي سهمه قبل القسمة باطل كإعتاقه، لكن العقد عليها لا يرفع الشبهة ~~لأنها إذا كانت غنيمة تكون مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس فلا يصح ~~تزويجها نفسها، بل الرافع للشبهة شراؤها من وكيل بيت المال أو التصدق بها ~~على فقير ثم شراؤها منه. # وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام تحرير هذه المسألة في الجهاد. قوله: (وفيه ~~الخ) هذا مأخوذ من الشرنبلالية. وقوله ونحوه أي كعدم القسم لها وعدم إيقاع ~~الطلاق عليها، وعدم ثبوت نسب ولدها بلا دعوى لكن لا يخفى أن الاحتياط في ~~العقد عليها إنما هو عند احتمال عدم صحة الملك احتمالا قويا ليقع الوطئ ~~حلالا بلا شبهة، ولا يلزم من العقد عليها لذلك أن لا يعدها على نفسه خامسة ~~ونحوه، بل نقول: ينبغي له الاحتياط في ذلك أيضا. قوله: (وحرم نكاح الوثنية) ~~نسبة إلى عبادة الوثن، هو ما له جثة: أي صورة إنسان من خشب أو حجر أو فضة ~~أو جوهر تنحت، والجمع أوثان، والصنم صورة بلا جثة، هكذا فرق بينهما كثير من ~~أهل اللغة. وقيل لا فرق، وقيل يطلق الوثن على غير الصورة، كذا في البناية. ~~نهر. وفي الفتح: ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس والنجوم والصور التي ~~استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية. وفي شرح الوجيز: وكل ~~مذهب يكفر به معتقده ا ه‍. # قلت: وشمل ذلك الدروز والنصيرية والتيامنة، فلا تحل مناكحتهم، ولا تؤكل ~~ذبيحتهم لأنهم ليس لهم كتاب سماوي. وأفاد بحرمة النكاح حرمة الوطئ بملك ~~اليمين كما يأتي، والمراد الحرمة على المسلم لما في الخانية: وتحل المجوسية ~~والوثنية لكل كافر إلا المرتد. قوله: (كتابية) أطلقه فشمل الحربية والذمية ~~والحرة والأمة. ح عن البحر. قوله: (وإن كره تنزيها) أي سواء كانت ذمية أو ~~حربية فإن صاحب لبحر استظهر أن الكراهة في الكتابية الحربية تنزيهية، ~~فالذمية أولى ا ه‍ ح. # قلت: علل ذلك في البحر بأن التحريمية لا بد لها من ms2219 نهي أو ما في معناه، ~~لأنها في رتبة الواجب ا ه‍. وفيه أن إطلاقهم الكراهة في الحربية يفيد أنها ~~تحريمية، والدليل عند المجتهد على أن التعليل يفيد ذلك، ففي الفتح: ويجوز ~~تزوج الكتابيات، والأولى أن لا يفعل، ولا يأكل ذبيحتهم إلا لضرورة، وتكره ~~الكتابية الحربية إجماعا لافتتاح باب الفتنة من إمكان التعلق المستدعي ~~للمقام معها في دار الحرب، وتعريض الولد على التخلق بأخلاق أهل الكفر وعلى ~~الرق بأن تسبى وهي حبلى PageV03P049 # فيولد رقيقا وإن كان مسلما ا ه‍. فقوله: والأولى أن لا يفعل، يفيد كراهة ~~التنزيه في غير الحربية، وما بعده يفيد كراهة التحريم في الحربية. تأمل. ~~قوله: (مؤمنة بنبي) تفسير للكتابية لا تقييد ط. # قوله: (مقرة بكتاب) في النهر عن الزيلعي: واعلم أن من اعتقد دينا سماويا ~~وله كتاب منزل كصحف إبراهيم وشيت وزبور داود فهو من أهل الكتاب فتجوز ~~مناكحتهم وأكل ذبائحهم. قوله: (على المذهب) أي خلافا لما في المستصفى من ~~تقييد الحل بأن لا يعتقدوا ذلك. ويوافقه ما في مبسوط شيخ الاسلام: يجب أن ~~لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيرا إله، ولا ~~يتزوجوا نساءهم. قيل وعليه الفتوى. ولكن بالنظر إلى الدليل ينبغي أنه يجوز ~~الاكل والتزوج ا ه‍. # قال في البحر: وحاصله أن المذهب الاطلاق لما ذكر شمس الأئمة في المبسوط ~~من أن ذبيحة النصراني حلال مطلقا، سواء قال بثالث ثلاثة أو لاطلاق الكتاب ~~هنا والدليل، ورجحه في فتح القدير بأن القائل بذلك طائفتان من اليهود ~~والنصارى انقرضوا لا كلهم، مع أن مطلق لفظ الشرك إذا ذكر في لسان الشرع لا ~~ينصرف إلى أهل الكتاب، وإن صح لغة في طائفة أو طوائف لما عهد من إرادته به ~~من عبد مع الله تعالى غيره ممن لا يدعي اتباع نبي وكتاب، إلى آخر ما ذكره ا ~~ه‍. قوله: # (وفي النهر الخ) مأخوذ من الفتح حيث قال: وأما المعتزلة فمقتضى الوجه حل ~~مناكحتهم، لان الحق عدم تكفير أهل القبلة وإن وقع إلزاما في المباحث، ms2220 بخلاف ~~من خالف القواطع المعلومة بالضرورة من الدين مثل القائم بقدم العالم ونفي ~~العلم بالجزئيات على ما صرح به المحققون. # وأقول: وكذا القول بلا ايجاب بالذات ونفي الاختيار ا ه‍. وقوله وإن وقع ~~إلزاما في المباحث معناه: وإن وقع التصريح بكفر المعتزلة ونحوهم عند البحث ~~معهم في رد مذهبهم بأنه كفر: أي يلزم من قولهم بكذا الكفر، ولا يقتضي ذلك ~~كفرهم، لان لازم المذهب ليس بمذهب. وأيضا فإنهم ما قالوا ذلك إلا لشبهة ~~دليل شرعي على زعمهم وأن أخطأوا فيه ولزمهم المحذور، على أنهم ليسوا بأدنى ~~حالا من أهل الكتاب، بل هم مقرون بأشرف الكتب، ولعل القائل بعدم حل ~~مناكحتهم يحكم بردتهم بما اعتقدوه وهو بعيد، لان ذلك أصل اعتقادهم فإن سلم ~~أنه كفر لا يكون ردة قال في البحر: وينبغي أن من اعتقد مذهبا يكفر به: إن ~~كان قبل تقدم الاعتقاد الصحيح فهو مشرك، وإن طرأ عليه فهو مرتد ا ه‍. وبهذا ~~ظهر أن الرافضي إن كان ممن يعتقد الألوهية في علي، أو أن جبريل غلط في ~~الوحي. أو كان ينكر صحبة الصديق، أو يقذف السيدة الصديقة فهو كافر لمخالفته ~~القواطع المعلومة من الدين بالضرورة، بخلاف ما إذا كان يفضل عليا أو يسب ~~الصحابة فإنه مبتدع لا كافر، كما أوضحته في كتابي تنبيه الولاة والحكام على ~~أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام. # تنبيه: قيل: لا تجوز كمناكحة من يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى لأنه ~~كافر. قال في البحر: # أنه محمول على من يقول شكا في إيمانه، والشافعية لا يقولون بذلك فتجوز ~~المناكحة بيننا وبينهم بلا شبهة ا ه‍. وحقق ذلك في الفتح بأن الشافعية ~~يريدون به إيمان الموافاة كما صرحوا به، وهو الذي يقبض عليه العبد، وهو ~~إخبار عن نفسه بفعل في المستقبل أو استصحابه إليه فيتعلق به قوله تعالى: # * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * (سورة الكهف: ~~الآية 32) غير أنه عندنا خلاف الأولى، PageV03P050 # لان تعويد ms2221 النفس بالجزم في مثله ليصير ملكة خير من إدخال أداة التردد في ~~أنه هل يكون مؤمنا عند الموافاة أو لا ا ه‍. قوله: (لا عابدة كوكب لا كتاب ~~لها) هذا معنى الصائبة المذكورة في المتون على أحد التفسيرين فيها. قال في ~~الهداية: ويجوز تزوج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون بكتاب لأنهم ~~من أهل الكتاب، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم ~~لأنهم مشركون، والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم فكل أجاب على ~~ما وقع عنده، وعلى هذا حال ذبيحتهم ا ه‍، أي الخلاف بين الامام القائل ~~بالحل، بناء على تفسيره بأن لهم كتابا ولكنهم يعظمون الكواكب كتعظيم المسلم ~~الكعبة، وبين صاحبيه القائلين بعدم الحل بناء على أنهم يعبدون الكواكب. قال ~~في الفتح: فلو اتفق على تفسيرهم اتفق على الحكم فيهم. قال في البحر: وظاهر ~~الهداية أن منع مناكحتهم مقيد بقيدين: عبادة الكواكب، وعدم الكتاب، فلو ~~كانوا يعبدون الكواكب ولهم كتاب تجوز مناكحتهم، وهو قول بعض المشايخ زعموا ~~أن عبادة الكواكب لا تخرجهم عن كونهم أهل كتاب، والصحيح أنهم أن كانوا ~~يعبدونها حقيقة فليسوا أهل كتاب، وإن كانوا يعظمونها كتعظيم المسلمين ~~للكعبة فهم أهل كتاب، كذا في المجتبى ا ه‍. # فعلى هذا فقول المصنف لا كتاب لها مفهوم له، لكن ما مر من حل النصرانية ~~وإن اعتقدت المسيح إلها يؤيد قول بعض المشايخ، أفاده في النهر. قوله: ~~(والمجوسية) نسبة إلى مجوس وهم عبدة النار، وعدم جواز نكاحهم ولو بملك يمين ~~مجمع عليه عند الأئمة الأربعة، خلافا لداود بناء على أنه كان لهم كتاب ~~ورفع، وتمامه في الفتح. قوله: (هذا ساقط الخ) فيه اعتذار عن تكرار الوثنية ~~ودفع إيهام العطف في المحرمة. قوله: (ولو بمحرم) المناسب لمحرم باللام، لان ~~النكاح المقدر في المعطوف عليه لا يتعدى بالباء إلا أن يدعي تضمنه معنى ~~التزوج فإنه يتعدى بالباء في لغة قليلة. قوله: (أو مع طول الحرة) أي مع ~~القدرة على مهرها ونفقتها، وهو بالفتح في الأصل الفضل، ويعدى ms2222 بعلى وإلى، ~~فطول الحرة متسع فيه بحذف الصلة، ثم الإضافة إلى المفعول على ما أشار إليه ~~المطرزي. قهستاني. قوله: (الأصل الخ) قد يناقش فيه بالأمة المملوكة بعد ~~الحرة فإنه يجوز وطؤها ملكا، ولا يجوز أن ينكح الأمة على الحرة ط. قوله: ~~(تحريما في المحرمة وتنزيها في الأمة) أما الثاني فهو ما استظهره في البحر ~~من كلام البدائع، ومثله في القهستاني وأيده بقول المبسوط: والأولى أن لا ~~يفعل. # وأما الأول فهو ما فهمه في النهر من كلام الفتح، وهو فهم في غير محله، ~~فإنه في الفتح ذكر دليل المسألة لنا، وهو ما أخرجه الستة عن ابن عباس تزوج ~~رسول الله (ص) ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال وذكر دليل الأئمة ~~الثلاثة، وهو ما أخرجه الجماعة إلا البخاري من قوله (ص): لا ينكح المحرم ~~ولا ينكح أي بفتح الياء في الأول وضمها في الثاني مع كسر الكاف، ومن فتحها ~~في الثاني فقد صحف. بحر. زاد مسلم ولا يخطب ثم أجاب بترجيح الأول من وجوه. ~~ثم أجاب على تسليم PageV03P051 # التعارض بحمل الثاني: إما على نهي التحريم والنكاح فيه للوطئ، أو على نهي ~~الكراهية جمعا بين الدلائل، وذلك لان المحرم في شغل عن مباشرة عقود ~~الأنكحة، لان ذلك يوجب شغل قلبه عن إحسان العبادة لما فيه من خطبة ومراودات ~~ودعوة واجتماعات، ويتضمن تنبيه النفس بطلب الجماع، وهذا محمل قوله ولا يخطب ~~ولا يلزم كونه (ص) باشر المكروه لان المعنى المنوط به الكراهة هو عليه ~~الصلاة والسلام منزه عنه، ولا بعد في اختلاف حكم في حقنا وحقه لاختلاف ~~المناط فينا وفيه كالوصال نهانا عنه وفعله ا ه‍. # وحاصله أن لا ينكح إن كان المراد به الوطئ، فالنهي للتحريم، وهذا قطعي لا ~~شبهة فيه، أو العقد فالنهي للكراهية، وما ذكره من الوجه لا يقتضي كراهة ~~التحريم، وإلا حرم تجارة المحرم في الإماء، فإن فيه أيضا شغل القلب وتنبيه ~~النفس للجماع، ويؤيده قوله: وهذا محمل قوله ولا يخطب على أنه قد صرح في شرح ~~درر البحار ms2223 بأن النهي للتنزيه. وقول الكنز: وحل تزوج الكتابية والصابئة ~~والمحرمة صريح في ذلك، فإن المكروه تحريما لا يحل، فافهم. قوله: (لا يصح ~~عكسه) أي ولا جمعهما في عقد واحد بل يصح في الجمع نكاح الحرة لا الأمة كما ~~صرح به الزيلعي وغيره. وما في الأشباه في قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام، ~~ومن أنه يبطل فيهما سبق قلم. # هذا وحرمة إدخال الأمة على الحرة إذا كان نكاح الحرة صحيحا، فلو دخل ~~بالحرة بنكاح فاسد لا يمنع الأمة. شرنبلالية. # فرع: تزوج أمة بلا إذن مولاها ولم يدخل حتى تزوج حرة ثم أجاز المولى لم ~~يجز، لان الحل إنما يثبت عند الإجازة فكانت في حكم الانشاء، فيصير متزوجا ~~أمة على حرة، ولو تزوج ابنتها الحرة قبل الإجارة جاز، لان النكاح الموقوف ~~عدم في حق الحل فلا يمنع نكاح غيرها. بحر عن المحيط ملخصا. قوله: (ولو أم ~~ولد) شمل المدبرة والمكاتبة كما في البحر. قوله: (في عدة حرة) من مدخول ~~المبالغة: أي ولو في عدة حرة. قوله: (ولو من بائن) أشار به إلى خلاف قولهما ~~بجوازه، واتفقوا على المنع في الرجعي. قوله: (لبقاء الملك) أي ملك نكاح ~~الأمة لأنها لم تخرج بالطلاق الرجعي عن النكاح، فالحرة هي الداخلة على ~~الأمة. قوله: (في عقد واحد) أي على التسع ح. قوله: (لبطلان الخمس) مفاده ~~أنه لو كانت الحرائر أربعا صح فيهن وبطل في الإماء، كما في جمع الحرة مع ~~الأمة بعقد واحد، يوضحه ما نقله الرحمتي عن كافي الحاكم أن أصل ذلك أنه ~~ينظر في نكاح الحرائر فإن كان جائزا لو كن وحدهن أجزته وأبطلت نكاح الإماء، ~~وإن كان غير جائز أبطلته وأجزت نكاح الإماء إن كان يجوز لو كن وحدهن ا ه‍. # قلت: ويستفاد منه ما لو كان جملة الحرائر والإماء لم تزد على أربع فإنه ~~يجوز في الحرائر فقط، وهو صريح ما ذكرناه آنفا عند قوله لا يصح عكسه فقوله: ~~(سرية) نسبة إلى السر وهو النكاح، والتزم ضم السين كضم الدال في دهرية نسية ms2224 ~~إلى الدهر، أو إلى السرور لحصوله بها ط. PageV03P052 # قوله: (خيف عليه الكفر) لقوله تعالى: * (إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين) * (سورة المؤمنون: الآية 6) بزازية. ومقتضاه أن ~~مثله لو لامه على التزوج على امرأته وما فرق به في البحر من أن في الجمع ~~بين الحرائر مشقة بسبب وجوب العدل بينهما، بخلاف الجمع بين السراري فإنه لا ~~قسم بينهن مما لا أثر له مع النص. نهر: أي لان النص نفي اللوم عن الجهتين. # وقد يقال: إن المتبادر من اللوم على التسري هو اللوم على أصل الفعل، ~~بخلاف اللوم على تزوج أخرى، فإن المتبادر منه اللوم على ما يلحقه من خوف ~~الجور لا على أصل الفعل، فيكون عملا بقوله تعالى: * (فإن خفتم أن لا تعدلوا ~~فواحدة) * (سورة النساء: الآية 3) فهذا وجه ما فرق به في البحر أخذ من ~~تنصيصهم على اللوم على التسري فقط. والتحقيق أنه إن أراد اللوم على أصل ~~الفعل بمعنى أنك فعلت أمرا قبيحا فهو كافر في الموضعين، وإن كان بمعنى أنك ~~فعلت ما تركه لك أولى لما يلحقك من التعب في النفقة وكثرة العيال وإضرار ~~الزوجة بالتسري أو بالتزوج عليها ونحو ذلك فلا كفر في الموضعين، وإن لم ~~يلاحظ شيئا من المعنيين فلا كفر في الموضعين أيضا، لكن قالوا: يخشى عليه ~~الكفر في الأول لان المتبادر منه اللوم على أصل الفعل دون الثاني لتبادر ~~خلافه كما قلنا، هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم، فافهم. قوله: (لحديث من ~~رق لامتي) أي رحمها رق الله له أي أثابه وأحسن إليه ط. قوله: (ولو مدبرا) ~~مثله المكاتب وابن أم الذي من غير مولاها كما في الغاية ط. # قوله: (ويمتنع عليه) أي على العبد ولو مكاتبا كما في البحر. قوله: (أصلا) ~~أي وإن أذن له به المولى. قوله: (لأنه لا يملك) أي في هذا الباب إلا ~~الطلاق، فلا ينافي أنه يملك غيره كالاقرار على نفسه ونحوه. قوله: (وصح نكاح ~~حبلى من زنى) أي عندهما. وقال أبو يوسف: لا ms2225 يصح، والفتوى على قولهما، كما ~~في القهستاني عن المحيط. وذكر التمرتاشي أنهالا نفقة لها، وقيل لها ذلك، ~~والأول أرجح لان المانع من الوطئ من جهتها، بخلاف الحيض لأنه سماوي. بحر عن ~~الفتح. قوله: (حبلى من غير الخ) شمل الحبلى من نكاح صحيح أو فاسد أو وطئ ~~شبهة أو ملك يمين وما لو كان الحبل من مسلم أو ذمي أو حربي. قوله: (لثبوت ~~نسبه) فهي في العدة ونكاح المعتدة لا يصح ط. قوله: (ولو من حربي) كالمهاجرة ~~والمسبية. وعن أبي حنيفة أنه يصح، وصحح الزيلعي المنع وهو المعتمد. وفي ~~الفتح أنه ظاهر المذهب. بحر. قوله: (المقربه) بكسر القاف أشار به إلى أن ما ~~في الهداية من قوله: ولو زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل، محمول على ~~ما إذا أقر به لقوله: وهي حامل منه. قال في النهر: قال في التوشيح: فعلى ~~هذا ينبغي أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه لا يجوز النكاح ويكون ~~نفيا. # أقول: ومن هنا قد علمت أنه لو زوج غير أم ولده وهي حامل يجوز لأنه كان ~~نفيا فيما لا يتوقف على الدعوى ففيما يتوقف عليها أولى ا ه‍. قوله: ~~(ودواعيه) قال في البحر: وحكم الدواعي على قولها كالوطئ كما في النهاية ا ~~ه‍. قال ح: والذي في نفقات البحر جواز الدواعي، فليحرر اه‍. PageV03P053 # قلت: والذي في النفقات أن زوجة الصغير لو أنفق عليها أبوه ثم ولدت ~~واعترفت أنها حبلى من الزنى لا ترد شيئا من النفقة، لان الحبلى من الزنى إن ~~منع الوطئ لا يمنع من دواعيه اه. فيمكن الفرق بأن ما هنا فيمن كانت حبلى من ~~الزنى ثم تزوجها، وما في النفقات في الزوجة إذا حبلت من الزنى، فتأمل. ولا ~~يمكن الجواب بأن ما في النفقات على قول الإمام بدليل قول البحر هنا على ~~قولهما، لان الضمير في قولهما يعود إلى أبي حنيفة ومحمد القائلين بصحة ~~النكاح، وأما أبو يوسف فلا يقول بصحته من أصله فافهم. قوله: (متصل بالمسألة ~~الأولى) الضمير ms2226 في متصل عائد على قول المصنف وإن حرم وطؤها حتى تضع فافهم. ~~قوله: (إذ الشعر ينبت منه) المراد ازدياد نبات الشعر لا أصل نباته، ولذا ~~قال في التبيين والكافي: لان به يزداد سمعه وبصره حدة كما جاء في الخبر ا ~~ه‍. # وهذه حكمته، وإلا فالمراد المنع من الوطئ لما في الفتح، قال رسول الله ~~(ص): لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره يعني ~~إتيان الحبلى. رواه أبو داود والترمذي وقال: # حديث حسن ا ه‍ شرنبلالية. قوله: (اتفاقا) أي منهما ومن أبي يوسف، فالخلاف ~~السابق في غير الزاني كما في الفتح وغيره. قوله: (والولد له) أي إن جاءت ~~بعد النكاح لستة أشهر. مختارات النوازل، فلو لأقل من ستة أشهر من وقت ~~النكاح لا يثبت النسب، ولا يرث منه إلا أن يقول: هذا الولد مني، ولا يقول ~~من الزنى. خانية. والظاهر أن هذا من حيث القضاء، أما من حيث الديانة فلا ~~يجوز له أن يدعيه، لان الشرع قطع نسبه منه، فلا يحل له استلحاقه به. ولذا ~~لو صرح بأنه من الزنى لا يثبت قضاء أيضا، وإنما يثبت لو لم يصرح لاحتمال ~~كونه بعقد سابق أو بشبهة حملا لحال المسلم على الصلاح، وكذا ثبوته مطلقا ~~إذا جاءت به لستة أشهر من النكاح لاحتمال علوقه بعد العقد، وأن ما قبل ~~العقد كان انتفاخا لا حملا، ويحتاط في إثبات النسب ما أمكن. # مطلب فيما لو زوج المولى أمته قوله: (ولو زوج أمته الخ) هذا محترز قوله: ~~المقر به كما أوضحناه قبل. قوله: (ولا يستبرئها زوجها) أي استحبابا ولا ~~وجوبا عندهما. وقال محمد: لا أحب أن يطأها قبل أن يستبرئها، لأنه احتمل ~~الشغل بماء المولى فوجب التنزه كما في الشراء. هداية. وقال أبو الليث: قوله ~~أقرب إلى الاحتياط وبه نأخذ. بناية. ووفق في النهاية بأن محمدا إنما نفى ~~الاستحباب، وهما أثبتا الجواز بدونه فلا معارضة. واعترضه في البحر بأنه ~~خلاف ما في الهداية، لكن استحسنه في النهر بأنه لا ينبغي التردد ms2227 في نفس ~~الاستبراء على قول. قال: وبه يستغني عن ترجيح قول محمد. # قلت: إذا كان الصحيح وجوب الاستبراء على المولى يسوغ نفي استحبابه عن ~~الزوج لحصول المقصود، نعم لو علم أن المولى لم يستبرئها لا ينبغي التردد في ~~استحبابه للزوج، بل لو قيل بوجوبه لم يبعد، ويقربه أنه في الفتح حمل قول ~~محمد: لا أحب، على أنه يجب لتعليه باحتمال الشغل بماء المولى فإنه يدل على ~~الوجوب. وقال: فإن المتقدمين كثيرا ما يطلقون أكره هذا في التحريم أو كراهة ~~التحريم، وأحب في مقابله ا ه‍. PageV03P054 # قلت: وأصرح من ذلك قول الهداية: لأنه احتمل الشغل بماء المولى فوجب ~~التنزه كما في الشراء اه‍. ومثله في مختارات النوازل. قوله: (بل سيدها) أي ~~بل يستبرئها سيدها وجوبا في الصحيح، وإليه مال السرخسي، وهذا إذا أراد أن ~~يزوجها وكان يطؤها، فلو أراد يعها يستحب، والفرق أنه في البيع يجب على ~~المشتري فيحصل المقصود فلا معنى لإيجابه على البائع. وفي المنتقى عن أبي ~~حنيفة: أكره أن يبيع من كان يطؤها حتى يستبرئها. ذخيرة. قوله: (وله وطؤها ~~بلا استبراء) أي عندهما. وقال محمد: لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها. ~~هداية والظاهر أن الترجيح المار يأتي هنا أيضا، ولذا جزم في النهر هنا ~~بالندب، إلا أن يفرق بأن ماء الزنى لا اعتبار له. بقي لو ظهر بها حمل يكون ~~من الزوج لان الفراش له، فلا يقال: إنه يكون ساقيا زرع غيره، لكن هذا ما لم ~~تلده لأقل من ستة أشهر من وقت العقد، فلو ولدته لأقل لم يصح العقد كما ~~صرحوا به: أي لاحتمال علوقه من غير الزنى بأن يكون بشبهة فلا يرد صحة تزوج ~~الحبلى من زنى. تأمل. قوله: # (فمنسوخ بآية فانكحوا الخ) قال في البحر: بدليل الحديث إن رجلا أتى النبي ~~(ص) فقال: يا رسول الله إن امرأتي لا تدفع يد لامس، فقال عليه الصلاة ~~والسلام: طلقها، فقال: إني أحبها وهي جميلة، فقال عليه الصلاة والسلام: ~~استمتع بها. قوله: (تطليق الفاجرة) الفجور: # العصيان ms2228 كما في المغرب. قوله: (ولا عليها) أي بأن تسئ عشرته أو تبذل له ~~مالا ليخالعها. قوله: # (إلا إذا خافا) استثناء منقطع، لان التفريق حينئذ مندوب بقرينة قوله: فلا ~~بأس لكن سيأتي أول الطلاق أنه يستحب لو مؤذية أو تاركة صلاة، ويجب لو فات ~~الامساك بالمعروف، فالظاهر أنه استعمل لا بأس هنا للوجوب اقتداء بقوله ~~تعالى: * (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما أفتدت به) ~~* (سورة البقرة: الآية 922) فإن نفي البأس في معنى نفي الجناح، فافهم. ~~قوله: (فما في الوهبانية الخ) تفريع على قوله: وله وطؤها بلا استبراء. # قال المصنف في المنح: فإن قلت: يشكل على ما تقدم ما في شرح لنظم الوهباني ~~من أنه لو زنت زوجته لا يقربها حتى تحيض لاحتمال علوقها من الزنى فلا يسقي ~~ماؤه زرع غيره، وصرح الناظم بحرمة وطئها حتى تحيض وتطهر، وهو يمنع من حمله ~~على قول محمد فإنه إنما يقول بالاستحباب. # قلت: ما ذكره في شرح النظم ذكره في النتف وهو ضعيف. قال في البحر: لو ~~تزوج بامرأة الغير عالما بذلك ودخل بها لا تجب العدة عليها حتى لا يحرم على ~~الزوج وطؤها، وبه يفتى، لأنه زنى والمزني بها لا تحرم على زوجها، نعم لو ~~وطئها بشبهة وجب عليها العدة وحرم على الزوج وطؤها، ويمكن حمل ما في النتف ~~على هذا ا ه‍. قوله: (والمضمومة إلى محرمة) بالتشديد كأن تزوج امرأتين في ~~عقد واحد: إحداهما محل، والأخرى غير محل لكونها محرما أو ذات زوج أو مشركة، ~~لان المبطل في إحداهما فيتقدر بقدره، بخلاف ما إذا جمع بين حر وعبد وباعهما ~~صفقة واحدة حيث يبطل PageV03P055 # البيع في الكل لما أنه يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح. نهر. قوله: ~~(والمسمى كله لها) أي للمحللة عند الامام نظرا إلى أن ضم المحرمة في عقد ~~النكاح لغو كضم الجدار لعدم المحلية، والانقسام من حكم المساواة في الدخول ~~في العقد، ولم يجب الحد بوطئ المحرمة، لان سقوطه من حكم صورة العقد لا من ~~حكم انعقاده، ms2229 فليس قوله بعد الانقسام بناء على عدم الدخول في العقد منافيا ~~لقوله بسقوط الحد لوجود صورة العقد كما توهم. وعندهما يقسم مهر مثليهما، ~~وتمامه في البحر. قوله: (فلها مهر المثل) أي بالغا ما بلغ كما في المبسوط ~~وهو الأصح، وما ذكره في الزيادات من أنه لا يجاوز المسمى فهو قولهما كما في ~~التبيين، وإنما وجب بالغا ما بلغ على ما في المبسوط، لأنها لم تدخل في ~~العقد كما قدمناه عن البحر، فلا اعتبار للتسمية أصلا. # فإن قلت: ما الفرق بينهما وبين ما إذا تزوج أختين في عقدة واحدة ودخل ~~بهما حيث أوجبتم لكل منهما الأقل من مهر المثل والمسمى؟. # قلت: هو أن كل واحدة منهما محل لا يراد العقد عليها، وإنما الممتنع الجمع ~~بينهما، فلذلك قلنا بدخولهما في العقد، بخلاف ما هنا فإن المحرمة ليست محلا ~~أصلا، والله تعالى الموفق ح. # قوله: (وبطل نكاح متعة ومؤقت) قال في الفتح: قال شيخ الاسلام: في الفرق ~~بينهما أن يذكر الوقت بلفظ النكاح والتزويج، وفي المتعة أتمتع أو أستمتع ا ~~ه‍: يعني ما اشتمل على مادة متعة. والذي يظهر مع ذلك عدم اشتراط الشهود في ~~المتعة وتعيين المدة، وفي المؤقت الشهود وتعيينها، ولا شك أنه لا دليل لهم ~~على تعيين كون المتعة الذي أبيح ثم حرم هو ما اجتمع فيه مادة م ت ع للقطع ~~من الآثار بأنه كان أذن لهم في المتعة، وليس معناه أن من باشر هذا يلزمه أن ~~يخاطبها بلفظ أتمتع ونحوه، لما عرف أن اللفظ يطلق ويراد معناه، فإذا قيل ~~تمتعوا فمعناه: أوجدوا معنى هذا اللفظ، ومعناه المشهور أن يوجد عقدا على ~~امرأة لا يراد به مقاصد عقد النكاح من القرار للولد وتربيته، بل إلى مدة ~~معينة ينتهي العقد بانتهائها، أو غير معينة بمعنى بقاء العقد ما دام معها ~~إلى أن ينصرف عنها فلا عقد، فيدخل فيه بمادة المتعة والنكاح المؤقت أيضا ~~فيكون من أفراد المتعة، وإن عقد بلفظ التزويج وأحضر الشهود ا ه‍ ملخصا. ~~وتبعه في البحر والنهر. ms2230 ثم ذكر في الفتح أدلة تحريم المتعة، وأنه كان في ~~حجة الوداع، وكان تحريم تأبيد لا خلاف فيه بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا ~~طائفة من الشيعة، ونسبة الجواز إلى مالك كما وقع في الهداية غلط. ثم رجح ~~قول زفر بصحة المؤقت على معنى أنه ينعقد مؤبدا ويلغو التوقيت، لان غاية ~~الأمر أن المؤقت متعة وهو منسوخ، لكن المنسوخ معناها الذي كانت الشريعة ~~عليه وهو ما ينتهي العقد فيه بانتهاء المدة، فإلغاء شرط التوقيت أثر النسخ، ~~وأقرب نظير إليه نكاح الشغار وهو أن يجعل بضع كل من المرأتين مهرا للأخرى، ~~فإنه صح النهي عنه، وقلنا يصح موجبا لمهر المثل لكل منهما فلم يلزمنا ~~النهي، بخلاف ما لو عقد بلفظ المتعة وأراد النكاح الصحيح المؤبد فإنه لا ~~ينعقد وإن حضره الشهود، لأنه لا يفيد ملك المتعة كلفظ الاحلال، فإن من أحل ~~لغيره طعاما لا يملكه فلم يصلح مجازا عن معنى النكاح كما مر ا ه‍ ملخصا. # قوله: (وإن جهلت المدة) كأن يتزوجها إلى أن ينصرف عنها كما تقدم ح. قوله: ~~(أو طالت في الأصح) كأن يتزوجها إلى مائتي سنة، وهو ظاهر المذهب، وهو ~~الصحيح كما في المعراج، لان PageV03P056 # التأقيت هو المعين لجهة المتعة. بحر. قوله: (وليس منه الخ) لان اشتراط ~~القاطع يدل على انعقاده مؤيدا وبطل الشرط. بحر. قوله: (أو نوى الخ) لان ~~التوقيت إنما يكون باللفظ. بحر. قوله: (ولا بأس بتزوج النهار يأت) وهو أن ~~يتزوجها على أن يكون عندها نهارا دون الليل. فتح. قال في البحر: # وينبغي أن لا يكون هذا الشرط لازما عليها، ولها أن تطلب المبيت عندها ~~ليلا لما عرف في باب القسم ا ه‍: أي إذا كان لها ضرة غيرها، وشرط أن يكون ~~في النهار عندها وفي الليل عند ضرتها، أما لولا ضرة لها فالظاهر أنه ليس ~~لها الطلب، خصوصا إذا كانت صنعته في الليل كالحارس، بل سيأتي في القسم عن ~~الشافعية أن نحو الحارس يقسم بين الزوجات نهارا، واستحسنه في النهر. # قوله: (ويحل له الخ) وكذا ms2231 يحل لها تمكينه من الوطئ، نعم الاثم في الاقدام ~~على الدعوى الباطلة كما في البحر، وثبوت الحل مبني على قول الإمام بنفوذ ~~القضاء بهذا النكاح باطنا، وكذا ينفذ ظاهرا اتفاقا فتجب النفقة والقسم وغير ~~ذلك. قوله: (عند فاض) هل المحكم مثله؟ ليحرر ط. # قلت: الظاهر نعم، لأنهم إنما فرقوا بينهما في أنه لا يحكم بقصاص وحدودية ~~على عاقلة. # قوله: (بنكاح صحيح) احترز به عن الفاسد لأنه لا يفيد حل الوطئ ولو صدر ~~حقيقة ط. قوله: # (خالية عن الموانع) تفسير لكونها محلا للانشاء والموانع مثل كونها مشركة ~~أو محرما له أو زوجة الغير أو معتدته ح. قوله: (وقضى القاضي بنكاحها) ~~ويشترط لنفاذ القضاء باطنا عند الامام حضور شهود عند قوله قضيت، وبه أخذ ~~عامة المشايخ، وقيل: لا لأن العقد ثبت مقتضى صحة قضائه في الباطن، وما ثبت ~~مقتضى صحة الغير لا يثبت بشرائطه كالبيع في قوله أعتق عبدك عني بألف. وفي ~~الفتح أنه الأوجه، ويدل عليه إطلاق المتون. بحر. قلت: لكن ذكر في البحر في ~~كتاب القاضي إلى القاضي أن المعتمد الأول. قوله: (ولم يكن الخ) الجملة ~~حالية. قوله: (خلاف لهما) راجع للمسألتين، وهذا بناء على أنه لا ينفذ ~~القضاء باطنا عندهما بشهادة الزور ولو في العقود والفسوخ، لان القاضي أخطأ ~~الحجة إذ الشهود كذبة، وله أن الشهود صدقة عنده، وهو الحجة لتعذر الوقوف ~~على حقيقة الصدق، وأمكن تنفيذ القضاء باطنا بتقديم النكاح فينفذ قطعا ~~المنازعة وطعن فيه بعض المغاربة بأنه يمكنه قطع المنازعة بالطلاق، فأجابه ~~الأكمل بأنك إن أردت الطلاق غير المشروع فلا يعتبر، أو المشروع ثبت ~~المطلوب، إذ لا يتحقق إلا في نكاح صحيح. وتعقبه تلميذه قارئ الهداية بأن له ~~أن يريد غير المشروع ليكون طريقا لقطع المنازعة. وتعقبهما تلميذه ابن ~~الهمام بأن الحق التفصيل وهو أنه يصلح لقطع المنازعة إن كانت هي المدعية. ~~أما لو كان هو المدعي فلا يمكنها التخلص منه إلا بالنفاذ باطنا مع أن الحكم ~~أعم من دعواها أو دعواه. قوله: (وبقولهما يفتى) قال الكمال: ms2232 وقول الإمام ~~أوجه. واستدل له بدلالة الاجماع على أن من اشترى جارية ثم ادعى فسخ بيعها ~~كذبا وبرهن فقضى به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري ~~مع أنه يمكنه التخلص بالعتق وإن كان فيه إتلاف ماله، فإنه ابتلي ببليتين، ~~فعليه أن يختار أهونهما، وذلك ما يسلم PageV03P057 # له فيه دينه ا ه‍. وللعلامة قاسم رسالة في هذه المسألة أطال فيها ~~الاستدلال لقول الامام، فراجعها. # قلت: وحيث كان الأوجه قول الإمام من حيث الدليل على ما حققه في الفتح وفي ~~تلك الرسالة فلا يعدل عنه لما تقرر أنه لا يعدل عن قول الإمام لضرورة أو ~~ضعف دليله كما أوضحناه في منظومة رسم المفتي وشرحها. قوله: (وحل للشاهد) ~~وكذا لغيره بالأولى لعدم علمه بحقيقة الحال. # قوله: (لا تحل لهما) أي للزوج المقضي عليه والزوج الثاني، أما الثاني ~~فظاهر بناء على أن القضاء بالزور لا ينفذ باطنا عندهما. وأما الأول فلان ~~الفرقة وإن لم تقع باطنا لكن قول أبي حنيفة أورث شبهة، ولأنه لو فعل ذلك ~~كان زانيا عند الناس فيحدونه، كذا في رسالة العلامة قاسم. قوله: (ما لم ~~يدخل الثاني) فإذا دخل بها حرمت على الأول لوجوب العدة كالمنكوحة إذا وطئت ~~بشبهة بحر. # قوله: (وهي) أي هذه المسائل الثلاث. قوله: (كما سيجئ) أي في كتاب القضاء. ~~قوله: (والنكاح لا يصح تعليقه بالشرط) المراد أن النكاح المعلق بالشرط لا ~~يصح، لا ما يوهمه ظاهر العبارة من أن التعليق يلغو ويبقى العقد صحيحا كما ~~في المسألة الآتية، وهذا منشأ توهم الدرر الآتي. قوله: # (لتعليقه بالخطر) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ما يكون معدوما ~~يتوقع وجوده ا ه‍ ح. قوله: # (فما في الدرر) حيث قال: لا يصح تعليق النكاح بالشرط مثل أن يقول لبنته ~~إن دخلت الدار زوجتك فلانا وقال فلان تزوجتها فإن التعليق لا يصح وإن صح ~~النكاح. قوله: (فيه نظر) لأنه صرح بعدم صحة النكاح المعلق في الفتح ~~والخلاصة والبزازية عن الأصل والخانية والتاترخانية وفتاوى أبي الليث وجامع ~~الفصولين والقنية. ولعله ms2233 اشتبه عليه النكاح المعلق على شرط بالنكاح المشروط ~~معه شرط فاسد وبينهما فرق واضح. شرنبلالية. قوله: (كتزوجتك) بفتح كاف ~~الخطاب. قوله: (لم يصح) كلام المتن غني عنه. قوله: (ولكن لا يبطل الخ) لما ~~كان يتوهم أنه لا فرق بين النكاح المعلق بالشرط الفاسد والمقرون بالشرط ~~الفاسد، كما وقع لصاحب الدرر أتى بالاستدراك وإن كان الثاني مسألة مستقلة، ~~ولذا قال الشارح بعده بخلاف ما لو عقله بالشرط وفيه تنبيه على منشأ وهم ~~الدرر، فافهم. قوله: (يعني لو عقد) أتى بالعناية لايهام كلام المصنف أن هذا ~~من تتمة المسألة الأولى مع أنه مسألة مستقلة، وإنما أتى في أولها ~~بالاستدراك للتنبيه المار. قوله: (مع شرط فاسد) كما إذا قال تزوجتك على أن ~~لا يكون لك مهر فيصح النكاح ويفسد الشرط ويجب مهر المثل. # قوله: (إلا أن يعلقه) استثناء من قوله: لا يصح تعليقه بالشرط. قوله: ~~(ماض) أي مستمر إلى الحال، وقيد به احترازا عن تعليقه بمستقبل كائن لا ~~محالة كمجئ الغد، وقوله: كائن وإن كان اسم فاعل وهو حقيقة في المتلبس ~~بالفعل في الحال لكنه يستعمل بالمعنى الثاني، فافهم. قوله: PageV03P058 # (وكذا الخ) عطف على قوله: إلا أن يعلقه ومثاله ما في المنح عن الفصول ~~العمادية: لو قال تزوجتك بألف درهم إن رضي فلان اليوم: فإن كان فلان حاضرا ~~فقال رضيت جاز النكاح استحسانا، وإن كان غير حاضر لم يجز ا ه‍. قوله: وعممه ~~المصنف بحثا) حيث قال بعد نقل كلام العمادية: وينبغي أن يجري هذا التفصيل ~~في مسألة التعليق برضا الأب، إذ لا فرق بينهما فيما يظهر ا ه‍: أي لا فرق ~~بين إن رضي أبي أو إن رضي فلان في التفصيل فيهما. # قلت: بل إذا جاز التعليق برضا فلان الأجنبي الحاضر يجوز تعليقه برضا الأب ~~بالأولى، لان الأب له ولاية في الجملة وله حق الاعتراض لو الزوج غير كف ء، ~~وله كمال الشفقة فيختار لها المناسب فكيف يقال بالجواز في الأجنبي دون ~~الأب، على أنه قد نص على هذا التفصيل في مسألة ms2234 الأب أيضا في الظهيرية حيث ~~قال: لو كان الأب حاضرا في المجلس فقبل جاز، فما بحثه المصنف موافق ~~للمنقول. قوله: (لكن في النهر) استدراك على ما بحثه المصنف. وعبارة النهر ~~بعد أن ذكر كلام الظهيرية: وهو مشكل، والحق ما في الخانية ا ه‍. والذي في ~~الخانية هو قوله: تزوجتك إن أجاز أبي أو رضي فقالت: قبلت لا يصح، لأنه ~~تعليق والنكاح لا يحتمل التعليق ا ه‍. # قلت: الظاهر حمل ما في الخانية على ما إذا كان الأب غير حاضر في المجلس، ~~أو على أن ذلك هو القياس، لأنه في الخانية ذكر بعد ذلك مسألة التعليق برضا ~~فلان فقال: إن كان فلان حاضرا في المجلس ورضي جاز استحسانا، وإلا فلا وإن ~~رضي ا ه‍. وبما قلنا يحصل التوفيق بين كلاميه ما لم يثبت الفرق بين الأب ~~وغيره، وقد علمت من عبارة الظهيرية عدمه، وأن الجواز في الأب ثابت بالأولى، ~~ولم نر أحدا صرح بتصحيح خلاف هذا حتى يتبع، فافهم. # باب الولي لما ذكر النكاح وألفاظه ومحله شرع في بيان عاقده، وأخره لأنه ~~ليس من شروط صحته في جميع الصور، والولي فعيل بمعنى فاعل ط. قوله: (وعرفا) ~~أي في عرف أهل أصول الدين. قال في البحر: وفي أصول الدين هو العارف بالله ~~تعالى بأسمائه وصفاته حسبما يمكن المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي ~~الغير المنهمك في الشهوات واللذات كما في شرح العقائد ح. # قوله: (الوارث) كذا في الفتح وغيره. قال الرملي: وذكره مما لا ينبغي، إذ ~~الحاكم ولي وليس بوارث ا ه‍. # قلت: وكذا سيد العبد فالتعريف خاص بالولي من جهة القرابة. قوله: (على ~~المذهب) وما في البزازية من أن الأب أو الجد إذا كان فاسقا، فللقاضي أن ~~يزوج من الكفء. قال في الفتح: إنه غير معروف في المذهب. قوله: (ما لم يكن ~~متهتكا) في القاموس: رجل منهتك ومتهتك ومستهتك: لا PageV03P059 # يبالي أن يهتك ستره ا ه‍. قال في الفتح عقب ما نقلنا عنه آنفا: نعم إذا ~~كان متهتكا لا ينفذ تزويجه ms2235 إياها بنقص عن مهر المثل ومن غير كف ء، وسيأتي ~~هذا ا ه‍. # وحاصله أن الفسق وإن كان لا يسلب الأهلية عندنا، لكن إذا كان الأب متهتكا ~~لا ينفذ تزويجه إلا بشرط المصلحة، ومثله ما سيأتي من قول المصنف ولزم ولو ~~بغبن فاحش أو بغير كف ء إن كان الولي أبا أو جدا لم يعرف منهما سوء ~~الاختيار وإن عرف لا ا ه‍. وبه ظهر أن الفاسق المتهتك وهو بمعنى سيئ ~~الاختيار لا تسقط ولايته مطلقا، لأنه لو زوج من كف ء بمهر المثل صح كما ~~سيأتي بيانه، وهذا خلاف ما مر عن البزازية، ولا يمكن التوفيق بحمل ما مر ~~على هذا لان قوله فللقاضي أن يزوج من الكفء يقتضي سقوط ولاية الأب أصلا، ~~فافهم. قوله: (نحو صبي) أي كمجنون ومعتوه، غير أن الصبي خرج بقوله البالغ ~~والمجنون والمعتوه بالعاقل ط. قوله: (ووصي) أي ونحو وصي ممن ليس بوارث كعبد ~~وككافر له بنت مسلمة ومسلم له بنت كافرة كما سيأتي، نعم لو كان الوصي قريبا ~~أو حاكما يملك التزويج بالولاية كما سيأتي في الشرح عند بيان الأولياء. ~~قوله: (مطلقا على المذهب) أي سواء أوصى إليه الأب بذلك أم لا، وفي رواية ~~يجوز، وكذا سواء عين له الموصي رجع في حياته أو لا، خلافا لما في فتح ~~القدير كما سيأتي. قوله: (والولاية الخ) بفتح الواو، وما ذكره تعريفها ~~الفقهي كما في البحر، وإلا فمعناها اللغوي المحبة والنصرة كما في المغرب، ~~لكن ما ذكره تعريف لاحد نوعيها، وهو ولاية الاجبار بقرينة قوله: وهي هنا ~~نوعان. # وأفاد أن المذكور في المتن غير خاص بهذا الباب، بل منه ولاية الوصي وقيم ~~الوقف وولاية وجوب صدقة الفطر بناء على أن المراد بتنفيذ القول ما يكون في ~~النفس أو في المال أو فيهما معا، والمراد في هذا الباب ما يشمل الأول ~~والثالث دون الثاني. قوله: (تثبت) أي الولاية المذكورة، والمراد هنا ولاية ~~الاجبار في هذا الباب فقط ففيه شبهة الاستخدام، وإلا فالولاية المعرفة أعم ~~كما علمت، ms2236 وحيث كانت أعم فليس المراد بها الثابتة لخصوص الولي المعروف ~~بالبالغ العاقل الوارث حتى يرد أنه ليس في الملك والإمامة إرث، وحينئذ فلا ~~حاجة إلى التكلف في الجواب بأن المراد بالإرث المأخوذ في تعريف الولي هو ~~أخذ المال بعد الموت من باب عموم المجاز، فالامام يأخذ مال من لا وارث له ~~ليضعه في بيت المال، والولي يأخذ كسب عبده المأذون في التجارة بعد موته، ~~وإن لم يكن ذلك إرثا حقيقة فإنه كما قال ط: لا دليل على هذا المجاز، ~~والتعريف يصان عن مثل هذا، فافهم. قوله: # (قرابة) دخل فيها العصبات والأرحام. قوله: (وملك) أي ملك السيد لعبده أو ~~أمته. قوله: (وولاء) أي ولاء العتاقة والموالاة كما سيأتي. قوله: (وإمامة) ~~دخل فيها القاضي المأذون بالتزويج، لأنه نائب عن الامام. قوله: (شاء أو ~~أبى) احترز به عن ولاية الوكيل. قوله: (وهي هنا) فيه شبهة الاستخدام، لان ~~الولاية المعرفة خاصة بولاية الاجبار، وقيد بقوله: هنا احتراز عن الولاية ~~في غير النكاح كما قدمناه. قوله: (ولاية ندب) أي يستحب للمرأة تفويض أمرها ~~إلى وليها كي لا تنسب إلى الوقاحة. بحر. وللخروج من خلاف الشافعي في البكر، ~~وهذه في الحقيقة ولاية وكالة. قوله: # (على المكلفة) أي البالغة العاقلة. قوله: (ولو بكرا) الأولى أن يقول: ولو ~~ثيبا ليفيد أن تفويض البكر PageV03P060 # إلى وليها يندب بالأولى لما علمته من علة الندب، إلا أن يكون مراده ~~الإشارة إلى خلاف الشافعي بقرينة ما بعده: أي أنها تندب لا تجب ولو بكرا ~~عندنا خلافا له. قوله: (ولو ثيبا) أشار إلى خلاف الشافعي فإنه يقول: إن ~~ولاية الاجبار منوطة بالبكارة فيزوجها بلا إذنها ولو بالغا، لا إن كانت ~~ثيبا ولو صغيرة، فالثيب الصغيرة لا تزوج عنده ما لم تبلغ لسقوط ولاية الأب. ~~قوله: (ومعتوهة ومرقوقة) بالجر فيهما عطفا على قوله: الصغيرة لعدم تقييدهما ~~بالصغر، والأولى تعريفهما بأل لئلا يتوهم عطفهما على ثيبا. قوله: (صغير ~~الخ) الموصوف محذوف: أي شخص صغير الخ، فيشمل الذكر والأنثى. قوله: (لا ~~مكلفة) الأولى زيادة حرة ليقابل ms2237 الرقيق ط. وهذا تصريح بمفهوم المتن ذكره ~~ليفيد أن قوله: فنفذ مفرع عليه. قوله: (فنفذ الخ) أراد بالنفاذ الصحة، ~~وترتب الاحكام من طلاق وتوارث وغيرهما لا اللزوم، إذ هو أخص منها لأنه ما ~~لا يمكن نقضه، وهذا يمكن رفعه إذا كان من غير كف ء، فقوله في الشرنبلالية: ~~أي ينعقد لازما في إطلاقه نظر. واحترز بالحرة عن المرقوقة ولو مكاتبة أو أم ~~ولد وبالمكلفة عن الصغيرة والمجنونة، فلا يصح إلا بولي كما قدمه، وأما حديث ~~أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها ~~باطل وحسنه الترمذي، وحديث لا نكاح إلا بولي رواه أبو داود وغيره، فمعارض ~~بقوله (ص) الأيم: أحق بنفسها من وليها رواه مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي ومالك في الموطأ، والأيم من لا زوج لها بكرا أو لا، فإنه ليس ~~للولي إلا مباشرة العقد إذا رضيت، وقد جعلها أحق منه به، ويترجح هذا بقوة ~~السند والاتفاق على صحته، بخلاف الحديثين الأولين فإنهما ضعيفان أو حسنان، ~~أو يجمع بالتخصيص، أو بأن النفي للكمال، أو بأن يراد بالولي من يتوقف على ~~إذنه: أي لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي نكاح الكافر للمسلمة والمعتوهة ~~والعبد والأمة، والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح ما باشرته من ~~غير كف ء، أو حكمه على قول من يصححه: أي للولي أن يبطله وكل ذلك سائغ في ~~إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع المعارضة وتمام الكلام على ذلك مبسوط في ~~الفتح: قوله: # (والأصل الخ) عبارة البحر: والأصل هنا أن كل من يجوز تصرفه في ماله ~~بولاية نفسه الخ فإنه يخرج الصبي المأذون، فإنه وإن جاز تصرفه في ماله لكن ~~لا بولاية نفسه، لكن يرد على العكس المحجورة فإنها تملك النكاح وإن لم تملك ~~التصرف في مالها على قولهما بالحجر على الحر فالأصل مبني على قول الإمام. ~~تأمل. قوله: (إذا كان عصبة) أي بنفسه، فلا يرد العصبة بالغير كالبنت مع ~~الابن، ولا العصبة مع الغير كالأخت مع البنت كما في البحر ms2238 ح. قوله: (في غير ~~الكفء) أي في تزويجها نفسها من غير كف ء، وكذا له الاعتراض في تزويجها ~~نفسها بأقل من مهر مثلها، حتى يتم مهر المثل أو يفرق القاضي كما سيذكره ~~المصنف في باب الكفاءة. قوله: (فيفسخه القاضي) فلا تثبت هذه الفرقة إلا ~~بالقضاء لأنه مجتهد فيه، وكل من الخصمين يتشبث بدليل، فلا ينقطع النكاح إلا ~~بفعل القاضي، والنكاح قبله صحيح يتوارثان به إذا مات أحدهما قبل القضاء، ~~وهذه PageV03P061 # الفرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق، ولا يجب عندها شئ من المهر إن وقعت قبل ~~الدخول وبعده لها المسمى، وكذا بعد الخلوة الصحيحة، وعليها العدة ولها نفقة ~~العدة لأنها كانت واجبة. فتح. ولها أن لا تمكنه من الوطئ حتى يرضى الولي ~~كما اختاره الفقيه أبو الليث، لان الولي عسى أن يفرق فيصير وطئ شبهة، وأما ~~على المفتى به الآتي فهو حرام لعدم الانعقاد. أفاده في البحر. قوله: # (ويتجدد) أي اعتراض الولي بتجدد النكاح، كما لو زوجها الولي بإذنها من ~~غير كف ء فطلقها ثم زوجت نفسها منه ثانيا كان لذلك الولي التفريق، ولا يكون ~~الرضا بالأول رضا بالثاني. فتح. وقيد بتجديد النكاح لأنه لو طلقها رجعيا ثم ~~راجعها في العدة ليس للولي الاعتراض كما ذكره في الذخيرة. قوله: (ما لم ~~يسكت حتى تلد) زاد لفظ يسكت للإشارة إلى أن سكوته قبل الولادة لا يكون رضا، ~~وأن هذه ليست من المسائل التي نزل فيها السكوت منزلة القول كما ستأتي ~~الإشارة إليها، ويفهم منه أنه لو لم يسكت بل خاصم حين علم فكذلك بالأولى، ~~فافهم، لكن يبقى الكلام فيما لو لم يعلم أصلا حتى ولدت فهل له حق الاعتراض؟ ~~ظاهر المتن لا، وظاهر الشرح نعم. # تأمل. قوله: (لئلا يضيع الولد) أي بالتفريق بين أبويه، فإن بقاءهما ~~مجتمعين على تربيته أحفظ له بلا شبهة، فافهم. قوله: (وينبغي الخ) البحث ~~لصاحب البحر ح. قوله: (ويفتى في غير الكفء الخ) قيد بذلك لئلا يتوهم عوده ~~إلى قوله: فينفذ نكاح الخ وللإحتراز عما لو تزوجت بدون ms2239 مهر المثل، فقد علمت ~~أن للولي الاعتراض أيضا، والظاهر أنه لا خلاف في صحة العقد، وأن هذا القول ~~المفتى به خاص بغير الكفء كما أشار إليه الشارح، ولم أر من أجرى هذا القول ~~في المسألتين، والفرق إمكان الاستدراك بإتمام مهر المثل، فلذا قالوا له ~~الاعتراض حتى يتم مهر المثل أو يفرق القاضي، فإذا أتم المهر زال سبب ~~الاعتراض، بخلاف عدم الكفاءة، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: # (بعدم جوازه أصلا) هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهذا إذا كان لها ولي ~~لم يرض به قبل العقد فلا يفيد الرضا بعده. بحر. وأما إذا لم يكن لها ولي ~~فهو صحيح نافذ مطلقا اتفاقا كما يأتي، لان وجه عدم الصحة على هذه الرواية ~~دفع الضرر عن الأولياء، أما هي فقد رضيت بإسقاط حقها. فتح. # وقول البحر: لم يرض به يشمل ما إذا لم يعلم أصلا فلا يلزم التصريح بعدم ~~الرضا بل السكوت منه لا يكون رضا كما ذكرنا. فلا بد حينئذ لصحة العقد من ~~رضاه صريحا، وعليه فلو سكت قبله ثم رضي بعده لا يفيد، فليتأمل. قوله: (وهو ~~المختار للفتوى) وقال شمس الأئمة: وهذا أقرب إلى الاحتياط، كذا في تصحيح ~~العلامة قاسم، لأنه ليس كل ولي يحسن المرافعة والخصومة، ولا كل قاض يعدل، ~~ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفة للتردد على أبواب الحكام، ~~واستثقالا لنفس الخصومات فيتقرر الضرر فكان منعه دفعا له. فتح. قوله: ~~(نكحت) نعت لمطلقة، وقوله: بلا رضا متعلق بنكحت، وقوله بعد ظرف للرضا، ~~والضمير في معرفته للولي وفي إياه لغير الكفء، وقوله: بلا رضا نفي منصب على ~~المقيد الذي هو رضا الولي والقيد الذي هو بعد معرفته إياه، فيصدق بنفي ~~الرضا بعد المعرفة وبعدمها وبوجود الرضا مع عدم المعرفة، ففي هذه الصور ~~الثلاثة لا تحل وإنما تحل في الصورة الرابعة وهي رضا الولي بغير الكفء مع ~~علمه بأنه كذلك ا ه‍ ح. PageV03P062 # قلت: والأنسب أن يقول مع علمه به عينا لما في البحر: لو قال الولي: رضيت ms2240 ~~بتزوجها من غير كف ء، ولم يعلم بالزوج عينا هل يكفي؟ صارت حادثة الفتوى. ~~وينبغي لا يكفي لان الرضا بالمجهول لا يصح كما ذكره في الخانية فيما إذا ~~استأذنها الولي ولم يسم الزوج فقال لان الرضا بالمجهول لا يتحقق، ولم أره ~~منقولا ا ه‍. وأقره في النهر لكن ليس على عمومه، لما سيأتي في كلام الشارح ~~أنها لو فوضت الامر إليه يصح كقولها زوجني ممن تختاره ونحوه. قال الخير ~~الرملي: # ومقتضاه أن الولي لو قال لها أنا راض بما تفعلين أو زوجي نفسك ممن ~~تختارين ونحوه أنه يكفي، وهو ظاهر لأنه فوض الامر إليها ولأنه من باب ~~الاسقاط ا ه‍. قوله: (فليحفظ) قال في الحقائق شرح المنظومة النسفية: وهذا ~~مما يجب حفظه لكثرة وقوعه ا ه‍. وقال الكمال: لان المحلل في الغالب يكون ~~غير كف ء، وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول ا ه‍ وفي البحر: ~~وهذا كله إذا كان لها ولي، وإلا فهو صحيح مطلقا اتفاقا. قوله: (وهو ظاهر ~~الرواية) وبه أفتى كثير من المشايخ، فقد اختلف الافتاء. بحر. لكن علمت أن ~~الثاني أقرب إلى الاحتياط. قوله: (قبل العقد أو بعده) فيه أن الرضا قبل ~~العقد يصح على كل من الأول والثاني، وأما المبني على الأول فقط فهو الرضا ~~بعد العقد، فإنه يصح عليه لا على الثاني المفتى به كما قدمنا، عن البحر، ~~وكلام المتن يوهم أنه على الثاني لا يكون رضا البعض كالكل، ولا وجه له، ~~ولعل الشارح قصد بما ذكره دفع هذا الايهام. # تأمل. قوله: (لثبوته لكل كملا) لأنه حق واحد لا يتجزأ، لأنه ثبت بسبب لا ~~يتجزأ. بحر. قوله: # (كولاية أمان وقود) فإذا أمن مسلم حربيا ليس لمسلم آخر أن يتعرض للحربي ~~أو لماله، وإذا عفا أحد أولياء القصاص ليس لولي آخر طلبه ح. قوله: (وسنحققه ~~في الوقف) حيث زاد على ما هنا مما يقوم فيه البعض مقام الكل بعض مستحقي ~~الوقف ينتصب خصما عن الكل، وكذا بعض الورثة، وكذا إثبات الاعسار في ms2241 وجه أحد ~~الغرماء، وولاية المطالبة بإزالة الضرر العام عن طريق المسلمين. # (ولا الخ) أي وإن لم يستووا في الدرجة، وقد رضي الابعد فللأقرب الاعتراض. ~~بحر عن قوله: (الفتح) وغيره. قوله: (وإن لم يكن لها ولي الخ) أي عصبة كما ~~مر، والأولى التعبير به، وهذا الذي ذكره المصنف من الحكم ذكره في الفتح ~~بحثا بصيغة: ينبغي أخذا من التعليل بدفع الضرر عن الأولياء، وأنها رضيت ~~بإسقاط حقها، وجزم به في البحر فتبعه المصنف، والظاهر أنه لو كان لها عصبة ~~صغير فهو بمنزلة من لا ولي لها لأنه لا ولاية له، وكذا لو كان عبدا أو ~~كافرا كما سيشير إليه الشارح عند قوله الولي في النكاح العصبة الخ كما ~~سنبينه هناك، وعلى هذا فلو بلغ أو عتق أو أسلم لا يتجدد له حق الاعتراض. ~~وأما لو كان لها عصبة غائب فهو كالحاضر، لان ولايته لا تنقطع، بدليل أنه لو ~~زوج الصغيرة حيث هو صح، وإن كان لها ولي آخر حاضر على ما فيه من الخلاف كما ~~سيأتي، والظاهر أيضا أن هذا في البالغة، أما الصغيرة فلا يصح لأنها لم ترض ~~بإسقاط حقها، ألا ترى أنها لو كان لها عصبة فزوجها غير كف ء لم يصح، فكذا ~~إذا لم يكن لها عصبة، هذا كله ما ظهر لي تفقها من كلامهم ولم أره صريحا. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء نكحت كفؤا أو غيره ح. # قوله: (اتفاقا) أي من القائلين برواية ظاهر المذهب والقائلين برواية ~~الحسن المفتى بها. قوله: (أي PageV03P063 # ولي له حق الاعتراض) يوهم أن الولي في قوله: وإن لم يكن لها ولي المراد ~~به ما يشمل الأرحام وليس كذلك كما علمت، فالمناسب ذكر هذا التفسير هناك ~~ليعلم المراد في الموضعين، ويرتفع الايهام المذكور. قوله: (ونحوه) بالرفع ~~عطفا على قبضه أي ونحو قبض المهر كقبض النفقة، أو المخاصمة في أحدهما وإن ~~لم يقبض، وكالتجهيز ونحوه. فتح. قوله: (إن كان الخ) كذا ذكره في الذخيرة، ~~وأقره في البحر والنهر والشرح نبلالية وشرح المقدسي، وظاهره أن هذا ms2242 شرط في ~~الرضا دلالة فقط، وأن مجرد العلم بعدم الكفاءة لا يكفي هنا، بخلاف الرضا ~~الصريح حيث يكفي فيه العلم فقط، لكن هذا مخالف لاطلاق المتون، ولم يذكره في ~~الفتح ولا في كافي الحاكم الذي جمع كتب ظاهر الرواية، وأيضا فوجهه غير ~~ظاهر، إلا أن يكون الفرق انحطاط رتبة الدلالة عن الصريح، فليتأمل. # وصورة المسألة: أن تكون هذه المرأة تزوجت غير كف ء فخاصم الولي وأثبت عند ~~القاضي عدم الكفاءة، فقبض الولي المهر قبل التفريق أو فرض القاضي بينهما ثم ~~تزوجته ثانيا بلا إذن الولي فقبض المهر. قوله: (كما لا يكون الخ) مكرر ~~بقوله المار ما لم يسكت حتى تلد. قوله: (وأما تصديقه الخ) قال في البحر: ~~قيد بالرضا لان التصديق بأنه كف ء من البعض لا يسقط حق من أنكرها. قال في ~~المبسوط: لو ادعى أحد الأولياء أن الزوج كف ء وأثبت الآخر أنه ليس بكفء ~~يكون له أن يطالبه بالتفريق، لان المصدق ينكر سبب الوجوب، وإنكار سبب الشئ ~~لا يكون إسقاطا له ا ه‍. # وفي الفوائد التاجية: أقام وليها شاهدين بعدم الكفاءة وأقام زوجها ~~بالكفاءة، لا يشترط لفظ الشهادة لأنه إخبار ا ه‍. قوله: (ولا تجبر البالغة) ~~ولا الحر البالغ والمكاتب والمكاتبة ولو صغيرين. # ح عن القهستاني. قوله: (البكر) أطلقها فشمل ما إذا كانت تزوجت قبل ذلك، ~~وطلقت قبل زوال البكارة فتزوج كما تزوج الابكار، نص عليه في الأصل. بحر. ~~قوله: (وهو السنة) بأن يقول لها قبل النكاح فلان يخطبك أو يذكرك فسكتت، وإن ~~زوجها بغير استئمار فقد أخطأ السنة وتوقف على رضاها. بحر عن المحيط. ~~واستحسن الرحمتي ما ذكره الشافعية من أن السنة في الاستئذان أن يرسل إليها ~~نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، والام بذلك أولى لأنها تطلع على ما لا يطلع ~~عليه غيرها ا ه‍. # قوله: (أو وكيله أو رسوله) الأول أن يقول: وكلتك تستأذن لي فلانة في كذا ~~والثاني أن يقول: # اذهب إلى فلانة وقل لها إن أخاك فلانا يستأذنك في كذا. قوله: (وأخبرها ms2243 ~~رسوله الخ) أفاد أن قول المصنف أو زوجها محمول على ما إذا زوجها في غيبتها، ~~وهذا وإن كان خلاف المتبادر منه، لكن يرجحه دفع التكرار مع قوله الآتي وكذا ~~إذا زوجها عندها فسكتت. # وفي البحر: واختلف فيما إذا زوجها غير كف ء فبلغها فسكتت، فقالا لا يكون ~~رضا. وقيل في قول أبي حنيفة: يكون رضا، إن كان المزوج أبا أو جدا، وإن كان ~~غيرهما فلا، كما في الخانية أخذا من مسألة الصغيرة المزوجة من غير كف ء ~~اه‍. قال في النهر: وجزم في الدراية بالأول بلفظ PageV03P064 # قالوا: قوله: (أو فضولي عدل) الشرط في الفضولي العدالة أو العدد، فيكفي ~~إخبار واحد عدل أو مستورين عند أبي حنيفة، ولا يكفي إخبار واحد غير عدل، ~~ولها نظائر ستأتي في متفرقات القضاء. # قوله: (فسكتت) أي البكر البالغة، بخلاف الابن الكبير فلا يكون سكوته رضا ~~حتى يرضى بالكلام. # كافي الحاكم. قوله: (عن رده) قيد به إذ ليس المراد مطلق السكوت، لأنها لو ~~بلغها الخبر فتكلمت بأجنبي فهو سكوت هنا فيكون إجازة، فلو قالت الحمد لله ~~اخترت نفسي، أو قالت: هو دباغ لا أريده، فهذا كلام واحد فهو رد. بحر. قوله: ~~(مختارة) أما لو أخذها عطاس، أو سعال حين أخبرت، فلما ذهب قالت لا أرضى، أو ~~أخذ فمها ثم ترك فقالت ذلك، صح ردها لان سكوتها كان عن اضطرار. بحر. قوله: ~~(غير مستهزئة) وضحك الاستهزاء لا يخفى على من يحضره، لان الضحك إنما جعل ~~إذنا لدلالته على الرضا، فإذا لم يدل على الرضا لم يكن إذنا. بحر وغيره. ~~قوله: (أو بكت بلا صوت) هو المختار للفتوى لأنه حزن على مفارقة أهلها. بحر: ~~أي وإنما يكون ذلك عند الإجازة. معراج. قوله: (فما في الوقاية والملتقى) أي ~~من أنه هو والبكاء بلا صوت إذن ومعه رد. # قوله: (فيه نظر) أي لمخالفته لما في المعراج، ولا يخفى ما فيه، فإن ما في ~~الوقاية والملتقى ذكر مثله في النقاية والاصلاح والمتون مقدمة على الشروح. # وفي الشارح الجامع الصغير لقاضيخان: وإن ms2244 بكت كان ردا في إحدى الروايتين ~~عن أبي يوسف، وعنه في رواية: يكون رضا. قالوا: إن كان البكاء عن صوت وويل ~~لا يكون رضا، وإن كان عن سكوت فهو رضا ا ه‍. وبه ظهر أن أصل الخلاف في أن ~~البكاء هل هو رد أو لا، وقوله قالوا الخ توفيق بين الروايتين، فمعنى لا ~~يكون رضا أنه يكون ردا كما فهمه صاحب الوقاية وغيره، وصرح به أيضا في ~~الذخيرة حيث قال بعد حكاية الروايتين: وبعضهم قالوا إن كان مع الصياح ~~والصوت فهو رد، وإلا فهو رضا، وهو الأوجه وعليه الفتوى ا ه‍. كيف والبكاء ~~بالصوت والويل قرينة على الرد وعدم الرضا، وعن هذا قال في الفتح بعد حكاية ~~الروايتين: والمعول اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضحك، فإن تعارضت أو ~~أشكل احتيط ا ه‍. فقد ظهر لك أن ما في المعراج ضعيف لا يعول عليه. قوله: ~~(فهو إذن) أي وإن لم تعلم أنه إذن كما في الفتح. قوله: (أي توكيل في الأول) ~~أي فيما إذا استأذنها قبل العقد حتى لو قالت بعد ذلك لا أرضى ولم يعلم به ~~الولي فزوجها صح كما في الظهيرية، لان الوكيل لا ينعزل حتى يعلم. بحر. ~~قوله: (فلو تعدد المزوج الخ) عبارة البحر: ولو زوجها وليان متساويان كل ~~واحد منهما من رجل فأجازتهما معا بطلا لعدم الأولوية، وإن سكتت بقيا ~~موقوفين حتى تجيز أحدهما بالقول أو بالفعل، وهو ظاهر الجواب كما في البدائع ~~ا ه‍. # ولا يخفى أن هذا في الإجازة والكلام الآن في التوكيل: أي الاذن قبل ~~العقد، لكن الظاهر أن الحكم لا يختلف في الموضعين إن زوجاها معا بعد ~~الاستئذان، أما لو استأذناها فسكتت فزوجاها متعاقبا من رجلين ينبغي أن يصح ~~السابق منهما لعدم المزاحم، فافهم. قوله: (وإجازة) عطف على توكيل، وقوله في ~~الثاني أي فيما استأذنها بعد العقد، وهذا هو الأصح. وفي رواية: لا يكون ~~PageV03P065 # السكوت بعد العقد رضا كما بسطه في الفتح، وقدمنا الخلاف أيضا فيما إذا ~~زوجها غير كف ء فبلغها فسكتت. ms2245 قوله: (لا لو بطل بموته) لان الإجازة شرطها ~~قيام العقد. بحر. قوله: (فالقول لها) لان الأصل أن المسلم المكلف لا يعقد ~~إلا العقد الصحيح النافذ. قوله: (فالقول لهم) لأنها أقرت أن العقد وقع غير ~~تام، ثم ادعت النفاذ بعد ذلك فلا يقبل منها لمكان التهمة. بحر. وحينئذ فلا ~~ترث وهل تعتد؟ فإن كانت صادقة في نفس الامر، فلا شك في وجوب العدة عليها ~~ديانة وإلا فلا، نعم لو أرادت أن تتزوج تمنع مؤاخذة لها بقولها، وأما لو ~~تزوجت ففي الذخيرة: لو تزوجت المرأة ثم ادعت العدة فقال الزوج: تزوجتك ~~بعدها فالقول قوله لأنه يدعي الصحة ا ه‍. فلعله يقال هنا كذلك، لان أقرارها ~~السابق لم يثبت من كل وجه، هذا ما ظهر لي. قوله: (وقولها غيره) أي غير هذا ~~الزوج. قوله: (رد قبل العقد لا بعده) فرقوا بينهما بأنه يحتمل الاذن وعدمه ~~فقبل النكاح لم يكن النكاح، فلا يجوز بالشك، وبعده كان فلا يبطل بالشك، كذا ~~في الظهيرية وهو مشكل، لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد الصحة، وهي بعد الاذن ~~فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما. بحر. وأصل الاشكال لصاحب الفتح. وأجاب عنه ~~المقدسي بأن العقد إذا وقع ثم ورد بعده ما يحتمل كونه تقريرا له وكونه ردا ~~ترجح بوقوعه احتمال التقرير، وإذا ورد قبله ما يحتمل الاذن وعدمه ترجح الرد ~~لعدم وقوعه فيمنع من إيقاعه لعدم تحقق الاذن فيه. قوله: (ولو زوجها لنفسه ~~الخ) محترز قول المصنف أو زوجها أي أن الولي لو تزوجها كابن العم إذا تزوج ~~بنت عمه البكر البالغ بغير إذنها فبلغها فسكتت لا يكون رضا، لأنه كان أصيلا ~~في نفسه فضوليا في جانب المرأة فلم يتم العقد في قول أبي حنيفة ومحمد فلا ~~يعمل الرضا، ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت، جاز إجماعا. بحر عن ~~الخانية. # والحاصل: أن الفضولي ولو من جانب إذا تولى طرفي العقد لا يتوقف عقده على ~~الإجازة عندهما بل يقع باطلا، بخلاف ما لو باشر العقد مع غيره من أصيل أو ms2246 ~~ولي أو وكيل أو فضولي آخر فإنه يتوقف اتفاقا كما سيأتي في آخر باب الكفاءة. ~~قوله: (فسكتت) أما لو قالت حين بلغها قد كنت قلت إني لا أريد فلانا ولم تزد ~~على هذا، لم يجز النكاح لأنها أخبرت أنها على إبائها الأول. ذخيرة. # قوله: (بخلاف ما لو بلغها الخ) لان نفاذ التزويج كان موقوفا على الإجازة، ~~وقد بطل بالرد، والرد في الأول كان للاستئذان لا للتزوج العارض بعده، لكن ~~قال في الفتح: الأوجه عدم الصحة، لان ذلك الرد الصريح يضعف كون ذلك السكوت ~~دلالة الرضا ا ه‍. وأقره في بحر. وقد يقال: إنه قد تكون علمت بعد ذلك بحسن ~~حاله، وقد يكون ردها الأول حياء لما علمته من أن الغالب إظهار النفرة عند ~~فجأة السماع، ولو كانت على امتناعها الأول صرحت بالرد كما صرحت به أولا ولم ~~تستح منه. قوله: (إن عرف) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير المرأة (1) ~~والذي في البحر: إن عرفت. # PageV03P066 # قوله: (والمهر) ينبغي أن يكون على الخلاف كما في مسألة المتن الآتية ح. ~~قوله: (واستشكله في البحر الخ) يؤيده ما قدمناه أول النكاح في أن قوله: ~~زوجني توكيل أو إيجاب. عن الخلاصة: لو قال الوكيل هب ابنتك لفلان فقال وهبت ~~لا ينعقد ما لم يقل الوكيل بعده قبلت، لان الوكيل لا يملك التوكيل ا ه‍. ~~فهذا يدل على أن الوكيل ليس له التوكيل في النكاح، وأنه ليس من المسائل ~~التي استثنوها من هذه القاعدة. وقال الرحمتي هناك وفي حاشية الحموي على ~~الأشباه عن كلام محمد في الأصل: إن مباشرة وكيل الوكيل بحضرة الوكيل في ~~النكاح لا تكون كمباشرة الوكيل بنفسه، بخلافه في البيع. وفي مختصر عصام أنه ~~جعله كالبيع، فمباشرته بحضرته كمباشرته بنفسه ا ه‍. فيمكن أن يكون ما في ~~القنية مفرعا على رواية عصام، لكن الأصل وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية ~~فالظاهر عدم الجواز، فافهم. قوله: (ولو في ضمن العام) وكذا لو سمى لها ~~فلانا أو فلانا فسكتت فله أن يزوجها من أيهما شاء، بحر. ms2247 قوله: (لو يحصرن) ~~عبارة الفتح: وهم محصورون معروفون لها ا ه‍. ومقتضاها أنها لو لم تعرفهم لم ~~يصح وإن كانوا محصورون. قوله: (وإلا لا) كقوله أزوجك من رجل أو من بني ~~تميم. بحر. قوله: (ما لم تفوض له الامر) أما إذا قالت أنا راضية بما تفعله ~~أنت بعد قوله إن أقواما يخطبونك أو زوجني ممن تختاره ونحوه، فهو استئذان ~~صحيح كما في الظهيرية وليس له بهذه المقالة أن يزوجها من رجل ردت نكاحه ~~أولا، لان المراد بهذا العموم غيره كالتوكيل بتزويج امرأة ليس للوكيل أن ~~يزوجه مطلقته إذا كان الزوج شكا منها للوكيل وأعلمه بطلاقها، كما في ~~الظهيرية. بحر. قوله: (لا العلم بالمهر) أشار بتقدير العلم إلى أن المصنف ~~راعى المعنى في عطفه المهر على التزوج، وأصل التركيب بشرط العلم بالزوج لا ~~المهر ح. قوله: (وقيل يشترط) أشار إلى ضعفه، وإن قال في الفتح: إنه الأوجه، ~~لان صاحب الهداية صحح الأول، وقال في البحر: إنه المذهب لقول الذخيرة: إن ~~إشارات كتب محمد تدل عليه ا ه‍. # قلت: وعلى القول باشتراط تسميته يشترط كونه مهر المثل، فلا يكون السكوت ~~رضا بدونه كما في البحر عن الزيلعي. وبقي على القول بعدم الاشتراط، فهل ~~يشترط أن يزوجها بمهر المثل؟ # حتى لو نقص عنه لم يصح العقد إلا برضاها صارت حادثة الفتوى. # ورأيت في الحادي عشر من البزازية: وإن لم يذكر المهر فزوج الوكيل بأكثر ~~من مهر المثل بما لا يتغابن الناس فيه أو بأقل من المثل بما لا يتغابن فيه ~~الناس صح عنده خلافا لهما. لكن للأولياء حق الاعتراض في جانب المرأة دفعا ~~للعار عنهم ا ه‍. أي إذا رضيت بذلك، ومقتضاه أنه إذا كان الوكيل هو الولي ~~كما في حادثتنا ورضيت به صح وإلا فلا. تأمل. قوله: (وما صححه في الدرر) أي ~~من التفصيل، وهو أن الولي إن كان أبا أو جدا فذكر الزوج يكفي، لان الأب لو ~~نقص عن مهر المثل لا يكون إلا لمصلحة تزيد عليه، وإن كان غيرهما فلا ms2248 بد من ~~تسمية الزوج والمهر. # قوله: (عن الكافي) أي ناقل تصحيحه عن الكافي، فافهم. قوله: (رده الكمال) ~~بقوله: وما ذكر من التفصيل ليس بشئ، لان ذلك في تزويجه الصغيرة بحكم الجبر، ~~والكلام في الكبيرة التي وجف PageV03P067 # مشاورته لها. والأب في ذلك كالأجنبي. قوله: (إن علمته) أي الزوج، وأما ~~المهر ففيه ما مر آنفا كما نبه عليه في البحر قوله: (في سبع وثلاثين مسألة ~~مذكورة في الأشباه) أي في قاعدة لا ينسب إلى ساكت قول. ذكر المحشي عبارته ~~بتمامها، وزاد عليها ط عن الحموي مسائل أخر سيذكرها الشارح في الفوائد ~~لتذكرها بين كتاب الوقف وكتاب البيوع، وسيأتي الكلام عليها كلها هناك إن ~~شاء الله تعالى. قوله: (كأجنبي) المراد به من ليس له ولاية، فشمل الأب إذا ~~كان كافرا أو عبدا أو مكاتبا، لكن رسول الولي قائم مقامه فيكون سكوتها رضا ~~عند استئذانه كما في الفتح، والوكيل كذلك كما في البحر عن القنية قوله: (أو ~~ولي بعيد) كالأخ مع الأب إذا لم يكن الأب غائبا غيبة منقطعة كما في ~~الخانية. قوله: (فلا عبرة لسكوتها) عن الكرخي يكفي سكوتها. فتح. قوله: # (كالثيب البالغة) أما الصغيرة فلا استئذان في حقها، كالبكر الصغيرة. فتح. ~~قوله: (إلا في السكوت) حيث يكون سكوت البكر البالغة إذنا في حق الولي ~~الأقرب، ولا يكون إذنا في الثيب البالغة مطلقا، والاستثناء منقطع، لان قول ~~المصنف كالثيب تشبيه بالبكر التي استأذنها غير الأقرب، وهذه لا فرق بينها ~~وبين الثيب البالغة في السكوت. قوله: (لان رضاهما يكون بالدلالة الخ) أشار ~~إلى ما أورده الزيلعي على الكنز وغيره، من أن رضاهما لا يقتصر على القول، ~~فإنه لا فرق بينهما في اشتراط الاستئذان والرضا، وفي أن رضاهما قد يكون ~~صريحا وقد يكون دلالة، غير أن سكوت البكر رضا دلالة لحيائها دون الثيب، لان ~~حياءها قد قل بالممارسة فتخلص المصنف عن ذلك بزيادة قوله أو ما هو في معناه ~~الخ لكن أجاب في الفتح بأن الحق أن الكل من قبيل القول، إلا التمكين فيثبت ~~دلالة ms2249 لأنه فوق القول: أي لأنه إذا ثبت الرضا بالقوم يثبت بالتمكين من ~~الوطئ بالأولى لأنه أدل على الرضا واعترضه في البحر بأن قبول التهنئة ليس ~~بقول بل سكوت، زاد في النهر: ولهذا عدوه في مسائل السكوت. # قلت: وفيه نظر لان مقتضى كلام الفتح أن المراد بقبول التهنئة ما يكون ~~قولا باللسان لا مجرد السكوت، لان مراده إدخال الجميع تحت القول، ولذا لم ~~يستثن إلا التمكين. ولا ينافيه قوله من قبيل القول، لان مراده أنه من قبيل ~~القول الصريح بالرضا مثل قولها رضيت ونحوه، بدليل أنه قال قبله: إنه يكون ~~إما بالقول كنعم ورضيت وبارك الله لنا وأحسنت، أو بالدلالة كطلب المهر أو ~~النفقة الخ. ثم قال: والحق أن الكل من قبيل القول: أي من قبيل القول الذي ~~ذكره، وأما قوله في النهر: # ولهذا الخ، ففيه أن المذكور في مسائل السكوت قولهم إذا سكت الأب ولم ينف ~~الولد مدة التهنئة لزمه ومعناه سكت عن نفي الولد لا عن جواب التهنئة. # وما الجواب عن اعتراض البحر بأن قول الفتح: إنه من قبيل القول: أي لا من ~~القول حقيقة بل هو منزل منزلته، فلا يرد السكوت عند التهنئة، ففيه أنه لو ~~كان مراده ذلك لم يحتج إلى استثناء التمكين ولم يكن دفع لما أورده الزيلعي، ~~لان الزيلعي يقول: إن الدلالة بمنزلة القول في الالزام، فافهم، نعم الذي ~~يظهر ما قاله الزيلعي، لأن الظاهر أن طلب المهر ونحوه لا يلزم أن يكون ~~بالقول، ولذا عبر الشارح بقوله: من فعل يدل على الرضا، ومقتضاه أن قبض ~~المهر ونحوه رضا كما مر من PageV03P068 # جعله رضا دلالة في حق الولي، وبه صرح في الخانية بقوله: الولي إذا زوج ~~الثيب فرضيت بقلبها ولم تظهر الرضا بلسانها، كان لها أن ترد لان المعتبر ~~فيها الرضا باللسان أو الفعل الذي يدل على الرضا نحو التمكين من الوطئ وطلب ~~المهر وقبول المهر دون قبول الهدية، وكذا في حق الغلام ا ه‍. # قوله: (ودخوله بها الخ) هذا مكرر، والظاهر أنه تحريف والأصل ms2250 وخلوته بها ~~فإن الذي في البحر عن الظهيرية: ولو خلا بها برضاها هل يكون إجازة؟ لا ~~رواية لهذه المسألة، وعندي أن هذا إجازة ا ه‍. وفي البزازية: الظاهرة أنه ~~إجازة قوله: (والضحك سرورا) احتراز عن الضحك استهزاء. # قال في البحر: وأما الضحك فذكر في فتح القدير أولا أنه كالسكوت لا يكفي، ~~وسلم هنا أنه يكفي وجعل من قبيل القول لأنه حروف ا ه‍. # قلت: وما هنا هو الموافق لما صرح به الزيلعي وغيره. قوله: (ونحو ذلك) ~~كقبول المهر كما مر عن الخانية، والظاهر أن مثله قبول النفقة. قوله: (بخلاف ~~خدمته) أي إن كانت تخدمه من قبل، ففي البحر عن المحيط والظهيرية: ولو أكلت ~~من طعامه أو خدمته كما كانت فليس برضا دلالة. # قوله: (أي نطة) هي من فوق إلى أسفل، والطفرة عكسها. قوله: (أي كبر) أي ~~بلا تزويج في النهر عن الصحاح، يقال: عنست الجارية تعنس بضم النون عنوسا ~~وعناسا فهي عانس: إذا طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتى خرجت عن ~~عداد الابكار. قوله: (بكر حقيقة) خبر من وفي الظهيرية: البكر اسم لامرأة لم ~~تجامع بنكاح ولا غيره ا ه‍. لان مصيبها أول مصيب لها، ومنه الباكورة لأول ~~الثمار، والبكرة بضم الباء لأول النهار، وحاصل كلامهم أن الزائل في هذه ~~المسائل العذرة: # أي الجلدة التي على المحل لا البكارة فكانت بكرا حقيقة وحكما، ولذا تدخل ~~في الوصية لابكار بني فلان، ولا يرد الجارية لو شريت على أنها بكر، فوجدت ~~زائلة العذرة بشئ من ذلك له ردها، لان المتعارف من اشتراط البكارة صفة ~~العذرة. أفاده في البحر. قوله: (كتفريق بجب) أي كذات تفريق الخ ط. وهو ~~تنظير في كونها بكرا حقيقة وحكما لا تمثيل، فلا يرد أن هذه ما زالت عذرتها، ~~فكيف يشبهها بمن زالت عذرتها؟ ح. قوله: (أو طلاق) عطف على تفريق لا على جب ~~ح. قوله: # (بعد خلوة) يصلح ظرفا للتفريق والطلاق والموت، لكن لما كان قوله قبل ~~الوطئ ظرفا للأخيرين فقط، لعدم إمكان الوطئ في الأول: ms2251 أما في الجب فظاهر، ~~وأما في العنة فلان الوطئ يمنع التفريق كان الأنسب تعلقه بالأخيرين فقط، ~~وفهم من قوله بعد خلوة أنه لو وقع الطلاق أو الموت قبل الخلوة كانت بكرا ~~حقيقة وحكما بالأولى، وقيد بقوله: قبل وطئ لأنها بعد الوطئ ثيب حقيقة وحكما ~~ا ه‍ ح. قوله: (وهذه فقط بكر حكما) أراد بالحكمي ما ليس بحقيقي بدلالة ~~المقابلة، كما هو المتبادر، ولذا حاول الشارح في عبارة المصنف فقدر خبرا ~~لمن ومبتدأ لبكر، وإلا فعبارة المصنف في نفسها صحيحة، لان الحقيقي حكمي ~~أيضا، والحكمي أعم لأنه قد يكون غير حقيقي، ولكن لما كان المتبادر من إطلاق ~~الحكمي إرادة ما ليس بحقيقي أول عبارة المصنف ولم يقل بكر حكما فقط لما ~~قلنا، فافهم. قوله: (إن لم يتكرر ولم تحد به) هذا معنى قولهم: إن لم يشتهر ~~زناها يكتفى PageV03P069 # بسكوتها، لان الناس عرفوها بكرا، فيعيبونها بالنطق، فيكتفى بسكوتها كي لا ~~تتعطل عليها مصالحها، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنى فكانت بكرا شرعا، بخلاف ~~ما إذا اشتهر زناها. قوله: # (وإلا) صادق بثلاث صور: ما إذا تكرر منها الزنا ولم تحد، أو حدت ولم ~~يتكرر، أو تكرر وحدت ح. قوله: (كموطوءة بشبهة) أي فإنها تثيب حقيقة وحكما ~~ح. قوله: (أو نكاح فاسد) عطف على بشبهة أي وكموطوءة بنكاح فاسد، فافهم. أما ~~إذا لم توطأ فيه فهي بكر حقيقية وحكما كما في النكاح الصحيح ط. قوله: ~~(وقالت رددت) أي ولم يوجد منها ما يدل على الرضا كما في الشرنبلالية ط. ~~قوله: (ولا بينة لهما) قيد به لان أيهما أقام البينة قبلت بينته. بحر. وإن ~~أقاماها فيأت في قوله ولو برهنا. قوله: (ولم يكن دخل بها طوعا) بأن لم يدخل ~~أو دخل كرها، واحترز به عما إذا دخل بها طوعا حيث لا تصدق في دعوى الرد في ~~الأصح، لان التمكين من الوطئ كالاقرار، وعن هذا صحيح في الولوالجية أنها لو ~~أقامت بعد الدخول البينة على الرد لم تقبل، لكن في حاشية الغزي على الأشباه ~~أنه وقع ms2252 اختلاف التصحيح في قبول بينتها بعد الدخول على أنها كانت ردت ~~النكاح قبل الإجازة، ففي البزازية أن المذكور في الكتب أنها تقبل، وصحح في ~~الواقعات عدمه لتناقضها في الدعوى، والصحيح القبول لأنه وإن بطلت الدعوى ~~فالبينة لا تبطل لقيامها على تحريم الفرج، والبرهان عليه مقبول بلا دعوى. ~~قال الغزي: وقد ألف شيخنا العلامة علي المقدسي فيها رسالة اعتمد فيها تصحيح ~~القبول. قوله: (فالقول قولها) لأنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة ~~تدفعه، فكانت منكرة، ولا يقبل قول وليها عليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت ~~الملك، وإقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح، كذا في الفتح، وينبغي ~~أن لا تقبل شهادته لو شهد مع آخر بالرضا لكونه ساعيا في إتمام ما صدر منه ~~فهو متهم ولم أره منقولا. بحر. # قلت: وفي الكافي للحاكم الشهيد: وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد ~~عليها أبوها وأخوها لم يجز ا ه‍. فتأمل. # ثم اعلم أنه ذكر في البحر في باب المهر عند الكلام على النكاح الفاسد ما ~~نصه: وإذا دعت فساده وهو صحته فالقول له، وعلى عكسه فرق بينهم وعليها العدة ~~ولها نصف المهر إن لم يدخل، والكل إن دخل، كذا في الخانية. وينبغي أن ~~يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد في الكافي من أنه لو ادعى أحدهما أن ~~النكاح كان في صغره فالقول قوله، ولا نكاح بينهما، ولا مهر لها إن لم يكن ~~دخل بها قبل الادراك ا ه‍ ما في البحر. # قلت: وقد علل الأخيرة في البزازية عن المحيط بقوله: لاختلافهما في وجود ~~العقد، وعللها في الذخيرة بقوله: لان النكاح في حالة الصغر قبل إجازة الولي ~~ليس بنكاح معنى الخ، وذكر قبله أن الاختلاف لو في الصحة والفساد فالقول ~~لمدعي الصحة بشهادة الظاهر، ولو في أصل وجود العقد فالقول لمنكر الوجود. # قلت: وعلى هذا فلا استثناء، لان ما في الخانية من الأول، وما في الكافي ~~من الثاني، ولعل وجه قوله في الخانية: وعلى عكسه فرق بينهما الخ، كونه ~~مؤاخذا بإقراره فيسري عليه، ms2253 ولذا كان لها المهر. ثم إن الظاهر أن ما نحن ~~فيمن قبيل الاختلاف في أصل وجود العقد، لان الرد صير PageV03P070 # الايجاب بلا قبول، وكذا المسألة الآتية، هذا ما ظهر لي. قوله: (على ~~المفتى به) وهو قولهما وعنده لا يمين عليها، كما سيأتي في الدعوى في ~~الأشياء الستة. بحر. قوله: (لأنه وجودي الخ) جواب عما يقال: إن بينته على ~~سكوتها بينة على النفي، وهي غير مقبولة، فأجاب بأن السكوت وجودي لأنه عبارة ~~عن ضم الشفتين ويلزم منه عدم الكلام، كما في المعراج. زاد في البحر: أو هو ~~نفي يحيط به علم الشاهد فيقبل، كما لو ادعت أزوجها تكلم مما هو ردة في ~~مجلس، فبرهن على عدم التكلم فيه تقبل، وكذا إذا قال الشهود كنا عندها ولم ~~نسمعها تتكلم ثبت سكوتها كما في الجوامع ا ه‍. ولا يخفى الجواب الأول مبني ~~على المنع، والثاني على التسليم، وبحث في الأول في السعدية بما في شرح ~~العقائد، من أن السكوت ترك الكلام، وأقره عليه في النهر. # قلت: ويمكن الجواب بأن هذا تفسير باللازم، وبحث في الثاني أيضا بأنه ~~مخالف لما في أيمان الهداية من باب اليمين في الحج والصلاة، من أن الشهادة ~~على النفي غير مقبولة مطلقا، أحاط به علم الشاهد أو لا ا ه‍. وكذا قال في ~~البحر هناك. # الحاصل: أن الشهادة على النفي المقصود لا تقبل، سواء كان نفيا صورة أو ~~معنى، وسواء أحاط به علم الشاهد أو لا ا ه‍. # قلت: وهذا في غير الشروط، فلو قال: إن لم أدخل الدار اليوم فكذا فشهدا ~~أنه دخلها، تقبل. قوله: (فبينتها أولى) لاثبات الزيادة: أعني الرد فإنه ~~زائد على السكوت. بحر. قوله: (إلا أن يبرهن على رضاها أو إجازتها) أي ~~فتترجح بينته لاستوائهما في الاثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم، كذا في ~~الشروح، وعزاه في النهاية للتمرتاشي، وكذا هو في غير كتاب من الفقه، لكن في ~~الخلاصة عن أدب القاضي للخصاف أن بينتها أولى، ففي هذه الصورة اختلاف ~~المشايخ، ولعل وجهه أن السكوت لما ms2254 كان مما تتحقق الإجازة به لم يلزم من ~~الشهادة بالإجازة كونها بأمر زاد على السكوت ما لم يصرحوا بذلك، كذا في ~~الفتح وتبعه في البحر، واستفيد منه التوفيق بين القولين بحمل الأول على ما ~~إذا صرح الشهود بأنها قالت: أجزت أو رضيت، وحمل الثاني على ما إذا شهدوا ~~بأنها أجازت أو رضيت لاحتمال إجازتها بالسكوت، فافهم. قوله: (كما لو زوجها ~~الخ) أي أن الاختلاف في البلوغ كالاختلاف في السكوت كما في النهر قوله: ~~(مثلا) فالمراد الولي المجبر قوله: (فإن القول لها) لأنها إذا كانت مراهقة ~~كان المخبر به يحتمل الثبوت فيقبل خبر ها لأنها منكرة وقوع الملك عليها. # عن البحر. قوله: (إن ثبت أن سنها تسع) تفسير للمراهقة كما يدل عليه كلام ~~المنح ح. قوله: (وكذا لو ادعى المراهق بلوغه) بأن باع أبوه ماله فقال الابن ~~أنا بالغ ولم يصح البيع وقال المشتري والأب إنه صغير، فالقول للابن لأنه ~~ينكر زوال ملكه، وقد قيل خلافه، والأول أصح. بحر عن الذخيرة. # قوله: (ولو برهنا الخ) ذكره في البزازية عقب المسألة الأولى، وكأن الشارح ~~أخره ليفيد أن الحكم كذلك في المسألتين، فافهم. استشكل بعض المحشين تصور ~~البرهان على البلوغ. PageV03P071 # قلت: وهو ممكن بالحبل أو الاحبال أو سن البلوغ أو رؤية الدم أو المني كما ~~في الشهادة على الزنى. قوله: (على الأصح) راجع لمسألة المراهقة والمراهق، ~~فقد نقل التصحيح فيهما في البحر عن الذخيرة. قوله: (بخلاف قول الصغيرة) أي ~~التي زوجها غير الأب والجد، أما من زوجاها فلا خيار لها ط. قوله: (ردت حين ~~بلغت الخ) أي قالت بعدما بلغت: رددت النكاح واخترت نفسي، حين أدركت، لم ~~يقبل قولها لان الملك ثابت عليها، وتريد بذلك إبطال الثابت عليها كما في ~~الذخيرة، فافهم وبهذا علم أن قولها ذلك بعد البلوغ، وكأنه سماها صغيرة ~~باعتبار ما كان زمن العقد: أي المتحقق صغرها وقته، بخلاف المراهقة المحتمل ~~بلوغها وقته. قوله: (ولو حالة البلوغ) بأن قالت عند القاضي أو الشهود: ~~أدركت الآن وفسخت فإنه يصح كما يأتي ms2255 بيانه. قوله: (وللولي الآتي بيانه) أي ~~في قوله الولي في النكاح العصبة بنفسه الخ واحترز به عن الولي الذي له حق ~~الاعتراض فإنه يخص العصبة كما مر، وعن الوصي غير القريب كما مر ويأتي أيضا. ~~قوله: (إنكاح الصغير والصغيرة) قيد بالإنكاح لان إقراره به عليهما لا يصح ~~إلا بشهود، أو بتصديقهما بعد البلوغ كما سيذكره المصنف آخر الباب ولو قال: ~~وللولي إنكاح غير المكلف والرقيق لشمل المعتوه ونحوه. # تتمة: ليس لغير الأب والجد أن يسلم الصغيرة قبل قبض ما تعورف قبضه من ~~المهر، ولو سلمها الأب له أن يمنعها. أفاده ط. وتمامه في البحر. # قلت: وليس له تسليمها للدخول بها قبل إطاقة الوطئ ولا عبرة للسن كما ~~سيذكره الشارح في آخر باب المهر. قوله: (ولو ثيبا) صرح به لخلاف الشافعي، ~~فإن علة الاجبار عنده البكارة، وعندنا العجز بعدم العقل أو نقصانه وتوضيحه ~~في كتب الأصول. قوله: (كمعتوه ومجنون) أي ولو كبيرين، والمراد كشخص معتوه ~~الخ، فيشمل الذكر والأنثى. قال في النهر: فللولي إنكاحهما إذا كان الجنون ~~مطبقا وهو شهر على ما عليه الفتوى، وفي منية المفتي: بلغ مجنونا أو معتوها ~~تبقى ولاية الأب كما كانت، فلو جن أو عته بعد البلوغ تعود في الأصح. وفي ~~الخانية زوج ابنه البالغ بلا إذنه فجن، قالوا: ينبغي للأب أن يقول أجزت ~~النكاح على ابني لأنه يملك إنشاءه بعد الجنون. قوله: (ولزم النكاح) أي بلا ~~توقف على إجازة أحد وبلا ثبوت خيار في تزويج الأب والجد والمولى، وكذا ~~الابن على ما يأتي. قوله: (ولو بغبن فاحش) هو ما لا يتغابن الناس فيه: أي ~~لا يتحملون الغبن فيه احترازا عن الغبن اليسير، وهو ما يتغابنون فيه: أي ~~يتحملونه. قال في الجوهرة: والذي يتغابن فيه الناس ما دون نصف المهر، كذا ~~قاله شيخنا موفق الدين. وقيل ما دون العشر ا ه‍. فعلى الأول الغبن الفاحش ~~هو النصف فما فوقه، وعلى الثاني العشر فما فوقه. تأمل. قوله: (بنقص) الباء ~~لتصوير الغبن: أي أن الغبن يتصور في جانب ms2256 الصغيرة بالنقص عن مهر المثل، وفي ~~جانب الصغير بالزيادة. # قوله: (أو زوجها بغير كف ء) بأن زوج ابنه أمة أو ابنته عبدا، وهذا عند ~~الامام. وقالا: لا يجوز أن يزوجها غير كف ء، ولا يجوز الحط ولا الزيادة إلا ~~بما يتغابن الناس. ح عن المنح. ولا ينبغي ذكر PageV03P072 # المثال الأول لان الكفاءة غير معتبرة في جانب المرأة للرجل. أفاده في ~~الشرنبلالية، ونحوه في ط. # قلت: وعن هذا قال الشارح: أو زوجها مضافا إلى ضمير المؤنثة مع تعميمه في ~~الغبن الفاحش بقوله: بنقص مهرها وزيادة مهره فلله دره ما أمهره، فافهم، لكن ~~في هذا كلام نذكره قريبا. # قوله: (المزوج بنفسه) احترز به عما إذا وكل وكيلا بتزويجها، وسيأتي بيانه ~~قريبا ح. قوله: (بغبن) كان عليه أن يقول أو بغير كف ء ولو قال المزوج بنفسه ~~على الوجه المذكور كما قال في المنح لسلم من هذا ح. قوله: (وكذا المولى) أي ~~إذا زوج الصغير أو الصغيرة المرقوقين ثم أعتقهما ثم بلغا، فإن نكاحهما لازم ~~ولو من غير كف ء أو بغير مهر المثل، ولا يثبت لهما خيار البلوغ لكمال ولاية ~~المولى فهو أقوى من الأب والجد، ولان خيار العتق يغني عنه ط. وهذا هو ~~الصواب في التصوير. وأما تصوير المسألة بما إذا كان الاعتاق قبل التزويج، ~~فغير صحيح، لأنه في هذه الصورة يثبت لهما خيار البلوغ كما سنذكره، والكلام ~~في اللزوم بلا خيار كما في الأب والجد، فافهم. # قوله: (وابن المجنونة) ومثلها المجنون. قال في البحر: المجنون والمجنونة ~~إذا زوجهما الابن ثم أفاقا لا خيار لهما. قوله: (لم يعرف منهما الخ) أي من ~~الأب والجد، وينبغي أن يكون الابن كذلك، بخلاف المولى فإنه يتصرف في ملكه، ~~فينبغي نفوذ تصرفه مطلقا كتصرفه في سائر أمواله. # رحمتي. فافهم. قوله: (مجانة وفسقا) نصب على التمييز. وفي المغرب: الماجن ~~الذي لا يبالي ما يصنع وما قيل له، ومصدره المجون والمجانة اسم منه، والفعل ~~من باب طلب ا ه‍. وفي شرح المجمع: حتى لو عرف من الأب ms2257 سوء الاختيار لسفهه ~~أو لطمعه لا يجوز عقده إجماعا ا ه‍. قوله: # (وإن عرف لا يصح النكاح) استشكل ذلك في فتح القدير بما في النوازل: لو ~~زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر، فإذا هو مدمن له وقالت لا أرضى ~~بالنكاح: أي ما بعد ما كبرت إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته ~~صالحين فالنكاح باطل، لأنه إنما زوج على ظن أنه كف ء ا ه‍. # قال: إذ يقتضي أنه لو عرف الأب بشربه فالنكاح نافذ، مع أن من زوج بنته ~~الصغيرة القابلة للتخلق بالخير والشر ممن يعلم أنه شريب فاسق فسوء اختياره ~~ظاهر. ثم أجاب بأنه لا يلزم من تحقق سوء اختياره بذلك أن يكون معروفا به، ~~فلا يلزم بطلان النكاح عند تحقق سوء الاختيار مع أنه لم يتحقق للناس كونه ~~معروفا بمثل ذلك ا ه‍. # والحاصل: أن المانع هو كون الأب مشهورا بسوء الاختيار قبل العقد، فإذا لم ~~يكن مشهورا بذلك ثم زوج بنته من فاسق صح، وإن تحقق بذلك أنه سيئ الاختيار ~~واشتهر به عند الناس، فلو زوج بنتا أخرى من فاسق لم يصح الثاني لأنه كان ~~مشهورا بسوء الاختيار قبله، بخلاف العقد الأول لعدم وجود المانع قبله، ولو ~~كان المانع مجرد تحقق سوء الاختيار بدون الاشتهار لزم إحالة المسألة: # أعني قولهم ولزم النكاح ولو بغبن فاحش أو بغير كف ء إن كان الولي أبا أو ~~جدا. # ثم علم أن ما مر عن النوازل من أن النكاح باطل معناه أنه سيبطل كما في ~~الذخيرة، لان المسألة مفروضة فيما إذا لم ترض البنت بعد ما كبرت كما صرح به ~~في الخانية والذخيرة وغيرهما، وعليه يحمل ما في القنية: زوج بنته الصغيرة ~~من رجل ظنه حر الأصل وكان معتقا فهو باطل بالاتفاق ا ه‍. PageV03P073 # وعلم من عبارة القنية أنه لا فرق في عدم الكفاءة بين كونه بسبب الفسق أو ~~غيره، حتى لو زوجها من فقير أو ذي حرفة دنية ولم يكن كفؤا لها لم يصح، ms2258 فقصر ~~ابن الهمام كلامهم على الفاسق مما لا ينبغي كما أفاده في البحر، وما ذكرنا ~~من ثبوت الخيار للبيت إذا بلغت إنما هو في الصغيرة، أما لو زوج الأولياء ~~الكبيرة بإذنها ولم يعلموا عدم الكفاءة ثم ظهر عدمها فلا خيار لاحد كما ~~سيذكره الشارح أول الباب الآتي، ويأتي تمام الكلام عليه هناك. قوله: ~~(فزوجها من فاسق الخ) وكذا لو زوجها بغين فاحش في المهر لا يجوز إجماعا، ~~والصاحي يجوز، لأن الظاهر من حال السكران أنه لا يتأمل، إذ ليس له رأي ~~كامل، فبقي النقصان ضررا محضا، والظاهر من حال الصاحي أنه يتأمل. بحر عن ~~الذخيرة. ثم قال: وكذا السكران لو زوج من غير الكفء كما في الخانية، وبه ~~علم، أن المراد بالأب من ليس بسكران ولا عرف بسوء الاختيار ا ه‍. # قلت: ومقتضى التعليل أن السكران أو المعروف بسوء الاختيار لو زوجها من كف ~~ء بمهر المثل صح لعدم الضرر المحض، ومعنى قوله: والظاهر من حال الصاحي أنه ~~يتأمل: أي أنه لوفور شفقته بالأبوة لا يزوج بنته من غير كف ء أو بغبن فاحش ~~إلا لمصلحة يزيد على هذا الضرر، كعلمه بحسن العشرة معها وقلة الأذى ونحو ~~ذلك، وهذا مفقود في السكران وسيئ الاختيار إذا خالف لظهور عدم رأيه وسوء ~~اختياره في ذلك. قوله: (أي غير الأب وأبيه) الأولى أن يزيد والابن والمولى ~~لما مر. قوله: (ولو الام أو القاضي) هو الأصح لان ولايتهما متأخرة عن ولاية ~~الأخ والعم فإذا ثبت الخيار في الحاجب ففي المحجوب أولى بحر. ولقصور الرأي ~~في الام ونقصان الشفقة في القاضي. ذخيرة. لكن سنذكر في مسألة عضل الأقرب أن ~~تزويج القاضي نيابة عنه فليس لها الخيار، ويأتي تمامه هناك. قوله: (لو عين ~~لوكيله القدر) أي الذي هو غبن فاحش. نهر. وكذا لو عين له رجلا غير كف ء كما ~~بحثه العلامة المقدسي. # مطلب مهم: هل للعصبة تزويج الصغير امرأة غير كف ء له تنبيه: ذكر في شرح ~~المجمع أن تزويج الأب الصغير والصغيرة من غير ms2259 كف ء أو بغبن فاحش جائز عنده ~~لا عندهما، ثم قال: وفي المحيط: الوكيل بالنكاح إذا زاد أو نقص عن مهر ~~المثل فعلى هذا الاختلاف ا ه‍. وهذا خلاف ما ذكره الشارح تبعا لما في البحر ~~عن القنية. وقد يجاب بأن الوكيل في عبارة شرح المجمع، ليس المراد به وكيل ~~الأب، بل وكيل الزوج أو الزوجة البالغين بقرينة ما في البدائع حيث ذكر ~~الخلاف السابق، ثم قال: وعلى هذا الخلاف التوكيل بأن وكل رجل رجلا بأن ~~يزوجه امرأة فزوجه بأكثر من مهر مثلها مقدار ما لا يتغابن الناس في مثله، ~~أو وكلت امرأة رجلا بأن يزوجها من رجل فزوجها بدون صداق مثلها أو من غير كف ~~ء ا ه‍. وقدمناه أيضا عن البزازية، وعليه فلا منافاة، فتدبر. قوله: (لا يصح ~~النكاح من غير كف ء) مثله قول الكنز: ولو زوج طفلة غير كف ء أو بغبن فاحش ~~صح، ولا يجز ذلك لغير الأب والجد، ومقتضاه أن الأخ لو زوج أخاه الصغير ~~امرأة أدنى منه لا يصح، وفيه ما مر عن الشرنبلالية من أن الكفاءة لا تعتبر ~~للزوج كما سيأتي في بابها أيضا. وقدمنا أن الشارح أشار إلى ذلك أيضا، وقد ~~راجعت كثيرا فلم أر شيئا صريحا في ذلك، نعم PageV03P074 # رأيت في البدائع مثل ما في الكنز حيث قال: وأما إنكاح الأب والجد الصغير ~~الصغيرة فالكفاءة فيه ليست بشرط عند أبي حنيفة لصدوره ممن له كمال النظر ~~لكمال الشفقة، بخلاف إنكاح الأخ والعم من غير كف ء فإنه لا يجوز بالاجماع ~~لأنه ضرر محض ا ه‍. فقوله: بخلاف الخ ظاهر في رجوعه إلى كل من الصغير ~~والصغيرة، وعلى هذا فمعنى عدم اعتبار الكفاءة للزوج أن الرجل لو زوج نفسه ~~من امرأة أدنى منه ليس لعصباته حق الاعتراض، بخلاف الزوجة، وبخلاف الصغيرين ~~إذا زوجهما غير الأب والجد، هذا ما ظهر لي، وسنذكر في أول باب الكفاءة ما ~~يؤيده، والله أعلم. قوله: (أصلا) أي لا لازما ولا موقوفا على الرضا بعد ~~البلوغ، قال ms2260 في فتح القدير: وعلى هذا ابتني الفرع المعروف: لو زوج العم ~~الصغيرة حرة الجد من معتق الجد فكبرت وأجازت لا يصح، لأنه لم يكن عقدا ~~موقوفا إذا لا مجيز له، فإن العم ونحوه لم يصح منهم التزويج بغير الكفء ا ~~ه‍. قال في البحر: # ولذا ذكر في الخانية وغيرها أن غير الأب والجد إ ذا زوج الصغيرة فالأحوط ~~أن يزوجها مرتين: مرة بمهر مسمى ومرة بغير التسمية، لأنه لو كان في التسمية ~~نقصان فاحش ولم يصح النكاح الأول يصح الثاني ا ه‍. وليس للتزويج من غير كف ~~ء حيلة كما لا يخفى ا ه‍. قوله: (صح ولهما فسخه) أي بعد بلوغهما، والجملة ~~قصد بها لفظها مرفوعة المحل على أنها بدل من ما أو محكية بقول محذوف: أي ~~قائلا: وقوله: وهم خبر عن ما وعبارة صدر الشريعة في متنه: وصح إنكاح الأب ~~والجد الصغير والصغيرة بغبن فاحش ومن غير كف ء لا غيرهما. وقال في شرحه: أي ~~لو فعل الأب أو الجد عند عدم الأب لا يكون للصغير والصغيرة حق الفسخ بعد ~~البلوغ، وإن فعل غيرهما فلهما أن يفسخا بعد البلوغ ا ه‍. ولا يخفى أن الوهم ~~في عبارة الشرح، وقد نبه على وهمه ابن الكمال، وكذا المحقق التفتازاني في ~~التلويح في بحث العوارض، وذكر أنه لا يوجد له رواية أصلا، وأجاب القهستاني ~~بأن صحته بالغبن الفاحش نقلها في الجواهر عن بعضهم، وبغير كف ء نقلها في ~~الجامع عن بعضهم. # قال: وهذا يدل على وجود الرواية ا ه‍. # قلت: وفيه نظر، فإن ما كان قولا لبعض المشايخ لا يلزم أن يكون فيه رواية ~~عن أئمة المذهب، ولا سيما إذا كان قولا ضعيفا مخالفا لما في مشاهير كتب ~~المذهب المعتمدة. قوله: # (ولكن لهما خيار البلوغ) (1) دفع به توهم اللزوم المتبادر من الصحة ط. ~~وأطلق فشمل الذميين والمسلمين وما إذا زوجت الصغيرة نفسها فأجاز الولي، لان ~~الجواز ثبت بإجازة الولي فالتحق بنكاح باشره. بحر عن المحيط. قوله: (وملحق ~~بهما) كالمجنون والمجنونة إذا كان ms2261 المزوج لهما غير الأب والجد والابن بأن ~~كان أخا أو عما مثلا. قال في الفتح بعد أن ذكر العصبات: وكل هؤلاء يثبت لهم ~~ولاية الاجبار على البنت والذكر في حال صغرهما أو كبرهما إذا جنا مثلا غلام ~~بلغ عاقلا ثم جن فزوجه أبوه وهو رجل جاز إذا كان مطبقا، فإذا أفاق فلا خيار ~~له، وإن زوجه أخوه فأفاق فله الخيار ا ه‍. قوله: (بالبلوغ) أي إذا علما ~~قبله أو عنده. قهستاني. قوله: (أو العلم بالنكاح بعده) أي # PageV03P075 # بعد البلوغ بأن بلغا ولم يعلما به ثم علما بعده. قوله: (لقصور الشفقة) أي ~~ولقصور الرأي في الام، وهذا جواب عن قول أبي يوسف: إنه لا خيار لهما ~~اعتبارا بما لو زوجهما الأب أو الجد. قوله: # (ويغني عنه خيار العتق) اعلم أن خيار العتق لا يثبت للذكر بل للأنثى فقط ~~صغيرة أو كبيرة، فإذا زوجها مولاها ثم أعتقها فلها الخيار، لأنه كان يزول ~~ملك الزوج عليها بطلقتين فصار لا يزول إلا بثلاث، لكن لو صغيرة لا تخير ما ~~لم تبلغ، فإذا بلغت خيرها القاضي خيار العتق لا خيار البلوغ، وإن ثبت لها ~~أيضا لان الأول أعم فينتظم الثاني تحته، وقيل لا يثبت لها خيار البلوغ وهو ~~الأصح، وهكذا ذكره محمد في الجامع لأن ولاية المولى ولاية كاملة لأنها بسبب ~~الملك، فلا يثبت خيار البلوغ كما في الأب والجد، ولو زوج عبده الصغير حرة ~~ثم أعتقه، ثم بلغ فليس له خيار بلوغ ولا خيار عتق، لان إنكاح المولى ~~باعتبار الملك لا بطريق النظر له، بخلاف ما ما إذا زوجه بعد العتق وهو صغير ~~لأنه بطريق النظر. هذا خلاصة ما في الذخيرة من الفصل السابع عشر، ونحوه في ~~جامع الصفار للامام الاسروشني، وفي البحر عن الأسبيجابي: لو أعتق أمته ~~الصغيرة أولا ثم زوجها ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ ا ه‍: أي لما مر من أن ~~ولايته عليها بطريق النظر، ولأنها ولاية إعتاق وهي متأخرة عن جميع العصبات ~~فلها خيار البلوغ كما في ولاية الأخ ms2262 والعم، بل أولى، بخلاف ما لو زوجها قبل ~~الاعتاق، ثم بلغت فإنه ليس لها خيار البلوغ كما مر، لأن ولاية الملك أقوى ~~من ولاية الأب والجد . والحاصل: أن خيار العتق لا يثبت للذكر الرقيق صغيرا ~~أو كبيرا، ويثبت للأنثى مطلقا إذا زوجها حالة الرق، وأن خيار البلوغ يثبت ~~للصغير والصغيرة إذا زوجهما بعد العتق، وأنه لا يثبت لهما إذا زوجهما قبله ~~لا استقلالا ولا تبعا لخيار العتق للصغيرة على الصحيح، فقوله: ويغني عنه ~~خيار العتق مبني على الضعيف. قوله: (بحضرة أبيه أو وصيه) فإن لم يوجد ~~أحدهما ينصب القاضي وصيا يخاصم فيحضره ويطلب منه حجة للصغير تبطل دعوى ~~الفرقة من بينة على رضاها بالنكاح بعد البلوغ أو تأخيرها طلب الفرقة وإلا ~~يحلفها الخصم، فإن حلفت يفرق بينهما الحاكم بحضرة الخصم بلا انتظار إلى ~~بلوغ الصبي. دأب الأوصياء عن جامع الفصولين. # قلت: والظاهر أن وصي الأب مقدم على الجد كما صرحوا به في بابه ثم رأيته ~~هنا في جامع الصفار قال في امرأة الصبي: لو وجدته مجبوبا فالقاضي يفرق ~~بينهما بخصومتها، ولو وجدته عنينا ينتظر بلوغه، ثم قال: فإن لم يكن له أب ~~ولا وصي فالجد أو وصيه خصم فيه، فإن لم يكن نصب القاضي عنه خصما الخ، ~~فافهم. قوله: (بشرط القضاء) أي لان في أصله ضعفا فيتوقف عليه كالرجوع في ~~الهبة، وفيه إيماء إلى أن الزوج لو كان غائبا لم يفرق بينهما ما لم يحضر ~~للزوم القضاء على الغائب. نهر. قلت: وبه صرح الاسروشني في جامعه. قوله: ~~(للفسخ) أي هذا الشرط إنما هو للفسخ لا لثبوت الاختيار. # وحاصله أنه إذا كان المزوج للصغير والصغيرة غير الأب والجد، فلهما الخيار ~~بالبلوغ أو العلم به، فإن اختار الفسخ لا يثبت الفسخ إلا بشرط القضاء، فلذا ~~فرع عليه بقوله فيتوارثان فيه أي في هذا النكاح قبل ثبوت فسخه. قوله: ~~(ويلزم كل المهر) لان المهر كما يلزم جميعه بالدخول ولا حكما PageV03P076 # كالخلوة الصحيحة، كذلك يلزم بموت أحدهما قبل الدخول، أما بدون ذلك فيسقط ~~ولو ms2263 الخيار منه، لان الفرقة بالخيار فسخ للعقد، والعقد إذا انفسخ يجعل كأنه ~~لم يكن كما في النهر. قوله: (إن من قبلها) أي وليست بسبب من الزوج، كذا في ~~النهر. واحترز به عن التخيير والامر باليد، فإن الفرقة فيهما وإن كانت من ~~قبلها لكن لما كانت بسبب من الزوج كانت طلاقا ح. قوله: (لا ينقص عدد طلاق) ~~فلو جدد العقد بعده ملك الثلاث كما في الفتح. قوله: (ولا يلحقها طلاق) أي ~~لا يلحق المعتدة بعده الفسخ في العدة ثم طلاق ولو صريحا ح. وإنما تلزمها ~~العدة إذا كان الفسخ بعد الدخول، وما ذكره الشارح نقله في البحر عن النهاية ~~على خلاف ما بحثه في الفتح، وقيد بعده الفسخ لما في الفتح من أن كل فرقة ~~بطلاق يلحقها الطلاق في العدة، إلا في اللعان لأنه يوجب حرمة مؤبدة ا ه‍. # وسيأتي بيان ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى قبيل باب تفويض الطلاق. قوله: ~~(إلا في الردة) يعني أن الطلاق الصريح يلحق المرتدة في عدتها وإن كانت ~~فرقتها فسخا، لان الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها بالاسلام فيقع طلاقه ~~عليها في العدة مستتبعا فائدته من حرمتها عليها بعد الثلاث حرمة مغياة بوطئ ~~زوج آخر، كذا في الفتح. # واعترضه في النهر بأنه يقتضي قصر عدم الوقوع في العدة على ما إذا كانت ~~الفرقة بما يوجب حرمة مؤبدة كالتقبيل والارضاع، وفيه مخالفة ظاهرة لظاهر ~~كلامهم عرف ذلك من تصحفه ا ه‍: أي لتصريحهم بعدم اللحاق في عدة خيار: ~~العتق، والبلوغ، وعدم الكفاءة، ونقصان المهر والسبي، والمهاجرة، والاباء، ~~والارتداد. ويمكن الجواب عن الفتح بأن مراده بالتأييد ما كان من جهة الفسخ. # وذكر في أول طلاق البحر أن الطلاق لا يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد ~~أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن الاسلام، لكن الشارح قبيل باب تفويض ~~الطلاق قال تبعا للمنح لا يلحق الطلاق، وعدة الردة مع اللحاق، فيقيد كلام ~~البحر هنا بعدم اللحاق كما لا يخفى، وقد نظمت ذلك بقولي: # ويلحق الطلاق فرقة الطلاق * أو ms2264 الإبا أوردة بلا لحاق قال ح: وسيأتي هناك ~~أيضا أن الفرقة بالاسلام لا يلحق الطلاق عدتها، فتأمل وراجع ا ه‍. # قلت: ما ذكره آخرا قال الخير الرملي: إنه في طلاق أهل الحرب: أي فيما لو ~~هاجر أحدهما مسلما لأنه لا عدة عليها، وسيأتي تمامه هناك، وفي باب نكاح ~~الكافر إن شاء الله تعالى. قوله: # (وإن من قبله فطلاق) فيه نظر فإنه يقتضي أن يكون التباين والتقبيل والسبي ~~والاسلام وخيار البلوغ والردة والملك طلاقا وإن كانت من قبله، وليس كذلك ~~كما ستراه، واستثناؤه الملك والردة وخيار العتق لا يجدي نفعا لبقاء الأربعة ~~الاخر. فالصواب أن يقال: وإن كانت الفرقة من قبله ولا يمكن أن تكون من ~~قبلها فطلاق كما أفاده شيخنا طيب الله تعالى ثراه، وإليه أشار في البحر حيث ~~قال: وإنما عبر بالفسخ ليفيد أن هذه الفرقة فسخ لا طلاق، فلا تنقص عدده ~~لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها ا ه‍. ومثله في الفتاوى الهندية ~~وعبارته: ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق، لأنها فرقة يشترك في سببها ~~المرأة والرجل، وحينئذ يقال في الأول: ثم إن كانت الفرقة من قبلها لا بسبب ~~منه أو من قبله ويمكن أن تكون منها ففسخ فاشدد يديك عليه فإنه أجدى من ~~تفاريق العصي ا ه‍ ح. PageV03P077 # قلت: لكن يرد عليه إباء الزوج عن الاسلام فإنه طلاق مع أنه يمكن أن يكون ~~منها،. وكذا اللعان فإنه من كل منهما وهو طلاق. وقد يجاب عن الأول بأنه على ~~قول أبي يوسف: إن الاباء فسخ ولو كان من الزوج، وعن الثاني بأن اللعان لما ~~كان ابتداؤه منه صار كأنه من قبله وحده، فليتأمل. # قوله: (أو خيار عتق) يقتضي أن للعبد خيار عتق، وهو سهو منه، فإنا قدمنا ~~عن البحر وفتح القدير أن خيار العتق يختص بالأنثى، وسيصرح به الشارح في باب ~~نكاح الرقيق حيث يقول: ولا يثبت لغلام ح. قوله: (وليس لنا فرقة منه) أي قبل ~~الدخول ح. قوله: (إلا إذا اختار نفسه بخيار عتق) صوابه بخيار ms2265 بلوغ ويدل ~~عليه قول البحر: وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول ولا مهر عليه ~~إلا هذه، فإنه راجع إلى خيار البلوغ، لان كلامه فيه لا في خيار العتق كما ~~تعلمه بمراجعة، ثم قال: وهذا الحصر غير صحيح لما في الذخيرة قبيل كتاب ~~النفقات: حر تزوج مكاتبة بإذن سيدها على جارية بعينها فلم تقبض المكاتبة ~~الجارية، حتى زوجتها من زوجها على مائة درهم جاز النكاحان، فإن طلق الزوج ~~المكاتبة أولا ثم طلق الأمة وقع الطلاق على المكاتبة ولا يقع على الأمة، ~~لان بطلاق المكاتبة تتصف الأمة وعاد نصفها إلى الزوج بنفس الطلاق فيفسد ~~نكاح الأمة قبل ورود الطلاق عليها فلم يعمل طلاقها، ويبطل جميع مهر الأمة ~~عن الزوج مع أنها فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها، لان الفرقة إذا ~~كانت من قبل الزوج إنما لا تسقط كل المهر إذا كانت طلاقا، وأما إذا كانت من ~~قبله قبل الدخول وكانت فسخا من كل وجه توجب سقوط كل الصداق كالصغير إذا ~~بلغ. وأيضا لو اشترى منكوحته قبل الدخول بها فإنه يسقط كل الصداق مع أن ~~الفرقة جاءت من قبله لان فساد النكاح حكم معلق بالملك، وكل حكم تعلق بالملك ~~فإنه يحال به على قبول المشتري لا على إيجاب البائع، وإنما سقط كل الصداق ~~لأنه فسخ من كل وجه ا ه‍ بلفظه. # ويرد على صاحب الذخيرة: إذا ارتد الزوج قبل الدخول فإنها فرقة هي فسخ من ~~كل وجه مع أنه لم يسقط كل المهر بل يجب عليه نصفه، فالحق أن لا يجعل لهذه ~~المسألة ضابط، بل يحكم في كل فرد بما أفاده الدليل ا ه‍ كلام البحر. # قال في النهر: أقول في دعوى كون الفرقة من قبله فيما إذا ملكها أو بعضها ~~نظر. ففي البدائع: الفرقة الواقعة بملكه إياها أو شقصا منها فرقة بغير ~~طلاق، لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل ~~فسخا ا ه‍: وسيأتي إيضاحه في محله ا ه‍ كلام ms2266 النهر ح. # قوله: (إلا ثمانية) لأنها تبتنى على سبب جلي، بخلاف غيرها فإنه يبتنى على ~~سبب خفي، لان الكفاءة شئ لا يعرف بالحس وأسبابها مختلفة، وكذا بنقصان مهر ~~المثل وخيار البلوغ مبني على قصور الشفقة وهو أمر باطني، والاباء ربما يوجد ~~وربما لا يوجد. كذا في البحر ح. # مطلب في فرق النكاح ح. # قوله: (فرق النكاح) هذا الشطر الأول من بحر الكامل، وما عداه من البسيط، ~~وهو لا يجوز وقد غيرته إلى قولي: # إن النكاح له في قولهم فرق ح. # قوله: (فسخ الطلاق) بدل من فرق بدل مفصل والخبر قوله أتتك أو خبر بعد خبر ~~ط. PageV03P078 # قوله: (وهذا الدر) اسم الإشارة مبتدأ والدر بدل منه أو عطف بيان، والمراد ~~به النظم المذكور شبهه بالدر لنفاسته، وجملة يحكيها: أي يذكرها خبر. قوله: ~~(تباين الدار) حقيقة وحكما، كما إذا خرج أحد الزوجين الحربيين إلى دار ~~الاسلام غير مستأمن بأن خرج إلينا مسلما أو ذميا أو أسلم، أو صار ذمة في ~~دارنا خلاف ما إذا خرج مستأمنا لتباين الدار حقيقة فقط، وبخلاف ما إذا تزوج ~~مسلم أو ذمي حربية ثمة لتباين الدار حكما فقط. ح بزيادة. قوله: (مع نقصان ~~مهر) بتسكين عين. مع وهو لغة، وكسر راء مهر بلا تنوين للضرروة: يعني إذا ~~نكحت بأقل من مهرها وفرق الولي بينهما فهي فسخ، لكن إن كان ذلك قبل الدخول ~~فلا مهر لها، وإن كان بعده فلها المسمى كما يأتي ط. قوله: # (كذا فساد عقد) كأن نكح أمة على حرة ط أو تزوج بغير شهود قوله: (وفقد ~~الكفء) أي إذا نكحت غير الكفء فللأولياء حق الفسخ، وهذا على ظاهر الرواية، ~~أما على رواية الحسن فالعقد فاسد ط. # وتقدم أنها المفتى بها. قوله: (ينعيها) النعي: هو الاخبار بالموت، وهو ~~تكملة أشار به إلى أن من نكحت غير كف ء فكأنها ماتت ط. قوله: (تقبيل) ~~بالرفع من غير تنوين للضرورة: أي فعله ما يوجب حرمة المصاهرة بفروعها ~~الإناث وأصولها، أو فعلها ذلك بفروعه الذكور وأصوله ط. قوله: ms2267 (سبي) فيه نظر ~~لما في باب نكاح الكافر: والمرأة تبين بتباين الدارين لا بالسبي، ولئن كان ~~المراد السبي مع التباين فالتباين مغن عنه ح. قوله: (وإسلام المحارب) أي لو ~~أسلم أحد المجوسيين في دار الحرب بانت منه بمضي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر قبل ~~إسلام الآخر إقامة لشرط الفرقة، وهو مضي الحيض أو الأشهر مقام السبب، وهو ~~الاباء لتعذر العرض بانعدام الولاية، فيصير مضي ذلك بمنزلة تفريق القاضي، ~~وهذه الفرقة طلاق عندهما فسخ عند أبي يوسف. قال في البحر في باب نكاح ~~الكافر: # ينبغي أن يقال إنها طلاق في إسلامها، لأنه هو الآبي حكما فسخ في إسلامه: ~~قوله: (أو إرضاع ضرتها) أي إذا أرضعت الكبيرة ضرتها الصغيرة في أثناء ~~الحولين ينفسخ النكاح، كما يأتي في باب الرضاع لكونه يصير جامعا بين الام ~~وبنتها ط. والضرة غير قيد، فإن منه ما مثل به في البدائع: لو أرضعت الصغير ~~أم زوجها أو أرضعت زوجتيه الصغيرتين امرأة أجنبية. قوله: (خيار عتق) قد ~~علمت أنه لا يكون إلا من جهتها، بخلاف ما بعده ح. قوله: (بلوغ) بالجر عطفا ~~على عتق بإسقاط العاطف ط. قوله: (ردة) بالرفع عطفا على تباين بحذف العاطف ~~ط. والمراد ردة أحدهما فقط، بخلاف ما لو ارتدا معا فإنهما لو أسلما معا ~~يبقى النكاح. قوله: (ملك لبعض) أفاد أن ملك الكل كذلك بدلالة الأولى ح. ~~قوله: (وتلك الفسخ يحصيها) أي يجمعها ويتحقق في كل منها، والإشارة إلى ~~الاثني عشر المتقدمة وقد علمت سقوط السبي، ولكن ينبغي أن يذكر بدله ما في ~~البدائع: تزوج مسلم كتابية يهودية أو نصرانية فتمجست تثبت الفرقة بينهما، ~~لان المجوسية لا تصلح لنكاح المسلم، ثم لو كانت قبل الدخول فلا مهر لها ولا ~~نفقة لأنها فرقة بغير طلاق فكانت فسخا، ولو بعد الدخول فلها المهر دون ~~النفقة لأنها جاءت من قبلها ا ه‍. وقد غيرت البيت الذي قبل هذا وأسقطت منه ~~السبي، وزدت هذه المسألة فقلت إرضاع اسلام حربي تمجس نصرانية قبلة قد عد ذا ~~فيها PageV03P079 # وقد ms2268 علمت أن كون إسلام الحرب فسخا مفرع على قول الثاني أو على ما بحثه في ~~البحر. # قوله: (أما الطلاق الخ) أي أمر الفرقة التي هي طلاق فهي الفرقة بالجب، ~~والعنة، والايلاء، واللعان، وبقي خامس ذكره في الفتح وهو: إباء الزوج عن ~~الاسلام: أي لو أسلمت زوجة الذمي وأبى عن الاسلام فإنه طلاق، بخلاف عكسه، ~~فإنها لو أبت يبقى النكاح، وقد غيرت البيت إلى قولي: # أما الطلاق فجب عنة وإباء * الزوج إيلاؤه واللعن يتلوها وكذا إسلام أحد ~~الحربيين فرقة بطلاق على قولهما، لكن لما مشى على كونه فسخا لم تذكره. # تتمة: قدمنا عن الفتح أن كل فرقة بطلاق يلحق الطلاق عدتها إلا اللعان ~~لأنه حرمة مؤبدة. # قوله: (خلا ملك الخ) أراد بالملك ملك أحدهما للآخر أو لبعضه، وبالعتق ~~خيار الأمة إذا أعتقها مولاها بعد ما زوجها، بخلاف العبد، وبالاسلام إسلام ~~أحد الحربيين، وبالتقبيل فعل ما يوجب حرمة المصاهرة فإنه لا يرتفع النكاح ~~بمجرد ذلك، بعد المتاركة أو تفريق القاضي كما مر في المحرمات، فلم يتعين ~~التفريق، وقد علمت أن ذكر السبي لا محل له. # وحاصل ما ذكره مما لا يحتاج إلى القضاء ثمانية، ويرد عليه الفرقة بالردة، ~~فسيأتي أن ارتداد أحدهما فسخ في الحال، وقد غيرت البيت الأخير إلى قولي: ~~البسيط إيلاؤه ردة أيضا مصاهرة * تباين مع فساد العقد يدنيها قوله: (وبطل ~~خيار البكر) أي من بلغت وهي بكر. قوله: (لو مختارة) أما لو بلغها الخبر ~~فأخذها العطاس أو السعال، فلما ذهب عنها قالت لا أرضى، جاز الرد إذا قالته ~~متصلا، وكذا إذا أخذ فمها فترك فقالت لا أرضى، جاز الرد، ط عن الهندية. ~~قوله: (عالمة بأصل النكاح) فلا يشترط علمها بثبوت الخيار لها، أو أنه لا ~~يمتد إلى آخر المجلس كما في شرح الملتقى، وفي جامع الفصولين: لو بلغت وقالت ~~الحمد لله اخترت نفسي، فهي على خيارها، وينبغي أن تقول في فور البلوغ: ~~اخترت نفسي ونقضت النكاح، فبعده لا يبطل حقها بالتأخير حتى يوجد التمكين ا ~~ه‍. قوله: # (فلو سألت ms2269 الخ) لا محل لهذا التفريع بل المقام مقام الاستدراك، لان بطلان ~~الخيار بعلمها بأصل النكاح يقتضي بطلانه بالأولى في هذه المسائل المذكورة ~~لا عدم بطلانه، لأنها إنما تكون بعد العلم بأصل النكاح. ولو فرض وجودها ~~قبله لم يحصل نزاع في عدم بطلان الخيار بها مع أن النزاع قائم كما تراه ~~قريبا. قوله: (نهر بحثا) أي على خلاف ما هو المنقول في الزيلعي والمحيط ~~والذخيرة، وأصل البحث للمحقق ابن الهمام حيث قال: وما قيل لو سألت عن اسم ~~الزوج أو عن المهر أو سلمت على الشهود بطل خيارها، تعسف لا دليل عليه، ~~وغاية الامر كون هذه الحالة كحالة ابتداء النكاح، ولو سألت البكر عن اسم ~~الزوج لا ينفذ عليها، وكذا عن المهر، وكذا السلام على القادم لا ~~PageV03P080 # يدل على الرضا، كيف وإنما أرسلت لغرض الاشهاد على الفسخ ا ه‍ ملخصا. ~~ونازعه في البحر في السلام بأن خيار البكر يبطل بمجرد السكوت، ولا شك أن ~~الاشتغال بالسلام فرق السكوت. # قال في النهر: وأقول: ممنوع، فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري ~~لا يبطلها، لأنه (ص) قال: السلام قبل الكلام ولا شك أن طلب المواثبة بعد ~~العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار البلوغ ولو كان السلام فوقه لبطلت، ~~وقالوا: لو قال من اشتراها وبكم اشتراها لا تبطل شفعته كما في البزازية، ~~وهذا يؤيد ما في فتح القدير، نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل ~~بها، أما إذا خلا بها خلوة صحيحة فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد ~~لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي ا ه‍ كلام النهر. وعن هذا الأخير ~~قال الشارح: قبل الخلوة. # والحاصل أن المنقول في هذه المسائل الثلاث بطلان الخيار، وبحث في الفتح ~~عدمه فيها، ونازعه في البحر في مسألة السلام فقط، وانتصر في النهر للفتح في ~~الكل، وكذا المحقق المقدسي والشرنبلالي، وكأن أصل الحكم مذكور بطريق ~~التخريج والاستنباط من بعض مشايخ المذهب، فنازعهم في الفتح في صحة هذا ~~التخريج، فإنه وإن كان ms2270 من أهل الترجيح كما ذكره في قضاء: البحر بل بلغ رتبة ~~الاجتهاد كما ذكره المقدسي في باب نكاح العبد، لكنه لا يتابع فيما يخالف ~~المذهب، فلو كان هذا الحكم منقولا عن أحد أئمتنا الثلاثة لما ساغ لهؤلاء ~~اتباع بحثه المخالف لمنقول المذهب، ومما يؤيد أنه قول لبعض المشايخ لا نص ~~مذهبي قول المحقق وما قيل الخ فافهم. # قوله: (ولا يمتد إلى آخر المجلس) أي مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح كما في ~~قوله: (الفتح): أي إذا بلغت وهي عالمة بالنكاح أو علمت به بعد بلوغها فلا ~~بد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم، فلو سكتت ولو قليلا بطل خيارها ولو ~~قبل تبدل المجلس، قوله: (لأنه كالشفعة) أي في أنه يشترط لثبوتها أن يطلبها ~~الشفيع فور علمه في ظاهر الرواية حتى لو سكت لحظة أو تكلم بكلام لغو بطلت، ~~وما صححه الشارح في بابها من أنها تمتد إلى آخر المجلس ضعيف كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. قوله: # (ولو اجتمعت معه) أي الشفعة مع خيار البلوغ ح. قوله: (ثم تبدأ بخيار ~~البلوغ) هذا قول، وقيل بالشفعة، وفي شفعة البزازية له حق خيار البلوغ ~~والشفعة فقال: طلبتها واخترت نفسي يبطل المؤخر ويثبت المقدم، لأنه يمكنه أن ~~يقول طلبتهما، أو أجزتهما، أو اخترتهما جميعا نفسي والشفعة. قال القاضي أبو ~~جعفر: يقدم خيار البلوغ لان في خيار الشفعة ضرب سعة لما مر أنه لو قال من ~~اشترى وبكم اشترى لا نبطل، وقيل يقول طلبت الحقين اللذين ثبتا لي الشفعة ~~ورد النكاح ا ه‍. وتوقف الخير الرملي في وجه التعيين، واستبعد الخلاف فيه ~~لأن الظاهر أن بعض المتقدمين قال على سبيل التمثيل: طلبتهما نفسي والشفعة، ~~وبعضهم قال: الشفعة ونفسي، فظن بعض المتأخرين أن ذلك حتم، وليس كذلك لان ~~طلب الحقين جملة هو المانع من السقوط، فحيث ثبت ذلك بالاجمال المتقدم لا ~~يضر في البيان تقديم أحدهما على الآخر، بل لو قيل لا حاجة إلى التفسير لكان ~~له وجه وجيه ا ه‍ ملخصا، فتأمل. # قلت: وأما ms2271 الثيب فتبدأ بالشفعة بلا خلاف لان خيارها يمتد كما يأتي. قوله: ~~(وتشهد الخ) قال في البزازية: وإن أدركت بالحيض تختار عند رؤية الدم، ولو ~~في الليل تختار في تلك الساعة، ثم PageV03P081 # تشهد في الصبح وتقول: رأيت الدم الآن، لأنها لو أسندت أفسدت، وليس هذا ~~بكذب محض بل من قبيل المعاريض المسوغة لاحياء الحق، لان الفعل الممتد ~~لدوامه حكم الابتداء والضرورة داعية إلى هذا لا إلى غيره ا ه‍. # وحاصله: أنها تعني بقولها بلغت الآن: إني الآن بالغة، لئلا يكون كذبا ~~صريحا لأنه حيث أمكن إحياء الحق بالتعريض، وهو أن يريد المتكلم ما هو خلاف ~~المتبادر من كلامه كان أولى من الكذب الصريح، فافهم. وفي جامع الفصولين: ~~فإن قالوا متى بلغت تقول كما بلغت نقضته، لا تزيد على هذا، فإنها لو قالت ~~بلغت قبل هذا ونقضته حين بلغت لا تصدق والاشهاد لا يشترط لاختيارها نفسها، ~~لكن شرط لاثباته ببينة ليسقط اليمين عنها، وتحليفها على اختيارها نفسها ~~كتحليف الشفيع على الشفعة، فإن قالت للقاضي: اخترت نفسي حين بلغت صدقت مع ~~اليمين، ولو قالت: # بلغت أمس وطلبت الفرقة لا يقبل وتحتاج إلى البينة. وكذا الشفيع لو قال: ~~طلبت حين علمت فالقول له، ولو قال: علمت أمس وطلبت لا يقبل بلا بينة ا ه‍. # قلت: وتحصل من مجموع ذلك أنها لو قالت: بلغت الآن وفسخت تصدق بلا بينة ~~ولا يمين، ولو قالت: فسخت حين بلغت تصدق بالبينة أو اليمين، ولو قالت: بلغت ~~أمس وفسخت، فلا بد من البينة لأنها لا تملك إنشاء الفسخ في الحال، بخلاف ~~الصورة الثانية، حيث لم تسنده إلى الماضي فقد حكت ما تملك استئنافه، فقد ~~ظهر الفرق بين الصورتين وإن خفي على صاحب الفصولين كما أفاده في نور العين. ~~قوله: (وإن جهلت به) أي بأن لها خيار البلوغ أو بأنه لا يمتد. قال ~~القهستاني: # وهذا عند الشيخين. وقال محمد: إن خيارها يمتد إلى أن تعلم أن لها خيارا ~~كما في النتف. قوله: # (لتفرغها للعلم) أي لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع، ms2272 والدار دار العلم ~~فلم تعذر بالجهل. بحر: أي أنها يمكنها التفرغ للتعلم لفقد ما يمنعها منه، ~~وإن لم تكلف به قبل بلوغها. قوله: (بخلاف خيار المعتقة فإنه يمتد) أي يمتد ~~إلى آخر المجلس ويبطل بالقيام عنه كما في الفتح، فافهم. وكذا لا يحتاج إلى ~~القضاء، بخلاف خيار البكر على ما مر. # والحاصل كما في النهر: أن خيار العتق خالف خيار البلوغ في خمسة: ثبوته ~~للأنثى فقط، وعدم بطلانه بالسكوت في المجلس، وعدم اشتراط القضاء فيه، وكون ~~الجهل عذرا، وفي بطلانه بما يدل على الاعراض، وهذا الأخير بخلاف خيار الثيب ~~والغلام على ما يأتي ا ه‍. وأراد بالمعتقة التي زوجها مولاها قبل العتق ~~صغيرة أو كبيرة، فيثبت لها خيار العتق لا خيار البلوغ لو صغيرة، إلا إذا ~~زوجها بعد العتق فيثبت لها وللعبد الصغير أيضا، بخلاف خيار العتق فإنه لا ~~يثبت له لو زوجه قبل العتق صغيرا أو كبيرا كما حررناه سابقا. قوله: ~~(والثيب) شمل ما لو كانت ثيبا في الأصل أو كانت بكرا ثم دخل بها ثم بلغت ~~كما في البحر وغيره. قوله: (أو دلالة) عطف على صريح وضمير عليه للرضا ط. ~~قوله: (ودفع مهر) حملة في قوله: الفتح على ما إذا كان قبل الدخول، أما لو ~~دخل بها قبل بلوغه، ينبغي أن لا يكون دفع المهر بعد بلوغه رضا، لأنه لا بد ~~منه أقام أو فسخ ا ه‍ بحر. ومثله يقال في قبولها في المهر بعد الدخول بها ~~أو الخلوة. أفاده ط. ومن الرضا PageV03P082 # دلالة في جانبها تمكينه من الوطئ وطلب الواجب من النفقة، بخلاف الاكل من ~~طعامه وخدمته. نهر عن الخلاصة. وتقدم في استئذان البالغة تقييد الخدمة بما ~~إذا كانت تخدمه من قبل، والظاهر جريانه هنا. قوله: (لان وقته العمر الخ) ~~على هذا تظافرت كلمتهم كما في غاية البيان، فما نقل عن الطحاوي من أنه يبطل ~~بصريح الابطال، أو بما يدل عليه إذا اشتغلت بشئ آخر مشكل، إذ يقتضي تقيده ~~بالمجلس. فتح. # والجواب: أن مراده بالشئ الآخر عمل ms2273 يدل على الرضا كالتمكين ونحوه، ~~لتصريحه بأنه لا يبطل بالقيام عن المجلس بحر. قوله: (صدقت) أي لأن الظاهر ~~يصدقها. فتح. قوله: (ومفاده الخ) قال في المنح: وهذا الفرع يدل على ما نقله ~~البزازي وأفتى به مولانا صاحب البحر من أن القول قول مدعي الاكراه إذا كان ~~في حبس الوالي ح. قوله: (لا المال) فإنه الولي فيه الأب ووصيه والجد ووصيه ~~والقاضي ونائبه فقط ح. ثم لا يخفى أن قوله لا المال على معنى فقط: أي ~~المراد بالولي هنا الولي في النكاح، سواء كان له ولاية في المال أيضا كالأب ~~والجد والقاضي، أو لا كالأخ لا الولي في المال فقط، وبه اندفع ما في ~~الشرنبلالية من أن فيه تدافعا بالنسبة إلى الأب والجد لان لهما ولاية في ~~المال أيضا. قوله: (العصبة بنفسه) خرج به العصبة بالغير كالبنت تصير عصبة ~~بالابن، ولا ولاية لها على أمها المجنونة، وكذا العصبة مع الغير كالأخوات ~~مع البنات، ولا ولاية للأخت على أختها المجنونة كما في المنح والبحر. ~~والمراد خروجهما من رتبة التقديم، وإلا فلهما ولاية في الجملة، يدل عليه ~~قول المصنف بعد فإن لهم يكن عصبة الخ. والحاصل أن ولاية من ذكر بالرحم لا ~~بالتعصيب، وإن كانت في حال عصوبتها كالبنت مع الابن الصغير فإنها تزوج أمها ~~المجنونة بالرحم لا بكونها عصبة مع الابن. قوله: (وهو من يتصل بالميت) ~~الضمير للعصبة المذكور المراد به المعهود في باب الإرث بقرينة قوله: على ~~ترتيب الإرث والحجب فيكون تعريفه ما عرفوه به في باب الإرث. فلا يرد ما ~~قيل: إنه لا ميت هنا، فالأولى أن يقال: وهو من يتصل بغير المكلف، فافهم. ~~هذا وفي النهر: هو من يأخذ كل المال إذا انفرد والباقي مع ذي سهم، وهذا ~~أولى من تعريفه بذكر يتصل بلا واسطة أنثى إذ المعتقة لها ولاية الانكاح على ~~معتقها الصغير حيث لا أقرب منها ا ه‍. فعبر الشارح بمن يدل ذكر لادخال ~~المعتقة فيندفع اعتراض النهر، لكن يرد عليه كما قال الرحمتي: عصبات ~~المعتقة، فإن ms2274 لم ولاية بعدها مع أنهم متصلون بواسطة أنثى ا ه‍. فالأولى ~~تعريف النهر، ولا يرد عليه أن العصبة هنا لا يأخذ كل المال ولا شيئا منه ~~لما قلنا آنفا، ونظيره قولهم في نفقة الأرحام: تجب النفقة على الوارث بقدر ~~إرثه، مع أن الكلام في النفقة على الحي، أو يقال: المراد من يسمي عصبة ولو ~~فرض المقصود تزويجه ميتا، وعلى كل فتكلف التأويل عند ظهور المعنى غير لازم، ~~والاعتراض بما لا يخطر بالبال غير وارد، بل ربما يعاب على فاعله كما عيب ~~على من أورد على تعريفهم الماء الجاري بأنه ما يذهب بتبنة أنه يصدق على ~~الحمار مثلا أنه يذهب بها. # قوله: (بيان لما قبله) أي لقوله العصبة بنفسه لأنه لا يكون إلا بلا توسط ~~أنثى: يعني إذا كان من جهة النسب، أما من السبب فقد يكون كعصبة المعتقة، ~~ولا يخفى أنه بيان بالنسبة لكلام المتن. أما PageV03P083 # في كلام الشارح فهو جزء من التعريف لأنه أفاد إخراج من يتصل بالميت ~~بواسطة أنثى كالجد لام مثلا. قوله: (فيقدم ابن المجنونة على أبيها) هذا ~~عندهما خلافا لمحمد، حيث قدم الأب، وفي الهندية عن الطحاوي أن الأفضل أن ~~يأمر الأب الابن بالنكاح حتى يجوز بلا خلاف ا ه‍. وابن الابن كالابن، ثم ~~يقدم الأب، ثم أبوه، ثم الأخ الشقيق، ثم الأب. وذكر الكرخي أن تقديم الجد ~~على الأخ قول الإمام، وعندهما يشتركان، والأصح أنه قول الكل. ثم ابن الأخ ~~الشقيق، ثم لأب، ثم العم الشقيق، ثم الأب، ثم ابنه كذلك، ثم عم الأب كذلك، ~~ثم ابنه كذلك، ثم عم الجد كذلك، ثم ابنه كذلك. كل هؤلاء لهم إجبار ~~الصغيرين، وكذا الكبيرين إذا جنا، ثم المعتق ولو أنثى، ثم ابنه وإن سفل، ثم ~~عصبته من النسب على ترتيبهم. بحر عن الفتح وغيره. # تنبيه: يشترط في المعتق أن يكون الولاء له ليخرج من كانت أمها حرة الأصل ~~وأبوها معتق فإنه لا ولاية لمعتق الأب عليها، ولا يرثها، فلا يلي إنكاحها ~~كما نبه عليه صاحب الدرر في ms2275 كتاب الولاء. فلو لم يوجد لها سوى الام ومعتق ~~الأب فالولاية للام دونه، ولم أر من نبه عليه هنا. أفاده السيد أبو السعود ~~عن شيخه. قوله: (لأنه يحجبه حجب نقصان) فيه أن الأب لا يرث بالفرضية أكثر ~~من السدس، وذلك مع الابن وابنه، ومع البنت يرثه بالفرض، والباقي بالتعصيب، ~~وعند عدم الولد بالتعصيب فقط، وليس ما يرثه بالتعصيب، مقدرا حتى ينقص منه، ~~فالأولى التعليل بأنه لا يكون عصبة مع الابن. تأمل. قوله: (بشرط حرية الخ) ~~قلت: وبشرط عدم ظهور كون الأب أو الجد سيئ الاختيار مجانة وفسقا إذا زوج ~~الصغير أو الصغيرة بغير كف ء أو بغبن فاحش، وكونه غير سكران أيضا كما مر ~~بيانه، واحترز بالحرية عن العبد فلا ولاية له على ولده ولو مكاتبا إلا على ~~أمته دون عبده لنقصه بالمهر والنفقة كما سيأتي في بابه، وبالتكليف عن ~~الصغيرة والمجنونة، فلا يزوج في حال جنونه مطبقا أو غير مطبق، ويزوج حال ~~إفاقته عن المجنون بقسميه، لكن إن كان مطبقا تسلب ولايته فلا تنتظر إفاقته، ~~وغير المطبق الولاية ثابتة له فتنتظر إفاقته كالنائم، ومقتضى النظر أن ~~الكفء الخاطب إذا فات بانتظار إفاقته تزوج موليته، وإن لم يكن مطبقا، وإلا ~~انتظر على ما اختاره المتأخرون في غيبة لولي الأقرب على ما سنذكره. فتح. ~~وتبعه في البحر والنهر، والمطبق شهر، وعليه الفتوى. بحر. # مطلب: لا يصح تولية الصغير شيخا على خيرات تنبيه: علل الزيلعي عدم ~~الولاية لمن ذكر بأنهم لا ولاية لهم على أنفسهم، فأولى أن لا يكون لهم ~~ولاية على غيرهم، لان الولاية على الغير فرع الولاية على النفس. وذكر السيد ~~أبو السعود عن شيخه أن هذا نص في جواب حادثة سئل عنها هي: أن الحاكم قرر ~~طفلا في مشيخة على خيرات يقبض غلاتهم وتوزيع الخبز عليهم والنظر في ~~مصالحهم، فأجاب ببطلان التولية أخذا مما ذكر، قوله: (في حق مسلمة) قيد في ~~قوله وإسلام. قوله: (تريد التزوج) أشار إلى أن المراد بالمسلمة البالغة، ~~حيث أسند التزوج إليها لئلا يتكرر مع ms2276 قوله وولد مسلم فإن الولد يشمل الذكر ~~والأنثى، وحينئذ فليس في كلامه ما يقتضى أن للكافر التصرف في مال بنته ~~الصغيرة المسلمة، فافهم، وعلى ما قلنا فإذا زوجت المسلمة نفسها وكان لها أخ ~~أو عم كافر، فليس له حق الاعتراض لأنه لا ولاية PageV03P084 # له، وقد مر أول الباب أن من لا ولي لها فنكاحها صحيح نافذ مطلقا: أي ولو ~~من غير كف ء، أو بدون مهر المثل، وإذا سقطت ولاية الأب الكافر على ولده ~~المسلم، فبالأولى سقوط حق الاعتراض على أخته المسلمة أو بنت أخيه، ويؤخذ من ~~هذا أيضا أنه لو كان لها عصبة رقيق أو صغير فهي بمنزلة من لا عصبة لها، ~~لأنه لا ولاية لهما كما علمته وقدمنا ذلك أول الباب. قوله: # (لعدم الولاية) تعليل للمفهوم: يعني أن الكافر لا يلي على المسلمة وولده ~~المسلم لقوله تعالى: # * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (سورة النساء: الآية ~~141) ح. قوله: (وكذا لخ) عطف على المفهوم الذي قلناه، والمسألة مذكورة في ~~الفتح والبحر. قوله: (المسلم على كافرة) لقوله تعالى: # * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * (سورة الأنفال: الآية 37). قوله: ~~(إلا بالسبب العام الخ) قالوا: وينبغي أن يقال: إلا أن يكون المسلم سيد أمة ~~كافرة أو سلطانا قال السروجي: لم أر هذا الاستثناء في كتاب أصحابنا، وإنما ~~هو منسوب إلى الشافعي ومالك. قال في المعراج: وينبغي أن يكون مرادا، ورأيت ~~في موضع معزوا إلى المبسوط الولاية بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر ~~كولاية السلطنة والشهادة، فقد ذكر معنى ذلك الاستثناء ا ه‍ بحر وفتح ~~ومقدسي. وذكره الزيلعي أيضا بصيغة وينبغي، وتبعه في الدرر والعيني وغيره، ~~فحيث عبروا كلهم عنه بصيغة ينبغي كان المناسب للمصنف أن يتابعهم لئلا يومهم ~~أنه منقول في كتاب المذهب صريحا، وقول المعراج: ورأيت في موضع الخ، لا يكفي ~~في النقل لجهالته، فافهم. قوله: (أو نائبه) أي كالقاضي، فله تزويج اليتيمة ~~الكافرة حيث لا ولي لها وكان ذلك في منشوره. نهر. قوله: (فإن لم يكن عصبة) ~~أي لا نسبية ms2277 ولا سببية كالعتق ولو أنثى وعصباته كما مر فيقدمان على الام. ~~بحر. قوله: (فالولاية للام الخ) أي عند الامام ومعه أبو يوسف في الأصح. ~~وقال محمد: ليس لغير العصبات ولاية، وإنما هي للحاكم، والأول الاستحسان ~~والعمل عليه، إلا في مسائل ليست هذه منها، فما قيل من أن الفتوى على الثاني ~~غريب لمخالفته المتون الموضوعة لبيان الفتوى من البحر والنهر. قوله: (وفي ~~القنية عكسه) أي حيث قال فيها: أم الأب أولى في الترجيح من الام. قال في ~~النهر: وحكي عن خواهر زاده وعمر النسفي تقديم الأخت على الام لأنها من قوم ~~الأب، وينبغي أن يخرج ما في القنية على هذا القول ا ه‍: أي فيكون من اعتبر ~~ترجيح الجدة قوم الأب يرجح الأب والأخت على الام، لكن المتون على ذكر الام ~~عقب العصبات، وعلى ترجيحها على الأخت، وصرح في الجوهرة بتقديم الجدة على ~~الأخت فقال: وأولاهم الام، ثم الجدة ثم الأخت لأب وأم. ونقل ذلك الشرنبلالي ~~في رسالة عن شرح النقاية للعلامة قاسم وقال: ولم يقيد الجدة بكونها لام أو ~~لأب، غير أن السياق يقتضي أنها الجدة لام، وهل تقدم أم الأب عليها أو تتأخر ~~عنها أو تزاحمها؟ كلام القنية يدل على الأول، وسياق كلام الشيخ قاسم يدل ~~على الثاني، وقد يقال بالمزاحمة لعدم المرجح وقد يقال: قرابة الأب لها حكم ~~العصبة فتقدم أم الأب، فليتأمل ا ه‍ ملخصا. # قلت: وجز الخير الرملي بهذا الأخير فقال: قيد في القنية بالام لان الجدة ~~لأب أولى من الجدة لام قولا واحدا، فتحصل بعد الام أو الأب ثم أم الام ثم ~~الجد الفاسد. تأمل ا ه‍. وما جزم به PageV03P085 # الرملي أفتى به في الحامدية، ثم هذا في الجدة الصحيحة، أما الفاسدة فهي ~~كالجد الفاسد كما يأتي قريبا. قوله: (ثم للبنت) إلى قوله وهكذا ذكر ذلك في ~~أحكام الصغار عقب الام، وكذا في فتح القدير والبحر، وقول الكنز: وإن لم تكن ~~عصبة فالولاية للام، ثم للأخت الخ يخالفه، لكن اعتذر عنه في البحر بأنه لم ms2278 ~~يذكره في الكنز بعد الام لأنه خاص بالمجنون والمجنونة. قوله: (وهكذا) أي ~~إلى آخر الفروع وإن سفلوا ط. قوله: (ثم للجد الفاسد) قال في البحر: وظاهر ~~كلام المصنف أن الجد الفاسد مؤخر عن الأخت لأنه من ذوي الأرحام، وذكر ~~المصنف في المستصفى أنه أولى منها عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف الولاية ~~لهما كما في الميراث وفي فتح القدير: وقياس ما صحح في الجد والأخ من تقدم ~~الجد تقدم الجد الفاسد على الأخت ا ه‍. فثبت بهذا أن المذهب أن الجد الفاسد ~~بعد الام قبل الأخت ا ه‍. كلام البحر: أي بعد الام في غير المجنون ~~والمجنونة ولا فالبنت مقدمة عليه كما علمت. # قلت: ووجه القياس أنهم ذكروا أن الأصح أن الجد أبا الأب مقدم على الأخ ~~عند الكل وإن اشترك مع لأخ في الميراث عندهما، لان الولاية تبتنى على ~~الشفقة وشفقة الجد فوق شفقة الأخ، وحينئذ يقاس عليه الجد الفاسد مع الأخت ~~فإن شفقته أقوى منها، ومقتضى هذا أن الجدة الفاسدة كذلك، ويؤيد هذا أن من ~~أخر الجد الفاسد عن الأخت ذكر معه الجدة الفاسدة، وهو ما مشى عليه في شرح ~~درر البحار حيث قال: وعند أبي حنيفة الام، ثم الجدة الصحيحة، ثم الأخت ~~لأبوين، ثم لأب، ثم الأخ، أو الأخت لام، وبعد هؤلاء ذوو الأرحام كجد وجدة ~~فاسدين، ثم ولد أخت لأبوين أو لأب، ثم ولد أخ لام، ثم العمة، ثم الخال، ثم ~~الخالة، ثم بنت العم، وهكذا الأقرب فالأقرب ا ه‍. قوله: (الذكر والأنثى ~~سواء) لان لفظ الولد يشملهما، ومقتضاه أنهما في رتبة واحدة، ومقتضى تقديم ~~الأخوال على الخالات كما يأتي أن يقدم الذكر هنا. تأمل. قوله: (ثم ~~لأولادهم) أي أولاد الأخت الشقيقة، وما عطف عليها على هذا الترتيب كما ~~علمته مما نقلناه عن شرح درر البحار، وهذا يغني عنه ما بعده. قوله: (وبهذا ~~الترتيب أولادهم) فيقدم أولاد العمات، ثم أولاد الأخوال ثم أولاد الخالات، ~~ثم أولاد بنات الأعمام ط. قوله: (ثم مولى الموالاة) هو الذي أسلم ms2279 على يده ~~أبو الصغيرة، ووالاه لأنه يرث له ولاية التزويج. فتح: أي إذا كان الأب ~~مجهول النسب ووالاه على أنه إن جنى يعقل عنه، وإن مات يرثه، وقد تكون ~~الموالاة من الطرفين كما سيأتي في بابها، وشمل المولى الأنثى كما في شرح ~~الملتقى. قوله: (ثم لقاض) نقل القهستاني عن النظم أنه مقدم على الام. # قلت: وهو خلاف ما في المتون وغيرها. قوله: (نص له عليه في منشوره) أي على ~~تزويج الصغار، والمنشور ما كتب فيه السلطان: إني جعلت فلانا قاضيا ببلدة ~~كذا، وإنما سمي به لان القاضي ينشره وقت قراءته على الناس. (قهستاني). ~~وسنذكر في مسألة عضل الأقرب أنه تثبت الولاية فيها للقاضي وإن لم يكن في ~~منشوره: أي لان ثبوت الولاية له فيها بطريق النيابة عن الأب أو الجد الفاضل ~~دفعا لظلمه، فيحمل ما هنا على ما إذا ثبتت له الولاية لا بطريق النيابة. ~~تأمل. قوله: (أن PageV03P086 # فوض له ذلك وإلا فلا) أي وإن لم يفوض للقاضي التزويج فليس لنائبه ذلك لما ~~في المجتبى، ثم للقاضي ونوابه إذا شرط في عهده تزويج الصغار والصغائر وإلا ~~فلا ا ه‍. قال في البحر: هذا بناء على أن هذا الشرط إنما هو في حق القاضي ~~دون نوابه، ويحتمل أن يكون شرطا فيهما، فإذا كتب في منشور قاضي القضاة، فإن ~~كان ذلك في عقد نائبه منه ملكه النائب وإلا فلا، ولم أر فيه منقولا صريحا ا ~~ه‍. # وحاصله: أن القاضي إذا كان مأذونا بالتزويج، فهل يكفي ذلك لنائبه أم لا ~~بد أن ينص القاضي لنائبه على الاذن؟ وعبارة المجتبى محتملة والمتبادر منها ~~الأول، وما في النهر من أن ما في المجتبى لا يفيد عدم اشتراط تفويض الأصيل ~~للنائب كما توهمه في البحر رده الرملي بأن كيف لا يفيد مع إطلاقه في نوابه ~~والمطلق يجري على إطلاقه، ووجهه أنه لما فوض لهم ما له ولايته التي من ~~جملتها التزويج صار ذلك من جملة ما فوض إليهم، وقد تقرر أنهم نواب السلطان ~~حيث أذن له ms2280 بالاستنابة عنه فيما فوضه إليه ا ه‍. فافهم. # قلت: لكن قال في أنفع الوسائل: الظاهر أن النائب الذي لم ينص له القاضي ~~على تزويج الصغائر لا يملكه، لأنه إن كان فوض إليه الحكم بين الناس فهذا ~~مخصوص بالرافعات، فلا يتعدى إلى التزويج، وكذا لو قال: استنبتك في الحكم، ~~أما لو قال له: استنبتك في جميع ما فوض إلى السلطان فيملكه حيث عمم له ا ~~ه‍. ثم استظهر في أنفع الوسائل أنه إذا ملك التزويج ليس له أن يأذن به ~~لغيره، لأنه بمنزلة الوكيل عن القاضي، وليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن ا ه‍. ~~قوله: (وليس للوصي) أي وصي الصغير والصغيرة، بحر واليتيم بوزن فعيل ~~يشملهما. قوله: (من حيث هو وصي) احترز به عن قوله الآتي نعم لو كان قريبا ~~أو حاكما يملكه الخ قوله: (على المذهب) لأنه المذكور في كافي الحاكم مطلقا، ~~حيث قال: والوصي ليس بولي، وزاد في الذخيرة: سواء أوصى إليه الأب بالنكاح ~~أو لا، نعم في الخانية وغيرها: أنه روى هشام في نوادره عن أبي حنيفة أنه له ~~ذلك إن أوصى إليه، به، وعليه مشى الزيلعي. قال في البحر وهي رواية ضعيفة. ~~استثني في الفتح ما لو عين له الموصي في حياته رجلا، واعترضه في البحر بأنه ~~إن زوجها من المعين في حياة الموصي فهو وكيل لا وصي وإن بعد موته، فقد بطلت ~~الوكالة وانتقلت الولاية للحاكم عند عدم قريب. قوله: (يملكه) أي التزويج إن ~~لم يكن أحد أولى منه. قوله: (ولا ممن لا تقبل شهادته له) كأصوله وإن علوا ~~وفروعه وإن سفلوا ط. قوله: (علم أن فعله حكم) أي وليس له أن يحكم لنفسه ~~لأنه في حق نفسه رعية، وكذا السلطان. ح عن الهندية. # تنبيه: أفتى ابن نجيم بأن القاضي إذا زوج يتيمة ارتفع الخلاف، فليس لغيره ~~نقضه، أي لما علمت من أن ذلك حكم منه، ثم رأيت ما أفتى به في أنفع الوسائل. ~~قوله: (وإن عري عن الدعوى) وأما قولهم: شرط نفاذ القضاء في المجتهدات ms2281 أن ~~يصير الحكم حادثة تجري فيه خصومة صحيحة PageV03P087 # عند القاضي من خصم على خصم، فالظاهر أنه محمول على الحكم القولي، أما ~~الفعلي فلا يشترط فيه ذلك توفيقا بين كلامهم. نهر. # قلت: وكذا القضاء الضمني لا تشترط له الدعوى والخصومة، كما إذا شهدا على ~~خصم بحق وذكرا اسمه واسم أبيه وجده وقضى بذلك الحق كان قضاء بنسبه ضمنا وإن ~~لم يكن في حادثة النسب، وكذا لو شهدا بأن فلانة زوجة فلان وكلت زوجها فلانا ~~في كذا على خصم منكر وقضى بتوكيلها كان قضاء بالزوجية بينهما، ونظيره الحكم ~~بثبوت الرمضانية في ضمن دعوى الوكالة، وتمامه في قضاء الأشباه. قوله: ~~(صغيرة زوجت نفسها) أي من كف ء بمهر المثل، وإلا لم يتوقف، لان الحاكم لا ~~يملك العقد عليها بذلك فلا يملك إجازته، فكان عقدا بلا مجيز، نعم لو كان ~~لها أب أو جد وزوجت نفسها كذلك توقف، لان له مجيزا وقت العقد، لان الأب ~~والجد يملكان العقد بذلك، والصغيرة كالصغير لما في الخانية من أن الصغير لو ~~تزوج بالغة ثم غاب فتزوجت آخر وكان الصبي أجاز بعد بلوغه العقد الذي باشره ~~في صغره: فإن كانت الإجازة بعد العقد الثاني جاز الثاني لأنها تملك الفسخ ~~قبل إجازته، وإن كانت قبله. فإن كان الأول بمهر المثل أو بغبن فاحش وللصغير ~~أب أو جد نفذ بإجازة الصبي بعد بلوغه، وإلا فيجوز الثاني. قوله: (ولا حاكم ~~ثمة) أي في موضع العقد. توقف الخ هذا قول بعض المتأخرين، ففي أحكام الصغار: ~~فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاض: إن كان ذلك الموضع تحت ولاية قاضي تلك ~~البلدة ينعقد، ويتوقف على إجازة ذلك القاضي، وإلا فلا ينعقد. وقال بعض ~~المتأخرين: ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ ا ه‍. # واستشكله في البحر بأنهم قالوا: كل عقد لا مجيز له حال صدوره فهو باطل لا ~~يتوقف. ثم قال: التوقف فيه باعتبار أن مجيزه السلطان كما لا يخفى ا ه‍. ~~وهذا مبني على كفاية كون ذلك المكان تحت ولاية السلطان وإن ms2282 لم يكن تحت ~~ولاية قاض، وعليه فبطلان العقد يتصور فيما إذا كان في دار الحرب أو البحر ~~أو المفازة ونحو ذلك، بخلاف القرى والأمصار، ويدل عليه ما في الفتح في فصل ~~الوكالة بالنكاح حيث قال: وما لا مجيز له: أي ما ليس له من يقدر على ~~الإجازة يبطل كما إذا كانت تحته حرة فزوجه الفضولي أمة أو أخت امرأته أو ~~خامسة أو زوجه معتدة أو مجنونة أو صغيرة يتيمة في دار الحرب أو إذا لم يكن ~~سلطان ولا قاض لعدم من يقدر على الامضاء حالة العقد فوقع باطلا ا ه‍. ~~وسيأتي تمامه في آخر الباب الآتي. وقد أطلنا الكلام في تحريره هذه المسألة ~~في تنقيح الفتاوى الحامدية من كتاب المأذون. قوله: (وليان مستويان) كأخوين ~~شقيقين، فلو أحد الوليين أقرب من الآخر: فلا ولاية للأبعد مع الأقرب إلا ~~إذا غاب غيبة منقطعة، فنكاح الابعد يجوز إذا وقع قبل عقد الأقرب. بحر: أي ~~يجوز على أحد القولين، وفيه كلام يأتي قريبا. قوله: (فإن لم يدر) ينبغي ~~أنها لو بلغت وادعت أن أحدهما هو الأول يقبل لما في الفتح، ولو زوجها أبوها ~~وهي بكر بالغة بأمرها وزوجت هي نفسها من آخر فأيهما قالت هو الأول فالقول ~~لها وهو الزوج، لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها، وإقرارها حجة تامة ~~عليها وإن قالت: لا أدري الأول ولا يعلم من غيرها فرق بينهما، وكذا لو ~~زوجها وليان بأمرها ا ه‍. قوله: (وللولي الابعد الخ) المراد بالابعد ~~PageV03P088 # من يلي الغائب في القرب كما عبر به في كافي الحاكم، وعليه فلو كان الغائب ~~أباها ولها جد وعم، فالولاية للجد لا للعم. قال في الاختيار: ولا تنتقل إلى ~~السلطان لان السلطان ولي من لا ولي له، وهذه لها أولياء إذ الكلام فيه ا ~~ه‍. ومثله في الفتح وغيره، وبه علم أنه ليس المراد بالابعد هنا القاضي، وما ~~في الشرنبلالية من أن المراد به القاضي دون غيره لان هذا من باب دفع الظلم ~~ا ه‍ إنما قاله في المسألة ms2283 الآتية: أي مسألة عضل الأقرب كما يأتي بيانه، ~~ويدل عليه التعليل بدفع الظلم فإنه لا ظلم في الغيبة، بخلاف العضل ~~فالاعتراض على الشرنبلالية بمخالفتها لاطلاق المتون ناشئ عن اشتباه إحدى ~~المسألتين بالأخرى، فافهم. قوله: (حال قيام الأقرب) أي حضوره وهو من أهل ~~الولاية، أما لو كان صغيرا أو مجنونا جاز نكاح الابعد. ذخيرة. قوله: (توقف ~~على إجارته) تقدم أن البالغة لو زوجت نفسها غير كف ء، فللولي الاعتراض ما ~~لم يرض صريحا أو دلالة كقبض المهر ونحوه، فلم يجعلوا سكوته إجازة، والظاهر ~~أن سكوته هنا كذلك فلا يكون سكوته إجازة لنكاح الابعد وإن كان حاضرا في ~~مجلس العقد ما لم يرض صريحا أو دلالة. تأمل. قوله: (ولو تحولت الولاية ~~إليه) أي إلى الابعد بموت الأقرب أو غيبته غيبة منقطعة ط. قوله: (مسافة ~~القصر الخ) اختلف في حد الغيبة، فاختار المصنف تبعا للكنز أنها مسافة ~~القصر، ونسبه في الهداية لبعض المتأخرين والزيلعي لأكثرهم، قال: وعليه ~~الفتوى ا ه‍. وقال في الذخيرة: الأصح أنه إذا كان في موضع لو انتظر حضوره ~~أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر فالغيبة منقطعة، وإليه أشار في الكتاب ~~ا ه‍. # وفي البحر عن المجتبى والمبسوط: أنه الا صح، وفي النهاية: واختاره أكثر ~~المشايخ وصححه ابن المفضل، وفي الهداية أنه أقرب إلى الفقه. وفي الفتح أنه ~~الأشبه بالفقه، وأنه لا تعارض بين أكثر المتأخرين وأكثر المشايخ: أي لان ~~المراد من المشايخ المتقدمون، وفي شرح الملتقى عن الحقائق أنه أصح ~~الأقاويل، وعليه الفتوى ا ه‍. وعليه مشى في الاختيار والنقاية، ويشير كلام ~~النهر إلى اختياره، وفي البحر: والأحسن الافتاء بما عليه أكثر المشايخ. ~~قوله: (هل تكون غيبة منقطعة) أي فعلى الأول لا، وعلى الثاني نعم لأنه لم ~~يعتبر مسافة السفر. # قلت: لكن فيه أن الثاني اعتبر فوات الكفء الذي حضر، فينبغي أن ينظر هنا ~~إلى الكفء إن رضي بالانتظار مدة يرجى فيها ظهور الأقرب المختفي لم يجز نكاح ~~الابعد، وإلا جاز، ولعله بناه على أن الغالب عدم الانتظار. ms2284 تأمل. قوله: ~~(جاز على الظاهر) أي بناء على أن ولاية الأقرب باقية مع الغيبة. وذكر في ~~قوله: (البدائع) اختلاف المشايخ فيه. وذكر أن الأصح القول بزوالها ~~وانتقالها للأبعد. # قال في المعراج وفي المحيط: لا رواية فيه، وينبغي أن لا يجوز لانقطاع ~~ولايته، وفي المبسوط: لا يجوز، ولئن سلم فلأنها انتفعت برأيه، ولكن هذه ~~منفعة حصلت لها اتفاقا فلا يبنى الحكم عليها ا ه‍. # وكذا ذكر في الهداية المنع ثم التسليم بقوله، ولو سلم قال في الفتح: وهذا ~~تنزل، وأيد الزيلعي المنع من حيث الرواية والمنقول، وكذا البدائع وبه علم ~~أن قوله على الظاهر ليس المراد به PageV03P089 # ظاهر الرواية لما علمت من أنه لا رواية فيه، وإنما هو استظهار لاحد ~~القولين، وقد علمت ما فيه من تصحيح خلافه ومنعه في أكثر الكتب . أقول: ~~ويؤخذ من هذا بالأولى أو الوليين لو كانا في درجة واحدة كأخوين غاب أحدهما ~~فزوج فمكانه لا يصح، لأنه إذا لم يصح تزويج الأقرب الغائب مع حضور الابعد، ~~فعدم صحة العقد من الغائب مع حضور المساوي له في الدرجة بالأولى، فتأمل. ~~قوله: (من أو لياء النسب) احتراز عن القاضي. قوله: (لكن في القهستاني الخ) ~~استدراك على ما في شرح الوهبانية، فإنه لم يستند فيه إلى نقل صريح، وهذا ~~منقول، وقد أيده أيضا العلامة الشرنبلالي في رسالة سماها كشف المعضل فيمن ~~عضل بأنه ذكر في أنفع الوسائل عن المنتقى: إذا كان للصغيرة أب امتنع عن ~~تزويجها لا تنتقل الولاية إلى الجد بل يزوجها القاضي، ونقل مثله ابن الشحنة ~~عن الغاية عن روضة الناطفي، وكذا المقدسي عن الغاية والنهر عن المحيط ~~والفيض عن المنتقى، وأشار إليه الزيلعي حيث قال في مسألة تزويج الابعد ~~بغيبة الأقرب: وقال الشافعي: بل يزوجها الحاكم اعتبارا بعضله، وكذا قال في ~~البدائع: إن نقل الولاية إلى السلطان: أي حال غيبة الأقرب باطل، لأنه ولي ~~من لا ولي له، وها هنا لها ولي أو وليان، فلا تثبت الولاية للسلطان إلا عند ~~العضل من الولي ولم يوجد، وكذا ms2285 فرق في التسهيل بين الغيبة والعضل، بأن ~~العاضل ظالم بالامتناع فقام السلطان مقامه في دفع الظلم، بخلاف الغائب ~~خصوصا للحج ونحوه في شرح المجمع الملكي، وبه أفتى العلامة ابن الشلبي، فهذه ~~النقول تفيد الاتفاق عندنا على ثبوتها بعضل الأقرب للقاضي فقط. وأما ما في ~~الخلاصة والبزازية من أنها تنتقل إلى الابعد بعضل الأقرب إجماعا، فالمراد ~~بالابعد القاضي لأنه آخر الأولياء، فالتفضل على بابه، وحمله في البحر على ~~الابعد من الأولياء ثم ناقض نفسه بعد سطرين بقوله: قالوا وإذا خطبها كف ء ~~وعضلها الولي تثبت الولاية للقاضي نيابة عن العاضل فله التزويج وإن لم يكن ~~في منشوره ا ه‍. هذا خلاصة ما في الرسالة، ثم ذكر فيها عن شرح المنظومة ~~الوهبانية عن المنتقى ثبوت الخيار لها بالبلوغ إذا زوجها القاضي بعضل ~~الأقرب، وعن المجرد عدم ثبوته، والأول على أن تزويجه بطريق الولاية، ~~والثاني على أنه طريق النيابة عن العاضل، رجحه الشرنبلالي دفعا للتعارض في ~~كلامهم. # قلت: ويؤيده ما مر عن التسهيل، وكذا قولهم فله التزويج وإن لم يكن في ~~منشوره، ويجب حمل ما في المجرد على ما إذا كان العاضل الأب أو الجد لثبوت ~~الخيار لها عند تزويج غيرهما فكذا عند تزويج القاضي نيابة عنه. عند فوت ~~الكفء، أي خوف فوته. قوله: (أي بامتناعه عن التزويج) أي من كف ء بمهر ~~المثل، أما لو امتنع عن غير الكفء، أو لكون المهر أقل من مهر المثل، فليس ~~بعاضل ط. وإذا امتنع عن تزويجها من هذا الخاطب الكفء ليزوجها من كف ء غيره ~~استظهر في البحر أنه يكون عاضلا. قال: ولم أره، وتبعه المقدسي والشرنبلالي، ~~واعترضه الرملي بأن الولاية بالعضل تنتقل إلى القاضي نيابة لدفع الاضرار ~~بها ولا يوجد مع إرادة التزويج بكفء غيره ا ه‍. # قلت: وفيه نظر لأنه متى حضر الكفء الخاطب لا ينتظر غيره خوفا من فوته، ~~ولذا تنتقل PageV03P090 # الولاية إلى الابعد عند غيبة الأقرب كما مر، نعم لو كان الكفء الآخر ~~حاضرا أيضا وامتنع الولي الأقرب من تزويجها من ms2286 الكفء الأول لا يكون عاضلا، ~~لأن الظاهر من شفقته على الصغيرة أنه اختار لها الأنفع لتفاوت الأكفاء ~~أخلاقا وأوصافا، فيتعين العمل بهذا التفصيل والله أعلم. قوله: (ولا يبطل ~~تزويجه) يعني تزويج الابعد حال غيبة الأقرب، وكان الأولى ذكر هذه الجملة ~~بعد قوله: وللولي الابعد التزويج بغيبة الأقرب ط. قوله: (السابق) أي ~~المتحقق سبقه احترازا عما لو زوجها الغائب الأقرب قبل الحاضر الابعد، فإنه ~~يغلو المتأخر وعما لو جهل التاريخ، فإنه يبطل كل منهما بناء على بقاء ولاية ~~الغائب، أما على ما قدمناه من انقطاع ولايته فالعبرة لعقد الحاضر مطلقا. ~~قوله: (وولي المجنون والمجنون) أي جنونا مطبقا وهو شهر كما مر، وتقدم أيضا ~~أن المعتوه كذلك. قوله: (ولو عارضا) أو ولو كان جنونهما عارضا بعد البلوغ، ~~خلافا لزفر. قوله: (اتفاقا) أي بخلاف الولاية في النكاح ففيها خلاف محمد ~~فهي عنده للأب أيضا وعندهما للابن. قوله: (دون أبيها) أي أو جدها، والمراد ~~أنه إذا اجتمع في المجنونة أبوها أو جدها مع ابنها، فالولاية للابن عندهما ~~دون الأب أو الجد كما في الفتح، وكذا الباقي العصبات تزويجها على الترتيب ~~المار فيهم كما قدمناه عن الفتح. # قوله: (ولو أقر الخ) قال الحاكم الشهيد في الكافي الجامع لكتب ظاهر ~~الرواية: وإذا أقر الأب أو غيره من الأولياء على الصغير أو الصغيرة بالنكاح ~~أمس لم يصدق على ذلك إلا بشهود أو تصديق منهما بعد الادراك في قول أبي ~~حنيفة، وكذلك إقرار المولى على عبده، وأما إقراره على أمته بمثل ذلك فجائز ~~مقبول. وقال أبو يوسف ومحمد: الاقرار من هؤلاء في جميع ذلك جائز، وكذلك ~~إقرار الوكيل على موكله على هذا الاختلاف ا ه‍. ونقل في الفتح عن المصفى عن ~~أستاذه الشيخ حميد الدين: أن الخلاف فيما إذا أقر الولي في صغرهما، وإليه ~~أشار في المبسوط وغيره قال: وهو الصحيح، وقيل فيما إذا بلغها وأنكرا فأقر ~~الولي، أما لو أقر في صغرهما يصح اتفاقا، واستظهره في الفتح، وقد علمت أن ~~الأول ظاهر الرواية وأنه الصحيح. قوله: (بخلاف ms2287 مولى الأمة) أي إذا ادعى رجل ~~نكاحها فأقر له مولاها يقضي به بلا بينة، وتصديق. درر: أي لو عتقت لا يحتاج ~~إلى تصديقها، ومقتضى تعليل الشارح أنه لا يصح إقراره عليها بعد العتق. ~~قوله: (بأن ينصب القاضي الخ) أي لان الأب مقر، والصغير لا يصح إنكاره، ولا ~~بد في الدعوى من خصم فينصب عنه خصما حتى ينكر فقام عليه البينة، فيثبت ~~النكاح على الصغير. أفاده في الفتح. قوله: (أي الولي المقر) بالنصب تفسيرا ~~للضمير المنصوب. أو يصدق بالنصب عطفا على يدرك، وقوله: الموكل أو العدل ~~مرفوعان على الفاعلية والمفعول محذوف: أي يصدق الموكل الوكيل أو العبد ~~المولى. قوله: (وقالا يصدق في ذلك) أي بصدق المقر في جميع فروع هذه المسألة ~~السابقة مثل إقرار المولى على أمته PageV03P091 # كما سمعت التصريح به في عبارة الكافي، ومثله في البدائع، فافهم. قوله: ~~(وهذه المسألة) أي مسألة عدم قبول الاقرار من ولي الصغير أو الصغيرة، ومن ~~الوكيل ومولى العبد مخرجة: أي مستثناة على قول الإمام من قاعدة من ملك ~~إنشاء عقد مالك الاقرار به، كالمولى إذا أقر بالفئ في مدة الايلاء وزوج ~~المعتدة إذا قال في العدة راجعتك، وهو وجه قولهما بالقبول هنا كما في إقرار ~~بتزويج أمته، ووجه قول الإمام حديث: لا نكاح إلا بشهود وأنه إقرار على ~~الغير فيما لا يملكه، وتمامه في البدائع وعلى ما استظهره في الفتح في مسألة ~~الصغيرين، فهي داخلة في مفهوم القاعد، على قول الإمام لأنه لا يملك الانشاء ~~حال بلوغهما فلا يملك الاقرار، وعلى قولهما تكون خارجة عن القاعدة. قوله: ~~(ملك الاقرار به) الأولى حذف به لعدم مرجع الضمير وإن علم من المقام، لان ~~المعنى من ملك إنشاء شئ ملك الاقرار به ط. قوله: (ولها نظائر) كإقرار الوصي ~~بالاستدانة على اليتيم لا يصح، وإن ملك إنشاء الاستدانة. بحر عن المبسوط. ~~وكما لو وكله بعتق عبد بعينه فقال الوكيل: أعتقته أمس وقد وكله قبل الأمس ~~لا يصدق بلا بينة، وتمامه في حواشي الأشباه للحموي من الاقرار. قوله: (هل ms2288 ~~لولي مجنون الخ) البحث لصاحب النهر، والظاهر أن الصبي في حكم من ذكر ط. ~~قوله: (ومنعه الشافعي) لاندفاع الضرورة بالواحدة. نهر. قوله: (وجوزه) أي ~~تزويج أكثر من واحدة. # باب الكفاءة لما كانت شرط اللزوم على الولي إذا عقدت المرأة بنفسها حتى ~~كان له الفسخ عند عدمها، كانت فرع وجود الولي. وهو بثبوت الولاية فقدم بيان ~~الأولياء، ومن تثبت له ثم أعقبه فصل الكفاءة. # فتح. قوله: (أو كون المرأة أدنى) اعترضه الخير الرملي بما ملخصه أن كون ~~المرأة أدنى ليس بكفاءة، غير أن الكفاءة من جانب المرأة غير معتبرة. قوله: ~~(الكفاءة معتبرة) قالوا: معناه معتبرة في اللزوم على الأولياء، حتى أن عند ~~عدمها جاز للولي الفسخ ا ه‍ فتح. وهذا بناء على ظاهر الرواية من أن العقد ~~صحيح وللولي الاعتراض. أما على رواية الحسن المختارة للفتوى من أنه لا يصح، ~~فالمعنى معتبرة في الصحة، وكذا لو كانت الزوجة صغيرة والعاقد غير الأب ~~والجد، فقد مر أن العقد لا يصح. قوله: (في ابتداء النكاح) يغني عنه قول ~~المصنف الآتي واعتبارها عند ابتداء العقد الخ وكأنه أشار إلى أن الأولى ~~ذكره هنا. قوله: (للزوجة أو لصحته) الأول بناء على ظاهر الرواية، والثاني ~~على رواية الحسن، وقدمنا أول الباب السابق اختلاف الافتاء فيهما، وأن رواية ~~الحسن أحوط. قوله: # (من جانبه الخ) أي يعتبر أن يكون الرجل مكافئا لها في الأوصاف الآتية بأن ~~لا يكون دونها فيها، ولا تعتبر من جانبها بأن تكون مكافئة له فيها، بل يجوز ~~أن تكون دونه فيها. قوله: (ولذا لا تعتبر) تعليل PageV03P092 # للمفهوم، وهو أن الشريف لا يأبى أن يكون مستفرشا للدنيئة كالأمة ~~والكتابية، لان ذلك لا يعد عارا في حقه بل في حقها، لان النكاح رق للمرأة ~~والزوج مالك. # تنبيه: تقدم أن غير الأب والجد لو زوج الصغير أو الصغيرة غير كف ء لا ~~يصح، ومقتضاه أن الكفاءة للزوج معتبرة أيضا، وقدمنا أن هذا في الزوج الصغير ~~لان ذلك ضرر عليه، فما هنا محمول على الكبير، ويشير إليه ما ms2289 قدمناه آنفا عن ~~الفتح من أن معنى اعتبار الكفاءة اعتبارها في اللزوم على الأولياء الخ. # فإن حاصله: أن المرأة إذ زوجت نفسها من كف ء لزم على الأولياء، وإن زوجت ~~من غير كف ء لا يلزم أو لا يصح، بخلاف جانب الرجل فإنه إذا تزوج بنفسه ~~مكافئة له أو لا فإنه صحيح لازم. # وقال القهستاني: الكفارة لغة: المساواة، وشرعا: مساواة الرجل للمرأة في ~~الأمور الآتية، وفيه إشعار بأن نكاح الشريف الوضعية لازم فلا اعتراض للولي، ~~بخلاف العكس ا ه‍. فقد أفاد أن لزومه في جانب الزوج إذا زوج نفسه كبيرا لا ~~إذا زوجه الولي صغيرا، كما أن الكلام في الزوجة إذا زوجت نفسها كبيرة فثبت ~~اعتبار الكفاءة من الجانبين في الصغيرين عند عدم الأب والجد كما حررناه ~~فيما تقدم، والله تعالى أعلم. قوله: (لكن في الظهيرية الخ) لا وجه ~~للاستدراك بعد ذكره الصحيح، فإنه حيث ذكر القولين كان حق التركيب تقديم ~~الضعيف والاستدراك عليه بالصحيح، كما فعل في البحر وذكر أن ما في الظهيرية ~~غريب، ورده أيضا في البدائع كما بسطه في النهر. قوله: (هي حق الولي لا ~~حقها) كذا قال في البحر، واستشهد له بما ذكره الشارح عن الولوالجية، وفيه ~~نظر، بل هي حق لها أيضا بدليل أن الولي لو زوج الصغيرة غير كف ء لا يصح، ما ~~لم يكن أبا أو جدا غير ظاهر الفسق، ولما في الذخيرة قبيل الفصل السادس، من ~~أن الحق في إتمام مهر المثل عند أبي حنيفة للمرأة وللأولياء حق الكفاءة، ~~وعندهما للمرأة لا غير ا ه‍. وظاهر قوله: كحق الكفاءة الاتفاق، على أنه حق ~~لكل منهما، وكذا ما في البحر عن الظهيرية: لو انتسب الزوج لها نسبا غير ~~نسبه، فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء فحق الفسخ ثابت للكل، وإن كان كفؤا فحق ~~الفسخ لها دون الأولياء، وإن كان ما ظهر فوق ما أخبر فلا فسخ أحد، وعن ~~الثاني أن لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقام معه ا ه‍. ومن هذا القبيل ms2290 ما ~~سيذكره الشارح قبيل باب العدة لو تزوجته على أنه حر أو سني أو قادر على ~~المهر والنفقة فبان بخلافه، أو على أنه فلان ابن فلان فإذا هو لقيط أو ابن ~~زنا لها الخيار ا ه‍. # ويأتي تمام الكلام على ذلك هناك. زاد في البدائع على ما مر عن الظهيرية: ~~وإن فعلت المرأة ذلك فتزوجها، ثم ظهر بخلاف ما أظهرت فلا خيار للزوج سواء ~~تبين أنها حرة أو أمة لان الكفاءة في جانب النساء غير معتبرة ا ه‍. وقد ~~يجاب بأن الكلام كما مر فيما إذا زوجت نفسها بلا إذن الولي وحينئذ لم يبق ~~لها حق في الكفاءة لرضاها بإسقاطها فبقي الحق للولي فقط فله الفسخ. قوله: ~~(فلو نكحت الخ) تفريع على قوله: لا حقها وفيه أن التقصير جاء من قبلها حيث ~~لم تبحث عن حاله كما جاء من قبلها وقبل الأولياء فيما لو زوجوها برضاها، ~~ولم يعلموا بعدم الكفاءة ثم علموا. رحمتي. # وفي كلام لولوالجية ما يفيده كما يأتي قريبا وعلى ما ذكرناه من الجواب ~~فالتفريع صحيح، لان سقوط حقها إذا رضيت ولو من وجه، وهنا كذلك، ولذا لو ~~شرطت الكفاءة بقي حقها. قوله: (لا PageV03P093 # خيار لاحد) هذا في الكبير (1) كما هو فرض المسألة بدليل قوله: نكحت رجلا ~~وقوله: برضا فلا يخالف ما قدمناه في الباب المار عن النوازل: لو زوج بنته ~~الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر، فإذا هو مدمن له وقالت بعد ما كبرت: لا ~~أرضى بالنكاح، إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين ~~فالنكاح باطل، لأنه إنما زوج على ظن أنه كف ء ا ه‍. خلافا لما ظنه المقدسي ~~من إثبات المخالفة بينهما كما نبه عليه الخير الرملي . قلت: ولعل وجه الفرق ~~أن الأب يصح تزويجه الصغيرة من غير الكفء لمزيد شفقته، وأنه إنما فوت ~~الكفاءة لمصلحة تزيد عليها، وهذا إنما يصح إذا علمه غير كف ء، أما إذا لم ~~يعلمه فلم يظهر منه أنه زوجها للمصلحة المذكورة كما إذا كان الأب ms2291 ماجنا أو ~~سكران، لكن كان الظاهر أن يقال: لا يصح العقد أصلا كما في الأب الماجن ~~والسكران، مع أن المصرح به أن لها إبطاله بعد البلوغ وهو فرع صحته، ~~فليتأمل. قوله: (كان لهم الخيار) لأنه إذا لم يشترط الكفاءة كان عدم الرضا ~~بعدم الكفاءة من الولي. ومنها: ثابتا من وجه دون وجه لما ذكرنا أن حال ~~الزوج محتمل بين أن يكون كفؤا وأن لا يكون. والنص إنما أثبت حق الفسخ بسبب ~~عدم الكفاءة حال عدم الرضا بعدم الكفاءة من كل وجه، فلا يثبت حال وجود ~~الرضا بعدم الكفاءة من وجه. بحر عن الولوالجية. قوله: (للزوم النكاح) أي ~~على ظاهر الرواية، ولصحته على رواية الحسن المختارة للفتوى. قوله: (خلافا ~~لمالك) في اعتبار الكفاءة خلاف مالك والثوري والكرخي من مشايخنا، كذا في ~~فتح القدير، فكان الأولى ذكر الكرخي، وفي حاشية الدرر للعلامة نوح أن ~~الامام أبا الحسن الكرخي، والامام أبا بكر الجصاص وهما من كبار علماء ~~العراق، ومن تبعهما من مشايخ العراق لم يعتبروا الكفاءة في النكاح، ولو لم ~~تثبت عندهم هذه الرواية عن أبي حنيفة لما اختاروها. وذهب جمهور مشايخنا إلى ~~أنها معتبرة فيه. # ولقاضي القضاة سراج الدين الهندي مؤلف مستقل في الكفاءة ذكر فيه القولين ~~على التفصيل، وبين ما لكل منهما من السند والدليل ا ه‍. قوله: (نسبا) أي من ~~جهة النسب، ونظم العلامة الحموي ما تعتبر فيه الكفاءة فقال: # إن الكفاءة في النكاح تكون في * ست لها بيت بديع قد ضبط نسب وإسلام كذلك ~~حرفة * حرية وديانة مال فقط قلت: وفي الفتاوى الحامدية من واقعات قدري ~~أفندي عن القاعدية غير الأب والجد من الأولياء لو زوج الصغيرة من عنين ~~معروف لم يجز، لان القدرة على الجماع شرط الكفاءة كالقدرة على المهر ~~والنفقة بل أولى ا ه‍. وأما الكبيرة فسنذكر عن البحر أنه لو زوجها الوكيل ~~غنيا مجبوبا جاز وإن كان لها التفريق بعد. قوله: (فقريش الخ) القرشيان من ~~جمعهما أب هو النضر بن كنانة فمن دونه، ومن لم ينتسب ms2292 إلا لأب فوقه فهو عربي ~~غير قرشي، والنضر هو الجد الثاني عشر للنبي (ص)، # PageV03P094 # فإنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ~~بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ~~بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان، على هذا اقتصر البخاري ~~والخلفاء الأربعة كلهم من قريش، وتمامه في البحر. قوله: (بعضهم أكفاء بعض) ~~أشار به إلى أنه لا تفاضل فيما بينهم من الهاشمي والنوفلي والتيمي والعدوي ~~وغيرهم، ولهذا زوج علي وهو هاشمي أم كلثوم بنت فاطمة لعمر وهو عدوي. # قهستاني. فلو تزوجت هاشمية قرشيا غير هاشمي لم يرد عقدها وإن تزوجت عربيا ~~غير قرشي لهم رده كتزويج العربية عجميا. بحر. وقوله لم يرد عقدها ذكر مثله ~~في التبيين، وكثير من شروح الكنز والهداية وغالب المعتبرات، فقوله في الفيض ~~القرشي: لا يكون كفؤا للهاشمي كلمة لا فيه من تحريف النساخ. رملي. قوله: ~~وبقية العرب أكفاء العرب صنفان: عرب عارية: وهم أولاد قحطان، ومستعربة: وهم ~~أولاد إسماعيل، والعجم: أولاد فروخ أخي إسماعيل وهم الموالي والعتقاء، ~~والمراد بهم غير العرب وإن لم يمسهم رق، سموا بذلك: إما لان العرب لما ~~افتتحت بلادهم وتركتهم أحرارا بعد أن كان لهؤلاء الاسترقاق فكأنهم أعتقوهم، ~~أو لأنهم نصروا العرب على قتل الكفار، والناصر يسمى مولى. نهر. قوله: (بني ~~باهلة) قال في البحر: باهلة في الأصل اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن ~~أعصر بن سعد بن قيس عيلان، فنسب ولده إليها، وهم معروفون بالخساسة. قيل ~~كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية، وكانوا يأخذون عظام الميتة يطحنونها ~~(1) ويأخذون دسومتها، ولذا قيل: # ولا ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله وقيل: # إذا قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من شؤم هذا النسب قوله: والحق ~~الاطلاق) فإن النص لم يفصل مع أنه (ص) كان أعلم بقبائل العرب وأخلاقهم وقد ~~أطلق، وليس كل باهلي ms2293 كذلك، بل فيهم الأجواد، وكون فصيلة منهم أو بطن صعاليك ~~فعلوا ذلك لا يسري في حق الكل. فتح. قوله: (ويعضده) أي يقويه. # قلت: يعضده أيضا إطلاق محمد، ففي كافي الحاكم: قريش بعضها أكفاء لبعض، ~~والعرب بعضهم أكفاء لبعض، وليسوا بأكفاء لقريش، ومن كان له من الموالي ~~أبوان أو ثلاثة في الاسلام فبعضهم أكفاء لبعض، وليسوا أكفاء للعرب ا ه‍. # والحاصل: أنه كما لا يعتبر التفاوت في قريش حتى أن أفضلهم بني هاشم أكفاء ~~لغيرهم منهم، فكذلك في بقية العرب بلا استثناء. ويؤخذ من هذا أن من كانت ~~أمها علوية مثلا وأبوها عجمي يكون العجمي كفؤا لها، وإن كان لها شرف ما، ~~لان النسب للآباء، ولهذا جاز دفع الزكاة # PageV03P095 # إليها فلا يعتبر التفاوت بينهما من جهة شرف الام، ولم أر من صرح بهذا، ~~والله أعلم. قوله: (وهذا في العرب) أي اعتبار النسب إنما يكون في العرب، ~~فلا يعتبر فيهم الاسلام كما في المحيط والنهاية وغيرهما، ولا الديانة كما ~~في النظم، ولا الحرفة كما في المضمرات، لان العرب لا يتخذون هذه الصنائع ~~حرفا، وأما الباقي: أي الحرية والمال فالظاهر من عباراتهم أنه معتبر. ~~قهستاني. لكن فيه كلام ستعرفه في مواضعه. قوله: (وأما في العجم) المراد بهم ~~من لم ينتسب إلى إحدى قبائل العرب، ويسمون الموالي والعتقاء كما مر، وعامة ~~أهل الأمصار والقرى في زماننا منهم، سواء تكلموا بالعربية أو غيرها، إلا من ~~كان له منهم نسب معروف كالمنتسبين إلى أحد الخلفاء الأربعة، أو إلى الأنصار ~~ونحوهم. قوله: (فتعتبر حرية وإسلاما) أفاد أن الاسلام لا يكون معتبرا في حق ~~العرب كما اتفق عليه أبو حنيفة وصاحباه لأنهم يتفاخرون به، وإنما يتفاخرون ~~بالنسب فعربي له أب كافر يكون كفؤا لعربية لها آباء في الاسلام، وأما ~~الحرية فهي لازمة للعرب لأنه لا يجوز استرقاقهم، نعم الاسلام معتبر في ~~العرب بالنظر إلى نفس الزوج لا إلى أبيه وجده، فعلى هذا فالنسب معتبر في ~~العرب فقط، وإسلام الأب والجد في العجم فقط، والحرية في العرب والعجم، وكذا ms2294 ~~إسلام نفس الزوج. هذا حاصل ما في البحر. قوله: (لمن أبوها مسلم) راجع إلى ~~قوله مسلم بنفسه ح. قوله: (أو حر أو معتق) كل منهما راجع لقوله أو معتق ح. ~~قوله: (وأمها حرة الأصل) لان الزوج المعتق فيه أثر الرق وهو الولاء، ~~والمرأة لما كانت أمها حرة الأصل كانت هي حرة الأصل. بحر عن التجنيس. أما ~~لو كانت أمها رقيقة فهي تبع لامها في الرق فيكون المعتق كفؤا لها. # بخلاف ما لو كانت أمها معتقة لان لها أبا في الحرية لقوله في البحر: ~~والحرية نظير الاسلام. # أفاده ط. قوله: (لذات أبوين) أي في الاسلام والحرية ط. قوله: (وأبوان ~~فيهما كالآباء) أي فمن له أب وجد في الاسلام أو الحرية كف ء لمن له آباء. ~~قال في فتح القدير: وألحق أبو يوسف الواحد بالمثنى كما هو مذهبه في ~~التعريف: أي في الشهادات والدعوى. قيل كان أبو يوسف إنما قال ذلك في موضع ~~يعد كفر الجد عيبا بعد أن كان الأب مسلما، وهما قالاه في موضع يعد عيبا، ~~والدليل على ذلك أنهم قالوا جميعا: إن ذلك ليس عيبا في حق العرب لأنهم لا ~~يعيرون في ذلك، وهذا حسن وبه ينتفي الخلاف ا ه‍. وتبعه في النهر. قوله: ~~(ولا يبعد الخ) ظاهره أنه قاله تفقها، وقد رأيته في الذخيرة ونصفه: ذكر ابن ~~سماعة في الرجل يسلم والمرأة معتقة أنه كف ء لها ا ه‍. # ووجهه: أنه إذا أسلم وهو حر وعتقت وهي مسلمة يكون فيه أثر الكفر وفيها ~~أثر الرق وهما منقصان، وفيه شرف حرية الأصل وفيها شرف إسلام الأصل وهما ~~مكملان فتساويا. بقي ما لو كان بالعكس بأن أسلمت المرأة وعتق الرجل فالظاهر ~~أن الحكم كذلك بشرط أن لا يكون إسلامه طارئا وإلا ففيه أثر الكفر وأثر الرق ~~معا، فلا يكون كفؤا لمن فيها أثر الكفر فقط. تأمل. قوله: (وأما معتق الوضيع ~~الخ) عزاه في البحر إلى المجتبى، ومثله في البدائع قال: حتى لا يكون مولى ~~العرب كفؤا لمولاة بني هاشم، حتى ms2295 لو زوجت مولاة بني هاشم نفسها من مولى ~~العرب كان لمعتقها حق PageV03P096 # الاعتراض، لان الولاء بمنزلة النسب. قال النبي (ص): الولاء لحمة كلحمة ~~النسب ا ه‍. ومثله في الذخيرة. وذكر الشارح في كتاب الولاء: الكفاءة تعتبر ~~في ولاء العتاقة، فمعتقة التاجر كف ء لمعتق العطار دون الدباغ ا ه‍. ويشكل ~~عليه ما ذكره في البدائع أيضا قبل ما قدمناه حيث قال: وموالي العرب أكفاء ~~لموالي قريش لعموم قوله (ص): والموالي بعضهم أكفاء لبعض اه. فتأمل تنبيه: ~~مولى الموالاة لا يكافئ مولاة العتاقة. قال في الذخيرة: روى المعلى عن أبي ~~يوسف أن من أسلم على يدي إنسان لا يكون كفؤا لموالي العتاقة. وفي شر ~~الطحاوي: معتقة أشرف القوم تكون كفؤا للموالي، لان لها شرف الولاء للموالي ~~شرف إسلام الآباء ا ه‍. قوله: (وأما مرتد أسلم الخ) نقله في البحر عن ~~القنية، وسكت عليه، وكأنه محمول على مرتد لم يطل زمن ردته، ولذا لم يقيده ~~باللحاق بدار الحرب، لان المرتد في دار الاسلام يقتل إن لم يسلم، أما من ~~ارتد وطال زمن ردته حتى اشتهر بذلك ولحق أولا ثم أسلم فينبغي أن لا يكون ~~كفؤا لمن لم ترتد، فإن العار الذي يلحقها بهذا أعظم من العار بكافر أصلي ~~أسلم بنفسه، فليتأمل. قوله: (إلا لفتنة) أي لدفعها. # قال في الفتح عن الأصل: إلا أن يكون نسبا مشهورا كبنت ملك من ملوكهم ~~خدعها حائك أو سائس فإنه يفرق بينهم لا لعدم الكفاءة بل لتسكين الفتنة، ~~والقاضي مأمور بتسكينها بينهم كما بين المسلمين ا ه‍. قوله: (وتعتبر في ~~العرب والعجم الخ) قال في البحر: وظاهر كلامهم أن الفتوى معتبرة في حق ~~العرب والعجم، فلا يكون العربي الفاسق كفؤا لصالحة عربية كانت أو عجمية ا ~~ه‍. # قال النهر: وصرح بهذا في إيضاح الاصلاح على أنه المذهب ا ه‍. وذكر في ~~البحر أيضا أن ظاهر كلامهم اعتبار الكفاءة مالا فيهما أيضا. # قلت: وكذا حرفة كما يظهر مما نذكر عن البدائع. قوله: (ديانة) أي عندهما ~~وهو الصحيح. # وقال ms2296 محمد: لا تعتبر إلا إذ كان يصفع ويسخر منه، أو يخرج إلى الأسواق ~~سكران، ويلعب به الصبيان لأنه مستخف به. هداية. ونقل في الفتح عن المحيط: ~~أن الفتوى على قول محمد، لكن الذي في التاترخانية عن المحيط قبل وعليه ~~الفتوى وكذا في المقدسي عن المحيط البرهاني ومثله في الذخيرة: قال في ~~البحر: وهو موافق لما صححه في المبسوط، وتصحيح الهداية معارض له، فالافتاء ~~بما في المتون أولى ا ه‍. قوله: (فليس فاسق الخ) اعلم أنه قال في البحر: ~~ووقع لي تردد فيما إذا كانت صالحة دون أبيها أو كانت أبوها صالحا دونها هل ~~يكون الفاسق كفؤا لها أو لا؟ فظاهرها كلام الشارحين أن العبرة لصلاح أبيها ~~وجدها، فإنهم قالوا: لا يكون الفاسق كفؤا لبنت الصالحين، واعتبر في المجمع ~~صلاحها فقال: فلا يكون الفاسق كفؤا للصالحة. وفي الخانية: لا يكون الفاسق ~~كفؤا للصالحة بنت الصالحين، فاعتبر صلاح الكل. والظاهر أن الصلاح منها أو ~~من آبائها كاف لعدم كون الفاسق كفؤا لها، ولم أره صريحا ا ه‍. ونازعه في ~~النهر بأن قول الخانية أيضا: إذا كان الفاسق محترما معظما عند الناس كأعوان ~~السلطان يكون كفؤا لبنات الصالحين. وقال بعض مشايخ بلخ: لا يكون معلنا كان ~~أو لا، وهو اختيار ابن الفضل ا ه‍ يقتضي اعتبار الصلاح من حيث الآباء فقط، ~~وهذا هو الظاهر، وحينئذ فلا اعتبار بفسقها ا ه‍: أي إذا كانت فاسقة بنت ~~صالح لا يكون الفاسق كفؤا لها، لان العبرة لصلاح الأب، فلا يعتبر فسقها، ~~ويؤيده أن الكفاءة حق الأولياء إذا أسقطتها هي، لان PageV03P097 # الصالح يعير بمصاهرة الفاسق، لكن ما نقله في البحر عن الخانية يقتضي ~~اعتبار صلاحها أيضا كما مر، وحينئذ فيكن حمل كلام الخانية الثاني عليه بناء ~~على أن بنت الصالح صالحة غالبا. قال في الحواشي اليعقوبية: قوله: فليس فاسق ~~كف ء بنت صالح فيه كلام، وهو أن بنت الصالح يحتمل أن تكون فاسقة فيكون كفؤا ~~كما صرحوا به، والأولى ما في المجمع وهو أن الفاسق ليس كفؤا ms2297 للصالحة، إلا ~~أن يقال: الغالب أن بنت الصالح صالحة، وكلام المصنف بناء على الغالب ا ه‍. ~~ومثله قول القهستاني: أي وهي صالحة، وإنما لم يذكر لان الغالب أن تكون ~~البنت صالحة بصلاحه ا ه‍. # وكذا قال المقدسي. # قلت: اقتصارهم بناء على أن صلاحها يعرف بصلاحهم، لخفاء حال المرأة غالبا ~~لا سيما الابكار والصغائر ا ه‍. وفي الذخيرة: ذكر شيخ الاسلام أن الفاسق لا ~~يكون كفؤا للعدل عند أبي حنيفة، وعن أبي يوسف ومحمد أن الذي يسكر إن كان ~~يسر ذلك ولا يخرج سكران كان كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات، وإن كان ~~يعلن ذلك فلا. قيل وعليه الفتوى ا ه‍. # قلت: والحاصل: أن المفهوم من كلامهم اعتبار صلاح الكل، وإن من اقتصر على ~~صلاحها أو صلاح آبائها نظر إلى الغالب من أن صلاح الولد والوالد متلازما، ~~فعلى هذا فالفاسق لا يكون كفؤا لصالحة بنت صالح، بل يكون كفؤا لفاسقة بنت ~~فاسق، وكذا لفاسقة بنت صالح كما نقله في اليعقوبية، فليس لأبيها حق ~~الاعتراض لان ما يلحقه من العار ببنته أكبر من العار بصهره. وأما إذا كانت ~~صالحة بنت فاسق فزوجت نفسها من فاسق فليس لأبيها حق الاعتراض، لأنه مثله ~~وهي قد رضيت به. وأما إذا كانت صغيرة فزوجها أبوها من فاسق: فإن كان عالما ~~بفسقه صح العقد، ولا خيار لها إذا كبرت، لان الأب له ذلك ما لم يكن ماجنا ~~كما مر في الباب السابق، وأما إذا كان الأب صالحا وظن لزوج صالحا فلا يصح. ~~قال في البزازية: زوج بنته من رجل ظنه مصلحا لا يشرب مسكرا فإذا هو مدمن ~~فقالت بعد الكبر: لا أرضى بالنكاح: إن لم يكن أبوها يشرب المسكر، ولا عرف ~~به وغلبة أهل بيتها مصلحون فالنكاح باطل بالاتفاق ا ه‍. فاغتنم هذا التحرير ~~فإنه مفرد. قوله: # (بنت صالح) نعت لكل من قوله: صالحة وفاسقة وأفرده للعطف بأو فرجع إلى أن ~~المعتبر صلاح الآباء فقط، وأنه لا عبرة بفسقها بعد كونها من بنات الصالحين، ~~و هذا هو ms2298 الذي نقلناه عن النهر، فافهم، نعم هو خلاف ما نقلناه عن ~~اليعقوبية. قوله: (معلنا كان أو لا) أما إذا كان معلنا فظاهر، وأما غير ~~المعلن فهو بأن يشهد عليه أنه فعل كذا من المفسقات وهو لا يجهر به فيفرق ~~بينهما بطلب الأولياء ط. قوله: (على الظاهر) هذا استظهار من صاحب النهر لا ~~كما يتوهم من أنه ظاهر الرواية، فإنه قد صرح في الخانية عن السرخسي بأنه لم ~~ينقل عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية في هذا شئ، والصحيح عنده أن الفسق لا ~~يمنع الكفاءة ا ه‍. وقدمنا أن تصحيح الهداية معارض لهذا التصحيح. # قوله: (ومالا) أي في حق العربي والعجمي كما مر عن البحر، لان التفاخر ~~بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة وخصوصا في زماننا هذا. بدائع. قوله: ~~(بأن يقدر على المعجل الخ) أي على ما تعارفوا تعجيله من المهر، وإن كان كله ~~حالا. فتح. فلا تشترط القدرة على الكل، ولا أن يساويها في الغنى في ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح. زيلعي. ولو صبيا فهو غني بغنى أبيه أو أمه أو جده كما ~~يأتي، وشمل ما لو كان عليه دين بقدر المهر، فإنه كف ء لان له أن يقضي أي ~~الدينين شاء كما في PageV03P098 # الولوالجية، وما لو كانت فقيرة بنت فقراء كما صرح به في الواقعات معللا ~~بأن المهر والنفقة عليه فيعتبر هذا الوصف في حقه، وما لو كان ذا جاه ~~كالسلطان والعالم. قال الزيلعي: وقيل يكون كفؤا وإن لم يملك إلا النفقة لان ~~الخلل ينجبر به، ومن ثم قالوا: الفقيه العجمي كف ء للعربي الجاهل. # قوله: (ونفقة شهر) صححه في التجنيس وصحح، في المجتبى الاكتفاء بالقدرة ~~عليها بالكسب، فقد اختلف التصحيح، واستظهر في البحر الثاني، ووفق في النهر ~~بينهما بما ذكره الشارح، وقال: إنه أشار إليه في الخانية. قوله: (لو تطيق ~~الجماع) فلو صغيرة لا تطيقه فهو كف ء وإن لم يقدر على النفقة لأنه لا نفقة ~~لها. فتح. ومثله في الذخيرة. قوله: (وحرفة) ذكر الكرخي أن الكفاءة فيها ~~معتبرة ms2299 عند أبي يوسف، وأن أبا حنيفة بنى الامر فيها على عادة العرب أن ~~مواليهم يعملون هذه الأعمال لا يقصدون بها الحرف فلا يعيرون بها: وأجاب أبو ~~يوسف على عادة أهل البلاد، وأنهم يتخذون ذلك حرفة، فيعيرون بالدني منها، ~~فلا يكون بينهما خلاف في الحقيقة. بدائع. فعلى هذا لو كان من العرب من أهل ~~البلاد من يحترف بنفسه تعتبر فيهم الكفاءة فيها، وحينئذ فتكون معتبرة بين ~~العرب والعجم. قوله: (فمثل حائك الخ) قال في الملتقى وشرحه: فحائك أو حجام ~~أو كناس أو دباغ أو حلاق أو بيطار أو حداد أو صفار غير كف ء لسائر الحرف ~~كعطار أو بزاز أو صواف، وفيه إشارة إلى أن الحرف جنسان ليس أحدهما كفؤا ~~للآخر، لكن أفراد كل منها كف ء لجنسها، وبه يفتى. # زاهدي ا ه‍: أي إن الحرف إذا تباعدت لا يكون أفراد إحداها كفؤا لافراد ~~الأخرى، بل أفراد كل واحدة أكفاء بعضهم لبعض، وأفاد كما في البحر أنه لا ~~يلزم اتحادهما في الحرفة، بل التقارب كاف، فالحائف كف ء لحجام، والدباغ كف ~~ء لكناس، والصفار كف ء لحداد، والعطار كف ء لبزاز. قال الحلواني: وعليه ~~الفتوى. # وفي الفتح: أن الموجب هو استنقاص أهل العرف فيدور معه، وعلى هذا ينبغي أن ~~يكون الحائك كفؤا للعطار بالإسكندرية لما هناك من حسن اعتبارها وعدم عدها ~~نقصا البتة، اللهم إلا أن يقترن بها خساسة غيرها ا ه‍. فأفاد أن الحرف إذا ~~تقاربت أو اتحدت يجب اعتبار التكافؤ من بقية الجهات، فالعطار العجمي غير كف ~~ء لعطار أو بزاز عربي أو عالم. بقي النظر في نحو دباغ أو حلاق عربي، هل ~~يكون كفؤا لعطار أو بزاز عجمي؟ والذي يظهر لي أن شرف النسب أو العلم يجبر ~~نقص الحرفة، بل يفوق سائر الحرف، فلا يكون نحو العطار العجمي الجاهل كفؤا ~~لنحو حلاق عربي أو عالم، ويؤيده ما في الفتح أنه روي عن أبي يوسف أن الذي ~~أسلم بنفسه أو عتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر ms2300 كان كفؤا له ا ~~ه‍. فليتأمل. قوله: (لبزاز) قال في القاموس: البز: # الثياب أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه: البزاز، وحرفته البزازة ~~ا ه‍ ط. قوله: (ولا هما لعالم وقاض) قال في النهر: وفي البناية عن الغاية: ~~الكناس والحجام والدباغ والحارس والسائس والراعي والقيم: أي البلان في ~~الحمام ليس كفؤا لبنت الخياط، ولا الخياط لبنت البزاز والتاجر، ولا هما ~~لبنت عالم وقاض، والحائك ليس كفؤا لبنت الدهقان وإن كانت فقيرة، وقيل هو كف ~~ء ا ه‍. # وقد غلب اسم الدهقان على ذي العقار الكثير كما في المغرب ا ه‍. # قلت: والظاهر أن نحو الخياط إذا كان أستاذا يتقبل الأعمال وله أجراء ~~يعلمون له يكون كفؤا PageV03P099 # لبنت البزاز والتاجر في زماننا كما يعلم من كلام الفتح المار، إذ لا يعد ~~في العرف ذلك نقصا . تأمل. وما في شرح الملتقى عن الكافي من أن الخفاف ليس ~~بكفء للبزاز والعطار فالظاهر أن المراد به من يعمل الاخفاف أو النعال بيده، ~~أما لو كان أستاذا له أجراء أو يشتريها ويبيعها في حانوته فليس في زماننا ~~أنقص من البزاز والعطار. قال ط: وأطلقوا في العالم والقاضي ولم يقيدوا ~~العالم بذي العمل، ولا القاضي بمن لا يقبل الرشوة، والظاهر التقييد لان ~~القاضي حينئذ ظالم، ونحوه العالم غير العالم، وليحرر ا ه‍. # قلت: لعلهم أطلقوا ذلك لعلمه من ذكرهم الكفاءة في الديانة، فالظاهر حينئذ ~~أن العالم والقاضي الفاسقين لا يكونان كفأين لصالحة بنت صالحين، لان شرف ~~الصلاح فوق شرف العلم والقضاء مع الفسق. قوله: (فأخس من الكل) أي وإن كان ~~ذا مروءة وأموال كثيرة لأنه من آكلي دماء الناس وأموالهم كما في المحيط، ~~نعم بعضهم أكفاء بعض. شرح الملتقى. وفي النهر عن البناية في مصر جنس هو أخس ~~من كل جنس، وهم الطائفة الذين يسمون بالسراباتية ا ه‍. # قلت: مفهوم التقييد بالاتباع أن المتبوع كأمير وسلطان ليس كذلك، لأنه ~~أشرف من التاجر عرفا كما يفيده ما يأتي في الشارح عن البحر، وقد علمت أن ~~الموجب هو ms2301 استنقاص أهل العرف فيدور معه، فعلى هذا من كان أميرا أو تابعا له ~~وكان ذا مال ومروءة وحشمة بين الناس لا شك أن المرأة لا تتعير به في العرف ~~كتعيرها بدباغ وحائك ونحوهما، فضلا عن سراباتي ينزل كل يوم إلى الكنيف، ~~وينقل نجاسته في بيت مسلم وكافر، وإن كان قاصدا بذلك تنظيف الناس أو ~~المساجد من النجاسات وكان الأمير أو تابعه آكلا أموال الناس، لان المدار ~~هنا على النقص والرفعة في الدنيا، ولهذا لما قال محمد: لا تعتبر الكفاءة في ~~الديانة لأنها من أحكام الآخرة فلا تبنى عليها أحكام الدنيا، قالوا في ~~الجواب عنه: إن المعتبر في كل موضع ما اقتضاه الدليل من البناء على أحكام ~~الآخرة وعدمه، بل اعتبار الديانة مبني على أمر دنيوي وهو تعيير بنت ~~الصالحين بفسق الزوج. # قلت: ولعل ما تقدم عن المحيط من أن تابع الظالم أخس من الكل كان في زمنهم ~~الذي الغالب فيه التفاخر بالدين والتقوى دون زماننا الغالب فيه التفاخر ~~بالدنيا، فافهم والله أعلم. قوله: # (وأما الوظائف) أي في الأوقاف. بحر. قوله: (فمن الحرف) لأنها صارت طريقا ~~للاكتساب في مصر كالصنائع. بحر. قوله: (لو غير دنيئة) أي عرفا كبوابة ~~وسواقة وفراشة ووقادة. بحر. قوله: (فذو تدريس) أي في علم شرعي. قوله: (أو ~~نظر) هو بحث لصاحب البحر، لكنه الآن ليس بشريف، بل هو كآحاد الناس، وقد ~~يكون عتيقا زنجيا، وربما أكل مال الوقف وصرفه في المنكرات فكيف يكون كفؤا ~~لمن ذكر، اللهم إلا أن يقيد بالناظر ذي المروءة وبناظر نحو مسجد، بخلاف ~~ناظر وقف أهلي بشرط الواقف، فإنه لا يزداد رفعة بذلك ط. قوله: (كف ء لبنت ~~الأمير بمصر). لا يخفى أن تخصيص بنت الأمير بالذكر للمبالغة: أي فيكون كفؤا ~~لبنت التاجر بالأولى، فيفيد أن الأمير أشرف من التاجر كما هو العرف، وهذا ~~مؤيد لبحثنا السابق كما نبهنا عليه. قوله: (اعتبارها عند ابتداء العقد) ~~قلت: # يرد عليه ما في الذخيرة: حجام تزوج امرأة مجهولة النسب ثم ادعاها قرشي ~~وأثبت أنها بنته له ms2302 أن يفرق بينهما، وأما لو أقرت بالرق لرجل لم يكن له ~~إبطال النكاح ا ه‍. وقد يجاب بأن ثبوت النسب PageV03P100 # لما وقع مستندا إلى وقت العلوق كان عدم الكفاءة موجودا وقت العقد، لا ~~أنها كانت موجودة ثم زالت حتى ينافي كون العبرة لوقت العقد. وأما مسألة ~~الاقرار فلان إقرارها يقتصر عليها، فلا يلزم الزوج بموجبه لما تقرر أن ~~الاقرار حجة قاصرة على المقر. قوله: (ثم فجر) الأولى أن يقول: ثم زالت ~~كفاءته لان الفجور يقابل الديانة وهي إحدى ما يعتبر في الكفاءة ط. قوله: ~~(وأما لو كان دباغا الخ) هذا فرعه صاحب البحر على ما تقدم بأنه ينبغي أن ~~يكون كفؤا، ثم استدرك عليه بمخالفته لقولهم: إن الصنعة وإن أمكن تركها يبقى ~~عارها، ووفي في النهر بقوله: ولو قيل إنه إن بقي عارها لم يكن كفؤا وإن ~~تناسى أمرها لتقادم زمانها كان كفؤا لكان حسنا ا ه‍. قوله: (لكن في النهر ~~الخ) حيث قال: ودل كلامه على أن غير العربي لا يكافئ العربي، وإن كان ~~حسيبا، لكن في جامع قاضيخان قالوا: الحسيب يكون كفؤا للنسيب، فالعالم ~~العجمي يكون كفؤا للجاهل العربي والعلوية، لان شرف العلم فوق شرف النسب، ~~وارتضاه في فتح القدير، وجزم به الرازي وزاد: والعالم الفقير يكون كفؤا ~~للغني الجاهل، والوجه فيه ظاهر لان شرف العلم فوق شرف النسب فشرف المال ~~أولى، نعم الحسب قد يراد به المنصب والجاه كما فسره به في المحيط عن صدر ~~الاسلام، وهذا ليس كفؤا للعربية كما في الينابيع ا ه‍. كلام النهر ملخصا. # أقول: حيث كان ما في الينابيع من تصحيح عدم كفاءة الحسيب للعربية مبنيا ~~على تفسير الحسيب بذي المنصب والجاه لم يصح ما ذكره المصنف من تصحيح عدم ~~الكفاءة في العالم، وعزوه في شرحه إلى الينابيع، وذكر الخير الرملي عن مجمع ~~الفتاوى: العالم يكون كفؤا للعلوية لان شرف الحسب أقوى من شرف النسب، وعن ~~هذا قيل: إن عائشة أفضل من فاطمة، لان لعائشة شرف العلم، كذا في المحيط. ~~وذكر أيضا ms2303 أنه جزم به في المحيط والبزازية والفيض وجامع الفتاوى وصاحب ~~الدرر، ثم نقل عبارة المصنف هنا ثم قال: فتحرر أن فيه اختلافا، ولكن حيث صح ~~أن ظاهر الرواية أنه لا يكافئها فهو المذهب، خصوصا وقد نص في الينابيع أنه ~~الأصح ا ه‍. # أقول: قد علمت أن ما صححه في الينابيع غير ما مشى عليه المصنف، وأما ما ~~ذكره من ظاهر الرواية فقد تبع فيه البحر، وقول الشارح وادعى في البحر الخ ~~يفيد أن كونه ظاهر الرواية مجرد دعوى لا دليل عليها سوى قولهم في المتون ~~وغيرها: والعرب أكفاء: أي فلا يكافئهم غيرهم، ولا يخفى أن هذا وإن كان ~~ظاهره الاطلاق، ولكن قيده المشايخ بغير العالم، وكم له من نظير، فإن شأن ~~مشايخ المذهب إفادة قيود وشرائط لعبارات مطلقة استنباطا من قواعد كلية أو ~~مسائل فرعية أو أدلة نقلية وهنا كذلك، فقد ذكر في آخر التفاوى الخيرية في ~~قرشي جاهل تقدم في المجلس على عالم أنه يحرم عليه، إذ كتب العلماء طافحة ~~بتقدم العالم على القرشي، ولم يفرق سبحانه بين القرشي وغيره في قوله: * (هل ~~يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (سورة الزمر: الآية 9) إلى آخر ما ~~أطال به، فراجعه فحيث كان شرف العلم أقوى من شرف النسب بدلالة الآية، ~~وتسريحهم بذلك اقتضى تقييد ما أطلقوه هنا اعتمادا على فهمه من محل آخر، فلم ~~يكن ما ذكره المشايخ مخالفا لظاهر الرواية، PageV03P101 # وكيف يصح لاحد أن يقول: إن مثل أبي حنيفة أو الحسن البصري وغيرهما ممن ~~ليس بعربي أنه لا يكون كفؤا لبنت قرشي جاهل، أو لبنت عربي بوال على عقبية؟ ~~فلا جرم إنه جزم بما قاله المشايخ صاحب المحيط وغيره كما علمت، وارتضاه ~~المحقق ابن الهمام وصاحب النهر، وتبعهم الشارح فافهم، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. قوله: (ولذا قيل الخ) أي لكون شرف العلم أقوى. قيل إن عائشة أفضل ~~لكثرة علمها، وظاهره أنه لا يقال: إن فاطمة أفضل من جهة النسب، لان الكلام ~~مسوق لبيان أن شرف العلم أقوى من شرف النسب، ms2304 لكن قد يقال بإخراج فاطمة رضي ~~الله عنها من ذلك لتحقق البضعية فيها بلا واسطة، ولذا قال الامام مالك: ~~إنها بضعة منه (ص)، ولا أفضل على بضعة منه أحدا. ولا يلزم من هذا إطلاق ~~أنها أفضل، وإلا لزم تفضيل سائر بناته (ص) على عائشة، بل على الخلفاء ~~الأربعة، وهو خلاف الاجماع كما بسطه ابن حجر في الفتاوى الحديثية، وحينئذ ~~فما نقل عن أكثر العلماء من تفضيل عائشة محمول على بعض الجهات كالعلم، ~~وكونها في الجنة مع النبي (ص) وفاطمة مع علي رضي الله عنهما، ولهذا قال في ~~بدء الأمالي: # وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض الخلال وقيل: إن فاطمة ~~أفضل، ويمكن إرجاعه إلى الأول. وقيل: بالتوقف لتعارض الأدلة. واختاره ~~الاستروشني من الحنفية وبعض الشافعية كما أوضحه ملا علي القاري في شرح ~~الفقه الأكبر وشرح بدء الأمالي. قوله: (والحنفي كف ء لبنت الشافعي الخ) ~~المراد بالكفاءة هنا صحة العقد، يعني لو تزوج حنفي بنت شافعي نحكم بصحة ~~العقد، وإن كان في مذهب أبيها أنه لا يصح العقد إذا كانت بكرا إلا بمباشرة ~~وليها، لأنا نحكم بما نعتقد صحته في مذهبنا. قال في البزازية: وسئل: أي شيخ ~~الاسلام عن بكر بالغة شافعية زوجت نفسها من حنفي أو شافعي بلا رضا الأب، هل ~~يصح؟ أجاب نعم، وإن كانا يعتقد ان عدم الصحة لأنا نجيب بمذهبنا لا بمذهب ~~الخصم لاعتقادنا أنه خطأ يحتمل الصواب. وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه؟ لا ~~نجيب بمذهبه ا ه‍. وقوله: لاعتقادنا الخ مبني على القول بأن المقلد يلزمه ~~تقليد الأفضل ليعتقد أرجحية مذهبه، والمعتمد عند الأصوليين خلافه كما ~~بسطناه في صدر الكتاب، ثم لا يخفى مما ذكرنا أنه لا منا سبة لذكر هذا الفرع ~~في الكفاءة. تأمل. # قوله: (القروي) بفتح القاف نسبة إلى القرية. قوله: (فلا عبرة بالبلد) أي ~~بعد وجود ما مر من أنواع الكفاءة. قال في البحر: فالتاجر في القرى كف ء ~~لبنت التاجر في المصر للتقارب. قوله: (كما لا عبرة بالجمال) لكن النصيحة أن ms2305 ~~يراعي الأولياء المجانسة في الحسن والجمال. هندية عن التاترخانية ط. قوله: ~~(ولا بالعقل) قال قاضيخان في شرح الجامع: وأما العقل فلا رواية فيه عن ~~أصحابنا المتقدمين واختلف فيه المتأخرون ا ه‍: أي في أنه هل يعتبر في ~~الكفاءة أو لا. قوله: (ولا بعيوب الخ) أي ولا يعتبر في الكفاءة السلامة من ~~العيوب التي يفسخ بها البيع كالجذام والجنون والبرص والبخر والدفر. بحر. ~~قوله: (خلافا للشافعي) وكذا لمحمد في الثلاثة الأول إذا كان بحال ~~PageV03P102 # لا تطيق المقام معه إلا أن التفريق أو الفسخ للزوجة لا للولي كما في ~~الفتح. قوله: (ليس بكفء للعاقلة) قال في النهر: لأنه يفوت مقاصد النكاح. ~~فكان أشد من الفقر ودناءة الحرفة، وينبغي اعتماده لان الناس يعيرون بتزويج ~~المجنون أكثر من ذي الحرفة الدنيئة. قوله: (أو أمه أو جده) عزاه في النهر ~~إلى المحيط، وزاد في الفتح الجدة، لكن فيه أن اعتباره كفؤا بغنى أبيه مبني ~~على ما ذكر من العادة بتحمل المهر، وهذا مسلم في الام والجد، أما الجدة فلم ~~تجر العادة بتحملها وإن وجد في بعض الأوقات. تأمل. قوله: (كما مر) أي عند ~~قول المصنف ومالا. قوله: (لان العادة الخ) مقتضاه أنه لو جرت العادة بتحمل ~~النفقة أيضا عن الابن الصغير كما في زماننا أنه يكون كفؤا، بل في زماننا ~~يتحملها عن ابنه الكبير الذي في حجره، والظاهر أنه يكون كفؤا بذلك لان ~~المقصود حصول النفقة من جهة الزوج بملك أو كسب أو غيره، ويؤيده أن المتبادر ~~من كلام الهداية وغيرها أن الكلام في مطلق الزوج صغيرا أو كبيرا، فإنه قال: ~~وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر لأنه تجري المساهلة في ~~المهر وبعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه ا ه‍، نعم زاد في البدائع أن ظاهر ~~الرواية عدم الفرق بين النفقة والمهر، لكن ما مشى عليه المصنف نقل في البحر ~~تصحيحه عن المجتبى، ومقتضى تخصيصه بالصبي أن الكبير ليس كذلك، ووجهه أن ~~الصغير غني بغنى أبيه في باب الزكاة، بخلاف الكبير، ms2306 لكن إذا كان المناط ~~جريان العادة بتحمل الأب لا يظهر الفرق بينهما ولا بين المهر والنفقة فيهما ~~حيث تعورف ذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (بأقل الخ) أي بحيث لا يتغابن فيه ~~وقدمنا تفسيره في الباب السابق. قوله: (فللولي العصبة) أي لا غيره من ~~الأقارب ولا القاضي لو كانت سفيهة، كما في الذخيرة. نهر. والذي في الذخيرة ~~من الحجر المحجور عليها إذا تزوجت بأقل من مهر مثلها ليس للقاضي الاعتراض ~~عليها، لان الحجر في المال لا في النفس ا ه‍. بحر. # قلت: لكن في حجر الظهيرية: إن لم يدخل بها الزوج قيل له أتم مهر مثلها، ~~فإن رضي وإلا فرق بينهما، وإن دخل فعليه إتمامه ولا يفرق بينهما لان ~~التفريق كان للنقصان عن مهر المثل وقد انعدم حين قضى لها بمهر مثلها ~~بالدخول ا ه‍. قوله: (الاعتراض) أفاد أن العقد صحيح، وتقدم أنها لو تزوجت ~~غير كف ء فالمختار للفتوى رواية الحسن أنه لا يصح العقد، ولم أرن ذكر مثل ~~هذه الرواية هنا، ومقتضاه أنه لا خلاف في صحة العقد، ولعل وجهه أنه يمكن ~~الاستدراك هنا بإتمام مهر المثل، بخلاف عدم الكفاءة والله تعالى أعلم. ~~قوله: (أو يفرق القاضي) في الهندية عن السراج: ولا تكون هذه الفرقة إلا عند ~~القاضي، وما لم يقض القاضي بالفرقة بينهما فحكم الطلاق والظهار والايلاء ~~والميراث باق ا ه‍. قوله: (دفعا للعار) أشار إلى الجواب عن قولهما ليس ~~للولي الاعتراض لان ما زاد على عشرة دراهم حقها، ومن أسقط حقه لا يعترض ~~عليه، ولأبي حنيفة أن الأولياء يفتخروا بغلاء المهور ويتعيرون بنقصانها ~~فأشبه الكفاءة. بحر. والمتون على قول الإمام. قوله: # (فلها نصف المسمى) أي وليس لهم طلب التكميل، لأنه عند بقاء النكاح وقد ~~زال. قوله: فلا مهر PageV03P103 # لها لان الفرقة جاءت من قبل من له الحق وهي فسخ. ط عن شرح الملتقى. قوله: ~~(فلها المسمى) هذا في غير السفيهة، وفيها لا تفريق بعد الدخول، ولزم مهر ~~المثل كما علمته. قوله (لانتهاء النكاح بالموت) فلا يمكن الولي ms2307 طلب الفسخ، ~~فلا يلزم الاتمام لأنه إنما يلتزمه الزوج لخوف الفسخ وقد زال النكاح بالموت ~~ط. # مطلب في الوكيل والفضولي في النكاح قوله: (أمره بتزويج الخ) شروع في بعض ~~مسائل الوكيل والفضولي، وذكرها في باب الولي لان الوكالة نوع من الولاية. ~~لنفاذ تصرفه على الموكل ونفاذ عقد الفضولي بالإجازة يجعله في حكم الوكيل، ~~وعقد ذلك في الكنز وغيره فصلا على حدة. # واعلم أنه لا تشترط الشهادة على الوكالة بالنكاح بل على عقد الوكيل، ~~وإنما ينبغي أن يشهد على الوكالة إذا خيف جحد الموكل إياها. فتح. قوله: ~~(بتزويج امرأة) أي منكرة، ويأتي محترزه، وأطلق في الأمة فشمل المكاتبة وأم ~~الولد بشرط أن لا تكون للوكيل للتهمة، وما لو كانت عمياء أو مقطوعة اليدين ~~أو مفلوجة أو مجنونة خلافا لهما، أو صغيرة لا تجامع اتفاقا، وقيل على ~~الخلاف. # فتح. زاد في البحر: أو كتابية أو من حلف بطلاقها أو آلى منها أو في عدة ~~الموكل أو بغبن فاحش في المهر. قوله: (جاز) في بعض النسخ نفذ وهي أنسب، لان ~~الكلام في النفاذ لا في الجواز ح. # قوله: (و قالا: لا يصح) أي إذا رده الآمر، والأولى التعبير بلا ينفذ ~~ليفيد أنه موقوف. و وجه قول الإمام أن هذا رجوع إلى إطلاق اللفظ، وعدم ~~التهمة. ووجه قولهما: إن لمطلق ينصرف إلى المتعارف وهو التزوج بالأكفاء، ~~وجوابه أن العرف مشترك في تزوج المكافئات وغيرهن، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(وهو استحسان) قال في الهداية: وذكر في الوكالة أن اعتبار الكفاءة في هذا ~~استحسان عندهما، لان كل أحد لا يعجز عن التزوج بمطلق الزوجة فكانت ~~الاستعانة في التزوج بالكف ء ا ه‍. # قال في الفتح: وفيه إشارة إلى اختيار قولهما: لان الاستحسان مقدم على ~~غيره إلا في المسائل المعلومة، والحق أن قول الإمام ليس قياسا لأنه أخذ ~~بنفس اللفظ المنصوص، فكان النظر في أي الإستحسانين أولى ا ه‍. والمراد ~~باللفظ المنصوص) لفظ الموكل. قوله: (بنته الصغيرة) فلو كبيرة برضاها لا ~~يجوز عنده خلافا لهما، ولو زوجه ms2308 أخته الكبيرة برضاها جاز اتفاقا. بحر. ~~ومثله في الذخيرة. قوله: (أو موليته) بتشديد الياء كمرمية اسم مفعول: أي ~~التي هي مولى عليها من جهته: # أي له عليها الولاية، وهذا عطف عام على خاص، وذلك كبنت أخيه الصغيرة. ~~قوله: (كما لو أمره بمعينة) محترز قول المتن امرأة بالتنكير ومثله ما لو ~~عين المهر كألف فزوجه بأكثر: فإن دخل بها غير عالم فهو على خياره، فإن ~~فارقها فلها الأقل من المسمى ومهر المثل، ولو هي الموكلة وسمت له ألفا ~~فزوجها ثم قال الزوج ولو بعد الدخول: تزوجتك بدينار وصدقة الوكيل: إن أقر ~~الزوج أنها لم PageV03P104 # توكل بدينار فهي ب الخيار فإن ردت فلها مهر المثل بالغا ما بلغ، ولا نفقة ~~عدة لها لان بالرد تبين أن الدخول حصل في نكاح موقوف فيوجب مهر المثل دون ~~نفقة العدة، وإن كذبها الزوج فالقول لها مع يمينها، فإن ردت فباقي الجواب ~~بحاله ويجب الاحتياط فهذا، فإنه ربما يحصل لها منه أولاد ثم تنكر قدر ما ~~زوجها به الوكيل، ويكون القول قولها فترد النكاح. فتح ملخصا. قال في ~~البزازية: # وهذا إن ذكر المهر، وإن لم يذكر فزوجه بأكثر من مهر المثل بما لا يتغابن ~~فيه الناس أو زوجها بأقل منه، كذلك صح عنده خلافا لهما، لكن للأولياء حق ~~الاعتراض في جانب المرأة دفعا للعار عنهم ا ه‍. وانظر ما قدمناه في باب ~~الولي. قوله: (لم يجز اتفاقا) لان الكفاءة معتبرة في حقها، فلو كان كفؤا ~~إلا أنه أعمى أو مقعد أو صبي أو معتوه، فهو جائز، وكذا لو كان خصيا أو ~~عنينا، وإن كان لها التفريق بعد ذلك. بحر. ثم قال: ولو زوجها من أبيه أو ~~ابنه لم يجز عنده، وفي كل موضع لا ينفذ فعل الوكيل، فالعقد موقوف على إجازة ~~الموكل، وحكم الرسول كحكم الوكيل في جميع ما ذكرناه، وتوكيل المرأة ~~المتزوجة بالتزويج إذا طلقت وانقضت عدتها صحيح كتوكيله أن يزوجه المتزوجة ~~فطلقت وحلت فزوجها فإنه صحيح. قوله: (بنكاح امرأة) نكرها دلالة على أنه لو ms2309 ~~عينها فزوجها مع أخرى لا يكون مخالفا، بل ينفذ عليه في المعنية. وفي ~~الخانية: وكله بأن يزوجه فلانة أو فلانة فأيهما زوجه جاز، ولا يبطل التوكيل ~~بهذه الجهالة. نهر. قوله: (للمخالفة) تعليل قاصر. # وعبارة الهداية: لأنه لا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في ~~إحداهما غير عين للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية، فتعين التفريق ا ~~ه‍. قوله: (وله أن يجيزهما أو إحداهما) اعترض الزيلعي بهذا على قول الهداية ~~فتعين التفريق، وأجاب في البحر بأن مراده عند عدم الإجازة، فإن أجاز ~~نكاحهما أو إحداهما نفذ. قوله: (وتوقف الثاني) لأنه فضولي فيه ط. قوله: ~~(إلا إذا قال الخ) في غاية البيان: # أمره بامرأتين في عقدة، فزوجه واحدة جاز، إلا إذا قال: لا تزوجني إلا ~~امرأتين في عقدة فلا يجوز ا ه‍: أي لا يجوز أن يزوجه واحدة، فلو زوجه ثنتين ~~في عقدتين فالظاهر عدم الجواز، لان قوله في عقدة داخل تحت الحصر، وهو ~~المفهوم من كلام الشارح. # وفي المحيط: أمره بامرأتين في عقدة فزوجهما في عقدتين جاز، وفي لا تزوجني ~~امرأتين إلا في عقدتين فزوجهما في عقدة لا يجوز. والفرق أنه في الأول أثبت ~~الوكالة حالة الجمع، ولم ينفها حالة التفرد نصا، بل سكت، والتنصيص على ~~الجمع لا ينفي ما عداه، وفي الثاني نفاها حالة التفرد والنفي مفيد لما في ~~الجمع من تعجيل مقصوده فلم يصر وكيلا حالة الانفراد ا ه‍. والظاهر أن في ~~صورة النفي هذه لو زوجه امرأة يصح، ولا يتوقف على تزويج الثانية في عقد ~~آخر، وكذا في صورة النفي في كلام الشارح، وهي لا تزوجني إلا امرأتين في ~~عقدتين، وهو خلاف المفهوم من كلامه، فتأمل. قوله: (على قبول غائب) أي شخص ~~غائب، فإذا أوجب الحاضر، وهو فضولي من جانب أو من الجانبين لا يتوقف على ~~قبول الغائب، بل يبطل وإن قبل العاقد الحاضر بأن تكلم بكلامين PageV03P105 # كما يأتي، وقيد بالغائب لأنه لو كان حاضرا فتارة يتوقف كالفضوليين، وتارة ~~ينفذ بأن لم يكن فضوليا ولو من جانب ms2310 كما في الصور الخمس الآتية. قوله: (في ~~سائر العقود) قال المصنف في المنح: هو أولى مما وقع في الكنز من قوله: على ~~قبول ناكح غائب، لأنه ربما أفهم الاختصاص بالنكاح وليس كذلك. قوله: (بل ~~يبطل) لما كان يتوهم من عدم التوقف أنه تام اكتفاء بالايجاب وحده دفع هذا ~~الايهام بالاضراب، محل البطلان إذا لم يقبل فضولي عن الغائب، أما إذا قبل ~~عنه توقف على الإجازة ط. قوله: (ولا تلحقه الإجازة) يعني أنه إذا بلغ الآخر ~~الايجاب فقيل لا يصح العقد لان الباطل لا يجاز ط. قوله: (يقوم مقام القبول) ~~كقوله مثلا: زوجت فلانة من نفسي، فإنه يتضمن الشطرين، فلا يحتاج إلى القبول ~~بعده، وقيل يشترط ذكر لفظ هو أصيل فيه كتزوجت فلانة، بخلاف ما هو نائب فيه ~~كزوجتها من نفسي، وكلام الهداية صريح في خلافه كما في البحر عن الفتح. ~~قوله: (وليا أو وكيلا من الجانبين) كزوجت ابني بنت أخي أو زوجت موكلي فلانا ~~موكلتي فلانة. قال ط: يكفي شاهدان على وكالته ووكالتها وعلى العقد، لان ~~الشاهد يتحمل الشهادات العديدة ا ه‍. وقدمنا أن الشهادة على الوكالة لا ~~تلزم إلا عند الجحود. قوله: (ووكيلا أو وليا من آخر) كما لو وكلته امرأته ~~أن يزوجها من نفسه، أو كانت له بنت عم صغيرة لا ولي لها أقرب منه فقال ~~تزوجت موكلتي أو بنت عمي. قوله: (كزوجت بنتي من موكلي) مثال للصورة ~~الخامسة، ولا بد من التعريف بالاسم والنسب، وإنما لم يذكره لأنه مر بيانه. ~~قوله: (ليس ذلك الواحد) أي المتولي للطرفين بفضولي كما في الخمس المارة. ~~قوله: (ولو من جانب) أي سواء كان فضوليا من جانب واحد، أو من جانبين: أي ~~جانب الزوج والزوجة، فإذا كان فضوليا منهما أو كان فضوليا من أحدهما، وكان ~~من الآخر أصيلا أو كيلا أو وليا ففي هذه الأربع لا يتوقف، بل يبطل عندهما ~~خلافا للثاني، حيث قال إنه يتوقف على قبول الغائب، كما يتوقف اتفاقا لو قبل ~~عنه فضولي آخر، والخمسة السابقة نافذة اتفاقا، وبقي ms2311 صورة عاشرة عقلية وهي ~~الأصيل من الجانبين لم يذكرها لاستحالتها قوله: (وإن تكلم بكلامين) أي ~~بإيجاب وقبول كزوجت فلانا وقبلت عنه، وهذه مبالغة على المفهوم، وهو أو ~~الواحد لا يتولى طرفي النكاح عندهما إذا كان فضوليا، ولو من جانب سواء تكلم ~~بكلام واحد أو بكلامين، خلافا لما في حواشي الهداية وشرح الكافي من أنه ~~يبطل عندهما إذا تكلم بكلام واحد، أما لو تكلم بكلامين فإنه لا يبطل، بل ~~يتوقف على قبول الغائب اتفاقا، ورده في الفتح بأن الحق خلافه، وأنه لا وجود ~~لهذا القيد في كلام أصحاب المذهب، وإنما المنقول أن الفضولي الواحد يتولى ~~الطرفين عندهما وهو مطلق. قوله: (لان قبوله) أي الفضولي المتولي الطرفين. ~~قوله: (لما تقرر الخ) حاصله: أن الايجاب لما صدر من الفضولي وليس له قابل ~~في المجلس ولو فضوليا آخر صدر باطلا غير متوقف على قبول الغائب، فلا يفيد ~~قبول العاقد بعده، ولم يخرج بذلك عن كونه فضوليا من الجانبين. قال في ~~الفتح: إن كون كلامي الواحد عقدا تاما هو PageV03P106 # أثر كونه مأمورا من الطرفين أو من طرف وله ولاية الطرف الآخر. قوله: ~~(ونكاح عبد) أي ولو مدبرا أو مكاتبا. نهر. قوله: (وأمة) أي ولو أم ولد. ~~نهر. قوله: (على الإجازة) أي إجازة السيد أو إجازة العبد بعد الاذن المتأخر ~~عن العقد لما في البحر عن التجنيس: لو تزوج بغير إذن السيد ثم أذن لا ينفذ، ~~لان الاذن ليس بإجازة فلا بد من إجازة العبد العاقد وإن صدر العقد منه ا ~~ه‍. قوله: (كنكاح الفضولي) أي الذي باشره مع آخر أصيل أو ولي أو وكيل أو ~~فضولي، أما لو تولى طرفي العقد، وهو فضولي من الجانبين أو أحدهما فإنه لا ~~يتوقف خلافا لأبي يوسف كما مر. # قال في البحر: الفضولي من يتصرف لغيره بغير ولاية وكالة أو لنفسه، وليس ~~أهلا، وإنما زدناه: أي قوله أو لنفسه ليدخل نكاح العبد بلا إذن إن قلنا إنه ~~فضولي، وإلا فهو ملحق به في أحكامه ا ه‍. والصبي كالعبد وإنما ms2312 قال: من ~~يتصرف لا من يعقد ليدخل اليمين، كما لو علق طلاق زوجة غيره على دخول الدار ~~مثلا، فإنه يتوقف على إجازة الزوج، فإن أجاز تعلق، فتطلق بالدخول بعد ~~الإجازة لا قبلها، ما لم يقل الزوج أجزت الطلاق علي، ولو قال: أجزت هذا ~~اليمين علي، لزمته اليمين، ولا يقع الطلاق ما لم تدخل بعد الإجازة كما في ~~الفتح: عن الجامع والمنتقى. قوله: # (إن لها مجيز الخ) فسر المجيز في النهاية: بقابل يقبل الايجاب، سواء كان ~~فضوليا أو وكيلا أو أصيلا، وقال فيها في فصل بيع الفضولي: لو باع الصبي ما ~~له أو اشترى أو تزوج أو زوج أمه أو كاتب عبده ونحوه توقف عن إجازة الولي، ~~فلو بلغ هو فأجاز نفذ، ولو طلق أو خلع أو أعتق عن مال أو بدونه أو وهب أو ~~تصدق أو زوج عبده أو باع ماله بمحاباة فاحشة أو اشترى بغبن فاحشة أو غير ~~ذلك مما لو فعله وليه لا ينفذ، كان باطلا لعدم المجيز وقت العقد إلا إذا ~~كان لفظ الإجازة يصلح لابتداء العقد، فيصح على وجه الانشاء كأن يقول بعد ~~البلوغ: أوقعت ذلك الطلاق أو العتاق ا ه‍. قال في الفتح: وهذا يوجب أن يفسر ~~المجيز هنا بمن يقدر على إمضاء العقد لا بالقابل مطلقا ولا بالولي، إذ لا ~~يتوقف في هذه الصور، وإن قبل فضولي آخر أو ولي لعدم قدرة الولي على إمضائها ~~فعلى هذا فما لا مجيز له: أي ما ليس له من يقدر على الإجازة يبطل كما إذا ~~كان تحته حرة فزوجه الفضولي أمة أو أو أخت امرأته أو خامسة أو معتدة أو ~~مجنونة أو صغيرة يتيمة في دار الحرب، أو إذا لم يكن سلطان ولا قاض لعدم من ~~يقدر على الامضاء في حالة العقد، فوقع باطلا حتى لو زال المانع بموت امرأته ~~السابقة، وانقضاء عدة المعتدة فأجاز لا ينفذ، وأما إذا كان فيجب أن يتوقف ~~لوجود من يقدر على الامضاء ا ه‍ ملخصا. وقوله: وإما إذا كان: أي وجد ms2313 سلطان ~~أو قاض في مكان عقد الفضولي عن المجنونة أو اليتيمة، فيتوقف، أي وينفذ ~~بإجازتها بعد عقلها أو بلوغها لان وجود المجيز حالة العقد، لا يلزم كونه من ~~أولياء النسب كما تقدم في الباب السابق قبل قوله: وللولي إلا بعد التزويج ~~بغيبة الأقرب. قوله: (ولابن العم الخ) هذه من فروع قوله: ويتولى طرفي ~~النكاح واحد ليس بفضولي من جانب، فيتولاه هنا بالأصالة من جانبه والولاية ~~من جانبها، ومثل الصغيرة المعتوهة والمجنونة، ولا يخفى أن المراد حيث لا ~~ولي أقرب منه. قوله: (فلا بد من الاستئذان) أي إذا زوجها لنفسه لابد من ~~استئذانها قبل العقد. قوله: (لا يجوز عندهما) لأنه تولى طرفي النكاح، ~~PageV03P107 # وهو فضولي من جانبها فلم يتوقف عندهما بل بطل ما مر، وإذا لم يتوقف لا ~~ينفذ بالإجازة بعده بالسكوت أو الافصاح، وهذا إذا زوجها لنفسه كما قلنا، ~~أما لو زوجها لغيره وبلا استئذان سابق، فسكتت بكرا أو أفصحت بالرضا ثيبا ~~يكون إجازة، لأنه نعقد موقوفا لكونه لم يتول الطرفين بنفسه، بل باشر العقد ~~مع غيره من أصيل، أو ولي أو وكيل أو فضولي فتكون المسألة حينئذ من فروع ~~قوله: # كنكاح فضولي. قوله: (جوهرة) جميع ما تقدم من قوله: ولابن العم إلى قوله: ~~السلطان عبارة الجوهرة ح. قوله: (يعني بخلاف الصغيرة الخ) توضيحه أن قول ~~الجوهرة: وكذا المولى الخ، إشارة إلى أن ذكر ابن العم أولا غير قيد، بل ~~المراد به من له ولاية التزوج والتزويج، وظاهره أن هذا التعميم جاز في ~~الصغيرة والكبيرة: أي يزوج الولي الصغيرة من نفسه، وكذا الكبيرة لكن ~~بالاستئذان، وهذا صحيح في الكبيرة، أما الصغيرة فلا لأنه ليس للحاكم ~~والسلطان أن يتزوجا صغيرة لا ولي لها غيرهما، لان فعلهما حكم فيتعين أن ~~يكون قول الجوهرة: وكذا الخ، راجعا إلى قوله: فلو كبيرة لبيان تعميم الولي ~~فيها فقط، وهذا معنى قول الشارح بخلاف الصغير كما مر: # أي في الفروع من الباب السابق، في قوله: ليس للقاضي تزويج الصغيرة من ~~نفسه الخ لكن بعد حمل كلام ms2314 الجوهرة على هذا يبقى فيه إشكال آخر، وهو أن ~~الحاكم والسلطان لا يزوجان الصغيرة لنفسهما، لان فعلهما حكم كما مر، وهذا ~~لا يظهر في المولى المعتق فقرانه معهما في الذكر، وإن ظهر بالنسبة إلى ~~الكبيرة لكنه يظهر بالنسبة إلى الصغيرة المفهومة من التقييد بالكبيرة، فلذا ~~قال: # فليحرر فافهم. # والذي يظهر أنه لا مانع من تزوج المولى المعتق معتقته الصغيرة لنفسه حيث ~~الأولى أقرب منه، لأنه حينئذ هو الولي المجبر فيكون أصيلا من جانبه وليا من ~~جانبها كابن العم، فيكون داخلا تحت قولهم: يتولى طرفي النكاح واحد ليس ~~بفضولي من جانب، ولا يعارض ذلك عبارة الجوهرة التي هي غير محررة، إذ لولا ~~وجود المانع في الحاكم، وهو أن فعله حكم لكان داخلا تحت هذه القاعدة، ولا ~~مانع في المولى، فيبقى داخلا تحتها، وأيضا لو كان المولى كالحاكم يلزم أن ~~لا يملك تزويجها من ابنه ونحوه ممن لا تقبل شهادته له، ويخالفه ما في الفتح ~~عن التجنيس: لو زوج القاضي الصغيرة التي هو وليها من ابنه لا يجوز كالوكيل، ~~بخلاف سائر الأولياء لان تصرف القاضي حكم وحكمه لابنه لا يجوز، بخلاف تصرف ~~الولي ا ه‍. فقوله بخلاف سائر الأولياء، يشمل المولى المعتق، فهذا صريح في ~~أنه ليس كالقاضي. # تنبيه: تقدم أن المعتق آخر العصبات وأن له ولاية التزويج، ولو كان امرأة ~~ثم بنوه وإن سفلوا ثم عصبته من النسب على ترتيبهم كما في الفتح، وحيث علمت ~~أن له تزويج الصغيرة لنفسه، فكذا بنوه وعصباته، وكذا لو كان امرأة تزوج ~~معتقها الصغير لنفسها، والله تعالى أعلم. قوله: (من نفسه) في المغرب: زوجته ~~امرأة وتزوجت امرأة، وليس في كلامهم تزوجت بامرأة ولا زوجت منه امرأة. # قوله: (فإن له ذلك) أي تزويجها لنفسه بشرط أن يعرفها الشهود، أو يذكر ~~اسمها واسم أبيها وجدها أو تكون حاضرة متنقبة، فتكفي الإشارة إليها. وعند ~~الخصاف: لا يشترط كل ذلك، بل يكفي PageV03P108 # قوله: زوجت نفسي من موكلتي، كما بسطه في الفتح والبحر، وقدمنا الكلام ~~عليه عند قوله: # وبشرط حضور ms2315 شاهدين ثم إن قول الشارح: فإن له إخراج إعراب المتن عن أصله ~~ولا يضر ذلك لأنه لم يغير اللفظ، وإنما زاده لاصلاح المتن، فإن قول المصنف ~~كما للوكيل الكاف فيه للتشبيه بمسألة ابن العم، وما مصدرية أو كافة، ~~وللوكيل خبر مقدم، والمصدر المنسبك من أن وصلتها مبتدأ مؤخر، واسم الإشارة ~~بدل منه. وفيه أمران: الأول: إطلاق الوكيل مع أن المراد منه وكيل مقيد بأن ~~يزوجها من نفسه. والثاني: إنه لا حاجة إلى زيادة اسم الإشارة فأصلح الشارح ~~الأول بزيادة قوله: الذي وكلته. والثاني بزيادة قوله: فإن له وحينئذ فقوله: ~~للوكيل خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أن يزوج من نفسه، ولم يصرح به لدلالته ~~التشبيه عليه، وقوله: الذي وكلته الخ نعت للوكيل، ولا يخفى حسن هذا السبك، ~~نعم يمكن إصلاح كلام المتن بدونه بجعل اسم الإشارة مبتدأ، وللوكيل خبره له: ~~إن يزوجها على تقدير الباء الجارة متعلق بالوكيل، وهذا وإن صح لكنه غير ~~متبادر من هذا اللفظ، وعلى كل فلا خلل في كلام الشارح، فافهم. قوله: (من ~~رجل) أي غير معين، وكذا المعين بالأولى. وفي الهندية عن المحيط: رجل وكل ~~امرأة أن تزوجه فزوجت نفسها منه لا يجوز ا ه‍. قوله: (فزوجها من نفسه) وكذا ~~لو زوجها من أبيه أو ابنه عند أبي حنيفة كما قدمناه عن البحر، لان الوكيل ~~لا يعقد مع من لا تقبل شهادته له للتهمة. قوله: (لأنها الخ) يوهم الجواز لو ~~زوجها من أبيه أو ابنه، وقد علمت أنه لا يجوز. قوله: (أو وكلته أن يتصرف في ~~أمرها) لأنه لو أمرته بتزويجها لا يملك أن يزوجها من نفسه، فهذا أولى، ~~هندية عن التجنيس. # قلت: ومقتضى التعليل صحة تزويجها من غيره، وينبغي تقييده بالقرينة، ~~وينبغي أنه لو قامت قرينة على إرادة تزويجها منه أنه يصح كما لو خطبها ~~لنفسه فقالت: أنت وكيل في أموري. قوله: (أو قالت له) في غالب النسخ بأو، ~~وفي بعضها بالواو، والأول هو الموافق لما في البحر وغيره، فهي مسألة ثانية. ~~ونقل المصنف في المنح ms2316 عن جواهر الفتاوى أنه يصح. قال البزدوي: لعل هذا ~~القائل ذهب إلى أنها علمت من الوكيل أنه يريد تزويجها فحينئذ يجوز. قوله: ~~(لم يصح) أي لم ينفذ بل يتوقف على إجازتها لأنه صار فضوليا من جانبها قوله: ~~(والأصل الخ) بيانه أن قولها: وكلتك أن تزوجني من رجل، الكاف فيه للخطاب، ~~فصار الوكيل معرفة وقد ذكرت رجلا منكرا والمعرف غيره، وكذا قولها: ممن شئت، ~~فإنه بمعنى: أي رجل شئته. قوله: (وأحد العاقدين) هو العاقد لنفسه كما في ~~البحر: أي سواء كان أصيلا أو وليا أو وكيلا فإنه عاقد لنفسه، بمعنى أنه غير ~~فضولي. # تأمل: وانظر ما لو كان فضوليا بأن كان كل من العاقدين فضوليين، والظاهر ~~أن الشرط قيام المعقود لهما فقط. قوله: (أربعة أشياء) وهم العاقدان، ~~والمبيع وصاحبه، ويزاد الثمن إن كان عرضا كما في البحر، فافهم. قوله: (كما ~~سيجئ) أي في البيوع، قوله: (لا يملك نقص النكاح) أي لا قولا ولا ~~PageV03P109 # فعلا. قال في الخانية: العاقدون في الفسخ أربعة: عاقد لا يملك الفسخ قولا ~~وفعلا وهو الفضولي، حتى لو زوج رجلا امرأة بلا إذنه ثم قال قبل إجازته فسخت ~~لا ينفسخ، وكذا لو زوجه أختها يتوقف الثاني، ولا يكون فسخا للأول، وعاقد ~~يفسخ بالقول فقط، وهو الوكيل بنكاح معينة إذا خاطب عنها فضولي، فهذا الوكيل ~~يملك الفسخ بالقول، ولو زوجه أختها لا ينفسخ الأول. وعاقد يفسخ بالفعل فقط ~~وهو الفضولي إذا زوج رجلا امرأة بلا إذنه ثم وكله الرجل أن يزوجه امرأة غير ~~معينة فزوجه أخت الأول ينفسخ نكاح الأولى، ولو فسخه بالقول لا يصح. وعاقد ~~يفسخ بهما وهو الوكيل بتزويج امرأة بعينها إذا زوجه امرأة خاطب عنها فضولي، ~~فإن فسخه الوكيل أو زوجه أختها انفسخ. قوله: # (بخلاف البيع) والفرق أنه بالبيع تلحقه العهدة، فله الرجوع كي لا يتضرر ~~بخلاف النكاح فإن الحقوق ترجع إلى المعقود له. عمادية. قوله: (موافقته في ~~المهر المسمى) قدمنا الكلام عليه عند قوله: بمعينة. قوله: (وحكم رسول ~~كوكيل) قال في الفتح: ذكر في الرسول ms2317 من مسائل أصل المبسوط قال: إذا أرسل ~~إلى المرأة رسولا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فقال إن فلانا يسألك أن ~~تزوجيه نفسك، فأشهدت أنها زوجته وسمع اليهود كلامهما: أي كلامها وكلام ~~الرسول، فإن ذلك جائز إذا أقر الزوج بالرسالة أو قامت عليه بينة، فإن لم ~~يكن أحدهما، فلا نكاح بينهما لان الرسالة لما لم تثبت كان الآخر فضوليا، ~~ولم يرض الزوج بصنعه. ولا يخفى أن مثل هذا بعينه في الوكيل، ثم ذكر فروعا ~~كلها تجري في الوكيل ا ه‍. وقدمنا أول النكاح أحكام التزوج بإرسال الكتاب، ~~والله تعالى أعلم. # باب المهر لما فرغ من بيان ركن النكاح وشرطه شرع في بيان حكمه، وهو ~~المهر، فإن مهر المثل يجب بالعقد فكان حكما، كذا في العناية، واعترضه في ~~السعدية بأن المسمى من أحكامه أيضا. وأجاب في النهر بأنه إنما خص مهر المثل ~~لان حكم الشئ هو أثره الثابت به، والواجب بالعقد إنما هو مهر المثل، ولذا ~~قالوا: إنه الموجب الأصلي في باب النكاح، وأما المسمى، فإنما قام مقامه ~~للتراضي به، ثم عرف المهر في العناية بأنه اسم للمال الذي يجب في عقد ~~النكاح على الزوج في مقابلة البضع، إما بالنسبة أو بالعقد، واعترض بعد ~~شموله للواجب بالوطئ بشبهة، ومن ثم عرفه بعضهم بأنه اسم لما تستحقه المرأة ~~بعقد النكاح أو الوطئ. وأجاب في النهر بأن المعروف مهر هو حكم النكاح ~~بالعقد. تأمل. قوله: (ومن أسمائه الخ) أفاد أن له أسماء غيرها كالاجر ~~والعلائق والحباء. # قال في النهر: وقد جمعها بعضهم بقوله: # صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق لكنه لم يذكر العطية ~~والصدقة. قوله: (وفي استيلاد الجوهرة) أي في باب الاستيلاد من الجوهرة نقلا ~~عن الامام السرخسي. قوله: (في الحرائر مهر المثل) سيأتي تفسيره وتفصيله. ~~قوله: # (وفي الإماء الخ) أي عشر قيمة الأمة إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن ~~كانت ثيبا، والظاهر أنه PageV03P110 # يشترط عدم نقصان العشر أو نصفه عن عشرة دراهم، فإن نقص وجب تكميله إلى ~~العشرة ms2318 لان المهر لا ينقص عن عشرة، سواء كان مهر المثل أو مسمى ح. # قلت: وقال في الفيض بعد نقله ما ذكره الشارح عن بعض المحققين: وقيل في ~~الجواري ينظر إلى مثل تلك الجارية جمالا ومولى بكم تتزوج، فيعتبر بذلك وهو ~~المختار ا ه‍. والظاهر أن هذا هو المراد من قوله الآتي عند ذكر مهر المثل ~~أن مهر الأمة بقدر الرغبة فيها وفي باب نكاح الرقيق من الفتح: العقر هو مهر ~~مثلها في الجمال: أي ما يرغب به في مثلها جمالا فقط. وأما ما قيل: ما ~~يستأجر به مثلها للزنى لو جاز فليس معناه، بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل ~~مما يعطى مهرا، لان الثاني للبقاء بخلاف الأول. قوله: (لحديث البيهقي ~~وغيره) رواه البيهقي بسند ضعيف، ورواه ابن أبي حاتم. وقال الحافظ ابن حجر: ~~إنه بهذا الاسناد حسن كما في فتح القدير في باب الكفاءة. # قوله: (ورواية الأقل الخ) أي ما يدل بحسب الظاهر من الأحاديث المروية على ~~جواز التقدير بأقل من عشرة، وكلها مضعفة إلا حديث التمس ولو خاتما من حديد ~~يجب حملها على أنه المعجل، وذلك لان العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل ~~الدخول، حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئا لها تمسكا ~~بمنعه (ص) عليا أن يدخل بفاطمة رضي الله تعالى عنهما حتى يعطيها شيئا، ~~فقال: يا رسول الله ليس لي شئ، فقال: أعطها درعك، فأعطاها درعه رواه أبو ~~داود والنسائي، ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة، لكن المختار ~~الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أمرني رسول الله (ص) أن ~~أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا رواه أبو داود. فيحمل المنع ~~المذكور على الندب: أي ندب تقديم شئ إدخالا للمسرة عليها تألفا لقلبها، ~~وإذا كان ذلك معهودا وجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعا بين الأحاديث، ~~وهذا وإن قيل إنه خلاف الظاهر في حديث التمس ولو خاتما من حديد لكن يجب ~~المصير إليه، لأنه ms2319 قال فيه بعده زوجتكها بما معك من القرآن فإن حمل على ~~تعليمه إياها ما معه أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب الله تعالى وهو قوله ~~تعالى: * (أن تبتغوا بأموالكم) * (سورة النساء: الآية 41) فقيد الاحلال ~~بالابتغاء بالمال، فوجب كون الخبر غير مخالف له، وإلا لم يقبل لأنه خبر ~~واحد، وهو لا ينسخ القطعي في الدلالة. وتمام ذلك مبسوط في الفتح. قوله: ~~(فضة) تمييز منصوب أو مجرور، فدراهم تمييز لعشرة وفضة تمييز لدراهم على أن ~~المراد بها آلة الوزن. قوله: (وزن) بالرفع صفة عشرة، وبالنصب حال على تقدير ~~ذات وزن ط. قوله: (سبعة مثاقيل) هو أن يكون كل درهم أربعة عشر قيراطا. # شرنبلالية. قوله: (مضروبة كانت أو لا) فلو سمى عشرة تبرا أو عرصا قيمته ~~عشرة تبرا لا مضروبة صح، وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا ~~لوجود الحد. بحر. قوله: (ولو دينا) أي في ذمتها أو في ذمة غيرها. أما الأول ~~فظاهر، وأما الثاني فكما لو تزوجها على عشرة له على زيد فإنه يصح، وتأخذها ~~من أيهما شاءت، فإن ابتعت المديون أجبر الزوج على أن يوكلها بالقبض منه كما ~~في النهر: أي لئلا يلزم تمليك الدين من غير من عليه الدين ا ه‍ ح. لكن إذا ~~أضيف النكاح إلى دراهم في ذمتها تعلق بالعين لا بالمثل، بخلاف ما إذا كان ~~في ذمة غيرها فإنه يتعلق بالمثل لئلا يكون تمليك الدين من غير من عليه ~~الدين، وبيان ذلك في الذخيرة. قوله: (أو عرضا) وكذا لو PageV03P111 # منفعة كسكنى داره، وركوب دابته وزراعة أرضع حيث علمت المدة كما في ~~الهندية. # قلت: ولا بد من كونها مما يستحق المال بمقابلتها ليخرج ما يأتي من عدم ~~صحة التسمية في خدمة الزوج الحر لها وتعليم القرآن. قوله: (قيمته عشرة وقت ~~العقد) أي وإن صارت يوم التسليم ثمانية، فليس لها إلا هو، ولو كان على عكسه ~~لها العرض المسمى ودرهمان، ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل والموزون، لان ~~ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه، وإنما ms2320 التغير في رغبات الناس. # بحر عن البدائع. قوله: (أما في ضمانها الخ) يعني أما الحكم في ضمانها ~~الخ، وذلك كما لو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون، وطلقها ~~قبل الدخول والثوب مستهلك ردت عشرة، لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر ~~قيمته يوم القبض. بحر عن المحيط. والهلاك كافستهلاك، لأنها إذا لم تؤاخذ ~~بما زاد في قيمته بعد القبض في الاستهلاك، ففي الهلاك بالأولى، وأفاد أنه ~~لو قائما تعتبر قيمته يوم الطلاق لا يوم القبض، وأنه ليس له أخذه منها ~~ليعطيها نصف قيمته، بل إن كان مما لا يتعيب بالقسمة كمكيل وموزون أخذ نصفه، ~~وإلا بقي مشتركا بعد القضاء أو الرضا، لما سيأتي من أنه لو كان مسلما لها ~~لم يبطل ملكها، ويتوقف عوده إلى ملكه على القضاء أو الرضا حتى ينفذ تصرفها ~~فيه قبل ذلك لا تصرفه، كذا أفاده السيد محمد أبو السعود، وأفاد أيضا أنها ~~لو أرادت أن تعطيه نصف قيمته، فالظاهر أنه يجبر على القبول. # قلت: وفيه نظر لأنه قبل القضاء أو الرضا لا وجه لإجباره، لان له ترك ~~المطالبة بالكلية، وكذا بعده إذا صار مشتركا لا وجه لإجباره على قبول قيمة ~~حصته، فافهم. قوله: (وتجب العشرة إن سماها الخ) هذا إن لم تكسد الدراهم ~~المسماة، فلو كسدت وصار النقد غيرها فعليه قيمتها يوم كسدت على المختار، ~~بخلاف البيع حيث يبطل بكساد الثمن. فتح. قوله: (ويجب الأكثر) أي بالغا ما ~~بلغ، فالتقدير بالعشرة لمنع النقصان (ويتأكد) أي الواجب من العشرة أو ~~الأكثر، وأفاد أن المهر وجب بنفس العقد لكن مع احتمال سقوطه بردتها أو ~~تقبيلها ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل الدخول، وإنما يتأكد لزوم تمامه بالوطئ ~~ونحوه، وبه ظهر أن ما في الدرر من أن قوله: عند وطئ متعلق بالوجوب غير ~~مسلم، كما أفاده في الشرنبلالية. قال في البدائع: وإذا تأكد المهر بما ذكر ~~لا يسقط بعد ذلك، وإن كانت الفرقة من قبلها لان البدل بعد تأكده لا يحتمل ~~السقوط إلا بالابراء، كالثمن إذا تأكد ms2321 بقبض المبيع ا ه‍. قوله: (صحت) ~~احتراز عن الخلوة الفاسدة كما سيأتي بيانها. قوله: (من الزوج) متعلق بقوله: ~~وطئ أو خلوة على التنازع لا بقوله: صحت حتى يرد أن شروط الصحة ليست من ~~جانبه فقط، فافهم. قوله: (أو تزوج ثانيا) هذا مؤكد رابع زاده في البحر بحثا ~~بقوله: # وينبغي أن لا يزاد رابع، وهو وجوب العدة عليها منه فيما لو طلقها بائنا ~~بعد الدخول، ثم تزوجها في العدة وجب كمال المهر الثاني بدون الخلوة ~~والدخول، لان وجوب العدة عليها فوق الخلوة ا ه‍. وأقره في النهر، وفيه بحث ~~فإنه يمكن إدخاله فيما قبله، وهو الوطئ لما سيأتي في باب العدة من أنه في ~~هذه الصورة يجب عليه مهر تام، وعليها عدة مبتدأة لأنها مقبوضة في يده ~~بالوطئ الأول لبقاء أثره وهو العدة، وهذه إحدى المسائل العشرة المبنية على ~~أن الدخول في النكاح الأول PageV03P112 # دخول في الثاني. قوله: (أو إزالة بكارتها الخ) هذا مؤكد خامس زاده في ~~البحر أيضا حيث قال: # ينبغي أن يزاد خامس وهو ما لو أزال بكارتها بحجر ونحوه فإن لها كمال ~~المهر كما صرحوا به، بخلاف ما إذا أزالها بدفعة فإنه يجب النصف لو طلقها ~~قبل الدخول، ولو دفعها أجنبي فزالت بكارتها وطلقت قبل الدخول وجب نصف ~~المسمى على الزوج، وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها ا ه‍. # وأقره في النهر أيضا، وفيه بحث أيضا، فإن الذي يظهر لي دخول هذا فيما ~~قبله وهو الخلوة، لان العادة أن إزالة البكارة بحجر ونحوه كأصبع إنما تكون ~~في الخلوة، فلذا وجب كل المهر، بخلاف إزالتها بدفعة، فإن المراد حصولها في ~~غير خلوة، ثم رأيت ما يفيد ذلك في جنايات الفتاوى الهندية عن المحيط حيث ~~قال: ولو دفع امرأته ولم يدخل بها فذهبت عذرتها ثم طلقها فعليه نصف المهر، ~~ولو دفع امرأة الغير وذهبت عذرتها ثم تزوجها ودخل وجب لها مهران ا ه‍: أي ~~مهر بالدخول بحكم النكاح ومهر بإزالة العذرة بالدفع كما في جنايات الخانية، ~~فقوله: ولو دفع امرأته ولم ms2322 يدخل بها ذكر مثله في جنايات الخانية، ومثله في ~~الفتح هنا، وهو صريح فيما قلناه في مسألة الدفع ومشير إلى أن مسألة الحجر ~~في الخلوة، إذ لا يظهر الفرق بين مجرد إزالتها بحجر أو دفعة، ويدل عليه أن ~~المفاد من إيجاب نصف المهر في مسألة الدفع أن الزوج لا ضمان عليه في إزالة ~~بكارة الزوجة بأي سبب كان، لان وجوب نصف المهر عليه إنما هو بحكم الطلاق ~~قبل الدخول، وإلا لوجب عليها مهر آخر لازالتها بالدفع كما في مسألة امرأة ~~الغير. وبه علم أن لزوم كمال المهر فيما لو أزالها بحجر إنما هو بحكم ~~الطلاق بعد الخلوة لا بسبب إزالتها بالحجر، وإلا لكان الواجب عليه مهرين، ~~حتى لو كان قد ضربها بحجر بدون خلوة فأزال بكارتها لا يلزمه شئ لإزالة ~~البكارة، فإذا طلقها قبل الخلوة أيضا فعليه نصف المهر بحكم الطلاق كما في ~~مسألة الدفع. ويدل أيضا على ما قلنا من عدم الفرق بين إزالتها بحجر أو دفع ~~أنه صرح في الخانية بأنه لو دفع بكرا أجنبية صغيرة أو كبيرة فذهبت عذرتها ~~لزمه المهر وذكر مثله فيما لو أزالها حجر أو نحوه، فلم يفرق بين الدفع ~~والحجر في الأجنبية، فعلم أن الفرق بينهما في الزوجة من حيث الخلوة وعدمها ~~إذ لا شئ على الزوج في مجرد إزالتها بالدفع لملكه ذلك بالعقد فلا وجه ~~لضمانه به، بخلاف الأجنبي، وحيث لم يلزمه شئ بمجرد الدفع لا يلزمه شئ أيضا ~~بمجرد إزالتها بالحجر ونحوه، إذ لا فرق بين آلة وآلة في هذه الإزالة فالدفع ~~غير قيد. ثم رأيت في جنايات أحكام الصغار صحر بأن الزوج لو أزال عذرتها ~~بالإصبع لا يضمن ويعزر ا ه‍. ومقتضاه أنه مكروه فقط، وهل تنتفي الكراهة ~~بسبب العجز عن الوصول إليها بكرا؟ # الظاهر لا، فإنه يكن عنينا بذلك، ويكون لها حق التفريق، ولو جاز ذلك لما ~~ثبتت عنته بذلك العجز والله أعلم، فافهم. قوله: (فعلى الأجنبي أيضا) أي كما ~~أن على الزوج نصف المسمى كما مر عن البحر. ms2323 قوله: (إن طلقت) أي طلقها زوجها. ~~قوله: (نهر بحثا) راجع إلى قوله: وإلا فكله وذلك حيث قال: وفي جامع ~~الفصولين تدافعت جارية مع أخرى فزالت بكارتها وجب عليه مهر المثل ا ه‍. وهو ~~بإطلاقه يعم لو كانت المدفوعة متزوجة فيستفاد منه وجوبه على الأجنبي كاملا ~~فيما إذا لم يطلقها الزوج قبل الدخول فتدبره. انتهى كلام النهر. وفيه: أن ~~عبارة جامع الفصولين PageV03P113 # تدل على وجوب كمال مهر المثل مطلقا من غير تفصيل بين ما إذا طلقها قبل ~~الدخول أو لم يطلقها كما لا يخفى، وحينئذ يعارض إيجابهم نصف مهر المثل على ~~الأجنبي فيما إذا طلقها الزوج قبل الدخول ا ه‍ ح. وما في جامع الفصولين هو ~~المذكور في الخانية والبزازية وغيرهما وهو الوجه لما علمت من أن إزالة ~~البكارة من أجنبي غير الزوج توجب مهر المثل على المزيل، سواء كانت بدفع أو ~~حجر، وذلك لا ينافي وجوب نصف المسمى على الزوج بطلاقها قبل الدخول، لاختلاف ~~السبب. # فإن سبب إيجاب المهر كاملا على الدافع الجناية، وسبب إيجاب النصف على ~~الزوج الطلاق، ولو كان ما وجب على الزوج منقصا للجناية، حتى أوجب النصف على ~~الجاني لزم أن لا يجب على الجاني شئ إذا طلقها الزوج بعد الخلوة الصحيحة ~~لوجوب المهر كاملا على الزوج. # هذا، وفي المنح عن جواهر الفتاوى: ولو افتض مجنون بكارة امرأة بأصبع، فقد ~~أشار في المبسوط والجامع الصغير: إذا افتضها كرها بأصبع أو حجر أو آلة ~~مخصوصة حتى أفضاها فعليه المهر، ولكن مشايخنا يذكرون أن هذا وقع سهوا، فلا ~~يجب إلا بالآلة الموضوعة لقضاء الشهوة والوطئ، ويجب الأرش في ماله ا ه‍. # قلت: وهذا مشكل فإن الافتضاض: إزالة البكارة، والافضاء خلط مسلكي البول ~~والغائط والمشهور في الكتب المعتمدة المتداولة أن موجب الأول مهر المثل، ~~ولو بغير آلة الوطئ كما علمته مما قدمناه، وموجب الثاني الدية كاملة إن لم ~~تستمسك البول، وإلا فثلثها لأنها جراحة جائفة، وهذا لو من أجنبي، فلو من ~~الزوج لم يجب في الأول ضمان كما مر، وكذا ms2324 في الثاني عندهما خلافا لأبي يوسف ~~حيث جعل الزوج فيه كأجنبي، واعتمده ابن وهبان لتصريحهم بين الواجب في سلس ~~البول الدية، ورده الشرنبلالي في شرح الوهبانية بأن هذا في غير الزوج، ~~وأطال في ذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (ويجب نصفه) أي نصف المهر المذكور، ~~وهو العشرة أن سماها أو دونها، أو الأكثر منها إن سماه، والمتبادر التسمية ~~وقت العقد، فخرج ما فرض أو زيد بعد العقد فإنه لا ينصف كالمتعة كما سيأتي. # وفي البدائع: ولو شرط مع المسمى ما ليس بمال بأن تزوجها على ألف درهم ~~وعلى أن يطلق امرأته الأخرى أو على أن لا يخرجها من بلدها ثم طلقها قبل ~~الدخول فلها نصف المسمى، وسقط الشرط لأنه إذا لم يف به يجب تمام مهر المثل ~~ومهر المثل لا يثبت بالطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره فلم يبق إلا المسمى ~~فينتصف، وكذلك إن شرط مع المسمى شيئا مجهولا كأن يهدي لها هدية، ثم طلقها ~~قبل الدخول فلها نصف المسمى، لأنه إذا لم يف بالهدية يجب مهر المثل، ولا ~~مدخل لمهر المثل في الطلاق قبل الدخول فيسقط اعتبار هذا الشرط، وكذا لو ~~تزوجها على ألف أو على ألفين حتى وجب مهر المثل انتهى. قوله: (بطلاق) الباء ~~للمصاحبة لا للسببية، لما مر من أن الوجوب بالعقد. أفاده في الشرنبلالية، ~~ولو قال بكل فرقة من قبله لشمل مثل ردته وزناه وتقبيله ومعانقته لام امرأته ~~وبنتها قبل الخلوة. قهستاني عن النظم. قوله: (قبل وطئ أو خلوة) هو معنى قول ~~الكنز: قلب الدخول، فإن الدخول يشمل الخلوة أيضا، لأنها دخول حكما كما في ~~البحر عن المجتبى، وسيأتي متنا أن القول لها لو ادعت الدخول وأنكره لأنها ~~تنكر سقوط النصف. قوله: (فلو كان نكحها الخ) تفريع على قوله: ويجب نصفه ~~الشامل للعشر فيما لو سمى ما دونها كما قررناه، PageV03P114 # فافهم. قوله: (ودرهمان ونصف) لأنه لما سمى ما قيمته دون العشرة لزم خمسة ~~أخرى تكملة العشرة لما طلقها قبل الدخول كان لها نصف المسمى ونصف التكملة. ~~قوله: (وعاد ms2325 النصف إلى ملك الزوج) أي لو كان تبرع به عنه آخر، وإذا كانت ~~الفرقة قبل الدخول من قبلها عاد إليه الكل. # قال في البحر عن القنية: لو تبرع بالمهر عن الزوج ثم طلقها قبل الدخول، ~~أو جاءت الفرقة من قبلها يعرف نصف المهر في الأول والكل في الثاني إلى ملك ~~الزوج، بخلاف المتبرع بقضاء الدين إذا ارتفع السبب يعود إلى ملك القاضي إن ~~كان بغير أمره قوله: (بمجرد الطلاق) أي بالطلاق المجرد عن القضاء والرضا. ~~قوله: (إذا لم يكن مسلما لها) وكذا إذ كان دينا لم تقبضه، فإنه يسقط نصف ~~المسمى بالطلاق، ويبقى النصف كما في البدائع. قوله: (بل توقف عوده) أي عود ~~النصف إلى ملكه، لأن العقد وإن انفسخ بالطلاق فقد بقي القبض بالتسليط ~~الحاصل بالعقد، وأنه من أسباب الملك، فلا يزول الملك إلا بالفسخ من القاضي، ~~لأنه فسخ لسبب الملك أو بتسليمها، لأنه نقض للقبض حقيقة. بدائع. قوله: ~~(عبدا لمهر) مفعول لعتق والمراد نصفه، وكذا كله بالأولى، إذ لا حق له في ~~النصف الآخر. قوله: (بعد طلاقها قبله) الظرفان متعلقان بعتق. قوله: (ونحوه) ~~المراد به الرضا ا ه‍ ح. قوله: (لعدم ملكه قبله) أي قبل القضاء ونحوه، حتى ~~لو قضى القاضي بعد العتق بالنصف له لا ينفذ ذلك العتق، لأنه عتق سبق ملكه ~~كالمقبوض بشراء فاسد إذا أعقته البائع، ثم رد عليه لا ينفذ ذلك العتق الذي ~~كان قبل الرد. فتح. قوله: (ونفذ تصرف المرأة) من جملة المفرغ على قوله: بل ~~توقف الخ ط. وشمل التصرف العتق والبيع والهبة، وقوله قبله: أي قبل القضاء ~~ونحوه. قوله: (وعليها صنف قيمة الأصل الخ) لأنه إذا نفذ تصرفها فقد تعذر ~~عليها رد النصف بعد وجوبه فتضمن نصف قيمته للزوج يوم قبضت. بحر: أي لأنه ~~بالقبض دخل في ضمانها. قوله: (لان زيادة المهر) تعليل لما استفيد من ~~التقييد بالأصل، وهو أن المهر لو زاد بعد القبض لا تضمن الزيادة، لكن في ~~المسألة تفصيل، لان الزيادة في المهر إما متصلة متولدة من الأصل ms2326 كسمن ~~الجارية وجمالها وأثمار الشجر، أو غير متولدة كصبغ الثوب والبناء في الدار، ~~أو منفصلة متولدة كالولد والثمر إذ جذ أو غير متولدة كالكسب والغلة، وكل ~~إما أن يكون قبل القبض فينتصف إلا الغير المتولدة بقسميها، أو بعده فلا ~~يتنصف، فالأقسام ثمانية كما في النهر وغيره. # والحاصل أن الزيادة لا تنتصف، بل تسلم للزوجة إذا حدثت بعد القبض مطلقا ~~أو قبله إن كانت غير متولدة متصلة ومنفصلة، فكان الأولى للشارح أن يقول: ~~لان الزيادة المتولدة قبل القبض تنتصف دون غيرها. # ثم اعلم أن هذا كله إذا حدثت الزيادة قبل الطلاق، فلو بعده، فإن كانت قبل ~~القبض تنصفت كالأصل، وإن بعد القبض، فإن كان بعد القضاء للزوج بالنصف ~~فكذلك، وإلا فالمهر في يدها PageV03P115 # كالمقبوض بعقد فاسد لأنه فسد ملكها النصف بالطلاق كما في البدائع. وبقي ~~مسائل نقصان المهر، وهو خمس وعشرون صورة مذكورة في البحر والنهر. قوله: ~~(قبل القبض) ظرف لقوله: تتنصف والواقع في النهر وغيره جعله ظرفا للزيادة، ~~فإن المؤدى واحد ط. # قلت: ويصح جعل الظرف متعلقا بمحذوف حال من زيادة، فتتحد العبارتان. # مطلب: نكاح الشغار قوله: (في الشغار) بكسر الشين مصدر شاغر ا ه‍ ح. قوله: ~~(هو أن يزوجه الخ) قال في النهر: # وهو أن يشاغر الرجل: أي يزوجه حريمته على أن يزوجه الآخر حريمته ولا مهر ~~إلا هذا، كذا في المغرب: أي على أن يكون بضع كل صداقا عن الآخر، وهذا القيد ~~لابد منه في مسمى الشغار، حتى لو لم يقل ذلك ولا معناه بل قال زوجتك بنتي ~~على أن تزوجني بنتك فقبل، أو على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل ~~الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا لم يكن شغارا بل نكاحا صحيحا اتفاقا، ~~وإن وجب مهر المثل في الكل، لما أنه سمى مالا يصلح صداقا. وأصل الشغور: # الخلو، يقال بلدة شاغرة: إذا خلت عن السكان، والمراد هنا الخلو عن المهر، ~~لأنهما بهذا الشرط كأنهما أخليا البضع عنه. نهر. قوله: (معاوضة بالعقدين) ~~المراد بالعقد المعقود ms2327 عليه وهو البضع كما في الحواشي السعدية: أي على أن ~~يكون كل بضع عوض الآخر مع القبول من العاقد الآخر كما يشير إليه لفظ ~~المفاعلة، فاحترز عما إذا لم يصرح بكون كل بضع عوض البضع للآخر، أو صرح به ~~أحدهما وقال الآخر زوجتك بنتي كما مر. قوله: (وهو منهي عنه لخلوه عن المهر ~~الخ) جواب عما أورده الشافعي من حديث الكتب الستة مرفوعا من النهي عن نكاح ~~الشغار، والنهي يقتضي فساد المنهى عنه. والجواب أن متعلق النهي مسمى الشغار ~~المأخوذ في مفهومه خلوه عن المهر وكون البضع صداقا، ونحن قائلون بنفي هذه ~~الماهية وما يصدق عليها شرعا، فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله، فيبقى نكاحا ~~مسمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالمسمى فيه خمر أو ~~خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته، وما أثبتناه لم يتعلق به، بل اقتضت ~~العمومات صحته، وتمامه في الفتح. زاد الزيلعي: أو هو: أي النهي محمول على ~~الكراهة ا ه‍: أي والكراهة لا توجب الفساد. # وحاصله أنه مع إيجاب مهر المثل لم يبق شغارا حقيقة، وإن سلم فالنهي على ~~معنى الكراهة، فيكون الشرع أوجب فيه أمرين: الكراهة، ومهر المثل، فالأول ~~مأخوذ من النهي، والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمي فيه ما لا يصلح ~~مهرا ينعقد موجبا لمهر المثل، وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة ~~دون الفساد، وبهذا التقرير اندفع ما أورد من أن حمله على الكراهة يقتضي أن ~~الشغار الآن غير منهي عنه لإيجابنا فيه مهر المثل. # وجه الدفع أنه إذا حمل النهي على معنى الفساد فكونه غير منهي الآن. أي ~~بعد إيجاب مهر المثل مسلم. وإن حمل على معنى الكراهة فالنهي باق، فافهم. ~~قوله: (وفي خدمة زوج حر) أي يجب مهر المثل عندهما في جعله المهر خدمته ~~إياها سنة. وقال محمد: لها قيمة الخدمة قيد PageV03P116 # بالخدمة، لأنه لو تزوجها على سكنى داره أو ركوب دابته أو الحمل عليها أو ~~على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من ms2328 منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية، لأن ~~هذه المنافع مال أو ألحقت به للحاجة. نهر عن البدائع. واحترز بالحر عن ~~العبد كما يأتي في قوله: ولها خدمته لو عبدا وزاد قوله: أو أمة لقول النهر: ~~إن الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بينها وبين الحرة، بل التنافي المعلل به ~~أقوى في الأمة منه في الحرة. قوله: (سنة) إنما ذكره لتوهم صحة التسمية ~~بتعيين المدة، فإذا لم تصح في المعينة ففي المجهولة بالأولى ط. قوله: (لان ~~فيه قلب الموضوع) لان موضوع الزوجية أن تكون هي خادمة له لا بالعكس، فإنه ~~حرام لما فيه من الإهانة والاذلال كما يأتي، فقد سمى ما لا يصلح مهرا فصح ~~العقد ووجب مهر المثل. # قال في النهر: واختلفت الروايات في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في ~~تمحضها خدمة وعدمه، فعلى رواية الأصل والجامع: لا يجوز، وهو الأصح. وروى ~~ابن سماعة أنه يجوز، ألا ترى أن الابن لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز، ولو ~~استأجره للرعي والزراعة يصح، كذا في الدراية، وهذا شاهد قوي، ومن هنا قال ~~المصنف في كافيه بعد ذكر رواية الأصل: الصواب أن يسلم لها إجماعا ا ه‍. ~~قوله: (كذا قالوا) الأولى إسقاطه لان عادتهم في مثل هذه العبارة تضعيف ~~القول والتبري عنه، وهو غير مراد هنا. تأمل. قوله: (ومفاده الخ) البحث ~~لصاحب النهر. قال الرحمتي: والظاهر أن وليها يضمن لها حينئذ قيمة الخدمة، ~~بخلاف سيدها لأنه المستحق لمهر أمته. والظاهر هنا الاتفاق على صحة التزويج ~~بخلاف خدمته لها ا ه‍. # قلت: لكن في البحر عن الظهيرية، لو تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم ~~لها مهر المثل وهب له أو لا، فإن وهب كان له أن يرجع في هبته ا ه‍. ومقتضاه ~~وجوب مهر المثل في خدمة وليها وعدم لزوم الخدمة، وكذا في مثل قصة شعيب عليه ~~السلام، ولو فعل الزوج ما سمى ينبغي أن يجب له أجر المثل على وليها، كما ~~قالوا فيما لو قال له اعمل معي في كرمي لا زوجك ms2329 ابنتي فعمل ولم يزوجه: له ~~أجر المثل. تأمل. قوله: (كقصة شعيب) فإنه زوج موسى عليهما السلام بنته على ~~أن يرعى له غنمه ثماني سنين، وقد قصه الله تعالى علينا بلا إنكار، فكان ~~شرعا لنا. وقد استدل بهذه القصة على ترجيح ما مر من رواية الجواز في رعي ~~غنمها. ورده في الفتح بأنه إنما يلزم لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو ~~منتف ا ه‍. وتبعه في البحر. ومفاده صحة الاستدلال بها على الجواز في رعي ~~غنم الأب. قوله: (على خدمة عبده) أي عبد الزوج: أي خدمة عبده إياها، ~~فالمصدر مضاف لفاعله، وكذا ما بعده. قوله: (أو حر آخر برضاه) في الغاية عن ~~المحيط: لو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته، وترجع على الزوج بقيمة ~~خدمته ا ه‍. قال في الفتح: # وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها، فإما لأنه أجنبي لا يؤمن الانكشاف عليه مع ~~مخالطته للخدمة، وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر، ثم قال بعد ~~كلام: ويجب أن ينظر، فإن لم يكن بأمره ولم يجزه وجب قيمة الخدمة، وإن بأمره ~~فإن كانت خدمة معينة تستدعي مخالطة لا يؤمن معها الانكشاف والفتنة وجب أن ~~تمنع وتعطي هي قيمتها، أو لا تستدعي ذلك وجب تسليمها وإن كانت غير معينة ~~PageV03P117 # بل تزوجها على منافع ذلك الحر حتى تصير أحق بها لأنه أجير وحد (1)، فإن ~~صرفته في الأول فكالأول، أو في الثاني فكالثاني ا ه‍: أي إن صرفته ~~واستخدمته في النوع الأول وهو ما يستدعي المخالطة فكالأول من المنع وإعطاء ~~قيمة الخدمة، وإن استخدمته بما لا يستدعي ذلك فحكمه كالثاني من وجوب تسليم ~~الخدمة. قوله: (وفي تعليم القرآن) أي يجب مهر المثل فيما لو تزوجها على أن ~~يعلمها القرآن أو نحوه من الطاعات، لان المسمى ليس بمال. بدائع: أي لعدم ~~صحة الاستئجار عليها عند أئمتنا الثلاثة. قوله: (وباء زوجتك بما معك) أي ~~الوارد في حديث سهل بن سعد الساعدي (2) من قوله (ص): التمس ولو خاتما من ~~حديد، فالتمس ms2330 فلم ير شيئا، فقال عليه الصلاة والسلام: هل معك شئ من القرآن؟ ~~قال: نعم سورة كذا وسورة كذا، السور سماها، فقال عليه الصلاة والسلام: قد ~~ملكتكها بما معك من القرآن ويروي أنكحتكها وزوجتكها ح عن الزيلعي. قوله: ~~(للسببية أو للتعليل) أي بسبب لأجل أنك من أهل القرآن، فليست الباء متعينة ~~للعوض. قوله: (لكن في النهر) أصله لصاحب البحر حيث قال: وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى على جواز الاستئجار لتعليم القرآن ~~والفقه، فينبغي أن يصح تسميته مهرا، لان ما جاز أخذ الأجرة في مقابلته من ~~المنافع جاز تسميته صداقا كما قدمنا، نقله عن البدائع، ولهذا ذكر في فتح ~~القدير هنا أنه لما جوز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صحح تسميته ~~مهرا، فكذا نقول: يلزم على المفتى به صحة تسميته صداقا، ولم أر من تعرض له، ~~والله الموفق للصواب ا ه‍. # واعترضه المقدسي بأنه لا ضرورة تلجئ إلى الصحة تسميته، بل تسمية غيره ~~تغني، بخلاف الحاجة إلى تعليمك القرآن فإنها تحققت للتكاسل عن الخيرات في ~~هذا الزمان ا ه‍. وفيه أن المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم ~~للضرورة كما صرحوا به، ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه كالتلاوة ونحوها، ~~ثم الضرورة إنما هي علة لأصل جواز الاستئجار، ولا يلزم وجودها في كل فرد من ~~أفراده، وحيث جاز على التعليم للضرروة صحت تسميته مهرا لان منفعته تقابل ~~بالمال كسكنى الدار، ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمى، إذ يلزم أن ~~يقال مثله في تسمية السكنى، مثلا أن تسمية غيرها تغني عنها، مع أن الزوجة ~~قد تكون محتاجة إلى التعليم دون السكنى والمال. # واعترض أيضا في الشرنبلالية بأنه لا يصح تسمية التعليم لأنه خدمة لها ~~وليست من مشترك مصالحهما: أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها، فإن وإن كان ~~خدمة لها لكنه من المصالح المشتركة بينه وبينها وأجاب تلميذه الشيخ عبد ~~الحي بأن الظاهر عدم تسليم كون التعليم خدمة لها فليس كل خدمة لا تجوز، ~~وإنما يمتنع ms2331 لو كانت الخدمة للترذيل. قال ط: وهو حسن، لان معلم القرآن لا ~~يعد خادما للمتعلم شرعا ولا عرفا ا ه‍. # قلت: ويؤيده أنهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه لرعي الغنم والزراعة ~~خدمة، ولو كان رعى # PageV03P118 # الغنم خدمة أرذيلة لم يفعله نبينا وموسى عليهما الصلاة والسلام، بل هو ~~حرفة كباقي الحرف الغير المسترذلة يقصد بها الاكتساب، فكذا التعليم لا يسمى ~~خدمة بالأولى. # تنبيه: قال في النهر: والظاهر أنه يلزمه تعليم كل القرآن إلا إذا قامت ~~قرينة على إرادة البعض، والحفظ ليس من مفهومه كما لا يخفى ا ه‍: أي فلا ~~يلزمه تعليمه على وجه الحفظ عن ظهر قلبها. # قوله: (ولها خدمته) لان الخدمة إذا كانت بإذن المولى صار كأنه يخدم ~~المولى حقيقة. بحر. فليس فيه قلب الموضوع ا ه‍ ح ولان استخدام زوجته إياه ~~ليس بحرام، لأنه عرضة للاستخدام والابتذال لكونه مملوكا ملحقا بالبهائم. ~~بدائع. قوله: (مأذونا في ذلك) أي في التزوج على خدمته، فلو بلا إذن مولاه ~~لم يصح العقد. قوله: (أما الحر) أي الزوج الحر. قوله: (فخدمته لها حرام) أي ~~إذا خدمها فيما يخصها على الظاهر ولو من غير استخدام، يدل على ذلك عطف ~~الاستخدام عليه ط. # قوله: (وكذا استخدامه) صرح به في البدائع أيضا. وقال: ولهذا لا يجوز ~~للابن أن يستأجر أباه للخدمة. قال في البحر: وحاصله أنه يحرم عليها ~~الاستخدام، ويحرم عليه الخدمة. قوله: (فيما إذا لم يسم مهرا) أي لم يسمه ~~تسمية صحيحة أو سكت عنه نهر، فدخل فيه ما لو سمى غير مال كخمر ونحوه، أو ~~مجهول الجنس كدابة وثوب. # قال في البحر: ومن صور ذلك ما إذا تزوجها على ألف على أن ترد إليه ألفا، ~~أو تزوجها على عبدها أو قالت زوجتك نفسي بخمسين دينارا وأبرأتك منها فقبل، ~~أو تزوجها على حكمها أو حكمه أو حكم رجل آخر، أو على ما في بطن جاريته أو ~~أغنامه، أو على أن يهب لأبيها ألف درهم، أو على تأخير الدين عنها سنة ~~والتأخير باطل، أو على إبراء ms2332 فلان من الدين، أو على عتق أخيها أو طلاق ~~ضرتها، وليس منه ما لو تزوجها على عبد الغير لوجوب قيمته إذا لم يجز مالكه، ~~أو على حجة لوجوب قيمة حجة وسط، لا مهر المثل والوسط بركوب الراحلة، أو على ~~عتق أخيها عنها لثبوت الملك لها في الأخ اقتضاء، أو تزوجته بمثل مهر أمها ~~وهو لا يعلمه لأنه جائز بمقداره، وله الخيار إذا علم ا ه‍ ملخصا باختصار. ~~قوله: (أو نفى) بأن تزوجها على أن لا مهر لها ط. قوله: # (إن وطئ الزوج) أي ولو حكما. قوله: (نهر): أي بالخلوة الصحيحة فإنها ~~كالوطئ في تأكد المهر كما سيأتي. قوله: (أو مات عنها) قال في البحر: لو قال ~~أو مات أحدهما لكان أولى، لان موتها كموته كما في التبيين ا ه‍. # واعلم أنه إذا ماتا جميعا فعنده لا يقضي بشئ، وعندهما يقضي بمهر المثل. ~~قال السرخسي: # هذا إذا تقدم العهد بحيث يتعذر على القاضي الوقوف على مهر المثل، أما إذا ~~لم يتقادم يقضي بمهر المثل عنده أيضا. حموي عن البرجندي أبو السعود. # تنبيه: استفتى الشيخ صالح ابن المصنف من الخير الرملي عما لو طلبت المرأة ~~مهر مثلها قبل الوطئ أو الموت هل لها ذلك أم لا؟ فأجابه بما في الزيلعي من ~~أن مهر المثل يجب بالعقد، ولهذا كان لها أن تطالبه به قبل الدخول، فيتأكد ~~ويتقرر بموت أحدهما أو بالدخول على ما مر في المهر PageV03P119 # المسمى في العقد ا ه‍. وبه صرح الكمال وابن ملك وغيرهما، وقد بسط ذلك في ~~الخيرية فراجعها. # قوله: (إذا لم يتراضيا) أي بعد العقد. قوله: (وإلا) بأن تراضيا على شئ ~~فهو الواجب بالوطئ أو الموت، أما لو طلقها قبل الدخول فتجب المتعة كما يأتي ~~في قوله: وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف. قوله: (أو سمى خمرا أو ~~خنزيرا) أي سمى لمسلم لان الكلام فيه، أما غير المسلم فسيأتي في بابه، وكذا ~~الميتة والدم والأولى لأنه ليس بمال أصلا، وشمل ما لو كانت الزوجة ذمية ~~لأنه ms2333 لا يمكن إيجاب الخمر على المسلم، لأنها ليست بمال في حقه، وخرج ما لو ~~سمى عشرة دراهم ورطل خمر فلها المسمى ولا يكمل مهر المثل. بحر ملخصا. قوله: ~~(أو هذا الخل وهو خمر الخ) أي يجب مهر المثل إذا سمى حلالا وأشار إلى حرام ~~عند أبي حنيفة، فلو بالعكس كهذا الحر فإذا هو عبد لها العبد المشار إليه في ~~الأصح، وأشار إلى وجوب مهر المثل بالأولى لو كانا حرامين، ولو كانا حلالين ~~وقد اختلفا جنسا كما إذا قال على هذا الدن من الخل فإذا هو زيت، وعلى هذا ~~العبد فإذا هو جارية، كان لها مثل الدن خلا وعبد بقيمة الجارية كما في ~~الذخيرة، إلا أن الذين في الخانية أن لها مثل ذلك المسمى، ومقتضاه وجوب عبد ~~وسط أو قيمته ولا ينظر إلى قيمة الجارية. بحر ونهر ملخصا. # قال في البحر: فصار الحاصل أن القسمة رباعية، لأنهما إما أن يكونا حرامين ~~أو حلالين أو مختلفين فيجب مهر المثل فيما إذا كانا حرامين أو المشار إليه ~~حراما، وتصح التسمية في الباقيين. # قال: وأشار المصنف بوجوب مهر المثل عينا إلى أن المشار إليه لو كان حرا ~~حربيا فاسترق وملكه الزوج لا يلزمه تسليمه. وفي الاسرار أنه متفق عليه، ~~وكذا الخمر لو تخللت لم يجب تسليمها. # قوله: (أو دابة أو ثوبا) لان الثياب أجناس كالحيوان والدابة، فليس البعض ~~أولى من البعض بالإرادة فصارت الجهالة فاحشة. بحر. ثم ذكر تعريف الجنس عند ~~الفقهاء، وسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف: ولو تزوجها على فرس فالواجب ~~الوسط أو قيمته. # مطلب في أحكام المتعة قوله: (وتجب متعة لمفوضة) بكسر الواو، من فوضت ~~أمرها لوليها وزوجها بلا مهر، وبفتحها من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر. # واعلم أن الطلاق الذي تجب فيه المتعة ما يكون قبل الدخول في نكاح لا ~~تسمية فيه، سواء فرض بعده أو لا، أو كانت التسمية فيه فاسدة كما في ~~البدائع، قال في البحر: وإنما تجب فيما لم تصح فيه التسمية من كل وجه، فلو ms2334 ~~صحت من وجه دون وجه لا تجب المتعة وإن وجب مهر المثل بالدخول، كما إذا ~~تزوجها على ألف درهم وكرامتها أو على ألف وأن يهدي لها هدية، فإذا طلقها ~~قبل الدخول كان لها نصف الألف لا المتعة، مع أنه لو دخل بها وجب مهر المثل ~~لا ينقص عن الألف كما في غاية البيان، لان المسمى لم يفسد من كل وجه لأنه ~~على تقدير كرامتها والاهداء يجب الألف لا مهر المثل ا ه‍. وقدمنا عن ~~البدائع في تعليل ذلك أنه لا مدخل لمهر المثل في الطلاق قبل PageV03P120 # الدخول. قوله: (طلقت قبل الوطئ) أي والخلوة. بحر. وقد مر أنها وطئ حكما، ~~والمراد بالطلاق فرقة جاءت من قبل الزوج ولم يشاركه صاحب المهر في سببها ~~طلاقا كانت أو فسخا: كالطلاق والفرقة بالايلاء واللعان، والجب والعنة ~~والردة: وإبائه الاسلام وتقبيله ابنتها أو أمها بشهوة، فلو جاءت من قبلها: ~~كردتها وإبائها الاسلام، وتقلبها ابنه بشهوة والرضاع، وخيار البلوغ والعتق، ~~وعدم الكفاءة، فإنه لا متعة لها لا وجوبا ولا استحبابا كما في الفتح، كما ~~لا يجب نصف المسمى لو كان، وخرج ما لو اشترى هو أو وكيله منكوحته من المولى ~~فإن مالك المهر يشارك الزوج في السبب وهو الملك فلذا لا تجب المتعة ولا نصف ~~المسمى، بخلاف ما لو باعها المولى من رجل ثم اشتراها الزوج منه فإنها واجبة ~~كما في التبيين. بحر. قوله: (وهي درع الخ) الدرع: بكسر المهملة ما تلبسه ~~المرأة فوق القميص كما في المغرب، ولم يذكره في الذخيرة وإنما ذكر القميص ~~وهو الظاهر. # بحر. # وأقول: درع المرأة قميصها والجمع أدرع، وعليه جرى العيني، وعزاه في ~~البناية لابن الأثير، فكونه في الذخيرة لم يذكره مبني على تفسير المغرب، ~~والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. # والملحفة: بكسر الميم ما تلتحف به المرأة من قرنها إلى قدمها. قال فخر ~~الاسلام: هذا في ديارهم، أما في ديارنا فيزاد على هذا إزار ومكعب، كذا في ~~الدراية، ولا يخفى إغناء الملحفة عن الإزار، إذ هي بهذا التفسير إزار ms2335 إلا ~~أن يتعارف تغايرهما كما في مكة المشرفة، ولو دفع قيمتها أجبرت على القبول ~~كما في البدائع. نهر وما ذكر من الأثواب الثلاثة أدنى المتعة.. شرنبلالية ~~عن الكمال. وفي البدائع: وأدنى ما تكتسي به المرأة وتستر به عند الخروج ~~ثلاثة أثواب ا ه‍. # قلت: ومقتضى هذا مع ما مر عن فخر الاسلام من أن هذا في ديارهم الخ، أن ~~يعتبر عرف كل بلدة لأهلها فيها تكتسي به المرأة عند الخروج. تأمل. # ثم رأيت بعض المحشين قال: وفي البرجندي قالوا: هذا في ديارهم، أما في ~~ديارنا فينبغي أن يجب أكثر من ذلك، لأن النساء في ديارنا تلبس أكثر من ~~ثلاثة أثواب فيزاد على ذلك إزار ومكعب ا ه‍. وفي القاموس: المكعب الموشى من ~~البرود والأثواب ا ه‍: أي المنقوش. قوله: (لا تزيد على نصفه الخ) في الفتح ~~عن الأصل والمبسوط: المتعة لا تزيد على نصف مهر المثل لأنها خلفه، فإن كانا ~~سواء فالواجب المتعة لأنها الفريضة بالكتاب العزيز، وإن كان النصف أقل منها ~~فالواجب الأقل، إلا أن ينقص عن خمسة فيكمل لها الخمسة ا ه‍. وقول الشارح ~~أولا: لو الزوج غنيا وثانيا: لو فقيرا لم يظهر لي وجهه، بل الظاهر أنه مبني ~~على القول باعتبار حال الزوج في المتعة، وهو خلاف ما بعده، فليتأمل. قوله: ~~(وتعتبر المتعة بحالهما) أي فإن كانا غنيين فلها الاعلى من الثياب، أو ~~فقيرين فالأدنى، أو مختلفين فالوسط، وما ذكره قول الخصاف. وفي الفتح: # إنه الأشبه بالفقه. والكرخي: اعتبر حالها، واختاره القدوري، والامام ~~السرخسي: اعتبر حاله، وصححه في الهداية. # قال في البحر: فقد اختلف الترجيح. والأرجح قول الخصاف، لان الولوالجي ~~صححه. PageV03P121 # وقال: وعليه الفتوى، كما أفتوا به في النفقة، وظاهر كلامهم أن ملاحظة ~~الامرين: أي أنها لا تزاد على نصف مهر المثل ولا تنقص عن خمسة دراهم معتبرة ~~على جميع الأقوال كما هو صريح الأصل والمبسوط ا ه‍. # وذكر في الذخيرة اعتبار كون المتعة وسطا، لا بغاية الجودة ولا بغاية ~~الرداءة. واعترضه في الفتح بأنه لا يوافق ms2336 رأيا من الثلاثة . وأجاب في البحر ~~بأنه موافق للكل، فعلى القول باعتبار حالها لو فقيرة لها كرباس وسط، ولو ~~متوسطة فقز وسط، ولو مرتفعة فإبريسم وسط، وكذا يقال على القول باعتبار ~~حاله، وكذا على قول من اعتبر حالهما لو فقيرين فلها كرباس وسط، أو غينيين ~~فإبريسم وسط، أو مختلفين فقز وسط ا ه‍. # وفي النهر: إن حمل ما في الذخيرة على هذا ممكن. واعتراض الفتح عليه وارد ~~من حيث الاطلاق فإنه يفيد أنه يجب من القز أبدا. قوله: (أي المفوضة) تفسير ~~للضمير المجرور في سواها، وإنما أخرجها لان متعتها واجبة كما علمت. قوله: ~~(إلا من سمى لها مهر الخ) هذا على ما في بعض نسخ القدوري، ومشى عليه صاحب ~~الدرر، لكن مشى في الكنز والملتقى على أنها تستحب لها، ومثله في المبسوط ~~والمحيط، وهو رواية التأويلات وصاحب التيسير والكشاف والمختلف كما في ~~البحر. # قلت: وصرح به أيضا في البدائع، وعزاه في المعراج إلى زاد الفقهاء وجامع ~~الأسبيجابي. # وعن هذا قال في شرح الملتقى: إنه المشهور. وقال الخير الرملي: إن ما في ~~بعض نسخ القدوري لا يصادم ما في المبسوط والمحيط. # قلت: فكيف مع ما ذكر في هذه الكتب؟ وعليه فكان ينبغي للمصنف إسقاط هذا ~~الاستثناء. # وفي البحر: وقدمنا أن الفرقة إذا كانت من قبلها قبل الدخول لا تستحب لها ~~المتعة أيضا لأنها الجانية. قوله: (بل للموطوءة الخ) أي بل يستحب لها. قال ~~في البدائع: وكل فرقة جاءت من قبل الزوج بعد الدخول تستحب فيها المتعة، إلا ~~أن يرتد أو يأتي الاسلام، لان الاستحباب طلب الفضيلة والكافر ليس من أهلها. ~~قوله: (فالمطلقات أربع) أي مطلقة قبل الوطئ أو بعده سمى لها أو لا. # فالمطلقة قبله إن لم يسم لها فمتعتها واجبة، وإن سمى فغير واجبة ولا ~~مستحبة أيضا على ما هنا. # والمطلقة بعده متعتها مستحبة، سمى لها أو لا. قوله: (أو بفرض قاض مهر ~~المثل) بنصب مهر مفعول فرض. قال في البدائع: لو تزوجها على أن لا مهر لها ~~وجب مهر ms2337 المثل بنفس العقد عندنا، بدليل أنها لو طلبت الفرض من الزوج يجب ~~عليه الفرض، حتى لو امتنع يجبره القاضي عليه، ولو لم يفعل ناب منابه في ~~الفرض، وهذا دليل الوجوب قبل الفرض قوله: (فإنها تلزمه) أي الزيادة إن وطئ ~~أو مات عنها، وهذا التفريع مستفاد من مفهوم قوله: لا ينصف أي بالطلاق قبل ~~الدخول فيفيد لزومه وتأكده بالدخول، ومثله الموت. قوله: (بشرط قبولها الخ) ~~أفاد أنها صحيحة ولو بلا شهود، أو بعد هبة المهر والابراء منه، وهي من جنس ~~المهر أو من غير جنسه. بحر. وسواء كانت من PageV03P122 # الزوج أو ولي، فقد صرحوا بأن الأب والجد لو زوج ابنه ثم زاد في المهر صح. ~~نهر. وفي أنفع الوسائل: ولا يشترط فيها لفظ الزيادة بل تصح بلفظها، وبقوله ~~راجعتك بكذا إن قبلت وإن لم يكن بلفظ زدتك في مهرك، وكذا بتجديد النكاح وإن ~~لم يكن بلفظ الزيادة على خلاف فيه، وكذا لو أقر لزوجته بمهر وكانت قد وهبته ~~له فإنه يصح إن قبلت في مجلس الاقرار وإن لم يكن بلفظ الزيادة. # قوله: (ومعرفة قدرها) أي الزيادة، فلو قال زدتك في مهرك ولم يعين لم تصح ~~الزيادة للجهالة كما في الوقعان. بحر. قوله: (وبقاء الزوجية الخ) أي الذي ~~في البحر أن الزيادة بعد موتها صحيحة إذا قبلت الورثة عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما كما في التبيين من البيوع ا ه‍. وعزاه في أنفع الوسائل إلى القدوري، ~~ثم قال: ولم يذكر الزيادة بعد الطلاق البائن وانقضاء العدة في الرجعي. ~~والظاهر أنه يجوز عنده بالأولى، لأنه بالموت انقطع النكاح وفات محل ~~التمليك، وبعد الطلاق المحل باق، وقد ثبت لها ذلك عنده في الموت، ففي ~~الطلاق أولى، وما ذكره في البحر المحيط من رواية بشر عن أبي يوسف من أن ~~الزيادة بعد الفرقة باطلة، يحمل على أنه قول أبي يوسف وحده، لأنه خالف أبا ~~حنيفة في الزيادة بعد الموت فيكون قد مشى على أصله، ولم ينقل عن الامام في ~~الزيادة بعد البينونة شئ، فيحمل الجواب ms2338 فيه على ما نقل عنه في الزيادة بعد ~~الموت ا ه‍. وتبعه في البحر. قال في النهر: والظاهر عدم الجواز بعد الموت ~~والبينونة، وإليه يرشد تقييد المحيط بحال قيام النكاح، إذ نقلوا أن ظاهر ~~الرواية أن الزيادة بعد هلاك المبيع لا تصح، وفي رواية النوادر: تصح، ومن ~~ثم جزم في المعراج وغيره بأن شرطها بقاء الزوجية، حتى لو زادها بعد موتها ~~لم تصح، والالتحاق بأصل العقد وإن كان يقع مستندا إلا أنه لا بد أن يثبت ~~أولا في الحال ثم يستند، وثبوته متعذر لانتفاء المحل فتعذر استناده، وما ~~ذكره القدوري وافق لرواية النوادر ا ه‍. قال ط: والذي يظهر أن ما في المحيط ~~والمعراج مخرج على قولهما فلا ينافي ما في التبيين، وكون ظاهر الرواية عدم ~~صحة الزيادة بعد هلاك المبيع لا يقتضي أن يكون ظاهر الرواية هنا لفرق بين ~~الفصلين قام عند المجتهد، فإنه في النكاح أمر الله تعالى بعدم نسيان الفضل ~~بين الزوجين، وهذه الزيادة من مراعاة الفضل، يؤيده مشروعية المتعة فيه، ~~بخلاف البيع ا ه‍. قوله: (وفي الكافي الخ) حاصل عبارة الكافي: تزوجها في ~~السر بألف ثم في العلانية بألفين ظاهر المنصوص في الأصل أنه يلزم عنده ~~الألفان ويكون زيادة في المهر، وعنه أبي يوسف المهر هو الأول، لأن العقد ~~الثاني لغو، فيلغو ما فيه. وعند الامام أن الثاني وإن لغا لا يلغو ما فيه ~~من الزيادة، كمن قال لعبده الأكبر سنا منه هذا ابني ما لغا عندهما لم يعتق ~~العبد. وعنده وإن لغا في حكم النسب يعتبر في حق العتق، كذا في المبسوط. ~~وذكر في الفتح أن هذا إذا لم يشهدا على أن الثاني هزل، وإلا فلا خلاف في ~~اعتبار الأول، فلو ادعى الهزل لم يقبل بلا بينة، ثم ذكر أن بعضهم اعتبر ما ~~في العقد الثاني فقط بناء على أن المقصود تغيير الأول إلى الثاني، وبعضهم ~~أوجب كلا المهرين، لان الأول ثبت ثبوتا لا مرد له والثاني زيادة عليه، فيجب ~~بكماله. # ثم ذكر أن قاضيخان ms2339 أفتى بأنه لا يجب بالعقد الثاني شئ ما لم يقصد به ~~الزيادة في المهر، ثم وفق بينه وبين إطلاق الجمهور اللزوم بحمل كلامه على ~~أنه لا يلزم عند الله تعالى في نفس الامر إلا PageV03P123 # بقصد الزيادة وإن لزم في حكم الحاكم لأنه يؤاخذه بظاهر لفظه إلا أن يشهد ~~على الهزل، وأطال الكلام فراجعه. # أقول: بقي ما إذا جدد بمثل المهر الأول، ومقتضى ما مر من القول باعتبار ~~تغيير الأول إلى الثاني أنه لا يجب بالثاني شئ هنا، إذ لا زيادة فيه، وعلى ~~القول الثاني يجب المهران. # تنبيه: في القنية: جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل الزيادة لا ~~احتياطا ا ه‍: أي لو جدده لأجل الاحتياط لا تلزمه الزيادة بلا نزاع كما في ~~البزازية. وينبغي أن يحمل على ما إذا صدقته الزوجة أو أشهد، وإلا فلا يصدق ~~في إرادته الاحتياط كما مر عن الجمهور، أو يحمل على ما عند الله تعالى، ~~وسيأتي تمام الكلام على مسألة مهر السر والعلانية في آخر هذا الباب. قوله: ~~(ويحمل على الزيادة) لوجوب تصحيح التصرف ما أمكن، واشترط القبول لان ~~الزيادة في المهر لا تصح إلا به. فتح عن التجنيس. قوله: (وفي البزازية) ~~استدراك على ما في الخانية، وأقره في النهر، لكن ارتضى في الفتح ما في ~~الخانية، وهو الأوجه لأنه حيث ثبت جواز الزيادة في المهر يحمل كلامه عليها ~~بقرينة الهبة الدالة على إرادة الزيادة على ما كان عليه لقصد التعويض عنه، ~~فلا يصدق في أنه لم يرد الزيادة. تأمل. قوله: (لا ينصف) أي بالطلاق قبل ~~الدخول. بحر. وهذا خبر قوله: وما فرض الخ قوله: (بالمفروض) متعلق باختصاص، ~~وقوله: في العقد متعلق بالمفروض، وقوله: # بالنص أي قوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * متعلق باختصاص: أي وما فرض بعد ~~العقد أو زيد بعده ليس مفروضا في العقد. قوله: (بل تجب المتعة في الأول) أي ~~فيما لو فرض بعد العقد، لان هذا الفرض تعيين للواجب العقد وهو مهر المثل ~~وذلك لا يتنصف، فكذا ما نزل منزلته. ms2340 # نهر. وعند أبي يوسف: لها نصف ما فرض، والأول أصح كما في شرح الملتقى. ~~قوله: (ونصف الأصل في الثاني) أي فيما لو زاد بعد العقد. # مطلب في حط المهر والابراء منه قوله: (وصح حطها) الحط: الاسقاط كما في ~~المغرب، وقيد بحطها لان حط أبيها غير صحيح لو صغيرة، ولو كبيرة توقف عن ~~إجازتها، ولا بد من رضاها. # ففي هبة الخلاصة: خوفها الضرب حتى وهبت مهرها لم يصح لو قادرا على الضرب ~~ا ه‍. ولو اختلفا فالقول لمدعي الاكراه، ولو برهنا فبينة الطوع أولى. قنية. ~~وأن لا تكون مريضة مرض الموت. ولو اختلف مع ورثتها فالقول للزوج أنه كان في ~~الصحة لأنه ينكر المهر. خلاصة. ولو وهبته في مرضها فمات قبلها فلا دعوى لها ~~بل لورثتها بعد موتها، وتمام الفروع في البحر. قوله: # (لكله أو بعضه) قيده في البدائع بما إذا كان المهر دينا: أي دراهم أو ~~دنانير لان الحط في الأعيان لا يصح. بحر. ومعنى عدم صحته أن لها أن تأخذه ~~منه ما دام قائما فلو هلك في يده سقط المهر عنه لما في البزازية: أبرأتك عن ~~هذا العبد يبقى العبد وديعة عنده ا ه‍. نهر. قوله: (ويرتد بالرد) أي كهبة ~~PageV03P124 # الدين ممن عليه الدين، ذكره في أنفع الوسائل بحثا وقال: لم أره. واستدل ~~له في البحر بما في مداينات القنية، قالت لزوجها أبرأتك ولم يقل قبلت، أو ~~كان غائبا فقالت أبرأت زوجي يبرأ إلا إذا رده ا ه‍. قال في النهر: ولا يخفى ~~أن المدعي إنما هو رد الحط، وكأنه نظر إلى أن الحط إبراء معنى. # قوله: (كمرض لأحدهما يمنع الوطء) أي أو يلحقه به ضرر. قال الزيلعي: وقيل ~~هذا التفصيل في مرضها، وأما مرضه فمانع مطلقا لأنه لا يعري عن تكسر وفتور ~~عادة وهو الصحيح ا ه‍. ومثله في الفتح والبحر والنهر. # قلت: إن كان التكسر والفتور منه مانعا من الوطئ أو مضرا له كان مثل ~~المرأة في اشتراط المنع أو الضرر، وإلا فهو كالصحيح، فما وجه كون ms2341 مرضه ~~مانعا من صحة الخلوة، إلا أن يقال: المراد أن مرضه في العادة يكون مانعا من ~~وطئه فلا فائدة في ذكر التفصيل فيه، بخلاف مرضها فتأمل. # مطلب في أحكام الخلوة قوله: (وجعله في الاسرار من الحسي) قلت: وجعله في ~~البحر مانعا لتحقق الخلوة حيث ذكر أن لإقامة الخلوة مقام الوطئ شروطا ~~أربعة: الخلوة الحقيقية، وعدم المانع الحسي أو الطبعي أو الشرعي، فالأول ~~للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة، وعن مكان لا يصلح للخلوة ~~كالمسجد والطريق العام والحمام الخ. # ثم ذكر عن الاسرار أن هذين من المانع الحسي، وعليه فالمانع الحسي ما ~~يمنعها من أصلها أو ما يمنع صحتها بعد تحققها كالمرض، فافهم. قوله: (فليس ~~للطبعي مثال مستقل) فإنهم مثلوا للطبعي بوجود ثالث وبالحيض أو النفاس، مع ~~أن الأولى منهي شرعا وينفر الطبع عنه، فهو مانع حسي طبعي شرعي، والثاني ~~طبعي شرعي، نعم سيأتي عن السرخسي أن جارية أحدهما تمنع بناء على أنه يمتنع ~~من وطئ الزوجة بحضرتها طبعا مع أنه لا بأس به شرعا، فهو مانع طبعي لا شرعي، ~~لكنه حسي أيضا، فافهم. قوله: (كإحرام لفرض أو نفل) لحج أو عمرة قبل وقوف ~~عرفة أو بعده قبل طواف. وأطلق في إحرام النفل فعم ما إذا كان بإذنه أو بغير ~~إذنه، وقد نصوا على أنه له أن يحللها إذا كان بغير إذنه ط. # قلت: فالظاهر أن التعميم الأخير غير مراد لان العلة الحرمة وهي مفقودة. ~~قوله: (ومن الحسي الخ) لما كان ظاهر العطف يقتضي أن الرتق وما عطف عليه ~~يخرج عن الموانع الثلاثة مع أنها من الحسي قدره الشارح ط. قوله: (بالسكون) ~~نقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن القرن بفتح رائه أرجح من ~~إسكانها. قوله: (عظم) في البحر عن المغرب: القرن في الفرج: مانع يمنع من ~~سلوك الذكر فيه، إما غدة غليظة أو لحم أو عظم، وامرأة رتقاء بها ذلك ا ه‍. ~~ومقتضاه ترادف القرن والرتق. قوله: (وعفل) بالعين المهملة والفاء، وقوله: ~~غدة بالغين المعجمة أي ms2342 في PageV03P125 # خارج الفرج. ففي القاموس أنه شئ يخرج من قبل المرأة شبيه بالأدرة للرجال. ~~قوله: (ولو بزوج) الباء للمصاحبة: أي ولو كان الصغر مصاحب الزوج، يعني لا ~~فرق بين أن يكون الزوج أو الزوجة أو كل منهما صغيرا ا ه‍. قال في البحر: ~~وفي خلوة الصغير الذي لا يقدر على الجماع قولان، وجزم قاضيخان بعدم الصحة ~~فكان هو المعتمد، ولذا قيد في الذخيرة بالمراهق ا ه‍. وتجب العدة بخلوته ~~وإن كانت فاسدة، لان تصريحهم بوجوبها بالخلوة الفاسدة شامل لخلوة الصبي، ~~كذا في البحر من باب العدة. قوله: (لا يطاق معه الجماع) وقدرت الإطاقة ~~بالبلوغ، وقيل بالتسع، والأولى عدم التقدير كما قدمناه. ولو قال الزوج ~~تطيقه وأراد الدخول وأنكر الأب فالقاضي يريها لنساء ولم يعتبر السن، كذا في ~~الخلاصة. بحر. قوله: (وبلا وجود ثالث) قدر قوله: بلا ليكون عطفا على قوله: # بلا مانع حسي بناء على أنه طبعي فقط، لكن علمت ما فيه. قال ط: ولا يتكرر ~~مع ما تقدم لان ذاك تمثيل من الشارح، وهذا من المصنف تقييد. قوله: (ولو ~~نائما أو أعمى) لان الأعمى يحس والنائم يستيقظ ويتناوم. فتح. ودخل فيه ~~الزوجة الأخرى وهو المذهب، بناء على كراهة وطئها بحضرة ضرتها. بحر. # قلت: وفي البزازية من الحظر والإباحة. ولا بأس بأن يجامع زوجته وأمته ~~بحضرة النائمين إذا كانوا لا يعلمون به، فإن علموا كره ا ه‍. ومقتضاه صحة ~~الخلوة عند تحقق النوم. تأمل. # وفي البحر: وفصل في المبتغى في الأعمى، فإن لم يقف على حالة تصح، وإن كان ~~أصم إن كان نهارا لا تصح، وإن كان ليلا تصح ا ه‍. # قلت: الظاهر أنه أراد بالأصم غير الأعمى، أما لو كان أعمى أيضا فلا فرق ~~في حقه بين النهار والليل. تأمل. قوله: (والمجنون والمغمى عليه) وقيل ~~يمنعان فتح. قلت: يظهر لي المنع في المجنون لأنه أقوى حالا من الكلب ~~العقور. تأمل. قوله: (وكذا الأعمى (1)) قد علمت ما فيه من أنه لا يظهر ~~الفرق بين الليل والنهار في حقه. تأمل. قوله: ms2343 (به يفتى) زاد في البحر عن ~~الخلاصة أنه المختار. ثم قال: وجزم الامام السرخسي في المبسوط بأن كلا ~~منهما يمنع، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته ~~طبعا ا ه‍: أي وكذا بين يدي أمتها بالأولى لأنها أجنبية لا تحل له. قلت: ~~وجزم به أيضا الامام قاضيخان في شرح الجامع. وفي البدائع: لو كان الثالث ~~جارية له، روى أن محمدا كان يقول أولا: تصح خلوته، ثم رجع وقال: لا تصح ا ~~ه‍. ولعل وجه الأول ما صرحوا به من أنه لا بأس بوطئ المنكوحة بمعاينة الأمة ~~دون عكسه، لكن هذا يظهر في أمته دون أمتها، على أن نفي البأس شرعا لا يلزم ~~منه عدم نفرة الطباع السليمة عنه، وحيث كان هو المنقول عن أئمتنا الثلاثة ~~كما مر، وعزاه أيضا في الفتاوى الهندية إلى الذخيرة والمحيط. والخانية: # لا ينبغي العدول عنه لموافقته الدراية والرواية، ولذا قال الرحمتي: العجب ~~كيف يجعل المذهب # PageV03P126 # المفتى به ما هو خلاف قول الإمام وصاحبيه مع عدم اتجاهه في المعنى!. ~~قوله: (إن كان عقورا مطلقا) أي سواء كان كلبه أو كلبها. قوله: (لا يمنع ~~مطلقا) أي عقورا أو لا، وعلله في الفتح بقوله: # لان الكلب قط لا يعتدي على سيده ولا على من يمنعه سيده عنه ا ه‍. وحينئذ ~~فلو رآه الكلب فوقها يكون سيده في صورة الغالب لها فلا يعدو عليها، وكذا لو ~~أمرها الزوج أن تكون فوقه لأنها وإن كانت في صورة الغالبة له وأمكن أن يعدو ~~عليها الكلب لكن يمنعه سيده عنها فتصح الخلوة، فافهم. قوله: (أو كان ~~للزوجة) أي أو كان غير عقور وكان للزوجة فإنه يكون مانعا، لكن مقتضى ما علل ~~به في الفتح أنه لا فرق بين كلبه وكلبها، لان كلبها وإن رآها تحت الزوج ~~يمكن أن تمنعه عنه فلا يعدو عليه فتصح الخلوة. تأمل. قوله: (وكان له) ~~بالواو. وفي بعض النسخ بأو وهو تحريف ا ه‍ ح. # أي لان الصور أربع: عقور له أو لها، ms2344 وغير عقور كذلك، فذكر أولا أن المانع ~~ثلاث صور: عقور مطلقا، وغير عقور هو لها، وبقي غير مانع. الصورة الرابعة هي ~~أن يكون غير عقور وكان له. قوله: # (وبقي الخ) وبقي أيضا من المانع الشرعي أن يعلق طلاقها بخلوتها، فإذا خلا ~~بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمته وطئها. بحر عن الواقعات. قال: وزاد في ~~البزازية والخلاصة أنه لا تجب العدة في هذا الطلاق لأنه يتمكن من الوطئ، ~~وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة هنا احتياطا ا ه‍. ~~ومشى الشارح فيما سيأتي بعد صفحة على ما في البزازية، ويأتي تمام الكلام ~~فيه، وسيأتي أيضا عند قوله: ولو افترقا أن امتناعها من تمكينه في الخلوة ~~يمنع صحتها لو كانت ثيبا لا لو بكرا. قوله: (عدم صلاحية المكان) أي للخلوة ~~وصلاحيته، بأن يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما كالدار والبيت ولو لم يكن له ~~سقف، وكذا المحل الذي عليه قبة مضروبة والبستان الذي له باب مغلق، بخلاف ما ~~ليس له باب وإن لم يكن هناك أحد. بحر. ولو كانا في مخزن من خان يسكنه الناس ~~فرد الباب ولم يغلق والناس قعود في وسطه غير مترصدين لنظرهما صحت، وإن ~~كانوا مترصدين فلا. فتح. قوله: (كمسجد وطريق) لان المسجد مجمع الناس فلا ~~يأمن الدخول عليه ساعة فساعة، وكان الوطئ فيه حرام. قال تعالى: * (ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد) * (سورة البقرة: الآية 781) والطريق ممر ~~الناس عادة وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطئ. بدائع. # قلت: ويؤخذ من قوله: وكذا الوطئ فيه حرام الخ أنه مانع وإن كان خاليا ~~وبابه مغلق، فتأمل. وفي الفتح: ولو سافر بها فعدل عن الجادة بها إلى مكان ~~خال فهي صحيحة. قوله: (وحمام) أي بابه مفتوح، أما لو كان مقفولا عليهما ~~وحدهما فلا مانع من صحتها كما لا يخفى، فافهم. قوله: # (وسطح) أي ليس على جوانبه ستر، وكذا إذا كان الستر رقيقا أو قصيرا بحيث ~~لو قام إنسان يطلع عليهما. فتح. وفيه: ولا تصح في المسجد والحمام. قال ~~شداد: إن كانت ms2345 ظلمة شديدة صحت لأنها كالساتر. وعلى قياس قوله تصح على سطح ~~لا ساتر له إذا كانت ظلمة شديدة. # والأوجه أن لا تصح، لان المانع الاحساس ولا يختص بالبصر، ألا ترى إلى ~~الامتناع لوجود الأعمى ولا إصار للإحسان ا ه‍ PageV03P127 # قلت: الاحساس إنما يمكن إذا كان معهما أحد على السطح، أما لو كانا فوقه ~~وحدهما وأمنا من صعود أحد إليهما لم يبق الاحساس إلا بالبصر والظلمة ~~الشديدة تمنعه كما لا يخفي. تأمل. # قوله: (وبيت بابه مفتوح) أي بحيث لو نظر إنسان رآهما، وفيه خلاف. # ففي مجموع النوازل: إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة. واختار ~~في الذخيرة أنه مانع وهو الظاهر. بحر. ووجهه أن إمكان النظر مانع بلا توقف ~~على الدخول، فلا فائدة في الاذن وعدمه. قوله: (وما إذا لم يعرفها) لان ~~التمكن لا يحصل بدون المعرفة، بخلاف ما إذا لم تعرفه. # والفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه، بخلاف عكسه فإنه يحرم ~~عليه، كذا في البحر. # وفيه أنه إذا لم تعرفه يحرم عليها تمكينه منها، فالظاهر أنها تمنعه من ~~وطئها بناء على ذلك، فينبغي أن يكون مانعا، فتأمل ح. # قلت: إن هذا المانع بيده إزالته، بأن يخبرها أنه زوجها فلما جاء التقصير ~~من جهته يحكم بصحة الخلوة فيلزم المهر ط. قوله: (في الأصح) أي أصح ~~الروايتين، لكن صرح شراح الهداية بأن رواية المنع في التطوع شاذة، ويشير ~~إليه قول الخانية: وفي صوم القضاء والكفارات والمنذورات روايتان. والأصح ~~أنه لا يمنع الخلوة، وصوم التطوع لا يمنعها في ظاهر الرواية، وقيل يمنع ا ~~ه‍. # وقول الكنز: وصوم الفرض يدخل فيه القضاء والكفارات المنذورات فيكون ~~اختيارا منه لرواية المنع في غير التطوع، لان الافطار فيه بغير عذر جائز ~~فرواية، ويؤيد ما في الكنز تعبير الخانية بالأصح، فإنه يفيد أن مقابله ~~صحيح، وكذا قول الهداية: وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية فإنه يفيد ~~أن رواية كونهما كصوم رمضان أقوى، وبهذا يتأيد ما بحثه في البحر بقوله: ~~وينبغي أن يكون ms2346 صوم الفرض ولو منذورا مانعا اتفاقا، لأنه يحرم إفساده، وإن ~~كان لا كفارة فيه فهو مانع شرعي ا ه‍. # قوله: (إن تصح) أي الخلوة، لسقوط الكفارة بشبهة، خلاف الامام مالك رحمه ~~الله فإنه يرى فطره بأكله ناسيا ولا كفارة ط. قوله: (وكذا كل ما أسقط ~~الكفارة) كشرب وجماع ناسيا ونية نهارا ونية نفلا ط. # قوله: (وصلاة الفرض فقط) قال في البحر: لا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر ~~حرام فرضا كانت أو نفلا، فينبغي أن تمنع مطلقا، مع أنهم قالوا: إن الصلاة ~~الواجبة لا تمنع كالنفل مع أنه يأثم بتركها. # وأغرب منه ما في المحيط أن صلاة التطوع لا تمنع إلا الأربع قبل الظهر ~~لأنها سنة مؤكدة، فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر ا ه‍. فإنه يقتضي عدم ~~الفرق بين السنن المؤكدة وأن الواجبة تمنع بالأولى اه‍. # قلت: والحاصل أنهم لم يفرقوا في إحرام الحج بين فرضه ونفله، لاشتراكهما ~~في لزوم القضاء والدم. وفرقوا بينهما في الصوم والصلاة. أما الصوم فظاهر ~~للزوم القضاء والكفارة في فرضه، بخلاف نفله وما ألحق به، لان الضرر فيه ~~بالفطر يسير، لأنه لا يلزم إلا القضاء لا غير كما في الجوهرة. وأما في ~~الصلاة فالفرق بينهما مشكل، إذ ليس في فرضها ضرر زائد على الاثم ولزوم ~~PageV03P128 # القضاء، وهذا موجود في نفلها وواجبها، نعم الاثم في الفرض أعظم وفي كونه ~~مناطا لمنع صحة الخلوة خفاء، وإلا لزم أن يكون قضاء رمضان والكفارات ~~كالنفل، ولعل هذا وجه اختيار الكنز إطلاق فرض الصوم كما قدمناه، فكذا ~~الصلاة ينبغي أن يكون فرضها ونفلها كفرض الصوم، بخلاف نفله لأنه أوسع بدليل ~~أنه يجوز إفطاره بلا عذر في رواية، ونفل الصلاة لا يجوز قطعه بلا عذر في ~~جميع الروايات فكان كفرضها، ولعل المجتهد قام عنده فرق بينهما لم يظهر لنا، ~~والله تعالى أعلم. # قوله: (فيما يجئ) أي من الاحكام ط. قوله: (ولو مجبوبا) أي مقطوع الذكر ~~والخصيتين، من الجب: وهو القطع. قال في الغاية: والظاهر أن قطع الخصيتين ~~ليس بشرط في ms2347 قوله: (المجبوب)، ولذا اقتصر الأسبيجابي على قطع الذكر. ح عن ~~النهر. قوله: (أو خصيا) بفتح الخاء المعجمة فعيل بمعنى معول، وهو من سلت ~~خصيتاه وبقي ذكره ح. قوله: (إن ظهر حاله) أي إن ظهر قبل الخلوة أن هذا ~~الزوج والخنثى رجل وظهر أن نكاحه صحيح فإن وطأه حينئذ جائز فتكون الخلوة ~~كالوطئ. # وإن لم يظهر فالنكاح موقوف لا يبيح الوطئ فلا تكون خلوته كالوطئ، فافهم. ~~قوله: (وما في البحر) حيث أطلق صحة خلوته ولم يقيد بظهور حاله، وما في ~~الأشباه ستعرفه. قوله: (في النهر) عبارته، ويجب أن يراد به من ظهر أحكامه ~~أما المشكل فنكاحه موقوف إلى أن يتبين حاله، ولهذا لا يزوجه وليه من تختنه. ~~لان النكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر كذا في النهاية ا ه‍: أي فلا يبيح ~~الوطئ بالأولى فلا تصح خلوته كالخلوة بالحائض بل أولى، لأنه قبل التبين ~~بمنزلة الأجنبي. ثم قال في النهر: # وأفاد في المبسوط أن حاله يتبين بالبلوغ، فإن ظهرت فيه علامة الرجل وقد ~~زوجه أبوه امرأة حكم بصحة نكاحه من حين عقد الأب، فإن لم يصل إليها أجل ~~كالعنين، وإن زوج رجلا تبين بطلانه، وهذا صريح في عدم صحة خلوته قبل ذلك. ~~وبهذا التقرير علمت أن ما نقله في الأشباه عن الأصل: لو زوجه أبوه رجلا ~~فوصل إليه جاز، وإلا فلا علم لي بذلك، أو امرأة فبلغ فوصل إليها جاز، وإلا ~~أحل كالعنين ليس على ظاهره، والله الموفق ا ه‍: أي أن ظاهر ما في الأشباه ~~أنه بمجرد وصول الرجل إليه: أي وطئه له أو بوصوله إلى المرأة يصح النكاح ~~ولو قبل البلوغ وظهور علامة فيه، وأن الوطئ يحل قبل التبين، وأن الخلوة به ~~صحيحة، وأنه بعد البلوغ قد يتبين حاله وقد لا يتبين، مع أنه في المبسوط جزم ~~بتبين حاله بالبلوغ، وأنه قبل التبين يكون نكاحه موقوفا، فهو صريح في عدم ~~صحة الخلوة قبل التبين لعدم حل الوطئ، وفيه نظر، فإن قوله جاز معناه: جاز ~~العقد لتبين حاله بذلك، فقد ms2348 صرحوا بأن ذلك رافع لإشكاله ولا يلزم منه حل ~~الوطئ، وقوله وإلا فلا علم لي بذلك: أي إن لم تظهر فيه هذه العلامة لا أحكم ~~بصحة العقد ولا بعدمها، بل يتوقف ذلك على ظهور علامة أخرى، وقول المبسوط: ~~إن حاله يتبين بالبلوغ مبني على الغالب، وإلا فقد صرحوا بأنه قد يبقى حاله ~~مشكلا بعده، كما إذا حاض من فرج النساء وأمنى من فرج الرجال، وقد يتبين ~~حاله قبل البلوغ كأن يبول من أحد الفرجين دون الآخر فتصح خلوته. والحاصل أن ~~تقييد صحة الخلوة بتبين حاله ظاهر لعدم حل الوطئ قبله. قوله: (لمرض الخ) ~~وكذا السحر، ويسمى المعقود PageV03P129 # كما سيأتي في بابه عن الوهبانية قوله: (في ثبوت النسب الخ) الذي حققه في ~~البحر بحثا، ثم رآه منقولا عن الخصاف أن الخلوة لم تقم مقام الوطئ إلا في ~~حق تكميل المهر ووجوب العدة. قال: # وما سواه فهو من أحكام العدة كالنسب: أي فإنه يثبت وإن لم توجد خلوة أصح، ~~كما في تزوج مشرقي مغربية، أو من أحكام العدة كالبقية والعجب من صاحب النهر ~~حيث تابع أخاه في هذا التحقيق ثم خالفه في النظم الآتي. # وما ذكره في البحر سبقه إليه ابن الشحنة في عقد الفرائد، لكنه أفاد أن ~~المطلقة قبل الدخول لو ولدت لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق ثبت نسبة ~~للتيقن بأن العلوق قبل الطلاق وأن الطلاق بعد الدخول ولو ولدته لأكثر لا ~~يثبت لعدم العدة، ولو اختلى بها فطلقها يثبت وإن جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر. قال: ففي هذه الصورة تكون الخصوصية للخلوة. قوله: (ولو من المجبوب) ~~لامكان إنزاله بالسحاق، وسيأتي في باب العنين أنه يثبت نسبه إذا خلا بها ثم ~~فرق بينهما ولو جاءت به لسنتين. قوله: (وفي تأكد المهر) أي في خلوة النكاح ~~الصحيح، أما الفاسد فيجب فيه مهر المثل بالوطئ لا بالخلوة كما سيذكره ~~المصنف في هذا الباب لحرمة الوطئ فيه، فكان كالخلوة بالحائض. # قوله: (والعدة) وجوبها من أحكام الخلوة سواء كانت صحيحة أم لا ms2349 ط. أي إذا ~~كانت في نكاح صحيح، أما الفاسد فتجب فيه العدة بالوطئ كما سيأتي. قوله: (في ~~عدتها) متعلق بنكاح، والأولى تأخيره بعد قوله: وحرمة نكاح الأمة أي لو طلق ~~الحرة بعد الخلوة بها لا يصح تزوجه أمة ما دامت الحرة في العدة ولو الطلاق ~~بائنا. قوله: (ومراعاة وقت الطلاق في حقها) بيانه أن الموطوءة طلاقها في ~~الحيض بدعي فلا يحل بل يطلقها واحدة في طهر لا وطئ فيه وهو أحسن، أو ثلاثة ~~متفرقة في ثلاثة أطهار لا وطئ فيها وهو حسن، بخلاف غير الموطوءة فإن طلاقها ~~واحدة ولو في الحيض حسن، وإذا كانت المختلى بها كالموطوءة توقت طلاقها ~~بالطهر فلا يحل في مدة الحيض، فافهم. قوله: (وكذا في وقوع طلاق بائن آخر ~~الخ) في البزازية: والمختار أنه يقع عليها طلاق آخر في عدة الخلوة، وقيل لا ~~ا ه‍. وفي الذخيرة: وأما وقوع طلاق آخر في هذه العدة فقد قيل لا يقع وقيل ~~يقع، وهو أقرب إلى الصواب، لان الاحكام لما اختلفت يجب القول بالوقوع ~~احتياطا ثم هذا الطلاق يكون رجعيا أو بائنا، ذكر شيخ الاسلام أنه يكون ~~بائنا ا ه‍. ومثله في الوهبانية وشرحها. # والحاصل أنه إذا خلا بها خلوة صحيحة ثم طلقها طلقة واحدة فلا شبهة في ~~وقوعها، فإذا طلقها في العدة طلقة أخرى فمقتضى كونها مطلقة قبل الدخول أن ~~لا تقع عليها الثانية، لكن لما اختلفت الاحكام في الخلوة أنها تارة تكون ~~كالوطئ وتارة لا تكون جعلناها كالوطئ في هذا، فقلنا بوقوع الثانية احتياطا ~~لوجودها في العدة، والمطلقة قبل الدخول لا يلحقها طلاق آخر إذا لم تكن ~~معتدة، بخلاف هذه. # والظاهر أن وجه كون الطلاق الثاني بائنا هو الاحتياط أيضا، ولم يتعرضوا ~~للطلاق الأول PageV03P130 # وأفاد الرحمتي أنه بائن أيضا لأنه طلاق قبل الدخول غير موجب للعدة، لأن ~~العدة إنما وجبت لجعلنا الخلوة كالوطئ احتياطا، فإن الظاهر وجود الوطئ في ~~الخلوة الصحيحة، ولان الرجعة حق الزوج وإقراره بأنه طلق قبل الوطئ ينفذ ~~عليه فيقع بائنا، وإذا كان الأول ms2350 لا تعقبه الرجعة يلزم كون الثاني مثله ا ~~ه‍. ويشير إلى هذا قول الشارح طلاق بائن آخر فإنه يفيد أن الأول بائن أيضا، ~~ويدل عليه ما يأتي قريبا من أنه لا رجعة بعده، وسيأتي التصريح به في باب ~~الرجعة، وقد علمت مما قررناه أن المذكور في الذخيرة هو الطلاق الثاني دون ~~الأول، فافهم. ثم ظاهر إطلاقهم وقوع البائن أولا وثانيا كان بصريح الطلاق، ~~وطلاق الموطوءة ليس كذلك فيخالف الخلوة الوطئ في ذلك. # وأجاب ح: بأن المراد التشبيه من بعض الوجوه وهو أن في كل منهما وقوع طلاق ~~بعد آخر ا ه‍. وأما الجواب بأن البائن قد يلحق البائن في الموطوءة فلا يدفع ~~لمخالفة المذكورة، فافهم. # قوله: (كالغسل) أي لا يجب الغسل على واحد منهما بمجرد الخلوة، بخلاف ~~الوطئ. قوله: # (والاحصان) فلو زنى بعد الخلوة الصحيحة لا يلزمه الرجم لفقد شرط الاحصان ~~وهو الوطئ. قال في عقد الفرائد وهذا إن لم يفهم أنه خاص بالرجل فهو ساكت عن ~~ثبوت الاحصان لها بذلك. # والذي يظهر لي أنه لا فرق بينه وبينها فيه، ولم أقف على نقل فيه صريح، ~~والله أعلم. # قلت في البحر: ولم يقيموها مقام الوطئ في حق الاحصان إن تصادقا على عدم ~~الدخول ، وإن أقرا به لزمهما حكمه، وإن أقر به أحدهما صدق في حق نفسه دون ~~صاحبه كما في المبسوط ا ه‍. # قوله: (وحرمة البنات) أي لم يقيموا الخلوة مقام الوطئ في ذلك، فلو خلا ~~بزوجته بدون وطئ ولا مس بشهوة لم تحرم عليه بناتها، بخلاف الوطئ والكلام في ~~الخلوة الصحيحة كما صرح به في التبيين والفتح وغيرهما، فما حرره في عقد ~~الفرائد مما حاصله أن حرمة البنات بالخلوة الصحيحة لا خلاف فيها بين ~~الصاحبين، والخلاف في الفاسدة. قال الثاني: تحرم، وقال محمد: لا تحرم، فهو ~~ضعيف، وما ادعاه من عدم الخلاف ممنوع كما بسطه في النهر. قوله: (وحلها ~~للأول) أي لا تحل مطلقة الثلاث للزوج الأول بمجرد خلوة الثاني بل لا بد من ~~وطئه لحديث العسيلة قوله: (والرجعة) ms2351 أي لا يصير مراجعا بالخلوة ولا رجعة له ~~بعد الطلاق الصريح بعد الخلوة. بحر: أي لوقوع الطلاق بائنا كما قدمناه. ~~قوله: (والميراث) أي لو طلقها ومات وهي في عدة الخلوة لا ترث بزازية. ومثله ~~في البحر عن المجتبى. # وحكى ابن الشحنة في عقد الفرائد قولا آخر: إنها ترث وإن تصادقا على عدم ~~الدخول بعد الخلوة. قال الرحمتي: وعلى هذا: أي ما في الشرح لو طلقها في ~~مرضه بعد الخلوة الصحيحة قبل الوطئ ومات في عدتها لا ترث، وبه جزم الطواقي ~~فيما كتبه على هذا الشرح، وأقره عليه تلميذه حامد أفندي العمادي مفتى دمشق ~~ا ه‍. قوله: (وتزويجها كالابكار) كان عليه أن يقول: كالثيبات، ليوافق ما ~~قبله من المعطوفات، فإنها من خواص الوطئ دون الخلوة فالمعنى أنها ليست ~~كالوطئ في تزويجها كالثيبات بل تزوج كالابكار. أفاده ط. قوله: (على ~~المختار) وما في المجتبى من أنها تزوج كما تزوج الثيب ضعيف كما في البحر. ~~قوله: (وغير ذلك) أي غير السبعة المذكورة من زيادة أربعة أخرى في النظم ~~المذكور، وهي: سقوط الوطئ، والفئ، والتكفير، وعدم فساد العبادة. ~~PageV03P131 # وبقي مسألتان أيضا لم يذكرهما لعدم تسليمهما، وهما أن الخلوة لا تكون ~~إجازة للنكاح الموقوف عند بعضهم، وأن المرأة لا تمنع نفسها للمهر بعدها ~~عندهما. أما عند أبي حنيفة فلها المنع بعد حقيقة الوطئ كما أفاده في البحر، ~~وزاد في الوهبانية أيضا بقاء عنة العنين، ويمكن دخولها في النظام كما يأتي. ~~قوله: (وغيره) بالرفع عطفا على مثل، والضمير للوطئ ح: أي ومغايرة للوطئ في ~~إحدى عشرة مسألة. قوله: (وبهذا العقد تحصيل) جملة من مبتدأ وخبر، والعقد ~~بكسر العين شبه الشعر المنظوم بعقد الدر المنظوم. قوله: (تكميل مهر الخ) ~~بيان لصور المماثلة. قوله: (وإعداد) بالكسر، والمراد به العدة. قوله: ~~(وأربع) بالجر عطفا على الأخت. قوله: (الإما) جمع أمة، وقصره للضرورة، ولو ~~أسقط لام ولقد استغنى عن قصره. قوله: (فراق فيه ترحيل) المراد به الطلاق ا ~~ه‍ ح. # وأما الترحيل، فهو من ترحل القوم من المكان: انتقلوا: أي ms2352 طلاق فيه نقل ~~الزوجة من بيته أو من عصمته، فافهم. قوله: (وأوقعوا فيه) أي في الاعداد ~~بمعنى العدة ا ه‍ ح. فالضمير عائد على مذكور وهو الاعداد المذكور في البيت ~~الثاني فافهم. قوله: (إذا لحقا) الضمير للتطليق والألف للاطلاق اه‍ ح. ~~والمراد بلحقاه وقوعه في العدة بعد طلاق سابق عليه. قوله: (القيل) بدل من ~~الأول ح. قوله: (ورجعة) أي في صورتين كما قدمناه في قوله: والرجعة. قوله: ~~(سقوط وطئ) أي ما يلزمه فيه الوطئ لا يسقط بالخلوة، فحق الزوجة في القضاء ~~الوطئ مرة واحدة، ولا يسقط عنه بالخلوة، وكذا العنين إذا اختلى بها لا يسقط ~~عنه الوطئ بها، فللزوجة طلب التفريق، وعلى هذا الحل يستغنى عن ذكر بقاء ~~العنة المذكورة في قوله: (الوهبانية)، لكن يستغني به أيضا عن ذكر الفئ ~~الآتي، فكان الأولى ذكرهما معا أو إسقاطهما معا. تأمل. قوله: (كذلك الفئ) ~~يعني إن آلى منها ثم وطئها في المدة كان فيئا، إن خلا بها لا ا ه‍ ح. قوله: ~~(التكفير) يعني أو وطئ في نهار رمضان فعليه الكفارة، وإن خلا بها لا اه ح. ~~وفي النهر: وعد التكفير هنا مما لا ينبغي، إذ الكلام في الخلوة الصحيحة ~~وصوم الأداء يفسدها كما مر ط. قوله: (ما فسدت عبادة) ما نافيه، يعني إن ~~وطئها في عبادة يفسدها الوطئ فسدت، وإن خلا بها لا ا ه‍ ح. # ويرد عليه ما ورد على سابقه، فإن ما يفسد بالوطئ كالاحرام والصوم والصلاة ~~والاعتكاف المنذور يفسد الخلوة والكلام في الصحيحة، إلا أن يمثل بما لا ~~يفسد الخلوة على أحد القولين كصوم غير الأداء وصلاة النافلة. تأمل. # والحاصل أنه ينبغي إسقاط التكفير وفساد العبادة وزيادة فقد العنة، فتصير ~~الاحكام التي خالفت الخلوة فيها الوطئ عشرة، وقد نظمتها في بيتين مقتصرا ~~عليها للعلم بأن ما سواها لا يخالف فيها الخلوة الوطئ فقلت: PageV03P132 # وخلوته كالوطئ في غير عشرة * طالبة بالوطئ إحصان تحليل وفئ وإرث رجعة فقد ~~عنة * وتحريم بنت عقد بكر وتغسيل قوله: (فقالت بعد الدخول) يطلق الدخول ms2353 على ~~الوطئ وعلى الخلوة المجردة، والمتبادر منه الأول، والمراد هنا الاختلاف في ~~الخلوة مع الوطئ، أو في الخلوة المجردة لا في الوطئ مع الاتفاق على الخلوة، ~~لان الخلوة مؤكدة لتمام المهر، فلو كان الاختلاف بينهما في الوطئ مع ~~الاتفاق على الخلوة لم تظهر ثمرة للاختلاف. قوله: (فالقول لها لانكارها ~~سقوط نصف المهر) كذا في القنية للزاهدي. ونظمه ابن وهبان وقال في شرحه: إنه ~~تتبع هذا الفرع فما ظفر به ولا وجد ما يناقضه، ووجهه ماش على القواعد لان ~~القول للمنكر اه‍. # قلت: رأيته في حاوي الزاهدي أيضا، وحكى فيه قولين، فذكر ما مر معزيا إلى ~~المحيط وكتاب آخر، ثم عزا إلى الاسرار أن القول قوله، لأنه ينكر وجوب ~~الزيادة على النصف ا ه‍. ويظهر لي أرجحية القول الأول، ولذا جزم به المصنف، ~~وذلك أن المهر يجب بنفس العقد والدخول أو الموت مؤكد له، والطلاق قبلهما ~~منصف له، فسبب وجوب الكل متحقق والمنصف له عارض، والمرأة تنكر العارض ~~وتتمسك بالسبب المحقق الموجب للكل، ولذا تثبت لها المطالبة بتمام المهر قبل ~~الدخول، ولا يعود نصف المهر المقبوض إلى ملكه بالطلاق قبل الدخول إلا ~~بالقضاء أو الرضا، ولا ينفذ تصرفه فيه قبل ذلك، وينفذ تصرف المرأة فيه، ~~والزوج وإن أنكر الزيادة على النصف لكنه مقر بسببها، كما لو أقر بالغصب ~~وادعى الرد وكذبه المالك فدعواه الرد إنكار للضمان بعد الاقرار بسببه فلا ~~يقبل. تأمل. قوله: (وإن أنكر الوطئ) كذا في كثير من النسخ، وكان المناسب أن ~~يقول: # وإن أنكر الدخول لما قررناه من أن الاختلاف بينهما ليس في الوطئ مع ~~الاتفاق على الخلوة، وليكون إشارة إلى رد ما قاله في الاسرار: أي أن إنكاره ~~لا يعتبر لأنه في الحقيقة مدع لسقوط النصف بالعارض على السبب الموجب للكل ~~فكان إنكارها هو المعتبر. وفي بعض النسخ وإن أنكرت بالتاء، والمعنى: أن ~~القول لها وإن أنكرت أنه لم يطأها في هذا الدخول الذي ادعته، لكن الأولى أن ~~يقول: وإن اعترفت بعدم الوطئ لأنه لم يدع الوطئ ms2354 حتى يقابل بإنكارها له. ~~قوله: (إنما توطأ كرها) لأنها تستحي بالطبع، فلم تكن بالامتناع مختارة لعدم ~~تأكد المهر، بخلاف الثيب لان امتناعها يدل على اختيارها لعدم تأكد المهر. ~~قوله: (كما بحثه الطرطوسي) أي في أنفع الوسائل، والبحث في التفصيل المذكور، ~~فإن الطرسوسي نقل أولا عن الذخيرة: إذا خلا بها ولم تمكنه من نفسها اختلف ~~المتأخرون فيه. قال: وفي طلاق النوازل عليه نصف المهر، ثم ذكر هذا التفصيل ~~وقال: قلته على وجه التفقه ولم أظفر فيه بنقل. والظاهر أنه أراد به التوفيق ~~بين القولين، وذكر أيضا أن هذا إذا صدقته في ذلك، فلو كذبته فالقول قولها ~~بيمينها لأنها منكرة. قوله: (وأقره المصنف) أي تبعا لشيخه صاحب البحر. فخلا ~~بها أي خلوة صحيحة لأنها المتبادر من لفظ الخلوة ا ه‍ ح: # أي في قول الحالف إن خلوت بك، فيراد بها الخالية عما يمنعها أو يفسدها ~~مما مر، والمراد ما PageV03P133 # يفسدها من غير التعليق، لما مر عن البحر من أن هذا التعليق مفسد لها فهو ~~نظير قولهم: الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح ~~الصحيح، مع أنها في النكاح الفاسد فاسدة كما ذكره في البحر، فالمراد ~~بالصحيحة فيه الخالية عما يفسدها سوى فساد النكاح، فافهم. قوله: # (بائنا) لتصريحهم بأن الطلاق الواقع بعد الخلوة الصحيحة يكون بائنا. منح: ~~أي فهنا أولى لعدم صحتها فإنها لا تماثل الوطئ إلا في وجوب العدة ط. قوله: ~~(لوجود الشرط) علة لطلقت، وأما علة كونه بائنا فهي ما قدمناه عن المنح ~~أفاده ح. قوله: (ووجب نصف المهر) في بعض النسخ بعد هذا زيادة وهي لعدم ~~الخلوة الممكنة من الوطئ ا ه‍. أي لأنها بانت بمجرد الخلوة فكان غير متمكن ~~من الوطئ شرعا. قوله: (ولا عدة عليها) قال في البحر: وسيأتي وجوبها في ~~الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في هذه الصورة احتياطا ا ه‍. واعترضه ~~الخير الرملي بقوله: كيف القطع بوجوبها مع مصادمته للنقل، على أن هذه مطلقة ~~قبل الدخول فهي أجنبية والخلوة بالأجنبية لا توجب العدة ms2355 فليست من قسم ~~الخلوة الصحيحة ولا الفاسدة، فتأمل، وانظر إلى قولهم: إنما تقام مقام الوطئ ~~إذا تحقق التسليم ا ه‍. # أقول: التسليم منها موجود، ولكن عاقه مانع من جهته وهو التعليق كالعنين، ~~وكما لو دخل عليها فأحرم بالحج أو بالصلاة، وكونها خلوة بأجنبية ممنوع لان ~~الخلوة شرط الطلاق، وإنما يقع بعد وجود شرطه، كما لو قال لأجنبية: إن ~~تزوجتك فأنت طالق، فوقوع الطلاق دليل تحقق الخلوة، إذ لولاها لم يقع، غير ~~أنه وجد بعد تحققها مانع من جهته كما ذكرنا، وتصريحهم بوجوب العدة بالخلوة ~~الفاسدة على الصحيح شامل لهذه الصورة، فقول البزازية: لا عدة عليها مبني ~~على خلاف الصحيح، فهو مصادمة نقل بنقل أصح منه، فافهم. قوله: (وتجب العدة) ~~ظاهره الوجوب قضاء وديانة. # وفي الفتح قال العتابي: تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة ~~أنها واجبة ظاهرا أو حقيقة، فقيل لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ~~ديانة لا قضاء. قوله: (في الكل الخ) هذا في النكاح الصحيح، أما النكاح ~~الفاسد لا تجب العدة في الخلوة فيه بل بحقيقة الدخول. فتح. # قوله: (لتوهم الشغل) أي شغل الرحم نظرا إلى التمكن الحقيقي، وكذا في ~~المجبوب لقيام احتمال الشغل بالسحق وهي حق الشرع وحق الولد، ولذا لا تسقط ~~لو أسقطاها، ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها الزوج، وتتداخل العدتان ولا ~~يتداخل حق العبد. فتح. وتمامه في المعراج. قوله: (واختاره التمرتاشي الخ) ~~وجزم به في البدائع. قال في الفتح: ويؤيده ما ذكره العتابي. قوله: (تجب ~~العدة) لثبوت التمكن حقيقة. فتح. قوله: (كصغر ومرض مدنف) قال في الفتح: ~~الأوجه على هذا القول أن يخص الصغر بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت ~~التمكن حقيقة في غيرهما ا ه‍. # قلت: ونص على التقييد بالمدنف في جامع الفصولين. وفي القاموس: دنف المريض ~~كفرح: ثقل. قوله: (لأنه نص محمد) أي في كتابة الجامع الصغير الذي روى ~~مسائله عن أبي يوسف PageV03P134 # عن الامام صاحب المذهب. قوله: (قال المصنف) أي تبعا لشيخه في البحر، ~~وأقره في النهر والشرح نبلالية. ms2356 قوله: (الموت أيضا) أي كما أن الخلوة ~~كالوطئ فيهما، والمراد الموت قبل الدخول: # أي موت الرجل بالنسبة للعدة، وموت أيهما كان بالنسبة للمهر كما أفاده ح. ~~قوله: (في حق العدة والمهر) أي إذا مات عنها لزمها عدة الوفاة واستحقت جميع ~~المهر كالموطوءة. قوله: (فقط) هو معنى قول المجتبى: وفيما سواهما كالعدم. # قلت: ولا يقال: إنه يعطى حكمه أيضا في الإرث، لان الإرث من أحكام العقد ~~فلذا تحقق قبل الخلوة التي هي دون الوطئ، فافهم. قوله: (حلت بنتها) أي كما ~~تحل بعد الخلوة الصحيحة، فلا تحرم إلا بحقيقة الوطئ على ما مر قوله: ~~(فوهبته له) ذكر الضمير لان الألف مذكر لا يجوز تأنيثه كما في ط عن ~~المصباح، وكذا لو وهبت نصفه. فتح. قوله: (قبل وطئ) أي وخلوة. نهر. وهي حكما ~~لما مر. قوله: (لعدم تعين النقود في العقود) ولذا لو أشار في النكاح إلى ~~دراهم كان له أن يمسكها ويدفع مثلها جنسا ونوعا وقدرا وصفة، ولو لم تهب ~~شيئا وطلقت قبل الدخول كان لها إمساك المقبوض ودفع غيره، ولذا تزكي الكل، ~~وتمامه في النهر. # والحاصل أنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو ~~نصف المهر. # منح. قوله: (أو قبضت نصفه) احتراز عما لو قبضت أكثر من النصف فإنه ترد ~~عليه ما زاد على النصف، بخلاف ما لو قبضت الأقل ووهبته الباقي فهو معلوم ~~بالأولى. بحر. أي لا يرجع عليها بشئ. قوله: (في صورة الأولى) الأنسب أي ~~يقول في الصورتين: فيكون قوله أو الباقي إشارة إلى أن هبة الألف ليس بقيد ~~في الثانية كما نص عليه في البحر. قال في النهر: ومعنى هبة الألف بعد قبض ~~النصف أنها وهبت له المقبوض وغيره. قوله: (أو وهبت عرض المهر) أشار إلى أنه ~~لم يتعيب، إذ لو وهبته بعد ما تعيب فاحشا يرجع بنصف قيمته يوم قبضت لأنه ~~صار كأنها وهبته عينا أخرى، أما العيب اليسير فكالعدم لما سيأتي أنه في ~~المهر متحمل، وقيد بالهبة لأنها لو باعته منه يرجع ms2357 بالنصف: أي نصف قيمته لا ~~نصف الثمن المدفوع فيما يظهر، ولو وهبته أقل من نصفه ترد ما زاد على النصف، ~~ولو وهبته الأكثر أو النصف فلا رجوع له. بحر. قوله: (أو في الذمة) أشار إلى ~~أنه لا فرق بين العرض المعين وغيره، وهو من خصوص النكاح، فإن العرض فيه ~~يثبت في الذمة، لان المال فيه ليس بمقصود فيتسامح فيه. بخلاف البيع. بحر. ~~قوله: (لحصول المقصود) لأنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول ~~لتعينه في الفسخ كتعينه في العقد بدليل أنه ليس لواحد منهما دفع بدله، حتى ~~لو تعيب فاحشا فوهبته له رجع بنصف قيمته كما مر. نهر. PageV03P135 # تتمة: حكم الموزون غير المعين، وهو ما كان في الذمة حكم النقد، أما ~~المعين منه فكالعرض، واختلف في التبر والنقرة من الذهب والفضة، ففي رواية ~~كالعرض، وفي أخرى كالمضروب، كذا في البدائع. نهر. # تنبيه: قال في البحر: وقد ظهر لي أن هذه المسألة على ستين وجها، لان ~~المهر إما ذهب أو فضة أو مثلي غيرهما أو قيمي، فالأول على عشرين وجها، لان ~~الموهوب إما الكل أو النصف، وكل منهما إما أن يكون قبل القبض أو بعده، أو ~~بعد قبض النصف أو أقل منه أو أكثر فهي عشرة، وكل منها إما أن يكون مضروبا ~~أو تبرا فهي عشرون، والعشرة الأولى في المثلي، وكل منها إما أن يكون معينا ~~أو لا، وكذا في القيمي، والاحكام مذكورة ا ه‍. وتبعه في النهر. # قلت: ويزاد مثلها فتصير مائة وعشرين، بأن يقال: إن الموهوب إما الكل أو ~~النصف أو الأكثر من النصف أو الأقل، فهي أربعة تضرب في الخمسة المارة تبلغ ~~عشرين، وكل منها إما أن يكون مضروبا أو تبرا فهي أربعون، وكذا في كل من ~~المثلي والقيمي أربعون، وقد مر حكم هبة الأكثر من النصف أو الأقل. قوله: ~~(فإن وفى) بتشديد الفاء ماضي يوفى توفية، لا بالتخفيف من وفى يفي وفاء ~~بقرينة. قوله: وإلا يوف. أفاده ح. قوله: (وأقام بها) إنما ذكر التوفية في ~~الأولى ms2358 دون هذه، لأنه في الأولى جعل المسمى مالا وغير مال وهو ما شرطه لها ~~ووعدها به من عدم إخراجها أو عدم التزوج عليها، أما هنا فالمسمى مال فقط ~~ردد فيه بين القليل على تقدير والكثير على تقدير كما أشار إليه الشارح، ~~فليس هنا في المسمى وعد بشئ ليناسبه التعبير بالتوفية، يوضحه أنه قد يردد ~~فيه بين كونها ثيبا أو بكرا كما يأتي، فافهم. قوله: (الأولى الخ) ضابطها أن ~~يسمى لها قدرا ومهر مثلها أكثر منه ويشترط منفعة لها أو لأبيها أو لذي رحم ~~محرم منها وكانت المنفعة مباحة الانتفاع متوقفة على فعل الزوج لا حاصلة ~~بمجرد العقد ولم يشترط عليها رد شئ له، وذلك كأن تزوجها بألف على أن لا ~~يخرجها من البلد، أو على أن يكرمها أو يهدي لها هدية، أو على أن يزوج أباها ~~ابنته، أو على أن يعتق أخاها، أو على أن يطلق ضرتها، فلو المنفعة لأجنبي ~~ولم يوف فليس لها إلا المسمى لأنها ليست منفعة مقصودة لاحد المتعاقدين. ~~ومثله بالأولى لو شرط ما يضرها كالتزوج عليها، وكذا لو كان المسمى مهر ~~المثل أو أكثر منه، ولو كان المشروط غير مباح كخمر وخنزير، فلو المسمى عشرة ~~فأكثر وجب لها وبطل المشروط ولا يكمل مهر المثل، لان المسلم لا ينتفع ~~بالحرام فلا يجب عوض بفواته، ولو تزوجها على ألف وعتق أخيها أو طلاق ضرتها ~~بلفظ المصدر لا المضارع عتق الأخ وطلقت الضرة بنفس العقد طلقة رجعية ~~لمقابلتها بغير متقوم وهو البضع وللزوجة المسمى فقط والولاء له، إلا إذا ~~قال: وعتق أخيها عنها فهو لها، ولو تزوجها على ألف وعلى أن يطلق امرأته ~~فلانة، وعلى أن ترد عليه عبدا ينقسم الألف على مهر مثلها، وعلى قيمة العبد: ~~فإن كانا سواء صار نصف الألف ثمنا للعبد والنصف صداقا، فإذا طلقها قبل ~~الدخول فلها نصف ذلك وإن بعده نظر، وإن كان مهر مثلها خمسمائة أو أقل فليس ~~لها إلا ذلك، وإن أكثر فإن وفى بالشرط فكذلك، وإلا فمهر المثل. وتمامه في ms2359 ~~المحيط والفتح عن المبسوط، وفي اشتراط الكرامة والهدية كلام سيأتي. ~~PageV03P136 # حاصل المسألة على وجوه، لان الشرط إما نافع لها أو لأجنبي أو ضار، وكل ~~إما حاصل بمجرد النكاح أو متوقف على فعل الزوج، وعلى كل من الستة إما أن ~~يكون مهر المثل أكثر من المسمى أو أقل أو مساويا، وكل أما أن يكون قبل ~~الدخول أو بعده، وكل إما أن يباح الانتفاع بالشرط أو لا، وكل إما أن يشترط ~~عليها رد شئ أو لا، وكل أما أن يحصل الوفاء بالشرط أو لا، فهي مائتان ~~وثمانية وثمانون، هذا خلاصة ما في البحر. قوله: (والثانية الخ) قال في ~~الفتح: وأما الثانية فكأن يتزوجها على ألف إن أقام بها أو أن لا يتسرى ~~عليها أو أن يطلق ضرتها أو إن كانت مولاة أو إن كانت أعجمية أو ثيبا وعلى ~~ألفين إن كان أضدادها. قوله: (بفوات النفع) الباء للسببية، لأنه في الأولى ~~سمى لها مالها فيه نفع وهو عدم إخراجها وعدم التزوج عليها ونحوه، فإذا وفى ~~فلها المسمى لأنه صلح مهرا وقد تم رضاها به، وعند فواته ينعدم رضاها ~~بالمسمى فيكمل مهر مثلها ، وفي الثانية سمى تسميتين ثانيتهما غير صحيحة ~~للجهالة كما يأتي فوجب فيها مهر المثل. قوله: (في المسألة الأخيرة) قيد في ~~قوله: ولا يزاد على ألفين فقط ح. وفي بعض النسخ في الصورة الثانية ذات ~~التقديرين. قوله: (ولا ينقص عن ألف) أي في المسألتين. قوله: (لاتفاقهما على ~~ذلك) أي لو زاد مهر مثلها في المسألة الأخيرة على ألفين ليس لها أكثر من ~~ألفين لأنها رضيت معه بهما لترد يده لها بين الألف والألفين، بخلاف المسألة ~~الأولى، فإنه لو زاد على ألف لها مهر المثل بالغا ما بلغ، لأنها لم ترض ~~بالألف وحده بل مع الوصف النافع ولم يحصل لها. ولو نقص عن ألف في المسألتين ~~فلها الألف لأنه رضي به. قوله: (لسقوط الشرط) لأنه إذا لم يف يجب تمام مهر ~~المثل، ومهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره، فلم ms2360 يبق إلا ~~المسمى فينتصف. بدائع. # قوله: (وقالا الشرطان صحيحان) أي في المسألة الأخيرة. قال في الهداية: ~~حتى كان لها الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها. وقال زفر: الشرطان ~~فاسدان ولها مهر مثلها لا ينقص من الألف ولا يزاد على ألفين. وأصل المسألة ~~في الإجارات في قوله: إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم ا ~~ه‍. قوله: (في الأصح) مقابله ما في نوادر ابن سماعة عن محمد أنها على ~~الخلاف، وضعفه في البحر. قوله: (لقلة الجهالة) جواب عما يرد على قول الإمام ~~حيث أفسد الشرط الثاني في المسألة المتقدمة، وهي ما إذا تزوجها على ألف إن ~~أقام بها وألفين إن أخرجها، وفي هذه الصورة صحح الشرطين مع أن الترديد ~~موجود في الصورتين. وأجاب في الغاية بأنه في المتقدمة دخلت المخاطرة على ~~التسمية الثانية، لان الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا، أما هنا فالمرأة على ~~صفة واحدة من الحسن أو القبح وجهالة الزوج بصفتها لا توجب خطرا. # ورده الزيلعي بأن من صور المسألة المتقدمة ما لو تزوجها على ألفين إن ~~كانت حرة أو إن كانت له امرأة، وعلى ألف إن كانت مولاة أو لم تكن له امرأة ~~مع أنه لا مخاطرة ولكن جهل الحال. # وأجاب في البحر بأن المرأة وإن كانت في الكل على صفة واحدة لكن الجهالة ~~قوية في الحرية PageV03P137 # وعدمها لأنها ليست أمرا مشاهدا، ولذا لو وقع التنازع احتيج لي إثباتها ~~فكان فيها مخاطرة معنى، بخلاف الجمال والقبح فإنه أمر مشاهد فجهالته يسيرة ~~لزوالها بلا مشقة. # واعترضه في النهر بأنه على هذا ينبغي الصحة فيما لو تزوجها على ألفين إن ~~كانت له امرأة وعلى ألف إن لم تكن لان النكاح يثبت بالتسامع فلا يحتاج إلى ~~إثبات عند المنازعة. # قلت: ولا يخفى ما فيه، فإن إثباته بالتسامع إنما هو عند الاحتياج إلى ~~إثباته على أنه قد تكون له امرأة غائبة في بلدة أخرى لا يعلم بها أحد، ~~بخلاف الجمال والقبح، فلذا اتبع الشارح ما في ms2361 البحر ولم يلتفت لما في ~~النهر. قوله: (بخلاف ما لو ردد الخ) هذا أيضا من صورة المسألة المتقدمة ~~التي ذكر أنها مخالفة لمسألة الترديد للقبح والجمال، فلا حاجة إلى إعادته. # والحاصل أن ترديد المهر بين القلة والكثرة إن وجد فيه شرط الأقل لزمه ~~الأقل، وإلا فلا يلزمه الأكثر بل مهر المثل، خلافا لهما، إلا في مسألة ~~القبح والجمال فإنه يجب المسمى في أي شرط وجد اتفاقا، والفرق للامام ما مر. ~~قوله: (ولو شرط الخ) هذه مسألة استطرادية ليست من جنس ما قبلها، ومناسبتها ~~تعليق المسمى على وصف مرغوب له. قوله: (لزمه الكل) لان المهر إنما شرع ~~لمجرد الاستمتاع دون البكارة. ح عن مجمع الأنهر. قوله: (ورجحه في البزازية) ~~أقول: عبارتها تزوجها على أنها بكر فإذا هي ليست كذلك، يجب كل المهر حملا ~~لأمرها على الصلاح بأن زالت بوثبة، فإن تزوجها بأزيد من مهر مثلها على أنها ~~بكر فإذا هي غير بكر لا تجب الزيادة، والتوفيق واضح للمتأمل ا ه‍. # ووجه التوفيق ما ذكره في العمادية عن فوائد المحيط في تعليل المسألة ~~الثانية أنه قابل الزيادة بما هو مرغوب وقد فات فلا يجب ما قوبل به، وأنت ~~خبير بأن كلام البزازية ليس فيه ترجيح للزوم الكل مطلقا بل فيه ترجيح ~~للتفصيل، والفرق بين التزوج بمهر المثل وبأزيد منه، نعم قال في البزازية ~~بعد ذلك: وإن أعطاها زيادة على المعجل على أنها بكر فإذا هي ثيب قيل ترد ~~الزائد. وعلى قياس مختار مشايخ بخارى فيما إذا أعطاها المال الكثير بجهة ~~المعجل على أن يجهزوها بجهاز عظيم ولم تأت به رجع بما زاد على معجل مثلها، ~~وكذا أفتى أئمة خوارزم: ينبغي أن يرجع الزيادة، ولكن صرح في فوائد الامام ~~ظهير الدين أنه لا يرجع في كلتا الصورتين ا ه‍. أي في صورة الزيادة على مهر ~~المثل وصورة الزيادة على المعجل كما يعلم من مراجعة الفصول العمادية، فقول ~~البزازية تبعا للعمادية: ولكن صرح الخ، يفيد ترجيح عدم الرجوع، وأنه يلزم ~~كل المهر، ولذا نظم ms2362 المسألة في الوهبانية وعبر عن عدم وجوب الزيادة بقيل، ~~فأفاد أيضا ترجيح لزوم الكل كما هو مقتضى إطلاق صاحب الدرر والوقاية ~~والملتقى. قوله: (ولو تزوجها الخ) حاصل هذه المسألة أن يسمى شيئين مختلفي ~~القيمة اتحد الجنس أو اختلف. نهر. قوله: (أو الألفين) فائدة في ذكره بعد ~~الألف للعلم قطعا بأن الألف غير قيد، فالأولى قول البحر: أو على هذا الألف ~~أو الألفين، فهو مثال آخر مثل PageV03P138 # الذي بعده مما الاختلاف (1) فيه قيمة مع اتحاد الجنس، ويمكن عطف قوله أو ~~الألفين على مجموع قوله: على هذا العبد أو على هذا الألف بأن يعطف على كل ~~واحد بانفراده كأن يقول الزوج: # تزوجتك على هذا العبد أو هذين الألفين. أو يقول: على هذا الألف أو هذين ~~الألفين. تأمل. قوله: # (أو على أحد هذين) أي أنه لا فرق بين كلمة أو ولفظ أحدهما فإن الحكم فيه ~~كذلك كما صرح به في المحيط. بحر. قوله: (وأحدهما أوكس) الجملة في موضع ~~الحال. في القاموس: الوكس كالوعد: النقص، والتنقيص لازم ومتعد ا ه‍. وقيد ~~به لأنهما لو تساويا قيمة صحت التسمية اتفاقا. # بحر عن الفتح. وقال قبله: لو كانا سواء فلا تحكيم ولها الخيار في أخذ ~~أيهما شاءت. قوله: (حكم مهر المثل) هذا قوله، وعندهما: لها الأقل، والمتون ~~على الأول، ورجح في التحرير قولهما، والخلاف مبني على أن مهر المثل أصل ~~عنده والمسمى خلف عنده إن صحت التسمية، وقد فسدت هنا للجهالة فيصار إلى ~~الأصل. وعندهما بالعكس، ومحله إذا لم يصرح بالخيار لها أو له، فلو قال على ~~أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت، أو على أني بالخيار أعطيك أيهما شئت فإنه ~~يصح اتفاقا لانتفاء المنازعة، وقيد بالنكاح لأن الخلع على أحد شيئين ~~مختلفين أو الاعتاق عليه يوجب الأقل اتفاقا، لأنه ليس له موجب أصلي يصار ~~إليه عند فساد التسمية فوجب الأقل، وكذا في الاقرار، وتمامه في البحر. ~~قوله: (فلها الا رفع) لأنها رضيت بالحط. هداية. قوله: (فلها الأوكس) لان ~~الزوج رضي بالزيادة. هداية. قوله: (وإلا) أي بأن ms2363 كان بين الا رفع والا وكس. ~~قوله: (لأنها الأصل) أي في الطلاق قبل الدخول، كما أن الأصل مهر المثل قبل ~~الطلاق. بحر. قوله: (وجبت المتعة) أشار به إلى أن ما وقع في الدرر تبعا ~~للوقاية والهداية من أنه يجب نصف الأوكس اتفاقا مبني على الغالب أن المتعة ~~لا تزيد على نصف الأوكس كما علل به في الهداية، حتى لو زادت وجبت كما صرح ~~به في الخانية والدراية. وقال في الفتح: التحقيق أن المحكم المتعة أفاد ~~أنها لو كانت أزيد من نصف الاعلى لا يزاد على نصفه لرضاها به. رحمتي. قوله: ~~(ولو تزوجها على فرس الخ) شروع في مسألة أخرى، موضوعها أنه تزوجها على ما ~~هو معلوم الجنس دون الوصف كما في الهداية، وقوله فالواجب الوسط أو قيمته ~~يفيد صحة التسمية، لان الجنس المعلوم مشتمل على الجيد والردئ والوسط ذو حظ ~~منهما، بخلاف مجهول الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف معاني الأجناس، وإنما ~~تخير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته لان الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت ~~أصلا في حق الايفاء، وقيد بالمبهم لأنه في المعين بإشارة كهذا العبد أو ~~الفرس يثبت الملك لها بمجرد القبول إن كان مملوكا له، وإلا فلها أن تأخذ ~~الزوج بشرائه لها، فإن عجز لزمه قيمته، وكذا بإضافة إلى نفسه كعبدي، فلا ~~تجبر على قبول القيمة، لان الإضافة إلى نفسه من أسباب التعريف كالإشارة، ~~لكن في هذا إذا كان له أعبد ثبت # PageV03P139 # ملكها في واحد منهم وسط وعليه تعيينه. وقوله في البحر: إنه يتوقف ملكها ~~له على تعيينه غير صحيح، لأنه يلزم كون الإضافة كالابهام، فإنه في الابهام ~~لو عين لها وسطا أجبرت على قبوله، وتمامه في النهر. قوله: (في كل جنس له ~~وسط) قصد بهذا التعميم أن هذا الحكم لا يخص الفرس والعبد وما عطف عليهما، ~~بل يعم كل جنس له وسط معلوم ح. قوله: (وكل ما لم يجز السلم فيه الخ) فإذا ~~وصف الثوب كهروي خير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته كما مر، ms2364 وكذا لو بالغ في ~~وصفه، بأن قال طوله كذا في ظاهر الرواية، نعم لو ذكر الاجل مع هذه المبالغة ~~كان لها أن لا تقبل القيمة، لان صحة السلم في الثياب موقوفة على ذكر الاجل، ~~وفي المكيل والموزون إذا ذكر صفته كجيدة خالية من الشعير صعيدية أو بحرية ~~يتعين المسمى، وإن لم يذكر الاجل لان الموصوف فيها يثبت في الذمة، وإن لم ~~يكن مؤجلا كما في النهر والبحر، فمعنى كون الخيار للمرأة أن لها أن لا تقبل ~~القيمة إذا أراد إجبارها عليها لا بمعنى أن لها أن تجبره على القيمة إذا ~~أراد دفع العين، لأنه إذا صح السلم تعين حقها في العين. # هذا، وفي الفتح التصريح بأن قول الهداية في ظاهر الرواية، احترازا عما ~~روى عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على دفع عين الوسط، وهو قول زفر، وعن قول ~~أبي يوسف أنه لو ذكر الاجل مع المبالغة في وصف الثوب بالطول والعرض والرقة ~~تعين الثوب، وذكر مثله عن المبسوط، ثم رجح رواية زفر، وصرح في المجمع بأنها ~~الأصح، وكذا في درر البحار، وأقره في غرر الأذكار وابن ملك. # ثم لا يخفى أنه وإن لم يتعين فلا بد في عين الوسط أو قيمته من اعتبار ~~الأوصاف التي ذكرها الزوج. قوله: (وكذا الحكم في كل حيوان الخ) فذكر الفرس ~~ليس قيدا، ولو قال أولا: ولو تزوجها على معلوم جنس وجب الوسط أو قيمته لكان ~~أخصر وأشمل، فإنه يعم نحو العبد والثوب الهروي. # أفاده ح. قوله: (هو عند الفقهاء الخ) أما عند المناطقة فهو المقول على ~~كثيرين مختلفين في الحقائق في جواب ما هو، والنوع المقول على كثيرين ~~مختلفين في العدد. قوله: (مختلفين في الاحكام) كإنسان فإنه مقول على الذكر ~~والأنثى، وأحكامهما مختلفة. # قال في البحر: ولا شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير، والاحكام ~~مختلفة، فإن الثوب الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل، فهو جنس عندهم، وكذا ~~الحيوان تحته الفرس والحمار، وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافا فاحشا ~~بالبلدان ولمحال والسعة والضيق ms2365 وكثرة المرافق وقلتها. قوله: # (متفقين فيها) أي في الاحكام مثل له الأصوليون في بحث الخاص بالرجل. # وأورد عليهم أنه يشمل الحر والعبد والعاقل والمجنون وأحكامهم مختلفة. ~~فأجابوا بأن اختلاف الاحكام بالعرض لا بالأصالة، بخلاف الذكر والأنثى فإن ~~اختلاف أحكامهما بالأصالة. بحر. # تنبيه: علم مما ذكرنا أن نحو الحيوان والدابة والمملوك والثوب جنس، وأن ~~نحو الفرس والحمار والعبد والثوب الهروي أو الكتان أو القطن نوع، وأن الذي ~~تصح تسميته ويجب فيه الوسط PageV03P140 # أو قيمته الثاني، فكان على المصنف أن يقول: وكذا الحكم في كل حيوان ذكر ~~نوعه دون وصفه كما قال في متن المختار: تزوجها على حيوان، فإن سمى نوعه ~~كالفرس جاز، وإن لم يصفه. وقال في شرحه الاختيار: ثم الجهالة أنواع: جهالة ~~النوع والوصف كقوله ثوب أو دابة أو دار فلا تصح التسمية هذه. ومنها ما هو ~~معلوم النوع مجهول الصفة كقوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه ~~تصح التسمية ويجب الوسط الخ، فقد جعل الدابة والثوب معلوم الجنس مجهول ~~النوع والوصف، وجعل العبد والفرس والثوب الهروي معلوم الجنس والنوع مجهول ~~الوصف، وهذا موافق لما مر في تعريف الجنس والنوع عند الفقهاء. # فإن قلت: قال في الهداية. معنى هذه المسألة أن يسمى جنس الحيوان دون ~~الوصف بأن تزوجها على فرس أو حمار. أما إذا لم يسم الجنس بأن تزوجها على ~~دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل ا ه‍. فقد جعل الفرس والحمار جنسا. # قلت: أراد بالجنس النوع كما صرح به في غاية البيان، ولذا قابله بالوصف. ~~وأما قول البحر: # لا حاجة إلى حمل الجنس على النوع لان الجنس عند الفقهاء هو المقول على ~~كثيرين الخ، ففيه أنه لا يصح حمل الجنس في كلام الهداية: على الجنس الفقهي ~~كما لا يخفى، بل يتعين حمله على النوع، وكذا قال في الهداية: ولو سمى جنسا ~~بأن قال هروي تصح التسمية ويخير الزوج، فقد سمى الهروي جنسا وليس هو جنسا ~~بالمعنى المار، ولو تبع المصنف الهداية فقال ذكر ms2366 جنسه دون وصفه بدل قوله ~~دون نوعه لصح كلامه، بأن يراد بالجنس النوع لمقابلته له بالوصف، أما مع ~~مقابلته بالنوع فلا يصح، هذا ما ظهر لي. قوله: (بخلاف مجهول الجنس) أي ما ~~ذكر جنسه بلا تقييد بنوع كثوب ودابة فإنه لا تصح تسميته، فلا يجب الوسط أو ~~قيمته بل يجب مهر المثل. # تنبيه: حاصل هذه المسألة أن المسمى إذا كان من غير النقود بأن كان عرضا ~~أو حيوانا: إما أن يكون معينا بإشارة أو إضافة فيجب بعينه، أو لا يكون ~~معينا، فإن كان غير مكيل وموزون: فإن جهل نوعه كدابة أو ثوب فسدت التسمية ~~ووجب مهر المثل، وإن علم نوعه وجهل وصفه كفرس أو ثوب هروي أو عبد صحت ~~التسمية وتخير بين الوسط أو قيمته، وكذلك لو علم وصف الثوب على ظاهر ~~الرواية. وعلى ما مر أنه الأصح يتعين الوسط لأنه يجب في الذمة كالسلم بخلاف ~~الحيوان فإنه لا يجب في الذمة في السلم، وإن كان مكيلا أو موزونا: فإن علم ~~نوعه ووصفه كأردب قمح جيد خال من الشعير صعيدي تعين المسمى وصار كالعرض ~~المشار إليه لأنه يثبت في الذمة حالا كالقرض ومؤجلا كالسلم، وإن لم يعلم ~~وصفه تخير الزوج بين الوسط أو قيمته كما في ذكر الفرس أو الحمار، هذا خلاصة ~~ما في الاختيار والفت والبحر. # مطلب: تزوجها على عشرة دراهم وثوب لكن يشكل ما في الخانية: لو تزوجها على ~~عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان لها عشرة دراهم، ولو طلقها قبل الدخول بها ~~كان لها خمسة دراهم، إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك ا ه‍. # قال في البحر: وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذ سمى مجهول الجنس إنما ~~هو فيما إذا لم يكن معه مسمى معلوم، لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى ~~المتعة أصلا، لان المسمى هنا عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه لم يكمل ~~لها مهر المثل قبل الطلاق ا ه‍. PageV03P141 # وأجاب الخير الرملي بأن الثوب محمول على العدة والتبرع كما ms2367 جرت به العادة ~~غير داخل في التسمية، إذ لو دخل لأوجب فسادها لفحش الجهالة. وقال في فتاواه ~~الخيرية إنه زاغ فهم صاحب البحر وأخيه في جعل الثوب لغوا ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله ا ه‍. قلت: حمله على العدة والتبرع هو بمعنى إلغائه في التسمية. # ووجه إشكال هذا الفرع أن الثوب إن لم يدخل في التسمية لزم أن يجب لها نصف ~~المسمى بالطلاق قبل الدخول بلا نظر إلى المتعة لصحة تسمية العشرة، وإن دخل ~~فيها ينبغي أن يعطى حكم ما لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدي لها هدية، ~~فقد صرح في النهر بأنه في المبسوط بعد أن ذكر عبارة محمد: لو تزوجها على ~~ألف وكرامتها أو يهدي لها هدية فلها مهر مثلها لا ينقص عن الألف. قال: هذه ~~المسألة على وجهين: إن أكرمها وأهدى لها هدية فلها المسمى، وإلا فمهر المثل ~~ا ه‍. # قلت: فهو مثل ما لو تزوجها بألف على أن لا يخرجها، أو لا يتزوج عليها كما ~~قدمناه، وبه صرح في الهداية وغاية البيان. # وفي البدائع: لو شرط مع المسمى شيئا مجهولا كأن تزوجها على ألف درهم وأن ~~يهدي لها هدية ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى، لأنه إذا لم يف ~~بالكرامة والهدية يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا مدخل له في الطلاق قبل ~~الدخول ا ه‍. لكن قال في الاختيار: ولو تزوجها على ألف وكرامتها فلها مهر ~~المثل لا ينقص عن ألف، لأنه رضي بها، وإن طلقها قبل الدخول لها نصف الألف ~~لان أكثر من المتعة ا ه‍. ونقل نحوه في البحر عن الولوالجية والمحيط. ~~واعتراض به على ما مر من إيجاب المسمى بأن الهدية والاكرام مجهولتان، ولا ~~يمكن الوفاء بالمجهول بل تفسد التسمية فيجب مهر المثل. وقد أجبت عنه فيما ~~علقته على البحر بما حاصله: أنه يمكن حمل ما في الاختيار على ما إذا لم ~~يكرمها، أما إذا أكرمها فلها المسمى، وهذا عين ما حمل عليه في المبسوط كلام ~~محمد، ومشى عليه ms2368 في الهداية وغاية البيان والبدائع كما مر، وجهالة الهداية ~~والاكرام ترتفع بعد وجودها والظاهر كما في النهر أنه يكفي هنا أدنى ما يعد ~~إكراما وهدية ا ه‍. فإذا لم يكرمها بشئ بقيت التسمية مجهولة لعدم رضا ~~المرأة بالألف وحده فيجب مهر المثل، وكذا إذا طلقها قبل الدخول تقرر الفساد ~~فوجبت المتعة كما هو الحكم عند عدم التسمية أو عند فسادها، وإنما أطلق في ~~البدائع لزوم نصف الألف لأنه في العادة أكثر من المتعة كما علمته من كلام ~~الاختيار، وهو نظير ما مر في مسألة الأوكس، فقد حصل بما ذكرنا التوفيق بين ~~كلامهم، ويتعين حمل ما في الخانية عليه أيضا، وذلك بأن يقيد بما إذا كان ~~مهر مثلها عشرة دراهم ولم يدفع لها ثوبا فحينئذ تجب لها العشرة لأنها مهر ~~المثل وهو الواجب عند فساد التسمية وتجب المتعة بالطلاق قبل الدخول. وأما ~~دعوى الرملي إلغاء ذكر الثوب لجهالته فلا تصح، لان جهالة الاكرام والهداية ~~أفحش من جهالة الثوب، لان الاكرام تحته أجناس الثياب والحيوان والعروض ~~والعقار والنقود والمكيل والموزون ومع هذا لم يلغوه، فعدم إلغاء الثوب ~~بالأولى. # وأيضا يشكل على إلغائه اعتبار المتعة، وعلى ما قررناه لا إشكال، والله ~~أعلم بحقيقة الحال. PageV03P142 # مطلب: مسألة دراهم النقش والحمام ولفافة الكتاب ونحوها ونظير ما في ~~الخانية ما هو معروف بين الناس في زماننا من أن البكر لها أشياء زائدة على ~~المهر. منها: ما يدفع قبل الدخول كدراهم للنقش والحمام وثوب يسمى لفافة ~~الكتاب وأثواب أخر يرسلها الزوج ليدفعها أهل الزوج إلى القابلة وبلانة ~~الحمام ونحوها. ومنها: ما يدفع بعد الدخول كالإزار والخف والمكعب وأثواب ~~الحمام، وهذه مألوفة معروفة بمنزلة المشروط عرفا، حتى لو أراد الزوج أن ~~يدفع ذلك يشترط نفيه وقت العقد أو يسمى في مقابلته دراهم معلومة يضمها إلى ~~المهر المسمى في العقد. وقد سئل عنها في الخيرية فأجاب بما حاصله أن المقرر ~~في الكتب من أن المعروف كالمشروط يوجب إلحاق ما ذكر بالمشروط، فإن علم قدره ~~لزم كالمهر، وإلا وجب مهر ms2369 المثل لفساد التسمية إن ذكر أنه من المهر، وإن ~~ذكر على سبيل العدة فهو غير لازم بالكلية، والذي يظهر الأخير، وما في ~~الخانية صريح فيه، ثم ذكر عبارة الخانية المارة وما تقدم من اعتراضه على ~~البحر. # وأنت خبير بأن هذه المذكورات تعتبر في العرف على وجه اللزوم على أنها من ~~جملة المهر، غير أن المهر منه ما يصرح بكونه مهرا، ومنه ما يسكت عنه بناء ~~على أنه معروف لا بد من تسليمه، بدليل أنه عند عدم إرادة تسليمه لا بد من ~~اشتراط نفيه أو تسمية ما يقابله كما مر، فهو بمنزلة المشروط لفظا فلا يصح ~~جعله عدة وتبرعا، وكون كلام الخانية صريحا قد علمت ما يناقضه وينافيه. وقد ~~رأيت في الملتقط التصريح بلزومه كما قلنا حيث ذكر في مسألة منع المرأة ~~نفسها حتى تقبض المهر فقال ثم إن شرط لها شيئا معلوما من المهر معجلا ~~فأوفاها ذلك ليس لها أن تمنع نفسها، وكذلك المشروط عادة كالخف والمكعب ~~وديباج اللفافة ودراهم السكر على ما هو عادة أهل سمرقند، وإن شرطوا أن لا ~~يدفع شئ من ذلك لا يجب، وإن سكتوا لا يجب، إلا من صدق العرف من غير تردد في ~~الاعطاء لمثلها من مثله، والعرف الضعيف لا يلحق المسكوت عنه بالمشروط ا ه‍. ~~ثم رأيت المصنف أفتى به في فتاويه . وحاصله أن ذلك إن صرح باشتراطه لزم ~~تسليمه، وكذا إن سكت عنه وكان العرف به مشهورا معلوما عند الزوج. ولا يخفى ~~أن هذا لو كان تبرعا وعدة لم يكن لها منع نفسها لقبضه ولا المطالبة به، ~~وكذا لو كان لازما مفسدا للتسمية، بل ينبغي أن يقال: إنه بمنزلة اشتراط ~~الهدية والاكرام ترتفع الجهالة بدفعه فيجب المسمى دون مهر المثل. # أو يقال وهو الأقرب: إن ذلك من قبيل معلوم النوع مجهول الوصف كالفرس ~~والعبد، فإن التفاوت في ذلك يسير في العرف، فمثل اللفافة يعرف نوعها أنها ~~من القصب والحرير أو من القطن والحرير باعتبار الفقر والغنى وقلة المهر ~~وكثرته، وكذا باقي المذكورات، ms2370 فيعتبر الوسط من كل نوع منها، فهذا ما تحرر ~~لي في هذا المقام الذي كثرت فيه الأوهام وزلت الاقدام، فاحفظه فإنه مهم ~~والسلام. قوله: (ووسط العبيد في زماننا الحبشي) وأما أعلاه فالرومي وأدناه ~~الزنجي، كذا في البحر والمنح. ذكروا أن ذلك عرف القاهرة. وذكر السيد أبو ~~السعود أن الحبشي في عرفنا لا يجب إلا PageV03P143 # بالتنصيص، لان العبد متى أطلق لا ينصرف إلا للأسود، فإذا اقتصر على ذكر ~~العبد وجب الوسط من السودان ا ه‍. # قلت: والعبد في عرف الشام لا يشمل الرومي لأنه يسمى مملوكا بل يشمل ~~الحبشي والزنجي، وكذا الجارية والرومية تسمى سرية، وعليه فالوسط أعلى ~~الزنجي. قوله: (وإن أمهرها العبدين الخ) أراد بالعبدين الشيئين الحلالين، ~~وبالحر أن يكون أحدهما حرام فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا العبد وهذا ~~البيت فإذا العبد حر، أو على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح ~~الطحاوي. بحر. # قوله: (أقله) أي أقل المهر. قوله: (يمنع مهر المثل) جواب عن قول محمد وهو ~~رواية عن الامام، لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر ~~منه. قوله: (لها قيمة الحر لو عبدا) أي لها مع العبد الباقي قيمة الحر لو ~~فرض كونه عبدا. قوله: (ورجحه الكمال) والمتون على قول الإمام. # وفي القهستاني عن الخانية أنه ظاهر الرواية: قوله: (كما لو استحق أحدهما) ~~أي أحد العبدين المسميين، فإن لها الباقي وقيمة المستحق، ولو استحقا جيمعا ~~فلها قيمتهما، وهذا بالاجماع كما شرح الطحاوي. بحر. # مطلب في النكاح الفاسد قوله: (في نكاح فاسد) وحكم الدخول في النكاح ~~الموقوف كالدخول في الفاسد، فيسقط الحد ويثبت النسب، ويجب الأقل من المسمى ~~ومن مهر المثل، خلافا لما في الاختيار من كتاب العدة، وتمامه في البحر ~~وسنذكر في العدة التوفيق بين ما في الاختيار وغيره. قوله: (وهو الذي الخ) ~~بخلاف ما لو شرط شرطا فاسدا كما لو تزوجته على أن لا يطأها فإنه يصح النكاح ~~ويفسد الشرط. رحمتي. قوله: كشهود ومثله تزوج الأختين معا، ونكاح الأخت في ~~عدة ms2371 الأخت، ونكاح المعتدة، والخامسة في عدة الرابعة، والأمة على الحرة. وفي ~~المحيط: تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما لأنه وقع فاسدا ا ه‍. فظاهره أنهما لا ~~يحدان، وأن النسب يثبت فيه والعدة إن دخل. بحر. # قلت: لكن سيذكر الشارح في آخر فصل في ثبوت النسب عن مجمع الفتاوى: نكح ~~كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل ا ~~ه‍. وهذا صريح فيقدم على المفهوم، فافهم. ومقتضاه الفرق بين الفاسد والباطل ~~في النكاح، لكن في الفتح قبيل التكلم على نكاح المتعة أنه لا فرق بينهما في ~~النكاح، بخلاف البيع، نعم في البزازية حكاية قولين في أن نكاح المحارم باطل ~~أو فاسد، والظاهر أن المراد بالباطل ما وجوده كعدمه، ولذا لا يثبت النسب ~~ولا العدة في نكاح المحارم أيضا كما يعلم مما سيأتي في الحدود. وفسر ~~القهستاني هنا الفاسد بالباطل، ومثله بنكاح المحارم وبإكراه من جهتها أو ~~بغير شهود الخ، وتقييده الاكراه بكونه من جهتها قدمنا الكلام عليه أول ~~النكاح قبيل قوله: وشرط حصول شاهدين وسيأتي في باب العدة أنه لا عدة في ~~نكاح باطل وذكر في البحر هناك عن المجتبى أن كل نكاح اختلف العلماء في ~~جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة. PageV03P144 # أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها ~~للغير، لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا. قال: فعلى هذا يفرق بين ~~فاسده وباطله في العدة، ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لأنه زنى كما في ~~القنية وغيرها ا ه‍. # والحاصل أنه لا فرق بينهما في غير العدة، أما فيها فالفرق ثابت، وعلى هذا ~~فيقيد قول البحر هنا: ونكاح المعتدة بما إذا لم يعلم بأنها معتدة، لكن يرد ~~على ما في المجتبى مثل نكاح الأختين معا، فإن الظاهر أنه لم يقل أحد ~~بجوازه، ولكن لينظر وجه التقييد بالمعية. والظاهر أن المعية في العقد لا في ~~ملك المتعة، إذ لو تأخر أحدهما عن الآخر فالمتأخر باطل قطعا. قوله: ms2372 (في ~~القبل) فلو في الدبر لا يلزمه مهر، لأنه ليس بمحل النسل كما في الخلاصة ~~والقنية، فلا يجب بالمس والتقبيل بشهوة شئ بالأولى كما صرحوا به أيضا. بحر ~~قوله: (كالخلوة) أفاد أنه لا يجب المهر بمجرد العقد الفاسد بالأولى. لحرمة ~~وطئها أي فلم يثبت بها التمكن من الوطئ فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا ~~تقام مقام الوطئ، وهذا معنى قول المشايخ: الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد ~~كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح، كذا في الجوهرة، وفيه مسامحة لفساد ~~الخلوة. بحر. # والظاهر أنهم أرادوا بالصحيحة هنا الخالية عما يمنعها أو يفسدها من وجود ~~ثالث أو صوم أو صلاة أو حيض ونحوه مما سوى فساد العقد لظهور أنه غير مراد ~~وهذا سبب المسامحة، وفيه مسامحة أخرى، وهي أن الخلوة في النكاح الفاسد لا ~~توجب العدة كما قدمناها عن الفتح، مع أن الفاسدة في النكاح الصحيح توجبها ~~كما مر أنه المذهب. قوله: (ولم يزد مهر المثل الخ) المراد بمهر المثل ما ~~يأتي في المتن، بخلاف مهر المثل الواجب بالوطئ بشبهة بغير عقد، فإن المراد ~~به غيره كما نص عليه في البحر، ويأتي بيانه، فافهم. # هذا، وفي الخانية: لو تزوج محرمه لا حد عليه عند الامام وعليه مهر مثلها ~~بالغا ما بلغ ا ه‍. # فهي مستثناة إلا أن يقال: إن نكاح المحارم باطل لا فاسد على ما مر من ~~الخلاف، ويكون ذلك ثمرة الاختلاف وبيانا لوجه الفرق بينهما كما أشار إليه ~~في البحر. قوله: (لرضاها بالحط) لأنها لما لم تسم الزيادة كانت راضية بالحط ~~مسقطة حقها فيها، لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه، لان الحق أنها فاسدة من ~~كل وجه لوقوعها في عقد فاسد، ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر ~~المثل فقط، وظاهر كلامهم أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها غيره، ~~بخلاف النكاح الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقص عن عشرة. بحر. ~~ومثله في النهر، وفيه نظر، فإن مهر مثلها المعتبر بقوم أبيها ms2373 كيف يكون أقل ~~من العشرة مع أن العشرة أقل الواجب في المهر شرعا، فتأمل. قوله: (في الأصح) ~~وقيل بعد الدخول: ليس لأحدهما فسخه إلا بحضرة الآخر كما في النهر وغيره ح. ~~قوله: (فلا ينافي وجوبه) قال في النهر: وقول الزيلعي ولكل منهما فسخة بغير ~~محضر من صاحبه لا يريد به عدم الوجوب، إذ لا شك في أنه خروج من المعصية ~~والخروج منها PageV03P145 # واجب، بل إفادة أنه أمر ثابت له وحده ا ه‍ ح. وضمير ينافي لتعبير المصنف ~~باللام في قوله: # ولكل وضمير وحده لكل: أي يثبت لكل منهما وحده. قوله: (بل يجب على القاضي) ~~أي إن لم يتفرقا. قوله: (وتجب العدة) ظاهر كلامهم وجوبها من وقت التفريق ~~قضاء وديانة. وفي الفتح: يجب أن يكون هذا في القضاء. أما إذا علمت أنها ~~حاضت بعد آخر وطئ ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله ~~تعالى على قياس ما قدمنا من نقل العتابي ا ه‍. ومحله فيما إذا فرق بينهما. ~~أما إذا حاضت ثلاثة من آخر وطئ ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما ~~أشار إليه في غاية البيان، وظاهر الزيلعي يوهم خلافه. بحر. قوله: (بعد ~~الوطئ لا الخلوة) أي لا تجب بعد الخلوة المجردة عن وطئ، ووجوب العدة بعد ~~الخلوة ولو فاسدة إنما هو في النكاح الصحيح، وفي البحر عن الذخيرة: # ولو اختلفا في الدخول فالقول له فلا يثبت شئ من هذه الأحكام ا ه‍. وفيه ~~عن الفتح: ولو كانت هذه المرأة الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى ~~انقضاء عدتها. قوله: (للطلاق) متعلق بمحذوف حال من العدة وقوله: لا للموت ~~عطف عليه، والمراد أن الموطوءة بنكاح فاسد سواء فارقها أو مات عنها تجب ~~عليها العدة التي هي عدة طلاق وهي ثلاث حيض، لا عدة موت وهي أربعة أشهر ~~وعشر، وهذا معنى قول المنح والبحر: والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق. وأما ~~عدة الوفاة فلا تجب عليها من النكاح الفاسدة ا ه‍. ولا يصح تعلق قوله: ~~للطلاق بقوله: تجب لان ms2374 الطلاق لا يتحقق في النكاح الفاسد بل هو متاركة كما ~~في البحر وكذا لا يصح أن يراد بقوله: لا للموت موت الرجل قبل الوطئ، ليفيد ~~أنه لو مات بعده تجب عدة الموت، لما علمت من إطلاق عبارة البحر والمنح أنها ~~لا تجب في النكاح الفاسد، ولما سيأتي في باب العدة من أنها تجب بثلاث حيض ~~كوامل في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد في الموت والفرقة ا ه‍. أي إن كانت ~~تحيض وإلا فثلاثة أشهر أو وضع الحمل، فافهم. قوله: (من وقت التفريق) أي ~~تفريق القاضي، ومثله التفرق وهو فسخهما أو فسخ أحدهما ح، وهو متعلق بتجب: ~~أي لا من آخر الوطآت خلافا لزفر، وهو الصحيح كما في الهداية، وأقره شراحها ~~كالفتح والمعراج وغاية البيان، وكذا صححه في الملتقى والجوهرة والبحر. ولا ~~يخفى تقديم ما في هذه المعتبرات على ما في مجمع الأنهر من تصحيح قول زفر ~~وعبارة المواهب: واعتبرنا العدة من وقت التفريق لا من آخر الوطآت، فافهم. ~~قوله: (أو متاركة الزوج) في البزازية: المتاركة في الفاسد بعد الدخول لا ~~تكون إلا بالقول، كخليت سبيلك أو تركتك، ومجرد إنكار النكاح لا يكون ~~متاركة. أما لو أنكر وقال: اذهبي وتزوجي، كان متاركة والطلاق فيه متاركة، ~~لكن لا ينقص به عدد الطلاق، وعدم مجئ أحدهما إلى الآخر بعد الدخول ليس ~~متاركة لأنها لا تحصل إلا بالقول. وقال صاحب المحيط: وقبل الدخول أيضا لا ~~يتحقق إلا بالقول ا ه‍. وخص الشارح المتاركة بالزوج كما فعل الزيلعي، لان ~~ظاهر كلامهم أن لا تكون من المرأة أصلا، مع أن فسخ هذا النكاح يصح من كل ~~منهما بمحضر الآخر اتفاقا، والفرق بين المتاركة والفسخ بعيد، كذا في البحر. # وفرق في النهر بأن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به الزوج. أما الفسخ ~~فرفع العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة. ورده الخير الرملي بأن ~~الطلاق لا يتحقق في الفاسد، فكيف PageV03P146 # يقال: إن المتاركة في معنى الطلاق؟ فالحق عدم الفرق، ولذا جزم به المقدسي ~~في شرح ms2375 نظم الكنز الخ، وتمامه فيما علقناه على البحر، وسيأتي قبيل باب ~~الطلاق قبل الدخول عن الجوهرة طلق المنكوحة فاسدا ثلاثا له تزوجها بلا ~~محلل، قال ولم يحك خلافا، فهذا أيضا مؤيد لكون الطلاق لا يتحقق في الفاسد، ~~ولذا كان غير منقص للعدد بل هو متاركة كما علمت، حتى لو طلقها واحدة ثم ~~تزوجها صحيحا عادت إليه بثلاث طلقات. قوله: (في الأصح) هذا أحد قولين ~~مصححين، ورجحه في البحر وقال: إنه اقتصر عليه الزيلعي، والآخر أنه شرط، حتى ~~لو لم يعلمها بها لا تنقضي عدتها. # قوله: (ويثبت النسب) أما الإرث فلا يثبت فيه، وكذا النكاح الموقوف ط. عن ~~أبي السعود. قوله: # (احتياطا) أي في إثباته لاحياء الولد ط. قوله: (وتعتبر مدته) أي ابتداء ~~مدته التي يثبت فيها. قوله: # (وهي ستة أشهر) أي فأكثر. قوله: (من الوطئ) أي إذا لم تقع الفرقة كما ~~يأتي بيانه. قوله: (يعني ستة أشهر فأكثر) أشار إلى أن التقدير بأقل مدة ~~الحمل إنما هو للاحتراز عما دونه لا عما زاد، لأنها لو ولدته لأكثر من ~~سنتين من وقت العقد أو الدخول ولم يفارقها فإنه يثبت نسبه اتفاقا. بحر. ~~قوله: # (وقال الخ) تظهر فائدة الخلاف فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت العقد ~~ولاقل منها من وقت الدخول فإنه لا يثبت نسبه على المفتي به. بحر. # تنبيه: ذكر في الفتح أنه يعتبر ابتداء المدة من وقت التفريق إذا وقعت ~~فرقة، وإلا فمن وقت النكاح والدخول على الخلاف. # واعترضه في البحر بأنه يقتضي أنها لو أتت بعد التفريق لأكثر من ستة أشهر ~~من وقت العقد أو الدخول ولاقل منها من وقت التفريق أنه لا يثبت نسبه مع أنه ~~يثبت. # وأجاب في النهر بأن اعتبار ابتداء المدة من وقت النكاح أو الدخول معناه ~~نفي الأقل كما مر، واعتبارها من وقت التفريق معناه نفي الأكثر، حتى لو جاءت ~~به لأكثر من سنتين من وقت التفريق لا يثبت النسب ا ه‍. ومثله في شرح ~~المقدسي. # والحاصل أنه قبل التفريق يثبت النسب ms2376 ولو ولدته بعد العقد أو الدخول لأكثر ~~من سنتين كما مر، أما بعد التفريق فلا يثبت إلا إذا كان أقل من سنتين من ~~حين التفريق، بشرط أن لا يكون بين الولادة والعقد أو الدخول أقل من ستة ~~أشهر. قوله: (ورجحه في النهر) ترجيحه لا يعارض قول صاحب الهداية وغيره: إن ~~الفتوى على قول محمد. # مطلب: التصرفات الفاسدة قوله: (وذكر من التصرفات الفاسدة) أي التي تفسد ~~إذا فقد منها شرط من شروط الصحة. # قوله: (وحكم هذا) أي حكم الإجارة الفاسدة بشرط فاسد كحرمة دار، أو بجهالة ~~المسمى، أو بعدم PageV03P147 # التسمية، أو بتسمية نحو خمر. والاجر خبر حكم، والمراد به أجر المثل، أو ~~المسمى في الصورة الأولى. وأجر المثل بالغا ما بلغ في الثلاثة الأخيرة، وقد ~~فصل ذلك بقوله: وجوب أدنى مثل الخ فأدنى إما مضاف والإضافة بيانية أو غير ~~مضاف، ومثل بدل منه كما لا يخفى ح. قوله: (والواجب الأكثر الخ) يعني أن ~~الكتابة الفاسدة كما إذا كاتبه على عين معينة لغيره يجب على المكاتب الأكثر ~~من قيمته، والمسمى وتاء الكتابة والقيمة مجروران، ولا يوقف عليهما بالهاء ~~لئلا تختلف القافية ح. قوله: # (في النكاح) أي الفاسد بعدم الشهود مثلا مهر المثل: أي بالغا ما بلغ إن ~~لم يسم ما يصلح مهرا، وإلا فالأقل من مهر المثل أو المسمى ح. قوله: (إن يكن ~~دخل) أما إذا لم يدخل لا يجب شئ ح. # قوله: (وخارج البذر) يعني أن المزارعة الفاسدة كما إذا شرط فيها قفزان ~~معينة لأحدهما يكون الخارج فيها لصاحب البذر. ثم إن كانت الأرض له فعليه ~~مثل أجر العامل، وإذا كان البذر من العامل فعليه أجر مثل الأرض ح. قوله: ~~(أجل) تكملة بمعنى نعم ح. قوله: (والصلح والرهن) أي الصلح الفاسد بنحو ~~جهالة البدل المصالح عليه، والرهن الفاسد كرهن المشاع لكل من المتعاقدين ~~نقضه ح. قوله: (أمانة) خبر مبتدأ محذوف عائد على كل من بدل الصلح والمرهون ~~اللذين دل عليهما الصلح والرهن أي حينئذ يكون في يد المصالح أمانة، وكذلك ~~المصالح ms2377 عليه في يد من هو في يده، وكذلك الرهن في يد المرتهن لان كلا قبض ~~مال صاحبه بإذنه، لكنه قبضه لنفسه لا لمالكه فينبغي أن يكون مضمونا عليه، ~~وهو ما أشار إليه بقوله: أو كالصحيح حكمه وحكم الصحيح في الصلح أنه مضمون ~~عليه ببدل الصلح وصحيح الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين، وينبغي أن ~~يكون هذا هو المعتمد. رحمتي. # قلت: وسيأتي في كتاب الرهن التوفيق بأن فاسد الرهن كصحيحه إذا كان سابقا ~~على الدين وإلا فلا ويأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (ثم الهبة) ~~بسكون الهاء للضرورة، يعني أن الموهوب مضمون على الموهوب له بالقيمة يوم ~~القبض في الهبة الفاسدة كهبة مشاع يقسم ح، لأنه قبضه لنفسه، ومن قبض لنفسه ~~ولو بإذن مالكه كان قبضه قبض ضمان. رحمتي. قوله: (وصح بيعه) أي بيع ~~المستقرض واللام لتعدية البيع وقوله: اقترض نعت لعبد وفاعله مستتر عائد على ~~المستقرض، ومفعوله محذوف عائد على العبد. يعني إذا استقرض عبدا كان قرضا ~~فاسدا لأنه قيمي يفيد الملك فيصح بيعه ح. وقال ط: اللافي لعبد زائدة. قوله: ~~(مضاربه) بسكون الهاء للضرورة: يعني أن المضاربة الفاسدة بنحو اشتراط عمل ~~رب المال حكمها الأمانة: أي يكون مال المضاربة في يد المضارب أمانة ح: أي ~~لأنه قبضها لمالكها بإذنه، وما كان كذلك فهو أمانة، ولأنه لما فسدت صار ~~المضارب أجيرا والمال في يد الأجير أمانة. رحمتي. قوله: (والمثل في البيع) ~~أي الواجب في البيع الفاسد بنحو شرط لا يقتضيه العقد ضمان مثل المقبوض ~~الهالك إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا، وتاء الأمانة والقيمة مرفوعان ~~ولا يوقف عليهما بالسكون لما مر ح. PageV03P148 # وأما بقية الاحدى والعشرين فقال في النهر: وبقي من التصرفات الفاسدة: ~~الصدقة والخلع والشركة والسلم والكفالة والوكالة والإقالة والصرف والوصية ~~والقسمة. # أما الصدقة، ففي جامع الفصولين أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض، وأما ~~الخلع، فحكمه أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائنا، وذلك كالخلع على خمر أو ~~خنزير أو ميتة. وأما الشركة، وهي المفقود منها ms2378 شرطها، مثل أن يجعل الربح ~~فيها على قدر المال كما في المجمع، ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما ~~في جامع الفصولين. وأما السلم، وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس ~~المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له يدا بيد، كذا في الفصول، ~~وأما الكفالة، كما إذا جهل المكفول عنه مثلا كقوله: ما بايعت أحدا فعلي، ~~فحكمها عدم الوجوب عليه ورجع بما أداه حيث كان الضمان فاسدا، كذا في الفصول ~~أيضا. وأما الوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية، فالظاهر أنهم لم ~~يفرقوا بين فاسدها وباطلها، وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح لا يبطلها الشرط ~~الفاسد، وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله، وقالوا: لو وقعت الإقالة بعد ~~القبض بعد ما ولدت الجارية فهي باطلة ا ه‍. # أقول: وما عزاه إلى المجمع في قوله: وأما الشركة الخ فغير موجود فيه، ولم ~~نر أحدا قاله، بل تجوز الشركة مع التساوي في الربح وعدمه، فالصواب أن يمثل ~~بالتي شرط فيها دراهم مسماة لأحدهما فإنه مفسد لها، وحكم الفاسدة أن يجعل ~~الربح فيها على قدر المال وإن شرط التفاضل، وهذا هو الذي في المجمع وغيره، ~~فافهم. وذكر القسمة ولم يتعرض لحكمها، وسيذكر المصنف والشارح في بابها أن ~~المقبوض بالقسمة الفاسدة كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو ~~غيره يثبت الملك فيه، ويفيد جواز التصرف فيه لقابضه ويضمنه بالقيمة ~~كالمقبوض بالشراء الفاسد. وقيل لا يثبت، وجزم بالقيل في الأشباه، وبالأول ~~في البزازية والقنية ا ه‍. وما ذكره في النكاح عن عدم الفرق بين فاسده ~~وباطله قد علمت ما فيه. # هذا، وقد زاد الرحمتي الحوالة، ونظم حكمها مع حكم ما زاد على العشرة ~~تكميلا لنظم النهر على الترتيب المذكور فقال: # صدقة كهبة سواء * والخلع بائن ولا جزاء إن شرط الخمر أو الخنزير أو * ~~لميتة بدله كذا رأوا بقدر مال ربح شركة فسد * كان لقطع شركة الربح قصد ~~وضمان بهلاك المال * في يده حزت ذرا المعالي ms2379 وسلم بعض شروطه فقد * ففاسد ~~كما من الفقه شهد ورأس مال فيه كالمغصوب عد * فخذ به ما شئت إن يدا بيد ~~كفالة المجهول مفسد لها * فارجع بما أديت إن خب ء دهى إذا بنى الدفع على ~~الكفالة * ولا رجوع إن يرد وفا له وفاسد القسمة إن شرط نمى * يقتضيه العقد ~~يا هذا الكمي فيملك المقسوم بالقيمة إن * يقبض وقيل لا فقد فاز الفطن ~~PageV03P149 # وكالة وصاية والوقف * إقالة يا صاح ثم الصرف لا فرق فيها بين ما قد فسدا ~~* وبين باطل هديت الرشدا حوالة بشرط أن يؤدى * من بيع دار للمحيل يردى فإن ~~يؤدى المال فهو راجع * على المحيل أو محال خاشع وقوله: فخذ به ما شئت الخ ~~أي له أن يستبدل برأس مال السلم الفاسد بخلاف الصحيح، لكن بشرط أن يكون يدا ~~بيد لئلا ينفصل عن دين بدين، وقوله: إذا بنى الدفع على الكفالة الخ أي لو ~~ظن لزومها له فأداه عما كفله وقال هذا ما كفلت لك به رجع عليه، لأنه أداه ~~ما ليس بلازم عليه على زعم لزومه كما لو قضاه دينه ثم تبين أن لا دين عليه، ~~وأما إذا قال: خذ هذا وفاء عما لك في ذمته فلا يرجع عليه، لان من قضى دين ~~غيره بلا أمره لا رجوع له على أحد. قوله: (والحرة) احترز بها عن الأمة كما ~~يأتي. # مطلب في بيان مهر المثل قوله: (مهر مثلها) مبتدأ خبره قوله: مهر مثلها ~~ولا يلزم الاخبار عن الشئ بنفسه لما أشار إليه من اختلافهما شرعا ولغة، ولا ~~الثاني مقيد بقوله: من قوم أبيها. # ثم اعلم أن اعتبار مهر المثل المذكور حكم حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه ~~أصلا، أو سمى فيه ما هو مجهول، أو مالا يحل شرعا، وحكم كل نكاح فاسد بعد ~~الوطئ سمي فيه مهر أو لا. # وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطئ بشبهة فليس المراد بالمهر ~~فيها مهر المثل المذكور هنا، لما في الخلاصة أن المراد به العقر، وفسره ~~الأسبيجابي بأنه ms2380 ينظر بكم تستأجر للزنى لو كان حلالا يجب ذلك القدر، وكذا ~~نقل عن مشايخنا في شرح الأصل للسرخسي ا ه‍. وظاهره أنه لا فرق بين الحرة ~~والأمة ويخالفه ما في المحيط: لو زفت إليه غير امرأته فوطئها لزمه مهر ~~مثلها، إلا أن يحمل على العقد المذكور توفيقا. بحر. قوله: (لا أمها) ~~المقصود أنه لا اعتبار للام وقومها مع قوم الأب، لا أنها لا تعتبر أصلا حتى ~~تكون أدنى حالا من الأجانب. ط عن البرجندي. # قلت: لكن الام قد تكون من قبيلة لا تماثل قبيلة الأب، والمعتبر من ~~الأجانب من كانت من قبيلة تماثل قبيلة الأب على ما يأتي، فمن كانت كذلك فهي ~~أعلى حالا من الام، فافهم. قوله: # (كبنت عمه) مثال للمنفى ح: أي المنفى في قوله: إن لم تكن من قومه والضمير ~~فيهما للأب فالأم إذا كانت بنت عم الأب كانت من قوم الأب، وقول الدرر: كبنت ~~عمها، سبق فلم أو مجاز. # قوله: (ومفاده اعتبار الترتيب) كذا في البحر والنهر. لكن قال في البحر ~~بعده: وظاهر كلامهم خلافه ا ه‍. # قلت: وتظهر الثمرة فيما لو ساوتها أختها وبنت عمها مثلا في الصفات ~~المذكورة واختلف مهراهما، فعلى ما في الخلاصة تعتبر الأخت. وأما على ظاهر ~~كلامهم فيشكل. PageV03P150 # وقد قال في البحر: ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها ~~مع اختلاف مهرهما، هل يعتبر المهر الأقل أو الأكثر؟ وينبغي أن كل مهر ~~اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت ا ه‍. وفيه أنه قد يكون ~~التفاوت كثيرا. # وقال الخير الرملي: نص علماؤنا على أن التفويض لقضاة العهد فساد. والذي ~~يقتضيه نظم الفقيه اعتبار الأقل للتيقن به ا ه‍. # قلت: ويظهر لي أنه ينظر في مهر كل من هاتين المرأتين، فمن وافق مهرها مهر ~~مثلها تعتبر، إذ يمكن أن يكون حصل في مهر إحداهما محاباة من الزوج أو ~~الزوجة تأمل. قوله: (في الأوصاف) الأولى حذفه لاغناء قوله: سنا الخ عنه مع ~~احتياجه مع تكلف في الاعراب. قوله: ms2381 (وقت العقد) ظرف لمثلها الثانية بالنظر ~~للمتن، ولتعتبر بالنظر للشارح ا ه‍. ح. # والمعنى أنه إذا أردنا أن نعرف مهر مثل امرأة تزوجت بلا تسمية مثلا ننظر ~~إلى صفاتها وقت تزوجها من سن وجمال الخ، وإلى امرأة من قوم أبيها كانت حين ~~تزوجت في السن والجمال الخ مثل الأولى، ولا عبرة بما حدث بعد ذلك في واحدة ~~منهما من زيادة وجمال ونحوه أو نقص. أفاده الرحمتي. قوله: (سنا) أراد به ~~الصغر أو الكبر. بحر. ومثله في غاية البيان. وظاهره أنه ليس المراد تحديد ~~السن بالعدد كعشرين سنة مثلا، بل مطلق الصغر أو الكبر فيما لا يعتبر فيه ~~التفاوت عرفا فبنت عشرين مثل بنت ثلاثين، ولذا قال في المعراج: لان مهر ~~المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، فإن الغنية تنكح بأكثر ما تنكح به ~~الفقيرة، وكذا الشابة مع العجوز، والحسناء مع الشوهاء ا ه‍. وظاهره أن بقية ~~الصفات كذلك، فيعتبر المماثلة في أصل الصفة احترازا عن ضدها لا عن الزيادة ~~فيها. قوله: # (وجمالا) وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف بل في أوساط الناس، ~~وهذا جيد فتح، والظاهر اعتباره مطلقا. بحر. وكذا رده في النهر بإطلاق عبارة ~~الكنز وغيره. # قلت: ووجهه أن الكلام فيمن كانت من قوم أبيها، فإذا ساوت إحداهما الأخرى ~~في الحسب والشرف وزادت عليها في الجمال كانت الرغبة فيها أكثر. قوله: ~~(وبلدا وعصرا) فلو كانت من قوم أبيها لكن اختلف مكانهما أو زمانهما لا ~~يعتبر بمهرها، لان البلدين تختلف عادة أهلهما في غلاء المهر ورخصه، فلو ~~زوجت في غير البلد الذي زوج فيه أقاربها لا تعتبر بمهورهن. فتح. ومثله في ~~كافي الحاكم الذي هو جمع كتب محمد، حيث قال: ولا ينظر إلى نسائها إذا كن من ~~غير أهل بلدها، لان مهور البلدان مختلفة ا ه‍. ومقتضى هذا أنه لابد من ~~اعتبار الزمان والمكان وإن قلنا بالاكتفاء ببعض هذه الصفات على ما يأتي. ~~فافهم. قوله: (وعقلا) هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة، أو هيئة ~~محمودة للانسان في مثل ms2382 حركاته وسكناته كما في كتب الأصول، وهو بهذا المعنى ~~شامل لما شرطه في النتف من العلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق ~~قهستاني. قوله: (ودينا) أي ديانة وصلاحا. قهستاني. قوله: (وعدم ولد) أي إن ~~كان من اعتبر لها المهر كذلك، وإن كان لها ولد اعتبر مهر مثلها بمهر من لها ~~ولد ط. قوله: (ذكره الكمال) أي نقلا عن المشايخ، وفسره بأن يكون ~~PageV03P151 # زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمها ا ه‍: أي وكذا ~~في بقية الصفات، فإن الشاب والملتقى مثلا يزوج بأرخص من الشيخ والفاسق كما ~~في البحر والنهر. قوله: (ومهر الأمة الخ) قدمنا الكلام عليه أول الباب. قال ~~ح: دخل في إطلاقه ما إذا كان لها قوم أب، كما إذا تزوج حر أمة رجل ولم ~~يشترط الحرية فبنته أمة، وإن كانت من قوم أبيها لكن خالفتهم في الحرية لم ~~تحصل المماثلة. قوله: (أي في ثبوت مهر المثل) أشار إلى أن ضمير فيه عائد ~~إلى مهر المثل بتقدير مضاف وهو ثبوت. قوله: لما ذكر علة لثبوت مهر المثل، ~~والمراد بما ذكر المماثلة سنا وما عطف عليه، وأشار به إلى أنه لا بد من ~~الشهادة على الامرين: المماثلة بينهما، وأن مهر الأولى كان كذا ح. وفي بعض ~~النسخ: بما ذكر، فالباء للسببية: أي لثبوته بسبب ما ذكر من المماثلة في ~~الأوصاف. قوله: (شهود عدول) أشار إلى اشتراط العدالة مع العدد، لان المقصود ~~إثبات المال والشرط فيه ذلك. قوله: (فالقول للزوج) لأنه منكر للزيادة التي ~~تدعيها المرأة. قوله: (وما في المحيط الخ) جواب عما ذكره في البحر من ~~المخالفة بين ما في الخلاصة والمنتقى، وهو ما مر من اشتراط الشهادة ~~المذكورة، وبين ما في المحيط حيث قال: فإن فرض القاضي أو الزوج بعد العقد ~~جاز، لأنه يجري ذلك مجرى التقدير، لما وجب بالعقد من مهر المثل زاد أو نقص، ~~لان الزيادة على الواجب صحيحة والحط عنه جائز ا ه‍. # ووجه المخالفة أن ظاهر ما مر أنه لا يصح القضاء بمهر ms2383 المثل بدون الشهادة ~~أو الاقرار من الزوج. وأجاب في النهر بأن ما في المحيط ينبغي أن يحمل على ~~ما إذا رضيا بذلك، وإلا فالزيادة على مهر المثل عند إبائه والنقص عنه عند ~~إبائها لا يجوز ا ه‍. # أقول: قدمنا عن البدائع عند قول المصنف: وما فرض بعد العقد أو زيد لا ~~ينصف أن مهر المثل يجب بنفس العقد، بدليل أنها لو طلبت الفرض من الزوج ~~يلزمه، ولو امتنع يجبره القاضي عليه، ولو لم يفعل ناب منابه في الفرض ا ه‍. ~~فهذا صريح في أن المراد فرض مهر المثل وإن فرض القاضي عند عدم التراضي، فلا ~~يصح حمل ما في المحيط على ما ذكره في النهر. وأما قول المحيط: زاد أو نقص ~~الخ، فينبغي حمله على صورة فرض الزوج إذا رضيت بها. # وبيان ذلك على وجه تندفع به المخالفة أنك قد علمت أن مهر المثل إنما يجب ~~بالنظر إلى من يساويها من قوم أبيها، وقد علمت أيضا أنه لا يثبت إلا ~~بشاهدين، فإذا تزوجت بلا مهر وطلبت من الزوج أن يفرض لها مهر مثلها فامتنع ~~ورافعته إلى القاضي وأتت بشاهدين شهدا بأن فلانة من قوم أبيها تساويها في ~~الصفات المذكورة وأنها تزوجت بكذا يحكم لها القاضي بمثل مهر فلانة المذكورة ~~بلا زيادة ولا نقص، وإنما يمكن الزيادة والنقص عند فرض الزوج بالتراضي كما ~~قلنا وإذا كان فرض القاضي مبنيا على ما قلنا من الشهادة المذكورة تندفع ~~المخالفة التي ادعاها في البحر، لأنه لا مسوغ لحمل ما في المحيط، على أن ~~القاضي يفرض لها مهرا برأيه ويلزم أحدهما بالزيادة أو النقص بلا رضاه مع ~~إمكان المصير إلى الواجب لها شرعا عند وجود من يساويها في الصفات من قوم ~~أبيها، وإن كان المراد حمل كلام المحيط على حكم القاضي عند عدم وجود من ~~يساويها من PageV03P152 # قوم أبيها ومن الأجانب فلا يخالف ما في الخلاصة والمنتقى أيضا، لان ~~كلامهما في مهر المثل وهو لا يكون إلا عند وجود المماثل، فيتوقف ثبوته على ~~الشهادة أو ms2384 الاقرار. أما عند عدم المماثل يكون تقديريا لمهر المثل جاريا ~~مجراه لا عينه، فينظر فيه القاضي نظر تأمل واجتهاد، فيحكم به بدون شهود ~~وإقرار من الزوج، فموضوع الكلامين مختلف كمالا يخفى. وعلى هذا لا يتأتى ~~أيضا فيه زيادة أو نقصان، إذ لا يمكن ذلك إلا عند وجود المماثل، ولكن حمل ~~كلام المحيط على ما ذكر ينافيه ما قدمناه عن البدائع من أن المراد حكم بمهر ~~المثل، وكذا ما نذكره قريبا عن الصيرفية من أنه عدم المماثل لا يعطي لها ~~شئ، ولا يمكن حمله على حالة التراضي، لما علمت من كلام البدائع، ولأنه عند ~~وجود التراضي يستغنى عن الترافع إلى القاضي وعند عدم وجود الشاهدين، فالقول ~~للزوج بيمينه كما مر ويأتي، فيحكم لها القاضي بما يحلف عليه، فاغتنم هذا ~~التحرير والله الموفق. # قوله: (فإن لم يوجد) أي من يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها. ~~بحر. ومقتضاه الاكتفاء ببعض هذه الأوصاف، وبه صرح في الاختيار بقوله: فإن ~~لم يوجد ذلك كله فالذي يوجد منه لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين، ~~فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها ا ه‍. ومثله في شرح المجمع لابن ملك وغرر ~~الأذكار، وهو موجود في بعض نسخ الملتقى. # قلت: لكن يشكل عليه اتفاق المتون على ذكر معظم هذه الأوصاف، وتصريح ~~الهداية بأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف، وكذا يختلف باختلاف ~~الدار والعصر ا ه‍. إذ لا شك أن الرغبة في البكر الشابة الجميلة الغنية ~~أكثر من الثيب العجوز الشوهاء الفقيرة، وإن تساوتا في العقل والدين والعلم ~~والأدب وغيرها من الأوصاف، فكيف يقدر مهر إحداهما بمهر الأخرى مع هذا ~~التفاوت؟ # وقولهم: لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين، مسلم لو التزمنا ~~اعتبارها في قوم الأب فقط. # أما عند اعتبارها من الأجانب أيضا فلا، على أنه لو فرض عدم الوجود يكون ~~القول للزوج كما ذكره المصنف بعد، وإن امتنع يرفع الامر للقاضي ليقدر لها ~~مهرا على ما مر، لكن في البحر عن الصيرفية: مات في غربة وخلف زوجتين ms2385 ~~غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما وليس لهما أخوات في الغربة، قال: يحكم ~~بجمالهما بكم ينكح مثلهما؟ قيل له: يختلف بالبلدان، قال: إن وجد في بلدهما ~~يسأل، وإلا فلا يعطى لهما شئ ا ه‍: أي لعدم إمكان الحلف بعد الموت، لكن فيه ~~أن ورثة الزوج تقوم مقامه، فتأمل. # تنبيه: جرى العرف في كثير من قرى دمشق بتقدير المهر بمقدار معين لجميع ~~نساء أهل القرية بلا تفاوت، فينبغي أن يكون ذلك عند السكوت عنه بمنزلة ~~المذكور المسمى وقت العقد، لان المعروف مطلب في ضمان الولي المهر كالمشروط، ~~وحينئذ فلا يسأل عن مهر المثل، والله أعلم قوله: (وصح ضمان الولي مهرها) أي ~~سواء كان ولي الزوج أو الزوجة صغيرين كانا أو PageV03P153 # كبيرين، أما ضمان ولي الكبير منهما فظاهر، لأنه كالأجنبي. ثم إن كان ~~بأمره رجع وإلا لا. # وأما ولي الصغيرين فلانه سفير ومعبر، فإذا مات كان لها أن ترجع في تركته، ~~ولباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير، خلافا لزفر، لان الكفالة صدرت بأمر ~~معتبر من المكفول عنه لثبوت ولاية الأب عليه، فإذن الأب إذن منه معتبر، ~~وإقدامه على الكفالة دلالة ذلك من جهته. نهر عن الفتح. قوله: (ولو عاقدا) ~~أي ولو كان هو الذي باشر عقد النكاح بالولاية عليها أو عليه أو عليهما، ~~فافهم. قوله: (لأنه سفير) تعليل لقوله: صح بالنسبة لما إذا كانا صغيرين أو ~~أحدهما، ويصلح جوابا عما يقال: لو كان الضامن ولي الصغير يلزم أن يكون ~~مطالبا ومطالبا، لان حق المطالبة له، ولذا لو باع شيئا ثم ضمن الثمن عن ~~المشتري لم يصح. # والجواب أنه في النكاح سفير ومعبر عنها فلا ترجع الحقوق إليه، وفي البيع ~~أصيل وولاية قبض المهر له بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد، ولذا لا يملك ~~قبضه بعد بلوغها وإذا نهته، بخلاف البيع، وتمامه في الفتح. قوله: (لكن) ~~استدراك على قوله: وصح. قوله: (بشرط صحته) أي الولي قوله: (وهو) أي المكفول ~~عنه والمكفول له ط. قوله: (وارثه) أي وارث الولي كأن يكون الولي أبا الزوج ms2386 ~~أو أبا الزوجة. قوله: (لم يصح) لأنه تبرع لوارثه في مرض موته. فتح. زاد في ~~البحر عن الذخيرة: وكذا كل دني ضمنه عن وارثه أو لوارثه ا ه‍: أي لأنه ~~بمنزلة الوصية لوارثه. # لا يقال: إنه لا يتبرع من الكفيل بشئ، فإنه لو مات قبل الأداء ترجع ~~المرأة في تركته ويرجع باقي الورثة في نصيب الابن لو كفله الأب بأمره أو ~~كان صغيرا كما قدمناه. لأنا نقول: رجوع باقي الورثة على المكفول عنه لا ~~يخرج الكفالة عن كونها تبرعا ابتداء، لأنه قد يهلك نصيبه وهو مفلس، أو قد ~~لا يمكنهم الرجوع، ويدل على ذلك أيضا أن كفالة المريض لأجنبي تعتبر من ~~الثلث، ولو لم تكن تبرعا لصحت من كل المال كباقي تبرعاته، بل أبلغ من هذا ~~أنه لو باع وارثه شيئا من ملكه بمثل القيمة أو أقل أو أكثر فالبيع باطل حتى ~~لا تثبت به الشفعة، خلافا لهما كما في المجمع، فافهم. # قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن المكفول له أو عنه وارث الولي الكافل، بأن ~~كان ابن ابنه الحي أو بنت عمه ط. قوله: (صح) أي الضمان من الثلث كما صرحوا ~~به في ضمان الأجنبي. بحر: أي إن كان مال الكفالة قدر ثلث تركته صح، وإن كان ~~أكثر منه صح بقدر الثلث، لان الكفالة تبرع ابتداء كما قلنا. قوله: (وقبول ~~المرأة) عطف على صحته، وهذا إذا كانت المرأة بالغة ح. قوله: (أو غيرها) وهو ~~وليها أو فضولي غيره كما سيأتي في كتاب الكفالة، ولذا قال في البحر: ولا بد ~~من قبولها أو قبول قابل في المجلس، فافهم. قال ح: وهذا فيما إذا كانت صغيرة ~~والكفيل ولي الزوج، أما إذا كان وليها فإيجابه يقوم مقام القبول كما في ~~النهر. قوله: (في مجلس الضمان) لان شطر العقد لا يتوقف على قبول غائب على ~~المذهب ط. قوله: (أو الولي الضامن) سواء كان وليه أو وليها ح، وقيد بالضامن ~~لان الكلام فيه، ولأنه لا يطالب بلا ضمان على ما يذكره قريبا. قوله: (إن ms2387 ~~أمر) أي إن أمر الزوج بالكفالة. وأفاد أنه لو ضمن عن ابنه الصغير وأدى لا ~~يرجع عليه للعرف بتحمل مهور PageV03P154 # الصغار، إلا أن يشهد في أصل الضمان أنه دفع ليرجع. فتح. ويأتي تمامه. ~~قوله: (بمهر ابنه) أي مهر زوجة ابنه أو المهر الواجب على ابنه. قوله: (إذا ~~زوجه امرأة) مرتبط بقوله: ولا يطالب الأب الخ لان المهر مال يلزم ذمة الزوج ~~ولا يلزم الأب بالعقد، إذ لو لزمه لما أفاد الضمان شيئا. بحر. # قوله: (على المعتمد) مقابله ما في شرح الطحاوي: والتتمة أن لها مطالبة ~~أبي الصغير ضمن أو لم يضمن. قال في الفتح: والمذكور في المنظومة أن هذا قول ~~مالك ونحن نخالفه: ثم قال في الفتح: # وهذا هو المعول عليه. # قلت: ومثل ما في المنظومة في المجمع ودرر للبحار وشروحهما. وفي مواهب ~~الرحمن: لو زوج طفله الفقير لا يلزمه المهر عندنا. وأجاب في البحر عما ذكره ~~شارح الطحاوي بحمله على ما إذا كان للصغير مال بدليل أنه في المعراج ذكر ما ~~في شرح الطحاوي. ثم ذكر أن المهر لا يلزم أبا الفقير بلا ضمان، فتعين كون ~~الأول في الغني. # قلت: وأصرح من هذا ما في العناية حيث قال ناقلا عن شرح الطحاوي: إن الأب ~~إذا زوج الصغير امرأة فللمرأة أن تطلب المهر من أبي الزوج، فيؤدي الأب من ~~مال ابنه الصغير وإن لم يضمن الخ. وعلى هذا فقول الشارح على المعتمد لا محل ~~له. قوله: (كما في النفقة) أي أنه لا يؤاخذ أبو الصغير بالنفقة إلا إذا ~~ضمن، كذا ذكره المصنف في المنح عن الخلاصة. # وفي الخانية: وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها، ~~ويستدين الأب عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر ا ه‍. # وفي كافي الحاكم: فإن كان صغيرا لا مال له لم يؤاخذ أبوه بنفقة زوجته إلا ~~أن يكون ضمنها ا ه‍. ومثله في الزيلعي وغيره . قلت: وهو مخالف لما سيذكره ~~الشارح في باب النفقة في الفروع حيث قال: وفي المختار والملتقى: ms2388 ونفقة زوجة ~~الابن على أبيه إن كان صغيرا فقيرا أو زمنا ا ه‍. اللهم إلا أن يحمل ما ~~سيأتي على أنه يؤمر بالانفاق ليرجع بما أنفقه على الابن إذا أيسر، كما ~~قالوا في الابن الموسر إذا كانت أمه وزوجها معسرين يؤمر بالانفاق على أمه ~~ويرجع بها على زوجها إذا أيسر، ويؤيده عبارة الخانية المذكورة، فليتأمل. ~~قوله: (ولا رجوع للأب الخ) أي لو أدى الأب المهر من مال نفسه لا رجوع له ~~على ابنه الصغير، قيل لان الكفيل لا رجوع له إلا بالامر ولم يوجد، لكن ~~قدمنا أن إقدامه على كفالته بمنزلة الامر لثبوت ولايته عليه، ولهذا لو ضمنه ~~أجنبي بإذن الأب يرجع، فكذا الأب، نعم ذكر في غاية البيان رجوع الأب لما ~~ذكر. وفي الاستحسان: لا رجوع له لتحمله عنه عادة بلا طمع في الرجوع، ~~والثابت بالعرف كالثابت بالنص، إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان فيرجع، ~~لان الصريح يفوق الدلالة. أعني العرف، بخلاف الوصي فإنه يرجع لعدم العادة ~~في تبرعه، فصار كبقية الأولياء غير الأب ا ه‍. فعدم الرجوع بلا إشهاد مخصوص ~~بالأب، ومقتضى هذا رجوع الام أيضا حيث لا عرف إذا كانت وصية وكفلته، أما ~~بدون ذلك فقد صار حادثة الفتوى في صبي زوجه وليه PageV03P155 # ودفعت أمه عنه المهر وهي غير وصية عليه ثم بلغ فأرادت الرجوع عليه، ~~وينبغي في هذه الحادثة عد الرجوع لايفائها دين الصبي بلا إذن ولا ولاية، ~~ولا سيما على القول الآتي من اشتراط الاشهاد في غير الأب. أيضا تأمل. وفي ~~البزازية: إذا أشهد: أي الأب عند الأداء أنه أدى ليرجع رجع وإن لم يشهد عند ~~الضمان ا ه‍. # والحاصل أن الاشهاد عند الضمان أو الأداء شرط الرجوع كما في البحر. وقيده ~~في الفتح بما إذا كان الصغير فقيرا، واعترضه في النهر بما مر عن غاية ~~البيان: أي من حيث إنه مطلق مع عموم التعليل بالعرف. # وقد يقال: إن ما في الفتح مبني على عدم اطراد العرف إذا كان الصغير غنيا ~~فله الرجوع وإن ms2389 لم يشهد ولا سيما لو كان الأب فقيرا، فتأمل. # وبقي ما لو دفع بلا ضمان، ومقتضى التعليل بالعادة أنه لا فرق، فيرجع إن ~~أشهد وإلا لا، وسيذكر الشارح في آخر باب الوصي. # ولو اشترى لطفله ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع به عليه، يرجع به لو له ~~مال، وإلا لا لوجوبها عليه ح. ومثله لو اشترى له دارا أو عبدا يرجع سواء ~~كان له مال أو لا، وإن لم يشهد لا يرجع، كذا عن أبي يوسف وهو حسن يجب حفظه ~~ا ه‍. # قلت: وحاصله الفرق بين الطعام والكسوة وبين غيرهما، ففي غيرهما لا يرجع ~~إلا إذا أشهد، سواء كان الصغير فقيرا أولا، وكذا فيهما إن كان الصغير غنيا. ~~أما لو فقيرا فلا رجوع له وإن أشهد لوجوبهما عليه بخلاف نحو الدار والعبد، ~~ومقتضى هذا أن المهر بلا ضمان كالدار والعبد لعدم وجوبه عليه، فله الرجوع ~~عليه إن أشهد ولو فقيرا، وإلا فلا، وهذا يؤيد ما في النهر، فتدبر. # هذا وسنذكر هناك اختلاف القولين في أن الوصي لو أنفق من ماله على قصد ~~الرجوع هل يشترط الاشهاد أم لا؟ والاستحسان الأول. وعليه فلا فرق بينه وبين ~~الأب، فما مر عن غاية البيان من قوله بخلاف الوصي مبني على القول الآخر، ~~والله تعالى أعلم وشمل الرجوع بعد الاشهاد ما لو أدى بعد بلوغ الابن كما في ~~الفيض. وفيه أن هذا: أي اشتراط الاشهاد إذا لم يكن للصبي دين على أبيه، فلو ~~على الأب دين له فأدى مهر امرأته ولم يشهد ثم ادعى أنه أداه من دينه الذي ~~عليه صدق، ولو كان الابن كبيرا فهو متبرع لأنه لا يملك الأداء بلا أمره ا ~~ه‍. # تنبيه: اشتراط الاشهاد لرجوع الأب لا ينافيه ما قدمناه، من أنه لو مات ~~وأخذت الزوجة مهرها من تركته فلباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير، لما ~~علمت من أنه صار كفيلا بالامر دلالة، والكفيل بأمر المكفول عنه يرجع بما ~~أدى، وإنما لم يرجع لو أدى بنفسه بلا إشهاد للعادة بأنه ms2390 يؤدي تبرعا. أما ~~إذا لم يدفع بنفسه وأخذت الزوجة من تركته لم يوجد التبرع منه، فلذا يرجع ~~باقي الورثة في نصيب الصغير من التركة. # فرع: في الفيض: ولو أعطى ضيعة بمهر امرأة ابنه ولم تقبضها حتى مات الأب ~~فباعتها المرأة لم يصح إذا ضمن الأب المهر ثم أعطى الضيعة به فحينئذ لا ~~حاجة إلى القبض. PageV03P156 # مطلب في منع الزوجة نفسها لقبض المهر قوله: (ولها منعه الخ) وكذا لولي ~~الصغيرة المنع المذكور حتى يقبض مهرها وتسليمها نفسها غير صحيح فله ~~استردادها، وليس لغير الأب والجد تسليمها قبل قبض المهر ممن له ولاية قبضه، ~~فإن سلمها فهو فاسد، وأشار إلى أنه لا يحل له وطؤها على كره منها إن كان ~~امتناعها لطلب المهر عنده، وعندهما يحل كما في المحيط. بحر. وينبغي تقييد ~~الخلاف بما إذا كان وطئها أو لا برضاها، أما إذا لم يطأها ولم يخل بها كذلك ~~فلا يحل اتفاقا. نهر قوله: (ودواعيه الخ) لم يصرح به في شرح المجمع، وإنما ~~قال: لها أن تمنعه من الاستمتاع بها، فقال في النهر: إنه يعم الدواعي ط. ~~قوله: # (والسفر) الأولى للتعبير بالاخراج كما عبر في الكنز ليعم الاخراج من ~~بيتها كما قاله شارحوه ط. # قوله: (وخلوة) يعلم حكمها من الوطئ بالأولى، وإنما تظهر فائدة ذكرها على ~~قولهما الآتي. قوله: # (رضيتهما) وكذا لو كانت مكرهة أو صغيرة أو مجنونة بالأولى وهو بالاتفاق. ~~أما مع الرضا، فعندهما ليس لها المنع وتكون به ناشزة لا نفقة لها: أي إلا ~~أن تمنعه من الوطئ وهي في بيته. بحر. بحثا، أخذا مما صرحوا به في النفقات ~~أن ذلك ليس بنشوز بعد أخذ المهر. قوله: (لاخذ ما بين تعجيله) علة لقوله: ~~ولها منعه أو غاية له، واللام بمعنى إلى، فلو أعطاها المهر إلا درهما واحدا ~~فلها المنع، وليس له استرجاع ما قبضت. هندية عن السراج. # وفي البحر عن المحيط: لو أحالت به رجلا على زوجها لها الامتناع إلى أن ~~يقبض المحتال لا لو أحالها به الزوج ا ه‍. وأشار ms2391 إلى أن تسليم المهر مقدم ~~سواء كان عينا أو دينا، بخلاف البيع والثمن عين فإنهما يسلمان معا، لان ~~القبض والتسليم معا متعذر هنا، بخلاف البيع كما في النهر عن البدائع، ~~وتمامه فيه، لكن في الفيض: لو خاف الزوج أن يأخذ الأب المهر ولا يسلم البنت ~~يؤمر الأب بجعلها مهيأة للتسليم ثم يقبض المهر. قوله: (أو أخذ قدر ما يعجل ~~لمثلها عرفا) أي إن لم يبين تعجيله أو تعجيل بعضه فلها المنع لاخذ ما يعجل ~~لها منه عرفا. # وفي الصيرفية: الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو ~~النصف. وفي الخانية: يعتبر التعارف لان الثابت عرفا كالثابت شرطا. # قلت: والمتعارف في زماننا في مصر والشام تعجيل الثلثين وتأجيل الثلث، ولا ~~تنس ما قدمناه عن الملتقط من أن لها المنع أيضا للمشروط عادة كالخف والمكعب ~~وديباج اللفافة ودراهم السكر كما هو عادة سمرقند، فإنه يلزم دفعه على من ~~صدق العرف من غير تردد في إعطاء مثلها من مثله ما لم يشرطا عدم دفعه، ~~والعرف الضعيف لا يلحق المسكوت به بالمشروط. قوله: (إن لم يؤجل) شرط في ~~قوله: أو أخذ قدر ما يعجل لمثلها يعني أن محل ذلك إذا لم يشترطا تأجيل الكل ~~أو تعجيله ط. وكذا البعض كما قدمه في قوله: كلا أو بعضا. وفي الفتح: حكم ~~التأجيل بعد العقد كحكمه فيه. قوله: (فكما شرطا) جواب شرط محذوف تقديره: ~~فإن أجل كله أو عجل كله. وفي PageV03P157 # مسألة التأجيل خلاف يأتي. قوله: (لان الصريح الخ) أي يعتبر ما شرطا وأن ~~تعورف تعجيل البعض، لان الشرط صريح والعرف دلالة، والصريح أقوى. قوله: (إلا ~~إذا جهل الاجل) إذ هنا ظرفية فهو استثناء من أعم الظروف: أي فكما شرطا في ~~كل وقت إلا في وقت جهل الاجل، فافهم. # قال في البحر: فإن كانت جهالة متقاربة كالحصاد والدياس ونحوه فهو ~~كالمعلوم على الصحيح كما في لظهيرية، بخلاف البيع فإنه لا يجوز بهذا الشرط، ~~وإن كانت متفاحشة كإلى الميسرة أو إلى هبوب الريح أو أن تمطر ms2392 السماء فالأجل ~~لا يثبت ويجب المهر حالا، وكذا في غاية البيان ا ه‍. # قوله: (إلا التأجيل) استثناء من المستثنى ح. قوله: (فيصح للعرف) قال في ~~البحر: وذكر في الخلاصة والبزازية اختلافا فيه، وصحح أنه صحيح. وفي ~~الخلاصة: وبالطلاق يتعجل المؤجل، ولو راجعها لا يتأجل ا ه‍: يعني إذا كان ~~التأجيل إلى الطلاق. أما لو إلى مدة معينة لا يتعجل بالطلاق، كما قد يقع في ~~مصر من جعل بعضه حالا وبعضه مؤجلا إلى الطلاق، أو الموت وبعضه منجما، فإذا ~~طلقها تعجل البعض المؤجل لا المنجم، فتأخذه بعد الطلاق على نجومه كما تأخذه ~~قبله. # واختلف هل يتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء العدة؟ وجزم ~~في القنية بالثاني، وعزاه إلى عامة المشايخ. # ولو ارتدت ولحقت ثم أسلمت وتزوجها فالمختار أنه لا يطالب بالمهر المؤجل ~~إلى الطلاق كما في الصيرفية لان الردة فسخ لا طلاق ا ه‍ ملخصا. قوله: (وبه ~~يفتى استحسانا) لأنه لما طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. # وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع، ~~والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك ا ه‍. فقد اختلف الافتاء. بحر. قلت: ~~الاستحسان مقدم، فلذا جزم به الشارح. # وفي البحر عن الفتح: وهذا كله إذا لم يشترط الدخول قبل حلول الأجل، فلو ~~شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع اتفاقا ا ه‍. # تنبيه: يفهم من قول الشارح إن أجله كله أنه لو أجل البعض ودفع المعجل ليس ~~لها الامتناع على قول الثاني، مع أنه في شرح الجامع لقاضيخان ذكر أو لا أنه ~~لو كان المهر مؤجلا ليس لها المنع قبل حلول الأجل ولا بعده، وكذا لو كان ~~المؤجل بعضه واستوفت العاجل، وكذا لو أجلته بعد العقد. # ثم قال: وعلى قول أبي يوسف لها المنع إلى استيفاء الاجل في جميع هذه ~~الفصول إذا لم يكن دخل بها الخ، وهذا مخالف لقول المصنف لاخذ ما بين تعجيله ~~الخ لكن رأيت في الذخيرة عن الصدر الشهيد أنه قال في ms2393 مسألة تأجيل البعض أن ~~له الدخول بها في ديارنا بلا خلاف، لان الدخول عند أداء المعجل مشروط عرفا ~~فصار كالمشروط نصا، أما في تأجيل الكل فغير مشروط لا عرفا ولا نصا فلم يكن ~~له الدخول على قول الثاني استحسانا. فافهم. قوله: (على أن يعجل أربعين) أي ~~قبل PageV03P158 # الدخول. قوله: (لها منعه حتى تقبضه) أي تقبض الباقي بعد الأربعين، إذ ليس ~~في اشتراط تعجيل البعض مع النص على حلول الجميع دليل على تأخير الباقي إلى ~~الطلاق أو الموت بوجه من وجوه الدلالات. والذي عليه العادة في مثل هذا ~~التأخير إلى اختيار المطالبة. بحر عن فتاوى العلامة قاسم. # فرع: في الهندية عن الخانية: تزوجها بألف على أن ينقدها ما تيسر له ~~والبقية إلى سنة فالألف كله إلى سنة ما لم تبرهن أنه تيسر له منه شئ أو كله ~~فتأخذه. قوله: (ولها النفقة بعد المنع) أي المنع لأجل قبض المهر، ويشمل ~~المنع من الوطئ وهي في بيته وهو ظاهر، وكذا لو امتنعت من النقلة إلى بيته ~~فلها النفقة كما يأتي في بابها، وكذا لو سافرت. # ويشكل عليه أن النفقة جزاء الاحتباس، ولهذا لو كانت مغصوبة أو حاجة وهو ~~ليس معها لا نفقة لها مع أنها لم تحتبس بعذر. # وقد يجاب بأن التقصير جاء من جهته بعدم دفع المهر فكانت محتبسة حكما كما ~~لو أخرجها من منزله فلها النفقة، بخلاف المغصوبة والحاجة فإن ذلك ليس من ~~جهته، هذا ما ظهر لي. قوله: (فلا تخرج الخ) جواب شرط مقدر، أي فإن قبضته ~~فلا تخرج الخ، وأفاد به تقييد كلام المتن، فإن مقتضاه أنها إن قبضته ليس ~~لها الخروج للحاجة وزيارة أهلها بلا إذنه مع أنه لها الخروج، وإن لم يأذن ~~في المسائل التي ذكرها الشارح كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى عن ~~الأشباه، وكذا فيما لو أرادت حج الفرض بمحرم، أو كان أبوها زمنا مثلا يحتاج ~~إلى خدمتها ولو كان كافرا، أو كانت لها نازلة ولم يسأل لها الزوج عنها من ~~عالم فتخرج ms2394 بلا إذنه في ذلك كله كما بسطه في نفقات الفتح: # خلافا لما في القهستاني، وإن تبعه ح حيث قال بعد الاخذ: ليس لها أن تخرج ~~بلا إذنه أصلا، فافهم. # قوله: (أو لزيارة أبويها) سيأتي في باب النفقات عن الاختيار تقييده بما ~~إذا لم يقدرا على إتيانها، وفي الفتح أنه الحق. قال: وإن لم يكونا كذلك ~~ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف، أما في ~~كل جمعة فهو بعيد، فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إن كانت شابة ~~والرجل من ذوي الهيئات. قوله: (أو لكونها قابلة غاسلة) أي تغسل الموتى كما ~~في الخانية، وسيذكر الشارح في النفقات عن البحر أن له منعها لتقدم حقه على ~~فرض الكفاية، وكذا بحثه الحموي. وقال ط: إنه لا يعارض المنقول. وقال ~~الرحمتي: ولعله محمول على ما إذا تعين عليها ذلك ا ه‍. # قلت: لكن المتبادر من كلامهم الاطلاق، ولا مانع من أن يكون تزوجه بها مع ~~علمه بحالها رضا بإسقاط حقه. تأمل. ثم رأيت في نفقات البحر ذكر عن النوازل ~~أنها تخرج بإذنه وبدونه، ثم نقل عن الخانية تقييده بإذن الزوج. قوله: (فيما ~~عدا ذلك) عبارة الفتح: وما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم، والوليمة لا ~~يأذن لها ولا تخرج الخ. قوله: (والمعتمد الخ) عبارته فيما سيجئ في ~~PageV03P159 # النفقة: وله منعها من الحمام إلا النفساء وإن جاز بلا تزين وكشف عورة ~~أحد. قال الباقاني: وعليه فلا خلاف في منعهن للعلم بكشف بعضهن، وكذا في ~~الشرنبلالية معزيا للكمال ا ه‍. وليس عدم التزين خاصا بالحمام لما قاله ~~الكمال. وحيث أبحنا لها الخروج فبشرط عدم الزينة في الكل، وتغير الهيئة إلى ~~ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال واستمالتهم. قوله: (مؤجلا ومعجلا) تفسير ~~لقوله: # كله والنصب بتقدير يعني. # مطلب في السفر بالزوجة قال في البحر عن شرح المجمع: وأفتى بعضهم بأنه إذا ~~أوفاها المعجل والمؤجل وكان مأمونا سافر بها، وإلا لا، لان التأجيل إنما ~~يثبت بحكم العرف. فلعلها إنما ms2395 رضيت بالتأجيل لأجل إمساكها في بلدها، أما ~~إذا أخرجها إلى دار الغربة فلا الخ. قوله: (لكن في النهر الخ) ومثله في ~~البحر حيث ذكر أولا أنه إذا أوفاها المعجل فالفتوى على أنه يسافر بها كما ~~في جامع الفصولين. وفي الخانية والوالجية أنه ظاهر الرواية. ثم ذكر عن ~~الفقيهين أبي القاسم الصفار وأبي الليث أنه ليس له السفر مطلقا بلا رضاها ~~فساد الزمان، لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا خرجت؟ وأنه صرح ~~في المختار بأن عليه الفتوى. وفي المحيط أنه المختار. وفي الولوالجية أن ~~جواب ظاهر الرواية كان في زمانهم، أما في زماننا فلا، وقال: فجعله من باب ~~اختلاف الحكم باختلاف العصر والزمان كما قالوا في مسألة الاستئجار على ~~الطاعات، ثم ذكر ما في المتن عن شرح المجمع لمصنفه، ثم قال: # فقد اختلف الافتاء، والأحسن الافتاء بقول الفقيهين من غير تفصيل واختاره ~~كثير من مشايخنا كما في الكافي، وعليه عمل القضاء في زماننا كما في أنفع ~~الوسائل ا ه‍. # ولا يقال: إنه إذا اختلف الافتاء لا يعدل عن ظاهر الرواية، لان ذلك فيما ~~لا يكون مبنيا على اختلاف الزمان كما أفاده كلام الولوالجية، وقول البحر: ~~فجعله الخ، فإن الاستئجار على الطاعات كالتعليم ونحوه لم يقل بجوازه الامام ~~ولا صاحباه. وأفتى به المشايخ للضرورة التي لو كانت في زمان الإمام لقال ~~به، فيكون ذلك مذهبه حكما كما أوضحت ذلك في شرح أرجوزتي المنظومة في رسم ~~المفتي، فافهم. قوله: (وجزم به البزازي) كذا في النهر مع أن الذي حط عليه ~~كلام البزازي تفويض الامر إلى المفتي، فإنه قال: وبعد إيفاء المهر إذا أراد ~~أن يخرجها إلى بلاد الغربة يمنع من ذلك لان الغريب يؤذي ويتضرر لفساد ~~الزمان: # ما أذل الغريب ما أشقاه * كل يوم يهينه من يراه كذا اختار الفقيه، وبه ~~يفتى. وقال القاضي: قول الله تعالى: * (أسكنوهن من حيث سكنتم) * (سورة ~~الطلاق: الآية 6) أولى من قول الفقيه قبل قوله تعالى: * (ولا تضاروهن) * ~~(سورة الطلاق: الآية 6) في آخره دليل قول ms2396 الفقيه. لأنا قد علمنا من عادة ~~زماننا مضارة قطعية في الاغتراب بها. واختار في الفصول قول القاضي، فيفتى ~~بما يقع عنده من المضارة وعدمها، لان المفتي إنما يفتني بحسب ما يقع عنده ~~من PageV03P160 # المصلحة ا ه‍. فقوله: فيفتى الخ صريح في أنه لم يجزم بقول الفقيه ولا ~~بقول القاضي، وإنما جزم بتفويض ذلك إلى المفتي المسؤول عن الحادثة، وأنه لا ~~ينبغي طرد الافتاء بواحد من القولين على الاطلاق، فقد يكون الزوج غير مأمون ~~عليها يريد نقلها من بين أهلها ليؤذيها أو يأخذ مالها، بل نقل بعضهم أن ~~رجلا سافر بزوجته وادعى أنها أمته وباعها، فمن علم منه المفتي شيئا من ذلك ~~لا يحل له أن يفتيه بظاهر الرواية، لأنا نعلم يقينا أن الامام لم يقل ~~بالجواز في مثل هذه الصورة. وقد يتفق تزوج غريب امرأة غريبة في بلدة ولا ~~يتيسر له فيها المعاش فيريد أن ينقلها إلى بلده أو غيرها وهو مأمون عليها، ~~بل قد يريد نقلها إلى بلدها فكيف يجوز العدول عن ظاهر الرواية في الصورة، ~~والحال أنه لم يوجد الضرر الذي علل به القائل بخلافه، بل وجد الضرر للزوج ~~دونها، فنعلم يقينا أيضا أن من أفتى بخلاف ظاهر الرواية لا يقول بالجواز في ~~مثل هذه الصورة، ألا ترى أن من ذهب بزوجته للحج فقام بها في مكة مدة ثم حج ~~وامتنعت من السفر معه إلى بلده هل يقول أحد بمنعه عن السفر بها وبتركها ~~وحدها تفعل ما أرادت؟ فتعين تفويض الامر إلى المفتي، وليس هذا خاصا بهذه ~~المسألة، بل لو علم المفتي أنه يريد نقلها من محلة إلى محلة أخرى في البلدة ~~بعيدة عن أهلها لقصد إضرارها لا يجوز له أن يعينه على ذلك، ومن أراد ~~الاطلاع على أزيد من ذلك فلينظر في رسالتنا المسماة (نشر العرف في بناء بعض ~~الأحكام على العرف) التي شرحت بها بيتا من أرجوزتي في رسم المفتي، وهو ~~قولي: # والعرف في الشرع له اعتبار * لذا عليه الحكم قد يدار قوله: (وفي الفصول ~~الخ) ms2397 قد علمت أن هذا اختيار صاحب البزازية، وأن ما في الفصول غيره. قوله: ~~(وقيده) الضمير يعود إلى النقل المفهوم من قوله: وينقلها وكذا الضمير في ~~قوله: # وأطلقه وقوله: يمكنه الرجوع الأولى يمكنها. # وفي الشرنبلالية: وينبغي العمل بالقول بعدم نقلها من المصر إلى القرية في ~~زماننا لما هو ظاهر من فساد الزمان، والقول بنقلها إلى القرية ضعيف، لقول ~~الاختيار: وقيل يسافر بها إلى قرى المصر القريبة لأنها ليست بغربة ا ه‍. ~~وليس المراد السفر الشرعي، بل النقل لقوله: لأنها ليست بغربة ا ه‍. ما في ~~الشرنبلالية. # قلت: وفيه أنه بعد تصريح الكافي بأن الفتوى على جواز النقل، وقول القنية: ~~إنه الصواب كيف يكون ضعيفا، نعم لو اقتصر على الترجيح بفساد الزمان لكان ~~أولى، لكن ينبغي العمل بما مر عن البزازية من تفويض الامر إلى المفتي، حتى ~~لو رأى رجلا يريد نقلها للاضرار بها والإيذاء لا يفتيه، ولا سيما إذا كانت ~~من أشراف الناس ولم تكن القرية مسكنا لأمثالها، فإن المسكن يعتبر بحالها ~~كالنفقة كما سيأتي في بابها. # مطلب: مسائل الاختلاف في المهر قوله: (وإن اختلفا في المهر) قال في ~~الفتح: الاختلاف في المهر: إما في قدره، أو في PageV03P161 # أصله، وكل منهما في حال الحياة أو بعد موتهما أو موت أحدهما، وكل منهما ~~إما بعد الدخول أو قبله. قوله: (ففي أصله) بأن ادعى أحدهما التسمية وأنكر ~~الآخر. قوله: (حلف) أي بعد عجز المدعي عن البرهان، ولم يتعرض الشارحون ~~للتحليف لظهوره كما في البحر. قوله: (يجب مهر المثل) قال في البحر: ظاهر ~~أنه يجب بالغا ما بلغ، وليس كذلك، بل لا يزاد على ما ادعته المرأة لو هي ~~المدعية للتسمية، ولا ينقص عما ادعاه الزوج لو هو المدعي لها كما أشار ~~إليها في البدائع ا ه‍. # قلت: هذا يظهر لو سمى المدعي شيئا وإلا فلا. تأمل. ثم هذا مقيد بما إذا ~~كان الاختلاف قبل الطلاق مطلقا أو بعده وبعد الدخول أو الخلوة، أما لو ~~طلقها قبل الدخول والخلوة فالواجب المتعة كما في البحر، ms2398 ولم يتعرض له هنا ~~لإنفهامه من قوله الآتي: وفي الطلاق قبل الوطئ حكم متعة المثل. قوله: (وفي ~~المهر يحلف إجماعا) إشارة إلى الرد على صدر الشريعة حيث قال: ينبغي أن لا ~~يحلف المنكر عند أبي حنيفة لأنه لا تحليف عنده في النكاح فيجب مهر المثل. ~~قال في البحر: # وفيه نظر، لان التحليف هنا على المال لا على أصل النكاح، فيتعين أن يحلف ~~منكر التسمية إجماعا ا ه‍. وكذا اعترضه صاحب الدرر وابن الكمال ونسبه إلى ~~الوهم. قوله: (إجماعا) قيد لقوله: # يجب ولقوله: يحلف. قوله: (فإن اختلفا في قدره) أي نقدا كان أو مكيلا أو ~~موزونا. وهو دين موصوف في الذمة أو عين. وقيد بالقدر، لأنه لو كان في جنسه ~~كالعبد والجارية أو صفته من الجودة والرداء أو نوعه كالتركي والرومي، فإن ~~كان المسمى عينا فالقول للزوج، وإن كان دينا فهو كالاختلاف في الأصل، تمامه ~~في البحر. قوله: (حال قيام النكاح) أي قبل الدخول أو بعده، وكذا بعد الطلاق ~~والدخول. رحمتي. أما بعد الطلاق قبل الدخول فيأتي. قوله: (فالقول لمن شهد ~~له مهر المثل) أي فيكون القول لها إن كان مهر مثلها كما قالت أو أكثر، وله ~~إن كان كما قال أو أقل، وإن كان بينهما: أي أكثر مما قال وأقل مما قالت ولا ~~بينة تحالفا ولزم مهر المثل، كذا في الملتقى وشرحه، وهذا على تخريج الرازي. # وحاصله أن التحالف فيما إذا خالف قولهما، أما إذا وافق قول أحدهما فالقول ~~له، وهو المذكور في الجامع الصغير. وعلى تخريج الكرخي يتحالفان في الصور ~~الثلاث ثم يحكم مهر المثل، وصححه في المبسوط والمحيط، وبه جزم في الكنز في ~~باب التحالف. قال في البحر: ولم أر من رجح الأول. # وتعقبه في النهر بأن تقديم الزيلعي وغيره له تبعا للهداية يؤذن بترجيحه، ~~وصححه في النهاية. # وقال قاضيخان: إنه الأولى، ولم يذكر في شرح الجامع الصغير وغيره، والأولى ~~البدائة بتحليف الزوج، وقيل يقرع بينهما ا ه‍. # قلت: بقي ما إذا لم يعلم مهر المثل كيف يفعل؟ ms2399 والظاهر أنه يكون القول ~~للزوج لأنه منكر للزيادة كما تقدم فيما إذا لم يوجد من يماثلها. تأمل. ~~قوله: (وبينته مقدما الخ) هذا ما قاله بعض PageV03P162 # المشايخ، وجزم به في الملتقى، وكذا الزيلعي هنا وفي باب التحالف. وقال ~~بعضهم: تقدم بينتها أيضا، لأنها أظهرت شيئا لم يكن ظاهرا بتصادقهما كما في ~~البحر. قوله: (لاثبات خلاف الظاهر) أي والظاهر مع من شهد له مهر المثل ط. ~~قوله: (وإن كان الخ) هذا بيان لثالث الأقسام في قوله: # فالقول لمن شهد له مهر المثل وقوله: وإن أقاما البينة الخ فإنه إذا لم ~~يقيما البينة أو أقاماها قد يشهد مهر المثل له أو لها أو يكون بينهما، فقدم ~~بيان القسمين الأولين في المسألتين، وهذا بيان الثالث، وقوله: فإن حلفا ~~راجع إلى المسألة الأولى، وقوله: أو برهنا راجع إلى الثانية، لكن كان عليه ~~حذف قوله: تحالفا لأنه إذا برهنا لا تحالف. قوله: (تحالفا) فإن نكل الزوج ~~يقضي بألف وخمسمائة، كما لو أقر بذلك صريحا، وإن نكلت المرأة وجب المسمى ~~ألف لأنها أقرت بالحط، وكذا في العناية. # واعترضه في السعدية بأنه إذا نكل يقضي بألفين على ما عرف أن أيهما نكل ~~لزمه دعوى الآخر ا ه‍. # وصورة المسألة فيما إذا ادعت الألفين وادعى هو الألف وكان مهر المثل ألفا ~~وخمسمائة. # قوله: (قضى به) أي بمهر المثل، لكن إذا برهنا يتخير الزوج في مهر المثل ~~بين دفع الدراهم والدنانير، بخلاف التحالف لان بينة كل واحد منهما تنفي ~~تسمية الآخر فخلا العقد عن التسمية فيجب مهر المثل، ولا كذلك التحالف لان ~~وجوب قدر ما يقرب به الزوج بحكم الاتفاق والزائد بحكم مهر المثل. بحر. ~~وتمامه فيه. قوله: (وإن برهن أحدهما الخ) أي فيما إذا كان مهر المثل ~~بينهما، ويغني عن هذا قوله قبله: وأي أقام بينة قبلت شهد له مهر المثل أو ~~لا فإنه قوله: أو لا صادق بماذا شهد لها أو كان بينهما. قوله: (لأنه نوى ~~دعواه) أي لان المبرهن أظهر دعواه وأوضحها بإقامة برهانه ط. قوله (وفي ms2400 ~~الطلاق) مقابل قوله: حال قيام النكاح. قوله: (قبل الوطئ) أي أو الخلوة. ~~نهر. قوله: (حكم متعة المثل) فيكون القول لها إن كانت متعة المثل كنصف ما ~~قالت أو أكثر، وله أن كانت المتعة كنصف ما قال أو أقل، وإن كانت بينهما ~~تحالفا ولزمت المتعة. # وعند أبي يوسف القول له قبل الدخول وبعده لأنه ينكر الزيادة، إلا أن يذكر ~~ما لا يتعارف مهرا أو متعة لها، كذا في الملتقى وشرحه. # وذكر في البحر أن رواية الأصل والجامع الصغير أن القول للزوج في نصف ~~المهر من غير تحكيم للمتعة، وأنه صححه في البدائع وشرح الطحاوي، ورجحه في ~~الفتح بأن المتعة موجبة فيما إذا لم تكن تسمية، وهنا اتفقا على التسمية ~~فقلنا ببقاء ما اتفقا عليه وهو نصف ما أقر به الزوج، ويحلف على نصف دعواها ~~الزائد ا ه‍. والحاصل ترجيح قول أبي يوسف، لكن نقضه في الفتح بعد ذلك، ~~وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (لو المسمى دينا) هو ما يثبت في الذمة ~~غير معين، بل بالوصف كالنقود والمكيل والموزون والمذروع كما يعلم مما ~~قدمناه عن البحر. قوله: (وإن عينا) أي معينا. قوله: (كمسألة العبد ~~والجارية) أي المذكورة في البحر في الاختلاف في القدر قبل الطلاق بقوله: ~~وإن كان المسمى عينا بأن قال تزوجتك على هذا العبد وقالت المرأة على هذه ~~الجارية الخ، PageV03P163 # فالمسألة مفروضة في المعين المشار إليه لا في مطلق عبد وجارية، فافهم. ~~قوله: (فلها المتعة الخ) قال في البحر: فلها المتعة من غير تحكيم، إلا أن ~~يرضى الزوج أن تأخذ نصف الجارية، بخلاف ما إذا اختلفا في الألف والألفين، ~~لان نصف الألف ثابت بيقين لاتفاقهما على تسمية الألف، والملك في نصف ~~الجارية ليس بثابت بيقين لأنهما لم يتفقا على تسمية أحدهما فلا يمكن القضاء ~~بنصف الجارية إلا باختيارهما، فإذا لم يوجد سقط البدلان فوجب الرجوع إلى ~~المتعة كذا في البدائع. قوله: # (تحالفا) وتهاترت البينتان. قوله: (وإن حلفا) الأولى التفريع بالفاء. ~~قوله: (أصلا وقدرا) فإن كان الاختلاف بين الحي وورثة ms2401 الميت في الأصل، بأن ~~ادعى الحي أن المهر مسمى وورثة الآخر أنه غير مسمى أو بالعكس وجب مهر ~~المثل، وإن كان في المقدار حكم مهر المثل. ط عن أبي السعود. # قوله: (لعدم سقوطه) أي مهر المثل. قال في الدرر: لان مهر المثل لا يسقط ~~اعتباره بموت أحدهما، ألا ترى أن للمفوضة مهر المثل إذا مات أحدهما. قوله: ~~(القول لورثته) فيلزمهم ما اعترفوا به بحر. ولا يحكم بمهر المثل لأن ~~اعتباره يسقط عند أبي حنيفة بعد موتهما. درر. قوله: (القول لمنكر التسمية) ~~هم ورثة الزوج أيضا كما في البحر، فالقول لهم في المسألتين، ولذا قال في ~~الكنز: # ولو ماتا ولو في القدر فالقول لورثته، فلو وصلية ما أفاده في النهر ~~والعيني، فتفيد أن الاختلاف في التسمية كذلك. قوله: (لم يقض بشئ) الأولى ~~ولم يقض بالعطف: أي لان موتهما يدل على انقراض أقرانهما، فلا يمكن للقاضي ~~أن يقدر مهر المثل كما في الهداية، لان مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات، ~~فإذا تقادم العهد بتعذر الوقوف على مقداره. فتح. وهذا يدل على أنه لو كان ~~العهد قريبا قضى به. بحر. قلت: وبه صرح قاضيخان في شرح الجامع. قوله: (ما ~~يبرهن) بالبناء للمجهول: أي ما لم يبرهن ورثة الزوجة. قوله: (وبه يفتى) ~~ذكره في الخانية، وتبعه في متن الملتقى، وله قالت الأئمة الثلاثة، لكن ~~الشافعي يقول: بعد التحالف. وعندنا وعند مالك: لا يجب التحالف. فتح. وانظر ~~إذا تقادم العهد كيف يقضي بمهر المثل. # وقد يقال: يجري فيه ما تقدم من أنه إذا لم يوجد من يماثلها من قوم أبيها ~~ولا من الأجانب فالقول للزوج، لكن مر أن القول له بيمينه. تأمل. # ثم رأيت في البزازية معترضا على قول الكرخي: إن جواب الامام يتضح في ~~تقادم العهد بقوله، وفيه نظر لأنه إذا تعذر اعتبار مهر المثل لا يكون ~~الظاهر شاهدا لاحد فيكون القول لورثة الزوج لكونهم مدعى عليهم كما في سائر ~~الدعاوي. قوله: (وهذا كله الخ) نقله في البحر عن المحيط، وقال: وأقره عليه ~~الشارحون ا ms2402 ه‍. وكذا ذكره قاضيخان في شرح الجامع وأقره. # قلت: وحاصل ذلك أن المرأة إذا مات زوجها وقد دخل بها فجاءت تطلب مهرها هي ~~أو ورثتها بعد موتها وقد جرت العادة أنها لا تسلم نفسها إلا بعد قبض شئ من ~~المهر كمائة درهم مثلا PageV03P164 # لا يحكم لها بجميع مهر المثل عند عدم التسمية، بل ينظر، فإن أقرت بما ~~تعجلت من المتعارف وإلا قضى عليها به ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا: أي إن ~~حصل اتفاق على قدر المسمى يدفع لها الباقي منه، وإلا فإن أنكر ورثة الزوج ~~أصل التسمية فلها بقية مهر المثل، وإن أنكروا القدر فالقول لمن شهد له مهر ~~المثل، وبعد موتها القول في قدره لورثة الزوج، هذا هو المفهوم من هذه ~~العبارة، فسرنا المتعارف تعجيله بمائة مثلا ليأتي قوله: قضينا عليك ~~بالمتعارف وقوله: ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا لأنه لو كان المتعارف حصة ~~شائعة كثلثي المهر كما هو المتعارف في زماننا لا يمكن أن يقضي عليها به إلا ~~إذا كان المهر مسمى معلوم القدر، وإذا كان كذلك لا يتأتى فيه التفصيل المار ~~ولكن يعلم منه أن الحكم كذلك فيقضي عليها بالثلثين مثلا ويدفع لها الباقي. # وفي المنح عن الخانية: رجل مات وترك أولادا صغارا فادعى رجل دينا على ~~الميت أو وديعة وادعت المرأة مهرها، قال أبو القاسم: ليس للوصي أن يؤدي ~~شيئا من الدين والوديعة ما لم يثبت بالبينة. # وأما المهر: فإن ادعت قدر مهر مثلها دفعه إليها إذا كان النكاح ظاهرا ~~معروفا ويكون النكاح شاهدا لها، قال الفقيه أبو الليث: إن كان الزوج بنى ~~بها فإنه يمنع منها مقدار ما جرت العادة بتعجيله ويكون القول قول المرأة ~~فيما زاد على المعجل إلى تمام مهر مثلها ا ه‍. # هذا، ونقل الرحمتي عن قاضيخان أنه قال: إن في هذا نوع نظر، لان كل المهر ~~كان واجبا بالنكاح فلا يقضي بسقوط شئ منه بحكم الظاهر، لأنه لا يصلح حجة ~~لابطال ما كان ثابتا ا ه‍. ثم أطال في تأييد ms2403 كلام القاضي، ورد على الرملي ~~في اعتراضه على القاضي بأن النظر مدفوع لغلبة فساد الناس، فقال: إن الفساد ~~لا يسقط به حق ثابت بلا دليل، والمهر دين في ذمة الزوج، وقضاء بعضه إثبات ~~دين في ذمتها بقدره وذلك لا يكون بظاهر الحال، لأن الظاهر يصلح للدفع لا ~~للاثبات. # قلت: وذكر في البزازية قريبا مما قاله القاضي، لكن ما قاله الفقيه مبني ~~على أن العرف الشائع مكذب لها في دعواها عدم قبض شئ وحيث أقره الشارحون ~~وكذا قاضيخان في شرح الجامع فيفتى به، وهو نظير إعمالهم العرف وتكذيب الأب ~~أن الجهاز عارية على ما يأتي بيانه مع أنه هو المملك، فلولا العرف لكان ~~القول قوله، والله أعلم. قوله: (وهذا إذا ادعى الزوج الخ) هذا من عند صاحب ~~البحر، والمراد الزوج لو كان حيا أو ورثته كما هو ظاهر فلا يرد ما في ~~الشرنبلالية من أن هذا لا يأتي في حال موتهما. # مطلب فيما يرسله إلى الزوجة قوله: (ولو بعث إلى امرأته شيئا) أي من ~~النقدين أو العروض أو مما يؤكل قبل الزفاف أو بعد ما بنى بها. نهر. قوله: ~~(ولم يذكر الخ) المراد أنه لم يذكر المهر ولا غيره ط. قوله: (كقوله الخ) ~~PageV03P165 # تمثيل للمنفى وهو يذكر. قوله: (والبينة لها) أي إذا أقام كل منهما بينة ~~تقدم بينتها ط. قوله: (فلها أن ترده) لأنها لم ترض لكونه مهرا. بحر. قوله: ~~(وترجع بباقي المهر) أو كله إن لم يكن دفع لها شيئا منه. قال في النهر: وإن ~~هلك وقد بقي لأحدهما شئ رجع به ا ه‍. أما لو كانت قيمة الهالك قدر المهر ~~فلا رجوع لاحد. # وفي البزازية: اتخذ لها ثيابا ولبستها حتى تخرقت ثم قال هو من المهر ~~وقالت هو من النفقة: # أعني الكسوة الواجبة عليه، فالقول لها، ولو الثوب قائما فالقول له لأنه ~~أعرف بجهة التمليك، بخلاف الهالك لأنه يدعي سقوط بعض المهر والمرأة تنكر، ~~وبالهلاك خرج عن المملوكية وحيث لا ملك بحال فالاختلاف في جهة التمليك باطل ~~فيكون اختلافا ms2404 في ضمان الهالك وبدله، فالقول لمن يملك البدل والضمان ا ه‍ ~~ملخصا. # واستشكله في النهر وقال: هذا يقتضي أن القول لها في الهالك في مسألة ~~المتن، وهو مخالف لما قدمناه، والفرق يعسر فتدبره ا ه‍. # قلت: بل الفرق يسير إن شاء الله تعالى، وذلك أن مسألة المتن في دعواها ~~أنه هدية فلا تصدق، ويكون القول له في حالتي الهلاك وعدمه، لأنه المملك ولا ~~شئ يخالف دعواه، أما هنا فقد ادعت الكسوة الواجبة عليه فيكون القول له في ~~القائم لما ذكرنا وتطلب منه مهرها وكسوتها. # أما الهالك فالقول لها فيه لامرين: أحدهما أن الظاهر يصدقها فيه كما يأتي ~~في المهيأ للاكل وما ينقله الشارح عن الفقيه. ثانيهما: أنه لو كان القول له ~~فيه لزم ضياع حقها في الكسوة الواجبة عليه، لأنها من النفقة والنفقة تسقط ~~بمضي المدة فلا يمكنها المطالبة عما مضى، ويلزم بذلك فتح باب الدعاوي ~~الباطلة، بأن يدعي كل زوج بعد عشرين سنة أن جميع ما دفع لها من كسوة ونفقة ~~من المهر فيرجع عليها بقيمته، وفي ذلك ما لا يرضاه الشرع من الاضرار ~~بالنساء مع أن الظاهر والعادة تكذبه. أما في القائم فلا ضرر لأنها تطالبه ~~بكسوة أخرى إذا لم يرض بكونه كسوة، ولا تقتضي العادة أن يكون المدفوع ~~كسوتها لان له أن يقول: أعطيها كسوة غيرها، هذا ما ظهر لي، والله الميسر ~~لكل عسير. قوله: (ولو عوضته) وكذا لو عوضه أبوها من مالها بإذنها أو من ~~ماله فله الرجوع أيضا كما في الفتح، وكأنه في البحر لم يره، فاستشكل ما ~~قاله في الفتح قبل ذلك من أنه لو بعث أبوها من ماله فله الرجوع لو قائما، ~~وإلا فلا، ولو من مالها بإذنها فلا رجوع لأنه هبة منها، والمرأة لا ترجع في ~~هبة زوجها ا ه‍. # قلت: وهذا محمول على ما إذا كان لا على جهة التعويض، فلا ينافي قول ~~الشارح ولو عوضته الخ بقرينة ما نقلناه ولا عن الفتح . هذا، وقد ذكر مسألة ~~التعويض في الفتح وغيره ms2405 مطلقة، وكذا في الخانية، لكنه قال فيها: # وقال أبو بكر الإسكاف: إن صرحت حين بعثت أنها عوض فكذلك، وإلا كان هبة ~~منها وبطلت نيتها ا ه‍. ومثله في الهندية. وهذا يحتمل أن يكون بيانا ~~لمرادهم أو حكاية لقول آخر. تأمل. وينبغي PageV03P166 # اعتبار العرف فيما يقصد به التعويض فيكون كالملفوظ. تأمل. وما في ط من أن ~~المعتمد خلاف ما قاله الإسكاف وعزاه إلى قوله: (الهندية) لم أره فيها، نعم ~~سيذكر الشارح في آخر كتاب الهبة أنه لا فرق بين صريحها بالعوض وعدمه. قوله: ~~(من جنسه) لم يذكر الزيلعي هذه الزيادة ط، ولم أر أحدا ذكرها، ولعل المراد ~~بها أن العوض لو كان هالكا وهو مثلي ترجع عليه وبمثله، فأراد بالجنس المثل. ~~تأمل. # قوله: (مشوي) لا مفهوم له ط. قوله: (لأن الظاهر يكذبه) قال في الفتح: ~~والذي يجب اعتباره في ديارنا أن جميع ما ذكر من الحنطة واللوز والدقيق ~~والسكر والشاة الحية وباقيها يكون القول فيها قول المرأة، لان المتعارف في ~~ذلك كله أن يرسله هدية، والظاهر معها لا معه، ولا يكون القول قوله إلا في ~~نحو الثياب والجارية ا ه‍. # قال في البحر: وهذا البحث موافق لما في الجامع الصغير، فإنه قال: إلا في ~~الطعام الذي يؤكل فإنه أعم من المهيأ للاكل وغيره ا ه‍. # قال في النهر: وأقول: وينبغي أن لا يقبل قوله أيضا في الثياب المحمولة مع ~~السكر ونحوه للعرف ا ه‍. قلت: ومن ذلك ما يبعثه إليه قبل الزفاف في الأعياد ~~والمواسم من نحو ثياب وحلي، وكذا ما يعطيها من ذلك أو من دراهم أو دنانير ~~صبيحة ليلة العرس، ويسمى في العرف صبحة، فإن كل ذلك تعورف في زماننا كونه ~~هدية لا من المهر، ولا سيما المسمى صبحة، فإن الزوجة تعوضه عنها ثيابا ~~ونحوها صبيحة العرس أيضا. قوله: (ولذا قال الفقيه) أي أبو الليث. قوله: ~~(كخف وملاءة) لأنه لا يجب عليه تمكنها من الخروج، بل يجب منعها إلا فيما ~~سنذكره. فتح. # قلت: ينبغي تقييد ذلك لما لم تجربه ms2406 العادة، لما حررناه من أن ذلك في ~~عرفنا يلزم الزوج وأنه من جملة المهر، كما قدمناه عن الملتقط، أن لها منع ~~نفسها للمشروط عادة كالخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر الخ، ومثله ~~في عرفنا مناشف الحمام ونحوها، فإن ذلك بمنزلة المشروط في المهر فيلزمه ~~دفعه ولا ينافيه وجوب منعها من الخروج والحمام كما لا يخفى. قوله: (كخمار ~~ودرع) ومتاع البيت. بحر. فمتاع البيت واجب عليه، فهذا محل ذكره، فافهم، ~~وسيذكر المصنف في النفقة أنه يجب عليه آلة الطحن وآنية شراب وطبخ ككوز وجرة ~~وقدر ومغرفة. قال الشارح: وكذا سائر أدوات البيت كحصير وليد وطنفسة الخ. ~~قوله: (ما لم يدع أنه كسوة) هذا تقييد من عند صاحب الفتح، وأقره في البحر: ~~أي أن ما يجب عليه لو ادعاه مهرا لا يصدق، لأن الظاهر يكذبه، أما لو ادعى ~~أنه كسوة وادعت أنه هدية فالقول له لأن الظاهر معه. قوله: (ولم يزوجها ~~أبوها) مثله ما إذا أبت وهي كبيرة ط. قوله: (فما بعث للمهر) أي مما اتفقا ~~على أنه من المهر أو كان القول له فيه على ما تقدم بيانه. قوله: (فقط) قيد ~~في عينه لا في قائما، واحترز به عما إذا تغير بالاستعمال كما أشار ~~PageV03P167 # إليه الشارح. قال في المنح: لأنه مسلط عليه من قبل الملك فلا يلزم في ~~مقابلة ما انتقص باستعماله شئ ح. قوله: (أو قيمته) الأولى أو بدله ليشمل ~~المثلى. قوله: (لأنه في معنى الهبة) أي والهلاك والاستهلاك مانع من الرجوع ~~بها، وعبارة البزازية: لأنه هبة ا ه‍. ومقتضاه أنه يشترط في استرداد القائم ~~القضاء أو الرضا، وكذا يشترط عدم ما يمنع من الرجوع، كما لو كان ثوبا ~~فصبغته أو خاطته، ولم أر من صرح بشئ من ذلك فليراجع، والتقييد بالهدية ~~احترازا عن النفقة فيما يظهر كما يأتي في مسألة الانفاق على معتدة الغير. ~~قوله: (ولو ادعت الخ) ذكر في البحر هذه المسألة عند قول الكنز. # بعث إلى امرأته شيئا الخ. وقال: قيد بكونه ادعاه مهرا، لأنه لو ادعته ms2407 ~~مهرا وادعاه وديعة: فإن كان من جنس المهر بالقول لها وإلا فله ا ه‍. # فعلم أن هذه المسألة في دعوى الزوجة لا في دعوى المخطوبة التي لم يزوجها ~~أبوها، فكان المناسب ذكرها قبل قوله: خطب بنت رجل الخ وذلك لان دعو ~~المخطوبة أن المبعوث من المهر تضرها لأنه يلزمها رده قائما وهالكا، ~~فالمناسب أن تكون دعوى الوديعة لها ودعوى المهر للزوج، لان الوديعة لا ~~يلزمها ردها إذا هلكت، بخلاف الزوجة فإن دعواها أنه من المهر تنفعها لمنع ~~الاسترداد مطلقا، ودعواه أنه وديعة تنفعه لأنه يطالبها باستردادها قائمة ~~وبضمانها مستهلكة. قوله: # (بشهادة الظاهر) يرجع إلى الصورتين ط. # مطلب: أنفق على معتدة الغير قوله: (أنفق على معتدة الغير الخ) حكي في ~~البزازية في هذه المسألة ثلاثة أقوال مصححة حاصل الأول أنه يرجع مطلقا شرط ~~التزوج أو لا تزوجته أو لا، لأنه رشوة. وحاصل الثاني أنه إن لم يشرط لا ~~يرجع. وحاصل الثالث وقد نقله عن فصول العمادي أنه إن تزوجته لا يرجع، وإن ~~أبت رجع شرط الرجوع أولا إن دفع إليها الدراهم لتنفق على نفسها، وإن أكل ~~معها لا يرجع بشئ أصلا ا ه‍. # وحاصل ما في الفتح حكاية الأول والأخير. وحكى في البحر الأول أيضا ثم ~~قال: # وقيل يرجع إذا زوجت نفسها وقد كان شرطه، وصحح أيضا، وإن أبت ولم يكن شرطه ~~لا يرجع على الصحيح ا ه‍. فقوله لا يرجع إذا زوجت نفسها الخ، يفهم منه عدم ~~الرجوع بالأولى إذا تزوجته ولم يشترط، وقوله وإن أبت الخ، يفهم منه أنه إن ~~أبت وقد شرطه يرجع، فصار حاصل هذا القول الثاني أنه يرجع في صورة واحدة، ~~وهي ما إذا أبت وكان شرط التزوج. # ولا يرجع في ثلاث: وهي ما إذا أبت ولم يشترطه، أو تزوجته وشرطه، أو لم ~~يشرط، فهذه أربعة أقوال كلها مصححة. # وذكر المصنف في شرحه أن المعتمد ما في فصول العمادي: أعني القول الثالث، ~~وأن شيخه صاحب البحر أفتى به ا ه‍. PageV03P168 # قلت: والذي اعتمده ففيه النفس الامام ms2408 قاضيخان هو القول الأول، فإنه ذكر ~~أنه أن شرط التزوج رجع لأنه شرط فاسد، وإلا فإن كان معروفا فقيل يرجع وقيل ~~لا ثم قال: وينبغي أن يرجع لأنه إذا علم أنه لو لم تتزوج لا ينفق عليها كان ~~بمنزلة الشرط كالمستقرض إذا أهدى إلى المقرض شيئا لم يكن أهدى إليه قبل ~~الاقراض كان حراما، وكذا القاضي لا يجيب الدعوة الخاصة، ولا يقبل الهدية من ~~رجل لو لم يكن قاضيا لا يهدى إليه، فيكون ذلك بمنزلة الشرط وإن لم يكن ~~مشروطا ا ه‍. وأيده في الخيرية في كتاب النفقات وأفتى به حيث سئل فيمن خطب ~~امرأة وأنفق عليها وعلمت أنه ينفق ليتزوجها فتزوجت غيره، فأجاب بأنه يرجع، ~~واستشهد له بكلام قاضيخان المذكور وغيره وقال: إنه ظاهر الوجه فلا ينبغي أن ~~يعدل عنه ا ه‍. # تنبيه: أفاد ما في الخيرية حيث استشهد على مسألة المخطوبة بعبارة الخانية ~~أن الخلاف الجاري هنا جار في مسألة المخطوبة المارة، وأن ما مر فيها من أن ~~له استرداد، القائم دون الهالك والمستهلك خاص بالهدية دون النفقة والكسوة، ~~إذ لا شك أن المعتدة مخطوبة أيضا، ولا تأثير لكونها معتدة يحرم التصريح ~~بخطبتها، بل التأثير للشرط وعدمه، وكونه شرطا فاسدا، وكون ذلك رشوة كما ~~علمته من تعليل الأقوال. وعلى هذا فما يقع في قرى دمشق من أن الرجل يخطب ~~امرأة ويصير يكسوها ويهدي إليها في الأعياد ويعطيها دراهم للنفقة والمهر ~~إلى أن يكمل لها المهر فيعقد عليها ليلة الزفاف، فإذا أبت أن تتزوجه ينبغي ~~أن يرجع عليها بغير الهدية الهالكة على الأقوال الأربعة المارة، لان ذلك ~~مشروط التزوج كما حققه قاضيخان فيما مر. # وبقي ما إذا ماتت، فعلى القول الأول لا كلام في أن له الرجوع، أما على ~~الثالث فهل يلحق بالإباء؟ لم أره. وينبغي الرجوع لأن الظاهر أن علة القول ~~الثالث أنه كالهبة المشروطة بالعوض وهو التزوج كما يفيده ما في حاوي ~~الزاهدي برمز البرهان صاحب المحيط: بعثت الصهرة إلى بيت الختن ثيابا لا ~~رجوع لها بعده ms2409 ولو قائمة، ثم سئل فقال: لها الرجوع لو قائما. قال الزاهدي: # والتوفيق أن البعث الأول قبل الزفاف ثم حصل للزفاف فهو كهبة بشرط العوض ~~وقد حصل فلا ترجع، والثاني بعد الزفاف فترجع ا ه‍. وكذا لم أر ما لو مات هو ~~أو أبى، فليراجع. # تتمة: لم يذكر لو أنفق على زوجته ثم تبين فساد النكاح، بأن شهدوا بالرضاع ~~وفرق بينهما. # ففي الذخيرة: له الرجوع بما أنفق بفرض القاضي، لأنه تبين أنها أخذت بغير ~~حق، ولو أنفق بلا فرض لا يرجع بشئ. قوله: (بشرط أن يتزوجها) الأولى أن ~~يقول: بطمع أن يتزوجها كما عبر في البحر. قوله: (مطلقا) تفسير الاطلاق في ~~الموضعين كما دل عليه كلام المصنف في شرحه شرط التزوج أولم يشرطه، ولذا ~~قلنا: الأولى أن يقول: بطمع أن يتزوجها ليتأتى الاطلاق المذكور وهذا القول ~~هو الثالث قد اعتمده المصنف في متنه وشرحه. وقال في الفيض: وبه يفتى. قوله: # (وإن أكلت معه فلا) أي لأنه إباحة لا تملك أو لأنه مجهول لا يعلم قدره. ~~تأمل. ولينظر وجه عدم الرجوع في الهدية الهالكة أو المستهلكة على ما قلناه ~~من عدم الفرق بين المخطوبة والمعتدة. قوله: # (بحر) عن العمادية صوابه منح عن العمادية، فإن ما في المتن عزاه في المنح ~~إلى الفصول العمادية، وهو القول الثالث من الأقوال الأربعة التي قدمناها. ~~وأما ما في البحر فهو القول الأول، والقول PageV03P169 # الرابع، ولم يذكر القول الثالث أصلا ولا وقع فيه العزو إلى العمادية. ~~قوله: (ليس له الاسترداد منها) هذا إذا كان العرف مستمرا أن الأب يدفع مثله ~~جهازا لا عارية كما يذكره قريبا، وكان يغنيه ما يأتي عما ذكره هنا. ويمكن ~~أن يكون هذا بيان حكم الديانة والآتي بيان حكم القضاء. قوله: (في صحته) ~~احتراز عما لو سلمها في مرض موته فإنه تمليك للوارث، ولا يصح بدون إجازة ~~الورثة. قوله: # (وكذا لو اشتراه لها في صغرها) أي وإن سلمها في مرضه أو لم يسلمها أصلا ~~لأنها ملكته بشراء الأب لها قبل التسليم كما يأتي. ms2410 ولو مات قبل دفع الثمن ~~رجع البائع على تركته ولا رجوع للورثة عليها. # ففي أدب الأوصياء عن الخانية وغيرها: الأب إذا شرى خادما للصغير ونقد ~~الثمن من مال نفسه لا يرجع عليه إلا إذا أشهد بالرجوع، وإن لم ينقده حتى ~~مات ولم يكن أشهد أخذ من تركته ولا يرجع عليه بقية الورثة ا ه‍. قوله: ~~(والحيلة) أي فيما لو أراد الاسترداد منها. قوله: (والأحوط) أي لاحتمال أنه ~~اشترى لها بعض الجهاز في صغرها فلا يحل له أخذه بهذا الاقرار ديانة كما في ~~البحر والدرر، وكذا لو كان بعد ما سلمه إليها وهي كبيرة. قوله: (عند ~~التسليم) أي بأن أبى أن يسلمها أخوها أو نحوه حتى يأخذ شيئا، وكذا لو أبى ~~أن يزوجها فللزوج الاسترداد قائما أو هالكا لأنه رشوة. بزازية. وفي الحاوي ~~الزاهدي برمز الاسرار للعلامة نجم الدين: وإن أعطى إلى رجل شيئا لاصلاح ~~مصالح المصاهرة: إن كان من قوم الخطيبة أو غيرهم الذين يقدرون على الاصلاح ~~والفساد وقال هو أجرة لك على الاصلاح لا يرجع، وإن قال على عدم الفساد ~~والسكوت يرجه لأنه رشوة، والأجرة إنما تكون في مقابلة العمل والسكوت ليس ~~بعمل، وإن لم يقل هو أجرة يرجع، وإن كان ممن لا يقدرون على ذلك: إن قال هو ~~عطية أو أجرة لك على الذهاب والإياب أو الكلام أو الرسالة بيني وبينها لا ~~يرجع، وإن لم يقل شيئا منها يكون هبة له الرجوع فيها إن لم يوجد ما يمنع ~~الرجوع. # قوله: (وقالت تمليك) كذا في الفتح والبحر. وغيرها. ويشكل جعل القول لها ~~بأنه اعتراف بملكية الأب وانتقال الملك إليها من جهته، وقد صرح في البدائع ~~بين المرأة لو أقرت بأن هذا المتاع اشتراه لي زوجي سقط قولها، لأنها أقرت ~~بالملك له ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت إلا بدليل ا ه‍. # ويجاب بأن هذه من المسائل التي عملوا فيها بالظاهر كاختلاف الزوجين في ~~متاع البيت ونحوها مما يأتي في كتاب الدعوى آخر باب التحالف، ومثله ما مر ~~في الاختلاف ms2411 في دعوى المهر والهدية. قوله: (فالمعتمد الخ) عبر عنه في فتح ~~القدير بأنه المختار للفتوى. ومقابله ما نقله قبله من PageV03P170 # أن القول لها: أي بدون تفصيل بشهادة الظاهر لان العادة دفع ذلك هبة. وما ~~اختاره الامام السرخسي من أن القول للأب ذلك يستفاد من جهته ا ه‍. والظاهر ~~أن القول المعتمد توفيق بين هذين القولين بجعل الخلاف لفظيا. قوله: (فالقول ~~للأب) أي مع اليمين كما في فتاوى قارئ الهداية. # قلت: وينبغي تقييد القول للأب بما إذا كان الجهاز كله من ماله، أما لو ~~جهزها بما قبضه من مهرها فلا، لأن الشراء وقع لها حيث كانت راضية وهو ~~بمنزلة الاذن منها عرفا، نعم لو زاد على مهرها فالقول له في الزائد إن كان ~~العرف مشتركا. # ثم اعلم أنه قال في الأشباه: إن العادة بما تعتبر إذا اطردت أو غلبت، ~~ولذا قالوا في البيع: # لو باع بدراهم أو دنانير في بلد اختلف فيها النقود مع الاختلاف في ~~المالية والرواج انصرف البيع إلى الأغلب. قال في الهداية: لأنه هو المتعارف ~~فينصرف المطلق إليه ا ه‍ كلام الأشباه. # مطلب في دعوى الأب أن الجهاز عارية قلت: ومقتضاه أن المراد من استمرار ~~العرف هنا غلبته، ومن الاشتراك كثرة كل منهما، إذ لا نظر إلى النادر، ولان ~~حمل الاستمرار على كل واحد من أفراد الناس في تلك البلدة لا يمكن، ويلزم ~~عليه إحالة المسألة إذ لا شك في صدور العارية من بعض الافراد، والعادة ~~الفاشية الغالبة في أشراف الناس وأوساطهم دفع ما زاد على المهر من الجهاز ~~تمليكا، سوى ما يكون على الزوجة ليلة الزفاف من الحلي والثياب، فإن الكثير ~~منه أو الأكثر عارية، فلو ماتت ليلة الزفاف لم يكن للرجل أن يدعي أنه لها، ~~بل القول فيه للأب أو الام أنه عارية أو مستعار لها كما يعلم من قول ~~الشارح، كما لو كان أكثر مما يجهز به مثلها، وقد يقال، هذا ليس من الجهاز ~~عرفا، وبقي لو جرى العرف في تمليك البعض وإعارة البعض. # ورأيت ms2412 في حاشية الأشباه للسيد محمد أبي السعود من حاشية الغزي قال الشيخ ~~الامام الاجل الشهيد: المختار للفتوى أن يحكم بكون الجهاز ملكا لا عارية ~~لأنه الظاهر الغالب إلا في بلدة جرت العادة بدفع الكل عارية فالقول للأب. ~~وأما إذا جرت في البعض يكون الجهاز تركة يتعلق بها حق الورثة وهو الصحيح ا ~~ه‍. ولعل وجهه أن البعض الذي يدعيه الأب بعينه عارية لم تشهد له به العادة، ~~بخلاف ما لو جرت العادة بإعارة الكل فلا يتعلق به حق ورثتها بل يبكون كله ~~للأب، والله تعالى أعلم. # تنبيه: ذكر البيري في شرح الأشباه أن ما ذكروه في مسألة الجهاز إنما هو ~~فيما إذا كان النزاع من الأب. أما لو مات فادعت ورثته فلا خلاف في كون ~~الجهاز للبنت لما في الولوالجية: جهز ابنته ثم مات فطلب بقية الورثة ~~القسمة، فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو في كبرها وسلم لها في صحته فهو ~~لها خاصة. # قلت: وفيه نظر لان كلام الولوالجية في ملك البنت له بالشراء لو صغيرة، ~~وبالتسليم لو كبيرة. ولا فرق فيه بين موت الأب وحياته، ويدل عليه ما مر من ~~قول المصنف، والشارح ليس له الاسترداد منها ولا لورثته بعده، وإنما الكلام ~~في سماع دعوى العارية بعد الشراء أو التسليم PageV03P171 # والمعتمد البناء على العرف كما علمت، ولا فرق في ذلك أيضا بين موت الأب ~~وحياته، فدعوى ورثته كدعواه فتأمل. قوله: (ما لو كان الخ) والظاهر أنه إن ~~أمكن التمييز فيما زاد على ما يجهز به مثلها كان القول قوله فيه، وإلا ~~فالقول قوله في الجميع. رحمتي. قوله: (والام كالأب (عزاه المصنف إلى فتاوى ~~قارئ الهداية، وكذا بحثه ابن وهبان كما يأتي. قوله: (وكذا ولي الصغيرة) ~~ذكره ابن وهبان في شرح منظومته بحثا حيث قال: وينبغي أن يكون الحكم فيما ~~تدعيه الام، وولي الصغيرة إذا زوجها كما مر لجريان العرف في ذلك، لكن قال ~~ابن الشحنة في شرحه قلت: وفي الولي عندي نظر ا ه‍، وتردد في البحر ms2413 في الام ~~والجد، وقلا: إن مسألة الجد صارت واقعة الفتوى ولم يجد فيها نقلا. وكتب ~~الرملي أن الذي يظهر ببادي الرأي أن الام والجد كالأب الخ. قوله: # (و استحسن في النهر) حيث قال: وقال الامام قاضيخان: وينبغي أن يقال إن ~~كان الأب من الاشراف لم يقبل قوله إنه عارية، وإن كان ممن لا يجهز البنات ~~بمثل ذلك قبل قوله، وهذا لعمري من الحسن بمكان ا ه‍. # قلت: ولعل وجه استحسانه مع أنه لا يغاير القول المعتمد أنه تفصيل له، ~~وبيان لكون الاشتراك الذي قد يقع في بعض البلاد إنما هو في غير الاشراف. ~~قوله: (وعلمه) عطف تفسير، فالمدار على العلم والسكوت بعده وإن كان غائبا. ~~قوله: (وزفت إلى الزوج) قيد به لان تمليك البالغة بالتسليم، وهو إنما يتحقق ~~عادة بالزفاف لأنه حينئذ يصير الجهاز بيدها فافهم. قوله: (ما هو معتاد) ~~مفهومه أنه لو كان زائدا على المعتاد لا يكون سكوته رضا فتضمن، وهل تضمن ~~الكل أو قدر الزائد؟ محل تردد، وجزم ط بالثاني. قوله: (السبع والثلاثين) ~~قال ح: قدمناها في باب الولي عن الأشباه. قوله: (على ما في زواهر الجواهر) ~~أي حاشية الأشباه للشيخ صالح ابن مصنف التنوير، فإنه زاد على ما الأشباه ~~ثلاث عشرة مسألة، ذكرها الشارح في كتاب الوقف ح. قوله: (يليق به) الضمير في ~~عبارة البحر عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم ~~والدنانير، ثم قال: والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها ا ه‍. # قلت: وهذا المبعوث يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان كما يأتي: قوله: (إلا ~~إذا سكت طويلا) قال الشارح في كتاب الوقف: ولو سكت بعد الزفاف زمانا يعرف ~~بذلك رضاه لم يكن له أن PageV03P172 # يخاصم بعد ذلك وإن لم يتخذ له شئ ا ه‍ ح. وأشار بقوله يعرف إلى أن ~~المعتبر في الطول والقصر العرف. قوله: (لكن في النهر الخ) ومثله في جامع ~~الفصولين ولسان الحكام عن فتاوى ظهير الدين المرغيناني، وبه أفتى في ~~الحامدية. # قلت: وفي البزازية ما ms2414 يفيد التوفيق حيث قال: تزوجها وأعطاها ثلاثة آلاف ~~دينار الدستيمان وهي بنت موسر ولم يعط لها الأب جهازا، أفتى الامام جمال ~~الدين وصاحب المحيط بأن له مطالبة الجهاز من الأب على قدر العرف والعادة أو ~~طلب الدستيمان. قال: وهذا اختيار الأئمة. وقال الامام المرغيناني: الصحيح ~~أنه لا يرجع بشئ، لان المال في النكاح غير مقصود. وكان بعض أئمة خوارزم ~~يعترض بأن الدستيمان هو المهر المؤجل كما ذكره في الكافي وغيره، فهو مقابل ~~بنفس المرأة، حتى ملكت حبس نفسها لاستيفائه، فكيف يملك الزوج طلب الجهاز ~~والشئ لا يقابله عوضان. # وأجاب عنه الفقيه ناقلا عن الأستاذ أن الدستيمان إذا أدرج في العقد فهو ~~المعجل الذي ذكرته، وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة بشرط العوض ~~وذلك ما قلناه، ولهذا قلنا: إن لم يذكره في العقد وزفت إليه بلا جهاز وسكت ~~الزوج أياما لا يتمكن من دعوى الجهاز، لأنه لما كان محتملا وسكت زمانا يصلح ~~للاختيار دل أن الغرض لم يكن الجهاز ا ه‍ ملخصا. # وحاصله أن ذلك المعجل لا يلزم كونه هو المهر المعجل دائما كما يوهمه كلام ~~الكافي حتى يرد أنه مقابل لنفسها لا بجهازها بل فيه تفصيل، وهو أنه إن جعل ~~من جملة المهر المعقود عليه فهو المهر المعجل وهو مقابل بنفس المرأة، وإلا ~~فهو مقابل بالجهاز عادة، حتى لو سكت بعد الزفاف ولم يطلب جهازا علم أنه ~~دفعه تبرعا بلا طلب عوض وهو في غاية الحسن، وبه يحصل التوفيق، والله ~~الموفق، لكن الظاهر جريان الخلاف في صورة ما إذا كان معقودا عليه، لأنه وإن ~~ذكر على أنه مهر، لكن من المعلوم عادة أن كثرته لأجل كثرة الجهاز، فهو في ~~المعنى بدل له أيضا، ولهذا كان مهر من لا جهاز لها أقل من مهر ذات الجهاز ~~وإن كانت أجمل منها. # ويجاب بأنه لما صرح بكونه مهرا وهو ما يكون بدل البضع الذي هو المقصود ~~الأصلي من النكاح دون الجهاز يعتبر المعنى، وسيأتي في باب النفقة إن شاء ~~الله ms2415 تعالى مزيد بيان لهذه المسألة، وأن هذا غير معروف في زماننا، بل كل ~~أحد يعلم أن الجهاز للمرأة إذا طلقها تأخذه كله، وإذا ماتت يورث عنها، ~~وإنما يزيد المهر طبعا في تزيين بيته وبه وعوده إليه ولأولاده إذا ماتت، ~~وهذه المسألة نظير ما لو تزوجها بأكثر من مهر المثل على أنها بكر فإذا هي ~~ثيب، فقد مر الخلاف في لزوم الزيادة وعدمه بناء على الخلاف في هذه المسألة، ~~وقدم أن المرجح اللزوم، فلذا كان المصحح هنا عدم الرجوع بشئ كما مر عن ~~المرغيناني. قوله: (نكح ذمي الخ) لما فرغ من مهور المسلمين ذكر مهور ~~الكفار، ويأتي بيان أنكحتهم، وقوله: أو مستأمن يشير إلى أنه لو عبر المصنف ~~بالكافر لكان أولى، لان المستأمن كالذمي هنا. نهر عن العناية. قوله: (ثمة) ~~أي في دار الحرب. قوله: (بميتة) المراد بها كل ما ليس بمال كالدم. بحر. ~~قوله: (وذا جائز عندهم) بأن كان PageV03P173 # لا يلزم عندهم مهر المثل بالنفي وبما ليس بمال. قوله: (قبله) أي قبل ~~الوطئ. قوله: (فلا مهر لها) هذا قوله: وعندهما: لها مهر المثل إذا دخل بها ~~أو مات عنها، والمتعة لو طلقها قبل الوطئ. وقيل في الميتة والسكوت روايتان. ~~والأصح أن الكل على الخلاف. هداية. لكن في الفتح بأن ظاهر الرواية وجوب مهر ~~المثل في السكوت عنه، لأنه النكاح معاوضة، فما لم ينص على نفي العوض يكون ~~مستحقا لها، وذكر الميتة كالسكوت لأنها ليست مالا عندهم فذكرها لغو. نهر. ~~قوله: (ولو أسلما الخ) لو وصلية. وعبارة الفتح: ولو أسلما أو رفع أحدهما ~~إلينا أو ترافعا ا ه‍. ولم يقل أو أسلم أحدهما لإنفهامه بالأولى. قوله: ~~(لأنا أمرنا بتركهم) أي ترك إعراض لا تقرير، وقوله: وما يدينون الواو للعطف ~~أو للمصاحبة فلا نمنعهم عن شرب الخمر وأكل الخنزير وبيعهما. عن أبي السعود. ~~قوله: (وتثبت بقية أحكام النكاح) أي إن اعتقداها أو ترافعا إلينا ط. قوله: ~~(كعدة) أي لو طلقها وأمرها بلزوم بيتها إلى انقضاء عدتها ورفع الامر إلينا ~~حكمنا عليها بذلك، ms2416 وكذا لو طلبت نفقة العدة ألزمناه بها. رحمتي. قوله: ~~(ونسب) أي يثبت نسب ولده فيما يثبت به النسب بيننا. رحمتي. # قوله: (وخيار بلوغ) أي لصغير وصغيرة إذا كان المزوج غير الأب والجد ط. ~~قوله: (وتوارث بنكاح صحيح) هو ما يقران عليه إذا أسلما، بخلاف نكاح محرم أو ~~في عده مسلم كما سيأتي في الفرائض. # قوله: (وحرمة مطلقة ثلاثا الخ) فيفرق بينهما ولو بمرافعة أحدهما، وأما لو ~~كانا محرمين فلا يفرق إلا بمرافعتهما كما سيأتي في نكاح الكافر. قوله: (قبل ~~القبض) أما بعده فليس لها إلا ما قبضته ولو كان غير معين وقت العقد. نهر. ~~قوله: (فلها ذلك) هذا قول الإمام، وقال الثاني: لها مهر المثل في المعين ~~وغيره، وقال الثالث: لها القيمة فيهما. نهر. قوله: (وتسيب الخنزير) كذا في ~~الفتح، قال الرحمتي: والأولى فتقتل الخنزير. قوله: (ولو طلقها الخ) قال في ~~الفتح: ولو طلقها قبل الدخول ففي المعين: لها نصفه عند أبي حنيفة، وفي غير ~~المعين في الخمر: لهب نصف القيمة، وفي الخنزير المتعة. وعند محمد: لها نصف ~~القيمة بكل حال لأنه أوجب القيمة فتنتصف. وعند أبي يوسف وهو الموجب لمهر ~~المثل: لها المتعة لان مهر المثل لا يتنصف ا ه‍. قوله: (إذ أخذ قيمة القيمي ~~الخ) بيانه أن أخذ المثل في المثلي أو القيمة في القيمي بمنزلة أخذ العين ~~والخمر مثلي، فأخذ قيمته ليس كأخذ عينه، بخلاف القيمة في القيمي كالخنزير ~~فلذا أوجبنا فيه مهر المثل. # وأورد ما لو شرى ذمي من ذمي دارا بخنزير فإن لشفيعها المسلم أخذها بقيمة ~~الخنزير. # وأجيب بأن قيمة الخنزير كعينه لو كانت بدلا عنه كمسألة النكاح والقيمة في ~~الشفعة بدل عن الدار لا عن الخنزير، وإنما صير إليها للتقدير بها لا غير. # واعترض بأن القيمة في النكاح أيضا بدل عن الغير وهو البضع والمصير إليه ~~للتقدير. # والجواب ما قالوا من أنه لو أتاها بقيمة الخنزير قبل الاسلام أجبرت على ~~القبول، لان القيمة لها PageV03P174 # حكم العين فكانت من موجبات تلك التسمية، وبالاسلام تعذر أخذ ms2417 القيمة ~~فأوجبنا ما ليس من موجباتها وهو مهر المثل، فهذا يدل على أن قيمة الخنزير ~~بدل عنه في النكاح بمنزلة عينه ولذا أجبرت المرأة على قبولها قبل الاسلام ~~لا بعده، بخلاف مسألة الدار، ولو سلم عدم الفرق فقد يجاب بما مر آخر الزكاة ~~في باب العاشر من أن جواز الاخذ بالقيمة في الدار لضرورة حق الشفيع، ولا ~~ضرورة هنا لامكان إيجاب مهر المثل. قوله: (الوطئ في دار الاسلام) أي إذا ~~كان بغير ملك اليمين. # واحترز عن الوطئ في دار الحرب فإنه لا حد فيه، وأما المهر فلم أره. قوله: ~~(إلا في مسألتين) كذا في الأشباه من النكاح وفيها من أحكام غيبوبة الحشفة ~~أن المستثنى ثمان مسائل، فزاد على ما هنا الذمية إذا نكحت بغير مهر ثم ~~أسلما وكانوا يدينون أن لا مهر فلا مهر. والسيد إذا زوج أمته من عبده ~~فالأصح أن لا مهر، والعبد إذا وطئ سيدته بشبهة فلا مهر أخذا من قولهم فيما ~~قبلها أن المولى لا يستوجب على عبده دينا، وكذا لو وطئ حربية أو وطئ ~~الجارية الموقوفة عليه أو وطئ المرهونة بإذن الراهن ظانا الحل. قال: ينبغي ~~أن لا مهر في الثلاثة الأخيرة ولم أره الآن ا ه‍. # ونقل ح عن حدود البحر في نوع ما لا حد فيه لشبهة المحل أن من هذا النوع ~~وطئ المبيعة فاسدا قبل القبض لاحد فيه لبقاء الملك أو بعده، لان له حق ~~الفسخ فله حق الملك فيها، وكذا المبيعة بشرط الخيار للبائع لبقاء ملكه أو ~~للمشتري لأنها لم تخرج عن ملكه بالكلية ا ه‍. قال ح: # وهل لا مهر في هذه الأربع؟ إطلاق الشارح يشعر بذلك، فليراجع. # قلت: أما الأولى فداخلة في مسألة بيع الأمة قبل التسليم فلا مهر، ومثلها ~~المبيعة بخيار للبائع لان وطأها يكون فسخا للبيع، وأما المبيعة فاسدا بعد ~~القبض فينبغي لزوم المهر لوقوع الوطئ في ملك غيره، وكذا المبيعة بخيار ~~للمشتري إن أمضى البيع، فافهم. قوله: (صبي نكح الخ) في الخانية: # المراهق إذا تزوج بلا ms2418 إذن وليه امرأة ودخل بها فرد أبوه نكاحه قالوا: لا ~~يجب على الصبي حد ولا عقر، أما الحد فلمكان الصبا، وأما العقر فلأنها إنما ~~زوجت نفسها منه مع علمها أن نكاحه لا ينفذ فقد رضيت ببطلان حقها ا ه‍. وكذا ~~لو زنى بثيب وهي نائمة فلا حد عليه ولا عقر، أو بكر بالغة دعته إلى نفسها ~~وأزال عذرتها، وعليه المهر لو مكرهة أو صغيرة أو أمة ولو بأمرها لعدم صحة ~~أمر الصغيرة في إسقاط حقها وأمر الأمة في إسقاط حق المولى، ولا مهر عليه ~~بإقراره بالزنى ا ه‍. هندية ملخصا. # قوله: (وبائع أمته) أي إذا وطئها قبل التسليم إلى المشتري لا حد عليه ولا ~~مهر، لأنه من شبهة المحل لكونها في ضمانه ويده، إذا لو هلكت عادت إلى ملكه ~~والخراج بالضمان، فلو وجب عليه المهر استحقه (1). قوله: (ويسقط) أي عن ~~المشتري ويثبت له الخيار، كما لو أتلف جزءا منها. # والوالجية. قوله: (وإلا فلا) أي وإن لم تكن بكارة فلا يسقط شئ ولا خيار ~~له أيضا. وروى عن الامام أن له الخيار. والوالجية. قوله: (تدافعت جارية ~~الخ) تقدم الكلام عليه أول الباب. # PageV03P175 # مطلب: لأبي الصغيرة المطالبة بالمهر قوله: (لأبي الصغيرة المطالبة ~~بالمهر) ولو كان الزوج لا يستمتع بها كما في الهندية عن التجنيس، والصغيرة ~~غير قيد. ففي الهندية: للأب والجد والقاضي قبض صداق البكر صغيرة كانت أو ~~كبيرة، إلا إذا نهته وهي بالغة صح النهي، وليس لغيرهم ذلك، والوصي يملك ذلك ~~على الصغيرة، والثيب البالغة حق القبض لها دون غيرها ا ه‍. وشمل قوله: ~~(وليس لغيرهم) الام، فليس لها القبض إلا إذ كانت وصية، وحينئذ فتطالب الام ~~إذا بلغت دون الزوج كما أفاده في الهندية ط. # قلت: أي تطالب الام إذا ثبت القبض بغير إقرار الام لما في البزازية ~~وغيرها: أدركت وطلبت المهر من الزوج فادعى الزوج أنه دفعه إلى الأب في ~~صغرها وأقر الأب به لا يصح إقراره عليها لأنه لا يملك القبض في هذه الحالة ~~فلا يملك الاقرار به ms2419 وتأخذ من الزوج، ولا يرجع على الأب لأنه أقر بقبض الأب ~~في وقت له ولاية قبضه، إلا إذا كان قال عند الاخذ: أبرأتك من مهرها ثم ~~أنكرت البنت له الرجوع هنا على الأب اه‍. وفيها قبض الولي المهر ثم ادعى ~~الرد على الزوج لا يصدق إذا كانت بكرا لأنه يلي القبض لا الرد، ولو ثيبا ~~يصدق لأنه أمين ادعى رد الأمانة ا ه‍. وفيها قبض الأب مهرها وهي بالغة أو ~~لا وجهزها أو قبض مكان المهر عينا، ليس لها أن لا تجيزه لأن ولاية قبض ~~المهر إلى الآباء، وكذا التصرف فيه ا ه‍. لكن في الهندية: لو قبض بمهر ~~البالغة ضيعة فلم ترض إن جرى التعارف بذلك جاز له، وإلا فلا ولو بكرا. ~~وتمام مسائل قبض المهر في البحر والنهر أول باب الأولياء. قوله: (قال ~~البزازي الخ) عبارته: ولا يجبر الأب على دفع الصغيرة إلى الزوج، ولكن يجبر ~~الزوج على إيفاء المعجل، فإن زعم الزوج إنها تتحمل الرجال وأنكر الأب ~~فالقاضي يريها للنساء ولا يعتبر السن ا ه‍. # قلت: بل في التاترخانية: البالغة إذا كانت لا تتحمل لا يؤمر بدفعها إلى ~~الزوج. # مطلب في السر ومهر العلانية قوله: (المهر مهر السر الخ) المسألة على ~~وجهين: # الأول: تواضعا في السر على مهر ثم تعاقدا في العلانية بأكثر والجنس واحد، ~~فإن اتفقا على المواضعة فالمهر مهر السر، وإلا فالمسمى في العقد ما لم ~~يبرهن الزوج على أن الزيادة سمعة وإن اختلف الجنس، فإن لم ينفقا على ~~المواضعة فالمهر هو المسمى في العقد، وإن اتفقا عليها انعقد بمهر المثل، ~~وإن تواضعا في السر على أن المهر دنانير ثم تعاقدا في العلانية على أن لا ~~مهر لها فالمهر ما في السر من الدنانير، لأنه لم يوجد ما يوجب الاعراض ~~عنها، وإن تعاقدا على أن لا تكون الدنانير مهرا لها أو سكتا في العلانية عن ~~المهر انعقد بمهر المثل. # الوجه الثاني: أن يتعاقدا في السر على مهر ثم أقر في العلانية أكثر فإن ~~اتفقا أو ms2420 أشهدا أن الزيادة سمعة فالمهر ما ذكر عند العقد في السر، وإن لم ~~يشهد فعندهما المهر هو الأول. وعنده هو PageV03P176 # الثاني، ويكون جميعه زيادة على الأول لو من خلاف جنسه، وإلا فالزيادة ~~بقدر ما زاد على الأول ا ه‍. # ملخصا من الذخيرة. # والحاصل في الوجه الأول أن العقد إنما جرى في العلانية فقط، وفي الوجه ~~الثاني بالعكس أو جرى مرتين، مرة في السر ومرة في العلانية كما قدمناه ~~مبسوطا عن الفتح عند قول المصنف: وما فرض بعد العقد أو زيد لا ينتصف وفيه ~~نوع مخالفة لما هنا يمكن دفعها بإمعان النظر. قوله: # (المؤجل إلى الطلاق) احتراز عن المهر المؤجل إلى مدة معلومة فإنه يبقى ~~إلى أجله بعد الطلاق، وقوله: يتعجل بالرجعي أي مطلقا، أو إلى انقضاء العدة ~~كما هو قول عامة المشايخ، وعلى الأول لا يتأجل لو راجعها، وليس رجعي بقيد ~~بل البائن مثله بالأولى، وقدمنا تمام الكلام على ذلك عند قوله: ولها منعه ~~من الوطئ الخ. قوله: (ولو وهبته المهر الخ) أي لو قال لمطلقته: لا أتزوجك ~~حتى تهبيني مالك علي من مهرك ففعلت على أن يتزوجها فأبى، فالمهر عليه تزوج ~~أم لا. بزازية، وقوله فأبى: أي قال لا أتزوجك فيكون ردا للهبة، فلذا بقي ~~المهر عليه وإن تزوجها بعد الاباء. # قوله: (ولو وهبته لاحد) أي غير الزوج، لان هبة الدين بمن عليه الدين تصح ~~مطلقا، أما هبته لغيره فلا تصح ما لم يسلطه على قبضه فيصير كأنه وهبه حين ~~قبضه، ولا يصح إلا بقبضه كما في جامع الفصولين. قوله: (لم تصح) أي الهبة. ~~قوله: (وهذه حيلة الخ) أفاد أنها غير قاصرة على المهر، وفيها بعد الاشتراط ~~رضا المديون بالحوالة، فإذا كان طالبا للهبة لا يرضى بالحوالة إلا أن يصور ~~فيمن يجهل أن الحوالة تمنع من صحة الهبة. وأجاب الشارح في مسائل شتى آخر ~~الكتاب بأن يتمكن المحال من مطالبة المديون برفعه إلى من لا يشترط قبوله: ~~أي كمالكي المذهب. تأمل. # ومن الحيل شراء شئ ملفوف من زوجها بالمهر ms2421 قبل الهبة: أي ثم ترده بعدها ~~بخيار رؤية أو يصالحها إنسان عن المهر بشئ ملفوف قبل الهبة كما في البحر عن ~~القنية، والأخيرة أحسن، والله تعالى أعلم. # باب نكاح الرقيق لما فرغ من نكاح من له أهلية النكاح من المسلمين شرع في ~~بيان من ليس له ذلك وهو الرقيق، وقدمه على الكافر لان الاسلام غالب فيهم. ~~نهر. قوله: (هو المملوك) في الصحاح: # الرقيق المملوك يطلق على الواحد والجمع. قال في البحر: والمراد هنا ~~المملوك من الآدمي، لأنهم قالوا: إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو رقيق ~~لا مملوك، وإذا أخرج فهو مملوك أيضا، فعلى هذا فكل مملوك من الآدمي رقيق لا ~~عكسه ا ه‍. وعليه فالمراد بالرقيق هنا الرقيق المحرز بدارنا، فلامة إذا ~~أسرت ولم تخرج إلى دارنا لو تزوجت لا يتوقف نكاحها بل يبطل لأنه لا مجيز له ~~وقت وقوعه كما في النهر بحثا. قلت: قد يقال إن له مجيزا وهو الامام، لان له ~~بيعها قبل الاخراج وبعده، فتأمل. # قوله: (كلا أو بعضا) يشمل المبعض والمملوك ملكا ناقصا كالمكاتب ومن ولد ~~له سبب الحرية PageV03P177 # كالمدبر وأم الولد. قوله: (والقن المملوك كلا) أخرج المبعض، لكن دخل فيه ~~المكاتب والمدبر وأم الولد لدخولهم في المملوك. وفي المغرب: القن من العبيد ~~من ملك هو وأبواه، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وأما أمة قنة فلم نسمعه. ~~وعن ابن الاعرابي: عبد قن خالص العبودية، وعليه قول الفقهاء، لأنهم يعنون ~~به خلاف المدبر والمكاتب ا ه‍. فالمناسب ما في الرحمتي من أن القن المملوك ~~ملكا تاما لم ينعقد له سبب الحرية. # قال ح: ثم اعلم أن كلا من الرق والملك كامل وناقص، ففي القن كاملان، وفي ~~معتق البعض ناقصان، وفي المكاتب كمل الرق، وفي المدبر وأم الولد كمل الملك. ~~قوله: (توقف نكاح قن) أطلق في نكاحه فشمل ما إذا تزوج بنفسه أو زوجه غيره، ~~وقيد بالنكاح لان التسري حرام مطلقا. # قال في الفتح: فرع مهم للتجار ربما يدفع لعبده جارية ليتسرى بها، ولا ~~يجوز للعبد ms2422 أذن له مولاه أو لا، لان حل الوطئ لا يثبت شرعا إلا بملك اليمين ~~أو عقد النكاح، وليس للعبد ملك يمين فانحصر حل وطئه في عقد النكاح ا ه‍. ~~بحر. قوله: (وأمة) قد علمت أن القن يشمل الذكر والأنثى. # قوله: (ومكاتب) لان الكتابة أوجبت فك الحجر في حق الاكتساب، ومنه تزويج ~~أمته إذ به يحصل المهر والنفقة للمولى، بخلاف تزويج نفسه وعبده، ودخل في ~~المكاتب معتق البعض لا يجوز نكاحه عنده، وعندهما يجوز لأنه حر مديون. أفاد ~~في البحر. قوله: (وأم ولد) وفي حكمها ابنها من غير مولاها، كما إذا زوج أم ~~ولده من غيره فجاءت بولد من زوجها، وأما ولدها من مولاها فحر، وتمامه في ~~البحر. قوله: (فإن أجاز نفذ الخ) إن كان كل من الإجازة أو الرد قبل الدخول ~~فالامر ظاهر، وإن كان بعده ففي الرد يطالب العبد بعد العتق كما ذكره بقوله: ~~فيطالب الخ وفي الإجازة قال في البحر عن المحيط وغيره: القياس أن يجب مهران ~~مهر بالدخول ومهر بالإجازة كما في النكاح الفاسد إذا جدده صحيحا. # وفي الاستحسان: لا يلزمه إلا المسمى، لان مهر المثل لو وجب لوجب باعتبار ~~العقد، وحينئذ فيحب بعقد واحد مهران وإنه ممتنع ا ه‍. # ثم الإجازة تكون صريحا ودلالة وضرورة كما سيأتي، وفيه رمز إلى أن سكوته ~~بعد العلم ليس بإجازة كما في القهستاني عن القنية. قوله: (فلا مهر) تفريع ~~على قوله: بطل ح: أي لا مهر على العبد ولا مهر للأمة. قوله: (فيطالب) جواب ~~شرط مقدر: أي فإن دخل فيطالب، فافهم. قوله: # (من له ولاية تزويج الأمة) أي وإن لم يكن مالكا لها. بحر. وشمل الوارث ~~والمشتري، فلو مات الولي أو باعه فأجازه سيده الوارث أو المشتري يجوز، وإلا ~~فلا كما أشير إليه في العمادية. قهستاني، وشمل الشريكين. فلو زوج أحدهما ~~الأمة ودخل الزوج، فإن رد الآخر فله نصف مهر المثل وللمزوج الأقل من نصفه ~~ومن نصف المسمى. بحر. قوله: (كأب) أي أبي اليتيم فإنه يزوج أمته كذا جده ~~وكذا ms2423 وصيه والقاضي ح. لأنه من باب الاكتساب فتح. قوله: (ومكاتب) لأنه كما ~~تقدم PageV03P178 # يجوز له تزويج أمته لكونه من الاكتساب لا عبده ط. وخرج العبد المأذون فلا ~~يملك تزويج الأمة أيضا. بحر. ومثله الصبي المؤذون. درر. قوله: (ومفاوض) ~~فإنه يزوج أمة المفاوضة لا عبدها. ح عن القهستاني. بخلاف شريك العنان فلا ~~يملك تزويج الأمة كما مر، وكذا المضارب كما في البحر. قوله: (ومتول) ذكره ~~في النهر بحثا حيث قال: ولم أر حكم نكاح رقيق بيت المال والرقيق في الغنيمة ~~المحرزة بدارنا قبل القسمة والوقف إذا كان بإذن الامام والمتولي، وينبغي أن ~~يصح في الأمة دون العبد كالوصي. ثم رأيت في البزازية: لا يملك تزويج العبد ~~إلا من يملك إعتاقه ا ه‍: أي فإنه يدل على أنه لا يصح في العبد، وأما في ~~الأمة فينبغي الجواز تخريجا على الوصف كما قال، ولعل الشارح اقتصر على ~~المتولي ولم يذكر الامام لان أحكام الوصي والمتولي مستقيان من واد واحد، ~~لكن الامام في مال بيت المال ملحق بالوصي أيضا، حتى أنه لا يملك بيع عقار ~~بيت المال إلا فيما يملكه الوصي، وله بيع عبد الغنيمة قبل الاحراز وبعده ~~فينبغي أن يملك تزويج الأمة إذا رأى المصلحة. تأمل. قوله: (وأما العبد الخ) ~~يستثنى من ذلك ما لو زوج الأب جارية ابنه من عبد ابنه فإنه يجوز عند أبي ~~يوسف، بخلاف الوصي، لكن في المبسوط أنه لا يجوز في ظاهر الرواية فلا ~~استثناء. بحر. قوله: (وغيره) أي من مدبر ومكاتب. قوله: (لوجود سبب الوجوب ~~منه) أي من القن وغيره، فإن العقد سبب لوجوب المهر والنفقة، وقد وجد من ~~أهله مع انتفاء المانع وهو حق المولى لاذنه بالعقب. قوله: (ويسقطان بموتهم) ~~قيد سقوط المهر في البحر عند قول الكنز: ولو زوج عبدا مأذونا بما إذا لم ~~يترك كسبا، في كلام الشارح إشارة إليه، أما النفقة ولو مقتضية فتسقط عن ~~الحر بموته فالعبد بالأولى. قوله: (وبيع قن) أي باعه سيده، لأنه دين تعلق ~~في رقبته وقد ظهر في ms2424 حق المولى بإذنه فيؤثم ببيعه، فإن امتنع باعه القاضي ~~بحضرته إلا إذا رضي أن يؤدي قدر ثمنه، كذا في المحيط. نهر. واشتراط حضرة ~~المولى لاحتمال أن يفديه، وقد ذكر في المأذون المعديون أن للغرماء استسعاءه ~~أيضا. قال في البحر: من النفقة، ومفاده أن زوجته لو اختارت استسعاءه لنفقة ~~كل يوم أن يكون لها ذلك ا ه‍. قلت: وكذا للمهر. قوله: (كمدبر) أدخلت الكاف ~~المكاتب ومعتق البعض وابن أم الولد كما في البحر. قوله: (بل يسعى) لأنه لا ~~يقبل البيع فيؤدي من كسبه لا من نفسه، فلو عجز المكاتب صار المهر دينا في ~~رقبته فيباع فيه إلا إذا أدى المهر مولاه واستخلصه كما في القن، وقياسه أن ~~المدبر لو عاد إلى الرق بحكم شافعي ببيعه أن يصير المهر في رقبته. بحر. ~~قوله: (ولو مات مولاه الخ) في القنية: زوج مدبره امرأة ثم مات المولى ~~فالمهر في رقبة العبد يؤخذ به إذا عتق ا ه‍. وفيه نظر لان حكمه السعاية قبل ~~العتق لا التأخر إلى ما بعد العتق بحر. قال في النهر: # هذا مدفوع بأن ما في القنية فيه إفادة حكم سكتوا عنه، هو أن المدبر إذا ~~لزمته السعاية في حياة المولى هل يؤاخذ بالمهر بعد العتق؟ قال: نعم، وهو ~~ظاهر في أنه يؤاخذ به جملة واحدة حيث قدر عليه ويبطل حكم السعاية ا ه‍. # أقول: حاصل الجواب أن المدبر يسعى في حياة مولاه في المهر، أما بعد موت ~~مولاه فإنه PageV03P179 # يسعى أولا في ثلثي قيمته لتلخيص رقبته من الرق ويصير المهر في رقبته ~~يؤديه بعد عتقه كدين الأحرار لا بطريق السعاية، فإن وجد معه جملة أخذ منه ~~وإلا عومل معاملة المديون المعسر، ولما كان فهم ذلك من عبارة القنية فيه ~~خفاء عزا ذلك إليها وإلى النهر، فافهم. قوله: (إن تجددت) يعني إن لزمه نفقة ~~فبيع فيها فلم يف ثمنه بما عليه من النفقة بقي الفضل في ذمته فيطالب به بعد ~~العتق ولا يتعلق برقبته فلا يباع فيه عند السيد الثاني، ثم ms2425 إن تجمعت عليه ~~نفقة عند السيد الثاني بيع فيها ويفعل بالفضل كما مرح. # ووجهه ما في البحر عن المبسوط أن النفقة يتجدد وجوبها بمضي الزمان وذلك ~~في حكم دين حادث ا ه‍: أي إن ما تجدد وجوبه عند السيد الثاني في حكم دين ~~حادث فيباع فيه، بخلاف ما تجمد عليه وبيع فيه أولا، فإنه لا يباع فيه ثانيا ~~لاستيفاء باقيه لأنه في حكم دين واحد، خلافا لما في نفقات صدر الشريعة حيث ~~يفهم منه أنه يباع في الباقي أيضا كما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. # ثم الظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كانت النفقة مفروضة بالتراضي أو بقضاء ~~القاضي لأنها بدون ذلك تسقط بمضي المدة كما ذكروه في النفقات. # ثم رأيت في نفقات البحر صور المسألة بما إذا فرض القاضي لها نفقة شهر ~~مثلا وعجز عن أدائها باعه القاضي إن لم يفده المولى. وأفاد أنه إنما يباع ~~فيما يعجز عن أدائه لا لنفقة كل يوم مثلا للاضرار بالمولى، ولا لاجتماع قدر ~~قيمته للاضرار بها. وينبغي أن لا يصح فرضه لتراضيهما لحجر العبد عن التصرف ~~ولإتهماه بقصد الزيادة فضرار المولى، ولذا فرض المسألة في البحر فيما إذا ~~فرضها القاضي. تأمل. قوله: (وفي المهر مرة) فيه أنه لو لزمه مهر آخر عند ~~السيد الثاني كما إذا طلقها ثم تزوجها بيع ثانيا، فلا فرق بين المهر ~~والنفقة إلا باعتبار أن النفقة تتجدد عند السيد الثاني ولا بد، بخلاف ~~المهر. ح عن شيخه السيد. وأجاب ط بأن النفقة التي حدثت عند الثاني سببها ~~متحقق عند الأول فتكرر بيعه في شئ واحد، بخلاف بيعه فمهر ثان عند الثاني، ~~فإن هذا مسبب عن عقد مستقل حتى توقف على إذنه ا ه‍. # قلت: وحاصله أن النفقة المتجددة عند الثاني وإن كانت في حكم دين حادث ~~ولذا بيع فيها ثانيا إلا أنها لما كان سببها متحدا وهو العقد الأول لم تكن ~~دينا حادثا من كل وجه، أما المهر الثاني فهو دين حادث من كل وجه لوجوبه ms2426 ~~بسبب جديد، وأنت خبير بأن هذا جواب إقناعي. ثم اعلم أن دين المهر والنفقة ~~عيب في العبد، فللمشتري الخيار إن لم يرض به. # تنبيه: قال في البحر: علل في المعراج لعدم تكرار بيعه في المهر بأنه بيع ~~في جميع المهر، فيفيد أنه لو بيع في مهرها المعجل ثم حل الاجل يباع مرة ~~أخرى لأنه إنما بيع في بعضه ا ه‍. # أقول: فيه نظر لأنه مخالف لما نقله قبله في المبسوط من أنه ليس شئ من ~~ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة، لأنه يتجدد وجوبها بمضي ~~الزمان الخ. ولا يخفى أن المهر المؤجل كان واجبا قبل حلول الأجل، وإنما ~~تأخرت المطالبة إلى حلوله، فلم يتجدد الوجوب عند المشتري حتى يباع ثانيا ~~عنده، ولأنه يلزم أنه لو كان المهر ألفا مثلا وقيمة العبد مائة فبيع بمائة ~~ثانيا وثالثا وهكذا، لأنه في كل مرة لم يبع في كل المهر وهو خلاف ما صرحوا ~~به، ومراد المعراج بقوله: بيع PageV03P180 # في جميع المهر، أنه إنما بيع لأجل جميع المهر: أي لأجل ما كان جميعه ~~واجبا وقت البيع، بخلاف النفقة الحادثة عند الثاني فإنه لم يبع فيها عند ~~الأول فيباع فيها ثانيا عند الثاني، فالمراد بيان الفرق بين المهر والنفقة ~~كما صرحوا به في البحر من النفقات فراجعه، فافهم. قوله: (إلا إذا باعه ~~منها) فإن ما عليها من مقدار ثمنه يلتقي قصاصا بقدره مما لها والباقي يسقط، ~~لان السيد لا يستوجب دينا على عبده ح. قوله: (ولو زوج المولى أمته الخ) ~~حاصله تقييد المسألة الأولى التي يباع في القن بما إذا لم تكن الأمة أمة ~~مولى العبد فهذا كالاستثناء مما قبله، ثم استثنى من هذا الاستثناء ما إذا ~~كانت أمة المولى مأذونة فإنه يباع لها أيضا، وأطلق هنا الأمة والعبد، فشمل ~~ما إذا كانا قنين أو مدبرين، أو كانت أم ولدا، أو كان ابن أم ولد. قوله: ~~(لا يجب المهر) لاستلزامه الوجوب لنفسه على نفسه وهو لا يعقل، وهذا بناء ~~على أن ms2427 مهر الأمة يثبت للسيد ابتداء غير المأذونة والمكاتبة ومعتقة البعض ~~كما في النهر ح. وفي استثناء المأذونة كلام يأتي قريبا. قوله: (بل يسقط) أي ~~بل يجب على السيد ثم يسقط بناء على أن مهر الأمة يثبت لها أولا ثم ينتقل ~~للسيد كما في النهر عن الفتح ح. وفائدة وجوبه لها أنه لو كان عليها دين ~~يستوفى منه ويقضي دينها. قالوا: والأول أظهر، كذا في شرح الجامع الكبير. ~~بيري على الأشباه. وأيده أيضا في الدرر، وهذا مؤيد لتصحيح الولوالجي. قال ~~في البحر: ولم أر مكن ذكر لهذا الاختلاف ثمرة. # ويمكن أن يقال: إنها تظهر فيما لو زوج الأب أمة الصغير من عبده: فعلى ~~الثاني يصح، وهو قول أبي يوسف، وعلى الأول لا يصح التزويج، وهو قولهما، وبه ~~جزم في الولوالجية معللا بأنه نكاح للأمة بغير مهر لعدم وجوبه على العبد في ~~كسبه للحال اه‍. # واعترضه الرحمتي بأنه لا استحالة في وجوب المال للصغير على أبيه، بخلاف ~~ما لو زوجها من أمة نفسه. # قلت: وكأنه فهم أن الضمير في قوله: من عبده للأب مع أنه للصغير كما صرح ~~به في الظهيرية. # هذا، وجعل العلامة المقدسي ثمرة الخلاف قضاء دينها منه وعدمه. وقال: ~~ويترجح القول بالوجوب ولهذا صححه ابن أمير حاج. قوله: (ومحل الخلاف الخ) ~~ذكره في النهر بحثا بقوله: # وينبغي أن يكون محل الخلاف ما إذا لم تكن الأمة مأذونة مديونة، فإن كانت ~~بيع أيضا، ويدل عليه ما في الفتح: مهر الأمة يثبت لها ثم ينتقل إلى المولى، ~~حتى لو كان عليها دين قضى من المهر ا ه‍. # قلت: أنت خبير أن قول الفتح: يثبت لها الخ، هو أحد القولين، فكيف يجعله ~~دليلا لعدم الخلاف؟ فإن المتبادر من عباراتهم أن قضاء دينها منه مبني على ~~القول بأنه يثبت لها أو لا، أما على القول بأنه يثبت للسيد ابتداء فلا ~~قضاء، ولهذا جعله العلامة المقدسي ثمرة الخلاف كما مر، فتأمل. # قوله: (لأنه يثبت لها) أي لان المهر يثبت للأمة مأذونة أو غيرها ثم ms2428 ينتقل ~~للمولى إن لم يكن عليها دين، وإلا فلا ينتقل إليه، فالضمير راجع للأمة ~~المذكورة لا بقيد كونها مأذونة فهو استدلال بالأعم PageV03P181 # على الأخص، فافهم. قوله: (فالمهر برقبته) وقيل في ثمنه والأول الصحيح كما ~~في المنية، ولو أعتقه كان عليه الأقل من المهر والنفقة كما في النتف. ~~قهستاني. قوله: (يدور معه الخ) أي يباع فيه وإن تداولته الأيدي مرارا. ~~قوله: (كدين الاستهلاك) أي كما لو استهلك مال إنسان عند سيده. قوله: # (لكن للمرأة فسخ البيع) ذكره في البحر بحثا، ونقله المصنف في المنح عن ~~جواهر الفتاوى حيث قال: رجل زوج غلامه ثم أراد أن يبيعه بدون رضا المرأة، ~~إن لم يكن للمرأة على العبد مهر فللمولى بيعه، وإن كان فلا إلا برضاها. ~~وهذا كما قلنا في العبد المأذون والمديون إذا باعه بدون رضا الغرماء، فلو ~~أراد الغريم الفسخ فله أن يفسخ البيع، كذلك هنا إذا كان عليه المهر لان ~~المهر دين ا ه‍. أما لو المولى قضاه عنه فلا فسخ أصلا. قوله: (طلقها رجعية) ~~مثله أوقع عليها الطلاق أو طلقها تطليقة تقع عليها. بحر. # قوله: (إجازة) لان الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد النكاح الصحيح، فكان ~~الامر به إجازة اقتضاء، بخلاف البائن لأنه يحتمل المتاركة، كما في النكاح ~~الفاسد والموقوف. ويحتمل الإجازة فحمل على الأدنى، وأشار إلى أن الإجازة ~~تثبت بالدلالة كما تثبت بالصريح وبالضرورة، فالصريح كرضيت وأجزت وأذنت ~~ونحوه. والدلالة تكون بالقول، كقول المولى بعد بلوغه الخبر: حسن أو صواب أو ~~لا بأس به، وبفعل يدل عليها كسوق المهر أو شئ منه إلى المرأة والضرورة بنحو ~~عتق العبد أو الأمة، فالاعتاق إجازة وتمامه في البحر. ولو أذن له السيد بعد ~~ما تزوج لا يكون إجازة، فإن أجاز العبد ما صنع جاز استحسانا كالفضولي إذا ~~وكل فأجاز ما صنعه قبل الوكالة، وكالعبد إذا زوجه فضولي فأذن له مولاه في ~~التزوج فأجاز ما صنعه الفضولي، كذا في الفتح. # أقول ولعل وجهه أن العقد إذا وقع موقوفا على الإجازة فحصل الاذن بعده ms2429 ملك ~~استئناف العقد فيملك إجازة الموقوف بالأولى، لكن علمت أن من الإجازة ~~الصريحة لفظ أذنت فيناقض ما ذكر من أن الاذن بعد التزوج لا يكون إجازة. # وأجاب في البحر بحمل الأول على ما إذا علم بالنكاح فقال أذنت، والثاني ~~على ما إذا لم يعلم، وبه جزم في النهر. # مطلب في الفرق بين الاذن والإجازة قلت: يظهر مما ذكرنا الفرق بين الاذن ~~والإجازة، فالاذن كما سيقع، والإجازة لما وقع. ويظهر منه أيضا أن الاذن ~~يكون بمعنى الإجازة إذا كان الامر وقع وعلم به الآذن، وعلى هذا فقول البحر ~~وغيره: الإجازة تثبت بالدلالة وبالصريح الخ، أنسب من قول الزيلعي: الاذن ~~يثبت الخ. وعلم أن المصنف لو قال: (إذن) بدل قوله: (إجازة) لصح أيضا، لان ~~الامر بالطلاق يكون بعد العلم، والاذن بعد العلم إجازة. فقول النهر: ولم ~~يقل أذن لأنه لو كان لاحتاج إلى الإجازة، فيه نظر فتدبر. قوله: (للنكاح ~~الموقوف) يستفاد من قوله: (للنكاح الموقوف) أنه عقد فضولي فتجري فيه أحكام ~~الفضولي من صحة فسخ العبد والمرأة قبل إجازة المولى، وتمامه في النهر. ~~قوله: (لأنه) أي قول PageV03P182 # المولى طلقها أو فارقها لأنه يستعمل للمتاركة أي فيكون ردا. ويحتمل ~~الإجازة، فحمل على الرد لأنه أدنى، لان الدفع أسهل من الرفع، أو لأنه أليق ~~بحال العبد المتمرد على مولاه، فكانت الحقيقة متروكة بدلالة الحال. بحر عن ~~العناية. وعلى الثاني ينبغي لو زوجه فضولي فقال المولى طلقها أنه يكون ~~إجازة، إذ لا تمرد منه في هذه الحالة. نهر. # قلت: التعليل الأول يشمل هذه الصورة فلا يكون إجازة. قوله: (حتى لو ~~أجازه) تفريع على ما فهم من المقام من أن ذلك رد. وقال في البحر: وقد علم ~~مما قررناه، أن قوله طلقها أو فارقها وإن لم يكن إجازة فهو رد، فينفسخ به ~~نكاح العبد حتى لا تلحقه الإجازة بعده. قوله: (بخلاف الفضولي) أي إذا قال ~~له الزوج طلقها يكون إجازة لأنه يملك التطليق بالإجازة فيملك الامر به، ~~بخلاف الموت لي، وهذا مختار صاحب المحيط. وفي الفتح ms2430 أنه الأوجه، ومختار ~~الصدر الشهيد ونجم الدين النسفي أنه ليس بإجازة، فلا فرق بينهما. وعلى هذا ~~الاختلاف إذا طلقها الزوج. # وفي جامع الفصولين أن هذا الاختلاف في الطلقة الواحدة، أما لو طلقها ~~ثلاثا فهي إجازة اتفاقا، وعليه فينبغي أن تحرم عليه لو طلقها ثلاثا لأنه ~~يصير كأنه إجازة أولا ثم طلق ا ه‍. وبه صرح الزيلعي بحر. قوله: (وإذنه ~~لعبده الخ) أطلقه فشمل ما إذا أذن له في نكاح حرة أو أمة معينة أو لا، فما ~~في الهداية من التقييد بالأمة والمعينة اتفاق. بحر. قوله: (بعد إذنه) متعلق ~~بنكحها، وقيد به لئلا يتوهم أن قوله: (وإذنه لعبده) يدخل فيه الاذن بعد ~~النكاح لان الاذن ما يكون قبل الوقوع على ما مر بيانه، فافهم. قوله: ~~(فوطئها) قيد به لان المهر لا يلزم في الفاسد إلا به ط. قوله: (خلافا لهما) ~~فعندهما الاذن لا يتناول إلا بالصحيح، فلا يطالب بالمهر في الفاسد إلا بعد ~~العتق. قوله: (تقيد به) أي ويصدق قضاء وديانة. # قال في النهر: واعلم أنه ينبغي أن يقيد الخلاف بما إذا لو لم ينو المولي ~~الصحيح فقط، فإن نواه تقيد به أخذا من قولهم لو حلف أنه ما تزوج في الماضي ~~يتناول يمينه الفاسد أيضا. قال في التلخيص: ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء ~~وإن كان فيه تخفيف رعاية لجانب الحقيقة ا ه‍ نهر. # قوله: (كما لو نص عليه) أي فإنه يتقيد به اتفاقا أيضا كما بحثه في البحر ~~أخذا مما بعده. قوله: # (صح) أي فإذا دخل بها يلزمه المهر في قولهم جميعا. بحر عن البدائع. قوله: ~~(وصح الصحيح أيضا) أي اتفاقا، وهذا ما بحثه في النهر على خلاف ما بحثه في ~~البحر من أنه لا يصح اتفاقا. وإذا تأملت كلام كل منهما يظهر لك أرجحية ما ~~في البحر كما أوضحته فيما علقته ويأتي قريبا بعض ذلك. قوله: (ولو نكحها ~~ثانيا) أي بعد الفاسد، وهذا عطف على قوله: (فيباع الخ) فهو أيضا من ثمرة ~~الخلاف لأنه إذا انتظم الفاسد عنده ms2431 ينتهي به الاذن، وإذا لم ينتظمه لا ~~ينتهي به عندهما فله أن يتزوج صحيحا بعده بها أو بغيرها. قوله: (لانتهاء ~~الاذن بمرة) مثل الاذن الامر بالتزويج، كما لو PageV03P183 # قال له تزوج فإنه لا يتزوج إلا مرة واحدة لان الامر لا يقتضي التكرار، ~~وكذا إذا قال تزوج امرأة، لان قوله امرأة اسم لواحدة من هذا الجنس. بحر عن ~~البدائع. قوله: (وإن نوى مرارا الخ) أي لو قال لعبده تزوج ونوى به مرة بعد ~~أخرى لم يصح لأنه عدد محض، ولو نوى ثنتين يصح لان ذلك كل نكاح العبد، إذ ~~العبد لا يملك التزوج بأكثر من ثنتين. بحر عن شرح المغني للهندي. # وحاصله أن الامر يتضمن المصدر وهو للفرد الحقيقي أو الاعتباري: أي جملة ~~ما يملكه دون العدد المحض كما قالوا في طلق امرأتي ونوى الواحدة أو الثلاث ~~يصح دون الثنتين. قوله: (وكذا التوكيل بالنكاح) بأن قال تزوج لي امرأة لا ~~يملك أن يزوجه إلا امرأة واحدة، ولو نوى الموكل الأربع ينبغي أن يجوز على ~~قياس ما ذكرنا لأنه كل جنس النكاح في حقه ولكني ما ظفرت بالنقل، كذا في شرح ~~المغني للهندي في بحث الامر. بحر فافهم. لكن نية الأربع إنما تصح إذا ليقل ~~امرأة، أما لو قاله كما هو تصوير المسألة قبله فلا كما أفاده الرحمتي، ~~ويؤيده ما مر آنفا عن البدائع من أن المرأة اسم لواحدة من هذا الجنس. قوله: ~~(بخلاف التوكيل به) أي توكيل من يريد النكاح به، وهذا مرتبط بقول المصنف: ~~والاذن بالنكاح ينتظم جائزه وفاسده. قوله: (فإنه لا يتناول الفاسد) لان ~~النكاح الفاسد ليس بنكاح، لأنه لا يفيد شيئا من أحكام النكاح، ولهذا لو حلف ~~لا يتزوج نكاحا فاسدا لا يحنث، بخلاف البيع يجوز في قول أبي حنيفة لان ~~الفاسد بيع يفيد حكم البيع وهو الملك، ويدخل في يمين البيع فيحنث به. ~~خانية. قوله: (به يفتى) عبارة البحر: فلا ينتهي به اتفاقا، وعليه الفتوى ~~كما في المصفى، وأسقط الشارح اتفاقا لان قوله: (وعليه الفتوى) يشعر بالخلاف ms2432 ~~وإرجاع ضمير عليه إلى الاتفاق فيه نظر، إذ لا معنى للافتاء بالاتفاق، ~~فافهم. قوله: (لا يملك الصحيح) لأنه قد يكون له غرض في الفاسد وهو عدم لزوم ~~المهر بمجرد العقد فإنه لا يلزم إلا بالوطئ. وفي الصحيح يلزم المهر بمجرد ~~العقد، ويتأكد بالخلوة والموت ولو بدون وطئ، ففيه إلزام على الموكل بما لم ~~يلتزمه، وهذا يؤيد ما بحثه في البحر كما مر عند قوله: (وصح الصحيح أيضا). ~~قوله: # (بخلاف البيع) أي بخلاف الوكيل ببيع فاسد فإنه يملك الصحيح، لان البيع ~~الفاسد بيع حقيقة لافادته الملك بعد القبض، بخلاف النكاح الفاسد كما مر. ~~قوله: (الاذن في النكاح) الأولى بالنكاح بالباء، والمراد الاذن للعبد ~~المحجور وهو فك الحجر وإسقاط الحق، لان العبد له أهلية التصرف في نفسه، ~~وإنما حجر عليه لحق المولى فبالاذن يتصرف لنفسه بأهليته. وعند زفر ~~والشافعي: هو توكيل وإنابة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. والظاهر ~~أن هذا غير خاص بالعبد لأنه يقال، أذن لزيد بأكل طعامي أو بسكنى داري، ففيه ~~فك حجر وإسقاط حق، وكذا يقال: أذنت له ببيع داري، فيكون بمعنى الاحلال ~~والإعارة والتوكيل، وإنما لم يكن الاذن للعبد توكيلا عندنا لما علمت من أنه ~~بالاذن يتصرف لنفسه لا بطريق النيابة عن المولى. قوله: (والتوكيل بالبيع) ~~أي توكيل أجنبي به. وقول البحر: وقول البحر: أشار المصنف إلى أن الاذن ~~بالبيع وهو التوكيل به يتناول الفاسد بالأولى اتفاقا PageV03P184 # يوهم أن الاذن هو التوكيل، لكن قد علمت أنه ليس عينه مطلقا بل قد يطلب ~~عليه، فمراده الاذن الذي معنى توكيل الأجنبي لا إذن العبد. تأمل. قوله: ~~(وبالنكاح لا) أي والتوكيل بالنكاح لا يتناول الفاسد كما مر. قوله: ~~(واليمين على نكاح) كما إذا حلف لا يتزوج فإنه لا يحنث إلا بالصحيح. وأما ~~إذا حلف أنه ما تزوج في الماضي فإنه يتناول الصحيح والفاسد أيضا، لان ~~المراد في المستقبل الاعفاف وفي الماضي وقوع العقد. بحر عن المبسوط. قوله: ~~(وصلاة) يقال على قياس ما تقدم: # إن يمينه في الماضي منعقدة ms2433 على صورة الفعل وقد وجدت، بخلافها في المستقبل ~~فمنعقدة على المتهيئة للثواب وهو لا يحصل بالفاسد، ومثلها الصوم والحج ط. # قلت: وسيأتي في الايمان: حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة بنية وإن أفطر لوجود ~~شرطه، ولو قال صوما أو يوما حنث بيوم، وحنث في: لا يصلي بركعة، وفي: لا ~~يصلي صلاة بشفع، وفي: لا يحج لا يحنث حتى يقف بعرفة عن الثالث، أو حتى يطوف ~~أكثر الطواف عن الثاني اه. # وبه علم أن المراد بالصحيح في المستقبل ما يتحقق به الفعل المحلوف عليه ~~شرعا مع شرائطه، وذلك في الصوم بساعة، وفي الصلاة بركعة وإن أفسده بعده. ~~تأمل. قوله: (صح) أي النكاح لأنه يبتني على ملك الرقبة وهو باق بعد الدين ~~كما هو قبله. بحر، قوله: (وساوت الغرماء) أي أصحاب الديون، وفيه تصريح بأن ~~المهر سائر الديون، فلو مات العبد وكان له كسب يوفى منه. وما في الفتح عن ~~التمرتاشي: لو مات العبد سقط المهر والنفقة يجب حمله في المهر على ما إذا ~~لم يترك شيئا نهر، وأصل هذا الاستخراج والتوفيق لصاحب البحر. قوله: ~~(والأقل) أي إن كان المهر المسمى أقل من مهر المثل تساوى الغرماء فيه، ولم ~~يذكره المصنف لعلمه بالأولى. قوله: # (والزائد عليه الخ) أي إذا كان المسمى أكثر من مهر المثل فإنها تساويهم ~~في قدر الزائد عليه يطالب به بعد استيفاء الغرماء. بحر: أي فيسعى لها به إن ~~بقي في ملك مولاه أو تصبر إلى أن يعتق، ولو باعه الغرماء معها ليس لها بيعه ~~ثنيا لاخذ الزائد، لأنه لا يباع في المهر مرتين كما حررناه فيما مر. تأمل. ~~قوله: (كدين الصحة) أي إذا كان على المريض دين صحة وهو ما ثبت ببينة مطلقا ~~أو بإقراره صحيحا قدم على دين المرض وهو ما أقر به مريضا، لان فيه إضرارا ~~بالغرماء فيقضي بعد قضاء ديونهم. قوله: (إلا إذا باعه منها) في الخانية: ~~زوجه بألف وباعه منها بتسعمائة وعليه دين ألف أجاز الغريم البيع كانت ~~التسعمائة بينهما يضرب الغريم فيها بألف ms2434 والمرأة بألف، ولا تتبعه المرأة ~~بعد ذلك ويتبعه الغريم بما بقي من دينه إذا عتق ا ه‍. وقوله ولا تتبعه ~~بتاءين ثم باء موحدة: أي لا تطالبه بما بقي من مهرها لأنه صار ملكها وانفسخ ~~النكاح والسيد لا يستوجب على عبده مالا، بخلاف ما بقي للغريم فإنه باق في ~~ذمة العبد فطالبه به بعد عتقه، أما قبله فلا لما مر من أن العبد لا يباع في ~~دين أكثر من مرة إلا النفقة، ولان الغريم لما أجاز بيع المولى منها تعلق ~~حقه في القيمة فقط، ولا يخفى أن للمرأة بيعه وعتقه. كما لو باعه المولى من ~~غيرها، ولا يمنع من بيعه تعلق PageV03P185 # الدين برقبته إلى ما بعد عتقه لما قلنا، فما قيل من أنه ليس لها بيعه ~~لتعلق حق الغريم به فهو وهم منشؤه التصحيف، ولو كانت النسخة: ولا تبيعه ~~ويبيعه الغريم من البيع، نافي قوله: إذا عتق، فافهم. قوله: (كما مر) أي ~~قبيل قوله: (ولو زوج المولى أمته من عبده) ح. قوله: (بنته) المراد من ترثه ~~من النساء بعد موته سواء كانت بنتا أو بنت ابن أو أختا ط. قوله: (لأنها لم ~~تملك المكاتب) لأنه لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك ما لم يعجز، وإنما تملك ~~ما في ذمته من بدل الكتابة، وأما صحة عتقها إياه فلانه يبرأ به عن بدل ~~الكتابة أولا ثم يعتق. فتح. قوله: (للتنافي) أي بين كونه مالكا لها وكونها ~~مالكة له. قوله: (أو أم ولده) ومثلها المدبرة، ولا تدخل المكاتبة بقرينة ~~قوله فتخدمه: # أي المولى لان المكاتبة لا يملك المولى استخدامها فلذا تجب النفقة لها ~~بدون التبوئة. بحر. # وأما نفقة الأولاد فتكون على الام، لان ولد المكاتبة دخل في كتابتها، ~~وتمامه في شرح أدب القضاء للخصاف. قوله: (لا تجب تبوئتها) هي في اللغة مصدر ~~بوأته منزلا: أي أسكنته إياه. وفي الاصطلاح على ما في شرح النفقات للخصاف: ~~أن يخلي المولى بين الأمة وبين زوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها. أما إذا ~~كانت تذهب وتجئ وتخدم ms2435 مولاها لا تكون تبوئة ا ه‍ بحر. وقال قبله: # وقيد بالتبوئة لان المولى إذا استوفى صداقها أمر أن يدخلها على زوجها وإن ~~لم يلزمه أن يبوئها، كذا في المبسوط، ولذا قال في المحيط لو باعها بحيث لا ~~يقدر الزوج عليه سقط مهرها كما سيأتي في مسألة ما إذا قتلها ا ه‍: أي سقط ~~لو قبل الوطئ. # هذا وفيما نقله عن الخصاف وما نقله عن المبسوط شبه التنافي، لان الأول ~~أفاد أنه لا بد في تحقق معنى التبوئة اصطلاحا من تسليم الأمة إلى الزوج، ~~الثاني أفاد أن التسليم إليه بعد قبض الصداق واجب، وعدم وجوب التبوئة ينافي ~~وجوب التسليم المذكور. والجواب ما أفاده في النهر من أن التسليم الواجب ~~يكتفي فيه بالتخلية، بل بالقول بأن يقول له المولى متى ظفرت بها وطئتها، ~~كما صرح به في الدراية، والتبوئة المنفية أمر زائد على ذلك لا بد فيها من ~~الدفع، والاكتفاء فيها بالتخلية كما ظن بعضهم غير واقع ا ه‍. وهذا أولى مما ~~أجاب به المقدسي من أن المراد بالتبوئة المنفية التبوئة المستمرة. قوله: ~~(وإن شرطها) لأنه شرط باطل، لان المستحق للزوج ملك الحل لا غير، لأنه لو صح ~~الشرط لا يخلو إما أن يكون بطريق الإجارة أو الإعارة، فلا يصح الأول لجهالة ~~المدة، ولا الثاني لان الإعارة لا يتعلق بها اللزوم. بحر. قوله: (أما لو ~~شرط الحر الخ) بيان للفرق بين المسألتين، وهو أن اشتراط حرية الأولاد وإن ~~كان لا يقتضيه نكاح الأمة أيضا، إلا أنه صح لأنه في معنى تعليق الحرية ~~بالولادة والتعليق صحيح، ويمتنع الرجوع عنه لأنه يثبت مقتضاه جبرا، بخلاف ~~اشتراط التبوئة لأنه يتوقف وجودها على فعل حسي اختياري، لأنه وعد يجب ~~الايفاء به، غير أنه إذا لم يف به لا يثبت متعلقه: أعني نفس الموعود به. ~~فتح ملخصا. وأقره في البحر والنهر، ومقتضى وجوب الوفاء به أنه شرط غير ~~باطل، لكن لا يلزم من صحته وجوده بخلاف اشتراط الحرية، لكن تقدم التصريح ~~بأنه باطل، وكذا صرح به في ms2436 كافي الحاكم فقال: لو شرط ذلك للزوج PageV03P186 # كان هذا الشرط باطلا، ولا يمنعه أن يستخدم أمته، ولعل معنى وجوب الوفاء ~~به أنه واجب ديانة، ومعنى بطلانه أن غير لازم قضاء، فتأمل. # تنبيه: قال في النهر: وقيد الرجل في الفتح بالحر حتى لو كان عبدا كانت ~~الأولاد عبيدا عندهما، خلافا لمحمد ا ه‍. ونظر في ح بأن التعليق المعنوي ~~موجود. قلت: وهو الذي يظهر، وهذا القيد غير معتبر المفهوم، ولذا لم يقيد به ~~في كثير من الكتب. # وأما ما ذكره في النهر من الخلاف، فإنما رأيتهم ذكروه في مسألة العبد ~~المغرور إذا تزوج امرأة على أنها حرة فظهرت أمة، بخلاف الحر المغرور فإن ~~أولاده أحرار بالقيمة اتفاقا، فالظاهر أن ما في النهر سبق نظر بقرينة أنه ~~ذكر مسألة المغرور، ثم قال: وقيد الرجل في الفتح الخ، فاشتبه عليه مسألة ~~بمسألة، فليراجع. قوله: (حرية أولادها) أي أولاد القنة ونحوها، وقوله: فيه ~~أي في العقد، والظاهر أن اشتراطها بعده كذلك، ويحرر ط. قوله: (في هذا ~~النكاح) أما لو طلقها ثم نكحها ثانيا فهم أرقاء، إلا إذا شرط كالأول ط. ~~قوله: (والتزويج) عطف على قبول ط، وهو أحسن من، قول ح: إنه عطف على الشرط. ~~قوله: (على اعتباره) حالا من التزويج والهاء للشرط ح. قوله: (هو معنى الخ) ~~خبر إن ح، فكأنه قال: إن ولدت أولادا من هذا النكاح فهم أحرار ط. قوله: ~~(ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور، وذلك لان المعلق قبل وجود الشرط عدم، ~~ولا بد له من بقاء الملك عند وجود الشرط، وهذا البحث لصاحب البحر، وأقره ~~عليه أخوه في النهر والمقدسي. وقال في البحر: # وقد ذكر ذلك في المبسوط في التعليق صريحا بقوله: كل ولد تلدينه فهو حر، ~~فقال: لو مات المولى وهي حبلى لم يعتق ما تلده لفقد الملك لانتقالها ~~للورثة، ولو باعها المولى وهي حبلى جاز بيعه، فإن ولدت بعده لم تعتق ا ه‍. ~~إلا أن يفرق بين التعليق صريحا والتعليق معنى ولم يظهر لي الآن ا ه‍. # قلت ms2437 يظهر لي الفرق بينهما من حيث إن هذا التعليق المعنوي تعلق به حق ~~الزوج في ضمن العقد المقصود منه أصالة الولد والرقيق ميت حكما فصار المقصود ~~به أصالة حرية الولد، فلا يكون في حكم التعليق الصريح، فلا يبطل بزوال ملك ~~المولى ونظيره المكاتب، فإن عقد الكتابة معاوضة وهو متضمن لتعليق التعليق ~~على أداء البدل، ولا يبطل هذا التعليق الضمني بموت المولى المعلق. # وأيضا فإن المغرور الذي تزوج امرأة على أنها حرة يكون شارطا لحرية أولاده ~~معنى، فإذا ظهر أنها أمة تكون أولاده أحرارا مع أن هذا الشرط لم يكن مع ~~المولى، وفي مسألتنا وقع شرط الحرية مع المولى صريحا فلا ينزل حاله عن حال ~~المغرور، فتأمل. قوله: (ولو ادعى الزوج الخ) هذا ذكره في النهر بحثا وقال: ~~إنه حادثة الفتوى. # واستنبطه مما في جامع الفصولي في المغرور: لو ادعى أنه تزوجها على أنها ~~حرة وكذبه المولى، فإن برهن فالأولاد أحرار بالقيمة وإلا حلف المولى لأنه ~~ادعى عليه ما لو أقر به لزمه، PageV03P187 # فإذا نكل يحلف. قوله: (لكن لا نفقة الخ) لأنها جزاء الاحتباس، ولذا لم ~~تجب نفقة الناشزة والحاجة مع غير الزوج والمغصوبة والمحبوسة بدين عليها. ~~رحمتي. وعطف السكنى على النفقة عطف خاص على عام، لان النفقة اسم لها ~~وللطعام والكسوة قوله: (ولا يستخدمها) مبني على ما مر عن نفقات الخصاف. # وذكر في البحر أن التحقيق أن العبرة لكونها في بيت الزوج ليلا، ولا يضر ~~الاستخدام نهارا ا ه‍. ويأتي مثله قريبا. قوله: (فارغة عن خدمة المولى) ~~ظاهره أنه لو وجدها مشغولة بخدمة المولى في مكان خال ليس له وطؤها، ولم أره ~~صريحا. # وقد يقال: إن كان استمتاعه لا ينقص خدمة المولى أبيح له، لأنه ظفر بحقه ~~غير منقص حق المولى لا سيما والمدة قصيرة ط. قوله: (ويكفي في تسليمها) أي ~~الواجب بمقتضى العقد وهو بهذا المعنى لا ينافي عدم وجوب التبوئة كما ~~أوضحناه قبل. قوله: (أو استخدامها نهارا الخ) هذا ما تقدم قريبا عن البحر ~~أنه التحقيق. قال ح: ms2438 وتكون نفقة النهار على السيد ونفقة الليل عن الزوج كما ~~في القهستاني عن القينة. قوله: (وإن أبى الزوج) أي وإن أوفى المهر بتمامه، ~~لان حق المولى أقوى ط. قوله: (وله) أي للمولى حيث تم الملك له. نهر. ~~احترازا عن المكاتب، فإن ملكه فيه ناقص، فولاية الاجبار في المملوك تعتمد ~~كمال الملك، وهو كامل في المدبر وأم الولد وإن كان الرق ناقصا، والمكاتب ~~على عكسهما. بحر. قوله: (ولو أم ولد) ومثلها المدبر والمدبرة، وأشار إلى أن ~~القنة كذلك بالأولى، لكنها داخلة في القن لاطلاقه عليهما كما مر، فافهم. ~~قوله: (ولا يلزمه الاستبراء) قدمنا في فصل المحرمات أن الصحيح وجوب ~~الاستبراء على السيد إذا أراد أن يزوجها وكان يطؤها. وأما الزوج فقال في ~~الهداية: إنه لا يستبرئها لا استحبابا ولا وجوبا عندهما. وقال محمد: لا أحب ~~أن يطأها قبل أن يستبرئها ا ه‍. ورجح أبو الليث قول محمد، وتقدم تمام ~~الكلام على ذلك. قوله: (فهو من المولى) أي إن ادعاه في القنة والمدبرة ولم ~~ينفه عنه في أم الولد ط. # قلت: وهذا إذا زوجها غير عالم، لما قدمناه في المحرمات عن التوشيح من أنه ~~ينبغي أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفيا. ~~قوله: (والنكاح فاسد) فلا يلزم المهر إلا بوطئ الزوج ط. قوله: (وإن لم ~~يرضيا) أشار إلى ما في القهستاني وغيره من أن المراد بالاجبار تزويجهما بلا ~~رضاهما إكراهما على الايجاب والقبول كما قيل ا ه‍ فافهم. قوله: (لا مكاتبه ~~ومكاتبته) لأنهما التحقا بالأجانب بعقد الكتابة، ولهذا يستحقان الأرش على ~~المولى بالجناية عليهما، PageV03P188 # وتستحق المكاتبة المهر إذا وطئها المولى فصار كالحرين فلا يجبران على ~~النكاح. ط عن أبي السعود. قوله: (ولو صغيرين) ظاهره أن المراد الإجازة ولو ~~في حال الصغر مع أن عبارة الصغيرين الحرين غير معتبرة أصلا. ويحتمل أن يكون ~~المراد أنه لا ينفذ نكاح المولى عليهما ولو كانا صغيرين، بل يتوقف على ~~إجازتهما بعد بلوغهما، والمتبادر من كلامهم الأول. تأمل. قوله: (فلو أديا) ms2439 ~~أي بدل الكتابة قبل رد العقد. فتح. قوله: (عاد موقوفا على إجازة المولى) ~~لأنه تجدد له ولاية أخرى غير الولاية التي قارنها رضاه بتزويجها، لان تلك ~~الولاية كانت بحكم الملك وهذه بحكم الولاء، فيشترط تجدد رضاه لتجدد ~~الولاية، وصار كالشريك إذا زوج العبد المشترك ثم ملك باقيه، فإن النكاح ~~يحتاج إلى إجازته لتجدد ملكه في الباقي، وكمن أذن لعبد ابنه الصغير في ~~التجارة ثم مات الابن فورثه، فإن العبد يحتاج في التصرف إلى إذن جديد من ~~الأب لتجدد ولاية ملكه، وكمن زوج نافلته موجود ابنه ثم مات الابن فالنكاح ~~يحتاج إلى إجازة الجد لتجدد ولايته، بخلاف الراهن إذا باع العبد المرهون ~~والمولى إذا باع العبد المأذون المديون ثم سقط الدين في الصورتين بطريق من ~~طرق السقوط حيث لا يفتقر العقد فيهما إلى إجازة المالك ثانيا، لان نفاذ ~~العقد فيهما بالولاية الأصلية وهي ولاية الملك. من شرح تلخيص الجامع ~~الكبير. قوله: (لعدم أهليتهما) لان الكتابة لم تبق بعد العتق والصغير ليس ~~من أهل الإجازة: قوله: (إن لم يكن الخ) قيد لقوله: عاد الخ. # قوله: (ثانيا) راجع إلى رضا لا إلى توقف: أي رضا ثانيا. قال في شرح ~~التلخيص: لكن لا بد من إجازة المولى وإن كان قد رضي أولا ا ه‍. فافهم. ~~قوله: (لعود مؤن النكاح عليه) لأنه لما زوجه إنما رضي يتعلق مؤن النكاح ~~كالمهر والنفقة بكسب المكاتب لا بملك نفسه، وكسب المكاتب بعد عجزه ملك ~~المولى. شرح التلخيص قوله: (لأنه طرأ حل بات) أي حل وطئها للسيد على حل ~~موقوف: # أي حلها للزوج فأبطله كالأمة إذا تزوجت بغير إذن ثم ملكها من تحل له بطل ~~النكاح لطريان الحل البات على الموقوف، ولا يبطل نكاح العبد المكاتب لعدم ~~الطريان المذكور. ن شرح التلخيص. # قوله: (والدليل يعمل العجائب) وجه العجب أن المولى يملك إلزام النكاح بعد ~~العتق لا قبله، وأنه يتوقف على إجازة المكاتب قبل العتق ولا يتوقف على ~~إجازته بعده، وأن المكاتبة لو ردت إلى الرق يبطل النكاح الذي باشر ms2440 المولى ~~وإن أجازه، ولو عتقت جاز بإجازته، ولهذا قيل: إنها مهما زادت من المولى ~~بعدا زادت قربا إليه في النكاح. قوله: (وبحث الكمال هنا غير صائب قال ~~الكمال: # الذي يقتضيه النظر عدم التوقف على إجازة المولى بعد العتق بل بمجرد عتقها ~~ينفذ النكاح، لما صرحوا به من أنه إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فأعتقه ~~نفذ، لأنه لو توقف: فإما على إجازة المولى وهو ممتنع لانتفاء ولايته، وإما ~~على العبد، ولا وجه له لأنه صدر من جهته فيكف يتوقف، ولأنه كان نافذا من ~~جهته وإنما توقف على السيد فكذا السيد هنا فإنه ولي مجبر، وإنما التوقف على ~~إذنها لعقد الكتابة وقد زال فبقي النفاذ من جهة السيد، فهذا هو الوجه، ~~وكثير ما يقلد الساهون الساهين. # ورده في البحر بأنه سوء أدب وغلط. أما الأول فلان المسألة صرح بها الإمام ~~محمد في الجامع PageV03P189 # الكبير، فكيف ينسب السهو إليه وإلى مقلديه؟ وأما الثاني فلان محمدا رحمه ~~الله علل لتوقفه على إجازة المولى بأنه تجدد له ولاية لم تكن وقت العقد وهي ~~الولاء بالعتق، ولذا لم يكن له الإجارة إذا كان لها ولي أقرب منه كالأخ ~~والعم، فصار كالشريك إلى آخر ما قدمناه عن شرح التلخيص، قال: # وكثيرا ما يعترض المخطئ على المصيبين ا ه‍. ومثله في النهر والشرح ~~نبلالية وشرح الباقاني. # مطلب: على أن الكمال ابن الهمام بلغ رتبة الاجتهاد وأجاب العلامة المقدسي ~~بأن ما بحثه الكمال هو القياس كما صرح به الامام الحصيري في شرح الجامع ~~الكبير، وإذا كان هو القياس لا يقال في شأنه إنه غلط وسوء أدب، على أن ~~الشخص الذي بلغ رتبة الاجتهاد إذا قال: مقتضى النظر كذا الشئ هو القياس، لا ~~يرد عليه بأن هذا منقول، لأنه إنما تبع الدليل المقبول، وإن كان البحث لا ~~يقضي على المذهب ا ه‍. # والذي ينفي عنه سوء الأدب في حق الإمام محمد أنه ظن أن الفرع من تفريعات ~~المشايخ، بدليل أنه قال في صدر المسألة: وعن هذا استطرفت مسألة نقلت ms2441 من ~~المحيط، هي أن المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة، إلى أن قال: هكذا تواردها ~~الشارحون، فهذا يدل على أنه ظن أنها غير منصوص عليها، فالأنسب حسن الظن ~~بهذا الامام. قوله: (ولو قتل المولى أمته) قيد بالقتل لأنه لو باعها وذهب ~~بها المشتري من المصر أو غيبها بموضع لا يصل إليه الزوج لا يسقط المهر، بل ~~تسقط المطالبة به إلى أن يحضرها. وفي الخانية لو أبقت فلا صداق لها ما لم ~~تحضر في قياس قول الشيخين. نهر. وكالقتل ما لو أعتقها قبل الدخول فاختارت ~~الفرقة، وقيد بالمولى لان قتل غيره لا يسقط به المهر اتفاقا، وبالأمة لأنه ~~لو قتل المولى الزوج لا يسقط لأنه تصرف في العاقد دون المعقود عليه، وأراد ~~بالأمة القنة والمدبرة وأم الولد، لان مهر المكاتبة لها لا للمولى، فلا ~~يسقط بقتل المولى إياها. بحر. والمكاتبة المأذونة والمديونة على ما سيجئ. ~~قوله: (قبل الوطئ) أي ولو حكما. نهر. لما مر مرارا أن الخلوة الصحيحة وطئ ~~حكما. قوله: (ولو خطأ) أي أو تسببا كما هو مقتضى الاطلاق. نهر. قوله: (فلو ~~صبيا) مثله المجنون بالأولى. نهر. قوله: (على الراجح الخ) ذكر في المصفى ~~فيه قولين. وفي الفتح: لو لم يكن من أهل المجازاة بأن كان صبيا زوج أمته ~~وصيه مثلا قالوا: يجب أن لا يسقط في قول أبي حنيفة، بخلاف الحرة الصغيرة ~~إذا ارتدت بسقط مهرها، لان الصغيرة العاقلة من أهل المجازاة على الردة، ~~بخلاف غيرها من الافعال لأنها لم تحظر عليها والردة محظورة عليا ا ه‍. ~~فترجح عدم السقوط. بحر. قال الرحمتي: لكن الصبي من أهل المجازاة في حقوق ~~العباد، ألا ترى أنه يجب عليه الدية إذا قتل والضمان إذا أتلف؟ والمجنون ~~مثله ولذا ترك التقييد بالمكلف في الهداية والوقاية والدرر والمنتقى ~~والكنز، والدليل يعضده وفيهم الأسوة الحسنة. قوله: (سقط المهر) هذا عنده ~~خلافا لهما لأنه منع المبدل، قبل التسليم فيجازى بمنع البدل، وإن كان ~~مقبوضا لزمه رد جميعه على الزوج. بحر. قوله: (كحرة ارتدت) لا الفرقة جاءت ~~من ms2442 قبلها قبل تقرر المهر فيسقط. رحمتي. قوله: (ولو صغيرة) لحظر الردة عليها ~~بخلاف غيرها من الافعال كما مر. قوله: (لا لو فعلت ذلك القتل امرأة) أي ~~القتل المذكور وهو ما يكون قبل الوطء. # قال في النهر: لان جناية الحر على نفسه هدر في أحكام الدنيا، وبتسليم ~~أنها ليست هدرا فقتلها PageV03P190 # نفسها تفويت بعد الموت، وبالموت صار للورثة فلا يسقط وإذا لم يسقط مع أن ~~الحق لها أولا فعدم السقوط بقتل الوارث أولى ا ه‍. قوله (ولو أمة) لان ~~المهر لمولاها ولم يوجد منه مع المبدل. # بحر. # قال ح: حاصل ما يفهم من كلامهم أن العلة في سقوط المهر أمران: الأول أن ~~يكون صادرا ممن له المهر. الثاني أن يترتب عليه حكم دنيوي كالمذكور في صدر ~~المتن، ففي الأمة غير المأذونة وغير المكاتبة إذا قتلت نفسها فقد الأمران، ~~وفي الحرة إذا قتلت نفسها والمولى الغير المكلف إذا قتل أمته فقد الثاني، ~~وفي الأجنبي أو الوارث إذا قتل حرة أو أمة فقد الأول ا ه‍: أي لان الوارث ~~بالقتل لم يبق وارثا مستحقا للمهر لحرمانه به فصار كالأجنبي. بحر. قوله: ~~(أو ارتدت الأمة) مقابل قوله: كحرة ارتدت. قوله: (كما رجحه في النهر) راجع ~~للأخيرتين، وسبقه إلى ذلك في البحر قياسا على تصحيح عدم السقوط في قتل ~~الأمة نفسها، فإن الزيلعي جعل الروايتين في الكل، وإذا كان الصحيح منهما ~~فمسألة القتل عدم السقوط فليكن كذلك هنا، وهو الظاهر لان المستحق وهو ~~المولى لم يفعل شيئا ا ه‍. قوله: (أو فعله) الضمير المستتر للمولى المكلف ~~والبارز للقتل ح. قوله: (لتقرره) أي المهر به: أي بالوطئ ح. قوله: (ولو ~~فعله بعبده صورته: زوج عبده ثم قتله وضمن قيمته يوفي منها مهر المرأة، ~~ومثله ما إذا باعه. قال في النهر: وسيأتي أنه لو أعتق المديون كان عليه ~~قيمته، فالقتل أولى ح. قوله: (أو مكاتبته) لما عرف أن مهر المكاتبة لها لا ~~للمولى. بحر. قوله: (أو مأذونته المديونة) بحث لصاحب النهر حيث قال: وأقول: ~~ينبغي أن يقيد ms2443 الخلاف: أي الخلاف المار بين الامام و صاحبيه بما إذا لم تكن ~~مأذونة لحقها به دين، فإن كانت لا يسقط اتفاقا لما مر من أن المهر في هذه ~~الحالة لها توفي منه ديونها، غاية الأمر أنه إذا لم يف بدينها كان على ~~المولى قيمتها للغرماء فتضم إلى المهر ويقسم بينهم ا ه‍. # تنبيه: الحاصل أن المرأة إذا ماتت فلا يخلو إما أن تكون حرة أو مكاتبة أو ~~أمة، وكل من الثلاث إما أن يكون حتف أنفها أو بقتلها فنسيها أو بقتل غيرها، ~~وكل من التسعة إما قبل الدخول أو بعده، فهي ثمانية عشر، ولا يسقط مهرها على ~~الصحيح إلا إذا كانت أمة وقتلها سيدها قبل الدخول. بحر. قلت: ويزاد في ~~التقسيم المأذونة المديونة، فتبلغ الصور أربعة وعشرين. # مطلب في حكم العزل قوله: (والاذن في العزل) أي عزل زوج الأمة. قوله: (وهو ~~الانزال خارج الفرج) أي بعد النزع منه لا مطلقا، فقد قال في المصباح: فائدة ~~المجامع إن أمنى في الفرج الذي ابتدأ الجماع فيه قيل أمانه وألقى ماءه، وإن ~~لم ينزل: فإن كان لإعياء وفتور قيل أكسل وأقحط وفهر، وإن نزع وأمنى خارج ~~الفرج قيل عزل، وأولج في فرج آخر فأمنى فيه قيل فهر فهرا من باب منع، ونهى ~~عن ذلك، وإن أمنى قبل أن يجامع فهو الزملق بضم الزاي وفتح الميم المشددة ~~وكسر اللام. قوله: (لمولى الأمة) PageV03P191 # ولو مدبرة أو أم ولد، وهذا هو ظاهر الرواية عن الثلاثة لان حقها في الوطئ ~~قد تأدى بالجماع. # وأما سفح الماء ففائدته الولد، والحق فيه للمولى، فاعتبر إذنه في إسقاطه، ~~فإذا أذن فلا كراهة في العزل عند عامة العلماء وهو الصحيح، وبذلك تضافرت ~~الاخبار. # وفي الفتح: وفي بعض أجوبة المشايخ الكراهة، وفي بعض عدمها. نهر. وعنهما ~~أن الاذن لها. وفي القهستاني أن للسيد العزل عن أمته بلا خلاف، وكذا لزوج ~~الحرة بإذنها. وهل للأب أو الجد الاذن في أمة الصغير؟ في حاشية أبي السعود ~~عن شحر الحموي: نعم. قال: وفيه أنه لا ms2444 مصلحة للصبي فيه لأنه لو جاء ولد ~~يكون رقيقا له، إلا أن يقال، إنه متوهم ا ه‍. وفيه إنه لو لم يعتبر التوهم ~~هنا لما توقف على إذن المولى. تأمل، قوله: (وهو) أي التعليل المذكور يفيد ~~التقييد: أي تقييد احتياجه إلى الاذن بالبالغة وكذا الحرة بتقييد احتياجه ~~بالبالغة، إذ غير البالغة لا ولد لها. قال الرحمتي: وكالبالغة المراهقة إذ ~~يمكن بلوغها وحبلها ا ه‍. ومفاد التعليل أيضا أن زوج الأمة لو شرط حرية ~~الأولاد لا يتوقف العزل على إذن المولى كما بحثه السيد أبو السعود. قوله: ~~(نهر بحثا) أصله لصاحب البحر حيث قال: وأما المكاتبة فينبغي أن يكون الاذن ~~إليها، لان أولد لم يكن للمولى، ولم أره صريحا ا ه‍. وفيه أن للمولى حقا ~~أيضا باحتمال عجزها وردها إلى الرق، فينبغي توقفه على إذن المولى أيضا ~~رعاية للحقين. رحمتي. قوله: (لكن في الخانية) عبارتها على ما في البحر: ذكر ~~في الكتاب أنه لا يباح بغير إذنها. وقالوا: في زماننا يباح بغير إذنها، ~~وقالوا: في زماننا يباح لسوء الزمان ا ه‍. قوله: (قال الكمال) عبارته: وفي ~~الفتاوى: إن خاف من الولد السوء في الحرة يسعه العزل بغير رضاها لفساد ~~الزمان، فليعتبر مثله من الا عذار مسقطا لاذنها ا ه‍. # فقد علم مما في الخانية أن منقول المذهب عدم الإباحة، وأن هذا تقييد من ~~مشايخ المذهب لتغير بعض الأحكام بتغير الزمان، وأقره في الفتح، وبه جزم ~~القهستاني أيضا حيث قال: وهذا إذا لم يخف على الولد السوء لفساد الزمان ~~وإلا فيجوز بلا إذنها ا ه‍. لكن قول الفتح: فليعتبر مثله، الخ، يحتمل أن ~~يرد بالمثل ذلك العذر، كقولهم: مثلك لا يبخل. ويحتمل أنه أراد إلحاق مثل ~~هذا العذر به. كأن يكون في سفر بعيد، أو في دار الحرب فخاف على الولد، أو ~~كانت الزوجة سيئة الخلق ويريد فراقها فخاف أن تحبل، وكذا ما يأتي إسقاط ~~الحمل عن ابن وهبان، فافهم. # مطلب في حكم إسقاط الحمل قوله: (وقالوا الخ) قال في النهر: بقي ms2445 هل يباح ~~الاسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح ما لم يتخلق منه شئ، ولن يكون ذلك إلا بعد ~~مائة وعشرين يوما، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو ~~غلط لان التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة، كذا في الفتح، وإطلاقهم ~~يفيد عدم توقف جواز إسقاطها قبل المدة المذكورة على إذن الزوج. # وفي كراهة الخانية: ولا أقول بالحل، إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه ~~لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزء فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا ~~أسقطت بغير عذر ا ه‍. قال ابن PageV03P192 # وهبان: ومن الاعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي الصبي ما ~~يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه. # ونقل عن الذخيرة: لو أرادت الالقاء قبل مضي زمن ينفخ فيه الروح هل يباح ~~لها ذلك أم لا؟ # اختلفوا فيه، وكان الفقيه علي بن موسى يقول: إنه يكره، فإن الماء بعد ما ~~وقع في الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم، ~~ونحوه في الظهيرية. قال ابن وهبان: # فإباحة الاسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل ا ه‍. # وبما في الذخيرة تبين أنهم ما أرادوا بالتحقيق إلا نفخ الروح، وأن ~~قاضيخان مسبوق بما مر من التفقه، والله تعالى الموفق ا ه‍ كلام النهر ح. # تنبيه: أخذ في النهر من هذا وإنما قدمه الشارح عن الخانية والكمال أنه ~~يجوز لها سد فم رحمها كما تفعله النساء مخالفا لما بحثه في البحر من أنه ~~ينبغي أن يكون حراما بغير إذن الزوج قياسا على عزله بغير إذنها. # قلت: لكن في البزازية أن له منع امرأته عن العزل ا ه‍. نعم النظر إلى ~~فساد الزمان يفيد الجواز من الجانبين، فما في البحر مبني على ما هو أصل ~~المذهب، وما في النهر على ما قاله المشايخ، والله الموفق. قوله: (إن لم يعد ~~قبل بول) بأن لم يعد بعد أصلا أو عاد بعد بول. نهر: أي وعزل في العود أيضا ~~كما نقله أبو ms2446 السعود عن الحانوتي. # ونقل أيضا عن خط الزيلعي أنه ينبغي أن يزاد بعد غسل الذكر: أي لنفي ~~احتمال أن يكون على رأس الذكر بقية منه بعد البول فتزول بالغسل، وبه ظهر أن ~~ما ذكروه في باب الغسل أن النوم والمشي مثل البول في حصول الإنقاء لا يتأتى ~~هنا، فافهم. قوله: (وخيرت أمة) هذا يسمى خيار العتق. قال في النهر: ولو ~~اختارت نفسها بلا علم الزوج يصح، وقيل لا يصح بغيبته، كذا في جامع ~~الفصولين. قوله: (ولو أم ولد) أي أو مدبرة، وشمل الكبيرة والصغيرة. بحر. ~~قوله: (ومكاتبة) خالف زفر فقال: لا خيار لها، وقواه في الفتح وأجاب عنه في ~~البحر. قوله: (ولو كان النكاح برضاها) وكذا بدون رضاها بالأولى. وعبارة ~~الزيلعي وغيره: ولا فرق في هذا بين أن يكون برضاها أو بغيره ا ه‍. وهذا ~~التعميم ظاهر في غير المكاتبة لما قدمه الشارح قريبا من أن له إجبار قنه ~~على النكاح لا مكاتبه ولا مكاتبته. # وفي المعراج أنه ليس إجبارهما بالاجماع، وبه تأيد قوله في الشرنبلالية: ~~إن نفى رضا المكاتبة منفي، فإنه كما لا ينفذ تزويجها نفسها بدون إذن مولاها ~~لبقاء ملكه لرقبتها لا ينفذ تزويجه إياها بدون إذنها لموجب الكتابة، وتمامه ~~هناك. قوله: (دفعا لزيادة الملك عليها) علة لقوله: # خيرت وذلك أن الزوج، كان يملك عليها طلقتين، فلما صارت حرة صار يملك ~~عليها طلقة ثالثة، وفيه ضرر لها، فملكت رفع أصل العقد لدفع الزيادة المضرة ~~لها، ولهذا لم يثبت خيار العتق للعبد الذكر لأنه ليس عليه ضرر وهو قادر على ~~الطلاق. قوله: (فلا مهر لها) أي إن لم يدخل بها الزوج، PageV03P193 # لا اختيارها نفسها فسخ من الأصل، وإن كان دخل بها فالمهر لسيدها، لان ~~الدخول بحكم نكاح صحيح فتقرر به المسمى. بحر. قوله: (أو زوجها) بالنصف عطف ~~على قوله: نفسها. قوله: # (فالمهر لسيدها) أي سواء دخل الزوج بها أو لم يدخل، لان المهر واجب ~~بمقابلة ما ملك الزوج من البضع وقد ملكه عن المولى فيكون بدله للمولى. بحر ~~عن ms2447 غاية البيان. # قلت: وقوله سواء دخل بها الزوج أو لم يدخل، لا ينافي ما سيأتي متنا من ~~التفصيل، بأنه لو وطئ الزوج قبل العتق فالمهر للمولى، أو بعده فلها، لان ~~ذاك فيما إذا كان النكاح بدون إذن المولى ونفذ النكاح بالعتق وبه تملك ~~منافعها، فإذا وطئ بعده فالمهر لها بخلاف ما هنا فإن النكاح بالاذن، فنفذ ~~النكاح في حال قيام الرق كما سيأتي، فافهم. قوله: (ولو صغيرة) أي لو كانت ~~المعتقة صغيرة وقد زوجها مولاها قبل العتق تأخر خيارها إلى بلوغها. قال في ~~البحر: لان فسخ النكاح من التصرفات المترددة بين النفع والضرر، فلا تملكه ~~الصغيرة ولا يملكه وليها لقيامه مقامها، كذا في جامع الفصولين، فإذا بلغت ~~كان لها خيار العتق لا خيار البلوغ على الأصح، كذا في الذخيرة ا ه‍. # وقيل يثبت لها خيار البلوغ أيضا، ويدخل تحت خيار العتق. وأما لو زوجها ~~بعد العتق ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ، لأن ولاية المولى عليها في الصورة ~~الأولى كولاية الأب بل أقوى، وفي هذه كولاية الأخ والعم بل أضعف كما ~~أوضحناه في باب الولي. قوله: (معا) قيد في الجمل الثلاثة، وإنما قيد به لان ~~بارتداد أحدهما أو لحاقه أو سبيه ينفسخ النكاح ا ه‍ ح. قوله: (خيرت عند ~~الثاني) لأنها بالعتق ملكت أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها. ح عن البحر. ~~قوله: (خلافا للثالث) أي حيث قال: لا خيار لها، لان بأصل العقد ثبت عليها ~~ملك كامل برضاها ثم انتقص الملك، فإذا أعتقت عاد إلى أصله كما كان، ولا ~~يخفى ترجيح قول أبي يوسف لدخوله تحت النص، كذا في البحر، ومراده بالنص قوله ~~(ص) لبريرة حين أعتقت: ملكت بضعك فاختاري ا ه‍ ح. أي حيث أفاد قوله: ~~فاختاري أن علة الاختيار ملك البضع على وجه زاد ملك الزوج عليها، مثل زنى ~~فرجم وسرق فقطع، حيث أفادت الفاء أن العلة الزنى والسرقة كما تقرر في ~~الأصول، فلا يرد ما أورده الرحمتي من أن النص لا عموم فيه لأنه خطاب ~~لمعينة، ms2448 فتدبر. قوله: (خيار العتق) بدل من هذا الخيار ح. قوله: (عذر) رأي ~~لاشتغالها بخدمة المولى تتفرغ للتعلم. # ثم إذا علمت يبطل بما يدل على الاعراض في مجلس العلم كخيار المخيرة، ولو ~~جعل لها قدرا على أن تختاره ففعلت سقط خيارها كما في النهر. زاد في تلخيص ~~الجامع: ولا شئ لها لأنه حق ضعيف، فلا يظهر في حق الاعتياض كسائر الخيارات ~~والشفعة والكفالة بالنفس، بخلاف خيار العيب. قوله: (فلو لم تعلم به) قال في ~~البحر عن المحيط: إذا زوج عبده أمته ثم أعتقها فلم تعلم أن لها الخيار حتى ~~ارتدا ولحقا بدار الحرب ورجعا مسلمين ثم علمت بثبوت الخيار أو علمت بالخيار ~~في دار الحرب فلها الخيار في مجلس العلم ا ه‍ ح. وكذا الحربية إذا تزوجها ~~حربي ثم أعتقت خيرت، سواء علمت في دار الحرب أو في دارنا بعد الاسلام. نهر. ~~قوله: (إلا إذا قضى باللحاق) PageV03P194 # أي فلا يصح فسخها لعودها رقيقة بالحكم بلحاقها، لان الكفار في دار الحرب ~~كلهم أرقاء وإن كانوا غير مملوكين لاحد كما يأتي أول العتاق ا ه‍ ح. وأقره ~~ط والرحمتي. # قلت: ما يأتي محمول على الحربي إذا أسر، فهو رقيق قبل الاحراز بدارنا، ~~وبعده رقيق ومملوك كما سيأتي هناك، وهو صريح ما قدمناه أول هذا الباب، ~~فالظاهر أن علة عدم صحة الفسخ كون الحكم باللحاق موتا حكميا يسقط به ~~التصرفات الموقوفة على الاسلام فيسقط به حق الفسخ الذي هو حق مجرد بالأولى، ~~ثم رأيت في شرح التلخيص علل بما قلته، فلله تعالى الحمد. قوله: # (وليس هذا حكما) جواب سؤال تقديره: كيف حكمتم بصحة فسخ من في دار الحرب ~~وأحكامنا منقطعة عنهم؟ ح. قوله: (بل فتوى) أي إخبار عند السؤال عن الحادثة ~~ط. قوله: (ولا يتوقف) أي الفسخ بخيار العتق لا يتوقف على قضاء القاضي. ~~قوله: (ولا يبطل بسكوت) أي ولو كانت بكرا، بل لا بد من الرضا صريحا أو ~~دلالة ط. قوله: (ولا يثبت لغلام) أي لعبد ذكر لأنه ليس فيه زيادة ملك عليه، ms2449 ~~بخلاف الأمة، ولأنه يملك الطلاق فلا حاجة إلى الفسخ. قوله: (ويقتصر على ~~مجلس) أي مجلس العلم ويمتد إلى آخره، فإذا قامت بطل. قوله: (كخيار مخيرة) ~~أي من قال لها زوجها اختاري نفسك، فإنها تختار ما دامت في المجلس. قوله: ~~(بخلاف خيار البلوغ في الكل) أي في كل الخمسة المذكور، فإن الجهل فيه ليس ~~بعذر، ويتوقف على القضاء، ويبطل بسكوتها بعد علمها بالنكاح ويثبت للأنثى ~~والغلام ولا يمتد إلى آخر المجلس إن كانت بكرا، ولو ثيبا فوقته العمر إلى ~~وجود الرضا صريحا أو دلالة كما في الغلام إذا بلغ. قوله: (نكح عبد بلا إذن) ~~قيد بالنكاح، لأنه لو اشترى شيئا فأعتقه المولى لا ينفذ الشراء بل يبطل، ~~لأنه لو نفذ عليه بتغير المالك. بحر. قوله: # (فعتق) بفتح أوله مبنيا للفاعل، ولا يجوز ضمه بالبناء للمفعول لأنه لازم. ~~أبو السعود عن الحموي ط. قوله: (أو باعه) أي مثلا، والمراد انتقال الملك ~~إلى آخر بشراء أو هبة أو إرث. قوله: # (فأجاز المشتري) أي أجاز النكاح الواقع عند المالك الأول. قوله: (لزوال ~~المانع) لان المانع من النفاذ كان حق المولى وقد زال لما خرج عن ملكه. ~~قوله: (وكذا حكم الأمة) أطلقها فشمل القنة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة، ~~لكن في المدبرة وأم الولد تفصيل يأتي. بحر. وهذا في الأمة إذا أعتقت، أما ~~لو مات عنها أو باعها: فإن كان المالك الثاني لا يحل له وطؤها فكالعبد، ~~وإلا فإن كان الزوج لم يدخل بها بطل العقد الموقوف لطرو الحل البات عليه، ~~وإن كان دخل ففي ظاهر الرواية كذلك لبطلان الموقوف باعتراض الملك الثاني ~~وإن كان ممنوعا من غشيانها، وتوضيحه في البحر قوله: (ولا خيار لها) أي ~~للأمة، أما العبد فلا خيار له أصلا وإن نكح بالاذن كما مر، وشمل المكاتبة ~~فإنها لا خيار لها للعلة الآتية، وبها صرح في الشرنبلالية، وما قاله ابن ~~كمال باشا من أنها لها الخيار كما مر فهو سبق قلم، وكذا لم كتبه بهامشه من ~~قوله في الهداية وقال زفر: لا خيار ms2450 لها، بخلاف الأمة الخ فهو كذلك، لان ما ~~مر من أن لها الخيار عندنا خلافا لزفر إنما هو في مسألة تزوجها بإذن ~~مولاها، وكلامنا في التزوج بدون إذنه كما هو صريح في كلام الهداية، فتنبه. ~~قوله: PageV03P195 # (لكون النفوذ بعد العتق) فصارت كما إذا زوجت نفسها بعد العتق، ولذا قال ~~الأسبيجابي: الأصل أن عقد النكاح متى تم على المرأة وهي مملوكه ثبت لها ~~خيار العتق، ومتى تم على المرأة وهي حرة لا يثبت لها خيار العتق. بحر. ~~قوله: (فلم تتحقق زيادة الملك) أي بطلقة ثالثة، وعلة ثبوت الخيار ثبوت ~~الزيادة المذكورة كما مر. قوله: (وكذا لو اقترنا) أي العتق ونفاذ النكاح، ~~فإنهما لما أجازهما المولى معا ثبتا معا. قوله: (وكذا مدبرة عتقت بموته) أي ~~حكمها حكم ما إذا أعتقا في حياته المذكور في قوله: وكذا حكم الأمة وأفاد ~~قوله: عتقت أنها تخرج من الثلث، فإن لم تخرج لم ينفذ حتى تؤدي بدل السعاية ~~عنده. وعندهما جاز كما في البحر عن الظهيرية: أي لأنها عندهما تسعى وهي ~~حرة. قوله: (وكذا أم الولد الخ) أي إذا أعتقها أو مات عنها المولى، إن دخل ~~بها الزوج قبل العتق نفذ النكاح على رواية ابن سماعة عن محمد، لأنه وجبت ~~العدة من الزوج فلا تجب العدة من المولى، أما على ظاهر الرواية لا تجب ~~العدة من الزوج فوجبت العدة من المولى، ووجوبها منه قبل الإجازة يوجب ~~انفساخ النكاح كما في البحر عن المحيط، وإنما لم تجب العدة من الزوج لأنها ~~لا تجب إلا بعد التفريق بينهما، كما أفاده في البحر في المسألة السابقة. ~~قوله: (تمنع نفاذ النكاح) أي تبطله، إذ لا يمكن توقفه مع العدة. بحر. لان ~~المعتدة لا تحل لغير من اعتدت منه. قوله: (فلو وطئ الزوج الأمة) أي التي ~~نكحت بغير إذن مولاها ثم نفذ نكاحها بالعتق. قوله: (فالمهر المسمى له) أي ~~أن كان وإلا فمهر المثل. نهر. وإنما كان له لان الزوج استوفى منافع مملوكة ~~للمولى. بحر. قوله: # (لمقابلته بمنفعة ملكتها) لأن العقد ms2451 نفذ بالعتق، وبه تملك منافعها، بخلاف ~~النفاذ بالاذن والرق قائم. بحر. قوله: (ومن وطئ قنة ابنه) أي أو ابنته. ~~حموي عن البرجندي وشمل الابن الكافر. # قهستاني والصغير والكبير. بحر. وشمل ما إذا كانت موطوءة للابن أو لم تكن ~~ظهيرية من العتق، ومحترز القنة ما يأتي في قوله: ولو ادعى ولد أم ولده الخ ~~ومحترز الا بن ما يأتي في قول المصنف ولو وطئ جارية امرأته أبى والده الخ. ~~قوله: (فولدت) عطف على وطئ، وتعقيب كل شئ بحسبه كما في تزوج زيد فولد له، ~~فالظاهر أنها لو ولدت قبل مضي مدة الحمل لم تصح الدعوى بل مفاد قوله: ~~فادعاه عطفا على فولدت أنه لو ادعاه وهي حبلى لم تصح حتى تلد. قال في ~~البحر: ولم أره صريحا. وفي النهر: ينبغي أنها لو ولدته لأقل من ستة أشهر من ~~وقت دعوته أن تصح. # مطلب في تفسير العقر قوله: (لزم عقرها) قال في الفتح: العقر هو مهر مثلها ~~في الجمال: أي ما يرغب فيه في مثلها جمالا فقط، وأما ما قيل ما يستأجر به ~~مثلها للزنى لو جاز فليس معناه، بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل مما يعطى ~~مهرا، لان الثاني للبقاء بخلاف الأول ا ه‍. وإذا تكرر منه الوطئ ولم تحبل ~~لزمه مهر واحد، بخلاف وطئ الابن جارية الأب مرارا فعليه بكل وطئ المهر، لان ~~المهر وجب بسبب دعوى الشبهة، ولو لم يدعها يلزمه الحد، فبتكرر دعواها يتكرر ~~المهر، بخلاف الأب فإنه لا يحتاج إلى PageV03P196 # دعوى الشبهة. خانية. قوله: (وارتكب محرما الخ) كذا في النهر وأصله في ~~البحر حيث قال: وقيد بالولادة لأنه لو وطئ أمة ابنه ولم تحبل فإنه يحرم ~~عليه ولا يملكها ويلزمه عقرها، بخلاف ما إذا حبلت منه فإنه يتبين أن الوطئ ~~حلال لتقدم ملكه عليه ولا يحد قاذفه في المسألتين، أما إذا لم تلد منه ~~فظاهر لأنه وطئ وطأ حراما في غير ملكه، وأما إذا حبلت منه فلان شبهة الخلاف ~~في أن الملك يثبت قبل الايلاج أو ms2452 بعده مسقطة لإحصانه كما في الفتح وغيره ا ~~ه‍. قوله: فإنه يتبين أن الوطئ حلال، تصريح بمفهوم ما هنا، وفيه تأمل، لان ~~ثبوت ملكه لها قبل الوطئ عندنا وقبيل العلوق عند الشافعي إنما هو لضرورة ~~ثبوت النسب كما أوضحه في الفتح، ولا يلزم من ذلك حل الاقدام على هذا الوطئ، ~~كما لو غصب شيئا وأتلفه ثم أدى ضمانه لمالكه لا يلزم من استناد الملك إلى ~~وقت الغصب حل ما صنع، ولعل المراد بقوله حلال: أنه ليس بزنى، إذ لو كان زنى ~~لزمه العقر ولم يثبت النسب، ويدل على ما قلنا إطلاق قوله الآتي: ولذا يحل ~~له عند الحاجة الطعام لا الوطئ وكذا ما قدمناه عن الظهيرية مصحة الدعوى في ~~الأمة الموطوءة للابن مع أنها محرمة على الأب حرمة مؤبدة، فليتأمل. قوله: ~~(فادعاه) أي عند قاض كما في شرح ابن الشلبي. وأفاد أنه لا يشترط في صحة ~~الدعوى دعوى الشبهة ولا تصديق الابن. فتح. والظاهر أن الفاء لمجرد الترتيب ~~فلا يلزم الدعوى عقب الولادة. وادعى الحموي اللزوم فورا وهو بعيد، فليراجع. ~~قوله: (وهو حر مسلم عاقل) فلو كان عبدا أو مكاتبا أو كافرا أو مجنونا لم ~~تصح الدعوى لعدم الولاية، ولو أفاق المجنون ثم ولدت لأقل من ستة أشهر يصح ~~استحسانا، ولو كانا من أهل الذمة إلا أن ملتيهما مختلفة جازت الدعوى من ~~الأب. فتح. فأفاد أن الاسلام شرط فيما لو كان الا بن مسلما، أما لو كان ~~كافرا فلا يشترط الاسلام الأب ولو اختلفت الملة، لان الكفر ملة واحدة. وفي ~~الظهيرية: لو كان الأب مسلما والابن كافرا صحت دعوته، ولو كان الأب مرتدا ~~فدعوته موقوفة عنده نافذة عندهما. قوله: (بشرط الخ) فلو حبلت في غير ملكه ~~أو فيه وأخرجها الابن عن ملكه ثم استردها لا تصح الدعوى، لان الملك إنما ~~يثبت بطريق استنادا إلى وقت العلوق فيستدعي قيام ولاية التملك من حيث ~~العلوق إلى التملك، هذا إن كذبه الابن، فإن صدقه صحت الدعوى ولا يملك ~~الجارية، كما إذا ادعاه أجنبي ms2453 ويعتق على المولى كما في المحيط. بحر. قال في ~~النهر المذكور في الشرح للزيلعي: وعليه جرى في فتح القدير وغيره أنه لا ~~يشترط في صحتها دعوى الشبهة ولا تصديق الابن ا ه‍. # أقول: كأنه فهم أن الإشارة في قوله: هذا إن كذبه الابن، راجعة إلى أصل ~~المسألة: أعني ما إذا بقيت الجارية في ملك الابن، وليس كذلك بل هي راجعة ~~إلى قوله: فلو حبلت في غير ملكه أو فيه وأخرجها الابن عن ملكه الخ. فلا ~~ينافي ذلك ما ذكره في الزيلعي والفتح من عدم اشتراط التصديق، لأنه في أصل ~~المسألة لا فيما نحن فيه، بدليل أن اشتراط بقائها في ملك الابن مذكور في ~~الزيلعي والفتح، فلو كان لا يشترط تصديق الابن وأن أخرجها عن ملكه لم يبق ~~فائدة لاشتراط بقائها في ملكه. # وفي الظهيرية من العتق: يشترط أن تكون الجارية في ملكه من وقت العلوق إلى ~~الدعوة، حتى لو علقت فباعها الابن ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب بقضاء أو ~~غيره أو بخيار رؤية أو شرط أو بفساد البيع ثم ادعاه الأب لا يثبت النسب إلا ~~إذا صدقه الابن ا ه‍. فهذا أيضا صريح فيما قلنا، PageV03P197 # فتدبر. قوله: (وبيعها لأخيه مثلا) أي أو ابنه أو ابن أخيه لا يضر، لأنها ~~لا تخرج والحالة هذه عن كونها جارية فرعه ا ه‍ ح. وفيه أن بيعها لابنه لا ~~يفيد، لأنه لا ولاية للجد عليه مع وجود الأب، نعم بيعها لابن أخيه يفيد إذا ~~كان أبو ذلك الابن ميتا أو مسلوب الولاية بكفر أو رق أو جنون ليكون للجد ~~المدعي ولاية، لان دعوة الجد لا تصح إلا عند الولاية على فرعه كما يأتي. ~~أفاد الرحمتي، فافهم قوله: (لوقت العلوق) كذا في الفتح: أي لوقت الوطئ ~~القريب من وقت العلوق كي لا ينافي ما يأتي قريبا. تأمل. قوله: (وعليه ~~قيمتها) أي لولده يوم علقت كما في مسكين ط. # وفي المحيط: ولو استحقها رجل يأخذها وعقرها وقيمة ولدها. لان الأب صار ~~مغرورا، ويرجع الأب على ms2454 الابن بقيمة الجارية دون العقر وقيمة الولد لان ~~الابن ما ضمن له سلامة الأولاد ا ه‍. # بحر. قوله: (لقصور الخ) أي أن للأب ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى بقاء ~~نفسه فكذا إلى صون نسله لأنه جزء منه، لكن الأولى أشد، ولذا يتملك الطعام ~~بغير قيمته والجارية بالقيمة، ويحل له الطعام عند الحاجة دون وطئ الجارية، ~~ويجيز الابن على الانفاق عليه دون دفع الجارية للتسري: # فللحاجة جاز له التملك، ولقصورها أوجبنا عليه القيمة للحقين. فتح. وما ~~ذكره من أنه لا يجبر على الجارية للتسري ذكره الزيلعي أيضا، ومثله في الدرر ~~وغاية البيان والنهاية، وما في هذه الشروح المعتبر لا يعارضه ما سيأتي في ~~النفقة، وعزاه في الشرنبلالية إلى الجوهرة من أنه يجبر، فتدبر. قوله: (لا ~~عقرها) تقدم تفسيره قريبا. وعند الشافعي وزفر: عليه عقرها لثبوت الملك فيها ~~قبيل العلوق لضرورة صيانة الولد. وعندنا قبيل الوطئ، لان لازم كون الفعل ~~زنى ضياع الماء شرعا، فلو لم يقدم عليه ثبت لازمه فظهر أن الضرورة لا تندفع ~~إلا بإثباته قبل الايلاج، بخلاف ما لو لم تحبل حيث يجب العقر. فتح: أي ~~لأنها إذا لم تحبل لم توجد علة تقدم ملكه فيها وهي صيانة الولد كما أفاده ~~الزيلعي. قوله: (وقيمة ولدها) أي ولا قيمة ولدها لأنه علق حر التقدم ملكه. ~~نهر. قوله: # (ما لم تكن مشتركة) قال في البحر: فلو كانت مشتركة بينه: أي بين الابن ~~وبين أجنبي كان الحكم كذلك، إلا أنه يتضمن لشريكه نصف عقرها ولم أره، ولو ~~كانت مشتركة بين الأب والابن أو غيره يجب حصة الشريك الابن وغيره من العقر، ~~وقيمة باقيها إذا حبلت لعدم تقديم الملك في كلها لانتفاء موجبه وهو صيانة ~~النسل إذ ما فيها من الملك يكفي لصحة الاستيلاد، وإذا صح ثبت الملك في ~~باقيها حكما لا شرطا كما في الفتح، وهي مسألة عجيبة، فإنه إذا لم يكن ~~للواطئ فيها شئ لا مهر عليه، وإذا كان مشتركة لزمه ا ه‍. قوله: (وهذا الخ) ~~الإشارة إلى جميع ما ms2455 مر. قوله: (قدم الأب) لان له جهتين: حقيقة الملك في ~~نصيبه، وحق التملك في نصيب ولده. بحر. # قلت: وفي الظهيرية: ولو كانت مشتركة بين رجل وابنه وجده فادعوه كلهم ~~فالجد أولى، وينبغي حلمه على ما إذا كان أبو الرجل ميتا مثلا ليصير للجد ~~الترجيح من جهتين. تأمل. قوله: PageV03P198 # (وإلا أي وإن لم يكونا شريكين، وهذا صادق بما إذا كانت للابن وحده أو ~~للأب وحده، والثاني لا يصح هنا، لكن أصل المسألة مفروض في جارية الابن، فهو ~~قرينة على أن المراد الأول فقط، فافهم. قوله: (فالابن) أي تقدم دعواه لأنها ~~سابقة معنى. بحر. أي لان له حقيقة الملك ولأبيه حق التملك، ولان ملك الابن ~~سابق فصار كأنه ادعى قبل الأب. تأمل ا ه‍. قوله: (ولو ادعى) أي الأب، ~~وقوله: المنفي بالنصب نعت الولد أم الولد، وقوله: أو مدبرته أو مكاتبته ~~مجروران بالعطف على أم، وهذا بيان لمحترز قوله: قنة ابنه أي لو ادعى ولد أم ~~ولد ابنه الذي نفاه ابنه لا يثبت نسبه إلا بتصديق الابن، لان أم الولد لا ~~تقبل الانتقال إلى ملك غير المستولد، وقيد بقوله المنفي لأنه إذا لم ينفه ~~الابن يثبت نسبه منه فلا يمكن ثبوته من الأب وإن صدقه الابن، وكذا لو ادعى ~~ولد مدبرة ابنه أو ولد مكاتبة ابنه الذي ولدته في الكتابة أو قبلها لا يثبت ~~نسبه إلا بتصديق الابن كما في البحر، لأنه لا يمكن جعل الأب متملكا: لهما ~~قبل الوطئ، فإن صدقه ثبت نسبه لاحتمال وطئ الأب بشبهة والظاهر لزوم العقر ~~للمكاتبة، لان لها العقر بوطئ المولى، فبوطئ أبيه أولى، وحيث لم يثبت الملك ~~في أم الولد المدبرة ينبغي لزوم العقر للابن على أبيه كما يفيده ما قدمناه ~~فيما لو وطئها ولم تحبل. تأمل. # قوله: (وجد صحيح) خرج به الجد الفاسد كأبي الام، وكذا غير الجد من الرحم ~~المحرم فلا يصدق في جميع الأحوال لفقد ولايتهم. بحر عن المحيط. قوله: (بعد ~~زوال ولايته) أي الأب، وأراد بزوال الولاية عدمها، ليشمل ما لو ms2456 كان كفره أو ~~جنونه أو رقه أصليا. أفاده الرحمتي. والمراد بالولاية: # ولاية التملك كما مر. قوله: (فيه) متعلق بكاف التشبيه ح. # فالمعنى أن الجد مشابه للأب في حكم المذكور. قوله: (ويشترط ثبوت ولايته) ~~أي ولاية الجد الناشئة عن فقد ولاية الأب: أي لا يكفي ثبوتها وقت الدعوة ~~فقط بل لا بد من ثبوتها من وقت العلوق إلى وقت الدعوة. قال في الفتح: حتى ~~لو أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت انتقال الولاية إليه لم تصح دعوته ~~لما قلنا في الأب ا ه‍: أي من أن الملك إنما يثبت بطريق الاستناد إلى وقت ~~العلوق، فيستدعي قيام ولاية التملك من حين العلوق إلى التملك. قوله: (ولو ~~فاسدا) لان الفاسد يثبت فيه النسب، فاستغنى عن تقدم الملك له. بحر. قوله: ~~(أبوه) أي أو جده. رحمتي. # قوله: (ولو بالولاية) في البحر عن الخانية: إذا تزوج الرجل جارية ولده ~~الصغير فولدت منه لا تصير أم ولد له، ويعتق الولد بالقرابة. قوله: (لتولده ~~من نكاح) فلم تبق ضرورة إلى تملكها من وقت العلوق لثبوت النسب بدونه، ~~وأمومية الولد فرع التملك والنكاح ينافيه. قوله: (ويجب المهر) لالتزامه ~~إياه بالنكاح، وهو إن لم يكن مسمى مهر مثلها في الجمال. نهر. قوله: (لا ~~القيمة) لعدم تملكه. نهر. قوله: (بملك أخيه له) فعتق عليه بالقرابة. هداية، ~~وظاهره أن الولد علق رقيقا. # واختلف فيه: فقيل يعتق قبل الانفصال، وقيل بعده وثمرته تظهر في الإرث، ~~فلو مات المولى وهو الابن يرثه الولد على الأول دون الثاني، والوجه هو ~~الأول لأنه حدث على ملك الأخ من حين PageV03P199 # العلوق فلما ملكه عتق عليه بالقرابة بالحديث كذا في غاية البيان. والظاهر ~~عندي هو الثاني. لأنه لا ملك له من كل وجه قبل الوضع لقولهم الملك هو ~~القدرة على التصرفات في الشئ ابتداء، ولا قدرة للسيد على التصرف في الجنين ~~ببيع أو هبة، وإن صح الايصاء به وإعتاقه، فلم يتناوله الحديث، لأنه في ~~المملوك من كل وجه، ولذا لو قلا: كل مملوك أملكه فهو ms2457 حر، لا يتناول الحمل. # بحر. وأقره في النهر والمقدسي. قوله: (ومن الحيل) أي من جملة الحيل التي ~~يدفع بها الانسان عنه ما يضره، وهذا حيلة لما إذا أراد وطئ الأمة ولا تصير ~~أم ولد له وإن ولدت منه كي لا تتمرد عليه إذا ولدت وعلمت أنها لا تباع ~~فيملكها لطفله بهبة أو بيع ثم يتزوجها بالولاية فيصير حكمها ما مر، فإذا ~~احتاج إلى بيعها باعها وحفظ ثمنها لطفله أو أنفقه عليه أو على نفسه إن ~~احتاج إليه. قوله: (ولو وطئ جارية امرأته الخ) محترز قوله سابقا قنة ابنه ~~ط. قوله: (لا يثبت النسب إلا بتصديق المولى الخ) فيه اختصار. # وعبارة البحر: لا يثبت النسب، ويدرأ عنه الحد للشبهة، فإن قال: أحلها ~~المولى لي، لا يثبت النسب إلا أن يصدقه المولى في الاحلال وفي أن الولد ~~منه، فإن صدقه في الامرين جميعا ثبت النسب، وإلا فلا، وإن كذبه المولى ثم ~~ملك الجارية يوما من الدهر ثبت النسب، كذا في الخانية. # وفي القنية: وطئ جارية أبيه فولدت منه، لا يجوز بيع هذا الولد، ادعى ~~الواطئ الشبهة أو لا، لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ملكه وإن لم ~~يثبت النسب، كمن زنى بجارية غيره فولدت منه ثم ملك الولد، يعتق عليه وإن لم ~~يثبت نسبه منه ا ه‍. # قلت: ومعنى أحلها المولى: بنكاح أو بهبة مثلا، لا بقوله: جعلتها حلالا ~~لك. قوله: # (وسيجئ الخ) ذكر هناك ما يفيد الخلاف، وفيه كلام سيأتي هناك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (قالت لمولى زوجها) وكذا لو قال ذلك زوج الأمة لمولى زوجته، ~~لكن لا يسقط المهر. بحر. قوله: # (الحر المكلف) قيد به ليمكن الاعتاق، وفيه أنه ليس بمعتق، إنما هو وكيل ~~عنها فيه، فمقتضاه أن يتوقف بيع الصبي على إجازة وليه. وأما الاعتاق فلا ~~ينظر إليه لصحة توكيله فيه ط. # وصورة كون مولى الزوج غير حر أو غير مكلف: أن يشتري العبد المأذون عبدا ~~متزوجا أو يرثه الصبي أو المجنون من أبيه، وإلا فقد ms2458 مر أنه لا يملك تزويج ~~العبد إلا من يملك إعتاقه. قوله: # (ورطل من خمر) مفعول زادت أي زادته على قولها بألف. قوله: (كالصحيح) لان ~~البيع هنا غير مقصود، فلا يلزم وجود شروطه كما يأتي قريبا. قوله: (ففعل) أي ~~قال أعتقه. ح عن النهر. قوله: # (اقتضاء) هو دلالة اللفظ على مسكوت يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته، ~~فالأول كحديث: رفع الخطأ والنسيان): أي رفع حكمهما وهو الاثم، وإلا فهما ~~واقعان في الخارج، والثاني كمسألتنا فإنه لا يمكن تصحيحه إلا بتقديم الملك، ~~إذ الملك شرط لصحة العتق عنه، فتقدم الملك بالبيع مقتضى PageV03P200 # بالفتح والاعتاق عن الآمر مقتض بالكسر فيصير قوله أعتق: طلب التمليك منه ~~الألف ثم أمره بإعتاق عبد الآمر عنه، وقوله أعتقت: تمليك منه ثم الاعتاق ~~عنه. # وإذا ثبت الملك للآمر فسد النكاح للتنافي بين الامرين، ثم الملك فيه شرط ~~والشروط أتباع، فلذا ثبت البيع المقتضى بالفتح بشروط المقتضى وهو العتق لا ~~بشروط نفسه إظهارا للتبعية، فيشترط أهلية الآمر للاعتاق، حتى لو كان صبيا ~~مأذونا لم يثبت البيع ويسقط القبول الذي هو ركن البيع، ولا يثبت فيه خيار ~~رؤية أو عيب، ولا يشترط كونه مقدور التسليم، فصح الامر بأعتاق الآبق، ويسقط ~~اعتبار القبض في الفاسد، كما لو قال أعتقه عني بألف ورطل من خمر ا ه‍. بحر ~~بالمعنى. # قوله: (لكن لو قال الخ) حاصله أن ما ثبت بالاقتضاء إنما يثبت بشروط ~~المقتضي بالكسر لا بشروط نفسه كما علمت، لكن هذا إذا لم يصرح بالمقتضى ~~بالفتح. قال في فتح القدير: فلو صرح بالبيع فقال: بعتكه وأعتقته، لا يقع عن ~~الآمر بل عن المأمور، فيثبت البيع ضمنا في هذه المسألة ولا يثبت صريحا، ~~كبيع الأجنة في الأرحام، فإذا صرح به ثبت بشرط نفسه والبيع لا يتم إلا ~~بالقبول ولم يوجد فيعتق عن نفسه ا ه‍. أي ولا يفسد النكاح كما في البحر. ~~قوله: (ومفاده الخ) البحث لصاحب النهر ح. # قوله: (لو قال) أي الآمر، والأولى التصريح به والآتيان بعده بضميره. ~~قوله: (وسقط المهر) ms2459 لاستحالة وجوبه على عبدها. نهر. قوله: (لا يفسد) أي ~~النكاح خلافا لأبي يوسف، والله تعالى أعلم. # باب نكاح الكافر لما فرغ من نكاح الأحرار والأرقاء من المسلمين شرع في ~~نكاح الكفار، وتقدم في آخر باب المهر حكم مهر الكافر، وأنه تثبت بقية أحكام ~~النكاح في حقهم كالمسلمين: من وجوب النفقة في النكاح، ووقوع الطلاق ~~ونحوهما: كعدة ونسب، وخيار بلوغ، وتوارث بنكاح صحيح، وحرمة مطلقة ثلاثا، ~~ونكاح محارم. قوله: (يشمل المشرك والكتابي) لو قال: يشمل الكتابي وغيره، ~~لكان أولى، ليدخل من ليس بمشرك ولا كتابي كالدهري، وأشار إلى أن التعبير ~~بالكافر لشموله الكتابي أولى من تعبير الهداية تبعا للقدوري بالمشرك ا ه‍ ~~ح. واعتذر في الفتح عن الهداية بأنه أراد بالمشرك ما يشمل الكتابي، إما ~~تغليبا، أو ذهابا إلى ما اختاره البعض من أهل الكتاب داخلون في المشركين، ~~أو باعتبار قول طائفة منهم: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، تعالى الله ~~رب العزة والكبرياء. قوله: (خلافا لمالك) فلا يقول بصحة أنكحتهم ولو صحت ~~بين المسلمين، وأخذ منه أنه لا يقول بالأصلين الأخيرين بالأولى ط. قوله: ~~(ويرده) أي قول مالك المفهوم من قوله: خلافا لمالك فإنه بمنزلة PageV03P201 # وقال مالك: لا يصح ط. قوله: * (وامرأته حمالة الحطب) * (سورة المسد: ~~الآية 4) أي فهذه الإضافة قاضية عرفا ولغة بالنكاح، وقد قصها الله تعالى في ~~كتابه مفيدة لهذا المعنى ط. قوله: (ولدت من نكاح لا من سفاح) أي لا من زنا، ~~والمراد به نفي ما كانت عليه الجاهلية من أن المرأة تسافح رجلا مدة ثم ~~يتزوجها، وقد استدل بالحديث المذكور في الفتح أيضا. ووجهه أنه (ص) سمى ما ~~وجد قبل الاسلام من أنكحة الجاهلية نكاحا. # مطلب في الكلام على أبوي النبي (ص) وأهل الفترة ولا يقال: إن فيه إساءة ~~أدب لاقتضائه كفر الأبوين الشريفين، مع أن الله تعالى أحياهما له وآمنا به ~~كما ورد في حديث ضعيف. لأنا نقول: إن الحديث أعم بدليل رواية الطبراني وأبي ~~نعيم وابن عساكر: خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح ms2460 من لدن آدم إلى أن ولدني ~~أبي وأمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شئ وإحياء الأبوين بعد موتهما لا ~~ينافي كون النكاح كان في زمن الكفر، ولا ينافي أيضا ما قاله الامام في ~~الفقه الأكبر من أن والديه (ص) ماتا على الكفر، ولا ما في صحيح مسلم ~~استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي وما فيه أيضا: أن رجلا قال: يا ~~رسول الله أين أبي؟ # قال: في النار، فلما قفا دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار لامكان أن ~~يكون الاحياء بعد ذلك، لأنه كان في حجة الوداع، وكون الايمان عند المعاينة ~~غير نافع فكيف بعد الموت؟ فذاك في غير الخصوصية التي أكرم الله بها نبيه ~~(ص). # وأما الاستدلال على نجاتهما بأنهما ماتا في زمن الفترة فهو مبني على أصول ~~الأشاعرة أن من مات ولم تبلغه الدعوى بموتنا حيا، أما الماتريدية، فإن مات ~~قبل مضي مدة يمكنه فيها التأمل ولم يعتقد إيمانا ولا كفرا فلا عقاب عليه، ~~بخلاف ما إذا اعتقد كفرا أو مات بعد المدة غير معتقد شيئا، نعم البخاريون ~~من الماتريدية وافقوا الأشاعرة، وحملوا قول الإمام: لا عذر لاحد في الجهل ~~بخالقه، على ما بعد البعثة، واختاره المحقق ابن الهمام في التحرير، لكن هذا ~~في غير من مات معتقدا للكفر، فقد صرح النووي والفخر الرازي بأن من مات قبل ~~البعثة مشركا فهو في النار، وعليه حمل بعض المالكية ما صح من الأحاديث في ~~تعذيب أهل الفترة، بخلاف من لم يشرك منهم ولم يوحد بل بقي عمره في غفلة من ~~هذا كله ففيهم الخلاف وبخلاف من اهتدى منهم بعقله كقس بن ساعده و زيد بن ~~عمرو بن نفيل فلا خلاف في نجاتهم، وعلى هذا فالظن في كرم الله تعالى أن ~~يكون أبواه (ص) من أحد هذين القسمين، بل قيل: إن آباءه (ص) كلهم موحدون، ~~لقوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * (سورة الشعراء: الآية 912) لكن رده ~~أبو حيان في تفسيره بأنه قول الرافضة، ومعنى الآية: وترددك في تصفح أحوال ~~المتهجدين، ms2461 فافهم. # وبالجملة كما قال بعض المحققين: إنه لا ينبغي ذكر هذه المسألة إلا مع ~~مزيد الأدب، وليست من المسائل التي يضر جهلها أو يسأل عنها في القبر أو في ~~الموقف، فحفظ اللسان عن التكلم فيها إلا بخير أولى وأسلم، وسيأتي زيادة ~~كلام في هذه المسألة في باب المرتد عند قوله وتوبة اليأس مقبولة دون إيمان ~~اليأس. قوله: (كعدم شهود) وعدة من كافر. قوله: (عند الامام) هو PageV03P202 # الصحيح كما في المضمرات. قهستاني. وعند زفر: لا يجوز، وهما مع الامام في ~~النكاح بغير شهود، ومع زفر في النكاح في عدة الكافر ح. قال في الهداية: ~~ولأبي حنيفة أن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع لأنهم يخاطبون بحقوقه، ~~ولا وجه إلى إيجاب العدة حقا للزوج لأنه لا يعتقده، بخلاف ما إذا كانت تحت ~~مسلم لأنه يعتقده ا ه‍. وظاهره أنه لا عدة من الكافر عند الامام أصلا، ~~وإليه ذهب بعض المشايخ فلا تثبت الرجعة للزوج بمجرد طلاقها، ولا يثبت نسب ~~الولد إذا أتت به لأقل من ستة أشهر بعد الطلاق. وقيل تجب، لكنها ضعيفة لا ~~تمنع من صحة النكاح، فيثبت للزوج الرجعة والنسب، والأصح الأول كما في ~~القهستاني عن الكرماني ومثله في العناية. وذكر في الفتح أنه الأولى ولكن ~~منع عدم ثبوت النسب، لأنهم لم ينقلوا ذلك عن الامام بل فرعوه على قوله بصحة ~~العقد بناء على عدم وجوب العدة، فلنا أن نقول بعدم وجوبها وبثبوت النسب، ~~لأنه إذا علم من له الولد بطريق آخر وجب إلحاقه به بعد كونه عن فراش صحيح، ~~ومجيئها به لأقل من ستة أشهر من الطلاق مما يفيد ذلك ا ه‍. وأقره في البحر، ~~ونازعه في النهر لان المذكور في المحيط والزيلعي أنه لا يثبت النسب. قال: ~~وقد غفل عنه في البحر، وأنت خبير بأن صاحب الفتح لم يدع أن ذلك لم يذكروه ~~بل اعترف بذلك، وإنما نازعهم في التخريج وأنه لا يلزم من عدم ثبوت العدة ~~عدم ثبوت النسب، فافهم. قوله: (لحرمة المحل) أي محل العقد وهو ms2462 الزوجة، بأن ~~كانت غير محل له أصلا، فإن المحرمية منافية له ابتداء وبقاء، بخلاف عدم ~~الشهود والعدة كما يأتي. قوله: (كمحارم) وكمطلقة ثلاث ومعتدة مسلم. قوله: ~~(بل فاسدا) أفاد أن الخلاف في الجواز والفساد مع اتفاقهم على عدم التعرض ~~قبل الاسلام والمرافعة. رملي. قوله: (وعليه) أي على الأصح من وقوعه جائزا ~~تجب النفقة إذا طلبتها، وإذا دخل بها ثم أسلم فقذفه إنسان يحد كما في البحر ~~وأما على القول بوقوعه فاسدا لا تجب ولا يحد قاذفه، لأنه وطئ في غير ملكه ~~فلا يكون محصنا. # قوله: (وأجمعوا الخ) جواب عما يقال: إنه على القول بالجواز ينبغي ثبوت ~~الإرث أيضا. # والجواب أن لقياس عدم ثبوت الإرث لاحد الزوجين لأنهما أجنبيان، لكنه ثبت ~~بالنص على خلاف القياس في النكاح الصحيح مطلقا: أي ما يسمى صحيحا عند ~~الاطلاق كالنكاح المعتبر شرعا. # وأما نكاح المحارم فيسمى صحيحا لا مطلقا، بل بالنسبة إلى الكفار فيقتصر ~~على مورد النص. # قلت: وفيه أن ما فقد شرطه ليس صحيحا عند الاطلاق أيضا مع أنه يثبت فيه ~~التوارث كما سيذكره الشارح في كتاب الفرائض، حيث قال معزيا للجوهرة: وكل ~~نكاح لو أسلما يقران عليه يتوارثان به، وما لا فلا. قال: وصححه في الظهيرية ~~ا ه‍. تأمل. # ثم في حكاية الاجماع تبعا للبدائع نظر، فقد جرى القهستاني على ثبوت ~~الإرث، لكن الصحيح خلافه كما سمعت، وكذا قال في سكت الأنهر: ولا يتوارثون ~~بنكاح لا يقران عليه كنكاح المحارم، وهذا هو الصحيح ا ه‍. قوله: (أسلم ~~المتزوجان الخ) وكذا لو ترافعا إلينا قبل الاسلام أقرا عليه، ولم ~~PageV03P203 # يذكره لأنه معلوم بالأولى كما في النهر والبحر. قوله: (أو في عدة كافر) ~~احترز عن عدة مسلم كما ينبه عليه المصنف بعد، وقيد في الهداية الاسلام ~~والمرافعة بما إذا كانا والحرمة قائمة. قال في العناية: وأما إذا كانا بعد ~~انقضاء العدة فلا يفرق بينهما بالاجماع. قوله: (معتقدين ذلك) فلو لم يكن ~~جائزا عندهم يفرق بينهما اتفاقا لأنه وقع باطلا فيجب التجديد. بحر. ونقل ~~بعض المحشين ms2463 عن ابن كمال أن الشرط جوازه في دين الزوج خاصة ا ه‍. # قلت: والظاهر أنه أراد الزوج الأول وهو الذي طلقها، لأن العدة حق الزوج ~~المطلق، فإذا كان لا يعتقدها لا يمكن إيجابها له، بخلاف ما لو كانت تحت ~~مسلم كما قدمناه قريبا عن الهداية. # تأمل. قوله: (أقرا عليه) أي عنده خلافا لهما فيما إذا كان النكاح في ~~العدة كما مر، لكن في البحر والفتح عن المبسوط: إذا أسلما والعدة منقضية لا ~~يفرق بالاجماع. قوله: (لأنا أمرنا بتركهم الخ) هذا التعليل إنما يظهر فيما ~~إذا ترافعا وهما كافران، أما بعد الاسلام فالعلة ما في البحر من أن حالة ~~الاسلام والمرافعة حالة البقاء والشهادة ليست شرطا فيها، وكذا العدة لا ~~تنافيها، كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة ا ه‍ ط. أي فإن الموطوءة بشبهة تجب ~~العدة عليها حال قيام النكاح مع زوجها وتحرم عليه. فتح: أي تحرم عليه إلى ~~انقضاء العدة. قوله: (محرمين) بأن تزوج مجوسي أمه أو بنته، وكذا لو تزوج ~~مطلقته ثلاثا أو جمع بين خمس أو أختين في عقدة ثم أسلما أو أحدهما فرق ~~بينهما إجماعا فتح. وكذا قال في النهر: وليس الحكم مقصورا على المحرمية، بل ~~كذلك لو تزوج مطلقته ثلاثا الخ ثم قيدنا بكونه تزوجه خمسا في عقدة، لأنه لو ~~تزوجهن على التعاقب فرق بينه وبين الخامسة فقط، ولو تزوج واحدة ثم أربعا ~~جاز نكاح الواحدة لا غير، ولو أسلم بعدما فارق إحدى الأختين أقرا عليه ا ~~ه‍. وتمامه فيه. قوله: (فرق القاضي) أما على قولهما فظاهر، لأن هذه الأنكحة ~~لها حكم البطلان فيما بينهم، وأما على قوله فلانه وإن كان لها حكم الصحة في ~~الأصح حتى تجب النفقة ويحد قاذفه، إلا أن المحرمية وما معها تنافي البقاء ~~كما تنافي الابتداء، بخلاف العدة. نهر. # وفي أبي السعود عن الحموي قال البرجندي: ظاهر العبارة يدل على أنه لا تقع ~~البينونة بالاسلام. # وقال قاضيخان: تبين بدون تفريق القاضي. ذكره في القنية. قوله: (لعدم ~~المحلية) أي محلية المحرمين وما معها لعقد ms2464 الزوجية ابتداء وبقاء، وهذا ~~تعليل على قول الإمام كما علمت. قوله: # (وبمرافعة أحدهما لا يفرق) أي عنده خلافا لهما، بخلاف ما إذا ترافعا فإنه ~~يفرق بينهما عنده أيضا، لأنهما رضيا بحكم الاسلام فصار القاضي كالمحكم. ~~فتح. قوله: (لبقاء حق الآخر) لأنه لم يرض بحكمنا. قوله: (بخلاف إسلامه) أي ~~إسلام أحدهما جواب عن قولهما بأنه يفرق بمرافعة أحد الزوجين كما يفرق ~~بإسلامه . وبيان الجواب على قوله بالفرق، وهو أنه بإسلام أحدهما ظهرت حرمة ~~الآخر لتغير اعتقاده واعتقاد المصر لا يعارض إسلام المسلم، لان الاسلام ~~يعلو ولا يعلى، بخلاف مرافعة أحدهما ورضاه فإنه لا يتغير به اعتقاد الآخر. ~~فتح. قوله: (إلا إذا طلقها ثلاثا الخ) استثناء من قوله: وبمرافعة أحدهما ~~PageV03P204 # لا يفرق ط. قوله: (فإنه يفرق بينهما) لان هذا التفريق لا يتضمن إبطال حق ~~على الزوج، لان الطلقات الثلاث قاطعة لملك النكاح في الأديان كلها. بحر. # قلت: لكن المشهور الآن من اعتقاد أهل الذمة أنه لا طلاق عندهم، ولعله مما ~~غيره من شرائعهم. قوله: (كما لو خالعها) تشبيه في مطلق تفريق لا بقيد كونه ~~بعد مرافعه، لقول الشارح بعد فإنه في هذه الثلاثة يفرق من غير مرافعة ط. ~~قوله: (من غير عقد) وذلك لأن الخلع طلاق والذمي يعتقد كون الطلاق مزيلا ~~للنكاح، والوطئ بعده، حرام في الأديان كلها يحدون به. نهر: أي بالوطئ بعده، ~~ومحل الحد إن لم يعتقد شبهة الحل في العدة كما نص عليه في الحدود، ومثل هذا ~~التعليل يقال في مسألة الطلاق الثلاث الآتية ط. قوله: (أو تزوج كتابية في ~~عدة مسلم) وكذا لو تزوج الذمي مسلمة حرة أو أمة، ففي الكافي للحاكم الشهيد ~~أنه يفرق بينهما ويعاقب إن دخل بها، ولا يبلغ أربعين سوطا وتعزر المرأة ومن ~~زوجها له وإن أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه. # تنبيه: قال في النهر: قيد المصنف بكون المتزوج كافرا، لان المسلم لو تزوج ~~ذمية في عدة كافر ذكر بعض المشايخ أنه يجوز، ولا يباح له وطؤها حتى ~~يستبرئها عنده. وقالا: النكاح ms2465 باطل، وكذا في الخانية. # وأقول: وينبغي أن لا يختلف في وجوبها بالنسبة إلى المسلم، لأنه يعتقد ~~وجوبها، ألا ترى أن القول بعدم وجوبها في حق الكافر مقيد بكونهم لا ~~يدينونها وبكونه جائزا عندهم؟ لأنه لو لم يكن جائزا بأن اعتقدوا وجوبها ~~يفرق إجماعا. قال في الفتح: فيلزم في المهاجرة وجوب العدة إن كانوا ~~يعتقدونه، لان المضاف إلى تبابين الدار لا فرقة لا نفي العدة ا ه‍. # قلت: قوله وينبغي الخ قد يقال فيه: إنه مما لا ينبغي، لما مر من أن العدة ~~إنما تجب حقا للزوج: أي الذي طلقها، ولا تجب له بدون اعتقاده، ولما قدمناها ~~أيضا عن ابن كمال من اعتبار دين الزوج خاصة، وكذا ما قدمناه من ترجيح القول ~~بأنه لا عدة من الكافر عند الامام أصلا. تأمل. # قوله: (أو تزوجها قبل زوج آخر الخ) مقتضاه أن المسألة الأولى مفروضة فيما ~~إذا طلقها ثلاثا وأقام معها من غير تجديد عقد آخر حتى تكون مسألة أخرى. # ويشكل الفرق بينهما، فإذا إذا توقف التفريق في الأولى على طلب المرأة ~~يلزم أن يتوقف هنا على طلبها بالأولى، لأنه إذا جدد عقده عليها قبل زوج آخر ~~حصلت شبهة العقد، فكيف يفرق بينهما بلا طلب أصلا مع وجود شبهة العقد، ويفرق ~~إلا بطلب عند عدم وجود شبهة العقد، ولذا والله أعلم ذكر في البحر عن ~~الأسبيجابي أنه إذا طلقها ثلاثا: إن أمسكها من غير تجديد النكاح عليها فرق ~~بينهما وإن لم يترافعا إلى القاضي، وإن جدده عليها من غير أن تتزوج بآخر ~~فلا تفريق. ثم قال: وهو مخالف لما في المحيط، لأنه سوى في التفريق بين ما ~~إذا تزوجها أو لا حيث لم تتزوج بغيره ا ه‍. # قلت: لكنه مخالف أيضا لما قدمناه عن الفتح وغيره من أن مثل المحرمين ما ~~لو تزوج مطلقته ثلاثا إلا أن يخص ذلك بما إذا أسلما أحدهما، لكنه خلاف ما ~~في الزيلعي، حيث قال: وعلى هذا PageV03P205 # الخلاف المطلقة ثلاثا والجمع بين المحارم والخمس ا ه‍: أي الخلاف ms2466 المار ~~بين الامام وصاحبيه من أنه يفرق بمرافعتهما عنده لا بمرافعة أحدهما، ~~فليتأمل. قوله: (خلافا للزيلعي الخ) أقول: ما في الحاوي القدسي ليس فيه ~~مخالفة لما هنا، كما يعلم من عبارة الحاوي التي نقلها المصنف في منحه ~~فراجعها. وأما الزيلعي ففيه مخالفة، فإنه ذكر ما قدمناه عنه آنفا، ثم قال: ~~وذكر في الغاية معزيا إلى المحيط أن المطلقة ثلاثا لو طلبت التفريق يفرق ~~بينهما بالاجماع، لأنه لا يتضمن إبطال حق الزوج، وكذا في الخلع وعدة المسلم ~~لو كانت كتابية، وكذا لو تزوجها قبل زوج آخر في المطلقة ثلاثا ا ه‍. # ووجه المخالفة أن قوله وكذا في الخلع الخ، يفيد توقف التفريق على الطلب ~~في المسائل الثلاث كالمسألة الأولى كما هو مقتضى التشبيه، وصرح بذلك في ~~الفتح حيث ذكر عبارة الغاية وقال عقب قوله وكذا في الخلع: يعني اختلعت من ~~زوجها الذمي ثم أمسكها فرفعته إلى الحاكم فإنه يفرق بينهما، لان إمساكها ~~ظلم الخ، فما عزاه في الغاية إلى المحيط ونقله عنها الزيلعي وصاحب الفتح ~~مخالف لما في البحر عن المحيط، وهو الذي مشى عليه المصنف من عدم توقفه على ~~المرافعة في المسائل الثلاث، وتوقفه في المسألة الأولى فقط. وذكر في النهر ~~أيضا عبارة المحيط الرضوي وهي كما مشى عليه صاحب البحر والمصنف، فهذا هو ~~وجه المخالفة الذي أراده الشارح، ونبه عليه في النهر أيضا وقد خفي على ~~المحشين، فافهم، نعم في كلام الزيلعي مخالفة من وجه آخر. وهو أنه ذكر أولا ~~أن المطلقة ثلاثا مثل المحرمين في جريان الخلاف كما ذكرناه قريبا، ثم ذكر ~~ما في الغاية من أنه يفرق بطلبها إجماعا. ورأيت في كافي الحاكم الشهيد ما ~~يؤيد ما في الغاية، وذلك حيث قال: # وإذا طلق الذمي زوجته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق ~~بينهما، وكذلك لو كانت اختلعت. # وإذا تزوج الذمي الذمية وهي في عدة من زوج مسلم قد طلقها أو مات عنها ~~فإني أفرق بينهما ا ه‍. لكن مفاده أن التفريق في هذه الأخيرة لا ms2467 يحتاج إلى ~~مرافعة وطلب أصلا لتعلق حق المسلم، ومثلها ما قدمناه عن الكافي أيضا، وهو ~~ما لو تزوج الذمي مسلمة. قوله: (وإذا أسلم أحد الزوجين الخ) حاصل صور إسلام ~~أحدهما على اثنين وثلاثين، لأنهما إما أن يكونا كتابيين أو مجوسيين، أو ~~الزوج كتابي وهي مجوسية أو بالعكس. وعلى كل فالمسلم أما الزوج أو الزوجة، ~~وفي كل من الثمانية إما أن يكون في دارنا أو في دار الحرب أو الزوج فقط في ~~دارنا أو بالعكس. # أفاده في البحر. وفيه أيضا قيد بالاسلام لان النصرانية إذا تهودت أو عكسه ~~لا يلتفت إليهم، لان الكفر كله ملة واحدة، وكذا لو تمجست زوجة النصراني ~~فهما على نكاحهما كما لو كانت مجوسية في الابتداء ا ه‍. والمراد بالمجوسي ~~من ليس له كتاب سماوي، فيشمل الوثني والدهري. وأراد المصنف بالزوجين ~~المجتمعين في دار الاسلام، وسيأتي محترزه في قوله: ولو أسلم أحدهما ثمة ~~الخ. قوله: (أو امرأة الكتابي) أما إذا أسلم زوج الكتابية فإن النكاح يبقى ~~كما يأتي متنا. قوله: # (أو سكت) غير أنه في هذه الحالة يكرر عليه العرض ثلاثا احتياطا، كذا في ~~المبسوط. نهر. قوله: # (فرق بينهما) وما لم يفرق القاضي فهي زوجته، حتى لو مات الزوج قبل أن ~~تسلم امرأته الكافرة PageV03P206 # وجب لها المهر: أي كماله وإن لم يدخل بها، لان النكاح كان قائما ويقرر ~~بالموت. فتح. وإنما لم يتوارثا لمانع الكفر. قوله: (صبيا مميزا) أي يعقل ~~الأديان، لان ردته معتبرة فكذا إباؤه. فتح. # قال في أحكام الصغار: والمعتوه كالصبي العاقل ا ه‍. قوله: (على الأصح) ~~وقيل لا يعتبر إباؤه عند أبي يوسف كما لا تعتبر ردته عنده. فتح. قوله: ~~(فيما ذكر) أي من حكم الاسلام والاباء والسكوت. قوله: (ولو كان) أي الصبي ~~كما تفيده عبارة الفتح، وليس بقيد بل البالغ مثله. قوله: # (لعدم نهايته) بخلاف عدم التمييز فإن له نهاية. قوله: (بل يعرض الاسلام ~~على أبويه الخ) قال في التحرر وشرحه: وإنما يعرض الاسلام على أبيه أو أمه ~~لصيرورته مسلما بإسلام أحدهما، فإن ms2468 أسلم أحدهما أقرا على النكاح، وإن أبى ~~فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة، ويصير مرتدا تبعا بارتداد أبويه ~~ولحاقهما به، بخلاف ما إذا تركاه في دار الاسلام أو بلغ مسلما ثم جن أو ~~أسلم عاقلا فجن قبل البلوغ فارتدا ولحقا به، لأنه صار مسلما بتبعية الدار ~~عند زوال تبعية الأبوين أو بتقرر ركن الايمان منه قال شمس الأئمة: وليس ~~المراد من عرض الاسلام على والده أن يعرض عليه بطريق الالزام، بل على سبيل ~~الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة، فلعل ذلك يحمله على أن يسلم، ~~ألا ترى أنه إذا لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق بينهما؟ فهذا ~~دليل على أن الاباء يسقط اعتباره هنا للتعذر ا ه‍. وهذا ما نقله عن ~~الباقاني، ومثل في التاترخانية. # وحاصله أن فائدة نصب الوصي الحكم بالتفريق بلا عرض بل يسقط العرض ~~للضرورة، لأنه لا يصير مسلما بتبعية غير الأبوين، وقد علم مما ذكرناه أنه ~~لو كان له أم فقط يعرض الاسلام عليها، فإن أبت فرق بينهما لأنه تبع لها، ~~وإن لم تكن لها ولاية عليه، لان المناط هنا التبعية لا الولاية، فقول بعض ~~المحشين: إنه عند عدم الأب لا يعرض على الام بل ينصب له وصيا غير صحيح، نعم ~~لو كان أبواه مجنونين أيضا ينبغي أن ينصب عنه وصيا. # والحاصل أن المجنون كالصبي في تبعيته لأبويه إسلاما وكفرا ما لم يسلم قبل ~~جنونه. قوله: # (وهي مجوسية الخ) بخلاف عكسه، وهو ما لو كانت نصرانية وقت إسلامه ثم ~~تمجست فإنه تقع الفرقة بلا عرض عليها. بحر عن المحيط. وظاهره وقوع الفرقة ~~بلا تفريق القاضي لأنها صارت كالمرتدة. تأمل. قوله: (طلاق ينقص العدد) أشار ~~إلى أن المراد بالطلاق حقيقته لا الفسخ، فلو أسلم ثم تزوجها يملك عليها ~~طلقتين فقط عندهما. وقال أبو يوسف: إنه فسخ، ثم هذا الطلاق بائن قبل الدخول ~~أو بعده. قال في النهاية: حتى لو أسلم الزوج لا يملك الرجعة. قال في البحر: ~~وأشار بالطلاق إلى وجوب العدة عليها ms2469 إن كان دخل بها، لأن المرأة إن كانت ~~مسلمة فقد التزمت أحكام PageV03P207 # الاسلام، ومن حكمه وجوب العدة، وإن كانت كافرة لا تعتقد وجوبها فالزوج ~~مسلم والعدة حقه، وحقوقنا لا تبطل بديانتهم وإلى وجوب النفقة في العدة، إن ~~كانت هي مسلمة، لان المنع من الاستمتاع جاء من جهته، بخلاف ما إذا كانت ~~كافرة وأسلم الزوج لان المنع من جهتها، ولذا لا مهر لها إن كان قبل الدخول ~~ا ه‍. أما لو أسلمت وأبى الزوج فلها نصف المهر قبل الدخول وكله بعده، كما ~~في كافي الحاكم. ثم قال في البحر: وأشار أيضا إلى وقوع طلاقه عليها ما دامت ~~في العدة، كما لوقعت الفرقة بالخلع أو بالجب أو العنة، كذا في المحيط. ~~وظاهره أنه لا فرق في وقوع الطلاق عليها بين أن يكون هو الآبي أو هي. وظاهر ~~ما في الفتح أنه خاص بما إذا أسلمت وأبى هو، والظاهر الأول ا ه‍. # أقول: ما في الفتح صريح في الأول، حيث قال: إذا أسلم أحد الزوجين الذميين ~~وفرق بينهما بإباء الآخر فإنه يقع عليها طلاقه وإن كانت هي الآبية مع أن ~~الفرقة فسخ، وبه ينتقض ما قيل إذا أسلم أحد الزوجين لم يقع عليها طلاقه ا ~~ه‍. نعم ظاهر ما في المحيط يفيد أنه خاص بما إذا كان هو الآبي وهو قوله: ~~كما لو وقعت الفرقة بالخلع الخ، لأنها فرقة من جانبه فتكون طلاقا، ومعتدة ~~الطلاق يقع عليها الطلاق، أما لو كانت هي الآبية تكون الفرقة فسخا و الفسخ ~~رفع للعقد فلا يقع الطلاق في عدته. نعم في البحر أول كتاب الطلاق أنه لا ~~يقع في عدة الفسخ إلا في ارتداد أحدهما وتفريق القاضي بإباء أحدهما عن ~~الاسلام. # وفي البزازية: وإذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر طلاقه، لكن قال ~~الخير الرملي: إن هذا في طلاق أهل الحرب: أي فيما لو هاجر أحدهما إلينا ~~مسلما، لأنه لا عدة عليها. # قلت: إن هذ الحمل ممكن في عبارة البزازية دون عبارة طلاق البحر، فليتأمل. ~~وسيأتي ms2470 تمام الكلام على ذلك آخر باب الكنايات. قوله: (لان الطلاق لا يكون ~~من النساء) بل الذي يكون من المرأة عند القدرة على الفرقة شرعا هو الفسخ، ~~فينوب القاضي منابها فيما تملكه. قوله: (وإباء المميز) أي تفرق القاضي بسبب ~~الاباء، وإلا فالإباء ليس بطلاق ح. قوله: (وأحد أبوي المجنون) أي إذا لم ~~يوجد إلا أحدهما أبا أو أما، أما لو وجدا فلا بد من إباء كل منهما، لأنه لو ~~أسلم أحدهما تبعه كما مر. قوله: (طلاق في الأصح) يشير إلى أنه في غير الأصح ~~يكون فسخا. أبو السعود مطلب: الصبي والمجنون ليسا بأهل لايقاع طلاق بل ~~للوقوع قوله: (فليسا بأهل للايقاع) أي إيقاع الطلاق منهما، بل هما أهل ~~للوقوع: أي حكم الشرع بوقوعه عليهما عند وجود موجبه. # وفي شرح التحرير قال صاحب الكشف وغيره: المراد من عدم شرعية الطلاق أو ~~العتاق في حق الصغير عدمها عند عدم الحاجة، فأما عند تحققها فمشروع. قال ~~شمس الأئمة السرخسي: زعم بعض مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق ~~الصبي، حتى أن امرأته لا تكون محلا PageV03P208 # للطلاق، هذا وهم عندي، فإن الطلاق يملك بملك النكاح، إذ لا ضرر في إثبات ~~أصل الملك بل الضرر في الايقاع، حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق ~~من جهته لدفع الضرر كان صحيحا، فإذا أسلمت زوجته وأبى فرق بينهما وكان ~~طلاقا عند أبي حنيفة ومحمد، وإذا ارتد والعياذ بالله تعالى وقعت البينونة ~~وكان طلاقا في قول محمد. وإذا وجدته مجبوبا فخاصمته فر بينهما وكان طلاقا ~~عند بعض المشايخ ا ه‍. # قلت: وحاصله أنه كالبالغ في وقوع الطلاق منه بهذه الأسباب، إلا أنه لا ~~يصح إيقاعه منه ابتداء للضرر عليه ومثله المجنون، وبه ظهر أنه لا حاجة إلى ~~أنه إيقاع من القاضي، لان تفريق القاضي هنا كتفريقه بإباء البالغ عن ~~الاسلام، وهو طلاق منه بطريق النيابة، فكذا في الصبي والمجنون، لكن لما كان ~~المشهور أنه لا يقع طلاقهما: أي ابتداء وكان وقوعه منهما بعارض غريبا، قال ~~الزيلعي ms2471 وغيره: إنه من أغرب المسائل، فافهم. قوله: (كما لو ورث قريبه) أي ~~الرحم المحرم منه كأن ورث أباه المملوك لأخيه من أم مثلا فإنه يعتق عليه، ~~وكما لو تزوج مملوكة أبيه فورثها منه انفسخ النكاح. قوله: لم يقع) لأنه ~~علقه على ما ينافي وقوعه منه، فإن الجزاء وهو أنت طالق لا ينعقد سببا ~~للطلاق إلا عند وجود الشرط فلا بد من كون الشرط صالحا له، فهو كقوله: إن مت ~~فأنت طالق، كذا ظهر لي. قوله: (وقع) لما صرحوا به من أن الأهلية إنما تعتبر ~~وقت التعليق لا وقت وجود الشرط، وليس الشرط هنا وهو دخول الدار منافيا ~~لانعقاد الجزاء سببا للطلاق، بخلاف المسألة الأولى. # والحاصل أنه لا بد من صحة التعليق من وجود الأهلية وقته وعدم منافاة ~~الشرط المعلق عليه للجزاء المعلق وهنا وجد كل منهما، بخلاف الأولى فإنه ~~وجدت فيها الأهلية وقت التعليق وفقد الآخر وهو عدم المنافاة، هذا ما ظهر ~~لي. قوله: (ولو أسلم أحدهما ثمة) هذا مقابل قوله فيما مر. # قوله وإذا أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو امرأة الكتابي الخ فإنه مفروض ~~فيما إذا اجتمعا في دار الاسلام كما قدمناه، ولذا قال في البحر هنا: أطلق ~~في إسلام أحدهما في دار الحرب فشمل ما إذا كان الآخر في دار الاسلام أو في ~~دار الحرب أقام الآخر فيها أو خرج إلى دار الاسلام. # فحاصله أنه ما لم يجتمعا في دار الاسلام فإنه لا يعرض الاسلام على المصر، ~~سواء خرج المسلم أو الآخر لأنه لا يقضي لغائب ولا على غائب، كذا في المحيط ~~ا ه‍. قوله: (كالبحر الملح) قال في النهر: وينبغي أن يكون ما ليس بدار حرب ~~ولا إسلام ملحقا بدار الحرب كالبحر الملح، لأنه لا قهر لاحد عليه، فإذا ~~أسلم أحدهما وهو راكبه توقفت البينونة على مضي ثلاث حيض أخذا من تعليلهم ~~بتعذر العرض لعدم الولاية ا ه‍. وهل حكم البحر الملح في غير هذه هذه حكم ~~دار الحرب، حتى لو خرج إليه الذمي صار حربيا وانتقض ms2472 عهده. وإذا خرج إليه ~~الحربي وعاد قبل الوصول إلى PageV03P209 # داره ينتقض أمانه ويعشر ما معه. يحرر ط. قوله: (لم تبن حتى تحيض الخ) ~~أفاد بتوقف البينونة على الحيض أن الآخر لو أسلم قبل انقضائها فلا بينونة. ~~(بحر). قوله: (أو تمضي ثلاثة أشهر) أي إن كانت لا تحيض لصغر أو كبر كما في ~~البحر، وإن كانت حاملا فحتى تضع حملها. ح عن القهستاني. # قوله: (إقامة لشرط الفرقة) وهو مضي هذه المدة مقام السبب وهو الاباء، لان ~~الاباء لا يعرف إلا بالعرض، وقد عدم العرض لانعدام الولاية ومست الحاجة إلى ~~التفريق لان المشرك لا يصلح للمسلم، وإقامة الشرط عند تعذر العلة جائز، ~~فإذا مضت هذه المدة صار مضيها بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على ~~قياس قولهما. وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنها بسبب الاباء حكما ~~وتقديرا. بدائع. # وبحث في البحر أنه ينبغي أن يقال: إن كان المسلم هو المرأة تكون فرقة ~~بطلاق، لان الآبي هو الزوج حكما والتفريق بإبائه طلاق عندهما فكذا ما قام ~~مقامه، وإن كان المسلم الزوج فهي فسخ. # قوله: (وليست بعدة) أي ليست هذه المدة عدة، لان غير المدخول بها داخلة ~~تحت هذا الحكم، ولو كانت عدة لاختص ذلك المدخول بها، وهل تجب العدة بعد مضي ~~هذه المدة؟ فإن كانت المرأة حربية فلا لأنه لا عدة على الحربية، وإن كانت ~~هي المسلمة فخرجت إلينا فتمت الحيض هنا فكذلك عند أبي حنيفة خلافا لهما، ~~لان المهاجرة لا عدة عليها عنده خلافا لهما كما سيأتي. بدائع وهداية. وجزم ~~الطحاوي بوجوبها. قال في البحر: وينبغي حمله على اختيار قولهما. قوله: (ولو ~~أسلم زوج الكتابية) هذا محترز قوله فيما مر أو امرأة الكتابي. قوله: (كما ~~مر) أي في قوله: كما لو كانت في الابتداء كذلك وأشار إلى أن الذي صرح به ~~فيما مر يمكن انفهامه من هنا بأن يراد بالكتابية الكتابية حالا، أو مآلا، ~~قوله: (فهي له) لأنه يجوز له التزوج بها ابتداء، فالبقاء أولى لأنه أسهل. ~~نهر قوله: (حقيقة ms2473 وحكما) المراد بالتباين حقيقة تباعدهما شخصا، وبالحكم أن ~~لا يكون في الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل على سبيل القرار والسكنى، ~~حتى لو دخل ا لحربي دارنا بأمان لم تبن زوجته لأنه في داره حكما إلا إذا ~~قبل الذمة. نهر. قوله: (لا بالسبي) تنصيص على خلاف الشافعي فإنه عكس، وجعل ~~سبب الفرقة السبي لا التباين، فتفرع أربع صور وفاقيتان وخلافيتان، فقوله: ~~فلو خرج أحدهما الخ وقوله: وإن سبيا الخ خلافيتان، وقوله: أو أخرج مسبيا ~~وقوله: أو خرجا إلينا الخ وفاقيتان. قوله: (فلو خرج أحدهما الخ) هذه خلافية ~~لوجود التباين دون السبي. قال في البدائع: ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا ~~عدة عليها بلا خلاف لأنها حربية، وإن كانت هي فذلك عنده خلافا لهما ا ه‍. ~~وفي الفتح: لو كان الخارج هو الرجل يحل له عندنا التزوج بأربع في الحال ~~وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا كانت في دار الاسلام. قوله: # (أو أخرج) هذه وفاقية لوجود التباين والسبي. قوله: (وأدخل في دارنا) أفاد ~~أنه لا يتحقق التباين بمجرد السبي، بل لا بد من الاحراز في دارنا كما في ~~البدائع. قوله: (كالموتى) ولهذا لو التحق بهم PageV03P210 # المرتد يجري عليه أحكام الموتى ط. قوله: (وإن سبيا) هذه خلافية والتي ~~بعدها وفاقية لعدم السبي فيها. قوله: (أو ثم أسلما) عبارة البحر: أو ~~مستأمنين ثم أسلمه الخ، فأو هنا عاطفة لحال محذوفة على الحال السابقة وهي ~~قوله: ذميين وثم عاطفة لا سلما على تلك الحال المحذوفة. قوله: (حتى لو كانت ~~الخ) تفريع على اشتراط تباين الدارين حقيقة وحكما. قوله: (لم تبن) لان ~~الدار وإن اختلفت حقيقة لكنها متحدة حكما، لان فرض المسألة فيما إذا نكحها ~~مسلم أو ذمي ثمة ثم سببت، ولا يمكن فرضها فيما لو نكحها هنا لأنه لا يصح، ~~لان تباين الدارين يمنع بقاء النكاح فيمنع ابتداءه بالأولى كما قاله ~~الرحمتي، ولو نكحها وهي هنا بأمان صارت ذمية، لأن المرأة تبع لزوجها في ~~المقام كما في الفتى من باب ms2474 المستأمن، فافهم. قوله: (ولو نكحها) أي المسلم ~~أو الذمي. قوله: (بانت) لتباين الدارين حقيقة وحكما ط. قوله: (وإن خرجت ~~قبله لا) أي لا تبين لان الزوج من أهل دار الاسلام، فإذا خرجت قبله صارت ~~ذمية لا تمكن من العود لأنها تبع لزوجها في المقام كما علمت، فافهم. قوله: ~~(وما في الفتح الخ) قال في النهر: وفي المحيط: مسلم تزوج حربية في دار ~~الحرب فخرج بها رجل إلى دار الاسلام بانت من زوجها بالتباين، فلو خرجت ~~بنفسها قبل زوجها لم تبن لأنها صارت من أهل دارنا بالتزامها أحكام ~~المسلمين، إذ لا تمكن من العود والزوج من أهل دار الاسلام فلا تباني. # قال في الفتح بعد نقله: يريد في الصورة الأولى: إذا أخرجها الرجل قهرا ~~حتى ملكها لتحقق التباين بينها وبين زوجها حينئذ حقيقة وحكما. أما حقيقة ~~فظاهر، وأما حكما فلأنها في دار الحرب حكما وزوجها في دار الاسلام. قال في ~~الحواشي السعدية: وفي قوله وأما حكما الخ بحث ا ه‍. # ولعل وجهه ما مر من أن معنى الحكم أن لا يكون في الدار التي دخلها على ~~سبيل الرجوع بل على سبيل القرار، وهي هنا كذلك إذ لا تمكن من الرجوع، ثم ~~راجعت المحيط الرضوي فإذا الذي فيه مسلم تزوج حربية كتابية في دار الحرب ~~فخرج عنها الزوج وحده بانت، ولو خرجت المرأة قبل الزوج لم تبن، وعلله بما ~~مر وهذا لا غبار عليه. والظاهر أن ما وقع في نسخة صاحب الفتح تحريف، ~~والصواب ما أسمعتك ا ه‍ ح. # قلت: وما نقله في النهر عن المحيط ذكر مثله في كافي الحاكم الشهيد، ~~فالصواب في المسألة الأولى التي نقلها في الفتح عن المحيط أنها لا تبين ~~لاختلاف الدار حقيقة لا حكما. قوله: (ومن هاجرت إلينا الخ) المهاجرة: ~~التاركة دار الحرب إلى دار الحرب إلى دار الاسلام على عزم عدم العود، وذلك ~~بأن تخرج مسلمة أو ذمية أو صارت كذلك. بحر. وهذه المسألة داخلة فيما قبلها، ~~لكن ما مر فيما إذا خرج أحدهما مهاجرا ms2475 وقعت الفرقة بينهما، والمقصود من هذه ~~أنه إذا كانت المهاجرة المرأة ووقعت الفرقة فلا عدة عليها عند أبي حنيفة، ~~سواء كانت حاملا أو حائلا فتزوج للحال، إلا الحامل فتتربص لا على وجه العدة ~~بل ليرتفع المانع بالوضع. وعندهما: عليها العدة. فتح. وبه يظهر أن تقييد ~~المصنف بالحائل: أي غير الحبلى لا وجه له، بخلاف قول الكنز: وتنكح المهاجرة ~~الحائل بلا PageV03P211 # عدة، فإنها للاحتراز عن الحامل كما علمت، لكنه يوهم أن الحامل لها عدة ~~كما توهمه ابن ملك وغيره، وليس كذلك. قوله: (على الأظهر) مقابله رواية ~~الحسن أنه يصح نكاحها قبل الوضع، لكن لا يقربها زوجها حتى تضع كالحبلى من ~~الزنا، ورجحها الأقطع، لكن الأولى ظاهر الرواية. نهر. # وصححها الشارحون وعليها الأكثر. بحر. قوله: (لا للعدة) نفي لقولهما: ولما ~~توهمه ابن ملك وغيره. قوله: (بل لشغل الرحم بحق الغير) أفاد به الفرق ~~بينهما وبين الحامل من الزنى، فإن هذه حملها ثابت النسب فيؤثر في منع العقد ~~احتياطا لئلا يقع الجمع بين الفراشين وهو ممتنع بمنزلة الجمع وطأ كما في ~~الفتح، بخلاف الحامل من الزنى فإن ماء الزنى لا حرمة له وليس فيه حق الغير ~~فلذا صح نكاحها، فافهم. قوله: (فسخ) أي عند الامام بخلاف الاباء عن ~~الاسلام. وسوى محمد بينهما بأو كلا منهما طلاق. وأبو يوسف بأن كلا منهما ~~فسخ، وفرق الامام بأن الردة منافية للنكاح لمنافاتها العصمة، والطلاق ~~يستدعي قيام النكاح فتعذر جعلها طلاقا، وتمامه في النهر. # قال في الفتح: ويقع طلاق زوج المرتدة عليه ما دامت في العدة، لان الحرمة ~~بالردة غير متأبدة فإنها ترتفع بالاسلام، فيقع طلاقه عليها في العدة ~~مستتبعا فائدته من حرمتها عليه بعد الثلاث حرمة مغياة بوطئ زوج آخر، بخلاف ~~حرمة المحرمية فإنها متأبدة لا غاية لها فلا يفيد لحوق الطلاق فائدة ا ه‍. ~~قلت: وهذا إذا لم تلحق بدار الحرب. # ففي الخانية قبيل الكنايات: المرتد إذا لحق بدار الحرب فطلق امرأته لا ~~يقع، وإن عاد مسلما وهي في العدة فطلقها يقع، والمرتد إذا لحقت ms2476 فطلقها ~~زوجها ثم عادت مسلمة قبل الحيض، فعندهما يقع. قوله: (فلا ينقص عددا) فلو ~~ارتد مرارا وجدد الاسلام في كل مرة وجدد النكاح على قول أبي حنيفة تحل ~~امرأته من غير إصابة زوج ثان. بحر عن الخانية. قوله: (بلا قضاء) أي بلا ~~توقف على قضاء القاضي، وكذا بلا توقف على مضي عدة في المدخول بها كما في ~~البحر. قوله: (ولو حكما) أراد به الخلوة الصحيحة. قوله: (كل مهرها) أطلقه ~~فشمل ارتداده وارتدادها. بحر. قوله: # (لتأكده) أي تأكد تمام المهر به: أي بالوطئ الحقيقي أو الحكمي. قوله: (أو ~~المتعة) أي إن لم يكن مسمى. قوله: (لو ارتد) قيد في قوله: ولغيرها النصف ~~الخ. قوله: (وعليه نفقة العدة) أي لو مدخولا بها إذ غيرها لا عدة عليها. ~~وأفاد وجوب العدة سواء ارتد أو ارتدت بالحيض أو بالأشهر لو صغيرة أو آيسة ~~أو بوضع الحتمل كما في البحر. قوله: (ولا شئ من المهر) أي في غير المدخول ~~بها لأنها محل التفصيل بقوله: لو ارتد وقوله: لو ارتدت. قوله: (والنفقة) قد ~~علمت أن الكلام في غير المدخول بها، وهذه لا نفقة لها لعدم العدة لا لكون ~~الردة منها، لكن المدخول بها كذلك لا نفقة لها لو ارتدت، ولذا قال في ~~البحر: وحكم نفقة العدة كحكم المهر قبل الدخول، فإن كان هو المرتد فلها ~~نفقة العدة، وإن ارتدت فلا نفقة لها. قوله: (سوى السكنى) فلا تسقط سكنى ~~المدخول بها في العدة لأنها حق الشرع، بخلاف نفقة العدة، ولذا صح الخلع على ~~النفقة دون السكنى، والظاهر أن هذا مفروض فيما لو أسلمت، وإلا فالمرتدة ~~تحبس حتى تعود، وسيأتي أن المحبوسة كالخارجة بلا PageV03P212 # إذنه لا نفقة لها ولا سكنى. قوله: (لو ارتدت) أطلقه فشمل الحرة والأمة ~~والصغيرة والكبيرة. # بحر. قوله: (قبل تأكده) أي المهر فإنه يتأكد بالموت أو الدخول ولو حكما. ~~قوله: (ورثها زوجها استحسانا) هذا إذا ارتدت وهي مريضة ثم ماتت أو لحقت ~~بدار الحرب، بخلاف ردتها في الصحة، وبخلاف ما لو ارتد هو فإنها ترثه ms2477 مطلقا ~~إذا مات أو لحق وهي في العدة كما في الخانية من فصل المعتدة التي ترث، ~~وسيذكره المصنف أيضا في طلاق المريض. ووجهه أن ردته في معنى مرض الموت، ~~لأنه إن لم يسلم يقتل فيكون فارا فترثه مطلقا، أما المرأة فلا تقتل بالردة ~~فلم تكن فارة إلا إذا كانت ردتها في المرض. قوله: (وصرحوا بتعزيرها خمسة ~~وسبعين) هو اختيار لقول أبي يوسف: # فإن نهاية تعزير الحر عنده خمسة وسبعون وعندهما تسعة وثلاثون. قال في ~~الحاوي القدسي: وبقول أبي يوسف: نأخذ. قال في البحر: فعلى هذا المعتمد في ~~نهاية التعزير قول أبي يوسف سواء كان في تعزير المرتدة أو لا. قوله: ~~(وتجبر) أي بالحبس إلى أن تسلم أو تموت. قوله: (وعلى تجديد النكاح) فلكل ~~قاض أن يجدده بمهر يسير ولو بدينار رضيت أم لا، وتمنع من التزوج بغيره بعد ~~إسلامها. ولا يخفى أن محله ما إذا طلب الزوج ذلك. أما لو سكت أو تركه صريحا ~~فإنها لا تجبر وتزوج من غيره، لأنه ترك حقه. بحر ونهر. قوله: (زجرا لها) ~~عبارة البحر: حسما لباب المعصية، والحيلة للخلاص منه ا ه‍. ولا يلزم من هذا ~~أن يكون الجبر على تجديد النكاح مقصورا على ما إذا ارتدت لأجل الخلاص منه، ~~بل قالوا ذلك سدا لهذا الباب من أصله: سواء تعمدت الحيلة أم لا، كي لا تجعل ~~ذلك حيلة. قوله: (قال في النهر الخ) عبارته: ولا يخفى أن الافتاء بما ~~اختاره بعض أئمة بلخ أولى من الافتاء في النوادر، ولقد شاهدنا من المشاق في ~~تجديدها فضلا عن جبره بالضرب ونحوه ما لا يعد ولا يحد. وقد كان بعض مشايخنا ~~من علماء العجم ابتلى بامرأة تقع فيما يوجب الكفر كثيرا ثم تنكر وعن ~~التجديد تأبى، ومن القواعد: المشقة تجلب التيسير، والله الميسر لكل عسير ا ~~ه‍. # قلت: المشقة في التجديد لا تقتضي أن يكون قول أئمة بلخ أولى مما في ~~النوادر بل أولى مما مر أن عليه الفتوى وهو قول البخاريين لان ما في ~~النوادر: هو ms2478 ما يأتي من أنها بالردة تسترق كامل قوله وقد بسطت أي رواية ~~النوادر قوله: (والفتح) فيه أنه لمزيد على قوله: ولا تسترق المرتدة ما دامت ~~في دار الاسلام في ظاهر الرواية. وفي رواية النوادر عن أبي حنيفة: تسترق ا ~~ه‍. # ثم رأيت صاحب الفتح بسط ذلك في باب المرتد. قوله: (وحاصلها الخ) قال في ~~القنية بعد ما مر عن الفتح: ولو كان الزوج عالما استولى عليها بعد الردة ~~تكون فيئا للمسلمين عند أبي حنيفة، ثم PageV03P213 # يشتريها من الامام أو يصرفها إليه إن كان مصرفا، فلو أفتى مفت بهذه ~~الرواية حسما لهذا الامر لا بأس به ا ه‍. قال في البحر: وهكذا في خزانة ~~الفتاوى، ونقل قوله: فلو أفتى مفت الخ عن شمس الأئمة السرخسي ا ه‍. # قلت: ومقتضى قوله: ثم يشتريها الخ أنه إن كان مصرفا لا يملكها بمجرد ~~الاستيلاء عليها، وقوله: تكون فيئا قال ط: ظاهره ولو أسلمت بعده لان إسلام ~~الرقيق لا يخرجه عن الرق ا ه‍. # قوله: (ولو استولى عليها الزوج) فيه اختصار مخل. # وعبارة القنية بعد ما تقدم قلت: وفي زماننا بعد فتنة التتر العامة صارت ~~هذه الولايات التي غلبوا عليها وأجروا أحكامهم فيها كخوارزم وما وراء النهر ~~وخراسان ونحوها صارت دار الحرب في الظاهر، فلو استولى عليها الزوج بعد ~~الردة يملكها ولا يحتاج إلى شرائها من الامام، فيفتى بحكم الرق حسما لكيد ~~الجهلة ومكر المكرة على ما أشار إليه في السير الكبير ا ه‍. فقوله: يملكها ~~الخ مبني على ظاهر الرواية من أنها لا تسترق ما دامت في دار الاسلام، ولا ~~حاجة إلى الافتاء برواية النوادر لما ذكره من صيرورة دارهم دار حرب في ~~زمانهم فيملكها بمجرد الاستيلاء عليها لأنها ليست في دار الاسلام، فافهم. ~~قوله: (وله بيعها الخ) ذكره في البحر بحثا أخذ من قول القنية: يملكها، ~~واستشهد لقوله: ما لم تكن الخ بما في الخانية: لو لحقت أم الولد بعد ~~ارتدادها بدار الحرب ثم سبيت وملكها الزوج يعود كونها أم ولده وأمومية ~~الولد ms2479 تتكرر بتكرار الملك ا ه‍. قوله: (بالدرة) بالكسر: السوط، والجمع درر، ~~مثل سدرة وسدر. مصباح. قوله: (والذراع) أل للجنس، والمناسب لما قبله الأذرع ~~بالجمع ط. قوله: (فقال) تأكيد، فقال الأول ط. والداعي إليه طول الفاصل. ~~قوله: (كأنهن حربيات) أي فهن في مملوكات والرأس والذراع ليس بعورة من ~~الرقيق. # ووجه الاخذ من قول عمر رضي الله تعالى عنه أنه إذا سقطت حرمة النائحة ~~تسقط حرمة هؤلاء الكاشفات رؤوسهن في ممر الأجانب لما ظهر له من حالهن أنهن ~~مستخفات مستهينات، وهذا سبب مسقط لحرمتهن، فافهم. # ثم اعلم أنه إذا وصلن إلى حال الكفر وصرن مرتدات فحكمهن ما مر من أنهن لا ~~يملكن ما دمن في دار الاسلام على ظاهر الرواية. وأما ما مر من أنه لا بأس ~~من الافتاء بما في النوادر من جواز استرقاقهن، فذا بالنسبة إلى ردة الزوجة ~~للضرورة لا مطلقا، إذ لا ضرورة في غير الزوجة إلى الافتاء بالرواية ~~الضعيفة، ولا يلزم من سقوط الحرمة وجواز النظر إليهن جواز تملكهن في دارنا، ~~لان غايته أنهن صرن فيئا ولا يلزم من جواز النظر إليهن جواز الاستيلاء ~~والتمتع بهن وطئا وغيره، PageV03P214 # لأنه يجوز النظر إلى مملوكة الغير ولا يجوز وطؤها بلا عقد نكاح. وبهذا ~~ظهر غلط من ينسب نفسه إلى العلم في زماننا في زعمه الباطل: أن الزانيات ~~اللاتي يظهرن في الأسواق بلا احتشام يجوز وطؤهن بحكم الاستيلاء، فإنه غلط ~~قبيح يكاد أن يكون كفرا حيث يؤدي إلى استباحة الزنى، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # فرع: في البحر عن الخانية: غاب عن امرأته قبل الدخول بها فأخبره بردتها ~~مخبر ولو مملوكا أو محدودا في قذف وهو ثقة عنده أو غير ثقة، لكن أكبر رأيه ~~أنه صادق، له التزوج بأربع سواها، وإن أخبرت بردة زوجها لها التزوج بآخر ~~بعد العدة في رواية الاستحسان. قال السرخسي: وهي الأصح. # قوله: (إن ارتدا معا) المسألة مقيدة بما إذا لم يلحق أحدهما بدار الحرب، ~~فإن لحق بانت وكأنه استغنى عنه بما قدمه من ms2480 أن تباين الدارين سبب الفرقة. ~~نهر. قوله: (بأن لم يعلم السبق) أما المعية الحقيقية فمتعذرة. وما في ~~البحر: هي ما لو علم أنهما ارتدا بكلمة واحد ففيه بعد ظاهر، نعم ارتدادهما ~~معا بالفعل ممكن، بأن حملا مصحفا وألقياه في القاذورات أو سجدا للصنم معا. ~~نهر. # قوله: (كالغرقى) فإنه إذا لم يعلم سبق أحدهم بالموت ينزلون منزلة من ~~ماتوا معا ولا يرث أحد منهم الآخر، فالتشبيه في أن الجهل بالسبق كحالة ~~المعية ط. قوله: (كذلك) أي معا بأن لم يعلم السبق. # قوله: (وفسد الخ) لان ردة أحدهما منافية للنكاح ابتداء، فكذا بقاء. نهر. ~~وهذا تصريح بمفهوم قوله: ثم أسلما كذلك وسكت عن مفهوم قوله: إن ارتدا معا ~~لأنه تقدم في قوله: وارتداد أحدهما فسخ عاجل. قوله: (قبل الآخر) وكذا لو ~~بقي أحدهما مرتدا بالأولى نهر. قوله: (قبل الدخول) أما بعده لها المهر في ~~الوجهين، لان المهر يتقرر بالدخول دينا في ذمة الزوج والديون لا تسقط ~~بالردة. فتح. قوله: (لو المتأخر هي) لمجئ الفرقة من قبلها بسبب تأخرها. ~~قوله: (فنصفه) أي عند التسمية أو متعة عند عدمها. # مطلب: الولد يتبع خير الأبوين دينا قوله: (والولد يتبع خير الأبوين دينا) ~~هذا يتصور من الطرفين في الاسلام العارض، بأن كانا كافرين فأسلم أو أسلمت ~~ثم جاءت بولد قبل العرض على الآخر، والتفريق أو بعده في مدة يثبت النسب في ~~مثلها أو كان بينهما ولد صغير قبل إسلام أحدهما فإنه بإسلام أحدهما يصير ~~الولد مسلما. # وأما في الاسلام الأصلي فلا يتصور إلا أن تكون الام كتابية والأب مسلما. ~~فتح ونهر. # تنبيه: يشعر التعبير بالأبوين ولد الزنى. ورأيت في فتاوى الشهاب الشلبي ~~قال: واقعة الفتون في زماننا: مسلم زنى بنصرانية فأتت بولد فهل يكون مسلما؟ ~~أجاب بعض الشافعية بعدمه وبعضهم بإسلامه. وذكر أن السبكي نص عليه وهو غير ~~ظاهر، فإن الشارع قطع نسب ولد الزنى، وبنته من الزنى تحل له عندهم فكيف ~~يكون مسلما؟ وأفتى قاضي القضاة الحنبلي بإسلامه أيضا، وتوقفت عن الكتابة، ~~فإنه وإن كان ms2481 مقطوع النسب عن أبيه حتى لا يرثه فقد صرحوا عندنا بأن بنته من ~~الزنى لا PageV03P215 # تحل له، وبأنه لا يدفع زكاته لابنه من الزنى، ولا تقبل شهادته له، والذي ~~يقوى عندي أنه لا يحكم بإسلامه على مقتضى مذهبنا، وإنما أثبتوا الأحكام ~~المذكورة احتياطا نظر لحقيقة الجزئية بينهما ا ه‍. # قلت: يظهر لي الحكم بالاسلام للحديث الصحيح كل مولود يولد على الفطرة حتى ~~يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه فإنهم قالوا: إنه جعل اتفاقهما ~~ناقلا له عن الفطرة، فإذا لم يتفقا بقي على أصل الفطرة أو على ما هو أقرب ~~إليها، حتى لو كان أحدهما مجوسيا والآخر كتابيا فهو كتابي كما يأتي، وهنا ~~ليس له أبوان متفقان فيبقى على الفطرة، ولأنهم قالوا: إن إلحاقه بالمسلم ~~منهما أو بالكتابي أنفع له، ولا شك أن النظر لحقيقة الجزئية أنفع له. وأيضا ~~حيث نظروا للجزئية في تلك المسائل احتياطا فلينظر إليها هنا احتياطا أيضا، ~~فإن الاحتياط بالدين أولى، ولان الكفر أقبح القبيح فلا ينبغي الحكم به على ~~شخص بدون أمر صريح، ولأنهم قالوا في حرمة بنته من الزنى: إن الشرع قطع ~~النسبة إلى الزاني لما فيها من إشاعة الفاحشة، فلم يثبت النفقة والإرث ~~لذلك، وهذا لا ينفي النسبة الحقيقية، لان الحقائق لا مرد لها، فمن ادعى أنه ~~لا بد من النسبة الشرعية فعليه البيان. # تتمة: ذكر الاسروشني في سير أحكام الصغار أن الولد لا يصير مسلما بإسلام ~~جده ولو أبوه ميتا، وأن هذه من المسائل التي ليس فيها الجد كالأب، لأنه لو ~~كان تابعا له لكان تابعا لجد الجد وهكذا، فيؤدي إلى أن يكون الناس مسلمين ~~بإسلام أدم عليه السلام. وفيه أيضا الصغير تبع لأبويه أو أحدهما في الدين، ~~فإن انعدما فلذي اليد، فإن عدمت فللدار، ويستوي فيما قلنا أن يكون عاقلا أو ~~غير عاقل لأنه قبل البلوغ تبع لأبويه في الدين ما لم يصف الاسلام ا ه‍. ~~فأفاد أن التبعية لا تنقطع إلا بالبلوغ أو بالاسلام بنفسه، وبه صرح في ~~البحر والمنح ms2482 من باب الجنائز. وذكر أيضا المحقق ابن أمير حاج في شرح ~~التحرير عن شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام أنه لا فرق في الصغير بين أن ~~يعقل أو لا، وأنه نص عليه في الجامع الكبير وشرحه. # قلت: وفي شرح السير الكبير للامام السرخسي قال بعد كلام ما نصه: وبهذا ~~تبين خطأ من يقول من أصحابنا إن الذي يعبر عن نفسه لا يصير مسلما تبعا ~~لأبويه، فقد نص ها هنا على أنه يصير مسلما ا ه‍. وذكر قبله أيضا أن التبعية ~~تنقطع ببلوغه عاقلا ا ه‍: أي فلو بلغ مجنونا تبقى التبعية، فقد تبين لك أن ~~ما في القهستاني من أن المراد بالولد هنا الطفل الذي لا يعقل الاسلام خطأ، ~~كما سمعته من عبارة السرخسي، وإن أفتى به الشهاب الشلبي لمخالفته لما نص ~~عليه الإمام محمد في الجامع الكبير والسير الكبير، ولما صرح به في هذه ~~الكب، ولاطلاق المتون أيضا، فافهم. قوله: # (ولو حكما) أي سواء كان الاتحاد حقيقة أو حكما، كأن يكون خير الأبوين مع ~~الولد في دار الاسلام أو في دار الحرب، أو كان حكما فقط كما مثل به الشارح. ~~واحترز عن اختلافهما حقيقة وحكما بأن كان الأب في دارنا والصغير ثمة، وإليه ~~أشار بقوله: بخلاف العكس ا ه‍ ح. قلت: وما في الفتح من جعله حكم العكس كما ~~قبله قال في البحر: إنه سهو. قوله: (والمجوسي شر من الكتابي) قال في النهر: ~~أردف هذه الجملة لبيان أن أحد الأبوين لو كان كتابيا والآخر مجوسيا كان ~~الولد كتابيا نظرا له في الدنيا لاقترابه من المسلمين بالأحكام من حل ~~الذبيحة والمناكحة، وفي الآخرة من نقصان العقاب، كذا في الفتح: يعني أن ~~الأصل بقاؤه بعد البلوغ على ما كان عليه، وإلا فأطفال المشركين PageV03P216 # في الجنة، وتوقف فيهم الامام كما مر، ولم يدخله في حيز الجملة الأولى ~~تحاميا عما وقع في بعض العبارات من إطلاق الخير على الكتابي، بل الشر ثابت ~~فيه غير أن المجوسي شر ا ه‍. وعلى هذا فقوله: والولد يتبع ms2483 خير الأبوين دينا ~~المراد به دين الاسلام فقط لئلا تتكرر الجملة الثانية، فإنه ليس المراد ~~منها مجرد بيان أن المجوسي شر من الكتابي، إذ لا دخل له في بحثه، بل المراد ~~بيان لازمه المقصود هنا وهو تبعية الولد لأحفظهما شرا فتحل مناكحته ~~وذبيحته، وإنما لم يكتف عنها بالجملة الأولى بأن يراد بالدين الأعم تحاميا ~~عن إطلاق الخيرية على غير دين الاسلام، فافهم. قوله: (وسائر أهل الشرك ممن ~~لا دين له سماويا). قوله: (والنصراني شر من اليهودي) كذا نقله في البحر عن ~~البزازية والخبازية. ونقل عن الخلاصة عكسه، ثم قال: إنه يلزم على الأول كون ~~الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه تبعا لليهودي لا النصراني ا ه‍: ~~أي وليس بالواقع. نهر. # قلت: بل مقتضى كلام البحر أنه الواقع لأنه قال: إن فائدته خفة العقوبة في ~~الآخرة، وكذا في الدنيا، لما في أضحية الولوالجية: يكره الاكل من طعام ~~المجوسي والنصراني، لان المجوسي يطبخ المنخنقة والموقوذة والمتردية، ~~والنصراني لا ذبيحة له، وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق، ولا بأس بطعام ~~اليهودي لأنه لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي أو المسلم ا ه‍: فعلم أن ~~النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا ا ه‍ كلام البحر. قوله: (لأنه ~~لا ذبيحة له) أي لا يذبح بدليل قوله: # بل يخنق وليس المراد أنه لو ذبح لا تؤكل ذبيحته لمنافاته لا تقدم أول ~~كتاب النكاح من حل ذبيحته ولو قال المسيح ابن الله ح. قوله: (أشد عذابا) ~~لان نزاع النصارى في الإلهيات ونزاع اليهود في النبوات، وقوله تعالى: * ~~(وقالت اليهود عزير ابن الله) * (سورة التوبة: الآية 30) كلام طائفة منهم ~~قليلة كما صرح به في التفسير، وقوله تعالى: * (لتجدن أشد الناس عداوة) * ~~(سورة المائدة: الآية 28) الآية لا يرد لان البحث في قوة الكفر وشدته لا في ~~قوة العداوة وضعفها ا ه‍. بزازية. قوله: (كفر الخ) قال في البحر: هذا يقتضي ~~أنه لو قال: الكتابي خير من المجوسي يكفر، مع أن هذه العبارة وقعت في ~~المحيط وغيره، ms2484 إلا أن يقال بالفرق، وهو الظاهر لأنه لا خيرية لاحدى ~~الملتين: أي اليهودية والنصرانية على الأخرى في أحكام الدنيا والآخرة، ~~بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرقة بين أحكامهما في الدنيا والآخرة ~~ا ه‍. # قلت: وهذا كلام غير محرر. وأما أولا فلانه مخالف لما حرره من أن النصراني ~~شر من اليهودي في الدنيا والآخرة كما تقدم، وأما ثانيا فلان علة الإكفار هي ~~إثبات الخير لما قبح قطعا لا لعدم خيرية إحدى الملتين على الأخرى لأنه لو ~~كانت العلة هذه لم يلزم الإكفار، وحينئذ فالقول بأن النصرانية خير من ~~اليهودية مثل القول بأن الكتابي خير من المجوسي، لان فيه إثبات الخيرية له ~~مع أنه لا خير فيه قطعا وإن كان أقل شرا، فالظاهر عدم الفرق بين العبارتين، ~~وأن ما في المحيط وغيره دليل على أنه لا يكفر بذلك، ولعل وجهه أن لفظ خير ~~قد يراد به ما هو أقل ضررا كما يقال في المثل: (الرمد خير من العمى) وكقول ~~الشاعر: # ولكن قتل الحر خير من الأسر PageV03P217 # ثم رأيت في آخر المصباح أن العلماء قد يقولون هذا أصح من هذا، ومرادهم ~~أنه أقل ضعفا، ولا يريدون أنه صحيح في نفسه ا ه‍. وهذا عين ما قلته، ولله ~~الحمد حينئذ. فالقول بالاكفار مبني على إرادة ثبوت الخيرية سواء استعمل ~~أفعل التفضيل على بابه، أو أريد أصل الفعل كما في أي الفريقين خير والقول ~~بعدمه مبني على ما قلنا، والله أعلم. قوله: (لكن ورد في السنة الخ) يوهم أن ~~هذا حديث وليس كذلك. وعبارة البزازية والمذكور في كتب أهل السنة الخ. ووجه ~~الاستدراك أن تعبير علماء أهل السنة والجماعة بذلك دليل على جواز القول بأن ~~النصرانية خير من اليهودية، وبأن الكتابي خير من المجوسي، لان فيه إثبات ~~أسعدية المجوس وخيريتهم على المعتزلة. قال في البزازية: أجيب عنه بأن ~~المنهى عنه هو كونهم خيرا من كذا مطلقا، لا كونهم أسعد حالا بمعنى أقل ~~مكابرة وأدنى إثباتا للشرك، إذ يجوز أن يقال: كفر بعضهم أخف من بعض، ms2485 وعذاب ~~بعض أدنى من بعض وأهون، أو الحال بمعنى الوصف كذا قيل ولا يتم ا ه‍: أي لا ~~يتم هذا الجواب لأنه إذا صح تأويل هذا بما ذكر صح تأويل ذاك بمثله، وكون ~~أسعد مسندا إلى الحال لأنه فاعل معنى، أو كون الحال بمعنى الوصف لا يفيد. ~~قال في النهر: لكن مقتضى ما مر عن جامع الفصولين القول بالكفر في الصورتين، ~~وهو الموافق للتعليل الأول، وكأنه الذي عليه المعول ا ه‍. وفيه أن ما مر عن ~~الفصولين مع تعليله هو محل النزاع، فالتحرير أن في المسألة قولين، وأن الذي ~~عليه المعول الجواز لما سمعت من وقوعه في كلامهم. قوله: (خالقين) هما النور ~~المسمى يزدان، والظلمة المسماة أهر من ح. قوله: (خالقا لا عدد له) أي حيث ~~قالوا: إن الحيوان يخلق أفعاله الاختيارية ح. # قلت: وتكفير أهل الأهواء فيه كلام، والمعتمد خلافه كما سيأتي بسطه إن شاء ~~الله تعالى في البغاة. قوله: (بانت) أي إن تمجست الام أيضا، ولا حاجة إلى ~~هذه الزيادة مع هذا الايهام، والأحسن إبقاء المتن على حاله. وأظن أن الشارح ~~زاد ألفا في قول المتن أبو صغيرة فصار أبوا بلفظ التثنية فأسقطها النساخ، ~~فلتراجع النسخ. # وذكر ط عن الهندية أن مثل الصغيرة ما إذا بلغت معتوهة لبقائها تابعة ~~للأبوين في الدين، لأنه ليس للمعتوهة إسلام بنفسها حقيقة فكانت بمنزلة ~~الصغيرة من هذا الوجه. قوله: (بلا مهر) أي إن لم يدخل بها ح. قوله: (مثلا) ~~راجع إلى قوله: ماتت أي إن الموت غير قيد، أو إلى قوله: # نصرانية أي أو يهودية. قوله: (وكذا عكسه) بأن تمجست أمها بعد أن مات ~~أبوها نصرانيا ح. # قوله: (لتناهي التبعية) أي انتهاء تبعية الولد للأبوين. قوله: (بموت ~~أحدهما ذميا الخ) أي إذا مات أحد الكتابين ذميا أو مسلما ثم تمجس الباقي ~~منهما لا يتبعه الولد، وكذا لو مات أحدهما مرتدا، لان حكم المرتد الجبر على ~~الاسلام فله حكم المسلم، حتى إن كسب إسلامه يرثه وارثه المسلم فهو أقرب إلى ~~الاسلام من الكتابي ms2486 وغيره. قال في قوله: (البحر): ولو مات أحد الأبوين في ~~دارنا مسلما أو مرتدا ثم ارتد الآخر ولحق بها ثم بدار الحرب لم تبن ويصلي ~~عليها إذا ماتت، لان التبعية حكم تناهى بالموت مسلما، وكذا بالموت مرتدا ~~لان أحكام الاسلام قائمة. قوله: (فلم تبطل) أي التبعية PageV03P218 # بكفر الآخر. قال ط: والأولى أن يقول: يتمجس الآخر لأنه كان أولا كافرا، ~~غاية الأمر أنه انتقل إلى حالة من الكفر شر من التي كان عليها. بقي أن ~~يقال: إن التبعية إنما تناهت وانقطعت عمن بقي من الوالدين بتمجسه لا بموت ~~أحدهما، لأنه لو أسلم من بقي تبعته ابنته ا ه‍. والجواب أن المراد انقطاع ~~التبعية عن الباقي منهما إذا انتقل إلى حالة دون التي كان عليها، لما تقرر ~~أن الولد إنما يتبع خير الأبوين دينا أو أخفهما شرا، فالمراد بالتبعية ~~المتناهية هذه، فافهم. قوله: (لم تبن) لان البنت مسلمة تبعا لهما وتبعا ~~للدار. بحر. قوله: (ما لم يلحقا) أي بالبنت، فإن لحقا بها بدار الحرب بانت ~~لانقطاع حكم الدار. بحر. أي بانت من زوجها لتباين الدارين ولأنها صارت ~~مرتدة تبعا لهما. قال في شرح تلخيص الجامع الكبير: وهذا بخلاف ما إذا كانت ~~الصغيرة تعقل وتعبر عن نفسها حيث لا تبين وإن لحقا بها، إلا إذا ارتدت ~~بنفسها فحينئذ تبين عندهما، خلافا لأبي يوسف ا ه‍. فتأمله مع ما قدمنا من ~~أن التبعية لا تنقطع قبل البلوغ، وقيدنا بلحاقهما بالبنت لأنه إذا لحقا ~~وتركاها فإنها لا تبين كما قدمناه عن شرح التحرير. قال في النهر: في الفرق ~~بين ما لو تمجسا أو ارتدا. تأمل فتدبر ا ه‍. # قلت: الفرق ظاهر: وهو أن البنت بارتداد أبويها المسلمين تبقى مسلمة تبعا ~~لهما وللدار، لان المرتد مسلم حكما لجبره على الاسلام، فلذا لم تبن من ~~زوجها ما لم يلحقا بها للتباين وانقطاع ولاية الجبر، بخلاف تمجس أبويها ~~النصرانيين لأنها تتبعهما في التمجس لعدم جبرهما على العود إلى النصرانية ~~فصار كارتداد المسلمين مع لحاقهما، ولا يمكن تبعيتها للدار ms2487 مع بقاء تبعية ~~الأبوين فلذا بانت من زوجها، فتدبر. قوله: (لم تبن مطلقا) أي سواء لحقا بها ~~أو لا، لأنها مسلمة أصالة لا تبعا، وكذلك الصبية العاقلة أسلمت ثم جنت ~~لأنها صارت أصلا في الاسلام. بحر عن المحيط. قوله: # (فتمجسا) أي المسلم وزوجته النصرانية معا، وقوله: أو تنصرا صوابه: أو ~~تهودا، لان موضوع المسألة أن الزوجة نصرانية. قال في النهر: قيد بالردة لان ~~المسلم لو كان تحته نصرانية فتهود وقعت الفرقة بينهما اتفاقا. # واختلف الشيخان فيما لو تمجسا. قال أبو يوسف: تقع. وقال محمد: لا تقع. ~~لأبي يوسف أن الزوج لا يقر على ذلك والمرأة تقر، فصار كردة الزوج وحده. ~~وفرق محمد بأن المجوسية لا تحل للمسلم فأحدثها كالارتداد ا ه‍: أي فكأنهما ~~ارتدا معا. ثم الذي في البحر عن المحيط تأخير تعليل أبي يوسف وظاهره ~~اعتماده، وهو ظاهر قوله في الفتح أيضا: تقع الفرقة عند أبي يوسف خلافا ~~لمحمد، فلذا جزم به الشارح. قوله: (مطلقا) أي مسلما أو كافرا أو مرتدا، وهو ~~تأكيد لما فهم من النكرة في النفي ح. قوله: (وخيره محمد) أي خير محمد هذا ~~الذي أسلم في اختيار الأربع مطلقا: أي أربع نسوة: أي أربع كانت، وخيره أيضا ~~في اختيار أي الأختين شاء والبنت: أي يختار البنت في هذه PageV03P219 # الصورة لا الام أو يتركهما جميعا، لأنه روى أن غيلان الديلمي (1) أسلم ~~وتحته عشر نسوة أسلمن معه، فخيره النبي (ص) فاختار أربعا منهن (وكذا فيروز ~~الديلمي أسلم وتحته أختان فخيره فاختار إحداهما وأنما يختار البنت لان ~~نكاحها أمنع في نكاح الام من نكاح الام لها. # ولهما أن هذه الأنكحة فاسدة، لكن لا نتعرض لهم لأنا أمرنا بتركهم وما ~~يدينون، فإذا أسلموا يجب التعرض، وتخيير غيلان وفيروز كان في التزوج بعد ~~الفرقة. ح عن المنح. وقوله في التزوج بعد الفرقة: أي التزوج بعقد جديد، وما ~~ذكره في نكاح البنت إنما هو إذا لم يدخل بواحدة منهما، فإن دخل بإحداهما ثم ~~تزوج الثانية فنكاحها باطل، لان الدخول محرم سواء ms2488 كان بالام أو البنت، وإن ~~دخل بالثانية فقط، فإن كانت الام بطل نكاحهما جميعا اتفاقا، لان نكاح البنت ~~يحرم الام، والدخول بالام يحرم البنت، وإن كانت البنت فكذلك عندهما، لا أن ~~له تزوج البنت دون الام. وعند محمد: نكاح البنت هو الجائز قد دخل بها وهي ~~امرأته، ونكاح الام باطل، كذا في البدائع. قوله: (بلغت المسلمة) سماها ~~مسلمة باعتبار ما كان لها قبل البلوغ من الحكم بالاسلام تبعا للأبوين، ولذا ~~قيل سماها محمد مرتدة، وقوله: بانت أي من زوجها لأنها لم يبق لها دين ~~الأبوين لزوال التبعية بالبلوغ، وليس لها دين نفسها فكانت كافرة لا ملة لها ~~كذا في شرح التلخيص. قوله: (وتمامه في الكافي) حيث قال: مسلم تزوج صغيرة ~~نصرانية ولها أبوان نصرانيان فكبرت وهي لا تعقل دينا من الأديان ولا تصفه ~~وهي غير معتوهة فإنها تبين من زوجها، وكذلك الصغيرة المسلمة إذا بلغت عاقلة ~~وهي لا تعقل الاسلام ولا تصفه وهي غير معتوهة بانت من زوجها، كذا في ~~المحيط. ولا مهر لها قبل الدخول وبعده يجب المسمى ويجب أن يذكر الله تعالى ~~بجميع صفاته عندهما ويقال لها: أهو كذلك؟ فإن قالت نعم حكم بإسلامها، وإن ~~قالت أعرفه وأقدر على وصفه ولا أصفه بانت، ولو قالت لا أقدر على وصفه اختلف ~~فيه، ولو عقلت الاسلام ولم تصفه لم تبن، وإن وصفت المجوسية بانت عندهما ~~خلافا لأبي يوسف، وهي مسألة ارتداد الصبي ط. وقوله ولو عقلت الاسلام: أي ~~قبل البلوغ محترز قوله: بلغت وإنما لم تبن، لأنها مسلمة تبعا لأبويها قبل ~~البلوغ كما في شرح التلخيص، وبه استدل على نفي وجوب أداء الايمان على ~~الصبي، وتمامه في أول الفصل الثاني من شرح التحرير. # وفي سير أحكام الصغار أن قوله يعقل الاسلام: يعني صفة الاسلام يدل على أن ~~من قال: لا إله إلا الله لا يكون مسلما حتى يعلم صفة الايمان، وكذلك إذ ~~اشترى جارية واستوصفها الاسلام فلم تعلم لا تكون مؤمنة. وصفة الايمان ما ~~ذكره في حديث جبريل عليه السلام ms2489 أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر، والبعث بعد الموت، والقدر خيره وشره من الله تعالى ا ه‍. # PageV03P220 # وقدمنا في الجنائز مثله عن الفتح، والله أعلم. # باب القسم قوله: (القسمة) في المغرب: القسم بالفتح مصدر قسم القسام المال ~~بين الشركاء: فرقه بينهم وعين أنصباءهم، ومنه القسم بين النساء ا ه‍: أي ~~لأنه يقسمك بينهن البيتوتة ونحوها. وفي المصباح: # قسمته قسما من باب ضرب، والاسم القسم بالكسر، ثم أطلق على الحصة والنصيب ~~فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال. واقتسموا المال بينهم والاسم ~~القسمة، وأطلقت على النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر. ويجب القسم بين ~~النساء ا ه‍. فعلم أن القسم هنا مصدر على أصله، ويصح أن يراد به القسمة: أي ~~الاقتسام أو النصيب. تأمل. قوله: (وظاهر الآية أنه فرض) فإن قوله تعالى: * ~~(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) * (سورة النساء: الآية 3) أمر بالاقتصار على ~~الواحدة عند خوف الجور، فيحتمل أنه للوجوب، فيعلم إيجاب العدل عند تعددهن ~~كما قاله في الفتح أو للندب، ويعلم إيجاب العدل من حيث إنه إنما يخاف على ~~ترك الواجب كما في البدائع، وعلى كل فقد دلت الآية على إيجابه. تأمل. قوله: ~~(أي أن لا يجوز) أشار به إلى التخلص عما اعترض به على الهداية حيث قال: ~~وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعدل بينهما، فإنه يفهم أنه لا يجب ~~بين الحرة والأمة. وأجاب في الفتح بأن معنى العدل هنا التسوية، لا ضد ~~الجور، فإذا كانتا حرتين أو آمتين فعليه التسوية بينهما وإن كانتا حرة وأمة ~~فلا يعدل بينهما: أي لا يسوي بل يعدل بمعنى لا يجور، وهو أن يقسم للحرة ضعف ~~الأمة فالايهام نشأ من اشتراك اللفظ ا ه‍. ولكن لما لم يفيد المصنف هنا ~~بحرة ولا غيرها ناسب أن يفسر كلامه بعدم الجور: أي عدم الميل عن الواجب ~~عليه من تسوية وضدها، فيشمل التسوية بين الحرتين أو الأمتين وعدمها بين ~~الحرة والأمة وكذا في النفقة لعدم لزوم التسوية فيها مطلقة كما يأتي ms2490 قوله: ~~(بالتسوية في البيتوتة) الأولى حذف قوله: بالتسوية لأنها لا تجب بين الحرة ~~والأمة كما علمت بل يجب عدمها. # وقد يجاب بأن المراد التسوية إثباتا أو نفيا: أي يجب أن لا يجوز باثباتها ~~بين الحرة والأمة وبنفيها بين الحرتين وبين الأمتين، ولم يذكر الإقامة في ~~النهار لأنها تجب في الجملة بلا تقدير كما سيأتي. قوله: (وفي الملبوس ~~والمأكول) أي والسكنى، ولو عبر بالنفقة لشمل الكل. ثم إن هذا معطوف على ~~قوله فيه وضميره للقسم المراد به البيتوتة فقط بقرينة العطف، وقد علمت إن ~~العدل في كلامه بمعنى عدم الجور لا بمعنى التسوية، فإنها لا تلزم في النفقة ~~مطلقا. # قال في البحر: قال في البدائع: يجب عليه التسوية بين الحرتين والأمتين في ~~المأكول والمشروب والملبوس والسكنى والبيتوتة، وهكذا ذكر الولوالجي. # والحق أنه على قول من اعتبر حال الرجل وحده في النفقة. وأما على القول ~~المفتى به من اعتبار حالهما فلا، فإنه إحداهما قد تكون غنية والأخرى فقيرة، ~~فلا يلزم التسوية بينهما مطلقا في النفقة ا ه‍. وبه ظهر أنه لا حاجة إلى ما ~~ذكره المصنف في المنح من جعله ما في المتن مبنيا على PageV03P221 # اعتبار حاله. قوله: (والصحبة) كان المناسب ذكره عقب قوله في: البيتوتة ~~لان الصحبة: أي المعاشرة والمؤانسة ثمرة البيتوته. # ففي الخانية: ومما يجب على الأزواج للنساء: العدل والتسوية بينهن فيما ~~يملكه، والبيتوتة عندهما للصحبة، والمؤانسة فيما لا يملكه وهو الحب ~~والجماع. قوله: (لا في المجامعة) لأنها تبتني على النشاط، ولا خلاف فيه. # قال بعض أهل العلم: إن تركه لعدم الداعية والانتشار عذر، وإن تركه مع ~~الداعية إليه لكن داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته. فتح. ~~وكأنه مذهب الغير، ولذا لم يذكره في البحر والنهر. تأمل. قوله: بل يستحب) ~~أي ما ذكر من المجامعة ح. # أما المحبة فهي ميل القلب وهو لا يملك قال في الفتح: والمستحب أن يسوى ~~بينهن في جميع الاستمتاعات من الوطئ والقبلة، وكذا بين الجواري وأمهات ~~الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزنى والميل ms2491 إلى الفاحشة، ولا يجب شئ لأنه ~~تعالى قال: * (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (سورة ~~النساء: الآية 3) فأفاد أن العدل بينهن ليس واجبا. قوله: ويسقط حقها بمرة) ~~قال في الفتح: واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له، صرح أصحابنا بأن ~~جماعها أحيانا واجب ديانة، لكن لا يدخل تحت القضاء والالزام إلا الوطأة ~~الأولى ولم يقدروا فيه مدة. ويجب أن لا يبلغ به مدة الايلاء إلا برضاها ~~وطيب نفسها به ا ه‍. قال في النهر: في هذا الكلام تصريح بأن الجماع بعد ~~المرة حقه لا حقها ا ه‍. # قلت: فيه نظر، بل هو حقه وحقها أيضا، لما علمت من أنه واجب ديانة. # قال في البحر: وحيث علم أن الوطئ لا يدخل تحت القسم فهل هو واجب للزوجة؟ # وفي البدائع: لها أن تطالبه بالوطئ لان حله لها حقها، كما أن حلها له ~~حقه، وإذا طالبته يجب عليه ويجبر عليه في الحكم مرة، والزيادة تجب ديانة لا ~~في الحكم عند بعض أصحابنا، وعند بعضهم: عليه في الحكم اه‍. # وبه علم أنه كان على الشارح أن يقول: ويسقط حقها بمرة في القضاء: أي لأنه ~~لو لم يصبها مرة يؤجله القاضي سنة ثم يفسخ العقد. أما لو أصابها مرة واحدة ~~لم يتعرض له، لأنه علم أنه غير عنين وقت العقد، بل يأمره بالزيادة أحيانا ~~لوجوبها عليه إلا لعذر ومرض أو عنة عارضة أو نحو ذلك، وسيأتي في باب الظهار ~~أن على القاضي إلزام المظاهر بالتكفير دفعا لضرر عنها بحبس أو ضرب إلى أن ~~يكفر أو يطلق، وهذا ربما يؤيد القول المار بأنه تجب الزيادة عليه في الحكم، ~~فتأمل. # قوله: (ولا يبلغ مدة الايلاء) تقدم عن الفتح التعبير بقوله: ويجب أن لا ~~يبلغ الخ. وظاهره أنه منقول، لكن ذكر قبله في مقدار الدور أنه لا ينبغي أن ~~يطلق له مقدار مدة الايلاء وهو أربعة أشهر، فهذا بحث منه كما سيذكره ~~الشارح، فالظاهر أن ما هنا مبني على هذا البحث. تأمل. ثم قوله: ms2492 وهو أربعة ~~أشهر يفيد أن المراد إيلاء الحرة، ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه لما سمع ~~في الليل امرأة تقول: PageV03P222 # فوالله لولا الله تخشى عواقبه * لزحزح من هذا السرير جوانبه فقالت: أربعة ~~أشهر، فأمر أمراء الأجناد أن لا يتخلف المتزوج عن أهله أكثر منها، ولو لم ~~يكن في هذه الزيادة مضارة بها لما شرع الله تعالى الفراق بالايلاء فيها. ~~قوله: (ويؤمر المتعبد الخ) في الفتح: فأما إذا لم يكن له إلا امرأة واحدة ~~فتشاغل عنها بالعبادة أو السراري اختار الطحاوي رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~أن لها يوما وليلة من كل أربع ليال وباقيها له، لان له أن يسقط حقها في ~~الثلاث بتزوج ثلاث حرائر، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة في كل سبع. ~~وظاهر المذهب أن لا يتعين مقدار، لان القسم معنى نسبي، وإيجابه طلب إيجاده ~~وهو يتوقف على وجود المنتسبين فلا يطلب قبل تصوره، بل يؤمر أن يبيت معها ~~ويصحبها أحيانا من غير توقيت اه‍. # ونقل في النهر عن البدائع أن ما رواه الحسن هو قول الإمام أولا، ثم رجع ~~عنه وأنه ليس بشئ. قوله: (وسبع لامة) لان له أن يتزوج عليها ثلاث حرائر ~~فيقسم لهن ستة أيام ولها يوم. قوله: # (نهر بحثا) حيث قال: ومقتضى النظر أنه لا يجوز له أن يزيد على قدر ~~طاقتها، أما تعيين المقدار فلم أقف عليه لائمتنا، نعم في كتب المالكية ~~خلاف: فقيل يقضي عليهما بأربع في الليل وأربع في النهار، وقيل بأربع فيهما. ~~وعن أنس بن مالك: عشر مرات فيهما. وفي دقائق ابن فرحون بأثني عشر مرة. ~~وعندي أن الرأي فيه للقاضي، فيقضي بما يغلب على ظنه أنها تطيقه اه‍. # قال الحموي عقبه: وأقول: ينبغي أن يسألها القاضي عما تطيق، ويكون القول ~~لها بيمينها لأنه لا يعلم إلا منها، وهذا طبق القواعد، وأما كونه منوطا بظن ~~القاضي فهو إن لم يكن صحيحا فبعيد. # هذا، وقد صرح ابن مجد أن في تأسيس النظائر وغيره أنه إذا لم يوجد نص في ms2493 ~~حكم من كتب أصحابنا يرجع إلى مذهب مالك. # وأقول: لم أر حكم ما لو تضررت من عظم آلته بغلظ أو طول وهي واقعة الفتوى ~~اه‍. # أقول: ما نقله عن ابن مجد غير مشهور، ولم أر من ذكره غيره، نعم ذكر في ~~الدرر المنتقى في باب الرجعة عن القهستاني عن ديباجة المصفى أن بعض أصحابنا ~~مال إلى أقواله ضرورة. # هذا، وقد صرحوا عندنا بأن الزوجة إذا كانت صغيرة لا تطيق الوطئ لا تسلم ~~إلى الزوج حتى تطيقه. والصحيح أنه غير مقدر بالسن، بل يفوض إلى القاضي ~~بالنظر إليها من سمن أو هزال. # وقدمنا عن التاترخانية أن البالغة إذا كانت لا تحتمل لا يؤمر بدفعها إلى ~~الزوج أيضا، فقوله: لا تحتمل يشمل ما لو كان لضعفها أو هزالها أو لكبر ~~آلته. # وفي الأشباه من أحكام غيبوبة الحشفة فيما يحرم على الزوج وطئ زوجته مع ~~بقاء النكاح، قال: وفيما إذا كانت لا تحتمله لصغر أو مرض أو سمنة اه‍. ~~وربما يفهم من سمنه عظم آلته. وحرر الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية أنه ~~لو جامع زوجته فماتت أو صارت مفضاة، فإن كانت صغير أو مكرهة أو لا تطيق ~~تلزمه الدية اتفاقا. # فعلم من هذا كله أنه لا يحل له وطؤها بما يؤدي إلى إضرارها، فيقتصر على ~~ما تطيق منه عددا PageV03P223 # بنظر القاضي أو إخبار النساء، وإن لم يعلم بذلك فبقولها، وكذا في غلظ ~~الآلة، ويؤمر في طولها بإدخال قدر ما تطيقه منها أو بقدر آلة رجل معتدل ~~الخلقة، والله تعالى أعلم. قوله: (بلا فرق الخ) لأنه حيث علم أن وجوب القسم ~~إنما للصحبة والمؤانسة دون المجامعة، فلا فرق بين زوج وزوج. بحر. قوله: ~~(ومريض) قال في البحر: ولم أر كيفية قسمه في مرضه، حيث كان لا يقدر على ~~التحول إلى بيت الأخرى، والظاهر أن المراد أنه إذا صح ذهب عند الأخرى بقدر ~~ما أقام عند الأولى مريضا اه‍. # ولا يخفى أنه إذا كان الاختيار في مقدار الدور إليه حال صحته ففي مرضه ~~أولى، فإذا ms2494 مكث عند الأولى مدة أقام عند الثانية بقدرها. نهر. # قلت: وهذا إذا أراد أن يجعل مدة إقامته دورا حتى لا ينافي ما يأتي من أنه ~~لو أقام عند إحداهما شهرا هدر ما مضى. قوله: (وصبي دخل بامرأته) الذي في ~~البحر وغيره بامرأتيه بالتثنية. قال في البحر: لان وجوبه لحق النساء، وحقوق ~~البعاد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب. وفي الفتح: # وقال مالك: ويدور ولي الصبي به على نسائه، وظاهره أنه لم يطلع على شئ ~~عندنا، وينبغي أن يأثم الولي إذا لم يأمره بذلك ولم يدر به اه‍. قال الخير ~~الرملي: وقيد في الخانية الصبي بالمراهق فلا قسم على غيره، وليس بقيد بل ~~المميز الممكن وطؤه كذلك اه‍. قوله: (وبالغ لم يدخل) ومثله ما لو دخل ~~بالأولى ح. قوله: (بحر بحثا) راجع إلى قوله: بالغ لم يدخل قال في البحر: ~~وفي المحيط وإن لم يدخل الصغير بها فلا فائدة في كونه معها اه‍. وظاهره أن ~~القسم على البالغ لغير المدخول بها، لان في كونه معها فائدة، ولذا إنما ~~قيدوا بالدخول في امرأة الصبي اه‍. # قلت: يظهر لي أن دخول الصبي غير قيد، وإنما المراد به الذي بلغ سن الدخول ~~وحصول الصحبة والاستئناس به، ولذا لم يقيد في الخانية بالدخول، بل قال: ~~والمراهق والبالغ في القسم سواء، فقوله في المحيط: وإن لم يدخل: أي لم يبلغ ~~هذا السن، بقرينة قوله فلا فائدة في كونه معها، إذ لا شك أن لها فائدة في ~~كون المراهق معها من الاستئناس به والعشرة معه زيادة على ما إذا كانت ~~وحدها. وحينئذ فلا فرق بين المراهق والبالغ في وجوب القسم كما هو صريح ~~عبارة الخانية، وهو شامل لما بعد الدخول وقبله، لان سبب وجوبه عقد النكاح ~~كما في البدائع، فإذا وجب عليه نفقتها قبل الدخول وجب عليه القسم في ~~البيتوتة معها ما لم ترض بالإقامة في بيت أهلها لاصلاح شأنها، وإلا فهو ~~ظالم لها. قوله: (ومجنونة لا تخاف) بضم التاء: أي لا يخاف منها الزوج، بأن ~~كانت ms2495 لا تضرب ولا تؤذي، لأنها حينئذ تجب عليه نفقتها وسكناها، وإلا فهي في ~~حكم الناشزة. قوله: # (يمكن وطؤها) عبر عنها في الخانية وغيرها بالمراهقة. قال الخير الرملي في ~~حاشية المنح: بخلاف ما لا يمكن وطؤها فإنه لا حق لها، فاعلم ذلك ولا تغتر ~~بما في كثير من نسخ المنح: لا يمكن وطؤها، فإنه خطأ اه‍. قوله: (ومحرمة) أي ~~بحج أو عمرة أو بهما. قوله: (ومظاهر) بفتح الهاء، وقوله: ومولى بضم الميم ~~وسكون الواو وفتح اللام منونة من الايلاء، وقوله: منها تنازعه كل ~~PageV03P224 # من مظاهر ومولى ح. قوله: (ومقابلاتهن) أي مقابل ما ذكر من قوله: وحائض ~~الخ ط. قوله: # (رجعية) منصوب على أنه صفة لمفعول مطلق محذوف: أي وكذا مطلقة طلقة رجعية ~~ح. # تنبيه: قال في النهر: ولم أر حكم المنكوحة إذا وطئت بشبهة وهي في العدة، ~~والمحبوسة بدين لا قدرة لها على وفائه والناشزة، والمسطور في كتب الشافعية ~~أنه لا قسم لها في الكل. # وعندي أنه يجب للموطوءة بشبهة أخذا من قولهم: إنه لمجرد الإيناس ودفع ~~الوحشة، وفي المحبوسة تردد. وأما الناشزة فلا ينبغي التردد في سقوطه لها، ~~لأنها بخروجها رضيت بإسقاط حقها اه‍. # واعترضه الحموي بأن الموطوءة بشبهة لا نفقة لها عليه في هذه العدة، ~~ومعلوم أن القسم عبارة عن التسوية في البيتوتة والنفقة والسكنى اه‍. زاد ~~بعض الفضلاء أنه يخاف من القسم لها الوقوع في الحرام، لأنها معتدة للغير، ~~ويحرم عليه مسها وتقبيلها فلا يجب لها، وكذا المحبوسة لان في وجوبه عليه ~~ضررا به بدخوله الحبس. قوله: (ولو أقام عند واحدة شهرا) أي قبل الخصومة أو ~~بعدها. خانية. قوله: (في غير سفر) أما إذا سافر بإحداهما ليس للأخرى أن ~~تطلب منه أن يسكن عندها مثل التي سافر بها. ط عن الهندية. قوله: (وهدر ما ~~مضى) فليس لها أن تطلب أن يقيم عندها مثل ذلك. ط عن الهندية. # والذي يقتضيه النظر أن يؤمر بالقضاء إذا طلبت لأنه حق آدمي وله قدرة على ~~إيفائه. فتح. # وأجاب في النهر بما ذكره ms2496 الشارح من التعليل. قال الرحمتي: ولأنه لا يزيد ~~على النفقة وهي تسقط بالمضي. قوله: (لان القسمة تكون بعد الطلب) علة لقوله: ~~هدر ما مضى وقدمنا عن البدائع أن سبب وجوب القسم عقد النكاح ولهذا بأثم ~~بتركه قبل الطلب، وهذا يؤيد بحث الفتح. # وقد يجاب بأن المعنى أن الاجبار على القسمة من القاضي يكون بعد الطلب، ~~وإلا لزم أنها لو طالبته بها ثم جار يلزمه القضاء، وهو مخالف لما قدمناه عن ~~الخانية من قوله قبل الخصومة أو بعدها، وكذا تعليل المسألة في البزازية ~~وغيرها بأن القسم لا يصير دينا في الذمة فإنه يشمل ما بعد الطلب. # قوله: (بعد نهي القاضي) أفاد أنه لا يعزر بالمرة الأولى، وبه صرح في ~~البحر ط. قوله: (عزر بغير حبس) بل يوجعه عقوبة ويأمره بالعدل، لأنه أساء ~~الأدب وارتكب ما هو محرم عليه وهو الجور. # معراج. وهذا مستثنى من قولهم: إن للقاضي الخيار في التعزير بين الضرب ~~والحبس. بحر. قلت: # ومثله ما لو امتنع من الانفاق على قريبه. قوله: (لتفويته الحق) الضمير ~~للحبس. ويؤيده قول الجوهرة لأنه لا يستدرك الحق فيه بالحبس لأنه يفوت بمضي ~~الزمان اه‍: أي لما مر أن القسم للصحبة والمؤانسة، ولا شك أنه في مدة الحبس ~~يفوتها ذلك، وكذا عللوا لعدم الحبس بالامتناع من الانفاق على قريبه، فافهم. ~~قوله: (فحينئذ يقضي القاضي بقدره) أي للتي خاصمت، ومفهومه أنه لو لم يقل ~~ذلك يسقط ما مضى مع أن هذا بعد المخاصمة والطلب، لما علمت من أن القسم لا ~~PageV03P225 # يصير دينا، وأطلق القدر مع أن فيه كلاما يأتي. قوله: (والبكر الخ) نص على ~~الأوليين لان فيهما خلاف الأئمة الثلاثة، وعلى الأخيرة لدفع ما يتوهم من ~~عدم مساواة الكتابية للمسلمة بسبب ارتفاعها عليها بالاسلام. أفاده في ~~النهر. ولعله لم يقتصر على قوله: والجديدة والقديمة ليشمل لو كانت البكر ~~والثيب جديدتين بأن تزوجهما معا. تأمل. قوله: (لاطلاق الآية) أي قوله ~~تعالى: * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا) * (سورة النساء: الآية 4) أي في المحبة ~~* (فلا تميلوا) * في القسم، قاله ms2497 ابن عباس، وقوله تعالى: * (وعاشروهن ~~بالمعروف) * (سورة النساء: الآية 91) وغايته القسم، وقوله تعالى: * (فإن ~~خفتم ألا تعدلوا) * (سورة النساء: الآية 3) ولاطلاق أحاديث النهي، ولان ~~القسم من حقوق النكاح، ولا تفاوت بينهما في ذلك. وأما ما روي من نحو للبكر ~~سبع وللثيب ثلاث فيحتمل أن المراد التفضيل في البداءة دون الزيادة، فوجب ~~تقديم الدليل القطعي كما في البحر. وفي شرح درر البحار أن الحديث لا يدل ~~على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعا بينه وبين ما ~~روينا، قوله: (وللأمة الخ) أي إذا كان له زوجتان: أمة وحرة، فللأمة النصف، ~~وهذا إذا بوأها السيد منزلا، ولم أر من ذكره وكأنه لظهوره. قوله: (أما ~~النفقة) هي الأكل والشرب واللبس والمسكن. قوله: (فبحالهما) أي إن كان كل من ~~الزوج والزوجة غنيين فالواجب نفقة الأغنياء، أو فقيرين فنفقة الفقراء، أو ~~مختلفين فالوسط، وهذا هو المفتى به كما مر، وقدمنا أن كلام المصنف والشارح ~~محمول عليه، فافهم. قوله: (ولا قسم في السفر الخ) لأنه لا يتيسر إلا بحملهن ~~معه، وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى. نهر. ولأنه قد يثق بإحداهما في ~~السفر وبالأخرى في الحضر، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة ~~أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعين من يخاف صحبتها في السفر للسفر ~~لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد، وهو مندفع بالنافي للحرج. فتح. وانظر ما ~~لو سافر بهن هل يقسم. قوله: (والقرعة أحب) وقال الشافعي مستحقة، لما رواه ~~الجماعة من أنه (ص) كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج ~~بها معه قلنا: كان استحبابا لتطييب قلوبهن، لان مطلق الفعل لا يقتضي ~~الوجوب، مع أنه (ص) لم يكن القسم واجبا عليه، وتمامه في الفتح والبحر. وهذا ~~مع قوله قبله: # فتعيين من يخاف صحبتها الخ صريح في أن من خرجت قرعتها لا يلزمه السفر ~~بها. قوله: (صح) شمل ما لو كان بشرط رشوة منه أو منها وإن بطل الشرط كما ~~أوضحه في الفتح، خلافا لما ms2498 بحثه الباقاني، لأنه اعتياض عن حق لم يجب، ولذا ~~لم يسقط حقها. # ولا يقال: إنه مثل أخذ العوض في النزول عن الوظائف، لان من أجازه بناه ~~على العرف ولا عرف هنا، فتدبر. نعم ذكر بعض الشافعية أنه يستنبط من هذه ~~المسألة ومن خلع الأجنبي عن مال جواز النزول عن الوظائف بالدراهم، وأنه ~~أفتى به شيخ الاسلام زكريا من الشافعية، والشيخ نور الدين الدميري من ~~المالكية، والشيشي من الحنابلة PageV03P226 # قلت: واضطرب فيه رأي المتأخرين من الحنفية، وأفتى الخير الرملي بعدمه، ~~وسيأتي تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الوقف. قوله: (لأنه) أي ~~حقها، وهو القسم ما وجب: أي لم يجب بعد، فما سقط أي فلم يسقط بأسقاطها ح. ~~قوله: (وفي البحر بحثا نعم) حيث قال: ولعل المشايخ إنما لم يعتبروا هذا ~~التفصيل، لأن هذه الهبة إنما هي إسقاط عنه، فكان الحق له سواء وهبت له أو ~~لصاحبتها، فله أن يجعل حصة الواهبة لمن شاء ح. قوله: (ونازعه في النهر) حيث ~~قال: # أقول كون الحق له فيما إذا وهبت لصاحبتها ممنوع. ففي البدائع في توجيه ~~المسألة بأنه حق يثبت لها، فلها أن تستوفي ولها أن تترك اه‍. ح. # أقول: وقد نقل المحقق ابن الهمام ما ذكره الشافعية وأقره، غير أنه قال: ~~وفرعوا إذا كانت ليلة الواهبة تلي ليلة الموهوبة قسم لها ليلتين متواليتين، ~~وإن كانت لا تليها فهل له نقلها فيوالي لها ليلتين؟ على قولين للشافعية ~~والحنابلة، والأظهر عندي أن ليس له ذلك إلا برضا التي تليها في النوبة، ~~لأنها قد تتضرر بذلك اه‍. فما استظهره المحقق يقتضي ترجيح ما في النهر ~~بالأولى. قوله: # (لكن الخ) قال في الفتح: لا نعلم خلافا في أن العدل الواجب في البيتوتة ~~والتأنيس في اليوم والليلة، وليس المراد أن يضبط زمان النهار، فبقدر ما ~~عاشر فيه إحداهما يعاشر الأخرى، بل ذلك في البيتوتة، وأما النهار ففي ~~الجملة اه‍: يعني لو مكث عند واحدة أكثر النهار كفاه أن يمكث عند الثانية ~~ولو أقل منه، بخلافه في ms2499 الليل. نهر. قوله: (ولا يجامعها في غير نوبتها) أي ~~ولو نهارا ط. # قوله: (يعني إذا لم يكن الخ) هذا التقييد لصاحب النهر بحثا وهو ظاهر، ~~وأطلقه في الشرنبلالية ط. # قوله: (ولو مرض هو في بيته) هذا إذا كان له بيت ليس فيه واحدة منهن وإلا ~~فإن لم يقدر على التحول إلى البيت الأخرى يقيم بعد الصحة عند الأخرى بقدر ~~ما أقام عند الأولى مريضا كما قدمناه عن البحر. قوله: (ولا يقيم عن إحداهما ~~أكثر الخ) لم يبين ما لو أقام أكثر من ثلاثة أيام، هل يهدر الزائد أو يقيم ~~عند الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى ثم يقسم بينهما ثلاثة وثلاثة أو يوما ~~ويوما؟ # والظاهر الثاني، لان هدر ما مضى فيما إذا أقام عند إحداهما لا على سبيل ~~القسم كما تقدم، وهنا في الإقامة على سبيل القسم فلا يهدر شئ، ويؤيده ما في ~~الخانية من أنه لو أقام عند الجديدة ثلاثة أيام أو سبعة أيام يقيم عند ~~الأولى كذلك اه‍. لكن ظاهره أن له أن يجعل الدور مستمرا ثلاثة أو سبعة، ~~وهذا مخالف لما ذكره المصنف، ويؤيده ما قدمناه عن شرح درر البحار في ~~التوفيق بين الأدلة: أن الحديث يدل على اختيار الدور بالسبع أو الثلاث. ~~تأمل. وعن هذا نقل القهستاني عن الخانية PageV03P227 # والسراجية وغيرهما أن له أن يقيم عند امرأته ثلاثة أو سبعة وعند أخرى ~~كذلك اه‍. والذي في الخانيه هو ما ذكرناه. وفي كافي الحاكم الشهيد: يكون ~~عند كل واحدة منهما يوما وليلة، وان شاء أن يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة ~~أيام فعل. وروي عن الأشعث عن الحكم عن رسول الله (ص) أنه قال لام سلمة حين ~~دخل بها إن شئت سبعة لك، وسبعة لهن (1) اه‍. ومقتضى روايته الحديث أن له ~~التسبيع، بل في غاية البيان إن شاء ثلث لكل واحدة، وإن شاء سبع إلى غير ~~ذلك. قوله: (زاد في الخانية) يوهم أن عبارة الخانية صريحة في الحصر كعبارة ~~الخلاصة، وليس كذلك، فإن الذي فيها عليه أن يسوي ms2500 بينهما فيكون عند كل واحدة ~~منهما يوما وليلة أو ثلاثة أيام ولياليها، والرأي في البداية إليه اه‍. ~~فالظاهر أن هذا بيان للأفضل لا لنفي الزيادة بقرينة عبارته المارة. تأمل. ~~قوله: # (وقيده في الفتح) أي قيد كلام الهداية المذكور، حيث قال: اعلم أن هذا ~~الاطلاق لا يمكن اعتباره على صراحته، لأنه لو أراد أن يدور سنة سنة ما يظن ~~إطلاق ذلك، بل ينبغي أن يطلب له مقدار مدة الايلاء وهو أربعة أشهر، وإذا ~~كان وجوبه للتأنس ورفع الوحشة وجب أن تعتبر المدة القريبة، وأظن أن أكثر من ~~جمعة مضارة إلا أن يرضيا اه‍. فقوله: وأظن الخ إضراب إبطالي عن مدة ~~الايلاء، فيناسب أن تكون أو في قول الشارح أو جمعة بمعنى بل كما في قول ~~الشاعر: # كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ح. قوله: (وعممه في البحر) حيث قال: ~~والظاهر الاطلاق، لأنه لا مضارة حيث كان على وجه القسم لأنها مطمئنة بمجئ ~~نوبتها. قوله: (ونظر فيه في النهر) حيث قال: في نفي المضارة مطلقا نظر لا ~~يخفى اه‍. # قلت: وأيضا فإن الاطمئنان بمجئ النوبة منتف مع طول المدة كسنة مثلا ~~لاحتمال موته أو موتها مع ما فيه من تفويت المعنى الذي شرع القسم لأجله وهو ~~الاستئناس. قوله: (وظاهر بحثهما) أي صاحب الفتح والبحر كما في المنح ح. ~~قوله: (من التقييد بالثلاثة أيام) قد علمت ما ينافي هذا التقييد. قوله: ~~(وهو حسن) كذا قاله في النهر. قوله: (في كل مباح) ظاهره أنه عند الامر به ~~منه يكون واجبا عليها كأمر السلطان الرعية به ط. قوله: (ومن أكل ما يتأذى ~~به) أي برائحته كثوم وبصل. ويؤخذ منه أنه لو تأذى من رائحة الدخان المشهور ~~له منعها من شربه. قوله: (بل ومن الحناء) ذكره في الفتح بحثا أخذا مما ~~قبله. قوله: (وتمامه فيما علقته على الملتقى) وعبارته عن # PageV03P228 # الخانية معزيا للمنتقى: لو كان له امرأة وسراري أمر بيوم وليلة من أربع ~~عندها، وفي البواقي عند من شاء منهن، وكذا لو كان له ثلاثة نسوة أمر ms2501 بيوم ~~وليلة عند كل منهن، ويقيم في يوم وليلة عند من شاء من السراري، ولو له ~~أربعة أقام عند كل يوما وليلة ولم يكن عند السراري إلا وقفة المار. # ويكره للرجل أن يطأ امرأته وعندها صبي يعقل أو أعمى أو ضرتها أو أمتها أو ~~أمته اه‍. ثم قال: ولا يجمع بين الضرائر إلا بالرضا، ولو قالت لا أسكن مع ~~أمتك ليس لها ذلك، ولو أقام عند الأمة يوما، فعتقت يقيم عند الحرة يوما، ~~وكذلك العكس اه‍: أي لو أقام عند الحرة يوما فعتقت زوجته الأمة يتحول إلى ~~المعتقة، ولا يكمل للحرة يومين تنزيلا للحرية انتهاء منزلتها ابتداء كما في ~~المعراج. # أقول: وما نقله أولا عن المنتقى مبني على رواية الحسن المرجوع عنها كما ~~تقدم من أن للحرة يوما وليلة من كل أربع، هكذا خطر لي. ثم رأيت الشرنبلالي ~~صرح به في رسالته (تجدد المسرات بالقسم بين الزوجات،) وقال: ولم أر من نبه ~~على ذلك. # ومبنى الرسالة على سؤال في رجل له زوجتان وجوار: يقسم للزوجين ثم يبيت ~~عند جواريه ما شاء ثم يرجع إلى زوجتيه ويقسم لهما. أجاب بالجواز أخذا من ~~قول ابن الهمام: اللازم أنه إذا بات عند واحدة ليلة يبيت عند الأخرى كذلك، ~~لا أنه يجب أن يبيت عند واحدة منهما دائما، فإنه لو ترك المبيت عند الكل ~~بعض الليالي وانفرد لم يمنع من ذلك اه‍: يعني بعد تمام دورهن، وسواء انفرد ~~بنفسه أو كان مع جواريه اه‍. فافهم، والله سبحانه أعلم. # باب الرضاع لما كان من المقصود من النكاح الولد وهو يعيش غالبا في ابتداء ~~إنشائه إلا بالرضاع وكان له أحكام تتعلق به وهي من آثار النكاح المتأخرة ~~عنه بمدة وجب تأخيره إلى آخر أحكامه، ثم قيل: # كتاب الرضا ليس من تصنيف محمد، إنما عمله بعض أصحابه ونسبه إليه ليروجه، ~~ولذا لم يذكره الحاكم أبو الفضل في مختصره المسمى بالكافي مع التزامه إيراد ~~كلام محمد في جميع كتبه محذوفة التعاليل وعامتهم على أنه من أوائل مصنفاته، ~~وإنما ms2502 لم يذكره الحاكم اكتفاء بما أورده من ذلك في كتاب النكاح. فتح، قوله: ~~(بفتح وكسر) وليذكروا الضم مع جوازه لأنه بمعنى أن ترضع معه آخر كما في ~~القاموس. وفيه أن فعله جاء من باب علم في لغة تهامة: وهي ما فوق نجد، ومن ~~باب ضرب في لغة نجد، وجاء من باب كرم. نهر. زاد في المصباح لغة أخرى من باب ~~فتح مصدره رضاعا ورضاعة بالفتح. قوله: (مص الثدي) قال في المصباح: الثدي ~~للمرأة، و يقال في الرجل أيضا: قال ابن السكيت: يذكر ويؤنث اه‍. وهذا ~~التعريف قاصر لأنه في اللغة يعم المص ولو من بهيمة، فالأولى ما في القاموس: ~~هو لغة شرب اللبن من الضرع والثدي ط. قوله: (آدمية) خرج بها الرجل ~~والبهيمة. بحر. قوله: (أو آيسة) ذكره في النهر أخذا من إطلاقهم قال: وهو ~~حادثة الفتوى. # قوله: (وألحق بالمص الخ) تعريض بالرد على صاحب البحر حيث قال: التعريف ~~منقوض طردا، إذ قد يوجد المص ولا رضاع إن لم يصل إلى الجوف وعكسا، إذ قد ~~يوجد الرضاع ولا مص كما في PageV03P229 # الوجور والسعوط. ثم أجاب بأن المراد بالمص الوصول إلى الجوف من المنفذين، ~~وخصه لأنه سبب للوصول فأطلق السبب وأراد المسبب. # واعترضه في النهر بأن المص يستلزم الوصول إلى الجوف لما في القاموس: ~~مصصته شربته شربا رقيقا، وجعل الوجور والسعوط ملحقين بالمص. وفي المصباح: ~~الوجور بفتح الواو الدواء يصب في الحلق، وأوجرت المريض إيجارا فعلت به ذلك، ~~ووجرته أجره من باب وعد لغة. # والسعوط: كرسول دواء يصب في الانف، والسعوط كقعود مصدر، وأسعطته الدواء ~~يتعدى إلى مفعولين. قوله: (في وقت مخصوص) قد يقال: إنه لا حاجة إليه ~~للاستغناء عنه بالرضيع، وذلك أنه بعد المدة لا يسمى رضيعا، نص عليه في ~~العناية. نهر. وفيه نظر. والذي في العناية أن الكبير لا يسمى رضيعا، ذكره ~~ردا على من سوى في التحريم بين الكبير والصغير. قوله: (عن العون) كذا في ~~عامة النسخ، وفي بعضها عن العيون بالياء بين العين والواو، وهو اسم كتاب ms2503 ~~أيضا، وهو الذي رأيته في النهر، وفي تصحيح القدوري أيضا، فافهم. قوله: (لكن ~~الخ) استدراك على قوله: وبه يفتي وحاصله أنهما قولان، أفتى بكل منهما ط. ~~قوله: (أي مدة كل منهما ثلاثون) تقدير المضاف ليس لصحة الحمل، لان الاخبار ~~بالزمان عن المعنى صحيح بلا تقدير فافهم، ل لبيان حاصل المعنى. # قال في الفتح: ووجهه أنه سبحانه ذكر شيئين وضرب لهما مدة، فكانت لكل ~~واحدة منهما بكمالها كالأجل المضروب لدينين على شخصين، بأن قال: أجلت الدين ~~الذي على فلان والدين الذي على فلان سنة، يفهم منه أن السنة بكمالها لكل. ~~قوله: (غير أن النقص) أي عن الثلاثين في الأول: يعني في مدة الحمل أي أكثر ~~مدته قام: أي تحقق وثبت. قوله: (لا يبقى الولد الخ) الذي في الفتح: الولد ~~لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بقدر فلكة مغزل، وفي رواية: ولو بقدر ~~ظل مغزل، وسنخرجه في موضعه اه‍. وفلكة المغزل كتمرة معروفة. مصباح، وهو على ~~تقدير مضاف، وقد جاء صريحا في شرح الارشاد: ولو بدور فلكة مغزل، والغرض ~~تقليل المدة. مغرب. # قوله: (ومثله لا يعرف إلا سماعا) لان المقدرات لا يهتدي العقل إليها. ~~فتح: أي فهو من حكم المرفوع المسموع من النبي (ص). قوله: (والآية مؤولة) أي ~~قابلة للتأويل بمعنى آخر، فلم تكن قطعية الدلالة على المعنى الأول فجاز ~~تخصيصها بخبر الواحد. قوله: (لتوزيعهم) أي العلماء كالصاحبين وغيرهما ~~الاجل: أي ثلاثون شهرا على الأقل: أي أقل مدة الحمل وهو ستة أشهر، والأكثر: ~~أي أكثر مدة الرضاع وهو سنتان، فالثلاثون بيان لمجموع المدتين لا لكل ~~واحدة. قوله: (على أن الخ) ترق في الجواب. وفيه إشارة إلى ما أورده في ~~الفتح على دليل الامام المار من أنه يستلزم كون لفظ ثلاثين مستعملا في ~~إطلاق واحد في مدلول ثلاثين وفي أربعة وعشرين، وهو الجمع بين الحقيقة ~~PageV03P230 # والمجاز بلفظ واحد، ومن أن أسماء العدد لا يتجوز بشئ منها في الآخر نص ~~عليه كثير من المحققين، لأنها بمنزلة الاعلام على مسمياتها اه‍. # وأجاب ms2504 الرحمتي بأن حمله وفصاله مبتدآن، وثلاثون خبر عن أحدهما: أي الثاني ~~وحذف خبر الآخر، فأحد الخبرين مستعمل في حقيقته والآخر في مجازه فلا جمع في ~~لفظ واحد. وعن الثاني بأنه أطلق أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) ~~* (سورة البقرة: الآية 791). على شهرين وبعض الثالث اه‍. # قلت: وفيه أن الشهر ليس من أسماء العدد، فالمناسب الجواب بما قاله ~~الجمهور من أن عشرة إلا اثنين أريد به ثمانية كما أشار إليه في الفتح، لكن ~~هذا خاص بالاستثناء والكلام ليس فيه. # قوله: (كما أفاده في رسم المفتي) المفيد لذلك الامام قاضيخان في فضل رسم ~~المفتي من أول فتاواه بطريق الإشارة لا بصريح العبارة. قوله: (لكن الخ) ~~استدراك على قوله: الواجب على المقلد الخ فإنه يفيد وجوب اتباعه سواء وافقه ~~صاحباه أو خالفاه، وهو قول عبد الله بن المبارك. # قوله: (قيل يخير المفتي) أي وقيل لا يخير مطلقا كما علمت، فهذا قول ثان. ~~قال في السراجية: # والأول أصح إن لم يكن المفتي مجتهدا، ومفاده اختيار القول الثاني: أي ~~التخيير إن كان مجتهدا، ولا يخفى أن تخيير المجتهد إنما هو في النظر في ~~الدليل، وهذا معنى قول الحاوي: والأصح أن العبرة لقوة الدليل، لان قوة ~~الدليل لا تظهر لغير المجتهد في المذهب. تأمل. وتمام تحرير هذه المسألة في ~~شرح أرجوزتي في رسم المفتي. قوله: (والأصح أن العبرة لقوة الدليل) قال في ~~البحر: ولا يخفى قوة دليلهما، فإن قوله تعالى: * (والوالدات يرضعن) * (سورة ~~البقرة: الآية 332) يدل على أنه لا رضاع بعد التمام وأما قوله تعالى: * ~~(فإن أرادا فصالا عن تراض منهما) * (سورة البقرة: الآية 332) فإنما هو قبل ~~الحولين بدليل تقييده بالتراضي والتشاور، وبعدهما لا يحتاج إليهما، وأما ~~الاستدلال صاحب الهداية للامام بقوله تعالى: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) ~~* (سورة الأحقاف: الآية 51) بناء على أن المدة لكل منهما كما مر، فقد رجع ~~إلى الحق في باب ثبوت النسب من أن الثلاثين لهما للحمل ستة أشهر والعامان ~~للفصال اه‍. قوله: (أما لزوم أجر الرضاع الخ) وكذا وجوب الارضاع ms2505 على الام ~~ديانة. نهر. # عن المجتبى. قوله: (في المدة فقط) أما بعدها فإنه لا يوجب التحريم. بحر. ~~قوله: (فما في الزيلعي) أي من قوله: وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضي المدة ~~واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا، وإن لم يستغن تثبت به الحرمة، وهو رواية عن ~~أبي حنيفة رحمه الله وعليه الفتوى. قوله: (لان الفتوى الخ) ولان الأكثرين ~~على الأول كما في النهر. قوله: (ولم يبح الارضاع بعد مدته) اقتصر عليه ~~الزيلعي، وهو الصحيح كما في شرح المنظومة. بحر. لكن في القهستاني عن ~~المحيط: لو استغنى في حولين حل الارضاع بعدهما إلى نصف، ولا تأثم عند ~~العامة خلافا لخلف بن أيوب اه‍. # ونقل أيضا قبله عنه إجارة القاعدي أنه واجب إلى الاستغناء، ومستحب إلى ~~حولين، وجائز إلى حولين ونصف اه‍. PageV03P231 # قلت: قد يوثق بحمل المدة في كلام المصنف على حولين بقرينة أن الزيلعي ~~ذكره بعدها، وحينئذ فلا يخالف قول العامة. تأمل. قوله: (وفي البحر) عبارته، ~~وعلى هذا: أي الفرع المذكور لا يجوز الانتفاع به للتداوي. قال في الفتح: ~~وأهل الطب يثبتون للبن البنت: أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعا لوجع العين، ~~واختلف المشايخ فيه: قيل لا يجوز، وقيل يجوز إذا علم أنه يزول به الرمد. ~~ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذرة، فالمراد إذا غلب على الظن وإلا فهو معنى ~~المنع اه‍. ولا يخفى أن التداوي بالمحرم لا يجوز في ظاهر المذهب. أصله بول ~~ما يؤكل لحمه فإنه لا يشرب أصلا اه‍. قوله: (بالمحرم) أي المحرم استعماله ~~طاهرا كان أو نجسا ح. قوله: (كما مر) أي قبيل فصل البئر حيث قال: فرع: ~~اختلف في التداوي بالمحرم وظاهر المذهب المنع كما في إرضاع البحر، لكن نقل ~~المصنف ثمة وهنا عن الحاوي: وقيل يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء ~~آخر كما خص الخمر للعطشان، وعليه الفتوى اه‍ ح. # قلت: لفظ وعليه الفتوى رأيته في نسختين من المنح بعد القول الثاني كما ~~ذكره الشارح كما علمته، وكذا رأيته في الحاوي القدسي، ms2506 فعلم أن ما في نسخة ط ~~تحريف، فافهم. قوله: (وللأب إجبار أمته الخ) لأنها لا حق لها في التربية في ~~حال رقها، بل الحق له لأنها ملكه، وكذا الحكم في ولدها من غيره لأنه ملك ~~له. رحمتي. # قلت: والظاهر أن للمولى إجبارها أيضا، وإن شرط الزوج حرية الأولاد، لان ~~الرضاع يهزلها ويشغلها عن خدمته. قوله: (على الارضاع) الاطلاق شامل لولده ~~منها أو من غيرها، ولولد أجنبي بأجرة أو بدونها، لان له استخدامها بما ~~أراد. قوله: (بنوعيه) أي الاجبار على الفطام وعلى الارضاع. قوله: (مع زوجته ~~الحرة) أما زوجته الأمة فالحق لسيدها وإن شرط الزوج حرية الأولاد فيما يظهر ~~كما ذكرناه آنفا، فافهم. قوله: (ولو قبلهما) أي قبل الحولين، وهذا التعميم ~~المستفاد من زيادة لو صحيح بالنسبة إلى عدم الاجبار على الرضاع: أي ليس له ~~إجبارها عليه في القضاء ما لم تتعين لذلك في المدة بأن لم يأخذ ثدي غيرها ~~أو لم يكن للأب لا للصغير مال كما سيأتي في الحضانة والنفقة، أما بالنسبة ~~إلى النوع الآخر وهو عدم الاجبار على الفطام فإنما يصح قبل الحولين، وأما ~~بعدهما فالظاهر أنه يجبرها على الفطام، لما أن الارضاع بعدهما حرام على ~~القول بأن مدته الحولان. تأمل ح بزيادة. # قلت: وما استظهره مبني على ظاهر كلام المصنف السابق، وقدمنا الكلام فيه. ~~قوله: (ولو بين الحربيين) قال في البحر وفي البزازية: والرضاع في دار ~~الاسلام ودار الحرب سواء، حتى إذا رضع في دار الحرب وأسلموا وخرجوا إلى ~~دارنا تثبت أحكام الرصاع فيما بينهم اه‍ ح. قوله: (وإن قل) أشار به إلى نفي ~~قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد أنه لا يثبت التحريم إلا بخمس ~~PageV03P232 # رضعات مشبعات، لحديث مسلم لا تحرم المصة والمصتان وقول عائشة رضي الله ~~عنها: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ (1) بخمس ~~رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله (ص) وهي فيما يقرأ من القرآن رواه ~~مسلم. # والجواب أن التقدير منسوخ صرح بنسخه ابن عباس وابن مسعود. وروي عن ms2507 ابن ~~عمر أنه قيل له: إن ابن الزبير يقول لا بأس بالرضعة والرضعتين، فقال: قضاء ~~الله خير من قضائه. قال تعالى: # * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) * (سورة النساء: الآية ~~32) فهذا إما أن يكون ردا للرواية بنسخها أو لعدم صحتها أو لعدم إجازته ~~تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد، وهذا معنى قوله في الهداية: إنه مردود ~~بالكتاب أو منسوخ به. # وأما ما روته عائشة فالمراد به نسخ الكل نسخا قريبا حتى أن من لم يبلغه ~~كان يقرؤها، وإلا لزم ضياع بعض القرآن كما تقوله الروافض، وما قيل ليكره ~~نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فليس بشئ، لان ادعاء بقاء حكمه بعد نسخه يحتاج ~~إلى دليل، وتمام ذلك مبسوط في الفتح والتبيين وغيرهما. # تنبيه: نقل ط عن الخيرية أنه لو قضى شافعي بعدم الحرمة برضعة نفذ حكمه، ~~وإذا رفع إلى حنفي أمضاه اه‍. فتأمل. قوله: (لا غير) يأتي محترزه في قول ~~المصنف: والاحتقان والأقطار في أذن وجائفة وآمة. قوله: (فلو التقم الخ) ~~تفريع على التقييد بقوله: إن علم. # وفي القنية: امرأة كانت تعطي ثديها صبية واشتهر ذلك بينهم ثم تقول: لم ~~يكن في ثديي لبن ألقمتها ثديي ولم يعلم ذلك إلا من جهتها، جاز لابنها أن ~~يتزوج بهذه الصبية اه‍ ط. # وفي الفتح: لو أدخلت الحلمة في في الصبي وشكت في الارتضاع لا تثبت الحرمة ~~بالشك، ثم قال: والواجب على النساء أن لا يرضعن كل صبي من غير ضرورة، وإذا ~~أرضعن فليحفظن ذلك وليشهرنه ويكتبنه احتياطا اه‍. وفي البحر عن الخانية: ~~يكره للمرأة أن ترضع صبيا بلا إذن زوجها إلا إذا خافت هلاكه. قوله: (ثم لم ~~يدر) أي لم يدر من أرضعها منهم فلا بد أن تعلم المرضعة. قوله: # (إن لم تظهر علامة) لم أر من فسرها، ويمكن أن تمثل بتردد المرأة ذات ~~اللبن على المحل الذي فيه الصبية أو كونها ساكنة فيه فإنه أمارة قوية على ~~الارضاع ط. قوله: (ولم يشهد بذلك) بالبناء للمجهول والجار والمجرور نائب ~~الفاعل. قوله: (جاز) هذا من ms2508 باب الرخصة كي لا ينسد باب النكاح، وهذه ~~المسألة خارجة عن قاعدة: الأصل في الارضاع التحريم، ومثلها ما لو اختلطت ~~الرضيعة بنساء يحصرن، وهذا بخلاف المسألة الأولى فإنه لا حاجة إلى إخراجها ~~لان سبب الحرمة غير متحقق فيها، كذا أفاده في الأشباه. قوله: (أمومية) ~~بالرفع فاعل يثبت قال القهستاني: # والأمومة مصدر هو كون الشخص أما اه‍. قوله: (وأبوة زوج مرضعة لبنها منه) ~~المراد به اللبن الذي # PageV03P233 # نزل منها بسبب ولادتها من رجل زوج أو سيد، فليس الزوج قيدا بل خرج مخرج ~~الغالب. بحر. وأما إذا كان اللبن من زنى ففيه خلاف سيذكره الشارح، ويأتي ~~الكلام فيه. قوله: له أي للرضيع وهو متعلق بالأبوة ح: أي لأنه مصدر معناه ~~كونه أبا. ط. قوله: (كما سيجئ) أي في قوله: طلق ذات لبن ح. قوله: (أي ~~بسببه) أشار إلى أن من بمعنى باء السببية ط. قوله: (ما يحرم من النسب) ~~معناه أن الحرمة بسبب الرضاع معتبرة بحرمة النسب، فشمل زوجة الابن والأب من ~~الرضاع لأنها حرام بسبب النسب فكذا بسبب الرضاع، وهو قول أكثر أهل العلم، ~~كذا في المبسوط. بحر. # وقد استشكل في الفتح الاستدلال على تحريمها بالحديث، لان حرمتها بسبب ~~الصهرية لا النسب، ومحرمات النسب هي السبع المذكورة في آية التحريم، بل قيد ~~الأصلاب فيها يخرج حليلة الأب والابن من الرضاع فيفيد حلها، وتمامه فيه. ~~قوله: (رواه الشيخان) أشار به إلى أنه حديث، لكن فيه تغيير اقتضاه تركيب ~~المتن وهو زيادة الفاء ووضع المضمر موضع الظاهر، وأصله يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب وتقدم أنه يجوز رواية الحديث بالمعنى للعارف، على أن المصنف ~~لم يقصد رواية الحديث ط. قوله: (يفارق النسب الارضاع) بنصب النسب ورفع ~~الارضاع ح. ولعله إنما نسبت إليه المفارقة وإن كان مفاعلة من الجانبين، ~~لأنه الفرع والنسب هو الأصل المعتبر في التحريم، والمفارقة غالبا تكون من ~~العارض ط. قوله: (وفي صور) أي سبع، وإنما كانت إحدى وعشرين باعتبار تعلق ~~الرضاع بالمضاف أو المضاف إليه أو بهما كما سيأتي ms2509 إيضاحه. ولا يخفى عليك أن ~~المذكور في البيتين ست صور، فإن قوله: وأم أخ مكرر مع قوله: وأم أخت إذ كل ~~واحدة من هذه المذكورات كذلك، فإن أخت البنت مثل أخت الابن وأم الخالة مثل ~~أم الخال، وقس عليه ح. قوله: (كأم نافلة) أشار بالكاف إلى عدم الحصر في ~~ذلك، لما قال في الفتح: إن المحرم في الرضاع وجود المعنى المحرم في النسب، ~~فإذا انتفى في شئ من صور الرضاع انتفت الحرمة، فيستفاد أنه لا حصر فيما ذكر ~~اه‍ فافهم. والنافلة: الزيادة، تطلق على ولد الولد لزيادته على الولد ~~الصلبي، وتقدم أن كل صورة من هذه السبع تتفرع إلى ثلاث صور، فولد ولدك إذا ~~كان نسبيا وله أم من الرضاع تحل لك، بخلاف أمه من النسب لأنها حليلة ابنك، ~~وإن كان رضاعيا بأن رضع من زوجة ابنك ولهذا الرضيع أم نسبية أرضاعية أخرى ~~تحل لك. قوله: (أو جدة الولد) صادق بأن يكون الولد رضاعيا بأن رضع من زوجتك ~~وله جدة نسبية أو جدة أم أم أخرى أرضعته، وبأن يكون نسبيا له جدة رضاعية، ~~بخلاف النسبية فلا تحل لك لأنها أمك أو أم زوجتك. واحترز بجدة الولد عن أم ~~الولد لأنها حلال من النسب وكذا من الرضاع. قوله: (وأم أخت) صادق بأن يكون ~~كل منهما من الرضاع كأن يكون لك أخت من الرضاع لها أم أخرى من الرضاع ~~أرضعتها وحدها، وبأن تكون الأخت فقط من الرضاع لها أم نسبية، وبأن تكون ~~الام فقط من الرضاع كأن تكون لك أخت نسبية لها أم رضاعية، بخلاف النسبية ~~لأنها إما أمك أو حليلة أبيك. قوله: (وأخت ابن) أي كل منهما رضاعي، ~~PageV03P234 # أو الأول رضاعي والثاني نسبي، أو العكس، بخلاف ما إذا كان كل منهما ~~نسبيا، فلا تحل أخت الابن لأنها إما بنتك أو ربيبتك، ومن هنا يعلم ما إذا ~~رضع ولدك من أم أمه فإن أمه لا تحرم عليك لكونها أخت ابنك رضاعا. أفاده ~~الرملي ط. وأخت البنت كأخت الابن . وأورد أنه يتصور الحل ms2510 في أخت ابنه وبنته ~~نسبا بأن يدعي شريكان في أمة ولدها، فإذا كان لكل منهما بنت من غير الأمة ~~حل لشريكه التزوج بها وهي أخت ولده نسبا من الأب. وألغز بها في شرح ~~الوهبانية وأجاب عنها. شرنبلالية. قوله: (وأم أخ) الكلام فيه كالكلام في أم ~~الأخت، وفيه ما مر عن ح. قوله: (وأم خال) فيه الصور الثلاث، أما إذا كانا ~~نسبيين فلا تحل، لان أم خالك من النسب جدتك أو منكوحة جدك. قوله: (وعمة ~~ابن) فيه الصور الثلاث أيضا بأن يكون كل منهما رضاعيا كأن رضع صبي من زوجتك ~~ورضع أيضا من زوجة رجل آخر له أخت، فهذه الأخت عمة ابنك من الرضاع، أو ~~الأول رضاعيا فقط بأن يكون ذلك الرضيع ابنك من النسب، أو الثاني فقط بأن ~~يكون ابنك من الرضاع له عمة من النسب، بخلاف ما لو كان كل منهما من النسب ~~فإن العمة لا تحل لك لأنها أختك. قوله: (استثناء منقطع الخ) جواب عن قول ~~البيضاوي: إن استثناء أخت ابنه وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح ~~فإنما حرمتهما في النسب بالمصاهرة دون النسب اه‍. # فعدم الصحة مبني على جعل الاستثناء متصلا. وفيه جواب أيضا عن قوله في ~~الغاية: إن هذا تخصيص للحديث بدليل عقلي. وبيان الجواب ما قاله الزيلعي: إن ~~هذا سهو، فإن الحديث يوجب عموم الحرمة لأجل الرضاع حيث وجدت الحرمة لأجل ~~النسب وحرمة أم أخيه من النسب، لا لأجل أنها أم أخيه بل لكونها أمه أو ~~موطوءة أبيه، ألا ترى أنها تحرم عليه وإن لم يكن له أخ؟ وكذا أخت ابنه من ~~النسب إنما حرمت عليه لأجل أنها بنته أو بنت امرأته بدليل حرمتها وأن لم ~~يكن له ابن، وهذا المعنى يوجب الحرمة في الرضاع أيضا حتى لا يجوز له أن ~~يتزوج بأمه ولا موطوءة أبيه ولا بنت امرأته، كل ذلك من الرضاع، فبطل دعوى ~~التخصيص اه‍. وحاصله يرجع إلى أن الاستثناء منقطع كما قال الشارح لعدم ~~تناول الحديث له. # هذا، وقد ms2511 اعترض ح قول الشارح تبعا للبيضاوي: إن حرمة من ذكر بالمصاهرة ~~بأن فيه نظرا من وجهين: # الأول: أن المصاهرة لا تتصور في عمة ولده لأنها أخته الشقيقة أو لأب أو ~~لام، وكذا في بنت عمة ولده لأنها بنت أخته الشقيقة أو لأب أو لام. # الثاني: أن المصاهرة في الصور السبعة الباقية إنما تتصور على تقدير واحد ~~فقط. وعلى التقدير الآخر أو التقديرين الآخرين، فالحرمة بالنسب لا ~~بالمصاهرة. # بيان ذلك أن أم أخيك إنما تكون حرمتها بالمصاهرة إذا كان الأخ أخا لأب، ~~فإن أمه حينئذ امرأة أبيك، بخلا ف الأخ الشقيق أو لام فإن حرمة أمه بالنسب ~~لأنها أمك، وحرمة أخت ابنك النسبي إنما تكون بالمصاهرة إن كان أخت الابن ~~لامه لأنها ربيبتك، بخلافها شقيقة أو لأب فإنها بنتك، وحرمة جدة ابنك إنما ~~تكون بالمصاهرة إذا كانت أم أمه لأنها أم امرأتك، بخلافها أم أبيه لأنها ~~أمك، وحرمة أم عمك إنما تكون بالمصاهرة لو العم لأب، بخلافه لو شقيقا أو ~~لام لأنها جدتك، ومثل أم PageV03P235 # العم أم الخال، وحرمة بنت ولدك إنما تكون بالمصاهرة لو كانت الأخت لام ~~لأنها تكون بنت ربيبتك، بخلافها شقيقة أو لأب لأنها بنت بنتك، وحرمة أم ولد ~~ولدك إنما تكون بالمصاهرة إذا كانت أم ابن ابنك لأنها حليلة ابنك، بخلاف أم ~~بنت بنتك فإنها بنتك، فقد ظهر أن التعليل بهذا غير صحيح، بل التعليل الصحيح ~~ما ذكره بقوله: فإن حرمة أم أخته الخ كما سنبينه اه‍. # أقول: والجواب عن الأول أن قول الشارح: إن حرمة من ذكر بالمصاهرة المراد ~~بمن ذكر هو أم أخيه وأخته، لأنه هو الذي سبق ذكره دون بقية الصور الآتية، ~~ولأنه ذكر بعده تعليلا آخر شاملا للجميع وهو قوله: فإن حرمة أم أخته وأخيه ~~الخ مع قوله: وقس عليه أخت ابنه الخ كما سنوضحه. وعن الثاني: أعني قوله: إن ~~المصاهرة إنما تتصور على تقدير واحد فقط بأن المراد هو ذلك التقدير. # وبيان ذلك أن الحديث دل على أن كل ما يحرم من ms2512 النسب يحرم نظيره من ~~الرضاع، فيقال: # تحرم الام نسبا فكذا تحرم الام رضاعا،. وتحرم البنت نسبا فكذا تحرم البنت ~~رضاعا، وهكذا إلى آخر المحرمات النسبية، فأم أخيك الشقيق أو لام إنما تحرم ~~لكونها أمك لا لكونها أم أخيك، ولذا تحرم عليك ولو لم يكن لك أخ منها، فلا ~~يحسن أن يقال: تحرم أم الأخ الشقيق أو لام لأنه يتكرر مع قولهم تحرم الام، ~~فعلم أن المراد أم الأخ لأب فقط، ولما ورد عليه أن أم الأخ لأب إنما حرمت ~~بالمصاهرة، والحديث إنما رتب حرمة الرضاع على حرمة النسب لا على حرمة ~~المصاهرة. # أجاب بأن الاستثناء منقطع، وكذا يقال: أخت الابن إذا كانت شقيقة أو لأب ~~إنما تحرم لكونها بنتك، وقد علم تحريم البنت من النسب فيراد بها الأخت لام ~~لأنها ربيبتك، فلم تعلم حرمتها من محرمات النسب فلم تكن تكرارا، لكن لما لم ~~تدخل في الحديث كان استثناؤها منقطعا، وهكذا يقال في البواقي. # والحاصل أن الحديث لما رتب حرمة الرضاع على حرمة النسب وكان ما يحرم من ~~النسب من نظائر هذه المستثنيات قد يحرم من النسب على تقدير ومن المصاهرة ~~على تقدير لم يصح أن يراد منه التقدير الأول، لأنه يلزم منه التكرار بلا ~~فائدة، فتعين إرادة التقدير الثاني وإن كان الاستثناء فيه منقطعا، دفعا ~~للتكرار وتنبيها على بيان ما يحل لزيادة التوضيح، هذا غاية ما يمكن توجيه ~~كلامهم به، والله تعالى أعلم، فافهم. قوله: (وهذا المعنى مفقود في الرضاع) ~~لان أم أخته وأخيه رضاعا ليست أمه ولا موطوءة أبيه. قوله: (وقس عليه الخ) ~~أي قس على ما ذكر من المعنى أخت ابنه وبينه الخ بأن تقول: إنما حرمت عليه ~~أخت ابنه وبنته نسبا لكونها بنته أو بنت امرأته، وهذا المعنى مفقود في ~~الرضاع، وكذا جدة ابنه وبنته نسبا إنما حرمت عليه لكونها أمه أو أم امرأته، ~~وهذا مفقود في الرضاع، وهكذا البواقي. # وبهذا التقرير علم أن التعليل المذكور بقوله: فإن حرمة أم أخته الخ جار ~~في جميع الصور، لكن ms2513 لكل صورة عبارة تليق بها فلذا قال: وقس عليه الخ وإن ~~ضمير عليه راجع إليه لا إلى أم أخته وأخيه، حتى يرد أنه لا معنى لجعل البعض ~~مقيسا والبعض مقيسا عليه، فافهم. قوله: (وكذا PageV03P236 # عمة ولده) لم يذكروا خالة ولده لأنها حلال من النسب أيضا لأنها أخت ~~زوجته. بحر قوله: (وبنت عمته) أي عمة ولده، وتحرم من النسب لأنها بنت أخته، ~~وأما بنت عمة نفسه فإنها حلال نسبا ورضاعا ط. قوله: (وبنت أخت ولده) وتحرم ~~من النسب لأنها بنت بنته أو بنت ربيبته ط. قوله: # (للرجل) متعلق بالمستثنى في قوله: إلا أم أخته الخ يعني أن شيئا من ~~النسوة المذكورات لا يحرم للرجل إذا كانت من الرضاع اه‍ ح. عن المنح. وهذا ~~بالنظر إلى المتن وإلا فهو متعلق بقول الشارح حلال. قوله: (وكذا أخو ابن ~~المرأة لها) في ذكر هذه العاشرة نظر، فإنها من مقابلات التسعة لا قسم مباين ~~للتسعة كما سنبينه. أفاده ح. قوله: (باعتبار الذكورة والأنوثة) أي في ~~المضاف إليه، فتصير مع الذكورة أم أخيه وأخت ابنه وجدة ابنه وأم عمه وأم ~~خاله وعمة ابنه وبنت عمة ابنه وبنت أخت ابنه وأم ولد ابنه، ومع الأنوثة أم ~~أخته وأخت بنته وجدة بنته وأم عمته وأم خالته وعمة بنته وبنت عمة بنته وبنت ~~أخت بنته وأم ولد بنته اه‍. فهذه ثمانية عشر، وعدها عشرين بالنظر إلى ~~العاشرة المكررة. قوله: (وباعتبار ما يحل له) أي إذا نسب الحل للرجل، بأن ~~يقال: تحل له أم أخيه وأخت ابنه إلى آخر الأمثلة المذكورة. قوله: (أو لها) ~~أي إذا نسب الحل لها، بأن يقال: يحل لها أبو أخيها وأخو ابنها وجد ابنها ~~وأبو عمها وأبو خالها وخال ولدها وابن خالة ولدها وابن أخت ولدها وابن ولد ~~ولدها، وإنما قلنا: وخال ولدها وابن خالة ولدها، وكان القياس أن نقول: وعم ~~ولدها وابن عمة ولدها، لأنهما لا يحرمان عليهما من النسب أيضا كما صرح به ~~في البحر. أفاده ح وأفاد ط أنه يمكن تقرير المقام ms2514 بحل آخر، فيقال في مقابلة ~~تزوجه أم أخيه وأخته تزوجها أخا ابنها وبنتها، وفي أخت ابنه أو بنته أو ~~أخيها أو أختها، وفي جدة ابنه أو بنته جد ابنها أو بنتها، وفي أم عمه ابن ~~أخي ابنها، وفي أم عمته ابن أخي بنتها، وفي أم خاله ابن أخت ابنها، وفي أم ~~خالته ابن أخت بنتها، وفي عمة ولده عم ولدها، وفي بنت عمة ولده خالها، وفي ~~مقابلة تزوجها بأخي ابنها تزوجه بأم أخيه وهي المكررة اه‍. لكن الصواب في ~~الثامنة والتاسعة أن يقال: وفي عمة ولده أبو ابن أخيها، وفي بنت عمة ولده ~~أبو ابن خالها، فافهم. والذي قرره ح هو الذي في البحر وهو الأوفق لقول ~~الشارح وتزوجها بأبي أخيها. # وحاصله أن تبدل المضاف الأول المؤنث بمذكر مقابل له وتبدل الضمير المذكر ~~بضمير المؤنث، فتبدل الام بالأب والأخت بالأخ والجدة بالجد وهكذا، وتذكر ~~الضمير، فتقول في أم أخيه أبو أخيها، وفي أخت ابنه أخو ابنها، وفي جدة ابنه ~~جد ابنها الخ. # وحاصل التقرير الثاني أن تنظر إلى كل صورة، وتنظر إلى نسبة المرأة فيها ~~إلى الزوج فتسميها باسم تلك النسبة، مثلا: إذا تزوج أم أخيه أو أخته تكون ~~المرأة قد تزوجت أخا ابنها أو بنتها وإذا تزوج أخت ابنه أو بنته تكون قد ~~تزوجت أبا أخيها أو أختها وهكذا، ولا يخفى أن هذا تكرار محض وإنما اختلف ~~بالتعبير فقط، فافهم. قوله: (وتزوجها بأبي أخيها) كذا في بعض النسخ، ومثله ~~في البحر، وهو الأوفق لما قرره ح كما علمت. وفي بعض النسخ بابن أخيها وهو ~~كذلك في النهر PageV03P237 # ولا وجه له، فإن هذا لا يقابل تزوجه بأم أخيه على التقريرين المارين. ~~ووقع في بعض نسخ البحر التعبير بأخي ابنها، وهو موافق لما قرره ط كما مر، ~~وفيه ما علمت. قوله: (وكل منها) أي من الأربعين ح. وفي بعض النسخ منهما ~~بضمير التثنية: أي كل من الاعتبارين اللذين بلغ العدد فيهما أربعين، فافهم. ~~قوله: (الجار والمجرور) أي المقدر بعد الاستثناء المدلول ms2515 عليه بالمستثنى ~~منه، والتقدير: فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخيه من الرضاع ~~فإنها لا تحرم اه‍ ح. قوله: # (تعلقا معنويا) على أنه صفة أو حال لأنه معرفة غير محضة، لان التعريف ~~الإضافي هنا كالتعريف الجنسي، وأما تعلقه الصناعي فباستقرار محذوف وجوبا، ~~وتمام ذلك في ح عن البحر. قوله: # (كالأخ) الأولى أن يقول كالأخت، أو يقول في الأول كأن يقول له أخ نسبي، ~~إلا أن يقال مراده التنويع في المضاف إليه ذكوره وأنوثة ح. قوله: (كأن يكون ~~له أخ نسبي له أم رضاعية) تبع في هذه العبارة النهر. قال ح: وصوابه كأن ~~يكون له أخ رضاعي له أم نسبية كما لا يخفى قوله: (وهذا من خواص كتابنا) ~~اعلم أن ابن وهبان في شرح منظومته أوصلها إلى نيف وستين، وبينها صاحب البحر ~~وزاد عليها حتى أوصلها إلى إحدى وثمانين وقال: إنه من خواص هذا الكتاب، ~~وأوصلها في النهر إلى مائة وثمانية وقال: إنها من خواص كتابه، فأراد الشارح ~~أن يوصلها إلى مائة وعشرين بزيادة العاشرة من الصور لتكون من خواص كتابه ~~كما قال، لكنها ما تمت له. أفاده ح: أي بل بقي العدد مائه وثمانية. قوله: ~~(وهو ظاهر) كأن يكون له أخ رضاعي رضع مع بنت من امرأة أخرى. قوله: # (فهو) أي قوله: نسبا ط. قوله: (للزوم التكرار) لأنه إذا اتصل بالمضاف فقط ~~كان المضاف إليه من الرضاع أو بالمضاف إليه فقط كان المضاف من الرضاع، وهما ~~داخلان في قوله: وتحل أخت أخيه رضاعا ح. قوله: (لكونهما أخوين) أي شقيقين ~~إن كان اللبن الذي شرباه منها لرجل واحد أو لام إن لم يكن كذلك وقد يكونان ~~لأب كما إذا كان لرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة صغيرا فإن ~~الصغيرين أخوان لأب، حتى لو كان أحدهما أنثى لا يحل النكاح بينهما كما ذكره ~~مسكين ح. قوله: (وإن اختلف الزمن) كأن أرضعت الولد الثاني بعد الأول بعشرين ~~سنة مثلا وكان كل منهما في مدة الرضاع. قوله: (وولد مرضعتها) أي ms2516 من النسب، ~~أما الذي من الرضاع فإنه وإن كان كذلك لكنه فهم حكمه من قوله: ولا حل بين ~~رضيعي امرأة ح. وأطلقه فأفاد التحريم وإن لم ترضع ولدها النسبي، بخلاف ما ~~إذا كالولدان أجنبيين فإنه لا بد من ارتضاعهما من امرأة واحدة PageV03P238 # كما أفادته الجملة الأولى، ولهذا لم يستغن بها عن هذه الجملة، وما في ~~البحر والمنح رده في النهر، وشمل أيضا ما لو ولدته قبل إرضاعها للرضيعة أو ~~بعده ولو بسنين. # فرع: في البحر آخر المبسوط: لو كانت أم البنات أرضعت أحد البنين وأم ~~البنين أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج ~~واحدة منهن، وكان لاخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى، إلا الابنة التي أضرعتها ~~أمهم وجدها لأنها أختهم من الرضاعة. قوله: (أي التي أرضعتها) تفسير للمضاف ~~إلى الضمير. قوله: (ولبن بكر) المراد بها التي تجامع قط بنكاح أو سفاح وإن ~~كانت العذرة غير باقية كأن زالت بنحو وثبة. حموي. والحرمة لا تتعدى إلى ~~زوجها، حتى لو طلقها قبل الدخول له التزوج برضيعتها، لان اللبن ليس منه. ~~قهستاني ط، أما لو طلقها بعد الدخول فليس له التزوج بالرضيعة لأنها صارت من ~~الربائب التي دخل بأمها. بحر عن الخانية. # قوله: (وإلا لا) أي وإن لم تبلغ تسع سنين فنزل لها لبن لا يحرم. جوهرة. ~~لأنهم نصوا على أن اللبن لا يتصور إلا ممن تتصور منه الولادة فيحكم بأنه ~~ليس لبنا كما لو نزل للبكر ماء أصفر لا يثبت من إرضاعه تحريم كما في شرح ~~الوهبانية. قوله: (ولو محلوبا) سواء حلب قبل موتها فشربه الصبي بعد موتها ~~أو حلب بعد موتها. بحر. قوله: (فيصير ناكحها) أي ناكح الرضيعة المعلومة من ~~المقام. # إفادة ح. قوله: (محرما للميتة) لأنها أم امرأته. بحر. قوله: (فييممها) أي ~~بلا خرقة إذا ماتت بين رجال فقط، أما غير المحرم فييممها بخرقة، وقيل تغسل ~~في ثيابها. أفاده ط. قوله: (ويدفنها) لان الأولى بالدفن المحارم ط. قوله: ~~(بخلاف وطئها) أي الميتة فإنه لا يتعلق به ms2517 حرمة المصاهرة. # قوله: (وفرق بوجود التغذي لا اللذة) لان المقصود من اللبن التغذي والموت ~~لا يمنع منه، والمقصود من الوطئ اللذة المعتادة وذلك لا يوجب في الميتة. ~~بحر عن الجوهرة. وإذا انتفت اللذة المعتادة بالوطئ لكون الميتة ليست محلا ~~له عادة صارت كالبهيمة أبلغ، لان الموت منفر طبعا فيلزم انتفاء قصد الولد ~~الذي هو في الحقيقة علة حرمة المصاهرة، فالمراد نفي اللازم بانتفاء الملزوم ~~فلا يرد أن اللذة ليست هي العلة، فافهم. قوله: (ومخلوط) عطف على لبن ميتة: ~~أي وكذا يحرم لبن امرأة مخلوط بماء الخ اه‍ ح. ومثل الماء كل مائع بل ~~والجامد كذلك. أفاده في النهي ط. قوله: (إذا غلب لبن المرأة) أي على أحد ~~المذكورات، وفسر الغلبة في أيمان الخانية من حيث الاجزاء. وقال هنا: فسرها ~~محمد في الدواء بأن يغيره عن كونه لبنا. وقال الثاني: إن غير الطعم واللون ~~لا إن غير أحدهما. نهر، ونحوه في البكر. ووفق في الدرر المنتقى فقال: تعتبر ~~الغلبة بالاجزاء في الجنس ، وفي غيره بتغير طعم أو لون أو ريح كما روي عن ~~أبي يوسف اه‍. إلا أنه اعتبر التغير في غير الجنس بوصف واحد والمذكور آنفا ~~أنه لا يعتبر إلا إذا غير الطعم واللون، نعم يوافقه ما في الهندية من ~~اعتبار أحد الأوصاف إلا أنه لم يعزه لأبي يوسف ط. قوله: (وكذا إذا استويا) ~~أي لبن المرأة وأحد المذكورات ح. قوله: (لعدم الأولوية) علة لاستواء لبن ~~المرأتين، وأفاد به ثبوت التحريم منهما. وأما علة استواء لبن المرأة مع ~~الباقي فهي أن لبنها غير مغلوب فلم يكن مستهلكا كما في PageV03P239 # البحر. قوله: (وعلق محمد الخ) مقابل لما أفاده كلام المصنف من أنه لو كان ~~لبن إحدى المرأتين غالبا تعلق التريم به فقط، ولو استويا تعلق بهما. قوله: ~~(مطلقا) أي تساويا أو غلب أحدهما لان الجنس لا يغلب الجنس ح. قوله: قيل وهو ~~الأصح) قال في البحر: وهو رواية عن أبي حنيفة. # قال في الغاية: وهو أظهر وأحوط. وفي شرح المجمع: قبل ms2518 إنه الأصح اه‍. وهو ~~الشرنبلالية: # ورجح بعض المشايخ قول محمد، وإليه مال صاحب الهداية لتأخيره دليل محمد ~~كما في الفتح اه‍ ح. # قوله: (مطلقا) أي سواء كان غالبا أو مغلوبا عند الامام وقال: إن كان ~~غالبا يحرم، والخلاف مقيد بالذي لم تمسه النار، فإذا طبخ فلا تحريم مطلقا ~~اتفاقا، وبما إذا كان الطعام ثخينا، أما إذا كان رقيقا يشرب اعتبرت الغلبة ~~اتفاقا، قيل وبما إذا لم يكن اللبن متقاطرا عند رفع اللقمة، أما معه فيحرم ~~اتفاقا، والأصح عدم اعتبار التقاطر على قوله. نهر. قوله: (وإن حساه حسوا) ~~في القاموس: حسا زيد المرق: شربه شيئا بعد شئ. بحر، وما أفاده من أنه لا ~~يحرم وإن حساه مخالف لما ذكرناه آنفا عن النهر، وكذا ما جزم به في الفتح من ~~أن الطعام لو كان رقيقا يشرب اعتبرنا غلبة اللبن إن غلب وأثبتنا الحرمة، ~~وكذا في الخانية لو حساه حسوا تثبت الحرمة في قولهم جميعا، وكذا في البحر ~~عن المستصفى وقال: إن وضع محمد في الاكل يدل عليه اه‍: أي يدل على أن الشرب ~~محرم، نعم نقل ح عن مجمع الأنهر عن الخانية أنه قيل: إنه لا تثبت الحرمة ~~بكل حال، وإليه مال السرخسي وهو الصحيح كما في أكثر الكتب اه‍. # قلت: والذي رأيته في الخانية وكذا في البحر عنها هو ما نقلناه عنها آنفا، ~~وليس فيها ما ذكره عن السرخسي، والمنقول عن السرخسي ليس في الحسو بل في ~~غيره. ففي الذخيرة: قيل إنما لا تثبت الحرمة على قول أبي حنيفة إذا كان لا ~~يتقاطر اللبن عند حمل اللقمة، فلو يتقاطر تثبت، وقيل لا تثبت وإليه مال شمس ~~الأئمة السرخسي. وذكر شيخ الاسلام: إنما لا تثبت على قول أبي حنيفة إذا أكل ~~لقمة لقمة، فلو حساه حسوا تثبت اه‍. فما قاله شمس الأئمة إنما هو عدم ~~اعتبار التقاطر عند الاكل وهو الأصح كما مر عن النهر، وصرح بتصحيحه أيضا في ~~الهداية وغيرها، وكلامنا فيما إذا كان الطعام رقيقا يشرب حسوا، وهذا تثبت ~~به ms2519 الحرمة كما سمعته، ولم أر من صحح خلافه، ولا يقال: يلزم من تقاطر اللبن ~~عند رفع اللقمة أن يكون الطعام رقيقا يشرب، لأنه لو كان كذلك لم يكن ~~التقاطر من اللبن وحده بل يكون منهما معا، فعلم أن المراد كون الطعام ثخينا ~~لا يشرب، ولفظ اللقمة مشعر بذلك أيضا، فافهم. قوله: (وكذا لجبنه) قال في ~~البحر: ولو جعل اللبن مخيضا أو رائبا أو شيرازا أو جبنا أو أقطا أو مصلا ~~فتناوله الصبي لا تثبت به الحرمة، لان اسم الرضاع لا يقع عليه، وكذا لا ~~ينبت اللحم ولا ينشر العظم ولا يكتفي به الصبي في الاغتذاء فلا يحرم اه‍ ح. # وفي القاموس: اللبن المخيض: ما أخذ زبده. والشيراز: اللبن الرائب ~~المستخرج ماؤه. # والأقط مثلث ويحرك: شئ يتخذ من المخيض الغنمي. والمصل: اللبن يوضع في ~~وعاء خوص أو خزف ليقطر ماؤه اه‍ ط. قوله: (ولا الاحتقان) في المصباح: حقنت ~~المريض: إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة واحتقن هو، والاسم ~~الحقنة مثل الغرفة من الاغتراف، ثم أطلقت على ما يتداوى به، والجمع حقن مثل ~~غرفه وغرف اه‍ بحر. PageV03P240 # والمناسب أن يقال: ولا الحقن أي حقن الصبي باللبن، إذ الاحتقان من احتقن، ~~وهو فعل قاصر، والصبي لا يحتقن بنفسه بل يحقنه غيره، ولا يصح أخذه من احتقن ~~المبني للمجهول لأنه لا يبنى من القاصر، ولا يلزم من تفسير الاحتقان في تاج ~~المصادر بعمل الحقنة تعديته المفعول الصريح كالصبي في عبارة الهداية حيث ~~قال: إذا احتقن الصبي، خلافا لما في النهاية والمعراج كما حققه في الفتح، ~~وتنظير النهر فيه نظر، فتدبر. قوله: (والافطار) في بعض النسخ الاقتطار من ~~الافتعال، والظاهر أنه تحريف. قوله: (وجائفة) الجراحة في الجوف. والآمة ~~بالمد والتشديد: الجراحة في الرأس تصل إلى أم الدماغ. قوله: (ومشكل) أي ~~خنثى مشكل. قوله: (إلا إذا قال الخ) لأنه حينئذ يتضح أنه امرأة كما ذكروه ~~في باب الخنثى فيثبت به التحريم. رحمتي. قوله: (وإلا لا) تكرار لأنه علم من ~~إطلاق قوله: ومشكل بدليل الاستثناء. ms2520 قوله: (لعدم الكرامة) لان ثبوت الحرمة ~~بالرضاع بطريق الكرامة للجزئية فلم تعتبر الشاة أم الصبي وإلا لكان الكبش ~~أباه، والاختية فرع الأمية، وتمام تحقيقه في الفتح. قوله: (ولو أرضعت ~~الكبيرة) أطلقها فشمل المدخولة وغيرها، وسواء كان لبنها منه أو من غيره وقع ~~الارضاع قبل الطلاق أو بعده في عدة رجعي أو بائن بينونة صغرى أو كبرى، ~~فقوله: ولو مبانة يفهم منه حكم الرجعية بالأولى، لان الزوجية قائمة من كل ~~وجه، ثم التقيد بها ليس احترازيا، لان أخت الكبيرة وأمها بنتها نسبا ورضاعا ~~إن دخل بالكبيرة مثلها للزوم الجمع بين المرأة وبنت أختها في الأول وبين ~~الأختين في الثاني وبين المرأة وبنت بنتها في الثالث، وليس له أن يتزوج ~~بواحدة منهما قط ولا المرضعة أيضا، وإن لم يكن دخل بالكبيرة في الثالث فإن ~~المرضعة لا تحل له لكونها أم امرأته، ولا الكبيرة لكونها أم أم امرأته، ~~وتحل الصغيرة لكونها ابنة ابنة امرأته ولم يدخل بها، وتمامه في البحر ط. ~~قوله: (ضرتها الصغيرة) أي التي في مدة الرضاع، ولا يشترط قيام نكاح الصغيرة ~~وقت إرضاعها، بل وجوده فيما مضى كاف لما في البدائع: لو تزوج صغيرة فطلقها ~~ثم تزوج كبيرة لها لبن فأرضعتها حرمت عليه لأنها صارت أم منكوحة كانت له ~~فتحرم بنكاح البنت اه‍ بحر. وإن كان دخل بالام حرمت الصغيرة أيضا، لا لأنه ~~صار جامعا بينهما، بل لان الدخول بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات ~~يحرم الأمهات، والرضاع الطارئ على النكاح كالسابق. # وفي الخانية: لو زوج أم ولده بعبده الصغير فأرضعته بلبن السيد حرمت على ~~زوجها وعلى مولاها، لان العبد صار ابنا للمولى فحرمت عليه لأنها كانت ~~موطوءة أبيه، وعلى المولى لأنها امرأة ابنه اه‍. نهر. قوله: (وكذا لو ~~أوجره) أي لبن الكبيرة رجل في فيها: أي الصغيرة، وأشار إلى أن الحرمة لا ~~تتوقف على الارضاع بل المدار على وصول لبن الكبيرة إلى جوف الصغيرة، فتبين ~~كلاهما منه، ولكل نصف الصداق على الزوج، ويغرم الرحل للزوج نصف مهر كل ~~واحدة ms2521 منهما إن تعمد الفساد بأن أرضعها من غير حاجة، بأن كانت شبعى، ويقبل ~~قوله إنه يتعمد الفساد. بحر. قوله: (إن دخل بالام) سواء كان اللبن منه أو ~~من غيره، وسواء وقع الارضاع في النكاح أو بعد الطلاق ولو بائنا ولو بعد ~~العدة، أما إذا كان اللبن منه ووقع الارضاع في النكاح أو عدة الرجعي أو ~~البائن أو بعد العدة حرمتا أبدا PageV03P241 # وانفسخ النكاح في الأوليين. أما حرمة الصغيرة فلأنها صارت بنته وبنت ~~مدخولته رضاعا، وأما حرمة الكبيرة وإذا كان اللبن من غيره حرمتا أيضا ~~وانفسخ النكاح في الأوليين، أما حرمة الصغيرة فلأنها بنت مدخولته رضاعا، ~~وأما حرمة الكبيرة فلأنها أم معقودته رضاعا. # أفاده ح. وذكر في البحر أن النكاح لا ينفسخ، لان المذهب عنه علمائنا أن ~~النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد، حتى لو وطئها قبل التفريق ~~لا يحد، نص عليه محمد في الأصل اه‍. ثم قال: وينبغي أن يكون الفساد في ~~الرضاع الطارئ على النكاح: أي كما هنا، أما لو تزوجها فشهدا أنها أخته ~~ارتفع النكاح، حتى لو وطئها يحد، ولها التزوج بعد العدة من غير متاركة اه‍. ~~قال الرملي: لكن سيأتي أنه لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي، فراجعه. تأمل ~~اه‍. قوله: (أو اللبن منه) هذا يقتضي إمكان انفراد كون اللبن منه عن كونها ~~مدخولة، وهو فاسد لأنه يلزم من كون اللبن منه أن تكون مدخولة. وفي نسخة ~~واللبن منه بالواو، وهي فاسدة أيضا لأنها تقتضي عدم حرمتها إذا كانت مدخولة ~~واللبن من غيره، وهو ظاهر البطلان، فالصواب إسقاطها اه‍ ح. # قلت: والشارح متابع للبحر والنهر والمقدسي. وأجاب عنه ط بإمكان أن تكون ~~حبلى من زناه بها فنزل لها لبن فأرضعتها به فقد حرمتا واللبن منه مع عدم ~~تحقيق الدخول اه‍. وفيه أن الحبل من الزنى دخول بها، وحمل الدخول المذكور ~~على الدخول في النكاح اللاحق لا فائدة فيه بعد تحقق الدخول في الزنى ~~السابق. وأجاب السائحاني بالحمل على ما إذا طلق ذات لبنه ثلاثا ثم ms2522 تزوجها ~~بعد زوج آخر وبقي لبنها فأرضت به ضرتها وفيه ما علمت. والأحسن الجواب بأن ~~قوله: إن دخل بالام على تقدير قولنا واللبن من غيره، وقوله: أو اللبن منه ~~عطف على هذا المقدار وهو القرينة على هذا التقدير لتحصيل المقابلة بين ~~المتعاطفين، ولو قال: واللبن منه أولا، لكان أوضح وأولى. # قوله: (وإلا) أي وإن لم تكن مدخولة ولبنها حينئذ من غيره قطعا، وهذا شامل ~~لما إذا كان الارضاع قبل الطلاق أو بعده، فإن كان قبله انفسخ نكاحهما لكونه ~~جامعا بين البنت وأمها رضاعا. وله أن يعيد العقد على البنت لعدم الدخول ~~بالام، وإن كان بعده لا ينفسخ نكاح البنت، وحرمت الام أبدا في الصورتين ~~للعقد على البنت، وكلام الشارح قاصر على الصورة الأولى اه‍ ح. قوله: (إن لم ~~توطأ) فلو وطئت لها كمال المهر مطلقا، لكن لا نفقة لها في هذه العدة إذا ~~جاءت الفرقة من قبلها وإلا فلها النفقة. بحر. قوله: (لمجئ الفرقة منها) ~~فصار كردتها، وبه يعلم أنها لو كانت مكرهة أو نائمة فارتضعتها الصغيرة أو ~~أخذ شخص لبنها فأوجر به الصغيرة أو كانت الكبيرة مجنونة كان لها نصف المهر ~~لانتفاء إضافة الفرقة إليها. بحر. قوله: (لعدم الدخول) تعليل لتصنيف المهر، ~~وأما علة أصل استحقاقها له فهي وقوع الفرقة لا من جهتها، والارتضاع وإن كان ~~فعلها وبه وقع الفساد لكن لا يؤثر في إسقاط حقها لعدم خطابها بالأحكام كما ~~لو قتلت مورثها، ولأنها مجبورة طبعا عليه، وإنما سقط مهرها بارتداد أبويها ~~ولحاقها بهما مع أنها لا فعل منها أصلا، لان الردة محظورة في حق الصغيرة ~~أيضا، وإضافة الحرمة إلى ردتها التابعة أبويها والارتضاع لا حاظر فيستحق ~~النظر فتستحق المهر اه‍. # ملخصا من الفتح وغيره. قوله: (لعدم الدخول) إذ لا يتأتى في الرضيعة. ~~قوله: (وكذا على المؤجر) أي يرجع الزوج عليه بما لزم الزوج وهو نصف صداق كل ~~منهما كما قدمناه. بحر. وقدمنا PageV03P242 # عنه أيضا أن الشرط فيه أيضا تعمد الفساد. قوله: (إن تعمدت الفساد) قيد في ~~الرجوع عليها، ms2523 أما سقوط مهرها قبل الوطئ فلا يشترط له تعمد الفساد. ط عن ~~أبي السعود. قوله: (بأن تكون عاقلة) فلا رجوع على المجنونة والمكرهة ~~والنائمة. وفيه أن اشتراط العلم يغني عن قوله: عاقلة متيقظة أفاده في ~~النهر. قوله: (ولم تقصد الخ) فلو أرضعتها على ظن أنها جائعة ثم ظهر أنه ~~شبعانة لا تكون متعمدة. بحر. قوله: (يشترط فيه) أي في التضمين به التعدي ~~كحافر البئر، إن كان في ملكه لا يضمن وإلا ضمن، وتمامه في البحر. قوله: ~~(والقول لها) أي في أنها لم تتعمد مع يمينها. بحر. # قوله: (طلق ذات لبن) أي منه، بأن ولدت منه، لأنه لو تزوج امرأة ولم تلد ~~منه قط ونزل لها لبن وأرضعت ولدا لا يكون الزوج أبا للولد، لان نسبته إليه ~~بسبب الولادة منه، وإذا انتفت انتفت النسبة فكان كلبن البكر، ولهذا لو ولدت ~~للزوج فنزل لها لبن فأرضعت به ثم جف لبنها ثم در فأرضعته صبية فإن لابن زوج ~~المرضعة التزويج بهذه الصبية، ولو كان صبيا كان له التزوج بأولاد هذا الرجل ~~من غير المرضعة. بحر عن الخانية. قوله: (ويكون ربيبا للثاني) فيحل له ~~التزوج ببنات الثاني من غير المرضعة. بحر. قوله: (والوطئ بشبهة كالحلال) ~~صورته: وطئت امرأة بشبهة فحبلت وولدت ثم تزوجت ثم أرضعت صبيا كان ابنا ~~للوطئ بشبهة لا للزوج، ومثله صورة الزنى اه‍ ح. قوله: # (فتح) وذلك حيث قال: ولبن الزنى كالحلال، فإذا أرضعت به بنتا حرمت على ~~الزاني وآبائه وأبنائه وإن سفلوا. وفي التجنيس عن الجرجاني: ولعم الزاني ~~التزوج بها كالمولودة من الزاني لأنه لم يثبت نسبها من الزاني، والتحريم ~~على آباء الزاني وأولاده للجزئية ولا جزئية بينها وبين العم، وإذا ثبت هذا ~~في المتولدة من الزنى فكذا في المرضعة بلبن الزنى: قال في الخلاصة: وكذا لو ~~لم تحبل من الزنى وأرضعت لا بلبن الزنى تحرم على الزاني كما تحرم بنتها ~~عليه. # وذكر الوبري أن الحرمة تثبت من جهة الام خاصة ما لم يثبت النسب، فحينئذ ~~تثبت من الأب، وكذا ms2524 ذكر الأسبيجابي وصاحب الينابيع، وهو أوجه، لان الحرمة ~~من الزنى للبعضية وذلك في المولود نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن، إذ ~~ليس اللبن كائنا من منيه لأنه فرع التغذي وهو لا يقع إلا بما دخل من أعلى ~~المعدة لا من أسفل البدن كالحقنة فلا إنبات فلا حرمة، بخلاف ثابت النسب لان ~~النص أثبت الحرمة منه. وإذا ترجح عدم حرمة الرضيعة بلبن الزاني على الزاني ~~فعدمها على من ليس اللبن منه أولى، خلافا لما في الخلاصة، ولأنه يخالف ~~المسطور في الكتب المشهورة، إذ يقتضي تحريم بنت المرضعة بلبن غير الزوج على ~~الزوج بطريق أولى اه‍. كلام الفتح ملخصا. # وحاصله أن في حرمة الرضيعة بلبن الزنى على الزاني وكذا على أصوله وفروعه ~~روايتين، كما صرح به القهستاني أيضا، وإن الأوجه رواية عدم الحرمة، وإن ما ~~في الخلاصة من أنها لو رضعت لا PageV03P243 # بلبن الزاني تحرم على الزاني، مردود لان المسطور في الكتب المشهورة أن ~~الرضيعة بلبن غير الزوج لا تحرم على الزوج كما تقدم في قوله: طلق ذات لبن ~~الخ وكلام الخلاصة يقتضي تحريمها بالأولى، وما في الفتاوى إذا خالف ما في ~~المشاهير من الشروح لا يقبل، هذا تقرير كلام الفتح، وقد وقع في فهمه خبط ~~كثير، منه ما ادعاه في البحر من أن محل الخلاف أصول الزاني وفروعه، وأنها ~~لا تحل للزاني اتفاقا اه‍. # والحاصل كما قال في البحر أن المعتمد في المذهب أن لبن الزاني لا يتعلق ~~به التحريم، وظاهر المعراج والخانية أن المعتمد ثبوته اه‍. # قلت: وذكر في شرح المنية أنه لا يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية، وقد ~~علمت أن الوجه مع رواية عدم التحريم. قوله: (قال لزوجته) التقييد بالزوجة ~~لقوله بعده فرق بينهما وإلا فقوله ذلك لأجنبية قبل العقد عليها كذلك. قوله: ~~(هكذا فسر الثبات في الهداية وغيرها) أتى بذلك للرد على من جعل تكرار ~~الاقرار ثباتا أيضا مثل قوله: هو حق ونحوه، وجزم في البحر بأنه ليس مثله، ~~وهذه المسألة صارت واقعة الفتوى في زمن ms2525 العلامة عبد البر بن الشحنة، خالفه ~~فيها بعض معاصريه وعقد لها مجالس عديدة بأمر السلطان قايتباي، وكتب خطوط ~~العلماء من المذاهب الأربعة كما ذكره المقدسي في شرحه، وسرد فيه نصوص ~~أئمتنا، ثم قال: ظاهر هذه العبارات أن الثبات على الاقرار المانع عن الرجوع ~~هو أن يقول ما قلته حق، أو ما أقررت به ثابت، وأما تكرار الاقرار فلا يكون ~~مانعا،. وقد لوح المصنف في مسائل شتى من المنح آخر الكتاب إلى تلك الواقعة، ~~وأنها عرضت على شيخ الاسلام زكريا الشافعي فأجاب بما فيه كفاية اه‍. # قلت: ورأيتها في فتاوى شيخ الاسلام زكريا فقال بعد عرض النقول من كلام ~~أئمتنا ما صورته: صريح هذه النقول ومنطوقها مع العلم بوقوع العطف التفسيري ~~في الكلام الفصيح ومع النظر إلى ما هو واجب من الجمع بين كلام الأئمة ~~المذكورين وغيرهم، ومن النظر إلى المعنى المفهوم من كلامهم شاهد بأن المراد ~~بالثبات والدوام والإصرار واحد بأن المقر بأخوة الرضاع ونحوها إن ثبت على ~~إقراره لا يقبل رجوعه عنه وإلا قبل، وبأن الثبات عليه لا يحصل إلا بالقول ~~بأن يشهد على نفسه بذلك، أو يقول هو حق أو كما قلت أو ما في معناه، كقوله ~~هو صدق أو صواب أو صحيح أو لا شك فيه عندي، إذ لا ريب أن قوله صدق آكد من ~~قوله هو كما قلت، فكلام من جمع بين هو حق وكما قلت كما فعل في السراج ~~الهندي محمول على التأكيد، وكلام من اقتصر على بعضها ولو بطريق الحصر مؤول ~~بتقدير أو ما في معناه كما قلنا في قوله تعالى: * (قل إنما يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد) * (سورة الأنبياء: الآية 801) وقوله (ص): إنما الربا في ~~النسيئة وليس في منطوق النصوص المذكور أن التكرار يقوم مقام قوله: هو حق أو ~~ما في معناه حتى يمتنع الرجوع بعده، نعم يؤخذ من قول صاحب المبسوط: ولكن ~~الثابت على الاقرار كالمجدد له بعد العقد أنه إذا أقر بذلك قبل عقد ثم أقر ~~به بعده يقوم مقام ms2526 ذلك اه‍. PageV03P244 # قلت: لكن مراد صاحب المبسوط بقوله كالمجدد الخ: أي مع الثبات، لان مراده ~~بيان أن الاقرار قبل العقد بمنزلة الاقرار بعده في إثبات الحرمة لان عبارته ~~هكذا: ولكن الثابت على الاقرار كالمجدد له بعد العقد وإقراره بالحرمة بعد ~~العقد صحيح موجب للفرقة، فكذلك إذا أقر به قبل العقد وثبت عليه حتى تزوجها. ~~ثم قال في مسألة الاقرار بعد العقد: ولو ثبت على هذا النطق وقال هو حق ~~وشهدت عليه الشهود بذلك فرقت بينهما اه‍. # وفي البدائع: أما الاقرار، فهو أن يقول لامرأة تزوجها هي أختي من الرضاع ~~ويثبت على ذلك ويصر عليه فيفرق بينهما، وكذلك إذا أقر بهذا قبل النكاح وأصر ~~على ذلك ودام عليه لا يجوز له أن يتزوجها اه‍. # قلت: ووجه ذلك أن الرضاع لما كان مما يخفى لأنه لا يعلمه إلا بالسماع من ~~غيره لم يمنع التناقض فيه لاحتمال أنه لما أقر به بناء على ما أخبره به ~~غيره تبين له كذبه فرجع عن إقراره ولا فرق في ذلك بين كونه أقر مرة أو ~~أكثر، بخلاف ما إذا شهد على إقراره أو قال هو حق أو نحوه، فإنه يدل على ~~علمه بصدق المخبر، وأنه جازم به فلا يقبل رجوعه بعده. قوله: (فرق بينهما) ~~أي ولو جحد بعد ذلك، لان شرط الفرقة وهو الثبات قد وجد فلا ينفعه الجحود ~~بعده. ذخيرة. قوله: # (جاز) أي صح النكاح. قوله: (لان الحرمة ليست إليها) أي لم يجعلها الشارع ~~لها فلا يعتبر إقرارها بها ط: قوله: (في جميع الوجوه) أي سواء أقرت قبل ~~العقد أو لا، وسواء أصرت عليه أو لا، بخلاف الرجل فإن إصراره مثبت للحرمة ~~كما علمت. # ويفهم مما في البحر عن الخانية أن إصرارها قبل العقد مانع من تزوجها به، ~~ونحوه في الذخيرة، لكن التعليل المذكور يؤيد عدمه. قوله: (بزازية) ذكر ذلك ~~في البزازية آخر كتاب الطلاق حيث قال: قالت لرجل: إنه أبي رضاعا وأصرت ~~عليه، يجوز أن يتزوجها إذا كان الزوج ينكره، وكذا إذا أقر به ms2527 ثم أكذبته فيه ~~لا يصدق على قولها، لان الحرمة ليست إليها، حتى ولو أقرت به بعد النكاح لا ~~يلتفت إليه، وهذا دليل على أن لها أن تزوج نفسها منه في جميع الوجوه، وبه ~~يفتى اه‍. # قوله: (ومفاده الخ) هذا ذكره في الخلاصة عن الصغرى للصدر الشهيد بلفظ: ~~وفيه دليل على أنها لو ادعت الطلقات الثلاث وأنكر الزوج حل لها أن تزوج ~~نفسها منه، وذكره في البزازية آخر الطلاق بقوله: قالت طلقني ثلاثا ثم أرادت ~~تزويج نفسها منه ليس لها ذلك أصرت عليه أو أكذبت نفسها، ونص في الرضاع على ~~أنها إذا قالت: هذا ابني رضاعا وأصرت عليه جاز له أن يتزوجها، لان الحرمة ~~ليست إليها. قالوا: وبه يفتى في جميع الوجوه اه‍ كلام البزازية، فقوله: ونص ~~الخ يريد به الاستدلال على أن لها التزوج به في مسألة الطلاق كما فعل في ~~الخلاصة، وبهذا يعلم ما في كلام الشارح قبيل باب الايلاء حيث ذكر عبارة ~~البزازية هذه وأسقط قوله: ونص في الرضاع الخ قوله: # (حل لها تزوجه) لان الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الرجل، فصح رجوعها. ~~نهر أي حل في PageV03P245 # الحكم، أما فيما بينها وبين الله تعالى فلا إذا كانت عالمة بالثلاث ح. ~~قوله: أو أقرا بذلك) أي بأخوة الرضاع: أي ولم يصر الرجل على إقراره، فإنه ~~إذا أصر لا ينفعه إكذاب نفسه بعده كما مر. # قوله: (وإن ثبت عليه فرق بينهما) أي إذا لم يكن لها نسب معروف وكانت تصلح ~~أما له أو بنتا له فيفرق بينهما لظهور السبب بإقراره مع إصراره. وإن كان ~~لها نسب معروف أو لا تصلح أما له أو بنتا له لا يفرق بينهما وإن دام على ~~ذلك، لأنه كاذب في إقراره بيقين. بدائع. قوله: (حجته الخ) أي دليل إثباته ~~وهذا عند الانكار لأنه يثبت بالاقرار مع الاصرار كما مر. قوله: (وهي شهادة ~~عدلين الخ) أي من الرجال. وأفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أو رجلا ~~قبل العقد أو بعده، وبه صرح في ms2528 الكافي والنهاية تبعا، لما في رضاع الخانية: ~~لو شهدت به امرأة قبل النكاح فهو في سعة من تكذيبها، لكن في محرمات الخانية ~~إن كان قبله والمخبر عدل ثقة لا يجوز النكاح، وإن بعده وهما كبيران فالأحوط ~~التنزه، وبه جزم البزازي معللا بأن الشك في الأول وقع في الجواز، وفي ~~الثاني في البطلان، والدفع أسهل من الرفع. # ويوفق بحمل الأول على ما إذا لم تعلم عدالة المخبر أو على ما في المحيط ~~من أن فيه روايتين، ومقتضاه أنه بعد العقد لا يعتبر اتفاقا، لكن نقل ~~الزيلعي عن المغني: وكراهية الهداية أن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ ~~بأن كان تحته صغيرة فشهدت واحدة بأن أمه أو أخته أرضعتها بعد العقد. # قلت: ويشير إليه ما مر من قول الخانية: وهما كبيران، لكن قال في البحر ~~بعد ذلك: إن ظاهر المتون أنه لا يعمل به مطلقا، فليكن هو المعتمد في ~~المذهب. # قلت: وهو أيضا ظاهر كلام كافي الحاكم الذي هو جمع كتب ظاهر الرواية، وفرق ~~بينه وبين قبول خبر الواحد بنجاسة الماء أو اللحم، فراجعه من كتاب ~~الاستحسان. # تنبيه: في الهندية: تزوج امرأة فقالت امرأة أرضعتكما فهو على أربعة أوجه: ~~أن صدقاها فسد النكاح ولا مهر إن لم يدخل، وإن كذباها وهي عدلة فالتنزه ~~المفارقة والأفضل له إعطاء نصف المهر لو لم يدخل، والأفضل لها أن لا تأخذ ~~شيئا، ولو دخل فالأفضل دفع كماله والنفقة والسكنى، والأفضل لها أخذ الأقل ~~من مهر المثل والمسمى لا النفقة والسكنى ويسعه المقام معها، وكذا لو شهد ~~غير عدول أو امرأتان أو رجل وامرأة، وإن صدقها الرجل وكذبتها فسد النكاح ~~والمهر بحاله، وإن بالعكس لا يفسد ولها أن تحلفه، ويفرق إذا نكل اه‍. قوله: ~~(وعدلتين) أي ولو إحداهما المرضعة، ولا يضر كون شهادتها على فعل نفسها لأنه ~~لا تهمة في ذلك كشهادة القاسم والوزان والكيال على رب الدين حيث كان حاضرا. ~~بحر. # قلت: وما في شرح الوهبانية عن النتف من أنه لا تقبل شهادة المرضعة عند ~~أبي ms2529 حنيفة وأصحابه، فالظاهر أن المراد إذا كانت وحدها احترازا عن قول مالك ~~وإن أوهم نظم الوهبانية PageV03P246 # خلاف ذلك، فتأمل. قوله: (لتضمنها) أي الشهادة حق العبد: أي إبطال حقه وهو ~~حل التمتع فلا بد من القضاء: أي إن لم توجد المتاركة لما في النهر: الحاصل ~~أن المذهب عندنا كما قال الزيلعي في اللعان أن النكاح لا يرفع بحرمة الرضاع ~~والمصاهرة، بل يفسد، حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب عليه الحد، اشتبه ~~الامر أو لم يشتبه، نص عليه في الأصل. وفي الفاسد لا بد من تفريق القاضي أو ~~المتاركة بالقول في المدخول بها، وفي غيرها يكتفي بالمفارقة بالأبدان كما ~~مر اه‍. قوله: (الظاهر لا) كذا استظهره في البحر مستندا لمسألة الطلاق ~~المذكورة، ومثلها الشهادة بعتق الأمة ونحوها من المسائل الأربعة عشر التي ~~تقبل الشهادة فيها حسبة بلا دعوى، وهي مذكورة في قضاء الأشباه فتزاد هذه ~~عليها. قوله: (ثم ماتا) أي الشاهدان. قوله: (لا يسعها المقام معه) لأن هذه ~~شهادة لو قامت عند القاضي يثبت الرضاع، فكذا إذا أقامت عندها. خانية. قوله: ~~(وقيل لها التزوج ديانة) أشار إلى ضعفه، لما في شرح الوهبانية عن القنية عن ~~العلاء الترجماني أنه لا يجوز في المذهب الصحيح اه‍. # وجزم به الشارح في آخر باب الرجعة، فافهم. قوله: (قضى القاضي) أي المجتهد ~~أو المقلد كمالكي. قوله: (لم لينفذ) لأنه من المسائل التي لا يسوغ فيها ~~الاجتهاد، وهي نيف وثلاثون مذكورة في قضاء الأشباه. قوله: مص رجل. قيد به ~~احترازا عما إذا كان الزوج صغيرا في مدة الرضاع فإنها تحرم عليه. قوله: ~~(ولبنهما من رجل) أي واحد، وقيد به ليتصور التحريم بين الصغيرتين لأنهما ~~صارتا أختين لأب رضاعا، أما لو كان لبن كل واحدة من رجل لم تحرم الصغيرتان، ~~والمراد بالرجل غير الزوج، إذ لو كان لبنهما من الزوج ففي الفتح أن الصواب ~~وجوب الضمان على كان منهما، لان كلا أفسدت، لصيرورة كل صغيرة بنتا له، ~~خلافا لمن حرف المسألة وقال: لبنهما منه بدل قوله: # من رجل ms2530 اه‍. قوله: (لم يضمنا الخ) بخلاف ما مر فيما لو أرضعت الكبيرة ~~ضرتها متعمدة الفساد حيث ضمنت، لان فعل الكبيرة هناك مستقل بالافساد فيضاف ~~الافساد إليها، أما هنا ففعل كل من الكبيرتين غير مستقبل بها فلا يضاف إلى ~~واحدة منهما، لان الفساد باعتبار الجمع بين الأختين منهما، بخلاف الحرمة ~~هناك لأنه للجمع بين الام والبنت وهو يقوم بالكبيرة. فتح ملخصا. قوله: (غرم ~~المهر) أي يجب المهر على الأب ويرجع به على الابن، والمسألة مذكورة في ~~الهندية في المحرمات، وقيدها بما إذا كانت الزوجة مكرهة وصدق الزوج أن ~~التقبيل بشهوة لتقع الفرقة، وإلا PageV03P247 # فالقول له اه‍. وأما لو كانت مطاوعة فلا مهر لها، لان الفرقة جاءت من ~~قبلها، ثم ينبغي كما قاله الرحمتي أن يكون ذلك مقيدا بما قبل الدخول، وأن ~~المراد بالمهر نصفه، أما بعد الدخول فلا غرم، لان المهر وجب بالدخول والأب ~~قد استوفاه، كما قالوا في رجوع شاهدي الطلاق: إن كان قبل الدخول غرما نصف ~~المهر، وإن بعده فلا غرم أصلا. قوله: # (وقال ذلك) أي تعمدت الفساد. قوله: (لا) أي لا يغرما لزم الأب من نصف ~~المهر. بزازية. وتعبيره بالنصف مؤيد لما قاله الرحمتي قوله: (فلم يلزم ~~المهر) لأنه لا يجمع بين حد ومهر. بزازية، والله تعالى أعلم، وله الحمد على ~~ما علم. PageV03P248 # كتاب الطلاق لما ذكر النكاح وأحكامه اللازمة والمتأخرة عنه شرع فيما به ~~يرتفع، وقدم الرضاع لأنه يوجب حرمة مؤبدة، بخلاف الطلاق تقديما للأشد على ~~الأخف. بحر. قوله: (لكن جعلوه الخ) عبارة البحر قالوا: إنه استعمل في ~~النكاح بالتطليق وفي غيره بالاطلاق، حتى كان الأول صريحا والثاني كناية، ~~فلم يتوقف على النية في طلقتك وأنت مطلقة بالتشديد، ويتوقف عليها في أطلقتك ~~ومطلقة بالتخفيف اه‍. قال في البدائع: وهذا الاستعمال في العرف وإن كان ~~المعنى في اللفظين لا يختلف في اللغة، ومثل هذا جائز كما يقال حصان وحصان، ~~فإنه بفتح الحاء يستعمل في المرأة، وبكسرها في الفرس اه‍. والظاهر أنه أراد ~~بالعرف عرف اللغة، لأنه صرح في ms2531 محل آخر أن الطلاق في اللغة والشرع عبارة عن ~~رفع قيد النكاح، وصرح أيضا بما يدل على أن الطلاق في اللغة صريح وكناية، ~~فافهم. قوله: (وشرعا رفع قيد النكاح) اعترضهم في البحر بأمور: # الأول: أنهم قالوا: ركنه اللفظ المخصوص الدال على رفع القيد فينبغي ~~تعريفه به، لان حقيقة الشئ ركنه، فعلى هذا هو لفظ دال على رفع قيد النكاح. # الثاني: أن القيد صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز كما في البدائع، ~~فكان هذا التعريف مناسبا للمعنى اللغوي لا الشرعي. # الثالث: أنه كان ينبغي تعريفه بأنه رفع عقد النكاح بلفظ مخصوص ولو مآلا ~~اه‍. # أقول: والجواب عن الأول أن الطلاق اسم بمعنى المصدر الذي هو التطليق ~~كالسلام والسراح بمعنى التسليم والتسريح، أو مصدر طلقت بضم اللام أو فتحها ~~طلاقا كالفساد، كذا في الفتح، وتقدم أنه لغة: رفع الوثاق مطلقا: أي حسيا ~~كوثاق البعير والأسير، ومعنويا كما هنا، وأن المعنى الشرعي مستعمل في اللغة ~~أيضا، فقد ثبت أن حقيقة الطلاق الشرعي هو الحدث الذي هو مدلول المصدر لا ~~نفس اللفظ، لكن لما كان أمرا معنويا لا يتحقق إلا بلفظه المستعمل فيه قبل ~~إن ركنه اللفظ، فليس اللفظ حقيقته بل دال عليه، فلذا قال المصنف تبعا ~~للفتح: إنه رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص. وعن الثاني والثالث أن المراد ~~بالقيد العقد، ولذا قال في الجوهرة: هو في الشرع عبارة عن المعنى الموضوع ~~لحل عقدة النكاح، فقد فسره بالمعنى المصدري كما قلنا أولا وعبر عن رفع ~~القيد بحل العقدة: أي بفك رابطة النكاح استعارة، والمراد برفع العقد رفع ~~أحكامه، لأن العقود كلمات لا تبقى بعد التكلم بها كما حققه في التلويح في ~~بحث العلل وعن هذا قال في البدائع: وأما بيان ما يرفع حكم النكاح فالطلاق، ~~وقال قبله: للنكاح الصحيح أحكام بعضها أصلي وبعضها من التوابع: فالأول حل ~~الوطئ إلا لعارض. والثاني حل النظر وملك المتعة وملك الحبس وغير ذلك اه‍. # وأما ما ورد في البحر من أن من آثار العقد العدة في المدخول بها فلذا ms2532 لم ~~يفسروه برفع العقد، ففيه أن العدة ليست من أحكام النكاح لأنه غير موضوع ~~لها، وكونها من آثاره لا ينافي وجودها بعد رفع أحكامه كما أن نفس الطلاق من ~~آثار عقد النكاح، ولا يصح أن يكون من أحكامه، PageV03P249 # بيان ذلك أن العقود علل لأحكامها كما صرحوا به. وقالوا أيضا: إن الخارج ~~المتعلم بالحكم إن كان مؤثرا فيه فهو العلة، وإن كان مفضيا إليه بلا تأثير ~~فهو السبب، وإن لم يكن مؤثرا فيه ولا مفضيا إليه: فإن توقف عليه وجود الحكم ~~فهو الشرط، وإلا فإن دل عليه فهو العلامة، وتمامه في كتب الأصول، ولا شبهة ~~أن عقد النكاح علة لحل الوطئ ونحوه لا لرفع الحل، بل رفع الحل علته الطلاق ~~لأنه وضع له، نعم النكاح شرطه كما أن الطلاق شرط لوجوب العدة الواجبة ~~لأجله، فقد صرحوا في باب العدة أن شرطها رفع النكاح أو شبهته، فالنكاح شرط ~~لانعقاد الطلاق شرطا للعدة فصح كونها من آثاره بهذا الاعتبار، فافهم. قوله: ~~(في الحال البائن) متعلقان برفع. قوله: (أو المآل) أي بعد انقضاء العدة أو ~~انضمام طلقتين إلى الأولى، وعليه فلو ماتت في العدة أو بعد ما راجعها ينبغي ~~أن يتبين عدم وقوع الطلقة الأولى، حتى لو حلف أنه لم يوقع عليها طلاقا قط ~~لا يحنث. بحر وفيه أن المراجعة تقتضي وقوع الطلاق، فقد صرح الزيلعي وغيره ~~بأن المراجعة بدون وقوع الطلاق محال. مقدسي. فالصواب في تعريفه الشامل ~~لنوعيه ما في القهستاني، من أنه إزالة النكاح أو نقصان حله بلفظ مخصوص. # قلت: ولذا قال في البدائع: أمر الطلاق الرجعي فالحكم الأصلي له نقصان ~~العدد، فأما زوال الملك وحل الوطئ فليس بحكم أصلي له لازم حتى لا يثبت ~~للحال بل بعد انقضاء العدة، وهذا عندنا. وعند الشافعي زوال حل الوطئ من ~~أحكامه الأصلية له حتى لا يحل له وطؤها قبل المراجعة. # قوله: (هو ما اشتمل على الطلاق) أي على مادة ط ل ق صريحا، مثل أنت طالق، ~~أو كناية كمطلقة بالتخفيف وكانت ط ل ق ms2533 وغيرهما كقول القاضي فرقت بينهما عند ~~إباء الزوج الاسلام، والعنة واللعان وسائر الكنايات المفيدة للرجعة ~~والبينونة ولفظ الخلع فتح، لكن قوله وغيرهما: أي غير الصريح والكناية يفيد ~~أن قول القاضي فرقت، والكنايات ولفظ الخلع مما اشتمل على ما مادة ط ل ق ~~وليس كذلك، فالمناسب عطفه على ما اشتمل، والضمير عائد على وثناه نظرا ~~للمعنى لأنه واقع على الصريح والكناية. قوله: (فخرج الفسوخ الخ) قال في ~~الفتح: فخرج تفريق القاضي في إبائها، وردة أحد الزوجين، وتباين الدار حقيقة ~~وحكما، وخيار البلوغ، والعتق، وعدم الكفاءة، ونقصان المهر فإنها ليست طلاقا ~~اه‍. وقد مر نظما في باب الولي، ما هو طلاق وما هو فسخ وما يشترط فيه قضاء ~~القاضي وما لا يشترط فراجعه. قوله: (وبهذا) أي بزيادة قوله: أو المآل ~~وقوله: بلفظ مخصوص. قوله: (عبارة الكنز والملتقى) هي رفع القيد الثابت شرعا ~~بالنكاح. قوله: (منقوضة طردا وعكسا) أي أنها غير مانعة لدخول الفسوخ فيها ~~وغير جامعة لخروج الرجعي. قوله: (كريبة) هي الظن والشك: أي ظن الفاحشة. ~~قوله: (والمذهب الأول) لاطلاق قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن ) * سورة ~~الطلاق: الآية 1) * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) * (سورة البقرة: الآية ~~632) ولأنه (ص) طلق حفصة لا لريبة ولا كبر، وكذا فعله الصحابة، والحسن بن ~~علي رضي الله عنهما استكثر النكاح والطلاق. وأما ما رواه أبو داود أنه (ص) ~~قال: أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق فالمراد بالحلال ما ليس فعله ~~بلازم PageV03P250 # الشامل للمباح والمندوب والواجب والمكروه كما قاله الشمني. بحر. ملخصا. # قلت: لكن حاصل الجواب أن كونه مبغوضا لا ينافي كونه حلالا، فإن الحلال ~~بهذا المعنى يشمل المكروه وهو مبغوض، بخلاف ما إذ أريد بالحلال ما لا يترجح ~~تركه على فعله، وأنت خبير أن هذا: الجواب مؤيد للقول الثاني، ويأتي بعده ~~تأييده أيضا، فافهم. قوله: (وقولهم الخ) جواب عن قوله في الفتح إن قولهم ~~بإباحته وإبطالهم قول من قال لا يباح إلا لكبر أو ريبة بأنه (ص) طلق حفصة ~~ولم يقترن بواحد منهما مناف لقولهم الأصل ms2534 فيه الحظر، لما فيه من كفران نعمة ~~النكاح والإباحة للحاجة إلى الخلاص، ولحديث: أبغض الحلال إلى الله تعالى ~~الطلاق وأجاب في البحر بأن هذا الأصل لا يدل على أنه محظور شرعا، وإنما ~~يفيد أن الأصل فيه الحظر وترك ذلك بالشرع فصار الحل هو المشروع، فهو نظير ~~قولهم: الأصل في النكاح الحظر، وإنما أبيح للحاجة إلى التوالد والتناسل، ~~فهل يفهم منه أنه محظور فالحق إباحته لغير حاجة طلبا للخلاص منها للأدلة ~~المارة اه‍. # أقول: لا يخفى ما بين الأصلين من الفرق، فإن الحظر الذي هم الأصل في ~~النكاح قد زال بالكلية، فلم يبق فيه حظر أصلا إلا لعارض خارجي بخلاف ~~الطلاق، فقد صرح في الهداية بأنه مشروع فيه ذاته من حيث إنه إزالة الرق، ~~وأن هذا لا ينافي الحظر لمعنى في غيره، وهو ما فيه من قطع النكاح الذي ~~تعلقت به المصالح الدينية والدنيوية اه‍. فهذا صريح في أنه مشروع ومحظور من ~~جهتين، وأنه لا منافاة في اجتماعهما لاختلاف الحيثية كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة، فكون الأصل فيه الحظر لم يزل بالكلية بل هو باق إلى الآن، بخلاف ~~الحظر في النكاح فإنه من حيث كونه انتفاعا بجزء الآدمي المحترم واطلاعا على ~~العورات قد زال للحاجة إلى التوالد وبقاء العالم. # وأما الطلاق فإن الأصل فيه الحظر، بمعنى أنه محظور إلا لعارض يبيحه، وهو ~~معنى قولهم: # الأصل فيه الحظر والإباحة للحاجة إلى الخلاص، فإذا كان بلا سبب أصلا لم ~~يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقا وسفاهة رأي ومجرد كفران النعمة ~~وإخلاص الايذاء بها وبأهلها وأولادها، ولهذا قالوا: إن سببه الحاجة إلى ~~الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله ~~تعالى، فليست الحاجة مختصة بالكبر والريبة كما قيل، بل هي أعم كما اختاره ~~في الفتح، فحيث تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعا يبقى على أصله من الحظر، ~~ولهذا قال تعالى: * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * (سورة النساء: ~~الآية 43) أي لا تطلبوا الفراق، وعليه حديث أبغض الحلال إلى الله عز ms2535 وجل ~~الطلاق قال في الفتح: ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات: أعني ~~أوقات تحقق الحاجة المبيحة اه‍. وإذا وجدت الحاجة المذكورة أبيح، وعليها ~~يحمل ما وقع منه (ص) ومن أصحابه وغيرهم من الأئمة صونا لهم عن العبث ~~والإيذاء بلا سبب، فقوله في البحر: إن الحق إباحته لغير حاجة طلبا للخلاص ~~منها، إن أراد بالخلاص منها الخلاص بلا سبب كما هو المتبادر منه فهو ممنوع ~~لمخالفته لقولهم: إن إباحته للحاجة إلى الخلاص، فلم يبيحوه إلا عند الحاجة ~~إليه لا عند مجرد إرادة الخلاص، وإن أراد الخلاص عند الحاجة إليه فهو ~~المطلوب. وقوله في البحر أيضا: إن ما صححه في الفتح اختيار للقول الضعيف ~~وليس المذهب عن علمائنا، فيه نظر، لان الضعيف هو عدم إباحته إلا لكبر أو ~~ريبة. والذي صححه في الفتح عدم التقييد بذلك كما هو مقتضى إطلاقهم الحاجة. ~~PageV03P251 # وبما قررناه أيضا زال التنافي بين قولهم بإباحته، وقولهم إن الأصل فيه ~~الحظر لاختلاف الحيثية، وظهر أيضا أنه لا مخالفة بين ما ادعاه أنه المذهب ~~وما صححه في الفتح، فاغتنم هذا التحرير فإنه من فتح القدير. قوله: (بل ~~يستحب) إضراب انتقالي ط. قوله: (لو مؤذية) أطلقه فشمل المؤذية له أو لغيره ~~بقولها أو بفعلها ط. قوله: (أو تاركة صلاة) الظاهر أن ترك الفرائض غير ~~الصلاة كالصلاة. وعن ابن مسعود: لان ألقى الله تعالى وصداقها بذمتي خير من ~~أن أعاشر امرأة لا تصلي ط. قوله: (ومفاده) أي مفاد استحباب طلاقها، وهذا ~~قاله في البحر. وقال ولهذا قالوا في الفتاوى: له أن يضربها على ترك الصلاة، ~~ولم يقولوا عليه مع أن في ضربها على تركها روايتين ذكرهما قاضيخان اه‍. ~~قوله: (لو فات الامساك بالمعروف) كما لو كان خصيا أو مجبوبا أو عنينا أو ~~شكازا أو مسحرا. والشكاز: بفتح الشين المعجمة وتشديد الكاف وبالزاي هو الذي ~~تنتشر آلته للمرأة قبل أن يخالطها، ثم لا تنتشر آلته بعده لجماعها. والمسحر ~~بفتح الحاء المشددة وهو المسحور، ويسمى المربوط في زماننا. ح عن شرح ms2536 ~~الوهبانية. قوله: (لو بدعيا) يأتي بيانه. قوله: (ومن محاسنه التخلص به من ~~المكاره) أي الدينية والدنيوية. بحر: أي كأن عجز عن إقامة حقوق الزوج، أو ~~كان لا يشتهيها. # قال في الفتح: ومنها: أي من محاسنه جعله بيد الرجال دون النساء لاختصاصهن ~~بنقصان العقل وغلبة الهوى ونقصان الدين. ومنها شرعه ثلاثا، لان النفس كذوبة ~~ربما تظهر عدم الحاجة إليها ثم يحصل الندم فشرع ثلاثا ليجرب نفسه أولا ~~وثانيا اه‍ ملخصا. # مطلب: طلاق الدور قوله: (وبه) أي بكون التخلص المذكور من محاسنه، إذ لو ~~لم يقع طلاق الدور لفاتت هذه الحكمة اه‍ ح. # وسمي بالدور لأنه دار الامر بين متنافيين، لأنه يلزم من وقوع المنجز وقوع ~~الثلاث المعلقة قبله، ويلزم من وقوع الثلاث قبله عدم وقوعه، فليس المراد ~~الدور المصطلح عليه في علم الكلام، وهو توقف كل من الشيئين على الآخر، ~~فيلزم توقف الشئ على نفسه وتأخره، إما بمرتبة أو مرتبتين ط. قوله: (واقع) ~~أي إذا طلقها واحدة يقع ثلاث: الواحدة المنجزة وثنتان من المعلقة، ولو ~~طلقها ثنتين وقعتا وواحدة من المعلقة، أو طلقها ثلاثا يقعن فينزل الطلاق ~~المعلق لا يصادف أهلية فيلغو، ولو قال: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثم طلقها ~~واحدة وقع ثنتان: المنجزة والمعلقة، وقس على ذلك، كذا في فتح القدير. قوله: ~~(حتى لو حكم الخ) تفريع على قوله: واقع إجماعا ثم هذا ذكره المصنف أيضا عن ~~جواهر الفتاوى، فإنه قال: ولو حكم حاكم بصحة الدور وبقاء النكاح وعدم وقوع ~~الطلاق لا ينفذ حكمه، ويجب على حاكم آخر تفريقهما، لان مثل هذا لا يعد ~~خلافا لأنه قول مجهول باطل فاسد ظاهر البطلان، ونقل قبله عن جواهر الفتاوى ~~أن هذا القول لأبي العباس بن سريج PageV03P252 # من أصحاب الشافعي، وأنه أنكر عليه جميع أئمة المسلمين، وأنه قول مخترع، ~~فإن الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة السلف من أبي حنيفة والشافعي ~~وأصحابهما أجمعت على أن طلاق المكلف واقع اه‍. # قلت: لكن يشكل على دعوى الاجماع أن كثيرا من أئمة الشافعية قالوا بصحة ~~الدور، ms2537 كالمزني وابن الحداد والقفال والقاضي أبي الطيب والبيضاوي، وكذا ~~الغزالي والسبكي، لكنهما رجعا عنه. # وقد عزا في فتح القدير القول ببطلان الدور إلى بعض المتأخرين من مشايخنا ~~والقول بصحته، وأنها لا تطلق إلى أكثرهم، وانتصر له صاحب البحر، لكن رأيت ~~مؤلفا حافلا للعلامة ابن حجر المكي في بطلانه، وأنه قول أكثر الشافعية، وإن ~~القرافي من المالكية نقل عن شيخه العز بن عبد السلام الشافعي الملقب بسلطان ~~العلماء أنه لا يصح، بل يحرم تقليد القائل بصحته وينقض قضاء القاضي به ~~لمخالفته لقواعد الشرع، وقال: إنه شنع على القائل به جماعة من الحنفية ~~والمالكية والحنابلة، وأنه نقل بعض الأئمة عن أبي حنيفة وأصحابه الاتفاق ~~على فساد الدور، وإنما وقع عنهم في وقوع الثلاث أو المنجز وحده، وأن شارح ~~الارشاد قال: إن المعتمد في الفتوى وقوع المنجز، وعليه العمل في الديار ~~المصرية والشامية، وعزاه الرافعي إلى أبي حنيفة، وأنه بالغ السروجي من ~~الحنفية فقال: إنه يشبه مذاهب النصارى أنه لا يمكن الزوج إيقاع طلاق على ~~زوجته مدة عمره اه‍ ملخصا. وذكر في فتح القدير أيضا أن القول بصحة الدور ~~مخالف لحكم اللغة ولحكم العقل ولحكم الشرع، وقرره بما لا مزيد عليه فارجع ~~إليه. # تنبيه: قد بان لك أن المعتمد عنه الشافعية وقوع المنجز فقط بناء على ~~إبطال الكلام كله وهو جملة التعليق، وقد مر عن الفتح الجزم بوقوع الثلاث ~~عندنا بناء على إبطال لفظ قبله فقط، لان الدور إنما حصل به، ونقل ابن حجر ~~عن مغني الحنابلة حكاية القولين عندهم، وقدمنا ما يفيد أن الخلاف ثابت ~~عندنا أيضا، والله أعلم. قوله: (وأقسامه ثلاثة الخ) يأتي بيانها قريبا. ~~قوله: (صريح) هو ما لا يستعمل إلا في حل عقدة النكاح، سواء كان الواقع به ~~رجعيا أو بائنا كما سيأتي بيانه في الباب الآتي. قوله: (وملحق به) أي من ~~حيث عدم احتياجه إلى النية كلفظ التحريم أو من حيث وقوع الرجعي به وإن ~~احتاج إلى نية كاعتدي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدة. إفادة الرحمتي. قوله: # (وكناية) هي ms2538 ما لم يوضع للطلاق واحتمله وغيره كما سيأتي في بابه. قوله: ~~(ومحله المنكوحة) أي ولو معتدة عن طلاق رجعي أو بائن غير ثلاث في حرة ~~وثنتين في أمة أو عن فسخ بتفريق لآباء أحدهما عن الاسلام أو بارتداد ~~أحدهما، ونظم ذلك المقدسي بقوله: # بعدة عن الطلاق يلحق أو ردة بالإباء يفرق بخلاف عدة الفسخ بحرمة مؤبدة ~~كتقبيل ابن الزوج، أو غير مؤبدة كالفسخ بخيار عتق وبلوغ وعدم كفاءة ونقصان ~~مهر وسبي أحدهما ومهاجرته، فلا يقع الطلاق فيها كما حرره في البحر عن ~~الفتح، وكذا ما سيأتي آخر الباب: لو حررت زوجها حين ملكته فطلقها في العدة ~~لا يقع، ويأتي تمام الكلام عليه آخر الكنايات. قوله: (وأهله زوج عاقل الخ) ~~احترز بالزوج عن سيد العبد ووالد PageV03P253 # الصغير، وبالعاقل ولو حكما عن المجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم ~~والمغمى علية، و (بخلاف السكران مضطرا أو مكرها، وبالبالغ عن الصبي ولو ~~مراهقا، وبالمستيقظ عن النائم. وأفاد أنه لا يشترط كونه مسلما صحيحا طائعا ~~جادا عامدا فيقع طلاق العبد والسكران بسبب محظور، والكافر والمريض والمكره ~~والهازل والمخطئ كما سيأتي. قوله: (وركنه لفظ مخصوص) هو ما جعل دلالة على ~~معنى الطلاق من صريح أو كناية فخرج الفسوخ على ما مر، وأراد اللفظ ولو حكما ~~ليدخل الكتابة المستبينة وإشارة الأخرس وإشارة إلى العدد بالأصابع في قوله ~~أنت طالق هكذا كما سيأتي، وبه ظهر أن من تشاجر مع زوجته فأعطاها ثلاثة ~~أحجار ينوي الطلاق ولم يذكر لفظا صريحا ولا كناية لا يقع عليه كما أفتى به ~~الخير الرملي وغيره، وكذا ما يفعله بعض سكان البوادي من أمرها بحلق شعرها ~~لا يقع به طلاق وإن نواه. قوله: (خال عن الاستثناء) أما إذا صاحبه استثناء ~~بشروطه فلا يتحقق طلاق كقوله: إن شاء الله تعالى، أو: إلا أن يشاء الله ~~تعالى. زاد في البحر: وأن لا يكون الطلاق انتهاء غاية، فإنه لو قال أنت ~~طالق من واحدة إلى ثلاث لم تقع الثالثة عند الامام ط. قوله: # (طلقة) التاء للوحدة، وقيد بها لان ms2539 الزائد عليها بكلمة واحدة بدعي ~~ومتفرقا ليس بأحسن. بحر. # قوله: (رجعية) فالواحدة البائنة بدعية في ظاهر الرواية، وفي رواية: ~~الزيادات لا تكره. بحر عن الفتح. ثم ذكر عن المحيط أن الخلع في حالة الحيض ~~لا يكره بالاجماع لأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به اه‍. وسيذكره الشارح، ~~ويأتي تمامه. قوله: (في طهر) هذا صادق بأوله وآخره، قيل والثاني أولى ~~احترازا من تطويل العدة عليها، وقيل الأول. قال في الهداية: وهو الأظهر من ~~كلام محمد. نهر، واحترز به عن الحيض فإنه فيه بدعي كما يأتي. قوله: (لا وطئ ~~فيه) جملة في محل جر صفة لطهر، ولم يقل منه ليدخل في كلامه ما لو وطئت ~~بشبهة فإن طلاقها فيه حينئذ بدعي نص عليه الأسبيجابي، لكن يرد عليه الزنى، ~~فإن الطلاق في طهر وقع فيه سني، حتى لو قال لها أنت طالق للسنة وهي طاهرة ~~ولكن وطئها غيره، فإن كان زنى وقع، وإن بشبهة فلا، كذا في المحيط، وكأن ~~الفرق أن وطئ الزنى لم يترتب عليه أحكام النكاح فكان هدرا، بخلاف الوطئ ~~بشبهة، وبهذا عرف أن كلام المصنف أولى من قول غيره لم يجامعها فيه، لكن لا ~~بد أن يقول: ولا في حيض قبله ولا طلاق فيهما، ولم يظهر حملها، ولم تكن آيسة ~~ولا صغيرة كما في البدائع: لأنه لو طلقها في طهر وطئها في حيض قبله كان ~~بدعيا، وكذا لو كان قد طلقها فيه وفي هذا الطهر، لان الجمع بين تطليقتين في ~~طهر واحد مكروه عندنا، ولو طلقها بعد ظهور حملها أو كانت ممن لا تحيض في في ~~طهر وطئها فيه لا يكون بدعيا لعدم العلة: أعني تطويل العدة عليهما. نهر. ~~قوله: (وتركها حتى تمضي عدتها) معناه الترك من غير طلاق آخر لا الترك ~~مطلقا، لأنه إذا راجعها لا يخرج الطلاق عن كونه أحسن. بحر. قوله: (أحسن) أي ~~من القسم لأنه الثاني متفق عليه. بخلاف الثاني فإن مالكا قال بكراهته ~~لاندفاع الحاجة بواحدة بحر عن المعراج. قوله: (بالنسبة إلى البعض الآخر) أي ms2540 ~~لا أنه في نفسه حسن، فاندفع به ما قيل كيف يكون حسنا مع أنه أبغض الحلال، ~~وهذا أحد قسمي المسنون، ومعنى المسنون هنا ما ثبت على وجه لا يستوجب عتابا ~~لا أنه المستعقب للثواب، لان الطلاق ليس عبادة في نفسه ليثبت له ثواب، ~~فالمراد هنا المباح، نعم لو وقعت له داعية أن يطلقها بدعيا فمنع ~~PageV03P254 # نفسه إلى وقت السني يثاب على كف نفسه عن المعصية لا عن نفس الطلاق ككف ~~نفسه عن الزنى مثلا بعد تهيؤ أسبابه ووجود الداعية، فإنه يثاب لا على عدم ~~الزنى لأن الصحيح أن المكلف به الكف لا العدم كما عرف في الأصول. بحر وفتح. ~~قوله: (وطلقة) مبتدأ ولغير موطوءة أي مدخول بها متعلق بمحذوف صفة له، وكذا ~~الجار في قوله ولو في حيض وقوله: ولموطوءة متعلق بتفريق أو حال منه على ~~رأي، وتفريق معطوف بهذه الواو على المبتدأ قبله، وقوله: في ثلاث أطهار ~~متعلق ب‍ تفريق أيضا، وقوله: فيمن تحيض حال من ثلاث المضاف إليه تفريق ~~لكونه مفعوله في المعنى، وقوله: وفي ثلاثة أشهر عطف على في ثلاثة أطهار ~~وقوله: حسن خبر المبتدأ وما عطف عليه. # وحاصله أن السنة في الطلاق من وجهين العدد والوقت، فالعدد وهو أن لا يزيد ~~على الواحدة بكلمة واحدة لا فرق فيه بين المدخولة وغيرها، لكنه في المدخولة ~~خاص بما إذا كان في طهر لا وطئ فيه ولا في حيض قبله كما مر وإلا فهو بدعي، ~~وفي غيرها لا فرق بين كونه في طهر أو في حيض، لان الوقت: أعني الطهر الخالي ~~عن الجماع خاص بالمدخولة، فلزم في المدخولة مراعاة الوقت والعدد، بأن ~~يطلقها واحدة في الطهر المذكور فقط وهو السني الأحسن، أو ثلاثا مفرقة في ~~ثلاثة أطهار أو أشهر وهو السني الحسن. وذكر في البحر عن المعراج أن الخلوة ~~كالوطئ هنا، وتقدم التصريح بذلك في أحكام الخلوة من كتاب النكاح. قوله: (في ~~ثلاثة أطهار) أي إن كانت حرة، وإلا ففي طهرين. برجندي، والخلاف المتقدم في ~~أول الطهر، وآخره يجري ms2541 هنا كما نبه عليه في البحر. قوله: (ولا طلاق فيه) أي ~~في الحيض، لأنه بمنزلة ما لو أوقع التطليقتين في هذا الطهر وهو مكروه، ~~وإنما لم يقل ولا طلاق فيه ولا في الطهر لان الموضوع تفريق الثلاث في ثلاثة ~~أطهار ط. قوله: (وفي ثلاثة أشهر) أي هلالية إن طلقها في أول الشهر وهو ~~الليلة التي رؤي فيها الهلال، وإلا اعتبر كل شهر ثلاثين يوما في تفريق ~~الطلاق اتفاقا، وكذا في حق انقضاء العدة عنده. # وعندهما شهر بالأيام وشهرين بالأهلة. قال في الفتح: قيل الفتوى على ~~قولهما لأنه أسهل، وليس بشئ اه‍. قوله: (في حق غيرها) أي في حق من بلغت ~~بالسن ولم تر دما أو كانت حاملا أو صغيرة لم تبلغ تسع سنين على المختار، أو ~~آيسة بلغت خمسا وخمسين سنة على الراجح، أما ممتدة الطهر فمن ذوات الأقراء ~~لأنها شابة رأت الدم فلا يطلقها للسنة إلا واحدة ما لم تدخل فحد الإياس، إذ ~~الحيض مرجو في حقها صرح به غير واحد. نهر. # قال في البحر فعلى هذا لو كان قد جامعها في الطهر وامتد لا يمكن تطليقها ~~للسنة حتى تحيض ثم تطهر وهي كثيرة الوقوع في الشابة التي لا تحيض زمان ~~الرضاع اه‍. # قلت: وتقييد الصغيرة بالتي لم تبلغ تسعا يفيد أن التي بلغتها لا يفرق ~~طلاقها على الأشهر وليس كذلك وإنما تظهر فائدته في قوله بعده: وحل طلاقهن ~~عقب وطئ كما تعرفه. قوله: # (بالأولى) لان الأول أحسن منه، وهذا جواب لصاحب النهر عن قول الفتح: لا ~~وجه لتخصيص هذا PageV03P255 # باسم طلاق السنة، لان الأول أيضا كذلك، فالمناسب تمييزه بالمفضول من طلاق ~~السنة اه‍. قوله: # (أي الآيسة والصغيرة والحامل) أي المفهومات من قوله: في غيرها وكان ~~الأولى للمصنف التصريح بهن هناك ليعود الضمير في طلاقهن إلى مذكور صريحا، ~~ولئلا يرد عليه من بلغت بالسن وامتد طهرها أو بلغت تسعا كما يظهر مما بعده. ~~قوله: (لان الكراهة الخ) أي لان كراهة الطلاق في طهر جامع فيه ذوات الحيض ~~لتوهم الحبل ms2542 فيشتبه وجه العدة أنها بالحيض أو بالوضع. # قال في الفتح: وهذا الوجه يقتضي في التي لا تحيض لا لصغر ولكبر، بل اتفق ~~امتداد طهرها متصلا بالصغر وفي التي لم تبلغ بعد وقد وصلت إلى سن البلوغ أن ~~لا يجوز تعقيب وطئها بطلاقها لتوهم الحبل في كل منهما اه‍. وقال قبله: وفي ~~المحيط قال الحلواني: هذا في صغيرة لا يرجى حبها، أما فيمن يرجى فالأفضل له ~~أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر كما قال زفر. ولا يخفى أن قول زفر ليس هو ~~أفضلية الفصل بل لزومه اه‍. # وأجاب في البحر بأن التشبيه إنما هو بأصل الفاصل وهو الشهر لا في ~~الأفضلية اه‍. واحترز بقوله متصلا بالصغر: أي بأن بلغت بالسن وامتد طهرها ~~عمن امتد طهرها بعد ما بلغت بالحيض فإنها لا تطلق للسنة إلا واحدة كما مر، ~~لأنها شابة قد رأت الدم وهو مرجو الوجود ساعة فساعة، فبقي فيها أحكام ذوات ~~الأقراء، بخلاف من بلغت ولم تر الدم أصلا. قوله: (والبدعي) منسوب إلى ~~البدعة، والمراد بها هنا المحرمة لتصريحهم بعصيانه. بحر: قوله: (ثلاثة ~~متفرقة) وكذا بكلمة واحدة بالأولى. وعن الامامية: لا يقع بلفظ الثلاث ولا ~~في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة. وعن ابن عباس: يقع به واحدة، وبه قال ابن ~~إسحاق وطاوس وعكرمة، لما في مسلم أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول ~~الله (ص) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: # إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، ~~فأمضاه عليهم. وذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ~~إلى أنه يقع ثلاث. # قال في الفتح بعد سوق الأحاديث الدالة عليه: وهذا يعارض ما تقدم، وأما ~~إمضاء عمر الثلاث عليهم مع عدم مخالفة الصحابة له وعلمه بأنها كانت واحدة ~~فلا يمكن إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ أو لعلمهم ~~بانتهاء الحكم لذلك لعلمهم بإناطته بمعان علموا انتفاءها في الزمن المتأخر ~~وقول بعض الحنابلة: توفي رسول ms2543 الله (ص) عن مائة ألف عين رأته، فهل صح لكم ~~عنهم أو عن عشر عشر عشرهم القول بوقوع الثلاث باطل؟ أما أولا فإجماعهم ~~ظاهر، لأنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر حين أمضى الثلاث، ولا يلزم في ~~نقل الحكم الإجماعي عن مائة ألف تسمية كل في مجلد كبير لحكم واحد على أنه ~~إجماع سكوتي. وأما ثانيا فالعبرة في نقل الاجماع نقل ما عن المجتهدين ~~والمائة ألف لا يبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء ~~والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة، والباقون يرجعون ~~إليهم ويستفتون منهم. وقد ثبت PageV03P256 # النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف. فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال. وعن هذا قلنا: لو حكم حاكم بأنها واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا ~~يسوغ الاجتهاد فيه، فهو خلاف لا اختلاف، وغاية الامر فيه أن يصير كبيع ~~أمهات الأولاد أجمع على نفيه وكن في الزمن الأول يبعن اه‍ ملخصا. # ثم أطال في ذلك. قوله: (في طهر واحد) قيد للثلاث والثنتين. قوله: (لا ~~رجعة فيه) فلو تخلل بين الطلقتين رجعة لا يكره إن كانت بالقول أو بنحو ~~القبلة أو اللمس عن شهوة، لا بالجماع إجماعا لأنه طهر فيه جماع، وهذا على ~~رواية الطحاوي الآتية. وظاهر الرواية أن الرجعة لا تكون فاصلة، وكذا لو ~~تخلل النكاح. أفاده في البحر. قوله: (وطئت فيه) أي ولم تكن حبلى ولا آيسة ~~ولا صغيرة لم تبلغ تسع سنين كما مر. قوله: (في حيض موطوءة) أي مدخول بها، ~~ومثلها المختلى بها كما مر. قوله: # (لكان أوجز وأفود) أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلانه يشمل ما ذكره ~~ويشمل الطلاق البائن كما مر، وما لو طلقها في النفاس فإنه بدعي كما في ~~البحر، وما لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه بل في حيض قبله، وما لو طلقها ~~في طهر طلقها في حيض قبله، فافهم. قوله: (وتجب رجعتها) أي الموطوءة المطلقة ~~في الحيض. قوله: (على الأصح) مقابله قول القدوري: إنها ms2544 مستحبة، لان المعصية ~~وقعت فتعذر ارتفاعها، ووجه الأصح قوله (ص) لعمر في حديث ابن عمر في ~~الصحيحين مر ابنك فليراجعها حين طلقها في حالة الحيض، فإنه يشتمل على ~~وجوبين: صريح وهو الوجوب على عمر أن يأمر. وضمني، وهو ما يتعلق بابنه عند ~~توجيه الصيغة إليه، فإن عمر نائب فيه عن النبي (ص) فهو كالمبلغ، وتعذر ~~ارتفاع المعصية لا يصلح صارفا للصيغة عن الوجوب لجواز إيجاب رفع أثرها وهو ~~العدة وتطويلها، إذ بقاء الشئ ما هو أثره من وجه فلا تترك الحقيقة، وتمامه ~~في الفتح. قوله: # (رفعا للمعصية) بالراء، وهي أولى من نسخة الدال ط: أي لان الدفع بالدال ~~لما لم يقع والرفع بالراء للواقع والمعصية هنا وقعت، والمراد رفع أثرها وهو ~~العدة وتطويلها كما علمت، لان رفع الطلاق بعد وقوعه غير ممكن. قوله: (فإذا ~~طهرت طلقها إن شاء) ظاهر عبارته أنه يطلقها في الطهر الذي طلقها في حيضه ~~وهو موافق لما ذكره الطحاوي، وهو رواية عن الامام، لان أثر الطلاق انعدم ~~بالمراجعة فكأنه لم يطلقها في هذه الحيضة فيسن تطليقها في طهرها، لكن ~~المذكور في الأصل وهو ظاهر الرواية كما في الكافي وظاهر المذهب، وقول الكل ~~كما في فتح القدير: إنه إذا راجعها في الحيض أمسك عن طلاقها حتى تطهر ثم ~~تحيض ثم تطهر فيطلقها ثانية. ولا يطلقها في الطهر الذي يطلقها في حيضه لأنه ~~بدعي، كذا في البحر والمنح وعبارة المصنف تحتمله اه‍ ح ويدل لظاهر الرواية ~~حديث الصحيحين مر ابنك فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن ~~بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله عز وجل ~~بحر. # قال في الفتح: ويظهر من لفظ الحديث تقييد الرجعة بذلك الحيض الذي أوقع ~~فيه، وهو المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل، فلو لم يفعل حتى طهرت تقررت ~~المعصية اه‍. # وقد يقال: هذا ظاهر على رواية الطحاوي، أما على المذهب فينبغي أن لا تقرر ~~المعصية حتى يأتي الطهر الثاني. بحر. PageV03P257 # قلت: وفيه نظر، فإنه ms2545 حيث كان ذلك هو المفهوم من الحديث وكلام الأصحاب ~~يحمل المذهب عليه، فتأمل. قوله: (قيد بالطلاق) أي في قوله: أو في حيض ~~موطوءة والمراد أيضا بالطلاق الرجعي احترازا عن البائن فإنه بدعي في ظاهر ~~الرواية وإن كان في الطهر كما مر. قوله: # (لان التخيير الخ) أي قوله لها اختاري نفسك وهي حائض، وكذا لو اختارت ~~نفسها. قال في الذخيرة عن المنتقى: ولا بأس بأن يخلعها في الحيض إذا رأى ~~منها ما يكره، ولا بأس بأن يخيرها في الحيض، ولا بأس بأن تختار نفسها في ~~الحيض، ولو أدركت فاختارت نفسها فلا بأس للقاضي أن يفرق بينهما في الحيض ~~اه‍. # وفي البدائع: وكذا إذا أعتقت فلا بأس بأن تختار نفسها وهي حائض، وكذا ~~امرأة العنين اه‍. # وكذا الطلاق على مال لا يكره في الحيض كما صرح به في البحر عن المعراج، ~~والمراد بالخلع ما إذا كان خلعا بمال، لما قدمناه عن المحيط من تعليل عدم ~~كراهته بأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به. # وفي الفتح: من فصل المشيئة عن الفوائد الظهيرية: لو قال لها طلقي نفسك من ~~ثلاث ما شئت فطلقت نفسها ثلاثا على قولهما أو ثنتين على قوله لا يكره لأنها ~~مضطرة، فإنها لو فرقت خرج الامر من يدها اه‍. قوله: (لا يكره) لأن علة ~~الكراهة دفع الضرر عنها بتطويل العدة، لان الحيضة التي وقع فيها الطلاق لا ~~تحسب من العدة وبالاختيار والخلع قد رضيت بذلك. رحمتي. # وفيه أنه يلزم حل الطلاق مطلقا في الحيض إذا رضيت به مع أن إطلاقهم ~~الكراهة ينافيه، فالأظهر تعليل الخلع والطلاق بعوض بما مر عن المحيط، وبأن ~~التخيير ليس طلاقا بنفسه لأنها لا تطلق ما لم تختر نفسها فصارت كأنها أوقعت ~~الطلاق على نفسها في الحيض، والممنوع هو الرجل لا هي أو القاضي، هذا ما ظهر ~~لي، فتأمل. قوله: (والنفاس كالحيض) قال في البحر، ولما كان المنع منه ~~الطلاق في الحيض لتطويل العدة عليها كان النفاس مثله كما في الجوهرة. قوله: ~~(قال لموطوءته) أي ولو ms2546 حكما كالمختلى بها كما مر. قوله: (للسنة) اللام فيه ~~للوقت وليست اللام بقيد، فمثلها في السنة أو عليها أو معها، وكذا السنة ~~بقيد بل مثلها ما في معناه، كطلاق العدل وطلاقا عدلا وطلاق العدة أو للعدة ~~وطلاق الدين أو الاسلام أو أحسن الطلاق أو أجمله أو طلاق الحق أو القرآن أو ~~الكتاب، وتمامه في البحر. قوله: (وتقع أولاها) أي أولى المذكورات من الثلاث ~~أو الثنتين، فافهم. وقوله: في طهر لا وطئ فيه أي ولا في حيض قبله كما يفيده ~~ما تقدم، فإن كان ذلك الطهر هو الذي طلقها فيه تقع فيه واحدة للحال، ثم عند ~~كل طهر أخرى، وإن كانت حائضا أو جامعها فيه لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر كما ~~في البحر. قوله: (فلو كانت غير موطوءة) محترز قوله: لموطؤته وقوله: أو لا ~~تحيض محترز قوله: وهي ممن تحيض وشمل من لا تحيض الحامل خلافا لمحمد كما في ~~البحر. قوله: (تقع واحدة للحال) أي في الصورتين، وأطلق في الحال فشمل ~~PageV03P258 # حالة الحيض. قوله: (ثم كلما نكحها) راجع للصورة الأولى: أي فإذا وقعت ~~عليها واحدة للحال بانت منه بلا عدة لأنه طلاق قبل الدخول فلا يقع غيرها، ~~ما لم يتزوجها فتقع أخرى بلا عدة، فإذا تزوجها أيضا وقعت الثلاثة. وعلله في ~~البحر بأن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها اه‍. # فتأمل. قوله: (أو مضى شهر) يرجع إلى الصورة الثانية. قوله: (وإن نوى الخ) ~~أفاد أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق. أما إذا نوى ~~غيره فإنه يصح. نهر. قوله: (لأنه محتمل كلامه) وهذا لان اللام كما جاز أن ~~تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل: أي لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث، ~~وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تقع عند كل رأس شهر، قيد بذكر الثلاث، لأنه ~~لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه وإلا فحتى ~~تطهر، ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح، ولو جملة فقولان، ورجح في الفتح ~~القول ms2547 بأنه لا يصح، وتمامه في النهر. قوله: # (ويقع طلاق كل زوج) هذه الكلية منقوضة بزوج المبانة، إذ لا يقع طلاقه ~~بائنا عليها في العدة. # وأجيب بأنه ليس بزوج من كل وجه أو أن امتناعه لعارض هو لزوم تحصيل ~~الحاصل، ثم كلامه شامل لما إذا وكل به أو أجازه من الفضولي. نهر. وسيأتي. ~~قوله: (ليدخل السكران) أي فإنه في حكم العاقل زجرا له، فلا منافاة بين قوله ~~عاقل وقوله الآتي أو سكران. # مطلب في الاكراه على التوكيل بالطلاق والنكاح والعتاق قوله: (فإن طلاقه ~~صحيح) أي طلاق المكره، وشمل ما إذا أكره على التوكيل بالطلاق فوكل فطلق ~~الوكيل فإنه يقع. بحر. قال محشيه الخير الرملي: ومثله العتاق كما صرحوا به، ~~وأما التوكيل بالنكاح فلم أر من صرح به، والظاهر أنه لا يخالفهما في ذلك، ~~لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الاكراه استحسانا. # وقد ذكر الزيلعي في مسألة الطلاق أن الوقوع استحسان، والقياس أن لا تصح ~~الوكالة، لان الوكالة تبطل بالهزل، فكذا مع الاكراه كالبيع وأمثاله. # وجه الاستحسان أن الاكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده، فكذا ~~التوكيل ينعقد مع الاكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من ~~الإسقاطات، فإذا لم تبطل فقد نفذ تصرف الوكيل اه‍. فانظر إلا علة الاستحسان ~~في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحد تأمل اه‍ كلام الرملي. قلت: ~~وسيأتي تمام الكلام على ذلك في كتاب الاكراه إن شاء الله تعالى. قوله: (لا ~~إقراره بالطلاق) قيد بالطلاق لان الكلام فيه، وإلا فإقرار المكره بغيره لا ~~يصح أيضا، كما لو أقر بعتق أو نكاح أو رجعة أو فئ، أو عفو عن دم عمد، أو ~~بعبده أنه ابنه، أو جاريته أنها أم ولده كما نص عليه الحاكم في الكافي. # هذا، وفي البحر أن المراد الاكراه على التلفظ بالطلاق، فلو أكره على أن ~~يكتب طلاق امرأته PageV03P259 # فكتب لا تطلق، لان الكتابة أقيمت مقام العبارة باعتبار الحاجة ولا حاجة ~~هنا، كذا في الخانية. ولو أقر بالطلاق كاذبا أو هازلا وقع قضاء ms2548 لا ديانة ~~اه‍. ويأتي تمامه. # مطلب في المسائل التي تصح مع الاكراه قوله: (طلاق) أطلقه فشمل البائن ~~بقسميه والرجعي، وهو مع ما عطف عليه مبتدئا والخبر محذوف تقديره: تصح مع ~~الاكراه، دل عليه قوله آخرا: فهذه تصح مع الاكراه. # ثم إن كان الزوج قد وطئ فلا رجوع له على المكره، وإلا فله الرجوع بنصف ~~المسمى، كذا ذكره المصنف في الاكراه ط. قوله: (وإيلاء) فإن تركت أربعة أشهر ~~بانت منه، فإن لم يكن دخل بها وجب نصف المهر ولم يرجع به على الذي أكرهه. ~~كافي. قوله: (نكاح) يشمل ما إذا أكره الزوج أو الزوجة على عقد النكاح كما ~~هو مقتضى إطلاقهم، خلافا لما قيل من أن العقد لا يصح إذا أكرهت هي عليه، ~~كما أوضحناه في النكاح قبيل قوله: وشرط حضور شاهدين فافهم. قوله: (مع ~~استيلاد) بكسر الدال من غير تنوين لضرورة النظم ح. # وصورته: أن يكرهه على استيلاد أمته، فإذا وطئها وأتت بولد ثبت منه. ولا ~~يجوز له نفيه ط. # وفيه أن هذا إكراه على فعل حسي وهو الوطئ ترتب عليه حكم آخر وهو صيرورتها ~~أم ولد، وأمثلته كثيرة، كما لو أكره على دخول دار علق عتق عبده على دخولها ~~فإنه يعتق ولا يضمن له المكره شيئا، وأكره على شراء عبد علق على ملكه له ~~فإنه يعتق وعليه قيمته للبائع ولا يرجع على المكره بشئ كما في كافي الحاكم ~~من الاكراه. قال: وكذا لو أكرهه على شراء ذي رحم محرم منه، أو أمة قد ولدت ~~منه، أو أمة قد جعلها مدبرة إذا ملكها اه‍. وصورة الرحمتي بأن يكره على أن ~~يقر بأنها أم ولده، وفيه ما علمته مما نقلناه قبله عن الكافي أيضا، والله ~~أعلم. قوله: (عفو عن العمد) أي لو وجب له على رجل قصاص في نفس أو فيما ~~دونها فأكره بو عيد تلف أو حبس حتى عفا فالعفو جائز، ولا ضمان له على ~~الجاني وعلى المكره لأنه لم يتلف له مالا، وكذلك الشهود إذا رجعوا فلا ضمان ~~عليهم، ms2549 ولو وجب له على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فأكره بو ~~عيد بقتل أو حبس حتى أبرأه من ذلك كانت البراءة باطلة، كذا في الكافي، وبه ~~علم أنه احترز بالعمد عن الخطأ لان موجبه المال فلا تصح البراءة منه. قوله: ~~(رضاع) يرد عليه ما ذكرناه في الاستيلاد، فإنه أيضا فعل حسي ترتب عليه حكم ~~آخر، وهذا لا ينحصر كما علمته، وكذا يقال مثله ما لو أكره على الخلوة ~~بزوجته أو على وطئها فإنه يتقرر عليه جميع المهر، وكذا لو أكره على وطئ أم ~~زوجته أو بنتها تحرم عليه زوجته. قوله: (وإيمان) جمع يمين. قال في الكافي ~~في باب الاكراه على النذر واليمين: ولو أكره رجل بو عيد تلف حتى جعل على ~~نفسه صدقة الله تعالى أو صوما أو حجا أو عمرة أو غزوة في سبيل الله تعالى ~~أو بدنة أو شيئا يتقرب به إلى الله تعالى لزمه ذلك وضمان على المكره، وكذلك ~~لو أكرهه على اليمين بشئ من ذلك أو بغيره من الطاعات أو المعاصي اه‍. قوله: # (وفئ) أي في الايلاء بقول أو فعل ذكره الشارح في الاكراه. قوله: (ونذره) ~~قدمنا الكلام عليه قريبا. قوله: (قبول لإيداع) أخذ في البحر من قوله في ~~القنية: أكره على قبول الوديعة فتلفت في يده فلمستحقها تضمين المودع اه‍. ~~بناء على أن المودع بفتح الدال. قال في النهر بعد نقله: ثم ظهر لي ~~PageV03P260 # أنه بكسر الدال، فليس من المواضع في شئ وذلك أنه في البزازية قال: أكره ~~بالحبس على إيداع ماله عند هذا الرجل وأكره المودع أيضا على قبوله فضاع، لا ~~ضمان على المكره والقابض، لأنه ما قبضه لنفسه، كما لو هبت الريح فألقته في ~~حجره فأخذه ليرده فضاع في يده لا يضمن اه‍. # قلت: وحاصله أن التعليل المذكور يدل على أن المستحق للوديعة في مسألة ~~القنية ليس له تضمين المودع، بالفتح، لأنه إذا كان مكرها على قبولها لم يكن ~~قابضا لنفسه، فتعين أنه بالكسر لأنه دفعها باختياره للمستحق ms2550 تضمينه، ولكن ~~مع هذا أيضا لو صح قراءته بالفتح لم يكن من هذه المواضع أيضا لان الكلام ~~فيما يصح مع الاكراه، وتضمينه يدل على أنه لم يصح قبوله للوديعة، لان حكم ~~المودع، بالفتح: عدم الضمان بالتلف، فتأمل. قوله: (كذا الصلح عن عمد) أي ~~قبول القاتل الصلح عن دم العمد على مال، كذا في البحر: أي إذا أكره على أن ~~يصالح صاحب الحق على مال أكثر من الدية أو أقل فصالحه بطل الدم ولم يلزم ~~الجاني شئ كما في كافي الحاكم، وذكر قبله أنه لو أكره ولي دم العمد على أن ~~صالح منه على ألف فلا شئ له غير الألف اه‍. وإنما لزم المال القاتل في ~~الثانية لأنه غير مكره. قوله: (طلاق على جعل) أي قبول المرأة الطلاق على ~~مال. بحر. فيقع الطلاق ولا شئ عليها من المال، ولو كان مكان التطليقة خلع ~~بألف درهم كان الطلاق بائنا ولا شئ عليها، ولو كان هو المكره على الخلع على ~~ألف وقد دخل بها وهي غير مكرهة وقع الخلع ولزمها الألف، وتمامه في الكافي. ~~قوله: (يمين به أتت) أي بالطلاق وفاعل أتت ضمير اليمين ح. والمراد به تعليق ~~الطلاق على شئ، كما إذا أكره على أن يقول: إن كلمت زيدا فزوجتي كذا. قوله: ~~(كذا العتق) أي الاكراه على اليمين بالعتق. وأما الاكراه على نفس العتق ~~فسيأتي، فافهم، كما لو أكره على أن قال: إن دخلت الدار فأن حر، أو إن صليت ~~أو أكلت أو شربت ففعل، يعتق العبد ويغرم الذي أكرهه قيمته، وتمامه في ~~الكافي. قوله: (والاسلام) ولو من ذمي كما أطلقه كثير من المشايخ. وما في ~~الخانية من التفصيل بين الذمي فلا يصح والحربي فيصح فقياس، والاستحسان صحته ~~مطلقا. أفاده الشارح في الاكراه ط. ولو كان أكرهه على الاقرار بالاسلام ~~فيما مضى فالاقرار باطل، كذا في الكافي. قوله: (تدبير للعبد) بضم الراء من ~~غير تنوين للضرورة ح، وتقييده بالعبد لمناسبة الروي والأمة مثله ط. قوله: ~~(وإيجاب إحسان) أي إيجاب صدقة. بحر. وتقدم ms2551 نقله عن الكافي. قوله: (وعتق) ~~ويرجع بقيمة العبد على المكره إذا أعتقه لغير كفارة، وإلا فلا رجوع كما ~~ذكره المصنف في الاكراه ط. وشمل العتق بفعل كما لو أكرهه على شراء محرمه، ~~لكنه لا يرجع على المكره بشئ كما قدمناه عن الكافي، وبه صرح في البزازية من ~~الاكراه خلافا لما يوهمه ما نقله الشارح في الاكراه عن ابن الكمال، فافهم. ~~قوله: (عشرين في العد) حال من فاعل تصح. قال في النهر: وهي ترجع إلى ستة ~~عشر لدخول إيجاب الاحسان في النذر، ودخول الطلاق على جعل، واليمين بالطلاق ~~في الطلاق، ودخول اليمين في العتيقة في العتق اه‍ ح. # وتقدم عن النهر أن قبول الايداع ليس منها فعادت إلى خمسة عشر، وقدمنا أن ~~الاستيلاد والرضاع من الافعال الحسية المترتب عليها أمر آخر فلا ينبغي ~~تخصيصها بالذكر فعادت إلى ثلاثة عشر، وقد زدت عليها خمسة أخر التقطتها من ~~إكراه كما في الحاكم PageV03P261 # : الأولى: الخلع على مال، بأن أكره على خلع امرأته على ألف وقد تزوجها ~~على أربعة آلاف ودخل بها والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع ولها عليه (1) ~~الألف، ولا شئ على الذي أكرهه، ولو كانت هي المكرهة كان الطلاق بائنا ولا ~~شئ عليها. # الثانية: الفسخ، كما لو أعتقت ولها زوج حر لم يدخل بها فأكرهت على أن ~~اختارت نفسها في مجلسها بطل المهر عن الزوج ولا شئ على المكره، ولو كان دخل ~~بها الزوج قبل ذلك فالمهر لمولاها على الزوج ولا يرجع على المكره. # الثالثة: التكفير، كما لو أكره بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها ~~ولا رجوع له على المكره، وإن أكرهه على عتق عبده هذا عنها لم يجزه وعلى ~~المكره قيمته، ولو أكره بالحبس أجزأه عنها، وكذلك كل شئ وجب عليه لله تعالى ~~من نذر أو هدي أو صدقة أو حج فأكره على أن يمضيه ولم يأمره المكره بشئ ~~بعينه أجزأه، ولا ضمان على المكره. # الرابعة: ما كان شرطا لغيره كما لو علق عتق عبد على شرائه أو طلاق ms2552 زوجته ~~على دخول الدار فأن على الشراء أو الدخول أو أكره على شراء ذي محرمه أو أمة ~~قد ولدت منه ونحو ذلك، ويدخل فيه الرضاع فإنه شرط للمحرمية والاستيلاد: أي ~~الوطئ لطلب الولد فإنه شرط لثبوته منه أيضا. # الخامسة: ما قدمناه من التوكيل بالطلاق والعتق، فقد صارت ثماني عشرة صورة ~~نظمتها بقولي: # طلاق واعتاق نكاح ورجعة * ظهار وإيلاء وعفو عن العمد يمين واسلام وفئ ~~ونذره * قبول لصلح العمد تدبير للعبد ثلاث وعشر صححوها لمكره * وقد زدت ~~خمسا وهي خلع على نقد وفسح وتكفير وشرط لغيره * وتوكيل عتق أو طلاق فخذ عدي ~~قوله: (أو هازلا) أي فيقع قضاء وديانة كما يذكره الشارح، وبه صرح في ~~الخلاصة معللا بأنه مكابر باللفظ فيستحق التغليظ، وكذا في البزازية. وأما ~~ما في إكراه الخانية: لو أكره على أن يقر بالطلاق فأقر لا يقع، كما لو أقر ~~بالطلاق هازلا أو كاذبا فقال في البحر: إن مراده لعدم الوقوع في المشبه به ~~عدمه ديانة، ثم نقل عن البزازية والقنية: لو أراد به الخبر عن الماضي كذبا ~~لا يقع ديانة، وإن أشهد قبل ذلك لا يقع قضاء أيضا اه‍. # ويمكن حمل ما في الخانية على ما إذا أشهد على أنه يقر بالطلاق هازلا، ثم ~~لا يخفى أن ما مر عن الخلاصة إنما هو فيما لو أنشأ الطلاق هازلا، وما في ~~الخانية فيما لو أقر به هازلا فلا منافاة بينهما. قال في التلويح: وكأنه ~~يبطل الاقرار بالطلاق والعتاق مكرها كذلك يبطل الاقرار بهما هازلا، لان ~~الهزل دليل الكذب كالاكراه، حتى لو أجاز ذلك لم يجز، لان الإجازة إنما تلحق ~~سببا منعقدا يحتمل الصحة والبطلان، وبالإجازة لا يصير الكذب صدقا، وهذا ~~بخلاف إنشاء الطلاق والعتاق ونحوهما مما لا يحتمل الفسخ، فإنه لا أثر فيه ~~للهزل اه‍. وبهذا اندفع ما أورده الرملي من المنافاة بين عبارة الخانية ~~وغيرها. قوله: (لا يقصد حقيقة كلامه) بيان لمعنى الهازل، وفيه قصور. # PageV03P262 # ففي التحرير وشرحه: الهزل لغة اللعب. واصطلاحا: أن لا يراد باللفظ ~~ودلالته المعنى ms2553 الحقيقي ولا المجازي بل أريد به غيرهما، وهو ما لا تصح ~~إرادته منه. وضده الجد، وهو أن يراد باللفظ أحدهما. قوله: (خفيف العقل) في ~~التحرير وشرحه: السفه في اللغة: الخفة. وفي اصطلاح الفقهاء: خفة تبعث ~~الانسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل. # مطلب في تعريف السكران وحكمه قوله: (أو سكران) السكر: سرور يزيل العقل ~~فلا يعرف به السماء من الأرض. وقالا: بل يغلب على العقل فيهدي في كلامه. ~~ورجحوا قولهما في الطهارة والايمان والحدود. وفي شرح بكر: السكر الذي تصح ~~به التصرفات أن يصير بحال يستحسن ما يستقبحه الناس وبالعكس، لكنه يعرف ~~الرجل من المرأة. قال في البحر: والمعتمد في المذهب الأول. نهر. # قلت: لكن صرح المحقق ابن الهمام في التحرير أن تعريف السكر بما مر عن ~~الامام إنما هو في السكر الموجب للحد، لأنه لو ميز بين الأرض والسماء كان ~~في سكره نقصان وهو شبهة العدم فيندرئ به الحد. وأما تعريفه عنده في غير ~~وجوب الحد من الاحكام فالمعتبر فيه عنده اختلاط الكلام والهذيان كقولهما. ~~ونقل شارحه ابن أمير حاج عنه أن المراد أن يكون غالب كلامه هذيانا، فلو ~~نصفه مستقيما فليس بسكر، فيكون حكمه حكم الصحاة في إقراره بالحدود وغير ذلك ~~لان السكران في العرف من اختلط جده بهزله فلا يستقر على شئ، ومال أكثر ~~المشايخ إلى قولهما، وهو قول الأئمة الثلاثة، واختاروه للفتوى لأنه ~~المتعارف، وتأيد بقول علي رضي الله عنه: إذ سكر هذى، رواه مالك والشافعي، ~~ولضعف وجه قوله: ثم بين وجه الضعف، فراجعه. وبه ظهر أن المختار قولهما في ~~جميع الأبواب، فافهم. وبين في التحرير حكمه أنه إن كان سكره بطريق محرم لا ~~يبطل تكليفه فتلزمه الاحكام وتصح عباراته من الطلاق والعتاق، والبيع ~~والاقرار، وتزويج الصغار من كف ء، والاقراض والاستقراض، لان العقل قائم، ~~وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته، فبقي في حق الاثم ووجوب القضاء، ويصح ~~إسلامه كالمكره لا ردته لعدم القصد. وأما الهازل فإنما كفر مع عدم قصده لما ~~يقول بالاستخفاف لأنه ms2554 صدر منه قصد صحيح استخفافا بالدين، بخلاف السكران. ~~قوله: (بنبيذ) أي سواء كان سكره من الخمر أو الأشربة الأربعة المحرمة أو ~~غيرها من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل عند محمد. قال في الفتح: وبقوله ~~يفتى، لان السكر من كل شراب محرم. وفي البحر عن البزازية: المختار في ~~زماننا لزوم الحد ووقوع الطلاق اه‍. وما في الخانية من تصحيح عدم الوقوع ~~فهو مبني على قولهما من أن النبيذ حلال والمفتى به خلافه. وفي النهر عن ~~الجوهرة أن الخلاف مقيد بما إذا شربه للتداوي، فلو للهو والطرب فيقع ~~بالاجماع. # مطلب في الحشيشة وافيون والبنج قوله: (وحشيش (1)) قال في الفتح: اتفق ~~مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش، ~~وهو المسمى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيها. # PageV03P263 # فأفتى المزني (1) بحرمتها، وأفتى أسد بن عمرو بحلها، لان المتقدمين لم ~~يتكلموا فيها بشئ لعدم ظهور شأنها فيهم، فلما ظهر من أمرها من الفساد كثير ~~وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها. # وأفتوا بوقوع الطلاق ممن زال عقله بها اه‍. قوله: (أو أفيون أو بنج) ~~الأفيون: ما يخرج من الخشخاش. والبنج: بالفتح نبت مسبت. وصرح في البدائع ~~وغيرها بعدم وقوع الطلاق بأكله معللا بأن زوال عقله لم يكن بسبب هو معصية. # والحق التفصيل، وهو إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية، وإن للهو وإدخال ~~الآفة قصدا فينبغي أن لا يتردد في الوقوع. # وفي تصحيح القدوري عن بالجواهر: وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج ~~والأفيون يقع زجرا، وعليه الفتوى، وتمامه في النهر. قوله: (زجرا) أشار به ~~إلى التفصيل المذكور، فإنه إذا كان للتداوي لا يزجر عنه لعدم قصد المعصية ~~ط. قوله: (اختلف التصحيح الخ) فصحح في التحفة وغيرها عدم الوقوع. وجزم في ~~الخلاصة بالوقوع. قال في الفتح: والأول أحسن، لان موجب الوقوع عند زوال ~~العقل ليس إلا التسبب في زواله بسبب محظور وهو منتف. وفي النهر عن تصحيح ~~القدوري أنه التحقيق. قوله: (نعم لو زال عقله بالصداع) لأن علة زوال العقل ms2555 ~~الصداع والشرب علة العلة، والحكم لا يضاف إلى علة العلة إلا عند عدم صلاحية ~~العلة، وتمامه في الفتح. # هذا، وقد فرض المسألة في الفتح والبحر فيما إذا شرب خمرا فصدع. ويخالفه ~~ما في الملتقط: # لو كان النبيذ غير شديد فصدع فذهب عقله بالصداع لا يقع طلاقه، وإن كان ~~النبيذ شديدا حراما فصدع فذهب عقله يقع طلاقه اه‍. فقد فرق بين ما إذا كان ~~بطريق محرم وغير محرم كما ترى، فتأمل قوله: (أو بمباح) كما إذا سكر من ورق ~~الرمان فإنه لا يقع طلاقه ولا عتاقه. ونقل الاجماع على ذلك صاحب التهذيب ~~كذا في الهندية ط. قلت: وكذا لو سكر ببنج أو أفيون تناوله لا على وجه ~~المعصية بل للتداوي كما مر قوله: (وفي القهستاني الخ) هذا مبني على تعريف ~~السكران الذي تصح تصرفاته عندنا بأنه من معه من العقل ما يقوم به التكليف. ~~وتعجب منه في الفتح وقال: لا شك أنه على هذا التقدير لا يتجه لاحد أن يقول ~~لا تصح تصرفاته، قوله: (منها الوكيل بالطلاق صاحيا) أي فإنه إذا طلق سكران ~~لا يقع. ومنها الردة. ومنها: الاقرار بالحدود الخالصة. ومنها: الاشهاد على ~~شهادة نفسه. ومنها: تزويج الصغيرة بأقل من مهر المثل أو الصغير بأكثر فإنه ~~لا ينفذ. ومنها: الوكيل بالبيع لو سكر فباع لم ينفذ على موكله. ومنها: ~~الغصب من صاح ورده عليه وهو سكران، كذا، في الأشباه ح. # قلت: لكن اعترضه محشيه الحموي في الأخيرة بأن المنقول في العمادية أن ~~الغاصب يبرأ بالرد # PageV03P264 # عليه من الضمان فيه كالصاحي، وكذا في مسألة الوكالة بالطلاق بأن الصحيح ~~الوقوع، نص عليه في الخانية والبحر. قوله: (لكن قيده البزازي) قال في النهر ~~عن البزازية: وكله بطلاقها على مال فطلقها في حال السكر فإنه لا يقع، وإن ~~كالتوكيل والإيقاع حال السكر وقع ولو بلا مال وقع مطلقا، لان الرأي لا بد ~~منه لتقدير البدل اه‍. # أقول: والتعليل يفيد أنه لو وكله بطلاقها على ألف فطلقها في حال السكر ~~وقع مطلقا ح. # قوله: (واختاره ms2556 الطحاوي والكرخي) وكذا محمد بن سلمة، وهو قول زفر كما ~~أفاده في الفتح. قوله: # (عن التفريق) صوابه عن التفريد، بالدال آخره لا بالقاف كما رأيته في نسخ ~~التاترخانية. قوله: # (والفتوى عليه) قد علمت مخالفته لسائر المتون ح. وفي التاترخانية، طلاق ~~السكر واقع إذا سكر من الخمر أو النبيذ وهو مذهب أصحابنا، قوله: (إن دام ~~للموت) قيد في طارئا فقط ح. قال في البحر: فعلى هذا إذا طلق من اعتقل لسانه ~~توقف، فإن دام به إلى الموت نفذ، وإن زال بطل اه‍. # قلت: وكذا لو تزوج بالإشارة لا يحل له وطؤها لعدم نفاذه قبل الموت، وكذا ~~سائر عقوده، ولا يخفى ما في هذا من أحرج. قوله: (به يفتى) وقدر التمرتاشي ~~الامتداد بسنة. بحر. # وفي التاترخانية عن الينابيع: ويقع طلاق الأخرس بالإشارة، يريد به الذي ~~ولد وهو أخرس أو طرأ عليه ذلك ودام حتى صارت إشارته مفهومة، وإلا لم تعتبر. ~~قوله: (واستحسن الكمال الخ) حيث قال: وقال بعض الشافعية: إن كان يحسن ~~الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة لاندفاع الضرورة بما هو أدل على المراد من ~~الإشارة، وهو قول حسن، وبه قال بعض مشايخنا اه‍. # قلت: بل هذا القول تصريح بما هو المفهوم من ظاهر الرواية. ففي كافي ~~الحاكم الشهيد ما نصه: فإن كان الأخرس لا يكتب وكان له إشارة تعرف في طلاقه ~~ونكاحه وشرائه وبيعه فهو جائز، وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شك فيه فهو باطل ~~اه‍. فقد رتب جواز الإشارة على عجزه عن الكتابة، فيفيد أنه إن كان يحسن ~~الكتابة لا تجوز إشارته. ثم الكلام كما في النهر إنما هو في قصر صحه ~~تصرفاته على الكتابة، وإلا فغيره يقع طلاقه بكتابته كما يأتي آخر الباب، ~~فما بالك به. قوله: # (بإشارته المعهودة) أي المقرونة بتصويت منه، لان العادة منه ذلك فكانت ~~الإشارة بيانا لما أجمله الأخرس. بحر عن الفتح، وطلاقه المفهوم بالإشارة ~~إذا كان دون الثلاث فهو رجعي، كذا في المضمرات. ط عن الهندية. قوله: بأن ~~أراد التكلم بغير الطلاق ms2557 بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه أنت ~~طالق تطلق، لأنه صريح لا يحتاج إلى النية، لكن في القضاء كطلاق الهازل ~~واللاعب. ط عن المنح. وقوله كطلاق الهازل واللاعب مخالف لما قدمناه ولما ~~يأتي قريبا. # وفي فتح القدير عن الحاوي معزيا إلى الجامع الأصغر أن أسدا سأل عمن أراد ~~أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة، على أيهما يقع الطلاق؟ فقال: في ~~القضاء تطلق التي تسمى، وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما، ~~أما التي سمى فلانه لم يردها، وأما غيرها فلأنها لو PageV03P265 # طلقت طلقت بمجرد النية. قوله: (غير عالم بمعناه) كما لو قالت لزوجها، ~~اقرأ علي اعتدي أنت طالق ثلاثا ففعل، طلقت ثلاثا في القضاء لا فيما بينه ~~وبين الله تعالى إذا لم يعلم الزوج ولم ينو. # بحر عن الخلاصة. قوله: (أو غافلا أو ساهيا) في المصباح: الغفلة غيبة الشئ ~~عن بال الانسان وعدم تذكره له. وفيه أيضا سها عن الشئ يسهو: غفل قبله عنه ~~حتى زال عنه فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي بأن الناسي إذا ذكر ~~تذكر والساهي بخلافه اه‍. فالظاهر أن المراد هنا بالغافل الناسي بقرينة عطف ~~الساهي عليه. وصورته أن يعلق طلاقها على دخول الدار مثلا فدخلها ناسيا ~~التعليق أو ساهيا. قوله: (أو بألفاظ مصحفة) نحو طلاغ وتلاغ وطلاك وتلاك كما ~~يذكره أول الباب الآتي. قوله: (يقع قضاء) متعلق بالمخطئ وما بعده ح. لكن في ~~وقوعه في الساهي والغافل على ما صورناه لا يظهر التقييد بالقضاء، إذ لا فرق ~~في مباشرة سبب الحنث بين التعمد وغيره. # تنبيه: في الحاوي الزاهدي: ظن أنه وقع الثلاث على امرأته بإفتاء من لم ~~يكن أهلا للفتوى وكلف الحاكم كتابتها في الصك فكتبت، ثم استفتى ممن هو أقل ~~للفتوى فأفتى بأنه لا يقع والتطليقات الثلاث مكتوبة في الصك بالظن فله أن ~~يعود إليها ديانة ولكن لا يصدق في الحكم اه‍. # قوله: (واللاعب) الظاهر أنه عطف على الهازل للتفسير ح. قوله: (جعل هزله ~~به جدا) لأنه ms2558 تكلم بالسبب قصدا فيلزمه حكمه وإن لم يرض به، لأنه مما لا ~~يحتمل النقض كالعتاق والنذر واليمين. # قوله: (أو مريضا) أي لم يزل عقله بالمرض بدليل التعليل. ط. قوله: (أو ~~كافرا) أي وقد ترافعا إلينا، لأنه لا يحكم بالفرقة إلا في ثلاث كما مر في ~~نكاح الكافر ط. قوله: (لوجود التكليف) علة لهما، وهو جرى على المعتمد في ~~الكفار أنهم مكلفون بأحكام الفروع اعتقادا وأداء ط. قوله: (فكالنكاح) أي ~~فكما أن نكاح الفضولي صحيح موقوف على الإجازة بالقول أو بالفعل فكذا طلاقه ~~ح. فلو حلف لا يطلق فضولي: إن أجاز بالقول حنث، وبالفعل لا. بحر. والإجازة ~~بالفعل يمكن أن تكون بأن يدفع إليها مؤخر صداقها بعد ما طلق الفضولي كما ~~أفاده في النهر، لكن في حاشية الخير الرملي أنه نقل في جامع الفصولين عن ~~فوائد صاحب المحيط أن بعث المهر إليها ليس بإجازة لوجوبه قبل الطلاق، بخلاف ~~النكاح، وأنه نقل عن مجموع النوازل في الطلاق والخلع قولين في قبض الجعل: # هل هو إجازة، أم لا فراجعه اه‍. قلت: وقد يحمل ما في الفوائد على بعث ~~المعجل، فلا ينافي ما في النهر. تأمل. قوله: (لحديث ابن ماجة) رواه عن ابن ~~عباس من طريق فيها ابن لهيعة، ورواه الدارقطني أيضا من غيرها كما في الفتح، ~~ومراده تقوية الحديث، لان ابن لهيعة متكلم فيه، فقد اختلف المحدثون في جرحه ~~وتوثيقه. قوله: (الطلاق لمن أخذ بالساق) كناية عن ملك المتعة. # قوله: (إلا إذا قال) أي المولى عند تزويج أمته من عبده وصورها بما إذا ~~بدأ المولى، لأنه لو بدأ العبد فقال زوجني أمتك هذه على أن أمرها بيدك ~~تطلقها كما شئت فزوجها منه يجوز النكاح ولا يكون الامر بيد المولى، كما في ~~البحر عن الخانية ولم يذكر وجه الفرق. وذكره في الخانية في PageV03P266 # مسألة قبلها، وهي إذا تزوج امرأة على أنها طالق جاز النكاح وبطل الطلاق. ~~وقال أبو الليث: هذا إذا بدأ الزوج وقال تزوجتك على أنك طالق: وإن ابتدأت ~~المرأة فقالت زوجت نفسي ms2559 منك على أني طالق، أو على أن يكون الامر بيدي أطلق ~~نفسي كلما شئت فقال الزوج قبلت، جاز النكاح ويقع الطلاق ويكون الامر بيدها، ~~لان البداءة إذا كانت من الزوج كان الطلاق والتفويض قبل النكاح فلا يصح، ~~أما إذا كانت من المرأة يصير التفويض بعد النكاح، لان الزوج لما قال بعد ~~كلام المرأة قبلت، ولجواب يتضمن إعادة ما في السؤال صار كأنه قال قبلت على ~~أنك طالق أو على أن يكون الامر بيدك، فيصير مفوضا بعد النكاح اه‍. قوله: ~~(وكذا الخ) هذه الصورة حيلة لصيرورة الامر بيد المولى بلا توقف على قبول ~~العبد، لأنه في الأولى قد تم النكاح بقول المولى زوجتك أمتي فيمكن العبد أن ~~لا يقبل فلا يصير الامر بيد المولى. أفاده في البحر. قوله: (والمجنون) قال ~~في التلويح، الجنون اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة ~~المدركة للعواقب، بأن لا تظهر آثارها وتتعطل أفعالها، إما لنقصان جبل عليه ~~دماغه في أصل الخلقة، وإما لخروج مزاج الدماغ عن الاعتدال بسبب خلط أو آفة، ~~وإما لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يفرح ويفزع ~~من غير ما يصلح سببا اه‍. # وفي البحر عن الخانية: رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقتني ~~البارحة فقال أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله، كان القول قوله اه‍. ~~قوله: (إلا إذا علق عاقلا الخ) كقوله إن دخلت الدار فدخلها مجنونا، بخلاف ~~إن جننت فأنت طالق فجن لم يقع، كذا ذكره الشارح في باب نكاح الكافر فالمراد ~~إذا علق على غير جنونه. قوله: (أو كان عنينا) أي وفرق القاضي بينه وبين ~~زوجته بطلبها بعد تأجيله سنة، لان الجنون لا يعدم الشهوة كما سيأتي في بابه ~~إن شاء الله تعالى. # قوله: (أو مجبوبا) أي وفرق القاضي بينهما في الحال بطلبها. قوله: (وقع ~~الطلاق) جواب إذا ووقوعه المسائل الأربع للحاجة، ودفع الضرر لا ينافي عدم ~~أهليته للطلاق في غيرها كما مر تحقيقه في باب نكاح الكافر. قوله: (والصبي) ~~أي إلا إذا كان مجبوبا ms2560 وفرق بينهما أو أسلمت زوجته فعرض الاسلام عليه مميزا ~~فأبى وقع الطلاق. رملي. قال: وقد أفتيت بعدم وقوعه فيما إذا زوجه أبوه ~~امرأة وعلق عليه متى تزوج أو تسرى عليه فكذا فكبر فتزوج عالما بالتعليق أو ~~لا اه‍. قوله: (أو أجازه بعد البلوغ) لأنه حين وقوعه وقع باطلا والباطل لا ~~يجاز ط. قوله: (لأنه ابتداء إيقاع) لان الضمير في أوقعته راجع إلى جنس ~~الطلاق، ومثله ما لو قال أوقعت ذلك الطلاق، بخلاف قوله أوقعت الذي تلفظته، ~~فإنه إشارة إلى المعين الذي حكم ببطلانه، فأشبه ما إذا قال أنت طالق ألفا ~~ثم قال ثلاثا عليك والباقي على ضراتك، فإن الزائد على الثلاث ملغى. أفاده ~~في البحر. قوله: (وجوزه الإمام أحمد ) أي إذا كان مميزا يعقله بأن يعلم أن ~~زوجته تبين منه كما هو مقرر في متون مذهبه، فافهم. # قوله: (من العته) بالتحريك من باب تعب. مصباح. قوله: (وهو اختلال في ~~العقل) هذا ذكره في البحر تعريفا للجنون وقال: ويدخل فيه المعتوه. وأحسن ~~الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه هو PageV03P267 # القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم، ~~بخلاف المجنون اه‍. # وصرح الأصوليون بأن حكمه كالصبي، إلا أن الدبوسي قال: تجب عليه العبادات ~~احتياطا. ورده صدر الاسلام بأن العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق ~~جميعا كما بسطه في شرح التحرير. # قوله: (بالكسر الخ) أي كسر الباء. قال في البحر وفي بعض كتب الطب أنه ورم ~~حار يعرض للحجاب الذي بين الكبد والأمعاء ثم يتصل بالدماغ. قوله: (هو لغة ~~المغشي) قال في التحرير: # الاغماء آفة في القلب أو الدماغ تعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها ~~مع بقاء العقل مغلوبا وإلا عصم منه الأنبياء، وهو فوق النوم فلزمه ما لزمه ~~وزيادة كونه حدثا ولو في جميع حالات الصلاة ومنع البناء، وبخلاف النوم في ~~الصلاة إذا اضطجع حالة النوم له البناء. قوله: (وفي القاموس دهش) أي بالكسر ~~كفرح. ثم إن اقتصاره على ذكر التحير غير صحيح، فإنه في القاموس قال بعده: ms2561 ~~أو ذهب عقله حياء أو خوفا اه‍. وهذا هو المراد هنا، ولذا جعله في البحر ~~داخلا في المجنون. # مطلب في طلاق المدهوش وقال في الخيرية: غلط من فسره هنا بالتحير، إذ لا ~~يلزم من التحير وهو التردد في الامر ذهاب العقل. وسئل نظما فيمن طلق زوجته ~~ثلاثا في مجلس القاضي وهو مغتاظ مدهوش، فأجاب نظما أيضا بأن الدهش من أقسام ~~الجنون فلا يقع، وإذا كان يعتاده بأن عرف منه الدهش مرة يصدق بلا برهان ~~اه‍. # قلت: وللحافظ ابن القيم الحنبلي رسالة في طلاق الغضبان قال فيها: إنه على ~~ثلاثة أقسام: # أحدها أن يحصل له مبادي الغضب بحيث لا يتغير عقله ويعلم ما يقول ويقصده، ~~وهذا لا إشكال فيه. الثاني أن يبلغ النهاية فلا يعلم ما يقول ولا يريده، ~~فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شئ من أقواله. # الثالث من توسط بين المرتبتين بحيث لم يصر كالمجنون فهذا محل النظر، ~~والأدلة تدل على عدم نفوذ أقواله اه‍. ملخصا من شرح الغاية الحنبلية. لكن ~~أشار في الغاية إلى مخالفته في الثالث حيث قال: ويقع طلاق من غضب خلافا ~~لابن القيم اه‍. وهذا الموافق عندنا لما مر في المدهوش، لكن يرد عليه أنا ~~لم نعتبر أقوال المعتوه مع أنه لا يلزم فيه أن يصل إلى حالة لا يعلم فيها ~~ما يقول ولا يريده. # وقد يجاب بأن المعتوه لما كان مستمرا على حالة واحدة يمكن ضبطها اعتبرت ~~فيه، واكتفى فيه بمجرد نقص العقل، بخلاف الغضب فإنه عارض في بعض الأحوال، ~~لكن يرد عليه الدهش فإنه كذلك. # والذي يظهر لي أن كلا من المدهوش والغضبان لا يلزم فيه أن يكون بحيث لا ~~يعلم ما يقول، بل يكتفى فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل، كما هو ~~المفتى به في السكران على ما مر، ولا ينافيه تعريف الدهش بذهاب العقل، فإن ~~الجنون فنون، ولذا فسره في البحر باختلال العقل وأدخل فيه العته والبرسام ~~والاغماء والدهش، ويؤيد ما قلنا بعضهم: العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا ~~نادرا، والمجنون ms2562 ضده. وأيضا فإن بعض المجانين يعرف ما يقول ويريده، ويذكر ~~ما يشهد PageV03P268 # الجاهل به بأن عاقل ثم يظهر منه في مجلسه ما ينافيه، فإذا كان المجنون ~~حقيقة قد يعرف ما يقول ويقصده فغيره بالأولى، فالذي ينبغي التعويل عليه في ~~المدهوش ونحوه إناطة الحكم بغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن ~~عادته، وكذا يقال فيمن اختل عقله لكبر أو لمرض أو لمصيبة فاجأته، فما دام ~~في حال غلبة الخلل في الأقوال والافعال لا تعتبر أقواله وإن كان يعلمها ~~ويريدها، لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح ~~كما لا تعتبر من الصبي العاقل، نعم يشكل عليه ما سيأتي في التعليق عن ~~البحر، وصرح به في الفتح والخانية وغيرهما، وهو: لو طلق فشهد عنده اثنان ~~أنك استثنيت وهو غير ذاكر، إن كان بحيث إذا غضب لا يدري ما يقول وسعه الاخذ ~~بشهادتهما، وإلا لا اه‍. فإن مقتضاه أنه إذا كان لا يدري ما يقول يقع ~~طلاقه، وإلا فلا حاجة إلى الاخذ بقولهما إنك استثنيت، وهذا مشكل جدا، إلا ~~أن يجاب بأن المراد بكونه لا يدري ما يقول أنه لقوة غضبه قد ينسى ما يقول ~~ولا يتذكره بعد، وليس المراد أنه صار يجري على لسانه ما لا يفهمه أو لا ~~يقصده، إذ لا شك أنه حينئذ يكون في أعلى مراتب الجنون، ويؤيد هذا الحمل أنه ~~في هذا الفرع عالم بأنه طلق وهو قاصد له، لكنه لم يتذكر الاستثناء لشدة ~~غضبه، هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المقام، والله أعلم بحقيقة المرام. ثم ~~رأيت ما يؤيد ذلك الجواب، وهو أنه قال في الولوالجية: إن كان بحال لو غضب ~~يجري على لسانه ما لا يحفظه بعده جاز له الاعتماد على قول الشاهدين، فقوله ~~لا يحفظه بعده صريح فيما قلنا، والله أعلم. قوله: (لأنه أعاد الضمير إلى ~~غير معتبر) أشار به إلى أن الفرق بين كلام الصبي وبين كلام النائم هو أن ~~كلام الصبي معتبر في اللغة والنحو، غاية الأمر أن الشارع ms2563 ألغاه، بخلاف كلام ~~النائم فإنه غير معتبر عند أحد اه‍ ح. # قلت: وهو مأخوذ من قول الشارح، ولذا لا يتصف بصدق ولا كذب ولا خبر ولا ~~إنشاء. # وفي التحرير: وتبطل عباراته من الاسلام والردة والطلاق، ولم توصف بخبر ~~وإنشاء وصدق وكذب كألحان الطيور اه‍. ومثله في التلويح، فهذا صريح في أن ~~كلام النائم لا يسمى كلاما لغة ولا شرعا بمنزلة المهمل. وأما فساد صلاته به ~~فلان إفسادها لا يتوقف على كون الكلام معتبرا في اللغة أو الشرع، لأنها ~~تفسد بالمهمل أكثر من غيره، فقد اتضح الفرق بين كلامه وكلام الصبي، فافهم. # ثم لا يخفى أنه لا حاجة إلى الفرق بينهما في قوله: أجزته لأنه لا يقع ~~فيهما، لان الإجازة لما ينعقد موقوفا، وكل من طلاق الصبي والنائم وقع باطلا ~~لا موقوفا، كما هو الحكم في تصرفات الصبي التي هي ضرر محض كالطلاق والعتق، ~~بخلاف المتردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء والنكاح فإنه ينعقد موقوفا ~~حتى لو بلغ فأجازه صح كما قدمناه قبيل باب المهر، وإنما يحتاج إلى الفرق ~~بينهما في قوله: أوقعته فإنه قدم في الصبي أنه يقع لأنه ابتداء إيقاع، ولم ~~يجعل في النائم كذلك. # وتوضيح الفرق أن كلام الصبي له معنى لغوي وإن لم يلزمه الشرع بموجبه، فصح ~~عود الضمير في أوقعته إلى جنس الطلاق الذي تضمنه قوله لزوجته طلقتك، بخلاف ~~النائم فإن كلامه لما لم يعتبر لغة أيضا كان مهملا لم يتضمن شيئا، فقد عاد ~~الضمير على غير مذكور أصلا، فكأنه قال: أوقعت بدون ضمير، فلم يصح جعله ~~ابتداء إيقاع. قوله: (أو جعلته طلاقا) كذا عبارة البحر. PageV03P269 # والذي رأيته في التاترخانية: أو قال جعلت ذلك الطلاق طلاقا باسم الإشارة ~~كالتي قبلها. # قلت: ويشكل الفرق، فإن اسم الإشارة كالضمير في عوده إلى ما سبق فينبغي ~~عدم الوقوع هنا أيضا. وقد يجاب بأن اسم الإشارة لما لغا مرجعه اعتبر لفظ ~~الطلاق المذكور بعده فصار كأنه قال أوقعت الطلاق أو جعلت الطلاق طلاقا، فصح ~~جعله ابتداء إيقاع، بخلاف الضمير إذا ms2564 لغا مرجعه كما قررناه. # وفي التاترخانية: ولو قال أوقعت ما تلفظت به حال النوم لا يقع شئ اه‍. ~~وهو ظاهر كما مر في طلاق الصبي. قوله: (وإذا ملك أحدهما الآخر) يعني ملكا ~~حقيقيا، فلا تقع الفرقة بين المكاتب وزوجته إذا اشتراها لقيام الرق والثابت ~~له حق الملك وهو لا يمنع بقاء النكاح كما في الفتح. # شرنبلالية. قوله: (ألغاه الثاني) أي قال أبو يوسف: لا يقع الطلاق في ~~المسألتين وأوقعه محمد فيهما، لأن العدة قائمة والمعتدة محل للطلاق. ولأبي ~~يوسف أن الفرقة وقعت بملك أحد الزوجين صاحبه أو بتباين الدارين فخرجت ~~المرأة من محلية الطلاق، وبالعدة لا تثبت المحلية كما في النكاح الفاسد، ~~قيد بالتحرير والمهاجرة لان الطلاق قبلهما لا يقع اتفاقا، لأن العدة لم ~~يظهر أثرها في حق الطلاق، وإنما يظهر أثرها في حق التزوج بزوج آخر، كذا في ~~المصفى اه‍. ابن ملك على المجمع. # تنبيه: قال في الشرنبلالية: لم يذكر المصنف عكس المسألة الأولى، وهو ما ~~لو حررها بعد شرائه ثم طلقها في العدة والحكم وقوع الطلاق في قول محمد وأبي ~~يوسف الأول. ورجع أبو يوسف عن هذا قال: لا يقع، وهو قول زفر، وعليه الفتوى. ~~قاله قاضيخان. فعليه تكون الفتوى على ما مشى عليه المصنف تبعا للمجمع من ~~عدم وقوع الطلاق فيما لو حررته هي بعد شرائها إياه اه‍. # مطلب: اعتبار عدد الطلاق بالنساء قوله: (واعتبار عدده بالنساء) لقوله ~~(ص): طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ~~والدار قطني عن عائشة ترفعه. وقال الترمذي: حديث غريب، والعمل عليه عند أهل ~~العلم من أصحاب رسول الله (ص) وغيرهم. وفي الدارقطني قال القاسم وسالم: عمل ~~به المسلمون، وتمامه في الفتح، وحقق أنه إن لم يكن صحيحا فهو حسن. قوله: ~~(مطلقا) راجع إلى الحرة والأمة: أي سواء كانت الحرة أو الأمة تحت حر أو عبد ~~ط. قوله: (ويقع الطلاق الخ) يعني إذا قال لامرأته أعتقتك، تطلق إذا نوى أو ~~دل عليه الحال، وإذا قال لامته طلقتك، لا ms2565 تعتق، لان إزالة الملك أقوى من ~~إزالة القيد، وليست الأولى لازمة للثانية فلا تصح استعارة الثانية للأولى، ~~ويصح العكس. درر. PageV03P270 # مطلب في الطلاق بالكتابة قوله: (كتب الطلاق الخ) قال في الهندية: الكتابة ~~على نوعين: مرسومة، وغير مرسومة. # ونعني بالمرسومة أن يكون مصدرا ومعنونا مثل ما يكتب إلى الغائب، وغير ~~المرسومة أن لا يكون مصدرا ومعنونا، وهو على وجهين: مستبينة، وغير مستبينة ~~فالمستبينة ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض على وجه يمكن فهمه وقراءته، ~~وغير المستبينة ما يكتب على الهواء والماء وشئ لا يمكن فهمه وقراءته، ففي ~~غير المستبينة لا يقع الطلاق وإن نوى، وإن كانت مستبينة لكنها غير مرسومة ~~إن نوى الطلاق يقع، وإلا لا، وإن كانت مرسومة يقع الطلاق نوى أو لم ينو. ثم ~~المرسومة لا تخلو أما إن أرسل الطلاق بأن كتب: أما بعد فأنت طالق، فكما كتب ~~هذا يقع الطلاق وتلزمها العدة من وقت الكتابة، وإن علق طلاقها بمجئ الكتاب ~~بأن كتب، إذا جاءك كتابي فأنت طالق فجاءها الكتاب فقرأته أو لم تقرأ يقع ~~الطلاق، كذا في الخلاصة ط. قوله: (إن مستبينا) أي ولم يكن مرسوما: أي ~~معتادا، وإنما لم يقيده به لفهمه من مقابله وهو قوله: ولو كتب على وجه ~~الرسالة الخ فإنه المراد بالمرسوم. قوله: (مطلقا) المراد به في الموضعين ~~نوى أو لم ينو، وقوله: # ولو على نحو الماء مقابل قوله: إن مستبينا قوله: (طلقت بوصول الكتاب) أي ~~إليها، ولا يحتاج إلى النية في المستبين المرسوم، ولا يصدق في القضاء أنه ~~عنى تجربة الحظ ط. بحر. ومفهومه أنه يصدق ديانة في المرسوم. رحمتي. ولو وصل ~~إلى أبيها فمزقه ولم يدفعه إليها، فإن كان متصرفا في جميع أمورها فوصل إليه ~~في بلدها وقع، وإن لم يكن كذلك فلا ما لم يصل إليها، وإن أخبرها بوصوله ~~إليه ودفعه إليها ممزقا، إن أمكن فهمه وقراءته وقع، وإلا فلا. ط عن ~~الهندية. # وفي التاترخانية: كتب في قرطاس: إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ثم نسخه في ~~آخر أو أمر ms2566 غيره بنسخه ولم يمله عليه فأتاها الكتابان، طلقت ثنتين قضاء إن ~~أقر أنهما كتاباه أو برهنت، وفي الديانة: تقع واحدة بأيهما أتاها ويبطل ~~الآخر، ولو قال للكاتب: اكتب طلاق امرأتي، كان إقرارا بالطلاق وإن لم يكتب، ~~ولو استكتب من آخر كتابا بطلاقها وقرأه على الزوج فأخذه الزوج وختمه وعنونه ~~وبعث به إليها فأتاها، وقع إن أقر الزوج أنه كتابه، أو قال للرجل ابعث به ~~إليها، أو قال له اكتب نسخة وابعث بها إليها، وإن لم يقر أنه كتابه ولم تقم ~~بينة لكنه وصف الامر على وجهه لا تطلق قضاء ولا ديانة، وكذا كل كتاب لم ~~يكتبه بخطه ولم يمله بنفسه لا يقع الطلاق ما لم يقر أنه كتابه اه‍ ملخصا. ~~قوله: (كتاب لامرأته الخ) صورته: له امرأة تدعى زينب ثم تزوج في بلدة أخرى ~~امرأة تدعى عائشة فبلغ زينب فخاف منها، فكتب إليها: كل امرأة لي غيرك وغير ~~عائشة طالق، ثم محا قوله وغير عائشة اه‍ ح. PageV03P271 # قلت: وينبغي أن يشهد على كتابه ما محاه لئلا يظهر الحال فيحكم عليه ~~القاضي بطلاق عائشة. # تأمل. قوله: (عجيبة) وجه العجب نفع الكتابة بعد محوها ط. قوله: (وسيجئ ما ~~لو استثنى بالكتابة) أي في باب التعليق عند قوله قال لها أنت طالق إن شاء ~~الله متصلا اه‍ ح. # وفي الهندية وإذا كتب الطلاق واستثنى بلسانه أو طلق بلسانه واستثنى ~~بالكتابة هل يصح؟ لا رواية لهذه المسألة وينبغي أن يصح، كذا في الظهيرية ط. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب الصريح لما قدم ذكر الطلاق نفسه وأقسامه الأولية السني والبدعي وبعض ~~أحكام تلك الكليات، ذكر أحكام بعض جزئياتها مضافة إلى المرأة أو إلى بعضها ~~وما هو صريح منها أو كناية، فصار كتفصيل يعقب إجمالا. قوله: (ما لم يستمل ~~إلا فيه) أي غالبا كما يفيده كلام البحر. # وعرفه في التحرير بما يثبت حكمه الشرعي بلا نية، وأراد بما اللفظ أو ما ~~يقوم مقامه من الكتابة المستبينة أو الإشارة المفهومة، فلا يقع بإلقاء ~~ثلاثة أحجار إليها أو ms2567 بأمرها بحلق شعرها وإن اعتقد الالقاء والحلق طلاقا ~~كما قدمناه، لان ركم الطلاق اللفظ أو ما يقوم مقامه مما ذكر كما مر. قوله: ~~(ولو بالفارسية) فما لا يستعمل فيها إلا في الطلاق فهو صريح يقع بلا نية، ~~وما استعمل فيها استعمال الطلاق وغيره فحكمه حكم كنايات العربية في جميع ~~الأحكام. بحر. # وفي حاشيته للخير الرملي عن جامع الفصولين أنه ذكر كلاما بالفارسية ~~معناه: إن فعل كذا تجري كلمة الشرع بيني وبينك، ينبغي أن يصح اليمين على ~~الطلاق لأنه متعارف بينهم فيه اه‍. # قلت: لكن قال في نور العين الظاهر أنه لا يصح اليمين لما في البزازية من ~~كتاب ألفاظ الكفر: إنه قد اشتهر في رساتيق شروان أن من قال: جعلت كلما أو ~~علي كلما أنه طلاق ثلاث معلق، وهذا باطل ومن هذيانات العوام اه‍. فتأمل. # مطلب: سن بوش يقع به الرجعي تنبيه: قال في الشرنبلالية: وقع السؤال عن ~~التطليق بلغة الترك هل هو رجعي باعتبار القصد؟ # أو بائن باعتبار مدلول سن بوش أو سن بوش أول لان معناه خالية أو خلية؟ ~~فينظر اه‍. # قلت: وأفتى الرحيمي تلميذ الخير الرملي بأنه رجعي وقال: كما أفتى به شيخ ~~الاسلام أبو السعود. ونقل مثله شيخ مشايخنا التركماني عن فتاوى على أفند ~~مفتي دار السلطنة وعن الحامدية. # قوله: (بالتشديد) أي تشديد اللام في مطلقة أما بالتخفيف فيلحق بالكناية. ~~بحر. وسيذكره في بابها. قوله: (لتركه الإضافة) أي المعنوية فإنها الشرط ~~والخطاب من الإضافة المعنوية، وكذا الإشارة نحو هذه طالق، وكذا نحو امرأتي ~~طالق وزينب طالق اه‍ ح. PageV03P272 # أقول: وما ذكره الشارح من التعليل أصله لصاحب البحر أخذا من قول البزازية ~~في الايمان: # قال لها: لا تخرجي من الدار إلا بإذني فإني حلفت بالطلاق، فخرجت لا يقع ~~لعدم ذكر حلفه بطلاقها، ويحتمل الحلف بطلاق غيرها فالقول له اه‍. ومثله في ~~الخانية. وفي هذا الاخذ نظر، فإن مفهوم كلام البزازية أنه لو أراد الحلف ~~بطلاقها يقع، لأنه جعل القول له في صرفه إلى طلاق وغيرها، والمفهوم من ms2568 ~~تعليل الشارح تبعا للبحر عدم الوقوع أصلا لفقد شرط الإضافة، مع أنه لو أراد ~~طلاقها تكون الإضافة موجودة ويكون المعنى: فإني حلفت بالطلاق منك أو ~~بطلاقك، ولا يلزم كون الإضافة صريحة في كلامه لما في البحر لو قال: طالق، ~~فقيل له من عنيت؟ فقال امرأتي طلقت امرأته اه‍. على أنه في القنية قال ~~عازيا إلى البرهان صاحب المحيط: رجل دعته جماعة إلى شرب الخمر فقال إني ~~حلفت بالطلاق أني لا أشرب وكان كاذبا فيه ثم شرب طلقت. وقال صاحب التحفة: ~~لا تطلق ديانة اه‍. وما في التحفة لا يخالف ما قبله لان المراد طلقت قضاء ~~فقط، لما مر من أنه لو أخبر بالطلاق كاذبا لا يقع ديانة، بخلاف الهازل، ~~فهذا يدل على وقوعه وإن لم يضفه إلى المرأة صريحا، نعم يمكن حمله على ما ~~إذا لم يقل إني أردت الحلف بطلاق غيرها فلا يخالف ما في البزازية. ويؤيده ~~ما في البحر لو قال: امرأة طالق أو قال طلقت امرأة ثلاثا وقال لم أعن ~~امرأتي يصدق اه‍. ويفهم منه أنه لو يقل ذلك تطلق امرأته، لان العادة أن من ~~له امرأة إنما يحلف بطلاقها لا بطلاق غيرها، فقوله إني حلفت بالطلاق ينصرف ~~إليها ما لم يرد غيرها لأنه يحتمله كلامه، بخلاف ما لو ذكر اسمها أو اسم ~~أبيها أو أمها أو ولدها فقال: عمرة طالق أو بنت فلان أو بنت فلانة أو أم ~~فلان، فقد صرحوا بأنها تطلق، وأنه لو قال: لم أعن امرأتي لا يصدق قضاء إذا ~~كانت امرأته كما وصف كما سيأتي قبيل الكنايات، وسيذكر قريبا أن من الألفاظ ~~المستعملة: الطلاق يلزمني، والحرام يلزمني، وعلي الطلاق، وعلي الحرام، فيقع ~~بلا نية للعرف الخ، فأوقعوا به الطلاق مع أنه ليس فيه إضافة الطلاق إليها ~~صريحا، فهذا مؤيد لما في القنية، وظاهره أنه لا يصدق في أنه لم يرد امرأته ~~للعرف، والله أعلم. قوله: (وما بمعناها من الصريح) أي مثل ما سيذكره من ~~نحو: كوني طالقا وأطلقي ويا مطلقة بالتشديد، وكذا ms2569 المضارع إذا غلب في الحال ~~مثل أطلقك كما في البحر. # قلت: ومنه في عرف زماننا: تكوني طالقا، ومنه: خذي طلاقك فقالت أخذت، فقد ~~صحح الوقوع به بلا اشتراط نية كما في الفتح، وكذا لا يشترط قولها أخذت كما ~~في البحر. وأما ما في البحر من أن منه: شئت طلاقك، ورضيت طلاقك، ففيه خلاف. ~~وجزم الزيلعي بأنه لابد فيهما من النية كما ذكره الخير الرملي: أي فيكون ~~كناية لان الصريح لا يحتاج إلى النية. # وأما ما في البحر أيضا من أنه منه: وهبت لك طلاقتك وأودعتك طلاقك ورهنتك ~~طلاقك فسيذكر الشارح تصحيح الوقوع به. وأما أنت الطلاق فليس بمعنى ~~المذكورات، لان المراد بها ما يقع به واحدة رجعية وإن نوى خلافها كما صرح ~~به المصنف، وأنت الطلاق تصح فيه نية الثلاث كما ذكره عقبة. وأما أنت أطلق ~~من فلانة، ففي النهر عن الولوالجية أنه كناية. قال: فإن كان جوابا لقولها ~~إن فلان طلق امرأته وقع ولا يدين كما في الخلاصة، لان دلالة الحال قائم ~~مقام النية، حتى لو لم تكن قائمة لم يقع إلا بالنية اه‍ فافهم. PageV03P273 # مطلب: من الصريح الألفاظ المصحفة قوله: (ويدخل نحو طلاغ وتلاغ الخ) أي ~~بالغين المعجمة. قال في البحر: ومنه الألفاظ المصحفة وهي خمسة، فزاد على ما ~~هنا تلاق. وزاد في النهر إبدال القاف لاما. قال ط: وينبغي أن يقال: إن فاء ~~الكلمة إما طاء أو تاء، واللام إما قاف أو عين أو غين أو كاف أو لام، ~~واثنان في خمسة بعشرة تسعا منها مصحفة، وهي ما عدا الطاء مع القاف اه‍. ~~قوله: (أو ط ل ق) ظاهر ما هنا ومثله في الفتح والبحر أن يأتي بمسمى أحرف ~~الهجاء، والظاهر عدم الفرق بينها وبين أسمائها. # ففي الذخيرة من كتاب العتق: وعن أبي يوسف فيمن قال لامته: ألف نون تاء ~~حاء راء هاء، أو قال لامرأته ألف نون تاء طاء ألف لام قاف أنه إن نوى ~~الطلاق والعتاق تطلق المرأة وتعتق الأمة، وهذا بمنزلة الكناية، لأن هذه ms2570 ~~الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام، إلا أنها لا تستعمل كذلك ~~فصارت كالنكاية في الافتقار إلى النية اه‍. وأنه خبير بأنه إذا افتقر إلى ~~النية لا يناسب ذكره هنا، لان الكلام فيما يقع به الرجعية وإن لم ينو، ~~وسيصرح الشارح أيضا بعد صفحة بافتقاره إلى النية، وذكره أيضا في باب ~~الكناية، وقدم ناه أيضا أول الطلاق عن الفتح. # وفي البحر: يقع بالتهجي كأنت ط ل ق، وكذا لو قيل له طلقتها فقال: ن ع م ~~أو ب ل ي بالهجاء وإن لم يتكلم به أطلقه في الخانية ولم يشترط النية، ~~وشرطها في البدائع اه‍. # قلت: عدم التصرح بالاشتراط لا ينافي الاشتراط، على أن الذي في الخانية هو ~~مسألة الجواب بالتهجي والسؤال بقول القائل طلقتها قرينة على إرادة جوابه ~~فيقع بلا نية، بخلاف قوله ابتداء أنت طالق بالتهجي. تأمل. قوله: (أو طلاق ~~باش) كلمة فارسية. # قال في الذخيرة: ولو قال لها سه طلاق باش، أو قال بطلاق باش تحكم النية، ~~وكان الامام ظهير الدين يفتي بالوقوع في هذه الصورة بلا نية. قوله: (بلا ~~فرق الخ) هذا ذكره في الألفاظ المصحفة، فكان عليه ذكره عقبها بلا فاصل. ~~قوله: (تعمدته) أي التصحيف تخويفا لها بلا قصد الطلاق. قوله: (طلقت امرأتك) ~~وكذا تطلق لو قيل له ألست طلقت امرأتك؟ على ما بحثه في الفتح من عدم الفرق ~~في العرف بين الجواب بنعم أن بلى كما سيأتي في الفروع آخر هذا الباب. قوله: # (طلقت) أي بلا نية على ما قررناه آنفا. قوله: (واحدة) بالرفع فاعل قوله: ~~ويقع وهو صفة لموصوف محذوف: أي طلقة واحدة. أفاده القهستاني. قوله: (رجعية) ~~أي عند عدم ما يجعل بائنا. مطلب: الصريح نوعان: رجعي، وبائن ففي البدائع أن ~~الصريح نوعان: صريح رجعي، وصريح بائن. # فالأول أن يكون بحروف الطلاق بعد الدخول حقيقة غير مقرون بعوض، ولا بعدد ~~الثلاث لا نصا ولا إشارة، ولا موصوف بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من ~~غير حرف العطف، ولا مشبه بعدد ms2571 أو صفة تدل عليها، وأما الثاني فبخلافه، وهو ~~أن يكون بحروف الإبانة وبحروف الطلاق، لكن قبل الدخول حقيقة أو بعده، لكن ~~مقرونا بعدد الثلاث نصا أو إشارة، أو موصوفا PageV03P274 # بصفة تنبئ عن البينونة أو تدل عليها من غير حرف العطف، أو مشبها بعدد أو ~~صفة تدل عليها اه‍. # ويعلم محترز القيود مما يذكره المصنف آخر الباب من وقوع الثلاث في أنت ~~هكذا، مشيرا بأصابعه، ووقوع البائن في أنت طالق بائن، بخلاف وبائن وبأنت ~~طالق كألف أو تطليقة طويلة، واختار في الفتح أن القسم الثاني ليس من ~~الصريح، فلا حاجة للاحتراز عنه. واستظهر في البحر ما في البدائع معللا بأن ~~حد الصريح يشمل الكل. قال في النهر: للقطع بأنه قبل الدخول أو على مال ~~ونحوه ذلك ليس كناية، وإلا لاحتاج إلى النية أو دلالة الحال، فتعين أن يكون ~~صريحا، إذ لا واسطة بينهما اه‍. # وفيه عن الصيرفية: لو قال لها: أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية، ولو ~~قال: على أن لا رجعة لي عليك فبائن اه‍. وسيأتي آخر الباب تمام الكلام على ~~الفرع الأخير. قوله: (وإن نوى خلافها) قيد بنيته، لأنه لو قال جعلتها بائنة ~~أو ثلاثا كانت كذلك عند الامام، ومعنى جعل الواحدة ثلاثا على قوله إنه ألحق ~~بها اثنتين لا أنه جعل الواحدة ثلاثا، كذا في البدائع، ووافقه الثاني في ~~البينونة دون الثلاث ونفاهما الثالث. نهر، وتمامه فيه. وفي البحر: وسيذكره ~~المصنف في باب الكنايات. # وعلم مما ذكرنا أنه لو قرنه بالعدد ابتداء فقال أنت طالق ثنتين، أو قال ~~ثلاثا، يقع لما سيأتي في الباب الآتي أنه متى قرن بالعدد كان الوقوع به، ~~وسنذكر في الكنايات ما لو ألحق العدد بعد ما سكت. قوله: (من البائن أو ~~أكثر) بيان لقوله: خلافها فإن الضمير فيه للواحدة الرجعية، فخلاف الواحدة ~~الأكثر رجعيا أو بائنا، وخلاف الرجعية البائن، ففي كلامه لف ونشر مشوش. ~~وفيه أيضا إشارة إلى أنه لا يشمل نية المكره الطلاق عن وثاق، فلا يرد أنه ~~تصح نيته قضاء ms2572 كما يأتي قريبا، فافهم. قوله: (خلافا للشافعي) راجع إلى ~~قوله: أو أكثر فقط، والأولى أن يقول: خلافا للأئمة الثلاثة كما يفاد من ~~البحر، وهو القول الأول للامام، لأنه نوى محتمل لفظه ط. # مطلب في قول البحر: إن الصريح يحتاج في وقوعه ديانة إلى النية قوله: (أو ~~لم ينو شيئا) لما مر أن الصريح لا يحتاج إلى النية، ولكن لا بد في وقوعه ~~قضاء وديانة من قصد إضافة لفظ الطلاق إليها عالما بمعناه ولم يصرفه إلى ما ~~يحتمله، كما أفاده في الفتح، وحققه في النهر، احترازا عما لو كرر مسائل ~~الطلاق بحضرتها، أو كتب ناقلا من كتاب امرأتي طالق مع التلفظ، أو حكى يمين ~~غيره فإنه لا يقع أصلا ما لم يقصد زوجته، وعما لو لقنته لفظ الطلاق فتلفظ ~~به غير عالم بمعناه فلا يقع أصلا على ما أفتى به مشايخ أوزجند صيانة عن ~~التلبيس وغيرهم من الوقوع قضاء فقط، وعما لو سبق لسانه من قول أنت حائض ~~مثلا إلى أنت طالق فإنه يقع قضاء فقط، وعما لو نوى بأنت طالق الطلاق من ~~وثاق فإنه يقع قضاء فقط أيضا. # وأما الهازل فيقع طلاقه قضاء وديانة، لأنه قصد السبب عالما بأنه سبب فرتب ~~الشرع حكمه عليه أراده أو لم يرده كما مر، وبهذا ظهر عدم صحة ما في البحر ~~والأشباه من أن قولهم: إن الصريح لا يحتاج إلى النية، إنما هو في القضاء. ~~أما في الديانة فمحتاج إليها أخذا من قولهم: لو نوى الطلاق عن وثاق أو سبق ~~لسانه إلى لفظ الطلاق يقع قضاء فقط: أي لا ديانة، لأنه لم ينوه. # وفيه نظر، لأن عدم وقوعه ديانة في الأول لأنه صرف اللفظ إلى ما يحتمله، ~~وفي الثاني لعدم قصد PageV03P275 # اللفظ، واللازم من هذا أنه يشترط في وقوعه ديانة قصد اللفظ وعدم التأويل ~~الصحيح أما اشتراط نية الطلاق فلا، بدليل أنه لو نوى الطلاق عن العمل لا ~~يصدق، ويقع ديانة أيضا كما يأتي مع أنه لم ينو معنى الطلاق، وكذا لو طلق ~~هازلا. ms2573 قوله: (عن وثاق) بفتح الواو وكسرها: # القيد، وجمعه وثق كرباط وربط. مصباح وعلم أنه لو نوى الطلاق عن قيد دين ~~أيضا. قوله: (دين) أي تصح نيته فيما بينه وبين ربه تعالى، لأنه نوى ما ~~يحتمله لفظه فيفتيه المفتي بعدم الوقوع. أما القاضي فلا يصدقه ويقضي عليه ~~بالوقوع لأنه خلاف الظاهر بلا قرينة. قوله: (إن لم يقرنه بعدد) هذا الشرط ~~ذكره في البحر وغيره فيما لو صرح بالوثاق أو القيد، بأن قال أنت طالق ثلاثا ~~من هذا القيد فيقع قضاء وديانة كما في البزازية، وعلله في المحيط بأنه لا ~~يتصور رفع القيد ثلاث مرات فانصرف إلى قيد النكاح كي لا يلغوا اه‍. قال في ~~النهر: وهذا التعليل يفيد اتحاد الحكم فيما لو قال مرتين اه‍. ولذا أطلق ~~الشارح العدد. ولا يخفى أنه إذا انصرف إلى قيد النكاح بسبب العدد مع ~~التصريح بالقيد فمع عدمه بالأولى. قوله: (صدق قضاء أيضا) أي كما يصدق ديانة ~~لوجود القرينة الدالة على عدم إرادة الايقاع، وهي الاكراه ط. قوله: (كما لو ~~صرح الخ)، أي فإنه يصدق قضاء وديانة، إلا إذا قرنه بالعدد فلا يصدق أصلا ~~كما مر. قوله: (وكذا لو نوى الخ) قال في البحر: # ومنه: أي من الصريح: يا طالق أو يا مطلقة بالتشديد، ولو قال أردت الشتم ~~لم يصدق قضاء ودين. # خلاصة: ولو كان لها زوج طلقها قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة باتفاق ~~الروايات، وقضاء في رواية أبي سليمان، وهو حسن كأم في الفتح، وهو الصحيح ~~كما في الخانية. ولو لم يكن لها زوج لا يصدق، وكذا لو كان لها زوج قد مات ~~اه‍. # قلت: وقد ذكروا هذا التفصيل في صورة النداء كما سمعت، ولم أر من ذكره في ~~الاخبار كأنت طالق، فتأمل. قوله: (لم يصدق أصلا) أي لا قضاء ولا ديانة. قال ~~في الفتح: لان الطلاق لرفع القيد، وهي ليست مقيدة بالعمل فلا يكون محتمل ~~اللفظ. وعنه أنه يدين لأنه يستعمل للتخلص. قوله: (دين فقط) أي ولا يصدق ~~قضاء لأنه يظن ms2574 أنه طلق ثم وصل لفظ العمل استدراكا، بخلاف ما لو وصل لفظ ~~الوثاق لأنه يستعمل فيه قليلا. فتح. # والحاصل كما في البحر أن كلا من الوثاق والقيد والعمل إما أن يذكر، أو ~~ينوي، فإن ذكر فإما أن يقرن بالعدد أو لا، فإن قرن به وقع بلا نية، وإلا ~~ففي ذكر العمل وقع قضاء فقط، وفي لفظي الوثاق والقيد لا يقع أصلا، وإن لم ~~يذكر بل نوى لا يدين في لفظ العمل ودين في الوثاق والقيد، ويقع قضاء إلا أن ~~يكون مكرها، والمرأة كالقاضي إذا سمعته أو أخبرها عدل لا يحل لها تمكينه. ~~والفتوى على أنه ليس لها قتله، ولا تقتل نفسها بل تفدي نفسها بمال أو تهرب، ~~كما أنه ليس له قتلها إذا حرمت عليه وكلما هرب ردته بالسحر. وفي البزازية ~~عن الأوزجندي أنها ترفع الامر للقاضي، فإن حلف ولا بينة لها فالاثم عليه ~~اه‍. قلت: أي إذا لم تقدر على الفداء أو الهرب ولا على منعه عنها فلا ينافي ~~ما قبله. قوله: (وفي أنت الطلاق أو طلاق الخ) بيان لما إذا أخبر عنها ~~PageV03P276 # بمصدر معرف أو منكر أو اسم فاعل بعده مصدر كذلك. قوله: (يعني بالمصدر ~~الخ) الأولى ذكره بعد قول المصنف أو ثنتين قوله: (وقعتا رجعيتين) هذا ما ~~مشى عليه في الهداية ويروى عن الثاني، وبه قال أبو جعفر. ومقتضى الاطلاق ~~عدم الصحة، وبه قال فخر الاسلام، وأيده في الفتح. # وذكر في النهر أنه المرجح في المذهب. قوله: (لو مدخولا بها) وإلا بانت ~~بالأول فيلغو الثاني. # قوله: (أو ثنتين) أي في الحرة. قوله: (لأنه صريح مصدر) علة لقوله: أو ~~ثنتين يعني أن المصدر من ألفاظ الوحدان لا يراعى فيها العدد المحض بل ~~التوحيد، وهو بالفردية الحقيقية أو الجنسية والمثنى بمعزل عنهما. نهر. ~~قوله: (لأنه فرد حكمي) لان الثلاث كل الطرق، فهي الفرد الكامل منه، ~~فإرادتها لا تكون إرادة العدد ط. قوله: (ولذا كان) أي للفردية الحكمية. ~~قوله: (لكن جزم في البحر أنه سهو) حيث قال: وأما ما في ms2575 الجوهرة من أنه إذا ~~تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع ثنتان إذا نواهما: يعني مع الأولى فسهو ظاهر ~~اه‍. ونظر فيه صاحب النهر، بأنه إذا نوى الثنتين مع الأولى فقد نوى الثلاث، ~~وإذا لم يبق في ملكه الاثنتان وقعتا اه‍ ح. أقول: إن كان المراد أنه نوى ~~الثنتين مضومتين إلى الأولى لم يخرج بذلك عن نية الثنتين، وذلك عدد محض لا ~~تصح نيته، وإن كان المراد أنه نوى الثلاث التي من جملتها الأولى فهو صحيح، ~~لان الثلاث فرد اعتباري. # قال في الذخيرة: ولو طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت علي حرام ينوي ثنتين ~~لا تصح نيته، ولو نوى الثلاث تصح نيته وتقع تطليقتان أخريان اه‍. فافهم. # فرع: في البزازية: قال لامرأتيه أنتما علي حرام، ونوى الثلاث في إحداهما ~~والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الامام، وعليه الفتوى. قوله: (فيقع بلا ~~نية للعرف) أي فيكون صريحا لا كناية، بدليل عدم اشتراط النية وإن كان ~~الواقع في لفظ الحرام البائن، لان الصريح قد يقع به البائن كما مر، لكن في ~~وقوع البائن به بحث سنذكره في باب الكنايات، وإنما كان ما ذكره صريحا لأنه ~~صار فاشيا في العرف في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره ~~ولا يحلف به إلا الرجال، وقد مر أن الصريح ما غلب في العرف استعماله في ~~الطلاق بحيث لا يستعمل عرفا إلا فيه من أي لغة كانت، وهذا في عرف زماننا ~~كذلك، فوجب اعتباره صريحا كما أفتى المتأخرون في أنت علي حرام بأنه طلاق ~~بائن للعرف بلا نية مع أن المنصوص عليه عند المتقدمين توقفه على النية، ولا ~~ينافي ذلك ما يأتي من أنه لو قال طلاقك علي لم يقع، لان ذاك عند عدم غلبة ~~العرف. وعلى هذا يحمل ما أفتى به العلامة أبو السعود أفندي مفتي الروم، من ~~أن علي الطلاق أو يلزمني الطلاق ليس بصريح ولا كناية: أي لأنه لم يتعارف في ~~زمنه، ولذا قال المصنف في منحه: إنه في ديارنا صار ms2576 PageV03P277 # العرف فاشيا في استعماله في الطلاق لا يعرفون من صيغ الطلاق غيره، فيجب ~~الافتاء به من غير نية، كما هو الحكم في الحرام يلزمني وعلي الحرام، وممن ~~صرح بوقوع الطلاق به للتعارف الشيخ قاسم في تصحيحه وإفتاء أبي السعود مبني ~~على عدم استعماله في ديارهم في الطلاق أصلا كمالا يخفى اه‍. وما ذكره الشيخ ~~قاسم ذكره قبله شيخه المحقق ابن الهمام في فتح القدير، وتبعه في البحر ~~والنهر. ولسيدي عبد الغني النابلسي رسالة في ذلك سماها رفع الانغلاق في علي ~~الطلاق ونقل فيها الوقوع عن بقية المذاهب الثلاثة. # أقول: وقد رأيت المسألة منقولة عندنا عن المتقدمين. ففي الذخيرة وعن ابن ~~سلام فيمن قال: إن فعلت كذا فثلاث تطليقات علي، أو قال علي واجبات، يعتر ~~عادة أهل البلد، هل غلب ذلك في أيمانهم؟ اه‍. وكذا ذكرها السروجي في الغاية ~~كما يأتي، وما أفتى به في الخيرية من عدم الوقوع تبعا لأبي السعود أفندي ~~فقد رجع عنه وأفتى عقبه بخلافه، وقال: أقول الحق: الوقوع به في هذا الزمان ~~لاشتهاره في معنى التطليق، فيجب الرجوع إليه والتعويل عليه عملا بالاحتياط ~~في أمر الفروج اه‍. # تنبيه: عبارة المحقق ابن الهمام في الفتح هكذا: وقد تعورف في عرفنا في ~~الحلف: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا: يريد إن فعلته لزم الطلاق ووقع، فيجب أن ~~يجري عليهم، لأنه صار بمنزلة قوله: إن فعلت فأنت طالق، وكذا تعارف أهل ~~الأرياف الحلف بقوله علي الطلاق لا أفعل اه‍. وهذا صريح في أنه تعليق في ~~المعنى على فعل المحلوف عليه بغلبة العرف وإن لم يكن فيه أداة تعليق صريحا. # ورأيت التصريح بأن ذلك معتبر في الفصل التاسع عشر من التاترخانية حيث ~~قال: وفي الحاوي عن أبي الحسن الكرخي فيمن اتهم أنه لم يصل الغداة فقال ~~عبده حر أنه قد صلاها وقد تعارفوه شرطا في لسانهم، قال: أجري أمرهم على ~~الشرط على تعارفهم، كقوله: عبدي حر إن لم أكن صليت الغداة وصلاها لم يعتق، ~~كذا هنا اه‍. # وفي (البزازية): وإن قال ms2577 أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك، فهذا رجل حلف ~~بطلاق امرأته ليطلقنها إن دخلت الدار، بمنزلة قوله عبده حر إن دخلت الدار ~~لأضربنك، فهذا رجل حلف بعتق عبده ليضربنها إن دخلت الدار، فإن دخلت الدار ~~لزمه أن يطلقها، فإن مات أو ماتت فقد فات الشرط في آخر الحياة اه‍: أي فيقع ~~الطلاق كما في منية المفتي. # قلت: فيصير بمنزلة قوله إن دخلت الدار ولم أطلقك فأنت طالق، وإن دخلت ~~الدار ولم أضربك فعبدي حر. وذكر الحنابلة في كتبهم أنجار مجرى القسم بمنزلة ~~قوله والله فعلت كذا. # مطلب في قولهم: علي الطلاق، على الحرام قال في النهر: ولو قال علي الطلاق ~~أو الطلاق يلزمني أو الحرام ولم يقل لا أفعل كذا لم أجده في كلامهم اه‍. # وفي حواشي مسكين: وقد ظفر فيه شيخنا مصرحا به في كلام الغاية للسروجي ~~معزيا إلى المغني. ونصه: الطلاق يلزمني أو لازم لي صريح لأنه يقال لمن وقع ~~طلاقه لزمه الطلاق، وكذا PageV03P278 # قوله علي الطلاق اه‍. ونقل السيد الحموي عن الغاية معزيا إلى الجواهر: ~~الطلاق لي لازم يقع بغير نيه اه‍. # قلت: لكن يحتمل أن مراد الغاية ما إذا ذكر المحلوف عليه لما علمت من أنه ~~يراد به في العرف التعليق، وأن قوله علي الطلاق لا أفعل كذا بمنزلة قوله إن ~~فعلت كذا فأنت طالق، فإذا لم يذكر لا أفعل كذا بقي قوله على الطلاق بدون ~~تعليق، والمتعارف استعماله في موضوع التعليق دون الانشاء، فإذا لم يتعارف ~~استعماله في الانشاء منجزا لم يكن صريحا، فينبغي أن يكون على الخلاف الآتي ~~فيما لو قال طلاقك علي، ثم رأيت سيد عبد الغني ذكر نحوه في رسالته. # تتمة: ينبغي انه لو نوى الثلاث تصح نيته، لان الطلاق مذكور بلفظ المصدر، ~~وقد علمت صحتها في، وكذا في قوله علي الحرام فقد صرحوا بأنه تصح نية الثلاث ~~في أنت علي حرام. # قوله: (يكون يمينا الخ) يعني في صورة الحلف بالحرام فإنه المذكور في ~~الذخيرة وغيرها. # ثم رأيت في البزازية قال في ms2578 المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم ~~تكن له امرأة إن حنث لزمته الكفارة، والنسفي على أنه لا يلزم اه‍. # مطلب في قوله علي الطلاق من ذراعي قوله: (وكذا علي الطلاق من ذراعي) هذا ~~بحث لصاحب البحر آخذه مما مر، من أنه لو قال: # أنت طالق من هذا العمل ولم يقرنه بالعدد وقع قضاء ديانة، قال: فإنه يدل ~~على الوقوع قضاء هنا بالأولى. ورده العلامة المقدسي: بأنه في المقيس عليه ~~خاطب المرأة التي هي محل للطلاق ثم ذكر العمل الذي لم تكن مقيدة به حسا ولا ~~شرعا فلم يصح صرف اللفظ عن المعنى الشرعي المتعارف إلى غيره بلا دليل، ~~بخلاف المقيس، لأنه أضاف الطلاق إلى غير محله وهو ذراعه، مع أنه إذا قال ~~أنا منك طالق يلغو اه‍ ملخصا. وذكر نحوه الخير الرملي. # قلت: وقد يقال: ليس فيه إضافة الطلاق إلى غير محله، لما مر من أن قوله ~~علي الطلاق لا أفعل كذا بمنزلة إن فعلت فأنت طالق، فهو في العرف مضاف إلى ~~المرأة معنى، ولولا اعتبار الإضافة المذكورة لم يقع، فكذلك صار هذا بمنزلة ~~قوله إن فعلت كذا فأنت طالق من ذراعي، فساوى المقيس عليه في الإضافة إلى ~~المرأة. وأيضا فإن قوله: أما منك طالق فيه وصف الرجل بالطلاق صريحا فلا ~~يقع، لان الطلاق صفة للمرأة. وأما قوله علي الطلاق فإن معناه وقوع طلاق ~~المرأة على الزوج، فليس فيه إضافة الطلاق إلى غير محله، بل إلى محله مع ~~إضافة الوقوع إلى محله أيضا، فإنه شاع في كلامهم قولهم إذا قال كذا وقع ~~عليه الطلاق، نعم قال الخير الرملي: إن الحالف بقوله علي الطلاق من ذراعي ~~لا يريد به الزوجة قطعا إذ عادة العوام الاعراض به عنها خشية الوقوع، ~~فيقولون تارة من ذراعي وتارة من كشتواني وتارة من مروتي، وبعضهم يزيد بعد ~~ذكره: لأن النساء لا خير في ذكرهن اه‍. # قلت: إن كان العرف كذلك فينبغي أن لا يتردد في عدم الوقوع، لأنه أوقع ~~الطلاق على ذراعه ونحوه لا ms2579 على المرأة. ثم قال الخير الرملي: اللهم إلا أن ~~يقول علي الطلاق ثلاثا من ذراعي، فللقول بوقوعه وجه لان ذكر الثلاث يعينه، ~~فتأمل اه‍. قوله: (ولو قال وطلاقك علي لم يقع) قال PageV03P279 # في الخانية ولو قال طلاقك علي ذكر في الأصل على وجه الاستشهاد فقال: ألا ~~ترى أنه لو قال لله علي طلاق امرأتي لا يلزمه شئ؟ اه‍. # قلت: ومقتضاه أن علة عدم الوقوع في طلاقك على أنه صيغة نذر كقوله علي حجة ~~فكأنه نذر أن يطلقها، النذر لا يكون إلا في عبادة مقصودة، والطلاق أبغض ~~الحلال إلى الله تعالى فليس عبادة فلذا لم يلزمه شئ. قوله: (ولو زاد الخ) ~~ظاهره أن قوله طلاقك علي بدون زيادة ليس فيه الخلاف المذكور، وهو المفهوم ~~من الخانية والخلاصة أيضا، لكن نقل سيدي عبد الغني عن أدب القاضي للسرخسي: ~~رجل قال لامرأته: طلاقك علي فرض ولازم، أو قال طلاقك علي فالصحيح أنه يقع ~~في الكل، بخلاف العتق لأنه مما يجب فجعل إخبارا، ونقل مثله عن مختصر ~~المحيط. قوله: (وقال الخاصي المختار نعم) عبارة فتوى الخاصي: قال لها: ~~طلاقك علي واجب، أو قال وطلاقك لازم لي، يقع بلا نية عند أبي حنيفة، وهو ~~المختار، وبه قال محمد بن مقاتل، وعليه الفتوى اه‍. وأنت خبير بأن لفظ ~~الفتوى آكد ألفاظ التصحيح. ونقل في الخانية عن الفقيه أبي جعفر أنه يقع في ~~قوله واجب لتعارف الناس، لا في قوله ثابت أو فرض أو لازم لعدم التعارف، ~~ومقتضاه الوقوع في قوله علي الطلاق لأنه المتعارف في زماننا كما علمت. وعلل ~~الخاصي الوقوع بقوله: لان الطلاق لا يكون واجبا أو ثابتا بل حكمه، وحكمه لا ~~يجب ولا يثبت إلا بعد الوقوع. قال في الفتح: وهذا يفيد أن ثبوته اقتضاء، ~~ويتوقف على نيته إلا أن يظهر فيه عرف فاش فيصير صريحا فلا يصدق قضاء في ~~صرفه عنه، وفيا بينه وبين الله تعالى إن قصده وقع، وإلا لا، فإنه قد يقال: ~~هذا الامر علي واجب، بمعنى ينبغي أن أفعله، لا ms2580 أني فعلته، فكأنه قال ينبغي ~~أن أطلقك اه‍. قوله: (قال الكمال الحق نعم) نقله عنه في البحر والنهر، ~~وأقراه عليه بعد حكايتهما الخلاف. ووجهه أنه يحتمل الدعاء فتوقف على النية. # وفي التاترخانية عن العتابية: المختار عدم توقفه عليها، وبه كان يفتى: ~~ظهير الدين. قال المقدسي: ويقع في عصرنا نظير هذا، يطلب الرجل من المرأة ~~فتقول أبرأك الله، وكانت حادثة الفتوى وكتبت بصحبتها لتعارفهم بذلك اه‍. ~~قلت: ومثله في فتاوى قارئ الهداية والمنظومة المحبية، وسيأتي تمامه في ~~الخلع. قوله: (كوني طالقا أو أطلقي) قال في الفتح عن محمد: إنه يقع لان ~~كوني ليس أمرا حقيقة لعدم تصور كونها طالقا منها بل عبارة عن إثبات كونها ~~طالقا كقوله تعالى: # * (كن فيكون) * (سورة آل عمران: الآية 74) ليس أمرا بل كناية عن التكوين، ~~وكونها طالقا يقتضي إيقاعا قبل فيتضمن إيقاعا سابعا، وكذا قوله اطلقي، ~~ومثله للأمة كوني حرة. قوله: (أو يا مطلقة) قدمنا أنه لو كان لها زوج طلقها ~~قبل فقال أردت ذلك الطلاق صدق ديانة، وكذا قضاء في الصحيح. وفي التاترخانية ~~عن المحيط قال: أنت طالق ثم قال يا مطلقة لا تقع أخرى. قوله: (بالتشديد) أي ~~تشديد اللام، أما بتخفيفها فهو ملحق بالكناية كما قدمناه عن البحر. قوله: ~~(وقع) أي من غير نية لأنه صريح. قوله: # (بكسر اللام وضمها) ذكر الضم بحث لصاحب النهر حيث قال: وينبغي أن يكون ~~الضم كذلك، إذ هو لغة من لا ينتظر، بخلاف الفتح فإنه يتوقف على النية اه‍. ~~PageV03P280 # واعترض بأنه ينبغي توقف الضم أيضا على النية، لأنه إذا لم ينتظر الآخر لم ~~تكن مادة ط ل ق موجودة ولا ملاحظة فلم يكن صريحا، بخلاف الكسر على لغة من ~~ينتظر اه‍. # قلت: قد يجاب بأن الضم في نداء الترخيم لما كان لغة ثابتة لم يخرج به ~~اللفظ عن إرادة معناه المراد به قبل النداء، فإن كان من سمع اللفظ المرخم ~~يعلم أن المراد به نداء تلك المادة، وأن انتظار المحذوف وعدمه أمر اعتباري ~~قدروه ليبنوا عليه الضم والكسر، ms2581 وإلا لزم أن يكون المنادى اسما آخر غير ~~المقصود نداؤه، هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (أو أنت طال بالكسر) أي فإنه ~~يقع بلا نية، بخلاف أنت طالق بحذف اللام فلا يقع، لان حذف آخر الكلام معتاد ~~عرفا، تاترخانية. # قوله: (وإلا توقف على النية) أي وإن لم يكسر اللام في غير المنادى توقف ~~الوقوع على نية الطلاق: أي أو ما في حكمها كالمذاكرة والغضب كما في ~~الخانية. # وفي كنايات الفتح أن الوجه إطلاق التوقف على النية مطلقا لأنه بلا قاف ~~ليس صريحا بالاتفاق لعدم غلبة الاستعمال ولا الترخيم لغة جائز في غير ~~النداء، فانتفى لغة وعرفا، فيصدق قضاء مع اليمين، إلا عند الغضب أو مذاكرة ~~الطلاق فيقع قضاء أسكنها أو لا، وتمامه فيه. # قلت: وما قدمناه آنفا عن التاترخانية من أن حذف آخر الكلام معتاد عرفا ~~يفيد الجواب، فإن لفظ طالق صريح قطعا، فإذا كان حذف الآخر معتادا عرفا لم ~~يخرجه عن صراحته، وقد عد حذف آخر الكلمة من محسنات الكلام، وعده أهل البديع ~~من قسم الاكتفاء، ونظم فيه المولدون كثيرا، ومنه: # أين النجاة لعاشق أين النجا وأيضا فإن إبدال الآخر بحرق غيره كالألفاظ ~~المصحفة المتقدمة لم يخرجه عن صراحته مع عدم غلبة الاستعمال فيها وما ذاك ~~إلا لكونها أريد بها اللفظ الصريح وأن التصحيف عارض لجريانه على اللسان خطأ ~~أو قصدا لكونه لغة التكلم وهذا ما ظهر لفهمي القاصر. قوله: (كما لو تهجى به ~~أي فإنه يتوقف على النية، وقد مر بيانه، فافهم، قوله: (وفي النهر عن ~~التصحيح الخ) أي تصحيح القدوري للعلامة قاسم وقصد به الرد على ما فهمه في ~~البحر، من أن وهبتك طلاقك من الصريح، وكذا أودعتك ورهنتك. # قال في النهر: نقل في تصحيح القدوري عن قاضيخان: وهبتك طلاقك الصحيح فيه ~~عدم الوقوع اه‍. ففي أودعتك ورهنتك بالأولى وسيأتي أن رهنتك كناية. وفي ~~المحيط: لو قال رهنتك طلاقك قالوا لا يقع، لان الرهن لا يفيد زوال الملك ~~اه‍. # قلت: ومقتضى كونه كناية أنه يقع بشرط النية، ms2582 وقد عده في البكر في باب ~~الكنايات منها، وكذا عد منها وهبتك طلاقك، وأودعتك طلاقك، وأقرضتك طلاقك ~~وسيأتي تمامه هناك. قوله: # (كأنت طالق) وكذا لو أتى بالضمير الغائب أو اسم الإشارة العائد إليها أو ~~باسمها العلمي ونحو ذلك، وأشار إلى أن المراد به ما يعبر به عن جملتها ~~وضعا، والمراد بقوله: أو إلى ما يعبر به عنها PageV03P281 # ما يعبر به عن الجملة بطريق التجوز كرقبتك، وإلا فالكل يعبر به عن الجملة ~~كما في الفتح، وهو أظهر مما في الزيلعي من أن الروح والبدن والجسد مثل أنت ~~كما في البحر، لان الروح بعض الجسد، وكذا الجسد باعتبار الروح والبدن لا ~~تدخل فيه الأطراف. أفاده في النهر. قوله: (كالرقبة الخ) فإنه عبر بها عن ~~الكل في قوله تعالى: * (فتحرير رقبة) * (سورة النساء: الآية 29) والعنق في ~~* (فظلت أعناقهم لها خاضعين) * (سورة الشعراء: الآية 4) لوصفها بجمع المذكر ~~الموضوع للعاقل والعقل للذوات لا للأعضاء، والروح في قولهم: هلكت روحه أي ~~نفسه، ومثلها أنفس كما في * (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) * (سورة ~~المائدة: الآية 4). قوله: (الأطراف الخ) أي اليدان والرجلان والرأس، وهذه ~~التفرقة بين الجسد والبدن عزاها في النهر إلى ابن كمال في إيضاح الاصلاح، ~~وعزاها الرحمتي إلى الفائق للزمخشري والمصباح. ورأيت في فصل العدة من ~~الذخيرة: قال محمد: والبدن هو من أليتيه إلى منكبيه. قوله: # (والفرج) عبر به عن الكل في حديث: لعن الله الفروج على السروج قال في ~~الفتح: إنه حديث غريب جدا. قوله: (والوجه والرأس) في قوله تعالى: * (كل شئ ~~هالك إلا وجهه) * (سورة القصص: الآية 88) * (ويبقى وجه ربك) * (سورة ~~الرحمن: الآية 72) أي ذاته الكريمة، وأعتق رأسا ورأسين من الرقيق، وأنا ~~بخير ما دام رأسك سالما، يقال مرادا به الذات أيضا. فتح. قال في البحر: وفي ~~الفتح من كتاب الكفالة: ولم يذكر محمد ما إذا كفل بعينه. قال البلخي: لا ~~يصح كما في الطلاق، إلا أن ينوي به البدن، والذي يجب أن يصح في الكفالة ~~والطلاق إذ العين مما يعبر به عن ms2583 الكل، يقال عين القوم، وهو عين في الناس، ~~ولعله لم يكن معروفا في زمانهم، أما في زماننا فلا شك في ذلك اه‍. قوله: ~~(وكذا الاست الخ) قال في البحر: فالإست وإن كان مرادفا للدبر لا يلزم ~~مساواتهما في الحكم، لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل، ألا ترى ~~أن البضع مرادف للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير اه‍. # والحاصل أن الاست والفرج يعبر بهما عن الكل، فيقع إذا أضيف إليهما، بخلاف ~~مرادف الأول وهو الدبر، ومرادف الثاني وهو البضع، فلا يقع لعدم التعبير ~~بهما عن الكل، ولا يلزم من الترادف المساواة في الحكم، لكن أورد في الفتح ~~أنه إن كان المعتبر اشتهار التعبير يجب أن لا يقع بالإضافة إلى الفرج: أي ~~لعدم اشتهار التعبير به عن الكل، وإن كان المعتبر وقوع الاستعمال من بعض ~~أهل اللسان يجب أن يقع في اليد بلا خلاف، لثبوت استعمالها في الكل في قوله ~~تعالى: # * (ذلك بما قدمت يداك) * أي قدمت، وقوله (ص): على اليد ما أخذت حتى ترد ~~اه‍. # قلت: قد يجاب بأن المعتبر الأول، لكن لا يلزم اشتهار التعبير به عن الكل ~~عند جميع الناس، بل في عرف المتكلم في بلد مثلا، فيقع بالإضافة إلى اليد ~~إذا اشتهر عنده التعبير بها عن الكل، ولا يقع بالإضافة إلى الفرج إذا لم ~~يشتهر. ثم رأيت في كلام الفتح ما يفيد ذلك حيث قال ووقوعه بالإضافة إلى ~~الرأس باعتبار كونه معبرا به عن الكل، لا باعتبار نفسه مقتصرا، ولذا لو قال ~~الزوج عنيت الرأس مقتصرا قال الحلواني: لا يبعد أن يقال لا يقع، لكن ينبغي ~~أن يكون ذلك ديانة. وأما في القضاء إذا كان التعبير به عن الكل عرفا مشتهرا ~~لا يصدق. ولو قال عنيت باليد صاحبتها كما أريد ذلك في الآية والحديث وتعارف ~~قوم التعبير بها عن الكل وقع، لان الطلاق مبني على العرف، PageV03P282 # ولذا لو طلق النبطي بالفارسية يقع، ولو تكلم به العربي ولا يدريه لا يقع ~~اه‍. فقد قيد الوقوع ms2584 قضاء في الإضافة إلى الرأس أو اليد بما إذا كان ~~التعبير به عن الكل متعارفا، وصرح أيضا بقوله: وتعارف يوم التعبير بها: أي ~~باليد، فأفاد أنه عند عدم تعارف ذلك عندهم لا يقع، مع أن التعبير بالرأس ~~واليد عن الكل ثابت لغة وشرعا، والله تعالى أعلم. قوله: (والدم) كان ~~المناسب إسقاطه حيث ذكر في محله فيما سيأتي، وأما ذكر البضع والدبر هنا ~~فلذكر مرادفهما ح. قوله: (كنصفها وثلثها إلى عشرها) وكذا لو أضافه إلى جزء ~~من ألف جزء منها كما في الخانية، لان الجزء الشائع محل لسائر التصرفات ~~كالبيع ويغره. هداية. قال ط: إلا أنه يتجزأ في غير الطلاق. وقال شيخي زاده: ~~إنه يقع في ذلك الجزء ثم يسري إلى الكل لشيوعه فيقع في الكل. قوله: (لعدم ~~تجزيه) علة لقوله: أو إلى جزء شائع منها ط. وفيه أنه يلزم منه وقوع الطلاق ~~بالإضافة إلى الإصبع مثلا، فالمناسب التعليل بما ذكرناه آنفا عن الهداية. ~~قوله: (ولو قال الخ) أشار به إلى أن تقييد الجزء بالشائع ليس للاحتراز عن ~~المعين لما ذكر من الفرع. أفاده في البحر. قوله: (وقعت ببخارى) أي ولم يوجد ~~فيها نص عن المتقدمين ولا عن المتأخرين. تاترخانية. قوله: (عملا ~~بالإضافتين) أي لان الرأس في النصف الاعلى والفرج في الأسفل فيصير مضيفا ~~الطلاق إلى رأسها وإلى فرجها. ط عن المحيط،. قال في البحر: وقد علم به أنه ~~لو اقتصر على أحدهما وقعت واحدة اتفاقا اه‍. وهو ممنوع في الثاني كما هو ~~ظاهر. نهر: أي لان من أوقع واحدة بالإضافتين لم يعتبر كون الفرج في ~~الثانية، فإذا اقتصر على الإضافة الثانية فقط كيف يقع بها اتفاقا، نعم لو ~~اقتصر على الإضافة الأولى يقع اتفاقا. # ثم اعلم أن كلا من القولين مشكل، لان النصف الاعلى أو الأسفل ليس جزءا ~~شائعا وهو ظاهر، ولا مما يعبر به عن الكل، ووجود الرأس في الأول والفرج في ~~الثاني لا يصيره معبرا به من الكل، لان ما مر من أنه يقع بالإضافة إلى جزء ~~يعبر ms2585 به عن الكل على تقدير مضاف: أي اسم جزء كما أفاده في الفتح وقال: فإن ~~نفس الجز لا يتصور التعبير به عن الكل اه‍. وحينئذ فالموجود في النصف ~~الاعلى نفس الرأس، وفي الأسفل نفس الفرج لا اسمهما الذي يعبر عن الكل، ~~ولهذا لو وضع يده على رأسها وقال هذا الرأس طالق لا تطلق، لان وضع اليد ~~قرينة على إرادة نفس الرأس، بخلاف ما إذا لم يضعها عليه كما يأتي، لأنه ~~يكون بمعنى هذه الذات، فليتأمل. قوله: (أو الوجه) أي منك ط. قوله: (بل عن ~~البعض) بقرينة ذكر منك في الأول ووضع اليد في الأخير. قوله: (بل قال هذا ~~الرأس) ومثله فيما يظهر هذا الوجه أو هذه الرقبة. والظاهر أنه هنا لا بد من ~~التعبير باسم الرأس ونحوه، وأنه لو عبر عنه بقوله: هذا العضو لم يقع، لان ~~المعبر بن عن الكل هو اسم الرأس PageV03P283 # ونحوه لا اسم العضو، نظير ما قدمناه آنفا. تأمل. قوله: (وقع في الأصح) ~~ولهذا لو قال لغيره: # بعت منك هذا الرأس بألف درهم وأشار إلى رأس عبده فقال المشتري قبلت جاز ~~البيع. بحر عن الخانية. قوله: (فتح) قدمنا عبارته قبل صفحة. قوله: (كما لا ~~يقع لو أضافه إلى اليد) لأنه لم يشتهر بين الناس التعبير بها عن الكل، حتى ~~لو اشتهر بين قوم وقع، كما قدمناه عن الفتح. قوله: (إلا بنية المجاز) أي ~~بإطلاق البعض على الكل إذا لم يكن مشتهرا، فلو اشتهر بذلك فلا حاجة إلى نية ~~المجاز. وذكر في الفتح ما حاصله أنه عند الشافعي يقع بإضافته إلى اليد ~~والرجل ونحوهما حقيقة. # وبيان ذلك أن الطلاق محله المرأة لأنها محل النكاح، ومحلية أجزائها ~~للنكاح بطريق التبعية فلا يقع الطلاق إلا بالإضافة إلى ذاتها أو إلى جزء ~~شائع منها هو محل للتصرفات أو إلى معين عبر به عن الكل، حتى لو أريد نفسه ~~لم يقع، فالخلاف في أن ما يملك تبعا هل يكون محلا لإضافة الطلاق إليه على ~~حقيقته دون صيرورته عبارة عن الكل؟ فعنده ms2586 نعم، وعندنا لا، وأما على كونه ~~مجازا عن الكل فلا إشكال أنه يقع يدا كان أو رجلا بعد كونه مستقيما لغة ~~اه‍. أي بخلاف نحو الريق والظفر فإنه لا يستقيم إرادة الكل به. # والحاصل كما في البحر أن هذه الألفاظ: ثلاثة: صريح يقع قضاء بلا نية ~~كالرقبة، وكناية لا يقع إلا بالنية كاليد، وما ليس صريحا ولا كناية لا يقع ~~به وإن نوى كالريق والسن والشعر والظفر والكبد والعرق والقلب. قوله: ~~(والذقن) قلت: إطلاق الذقن مرادا بها الكل عرف مشتهر الآن، فإنه يقال: لا ~~أزال بخير ما دامت هذه الذقن سالمة، فينبغي أن تكون كالرأس. قوله: (وكذا ~~الثدي والدم جوهرة) أقول: الذي في الجوهرة: إذا قال دمك فيه روايتان، ~~الصحيحة منهما يقع لان الدم يعبر به عن الجملة، يقال ذهب دمه هدرا اه‍. ~~وهكذا نقل عن الجوهرة في البحر والنهر. ونقل في النهر عن الخلاصة تصحيح عدم ~~الوقوع كما هو ظاهر المتون. قوله: (لأنه لا يعبر به) أي بالمذكور من هذه ~~الألفاظ اه‍ ط. قوله: (فول عبر قوم) أي بما ذكر ولا خصوص له، بل لو عبروا ~~بأي عضو كان فهو كذلك، ذكره أبو السعود عن الدرر، ونقل الحموي عن المحاكمات ~~لجلال زاده ما نصه: # يجب أن يحتاط في أمر الطلاق إذا أضيف إلى اليد والرجل باللسان التركي ~~فإنهما فيه يعبر بهما عن الجملة والذات اه‍ ط. قوله: (وكذا الخ) أصل هذا في ~~الفتح، حيث ذكر أنه ما لا يعبر به عن الجملة كاليد والرجل والإصبع والدبر ~~لا يقع الطلاق بإضافته إليه، خلافا لزفر والشافعي ومالك وأحمد. ولا خلاف ~~أنه بالإضافة إلى الشعر والظفر والسن والريق والعرق لا يقع. ثم قال: ~~والعتاق والظهار والايلاء، وكل سبب من أسباب الحرمة على هذا الخلاف، فلو ~~ظاهر أو آلى أو أعتق أصبعها لا يصح عندنا، ويصح عندهم، وكذا العفو عن ~~القصاص، وما كان من أسباب الحل كالنكاح لا يصح إضافته إلى الجزء المعين ~~الذي لا يعبر به عن الكل بلا خلاف اه‍. # قلت: ms2587 ولم يعلم منه حكم الإضافة إلى جزء شائع أو ما يعبر به عن الكل في ~~النكاح، وتقدم هناك قوله: ولا ينعقد بتزوجت نصفك في الأصح احتياطا خانية. ~~بل لا بد أن يضيفه إلى كلها أو PageV03P284 # ما يعبر به عن الكل ومنه الظهر والبطن على الأشبه. ذخيرة. ورجحوا في ~~الطلاق خلافه فيحتاج للفرق اه‍. وقدمنا الكلام على ذلك وأن من اختار صحة ~~النكاح بالإضافة إلى الظهر والبطن اختار الوقوع في الطلاق، ومن اختار عدم ~~الصحة في النكاح اختار عدم الوقوع فلا حاجة إلى الفرق. # قوله: (ولو من ألف جزء) بأن يقول أنت طالق جزءا من ألف جزء من طلقة ط. ~~قوله: (لعدم التجزئ) أي في الطلاق، فذكر جزئه كذكر كله صونا لكلام العاقل ~~عن الالغاء، ولذا جعل الشارع العفو عن بعض القصاص عفوا عن كله. نهر وعلى ~~هذا لو قال: أنت طالق طلقة وربعا أو نصفا طلقت طلقتين. جوهرة. قوله: (فلو ~~زادت الاجزاء) أي مع الإضافة إلى الضمير كأنت طالق نصف طلقة وثلثها وربعها ~~فقد زادت الاجزاء على الواحدة بنصف السدس فتقع به طلقة أخرى ط. قوله: # (وهكذا) يعني لو زادت الاجزاء على الطلقتين وقع ثلاث، نحو: أنت طالق ثلثي ~~طلقة وثلاثة أرباعها وأربعة أخماسها ح. قال في فتح القدير: إلا أن الأصح في ~~اتحاد المرجع وإن زادت أجزاء واحدة أن تقع واحدة، لأنه أضاف الاجزاء إلى ~~واحدة، نص عليه في المبسوط. والأول هو المختار عند جماعة من المشايخ. اه‍. # قال في البحر: وعلى الأصح لو قال أنت طالق واحدة ونصفها تقع واحدة كما في ~~الذخيرة، بخلاف واحدة ونصفا اه‍. وما في الذخيرة عزاه في الهندية إلى ~~المحيط والبدائع، لكن الذي رأيته في البدائع: ولو تجاوز العدد عن واحدة لم ~~يذكر، هذا في ظاهر الرواية. واختلف المشايخ فيه: قال بعضهم: تقع تطليقتان. ~~وقال بعضهم: واحدة اه‍. قوله: (فيقع الثلاث) لان المنكر إذا أعيد منكرا كان ~~الثاني غير الأول فيتكامل كل جزء، بخلاف ما إذا قال نصف تطليقة وثلثها ~~وسدسها حيث تقع ms2588 واحدة، لان الثاني والثالث عين الأول، وهذا في المدخول بها، ~~أما غيرها فلا يقع إلا واحدة في الصور كلها. بحر. قوله: (ولو بلا واو ~~فواحدة) أي بأن قال: نصف طلقة، ثلث طلقة، سدس طلقة، لدلالة حذف العاطف على ~~أن هذه الاجزاء من طلقة واحدة، وأن الثاني بدل من الأول، والثالث بدل من ~~الثاني، والبدل هو المبدل منه أو بعضه. قوله: (على المختار) أي عند جماعة ~~من المشايخ، وقد علمت عن المبسوط أن الأصح خلافه عند اتحاد المرجع، وأنه ~~جرى عليه في الذخيرة والمحيط. قوله: (وكذا لو كان مكان السدس ربعا الخ) نص ~~عبارة القهستاني نقلا عن المحيط: لو قال نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع ~~تطليقة فثنتان على المختار، وقيل واحدة، ولو كان مكان الربع سدسا فثلاث، ~~وقيل واحدة اه‍. والظاهر أنه سبق قلم من القهستاني، فإنه في الثانية لم تزد ~~الاجزاء على الواحدة، وجعل الواقع فيها ثلاثا، وفي الأولى زادت، وجعل ~~الواقع ثنتين، مع أنه يجب أن يكون الواقع ثلاثا في الصورتين، لان اعتبار ~~الاجزاء إنما هو عند اتحاد المرجع، أما عند الاتيان بالاسم النكرة فيعتبر ~~كل جزء بطلقة كما تقدم. على أن عبارة المحيط كما نقله ط عن الهندية هكذا: ~~لو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقة يقع ثلاث، لأنه أضاف ~~كل جزء إلى تطليقة منكرة، والنكرة إذا كررت كانت الثانية غير الأولى، ولو ~~قال نصف تطليقة وثلثها وسدسها يقع واحدة، فإن جاوز مجموع الاجزاء تطليقة ~~بأن قال: نصف تطليقة وثلثها وربعها، قيل PageV03P285 # تقع واحدة، وقيل ثنتان وهو المختار، كذا في محيط السرخسي، وهو الصحيح، ~~كذا في الظهيرية اه‍. وقدمنا عن الفتح أنه في المبسوط صح وقوع الواحدة، ~~وعلى كل فموضوع الخلاف هو الإضافة إلى الضمير لا إلى الاسم المنكر، لكن ~~رأيت في التاترخانية عن المحيط ما نصه: وذكر الصدر الشهيد في واقعاته: إذا ~~قال لها أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة تقع ثنتان هو ~~المختار، فعلى قياس ما ذكر الصدر الشهيد ينبغي في ms2589 قوله أنت طالق نصف تطليقة ~~وثلث تطليقة وسدس تطليقة تقع تطليقة واحدة اه‍. وهذا أقل إشكالا، وكأنه ~~مبني على اعتبار الاجزاء في الإضافة إلى الاسم النكرة أيضا كالإضافة إلى ~~الضمير، لكنه خلاف ما جزم به في البدائع والفتح والنهر من الفرق بينهما. ~~قوله: (وسيجئ) أي متنا في آخر التعليق حيث قال: إخراج بعض التطليق لغو، ~~بخلاف إيقاعه، فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة وقع الثلاث في ~~المختار اه‍. قال في الفتح: وقيل على قول أبي يوسف ثنتان، لان التطليق لا ~~يتجزأ في الايقاع، فكذا في الاسثتناء، فكأنه قال إلا واحدة. قوله: (بخلاف ~~إيقاعه) أي إيقاع البعض وهو ما ذكره هنا. قوله: (ويقع الخ) كان الأولى ~~بالمصنف تأخير هذه المسألة عما بعدها كما فعل في الهداية والكنز ليضع ~~الكلام على الاجزاء متصلا. قوله: (فيما أصله الحظر) أي بأن لا يباح إلا ~~لدفع الحاجة كالطلاق. قوله: (عند الامام) وقال بدخول الغايتين، فيقع في ~~الأولى ثنتان، وفي الثانية ثلاث. وقال زفر: لا يقع في الأولى شئ، ويقع في ~~الثانية واحدة، وهو القياس لعدم دخول الغايتين في المحدود، كبعتك من هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط، وقول الثلاثة استحسان بالعرف، وهو أن هذا الكلام ~~متى ذكر في العرف وكان بين الغايتين عدد يراد به الأكثر من الأقل والأقل من ~~الأكثر، كقولك سني من سني إلى ستين إلى سبعين: أي أكثر من ستين وأقل من ~~سبعين، ففي نحو طالق من واحدة إلى ثنتين انتفى ذلك العرف عند الامام، فوجب ~~إعمال طالق فوقع به واحدة، ويدخل الكل فيما أصله الإباحة كخذ من مالي من ~~درهم إلى درهمين، أما ما أصله الحظر فلا، فإن حظره قرينة على عدم إرادة ~~الكل، إلا أن الغاية الأولى دخلت ضرورة، إذ لا بد من وجودها ليترتب عليها ~~الطلقة الثانية، إذ لا ثانية بلا أولى، بخلاف الغاية الثانية وهي ثلاث فإنه ~~يصح وقوع الثانية بلا ثالثة، أما في صورة من واحد إلى ثنتين فلا حاجة إلى ~~إدخالها لعدم الضرورة المذكورة، وتمام ms2590 تقريره في الفتح. قوله: (الغايتين) ~~أي دخول الغايتين، فله أخذ الكل: أي الألف في المثال المذكور كما أفاده في ~~البحر، فافهم. قوله: (ثلاثة الخ) لان نصف التطليقتين واحدة، فثلاثة أنصاف ~~تطليقتين ثلاثة تطليقات ضرورة. نهر. قوله: # (وقيل ثنتان) لان التطليقتين إذا نصفتا كانت أربعة أنصاف، فثلاثة منها ~~طلقة ونصف فتكمل تطليقتين. وأجيب بأن هذا التوهم منشؤه اشتباه قولنا نصفا ~~تطليقتين ونصفنا كلا من تطليقتين، والثاني هو الموجب للأربعة أنصاف، واللفظ ~~وإن كان يحتمله، ولذا لو نواه دين لكنه خلاف الظاهر. # نهر. قال في الفتح: لأن الظاهر هو أن نصف التطليقتين تطليقة لا نصفا ~~تطليقتين. قوله: (أو نصفي PageV03P286 # طلقتين) وكذا نصف ثلاث تطليقات، ولو قال نصف تطليقتين فواحدة، أو نصفي ~~ثلاث تطليقات فثلاث. بحر. قوله: (طلقتان) لأنها طلقة ونصف فيتكامل النصف، ~~وفي نصفي طلقتين يتكامل كل نصف فيحصل طلقتان. # قلت: وينبغي أن يكون أربعة أثلاث طلقة وخمسة أرباع طلقة مثل أنصاف طلقة. ~~تأمل. # قوله: (وقيل يقع ثلاث) لان كل نصف يتكامل في نفسه فتصير ثلاثا. قوله: ~~(والأول أصح) قال في البحر: وهو المنقول في الجامع الصغير، واختاره ~~الناطفي، وصححه العتابي اه‍. ثم ذكر للتنصيف اثنتي عشرة صورة وذكر أحكامها، ~~فراجعه. قوله: (لأنه يكثر الاجزاء الخ) أي أن الضرب يؤثر في تكثير أجزاء ~~المضروب لا في زيادة العدد، والطلقة التي جعل لها أجزاء كثيرة لا تزيد على ~~طلقة، ولو زاد في العدد لم يبق في الدنيا فقير، لأنه يضرب درهمه في مائة ~~فيصير مائة، ثم المائة في ألف فتصير مائة ألف. وقال زفر والحسن بن زياد ~~والأئمة الثلاثة: يقع ثنتان، لان عرف أهل الحساب فيه تضعيف أحد العددين ~~بعدد الآخر، ورجحه في الفتح بأن العرف لا يمنع، والفرض أنه تكلم بعرفهم ~~وأراده، فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدركها، والالزام ~~بأنه لو كان كذلك لم يبق في الدنيا فقير غير لازم، لان ضرب درهمه في مائة، ~~إن كان إخبارا كقوله عندي درهم في مائة فهو كذب، وإن كان ms2591 إنشاء كجعلته في ~~مائة لا يمكن، لأنه لا ينجعل بقوله ذلك، واختاره أيضا في غاية البيان. # وما أجاب به في البحر من أن قوله: في ثنتني ظرف حقيقة وهو لا يصلح له، ~~وإذا لم يكن صالحا لم يعتبر في العرف ولا النية، كما لو نوى بقوله: اسقني ~~الماء الطلاق فإنه لا يقع، رده المقدسي بأن اللفظ صريح: أي حقيقة عرفية ~~لأهل الحساب صريح في معناه العرفي، وكذا رده في النهر والمنح. قال الرحمتي: ~~فتزاد هذه المسألة على المسائل المفتى بها بقول زفر اه‍: أي لان المحقق ابن ~~الهمام من أهل الترجيح كما اعترف به صاحب البحر في كتاب القضاء. قوله: ~~(فثلاث) لأنه يحتمله كلامه، فإن الواو للجمع والظرف يجمع المظروف، فصح أن ~~يراد به معنى الواو. بحر. # وفيه تشديد على نفسه. نهر. قوله: (لو مدخولا بها) أي ولو حكما ليشمل ~~المختلى بها، فإن الطلاق في العدة يلحقها احتياطا، وهو الأقرب للصواب كما ~~تقدم في أحكام الخلوة من باب المهر، وبسطنا الكلام عليه هناك. قوله: (كقوله ~~لها) أي لغير الموطوءة أنت طالق واحدة وثنتين فإنها تبين بقوله واحدة، لا ~~إلى عدة فلا يلحقها ما بعدها. قوله: (فثلاث) لان إرادة معنى مع نفي ثابت ~~كقوله تعالى: (ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة) * (سورة الأحقاف: الآية ~~61) فصار كما إذا قال لها أنت طالق واحدة مع ثنتني: أفاده في البحر. قوله: ~~(مطلقا) أي مدخولا بها أو لا ح. قوله: (لما مر) أي من قوله: لأنه يكثر ~~الاجزاء لا الافراد ح. قوله: (فكما مر) أي فيقع في صورة معنى الواو ثلاث في ~~المدخول بها وثنتان في غيرها، وفي صورة معنى مع ثلاث مطلقا ح. قوله: (واحدة ~~رجعية لأنه PageV03P287 # وصفه بالقصر، لأنه متى وقع في مكان وقع في كل الأماكن، فتخصيصه بالشام ~~تقصير بالنسبة إلى ما وراءه، ثم لا يحتمل القصر حقيقة، فكان قصر حكمه وهو ~~بالرجعي وطوله بالبائن، ولأنه لم يصفها بعظم ولا كبر بل مدها إلى مكان وهو ~~لا يحتمله، فلم يثبت به زيادة ms2592 شدة. نهر. قوله: (أو ثوب كذا) أي وعليها ثوب ~~غيره. نهر. قوله: (يقع للحال) تفسير لقوله: تنجيز وذلك لان الطلاق الذي هو ~~رفع القيد الشرعي معدوم في الحال، وقد جعل الشارع لمن أراده أن يعلق وجوده ~~بوجود أمر معدوم يوجد الطلاق عند وجوده، والافعال والزمان هما الصالحان ~~لذلك، لان كلا منهما معدوم في الحال ثم يوجد، بخلاف المكان الذي هو عين ~~ثابتة فإنه لا يتصور الإناطة به، وتمامه في الفتح. # قوله: (لا قضاء) لما فيه من التخفيف على نفسه. بحر. قوله: (فيتعلق) عطف ~~على قوله: # ويصدق وقوله: به أي بالشرط المذكور في الصور ط. قوله: (كقوله إلى سنة ~~الخ) في التاترخانية عن المحيط: ولو قال أنت طالق إلى الليل أو إلى الشهر ~~أو إلى السنة أو إلى الصيف أو إلى الشتاء أو إلى الربيع أإلى الخريف فهو ~~على ثلاثة أوجه: إما أن ينوي الوقوع بعد الوقت المضاف إليه فيقع الطلاق بعد ~~مضيه، أو ينوي الوقوع ويجعل الوقت للامتداد فيقع للحال، أو لا تكون له نية ~~أصلا فيقع بعد الوقت عندنا، وللحال عند زفر، قاسه على ما إذا جعل الغاية ~~مكانا كإلى مكة أو إلى بغداد فإنه تبطل الغاية ويقع للحال اه‍. قوله: ~~(تعليق) لوجود حقيقته. بحر. قوله: # (وكذا الخ) أي فيتعلق بالفعل فلا تطلق حتى تفعل. بحر. قوله: (أو في ~~صلاتك) ولا تطلق حتى تركع وتسجد، وقيل حتى ترفع رأسها من السجدة، وقيل حتى ~~توجد القعدة. تاترخانية. قوله: # (ونحو ذلك) كقوله في مرضك أو وجعك، فإنه لا فرق بين الفعل الاختياري ~~وغيره كما في البحر ط. قوله: (لان الظرف يشبه الشرط) من حيث إن المظروف لا ~~يوجد بدون الظرف كالمشروط لا يوجد بدون الشرط، فيحمل عليه عند تعذره معنا: ~~أعني الظرف. نهر. قوله: (تنجيز) الأولى تنجز على أنه فعل ماض جواب لو كما ~~قال بعده تعلق بصيغة الفعل، وإنما تنجز لأنه أوقع الطلاق للحال، وعلله بما ~~ذكر فيقع سواء وجد الدخول أو الحيض أو لا. رحمتي. قلت: وينبغي أن يتعلق ms2593 لو ~~نوى باللام التوقيت كما في: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * (سورة الإسراء: ~~الآية 87). قوله: (ولو بالباء تعلق) لأنها للالصاق، وقد أوقع عليها طلاقا ~~ملصقا بما ذكر فلا يقع إلا به. رحمتي. قوله: (وفي حيضك الخ) قال في ~~البدائع: وإذا قال أنت طالق في حيضك أو مع حيضك فحيثما رأت الدم تطلق بشرط ~~أن يستمر ثلاثة أيام، لان كلمة في للظرف والحيض لا يصلح ظرفا فيجعل شرطا ~~وكلمة مع للمقارنة، فإذا استمر ثلاثا تبين أنه كان حيضا من حين وجوده فيقع ~~من ذلك الوقت، ولو قال: في حيضتك فما لم تحض وتطهر لا تطلق، لان الحيضة اسم ~~للكامل وذلك باتصال الطهر بها، ولو PageV03P288 # كانت حائضا في هذه الفصول كلها لا يقع ما لم تطهر وتحيض أخرى، لأنه جعل ~~الحيض شرطا للوقوع، والشرط ما يكون معدوما على خطر الوجود وهو الحيض ~~المستقبل لا الموجود في الحال اه‍. # قلت: وينبغي الوقوع لو نوى في مدة حيضك الموجود. تأمل. # وفي الجوهرة: ولو قال لها وهي حائض إذا حضت فهو على حيض مستقبل، فإن عنى ~~ما يحدث من هذا الحيض فكما نوى لأنه يحدث حالا فحالا، بخلاف قوله للحبلى: ~~إذا حبلت ونوى هذا الحبل لا يحنث، لأنه ليس له أجزاء متعددة اه‍. # وفي الخانية: قال لحائض إذا حضت فأنت طالق فهو على حيض مستقبل، ولو قال ~~لها: إذا حضت غدا فهو على دوام ذلك الحيض إلى فجر الغد، لأنه لأي تصور حدوث ~~حيضة في الغد فيحمل على الدوام، وكذا إذا مرضت وهي مريضة بخلاف قوله ~~للصحيحة إذا صححت فيقع كما سكت، لان الصحة أمر يمتد فلدوامه حكم الابتداء، ~~كقوله للقائم إذا قمت، وللقاعد إذا قعدت، وللمملوك إذا ملكتك، والحيض ~~والمرض وإن كان يمتد إلا أن الشرع لما علق بالجملة أحكاما لا تتعلق بكل جزء ~~منه فقد جعل الكل شيئا واحدا اه‍. قوله: (وفي ثلاثة أيام تنجيز) لان الوقت ~~يصلح ظرفا لكونها طالقا، ومتى طلقت في وقت طلقت في سائر الأوقات. بحر. ~~قوله: (بمجئ الثالث) لان ms2594 المجئ فعل فلم يصح ظرفا فصار شرطا بحر. قوله: (لان ~~الشروط تعتبر في المستقبل) علة لقوله: سوى يوم حلفه فإن مجئ اليوم عبارة عن ~~مجئ أول جزئه، يقال جاء يوم الجمعة كما طلع الفجر واليوم الأول قد مضى أول ~~جزئه، أفاده في البحر. ومفاده أن هذا فيما لو حلف نهارا. # وفي التاترخانية: ولو قال في الليل أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام طلقت كما ~~طلع الفجر من اليوم الثالث ولو قال في مضي ثلاثة أيام إن قال ذلك ليلا طلقت ~~بغروب شمس الثالث، هكذا في بعض نسخ الجامع، وفي بعضها لا تطلق حتى تجئ ساعة ~~حلفه من الليلة الرابعة، وهكذا ذكره القدوري اه‍. قوله: (لغو) لان التكاليف ~~رفعت فيه، وإنما لم يتنجز لأنه جعل الوقوع في زمان معين والزمان يصلح ~~للايقاع، إلا أنه منع مانع من إيقاعه فيه ط. قوله: (وقبله تنجيز) لان ~~القبلية ظرف متسع فيصدق بحين التكلم ط. قوله: (إن رفع الخ) الفرق أنه على ~~الرفع يكون نعتا للمرأة فكان فاصلا، وعلى النصب يكون نعتا للتطليقة، فلم ~~يكن فاصلا. نهر عن المحيط: أي وإذا لم يكن فاصل أجنبي لم يكن قوله: في ~~دخولك مستأنفا، بل يتعلق بطالق فيتقيد به. قوله: (وسأل الكسائي محمدا الخ) ~~أشار به إلى رد ما ذكره ابن هشام في المغني من الباب الأولى من بحث اللام: # أنه كتب الرشيد إلى أبي يوسف يسأله عن ذلك. فقال: هذه مسألة نحوية فقهية، ~~ولا آمن من الخطأ إن قلت فيها، فسألت الكسائي، فقال: إن رفع ثلاثا طلقت ~~واحدة لأنه قال أنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام الثلاث، وإن نصبها طلقت ~~ثلاثا لان معناه أنت طالق ثلاثة، وما بينهما جملة معترضة اه‍ ملخصا. ~~PageV03P289 # قال في الفتح: وهو بعد كونه غلطا بعيد عن معرفة مقام الاجتهاد، فإن من ~~شرطه معرفة العربية وأساليبها، لان الاجتهاد يقع في الأدلة السمعية ~~العربية. والذي نقله أهل الثبت من هذه المسألة عمن قرأ الفتوى حين وصلت ~~خلافه، وأن المرسل الكسائي إلى محمد بن ms2595 الحسن، ولا دخل لأبي يوسف أصلا ولا ~~للرشيد، ولمقام أبي يوسف أجل من أن يحتاج في مثل هذا التركيب مع إمامته ~~واجتهاده وبراعته في التصرفات من مقتضيات الألفاظ. # في المبسوط: ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بفتوى فدفعها إلي ~~فقرأتها عليه، فكتب في جوابه ما مر، فاستحسن الكسائي جوابه اه‍. وذكر ح في ~~حاشية المغني للجلال السيوطي أن هذا هو المروي في تاريخ الخطيب البغدادي. ~~قوله: (فإن ترفقي الخ) بعد هذين البيتين بيت ثالث وهو قوله: # فبيني بها إن كنت غير رفيقة وما لامرئ بعد الثلاث مقدم قال في النهر: وفي ~~شرح الشواهد للجلال: الرفق ضد العنف، يقال رفق بفتح الفاء يرفق بضمها. ~~والخرق: بالضم وسكون الراء الاسم، من خرق بالكسر يخرق بالفتح خرقا بفتح ~~الخاء والراء: وهو ضد الرفق. وفي القاموس أن ماضيه بالكسر كفرح وبالضم ~~ككرم. وأيمن من اليمن: # وهو البركة. وأشأم من الشؤم: وهو ضد اليمن. وذكر ابن يعيش أن في البيت ~~الثاني حذف الفاء والمبتدأ: أي فهو أعق، وإن تعليلية، واللام مقدرة: أي ~~لأجل كونك غير رفيقة. والمقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى تقدم: أي ليس لأحد ~~تقدم إلى العشرة والألفة بعد تمام الثلاث، إذ بها تمام الفرقة اه‍. # مطلب في قول الشاعر: فأنت طلاق والطلاق عزيمة قوله: (فأنت طلاق) يقال فهي ~~ما قيل في زيد عدل ط. قوله: والطلاق عزيمة) أي معزوم عليه ليس بلغو ولا ~~لعب. نهر. قوله: (وتمامه في المغني) حيث قال: أقول: إن الصواب أن كلا من ~~الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة، أما الرفع فلان أل في والطلاق ~~إما لمجاز الجنس كزيد الرجل: أي هو الرجل المعتد به، وإما للعهد الذكري: أي ~~وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث، فعلى العهدية تقع الثلاث وعلى الجنسية تقع ~~واحدة. وأما النصب فإنه يحتمل أن يكون على المفعول المطلق فيقتضي وقوع ~~الثلاث، إذ المعنى فأنت طالق طلاقا ثلاثا، ثم اعترض بينهما بقوله: # والطلاق عزيمة، وأن يكون حالا من المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم ms2596 وقوع ~~الثلاث، لان المعنى: # والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا، بل يقع ما نواه، هذا ما يقتضيه اللفظ، ~~والذي أراده الشاعر الثلاث لقوله: فبيني بها الخ اه‍. # وذكر في الفتح أن الظاهر في النصب المفعول المطلق، وفي الرفع العهد ~~الذكري فيقع الثلاث، ولذا ظهر من الشاعر أنه أراده. PageV03P290 # مطلب في إضافة الطلاق إلى الزمان قوله: (وبقوله أنت الخ) هذا عقد له في ~~الهداية وغيرها فصلا في إضافة الطلاق إلى الزمان. # قوله: (يقع عند طلوع الصبح) أي الفجر الصادق لا الكاذب، ولكونه أخص من ~~الفجر عبر به. # ووجه الوقوع عند طلوعه أنه وصفها بالطلاق في جميع الغد فيتعين الجزء ~~الأول لعدم المزاحم. بحر. # قوله: (وصح في الثانية نية العصر) لأنه وصفها به في جزء منه. بحر. قوله: ~~(أي آخر النهار) تفسير مراد. والظاهر أنه لو أراد وقت الصحوة أو الزوال صدق ~~كذلك ط. قوله: (قضاء) وقالا: لا تصح كالأول، ولا خلاف في صحتها فيهما ~~ديانة. والفرق له عموم متعلقها بدخولها مقدرة لا ملفوظا بها للفرق لغة بين ~~صمت سنة وفي سنة. وشرعا بين لأصومن عمري حيث لا يبر بصوم كله، وفي عمري حيث ~~يبر بساعة وبين قوله إن صمت شهرا فعبده حر حيث يقع على صوم جميعه، بخلاف إن ~~صمت في هذا الشهر حيث يقع على صوم ساعة منه كما في المحيط، فنية جزء من ~~الزمان مع ذكرها نية الحقيقة، ومع حذفها نية تخصيص العام فلا يصدق قضاء، ~~وهذا بخلاف ما لا يتجزأ الزمان في حقه، فإنه لا فرق فيه بين الحذف ~~والاثبات، كصمت يوم الجمعة أو في يومها، وتمامه في البحر والنهر. # قلت: وكذا لا فرق بينهما فيما يتجزأ زمانه مع العلم بعدم شموله مثل أكلت ~~يوم الجمعة أو في يومها. قوله: (أو في شعبان) فإذا لم تكن له نية طلقت حين ~~تغيب الشمس من آخر يوم من رجب، وإن نوى آخر شعبان فهو على الخلاف. فتح. ~~قوله: (اعتبر اللفظ الأول) فيقع في اليوم في الأول وفي غد في الثاني، لأنه ms2597 ~~يذكره اللفظ الأول ثبت حكمه تنجيزا في الأول وتعليقا في الثاني، فلا يحتمل ~~التغيير بذكر الثاني، لان المنجز لا يقبل التعليق ولا المعلق التنجيز. نهر. ~~قوله: (ولو عطف الخ) قال في التبيين: لان المعطوف غير المعطوف عليه، غير ~~أنه لا حاجة لنا إلى إيقاع الأخرى في الأولى لامكان وصفها غدا بطلاق واقع ~~عليها اليوم ولا يمكن ذلك في الثانية فيقعان اه‍ ح. قوله: # (كقوله أنت طالق بالليل والنهار) أي فإنه يقع واحدة إذا كانت هذه المقالة ~~في الليل، وكذا أول النهار وآخره إن كانت هذه المقالة في أول النهار ح. ~~قوله: (وعكسه) بالجر عطف على مدخول الكاف: # يعني إذا قال أنت طالق بالنهار والليل أو آخر النهار وأوله طلقت ثنتين ~~إذا كانت هذه المقالة بالليل في أول النهار أيضا، فلو كانت هذه المقالة ~~بالنهار أو آخر النهار انعكس الحكم في الكل كما في البحر ح. # قلت: وهذا لم يصرح في المعطوف بلفظ: في لما في الذخيرة، ولو قال ليلا: ~~أنت طالق في ليلك وفي نهارك، أو قال نهارا: أنت طالق في نهارك وفي ليلك ~~طلقت في كل وقت تطليقة، فإن نوى واحدة دين لأنه يحتمله لفظه بحمل لفظ: في ~~علي معنى مع. قوله: (أو اليوم ورأس الشهر) أي فيقع واحدة، ولو قال: رأس ~~الشهر واليوم فثنتان، فكان الأولى تقديمه على قوله: PageV03P291 # وعكسه كما لا يخفى. قوله: (كائن ومستقبل) كاليوم وغدا، وأما الماضي ~~والكائن كأمس واليوم ففيه كلام يأتي قريبا في الشرح. وفي الخانية: قال لها ~~في وسط النهار أنت طالق أول هذا اليوم وآخره فهي واحدة، ولو عكس فثنتان، ~~لان الطلاق الواقع في آخر اليوم لا يكون واقعا في أوله فيقع طلاقان. قوله: ~~(اتحد) لأنها إذا طلقت اليوم تكون طالقا في غد فلا حاجة إلى التعدد، لكن في ~~البحر عن الخانية: أنت طالق اليوم وبعد غد طلقت ثنتان في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف، ولعل وجهه أن اليوم وغدا بمنزلة وقت واحد لدخول الليل فيه، ~~بخلاف وبعد غد فهما كوقتين، ms2598 لان تركه يوما من البين قرينة على إرادته ~~تطليقا آخر في الغد كما يأتي قريبا مات يؤيده، لكن يشكل عليه وقوع الواحدة ~~في اليوم ورأس الشهر، إلا أن يجاب بأن لمراد ما إذا كان الحلف في آخر اليوم ~~من الشهر فلا يوجد فاصل. تأمل. قوله: (طلقت واحدة للحال وأخرى في الغد) أما ~~في قوله أنت طالق اليوم وإذا جاء غد فلان المجئ شرط معطوف على الايقاع ~~والمعطوف غير المعطوف عليه، والموقع للحال لا يكون متعلقا بشرط، فلا بد وأن ~~يكون المتعلق تطليقة أخرى، فإن لم يذكر الواو لا تطلق إلا بطلوع الفجر ~~فتوقف المنجز لاتصال مغير الأول بالآخر، كذا في البحر. وأما في قوله أنت ~~طالق لا بد غدا، فلانه أراد بلا ضراب إبطال المنجز ولا يمكنه إبطاله، ويقع ~~بقله بل غدا أخرى ح. # قوله: (فلحرف الشك) هذا قول الإمام والثاني آخرا. وقال محمد: والثاني ~~أولا تطلق رجيعة، لأنه أدخل الشك في الواحدة فبقي قوله أنت طالق. ولهما أن ~~الوصف متى قرن بذكر العدد كان الوقوع بالعدد، بدليل ما أجمعوا عليه من أنه ~~لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعن، ولو كان الوقوع بالوصف للغى ~~ذكر الثلاث. نهر. وقيد بالعدد، لأنه لو قال أنت طالق أو لا، لا يقع في ~~قولهم لأنه أدخل الشك في الايقاع، وكذا أنت طالق إلا، لأنه استثناء، وكذا ~~أنت طالق إن كان أو إن لم يكن أو لولا، لأنه شرط والإيقاع إذا لحقه استثناء ~~أو شرط لم يبق إيقاعا. بحر، وتمام فروع المسألة فيه. قوله: (لحالة منافية ~~للايقاع أو الوقوع) نشر مرتب ح: أي لان موته مناف لايقاع الطلاق منه وموتها ~~مناف لوقوعه عليها. قوله: (كذا أنت طالق الخ) لأنه أسند الطلاق إلى حالة ~~معهودة منافية لمالكية الطلاق، فكان حاصله إنكار الطلاق فيلغو، ولأنه حين ~~تعذر تصحيحه إنشاء أمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح: أي طالق أمس عن قيد ~~النكاح إذ لم تنكحي بعد، أو عن طلاق كان لها إن كان اه‍. فتح. ms2599 وقيد بكونه ~~لم يعلقه بالتزوج لأنه لو علقه به كأنت طالق قبل أن أتزوجك إذا تزوجتك، أو ~~أنت طالق إذا تزوجتك قبل أن أتزوجك، ففيهما يقع عند التزوج اتفاقا وتلغو ~~القبلية، وإن أخر الجزاء كإن تزوجتك فأنت طالق قبل أن أتزوجك لم يقع، خلافا ~~لأبي يوسف لان الفاء رجحت الشرطية، والمعلق بالشرط كالمنجز عند وجوده، فصار ~~كأنه قال بعد التزوج أنت طالق قبل أن أتزوجك، وتمامه في البحر. قوله: (ولو ~~نكحها قبل أمس الخ) لم أر ما لو نكحها في الأمس، ومقتضى قول الفتح المذكور ~~آنفا: ولأنه حين تعذر تصحيحه إنشاء الخ أنه يقع لأنه لم يتعذر. تأمل. ~~PageV03P292 # ثم رأيت التصريح بالوقوع في شرح درر البحار حيث قال: ولو تزوجها فيه أو ~~قبله تنجز. قوله: # (لان الانشاء في الماضي إنشاء في الحال) لأنه ما أسنده إلى حالة منافية، ~~ولا يمكن تصحيحه إخبارا لكذبه وعدم قدرته على الاسناد، فكان إنشاء في ~~الحال، وعلى هذه النكتة حكم بعض المتأخرين من مشايخنا في مسألة الدور ~~بالوقوع، وحكم أكثرهم بعدمه، وتمامه في الفتح والبحر والنهر، وقدمنا الكلام ~~عليه مستوفى أول الطلاق. قوله: (تعدد) لان الواقع في اليوم لا يكون واقعا ~~في الأمس، فاقتضى أخرى. بحر عن المحيط. # قال في النهر: أنت خبير بأن العلة المذكورة في الأمس واليوم تأتي في ~~اليوم والأمس، فتدبر في الفرق بينهما فإنه دقيق، وعلى أن مقتضى الأصل: أي ~~المتقدم قريبا وقوع واحدة في الأمس واليوم، لأنه بدأ بالكائن اه‍ تأمل. ~~قوله: (وقيل بعكسه) جزم به في الخانية. وقال في الذخيرة عازيا إلى المنتقى: ~~أنت طالق أمس واليوم، يقع واحدة، وفي عكسه ثنتان، كأنه قال أنت طالق واحدة ~~قبلها واحدة اه‍. قال ح: وهذا هو الحق، لان إيقاعه في الأمس إيقاع في اليوم ~~كما قال المقدسي. # قوله: (وكان معهودا) أي الجنون ولو بإقامة بينة عليه. قوله: (كان لغوا) ~~لان حاصله إنكار الطلاق كما مر. قوله: (لاقراره بحريته) علة للصور الثلاث ~~ط. قوله: (قبل موتي) مثله قبل موتك ط. # قوله: (لانتفاء ms2600 الشرط) اعترض بأن الموت كائن لا محالة، فليس بشرط إلا في ~~معناه، بل هو معرف للوقت المضاف إليه الطلاق، ولذا يقع مستندا لو مات بعد ~~الشهرين، بخلاف القدوم كما سيأتي. # وأجاب الرحمتي بأن المراد لانتفاء شرط صحة الاستناد، لان شرطه وجود زمان ~~يستند إليه الوقوع قبل الموت، وهو المدة المعينة اه‍. # قلت: على أن الشرط ليس هو الموت، بل مضي شهرين بعد الحلف، وهذا محتمل ~~الوقوع وعدمه، فإذا لم يمض لم يوجد الشرط. # فإن قيل: يمكن تكميل ذلك من الماضي كأنت طالق أمس. قلت: هنا يحتمل أن ~~يموت بعد شهرين فاعتبر حقيقة كلامه بخلاف الأمس. تأمل. قوله: (مستندا لأول ~~المدة) هذا قول الإمام. # وعندهما يقع عند الموت مقتصرا وقد انتفت أهلية الايقاع أو الوقوع فيلغو، ~~فقوله: لا عند الموت رد لقولهما. رحمتي. قوله: (وفائدته أنه لا ميراث لها ~~الخ) اعترضه الشرنبلالي لما حاصله أن عدم ميراثها بناء على إمكان انقضاء ~~العدة بشهرين ضعيف، والصحيح المفتى به اقتصار العدة عند الامام على وقت ~~الموت فترثه، نص عليه في شرح الجامع الكبير، إذ لا يظهر الاستناد في ~~الميراث كما في الطلاق، لما فيه من إبطال حقها، ومع ضعفه فوجهه غير ظاهر ~~لان عدة زوجة الفار أبعد الأجلين، وبمضي ثلاث حيض في شهرين حقيقة لا تنقضي ~~عدتها، ويبقى شهران وعشرة أيام لاتمام أبعد الأجلين فترثه، فكيف تمنع ~~بإمكان الثلاث في شهرين اه‍. PageV03P293 # وأوضحه الرحمتي بأن الطلاق يقع عنده مستندا لأول المدة. فإن كان فيها ~~مريضا إلى الموت فقد تحقق الفرار منه، وإلا فكذلك لأنه لا يعلم وقوع طلاقه ~~إلا بموته وتعلق حقها بماله، ولا يتأتى موته بعد العدة لأنها تجب بالموت ~~عنده على الصحيح، لأنها لا تثبت مع الشك في وجود سببها، وعلى الضعيف من ~~أنها تستند إلى حين الوقوع فإنها تكون بأبعد الأجلين لا بمجرد ثلاث حيض في ~~شهرين، ولو سلم فلا بد من تحقق ذلك، بأن تعترف بأنها حاضت ثلاثا لا بمضي ~~الشهرين بل ولا بمضي السنة والسنتين، فما ذكره المصنف ms2601 تبعا للدرر لا ينطبق ~~على قواعد الفقه بوجه فلينتبه له اه‍. # قوله: (بشهرين بثلاث حيض) الباء الأولى للتعدية متعلقة بتنقضي، والثانية ~~للمصاحبة في موضع الحال من شهرين، فافهم. قوله: (أنت طالق كل يوم) قال في ~~البحر: ومما تفرع على حذف في وإثباتها لو قال أنت طالق كل يوم تقع واحدة ~~عند أئمتنا الثلاث. وقال زفر: تقع ثلاث في ثلاثة أيام، ولو قال في كل يوم ~~طلقت ثلاثا في كيوم واحدة إجماعا كما لو قال: عند كل يوم أو كلما مضى يوم. ~~والفرق لنا أن في للظرف، والزمان إنما هو طرف من حيث الوقوع فيلزم من كل ~~يوم فيه وقوع تعدد الواقع، بخلاف كل يوم فيه الاتصاف بالواقع، فلو نوى أن ~~تطلق كل يوم تطليقة أخرى صحت نيته اه‍. قوله: (أو كل جمعة) محله ما إذا نوى ~~كل جمعة تمر بأيامها على الدهر أو لم تكن له نية، وإن كانت نيته على كل يوم ~~جمعة فهي طالق في كل يوم جمعة حتى تبين بثلاث. ط عن البحر. # وحاصله إن نوى بالجملة الأسبوع أو أطلق فواحدة، وإن نوى اليوم المخصوص ~~فثلاث لوجود الفاصل بين الأيام كما يتضح قريبا. قوله: (أو رأس كل شهر) ~~الصواب حذف رأس. # ففي الذخيرة والهندية والتاترخانية: أنت طالق رأس كل شهر تطلق ثلاثا في ~~رأس كل شهر واحدة، ولو قال أنت طالق كل شهر طلقت واحدة، لان في الأول ~~بينهما فصل في الوقوع، ولا كذلك الثاني اه‍: أي لان رأس الشهر أوله، فبين ~~رأس الشهر ورأس الآخر فاصل، فاقتضى إيقاع طلقة في أول كل شهر، ونظيره ما مر ~~عن الخانية في أنت طالق اليوم وبعد غد، بخلاف قوله في كل شهر، فإن الوقت ~~المضاف إليه الطلاق متصل فصار بمنزلة وقت واحد، فكان الواقع في أوله واقعا ~~في كله، ونظيره أنت طالق اليوم وغدا، هذا ما ظهر لي. قوله: (فإن نوى كل ~~يوم) أي نوى أن يقع تطليقه في كل يوم أو في كل جمعة أي أسبوع، وكذا لو ms2602 نوى ~~بالجملة يومها المخصوص كما مر. قوله: (أو قال في كل يوم) لأنه جعل كل يوم ~~ظرفا للوقوع فيتعدد الواقع: قوله: (وفي الخلاصة الخ) كذا في البحر، وتبعه ~~الشارح، وفيه تحريف بزيادة لفظة يوم فإن عبارة الخلاصة: أنت طالق مع كل ~~تطليقة بدون لفظة يوم وحينئذ فلا يناقض قوله: أو مع فافهم. # قوله: (فتطلق الأخرى) أي مستندا عنده ومقتصرا عندهما. فتح. قال المقدسي: ~~قلت فيلزمه العقر لو وطئها بينهما لو كان بائنا ويراجع لو رجعيا، ولو قال ~~نظيرة لاحدى أمتيه فالحكم كذلك فليتأمل اه‍. PageV03P294 # وقوله بينهما اه‍: أي بين الحلف والموت. قوله: (لوجود شرطه) أي المعنوي ~~وهو طول العمر، وقوله: حينئذ أي حين إذا ماتت الأخرى قبلها ط. وهذا مبني ~~على أن المراد بأطولكما عمرا: من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى، لا من زاد ~~عمرها من حين المولد إلى حين لوفاة على عمر الأخرى، وإلا فقد تكون التي ~~ماتت أولا أطول عمرا من الأخرى، كأن ماتت الأولى في سن السبعين مثلا وكانت ~~الأخرى في سن العشرين، فلو كان المراد الثاني لم تطلق الباقية حتى يزيد ~~سنها على السبعين، وكل من المعنيين مستعمل في العرف، والأقرب للمراد هنا ~~تعبير الفتح وغيره بقوله: # أطولكما حياة، فإن المتبادر منه من تأخرت حياتها عن حياة الأخرى، فكان ~~الأولى للمصنف التعبير به. قوله: (وقع الطلاق مقتصرا) وقال زفر مستندا: وإن ~~قال قبل موت زيد بشهر وقع مستندا عند أبي حنيفة وقالا: مقتصرا على الموت، ~~وفائدة الخلاف تظهر في اعتبار العدة: فعند أبي حنيفة تعتبر من أول الشهر، ~~فلو كان وطئها في الشهر يصير مراجعا إن كان الطلاق رجعيا، ولو كان ثلاثا ~~ووطئها فيه غرم العقر. وعندهما تعتبر العدة من الحال، ولا يصير مراجعا ولا ~~يلزمه عقر، وقيل تعتبر العدة من وقت اتفاقا احتياطا، ولو مات زيد قبل تمام ~~الشهر لا تطلق لعدم شهر قبل الموت، ولو مات بعد العدة فيما إذا طلقها في ~~أثناء الشهر ثم وضعت حملها أو لم تكن مدخولا بها فلم تجب ms2603 عدة لا يقع لعدم ~~المحل، إذ المستقبل يثبت للحال ثم يستند، كذا في الجامع الكبير والاسرار. # والفرق لأبي حنيفة بين القدوم والموت: أن الموت معرف والجزاء لا يقتصر ~~على المعرف، كما لو قال: إن كان زيد في الدار فأنت طالق فخرج منها آخر ~~النهار طلقت من حين تكلم، وهذا لان الموت في الابتداء يحتمل أن يقع قبل ~~الشهر فلا يوجد الوقت أصلا، فأشبه سائر الشروط في احتمال الخطر، فإذا مضى ~~شهر فقد علمنا بوجود شهر قبل الموت، لان الموت كائن لا محالة، إلا أن ~~الطلاق لا يقع في الحال، لأنا نحتاج إلى شهر يتصل بالموت وأنه غير ثابت ~~والموت يعرفه، ففارق من هذا الوجه الشرط، وأشبه الوقت في قوله أنت طالق قبل ~~رمضان بشهر فقلنا بأمر بين الظهور والاقتصار وهو الاستناد، ولو قال قبل ~~رمضان بشهر وقع في شعبان اتفاقا، وتمامه في الفتح. # مطلب: انقلاب والاقتصار والاستناد والتبيين قوله: (أن طريق ثبوت الحكم ~~أربعة) المراد جنس الطريق فصح الاخبار بقوله: أربعة ط. # قو له: (والتبيين) كذا عبارتهم، فهو مصدر بمعنى التين: أي الظهور. قوله: ~~(كالتعليق) كما في أنت طالق إن دخلت الدار، فإن أنت طالق علة لثبوت حكمه ~~وهو الطلاق، مثل بعت علة لثبوت الملك، وأعتقت علة لثبوت الحرية، لكنه ~~بالتعليق لم ينعقد علة إلا عند وجود شرطه وهو دخول الدار. # وعند الشافعي: ينعقد علة في الحال، والتعليق يؤخر نزول حكمه إلى وجود ~~الشرط، وثمرة الخلاف في قوله إن تزوجتك فأنت طالق فإنه يصح عندنا لانعقاد ~~علته وقت الملك، لا عنده PageV03P295 # لعدمه كما بسط في الأصول، فافهم. قوله: (ثبوت الحكم في الحال) كإنشاء ~~البيع والطلاق والعتاق وغيرها. ح عن المنح. قوله: (والاستناد الخ) قال في ~~الأشباه: وهو دائر بين التبيين والاقتصار، وذلك كالمضمونات تملك عند أداء ~~الضمان مستندا إلى وقت وجود السبب، وكالنصاب فإنه تجب الزكاة عند تمام ~~الحول مستندا إلى وقت وجوده، وكطهارة المستحاضة والمتيمم تنتقض عند خروج ~~الوقت ورؤية الماء مستندا إلى وقت الحدث، ولهذا لا يجوز المسح ms2604 لهما. قوله: ~~(بشرط بقاء المحل الخ) هذا الشرط هو الفارق بين الاستناد والتبيين كما ~~أوضحه عن المنح. ومن فروع المسألة ما قالوه: لو قال لامته أنت حرة قبل موت ~~فلان بشهر ثم ولدت ولدا ثم باعه ما أو لم يبعهما أو باع الام فقط أو بالعكس ~~عتق الولد عند لا عندهما، وعتقت الام بالاجماع لو لم يبعها، وهذا لان عنده ~~لما استند العتق سرى إلى الولد، وعندهما لا يسري لعدم الاستناد، ولو باعها ~~في وسط الشهر ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر، فعنده لا تعتق لعدم ~~إمكان الاستناد إلى أول الشهر لزوال الملك في أثنائه، وعندهما تعتق لأنه ~~مقتصر. وتمام الفروع في حواشي الأشباه. قوله: (حين الحول) أي حين تمامه. ~~قوله: (مستندا لوجود النصاب) أي في أول الحول بشرط وجود النصاب كل المدة. ~~قال ط: # والمراد أن لا يعدم كله في الأثناء لأنه إذا عدم جميعه ثم ملك نصابا آخر ~~ولو بعد الأول بساعة اعتبر حول مستأنف. قوله: (تطلق من حين القول) أي بلا ~~اشتراط بقاء المحل، حتى لو حاضت بعد القول ثلاثا ثم طلقها ثلاثا ثم ظهر أنه ~~كان في الدار لا تقع الثلاث لأنه تبين وقوع الأول، وأن إيقاع الثاني كان ~~بعد انقضاء العدة كما في المنح عن الأكمل. قوله: (فتعتد منه) أي من حين ~~القول. # قوله: (وسكت) محترزه قوله الآتي وفي قوله: أنت طالق ما لم أطلقك أنت ~~طالق. قوله: (طلقت للحال) وكذا لو قال أنت طالق زمان لم أطلقك أو حيث لم ~~أطلقك أو يوم لم أطلقك، لأنه أضاف الطلاق إلى زمان أو مكان خال عن طلاقها، ~~وبمجرد سكوته وجد المضاف إليه فيقع وما وإن كانت مصدرية إلا أنها تأتي ~~نائبة عن ظرف الزمان، ومنه ما دمت حيا. وهي وإن استعملت للشرط إلا أن الوضع ~~للوقت، لان التطليق استدعى الوقت لا محالة فرجحت جهة الوقت، وتمامه في ~~النهر. # وفيه: ثم لا يخفى أن الفرق بين البر والحنث لا يظهر له أثر في أنت طالق ~~ما ms2605 لم أطلقك ونحوه، ومن ثم قيد بعض المتأخرين موضوع المسألة بقوله ثلاثا ~~وهو الأولى، نعم لو قال كلما لم أطلقك فأنت طالق وقع الثلاث متتابعات، ولذا ~~لو كانت غير مدخول بها وقعت واحدة لا غير اه‍. قوله: # (وفي إن لم أطلقك) ذكرهم إن وإذا هنا بالتبعية، وإلا فالمناسب لهما باب ~~التعليق. ط عن البحر. قوله: (لا تطلق بالسكوت الخ) لان شرط البر تطليقه ~~إياها في المستقبل، وهو ممن في كل وقت يأتي ما لم يمت أحدهما فيتحقق شرط ~~الحنث وهو عدم التطليق، وهذا عند عدم النية أو دلالة الفور كما يأتي في ~~إذا. قوله: (حتى يموت أحدهما) أشار به إلى أن موته كموتها، وهو الصحيح ~~خلافا لرواية النوادر، بخلاف قوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق حيث يقع ~~بموته لا بموتها، لأنه بعد PageV03P296 # موتها يمكنه الدخول فلا يتحقق اليأس بموتها فلا يقع، أما الطلاق فإنه ~~يتحقق اليأس عنه بموتها. # فتح. قوله: (لتحقق الشرط) أي شرط الحنث، أما في موته فظاهر، وأما في ~~موتها فلتحقق اليأس عنه. قال في الفتح: وإذا حكمنا بوقوعه قبل موتها لا ~~يرثها الزوج، لأنها بانت قبل الموت فلم تبق بينهما زوجية حالة الموت، وإنما ~~حكمنا بالبينونة وإن كان المعلق صريحا لانتفاء العدة كغير المدخول بها، لان ~~الفرض أن الوقوع في آخر جزء، لا يتجزأ فلم يله إلا الموت وبه تبين. قال في ~~البحر: وقد ظهر أن عدم إرثه منها مطلق سواء كانت مدخولا بها أو لا، ثلاثا ~~أو واحدة، وبه ظهر أن تقييد الزيلعي عدمه بعدم الدخول أو الثلاث غير صحيح ~~اه‍. ومثله في النهر. قوله: (ويكون فارا) أي إذا كان هو الميت لوقوع طلاقه ~~في حال إشرافه على الموت، ويأتي في باب طلاق المريض: # لو علق الطلاق في صحته وحنث مريضا كان فارا وهذا منه. رحمتي. فإن كانت ~~مدخولا بها ورثته بحكم الفرار وإن كان الطلاق ثلاثا، وإلا لا ترثه. بحر. ~~قوله: (مثل إن عنده الخ) أي فلا تطلق عنده ما لم يمت أحدهما وتطلق ms2606 عندهما ~~للحال بسكوته. # والحاصل أن إذا عنده هنا حرف لمجرد الشرط، لأنها تستعمل ظرفا وحرفا، فلا ~~يقع الطلاق للحال بالشك، وهذا قول بعض النحاة في المغني، لكن ذكر أن ~~جمهورهم على أنها متضمنة معنى الشرط ولا تخرج عن الظرفية. قال في البحر: ~~وهو مرجح لقولهما هنا، وقد رجحه في فتح القدير. قوله: (وإن نوى الوقت ~~والشرط الخ) قال في البحر: وقيدنا بعدم النية، لأنه لو نوى بإذا معنى متى ~~صدق اتفاقا قضاء وديانة لتشديده على نفسه، وكذا إذا نوى بإذا معنى إن على ~~قولهما، وينبغي أن يصدق عندهما ديانة فقط لأنها ظاهرة في الظرفية والشرطية ~~احتمال فلا يصدقه القاضي اه‍. والبحث أصله لصاحب الفتح. وانظر لو نوى بأن ~~الفور هل يصح؟ الظاهر نعم، كما لو قامت قرينة عليه. قوله: (ما لم تقرينه ~~الفور) وهي قد تكون لفظية وقد تكون معنوية، فمن الأول طلقني طلقني، فقال: ~~إن لم أطلقك فأنت كذا كان على الفور كما في القنية. ومن الثاني ما لو طلب ~~جماعها فأبت فقال إن لم تدخلي البيت فأنت كذا فدخلته بعد ما سكنت شهوته ~~طلقت والبول لا يقطعه، وينبغي أن يكون الطيب ونحوه وكل ما كان من دواعي ~~الجماع كذلك، وفي الصلاة خلاف. نهر: أي إذا خافت خروج وقتها. قال الحسن: لا ~~تقطع الفور، وبه يفتى. وقال نصير: تقطع، وستأتي مسائل الفور في آخر باب ~~اليمين على الدخول والخروج إن شاء الله تعالى. # بحر. وفي المثالين دلالة على اعتبار قرينة الفور في إن وإن كانت لمحض ~~الشرط اتفاقا. قوله: # (فعلى الفور) جواب شرط مقدر: أي فإن قامت قرينة الفور فتطلق على الفور ط. ~~قوله: (مع الوصل) فلو كان مفصولا وقع المنجز والمعلق. بحر. قوله: (فقط) أي ~~دون المعلقة، وفائدة وقوع المنجزة دون المعلقة أن المعلق لو كان ثلاثا وقعت ~~واحدة بالمنجز فقط. بحر. # قلت: بل تظهر فائدته وإن كان المعلق واحدة حيث لم تقع المعلقة أيضا، بل ~~هذه فائدة تنجيز PageV03P297 # الواحدة موصولا فإنه لولا إيقاعه الواحدة موصولا لوقع الثلاث ms2607 المعلقة، ~~أما لو كان المعلق واحدة فلا فرق بين تنجيز الواحدة وعدمه، إلا على قول زفر ~~الآتي، فافهم. قوله: (استحسانا) والقياس أن يقع المضاف والمنجز جميعا إن ~~كانت مدخولا بها، وإلا وقع المضاف وحده، وهو قول زفر لأنه وجد زمان لم ~~يطلقها فيه وإن قل، وهو زمان قوله أنت طالق قبل أن يفرغ منه. # وجه الاستحسان أن زمان البر مستثنى بدلالة حال الحالف، لان مقصوده ~~باليمين البر، ولا يمكن إلا بجعل هذا القدر مستثنى، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(لان التطليق المقيد) أي بقوله على ألف يدخل تحت المطلق: أي الذي في قوله: ~~إن لم أطلقك فإنه صادق بالمقيد وغيره، فإذا وجد التطليق ولو مقيدا انعدم ~~شرط الحنث وهو عدم التطليق. # مطلب في قولهم اليوم متى قرن بفعل ممتد قوله: (والأصل أن اليوم الخ) قيد ~~باليوم، لان الليل لا يستعمل لمطلق الوقت، بل هو اسم لسواد الليل وضعا ~~وعرفا، فلو قال إن دخلت ليلا لم تطلق إن دخلت نهارا، أما لفظ اليوم فيطلق ~~على بياض النهار حقيقة اتفاقا. قيل وعلى مطلق الوقت حقيقة أيضا فيكون ~~مشتركا. وقيل مجازا وهو الصحيح، لان المجاز أولى من الاشتراك. أي لعدم ~~احتياجه إلى تكرر الوضع، والمشهور أن اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ~~والنهار من طلوعها إلى غروبها. ولو نوى باليوم بياض النهار صدق قضاء، لأنه ~~نوى حقيقة كلامه فيصدق وإن كان فيه تخفيف على نفسه. ذكره الزيلعي. ثم اليوم ~~إنما يكون لمطلق الوقت فيما لا يمتد إذا كان منكرا، فلو عرف بأل التي للعهد ~~الحضوري مثل لا أكلمك اليوم فإنه يكون لبياض النهار، وتمامه في البحر. # وما في النهر من أنه لو خرج الفرع المذكور على أن الكلام مما يمتد، ~~لاستغنى عن هذا التقييد، فيه نظر، لأنه يقتضي دخول الليل على القول بأن ~~الكلام لا يمتد مع اليوم معرف بالعهد الحضوري، فكيف يكون لغيره؟ فالحق ما ~~في البحر، نعم قد يدخل الليل إذا اقترن المعرف بما يدخله كما في أمرك بيدك ~~اليوم وغدا، ms2608 ففي الجامع الصغير: دخلت فيه الليلة. قال في التلويح: # وليس مبنيا على أن اليوم لمطلق الوقت بل على أنه بمنزلة: أمرك بيدك ~~يومين، وفي مثله يستتبع اسم اليوم الليلة، بخلاف أمرك بيدك اليوم وبعد غد، ~~فإن اليوم المنفرد لا يستتبع بإزالة من الليل اه‍. # قوله: (متى قرن بفعل ممتد الخ) المراد بالممتد ما يصح ضرب المدة له ~~كالسير والركوب والصوم وتخيير المرأة وتفويض الطلاق، وبما لا يمتد عكسه، ~~كالطلاق والتزوج والكلام والعتاق والدخول والخروج. بحر. فيقال: لبست الثوب ~~يومين، وركبت الفرس يوما: بخلاف قدمت يومين، ودخلت ثلاثة أيام. تلويح. وذكر ~~بعض محشيه أن المراد بامتداد اللبس والركوب امتداد بقائهما مجازا، والقرينة ~~التقييد باليوم لا أصلهما: أي لان حقيقة الركوب الحركة التي يصير بها فوق ~~الدابة، واللبس جعل PageV03P298 # الثوب على بدنه وذلك غير ممتد، وأشار الشارح بقوله: يستوعب المدة إلى ما ~~في شرح الوقاية من أن المراد امتداد يمكن أن يستوعب النهار لا مطلق ~~الامتداد، لأنهم جعلوا التكلم من قبيل غير الممتد، ولا شك أنه يمتد زمانا ~~طويلا لكن لا بحيث يستوعب النهار اه‍. وجزم في الهداية بأن التكلم غير ~~ممتد. وقال في البحر: إنه الحق، وجزم الهندي في شرح المغني بأنه ممتد، وجعل ~~ما في الهداية ظنا لبعض المشايخ، ورجحه أيضا فيل الفتح. وعليه فلا حاجة إلى ~~تقييد الامتداد بنهار، بل هو مبني على القول الأول كما حققه قول صاحب النهر ~~والمقدسي، ويشير إليه قول التلويح: ما يصح ضرب المدة له. تأمل، وأشار بقوله ~~كالأمر باليد إلى أن المراد بالفعل الممتد المظروف: أي العامل في اليوم لا ~~الذي أضيف إليه اليوم فإنه لا عبرة بامتداده وعدمه عند المحققين، لأنه و إن ~~كان مظروفا أيضا يمكنه ذكر لتعيين الظرف، والمقصود بذكر الظرف إنما هو ~~إفادة وقوع العامل فيه. # وحاصله أن الصور أربع، لأنه قد يكون المضاف إليه، ومظروف اليوم مما يمتد ~~كأمرك بيدك يوم يركب زيد، وقد يكونان من غير الممتد كأنت طالق يوم يقدم ~~زيد، وفي هذين لا فرق بين ms2609 اعتبار المضاف إليه أو المظروف، وقد يكون المظروف ~~ممتدا والمضاف إليه غير ممتد كأمرك بيدك يوم يقدم زيد، أو بالعكس كأنت حر ~~يوم يركب زيد، وفي هذين يظهر الفرق، واتفقوا فيهما على اعتبار المظروف، ~~فإذا قدم زيد أو ركب ليلا لا يكون الامر بيدها ولا يعتق العبد اتفاقا (1). ~~ووقع في كلام بعضهم أن المعتبر المضاف إليه لكنه لم يعتبر في هذين بل ~~اعتبره في الأولين، وقد علمت أنه لا فرق فيهما بين اعتبار المضاف إليه أو ~~المظروف، فعلى هذا لا خلاف في الحقيقة كما في الكشف والتلويح وغيرهما، وبه ~~يرد على من حكى الخلاف، وعلى ما في الزيلعي وشرح الوقاية من ترجيح اعتبار ~~الممتد منهما كما في البحر. # ثم اعلم أن ما ذكر من الأصل إنما هو عند الاطلاق والخلو عن الموانع، فلا ~~تمتنع مخالفته للقرينة، فكثيرا ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت، ~~مثل اركبوا يوم يأتيكم العدو، وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت، ~~وبالعكس مثل أنت طالق يوم يصوم زيد، وأنت حر يوم تكسف الشمس. أفاده في ~~التلويح: قوله: (كإيقاع الطلاق) أشار به إلى أن قولهم: الطلاق مما لا يمتد ~~المراد به إيقاعه، لا كون المرأة طالقا لأنه يمتد، بل هو أمر مستمر لا ~~فائدة في تعليق الظرف به كما أفاده صدر الشريعة. والحاصل أن المراد إنشاء ~~الطلاق، وهو لا يمتد بل ينقضي بمجرد صدوره لا أثره وهو كونها طالقا. قوله: ~~(أو برئ) بخلاف أنت بريئة، فإنه يقع به البائن كما يأتي في الكنايات، أفاده ~~ح. قوله: (ليس بشئ) لان محلية الطلاق قائمة بها لا به، فالإضافة إليه إضافة ~~إلى غير محله فيلغو. نهر ولهذا لو ملكها الطلاق فطلقته لا يقع. بحر. قوله: ~~(أو أنا عليك حرام) الأولى وأنا بالواو كما في بعض النسخ. قوله: (لان ~~الإبانة) أي لفظها موضوع لإزالة وصلة النكاح من البون وهو # PageV03P299 # الفصل، وكذا يقال في التحريم. قوله: (وهما مشتركان) بفتح الراء مبنيا ~~للمجهول: أي الوصلة والتحريم مشتركان بين الزوجين، أو بكسرها مبنيا ms2610 ~~للمعلوم: أي الزوجان مشتركان في الوصلة والتحريم. قوله: (حتى لو لم يقل ~~الخ) أي بأن قال أنا بائن أو أنا حرام، ثم الأولى أن يقول ولو لم يقل لأنه ~~محترز التقييد بمنك وعليك مما في البحر ط. ويوجد في بعض النسخ ولو لم بدون ~~حتى. قوله: (لم يقع بخلاف الخ) قال في التبيين: والفرق أن البينونة أو ~~الحرام إذا كان مضافا إليها تعين لإزالة ما بينهما من والصلة والحل، وإذا ~~أضيف إليه لا يتعين، لجواز أن تكون له امرأة أخرى فيريد بقوله أنا بائن ~~منها أو حرام عليها اه‍. ح. قوله: (إذا نوى) هذا القيد جار في أنت حرام على ~~أصل المذهب، أما في الفتوى فيقع بلا نية كما يأتي في الايلاء اه‍ ح. قوله: ~~(وإن لم يقل مني) رد على ما في خزانة الأكمل (1) لأبي عبد الله الجرجاني ~~حيث ذكر أنه لم يقل مني يكون باطلا وهو سهو، ومحله في الصورة المذكورة بعد، ~~كما أوضحه في البحر عن القنية. قوله: (نعم الخ) قال في البحر: والحاصل أنه ~~إذا أضاف الحرمة أو البينونة إليها كأنت بائن أو حرام وقع من غير إضافة ~~إليها، وإن أضاف إلى نفسه كأنا حرام أو بائن لا يقع من غير إضافة إليها، ~~وإن خيرها فأجابت بالحرمة أو البينونة فلا بد من الجمع بين الإضافتين: أنت ~~حرام علي أنا حرام عليك، أنت بائن مني أنا بائن منك. قوله: (بلا نية) في ~~حال الغضب وغيره. تاترخانية. ومقتضاه أنه طلاق صريح، وفيه نظر. # وفي: (كنايات الجوهرة): أنا برئ من نكاحك يقع إن نوى، وفي أنا برئ من ~~طلاقك لا يقع، لان البراءة من الشئ ترك له اه‍. قوله: (لأنه شرط) لأنه علق ~~التطليق بالاعتاق، غير أنه عبر عنه بالعتق مجازا من استعارة الحكم للعلة، ~~والمعلق يوجد بعد الشرط فتطلق وهي حرة، وهذا لان الشرط ما يكون معدوما على ~~خطر الوجود وللحكم تعلق به والمذكور بهذه الصفة. # وأورد أن كلمة مع للقران فيكون منافيا لمعنى الشرط. وأجيب بأنها قد ms2611 تذكر ~~للمتأخر تنزيلا له منزلة المقارن لتحقق وقوعه، ومنه * (أن مع العسر يسرا) * ~~(سورة الشرح: الآية 6) وصير إليه هنا لموجب هو وجود معنى الشرط لها وتمامه ~~في النهر. قوله: (بين جنسين) كالطلاق والعتاق والعسر واليسر ط. # قوله: (يحل محل الشرط) فكأنه قال إن أعتقتك فتكون مع بمعنى بعد ح. قوله: ~~(ولو علق الخ) أي علق الزوج والسيد بأن قال السيد إذا جاء الغد فأنت حرة، ~~وقال الزوج إذا جاء الغد فأنت طالق ثنتين ط. قوله: (بمجئ الغد) أي مثلا، إذ ~~المدار اتحاد المعلق عليه. أفاده ط. قوله: (لا رجعة له) # PageV03P300 # أي اتفاقا في رواية، وفي رواية أن عند محمد له الرجعة، لان الطلاق والعتق ~~لما تعلقا بشرط واحد وجب أن تطلق زمان الحرية فيصادفها وهي حرة لاقترانهما ~~وجودا فلا تحرم بهما حرمة غليظة. # ولهما أن مكان ثبوت العتق هو زمان ثبوت الطلاق ضرورة تعلقهما بشرط واحد، ~~ولاخفاء أن العتق في زمان ثبوته ليس بثابت لاطباق العقلاء على أن الشئ في ~~زمان ثبوته ليس بثابت، فلا تصادفها التطليقتان وهي حرة، بخلاف المسألة ~~الأولى، لان العتق ثمة شرط فيقع الطلاق بعده، وتمامه في النهر. قوله: (في ~~المسألتين) أي اتفاقا. بحر عن المحيط. قوله: (ثلاث حيض) أي إن كانت من ذوات ~~الحيض، وإلا فثلاثة أشهر، أو وضع الحمل ط. قوله: (احتياطا) متعلق بالمسألة ~~الثانية فقط ح. يعني أن التعليل بالاحتياط لوجوب الاعتداد بثلاث حيض خاص ~~بالثانية، لان مقتضى وقوع الطلاق عليها وهي أمة، تكون عدتها حيضتين ولذا ~~بانت بالطلقتين، لكن وجبت العدة بثلاث حيض للاحتياط، ولعل وجهه أنها وإن ~~طلقت في حال الرقية لكن لما أعقبه الحرية بلا مهلة وجبت العدة عليها وهي ~~حرة، لان الطلاق وإن كان علة لوجوب العدة والعلة مقارنة للمعلول في الزمان ~~لكنه متأخر عنها في الرتبة. تأمل. أما في المسألة الأولى فوجوب الاعتداد ~~بثلاث حيض ظاهر، لان وقوع الطلاق عليها بعد الاعتاق من كل وجه، ولذا لم تبن ~~بالطلقتين كما مر. قوله: # (ولو كان الزوج مريضا) أي وقت ms2612 التعليل. قوله: (لا ترث منه) إنما يظهر في ~~الصورة الثانية ط. # ويدل عليه التعليل. أما في الصورة الأولى فالظاهر أنها ترث، لان التطليق ~~فيها بعد الاعتاق كما مر، والطلاق رجعي، فيكون قد مات عنها وهي حرة في عدة ~~طلاق رجعي فترث منه. قوله: # (لوقوعه) أي الطلاق وهي أمة: أي والأمة لا ترث، فلا يتحقق الفرار. قال في ~~النهر: ومقتضى ما مر عن محمد أن ترث اه‍: أي لان عنده يقع الطلاق عليها وهي ~~حرة ويملك الرجعة فترث، وهذا مؤيد لما قلنا في الصورة الأولى. قوله: ~~(المنشورة) يغني عنه قول المصنف وتعتبر المنشورة. # قوله: (وقع بعدده) أي بعدد ما أشار إليه من الأصابع الإشارة اللغوية، أو ~~بعدد ما أشار به منها الإشارة الحسية. تأمل. فإن أشار بثلاث فهي ثلاث، أو ~~بثنتين فثنتان، أو بواحدة فواحدة كما في الهداية. قال في البحر: لان هذا ~~تشبيه بعدد المشار إليه، وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا ~~لان الهاء للتنبيه والكاف للتشبيه وذا للإشارة اه‍. وانظر هل الإشارة إلى ~~غير الأصابع من المعدودات كذلك أم لا لاختصاص إرادة العدد في العادة ~~بالأصابع. تأمل. قوله: (بخلاف مثل هذا) أي بخلاف قوله أنت طالق مثل هذا، ~~وأشار بأصابعه الثلاث. بحر. قوله: (وإلا فواحدة) أي بائنة كقوله أنت طالق ~~كألف. بحر عن المحيط. وبيانه ما نقله أيضا عن البدائع من أنه: أي هذا اللفظ ~~يحتمل التشبيه في العدد أو الصفة وهي الشدة فأيهما نوى صح، وإن لم تكن له ~~نية يحمل على التشبيه في الصفة لأنه أدنى اه‍: أي إن لم ينو يحمل على أن ~~الواقع طلقة واحدة شبيهة بالثلاث في الشدة وهي البينونة. قوله: (لان الكاف) ~~أي في هذا ط. قوله: (ولذا) أي للفرق المذكور بين الكاف ومثل ط. PageV03P301 # مطلب في قول الإمام: إيماني كإيمان جبريل قوله: (كإيمان جبريل) فإن ~~الحقيقة في الفردين واحدة وهي التصديق الجازم. قوله: (لا مثل إيمان جبريل) ~~لزيادته في الصفة من كونه عن مشاهدة فيحصل به زيادة الاطمئنان، كما أشير ms2613 ~~إليه في قوله تعالى: * (رب أرني كيف تحيي الموتى) * (سورة البقرة: الآية ~~062) الآية، وبه يحصل زيادة القرب ورفع المنزلة، لكن ما نقل عن الامام هنا ~~يخالفه ما في الخلاصة من قوله: قال أبو حنيفة: أكره أن يقول الرجل إيماني ~~كإيمان جبريل، ولكن يقول: آمنت بما آمن به جبريل اه‍. وكذا ما قاله أبو ~~حنيفة في كتاب العالم والمتعلم: إن إيماننا مثل إيمان الملائكة لأنا آمنا ~~بوحدانية الله تعالى وربوبيته وقدرته، وما جاء من عند الله عز وجل بمثل ما ~~أقر ت به الملائكة وصدقت به الأنبياء والرسل، فمن ها هنا إيماننا مثل ~~إيمانهم، لأنا آمنا بكل شئ آمنت به الملائكة مما عاينته من عجائب الله ~~تعالى ولم نعاينه نحن، ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على الايمان ~~وجميع العبادات الخ. # ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تحالفا بسبب الظاهر. ويمكن التوفيق ~~بحمل الأولى على العالم لأنه قال: أقول إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول مثل ~~إيمان جبريل. والثانية على غيره لقوله: أكره أن يقول الرجل. والثالثة على ~~ما إذا فصل، وصرح بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الايهام بعد ~~التصريح فيجوز للعالم والجاهل، وللعلامة ابن كمال باشا رسالة في هذه ~~المسألة، هذا خلاصة ما فيها. قوله: (ككف) يعني إذا نوى الكف صدق ديانة ~~ووقفت عليه واحدة، لان الكف واحدة ح. قوله: (والمعتمد الخ) لم أر من صرح ~~بها الاعتماد، وكأنه فهمه من عبارة البحر، وهو فهم في غير محله كما تعرفه. ~~وفي الهداية: والإشارة تقع بالمنشورة منها، فلو نوى الإشارة بالمضمومتين ~~يصدق ديانة لا قضاء، وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى تقع في الأولى ثنتان ~~وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله، لكنه خلاف الظاهر يحتمله، لكنه خلاف الظاهر ~~اه‍. قال في غاية البيان: وأراد بالأولى نية الإشارة بالمضمومتين، ~~وبالثانية نيتها بالكف، فلا يصدد قضاء في الصورتين، وتطلق ثلاثا لأنه أشار ~~إليها بأصابعه الثلاث المنشورة اه‍. # وفي كافي الحاكم: وإن كان يعني بثلاث أصابع أنها واحدة ويقول إنما أشرت ~~بالكاف ms2614 دين ولا يصدق قضاء، فهذا صريح في أن إرادة الكف تصح ديانة مع ~~الإشارة بثلاث أصابع فقط. وعبارة البحر: والإشارة تقع بالمنشورة منها دون ~~المضمومة للعرف والسنة، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء، ~~وكذا لو نوى الإشارة بالكف، والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة، ~~وهذا هو المعتمد. # وهناك أقوال ذكرها في المعراج: الأول: لو جعل ظهر الكف إلى المرأة وبطون ~~الأصابع المنشورة إليه صدق قضاء وبالعكس لا. الثاني: لو باطن كفه إلى ~~السماء فالعبرة للنشر، وإن للأرض فللضم. الثالث: إن نشرا عن ضم فالعبرة ~~للنشر، وإن ضما عن نشر فللضم اه‍ ملخصا. فقوله: # وهذا هو المعتمد راجع لقوله: والإشارة تقع بالمنشورة أي بدون تفصيل ~~بقرينة حكايته الأقوال الثلاثة بعده، ويدل عليه أيضا قوله في الفتح بعد ~~حكايته الأقوال المذكورة: و المعول عليه إطلاق المصنف: أي أن العبرة ~~للمنشورة مطلقا، وليس راجعا لقوله: والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها ~~PageV03P302 # منشورة كما فهمه الشارح لما علمت، ولما ذكرناه من أن صريح الهداية وغاية ~~البيان وكافي الحاكم صحة إرادة الكف ديانة مع نشر الثلاث فقط، وما ذكره من ~~اشتراط نشر الأصابع كلها عزاه في الفتح إلى معراج الدراية، ولعله قول آخر، ~~أو هو محمول على أنه حينئذ يصدق قضاء كما يشعر به كلام الفتح كما أوضحته ~~فيما علقته على البحر، فيوافق ما يأتي عن القهستاني، ووجهه ظاهر، فإن نشر ~~الكل قرينة على أنه لم يرد الثلاث بل الكف. والظاهر أنه احتراز عن نشر ~~البعض، إذ لو ضم الكل فهو أظهر في إرادة الكف دون الثلاث، هذا ما ظهر لي في ~~هذا المحل، والله أعلم. قوله: (ونقل القهستاني الخ) قد علمت ظهور وجهه ~~فافهم. قوله: (ولو لم يقل هكذا) أي بأن قال أنت طالق وأشار بثلاث أصابع ~~ونوى الثلاث ولم يذكر بلسانه فإنها تطلق واحدة. خانية. قوله: (لفقد ~~التشبيه) أي بالعدد. قال القهستاني: لأنه كما لا يتحقق الطلاق بدون اللفظ ~~لا يتحقق عدده بدونه قوله: # (لم أره) كذا قال في الأشباه ms2615 من أحكام الإشارة، وجزم الخير الرملي بأنه ~~لغو وإن نوى به الطلاق، وقال: لان اللفظ لا يشعر به، والنية لا تؤثر بغير ~~اللفظ. قال الزيلعي في تعليل أصل المسألة: لان الإشارة بالأصابع تفيد العلم ~~بالعدد عرفا وشرعا إذا اقترنت بالاسم المبهم اه‍. ولاطلاق هنا يشار إليه ~~به، فتأمل. وقد رأيت كما ذكرته بالعلة المذكورة في كتب الشافعية اه‍ كلام ~~الرملي ملخصا. # ورأيت بخط السائحاني: مقتضى ما في الخانية من قوله: ولو قال لامرأته أنت ~~بثلاث: قال ابن الفضل: إذا نوى يقع أنه هنا إذا نوى. وفيها أيضا إذا قال ~~طالق فقيل من عنيت فقال امرأتي طلقت، ولو قال أنت مني ثلاثا طلقت إن نوى أو ~~كان في مذاكرة الطلاق، وإلا قالوا يخشى أن لا يصدق قضاء اه‍. وكذا نقل ~~الرحمتي عبارة الخانية الأولى ثم قال: والظاهر أن قوله هكذا مثل قوله بثلاث ~~اه‍. # أقول: أي لان كلا منهما مرتبط بلفظ طالق مقدرا، وقول الرملي: إن اللفظ لا ~~يشعر به غير مسلم. وما نقله عن الزيلعي لا ينافيه، لان المراد بالاسم ~~المبهم لفظ هكذا المراد به العدد الذي أشير به إليه، وسماه مبهما لكونه لم ~~يصرح بكميته كما حققه في النهر. والاسم المبهم مذكور في مسألتنا، فيفيد ~~العلم بعد الطلاق المقدر الذي نواه المتكلم، كما أن قوله بثلاث دل على عدد ~~طلاق مقدر نواه المتكلم، ولا فرق بينهما إلا من جهة أن العدد في أحدهما ~~صريح وفي الآخر غير صريح، وهذا الفرق غير مؤثر بدليل أنه لا فرق بين قوله ~~أنت طالق هكذا مشيرا إلى الأصابع الثلاث وبين قوله أنت طالق بثلاث، هذا ما ~~ظهر لي، فافهم. قوله: (ولو أشار بظهورها فالمضمومة) أراد به تقييد قوله ~~قبله: وتعتبر المنشورة لا المضمومة أي تعتبر إذا أشار ببطونها، بأن جعل ~~باطن المنشورة إلى المرأة وظهرها إلى نفسه، أما لو أشار بظهورها بأن جعل ~~ظهرها إلى المرأة وباطنها إليه فالمعتبر المضمومة، وهذا التفصيل عبر عنه في ~~الهداية بقيل، وصرح في الشرنبلالية بأنه ضعيف وقال: ms2616 إن المعتبر المنشورة ~~مطلقا، وعليه المعول، فلا تعتبر المضمومة مطلقا قضاء للعرف والسنة، وتعتبر ~~ديانة كما في التبيين والمواهب والخانية والبحر والفتح، وقيل النشر لو عن ~~طي والطي لو عن نشر. وقيل إن بطن كفه إلى السماء فالمنشور، وإن للأرض ~~فالمضموم اه‍. وكذا قدمنا عن البحر أن PageV03P303 # المعتمد الاطلاق، وعن الفتح أنه المعول عليه، فالأقوال الثلاثة المفصلة ~~ضعيفة وإن مشى على الأول منها في الوقاية والدرر، فافهم. قوله: (ويقع الخ) ~~شروع في بيان وقوع البائن بوصف الطلاق بما ينبئ عن الشدة والزيادة. نهر. ~~وفاعل يقع قوله الآتي واحدة بائنة. قوله: (البتة) مصدر بت أمره إذا قطع به ~~وجزم. نهر. قوله: (وقال الشافعي الخ) كان المناسب ذكره بعد قوله: واحدة ~~بائنة وذكره هنا لأنه محل الخلاف دون الألفاظ التي بعده كما يفيده كلام ~~الهداية، لكن كلام درر البحار وشرحه يفيد أن الخلاف في الكل. قوله: (أو ~~أفحش الطلاق) أشار به إلى كل وصف على أفعل مما يأتي، لأنه للتفاوت وهو يحصل ~~بالبينونة، وهو أفحش من الطلاق الرجعي بحر. قوله: (أو طلاق الشيطان أو ~~البدعة) إنما وقع بائنا، لان الرجعي سني غالبا. # فإن قلت: قد تقدم في الطلاق البدعي أنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق ~~البدعة ولا نية: # فإن كان في طهر فيه جماع أو في حالة الحيض أو النفاس وقعت واحدة من ~~ساعته، وإن كان في طهر لا جماع فيه لا يقع في الحال حتى تحيض أو يجامعها في ~~ذلك الطهر. # قلت: لا منافاة بينهما، لان ما ذكروه هنا هو وقوع الواحدة البائنة بلا ~~نية أعم من كونه تقع الساعة أو بعد وجود شئ. بحر. لكن قال في النهر: مقتضى ~~كلام المصنف وقوع بائنة للحال وإن لم تتصف بهذا الوصف، لان البدعي لم ينحصر ~~فيما ذكره، إذ البائن بدعي كما مر اه‍. # قلت: وبوقوع البائنة للحال صرح في شرح درر البحار. ويرد عليه أيضا ما في ~~البدائع من هذا الباب: ولو قال أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية، لان ms2617 ~~البدعة قد تكون في البائن، وقد تكون في الطلاق حالة الحيض فيقع الشك في ~~البينونة فلا تثبت بالشك، وكذا إذا قال طلاق الشيطان. وروي عن أبي يوسف في ~~أنت طالق للبدعة إذا نوى واحدة بائنة صح لان لفظه يحتمل ذلك اه‍. لكن في ~~الهداية ذكر أولا وقوع البائن. ثم ذكر ما عن أبي يوسف، ثم قال: وعن محمد ~~يكون رجعيا، فعلم أن ما ذكره أولا قول الإمام وعليه المتون، وما في البدائع ~~أولا قول محمد، وما نقله في البحر فالظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف لأنه ~~لم يوقع البائن إلا بنيته، فإذا لم ينوه فهو على التفصيل الذي ذكره في ~~البحر. تأمل. قوله: (أو كالجبل) قال في البحر: الحاصل أن الوصل بما ينبئ عن ~~الزيادة يوجب البينونة والتشبيه كذلك: أي شئ كان المشبه به كرأس إبرة وكحبة ~~خردل وكسمسمة لاقتضاء التشبيه بالزيادة، واشترط أبو يوسف ذكر العظم مطلقا. ~~وزفر أن يكون عظيما عند الناس. # فرأس إبرة بائن عند الأول فقط، وكالجبل عند الأول والثالث فقط، وكعظم ~~الجبل عند الكل، وكعظم إبرة عند الأولين. ومحمد قيل مع الأول، وقيل مع ~~الثاني. قوله: (أو كألف) لاحتمال كون التشبيه في القوة أو في العدد، فإن ~~نوى الثاني وقع الثلاث. وإلا يثبت الأقل وهو البينونة، وكذا في مثل ألف ~~ومثل ثلاث، بخلاف كعدد الألف أو كعدد الثلاث فثلاث بلا نية، وفي واحدة كألف ~~واحدة اتفاقا وإن نوى الثلاث، لان الواحدة لا تحتمل الثلاث، وتمامه في ~~البحر. قوله: (أو ملء البيت) وجه البينونة به أن الشئ قد يملا البيت لعظمه ~~في نفسه وقد يملؤه لكثرته، فأيهما نوى PageV03P304 # صحت نيته، وعند عدمها يثبت الأقل. بحر. قوله: (أو تطليقة شديدة الخ) لان ~~ما يصعب تداركه يشتد عليه ويقال فيه لهذا الامر طول وعرض وهو البائن. بحر. ~~قيد بذكر التطليقة لأنه لو قال: أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة ~~كان رجعيا لأنه لا يصلح صفة للطلاق بل للمرأة. قاله الأسبيجابي. وبطويلة ~~لأنه لو قال: ms2618 طول كذا أو عرض كذا لم تصح نية الثلاث وإن كانت بائنة أيضا. ~~نهر. قوله: (أو خشنة) بالشين المعجمة قبل النون ويرجع إلى معنى الأشدية ط. ~~قوله: (أو أكبره) بالباء الموحدة، أما أكثره بالمثناة أو المثلثة فيأتي ~~قريبا. قوله: (لأنه وصف الطلاق بما يحتمله) وهو البينونة، فإنه يثبت به ~~البينونة قبل الدخول للحال، وكذا عند ذكر المال وبعده إذا انقضت العدة، ~~بحر. قوله: (فيصح لما مر) أي في أول هذا الباب من أنه مصدر يحتمل الفرد ~~الاعتباري، وهو الثلاثة في الحرة والثنتان في الأمة فتصح نيته، والفاء في ~~جواب شرط محذوف: أي فإن نوى ما ذكر صح. أفاده ح. # فإن قالت لم يذكر المصدر في نحو طالق أشد الطلاق. قلت: قال في الفتح: وأن ~~المعنى طالق طلاقا هو أشد الطلاق، لان أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه، فكان ~~أشد معبرا به عن المصدر الذي هو الطلاق. # تنبيه: ظاهر كلامه صحة نية الثلاث في جميع ما مر. وقال في النهر: لكن قال ~~العتابي: # الصحيح أنها لا تصح في تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة، لأن النية إنما ~~تعمل في المحتمل، وتطليقة بتاء الوحدة لا تحتمل الثلاث، ونسبه إلى السرخسي ~~اه‍. ومثله في الفتح والبحر. قلت: # لكن المتون على خلافه. # وقد يجاب بأن التاء لا يلزم أن تكون هنا للوحدة بل لتأنيث اللفظ، أو ~~زائدة كقولهم في الذنب ذنبة. وفي أمثال العرب: إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته. ~~ذكره الزمخشري. ولو سلم أن التاء هنا للوحدة فيجاب بأنهم قد عللوا صحة نية ~~الثلاث في جميع ما مر بأنه وصف الطلاق بالبينونة، وهي نوعان: خفيفة، ~~وغليظة، فإذا نوى الثانية صح، فيقال حينئذ: إن تاء الوحدة لا تنافي إرادة ~~البينونة الغليظة، وهي ما لا تحل له المرأة معها إلا بزوج آخر، فليس المراد ~~أنه نوى بها أنت طالق ثلاث طلقات بل نوى حكم الثلاث وهو البينونة الغليظة، ~~ونظيره قولهم: لو نوى الثلاث بأنت بائن أو حرام فهي ثلاث، فإن معناه: لو ~~نوى حكم الثلاث لا ms2619 لفظها، لان اللفظ بائن وحرام لا يفيد ذلك فكذلك هنا، على ~~أن الثلاث فرد اعتباري، ولهذا صح إرادته بالمصدر ولم تصح إرادة الثنتين به ~~لأنها عدد محض، وفرديته باعتبار ما قلنا، فلا ينافي تاء الوحدة، هذا ما ظهر ~~لي. قوله: (كما لو نوى) تشبيه في الصحة ط. قوله: (وبنحو بائن) أي من كل ~~كناية قرنت بطالق كما في الفتح والبحر. # قوله: (فيقع ثنتان بائنتان) أي على أن التركيب خبر بعد خبر، ثم بينونة ~~الأولى ضرورة بينونة الثانية، إذ معنى الرجعي كونه بحيث يملك رجعتها وذلك ~~منتف باتصال البائنة الثانية، فلا فائدة في وصفها بالرجعية. فتح. قوله: ~~(ولو عطف الخ) محترز تقييد المصنف المسألة بدون عطف. قوله: (فرجعية) ~~PageV03P305 # أي فهي طالق طلقة رجعية. ذخيرة. قوله: (ولو بالفاء فبائنة) أي إذا لم ينو ~~شيئا كما أفاده في الذخيرة بقوله: ولو عطف بالفاء وباقي المسألة بحالها، ~~فهي طالق طلقة بائنة اه‍. ولعل وجه الفرق أن الفاء للتعقيب بلا مهلة، ~~والطلاق الذي يعقبه البينونة لا يكون إلا بائنا، أما الواو فلا تقتضي ~~التعقيب بل تصلح له وللتراخي الذي هو معنى ثم، والطلاق الذي تتراخى عنه ~~البينونة لا يلزم كونه بائنا فيكون قوله: وبائن لغوا، ولا تحمل الواو على ~~التعقيب لأنه عند الاحتمال يراد الأدنى وهو الرجعي هنا، كما لا يراد تكرير ~~الايقاع لعدم النية، ونظر لم لم يتعين تكرير الايقاع مع وجود مذاكرة ~~الطلاق، فإن الأصل في العطف المغايرة، فكان ينبغي وقوع بائنتين مع الواو ~~وثم، ومفهوم التقييد بعدم النية أنه لو نوى تكرير الايقاع مع الحروف ~~الثلاثة أو نوى بالبائن الثلاث أنه يقع ما نوى. قوله: (كما لو قال الخ) ~~يشعر كلام المصنف في المنح أن هذا الفرع غير منقول حيث قال: # فإنه يقع به الطلاق البائن، كما أفتى به مولانا صاحب البحر، واستظهر له ~~بما في البدائع من قوله: # إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا الخ. قوله: (تملكي بها ~~نفسك) حقه أن يقال: # تملكين لأنه مضارع مرفوع بالنون، نعم ms2620 سمع حذفها في قول الشاعر: # أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي وهو لغة خرج عليها ~~بعض المحققين حديث كما تكونوا يولى عليكم وحديث: لا تدخلوا الجنة حتى ~~تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. قوله: (لأنها لا تملك نفسها إلا بالبائن) ~~صرح به في البدائع، وقال أيضا: إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان ~~بائنا اه‍ وهذه الصفة بمعنى قوله أنت طالق طلقة بائنة، لان ملكها نفسها ~~ينافي الرجعي الذي يملك هو رجعتها فيه بدون رضاها. قوله: (ورجح في البحر ~~الثاني) وذلك أنه تقدم أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزياد يقع به ~~البائن عندنا. وقال الشافعي: يقع به الرجعي لأنه خلاف المشروع، فيلغو كما ~~إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك. ورده في الهداية بأنه وصفه بما ~~يحتمله وبأن مسألة الرجعة ممنوعة: أي لا نسلم أنه يقع فيها الرجعي بل تقع ~~واحدة بائنة، كما في العناية والفتح وغاية البيان والتبيين قال في البحر: ~~فقد علمت أن المذهب في مسألة الرجعة وقول البائن. قوله: (وخطأ) أي نسبه إلى ~~الخطأ، مثل فسقته نسبته إلى الفسق، وقوله قول الموثقين بالجر قال ح: عطف ~~تفسير على التعاليق، وهو بكسر الثاء المثلثة، وهم عدول دار القاضي ويسمون ~~بالشهود وسموا موثقين لأنهم يوثقون من يشهد ببيان أنه ثقة اه‍. أو لأنهم ~~يكتبون صكوك الوثائق. أفاده ط. # قلت: وأصل المسألة التي ذكرها صاحب البحر. وقد ألف فيها رسالة أيضا هي: ~~أن رجلا قال لزوجته: متى ظهر لي امرأة غيرك أو أبرأتني (1) من مهرك فأنت ~~طالق واحدة تملكين بها نفسك # PageV03P306 # ثم ظهر له امرأة غيرها وأبرأته من مهرها، فأجاب فيها بأنه بائن، ورد على ~~من أفتى بأنه رجعي. # قوله: (لكن في البزازية الخ) انتصار لذلك المفتي. ورده الخير الرملي في ~~حواشي المنح بأن المعلق في حادثة التعاليق هو الطلاق الموصوف بالبينونة. في ~~مسألة البزازية: المعلق وصف البينونة فقط، والموصوف لم يوجد بعد، فهو في ~~مسألة التعاليق، كأنه قال: إن تزوجت عليك فأنت ms2621 طالق بائنا ولا قائل بمنعه. ~~تأمل اه‍. # والحاصل أنه في مسألة البزازية الأولى قد علقت الصفة وحدها على وجود ~~الموصوف، والحكم في المعلق أنه لولا التعليق لوجد في الحال، ولا يمكن أن ~~يوجد في الحال بينونة طلقة غير موجودة ولا كونها ثلاثا، لان الوصف لا يسبق ~~موصوفه، وكذا في المسألة الثانية جعل الطلقة المعلقة بائنة أو ثلاثا قبل ~~وجودها، فيلزم أيضا سبق الصفة موصوفها، فافهم. قوله: (ومفاده الخ) هذه ~~عبارة المصنف في الكنايات مع بعض تغيير، وقد علمت الفرق بين المقيسة ~~والمقيس عليها. # قوله: (مساواته لانت بائن) كان حق التعبير أن يقال: مساواته لهو بائن ~~بناء على ما فهمه من أنه تعليق لوصف الطلاق فقط، وقد علمت عدم المساواة، ~~نعم هو مساو لانت بائن على ما قاله صاحب البحر من أنه تعليق للموصوف وصفته ~~معا فصار في معنى: متى تزوجت عليك فأنت بائن، فهذا نطق بالحق بلا قصد. # تتمة: يقع كثيرا في كلام العوام: أنت طالق تحلي للخنازير وتحرمي علي، ~~وأفتى في الخيرية بأن رجعي، لان قوله وتحرمي علي أن كان للحال فخلاف ~~المشروع، لأنها لا تحرم إلا بعد انقضاء العدة، وإن كان للاستقبال فصحيح ولا ~~ينافي الرجعة، وكذلك أفتى بالرجعي في قولهم أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم، ~~لأنه لا يملك إخراجه عن موضوعه الشرعي. وأيده في حواشيه على المنح بما في ~~الصيرفية: لو قال أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية، ولو قال على أن لا ~~رجعة لي عليك فبائن اه‍. وقال: إن قولهم لا يردك قاض الخ مثل قوله ولا رجعة ~~لي عليك، لأنه حذف الواو كإثباتها كما هو ظاهر، لا مثل على أن لا رجعة اه‍. # قلت: والفرق أن على أن لا رجعة قيد للطلاق لأنه شرط فيه، فهو في معنى أنت ~~طالق طلاقا مشروطا فيه عدم الرجعة: أي طلاقا بائنا، فهو داخل تحت القاعدة ~~من أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزيادة يقع به البائن كما مر عن ~~الهداية. أما ولا رجعة لي ms2622 عليك فليس صفة للطلاق، بل هو كلام مستأنف أخبر به ~~عما هو خلاف الشرع فإن الشرع هو وقوع الرجعي بأنت طالق، فقوله ولا رجعة ~~لغو، مثل قوله: أنت طالق وبائن أو ثم بائن بلا نية كما مر، وكذا قولهم لا ~~يردك قاض الخ ليس صفة للطلاق، بل هو صفة للمرأة فلم يدخل تحت القاعدة ~~المذكورة، ومثله تحلي للخنازير وتحرمي علي، وقد خفي ذلك على الرحمتي فجزم ~~بأن هذا وما في الصيرفية من الفرق بين المسألتين مخالف للقاعدة المذكورة، ~~نعم لو قصد بقوله وتحرمي علي إيقاع الطلاق وقع به أخرى بائنة ما لم ينو ~~PageV03P307 # به الثلاث فثلاث كما في أنت طالق وبائن كما قدمناه، ومثله قول العوام في ~~زماننا أيضا، أنت طالق كلما أحلك شيخ حرمك شيخ، فإن مرادهم بالثاني تأبيد ~~الحرمة، فهو بمنزلة قوله كلما حللت لي حرمت علي فكلما عقد عليها بانت منه ~~إلا أن يريد بذلك الكلام الاخبار عن الطلاق المذكور دون إنشاء التحريم ودون ~~جعل هذه الجملة صفة للطلاق المذكور فلا تحرم أبدا، لأنه إخبار بخلاف ~~المشروع، لكن العامي لا يفهم ذلك، بل الظاهر أنه يريد إنشاء تأبيد الحرمة، ~~فيما وقع في فتاوى الشيخ إسماعيل الحائك من وقوع الرجعي به فقط مرة واحدة ~~غير ظاهر، فاغتنم تحرير هذا المحل فإنه مما يخفى. قوله: (بالتاء المثناة من ~~فوق) الظاهر أنه قيد بذلك ليعلم بالأولى ما إذا قاله بالثاء المثلثة، ~~وليفيد أن هذا التحريف هنا لا يضر، لان ذلك صار لغة عامية، وقد مر أن ~~الطلاق يقع بالألفاظ المصحفة، فلا يرد ما اعترض به في الخيرية على المصنف ~~من أن هذا ذهول منه، وأن المذكور في كلامهم ضبطه بالمثلثة، ولم نر أحدا ~~ضبطه بالمثناة. وعبارة البحر: إلا أكثره بالثاء المثلثة فإنه يقع به ~~الثلاث، ولا يدين إذا قال نويت واحدة. قوله: (ولا يدين في إرادة الواحدة) ~~مفهومه أنه يدين في إرادة الثنتين. ووجهه أن أفعل التفضيل قد يراد به أصل ~~الفعل: أي كثير الطلاق، فكان محتمل كلامه فيصدق ديانة ms2623 اه‍ ح. قلت: لكن يأتي ~~ترجيح أن الكثير ثلاث لا اثنتان، وحينئذ فلا فرق بين أكثر وكثير، فافهم. ~~قوله: (كما لو قال أكثر الطلاق) أي بالثاء المثلثة، وأشار به إلى ما قلنا ~~من أن ضبطه بالمثناة ليس للاحتراز عن المثلثة. قوله: (أو أنت طالق مرارا) ~~في البحر عن الجوهرة: لو قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إن كان مدخولا ~~بلها، كذا في النهاية اه‍. # وذكر في البحر قبله بأكثر من ورقة عن البزازية: أنت علي حرام ألف مرة تقع ~~واحدة اه‍. وما في البزازية ذكره في الذخيرة أيضا، وذكره الشارح آخر باب ~~الايلاء. # أقول: ولا يخالف ما في الجوهرة، لان قوله ألف مرة بمنزلة تكريره مرارا ~~متعددة، والواقع به في أول مرة طلاق بائن، ففي المرة الثانية لا يقع شئ، ~~لان الباين لا يلحق البائن إذا أمكن جعل الثاني خبرا عن الأول، كما في أنت ~~بائن أنت بائن كما يأتي بيانه في الكنايات، بخلاف ما إذا نوى الثلاث بأنت ~~حرام أو بأنت بائن فإنه يصح، لان لفظ واحد صالح للبينونة الصغرى، والكبرى، ~~وقوله أنت طالق مرارا بمنزلة تكرار هذا اللفظ ثلاث مرات فأكثر، والواقع ~~بالأولى رجعي، وكذا بما بعدها إلى الثالثة لأنه صريح والصريح يلحق الصريح ~~ما دامت في العدة، ولذا قيد بالمدخول بها، لان غيرها تبين بالمرة الأولى لا ~~إلى عدة فلا يلحقها ما بعدها، فاغتنم تحرير هذا المقام فقد خفي على كثير من ~~الافهام. قوله: (أو ألوفا) جمع ألف ح: أي فيقع به الثلاث ويلغو الزائد. ~~قوله: (أو لا قليل الخ) عبارة الجوهرة: وإن قال أنت طالق لا قليل ولا كثير ~~تقع ثلاثا هو المختار، لان القليل واحدة والكثير ثلاث، فإذا قال أولا لا ~~قليل فقد قصد الثلاث ثم لا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك اه‍. # قلت: لكن في الخلاصة والبزازية يقع الثلاث في المختار. وقال الفقيه أبو ~~جعفر: ثنتان في الأشبه اه‍. وذكر في الذخيرة أن الأول اختيار الصدر الشهيد ~~وعلله بما مر PageV03P308 # . ثقال: وحكي عن ms2624 أبي جعفر الهنداوني أنه يقع ثنتان، لأنه لما قال لا قليل ~~فقد قصد إيقاع الثنتين، لان الاثنتين كثير فلا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك، ~~وهذا القول أقرب إلى الصواب اه‍. # وفي الخانية أنه الأظهر اه‍. وبه علم أنهما قولان مرجحان، ومبناهما على ~~الاختلاف في الكثير. ففي البحر عن المحيط: ولو قال أنت طالق كثيرا ذكر في ~~الأصل أنه يقع الثلاث، لان الكثير هو الثلاث. وذكر أبو الليث في الفتاوى: ~~يقع ثنتان اه‍. # قلت: وينبغي أرجحية القول الأول، لان الأصل من كتب ظاهر ثنتان اه‍. ~~لرواية، وهو مقدم على ما في الفتاوى. قوله: (فواحدة) أي رجعية لعدم ما يفيد ~~البائن، ولان الرجعي أقل الطلاق. قوله: (ولو قال عامة الطلاق) إنما وقع به ~~ثنتان لكثرة استعماله في الغالب وغالب الطلاق ثنتان ط. قوله: (أو أجله) ~~كأنه تحريف من الكاتب. والذي في البحر جعله بضم الجيم و تشديد اللام، وكذا ~~في الذخيرة. # وجل الشئ. معظمه، أما الاجل فينبغي أن يكون ثلاثا. رحمتي. والأحسن ما ~~قاله ط من أنه إن نوى بالأجل الأعظم من جهة الكم فثلاث، أو من جهة موافقته ~~للسنة فواحدة رجعية في طهر ولا وطئ فيه ولا في حيض قبله. قوله: (أو لونين ~~منه) وهما طلقتان رجعيتان، ولو قال ثلاثة ألوان فثلاثة، وكذلك لو قال ألونا ~~من الطلاق فثلاثة، وإن نوى ألوان الحمرة والصفرة صح ديانة، وكذا ضروبا أو ~~أنواعا أو وجوها من الطلاق. ذخيرة. # قلت: وينبغي فيما لو نوى ألوان الحمرة والصفرة أن يكون الواقع واحدة ~~بائنة لما مر من أصل الامام فيما إذا وصف الطلاق. قوله: (وكذا لا كثير ولا ~~قليل) الذي في قوله: (البحر) عن المحيط أنه يقع به واحدة، وكذا في الذخيرة ~~والبزازية والخلاصة والجوهرة وغيرها، فليراجع كتاب المضمرات، نعم لكل وجه: ~~فوجه الواحدة أنه لما نفى الكثير أثبت القليل فلا يفيد نفيه بعد. ووجه ~~الثنتين أن الكثير ثلاث والقليل واحدة، فإذا نفاهما ثبت ما بينهما. قوله: ~~(والفرق دقيق حسن) وجه الفرق أنه أضاف إلى ثلاث ms2625 معهودة ومعهوديتها ~~بوقوعهما، بخلاف المنكر اه‍ ح. # أقول: هذا بعد تسليمه إنما يتم بناء على ما ذكره الشارح تبعا للبحر في ~~أول باب الطلاق الصريح من تعريف لفظ ثلاث في الأولى وتنكيره في الثانية، مع ~~أنه منكر في الصورتين كما رأيته في عدة كتب كالتاترخانية والهندية ~~والبزازية، وقد ذكر الفرق في البزازية بأن الآخر وهو الثالث، ولا يتحقق إلا ~~بتقدم مثليه عليه، لكنه في الأولى أخبر عن إيقاع الثلاث، وفي الثانية وصف ~~المرأة بكونها آخر الثلاث بعد الايقاع وهي لا توصف بذلك، فبقي أنت طالق وبه ~~تقع الواحدة اه‍. # فمناط الفرق من التعبير بالفعل الماضي في الأول واسم الفاعل في الثاني لا ~~من التعريف والتنكير فافهم ممكن (1) ومقتضاه أن لفظ آخر في الثانية مرفوع ~~خبرا ثانيا عن أنت ليصير وصفا للمرأة، أما لو # PageV03P309 # كان منصوبا يكون وصفا للطلاق فيساوي الصورة الأولى، واحتمال كونه منصوبا ~~على الظرفية خبرا ثانيا بعيد. قوله: (يقع بأنت طالق الخ) لان كلا إذا أضيفت ~~إلى معرف أفادت عموم الاجزاء، وأجزاء الطلقة لا تزيد على طلقة، وإذا أضيفت ~~إلى منكر أفادت عموم الافراد اه‍ ح. ولذا كان قولك كل الرمان مأكول كاذبا ~~لان قشره لا يؤكل، بخلاف كل رمان بالتنكير، وهذا عند الخلو عن القرائن كما ~~حررناه في باب المسح على الخفين. # تنبيه: ذكر في الذخيرة لو قال: كل الطلاق فواحدة، وهكذا نقل عنها في ~~البحر: لكن في مختارات النوازل أنه يقع ثلاث. # قلت: وهو الذي يظهر، لان الطلاق مصدر يحتمل الثلاث، بخلاف الطلقة، على ~~أنه ذكر في الذخيرة أيضا أنت طالق الطلاق كله فهو ثلاث، ولا فرق يظهر بين ~~كل الطلاق والطلاق كله. تأمل. # قوله: (وعدة التراب واحدة) قال في الفتح: ولو شبه بالعدد فيما لا عدد له ~~فقال طالق كعدد الشمس أو التراب أو مثله: فعند أبي يوسف رجعية، واختاره ~~إمام الحرمين من الشافعية، لان التشبيه بالعدد فيما لو عدد لغو ولا عدد ~~للتراب. وعند محمد: يقع ثلاث، وهو قول الشافعي وأحمد لأنه يراد بالعدد ms2626 إذا ~~ذكر الكثرة، وفي قياس قول أبي حنيفة واحدة بائنة، لان التشبيه يقتضي ضربا ~~من الزيادة كما مر. أما لو قال مثل التراب يقع واحدة رجعية عند محمد اه‍. ~~قوله: (وعدد الرمل ثلاث) أي إجماعا كما في البحر عن الجوهرة وإنما كان ~~التراب غير معدود لأنه اسم جنس إفرادي، بخلاف رمل لأنه اسم جنس جمعي لا ~~يصدق على أقل من ثلاثة. نهر. # وحاصله أن ما دل على الماهية صادقا على القليل والكثير كالتراب والماء ~~والعسل، فهو اسم جنس إفرادي، بخلاف ما لا يدل على أقل من ثلاث، وميز بين ~~قليله وكثيره بالتاء كالرمل والتمر فهو اسم جنس جمعي، والجمع ذو أفراد ~~أقلها ثلاث فيقع بإضافة العدد إليه ثلاث. قوله: (وعدد شعر إبليس الخ) أي ~~تقع واحدة لو أضافه إلى عدد مجهول النفي والاثبات، أو إلى عدد معلوم النفي ~~كالمثالين كما في الفتح، ولم يذكر أنها بائنا أو لا. ومقتضى ما ذكره في عدد ~~التراب أنها بائنة في قياس قول أبي حنيفة، ورجعية عند أبي يوسف، ويدل عليه ~~ما نذكره قريبا عن المحيط من أنه يلغو ذكر العدد ويصير كأنه قال أنت طالق، ~~قوله: (وقع بعدده) أي مما يقبله المحل والزائد لغو ط. قوله: # (وإلا لا) أي وإن لم يوجد شئ من الشعر بأن أطلي بالنورة مثلا ولا وجد شئ ~~من السمك لم يقع شئ، وهذا صحيح في غير مسألة السمك، أما فيهما ؤ فقد ذكر في ~~الجوهرة وكذا في البحر عن الظهيرية أنه إذا لم يكن في الحوض سمك تقع واحدة، ~~فكان الصواب ذكرها مع مسألة شعر إبليس وشعر بطن كفي. # وقد ذكر في النهر أنه علل في المحيط مسألة السمك وشعر إبليس وبطن كفي ~~بأنه إذا لم يكن شعر ولا سمك لم يعتبر ذكر العدد بل يصير لغوا وصار كأنه ~~قال أنت طالق اه‍. PageV03P310 # وفي البحر عن محمد في الفرق بين مسألة ظهر كفي وقد أطلي ومسألة بطن كفي، ~~أنه في الأولى لا يقع شئ، لأنه يقع على عدد ms2627 الشعور النابتة، فإذا لم يكن ~~عليه شعر لم يوجد الشرط، وفي الثانية تقع واحدة لأنه لا يقع على عدد الشعر ~~اه‍. # قلت: وحاصله أن ظهر الكف ومثله الساق والفرج لما كان محل الشعر غالبا ~~وزواله لا يكون إلا بعارض صار العدد بمنزلة الشرط فلا يقع شئ عند عدمه، ~~بخلاف ما إذا كان معلوم الانتفاء كشعر بطن كفي أو مجهوله ولا يمكن علمه ~~كشعر إبليس أو يمكن، لكن انتفاؤه لا يتوقف على عارض كسمك الحوض فلا يتوقف ~~على وجود عدد بل يقع الطلاق مطلقا، لكن في مسألة السمك لما أمكن وجود العدد ~~فإذا وجد وقع بقدره. قوله: (طلاق إن نواه) لان الجملة تصلح لانشاء الطلاق ~~كما تصلح لانكاره فيتعين الأول بالنية، وقيد بالنية لأنه لا يقع بدونها ~~اتفاقا لكونه من الكنايات وأشار إلى أنه لا يقوم مقامها دلالة الحال، لان ~~ذلك فيما يصلح جوابا فقط وهو ألفاظ ليس هذا منها، وأشار بقوله طلاق إلى أن ~~الواقع بهذه الكناية رجعي، كذا في البحر من باب الكنايات. قوله: # (لا تطلق اتفاقا وإن نوى) ومثله قوله لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح، أو ~~لا حاجة لي فيك. # بدائع. لكن في المحيط ذكر الوقوع في قول لا عند سؤاله. قال: ولو قال لا ~~نكاح بيننا يقع الطلاق، والأصل إن نفي النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون ~~جحودا ونفي النكاح في الحال يكون طلاقا إذا نوى، وما عداه فالصحيح أنه على ~~هذا الخلاف اه‍. بحر. قوله: (قريتنا إرادة النفي فيهما) وذلك لان اليمين ~~لتأكيد مضمون الجملة الخبرية فلا يكون جوابه الأخير، وكذا جواب السؤال ~~والطلاق لا يكون إلا إنشاء فوجب صرفه إلى الاخبار عن نفي النكاح كاذبا. ~~قوله: (وفي الخلاصة الخ) عبارة الخلاصة: ألست طلقتها؟ ووجد كذلك في بعض ~~النسخ كما يفيده ما في ح. # قال صاحب البحر في شرحه على المنار: وذكر في التحقيق أن موجب نعم تصديق ~~ما قبلها من كلام منفي أو مثبت استفهاما كان أو خبرا، كما إذا قيل لك ms2628 قام ~~زيد أو أقام زيد أو لم يقم زيد فقلت نعم كان تصديقا لما قبله وتحقيقا لما ~~بعد الهمزة، وموجب بلى إيجاب ما بعد النفي استفهاما كان أو خبرا، فإذا قيل ~~لم يقم زيد فقلت بلى كان معناه قد قام، إلا أن المعتبر في أحكام الشرع ~~العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر اه‍. قوله: (وفي الفتح الخ) ~~عبارته: والذي ينبغي عدم الفرق فإن أهل العرف لا يفرقون بل يفهمون منهما ~~إيجاب المنفي. قوله: (وفي البزازية) أي في أوائل كتاب النكاح. قوله: (كان ~~إقراره بالنكاح وتطلق) أي فإذا كان أنكره، يلزمه مهرها ونفقة عدتها، وترثه ~~لو مات في عدتها. قوله: (لاقتضاء الطلاق النكاح وضعا) لان الطلاق لغة ~~وشرعا: رفع القيد الثابت بالنكاح فلا بد لصحته من سبق النكاح، لان المقتضي ~~ما يقدر لصحة الكلام، فكأنه قال نعم أنت امرأتي وأنت طالق، كما قالوا في: ~~أعتق عبدك عني بألف. قلت: وهذا حيث لا مانع. # ففي الخلاصة من النكاح عن المنتقى قال لها ما أنت لي بزوجة وأنت طالق ~~فليس بإقرار PageV03P311 # بالنكاح. قال في البزازية: لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد ~~الطلاق حقيقة اه‍: أي لان تصريحه بنفي الزوجية ينافي اقتضاءها فلا يكون ~~مرادا به حقيقة. قوله: (بنى على الأقل) أي كما ذكره الأسبيجابي، إلا أن ~~يستيقن بالأكثر أو يكون أكبر ظنه. # وعن الإمام الثاني: إذا كان لا يدري أثلاث أم أقل يتحرى، وإن استويا عمل ~~بأشد ذلك عليه. # أشباه عن البزازية. قال ط: وعلى قول الثاني اقتصر قاضيخان: ولعله لأنه ~~يعمل بالاحتياط خصوصا في باب الفروج اه‍. # قلت: ويمكن حمل الأول على القضاء والثاني على الديانة، ويؤيده مسألة ~~المتون في باب التعليق لو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى ~~فأنت طالق ثنتين فولدتهما ولم يدر الأول، تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها: أي ~~ديانة. # هذا وفي الأشباه أيضا: وإن قال عزمت على أنه ثلاث يتركها، وإن أخبره عدول ~~حضروا ذلك المجلس بأنها واحدة وصدقهم أخذ بقولهم. ms2629 قوله: (له تزوجها بلا ~~محلل) لان الطلاق إنما يلحق المنكوحة نكاحا صحيحا، أو المعتدة بعدة الطلاق، ~~أو الفسخ بالردة، أو الاباء عن الاسلام كما قدمناه عن البحر ح: أي ~~والمنكوحة فاسدا ليست واحدة ممن ذكر ط: أي فلا يتحقق الطلاق في النكاح ~~الفاسد ولا ينقص عددا لأنه متاركة، كما قدمناه عن البحر والبزازية في باب ~~المهر عند الكلام على النكاح الفاسد، فحيث كان متاركة لا طلاقا حقيقة كان ~~له تزوجها بعقد صحي بلا محلل، ويملك عليها ثلاث طلقات، والله تعالى أعلم. # باب طلاق غير المدخول بها قوله: (فلا حد ولا لعان الخ) أي عند الامام ~~بناء على أنه كلام واحد، وأن قوله: يا زانية ليس بفاصل بين الطلاق والعدد ~~ولا بين الجزاء والشرط، في مثل: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار، فيتعلق ~~الطلاق بالدخول ويقع الثلاث في أنت طالق يا زانية ثلاثا، ولا حد عليه لوقوع ~~القذف وهي زوجته، لما يأتي من أنه متى ذكر العدد كان الوقوع به ولا لعان ~~أيضا، لان أثره التفريق بينهما وهو لا يتأتى بعد البينونة، وهو لا يصح بدون ~~أثره، ومثله: يا زانية أنت طالق ثلاثا، بخلاف أنت طالق ثلاثا يا زانية حيث ~~يحد كما في لعان البحر لوقوع القذف بعد الإبانة. وعند أبي يوسف: يقع في ~~مسألتنا وعليه الحد، لأنه جعل القذف فاصلا فيلغو قوله: ثلاثا، وكان الوقوع ~~بقوله: أنت طالق فكان بعد الطلاق البائن لأنها غير مدخول بها فوجب الحد اه‍ ~~ح ملخصا مع زيادة. قوله: (لوقوع الثلاث الخ) كذا في البزازية، وصوابه لوقوع ~~القذف، ويكون الضمير في بعده للقذف كما ظهر لك مما قررناه. قوله: (وكذا ~~الخ) أي يقع الثلاث ولا حد ولا لعان كما هو مقتضى التشبيه بناء على أن ~~PageV03P312 # المراد بالوصف ما وصفها به في قوله يا زانية وهو القذف، فإذا انصرف ~~الاستثناء إليه ينتفي الحد واللعان، لأنه لم يبق قذفا منجزا وتقع الثلاث ~~لعدم تعلقها بالاستثناء، وهذا التقرير هو الموافق لما في شرحه على الملتقى، ~~ولعبارة البزازية ms2630 ونصها: أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله يقع، وصرف ~~الاستثناء إلى الوصف، وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله، وكذا أنت طالق يا ~~خبيثة إن شاء الله يصرف الاستثناء إلى الكل ولا يقع الطلاق، كأنه قال يا ~~فلانة، والأصل عنده أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزم ~~به حد كقوله يا طالق يا زانية فلاستثناء على الوصف، وإن كان لا يجب به حد ~~ولا يقع به طلاق كقوله يا خبيثة فالاستثناء على الكل اه‍. لكن قوله: وكذا ~~أنت طالق يا خبيثة صوابه: ولو قال أنت طالق يا خبيثة كما عير في الذخيرة ~~وغيرها، لكنه تساهل لظهور المراد بذكر الأصل المذكور، وقوله: يقع: أي ~~الطلاق دليل على أن المراد بالوصف القذف لا الطلاق، وإلا لم يصح قوله: وصرف ~~الاستثناء إلى الوصف، وكذا ما قرره من الأصل. وأصرح منه قوله: # في الذخيرة وغيرها: فالاستثناء على الآخر وهو القذف ويقع الطلاق، فافهم. # ثم اعلم أن هذا الذي ذكره الشارح عن البزازية عزاه في الذخيرة إلى ~~النوادر وهو ضعيف فقد ذكر الفارسي في شرح تلخيص الجامع أن قوله يا زانية إن ~~تخلل بين الشرط والجزاء كأنت طالق يا زانية إن دخلت الدار أو بين الايجاب ~~والاستثناء كأنت طالق يا زانية إن شاء الله لم يكن قذفا في الأصح، وإن تقدم ~~عليهما أو تأخر عنهما كان قذفا في الحال. وعن أبي يوسف أن المتخلل لا يفصل، ~~فلا يتعلق الطلاق بل يقع للحال ويجب اللعان. وعن محمد: يتعلق الطلاق ويجب ~~اللعان. # وجه ظاهر الرواية أن يا زانية نداء للاعلام بما يراد به فلا يفصل، ويتعلق ~~الطلاق بالشرط فيتعلق القذف أيضا، لأنه أقرب إلى الشرط اه‍ ملخصا، فهذا ~~تصريح بأن انصراف الاستثناء إلى الكل هو الأصح وظاهر الرواية، وصرح بذلك في ~~الذخيرة أيضا، ومشى عليه الشارح في باب التعليق. قوله: (وقعن) جواب الشرط ~~المقدر في قول المتن قال لزوجته وكان الأولى للشارح ذكره عقب قوله ثلاثا. ~~قوله: (لما تقرر ms2631 الخ) لان الواقع عند ذكر العدد مصدر موصوف بالعدد: # أي تطليقا ثلاثا فتصير الصيغة الموضوعة لانشاء الطلاق متوقفا حكمها عند ~~ذكر العدد عليه. بحر. # قال في الفتح: وبه اندفع قول الحسن البصري وعطاء وجابر بن زيد: إنه يقع ~~عليها واحدة لبينونتها ، ولا يؤثر العدد شيئا. # ونص محمد رحمه الله تعالى قال: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا جميعا فقد ~~خالف السنة وأثم، وإن دخل بها أو لم يدخل سواء، بلغنا ذلك عن رسول الله (ص) ~~وعن عليا بن مسعود وابن عباس وغيرهم رضوان الله عليهم. قوله (وما قيل الخ) ~~رد على ما نقله في شرح المجمع عن كتاب المشكلات وأقره عليه، حيث قال: وفي ~~المشكلات من طلق امرأته الغير مدخول بها ثلاثا فله أن يتزوجها بلا تحليل، ~~وأما قوله تعالى: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * ~~(سورة البقرة: الآية 032) ففي حق المدخول بها اه‍. # ووجه الرد مخالف للمذهب: لأنه إما أن يريد عدم وقوع الثلاث عليها بل تقع ~~واحدة كما هو قول الحسن وغيره وقد علمت رده، أو يريد أنه لا يقع شئ أصلا. ~~وعبارة الشارح تحتمل PageV03P313 # الوجهين، لكن كلام الدرر يعين الأول. أو يريد وقوع الثلاث مع عدا اشتراط ~~المحلل. # وقد بالغ المحقق ابن الهمام في رده حيث قال في آخر باب الرجعة: لا فرق في ~~ذلك أي اشتراط المحلل بين كون المطلقة مدخولا بها أو لا لصريح إطلاق النص، ~~وقد وقع في بعض الكتب أن غير المدخول بها تحل بلا زوج، وهو زلة عظيمة ~~مصادمة للنص والاجماع، لا يحل لمسلم رآه أن ينقله فضلا عن أن يعتبره لان في ~~نقله إشاعته، وعند ذلك ينفتح باب الشيطان في تخفيف الامر فيه. # ولا يخفى أن مثله مما لا يسوغ الاجتهاد فيه لفوات شرطه من عدم مخالفة ~~الكتاب والاجماع، نعوذ بالله من الزيغ والضلال، والامر فيه من ضروريات ~~الدين لا يبعد إكفار مخالفه اه‍. قوله: (لعموم اللفظ) أي لفظ النص، فإنه ~~يعم غير المدخول بها. وفيه أن ms2632 الآية صريحة في المدخول بها لان الطلاق ذكر ~~فيها مفرقا وتفريقه يخصها، ولا يكون في غير المدخول بها إلا بتجديد النكاح، ~~فالأولى الاستناد إلى السنة، وهو ما ذكر عن الإمام محمد ط. قوله: (وحمله في ~~غرر الأذكار) حيث قال: ولا يشكل ما في المشكلات، لان المراد من قوله ثلاثا: ~~ثلاث طلقات متفرقات ليوافق ما في عامة كتب الحنفية اه‍ فافهم. # قلت: يؤيد هذا الحل قوله في المشكلات: وأما قوله تعالى: * (فإن طلقها) * ~~(سورة البقرة: الآية 032) الخ فإنه ذكر في الآية مفرقا فلذا أجاب عنه صاحب ~~المشكلات بأن ما في الآية وارد في المدخول بها، فتأمل. قوله: (وإن فرق ~~بوصف) نحو أنت طالق واحدة وواحدة، وواحدة أو خبر نحو: أنت طالق طالق طالق، ~~أو أجمل نحو: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ح، ومثله في شرح الملتقى. قوله: # (بعطف) أي في الثلاثة، سواء كان بالواو أو الفاء أو ثم أو بل ح. وسيذكر ~~المصنف مسألة العطف منجزة ومعلقة مع تفصيل في المعلقة. قوله: (أو غيره) ~~الأولى أو دونه ط. قوله: (بانت بالأولى) أي قبل الفراغ من الكلام الثاني ~~عند أبي يوسف. وعند محمد بعده: لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو استثناء، ورجح ~~السرخسي الأول، والخلاف عند العطف بالواو. وثمرته فيمن ماتت قبل فراغه من ~~الثاني وقع عند أبي يوسف لا عند محمد، وتمامه في البحر والنهر. قوله: ~~(ولذا) أي لكونها بانت لا إلى عدة ح. قوله: (لم تقع الثانية) المراد بها ما ~~بعد الأولى، فيشمل الثالثة. قوله: (بخلاف الموطوءة) أي ولو حكما كالمختلى ~~بها فإنها كالموطوءة في لزوم العدة، وكذا في وقوع طلاق بائن آخر في عدتها، ~~وقيل لا يقع، والصواب الأول كما مر في باب المهر نظما وأوضحناه هناك. قوله: # (حيث يقع الكل) أي في جميع الصور المتقدمة لبقاء العدة، ولا يصدق قضاء ~~أنه عنى الأولى كما سيأتي في الفروع، إلا إذا قيل له ماذا فعلت؟ فقال ~~طلقتها، أو قد قلت هي طالق، لان السؤال وقع عن الأول فانصرف الجواب ms2633 إليه. ~~بحر. قوله: (أو ثنتين مع طلاقي إياك الخ) أي لان مع هنا بمعنى بعد كما تقدم ~~في قوله مع عتق مولاك إياك اه‍ ح: أي فيكون الطلاق شرطا، فإذا طلقها واحدة ~~لا تقع الثنتان، لان الشرط قبل المشروط. قوله: (كما لو قال نصفا وواحدة) أي ~~تقع واحدة لأنه غير PageV03P314 # مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا وعزاه في المحيط إلى ~~محمد. بحر. أي لان المستعمل عطف الكسر على الصحيح. قوله: (لأنه جملة واحدة ~~لأنه إذا أراد الايقاع بهما ليس لهما عبارة يمكن النطق بها أخصر منهما)، ~~وكذا لو قال واحدة وأخرى وقع ثنتان لعدم استعمال أخرى ابتداء. نهر. # لا يقال: أنت طالق ثنتين أحضر منهما، لان الكلام عند إرادة الايقاع ~~بالصحيح والكسر وبلفظ أخرى فقد يكون فيه غرض. على أنه إن لم يكن غرض صحيح ~~فالعبرة للفظ، ولفظ ثنتين لا يؤدي معنى النصف، ومعنى أخرى لغة وإن كان ~~المراد بهما طلقة، بخلاف أنت طالق واحدة وواحدة فإنه يغني عنه طالق ثنتين، ~~فعدوله عن ثنتين إليه قرينة على إرادة التفريق، وكذا نصفا وواحدة، لان نصف ~~الطلقة في حكم الطلقة كما مر في محله فصار بمنزلة واحدة وواحدة، وهو من ~~المتفرق بقرينة العدول عن الأصل من تقديم الصحيح على الكسر، فافهم. قوله: ~~(لما مر) أي من قوله: لأنه جملة واحدة اه‍ ح. أي أنه أخصر ما يتلفظ به إذا ~~أراد الايقاع بهذه الطريقة وهو مختار في التعبير لغة اه‍. # بحر. لكنه ذكر ذلك في إحدى وعشرين لا في واحدة وعشرين، ثم نقل عن المحيط: ~~لو قال واحدة وعشرا وقعت واحدة، بخلاف أحد عشر فثلاث لعدم العطف، وكذا لو ~~قال واحدة ومائة أو احدة وألفا أو واحدة وعشرين تقع واحدة، لان هذا غير ~~مستعمل في المعتاد، فإنه يقال في العادة مائة واحدة وألف وواحدة، تجعل هذه ~~الجملة كلاما واحدا، بل اعتبر عطفا. قال أبو يوسف: # يقع الثلاث، لان قوله: واحدة ومائة ومائة وواحدة سواء اه‍. وظاهره أن قول ~~أبي يوسف: ms2634 في هذه المسائل غير المعتمد، لكن قال في النهر: وجزم الزيلعي به ~~في واحدة وعشرين يومئ إلى ترجيحه. # مطلب: الطلاق يقع بعدد قرن به لا به قوله: (والطلاق يقع بعدد قرن به لا ~~به) أي متى قرن الطلاق بالعدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما أجمعوا عليه من ~~أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا، ولو كان الوقوع ~~بطالق لبانت لا إلى عدة فلغا العدد، ومن أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء ~~الله لم يقع شئ، ولو كان الوقوع بطالق لكان العدد فاصلا فوقع. # ثم اعلم أن الوقوع أيضا بالمصدر عند ذكره، وكذا بالصفة عند ذكرها كما إذا ~~قال أنت طالق البتة، حتى لو قال بعدها إن شاء الله متصلا لا يقع، ولو كان ~~الوقوع باسم الفاعل لوقع، ويدل عليه ما في المحيط: لو قال أنت طالق للسنة ~~أو أنت طالق بائن فماتت قبل قوله: للسنة أو بائن لا يقع شئ لأنه صفة ~~للايقاع لا للتطليقة فيتوقف الايقاع على ذكر الصفة وأنه لا يتصور بعد الموت ~~اه‍. # وكذا ما في عتق الخانية قال لعبده أنت حر البتة فمات العبد قبل البتة ~~بموت عبدا. بحر من الباب المار عند قوله: أنت طالق واحدة أولا، وقال هنا: ~~ويدخل في العدد أصله وهو الواحد ولا بد من اتصاله بالايقاع، ولا يضر انقطاع ~~النفس، فلو قال أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثا فواحدة، ولو انقطع النفس أو أخذ ~~إنسان فمه ثم قال ثلاثا على الفور فثلاث، ولو قال لغير المدخولة أنت طالق ~~يا PageV03P315 # فاطمة أو يا زينب ثلاثا وقعن، ولو قال أنت طالق اشهدوا ثلاثة فواحدة، ولو ~~قال فاشهدوا فثلاث، كذا في الظهيرية اه‍. # قلت: وحاصله أن انقطاع النفس وإمساك الفم لا يقطع الاتصال بين الطلاق ~~وعدده، وكذا النداء لأنه لتعيين المخاطبة، وكذا عطف فاشهدوا بالفاء لأنها ~~تعلق ما بعدها بما قبلها فصار الكل كلاما واحدا. قوله: (عند ذكر العدد) أي ~~عند التصريح به، فلا يكفي قصده كما يأتي ms2635 فيما لو مات أو أخذ أحد فمه، ~~فافهم. قوله: (بعد الايقاع) المراد به ذكر الصيغة الموضوعة للايقاع لولا ~~العدد. # قوله: (قبل تمام العدد) قدر لفظ تمام تبعا للبحر احترازا عما لو قال أنت ~~طالق أحد عشر فماتت قبل تمام العدد. قوله: (لغا) أي فلا يقع شئ. نهر. فيثبت ~~المهر بتمامه ويرث الزوج منها ط. # قوله: (لما تقرر) أي من أن الوقوع بالعدد وهي لم تكن محلا عند وقوع العدد ~~ح. أو لما تقرر من أن صدر الكلام يتوقف على آخره لوجود ما يغيره كالشرط ~~والاستثناء، حتى لو قال أنت طالق إن دخلت الدار أو إن شاء الله فماتت قبل ~~الشرط أو الاستثناء لم تطلق، لان وجودهما يخرج الكلام عن أن يكون إيقاعا، ~~بخلاف: أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل قوله: يا عمرة طلقت لأنه غير ~~مغير، وكذا أنت طالق وأنت طالق فماتت قبل الثاني، لان كل كلام عامل في ~~الوقوع إنما يعمل إذا صادفها وهي حية، ولو قال أنت طالق وأنت طالق إن دخلت ~~الدار فماتت عند الأول أو الثاني لا يقع لما مر كما في البحر عن الذخيرة. ~~قوله: (أو أخذ أحد فمه) أي ولم يذكر العدد على الفور عند رفع اليد عن فمه، ~~أما لو قال ثلاثا مثلا على الفور وقعن كما مر. قوله: (عملا بالصيغة) أشار ~~إلي وجه الفرق بين موتها وموته، وهو أن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في ~~موتها ولم يتصل في موته ذكر العدد يلفظ الطلاق، فبقي قوله: أنت طالق وهو ~~عامل بنفسه في وقوع الطلاق كما في أخذ الفم إذا لم يقل بعده شيئا حيث تقع ~~واحدة. أفاده في البحر عن المعراج. قوله: (لان الوقوع بلفظه لا بقصده) ~~الضميران للزوج أو للعدد، وعلى الأول يكون التعليل لمنطوق العلة التي قبله، ~~وعلى الثاني لمفهومها وهو عدم العمل بالعدد الذي قصد، فافهم. قوله: ~~(بالعطف) أي بالواو فتقع واحدة، لان الواو لمطلق الجمع أعم من كونه للمعية ~~أو للتقدم أو التأخر، فلا يتوقف الأول ms2636 على الآخر إلا لو كانت للمعية وهو ~~منتف فيعمل كل لفظ عمله، فتبين بالأولى فلا يقع ما بعدها، ومثل الواو العطف ~~بالفاء، وثم بالأولى لاقتضاء الفاء التعقيب، وثم للتراخي مع الترتيب فيهما، ~~وأما بل في أنت طالق واحدة لا بل ثنتين فكذلك لأنها باق بالأولى، ولو كانت ~~مدخولا بها تقع ثلاث لأنه أخبر أنه غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها إلى ~~إيقاع الثنتين بدلها فصح إيقاعهما دون رجوعه، نعم لو قال لها طلقتك أمس ~~واحدة لا بل ثنتين تقع ثنتان، لأنه خبر يقابل التدارك في الغلط، بخلاف ~~الانشاء. # بحر ملخصا. قوله: (أو قبل واحدة الخ) الضابط أن الظرف حيث ذكر بين شيئين ~~إن أضيف إلى PageV03P316 # ظاهر كان صفة للأول كجاءني زيد قبل عمرو، وإن أضيف إلى ضمير الأول كان ~~صفة للثاني كجاءني زيد قبله أو بعده عمرو، لأنه حينئذ خبر عن الثاني والخبر ~~وصف للمبتدأ، والمراد بالصفة المعنوية والمحكوم عليه بالوصفية هو الظرف ~~فقط، إلا فالجملة في قبله عمرو حال من زيد لوقوعها بعد معرفة والحال وصف ~~لصاحبها، ففي واحدة قبل واحدة أوقع الأولى قبل الثانية فبانت بها، فلا تقع ~~الثانية وفي بعدها ثانية كذلك لأنه وصف الثانية بالبعدية، ولو لم يصفها بها ~~لم تقع فهذا أولى وهذا في غير المدخول بها، وفي المدخول بها تقع ثنتان ~~لوجود العدة كما يأتي. قوله: (ثنتان) لأنه في واحدة بعد واحدة جعل البعدية ~~صفة للأولى فاقتضى إيقاع الثانية قبلها، لان الايقاع في الماضي إيقاع في ~~الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي فيقترنان فتقع ثنتان، وكذا في واحدة ~~قبلها واحدة، لأنه جعل القبلية صفة للثانية فاقتضى إيقاعها قبل الأولى ~~فيقترنان، وأما مع فللقران. فلا فرق فيها بين الاتيان بالضمير، وإلا فاقتضى ~~وقوعهما معا تحقيقا لمعناها. قوله: (متى أوقع بالأول كما في قبل واحدة ~~وبعدها واحدة فإن الأولى فيهما هي الواقعة لوصف بأنها قبل الثانية أو بأن ~~الثانية بعدها، وهو معنى كونها قبل الثانية فتكون الثانية متأخرة في ~~الصورتين فلغت. قوله: (أو بالثاني اقترنا) المراد بالثاني ms2637 المتأخر في إنشاء ~~الايقاع لا في اللفظ، وذلك كما في بعد واحدة وقبلها واحدة فإنه أوقع فيهما ~~واحدة وهي الأولى الموصوفة بأنها بعد الثانية، أو بأن الثانية قبلها، وهو ~~معنى كونها بعد الثانية فيقترنان. ويحتمل أن يراد بالثاني اللفظ المتأخر، ~~فإنه سابق في الايقاع من حيث الاخبار لتضمن الكلام الاخبار عن إيقاع ~~الثانية قبل الأولى. قوله: (ويقع الخ) من عطف الخاص على العام لدخوله تحت ~~قوله: وإن فرق فكان الأولى ذكره عقبه. قوله: (ثنتان) أي إن اقتصر عليهما، ~~وإن زاد فثلاث. قوله: (لتعلقهما بالشرط دفعة) لان الشرط مغير للايقاع، فإذا ~~اتصل المغير توقف صدر الكلام عليه فيتعلق به كل من الطلقتين معا فيقعان عند ~~وجود الشرط كذلك، بخلاف ما لو قدم الشرط فلا يتوقف لعدم المغير. قوله: ~~(وتقع واحدة إن قدم الشرط) هذا عنده، وعندهما ثنتان أيضا، ورجحه الكمال ~~وأقره في البحر، قوله: لان المعلق كالمنجز أي يصير عند وجود شرطه كالمنجز ~~ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية، بخلاف ما إذا أخر الشرط لوجود المغير. ~~زيلعي. # تنبيه: العطف بالفاء كالواو فتقع واحدة إن قدم الشرط اتفاقا على الأصح ~~وتلغو الثانية، وثنتان إن أخره، وفي العطف بثم إن أخره تنجزت واحدة ولغا ~~بعدها، ولو موطوءة تعلق الأخير وتنجز ما قبله، وإن قدم الشرط لغا الثالث ~~وتنجز الثاني وتعلق الأول، فيقع عند الشرط بعد التزوج الثاني، ولو موطوءة ~~تعلق الأول وتنجز ما بعده. وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره، إلا أن ~~عند PageV03P317 # وجود الشرط تطلق الموطوءة ثلاثا وغيرها واحدة، وتمامه في البحر. قوله: ~~(كلها) أي كل الصور التي ذكرها في العطف بلا تعليق بشرط، وفي قبل وبعد وفي ~~الشرط المتقدم أو المتأخر. # مطلب في قبل ما بعده قبله رمضان قوله: (ومن مسائل قبل وبعد ما قيل) أي ما ~~قاله بعضهم نظما من بحر الخفيف. ورأيت في شرح المجموع للاشموني شارح ~~الألفية أن هذا البيت رفع للعلامة أبي عمرو بن الحاجب بأرض الشام وأفتى فيه ~~وأبدع وقال: إنه من المعاني الدقيقة التي ms2638 لا يعرفها أحد في مثل هذا الزمان، ~~وإنه ينشد على ثمانية أوجه لان ما بعد ما قد يكون قبلين أو بعدين أو ~~مختلفين، فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله قبل أو بعد صارت ثمانية ~~والقاعدة في الجميع أنه كلما اجتمع فيه منها قبل وبعد فالغهما، لان كل شهر ~~حاصل بعد ما هو قبله وحاصل قبل ما هو بعده، ولا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان ~~فيكون شعبان، أو قبله رمضان فيكون شوالا الخ. قوله: (في ذي الحجة) لان قبله ~~ذا القعدة، وقيل هذا القبل شوال، وقبل قبل القبل رمضان ط. قوله: (في جمادى ~~الآخرة) لان بعده رجبا، وبعد ذلك البعد شعبان وبعد بعد البعد رمضان ط. ~~قوله: (في شوال) صوابه في شعبان ح: # أي لان فرض المسألة أن قبلا ذكر مرة واحدة وتكرر بعد فيلغى لفظ قبل ولفظ ~~بعد مرة ويبقى لفظ بعد الثاني هو المعتبر، فيصير كأنه قال بعده رمضان وهو ~~شعبان كما مر. قوله: (ويبعد كذلك) أي أو لا وسطا أو واسطا أو آخرا ح. قوله: ~~(في شعبان) صوابه في شوال ح: أي لنظير ما قلنا. قوله: # (لالغاء الطرفين) المراد بالطرفين قبل وبعد، وكأنه إنما أطلق عليهما ~~طرفين لما بينهما من التقابل. # وعبارة الفتح: يلغى قبل ببعد. وعبارة النهر: يلغى قبل وبعد لان كل شهر ~~بعد قبله وقبل بعده، فيبقى قبله رمضان وهو شوال، أو بعده رمضان وهو شعبان ~~ح. # قلت: وأما ما في البحر من أن الملغى الطرفان الأولان: يعني الحاليين عن ~~الضمير سواء اختلفا أو اتفقا، وفرع عليه معتبرا للأخير المضاف للضمير فقط ~~فهو خطأ مخالف لما قرره نفسه أولا ولما قرره غيره. # تنبيه: هذا كله مبني على أن ما ملغاة لا محل لها من الاعراب ويحتمل أن ~~تكون موصولة أو نكرة موصوفة فتكون في محل جر بإضافة الظرف الذي قبله إليها، ~~وفيه الأوجه الثمانية، لكن أحكامها تختلف. ففي محض قبل يقع في شوال، وفي ~~محض بعد في شعبان، وفي قبل ثم بعدين في جمادى ms2639 الآخرة، وفي بعد ثم قبلين في ~~ذي الحجة، وفي الصور الأربع الباقية على عكس ما مر في إلغاء ما أي فما وقع ~~منها في شوال أو في شعبان على تقدير الالغاء يقع بعكسه على تقدير الموصولية ~~أو الموصوفية، كما ذكره العلامة بدر الدين الغزي الشافعي. ورأيته بخطه ~~معزيا إلى PageV03P318 # العلامة ابن الحاجب، وقال: إن للسبكي في ذلك مؤلفا. قلت: وقد أوضحت هذه ~~المسألة في رسالة كنت سميتها إتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه ~~وبينت فيها المقام بما لا مزيد عليه، وخلاصة ذلك أن قوله: بشهر قبل ما قبل ~~قبله رمضان على كون ما زائدة يكون رمضان مبتدأ والظرف الأول خبر عنه وهو ~~مضاف إلى الثاني، لان ما الزائدة لا تكف عن العمل نحو. فيما رحمة. ويغر ما ~~رجل، والثاني مضاف إلى الثالث، والجملة من المبتدأ والخبر صفة شهر، والرابط ~~الضمير المضاف إليه الظرف الأخير، والمعنى: بشهر رمضان كائن قبل قبل قبله ~~وهو ذو الحجة، وعلى كون ما موصولة يكون الظرف الأول صفة لشهر وهو مضاف إلى ~~الموصول والظرف الثاني المضاف إلى الثالث خبر مقدم عن رمضان والجملة صلة ما ~~والعائد الضمير الأخير، والمعنى: # بشهر كائن قبل الشهر الذي رمضان كائن قبل قبله، فالشهر الذي قبل هو ذو ~~الحجة، فالذي قبله هو شوال، وكذا يقال على تقدير ما نكرة موصوفة، وعلى هذا ~~القياس في باقي الصور، وقد نظمت جميع ما مر من الصور فقلت: # خذ جوابا عقود المرجان * فيه عما طلبته تبيان فجمادى الأخير في محض بعد * ~~ولعكس ذو حجة إبان ثم شوال لو تكرر قبل * مع بعد وعكسه شعبان ألغ ضدا بضده ~~وهو بعد * مع قبل وما بقي الميزان ذاك إن تلغ ما وأما إذا ما * وصلت أو ~~صفتها فالبيان جاء شوال في تمحض قبل * ولعكس شعبان جاء الزمان وجمادى لقبل ~~ما بعد بعد * فهو ثم ذو حجة لعكس أوان وسوى ذا بعكس إلغائها افهم * فهو ~~تحقيق من هم الفرسان وتوضيح ذلك في رسالتنا المذكورة، والحمد لله رب ~~العالمين. ms2640 قوله: (وأما تصحيح الزيلعي الخ) رد على صاحب الدرر حيث ذكر ما ~~ذكره المصنف وقال: هو الصحيح، احترازا عما قبل يقع على كل واحدة طلاق، ~~وعزاه إلى إيلاء الزيلعي. # واعترضه في المنح بأن عبارة الزيلعي هكذا، وذكر في الفتاوى: إذا قال ~~لامرأته أنت علي حرام والحرام عنده طلاق ولكن لم ينو الطلاق وقع الطلاق، ~~ولو كان أربع نسوة والمسألة بحالها تقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة، وقيل ~~تطلق واحدة منهن، وإليه البيان وهو الأظهر والأشبه. # وفي إيلاء الفتح والبحر أن في المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام، إن ~~كان له أكثر من زوجة واحدة تقع على كل تطليقة واحدة، بخلاف الصريح نحو: ~~امرأته طالق وله أكثر من واحدة فلا تقع إلا واحدة. وأجاب الأوزجندي أنه لا ~~يقع على واحدة، وهو الأشبه، وعزاه في البحر إلى البزازية والخلاصة ~~والذخيرة. # وفي الفتح: الأشبه عندي ما في الفتاوى، لان قوله حلال الله أو حلال ~~المسلمين يعم كل زوجة على سبيل الاستغراق، كقوله هن طوالق لا البدل كإحداكن ~~طالق، وحيث وقع بهذا اللفظ وقع بائنا. PageV03P319 # مطلب فيما قال: امرأته طالق وله امرأتان أو أكثر تطلق واحدة وفي الخانية: ~~امرأته طالق وله امرأتان معروفتان له أن يصرف الطلاق إلى أيتهما شاء، ولم ~~يحك خلافا، فظهر أن التصحيح في غير الصريح كحلال المسلمين ونحوه، لكونه يعم ~~كل زوجة لا كما زعم في الدرر اه‍ كلام المنح ملخصا. وسيأتي في الايلاء عن ~~النهر أن قول الزيلعي هنا: # والمسألة بحالها: يعني التحريم، لا بقيد أنت علي حرام مخاطبا لواحدة، بل ~~يجب فيه أن لا يقع إلا على المخاطبة اه‍. # أقول: والحاصل أنه لا خلاف في امرأته طالق أن له أن يصرفه إلى أيتهما ~~شاء، خلافا لما في الدرر، وفي أنت علي حرام أنه لا يقع إلا على المخاطبة ~~فقط، خلافا لما يوهمه كلام الزيلعي، وإنما الخلاف فيما يعم كل زوجة على ~~سبيل الاستغراق، فاختار الأوزجندي أنه لا يقع إلا على واحدة فله صرفه إلى ~~أيتهما شاء نظرا ms2641 إلى أنه لفظ مفرد، واختار المحقق ابن الهمام أنه يقع على ~~الكل لاستغراقه، وهذا هو الظاهر، ويدل على أن محل الخلاف ما قلنا إنه في ~~الذخيرة حكاه في حلال المسلمين علي حرام، وهو صريح تعليل الفتح. والظاهر ~~أنه لا خلاف في كل حل علي حرام، لأنه بعد التصريح بأداة العموم لا يمكن ~~حمله على فرد خاص، بخلاف العموم المستفاد من الإضافة، ويظهر لي أن عدم ~~الخلاف في الصريح لا لخصوص صراحته بل لكونه بلفظ امرأتي الذي عمومه بدلي: ~~أي صادق على واحدة لا بعينها أي واحدة كانت، مثل قوله: إحداهن طالق حتى لو ~~كان الصريح بلفظ عمومه استغراقي مثل: حلال الله طالق أو من يحل لي طالق أو ~~من في عقد نكاحي طالق، جرى فيه الخلاف المذكور، وكان فيه ترجيح ابن الهمام ~~أظهر، ويظهر من هذا أن قوله: # امرأتي حرام لا يتأتى فيه خلاف المذكور، لما علمت من أن عمومه بدلي لا ~~استغراقي فهو مثل امرأتي طالق، وبه ظهر أن حمل الشارح تصحيح الزيلعي على ~~امرأتي حرام غير مناسب للمقام، وقوله: كما حرره المصنف الخ فيه أنه مخالف ~~لما قدمناه عن المصنف من قوله: فظهر أن الصحيح في غير الصريح كحلال ~~المسلمين ونحوه لكونه يعم كل زوجة فالذي حرره المصنف هو الحمل على العام ~~الاستغراقي كما اختاره ابن الهمام، فافهم. ويظهر مما قررناه أيضا أن قوله: ~~علي الطلاق كما هو الشائع في زماننا مثل قوله: امرأتي طالق، لان معناه كما ~~مر إن فعلت كذا لزم الطلاق ووقع. ولا يخفى أن هذا محتمل لان يكون المراد ~~لزم الطلاق من امرأة أو من أكثر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فينبغي أن ~~يثبت له صرفه إلى من شاء، وينبغي أن يكون قوله علي الحرام كذلك، لان معناه: ~~إن فعل كذا فامرأته حرام عليه. # تنبيه: لا فرق في ذلك بين المعلق والمنجز، وكذا لا فرق بين حلفه مرة أو ~~أكثر، فله صرف الأكثر إلى واحدة. ففي البزازية عن فوائد شيخ الاسلام قال: ~~حلال الله ms2642 عليه حرام إن فعل كذا وفعله وحلف بطلاق امرأته إن فعل كذا وفعله ~~وله امرأتان فأراد أن يصرف هذين الطلاقين في واحدة منهما أشار في الزيادات ~~إلى أنه يملك ذلك اه‍. لكن إذا بانت إحداهما قبل وقوع الثاني ليس له صرفه ~~إليها. # ففي البزازية أيضا من كتاب الايمان: إن فعلت كذا فامرأته طالق وله ~~امرأتان أو أكثر طلقت PageV03P320 # واحدة وإليه البيان وإن طلق إحداهما بائنا أو رجعيا ومضت عدتها ثم وجد ~~الشرط تعينت الأخرى للطلاق وإن كان لم تنقض العدة فالبيان إليه اه‍. # بقي شئ، وهو ما لو كان الطلاق ثلاثا فهل له أو يوقع على كل واحدة طلقة أم ~~لا بد أن يجمع الثلاث على واحدة؟ وعلى الأول فهل تكون كل واحدة من الثلاث ~~بائنة لئلا يلغو وصف البينونة وهي صفة الأصل، أو تكون رجعية نظرا للواقع؟ # ورأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني عن المنية: لو كان لرجل ثلاث نساء فقال ~~امرأتي ثلاث تطليقات يقع ثلاث لكل واحدة، وعند أبي حنيفة: لكل واحدة منهن ~~طلاقا بائن وهو الأصح اه‍. # وفيه مخالفة لما قدمناه من أنه لا خلاف في أن له صرفه إلى من شاء. ~~فليتأمل. قوله: (قال لنسائه الخ) وجه وقوع الواحدة في هذه الصور أن بعض ~~الطلقة طلقة كما مر، فيصيب كل واحدة في إيقاع طلقة بينهن ربعها، وفي طلقتين ~~نصف طلقة، وفي ثلاث ثلاثة أرباع طلقة، وفي أربع طلقة كاملة. # قوله: (فتطلق كل واحدة ثلاثا) أي إلا في التطليقتين، فيقع على كل واحدة ~~منهن طلقتان، كذا في كافي الحاكم الشهيد ومثله في الفتح والبحر. قوله: (يقع ~~على كل واحدة طلاقان الخ) لأنه يصيب كل واحدة منهن في الخمس طلقة وربع ~~طلقة، وفي الست طلقة ونصف، وفي السبع طلقة وثلاثة أرباع، وفي الثمان ~~طلقتان، وهذا حيث لا نية له كما في الكافي والفتح احترازا عما إذا نوى قسمة ~~كل واحدة بينهن فإنه يقع على كل واحدة ثلاث. قوله: (ثلاثا) لأنه يصيب كل ~~واحدة من الثمانية طلقتان وتقسم التاسعة منهن، ms2643 فيقع على كل طلقة ثالثة. ~~قوله: (ومثله) أي مثل بين. قال في الفتح: # فلفظ بين ولفظ الاشراك سواء، بخلاف ما لو طلق امرأتين كل واحدة واحدة ثم ~~قال لثالثة أشركتك فيما أوقعت عليهما يقع عليها تطليقتان اه‍. وتمامه عند ~~قوله في الباب السابق: ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة. قوله: (امرأتي ~~طالق امرأتي طالق) مثل ما لو قال وامرأتي بالعطف كما في الذخيرة: قوله: ~~(لصحة تفريق الطلاق الخ) كذا علل في البحر بعد نقله المسألة عن الذخيرة: أي ~~لان المدخولة محل لايقاع الثانية بسبب العدة، فله إيقاع الطلاقين عليها، ~~بخلاف غير المدخولة لأنها بانت بالأول فلا يصدق في إرادته لها بالثاني، كما ~~لو كان طلق المدخولة بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها، فلا تصح إرادتها بالأول ~~ولا بالثاني كما يعلم مما نقلناه قريبا عن البزازية. # بقي، ما إذا كانت إحداهما مدخولا بها فقط وهي في نكاحه، فإن أرادها ~~بالطلاقين صح، وإن أراد غير المدخول بها لا يصدق في الثاني لأنها لم تبق ~~امرأته، بل الثانية امرأته فيقع عليها الثاني كما هو ظاهر. قوله: (ولم يسم) ~~أما لو سماها باسمها فكذلك بالأولى، ويقع على التي عناها أيضا لو ~~PageV03P321 # كانت زوجته. قال في البزازية: ولو قال فلانة بنت فلان طالق ثم قالت أردت ~~امرأة أخرى أجنبية بذلك الاسم والنسب لا يصدق ويقع على امرأته، بخلاف ما ~~إذا أقر بمال لمسمى فادعى رجل أنه هو وأنكر يصدق بالحلف ما له على هذا ~~المال لا ما هو فلان، وكذا لو قال زينب طالق وهو اسم امرأته ثم قال أردت به ~~غير امرأتي لا يصدق ويقع عليهما إن كانتا زوجة له، وكذا لو نسبها إلى أمها ~~أو أختها أو ولدها وهي كذلك، ولو حلف إن خرج من المصر فامرأته عائشة كذا ~~واسمها فاطمة لا تطلق إذا خرج اه‍. قوله: (استحسانا) كذا في البحر عن ~~الظهيرية، ومثله في الخانية ومقتضاه أن القياس خلافه تأمل قوله: (كلتاهما ~~معروفة) احتراز عما لو كانت إحداهما معروفة فقط وهو المسألة ms2644 التي قبلها، ~~وأما المجهولتان فكالمعروفتين، ثم هذه المسألة كما قال ح مكررة مع قوله: ~~ولو قال امرأتي طالق وله امرأتان أو ثلاث. قوله: (ولم يحك خلافا) رد على ~~صاحب الدرر كما مر تقريره. # قوله: (كرر لفظ الطلاق) بأن قال للمدخولة: أنت طالق أنت طالق أو قد طلقتك ~~قد طلقتك أو أنت طالق قد طلقتك أو أنت طالق وأنت طالق، وإذا قال: أنت طالق ~~ثم قيل له ما قلت؟ فقال: قد طلقتها أو قلت هي طالق فهي طالق واحدة لأنه ~~جواب، كذا في كافي الحاكم. قوله: (وإن نوى التأكيد دين) أي ووقع الكل قضاء، ~~وكذا إذا طلق أشباه: أي بأن لم ينو استئنافا ولا تأكيدا، لان الأصل عدم ~~التأكيد. قوله: (وإلا لا) أي بأن قصد النداء أو أطلق فلا يقع على المعتمد ~~أشباه في العاشر من مباحث النية، وذكر قبله في التاسع أنه فرق المحبوبي في ~~التلقيح بين الطلاق فلا يقع بين العتق فيقع، وهو خلاف المشهور اه‍. # قلت: وفي عبارة الأشباه قلت: لان المحبوبي فرق بأن الحر اسم صالح للتسمية ~~وهو اسم لبعض الناس، بخلاف طالق أو مطلقة فالنداء به يقع على إثبات المعنى ~~فتطلق، بخلاف الحر، ويوافقه ما في الخلاصة: أشهد أن اسم عبده حر ثم دعاه يا ~~حر لا يعتق، ولو سمى امرأته طالقا ثم دعاها يا طالق تطلق. قوله: (قال ~~لامرأته هذه الكلبة طالق طلقت الخ) لما قالوا: من أنه لا تعتبر الصفة ~~والتسمية مع الإشارة، كما لو كان له امرأة بصيرة فقال امرأته هذه العمياء ~~طالق وأشار إلى البصيرة تطلق، ولو رأى شخصا ظن أنه امرأته عمرة فقال يا ~~عمرة أنت طالق ولم يشر إلى شخصها فإذا الشخص غير امرأته تطلق، لان المعتبر ~~عند عدم الإشارة الاسم وقد وجد كما في الخانية، وقدمنا بسط الكلام على ~~مسألة الإشارة والتسمية في باب الإمامة. قوله: (وعنى الاخبار كذبا الخ) ~~قدمنا الكلام عليه في أول الاطلاق. قوله: (على ذلك) أي على أنه يخبر كذبا. ~~قوله: (وكذا المظلوم إذا أشهد ms2645 الخ) أقول: التقييد بالاشهاد إذا كان مظلوما ~~غير لازم، ففي الأشباه: وأما نية تخصيص العام في اليمين فمقبولة ديانة ~~اتفاقا وقضاء عند الخصاف، والفتوى على قوله: إن كان الحالف PageV03P322 # مظلوما، كذلك اختلفوا هل الاعتبار لنية الحالف أو المستحلف؟ والفتوى على ~~نية الحالف إن كان مظلوما لا إن كان ظالما، كما في الولوالجية والخلاصة ~~اه‍. قلت:. وفي حواشيه عن مآل الفتاوى: التحليف بغير الله تعالى ظلم، ~~والنية نية الحالف وإن كان المستحلف محقا. قوله: (أنه يحلف) متعلق بأشهد ح. ~~قوله: (قال فلانة) أي زينب مثلا، وقوله: # واسمها كذلك: أي زينب وضمير غيره عائد إليه. أفاده ح: قوله: (وعلى هذا ~~الخ) أي لان المعتبر الاسم عند عدم الإشارة كما ذكرناه آنفا، وهذا الفرع ~~منقول ذكرناه قريبا عن البزازية، فافهم. قوله: # (وينبغي الجزم بوقوعه قضاء وديانة) ولا شبهة في كونه رجعيا لا بائنا ~~لاتفاق المذاهب كلها على وقوع الرجعي بأنت طالق، وتمامه في الخيرية، وكذا ~~أنت طالق على مذهب اليهود والنصارى كما أفتى به الخير الرملي أيضا، وكذا ~~أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم، أو أنت تحلي للخنازير وتحرمي علي فيقع ~~بالكل طلقة رجعية كما قدمناه قبل هذا الباب. قوله: (في قول الفقهاء الخ) ~~وكذا في قول القضاة أو المسلمين أو القرآن فتطلق قضاء ولا تطلق ديانة إلا ~~بالنية. خانية. لكن في الفتح أول الطلاق: ولو قال طالق في كتاب الله أو ~~بكتاب الله أو معه، فإن نوى طلاق السنة وقع في أوقاتها، وإلا وقع في الحال، ~~لان الكتاب يدل على الوقوع للسنة والبدعة فيحتاج إلى النية، ولو قال: علي ~~الكتاب أو به أو على قول القضاة أو الفقهاء أو طلاق القضاة أو الفقهاء فإن ~~نوى السنة دين، وفي القضاء يقع في الحال، لان قول القضاة والفقهاء يقتضي ~~الامرين، فإذا خصص دين ولا يسمع في القضاة لأنه غير ظاهر اه‍. فتأمل. قوله: ~~(قال نساء الدنيا الخ) في الأشباه علل عتق الخانية: رجل قال: عبيد أهل ~~بغداد أحرار ولينو عبده وهو من أهلها، ms2646 أو قال كل عبيد أهل بغداد أو كل عبد ~~في الأرض أو في الدنيا، قال أبو يوسف: لا يعتق عبده، وقال محمد: يعتق، وعلى ~~هذا الخلاف الطلاق والفتوى على قول أبي يوسف. ولو قال: كل عبد في هذه السكة ~~أو في المسجد الجامع حر فهو على هذا الخلاف، ولو قال: كل عبد في هذه الدار ~~وعبيده فيها عتقوا في قولهم، لا لو قال ولد آدم كلهم أحرار في قولهم اه‍. ~~وهو صريح في جريان الخلاف في المحلة كالبلدة لأنها بمعنى السكة، لكن ذكر في ~~الذخيرة أولا الخلاف في: نساء أهل بغداد طالق، فعند أبي يوسف ورواية عن ~~محمد لا تطلق إلا أن ينويها، لان هذا أمر عام. وعن محمد أيضا تطلق بلا نية. ~~ثم نقل عن فتاوى سمرقند أن في القرية اختلاف المشايخ، منهم من ألحقها ~~بالبيت والسكة، ومنهم من ألحقها بالمصر اه‍. ومقتضاه عدم الخلاف في السكة، ~~ثم علل عدم الوقوع في المصر وأهل الدنيا، بأنه لو PageV03P323 # وقع به لكان إنشاء في حقه فيكون إنشاء أيضا في حقهم وهو متوقف على ~~إجازتهم وهي متعذرة. # قوله: (فقال فعلت) أي طلقت بقرينة الطلب. قوله: (فواحدة إن لمك ينو ~~الثلاث) أي بأن نوى الواحدة أو لم ينو شيئا لأنه بدون العطف يحتمل تكرير ~~الأول ويحتمل الابتداء فأي ذلك نوى الزوج صحت نيته، كذا في عيون المسائل. ~~وفي المنتقى أنه تقع الثلاث ولم يشترط نية الزوج. ذخيرة. قوله: # (ولو عطفت بالواو فثلاث) لأنه قرينة التكرار فيطابقه الجواب. وفي ~~الخانية: قالت له طلقني ثلاثا فقال فعلت، أو قال طلقت وقعن، ولو قال مجيبا ~~لها: أنت طالق أو فأنت طالق تقع واحدة اه‍. أي وإن نوى الثلاث. # والفرق أن طلقني أمر بالتطليق، وقوله: طلقت تطليق فصح جوابا، والجواب ~~يتضمن إعادة ما في السؤال، بخلاف أنت طالق فإنه إخبار عن صفة قائمة بالمحل، ~~وإنما يثبت التطليق اقتضاء تصحيحا للوصف والثابت اقتضاء ضروري فيثبت ~~التطليق في حق صحة هذا الوصف لا في حق كونه جوابا، فبقي أنت ms2647 طالق كلاما ~~مبتدأ وأنه لا يحتمل الثلاث. أفاده في الذخيرة. قوله: (اعتبارا بالانشاء) ~~لأنه يملك إنشاء الطلاق عليها فيملك الإجازة التي هي أضعف بالأولى. (شرح ~~تلخيص الجامع) للفارسي. قوله: (إذا نوى) صوابه إذا نويا بضمير المثنى كما ~~هو في تلخيص الجامع. قال الفارسي في شرحه: وكذا لو قالت المرأة أبنت نفسي ~~فقال الزوج أجزت لما قلنا، لكن بشرط نية الزوج والمرأة الطلاق، وتصح هنا ~~نية الثلاث. # أما اشتراط نية الزوج فلان لفظ البينونة من كنايات الطلاق، وأما نية ~~المرأة فلم يذكر محمد في الكتاب وقالوا: يجب أن يشترط حتى يقع التصرف ~~تطليقا فيتوقف على الإجازة، وأما بدون نيتها يقع إخبارا عن بينونة الشخص أو ~~بينونة شئ آخر، كما لو كان من جانب الزوج فلا يحتمل الإجازة فلا يتوقف، ~~وأما صحة نية الثلاث فلما عرف من احتمال لفظ هذه الكناية الثلاث اه‍. قوله: ~~(بخلاف الأول) لان قوله أجزت بمنزلة قوله: طلقت، فلا يحتاج إلى نية ولا تصح ~~في نية الثلاث ح. قوله: # (وفي اخترت لا يقع الخ) أي لو قالت المرأة اخترت نفسي منك فقال الزوج ~~أجزت ونوى الطلاق لا يقع شئ، لان قولها اخترت لم يوضع للطلاق لا صريحا ولا ~~كناية، ولهذا لو أنشأ بنفسه فقال لها اخترتك أو اخترت نفسك ونوى الطلاق لم ~~يقع شئ، لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه ولا عرف في إيقاع الطلاق به إلا إذا ~~وقع جوابا لتخيير الزوج إياها في الطلاق. شرح التلخيص. قوله: (من كانت ~~امرأته عليه حرام) كذا في بعض النسخ برفع حرام والصواب ما في أكثر النسخ من ~~النصب لأنه خبر كان. قوله: (فهو إقرار منه بحرمتها) عبارة البزازية: قال في ~~المحيط: فهذا إقرار منه بحرمتها عليه في الحكم اه‍. وأفاد قوله في الحكم: ~~أي في القضاء أنها لا تحرم ديانة إذا لم يكن حرمها من قبل، كما لو أخبر ~~بطلاقها كاذبا. # لا يقال: إن هذه تصلح لغزا لأنه وقع الطلاق بلا لفظ أصلا لا صريح ولا ~~كناية وبلا ردة PageV03P324 # وإباء، ms2648 لأنا نقول: هذا إقرار عن تحريم منه سابق لا إنشاء طلاق في الحال ~~بغير لفظ، نعم يقال هذا إقرار بغير لفظ بل بالفعل، وقد صرحوا بأن الاقرار ~~قد يكون بالإشارة وقد يكون بلا لفظ ولا فعل كالسكوت في بعض المواضع، فافهم. ~~قوله: (وقيل لا) بناء على أن هذا الفعل لا يكون إقرارا فافهم. قوله: (وسئل ~~الخ) تأييد لما قبله، وبيان لعدم الفرق بين الفعل من واحد أو أكثر وبين ~~التحريم المفيد البائن والتطليق المفيد الرجعي. قوله: (طلقن) أي طلق نساء ~~كل من المصفقين بناء على أن هذا التصفيق إقرار. قوله: (ثم تكلم الحالف) سكت ~~عما إذا تكلم غيره، والظاهر أنه لا يقع لان تعليق المتكلم لا يسري حكمه إلى ~~غيره، إلا إذا قال الغير: وأنا كذلك مثلا، وأما الفرعان السابقان فجعلا من ~~الاقرار لا الانشاء، والتعليق إنشاء ط. # قلت: يؤيده ما في أيمان البزازية: جماعة كان يصفع بعضهم بعضا فقال واحد ~~منهم من صفع صاحبه بعده فامرأته طالق فقال واحد هلا ثم صفع القائل صاحبه لا ~~يقع، لان هلا ليس بيمين اه‍. # وهلا كلمة فارسية. قوله: (والحالف لا يخرج نفسه عن اليمين) أشار بهذا إلى ~~أن دخول الحالف هنا في عموم كلامه لقرينة إن قلنا إن المتكلم لا يدخل في ~~عموم كلامه. وفي التحرير أن دخوله قول الجمهور، والله تعالى أعلم. # باب الكنايات لما فرغ من أحكام الصريح الذي هو الأصل في الكلام لما أنه ~~موضوع للأفهام والصريح أدخل فيه شرع في الكنايات وهو مصدر كنا يكنو: إذا ~~ستر. نهر. قوله: (كنايته عند الفقهاء) أي كناية الطلاق المرادة في هذا ~~المحل، وإلا فمعناها عندهم مطلقا كالاصوليين: ما استتر المراد منه في نفسه. ~~قال في النهر: وخرج بالأخير ما استتر المراد في الصريح بواسطة نحو غرابة ~~اللفظ، أو انكشف المراد في الكناية بواسطة التفسير، والصريح والكناية من ~~أقسام الحقيقة والمجاز، فالحقيقة التي لم تهجر صريح، والمهجورة التي غلب ~~معناها المجاز كناية، والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية اه‍ ~~ح. قوله: ms2649 (ما لم يوضع له الخ) أي بل وضع لما هو أعم منه ومن حكمه، لان ما ~~سوى الثلاث الرجعية الآتية لم يرد به الطلاق أصلا، بل هو حكمه من البينونة ~~من النكاح، وعليه ففي قوله: واحتمله تساهل، والمراد احتمله متعلقا لمعناه، ~~أفاده في الفتح، وأشار به إلى عدم حصرها، ولذلك قال في شرح الملتقى: ثم ~~ألفاظ الكناية كثيرة ترتقي إلى أكثر من خمسة وخمسين لفظا على ما في النظم ~~والنتف وزيد وغيرها فتنبه اه‍. ومنها: عديت عنها فيقع به البائن بالنية كما ~~أفتى به الشيخ إسماعيل الحائك. قلت ومنها أنت خالصة المستعمل في زماننا ~~فإنه في معنى PageV03P325 # خلية وبرية. تأمل. # وفي البزازية: قال لآخر: إن كنت تضربني لأجل فلانة التي تزوجتها فإني ~~تركتها فخذها ونوى الطلاق تقع واحدة بائنة. # تنبيه: أفتى بعض المتأخرين بأن منها: علي يمين لا أفعل كذا ناويا الطلاق، ~~فتقع به واحدة بائنة لقولهم: الكناية ما احتمل الطلاق وغيره، ورده عصريه ~~السيد محمد أبو السعود في حاشية مسكين بأنه لا يلزمه إلا كفارة يمين، لان ~~ما ذكروه في تعريف الكناية ليس على إطلاقه، بل هو مقيد بلفظ يصح خطابها به ~~ويصلح لانشاء الطلاق الذي أضمره أو للاخبار بأنه أوقعه كأنت حرام، إذ يحتمل ~~لأني طلقتك أو حرام الصحبة، وكذا بقية الألفاظ، وليس لفظ اليمين كذلك إذ لا ~~يصح بأن يخاطبها بأنت يمين فضلا عن إرادة إنشاء الطلاق به أو الاخبار بأنه ~~أوقعه، حتى لو قال أنت يمين لأني طلقتك لا يصح، فليس كل ما احتمل الطلاق من ~~كنايته، بل بهذين القيدين ولا بد من ثالث هو كون اللفظ مسببا عن الطلاق ~~وناشئا عنه كالحرمة في أنت حرام، ونقل في البحر عدم الوقوع، بلا أحبك لا ~~أشتهيك لا رغبة لي فيك وإن نوى ووجهه أن معاني هذه الألفاظ ليست ناشئة عن ~~الطلاق، لان الغالب الندم بعده فتنشأ المحبة والإشتهاد والرغبة، بخلاف ~~الحرمة، فإذا لم يقع بهذه الألفاظ مع احتمال أن يكون المراد لأني طلقتك، ~~ففي لفظ اليمين بالأولى، ms2650 ولأنهم قسموا الكناية ثلاثة أقسام كما يأتي: ما ~~يصلح جوابا لسؤال الطلاق لا غير كاعتدي، وما يصلح جوابا وردا لسؤالها ~~كإخرجي، وما يصلح جوابا وسبا كخلية. ولا شك أن هذا اللفظ غير صالح لشئ من ~~الثلاثة، لأنها إذا سألته الطلاق لا يصلح جوابها بقوله علي يمين لأفعلن ~~كذا، لا الجواب يكون بما يدل على إنشاء الطلاق إجابة لسؤالها كاعتدي، أو ~~على عدمه ردا لطلبها كإخرجي، أو سبا لها كخلية، وعلي يمين لا يدل على إنشاء ~~الطلاق اه‍ ملخصا مع زيادة، ثم قال: وبه ظهر أن ما نقل عن فتاوى الطوري إذا ~~قال أيمان المسلمين تلزمني تطلق امرأته خطأ فاحش، وسمعت كثيرا من شيخنا أن ~~فتاوى الطوري كفتاوى ابن نجيم لا يوثق بها إلا إذا تأيدت بنقل آخر اه‍. # واعترضه ط بأن علي يمين يحتمل الطلاق وغيره لأنه يكون به وبالله تعالى، ~~فحيث نوى الطلاق عملت نيته وكأنه قال علي الطلاق لا أفعل كذا، وتقدم أن علي ~~الطلاق من التعليق المعنوي. وما في فتاوى الطوري من تخصيصه بالطلاق للعرف ~~كحلال المسلمين علي حرام اه‍. # أقول: والحاصل أن علي يمين ليس كناية لما مر، وليس صريحا أيضا لأنه ما لا ~~يستعمل إلا في الطلاق وهذا ليس كذلك، وهو ظاهر، لكن لفظ اليمين جنس من ~~إفراده الحلف بالطلاق، فإذا عينه صار كأنه قال علي حلف بالطلاق لا أفعل ~~كذا، وهو لو صرح بهذا المنوي صار حالفا به، والأعم إذا أريد به الأخص ثبت ~~به حكم ذلك الأخص، والأخص هنا طلاق صريح فتقع به واحدة رجعية لا بائنة. # وفي أيمان البزازية من الفصل الثاني قال لي: حلف أو قال لي حلف بالطلاق ~~أن لا أفعل كذا ثم فعل طلقت وحنث وإن كان كاذبا، وقدمنا في أول فصل الصريح ~~عن جامع الفصولين: إن فعلت كذا تجري كلمة الشرع بيني وبينك ينبغي أن يصح ~~اليمين علي الطلاق لأنه متعارف بينهم فيه، وقدمنا PageV03P326 # هناك أيضا عن الذخيرة: لو قال لها ألف نون تاء طاء ألف لام قاف ms2651 إن نوى ~~الطلاق تطلق، لأن هذه الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من الصريح إلا أنها ~~لا تستعمل كذلك فصارت كالكناية في الافتقار إلى النية، فهذا يدل على أنه لو ~~أراد باليمين الطلاق يصح، ويقع به رجعية إذا حنث. # وأما أيمان المسلمين فإنه جمع يمين، والإضافة إلى المسلمين قرينة على أنه ~~أراد جميع أنواع الايمان التي يحلف بها المسلمون كاليمين بالله تعالى ~~والطلاق والعتاق المعلقين، وسيأتي لهذا زيادة بيان في كتاب الايمان إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (قضاء) قيد به لأنه يقع ديانة بدون النية، ولو وجدت ~~دلالة الحال فوقوعه بواحد من النية أو دلالة الحال إنما هو في القضاء فقط ~~كما هو صريح البحر وغيره. قوله: (أو دلالة الحال) المراد بها الحالة ~~الظاهرة المفيدة لمقصوده ومنها تقدم ذكر الطلاق. بحر عن المحيط، ومقتضى ~~إطلاقه هنا كالكنز أن الكنايات كلها يقع بها الطلاق بدلالة الحال. قال في ~~البحر: وقد تبع في ذلك القدوري والسرخسي في المبسوط، وخالفهما فخر الاسلام ~~وغيره من المشايخ فقالوا: بعضها لا يقع بها إلا بالنية اه‍. وأراد بهذا ~~البعض ما يحتمل الرد كإخرجي واذهبي وقومي، لكن المصنف وافق المشايخ في ~~التفصيل الآتي، فبقي الاعتراض على عبارة الكنز. وأجاب عنه في النهر بما ~~ذكره ابن كمال باشا في إيضاح الاصلاح بأن صلاحية هذه الصور للرد كانت ~~معارضة لحال مذاكرة الطلاق فلم يبق الرد دليلا، فكانت الصورة المذكورة ~~خالية عن دلالة الحال ولذلك توقف فيها على النية اه‍. قوله: (وهي حالة ~~مذاكرة الطلاق) أشار به إلى ما في النهر من أن دلالة الحال تعم دلالة ~~المقال. قال: وعلى هذا فتفسر المذاكرة بسؤال الطلاق أو تقديم الايقاع كما ~~في اعتدي ثلاثا. وقال قبله: المذاكرة أن تسأله هي أو أجنبي الطلاق. قوله: ~~(أو الغضب) ظاهره أنه معطوف على مذاكرة فيكون من دلالة الحال. قوله: ~~(فالحالات ثلاث) لما كان الغضب يقابله الرضا فهو مفهوم منه صح التفريع. # وفي الفتح: واعلم أن حقيقة التقسيم في الأحوال قسمان: حالة الرضا، وحالة ~~الغضب. وأما ms2652 حالة المذاكرة فتصدق مع كل منهما، بل لا يتصور سؤالها الطلاق ~~إلا في إحدى الحالتين لأنهما ضدان لا واسطة بينهما. # قال في البحر بعد نقله: وبه علم أن الأحوال ثلاثة: حالة مطلقة عن قيدي ~~الغضب والمذاكرة، وحالة المذاكرة، وحالة الغضب اه‍. # وفي النهر: وعندي أن الأولى هو الاقتصار على حالة الغضب والمذاكرة، إذ ~~الكلام في الأحوال التي تؤثر فيها الدلالة مطلقا. ثم رأيته في البدائع بعد ~~أن قسم الأحوال ثلاثة قال: ففي حالة الرضا يدين في القضاء وإن كان في حالة ~~مذاكرة الطلاق أو الغضب، فقد قالوا: إن الكنايات أقسام ثلاثة الخ. وهذا هو ~~التحقيق اه‍. قوله: (والكنايات ثلاث الخ) حاصله أنها كلها تصلح للجواب: # أي إجابته لها في سؤالها الطلاق منه، لكن منها قسم يحتمل الرد أيضا: أي ~~عدم إجابة سؤالها، كأنه قال لها لا تطلبي الطلاق فإني لا أفعله، وقسم يحتمل ~~السب والشتم لها دون الرد، وقسم لا يحتمل الرد ولا السب بل يتمحض للجواب ~~كما يعلم من القهستاني وابن الكمال، ولذا عبر بلفظ يحتمل. # وفي أبي السعود عن الحموي أن الاحتمال إنما يكون بين شيئين يصدق بهما ~~اللفظ الواحد PageV03P327 # معا، ومن ثم لا يقال يحتمل كذا أو كذا كما نبه عليه العصام في شرح ~~التلخيص من بحث المسند إليه. قوله: (فنحو أخرجي واذهبي وقومي) أي من هذا ~~المكان لينقطع الشر فيكون ردا، أو لأنه طلقها فيكون جوابا. رحمتي. ولو قال: ~~فبيعي الثوب لا يقع، وإن نوى عند أبي يوسف لان معناه عرفا لأجل البيع، فكان ~~صريحه خلاف المنوي، ووافقه زفر. نهر. ولو قال: اذهبي فتزوجي بالفاء أو ~~الواو فسيأتي الكلام عليه في الفروع. قوله: (تقنعي تخمري استتري) أمر بأخذ ~~القناع: أي الخمار على الوجه، ومثله تخمري وأمر بالاستتار. قال في البحر: ~~أي لأنك بنت وحرمت علي بالطلاق أو لئلا ينظر إليك أجنبي اه‍. فهو على الأول ~~جواب، وعلى الثاني رد. # وفي البحر عن شرح قاضيخان: لو قال استتري مني خرج عن كونه كناية اه‍. وهل ~~المراد عدم ms2653 الوقوع به أصلا أو أنه يقع بلا نية؟ والظاهر الثاني، وعليه فهل ~~الواقع بائن أو رجعي. والظاهر البائن، لكون قوله: مني قرينة لفظية على ~~إرادة الطلاق بمنزلة المذاكرة. تأمل. قوله: (انتقلي انطلقي) مثل أخرجي، وقد ~~تقدم ح. قوله: (من الغربة) بالغين المعجمة والراء راجع للأول، وقوله: أو من ~~العزوبة بالمهملة والزاي راجع للثاني، من عزب عني فلان يعزب: أي فمعناه ~~أيضا تباعدي ح بزيادة، ففيه ما في أخرجي أيضا من الاحتمالين. قوله: (يحتمل ~~ردا) أي ويصلح جوابا أيضا ولا يصلح سبا ولا شتما ح. قوله: (خلية) بفتح ~~الخاء المعجمة فعيلة بمعنى فاعلة: أي خالية إما عن النكاح أو عن الخير ح: ~~أي فهو على الأول جواب، وعلى الثاني سب وشتم، ومثله ما يأتي. قوله: (برية) ~~بالهمزة وتركه، أي منفصلة إما عن قيد النكاح أو حسن الخلق ح. قوله: (حرام) ~~من حرم الشئ بالضم حراما امتنع، أريد بها هنا الوصف، معناه الممنوع فيحمل ~~على ما سبق، وسيأتي وقوع البائن به بلا نية في زماننا للتعارف، لا فرق في ~~ذلك بين محرمة وحرمتك، سواء قال علي أو لا، أو حلال المسلمين علي حرام، وكل ~~حل علي حرام، وأنت معي في الحرام، وفي قوله حرمت نفسي لا بد أن يقول عليك، ~~وأورد أنه إذا وقع الطلاق بهذه الألفاظ بلا نية ينبغي أن يكون كالصريح في ~~أعقابه الرجعية. # وأجيب بأن المتعارف إنما هو إيقاع البائن لا الرجعي، حتى لو قال لم أنو ~~لم يصدق، ولو قال مرتين ونوى بالأولى واحدة وبالثانية ثلاثا صحت نيته عند ~~الامام، وعليه الفتوى كما في البزازية. ح عن النهر. # قلت: لكن عبارة البزازية: قال لامرأتيه أنتما علي حرام، ونوى الثلاث في ~~إحداهما والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الامام، وعليه الفتوى. # ثم اعلم أن ما ذكره من الايراد والجواب مذكور في البزازية أيضا، ومقتضى ~~الجواب وقوع الرجعي به في زماننا، لأنه لم يتعارف إيقاع البائن به، فإن ~~العامي الجاهل الذي يحلف بقوله علي الحرام لا أفعل كذا لا يميز ms2654 بين البائن ~~والرجعي، فضلا عن أن يكون عرفه إيقاع البائن به، وإنما المعروف عنده أن من ~~حنث بهذا اليمين يقع عليه الطلاق مثل قوله: علي الطلاق لا أفعل كذا، وقد مر ~~أن الوقوع بقوله: علي الطلاق إنما هو للعرف لأنه في حكم التعليق، وكذا علي ~~الحرام، وإلا فالأصل عدم الوقوع أصلا كما في طلاقك علي كما تقدم تقريره، ~~فحيث كان الوقوع بهذين اللفظين للعرف ينبغي أن يقع بهما المتعارف بلا فرق ~~بينهما، وإن الحرام في الأصل كناية يقع بها البائن، لأنه PageV03P328 # لما غلب استعماله في الطلاق لم يبق كناية، ولذا لم يتوقف على النية أو ~~دلالة الحال، ولا شئ من الكناية يقع به الطلاق بلا نية أو دلالة الحال ~~كمصرح به في البدائع. ويدل على ذلك ما ذكره الرازي عقب قوله في الجواب ~~المار إن المتعارف به إيقاع البائن لا الرجعي، حيث قال ما نصه: # بخلاف فارسية قوله سرحتك وهو رهاء كردم لأنه صار صريحا في العرف على ما ~~صرح به نجم الزاهدي الخوارزمي في شرح القدوري اه‍. وقد صرح البزازي أولا ~~بأن: حلال الله علي حرام بالعربية أو الفارسية لا يحتاج إلى نية، حيث قال: ~~ولو قال حلال أيزدبروي أو حلال الله عليه حرام لا حاجة إلى النية، وهو ~~الصحيح المفتى به للعرف وأنه يقع به البائن لأنه المتعارف ثم فرق بينه وبين ~~سرحتك، فإن سرحتك كناية لكنه في عرف الفرس غلب استعماله في الصريح، فإذا ~~قال رها كردم أي سرحتك يقع به الرجعي مع أن أصله كناية أيضا، وما ذاك إلا ~~لأنه غلب في عرف الناس استعماله في الطلاق، وقد مر أن الصريح ما لم يستعمل ~~إلا في الطلاق من أي لغة كانت، لكن لما غلب استعمال حلال الله في البائن ~~عند العرب والفرس وقع به البائن لولا ذلك لوقع به الرجعي. # والحاصل أن المتأخرين خالفوا المتقدمين في وقوع البائن بالحرام بلا نية ~~حتى لا يصدق إذا قال: لم أنو لأجل العرف الحادث في زمان المتأخرين، فيتوقف ~~الآن ms2655 وقوع البائن به على وجود العرف كما في زمانهم. وأما إذا تعورف ~~استعماله في مجرد الطلاق لا بقيد كونه بائنا يتعين وقوع الرجعي به كما في ~~فارسية سرحتك، ومثله ما قدمناه في أول باب الصريح من وقوع الرجعي بقوله: # سن بوش أو بوش أو في لغة الترك مع أن معناه العربي أنت خلية، وهو كناية، ~~لكنه غلب في لغة الترك استعماله في الطلاق، هذا ما ظهر لفهمي القاصر، ولم ~~أر أحدا ذكره وهي مسألة مهمة كثيرة الوقوع، فتأمل. ثم ظهر لي بعد مدة ما ~~عسى يصلح جوابا، وهو أن لفظ حرام معناه عدم حل لوطئ ودواعيه، وذلك يكون ~~بالايلاء مع بقاء العقد وهو غير متعارف، ويكون بالطلاق الرافع للعقد، وهو ~~قسمان: بائن، ورجعي، لكن الرجعي لا يحرم الوطئ فتعين البائن، وكونه التحق ~~بالصريح للعرف لا ينافي وقوع البائن به، فإن الصريح قد يقع به البائن ~~كتطليقة شديدة ونحوه، كما أن بعض الكنايات قد يقع به الرجعي، مثل اعتدي ~~واستبرئي رحمك وأنت واحدة. # والحاصل أنه لما تعورف به الطلاق صار منعها تحريم الزوجة، وتحريمها لا ~~يكون إلا بالبائن، هذا غاية ما ظهر لي في هذا المقام، وعليه فلا حاجة إلى ~~ما أجاب به في البزازية من أن المتعارف به إيقاع البائن، لما علمت مما يرد ~~عليه، والله سبحانه أعلم. قوله: (بائن) من بان الشئ: انفصل: أي منفصلة من ~~وصلة النكاح أو عن الخير ح. قوله: (كبتة) من البت بمعنى القطع، فيحتمل ما ~~احتمله البائن، وأوجب سيبويه فيه الألف واللام، وأجاز الفراء إسقاطهما، أو ~~بتلة من البتل وهو الانقطاع، وبه سميت مريم لانقطاعها عن الرجال، وفاطمة ~~الزهراء لانقطاعها عن نساء زمانها فضلا ودينا وحسبا، وقيل عن الدنيا إلى ~~ربها، وفيه من الاحتمال ما مر. ح من النهر. قوله: (يصلح سبا) أي ويصلح ~~جوابا أيضا ولا يصلح ردا ح. ومثله في النهر وابن الكمال والبدائع، خلافا ~~لما يظهر من البحر من أنه يصلح للرد أيضا. قوله: (اعتدي) أمر بالاعتداد ~~الذي هو من العدة ms2656 أو من العد: أي اعتدي نعمي عليك. بدائع. # قوله: (واستبرئي) أمر بتعرف براءة الرحم وهي طهارتها من الماء، وأنه ~~كناية عن الاعتداد الذي هو من PageV03P329 # العدة. ويحتمل استبرئي لطلقك. بدائع. قوله: (أنت واحدة أي طالق تطليقة ~~واحدة. ويحتمل أنت واحدة عندي أو في قومك مدحا أو ذما، فإذا نوى الأول ~~فكأنه قاله. # مطلب لا اعتبار بالاعراب هنا ولا اعتبار بإعراب الواحدة عند عامة ~~المشايخ، وهو الأصح، لان العوام لا يميزون بين وجوهه والخواص لا يلتزمونه ~~في مخاطبتهم، بل تلك صناعتهم والعرف لغتهم، ولذا ترى أهل العلم في مجاري ~~كلامهم لا يلتزمونه، على أن الرفع لا ينافي الوقوع لاحتمال أن يريد أنت ~~طلقة واحدة، فجعلها نفس الطلقة مبالغة كرجل عدل، لكن قد اعتبروا الاعراب في ~~الاقرار فيما لو قال له علي درهم غير دانق رفعا ونصبا فيطلب الفرق، وكأنه ~~عملا بالاحتياط في البابين، فتدبره. وتمامه في قوله: (النهر). قوله: (أنت ~~حرة) أي لبراءتك من الرق أو من رق النكاح، وأعتقتك مثل أنت حرة كما في ~~الفتح، وكذا كوني حرة أو اعتقي كما في البدائع. نهر. قوله: (اختاري أمرك ~~بيدك) كنايتان عن تفويض الطلاق: أي اختاري نفسك بالفراق أو في عمل، أو أمرك ~~بيدك في الطلاق أو في تصرف آخر. # وفي النهر عن الحواشي السعدية: وهذا لا يناسب ذكره في هذا المقام، ولقد ~~وقع بسبب ذلك خطأ عظيم من بعض المفتين، فزعم أنه يقع به الطلاق وأفتى به ~~وحرم حلالا، ونعوذ بالله من ذلك اه‍. وقد نبه عليه الشارح عنه قوله: خلا ~~اختاري ح. أي حيث ذكر أنه لا يقع بهما الطلاق ما لم تطلق المرأة نفسها: أي ~~مع نية الزوج تفويض الطلاق لها أو دلالة الحال من غضب أو مذاكرة، كما يأتي ~~في الباب الآتي ويعلم مما هنا. قوله: (سرحتك) من السراح بفتح السين: وهو ~~الارسال: # أي أرسلتك لأني طلقتك أو لحاجة لي، وكذا فارقتك لأني طلقتك أو في هذا ~~المنزل. نهر. قوله: # (لا يحتمل السب والرد) أي بل معناه الجواب ms2657 فقط ح: أي جواب طلب الطلاق: أي ~~التطليق. فتح. # قوله: (تأثيرا) تمييز محول عن الفاعل: أي يتوقف تأثير الأقسام الثلاثة ~~على نية ط. قوله: # (للاحتمال) لما ذكرنا من أن كل واحدة من الألفاظ يحتمل الطلاق وغيره ~~والحال لا تدل على أحدهما فيسأل عن نيته ويصدق في ذلك قضاء. بدائع. قال ط. ~~فإن قلت: إن ما يصلح جوابا ينبغي الوقوع به وإن لم تكن نية. قلت: ليس ~~المراد بكونه جوابا أنه جواب لتحصيل الطلاق، بل هو جواب لكلامها بغير ~~السؤال، أما إذا تكلمت بسؤال الطلاق فقد حصلت المذاكرة، وفيها لا يتوقف على ~~النية إلا الأول كما يأتي اه‍. # قلت: لكنه مخالف لما ذكرناه آنفا عن الفتح من تفسيره المحتمل للجواب بأنه ~~جواب طلب الطلاق: أي التطليق، فالأولى الجواب عن الايراد بأن يقال: إن نحو ~~اعتدى يتمحض للتطليق إجابة لسؤالها: أنه إن كانت هناك سؤال الطلاق تمحض ~~للتطليق، ولا يلزم وجود سؤال الطلاق في جميع الحالات، لأنه قد تكون الحالة ~~حالة رضا فقط أو حالة غضب فقط بدون سؤال الطلاق، ومع ذلك لا يخرج نحو اعتدي ~~عن كونه متمحضا للجواب، بمعنى أنه لو كان سؤال لتمحض جوابا له، ولذا يقع ~~بلا توقف على نية في حالة الغضب المجردة عن السؤال. تأمل. قوله: (بيمينه) ~~فاليمين لازمة PageV03P330 # له سواء ادعت الطلاق أم لاحقا لله تعالى. ط عن البحر. قوله: (فإن نكل) أي ~~عند القاضي، لا النكول عند غيره لا يعتبر ط. قوله: (توقف الأولان) أي ما ~~يصلح ردا وجوابا، وما يصلح سبا وجوابا ولا يتوقف ما يتعين للجواب. بيان ذلك ~~أن حالة الغضب تصلح للرد والتبعيد وللسب والشتم كما تصلح للطلاق، وألفاظ ~~الأولين يحتملان ذلك أيضا، فصار الحال في نفسه محتملا للطلاق وغيره، فإذا ~~عنى به غيره فقد نوى ما يحتمله كلامه ولا يكذبه الظاهر فيصدق في القضاء، ~~بخلاف ألفاظ الأخير: أي ما يتعين للجواب، لأنها وإن احتملت الطلاق وغيره ~~أيضا لكنها لما زال عنها احتمال الرد والتبعيد والسب والشتم اللذين ~~احتملتهما حال الغضب ms2658 تعينت الحال دالة على إرادة الطلاق فترجح جانب الطلاق ~~في كلامه ظاهرا، فلا يصدق في الصرف عن الظاهر، فلذا وقع بها قضاء بلا توقف ~~على النية، كما في صريح الطلاق إذا نوى به الطلاق عن وثاق. قوله: (يتوقف ~~الأول فقط) أي ما يصلح للرد والجواب، لان حالة المذاكرة تصلح للرد والتبعيد ~~كما تصلح للطلاق دون الشتم، وألفاظ الأول كذلك، فإذا نوى بها الرد لا ~~الطلاق فقد نوى محتمل كلامه بلا مخالفة للظاهر فتوقف الوقوع على النية، ~~بخلاف ألفاظ الأخيرين فإنها وإن احتملت الطلاق لكنها لا تحتمل ما تحتمله ~~المذاكرة من الرد والتبعيد، فترجح جانب الطلاق فلا يصدق في الصرف عنه، فلذا ~~وقع بها قضاء بلا نية. # والحاصل أن الأول يتوقف على النية في حالة الرضا والغضب والمذاكرة. ~~والثاني في حالة الرضا والغضب فقط، ويقع في حالة المذاكرة بلا نية، والثالث ~~يتوقف عليها في حالة الرضا فقط، ويقع في حالة الغضب والمذاكرة بلا نية، وقد ~~نظمت ذلك بقولي: # نحو أخرجي قومي اذهبي رد يصح خلية برية سبا صلح واستبرئي اعتدي جوابا قد ~~حتم فالأول القصد له دوما لزم والثاني في الغضب والرضا انضبط * لا الذكر ~~والثالث في الرضا فقط ورسمتها في شباك لزيادة الايضاح بهذه الصورة: # رد وجواب بسب وجواب جواب فقط أخرجي اذهبي خلية برية اعتدي استبرئي رضا ~~تلزم النية تلزم النية تلزم النية غضب تلزم النية تلزم النية يقع بلا نية ~~مذاكرة تلزم النية يقع بلا نية يقع بلا نية PageV03P331 # قوله: (لان مع الدلالة) اسم إن ضمير الشأن محذوف. قوله: (لأنها) أي ~~الدلالة. قوله: بينتها) أي المرأة. قوله: (على الدلالة) أي الغضب أو ~~المذاكرة. قوله: (لا على النية) أي لو برهنت فيما يتوقف على نية الطلاق على ~~أنه نوى لا تقبل. قوله: (فلو السؤال بها يقع) يعني إذا قال السائل: # قلت كذا هل يقع على الطلاق: يقول المفتي نعم إن نويت ح. قوله: (ولو بكم ~~يقع) يعني لو قال السائل: قلت كذا كم يقع على يقول له المفتي يقع ms2659 واحدة، ~~ولا يتعرض لاشتراط النية: يعني لا يقول له المفتي تقع واحدة إن نويت ح. ~~قوله: (وتقع رجعية) أي وإن نوى البائن ح. قوله: (بقوله اعتدي) لأنه من باب ~~الاضمار: أي طلقتك فاعتدي أو اعتدي لأني طلقتك، ففي المدخول بها يثبت ~~الطلاق وتجب العدة، وفي غيرها يثبت الطلاق عملا بنيته ولا تجب العدة، كذا ~~في التلويح، وتمامه في النهر. قوله: (واستبرئي رحمك) قدمنا عن البدائع أنه ~~كناية عن الاعتداد من العدة: فيقال فيه ما قلناه آنفا في اعتدي. قوله: ~~(وأنت واحدة) لأنه إذا نوى الطلاق صار لفظ واحدة صفة لمصدر محذوف: اي طالق ~~طلقة واحدة وصريح الطلاق يعقب الرجعة والمصدر وإن احتمل نية الثلاث، لكن ~~التنصيص على الواحدة يمنع إرادة الثلاث. قوله: (في الأصح) كذا صححه في ~~الهداية وغيرها، وقدمنا الكلام عليه. قوله: (فلا يرد الخ) أي إذا علمت أن ~~الضمير في باقيها عائد إلى الألفاظ المذكورة في المتن، فلا يرد أن غيرها من ~~ألفاظ الكنايات قد يقع به الرجعي من كل كناية كان فيها ذكر الطلاق، لكن ~~جعلها في البحر داخلة بالأولى تحت الألفاظ الثلاثة الواقع بها الرجعي، لأن ~~علة وقوع الرجعي بها وجود الطلاق مقتضى أو مضمرا، فما ذكر فيها الطلاق يقع ~~بها الرجعي بالأولى. # قوله: (نحو أنا برئ من طلاقك) أي يقع به الرجي إذا نوى. فتح. لكن في ~~الجوهرة: ولو قال أنا برئ من نكاحك وقع الطلاق إذا نواه، وإن قال أنا برئ ~~من طلاقك لا يقع شئ، لان البراءة من الشئ ترك له اه‍. # وذكر في البزازية اختلاف التصحيح في: برئت من طلاقك، وجزم في الخانية ~~بتصحيح عدم الوقوع به، لكن قال في الفتح: وفي الخلاصة: اختلف في برئت من ~~طلاقك، والأوجه عندي أن يقع بائنا، لان حقيقة تبرئته منه تستلزم عجزه عن ~~الايقاع وهو بالبينونة بانقضاء العدة أو الثلاث أو عدم الايقاع أصلا، وبذلك ~~صار كناية، فإذا أراد الأول وقع وصرف إلى إحدى البينونتين وهي التي دون ~~الثلاث اه‍. قلت: مقتضى هذا وقوع واحدة ms2660 بائنة، لان الوقوع ليس بلفظ الصريح ~~بل بلفظ برئت. تأمل. قوله: (وخليت سبيل طلاقك) وكذا خليت طلاقك أو تركت ~~طلاقك، إن نوى وقع وإلا فلا. خانية. قوله: (بالتخفيف) أي تخفيف اللام، أما ~~بالتشديد فهو صريح يقع به بلا نية كما مر PageV03P332 # في بابه. قوله: (وأنت أطلق من امرأة فلان) فإن كان جوابا لقولها إن فلانا ~~طلق امرأته وقع، ولا يدين لان دلالة الحال قائمة مقام النية، حتى لو لم تكن ~~قائمة لم يقع إلا بالنية. نهر في باب الصريح عن الخلاصة، فليس من الصريح ~~وإلا لم يتوقف على النية، وعلله في الفتح بأن أفعل التفضيل ليس صريحا، ~~فافهم. قوله: (وهي مطلقة) أي والحال أن امرأة فلان مطلقة وإلا فلا يقع، ~~وهذا القيد ذكره في البحر، لكن في الفتح في أول باب الصريح أنه لا فرق بين ~~كونها مطلقة أو لا. قال: والمعنى عند عدم كونها مطلقة لأجل فلانة: يعني أن ~~من في قوله: من امرأة فلان للتعليل. قوله: (وأنت ط ل ق) قدمنا في باب ~~الصريح عن الذخيرة بأن هذه الحروف يفهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام، ~~إلا أنها لا تستعمل كذلك، فصارت كالكناية في الافتقار إلى النية. قوله: ~~(وغير ذلك الخ) مثل الطلاق عليك، وهبتك طلاقك، بعتك طلاقك، إذا قالت اشتريت ~~من غير بدل خذي طلاقك، أقرضتك طلاقك، قد شاء الله طلاقك أو قضاه، أو شئت، ~~ففي الكل يقع بالنية رجعي كما في الفتح. زاد في البحر: الطلاق لك أو عليك، ~~أنت طال بحذف الآخر، لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج، أعرتك طلاقك، ويصير ~~الامر بيدها على ما في المحيط اه‍. ومثله طلقك الله وهو الحق، خلافا لمن ~~قال لا تشترط له النية كما قدمه الشارح في باب الصريح، لكن قدمنا هناك ~~تصحيح عدم اشتراط النية في خذي طلاقك فهو من الصريح. وأما ما قيل من أن ~~الصريح أيضا في الأصح أعرتك طلاقك ووهبته لك وشئت طلاقك، فقدمنا تصحيح ~~خلافه هناك، فافهم، وقدم الشارح هناك أن ms2661 أنت طال إن بالكسر لا يتوقف على ~~النية، وإلا توقف، وقدمنا الكلام عليه ثمة. # وذكر في الفتح هناك: لو قال أنت بثلاث وقعت ثلاث إن نوى لأنه محتمل لفظه، ~~ولو قال لم أنو لا يصدق إذا كان في حال مذاكرة الطلاق لأنه لا يحتمل الرد، ~~وإلا صدق. قوله: (خلا اختاري) استثناء من قوله: وبباقيها بالنظر إلى قوله ~~الآتي وثلاث إن نواه ولو أخره بعده بأن يقول: وثلاث إن نواه إلا في اختاري ~~لكان أولى ط. قوله: (لا تصح فيه أيضا) أي كما لا تصح نية الثلاث في الألفاظ ~~الثلاثة السابقة. قوله: (ما لم تطلق المرأة نفسها) أي مع نية الزوج الطلاق ~~أو دلالة الحال، لان ذلك كناية إيقاع كما يأتي في الباب الآتي. قوله: ~~(البائن) بالرفع فاعل يقع في قوله: # ويقع بباقيها. قوله: (إن نواها) أي نوى الواحدة وليس الضمير للبائن، ~~وأنثه لكونه بمعنى الطلقة، لان وقوع البائن لا يتوقف على نيته، وقوله: أو ~~الثنتين عطف على الهاء. # وحاصله أنه إذا نوى الواحدة أو الثنتين لا تقع إلا واحدة، حتى لو طلق ~~الحرة واحدة ثم أبانها ونوى ثنتين كانت واحدة، ولو نوى الثلاث ووقعت لحصول ~~البينونة في حقها بالثنتين وبالواحدة السابقة. بحر عن المحيط. وتقدم في باب ~~الصريح أن ما في الجوهرة سهو، وقدمنا الكلام عليه. # قوله: (لما تقرر أن الطلاق مصدر) فيه أن ألفاظ الكنايات سوى الثلاثة ~~السابقة غير متضمنة للفظ الطلاق، لأنها كناية عما هو أعم منه ومن حكمه ~~لأنها لم يرد بها الطلاق أصلا بل البينونة كما قدمناه أول الباب، وإلا لكان ~~الواقع بها رجعيا كالألفاظ الثلاثة والألفاظ المصرح فيها بذكره، فالمناسب ~~التعبير بالبينونة فإنها مصدر، والمصدر من ألفاظ الوحد ان لا يراعى فيها ~~العدد المحض بل التوحيد، PageV03P333 # وهو بالفردية الحقيقية أو الجنسية، والمثنى بمعزل عنهما لأنه عدد محض. ثم ~~رأيت صاحب الجوهرة عبر بالبينونة كما قلنا بدل الطلاق. # وبما قررناه علم أنه ليس المراد بالمصدر نفس ألفاظ الكناية حتى يعترض ~~عليه بأن نحو سرحتك فارقتك خلية ms2662 برية لا مصدر فيها، فافهم. قوله: (ولدا صح ~~في الأمة الخ) لان الثنتين في حقها كل الجنس كالثلاث للحرة. قوله: (قال ~~اعتدي ثلاثا) أي قاله ثلاث مرات. قوله: (وبالباقي حيضا) هذا إذا كان الخطاب ~~مع من هي من ذوات الحيض، فلو كانت آيسة أو صغيرة فقال أردت بالأول طلاقا ~~وبالباقي تربصا بالأشهر كان حكمه كذلك. فتح قوله: (لنيته حقيقة كلامه) وهو ~~إرادته أمرها بالاعتداد بالحيض بعد الطلاق. قوله: (بنية الأول) أي دلالة ~~الحال بسبب نيته الايقاع بالأول. قال في فتح القدير: فقد ظهر مما ذكر أن ~~حالة مذاكرة الطلاق لا تقتصر على السؤال، وهو خلاف ما قدموه من أنها حال ~~سؤالها أو سؤال أجنبي طلاقها، بل هي أعم منه ومن مجرد ابتداء الايقاع. ~~قوله: (حتى) تفريع على ما فهم من اعتبار دلالة الحال ط. قوله: (لو نوى ~~بالثاني فقط) أي نوى به الطلاق ولم ينو بغيره شيئا فثنتان: أي يقبه واحدة، ~~وكذا بالثالث أخرى وإن لم ينو به لدلالة الحال بإيقاع الثاني، ولا يقع ~~بالأول شئ لأنه لم ينو به ودلالة الحال وجدت بعده. قوله: # (أربعة وعشرون) حاصلها أنه إما أن ينوي لكل طلاقا، أو بالأولى طلاقا أو ~~حيضا لا غير، أو بالأوليين طلاقا لا غير، أو بالأولى والثالثة كذلك، أو ~~بالثانية والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا، ففي هذه الستة تقع الثلاث، أو ~~بالثانية طلاقا لا غير، أو بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا لا غير، أو ~~بالأولى طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير، أو بالأخريين طلاقا لا غير، أو ~~بالأوليين حيضا لا غير، أو بالأولى والثالثة حيضا لا غير، أو بالأولى ~~والثانية طلاقا وبالثانية حيضا، أو بالأولى والثالثة طلاقا وبالثانية حيضا، ~~أو بالأولى والثانية حيضا وبالثالثة طلاقا، أو بالأولى والثالثة حيضا ~~وبالثانية طلاقا، أو بالثانية حيضا لا غير. فهذه إحدى عشرة تقع فيها ثنتان، ~~أو بكل منها حيضا أو بالثالثة طلاقا أو حيضا لا غير، أو بالثانية طلاقا ~~وبالثالثة حيضا لا غير أو بالأخريين حيضا لا غير، أو بالأولى طلاقا ~~وبالثانية والثالثة حيضا، ms2663 وفي هذه الستة تقع واحدة، والرابعة والعشرون أن ~~لا ينوي بكل منها شيئا فلا يقع شي، والأصل أنه إذا نوى الطلاق بواحدة ثبتت ~~مذاكرة الطلاق: فإذا نوى بما بعدها الحيض صدق لظهور الامر بالاعتداد بالحيض ~~عقب الطلاق، ولا يصدق في عدم نية شئ بما بعدها. وإذا لم ينو الطلاق بشئ صح ~~وكذا كل ما قبل المنوي بها، ونية الحيض بواحدة غير مسبوقة بواحدة ينوي بها ~~الطلاق يقع بها الطلاق وتثبت حالة المذاكرة فيجري فيها الحكم المذكور، ~~بخلاف ما إذا كانت مسبوقة بواحدة أريد بها الطلاق حيث لا تقع بها الثانية، ~~كذا في النهر عن الفتح ح. # قلت: ولنبين هذا الفصل في بعض الصور المارة لزيادة التوضيح، فإذا نوى ~~بالأولى حيضا لا غير وقع الثلاث، لأنه لما نوى بالأولى الحيض وقعت طلقة ~~لأنها غير مسبوقة بإيقاع، ولما نوى بالثانية والثالثة الحيض أيضا صحت نيته. ~~لوقوع الأولى قبلهما، وإذا نوى بالأولى طلاقا وبالثانية PageV03P334 # حيضا لا غير يقع ثنتان، لان نيته الحيض بالثانية صحيحة لسبقها بإيقاع ~~الأولى، ولما لم ينو بالثالثة شيئا وقع بها أخرى لثبوت المذاكرة بوقوع ~~الأولى، وإذا نوى بالكل حيضا تقع واحدة وهي الأولى لعدم سبقها بإيقاع، وصحت ~~نيته بالثانية والثالثة الحيض لسبق الايقاع بواحدة قبلهما، وعلى هذا ~~القياس. قوله: (فواحدة ديانة) لاحتمال قصده التأكيد كأنت طالق طالق. فتح. ~~قوله: (وثلاث قضاء) لأنه يكون ناويا بكل لفظ ثلث تطليقة، وهو مما لا يتجزئ ~~فيتكامل فيقع الثلاث. بحر عن المحيط. # قال في الفتح: والتأكيد خلاف الظاهر، وعلمت أن المرأة كالقاضي لا يحل لها ~~أن تمكنه إذا علمت منه ما ظاهر خلاف مدعاه اه‍. # وفي البحر عن المحيط: لو قال عنيت تطليقة تعتد بها ثلاث حيض يصدق، لأنه ~~محتمل والظاهر لا يكذبه اه‍. # قلت: ومثله في كافي الحاكم الشهيد. قوله: (فإن نوى واحدة) أي بأن نوى ~~باعتدي في الصور الثلاث الامر بالعدة بالحيض دون الطلاق فيصدق لظهور الامر ~~فيه عقب الطلاق كما مر. # قوله: (وقعتا) وتكونان رجعيتين، لان اعتدي لا يقع به ms2664 البائن كما علمت. ~~قوله: (ففي الواو ثنتان) وكذا في صورة عد العطف أصلا لأنه في الصورتين يكون ~~أمرا مستأنفا وكلاما مبتدأ، وهو في حال مذاكرة الطلاق، فيحمل على الطلاق. ~~بحر عن المحيط. قوله: (قيل واحدة) جزم به في المحيط على أنه المذهب معللا ~~بأن الفاء للوصل: أي فتفيد حمل الامر على الاعتداد بالحيض. قوله: (وقيل ~~ثنتان) مشى عليه في الخانية، ووجهه حمل الامر على الطلاق للمذاكرة. قلت: ~~والأول أوجه. تأمل. # قوله: (طلقها واحدة الخ) عبارة الذخيرة وغيرها: طلقها رجعية ثم قال في ~~العدة جعلت هذه التطليقة بائنة أو ثلاثا صح عند أبي حنيفة، وهي أحضر من ~~عبارة المصنف وأظهر، وقيد بقوله: في العدة لأنه بعدها تصير المرأة أجنبية ~~فلا يمكنه جعل طلاقها ثلاثا أو بائنا، ولذا قيد الشارح بقوله: بعد الدخول ~~لأنه لو قبله لا يمكن جعلها ثلاثا لكونها بانت قبل الجعل لا إلى عدة، ~~وبقوله: قبل الرجعة لأنه بعدها يبطل عمل الطلاق فيتعذر جعلها بائنة أو ~~ثلاثا أيضا، وإذا جعلها بائنة في العدة فالعدة من يوم إيقاع الرجعي كما ~~ذكره في البزازية: أي لا من يوم الجعل، وقدمنا في أول باب الصريح من ~~البدائع أن معنى جعل الواحدة ثلاثا أنه ألحق بها اثنتين، لا أنه جعل ~~الواحدة ثلاثا. # تنبيه: ذكر الطلاق بلا عدد فقيل له بعد ما سكت كم؟ فقال ثلاثا، وقع ثلاث ~~عندهما خلافا لمحمد، ولو لم يسأل وقال بعد ما سكت ثلاثا: إن كان سكوته ~~لانقطاع النفس تطلق ثلاثا، لأنه مضطر له فلا يعد فاصلا، وإلا فواحدة كما في ~~البزازية. # وفي الجوهرة قال أنت طالق فقيل له بعد ما سكت كم؟ فقال ثلاث، فعنده ثلاث. ~~وفي الخانية: ويحتمل أن هذا قول أبي حنيفة، فإن عنده إذا طلق واحدة ثم قاله ~~جعلتها ثلاثا تصير ثلاثا اه‍. ومن هنا يعلم حكم ما لو قيل للمطلق قل ~~بالثلاث فقال بالثلاث أنه يقع بالأولى، لان PageV03P335 # الجعل فيه أظهر، وفي البزازية قال لها: أنت طالق واحدة فقالت هزار فقال ~~هزار فعلى ما ms2665 نوى، وإلا فلا شئ اه‍. وهزار بالفارسية: ألف، ولا يخالف هذا ~~ما فهمناه لأنها لم تأمره أن يجعله ألفا وإنما تعرضت تعريضا محتملا، وفيما ~~نحن فيه أمر بأن يصيره ثلاثا فأجاب، والجواب يتضمن ما في السؤال، كذا بخط ~~شيخ مشايخنا السائحاني. # قلت: والذي يظهر أن قولها له قل بالثلاث أمر بإلحاق العدد بأول كلامه فلا ~~يحلق كما لو تكلم به بعد سكوته بلا طلب، نعم لو قال لها: أنت طالق فقالت ~~طلقني بالثلاث فقال بالثلاث، فإنه لا شبهة في كونه جعلا وإنشاء لأنه جواب ~~للطلب، والله أعلم. قوله: (فهو كما قال) أي فهي ثلاث في الأول وثنتان في ~~الثاني كما في الخانية والبزازية، وعليه فيكون قد ألحق بالطلقة الأولى ~~طلقتين في الأولى وطلقة في الثاني. قوله: (كما مر) أي قبيل طلاق غير ~~المدخول بها ح، وقوله: فتذكر أشار به إلى البحث السابق هناك مع صاحب البحر ~~في مسألة التعاليق، وقد علمت ما فيه. # مطلب: الصريح يلحق الصريح والبائن قوله: (الصريح يلحق الصريح) كما لو قال ~~لها: أنا طالق ثم قال أنت طالق أو طلقها على مال وقع الثاني. بحر. فلا فرق ~~في الصريح الثاني بين كون الواقع به رجعيا أو بائنا. قوله: (ويلحق البائن) ~~كما لو قال لها أنت بائن أو خالعها على مال ثم قال أنت طالق أو هذه طالق. ~~بحر عن البزازية. ثم قال: وإذا لحق الصريح البائن كان بائنا، لان البينونة ~~السابقة عليه تمنع الرجعة كما في الخلاصة. وقال أيضا: قيدنا الصريح اللاحق ~~للبائن بكونه خاطبها به وأشار إليها للاحتراز عما إذا قال كل امرأة طالق ~~فإنه لا يقع على المختلعة الخ، وسيذكره الشارح في قوله ويستثنى ما في ~~البزازية الخ. ويأتي الكلام فيه. قوله: (بشرط العدة) هذا الشرط لا بد منه ~~في جميع صور اللحاق، فالأولى تأخيره عنها اه‍ ح. قوله: (الصريح ما لا يحتاج ~~إلى نية) من هنا إلى قوله: على المشهور كان الواجب ذكره قبل قوله: والبائن ~~يلحق الصريح لان هذا كله من متعلقات ms2666 الجملة الأولى: أعني قوله: الصريح يلحق ~~الصريح والبائن ولان المراد بالصريح في الجملة الثانية خصوص الرجعي كما ~~تعرفه قريبا: يعني أن المراد بالصريح هنا حقيقته لا نوع خاص منه، وهو ما ~~وقع به الرجعي فقط بل الأعم. # وأما الكنايات الرواجع كاعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة وما ألحق بها، ~~فإنها وإن كانت تلحق البائن في ظاهر الرواية بشرط النية، لكنها لم وقع بها ~~الرجعي كانت في معنى الصريح كما في البدائع: أي فهي ملحقة بالصريح في حكم ~~اللحاق للبائن. وقال في المنح: إن صحة هذه الألفاظ بالاضمار، فإن معنى قوله ~~أفاده في البحر وقال في المنع: إن صحة هذه الألفاظ بالاضمار، فان معنى قوله ~~أنت واحدة أنت طالق طلقة واحدة فيصير الحكم للصريح، لكن لا بد من النية ~~ليثبت هذا المضمر اه‍. فأفاد وجه كونها في حكم الصريح وهو كونه مضمرا فيها، ~~وأن الايقاع إنما هو به لا بها نفسها لكن ثبوته مضمرا توقف على النية، وبعد ~~ثبوته بالنية لا يحتاج إلى نية. قال ح: ولا يرد أنت علي حرام على المفتى به ~~من عدم PageV03P336 # توقفه على النية مع أنه لا يلحق البائن، ولا يلحقه البائن لكونه بائنا ~~لما أن عدم توقفه على النية أمر عرض له لا بحسب أصل وضعه اه‍. قوله: (بائنا ~~كان الواقع به أو رجعيا) يؤيده ما قدمناه في أول فصل الصريح عن البدائع من ~~أن الصريح نوعان: صريح رجعي، وصريح بائن، وحينئذ فيدخل فيه الطلاق الرجعي ~~والطلاق على مال، وكذا ما مر قبل فصل طلاق غير المدخول بها من ألفاظ الصريح ~~الواقع بها البائن، مثل: أنت طالق بائن أو البتة أو أفحش الطلاق أو طلاق ~~الشيطان أو طلقة طويلة أو عريضة الخ، فهذا كله صريح لا يتوقف على النية، ~~ويقع به البائن ويلحق الصريح والبائن. قال في الخلاصة: والصريح يلحق البائن ~~وإن لم يكن رجعيا. # هذا، وفي المنصوري شرح المسعودي للراسخ المحقق أبي منصور السجستاني: ~~المختلعة يلحقها صريح الطلاق إذا كانت في العدة، والكناية أيضا تلحقها ms2667 إذا ~~كانت في حكم الصريح كاعتدي الخ. ثم قال: والكنايات والبوائن لا تلحقها: أي ~~المختلعة، وإن كان الطلاق رجعيا يلحقها الكنايات، لان ملك النكاح باق. قال ~~في عقد الفرائد: هذا مؤيد لما في الفتح، ومعنى العطف في قول المنصوري ~~والبوائن ما أوقع من البوائن لا بلفظ الكنايات فإنه يلغو ذكر البائن كما ~~أطبقوا عليه اه‍. ونقله في النهر وأقره. # أقول: والصواب أن الواو في والبوائن زائدة من الناسخ، وأن مراد، المنصوري ~~الكنايات البوائن المقابلة للكنايات الرجعية التي ذكرها قبله، لما علمته من ~~أن البوائن بغير لفظ الكناية من الصريح الذي يلحق البائن، وإلا صار منافيا ~~لكلام الفتح لا مؤيدا له، فتدبر. قوله: (فمنه الخ) أي إذا عرفت أن قوله: ~~الصريح يلحق والبائن المراد بالصريح فيه ما ذكر ظهر أن منه الطلاق الثلاث ~~فيلحقهما: أي يلحق الصريح والبائن، فإذا أبان امرأته ثم طلقها ثلاثا في ~~العدة وقع وهي واقعة حلب. قال في فتح القدير: الحق أنه يلحقها لما سمعت من ~~أن الصريح وإن كان بائنا يلحق البائن، ومن أن المراد بالبائن الذي لا يلحق ~~هو ما كان كناية اه‍. وتبعه تلميذه ابن الشحنة في عقد الفرائد، وكذا صاحب ~~البحر والنهر والمنح والمقدسي والشرنبلالي وغيرهم، وهو صريح ما نقلناه آنفا ~~عن الخلاصة وأيده صاحب الدرر والغرر كما نذكره قريبا، خلافا لمن رجح عدم ~~وقوع الثلاث فإنه خلاف المشهور كما يأتي. قوله: (وكذا الطلاق على مال) أي ~~أنه أيضا من الصريح وإن كان الواقع به بائنا. قوله: (والبائن) بالنصب معطوف ~~على قوله الرجعي. قوله: (ولا يلزم المال) أي إذا أبانها ثم طلقها في العدة ~~على مال وقع الثاني أيضا، ولا يلزمها المال، لان إعطاءه لتحصيل الخلاص ~~المنجز، وأنه حاصل كما في البحر عن البزازية: أي بخلاف ما قبله، فإنه إذا ~~طلقها رجعيا توقف الخلاص على انقضاء العدة، فإذا طلقها بعده بمال في العدة ~~لزم المال لأنها بانت منه في الحال. # قال في البحر: ثم اعلم أن المال وإن لم يلزم: أي في مسألتنا ms2668 فلا بد في ~~الوقوع من قبلوها، لان قوله أنت طالق على ألف تعليق طلاقها بالقبول، فلا ~~يقع بلا وجود الشرط كما في البزازية، فالمعتبر فيه: أي في الصريح هنا ~~اللفظ: أي كونه من ألفاظ الصريح وإن كان معناه: أي الواقع به البائن، ~~والمراد باللفظ ما يشمل المضمر كما في الكنايات الرجعية كما مر. قوله: (على ~~المشهور) PageV03P337 # رد على ما ذكره بعضهم في واقعة حلب المذكورة آنفا من أنه لا يقع الثلاث، ~~لأنه بائن في المعنى والبائن لا يلحق البائن، واعتبار المعنى أولى من ~~اعتبار اللفظ، وجعله الأصح المفتى به. أفاده المصنف. # قلت: وفي الحاوي الزاهدي عازيا إلى الاسرار لنجم الدين قال لها أنت بائن، ~~ثم قال في العدة أنت طالق ثلاثا، لا يقع الثلاث عند أبي حنيفة لكون الثلاث ~~بينونة غليظة في المعنى. # وعندهما: يقع لكونها في اللفظ صريحا. والأصح قوله: لأن الاعتبار للمعنى ~~دون اللفظ، ثم عزا إلى شرح العيون مثله، ثم عزا إلى كتاب آخر. قال محمد: لا ~~يقع الثلاث، والفتوى على قوله. ثم قال : وفي فصول الاسروشني مثله اه‍. وقد ~~تكفل برده المصنف في المنح، ونقله عنه في الشرنبلالية وأقره. وقد تكرر أن ~~الزاهدي ينقل الروايات الضعيفة فلا يتابع فيما ينفرد به، وقد وجد النقل عن ~~الخلاصة والبزازية وغيرهما بما يخالفه كما قدمناه. وقد استدل في الدرر ~~واليعقوبية على خلافه أيضا كما نذكره قريبا، ويكفينا قدوة ما ذكره في فتح ~~القدير وتابعه عليه من بعده كما قدمناه، فلذا اعتمده الشارح وجعله المشهور، ~~ومما يدل عليه قطعا أنه لو طلقها ثم خلعها ثم قال في عدة الخلع أنت طالق ~~فهذا صريح لفظا بائن معنى، وهو واقع قطعا: فقد استدلوا على لحوق الصريح ~~البائن لقوله تعالى: * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * (سورة البقرة: ~~الآية 922) يعني الخلع، ثم قال تعالى: * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد) * ~~(سورة البقرة: الآية 032) الخ، والفاء للتعقيب. قال في الفتح: فهو نص على ~~وقوع الثالثة بعد الخلع اه‍. ومثله في الدرر عن التلويح. ms2669 # وفي حواشي الخير الرملي قال في مشتمل الاحكام: والبائن لا يلحق البائن: ~~يعني البائن اللفظي، أما البائن المعنوي يلحق اللفظي مثل الثلاث من المبسوط ~~اه‍. قوله: (لا يلحق البائن البائن) المراد بالبائن الذي لا يلحق هو ما كان ~~بلفظ الكناية، لأنه هو الذي ليس ظاهرا في إنشاء الطلاق، كذا في الفتح. وقيد ~~بقوله: الذي لا يلحق إشارة إلى أن البائن الموقع أولا أعم من كونه بلفظ ~~الكناية أو بلفظ الصريح المفيد للبينونة كالطلاق على مال، وحينئذ فيكون ~~المراد بالصريح في الجملة الثانية: أعني قولهم: والبائن يلحق الصريح لا ~~البائن هو الصريح الرجعي فقط دون الصريح البائن، وبه ظهر أن ما نقله الشارح ~~أولا عن الفتح من أن الصريح ما لا يحتاج إلى نية بائنا كان الواقع به أو ~~رجعيا خاص بالصريح في الجملة الأولى: أعني قولهم الصريح يلحق الصريح ~~والبائن كما دل عليه كلام الفتح الذي ذكرناه هنا، ويدل عليه أيضا أمور: # منها: ما أطبقوا عليه من تعليلهم عدم لحوق البائن البائن بإمكان جعل ~~الثاني خبرا عن الأول، ولا يخفى أن ذلك شامل لما إذا كان البائن الأول بلفظ ~~الكناية أو بلفظ الصريح. # ومنها: ما في الكافي للحاكم الشهيد الذي هو جمع كلام محمد في كتبه ظاهر ~~الرواية حيث قال: وإذا طلقها تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها أنت علي ~~حرام أو خلية أو برية أو بائن أو بتة أو شبه ذلك وهو يريد به الطلاق لم يقع ~~عليها شئ، لأنه صادق في قوله هي علي حرام وهي مني بائن اه‍: أي لأنه يمكن ~~جعل الثاني خبرا عن الأول، وظاهر قوله طلقها تطليقة بائنة أن المراد به ~~الصريح البائن بقرينة مقابلته له بألفاظ الكناية. تأمل. # ومنها: قول الزيلعي: أما كون البائن يلحق الصريح فظاهر، لان القيد الحكمي ~~باق من كل PageV03P338 # وجه لبقاء الاستمتاع اه‍. فهذا صريح في أن المراد بالصريح في الجملة ~~الثانية هو الصريح الرجعي، إذ لا يخفى أن بقاء النكاح من كل وجه وبقاء ~~الاستمتاع لا يكون ms2670 بعد الصريح البائن. # ومنها: ما قدمناه من قول المنصوري: وإن كان الطلاق رجعيا يلحقها ~~الكنايات، لان ملك النكاح باق، فتقييده بالرجعي دليل على أن الصريح البائن ~~لا يلحقه الكنايات، وكذا تعليله دليل على ذلك. # ومنها: ما في التاترخانية قبيل الفصل السادس: ولو طلقها على مال أو خلعها ~~بعد الطلاق الرجعي يصح، ولو طلقها بمال ثم خلعها في العدة لا يصح اه‍. # فانظر كيف فرق بين الرجعي والصريح البائن وهو الطلاق على مال، حيث جعل ~~الخلع واقعا بعد الأول لا بعد الثاني، فهذا صريح فيما قلناه من أن المراد ~~بالصريح هنا الرجعي فقط، وبالبائن الأول ما يشمل البائن الصريح. # ومنها: فرعان ذكرهما في البحر: الأول ما في القنية عن الأوزجندي: طلقها ~~على ألف فقبلت ثم قال في عدتها أنت بائن لا يقع ا. والثاني ما في الخلاصة ~~من الجنس السادس من الخلع: لو طلقها بمال ثم خلعها في العدة لم يصح اه‍. ~~فهذا أيضا صريح فيما قلناه، وبه سقط مال في البحر وتبعه في النهر من ~~استشكاله الفرعين بناء على فهمه أن المراد بالصريح ما يشمل الصريح البائن. # قال: وقد جعلوا الطلاق على مال من قبيل الصريح، وقالوا: إن البائن يلحق ~~الصريح فينبغي الوقوع في الفرع الأول وصحة الخلع في الفرع الثاني. ثم قال ~~في البحر ولا مخلص إلا بكون المراد بعدم صحة الخلع عدم لزوم المال، والدليل ~~عليه أن صاحب الخلاصة صرح في عكسه، وهو ما إذا طلقها بمال بعد الخلع أنه ~~يقع ولا يجب المال، ولا فرق بينهما كما لا يخفى اه‍. # أقول: وهذا عجيب من مثله، أما أولا فلا المراد بالصريح في الجملة الثانية ~~هو الرجعي فقط، بخلاف الصريح في الجملة الأولى كما دل عليه ما ذكرناه من ~~تعليلاتهم وفروعهم، وعليه فلا إشكال في الفرعين أصلا، بل هما دليلان على ما ~~قلناه، وأما الثانية فلان ما ذكره من المخلص بعيد جدا، بل المخلص ما قلناه، ~~وأما ثالثا فلان دعواه عدم الفرق بين هذا الفرع وعكسه كما لا يخفى ms2671 في غاية ~~الخفاء للفرق الواضح بينهما، لأنه إذا طلقها بمال بعد الخلع إنما لا يجب ~~المال، لان إعطاء المال لتحصيل الخلاص المنجز وأنه حاصل كما قدمنا بيانه. ~~أما إذا طلقها على مال قبل الخلع فلا وجه لسقوط المال، لان الطلاق بدونه لا ~~يحصل به الخلاص المنجز بل يتوقف إلى انقضاء العدة، فقد حصل بالمال ما هو ~~المطلوب به ولا يبطل بالخلع العارض بعده بعد تحقق المطلوب به، بل يبطل ~~الخلع نفسه، لان الخلاص المنجز حاصل قبله فلا يفيد. هذا ما ظهر لي في تقرير ~~هذا المقام، الذي زلت فيه أقدام الافهام، فاغتنمه فإنه من جملة ما اختص به ~~هذا الكتاب، بعون الملك الوهاب. # ثم رأيت في الحواشي اليعقوبية على صدر الشريعة ما نصه: وأيضا قولهم ~~والبائن الغير الصريح يلحق الصريح ينبغي أن لا يكون على إطلاقه، لأنه لا ~~يلحق الصريح البائن لاحتمال الخبرية عن الأول كما لا يخفى، إلا أن يدعي ~~الفرق بين البائنين فلا يصح الخبر بأحدهما عن الآخر اه‍. PageV03P339 # وهذا عين ما فهمته بحد الله تعالى من أن المراد بالصريح في الجملة ~~الثانية الصريح الرجعي فقط، وقوله: إلا أن يدعي الفرق الخ قد علمت مما ~~قررناه أولا عدم الفرق فإنه لا شبهة فيه لذي فهم، والله سبحانه أعلم. قوله: ~~(إذا أمكن الخ) قيد في عدم لحاق البائن البائن، ومحترزه ما أفاده بقوله ~~بخلاف أبنتك بأخرى الخ ط. # قال في البحر: وينبغي أنه إذا أبانها ثم قال لها أنت بائن ناويا طلقة ~~ثانية أو تقع للثانية بنيته لأنه ينبته لا يصلح خبرا، فهو كما لو قال أبنتك ~~بأخرى، إلا أن يقال: إن الوقوع إنما هو بلفظ صالح له وهو أخرى، بخلاف مجرد ~~النية اه‍. وفيه أن اللفظ الثاني صالح، ولو أبدل صالح بمعين له لكن أظهر ط. # أقول: ويدفع البحث من أصله تعبيرهم بالامكان، وبأنه لا حاجة إلى جعله ~~إنشاء متى أمكن جعله خبرا عن الأول لأنه صادق بقوله أنت بائن، على أن ~~البائن لا يقع إلا بالنية، فقولهم ms2672 البائن لا يلحق البائن لا شك أن المراد ~~به البائن المنوي، إذ غير المنوي لا يقع به شئ أصلا، ولم يشترطوا أن ينوي ~~به الطلاق الأول. # فعلم أن قولهم إذا أمكن الخ احتراز عما إذا لم يمكن جعله خبر كما في ~~أبنتك بأخرى، لا عما إذا نوى به طلاقا آخر فتدبر. وأما اعتدي اعتدي فإنه ~~ملحق بالصريح كما تقدم، فلا ينافي ما هنا حيث أوقعوا به مكررا. تأمل. قوله: ~~(كأنت بائن بائن) كذا في بعض النسخ مكررا، وفي بعضها كأنت بائن بدون تكرار ~~وهو الأصوب، لان المقصود، التمثيل لايقاع البائن على المبانة، ولأنه كما ~~قال ط: ليس المراد الاخبار النحوي بل الاخبار عما صدر أولا، ولأنه يوهم أن ~~يلزم كونه في مجلس واحد وهو غير لازم اه‍. قوله: (أو أبنتك بتطليقة) عطف ~~على بائن الثانية: أي أنت بائن أبنتك بتطليقة اه‍ ح. وأشار به إلى أنه لا ~~يشترط اتحاد اللفظين، فشمل ما إذا كان الأول بلفظ الكناية البائنة أو الخلع ~~أو الطلاق الصريح إذا كان على مال، أو موصوفا بمعنى ينبئ عن البينونة كما ~~علم مما قدمناه بعد كون الثاني بلفظ الكناية البائنة كالخلع ونحوه مما ~~يتوقف على النية ولو باعتبار الأصل كأنت حرام، بخلاف الكناية الرجعية فإنها ~~في حكم الصريح فتلحق البائن كما مر. قوله: (فلا يقع) أي وإن نوى، لما في ~~البحر عن الحاوي: ولا يقع بكنايات الطلاق شئ وإن نوى اه‍. قوله: (لأنه ~~إخبار) أي يجعل إخبارا لأنه أمكن ذلك. قوله: (بخلاف أبنتك بأخرى) أي لو ~~أبانها أولا ثم قال في العدة أبنتك بأخرى وقع، لان لفظ أخرى مناف لامكان ~~الاخبار بالثاني عن الأول. قوله: (أو أنت طالق بائن) لان وقوعه بأنت طالق ~~وهو صريح، ويلغو قوله: بائن لعدم الحاجة إليه، لان الصريح بعد البائن بائن، ~~كذا في شرح المنار لصاحب البحر، وهو إشارة إلى ما ذكره البحر عن الذخيرة من ~~الفرق بين هذا وبين قوله للمبانة أبنتك بتطليقة وهو أنه إذا ألغينا بائنا ~~يبقى قوله طالق ms2673 وبه يقع، ولو ألغينا أبنتك يبقى قوله بتطليقة وهو غير مفيد ~~اه‍. # قلت: لكن يشكل عليه ما قطعناه في باب طلاق غير المدخول بها أن الطلاق متى ~~قيد بعدد أو وصف أو مصدر فالوقوع بالقيد، حتى لو قال: أنت طالق وماتت قبل ~~قوله ثلاثا أو بائن لم يقع، فهذا ينافي ما أطبقوا عليه من إلغاء الوصف هنا، ~~إلا أن يجاب بأن اعتبار الوقوع به هنا لا يصح PageV03P340 # لسبق البينونة قبله لوقوع البائن بالصريح هنا وإن لم يوصف، فتعين إلغاء ~~الوصف كما علمت آنفا. # وبقي إشكال آخر مذكور مع جوابه في البحر. قوله: (أو قال نويت) أي بالبائن ~~الثاني البينونة الكبرى: أي الحرمة الغليظة وهي التي لا حل بعدها إلا بنكاح ~~زوج آخر، وهذا هو المعتمد كما في البحر، وقيل لا يقع لان التغليظ صفة ~~البينونة، فإذا ألغت النية في أصل البينونة لكونها حاصلة لغت في إثبات وصف ~~التغليظ. محيط. وهذا صريح في إلغاء نية البينونة، ومثله ما قدمناه آنفا عن ~~الحاوي فلا تصح نية بينونة أخرى، خلافا لما بحثه في البحر كما مر. # قال في الدرر: أقول: وهذا يدل قطعا على أنه إذا أبانها ثم قال في العدة ~~أنت طالق ثلاثا يقع الثلاث، لان الحرمة الغليظة إذا ثبتت بمجرد النية بلا ~~ذكر الثلاث لعدم ثبوتها في المحل فلان تثبت إذا صرح بالثلاث أولى، وتمامه ~~فيه ونحوه في اليعقوبية. قوله: (لتعذر الخ) علة لقوله: بخلاف الخ. قوله: ~~(ولذا) أي لتعذر حمله على الاخبار. قوله: (إلا إذا كان البائن معلقا الخ). ~~يشمل ما إذا آلى من زوجته ثم أبانها قبل مضي أربعة أشهر ثم مضت قبل أن ~~يقربها وهي في العدة فإنه يقع خلافا لزفر، بحر. قوله: (قبل إيجاد المنجز) ~~سيذكر الشارح محترز القبلية، وتنجيز الثاني غير قيد، بل لو علقه جعل وقوع ~~المعلق الأول فكذلك كما يذكره أيضا. قوله: (ناويا) لأنه كناية فلا بد له من ~~نية. # قوله: (لأنه لا يصلح إخبارا) أي لان التعليق قبل فلا يصح إخبارا عنه، ~~وكذا ms2674 الإضافة ح. وأعاد التعليل وإن علم من قول سابقا ولذا وقع المعلق لطول ~~الفصل، فافهم. قوله: (ومثله المضاف) الأولى ومثال المضاف، لان المماثلة في ~~الحكم فهمت من قوله سابقا أو مضافا ط. قوله: (وفي البحر الخ) مراده بهذا ~~النقل الاستدلال على قوله ناويا ح. قوله: (فيفتقر للنية) أي أو المذاكرة. # قوله: (ولو قال إن دخلت) بيان لما إذا كانا معلقين كما في البحر قوله: ~~(ثم دخلت وبانت) أشار بالعطف بثم إلى أنه لا بد من كون التعليق الثاني قبل ~~وجود شرط الأول. لأنها لو دخلت وبانت ثم قال إن كلمت زيدا فكلمته لا يقع، ~~لان الأول لما وجد شرطه قبل تعليق الثاني صار منجزا، والمعلق لا يلحق إلا ~~إذا كان التعليق قبل إيجاد المنجز كما علمته من كلام المتن، لان قوله ثانيا ~~فأنت بائن صادق بثبوت البينونة أولا فيصلح كون الثاني خبرا عن الأول، وبه ~~سقط ما قيل إن كلامه شامل لكون التعليق الثاني بعد وجود الشرط الأول أو ~~قبله، وكذا سقط قول هذا القائل: إن تعذر جعله إخبارا عن الأول موجود في ~~المعلق والمضاف، سواء كان التعليق أو الإضافة قبل التنجيز أو بعده، فينبغي ~~عدم الفرق وإن اتفقت كلمتهم على اشتراط كونه قبل إيجاد المنجز اه‍. إذ لا ~~يخفى أن التعليق بعد إيجاد المنجز يصلح كون المعلق فيه وهو البينونة ~~الثانية خبرا عن المنجز الثابت أولا، بخلاف ما قبله، فالوجه ما قالوه دون ~~ما قبله، فتدبر. قوله: (ثم كلمت) فلو عكست: أي بأن كلمته PageV03P341 # أولا ثم دخلت، فالظاهر أن الحكم كذلك لوجود العلة، لان كلا من تعليقه لا ~~يصلح إخبارا عن الآخر لعدم كونها طالقا عند كل من التعليقين اه‍ ح. قوله: ~~(وفي البزازية الخ) لا فرق بينه وبين ما في الذخيرة إلا في لفظ البائن ~~والحرام. وفي إفادة أنه يقع بأيهما سبق من قوله ففعل أحدهما وهذا مؤيد لما ~~بحثه المحشي. أفاده ط. قوله: (وكذا لو فعل الثاني) أراد بالثاني الآخر لا ~~الترتيب بدليل قوله أحدهما ح. قوله: ms2675 (قيد بالقبلية) أي بقوله في المتن قبل ~~المنجز البائن. قوله: (لم يصح) لأنه يمكن جعله خبرا عن الأول المنجز كما ~~قلنا. قوله: (ويستثنى الخ) أي من قولهم الصريح يلحق البائن وأنت خبير بأنه ~~لم يقع الطلاق في هاتين الصورتين لعدم تناول لفظ المرأة معتدة البائن، حتى ~~لو لم يذكر لفظ المرأة وقع. قال في النهر: وفي المنصوري شرح المسعودي: ~~المختلعة يلحقها صريح الطلاق إذا كانت في العدة اه‍ ح. # مطلب: المختلعة والمبانة ليست امرأة من كل وجه وحاصله أن عدم الوقوع ~~لكونها ليست امرأة له من كل وجه بل تسمى مختلعة ومبانته وإن كان أثر النكاح ~~وهو العدة باقيا حتى لحقها الصريح إذا أضافه إليها بخطاب أو إشارة، وكذا لو ~~نواها بالطلاق كما صرح به في كافي الحاكم، ومثله في الذخيرة حيث قال: كل ~~امرأة لي لا تدخل المبانة بالخلع والايلاء إلا أن يعينها: أي فعند عدم ~~النية صارت في حكم الأجنبية فلا تسمى امرأته، ولذا قال في حاوي الزاهدي: ~~قال لامرأته أنت طالق واحدة ثم قال إن كنت امرأة لي فأنت طالق ثلاثا إن كان ~~الطلاق الأول بائنا لا يقع الثاني، وإن كان رجعيا يقع الثاني اه‍. لكن يشكل ~~على هذا ما في تعليق البحر عن المحيط: لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار ~~فطلقها وانقضت عدتها وخرجت يحنث، وكذا لو قال إن قبلت امرأته فعبدي حر ~~فقبلها بعد البينونة لان الإضافة للتعريف لا للتقييد اه‍: أي لتعيين ذات ~~المحلوف عليها لا بقيد كونها امرأة له، فإذا كان لفظ المرأة شاملا لها بعد ~~البينونة وانقضاء العدة ففي حال بقاء العدة كما في مسألتنا بالأولى. # وقد يجاب بأن المعتبر في المعلق حالة التعليق لا حالة وجود الشرط، وهي في ~~حالة التعليق كانت امرأة له من كل وجه ولذا وقع البائن المعلق قبل وجود ~~البائن المنجز كما مر، وسنذكر تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى في التعليق ~~عند قوله: وزوال الملك لا يبطل اليمين. قوله: (ويضبط الكل) بضم الباء ~~وكسرها، ms2676 والمراد بالكل صور اللحاق والمستثنى منها ط. قوله: (ما قيل) البيت ~~الأول لوالد شيخ الاسلام عبد البر شارح النظم الوهباني كما في المنح، ~~والبيت الثاني لصاحب النهر ح. قوله: (كلا أجز) أي أجز كلا من وقوع الصريح ~~والبائن بعد الصريح والبائن ح. ولا يخفى ما في قوله: كلا من الابهام. نهر. ~~وفي كثير من نسخ الشرح لحوقا بدل كلا ولا يستقيم معه الوزن. قوله: (لا ~~بائنا) عطف على كلا ومع بسكون العين للوزن بمعنى بعد كما في قوله ~~PageV03P342 # تعالى: * (إن مع العسر يسرا) * (سورة الشرح: الآية 6) نعت لقوله بائنا أي ~~لا تجز بائنا كائنا بعد مثله، وهذا العطف كالاستثناء في المعنى كأنه قال: ~~كلا أجز إلا بائنا بعد مثله، وقوله: إلا إذا علقته من قبله استثناء من ~~العطف الذي هو بمنزلة الاستثناء: أي لا تجز بائنا إلا إذا علقت البائن ~~الواقع بعد المثل قبل المثل فضمير علقته للبائن الأول، وضمير قبله للمثل ~~الذي هو البائن الثاني اه‍ ح. والتعبير بالمثل مشعر بإخراج البينونة ~~الكبرى، ولا يخفى ما في البيت من التعقيد، والأوضح ما قيل: # صريح طلاق المرء يلحق مثله * ويلحق أيضا بائنا كان قبله كذا عكسه لا بائن ~~بعد بائن * سوى بائن قد كان علق قبله قوله: (إلا بكل امرأة) استثناء ثان من ~~قوله كلا أجز فإنه بعد إخراج البائن بعد البائن منه بقي البائن بعد الصريح ~~والصريح بعد الصريح والصريح بعد البائن، فاستثنى منه باعتبار هذا الأخير ما ~~في البزازية من قوله كل امرأة لي طالق وكان له مختلعة فإنه صريح لحق بائنا ~~ولم يقع لما قدمنا. وباء بكل بمعنى فوكل بالضم على الحكاية، والواو في ~~قوله: وقد خلع للحال، والحق مبني للفاعل معطوف على خلع وبعد مبني على الضم ~~لقطعه عن الإضافة، ونية معناها وهو ظرف لا لحق: أي والحق الصريح بعد الخلع ~~ح. قوله: (كل فرقة الخ) أفاد به أن قوله والصريح يلحق الصريح الخ إنما هو ~~في الطلاق لا الفسخ. # هذا، ويرد على الكلية الأولى إباء ms2677 أحدهما عن الاسلام وارتداد أحدهما، ~~وعلى الثانية الفرقة كاللعان كما يأتي بيانه. قوله: (كإسلام) أي إسلام ~~الزوج لو امرأته مجوسية أبت الاسلام أو إسلام زوجة حربي هاجرت إلينا دونه، ~~كذا بخط السائحاني. # وذكر في الفتح أول كتاب الطلاق: إذا سبي أحد الزوجين لا يقع طلاقه عليها، ~~وكذا لو هاجر أحدهما مسلما أو ذميا أو خرجا مستأمنين فأسلم أحدهما أو صار ~~ذميا فهي امرأته حتى تحيض ثلاث حيض فتقع الفرقة بلا طلاق فلا يقع عليها ~~طلاقه، ثم قال: إذا أسلم أحد الزوجين الذميين وفرق بينهما بإباء الآخر فإنه ~~يقع عليها طلاقه وإن كانت هي الآبية: أي وإن كانت مجوسية. قال: وبه ينتقض ~~ما قيل: إذا أسلم أحد الزوجين لم يقع عليه طلاقه اه‍. # قلت: وهو رد على ما في البزازية: إذا أسلم أحد الزوجين لا يقع على الآخر ~~طلاقة وتبعه الشارح، لكن ذكر الخير الرملي أن موضوع ما في البزازية في طلاق ~~أهل الحرب. # قلت: وعليه، فكان لفظ أسلم محرف عن سبي. تأمل. ومسألة الاباء واردة على ~~المصنف لأنها فسخ ولحق فيها الطلاق. قوله: (وردة مع لحاق) أي إذا ارتد ولحق ~~بدار الحرب فطلق امرأته لا يقع، وإن عاد مسلما فطلقها في العدة يقع، ~~والمرتدة إذا لحقت فطلقها زوجها ثم عادت مسلمة قبل الحيض، فعنده لا يقع، ~~وعندهما يقع. خانية، وقيد باللحاق إذ بدونه يقع لان الحرمة غير متأبدة ~~فإنهتر تقع بالاسلام. فتح ومر تمامه في باب نكاح الكافر. # وفي الذخيرة: ولو ارتدت المرأة ولم تلحق وطلقها في العدة وقع لا لو ~~خالعها، لأنها بالارتداد بانت والمبانة يلحقها صريح الطلاق لا الخلع اه‍. ~~ولا يخفى أن الفرقة بالردة فسخ ولو PageV03P343 # بدون لحاق، فهي واردة على المصنف. قوله: (وخيار بلوغ وعتق) وكذا الفرقة ~~بحرمة المصاهرة كتقبيل ابن الزوج، لأنها حرمة مؤبدة فلا يفيد الطلا ق ~~فائدته كما في الفتح أول الطلاق، وصرح في موضع آخر بأنه لا يقع في الفرقة ~~باللعان لأنه حرمة مؤبدة أيضا. # قلت: ومثله الفرقة بالرضاع، وصرح أيضا بعدم ms2678 اللحاق في الفسخ بعدم الكفاء ~~ونقصان المهر. وذكر في الذخيرة أيضا عدم اللحاق في ملكها زوجها وقد طلقها ~~قبل أن تبيعه أو تعتقه، لا لو أخرجته عن ملكها وهي في العدة فإنه يقع، لأنه ~~ما دام عبدا لها لا نفقة عليه لها ولا سكنى فلا يقع طلاقه عليها، بخلاف ما ~~إذا باعته أو أعتقته فيقع. قوله: (مطلقا) أي صريحا أو كناية ح. ويفيده ما ~~بعده. قوله: (وكل فرقة هي طلاق) كالفرقة في الايلاء واللعان والجب والعنة، ~~وتقدم في باب المهر نظما بيان الفرق، وبيان ما يكون منها فسخا وما يكون ~~طلاقا. وما يتوقف منها على قضاء القاضي، وما لا يتوقف، وصرح في الذخيرة بأن ~~معتدة اللعان يلحقها الطلاق، وهو خلاف ما قدمناه آنفا عن الفتح، مع أن ~~الفرقة باللعان طلاق لا فسخ، لكن تعليله بأنها حرمة مؤبدة يرجح ما قاله، ~~لكن سيأتي في بابه أنها حرمة مؤبدة ما داما أهلا للعان، فإذا خرجا عن أهلية ~~اللعان أو أحدهما له أن ينكحها، وكذا لو أكذب نفسه حد، وله أن ينكحها. ~~تأمل. قوله: (على نحو ما بينا) أي من قوله الصريح يلحق الصريح الخ ح. قوله: ~~(إنما يلحق الطلاق لمعتدة الطلاق الخ) اعترضه في أول طلاق الفتح بأنه غير ~~حاصر، لأن العدة قد تتحقق بدون الطلاق والوطئ كما لو عرض الفسخ بخيار بعد ~~مجرد الخلوة، إلا أن يجاب بأن الخلوة ملحقة بالوطئ، ثم يقتضي أن عدة الفسخ ~~لا يقع فيها طلاق مع أنه منقوض بما إذا أسلم أحدهما وأبت عن الاسلام فإنه ~~يقع طلاقه عليها مع أن الفرقة فيها فسخ، وبما إذا ارتد أحدهما فإنه يقع ~~طلاقه مع أن الفرقة بردته فسخ، خلافا لأبي يوسف، وكذا بردتها إجماعا اه‍. ~~وهذا النقض وارد أيضا على عبارة المتن كما قدمناه. # فصار الحاصل أن الطلاق يلحق في عدة فرقة عن طلاق أو إباء أو ردة بدون ~~لحاق بدار الحرب، ونظمت ذلك بقولي: # ويلحق الطلاق فرقة الطلاق * أو الابا أو ردة بلا لحاق وهو أحسن من ms2679 قول ~~المقدسي: # في عدة عن الطلاق يلحق * أو ردة أو بلا باء يفرق قوله: (أما المعتدة ~~للوطئ فلا يلحقها) مثاله لو طلقها بائنا أو خالعها ثم بعد مضي حيضتين من ~~عدتها مثلا وطئها عالما بالحرمة فلزمها عدة ثانية وتداخلتا، فإذا حاضت ~~الثالثة فهي منهما ولزمها حيضتان أيضا لاكمال الثانية، فلو طلقها في ~~الحيضتين الأخيرتين لا يقع لأنها عدة وطئ لا طلاق. # أفاده في الذخيرة. قوله: (ثم رقم) أي رمز عازيا إلى كتاب آخر، لان عادته ~~ذكر حروف اصطلح عليها يرمز بها إلى أسماء الكتب. قوله: (إن نوى طلقت) لعل ~~وجهه أن قوله زوجتك امرأتي فلانة PageV03P344 # يحتمل أن يكون على تقدير إن صح تزويجها منك، أو تقدير لأنها طالق مني، ~~فإذا نوى الطلاق تعين الثاني فتطلق. قوله: (تقع واحدة بلا نية) لان تزوجي ~~قرينة، فإن نوى الثلاث فثلاث. بزازية. # ويخالفه ما في شرح الجامع الصغير لقاضيخان: ولو قال اذهبي فتزوجي وقال لم ~~أنو الطلاق لا يقع شئ، لان معناه أن أمكنك اه‍. إلا أن يفرق بين الواو ~~والفاء وهو بعيد هنا. بحر. على أن تزوجي كناية مثل اذهبي فيحتاج إلى النية، ~~فمن أين صار قرينة على إرادة الطلاق بإذهبي مع أنه مذكور بعده؟ والقرينة لا ~~بد أن تتقدم كما يعلم مما مر في اعتدى ثلاثا، فالأوجه ما في شرح الجامع، ~~ولا فرق بين الواو والفاء، ويؤيده ما في الذخيرة اذهبي وتزوجي لا يقع إلا ~~بالنية، وإن نوى فهي واحدة بائنة، وإن نوى الثلاث فثلاث. قوله: (وافلحي) في ~~البدائع قال محمد: قال لها: افلحي يريد الطلاق يقع لأنه بمعنى اذهبي، تقول ~~العرب أفلح بخير: أي ذهب بخير، ويحتمل اظفري بمرادك، يقال أفلح الرجل إذا ~~ظفر بمراده. بحر. قوله: (وأنت علي كالميتة) أي يقع إن نوى، والمراد التشبيه ~~بما هو محرم العين كالخمر والخنزير والميتة، فالحكم فيه كالحكم في أنت علي ~~حرام، بخلاف ما لو قال أنت علي كمتاع فلان فلا يقع وإن نوى. أفاده في ~~الذخيرة: أي لان متاع فلان ليس محرم ms2680 العين وجعله كأنت علي حرام مبني على ~~مذهب المتقدمين من توقع الوقوع به على النية. قوله: (لأنه تشبيه بالسرعة) ~~الأولى في السرعة كأنه قال أنت حرام سريعا كسرعة الماء في جريه، وقد مر أن ~~أنت حرام ملحق بالصريح فلا يحتاج إلى نية، فلعل هذا مبني على غير المفتى به ~~ط. قلت: وهو المتعين: قوله: (ما لم يقل خذي أي طريق شئت) أي فإن نوى ثلاث ~~في رواية أسد عن محمد. # وقال ابن سلام: أخاف أن يقع ثلاث لمعاني كلام الناس، كأنه يريد أن مراد ~~الناس بمثله اسلكي الطريق الأربع، وإلا فاللفظ إنما يعطي الامر بسلوك ~~أحدها، والأوجه أن تقع واحدة بائنة. فتح. والله سبحانه أعلم. # باب تفويض الطلاق أي تفويضه للزوجة أو غيرها صريحا كان التفويض أو كناية، ~~يقال: فوض له الامر: أي رد ه إليه. حموي فالكناية قوله اختاري أو أمرك ~~بيدك، والصريح قوله طلقي نفسك. أبو السعود. قوله: # (بنوعيه) أي الصريح والكناية ح. قوله: (وأنواعه) الضمير عائد إلى ما ~~يوقعه الغير لا للتفويض، وإلا يلزم تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره. أبو ~~السعود. قوله: (تفويض وتوكيل) المراد بالتفويض تمليك الطلاق كما يأتي . ~~وذكر في الفتح في فصل المشيئة أن صاحب الهداية جعل مناط الفرق بين التمليك ~~والتوكيل مرة بأن المالك يعمل برأي نفسه، بخلاف الوكيل، ومرة بأنه عامل ~~لنفسه بخلافه، ومرة بأنه يعمل PageV03P345 # بمشيئة نفسه بخلافه. قال: والفرق بين الرأي والمشيئة أن العمل بالرأي عمل ~~بما يراه أصوب بلا اعتبار كونه لنفسه أو غيره، والعمل بمشيئته: أي باختياره ~~ابتداء بلا اعتبار مطابقة أمر الآمر ولا اعتبار معنى الأصوبية ثم قال بعد ~~ما بحث في الأولين أن الفرق الثالث أصوب. قوله: (ورسالة) كأن يقول لرجل: ~~اذهب إلى فلانة وقل لها إن زوجك يقول لك اختاري، فهو ناقل لكلام المرسل لا ~~منشئ لكلامه، بخلاف المالك والوكيل، لأنهم قالوا: إن الرسول معبر وسفير هذا ~~ما ظهر لي. # قوله: (ثلاثة) أي بالاستقراء بدأ المصنف منها بالاختيار لثبوته بصريح ~~الاخبار ولم يجعل له ms2681 فصلا على حدة كصاحب الهداية، لأنه لم يسبقه شئ يفصل به ~~عما قبله بخلاف الأخيرين، فاكتفى فيه بالباب. نهر. # وحاصله أن التفويض أعم فناسب أن يترجم له بالباب، والثلاثة أنواعه فناسب ~~أن يترجم لكل منها بفصل، لكن لم يترجم به للتخيير لأنه لم يسبقه كلام، وبه ~~ظهر أن ترجمة المصنف للثاني بالباب غير مناسبة. قوله: (قال لها اختاري) ~~أشار بعدم ذكر قبولها إلى أنه تمليك يتم بالمملك وحده، فلو رجع قبل انقضاء ~~المجلس لم يصح، وقيد باقتصاره على التخيير المطلق، لأنه لو قال اختاري ~~الطلاق فقالت اخترت الطلاق فهي واحدة رجعية، لأنه لما صرح بالطلاق كان ~~التخيير بين الاتيان بالرجعي، وتركه ط عن البحر. قوله: (أو أمرك بيدك) لا ~~حاجة إليه لذكر أحكام الامر باليد في فصل مستقل يأتي ط. قوله: (تفويض ~~الطلاق) دل على هذا المضاف عقد الباب له كما في النهر ح. قوله: (لأنهما ~~كناية) أي من كنايات التفويض. شرنبلالية. قوله: فلا يعملان بلا نية) أي ~~قضاء وديانة في حالة الرضا، أما في حالة الغضب أو المذاكرة فلا يصدق قضاء ~~في أنه لم ينو الطلاق، لأنهما مما تمحض للجواب كما مر، ولا يسعها المقام ~~معه إلا بنكاح مستقبلي لأنها كالقاضي. أفاده في الفتح والبحر. # ثم اعلم أن اشتراط النية إنما هو فيما إذا لم يذكر النفس أو ما يقوم ~~مقامها في كلامه، وإنما ذكرت في كلامها فقط كما يأتي تحريره، فتنبه لذلك ~~فإني لم أر من نبه عليه. قوله: (أو طلقي نفسك) هذا تفويض بالصريح ولا يحتاج ~~إلى نية، والواقع به رجعي، وتصح فيه نية الثلاث كما سيذكره المصنف أول فصل ~~المشيئة. قوله: (في مجلس علمها) أفاد أنه لا اعتبار بمجلسه، فلو خيرها ثم ~~قام هو لم يبطل، بخلاف قيامها. بحر عن البدائع ط. قوله: (مشافهة) أي في ~~الحاضرة أو إخبارا في الغائبة منصوبان على الحالية من علمها. قوله: (ما لم ~~يوقته الخ) فلو قال: جعلت لها أن تطلق نفسها اليوم اعتبر مجلس علمها في هذا ~~اليوم، فلو ms2682 مضى اليوم ثم علمت خرج الامر عن يدها، وكذا كل وقت قيد التفويض ~~به وهي غائبة ولم تعلم حتى انقضى بطل خيارها. فتح وبحر. وسيأتي فروع في ~~التوقيت آخر الباب وأنه لا يبطل الموقت بالاعراض. قوله: (ويمضي الوقت) ~~معطوف على يؤقته المجزوم، وإثبات الياء فيه من تحريف النساخ أو على لغة كما ~~هو أحد الأوجه التي يجاب بها عن قوله تعالى: * (إنه من يتق ويصبر) * (سورة ~~يوسف: الآية 09) في قراءة رفع يصبر، فالمعنى لها أن PageV03P346 # تطلق في المجلس وإن طال مدة عدم توقيته، ومضي الوقت بأن لم يوقته أو وقته ~~ولم يمض، فإن وقته ومضي سقط الخيار، وأما جعله مرفوعا والواو فيه للحال فهو ~~فاسد صناعة ومعنى، أما الأول فلان جملة الحال التي فعلها مضارع مثبت لا ~~تقترن بالواو، وأما الثاني فلصيرورة المعنى مدة لم يؤقت في حال مضي الوقت ~~وإذا لم يوقت كيف يمضي الوقت، فافهم، نعم في بعض النسخ فمبضي الوقت بالفاء ~~والباء الجارة للمصدر والمعنى: فإن وقت فينتهي المجلس بمضي الوقت. # قوله: (قبل علمها) ليس قيدا احترازيا، بل هو تنبيه على الأخفى ليعلم ~~مقابله بالأولى كما هو عادة الشارح في مواضع لا تحصى، فافهم. قوله: (ما لم ~~تقم الخ) الأولى أن يذكر له عاطفا يعطفه على قوله ما لم يوقته، ولو قال ما ~~لم تفعل ما يدل على الاعراض مكان أحضر وأفود، ليصح عطف قوله: # أو حكما على حقيقة، لأنه يغنيه عن قوله أو تعمل ما يقطعه ولان بطلانه بكل ~~قيام مطلقا قول البعض. والأصح كما في البحر والنهر أنه لا بد أن يدل على ~~الاعراض، وأثر الخلاف يظهر فيما لو قامت لتدعو الشهود كما يأتي، ولو أقامها ~~أو جامعها بطل كما يأتي لتمكنها من المبادرة إلى اختيارها نفسها فعدم ذلك ~~دليل الاعراض. قوله: (لتبدل مجلسها حقيقة) أفاد أن القيام يختلف به المجلس ~~حقيقة وهو خلاف ما في إيضاح الاصلاح، فإنه قال: إن المجلس وإن لم يتبدل ~~بمجرد القيام إلا أن الخيار يبطل به لأنه يدل على ms2683 الاعراض، وهذا ظاهر من ~~كلام صاحب الهداية. # وفي التبيين: المجلس يتبدل تارة حقيقة بالتحول إلى مكان آخر، وتارة حكما ~~بالأخذ في عمل آخر اه‍ ط. # قلت: وكأن الشارح حمل القيام على التحول، فإنه يقال قام عن مجلسه: إذا ~~تحول عنه، لا مجرد القيام عن قعود، لما علمت من أن بطلانه بكل قيام مطلقا ~~خلاف الأصح. قوله: (مما يدل على الاعراض) قيد به لأنه لو خيرها فلبست ثوبا ~~أو شربت لا يبطل خيارها، لان اللبس قد يكون لتدعو شهودا، والعطش قد يكون ~~شديدا يمنع من التأمل، ودخل في العمل الكلام الأجنبي، وهذا في التخيير ~~المطلق، أما المؤقت بشهر مثلا فلا يبطل بذلك ما دام الوقت باقيا كما مر. ~~أفاده في البحر ويأتي تمام الكلام فيما يكون إعراضا وما لا يكون. قوله: ~~(فيتوقف على قبولها في المجلس) أراد بالقبول الجواب، والضمير في يتوقف عائد ~~على التطليق المفهوم من قوله: فلها أن تطلق لا على التمليك لما صرحوا به من ~~أن هذا التمليك يتم بالمملك وحده، ولا يتوقف على القبول لكونها تطلق بعد ~~التفويض وهو بعد تمام التمليك كما أوضحه في الفتح النهر، وبه علم أن هذا ~~التمليك لا يتوقف تمامه في القبول ولا على الجواب في المجلس، لان الجواب: ~~أي التطليق بعد تمامه، وإنما المتوقف على الجواب هو صحة التطليق، فافهم. ~~قوله: (فلم يصح رجوعه) تفريع على كونه ليس توكيلا، فإن الوكالة غير لازمة ~~فلو كان توكيلا لصح عزلها. قال في البحر عن جامع الفصولين: # تفويض الطلاق إليها، قيل هو وكالة يملك عزلها، والأصح أنه لا يملكه اه‍. ~~لكن إذا كان تمليكا لا يلزم منه عدم صحة الرجوع، كما في المعراج قال: ~~لانتفاضه بالهبة فإنها تمليك ويصح الرجوع اه‍. # وعلل له في الذخيرة بأنه بمعنى اليمين، إذ هو تعليق الطلاق بتطليقها ~~نفسها، واعترضه في الفتح بأن هذا يجري في سائر الوكالات لتضمنه معنى إذا ~~بعته فقد أجزته، مع أن الرجوع عنها PageV03P347 # صحيح، وإنما العلة هي كونه تمليكا يتم بالمملك وحده بلا قبول، ms2684 وتمامه في ~~النهر فافهم. قوله: # (حتى لو خيرها الخ) تفريع ثان على عدم كونه توكيلا بل هو تمليك، فأن علة ~~الحنث وهو قول محمد كونها نائبة عنه وهو ممنوع كما في الفتح عن الزيادات ~~لصاحب المحيط: أي لكونها صارت مالكة، وعليه فلو وكل رجلا بطلاقها يحنث كما ~~سيأتي في الايمان إن شاء الله تعالى عند ذكر ما يحنث فيه بفعل مأموره. ~~قوله: (وأخواته) الأولى وأختيه، وهما: اختاري، وأمرك بيدك، واعلم أن ما ~~ذكره المصنف هنا إلى قوله: وجلوس القائمة سيذكره أيضا في فصل المشيئة. ~~قوله: (فلا يتقيد بالمجلس) أما في متى ومتى ما فلأنهما لعموم الأوقات فكأنه ~~قال: في أي وقت شئت فلا يقتصر على المجلس، وأما في إذا وإذا ما فإنهما ومتى ~~سواء عندهما، وأما عنده فيستعملان الشرط كما يستعملان للظرف لكن الامر صار ~~بيدها فلا يخرج بالشك. ح عن المنح. قوله: (لما مر) أي من أنه ليس توكيلا، ~~بل لو صرح بتوكيلها لطلاقها يكون تمليكا كما في البحر عن الفصولين. قوله: ~~(أو قوله لأجنبي طلق امرأتي) قيد بالطلاق، لأنه لو قال: أمر امرأتي بيدك ~~يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح. بحر. عن الخلاصة في فصل ~~المشيئة. ولو جمع له بين الامر باليد والامر بالتطليق ففيه تفصيل مذكور ~~هناك. قوله: (فيصح رجوعه) زاد الشارح الفاء لتكون في جواب أما التي زادها ~~قبل. قوله: (لأنه توكيل محض) أي بخلاف طلقي نفسك، لأنها عاملة لنفسها فكان ~~تمليكا لا توكيلا. بحر قوله: (كان تمليكا في حقها) لأنها عاملة فيه لنفسها، ~~وقوله: توكيلا في حق ضرتها لأنها عاملة فيه لغيرها، والظاهر أيضا أنه ليس ~~من عموم المجاز ولا من استعمال المشترك في معنييه، لان حقيقة قوله: طلقي ~~واحدة وهي الامر بالتطليق وإن اختلف الحكم المترتب عليه باختلاف متعلقه، ~~كما قال الآخر طلق امرأتي وامرأتك فإنه وكيل وأصيل، فافهم. قوله: (فيصير ~~تمليكا) فلا يملك الرجوع لأنه فوض الامر إلى رأيه، والمالك هو الذي يتصرف ~~عن مشيئته والوكيل مطلوب منه الفعل شاء أو ms2685 لم يشأ. ط عن المنح. قوله: (لا ~~توكيلا) أي وإن صرح بالوكالة. بحر عن الخانية. قوله: (لا يرجع ولا يعزل) لا ~~يلزم من عدم ملك الرجوع عدم ملك العزل، لأنه لو قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك ~~ثم قال عزلتك وجعلته بيدها لا يصح عزله مع أنه لم يرجع عن التفويض بالكلية، ~~فافهم. قوله: (ولا يبطل بجنون الزوج) نظرا إلى أنه تعليق ط. # قوله: (لا بعقل) هو الخامس ط قوله: (فيصح) تفريع على الخامس. # وبيانه ما في البحر عن المحيط: لو جعل أمرها بيد صبي لا يعقل أو مجنون ~~فذلك إليه ما دام في المجلس، لان هذا تمليك في ضمنه تعليق، فإن لم يصح ~~باعتبار التمليك يصح باعتبار معنى التعليق، فصححناه باعتبار التعليق، فكأنه ~~قال: إن قال لك المجنون أنت طالق فأنت طالق، وباعتبار معنى التمليك يقتصر ~~على المجلس عملا بالشبهين اه‍ ط. # قال في الذخيرة: ومن هذا استخرجنا جواب مسألة صارت واقعة الفتوى. صورتها ~~إذا قال لامرأته الصغيرة أمرك بيدك ينوي الطلاق فطلقت نفسها صح، لان تقدير ~~كلامه: إن طلقت نفسك PageV03P348 # فأنت طالق. قوله: (وصبي لا يعقل) بشرط أن يتكلم، فيصح أن يوقع عليها ~~الطلاق ولا يلزم من التعبير العقل. طعن البحر قوله: (بخلاف التوكيل) أي في ~~المسائل الخمس، لكن في الأخيرة بحث سأذكره في فصل المشيئة. قوله: (نعم لو ~~جن) أي المفوض إليه ط. قوله: (فهنا تسومح الخ) نظيره كما في البحر من فصل ~~المشيئة: لو جن الوكيل بالبيع جنونا يعقل فيه البيع والشراء ثم باع لا ~~ينعقد بيعه، بخلاف ما لو وكل مجنونا بهذه الصفة، لأنه في الأول كان التوكيل ~~ببيع تكون العهدة فيه على الوكيل، وبعد ما جن تكون العهدة على الموكل فلا ~~ينفذ، وفي الثاني إنما وكل ببيع عهدته على الموكل فينفذ عليه كما في ~~الخانية وفي تفويض الطلاق وإن كان لا عهدة أصلا، لكن الزوج حني التفويض لم ~~يعلق إلا على كلام عاقل، فإذا طلق وهو مجنون لم يوجد الشرط، بخلاف ما إذا ~~فوض إلى ms2686 مجنون ابتداء وإن لم يعقل أصلا فإنه يصح باعتبار معنى التعليق، وفي ~~التوكيل بالبيع لا يصح إلا إذا كان يعقل البيع والشراء كما مر، وكأنه بمعنى ~~المعتوه، ومن فرعي التفويض والتوكيل بالبيع ظهر أنه تسومح في الابتداء ما ~~لم يتسامح في البقاء، وهو خلاف القاعدة الفقهية من أنه يتسامح في البقاء ما ~~لم يتسامح في الابتداء اه‍ ما في البحر ملخصا. # قلت: وهذه القاعدة عبر عنها في الأشباه بقوله: الرابعة يغتفر في التوابع ~~ما لا يغتفر في غيرها، ثم فرع عليها فروعا، ثم فرع على عكسها فرعين غير ~~هذين الفرعين، فتصير فروع العكس أربعة بزيادة هذين الفرعين. قوله: (وجلوس ~~القائمة) في جامع الفصولين: ولو مشت في البيت من جانب إلى جانب لم يبطل ~~اه‍. قال في البحر: ومعناه أن يخيرها وهي قائمة فمشت من جانب إلى آخر، أما ~~لو خيرها وهي قاعدة في البيت فقامت بطل خيارها بمجرد قيامها لأنه دليل ~~الاعراض اه‍. # قلت: وفيه أن هذا قول البعض، وأن الأصح أنه لا بد أن يكون مع القيام دليل ~~الاعراض كما مر. قوله: (واتكاء القاعدة) أما لو اضطجعت، فقيل لا يبطل، وقيل ~~إن هيأت الوسادة كما يفعل للنوم بطل. بحر عن الخلاصة. قوله: (للمشورة) فلو ~~دعته لغيرها بطل، لما مر من أن الكلام الأجنبي دليل الاعراض. قوله: (بفتح ~~وضم) أي فتح الميم وضم الشين، وكذا بسكون الشين مع فتح الميم والواو كما في ~~المصباح قوله: (إذا لم يكن عندها من يدعوهم) صادق بما إذا لم يكن عندها أحد ~~أصلا، أو عندها ولا يدعوهم، فلو عندها من يدعوهم فدعت بنفسها بطل، والظاهر ~~أن هذا الحكم يجري في دعاء الأب للمشورة ط. قوله: (في الأصح) وقيل إن تحولت ~~بطل بناء على أن المعتبر إما تبدل المجلس أو الاعراض والأصح اعتبار ~~الاعراض. أفاده في البحر. قوله: (لتمكنها PageV03P349 # من الاختيار أي اختيارها نفسها، فعدم ذلك دليل الاعراض. بحر. قوله: ~~(والفلك) أي السفينة. # قوله: (حتى لا يتبدل الخ) لان سيرها غير مضاف إلى راكبها بل ms2687 إلى غيره من ~~الريح ودفع الماء، فلا يبطل الخيار بسيرها بل بتبدل المجلس. فتح. قوله: ~~(إلا أن تجيب مع سكوته) لأنها لا يمكنها الجواب بأسرع من ذلك فلا يتبدل ~~حكما، لان اتحاد المجلس إنما يعتبر ليصير الجواب متصلا بالخطاب وقد وجد إذا ~~كان بلا فصل، كذا في الفتح. وفسر الاسراع في الخلاصة بأن يسبق جوابها ~~خطوتها. نهر وظاهر قول الفتح: فلا يتبدل حكما أنه لا يشترط هذا السبق، لأنه ~~لا يحصل به التبدل لا حقيقة ولا حكما. قوله: (فإنه كالسفينة) يعني بجامع أن ~~السير في كل منهما غير مضاف إلى راكب، وقياس هذا أنها لو كانت على دابة ~~وثمة من يقودها أن لا يبطل بسيرها. نهر. وأقره الرملي. # قلت: قد يقال: إنه قياس مع الفارق، فإنهما لو كانا في محمل يقودهما آخر ~~ينسب السير إلى القائد لعدم تمكن راكب المحمل من تسيير الدابة، بخلاف راكب ~~الدابة فإنه يمكنه التسيير فينسب إليه وإن قاده غيره. تأمل. قال الرحمتي: ~~وينبغي أن الدابة لو جمحت وعجزت عن ردها أن تكون كالسفينة، لان فعلها حينئذ ~~لا ينسب إلى الراكب كما يأتي في الجنايات . تتمة: لا يبطل خيارها فيما لو ~~نامت قاعدة أو كانت تصلي المكتوبة أو الوتر فأتمتها، أو السنة المؤكدة في ~~الأصح، أو ضمت إلى النافلة ركعة أخرى، أو لبست من غير قيام، أو أكلت قليلا، ~~أو شربت، أو قرأت قليلا، أو سبحت، أو قالت لم لا تطلقني بلسانك. قال في ~~الفتح: لان المبدل للمجلس ما يكون قطعا للكلام الأول وإفاضة في غيره، وليس ~~هذا كذلك،. بل الكل يتعلق بمعنى واحد وهو الطلاق وتمامه في النهر. قوله: ~~(لعدم تنوع الاختيار) لان اختيارها إنما يفيد الخلوص والصفاء، والبينونة ~~تثبت به مقتضى ولا عموم له. نهر. أي معنى اخترت نفسي اصطفيتها من ملك أحد ~~لها وذلك بالبينوية فصارت البينونة مقتضى وهو ما يقدر ضرورة تصحيح الكلام، ~~فإن اصطفاءها نفسها مع ملك الزوج لا يمكن فيقدر لأني أبنت نفسي، والمقتضى ~~لا عموم له لأنه ضروري، فيقدر ms2688 بقدر الضرورة وهو البينونة الصغرى، إذ بها ~~تستخلص نفسها وتصطفيها من ملك الزوج فلا تصح نية الكبرى لعدم احتمال اللفظ ~~لها. رحمتي. قوله: (بخلاف أنت بائن) لأنه ملفوظ به لا مانع من عمومه، فإذا ~~أطلق انصرف إلى الأدنى وهو البينونة الصغرى، ولو نوى الكبرى صح لأنه نوى ~~محتمل لفظه، وكذا قوله: أمرك بيدك ولا يصح إيقاع الرجعي لأنه تفويض بلفظ ~~الكناية والواقع بها البائن، وهو يحتمل البينونتين فينصرف إلى الصغرى، وإن ~~نوى الكبرى فأوقعتها بلفظها أو بنيتها صح لما قلنا. أفاده الرحمتي. قوله: ~~(استحسانا) راجع إلى قوله: أو أنا أختار نفسي أي لو ذكرت بلفظ المضارع سواء ~~ذكرت أنا أو لا، ففي القياس: لا يقع لأنه وعد. ووجه الاستحسان قول عائشة ~~رضي الله عنها لما خيرها النبي (ص): بل أختار الله ورسوله، واعتبره (ص) ~~جوابا، لان المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال كما هو أحد المذاهب، ~~وقيل بالقلب، وقيل مشترك بينهما، وعلى الاشتراك يرجع هنا إرادة الحال ~~بقرينة كونه إخبارا عن أمر قائم في الحال، وذلك ممكن في الاختيار ~~PageV03P350 # لان محله القلب، فيصح الاخبار باللسان عما هو قائم بمحل آخر حال الاخبار ~~كما في الشهادة، بخلاف قولها أطلق نفسي لا يمكن جعله إخبارا عن طلاق قائم، ~~لأنه إنما يقوم باللسان، فلو جاز لقام به الأمران في زمن واحد وهو محال، ~~وهذا بناء على أن الايقاع لا يكون بنفس أطلق لعدم التعارف، وقدمنا أنه لو ~~تعورف جاز، ومقتضاه أن يقع به هنا لأنه إنشاء لا إخبار، كذا في الفتح ~~ملخصا. قال في النهر: وقيد المسألة في المعراج بما إذا لم ينو إنشاء ~~الطلاق، فإن نواه وقع اه‍. # والمناسب التعبير بضمير المؤنث، لان المسألة هي قول المرأة أطلق نفسي. ~~تأمل. قوله: (أنا طالق) ليس هذا في الجوهرة ولا في البحر والنهر والمنح ~~والفتح، بل صرح في البحر في الفصل الآتي نقلا عن الاختيار وغيره وسيذكره ~~الشارح أيضا هناك أنه يقع بقولها أنا طالق، لأن المرأة توصف بالطلاق دون ~~الرجل اه‍. # وعبارة ms2689 الجوهرة: وإن قال طلقي نفسك فقالت أنا أطلق لم يقع قياسا ~~واستحسانا اه‍، نعم ذكر في البحر في فصل المشيئة عن الخانية: قال لامرأته: ~~أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت أنا طالق لا يقع شئ اه‍. لكن عدم الوقوع لأنه ~~علق الثلاث على مشيئتها الثلاث، ولا يمكن إيقاع الثلاث بلفظ طالق، فلا يقع ~~شئ لأنه لم يوجد المعلق عليه، والذي قال في الذخيرة: لا يقع إلا أن تقول ~~أنا طالق ثلاثا وبه علم أن لفظ أنا طالق يصلح جوابا، وإنما لم يقع هنا لما ~~قلنا فتدبر. قوله: # (أو تنو) مضارع مبني للمعلوم فاعله ضمير المرأة مجزوم بحذف الياء عطفا ~~على يتعارف المبني للمجهول ح. ثم هذا ليس من عبارة الفتح بل من زيادة ~~الشارح أخذا مما نقلناه آنفا عن النهر عن المعراج. قوله: (أو الاختيارة) ~~مصدر اختاري، وأفاد أن ذكر النفس ليس شرطا بخصوصه، بل هي أو ما يقوم مقامها ~~مما يأتي. قوله: (في أحد كلاميهما) وإذا كانت النفس في كلاميهما فبالأولى، ~~وإذا خلت عن كلاميهما لم يقع. بحر. قوله: (بالاجماع) لان وقوع الطلاق بلفظ ~~الاختيار عرف بإجماع الصحابة وإجماعهم في اللفظة المفسرة من أحد الجانبين. ~~ط عن إيضاح الاصلاح. قوله: (لأنها تملك فيه الانشاء) أي فتملك تفسيره أيضا ~~ط. قال في البحر عن المحيط والخانية: لو قالت في المجلس عنيت نفسي يقع ~~لأنها ما دامت فيه تملك الانشاء. قوله: (إلا أن يتصادقا) ظاهره ولو بعد ~~المجلس. # بحر. قوله: (والتاجية) نسبة إلى تاج الشريعة. قوله: (لكن رده الكمال) حيث ~~قال: الايقاع بالاختيار على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص فيه، ولولا ~~هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير القرينة الحالية دون المقالية بعد أن نوى الزوج ~~وقوع الطلاق به وتصادقا عليه لكنه باطل وإلا لوقع بمجرد النية مع لفظ لا ~~يصلح له أصلا كاسقني اه‍. قوله: (ونقله الأكمل) أي في العناية ط. قوله: ~~(فلو قال الخ) تفريع على ما علم من أن الشرط ذكر النفس أو ما يقوم مقامها ~~في تفسير الاختيار. قوله: ms2690 (إذ التاء فيه PageV03P351 # للوحدة) أي واختيارها نفسها هو الذي يتحد مأة، بأن قال لها اختاري فقالت: ~~اخترت نفسي تقع واحدة، ويتعدد أخرى كاختاري نفسك بثلاث تطليقات فقالت: ~~اخترت وقعن، فلما قيده بالوحدة ظهر أنه أراد تخييرها في الطلاق فكان مفسرا ~~ولا يرد أن هذا مناقض لما مر من أن الاختيار لا يتنوع لأنه لا يلزم مما ~~ذكرنا كون الاختيار نفسه يتنوع كالبينونة إلى غليظة وخفيفة حتى يصاب كل نوع ~~منه بالنية من غير زيادة لفظ آخر. أفاده في الفتح. قوله: (وكذا ذكر ~~التطليقة) وتقع بائنة إن في كلامها بأن قالت اخترت نفسي بتطليقة، بخلافها ~~في كلامه فإنه يقع بها طلقة رجعية لأنه تفويض بالصريح، وتصح فيه نية الثلاث ~~كما مر. قوله: (وتكرار لفظ اختياري) لان الاختيار في حج الطلاق هو الذي ~~يتكرر فكان متعينا. ط عن الايضاح. لكن في كون التكرار مفسرا كالنفس كلام ~~يأتي قريبا. قوله: # (وقولها اخترت أبي الخ) لان الكون عندهم إنما يكون للبينونة وعدم الوصلة ~~مع الزوج، بخلاف اخترت قومي أو ذا رحم محرم لا يقع، وينبغي أن يحمل على ما ~~إذا كان لها أب أو أم، أما إذا لم يكن وكان لها أخ ينبغي أن يقع لأنها ~~حينئذ تكون عنده عادة، كذا في الفتح. قال في النهر: ولم أر ما لو قالت ~~اخترت أبي أو أمي وقد ماتا ولا أخ لها، وينبغي أن يقع لقيام ذلك مقام اخترت ~~نفسي اه‍. # والحاصل أن المفسر ثمانية ألفاظ: النفس، والاختيارة، والتطليقة، ~~والتكرار، وأبي، وأمي، وأهلي، والأزواج، ويزاد تاسع وهو العدد في كلامه، ~~فلو قال: اختاري ثلاثا فقالت اخترت يقع ثلاث لأنه دليل إرادة اختيار الطلاق ~~لاه هو الذي يتعدد، وقولها اخترت ينصرف إليه فيقع الثلاث أفاده في البحر. ~~قوله: (والشرط الخ) إنما اكتفى بذكر هذه الأشياء في أحد الكلامين، لأنها إن ~~كانت في كلامه تضمن جوابها إعادتها كأنها قالت فعلت ذلك، وإن كانت في ~~كلامها فقد وجد ما يختص بالبينونة في اللفظ العامل في الايقاع، فإذا وجدت ~~نية ms2691 الزوج تمت علة البينونة فتثبت، بخلاف ما إذا لم يذكر النفس ونحوها في ~~شئ من الطرفين، لان المبهم لا يفسر المبهم وللاجماع المار، وتمامه في ~~الفتح. قوله: (فلم يختص الخ) أخذه من القهستاني ح. وكيف يختص مع مخالفته ~~لقول المتون: وذكر النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما شرط. قوله: (وما في ~~الاختيار) هو شرح المختار لمؤلفه. قوله: (من عدم الوقوع) أي في مسألة ~~الاضراب. قوله: (سهو) لمخالفته لما هو المنقول في الكتب المعتمدة. بحر. ~~قوله: (لو عكست) بأن قالت اخترت زوجي لا بل نفسي، أو قالت زوجي ونفسي. بحر. ~~قوله: (اعتبارا للمقدم) لعدم صحة الرجوع عنه. قوله: (وبطل أمرها) عطف على ~~لم يقع ح: أي خرج الامر من يدها في مسألتي العكس. قوله: (كما لو عطفت بأو) ~~أي فإنه لا يقع ويخرج الامر من يدها، لان أو لاحد الشيئين فلم يعلم ~~اختيارها نفسها ولا زوجها على التعيين، فكان اشتغالا بما لا يعنيها فكان ~~إعراضا اه‍ ح. قوله: (أو أرشاها الخ) أي جعل لها مالا لتختاره فاختارته لا ~~يقع ولا يجب المال لأنه رشوة، إذا هو اعتياض عن ترك حق تملك نفسها ~~PageV03P352 # فهو كالاعتياض عن ترك حق الشفعة. فتح. قوله: (أو قالت الخ) قال في البحر: ~~ولو قال لها اختاري فقالت ألحقت نفسي بأهلي لم يقع كما في جامع الفصولين ~~وهو مشكل لأنه من الكنايات، فهو كقولها أنا بائن اه‍ ح. وهذا ذكره في البحر ~~في الفصل الآتي، وسنذكر جوابه ثمة عند قوله: # وكل لفظ يصلح للايقاع الخ. قوله: (بعطف) أي بواو أو فاء أو ثم، وفي شرح ~~التلخيص للفارسي أنه في العطف بثم لو اختارت نفسها قبل تكلم الزوج بالثانية ~~وهي غير مدخول بها بانت بالأولى ولم يقع بغيرها شئ. بحر. قوله: (بلا نية) ~~كذا في الكنز والهداية والصدر الشهيد والعتابي، ووجهه ما قاله الشارح من ~~دلالة التكرار على إرادة الطلاق، وكذا قال في تلخيص الجامع الكبير: ~~والتعدد: أي التكرار خاص بالطلاق، فأغنى عن ذكر النفس والنية، لكن قال في ms2692 ~~غاية البيان: إن المصرح به في الجامع الكبير اشتراط النية وهو الظاهر اه‍. ~~وذهب إليه قاضيخان، وأبو المعين النسفي، ورجحه في الفتح بأن تكرار الامر ~~باختيار لا يصيره ظاهرا في الطلاق، لجواز أن يريد اختاري في المال أو ~~اختاري في المسكن. قال في البحر: والاختلاف في الوقوع قضاء بلا نية مع ~~الاتفاق، على أنه لا يقع في نفس الامر إلا بها. والحاصل أن المعتمد رواية ~~ودراية اشتراط النية دون النفس اه‍. # أقول: والذي مال إليه العلامة [قاسم والمقدسي هو الأول، وقول البحر ~~باشتراط النية دون النفس فيه نظر، لان من قال بعدم اشتراط النية بناء على ~~التكرار دليل إرادة الطلاق يقول: لا يشترط ذكر النفس أيضا بدلالة التكرار، ~~كما هو صريح عبارة التلخيص المارة، وصريح ما مر أيضا من عد التكرار من ~~المفسرات التسعة، ومن قال باشتراط النية لم يجعل التكرار دليلا على إرادة ~~الطلاق، كما هو صريح كلام الفتح المار، ومثله في شرح الزيادات لقاضيخان، ~~فحيث لم يكن التكرار دليلا على إرادة الطلاق بقي لفظ الاختيار بلا مفسرا، ~~وتقدم الاجماع على اشتراطه، فلزم من القول باشتراط النية اشتراط ذكر النفس، ~~ولا يحصل التفسير بالنية لما في الفتح حيث قال: والإيقاع بالاختيار على ~~خلاف القياس، فيقتصر على مورد النص، ولولا هذا لأمكن الاكتفاء بتفسير ~~القرينة الحالية دون المقالية إن نوى الزوج وقوع الطلاق به وتصادقا عليه، ~~لكنه باطل اه‍. نعم حيث كان الاختلاف المار إنما هو الوقوع قضاء ينبغي أن ~~يقال: إن ذكر الزوج النفس مع التكرار لا يشترط معه النية اتفاقا، لما علمته ~~من أن مناط الاختلاف هو أن التكرار هل يقوم مقام ذكر النفس في الدلالة على ~~إرادة الطلاق أو لا؟ فإذا وجد التصريح بذكر النفس تعينت الدلالة على إرادة ~~الطلاق، فلا يبقى محل للخلاف في اشتراط النية قضاء، لان ذكر النفس يكذبه في ~~دعواه أنه لم ينو كما مر في كنايات الطلاق من أن الدلالة أقوى من النية ~~لكونها ظاهرة والنية باطنة، فتعين كون الخلاف المار في ms2693 أنه هل PageV03P353 # تشترط النية في صورة التكرار أو لا تشترط، محله ما إذا لم يذكر النفس أو ~~ما يقوم مقامها، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فتدبره فإنه مفرد، ومن هنا ~~ظهر لك أنه لا تنافي بين قوله هنا بلا نية، وقوله في أول الباب ينوي الطلاق ~~لان ما ذكره أولا من اشتراط النية إنما هو فيما إذا لم تذكر النفس ونحوها ~~من المفسرات في كلام الزوج، وإنما ذكرت في كلام المرأة فتشترط النية لتتم ~~علة البينونة كما قدمناه سابقا عن الفتح، وقدمنا أن الغضب أو المذاكرة يقوم ~~مقام النية في القضاء. # أما إذا ذكرت النفس ونحوها في كلامه فلا حاجة إلى النية في القضاء لوجود ~~ما يختص بالبينونة، وهل التكرار في كلامه مفسر كالنفس فيغني عن النية أو ~~لا؟ فيه الخلاف الذي سمعته، وأما إذا لم تذكر النفس أو نحوها لا في كلامه ~~ولا في كلامها لا يقع أصلا وإن نوى كما مر. قوله: # (ثلاثا) يوجد في بعض النسخ ذكرها قبل قوله: بلا نية وهو الذي في المنح، ~~وهو الأنسب لافادته أن الثلاثة لا تشترط لها النية أيضا ط. قوله: (في اخترت ~~الأولى) قيد به لان في قولها اخترت أو اخترت اختيارة يقع ثلاث اتفاقا وكذا ~~اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة أو اختيارة واحدة تقع الثلاث ~~في قولهم. بحر. قوله: (إلى آخره) أي أو الوسطى أو الأخيرة، والمراد أنها ~~قالت اخترت الأولى، أو قالت اخترت الوسطى أو قالت الأخيرة ويحتمل كون ~~المراد أنها ذكرت الثلاثة من العطف بأو. قوله: (وأقره الشيخ علي المقدسي) ~~فيه أن المقدسي في شرحه على نظم الكنز إنما حكى القولين، ثم ذكر توجيه ~~قولهما وأعقبه بتوجيه قول الإمام. قوله: (فقد أفاد الخ) فيه أن قول الإمام ~~مشى عليه أصحاب المتون، وأخر دليله في الهداية فكان هو المرجح عنده على ~~عادته، وأطال في الفتح وغيره في توجيهه ودفع ما يرد عليه، وتبعه في البحر ~~والنهر فكان هو المعتمد لأصحاب المتون ms2694 والشروح فلا يعارضه اعتماد الحاوي ~~القدسي. قوله: (في جواب التخيير المذكور) أي المرر ثلاثا كما في النهر. ~~وعبارة البحر: في جواب قوله اختاري قوله: # (في الأصح) الأنسب إبداله بقوله: هو الصواب لان ما في الهداية وبعض نسخ ~~الجامع الصغير من أنه يملك الرجعة جزم الشارحون بأنه غلط وما في البحر من ~~أنه رواية رده في النهر. قوله: # (لتفويضه بالبائن) لان لفظ التخيير كناية فيقع به البائن. قوله: (فلا ~~تملك غيره) لأنه لا عبرة لإيقاعها بل لتفويض الزوج، ألا ترى أنه لو أمرها ~~بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج. # بحر. قوله: (فاختارت نفسها) أشار إلى أن اخترت كما يصلح جوابا للاختيار ~~يصلح جوابا للامر باليد كما يأتي. أفاده ط. قوله: (والمفيد للبينونة الخ) ~~جواب عن سؤال هو أن كلا من أمرك بيدك واختاري PageV03P354 # يفيد البينونة فلا يجوز صرفه عنها إلى غيرها. قال السائحاني: ومن هنا ~~يعلم أن قوله لزوجته روحي طالقة رجعي. قوله: (كعكسه) يعني أن الصريح إذا ~~قرن بالكناية كان بائنا نحو أنت طالق بائن ح. # قوله: (بخلاف) الباء للسببية متعلق بقيد: أي إنما قيد بفي بسبب مخالفة ~~الخ، وقوله: ومثلها الباء اعتراض ح. قوله: (فهي بائنة لأنه فوض إليها بلفظ ~~البائن، وذكر الصريح علة أو غاية لا على أنه هو المفوض، بخلاف في لأنه جعل ~~الامر مظروفا في التطليقة، والباء هنا. بمعنى في رحمتي. # قوله: (كما لو جعل أمرها بيدها) أي بأن قال أمرك بيدك لو لم الخ، فقوله ~~له لم تصل شرط، وقوله أمرك بيدك دليل جوابه، وقوله فطلقي تفسير لكون أمرها ~~بيدها ح. قوله: لان لفظة الطلاق علة للمسائل الثلاث ط. قوله: (لم تكن في ~~نفس الامر) أي في نفس الامر باليد: أي لم تكن معمولا له، وليس المراد بنفس ~~الامر الواقع ح. قوله: (فلم تختر) يعني لم يكن لها الخيار كما عبر به في ~~البحر، وحيث ارتكب الشارح هذا التركيب كان عليه أن يحذف الفاء كما لا يخفى ~~ح. وفي بعض النسخ: فلا ms2695 خيار لها ما لم يخيرها. قوله: (بخلاف أخبرها ~~بالخيار) أي فقبل أن يخبرها سمعت الخبر فاختارت نفسها وقع، لان الامر لا ~~بالاخبار يقتضي تقدم المخبر عنه، فكان هذا إقرارا من الزوج بثبوت الخيار ~~لها. بحر. قوله: (وقع ثنتان) إحداهما بالمشيئة وأخرى بالخيار، لأنه فوض ~~إليها طلاقين: # أحدهما صريح، والآخر كناية، والكناية حال ذكر الصريح لا تفتقر إلى نية. ~~بحر. قوله: (اتحد) حتى إذا ردت في اليوم بطل أصلا. هندية. ومثله إذا قال ~~اختاري في اليوم وغد كما في البحر ط. قوله: # (ولو واختاري غدا) بأن قال اختاري اليوم واختاري غدا، فهما خياران بقرينة ~~إعادة ذكر الاختيار ط، وسيأتي ما يتحد وما يتعدد في الباب الآتي. قوله: ~~(قال اختاري اليوم الخ) لما ذكره معرفا انصرف إلى المعهود وهو الحاضر، ولم ~~يمكن تخييرها في الماضي منه فكانت مخيرة إلى انقضائه، وذلك بغروب الشمس في ~~اليوم وبرؤية الهلال في الشهر وبتمام ذي الحجة في السنة، كما لو حلف لا ~~يكلمه اليوم أو الشهر أو السنة، وأما لو نكره انصرف إلى كامله وكان ابتداؤه ~~من حين التخيير فينتهي بمثله من الغد، فيدخل ما بينهما من الليل ضرورة مع ~~أن الليل لا يتبع اليوم المفرد، وكأن هذه المسألة مستثناة من ذلك. رحمتي. ~~وما ذكره الشارح مأخوذ من الجوهرة. # وعبارة البحر في الفصل الآتي عن الذخيرة: لو قال أمرك بيدك يوما أو شهرا ~~أو سنة فلها الامر من تلك الساعة إلى استكمال المدة المذكورة اه‍. وهذه ~~العبارة تحتمل أن يكون المراد أنه يكمل من الليل أو يكمل من اليوم الثاني ~~مع دخول الليل وعدمه، لكن صرحوا في الايمان في: لا أكلمه يوما بتكميله من ~~اليوم الثاني مع دخول الليل كما مر عن الرحمتي. قوله: (وإلى تمام ثلاثين ~~يوما) لان PageV03P355 # التفويض حصل في بعض الشهر فلا يمكن اعتبار الأهلة فيه فيعتبر بالأيام ~~بالاجماع. ذخيرة، ومفهومه أنه لو كان حين أهل الهلال كما في مسألة الإجارة. ~~قوله: (في الليلة الأولى ويومها) لان الرأس الأول، وتحت الشهر نوعان: الليل ms2696 ~~والنهار، فأول الليالي الليلة الأولى، وأول الأشهر اليوم الأول ط. قوله: ~~(ولا يبطل المؤقت) أي الخيار المؤقت بيوم أو شهر أو سنة بالاعراض في مجلس ~~العلم بل بمضي الوقت المعين علمت بالتخيير أو لا، أما الخيار المطلق فيبطل ~~الاعراض ط. # والله أعلم. # باب الأمر باليد الأمر هنا بمعنى الحال واليد بمعنى التصرف. بحر عن ~~المصباح والمعنى باب بيان حال طلاق المرأة الذي جعله زوجها في تصرفها ط ~~وقدمنا أن المناسب الترجمة هنا بالفصل بدل الباب قوله (هو كالاختيار) أي في ~~اشتراط النية وذكر النفس أولى ما يقوم مقامها وعدم ملك الزوج الرجوع وتقيده ~~بمجلس التفويض أو مجلس علمها إذا كانت غائبة أو بالمدة إذا كان مؤقتا قوله ~~(إلا في نية الثلاث) فإنها تصح هنا لا في التخيير لأن الأمر جنس يحتمل ~~الخصوص والعموم فأيهما نوى صحت نيته وما في البدائع من عدم اشتراط ذكر ~~النفس هنا مخالف لعامة الكتب كما في البحر والنهر قوله (ولو صغيرة) هذه ~~واقعة الفتوى التي قدمناها في الباب المار عن الذخيرة قوله (لأنه كالتعليق) ~~أي لأنه وإن كان تمليكا لكن فيه معنى التعليق كما مر بيانه في التخيير قوله ~~(أمرك بيدك) مثله المعلق كإن دخلت الدار فأمرك بيدك فإن طلقت نفسها كما ~~وضعت القدم فيها طلقت وإن بعدما مشت خطوتين لم تطلق لأنها طلقت بعدما خرج ~~الأمر من يدها بحر عن المحيط وفي العتابية وإن مشت خطوة بطل فيحمل على ما ~~إذا كانت رجلها فوق العتبة والأخرى دخلت بها وما سبق على ما إذا كانت خارج ~~العتبة فبأول خطوة لم تتعد أول الدخول وبالثانية تتعدى ويخرج الأمر من يدها ~~مقدسي قوله (أو بشمالك الخ) وفي البزازية أمرك في عينيك وأمثاله يسأل عن ~~النية بحر قوله (ينوي ثلاثا) أشار إلى أنه لا بد من نية التفويض ديانة أو ~~دلالة الحال قضاء كما في البحر وسيأتي محترز قوله ثلاثا قوله (أي تفويضها) ~~أي تفويض الثلاث وأشار إلى أن هذا كناية عن التفويض لا عن الإيقاع حتى لو ms2697 ~~نوى بها الإيقاع لم يقع لأن لفظها لا يحتمل ذلك وهو ظاهر في غير الأمر ~~باليد أما هو فيحتمل الإيقاع لأنه إذا أبانها كان أمرها بيدها وكأنه لم ~~يجعل كناية عنه لعدم التعارف رحمتي قوله (في مجلسها) استفيد هذا القيد من ~~الفاء التعقيبية. نهر وهذا قيد في التفويض المطلق عن الوقت كما مر قوله ~~(وقعن) أي الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا ~~كالتخيير والواحدة صفة للإختيارة فصار كأنها قالت PageV03P356 # اخترت نفسي بمرة واحدة وبذلك أنكر الثلاث نهر أما طلقي نفسك فإن الاختيار ~~لا يصلح جوابا له كما يأتي في الفصل الآتي قوله (وينبغي الخ) وعبارة لخلاصة ~~عن المنتقى لو جعل أمرها بيد أبيها فقال أبوها قبلتها طلقت وكذا لو جعل ~~أمرها بيدها فقالت قبلت نفسي طلقت اه وفي مثل هذا لا يتوقف على صغرها لأنه ~~يصح أن يجعل الأمر بيد أجنبي وإن كانت بالغة وليس في عبارة الخلاصة أنه جعل ~~أمرها بيدها فقبل أبوها حتى يتأتى ما بحثه الشارح تبعا لصاحب النهر رحمتي ~~قلت على أنه إذا جعل أمرها بيدها يكون في معنى التعليق على اختيارها نفسها ~~فلا يصح من أبيها ولو كانت صغيرة وكذا لو جعله بيد أبيها لا يصح منها ولو ~~كبيرة لعدم وجود المعلق عليه قوله (وذكر اسمه تعالى للتبرك) أي فتنفرد ~~المخاطبة بالأمر قوله (وإن لم ينو ثلاثا) محترز قوله ينوي ثلاثا وهو صادق ~~بأن لم ينو عددا أو نوى واحدة أو ثنتين في الحرة فإنها أنكر واحدة بائنة ~~وقدمنا أنه لا بد من نية التفويض إليها ديانة أو يدل الحال عليه قضاء بحر ~~قوله (ولا دلالة) أما إذا وجدت الدلالة على الثلاث كمذاكرتها أو الإشارة ~~بثلاث أصابع فيعمل بها وهذا أولى من قول النهر كما إذا كان في حال الغضب أو ~~مذاكرة الطلاق فإنه لا يدل على نية الثلاث ط قوله (وتقبل بينتها على ~~الدلالة) أي على الغضب أو المذاكرة مثلا، ولا تقبل على النية إلا أن تقام ~~على إقراره بها كما ms2698 في النهر عن العمادية قوله (كما مر) أي في أول الكنايات ~~ح قوله (أو ما يقوم مقامها) كالاختيارة واخترت أمري ط وكاخترت أبي أو أمي ~~أو أهلي أو الأزواج كما يعلم مما مر في التخيير والظاهر أن التكرار هنا ~~مثله هناك قوله (فلو جعل أمرها بيدها الخ) محترز قوله وعلمها وترك الآخرين ~~لظهورهما فلو اختارت نفسها بعد انقضاء المجلس لا يقع وهذا إذا أطلق إما إذا ~~وقته كأمرك بيدك يوما لها الخيار ما دام الوقت ولو قال لها أمرك بيدك فقالت ~~اخترت ولم تقل نفسي ولا ما يقوم مقامها لم يقع رحمتي قوله (لم تطلق) ~~كالوكيل لا يصير وكيلا قبل العلم بالوكالة حتى لو يطلق لا يصح تصرفه بخلاف ~~الوصي لأنه خلافة كالوراثة بزازية قوله (وكل لفظ الخ) نقل هذا الأصل في ~~البحر عن البدائع ولم أر من أوضحه والذي ظهر لي في بيانه أنه ليس المراد ~~تشخيص اللفظ بمادته وهيئته ولا بتغيير الضمائر والهيئات كما قيل بل المراد ~~أن تسند اللفظ إلى ما لو أسنده إليه الزوج يقع به الطلاق فبهذا يكون ما ~~يصلح للإيقاع منه يصلح للجواب منها فقولها أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو ~~أنا منك بائن يصلح للجواب كما مر لأنها أسندت الحرمة البينونة في الأوليين ~~إلى الزوج وهو لو أسندهما إليه يقع بأن قال أنا عليك حرام أو أنا منك بائن ~~وفي الثالث أسندت البينونة إلى نفسها وهو لو أسندها إلى نفسها يقع بأن قال ~~أنت مني بائن وكذا قولها أنا طالق أو طلقت نفسي أسندت الطلاق إلى ~~PageV03P357 # نفسها فيصح جوابا لأنه لو أسند الطلاق إليها يقع بخلاف قولها طلقتك ومثله ~~قولها أنت مني طالق لأنها أسندت الطلاق إليه ولو أسنده إلى نفسه لم يقع ~~فحيث لم يكن صالحا للإيقاع منه لم يصلح للجواب منها فهذا هو الصواب في ~~تقرير هذا الضابط وبه سقط ما قيل إنه منقوض بهذا الأخير لأنه لو قال لها ~~طلقتك يقع وهو مبني على أن المراد تغيير الضمائر ms2699 والهيئات وليس كذلك بل ~~المراد ما ذكرنا ثم اعلم أن المراد من قولهم كل ما صلح للإيقاع من الزوج ما ~~يصلح له بلا توقف على نية بعد طلبها منه الطلاق لما في جامع الفصولين الأصل ~~أن كل شئ من الزوج طلاق إذا سألته فأجابها به فإذا أوقعت مثله على نفسها ~~بعد ما صار الطلاق بيدها تطلق فلو قالت طلقني فقال أنت حرام أو بائن أو ~~خلية أو برية تطلق فلو قالته بعد ما صار الطلاق بيدها تطلق أيضا ولو قالت ~~له طلقني فقال الحقي بأهلك وقال لم أنو طلاقا صدق فلو قالته بعدما صار ~~الأمر بيدها بأن قالت ألحقت نفسي بأهلي لا تطلق أيضا اه أي لأنه من ~~الكنايات التي تحتمل الرد فتتوقف على النية في حالة الغضب والمذاكرة فلا ~~تتعين للإيقاع بعد سؤالها الطلاق إلا بالنية بخلاف حرام وبائن فإنه يقع بلا ~~نية في حال المذاكرة وبه اندفع ما في البحر من استشكاله الفرق بين ألحقت ~~نفسي وأنا بائن فافهم قوله (فإنه ليس من ألفاظ الطلاق) لأنه لو نوى به ~~الإيقاع لم يقع لأنه كناية تفويض لا إيقاع لكنه ثبت بالإجماع على خلاف ~~القياس كما مر ومثله أمرك بيدك وإنما لم يستثنه لأنه لا يصلح جوابا منها ~~بأن تقول أمري بيدي كما صرح به في البحر قوله (لكن يرد عليه) أي على هذا ~~الضابط صحته أي صحة الجواب منها بقولها قبلت أو قول أبيها ذلك إذا كان ~~التفويض إليه مع أن القبول لا يصلح للإيقاع منه وهذا الإيراد لصاحب البحر ~~وقد يجاب عنه بأن قولها قبلت عبارة عن اخترت نفسي فهو انظر تحت المستثني ~~قوله (لما تقرر الخ) علة لقوله بانت يعني وأن أجابت بالصريح الواقع به ~~الرجعي لكن يقع بائنا لأن المعتبر تفويض الزوج وأنبل إنما يكون بالبائن ~~لأنها به تملك أمرها لا بالرجعي وأما علة وقوع الواحدة دون الثلاث فهي أن ~~الواحدة في كلامها صفة لمصدر هو طلقة إذ خصوص العامل اللفظي قرينة خصوص ~~المقدر وبهذا وقع ms2700 الفرق بين طلقت نفسي بواحدة واخترت نفسي بواحدة واندفع ما ~~قبل إنه ينبغي وقوع الواحدة في الثاني أيضا وتمامه في الفتح قوله (ولا يدخل ~~الليل) أراد صارت الجنس فيشمل الليلتين وكذا ولا يدخل اليوم الفاصل وسكت ~~عنه لظهوره ح وفي الحاوي القدسي ولا يدخل الليلان وغد فيه قوله (لأنها ~~تمليكان) قال في البحر لأن عطف زمن على مماثل مفصول بينهما بزمن مماثل لهما ~~ظاهر في قصد تقييد الأمر PageV03P358 # المذكور بالأول وتقييد أمر آخر بالثاني فيصير لفظ اليوم مفردا غير مجموع ~~إلى ما بعده في الحكم المذكور لأنه صار عطف جملة على جملة أي أمرك بيدك ~~اليوم وأمرك بيدك بعد غد ولو أفرد اليوم لا يدخل الليل فكذا إذا عطف جملة ~~أخرى اه ح قوله (فكان أمرها بيدها بعد غد) الذي شرح عليه المصنف وكان ~~بالواو وهي الأولى ط قلت وهي كذلك في بعض النسخ قوله (ولو طلقت) مضعف مبني ~~للمعلوم حذف مفعوله يعني ولو طلقت نفسها ليلا أي في إحدى الليلتين لا يصح ~~وهذا تصريح بما فهم من قوله ولا يدخل الليل ح قوله (ولا تطلق إلا مرة) أراد ~~بهذا دفع ما يتوهم من اقتضاء كونهما تمليكين جواز أن تطلق نفسها مرتين في ~~كل يوم مرة اه ح أقول هذا يحتاج إلى نقل صريح بهذا المعنى لأن كونهما ~~تمليكين يدل على أن لها أن تطلق نفسها اليوم وبعد غد وفي المنح لما ثبت ~~أنهما أمران لانفصال وقتهما ثبت لها الخيار في كل واحد من الوقتين على حدة ~~فبرد أحدهما لا يرتد الآخر وفيه خلاف زفر اه فالظاهر أن مراد الشارح أنها ~~لا تطلب في كل يوم إلا مرة قال في البدائع ولو اختارت نفسها في الوقت مرة ~~ليس لها أن تختار مرة أخرى لأن اللفظ يقتضي الوقت لا التكرار ذكر ذلك في ~~بحث المؤقت كاليوم والشهر فإذا كان تمليكين في وقتين فلها أن تختار في كل ~~واحد منهما مرة فقط ويدل عليه ما نذكره قريبا عن البدائع أيضا فافهم قوله ms2701 ~~(وإن ردته الخ) عطف على قوله ويدخل الليل لبيان الفرق بين هذه المسألة ~~والتي قبلها من وجهين أحدهما أن لها أن تطلق نفسها ليلا والثاني لو ردت ~~الأمر اليوم لم تملكه في الغد وبه علم أن العطف بالواو أحسن منه بالفاء ~~فافهم قوله (لم يبق في الغد) قال في الهداية هو ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة ~~لها أن تختار نفسها غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع اه ~~قوله (لأنه تفويض واحد) لأنه لم يفصل بينهما بيوم آخر وكان جمعا بحرف الجمع ~~في التمليك الواحد فهو كقوله أمرك بيدك يومين وفيه الخطبة الليلة المتوسطة ~~استعمالا لغويا وعرفيا بحر قوله (فهما أمران) قال في البدائع حتى لو اختارت ~~زوجها اليوم أو ردت الأمر فهي على خيارها غدا لأنه لما كرر اللفظ فقد تعدد ~~التفويض فرد أحدهما لا يكون ردا للآخر ولو اختارت نفسها في اليوم الأول ~~فطلقت ثم تزوجها قبل الغد فأرادت أن تختار نفسها فلها ذلك وتطلق أخرى لأنه ~~ملكها بكل واحد من التفويضين طلاقا فالإيقاع بأحدهما لا يمنع الإيقاع ~~بالآخر اه فهذا دليل على ما ذكرناه في المسألة الأولى من أن لها تطلق في كل ~~يوم مرة واحدة قوله (ولم يذكر خلافا) أي لم يذكر في الخانية خلافا في ~~كونهما أمرين فما في الهداية من تخصيص أبي يوسف برواية ذلك عنه ليس لإثبات ~~الخلاف وإنما هو لأنه مخرج الفرع المذكور كما في الفتح قوله (ولا يدخل ~~الليل) لأنه أثبت لها الأمر في يوم مفرد والثابت في اليوم الذي PageV03P359 # يليه أمر آخر فتح قوله (ظاهر ما مر) أي من قوله فإن ردت الأمر في يومها ~~بطل الأمر في ذلك اليوم وإنما قال ظاهر لاحتمال أن يراد برد الأمر اختيارها ~~زوجها لا قولها رددته وستسمع التفصيل فيه ح قوله (لكن في العمادية الخ) فيه ~~اختصار فكان عليه أن يقول وفي الذخيرة أنه لا يرتد ووفق في العمادية الخ ~~وبيان ذلك أن الحكم بصحة ردها مناقض لما في ms2702 الذخيرة من أنه لو جعل أمرها ~~بيدها أو يد أجنبي ثم ردت الأمر أو رده الأجنبي لا يصح لأن هذا تمليك شئ ~~السري فيقع لازما والمسألة مروية عن أصحابنا رحمهم الله تعالى اه قال ~~العمادي في فصوله والتوفيق أنه يرتد بالرد عند التفويض لا بعد قبوله نظيره ~~الإقرار فإن من أقر لإنسان بشئ فصدقه المقر له ثم رد إقراره لا يصح الرد اه ~~ومشى على هذا التوفيق شراح الهداية واختار المحقق ابن الهمام في الفتح ~~توفيقا آخر وهو أن المراد بقولهم فإن ردت الأمر في يومها بطل هو اختيارها ~~زوجها اليوم وحقيقته انتهاء ملكها والمراد بما في الذخيرة أن تقول رددت اه ~~وإليه يرشد قول الهداية لأنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار ~~في غد فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر ووفق في جامع الفصولين بأنه يحتمل ~~أن يكون في المسألة روايتان لأنه تمليك من وجه فيصح رده قبل قبوله نظرا إلى ~~التمليك ولا يصح نظرا إلى التعليق لا قبله ولا بعده فرواية صحة الرد نظرا ~~للتمليك وفساده نظرا للتعليق اه واستظهره في البحر وأيده بأنه في الهداية ~~نقل رواية عن أبي حنيفة بأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع ~~وقال فلا حاجة إلى ما تكلفه ابن الهمام والشارحون وأورد قبل ذلك على ما ~~قاله العمادي والشارحون أن قولها بعد القبول رددت إعراض مبطل لخيارها ~~وتابعه على هذا الإيراد المقدسي فقال وهذا عجيب حيث أبطلوه بما يدل على ~~الإعراض والرد كالأكل والشرب ولم يبطلوه بصريح الرد اه أقول هذا مدفوع بأن ~~الكلام في المؤقت وقد صرحوا بأنه لا يبطل بالقيام عن المجلس والأكل والشرب ~~ما لم يمض الوقت بخلاف المطلق عن الوقت كما مر قوله (قبل قبوله) الحدود ~~مضاف لمفعوله أي قبول المرأة التفويض قوله (كالإبراء) أي عن الدين فإنه بعد ~~ثبوته لا يتوقف على القبول ويرتد بالرد لما فيه من معنى الإسقاط والتمليك ~~فتح قوله (وأنه في المتحد) عطف على قوله إنه يرتد بردها ms2703 أي وظاهر ما مر ~~أيضا أنه في المتحد مثل أمرك بيدك اليوم وغدا لا يبقى في الغد وفيه أن هذا ~~منصوص في كلام المصنف صريحا وقوله لكن الخ استدراك على قوله لا يبقى في ~~الغد قوله (إلى رأس الشهر) أي الشهر الآتي قوله (بطل خيارها في اليوم الخ) ~~المراد باليوم والغد المجلس كما عبر به في التاترخانية لا خصوص اليوم الأول ~~والثاني قوله ( ولها أن تختار نفسها في الغد) أي فقد بقي مع أنه من المتحد ~~ح قوله (عند الإمام) وكذا عند محمد وقال أبو يوسف خرج الأمر من يدها في ~~الشهر كله وذكر في البدائع أن بعضهم ذكر PageV03P360 # الخلاف على العكس أي أنه يخرج الأمر في الشهر كله عندهما لا عند أبي يوسف ~~وكذا في التاترخانية وقال إنه الصحيح قوله (بأنه متى ذكر الوقت) أي كأمرك ~~بيدك اليوم وغدا أو إلى رأس الشهر اعتبر تعليقا أي والتعليق لا يرتد بالرد ~~وإلا أي وإن لم يذكر الوقت كأمرك بيدك يعتبر تمليكا أي والتمليك يرتد قبل ~~قبوله كما مر وفيه نظر من وجهين الأول أن القبول هنا بمعنى اختيارها أحد ~~الأمرين نفسها أو زوجها فإذا قالت اخترت زوجي وجد القبول فلا تملك الرد ~~بعده باختيارها نفسها فلا فرق حينئذ بين اعتبار التعليق والتمليك فليتأمل ~~الثاني ما أورده ح من أن هذا التوجيه لا يدفع التناقض بين ما في المتن وما ~~في الولوالجية لأنه يقتضي أن يبقي الأمر بيدها في الغد إذا اختارت زوجها ~~اليوم في أمرك بيدك اليوم وغدا مع أنه خلاف ما نص عليه المصنف وأجاب ط بأن ~~مقصود الشارح ثبوت التناقض لا دفعه أقول والجواب عن التناقض أن الخلاف جار ~~في مسألة المتن أيضا كما قدمناه عن الهداية وفي البدائع ولو قال أمرك بيدك ~~اليوم وغدا فهو على ما مر من الاختلاف وصرح به الولوالجي أيضا فقال في ~~مسألة اليوم وغدا لو ردت الأمر في اليوم يبقى في الغد وفي الجامع الصغير لا ~~يبقى وعليه الفتوى اه وقد علمت ms2704 مما مر من حكاية الخلاف في مسألة الشهر أن ~~الأمر لا يبقى في الغد عندهما خلافا لأبي يوسف فافهم قوله (بقي لو طلقها ~~بائنا الخ) قيد بالبائن لأنه لو طلقها رجعيا بقي أمرها قولا واحدا ح وأراد ~~الشارح الجواب عن مناقضة أخرى بين كلامهم فإن العمادي ذكر في فصوله أنه لو ~~قال أمرك بيدك ثم طلقها بائنا خرج من يدها في ظاهر الرواية قال في موضع آخر ~~لا يخرج ثم وفق بحمل الأول على التفويض المنجز والثاني على المعلق قال في ~~النهر وأصله ما مر من أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا كان معلقا قوله ~~(لكن في البحر الخ) استدراك على توفيق العمادي فإنه صرح في القنية بأنه إذا ~~قال إن فعلت كذا فأمرك بيدك ثم طلقها قبل وجود الشرط طلاقا بائنا ثم تزوجها ~~يبقى الأمر في يدها ثم رقم لا يبقى في ظاهر الرواية فهذا صريح في أن المعلق ~~يخرج كالمنجز في ظاهر الرواية قال في البحر فالحق أن المسألة اختلاف ~~الرواية وأن ظاهر الرواية بطلانه بالإبانة لو طلقت نفسها في العدة لا بعد ~~زوج آخر لقولهم إن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها والتخيير بمنزلة ~~التعليق وأجاب في النهر بأن ما في القنية مبني على الطلاق وظاهر الرواية ~~وهو مقيد بما مر من التوفيق قلت ويؤيده ما في شرح المقدسي على الخلاصة قال ~~السرخسي قال لامرأته اختاري ثم طلقها بائنا بطل الخيار وكذا الأمر باليد ~~ولو رجعيا لا يبطل أصله أن البائن لا يلحق البائن فلو تزوجها في العدة أو ~~بعدها لا يعود الأمر بخلاف ما إذا كان الأمر معلقا بشرط ثم أبانها ثم وجد ~~الشرط وفي الإملاء لو قال اختاري إذا شئت أو أمرك بيدك إذا شئت ثم طلقها ~~واحدة بائنة PageV03P361 # ثم تزوجها واختارت نفسها عند أبي حنيفة تطلق بائنا وعند أبي يوسف لا قال ~~الإمام السرخسي قوله ضعيف اه فظهر بهذا قوة ما وفق به في الفصول فإن قلت ~~نفس الاختيار فيه معنى التعليق فينبغي ms2705 أن لا يكون فرق قلنا الفرق بين ~~التعليق الصريح وما فهي معنى التعليق ظاهر لا يخفى على من عنده نوع تحقيق ~~ولبعضهم هنا كلام يغني النظر إليه عن التكلم عليه اه والظاهر أنه أراد ~~بالبعض صاحب البحر فإن ما ذكره من عدم الفرق بين المنجز والمعلق وتقييده ~~البطلان بما إذا طلقت نفسها في العدة لا بعدها بناء على أن التخيير بمنزلة ~~التعليق يرده صريح كلام السرخسي فافهم قوله (صح) مقيد بما إذ ابتدأت المرأة ~~فقالت زوجت نفسي منك على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد أو على أني طالق ~~فقال الزوج قبلت أما لو بدأ الزوج لا تطلق ولا يصير الأمر بيدها كما في ~~البحر عن الخلاصة والبزازية قوله (لم تسمع) أي لعدم حصول ثمرته ط قوله ~~(بحكم الأمر) الباء للسببية لأن حكم الشئ ثمرته وأثره المترتب عليه وحكم ~~الأمر ملكها طلاق نفسها قوله (ثم ادعته) أي ادعت الجعل المذكور أو الطلاق ~~قوله (فالقول لها) لأنه وجد سببه بإقراره وهو التخيير فالظاهر عدم الاشتغال ~~بشئ آخر بحر ولأنه لما أقر بالتخيير والطلاق صار بإنكاره مدعيا بطلان السبب ~~والأصل عدمه وهذا بخلاف ما لو قال لقنه جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم ~~تعتق نفسك وقال القن فعلت لا يصدق إذ المولى لم يقر بعتقه لأن جعل الأمر ~~بيده لا يوجب العتق ما لم يعتق الق نفسه والمولى ينكره بخلاف الطلاق فإنه ~~أقربه وادعى إبطاله فلم يقبل منه كما أوضحه في البحر جوابا عما في جامع ~~الفصولين من أنه ينبغي عدم الفرق قوله (ثم اختلفا) أي قال ضربتها بجناية ~~وقالت بدونها وينبغي أن يكون ذلك بعد اختيارها نفسها كما علم مما قبله قوله ~~(فالقول له) لأنه فقلنا صيرورة الأمر بيدها وإن لم يبين الجناية ولو أقامت ~~بينة على أنه بغير جناية ينبغي أن تقبل وإن قامت على النفي لكونها على ~~الشرط والشرط يجوز إثباته بالبينة وإن كان نفيا نهر عن العمادية قوله (كما ~~سيجئ) أي في باب التعليق عند قوله ms2706 إلا إذا برهنت ح قوله (ما تريد مني) ~~استفهام وقوله افعل ما تريد أمر قوله (لم تطلق الخ) أي لأنه وإن كان في ~~مذاكرة الطلاق لكنه لا يتعين تفويضا لاحتمال التهكم أي افعل إن قدرت تأمل ~~قوله (لا يدخل نكاح الفضولي الخ) في البحر عن القنية إن تزوجت عليك امرأة ~~فأمرها بيدك فدخلت امرأة في نكاحه بنكاح الفضولي وأجاز بالفعل ليس لها أن ~~تطلقها ولو قال إن دخلت امرأة في نكاحي فلها ذلك وكذا في التوكيل بذلك اه ~~أي لأنه بعقد PageV03P362 # الفضولي مع عدم الإجازة بالقول لم يصدق أنه تزوجها بل صدق أنها دخلت في ~~نكاحه ومثل دخلت قوله تحل لي لكن سيذكر في آخر كتاب الأيمان عدم الحنث ~~مطلقا حيث قال كل امرأة الخطبة في نكاحي أو تصير حلالا لي فكذا فأجاز نكاح ~~فضولي بالفعل لا يحنث ومثله إن تزوجت امرأة بنفسي أو بوكيلي أو بفضولي أو ~~دخلت في نكاحي بوجه ما تكن زوجته طالقا لأن قوله أو بفضولي عطف على قوله ~~بنفسي وعامله تزوجت وهو خاص بالقول وإنما ينسد باب الفضولي لو زاد أو أجزت ~~نكاح فضولي ولو بالفعل ولا مخلص له إلا كان المعلق طلاق المتزوجة فيرفع ~~الأمر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة اه وحاصلة أنه إما أن يعلق طلاق ~~زوجته أو طلاق التي يتزوجها ففي الثاني يرفع الأمر إلى شافعي بعدم أن في ~~المسألة قولين ووجه عدم الحنث في أو دخلت امرأة في نكاحي أن دخولها لا يكون ~~إلا بالتزويج فكأنه قال إن تزوجتها وبتزويج الفضولي لا يصير متزوجا بخلاف ~~كل عبد دخل في ملكي فإنه يحنث بعقد الفضولي فإن ملك اليمين لا يختص بالشراء ~~بل له أسباب سواه وقد ذكر المصنف القولين في فتاواه ورجح القول بعدم الحنث ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك في الأيمان قوله (لم يقع) ~~لأنه تمليك منهما وهو في معنى التعليق على فعلهما فلم يوجد المعلق عليه ~~بفعل أحدهما والله تعالى أعلم في المشيئة هذا هو النوع ms2707 الثالث من يجري ~~التفويض وليس تعليق الطلاق على المشيئة صريحا بل ما يشمله ويشمل الضمني فقد ~~قال في كافي الحاكم وإذا قال لها طلقي نفسك ولم يذكر فيه مشيئة فذلك بمنزلة ~~المشيئة غنم ذلك في المجلس اه أي لأنه موقوف على مشيئتها وتطليقها مشيئة ~~ولذا قال في الكافي لو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فقالت قد طلقت نفسي ~~واحدة فهي طالق وقد شاءت حيث طلقت نفسها اه وبما قررناه اندفع ما أورده في ~~النهر عن العناية من أن المناسب للترجمة الابتداء بمسألة فيها ذكر المشيئة ~~ولا حاجة إلى ما أجاب عنه في الحواشي السعدية من أن ذكر ما فيه المشيئة ~~منزل مما لم تذكر فيه منزلة المركب من المفرد يعني والمفرد يسبق المركب ~~فكذا ما نزل منزلته اه وإن أقره في النهر نعم يصلح هذا للجواب عما قد يقال ~~لم ذكر مسائل المشيئة ضمنا قبل مسائل المشيئة صريحا وإن كان كل منهما ~~مقصودا من هذا الباب فافهم قوله (أو نوى واحدة) لو حذف هذا العلم بالأولى ~~نهر قوله (أو اثنتين في الحرة) لأنهما في حقها عدد محض بخلاف الأمة فتصح ~~نية الثنتين في حقها لأنهما فرد اعتباري كالثلاث في حق الحرة قوله (فطلقت) ~~أي واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وكل مع عدم النية أصلا أو من نية الواحدة أو ~~الثنتين في الحرة فهي تسعة والواقع فيها طلقة رجعية أما في الأمة فالصور ~~أربع أفاده ح لأنها إما أن تطلق واحدة أو ثنتين وكل مع عدم النية أو مع نية ~~الواحدة لكن قوله أو ثلاثا جار على قولهما بوقوع واحدة رجعية أما عند ~~PageV03P363 # الإمام فإنها إذا طلقت ثلاثا ونوى واحدة أو لم ينو أصلا لا يقع شئ لأن ~~موجب طلقي هو الفرد الحقيقي فيثبت وإن لم ينوه والفرد الاعتباري حنث الثلاث ~~محتملة لا يثبت إلا بنيته فإتيانها بالثلاث حينئذ اشتغال بغير ما فوض إليها ~~فلا يقع شئ كما أفاده في الشرنبلالية ومقتضاه أنه إذا نوى اثنتين فطلقت ~~ثلاثا لا ms2708 يقع عنده شئ أيضا فافهم قوله (ونواه) أي الثلاث وأفرد الضمير ~~باعتبار المذكور أو لأنها فرد اعتباري وقيد به احترازا عما إذا لم ينو أصلا ~~أو نوى واحدة أو اثنتين فإنه لا يقع شئ عنده كما علمت قوله (وقعن) أي ~~الثلاث سواء أوقعتها بلفظ واحد أو متفرقا وإنما صح إرادة الثلاث لأن قوله ~~طلقي نفسك معناه افعلي التطليق فهو مذكور لغة لأنه جزء معنى اللفظ فصح نية ~~العموم في حق الأمة ثنتان وفي حق الحرة ثلاث فتح وقوله أو متفرقا يدل على ~~أنه لو نوى الثلاث فطلقت واحدة أو ثنتين وقع ويأتي التصريح بوقوع الواحدة ~~في طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة ويأتي تمامه قوله (قيد بخطابها) أي بقوله ~~نفسك فافهم قوله (وبقولها في جوابه الخ) اعلم أنه لو قال لها طلقي نفسك ~~فقالت في جوابه أبنت نفسي طلقت رجعية ولو قالت اخترت نفسي لم تطلق قال في ~~الفتح وحاصل الفرق أن المفوض الطلاق والإبانة من ألفاظه التي تستعمل في ~~إيقاعه كناية فقد أجاب بما فوض إليها بخلاف الاختيار ليس من ألفاظ الطلاق ~~لا صريحا ولا كناية ولهذا لو قالت أبنت نفسي توقف على إجازته ولو قالت ~~اخترت نفسي فهو باطل ولا يلحقه إجازة وإنما صار كناية بإجماع الصحابة فيما ~~إذا جعل جوابا للتخيير غير أنها زادت وصف تعجيل البينونة فيه فيلغو الوصف ~~ويثبت الأصل اه وقوله ولهذا الخ استدلال على إثبات الفرق في مسألتنا ~~بإثباته في مسألة أخرى وهي ما لو ابتدأت وقالت أبنت نفسي بدون قوله لها ~~طلقي نفسك وقع إن أجازه أي مع النية منه وكذا منها كما قدمناه معي الكنايات ~~عن تلخيص الجامع وشرحه ولو ابتدأت وقالت اخترت نفسي لا يقع وإن أجازه مع ~~النية لأن اخترت لم يوضع كناية إلا في جواب التخيير ولهذا لو قال لها ~~اخترتك ناويا الطلاق لم يقع بخلاف لفظ الإبانة وقوله غير أنها الخ بيان ~~لوقوع الرجعي في مسألتنا وبما قررناه ظهر لك أنه اشتبه على الشارح مسألة ~~الابتداء بمسألة الجواب ms2709 فالصواب إسقاط قوله إن أجاز وقوله بعده وإن أجازه ~~لأن ذلك فيما إذا ابتدأت بقولها أبنت نفسي أو فاخترت وقد ذكر المسألة معي ~~الكنايات وكلامنا الآن فيما إذا قالت ذلك في جواب قوله لها طلقي نفسك ذلك ~~لا يتوقف على الإجازة أصلا ولا على نيتها الطلاق خلافا لما في النهر عن ~~التلخيص لأن ما في التلخيص من اشتراط نيتها إنما ذكره في مسألة الابتداء لا ~~في مسألة الجواب لأن قولها أبنت نفسي في جواب قوله طلقي نفسك غير محتاج إلى ~~النية وأيضا فإن الواقع هنا رجعي وفي مسألة الابتداء بائن ورأيت ط نبه على ~~بعض ما قلنا وكذا الرحمتي فافهم قوله (لأنه كناية) علة لقوله طلقت وأما علة ~~كونها رجعية فتقدمت قوله (ولا كناية) أي ليس من كنايات الطلاق بل هو كناية ~~تفويض وإنما عرف جوابا للتخيير بلفظ اختاري بالإجماع وألحق به الأمر باليد ~~بخلاف طلقي فإنه لا يقع الاختيار جوابا PageV03P364 # قال في البحر وأفاد بعدم صلاحيته للجواب أن الأمر يخرج من يدها لاشتغالها ~~بما لا يعنيها كما في الفتح ودل اقتصاره على نفي الاختيار أن كل لفظ يصلح ~~للإيقاع من الزوج يصلح جوابا لطلقي نفسك كجواب الأمر باليد كما صرح به في ~~الخلاصة اه قوله (بأنواعه الثلاث) أي التخيير والأمر باليد والمشيئة قوله ~~(لما فيه من معنى التعليق) أو لكونه تمليكا يتم بالملك وحده بلا توقف على ~~القبول كما علل به في الفتح وقدمناه في التفويض قوله (لأنه تمليك) أي وإن ~~صرح بلفظ الوكالة كما إذا قال وكلتك في طلاقك كما في الخانية أي لأنها ~~عاملة لنفسها والوكيل عامل لغيره أفاده في البحر ثم قال والظاهر أنه لا فرق ~~بين تعليق التطليق أو الطلاق في حق هذا الحكم أي تقييده بالمجلس لما في ~~المحيط إذ قال لها طلقي نفسك ولم يذكر مشيئة فهو بمنزلة المشيئة إلا في ~~خصلة وهي أن نية الثلاث صحيحة في طلقي دون أنت طالق إن شئت اه وظاهره أنها ~~إذا لم تشأ في المجلس خرج ms2710 الأمر من يدها اه قوله (ونحوه الخ) كإذا شئت أو ~~إذا ما شئت أو حين شئت فإن لها أن تطلق في المجلس وبعده لأن هذه الألفاظ ~~لعموم الأوقات فصار كما إذا قال في أي وقت شئت وكلما كمتى مع إفادة التكرار ~~إلى الثلاث بخلاف إن وكيف وحيث وكم وأين وأينما فإنه في هذه يتقيد بالمجلس ~~والإرادة والرضا والمحبة كالمشيئة بخلاف ما إذا علقه بشئ آخر من أفعالها ~~كالأكل فإنه لا يقتصر على المجلس نهر في الجميع بحر فتأمله واعلم أنه متى ~~ذكر المشيئة سواء أتى بلفظ يوجب العموم أو لا إذا طلقت نفسها بلا قصد غلطا ~~لا يقع بخلاف ما إذا لم يذكرها حيث يقع قال في الفتح وقدمنا ما يوجب حمل ما ~~أطلق من كلامهم من الوقوع بلفظ الطلاق غلطا على الوقوع قضاء لا ديانة نهر ~~قوله (مطلقا) أي في المجلس وبعده قوله (وإذا قال لرجل ذلك) اسم الإشارة ~~راجع إلى الأمر بالتطليق أي قال له طلق امرأتي قيد به احترازا عما لو قال ~~له أمر امرأتي بيدك فإنه يقتصر على المجلس ولا يملك الرجوع على الأصح وكذا ~~جعلت إليك طلاقها فطلقها يقتصر على المجلس ويكون رجعيا بحر أراد بالرجل ~~العاقل احترازا عن الصبي والمجنون لأنه لا بد في صحة التوكيل من عقل الوكيل ~~كما صرح به كتاب الوكالة بخلاف ما إذا جعل أمرها بيد صبي أو مجنون فإنه يصح ~~لأنه تمليك في ضمنه تعليق فكأنه قال إن قال لك المجنون أنت طالق فأنت طالق ~~فهذا مما خالف فيه التمليك التوكيل أفاده في البحر وتقدم ذلك في باب ~~التفويض لكن نقل في البحر بعد ذلك عن البزازية التوكيل بالطلاق تعليق ~~الطلاق بلفظ الوكيل ولذا يقع منه حال سكره اه إلا أن يقال إن هذا لا ينافي ~~اشتراط العقل لصحة التوكيل ابتداء لكن مقتضى التعليق بلفظ الوكيل عدم ~~اشتراط عقله لوجود المعلق عليه بالتطليق وعليه فلا فرق بين التمليك ~~والتوكيل في ذلك فليتأمل قوله (إلا إذا زاد وكلما عزلتك الخ) ms2711 أي فإنه لا ~~يقبل الرجوع ويصير لازما كما في الخلاصة وغيرها نهر ومقتضاه أنه لا يمكنه ~~عزله لأنه من يجري الرجوع ويخالفه ما في البحر عن الخانية الصحيح أنه يملك ~~عزله وفي طريقه أقوال قال السرخسي يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف إلى ~~المعلق والمنجز وقيل يقول عزلتك كما وكلتك وقيل يقول رجعت عن الوكالات ~~المعلقة وعزلتك PageV03P365 # عن الوكالة المطلقة قوله (فيتقيد به الخ) لأنه علقه بالمشيئة والمالك هو ~~الذي يتصرف عن مشيئته هداية ثم اعلم أنه قال شئت لا يقع لأن الزوج أمره ~~بتطليقها إن شاء ويوجد التطليق بقوله شئت ولو قال هي طالق إن شئت فقال شئت ~~وقع لوجود الشرط وهو مشيئته ولو قال طلقها فقال فعلت وقع لأنه كناية عن ~~قوله طلقت بحر عن المحيط وفيه عن كافي الحاكم لو وكله أن يطلق امرأته ~~فطلقها الوكيل ثلاثا إن نوى الزوج الثلاث وقعن وإلا لم يقع شئ عنده وقالا ~~أنكر واحدة قوله (طلقها في مجلسه لا غير) فلو قام من مجلسه بطل التوكيل هو ~~الصحيح لأن ثبوت الوكالة بالطلاق بناء على ما فوض إليها من المشيئة ~~ومشيئتها تقتصر على المجلس فكذا الوكالة كذا في الخانية قال الحلواني ينبغي ~~أن يحفظ هذا فإنه مما عمت به البلوى فإن الوكلاء يؤخرون الإيقاع عن مشيئتها ~~ولا يدرون أن الطلاق لا يقع وهذا مما يستثنى من قوله لم يتقيد بالمجلس نهر ~~وهذا مما يلغز به فيقال وكالة تقيدت بمجلس الوكيل بحر قوله (وطلقت واحدة) ~~قال في البحر لا فرق بين الواحدة والثنتين ولو قال وطلقت أقل وقع ما أوقعته ~~لكان أولى وأشار إلى أنها لو طلقت ثلاثا فلأنه يقع بالأولى وسواء كانت ~~متفرقة أو بلفظ واحد اه قوله (وقعت) أي رجعية لأن اللفظ صريح كذا في بعض ~~النسخ قوله (لأنها) أي الواحدة وقال في الفتح لأنها لما ملكت إيقاع الثلاث ~~كان لها أن توقع منها ما شاءت كالزوج نفسه اه قال الرملي مقتضاه أن في ~~مسألة ما إذا قالها طلقي نفسك ونوى ms2712 ثلاثا فطلقت ثنتين أنكر ثنتان لأنها ~~ملكت أيضا إيقاع الثلاث فكان لها أن توقع منها ما شاءت ولم أر من نبه عليه ~~ويدل عليه قولهم فيها إنه لا فرق بين إيقاعها الثلاث بلفظ واحد أو متفرقة ~~فإنا عند التفريق قد حكمنا بوقوع الثانية قبل الثالثة فلو اقتصرنا على ~~الثانية أنكر الثنتان فقط فلو لم تملك الثنتين لما جاز التفويض تأمل اه ~~قوله (وكذا الوكيل الخ) قال في البحر وفرق في هذا الحكم بين التمليك ~~والتوكيل فلو وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة وقعت واحدة فلو وكله أن ~~يطلقها ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة لم يقع شئ إلا أن يطلقها واحدة بكل ~~الألف كذا في كافي الحاكم اه أي لأن الواحدة وإن كانت بعض ما فوض إليه لكن ~~الزوج لم يرض بالطلاق إلا بعوض مخصوص فلا يصح بدونه قوله (لا يقع شئ في ~~عكسه) أي فيما إذا أمرها بالواحدة فطلقت ثلاثا بكلمة واحدة عند الإمام أما ~~لو قالت واحدة وواحدة وواحدة وقعت واحدة اتفاقا لامتثالها بالأولى ويلغو ما ~~بعده وكذا لو قال أمرك بيدك ينوي واحدة فطلقها نفسها ثلاثا قال في المبسوط ~~أنكر واحدة اتفاقا لأنه لم يتعرض للعدد لفظا واللفظ صالح للعموم والخصوص ~~وتمامه في البحر قوله (وقالا واحدة) PageV03P366 # أي أنكر واحدة قوله (طلقي نفسك الخ) لا فرق في المعلق بالمشيئة بين كونه ~~أمرا بالتطليق أو نفس الطلاق حتى لو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت أو ~~واحدة إن شئت فخالفت لم يقع شئ بحر قوله (وكذا عكسه) بأن يقول طلقي نفسك ~~واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا بحر قوله (لا يقع فيهما) بلا خلاف في الأولى لأن ~~تفويض الثلاث معلق بشرط هو مشيئتها إياها لأن معناه إن شئت الثلاث فلم يوجد ~~الشرط لأنها لم تشأ إلا واحدة بخلاف ما إذا لم يقيد بالمشيئة ودخل في كلامه ~~ما لو قالت شئت واحدة وواحدة وواحدة منفصلا بعضها عن بعض بالسكوت لأنه فاصل ~~فلم توجد مشيئة الثلاث بخلاف المتصلة بلا سكوت لأن ms2713 مشيئة الثلاث قد وجدت ~~بعد الفراغ من الكل وهي في نكاحه ولا فرق بين المدخولة وغيرها وأما الثانية ~~فعدم الوقوع فيها قول الإمام وعندهما أنكر واحدة بحر قوله (الاشتراط ~~الموافقة لفظا) إنما تشترط الموافقة لفظا فيما هو أصل لا فيما هو تبع وهنا ~~كذلك لأن الإيقاع بالعدد عند ذكره لا بالوصف فإذا أمرها بثلاث أو بالواحدة ~~فعكست تكون قد خالفت في الأصل الذي به الإيقاع بخلاف ما مر من أنه لو قال ~~لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي فإنها تطلق لأنها خالفت في الوصف فقط فيلغو ~~ويقع الرجعي كما مر لكن هذا يقتضي عدم الفرق بين المعلق بالمشيئة وغيره مع ~~أنه تقدم في غير المعلق بها كطلقي نفسك ثلاثا وطلقت واحدة أنه يقع واحدة ~~إلا أن يقال إن اشتراط الموافقة لفظا خاص بالمعلق بالمشيئة فيكون تعليقا ~~للإتيان بصورة اللفظ كما يفيده ما يذكره الشارح قريبا عن الخانية فليتأمل ~~قوله (لما في تعليق الخانية) عبارته على ما في البحر طلقي نفسك عشرا إن شئت ~~فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا يقع ثم قال لو قال لها أنت طالق واحدة إن شئت ~~فقالت شئت نصف واحدة لا تطلق اه وبه علم أن الشارح أسقط قيد المشيئة ووجه ~~عدم الوقوع المخالفة في اللفظ وإن وافق في المعنى لأن العشرة لا يقع منها ~~إلا ثلاثة والنصف يقع واحدة قوله (أمرها ببائن أو رجعي الخ) بأن قال لها ~~طلقي نفسك بائنة فقالت طلقت نفسي رجعية أو قال لها رجعية فقالت طلقت نفسي ~~بائنة وشمل ما إذا قلت أبنت نفسي لأنه راجع لما قبله وقد فرق بينهما ~~قاضيخان في حق الوكيل فقال رجل قال لغيره طلق امرأتي رجعية فقال لها الوكيل ~~طلقتك بائنة أنكر واحدة رجعية ولو قال الوكيل ابنتها لا يقع شئ اه ولعل ~~الفرق بين الوكيل والمأمورة أن الوكيل بالطلاق لا يملك الإيقاع بلفظ ~~الكناية لأنها متوقفة على نيته وقد أمره بطلاق لا يتوقف على النية فكان ~~مخالفا في الأصل بخلاف المرأة فإنه ملكها الطلاق ms2714 بكل لفظ يملك الإيقاع به ~~صريحا كان أو كناية لكنه يتوقف على وجود النقل بأن الوكيل لا يملك الإيقاع ~~بالكناية بحر واعترضت في النهر بأن ما في الخانية صريح في أن الوكيل يكون ~~مخالفا بإيقاعه بالكناية هذا وقيد الشهاب الشلبي كلام المتن بما إذا قالت ~~طلقت نفسي بائنة بخلاف أبنت نفسي فإنه لا يقع شئ وقال فاغتنم هذا التحرير ~~فإنك لا تجده في شرح من الشروح ونقله الشرنبلالي وأقره قلت لكن الشلبي قيد ~~بذلك أخذا من كلام قاضيخان في الوكيل وهو يتوقف على ثبوت PageV03P367 # عدم الفرق بينهما وفيه ما علمت مع أنه تقدم أول الفصل أنها تطلق بقولها ~~أبنت نفسي فليتأمل قوله (والأصل الخ) قال في الفتح والحاصل أن المخالفة إن ~~كانت في الوصف لا تبطل الجواب بل يبطل الوصف الذي به المخالفة ويقع على ~~الأوجه الذي فوض به بخلاف ما إذا كانت في الأصل حيث يبطل كما إذا فوض واحدة ~~فطلقت ثلاثا على قول أبي حنيفة أو فوض ثلاثا فطلقت ألفا قوله (خانية بحر) ~~أي نقله في البحر عن الخانية وفي بعض النسخ وبحر بالواو وهي صحيحة أيضا بل ~~أولى لأن ذلك مستفاد من مجموع الكتابين فإنه في الخانية ذكر في باب التعليق ~~قال لها طلقي نفسك واحدة بائنة إن شئت فطلقت نفسها رجعية أو قال واحدة أملك ~~الرجعة إن شئت فطلقت بائنة لا يقع شئ في قياس قول أبي حنيفة لأنها ما أتت ~~بمشيئة ما فوض إليها فاستنبط منه في البحر أن ما ذكره المصنف مفروض في غير ~~المعلق بالمشيئة فافهم قوله (أي لم يوجد بعد) لما كان قوله لمعدوم صادقا ~~على ما مضى وانقطع مع أن التعليق به تنجيز خصصه بقوله أي لم يوجد بعد ح ~~وإنما أطلقه المصنف اعتمادا على ما ذكره في مقابله قوله (كإن شاء الخ) مثل ~~بمثالين إشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون المعلوم محقق المجئ أو محتملة ح ~~قوله (بطل الأمر الخ) أي حال الطلاق قال في البحر لأنه علق ms2715 الطلاق بمشيئتها ~~المنجزة وهي أتت بالمعلقة فلم يوجد الشرط قيد بقوله شئت مقتصرة عليه لأنها ~~لو قالت شئت طلاقي الخ وقع لأنها إذا لم تذكر الطلاق لا تعتبر النية بلا ~~لفظ صالح للإيقاع ويستفاد منه أنه لو قال شئت طلاقك وقع بالنية لأن المشيئة ~~تنبئ عن الوجود لأنها من الشئ وهو الموجود بخلاف أردت طلاقك لأنه لا ينبئ ~~عن الوجود فقد فرق الفقهاء بين المشيئة والإرادة في صفات العبد وإن كانا ~~مترادفين في صفاته تعالى كما هو اللغة فيهما وأحببت ورضيت مثل أردت اه قوله ~~(وإن قالت) أي في المجلس بحر قوله (أراد بالماضي المحقق الجوزي) أي سواء ~~وجد وانقضى مثل إن كان فلان قد جاء وقد جاء أو كان حاضرا كما مثل الشارح ~~قوله (مثلا) راجع على قوله ليلا قوله (لأنه تنجيز) أي لأن التعليق بكائن ~~تنجيز ولذا صح تعليق الإبراء بكائن ولا يرد أنه لو قال هو كافر إن كنت كذا ~~وهو يعلم أنه قد فعله مع أن المختار أنه لا يكفر لأن الكفر يبتنى على تبدل ~~الاعتقاد وتبدله غير واقع مع ذلك الفعل وتمامه في البحر قوله (فردت الأمر) ~~بأن قالت لا أشاء نهر قوله (لا يرتد) فلها بعد ذلك أن تشاء لأنه لم يملكها ~~في الحال شيئا بل أضافه إلى وقت مشيئتها فلا يكون تمليكا قبله فلا يرتد ~~بالرد كذا في الهداية PageV03P368 # وقد يقال إنه ليس تمليكا في حال أصلا بل هو تعليق للطلاق على مشيئتها ~~وقولها طلقت إيجاد للشرط الذي هو مشيئتها وليس الواقع إلا طلاقه المعلق نعم ~~هذا صحيح في قوله طلقي نفسك إن شئت فتح وأجاب في البحر بما في المحيط من ~~أنه يتضمن معنى التعليق وهو السري لا يقبل الإبطال ومعنى التمليك لأن ~~المالك هو الذي يتصرف عن مشيئته وإرادته وهي عاملة في التطليق لنفسها ~~والمالك هو الذي يعمل لنفسه وجواب التمليك يقتصر على المجلس وفي الجامع أنت ~~طالق إن شئت أو أحببت أو هويت ليس بيمين لأنه تمليك معنى تعليق صورة ms2716 ولهذا ~~يقتصر على المجلس والعبرة للمعنى دون الصورة اه وفائدته أنه لا يحنث في ~~يمينه لا يحلف () اه أقول وقوله وجواب التمليك يقتصر على المجلس خاص بما ~~إذا علق بأداة لا تفيد عموم الوقت كان وكيف وحيث وكم وأين بخلاف ما يدل على ~~العموم وهو المذكور هنا وتقدم أيضا أول الفصل قوله (ولا يتقيد بالمجلس) أما ~~في كلمة متى ومتى ما فلأنها للتوقيت وهي عامة في الأوقات كلها كأنه قال في ~~أي وقت شئت وأما إذا وإذا ما فكمتى عندهما وعند الإمام وإن كانت تستعمل ~~للشرط فكما تستعمل له تستعمل للوقت لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالقيام ~~عن المجلس بالشك نعم لو قال أردت مجرد الشرط لنا أن تقول يتقيد بالمجلس ~~ويحلف لنفي التهمة نهر وتمامه في الفتح قوله (لأنها تعم الأزمان) تعليل ~~لعدم التقييد بالمجلس كما أن قوله لا الأفعال علة لقوله ولا تطلق إلا واحدة ~~ط قوله (لا تطليقا) كذا في بعض النسخ بالنصب عطفا على التطليق وفي أكثر ~~النسخ لا تطليق ويمكن تأويله بجعل لا نافية للجنس والخبر محذوف دل عليه ما ~~قبله والتقدير لا تطليق بعد تطليق مملوك لها فافهم قوله (ولا تجمع ولا ~~تثني) عبارة الهداية فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا قال في العناية قيل ~~معناهما واحد وقيل الجملة أن تقول طلقت نفسي ثلاثا والجمع أن تقول طلقت ~~نفسي واحدة وواحدة وواحدة هذا هو الظاهر اه يعني في تفسير الجمع فكأنه يشير ~~إلى ما في الدراية حيث فسر الجمع بأن تقول طلقت وطلقت وطلقت قال والأول أصح ~~يعني كونهما بمعنى واحد كذا في النهر ويمكن أن يراد بالجملة الثنتان ~~وبالجمع الثلاث ويكون قوله ولا تجمع ولا تثني إشارة إلى ذلك ثم اعلم أن ما ~~في الدراية من تفسير الجمع بأن تقول طلقت وطلقت وطلقت وأن الأصح خلافه يفيد ~~أن لها أن تطلق ثلاثا متفرقة في مجلس واحد على الأصح وإليه يشير ما في ~~العناية أيضا حيث فسره بطلقة واحدة وواحدة وواحدة فإنه جمع لاتحاد ms2717 العامل ~~بخلاف ما في الدراية فإنه تفريق لا جمع لتكرر الفعل وعلى هذا فما في ~~القهستاني من قوله تطلق ثلاثا متفرقة أي في ثلاثة مجالس فلا تطلق نفسها في ~~كل مجلس أكثر من واحدة لأن كلما لعموم الإفراد فلا تطلق ثلاثا مجتمعة اه ~~مبني على خلاف الأصح إلا أن يحمل قوله أكثر من واحدة على المجتمعة بقرينة ~~قوله فلا تطلق ثلاثا مجتمعة تأمل ويدل على ما قلنا ما في جامع الفصولين ~~أمرك بيدك كلما شئت فلها أن تختار نفسها كلما شاءت في المجلس أو بعده حتى ~~تبين بثلاث إلا أنها لا تطلق نفسها في دفعة واحدة أكثر من واحدة اه فإن ~~مقتضاه أن لها أن PageV03P369 # تطلق في مجلس واحد ثلاثا متفرقة إلا أن يفرق بين أنت طالق وأمرك بيدك لكن ~~في غاية البيان قال وهذه من مسائل الجامع الصغير وصورتها محمد عن يعقوب عن ~~أبي حنيفة في رجل قال لامرأته أنت طالق كما شئت قال لها أن تطلق نفسها وإن ~~قامت من مجلسها وأخذت في عمل آخر واحدة بعد واحدة حتى تطلق نفسها ثلاثا الخ ~~قال في غاية البيان لأن كلمة كلما لتعميم الفعل فلها مشيئة بعد مشيئة إلى ~~أن تستوفي الثلاث فإذا قامت من المجلس أو أخذت في عمل آخر بطلت مشيئتها ~~المملوكة لها في ذلك المجلس بوجود دليل الإعراض ولكن لها مشيئة أخرى بحكم ~~كلما اه فهذا صريح في أن لها تفريق الثلاث في مجلس واحد اه وأصرح منه ما في ~~التاترخانية عن المحيط ولو قال لها أنت طالق كلما شئت فلها ذلك أبدا كلما ~~شاءت في المجلس وغيره واحدة بعد واحدة حتى تطلق ثلاثا اه فافهم تنبيه قال ~~في الفتح فلو طلقت ثلاثا أو ثنتين وقع عندهما واحدة وعنده لا يقع شئ اه وفي ~~البحر عن المبسوط كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت واحدة فهذا باطل لأن ~~معنى كلامه كلما شئت الثلاث اه قلت فأفاد أن تفريق الثلاث إنما هو فيما إذا ~~لم يصرح بالعدد وفي ms2718 كافي الأحكام كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت واحدة ~~فذلك باطل وكذا فأنت طالق واحدة فشاءت ثلاثا وكذا لو قال فأنت طالق ولم يقل ~~ثلاثا فشاءت ثلاثا اه أي جملة فلو متفرقة ولو في مجلس جاز كما علمت قوله ~~(لأنها لعموم الإفراد) بكسر الهمزة أي الانفراد كذا ضبطه الشارح في شرحه ~~على المنار وكذا ضبطه ح وقال هو الحدود فيوافق تعبيرهم بالانفراد ويجوز ~~فتحها اه وفي شرح العيني لأن كلما تعم الأوقات والأفعال عموم الانفراد لا ~~عموم الاجتماع فيقتضي إيقاع الواحدة في كل مرة إلى ما لا يتناهى إلا أن ~~اليمين يطلق إلى الملك القائم اه قوله (لا يقع) لأن التعليق إنما ينصرف إلى ~~الملك القائم وهو الثلاث فباستغراقه ينتهي التفويض بحر قوله (وإلا) أي وإن ~~لم تطلق نفسها أصلا أو طلقت نفسها ثلاثا في مجلس أو طلقت نفسها واحدة فقط ~~أو ثنتين في مجلس ح مطلب في مسالة الهدم قوله (وهي مسألة الهدم الآتية) أي ~~في آخر باب الرجعة وهي أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث ~~فمن طلق امرأته واحدة أو أكثر ثم عادت إليه بعد زوج آخر عادت إليه بملك ~~جديد فيملك عليها ثلاث طلقات وهذا عندهما وعند محمد إنما يهدم الثاني ~~الثلاث فقط لا ما دونها فمن طلق امرأته ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ~~عادت إليه بما بقي وهو طلقة واحدة فإذا طلقها بعد العود طلقة واحدة لا تحرم ~~عليه حرمة غليظة عندهما وعنده تحرم وكذا إذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق ~~فدخلتها مرتين ووقع عليها الطلاق وانقضت عدتها ثم عادت إليه بعد زوج آخر ~~فعندهما تطلق كما دخلت الدار إلى أن تبين بثلاث طلقات خلافا لمحمد كما ذكره ~~PageV03P370 # الزيلعي في باب التعليق عند قوله وتعليق الثلاث يبطل تنجيزه بحال البحر ~~هنا قيدنا بكونه بعد الطلاق الثلاث لأنها لو طلقت نفسها واحدة أو ثنتين ثم ~~عادت إليه بعد زوج آخر فلها أن تفرق الثلاث خلافا لمحمد وهي مسألة الهدم ~~الآتية ms2719 اه وهو موافق لما نقلناه عن الزيلعي ومثله في الفتح وغاية البيان ~~وهذا صريح في أنها بعد العود لها أن تطلق نفسها ثلاثا متفرقة عندهما وعند ~~محمد تطلق ما بقي فقط فتفريق الثلاث مبني على قولهما لا على قول محمد فافهم ~~ونعم يشكل على هذا التعليل المار بأن التعليق إنما ينصرف إلى الملك القائم ~~وهو الثلاث فإنه يقتضي أنها لو طلقت نفسها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ~~ليس لها أن تطلق نفسها أصلا عندهما لأنها عادت إليه بملك حادث وطلقات الملك ~~الأول هدمها الزوج الثاني ولا إشكال على قول محمد من أنها تطلق واحدة فقط ~~لأنها الباقية لكون الزوج الثاني لم يهدم ما دون الثلاث عنده ثم رأيت ~~المحقق في الفتح أفاد الجواب عن ذلك في باب التعليق بما حاصله أن قولهم إن ~~المعلق طلقات هذا الملك الثلاث مقيد بما دام ملكا لها فإذا زال ملكه لبعضها ~~صار المعلق ثلاث مطلقة قوله (لأنهما للمكان) صلاية ظرف مكان مبني على الضم ~~وأين ظرف مكان يكون استفهاما فإذا قيل أين زيد لزم الجواب بتعيين مكانه ~~ويكون شرطا وتزاد فيه ما فيقال أينما تقم أقم بحر عن المصباح قوله (ولا ~~تعلق للطلاق به) ولذا لو قال أنت طالق بمكة أو في مكة كان تنجيزا للطلاق ~~كما مر فتكون طالقا في كل مكان في الحال بخلاف الزمان فإن الطلاق يتعلق به ~~قوله (فجعلا مجازا عن إن الخ) جواب عن إيرادين أحدهما أنه إذا ألغى ذكر ~~المكان صار أنت طالق شئت وبه يقع الحال كأنت طالق دخلت الدار ثانيهما أنه ~~إذا كان مجازا عن الشرط فلم حمل على إن دون متى مما لا يبطل بالقيام عن ~~المجلس والجواب عن الأول أنه جعل الظرف مجازا عن الشرط لأن كلا منهما يفيد ~~ضربا من التأخير وهو أولى من إلغائه بالكلية وعن الثاني بأن حمله على إن ~~أولى لأنها أم الباب ولأنها حرف الشرط وفيه يبطل بالقيام أفاده في الفتح ~~قوله (ويقع في الحال رجعية الخ) ms2720 أي تطلق طلقة رجعية بمجرد قوله ذلك شاءت أو ~~لا ثم إن قالت شئت بائنة أو ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك تصير كذلك للموافقة ~~وهذا عنده أما عندهما فما لم تشأ لم يقع شئ فعنده أصلا الطلاق لا يتعلق ~~بمشيئتها بل صفته وعندهما يتعلقان معا وتمامه في الفتح وكتبت في حاشيتي على ~~شرح المنار الفرق بين هذا التفويض وعامة التفويضات حيث لم تحتج إلى نية ~~الزوج أن المفوض ها هنا حال الطلاق وهو متنوع بين البينونة والعدد فيحتاج ~~إلى النية لتعيين أحدهما بخلاف عامة التفويضات قوله (وإلا فرجعية) صادق بما ~~إذا شاءت خلاف ما نوى وربما إذا لم ينو شيئا والمراد الأول لما في الفتح ~~وإن اختلفا بأن شاءت بائنة والزوج ثلاثا أو على القلب فهي رجعية لأنه لغت ~~مشيئتها PageV03P371 # لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج بالصريح ونيته لا تعمل في جعله بائنا أو ~~ثلاثا ولو لم تحضر الزوج نية لم يذكره في الأصل ويجب أن تعتبر مشيئتها حتى ~~لو شاءت بائنة أو ثلاثا ولم ينو الزوج يقع ما أوقعت بالاتفاق الخ اه قوله ~~(لو موطوءة) قيد لقوله رجعية في الموضعين وتقدم في باب المهر نظما أن ~~المختلى بها كالموطوءة في لزوم العدة وكذا في وقوع طلاق آخر في عدتها فافهم ~~قوله (وإلا) أي بأن كانت غير مدخول بها طلقت طلقة بائنة وخرج الأمر من يدها ~~لفوات محليتها بعدم العدة كذا في الفتح أما المختلى بها فتلزمها العدة كما ~~علمت فتطلق رجعية ولا يخرج الأمر من يدها فافهم قوله (وقول الزيلعي) عبارته ~~وثمرة الخلاف تظهر في موضعين فيما إذا قامت عن المجلس قبل المشيئة وفيما ~~إذا كان ذلك قبل الدخول فإنه يقع عنده طلقة رجعية وعندهما لا يقع شئ والرد ~~كالقيام اه ح قوله (لها أن تطلق ما شاءت) أي واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ~~ويتعلق أصل الطلاق بمشيئتها بالاتفاق بخلاف مسألة كيف شئت على قوله لأن كم ~~اسم للعدد وما شئت تعميم للعدد والواحد عدد على اصطلاح الفقهاء فكان ~~التفويض ms2721 في نفس العدد والواقع ليس إلا العدد إذا ذكر فصار التفويض في نفس ~~الواقع فلا يقع شئ ما لم تشأ فتح تنبيه لم يذكر اشتراط النية من الزوج ~~وشرطه الشارح في شرحه على المنار وكذا في شرح المرقاة وذكر في الكشف أنه ~~رأى بخط شيخه معلما بعلامة البزدوي أن مطابقة إرادة الزوج شرط لأنه لما كان ~~للعدد المبهم احتيج إلى النية وأقره في التقرير لكن ظاهر الهداية والفتح ~~وغيره أنه لا يشترط واستظهره صاحب البحر في شرحه على المنار لأنه لا اشتراك ~~لأن المفوض إليها القدر فقط وله أفراد فلا إبهام بخلافه في كيف لأن المفوض ~~إليها الحال وهو مشترك كما قدمناه قلت وهو ظاهر المتون أيضا قوله (في ~~مجلسها) لأنه تمليك فيقتصر عليه كما مر قوله (ولم يكن بدعيا) قال في البحر ~~وأفاد بقوله ما شاءت أن لها أن تطلق أكثر من واحدة من غير كراهة ولا يكون ~~بدعيا إلا ما أوقعه الزوج لأنها مضطرة إلى ذلك لأنها لو فرقت خرج الأمر من ~~يدها اه قلت كذا لو كانت حائضا وقد مر التصريح به في أول الطلاق قال ط ~~ويقال وكما ذلك في كيف شئت السابق إذا وقعت ثلاثا مع النية قوله (وإن ردت) ~~بأن قالت لا أطلق فتح قوله (بما يفيد الإعراض) كالنوم والقيام عن المجلس ~~قوله (لأنه تمليك في الحال) احتراز عن إذا ومتى يعني هذا تمليك منجز غير ~~مضاف إلى وقت في المستقبل فاقتضى جوابا في الحال فتح قوله (والأول أظهر) ~~لأنه لو كان المراد البيان لكفى قوله طلقي ما شئت كما في النهر عن التحرير ~~ح PageV03P372 # مطلب أنت طالق إن شئت وإن لم تشائي قوله (إن شئت وإن لم تشائي) اعلم أنه ~~إذا جعل المشيئة وعدمها شرطا واحدا أو المشيئة والإباء فإنها لا تطلق أبدا ~~للتعذر كأنت طالق إن شئت ولم تشائي أو إن شئت أو أبيت وإن كرر إن ربع ~~الجزاء كأنت طالق إن شئت وإن لم تشائي فشاءت في مجلسها أو لم تشأ ms2722 تطلق لأنه ~~جعل كلا منهما شرطا على حدة كقوله أنت طالق إن دخلت الدار أو لم تدخلي وإن ~~آخر الجزاء كإن شئت وإن لم تشائي فأنت طالق لا تطلق أبدا لأنه مع التأخير ~~صارا كشرط واحد وتعذر اجتماعهما بخلاف ما إذا أمكن فلا تطلق حتى يوجدا كإن ~~أكلت وإن شربت فأنت طالق وإن كرر إن وأحدهما المشيئة والآخر الإباء كأنت ~~طالق إن شئت وإن أبيت وقع شاءت أو أبت وإن سكتت حتى قامت من المجلس لا يقع ~~لأن كلا منهما شرط على حدة والإباء فعل كالمشيئة فأيهما وجد لا يقع وإذا ~~انعدما لا يقع وكذا لو لم يكرر إن وعطف بأو كأنت طالق إن شئت أو أبيت لأنه ~~علقه بأحدهما ولو قال إن شئت فأنت طالق وإن لم تشائي فأنت طالق طلقت للحال ~~بخلاف إن كنت تحبين الطلاق فأنت طالق وإن كنت تبغضين فأنت طالق لأنه يجوز ~~أن لا تحب ولا تبغض فلم يتيقن شرط الوقوع ولا يجوز أن تشاء ولا تشاء فيكون ~~أحد الشرطين ثابتا لا محالة فوقع ولو قال أنت طالق إن أبيت أو كرهت فقالت ~~أبيت تطلق ولو قال إن لم تشائي فأنت طالق فقالت لا أشاء لا تطلق لأن أبيت ~~صيغة لإيجاد الإباء فقد علق بالإباء منها وقد وجد فوقع وقوله وإن لم تشائي ~~صيغة للعدم لا للإيجاد فصار بمنزلة إن لم تدخلي الدار وعدم المشيئة لا ~~يتحقق بقولها لا أشاء لأن لها أن تشاء من بعد وإنما يتحقق بالموت بحر عن ~~المحيط وذكر بعده أنه لو علقه بعدم مشيئة نفسه فهو كذلك بخلاف إن لم يشأ ~~فلان فقال لا أشاء والفرق أن شرط البر في الأجنبي مشيئة طلاقها في المجلس ~~وبقوله لا أشاء تبدل المجلس لأنه اشتغال بما لا يحتاج إليه إذ يكفيه في ~~الإيقاع السكوت حتى يقوم قوله (لم تطلق) محله ما إذا قالت لا أحب ولا أبغض ~~أو سكتت أما لو قالت أحب أو أبغض طلقت لأن التعليق بالمحبة ونحوها تعليق ~~على الإخبار ms2723 بذلك ولو كان مخالفا لما في الواقع كما سيأتي قوله (ولا يجوز ~~أن تشاء ولا تشاء) لأن المشيئة تنبئ عن الوجود ولا واسطة بين الوجود وعدمه ~~قوله (أو أشدكما بغضا له) هذه مسألة ثانية وقوله فقالت كل أنا أشد حبا له ~~الخ جواب المسألة الأولى وترك جواب المسألة الثانية لكونه معلوما بالمقايسة ~~تقديره فقالت كل أنا أشد بغضا له لم يقع لدعوى كل أن صاحبتها أقل بغضا منها ~~فلم يتم الشرط ح قوله (فقالت كل الخ) أي وكذبهما الزوج كما قيده في حاكم ~~الحاكم ومقتضاه لو صدقتهما وقع عليهما لأن أفعل التفضيل ينتظم الواحد ~~ولأكثر كما سيأتي في الوقف فيما لو شرط النظر للأرشد تأمل قوله (فلم يتم ~~الشرط) لأنها غير مصدقة في الشهادة على صاحبتها بحر أي لأنها لا تكون أشد ~~حبا أو بغضا إلا إذا كانت الأخرى أقل وهي لا تصدق على ما في قلب الأخرى فلم ~~يثبت كونها أشد من PageV03P373 # الأخرى ويقال في الأخرى كذلك فلم يثبت الأرياح واحدة منهما فلم يتم شرط ~~الوقوع على واحدة منهما ومقتضى التعليل أنه لو قالت واحدة منهما فقط أنا ~~أشد لم يقع عليها إلا أن يقال في أن دعوى كل منهما تكذيب كل للأخرى بخلاف ~~دعوى إحداهما وسيأتي في التعليق أنه لو قال إن كنت تحبين كذا فأنت كذا ~~وفلانة فقالت أحب تصدق في حق نفسها تأمل (ثم التعليق بالمشيئة الخ) وكذا ~~التعليق بكل ما هو من المعاني التي لا يطلع عليها غيرها بحر ط قوله (فيتقيد ~~بالمجلس) وكذا إذا كانت كاذبة في الإخبار بالمحبة والبغض يقع بخلاف التعليق ~~بالحيض ونحوه ثم إن هذا تفريع على التمليك قيل والأولى زيادة ولا يملك ~~الرجوع عنه ليتفرغ على كونه تعليقا فإنه ظهر من تفريعه على التمليك قلت ~~وفيه أن المراد بيان ما خالف التعليق بهذه المذكورات التعليق بغيرها وعدم ~~الرجوع عنه مما توافق فيه الجميع فافهم قوله (بخلاف التعليق بغيرها) ~~كالتعليق على الحيض أو على دخول الدار فإنه تعليق محض لا يتقيد ms2724 بالمجلس ~~وكذا لا يقع في نفس الأمر بالإخبار كذبا كما سيأتي والله سبحانه وتعالى ~~أعلم باب التعليق ذكره بعد بيان تنجيز الطلاق صريحا وكناية لأنه مركب ذكر ~~الطلاق والشرط فأخره عن المفرد نهر مطلب فيما لو حلف لا يحلف فغلق قوله (من ~~علقه تعليقا) كذا في البحر والأولى أن يقول وهو الحدود علقه جعله معلقا ط ~~أي لأن كلامه يوهم اشتقاق المصدر من الفعل وهو خلاف المختار لكن المراد ~~بيان المادة لإفادة أن المراد به لغة مطلق التعليق الشامل للحسي والمعنوي ~~قوله (واصطلاحا ربط الخ) فهو خاص بالمعنوي والمراد بالجملة الأولى في كلامه ~~جملة الجزاء وبالثانية جملة الشرط وبالمضمون ما تضمنته الجملة من المعنى ~~فهو في مثل إن دخلت الدار فأنت طالق ربط حصول طلاقها بحصول دخولها الدار ~~قوله (ويسمى يمينا مجازا) لما في النهر من أن التعليق في الحقيقة إنما هو ~~شرط جزاء فإطلاق اليمين عليه مجاز لما فيه من معنى السببية اه وفيه أن هذا ~~بيان للجملة الشرطية المتضمنة للتعليق المعرف بالربط الخاص كما علمت وهذا ~~الربط يسمى يمينا قال في الفتح إن اليمين في الأصل القوة وسميت إحدى اليدين ~~باليمين لزيادة قوتها على الأخرى وسمي الحلف بالله تعالى يمينا لإفادته ~~القوة على المحلوف عليه من الفعل أو الترك بعد تردد النفس فيه ولا شك في أن ~~تعليق المكروه للنفس على أمر بحيث ينزل شرعا عند نزوله يفيد قوة الامتناع ~~عن ذلك الأمر وتعليق المحبوب لها أي للنفس على ذلك يفيد الحمل عليه فكان ~~يمينا اه لكن هذا يحتمل أنه حقيقة أو مجازا في اللغة PageV03P374 # وفي أيمان البحر ظاهر ما في البدائع أن التعليق يمين في اللغة أيضا قال ~~لأن محمدا أطلق عليه يمينا وقوله حجة في اللغة اه فأفاد أنه يمين لغة ~~واصطلاحا ولذا قال في معراج الدراية اليمين يقع على الحلف بالله تعالى وعلى ~~التعليق قلت لكن مقتضى كلام الفتح المر أن المراد به التعليق على أمر ~~اختياري للمعلق ليفيد قوة الامتناع عن الأمر المحلوف عليه ms2725 أو قوة الحمل ~~عليه نحو إن بشرتني بكذا فأنت حر فغيره من التعليق لا يسمى يمينا مثل إن ~~طلعت الشمس أو إن حضت فأنت كذا لكن في تلخيص الجامع وشرحه للفارسي لو حلف ~~لا يحلف بيمين حنث بتعليق الجزاء بما يصلح شرطا سواء كان الشرط فعل نفسه أم ~~فعل غيره أم مجئ الوقت كأنت طالق إن دخلت أو إن قدم زيد أو إذا جاء غد وكذا ~~إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال والمرأة عن ذوات الحيض دون الأشهر ~~لوجود ركن اليمين وهو تعليق الجزاء ووجود اليمين شرط الحنث فيحنث إلا أن ~~يعلق بعمل من أعمال القلب كإن شئت أو أردت أو أحببت أو هويت أو رضيت أو ~~بمجئ الشهر كإذا جاء رأس الشهر والمرأة من ذوات الأشهر فلا يحنث أما الأول ~~فلأنه مستعمل في التمليك ولذا يقتصر على المجلس فلم يتمحض للتعليق وأما ~~الثاني فلأنه مستعمل في بيان وقت السنة لأن رأس الشهر في حقها وقت وقوع ~~الطلاق السني فلم يتمحض للتعليق وبهذا لم يحنث بتعليق الطلاق بالتطليق كأنت ~~طالق إن طلقتك لاحتمال إرادة الحكاية عن الواقع من كونه مالكا لتطليقها فلم ~~يتمحض للتعليق ولا بقوله لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن عجزت فأنت ~~رقيق وإن وجد الشرط والجزاء لأنه تفسير الكتابة فلم يتمحض للتعليق ولا ~~لقوله أنت طالق إن حضت حيضة لأن الحيضة الكاملة لا وجود لها إلا بوجود جزء ~~من الطهر فيقع في الطهر فأمكن جعله تفسيرا لطلاق السنة فلم يتمحض للتعليق ~~وإنما لم نحنثه بما لم يتمحض للتعليق في هذه الصور لأن الحلف بالطلاق محظور ~~وحمل كلام العاقل على وجه فيه إعدام المحظور أولى وقد أمكن حمله هنا على ما ~~يحتمله من التمليك أو التفسير فلا يحمل على الحلف بالطلاق وإنما حنث في ~~قوله إن حضت فأنت طالق لوجود شرط الحنث وهو اليمين بذكر ركنه وهو الجزاء ~~والشرط وقوله إن حضت لا يصلح تفسيرا للطلاق البدعي لتنوع البدعي إلى يجري ~~فلم يمكن جعله ms2726 تفسيرا بخلاف السني فإنه نوع واحد وإنما حنث فيما لو قال لها ~~أنت طالق إن طلعت الشمس مع أن معنى اليمين وهو الحمل أو المنع مفقود ومع أن ~~طلوع الشمس متحقق الوجود لا يصلح شرطا لأنه لا حظر في الجوزي لأنا نقول ~~الحمل والمنع ثمرة اليمين وحكمته فقد قتم الركن في اليمين دون الثمرة ~~والحكمة إذا الحكم الشرعي في العقود الشرعية يتعلق بالصورة لا بالثمرة ~~والحكمة ولذا لو حلف لا يبيع فباع فاسدا حنث لوجود ركن البيع وإن كان ~~المطلوب منه وهو انتقال الملك غير ثابت ولا تسلم عدم الخطر لاحتمال قيام ~~الساعة في كل زمان اه ملخصا مطلب لا يحنث بتعليق لطلاق بالتطليق وحاصله أن ~~كل تعليق يمين سواء كان تعليقا على فعله أو فعل غيره أو على مجئ الوقت وإن ~~لم توجد فيه ثمرة اليمين وهي الحمل أو المنع فيحنث به في حلفه لا يحلف إلا ~~إذا أمكن صرفه عن صورة التعليق إلى جعله تمليكا أو تفسيرا لطلاق السنة أو ~~لبيان الواقع أو للكتابة كما في هذه PageV03P375 # المسائل الخمس المستثناة كما سيأتي في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى ~~وبهذا يتضح ما قاله في البحر من أن تعبير المصنف بالتعليق أولى من قول ~~الهداية باب اليمين بالطلاق لأن التعليق يشمل الصوري كهذه الخمس وبعضها قد ~~ذكر في هذا الباب مع أنها ليست يمينا كما علمت وقوله في النهر إنه لا يحنث ~~فيها لأنها ليست يمينا عرفا فلا ينافي كونها يمينا في اصطلاح الفقهاء ساقط ~~لما علمت من أن عدم الحنث فيها لعدم تمحضها تعليقا وأنها ليست يمينا عندهم ~~وأيضا لو كان ذلك مبنيا على العرف فما الفرق في العرف بين إن حضت وإن حضت ~~حيضة حتى كان الأول يمينا دون الثاني قوله (كون الشرط) أي مدلول فعل الشرط ~~قوله (على خطر الوجود) أي مترددا بين أن يكون وأن لا يكون لا مستحيلا ولا ~~متحققا لا محالة لأن الشرط للحمل والمنع وكل منهما لا يتصور فيهما شرح ~~التحرير قوله ms2727 (فالمحقق) محترز قوله معدوما ح قوله (تنجيز) ليس على إطلاقه ~~بل فيما لبقائه حكم ابتدائه كقوله لعبده إن ملكتك فأنت حر عتق حين سكت ~~وقوله لها إن أبصرت أو سمعت أو صححت وهي بصيرة أو سمعية أو صحيحة طلقت ~~الساعة لأن ذلك أمر يمتد فكان لبقائه حكم الابتداء بخلاف إن حضت أو مرضت ~~وهي حائض أو مريضة فعلى حيضة مستقبلة لأن الحيض والمرض مما لا يمتد أفاده ~~في البحر ووجهه كما في الخانية أن الحيض والمرض وإن كان يمتد إلا أن الشرط ~~لما علق بالجملة أحكاما لا تتعلق بكل جزء منه فقد جعل الكل شيئا واحدا ~~فافهم قوله (والمستحيل) محترز قوله (على خطر الوجود) ح قوله (لغو) فلا يقع ~~أصلا لأن غرضه منه تحقيق النفي حيث علقه بأمر محال وهذا يرجع إلى قولهما ~~إمكان البر شرط انعقاد اليمين خلافا لأبي يوسف وعلى هذا ظهر ما في الخانية ~~لو قال لها إن لم تردي علي الدينار الذي أخذتيه من كيسي فأنت طالق فإذا ~~الدينار في كيسه لا تطلق بحر ومنه ما في القنية سكران طرق الباب فلم يفتح ~~له فقال إن لم تفتحي الباب الليلة فأنت طالق ولم يكن في الدار أحد لا تطلق ~~نهر ومنه مسائل ستأتي في الفروع آخر الباب مطلب إن لم تتزوجي بفلان فأنت ~~طالق تنبيه في فتاوى الكازروني عن فتاوى المحقق عبد الرحمن المرشدي أنه سئل ~~عمن قال لزوجته أنت طالق إن لم تتزوجي بفلان فأجاب لا خفاء في أن مراد ~~الزوج بهذا التعليق إنما هو عدم تزوجها بفلان بعد زوال سلطانه عنها بانفصال ~~العصمة وانقضاء العدة وهي حينئذ في غير ملكه فيكون لغوا فيلغو الشرط ويبقى ~~قوله أنت طالق فتطلق منجزا كما اختاره بعض المتأخرين من علماء اليمن بناء ~~استحالة وجود الشرط المعلق عليه الطلاق حالة بقائها في عصمة الزوج واختار ~~بعض منهم صحة التعليق وجعله ممكنا وأوقع الطلاق في آخر جزء من حياته أو ~~حياتها لأنه في معنى العدم والعدم متحقق مستمر لكنه لما ms2728 علقه بالمستقبل صلح ~~جميع زمان لاستقبال لوجوده فلا يتعين له وقت آخر إلى أن ينتهي إلى آخر جزء ~~من الحياة فيتضيق فيقع ولحظ بعضهم أنه شرط إلزامي فكأنه يريد إلزامها بعدم ~~تزوجها بفلان وهو إلزام ما لا يلزم فيلغو ويقع الطلاق منجزا PageV03P376 # أقول ولو قيل بأن مراد الزوج التعليق بعدم إرادتها التزوج بفلان بعد ~~الطلاق صونا لكلام العاقل عن الإلغاء لم يبعد ويكون في ذلك القول قولها مع ~~يمينها كما في نظائره من الأمور القلبية نحو إن كنت تحبيني فإن قالت له لم ~~أرد التزوج به بعدك وقع الطلاق وإلا فلا اه ملخصا ثم نقل الكازروني هذه ~~المسألة ثانيا عن الحدادي صاحب الجوهرة أجاب عنها سراج الدين الهاملي رواية ~~عن شيخه علي بن نوح بأنها تطلق وتتزوج من أرادت قال الكازروني وهو الذي ~~ينبغي أن يعول عليه أي بناء على أنه تعليق بمستحيل أو شرط إلزامي (1) قوله ~~(وكونه متصلا الخ) أي بلا فاصل أجنبي وسيأتي الكلام عليه عند قوله قال لها ~~أنت طالق إن شاء الله متصلا مطلب لتعليق لمراد به لمجازاة دون لشرط قوله ~~(وأن لا يقصد به المجازاة الخ) قال في البحر فلو سبته بنحو قرطبان وسفلة ~~فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق تنجز سواء كان الزوج كما قالت أو لم يكن لأن ~~الزوج في الغالب لا يريد إلا إيذاءها بالطلاق فإن أراد التعليق يدين وفتوى ~~أهل بخارى عليه كما في الفتح اه يعني على أنه للمجازاة دون الشرط كما رأيته ~~في الفتح وكذا في الذخيرة وفيها والمختار والفتوى أنه إن كان في حالة الغضب ~~فهو على المجازاة وإلا فعلى الشرط اه ومثله في التاترخانية عن المحيط وفي ~~الولوالجية إن أراد التعليق لا يقع ما لم يكن سفلة وتكلموا في معنى السفلة ~~عن أبي حنيفة أن المسلم لا يكون سفلة إنما السفلة الكافر وعن أبي يوسف أنه ~~الذي لا يبالي ما قال وما قيل له وعن محمد أنه الذي يلعب بالحمام ويقامر ~~وقال خلف إنه من إذا ms2729 دعي لطعام يحمل من هناك شيئا والفتوى على ما روي عن ~~أبي حنيفة لأنه هو السفلة مطلقا اه والقرطبان الذي لا غيرة له قوله (تنجيز) ~~الأولى تنجز بصيغة الماضي لأنه جواب قوله فلو قال قوله (وذكر المشروط) أي ~~فعل الشرط لأنه مشروط لوجود الجزاء قوله (لغو) أي فلا تطلق لأنه ما أرسل ~~الكلام إرسالا وكذا لو قال أنت طالق ثلاثا لولا أو وإلا أو إن كان أو إن لم ~~يكن بحر قوله (به يفتى) هو قول أبي يوسف وقال محمد تطلق للحال (بحر) قوله ~~(ووجود رابط) أي كالفاء وإذا الفجائية ح قوله (كما يأتي) أي عند قوله ~~وألفاظ الشرط ح قوله (شرطه الملك) أي شرط لزومه (2) فإن التعليق في غير ~~الملك والمضاف إليه صحيح موقوف على إجازة الزوج حتى لو قال # PageV03P377 # أجنبي لزوجة إنسان إن دخلت الدار فأنت طالق توقف على الإجازة فإن أجازه ~~لزم التعليق فتطلق بالدخول بعد الإجازة لا قبلها وكذا الطلاق المنجز من ~~الأجنبي موقوف على إجازة الزوج فإذا أجازه وقع مقتصرا على وقت الإجازة ~~بخلاف البيع فإنه بالإجازة يستند إلى وقت البيع والضابط فيه أن ما صح ~~تعليقه بالشرط (1) يقتصر وما لا يصح يستند بحر قوله (حقيقة) أشار إلى أن ~~المراد ما يشمل تعليق الطلاق والعتق وكذا النذر كإن شفي الله مريضي فلله ~~علي أن أتصدق بهذا الثوب اشترط ملكه له حالة التعليق أفاده الرحمتي قوله ~~(أو حكما) أي أو كان الملك حكما كملك النكاح فإنه ملك انتفاع بالبضع لا ملك ~~رقبة ثم إن هذا الحكمي إن كان النكاح قائما فهو حكمي حقيقة وإن كان بعد ~~الطلاق وهي في العدة فهو حكمي حكما وإلى هذا أشار بقوله لو حكما ط قوله ~~(لمنكوحته أو معتدته) فيه نشر مرتب قال في البحر وقدمنا آخر الكنايات عند ~~قوله والصريح يلحق الصريح أن تعليق طلاق المعتدة فيها صحيح في جميع الصور ~~إلا إذا كانت معتدة عن بائن وعلق بائنا كما في البدائع اعتبارا للتعليق ~~بالتنجيز قوله (أو الإضافة إليه) بأن ms2730 يكون معلقا بالملك كما مثل وكقوله إن ~~صرت زوجة لي أو سبب الملك كالنكاح أي التزوج وكالشراء في إن اشتريت عبدا ~~بخلاف قوله لعبد مورثه إن مات سيدك فأنت حر فإنه لا يصح التعليق لأن الموت ~~ليس بموضوع للملك بل لإبطاله ثم اعلم أن المراد هنا بالإضافة معناها اللغوي ~~الشاملة للتعليق المحض وللإضافة الاصطلاحية كأنت طالق يوم أتزوجك كما أشار ~~إليه في الفتح وقد أطال في البحر في بيان الفرق بينهما فراجعه قوله الحقيقي ~~ح. قوله (كذلك) أي عاما أو خاصا وأشار بذلك إلى خلاف مالك رحمه الله حيث ~~خصه بالخاص بامرأة أو بمصر أو قبيلة أو بكارة أو ثيوبة ككل بكر أو ثيب قوله ~~(كإن نكحت امرأة) أي فهي طالق وحذفه لدلالة ما بعده عليه قوله (أو إن ~~نكحتك) لا فرق بين كونها أجنبية أو معتدة كما في البحر قوله (وكذا كل ~~امرأة) أي إذا قال كل امرأة أتزوجها طالق والحيلة فيه ما في البحر من أنه ~~يزوجه فضولي ويجيز بالفعل كسوق الواجب إليها أو يتزوجها بعدما وقع الطلاق ~~عليها لأن كلمة كل لا تقتضي التكرار اه وقدمنا قبل فصل المشيئة ما يتعلق ~~بهذا البحث فرع: قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا فكلم ثم تزوج ~~لا يقع الطلاق عليها وإن كلم ثم تزوج ثم كلم طلقت المتزوجة بعد الكلام ~~الأول خانية وانظر ما في الفصل العاشر (2) # PageV03P378 # من الذخيرة قوله (باسم أو نسب) الذي في البحر وغيره ونسب بالواو قال فلو ~~قال فلانة بنت فلان التي أتزوجها طالق فتزوجها لم تطلق اه أي لأنه لغا ~~الوصف بالتزوج بقي قوله فلانة بنت فلان طالق وهي أجنبية ولم توجد الإضافة ~~إلى الملك فلا يقع إذا تزوجها قوله (أو إشارة) التعريف بالإشارة في الحاضرة ~~وبالاسم والنسب في الغائبة حتى لو كانت المرأة حاضرة عند الحلف لا يحصل ~~التعريف بذكر اسمها ونسبها ولا تلغو الصفة ويتعلق الطلاق بالتزوج وعليه ما ~~في الجامع رجل اسمه محمد بن عبد الله وله غلام فقال ms2731 إن كلم غلام محمد بن ~~عبد الله هذا أحد فامرأته طالق وأشار الحالف إلى الغلام لا إلى نفسه ثم كلم ~~الغلام بنفسه تطلق لأن الحالف حاضر فتعريفه بالإشارة أو الإضافة ولم يوجد ~~فبقي منكرا فدخل تحت اسم النكرة أفاده في البحر عن جامع شيخ الإسلام قوله ~~(فلغا الوصف) أي قوله أتزوجها فصار كأنه قال هذه طالق كقوله لامرأته هذه ~~المرأة التي الخطبة الدار طالق فإنها تطلق للحال دخلت أو لا بحر وإنما لم ~~تطلق الأجنبية لعدم الملك وعدم الإضافة إليه لإلغاء الوصف بخلاف امرأته ~~قوله (لعدم الملك والإضافة إليه) أما في مسألة المتن فظاهر وكذا فيما بعدها ~~لأن الاجتماع في فراش لا يلزم كونه عن نكاح كما أن وطء الجارية لا يلزم ~~كونه عن ملك ومثل ذلك ما لو قال لوالديه إن زوجتماني امرأة فهي طالق ثلاثا ~~فزوجاه بلا أمره لا تطلق لأنه غير مضاف إلى ملك النكاح لأن تزويجهما له بلا ~~أمره لا يصح بحر عن المحيط ثم قال لا فرق بين كونه بأمره أو بلا أمره كما ~~في المعراج اه قلت لكن في الخانية في صورة الأمر أن الصحيح أنه يصح اليمين ~~وتطلق اه وهو مشكل لأن الكلام في وجود شرط التعليق وهو الملك أو الإضافة ~~إليه وتزويج الأبوين غير سبب للملك من كل وجه لأنه قد يكون بأمره وبدونه ~~اللهم إلا أن يكون مراد الخانية ما إذا قال إن زوجتماني بأمري فحينئذ يصح ~~اليمين وتطلق وإلا فلا وجه للتفصيل المذكور قبل صحة التعليق فالأوجه ما في ~~المعراج قوله (وأفاد في البحر الخ) قلت هذا العرف في دمشق الآن غير مطرد بل ~~كان وبان نعم بقي بين أطراف الناس وقال ط قلت العرف الجاري في مصر الآن ~~أنها تعد زائرة ولو معها شئ غير ما يطبخ قوله (كما لغا الخ) أصل ذلك ما في ~~البحر عن المعراج ولو أضافه إلى PageV03P379 # النكاح لا يقع كما لو قال أنت طالق مع نكاحك أو في نكاحك ذكره في الجامع ~~بخلاف أنت ms2732 طالق مع تزوجي إياك فإنه يقع وهو مشكل وقيل الفرق أنه لما أضاف ~~التزوج إلى فاعله واستوفى مفعوله جعل التزويج مجازا عن الملك لأنه سببه ~~وحمل مع علي بعد تصحيحا له وفي نكاحك لم يذكر الفاعل فالكلام ناقص فلا يقدر ~~بعد النكاح فلا يقع ويصح النكاح اه وأشار الشارح إلى هذا الفرق بقوله لتمام ~~الكلام الخ ومقتضاه أنه لو قال مع نكاحي إياك أو قال مع تزوجك انعكس الحكم ~~لكن قال ح وفي النفس من هذا التعليل شئ فإن قوله مع نكاحك على تقدير مع ~~نكاحي إياك والمقدر كالملفوظ وإلى هذا الضعف أشار بصيغة التمريض اه قلت ~~الأظهر الفرق بأنه عند عدم التصريح بالفاعل يحتمل تزوجه لها أو تزوج غيره ~~لها لكن مقتضى هذا عدم الفرق بين النكاح والتزوج في أنه إن صرح بذكر الفاعل ~~يقع فيهما وإلا فلا فيهما فتأمل وأقرب من هذا كله ما استنبطه بعض فضلاء ~~الدرس أن التزوج يعقب التزويج فإذا قارن الطلاق الزوج وجد الملك قبله ~~بالتزويج فيصح وتطلق بخلاف مع نكاحك لأنه مقارن للملك قوله (كمع موتي أو ~~موتك) لإضافته لحالة منافية للإيقاع في الأول والوقوع في الثاني كما تقدم ~~في باب الصريح قوله (في المجتهى عن محمد في المضافة) أي في اليمين المضافة ~~إلى الملك بحال وعبارة المجتبى على ما في البحر وقد ظفرت برواية عن محمد ~~أنه لا يقع وبه كان يفتي كثير من كثرة خوارزم اه وأما ما في الظهيرية من ~~أنه قول محمد وبه يفتى فذاك غير ما نحن فيه كما يأتي بيانه قريبا فافهم ~~قوله (وللحنفي تقليده الخ) أي تقليد الشافعي مطلب في فسخ لمضافة إلى لملك ~~قال في البحر وللحنفي أن يرفع الأمر إلى شافعي مطلب في فسخ اليمين المضافة ~~إلى الملك قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثا فتزوجها فخاصمته إلى قاض ~~شافعي وادعت الطلاق فحكم بأنها امرأته وأن الطلاق ليس بشئ حل له ذلك ولو ~~وطئها الزوج بعد النكاح قبل الفسخ ثم فسخ يكون الوطء حلالا ms2733 إذا فسخ وإذا ~~فسخ لا يحتاج إلى تجديد العقد ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج ~~امرأة وفسخ اليمين ثم تزوج امرأة أخرى لا يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة وكذا ~~في الخلاصة وفي الظهيرية أنه قول محمد وبقوله يفتى اه قلت ومفهومه أن ~~عندهما يحتاج إلى الفسخ في كل امرأة وبه صرح في الظهيرية أيضا فالخلاف هنا ~~فيما إذا فسخ القاضي الشافعي اليمين في امرأة ثم تزوج الحالف امرأة أخرى ~~فعندهما لا يكفي الفسخ الأول بل يقع الطلاق على الثانية ما لم يفسخ ثانيا ~~وعند محمد يكفي لأنها يمين واحدة فلا يحتاج إلى فسخها ثانيا وبقول محمد ~~يفتى ولا يخفى أن هذا مبني على صحة اليمين عنده وأنه يقع بها الطلاق فلا ~~ينافي ما مر عن المجتبى من أن عدم الوقوع رواية عنه فمن زعم أنه في ~~الظهيرية جعل عدم الوقوع قول محمد لا رواية عنه وأنه المفتى به فقد وهم ~~فافهم PageV03P380 # ثم قال في البحر وإذا عقد أيمانا على امرأة واحدة فإذا قضى بصحة النكاح ~~بعده ارتفعت الأيمان كلها وإذا عقد على امرأة يمينا على حدة لا شك أنه إذا ~~فسخ على امرأة لا ينفسخ على الأخرى وإذا يمينه بكلمة كلما فإنه يحتاج إلى ~~تكرار الفسخ في كل يمين اه فهي أربع مسائل في شرح المجمع للمصنف فإن أمضاه ~~قاض حنفي بعد ذلك كان أحوط اه ومحل الفسخ من الشافعي إذا كان قبل أن يطلقها ~~ثلاثا لأنه لو فسخ تطلق ثلاثا بالتنجيز بعد النكاح فلا يفيد كما في الخانية ~~وفيها أيضا شرطه أن لا يأخذ القاضي عليه ما لا فلو أخذ لا ينفذ عند الكل ~~إلا إن أخذ على الكتابة قدر أجرة المثل فلو أزيد لا ينفذ والأولى أن لا ~~يأخذ مطلقا اه تنبيه ذكر في البحر في كتاب القاضي إلى القاضي عن الولوالجية ~~لو قال لها أنت طالق البتة فترافعا إلى قاض يراها رجعية وهو يراها بائنة ~~فإنه يتبع أجرة القاضي عند محمد فيحل له المقام ms2734 معها وقيل إنه قول أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف لا يحل هذا إن قضى له فإن قضى عليه بالبينونة والزوج ~~لا يراها يتبع القاضي إجماعا هذا كمله إذا كان الزوج عالما له رأى واجتهاد ~~فلو عاميا اتبع أجرة القاضي سواء قضى له أو عليه وهذا إذا قضى له أما إذا ~~أفتى له فهو على الاختلاف السابق لأن قول المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه ~~واجتهاده اه أي فيلزم الجاهل اتباع قول المفتي كما يلزم العالم اتباع رأيه ~~واجتهاده وبهذا علم أنه لا حاجة إلى التقليد مع القضاء لأن القضاء ملزم ~~سواء وافق أجرة الزوج أو خالفه وكذا مع الإفتاء لو الزوج جاهلا قوله (بل ~~محكم) في الخانية حكم المحكم كالقضاء على الصحيح وفي البزازية وعن الصدر ~~أقول لا يحل لأحد أن يفعل ذلك وقال الحلواني يعلم ولا يفتى به لئلا يتطرق ~~الجهال إلى هدم المذهب اه بحر قوله (بل إفتاء عدل الخ) عطف على مجرور الباء ~~وهو فسخ وفي البحر عن البزازية وعن أصحابنا ما هو أوسع من ذلك وهو أنه لو ~~استفتى ففيها عدلا فأفتاه ببطلان اليمين حل له العمل بفتواه وإمساكها وروى ~~أوسع من هذا وهو أنه لو أفتاه مفت بالحل ثم أفتاه آخر بالحرمة بعدما عمل ~~بالفتوى الأولى فإنه يعمل بفتوى الثاني في حق امرأة أخرى لا في حق الأولى ~~ويعمل بكلا الفتوتين (1) في حادثتين لكن لا يفتى به اه قلت يعني أن المفتي ~~لا يفتي صاحب الحادثة بما يتوصل به إلى فسخ اليمين فلا يقول له ارفع الأمر ~~إلى شافعي أحكمه في ذلك أو استفته بل يقول يقع عليك الطلاق لأن عليه أن ~~يجيب بما يعتقده وليس له أن يدله على ما يهدم مذهبه وليس المراد أن لا ~~يفتيه بفسخ اليمين إذا فعل صاحب الحادثة شيئا من ذلك لما علمت من أن الجاهل ~~يلزمه اتباع أجرة القاضي والمفتي على أن قضاء القاضي في محل الاجتهاد يرفع ~~الخلاف فإذا فعل شيئا عن ذلك فعلى الحنفي أن يفتيه ms2735 بصحة الفسخ لا يقال إذا ~~كان ذلك قول محمد فكيف لا يفتيه به لما علمت من أن ذلك رواية عن محمد وأن ~~قوله كقول الشيخين بالوقوع وأن ما في الظهيرية لا ينافي ذلك كما قررناه ~~آنفا وليس للمفتي الإفتاء بالرواية الضعيفة وكونها أفتى بها كثر من كثرة ~~خوارزم لا ينافي ضعفها ولذا تقدم عن # PageV03P381 # الصدر أنه لا يحل لأحد أن يفعل ذلك وكذا ما يقدم عن الحلواني من أنه يعلم ~~ولا يفتى به فلو ثبتت هذه الرواية عن محمد أو كانت صحيحة لبنوا الحكم عليها ~~لوم يحتاجوا إلى بنائه على مذهب الشافعي فهذا يدل على أنها رواية شاذة كما ~~يشير إليه كلام المجتبى المار فافهم هذا وفي البحر عن البزازية والتزوج ~~فعلا أو من فسخ اليمين من زماننا وينبغي أن يجئ إلى عالم ويقوله له ما حلف ~~واحتياجه إلى نكاح الفضولي فيزوجه العالم امرأة ويجيز بالفعل فلا يحنث وكذا ~~إذا قال لجماعة لي حاجة إلى نكاح الفضولي فزوجه واحد منهم أما إذا قال لرجل ~~اعقد لي عقد فضولي يكون توكيلا اه قوله (وبفتوتين) صوابه وبفتوتين بياءين ~~إحداهما منقلبة عن الألف المقصورة والثانية ياء التثنية كما في تثنية حبلى ~~وقصوى قال في الألفة آخر مقصور تثنى اجعله يا * إن كان عن ثلاثة مرتقيا ~~مطلب في معنى قولهم ليس للمقلد لرجوع عن مذهبه قوله (في حادثتين) قيد به ~~لأن المستفتي إذا عمل بقول المفتي في حادثة فأفتاه آخر بخلاف قول الأول ليس ~~له نقض عمله السابق في تلك الحادثة نعم له به في حادثة أخرى كمن صلى الظهر ~~مثلا مع مس امرأة أجنبية مقلدا لأبي حنيفة فقلد الشافعي ليس له إبطال تلك ~~الظهر نعم يعمل بقول الشافعي في ظهر آخر وهذا هو المراد من قول من قال ليس ~~للمقلد الرجوع عن مذهبه وتقدم تمام الكلام على ذلك أول الكتاب في رسم ~~المفتي قوله (ولا يفتى به) علمت وجهه آنفا قوله (تعليقه للثلاث) هذا خاص ~~بالحرة وقولهم وما دونها يعم الحرة والأمة وتقديره ms2736 في الأمة ويبطل تنجيز ~~الثنتين في الأمة تعليق ما دون الثلاث وهو صادق بالثنتين وبالواحدة وظاهر ~~عبارة الشارح أن ضمير تعليقه للزوج المعلق وهو أولى من عوده على الطلاق لأن ~~الأصل إضافة المصدر إلى فاعله كما ذكره في النهر ط قوله (إلا المضافة إلى ~~الملك) أي في نحو كلما تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثا فطلق امرأته ثلاثا ثم ~~تزوجها فإنها تطلق لأنها ما نجزه غير ما علقه فإن المعلق طلاق ملك حادث فلا ~~يبطله تنجيز طلاق ملك قبله قوله (كما مر) لم يتقدم ذلك في كلامه صريحا ~~ويمكن أن يكون مراده ما قدمه في فصل المشيئة فيما لو قال لها أنت طالق كلما ~~شئت فطلقت بعد زوج آخر لا يقع إن كانت طلقت نفسها ثلاثا متفرقة قوله (يبطل ~~بزوال الحل) وذلك بوقوع الثلاث وقوله لا بزال الملك أي بوقوع ما دونها فإن ~~الملك وإن زال به عند انقضاء العدة لكن الحل ثابت فإن له أن يعود إليها بلا ~~زوج آخر محلل بخلاف الثلاث فإن وقوعها يزيل الحل بالكلية بحيث لا يعود إلا ~~بمحلل ولما كان المعلق هو طلقات هذا للملك بطل التعليق بزوالها لا بزوالها ~~ما دونها قوله (بطل التعليق) أي لزوال الحل بتنجيز الثلاث قوله (لم يبطل) ~~لأنه لم يزل الحل بتنجيز ما دون الثلاث وإن زال الملك PageV03P382 # قوله (فيقع المعلق كله) لأن بطلان التعليق بزوال الحل ولم يزل فيبقى ~~التعليق فإذا وجد المعلق عليه وهو دخول الدار يقع المعلق وهو الثلاث ولا ~~ينافيه قولهم إن المعلق طلقات هذا الملك وقد زال بعضها لأنه مقيد بما إذا ~~كانت الثلاث باقية فإذا زال بعضها صار المعلق ثلاثا مطلقة كما أفاده في ~~الفتح وقدمناه قبل هذا الباب قوله (بقية الأول) أي ما بقي من طلقات النكاح ~~الأول (وهي مسألة الهدم الآتية) قدمنا قبل هذا الباب الكلام عليها وحاصلها ~~أن الزوج الثاني يهدم الثلاث وما دونها عندهما وعند محمد يهدم الثلاث فقط ~~قوله (وثمرته) أي ثمرة الخلاف في مسألة الهدم قوله (له ms2737 رجعيتها) أي عندهما ~~لأن الزوج الثاني عدم الواحدة الباقية وعادت المرأة إلى الأول بملك جديد ~~فيملك عليها ثلاث طلقات فإذا دخلت الدار أنكر واحدة من الثلاث ويبقى منها ~~ثنتان فيملك الرجعة قوله (خلافا لمحمد) فعنده لا يملك الرجعة لعودها بما ~~بقي من الملك الأول وهي واحدة وقد وقعت بالدخول ط قوله (وكذا يبطل) أي ~~التعليق وهذا عطف على المتن ح قوله (بلحاقه) بفتح اللام ط عن القاموس قوله ~~(خلافا لهما) أي للصاحبين فعندهما لا يبطل التعليق لأن زوال الملك لا يبطله ~~وله أن بقاء تعليقه باعتبار قيام أهليته وبالارتداد ارتفعت العصمة فلم يبق ~~تعليقه لفوات الأهلية فإذا عاد إلى الإسلام لم يعد ذلك التعليق الذي حكم ~~بسقوطه بحر عن شر المجمع للمصنف قوله (وبفوت محل البر الخ) نقله في البحر ~~عن الثاني لكن بلفظ ومما يبطله فوت محل الشرط كفوت محل الجزاء كما إذا قال ~~إن كلمت فلانا الخ والتمثيل المذكور لفوات محل الشرط فإن الشرط هو كلمت ~~ودخلت أي طفقوا وهو الكلام والدخول ومحلهما هو فلان والدار المشار إليها ~~وفوت محل الجزاء كموت المرأة التي هل محل الطلاق فإن يفوت هذين المحلين ~~يبطل التعليق لأن التعليق لا بد أن يكون على خطر الوجود وقد تحقق عدمه ولا ~~يقال يمكن حياة زيد بعد موته وإعادة البستان دارا لأن يمينه انعقدت على ~~حياة كانت فيه كما قالوا في ليقتلن فلانا وما أعيد بعد البناء دار أخرى غير ~~المشار إليها كما صرحوا به في أيضا في لا يدخل هذه الدار تأمل مطلب في ~~مسألة لكوز قوله (وستجئ مسألة الكوز بفروعها) أي في باب اليمين في الأكل ~~والشرب من كتاب الأيمان وحاصلها أن إمكان تصور البر في المستقبل شرط انعقاد ~~اليمين وشرط بقائها خلافا لأبي يوسف فلو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم ~~ولا ماء فيه أو كان فيه فصب قبل مضي اليوم لا يحنث عندهما لعدم انعقادها في ~~الأول ولبطلانها في الثاني وإن لم يقل اليوم ولا ماء فيه فكذلك لعدم ~~انعقادها ms2738 أما إن كان فيه ماء فصب فإنه يحنث اتفاقا لا انعقادهما بإمكان ~~البر ثم يحنث بالصب لأن البر يجب عليه كما فرغ فإذا صب فات البر فيحنث كما ~~لو مات الحالف والماء باق بخلاف المؤقتة فإنه لا يجب عليه البر إلا في آخر ~~أجزاء الوقت المعين ومن فروعها ليقتلن زيدا اليوم أو PageV03P383 # ليأكلن هذا الرغيف اليوم أو ليقضين دينه غدا فمات زيد أو أكل الرغيف غيره ~~قبل مضي اليوم أو قضى الدين أو أبرأه فلان قبل الغد لم يحنث وتمامه في ~~البحر من الأيمان أقول وإنما لم يذكر هذا التفصيل في المسألة السابقة لأن ~~شرط الحنث فيها أمر وجودي وهو الكلام أو الدخول فإذا مات أو جعلت بستانا ~~فقد مات المحل ووقع اليأس من الحنث فلا فائدة في بقاء اليمين سواء كانت ~~مؤقتة أو مطلقة بخلاف ما إذا كان شرط الحنث أمرا عدميا مثل إن لم أكلم زيدا ~~أو إن لم أدخل فإنها لا تبطل بفوت المحل بل يتحقق به الحنث لليأس من شرط ~~البر وهذا إذا لم يكن شرط البر مستحيلا وإلا فهو مسألة الكوز وقد علمت ما ~~فيها من التفصيل وليس منها قوله لأصعدن السماء فإن اليمين فيها منعقدة ~~ويحنث عقبها لأن صعود السماء أمر ممكن في نفسه وقد وقع لبعض الأنبياء ~~وللملائكة وغيرهم ولكنه يحنث عقب اليمين أو في آخر الوقت في المؤقتة لتحقق ~~اليأس عادة وهذا بخلاف مسألة الكوز فإن شرب ما ليس موجودا في الكوز أو ما ~~أريق منه غير ممكن في نفسه ولا في العادة فلذا تبطل اليمين ولا يحنث إلا ~~إذا صب منه وكانت اليمين مطلقة كما سيأتي تحقيقه في الأيمان إن شاء الله ~~تعالى وانظر ما سنذكره آخر الباب قوله (له رجعتها) لأنه لما علق الثلاثة ~~كانت أمة وهو لا يملك عليها إلا ثنتين فكان معلقا ثنتين ح مطلب في ألفاظ ~~لشرط قوله (وألفاظ الشرط) عدل عن الأسماء والحروف لاشتمالها عليهما وهو ~~بسكون الراء مشتق اشتقاقا كبيرا من الشرط محركة بمعنى العلامة ms2739 سمي بذلك ~~لأنه علامة على ترتيب الثانية على الأولى وسمي الثاني جوابا لأنه لما لزم ~~على القول الأول وصار كالكلام الآتي بعد كلام السائل وجزاء تجوزا لأنه لما ~~ترتب على فعل آخر أشبه الجزاء كما في النهر فإضافة الألفاظ إلى الشرط إضافة ~~المسمى إلى الاسم ح وقدمنا في صدر الكتاب الكلام على الاشتقاق والظاهر أنه ~~لا اشتقاق هنا إذ لا بد من المغايرة لفظا بل الشرط هنا بمعنى العلامة على ~~شئ خاص تأمل قوله (أي علامات وجود الجزاء) أي أن هذه الأدوات أخذت بالذات ~~على وجود الجزاء كما في النهر أي عند وجود الشرط ح قوله (فلو فتحها وقع ~~للحال) هو قول الجمهور لأنها للتعليل ولا يشترط وجود العلة وقت الوقوع بل ~~يقع الطلاق نظرا لظاهر اللفظ وزعم الكسائي مناظرا للشيباني في مجلس الرشيد ~~أنها شرطية بمعنى إذا وهو مذهب الكوفيين ورجحه في المغني وعلى كل حال إذا ~~نوى التعليق ينبغي أن تصح نيته نهر مختصرا وإلى ذلك أشار الشارح بقوله ~~فيدين ط مطلب فيما لو حذف لفاء من لجواب قوله (وكذا لو حذف الفاء من ~~الجواب) يعني يقع للحال ما لم ينو التعليق فيدين وعن أبي يوسف أنه يتعلق ~~حملا لكلامه على الفائدة فتضمر الفاء والخلاف مبني على جواز حذفها اختيارا ~~فأجازه أهل الكوفة وعليه فرع أبو يوسف ومنعه أهل البصرة وعليه تفرع المذهب ~~بحر وذكر قبله PageV03P384 # عن المفني أن الأخفش قال إن ذلك واقع في النشر الفصيح وأنه منه * (إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين) * (سورة البقرة الآية 180) وقال ابن مالك يجوز في ~~النثر نادرا ومنه حديث اللقطة فإن جاء المؤلف وإلا ستمتع بها اه قلت ينبغي ~~في زماننا إذا قال إن دخلت أنت طالق أن يتعلق قضاء لأن فضالة لا يفرقون بين ~~دخول الفاء وعدمه عند قصد التعليق وقد صار ذلك لغتهم ولا سيما مع وقوعه في ~~الكلام الفصيح كما مر وكما في قوله تعالى * (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) * ~~(سورة الإنعام الآية 121) * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما ms2740 كان حجتهم) * ~~(سورة الجاثية الآية 25) * (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) * (سورة ~~الشورى الآية 39) وغير ذلك وإن ادعى تأويل الأول بأنه على تقدير القسم ~~والثاني والثالث على جعل إذا لمجرد الوقت بلا ملاحظة الشرط فإنه مؤيد لقول ~~الكوفيين والتأويل خلاف الظاهر وإذا صار ذلك لغة للعامة ينبغي حمل كلامهم ~~عليه كما لو تكلم به من كان من أهل تلك اللغة من العرب وكذا لو كان التعليق ~~بلفظ أعجمي وقد قال العلامة قاسم إنه يحمل كلام كل عاقد وناذر وحالف على ~~لغته هذا ما ظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم ثم رأيت بعد كتابتي لهذا في ~~شرح نظم الكنز للعلامة المقدسي أقول ينبغي ترجيح قول أبي يوسف لكثرة حذف ~~الفاء كما سمعت وقالوا العوام لا يعتبر منهم اللحن في قولهم أنت واحدة ~~بالنصب الذي لم يقل به أحد اه مطلب لمواضع التي يجب قترانها بالفاء تنبيه ~~وجوب اقتران الجواب بالفاء حيث تأخر الجواب كما قدمه الشارح أول الباب وإذا ~~كانت الأداة أن تقوم إذا الفجائية مقام الفاء في ربط الجواب كما تقرر في ~~محله قوله (في نحو طلبية الخ) أي في نحو المواضع السبعة المذكورة في قول ~~الشاعر طلبية الخ فإنها إذا وقعت جوابا فعلى يجب اقترانها بالفاء قال في ~~النهر أي جملة طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والتحضيض ~~والدعاء وأراد بالجامد نعم وبئس وعسى وفعل التعجب وقوله وبما أي وبالجملة ~~الفعلية المقرونة بما النافية وبقد ظاهرة أو مقدرة كما في التسهيل وعارة ~~الرضى كل جملة فعلية مصدرة بحرف سوى لا ولم في المضارع سواء كان الفعل ~~المصدر ماضيا أو مضارعا فدخل النفي بأن كما زاده المرادي وزاد المقرونة ~~بالقسم أو رب لكن جعل ابن هشام القسيمة من الطلبية اه وتمام ذلك في البحر ~~والحاصل أن المزيد أربعة المقرونة بسوف أو إن أو رب أو القسم فالجملة أحد ~~عشر موضعا أشار إليها الشارح بقوله في نحو طلبية الخ ونظمها المحقق ابن ~~الهمام في الفتح بقوله تعلم جواب الشرط حتم قرانه ms2741 * بفاء إذا ما فعله طلبا ~~أتى كذا جامدا أو مقتسما كإن أو بقد * ورب وسين أو بسوف ادر يا فتى أو ~~اسمية أو كان منفي ما وإن * ولن من يحد عما حددناه قد عتا PageV03P385 # مطلب ما يكون في حكم لشرط قوله (وكل) لم يذكر النحاة كلا وكلما في أدوات ~~الشرط لأنهما ليسا منها وإنما ذكرهما الفقهاء لثبوت معنى الشرط معهما وهو ~~التعليق بأمر على خطر الوجود وهو الفعل الواقع صفة الاسم الذي أضيفا إليه ~~بحر قوله (ولم تسمع كلما إلا منصوبة الخ) قال في النهر نقل النحاة أن كلما ~~المقتضية للتكرار منصوبة على الظرفية والعامل فيها محذوف دل عليه جواب ~~الشرط والتقدير أنت طالق كلما كان كذا وكذا وما التي معها هي المصدرية ~~التوقيتية وزعم ابن عصفور أنها مبتدأ وما نكرة موصوفة والعائد محذوف وجملة ~~الشرط والجزاء في موضع الخبر ورده أبو حيان بأن كلما لم تسمع إلا منصوبة ~~وأنت خبير بأن هذا بعد تسليمه لا ينافي كونها مبتدأ إذ الفتحة فيها فتحة ~~بناء وبنيت لإضافتها إلى مبني اه فمراد الشارح بالنصب ما يشمل فتحة الإعراب ~~وفتحة البناء كما هو عرف المتقدمين وقوله ولو مبتدأ أي كما هو قول ابن ~~عصفور أشار به إلى الرد على أبي حيان فإن المسموع فيها فتح لامها ولا ينافي ~~ذلك كونها مبتدأ بجعل الفتحة فتحة بناء لإضافتها إلى مبني فقد أفاد ما في ~~النهر بأوجز عبارة فافهم قوله (ونحو ذلك) أشار به إلى أنه ليس المراد حصر ~~ألفاظ الشرط بالستة المذكورة فإن منها لو ومن وأين وأيان وأنى وأي وما وفي ~~الفتح فرع قال أنت طالق لولا دخولك أو لولا أبوك أو صهرك لا يقع وكذا في ~~الإخبار بأن قال طلقتك بالأمس لولا كذا اه قلت ومنها ما أفاد معناها ففي ~~البحر أنت طالق بدخول الدار أو بحيضك لم تطلق حتى الخطبة أو تحيض لأن الباء ~~للوصل والإلصاق وإنما يتصل الطلاق ويلصق بالدخول إذا تعلق به ولو قال أنت ~~طالق على دخولك الدار إن ms2742 قبلت يقع وإلا فلا لأنه استعمل الدخول استعمال ~~الأعواض فكان الشرط قبل العوض لا الجوزي كما لو قال على أن تعطيني ألف درهم ~~اه قلت وقد يكون الكلام متضمنا للتعلق بدون تصريح بأداة كما مر في قوله ~~ويكفي معنى الشرط الخ ومنه ما في البحر حيث قال وفي المحيط وعن أبي يوسف لو ~~قال أنت طالق لدخلت فهذا يخبر أنه دخل الدار وأكده باليمين فيصير كأنه قال ~~إن لم أكن دخلت الدار فإن لم يكن دخل طلقت ولو قال أنت طالق لا دخلت الدار ~~يتعلق بالدخول اه ثم قال ولو قال أنت طالق ووالله لا أفعل كذا فهو تعليق ~~ويمين ولو قال أنت طالق والله لا أفعل كذا طلقت للحال ذكرهما في جوامع ~~الفقه اه قلت والفرق أنه إذا لم يعطف القسم تعين ما بعده جوابا له وصار ~~فاصلا فلم يصلح أنت طالق للتعليق فتنجز ومنه أيضا علي الطلاق لا أفعل كذا ~~قوله (كلوا) هذا ما جزم به في البحر من أن المذهب أنها بمعنى الشرط خلافا ~~لما في الفتح من أنها لتحقيق عدم الشرط فلا تأتي للتعليق على ما فيه خطر ~~الوجود قوله (تعلق بدخولها) كذا في المحيط وفيه وعن أبي يوسف أنت طالق لو ~~دخلت الدار لطلقتك فهذا رجل حلف بطلاق امرأته ليطلقنها إن دخلت الدار فإذا ~~دخلت لزمه أن يطلقها ولا يقع إلا بموت أحدهما كقوله إن لم آت البصرة اه بحر ~~وقدمنا الكلام في PageV03P386 # ذلك أوائل باب الصريح قوله (فازداد عموما) فيه أن الفعل لا عموم له بحال ~~الغاية كما في الفتح والبحر لأن الفعل وهو الدخول أضيف إلى جماعة فيراد به ~~عمومه عرفا مرة بعد أخرى اه فمراده بالعموم التكرار قوله (وهي غريبة) أي ~~لمخالفتها لقول المتون وفيها تنحل اليمين إذا وجد الشرط مرة إلا في كلما ~~وجزم بغرابتها في الفتح والبحر واستشكلها الزيلعي قوله (وجعله في البحر أحد ~~القولين) ذكر ذلك عند قول الكنز ففيها إن وجد الشرط حيث قال والحق أن ما في ms2743 ~~الغاية أحد القولين نقل القولين في القنية في مسألة صعود السطح اه ونقل هنا ~~عن المعراج وعن بعض الحنابلة أن متى تقتضي التكرار والصحيح أن غير كلما لا ~~يوجب التكرار اه فأفاد ضعف هذا القول وضعف ما عن بعض الحنابلة فافهم قوله ~~(أي تبطل اليمين) أي تنتهي وتتم وإذا تمت حنث فلا يتصور الحنث ثانيا إلا ~~بيمين أخرى لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة نهر قوله (ببطلان ~~التعليق) فيه أن اليمين (1) هنا هي التعليق قوله (إلا في كلما) فإن اليمين ~~لا تنتهي بوجود الشرط مرة وأفاد حصره أن متى لا تفيد التكرار وقيل تفيده ~~والحق أنها إنما تفيد عموم الأوقات ففي متى خرجت فأنت طالق المفاد أن أي ~~وقت تحقق فيه الخروج يقع الطلاق ثم لا يقع بخروج آخر وإن المقرونة بلفظ ~~أبدا كمتى فإذا قال إن تزوجت فلانة أبدا فهي كذا فتزوجها فطلقت ثم تزوجها ~~ثانيا لا تطلق لأن التأبيد إنما ينفي التوقيت فيتأبد عدم التزوج ولا يتكرر ~~وأي كذلك حتى لو قال أي امرأة أتزوجها فهي طالق لا يقع إلا على امرأة واحدة ~~كما في المحيط وغيره بخلاف كل امرأة أتزوجها نهر والفرق أن لفظ كل للعموم ~~ولفظ أي إنما يعم بعموم الصفة لقولهم في أي عبيدي ضربته فهو حر لا يتناول ~~إلا واحدا لأنه أسند إلى خاص وفي أي عبيدي ضربك يعتق الكل إذا ضربوا ~~لإسناده إلى عام وفي أي امرأة زوجت نفسها مني فهي طالق يتناول الجميع وتمام ~~تحقيقه في البحر قوله (كاقتضاء كل عموم الأسماء) لأن كلما الخطبة على ~~الأفعال وكل الخطبة على الأسماء فيفيد كل منهما عموم ما دخلت عليه فإذا وجد ~~فعل واحد أو اسم واحد فقد وجد المحلوف عليه فانحلت اليمين في حقه وفي حق ~~غيره من الأفعال والأسماء باقية على حالها فيحنث كلما وجد المحلوف عليه غير ~~أن المحلوف عليه طلقات هذا الملك وهي متناهية فالحاصل أن كلما لعموم ~~الأفعال وعموم الأسماء ضروري فيحنث بكل فعل حتى تنتهي طلقات هذا الملك ms2744 وكل ~~لعموم الأسماء وعموم الأفعال ضروري ولو قال المصنف إلا في كل وكلما لكان ~~أولى لأن اليمين في كل وإن انتهت في حق اسم بقيت في حق غيره من الأسماء # PageV03P387 # ومن فروعها لو كان له أربع نسوة فقال كل امرأة الخطبة الدار فهي طالق ~~فدخلت واحدة طلقت ولو دخلن طلقن فإن دخلت تلك المرأة مرة أخرى لا تطلق ولو ~~قال كلما دخلت فدخلت امرأة طلقت ولو دخلت ثانيا تطلق وكذا ثالثا فإن تزوجت ~~بعد الثلاث وعادت إلى الأول ثم دخلت لم تطلق خلافا لزفر ومنها لو قال كلما ~~دخلت فامرأتي طالق وله أربع نسوة فدخل أربع مرات ولم يعن واحدة بعينها يقع ~~بكل دخلة واحدة إن شاء فرقها عليهن وإن شاء جمعها على واحدة بحر وفي ~~الشرنبلالية فرع يكثر وقوعه قال في السراج نقلا عن المنتقى قال إن تزوجت ~~امرأة فهي طالق ثلاثا وكلما حلت حرمت فتزوجها فبانت بثلاث ثم تزوجها بعد ~~زوج يجوز وإن عنى بقوله كلما حلت حرمت الطلاق فليس بشئ وإن لم يكن أراد به ~~طلاقا فهو يمين اه قلت ولعل وجهه أن قوله وكلما حلت حرمت ليس تعليقا بالملك ~~الخاص لأنه لا يلزم أن يكون حلها بالعقد لجواز أن ترتد ثم تسترق فليتأمل ~~قوله (فلا يقع) تفريع على قوله فإنه ينحل بعد الثلاث وإنما لم يقع لأن ~~المحلوف عليه طلقات هذا الملك وهي متناهية كما مر أما لو كان الزوج الآخر ~~قبل الثلاث فإنه يقع ما بقي قوله (لدخولها على سبب الملك) أي التزوج فكلما ~~وجد هذا الشرط وجد ملك الثلاث فيتبعه جزاؤه بحر وفيه عن الكافي وغيره لو ~~قال كلما نكحتك فأنت طالق فنكحها في يوم ثلاث مرات ووطئها في كل مرة طلقت ~~طلقتين وعليه مهران ونصف وقال محمد بانت بثلاث وعليه أربعة مهور ونصف اه ~~قلت ووجهه ما في الولوالجية أنه لما تزوجها أولا وقعت واحدة ووجب نصف مهر ~~فإذا دخل بها وجب مهر كامل لأنه وطء بشبهة في المحل ووجبت العدة فإذا ~~تزوجها ms2745 ثانيا وقعت أخرى وهذا طلاق بعد الدخول معنى فإن من تزوج المعتدة ~~وطلقها قبل الدخول بها يكون عند أبي حنيفة وأبي يوسف طلاقا بعد الدخول معنى ~~فيجب مهر كامل فصار مهران ونصف فإذا دخل بها وهي معتدة عن رجعي صار مراجعا ~~ولا يجب بالوطء شئ فإذا تزوجها ثالثا لم يصح النكاح لأنه تزوجها وهي ~~منكوحته اه لتكرار الوقوع إشارة إلى الفرق وحاصله أنه في الأول علق وقوع ~~الطلاق على إيقاعه طلاق فإذا طلق مرة يقع الطلاق عليها مرة أخرى ولا تقع ~~الثالثة لأن الثانية واقعة وليست بموقعة بخلاف الثاني فإن المعلق عليه فيه ~~وقوع الطلاق الصادق بالإيقاع فإن الإيقاع يستلزم الوقوع فإذا طلقها مرة وجد ~~الشرط فتقع أخرى وبوقوع أخرى وجد شرط آخر فتقع أخرى اه ح مطلب المنعقد ~~بكلمة كلما أيمان منعقدة للحال لا يمين واحدة تنبيه المنعقد بكلمة كلما ~~إيمان منعقدة للحال لأن كلما بمنزلة تكرار الشرط والجزاء وهذه رواية الجامع ~~وعليها الفتوى لأنها أحوط وفي رواية المبسوط المنعقد للحال يمين واحدة ~~ويتجدد انعقادها مرة بعد أخرى كلما حنث اه محيط PageV03P388 # وينبغي أن تظهر الثمرة فيما إذا قال كلما حلفت فأنت طالق ثم علق بكلمة ~~كلما فيقع الآن ثلاث على الأول وواحدة على الثاني وفي قضاء البزازية قال ~~كلما تزوجتك فأنت كذا ثلاثا فتزوجها وفسخ اليمين شافعي ثم طلقها ثلاثا ثم ~~تزوجها بعد زوج آخر فعلى رواية الجامع وهي الأصح يحتاج إلى الحكم بالفسخ ~~ثانيا بحر ملخصا زوال لملك لا يبطل ليمين قوله مطلب (وزوال الملك لا يبطل ~~اليمين) قوله: (وزوال الملك لا يبطل اليمين) أي زواله بما دون الثلاث كما ~~في الفتح وأطلقه اكتفاء بما مر من أن التعليق يبطل بزوال الحل أي بتنجيز ~~الثلاث نعم يرد عليه أنه يبطل بالردة مع اللحاق خلافا لهما وأجاب في البحر ~~بأن البطلان فيه لخروج المعلق عن الأهلية لا لزوال الملك واعترضه في النهر ~~بأن عتق مدبره وأمهات أولاده دليل زوال ملكه وقيد بزوال الملك لأن زوال محل ~~البر مبطل ms2746 لليمين كما مر فإن قلت قد جعلوا زوال الملك مبطلا لليمين فيما لو ~~حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فخرجت بعد الطلاق وانقضاء العدة لم يحنث ~~وبطلت اليمين بالبينونة حتى لو تزوجها ثانيا لم خرجت بلا إذن لم يحنث قلت ~~اليمين مقيدة بحال ولاية يأمر والمنع بدلالة الحال وذلك حال قيام الزوجية ~~فسقط اليمين بزوال الزوجية كما لو حلف لا يخرج إلا بإذن غريمه فقضى دينه ثم ~~خرج لم يحنث بخلاف إلا بإذن فلان معاملة بينهما لأنها مطلقة كما في المحيط ~~بحر وحاصله أنها لم تبطل لزوال الملك بل لفقد شرط قيدت به اليمين ونظيره لو ~~حلفه الوالي ليعلمنه بكل مفسد تقيد بحال قيام ولايته كما سيأتي في الأيمان ~~تنبيه استثنى في البحر من عدم بطلانها بزوال الملك فرعا في القنية إن سكنت ~~في هذه البلدة فامرأته طالق وخرج على الفور وخلع امرأته ثم سكنها قبل ~~انقضاء العدة لا تطلق لأنها ليست امرأته وقت وجود الشرط اه قال في البحر ~~فقد بطلت اليمين بزوال الملك هنا فعلى هذا يفرق بين كون الجزاء فأنت طالق ~~وبين كونه فامرأته طالق لأنها بعد البينونة لم تبق امرأته فليحفظ هذا فإنه ~~حسن جدا اه وسيذكر الشارح في الفروع وحاصله تقييد قولهم زوال الملك لا يبطل ~~اليمين بما إذا لم يكن الجزاء فامرأته طالق أما لو كان كذلك فإنها تبطل ~~أقول ما في القنية ضعيف لأنه مبني على اعتبار حالة الشرط بدليل التعليل ~~بقوله لأنها وقت وجود الشرط ليست امرأته وهو خلاف الأظهر ففي القنية أيضا ~~إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ثم قال إن فعلت كذا فحلال الله علي حرام ~~ففعل أحد الفعلين حتى بانت امرأته ثم فعل الآخر فقيل لا يقع الثاني لأنها ~~ليست امرأته عند وجود الشرط وقيل يقع وهو الأظهر اه فأفاد أن الأظهر اعتبار ~~حالة التعليق لا حالة وجود الشرط وهي في حالة التعليق كانت امرأته فلا يضر ~~بينونتها بعده وهذا هو الموافق لما أطلقه أصحاب المتون هنا ولما ms2747 صرحوا به ~~أيضا في الكنايات من أن البائن لا يلحق البائن إلا إذا كان البائن معلقا ~~قبل إيجاد المنجز البائن كقوله إن دخلت الدار فأنت بائن ثم أباها ثم دخلت ~~بانت بأخرى وذلك باعتبار حالة التعليق فإنها كانت امرأة له من كل وجه ولو ~~اعتبر حالة وجود الشرط لزم أن لا يقع المعلق فقد ظهر أن المرجع اعتبار حالة ~~التعليق PageV03P389 # مطلب مهم لإضافة للتعريف لا للتقييد فيما لو قال لا تخرج مرأتي من لدار ~~وعليه ما في البحر عن المحيط لو حلف لا تخرج امرأته من هذه الدار فطلقها ~~وانقضت عدتها وخرجت أو قال إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر فقبلها بعد ~~البينونة يحنث فيهما لأن الإضافة للتعريف لا للتقييد اه وكذا ما قدمناه عن ~~البحر لو قال كلما دخلت فامرأتي طالق وله أربع نسوة فدخل أربع مرات الخ فإن ~~تصريحه بأن له أن يجمعها على واحدة يشمل ما إذا كانت غير موطوءة وذلك بناء ~~على اعتبار حالة التعليق لأنها وقته كانت امرأته فدخلت في الأيمان الثلاث ~~لما علمت من ترجيح أن المنعقد بكلمة كلما أيمان منعقدة للحال وينبغي على ~~القول بأنه كلما حنث ينعقد يمين آخر لأنه لا يملك جمعها على واحدة لأنها ~~بعد الحنث لم تبق امرأته فلا الخطبة في اليمين المنعقدة بعده لما قدمناه في ~~آخر الكنايات من أنه إذا قال كل امرأة لي لا الخطبة المبانة بالخلع ~~والإيلاء إلا أن يعينها فاغتنم تحقيق هذا المقام وعليك السلام قوله (من ~~نكاح أو يمين) بيان للملك وقوله فلو أبانها أو باعه الخ تفريع عليهما بطريق ~~النشر المرتب قوله (فلو أبانها) أي بما دون الثلاث قوله (وتنحل اليمين الخ) ~~لا تكرار بين هذه وبين قوله فيما سبق وفيها تنحل اليمين إذا وجد الشرط مرة ~~لأن المقصود هناك الانحلال بمرة في غير كلما وهنا مجرد الانحلال اه ح ولأنه ~~هنا بين انحلالها بوجودها في غير الملك بخلاف ما سبق ط قوله (مطلقا) أي ~~سواء وجد الشرط في الملك أو لا ms2748 كما يدل عليه اللاحق ح قوله (لكن إن وجد في ~~الملك طلقت) أطلق الملك فشمل ما إذا وجد في العدة والمراد وجود تمامه في ~~الملك لا جميعه حتى لو قال إن حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأولى في غير ~~ملكه والثانية في ملكه طلقت وتمامه في البحر وسيأتي عند قول المصنف علق ~~الثلاث بشيئين يقع المعلق إن وجد الثاني في الملك وإلا لا قوله (فحيلة الخ) ~~تفريع على قوله وإلا لا مطلب اختلاف الزوجين في وجود الشرط قوله (في وجود ~~الشرط أو تحققا كما في شرح المجمع أي اختلفا في وجود أصل التعليق بالشرط أو ~~في تحقق الشرط بعد التعليق وفي البزازية ادعى الاستثناء أو الشرط فالقول له ~~ثم قال وذكر النسفي ادعى الزوج الاستثناء وأنكرت فالقول لها ولا يصدق بلا ~~بينة وإن ادعى تعليق الطلاق بالشرط وادعت الإرسال فالقول له اه وسيذكر ~~المصنف الاختلاف في دعوى الاستثناء وظاهر ما ذكر عن النسفي أن الاختلاف غير ~~جار في دعوى الشرط تأمل وفي البحر عن القنية ادعت أنه طلقها من غير شرط ~~والزوج طلقتها بالشرط ولم يوجد فالبينة فيه للمرأة ولو ادعت عليه أنه حلف ~~لا يضربها وادعى هو أنه لا يضربها من غير ذنب أقاما PageV03P390 # البينة فيثبت كلا الأمرين وتطلق بأيهما كان اه قوله (ليعم العدمي) نحو إن ~~لم تدخلي الدار اليوم قوله (قالقول له) أي إذا لم يعلم الجوزي إلا منها ~~ففيه القول لها في حق نفسها كما يأتي قوله (لإنكاره الطلاق) أي إنكاره ~~وقوعه وهذا أولى من التعليل بأنه متمسك بالأصل وهو عدم الشرط لأنه لا يشمل ~~مثل إن لم أجامعك في حيضتك فالقول له أنه جامعها مع أن الظاهر شاهد لها من ~~وجهين كون الأصل عدم العارض وكون الحرمة مانعة له من الجماع ومفاده أي مفاد ~~إطلاق قوله فالقول له قوله وجوابها خبر أن الأولى المفتوحة الهمزة والمصدر ~~المنسبك من المفتوحة وجملتها خبر المبتدأ وهو مفاد قال في البحر ثم اعلم أن ~~ظاهر المتون يقتضي أنه لو ms2749 علق طلاقها بعدم وصول نفقتها شهرا ثم ادعى الوصول ~~وأنكرت فالقول قوله في عدم وقوع الطلاق وقولها في عدم وصول المال الخ قوله ~~(فادعى الوصول) أي بعد مضي الأيام المعينة كما في القنية والذخيرة (وبه جزم ~~في القنية) كذا قال في البحر والنهر لكن الذي رأيته في القنية رامزا للعيون ~~وللأصل القول للمرأة ثم رمز للمنتقى على العكس أي القول للرجل قوله (وأقره ~~في البحر) حيث قال في فصل الأمر باليد قيل القول له لأنه فقلنا الوقوع لكن ~~لا يثبت وصول النفقة إليها والأصح أن القول قولها في هذا وفي كل موضع يدعي ~~إيفاء حق وهي تنكر اه وقال هنا وكأنه ثبت في ضمن قبول قولها في عدم وصول ~~المال اه ونقل الخير الرملي أيضا تصحيحه عن الفيض والفصول ثم اعلم أنه ذكر ~~في جامع الفصولين برمز فوائد صدر الإسلام أنه قال في مسألة النفقة لو نشزت ~~حتى مضت المدة ينبغي أن لا تطلق لأنها لما نشرت لم يبق لها نفقة قوله (وهو ~~يقتضي تخصيص المتون) أي تخصيصها بكون القول له إذا لم يتضمن دعوى إيصال مال ~~حملا للمطلق على المقيد قوله (وجزم شيخنا) يعني الشيخ زين بن نجيم صاحب ~~البحر حيث سأل عمن حلف بالطلاق لدائنه أنه يدفع به الدين في وقت معين فأجاب ~~بأنه يصدق في الدفع بيمينه بالنسبة إلى عدم وقوع الطلاق ولا يبرأ من الدين ~~ويحلف بالدائن على عدم القبض ويستحقه اه قلت وهذا وكما المأمور بدفع الدين ~~إذا ادعى الدفع من مال الآمر فإنه يصدق في حق براءة نفسه لا في حق براءة ~~الآمر هذا وقد علم مما قدمناه عن القنية وعن صاحب البحر أن في المسألة ~~قولين فقط أحدهما القول بالتفصيل والآخر كون القول للمرأة في حق الطلاق وفي ~~حق عدم وصول المال وأما كون القول للرجل في الأمرين فلا قائل به خلافا لما ~~توهمه الخير الرملي وكذا صاحب نور العين من كلام جامع الفصولين حيث ذكر أن ~~القول للرجل لأهله منكر للحكم ثم ms2750 ذكر أن القول لها وأنه الأصح ثم رمز ~~للذخيرة التفصيل فتوهم منه أن الأقوال ثلاثة مع أنه لا يمكن أن يقال إن ~~القول له في إيفاء المال إليها أو إلى الدائن أصلا إذ لا وجه له مع ما يلزم ~~عليه من اتخاذ ذلك حيلة لكل PageV03P391 # مديون أراد منع الحق عن مستحقه حيث يمكنه أن يعلق الطلاق على عدم الأداء ~~في وقت معين ثم يدعي الأداء وهذا مما لا يقول به أحد فضلا عن أن يكون هو ~~المفاد من المتون والشروح فعلم أن ما حكاه في جامع الفصولين آخرا هو المراد ~~بالقول الذي ذكره أولا ويدل عليه التعليل بأنه منكر للحكم أي حكم التعليق ~~وهو الحنث عند وجود الشرط فتدبر قوله (إلا إذا برهنت) وكذا لو برهن غيرها ~~لأنه لا يشترط دعوى المرأة للطلاق ولا أن تبرهن لأن الشهادة على عتق الأمة ~~وطلاق المرأة تقبل حسبة بلا دعوى أفاده في البحر ولو برهنا فالظاهر ترجيح ~~برهانها لأنه إذا كان القول له كان برهانه لغوا ويدل عليه أيضا ما قدمناه ~~عن البحر عن القنية فيما لو ادعت أنه طلقها بلا شرط الخ قوله (وإن كان ~~نفيا) لأنها على النفي صورة وعلى إثبات الطلاق حقيقة والعبرة للمقاصدة لا ~~للصورة كما لو شهدا أنه أسلم واستثنى وشهد آخران أنه أسلم ولم يستثن تقبل ~~الثانية ولو كان فيها نفي إذ غرضهما إثبات إسلامه ويشكل عليه ما سيأتي في ~~الأيمان لو قال عبده حر إن لم يحج العام فشهدا بنحره بكار لم يعتق خلافا ~~لمحمد لأنها شهادة نفي معنى لأنها بمعنى لم يحج العام فهذا يدل على أن ~~شهادة النفي لا تقبل على الشرط ولذا قال في الفتح إن قول محمد أوجه لكن قيل ~~إن علة عدم العتق اشتراط الدعوى في شهادة عتق العبد وعليه فلو كانت أمة ~~تعتق اتفاقا إذ لا تشترط دعواها فحينئذ لا إشكال أفاده في البحر قوله (لأنه ~~يملك الإنشاء) أي فلا يهتم أما إن كانت طاهرة فلا يصدق لأنه يريد إبطال ms2751 حكم ~~واقع في الظاهر لوجود وقت السنة وقد اعترف بالسبب لأن المضاف سبب للحال ~~زيلعي قلت وهذا مشكل لأن الاعتراف بالسبب إنما يثبت عند ثبوت الشرط وقد ~~أنكر الشرط نعم هذا يظهر لو قال أنت طالق للسنة بدون تعليق ففي البحر عن ~~الكافي لو قال لامرأته الموطوءة أنت طالق للسنة لا يقع إلا في طهر خال عن ~~الطلاق والوطء عقيب حيض خال عن الطلاق والوطء فإذا حاضت وطهرت وادعى الزوج ~~جماعها أو طلاقها في الحيض لا يقبل قوله في منع الطلاق السني لانعقاد ~~المضاف سببا للحال وإنما يتراخى حكمه فقط فدعوى الطلاق أو الجماع بعده دعوى ~~المانع فلا يقبل قوله في منع وقوع الطلاق في الطهر لكن يقع طلاق آخر ~~بإقراره بالطلاق في الحيض وإن ادعى الطلاق أو الجماع وهي حائض صدق ولو قال ~~إن لم أجامعك في حيضتك فأنت طالق ادعى الجماع في الحيض لا تطلق لأنه علق ~~الطلاق بصريح الشرط والمعلق بالشرط إنما ينعقد سببا عند الشرط لما عرف فإذا ~~أنكر الشرط فقد أنكر السبب فيقبل قوله وكذا لو قال والله لا أقربك أربعة ~~أشهر فمضت المدة ثم ادعى قربانها في المدة لا يقبل لأن الإيلاء سبب في ~~الحال لكن تراخي وقوع الطلاق إلى مضي المدة وقد مضت المدة ووقع ظاهرا فدعوى ~~القربان دعوى المانع فلا يقبل ولو ادعى القربان قبل مضي المدة يقبل قوله ~~لأنه لم يقع الطلاق بعد وقد أخبر عما يملك إنشاءه فيقبل قوله ولو قال إن لم ~~أقربك في أربعة أشهر فأنت PageV03P392 # طالق فمضت المدة ثم ادعى القربان في المدة لا يقع لأنه علق الطلاق بصريح ~~الشرط فمتى أنكر الشرط فقد أنكر السبب فيقبل قوله اه فهذا كما ترى مخالف ~~لما مر عن الزيلعي فليتأمل قوله ( فالمسألة السابقة) هي قوله إن اختلفا في ~~وجود الشرط الخ والآتية هي قوله إن حضت كما بينه الشارح فيها ح والأحسن ~~تفسير الآية بقوله وما لا يعلم إلا منها الخ قوله (ليستا على إطلاقهما) ~~فتقيد الأولى بما إذا ms2752 كان يملك الإنشاء وتقيد الآتية بما إذا كان لا يملكه ~~أخذا من هذا التفصيل المذكور هنا وما قاله الشارح تبع فيه ابن كمال في شرح ~~الإصلاح وفيه بحث أما أولا فلما علمت من مخالفة هذا التفصيل لما ذكرناه عن ~~الكافي وأما ثانيا فلأن الاختلاف هنا في الجماع لا في الحيض والجماع ليس ~~مما لا يعلم الجوزي إلا منها لأن الرجل يعلمه لكونه فعله وأما ثالثا فلأنه ~~لو سلمك هذا التفصيل في هذه المسألة لا يلزم منه تقييد هاتين المسألتين ~~اللتين هما قاعدتان تحتهما مسائل جزئية لهما قد أطلق بعضها وصرح في بعضها ~~بما يخالف هذا التفصيل كما قدمناه في مسألة النفقة عن الذخيرة والقنية من ~~دعوى الوصول بعد مضي الأيام المعينة وكما قدمناه عن الكافي قريبا من قوله ~~إن لم أقربك في أربعة أشهر من أن الدعوى بعد مضي المدة فقد قبل قوله مع أنه ~~لا يملك الإنشاء فتدبر قوله (وما لا يعلم إلا منها) قيد به لأنه لو كان ~~يعلم من غيرها توقف الوقوع على تصديقه أو البينة كالدخول والكلام اتفاقا ~~واختلفوا فيما لو علق بولادتها فقالا يقع بشهادة القابلة وعنده لا بد من ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين جوهرة ولا يشمل ما لو قال إن شربت مسكرا بغير ~~إذنك فأمرك بيدك وشرب ثم اختلفا فالقول له لأنه فقلنا وقوع الطلاق مع أن ~~يأمر لا يستفاد إلا منها لكن يطلع عليه بالقول بخلاف الحيض والمحبة قوله ~~(استحسانا) والقياس أن يكون القول قوله لأنها تدعي شرط الحنث على الزوج ~~ووقوع الطلاق وهو منكر فيكون القول قوله ولا تصدق إلا بحجة كغيره من الشروط ~~وجه الاستحسان أن هذا الأمر لا يعرف إلا من قبلها وقد ترتب عليه حكم شرعي ~~فيجب عليها أن تخبر كي لا أنكر في الحرام إذ الاجتناب عنه واجب عليهما شرعا ~~فيجب طريقه وهو الإخبار فتعينت له فيجب قبول قولها لتخرج عن عهدة الواجب ~~زيلعي قوله (نهر بحثا) أصل البحث لأخيه صاحب البحر حيث قال وظاهره أنه لا ms2753 ~~يمين عليها ويدل عليه قولهم إن الطلاق المعلق بإخبارها وقد وجد ولا فائدة ~~في التحليف لأنه وقع بقولها والتحليف لرجاء النكول وهي لو أخبرت ثم قالت ~~كنت كاذبة لا يرتفع الطلاق لتناقصها اه لكن في حواشي مسكين نقل الحموي عن ~~رمز المقدسي أن عليها اليمين بالإجماع إذ ليس هذا من المواضع المستثناة من ~~قولهم كل من قبل قوله فعليه اليمين اه قلت: ولا يخفى ما فيه لما علمت من ~~عدم الفائدة في التحليف ومن وجه الاستحسان وعدم ذكرها في المستثنيات لا يدل ~~على عدم كونها منها فكم من أصل استثنى منه أشياء مع بقاء غيرها لكون ذلك ~~بحسب ما خطر في ذهن المستثنى ولا سيما مع ظهور الوجه نعم هذا في الفضاء ~~ظاهر وأما في الديانة فينبغي التفرقة بين الحيض والمحبة لأن تعلق الطلاق ~~بإخبارها قضاء وديانة إنما هو في المحبة أما في الحيض فلا تطلق ديانة إلا ~~إذا كانت صادقة كما تعرفه قريبا فافهم PageV03P393 # قوله (ومراهقة كبالغة) وأما حكم الصغيرة التي لا تحيض مثلها والآيسة فقال ~~في النهر لم أره وينبغي أن يقبل من الآيسة لا الصغيرة قوله (واحتلام كحيض ~~في الأصح) قال في قوله (النهر) واختلف فيما لو قال لعبده إن احتملت فأنت حر ~~فقال احتملت فروى هشام أنه لا يصدق والأصح أنه يصدق لأن الاحتلام لا يعرفه ~~غيره كالحيض كذا في المحيط قوله (كقوله إن حضت الخ) اعلم أن التعليق ~~بالمحبة كالتعليق بالحيض إلا في شيئين أحدهما أن التعليق بالمحبة يقتصر على ~~المجلس لكونه تخييرا حتى لو قامت وقالت أحبك لا تطلق والتعليق بالحيض لا ~~يبطل بالقيام كسائر التعليقات الثاني أنها إن كانت كاذبة في الإخبار تطلق ~~في التعليق بالمحبة لما قلنا وفي التعليق بالحيض لا تطلق فيما بينه وبين ~~الله تعالى زيلعي ومثله في الفتح وغيره وفي كافي الحاكم الشهيد ولو قال أنت ~~طالق إن كنت تحبين كذا وكذا لشئ يعرف أنها تحبه أو لا تحبه كالموت والعذاب ~~فقالت أنا أحبه فالقول قولها ما دامت في ms2754 مجلسها وكذا إن كنت تبغضين كذا لشئ ~~يعلم أنها تحبه كالحياة والغنى فقالت أنت أبغضه فهي طالق وإن قال أنت طالق ~~ثلاثا إن كنت تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع وكذا لو قال أنت ~~طالق ثلاثا إن كنت أنا أحب ذلك ثم قال لست أحبه وهو كاذب فهي امرأته ويسعه ~~فيما بينه وبين الله تعالى أن يطأها وكذا اليمين على البعض وكذلك لو قال إن ~~كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك فأنت طالق ~~ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ولا أهوى ولا أريد ولا أشتهي فهي امرأته ولا ~~تصدق بعد ذلك على قولها خلافه وإن كانت في مجلسها ذلك أو سكتت فلم تقل شيئا ~~حتى يقوم فهي امرأته وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت فإنه يسعها أن تقيم ~~معه فيما بينها وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد لا ~~يسعها المقام معه إن كان ما في قلبها خلاف ما أظهرت على لسانه اه وذكر في ~~البحر في مسألة إن كنت أنا أحب كذا الخ قال شمس الأئمة هذا مشكل لأنه يعرف ~~ما في قلبه حقيقة وإن كان لا يعرف ما في قلبها لكن الطريق ما قلنا إن الحكم ~~يدار على الظاهر وهو الإخبار وجودا وعدما وذكر قاضيخان قال لامرأته إن ~~سررتك فأنت طالق فضربها فقالت سرني قالوا لا تطلق لأنا نتيقن بكذبها قال ~~قاضيخان وفيه إشكال وهو أن السرور مما لا يوقف عليه فينبغي أن يتعلق الطلاق ~~بخبرها ويقبل قولها في ذلك وإن كنا نتيقن بكذبها كما لو قال إن كنت تحبين أ ~~يعذبك الله بنار جهنم فأنت طالق فقالت أحب يقع اه قال في البحر وهو ممنوع ~~لقول الهداية إنه لا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخلص منه ~~بالعذاب اه وبهذا ظهر أنه لو علق بفعل قلبي وأخبرت به فإن تيقنا بكذبها لم ~~يقع وإلا وقع وفي البدائع إن كنت تكرهين الجنة تعلق ms2755 بإخبارها بالكراهة مع ~~أنها لا تصل إلى حالة تكره الجنة فقد تيقنا بكذبها وقد يقال إنها لشدة ~~محبتها للحياة الدنيا تكره الجنة لأنها لا تتوصل إليها إلا بالموت وهي ~~PageV03P394 # تكرهه فلم نتيقن بكذبها وظاهر كلامهم هنا أنها لا تكفر بقولها أنا أحب ~~عذاب جهنم وأكره الجنة اه وفرق في النهر بينه وبين مسألة السرور بأن إيلام ~~الضرب القائم بها دليل ظاهر على كذبها بخلاف مجرد محبة العذاب فإنه لا دليل ~~فيه على التيقن بكذبها لما مر اه قلت لكن يبقى الإشكال في مسألة إن كنت أنا ~~أحب كذا إذا أخبر بخلاف ما في قلبه فإنه يتيقن بكذبه وإذا أدير الحكم على ~~الإخبار كما مر عن شمس الأئمة لم يرد هذا لكن يتوجه إشكال قاضيخان في مسألة ~~السرور إلا أن يجاب بأنه يتعلق الحكم بالإخبار ما لم يتيقن غير المخبر ~~بكذبه وبه يندفع إشكال شمس الأئمة وإشكال قاضيخان فتأمل تنبيه قال في البحر ~~قيد بمحبتها لأنه لو علقه بمحبة غيرها فظاهر ما في المحيط أنه لا بد من ~~تصديق الزوج فإنه قال لو قال أنت طالق إن لم تكن أمك تهوى ذلك فقالت الأم ~~أنا أهوى وكذبها الزوج لا تطلق فإن صدقها طلقت لما عرف وروى ابن رستم عن ~~محمد أنه لو قال إن كان فلانا مؤمنا فأنت طالق لا تطلق لأن هذا لا يعلمه ~~إلا هو ولا يصدق هو على غيره وإن كان هو من المسلمين يصلي ويحج ولو قال ~~لآخر لي إليك حاجة فاقضها لي فقال امرأته طالق إن لم أقض حاجتك فقال حاجتي ~~أن تطلق زوجتك فله أن لا يصدقه فيه ولا تطلق زوجته لأنه محتمل للصدق والكذب ~~فلا يصدق على غيره اه قال الخير الرملي فقد علم من هذه الفروع أنه إن علق ~~بفعل الغير لا يصدق ذلك الغير عليه سواء كان مما لا يعلم إلا منه أم لا، ~~ولا بد من تصديق الزوج فيهما أو البينة فيما يثبت بها من الأمر الذي يعلم ~~قوله (لم يقبل ms2756 قولها) لأنه ضروري فيشترط فيه قيام الشرط زيلعي أي لأن قبول ~~قولها ضرورة ترتب حكم شرعي عليه ويأتي تمامه قوله (طلقت هي فقط) أي دون ~~فلانة لأن المنظور إليه في حقها شرعا الإخبار به لأنها أمينة وفي حق ضرتها ~~متهمة وشهادتها على ذلك شهادة فرد ولا بعد في أن يقبل قول الإنسان في حق ~~نفسه لا في حق غيره كأحد الورثة إذا أقر بدين على الميت اقتصر على نصيبه ~~إذا لم يصدقه الباقون وتمامه في البحر قوله (أو علم وجود الحيض منها) لا ~~ينافيه ما تقدم من قوله وما لا يعلم إلا منها الخ لأن ذاك فيما إذا أشكل ~~أمرها وذا فيما لم يشكل بأن أخبرت في وقت عدتها المعروفة لزوجها وضرتها ~~وشوهد الدم منها بحيث لم يبق شك تأمل رملي قوله (وفي إن حضت الخ) تفصيل ~~وبيان لما أجمله أولا ومثله التعليق بقي أو مع كأنت طالق في حيضك أو مع ~~حيضك كما في البحر قوله (وقع من حين رأت) لأنه بالاستمرار تبين أنه حيض من ~~الابتداء فيجب على المفتي أن يعينه فيقول طلقت من حين رأيت الدم وليس هذا ~~من باب الاستناد وإنما هو من باب التبيين ولذا قال من حين رأت وتمام بيانه ~~في البحر وفيه عن الكافي في مسألة إن حضت فعبدي حر وضرتك طالق إذا رأت الدم ~~فقالت حضت وصدقها PageV03P395 # أنه قبل الاستمرار بمنع الزوج عن وطء المرأة واستخدام العبد في الثلاثة ~~لاحتمال الاستمرار قوله (وكان بدعيا) لوقوعه في الحيض بخلاف أن حضت حيضة ~~كما يأتي وهذا بيان لثمرة التبين وتظهر أيضا فيما لو كان المعلق بالحيض ~~عتقا فجنى العبد أو جني عليه بعد رؤية الدم فبالاستمرار تكون الجناية جناية ~~الأحرار وفي أنها لا تحتسب هذه الحيضة من العدة لأن الشرط حيث كان هو رؤية ~~الدم لزم أن يكون الوقوع بعد بعضها ولذا قلنا إنه بدعي وفيما إذا خالعها في ~~الثلاث حيث يبطل الخلع لأنها مطلقة قاله الحدادي ونظر فيه في البحر بأن ~~الخلع يلحق ms2757 الصريح وأجاب في النهر بأن الظاهر أنه أمرهم على ما إذا لم تكن ~~مدخولا بها قوله (فإن غير مدخولة) تفريع على قوله وقع من حين رأت واحترز عن ~~المدخول بها ولو حكما كالمختلى بها لأنها لا يمكنها التزوج بآخر في الأيام ~~الثلاثة لوجوب العدة عليها من الأول قوله (في ثلاثة أيام) الأولى في ~~الثلاثة الأيام بحال النهر فتزوجت حين رأت الدم ح قوله (فإرثها للزوج ~~الأول) لأنه لا يدري أكان ذلك حيضا أو لا بحر أي فلم يتحقق شرط وقوع الطلاق ~~فهي باقية على عصمته ومقتضاه أن عقد الثاني عليها باطل فلا يلزمه المهر ~~قوله (وتصدق في حقها الخ) أي فيما إذا علق طلاقها وطلاق ضرتها على حيضها ~~وهذا يعني عن قول المصنف المار طلقت هي فقط وفي البحر عن شرح المجمع فإن ~~قال الزوج انقطع الدم في الثلاثة وأنكرت المرأة والعبد فالقول لهما (1) لأن ~~الزوج أقر بوجود شرط العتق ظاهرا لأن رؤية الدم في وقته تكون حيضا ولهذا ~~تؤمر بترك الصلاة والصوم ثم ادعى عارضا يخرج المرئي من أن يكون حيضا فلا ~~يصدق فإن صدقته المرأة وكذبه العبد في الأيام الثلاث فالقول لهما وإن كان ~~بعدها فالقول للعبد قوله (وفي إن حضت حيضة الخ) مثله أنت طالق مع حيضتك أو ~~في حيضتك بالتاء بحر قوله (لعدم تجزيها) علة لمساواة التعبير بنصفها ونحوه ~~للتعبير بحيضة فإن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله وفي النهر عن الجوهرة ولو ~~قال إذا حضت نصفها فأنت كذا وإذا حضت نصفها الآخر فأنت كذا لا يقع شئ ما لم ~~تحض وتطهر فإذا طهرت وقع طلقتان قوله (لا يقع حتى تطهر منها) إما بانقطاعه ~~لعشرة أو بالاغتسال أو بما يقوم مقامه من صيرورة الصلاة دينا في ذمتها فيما ~~إذا انقطع لما دونها نهر قوله (لأن الحيضة) بفتح الحاء المرة الواحدة ~~والحيضة بالكسر الاسم والجمع الحيض بحر عن الصحاح قوله (اسم للكامل) أي ولا ~~تكمل الحيضة إلا بالطهر منها فلو كانت حائضا لا تطلق حتى تطهر ms2758 ثم تحيض فإن ~~نوى ما يحدث من هذه الحيضة فهو على ما نوى وكذا إذا قال إن حبلت إلا أن هنا ~~إذ نوى الحبل الذي فيه لا يحنث لأنه ليس له أجزاء متعددة بخلاف الحيض قاله ~~الحدادي نهر قوله (ما لم تر حيضة أخرى) وذلك بأن تخبر وهي متلبسة # PageV03P396 # بالحيض أو بعد الطهر منه أما إذا أخبرت بعد تلبسها بحيضة أخرى لا يقبل ~~قولها إلا إذا طهرت من الحيضة الأخرى وهذا بخلاف قوله إذا حضت ولم يقل حيضة ~~فإن الشرط إخبارها حال قيام الحيض فلا يقبل بعده كما مر قال في الفتح لأنه ~~ضروري فيشترط قيام الشرط بخلاف قوله إن حضت حيضة حيث يقبل قولها في الطهر ~~الذي يلي الحيضة لا قبله ولا بعده حتى ولو قالت بعد مدة حضت وطهرت وأنا ~~الآن حائض بحيضة أخرى لا يقبل قولها ولا يقع لأنها أخبرت عن الشرط حال عدمه ~~ولا يقع إلا إذا أخبرت عن الطهر بعد انقضاء هذه الحيضة فحينئذ يقع لأنها ~~جعلت أمينة شرعا فيما تخبر من الحيض والطهر ضرورة إقامة الأحكام المتعلقة ~~بها فلا تكون مؤتمنة حال عدم تلك الأحكام لعدم الحاجة إذا كذبها الزواج اه ~~ومفهومه أنها لا تطلق بمجرد طهرها من الحيضة الأخرى بل لا بد من الأخبار ~~لما مر من أن ما لا يعلم إلا منها يتعلق بإخبارها ويفهم منم قوله إذا كذبها ~~الزوج أنه إذا صدقها يقع وإن لم تطهر من الثانية قوله (وفي إن صمت يوما) ~~نظيره إن صمت صوما لا يقع إلا بتمام يوم لأنه مقدر بمعيار اه فتح قوله ~~(بخلاف إن صمت الخ) أي أنه يتعلق بما يسمى صوما في الشرع وقد وجد بركنه ~~وشرطه بإمساك ساعة فيقع به وإن قطعته بعده وكذا إذا صمت في يوم أو في شهر ~~لأنه لم يشترط إكماله وإذا صليت صلاة يقع بركعتين وفي إذا صليت يقع بركعة ~~قوله (فولدتهما) أي واحدا بعد واحد نهر ويأتي محترزة ومحترز قوله ولم يدر ~~الأول وقوله (وثنتان تنزها) أي ms2759 تباعدا عن الحرمة نهر في القهستاني أي ديانة ~~يعني فيما بينه وبين الله تعالى كما ذكره المصنف وغيره اه قلت ومقتضاه أنه ~~إذا وقعت عليه طلقة أخرى يجب عليه ديانة أن يفارقها للاحتياط والتباعد عن ~~الحرمة وإن كان القاضي لا يحكم عليه بذلك بل يفتيه المفتي بذلك ويدل على ~~الوجوب تعبير المصنف وغيره باللزوم ولكن في الهداية والأولى أن يأخذ ~~بالثنتين تنزها واحتياطا فتأمل وإنما تلزمه الثنتان في القضاء لأن وقوعهما ~~غير محقق والحل كان ثابتا بيقين فلا يزول بالاحتمال قيل ولو قال وأخرى ~~تنزها لكان أولى لإيهام العبارة أو الثنتين غير الواحدة وإن سلم فالتنزه ~~إنما هو بواحدة والأخرى قضاء قوله (أو مضت العدة بالثاني) أشار إلى أنه لا ~~رجعة ولا إرث بحر قوله (فلا كلام) أي فإنه يقع المعلق بالسابق ولا يقع ~~بالأخرى شئ لما ذكره من أن الطلاق والمقارن الخ قوله (لأنه منكر) أي للطلقة ~~الزائدة وهذا من فروع قوله وإن اختلفا في وجود الشرط الخ قوله (وإن تحقق ~~ولادتهما معا الخ) لم يذكره المصنف لاستحالته عادة نهر وإن ولدت خنثى وقعت ~~واحدة وتوقفت الأخرى حتى يتبين حاله هندية عن البحر الزاخر ط قوله ~~PageV03P397 # (يقع ثنتان قضاء الخ) لأن الغلام إن كان أولا أو ثانيا تطلق ثلاثا واحدة ~~به وثنتين بالجارية الأولى لأن العدة لا تنقضي ما بقي في البطن ولد وإن كان ~~آخرا يقع ثنتان بالجارية الأولى ولا يقع بالثانية شئ لأن اليمين بالجارية ~~انحلت بالأولى ولا يقع بالغلام شئ لأنه حال انقضاء العدة وتردد بين ثلاث ~~وثنتين فيحكم بالأقل قضاء وبالأكثر تنزها فتح قوله (فواحدة قضاء) لأنه إن ~~كان الغلامان أولا وقعت واحدة بأولهما ولا يقع بالثاني شئ ولا بالجارية ~~الأخيرة لانقضاء العدة وإن كانت الجارية أولا أو وسطا وقع ثنتان بها وواحدة ~~بالغلام بعدها أو قبلها فتردد بين ثلاث وواحدة قوله (لأن الحمل اسم للكل) ~~لأنه اسم جنس مضاف فيهم كله فتح قوله (والمسألة بحالها) أي وولدت غلاما ~~وجارية قوله (لعموم ما) أي فيقتضي ms2760 أن شرط وقوع الواحدة أو الثنتين كون جميع ~~ما في بطنها غلاما أو جارية ومثله ما في الفتح إن كان ما في هذا العدل حنطة ~~فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق لا تطلق قوله (لعدم اللفظ ~~العام) أي ولصدق اللفظ فإنه يصدق على الجارية والغلام أنهما كانا في البطن ~~ط وفي الجامع لو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فإن كان الذي تلدينه غلاما ~~فأنت طالق ثنتين فولدت غلاما يقع الثلاث لوجود الشرطين لأن المطلق موجود في ~~المقيد وهو قول مالك والشافعي فتح قوله (لم تطلق حتى تلد الخ) لأنه علقه ~~بحدوث الحبل بعد اليمين ويتوهم حدوث الحبل قبل اليمين إلى سنتين فوقع الشك ~~في الموقع فلا يقع بالشك كذا في المحيط بحر ويقتضي العدة بالولد كما في ~~كافي الحاكم وهو صريح في أن الطلاق لم يقع بعد الولادة وإلا لم تنقض العدة ~~بها بل يقع قبلها بالحبل الحادث بعد اليمين لأنه المعلق عليه فقوله حتى تلد ~~معناه طهر بالولادة لأكثر من سنتين من وقت اليمين أن الطلاق قد وقع من أول ~~الحبل وإنما اشترط كون الولادة لأكثر من سنتين من وقت اليمين ليتحقق حدوث ~~الحبل بعد اليمين إذ لو كان لأقل من ذلك احتمل حدوثه قبل اليمين فلا يقع ~~بالشك ثم إذ ظهر بالولادة وقوع الطلاق من وقت الحبل فوقت الحبل مجهول فلم ~~يعلم وقت الوقوع إلا أن يقال بوقوعه قبل الولادة بستة أشهر لتيقن الحبل فيه ~~وما قبله مشكوك فيه فلا يقع بالشك كذا بحثه ح تنبيه هذه اليمين لا تحرم ~~الوطء لكن يستحب أن لا يطأها إلا بالاستبراء لتصور حدوث الحبل كما في البحر ~~عن المحيط وإنما لم يجب بالاستبراء لأن حل الوطء أصل وحدوث الحبل موهوم كما ~~أفاده ح قوله (تنقضي به العدة) في العبارة سقط والأصل عتقت لأنه ولد تنقضي ~~به العدة بحال الجوهرة هكذا وإذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا ~~ميتا طلقت وكذا إذا PageV03P398 # قال لأمته إذا ولدت ms2761 ولدا فأنت حرة فهو كذلك لأن الموجود مولود فيكون ولدا ~~حقيقة ويعتبر ولدا في الشرع حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ~~ولد فتحقق الشرط وهو ولادة الولد اه فقوله حتى تنقضي به العدة غاية لقوله ~~ويعتبر ولدا في الشرع وليس معناه ما يفهم من الشرح من أن أم الولد تخرج به ~~من العدة لأن العدة تجب عقب الحرية والحرية معلقة بالولادة فهي واقعة عقبها ~~فالولادة متقدمة على وجوب العدة بمرتبتين فكيف تنقضي العدة بالولادة كما ~~أفاده ح مطلب فيما لو تكرر الشرط بعطف أو بدونه قوله (بتكرر بأن عطف شرطا ~~على آخر وأخر الجزاء نحو إذا قدم فلان وإذا قدم فلان فأنت طالق فإنه لا يقع ~~حتى يقدما لأنه عطف شرطا محضا على شرط لا حكم له ثم ذكر الجزاء فيتعلق بهما ~~فصارا شرطا واحدا فلا يقع إلا بوجودهما فإن نوى الوقوع بأحدهما صحت نيته ~~بتقديم الجزاء على أحدهما وفيه تغليظ أو بأن كرر أداة الشرط بغير عطف كإن ~~أكلت إن لبست فأنت طالق لا تطلق ما لم تلبس ثم تأكل وتقدم المؤخر والتقدير ~~إن لبست فإن أكلت فأنت طالق وكذا كل امرأة أتزوجها إن كلمت فلانا فهي طالق ~~يقدم المؤخر فيصير التقدير إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها طالق وعلى هذا ~~إذا قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لا تطلق حتى تسأله أو لا ~~ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية لوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن ~~سألتني إن وعدتك إن أعطيتك كذا في الفتح وهذا إذا لم يكن الشرط الثاني ~~مترتبا على الأول عادة وكان الجزاء متأخرا عن الشرطين أو متقدما عليهما ~~وإلا كان كل شرط في موضعه كإن أكلت إن شربت فأنت حر حتى إذا شرب ثم أكل لم ~~يعتق وكذا إن دعوتني إن أجبتك أو إن ركبت الدابة إن أتيتني يقر كل شرط في ~~موضعه لأنهما إذا كانا مرتبين عرفا أضمرت كلمة ثم وكذا إن توسط الجزاء بين ms2762 ~~الشرطين يقر كل شرط في موضعه لأنه تخلل الجزاء بين الشرطين بحرف الوصل وهو ~~الفاء فيكون الأول شرطا لانعقاد اليمين والثاني شرط الحنث كإن دخلت الدار ~~فأنت طالق إن كلمت فلانا ويشترط قيام الملك عند الشرط الأول لأنه جعل شرط ~~انعقاد اليمين كأنه قال عند الدخول إن كلمت فلانا فأنت طالق واليمين لا ~~تنعقد إلا في الملك أو مضافة إليه فإن كانت في ملكه عند دخول الدار صحت ~~اليمين المتعلقة بالكلام فإذا كلمت يقع وإلا بأن دخلت بعد الطلاق والعدة لم ~~يصح وإن كلمت وإذا دخلت الدار في العدة وكلمت فيها طلقت مطلب لو تكررت أداة ~~لشرط بلا عطف فهو على لتقديم ولتأخير والحاصل أنه إذا كرر أداء الشرط بلا ~~عطف توقف الوقوع على وجودهما لكن إن قدم الجزاء عليهما أو أخره فالملك ~~يشترط عند آخرهما وهو الملفوظ به أولا على التقديم والتأخير وإن وسطه فلا ~~بد من الملك عندهما وإن كان بالعطف توقف على أحدهما قدم الجزاء أو وسطه فإن ~~أخره توقف عليهما وإن لم يكرر أداة الشرط فلا بد من وجود الشيئين قدم ~~الجزاء عليهما أو أخره بحر ملخصا وتمامه فيه قوله (أولا) عطف على حقيقة قال ~~في البحر وأما الثاني حنث ما ليسا شرطين حقيقة وهو أن يكون فعلا متعلقا ~~بشيئين من حيث هو متعلق بهما نحو إن دخلت هذه الدار وهذه أو إن كلمت أبا ~~عمرو وأبا يوسف فكذا PageV03P399 # فإنهما شرط واحد إلا أن ينوي الوقوع بأحدهما فاشتمال ط للوقوع قيام الملك ~~عند آخرها وكذا إذا كان فعلا قائما باثنين من حيث هو قائم بهما نحو إن جاء ~~زيد وعمرو فكذا فإن الشرط مجيئهما اه قوله (إن وجد الشرط الثاني في الملك) ~~احتراز عن الشرط الأول فإنه على التفصيل كما علمت وأما أصل التعليق فشرط ~~صحته الملك أو الإضافة إليه كما مر أول الباب فالكلام فيما بعد صحة التعليق ~~قوله (والمسألة رباعية) لأنهما إما أن يوجدا في الملك أو خارجه أو الأول ~~فقط في الملك أو ms2763 العكس فإن كان الثاني في الملك وقع الطلاق سواء كان في ~~الملك أو لا وإن كان الثاني خارج الملك لا يقع سواء كان الأول في الملك أو ~~لا اه ح ففي قوله إذا جاء زيد وبكر فأنت طالق إذا جاءا معا وهي في ملكه أو ~~طلقها وانقضت عدتها فجاء زيد ثم تزوجها فجاء عمر طلقت وإن جاء بعد العدة ~~قبل التزوج أو جاء في العدة وعمرو بعدها قبل التزوج لا تطلق قوله (ولم يجب ~~عليه العقر) أشار بنفي العقر فقط إلى ثبوت الحرمة باللبث فإن الواجب عليه ~~النزع للحال والعقر بالضم مهر المرأة إذا وطئت بشبهة وبالفتح الجرح كما في ~~الصحاح بحر وقد مر الكلام عليه في باب المهر قوله (باللبث) بفتح اللام ~~وسكون الباء المكث من لبث كسمع وهو نادر لأن المصدر من فعل بالكسر قياسه ~~التحريك إذا لم يتعد بحر عن القاموس قوله (لأن اللبث ليس بوطء) أي الجماع ~~إدخال الفرج في الفرج وليس له دوام حتى يكون لدوامه حكم ابتدائه كمن حلف لا ~~يدخل هذا الدار وهو فيها لا يحنث باللبث بحر قوله (لم يصر به مراجعا) أي ~~عند محمد لأنه فعل واحد فليس لآخره حكم فعل على حدة وقال أبو يوسف يصير ~~مراجعا لوجود المس بشهوة وهو القياس نهر قال في البحر وجزم المصنف بقول ~~محمد دليل على أنه المختار وقيل ينبغي أن يصير مراجعا عند الكل لوجود ~~المساس بشهوة كذا في المعراج وينبغي تصحيح قول أبي يوسف لظهور ذليله اه ~~قوله (في الطلاق الرجعي) أي فيما إذا كان المعلق على الوطء طلاقا رجعيا ~~قوله (حقيقة أو حكما الخ) لا يصح جعله تعميما لقوله ثم أولج ثانيا بعد قوله ~~إذا أخرج لأنه بعد الإخراج لا يمكنه تحريك نفسه إلا بعد إيلاج ثان حقيقة ~~فيصير مراجعا بالإيلاج الثاني لا بالتحريك فيتعين جعله تعميما لمجموع قوله ~~أخرج ثم أولج وعلى كل فقوله فيصير مراجعا بالحركة الثانية لا وجه لتقييدها ~~بالثانية إلا أن أتصور المسألة بما إذا أولج فقال ms2764 إن جامعتك فأنت طالق فإنه ~~كما في البحر إذا لم ينزع ولم يتحرك حتى أنزل لا تطلق فإن حرك نفسه طلقت ~~ويصير مراجعا بالحركة الثانية قوله (ويجب العقر) أي فيما إذا علق الثلاث أو ~~عتق الأمة ط ن البضع المحترم لا غلام عن عقر أو عقر بحر قوله (لاتحاد ~~المجلس) أي لا يجب الحد بالإيلاج ثانيا وإن كان جماعا لما فيه من شبهة أنه ~~جماع واحد بالنظر إلى اتحاد المقصود وهو قضاء الشهوة في المجلس الواحد وقد ~~كان أوله غير موجب للحد فلا يكون آخره موجبا له وإن قال ظننت أنها علي حرام ~~PageV03P400 # وبهذا اندفع ما يقال إنه ينبغي أن يجب الحد في العتق لأنه وطء لا في ملك ~~ولا في شبهته وهي العدة بخلاف الطلاق لوجود العدة أفاده في المعراج لكن روي ~~عن محمد لو زنى بامرأة ثم تزوجها في تلك الحالة فإن لبث على ذلك ولم ينزع ~~وجب مهران مهر بالوطء أي لسقوط الحد بالعقد ومهر بالعقد وإن لم يستأنف ~~الإدخال لأن دوامه على ذلك فوق الخلوة بعد العقد قال في النهر وهذا يشكل ~~على ما مر إذ قد جعل لآخر هذا الفعل الواحد حكم على حدة اه وأجاب ح تبعا ~~للحموي بأن هذا مروي عن محمد وذاك قوله فلا تنافي واعترضت ط بما في البحر ~~عقب هذه المسألة من أن تخصيص الرواية بمحمد لا يدل على خلاف بل لأنها رويت ~~عنه دون غيره اه فتأمل قلت والجواب الحاسم للإشكال من أصله أن اعتبار آخر ~~الفعل هنا من جهة كونه لخلوة مقررة للمهر بل فوقها لا من جهة كونه وطأ ولا ~~يمكن اعتبار ذلك في إيجاب الحد وثبوت الرجعة لأن الخلوة لا توجب ذلك فافهم ~~قوله (لأن الشرط الخ) عبارة البحر لأن الشرط لم يوجد لأن التزوج عليها أن ~~يدخل عليها من ينازعها في الفراش ومن يزاحمها في القسم ولم يوجد قوله ~~(وقيده) أي قيد الطلاق إذا نكحها في عدة الرجعي بما ذكر أخذا من مفهوم ~~التعليل وقال ms2765 إن هذه واردة على المصنف يعني صاحب الكنز قلت وقد يقال إن ~~المزاحمة في القسم موجودة حكما وإن لم يرد مراجعتها وقت الطلاق لاحتمال ~~تغير الإرادة بعده بإرادة المراجعة كما لو تزوجها في حال سفره أو حال نشوز ~~الأولى فإن الذي يظهر الوقوع وإن لم توجد المزاحمة حقيقة وقت التزوج فتأمل ~~قوله (كما مر) أي في باب القسم ح مطلب مسائل لاستثناء ولمشيئة قوله (قال ~~لها الخ) شروع في مسائل الاستثناء وعقد لها في الهداية فصلا على حدة قال في ~~الفتح وألحق الاستثناء بالتعليق لاشتراكهما في منع الكلام من إثبات موجبه ~~إلا أن الشرط يمنع الكل والاستثناء البعض وقد مسألة إن شاء الله لمشابهتها ~~الشرط في منع الكل وذكر أداة التعليق ولكنه ليس على طريقة لأنه منع لا إلى ~~غاية والشرط منه إلى غاية تحققه كما يفيده أكرم بني تميم إن دخلوا ولذا لم ~~يورده في بحث التعليقات ولفظ استثناء اسم توقيفي قال تعالى * (ولا يستثنون) ~~* (سورة القلم الآية 18) أي لا يقولون إن شاء الله مطلب الاستثناء يثبت ~~حكمه في صيغ لإخبار لا في لأمر ولنهي وللمشاركة في الاسم أيضا اتجه ذكره في ~~فصل الاستثناء وإنما يثبت حكمه في صيغ الإخبار وإن كان إنشاء إيجاب لا في ~~الأمر والنهي فلو قال أعتقوا عبدي من بعد موتي إن شاء الله لا يعمل ~~PageV03P401 # الاستثناء فلهم عتقه ولو قال بع عبدي هذا إن شاء الله كان للمأمور بيعه ~~وعن الحلواني كل ما يختص باللسان يبطله الاستثناء كالطلاق والبيع بخلاف ما ~~يختص به كالصوم لا يرفعه لو قال نويت صوم غد إن شاء الله تعالى له أداؤه ~~بتلك النية كذا في الفتح ومعنى قوله توقيفي أنه وارد في اللغة لا الاصطلاحي ~~فقط مطلب الاستثناء يطلق على لشرط لغة واستعمالا وفي حاشية البيضاوي ~~للخفاجي من سورة الكهف الاستثناء يطلق على التقييد بالشرط في اللغة ~~والاستعمال كما نص عليه السيرافي في شرح الكتاب قال الراغب الاستثناء رفع ~~ما يوجبه عموم سابق كما في قوله تعالى * (قل ms2766 لا أجد في ما أوحى إلي محرما ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) * (سورة الأنعام الآية 145) أو رفع ما ~~يوجبه اللفظ كقوله امرأتي طالق إن شاء الله اه وفي الحديث من حلف على شئ ~~فقال إن شاء الله فقد ستثنى اه ويأتي الخلاف في أنه إبطال أو تعليق قوله ~~(متصلا) احتراز عن المنفصل بأن وجد بين اللفظين فاصل من سكون بلا ضرورة ~~تنفس ونحوه أو من كلام كما يأتي وقيد في الفتح السكوت بالكثير مطلب قال أنت ~~طالق وسكت ثم قال ثلاثا أنكر واحدة وفي الخانية: قال لزوجته أنت طالق وسكت ~~ثم قال ثلاثا وإن كان سكوته لانقطاع النفس تطلق ثلاثا وإلا أنكر واحدة وفي ~~أيمان البزازية أخذه الوالي وقال بالله فقال مثله ثم قال لتأتين يوم الجمعة ~~فقال الرجل مثله فلم يأت لم يحنث لأنه بالحكاية والسكوت صار فاصلا بين اسم ~~الله تعالى وحلفه وكذا فيما لو كان الحلف بالطلاق اه قوله (إلا التنفس) أي ~~وإن كان له منه بد بخلاف ما لو سكت قدر النفس ثم استثنى لا يصح الاستثناء ~~للفصل كذا في الفتح فعلم أن السكوت قدر النفس بلا تنفس كثير وأن السكوت ~~للتنفس ولو بلا ضرورة قوله عند عقب قوله (أو إمساك فم) أي إذا أتى ~~بالاستثناء عقل رفع اليد عن فمه قوله (لتأكيد) نحو أنت طالق طالق إن شاء ~~الله إذا قصد التأكيد فإنه تقدم في الفروع معي الكنايات أنه لو كرر لفظ ~~الطلاق وقع الكل فإن نوى التأكيد دين اه وكذا أنت حر حر إن شاء الله كما في ~~البحر ح ويأتي تمام الكلام على ذلك قوله (أو تكميل) نحو أنت طالق واحدة ~~وثلاثا إن شاء الله بخلاف ثلاثا وواحدة أن شاء الله فيقع الثلاث كما في ~~البحر لأن ذكر الواحدة بعد الثلاث لغو بخلاف العكس قوله (كأنت طالق يا ~~زانية أو يا طلق) إن شاء الله مثالان المفيد الحد والطلاق على سبيل النشر ~~المرتب قال في البحر وفي البزازية أنت طالق ثلاثا ms2767 يا زانية إن شاء الله يقع ~~وصرف الاستثناء إلى الوصف وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله وكذا أنت طالق ~~يا صبية إن شاء الله يصرف الاستثناء إلى الكل ولا يقع الطلاق كأنه قال يا ~~فلانة والأصل عنده أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزمه ~~حد كقوله يا طالق يا زانية فالاستثناء على الكل اه ح أقول في هذه العبارة ~~تحريف وسقط فالأول في قوله وكذا أنت طالق يا صبية فإن صوابه ولو قال أنتن ~~طالق يا صبية الخ كما عبر في الذخيرة لمخالفته حكم ما قبله والثاني في ~~PageV03P402 # قوله والأصل الخ فإن قوله فالاستثناء على الكل مخالف لقوله قبله يقع وصرف ~~الاستثناء إلى الوصف أي يقع الطلاق بقوله أنت طالق ويصرف الاستثناء إلى ~~الوصف أي ما وصفها به من قوله يا طالق يا زانية فلا يقع به طلاق ولا يلزمه ~~حد فالصواب قوله في الذخيرة والأصل أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع ~~به طلاق أو يجب به حد فالاستثناء عليه نحو قوله يا زانية أو يا طالق وإن ~~كان لا يجب به حد ولا يقع به طلاق فالاستثناء على الكل نحو قوله يا خبيثة ~~اه ثم اعلم أن هذا التفصيل نقله في الذخيرة بلفظ وفي نوادر أبي الوليد عن ~~أبي يوسف الخ ونقل قبله عن ظاهر الرواية انصراف الاستثناء إلى الكل بدون ~~تفصيل وقال إنه الصحيح ومثله في شرح تلخيص الجامع فما مشى عليه في البزازية ~~خلاف الصحيح كما أوضحناه أول باب طلاق غير المدخول بها ويوافقه قول الشارح ~~هنا صح الاستثناء فإن المتبادر منه انصراف الاستثناء إلى ذلك أي الطلاق ~~والوصف لا إلى الوصف فقط وحينئذ فلا يقع الطلاق ولا يلزمه حد ولا لعان لكن ~~هذا مخالف لما مشى عليه في البزازية كما علمت فلا يناسب عزو الشارح المسألة ~~إلى البزازية فافهم قوله (وقع) الأولى فإنه يقع وإنما كان الفاصل هنا لغوا ~~لأنه لا فائدة في ذكر الرجعي لكونه مدلول ms2768 الصيغة شرعا ط وانظر لم لم يجعل ~~تأكيدا أو تفسيرا كما قالوا في حر حر أو حر وعتيق قوله (وقواه في النهر) ~~اعلم أنه قال في القنية لو قال أنت طالق رجعيا أو بائنا إن شاء الله يسال ~~عن نيته فإن عنى الرجعي لا يقع وإن عنى البائن يقع ولا يعمل الاستثناء اه ~~قال في البحر وصوابه أن عنى الرجعي يقع لعدم صحة الاستثناء للفاصل وإن عنى ~~البائن لم يقع لصحة الاستثناء اه قال في النهر أقول بل الصواب ما في القنية ~~وذلك أن معنى كلامه أنت طالق أحد هذين وبهذا لا يكون الرجعي لغوا وإن نواه ~~بخلاف ما إذا نوى البائن وأما البائن فليس لغوا على كل حال اه أقول لا يخفى ~~ما في هذا الكلام من عدم الالتئام والتناقض التام بيانه أن قوله وأما ~~البائن فليس لغوا على كل حال يقتضي عدم الوقوع لصحة الاستثناء ومساواته ~~للرجعي الذي قال فيه إنه لا يكون لغوا وإن نواه وحينئذ فلا يقع فيهما وهو ~~خلاف ما في القنية ومناقض لقوله بخلاف ما إذا نوى البائن فافهم ولذا قال ح ~~إن الحق ما في البحر لأنه إذا نوى الرجعي فجملة أنت طالق تفيده فكان قوله ~~رجعيا أو بائنا الذي هو بمعنى أحد هذين لغوا بخلاف ما إذا نوى البائن فإن ~~تلك الجملة لا تفيده فلم يكن قوله رجعيا أو بائنا لغوا فإن قلت لما نوى ~~البائن كان قوله رجعيا لغوا إذا كان يكفيه أن يقول أنت طالق بائنا قلت هو ~~تركيب صحيح لغة وشرعا كما في إحدى امرأتي طالق وحيث كان مقصوده البائن وكان ~~قوله أنت طالق غير مفيد للبائن فهو مخير بين أن يقول أنت طالق رجعيا أو ~~بائنا وينوي البائن وبين أن يقول أنت طالق بائنا اه قوله (مسموعا) هذا عند ~~الهندواني وهو الصحيح كما في البدائع وعند الكرخي ليس بشرط قوله (بحيث الخ) ~~أشار به إلى أن المراد بالمسموع ما شأنه أن يسمع وإن لم PageV03P403 # يسمعه المنشئ لكثرة أصوات ms2769 مثلا ط قوله (للشك) أي للشك في مشيئة الله ~~تعالى الطلاق لعدم الاطلاع عليها ح قوله (وإن ماتت قبل قوله إن شاء الله) ~~لأن ما جرى تعليق لا تطليق وموتها لا ينافي التعليق لأنه مبطل والموت أيضا ~~مبطل فلا يتنافيان فيكون الاستثناء صحيحا فلا يقع عليها الطلاق كذا في ~~التبيين ح قوله (وإن مات يقع) أي إذا مات الزوج وهو يريده يقع لأنه لم يتصل ~~به الاستثناء وتعلم إرادته بأن يذكر لآخر ذلك قبل الطلاق وكذا في النهر ح ~~قوله (ولا يشترط فيه القصد) هو الظاهر من المذهب لأن الطلاق مع الاستثناء ~~ليس طلاقا قال شداد بن حكيم رحمه الله وهو الذي صلى بوضوء الظهر ظهر اليوم ~~الثاني ستين سنة خالفني في هذه المسألة خلف بن أيوب الزاهد فرأيت أبا يوسف ~~في المنام فسألته فأجاب بمثل قولي وطالبته بالدليل فقال أرأيت لو قال أنت ~~طالق فجرى على لسانه أو غير طالق أيقع قلت لا قال هذا كذلك بزازية وفتح ~~قوله (ولا التلفظ بهما) أي بالطلاق والاستثناء قوله (أو عكس) أي كتب الطلاق ~~وتلفظ بالاستثناء قوله (أو أزال الاستثناء الخ) أشار به إلى قسم أربع وهو ~~ما إذا كتبهما معا فإنه يصح أيضا وإن أزال الاستثناء بعد الكتابة فافهم ~~قوله (ولا العلم بمعناه) فصار كسكوت البكر إذا زوجها أبوها ولا تدري أن ~~السكوت رضا يمضي به العقد عليها فتح قوله (من غير قصد) راجع لقوله ولا ~~يشترط القصد وقوله جاهلا راجع لقوله ولا العلم بمعناه ح مطلب فيما لو حلف ~~وأنشأ له آخر قوله (وأفتى الشيخ الخ) اعلم أن هذه المسألة مبنية عند ~~الشافعية على أن من أخذ بقول غيره معتمدا عليه لا يحنث وفرعوا عليه ما لو ~~فعل المحلوف عليه معتمدا على إفتاء مفت بعدم حنثه به وغلب على ظنه صدقه لم ~~يحنث وإن لم يكن أهلا للإفتاء إذ المدار على غلبة الظن وعدمها لا على ~~الأهلية قالوا ومنه قول غير الحالف له بعد حلفه إلا أن يشاء الله ثم ms2770 يخبره ~~بأن مشية غيره تنفعه فيفعل المحلوف عليه اعتمادا على خبر المخبر اه وبهذا ~~تعلم ما في عبارة الشارح من الخفاء لأن قوله ظانا صحته حال من الضمير في له ~~وهو مشروط بالإخبار كما علمته وقوله بعدم الوقوع متعلق بقوله وأفتى قوله ~~(قلت الخ) اعلم أن المقرر عندنا أنه يحنث بفعل المحلوف عليه ولو مكرها أو ~~مخطئا أو ذاهلا أو ناسيا أو ساهيا أو مغمى عليه أو مجنونا فإذا كان يحنث ~~بفعله مكرها ونحوه فكيف لا يحنث بفعله قصدا مع ظن عدم الحنث نعم صرحوا في ~~الأيمان بأنه لن أحلف على ماض أو حال يظن نفسه صادقا لا يؤاخذ فيها إلا في ~~ثلاث طلاق وعتاق ونذر وقد قال الشارح هناك فيقع الطلاق على غالب الظن إذا ~~تبين خلافه وقد اشتهر PageV03P404 # عن الشافعية خلافه اه قوله (إن كان بحال الخ) أما لو لم يكن بتلك الحال ~~لا يجوز له الاعتماد عليهما كما في الفتح وغيره قلت ومقتضى هذا الفرع أن من ~~وصل في الغضب إلى حال لا يدري فيها ما يقول يقع طلاقه وإلا لم يحتج إلى ~~اعتماد قول الشاهدين إنه استثنى مع أنه مر أول الطلاق أنه لا يقع طلاق ~~المدهوش وأفتى به الخير الرملي فيمن طلق وهو مغتاظ مدهوش لأن الدهش من ~~أقسام الجنون ولا يخفى أن من وصل إلى حالة لا يدري فيها ما يقول كان في حكم ~~المجنون وقدمنا الجواب هناك بأنه ليس المراد بما هنا أنه وصل إلى حالة لا ~~يدري ما يقول بأن لا يقصده ولا يفهم معناه بحيث يكون كالنائم والسكران بل ~~المراد قد ينسى ما يقول لاشتغال فكره باستيلاء الغضب والله تعالى أعلم مطلب ~~فيما لو دعى الاستثناء وأنكرته لزوجة قوله (ويقبل قوله الخ) قال الخير ~~الرملي في حواشي المنح لم يذكر أهو بيمينه وكذلك صاحب البحر والنهر والكمال ~~ولم أره لأحد وينبغي على ما هو المعتمد أإن يكون بيمينه إذا أنكرته الزوجة ~~وأما إذا لم تنكره فلا يمين عليه اللهم إلا إذا ms2771 اتهمه القاضي اه قوله (إن ~~ادعاه وأنكرته) أي ادعى الاستثناء ومثله الشرط كما في الفتح وغيره وقيد ~~بإنكارها لأنه محل الخلاف إذ لو لم يكن له منازع فلا إشكال في أن القول ~~قوله كما صرح به في الفتح قلت لكن في التاترخانية عن الملتقط إذا سمعت ~~المرأة الطلاق ولم تسمع الاستثناء لا يسعها أن تمكنه من الوطء اه أي ~~فيلزمها منازعته إذا لم تسمع قال في البحر ولو شهدوا بأنه طلق أو خالع بلا ~~استثناء أو شهدوا بأنه لم يستثن تقبل وهذا مما تقبل فيه البينة على النفي ~~لأنه في المعنى أمر وجودي لأنه عبارة عن ضم الشفتين عقيب التكلم بالموجب ~~وإن قالوا طلق ولم نسمع غير كلمة الخلع والزوج يدعي الاستثناء فالقول له ~~لجواز أنه قاله ولم يسمعوه والشرط سماعه لا سماعهم على ما عرف في الجامع ~~الصغير اه قال في النهر عقبه وفي فوائد شمس الإسلام لا يقبل قوله وفي ~~الفصول وهو الصحيح اه قلت وكذا لا يقبل قوله إذا ظهر منه دليل صحة الخلع ~~كقبض البدل أو نحوه كما في جامع الفصولين قال في التاترخانية والمراد ذكر ~~البدل لا حقيقة الأخذ فعلى هذا إذا ذكر البدل وقت الطلاق والخلع لا يصدق ~~قضاء في دعوى الاستثناء اه قوله (وقيل لا يقبل الخ) قال الخير الرملي أقول ~~حيثما وقع خلاف وترجيح لكل من القولين فالواجب الرجوع إلى ظاهر الرواية لأن ~~ما عداها ليس مذهبا لأصحابنا وأيضا كما غلب الفساد في الرجال غلب في النساء ~~فقد تكون كارهة له فتطلب الخلاص منه فتفتري عليه فيفتي المفتي بظاهر ~~الرواية الذي هو المذهب ويفوض باطن الأمر إلى الله تعالى فتأمل وأنصف من ~~نفسك PageV03P405 # قلت الفساد وإن كان في الفريقين لكن أكثر العوام لا يعرفون أن الاستثناء ~~مبطل لليمين وإنما يعلمه ذلك حيلة بعض من لا يخاف الله تعالى وأيضا فإن ~~دعوى الزوج خلاف الظاهر فإنه بدعوى الاستثناء يدعي إبطال الموجب بعد ~~الاعتراف به بخلاف ما مر من أن القول قوله في وجود ms2772 الشرط كدخولها الدار ~~مثلا فإنه بعد قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لم ينعقد الموجب للطلاق إلا ~~بعد وجود الدخول وهو ينكره والظاهر يشهد له أما هنا فالأظهر خلاف قوله وإذا ~~عم الفساد ينبغي الرجوع إلى الظاهر قال في الفتنة نقل نجم الدين النسفي عن ~~شيخ الإسلام أبي الحسن أن مشايخنا أجابوا في دعوى الاستثناء في الطلاق أن ~~لا يصدق الزوج إلا ببينة لأنه خلاف الظاهر وقد فسد حال الناس اه قوله (وقيل ~~إن عرف بالصلاح الخ) قائله صاحب الفتح حيث قال عقب ما نقلناه عنه آنفا ~~والذي عندي أن ينظر فإن كان الرجل معروفا بالصلاح والشهود لا يشهدون على ~~النفي ينبغي أن يؤخذ بما في المحيط من عدم الوقوع تصديقا له وإن عرف بالفسق ~~أو جهل حاله فلا لغلبة الفساد في هذا الزمان اه قلت ولا يخفى أن هذا تحقيق ~~للقول الثاني المفتى به لأن المشايخ عللوه بفساد الزمان أي فيكون الزوج ~~متهما وإذا كان صالحا تنتفي التهمة فيقبل قوله فلا يكون هذا قولا ثالثا ~~فتدبر قوله (وحكم من لم يوقف على مشيئته الخ) تعميم بعد تخصيص فإن الباري ~~عز وجل ممن لا يوقف على مشيئته وأفاد التمثيل أن المراد ما يعم من له مشيئة ~~لا يوقف عليها كإن شاء الإنس ومن لا مشيئة له أصلا كإن شاء الجدار أفاده ط ~~قوله (فيما ذكر) متعلق بحكم والمراد بما ذكر التعليق بالمشيئة ح قوله ~~(كذلك) أي كالمعلق بمشيئة الله تعالى في عدم الوقوع ح قوله (وكذا إن شرك) ~~بأن علق بمشيئة الله تعالى مثلا ومشيئة من يوفق على مشيئته قوله (لم يقع ~~أصلا) أي وإن شاء زيد بحر قوله (ومثل إن لا) أي إذا قال إلا أن يشاء الله ~~تعالى فهو مثل إن شاء الله تعالى ويحتمل أن يراد إلا المركبة من إن الشرطية ~~ولا النافية كما في قوله تعالى * (إلا تفعلوه تكن فتنة) * (سورة الأنفال ~~الآية 73) تنبيه ذكر في الولوالجية رجل قال لا أكلمه إلا ناسيا فكلمه ناسيا ~~ثم ms2773 كلمه ذكرا حنث بخلاف إلا إن أنسى فلا يحنث والفرق أنه في الأول أطلق ~~واستثنى الكلام ناسيا فقط وفي الثاني وقت اليمين بالنسيان لأن قوله إلا أن ~~بمعنى حتى فينتهي اليمين بالنسيان قوله (وإن لم) أي إن لم يشأ الله تعالى ~~فلو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله تعالى وأنت طالق ثنتين إن لم يشأ الله ~~تعالى (لا يقع) شئ أما في الأولى فللاستثناء وأما في الثانية فلأنا لو ~~أوقعناه علمنا أن الله تعالى شاءه لأن الوقوع دليل المشيئة لأن كل واقع ~~بمشيئة الله تعالى هو علق بعدم مشيئة الله تعالى الطلاق لا بمشيئته جل وعلا ~~فيبطل الإيقاع ضرورة بحر وتمام الكلام على هذه المسألة في التلويح عند ~~الكلام على في الظرفية قوله (وما) أي ما شاء الله تعالى فلا يقع أما على ~~كونها مصدرية ظرفية فظاهر للشك وأما على كونها موصولا اسميا فكذلك لأن ~~المراد أنت طالق الطلاق الذي شاء الله تعالى ومشيئته لا تعلم فلا يقع إذ ~~العصمة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك أفاده في النهر قوله PageV03P406 # (وما لم يشأ) ومعناه أنت طالق مدة عدم مشيئة الله طلاقك والوجه في عدم ~~الوقوع ما ذكر في أن لم ط قوله (لولا أبوك الخ) إنما كان هذا استثناء لأن ~~لولا أخذت على امتناع الجزاء الذي هو الطلاق لوجود الشرط الذي هو وجود الأب ~~أو حسنها ط قوله (ذكره ابن الهمام في فتواه) كأن الشارح رأى ذلك في فتوى ~~معزوة إلى ابن الهمام لأنا لم نسمع أن له كتاب فتاوى والظاهر أن ذلك غير ~~ثابت عنه لمخالفته لما ذكره في فتح القدير حيث قال ويتراءى خلاف في الفصل ~~بالذكر القليل فإنه ذكر في النوازل لو قال والله لا أكلم فلانا أستغفر الله ~~إن شاء الله تعالى هو مستثن ديانة لا قضاء وفي الفتاوى لو أراد أن يحلف ~~رجلا ويخاف أن يستثني في السر يحلفه ويأمره أن يذكر عقب الحلف موصولا سبحان ~~الله أو غيره من الكلام والأوجه أن لا يصح ms2774 الاستثناء بالفصل بالذكر اه فهذا ~~كما ترى صريح في أن نحو سبحان الله عقب اليمين فاصل مبطل للاستثناء أما أنه ~~استثناء فلم يقل به أحد فافهم قوله (لأنه توكيد) راجع لقوله حر حر قال في ~~الفتح وقياسه إذا كرر ثلاثا بلا واو أن يكون مثله اه وقوله (وعطف تفسير) ~~راجع لقوله (حر وعتيق) ففيه لف ونشر مرتب وإنما لم يجعل حر حر من عطف ~~التفسير لأنه إنما يكون بغير لفظ الأول كما في الفتح مطلب مهم لفظ إن شاء ~~لله هل هو إبطال أو تعليق قوله (فإنه تطليق الخ) اعلم أن التعليق بمشيئة ~~الله تعالى إبطال عندهما أي رفع لحكم الإيجاب السابق وعند أبي يوسف تعليق ~~ولهذا شرط كونه متصلا كسائر الشروط ولهما أنه لا طريق للوصول إلى معرفة ~~مشيئته تعالى كان إبطالا بخلاف بقية الشروط وعلى كل لا يقع الطلاق في مثل ~~أنت طالق إن شاء الله تعالى نعم تظهر ثمرة الخلاف في مواضع منها ما إذا قدم ~~الشرط ولم يأت بالفاء في الجواب كإن شاء الله أنت طالق فعندهما لا يقع لأنه ~~إبطال فلا يختلف وعنده يقع لأن التعليق لا يصح بدون الفاء في موضع وجوبها ~~ومنها ما إذا حلف لا يحلف بالطلاق وقاله حنث على بالتعليق لا الإبطال كما ~~يأتي هذا ما قرره الزيلعي وابن الهمام وغيرهما ومثله في متن مواهب الرحمن ~~حيث قال ويجعل أي أبو يوسف إن شاء الله للتعليق وهما للإبطال وبه يفتى فلو ~~قال إن شاء الله أنت كذا فاء يقع على الأول ويلغو على ألهاني اه لكن ذكر في ~~متن المجمع عكس ذلك حيث قال وإن شاء الله أنت طالق يجعله تعليقا وهما ~~تطليقا وحمله في البحر على ما تقدم وفيه نظر فإن مقابلة التعليق بالتطليق ~~تقتضي عدم الوقوع على قول أبي يوسف القائل بالتعليق والوقوع على قولهما على ~~أنه صرح بذلك صاحب المجمع في شرحه ولا يخفى أن صاحب الدار أدرى وصرح بذلك ~~أيضا في شرح درر البحار حيث ذكر أولا ms2775 أن أبا يوسف يجعله تعليقا لأن المبطل ~~لما اتصل بالإيجاب أبطل حكمه ثم قال وجعلاه تنجيزا لأنه لما انتفى رابط ~~الجملتين وهو الفاء بقي قوله (أنت طالق) منجزا اه PageV03P407 # وقال في التاترخانية وإن قال إن شاء الله أن طالق بدون حرف الفاء فهذا ~~استثناء صحيح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي الولوالجية وبد نأخذ وفي ~~المحيط وقال محمد هذا استثناء منقطع والطلاق واقع في القضاء ويدين إن أراد ~~به الاستثناء وذكر الحلاف على هذا الوجه في القدوري وفي الخانية لا تطلق في ~~قول أبي يوسف وتطلق في قول محمد والفتوى على قول أبي يوسف اه ومثله في ~~الذخيرة وذكر في الخانية قبل هذا أول باب التعليق مثل ما مر عن الزيلعي ~~وغيره والحاصل أن أبا يوسف قائل بأن المشيئة تعليق ولكن اختلف في التخريج ~~على قوله فقيل تلزم الفاء في الجواب كما في بقية الشروط بدونها وقيل لا فلا ~~يقع وإن محمدا قائل بأنها إبطال واختلف في التخريج على قوله فقيل إنما تكون ~~إبطالا إن صح الربط بوجود الفاء في الجواب فلو حذفت في موضع وجوبها وقع ~~منجزا وهو معنى كونها حينئذ للتطليق وقيل إنها عنده للإبطال مطلقا فلا يقع ~~وإن سقطت الفاء وأما أبو حنيفة فقيل مع أبي يوسف وقيل مع محمد وبهذا ظهر أن ~~ما في البحر من أنه على القول بالتعليق لا يقع الطلاق إذا لم يأت بالفاء ~~خلافا لما توهمه في الفتح من أنه يقع فيه نظر لما علمت من اختلاف التخريج ~~وظهر أيضا أن ما في الفتح من أن أبا يوسف قائل بأنها للإبطال وأنه صرح في ~~الخانية بذلك فهو مخالف لما سمعته على أن الذي رأيته في الخانية التصريح ~~بأنها عنده للتعليق وكذا ما فيه من أن ما في شرح المجمع غلط وتبعه في النهر ~~فهو بعيد لما علمت من موافقته لعدة كتب معتبرة ولتصريح القدوري به بل هو ~~أحد قولين وقد خفي هذا على صاحب الفتح والبحر والنهر وغيرهم فاغتنم تحرير ~~هذا ms2776 المقام الذي زلت فيه أقدام الأفهام قوله (لاتصال المبطل بالإيجاب) علة ~~لقوله (تعليق) كما مر عن شرح درر البحار والمراد بالمبطل لفظ إن شاء الله ~~فإنه استثناء صحيح وإن سقطت الفاء من جوابه كما مر عن التاترخانية فليغو ~~الإيجاب وهو قوله أنت طالق فلا يقع واستشكله في البحر بأن مقتضى التعليق ~~الوقوع عند عدم الفاء لعدم الرابط وأجاب الرملي بما في الولوالجية من أن ~~المقصود منه إعدام الحكم لا التعليق وفي الإعدام لا يحتاج إلى حرف الجزاء ~~بخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن المقصود منه التعليق فافترقا اه ~~قلت وهذا على أحد التخريجين وهو ما مشى عليه في المجمع وغيره أما على ~~التخريج الآخر من عدم صحة التعليق بدون الفاء وهو ما في الزيلعي وغيره ~~وغيره فيقع كما مر فافهم قوله (وقيل الخلاف بالعكس) يعني الخلاف في أن ~~التعليق بالمشيئة هل هو إبطال أو تعليق لا مسألة المتن أي فقيل إنه إبطال ~~عند أبي يوسف تعليق عند محمد ولم يذكر هذا القائل أبا حنيفة ويحتمل إرادة ~~الخلاف في مسألة المتن أي قيل إنه يقع عند أبي يوسف لا عندهما كما مر عن ~~الزيلعي وغيره فافهم قوله (وعلى كل الخ) أي سواء قيل إن التعليق أو الإبطال ~~قول أبي يوسف أو قول غيره فالمفتي به عدم الوقوع فما مشى عليه المصنف خلاف ~~المفتى به قوله (لم يقع اتفاقا) إذ PageV03P408 # لا شك حينئذ في صحة التعليق قوله (وثمرته الخ) هذا الضمير لا مرجع له في ~~كلامه لأنه راجح إلى أنه لو أخر الشرط وقال أنت طالق إن شاء الله أو قدمه ~~وأتى بالفاء في الجواب فهو إبطال عندهما تعليق عند أبي يوسف وقدمنا أن ثمرة ~~الخلاف تظهر في مواضع منها مسألة المتن وهي ما إذا قدم الشرط ولم يأت ~~بالفاء في الجواب كما قررناه سابقا ومنها هذه وبيانها ما في الخانية حيث ~~قال ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها طالق إن شاء الله طلقت ~~امرأته في ms2777 قول أبي يوسف ولا تطلق في قول محمد لأن على قول أبي يوسف أنت ~~طالق إن شاء الله يمين لوجود الشرط والجزاء وعلى قول محمد ليس بيمين اه أي ~~لأنه عنده الإبطال وقدمنا أن الفتوى عليه وبما ذكرناه علم أن الضمير في ~~قوله (وقاله) راجع إلى ما لو أخر الشرط كأنت طالق إن شاء الله أو قدمه وأتى ~~بالفاء الرابطة كإن شاء الله فأنت طالق قوله (أو برضاه) الرضا ترك الاعتراض ~~على الفاعل وأن لم يكن معه محبة ط قوله (لأن الباء للإلصاق) أي هو المعنى ~~لها فيلتصق وقوع الطلاق بأحد هذه الأربعة وهي حيث لا يطلع عليها فلا تطلق ~~بالشك ط قوله (وإن أضافه) أي بالباء قوله (أي المذكور) جواب عن المصنف حيث ~~أفراد الضمير ومرجعه متعدد ط قوله (فيقتصر على المجلس) أي مجلس علمه فإن ~~شاء فيه طلقت وإلا خرج الأمر من يده قوله (كما مر) أي في فضل المشيئة ح ~~قوله (إذ يراد بمثله التنجيز عرفا) أي فلا يصدق في إرادة التعليق والظاهر ~~أنه يصدق ديانة تأمل قوله (وإن قال ذلك) أي المذكور من الألفاظ العشرة قوله ~~(في الوجوه كلها) أي سواء أضيفت إلى الله أو إلى العبد قوله (لأنه تعليل) ~~أي تعليل الإيقاع كقوله طالق لدخولك الدار فتح أي والإيقاع لا يتوقف على ~~وجود علته كما مر فلا يرد أن المشيئة ونحوها غير معلومة ولا كون محبة الله ~~تعالى للطلاق معدومة لكونه أبغض الحلال إليه تعالى قوله (لأن في بمعنى ~~الشرط) فيكون تعليقا بما لا يوفق عليه فتح قيل وفي قوله (بمعنى الشرط) ~~إشارة إلى أنه لا يصير شرطا محضا حتى يقع الطلاق بعده بل يقع معه وتظهر ~~الثمرة فيما لو قال للأجنبية أنت طالق في نكاحك فتزوجها لا تطلق كما لو قال ~~مع نكاحك بخلاف إن تزوجتك تلويح أي لأن الطلاق لا يكون إلا متأخرا عن ~~النكاح قوله (فإنه يقع في الحال) لأنه لا يصح نفيه عن الله تعالى بحال لأنه ~~يعلم ما كان وما ms2778 لم يكن فكان تعليقا بأمر موجود فيكون إيقاعا زيلعي قوله ~~(إن نوى ضد العجز) أي نوى حقيقتها لأنها صفة منافية للعجز فيكونه تعليقا ~~بأمر موجود أما لو نوى بها التقدير فلا يقع لأنه تعالى قد يقدر شيئا وقد لا ~~PageV03P409 # يقدره قوله (والرؤية) الكثير فيها أن تكون الحدود أجرة البصرية ومصدر ~~القلبية الرأي ومصدر الحلمية الرؤيا وقد يستعمل كل في الآخر وهذا منه لأن ~~رؤية طلاقها بالقلب لا بالبصر رحمتي قوله (ثم العشرة) الأظهر في التركيب أن ~~يقول فالحاصل أن العشرة الخ كما لا يخفى ح قوله (إما أن تكون بباء) ترك إن ~~من التقسيم كما ترك المصنف بقية الكلام عليها وحاصل حكمها أنها إبطال أو ~~تعليق في العشرة إن أضيفت إلى الله تعالى وتمليك فيها إن أضيفت إلى العبد ~~قال في البحر والحاصل أنه إن أبى بأن لم يقع في الكل اه إذا أضيفت إلى الله ~~تعالى فلأقسام حينئذ ثمانون اه ح قلت الذي ذكره المصنف كغيره أن الأربعة ~~الأول للتمليك وهذا وإن ذكره مع الباء وفي لكنهما بمعنى الشرط وأصل أدوات ~~الشرط هو إن فلا بكون الستة الباقية للتمليك أصلا ثم رأيت الزيلعي صرح بذلك ~~حيث قال فالحاصل أن هذه الألفاظ عشرة أربعة منها للتمليك وهي المشيئة ~~وأخواتها وستة ليست للتمليك وهي الأمر وأخواته الخ وعلى هذا فإذا أضيفت إلى ~~العبد بأن الشرطية كانت الأربعة الأول للتمليك فتتوقف على المجلس والستة ~~الباقية للتعليق لا تتوقف عليه فقوله في البحر لم يقع في الكل أي لم يقع ~~أصلا إن أضيفت إلى الله تعالى ولم يقع في الحال إن أضيفت إلى العبد فافهم ~~لكن يرد على البحر كما قال ط إن هذا ينافي ما ذكره المصنف في صورة العلم ~~إذا أضيفت إليه تعالى فإنه يقع وعلله بأنه تعليق بأمر موجود فيكون تنجيزا ~~قوله (وعلى ما مر عن العمادية) أي من قوله فلو تلفظ الطلاق وكتب الاستثناء ~~موصولا أو عكس أو أزال الاستثناء بعد الكتابة لم يقع قوله (فهي مائة ~~وثمانون) صوابه ms2779 مائتان وأربعون لأن ما في البزازية صوره هي كتابة الطلاق ~~والاستثناء معا وما في العمادية ثلاث صور ويضرب أربعة في ستين تبلغ مائتين ~~وأربعين وقد تزيد وذلك إن العشرة إما أن تضاف إلى الله تعالى أو إلى من ~~يوقف على مشيئته من العباد أو من لا يوقف أو إلى الثلاثة أو إلى اثنين منها ~~فهي سبعة تضرب في العشرة تبلغ سبعين وعلى كل إما بأن أو الباء أو اللام أو ~~في تبلغ مائتين وثمانين وعلى كل إما أن يتلفظ بالطلاق والاستثناء وما ~~بمعناه أو يكتبهما أو يمحوهما بعد الكتابة أو يمحو الطلاق أو الإنشاء أو ~~يتلفظ بالطلاق ويكتب الآخر أو بالعكس أو يمحو ما كتب فهي ثمانية في مائتين ~~وثمانين وتبلغ ألفين ومئتين وأربعين قوله (تطلق رجعية) لأن المضاف إلى ~~مشيئة الله تعالى حال الطلاق وكيفيته من المفرد والمتعدد والرجعي والبائن ~~لا أصله فيقع أقله لأنه المتيقن وهو الواحدة الرجعية قوله (أنت طالق ثلاثا ~~إلا واحدة) شروع في استثناء التحصيل بعد الفراغ من استثناء التعطيل كما ~~ذكره القهستاني أحكام الاستثناء الوضعي وفي البحر الاستثناء نوعان عرفي وهو ~~ما مر من التعليق بالمشيئة ووضعي وهو المراد هنا وهو بيان بإلا أو إحدى ~~أخواتها أن ما تدعها لم يرد بحكم الصدر ويبطل بخمسة بالسكتة PageV03P410 # اختيارا بالزيادة على المستثنى منه وبالمساواة وباستثناء بعض الطلقة ~~وبإبطال البعض كأنت طالق ثنتين وثنتين إلا ثلاثا كما في الخانية اه ملخصا ~~أي لأن إخراج الثلاث من إحدى الثنتين لغو في الفتح عن المنتقى أنت طالق ~~ثلاثا وثلاثا إلا أربعا فهي ثلاث عنده لأنه يصير قوله وثلاثا فاصلا لغوا ~~وعندهما يقع ثنتان كأنه قال ستا إلا أربعا ولو قال ثلاثا إلا واحدة أو ~~ثنتين طولب بالبيان فإن مات قبله طلقت واحدة هو الصحيح وفي رواية ثنتين ~~قوله (وفي الاثنتين واحدة) عن أبي يوسف لا يصح وهو قول طائفة من أهل ~~العربية وبه قال أحمد وتحقيق ذلك في الفتح قوله (لأن استثناء الكل باطل) ~~هذا مقيد بما إذا لم ms2780 يكن بعده استثناء بكون جبرا للصدر فإن كان صح وعلى هذا ~~تفرع ما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة حيث يقع واحدة ولو قال ~~الاثنتين إلا واحدة وقع ثنتان نهر وهذا من تعدد الاستثناء ويأتي بيانه ~~وإنما بطل استثناء الكل لأنه لا يبقي بعده شئ يصير متكلما به والاستثناء لم ~~يوضع إلا للتكلم بالباقي بعد الثنيا لا لأنه رجوع بعد التقرر كما قيل وإلا ~~لصح فيما يقبل الرجوع كما لو قال أوصيت لفلان بثلث مالكا إلا ثلاث مالكا ~~أفاده في الفتح قوله (إن كان بلفظ الصدر) أي كما مثل به في المتن وكقوله ~~نسائي طوالق إلا نسائي وعبيدي أحرار إلا عبيدي كما في البحر ح وفي الفتح ~~ولو قال واحدة وثنتين إلا ثنتين أم قال ثنتين وواحدة إلا ثنتين يقع الثلاث ~~وكذا ثنتين وواحدة إلا واحدة لأنه في الأوليين إخراج الثنتين من الثنتين أو ~~من الواحدة وفي الثالثة واحدة من واحدة فلا يصح بخلاف ما لو قال واحدة ~~وثنتين إلا واحدة حيث تطلق ثنتين لصحة إخراج الواحدة من الثنتين والأصل أن ~~الاستثناء إنما ينصرف إلى ما يليه وإذا تعقب حملا فهو قيد الأخيرة منها اه ~~قوله (أو مساوية) نحو أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وأنت طالق ~~ثلاثا إلا ثنتين وواحدة ونحو أنتن طوالق إلا زينت وعمرة وهندا ليس له رابعة ~~التجارة أحرر إلا سالما وغانما وراشدا وليس له رابع اه قوله (صح) أي صح ~~الاستثناء في هذه الأمثلة وكذا قوله كل امرأة لي طالق إلا هذه وليس له ~~سواها لا تطلق لأن المساواة في الوجود لا تمنع صحته إن عم وضعا لأنه يطلق ~~صيغي بحر يعني أنه ينظر فيه إلى صيغة المستثنى منه فإن عمت المستثنى وغير ~~وضعا صح الاسثناء فأن كل امرأة يعم في الوضع هذه وغيرها وكذا لفظ نسائي يعم ~~المسميات وغيرهن بخلاف أنتن فإنه لا يعم غير المسميات المخاطبات وبخلاف ما ~~إذا لم يكن فيه عموم أصلا ومنه ما في الفتح حيث ms2781 قال ولو قال طالق واحدة ~~وواحدة وواحدة إلا ثلاثا بطل الاستثناء اتفاقا لعدم تعدد يصح معه إخراج شئ ~~اه وكذا ما في البحر لو قال للمدخولة أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة ~~أنكر الثلاث وكذا لو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لأنه ذكر ~~كلمات متفرقة فيعتبر كل كلام في حق صحة الاستثناء كأنه ليس معه غيره وكذا ~~هذه طالق وهذه وهذه إلا هذه ولو قال أنتن طوالق إلا هذه صح الاستثناء اه ~~قوله (أنكر واحدة) ولو كان المعتبر ما يحكم بصحته من PageV03P411 # العشرة وهو الثلاث لزم استثناء التسعة من الثلاث فيلغو ويقع الثلاث فيما ~~لو تعدد الاستثناء قوله (ومتى تعدد الاستثناء) أن وأمكن استثناء بعضه من ~~بعض بخلاف ما لا يمكن كقاموا إلا زيدا إلا بكرا إلا عمرا فإن حكم ما بعد ~~الأول كحكمه قال في الفتح وأصل صحة الاستثناء من الاستثناء قوله تعالى * ~~(إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته) * (سورة الحجر الآية 59 60) ~~قوله (بلا واو) فإن كان بالواو كان الكل إسقاطا من الصدر نحو أنت طالق عشرا ~~إلا خمسا وإلا ثلاثا وإلا واحدة أنكر واحدة ح قوله (كان كل) أي كل واحد من ~~المستثنيات إسقاطا مما يليه أي مما قبله فالضمير المستتر في يليه عائد على ~~كل والبارز على ما فهو صلة جرت على غير من هي له لكن اللبس مأمون لعدم صحة ~~إسقاط الأكثر من الأقل فلا يجب إبراز الضمير اه ح وبيان ذلك في مسألة ~~الطلاق أن تسقط السبعة من الثمانية يبقى واحد تسقطه من التسعة يبقى ثمانية ~~تقسطها من العشرة يبقى ثنتان قوله (إن تأخذ العدد الأول الخ) بيانه أن تعد ~~الأوتار بيمينك أي الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع وهي تسعة وسبعة ~~وخمسة وثلاثة وواحدة وجملتها خمسة قرة وتعد الأشفاع بيسارك أي الثاني ~~والرابع والسادس والثامن وهي ثمانية وستة وأربعة واثنان وجملتها عشرون ~~تسقطها مما باليمين يبقى خمسة قلت وله طريقة ثانية وهي إخراج الأوتار ~~وإدخال الأشفاع بأن ms2782 تخرج كل وتر من شفع قلبه بيانه أن تخرج التسعة من ~~العشرة يبقى واحد تضمه إلى الثمانية تصير تسعة أخرج منها سبعة يبقى اثنان ~~تضمها إلى الستة تصير ثمانية أخرج منها خمسة يبقى ثلاثة تضمها إلى الأربعة ~~تصير سبعة أخرج منها ثلاثة يبقى أربعة تضمها إلى الاثنين تصير ستة أخرج ~~منها الواحد يبقى خمسة والطريقة الثالثة إسقاط كل مما يليه كما مر بأن تسقط ~~الواحد من الاثنين يبقى واحد أسقطه من الثلاثة يبقى اثنان سمائين من ~~الأربعة يبقى اثنان أيضا سمائين من الخمسة يبقى ثلاثة أسقطها من الستة يبقى ~~ثلاثة أيضا أسقطها من السبعة يبقى أربعة أسقطها من الثمانية يبقى أربعة ~~أيضا أسقطها من التسعة يبقى خمسة أسقطها من العشرة يبقى خمسة قوله (فهو ~~الواقع) أي المقر به ط قوله (وعن الثاني ثنتان) لأن التطليقة لا تنجزأ في ~~الإيقاع فكذا في الاستثناء فكأنه قال إلا واحدة والجواب أن الإيقاع إنما لا ~~يتجزأ المعنى في الموقع وهو لم يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه فصار كلامه ~~عبارة عن تطليقتين ونصف فتطلق ثلاثا كذا في الفتح وحاصله أن إيقاع نصف ~~الطلقة مثلا غير متصور شرعا فكان إيقاع للكل بخلاف استثناء النصف فإنه ممكن ~~لكنه يلغو لأن النصف الباقي أنكر به طلقة PageV03P412 # قلت والأقرب في الجواب أنه لما أخرج نصفا له حكم الكل وأبقى نصفا كذلك ~~أوقعنا عليه طلقة بما أبقى ولم يصح إخراجه لأنه لو صح لزم إخراج طلقة حكمية ~~من طلقة حكمية فيلغو قوله (فكأنه استثنى من ثلاث مقدر) قلت وجهه أن لفظ ~~طالق لا يحتمل الثنتين لأنهما عدد محض بل يحتمل الفرد الحقيقي أو الجنس حنث ~~الثلاث والأول لا يصح هنا لأنه يلزم منه إلغاء الاستثناء فتعين الثاني ~~فافهم قوله (في أيمان الفتح) خبر عن ما وليس نعتا لفروع لأن الفرع الأول ~~فقط في أيمان الفتح ح قوله (وقع الثلاث) يعني بدخول واحد كما أخذت عليه ~~عبارة أيمان الفتح حيث قال ولو قال لامرأته والله لا أقربك ثم قال والله لا ms2783 ~~أقربك فقربها مرة لزمه كفارتان اه والظاهر أنه إن نوى التأكيد بدين ح قلت ~~وتصوير المسألة بما إذا ذكر لكل شرط جزاء فلو اقتصر على جزاء فلو اقتصر على ~~جزاء واحد ففي البزازية إن دخلت هذه الدار فعبدي حر وهما واحد فالقياس عدم ~~الحنث حتى الخطبة دخلتين فيها والاستحسان يحنث بدخول واحد ويجعل الباقي ~~تكرارا وإعادة اه ثم ذكر إشكالا وجوابه وذكر عبارته بتمامها في البحر عند ~~قوله والملك يشترط لآخر الشرطين وقوله وهما واحد أي الداران في الموضعين ~~واحد بخلاف ما لو أشار إلى دارين فلا بد من دخولين كما هو ظاهر قوله (لم ~~تطلق) هذا مبني على قول ضعيف كما حققناه عند قوله وزوال الملك لا يبطل ~~اليمين فافهم قوله (بخلاف ما لو قدم الجزاء) هكذا في بعض النسخ وفي بعضها ~~بخلاف ما لو لم يؤخذ الجزاء وكلاهما صحيح وأما ما في بعض النسخ بخلاف ما لو ~~أخر الجزاء فقال ح صوابه قدم الجزاء ومع ذلك فقد ترك ما إذا وسطه قال في ~~النهر وفي المحيط لو قال إن تزوجتك وإن تزوجتك فأنت طالق لم يق حتى يتزوجها ~~مرتين بخلاف ما إذا قدم الجزاء أو وسطه اه كلام النهر وفضله في الفتاوى ~~الهندية فقال وإن كرر بحرف العطف فقال إن تزوجتك وإن تزوجتك أو قال إن ~~تزوجتك فإن تزوجتك أو إذا تزوجتك أو متى تزوجتك لا يقع الطلاق حتى يتزوجها ~~مرتين ولو قدم الطلاق فقال أنت طالق إن تزوجتك وإن تزوجتك فهذا على تزوج ~~واحد ولو قال إن تزوجتك فأنت طالق وإن تزوجتك طلقت PageV03P413 # بكل واحد من التزويجين قوله (إن غبت عنك الخ) أقول المسألة ذكرها في ~~البحر عند قول الكنز وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ونصه في القنية لو ~~قال لها أمرك بيدك ثم اختلعت منه وتفرقا ثم تزوجها ففي بقاء الأمر بيدها ~~روايتان والصحيح أنه لا يبقى قال إن غبت عنك أربعة أشهر فأمرك بيدك ثم ~~طلقها وانقضت عدتها وتزوجت ثم عادت إلى الأول وغاب ms2784 عنها أربعة أشهر فلها أن ~~تطلق نفسها اه والفرق بينهما أن الأول تنجيز للتخيير فيبطل بزوال الملك ~~والثاني تعليق التخيير فكان يمينا فلا يبطل اه كلام البحر وبه تعلم ما في ~~كلام الشارح من الإيجاز المخل والحاصل أن التخيير يبطل بالطلاق البائن إذا ~~كان التخيير منجزا بخلاف المعلق وهذا ما وفق به في الفصول العمادية بين ~~كلامهم كما حررناه معي فصل المشيئة قوله (لا يقع) لأن الحنث شرطه أن يطلب ~~منها غدا وتمتنع ولم يطلب بحر ونحوه في التاترخانية عن المنتقى قلت ومقتضاه ~~أن النسيان لا تأثير له هنا لكن سيأتي في الأيمان بأن تعليله إمكان البر ~~شرط لبقاء اليمين بعد انعقادها كما هو شرط لانعقادها خلافا لأبي يوسف ولا ~~يخفى ما فيه فإن إمكان البر محقق بالتذكر على أنه يلزم أن يكون النسيان ~~عذرا في عدم الحنث في غير هذه الصورة أيضا وهو خلاف المنصوص فافهم قوله (إن ~~مستيقظا حنث) لأنه يسمى إتيانا منه قال تعالى * (فأتوا حرثكم أنى شئتم) * ~~(سورة البقرة الآية 223) فعلى إنزالها أي تنعقد اليمين على أن يجامعها حتى ~~تنزل لأن شعبها يراد به كسر شهوتها به قوله (فعلى المبالغة لا العدد) فلا ~~تقدير لذلك والسبعون كثير خانية والظاهر أن محله ما لو ينو العدد فإن نواه ~~عملت نيته لأنه شدد على نفسه ط قوله (حنث به أيضا) أي كما يحنث بالجماع فلا ~~يصح نفيه المعنى المتبادر ويؤاخذ بما نواه لأنه شدد على نفسه فأيهما فعل ~~حنث به بقي لو فعل كلا منهما هل يحنث مرتين الظاهر نعم وينبغي أن لا يحنث ~~في الديانة إلا بما نوى قال ط ولو قال إن وطئت من غير ذكر امرأة ولا ضميرها ~~فهو على الدوس بالقدم هو اللغة والعرف وذلك باتفاق أصحابنا ومحله ما لم ينو ~~الجماع وإلا عملت نيته فيما يظهر قوله (له امرأة الخ) لا مناسبة لها في هذا ~~الباب إذ ليس فيها تعليق وقوله طلقت النفساء لعل وجهه أن الخبيث ~~PageV03P414 # قد يطلق على المستكره ريحه كالثوم ms2785 والبصل ودم النفساء منتن لطول مكثه ~~قوله (فعلى الحائض) لعل وجهه النهي عنه في القرآن نصا أو كثرته وزيادة ~~أوقاته ومنه غبن فاحش ثم رأيت في البحر عن القنية علل له بقوله لأنه نص ~~قوله (فله أن لا يصدقه) ولا تطلق زوجته لأنه محتمل للصدق والكذب فلا يصدق ~~على غيره بحر عن المحيط ولا يقال إن هذا مما لا يوقف عليه إلا منه فالقول ~~له كقوله لها إن كنت تحبين فقالت أحب لأن ذاك فيما إذا كان المعلق عليه من ~~جهة الزوجة لا من جهة أجنبي كما قدمناه وأفاد أنه لو صدقه حنث قوله (لا ~~يحنث) ينافي ما يأتي قريبا من أن شرط الحنث إن كان عدميا وعجز حنث اه ح ~~وأصله لصاحب البحر أقول لا إشكال لأنه صدق عليه أنه ذهب فعدم الحنث لوجود ~~البر ويشهد له ما يأتي متنا في الأيمان لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج ~~يريدها ثم رجع حنث إذا جاوز عمران مصره على قصدها اه فإن عدم الحنث فيها ~~(1) لوجود المحلوف عليه ط قلت وذكر في الخانية تخريج عدم الحنث في مسألة ~~العسس على قول أبي حنيفة ومحمد فيما إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا ~~الكوز اليوم فأهرقه قبل مضي اليوم لا يحنث عندهما اه وفي الذخيرة ما يدل ~~على أن في المسألة خلافا قوله (فخرجت لحريقها لا يحنث) وكذا لو خرجت للغرق ~~لأن الشرط الخروج بغير إذنه لغير الغرق والحرق بحر أي لأن ذلك غير مراد ~~عرفا فلا يدخل في اليمين وكذا يتقيد ببقاء النكاح كما سيأتي في الأيمان ~~وعلله في الفتح هناك بأن يأمر إنما يصح لمن له المنع وهو مثل السلطان إذا ~~حلف إنسانا ليرفعن إليه خير كل داعر في المدينة كان على مدة ولايته فلو ~~أبانها ثم تزوجاه فخرجت بلا إذن لا تطلق وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين ~~عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اه ومثله تحليف رب الدين الغريم ~~أن لا يخرج من ms2786 البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الذي كما سيأتي هناك إن شاء الله ~~تعالى قوله (حلف لا يرجع الخ) في الخانية رجل خرج مع الوالي فحلف أن لا ~~يرجع إلا بإذن الوالي فسقط من الحالف شئ فرجع لأجله لا يحنث لأن هذا الرجوع ~~مستثنى من اليمين عادة اه أي لأن المحلوف عليه هو الرجوع بمعنى ترك الذهاب ~~معه فإذا رجع لحاجة على نية العود لم يتحقق المحلوف عليه # PageV03P415 # مطلب ليمين تتخصص بدلالة لعادة ولعرف والحاصل أن هذه المسألة والتي قبلها ~~تخصصت اليمين فيهما بدلالة العادة والعادة مخصصة كما تقرر في كتاب الأصول ~~ونظير ذلك ما في الخانية أيضا رجل حلف رجلا أن يطيعه في كل ما يأمره وينهاه ~~عنه ثم نهاه عن جماع امرأته لا يحنث إن لم يكن هناك سبب يدل عليه لأن الناس ~~لا يريدون بهذا النهي عن جماع امرأته عادة كما لا يراد به النهي عن الأكل ~~والشرب وفيها أيضا اتهمته امرأته بجارية فحلف لا يمسها انصرف إلى المس الذي ~~تكره المرأة وكذا لو قال إن وضعت يدي على جاريتي فهي حرة فضربها ووضع يده ~~عليها لا يحنث إن كانت يمينه لأجل المرأة ولأمر يدل على أنه يريد الوضع ~~لغير الضرب اه قلت ومثله فيما يظهر ما ذكره بعض محققي الحنابلة فيمن قال ~~لزوجته إن قلت لي كلاما ولم أقل لك مثله فأنت طالق فقالت له أنت طالق ولم ~~يقل لها مثله من أنها لا تطلق لأن كلام الزوج مخصص بما كان سبا أو دعاء أو ~~نحوه إذ ليس مراده أنها لو قالت اشتر لي ثوبا أن يقول لها مثله بل أراد ~~الكلام الذي كان سبب حلفه اه قوله (فاليمين على التلفظ باللسان) كذا في ~~القنية والحاوي للزاهدي معزيا للوبري ولعله أمرهم على ما إذا كان الحالف ~~عالما وقت الحلف بأنه لا يمكنه إخراجه بالفعل فينصرف إلى التلفظ بقوله أخرج ~~من داري ولو حمل على اليمين المؤقتة كما في لأشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ~~ماء فيه لكان ms2787 ينبغي عدم الحنث بمضي اليوم وإن لم يقل له أخرج ولعله لم يحمل ~~عليها لإمكان صرف اليمين إلى التلفظ المذكور بقرينة العجز عن الحقيقة لا ~~يدع فلان يسكن في هذه لدار كما لو حلف لا، لا يدع فلانا يسكن في هذا الدار ~~فقد قالوا إن كانت الدار ملكا للحالف فالمنع بالقول والفعل وإلا فبالقول ~~فقط أي لأنه لا يملك منعه بالفعل ومثله ما لو كان آجره الدار فقد صرحوا ~~بأنه يبر بقوله أخرج من داري ووجهه أن المستأجر ملك المنافع فصار الحالف ~~كالأجنبي الذي لا ملك له في الدار وأما ما سيذكره الشارح آخر كتاب الأيمان ~~حيث قال لا يدخل فلان داره فيمينه على النهي إن لم يملك منعه وإلا فعلى ~~النهي والمنع جميعا فهو مخالف لما رأيته في كثير من الكتب من ذكر هذا ~~التفصيل في حلفه لا يدعه أو لا يتركه ففي الولوالجية قال إن دخلت فلانا ~~بيتي أو قال إن دخل فلان بيتي أو قال إن تركت فلانا يدخل بيتي فامرأته طالق ~~فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره فقد أدخله وفي ~~الثاني على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو لم يعلم لأنه وجد الدخول ~~وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف لأن شرط الحنث الترك للدخول فمتى علم ~~ولم يمنع فقد ترك اه ومثل في أيمان البحر عن المحيط وغيره فتعليله للثاني ~~بأنه وجد الدخول صريح في انعقاد اليمين على نفس فعل الغير ولذا قال الشارح ~~هناك قال لغيره والله لتفعلن كذا فهو حالف فإذا لم بالصلاة المخاطب حنث الخ ~~فعلم أنه في حلفه لا يدخل فلان داره يحنث بدخوله وإن نهاه الحالف لأنه وجد ~~شرط الحنث بخلاف لا يتركه يدخل فإنه فيه التفصيل المار ولو جرى هذا التفصيل ~~في PageV03P416 # الحلف على فعل الغير لزم أنه لو قال إن دخل فلان داري فأنت طالق أنه لو ~~نهاه عن الدخول ثم دخل لا يقع الطلاق وأنه لو قال والله لتفعلن كذا وأمره ms2788 ~~بالفعل فلم يفعل لا يحنث وقد يجاب بحمل قول الشاعر في الأيمان فيمينه على ~~النهي إن لم يملك منعه على ما ذكره هنا من كون المحلوف عليه ظالما بقرينة ~~أن فرض المسألة في الحلف على دار الحالف فلا يمن حمله على التفصيل المذكور ~~فيها إذا كانت الدار ملك الحالف أو ملك غير وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة ~~تحرير هذا المحل في الأيمان وإنما تعرضنا لذكر ذلك هنا لأن بعض محشي ~~الأشباه اغتر بعبارة الشارح المذكورة في الأيمان فأفتى بعدم الحنث بعدم ~~الدخول في قوله لا يدخل فلان داري وهو ما اشتهر على ألسنة العوام من أنه لا ~~يحنث في الحلف على ما لا يملكه وليس على إطلاقه فتنبه لذلك قوله (إن لم ~~تجيئي) بفعل المؤنثة المخاطبة ليناسب قوله فأنت طالق ح قوله (الساعة) راجع ~~إليهما وقيد بها لأن المطلقة لا يحنث فيها إلا باليأس بنحو موت الحالف أو ~~ضياع الثوب ط قوله (لا يحنث) لعدم إمكان البر وقيل يحنث فيهما ط عن البحر ~~قلت وفي الخانية قال لامرأته إن لم تجيئي بمتاع كذا غدا فأنت طالق فبعثت ~~المرأة به على يد إنسان فإن كان نوى وصول المتاع إليه غدا لا يحنث لأنه نوى ~~محتمل يسير وإن لم ينو شيئا أو نوى حملها بنفسها حنث ولا يكون اليمين على ~~الوصول إلا بالنية اه قوله (بطل اليمين) لأنه بعد إبرائها منه لم يبق لها ~~عليه فلا يمكن دفعه قوله (ما يكتب في التعاليق) أي ما يكتبه الزوج على نفسه ~~عند خوف المرأة من نقلها أو تزوجه عليها قوله (متى نقلها الخ) جواب متى ~~محذوف أي فهي طالق وقوله وأبرأته بالواو العاطفة على قوله نقلها أو تزوج ~~عليها قوله (فلو دفع لها الكل) أي كل الدين المعبر عنه بقوله من كذا أو كل ~~باقي الصداق قوله (هل تبطل) أي اليمين المذكور ووجه التوقف أن الطلاق معلق ~~على الشرطين وهما النقل والإبراء أو التزوج والإبراء فإذا وجد أحدهما فلا ~~بد من وجود الآخر ms2789 وهو الإبراء مع أن المبرأ عنه قد دفعه لها قوله (لتصريحهم ~~الخ) قال في الأشباه الإبراء بعد قضاء الدين صحيح لأن الساقط بالقضاء ~~المطالبة لا أصل الدين فيرجع المديون بما أداه إذا أبرأه براءة إسقاط وإذا ~~أبرأه استيفاء فلا رجوع واختلفوا فيما إذا طلقها وعلى هذا لو علق طلاقها ~~بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق فإذا أبرأته براءة إسقاط ~~وقع ورجع عليها اه والحاصل أن الدين وصف في ذمة المديون والدين يقضي بمثله ~~أي إذا أوفى ما عليه لغريمه ثبت له على غريمة مثل ما لغريمه عليه فتسقط ~~المطالبة فإذا أبرأه غريمه براءة إسقاط سقط ما بذمته لغريمه فتثبت له ~~مطالبة غريمه بما أوفاه فقد صحت البراءة بعد الدفع فلا تبطل اليمين بل ~~يتوقف الوقوع على البراءة بخلاف ما إذا أبرأه براءة استيفاء لأنها بمعنى ~~إقراره باستيفاء دينه وبأنه لا مطالبة PageV03P417 # له عليه فلا يرجع عليه المديون لعدم سقوط ما بذمته بذلك وأما لو أطلق ~~فينبغي في زماننا حملها على الاستيفاء لعدم فهمهم غيرها قوله (حلف بالله ~~أنه لم يدخل) كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا يدخل والصواب الأول لأنه على ~~الثاني تكون اليمين منعقدة لكونها على المستقبل وفرض المسألة فيما إذا كانت ~~على الماضي لتناقض اليمين الثانية ففي البحر عن المحيط من باب الأيمان التي ~~يكذب بعضها بعضا حلف بالله تعالى أنه لم يدخل هذه الدار اليوم ثم قال عبده ~~حر إن لم يكن دخلها اليوم لا كفارة ولا يعتق عبده لأنه إن كان صادقا في ~~اليمين بالله تعالى لم يحنث ولا كفارة وإن كان كاذبا فهي يمين الغموس فلا ~~توجب الكفارة واليمين بالله تعالى لا مدخل لها في القضاء فلم يصر فيها ~~مكذبا شرعا فلم يتحقق شرط الحنث في اليمين بالعتق وهو عدم الدخول حتى لو ~~كانت اليمين الأولى بعتق أو طلاق حنث في اليمينين لأن لها مدخلا في القضاء ~~اه قوله (حنث في اليمينين) لأن بكل زعم الحنث في الأخرى كما يأتي في ms2790 باب ~~عتق البعض اه ح قوله (ولو ضاع من اللحام الخ) هذا نقله في البحر عن الخانية ~~في اليمين المطلقة عن ذكر اليوم ثم قال ومفهومه أنه إذا لم يكن رده فإنه ~~يحنث فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر إنما هو في المقيدة ~~بالوقت فعدمه مبطل لها أما المطلقة لها فعدمه موجب للحنث اه وحاصله أنه إذا ~~كانت اليمين مقيدة بالوقت يحنث بمضيه إلا إذا عجزت عن رده بأن ضاع أو أذيب ~~أما لو كانت مطلقة فلا يحنث وإن ضاع ما داما حيين لإمكان وجدانه أما لو مات ~~أحدهما أو علم أنه أذيب أو سقط في البحر فإنه يحنث لتعذر الرد وبه تعلم ما ~~في كلام الشارح قوله (إن لم أكن الخ) كذا في البحر عن الصيرفية وقد راجعت ~~عبارة الصيرفية فرأيت فيها إن أكن بدون لم وهو الصواب قوله (يحبس الخ) سواء ~~حبسه القاضي أو الوالي لأن الحبس يسمى نفيا قال تعالى * (أو ينفوا من ~~الأرض) * (سورة المائدة الآية 23) بحر عن الصيرفية أي فإن الآية محمولة ~~عندنا على الحبس مطلب المحبوس ليس في الدنيا ورأيت في بضع الكتب أن الوزير ~~ابن مقلة لما حبسه الراضي بالله سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة أنشد قوله ~~خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الموتى نعد ولا الأحيا إذا جاءنا ~~السجان يوما لحاجة * فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا PageV03P418 # قوله (لا يحنث في المختار) لأنه مسكن لا ساكن وشرط الحنث هو السكنى وإنما ~~تكون السكنى بفعله إذا كان باختياره بخلاف إن لم أخرج ونحوه لأن شرط الحنث ~~عدم الفعل والعدم يتحقق بدون الاختيار أفاده في الذخيرة وأفاد أيضا أن ~~الخلاف فيما إذا أغلق الباب لا فيما إذا منع بقيد ومثله في البحر وصر به في ~~البزازية وحاصله أنه لو كان المنع حسيا لا يحنث بلا خلاف ولو كان بغيره لا ~~يحنث أيضا في المختار وقيل لا يحنث مطلب الأصل أن شرط الحنث إن كان عدميا ~~وعجز يحنث قوله (والأصل ms2791 الخ) عبارة ولا الشحنة والأصل أن شرط الحنث إن كان ~~عدميا وعجز عن مباشرته فالمختار الحنث وإن كان وجوديا وعجز فالمختار عدم ~~الحنث اه قلت والظاهر أن الضمير في قوله مباشرته يعدو إلى شرط البر لا شرط ~~الحنث لأن العجز عن الشئ فرع من تطلبه والحالف إنما يطلب شرط البر فيحصله ~~أو يعجز عنه فكان على الشارح أن يقول متى عجز عن شرط البر فافهم هذا وقد ~~استشكل في البحر فرعين أحدهما مسألة العسس المارة والثاني ما في القنية إن ~~لم أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث ولو حبسه السلطان ~~لا يحنث اه قال فإن الشرط فيهما العدم وقد أثر فيه الحبس اه قلت أما مسألة ~~العسس فقد مر الجواب عنها وأما مسألة القنية فالظاهر أنها مبنية على خلاف ~~المختار وهو عدم الحنث فيما إذا كان المنع غير حسي فلذا فرق بين المنع ~~بالمرض والمنع بحبس السلطان لأن الحبس إغلاق لباب الحبس فهو منع غير حسي ~~بخلاف المرض فإنه كالقيد فهو منع حسي لكن في أيمان البزازية من الخامس عشر ~~أن لم تحضريني الليلة فكذا فقيدت ومنعا حسيا ذكر الفضلي أنه يحنث والأصح ~~أنه لا يحنث فقد صحح عدم الحنث في المنع الحسي لكن ذكر في الذخيرة أن ~~المختار الحنث ولم يقيد بكونها منعت منعا حسيا فالظاهر أنه ترجيح لقول ~~الفضلى وهو الموافق للأصل المار لأن الشرط هنا عدمي ويكون التفصيل بين ~~المنع الحسي وغيره خاصا فيما إذا كان الشرط وجوديا ويكون ما في القنية ~~والبزازية مبنيا على إجرائه في العدمي أيضا والله أعلم تنبيه اعلم أنهم ~~صرحوا بأن فوات المحل يبطل اليمين وبأن العجز عن فعل المحلوف عليه يبطلها ~~أيضا لو موقتة لا لو مطلقة وبأن إمكان تصور البر شرط لانعقادها في الابتداء ~~مطلقا وشرط لبقائها لو موقتة وعلى هذا فقولهم في ليشربن ماء هذا الكوز ~~اليوم ولا ماء فيه لا يحنث وجهه أنها لم تنعقد لعدم إمكان البر ابتداء ~~وفيما لو كان فيها ماء ms2792 فصب تبطل لعدم إمكان البر بعد انعقادها PageV03P419 # والعجز فيه ناشئ عن فوات المحل وفي إن لم أخرج ونحوه فقيد ومنع يحنث لأن ~~العجز لم ينشأ عن فوات المحل لأن المحل فيه هو الحالف أو المرأة ونحو ذلك ~~وهو موجود بخلاف الماء الذي صب فإذا لم يخرج تحقق شرط الحنث لبقاء المحل ~~وإن عجز حقيقة لإمكان البر عقلا بأن يطلقه الحابس له كما في قوله إن لم أمس ~~السماء اليوم فإنه يحنث بمضيه لأنه وإن استحال عادة لكنه في نفسه ممكن لأنه ~~وجد من بعض الأنبياء بخلاف ما لو صب الماء لأن عود الماء المحلوف عليه غير ~~ممكن أصلا وفي لا أسكن فقيد ومنع لا يحنث لأن شرط الحنث وجودي وهو سكناه ~~بنفسه والوجودي يمكن إعدامه بالإكراه والمنع بأن ينسب لغيره وهو المكره ~~بالكسر بخلاف لا يخرج لأن شرط الحنث عدمي وهو لا يمكن إعدامه بالإكراه ~~لتحققه من المكره بالفتح وهذا معنى قولهم الإكراه يؤثر في الوجودي لا في ~~العدمي فصار الحاصل أنه إذا كان شرط الحنث عدميا فإن عجز عن شرط البر بفوات ~~محله لا يحنث وإن مع بقاء المحل حنث سواء كان المانع حسيا أو لا وكذا لو ~~كان المانع كونه مستحيلا عادة كمس السماء وإن كان الشرط وجوديا لا يحنث ~~مطلقا ولو كان المانع غير حسي في المختار هذا ما تحرر لي من كلامهم والله ~~تعالى أعلم فافهم قوله (ومفاده الخ) أي لأن شرط الحنث فيه عدمي وهو عدم ~~الأداء والمحل وهو الحالف باق وإذا كان يحنث في حلفه ليمس السماء اليوم مع ~~كون شرط البر مستحيلا عادة فحنثه هنا بالأولى لأن شرط البر ممكن بأن يغصب ~~مالا أو يجد من يقرضه أو يرث قريبا له ونحو ذلك فإن ذلك ليس بأبعد من مس ~~السماء ولا يرد ما قيل إنه يستفاد عدم الحنث من قوله في المنح حلف ليقضين ~~فلانا دينه غدا ومات أحدهما قبل مضي الغد أو قضاه قبله أو أبرأه لم تنعقد ~~اه لأن عدم الحنث ms2793 فيه لبطلان اليمين بفوات المحل كما لو صب ما في الكوز فإن ~~شرط البر صار مستحيلا عقلا وعادة بخلاف مس السماء فإنه ممكن عقلا وإن ~~استحال عادة وكذا لا يرد ما في الخانية إن لم آكل هذا الرغيف اليوم فأكله ~~غيره قبل الغروب لا يحنث لأنه من فروع مسألة الكوز كما صرحوا به لفوات ~~المحل وهو الرغيف وما استشهد به صاحب البحر حيث قال إن قوله في القنية متى ~~عجز عن المحلوف عليه واليمين مؤقتة فإنها تبطل يقتضي بطلانها في الحادثة ~~المذكورة فيه نظراه لأن مراد القنية العجز الحقيقي كما في مسألة الكوز وإلا ~~ناقضه ما أطبق عليه أصحاب المتون من عدم البطلان في لأصعدن السماء ثم رأيت ~~الرملي نقل عن فتاوى صاحب البحر أنه أفتى بالحنث في مسألتنا مستندا إلى ~~إمكان البر حقيقة وعادة مع الإعسار بهبة أو تصدق أو إثر اه وهو عين ما ~~قلناه أولا ولله الحمد طلاق المريض لما كان المرض من العوارض أخره قوله ~~(عنون به لأصالته) أي اقتصر على ذكر المريض في الترجمة مع أن قوله من غالب ~~حاله الهلاك بمرض أو غيره صريح في أن الحكم في غير المريض PageV03P420 # كذلك ولكن الأصل في هذا الباب المريض وغيره ممن كان في حكمه ملحق به وقيل ~~المراد بالمريض من غالب حاله الهلاك مجازا فيشتمل غيره قوله (لفراره من ~~إرثها) أي ظاهرا وإن اتفق أنه لم يقصد الفرار قوله (فيرد عليه قصده) بيان ~~لوجه توريثها منه اعتبارا بقاتل مورثه بجامع كونه فعلا محرما لغرض فاسد ~~وتمام تقريره في الفتح وعن هذا قال في البحر وقد علم من كلامهم أنه لا يجوز ~~للزوج المريض التطليق لتعلق حقها بماله إلا إذا رضيت به اه قال في النهر ~~وفيه نظر لأن الفاء حيث رد عليه قصده لم يكن آتيا إلا بصورة الإبطال لا ~~بحقيقته فتدبر اه وقد يقال لو لم يكن ذلك القصد محظورا لم يرده عليه الشارح ~~كقتل المورث استعجالا لإرثه ثم رأيت في التاترخانية عن الملتقط قال ms2794 محمد ~~إذا مرض الرجل وقد دخل بامرأته أكره له أن يطلقها ولو كان قبل الدخول لا ~~يكره اه قوله (إلى تمام عدتها) لأن يفرق لا بد أن يكون لنسب أو سبب وهو ~~الزوجية والعتق والزوجية تنقطع بالبينونة وهذه إشارة إلى خلاف مالك في قوله ~~بإرثها وإن مات بعد تزوجها كما يأتي قوله (كما سيجئ) أي في قول المصنف ولو ~~باشرت سبب الفرقة وهي مريضة الخ ط قوله (بأن أضناه مرض) أي لازمه حتى أشرف ~~على الموت مصباح قوله (عجز به الخ) فلو قدر على إقامة مصالحة في البيت ~~كالوضوء والقيام إلى الخلاء لا يكون فارا (1) وفسره في الهداية بأن يكون ~~صاحب فراش وهو أن لا يقوم بحوائجه كما يعتاد الأصحاء وهذا أضيق من الأول ~~لأن كونه ذا فراش يقتضي اعتبار العجز عن مصالحة في البيت فلو قدر عليها فيه ~~لا يكون فارا وصححه في الفتح حيث قال فأما إذا أمكنه القيام بها في البيت ~~لا في خارجه فالصحيح أنه صحيح اه أقول ومقتضى هذا كله أنه لو كان مريضا ~~مرضا يغلب منه الهلاك لكنه لم يعجزه من مصالحة كما يكون في ابتداء المرض لا ~~يكون فارا وفي نور العين قال أبو الليث كونه صاحب فراش ليس بشرط لكونه ~~مريضا مرض الموت بل العبرة للغلبة لو الغالب من هذا المرض الموت فهو مرض ~~الموت وإن كان يخرج من البيت وبه كان يفتي الصدر الشهيد ثم نقل عن صاحب ~~المحيط أنه ذكر محمد في الأصل مسائل أخذت عن أن الشرط خوف الهلاك غالبا لا ~~كونه صاحب فراش اه ويأتي تمامه قوله (هو الأصح) صححه الزيلعي وقيل من لا ~~يصلي قائما وقيل من لا يمشي وقيل من يزداد مرضه ط عن القهستاني قوله (كعجز ~~الفقيه الخ) ينبغي أن يكون المراد العجز عن نحو ذلك من الإتيان إلى المسجد ~~أو الدكان لإقامة المصالح القريبة في حق الكل إذ لو كان محترفا بحرفة شاقة ~~كما لو كان مكاريا أو حمالا على ظهره أو دقاقا أو ms2795 نجارا أو نحو ذلك مما لا ~~يمكن إقامته مع أدنى مرض وعجز عنه مع قدرته على الخروج إلى المسجد أو السوق ~~لا يكون مريضا وإن # PageV03P421 # كانت هذه مصالحه وإلا لزم أن يكون عدم القدرة على الخروج إلى الدكان ~~للبيع والشراء مثلا مرضا وغير مرض بحسب اختلاف المصالح تأمل ثم هذا إنما ~~أيضا يظهر في حق من كان له قدرة على الخروج قبل المرض أما لو كان غير قادر ~~عليه قبل المرض لكبر أو لعلة في رجليه فلا يظهر فينبغي اعتبار غلبة الهلاك ~~في حقه وهو ما مر عن أبي الليث وينبغي اعتماده لما علمت من أنه كان يفتي به ~~الصدر الشهيد وأن كلام محمد يدل عليه ولا طراده فيمن كان عاجزا قبل المرض ~~ويؤيده أن من ألحق بالمريض كمن بارز رجلا ونحوه إنما اعتبر فيه غلبة الهلاك ~~دون العجز عن الخروج ولأن بعض من يكون مطعونا أو به استسقاء قبل غلبة المرض ~~عليه قد يخرج لقضاء مصالحه مع كونه أقرب إلى الهلاك من مريض ضعف عن الخروج ~~لصداع أو هزال مثلا وقد يوفق بين القولين بأنه إن علم أن به مرضا مهلكا ~~غالبا وهو يزداد إلى الموت فهو المعتبر وإن لم يعلم أنه ملك يعتبر العجز عن ~~الخروج للمصالح هذا ما ظهر لي فإن قلت إن مرض الموت هو الذي يتصل به الموت ~~فما فائدة تعريفه بما ذكر قلت فائدته أنه قد يطول سنة فأكثر كما يأتي فلا ~~يسمى مرض الموت وإن اتصل به الموت وأيضا فقد يموت المريض بسبب آخر كالقتل ~~فلا بد من حد فاصل تبتنى عليه الأحكام قوله (قال في النهر وهو الظاهر) رد ~~على قوله في الفتح أما المرأة فإن لم يمكنها الصعود إلى السطح فهي مريضة ~~فإنه يقتضي أنها لو عجزت عنه لا عما دونه كالطبخ تكون مريضة مع أنه خلاف ما ~~في الملتقى وغيره من اعتبار عدم قدرتها على القيام بمصالح بيتها تأمل قوله ~~(المرض) مبتدأ والمعتبر صفته والمضني خبره وقد علمت أن هذا ms2796 القول مقابل ~~الأصح قوله (والمقعد) هو الذي لا حراك به من داء في جسده كأن الداء أقعده ~~وعند الأطباء هو الزمن وبعضهم فرق وقال المقعد المتشنج الأعضاء والزمن الذي ~~طال مرضه مغرب قوله (ولم يقعده في الفراش) احترازا عما إذا تطاول ثم تغير ~~حاله فإنه إذا مات من ذلك التغير يعتبر تصرفه من الثلث كما في الخلاصة قوله ~~(ثم رمز شح) أي شين وحاء وهو رمز لشمس الأئمة الحلواني وفي الهندية عن ~~التمرتاشي وفسر أصحابنا التطاول بالسنة فإذا بقي على هذه العلة سنة فتصرفه ~~بعدها كتصرفه حال صحته اه أي ما لم يتغير حاله كما علمت قوله (وفي القنية ~~الخ) قال ح أخذا مما تقدم عن الهندية أن هذا لا ينافي ما قبله لأن ازدياده ~~إلى السنة فقط اه ولا يخفى ما فيه وفي الهندية أيضا المقعد والمفلوج ما دام ~~يزداد ما به كالمريض فإن صار قديما ولم يزد فهو كالصحيح في الطلاق وغيره ~~كذا في الكافي وبه أخذ بعض المشايخ وبه يفتى الصدر PageV03P422 # الشهيد حسام الأئمة والصدر الكبير برهان الأئمة وفسر أصحابنا إلى آخر ما ~~مر قلت وحاصله أنه إن صار قديما تطاول سنة ولم يحصل فيه ازدياد فهو صحيح ~~أما لو مات حالة الازدياد الواقع قبل التطاول أو بعده فهو مريض قوله (أو ~~بارز رجلا أقوى منه) بيان الحكم الصحيح الملحق بالمريض هنا وهو من كان غالب ~~حاله الهلاك كما في النهاية وغيرها والأولى أن يقال من يخاف عليه الهلاك ~~غالبا على أن غالبا متعلق بالخوف وإن لم يكن مواقع غلبة الهلاك فإن في ~~المبارزة لا يكون الهلاك غالبا إلا أن يبرز لمن علم أنه ليس من أقرانه ~~بخلاف غلبة خوف الهلاك كذا في البحر ومثله في الفتح ومقتضاه أن الأولى ترك ~~التقييد بكونه أقوى منه ولذا لم يقيد به في الكنز وغيره بناء على أن ~~المعتبر غلبة خوف الهلاك لا غلبة الهلاك فإن من خرج عن صف القتال وبارز ~~رجلا يغلب عليه خوف الهلاك وإن لم يكن ms2797 الرجل أقوى منه ولا يغلب عليه الهلاك ~~إلا إذا علم أنه أقوى منه فما جرى عليه المصنف مبني على ما في النهاية من ~~أن المعتبر غلبة الهلاك وعليه جرى في النهر وقال ولذا قيد بعضهم المسألة ~~بما إذا علم أن المبارز ليس من أقرانه بل أقوى منه اه وبما قررناه علم أن ~~ما في المتن مخالف لما اختاره في البحر تبعا للفتح فافهم ويؤيد ما في الفتح ~~ما ذكره في معراج الدراية من كتاب الوصايا لو اختلطت الطائفتان للقتال وكل ~~منهما مكافئة للأخرى أو مقهورة فهو في حكم مرض الموت وإن لم يختلطوا فلا اه ~~فإنه يدل على أن المكافئة تكفي قوله (من قصاص أو رجم) وكذا لو قدمه ظالم ~~ليقتله قهستاني قوله (أو بقي على لوح من السفينة) يوهم أن انكسار السفينة ~~شرط لكونه فارا وليس كذلك فقد قال في المبسوط فإن تلاطمت الأمواج وخيف ~~الغرق فهو كالمريض وكذا في البدائع وقيده الإسبيجابي بأن يموت من ذلك الموج ~~أما لو سكن ثم مات لا ترث اه بحر قلت وهذا شرط في المبارزة وغيرها أيضا كما ~~يأتي قوله (وبقي في فيه) أما لو تركه فهو كالصحيح ما لم يجرحه جرحا يخاف ~~منه الهلاك غالبا كما يفهم مما مر قوله (فار بالطلاق) أي هارب من توريثها ~~من ماله بسبب الطلاق في هذه الحالة قوله (خبر من) أي خبر من الموصولة في ~~قوله من غالب حالة الهلاك الخ قوله (ولا يصح تبرعه إلا من الثلث) أي كوقفة ~~ومحاباته وتزوجه بأكثر من مهر المثل واستفيد من هذا المرض في حق الوصية ~~والفرار لا يختلف ط والمراد بقوله تبرعه أي الأجنبي فلو لوارث لم يصح أصلا ~~قوله (فلو أبانها) أي بواحدة أو أكثر ولم يقل أو طلقها رجعيا كما قال في ~~الكنز لما قال في النهر وعندي أنه كان ينبغي حذف الرجعي من هذا الباب لأنها ~~فيه ترث ولو طلقها في الصحة ما بقيت العدة بخلاف البائن فإنها لا ترثه إلا ~~إذا كان في ms2798 المرض وقد أحسن القدوري في اقتصاره على البائن ولم أر من نبه ~~على هذا اه قال ط والطلاق ليس بقيد بل كذلك لو أبانها بخيار بلوغه أو ~~تقبيله أمها أو بنتها أو ردته كما في البدائع وكأنه كنى به عن كل فرقة جاءت ~~من قبله حموي اه لكن هذا في قول الكنز طلقها أما قول المصنف أبانها لا ~~PageV03P423 # يحتاج إلى دعوة الكناية قوله (وهي من أهل يفرق) أي من وقت الطلاق إلى وقت ~~الموت كما سيوضحه الشارح قوله (علم بأهليتها أم لا الخ) هذا كله سيأتي متنا ~~وشرحا وأشار إلى أن الأولى ذكره هنا قوله (فلو أكره) محترز قوله طائعا أي ~~لو كره على طلاقها البائن لا ترث وهذا لو كان الإكراه بوعيد أسيد فلو كان ~~بحبس أو قيد يصير فارا كما في الهندية عن العتابية ثم إنه ذكر في جامع ~~الفصولين أنه لا رواية لهذه المسألة في الكتب وذكر فيها عن المشايخ قولين ~~الأول أنها ترث لأن الإكراه لا يؤثر في الطلاق بدليل وقوع طلاق المكره ~~والثاني أنه ينبغي أن لا ترث للجبر إذا لو أكره على قتل مورثه يرثه ولا ~~يرثه المكره أي بالكسر لو وارثا ولو لم يوجد منه القتل اه واستظهر الرحمتي ~~الأول لتعلق حقها في إرثه بمرضه ولم يوجد منها ما يبطله إلا إذا كانت هي ~~التي أكرهته على الطلاق ويؤيده لو جامعها ابنه مكرهة ورثت مع أن الفرقة ~~ليست باختيارهما اه قلت الظاهر ترجيح الثاني ولذا جزم به الشارح تبعا ل ~~البحر لأن إرث من أبانها في مرضه لرد قصده عليه وهو فراره من إرثها ومع ~~الإكراه لم يظهر منه فرار فيعمل الطلاق عمله فلا ترثه كما أن علة عدم إرث ~~القاتل لمورثه قصده تعجيل يفرق فيرد قصده عليه وإذا كان مكرها لم يظهر هذا ~~القصد فيرثه مع أن القتل محظور عليه بخلاف الألاق فإنه مع الإكراه غير ~~محظور وقوله أو جامعها ابنه مكرهة ورثت صوابه لم ترث كما يأتي التنبيه عليه ~~فهو مؤيد ms2799 لما قلنا قوله (أو رضيت) محترز قوله بلا رضاها أي كأن خالعت وفي ~~حكمه كل فرقة وقعت من قبلها كاختيار امرأة العنين نفسها قهستاني ط قوله ~~(ولو أكرهت على رضاها) أي على مفيد رضاها كسؤالها الطلاق ولو قال على ~~سؤالها الطلاق كما قال غيره لكان أولى ط قوله (أو جامعها ابنه مكرهة) بحث ~~لصاحب النهر وأقره الحموي عليه ويخالفه ما في البحر عن البدائع الفرقة لو ~~وقعت بتقبيل ابن الزوج لا ترث مطاوعة كانت أو مكرهة أما الأول فلرضاها ~~بإبطال حقها وأما الثاني فلم يوجد من الزوج إبطال حقها المتعلق بالإرث ~~لوقوع الفرقة بفعل غيره اه والجماع كالتقبيل في حرمة المصاهرة وليس لنا إلا ~~اتباع النص ط قلت وفي جامع الفصولين أيضا جامعها ولا مريض مكرهة لم ترثه ~~إلا أن أمره الأب بذلك فينتقل فعل الابن إلى الأب في حق الفرقة فيصير فارا ~~اه ومثله في الذخيرة معزيا للأصل وكذا في الولوالجية والهندية وللرحمتي هنا ~~كلام مصادم للمنقول فهو غير مقبول قوله (بذلك الحال) بدل من قوله كذلك ~~والمراد به حال غلبة الهلاك من مرض ونحوه واحترز به عما إذا طلق في الصحة ~~ثم مرض ومات وهي في العدة لا ترث منه بحر أي إذا كان الطلاق رجعيا فإنها ~~ترثه وكذا يرثها لو ماتت في العدة جامع الفصولين وفيه قال في مرضه قد كنت ~~أبنتك في صحتي أو تزوجتك بلا شهود أو بيننا رضاع قبل النكاح أو تزوجتك في ~~العدة وأنكرت المرأة ذلك بانت منه وترثه لا لو صدقته قوله (فلو صح) ~~PageV03P424 # الأولى فلو زال ذلك الحال اه ح أي ليعم ما لو عاد المبارز إلى الصف أو ~~أعيد المخرج للقتل إلى الحبس أو سكن الموج ثم مات فهو كالمريض إذا برئ من ~~مرضه كما في البدائع وعزاه إليها في الفتاوي الهندية ويؤيد ما قدمناه عن ~~الإسبيحابي من التصريح بأنه سكن الموج ثم مات لا ترث لكن في الفتح ولو قرب ~~للقتل فطلق ثم خلي سبيله أو حبس ثم قتل ms2800 أو مات فهو كالمريض ترثه لأنه ظهر ~~فراره بذلك الطلاق ثم ترتب موته فلا يبالي بكونه بغيره اه ومثله في معراج ~~الدراية بدون تعليل وتبعه في البحر والنهر وهو مشكل لأنه يلزم عليه أن ~~المريض لو صح ثم مات أن ترثه لصدق التعليل المذكور عليه مع أنه خلاف ما ~~أطبقوا عليه من اشتراطهم موته في ذلك الوجه أي الوجه الذي هو حالة غلبة ~~الهلاك ولا شك أنه بعد ما خلى سبيله أو أعيد للحبس ثم مات لم يمت في ذلك ~~الوجه بل مات في غيره في حالة لا يغلب فيها الهلاك ولذا لو طلق وهو في ~~الحبس قبل إخراجه للقتل لم يكن فارا فكذا بعد إعادته إليه نعم ما ذكر من ~~التعليل إنما يصح لموته في ذلك الوجه بسبب آخر كموت المريض بقتل وموت من ~~أخرج للقتل بافتراس سبع ونحوه والظاهر إن في عبارة الفتح سقطا من قلم ~~الناسخ والأصل في العبارة فهو كالمريض إذا برئ بخلاف موته بسبب غيره فإنها ~~ترثه لأنه ظهر فراره الخ فليتأمل قوله (بذلك السبب) متعلق بقوله ومات لكن ~~زيادة الشارح قوله موته اقتضت إعرابه خبرا مقدما وموته مبتدأ مؤخر ولا حاجة ~~إلى هذه الزيادة وقد سقطت من بعض النسخ قوله (في العدة) والقول لها في أنه ~~مات قبل انقضاء العدة مع اليمين فإن نكلت فلا إرث لها ولو تزوجت قبل موته ~~ثم قالت لم تنقض عدتي لا يقبل قولها ولو كانت أمة قد عتقت ومات الزوج فادعت ~~العتق في حياته وادعت الورثة أنه بعد موته فالقول لهم ولا يعتبر قول المولى ~~كما إذا ادعت أنها أسلمت في حياته وقالت الورثة بعد موته فالقول لهم وتمامه ~~في البحر عن الخانية قوله (للمدخولة) أي المدخول بها حقيقة حنث الموطوءة ~~ليخرج المختلي بها فإنها وإن وجبت عليها العدة لكنها لا ترث كما مر في باب ~~المهر في الفرق بين الخلوة والدخول أفاده ط فافهم قوله (لا هو منها) أي لو ~~أبانها في مرضه فماتت هي قبل انقضاء ms2801 عدتها لا يرث منها بخلاف ما لو طلقها ~~رجعيا كما يأتي قوله (وعند أحمد إلخ) وعن مالك وإن تزوجت بأزواج وعند ~~الشافعي لا ترث المختلعة والمطلقة ثلاثا وغيرهما يرث لأن الكنايات عنده ~~رواجع در منتقى قوله (وكذا ترث طالبة رجعية) أي في مرضه كما هو الموضوع ~~واحترز بالرجعية عما لو أبانها بأمرها كما يذكر قوله (أو طلاق فقط) أي بأن ~~قالت له في مرضه طلقني فطلقها ثلاثا فمات في العدة ترثه إذا صار مبتدئا فلا ~~يبطل حقها في الإرث كقولها طلقني رجعية فأبانها جامع الفصولين قوله (لأن ~~الرجعي لا يزيل النكاح) أي قبل انقضاء العدة أي فلم تكن راضية بإسقاط حقها ~~بخلاف ما لو طلبت البائن قوله (حتى حل وطؤها) أي بدون تجديد عقد لكن إذا ~~الوطء قبل المراجعة بالقول كان هو مراجعة مكروهة قوله (ويتوارثان في ~~PageV03P425 # العدة مطلقا) أي سواء كان طلاقه لها في صحته أو مرضه برضاها أو بدونه كما ~~في البدائع فأيهما مات وهي في العدة يرثه الآخر بخلاف ما بعد العدة لأنه ~~زال النكاح وقدمنا قريبا أن القول لها في أنه مات قبل انقضاء العدة بقي هنا ~~مسألة هي واقعة الفتوى سألت عنها ولم أرها صريحة في رجل طلق زوجته المريضة ~~طلاقا رجعيا ثم ماتت بعد شهرين فادعى عدم انقضاء العدة ليرث منها وادعى ~~ورثتها انقضاءها وهي لم تقر قبل موتها بانقضائها ولم تبلغ سن اليأس فهل ~~القول له أو لهم والذي يظهر لي أن القول للزوج لأن سبب الإرث وهو الزوجية ~~كان متحققا لأن الرجعي لا يزيله فلا يزول بالاحتمال وهي لو ادعت قبل موتها ~~انقضاءها في مدة تحتمله يكون القول لها لأنه لا يعلم إلا من جهتها بخلاف ~~ورثتها فتأمل قوله (بخلاف البائن) فإن فيه لا بد من استمرار الأهلية من وقت ~~الطلاق إلى وقت الموت كما يذكره قريبا قوله (وكذا ترث مبانة الخ) أي من ~~طلقها بائنا قيد بها لأنه لو كانت مطلقة رجعية لا ترث كما يذكره المصنف ~~وكذا لو بانت بتقبيل ms2802 ابن الزوج ولو مكرهة كما مر قوله (لمجئ الحرمة ~~ببينونته) أي فكان الفرار منه قوله (ومن لاعنها في مرضه) أطلقه فشمل ما إذا ~~كان القذف في الصحة أو في المرض وقال محمد إن كان القذف في الصحة واللعان ~~في المرض لم ترث نهر قوله (أو آلى منها مريضا) أراد به أن يكون مضى المدة ~~في المرض أيضا بحر قوله (لما مر) أي من أن الفرقة جاءت بسبب منه قال في ~~الهداية وهذا ملحق بالتعليق بفعل لا بد منه إذ هي ملجأة إلى الخصومة لدفع ~~العار عنها قوله (وإن آلى في صحته الخ) وجه عدم الإرث فيها أن الإيلاء في ~~معنى تعليق الطلاق بمضي أربعة أشهر خالية عن الوقاع لا بد أن يكون التعليق ~~والشرط في مرضه وهنا وإن تمكن من إبطاله بالفئ لكن بضرر يلزمه وهو وجوب ~~الكفارة عليه فلم يكن متمكنا بحر قوله (فمات) أي في عدتها كما مر قوله ~~((لأنه لا بد الخ) تعليل للمسألة الثانية ط قوله (ولا بد في البائن الخ) ~~تعليل للمسألة الثالثة أي والردة تقطع أهلية الإرث ط قوله (أو لم يطلقها) ~~أي لا فرق بين الطلاق الرجعي وعدم الطلاق أصلا قوله (فطاوعت) المطاوعة ليست ~~بقيد إذ لو كانت مكرهة لا ترث أيضا لأنه لم يوجد من الزوج إبطال حقها كما ~~في البحر عن البدائع لكن لو أمره أبوه بذلك ورثت كما قدمناه قوله (لمجئ ~~الفرقة منها) أي فكانت راضية بإسقاط حقها قوله (أو أبانها بأمرها) يصدق بما ~~إذا سألته واحدة بائنة PageV03P426 # فطلقها ثلاثا فقوله في البحر لم أر حكمه أي صريحا ثم قال كما يوجد في بعض ~~نسخ البحر وينبغي أن لا ميراث لها لرضاها البائن اه قوله (وأشار بإجازته) ~~لأنها هي المبطلة للإرث واعترضه في النهر بأن هذا لا يجدي نفعا فيما إذا ~~كان الطلاق في مرضه إذ دليل الرضا فيه قائما اه قلت فيه نظر لأنها رضيت ~~بطلاق موقوف غير مبطل لحقها ولا يلزم منه رضاها بما يبطله عبارة جامع ~~الفصولين ms2803 وليس هذا كطلاق بسؤالها إذا لم ترض بعمل المبطل إذا قولها طلقت ~~نفسي لم يكن مبطلا بل يتوقف على إجازته فإذا أجاز في مرضه فكأنه أنشأ ~~الطلاق فكان فارا اه فافهم قوله (أو اختلعت منه) قيد به لأنه لو خلعها ~~أجنبي من زوجها المريض فلها الإرث لو مات في العدة لأنها لم ترض بهذا ~~الطلاق فيصير الزوج فارا بحر عن جامع الفصولين قلت ومفاد التعليل أن ~~الأجنبي لو خلعها من زوجها على مهرها وأجازت فعله ترث أيضا لأن إجازتها ~~حصلت بعد البينونة فلم تأثر فيها بل أثرت في سقوط مهرها فقد ثبت الفرار قبل ~~الإجازة فلا يرتفع بها فلا يصح أن يقال أنها لا ترث لأن دليل الرضا قائم ~~لأن المعتبر قيامه قبل البينونة لا بعدها فافهم قوله (ولو ببلوغ الخ) أفاد ~~أنه غير مقصور على اختيار بتفويض الطلاق لا يقال إن الفرقة في خيار البلوغ ~~تتوقف على فسخ القاضي فلم تكن بفعلها فصار كما لو أبانت نفسها فأجازه الزوج ~~لأن فسخ القاضي موقوف على طلبها ذلك منه فصار كطلبها البائن من زوجها وذلك ~~رضا هذا ما ظهر لي قوله (لرضاها) أي لأن الفرقة وقعت باختيارها لأنها تقدر ~~على الصبر عليه بدائع قوله (محصورا بحبس) عبارته في الدر المنتقى في حصن ~~وكذا عبارة غيره والحصر وإن كان بمعنى المنع ويشمل الحبس والحصن لكن مسألة ~~الحبس ذكرها بعد وقوله أو في صف القتال احترز عما إذا خرج عن الصف للمبارزة ~~فإنه يكون فارا كما مر وكذا لو التحم القتال واختلط الصفان كما قدمناه عن ~~المعراج وإنما لم يكن فارا هنا لما قالوا من أن الحصن لدفع بأس العدو وكذا ~~المنعة إي بمن معه من المقاتلين قال في النهر وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين ~~أن تكون فئة قليلة بالنسبة إلى الأخرى أو لا ولم أره لهم اه قلت الظاهر أنه ~~ما دام في الصف لا فرق أما لو اختلطوا فقد علمت مما قدمناه عن المعراج أنه ~~في حكم المرض ألا إذا ms2804 كانت إحداهما غالبة تنبيه مثل من في الصف من كان راكب ~~سفينة قبل خوف الغرق أو نزل بمسبعة أو مخيف من عدو بحر مطلب حال فشو ~~الطاعون هل للصحيح حكم المريض قوله (ومثله الطاعون) نقل في الفتح عن ~~الشافعية أنه في حكم المرض وقال ولم أره لمشايخنا اه وقواعد الحنفية تقتضي ~~أنه كالصحيح قال الحافظ العسقلاني في كتابه بذل الماعون وهو الذي ذكره لي ~~جماعة من علمائهم وفي الأشباه غايته أن يكون كمن في صف القتال فلا يكون ~~فارا اه وهو الصحيح عند مالك كما في الدر المنتقى قال في الشرنبلالية وليس ~~PageV03P427 # مسلما إذا لا مماثلة بين من هو مع قوم يدفعون عنه في الصف وبين من هو مع ~~قوم هم مثله ليس لهم قوة الدفع عن أحد حال فشو الطاعون اه‍ قلت إذا دخل ~~الطاعون محلة أو دارا يغلب على أهلها خوف الهلاك كما في حال التحام القتال ~~بخلاف المحلة أو الدار التي لم يدخلها فينبغي الجري على هذا التفصيل لما ~~علمت من أن العبرة لغلبة خوف الهلاك ثم لا يخفى أن هذا كله فيمن لم يطعن ~~قوله (أو محموما) عطف على مشتكيا وقوله أو محبوسا عطف على قائما ولا يصح ~~عطف محموما على قائما لأنه يلزم عليه أن لا ترث منه وإن لم يقم بمصالحه ~~خارج البيت لأن العطف يقتضي المغايرة والحاصل أن المحموم إذا كان يقدر على ~~القيام بمصالحه لا يكون مريضا وإلا فهو مريض كما يعلم من عبارة الملتقى ~~وأما ما في الدراية من التصريح بأن المحموم مريض فهو أمرهم على ما إذا عجز ~~عن القيام بمصالحه فلا يخالف ما في الملتقى وأما ما في النهر من دعوى ~~المخالفة والتوفيق بحمل ما في الدراية على ما إذا جاءت نوبة الحمى ففيه نظر ~~لأنها إذا جاءت نوبتها ولم يعجز عن القيام بمصالحه لم يكن مريضا بمنزلة ~~الحامل التي يأخذها الطلق ثم يسكن كما يأتي قريبا قوله (لغلبة السلامة) لأن ~~الحصن لدفع العدو وقد يتخلص من المسبعة والحبس ms2805 بنوع من الحيل ط عن الهندية ~~قوله (وهو الطلق) اختلف في تفسير الطلق فقيل الوجع الذي لا يسكن حتى تموت ~~أو تلد وقيل وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى والأول أوجه البحر عن ~~المجتبى قوله (إذا علق المريض) أي من كان مريضا عند التعليق والشرط عند ~~أحدهما احترازا عما إذا كان صحيحا عند كل من التعليق والشرط فليس من صور ~~المسألة فافهم قوله (البائن) قيد به لأن حكم الفرار لا يثبت إلا به بحر لأن ~~الرجعي لا فرار فيه ولو نجزه في المرض بدون رضاها كما مر قوله (بفعل أجنبي) ~~سواء كان له منه بد أم لا بحر والمراد بالفعل ما يعم الترك كما في إيضاح ~~الإصلاح ط قوله (أي غير الزوجين) دفع به ما يتوهم من إرادة حقيقة الأجنبي ~~وهو من لا قرابة له ط قوله (أو بمجئ الوقت) المراد به التعليق بأمر سماوي ~~أي مالا صنع فيه للعبد وجعله من التعليق لأن المضاف في معنى الشرط من حيث ~~إن الحكم يتوقف عليه كما حققه في البحر من باب التعليق فافهم قوله (بفعل ~~نفسه) أي سواء كان له منه بد أو لا قوله (أو الشرط فقط) أي المعلق عليه ~~كدخول الدار مثلا في إن دخلت الدار قوله (كأكل وكلام أبوين) لف ونشر مرتب ~~وكالأبوين كل ذي رحم محرم كما في الحموي عن البرجندي ط ومثله الصوم والصلاة ~~وقضاء الدين واستيفاؤه نهر PageV03P428 # وفي التاترخانية لو علقه على الخروج إلى منزل والديها فخرجت ترث لأنه مما ~~لا بد لها منه اه وينبغي تقييده بما إذا خرجت على وجه ليس له منعها منه ~~قوله (أو الشرط فيه فقط) فيه خلاف محمد فعنده إذا كان التعليق في الصحة فلا ~~ميراث لها مطلقا قال في البحر وصححوا قول محمد ونقل في النهر تصحيحه عن فخر ~~الإسلام قوله (ورثت لفراره) أما إذا كان التعليق بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت ~~ووجدوا في المرض فلأن القصد إلى الفرار قد تحقق بمباشرة التعليق في حال ~~تعلق ms2806 حقها بماله ولذا لو كان الموجود في المرض الشرط فقط لم ترث عندنا ~~خلافا لزفر وإما إذا كان بفعل نفسه وكانا في المرض أو الشرط فيه فقط فلأنه ~~قصد إبطال حقها بالتعليق والشرط أو بالشرط وحده واضطراره لا يبطل حق غيره ~~كإتلاف مال الغير حالة الاضطرار وأما إذا كان بفعلها الذي لا بد لها منه ~~وكان الشرط في المرض فلأنها مضطرة في المباشرة لخوف الهلاك في الدنيا أو في ~~العقبى نهر ملخصا قوله (ومنه) أي من الفرار وهو من قسم التعليق بفعل نفسه ~~وإنما ورثته لأنه وجد الشرط وهو عدم التطليق أو عدم التزوج معي موته وهو ~~وقت مرض فكان فارا وإن كان التعليق في الصحة إنما لم يرثها لرضاه بإسقاط ~~حقه حيث أخر الشرط إلى موتها وذكر في البدائع أيضا أنه لو قال إن لم آت ~~البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم يأتها حتى مات ورثته لما قلنا أما إذا ماتت هي ~~يرثها لأنها ماتت وهي زوجته لعدم شرط الوقوع لجواز أن يأتي البصرة بعد ~~موتها اه أي بخلاف تطليقها وتزوجه عليها فإنه لا يمكن بعد موتها تنبيه ~~تقييد الشارح الطلاق بكونه ثلاثا غير السري في مسألة موتها لأنه لو كان ~~رجعيا حكمنا بالوقوع في آخر جزء من أجزاء حياتها وهو الجزء الذي يعقبه ~~الموت يكون الواقع به بائنا لعدم إمكان العدة كمن لم يدخل بها كما قدمناه ~~عن الفتح في باب الصريح عند قوله إن لم أطلقك فأنت طالق قوله (أو التعليق ~~فقط) أي التعليق بفعل أجنبي أو بمجئ الوقت كما في البحر وهو المفهوم من ~~المتن فيما مر فالتعليق هنا لا يحمل على عمومه حتى يشمل فعل نفسه لأن ~~التعليق به إذا وجد في الصحة فقط أي ووجد الشرط في المرض ورثت منه وقد صرح ~~به المتن فلا يصح دخوله في العموم كذا بخط السائحاني فافهم قوله (أو بفعلها ~~غنم منه بد) أي مطلقا سواء كان التعليق والشرط في المرض أو أحدهما أولا ~~ولا. قال في التبيين) وفي ms2807 غيرهما أي في هذه الصور التي ذكرناها لا ترث وهو ~~ما إذا كان التعليق والشرط في الصحة في الوجوه كلها أو كان التعليق في ~~الصحة فيما إذا علقه بفعل الأجنبي أو بمجئ الوقت أو كيفما كان إذا علقه ~~بفعلها الذي لها منه بد فإنها لا ترث في هذه الصورة كلها اه ح قوله ~~(وحاصلها ستة عشر) يمكن بسطها إلى ثمانية وعشرين لأنه إذا علقه على فعله أو ~~فعلها أو فعل أجنبي فالفعل إما منه بد أو لا فهذه ستة تضرب في أوجه الشرط ~~والتعليق الأربعة فتبلغ أربعة وعشرين وفي تعليقه على الوقت أربع صور فتبلغ ~~ثمانية وعشرين لكن في فعله الأجنبي لا فرق بين ما منه بد أو لا بخلاف فعلها ~~كما علمت ثم لا يخفي أن كون كل من التعليق والشرط في الصحة لا دخل له في ~~طلاق المريض ولذا PageV03P429 # لم يذكر في البحر فالمناسب إسقاطه وتكون الصور إحدى وعشرين قوله (أو ~~أحدهما) بالنصب أو الرفع عطفا على اسم إن أي أو أحدهما في أحد المذكورين ~~بأن يكون التعليق في الصحة والشرط في المرض أو بالعكس قوله (قال لها في ~~صحته) أما إذا كان هذا التعليق في المرض ورثت في جميع الصور لأنه من ~~التعليق بفعل الأجنبي وفعله وقد تقدم ما يدل عليه من الصور السابقة ط قوله ~~(والفرق لا يخفى) قال في البحر وحاصله أن الطلاق تعلق على مشيئتهما فإذا ~~شاءا معا لم يكن الزوج تمام العلة فلا يكون فارا بخلاف ما إذا تأخرت مشيئة ~~الزوج لأنه حينئذ تمت العلة به اه أي فيكون من التعليق بفعله فيكفي فيه كون ~~الشرط فقط في المرض بخلاف الوجهين الأولين فإنهما من معي التعليق بفعل ~~الأجنبي فلا بد فيه من كون التعليق والشرط في المرض والفرض أن التعليق في ~~الصحة قوله (وعلى مضي العدة) قيد به ليظهر خلاف الصاحبين حيث قالا بجواز ~~إقراره ووصيته لانتفاء التهمة بانتفاء العدة كما في التبيين فيفهم منه أنه ~~لو تصادقا على الثلاث في الصحة ولم ms2808 يتصادقا على انقضاء العدة يكون لها ~~الأقل اتفاقا اه ح قوله (فلها الأقل منه ومن يفرق) من في الموضعين بيان ~~للأقل والواو بمعنى أو وصلة الأقل محذوفة تقديرها من الآخر والمعنى فلها ~~الموصى به الذي هو أقل من يفرق أو يفرق الذي هو أقل من الموصى به ولا يجوز ~~أن تكون الواو للجمع إذ يصير المعنى حينئذ فلها يفرق والموصى به اللذان هما ~~الأقل وهو فاسد كما لا يجوز أن تكون في الموضعين صلة الأقل سواء كانت الواو ~~للجمع أو بمعنى أو إذ يصير المعنى على الأول فلها الأقل من (كل واحد منهما ~~وعلى الثاني فلها الأقل من) أحدهما وكلاهما فاسد اه ح أي لأنه يصير الأقل ~~شيئا خارجا عن يفرق والموصى به مع أن المراد بالأقل واحد منهما هو الأقل من ~~الآخر قوله (للتهمة) أي التهمة مواضعة الزوجين على الإقرار بالفرقة وانقضاء ~~العدة ليعطيها الزوج زيادة على ميراثها وهذه التهمة في الزيادة فقط ~~فرددناها وقالا بجواز الإقرار والوصية لأنها صارت أجنبية عنه لعدم العدة ~~بدليل قبول شهادته لها ودفع زكاته لها وتزوجها بآخر والجواب أنه لا مواضعه ~~عادة في حق الزكاة والشهادة والتزوج فلا تهمة بحر ملخصا عن الهداية وشروحها ~~قوله (وتعتد من وقت إقراره الخ) كذا ذكر في الهداية والخانية في باب العدة ~~أن الفتوى عليه وحينئذ فلا يثبت شئ من هذه الأحكام المذكورة آنفا ولا تزوجه ~~بأختها وأربع سواها وهو خلاف ما صرحوا به هنا وبه اندفع ما في غاية السروجي ~~من أنه ينبغي تحكيم الحال فإن كان جرى بينهما خصومة وتركت خدمته في مرضه ~~فهو دليل عدم PageV03P430 # المواضعة فلا تهمة وإلا فلا تصح للتهمة بحر ملخصا وأقره في النهر وحاصله ~~أن ما قرره هنا من قبول شهادته لها ونحوه من الأحكام يقتضي أن ابتداء العدة ~~يستند إلى وقت الطلاق وما صححوه في باب العدة وقت الإقرار يقتضي انتفاء هذه ~~الأحكام أقول لا يخفى أن العدة إنما تجب من وقت الطلاق وإذا أقر الزوجان ~~بمضيها صدقا فيما ms2809 لا تهمة فيه ولذا صرحوا بأنه لا تجب لها نفقة ولا سكنى ~~وأشار بتصديقها له والشهادة ونحوها مما مر لا تهمة فيها إذ لا مواضعة عادة ~~فيها كما تقدم بخلاف الوصية بما زاد على قدر يفرق فلم يصدقا في حقها عند ~~أبي حنيفة وقدر أن العدة لم تنقض لإبطال الزيادة لأنها موضع تهمة فليس ~~المراد عدم انقضاء العدة في سائر الأحكام بل في موضع التهمة فقط وبه علم أن ~~كلا من القول باعتبارها من وقت الطلاق والقول باعتبارها من وقت الإقرار ليس ~~على عمومه ولذا قال في فتح القدير في باب العدة إن فتوى المتأخرين أي ~~بوجوبها من وقت الإقرار مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين ~~وحيث كانت مخالفتهم للتهمة فينبغي أن يتحرى به محالها والناس الذين هم ~~مظانها ولهذا فصل الإمام السعدي بحمل كلام محمد في المبسوط من أن ابتداء ~~العدة من وقت الطلاق على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق ~~إليه أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد ~~قال في البحر هناك وهذا هو التوفيق اه أي بين كلام المتقدمين والمتأخرين ~~وبه ظهر صحة ما قاله السروجي من أنه ينبغي تحكيم الحال لكن ما قاله من أن ~~الخصومة وترك الخدمة دليل على عدم المواضعة رده في الفتح بأنه غير ظاهر لأن ~~وصيته لها بأكثر من يفرق الميراث ظاهرة في أن تلك الخصومة حيلة ليست على ~~حقيقتها اه نعم ما ذكره الإمام السعدي من التفرق ظاهر في عدم المواضعة لتصح ~~وصيته لها وتزوجه أختها وأربعا سواها والله سبحانه أعلم تنبيه اعلم أن ما ~~تأخذه له العطار بالميراث فلو ترى شئ من التركة قبل القسمة كان على الكل ~~ولو طلبت أخذ الدراهم والتركة عروض لم يكن لها ذلك وشبه بالدين حتى كان ~~للورثة أن يعطوها من غير التركة مؤاخذة لها بزعمها أن ما تأخذه دين كذا ~~أفاده في فتح القدير والبحر وغيرهما قوله (بعد مضيها) أي مضي العدة من وقت ~~الإقرار قوله ms2810 (فلها جميع ما أقر أو أوصى) لأنها صارت أجنبية فانتفت التهمة ~~ومقتضاه أن ما تأخذه لم يبق له العطار بالميراث أصلا فلا يأتي فيه ما مر ~~آنفا لأنه قبل مضي العدة لم تعط الزائدة على يفرق التهمة فكان ما تأخذه ~~إرثا نظرا للورثة ووصية نظرا لزعمها فاعتبر فيه الشبهان وبعد مضي العدة لم ~~تبق التهمة فلذا استحقت جميع ما أقر أو أوصى به وتمخض كونه دينا أو وصية ~~وبه علم أن ن ذكر الشبهين هنا تبعا لظاهر عبارة النهر لم يصب فافهم قوله ~~(ولو لم يكن بمرض موته) الباء بمعنى في أي ولو لم يكن هذا التصادق في مرض ~~موته تعلق بأن صح منه أو كان غير مريض أصلا ثم مات في عدتها صح إقراره ~~ووصيته لعدم التهمة قوله (ولو كذبته) محترز قوله تصادقا ط قوله (لم يصح ~~إقراره) أي ولا وصيته معاملة لها بزعمها أنها زوجة وهي وارثة ولا وصية ~~للوارث ولا إقرار له ط وينبغي تقييده بما إذا مات في مرضه قبل مضي عدتها من ~~وقت الإقرار لأنه لما أقر بطلاقها ثلاثا بانت منه وأشار بإقراره وإن ~~PageV03P431 # كذبته وصار فارا فإذا صح من مرضه ثم مات في العدة أو لم يصح ومات بعد ~~العدة لم ترث منه فتصح وصيته وإقراره لها بالمال وليس تكذيبها له في الطلاق ~~السابق رضا بالطلاق الواقع الآن كما لا يخفى هذا ما ظهر لي قوله (لا لو ~~بعده) أقول هذا إنما يظهر لو ادعت أن الإبانة كانت في الصحة لأن دعواها ~~تتضمن اعترافها بأنها لا ترث معه لكونه غير فار أما لو ادعت أن الإبانة ~~كانت في ذلك المرض الذي مات فيه فلا لأنها ادعت عليه طلاقا ترث منه غير ~~أنها لما زعمت أنها بانت منه وجب عليها مفارقته فإذا ادعت عليه ذلك الواجب ~~لا يلزم منه أن تكون راضية بطلاقها كما لا يخفى فيجب أن ترث سواء أصرت على ~~دعواها أو صدقته قبل موته أو بعده كما لو أقر لها بما ادعت ms2811 عليه ولم أر من ~~تعرض لذلك وكأنهم سكتوا عنه لظهوره فافهم قوله (كمن طلقت الخ) جهل حكم ~~المسألة الأولى مشبها بهذه لأنه لا خلاف فيها بخلاف الأولى كما علمت قوله ~~(بأمرها) الأولى برضاها ليشمل اختيارها نفسها في التفويض أفاده الحموي عن ~~البرجندي ط قوله (فإن لها الأقل) أي مما أقر أو أوصى به ومن الإرث وهذا ~~تصريح بوجه الشبه المفاد بالكاف قوله (قال صحيح) قيد به ليكون فراره ~~بالبيان أما لو كان مريضا يكون فارا بذلك القول لا بنفس البيان فافهم قوله ~~(إحداكما طالق) أي ثلاثا كما في عبارة الفتح عن الكافي وهو المراد لأن ~~الكلام فيما يكون به فارا ولا فرار في الرجعي قوله (فترث منه) لأنه بين ~~الطلاق بعد تعلق حقها بماله فيرد عليه قصده كما لو أنشأ فجعل إنشاء في حق ~~الإرث للتهمة ولو ماتت إحداهما قبله ثم مات تعينت الأخرى ولم ترث لأنه بيان ~~حكمي فانتفت التهمة عنه وتمامه في الفتح قلت وما ذكر من أنه يصير فارا بهذا ~~البيان مؤيد للقول بأن البيان في الطلاق المبهم إيقاع الطلاق معلقا بشرط ~~البيان معنى أي ينعقد سببا للحال لوقوع الطلاق عند البيان فيقع عند البيان ~~بالكلام السابق أما على القول بأنه إيقاع للحال في واحدة غير عين والبيان ~~تعيين لمن وقع عليها الطلاق فينبغي أن لا يصير فارا لأن الوقوع يكون في حال ~~صحته كذا في البدائع وتمام الكلام على ذلك مبسوط فيه قوله (لو حلف صحيحا) ~~أي بأن علق على فعل غيه كأن قال إن دخل زيد قاصدا داره فأحداكما طالق ثلاثا ~~أما لو علق فعله أي بأن فعله صار فارا بالفعل في مرضه لا بنفس البيان فافهم ~~قوله (صار فارا) يظهر لك وجهه بما ذكرناه آنفا عن البدائع قوله (ولا يشترط ~~علمه الخ) حاصله أن أهلية الزوجة للميراث شرط في كونه فارا فإذا كانت أمة ~~أو كتابية فأبانها في مرضه لم ترث لعدم أهليتها لذلك لكن لو كانت أعتقت أو ~~أسلمت وهو غير عالم فأبانها ms2812 في مرضه صار فارا وترثه PageV03P432 # لتحقق الشرط وقت الإبانة قوله (بعد غد) أما لو قال لها أيضا أنت طالق ~~ثلاثا غدا يقع الطلاق والعتاق معا ولا ميراث لها ولو قال إذا أعتقت فأنت ~~طالق ثلاثا كان فارا كذا في الظهيرية أي لأن المعلق يعقب المعلق عليه ~~فيتحقق شرط الفرار قبل وقوع الطلاق بخلاف ما قبله فإن المضافين إلى الغد ~~وقعا معا قوله (وإلا يعلم لا ترث) لأنه وقت التعليق لم يقصد إبطال حقها حيث ~~لم يعلم وإن صارت أهلا قبل نزول الطلاق ولم تكن حرة وقت التعليق لأن عتقها ~~مضاف بخلاف ما إذا كانت حرة وقته ولم يعلم به لأنه أمر حكمي فلا يشترط ~~العلم به كذا في البحر والأظهر أن يقال لأنه أمر ثابت تأمل تنبيه مقتضى قول ~~المصنف كان فارا أنه يقع عليها ثلاث طلقات وإلا كان رجعيا لأنها صارت حرة ~~ولا فرار في الرجعي فافهم ويشكل عليه ما مر معي ألفاظ الشرط من باب التعليق ~~أنه لو قال لزوجته الأمة إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فعتقت فدخلت له ~~رجعتها اه ومقتضاه أن يقع هنا طلقتان ولا يكون فارا وقد يجاب أخذا مما ~~قالوا (1) في الفرق بين الإضافة والتعليق إن المضاف ينعقد سببا للحال بخلاف ~~المعلق حتى لو قال أنت حر غدا لم يملك بيعه اليوم ويملكه إذا قال إذا جاء ~~غدا كما في طلاق الأشباه والنظائر ففي مسألتنا لما قال لأمته أنت حرة غدا ~~انعقد سببا للحال فإذا قال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد انعقد سببا للطلاق ~~بعد تحقق سبب الحرية فتطلق ثلاثا بخلاف مسألة التعليق فإنه وقت التعليق لا ~~يملك أكثر من طلقتين ولم يتحقق سبب الحرية وقته فلا يقع أكثر مما يملك هذا ~~غاية ما ظهر لي فتأمله قوله (ولو علقه) أي الطلاق البائن بعتقها وكان ~~التعليق والشرط في المرض لأنه تعليق بفعل أجنبي ط قوله (أو بمرضه) كقوله إن ~~مرضت فأنت طالق ثلاثا يكون فارا لأنه جعل شرط الحنث المرض مطلقا والمرض ms2813 ~~المطلق هو صاحب الفراش الذي كان الموت غالبا فيه وذا مرض الموت كذا في ~~الولوالجية ونقل في البحر تصحيحه عن الخانية قلت ومقتضاه أنه لو مرض قبله ~~ثم صح منه لم تطلق لحمله المرض على المطلق أي الكامل منه وهو الذي يتصل به ~~الموت فليس المراد مطلق مرض بل المراد مرض مطلق وبينهما فرق واضح مثل ماء ~~مطلق ومطلق ماء فافهم قوله (أو وكل به الخ) قال في البدائع وقالوا فيمن فوض ~~طلاق امرأته إلى أجنبي في الصحة وطلقها في المرض إن التفويض إن كان على وجه ~~لا # PageV03P433 # يملك عزله عنه بأن ملكه الطلاق لا ترث لأنه لما لم يقدر على فسخه بعد مره ~~صار الإيقاع في المرض كالإيقاع في الصحة وإن كان يمكنه عزله فلم يفعل صار ~~كإنشاء التوكيل في المرض فترثه قوله (ولو باشرت الخ) شروع في كون المرأة ~~فارة بعد بيان كون الرجل فارا وهذا ما أشار إليه في أول الباب بقوله وقد ~~يكون الفرار منها قوله (ورثها الزوج) لأنه كما تعلق حقها بماله في مرض موته ~~حقه بما لها في مرض موتها بحر قوله (أو مطاوعتها ولا زوجها) احتراز عما لو ~~أكرهها فإنه لا يرثها لعدم مباشرتها سبب الفرقة ومثله بالأولى ما لو أمر ~~ابنه بإكراهها بخلاف ما إذا كان هو المريض وأمر ابنه بإكراهها فإنه يكون ~~فارا وترثه وإن لم يأمره فلا كما مر قوله (وهي مريضة) قيد للفروع المذكورة ~~صرح به ليصح اندراجها تحت الأصل المذكور وهو قوله ولو باشرت المرأة الخ فلا ~~تكرار فافهم قوله (لأنها) أي الفرقة بالأسباب المذكورة ومثلها ردة المرأة ~~كما يأتي قوله (ولذا) أي لكونها جاءت من قبلها لم تكن طلاقا بل هي فسخ لأن ~~المرأة ليست أهلا للطلاق قوله (فإنه لا يرثها) أي ولا ترثه كما مر عند قول ~~المصنف السدف منه أو اختارت نفسها أي إذا كان ذلك في مرضه ط لكن في اللعان ~~ترثه كما مر لأن ابتداءه من جهته قوله (لأنها طلاق) فيعتبر إيقاعا من ms2814 جهته ~~فلا تكون فارة لاضطرارها إلى ذلك أما في اللعان فلدفع العار عنها وأما في ~~الجب والعنة فلعدم حصول الإعفاف المطلوب من النكاح فصار مثل التعليق بفعلها ~~الذي لا بد لها منه بخلاف ما إذا سألته الطلاق في مرضه فطلقها لرضاها ~~بأسقاط حقها بلا ضرورة فلا ترثه وإن كان إيقاعا من جهته فافهم نعم يشكل عدم ~~إرثها منه باختيار نفسها في مرضه للجب والعنة فإن علة عدم إرثها كونها ~~راضية كما مر فينافي دعوى اضطرارها والجواب أنه ليس اضطرارا حقيقيا فلا ~~منافاة ولو سلم اضطرارها حقيقة لا يلزم منه إرثها منه لأن إرثها منه لا ~~يكون ألا إذا ثبت فراره ولم يثبت لأنه لم يضطرها إلى ذلك فهي كمن وطئها ~~ابنه مكرهة لا ترث منه إلا إذا أمر ابنه بذلك كما مر فلم يلزم من اضطرارها ~~فراره لعدم جنايته عليها بخلاف ما هنا فإن اضطرارها عذر في نفي فرارها لأنه ~~من جهتها فيؤثر فيه بخلاف فراره فإنه من جهته فلا يؤثر اضطرارها فيه ~~كالمكره فإن اضطراره إلى قتل غيره أنما يؤثر في فعله من حيث نفي القود عنه ~~لا في فعل غيره وهو من أكرهه ويؤيد ما قلنا قوله في الفتح لو حصلت الفرقة ~~في مرضه بالجب والعنة وخيار البلوغ والعتق لا ترثه لرضاها بالمبطل وأن كانت ~~مضطرة لأن سبب الاضطرار ليس من جهته فلم يكن جانبا في الفرقة اه هذا ما ظهر ~~لي في هذا المحل فتأمله (ثم ماتت أو ألحقت) أي قبل انقضاء العدة ط قوله ~~(ورثها) لأنه تبين أن قصدها PageV03P434 # الفرار ط قوله (استحسانا) والقياس أن لا يرثها لعدم جريانه بين المسلم ~~والكافر ط قوله (لا يرثها) لأنها بانت بنفس الردة قبل أ تصيد شرفة على ~~الهلاك وليست بالردة مشرفة عليه لأنها لا تقتل وكذا في الفتح قوله (بخلاف ~~ردته الخ) لأنه يقتل إن استدامها ط قوله (مطلقا) أي سواء كانت في الصحة أو ~~المرض ط قوله (ولو ارتدا معا الخ) قال في البحر وإن ارتدا معا ms2815 ثم أسلم ~~أحدهما ثم مات أحدهما إن مات المسلم لا يرث المرتد وإن كان الذي مات مرتدا ~~هو الزوج ورثته المسلمة وإن كانت المرتدة قد ماتت فإن كانت ردتها في المرض ~~ورثها الزوج المسلم وإن كانت في الصحة لم ترث كذا في الخانية اه قوله (طلقت ~~الأخرى) زاد الشارح ذلك تبعا ل (للدرر) لإصلاح عبارة المتن لأنه قوله عند ~~التزوج متعلق بقوله طلقت وعلى ما في المتن متعلق بقوله مات وليس المعنى ~~عليه وقوله ولا يصير فارا الواو فيه من الشرح للعطف على طلقت وإذا لم يصر ~~فارا لا ترث منه فإن كان دخل بها فلها مهر ونصف فالمهر بالدخول بشبهة ~~والنصف بالطلاق قبل الدخول وعدتها بالحيض بلا إحداد زيلعي من باب اليمين ~~بالطلاق والعتاق قوله (خلافا لهما) وعندهما يقع عند الموت لأنه الوقت الذي ~~تحققت فيه الآخرية ويصير فارا فترثه غنم مهر واحد وتعتد بأبعد الأجلين من ~~عدة الطلاق والوفاة وإن كان الطلاق رجعيا فعليهما عدة الوفاة والإحداد ~~أفاده الزيلعي قوله (لأن الموت معرف الخ) علة لقول الإمام أي يعرف أن هذه ~~المرأة آخر امرأة قوله (واتصافه) أي التزوج من وقت الشرط وهو التزوج ط قوله ~~(فيثبت مستندا) أي إلى وقت التزوج كما لو علق الطلاق بحيضها لم يحنث برؤية ~~الدم لاحتمال الانقطاع فإذا استمر ثلاثا ظهر أنه وقع من أولها زيلعي ومقتضى ~~هذا أنه لو كان وقت التزوج مريضا أن يصير فارا فترثه قوله (لم ترث الخ) ~~بيانه أن عدتها الأولى قد بطلت بالتزوج فبطل إرثها الثابت لها بسبب الإبانة ~~في مرضه لأنها أنما ترث ما دامت في العدة وقد زالت ووجب عليها عدة مستقبلة ~~بالطلاق الثاني كما يأتي في العدة أن من طلق معدته قبل الوطء يجب عليها عدة ~~مستقبلة ولا يمكن أن ترث بعد الطلاق الثاني لأن شرط وقوعه التزوج وقد حصل ~~بفعلهما فكانت راضية بوقوع الثلاث وهذا عندهما ومحمد يقول ترثه لأن عليها ~~تمام العدة الأولى فقط حكم الفرار بالطلاق الأول لبقاء عدته رحمتي قوله ms2816 ~~(كذبها الورثة الخ) أي لو ادعت أنه أبانها في مرض موته PageV03P435 # وأنه مات وهي في العدة وقالت الورثة بل في الصحة فالقول لها بيمينها ~~لإنكارها سقوط الإرث لأنها تقر بطلاق لا يسقط يفرق قوله (فالمشكل من متاع ~~البيت) هو ما يصلح للرجل والمرأة أما ما يصلح لأحدهما فالقول لكل فيما يصلح ~~له وفي المسألة تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى في باب التحالف من كتاب ~~الدعوى قوله (لصيرورتها أجنبية) أي فلم تبق ذات يد بل اليد للورثة والقول ~~لذي اليد قوله (بخلافه في العدة) أي بخلاف موته في عدتها فإن المشكل حينئذ ~~للمرأة عند أبي حنيفة لأنها ترث فلم تكن أجنبية فكأنه مات قبل الطلاق جامع ~~الفصولين والله سبحانه أعلم باب الرجعة ذكرها بعد الطلاق لأنها متأخرة عنه ~~طبعا فكذا وضعا نهر قوله (بالفتح وتكسر) قال في النهر والجمهور على أن ~~الفتح فيها أفصح من الكسر خلافا كالمهد في دعوى أكثرية الكسر ولمكي تبعا ~~لابن دريد في إنكار الكسر على الفقهاء قوله (يتعدى ولا يتعدى) أي يستعمل ~~فعله متعديا بنفسه ولازما فيتعدى بإلى قال في الفتح يقال رجع إلى أهله ~~ورجعته إليهم أي رددته وقال تعالى * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) * ~~ويقال في مصدره أيضا رجعا ورجوعا ومرجعا والرجعة والرجعي بكسر الراء وربما ~~قالوا إلى الله رجعاتك قوله (هي استدامة الملك) عبر بالاستدامة بدل الرد ~~الذي هو معنى الرجعة لأن المتبادر منه ما يكون بعد الزوال فينافي قوله ~~القائم ولأن المراد به هنا الإبقاء قال تعالى * (وبعولتهن أحق بردهن) * ~~(البقرة 228) قال في الفتح والرد يصدق حقيقة بعد انعقاد سبب زوال الملك وإن ~~لم يكن زال بعد يقال رد البائع المبيع في بيع الخيار للبائع اه فهذا الرد ~~إبقاء للملك القائم أي إدامة له وإمساك قال تعالى * (فإذا بلغن أجلهن) * ~~(الطلاق 2) أي قارب البلوغ * (فأمسكوهن بمعروف) * (الطلاق 2) قال في النهر ~~والإمساك استدامة القائم لا إعادة الزائل ولذا صح الإيلاء منها والظهار ~~واللعان وتناولها قوله زوجاتي طوالق ولم يشترط فيها شهود ms2817 ولم يجب عوض مالكا ~~حتى لو راجعتها فلا يجب توقف لزومه على قبولها وتعجل زيادة في مهرها وقال ~~أبو بكر لا يصير زيادة فلا تجب ولو راجع الأمة على الحرة التي تزوجها بعد ~~طلاقها صح اه قوله (بلا عوض) أي بلا اشتراط عوض فالمراد نفي اشتراطه لا نفي ~~الجوزي لما علمت وإنما ذكره تأكيدا لدعوى قيام الملك إذ لو زال اشترط في ~~ردها إليه العوض قوله (أي عدة الدخول حقيقة) أي الوطء ح قوله (إذ لا رجعة ~~في عدة الخلوة) أي ولو كان معها لمس أو نظر بشهوة ولو إلى الفرج الداخل ح ~~ووجهه أن الأصل في مشروعية العدة بعد الوطء تعرف براءة PageV03P436 # الرحم تحفظا عن اختلاط الأنساب ووجبت بعد الخلوة بلا وطء احتياطا وليس من ~~الاحتياط تصحيح الرجعة فيها رحمتي قوله ابن كمال حيث قال في العدة بعد ~~الدخول لا بد من هذا القيد لأن العدة قد تجب بالخلوة الصحيحة بلا دخول ولا ~~تصح فيها الرجعة اه قلت وتقدم أيضا في باب في المهر أن الخلوة الصحيحة لا ~~تكون كالوطء في الرجعة اه وإذا كان ذلك في الخلوة الصحيحة فالفاسدة بالأولى ~~قوله (وفي البزازية الخ) الأولى إسقاطه لأنه سيأتي متنا وشرحا وقوله بعد ~~الدخول المراد به بعد الخلوة والأولى التعبير به كما عبر به فيما سيأتي ~~قوله (وتصح مع إكراه الخ) قال في البحر ومن أحكامها أنها لا تصح إضافتها ~~إلى وقت في المستقبل ولا تعليقها بالشرط كما إذا قال إذا جاء غد فقد راجعتك ~~أو إن دخلت الدار فقد راجعتك وتصح مع الإكراه والهزل واللعب والخطأ كالنكاح ~~كذا في البدائع ط وفي القنية لو أجاز مراجعة الفضولي صح ذلك بحر قوله (وهزل ~~ولعب) فسرهما في القاموس بضد الجد أفاده ط قوله (وخطأ) كأن أراد أن يقول ~~اسقني الماء فقال رجعت زوجتي قوله (بنحو راجعتك) الأولى أن يقول بالقول نحو ~~راجعتك ليعطف عليه قوله الآتي وبالفعل ط وهذا بيان لركنها وهو قول أو فعل ~~والأول قسمان صريح كما مثل ms2818 ومنه النكاح والتزويج كما يأتي وبدأ به لأنه لا ~~خلاف فيه وكناية مثل أنت عندي كما كنت وأنت امرأتي فلا يصير مراجعا إلا ~~بالنية أفاده في البحر والنهر قوله (راجعتك) أي في حال خطابها ومثله راجعت ~~امرأتي في حال غيبتها وحضورها أيضا ومنه ارتجعتك ورجعتك فتح قوله (ورددتك ~~ومسكتك) قال في الفتح وفي المحيط مسكتك بمنزلة أمسكتك وهما لغتان وفي بعض ~~المواضع يشترط في رددتك ذكر الصلة فيقول إلى أو إلى نكاحي أو إلى عصمتي وهو ~~حسن إذ مطلقة يستعمل لضد القبول اه قوله (وبالفعل) هذا ليس من الصريح ولا ~~الكناية لأنهما من عوارض اللفظ فافهم نعم ظاهر كلامهم أن الفعل في حكم ~~الصريح لثبوت الرجعة به من المجنون كما يأتي قوله (مع الكراهة) الظاهر أنها ~~تنزيهية كما يشير إليه كلام البحر في شرح قوله والطلاق الرجعي لا يحرم ~~الوطء رملي ويؤيده قوله في الفتح عند الكلام على قول الشافعي بحرمة الوطء ~~إنه عندنا يحل لقيام ملك النكاح من كل وجه إنما يزول عند انقضاء العدة ~~فيكون الحل قائما قبل انقضائها اه ولا يرد حرمة السفر بها لأن ذلك ثابت ~~بالنص على خلاف القياس كما يأتي ويؤيده قوله في الفتح والمستحب أن يراجعها ~~بالقول فافهم قوله (بكل ما يوجب حرمة المصاهرة) بدل من الفعل (1) بدل بعض ~~من كل ح أي لأن من الفعل ما لا يوجب حرمة المصاهرة كالتزوج والوطء # PageV03P437 # في الدبر ولذا عطفهما المصنف على قوله بكل فليس مراده الحصر بما يوجب ~~حرمة المصاهرة فافهم وباعتبار هذا العطف يصح كونه بدل مفصل من مجمل قوله ~~(كمس) أي بشهوة كما في المنح ويفيده قوله بما يوجب حرمة المصاهرة ح قال في ~~البحر ودخل الوطء والتقبيل بشهوة على أي موضع كان فما أو خدا أو ذقنا أو ~~جبهة أو رأسا والمس بلا حائل أو بحائل يجد الحرارة معه بشهوة والنظر إلى ~~انظر الفرج بشهوة بأن كانت متكئة وخرج ما إذا كانت هذه الأفعال غير شهوة أو ~~نظر إلى انظر الفرج بشهوة ms2819 ولو إلى حلقة الدبر فإنه لا يكون مراجعا لكنه ~~مكروه كما في الولوالجية وفي القنية ويصير مراجعا بوقوع بصره على فرجها ~~بشهوة من غير قصد المراجعة اه وفي المحيط ويكره التقبيل واللمس بغير شهوة ~~إذا لم يرد الرجعة اه قوله (ولو منها اختلاسا) خلست الشئ خلسا من باب ضرب ~~اختطفته بسرعة على غفلة واختلسته كذلك مصباح قال في البحر ولا فرق بين كون ~~التقبيل والمس والنظر بشهوة منه أو بشرط أن يصدقها سواء كان بتمكينه أو ~~فعلته اختلاسا أو كان نائما أو مكرها أو معتوها أما إذا ادعته وأنكره لا ~~تثبت الرجعة الا قوله (إن صدقها الخ) قال في الفتح هذا إذا صدقها الزوج في ~~الشهوة فإن أنكر لا تثبت الرجعة وكذا إن مات فصدقها الورثة ولا يتقبل ~~البينة على الشهوة لأنها غيب كذا في الخلاصة اه قلت لكن مر في محرمات ~~النكاح متنا وشرحا وإن ادعت الشهوة في تقبيله أو تقبيلها ابنه وأنكرها ~~الرجل فهو مصدق لا هي إلا أن يقوم إليها منتشرة آلته فيعانقها لقرينة كذبه ~~أو يأخذ ثديها أو يركب معها أو يمسها على الفرج أو يقبلها على الفم اه ~~ومقتضاه أنها لو مست فرجه أو قبلته على الفم أن تصدق وإن كذبها وأنه تقبل ~~البينة على الشهوة لأنها مما تعرف بالآثار كما صرح به هناك ويأتي تمامه ~~فتأمل قوله (ورجعة المجنون بالفعل) أي إذا طلق رجعيا ثم جن قال في الفتح ~~ورجعة المجنون بالفعل ولا تصح بالقول وقيل بالعكس وقيل بهما اه وظاهره ~~ترجيح الأول واقتصر عليه البزازي قال في البحر ولعله الراجح لما عرف أنه ~~مؤاخذ بأفعاله دون أقواله وعلله في الصيرفية بأن الرضا ليس بشرط ولهذا لو ~~أكره على الرجعة بالفعل يصح اه قوله (وتصح بتزوجها) الأولى حذف تصح لأن قول ~~المصنف ويتزوجها معطوف على قوله بكل المتعلق بقوله استدامة قوله (به يفتى) ~~قال في البحر وهو ظاهر الرواية كذا في البدائع وهو المختار كذا في ~~الولوالجية وعليه الفتوى كذا في الينابيع فقول الشارحين ms2820 إنه ليس برجعة عنده ~~خلافا لمحمد على غير ظاهر الرواية كما لا يخفى فعلم أن لفظ النكاح يستعار ~~للرجعة ولا تستعار هي له اه ملخصا قلت وفيه أنه صرح نفسه في النكاح بأنه ~~ينعقد بقوله لمبانته راجعتك بكذا فافهم إلا أن يجاب بأن مراده في نكاح ~~الأجنبية قوله (على المعتمد) لأن عليه الفتوى كما في الفتح والبحر قوله ~~(لأنه لا خلو عن مس بشهوة) المعتبر هنا المس بالشهوة بخلاف المصاهرة لأنه ~~يعتبر فيها زيادة على ذلك شهوة تكون سببا للولد ولذا لم يوجبها ذلك الوطء ~~كما لو أنزل بعد المس ولذا PageV03P438 # لم يشرط أحد هنا عدم الإنزال بالمس ونحوه قوله (إن لم يطلق بائنا) هذا ~~بيان لشرط الرجعة غنم ولها شروط خمس تعلم بالتأمل شرنبلالية قلت هي أن لا ~~يكون الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة ولا واحدة مقترنة بعوض مالي ~~ولا بصفة تنبئ عن البينونة كطويلة أو شديدة ولا مشبهة كطلقة مثل الجبل ولا ~~كناية يقع بها بائن ولا يخفى أن الشرط واحد هو كون الطلاق رجعيا وهذه شروط ~~كونه رجعيا متى فقد منها شرط كان بائنا كما أوضحناه أول كتاب الطلاق وقد ~~استغنى عنها المصنف بقوله إن لم يطلق بائنا وهو أولى من قول الكنز إن لم ~~يطلق ثلاثا لكن قال الخير الرملي لا حاجة إلى هذا مع قوله استدامة الملك ~~القائم في العدة لأن البائن ليس فيه ملك من كل وجه والكلام في الرجعي لا في ~~البائن فقد غفل أكثرهم في هذا المحل اه لكن لا يخفي أن المساهلة في العبارة ~~لزيادة الإيضاح لا بأس بها في مقام الإفادة تنبيه شرط كون الثنتين في الأمة ~~كالثلاث في الحرة أن لا يكون رقها ثابتا بإقرارها بعدهما ففي النهر عن ~~الخانية لو كان اللقيط امرأة أقرت بالرق لآخر بعد ما طلقها ثنتين كان له ~~الرجعة ولو بعد ما طلقها واحد لا يملكها والفرق أنها بإقرارها في الأول ~~تبطل حقا ثابتا له وهو الرجعة بخلافه في الثاني إذ ms2821 لم يثبت له حق البتة اه ~~قوله (فلا) أي فلا رجعة قوله (وإن أبت) أي سواء رضيت بعد علمها أو أبت وكذا ~~لو تعلم بها أصلا وما في العناية من إنه يشترط إعلام الغائبة بها فسهو لما ~~استقر من أن إعلامها إنما هو مندوب فقط نهر قوله (وإن قال) كذا في بعض ~~النسخ وفي بعضها قالت بتاء المؤنثة والظاهر أنها تحريف قوله (فله الرجعة) ~~لأنه حكم أثبته الشارع غير مقيد برضاها ولا يسقط بالإسقاط كالميراث وقد جعل ~~الشارح إن الوصلية من كلام المصنف شرطية وجعل قوله فله الرجعة جوابها ط ~~ويجوز إبقاؤها وصلية ويكون قوله فله الرجعة تفريعا على ما فهم مما قبله ~~وتصريحا به ليرتب عليه ما بعده قوله (بلا عوض) قد تقدم وكأنه أعاده تمهيدا ~~لما بعده رحمتي قوله (قولان) أي قيل نعم إن قبلت وقيل لا كما قدمناه ووجه ~~الثاني ما في الجوهرة من أن الطلاق الرجعي لا يزيل الملك والعوض لا يجب على ~~الإنسان في مقابلة ملكه اه قوله (ويتعجل المؤجل بالرجعي) أي لو طلقها رجعيا ~~صار ما كان مؤجلا بذمته من المهر حالا فتطالبه به في الحال ولو قبل انقضاء ~~العدة ولا يعود مؤجلا إذا راجعها في العدة قال في البحر من باب المهر يعني ~~إذا كان التأجيل إلى الطلاق أما إذا كان إلى مدة معينة فلا يتعجل بالطلاق ~~اه قوله (وفي الصيرفية الخ) قال في البحر من باب المهر وذكر قولين في ~~الفتاوي الصيرفية في كونه يتعجل المؤجل بالطلاق الرجعي مطلقا أو إلى انقضاء ~~العدة وجزم في القنية بأنه لا يحل إلى انقضاء العدة قال وهو قول عامة ~~مشايخنا اه أي لأن العادة تأجيله إلى طلاق يزيل الملك أو إلى الموت والرجعي ~~لا يزيل إلا بعد مضي العدة فلا يصير حالا قبلها وقد ظهر لك بما نقلناه أن ~~ما في الخلاصة أحد القولين وأنه ليس في كلام الصيرفية الذي PageV03P439 # اقتصر عليه الشارح ما يفيد حلوله بالمراجعة وإن بطلت العدة بها لأن القول ~~بحلوله بانقضاء ms2822 العدة بسبب حصوله الفرقة وزوال الملك كما قلنا لا بسبب زوال ~~العدة ومع المراجعة لا يوجد انقضاء العدة المشروط لحلوله لأن فائدة هذا ~~الشرط عدم حلوله بالمراجعة لا حلوله بها فافهم قوله (لئلا تنكح غيره) أولى ~~من قوله الهداية لئلا أنكر في المعصية إذا لا معصية فيه مع عدم علمها ~~بالرجعة وإن أجيب بأن المعصية لتقصيرها بترك السؤال لما فيه من إيجاب ~~السؤال عليها وإثبات المعصية بالعمل بما ظهر عندها وتمامه في الفتح قوله ~~(فرق بينهما) أي إذا ثبتت المراجعة بالبينة قوله وإن دخل أي الزوج الثاني ~~وقوله في الفتح دخل بها الأول أو لا لعله من تحريف النساخ أو سبق قلم إذ لا ~~رجعة مع عدم دخول الأول كما لا يخفى قوله (وندب الإشهاد) احترازا عن ~~التجاحد وعن الوقوع في مواقع التهم لأن الناس عرفوه مطلقا فيتهم بالقعود ~~معها وإن لم يشهد صح والأمر في قوله تعالى * (وأشهدوا ذوي عدل) * (الطلاق ~~2) للندب زيلعي قوله (ولو بعد الرجعة بالفعل) لما في البحر عن الحاوي ~~القدسي وإذا راجعها بقبلة أو لمس فالأفضل أن يراجعها بالاشهاد ثانيا اه أي ~~الإشهاد على القول فلا يشهد على الوطء والمس والنظر بشهوة لأنه لا علم ~~للشاهد بها كما أشير إليه في الظهيرية در منتقى قال في البحر وأشار المصنف ~~إلى أن الرجعة على ضربين سني وبدعي فالسني أن يراجعها بالقول ويشهد على ~~رجعتها ويعلمها ولو راجعها بالقول ولم يشهد أو أشهد ولم يعلمها كان مخالفا ~~للسنة كما في شرح الطحاوي اه قلت وكذا لو راجعها بالفعل ولم يشهد ثانيا قال ~~الرحمتي والبدعي هنا خلاف المندوب وفي الطلاق مكروه تحريما قوله (بلا ~~إذنها) حقه أن يقول بلا إيذانها أي إعلامها إذ لا يكره دخوله إذا لم تأذن ~~له بحال الكنز حتى يؤذنها قال في البحر أي يعلمها بدخوله إما بخفق النعل أو ~~بالتنحنح أو بالنداء ونحو ذلك قوله (وإن قصد رجعتها) خلافا لما في الهداية ~~وغيرا من التقييد بعدم قصدها ولذا قال في البحر أطلقه فشمل ms2823 ما إذا قصد ~~رجعتها أو لا فإن كان الأول فإنه لا يأمن أن يرى الفرج بشهوة فتكون رجعة ~~بالفعل من غير إشهاد وهو مكروه من جهتين كما قدمناه وإن كان الثاني فإنه ~~ربما يؤدي إلى تطويل العدة عليها بأن يصير مراجعا بالنظر من غير قصد ثم ~~يطلقها وذلك إضرار بها اه وقوله وهو مكروه من جهتين أي لكونها رجعة بالفعل ~~بدون إشهاد والكراهة تنزيهية فيهما كما علمت وبه اندفع ما في الشرنبلالية ~~قوله (ادعاها) أي الرجعة بعد العدة فيها أي في العدة والظرف متعلق بادعى ~~والجار والمجرور متعلق بالضمير العائد على الرجعة أي ادعى بعد العدة الرجعة ~~في العدة فهو على حد قول الشاعر وما هو عنها بالحديث المترجم (1) # PageV03P440 # أي وما الحديث عنها قوله (صح بالمصادقة) لأن النكاح يثبت بتصادقهما ~~فالرجعة أولى بحر وظاهره ولو كانا كاذبين ولا يخفى أن هذا حكم القضاء أما ~~الديانة فعلى ما في نفس الأمر قوله (وإلا لا يصح) أي ما ادعاه من الرجعة ~~لأنه أخبر عن شئ لا يملك إنشاءه في الحال وهي تنكره فكان القول بلا يمين ~~لما عرف في الأشياء الستة بحر أي الأتية في كتاب الدعوى حيث قال المصنف ~~هناك ولا تحليف في نكاح ورجعة وفي الإيلاء واستيلاد ورق ونسب وولاء وحد ~~ولعان والفتوى على أنه يحلف في الأشياء السبعة اه اي السبعة الأولى وهذا ~~قولهما أما الأخيران فلا تحليف اتفاقا قوله (ولذا) أي لكونه لا يقبل قوله ~~إذا لم تصدقه لو أقام ببينة تقبل لأنه إذا كان القول لها تكون البينة عليه ~~لأن البينة لإثبات خلاف الظاهر وفي نسخة وكذا بالكاف وكلاهما صحيحتان فافهم ~~قوله (وتقدم الخ) أي في فصل المحرمات ح حيث قال وتقبل الشهادة على الاقرار ~~باللمس والتقبيل عن شهوة وكذا تقبل على نفس اللمس والتقبيل والنظر إلى ذكره ~~أو فرجها عن شهوة في المختار تجنيس لأن الشهوة ربما يوقف عليها في الجملة ~~بانتشار أو آثار اه وقدمنا قريبا أن القول لمدعى الشهوة في المعانقة مع ~~الانتشار والمس ms2824 للفرج والتقبيل على الفم وهو مؤيد لقبول الشهادة بالشهوة ~~قوله (وهذا من أعجب المسائل الخ) نقلوا ذلك عن مبسوط الإمام السرخسي أي ~~لأنه إذا قيل لك رجل أقر بشئ في الحال فلم يثبت إقراره ولو برهن على أنه ~~أقر به في الماضي يثبت فإنك تتعجب من ذلك لأن إقراره في الحال ثابت ~~بالمعاينة وهو أقوى من الثابت بالبينة لاحتمال أن البينة كاذبة ولذلك لو ~~ادعى على آخر بمال وبرهن عليه ثم أقر المدعى عليه بطلت البينة لأن الإقرار ~~أقوى وهنا عكسوا ذلك ووجهه أن إقراره في الحال بأنه أقر في العدة مجرد دعوى ~~فلا تثبت بلا بينة وإذا ظهر السبب بطل العجب فإطلاق الاعتراض عليهم بأنه لا ~~عجب ناشئ عن سوء الأدب فافهم قوله (لملكه الإنشاء في الحال الخ) أي ومن ملك ~~الإنشاء ملك الإخبار كالوصي والمولى والوكيل بالبيع ومن له خيار بحر عن ~~تلخيص الجامع قوله (يريد الإنشاء) أما إذا أراد الإخبار فيرجع إلى تصديقها ~~ط قوله (فقالت مجيبة له) أشار إلى أنها قالته موصولا كما يأتي محترزة وإلى ~~أن الزوج بدأ فلو بدأت فقالت انقضت عدتي فقال الزوج راجعتك فالقول لها ~~اتفاقا وفي الفتح لو وقع الكلامان معا ينبغي أن لا تثبت الرجعة نهر قوله ~~(فإنها لا تصح الخ) لا يخفى أن هذا مقيد بما إذا كانت المدة تحتمل الانقضاء ~~وإلا تثبت الرجعة إلا أن ادعت أنها ولدت وثبت ذلك وعندهما تصح لأنه إنشاء ~~حال قيام العدة ظاهرا وأبو حنيفة يمنع قيامها حال كلامه لأنه أمينة في ~~الإخبار وأقرب زمان يحال عليه خبرها زمان تكلمه فتكون الرجعة مقارنة ~~لانقضاء العدة قلا تصح وتمامه في الفتح قوله (صحت اتفاقا) لأنها متهمة بسبب ~~سكوتها وعدم PageV03P441 # جوابها على الفور فتح قوله (كما لو نكات الخ) قال في الفتح وتستحلف ~~المرأة هنا بالإجماع على أن عدتها كانت منقضية حال إخبارها والفرق لأبي ~~حنيفة بين هذه وبين الرجعة حيث لا تستحلف عنده أنه لم يراجعها في العدة أن ~~إلزام اليمين لفائدة النكول وهو ms2825 بذل عنده وبذل الرجعة وغيرها من الأشياء ~~الستة لا يجوز والعدة هي الامتناع عن التزوج والاحتباس في منزل الزوج وبذله ~~جائز ثم إذا نكلت هنا تثبت الرجعة بناء على ثبوت العدة لنكولها ضرورة كثبوت ~~النسب بشهادة القابلة بناء على شهادتها بالولادة اه لكن ما ذكره من الإجماع ~~تبعا ل الزيلعي وشرح المجمع اعترضه في البحر بأن مذهبهما صحة الرجعة هنا ~~فلا يتصور الاستحلاف عندهما ولذا اقتصر على الاستحلاف عنده في البدائع ~~وغيرها قوله (عن مضي العدة) الأولى على مضي العدة لأنه متعلق باليمين ط ~~قوله (فصدقه السيد وكذبته) قيد به لأنهما لو صدقاه تثبت الرجعة اتفاقا ولو ~~كذباه لا تثبت اتفاقا ط عن النهر قوله (ولا بينة) فلو أقامها تثبت الرجعة ~~نهر قوله (فالقول لها عند الإمام) وقالا القول للمولى لأنه أقر بما هو خالص ~~حقه فيقبل كما لو أقر عليها بالنكاح وله أن حكم الرجعة من الصحة عدمها مبني ~~على العدة من قيامها وانقضائها وهي أمينة فيها مصدقة بالإخبار بالانقضاء ~~والبقاء لا قول للمولى فيها أصلا وإنما قيل قوله في النكاح لانفراده به ~~بخلاف الرجعة نهر قوله (على الصحيح) أي عند الكل قال في الفتح إن القول ~~للمولى بالاتفاق وقوله على الصحيح احتراز عما في الينابيع أنه على الخلاف ~~أيضا اه قوله (بظهور الخ) قال في النهر والفرق للإمام بين هذا وما مر أنها ~~منقضية العدة في الحال ويستلزم ظهور ملك المولى المتعة فلا يقبل قولها في ~~إبطاله بخلاف ما مر لأن المولى بالتصديق في الرجعة مقر بقيام العدة فلم ~~يظهر ملكه مع العدة ليقبل قوله اه قال في البحر فالحاصل أنه لا فرق في ~~الحكم بين المسألتين وهو عدم صحة الرجعة وإن اختلف التصوير قوله (ثم إنما ~~تعتبر المدة) يعني أن في المسائل التي يقبل فيها قوله انقضت عدتي لا بد من ~~كون المدة تحتمل ذلك ثم إنما يشترط احتمال المدة ذلك إذا كانت العدة بالحيض ~~فلو كانت العدة بوضع الحمل ولو سقطا مستبين الخلق فلا تشترط مدة ms2826 اه ح ~~وسيأتي آخر الباب بيان المدة قوله (يعم الأمة) لأن عدتها حيضتان والأخير ~~يشتمل الثانية فهو أولى من قول الهداية من الحيضة الثالثة قوله (لعشرة) علة ~~لطهرت أي لأجل تمامه سواء انقطع الدم أو لا نهر لكن إذا لم ينقطع على العشر ~~غنم عادة انقطعت الرجعة من حين انتهاء عادتها كما في الدر المنتقى عن ~~الزيلعي وغيره PageV03P442 # قوله (مطلقا) يفسر ما بعده ويحتمل أن يكون المراد به انقطع الدم أو لا ~~فهو إشارة ما ذكرناه آنفا عن النهر قوله (احتياطا) راجع للكل لأن سؤر ~~الحمار مشكوك في طهوريته فإذا اغتسلت به مع وجود الماء المطلق فالاحتياط ~~انقطاع الرجعة لاحتمال تطهيره وعدم الصلاة والتزوج لاحتمال عدمه قوله (أو ~~بمضي جميع وقت صلاة) المراد خروج الوقت بتمامه سواء كان الانقطاع قبله في ~~وقت مهمل كوقت الشروق أو في أوله أو في أثنائه احتراز عن مضي زمن منه يسع ~~الصلاة فإنه لا يعتبر ما لم يخرج الوقت بتمامه لأن المراد أن تصير الصلاة ~~دينا في ذمتها ولهذا لو طهرت في آخر الوقت بحيث لم يبق منه ما يسع الغسل ~~والتحريمة لا تنقطع الرجعة ما لم يخرج الوقت الذي بعده لأنها بخروج الوقت ~~الأول لم تصر الصلاة دينا بذمتها لعدم قدرتها فيه على الأداء فافهم قوله ~~(ولو عاودها الخ) قال في البحر وإنما شرط في الأقل أحد الشيئين لأنه لما ~~احتمل عود الدم لبقاء المدة فلا بد من أن يتقوى الانقطاع بحقيقة الاغتسال ~~أو بلزوم شئ من أحكام الطاهرات فخرجت الكتابية لأنه لا يتوقع في حقها إمارة ~~زائدة فاكتفي بالانقطاع كذا ذكره الشارحون وظاهره أن القاطع للرجعة ~~الانقطاع لكن لما كان غير محقق اشترط معه ما يحققه فأفاد أنها لو اغتسلت ثم ~~عاد الدم ولم يجاوز العشرة كان له الرجعة وتبين أن الرجعة لم تنقطع بالغسل ~~ولو تزوجت بعد الانقطاع للأقل قبل الغسل ومضي الوقت تبين صحة النكاح هكذا ~~أفاده في فتح القدير بحثا وهو وإن خالف ظاهر المتون لكن المعنى يساعده ~~والقواعد ms2827 لا تأباه اه أي لأن عبارة المتون تفيد أن القاطع للرجعة هو ~~الاغتسال أو مضي الوقت لا نفس الانقطاع أي انقطاع الدم فلو انقطع ثم اغتسلت ~~أو مضى الوقت ثم راجعها أو تزوجت ثم عاد الدم ولم يجاوز العشرة فظاهر ~~المتون صحة التزوج دون المراجعة ولو انقطع ولم يعاودها فتزوجت بآخر قبل ~~الاغتسال مضى الوقت لم يصح التزوج وبقيت الرجعة ولا شك أن هذا خلاف ما بحثه ~~في الفتح خلافا لما فهمه في النهر وقد يقال إن مرادهم بالانقطاع لما دون ~~العشرة الانقطاع حقيقة بأن لا يكون معه معاودة لأنه إذا عاودها ولم يجاوز ~~العشرة تبين أن غسلها لم يصح وإن الصلاة لم تصر دينا بذمتها فبقيت الرجعة ~~ولم تصح تزوجها لكن تبقى المخالفة فيما لو راجعها أو تزوجت قبل الغسل ومضي ~~وقت الصلاة ولم يعاودها الدم أصلا فإن مقتضى المتون صحة الرجعة دون التزوج ~~وهذا لا يحتمل التأويل فمخالفته بمجرد البحث غير مقبوله وإذا كان الانقطاع ~~هو نفسه للرجعة فلا بعد في أن يكون مشروطا بشرط يقويه وهو حكم الشرع عليها ~~بأخذ أحكام الطاهرات لأنها إذا اغتسلت يجوز لها الشرع القراءة والطواف ~~ونحوهما وكذا إذا حكم عليها بصيرورة الصلاة دينا بذمتها فإن القياس بقاء ~~حيضها ما دامت مدة يعود فيها الدم فإذا حكم الشرع عليها بشئ من أحكام ~~الطاهرات يكون حكما منه بارتفاع الحيض ما لم يتيقن عدمه بالعود في المدة ~~فإذا عاد زال الحكم المذكور وإلا بقي وحينئذ فلا يعمل الانقطاع عمله من ~~انقطاع الرجعة وصحة التزوج إلا بهذا الشرط وهو الحكم المذكور المستمر فإذا ~~زال بعود الدم بطل عمله وإن بقي الحكم بقي العمل وعن هذا والله تعالى أعلم ~~اقتصر الشارح على بعض البحث المذكور الذي يمكن حمل كلامهم عليه وترك منه ما ~~لا PageV03P443 # يمكن قوله (في الأصح) نقل تصحيحه في الفتح عن المبسوط وكذا في التبيين ~~وشرح المجمع لكن نقل في الجوهرة عن الفتاوي تصحيح انقطاعها بمجرد الشروع ~~ولو مست المصحف أو قرأت القرآن أو دخلت ms2828 المسجد قال الكرخي تنقطع وقال ~~الرازي لا كذا في الفتح شرنبلالية قال في النهر وتقييد المصنف بالصلاة يومئ ~~إلى اختيار قول الرازي وهذا عندهما وقال محمد تنقطع بمجرد التيمم وهو ~~القياس لأنه طهارة مطلقة ورجحه في الفتح وأقره في البحر والنهر قوله (بمجرد ~~الانقطاع) أي بلا توقف على غسل أو مضي وقت أو تيمم كما قدمناه عن البحر ~~لعدم خطابها بالأداء حالة الكفر قوله (قلت ومفاده) البحث لصاحب النهر قوله ~~(ونسيت أقل من عضو) كالأصبع والأصبعين وبعض العضد والساعد بحر والمراد ~~بالنسيان الشك لأن المراد أنها وجدت بعض العضو جافا ولم تدر هل أصابه ماء ~~أو لا بقرينة ما بعده أفاده الرحمتي وط قوله (تنقطع) أي الرجعة وقيد به ~~لأنه لا يحل لزوجها قربانها ولا يحل تزوجها بآخر ما لم تغسل تلك اللمعة أو ~~يمضي عليها أدنى وقت صلاة مع القدرة على الاغتسال بحر عن الإسبيجابي أي ~~احتياطا في أمر الفروج نهر فلذا لم يعتبروا هنا ما اعتبروه في الطهارة من ~~أنه إذا شك قبل الفراغ غسل ما شك فيه ولو بعده لا يعتبر فافهم قوله (لتسارع ~~الجفاف) ظاهره أن الحكم المذكور فيما إذا حصل الشك قبل ذهاب البلة فلو شكت ~~بعد مدة طويلة ذهبت فيها البلة فالظاهر عدم اعتباره سواء حصل الشك في عضو ~~تام أو أقل لعدم ظهور العلة هنا تأمل قوله (ولو نسيت عضوا) كاليد والرجل ~~بحر قوله (لأنهما عضو واحد) أي بمنزلته وكل واحد بانفراده بمنزلة ما دون ~~العضو وهذا قول محمد ورواية عن أبي يوسف وفي رواية عنه أن ترك كل بانفراده ~~كترك عضو وأشار إلى تصحيح الأول في الملتقى حيث قدمه وفي الهداية حيث أخره ~~مع تعليله بأن في فرضيته اختلافا بخلاف غيره من الأعضاء قوله (طلق حاملا) ~~أي من ظهر كونها حاملا وقت الطلاق بولادتها لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق ~~قوله (فراجعها قبل الوضع) هذا زاده المصنف تبعا لصدر خالف كما يأتي لأنه ~~بعد الوضع لا مراجعة قوله (فجاءت بولد لأقل ms2829 من ستة أشهر فصاعدا من وقت ~~النكاح) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الطلاق ولستة أشهر فصاعدا من وقت النكاح وهذه هي الصواب لأنه بذلك يعلم أن ~~الولد علق بعد النكاح قبل الطلاق قوله (صحت رجعته السابقة) أي المذكورة في ~~قوله فراجعها قبل الوضع أي ظهر بهذه الولادة أن PageV03P444 # تلك الرجعة كانت صحيحة وإن كان مقتضى إنكاره الوطء أنها لا تصح لأنها على ~~زعمه قبل الدخول والمطلقة لا رجعة لها لكن لما ثبت نسبه منه صار مكذبا شرعا ~~فصحت رجعته مطلب فيما قيل إن لحبل لا يثبت إلا بالولادة قوله (وتوقف ظهور ~~صحتها الخ) اعلم أنه قال في الوقاية طلق ذات حمل أو ولد وقال لم أطأ راجع ~~اه ومثله في الكنز والهداية وغيرهما واعترضهم المحقق صدر خالف بأن ذات ~~الحمل فيها إشكال وذلك أن وجود الحمل وقت الطلاق أنما يعرف إذا ولدته لأقل ~~من ستة أشهر من وقته وإذا ولدت انقضت العدة فكيف يملك الرجعة ولا يرد انه ~~يملك الرجعة قبل وضع الحمل أي بأن يحكم بصحتها قبله لأنه لما أنكر الوطء لم ~~يكن مكذبا شرعا إلا بعد الولادة لأقل من ستة أشهر لا قبلها فالصواب أن يقال ~~ومن طلق حاملا منكرا وطأها فراجعها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر صحت الرجعة ~~اه ملخصا وقد تبعه المصنف في متنه كما رأيت وقد أشار الشارح إلى الجواب عن ~~الوقاية بأن قوله راجع معناه أنه لو راجع قبل الولادة وصحت رجعته متوقفة ~~على الولادة لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق وتوقف ظهور صحتها على الولادة ~~لا ينافي صحتها لكن لا يخفى ما في ذلك من البعد لكن انتصر في البحر للمشايخ ~~ورد قول صدر خالف أن وجود الحمل الخ بأن الحمل يثبت قبل الوضع ويثبت به ~~النسب لما صرحوا به باب خيار عقب أن حمل الجارية المبيعة يثبت بظهوره قبل ~~الوضع وفي باب ثبوت النسب أنه يثبت بالحبل الظاهر اه أي وإذا ms2830 كان الحمل ~~يثبت قبل الولادة يمكن الحكم بصحة الرجعة قبلها ورده أيضا يعقوب باشا في ~~حواشيه عليه من وجهين أحدهما ما مر عن البحر والثاني أنه سيجئ في المسألة ~~الآتية أنه لو راجعها ثم ولدته لأقل من عامين ثبت نسبه قال فعلم أن الحمل ~~يعرف بالولادة لأكثر من ستة أشهر اه وأقره في النهر أقول قد أجاب عن الوجه ~~الأول العلامة المقدسي حيث قال إن كلام صدر خالف تحقيق بالقبول حقيق وقول ~~من رده بأن الحمل يثبت قبل الوضع ويثبت النسب به قبله مردود أما ما استدل ~~به في باب خيار عقب فرواية ضعيفة عن محمد أنه يرد بشهادة المرأة بالعيب وعن ~~أبي يوسف روايتان أظهرهما أنه إنما يقبل قولها للخصومة لا للرد (1) وأما ما ~~في باب ثبوت النسب من قولهم الحبل الظاهر فإنما يثبت النسب بالفراش ~~والولادة بقول المرأة والخلاف هناك معروف أن أبا حنيفة يقول إذا جحد الزوج ~~ولادة المعتدة لا تثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين إلا أن يكون الحبل ~~ظاهرا فيثبت معه شهادة المرأة وهي القابلة فليس في هذا أن الحبل يثبت وإنما ~~ظهوره يؤيد شهادة المرأة وأما ثبوته فمتوقف على الولادة كما نص عليه في ~~المبسوط فيما لو قال إن حبلت # PageV03P445 # فطالق فقال لو وطئها مرة فالأفضل أن لا يقر بها ثم قال إن أتت بولد بعد ~~قوله المذكور لأكثر من سنتين يقع الطلاق وتنقضي العدة بالولد فلم يثبته إلا ~~بالولادة على الوجه المخصوص وظهوره لا يسمى ثبوتا ولا يترتب عليه ما يتوقف ~~على الثبوت اه قلت وفيه نظر فإن الذي حرره الزيلعي هناك أن الولادة تثبت ~~بقول المرأة ولدت إذا كان هناك حبل ظاهر أو فراش قائم أو اعتراف من الزوج ~~بظهور الحبل حتى لو علق طلاقها بولادتها يقع بقولها ولدت عند أبي حنيفة ~~وشهادة القابلة شرط عنده لتعيين الولد وعندهما لا تثبت الولادة إلا بشهادة ~~القابلة فقد ظهر أن الولادة تثبت بظهور الحبل عنده وقد قال العلامة قاسم ~~هناك إن المراد بظهوره ms2831 أن تظهر أماراته بحيث يغلب ظن كل من شاهدها بكونها ~~حاملا نعم يعتبر ظهوره حيث لم يعارضه غيره كما في مسألتنا فإن إقراره بأنه ~~لم يطأ ينافي صحة رجعته ما لم يظهر كذبه بأن تلد لدون ستة أشهر ونظيره ما ~~لو أخبرت المعتدة بانقضاء عدتها ثم ادعت الحبل فإنهم لم ينظروا إلى ظهور ~~الحبل وإنما نظروا إلى ولادتها فإذا ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإخبار ~~ثبت النسب للتيقن بكذبها ولو لأكثر فلا للتناقض فلم ينظروا إلى ظهور الحبل ~~عند التناقض وإنما نظروا إلى ما يظهر به كذب الإخبار الأول يقينا فهذا مؤيد ~~لما قاله صدر خالف وأما الجواب عن الوجه الثاني فهو أن الطلاق في المسألة ~~الآتية مفروض بعد إقراره بالخلوة بها والطلاق بعد الخلوة موجب العدة ومعتدة ~~الرجعي إذا لم تقر بانقضاء عدتها وجاءت بولد ثبت نسبه لكن أن ولدته لأكثر ~~من سنتين كانت الولادة رجعة وإلا لا لجواز علوقه قبل الطلاق كما سيأتي في ~~العدة فإذا ثبت نسبه وكان قد راجعها بالقول مثلا تبين صحة تلك الرجعة ~~بالولادة لأقل من عامين أما في مسألتنا فإنه لم يقر بالخلوة لتلزمها العدة ~~فإذا طلقها يكون طلاقا قبل الدخول ظاهرا فلا عدة عليها فإذا ولدت لأقل من ~~ستة أشهر عن وقت الطلاق تبين أن الطلاق كان بعد الدخول وأنها معتدة فإذا ~~كان قد راجعها قبل الولادة تبين صحة الرجعة لأنها في العدة بخلاف ما إذا ~~ولدت بعد ستة أشهر من وقت الطلاق فإنه لا يعلم أن الرجعة كانت في العدة ولا ~~يثبت نسب الولد لما صرحوا به من أن الأصل أن كل امرأة لم تجب عليها العدة ~~فإن نسب ولدها لا يثبت من الزوج إلا إذا علم يقينا أنه منه بأن تجئ به لأقل ~~من ستة أشهر وبه ظهر أنه لا فرق بين المسألتين في توقف صحة الرجعة على ~~الولادة وثبوت النسب وأن النسب لا يثبت في مسألتنا إلا بالولادة لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الطلاق للعلم بأنها ms2832 علقت به قبل الطلاق وأنها معتدة بخلاف ~~المسألة الآتية لأنها مفروضة في المختلي بها الواجب عليها العدة فنصح ~~رجعتها وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فاغتنم تحرير هذا المقام الذي زلت فيه ~~أقدام الأفهام والسلام فافهم قوله (من ولدت قبل الطلاق) أي إذ جاءت به لستة ~~أشهر فأكثر من وقت النكاح قوله (حيث لم يتعلق بإقراره حق الغير) قال في ~~البحر ولا يرد ما أورده في الكافي بأن من أقر بعبد لآخر ثم اشتراه ثم استحق ~~منه ثم وصل إليه فإنه يؤمر بالتسليم إلى المقر له وإن صار مكذبا شرعا لكونه ~~تعلق بإقراره حق الغير بخلاف مسألة الرجعة اه ح PageV03P446 # قوله (لأن الشرع لم يكذبه) لأنه لا يملك الرجعة إلا في عدة الدخول أي ~~الوطء لا في عدة الخلوة وهو قد أنكر الوطء فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ~~ولم يكذبه الشرع فيه بخلاف ما مر وما يأتي فإنه بثبوت النسب صار مكذبا شرعا ~~ولا يرد أنه بالخلوة يتأكد المهر وتجب العدة لأن تأكد المهر يبتنى على ~~تسليم المبدل والعدة تجب احتياطا لاحتمال الوطء ولا يلزم من ذلك إثبات ~~الوطء فلم يكن مكذبا شرعا بإنكاره كذا يفاد من البحر قوله (فله الرجعة) لأن ~~الظاهر شاهد له فإن الخلوة دلالة الدخول بحر قوله (والمسألة بحالها) يعني ~~اختلى بها وأنكر وطأها قوله (صحت رجعته) أي ظهر صحتها قوله (لصيرورته ~~مكذبا) أي في قوله لم أجامعها لأنه بثبوت النسب نزل واطئا قبل الطلاق لا ~~بعده وإن أنكر لأن تكذيبه أولى من حمله على الزنا نهر وقدمنا تحقيق المسألة ~~قوله (فاعتدت) أي دخلت في العدة وهو معنى قول البحر ووجبت العدة وليس معناه ~~مضت عدتها حتى يقال إن الصواب حذفه فافهم قوله (ببطنين) حال من مفعول ولدت ~~الأول وولدت الثاني لا متعلق بولدت قوله ( يعني بعد ستة أشهر) تفسير لقوله ~~ببطنين لأنه لو كان بين الولادتين أقل من ذلك تعين كون الثاني موجودا قبل ~~ولادة الأول فيكون قد اجتمعا في بطن فلا تكون ولادة ms2833 الثاني رجعة لأنه علق ~~قبل الطلاق يقينا قوله (فهو رجعة) أي الوطء الذي كان الولد منه رجعة ~~وأسندها إليه لأن الوطء لم يعلم إلا به قوله (بوطء حادث) أي بعد الطلاق في ~~العدة فيصير به مراجعا حملا لحالهما على الصلاح حيث لم تقر بانقضاء العدة ~~كما إذا طلقها رجعيا فولدت لأكثر من سنتين فإنه يكون بوطء حادث البتة بخلاف ~~ما إذا ولدته لأقل من سنتين فإنه لا يكون رجعة لاحتمال علوقه قبل الطلاق ~~كما قدمناه وهذا الاحتمال ساقط هنا لأنهما متى كانا من بطنين كان الثاني من ~~وطء حادث بعد الطلاق البتة كما ذكره في الفتح وبه اندفع ما في شرح مسكين من ~~دعوى المخالفة قوله (بخلاف الخ) قد علمت وجهه آنفا قوله (ثلاث بطون) بأن ~~كان بين كل ولادتين ستة أشهر فأكثر قوله (كما مر) أي من جعل العلوق بوطء ~~حادث في العدة PageV03P447 # لا يقال فيه الحكم عليه بالوطء في النفاس وهو حرام لأن النفاس ليس لأقله ~~عدد ويجوز أن لا ترى دما أصلا نهر قوله (ثلاثا) الأولى أن يقول ثالثا ~~ليوافق قوله ثانيا قوله (وأشار بكلما) علة لقوله وتطلق في الموضعين أي فإن ~~كلما تقتضي التكرار لأنها لعموم الأفعال قوله (فبالأشهر) أي فتعتد بالأشهر ~~ويبطل ما مضى من الحيض إن وجد منه شئ ط قوله (ولو كانوا ببطن) بأن يكون بين ~~كل اثنين أقل من ستة أشهر قوله (لانقضاء العدة به) فيكون قت الشرط وهو ~~الولادة قارن وقت انقضاء العدة فلا يقع به شئ قال في الدر المنتقى إلا أن ~~تجئ برابع أي فتطلق بالثالث ولو لم تلد الثالث لا تطلق بالثاني ولو كان ~~الأولان في بطن والثالث في بطن أنكر واحد بالأول وتنقضي العدة بالثاني ولا ~~يقع شئ بالثالث ولو كان الأول في بطن والثاني والثالث في بطن أنكر ثنتان ~~بالأول والثاني وتنقضي العدة بالثالث فلا يقع شئ بحر عن الفتح اه قوله ~~(والمطلقة الرجعية تتزين) لأنها حلال للزوج لقيام نكاحها والرجعة مستحبة ~~والتزين حامل عليها فيكون ms2834 مشروعا بحر قوله (ويحرم ذلك في البائن والوفاة) ~~أما في البائن فلحرمة النظر إليها وعدم مشروعية الرجعة وأما في الوفاة ~~فلوجوب الإحداد أفاده في البحر قوله (لفقد العلة) وهي الحلم على المراجعة ط ~~قوله (وإلا) بأن كانت تعلم أنه لا يراجعها لشدة بغضها بحر قوله (ذكره ~~مسكين) أي ذكر قوله إذا كانت الرجعة مرجوة الخ أقره في البحر وغيره قوله ~~(للنهي المطلق) أي في قوله تعالى * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * (الطلاق 1) ~~نزل في المطلقة رجعية والنهي عن الإخراج مطلق شامل لما دون سفر قوله (ما لم ~~يشهد على رجعتها) لعل الأولى ما لم يراجعها لأن الإشهاد مندوب فقط ط أي فلا ~~يحسن جعل الإشهاد غاية لحرمة الإخراج لأنها تنتهي بالرجعة مطلقا وذكر في ~~الفتح أن مقتضى ما في الهداية قصر كراهة المسافر والخلوة أيضا عند عدم قصد ~~المراجعة على تقدير ما إذا لم يراجعها بعد ذلك في العدة لأنه تبين أنها لم ~~تكن أجنبية لأن الطلاق لم يعمل عمله والأوجه تحريم السفر مطلقا لإطلاق النص ~~في منعه دون الخلوة لعدم النص فيها اه ملخصا فافهم قوله (فتبطل العدة) أي ~~فإن أشهد فتبطل قوله (وهذا الخ) الإشارة إلى ما فهم من قوله ما لم يشهد من ~~أن الإخراج ليس رجعة ففي البحر أن المراد إن كان يصرح بعدم رجعتها أما إذا ~~سكت كانت المسافرة رجعة دلالة كما أشار إليه في الفتح وشرح الجامع الصغير ~~للقاضي وفتاويه والبدائع وغاية البيان معللين بأن السفر دلالة الرجعة ~~فانتفى به ما ذكره الزيلعي من أن السفر ليس دلالة الرجعة اه قوله (فتح ~~بحثا) فيه أنه ليس في كلام الفتح ما يفيد أنه بحث منه كيف وهو مشار إليه في ~~الكتب السابقة بحال الفتح ولحرمتها أي المسافرة بهذا النص لم تكن رجعة قيل ~~ولا دلالتها أي ولا تكون دلالة الرجعة لأن الكلام فيمن يصرح بعدم رجعتها ~~PageV03P448 # وأورد عليه أن التقبيل بشهوة ونحوه يكون نفسه رجعة وإن نادى على نفسه ~~بعدم الرجعة وجوابه الفرق بالحل والحرمة اه ms2835 أي فإن التقبيل حلال فيكون رجعة ~~والمسافرة حرام فلا تكون رجعة ولا دلالة عليها مع التصريح بعدمها فقوله لأن ~~الكلام الخ يفيد أن ذلك منقول لا بحث فافهم قوله (خلافا للشافعي) مبنى ~~الخلاف هو أن الرجعة عندنا استدامة الملك القائم وعنده استحداث الحل الزائل ~~فيحل عندنا لقيام ملك النكاح من كل وجه وإنما يزول عند انقضاء العدة قوله ~~(لأنه مباح) فيه مسامحة لأن الوطء مكروه عندنا لمخالفته للسنة كما مر ~~تحريره والمباح ما تعلق به خطاب الفاء تخييرا بين الفعل والترك على السواء ~~والمكروه ولو تنزيها راجح الترك فلا يكون مباحا فالأولى أن يقول لأنه جائز ~~فإن الجائز يطلق على ما لا يحرم شرعا ولو واجبا أو مكروها كما ذكره في ~~التحرير قوله (لكن تكره الخلوة بها) الاستدراك مستدرك فإن الوطء مثلها كما ~~علمت قوله (إن لم يكن من قصده الرجعة) لأن الخلوة ربما أدت إلى المس بشهوة ~~فيصير مراجعا وهو لا يريدها فيطلقها فتطول العدة عليها ط عن البحر قوله ~~(ويثبت القسم لها الخ) سيأتي في الباب الآتي أن المطلقة الرجعية لا حق لها ~~في الجماع لا قضاء ولا ديانة ولذ استحب مراجعتها بغيره وحينئذ فالقسم لأجل ~~الاستئناس تأمل قوله (وإلا لا) أي وإن لم يكن من قصده المراجعة لا يثبت ~~القسم لأنه لو ثبت مع عدم قصدها ربما أدى إلى الخلوة فيلزم ما مر ط مطلب في ~~لعقد على لمبانة قوله (وينكح مبانته بما دون الثلاث) لما ذكره ما يتدارك به ~~الطلاق الرجعي ذكر ما يتدارك به غيره فتح ولذا عقد له في الهداية هنا فصلا ~~قوله (بالإجماع) راجع إلى قوله في العدة وهو جواب عن سؤال هو أن قوله * ~~(ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) * (البقرة 235) يعني انقضاء ~~العدة عام فكيف جاز للزوج تزوجها في العدة والنص بعمومه يمنعه والجواب أنه ~~خص منه العدة من الزوج نفسه بالإجماع قوله (ومنع غيره) أي غير الزوج في ~~العدة لاشتباه النسب بالعلوق فإنه لا يوقف على حقيقته أنه ms2836 من الأول أو ~~الثاني وهذا حكمة شرعية العدة في الأصل والمراد بذكرها هنا بيان عدم المانع ~~من تخصيص الزوج بالإجماع لا بيان علته لأنه يرد عليه عليه الصغيرة والآيسة ~~وعدة الوفاة قبل الدخول ومعتدة الصبي والحيضة الثانية والثالثة فإنه لا ~~اشتباه في ذلك ولا يجوز التزوج في المدة لعلة أخرى هي إظهار خطر المحل أو ~~هو حكم تعبدي وتمام بيانه في الفتح قوله (لا ينكح مطلقة) تقديره لفظ ينكح ~~هو مقتضى العطف على ما قبله لكن الأولى أن يزيد ولا يطأ بملك يمين لأنه كما ~~لا يحل له نكاحها بالعقد لا يحل له وطؤها بالملك كما يأتي ولو قال لا تحل ~~كما في الآية الكريمة لشمل كلا منهما قوله (من نكاح صحيح نافذ) احترز ~~بالصحيح عن الفاسد وهو ما عدم بعض شروط الصحة ككونه يغير شهود فإنه لا حكم ~~قبل الوطء وبعده PageV03P449 # يجب مهر المثل والطلاق فيه لا ينقص عددا لأنه متاركة فلو طلقها ثلاثا لا ~~يقع شئ وله تزوجها بلا محلل كما تقدم آخر باب الصريح واحترز بالنافذ عن ~~الموقوف ففي نكاح الرقيق من الفتاوي الهندية عن المحيط إذا تزوج العبد أو ~~المكاتب أو المدبر أو ابن أم الولد بلا إذن المولى ثم طلقها ثلاثا قبل ~~إجازة المولى فهذا الطلاق متاركة النكاح لا طلاق على الحقيقة حتى لا ينقص ~~من عدد الطلاق فإن أجاز المولى النكاح بعد لا تعمل إجازته وإن أذن له ~~بتزوجها بعده كرهت له تزوجها ولم أفرق بينهما اه قوله (كما سنحققه) أي في ~~باب العدة حيث قال هناك والخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة والطلاق ~~فيه لا ينقص عدد الطلاق لأنه فسخ جوهرة اه ولم يذكر الموقوف هناك لأنه من ~~أقسام الفاسد ويحتمل أن مراده ما يأتي قريبا من قوله خرج الفاسد والموقوف ~~الخ فإنه وإن كان في المحلل لكنه يفهم أنه في الذي طلق غير معتبر أيضا وليس ~~مراده الإشارة إلى تحقيق ما يأتي بعده من قوله ثم هذا كله فرع صحته النكاح ms2837 ~~الأول الخ لأن مراده به صحته في المذاهب كلها كما ستعرفه وليس مما نحن فيه ~~فافهم قوله (وما في المشكلات) حيث قال من طلق امرأته قبل الدخول بها ثلاثا ~~فله أن يتزوجها بلا تحليل وأما قوله تعالى * (فإن طلقها فلا تحل له من بعد ~~حتى تنكح زوجا غيره) * (البقرة 230) ففي المدخول بها قوله (باطل) أي إن حمل ~~على ظاهره ولذا قال في الفتح إنه زلة عظيمة مصادمة للنص والإجماع لا يحل ~~لمسلم رآه أن ينقله فضلا عن أن يعتبره لأن في نقله إشاعته وعند ذلك ينفتح ~~باب الشيطان في تخفيف الأمر فيه ولا يخفى أن مثله مما لا يسوغ الاجتهاد فيه ~~لفوت شرطه من عدم مخالفة الكتاب والإجماع نعوذ بالله من الزيغ والضلال ~~والأمر فيه من ضروريات الدين لا يبعد إكفار مخالفة اه أقول وإياك أن تغتر ~~بما ذكره الزاهدي في آخر الحاوي في أو كتاب الحيل فإنه عقد فيه فصلا في ~~حيلة تحليل المطلقة ثلاثا وذكر فيه هذه المسألة غير قابلة للتأويل الآتي ~~وذكر حيلا كثيرة كلها باطلة مبنية على ما يأتي رده من الاكتفاء بالعقد بدون ~~وطء قوله (أو مؤول) أي بما قاله العلامة البخاري في شرحه غرر الأذكار على ~~درر البحار ولا يشكل ما في المشكلات لأن المراد من قوله ثلاثا ثلاث طلقات ~~متفرقات ليوافق ما في عامة الكتب الحنفية اه وقدمنا تأييد هذا التأويل ~~بجواب صاحب المشكلات عن الآية فإن الطلاق ذكر فيها مفرقا مع التصريح فيها ~~بعدم الحل فأجاب بأنها في المدخول بها فافهم قوله (كما مر) أي في أول باب ~~طلاق غير المدخول بها قوله (حتى يطأها غيره) أي حقيقة أو حكما كما لو تزوجت ~~بمجبوب فحبلت منه كما يأتي وشمل ما لو وطئها حائضا أو محرمة وشمل ما لو ~~طلقها أزواج كل زوج ثلاثا قبل الدخول قتزوجت بآخر ودخل بها تحل للكل بحر ~~ولا بد من كون الوطء بالنكاح بعد مضي عدة الأول لو مدخولا بها وسكت عنه ~~لظهوره ثم اعلم أن اشتراط ms2838 الدخول ثابت بالإجماع فلا يكفي مجرد العقد قال ~~القهستاني وفي الكشف وغيره من كتب الأصول أن العلماء غير سعيد بن المسيب ~~اتفقوا على اشتراط الدخول وفي الزاهدي أنه ثابت بإجماع الأمة وفي المنية أن ~~سعيدا رجع عنه إلى قول الجمهور فمن علم به يسود وجهه PageV03P450 # ويبعد ومن أفتى به يعزر وما نسب إلى الصدر الشهيد فليس له أثر في مصنفاته ~~بل فيها نقيضه وذكر في الخلاصة عنه أن من أفتى به فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين فإنه مخالف الإجماع ولا ينفذ قضاء القاضي به ~~وتمامه فيه قوله (ولو مراهقا) هو الداني من البلوغ نهر ولا بد أن يطلقها ~~بعد البلوغ لأن طلاقه غير واقع در منتقى عن التاترخانية قوله (يجامع مثله) ~~تفسير للمراهق ذكره في الجامع وقيل هو الذي تتحرك آلته ويشتهي النساء كذا ~~في الفتح ولا يخفى أنه لا تنافي بين القولين نهر والأولى أن يكون حرا بالغا ~~فإن الإنزال شرط عن مالك كما في الخلاصة مال أصحابنا إلى بعض أقوال مالك ~~رحمه الله ضرورة فالأولى الجمع بين المذهبين لأنه كالتلميذ لأبي حنيفة ولذا ~~مال أصحابنا إلى بعض أقواله ضرورة كما في ديباجة المصفى قهستاني وفي حاشية ~~الفتال وذكر الفقيه أبو الليث في تأسيس النظائر أنه إذا لم يوجد في مذهب ~~الإمام قول في مسألة يرجع إلى مذهب مالك لأنه أقرب المذاهب إليه اه قوله ~~(أو خصيا) بفتح الخاء وهو من قطعت خصيتاه وأنما جاز تحليله لوجود الآلة ط ~~قوله (أو مجنونا) بنونين ح وفي نسخة أو مجبوبا ببائين وهو الذي لم يبق له ~~شئ ليجعلوا في محل الختان لكن شرط تحليله أن تحبل منه كما يأتي قوله (أو ~~ذميا لذمية أي ولو كان التحليل لأجل زوجها المسلم كما في البحر قوله (خرج ~~الفاسد والموقوف) أي خرجا بقيد النافذة وفيه أن الفاسد يقابل الصحيح لا ~~النافذ لأن النافذ من العقود ما لا يتوقف على إجازة غير العاقد فالبيع بشرط ~~فاسد نافذ بالمعنى المذكور نعم الموقوف فيه طريقان للمشايخ ms2839 قيل هو قسم من ~~الصحيح وقيل من الفاسد كما سيأتي تحقيقه في البيوع إن شاء الله تعالى فعلى ~~الطريق الثاني كل موقوف فاسد ولا عكس لغويا ويقال أيضا كل صحيح نافذ ولا ~~يصح العكس على الطريقين فافهم وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف متابعة الكنز ~~وغيره في التعبير بنكاح صحيح فيخرج الفاسد وكذا الموقوف على أحد الطريقين ~~وقد يجاب بأن النكاح المطلق هو الصحيح فيخرج به الفاسد قوله (ووطئها قبل ~~الإجازة لا يحلها) أي وإن أجاز بعد ولعل وجهه أن النكاح المشروط بالنص ~~ينصرف إلى الكامل لأنه المعهود شرعا بخلاف الفاسد والموقوف (1) وإلا فقد ~~صرحوا بأن الموقوف ينعقد سببا في الحال ويتأخر حكمه إلى وقت الإجازة فيظهر ~~بها الحل من وقت العقد حيلة إسقاط عدة المحلل قوله (ومن لطيف الحيل الخ) أي ~~حيل التحليل على وجه يؤمن فيه من علوقها منه ومن # PageV03P451 # امتناعها من طلاقها ومن ظهور أمر التحليل بين الناس بخلاف ما إذا كان حرا ~~بالغا قوله (لكن الخ) استدراك على هذه الحيلة وحاصله أنها إنما تتم على ~~ظاهر المذهب من أن الكفاءة في النكاح ليست بشرط للانعقاد أما على رواية ~~الحسن المفتى بها من أنها شرط فلا يحلها الرقيق لعدم الكفاءة إن كان لها ~~ولي لم يرض بذلك وإلا بأن لم يكن لها ولى أصلا أو كان ورضي فيحلها اتفاقا ~~كما مر في باب الكفاءة وهذا أحد وجهين أو ردهما الإمام الحلواني ثانيهما ~~كما في البزازية أن المراهق فيه خلاف فلعله يرفع إلى حاكم يرى مذهب من لا ~~يقول بالصحة فيفسخه فلا يحصل المرام قوله (إنه لا يحلها) الأولى حذف أنه ~~قوله (وتمضي عدته) ذكر بعض الشافعية حيلة لإسقاط العدة بأن تزوج لصغير لم ~~يبلغ عشر سنين ويدخل بها مع انتشار آلته ويحكم بصحة النكاح شافعي ثم يطلقها ~~الصبي ويحكم حنبلي بصحة طلاقه وأنه لا عدة عليها أما لو بلغ عشرا لزمت ~~العدة عند الحنبلي أو يطلقها وليه إذا رأى في ذلك المصلحة ويحكم به مالكي ~~وبعدم وجوب ms2840 العدة بوطئه ثم يتزوجها الأول ويحكم شافعي بصحته لأن حكم الحاكم ~~يرفع الخلاف بعد تقدم الدعوى مستوفيا شرائطه فتحل للأول اه قلت ومن شروطه ~~أن لا يأخذ على الحكم مالا وفي قوله ويحكم به مالكي (1) مخالفة لما قدمناه ~~من اشتراط الإنزال عند مالك وكأنه قول آخر قوله (أي الثاني) أي النكاح ~~الثاني ويجوز أن يراد بالزوج الثاني وعليه جرى الزيلعي لكنه مجاز قال ~~العيني والأول أقرب والثاني أظهر نهر قوله (لا بملك يمين) عطف على قوله ~~بنكاح نافذ قوله (لاشتراط الزوج بالنص) أي في قوله تعالى * (حتى تنكح زوجا ~~غيره) * (البقرة 230) فإنه جعل غاية لعدم الحل الثابت بقوله تعالى * (فلا ~~تحل له) * فإذا طلق زوجته الأمة ثنتين ثم بعد العدة وطئها مولاها لا يحلها ~~للأول لأن المولى ليس بزوج قوله (ولا ملك أمة الخ) عطف على قوله وطء المولى ~~أي لو طلقها ثنتين وهي أمة ثم ملكها أو ثلاثا وهي حرة فارتدت ولحقت بدار ~~الحرب ثم سبيت وملكها لا يحل له وطؤها بملك اليمين حتى يزوجها فيدخل بها ~~الزوج ثم يطلقها كما في الفتح ثم لا يخفى أن هذه المسألة لم يشملها كلام ~~المصنف لا منطوقا ولا مفهوما فلا يصح تفريعها على قوله بملك يمين لأن معناه ~~لا ينكحها المطلق حتى يطأها غيره بالنكاح لا بملك اليمين فالمشروط وطؤه ~~بالنكاح لا بالملك هو الغير لا نفس المطلق بل يصح تفريغ الأولى وهي عدم ~~حلها للمطلق بوطء المولى نعم لو قال المصنف فيما مر لا ينكح ولا يطأ بملك ~~يمين الخ لصح تفريغ هذه أيضا كما أفاده ح فيتعين جعله تفريعا على قوله ~~لاشتراط الزوج بالنص فإن الزوج المشروط بالنص جعل غاية لعدم الحل كما علمت ~~وهو شامل لعدم الحل بنكاح أو ملك يمين فيصح تفريع المسألتين # PageV03P452 # عليه فافهم قوله (من فرق بينهما) أراد بالتفريق المنع عن الوطء من عموم ~~المجاز فيشمل القاطع للنكاح وغيره فلا يرد أنه لا تفريق في الظهار فافهم ~~قوله (لم تحل له أبدا) أي ما لم ms2841 يكفر في الظهار ويكذب نفسه أو تصدقه في ~~اللعان ح فوجه الشبه بين المسألتين أن الردة واللحاق والسبي لم تبطل حكم ~~الظهار واللعان كما لم تبطل حكم الطلاق قوله (في المحل المتيقن) هو محل ~~غيبوبة الحشفة من القبل قوله فلو كانت صغيرة محترز قوله والشرط التيقن ~~بوقوع الوطء وقوله فلو وطئ مفضاة تفريغ على قوله في المحل المتيقن وكان ~~عليه عطفه بالواو قوله (لم تحل للأول) لأن قبلها لا تغيب فيه الحشفة ولذا ~~لم يجب الغسل بمجرد وطئها ولم تثبت به حرمة المصاهرة حتى حل لو وطئها تزوج ~~بنتها قوله (وإلا) أي بأن كانت صغيرة يوطأ مثلها حلت للأول لوجود الشرط وهو ~~الوطء في محله المتيقن الموجب للغسل كما يأتي وإن أفضاها بهذا الوطء لأن ~~الإفضاء حصل بعد الوطء المعتبر شرعا بخلاف المفضاة قبله لحصول الشك في كون ~~الوطء في القبل أو في الدبر وهذا الشك حاصل قبل الوطء لا بعده فأفهم قوله ~~(بزازية) لم أر فيها قوله وإن أفضاها نعم رأيته في الفتح والنهر قوله (إلا ~~إذا حبلت الخ) قال في الدر المنتقى وقد نظم الفقيه الأجل سراج الدين أبو ~~بكر علي بن موسى الهاملي رحمه الله تعالى ذلك نظما جيدا فقال وفي المفضاة ~~مسألة عجيبه * لدى من ليس يعرفها غريبه إذا حرمت على زوج وحلت * لثان نال ~~من وطء نصيبه فطلقها فلم تحبل فليست * حلالا للقديم ولا خطيبه لشك أن ذاك ~~الوطء منها * بفرج أو شكيلته القريبة فإن حبلت فقد وطئت بفرج * ولم تبق ~~الشكوك لنا مريبه قوله (فإنها لا تحل حتى تحبل الخ) هذه العبارة عزاها ~~المصنف في المنح للبزازية والذي في الفتح هكذا فلا تحل بسحقه حتى تحبل ثم ~~قال وفي التجريد لو كان مجبوبا لم تحل فإن حبلت وولدت حلت للأول عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد اه قوله (حتى يثبت) برفع يثبت على أن حتى ابتدائية قوله ~~(فالاقتصار على الوطء قصور الخ) أي اقتصار المتون على قولهم حتى يطأها غيره ~~وهذا مأخوذ من المصنف في ms2842 المنح وقال الرحمتي جعله قصورا مع أنه هو الذي ~~عليه المتون والشروح ويشهد له حديث العسيلة الذي ثبت به الحكم وما تمسك به ~~رواية عن أبي يوسف لم تعتمد فترجيحها على ما هو المذهب هو القصور اه لكن ~~جزم به في الخانية وغيرها وكذا في الفتح كما علمت ونقله الزيلعي عن الغاية ~~وقال خلافا لزفر ومثله في البدائع وهذا يفيد اعتماد قول أبي يوسف نعم ~~الأوجه قول محمد PageV03P453 # وزفر ولا ينافيه ثبوت النسب فإنه يعتمد قيام الفراش وإن لم يوجد وطء ~~حقيقة والتحليل يعتمد الوطء لا مجرد العقد المثبت للنسب فإنه خلاف الإجماع ~~كما تقدم ويلزم على هذا ثبوت التحليل بتزوج مشرقي بمغربية جاءت بولد لستة ~~أشهر لثبوت نسبه مع العلم بعدم الوطء وما ذاك إلا لكون النسب مما يحتال ~~لإثباته بما أمكن ولو توهما وأشار بنص الولد للفراش وإقامة للعقد مقام ~~الوطء كالخلوة الموجبة للعدة وأما التحليل فقد شدد الشرع في ثبوته ولذا ~~قالوا إن شرعيته لإغاظة الزوج عومل بما يبغض حين عمل أبغض ما يباح فلذا ~~اشترطوا فيه الوطء الموجب للغسل بإيلاج الحشفة بلا حائل في المحل المتيقن ~~احترازا عن المفضاة والصغيرة من بالغ أو مراهق قادر عليه بعقد صحيح لا فاسد ~~ولا موقوف ولا بملك يمين قوله (والموت عنها لا) أو لو مات عنها قبل الوطء ~~لا يحلها للأول وإن كان الموت كالدخول في إيجاب العدة وتقرير المهر المسمى ~~لأن الشرط هنا الوطء قوله (واستشكله المصنف) الضمير يرجع إلى الإحلال ~~المفهوم من قول المصنف يحلها وأصل الإشكال لصاحب البحر فإنه قال بعد ذكر ~~هذا في الفرع مع أنه نقل في المحيط من كتاب الطهارة أنه لو أتى امرأة وهي ~~عذراء لا غسل عليه ما لم ينزل لأن العذرة مانعة من مواراة الحشفة اه أي ولا ~~يحلها الوطء الموجب للغسل ط وأجاب الرحمتي والسائحاني بحمل ما في القنية ~~على ما إذا أزال البكارة بقرينة الإيلاج فإنه لا يكون بدونه وفيه أن عبارة ~~القنية هكذا إذا أولج إلى مكان ms2843 البكارة وحمل إلى علي معنى في بعيد ثم لا ~~يخفى أن ما ينفرد به صاحب القنية لا يعتمد عليه كيف وهو مخالف لما في ~~المشاهير كقول الهداية والشرط الإيلاج وقول الفتح بقيد كونه عن قوة نفسه ~~وإن كان ملفوفا بخرقة إذا كان يجد حرارة المحل الخ ما يأتي عن التبيين وكذا ~~ما مر عن البزازية ومسألة المفضاة وبعد اعتراف المصنف بإشكاله ما كان ينبغي ~~له جعله متنا قوله) (إلا إذا انتعش وعمل) هذا لم يذكره في التبيين نعم ذكره ~~في الفتح والنهر والظاهر أن الاستثناء منقطع لأن الانتعاش الانتهاض والمراد ~~به وبالعمل أن يكون له نوع انتشار يحصل به إيلاج كي لا يكون بمنزلة إدخال ~~خرقة في المحل فإنه ربما لا يحصل به التقاء الختانين ولذا قال بعد ذلك في ~~الفتح بخلاف من في آلته فتور وأولجها فيها حتى التقى الختانان فإنها تحل به ~~قوله (ولو في حيض الخ) الأولى حذف هذه الجملة من هنا وذكرها عند قول المصنف ~~حتى يطأها غيره قوله (مطلقا) أي سواء كان الإيلاج بمساعدة اليد أو لا بحال ~~المجتبى وقيل إيلاج الشيخ الفاني بيده يحلها وقيل إذا لم تنتشر آلته ~~فأدخلها بيده أو بيدها أو كان الذكر أشل لا يحلها بالإيلاج والصواب حلها ~~لأنه متعلق بدخول الحشفة اه وأقره في الشرنبلالية وهو خلاف ما مشى عليه ~~الزيلعي وابن الهمام المنكر النهر كما مر وفيه أن الحل معلق بذوق العسيلة ~~كما علمت فتأمل قوله (لكن في شرح المشارق الخ) فيه أن هذا الكتاب ~~PageV03P454 # ليس موضوعا لنقل المذهب وإطلاق المتون والشروح يرده وذوق العسيلة للنائمة ~~موجود حكما ألا ترى أن النائم إذا وجد البلل يجب عليه الغسل وكذا المغمى ~~عليه مع أن خروج المني لا يوجبه إلا مع وجود اللذة وما ذاك إلا لوجودهما ~~حكما لأنه ربما حصلت وذهل عنها بثقل النوم الإغماء وقد تقدم أن المجنون ~~يحلها والجنون فوق الإغماء والنوم رحمتي قلت ورأيت في معراج الدراية ووطء ~~النائمة والمغمى عليه يحل عندنا وفي أحد قولي ms2844 الشافعي اه هكذا رأيته في ~~نسخة سقيمة فلتراجع نسخة أخرى ثم لا يخفى أن نومه وإغماءه كنومها وإغمائها ~~لكن إذا قلنا (1) إن إيلاج الشيخ الفاني لا يحلها ما لم ينتعش ويعمل يلزم ~~أن يكون مثله النائم والمغمى عليه وكذا في جانبها نعم على تصويب المجتبى من ~~الاكتفاء بدخول الحشفة يظهر الإحلال في الكل فتأمل قوله (وكره التزوج ~~للثاني) كذا في البحر لكن في القهستاني وكره للأول والثاني وعزاه محشي ~~مسكين إلى الحموي عن الظهيرية وينبغي أن يزاد المرأة بل هي أولى من الأول ~~في الكراهة لأن العقد بشرط التحليل إنما جرى بينها وبين الثاني والأول ساع ~~في ذلك ومتسبب والمباشر أولى من المتسبب ولفظ الحديث يشمل الكل فإن المحلل ~~له يصدق على المرأة أيضا قوله (لحديث لعن المحلل والمحلل له) بإضافة حديث ~~إلى لعن فهو حكاية للمعنى وإلا فلفظ الحديث كما في الفتح لعن الله المحلل ~~والمحلل له بإضافة حديث إلى لعن فهو حكاية للمعنى وإلا فلفظ الحديث كما في ~~الفتح لعن الله المحلل والمحلل له وهو كذلك في بعض النسخ قوله (بشرط ~~التحليل) تأويل للحديث بحمل اللعن على ذلك ويأتي تمام الكلام عليه قوله ~~(وإن حلت للأول الخ) هذا قول الإمام وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح لأنه في ~~معنى المؤقت لا يحلها وعن محمد يصح ولا يحلها لأنه استعجل ما أخره الشرع ~~كما في قتل المورث هداية قوله (خلافا لما زعمه البزازي) حيث قال زوجت ~~المطلقة نفسها من الثاني بشرط أن يجامعها ويطلقها لتحل للأول قال الإمام ~~النكاح والشرط جائزان حتى إذا أبى الثاني طلاقها أجبره القاضي على ذلك وحلت ~~للأول اه وهو مأخوذ من روضة الزندوستي قال في النهر قال الإمام ظهير الدين ~~هذا البيان لم يوجد في غيره من الكتب كذا في العناية وفي فتح القدير هذا ~~مما لم يعرف في ظاهر الرواية ولا ينبغي أن يعول عليه ولا يحكم به لأنه مع ~~كونه ضعيف الثبوت تنبو عنه قواعد المذهب لأنه لا شك أنه شرط في ms2845 النكاح لا ~~يقتضيه العقد وهو مما لا يبطل بالشروط الفاسدة بل يبطل الشرط ويصح فيجب ~~بطلان هذا وأن لا يجبر على الطلاق اه قوله (أو وأمسكتك) أي أو يقول إن ~~تزوجتك # PageV03P455 # وأمسكتك وهذا إذا خافت إمساكها مطلقا والأول خافت إمساكها بعد الجماع ~~قوله (ولو خافت الخ) الأولى أو تقول زوجتك الخ لأن الحيلتين السابقتين ~~سببهما الخوف المذكور ط قوله ( وتمامه في العمادية) حيث قال ولو قال لها ~~تزوجتك على أن أمرك بيدك فقبلت جاز النكاح ولغا الشرط لأن الأمر إنما يصح ~~في الملك أو مضافا إليه ولم يوجد واحد منهما بخلاف ما مر فإن الأمر صار ~~بيدها مقارنا لصيرورتها منكوحة اه نهر وقدمناه قبل فصل المشيئة والحاصل أن ~~الشرط صحيح إذا ما ابتدأت المرأة لا إذا ابتدأ الرجل ولكن الفرق خفى (1) ~~نعم يظهر القول بأن الزوج هو الموجب تقدم أو تأخر والمرأة هي القابلة كذلك ~~تأمل قوله (أما إذا أضمرا ذلك) محترز قوله بشرط التحليل (لا يكره) بل يحل ~~له في قولهم جميعا قهستاني عن المضمرات قوله (لقصد الإصلاح) أي إذا كان ~~قصده ذلك لا مجرد قضاء الشهوة ونحوها وأورد السروجي أن الثابت عادة كالثابت ~~نصا أي فيصير شرط التحليل كأنه منصوص عليه في العقد فيكره وأجاب في الفتح ~~بأنه لا يلزم من قصد الزوج ذلك أن يكون معروفا بين الناس إنما ذلك فيمن نصب ~~نفسه لذلك وصار مشتهرا به اه تأمل قوله (وتأويل اللعن الخ) الأولى أن يقول ~~وقيل تأويل اللعن الخ كما هو عبارة البزازية ولا سيما وقد ذكره بعد ما مشى ~~عليه المصنف من التأويل المشهور عند علمائنا ليفيد أنه تأويل آخر وأنه ضعيف ~~قال في الفتح وهنا قول آخر وهو أنه مأجور وإن شرط لقصد الإصلاح وتأويل ~~اللعن عند هؤلاء إذا شرط الأجر على ذلك اه قلت واللعن على هذا الحمل أظهر ~~لأنه كأخذ الأجرة على عسب التيس وهو حرام ويقربه أنه عليه الصلاة والسلام ~~سماه التيس المستعار وأورد على التأويل الأول أنه مع اشتراط التحليل ms2846 مكروه ~~تحريما وفاعل الحرام لا يستوجب اللعن ففاعل المكروه أولى مطلب في حكم لعن ~~العصاة أقول حقيقة اللعن المشهور هي الطرد عن الرحمة وهي لا تكون إلا لكافر ~~ولذا لم تجز على معين لم يعلم موته على الكفر بدليل وإن كان فاسقا متهورا ~~كيزيد على المعتمد بخلاف نحو إبليس وأبي لهب وأبي جهل فيجوز وبخلاف غير ~~المعين كالظالمين والكاذبين فيجوز أيضا لأن المراد جنس الظالمين وفيهم من ~~يموت كافرا فيكون اللعن لبيان أن هذا الوصف وصف الكافرين للتنفير عنه ~~والتحذير منه لا لقصد اللعن على كل فرد من هذا الجنس لأن لعن الواحد المعين ~~كهذا الظالم لا يجوز فكيف كل فرد من أفراد الظالمين وإذا كان المراد الجنس ~~لما قلنا من التنفير والتحذير لا يلزم أن تكون تلك المعصية حراما من ~~الكبائر خلافا لمن أناط اللعن بالكبائر فإنه ورد اللعن في غيرها كلعن ~~المصورين ومن أم قوما وهم له كارهون ومن سل سخيمته أي تغوط على # PageV03P456 # الطريق والمرأة أفوض أي التي لا تخضب يديها والمرهاء أي التي لا تكتحل ~~والمرأة إذا خرجت من دارها بغير إذن زوجها وناكح اليد وزائرات القبور ومن ~~جلس وسط الحلقة وغير ذلك ومنه ما هنا هذا ما ظهر لي لكن يشكل على منع لعن ~~المعين مشروعية اللعان وفيه لعن معين نعم يجاب بأنه معلق على تقدير كونه ~~كاذبا لكنه لا يخرج عن لعن معين تأمل ثم رأيت في لعان القهستاني قال اللعن ~~في الأصل الطرد وشرعا في حق الكفار الإبعاد من رحمة الله تعالى وفي حق ~~المؤمنين الإسقاط عن درجة الأبرار اه وفي لعان البحر فإن قلت هل يشرع لعن ~~الكاذب المعين قلت قال في غاية البيان من باب العدة عن ابن مسعود أنه قال ~~من شاء باهلته والمباهلة الملاعنة وكانوا يقولون إذا اختلفوا في شئ بهلة ~~الله على الكاذب منا قالوا هي مشروعة في زماننا أيضا اه وعن هذا قيل إن ~~المراد باللعن في مثل ذلك الطرد عن منازل الأبرار لا عن رحمة العزيز ms2847 الغفار ~~وقيل إن الأشبه أن حقيقة اللعن هنا ليست بمقصودة بل المقصود إظهار خساسة ~~المحلل بالمباشرة والمحلل له بالعود إليها بعد مضاجعة غيره وعزاه القهستاني ~~في الكشف ثم قال وفيه كلام فتأمل اه لعل وجهه أنه لو كان كذلك لا يلزم كونه ~~مكروها تحريما قوله (ثم هذا كله) أي كل ما مر من لزوم التحليل بالشروط ~~المارة وكراهة التصريح بالشرط (فرع صحة النكاح) كذا عبر في النهر والمراد ~~صحته باتفاق الأئمة لا صحته عندنا بقرينة ما بعده فافهم وقد مر أنه لو كان ~~فاسدا أو موقوفا لا يلزم التحليل بل تحل بدونه وإن كره وهل تقبل دعواه ~~الفساد عندنا لإسفاط التحليل لم أره الآن نعم يأتي آخر الباب أنه لو ادعى ~~بعد الثلاث أنه طلقها واحدة قبل وانقضت عدتها لا يصدقان وستأتي هذه المسألة ~~في العدة وتأتي هنا حادثة الفتوى في ذلك فراجعها قوله (أو بحضرة فاسقين) أي ~~تحقيق فسقهما وإلا فظاهر العدالة يكفي عند الشافعي فافهم حيلة إسقاط ~~التحليل بحكم شافعي بفساد النكاح الأول قوله (الأمر لشافعي الخ) أقول الذي ~~عليه العمل عند الشافعية هو ما حرره ابن حجر في التحفة من أن الحاكم لا ~~يحكم بفسخ النكاح بالنسبة لسقوط التحليل وذلك أنه ذكر أن الزوجين لو توافقا ~~أو أقاما بينة بفساد النكاح لم يلتفت لذلك بالنسبة لسقوط التحليل لأنه حق ~~الله تعالى نعم يجوز لهما العمل به باطنا لكن إذا علم بهما الحاكم فرق ~~بينهما ثم قال في موضع آخر وحينئذ فمن نكح مختلفا فيه فإن قلد القائل بصحته ~~أو حكم بها من يراها ثم طلق ثلاثا تعين التحليل وليس له تقليد من يرى ~~بطلانه لأنه تلفيق للتقليد في مسألة واحدة وهو ممتنع قطعا وإن انتفى ~~التقليد والحكم لم يحتج لمحلل نعم يتعين أنه لو ادعى بعد الثلاث عدم ~~التقليد لم يقبل منه لأنه يريد بذلك رفع التحليل الذي لزمه باعتبار ظاهر ~~فعله وأيضا ففعل المكلف يصان عن الإلغاء لا سيما إن وقع منه ما يصرح ~~بالاعتداد به ms2848 كالتطليق ثلاثا هنا اه والذي تحرر من كلاميه أن الزوج إن علم ~~بفساد النكاح فإن قلد القائل بصحته أو حكم بها حاكم يراها لا يسقط التحليل ~~وإلا سقط وله تجديد العقد بعد الثلاث ديانة وإذا علم به الحاكم فرق بينهما ~~ولو ادعى عدم التقليد لم يصدقه الحاكم PageV03P457 # وإذا علمت ذلك علمت أنه لا فائدة في قول الشارح تبعا لغيره يرفع الأمر ~~لشافعي إذ لا يحكم الشافعي بسقوط التحليل ولا يقبل ما يسقطه لكن قال ابن ~~قاسم في حاشية التحفة أن له تقليد الشافعي والعقد بلا محلل لأن هذه قضية ~~أخرى فلا يليق ما لم يحكم بصحة التقليد الأول حاكم اه قلت لكن هذا في ~~الديانة لما علمت من أن الحاكم يفرق بينهما إذا علم به لأن التحليل حق الله ~~تعالى نعم صرح شيخ الإسلام زكريا في شرح منهجه بأن الزوجين لو اختلفا في ~~المسمى ومهر المثل وأقيمت بينة على فساده يثبت مهر المثل ويسقط التحليل ~~تبعا اه لكن استظهر ابن حجر عدم سقوطه والله أعلم فإن قلت يمكن الحكم به ~~عندنا على قول محمد باشتراط الولي قلت لا يمكن في زماننا لأنه خلاف المعتمد ~~في المذهب والقضاة مأمورون بالحكم بأصح الأقوال على أنه نقل في التاترخانية ~~أن شيخ الإسلام سئل هل يصح القضاء به فقال لا أدري فإن محمدا وإن شرط الولي ~~لكنه قال لو طلقها ثم أراد أن يتزوجها فإني أكره له ذلك اه أي فإن لفظ أكره ~~قد يستعمل من المجتهد في الحرام قوله (فيقضي به) أي بحلها للأول وقوله ~~وببطلان النكاح عطف سبب على مسبب فإن قضاءه ببطلان النكاح الأول سبب لحلها ~~بلا زوج آخر اه ح وإنما ذكر القضاء لتقصير الحادثة الخلافية كالمجمع عليها ~~ط وقدمنا في باب التعليق ما ينبغي استذكاره هنا ولا نعيده لقرب العهد به ~~قوله (أي في القائم والآتي لا في المنقضي) عبارة البزازية على ما في النهر ~~وبه لا يظهر أن الوطء في النكاح الأول كان حراما وأن في الأولاد خبثا ms2849 لأن ~~القضاء اللاحق كدليل النسخ يعمل في القائم والآتي لا في المنقضي اه أي لأن ~~ما مضى كان مبينا على اعتقاد الحل تقليدا لمذهب صحيح وأنما لزمه العمل ~~بخلافه بعد الحكم الملزوم كما لو نسخ حكم إلى آخر لا يلزم منه بطلان ما مضى ~~ومثله ما لو تغير أجرة المجتهد وكذا لو توضأ حنفي ولم ينو وصلى به الظهر ثم ~~صار شافعيا بعد دخول وقت العصر يلزمه إعادة الوضوء بالنية دون ما صلاه به ~~قوله (فالقول لها) كذا في البحر بحال البزازية ادعت أن الثاني جامعها وأنكر ~~الجماع حلت للأول وعلى القلب لا اه ومثله في الفتاوي الهندية عن الخلاصة ~~ويخالف قوله وعلى القلب لا (1) ما في الفتح والبحر ولو قالت دخل بي الثاني ~~والثاني منكر فالمعتبر قولها وكذا في العكس اه فتأمل قوله (فالقول له) أي ~~في حق الفرقة كأنه طلقها لا في حقها حتى يجب لها نصف المسمى أو كماله إن ~~دخل بها بحر # PageV03P458 # مسألة الهدم قوله (والزوج الثاني) أي نكاحه نهر قوله (ما دون الثلاث) أي ~~يهدم ما وقع من الطلقة أو الطلقتين فيجعلهما كأن لم يكونا وما قيل إن ~~المراد أنه يهدم ما بقي من الملك الأول فهو من سوء التصور كما نبه عليه ~~الهندي أفاده في النهر قوله (أي كما يهدم الثلاث) تفسيره لقوله أيضا قوله ~~(لأنه الخ) جواب عما قال محمد من أن قوله تعالى * (حتى تنكح زوجا غيره) * ~~(البقرة 230) جعل غاية لانتهاء الحرمة الغليظة فيهدمها والجواب أنه إذا ~~هدمها يهدم ما دونها بالأولى فهو مما ثبت بدلالة النص وتمام مباحث ذلك في ~~كتب الأصول وقولهما مروي عن ابن عمر وابن عباس وقول محمد مروي عن عمر وعلي ~~وأبي بن كعب وعمران بن الحصين كما في الفتح قوله (وهو الحق) ليس هذا في ~~عبارة الفتح بل ذكره في التحرير وتبعه في النهر عبارة الفتح بعد ما أطال في ~~الكلام من الجانبين فظهر أن القول ما قاله محمد وباقي الأئمة الثلاثة ولقد ~~صدق قول صاحب ms2850 الأسرار ومسألة يخالف فيها كبار الصحابة يعوز فقهها (1) ويصعب ~~الخروج منها قوله (وأقره المصنف كغيره) أي كصاحب البحر والنهر والمقدسي ~~والشرنبلالي والرملي والحموي وكذا شارح التحرير المحقق ابن أمير حاج لكن ~~المتون على قول الإمام وأشار في متن الملتقى إلى ترجيحه ونقل ترجيحه ~~العلامة قاسم عن جماعة من أصحاب الترجيح ولم يعرج على ما قاله شيخه في ~~الفتح وكذا لم يعرج عليه في مواهب الرحمن مع أنه كثيرا ما يتبع صاحب الفتح ~~في ترجيحه قوله (بمضي عدته) أي الزوج الأول أسند العدة إليه لأنه سببها نهر ~~وألا فالعدة للطلاق قوله (وعدة الزوج الثاني) ليس المراد أنها قالت مضت ~~عدتي من الثاني فقط بل قالت تزوجت ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت عدتي كما ~~ذكره في الهداية لأن قولها مضت عدتي لا يفيد ما ذكر لوجوبها بالخلوة ~~وبمجردها لا تحل ومن ثم قال في النهاية إنما ذكر في الهداية إخبارها مبسوطا ~~لأنها لو قالت حللت لك فتزوجها ثم قالت لم يكن الثاني دخل بي إن كانت عالمة ~~بشرائط الحل لم تصدق وإلا تصدق وفيما ذكرته مبسوطا لا تصدق في كل حال وعن ~~السرخسي لا يحل له أن يتزوجها حتى يستفسرها لاختلاف الناس في حلها بمجرد ~~العقد وعن الإمام الفضلي لو قالت تزوجني فإني تزوجت غيرك وانقضت عدتي ثم ~~قالت ما تزوجت صدقت إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني اه لأنها غير متناقضة ~~بحمل قولها تزوجت على العقد وقولها ما تزوجت معناه ما دخل بي فإذا أقرت ~~بالدخول ثبت تناقضها كما أفاده في الفتح # PageV03P459 # ويأتي تمامه قوله (له أن يصدقها) لأنه إما من المعاملات لكون البضع ~~متقوما عند الدخول أو الديانات لتعلق الحل به وقول الواحد مقبول فيهما درر ~~قوله (إن غلب على ما ظنه صدقها) أشار به إلى أن عدالتها ليست شرطا ولهذا ~~قال في البدائع وكافي الحاكم وغيرهما لا بأس أن يصدقها أن كانت ثقة عنده أو ~~وقع في قلبه صدقها اه وكذا لو قالت منكوحة رجل لآخر طلقني زوجي وانقضت ms2851 عدتي ~~جاز تصديقها إذا وقع في ظنه عدلة كانت أم لا ولو قالت نكاحي الأول فاسد لا ~~ولو عدلة كذا في البزازية بحر قوله (وأقل مدة عدة عنده) أي عند الإمام وهذا ~~بيان لقوله والمدة تحتمله فلا احتمال فيما دون ذلك قوله (بحيض) متعلق بقوله ~~عدة وهذا أولى مما قيل أي بسبب كون المرأة حائضا فافهم واحترز به عن العدة ~~بالأشهر في حق ذوات الأشهر فإن عدتها ليس لها أقل وأكثر بل هي ثلاثة أشهر ~~لو حرة ونصفها لو أمة قوله (شهران) أي ستون يوما عنده لأنه يجعله مطلقا في ~~أول الطهر حذرا من وقوع الطلاق في طهر وطئ فيه فيحتاج إلى ثلاثة أطهار ~~فخمسة وأربعين وثلاث حيض بخمسة عشر حملا للطهر على أقله والحيض على وسطه ~~لأن اجتماع أقلهما في مدة واحدة نادر وهذا على تخريج محمد لقول الإمام أما ~~على تخريج الحسن فيجعله مطلقا في آخر الطهر حذرا من تطويل العدة عليها ~~فيحتاج إلى طهرين بثلاثين وثلاث حيض بثلاثين حملا للطهر على أقله والحيض ~~على أكثره ليعتد لا (1) وتحتاج إلى مثلها في عدة الزوج الثاني وزيادة طهر ~~على تخريج الحسن فتصدق في مائة وخمسة وثلاثين يوما وعلى تخريج محمد في مائة ~~وعشرين يوما اه أفاده ح قلت والمراد بزيادة الطهر هو الطهر الذي تزوجها فيه ~~الثاني وطلقها في آخره لكن يلزم على هذا التخريج وقوع الطلاق في طهر وطئها ~~فيه إذ لا بد من دخوله بها تأمل وهذا يؤيد تخريج محمد قوله (ولأمة أربعون) ~~عطف على محذوف كأنه قال لحرة شهران ولأمة أربعون يوما أي على تخريج محمد ~~طهران بثلاثين وحيضتان بعشرة وعلى تخريج الحسن خمسة وثلاثون يوما طهر بخمسة ~~عشر وحيضتان بعشرين فتصدق بثمانين يوما على تخريج محمد خمسة وثمانين يوما ~~على تخريج الحسن وتمام التفصيل وحكاية الخلاف في التبيين ح قوله (ما لم تدع ~~السقط) أي من الزوج الأول لأنه يمكن إسقاطها في يوم الطلاق فتنقضي عدتها به ~~أما ادعاؤه عن الثاني فلا بد من أنه ms2852 يمضي عليه زمن يمكن أن يستبين فيه بعض ~~خلقه رحمتي قلت وكذا لو ادعته من الأولى لا بد من أن يكون بينه وبين عقد ~~الأول مدة أربعة أشهر قوله (كما مر) أي وأول الباب حلبي الإقدام على لنكاح ~~إقرار بمضي لعدة قوله (ولو تزوجت الخ) قال في الفتح وفي التفاريق لو تزوجها ~~ولم يسألها ثم قالت ما تزوجت أو ما دخل بي صدقت إذ لا يعلم ذلك إلا من ~~جهتها # PageV03P460 # واستشكل بأن إقدامها على النكاح اعتراف منها بصحته فكانت مناقضة فينبغي ~~أن لا يقبل منها كما لو قالت بعد التزوج بها كنت مجوسية أو مرتدة أو معتدة ~~أو منكوحة الغير أو كان العقد بغير شهود ذكره في الجامع الكبير وغيره بخلاف ~~قولها لم تنقض عدتي ثم رأيت في الخلاصة ما يوافق الإشكال المذكور قال في ~~الفتاوي في باب الباء لو قالت بعد ما تزوجها الأول ما تزوجت بآخر فقال ~~الزوج الأول تزوجت بآخر ودخل بك لا تصدق المرأة اه ما في الفتح أقول قد ~~يدفع الإشكال بأن المطلقة ثلاثا قام فيها المانع من إيراد العقد عليها ولا ~~يزول إلا بعد وجود شرط الحل وذلك بأن تخبر بأنها تزوجت بعده آخر ودخل بها ~~وانقضت عدتها والمدة تحتمله أو تخبر بأنه حلت له وهي عالمة بشرائط الحل على ~~ما مر عن النهاية فحينئذ لا يقبل قولها للتناقض أما بدون ذلك فيقبل ولا ~~تناقض لاحتمال ظنها الحل بمجرد العقد ولأن إقدامها على العقد بدون تفسير لا ~~يزول به المانع فلم يكن اعترافا ولذا قال السرخسي لا بد من استفسارها ~~ويؤيده ما مر عن الفضلي أيضا وهذه بخلاف قولها كنت مجوسية الخ فإنها حين ~~العقد لم يقم مانع من إيراد العقد عليها فصح العقد فلا يقبل إخبارها بما ~~ينافيه لتناقضها فإن مجرد إقدامها على العقد اعتراف بعدم مانع منه فإذا ~~ادعت ما ينافيه لم يقبل وما مر عن الفتاوي أمرهم على ما إذا تزوجها بعد ما ~~فسرت توفيقا بين كلامهم وفي البزازية تزوجت المطلقة ms2853 ثم قالت للثاني تزوجتني ~~في العدة إن كان بين النكاح والطلاق أقل من شهرين صدقت في قول الإمام وكان ~~النكاح الثاني فاسدا وإن أكثر لا وصح الثاني والإقدام على النكاح إقرار ~~بمضي العدة لأن العدة حق الأول والنكاح حق الثاني ولا يجتمعان فدل الإقدام ~~على المضي بخلاف المطلقة ثلاثا إذا تزوجت بالأول بعد مدة ثم قالت بك تزوجت ~~قبل نكاح الثاني حيث لا يكون أقدامها دليل على إصابة الثاني ونكاحه قالت ~~المطلقة ثلاثا تزوجت غيرك وتزوجها الأول ثم قالت كنت كاذبة فيما قلت لم أكن ~~تزوجت فإن لم تكن أقرت بدخول الثاني كان النكاح باطلا وإن كانت أقرت به لم ~~تصدق اه وهذا مؤيد لما قلنا من الفرق والتوفيق وبالله التوفيق وبما قررناه ~~ظهر لك ما في كلام الشارح والظاهر أنه تابع ما بحثه في الفتح قوله (وفي ~~البزازية الخ) اقتصر على بعض عبارة البزازية تبعا ل البحر وهو غير مرضي ~~وتمام عبارتها هكذا ونص في الرضاع على أنها إذا قالت هذا مشهور رضاعا وأصرت ~~عليه له أن يتزوجها لأن الحرمة ليست إليها قالوا وبه يفتى في جميع الوجوه ~~اه ومقتضاه أن المفتى به أن لها أن تزوج نفسها منه هنا وهذا ما قدمه الشارح ~~في آخر الرضاع بقوله ومفاده الخ وقدمنا أن ما ذكره الشارح هناك نقله في ~~الخلاصة عن الصدر الشهيد بلفظ وفيه دليل على أنه لو ادعت الطلقات الثلاث ~~وأنكر الزوج حل لها أن تزوج نفسها منه اه وعلله في النهر بأن الطلاق في ~~حقها مما يخفى لاستقلال الرجل به فصح رجوعها اه أي صح في الحكم أما في ~~لديانة لو كانت عالمة بالطلاق فلا يحل ربما قررناه علمت أن ما قدمه الشارح ~~منقول لا بحث منه فأفهم PageV03P461 # قوله (أنه طلقها) أي ثلاثا لأن ما دونها يمكن فيه تجديد العقد إلا إذا ~~كان فقلنا قوله لها قتله بدواء قال في المحيط وينبغي لها أن تفتدي بمالها ~~أو تهرب منه وإن لم تقدر قتلته متى علمت أنه يقربها ms2854 ولكن ينبغي أن تقتله ~~بالدواء وليس لها أن تقتل نفسها وأن قتلته بالآلة يجب القصاص اه بحر قوله ~~(فالإثم عليه) أي وحده وينبغي تقييده بما إذا لم تقدر على الافتداء أو ~~الهرب قوله (وإن قتلته الخ) أفاده إباحة الأمرين ط قوله (لو غائبا) تمام ~~عبارة البزازية وإن كان حاضرا لا لأن الزوج إن أنكر احتيج بالفرقة ولا يجوز ~~القضاء بها إلا بحضرة الزوج اه قوله (والصحيح عدم الجواز) قال في القنية ~~قال يعني البديع والحاصل أنه على جواب شمس الأئمة الأوزجندي ونجم الدين ~~النسفي والسيد أبي شجاع وأبي حامد والسرخسي يحل لها أن تتزوج بزوج آخر فيما ~~بينها وبين الله تعالى وعلى جواب الباقين لا يحل وفي الفتاوى السراجية إذا ~~أخبرها ثقة أن الزوج طلقها وهو غائب وسعها أن تعتد وتتزوج ولم يقيده ~~بالديانة اه كذا في شرح الوهبانية قلت هذا تأييد لقول الأئمة المذكورين ~~فإنه إذا حل لها التزوج بإخبار ثقة فيحل لها التحليل هنا بالأولى إذا سمعت ~~الطلاق أو شهد به عدلان عندها بل صرحوا بأن لها التزوج إذا أتاها كتاب منه ~~بطلاقها ولو على يد غير ثقة إن غلب على ظنها أنه حق وظاهر الإطلاق جوازه في ~~القضاء حتى لو علم بها القاضي يتركها فتصحيح عدم الجواز هنا مشكل إلا أن ~~يحمل على القضاء وإن كان خلاف الظاهر فتأمل نعم لو طلقها وهو مقيم معها ~~يعاشرها الأزواج ليس لها التزوج لعدم انقضاء عدتها منه كما سيأتي بيانه في ~~العدة قوله (لا يحل له قتلها) ينبغي جريان الخلاف فيه بل القول بقتلها هنا ~~أقرب من القول بقتلها له فيما مر لأنها ساحرة والساحر يقتل وإن تاب تأمل ~~قوله (وقيل لا تقتله الخ) نقل في التاترخانية أيضا القول الأول بقتله عن ~~الشيخ الإمام أبي القاسم وشيخ الإسلام أبي الحسن عطاء بن حمزة والإمام أبي ~~شجاع ونقله عن فتاوي الإمام محمد بن الوليد السمرقندي عن عبد الله بن ~~المبارك عن أبي حنيفة ونقل أيضا أن الشيخ الإمام نجم الدين كان ms2855 يحكي قول ~~الإمام أبي شجاع ويقول إنه رجل كبير وله مشايخ أكابر لا يقول ما يقول إلا ~~عن صحة فالاعتماد على قوله اه وبه علم أنه قول معتمد أيضا قوله (وانقضت ~~عدتها) إنما قال ذلك لتصير أجنبية لا يلحقها الطلاق الثلاث PageV03P462 # أقول وهذا إذا لم يكن انقضاء العدة معروفا لما سيذكره الشارح في آخر ~~العدة عن القنية أيضا طلقها ثلاثا ويقول كنت طلقتها واحدة ومضت عدتها فلو ~~مضيها معلوما عند الناس لم أنكر الثلاث وإلا أنكر ولو حكم عليه بوقوع ~~الثلاث بالبينة بعد إنكاره فلو برهن أنه طلقها قبل ذلك بمدة طلقة لم يقبل ~~اه قوله (أخذ بالثلاث) لأن إقدامه على الطلاق يدل على بقاء العصمة وتطلق ~~ثلاثا بإقراره واحتياطا ط والله سبحانه وتعالى أعلم الإيلاء قوله (مناسبة ~~البينونة مآلا) أي مناسبة ذكر عقب باب الرجعة ما ذكره في البحر من أن ~~الإيلاء يوجب البينونة في ثاني الحال كالطلاق الرجعي اه ويحتمل أن المناسب ~~للبائن المذكور آخر باب الرجعة في قوله وينكح مبانته الخ لكن فيه أن ~~المطلوب إبداء المناسبة بين كل باب وما قبله والبائن ذكر في باب الرجعة ~~استطرادا فافهم قوله (هو لغة اليمين) وجمعه ألايا وفعله آلي يولي إيلاء ~~كتصريف أعطى فتح قوله (وشرعا الحلف الخ) يشمل التعليق بما يشق فإنه يسمى ~~يمينا كما قدمناه في باب التعليق ولهذا قال في الفتح وفي الشرع هو اليمين ~~على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر فصاعدا بالله تعالى أو بتعليق ما يستشقه ~~على القربان قال وهو أولى من قول الكنز الحلف على ترك قربانها أربعة أشهر ~~لأن مجرد الحلف يتحقق في نحو إن وطئتك فلله علي أن أصلي ركعتين أو أغزو ~~فإنه لا يكون بذلك موليا لأنه ليس مما يشق في نفسه وإن تعلق إشقاقه بعارض ~~ذميم من النفس من الجبن والكسل اه وهذا ورد على المصنف وما أجاب به في ~~البحر رده في النهر وشرح المقدسي قوله (على ترك قربانها) أي الزوجة حالا أو ~~مالا كقوله لأجنبية إن تزوجتك ms2856 فوالله لا أقربك لأن المعتبر وقت تنجيز ~~الإيلاء كما يأتي فلا حاجة إلى قول ابن كمال إنه لا بد من أن يقال في ~~التعريف حاصلا في النكاح أو مضافا إليه على أن ذلك كما قال في النهر شرط ~~وشأن الشروط خروجها من التعريف اه ودخل في الزوجة حالا معتدة الرجعي وما لو ~~آلى من زوجته الحرة ثم أبانها بطلقة ثم مضت مدة الإيلاء وهي معتدة فإنه يقع ~~عليها أخرى كما سيأتي وأورد عليه القهستاني ما في الخانية لو آلى من زوجته ~~الأمة ثم اشتراها فانقضت مدته لم يقع اه قلت يجاب بأن شراءها فسخ للعقد ~~فكأنها لم تكن زوجة وقته أو بأن الشرط بقاء الزوجية أو أثرها كالعدة ولا ~~عدة هنا كما لو مضت عدة الحرة قبل المدة ودخل أيضا الصغيرة ولولا توطأ وقيد ~~بالقربان أي الوطء لأنه لو حلف على غيره كوالله لا يمس جلدي جلدك أو لا ~~أقرب فراشك ونحو ذلك ولم ينو الوطء لم يكن موليا كما يأتي قوله (مدته) أي ~~الآتي بيانها قوله (ولو ذميا) تعميم لفاعل المصدر وهو قربانها ذكره هنا وإن ~~صرح به المصنف بعد إشارة إلى دخوله في التعريف على قول الإمام لصحة حلفه ~~وإن لم تلزمه الكفارة كما يأتي فافهم قوله (والمولى) بضم الميم وكسر اللام ~~اسم فاعل من آلى قوله (إلا بشئ مشى يلزمه) الشرط كونه مشقا في نفسه ~~PageV03P463 # كالحج ونحوه كما يأتي فخرج غيره كالغزو وصلاة ركعتين وإن عرض إشقاقه لجبن ~~أو كسل كما مر عن الفتح ومن المشق الكفارة وأورد في البحر إيلاء الذمي بما ~~في كفارة كوالله لا أقربك فإنه يصح عند الإمام بلا لزوم كفارة وما إذا قال ~~لنسائه الأربع والله لا أقربكن فإنه يمكنه قربان ثلاث منهن بلا شئ يلزمه ~~وأجاب عن الأول بما في الكافي من أنه ما خلا عن حنث لزمه بدليل أنه يحلف في ~~الدعاوي بالله العظيم ولكن منع من وجوب الكفارة عليه مانع وهو كونها عبادة ~~وهو ليس من أهلها قلت والجواب ms2857 عن الثاني أن الإيلاء وقع على جملة الأربع لا ~~على بعضهن ولذا لم يحنث بقربان البعض لأنه غير المحلوف عليه بل بعضه كما ~~أفاده شراح الهداية فهو كقوله لا أكلم زيدا وعمرا لا يحنث بأحدهما ما لم ~~يكلم الآخر وفي البدائع لو قال لامرأته وأمته والله لأقربكما لا يكون موليا ~~من امرأته حتى يقرب الأمة اه أي لأن شرط الحنث قربانهما فلا يحنث بقربان ~~إحداهما لكن إذا قربها تعين شرط البر بالمنع عن قربان الثانية فإن كانت ~~الثانية هي الزوجة صار موليا منها ومقتضاه أنه لو قرب الثلاثة في المسألة ~~المارة صار موليا من الرابعة تنبيه لو حلف على ترك قربانها بعتق عبده ثم ~~باعه أو مات العبد سقط الإيلاء لأنه صار بحال لا يلزمه بقربانها فلو عاد ~~إلى ملكه بعده البيع قبل القربان عاد حكم الإيلاء بدائع قوله (إلا لمانع ~~كفر) إشارة إلى ما مر عن الكافي قوله (وركنه الحلف) أي الحلف المذكور قوله ~~(بكونها منكوحة) أي ولو حكما كمعتدة الرجعي كما قدمناه وشمل ما لو أبانها ~~بعده ثم مضت مدته في العدة كما مر وبه علم أنه لا يبطل بالإبانة بما دون ~~الثلاث قال في البدائع والإيلاء لا ينعقد في غير الملك ابتداء وإن كان يبقى ~~بدون الملك اه فخرجت الأجنبية والمبانة كما سيأتي وكذا الأمة والمدبرة وأم ~~الولد لقوله تعالى * (للذين يؤلون من نسائهم) * (البقرة 226) والزوجة هي ~~المملوكة ملك النكاح كما في البدائع قوله (ومنه) أي من كونها منكوحة وقت ~~تنجيز الإيلاء إن تزوجتك فوالله لا أقربك لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند ~~وجود الشرط فهي منكوحة وقت التنجيز ح قوله (ثم تزوجها) أي بعد ما وقع عليه ~~الطلاق المعلق وقوله لزمه كفارة الخ معناه ثبت حكم الإيلاء وعمل عمله من ~~لزوم الكفارة بالقربان في المدة ووقوع البائن يترك القربان وهذا لأنه لما ~~علق الإيلاء والطلاق على التزويج نزلا مرتبين فنزل الإيلاء قبل البينونة ~~ونزل الطلاق عقبة وبانت به لأنه قبل الدخول وزوال الملك لا يبطل حكم ~~الإيلاء ms2858 فإذا تزوجها في مدته عمل عمله أما لو قدم الطلاق على الإيلاء بطل ~~حكمه عند الإمام لأنه ينزل عقب البينونة والإيلاء لا ينعقد في غير الملك ~~كما أفاد في البحر في باب التعليق بقوله لو قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت ~~علي كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم تزوجها وقع الطلاق ويلغو الظهار والإيلاء ~~عنده لأنه ينزل الطلاق أولا فتصير مبانة وعندهما ينزلن جميعا ولو آخر ~~الطلاق فتزوجها وقع وصح الظهار والإيلاء اه فافهم قوله (وأهلية الزوج ~~للطلاق) أفاد اشتراط العقل والبلوغ فلا يصح إيلاء الصبي والمجنون لأنهما ~~ليسا من أهل الطلاق ويصح إيلاء العبد مما لا يتعلق بالمال كإن قربتك فعلي ~~صوم أو حج أو PageV03P464 # عمرة أو امرأتي طالق فإن حنث لزمه الجزاء أو والله لا أقربك فإن حنث لزمه ~~الكفارة بالصوم بخلاف ما يتعلق بالمال مثل فعلي عتق رقبة أو أن أتصدق بكذا ~~لأنه ليس من أهل مالك المال بدائع قوله (فصح إيلاء الذمي) أي عنده لا ~~عندهما لكن كل من القولين ليس على اطلاقه لأن إيلاءه بما هو قربة محضة ~~كالحج لا يصح اتفاقا وبما لا يلزم كونه قربة كالعتق يصح اتفاقا وبما فيه ~~كفارة كوالله لا أقربك يصح عنده لا عندهما كما في البحر وغيره قوله (بغير ~~ما هو قربة) أي محضة احترز به عن نحو الحج والصوم كما علمت قوله (وفائدته ~~الخ) أي أن تصحيح إيلاء الذمي وإن لم تلزمه الكفارة بالحنث له فائدة وهي ~~وقوع الطلاق بترك قربانها في المدة قوله (ومن شرائطه الخ) ومنها أن لا يقيد ~~بمكان لأنه يمكن قربانها في غيره وأن لا يجمع بين الزوجة وغيرها كأمته أو ~~أجنبية لأنه يمكنه قربان امرأته وحدها بلا لزوم شئ كما مر وأما اشتراط أن ~~لا يقيد بزمان فغير صحيح لأنه إن أريد بالزمان مدة الإيلاء فلا يصح نفيه ~~وإن أريد نفي ما دونها فهو ما زاده الشارح فافهم نعم يشترط أن لا يستثنى ~~بعض المدة مثل لا أقربك سنة إلا يوما على ms2859 تفصيل فيه سيأتي وأن لا يكون ~~المنع عن القربان فقط لما في الولوالجية لو قال إن قربتك أو دعوتك إلى ~~الفراش فأنت طالق لا يصير موليا لأنه يمكنه القربان بلا شئ يلزمه بأن ~~يدعوها إلى الفراش فيحنث ثم يقربها في المدة اه قوله (وحكمه) أي الدنيوي ~~أما الأخروي فالإثم إن لم يفئ إليها كما يفيده قوله تعالى * (فإن فاؤوا فإن ~~الله غفور رحيم) * (البقرة 226) وصرح القهستاني عن النتف بأن الإيلاء مكروه ~~وصرحوا أيضا بأن وقوع الطلاق بمضي المدة جزاء لظلمه لكن ذكر في الفتح أول ~~الباب أن الإيلاء لا يلزمه المعصية إذ قد يكون برضاها لخوف غيل على الولد ~~وعدم موافقة مزاجها ونحوه فيتفقان عليه لقطع لجاج النفس قوله (ولم يطأ) عطف ~~تفسير والمراد بالوطء حقيقته عند القدرة أو ما يقوم مقامه كالقول عند العجز ~~فالمراد ولم يفئ أي لم يرجع إلى ما حلف عليه قوله (والكفارة أو الجزاء) ~~بالعطف بأو وفي بعض النسخ بالواو موافقا لما في الدرر الحربي المصنف وهي ~~بمعنى أو لأن المراد بيان نوعية بقرينة قوله الآتي ففي الحلف بالله تعالى ~~وجبت الكفارة وفي غيره وجب الجزاء أي المعلق عليه كالحج والعتق والطلاق ~~ونحو ذلك ويمكن حمل الواو على معناها إذ يمكن اجتماع الكفارة والجزاء في ~~نحو والله لا أقربك وإن قربتك فعلي حج كذا قيل وفيه أنهما إيلاء أن يجب ~~بالحنث في أحدهما الكفارة وفي الآخر الجزاء وإن وقع عند البر طلاق واحد ~~بدليل ما قالوا في والله لا أقربك إذا كرره ثلاثا ولم ينو التأكيد أنه ~~أيمان ثلاثة يجب لكل كفارة ويقع بها طلقة واحدة كما سيأتي آخر الباب فافهم ~~قوله (أن حنث بالقربان) أي الوطء حقيقة فلا يحنث بالفئ باللسان عند العجز ~~عن الوطء لأنه غير المحلوف عليه ولو وطئ بعده في المدة حنث كما سيأتي قوله ~~(أربعة أشهر) لا خلاف أنه إن وقع في غرة الشهر اعتبرت مدته بالأهلة ولو وقع ~~وفي بعضه فلا رواية عن الإمام وقال الثاني تعتبر بالأيام وعن ms2860 زفر اعتبار ~~بقية الشهر بالأيام والشهر الثاني والثالث بالأهلة PageV03P465 # ويكمل أيام الشهر الأول بالأيام من أول الشهر الرابع (1) نهر عن البدائع ~~قوله (وللأمة شهران) يعم ما لو كان زوجها حرا ولو أعتقت في أثناء المدة بعد ~~ما طلقت انتقلت إلى مدة الحرائر نهر ومثله في البدائع قوله (فلا إيلاء) أي ~~في حق الطلاق بدائع أي لا في حق الحنث فلو قال لحرة والله لا أقربك شهرين ~~ولم يقربها فيهما لم تطلق ولو قربها فيهما حنث قوله (وسببه كالسبب في ~~الرجعي) هو الداعي من قيام المشاجرة وعدم الموافقة نهر ومثله في شرح درر ~~البحار وكأنه خص الرجعي لكونه أشبهه في البينونة مآلا على ما مر فتأمل قوله ~~(صريح وكناية) وقيل ثلاثة صريح وما يجري مجراه وكناية فالصريح لفظان الجماع ~~والنيك أما القربان والمباضعة والوطء فهي كنايات تجري مجرى الصريح قال في ~~الفتح والأولى جعل الكل من الصريح لأن الصراحة منوطة بتبادر المعنى لغلبة ~~الاستعمال فيه سواء كان حقيقة أو مجازا لا بالحقيقة وإلا لوجب كون الصريح ~~لفظ النيك فقط وفي البدائع الافتضاض في البكر يجري مجرى الصريح اه وستأتي ~~ألفاظ الكناية وفي البحر لو ادعى في الصريح أنه لم يعن الجماع لا يصدق قضاء ~~ويصدق ديانة والكناية كل لفظ لا يسبق إلى الفهم بمعنى الوقاع منه ويحتمل ~~غيره ولا يكون إيلاء بلا نية ويدين في القضاء قوله (فمن الصريح الخ) ذكر ~~منه أربعة ألفاظ وأشار إلى أنه بقي غيرها فإن منه قوله للبكر لا أفتضك كما ~~مر وفي المنتقى لا أنام معك إيلاء بلا نية وكذا لا يمس فرجي فرجك وهذا ~~يخالف ما في البدائع من أن لا أبيت معك في فراش كناية وما في جوامع الفقيه ~~من أنه لو قال لا يمس جلدي جلدك لا يصير موليا لأنه يمكن أن يلف ذكره بشئ ~~أفاده في الفتح وظاهر ما في الجوامع أنه ليس صريحا ولا كناية قلت والذي ~~يظهر ما في المنتقى من أن اللفظين من الصريح لما علمت من أن ms2861 الصراحة منوطة ~~بتبادر المعنى والمتبادر من قولك فلان نام مع زوجته هو الوطء نعم لا يتبادر ~~ذلك من قولك بات معها في فراش وتبقى المخالفة في مسألة المس وما ذكر من ~~الإمكان لا ينافي التبادر وإلا لزم أن تكون المباضعة كذلك لأنها بمعنى وضع ~~البضع على البضع أي الفرج فيمكن أن يقال لا يلزم منه الجماع وكذا الافتضاض ~~أي إزالة البكارة يمكن بأصبع ونحوها تأمل قوله (لو قال والله الخ) قيد ~~بالقسم لأنه لو قال لا أقربك ولم يقل والله لا يكون موليا ذكره الإسبيحابي ~~بحر أي لأنه لا بد من لزوم ما يشق قوله (وكل ما ينعقد به اليمين) كل مبتدأ ~~حذف خبره تقديره كذلك قال في البحر وأراد بقوله والله ما ينعقد به اليمين ~~كقوله تالله وعظمة الله وجلاله وكبريائه فخرج ما لا ينعقد به كقوله بعدم ~~الله لا أقربك وعليه غضب الله تعالى وسخطه إن قربتك اه ط قوله (لا أقربك) ~~أي بلا بيان مدة أشار إلى أنه كالمؤقت بمدة الإيلاء لأن الإطلاق كالتأبيد ~~ومثله لو جعل له غاية لا يرجى وجودها في مدة الإيلاء كقوله في رجب لا أقربك ~~حتى أصوم المحرم وكقوله إلا في مكان كذا أو حتى تفطمي ولدك وبينهما أربعة ~~أشعر # PageV03P466 # فأكثر ولو أقل لم يكن موليا وكذا حتى تطلع الشمس من مغربها أو حتى تخرج ~~الدابة أو الدجال استحسانا لأنه في العرف للتأبيد وكذا إن كان يرجى وجودها ~~في مدته لكن لا يتصور بقاء النكاح معه كحتى تموتي أو أموت أو أطلقك ثلاثا ~~أو حتى أملكك أو أملك شقصا منك وهي أمة وإن تصور بقاؤه كحتى أشتريك لا يكون ~~موليا لأن مطلق الشراء لا يزيل النكاح لأنه قد يشتريها لغيره ولو زاد لنفسي ~~فكذلك لأنه قد يكون الشراء فاسدا لا يملك إلا بالقبض حتى لو قال لنفسي ~~وأقبضك كان موليا فيصير تقديره لا أقربك ما دمت في نكاحي ولو قال حتى أعتق ~~عبدي أو أطلق زوجتي فهو إيلاء عندهما خلافا لأبي يوسف ms2862 ولا خلاف في عدمه في ~~حتى أدخل الدار أو أكلم زيدا كما في النهر وغيره قوله (لغير حائض الخ) في ~~غاية البيان معزيا للشامل حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا لأن الزوج ~~ممنوع عن الوطء بالحيض فلا يصير المنع مضافا لليمين اه وبهذا علم أن الصريح ~~وإن كان لا يحتاج إلى النية لا يقع به لوجود صارف كذا في البحر وقيده ~~الشرنبلالي بحثا بما إذا كان عالما بحيضها وفصل سعدي في حواشي العناية بحمل ~~ما في الشامل على ما إذا قال لا أقربك ولم يقيد بمدة أما لو قال أربعة أشهر ~~فإنه يكون موليا ولو كانت حائضا وهذا معنى قول الشارح هنا لغير حائض وقوله ~~بعده في المقيد ولو لحائض وأوضحه في النهر بأنه إذا قيده بأربعة أشهر يكون ~~قرينة على إضافة المنع إلى اليمين اه أقول هذا كله مبنى على أن قول الشامل ~~وهي حائض ليس من كلام الزوج لكن ذكر المقدسي أنه حال من مفعول يقربها لا من ~~فاعل حلف أي فهو من كلام الزوج قلت وربما أفاده ما في كافي الحاكم حيث قال ~~وإن حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا وإن حلف لا يقربها حتى تفعل شيئا ~~تقدر على فعله قبل مضي أربعة أشهر لم يكن موليا وإن تأخر ذلك أربعة أشهر لم ~~يضره اه فقوله حي تفعل من كلام الزوج قطعا فكذا قوله وهي حائض وقد أفاد ~~علته بما ذكره بعده وهي أن مدة الحيض يمكن مضيها قبل أربعة أشهر فلا يصير ~~موليا وإن زادت عليها ويؤيده تعليل الولوالجية بقوله لأنه منع نفسه عن ~~قربانها في مدة الحيض وأنه أقل من أربعة أشهر اه ولو كانت العلة ما مر من ~~كون الزوج ممنوعا عن الوطء بالحيض الخ لكان الواجب ذكر ذلك في شروط صحة ~~الإيلاء بأن يقال يشترط في صحته أن لا يكون الزوج ممنوعا عن وطئها وقت ~~الإيلاء ويرد عليه أنه يشمل ما إذا كانت محرمة أو معتكفة أو صائمة أو ms2863 مصلية ~~مع أنه سيأتي أنه يصح الإيلاء وهي محرمة وإن كان بينها وبين الحرم أكثر من ~~أربعة أشهر ولا يكون فيؤه باللسان بل بالجماع لأن الإحرام مانع شرعي وهو لا ~~يسقط حقها في الجماع فقد صح الإيلاء مع علمه بأنه ممنوع عن قربانها شرعا في ~~مدة أربعة أشهر ففي حالة الحيض يصح بالأولى فما كان الجواب عن حالة الإحرام ~~فهو الجواب عن حالة الحيض فاغتنم تحرير هذا المقام والسلام قوله (لتعيين ~~المدة) أي لأن ذكر المدة قرينة على أن المنع لليمين لا للحيض بخلاف ما إذا ~~لم يذكرها كما مر PageV03P467 # قوله (أو نحوه مما يشق) فعلي عمرة أو صدقة أو صيام أو هدى أو اعتكاف أو ~~يمين أو كفارة يمين أو فأنت طالق أو هذه الزوجة أخرى أو فعبدي حر أو فعلي ~~عتق لعبد مبهم أو فعلي صوم يوم بخلاف صوم هذا الشهر لأنه يمكنه قربانها بعد ~~مضيه بلا شئ يلزمه ولو قال فعلي اتباع جنازة أو سجدة تلاوة أو قراءة القرآن ~~أو تسبيحة أو الصلاة في بيت المقدس لم يكن موليا وفي الذخيرة خلاف محمد ~~لأنها تلزم بالنذر كذا في الفتح وأشار في الفتح إلى الجواب عن قول محمد بأن ~~المدار على لزوم ما يشق لا على صحة النذر وإلا لزم أن يكون موليا بالتعليق ~~على صلاة ركعتين والمذهب أنه يسقط النذر بصلاتها في غير بيت المقدس قوله ~~(لعدم مشقتهما) أي وإن لزماه بالحنث لصحة النذر بهما وأشار إلى أنه لا ~~تعتبر المشقة العارضة بنحو كسل كما لا تعتبر العارضة بالجبن في نحو فعلي ~~غزو كما مر قوله (وقياسه الخ) هذا البحث لصاحب النهر وهو في غير محله لما ~~تقدم من أن المولى هو الذي لا يمكنه قربان زوجته إلا بشئ مشق يلزمه فلا بد ~~من كونه لازما وكونه مشقا (1) ولا يصح النذر بقراءة القرآن وصلاة الجنازة ~~وتكفين الموتى كما في أيمان القهستاني فإذا لم يصح نذره أمكنه قربانها بلا ~~شئ يلزمه أصلا كما لو قال إن قربتك فعلي ms2864 ألف وضوء فلا يكون موليا فافهم ~~قوله (فأنت طالق أو عبده حر) كان ينبغي ذكره قبل قوله أو نحوه فإن قربها ~~تطلق رجعية ويعتق العبد وظاهره وإن لم يكن ممن يشق عليه لأنه في الأصل مشق ~~كما أفاده ط وقدمنا أنه لو باع العبد سقط الإيلاء ولو عاد إلى ملكه عاد ولو ~~قال فعلي ذبح ولدي يصح ويلزمه بالحنث ذبح شاه كما في البدائع قوله (ومن ~~الكناية الخ) ومنها لا أجمع رأسي ورأسك لا المسك لا أضاجعك لأغيظنك لأسوأنك ~~فتح والأخيران باللام الجوابية وذكر أيضا أنه عد منها في البدائع الدنو ~~وكذا لا أبيت معك وتقدم الكلام على الأخير قوله (ومن المؤبد الخ) لأنه يذكر ~~في العرف للتأبيد ولأن له إمارات سابقة أخذت على أنه لا يقع في مدة أربعة ~~أشهر وكان المناسب ذكر هذه الجملة عند قول المصنف الآتي لا لو كان مؤبدا ~~كما فعل في الفتح قوله (فإن قربها في المدة الخ) إنما ذكره وإن أغنى عنه ~~قوله سابقا وحكمه الخ ليرتب عليه ما بعده اه قوله (ولو مجنونا) لأن الأهلية ~~تعتبر وقت الحلف لا وقت الحنث قوله (وجبت الكفارة) ولو كفر قبل الحنث لا ~~تعتبر بحر قوله (وجب الجزاء) سيأتي في الأيمان أن في مثله يخير بين الوفاء ~~بما التزمه من النذر أو كفارة اليمين رحمتي أي على الصحيح الذي رجع إليه ~~الإمام شرنبلالية وهذا إن بقي الإيلاء فلو سقط بموت العبد المحلوف بعتقه ~~فلا يجب شئ كما علمت # PageV03P468 # قوله (وسقطت الإيلاء) عطف على حنث فلو مضت أربعة أشهر لا يقع طلاق ~~لانحلال اليمين بالحنث وسواء حلف على أربعة أشهر أو أطلق أو على الأبد بحر ~~قوله (بانت بواحدة) أي بطلقة واحدة وقوله بمضيها أي بسبب مضي المدة وأشار ~~إلى أنه لا حاجة إلى إنشاء تطليق أو الحكم بالتفريق خلافا للشافعي كما ~~أفاده في الهداية قوله (ولو ادعاه) أي القربان في المدة قوله (لم يقبل قوله ~~إلا ببينة) أي على إقراره في المدة أنه جامعها بحر لأنه ms2865 في المدة يملك ~~الإنشاء فيملك الإخبار فصح إشهامه عليه وتقدم في الرجعة نظيره وأنه من أعجب ~~المسائل قوله (ولو بمدتين الخ) بأن حلف على ثمانية أشهر كما في الدر ~~المنتقى تبعا ل القهستاني وهو مخالف لما في الكنز وغيره من قوله وسقط ~~الإيلاء لو حلف على أربعة أشهر فإنه يقتضي أنه لو حلف على مدتين أو أكثر لا ~~يسقط وهو معنى قوله إذ بمضي الثانية تبين بثانية لكن الشارح أنه يسقط بعد ~~مضي المدتين قوله (تبين بثانية) يعني إذا تزوجها ثانيا وإلا فهو على غير ~~الأصح الآتي في المؤبد إذ لا فرق يظهر بينهما ثم رأيت القهستاني قال وفي ~~الثانية أي في مسألة المدتين إذا بانت ثم تزوجها ثانيا ثم مضت أربعة أشهر ~~أخرى بانت بواحدة أخرى وسقط الإيلاء اه وفي الولوالجية والله لا أقربك سنة ~~فمضى أربعة أشهر فبانت ثم تزوجها ومضى أربعة أشهر أخرى بانت أيضا فإن ~~تزوجها ثالثا لا يقع لأنه بقي من السنة بعد التزوج أقل من أربعة أشهر قوله ~~(لا لو كان مؤبدا) أي لا يسقط الحلف أي الإيلاء لو كان مؤبدا قال في الفتح ~~هو أن يصرح بلفظ الأبد أو يطلق فيقول لا أقربك إلا أن تكون حائضا فليس بمول ~~أصلا اه قوله (وكانت طاهرة) هو معنى قول الفتح إلا أن تكون حائضا وقد علمت ~~فيه مما مر قوله (وفرع عليه فلو نكحها) أي فرع هذا الكلام وضمير عليه لقوله ~~لا لو كان مؤبدا وأفاد أنه لا يتكرر الطلاق بدون تزوج لعدم منع حقها وقيل ~~لو بانت بمضي أربعة أشهر بالإيلاء ثم مضت أربعة أخرى وهي في العدة وقعت ~~أخرى فإن مضت أربعة أخرى وهي في العدة وقعت أخرى والأول أصح لأن وقوع ~~الطلاق جزاء الظلم وليس للمبانة حق فلا يكون ظالما كما في الزيلعي ووافقه ~~في الفتح والنهر وعليه المتون قوله (والمدة من وقت التزوج) سواء كان التزوج ~~في العدة أو بعد انقضائها قال في النهر واختلف في اعتبار ابتداء مدته ففي ~~الهداية ms2866 وعليه جرى في الكافي أنها من وقت التزوج وقيد في النهاية والعناية ~~تبعا ل التمرتاشي والمرغيناني بما إذا كان التزوج بعد انقضاء العدة فإن كان ~~فيها اعتبر ابتداؤه من وقت الطلاق قال الزيلعي وهذا لا يستقيم (1) إلا على ~~قول من قال بتكرر الطلاق قبل التزوج وقد مر ضعفه قال في الفتح فالأولى ~~الإطلاق كما في # PageV03P469 # الهداية ح قوله (فإن نكحها) أي المولى الذي انتهى ملكه بالثلاث ح أي ~~نكحها (1) قبل أن تتزوج بغيره وكذا بعده ولكنها مسألة الهدم الآتية قوله ~~(لانتهاء هذا الملك) فهذه المسألة فرع ما إذا علق طلاقها بالدخول مثلا ثم ~~نجز الثلاث فتزوجت بغيره ثم أعادها فدخلت لا تطلق خلافا لزفر وكذا لو آلى ~~منها ثم طلقها ثلاثا بطل الإيلاء حتى لو مضت أربعة أشهر وهي في العدة لم ~~يقع الطلاق خلافا لزفر ولو تزوجها بعد زوج آخر في الإيلاء المؤبد لا يعود ~~الإيلاء خلافا له فتح قوله (بتنجيز الطلاق) أي بتنجيز طلقة أو طلقتين ح ~~قوله (ثم عادت بثلاث) بأن تزويجها بعد زوج آخر بناء على قولهما إن الزوج ~~الثاني يهدم ما دون الثلاث ويثبت حلا جديدا فتعود للأول بثلاث لا بما بقي ~~قوله (يقع بالأيلاء) الضمير عائد إلى الثلاث باعتبار معنى الطلاق الثلاث ~~والأولى أن يقول أنكر بالتاء الفوقية يعني تطلق كلما مضى عليها أربعة أشهر ~~لم يجامعها فيها حتى تبين بثلاث كذا قال في الفتح والنهر والتبيين قلت ولا ~~بد من تقييده بأن يتزوجها بعد كل مدة على ما هو الأصح ليكون الطلاق جزاء ~~الظلم كما مر وكأنهم أطلقوه هنا لقرب العهد فتأمل قوله (خلافا لمحمد) فعنده ~~لا أنكر الثلاث بل ما بقي من واحدة أو ثنتين بناء على قوله إن الثاني لا ~~يهدم ما دون الثلاث كما مر معي هذا الباب ومر اعتماد قوله قوله (بعد زوج ~~آخر) مكرر بما ذكره المصنف قبل وكان الأولى للمصنف في التعبير أن يقول وكفر ~~إن وطئ ليكون عطفا على جواب الشرط وهو قوله لم تطلق قوله ms2867 (لبقاء اليمين ~~للحنث) أي لحق الحنث وإن لم تبق في حق الطلاق فصار كما لو قال لأجنبية لا ~~أقربك لا يكون بذلك موليا وتجب الكفارة إذا قربها زيلعي قوله (بعد هذين ~~الشهرين) قيد اتفاقي لأنه لو قال شهرين كان الحكم كذلك كما صرح به في ~~التبيين ح ومثله في الفتح والبحر قوله (لتحقق المدة) أي أربعة أشهر ولهذا ~~لو قال لا أكلم فلانا يومين ويومين كان كقوله لا أكلمه أربعة أيام والأصل ~~في جنس هذه المسائل أنه متى عطف من غير إعادة حرف النفي ولا تكرار اسم الله ~~تعالى يكون يمينا واحدا ولو أعاد حرف النفي أو كرر اسم الله تعالى يكون ~~يمينين وتتداخل مدتهما بيانه لو قال والله لا أكلم زيدا يومين ولا يومين ~~يكون يمينين ومدتهما واحدة حتى لو كلمه في اليوم الأول أو الثاني يحنث ~~فيهما ويجب عليه كفارتان وإن كلمه في اليوم الثالث لا يحنث لانقضاء مدتهما ~~وكذا لو قال والله لا أكلم زيدا يومين والله لا أكلم زيدا يومين لما ذكرنا ~~ولو قال والله لا أكلمه يومين ويومين كان يمينا واحدا ومدته أربعة أيام حتى ~~لو كلمه فيهما تجب # PageV03P470 # عليه كفارة واحدة وعلى هذا لو قال والله لا أكلمه يوما ويومين كانت يمينا ~~واحدة إلى ثلاثة أيام حتى لو كلمه فيها تجب كفارة واحدة ولو قال والله لا ~~أكلمه يوما ولا يومين أو قال والله لا أكلمه يوما والله لا أكلمه يومين ~~يكون يمينين فمدة الأولى يوم ومدة الثانية يومان حتى لو كلمه في اليوم ~~الأول يجب عليه كفارتان وفي اليوم الثاني كفارة واحدة ولو كلمة في اليوم ~~الثالث لا يحنث لانقضاء مدتهما وعلى هذا لو قال والله لا أقربك شهرين ولا ~~شهرين أو قال والله لا أقربك شهرين والله لا أقربك شهرين لا يكون موليا ~~لأنهما يمينان فتتداخل مدتهما حتى لو قربها قبل مضي شهرين تجب عليه كفارتان ~~ولو قربها بعض مضيهما لا يجب عليه شئ لانقضاء مدتهما زيلعي قلت وحاصله أنه ~~يحكم بتعدد ms2868 اليمين بإعادة حرف النفي أو بتكرار اسم الله تعالى ومتى كانت ~~اليمين متعددة كانت المدة متحدة أي تكون المدة في اليمين الأولى داخلة في ~~مدة اليمين الثانية ومتى كانت اليمين متحدة كانت المدة متعددة أي تكون ~~المدة الثانية غير الأولى وقد تتعدد المدة مع تعدد اليمين بأن نص على ~~مغايرة المدة فيجب في كل مدة كفارة واحدة كما يأتي في المسألة الثانية قوله ~~(ولو مكث يوما) يعني بعد قوله والله لا أقربك شهرين قوله (إذ الساعة كذلك) ~~أي الزمانية فالمراد أن يفصل بين الحلفين بفاصل (1) قوله (قال بعد الشهرين ~~الأولين أولا) أي أن التقييد بالظرف هنا اتفاقي كما في المسألة الأولى قوله ~~(لنقص المدة) أي بقدر الفاصل بين الحلفين وهو اليوم مثلا لأن مدة الامتناع ~~عن قربانها في الحلف الأول شهران وفي الثاني شهران بعدهما وبين الحلفين مدة ~~لم يلزمه شئ بقربانها فيها فلم توجد مدة الإيلاء بخلاف المسألة الأولى فإن ~~الأربعة أشهر فيها لا فاصل بينها كما مر وهذا إن قال هنا بعد الشهرين ~~الأولين فإنه نص على تغاير المدة وإن تعدد القسم أما إذا لم يقله تتحد ~~المدة لتعدد القسم بتكرار اسمه تعالى بلا موجب لتعدد المدة فلم توجد مدة ~~الإيلاء أيضا قوله (لكن إن قاله الخ) استدراك على ما ذكره من عدم الفرق بين ~~ذكر الظرف وعدمه أي أنه لا فرق بينهما من حيث إنه لا يكون موليا ولكن ~~بينهما فرق من جهة أخرى أفادها في الفتح وغيره وهي أنه إن قاله تتعين مدة ~~اليمين الثانية كذا في البحر والنهر أي تصير مرادة بعينها غير داخلة فيما ~~قبلها وعبر الشارح عن هذا بقوله اتحدت الكفارة أخذا من قوله في الفتح في ~~هذه الصورة فلو قربها في الشهرين الأولين لزمته كفارة واحدة وكذا في ~~الشهرين الآخرين لأنه لم يجتمع على الشهرين يمينان بل على كل شهرين يمين ~~واحدة اه وما توارد عليه شراح الهداية من أنه يلزمه بالقربان كفارتان قال ~~في الفتح إنه خطأ لما علمت قال في ms2869 النهر لأنه إذا كان لكل يمين مدة على حدة ~~فلا تداخل بين المدتين حتى تلزمه الكفارتان إلا أن يراد القربان في مدتيهما ~~كذا في الحواشي السعدية وعندي أن هذا الحل مما يجب المصير إليه اه # PageV03P471 # قلت وما وقع في الفتح وتبعه عليه في البحر من قوله ولكن تتداخل المدتان ~~فلو قربها في الشهرين الأولين لزمته كفارة واحدة الخ سبق قلم وصوابه لا ~~تتداخل ولم أر من نبه عليه ولكن المعنى وسوابق الكلام ولواحقه أخذت عليه ~~وكذا صريح ما نقلناه عن النهر وأما إذا لم يقل بعد الشهرين الأولين تصير ~~مدتهما واحدة وتتأخر الثانية عن الأولى بيوم كذا في البحر والنهر وعبر ~~الشارح عن هذا بقوله وإلا تعددت أي وإن لم يقله تعددت الكفارة أخذا من قوله ~~في الفتح لم يكن موليا لتداخل المدتين فتتأخر المدة الثانية عن الأولى بيوم ~~واحد أو ساعة بحسب ما فصل بين اليمينين فالحاصل من اليمينين الحلف على ~~شهرين ويوم أو ساعة على حسب الفاصل اه قلت وحاصله أنه لما قال لا أقربك ~~شهرين ثم بعد يوم مثلا قال كذلك اتحدت المدتان لتعدد القسم كما مر لكن ~~اليوم الفاصل بين اليمينين دخل في اليمين الأولى دون الثانية فلزم تكميل ~~الشهرين في اليمين الثانية بزيادة يوم على الشهرين وهذا اليوم الزائد دخل ~~في اليمين الثانية دون الأولى عكس اليوم الفاصل ولزم من هذا تداخل الحدتين ~~ما عدا اليومين المذكورين لأنه لم يجتمع عليهما يمينان فلو قربها في أحدهما ~~تلزمه كفارة واحدة بخلاف بقية المدة لدخولها تحت اليمينين فتتعدد فيها ~~الكفارة هذا ما ظهر لي في هذا المقام قوله (إلا يوما) مثله الساعة ط عن ~~الحموي قوله (لم يكن موليا للحال) لأنه استثنى يوما منكرا فيصدق على كل يوم ~~من أيام السنة حقيقة فيمكنه قربانها قبل مضي أربعة أشهر من غير شئ يلزمه ~~وصرفه إلى الأخير كما يقوله زفر إخراج له عن حقيقته وهي التنكير إلى ~~التمكين بلا حاجة بخلاف قوله إلا نقصان يوم لأن النقصان لا يكون ms2870 عرفا إلا ~~من آخرها وبخلاف قوله أجرتك داري أو أجلت ديني سنة إلا يوما فإنه يراد به ~~الأخير لحاجة تصحيح العقد وتأخير المطالبة وبخلاف قوله والله لا أكلم زيدا ~~سنة إلا يوما لأن الحامل وهو المغايضة اقتضى عدم كلامه في الحال فتأخر ~~والإيلاء قد يكون عن تراض كما مر وإن كان عن مغايظة لكن لزوم أحد المكروهين ~~فيه لو تأخر عارض جهة المغايظة فتساقطا وعمل بمقتضى اللفظ وهو التنكير هذا ~~حاصل ما في البحر والنهر قوله (بل إن قربها) أي في يوم ولم يقربها بعده ~~قوله (وصار موليا) أي إذا غربت الشمس من ذلك اليوم لا بمجرد القربان بخلاف ~~قوله سنة إلا مرة فإنه إذا قربها صار موليا من ساعته بحر قوله (وإلا لا) أي ~~وإن لم يبق أربعة أشهر لا يصير موليا قوله (فيصير موليا) أي مؤبدا لأن ما ~~بعد اليوم المستثنى لا غاية له فيجري عليه ما مر به حكم الإيلاء المؤبد ولو ~~حذف قوله إلا يوما وتركها سنة صار موليا ووقع عليه طلقتان فقط كما في البحر ~~عن الولوالجية وقدمنا عبارتها قوله (لم يكن موليا أبدا) سواء قربها أو لا ~~بحر قوله (وهي بها) أي قال ذلك والحال أن زوجته بمكة قوله (فيطأها) أي في ~~المدة من غير شئ يلزمه فإن كان لا يمكنه بأن كان بين الموضعين ثمانية أشهر ~~صار موليا على ما في جوامع الفقه وأما على ما ذكره قاضيخان فالعبرة لأربعة ~~أشهر والذي يظهر ضعفه لإمكان خروج PageV03P472 # كل منهما إلى الآخر فيلتقيان في أقل من ذلك بحر وفيه أنه لم يتحقق ~~الإيلاء على كل من القولين لأنه الحلف على ترك قربانها والحلف هنا على عدم ~~الدخول وقد يجاب بأنه من كناية فلا يكون موليا به إلا بالنية ط قوله (لبقاء ~~الزوجية) فيتناولها قوله تعالى * (للذين يؤلون من نسائهم) * (البقرة 226) ~~واعترض بأن الإيلاء جزاء الظلم بمنع حقها والرجعية لا حق لها فيه لا قضاء ~~ولا ديانة حتى استحب له مراجعتها بدون الجماع فلا يكون ظالما ms2871 وأجاب شمس ~~الأئمة الكردي بأن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص لا إلى المعنى وتمامه في ~~العناية قال في الفتح ألا ترى لا يثبت الإيلاء وأثرا سقطت حقها في الجماع ~~لخوف الغيل على ولد أو غيره فعلم أن التعليل بالظلم باعتبار بناء الأحكام ~~على الغالب قوله (ويبطل بمضي العدة) أي بمضيها قبل تمام مدته أما لو كانت ~~من ذوات الإقراء وامتد طهرها بانت بمضي مدته نهر قوله (من مبانته) أي بثلاث ~~أو ببائن نهر قوله (نكحها) أي الأجنبية بعده فلو مضي أربعة أشهر وهي في ~~نكاحه ولم يقربها لم تبن وأما لو نكح المبانة (1) فنذكره قريبا عن الخانية ~~قوله (ولم يضفه للملك) أما إذا أضافه بأن قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك ~~كان مواليا ط قوله (كما مر) في شرح قول المصنف وشرطه محلية المرأة ط قوله ~~(لفوات محله) لأن شرط محلية المرأة بكونها منكوحة وقت تنجيز الإيلاء كما ~~قدمه المصنف قوله (لبقاء اليمين) أي في حق وجوب الكفارة عند الحنث لأن ~~انعقاد اليمين يعتمد التصور حسا لا شرعا ألا ترى أنها تنعقد على ما هو ~~معصية فتح قوله (ولو آلى) أي من زوجته فأبانها بعده صح أشار به إلى بقاء ~~النكاح بعده غير شرطه قوله (وإلا لا) أي وإن لم تمض المدة في العدة بل ~~بعدها لا تبين وفي الخانية أيضا (2) إن تزوجها قبل انقضاء العدة كان ~~الإيلاء على حاله حتى لو تمت أربعة أشهر من وقت الإيلاء بانت بأخرى وإن ~~تزوجها بعد انقضاء العدة كان موليا وتعتبر مدته من وقت التزوج قوله (عجز عن ~~وطئها) ظاهر صنيعه أن العجز حدث بعد الإيلاء مع أنه يشترط في العجز دوامه ~~من وقت الإيلاء إلى مضي مدته كما يأتي التصريح به فالمراد به العجز القائم ~~لا العارض ثم رأيت في الهندية عن الفتح هذا إذا كان عاجزا من وقت الإيلاء ~~إلى مضي أربعة أشهر الخ ثم قال وإن كان الإيلاء معلقا بالشرط فإنه تعتبر ~~الصحة والمرض في حق جواز الفئ باللسان ms2872 حال وجود الشرط لا حالة التعليق اه ~~قوله (عجزا حقيقيا) بأن لا يكون المانع عن الوطء شرعيا فإنه لو كان شرعيا ~~يكون قادرا عليه حقيقة عاجزا عنه حكما كما في البدائع # PageV03P473 # قوله (لا حكميا كإحرام) أي كما إذا آلى من امرأته وهي محرمة أو هو محرم ~~وبينهما وبين الحج أربعة أشهر فإن فيأه لا يصح إلا بالفعل وإن كان عاصيا في ~~فعله كذا في التاترخانية عن شرح الطحاوي وعلله في الفتح والبحر بأنه ~~المتسبب باختياره بطريق محظور فيما لزمه فلا يستحق تخفيفا اه وقوله فيما ~~لزمه أي من وقوع الطلاق وهو متعلق بالمتسبب والطريق المحظور هو الإيلاء ~~فإنه فعله باختياره فكان متسببا فيما لزمه مع قدرته على الجماع حقيقة ظالما ~~بمنع حقها وهو حق عبده فلا يسقط وإن عجز عنه حكما بسبب الإحرام ولا يكون ~~عجزه الحكمي سببا للتخفيف بالفئ باللسان لأنه بمباشرته المحظور لم يستحق ~~التخفيف وإنما استحقه في العجز الحقيقي لأنه لا تكليف بما لا يطاق فصار ~~كالعاصي بسفره إذا عجز عن الماء يباح له التيمم هذا ما ظهر لي قوله (لكونه ~~باختياره) أي لكون الإيلاء لا الإحرام كما ظهر لك مما قررناه ولا سيما في ~~صور إحرام المرأة وهذا يؤيد ما قلنا من أن حيضها غير مانع من صحة الإيلاء ~~لأن غايته أنه مانع شرعي وإلا لزم أن لا يصح في مسألة الإحرام كما قدمناه ~~قوله (أو صغرها) أما صغره فهو مانع من صحة الإيلاء كما قدمناه قوله (أو ~~رتقها) رتقت المرأة من باب تعب فهي رتقاء إذا انسد مدخل الذكر من فرجها ولا ~~يستطاع جماعها مصباح قوله (أو جبة أو عنته) أي كونه مجبوبا أو عنينا قوله ~~(أو بمسافة الخ) عطف على قوله لمرض قوله (في مدة الإيلاء) أي أربعة أشهر أو ~~أكثر كما صرح به في الفتح وكافي الحاكم الشهيد وقال وإن كان أقل من أربعة ~~أشهر لم يجز الفئ إلا بالجماع أي وإن منعه سلطان أو عدو ولأنه نادر على شرف ~~الزوال كما في ms2873 الفتح قوله (أو لحبسه الخ) قال في الفتح واختلف في الحبس ~~فصحح الفئ باللسان بسببه في البدائع وفي شرح الطحاوي خلافه وهو جواب ~~الرواية نص عليه الحاكم في الكافي ووفق في البدائع بحمل ما في الكافي وشرح ~~الطحاوي على إمكان الوصول إلى السجن بأن الخطبة عليه فيجامعها والحبس بحق ~~لا يعتبر في الفئ باللسان وبظلم يعتبر اه فما ذكره الشارح هو التوفيق ~~المذكور وأفاد في الفتح بقوله والحبس بحق الخ أن هذا الخلاف والتوفيق إنما ~~هو فيما إذا كان الحبس بظلم فلو بحق لا يعتبر أصلا لأنه قادر على الخروج ~~منه بإيفاء الحق ويحتمل أن يكون إشارة إلى توفيق آخر وعليه مشى المقدسي ~~قوله (فليراجع) قال ح راجعناه فرأينا منقولا في الفتاوي الهندية عن غاية ~~السروجي قلت ولقد أبعد في النجعة (1) فإنه مذكور في الفتح كما سمعته قوله ~~(وكذا حبسها) أي سواء كان بحق أو بظلم لأن العذر إذا لم يكن منه لم يقدر ~~على رفعه رحمتي قوله (ونشوزها) قال في البحر ودخل تحت العجز أن تكون ممتنعة ~~منه أو كانت في مكان لا يعرفه وهي ناشزة أو حال القاضي بينهما لشهادة ~~الطلاق الثلاث للتزكية قوله (ففيؤه الخ) أي المبطل للإيلاء في حق الطلاق ~~أما في حق بقاء اليمين باعتبار الحنث فلا حتى لو وطئها بعد الفئ باللسان في ~~مدة الإيلاء لزمه كفارة لتحقق الحنث بحر لأن اليمين لا تنحل إلا بالحنث # PageV03P474 # والحنث إنما يحصل بفعل المحلوف عليه والقول ليس محلوفا عليه فلا تنحل ~~اليمين بدائع قوله (بلسانه) قيد به لأن المريض لوفاء بقلبه لا بلسانه لا ~~يعتبر بحر عن الخانية وقيل يعتبر إن صدقته والأول أوجه فتح قوله (ونحوه) ~~كرجعتك وارتجعتك فقول المصنف نحو قوله الخ لبيان أن لفظ فئت غير قيد وقول ~~الشارح هنا ونحوه لبيان أنه لم يستوف ألفاظه لأن المراد يدل على الفئ فافهم ~~قوله (فإن قدر على الجماع الخ) شمل ما إذا كان قادرا وقت الإيلاء ثم عجز ~~بشرط أن يمضي زمن يقدر على وطئها ms2874 بعد الإيلاء وما إذا كان عاجزا وقته ثم ~~قدر في المدة وقيد بكونه في المدة لأنه لو قدر عليه بعدها لا يبطل بحر قوله ~~(لأنه الأصل) أي واللسان خلفه وإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ~~بطل كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته بحر قوله (فإن وطئ في غيره) كذا إذا ~~وطئها حال الحيض أو قبلها بشهوة أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة كما في ~~الهندية ط قلت لكن الذي في الهندية خلاف ما نقله عنها في مسألة الحيض ونصها ~~المريض المولى إذا جامع فيما دون الفرج لا يكون ذلك فيئا منه وإن قربها في ~~حالة الحيض يكون فيئا كذا في الظهيرية اه ويؤيده ما قدمناه عن التاترخانية ~~من صحة الفئ بالوطء حال الإحرام فإن المانع الشرعي موجود في كل منهما فافهم ~~قوله (ومفاده الخ) أي مفاد قوله قدر على الجماع الخ أنه يشترط لصحة الفئ ~~باللسان دوام العجز قلت ومفاد هذا الشرط أنه لو زال العجز بطل الفئ باللسان ~~وأن وجد في المدة عجز غيره لما في جامع الفصولين في الطلاق المريض إذا آلى ~~مريض ثم مرضت امرأته قبل برئه ثم برئ وبقيت مريضة إلى مضي المدة فإن فيئه ~~بجماع عندنا وعند زفر بلسانه لنا أنه اختلف سبب الرخصة إذا كلا المريضين ~~يوجب جواز الفئ بلسانه واختلاف أسباب الرخصة يمنع الاحتساب بالرخصة الأولى ~~على الثانية وتصير الأولى كأن لم تكن كمسافر تيمم لعدم الماء ثم مرض مرضا ~~يبيح له التيمم بانفراده كذا هنا مرض المرأة يبيح الفئ بلسانه فلا يبني ~~حكمه على مرض الزوج اه ح وقد لخص الشارح هذه العبارة في باب التيمم لكن في ~~الفتح والبدائع ولو آلى إيلاء مؤبدا وهو مريض وبانت بمضي المدة ثم صح ~~وتزوجها هو مريض ففاء بلسانه لم يصح عندهما وصح عند أبي يوسف وهو الأصح على ~~ما قالوا لأن الإيلاء وجد منه وهو مريض وعاد حكمه وهو مريض وفي زمان الصحة ~~هي مبانة لا حق لها في الوطء فلا ms2875 يعود حكم الإيلاء فيه ولهما أنه إذا صح في ~~المدة الثانية فقد قدر على الجماع حقيقة فسقط اعتبار الفئ باللسان في تلك ~~المدة وإن كان لا يقدر على جماعها إلا بمعصية كما مر فيما إذا كان محرما اه ~~فهنا اختلف سبب الرخصة ولم يعتبر على قول أبي يوسف فتأمل ولعل الجواب أن ~~احتلاف أسباب الرخصة إنما يمنع الاحتساب بالرخصة الأولى إذا اجتمع السببان ~~في وقت واحد فإنه حينئذ يعتبر الأول ويلغو الثاني فإذا زال الأول لم يعتبر ~~الثاني بعد الحكم بإلغائه بخلاف ما إذا وجد الثاني PageV03P475 # بعد زوال الأول فإن الثاني يعمل عمله لعدم ما يلغيه كما في المسألة ~~الثانية ويدل على ذلك أنهم لم يعللوا قول الإمامين باختلاف أسباب الرخصة ~~كما سمعت فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد قوله (وبه صرح في الملتقى) قلت وكذا ~~في البدائع قوله (وفي الحاوي الخ) من فروع الشرط المذكور كما في البدائع ~~قوله (ثم مرض) أي بعد مضي مدة من صحته يقدر فيها على الجماع فإن كان لا ~~يقدر لقصرها ففيؤه بالقول لأنه ليس بمفرط في ترك الجماع فكان معذورا بدائع ~~قوله (وبقي شرط ثالث) أي زائد على ما مر من اشتراط العجز واشتراط دوامه ~~قوله (وهو قيام النكاح) بأن تكون زوجته غير بائنة منه قوله (بقي الإيلاء) ~~فإن تزوجها ومضت المدة تبين منه لأن الفئ بالقول حال قيام النكاح إنما يرفع ~~الإيلاء في حق الطلاق لحصول إيفاء حقها به ولا حق لها حال البينونة بخلاف ~~الفئ بالجماع فإنه يصح بعد ثبوت البينونة حتى لا يبقى الإيلاء بل يبطل لأنه ~~حنث بالوطء فانحلت اليمين وبطلت ولم يوجد الحنث وها هنا لا تنحل اليمين ولا ~~يرتفع الإيلاء بدائع في قوله أنت علي حرام قوله (قال لامرأته أنت علي حرام ~~إيلاء إن نوى التحريم الخ) أقول هكذا عبارة المتون هنا وعبارتها في كتاب ~~الأيمان كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب والفتوى على أنه تبين ~~امرأته من غير نية وذكر في الهداية هناك أنه ينصرف ms2876 إلى الطعام والشراب ~~للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول عادة فيحنث إذا أكل وشرب ولا يتناول المرأة ~~إلا بالنية وإذا نواها كان الإيلاء ولا يطلق اليمين عن المأكول والمشروب ~~وهذا كله جواب ظاهر الرواية ثم ذكر المشايخ المتأخرين أنه تبين امرأته بلا ~~نية وحاصله أن ظاهر الرواية انصرافه للطعام والشراب عرفا وإذا نوى تحريم ~~المرأة لا يختص بها بل يصير شاملا لها وللطعام والشراب وبه ظهر أن ما هنا ~~من التفصيل بين نية تحريم المرأة أو الظهار أو الكذب أو الطلاق خاص بما إذا ~~لم يكن اللفظ عاما بخلاف ما إذا كان عاما مثل كل حل أو حلال الله أو حلال ~~المسلمين فإنه ينصرف للطعام والشراب بلا نية للعرف وللمرأة أيضا إن نواها ~~والفتوى على قول المتأخرين بانصرافه إلى الطلاق البائن عاما كان أو خاصا ~~فاغتنم هذا التحرير قوله (ونحو ذلك) أي من الألفاظ الخاصة كما علمت قوله ~~(إيلاء الخ) أي مطلق في معنى المؤبد وقد مر حكمه قال في الدر فإن هذا اللفظ ~~مجمل فكان بيانه إلى المجمل فإن قال أردت به التحريم أو لم أرد به شيئا كان ~~يمينا ويصير به موليا لأن تحريم الحلال يمين قوله (وظهار إن نواه) لأن في ~~الظهار حرمة فإذا نواه صح لأنه محتملة درر قوله (وهدر) بالتحريك أي باطل ~~قوله (إن نوى الكذب) لأنه نوى حقيقة كلامه إذ حقيقته وصفها بالحرمة وهي ~~موصوفة بالحل فكان كذبا PageV03P476 # وأورد لو كان حقيقة كلامه لانصراف إليه بلا نية مع أنه بلا نية ينصرف إلى ~~اليمين والجواب أن هذه حقيقة أولى فلا تنال إلا بالنية واليمين الحقيقة ~~الثانية بواسطة الاشتهار بحر عن الفتح وحاصله أن الأولى حقيقة لغوية ~~والثانية عرفية قوله (وأما قضاء فإيلاء) أي لا يصدق في القضاء أنه أراد ~~الكذب لأن تحريم الحلال يمين بالنص هذا قول شمس الأئمة السرخسي قال في ~~الفتح وهذا هو الصواب على ما عليه العمل والفتوى كما سنذكر والأول قول ~~الحلواني وهو ظاهر الرواية لكن الفتوى على العرف الحادث اه ms2877 وحاصله أن فيه ~~عرفين عرف أصلي وهو كونه بمعنى الإيلاء وعرف حادث وهو إرادة الطلاق وما ~~قاله شمس الأئمة من أنه لا يصدق في القضاء بل يكون إيلاء مبني على العرف ~~الأصلي والفتوى على العرف الحادث لأن كلام كل عاقد وحالف ونحوه يحمل على ~~عرفه وإن خالف ظاهر الرواية كما قالوا من أن الحاكم أو المفتي ليس له أن ~~يحكم أو يفتي بظاهر الرواية ويترك العرف فكذا الصواب ما قاله شمس الأئمة من ~~أنه لا يصدق قضاء ولكن حمله على الإيلاء ليس هو الصواب في زماننا بل الصواب ~~في حمله على الطلاق لأنه العرف الحادث المفتى به فقوله في الفتح وهذا هو ~~الصواب على ما عليه العمل والفتوى احتراز عن إرادة (1) اليمين أي الإيلاء ~~الذي هو العرف الأصلي وبهذا التقرير سقط ما في البحر والنهر من أن فيه نظرا ~~لأن العمل والفتوى إنما هو في انصرافه إلى الطلاق من غير نية لا في كونه ~~يمينا اه قوله (إن نوى الطلاق) أي أو دلت عليه الحال نهر أي بأن كان في حال ~~مذاكرة الطلاق أما في حالة الرضا أو الغضب فلا بد من النية لأنه مما يصلح ~~سبا كما مر في الكنايات فافهم وشمل نية الطلاق ما إذا نوى واحدة أو ثنتين ~~في الحرة وما إذا طلقها واحدة ثم قال أنت علي حرام ناويا ثنتين فإنه وإن تم ~~به الثلاث لم يقع بالحرام إلا واحدة كما في البحر وسيأتي في الفروع آخر ~~الباب خلافا لما يوهمه كلام الفتح من أنه لا يقع به شئ كما سنذكره قوله ~~(وثلاث إن نواها) لأن هذا اللفظ من الكنايات على ما مر وفيها تصح نية ~~الثلاث نهر ولا تصح نية الثنتين لأنهما عدد محض كما مر إلا إذا كانت أمة ~~قوله (وإن لم ينوه) هذا في القضاء وأما في الديانة فلا يقع ما لو ينو وعدم ~~نية الطلاق صادق بعدم نية شئ أصلا وبنية الظهار أو الإيلاء فإنه لا يصدق ~~قضاء كما صرح به الزيلعي ms2878 حيث قال وعن هذا لو نوى غيره لا يصدق قضاء ح قلت ~~الظاهر أنه إذا لم ينو شيئا أصلا يقع ديانة أيضا قال في البحر وذكر الإمام ~~ظهير الدين لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل عرفا اه وفي الفتح فصار كما ~~إذا تلفظ بطلاقها لا يصدق في القضاء بل فيما بينه وبين الله تعالى اه فهذا ~~ظاهر فيما قلنا فافهم قوله (لغلبة # PageV03P477 # العرف) إشارة إلى ما في البحر حيث قال فإن قلت إذا وقع الطلاق بلا نية ~~ينبغي أن يكون كالصريح فيكون الواقع به رجعيا قلت المتعارف به إيقاع البائن ~~كذا في البزازية اه أقول وفي هذا الجواب نظر فإنه يقتضي أنه لو لم يتعارف ~~به إيقاع البائن يقع به الرجعي كما في زماننا فإنه المتعارف الآن استعمال ~~الحرام في الطلاق ولا يميزون بين الرجعي والبائن فضلا عن أن يكون عرفهم فيه ~~البائن وعلى هذا فالتعليل بغلبة العرف لوقوع الطلاق به بلا نية وأما كونه ~~بائنا فلأنه مقتضى لفظ الحرام لأن الرجعي لا يحرم الزوجة ما دامت في العدة ~~وإنما يصح وصفها بالحرام بالبائن وهذا حاصل ما بسطناه في الكنايات فافهم ~~تنبيه قال الخير الرملي في حاشية المنح في كتاب الأيمان أقول أكثر عوام ~~بلادنا لا يقصدون بقولهم أنت محرمة علي أو حرام علي أو حرمتك علي إلا حرمة ~~الوطء المقابل لحمله ولذلك أكثرهم يضرب مدة لتحريمها ولا يريد قطعا إلا ~~تحريم الجماع إلى هذه المدة ولا شك أنه يمين موجب للإيلاء تأمل فقل من حقق ~~هذه المسألة على وجهها وانظر إلى قولهم لا نقول لا تشترط النية لكن يجعل ~~ناويا عرفا فهو صريح في اعتبار العرف فإن لم يكن العرف كذلك بل كان مشتركا ~~تعين اعتبار النية وتصديق الحالف كما هو مذهب المتقدمين اه وفي أيمان الفتح ~~وقال البزدوي في مبسوطه لم يتضح لي عرف الناس في هذا أي في كل حل علي حرام ~~لأن من لا امرأة به يحلف به كما يحلف ذو الحليلة ولو كان العرف ms2879 مستفيضا في ~~ذلك لما استعمله إلا ذو الحليلة فالصحيح أن نقول إن نوى الطلاق يكون طلاقا ~~فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين واعلم ~~أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ديارنا بل المتعارف فيه حرام علي كلامك ~~ونحوه كأكل كذا ولبسه دون الصيغة فضالة وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك ~~في أنهم يريدون الطلاق معلقا فأنهم يزيدون بعده لا أفعل كذا فهي طلاق ويجب ~~إمضاؤه عليهم والحاصل أن المعتبر في انصراف هذه الألفاظ عربية أو فارسية ~~إلى معنى بلا نية التعارف فيه فإن لم يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا ~~نية لو قال أردت غيره يصدق ديانة لا قضاء اه ما في الفتح وتبعه في البحر ~~قلت والمتعارف في ديارنا إرادة الطلاق بقولهم علي الحرام لا أفعل كذا دون ~~غيره من الألفاظ المذكورة قوله (ولذا لا يحلف به إلا الرجال) أي حيث يقال ~~إن فعلت كذا فكل حلال عليه حرام قوله (ولو لم تكن له امرأة) قال في ~~البزازية وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له امرأة إن ~~حنث لزمته الكفارة والنسفي على أنه لا تلزمه اه ومثله في البحر قلت وفي ~~الظهيرية ما يفيد التوفيق فإنه قال وإن حلف بهذا اللفظ أنه ما كان فعل كذا ~~وقد كان فعل ولم تكن له امرأة لا يلزمه شئ لأنه جعل يمينا بالطلاق ولو ~~جعلناه يمينا بالله تعالى فهو غموس وإن حلف على أمر في المستقبل ففعل وليس ~~له امرأة كان عليه الكفارة لأن تحريم الحلال يمين اه فيحمل كلام النسفي على ~~الحلف على غير المستقبل وبما قررناه ظهر لك أن ما في أيمان النهاية عن ~~النوازل إن لم تكن له امرأة تلزمه الكفارة معناه إذا حلف على أنه لا يفعل ~~كذا في المستقبل وحنث بفعله لا كما حمله عليه في البحر هناك PageV03P478 # من أن معناه إذا أكل أو شرب وقال لانصرافه عند عدم الزوجة إلى الطعام ~~والشراب اه لأن انصرافه ms2880 إلى ذلك قبل تغير العرف بإرادة الطلاق من لفظ ~~الحرام أما بعده فيصير يمينا عند عدم الزوجة كما سمعت من كلامهم ويأتي ~~قريبا مثله قوله (أو حلفت به المرأة) قال في البحر قيد بالزوج لأن الزوجة ~~لو قالت لزوجها أنا عليك حرام أو حرمتك صار يمينا حتى لو جامعها طائعة أو ~~مكرهة تحنث اه وقوله طائعة أو مكرهة أولى من قول الفتح فلو مكنته حنثت ~~وكفرت قوله (كما لو ماتت الخ) نص عبارة البزازية وإذا كان له امرأة وقت ~~الحلف وماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم باشر الشرط الصحيح أنه لا ~~تطلق امرأته المتزوجة وعليه الفتوى لأن حلفه صار حلفا بالله تعالى وقت ~~الوجود فلا ينقلب طلاقا اه وهكذا نقل العبارة في البحر عن البزازية ولا ~~يخفى أن التعليل لا يناسب ما قبله وفي العبارة سقط يدل عليه ما نقله عن ~~الخانية ونصه وإن كان له امرأة وقت اليمين فماتت قبل الشرط أو بانت لا إلى ~~عدة ثم باشر الشرط لا تلزمه كفارة اليمين لأن يمينه انصرفت إلى الطلاق وقت ~~وجودها وإن لم تكن له امرأة وقت اليمين فتزوج امرأة ثم باشر الشرط اختلفوا ~~فيه قال الفقيه أبو جعفر تبين المتزوجة وقال غيره لا تطلق وعليه الفتوى لأن ~~يمينه جعلت يمينا بالله تعالى وقت وجودها فلا تصير طلاقا بعد ذلك اه قلت ~~ومثله في أيمان البحر عن الظهيرية فقد سقط من عبارة البزازية قوله ثم باشر ~~الشرط إلى قوله ثانيا ثم باشر الشرط قوله (ومثله) أي مثل أنت علي حرام ~~والأولى ذكر هذه الجملة عند أول المسألة كما فعل في النهر قوله (والحرام ~~يلزمني) هذا ذكره في الفتح كما قدمناه ومثله علي الحرام كما مر قوله (أو لم ~~يقل علي) رد على صاحب خزانة الأكمل حيث اشترط كما أوضحه في البحر عن القنية ~~وقدمناه في الكنايات عن البحر أنه إذا أضاف الحرمة أو البينونة إليها كأنت ~~بائن أو حرام وقع من غير إضافة إليه وإن أضاف إلى ms2881 نفسه كأنا حرام أو بائن ~~لا يقع من غير إضافة إليها وإن خيرها فأجابت بالحرمة أو البينونة فلا بد من ~~الجمع بين الإضافتين أنت حرام علي أو أنا حرام عليك أنت بائن مني أو أنا ~~بائن منك اه قوله (أو حرمت نفسي عليك) في هذا يشترط أن يقول عليك نهر لأنه ~~أضاف الحرمة إلى نفسه قال في البزازية حتى لو قال حرمت نفسي ولم يقل عليك ~~ونوى الطلاق لا يقع قوله (أو أنت علي كالحمار الخ) قال في البزازية وإن قال ~~أنت علي كالحمار والخنزير أو ما كان محرم العين فهو كقوله أنت علي حرام وإن ~~لم ينو هل يكون يمينا فقد اختلفوا فيه اه ومقتضاه أنه لو لم ينو الطلاق لا ~~يكون طلاقا لعدم العرف بخلاف أنت علي حرام فإن العرف فيه قام مقام النية ~~كما مر فافهم قوله ( والمسألة بحالها) سيأتي عن النهر بيانه قوله (كما مر ~~في الصريح) أي في باب طلاق غير المدخول بها أنه لو طلق بالصريح كقوله ~~امرأتي طالق وله أربع مثلا يقع على واحدة منهن بلا PageV03P479 # حكاية خلاف وقدمنا بسطه هناك قوله (ذكره الزيلعي) الضمير عائد إلى ~~المذكور متنا وشرحا من قوله ولو كان له الخ قوله (وقال دابة) عبارته وفي ~~الفتاوي لو قال لامرأته أنت علي حرام أو حلال الله علي حرام فهذا على ثلاثة ~~أوجه إلى أن قال وإن كان له أربع طلقات كل واحدة طلقة وعلى فتوى الأوزجندي ~~والإمام مسعود الكشاني أنكر واحدة وإليه البيان قال في الذخيرة والخلاصة هو ~~الأشبه وعندي أن الأشبه ما في الفتاوي لأن قوله حلال الله أو حلال المسلمين ~~يعم كل زوجة فإذا كان فيه عرف في الطلاق يكون بمنزلة قوله هن طوالق لأن ~~حلال الله يشملهن على سبيل الاستغراق لا على سبيل البدل كما في قوله إحداكن ~~طالق اه وأنت خبير بأن تعليله صريح في أن محل الخلاف والترجيح هو اللفظ ~~العام لا الخاص كأنت علي حرام وإن كان مذكورا في عبارة الفتاوي إذ ms2882 لا يخفى ~~على أحد أنه لا يدخل فيه سوى المخاطبة فليس النزاع فيه كما يأتي عن النهر ~~ويدل على ذلك أيضا أنه في الذخيرة قد حكى الخلاف المذكور في حلال المسلمين ~~علي حرام كذا في البزازية وقوله (لكن في النهر الخ) استدراك على ما مر من ~~قول الزيلعي والمسألة بحالها فإنه يوهم أن المراد المسألة المذكورة قبله في ~~الكنز وهي أنت علي حرام مع أن هذا لا يمكن جريان الخلاف فيه فيجب كون ~~المراد الإتيان بلفظ حرام لكن لا بالخطاب مع واحدة كما وقع في المتن بل على ~~وجه عام كحلال الله أو حلال المسلمين علي حرام فإن هذا هو محل النزاع كما ~~علمته من عبارة دابة قوله (قلت الخ) بيان لقول النهر لا بقيد أنت علي حرام ~~الخ وحاصله أنه ليس مراد الزيلعي اللفظ الخاص بل العام كما قلنا قوله (وبه ~~يحصل التوفيق) أي بما ذكره في النهر وذلك بحمل القول بأنه يقع على كل واحدة ~~منهم طلقة على ما إذا كان اللفظ عاما والقول بأنه تطلق واحدة منهن فقط على ~~ما إذا كان اللفظ خاصا هذا هو المتبادر من كلام الشارح ولا يخفى ما فيه فإن ~~الزيلعي قد ذكر الخلاف وقد حملنا كلامه على أن مراده ما إذا كان اللفظ عاما ~~فيكون الخلاف فيه وهو صريح كلام الفتح والذخيرة والبزازية كما علمت وأيضا ~~كيف يصح في أنت علي حرام أن يقال يقع على واحدة من الأربع وإليه البيان بل ~~لا يقع إلا على المخاطبة فقط وأما ما ذكره الشارح في باب طلاق غير المدخول ~~بها من حمله كلام الزيلعي على نحو امرأتي علي حرام وتفرقته بينه وبين ~~امرأتي طالق حيث جعل الخلاف المذكور جاريا في الأول دون الثاني وعزاه هناك ~~إلى المصنف فقد ذكرنا هناك أنه مخالف لكلام المصنف فإن المصنف حمل كلام ~~الزيلعي على حلال المسلمين وحققنا هناك عدم الفرق بين قوله امرأتي حرام ~~وامرأتي طالق وأنه في كل منهما يقع على واحدة وإليه البيان لأن لفظ ms2883 امرأتي ~~عمومه بدلي يصدق على واحدة منهن لا بعينها بخلاف حلال المسلمين فإن عمومه ~~استغراقي يعم الكل دفعة واحدة وإذا كان لا خلاف في PageV03P480 # قوله امرأتي طالق في أنه لا يقع إلا على واحدة يقال مثله في امرأتي حرام ~~وكون أحدهما صريحا والآخر كناية لا يوجب الفرق ومن ادعاه فعليه البيان ~~والحاصل أنه لا خلاف في إن أنت عليه حرام يخص المخاطبة وفي أن كل حل عليه ~~حرام يعم الأربع لصريح أداة العموم الاستغراقي وفي امرأته حرام أو طالق يقع ~~على واحدة غير معينة وأنما الخلاف في نحو حلال الله أو حلال المسلمين فقيل ~~يقع على واحدة غير معينة نظرا إلى صورة أفراده والأشبه أنه يعم الكل وقدمنا ~~هناك تمام الكلام على ذلك فافهم واغنم هذا التقرير الفريد وانزع عنك قلادة ~~التقليد قوله (أنكر واحدة) كذا في الذخيرة والبزازية ووجهه أنه عبارة عن ~~تكرير هذا اللفظ ألف مرة وهو لو كرره لا يقع إلا الأول لأن البائن لا يلحق ~~البائن بخلاف ما مر معي طلاق غير المدخول بها من أنه يقع الثلاث فيما لو ~~قال للمدخول بها أنت طالق مرارا أو ألوفا لأنه صريح والصريح إذا تكرر ~~الصريح يلحق الصريح ولذا قيد بالمدخول بها لبقاء العدة كما أوضحناه هناك ~~فافهم قوله (ناويا ثنتين) أو بقوله أنت علي حرام وقوله أنكر واحدة الثنتين ~~عدد محض ولفظ حرام لا يحتمله إلا أن تكون أمة لأنه في حقها الفرد الاعتباري ~~وفي قوله أنكر واحدة رد على ما في الفتح من قوله لم يقع شئ فإنه سبق قلم ~~والواقع في عباراتهم لم تصح نيته بخلاف ما إذا نوى الثلاث فإنه يصح وتقع ~~ثنتان تكملة للثلاث كما في الخانية وغيرها أفاده في البحر وأجاب في النهر ~~بأن قوله لم يقع شئ أي بنيته وإن وقع بلفظه تأمل وفيه رد أيضا على ما في ~~الجوهرة من أنه يقع ثنتان إذا نواهما مع الأولى كما قدمه الشارح في أول باب ~~الصريح وقدمنا الكلام عليه هناك قوله (وبالثاني ms2884 يمينا) أي إيلاء (1) وقوله ~~(صح) أي ما نوى لأن فيه تشديدا على نفسه لأنه لو نوى به طلاقا أو أطلق ~~وانصرف إلى الطلاق كما هو المفتى به ولم يقع به شئ لأنه بائن والبائن لا ~~يلحق مثله كما مر فافهم قوله (وقع الثلاث) لأن البائن يلحق البائن إذا كان ~~معلقا لأنه حينئذ لا يصلح جعله خبرا عن الأول كما مر في بابه قوله (وتمامه ~~في البزازية) وعبارته قال لامرأتيه أنتما علي حرام ونوى الثلاث في إحداهما ~~والواحدة في الأخرى صحت نيته عند الإمام وعليه الفتوى ولو قال نويت الطلاق ~~في إحداهما واليمين في الأخرى عند الثاني يقع الطلاق عليهما وعندهما كما ~~نوى قال لثلاث أنتن علي حرام ونوى الثلاث في الواحدة واليمين في الثانية ~~والكذب في الثالثة طلقن ثلاثا وقيل هذا على قول الثاني وعلى قولهما ينبغي ~~أن يكون على ما نوى اه قوله (حنث بوطء كل) يعني يكون إيلاء من كل واحدة ~~منهما وهذا على غير المفتى # PageV03P481 # به وعلى المفتى به يقع على كل واحدة منهما طلقة بائنة اه ح أي لأنه في ~~العرف طلاق قوله (والفرق لا يخفى) الفرق هو أن هتك حرمة اسم الله تعالى لا ~~تتحقق إلا بوطئها وفي قوله أنتما علي حرام صار إيلاء باعتبار معنى التحريم ~~وهو موجود في كل منهما كذا في الفتح عن المحيط ومثله في البحر وغيره وقال ح ~~الفرق هو أن في قوله أنتما علي حرام حرمهما على نفسه وتحريمهما تحريم لكل ~~منهما وفي قوله لا أقربكما منع نفسه من قربانها جميعا فلا يحنث إلا بوطئهما ~~وقد صرح بهذا الفرق صاحب النهر في كتاب الأيمان عند قوله من حرم ملكه لم ~~يحرم حيث فرق بين أكل هذا الرغيف علي حرام وبين لا آكل هذا الرغيف بأن ~~بتحريمه الرغيف على نفسه حرم أجزاءه أيضا وفي الثاني إنما منع نفسه من أكل ~~الرغيف كله فلا يحنث بالبعض اه قلت لكن ذكر في البحر هناك عن الخانية قال ~~مشايخنا الصحيح أنه لا يحنث ms2885 بأكل لقمة لأن قوله هذا الرغيف علي حرام بمنزلة ~~قوله والله لآكل هذا الرغيف اه أي لأن تحريم الحلال يمين لكن مقتضى ما مر ~~عن الفتح أنه يفرق بين الحلف باسمه تعالى وبين غيره مما ألحق به تأمل قوله ~~(إن نوى التكرار) أي التأكيد اتحدا أي يكون إيلاء واحدا ويمينا واحدة حتى ~~لو لم يقربها في المدة طلقت طلقة واحدة وإن قربها فيها لزمه كفارة واحدة ~~قوله (وإلا) أي وإن لم ينو شيئا أو أراد التشديد والتغليظ وهو الابتداء دون ~~التكرار كذا في الفتح قوله (فالإيلاء واحد الخ) والقياس أن يكون الإيلاء ~~ثلاثا أيضا وهو قول محمد حتى إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها تبين بطلقة ثم ~~عقبيها تبين بأخرى ثم بأخرى إلا أن تكون غير مدخول بها فلا يقع واحدة وفي ~~الاستحسان وهو قولهما الإيلاء واحد فلا يقع إلا واحد لأن المدة لما كانت ~~متحدة كان المنع متحدا فلا يتكرر الإيلاء ويجب بالقربان ثلاث كفارات إجماعا ~~لأن الشرط الواحد يكفي لأيمان كثيرة كما في الفتح والله سبحانه أعلم الخلع ~~أخره عن الإيلاء لأن الإيلاء لتجرده عن المال كان أقرب إلى الطلاق بخلاف ~~الخلع فإن معنى المعاوضة من جانب المرأة ولأن مبنى الإيلاء نشوز من قبله ~~والخلع نشوز من قبلها غالبا فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة عناية قوله (هو ~~لغة الإزالة الخ) يقال خلعت النعل وغيره خلعا نزعته وخالعت المرأة زوجها ~~مخالعة إذا افتدت منه فخلعها هو خلعا والاسم الخلع بالضم هو استعارة من خلع ~~اللباس لأن كل واحد منهما لباس للآخر فإذا فعلا ذلك فكأن كل واحد نزع لباسه ~~عنه بحر عن المصباح قوله (واستعمل الخ) ظاهره أنه خاص بالضم في ذلك وهو اسم ~~المصدر وهو خلاف ما مر عن المصباح وأنه يطلق لغوي ونظيره ما مر في الطلاق ~~أن الطلاق والإطلاق رفع القيد مطلقا لكنه خص الطلاق لغة برفع قيد النكاح ~~واستعمل في غيره PageV03P482 # الإطلاق قوله (وفي غيره) الأنسب وفي غيرها ط قوله (إزالة ملك النكاح) شمل ms2886 ~~ما لو خالع المطلقة رجعيا بمال فإنه يصح ويجب المال بحر وسيأتي قوله) (فإنه ~~لغو) لأن النكاح الفاسد لا يفيد ملك المتعة وبالبينونة والردة حصلت الإزالة ~~قبله فلم يكن في الخلع إزالة قال في البحر فلا يسقط المهر ويبقى له بعد ~~الخلع ولاية الجبر على النكاح في الردة كما في البزازية اه قلت وظاهر ~~إطلاقه أنه لا يسقط المهر في النكاح الفاسد ولو بعد الوطء لكن في جامع ~~الفصولين نكحها فاسدا فوطئها فاختلعت بالمهر قيل يسقط إذ الخلع يجعل كناية ~~عن الإبراء لأن الخلع وضع لهذا وقيل لا يسقط لأن الخلع لغا لأنه إنما يصح ~~في النكاح القائم اه وفي البحر أيضا ولو خالعها بمال ثم خالعها في العدة لم ~~يصح كما في القنية لكن يحتاج إلى الفرق ما إذا خالعها بعد الخلع حيث لم يصح ~~وبين ما إذا طلقها بمال بعد الخلع حيث يقع ولا يجب المال قد ذكرناه آخر ~~الكنايات اه قلت قدمنا الفرق هناك وهو أن الخلع بائن وهو لا يلحق مثله ~~والطلاق بمال صريح فيلحق الخلع وأنما لم يجب المال هنا لأن المال إنما ~~يلزمه إذا كانت تملك به نفسها ولذا يقع به البائن وإذا طلقها بمال بعد ~~الخلع لم يفد الطلاق ملكها نفسها لحصوله بالخلع قبله ولذا لزم المال فيما ~~لو طلقها بمال ثم خلعها وقدمنا تمام الكلام على ذلك هناك قوله (المتوقفة) ~~بالرفع صفة لإزالة وقوله على قبولها أي المرأة قال في البحر ولا بد من ~~القبول منها حيث كان على مال أو كان بلفظ خالعتك أو اختلعي اه وفي ~~التاترخانية قال لامرأته إذا دخلت الدار فقد خالعتك على ألف فدخلت الدار ~~يقع الطلاق بألف يريد به إذا قبلت عند الدخول اه ومفاده عدم صحة القبول قبل ~~الشرط كما نذكره قوله (خرج ما لو قال خلعتك الخ) أي ولم يذكر المال لأنه ~~متى كان على مال لزم قبولها كما ذكرناه آنفا وقيد بقوله ناويا بناء على ~~ظاهر الرواية لأنه كناية فلا بد له من ms2887 النية أو دلالة الحال لكن سيأتي أنه ~~لغلبة الاستعمال صار كالصريح قوله (غير مسقط للحقوق) أي المتعلقة بالزوجية ~~وسيأتي بيانها قوله (بخلاف خالعتك الخ) كان الأولى أن يقول بخلاف ما إذا ~~ذكر المال أو قال خلعتك الخ أفاد أن التعريف خاص بالخلع المسقط للحقوق ~~فقوله لها خالعتك بلا ذكر مال لا يسمى خلعا شرعا بل هو طلاق بائن غير متوقف ~~على قبولها بخلاف ما إذا ذكر معه المال أو كان بلفظ المفاعلة أو الأمر فإنه ~~لا بد من قبولها كما مر معاوضة من جانبها كما يأتي والظاهر أن خالعتك بلفظ ~~المفاعلة إنما يتوقف على القبول شرط لسقوط المهر لا لوقوع الطلاق به إذ لا ~~يظهر فرق في الوقوع بين خالعتك وخلعتك وسيأتي ما يؤيده تأمل وفي حكمه ~~الطلاق على مال فلا بد من القبول وإن لم يسم خلعا وبه ظهر أنه لا فرق عند ~~ذكر المال بين خلعتك خالعتك وأنه ليس كل ما توقف على قبولها يسمى خلعا ولا ~~كل ما كان بلفظ الخلع يتوقف على القبول ويسقط الحقوق تنبيه في التاترخانية ~~وغيرها مطلق لفظ الخلع أمرهم على الطلاق بعوض حتى لو قال لغيره اخلع امرأتي ~~فخلعها بلا عوض لا يصح قوله (أو اختلعي الخ) إذا قال لها اخلعي نفسك فهو ~~PageV03P483 # على أربعة أوجه إما أن يقول بكذا فخلعت يصح وإن لم يقل الزوج بعده أجزت ~~أو قبلت على المختار وإما أن يقول بمال لم يقدره أو بما شئت فقالت خلعت ~~نفسي بكذا ففي ظاهر الرواية لا يتم الخلع ما لم يقبل بعده وإما أن يقول ~~اخلعي ولم يزد عليه فخلعت فعند أبي يوسف لم يكن خلعا وعن محمد تطلق بلا بدل ~~وبه أخذ كثير من المشايخ والرابع أن يقول بلا مال فخلعت يتم بقولها وتمامه ~~في جامع الفصولين ومثله في الخانية ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو الوجه ~~الثالث وقد ذكر في الخانية الخلاف المار وذكر أن قول محمد أخذ به أكثر ~~المشايخ فما فيها خلاف ما عزاه ms2888 إليها نعم ذكر في الخانية قال خالعتك فقبلت ~~برئ عما عليه من المهر فإن لم يكن عليه مهر ردت ما ساق إليها كذا ذكر ~~الحاكم الشهيد وبه أخذ ابن الفضل وهذا يؤيد ما ذكرنا عن أبي يوسف أن الخلع ~~لا يكون إلا بعوض اه لكن فيه كلام سنذكره قوله (بلفظ الخلع) متعلق بإزالة ~~قوله (فإنه غير مسقط) أي للمهر على المعتمد كما سيذكره المصنف نعم يسقط ~~النفقة ولو مفروضة كما سيأتي قوله (كما سيجئ) في قول المصنف ويسقط الخلع ~~والمبارأة الخ قوله (فإنه كذلك) أي خلع مسقط للحقوق بحر قال في العمادية ~~وذكر في الملتقط لو قال بعت منك نفسك ولم يذكر مالا فقالت اشتريت يقع ~~الطلاق على ما قبضت من المهر وترده إليه وإن لم تقبض سقط ما في ذمة الزوج ~~اه قوله (خلافا ل للخانية) حيث قال إن الصحيح أن الخلع بلفظ البيع والشراء ~~لا يوجب البراءة عن المهر ألا بذكره وفيه كلام سنذكره قوله (وأفاد التعريف ~~الخ) لأن الرجعي لا يزيل الملك قوله (ولا بأس به) أي ولو في حالة الحيض فلا ~~يكره بالإجماع لأنه لا يمكن تحصيل العوض إلا به بحر أول كتاب الطلاق وقدمه ~~الشارح هناك قوله (للشقاق) أي لوجود الشقاق وهو الاختلاف والتخاصم وفي ~~القهستاني عن شرح الطحاوي السنة إذا وقع بين الزوجين اختلاف أن يجتمع ~~أهلهما ليصلحوا بينهما فإن لم يصطلحا جاز الطلاق والخلع اه ط وهذا هو الحكم ~~المذكور في الآية وقد أوضح الكلام عليه في الفتح آخر الباب قوله (بما يصلح ~~للمهر) هذا التركيب يوهم اشتراط البدل في الخلع لأن الظاهر تعلقه بإزالة مع ~~أنك علمت أنه لو قال خالعتك أنه لو قال خالعتك فقبلت تم الخلع بلا ذكر بدل ~~وبهذا اعترض في البحر على الفتح حيث ذكر في التعريف قوله ببدل ثم قال إلا ~~أن يقال مهرها الذي سقط به بدل فلم يعر عن البدل اه والأولى تعتبر الكنز ~~وغيره بقوله وما صلح مهرا صلح بحل الخلع فإن معناه أنه ms2889 إذا ذكر في الخلع ~~بحل يصلح جعله مهرا فإنه يصح وسيأتي أنه إذا بطل العوض فيه تطلق بائنا ~~مجانا قوله (بغير عكس كلي) فلا يصح أن يقال ما لا يصلح مهرا لا يصلح بدل ~~الخلع لأن بعض ما لا مهرا يصلح بدل خلع كما مثل فالكلية كاذبة نعم يصدق ~~عكسها موجبة جزئية كبعض ما يصلح بدل خلع يصلح مهرا قوله (وجوز العيني ~~انعكاسها) أي كلية تبعا لقوله في غاية البيان إنه مطرد PageV03P484 # منعكس كليا لأن الغرض من طرد الكلي أن يكون مالا متقوما ليس فيه جهالة ~~مستتمة وما دون العشرة بهذه المثابة ومن عكس الكلي أن لا يكون مالا متقوما ~~أو أم يكون فيه جهالة مستتمة وما دون العشرة مال متقوم ليس فيه جهالة فلا ~~يرد السؤال لا على الطرد الكلي ولا على عكسه اه قال في النهر لا يخفى أن ~~الصلاحية لمطلقة هي الكاملة وكون مطلق المال المتقوم خاليا عن الكمية يصلح ~~مهرا ممنوع فلذا منع المحققون انعكاسها كلية قوله (وشرطه كالطلاق) وهو ~~أهلية الزوج وكون المرأة محلا للطلاق منجزا أو معلقا على الملك وأما ركنه ~~فهو كما في البدائع إذا كان بعوض الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض ~~فلا أنكر الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول بخلاف ما إذا قال خالعتك ولم ~~يذكر العوض ونوى الطلاق فإنه يقع وإن لم تقبل لأنه طلاق بلا عوض فلا يفتقر ~~إلى القبول اه ونحوه في الشرنبلالية آخر الباب عن الخانية وظاهره أن خالعتك ~~مثل خلعتك في أنه بلا ذكر مال لا يتوقف على القبول وهو خلاف ظاهر ما مر إلا ~~أن يقال لفظ المفاعلة على القبول شرطا لكونه مسقطا للحقوق بخلاف خلعتك فإنه ~~لا يسقط ولو مع القبول تأمل وفي الخانية قال خالعتك فقبلت يقع البائن وكذا ~~إن لم تقبل لأن الطلاق يقع بقوله خالعتك وفيها أيضا قال خالعتك على كذا ~~وسمي مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل كما لو قال طلقتك على ألف اه أي ~~لأنه معلق ms2890 على القبول وأما إذا لم يذكر المال فلا يكون معلقا على القبول ~~معنى فيقع الطلاق وإن لم تقبل تأمل قوله (لأنه تعليق الطلاق بقبول المال) ~~كذا صرح به في البدائع ولذا قال في الخانية ولو قال خالعتك على كذا وسمى ~~مالا معلوما لا يقع الطلاق ما لم تقبل كما لو قال طلقتك على ألف درهم لا ~~يقع ما لم تقبل اه ويتفرع على هذا ما سيأتي آخر الباب في أول الفروع كما ~~سنوضحه فافهم قوله (فلا يصح رجوعه الخ) أي لو ابتدأ الزوج الخلع فقال ~~خالعتك على ألف درهم لا يملك الرجوع عنه وكذا لا يملك فسخه ولا نهى المرأة ~~عن القبول وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت مثل إذ قدم زيد فقد خالعتك على ~~كذا أو خالعتك على كذا غدا أو رأس الشهر والقبول إليها بعد قدوم زيد ومجئ ~~الوقت لأنه تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان قبولها قبل ذلك لغوا بدائع ~~قوله (ولا يقتصر على المجلس) فلا يبطل بقيامه عنه قبل قبولها بدائع قوله ~~(ويقتصر قبولها الخ) فيه أن هذا من فروع كونه معاوضة من جانبها فكان الأولى ~~تأخيره بحال البدائع ولا يشترط حضور المرأة بل يتوقف على ما وراء المجلس ~~حتى لو كانت غائبة فبلغها فلها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها معاوضة ~~قوله (وفي جانبها معاوضة عطف) على قوله يمين في جانبه أي لأن المرأة لا ~~تملك الطلاق بل هو ملكه وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمله ولا يحتمل الرجوع ~~ولا شرط الخيار بل يبطل الشرط دونه ولا يتقيد بالمجلس وأما في جانبها فإنه ~~معاوضة المال لأنه تمليك المال بعوض فيراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ~~ونحوه كما في البدائع قوله (فصح رجوعها) أي إذا كان الابتداء منها بأن ~~PageV03P485 # قالت اختلعت نفسي منك بكذا فلها أن ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل ~~بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضا ولا يتوقف على ما وراء المجلس بأن كان ~~الزوج غائبا حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا يصح ms2891 تعليقه ولا إضافته بدائع قوله ~~(وصح شرط الخيار لها) بأن قال خالعتك على كذا على أنك بالخيار ثلاثة أيام ~~فقبلت جاز الشرط عنده حتى ولو اختارت في المدة وقع الطلاق ووجب المال وإن ~~ردت لا يقع ولا يجب وعندهما شرط بالخيار باطل والطلاق واقع والمال السري ~~بدائع قال في البحر قيد بخيار الشرط لأن خيار الرؤية لا يثبت في الخلع ولا ~~في كل عقد لا يحتمل الفسخ كما في الفصول وأما خيار عقب في بدل الخلع فثابت ~~في عقب الفاحش وهو ما يخرجه من الجودة إلى الوساطة ومنها إلى الرداءة دون ~~اليسير قوله (ولو أكثر من ثلاثة أيام) أي بخلاف البيع لأن اشتراطه في البيع ~~على خلاف القياس لأنه من التمليكات وتمامه في البحر عن الكشف وإذا أطلقا أي ~~عن ذكر المدة ينبغي أن يكون لها الخيار في مجلسها فقط استنباطا مما إذا ~~أطلقا في البيع بحر وفيه نظر لأنه إن أراد ذكر الخيار المطلق ففيه أن ثبوته ~~في البيع مقيد بما بعد العقد أما عند العقد فيفسد البيع كما في النهر ~~وحينئذ فإن ذكره بعد قوله الخلع لا يفيد لأنه لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ~~خلاف البيع وإن ذكره قبل القبول لم يصح قياسه على البيع لأنه لا يثبت فيه ~~اللهم إلا أن يقال لا يثبت فيه لأنه يفسد بالشروط الفاسدة بخلاف الخلع لكن ~~لو ثبت في البيع لثبت مقتصرا على المجلس كما لو ثبت فيه بعد العقد فكذلك في ~~الخلع لا يتجاوز المجلس تأمل قوله (ويقتصر على المجلس) الضمير راجع للخلع ~~فيبطل بقيامها عن المجلس وبقيامها أيضا كما مر قوله (يشترط الخ) فلو لقنها ~~اختلعت منك بالمهر ونفقة العدة بالعربية وهي لا تعلم معناه أو لقنها أبرأتك ~~من نفقة العدة الأصح أنه لا يصح لأن التفويض كالتوكيل لا يتم إلا بعلم ~~الوكيل والإبراء عن نفقة العدة والمهر وإن كان إسقاطا لكنه إسقاط يحتمل ~~الفسخ فصار فيه شبهة البيع والبيع وكل المعاوضات لا بد فيها من العلم وهذه ~~الصورة ms2892 كثيرا ما أنكر فتح قلت والظاهر أن المراد يصح الخلع ولا يلزم البدل ~~لأن جهلها بمعناه عذر في عدم سقوط حقها ولا يلزم منه عدم طلاقها إذا قبل ~~فتأمل هذا وعامة نساء زماننا لا يعرفون موجب الخلع أنه مسقط للحقوق فإذا ~~طلبت منه أن يخلعها فقال خالعتك ورضيت فهل يسقط مهرها بمجرد ذلك أم لا لم ~~أر من صرح به ومقتضى ما ذكروه في سقوط خيار البلوغ أنها لا تعذر بالجهل ~~وسيأتي في الشركة أن المفاوضة لا تصح إلا بلفظ المفاوضة وإن لم يعرفا ~~معناها فتأمل قوله (يصح مع الجهل) أي قضاء فقط كما قدمه في باب الطلاق ~~رحمتي قوله (وطرف العبد الخ) أي جانبه قال في النقاية وشرحها للقهستاني ~~والعبد والأمة في العتق بمنزلتها أي المرأة في الخلع فالمولى بمنزلته حتى ~~إذا قال العبد للمولى اشتريت نفسي منك بكذا كان له الرجوع قبل دخول المولى ~~له إذا قال المولى بعت نفسك منك بكذا ليس له الرجوع وقس عليه شرط الخيار ~~والاقتصار على المجلس اه ط وحاصله أن العتق بمال معاوضة من جانب العبد ~~كالخلع في جانب المرأة فيعتبر من جانبه PageV03P486 # احكام المعاوضات بخلاف جانب المولى فإنه بمنزلة الزوج فتنعكس فيه تلك ~~الأحكام قوله (كطرفها في الطلاق) أي في الخلع لأن الكلام فيه وأطلقه عليه ~~لأنه طلاق بالكناية تأمل لخلع خمسة قوله (والخلع يكون الخ) في الجوهرة ~~ألفاظ الخلع خمسة خالعتك باينتك بارأتك فارقتك طلقي نفسك على ألف اه ويزاد ~~عليه ما ذكره المصنف من لفظ البيع والشراء قوله (كبعت نفسك) تقدم عن الصغرى ~~تصحيح أنه مسقط للحقوق قوله (أو طلاقك) في البحر ولو قال بعت منك طلاقك ~~بمهرك فقالت طلقت نفسي بانت منه بمهرها بمنزلة قولها اشتريت وقيل يقع رجعيا ~~والأول أصح ولو قال بعت منك تطليقك فقال اشتريت يقع رجعيا مجانا لأنه صريح ~~اه وقيد الثانية في الخانية بما إذا لم يذكر البدل ثم قال ولو قال بعت نفسك ~~منك فقالت اشتريت يقع طلاق بائن لأن بيع الطلاق ms2893 تمليك الطلاق فإذ لم يذكر ~~البدل يصير كأنه قال طلقتك فيكون رجعيا أما بيع نفسها تمليك النفس من ~~المرأة وملك النفس لا يحصل إلا بالبائن فيكون بائنا اه فأفاد أن بعت منك ~~تطليقة بكذا يقع به البائن أيضا قوله (أو طلقتك على كذا) هذا مبني على أن ~~الطلاق على مال مسقط للمهر وهو خلاف المعتمد كما سيأتي ح أي لما مر أن ~~المراد الخلع المسقط للحقوق والطلاق على مال ليس منه قوله (إن الواقع به) ~~أي بالخلع ولو بلفظ البيع والمبارأة بحر قوله (ولو بلا مال) هذا إذا كان ~~بلفظ الخلع أو بلفظ بيع النفس بخلاف بيع الطلاق أو الطلقة بلا ذكر بدل فإنه ~~يقع به الرجعي كما علمته آنفا قوله (ولو بالطلاق الخ) في بعض النسخ ~~وبالطلاق بإسقاط لو وهو الأولى لما علمت من أن الطلاق على مال خارج عن ~~الخلع المسقط للحقوق لكن لما كان المراد بيان وقوع البائن به صح إطلاق ~~الخلع عليه وإنما ذكر الصريح نصا على المتوهم إذ الكناية كذلك كما أفاده ط ~~وأراد بالمال ما يشمل الإبراء منه حتى لو قالت أبرأتك عما لي عليك على ~~طلاقي ففعل برئ وبانت بخلاف طلقني على أن أؤخر مالكا عليك فإن التأخير ليس ~~بمال وصح التأخير لو له غاية معلومة وإلا فلا والطلاق رجعي مطلقا بحر عن ~~البزازية أبرأته من حق يكون للنساء على الرجال وفي الفتح آخر الباب قال ~~أبرئيني من كل حق يكون للنساء على الرجال ففعلت فقال في فوره طلقتك وهي ~~مدخول بها يقع بائنا لأنه بعوض وإذا اختلعت بكل حق لها عليه فلها النفقة ما ~~دامت في العدة لأنها لم يكن لها حق حال الخلع فقد ظهر أن تسمية كل حقه لها ~~عليه وكل حق يكون للنساء صحيحة وينصرف إلى القائم لها إذ ذاك اه قلت نعم لو ~~قالت من كل حق للنساء على الرجال قبل الخلع وبعده فإن النفقة تسقط كما في ~~البزازية وسيأتي تمامه وسيأتي أيضا ما لو خالعها على البراءة ms2894 من نفقة الولد ~~قوله (وثمرته) أي ثمرة تقييد الطلاق على مال دون الخلع تظهر فيما لو بطل ~~البدل كما سيجئ أنه لو طلقها بخمر أو خنزير أو ميتة وقع بائن في الخلع رجعي ~~في الطلاق مجانا فيهما لبطلان البدل وإذا بطل PageV03P487 # بقي الخلع والواقع به بائن ولفظ الطلاق والواقع به رجعي لأنه صريح فلو لم ~~يكن ذكر المال شرطا في وقوع البائن بالطلاق دون الخلع لم تظهر ثمرة للتقييد ~~به لكن الاقتصار في بيان الثمرة على بطلان البدل محل نظر فإن مثله ما لو لم ~~يذكر البدل أصلا تأمل وأما كون الخلع يسقط الحقوق والطلاق على مال لا ~~يسقطها فليس ثمرة التقييد بالمال كما لا يخفى فافهم قوله (والخلع من ~~الكنايات) لأنه يحتمل الانخلاع عن اللباس أو الخيرات أو عن النكاح عناية ~~ومثله المبارأة قوله (فيعتبر فيه ما يعتبر فيها) ويقع به تطليقة بائنة إلا ~~إن نوى ثلاثا فتكون ثلاثا وإن نوى ثنتين كانت واحد بائنة كما في الحاكم ~~قوله (من قرائن الطلاق) كمذاكرة الطلاق وسؤالها له وفي الدر المنتقى وتسمية ~~المال وإن لم يكن متقوما من القرائن اه ط قوله (لو قضى بكونه فسخا) أي كما ~~هو قول الحنابلة إنه لا يقع به طلاق بل هو فسخ لا ينقص العدد بشرط عدم نية ~~الطلاق بحر معنى لمجتهد فيه قوله (نفذ لأنه مجتهد فيه) أي موضع اجتهاد صحيح ~~بمعنى أنه يسوغ فيه الاجتهاد لأنه لم يخالف كتابا ولا سنة مشهورة ولا ~~إجماعا إذ لو خالف شيئا من ذلك في أجرة المجتهد لم يكن مجتهدا فيه حتى لو ~~حكم به حاكم يراه لا ينفذ كما قرر في محله ويأتي في أول الباب الآتي عن ~~الفتح ما يوضحه ولا يخفى أن المراد بقوله نفذ هو ما لو حكم به حنبلي في ~~مسألتنا بخلاف الحنفي فإنه وإن صح حكمه بغير مذهبه على أحد القولين لكنه في ~~زماننا لا يصح اتفاقا لتقييد السلطان قضاءه بالحكم بالصحيح من مذهبنا فلا ~~ينفذ حكمه بالضعيف فضلا عن ms2895 مذهب الغير فافهم قوله (لم يصدق قضاء) أي بل ~~ديانة لأن الله تعالى عالم بسره لكن لا يسع المرأة أن تقيم معه لأنها ~~كالقاضي لا تعرف منه إلا الظاهر بحر عن المبسوط قوله (في الصور الأربع) أي ~~فيما لو كان بلفظ الخلع أو البيع والشراء أو الطلاق المبارأة قوله (بخلاف ~~لفظ بيع وطلاق) لأنهما صريحان تارترخانية لكن صراحة البيع مثل بعت نفسك أو ~~طلاقك بمعنى أن دلالته عليه قطعية لا تتخلف عنه لأن البيع فيه زوال ملك ~~اليمين فيلزم منه قطعا زوال ملك المتعة كما أفاده المصنف في المنح تأمل ~~وأما صراحة الطلاق فظاهرة وإن كان لا يكون حكمه حكم الخلع إلا عند ذكر ~~المال لأن الكلام في أنه يقع به الطلاق أي الرجعي إذا لم يكن بمال ولا يصدق ~~في أنه لم يرد به الطلاق لكونه صريحا فافهم قوله (وفيه إشارة إلى اشتراط ~~النية) أي اشتراطها للوقوع بها ديانة وكذا قضاء إذا لم تكن قرينة من ذكر ~~مال ونحوه كما هو الحكم في سائر الكنايات قوله (هاهنا) أي في لفظ الخلع ~~PageV03P488 # وفي البحر عن البزازية فلو كانت المبارأة أيضا كذلك أي غلب استعمالها في ~~الطلاق لم تحتج إلى النية وإن كانت من الكنايات وإلا تبقى النية مشروطة ~~فيها وفي سائر الكنايات على الأصل اه وفيه إشارة إلى أن المبارأة لم يغلب ~~استعمالها في الطلاق عرفا بخلاف الخلع فإنه مشتهر بين الخاص والعام فافهم ~~قوله (وكره تحريما أخذ شئ) أي قليلا أو كثيرا والحق أن الأخذ إذا كان ~~النشوز منه حرام قطعا لقوله تعالى * (فلا تأخذوا منه شيئا) * (النساء 20) ~~إلا أنه إن أخذ ملكه بسبب خبيث وتمامه في الفتح لكن نقل في البحر عن الدر ~~المنثور للسيوطي أخرج ابن جرير (1) عن ابن زيد في الآية قال ثم رخص بعده ~~فقال * (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما إفتدت به) * ~~(البقرة 229) قال فنسخت هذه تلك اه وهو يقتضي حل الأخذ مطلقا إذا رضيت اه ~~أي سواء كان ms2896 النشوز منه أو منها أو منهما لكن فيه أنه ذكر في البحر أولا عن ~~الفتح أن الآية الأولى فيما إذا كان النشوز منه فقط والثانية فيما إذا لم ~~يكن منه فلا تعارض بينهما وأنهما لو تعارضتا فحرمة الأخذ بلا حق ثابت ~~بالإجماع وبقوله تعالى * (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) * (البقرة 231) ~~وإمساكها لا لرغبة بل إضرارا لأخذ ما لها في مقابلة خلاصها منه مخالف ~~للدليل القطعي فافهم قوله (ويلحق به) أي بالأخذ قوله (إن نشز) في المصباح ~~نشزت المرأة من زوجها نشوزا من باب قعد وضرب عصته ونشز الرجل من امرأته ~~نشوزا بالوجهين تركها وجفاها وأصله الارتفاع اه ملخصا قوله (ولو منه نشوز ~~أيضا) لأن قوله تعالى * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * يدل على الإباحة ~~إذا كان النشوز من الجانبين بعبارة النص وإذا كان من جانبها فقط بدلالته ~~بالأولى قوله (وبه يحصل التوفيق) أي بين ما رجحه في الفتح من نفي كراهة أخذ ~~الأكثر وهو رواية الجامع الصغير وبين ما رجحه الشمني من إثباتها وهو رواية ~~الأصل فيحمل الأول على نفي التحريمية والثاني على إثبات التنزيهية وهذا ~~التوفيق مصرح به في الفتح فإنه ذكر أن المسألة مختلفة بين الصحابة ذكر ~~النصوص من الجانبين ثم حقق ثم قال وعلى هذا يظهر كون رواية الجامع أوجه نعم ~~يكون أخذ الزيادة خلاف الأولى والمنع أمرهم على الأولى اه ومشى عليه في ~~البحر أيضا قوله (عليه) أي على الخلع منح أي على أن تقول له خالعني وفي ~~البحر على القبول أي إذا كان هو المبتدئ بقوله خالعتك فافهم قوله (تطلق) أي ~~بائنا إن كان بلفظ الخلع ورجعيا إن كان بلفظ الطلاق على مال كما مر ويأتي ~~قوله (شرط للزوم المال) أي عليها وهو البدل المذكور في الخلع وقوله وسقوطه ~~أي عن الزوج وهو المهر الذي عليه قوله (أو استحق) أي ادعاه آخر وأثبت أنه ~~له ومثله ما في الفتح عن كافي الحاكم لو # PageV03P489 # كان عبدا حلال الدم مولاه عنده رجع عليها بقيمته وكذا لو وجب ms2897 قطع يده ~~فقطع عنده رده وأخذ قيمته اه قوله (مما ليس بمال) كالدم والحر قوله (وقع) ~~أي إن قبلت بحر قوله (بائن في الخلع) لأنه من الكنايات الدالة على قطع ~~الوصلة فكان الواقع بائنا بخلاف لفظ اعتدى وأخويه كما مر في بابه بخلاف ~~الطلاق فإنه صريح لا يقتضي البينونة أيضا قوله (مجانا فيهما) أي في ~~الصورتين والمجان كشداد عطية الشئ بلا بدل قال في الفتح أي بلا شئ يجب ~~للزوج لأن ملك النكاح في الخروج غير متقوم ولذا لا يلزم شئ في الطلاق اه ~~وأوجب زفر عليها رد المهر كما في المحيط بحر وأما لو كان المهر في ذمته ~~فإنه يسقط لما مر من أن خالعتك مسقط للحقوق وإن لم يكن بعوض تأمل قوله (كما ~~مر) أي في قوله وثمرته فيما لو بطل البدل وقدمنا بيانه قوله (ولو سمت حلالا ~~الخ) قال في الفتح وفي كتب المالكية لو خلعها على حلال وحرام كخمر ومال صح ~~ولا يجب له إلا المال قيل وهو قياس قول أصحابنا وهو صحيح اه قوله (رجع ~~بالمهر) أي إن أخذته وإلا سقط عنه وهذا عند الإمام وعندهما يجب مثله من خل ~~وسط لأنه صار مغرورا من جهتها بتسمية المال اه ح قوله (أي الحسية) قيد به ~~لئلا يتكرر مع قوله الآتي والبيت والصندوق الخ مما هو في يدها الحكمية ~~فافهم قوله (ولا شئ في يدها) ما لو كان فيها شئ ولو قليلا فهو له بحر قوله ~~(لعدم التسمية) علة لما فهم من التشبيه وهو وقوع البائن مجانا أي لعدم ~~تسمية شئ تصير به غارة له بحر لأن ما في يدها قد يكون متقوما وقد يكون غيره ~~فكان راضيا بذلك فتح قوله (وكذا عكسه) بأن قال لها خالعتك على ما في يدي ~~ولا شئ فيها بحر وهذا مفهوم بالأولى قوله (لكن الخ) لما كان عدم لزوم شئ في ~~المسألة الأولى لعدم التغرير منها صار مظنة أن يتوهم هنا أنه لا يستحق ~~الجوهرة لتغريره لها فاستدرك على ذلك ms2898 بأنها له لأن المرأة أضرت بنفسها حيث ~~قبلت الخلع قبل أن تعلم ما في يده فهذا الاستدراك في محله فافهم قوله (وإن ~~زادت) أي على قولها خالعني على ما في يدي أي ولا شئ في يدها قوله (ردت عليه ~~في الأولى مهرها) أي في قولها من مال ومثله من متاع أو من مال المهر وقد ~~أوفاه لها أو على ما في بطن جاريتي أو غنمي من حمل لأنها لما سمت مالا لم ~~يكن الزوج راضيا بالزوال إلا بالعوض ولا وجه إلى إيجاب المسمى أو قيمته ~~للجهالة ولا إلى قيمة البضع حنث مهر المثل لأنه غير متقوم حالة الخروج ~~فتعين إيجاب ما قام عن الزوج من المسمى أو مهر المثل نهر قوله (وإلا) أي ~~وإن لم تكن قبضته برئ منه ولا شئ عليها وكذا لا شئ عليها لو كان قد أبرأته ~~منه بحر قوله (أو ثلاثة دراهم في الثانية) أي في قولهم من دراهم معرفا أو ~~منكرا لأنها ذكرت الجمع وأقصاه لا غاية له وأدناه ثلاثة فوجبت ولو قالت على ~~ما في هذا المكان من الشياه PageV03P490 # والخيل والبغال والحمير أو الثياب لزمها ثلاثة أيضا كذا في الدراية قاله ~~في البحر وفي الثياب نظر للجهالة وأقول ينبغي إيجاب الوسط في الكل وبه ~~يندفع ما قال نهر قلت وفيه نظر لأن الثياب مجهول الجنس مثل الدابة والعبد ~~بخلاف البغل والحمار ولذا لو تزوجها على ثوب أو عبد وجب مهر المثل ولو على ~~فرس أو ثوب هروي وجب الوسط وعليه فينبغي في الثياب المطلقة رد المهر كما في ~~الأولى ثم رأيت في كافي الحاكم الشهيد ما نصه وإن اختلعت منه على موصوف من ~~المكيل والموزون والثياب فهو جائز وإن اختلعت منه بثوب غير منسوب إلى نوع ~~أو على دار كذلك فله المهر الذي أعطاها وكذلك الدابة اه قوله (ولو في يدها ~~أقل الخ) ولو كان أكثر من ثلاثة فله ذلك درر عن النهاية قوله (لم أره) قال ~~في النهر ولو سمت دراهم فإذا في ms2899 يدها دنانير لا يجب له غير الدراهم ولم أره ~~اه ح قلت وينبغي في عرفنا لزوم الدنانير لأن الدراهم تطلق عرفا على ما ~~يشملهما والحاصل أنها إذا اختلعت على شئ غير المهر فهو على أوجه الأول أن ~~يكون ذلك المسمى غير متقوم كالخمر والميتة فيقع مجانا الثاني أن يحتمل كونه ~~مالا أو غيره ما في بيتها أو يدها في شئ فإن الشئ يشمل المال وغيره وكذا ما ~~في بطن شاتها أو جاريتها فإن ما في البطن قد يكون ريحا فإن وجد المسمى فهو ~~له وإلا وقع مجانا الثالث أن يكون مالا سيوجد ما تثمر نخيلها أو تلد غنمها ~~العام أو ما تكتسب العام فعليها رد ما قبضت من المهر سواء وجد ذلك أو لا ~~الرابع أن يكون مالا لكنه لا يوقف على قدر مثل ما في بيتها أو يدها من ~~المتاع أو ما في نخيلها من الثمار أو ما في بطون غنمها من الولد فإن وجد ~~منه شئ فهو له وإلا ردت ما قبضت من المهر الخامس أن يكون مالا له مقدار ~~معلوم مثل ما في يدها من دراهم فإن أقله ثلاث فكان مقداره ومعلوما له ~~الثلاثة أو الأكثر السادس إذا سمت مالا وأشارت إلى غير مال كهذا الخل فإذا ~~هو خمر فإن علم بأنه خمر فلا شئ له وإلا رجع بالمهر هذا حاصل ما في الذخيرة ~~قوله (إذا لم تلد لأقل المدة) أي مدة الحمل وهذا قيد لعدم وجوب شئ أما لو ~~ولدت لأقلها فهو له لتحقق الجوزي والأولى ذكر هذا بعد قوله وبطن الغنم لأن ~~الظاهر اعتبار أقل مدته أيضا فائدة في إقرار الجوهرة أقل مدة حمل الدواب ~~سوى الشاة ستة أشهر وأقل مدة حمل الشاة أربعة أشهر قوله (وقيده في الخلاصة ~~وغيرها) كان المناسب ذكر هذا عقب قوله ردت مهرها أو ثلاثة دراهم كما فعل في ~~البحر ليعلم أن مرجح الضمير هو الرد المذكور بحال الخلاصة هكذا وفي الفتاوي ~~رجل خلع امرأته بمالها عليه من المهر ظنا ms2900 منه أن لها عليه بقية المهر ثم ~~تذكر أنه لم يبق لها عليه شئ من المهر وقع الطلاق عليها بمهرها فيجب عليها ~~PageV03P491 # أن ترد المهر إن قبضته أما إذا علم أن لا مهر لها عليه بأن وهبت صح الخلع ~~ولا ترد على الزوج شيئا كما إذا خالعها على ما في هذا البيت من المتاع بعدم ~~أنه لا متاع في هذا البيت اه وكذا على ما في يدها من المال بعدم أنه ليس في ~~يدها شئ كما في المجتبى قوله (على براءتها من ضمانه) معناه أنها إن وجدته ~~سلمته وإلا فلا شئ عليها وأما لو شرطت البراءة من شئ في البدل صح الشرط بحر ~~قوله (لم تبرأ) لأنه عقد معاوضة فيقتضي سلامة العوض بحر قوله (لأنه) تعليل ~~لما استفيد من المقام أن الخلع صحيح فيصح الخلع ويبطل الشرط الفاسد ومنه لو ~~خالعها على أن يمسك الولد عنده أو على أن يكون صداقها لولدها أو لأجنبي ~~بخلاف الشرط الملائم كما لو اختلعت بشرط الصك أو بشرط أن يرد إليها أقمشتها ~~فقبل لا تحرم ويشترط كتب الصك ورد الأقمشة في المجلس كما سيأتي في الفروع ~~وتمامه في البحر قوله (طلقني ثلاثا بألف) أما لو قالت واحدة بألف فطلقها ~~ثلاثا فإن قال بألف وقبلت وقعن وأن لم تقبل لا يقع شئ وإن لم يذكر المال ~~طلقت عنده ثلاثا بلا شئ وعندهما واحدة بألف وثنتان بلا شئ كما لو فرقها ~~وقال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة عند الكل كما في البحر عن الخانية قوله ~~(فطلقها واحدة) مثلها ثنتان شلبي ولو طلقها ثلاثا كان له جميع الألف سواء ~~كانت بلفظ واحد أو متفرقة في مجلس واحد بحر ط قوله (بثلثه) لأن الباء تصحب ~~الأعواض وهو ينقسم على المعوض بحر قوله (إن طلقها في مجلسه) فلو قام فطلقها ~~لم يجب شئ نهر ووجهه أنه معاوضة من جانبها فيشترط في قبوله المجلس كما في ~~قبول البيع رحمتي ولو بدأ هو فقال خالعتك على ألف اعتبر مجلسها دونه فلو ms2901 ~~ذهب ثم قبلت في مجلسها ذلك صح بحر عن الجوهرة قوله (لو كان طلقها ثنتين) أي ~~قبل قولها له طلقني الخ ثم طلقها واحدة بعد قولها ذلك فله كل الألف لحصول ~~المقصود ولذا قال في الخلاصة قالت طلقني أربعا بألف فطلقها فهي بالألف ولو ~~طلقها واحدة فبثلث الألف وتمامه في البحر قوله (لأن على للشرط) والمشروط لا ~~يتوزع على أجزاء الشرط ولو طلقها ثلاثا متفرقة في مجلس واحد لزمها الألف ~~لأن الأولى والثانية أنكر عنده رجعية فأيقاع الثالثة وهي منكوحة فله الألف ~~وإن في ثلاثة مجالس فعندهما له ثلث الألف وعنده لا شئ له بحر عن المحيط ~~تستعمل على في لاستعلاء وللزوم تنبيه قيل إن على للاستعلاء مجاز للشرط ~~والحق أنها حقيقة الاستعلاء إن اتصلت بالأجسام المحسوسة كقمت على السطح وفي ~~غيرها حقيقة في معنى اللزوم الصادق على شرط المحض نحو * (يبايعنك على أن لا ~~يشركن) * (الممتحنة 12) وأنت طالق على أن تدخلي الدار PageV03P492 # وعلى المعاوضة الشرعية المحضة كبعني هذا على ألف والعرفية كافعل هذا على ~~أن أشفع لك عند زيد وما نحن فيه مما يصح فيه كل من معني اللزوم لأن الطلاق ~~مما يتعلق على الشرط المحض والاعتياض وذكر المال لا يرجح الثاني فإن المال ~~يصح جعله شرطا محضا حتى لا تنقسم أجزاؤه على أجزاء مقابله كما يصح جعله ~~عوضا منقسما فلا يجب المال بالشك وعلى هذا يكون لفظ على مشتركا بين ~~الاستعلاء واللزوم لقيام دليل الحقيقة فيهما وهو التبادر بمجرد الإطلاق ~~وكون المجاز خيرا من الاشتراك هو عند التردد وقول أهل العربية إنها ~~للاستعلاء أمرهم على هذا فإن أهل الاجتهاد هم أهل العربية وتمام تحقيقه في ~~الفتح وذكر في البحر إنه ذكر في التحرير ترجيح العوضية بذكر المال لأنها ~~الأصل قوله (فببعضها أولى) فيه بحث لأنها قد يكون لها غرض في الثلاث حسما ~~لمادة الرجوع إليه لشدة بغضه فتخاف من أن يحملها على المعاودة إليه فلا يتم ~~إلا بالثلاث مقدسي وقد يقال إن هذا لا ينظر إليه بعض حصول ms2902 المقصود بملكها ~~نفسها على أن إمكان المعاودة حاصل بالحل على التحليل فافهم قوله (وقبلت في ~~مجلسها) فلو بعده لم يلزمها المال لأنه مبادلة من جانبها كما مر وهذا إذا ~~لم يكن معلقا ولا مضافا وإلا اعتبر القبول بعد وجود الشرط والوقت كما ~~قدمناه عن البدائع ومثله في البحر قوله (كما مر) أي في قول المصنف أكرهها ~~عليه تطلق بلا مال قوله (ولا سفيهة ولا مريضة) فلو سفيهة لم يلزم المال ولو ~~مريضة اعتبره من الثلث كما يأتي بيانه قوله (لأنه تعويض) بالعين المهملة لا ~~بالفاء كما يوجد في بعض النسخ وهذا راجع لقوله بألف وقوله أو تعليق راجع ~~لقوله على ألف قال الزيلعي ولا بد من قبولها لأنه عقد معاوضة أو تعليق بشرط ~~فلا تنعقد المعاوضة بدون القبول ولا ينزل المعلق بدون الشرط إذ لا ولاية ~~لأحدهما في إلزام صاحبه بدون رضاه والطلاق بائن لأنها ما التزمت المال إلا ~~لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة اه قوله (طلقتا بغير شئ) لأنه علق طلاقها ~~على قبولهما وقد وجد ولم يعلم ما يلزم كل واحدة منهما فإن لكل أن تقول لا ~~يلزمني إلا الدراهم وينبغي أن يلزم لو رضي منهما بالدراهم وإذا طلقتا بلا ~~شئ كان رجعيا (1) لأنه بلفظ الصريح رحمتي وما قيل من أنه ينبغي أن يلزمهما ~~رد مهرهما فهو مما لا ينبغي فإن الطلاق الصريح ولو على مال غير مسقط للمهر ~~على المعتمد كما يأتي متنا فافهم قوله (وإن لم يقبلا) مبالغة على قوله طلقت ~~وعتق لأنه عند القبول تطلق ويعتق بالأولى لأنه متفق عليه فالمبالغة إشارة ~~إلى رد قولهما ولا يصح جعل المبالغة لقوله # PageV03P493 # مجانا لأن المناسب له أن يقول وإن قبلا كما لا يخفى قوله (جملة تامة) أي ~~فلا ترتبط بما قبلها لا بدلالة الحال إذ الأصل في الجملة الاستقلال ولا ~~دلالة هنا لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال بخلاف البيع والإجارة فإنهما ~~لا يوجدان بدونه درر تنبيه اتفقوا على أنها للحال في أد إلي ألفا وأن حر ~~لتعذر ms2903 عطف الخبر على الإنشاء وعلى أنها بمعنى باء المعاوضة في احمل هذا ولك ~~درهم لأن المعاوضة في الإجارة أصلية وعلى تعين العطف في قول المضارب خذ هذا ~~المال واعمل به في البز للإنشائية فلا تتقيد المضاربة به وعلى احتمال ~~الأمرين في أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية إذ لا مانع ولا معين فيتنجز ~~الطلاق قضاء ويتعلق ديانة إن نواه وتمامه في البحر قوله (وأشار بأن الواو ~~للحال) فكأنه قال أنت طالق في حال وجوب الألف لي عليك ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالقبول وبه يلزم المال نهر قوله (وكذا لو قال لعبده كذلك) أي كذا الحكم لو ~~قال لعبده أعتقتك أمس على ألف فلم تقبل أو بعتك أمس نفسك منك بألف فلم تقبل ~~بحر قوله (يمين من جانبه) فهو عقد تام فلا يكون الإقرار به إقرار بقبول ~~المرأة بخلاف البيع فإنه بلا قبول ليس ببيع بحر قوله (أخذ بينتها) على أنها ~~قبلت لأن الأصل أن من كان القول له لا يحتاج إلى بينة لأنها لإثبات خلاف ~~الظاهر والظاهر لمن كان القول له وهو هنا الزوج المنكر وجود شرط الحنث وهو ~~القبول وخلاف الظاهر قول المرأة فتقدم بينتها عند التعارض لأنها أكثر ~~إثباتا لأنها تثبت الطلاق وأما ما قيل من أن بينتها قامت على الإثبات ~~وبينته على النفي فلم تقبل ففيه أن البينة على النفي في شرط الحنث مقبولة ~~كما مر في التعليق فافهم قوله (يقع الطلاق بأقراره) أي الطلاق البائن وإن ~~لم يثبت المال لأنه يبقى لفظ الخلع المقر به وهو كناية فيقع به البائن كما ~~مر قوله (بحالها) أي على حالها المعروف في الدعاوي من أن القول للمنكر ~~والبينة للمدعي قوله (وعكسه) أي لو ادعت الخلع لا يقع بدعواها شئ لأنها لا ~~تملك الإيقاع رحمتي قوله (كيفما كان) أي سواء ادعته بمال أو بدونه ولا ~~يلزمها المال لأنها إنما أقرت به في مقابلة الخلع فحيث لم يثبت الخلع لم ~~يثبت المال ولأن الزوج بإنكاره قد رد إقرارها به رحمتي اختلفا ms2904 في كمية ~~الخلع فقال مرتان وقالت ثلاث قيل القول له وقيل لو اختلفا بعد التزوج فقالت ~~لم يجز التزوج لأنه وقع بعد الخلع الثالث وأنكره فالقول له ولو اختلفا في ~~العدة أو بعد PageV03P494 # مضيها فقال هي عدة الخلع الثاني وقالت عدة الخلع الثالث فالقول لها فلا ~~يحل النكاح جامع الفصولين قوله (أنكر الخلع) مكرر مع قول المصنف وعكسه لا ~~اه ط قوله (أو ادعى شرطا أو استثناء) بأن قال أنت طالق بألف فقبلت ثم ادعى ~~أنه قال إن دخلت الدار أو إن شاء الله قال في جامع الفصولين طلق أو خلع ثم ~~ادعى الاستثناء صدق لو لم يذكر البدل في الخلع لا لو ذكره بأن قال خلعتك ~~بكذا ولو ادعى الاستثناء وقال ما قبضته منك فهو حق كان عليك وقالت إني ~~دفعته لبدل الخلع فالقول له لأنه لما أنكر صحة الخلع فقد أنكر وجوب البدل ~~عليها وأقر أن له عليها مالا واحدا لا مالين والمرأة مقرة أن له عليها مالا ~~آخر فصدق الزوج بخلاف ما لو لم يدع الاستثناء لأنه أقر أن عليها بدل الخلع ~~والمملك هو المرأة فقبل قولها وفيه نظر اه وحاصله أن دعواه الاستثناء ~~مقبولة إلا إذا كان لي الخلع ببدل فإن البدل قرينة على قصد الخلع فلا تقبل ~~دعوى إبطاله بالاستثناء إلا إذا ادعى أن ما قبضه ليس بدل الخلع بل عن حق ~~آخر فإن القول له لإنكاره صحة الخلع ووجوب البدل بدعوى الاستثناء قلت لكن ~~فيه أن المانع من صحة دعوى الاستثناء ذكر البدل في عقد الخلع لا قبضه بعده ~~فحيث ذكر البدل لم تقبل دعواه الاستثناء فلم يقبل إنكاره صحة الخلع ووجوب ~~البدل بل بقي الخلع ببدل وادعى بعد ذلك أن ما قبضه هو حق آخر وهي تقول بل ~~بدل الخلع فيكون القول قولها لأنها المملكة بالدفع والقول قول المملك فلم ~~يبق فرق بين ما إذا ادعى الاستثناء أو لم يدعه ولعل هذا وجه النظر والله ~~تعالى أعلم هذا وقد مر في باب التعليق ms2905 أن الفتوى على عدم قبول قوله في دعوى ~~الاستثناء والشرط لفساد الزمان وتقدم الكلام فيه هناك قوله (أو أن ما قبضه ~~من دينه) في البزازية دفعت بدل الخلع وزعم الزوج أن قبضه بجهة أخرى أفتى ~~الإمام ظهير الدين أن القول له وقيل لها لأنها المملكة اه قلت الظاهر ~~الثاني ولذا جزم به في جامع الفصولين كما علمت وهذه مسألة مستقلة مبناها ~~على ما إذا اتفقا على الخلع ببدل واختلفا في جهة القبض ولذا عطفها بأو ويصح ~~عطفها بالواو فتكون من تتمة ما قبلها لكن يرد ما علمته من النظر فافهم قوله ~~(واختلفا في الطوع والكره) أي في القبول وأما إيقاع الخلع بإكراه فصحيح كما ~~يأتي ط قوله (فالقول لها) لأن صحة الخلع لا تستدعي البدل فتكون منكرة ويكون ~~القول قولها بحر قوله (وادعى الخلع) ينبغي حمله على ما إذا كان مدعيا أن ~~نفقة العدة من جملة بدل الخلع بحر قوله (فالقول لها في المهر وله في ~~النفقة) لأن المهر كان ثابتا عليه قبله فدعوى سقوطه غير مقبولة وأما نفقة ~~العدة فليست واجبة قبله وهي تدعى ا استحقاقها بالطلاق وهو فقلنا فكان القول ~~له وهو مشكل فإنهما اتفقا على سبب استحقاقها لأن الخلع والطلاق يوجبان نفقة ~~العدة فكيف تسقط بحر قلت وأصل الاستشكال لصاحب جامع PageV03P495 # الفصولين واعترضه في نور العين على أنه ساقط بلامين (1) قوله (قسمت قيمته ~~على مسميهما) فإذا كانت قيمته ثلاثين ومهر إحداهما مائتان ومهر الأخرى مائة ~~لزم الأولى عشرون والأخرى عشرة ولا يقسم بينهما مناصفة ومحله إذا كان العبد ~~لأجنبي أو لهما والمهران متفاوتان أما لو كان بينهما مناصفة والمهران ~~متساويان يكون العبد بدل الخلع ط وفرض المسألة في كافي الحاكم بما إذا خلع ~~امرأتيه على ألف قوله (وقف على قبولها) قال في المجتبى والظاهر أنه عني به ~~وقوع الطلاق ومعرفة هذه المسألة من أهم المهمات في هذا الزمان لأن الناس ~~يعتادون إضافة الخلع إلى مال الزوج بعد إبرائها إياه من المهر فبهذا علم ~~أنه إذا قبلت وقع ms2906 الطلاق ولم يجب على الزوج شئ وفي منية الفقهاء خلعتك ~~بمالي عليه من الدين وقبلت ينبغي أن يقع الطلاق ولا يجب شئ ويبطل الدين اه ~~ما في المجتبى وسيذكر الشارح آخر الباب صحة إيجاب بدل الخلع عليه وسيأتي ~~تمامه قوله (في نكاح صحيح) ذكره لبيان الواقع وإلا فقد أخرج الفاسد أول ~~الباب بقوله إزالة ملك النكاح أفاده ط وقدمناه قولين في سقوط المهر بعد ~~الدخول في الفاسد وتقدم أيضا أنه لو أبانها ثم خالعها على مهرها لم يسقط ~~المهر قال في الفصولين لأنه لم يسلم لها بعد الخلع شئ وكذا لو ارتدت ~~فخالعها قوله (كما اعتمده العمادي وغيره) أي كصاحب الفتاوي الصغرى فإنه صحح ~~أنه يسقط المهر كالخلع والمبارأة وصحح في الخانية أنه لا يسقط المهر إلا ~~بذكره وصححه في جامع الفصولين أيضا فقد اختلف التصحيح وقول الشارح أول ~~الباب خلافا ل للخانية تبع فيه قول البحر وإن صرح قاضيخان بخلافه ولم يظهر ~~لي وجه ترجيح التصحيح الأول على الثاني مع أنهم قالوا أن قاضيخان من أجل من ~~يعتمد على تصحيحه قوله (والمبارأة) بفتح الهمزة مفاعلة من البراءة وترك ~~الهمزة خطأ وهي أن يقول الزوج برئت من نكاحك بكذا قاله صدر خالف وفي الفتح ~~هو أن يقول بارأتك على ألف فتقبل نهر قلت وما في الفتح موافق لما في كافي ~~الحاكم قال في النهر قيد المصنف بقوله بارأها لأنه لو قال لها برئت من ~~نكاحك وقع الطلاق وينبغي أن لا يسقط به شئ اه أي لأنه لم يكن بلفظ المفاعلة ~~ولم يذكر له بذلا لم يتوقف على قبولها فيقع به البائن ولا يكون مسقطا ~~بمنزلة قوله خلعتك بخلاف ما إذا كان بلفظ المفاعلة أو ذكر له بدلا فإنه ~~يتوقف على القبول حتى يكون مسقطا وبهذا ظهر أنه لا منافاة بين ما نقله أولا ~~عن صدر خالف المصرح فيه بذكر البدل وبين ما ذكره آخرا فافهم تنبيه ذكر في ~~النهر أول الباب أخذا من عبارة الفتح أن المبارأة من ألفاظ الخلع ms2907 # PageV03P496 # قلت وقدمنا عن الجوهرة التصريح به لكن تقدم عن البزازية أن لفظ الخلع من ~~ألفاظ الكناية إلا أن المشايخ قالوا إنه لغلبة استعماله صار كالصريح فلا ~~يفتقر إلى النية وأن المبارأة إذا غالب فيها الاستعمال فهي كذلك وتقدم أيضا ~~أن الواقع والخلع تطليقه بائنة سواء نوى الواحدة أو الثنتين وإن نوى الثلاث ~~فثلاث وإن أخذ عليه جعلا لم يصدق أنه لم يرد به الطلاق قال في الكافي ~~للحاكم والمبارأة بمنزلة الخلع في جميع ذلك قوله (أي الإبراء من الجانبين) ~~أي بأن تقول به اعتقدوا فيقول لها بارأتك أو يقول لها ذلك وتقول هي قبلت ~~كما في شرح المنظومة فالمراد ما يعم الإبراء من أحدهما والقبول من الآخر ط ~~قوله (كل حق) شمل المهر والنفقة المفروضة والماضية والكسوة كذلك وكذا ~~المتعة تسقط بلا ذكر ويستثنى ما إذا خالعها على مهرها أو بعضه وكان مقبوضا ~~فإنها ترده ولا تبرأ ومقتضى إطلاقهم البراءة إلا أن يقال مرادهم ما عدا بدل ~~الخلع والمهر بدله فلا تبرأ عنه كما لو كان مالا لآخر بحر وهذا قول الإمام ~~وعند محمد لا يسقط إلا ما سمياه فيهما أي في الخلع والمبارأة وأبو يوسف مع ~~الإمام في المبارأة ومع محمد في الخلع ملتقى حاصل مسائل لخلع ولمباراة على ~~أربعة وعشرين وجها ثم اعلم أن حاصل وجوه المسألة أن البدل إما أن يكون ~~مسكوتا عنه أو منفيا أو مثبتا على الزوج أو عليها بمهرها كله أو بعضه أو ~~مال آخر وكل من الستة على وجهين إما أن يكون المهر مقبوضا أو لا وكل من ~~الاثني عشر إما أن يكون قبل الدخول بها أو بعده فإن كان البدل مسكوتا عنه ~~ففيه روايتان أصحهما براءة كل منهما عن المهر لا غير فلا ترد ما قبضت ولا ~~يطالب هو بما بقي وسيأتي تمام الكلام عليه عند قول المصنف وبرئ عن المؤجل ~~لو عليه الخ وإن كان منفيا كقوله اخلعي نفسك مني بغير شئ ففعلت وقبل الزوج ~~صح بغير شئ لأنه صريح في ms2908 عدم المال ووقوع البائن فلا يبرأ كل منهما عن حق ~~صاحبه وإن كان معينا على الزوج فسيأتي آخر الباب وإن كان بكل المهر فإن كان ~~مقبوضا رجع بجميعه وإلا سقط عنه كله مطلقا أي قبل الدخول أو بعده وإن ~~خالعها على أن يجعله لولدها أو لأجنبي جاز الخلع والمهر للزوج وإن ببعضه ~~كالعشر مثلا والمهر عشرون فإن قبضته رجع بدرهمين لو بعد الدخول وسلم لها ~~الباقي وبدرهم فقط إن كان قبله لأنه عشر النصف وإن لم يكن مقبوضا سقط الكل ~~مطلقا المسمى بحكم الشرط والباقي بحكم لفظ الخلع وإن بمال آخر غير المهر ~~فله المسمى وبرئ كل منهما مطلقا في الأحوال كلها اه ملخصا من البحر والنهر ~~وغرر الأذكار لكن المراد بالأخير ما إذا كان منه معلوما موجودا في الحال ~~وإلا فهو على ستة أوجه قدمناها عن الذخيرة قوله (ثابت وقتهما) أي وقت الخلع ~~والمبارأة احترز به عن حق يثبت بعدهما كنفقة العدة والسكنى كما يشير إليه ~~الشارح قوله (مما يتعلق) أي من الحق الذي يتعلق بذلك النكاح الذي وقع الخلع ~~منه قوله (لا الأول) لأنه ليس من حق ذلك النكاح بل هو حق النكاح الأول قوله ~~(ومثله المتعة) الأولى ومنه أي من الحق الذي يسقط قال في البحر وأما المتعة ~~فقال في البزازية خالعها قبل الدخول وكان لم يسم مهرا تسقط PageV03P497 # المتعة بلا ذكر اه ويحتمل أن مراده أن المتعة مثل المهر فتسقط إذا كانت ~~متعة ذلك النكاح لا متعة نكاح قبله كما حمله ح قوله (صح الخ) قال في البحر ~~ومقتضى الإبراء العام عدم الصحة وكأنه لما وقع في ضمن الخلع تخصص بما هو من ~~حقوق النكاح قوله (إلا إذا نص عليها) أي على النفقة في الخلع أما لو لم ~~تسقطها حتى انخلعت ثم أسقطتها لا تسقط لإسقاطها حينئذ قصدا لما لم يجب ~~فإنها إنما تجب شيئا فشيئا بخلاف ذلك الإسقاط الضمني فإنه يسقط باعتبار ما ~~تستحقه وقت الخلع والباقي سقط تبعا في ضمن الخلع فتح وفي الذخيرة ms2909 من النفقة ~~قالت لزوجها أنت برئ من نفقتي أبدا ما دمت امرأتك لا يصح لأن صحة الإبراء ~~تعتمد الوجوب أو قيام سبب الوجوب ولم يوجدا هنا لأن سبب وجوبها في المستقبل ~~هو الاحتباس في المستقبل وهو غير موجود في الحال ثم قال وإذا أبرأته عن ~~النفقة قبل أن تصير دينا في ذمته لا يصح بالاتفاق وإذا شرطت في الخلع يصح ~~لأنه إبراء بعوض فيكون استيفاء لما وقعت البراءة عنه لأن العوض قائم مقامه ~~والاستيفاء قبل الوجوب يصح بالاتفاق اه وفي القنية وإن لم تكن النفقة واجبة ~~لكن سببها قائم فصح الإبراء منها اه أي فإن الخلع سبب لوجوب نفقة العدة ~~وهذا معنى قوله في البدائع فأما نفقة العدة فإنها تجب عند العدة فكان الخلع ~~على النفقة مانعا من وجوبها أي بخلاف إبرائها عن النفقة قبل الخلع أو بعده ~~فإنه لا يصح وفي البزازية وقيل يصح وهو الأشبه قلت لكن المذكور في عامة ~~الكتب أنه لا يصح ولذا جزم به في الفتح وشرح الطحاوي والبدائع وكذا في ~~الخانية وغيرها بل علمت أنه بالاتفاق وفي الولوالجية اختلعت منه بكل حق هو ~~لها عليه فلها النفقة ما دامت في العدة لأنها لم تكن حقا لها وقت الخلع وفي ~~البحر عن البزازية اختلعت بتطليقة بائنة على كل حق يجب للنساء على الرجال ~~قبل الخلع وبعده ولم تذكر الصداق ونفقة العدة تثبت البراءة عنهما لأن المهر ~~ثابت قبل الخلع والنفقة بعده اه حادثة لفتوى أبرأته عن مهرها وعن أعيان ~~معلومة تنبيه وقعت حادثة سألت عنها في امرأة طلبت من زوجها الطلاق على أن ~~تبرئه من مهرها ومن أعيان معلومة فرضي وأبرأته من ذلك فقالت إن كانت براءتك ~~صادقة فأنت طالقة فأجبت بأنها لا تطلق لقولهم إن البراءة عن الأعيان لا تصح ~~ومراده الزوج التعليق على صحة البراءة عن الكل ليسلم له جميع العوض هكذا ~~ظهر لي ثم رأيت بعد جوابي هذا في فتاوي الكازروني نقلا عن فتاوي العلامة ~~عبد الرحمن المرشدي أنه سأل عما يقع ms2910 كثيرا من قول المرأة أبرأتك من المهر ~~ونفقة العدة وقول الزوج طلاقك بصحة براءتك فأجاب بعدم الوقوع قال ووافقني ~~بعض حنفية العصر وتوقف بعضهم محتجا بأن شيخنا جار الله بن ظهيرة كان يفتي ~~بالوقوع لقولهم أن نفقة العدة تسقط بالتسمية فقلت هذا بمعزل عما نحن فيه ~~لأن النفقة بالطلاق يوما فيوما والإبراء عن المعدوم PageV03P498 # باطل والمعلق به كذلك لانتفاء المعلق عليه بانتفاء جزئه وأما المذكور في ~~باب الخلع فالمراد به المبارأة التي هي نوع من الخلع الموقوف على قبولها في ~~المجلس فإذا كان على المهر ونفقة العدة سقطت النفقة تبعا له أما هنا فهو ~~تعليق محض فلا يقع ببطلان بعض المعلق عليه اه ملخصا ثم رأيت البيري في شرح ~~الأشباه صوب ما أفتى به ولا ظهيرة ورد على المرشدي مستندا لما مر من ~~التصريح بسقوط النفقة بالشرط أقول والصواب أنه إذا لم يكن الإبراء مبنيا ~~على طلب الطلاق لم تسقط النفقة وإن طلقها عقبة لأنه في حال قيام النكاح وإن ~~كان مبنيا عليه سقطت وإن كان حال قيام النكاح لأنه حينئذ يصير مقابلا بعوض ~~ففي الذخيرة والخانية وغيرهما طلبت طلاقها فقال أبرئيني عن كل حق لك حتى ~~أطلقك فقالت أبرأتك عن كل حق للنساء على الأزواج فقال الزوج في وفوره طلقتك ~~واحدة وهي مدخول بها أنكر بائنة لأنه طلاق بعوض وهو الإبراء دلالة اه وأفاد ~~في الفتح أن النفقة لا تسقط بذلك لانصراف الحق إلى القائم لها إذا ذاك اه ~~نعم قدمنا آنفا أنها لو أبرأته عن كل حق قبل الخلع وبعده تسقط فكذا إذا طلب ~~إبراءها له عن المهر والنفقة صريحا ليطلقها فأبرأته وطلقها فورا يصح ~~الإبراء لأنه إبراء بعوض وهو ملكها نفسها فكأنها استوفت النفقة باستيفاء ~~بدلها والاستيفاء قبل الوجوب يصح كما لو دفع له نفقة شهر يصح وعلى هذا يكون ~~إبراء بشرط فإذا لم يطلقها لم يبرأ فقد صرح في الخانية بأنها لو أبرأته عما ~~لها عليه على أن يطلقها فإن طلقها جازت البراءة وإلا فلا بخلاف ms2911 ما لو ~~أبرأته على أن لا يتزوج عليها فتصح البراءة دون الشرط لأن الأول يصح فيه ~~الجعل دون الثاني فيكون الشرط فيه باطلا وفي الحاوي الزاهدي ولو أبرأته ~~ليطلقها فقام ثم طلقها يبرأ إن لم ينقطع حكم المجلس والا فلا اه إذا علمت ~~ذلك فقد ظهر لك أن صحة هذه البراءة موقوفة على الطلاق فورا أي في المجلس ~~فإذا قال لها طلاقك بصحة براءتك يكون قد علق الطلاق على صحة البراءة فيقتضي ~~تحقق صحتها قبله كما هو مقتضى الشرط ولا صحة لها إلا به فلم يوجد المعلق ~~عليه فلا يقع الطلاق البحر بخلاف ما لو نجز الطلاق فإنه يقع وتصح به ~~البراءة فقد ظهر أن الحق ما قاله المرشدي ولا ينافيه تصريحهم بسقوط النفقة ~~بالشرط لما علمت من أن سقوطها موقوف على الطلاق أو الخلع فلا توجد البراءة ~~قبله وإنما توجد بطلاق أو خلع منجز لا معلق على صحتها هذا ما ظهر لي في هذا ~~المحل وهذه المسألة كثيرة الوقوع فاغتنم تحريرها والله سبحانه أعلم قوله ~~(لأنها حق الشرع) لأن سكناها في غير بيت الطلاق معصية بحر عن الفتح قوله ~~(إلا إذا أبرأته عن مؤنة السكنى) بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي ~~الأجرة من مالها فيصح التزامها ذلك فتح لكن مقتضى هذا أنه لا بد من التصريح ~~بمؤنة السكنى مع أنه ذكر في الفتح وغيره في فصل الإحداد لو اختلعت على أن ~~لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج ويلزمها أن تكتري بيت الزوج ولا ~~يحل لها أن تخرج منه اه تأمل قوله (وهو) أي قول المصنف إلا نفقة العدة الخ ~~مستغنى عنه بما قدره الشارح من قوله ثابت وقتهما لأن قوله لكل منهما متعلق ~~بذلك المحذوف على أنه صفة لحق فإذا كان تقدير كلامه ذلك استغنى به عن ~~الاستثناء المذكور فكان الأولى تركه فافهم قوله PageV03P499 # (مسقط للمهر) قيد به لما في البحر أنه صرح في شرح الوقاية والخلاصة ~~والبزازية والجوهرة بأن النفقة المقضي بها تسقط ms2912 بطلاق وأطلقوه فشمل الطلاق ~~بمال وغيره اه وفيه كلام سيأتي في النفقة قوله (ذكره البزازي) بلفظ وعليه ~~الفتوى ومثله في الفصول وغيرها وفي البحر أنه ظاهر الرواية وصححه الشارحون ~~وقاضيخان اه قلت وحاصل عبارة قاضيخان أن الطلاق بمال حكمه حكم الخلع عندهما ~~أي أنه غير مسقط للمهر وعنده في رواية كقولهما وهو الصحيح وفي رواية كالخلع ~~عنده أي في أنه مسقط اه وقدمنا ذكر الخلاف في الخلع عن الملتقى وبهذا تعلم ~~ما في عبارة النهر الذي وقع غيره في الغلط فافهم في البراءة بقولها أبرأك ~~لله قوله (ذكره البهنسي) وتبعه تلميذه الباقاني في شرحه على الملتقى وأفتى ~~به الخير الرملي لكن نقل ط عن العلامة المقدسي أنه أفتى بصحة البراءة به ~~للتعارف قلت وبه أفتى قارئ الهداية وابن الشلبي معللا بأن العرف على كونه ~~إبراء قال وكتب مثله الناصر اللقاني وشيخ الإسلام الحنبلي اه وكذا ذكره في ~~المنظومة المحبية وأفتى به في الحامدية وأيده السائحاني بما في البزازية ~~قال طلقك الله أو لأمته أعتقك الله يقع الطلاق والعتاق زاد في الجوهرة نوى ~~أو لم ينو في الخلع على نفقة لولد قوله (من نفقة الولد) شمل الحمل بأن شرط ~~براءته من نفقته إذا ولدته قوله (من نفقة الولد) وهي مؤنة الرضاع كذا في ~~البحر عن الفتح ومثله في الكفاية والاختيار قوله (وفيه عن المنتقى الخ) ~~ظاهره أن هذه رواية أخرى يؤيده ما في الخلاصة وإنما يصح على إمساك الولد ~~إذا بين المدة وإن لم يبين لا يصح سواء كان الولد رضيعا وفطيما وفي المنتقى ~~الخ قلت ولعل وجه الرواية الأولى أن الخلع إذا قع على نفقته أو أمساكه وهو ~~رضيع يفضي إلى المنازعة لأن المرأة تقول أردت نفقته شهرا مثلا والزوج يقول ~~أكثر ووجه الرواية الثانية أن كونه رضيعا قرينة على إرادة مدة الرضاع وقد ~~جزم بهذه الرواية في الخانية والبزازية قوله (بخلاف الفطيم) لأن مدة بقائه ~~عندها استغناء الغلام وحيض الجارية وهي مجهولة اه ح قلت لم أر هذا التعليل ms2913 ~~لغيره وهو ظاهر إذا كان الخلع على إمساكه عندها مدة الحضانة على أنه لا ~~يظهر على القول المعتمد من تقدير مدة الحضانة بسبع للغلام وعشر للجارية بل ~~الظاهر أن مراده أن الخلع إذا كان على نفقة الولد وهو رضيع يراد بها مؤنة ~~الرضاع لأن نفقته هي إرضاعه وهو مؤقت شرعا فتنصرف إليه بخلاف ما إذا كان ~~فطيما فلا بد من التوقيت لأن نفقته طعامه وشرابه وذلك ليس له وقت مخصوص ~~لأنه يأكل مدة عمره فلا تصح التسمية بدون توقيت للجهالة وفي الذخيرة روى ~~أبو سليمان عن محمد عن أبي حنيفة في المرأة تختلع من زوجها بنفقة ولد له ~~PageV03P500 # منها ما عاشوا فإن عليها أن ترد المهر الذي أخذت منه اه أي فهو وكما ما ~~إذا خالعها على ما في بيتها من المتاع ولم يوجد فيه شئ فافهم قوله (ولو ~~تزوجها) أي وقد خالعها على نفقة العدة أو الولد نهر ط أي وكان التزوج قبل ~~تمام المدة قوله (أو هربت) أي وتركت الولد على الزوج بحر وكذا لو خالعته ~~على نفقة العدة ولم تكن في منزل الطلاق حتى سقطت نفقتها يرجع عليها بالنفقة ~~كما بحثه في البحر قوله (أو مات الولد) وكذا لو لم يكن في بطنها ولد فيما ~~إذا خالعها على إرضاع حملها إذا ولدته إلى سنتين فترد قيمة الرضاع ولو قالت ~~عشر سنين رجع عليها بأجرة رضاع سنتين ونفقته باقي السنين فتح قوله (رجع ~~ببقية نفقة الولد) بأن مضت سنة من السنتين مثلا ترد قيمة رضاع سنة كما في ~~الفتح قوله (والعدة) أي وبقية نفقة العدة فيما لو خالعها عليها أيضا قوله ~~(إلا إذا شرطت براءتها) أي وقت الخلع بموت الولد أو موتها كما في الفتح قال ~~في البحر والحيلة في براءتها أن يقول الزوج خالعتك على أني برئ من نفقة ~~الولد إلى سنتين فإن مات الولد قبلها فلا رجوع لي عليك كذا في الخانية ~~بخلاف ما لو استأجر الظئر للإرضاع سنة بكذا على أنه مات قبلها فالأجر لها ms2914 ~~فالإجارة فاسدة كذا في إجارات الخلاصة اه قال في البزازية إذ يجوز في الخلع ~~ما لا يجوز في غيره قوله (غنم مطالبته الخ) أي أن الكسوة لا الخطبة إلا ~~بالتنصيص عليها قال في الفتح غنم أن تطالبه بكسوة الصبي إلا أن اختلعت على ~~نفقته وكسوته فليس لها وإن كانت مجهولة وسواء كان الولد رضيعا أو فطيما اه ~~ومثله في الخلاصة وانظر ما فائدة التعميم (1) في الولد. # هذا وقد تعورف الآن خلع المرأة على كفالتها للولد بمعنى قيامها بمصالحة ~~كلها وعدم مطالبة أبيه بشئ منها إلى تمام المدة والظاهر أنه يكفي عن ~~التنصيص على الكسوة لأن المعروف كالمشروط تأمل قوله (فيصح كالظئر) أي كما ~~يصح في استئجار الظئر وهي المرضعة قال في البزازية وإن خالعها على إرضاع ~~ولده سنة وعلى نفقة ولده بعد الفطام عشر سنين يصح والجهالة لا تمنع هنا كما ~~لو استأجر ظئرا بطعامها وكسوتها يصح عند الإمام لأن العادة جرت بالتوسعة ~~على الأظآر وهنا يصح عند الكل لأنه لا تجرى المناقشة ولو من لئيم في نفقة ~~ولده اه قوله (يجبر عليها) لأن بدل الخلع دين عليها فلا تسقط نفقة الولد ~~بدين له عليها كما إذا كان له عليها دين آخر وهي لا تقدر على قضائه لا تسقط ~~الولد عنه قال وعليه الاعتماد لا على ما أجال به سائر المفتين أنه تسقط كذا ~~في القنية والحاوي ونحوه في الفتح وغيره وأفاد هذا أن الأب يرجع عليها بعد ~~يسارها قوله (صح في الأنثى لا الغلام) لأنه لا يحتاج إلى معرفة آداب الرجال ~~والتخلق بأخلاقهم فإذا طال مكثه مع الأم يتخلق بأخلاق النساء وفي ذلك من ~~الفساد ما لا يخفى كذا في # PageV03P501 # الفتاوي الهندية قال المقدسي وفي قوله صح في الأنثى بحث لأن المفتى به ~~الآن أن الأنثى لا تبقى عند الأم إلى البلوغ فتأمل اه قلت العلة تضييع حق ~~الولد ولا تضييع في إبقاء الأنثى إلى البلوغ عند أمها نعم يرد أن يقال إن ~~مدة البلوغ مجهولة ولعل الجهالة تغتفر ms2915 لأن الغالب البلوغ في خمسة عشر قوله ~~(لأنه حق الولد) لأن إبقاءه عند زوجها الأجنبي مضر بالولد ولذا سقط حقها في ~~الحضانة ومثله ما في الخانية لو خالعها على أن يكون الولد عنده سنين معلومة ~~صح وبطل الشرط لأن كون الولد الصغير عند الأم حق الولد فلا يبطل بإبطالهما ~~قوله (وينظر إلى إمساكه) أي أجر مثل إمساكه كما عبر في الخلاصة مطلب في خلع ~~الصغيرة قوله (طلقت) أي بائنا لو بلفظ الخلع كما يأتي ومر أيضا قوله (في ~~الأصح) وقيل لا تطلق لأنه معلق بلزوم المال وقد عدم ووجه الأصح أنه معلق ~~بقبول الأب وقد وجد بزازية قوله (كما لو قبلت هي) أشار بالكاف إلى أنها ~~مسألة اتفاقية فافهم قال في الفتح هذا أي ما ذكر من الخلاف إذا قبل الأب ~~فإت قبلت وهي عاقلة تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب وقع الطلاق بالاتفاق ~~ولا يلزمها المال اه قلت ويقع كثيرا إنه يطلقها بمقابلة إبرائها إياه من ~~مهرها والظاهر أنه يقع الرجعي لعدم سقوط المهر ثم رأيت في جامع الفصولين ما ~~نصه واقعة قال لامرأته الصبية أنت طالق بمهرك فقبلت فينبغي أن تطلق رجعيا ~~ولا يسقط المهر اه ويأتي ما يؤيده عن شرح الوهبانية قوله (ولم يلزم المال) ~~أي لا عليها ولا على الأب على قول ابن سلمة وعنه يلزمه وإن لم يضمن جامع ~~الفصولين أما إذا ضمنه فلا كلام في لزومه عليه وهي مسألة المتن الآتي قال ~~في البحر ومذهب مالك أن الأب إذا علم أن الخلع خير لها بأن كان الزوج لا ~~يحسن عشرتها فالخلع على صداقها صحيح فإن قضى به قاض نفذ قضاؤه كذا في ~~البزازية والمراد بالقاضي المالكي قوله (وكذا الكبيرة الخ) أي إذا خالعها ~~أبوها بلا إذنها فإنه لا يلزمها المال بالأولى لأنه كالأجنبي في حقها وفي ~~الفصولين إذا ضمنه الأب أو الأجنبي وقع الخلع ثم إن أجازت نفذ عليها وبرئ ~~الزوج من المهر وإلا ترجع به على الزوج والزوج على المخالع وإن لم يضمن ms2916 ~~توقف الخلع على إجازتها فإن أجازت جاز وبرئ الزوج عن المهر وإلا لم يجز قال ~~في الذخيرة ولا تطلق قال غيره ينبغي أن تطلق لأنه معلق بالقبول وقد وجد اه ~~أي بقبول المخالع وفي البزازية وإن لم يضمن توقف على قبولها في حق المال ~~قال وهذا دليل على أن الطلاق واقع وقيل لا يقع إلا بإجازتها اه قوله (ولا ~~يصح من الأم الخ) قال في البحر قيد بالأب لأنه لو جرى الخلع بين زوج ~~الصغيرة وأمها فإن أضافت الأم البدل إلى مال نفسها أو ضمنت تم الخلع ~~كالأجنبي وإلا فلا PageV03P502 # رواية فيه والصحيح أنه لا يقع الطلاق بخلاف الأب قوله (ولا على صغير ~~أصلا) قال في البحر وقيد بالأنثى لأنه لو خلع ابنه الصغير لا يصح ولا يتوقف ~~خلع الصغير على إجازة الولي وحاصله أنه في الصغيرة لا يلزم المال مع وقوع ~~الطلاق وفي الصغير لا وقوع أصلا في خلع غير الرشيدة قوله (وهي غير رشيدة) ~~في ماله ولو فاسقا كما سيأتي في الحجر وذكروا هناك أن الحجر بالسفه يفتقر ~~عند أبي يوسف إلى القضاء كالحجر بالدين وقال محمد يثبت بمجرد السفه وهو ~~تبذير للمال وتضييعه على خلاف الشرع وظاهر ما في شرح الوهبانية اعتماد ~~الثاني فإنه قال عن المبسوط وإذا بلغت المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها بمال ~~جاز الخلع لأن وقوع الطلاق في الخلع يعتمد القبول وقد تحقق منها ولم يلزمها ~~المال لأنها التزمته لا لعوض هو مال ولا بمنفعة ظاهرة فتجعل كالصغيرة فإن ~~كان طلقها تطليقة على ذلك المال يملك رجعتها لأن وقوعه بالصريح لا يوجب ~~البينونة إلا بوجوب البدل بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع اه ملخصا قوله ~~(فإنها تطلق الخ) تصريح بوجه المشابهة بين مسألتي الصغيرة وغير الرشيدة ~~وقوله فيهما أي في المسألتين قوله (فإن خالعها) أي الصغيرة قوله (على مال) ~~شمل المهر قوله (لعدم وجوب المال عليها) فلم تتحقق الكفالة لأنها ضم ذمة ~~الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة ولا مطالبة على الأصيل ط قوله ms2917 (كالخلع ~~من الأجنبي) أي الفضولي وحاصل الأمر فيه أنه إذا خاطب الزوج فإن أضاف البدل ~~إلى نفسه على وجه يفيد ضمانه له أو ملكه إياه كاخلعها بألف علي أو على أني ~~ضامن أو على ألفي هذه أو عبدي هذا ففعل صح والبدل عليه فإن استحق لزمه ~~قيمته ولا يتوقف على قبول المرأة وإن أرسله بأن قال على ألف أو على هذا ~~العبد فإن قبلت لزمها تسليمه أو قيمته إن عجزت وإن أضافه إلى غيره كعبد ~~فلان اعتبر قبول فلان ولو خاطبها الزوج أو خاطبته بذلك اعتبر قبولها سواء ~~كان البدل مرسلا أو مضافا إليها أو إلى الأجنبي ولا يطالب الوكيل بالخلع ~~بالبدل إلا إذا ضمنه ويرجع به عليها وتمامه في البحر قوله (فالأب أولى) ~~لأنه يملك التصرف في نفسها ومالها فتح قوله (بلا سقوط مهر) أي سواء كان ~~الخلع على المهر أو على ألف مثلا لكن إذا كان على المهر فلها أن ترجع به ~~على الزوج والزوج يرجع به على الأب لضمانه أما لو كان على ألف فإنها إذا ~~رجعت بالمهر على الزوج لا يرجع به على الأب لأنه لم يضمن له المهر بل ضمن ~~له الألف وكلام الفتح أمرهم على هذا التفصيل كما في النهر الحربي المقدسي ~~خلافا لما فهمه في البحر فحكم عليه بالخطأ وما ذكره الشارح في شرح الملتقى ~~في حل هذا المحل فيه إيجاز مخل قوله (ومن حيل سقوطه) أي سقوط المهر عن ~~الزوج وأشار إلى أن له حيلا أخر منها ما قدمناه من حكم مالكي بصحته ومنها ~~أن يقر PageV03P503 # الأب بقبض صداقها ونفقة عدتها لصحة إقرار الأب بقبضه بخلاف سائر الأولياء ~~ثم طلقها الزوج بائنا لكنه يبرأ في الظاهر أما عند الله تعالى فلا كما في ~~البحر واعترضهم في جامع الفصولين بأن فيه تعليم الكذب وشغل ذمة الزوج وأجاب ~~المقدسي بأنه عند إضرار الزوج بها وعدم إمكان الخلاص إلا بذلك لا يضر في ~~خلع الفضولي قوله (أن يجعل) أي الزوج وفي نسخة أن يجعلا أي ms2918 هو والأب وقوله ~~ثم يحيل به أي بالمهر والزوج فاعل يحيل وقوله عليه أي على الأجنبي وهي ~~موجود في بعض النسخ وقوله من له ولاية مفعول يحيل وقوله قبض ذلك منه أي قبض ~~المهر من الزوج والمراد بمن له ولاية قبض المهر منه هو الأب إن كان وإلا ~~نصب القاضي وصيا وصورتها أنه إذا كان المهر ألفا مثلا يخالع الزوج مع أجنبي ~~على ألف من ماله ثم يحيل الزوج أو الأب أو الوصي بالمهر على الأجنبي بشرط ~~القبول وأن يكون الأجنبي أملأ من الزوج فحينئذ يبرأ الزوج من المهر ويصير ~~في ذمة ذلك الأجنبي لكن في ذلك ضرر للأجنبي فلذا قيل ثم يبرئه الأب أو يقر ~~بقبضه منه لكن يكفي في الظاهر إقرار الأب ابتداء بدون هذا التكليف كما ~~قدمناه آنفا وفي بعض النسخ ثم يحيل به الزوج على من له ولاية قبض ذلك منه ~~وهده حيلة أخرى ذكرها في البحر عن البزازية وعليه ففاعل يحيل ضمير يعود على ~~الأجنبي والزوج مفعوله والضمير في به يعود على بدل الخلع أي يحيل الأجنبي ~~الزوج بالألف بدل الخلع على من له ولاية القبض أي على الأب أو الوصي فيبرأ ~~الأجنبي من البدل ويصير في ذمة الأب وقوله في البزازية فيبرأ الزوج منه غير ~~ظاهر تأمل لكن يغني عن هذه الحيلة الثانية التزام الأب البدل ابتداء بدون ~~هذا التكلف تأمل قوله (أي الزوج الضمان) تفسير للضمير المستتر والبارز ~~والمراد بالضمان المضمون ليوافق قول الفتح أي لو شرط الزوج الألف عليها ~~توقف على قبولها الخ وفي البزازية الخلع إذا جرى بين الزوج والمرأة فإليها ~~القبول كان البدل مرسلا أو مطلقا أو مضافا إلى المرأة أو الأجنبي إضافة ملك ~~أو ضمان اه أمثلة ذلك اخلعني على هذا العبد أو على عبد أو على عبدي هذا أو ~~على عبد فلان قوله (طلقت) لوجود الشرط هو قبولها والبينونة تعتمد القبول ~~دون لزوم المال كما إذا سمت خمرا ونحوه فتح قوله (وإن قبل الأب) لأن قبولها ~~شرط وهو ms2919 لا يحتمل النيابة فتح قوله (في الأصح) وفي رواية يصح لأنه نفع محض ~~إذا تتخلص من عهدته بلا مال فتح قوله (وأجازت) أي أجازت قبول الأب ح ومثله ~~في الدر المنتقى وهو المفهوم من الفتح فافهم قوله (قال الزوج خالعتك) قيد ~~بصيغة المفاعلة لأنه لو قال خلعتك لا يتوقف على القبول ولا يبرأ كما في ~~البحر وتقدم أول الباب وهذه المسألة في PageV03P504 # الزوجة البالغة قوله (وبرئ عن المهر المؤجل الخ) ذكر في الخلاصة ~~والبزازية أنه في هذه الصورة يبرأ كل واحدة منهما عن صاحبه في إحدى الكلب ~~عن أبي حنيفة وهو الصحيح وإن لم يكن على الزوج مهر فعليها رد ما ساق إليها ~~من المهر لأن المال مذكور عرفا بذكر الخلع اه وهكذا في الفتح وظاهر أول ~~العبارة أن المهر إذا كان مقبوضا فلا رجوع له وصريح أخرها الرجوع وبه صرح ~~في الخانية فحينئذ لم يبرأ كل منهما عن صاحبه قال وقد ظهر لي أن محل ~~البراءة ما إذا خالعها بعد دفع المعجل فإنها تبرأ عن المعجل ويبرأ هو عن ~~المؤجل ولذا قال في المحيط الصحيح أنه يسقط المهر ما قبضت المرأة فهو لها ~~وما بقي في ذمته يسقط اه قلت ويؤيده أنه في الخانية لم يقل يبرأ كل واحد ~~منهما بل قال ويبرأ الزوج عن المهر الذي لها عليه فإن لم يكن لها عليه مهر ~~لزمها رد ما ساق إليها كذا ذكره الحاكم الشهيد وابن الفضل اه وحاصله أن ~~الزوج يبرأ مما لها في ذمته من المهر كلا أو بعضا وأما هي فلا تبرأ إلا من ~~البعض ولو قبضت الكل لزمها رده وبهذا ظهر ما في قول المصنف وإلا ردت ما ساق ~~إليها من المعجل فإنه يوهم أنه لا يلزمها رد المؤجل إذا قبضت كل المهر فكان ~~حقه أن يقول وإلا ردت المهر إلا أن يجاب بأنها إذا قبضت الكل صار كله معجلا ~~فتأمل ثم اعلم أن هذا كله مخالف لما في الفتح عند قوله ويسقط الخلع ~~والمبارأة كل ms2920 حق الخ من أن البدل إن كان مسكوتا عنه ففيه ثلاث روايات أصحها ~~براءة كل منهما عن المهر لا غير فلا يطالب به أحدهما الآخر قبل الدخول أو ~~بعده مقبوضا أو لا حتى لا ترجع عليه بشئ إن لم يكن مقبوضا ولا يرجع الزوج ~~عليها إن كان مقبوضا كله والخلع قبل الدخول لأنه المال مذكور عرفا بالخلع ~~الخ ومثله في الزيلعي وشرح الوهبانية والمقدسي والشرنبلالية وقوله والخلع ~~قبل الدخول أي ومثله لو بعده بالأولى لأنها إذا طلقت قبل الدخول لزمها رد ~~نصف المهر فإذا لم يلزمها رد شئ منه هنا لم يلزمها بعد الدخول بالأولى وفي ~~شرح الجامع الصغير لقاضيخان خلعها ولم يذكر العوض عندهما لم يبرأ أحدهما عن ~~صاحبه عن المال الواجب بالنكاح وعن أبي حنيفة روايتان والصحيح براءة كل ~~منهما عن صاحبه اه وفي متن المختار والمبارأة كالخلع يسقطان كل حق لكل ~~منهما على الآخر مما يتعلق بالنكاح حتى لو كان قبل الدخول وقد قبضت المهر ~~لا يرجع عليها بشئ ولو لم تقبض شيئا لا ترجع عليه بشئ اه مثله في متن ~~الملتقى وفي شرح درر البحار وشرح المجمع إن لم يسميا شيئا برئ كل منهما من ~~الآخر قبضت المهر أم لا دخل بها أم لا اه قلت وبه علم أن ما مر عن الفتاوى ~~قول آخر غير المصحح في الشروح والمتون وظهر بهذا خلل كلام المصنف من وجهين ~~أحدهما أنه مشى على خلاف الصحيح والثاني أنه يوهم أنها ترد المعجل فقط مع ~~أنه لم يقل به أحد وإنما الخلاف في رد جميع المهر إذا كانت قبضته ~~PageV03P505 # في خلع لمريضة قوله (خلع المريضة) أي مرض الموت إذ لو برئت منه كان للزوج ~~كل البدل لتراضيهما كما لو وهبته شيئا برئت من مرضها وإن ماتت في العدة ~~قوله (لأنه تبرع) لما تقرر أن البضع غير متقوم عند الخروج فما بذلته من بدل ~~الخلع تبرع لا يصح لوارث وينفذ للأجنبي من الثلث لكنه يعطي الأقل دفعا ~~لتهمة المواضعة كما مر ms2921 في طلاقه لها في مرضه قوله (فله الأقل الخ) بيانه لو ~~كان إرثه منها خمسين وبدل الخلع ستين والثلث مائة فقد خرج الإرث والبدل من ~~الثلث فلها الأقل وهو خمسون وإن كان الثلث أربعين فلها الأقل منه ومن الإرث ~~وهو أربعون والحاصل أن له الأقل من ميراثه ومن بدل الخلع ومن الثلث ولو عبر ~~بذلك تبعا ل جامع الفصولين لكان أخصر وأظهر قوله (فله البدل إن خرج من ~~الثلث) أفاد أنه لا ينظر إلى الإرث هنا لعدمه بموتها بعد العدة أو قبل ~~الدخول لحصول البينونة فينظر إلى البدل والثلث فيعطي الأقل لكن أفاد في ~~التاترخانية أنه لو قبل الدخول والخلع على المهر يسقط نصفه بطلاقها والنصف ~~الآخر وصية لغير الوارث فلو لم يكن لها مال غيره يسلم له ثلث ذلك النصف ~~قوله (وتمامه في الفصولين) أي في أحكام المرضي أواخر الكتاب وذكر عبارته ~~بتمامها في البحر عند قول الكنز ولزمها المال قوله (لحجرها عن التبرع) أي ~~ولو بالإذن كهبتها بحر وهذا علة لتأخره إلى ما بعد العتق قوله (لزمها المال ~~للحال) لانفكاك الحجر بإذن المولى فظهر في حقه كسائر الديون بحر قوله ~~(فتباع الأمة) أي إلا أن يفيدها المولى كسائر الديون جامع الفصولين الأمة ~~تفارق الحرة الصغيرة العاقلة إذا اختلعت من زوجها بأنها لا تؤاخذ ببدل ~~الخلع بعد البلوغ كما لا تؤاخذ به في الحال كما في الذخيرة وفي جامع ~~الفصولين ولو طلق الصبية بمال يصير رجعيا وفي الأمة يصير بائنا إذ الطلاق ~~بمال يصح في الأمة لكنه مؤجل وفي الصبية يقع بلا مال ولو عاقلة قوله (على ~~رقبتها) أي جعل السيد للزوج رقبتها بدل الخلع ط قوله (صح الخلع مجانا) ~~ظاهره أنه لا يسقط المهر والظاهر سقوطه لبطلان التسمية فهو كتسمية الخمر ~~والخنزير ط قوله (للسيد) أي سيد الزوج غير المكاتب قوله (فلا يبطل النكاح) ~~لأنها لا تصير مملوكة للزوج بل لسيده وأما المكاتب فإنه يثبت له فيها وحق ~~الملك لا يمنع بقاء النكاح فلا يفسد بحر عن الجامع ms2922 وما في المنح من أن ~~الملك يقع لسيد المكاتب وهو مقتضى إطلاق متنه يمكن PageV03P506 # تأويله بأن للسيد فيها حقا وبحيث لو عجز المكاتب صارت لسيده أفاده ~~الرحمتي قوله (فكان في تصحيح إبطاله) أي وما كان كذلك فهو باطل والمراد ~~بطلان كونه معاوضة لا مطلقا لما مر أول الباب أنه يمين في جانب الزوج ~~ومعاوضة في جانبها فإذا بطلت جهة المعاوضة بقيت الجهة الأخرى وإلى هذا أشار ~~في الفتح بقوله لكنه يقع طلاق بائن لأنه بطل البدل وبقي لفظ الخلع وهو طلاق ~~بائن اه قوله (طلقت بثلاثة آلاف) أي طلقت ثلاثا بثلاثة آلاف كما صرح به في ~~البحر عن المحيط عند قول الكنز ولزمها المال وقال لأنه لم يقع شئ إلا ~~بقبولها لأن الطلاق يتعلق بقبولها في الخلع فوقع الثلاث عند قبولها جملة ~~بثلاثة آلاف اه قلت وهذا إذا كان بمال وإلا لم يكن معاوضة فلا يتوقف على ~~القبول فتقع الأولى ويلغو ما بعدها لأن البائن لا يلحق البائن ولذا قال في ~~جامع الفصولين قال لها قد خلعتك وكرره ثلاثا وأراد به الطلاق فهي واحدة ~~بائنة ولو قال قد خلعتك على مالك علي من المهر قاله ثلاثا فقبلت فطلقت ~~ثلاثا لأنه لم يقع إلا بقبولها وكذا لو قالت خلعت نفسي منك بألف قالته فقال ~~رضيت أو أجزت ثلاثا بثلاثة آلاف وهذا خلاف ما في فتاوى العدة هو الصحيح اه ~~قلت وما في العدة هو أنه يقع واحدة بالمسمى ويبطل الأول بالثاني والثاني ~~بالثالث كما في المعاوضات اه ولعل وجهه أنه لما كان يمينا من جانبه صار ~~معلقا على قبولها إذا ابتدأ بخلاف ما إذا ابتدأت هي فإنه من جانبها معاوضة ~~فلا يصير تعليقا على قبوله فإذا قبل يكون قبولا للعقد الثالث ويلغو الثاني ~~به والأول بالثاني هذا ما ظهر لي وفي جامع الفصولين أيضا قال طلقتك على ألف ~~طلقتك على ثلاثة آلاف قبلت فهو على المالين جميعا ومثله العتق على مال ~~بخلاف البيع فإنه ليقع على آخر الأثمان إذ الرجوع في ms2923 البيع قبل قبوله يصح ~~بخلاف عتق 462 وطلاق اه والظاهر أنها لو ابتدأت هي بذلك فقبل أنكر طلقة ~~واحدة بالمال الأخير فقط لأنه يصح رجوعها لا رجوعه كما مر أول الباب بناء ~~على ما قلنا من أنه يمين من جانبه معاوضة من جانبها قوله (طلقت ثلاثا الخ) ~~أي بألف فتح وفيه عن الخلاصة عن أبي يوسف لو قالت طلقني أربعا بألف فطلقها ~~ثلاثا فهي بألف ولو طلقها واحدة فبثلث الألف اه أي لأنها إذا ابتدأت ان ~~معاوضة لا تعليقا بخلاف ما إذا ابتدأ من كما قلنا في الفرق بين على أن ~~تدخلي وعلى دخولك وعلى أن تعطيني قوله (قلت فيطلب الفرق الخ) وكذا يطلب ~~الفرق بين أن على تدخلي الدار حيث توقف على الدخول وبين على أن تعطيني كذا ~~حيث توقف على القبول مثل على دخولك الدار وقد سئل عن هذه الفروع الثلاثة في ~~البحر فلم يبد فرقا ونقل كلامه في النهر وسكت عليه PageV03P507 # في لفرق بين لمصدر لصريح ولمؤول ونقل في الدر المنتقى عن شرح اللباب ~~الفرق بين المصدر الصريح والمؤول صحة حمل الثاني على الجثة لدون الأول أي ~~فيصح زيد إما أن يقوم وأما أن يقعد بخلاف زيد إما قيام وإما قعود ولكن لم ~~يظهر الفرق فيما نحن فيه كما قاله ح أقول قد يظهر الفرق ولا بد له من ~~مقدمات إحداها ما قاله السبكي في التعليقات الفرق بين المصدر الصريح ~~والمؤول مع اشتراكهما في الدلالة على الحدث أن موضوع الصريح الحدث فقط وهو ~~أمر تصوري والمؤول يزيد عليه بالحصول إما ماضيا وإما حالا وإما مستقبلا إن ~~كان إثباتا وبعدم الحصول في ذلك إن كان منفيا وهو أمر تصديقي ولهذا يسد أن ~~والفعل مسد المفعولين لما بينهما من النسبة اه ونقله السيوطي في الأشباه ~~النحوية ونقل أيضا أن المصدر الصريح غير مؤقت بخلاف المؤول فالصريح دال على ~~الأزمنة الثلاثة دلالة مبهمة فهو عام بخلاف المؤول وأيضا المؤول اسم تقديري ~~غير ملفوظ به وإنما الملفوظ به حرف وفعل وله ms2924 العطار بالمضمر ولذا لم يصح ~~وصفه بخلاف الصريح فإنه يقال يعجبني ضربك الشديد بخلاف أن تضرب الشديد ~~ثانيها ما قدمناه عن المحقق ابن الهمام أن على تستعمل حقيقة للاستعلاء إن ~~اتصلت بالأجسام وفي غيرها لمعنى اللزوم الصادق على الشرط المحض وعلى ~~المعاوضة الشرعية أو العرفية وتترجح المعاوضة عند ذكر العوض لأنها الأصل ~~كما في التحرير ثالثها أن الطلاق يتعلق بالزمان دون المكان ونحوه إذا علمت ~~ذلك فنقول إذا قال لها على أن تعطيني كذل فهو تعليق على فعل مستقبل صالح ~~للمعاوضة فيشترط قبولها ليلزمها المال فصار كأنه علقه على القبول إذ به ~~يحصل غرضه من الطلاق بعوض فتطلق بالقبول وإن لم تعطه في الحال بخلاف على أن ~~تدخلي فإنه صالح للشرط المحض لعدم ما يفيد المعاوضة فتعين تعلقه بالدخول ~~بلا توقف على قبول إذ لا غرامة تلحقها وأما على دخولك الدار فليس فيه فعل ~~يصلح جعله شرطا بل هو أمر تصوري لا يصلح جعله شرطا إلا بذكر فعل معه يدل ~~على الحصول في أحد الأزمنة الثلاثة ليصير بمنزلة إن دخلت أو بتقدير الوقت ~~كما أنت طالق في دخولك الدار بقرينة في الظرفية إذ الطلاق لا يكون مظروفا ~~في الدخول بل في زمانه ولا يحسن هنا تقدير الوقت لعدم ما يقتضيه لأن جعل ~~على للمعاوضة يغنى عنه بدون تكلف فإن العاقل قد يكون له غرض في جعل الدخول ~~مثلا عوضا عن طلاق هذا غاية ما ظهر من الفرق والله تعالى أعلم قوله (فالقول ~~لها) لأنها تنكر الزيادة على ثلث الألف فتصدق قال في البحر مع يمينها فإن ~~أقاما البينة فالبينة بينة الزوج اه قوله (صح الخلع) لأنه لا يفسد بالشرط ~~الفاسد كما مر قوله (وبطل الشرط) أي فلا يكون المهر للولد ولا للأجنبي بل ~~يكون للزوج كما في البزازية وغيرها وليس له إمساك الولد عنده لأن إمساكه ~~عند أمه حقه فلا يبطل بإبطالهما كما قدمناه عن الخانية قوله (بانت الخ) قال ~~في الخانية قالت له اخلعني على ألف PageV03P508 # فقال أنت طالق ms2925 قيل هو جواب ويتم الخلع وقيل لا بل طلاق والمختار الأول ~~لأنه جواب ظاهرا فإن قال لم أعن به الجواب صدق ووقع الطلاق بلا شئ وكذا لو ~~قالت المرأة اختلعت منك فقال طلقتك قيل هو جواب ويتم الخلع وقيل لا بل رجعي ~~وقيل يسأل الزوج عن النية وفي المسألة الأولى ينبغي أن يسأل أيضا اه وفي ~~البزازية والمختار أنه إذا أراد الجواب يكون جوابا ويجعل كأنه قال أنت طالق ~~بالخلع لأنه خرج جوابا فيكون خلعا ويبرأ عن المهر قوله (ولا رواية الخ) ذكر ~~ذلك في آخر القنية في باب المسائل التي لم يوجد فيها رواية ولا جواب شاف ~~للمتأخرين وقال فهل يقع بائنا للمقابلة بالمال كمسألة الزيادات أم رجعيا ~~وهل يبرأ الزوج لوجود الشرط صورة أو لا يبرأ اه ونقل عبارته في البحر معي ~~قوله ولزمها المال وكتبت فيما علقته عليه أن صاحب القنية ذكر في الحاوي عن ~~الأسرار الجواب بين الواقع رجعي ويبرأ الزوج لتراضيهما على وقوع الرجعي ~~ومقابلته بالمال لا تغيره عن وصفه بالرجعي وأما مسألة الزيادات فهي فيما ~~إذا طلبت منه المرأة طلقتين بائنتين بألف فمقابلة المال تغير وصفه بالرجعي ~~فيلغو لأنها لم ترض بلزوم الألف مع بقاء النكاح ولأنه الباء تصحب الأعواض ~~والعوض يستلزم المعوض وهو انصرام النكاح بينهما اه ملخصا قلت هذا الجواب ~~إنما يظهر إذا كان الواقع أنه قال ذلك بعد طلبها منه البائنتين أما لو ~~ابتدأ الزوج بذلك وقالت قبلت يلزم أن يقع به الرجعي لوجود تراضيهما على ذلك ~~مع أن المنقول يخالفه ففي الذخيرة من الباب السادس في الطلاق أنت طالق ~~الساعة واحدة وغدا أخرى بألف فقبلت وقع في الحال واحدة بنصف الألف وغدا ~~أخرى بلا شئ لأن شرط وجوب البدل بالطلاق زوال الملك به وقد زال الملك ~~بالأولى لكن إن تزوجها قبل مجئ الغد تطلق أخرى غدا بنصف الألف لزوال الملك ~~بها ولو قال للمدخولة أنت طالق الساعة واحدة رجعية وغدا أخرى بألف فقبلت ~~وقعت في الحال واحدة بلا شئ لوصفها ms2926 بما ينافي البدل فإن الطلاق ببدل لا ~~يكون رجعيا وفي الغد تطلق أخرى بألف لزوال الملك بها لأن الأولى رجعية لا ~~تزيله ولو قال أنت طالق اليوم بائنة وغدا أخرى بألف أنكر في الحال بائنة ~~بلا شئ لأن البائن بصريح الإبانة لا يقابله شئ وغدا أي أخرى بلا شئ لأن ~~الملك زال بالأولى لا بها إلا إذا تزوجها قبل مجئ الغد فتقع أخرى بألف ~~لزوال الملك بها ولو قالت أنت طالق الساعة واحدة رجعية وغدا أخرى رجعية ~~بألف ينصرف البدل إليهما وكذا أنت طالق الساعة ثلاثا وغدا أخرى بائنة بألف ~~أو الساعة واحدة بغير شئ وغدا أخرى بغير شئ بألف درهم ينصرف إليهما فتكونان ~~بائنتين لأنه لا بد من إلغاء الوصف المنافي أو البدل وإلغاء الأول أولى لأن ~~الآخر ناسخ له فتقع واحدة في الحال بنصف الألف وغدا أخرى مجانا إلا إذا ~~تزوجها قبل الغد فتقع الثانية بنصفه ولو قال أنت طالق اليوم واحدة وغدا ~~أخرى رجعية بألف ينصرف البدل إليهما أيضا لأنه وصف الثانية بالمنافي فينصرف ~~البدل إلى الطلقتين اه ملخصا وقد ذكر في الفتح لذلك أصلا وهو أنه متى ذكر ~~طلاقين وذكر عقبيهما مالا يكون مقابلا بهما إلا إذا وصف الأول بما ينافي ~~وجوب المال فيكون المال حينئذ مقابلا بالثاني وأنه يشترط للزوم حصول المال ~~حصول البينونة به اه وقوله إلا إذا وصف الأول أي فقط فلو وصف بالمنافي كلا ~~PageV03P509 # منهما أو الثاني فقط أو لم يصف شيئا منهما بما ينافي يكون المال مقابلا ~~بهما لا يضر عدم وجوب شئ بالثاني لعارض بينونة سابقة عليه لأن ذلك العارض ~~إذا قال كما إذا تزوجها قبل وقت الثاني يجب المال به أيضا وبهذا يسهل فهم ~~هذه المسائل قوله (لكن في الزيادات الخ) ليس في عبارة القنية والحاوي ~~المنقولة عن الزيادات لفظ رجعيا في الموضعين بل في الأول فقط والمناسب ما ~~فعله الشارح من ذكره في الموضعين ليوافق ما ذكرناه آنفا إذ على ما في ~~القنية لا يكون البدل لهما بل ms2927 للثاني فقط لزوال الملك به كما مر التصريح به ~~في عبارة الذخيرة بحال الفتح قوله (لكن يقع الخ) هذا غير مذكور في عبارة ~~الزيادات المنقولة في القنية ولا يناسبها أيضا لما علمت نعم هو الصحيح على ~~ما ذكره الشارح ومر التصريح به في عبارة الذخيرة في هذه المسألة فافهم قال ~~ح يعني أن في اليوم الأول يقع طلقة بائنة بخمسمائة وفي غد أنكر أخرى ~~بخمسمائة إن عقد عليها قبل مجئ الغد وإلا وقعت أخرى بغير شئ اه قوله (وفي ~~الظهيرية الخ) لم أجده فيها ونقله في البحر عن الولوالجية بلفظ فأمرك بيدك ~~فطلقي نفسك متى شئت ومثله في جامع الفصولين بلفظ لتطلقي وقد أسقطه الشارح ~~ولا بد منه لقوله بعده ويقع الرجعي إذ لو لم يذكر الصريح تفسيرا لما قبله ~~لكان الواقع البائن لأن التفويض بالأمر باليد من الكنايات ويقع به البائن ~~وإن قالت طلقت نفسي لأن العبرة بتفويض الزوج لا لإيقاع المرأة كما مر في ~~محله فإذا أتى بعده بالصريح اعتبر كما هنا ففي الذخيرة أمرك بيدك في تطليقة ~~فهي رجعية اه ولذا قال في البحر لا يسقط المهر لعدم صحة إبراء الصغيرة ويقع ~~الرجعي لأنه كالقائل لها عند وجود الشرط أنت طالق على كذا وحكمه ما ذكرنا ~~اه ومثله في جامع الفصولين في إيجاب بدل لخلع على لزوج قوله (أو كذا منا) ~~المن رطلان والأرز بفتح الهمزة وتشديد الزاي معروف ط قوله (أوسع من البيع) ~~أي من السلم لأنه هو الذي يشترط فيه ذلك ط قوله (قلت ومفاده الخ) مخالف لما ~~قدمه معي قوله ويسقط الخلع والمبارأة الخ من قوله خلعتك على عبدي وقف على ~~قبولها ولم يجب شئ وقدمنا هناك عن المجتبى ما يؤيده لكن ذكر في البحر هناك ~~عن البزازية اختلعت مع زوجها على مهرها ونفقة عدتها على أن الزوج يرد عليها ~~عشرين درهما صح ولزم الزوج عشرون دليله ما ذكر في الأصل خالعت على دار على ~~أن الزوج يرد عليها ألفا لا شفعة فيه وفيه ms2928 دليل على أن إيجاب بدل الخلع ~~عليه يصح وفي صلح القدوري ادعت عليه نكاحا وصالحها على مال بدله لها لم يجز ~~وفي بعض PageV03P510 # النسخ جاز والرواية الأولى تخالف المتقدم والتوفيق أنها إذا خالعت على ~~بدل يجوز إيجاب البدل على الزوج أيضا ويكون مقابلا ببدل الخلع وكذا إذا لم ~~يذكر نفقة العدة في الخلع يكون تقدير النفقة العدة أما إذا خالعت على نفقة ~~العدة ولم تذكر عوضا آخر ينبغي أن لا يجب بدل الخلع على الزوج اه ما في ~~البحر عن البزازية وهذا من الحسن بمكان نهر والحاصل أنه لا وجه لإيجاب ~~البدل على الزوج لأن الخلع عقد معاوضة من جهتها فإنها تملك نفسها بما تدفعه ~~له ولذا كان الطلاق على مال بائنا حتى لو أبانها قبله لم يجب المال لعدم ما ~~يقابله وحينئذ فإن خالعها على مال أو على ما في ذمته من المهر وشرط على ~~نفسه لها ما لا يجعل ذلك استثناء من بدل الخلع فإن زاد عليه أو لم يكن بدل ~~أصلا يجعل تقديرا لنفقة العدة إلا إذا كانت النفقة مخالعا عليها أيضا فلا ~~يجب الزائد والله سبحانه أعلم لكن ذكر في البزازية في موضع آخر وأقره عليه ~~في البحر أن المختار جواز البدل عليه وطريقه بالحمل على الاستثناء من المهر ~~إن كان عليه مهر وإلا فهو استثناء من النفقة فإن زاد عليها يجعل كأنه زاد ~~على مهرها ذلك القدر قبل الخلع ثم خالعها تصحيحا للخلع بقدر الإمكان اه ~~وقوله استثناء من النفقة أي إذا خالعها عليها وإلا فهو تقدير لها كما مر ~~وفي جامع الفصولين لا حاجة إلى هذا التطويل وتلحق الزيادة بأصل العقد كما ~~في البيع قوله (اختلعت بشرط الصك) أي بشرط أن يكتب لها صكا فيه ذلك والصك ~~الكتاب الذي يكتب في المعاملات والأقارير جمعه صكوك كفلس وفلوس وصكاك كسهم ~~وسهام مصباح قوله (لم تحرم) أي بمجرد قبوله بل لا بد من كتابة الصك ورد ~~الأقمشة ولا بد أن يكون ذلك في المجلس ح والله ms2929 تعالى أعلم الظهار مناسبته ~~للخلع أن كلا منهما يكون عن النشوز ظاهرا أو قدم الخلع لأنه أكمل في باب ~~التحريم إذ هو تحريم يقطع النكاح وهذا مع بقائه فتح قوله (هو لغة الخ) هذا ~~أحد معانيه في اللغة لأن ظاهر مفاعلة من الظهر فيقال ظاهرته إذا قابلت ظهرك ~~لظهره حقيقة وإذا غايظته لأن المغايظة تقتضي هذه المقابلة وإذا نصرته لأنه ~~يقال قوي ظهره إذا نصره وتمامه في الفتح وفيه وإنما عدي بمن مع أنه متعد ~~بنفسه لتضمنه معنى التعبد لأنه كان طلاقا وهو مبعد اه وفي البحر عن المصباح ~~وإنما خص بذكر الظهر لأنه من الدابة موضع الركوب والمرأة مركوبة وقت ~~الغشيان فركوب الأم مستعار من ركوب الدابة ثم العطار ركوب الزوجة بركوب ~~الأم الممتنع وهو استعارة لطيفة فكأنه قال ركوبك للنكاح حرام علي قوله ~~(وشرعا تشبيه المسلم الخ) شمل التشبيه الصريح والضمني كما لو كانت امرأة ~~رجل ظاهر منها زوجها فقال أنت علي مثل فلانة ينوي ذلك وكذا لو ظاهر من ~~امرأته فقال للأخرى أشركتك في ظهارها أو أنت علي مثل هذه ناويا فإنه يكون ~~مظاهرا ولو بعد موتها وبعد التكفير لتضمنه أنت علي كظهر أمي وشمل المعلق ~~ولو PageV03P511 # بمشيئتها والمؤقت بيوم أو شهر كما سيأتي بحر واحترز به عن نحو أنت أمي ~~بلا تشبيه فإنه باطل وإن نوى كما سيأتي والمراد بالمسلم العاقل ولو حكما ~~البالغ فلا يصح ظهار المجنون والصبي والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى ~~عليه والنائم ويصح من السكران والمكره والمخطئ والأخرس بإشارته المفهمة ولو ~~بكتابة الناطق المستبينة أو بشرط الخيار كما في البدائع نهر ولو ظاهر ثم ~~ارتد بقي ظهاره عنده لا عندهما بحر قوله (فلا ظهار لذمي) لأنه ليس من أهل ~~الكفارة ويصح عند الشافعي ط قوله (زوجته) شمل الأمة وخرجت مملوكته ~~والأجنبية إلا إذا أضافه إلى سبب الملك كما سيأتي والمبانة بواحدة أو ثلاث ~~قال في البحر حتى لو علق الظهار بشرط ثم أبانها ثم وجد الشرط في العدة لا ~~يصير مظاهرا لأنه وقت ms2930 وجود الشرط صادق في التشبيه بخلاف الإبانة المعلقة ~~لأن فائدتها تنقيص العدد قوله (ولو كتابية) الأولى ولو كافرة ليشمل ~~المجوسية ففي البحر عن المحيط أسلم زوج المجوسية فظاهر منها قبل عرض ~~الإسلام عليها صح لكونه من أهل الكفارة ودخل فيه الرتقاء والمدخولة وغيرها ~~كما في النهر قوله (من أعضائها) كالرأس والرقبة قوله (أو تشبيه جزء شائع) ~~كنصفك ونحوه والأصوب أن يقول أو تشبيه جزءا شائعا بالإضافة إلى ضمير الفاعل ~~ونصب جزءا شائعا لأنه في كلام المصنف معطوف على زوجته المنصوب على ~~المفعولية قوله (بمحرم عليه) أي بعضو يحرم النظر إليه من أعضاء محرمة عليه ~~نسبا أو صهرية أو رضاعا كما في البحر أو بجملتها كأنت علي كأمي فإنه تشبيه ~~بالظهر وزيادة كما يأتي لكن هذا كناية لا بد له من النية كما سيأتي بعدم ~~أنه لا بد في المشبه به من كون الجزء يحرم النظر إليه وإلا فلا يصح وإن كان ~~يعبر به عن الكل كرأسك أمي أو وجهها بخلاف الزوجة المشبهة فإنه يكفي ذكر ~~الجزء الذي يعبر به عن الكل منها وإن لم يحرم النظر إليه كرأس فتنبه وخرج ~~بالمحرمة عليه زوجته الأخرى وأمته قال في الفتح ولا فرق بين كون ذلك العضو ~~الظهر أو غيره مما لا يحل النظر إليه وإنما خص باسم الظهار تغليبا للظهر ~~لأنه كان الأصل في استعمالهم وقيد في النهاية التحريم بكونه متفقا عليه ~~احترازا عن أن المزني بها وبنتها فلو شبهها بهما لم يكن مظاهرا وعزاه إلى ~~شرح الطحاوي لكن هذا قول محمد وقال أبو يوسف يكون مظاهرا قيل وهو قول ~~الإمام قال القاضي ظهير الدين وهو الصحيح لكن رجح العمادي قول محمد نهر ما ~~يسوغ فيه لاجتهاد قال في الفتح والخلاف مبني على نفاذ حكم الحاكم بحل ~~نكاحها وعدمه لا عن كون الحرمة مجمعا عليها أو لا بل على كونها يسوغ فيه ~~الاجتهاد أو لا وعدم تسويغ الاجتهاد لوجود الإجماع أو النص الغير المحتمل ~~للتأويل بلا معارضة نص آخر في نظر المجتهد ms2931 وإن كانت المعارضة ثابتة في ~~الواقع ولهذا يختلف في كون المحل يسوغ فيه الاجتهاد وفي نفاذ حكم الحاكم ~~بخلافه اه قوله (بوصف) الباء لسببية التحريم أو التأبيد قوله (لا يمكن ~~زواله) كالأمية والأختية ولو رضاعا والمصاهرة قوله (لجواز إسلامها) أي ~~وصيرورتها كتابية كما في البحر فحرمتها مؤبدة PageV03P512 # بالنظر إلى بقاء وصف المجوسية غير مؤبدة إذا انقطع ط قوله (ورده في النهر ~~بما في البدائع الخ) أقول ومثله ما في الخانية التشبيه بالرجل أي رجل كان ~~لا يكون ظهارا ونحوه في التاترخانية عن التهذيب وكذا في الظهيرية ثم رأيته ~~أيضا صريحا في كافي الحاكم وهذا يعارض ما بحثه في المحيط بلفظ وينبغي أن ~~يكون مظاهرا قال في النهر وبه اندفع ما في البحر حيث جزم بما في المحيط ولم ~~ينقله بحثا قوله (نعم يرد ما في الخانية الخ) كذا في النهر وهو مردود فإن ~~الذي في الخانية خلاف هذا ونصه ولو قال لامرأته أنت علي كالميتة والدم ولحم ~~الخنزير اختلفت الروايات فيه والصحيح أنه إن لم ينو شيئا لا يكون إيلاء وإن ~~نوى الطلاق يكون طلاقا وأن نوى الظهار لا يكون ظهارا اه وكذا في ~~التاترخانية والشرنبلالية معزيا ل للخانية فعلم أن لفظة لا ساقطة من نسخة ~~صاحب النهر وبه تأيد ما في البدائع وغيرها فافهم قوله (فإن التشبيه بالأم ~~الخ) جواب عما قيل إنه ليس فيه تشبيه بعضو يحرم النظر إليه من محرمه قوله ~~(معزيا ل للمحيط) الذي رأيته في القهستاني عزوه للنظم بدون ذكر التصحيح ~~وإنما هو مذكور في الخانية ولكن لعكس ما قال كما علمت قوله (كإن نكحتك) أي ~~تزوجتك وهذا مثال لسبب الملك ومثال الملك كإن صرت زوجة لي قوله (فكذا) أي ~~فأنت علي كظهر أمي ولو زاد وأنت طالق ثم تزوجها بعد ما وقع الطلاق المعلق ~~بقي حكم الظهار إلا إذا قدم فقال أنت طالق وأنت علي كظهر أمي لأنها بانت ~~بنزول الطلاق أو لا لكونه قبل الدخول بناء على الترتيب في النزول عنده ~~خلافا لهما ms2932 كما في الدر المنتقى آخر الباب وقدمناه في التعليق وفي أول باب ~~الإيلاء قوله (مائة مرة) يحتمل أن يكون حالا من مقول القول أي قال ذلك ~~الكلام مكررا له مائة مرة والأقرب المتبادر أنه حال من جملة جواب الشرط فهو ~~من تتمة القول وتكرر الظهار والكفارة على الأولى ظاهر وكذا على الثاني ~~بمنزلة ما لو قال أنت مرارا أو ألوفا حيث تطلق ثلاثا كما مر معي باب طلاق ~~غير المدخول بها بخلاف ما لو قال أنت علي حرام ألف مرة وهي مدخول بها حيث ~~أنكر واحدة فقط وقدمنا هناك وكذا في آخر الإيلاء الفرق بينهما بأن هذا ~~بمنزلة تكرار هذا الكلام بقدر العدد المذكور والحرام إذا كرر مرارا لا يقع ~~به إلا واحدة لأنه بائن بخلاف الطلاق لأنه صريح يلحق مثله والظهار يلحق ~~الظهار أيضا كما سيأتي متنا فافهم قوله (وظهارها منه لغو) أي إذا قالت أنت ~~علي كظهر أمي أو أنا عليك كظهر أمك فهو لغو لأن التحريم ليس إليها ط قوله ~~(فلا حرمة الخ) بيان لكونه لغوا أي فلا حرمة عليها إذا مكنته من نفسها ولا ~~كفارة ظهار ولا يمين ط قوله (به يفتى) PageV03P513 # مقابلة ما في شرح الوهبانية للشرنبلالي عن الحسن بن زياد من صحة ظهارها ~~وعليها كفارة الظهار وروى عن أبي يوسف اه ط قوله (إيجاب كفارة يمين) فتجب ~~بالحنث وقيل كفارة ظهار فإن كان تعليقا تجب متى تزوجت به وإن كانت في نكاحه ~~تجب للحال ما لم يطلقها لأنه لا يحل لها العزم على منعه من الجماع بحر عن ~~ابن وهبان قوله (كأنت علي) قال في البحر ومني وعندي ومعي كعلي قوله (على ~~كما في النهر) أي بحثا مخالفا لما بحثه في البحر من أنه ينبغي أن لا يكون ~~مظاهرا وقال الخير الرملي لا يكون ظهارا ما لم ينو به الظهار لأن حذف الظرف ~~عند العلم به جائز وإذا نواه صح تأمل اه وعليه فهو كناية ظهار تتوقف على ~~النية لاحتمال كظهر أمي على غيري ms2933 قوله (ونحوه الخ) قال في البحر كل ما صح ~~إضافة الطلاق إليه كان مظاهرا به فخرج اليد والرجل أي ونحوهما قوله (كظهر ~~أمي الخ) أي من كل عضو لا يحل النظر إليه من محرمة تأبيدا كما مر فخرج ما ~~يحل النظر إليه كاليد والرجل والجنب فلا يكون ظهارا وفي الخانية أنت علي ~~كركبة أمي في القياس يكون مظاهرا ولو قال فخذك كفخذ أمي لا يكون مظاهرا ~~وكذا رأسك كرأس أمي اه أي لفقد الشرط في الثانية من جهة المشبه وفي الثالثة ~~من جهة المشبه به قوله (ولا يخفى ما فيه من التكرار) وذلك في فرج الأم فإنه ~~ذكر مرتين وأجاب ط بأن المراد بقوله أو فرج أمي أو فرج بنتي أنه ذكره مرددا ~~بينهما قوله (والذي في نسخ المتن) أي المجرد عن الشرح قوله (يصير به مظاهرا ~~بلا نية) أي لا يكون ظهارا ولو نوى به الطلاق لا يصح لأنه منسوخ فلا يتمكن ~~من الإتيان به كذا في الهداية وهو يقتضي أن الظهار كان طلاقا في الإسلام ~~حتى يوصف بالنسخ مع أنه قال أولا إنه كان طلاقا في الجاهلية وهو يقتضي أن ~~جعله ظهارا ليس ناسخا بحر والجواب أنه كان طلاقا فيهما بدليل قوله عليه ~~الصلاة والسلام ما أراك إلا قد حرمت عليه فنزلت الآية * (قد سمع) * ~~(المجادلة 1) قوله (لأنه صريح) ظاهر كلامهم أن الصريح ما كان فيه ذكر العضو ~~در منتقى وسيذكر المصنف ألفاظ الكناية قال ط فيصح ظهار الهازل ولا يوجب ~~الظهار نقصان عدد الطلاق ولا بينونة وإن طالت المدة هندية قوله (ودواعيه) ~~من القبلة والمس والنظر إلى فرجها بشهوة أما المس بغير شهوة فخارج بالإجماع ~~نهر قوله (للمنع عن التماس الخ) أي في قوله تعالى * (من قبل أن يتماسا) * ~~فإنه شامل للوطء ودواعيه ولا موجب فيه للحمل على المجاز وهو الوطء لإمكان ~~الحقيقة فيحرم الكل بالنص كما في الفتح قلت وخروج المس بغير شهوة بالإجماع ~~غير موجب للحمل على المجاز خلافا لما في البحر قوله (ولا يحرم ms2934 النظر) أي ~~إلى ظهرها وبطنها ولا إلى الشعر والصدر بحر أي ولو PageV03P514 # بشهوة بخلاف النظر إلى الفرج بشهوة كما مر قوله (للشفقة) أفاد أن التقبيل ~~لا يحرم إلا إذا كان عن شهوة وينبغي تقييده بأن لا يكون على الفم لأنه على ~~الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقا تأمل (1) قوله (حتى يكفر) غاية لقوله فيحرم ~~وهذا إذا لم يكن مؤقتا فلو مؤقتا سقط بمضي الوقت كما يأتي قوله (وإن عادت ~~إليه الخ) قال في النهر أفاد ب الغاية أي بقوله حتى يكفر أنه لو طلقها ~~ثلاثا ثم عادت إليه تعود بالظهار وكذا لو كانت أمة فاشتراها وانفسخ العقد ~~أو كانت حرة فلحقت مرتدة بدار الحرب وسبيت ثم اشتراها لا تحل له ما لم يكفر ~~قوله (وكذا اللعان) أي تبقى حرمته مؤبدة ولو عادت إليه بعد زوج آخر حتى ~~تصدقه أو يكذب نفسه أو يخرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان كما سيأتي تقريره ~~ولا يخفى أن كونها أمة أو مرتد مخرج لها عن أهلية اللعان فلا يصح تصوير ~~المسألة بهما أيضا فافهم قوله (تاب واستغفر) قال في البحر الاستغفار منقول ~~في الموطأ من قول مالك والمراد منه التوبة من هذه المعصية وهي حرمة الوطء ~~قبل الكفارة اه وأفاد أنه لم يثبت به حديث كما في الفتح لكن نقل نوح أفندي ~~عن العلامة قاسم أنه ذكره محمد في الأصل فقال باب الظهار بلغنا عن رسول ~~الله أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فبلغ ذلك النبي فأمره ~~أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفر بلاغات محمد رحمه الله مسندة ~~وبلاغات محمد مسندة وقد أسند كتاب الصوم قوله (وقيل عليه أخرى للوطء) ظاهره ~~أن القائل به من أهل المذهب وليس كذلك لما في الفتح فلا تجب كفارتان كما ~~نقل عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن حبير والزهوي وقتادة ولا ثلاث كفارات ~~كما هو عن الحسن البصري والنخعي قوله (ولا يعود الخ) فإن عاد تاب واستغفر ~~أيضا لقيام الحرمة قبل التكفير ms2935 قوله (عزما مؤكدا) أي مستمرا بدليل ما بعده ~~ط قوله (ولا كفارة عليه) لعدم العزم المؤكد لا لأنها وجبت عليه بنفس العزم ~~ثم سقطت كما قال بعضهم لأنها بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد بحر عن ~~البدائع لكن فيه في الباب الآتي ولو عزم ثم أبانها سقطت اه ويمكن الجواب ~~بأنه عبر به عن عدم الوجوب مسامحة قوله (على استباحة وطئها) قدر استباحة ~~لقوله في البحر ومراد المشايخ من قولهم العزم على وطئها العزم على استباحة ~~وطئها لا العزم على نفس الوطء لأنهم قالوا المراد في الآية * (ثم يعودون) * ~~(المجادلة 3) لنقض ما قالوا ورفعه وهو إنما يكون باستباحتها بعد تحريمها ~~لكونه ضدا للحرمة لا نفس وطئها قوله (أي يرجعون الخ) تفسير لقوله # PageV03P515 # يعودون والمناسب التعبير بأو العاطفة بدل أي التفسيرية لأن تفسير العود ~~بالعزم على استباحة الوطء مبني على أن الآية على تقدير مضاف أي يعودون لضد ~~أو لنقض ما قالوا كما مر وهذا تفسير آخر مبني على ما نقله عن الفراء تأمل ~~قوله (وعلى القاضي إلزامه به) اعترض بأنه لا فائدة للإجبار على التكفير إلا ~~الوطء والوطء لا يقضي به عليه إلا مرة واحدة في العمر كما في القسم ولهذا ~~لو صار عنينا بعد ما وطئها مرة لا يؤجل قال الحموي وفرض المسألة فيما إذا ~~لم يطأها قبل الظهار أبدا بعيد وقد يقال فائدة الإجبار على التكفير رفع ~~المعصية اه أي أن الظهار معصية حاملة له على الامتناع من حقها الواجب عليه ~~ديانة فيأمره برفعها لتحل له كما يأمر المولى من امرأته بقربانها في المدة ~~أو يفرق بينهما فإن لم يقر بها بانت منه لدفع كلاهما عنها قوله (بحبس أو ~~ضرب) أي بحبسه أو لا فإن أبى ضربه كما في البحر قوله (ولو قيده بوقت الخ) ~~فلو أراد قربانها انظر الوقت لا يجوز بلا كفارة بحر والظاهر أن الوقت إذا ~~كان أربعة أشهر فأكثر أنه لا يكون إيلاء لعدم ركنه وهو الحلف أو التعليق ~~كالصمم ط وهو ظاهر ms2936 وفي الزيلعي في غير هذا المحل وقول من قال إن الظهار ~~يمين فاسد لأن الظهار منكر من القول وزور محض واليمين يطلق مشروع مباح اه ~~ثم رأيت في كافي الحاكم ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن لم يجامعها أربعة ~~أشهر اه قوله (بخلاف مشيئة فلان) فإنها لا تبطله بل إن شاء فلان في المجلس ~~كان ظهارا كما في النهر ح قوله (وإن نوى الخ) بيان لكنايات الظهار وأشار ~~إلى أن صريحه لا بد فيه من ذكر العضو بحر قوله (لأنه كناية) أي من كنايات ~~الظهار والطلاق قال في البحر وإذا نوى به الطلاق كان بائنا كلفظ الحرام وإن ~~نوى فهو إيلاء عند أبي يوسف وظهار عند محمد والصحيح أنه ظهار عند الكل لأنه ~~تحريم مؤكد بالتشبيه اه ونظر فيه في الفتح بأنه إنما يتجه في أنت علي حرام ~~كأمي والكلام في مجرد أنت كأمي اه أي بدون لفظ حرام قلت وقد يجاب بأن ~~الحرمة مرادة وإن لم تذكر صريحا هذا وقال الخير الرملي وكذا لو نوى الحرمة ~~المجردة ينبغي أن يكون ظهارا وينبغي أن لا يصدق قضاء في إرادة البر إذا كان ~~في حال المشاجرة وذكر الطلاق اه قوله (حذف الكاف) بأن قال أنت أمي ومن بعض ~~الظن جعله من باب زيد أسد در منتقى عن القهستاني قلت ويدل عليه ما نذكره عن ~~الفتح من أنه لا بد من التصريح بالأداة قوله (لغا) لأنه مجمل في حق التشبيه ~~فما لم يتبين مراد مخصوص لا يحكم بشئ فتح قوله (ويكره الخ) جزم بالكراهة ~~تبعا ل البحر والنهر والذي في الفتح وفي أنت أمي لا يكون مظاهرا وينبغي أن ~~يكون مكروها فقد صرحوا بأن قوله لزوجته يا أخية مكروه وفيه حديث رواه أبو ~~داود أن رسول الله سمع رجلا يقول لامرأته يا PageV03P516 # أخية فكره ذلك ونهى عنه ومعنى النهي قربه من لفظ التشبيه ولولا هذا ~~الحديث لأمكن أن يقول هو ظهار لأن التشبيه في أنت أمي أقوى منه مع ذكر ~~الأداة ولفظ ms2937 يا أخية استعارة بلا شك وهي مبنية على التشبيه لكن الحديث أفاد ~~كونه ليعين ظهارا حيث لم يبين فيه حكما سوى الكراهة والنهي فعلم أنه لا بد ~~في كونه ظهارا من التصريح بأداة التشبيه شرعا ومثله أن يقول لها يا بنتي أو ~~يا أختي ونحوه قوله (من ظهار) لأنه شبهها في الحرمة بأمه وهو إذا شبهها ~~بظهرها يكون مظاهرا فبكلها أولى نهر قوله (أو طلاق) لأن هذا اللفظ من ~~الكنايات وبها يقع الطلاق بالنية أو دلالة الحال على ما مر وقوله كأمي ~~تأكيد للحرمة ولم أر ما لو قامت دلالة على إرادة الطلاق بأن سألته إياه ~~وقال نويت الظهار نهر قلت ينبغي أن لا يصدق لأن دلالة الحال قرينة ظاهرة ~~تقدم على النية في باب الكنايات فلا يصدق قي نية الأدنى لأن فيه تخفيفا ~~عليه تأمل هذا ولم يبين في هذه المسألة ما إذا نوى الإيلاء أو مجرد التحريم ~~وفي التاترخانية عن المحيط وإن نوى التحريم لا غير صحت نيته وفيها عن ~~الخانية إن نوى الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فهو على ما نوى قال الخير ~~الرملي وإذا قلنا بصحة نية التحريم يكون إيلاء عند أبي يوسف وظهارا عند ~~محمد وعلى ما صحح فيما تقدم يكون ظهارا على قول الكل لأنه تحريم مؤكد ~~بالتشبيه وإنما ذكرنا ذلك لكثرة وقوعه في ديارنا اه قلت وفي كافي الحاكم ~~وإن أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهو ظهار اه قوله (ثبت الأدنى) لعدم ~~إزالته ملك النكاح وإن طال ط قوله (في الأصح) لأنه تحريم مؤكد بالتشبيه كما ~~مر قال في الخانية وفي رواية عن أبي حنيفة يكون إيلاء والصحيح الأول قوله ~~(لأنه صريح) لأن فيه التصريح بالظهر فكان مظاهرا سواء نوى الطلاق أو ~~الإيلاء أو لم تكن له نية بحر وعندهما إذا نوى الطلاق أو الإيلاء فعلى ما ~~نوى وعن أبي يوسف إذا أراد به الطلاق لزمه ولا يصدق في ابطال الظهار وكذا ~~إذا أراد به اليمين فيكون موليا مظاهرا تاترخانية قوله (من أمته) ms2938 أي لا يصح ~~ظهاره منها ابتداء أما بقاء فيصح لما مر أنه لو ظاهر من زوجته الأمة ثم ~~اشتراها بقي الظهار لأن حرمة الظهار إذا صادفت المحل لا تزول إلا بكفارة ~~كما في النهر قوله (ثم أجازت) أي أجازت النكاح وإنما بطل الظهار لأنه صادق ~~في التشبيه قبل الإجازة ولا يتوقف بالإرادة ظهاره على الإجازة وتمامه في ~~البحر قوله (كالإيلاء) فإنه لو آلى منهن كان موليا منم ولزمه كفارة واحدة ~~والفرق عندنا أن الكفارة في الظهار لرفع الحرمة وهي متعددة بتعددهن وفي ~~الإيلاء لهتك حرمة الاسم الكريم وهو ليس بمتعدد أفاده في البحر وغيره قوله ~~(فإن بمجلس صدق قضاء الخ) PageV03P517 # أقول الذي في فتح القدير لو كرر الظهار من امرأة واحدة مرتين أو أكثر في ~~مجلس أو مجالس تتكرر الكفارة بتعدده إلا إن نوى بما بعد الأول تأكيدا فيصدق ~~قضاء فيهما لا كما قيل في المجلس لا المجالس اه ومثله في الشرنبلالية عن ~~السراج وقال في البحر وفي بعض الكتب فرق بين المجلس والمجالس والمعتمد ~~الأول اه وبه تعلم أنه اشتبه الأمر على المصنف والشارح ثم رأيت ط نبه على ~~ذلك قوله (وكذا) أي يتكرر الظهار والكفارة لو علقه بنكاحها بما يفيد ~~التكرار كما مر أي في قوله لو قال إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة ~~وكذا لو علقه بشرط متكرر كما يأتي قريبا قوله (اتحد) أي كان ظهارا واحدا ~~بحر فيبطل بكفارة واحدة هندية وليس له أن يقربها ليلا اه ط أي قبل الكفارة ~~لأنه ظهار مؤبد قوله (تجدد) أي الظهار كل يوم فإذا مضى يوم بطل ظهار ذلك ~~اليوم وكان مظاهرا في ذلك اليوم الآخر وله أن يقربها ليلا بحر لأن الظرف ~~فيه معنى الشرط اه ط وإذا عزم على وطئها نهارا لزمه كفارة ذلك اليوم دون ما ~~مضى لبطلانه كما هو ظاهر قوله (فكلما جاء يوم صار الخ) في العبارة سقط ~~يوضحه ما في البحر أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان مظاهرا ms2939 منها ~~اليوم وإذا مضى بطل هذا الظهار وله أن يقربها في الليل فإذا جاء غد كان ~~مظاهرا ظهارا آخر دائما غير مؤقت وكذلك كلما جاء يوم صار مظاهرا ظهارا آخر ~~مع بقاء الأول اه ومقتضاه أي يكفر لليوم الأول إذا عزم فيه ثم بعده إذا عزم ~~يكفر عن كل واحد من الأيام السابقة على يوم عزمه لبقاء ظهار كل يوم مع تجدد ~~ما يأتي بعده لأن كلما لتكرار الأفعال بخلاف كل لأنها لعموم الأفراد أي ~~الأيام في مثل قوله كل يوم في المسألة السابقة قوله (بشرط متكرر) كقوله ~~كلما دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فيتكرر بتكرر الدخول كما في البحر قوله ~~(ويصح تكفيره في رجب) وكذا في رمضان فيما يظهر بل أولى قوله (لا في شعبان) ~~لأن له وطأها فيه بلا كفارة لعدم دخوله في مدة الظهار والكفارة لاستباحة ~~الوطء الممنوع شرعا عند العزم عليه فلا تجب قبله والظاهر أنه لا فرق في ذلك ~~بين كونه وطئها في رجب أو لا لأنه بالوطء قبل التكفير لا يلزمه إلا التوبة ~~والاستغفار ويلزمه التكفير عند العزم على الوطء ولزوم التكفير بالظهار ~~السابق لا بالوطء فلا يصح التكفير في غير مدته سواء وطئها قبله أو لا فافهم ~~والله سبحانه أعلم الكفارة قوله (اختلف في سببها) أي سبب وجوبها أما سبب ~~مشروعيتها فما هو سبب لوجوب التوبة وهو إسلامه وعهده مع الله تعالى أن لا ~~يعصيه وإذا عصاه تاب لأنها من تمام التوبة لأنها شرعت للتكفير بحر قوله ~~(والجمهور أنه الظهار والعود) أي هو مركب منهما وقيل الظهار فقط والعود ~~PageV03P518 # شرط لأن سببها ما تضاف إليه وقيل عكسه وقيل العزم على إباحة الوطء وهو ~~قول كثير من مشايخنا وتمام الكلام عليه في الفتح أول الباب السابق لاستحالة ~~في جعل لمعصية سببا للعبادة وفي البحر ما يؤيد أنه الظهار حيث قال وفي ~~الطريقة المعينية لا استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها أن ~~تكفر المعصية وتذهب السيئة خصوصا إذا صار معنى الزجر فيها ms2940 مقصودا وإنما ~~المحال أن تجعل سببا للعبادة الموصلة إلى الجنة اه وفيه أيضا أنه لا ثمرة ~~لهذا الاختلاف قوله (من كفر) بيان لمادة الاشتقاق لا للمشتق منه لأنه ~~المصدر لا الفعل قوله (محاه) كذا في المصباح والأنسب ستره ففي البحر عن ~~المحيط أنها منبئة عن الستر لغة لأنها مأخوذة من الكفر وهو التغطية والستر ~~اه ومنه سمي الزارع كافرا وظاهر هذا أن المعصية لا تمحى من الصحيفة بل تستر ~~ولا يؤاخذ بها مع بقائها فيها وهو أحد قولين وأن الذنب يسقط بها بدون توبة ~~وإليه يشير ما مر عن الطريقة المعينية لكن يخالفه ما مر عن البحر من أنها ~~من تمام التوبة وهو الظاهر تنبيه ركن الكفارة الفعل المخصوص من إعتاق وصيام ~~وإطعام ويشترط لوجوبها القدرة عليها ولصحتها النية المقارنة لفعلها لا ~~المتأخرة ومصرفها مصرف الزكاة لكن الذمي مصرف لها أيضا دون الحربي وفيه ~~كلام سيأتي وصفتها أنها عقوبة وجوبا عبادة أداء وحكمها سقوط الواجب عن ~~الذمة وحصول النصارى المقتضي لتكفير الخطايا وهي واجبة على التراخي على ~~الصحيح فلا يأثم بالتأخير عن أول أوقات الإمكان ويكون مؤديا لا قاضيا ~~ويتضيق من آخر عمره فيأثم بموته قبل أدائها ولا تؤخذ من تركته بلا وصية من ~~الثالث ولو تبرع الوارث بها جاز إلا في الإعتاق والصوم وتمامه في البحر قلت ~~لكن مر أنه يجبر على التكفير للظهار ومقتضاه الإثم بالتأخير وأيضا فحيث ~~كانت من تمام التوبة يجب تعجيلها فتأمل قوله (تحرير رقبة) لا بد أم تكون ~~الرقبة غير المظاهر منها لما في الظهيرية والتاترخانية أمة تحت رجل ظاهر ~~منها ثم اشتراها وأعتقها عن ظهاره قبل لم يجز عندهما خلافا لأبي يوسف بحر ~~وفيه عن التاترخانية ولا بد أن يكون المعتق صحيحا وإلا فإن مات من مرضه وهو ~~لا يخرج من الثلث لا يجوز وإن أجاز الورثة ولو برئ جاز قوله (قبل الوطء) ~~ليس قيدا للصحة بل للوجوب ونفي الحرمة وفي معنى الوطء دواعيه قوله (بنية ~~الكفارة) أي نية مقارنة لإعتاقه أو لشراء ms2941 القريب كما يأتي قوله (فلو ورث ~~أباه) تفريع على قوله أي إعتاقها فإنه يفيد أنه لا بد من صنعه والإرث جبري ~~وصورة إرث الأب أن يملكه ذو رحم من الابن كخالته ثم تموت عنه فلو نوى ~~الكفارة حين موتها لم يجزه بخلاف ما لو نواها عند شرائه أباه كما يأتي قوله ~~(ولو صغيرا الخ) تعميم للرقبة لأن الرقبة كما في الهداية عبارة عن الذات أي ~~الشئ المرقوق المملوك من كل وجه فشمل جميع ما ذكر وقوله من كل وجه متعلق ~~بالمرقوق لأن دابة في الرق شرط دون الملك ولذا جاز المكاتب الذي لم يؤد ~~شيئا لا المدبر عناية وخرج الجنين وإن ولدته لأقل من ستة أشهر لأنه رقبة من ~~وجه جزء من الأم من وجه جزء من الأم من وجه حتى يعتق PageV03P519 # بإعتاقها كما في البحر عن المحيط ودخل الكبير ولو شيخا فانيا والمريض ~~الذي يرجى برؤه والمغصوب إذا وصل إليه بحر لكن في الهندية عن غاية السروجي ~~ولا يجزئ الهرم العاجز قوله (أو مباح الدم) عزاه في البحر إلى جامع الجوامع ~~وذكر قبله عن محمد أنه إذا قضى بدمه ثم أعتقه عن ظهاره ثم عفى عنه لم يجز ~~ومثله في الفتح وظاهر الأول الجواز وإن لم يعف عنه وليراجع فافهم قوله (أو ~~مرهونا) في البحر عن البدائع وكذا لو أعتق عبدا مرهونا فسعى العبد في الدين ~~فإنه يجوز عن الكفارة ويرجع على المولى لأن السعاية ليست ببدل عن الرق قوله ~~(أو مديونا) أي وإن اختار الغرماء استسعاءه لأن استغراق الدين برقبته ~~واستسعاءه لا يخل بالرق والملك فإن السعاية لم توجب الإخراج عن الحرية فوقع ~~تحريرا من كل وجه بغير بدل عليه بحر عن المحيط قوله (أو مرتدة) أي بلا خلاف ~~لأنها لا تقتل كذا في المقنع قوله (وفي المرتد الخ) خبر مقدم وقوله خلاف ~~مبتدأ مؤخر وقد علمت أن مباح الدم فيه خلاف أيضا فكان المناسب ذكره هنا ~~وظاهر الفتح اختيار الجواز في المرتد فإنه قال ويدخل في الكافرة ms2942 المرتدة ~~والمرتدة ولا خلاف في المرتدة لأنها لا تقتل وظاهره أن العلة في المرتد أنه ~~يقتل وفي النهر وفي المرتد خلاف وبالجواز قال الكرخي كما لو أعتق حلال الدم ~~ومن منع قال إنه بالردة صار حربيا وصرف الكفارة إليه لا يجوز اه أي لأن ~~إعتاقه في حكم صرف الكفارة إليه ومقتضى هذا التعليل أن إعتاق الحربي لا ~~يجزئ اتفاقا ولذا أطلق في الفتح عدم الإجزاء لكن في البحر عن التاترخانية ~~لو أعتق عبدا حربيا في دار الحرب إن لم يخل سبيله لا يجوز وإن خلى سبيله ~~ففيه اختلاف المشايخ بعضهم قالوا لا يجوز قوله (إن صيح به يسمع وإلا لا) ~~كذا في الهداية وبه حصل التوفيق بين ظاهر الرواية أنه يجوز ورواية النوادر ~~أنه لا يجوز بحمل الثانية على الذي ولد أصم وهو الأخرس فتح قوله (أو خصيا ~~إلى قوله أو قرناء) لأنهم وإن فات فيهم جنس المنفعة لكنها غير مقصودة في ~~الرقيق إذ المقصود فيه الاستخدام ذكرا أو أنثى حتى قالوا إن وطء الأمة من ~~باب الاستخدام فإذا لم يكن وطؤها كان استخدامها قاصرا لا منعدما رحمتي قوله ~~(أو مقطوع الأذنين) أي إذا كان السمع باقيا بحر لأن الفائت في هذه المسائل ~~الزينة وهي غير مقصودة في الرقيق أما إذا عجز عن الأكل فإنه يؤدي إلى هلاكه ~~ومنفعة الأكل فيه مقصودة فكان هالكا حكما كالمريض الذي لا يرجى برؤه رحمتي ~~قوله (أو مكاتبا) لأن الرق فيه كامل وإن كان الملك ناقصا فيه وجواز الإعتاق ~~عنها يعتمد كمال الرق لا كمال الملك أما لو أدى شيئا فلا يجوز عنها كما ~~يأتي بحر قوله (لا الوارث) أي لو أعتقه الوارث عن كفارته لا يجوز عنها لأن ~~المكاتب لا ينتقل إلى ملك الوارث بعد موت سيده لبقاء الكتابة بعد موته فلا ~~ملك للوارث فيه بخلاف سيده وإنما جاز اعتاق الوارث له لتضمنه الإبراء عن ~~بدل الكتابة المقتضي للإعتاق بحر قوله (شراء قريبة) أي قريب العبد وهو كل ~~ذي رحم محرم منه والمراد ms2943 بالشراء تملكه بصنعه فيدخل فيه قبول الهبة ~~PageV03P520 # والصدقة والوصية قوله (بنية الكفارة) الباء بمعنى مع فلو تأخرت النية عن ~~الشراء ونحوه لم يجزه كما مر قال في البحر وما في الخانية من باب عتق ~~القريب لو وكل رجلا بأن عمي أباه فيعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه الوكيل ~~يعتق كما اشتراه ويجزي عن ظهار الآمر اه فمبني على إلغاء قوله بعد شهر ~~لمخالفته المشروع وهو عتق المحرم عند الشراء اه قوله (بخلاف الإرث) أي لو ~~نوى إعتاقه عند موت مورثه لم يجزه لأن الإرث جبري كما مر قوله (ثم باقيه) ~~أي قبل المسيس بحر قوله (استحسانا) وفي القياس لا يصح لأنه بعتق النصف تمكن ~~النقصان في الباقي فصار كما لو أعتق نصيبه من العبد المشترك فضمن نصيب ~~شريكه وجه الاستحسان أن هذا النقصان من آثار العتق الأول بسبب الكفارة في ~~ملكه ومثله غير مانع كمن أضجع شاة للتضحية وأصاب السكين عينها فذهبت بخلاف ~~العبد المشترك كما يأتي بيانه وهذا عنده أما عندهما فالعتق لا يتجزأ فلو ~~أعتق نصف عبده ولم يعتق الباقي جاز عندهما لأنه يعتق كله منح قوله (لا يجزئ ~~فائت جنس المنفعة) أي منفعة البصر والسمع والنطق والبطش والسعي والعقل ~~قهستاني والمراد فوت منفعة بتمامها ط أي منفعة ومقصودة من العبد فلا يرد ~~فوات منفعة النسل في الخصي ونحوه كما مر قوله (ومريض لا يرجى برؤه) لأنه ~~ميت حكما بحر وينبغي تقييده بما إذا مات من مرضه ذلك تأمل قوله (وساقط ~~الأسنان) لأنه لا يقدر على المضغ بحر عن الولوالجية لكن فيه أن ذلك لا يفوت ~~جنس المنفعة بالكلية وإنما ينقصها وقد مر أنه يجوز عتق الشيخ الفاني والطفل ~~تأمل بحال الفتح لا ساقط الأسنان العاجز عن الأكل وظاهره أنه عجز عنه ~~بالكلية وعليه فلا إشكال قوله (والمقطوع يداه) مثل أشل اليدين أو الرجلين ~~والمفلوج اليابس الشق والمقعد والأصم الذي لا يسمع شيئا على المختار كما في ~~الولوالجية بحر قوله (أو إبهامها) يعني أبهامي اليدين فلو قال أو ms2944 إبهامهما ~~لكان أولى ليخرج إبهامي الرجلين إذ لا يمنع قطعهما كما في السراج شرنبلالية ~~قوله (أو ثلاث أصابع) لأن للأكثر حكم للكل فتح قوله (من جانب) بخلاف ما إذا ~~كان من خلاف فإنه يجوز كما مر لأنه يمكنه المشي بإمساك العصا باليد السالمة ~~والمشي على الرجل الأخرى قوله (ومعتوه ومغلوب) عبارة البحر عن الكافي وكذا ~~المعتوه المغلوب بدون واو وهي كذا في بعض النسخ وفي بعضها ومفلوج قوله (ولا ~~يجزئ مدبر وأم ولد) لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ~~والإعتاق عن الكفارة يعتمد كمال الرق كالبيع فلذا لا يجوز بيعهما بحر قوله ~~(ومكاتب أدى بعض بدله) لأنه تحرير بعوض قوله (جاز) لأنه بالتعجيز بطل عقد ~~للكتابة قوله (وهي) أي مسألة تعجيز نفسه قوله PageV03P521 # (لتمكن النقصان) لأن نصيب صاحبه قد انتقض على ملكه لتعذر استدامة الرق ~~فيه ثم يتحول إليه بالضمان لو موسرا عند الإمام أما لو معسرا وسعى العبد في ~~بقية قيمته حتى عتق فلا يجزئه اتفاقا لأنه عتق بعوض وعندهما يجزئه لو موسرا ~~لأنه عتق كله بإعتاق البعض بناء على تجزئ الإعتاق عنده لا عندهما قوله ~~(للأمر به قبل التماس) فالشرط للحل مطلقا إعتاق الرقبة قبل التماس ولم يوجد ~~فتقرر الإثم بذلك الوطء ثم لم يمكن اعتبار ذلك النصف من الشرط حتى يكفي معه ~~عتق النصف الباقي لأن المجموع حينئذ ليس قبل التماس بل بعضه قبله وبعضه ~~بعده فليس هو الشرط فتبقى الحرمة بعد المجموع كما كانت إلى أن يوجد الشرط ~~وهو عتق كل الرقبة أي قبل التماس الثاني ليحل هو وما بعده وتمامه في الفتح ~~ثم هذا عنده أما عندهما فإعتقا النصف قبل الوطء للكل كما مر قوله (فإن لم ~~يجد) أي وقت الأداء لا وقت الوجوب بحر وسيأتي في الفروع قوله (وإن احتاجه ~~لخدمته) مبالغة على المفهوم فكأنه قال أما إن وجد تعين عنقه وإن احتاجه ~~لخدمته قوله (أو لقضاء دينه الخ) قال في البحر وفي البدائع لو كان في ملكه ~~رقبة صالحة للتكفير يجب عليه ms2945 تحريرها سواء كان عليه دين أو لم يكن لأنه ~~واجد حقيقة اه وحاصله أن الدين لا يمنع تحرير الرقبة الموجودة ويمنع وجوب ~~شراها بمال على أحد القولين اه قوله (يعني العبد) أي أن الضمير في قوله ~~يكون زمنا راجع للعبد وهذا التأويل لصاحب البحر وتبعه في النهر والمنح ~~والشرنبلالية قوله (ويحتمل الخ) هذا هو المتبادر فإن كونه للخدمة يوفي كونه ~~زمنا قوله (لكنه يحتاج إلى نقل) أي لأن ما في الجوهرة محتمل وعارضه ما في ~~التاترخانية من قوله ومن ملك رقبة لزمه العتق وإن كان يحتاج إليها اه وكذا ~~قول البدائع المتقدم لأنه واجد حقيقة أي فإن النصف دل على إجزاء الصوم عند ~~عدم الوجدان وهذا واجد فإن قلت المحتاج إليه كالعدم ولذا جاز التيمم مع ~~وجود الماء المحتاج إليه للعطش مع أن إجزاء التيمم مرتب في النص على عدم ~~وجدان الماء قلت ذكر في الفتح أن الفرق عندنا أن الماء مأمور بإمساكه لعطشه ~~واستعماله محظور عليه بخلاف الخادم ونقل ط عن السيد الحموي لو قيل بجواز ~~الصوم إذا كان المولى زمنا لا يجد من يخدمه إذا أعتقه كان له وجه وجيه قلت ~~هو ظاهر إذا لزم من الإعتاق تحميل ما لا يطلق كما إذا كان يكتسب له وينفق ~~عليه ونحو ذلك فإيجاب إعتاقه مع ذلك مما يخالف قواعد خالف فلا يحتاج إلى ~~نقل بخصوصه كما لا يخفى قوله (ولا يعتبر مسكنه) أي لا يكون به قادرا على ~~العتق فلا يتعين عليه بيعه وشراء رقبة بل يجزئه الصوم لأنه كلباسه ولباس ~~أهله خزانة وتقييدهم بالمسكن يفيد أنه لو كان له بيت غير مسكنه لزمه بيعه ~~وفي الدر المنتقى ولا تعتبر ثيابه التي لا بد له منها اه ومفاده لزوم بيع ~~ما لا يحتاجه PageV03P522 # منها ط قوله (ولو له مال الخ) أي ثمن عبد فاضلا عن قدر كفايته لأن قدره ~~مستحق الصرف فصار كالعدم ومنها قدر كفايته لقوت يومه لو محترفا وإلا فقوت ~~شهر بحر والحاصل أن المسألة على ثلاثة أوجه ms2946 إن ملك القبة لا يجزئه الصوم ~~ولو محتاجا إليها على ما مر تفصيله وإن وجد غيرها مما هو مشغول بحاجته ~~الأصلية كالمسكن فهو بمنزلة العدم لأنه ليس عين الواجب ولا معد لتحصيله وإن ~~وجد ما أعد لتحصيله كالدراهم والدنانير وهو مشغول بحوائجه الأصلية فإن ~~صرفها إليه يجزئه الصوم لتحقق عجزه وإلا فقولان أحدهما أنه يصير بمنزلة ~~المعدوم لحاجته إليه والآخر أنه مالك لما أعد لتحصليه فهو واجد للرقبة حكما ~~أفاد الرحمتي والقولان المذكوران يشير إليهما كلام محمد كما أوضحه في البحر ~~قوله (ولو له مال غائب انتظره) أي ليعتق به ولا يجزئه الصوم وكذا لو كان ~~مريضا مرضا يرجى برؤه فإنه ينتظر الصحة ليصوم بحر بخلاف ما إذا كان لا يرجى ~~برؤه فإنه يطعم كما سيأتي وفي البحر عن المحيط لو له دين لا يقدر على أخذه ~~من مديونه يجزئه الصوم وإن قدر فلا وكذا لو وجبت عليها كفارة وقد تزوجها ~~زوجها على عبد وهو قادر على أدائه إذا طالبته اه قوله (لم يجز) أي الصوم عن ~~الأولى أما الإعتاق فجائز مطلقا ثم هذا ذكره في البحر بحثا وأقره عليه في ~~النهر والمقدسي أخذا مما في المحيط عليه كفارتا يمين وعنده طعام يكفي ~~إحداهما ثم أطعم عن الأخرى لا يجوز صومه لأنه أطعم وهو قادر (1) على ~~التكفير بالمال قوله (بالهلال) حال من لفظ الشهرين المقدر بعد لو وفي بعض ~~النسخ لو بالهلال وحاصله أنه إذا ابتدأ الصوم في أول الشهر كفاه صوم شهرين ~~تامين أو ناقصين وكذا لو كان أحدهما تاما والأخر ناقصا قوله (وإلا) أي وإن ~~لم يكن صومه في أول الشهر برؤية الهلال بأن غم أو صام في أثناء شهر فإنه ~~يصوم ستين يوما وفي كافي الحاكم وإن صام شهرا بالهلال تسعة وعشرين وقد صام ~~قبله خمسة عشر وبعده خمسة عشر يوما أجزأه قوله (ولو قدر الخ) أفاد بأن ~~المراد بعدم الوجود في قوله * (فمن لم يجد) * (المجادلة 4) الخ عدما مستمرا ~~إلى فراغ الشهرين بحر قوله (لزمه العتق) ms2947 وكذا لو قدر على الصوم في آخر ~~الإطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلا شرنبلالية قوله (وإن صار نفلا) ~~لأنه شرع مسقطا لا ملتزما منح أي وقد علم أن الظان لا يلزمه الإتمام إن قطع ~~على الفور أما لو مضى عليه ولو قليلا صار بمنزلة الشروع في النقل فيلزمه ~~إتمامه رحمتي لكن يشترط كون المضي عليه في وقت النية إذ لو كان بعد الزوال ~~لا يمكنه الشروع ولا يكون العزم على المضي بمنزلة الشروع كما قررناه في ~~الصوم قوله (ليس فيهما رمضان الخ) لأنه في حق الصحيح المقيم لا يسع غير فرض ~~الوقت أما المسافر فله أن يصوم عن واجب آخر وفي # PageV03P523 # المريض روايتان كما علم في الأصول في بحث الأمر والمراد بالأيام المنهية ~~يوما العيد وأيام التشريق لأن الصوم بسبب النهي فيها ناقص فلا يتأدى به ~~الكامل وأفاد أنه لا يشترط أن لا يكون فيها وقت نذر صومه لأن المنذور ~~المعين إذا نوى فيه واجبا آخر وقع عما نوى بخلاف رمضان بحر وصورة عروض يوم ~~الفطر عليه فيما لو كان مسافرا وصام رمضان عن كفارته قوله (وكذا كل صوم ~~الخ) ككفارة قتل وإفطار ويمين وفي البحر عن أيمان الفتح وكالمنذور المشروط ~~فيه التتابع معينا أو مطلقا بخلاف المعين الخالي عن اشتراطه فإن التتابع ~~فيه وإن لزم لكن لا يستقبل إذا أفطر فيه يوما كرجب مثلا فإنه لا يزيد على ~~رمضان وحكمه ما ذكرناه قوله (فإن أفطر) أفاد أنه لو أكل ناسيا لم يضر كما ~~في الكافي قوله (بخلاف الحيض) فإنه لا يقطع كفارة قتلها وإفطارها لأنها لا ~~تجد شهرين خاليين عنه بخلاف كفارة اليمين وعليها أن تصل ما بعد الحيض بما ~~قبله فلو أفطرت بعده يوما استقبلت لتركها التتابع بلا ضرورة أما النفاس ~~فيقطع التتابع في صوم كل كفارة وتمامه في البحر قوله (إلا إذا أيست) بأن ~~صامت شهرا مثلا فحاضت ثم أيست استقبلت لأنها قدرت على مراعاة التتابع ~~فلزمها بحر عن المنتقى أي قدرت عليه قبل إكمال الصوم بخلاف ms2948 ما بعده ثم نقل ~~عن المحيط وعن أبي يوسف إذا حبلت في الشهر الثاني بنت قوله (أو بغيره) أي ~~بغير عذر وهذا تصريح بما هو مفهوم بالأولى قوله (وطأ غير مفطر) كأن وطئها ~~ليلا مطلقا أو نهارا ناسيا كذا في الهندية أما إن وطئها نهارا عامدا بطل ~~صومه ط وهذا انظر في قوله فإن أفطر قوله (كالوطء في كفارة القتل) فإنه لو ~~وطئ فيه ناسيا لا يستأنف لأن المنع من الوطء في كفارة الظهار لمعنى يختص ~~بالصوم نهر عن الجوهرة والأولى التعليل بأن النص اشترط الصوم قبل تمامهما ~~قوله (وغيره) ك البدائع والتحفة وغاية البنيان والعناية والفتح قوله ~~(وتقييد ولا ملك الخ) فيه أن التقييد بالعمد وقع في أكثر الكتب والغلط من ~~ولا ملك هو جعله الاحتراز عن النسيان بل هو قيد اتفاقي كما في البحر قوله ~~(لكن في القهستاني ما يخالفه) حيث قال وكذا استأنف الصوم إن وطئها أي ~~المظاهر منها عمدا كما في المبسوط والنظم والهداية والكافي والقدوري ~~والمضمرات والزاهدي والنتف وغيرها وبمجرد قول الإسبيجابي في شرح الطحاوي ~~صارت عمدا أو نسيانا لا يليق أن يحمل العمد على أنه قيد اتفاقي كما فعله ~~صاحب الكفاية ومن تابعه ومن تأييده عدم التفات صاحب النهاية إليه اه قلت ~~وقد يقال إن ما في الإسبيجابي صريح فيقدم على المفهوم كما تقرر في محله ~~ولذا مشى عليه في المختار وغيره كما علمت ومشى عليه أيضا العلامة ابن كمال ~~باشا في متنه وقال في هامش الشرح منه هنا تبين أن من قال ليلا عمدا لم يحسن ~~لأن العمد والسهو في الوطء صارت سواء اه وقال في الفتح والعناية إن جماعها ~~ليلا عامدا أو ناسيا سواء لأن الخلاف في وطء لا يفسد الصوم اه أي الخلاف ~~بين أبي يوسف والطرفين فعند جماع المظاهر منها إنما يقطع التتابع إن أفسد ~~الصوم وعندهما طلقا لأن تقدم الكفارة على التماس شرط بالنص وتمام تقريره في ~~الفتح PageV03P524 # ولذا قال في الحواشي اليعقوبية إن عدم الفرق بين السهو والعمد ms2949 هو الظاهر ~~لأنه مقتضى دليل أبي حنيفة ومحمد قوله (لإطلاق النص الخ) ومن قواعدنا أن لا ~~نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا في حكمين ~~وإنما منع عن الوطء قبل الإطعام منع تحريم الجواز قدرته على العتق والصيام ~~فيقعان بعده كذا قالوا وفيه نظر فإن القدرة حال قيام العجز والكبر والمرض ~~الذي لا يرجى زواله أمر موهوم وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ~~ابتداء بل يثبت الاستحباب لنهر وهو مأخوذ من الفتح قوله (والعبد) مبتدأ ~~خبره قوله لا يجزئه إلا الصوم لأن العبد لا يملك وإن ملك والعتق الإطعام لا ~~يصح إلا ممن يملك قوله (ولو مكاتبا) لأن ملكه غير تام بل على شرف الزوال ~~قوله (أو مستسعي) هو الذي عتق بعضه وسعى في باقيه وهذا عنده وأما عندهما ~~فيعتق كله ويكون حرا مديونا فيصح تكفيره بالإعتاق والإطعام رحمتي قوله (على ~~المعتمد) أي من جريان الحجر على الحر السفيه وهو قولهما فلو أعتق عبده عنها ~~يسعى في قيمته ولم يجز عن تكفيره كذا في خزانة الأكمل وغيرها نهر لغز أي حر ~~ليس له كفارة إلا بالصوم وأفاد في البحر أنه يلغز فيه فيقال لنا حر ليس له ~~كفارة إلا بالصوم قوله (ولم يتنصف) جواب عن سؤال كيف لزمه الصوم المذكور ~~وهو صوم شهرين لانصافهما مع أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام ~~والجواب أنه لم يتنصف لما في الكفارة من معنى العبادة والعبادة لا تتنصف في ~~حقه وإنما تتنصف العقوبة كالحد والنعمة كالنكاح قوله (وليس للسيد منعه منه) ~~أي من صوم هذه الكفارة لأنه تعلق بها حق المرأة بخلاف بقية الكفارات له أن ~~يمنعه عن صومها لعدم تعلق حق عبد بها بحر قوله (ولو بأمره) أي أمر السيد له ~~بأن ملكه ذلك وأمره أن يكفر به إذ لا بد من الاختيار في أداء ما كلف به أو ~~بأمر العبد للسيد لأنه يتضمن تمليكه ثم التكفير به عنه كما لو أمر الحر غير ms2950 ~~بذلك قوله (فيطعم عنه المولى) فيه مسامحة بحال الفتح إلا في الإحصار فإن ~~المولى يبعث عنه ليحل هو فإذا عتق فعليه حجة وعمرة قوله (قيل ندبا وقيل ~~وجوبا) الخلاف في الوجوب وعدمه ففي البحر عن البدائع لو أحصر بعد ما أحرم ~~بإذن المولى قيل لا يلزم المولى إنفاذ هدي لأنه لا يجب للعبد على مولاه حق ~~فإذا عتق وجب عليه وقيل يلزمه لأن هذا دم وجب لبلية ابتلى بها العبد بإذن ~~المولى فصار كالنفقة ملخصا قال ط وقد يقال من نفى الوجوب لا ينفي الندب بل ~~يقول به مراعاة للقول الآخر قوله (لا يرجى برؤه) فلو برئ وجب الصوم رحمتي ~~قوله (أي ملك) الإطعام لا يختص بالتمليك كما سيأتي لكن المراد به هنا ~~التمليك وبما بعده PageV03P525 # الإباحة ولذا قال في البدائع إذا أراد التمليك أطعم كالفطرة وإذا أراد ~~الإباحة أطعمهم غداء وعشاء قوله (ولو حكما) أي فإن الفقير مثله وفي ~~القهستاني وقيد المسكين اتفاقي لجواز الصرف إلى غيره من مصارف الزكاة اه ~~ويحتمل أن يكون مبالغة في قوله ستين ليشمل ما لو أطعم واحدا ستين يوما لكن ~~يغني عنه ما يأتي من تصريح المصنف به قوله (ولا يجزئ غير المراهق) أي لو ~~كان فيهم صبي لم يراهق لا يجزئ واختلف المشايخ فيه ومال الحلواني إلى عدم ~~الجواز بحر عند قول الكنز والشرط غداءان أو عشاءان مشبعان وذكر عند قول ~~الكنز وهو تحرير رقبة عن البدائع وأما إطعام الصغير عن الكفارة فجائز بطريق ~~التمليك لا الإباحة اه وبه علم أن ذكر ذلك هنا غير صحيح وإن وقع في النهر ~~لأن الكلام هنا في التمليك وهو صحيح للصغير فالصواب ذكره عند قوله وإن ~~غداهم وعشاهم الخ كما فعل في البحر وكذا في المنح حيث قال هناك ولو كان ~~فيمن أطعمهم صبي فطيم لم يجزه لأنه لا يستوفي كاملا اه وفي التاترخانية ~~وإذا دعا مساكين وأحدهم صبي فطيم أو فوق ذك لا يجزيه كذا ذكر في الأصل وفي ~~المجرد إذا كانوا غلمانا يعتمد ms2951 مثلهم يجوز اه وبه ظهر أيضا أن المراد ~~بالفطيم وبغير المراهق من لا يستوفي الطعام المعتاد قوله (كالفطرة قدرا) أي ~~نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير ودقيق كل كأصله وكذا السويق واختلفوا ~~هل يعتبر الكيل أو القيمة فيهما كما في صدقة الفطر بحر وفي التاترخانية ولو ~~أدى الدقيق أو السويق أجزأه لكن قيل يعتبر فيه تمام الكيل وذلك نصف صاع في ~~دقيق الحنطة وصاع في دقيق الشعير وإليه مال الكرخي والقدوري وقيل بالقيمة ~~فلا يعتبر فيه تمام الكيل اه فقول البحر ودقيق كل كأصله مبني على الأول ~~تأمل قال في البحر ولو دفع البعض من الحنطة والبعض من الشعير جاز إذا كان ~~قدر الواجب كربع صاع من بر ونصف من شعير لاتحاد المقصود وهو الإطعام ولا ~~يجوز التكميل بالقيمة كنصف صاع من تمر جيد يساوي صاعا من الوسط قوله ~~(ومصرفا) فلا يجوز إطعام أصله وفرعه وأحد الزوجين ومملوكه والهاشمي ويجوز ~~إطعام الذمي لا الحربي ولو مستأمنا بحر قال الرملي وفي الحاوي وإن أطعم ~~فقراء أهل الذمة جاز وقال أبو يوسف لا يجوز وبه نأخذ اه قلت بل صرح في كافي ~~الحاكم بأنه لا يجوز ولم يذكر فيه خلافا وبه علم أنه ظاهر الرواية عن الكل ~~قوله (إذ العطف للمغايرة) فإن عطف القيمة على المنصوص المفهوم من قوله ~~كالفطرة يقتضي أن القيمة من غير المنصوص اه ح وما في النهر من قوله وفيه ~~نظر إذ القيمة أعم من قيمة المنصوص عليه وغيره اه فيه كلام ذكرناه فيما ~~علقناه على البحر فافهم والحاصل أن دفع القيمة إنما يجوز لو دفع من غير ~~المنصوص أما لو دفع منصوصا بطريق القيمة عن منصوص آخر لا يجوز إلا أن يبلغ ~~المدفوع الكمية المقدرة شرعا فلو دفع نصف صاع تمر تبلغ قيمته نصف صاع بر لا ~~يجوز عليه أن يتم لمن أعطاهم القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه لهم فإن ~~لم يجدهم بأعيانهم استأنف في غيرهم وتمامه في البحر قوله (فغداهم) ms2952 في بعض ~~النسخ غداهم بدون فاء كما هو أصل المتن والأول أولى فزاد الشارح الفاء لأنه ~~قدر فعلا PageV03P526 # للشرط وجواب الشرط هو قوله جاز قوله (أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء) أي ~~يجوز الجمع بين الإباحة والتمليك لأنه جمع بين شيئين جائزين على الانفراد ~~وكذا يجوز إذا ملك ثلاثين وأطعم ثلاثين وكذا يجوز تكميل أحدهما بالآخر بحر ~~ففي كافي الحاكم وإن أعطى كل مسكين نصف صاع من تمر ومدا من حنطة أجزأه ذلك ~~قوله (أو أطعمهم غداءين) أي أشبعهم بطعام قبل نصف النهار مرتين وقوله أو ~~عشاءين أي أشبعهم بطعام بعد نصف النهار مرتين كذا في الدرر وهذا ظاهر في أن ~~ذلك في يوم واحد فلا تكفي في يوم أكلة وفي آخر أخرى لكن صريح ما يأتي في ~~الفروع آخر الباب يخالفهم قوله (وأشبعهم) أي وإن قل ما أكلوا كما في ~~الوقاية فالشرط في طعام الإباحة أكلتان مشبعتان لكل مسكين ولو كان فيهم ~~شبعان قبل الأكل أو صبي غير مراهق لم يجز بحر وسيأتي أيضا وقدمنا أن الصواب ~~ذكر الصبي هنا لا في التمليك قوله (بشرط إدام الخ) أي ليمكنهم الاستيفاء ~~إلى الشبع وهذا أحد قولين وإليه مال الكرخي والآخر لا يجوز إلا بخبز البر ~~لأن محمدا نص على البر في الزيادات كما في البحر وفي التاترخانية والمستحب ~~أن يغديهم ويعشيهم بخبز معه إدام قوله (كما جاز لو أطعم) يشمل التمليك ~~والإباحة وعبر في الكنز بأعطى المختص بالتمليك والحق أنه لا فرق على المذهب ~~وتمامه في البحر وفيه والكسوة في كفارة اليمين كالإطعام حتى لو أعطى واحدا ~~عشرة أثواب في عشرة أيام يجوز ولو غدى واحدا عشرين يوما في كفارة اليمين ~~أجزأه اه قلت ومقتضاه أنه لو غداه مائة وعشرين يوما أجزأه عن كفارة الظهار ~~ثم رأيته صريحا قال في التاترخانية وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة إذا غدى ~~واحدا مائة وعشرين يوما أجزأه قوله (لتجدد الحاجة) لأن المقصود سد خلة ~~المحتاج والحاجة تتجدد بتجدد الأيام فتكرر المسكين بتكرر الحاجة ms2953 حكما فكان ~~تعدادا حكما وفي المصباح الخلة بالفتح الفقر والحاجة بحر قوله (دفعة) أي أو ~~بدفعات وقوله بدفعات أي أو بدفعة كما أفاده في البحر فهو من معي الاحتباك ~~حيث صرح في كل من الموضعين بما سكت عنه في الموضع الآخر قوله (وكذا إذا ~~ملكه) أي لا يجزئ إلا عن يوم واحد وفصله عما قبله لأن في التمليك خلافا ~~وبخلاف الإباحة فافهم قوله (لفقد التعدد الخ) علة للمسألتين قال في المنح ~~لأنه لما اندفعت حاجته في ذلك اليوم فانصرف إليه بعد ذلك يكون إطعام الطاعم ~~فلا يجوز ط قوله (أمر غيره الخ) قيد بالأمر لأنه لو أطعم عنه بلا أمر لم ~~يجز بالإطعام لأنه لو أمره بالعتق عن كفارته لم يجز عندهما خلافا لأبي يوسف ~~ولو بجعل سماه جاز اتفاقا وتكفير الوارث بالإطعام جائز وفي كفارة اليمين ~~بالكسوة أيضا بخلاف الإعتاق ولذا امتنع تبرعه في كفارة القتل كما في المحيط ~~نهر قوله (صح) لأنه طلب منه التمليك معنى ويكون الفقير قابضا له أولا ثم ~~لنفسه نهر قوله (ففي الدين يرجع) أي PageV03P527 # لو أمره بأن يقضي دينه وكذا لو أمره بأن ينفق عليه بزازية من كتاب ~~الوكالة قوله (وفي الكفارة والزكاة) أي لو قال أعطه عن كفارتي أو أد زكاة ~~مالكا وكذا () عوض عن هبتي أو هب لفلان عني ألفا لا يرجع بلا شرط الرجوع ~~ففي كل موضع ملك المدفوع إليه المال المدفوع مقابلا بملك المال فالمأمور ~~يرجع بلا شرط ولو بلا مقابلة مال لا يرجع بلا شرط بزازية وتمام الكلام على ~~هذه المسائل ذكرناه في تنقيح الحامدية قوله (في طعام الكفارات) قيد به لأن ~~الإباحة في الكسوة في كفارة اليمين لا تجوز كما لو أعار عشرة مساكين كل ~~مسكين ثوبا بحر قوله (سوى القتل) فإنه لا إطعام فيه فلا إباحة وإنما ذكره ~~للرد على العيني حيث قال حنث كفارات الظهار واليمين والصوم والقتل قوله ~~(وفي الفدية) هذا ظاهر الرواية وروى الحسن أنه لا بد فيها من التمليك بحر ~~قوله (لصوم) ms2954 أي في الشيخ الفاني أو من أخرج عنه بعد موته قوله (وجناية حج) ~~كحلق أو لبس بعذر فإنه يذبح أو يطعم أو يصوم قوله (وجاز الجمع بين إباحة ~~وتمليك) مكرر مع قوله المار أو غداهم وأعطاهم قيمة العشاء قوله (دون ~~الصدقات) أي الزكاة وصدقة الفطر قوله (والضابط الخ) بيانه أن الوارد في ~~الكفارات والفدية الإطعام وهو حقيقة في التمكين من الطعم وإنما جاز التمليك ~~باعتبار أنه تمكين وفي الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك ~~حقيقة أفاده في البحر قوله (ومثله في الصحة الخ) قلت وكذا لو جمع بين ~~التحرير والصيام والإطعام ففي كافي الحاكم وإن ظاهر من أربع نسوة فأعتق ~~رقبة ليس له غيرها ثم صام أربعة أشهر متتابعة ثم مرض وأطعم ستين مسكينا ولم ~~ينو بشئ من ذلك واحدة بعينها أجزأه عنهن كلهن استحسانا اه قوله (لاتحاد ~~الجنس) أي فلا حاجة إلى نية معينة هداية وسيأتي بيانه في الأصل الآتي قوله ~~(بخلاف اختلافه) أي الجنس كما لو كان عليه كفارة يمين وكفارة ظهار وكفارة ~~قتل فأعتق عبيدا عن الكفارات لا يجزئه عن الكفارة ولو أعتق كل رقبة ناويا ~~عن واحدة منها لا بعينها جاز بالإجماع ولا يضر جهالة المكفر عنه كذا في ~~المحيط بحر وقوله ولو أعتق الخ هو المراد بقول الشارح إلا أن ينوي الخ وإن ~~كان موهما خلاف المراد قوله (بتعيينه) هو معنى قول الزيلعي وكان له أن يجعل ~~ذلك عن أيهما شاء وهذا الجعل هو تعيينه وفي بعض النسخ بعينه وهو تحريف ~~رحمتي وفي نسخة يعينه بصيغة الفعل المضارع وهو في معنى الأولى قوله (لما ~~مر) من قوله بخلاف اختلافه قوله (لعدم صلاحيتها) للقتل فإنه لا بد في كفارة ~~القتل من PageV03P528 # كونها مؤمنة للآية ونظيره ما إذا جمع بين المرأة وبنتها أو أختها ونكحهما ~~معا فإن كانتا فارغتين لم يصح العقد على كل منهما وإن كانت إحداهما متزوجة ~~صح في الفارغة بحر عن البدائع قوله (كلا صاعا) أي من البر إذ لو كان من ms2955 تمر ~~أو شعير يكون موضوع المسألة كلا صاعين بحر قوله (بدفعة واحدة) أما لو كانت ~~بدفعات جاز اتفاقا كما في الكافي معللا بأنه في المرة الثانية كمسكين آخر ~~بحر قوله (كما مر) نعت لظهارين أي عن ظهارين من امرأة أو امرأتين ح قوله ~~(صح عن واحد) لأن النقصان عن العدد لا يجوز فالواجب في الظهارين إطعام مائة ~~وعشرين لا يجوز صرف الواجب إلى الأقل كما لو أطعم ثلاثين مسكينا لكل واحد ~~صاعا فإنه لا يكفي عن ظهار واحد وفي البدائع وكذا لو أطعم عشرة مساكين عن ~~يمينه لكل مسكين صاعا فهو على هذا الخلاف بحر قوله (أي عنهما) فلا ينافي ~~صحته عن أحدهما لكن لما كان فيه إيهام أنه لا يصح أصلا أصلحها المصنف حال ~~شرحه ط قوله (خلافا لمحمد) حيث قال يصح عنهما قوله (ورجحه دابة) وكذا ~~الإتقاني في غاية البيان قوله (والأصل الخ) لأن النية إنما اعتبرت لتمييز ~~بعض الأجناس عن بعض لاختلاف الأغراض باختلاف الأجناس فلا يحتاج إليها في ~~الجنس الواحد لأن الأغراض لا تخلف باعتباره فلا تعتبر فبقي فيه مطلق نية ~~الظهار وبمجردها لا يلزم أكثر من واحد وكون المدفوع لكل مسكين أكثر من نصف ~~صاع لا يستلزم ذلك لأن نصف الصاع أدنى المقادير لا لمنع الزيادة عليه بل ~~النقصان بخلاف ما إذا فرق الدفع أو كانا جنسين وقد يقال اعتبارها للحاجة ~~إلى التمييز وهو محتاج إليه في أشخاص الجنس الواحد كما الأجناس وقد ظهر أثر ~~هذا الاعتبار فيما صرحوا به من أنه لو أعتق عبدا عن أحد الظهارين بعينه صح ~~نية التعيين ولم تلغ حتى وطء التي عينها اه فتح وقوله وقد يقال الخ بيان ~~لترجيح قول محمد وأقره في البحر أولا ثم قال بعده وقد قرر المراد في ~~النهاية بما يدفع الإيراد فقال أراد به تعميم الجنس بالنية إلا ترى أنه إذا ~~عين ظهار أحدهما صح وحل له قربانها وكذا في الفوائد الظهيرية اه قلت وحاصله ~~أن المراد بالتعيين اللغو تعيين جميع أفراد الجنس ms2956 لا فرد خاص فتأمل ثم اعلم ~~أن متحد الجنس (1) يعرف باتحاد السبب ومختلفه باختلافه ولذا كان صوم رمضان ~~من معي الأول والصلاة من الثاني وكذا صوم يومين من رمضانين وتمامه في البحر ~~والنهر قوله (وقت التكفير) برفع وقت على أنه خبر المعتبر حتى لو كان وقت ~~الظهار غنيا ووقت التكفير فقيرا # PageV03P529 # أجزأه الصوم وعلى العكس لم يجزه تاترخانية قوله (أطعم مائة وعشرين) أي كل ~~واحد أكلة واحدة قوله (فيعيد على ستين منهم) أي من المائة والعشرين وينبغي ~~أنه إذا غدى العدد ثم غابوا أن ينتظر حضورهم أو يعيد الغداء مع العشاء على ~~غيرهم بحر فلو كان المطعم وصيا ينبغي أن يجب عليه الانتظار إلا أن يغلب على ~~ظنه عدم وجودهم فيستأنف نهر قوله (للزوم العدد) وهو الستون مع المقدار وهو ~~الأكلتان المشبعتان في الإباحة والصاع أو نصفه في التمليك قوله (ولم يجز ~~إطعام فطيم ولا شبعان) تقدم الكلام عليه والله سبحانه أعلم اللعان قوله ~~(الحدود لاعن) أي سماعا والقياس الملاعنة لكن ذكر غير واحد من النحاة أنه ~~قياسي أيضا نهر قوله (سمي به لا بالغضب) أي مع أنه مشتمل على ذكر الغضب في ~~جانبها كما اشتمل على ذكر اللعن في جانبه قوله (شهادات أربعة) هذا بيان ~~لركنه ودل على اشتراط أهليتهما للشهادة في حق كل منهما كما سيصرح به لا ~~أهلية اليمين كما ذهب إليه الشافعي وسيأتي قوله (كشهود الزنا) أي اعتبرناه ~~بهم فالملاعن لما كان شاهدا لنفسه كرر عليه أربعا أفاده في شرح الملتقى ط ~~قوله (مؤكدات بالأيمان) أي مقويات بها لأن يسير أشهد بالله كما سيأتي قوله ~~(باللعن) أي بعد الرابعة ومثله الغضب قوله (لأنهن يكثرن اللعن) كما ورد في ~~الحديث إنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير أي الزوج قال في العناية فعساهن ~~يجتزئن على الإقدام عليه لكثرة جريه على ألسنتهن وسقوط وقعه على قلوبهن ~~فقرن الركن في جانبهن بالغضب ردعا لهن عن الإقدام قوله (في حقه) أي على ~~تقدير كذبه وظاهر إطلاقه يقتضي عدم قبول شهادته أبدا وبه ms2957 جزم العيني هنا ~~تبعا لما في الاختيار وذكر الزيلعي في القذف أنها تقبل نهر قوله (ومقام حد ~~الزنا في حقها) أي على تقدير صدقه كما في النهر ح قوله (أي إذا تلاعنا الخ) ~~بيان لوجه قيام الشهادات من الجانبين مقام الحدين قوله (مهلك) أي إذا كان ~~كاذبا كما في التبيين ح قوله (بل أشد) لأن إهلاك الحد دنيوي وإهلاك التجري ~~على اسم الله تعالى أخروي * (ولعذاب الآخرة أشد) * (طه 127) قوله (وشرطه ~~قيام الزوجية) فلا لعان بقذف المنكوحة فاسدا أو المبانة ولو بواحدة بخلاف ~~المطلقة رجعية ولا بقذف زوجته الميتة PageV03P530 # ويشترط أيضا الحرية والعقل والبلوغ والإسلام والنطق وعدم الحد في قذف ~~وهذه شروط راجعة إليهما ويشترط في القاذف خاصة عدم إقامة البينة على صدقه ~~وفي المقذوف خاصة إنكارها وجود الزنا منها وعفتها عنه ويشترط أيضا كون ~~القذف بصريح الزنا وكونه في دار الإسلام هذا حاصل ما في البحر عن البدائع ~~ونفي الولد بمنزلة صريح الزنا ويأتي أكثر هذه الشروط في غضون كلامه قوله ~~(يوجب الحد في الأجنبية) أي بأن تكون محصنة قوله (خصت بذلك) أي باشتراط ~~كونها محصنة وحاصله كما في الفتح أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت ~~باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه فإنه ليس ~~مقذوفا وهو شاهد فاشترطت أهليته للشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه اه وفيه رد ~~لما في النهاية من أن كونه محصنا شرط أيضا في اللعان وقد خطأه الزيلعي ~~وغيره قوله (فتتم لها شروط الإحصان) الفاء فصيحة إي إذا كانت هي المقذوفة ~~دونه فيشترط أن يتم لها شروط الإحصان الخمسة وهي أن تكون عفيفة عن الزنا ~~عاقلة بالغة حرة مسلمة قوله (وركنه) يغني عنه ما ذكره في تعريفه ط قوله ~~(والاستمتاع) أي بالدواعي ومن حكمه وجوب التفريق بينهما ووقوع البائن بهذا ~~التفريق بحر ط قوله (بعد التلاعن) أي ما دام حكمه باقيا فلو خرجا أو أحدهما ~~عن أهلية اللعان له أن ينكحها كما يأتي وعليه حمل الحديث المذكور ولا ~~ينافيه قوله أبدا ms2958 في قوله تعالى * (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو ~~يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) * (الكهف 120) أي ما دمتم في ملتهم ~~كما في البدائع وتمام الكلام على الحديث مبسوط في الفتح فلا لعان بين ~~كافرين وإن قبلت شهادة بعضهم على بعض عندنا ولا بين مملوكين ولا من أحدهما ~~مملوك أو صبي أو مجنون أو محدود في قذف أو كافر وصح بين الأعميين والفاسقين ~~لأنهما أهل للأداء إلا أنها لا تقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز ~~وقد قبلت شهادته فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وتمامه في البحر ~~والنهر لكن قال في الدر المنتقى قلت الأصح عدم القبول كما سيجئ نعم عم ~~القهستاني الأهلية ولو بحكم القاضي لنفوذ القضاء بشهادتهما اه أي المراد ~~النفوذ وإن لم يجر للقاضي فعله لكن يرد عليه المحدود في القذف قال ابن كمال ~~باشا وأما المحدود في القذف فلا يجوز القضاء بشهادته أصلا نعم لو قضى بها ~~ينفذ لكن الكلام في الجواز فإنه أمر وراء النفاذ اه قلت ويرد عليه الفاسق ~~فإنه ينفذ القضاء بشهادته مع أنه لا يجوز ولعل مراده بنفي الجواز نفي الصحة ~~والنفاذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي والفاسق يصح القضاء بشهادته ~~وكذا الأعمى على القول بصحتها فيما يثبت بالتسامع بخلاف المحدود في القذف ~~قوله (بصريح الزنا) PageV03P531 # كيا زانية أو يا زاني لأنه ترخيم قد زنيت قبل أن أتزوجك جسدك أو نفسك زان ~~وخرج الكناية والتعريض نحو لست أنا بزان أفاده القهستاني وخرج بذكر الزنا ~~اللواط فلا لعان فيه عنده وعندهما يثبت فيه كذا في البحر ط وخرج أيضا وجدت ~~معها رجلا يجامعها لأن الجماع لا يستلزم الزنا بحر لا (في دار الإسلام) ~~أخرج دار الحرب لانقطاع الولاية قوله (زوجته) شمل غير المدخول بها كما في ~~الدر المنتقى وغيره قوله (الحية) لأن الميتة لم تبق زوجة ولأنه لا يتأتى ~~منها اللعان فلو قذف زوجته الميتة فطلب من وقع القدح في نسبه من غير أولاد ~~القاذف يحد للقذف إن لم يبرهن ms2959 أما لو طالبه من القاذف عليه ولادة يسقط عنه ~~لأنه لا يحد لوالده رحمتي قوله (بنكاح صحيح) هو إيضاح للتقليد بالزوجية لأن ~~المنكوحة فاسدا غير زوجة ولو دخل بها فيه لم تبق عفيفة أيضا فلا يحد قاذفها ~~أفاده الرحمتي قوله (ولو في عدة الرجعي) خرجت المبانة فلا لعان فيها لكنه ~~يحد كالأجنبي قهستاني عن شرح الطحاوي ط قوله (العفيفة) ذات لها صفة تغلب ~~على الشهوة وفي خالف امرأة بريئة من الوطء الحرام والتهمة قهستاني قوله ~~(بأن لم توطأ الخ) بيان للعفة الشرعية وقوله حراما أي وطأ حراما أي محرما ~~لعينه لا لعارض وذلك بأن يكون في غير ملك صحيح بخلاف ما لو كان في ملكه ~~وحرم لعارض حيض ونحوه فليس المراد بالزنا هنا ما أوجب الحد ولذا قال ولو ~~مرة بشبهة أي ولو كان بشبهة كوطء معتدته من بائن وإن ظن حله وقوله ولا ~~بنكاح فاسد الأولى أو بنكاح فاسد عطفا على قوله بشبهة لأنه من الوطء الحرام ~~وقوله ولا لها ولد الخ الأولى ولم يكن لها ولد عطفا على قوله لم توطأ لأنه ~~بيان لقوله وتهمته فإنها تتهم بالزنا بوجود ولد لها بلا أب أي بلا أب معروف ~~وسيأتي في باب القذف إن شاء الله تعالى أن المراد بعدم معرفته عدمها في بلد ~~القدف لا في كل البلاد قوله (وصلحا) أي كل من الزوجين قوله (لأداء الشهادة) ~~لا لنحملها كما مر فإن الصبي أهل للتحمل لا للأداء قوله (فخرج نحو قن الخ) ~~أي من كل من لا تصح شهادته ومنه ما إذا كان أحدهما محدودا في قدف أو كافرا ~~كما مر وصورة ما إذا كان الزوج كافرا فقط ما في البدائع أسلمت امرأته ثم ~~قبل عرض الإسلام عليه قذفها بالزنا اه أي لأنه يشهد عليها بالزنا ولا شهادة ~~لكافر على مسلم وهذا يرد ما في القهستاني من أنه يشترط صلاحية الشهادة حالة ~~اللعان لا حالة القذف فإنه يلزم عليه جريانه بين كافرين ورقيقين بعد ~~الإسلام والعتق والظاهر أنه شرط ms2960 في الحالتين وسيذكر المصنف أيضا أن العبرة ~~للإحصان حالة القذف قوله (ودخل الأعمى الخ) تقدم بيانه قوله (أو من نفى نسب ~~الولد) أطلقه فشمل ما إذا صرح معه بالزنا أو لا على مختار صاحب الهداية ~~والزيلعي وهو الحق خلافا لما في المحيط والمبتغي لأن قطع النسب من كل وجه ~~يستلزم الزنا واحتمال كون الولد بوطء شبهة ساقط بالإجماع على أن من قال لست ~~لأبيك يكون قاذفا لأمة حتى يلزمه حد القذف مع وجود هذا الاحتمال وتمامه في ~~البحر تنبيه في الذخيرة لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن ~~لا يولد له ولد لأنه PageV03P532 # لا يلحق به الولد اه وفيه نظر لأن المجبوب ينزل بالسحق ويثبت نسب ولده ~~على ما هو المختار كذا في الفتح ويأتي في أول اللعان ما يؤيده قوله (منه) ~~متعلق بنسب أو بنفي وقوله أو من غيره بأن نفى نسب ولد زوجته من أبيه قوله ~~(وطالبته) قيد به لأنها لو لم تطالبه فلا لعان لأنه حقها لدفع العار عنها ~~ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضا ~~لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه بحر قوله (أو طالبه الولد المنفي) هذا ~~سبق قلم ولم أره لغيره والصواب أن يقال أو طالب النافي للولد بحال الفتح ~~ويشترط طلبها بخلاف ما إذا كان القذف بنفي الولد فإن الشرط طلبه لاحتياجه ~~إلى نفي من ليس ولده عنه بحال الزيلعي لا بد من طلبها إلا أن يكون القذف ~~بنفي الولد فإن له أن يطالب لاحتياجه الخ ومثله ما ذكرناه آنفا عن البحر ~~ولا يخفى أن الضمير في طلبه راجع للقاذف لا للولد نعم طلب الولد شرط لوجوب ~~حد القذف إن كان ولد غير القاذف وكانت الأم ميتة وإلا فشرط طلبها كما سيأتي ~~في بابه والكلام في الطلب الذي هو شرط وجوب اللعان ولا يكون بعد موتها وهذا ~~ظاهر جلي ثم رأيت الرحمتي أشار إلى بعض ما قلنا قوله (أي بموجب القذف) أشار ~~إلى أن ms2961 الضمير راجع إلى القذف المفهوم من قوله قذف لكن على تقدير مضاف وهو ~~موجب أو أعاد الضمير عليه بمعنى موجبه على طريق الاستخدام وعليه اقتصر ~~القهستاني قوله (وهو الحد) أي حد القذف إن أكذب نفسه أو اللعان إن أصر كما ~~يأتي قوله (عند القاضي) متعلق بطالبته قال في البحر ولا بد من كونه أي ~~الطلب في مجلس القاضي كذا في البدائع قوله (ولو بعد العفو) أي لا يسقط ~~بالعفو لكن مع العفو لا حد لا لصحة العفو بل لترك الطلب حتى لو عاد المقذوف ~~وطلب يحد القاذف خلافا لمن فهم من عدم سقوطه بالعفو أن القاضي يقيم الحد ~~عليه مع العفو كما نبه عليه في البحر في باب حد القذف قوله (لا يبطل الحق ~~في قذف الخ) بخلاف بقية الحدود وسيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى أن ~~السلطان إذا نهى القاضي عن سماع الدعوى بعد مضي خمس عشرة سنة صح ولا يصح ~~سماعها منه وهذا إذا كان الخصم منكرا ولم يكن الترك بعذر وإلا فإنه يصح ولا ~~يخفى أن النهي عن سماعها لا يسقط الحق بل هو باق في الدنيا والآخرة ولذا لو ~~أذن السلطان بسماعها بعد ذلك يثبت الحق فافهم قوله (إن أقر بقذفه الخ) قيد ~~لقوله لاعن وهو مقيد أيضا بإصراره وبعجزه عن البينة على زناها أو على ~~إقرارها به أو على تصديقها له وتمامه في البحر قوله (أو ثبت قذفه بالبينة) ~~هي رجلان لا رجل وامرأتان بحر وعلله في كافي الحاكم بأنه شهادة للنساء في ~~الحدود وهذا منها اه فما في النهر وتبعه في الدر المنتقى من قوله أو رجل ~~وامرأتان سبق قلم قوله (لم يستحلف) أي لأنه حد كافي أي والاستحلاف فائدته ~~النكول وهو إقرار معنى لا صريح ففيه شبهة يندرئ الحد بها قوله (حبس حتى ~~يلاعن الخ) قال ابن كمال هنا غاية أخرى ينتهي الحبس بها وهي أن تبين منه ~~بطلاق أو غيره ذكره السرخسي في المبسوط اه وهو مفهوم من قول PageV03P533 # المصنف سابقا ms2962 وشرطه قيام الزوجية شرنبلالية قوله (فيحد) فيه دلالة على ~~أنه لا يحد امتناعه خلافا لمن شذ من المشايخ نهر قوله (لأنه المدعي) علة ~~للبعدية قوله (فلو بدأ) ضميره يعود للقاضي وكذا ضمير فرق قوله (أعادت) ~~ليكون على الترتيب المشروع بحر عن الاختيار وظاهره الوجوب لكن قال في محل ~~آخر وفي الغاية لا تجب الإعادة وقد أخطأ السنة ورجحه في الفتح بأنه الوجه ~~وهو قول مالك اه ومثلها في الشرنبلالية قوله (ولا تحد) وما في بعض نسخ ~~القدوري فتحد غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة بحر ~~وزيليعي قلت وقد يجاب بأن مراد القدوري بالتصدق الإقرار بالزنا لا مجرد ~~قولها صدقت واكتفى عن ذكر التكرار اعتمادا على ما ذكره في بابه ويشير إلى ~~هذا قول الحاكم في الكافي وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق ولم ~~تقل زنيت وأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنا ويبطل ~~اللعان ولا يحد من قذفها بعد هذا اه قوله (ولا ينتفي النسب) لأنه إنما ~~ينتفي باللعان ولو يوجد وبه ظهر أن ما في شرحي الوقاية والنقاية من أنها ~~إذا صدقته ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر والغرر بحر وسيأتي أن ~~شروط النفي ستة منها تفريق القاضي بينهما بعد اللعان قوله (لعدم وجوبه ~~عليها حينئذ) أي حين امتنع لأنه لا يجب عليها إلا بعد لعانه فقبله ليس ~~امتناعا لحق وجب نهر وأجاب ط بعد الترافع منهما صار إمضاء اللعان حق الشرع ~~فإذا لم تعف وظهرت الامتناع تحبس بخلاف ما إذا أبى هو فقط فلا تحبس اه ~~فتأمل وأجاب الرحمتي بأنه ليس المراد أنهما امتنعا في آن واحد بل المراد ~~امتناعه بعد المطالبة به وامتناعها بعد لعانه فارجع المسألة إلى ما في ~~المتن والله تعالى أعلم بالصواب قوله (لرقه) أو لكونه محدودا في قذف بحر ~~قوله (أو كفره) بأن أسلمت ثم قذفها قبل عرض الإسلام عليه بحر قوله (أي ~~بالغا عاقلا ناطقا) أما لو كان ms2963 صبيا أو مجنونا أو أخرس فلا حد ولا لعان منح ~~لأن قذفه غير صحيح قوله (إذا سقط لمعنى من جهته) بأن لم يصلح شاهدا لرقه ~~ونحوه أما لو سقط لمعنى من جهتها وهو المسألة الآتية في كلام المصنف فلا حد ~~ولا لعان وبقي ما لو سقط من جهتهما كما لو كانا محدودين في قذف فهو كالأول ~~لأنه سقط لمعنى من جهته لأن البداءة به فلا تعتبر جهتها معه كما أفاده في ~~الجوهرة ويأتي تمامه قريبا قوله (فلو القذف صحيحا) بأن كان بالغا عاقلا ~~ناطقا قوله (وإلا) أي وإن لم يكن القذف صحيحا بأن لم يكن كذلك قوله (فلا حد ~~ولا لعان) نفي اللعان تأكيد لأن الكلام فيما إذا سقط قوله (لم PageV03P534 # تصلح) أي الشهادة وإنما زاده ليشمل المحدودة في قذف فإنها لم الخطبة في ~~كلام المصنف لأنها مما يحد قاذفها كذا أفاده في البحر ولولا هذه الزيادة ~~لكان المفهوم من كلام المصنف أنه يحد لها مع أنه لا يحد كما يأتي بيانه ~~قوله (فلا حد عليه) لأن شرط الحد الإحصان وهو كونها مسلمة حرة بالغة عاقلة ~~عفيفة كما مر وشرط اللعان الإحصان وأهلية الشهادة فإذا كانت غير محصنة فلا ~~حد ولا لعان لفقد الإحصان وإذا كانت محصنة لكنها محدودة في قذف فلا لعان ~~لعدم أهلية الشهادة ولا حد أيضا لأنه سقط اللعان لمعنى من جهتها لا من جهته ~~والحاصل أنها إذا كانت كافرة أو رقيقة أو صغيرة أو مجنونة فلا حد لعدم ~~الإحصان ولا لعان لذلك ولعدم أهليتها للشهادة وإذا كانت غير عفيفة سقطا ~~أيضا لعدم الإحصان ولأنه صادق في قوله وإذا كانت عفيفة محدودة فلما علمت ~~هكذا ينبغي تحرير هذا المقام فافهم قوله (كما لو قذفها أجنبي) هذا في غير ~~العفيفة المحدودة أما فيها فيحد الأجنبي بقذفها كما في الشرنبلالية لأن ~~سقوط الحد عن الزوج لعلة غير موجودة في الأجنبي قوله (لأنه خلفه) كذا في ~~الدرر والصحيح في التعليل ما قدمناه لأن هذا لا يظهر في العفيفة المحدودة ~~لأن ms2964 اللعان فيها لم يسقط تبعا للحد بل بالعكس إلا أن يقال (1) الضمير في ~~لأنه للحد وفي خلفه للعان بناء على أن الواجب الأصلي في قذف الزوج هو ~~اللعان والحد خلف عنه بمعنى أنه إذا سقط اللعان وجب الحد حيث لا مانع منه ~~وفي كلام ابن كمال ما يدل على هذا التأويل فتدبر قوله (لكنه يعزز أي وجوبا ~~لأنه أذاها وألحق الشين بها كذا في البحر وظاهره وجوب التعزير في غير ~~العفيفة قاله أبو السعود وقد يقال إنها هي التي ألحقت الشين بنفسها ط قلت ~~هذا ظاهر إن كانت مجاهرة وإلا فيعزر بطلبها لإظهاره الفاحشة قوله (وهذا) أي ~~قوله وإذا لم يصلح شاهدا الخ قوله (تصريح بما فهم) أي من قوله قذفا يوجب ~~الحد في الأجنبية وقوله وصلحا لأداء الشهادة فإنه احتراز عن غير العفيفة ~~وعما إذا لم يصلح وصلحت أو عكسه فافهم تتمة قال في البحر ولم يتعرض صريحا ~~لما إذا لم يصلحا لأداء الشهادة وقد يفهم من اشتراطه أولا أنه لا لعان وأما ~~الحد فلا يجب لو صغيرين أو مجنونين أو كافرين ومملوكين ويجب لو محدودين في ~~قذف لامتناع العام لمعنى من جهته وكذا يجب لو كان هو عبدا وهي محدودة لأن ~~قذف العفيفة موجب للحد ولو كانت محدودة قوله (ويعتبر الإحصان) يعلم منه ومن ~~قوله وكذا يسقط # PageV03P535 # بزناها اشتراط دوامه من حين القذف إلى حين التلاعن ط قوله (بالطلاق ~~البائن) لو قال بالبينونة لشمل البينونة بالطلاق أو الفسح أو الموت وفي ~~كافي الحاكم وإذا قذف الرجل امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ~~ولا لعان لأن حده كان اللعان فلما لم يستقر اللعان بعد البينونة لم يحول ~~إلى الحد ولو أكذب نفسه لم يحد ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه ~~الحد ولو قال يا زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه الحد ولا اللعان اه أي ~~لحصول البينونة بعد وجوب اللعان قوله (ويسقط بموت الخ) أي إذا شهد وعدله ~~القاضي ثم مات أو ms2965 غاب لا يقضي به قال في الفتح وفي الجامع لو مات الشاهدان ~~أو غابا بعد ما عدلا لا يقضي باللعان وفي المال يقضي بخلاف ما لو عميا أو ~~فسقا أو ارتدا حيث يلاعن بينهما اه قلت ولعل وجه الفرق أن الحد يدرأ ~~بالشبهات واحتمال رجوع الشاهد عن شهادته قبل القضاء شبهة فما دام حيا حاضرا ~~فالاحتمال قائم فإذا قضى القاضي بشهادته ولم يرجع زال الاحتمال وبعد القضاء ~~يلغو ذلك الاحتمال التأكد الحق بالقضاء أما إذا مات أو غاب فلا يقضي ~~بشهادته لأنه لو كان موجودا احتمل رجوعه قبل القضاء فتأمل هذا وفي اشتراط ~~حضور الشاهدين لإقامة الحد كلام مذكور في الشرنبلالية في باب حد السرقة ~~فراجعه وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى قوله (معهود) أي عهد وقوعه ~~منها قوله (فلا لعان) أي ولا حد لعدم الأحصان قوله (لإسناده لغير محله) أي ~~لإسناده الزنا فإن محله البالغة العاقلة بحال الفتح لم يكن قذفا في الحال ~~لأن فعلها لا يوصف بالزنا قوله (حيث يتلاعنا) صوابه يتلاعنان بالنون في ~~آخره كما يوجد في بعض النسخ قوله (لاقتصاره) أي لأنه يقع مقتصرا على زمن ~~التكلم ولا يستند لأنها توصف بالزنا وهي ذمية أو أمة فقد ألحق بها الشين ~~فافهم وكذا في منذ أربعين سنة ولو عمرها أقل لأنه مبالغة في القدم تأمل ~~قوله (من كتاب وسنة) بيان للنص الشرعي وبه استغنى عما في البحر الظاهر أنه ~~أراد بالصفة الركن يعني الماهية إذ صفته على وجه السنة لم ينطق بها النص ~~وهو أن القاضي يقيمهما متقابلين ويقول له التعن فيقول الزوج أشهد بالله إني ~~لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وفي الخامسة لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين فيما رماها به من الزنا يشير إليها في كل مرة ثم تقول المرأة ~~أربع مرات أشهد بالله إنه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا وفي الخامسة ~~غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به من الزنا كذا في النهر ح ~~في ms2966 الدعاء باللعن على معين تنبيه مقتضى مشروعية اللعان جواز الدعاء باللعن ~~على كاذب معين فإن قوله لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين دعاء على نفسه ~~باللعن على تقدير كذبه فتعليقه على ذلك لا يخرجه عن التعيين PageV03P536 # نعم يقال إن مشروعيته إن كان صادقا فلو كان كاذبا لا يحل له وذكر في ~~البحر ما يدل على الجواز بما في عدة غاية البيان من أن المباهلة مشروعة في ~~زماننا وهي الملاعنة كانوا يقولون إذا اختلفوا في شئ بهلة الله على الكاذب ~~منا وقدمنا الكلام على ذلك في باب الرجعة قوله (بانت بتفريق الحاكم) أي ~~تكون الفرقة تطليقه بائنة عندهما وقال أبو يوسف هو تحريم مؤبد هداية قوله ~~(فيتوارثان قبل تفريقه) لأنها امرأته ما لم يفرق القاضي بينهما كافي نعم ~~يحرم الوطء ودواعيه قبل التفريق كما مر ويأتي ثم هذا تفريغ على المفهوم وهو ~~أنه لا أنكر الفرقة بنفس اللعان قبل تفريق الحاكم ويتفرع عليه أيضا في ~~السعدية عن الكفاية أنه لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع وكذا لو ~~أكذب نفسه حل له الوطء من غير تجديد النكاح اه وعند الشافعي أنكر الفرقة ~~بنفس اللعان والكلام معه مبسوط في الفتح وهذا أحد المواضع التي شرط فيها ~~القضاء وقد ذكرها في المنح منظومة وتقدمت في الطلاق قوله (الذي وقع اللعان ~~عنده) محترزه قوله الآتي فلو لم يفرق الخ قوله (ولو زالت الخ) هذا أيضا من ~~فروع عدم وقوع الفرقة قبل التفريق قوله (فرق) لأنه يرجى عود الإحصان فتح ~~قوله (وإلا لا) أي وإن زالت أهلية اللعان بما لا يرجى زواله بأن أكذب نفسه ~~أو قذف أحدهما إنسانا فحد للقذف أو وطئت هي وطأ حراما أو خرس أحدهما لا ~~يفرق بينهما فتح قوله (ينتظر) لأن التفريق حكم فلا يصح على الغائب رحمتي ~~قوله (استقبله الحاكم الثاني) أي استأنف اللعان قوله (خلافا لمحمد) فعنده ~~لا يستقبل لأن اللعان قائم مقام الحد فصار كإقامة الحد حقيقة وذلك لا يؤثر ~~فيه عزل الحاكم وموته ولهما ms2967 أن تمام الإمضاء في التفريق والإنهاء فلا ~~يتناهى قبله فيجب الاستقبال كذا في الاختيار ومفاده أنه لا تحصل حرمة الوطء ~~قبل التفريق وسيأتي خلافه ومفاده أيضا أنه لا بد من طلبها التلاعن عند ~~الحاكم الثاني فليراجع قوله (بعد وجود الأكثر) بأن التعن كل منهما ثلاث ~~مرات قوله (صح) أي التفريق وقد أخطأ السنة كافي قوله (لأنه مجتهد فيه) فإن ~~الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قائل بوقوع الفرقة بلعان الزوج فقط كذا في ~~النهر ح قلت وقدمنا في الخلع وفي أول الظهار معنى المجتهد فيه وإذا فهمته ~~تعلم أنه لا يثبت كونه مجتهدا فيه بمجرد وقوع الخلاف فيه بين المجتهدين ~~قوله (بغير القاضي الحنفي) المراد بغيره من يرى جوازه باجتهاد منه أو ~~بتقليد للمجتهد كشافعي قوله (أما هو فلا ينفذ) أي بناء على المعتمد من أن ~~القاضي ليس له الحكم بخلاف مذهبه ولا سيما قضاة زماننا المأمورين بالحكم ~~بأصح أقوال أبي حنيفة قوله (وحرم وطؤها) أي ودواعيه كما مر ط قوله (لما مر) ~~أي من PageV03P537 # حديث المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ح قوله (غنم) أي للملاعنة بعد التفريق ط ~~قوله (نفقة العدة) أي والسكنى وإذا جاءت بولد إلى سنتين لزمه وإن لم تكن ~~عليها عدة لزمه إلى ستة أشهر كما في الكافي قوله (حي) فلو نفاه بعد موته ~~لاعن ولم يقطع نسبه وكذا لو جاءت بولدين أحدهما ميت فنفاهما أو مات أحدهما ~~قبل اللعان كما سيأتي قوله (نفي نسبه) أي لا بد أن يقول قطعت نسب هذا الولد ~~عنه بعد ما قال فرقت بينكما كما روى عن أبي يوسف وفي المبسوط هذا هو الصحيح ~~لأنه ليس من ضرورة التفريق نفي النسب كما بعد الموت يفرق بينهما ولا ينتفي ~~النسب بحر عن النهاية قوله (وألحقه بأمه) هذا غير السري في النفي وإنما خرج ~~مخرج التأكيد نهر عن النهاية قوله (بشرط صحة النكاح) هذا الشرط والذي بعده ~~زادهما في البحر على شروط النفي الستة المذكورة في البدائع وإنما لم يعدهما ~~الشارح من الستة إشارة ms2968 إلى أنهما ليسا شرطين للنفي أصالة وإنما هما شرطان ~~للعان كما أفاده في النهر فهما من شروط النفي بواسطة لكن الثاني يغني عن ~~الأول تأمل قوله (لعدم التلاعن) لأنه نفي نسبه مستندا إلى وقت العلوق وليست ~~وقته من أهل اللعان ولا ينتفي النسب بدون لعان قوله (فستة) الأول التفريق ~~الثاني أي يكون عند الولادة أو بعدها بيوم أو يومين الثالث أن لا يتقدم منه ~~إقرار به ولو دلالة كسكوته عند التهنئة مع عدم رده الرابع حياة الولد وقت ~~التفريق الخامس أن لا تلد بعد التفريق ولدا آخر من بطن واحد السادس أي لا ~~يكون محكوما بثبوته شرعا كأن ولدت ولدا فانقلب على رضيع فمات الرضيع وقضى ~~بديته على عاقلة الأب ثم نفى الأب نسبه يلاعن القاضي بينهما ولا يقطع نسب ~~الولد لأن القضاء بالدية على عاقلة الأب قضاء بكون الولد منه ولا ينقطع ~~النسب بعده وتمامه في البحر قوله (سيجئ) أي عند قوله نفي الولد الحي الخ ~~لكن المذكور هناك أكثر الشروط لا كلها قوله (وإن أكذب نفسه حد) أي إذا ~~أكذبها بعد اللعان فلو قبله ينظر فإن لم يطلقها قبل الإكذاب وإن أبانها ثم ~~أكذب فلا حد ولا لعان زيلعي أي لأن اللعان لم يستقر بعد البينونة فلم يحول ~~إلى الحد كما قدمناه عن الكافي قال في الشرنبلالية وقوله وإن أكذب نفسه ليس ~~تكرار مع قوله حبس حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد لأن ذلك فيما قبل اللعان ~~وهذا فيما بعده قوله (ولو دلالة) أي سواء كان الإكذاب باعترافه أو بينة أو ~~دلالة نهر قوله (فادعى نسبه) أي فإنه لا يصدق على النسب ولا يفرق ويضرب ~~الحد فإن كان الولد ترك ولدا ذكرا أو أنثى يثبت نسبه من المدعي وورث الأب ~~منه كافي الحاكم قوله (للقذف) أي لقذف الثاني الذي تضمنته كلمات اللعان ~~كشهود الزنا إذا رجعوا فإنهم يحدون لا للقذف الأول لأنه أخذ بموجبه وهو ~~اللعان كما أفاده في البحر وأفاد الرحمتي أنه لما أكذب نفسه تبين أن ms2969 اللعان ~~لم يقع موقعه من قيامه مقام حد القذف فرجعنا إلى الأصل من لزوم الحد بالقذف ~~الأول فافهم قوله (حد أو لا) أشار إلى ما في البحر من أن تقييد الزيلعي ~~بالحد اتفاقي قوله (أو زنت وإن لم تحد) أراد بالزنا الوطء الحرام وإن لم ~~PageV03P538 # يكن زنا شرعا كما ذكره الإسبيجابي بحر ثم إن عبارة الهداية والكنز أو زنت ~~فحدت قال في الفتح قيل لا يستقيم لأنها إذا حدت كان حدها الرجم فلا يتصور ~~حلها للزوج بل بمجرد أن تزني تخرج عن الأهلية ومنهم من ضبطه بتشديد النون ~~بمعنى نسبت غيرها للزنا وهو معنى القذف فيستقيم حينئذ توقف حلها للأول على ~~حدها لأنه حد القذف وتوجيه تخفيفها أن يكون القذف واللعان قبل الدخول بها ~~ثم زنت فحدت فإن حدها حينئذ الجلد لا الرجم لأنها ليست بمحصنة اه وذكر ~~القهستاني أنه يتصور الزنا في المدخولة كما أشار إليه في المضمرات بأن ترتد ~~وتلحق بدار الحرب ثم تسبى وتقع في ملك رجل فيزني رجل بها اه وفيه أن ~~الأهلية زادت بالردة لا بالزنا وذكر في البحر أن الرواية بالتخفيف فلذا لم ~~يذكر المصنف الحد وأشار الشارح بقوله وإن لم تحد إلى أن التقييد بالحد غير ~~معتبر المفهوم على رواية التخفيف وبخلافه على التشديد كما صرح به في النهر ~~قوله (لزوال العفة) علة لحل النكاح فيما إذا صدقته أو زنت أما إذا أكذب ~~نفسه ولم يحد أو حد بعد القذف فلظهور أن اللعان لم يقع موقعه كما قدمناه ~~تأمل قوله (عن أهلية اللعان) لأنهما لم يبقيا متلاعنين لا حقيقة لأن حقيقة ~~التلاعن حين وقوعه ولا حكما لزوال الأهلية التي كان التلاعن باقيا بها حكما ~~بعد وقوعه فلا ينافي الحديث كما تقدم قوله (لدرئه بالشبهة) وهي احتمال ~~تصديق أحدهما للآخر لو كان ناطقا قوله (مع فقد الركن) أي فيما إذا كان ~~الخرس قبل اللعان قوله (ولذا) أي لفقد الركن أو للشبهة وهو أظهر لأن ~~الكتابة قائمة مقام النطق في الطلاق ونحوه لكن فيها شبهة ms2970 كإشارة الأخرس ~~فيندرئ الحد بها الحمل يحتمل كونه نفخا وفيه حكاية قوله (لعدم تيقنه) قال ~~في الفتح إذ يحتمل كونه نفحا أو ماء وقد أخبرني بعض أهلي عن بعض خواصها أنه ~~ظهر بها حمل واستمر إلى تسعة أشهر ولم يشككن فيه حتى تهيأت له بتهيئة ثياب ~~المولود ثم أصابها طلق وجلست الداية تحتها فلم تزل تعصر العصرة بعد العصرة ~~وفي كل عصرة تصب الماء حتى قامت فارغة من غير ولد وأما توريثه والوصية به ~~وله فلا يثبت له إلا بعد الانفصال فيثبتان للولد لا للحمل وأما العتق فإنه ~~يقبل التعليق بالشرط فعتقه معلق معنى وأما رد الجارية المبيعة بالحمل فلأن ~~الحمل ظاهر واحتمال الريح شبهة والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة ويمتنع ~~باللعان بها لأنه من معي الحدود والنسب يثبت بالشبهة فلا يقاس على عقب اه ~~قوله (ولو تيقناه الخ) جواب عن قول الصاحبين يجريان اللعان إذا جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر للتيقن بقيامه قوله (لعلمه بالوحي) أي لعلمه بالحمل وحيا ~~من الله تعالى والمراد الجواب عما PageV03P539 # استدلا به لقولهما إنه يلاعن إذا ولدته لأقل المدة وعن قول الشافعي إنه ~~يلاعن قبل الولادة وهذا بعد تسليم كون هلال قذفها بنفي الحمل فقد أنكره ابن ~~حنبل بل قذفها بالزنا وقال وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها على أن ~~يكون لعانهما قبل الوضع معارض بما في الصحيحين من أنه بعده فلا يستدل ~~بأحدهما بعينه للتعارض وتمامه في الفتح ولكن لم يذكر فيه أنه نفاه الوضع ~~كما اقتضاه كلام الشارح تبعا ل النهر وإنما فيه قوله نظروها فإن جاءت به ~~كذا فهو لهلال أو جاءت به فهو لشريك وأنها ولدت فألحق الولد بالمرأة وجاءت ~~به أشبه الناس بشريك قوله (عند التهنئة) بالهمز من هنأته بالولد بالتثقيل ~~والهمز مصباح قوله (ومدتها سبعة أيام عادة) أشار به إلى أنه لم يقدر زمنها ~~بشئ كما هو ظاهر الرواية وعن الإمام تقديره بثلاثة أيام وفي رواية الحسن ~~سبعة وضعفه السرخسي بأن نصب المقادير بالرأي لا ms2971 يجوز شرنبلالية وعندهما ~~تقديره بمدة النفاس فتح قوله (وعند ابتياع آلة الولادة) أي عند شرائها ~~كالمهد ونحوه والواو بمعنى أو كما يفيده كلام المصنف في المنح وكلام الفتح ~~وغيره قوله (وبعده لا) أي بعد قبوله التهنئة أو سكوته عندها أو شراء آلة ~~الولادة وسكوته عن النفي ومضي ذلك الوقت إقرار منه منح قال في الفتح وهذا ~~من المواضع التي اعتبر فيه السكوت رضا إلا في رواية عن محمد في ولد الأمة ~~إذا هنئ به فسكت لا يكون قبولا لأنه ير ثابت إلا بالدعوة والسكوت ليس دعوة ~~ونسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يسقط حقه في النفي اه وولد أم الولد ~~كولد المنكوحة لأن لها فراشا بخلاف الأمة لأنها لا فراش لها جوهرة قوله ~~(فحالة علمه كحالة ولادتها) فتعجل كأنها ولدته الآن فله النفي عند أبي ~~حنيفة في مقدار ما يقبل فيه التهنئة وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد ~~القدوم كما في الفتح شرنبلالية قوله (ليس على إطلاقه) بل هو مشروط بالشروط ~~الستة المارة قوله (نفي أول التوأمين) تثنية توأم فوعل والأنثى توأمة ~~والجمع توائم وتوأم كدخان مصباح وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ~~بحر قوله (إن لم يرجع) قيد به لأنه لو رجع عن الإقرار بالثاني يلاعن اه ح ~~وذكر الرحمتي أن هذا القيد لم يذكره في البحر والنهر والدرر والمنح وغيرها ~~ولا هو في شرح الملتقى وكأنه غلط من الكتاب لأنه بإقراره بالثاني كذب نفسه ~~بنفي الولد لأنهما من ماء واحد فصار قاذفا ورجوعه لا يسقط الحد عنه اه قوله ~~(لتكذيبه نفسه) أي بإقراره بالثاني وهذا علة لقوله حد قوله (وإن عكس) بأن ~~أقرر بالأول ونفى الثاني قوله (إن لم يرجع) لأنه لو رجع لا يلاعن بل يحد اه ~~ح لأنه أكذب نفسه وهذا صحيح موافق لما مر ولما يأتي قريبا فافهم قوله ~~(لقذفها بنفيه) علة لقوله لاعن اه ح قال في الفتح لا يقال ثبوت نسب الأول ~~معتبر باق بعد نفي الثاني فباعتبار بقائه شرعا يكون ms2972 مكذبا نفسه بعد نفي ~~الثاني وذلك يوجب الحد لأنا نقول الحقيقة انقطاعه وثبوته أمر حكمي والحد لا ~~يحتاط في إثباته فكان اعتبار الحقيقة هنا متعينا لا الحكمي اه وقوله وذلك ~~PageV03P540 # يوجب الحد يؤيد ما قاله ح من أنه لو رجع يحد ولا ينافيه ما في البحر عن ~~الفتح من أنه لو قال بعد نفي الثاني هما ابناي أو ليسا بابني فلا حد فيهما ~~اه لعدم القذف في الثاني ففي الفتح ولو قال بعد ذلك هما ولداي لا حد عليه ~~لأنه صادق لثبوت نسبهما ولا يكون رجوعا لعدم إكذاب نفسه بخلاف ما إذا قال ~~كذبت عليها للتصريح بالرجوع ولو قال ليسا مشهور كانا ابنيه ولا يحد لأن ~~القاضي نفى أحدهما وذلك نفى للتوأمين فليسا ولديه من وجه ولم يكن قاذفا لها ~~مطلقا بل من وجه اه فافهم قوله (لاعن) كذا في الفتح والبحر ومثله في ~~الجوهرة عن الوجيز ومقتضى ما في النهر أنه يحد وعزاه إلى الفتح وهو خلاف ~~الواقع فافهم نعم قال الرحمتي إن ما هنا مشكل لأن بإقراره بالثالث صار ~~مكذبا نفسه في نفي الثاني فينبغي أن يحد لأنه بعد الإكذاب لم يبق محلا ~~للتلاعن اه قلت والجواب أنه لما أقر بالأول كان إقرارا بالكل فيكون إقرار ~~بالثالث تأكيدا لإقراره أو لا فلم يكن رجوعا لأنه صادق فيه كما مر آنفا ~~ولذا علل في الفتح المسألة بقوله لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار ~~بالكل كمن قال يده أو رجله مني وقال وكذا في ولد واحد إذا أقر به ونفاه ثم ~~أقربه يلاعن ويلزمه اه قوله (يحد) لأنه لما نفى الأول لزمه اللعان فلما أقر ~~بالثاني صار مكذبا نفسه فلزمه الحد ولا يقبل رجوعه بعد قوله (كموت أحدهم) ~~قال في الفتح لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه لأنه لا يمكن ~~نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحي لأنه لا يفارقه ~~ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف واللعان ينفك عن نفي الولد ولا يلاعن ~~عند ms2973 أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب اه ملخصا قلت واقتصر الحاكم ~~في الكافي على ذكر الأول بلا حكاية خلاف فعلم أنه ظاهر الرواية عن الكل ~~فكان ينبغي للشارح ذكر قوله كموت أحدهم عقب قوله في المسألة الأولى لاعن ~~وهم بنوه ليكون التشبيه بثبوت النسب واللعان أما على ما ذكره فإنه يقتضي ~~عدم اللعان وهو خلاف ظاهر الرواية ويقضي وجوب الحد وفيه نظر لأنه على القول ~~بعدم اللعان فالظاهر عدم الحد أيضا لأن اللعان سقط لمعنى ليس من جهته قوله ~~(يثبت نسبه) أي نسب ولد ولد اللعان قال في البحر وورث الأب منه اتفاقا ~~لحاجة الولد الثاني إلى ثبوت النسب فبقاؤه كبقاء الأول قوله (لاستغنائه) أي ~~استغناء ولد الأنثى بنسب أبيه فإن ولد البنت ينسب إلى أبيه قال في البحر ~~قيد بموتها أي موت الأنثى المنفية لأنها لو كانت حية ثبت نسبها بدعوة ولدها ~~اتفاقا قوله (خلافا لهما) فعندهما يثبت نسبه منه بحر قوله (الإقرار بالولد ~~الخ) قال عليه الصلاة والسلام حين نزلت آية الملاعنة * (أيما مرأة أدخلت ~~على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها الله PageV03P541 # جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه آحتجب الله عنه يوم القيامة وفضحه ~~على رؤوس الأولين والآخرين) * رواه أبو داود والنسائي وفي الصحيحين عنه ~~عليه الصلاة والسلام من دعى أبا في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه ~~فالجنة عليه حرام كذا في الفتح قوله (بوجه ما) كعدم صلوح أحدهما للشهادة أو ~~عدم الإحصان قوله (فقد ثبت نسب الولد) أي ضمنا لأن حد قاذفها يتضمن ثبوت ~~نسب الولد من أبيه قوله (فالإرث أثلاثا الخ) الإرث مبتدأ خبره محذوف تقديره ~~يكون أو يثبت وفي كلام العرب حكمك مسمطا وما ذكره هنا هو ما جزم به في ~~البحر والنهر نقلا عن شرح التلخيص وعزاه في البحر قبل هذا إلى شهادات ~~الجامع وهو مخالف لما ذكره الشارح في الفرائض من أنه يرث من توأمه ميراث أخ ~~لأبوين ومثله في ms2974 سكب الأنهر معزيا إلى الاختيار لكن نسب السرخسي في المبسوط ~~الأول إلى علمائنا ونسب الثاني إلى الإمام مالك وسيأتي تمام الكلام عليه في ~~الفرائض إن شاء الله تعالى قوله (يرد عليهم) أي بقدر حصصهم فيخص كلا ثلث ~~فالمسألة الفرضية من ستة والردية من ثلاثة ط قوله (وبه علم الخ) قال في ~~البحر وهذا يبين أن قطع النسب جرى في التوأم لأنه لو لم يقطع نسبه عن أخيه ~~التوأم لكان عصبة يأخذ الثلثين وقطع النسب عن أخيه التوأم بالتبعية لأبيهما ~~وتمامه في شرح التلخيص اه قوله (في كل الأحكام) فيبقى النسب بين الولد ~~والملاعن في حق الشهادة والزكاة والقصاص والنكاح وعدم واللحوق بالغير حتى ~~لا يجوز شهادة أحدهما للآخر ولا صرف زكاة ماله إليه ولا يجب القصاص على ~~الأب بقتله ولو كان لابن الملاعنة ابن وللزوج بنت من امرأة أخرى لا يجوز ~~للابن أن يتزوج بتلك البنت ولو ادعى إنسان هذا الولد لا يصح وإن صدقه الولد ~~في ذلك فتح عن الذخيرة قوله (لقيام فراشها) أي لثبوت كونها فراشا أي زوجة ~~وقت الولادة قال في المصباح وكل واحد من الزوجين يسمى فراشا للآخر كما يسمى ~~لباسا قال في البحر لأن النفي باللعان ثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه ~~وظنه مع كونه مولودا على فراشه وقد قال النبي الولد للفراش فلا يظهر في حق ~~سائر الأحكام قوله (حتى لا تصح دعوة غير النافي) أما دعوة النافي فتصح ~~مطلقا ولو كان المنفي كبيرا جاحدا للنسب من النافي بحر قوله (قال البهنسي ~~الخ) كذا رأيته في شرح البهنسي على الملتقى غير معزي لأحد مع أن ذلك ذكره ~~في الفتح بحثا فإنه قال بعد نقله ما مر عن الذخيرة وهو مشكل في ثبوت النسب ~~إذا كان المدعي ممن يولد مثله لمثله وادعاه بعد موت الملاعن لأنه مما يحتاط ~~في إثباته وهو مقطوع النسب من غيره ووقع الإياس من ثبوته من الملاعن وثبوته ~~من أمه لا ينافيه اه أي لإمكان كونه وطئها بشبهة والله سبحانه ms2975 وتعالى أعلم ~~PageV03P542 # العنين وغيره شروع في بيان من به مرض له تعلق قوله (وغيره) الأولى ونحوه ~~من كل من لا يقدر على جماع زوجته كالمجبوب والخصي والمسحور والشيخ الكبير ~~والشكاز كشداد بشين غدا وزاي من إذا حدث المرأة أنزل قبل أن يخالطها قاموس ~~قوله (على الجماع) أي جماع زوجته أو غيرها فهو أعم من المعنى الشرعي الآتي ~~قوله (فعيل بمعنى مفعول) هذا مبني على أنه من عن بمعنى حبس لا من عن بمعنى ~~أعرض قال في المصباح قال الأزهري وسمي عنينا لأن ذكره يعن بقبل المرأة عن ~~يمين وشمال أي يعترض إذا أراد إيلاجه والعنة بالضم حظيرة للإبل والخيل فقول ~~الفقهاء لو عن عن امرأة يخرج على المعنى الثاني دون الأول لأنه يقال عن عن ~~الشئ يعن من باب الضرب بالبناء للفاعل إذا أعرض عنه وانصرف ويجوز أن يقرأ ~~بالبناء للمفعول اه وذكر أيضا أن قول الفقهاء به عنة وفي كلام الجوهري ما ~~يشبه كلام ساقط والمشهور رجل عنين بين التعنين والعنية قوله (جمعه عنن) بضم ~~أوله وثانيه أفاده ط قوله (على جماع فرج زوجته) أي مع وجود الآلة سواء كانت ~~تقوم أو لا أخرج الدبر فلا يخرج عن العنة بالإدخال فيه خلافا لابن عقيل من ~~الحنابلة معراج لأن الإدخال فيه وإن كان أشد لكنه قد يكون ممنوعا عن ~~الإدخال في الفرج لسحر وأخرج أيضا ما لو قدر على جماع غيرها دونها أو على ~~الثيب دون البكر وفي المعراج إذا أولج الحشفة فقط فليس بعنين وإن كان ~~مقطوعها فلا بد من إيلاج بقية الذكر قال في البحر وينبغي الاكتفاء بقدرها ~~من مقطوعها ولم أر حكم ما إذا قطعت ذكره وإطلاق المجبوب يشمله لكن قولهم لو ~~رضيت به فلا خيار لها ينافيه وله نظيران أحدهما لو خرب المستأجر الدار ~~الثاني لو أتلف البائع المبيع قبل القبض اه أي فإنه ليس له فسخ الإجارة ولا ~~الرجوع بالثمن قوله (لمانع منه) أي فقط فخرج ما إذا كان المانع منها فقط أو ~~منهما جميعا ms2976 كما يأتي ط قوله (أو سحر) قال في البحر فهو عنين في حق من لا ~~يصل إليها لفوات المقصود في حقها فإن السحر عندنا حق الجوزي وتصوره وتكون ~~أثره كما في المحيط اه قوله (إذ الرتقاء) أي التي وجدت زوجها مجبوبا ~~والقرناء مثلها كما يأتي قوله (مجبوبا) في المصباح جبيته جبا من باب قتل ~~قطعته وهو مجبوب بين الجباب بالكسر إذا استؤصلت مذاكيره اه فالمصدر هو الجب ~~والاسم هو الجباب فافهم والمذاكير جمع ذكر والمراد بها الذكر والخصيتان ~~تغليبا قوله (أو مقطوع الذكر فقط) قال في النهر ولم يذكروه والظاهر أنه ~~يعطي هذا الحكم اه وهذا لا شبهة فيه قوله (أو صغيرة) بهاء الضمير أي صغير ~~الذكر وقوله جدا أي نهاية ومبالغة مصباح قوله (كالزر) بالزاي المكسورة واحد ~~الأزرار قوله (وفيه نظر) أشار إلى ما قاله الشرنبلالي في شرحه على ~~الوهبانية PageV03P543 # أقول إن هذا حاله دون حال العنين لإمكان زوال عنته فيصل إليها وهو مستحيل ~~هنا فحكمه حكم المجبوب بجامع أنه لا يمكنه إدخال آلته القصيرة انظر الفرج ~~فالضرر الحاصل للمرأة به مساو لضرر المجبوب فلها طلب التفريق وبهذا ظهر أن ~~انتقاء التفريق لا وجه له وهو من القنية فلا يسلم اه قلت لكن لم ينفرد به ~~صاحب القنية بل نقله في الفتح والبحر عن المحيط والأحسن الجواب بأن المراد ~~بداخل الفرج نهايته المعتاد الوصول إليها ولذا قال في البحر وظاهره أنه إذا ~~كان لا يمكنه إدخاله أصلا فإنه كالمجبوب لتقييده بالداخل اه وقدمنا ما هو ~~صريح في اشتراط إدخال الحشفة قوله (إلا في مسألتين التأجيل ومجئ الولد) أي ~~أن المجبوب لا يؤجل بل يفرق في الحال ولو ولدت امرأته بعد التفريق لا يبطل ~~التفريق كما يأتي وزاد في البحر مسألتين أيضا أنه يفرق بلا انتظار بلوغه ~~ولا انتظار صحته لو مريضا قوله (فرق الحاكم) وهو طلاق بائن كفرقة العنين ~~بحر عن الخانية غنم كل المهر وعليها العدة إن خلا بها وعندهما لها نصفه كما ~~لو لم يخل بها بدائع ms2977 قوله (بطلبها) هو على التراخي كما يأتي بيانه قوله (لو ~~حرة) أما الأمة فالخيار لمولاها كما يأتي متنا قوله (بالغة) فلو صغيرة ~~انتظر بلوغها في المجبوب والعنين لاحتمال أن ترضى بهما بحر وغيره وأما ~~العقل فغير شرط فيفرق بطلب ولي المجنونة أو من ينصبه القاضي كما في الفتح ~~ويأتي قوله (غير رتقاء وقرناء) أما هما فلا خيار لهما لتحقق المانع منهما ~~كما مر ولأنه لا حق لهما في الجماع وفي البحر عن التاترخانية لو اختلفا في ~~كونها رتقاء يريها النساء قوله (وغيره عالمة بحاله الخ) أما لو كانت عالمة ~~فلا خيار لها على المذهب كما يأتي وكذا لو رضيت به بعد النكاح قوله (ولو ~~المجبوب صغيرا) قيد بالمجبوب لأن العنين لو كان صغيرا ينتظر بلوغه كما مر ~~وشمل إطلاقه المجنون بالنون ففي البحر عن الفتح لو كان أحدهما مجنونا فإنه ~~لا يؤخر إلى عقله في الجب والعنة لعدم الفائدة ويفرق بينهما في الحال في ~~الجب وبعد التأجيل في العنين لأن الجنون لا يعدم الشهوة اه قال في النهر ~~ولو كان يجن ويفيق هل ينتظر إفاقته لم أر المسألة والذي ينبغي أن يقال إن ~~كان هو الزوج لا ينتظر وفي الزوجة تنتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت كما ~~لو كانت غير بالغة اه وصحح في البدائع أن المجنون لا يؤجل لأنه لا يملك ~~الطلاق لكن في البحر عن المعراج ويؤهل الصبي هنا للطلاق في مسألة الجب لأنه ~~مستحق عليه كما يؤهل ليعتق القريب ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق والأول أصح ~~اه تتمة لو اختلفا في كونه مجبوبا فإن كان لا يعرف بالمس من وراء الثياب ~~أمر القاضي أمينا أن ينظر إلى عورته فيخبر بحاله لأنه يباح عند الضرورة ~~خانية قوله (لحصول حقها بالوطء مرة) وما زاد عليها فهو مستحق ديانة لا قضاء ~~بحر عن جامع قاضيخان ويأثم إذا ترك الديانة متعنتا مع PageV03P544 # القدرة على الوطء ط قوله (ولم تعلم) أي وقت العقد وقيد به ليثبت الخيار ~~لها قوله (فادعاه ms2978 ثبت نسبه) الذي في التاترخانية وأثبت القاضي نسبه فلو أتى ~~بالعطف لزالت الركاكة قال ط وإنما قيد بالدعوى لدفع ما يتوهم أنه لما ادعاه ~~وسلمت دعواه صريحا يسقط حقها وإلا فثبوت النسب منه لا يتوقف على الدعوى كما ~~تفيده عبارة الهندية اه قلت وهو مفاده ما نذكره قريبا عن التاترخانية وفي ~~عدة البحر عن كافي الحاكم والخصي كالصحيح في الولد والعدة وكذا المجبوب إذا ~~كان ينزل وإلا لم يلزمه الولد فكان بمنزلة الصبي في الولد والعدة قوله (ثبت ~~نسبه) أي إذا خلا بها قال في التاترخانية ولو كان الزوج مجبوبا ففرق القاضي ~~بينهما فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الفرقة لزمه الولد خلا بها أو ~~لم يخل وهذا عند أبي يوسف وقال أبو حنيفة يلزمه إلى سنتين إذا خلا بها ~~والفرقة ماضية بلا خلاف قوله (قبل التفريق) متعلق بإقرارها قوله (لا بعده) ~~أي لا يبطل التفريق لو أقرت بعده إن كان وصل إليها بحر فلا حاجة إلى إقامة ~~الزوج البينة هنا فافهم قوله (للتهمة) أي باحتمال كذبها بل هي به متناقضة ~~فتح قوله (فسقط نظر الزيلعي) هو أن الطلاق وقع بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل ~~بثبوت النسب ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان قد وصل إليها لا ~~يبطل التفريق اه وجوابه أن ثبوت النسب من المجبوب باعتبار الإنزال بالسحق ~~والتفريق بينهما باعتبار الجب وهو موجود بخلاف ثبوته من العنين فإنه يظهر ~~به أنه ليس بعنين والتفريق باعتباره بخلاف ما استشهد به من إقرارها فإنها ~~متهمة في إبطال القضاء لاحتمال كذبها فظهر أن البحث بعيد كما في فتح القدير ~~بحر قلت لكن قد يقر به أن النسب يثبت من العنين مع بقاء عنته بالسحق أيضا ~~أو بالاستدخال فلا يلزم زوال عنته به اللهم إلا أن يقال وجود الآلة دليل ~~على أن الولد حصل بالوطء لأنه الأصل الغالب فلا ينظر إلى النادر بلا ضرورة ~~قوله (ولو وجدته) أي لو وجدت المرأة الحرة غير الرتقاء كما مر في ms2979 زوجة ~~المجبوب زوجها ولو معتوها فيؤجل بحضرة خصم عنه كما في البحر ويشترط لتأجيله ~~في الحال كونه بالغا أو مراهقا وكونه متلبس صحيحا وغير ملتبس بإحرام كما ~~سيأتي وشمل ما لو وصل إليها ثم أبانها ثم تزوجها ولم يصل إليها في النكاح ~~الثاني لتجدد حق المطالبة بكل عقد كما في البحر قوله (عنينا) ومثله الشكاز ~~كما مر قوله (هو من لا يصل إلى النساء الخ) هذا معناه لغة وأما معناه ~~الشرعي المراد هنا فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة لمرض ~~به كما مر فالأولى حذف هذه الجملة كما أفاده ط قوله (لمرض) أي مرض العنة ~~وهو ما يحدث في خصوص الآلة مع صحة الجسد فلا ينافي ما يأتي من أن المريض لا ~~يؤجل حتى يصح لأن المراد به المرض المضعف للأعضاء حتى حصل به فتور في الآلة ~~تأمل قوله (أو سحر) زاد في العناية أو ضعف في أصل خلقته أو غير ذلك ~~PageV03P545 # لفك لمسحور والمربوط فائدة نقل ط عن تبيين المحارم عن كتاب وهب بن منبه ~~أنه مما ينفع للمسحور والمربوط أن يؤتي بسبع ورقات سدر خضر وتدق بين حجرين ~~ثم تمزج بماء ويحسو منه ويغتسل بالباقي فإنه يزول بإذن الله تعالى قوله (أو ~~خصيا) يفتح الخاء من نزع خصيتاه وبقى ذكره فعيل بمعنى مفعول والجمع خصيات ~~مصباح قوله (وعليه الخ) أي على التقييد بقوله لا ينتشر والمراد الجواب عن ~~اعتراض البحر بأنه لا حاجة إلى عطفه على العنين لدخوله فيه في عطف الخاص ~~على لعام فأجاب بأنه من عطف الخاص لا بد له من نكتة كما في عطف جبريل على ~~الملائكة لزيادة شرفه وبينها بقوله لخفائه أي خفاء دخوله فيه بسبب تسميته ~~باسم خاص ولما كان المشهور في عطف الخاص على العام اختصاصه بالواو وبحتي ~~كما في مات الناس حتى الأنبياء دون أو أجاب بأنه تسامح للفقهاء والتسامح ~~استعماله كلمة مكان أخرى لا لعلاقة وقرينة لكن فيه أنه وقع بأو في الحديث ~~الصحيح ومن ms2980 كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو مرأة ينكحها وجوزه بعض المحققين ~~بثم أيضا كما في حديث وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ثم فميلوا ذبيحته وليحد ~~شفرته قوله (لاشتمالها على الفصول الأربعة) لأن الامتناع لعلة معترضة أو ~~آفة أصلية فإن كان من علة معترضة فإما عن غلبة حرارة أو برودة أو رطوبة أو ~~يبوسة والسنة تشتمل على الفصول الأربعة في طبائع فصول لسنة لأربعة فالصيف ~~حار يابس والخريف بارد يابس وهو أردأ الفصول والشتاء بارد رطب والربيع حار ~~رطب فإن كان مرضه عن أحد هذه تم علاجه في الفصل المضاد فيه أو من كيفيتين ~~فيتم في مجموع فصلين مضادين فكان السنة تمام ما يتعرف به الحال فإذا مضت ~~ولم يصل عرف أنه بآفة أصلية وفيه نظر إذ قد يمتد سنين بآفة معترضة كالمسحور ~~فالحق أن التفريق إما بغلبة ظن عدم زواله لزمانته أو للآفة الأصلية ومضي ~~السنة السنة موجب لذلك أو هو عدم إيفاء حقها والسنة جعلت غاية في الصبر ~~وإبلاء العذر شرعا وتمامه في الفتح قوله (ولا عبرة بتأجيله غير قاضي ~~البلدة) لأن هذا مقدمة أمر لا يكون إلا عند القاضي وهو الفرقة فكذا مقدمته ~~ولوالجية فلا يعتبر تأجيل المرأة ولا تأجيل غيرها بحر عن الخانية ولا يعتبر ~~تأجيل غير الحاكم كائنا من كان فتح وظاهره ولو محكما تأمل وفي البحر ولو ~~عزل القاضي بعد ما أجله بني المولى على التأجيل الأول قوله (بالأهلية على ~~المذهب) وجهه أن الثابت عن الصحابة كعمر وغيره اسم السنة وأهل الشرع إنما ~~يتعارفون الأشهر والسنين بالأهلة فإذا أطلقوا السنة انصرفوا إلى ذلك ما لم ~~يصرحوا بخلافه فتح قوله (وبعض يوم) هو ثمان ساعات وثمان PageV03P546 # وأربعون دقيقة قهستاني وذلك ثلث يوم وثلث عشر يوم قوله (وقيل شمسية) ~~اختاره شمس الأئمة السرخسي وقاضيخان وظهير الدين وهي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة فتح وعن محمد أن الاعتبار للعددية وهي ثلاثمائة وستون يوما قهستاني ~~قوله (وهي أزيد بأحد عشر يوما) أي وخمس ساعات وخمس وخمسين دقيقة أو تسع ~~وأربعين ms2981 دقيقة وتمامه في القهستاني قوله (فبالأيام إجماعا) ظاهر إطلاقه ~~اعتبار السنة العددية كل شهر ثلاثون يوما وأنه لا يكمل الأول ثلاثين من ~~الشهر الأخير وباقي الأشهر بالأهلة كما هو قول الصاحبين في الإجازة وقد ~~أجروا هذا الخلاف بين الإمام وصاحبيه في العدة وبعضهم ذكر أن المعتبر فيها ~~الأيام إجماعا وأن الخلاف إنما هو في الإجازة وهو مقتضى إطلاق المصنف هناك ~~قوله (وأيام حيضها) وكذا نفاسها ط عن البحر لكني لم أره في البحر فلتراجع ~~نسخة أخرى قوله (منها) أي يحتسب عليه من السنة ولا يعوض عليه بدله قوله ~~(وكذا حجه وغيبته) لأن العجز جاء بفعله ويمكنه أن يخرجها معه أو يؤخر الحج ~~والغيبة فتح ولا يقال بعذر على القول بوجوب الحج فورا وعدم إمكان إخراجها ~~معه لأن الحج حق الله تعالى فلا يسقط بع حق العبد تأمل قوله (لا مدة حجها ~~وغيبتها) أي لا تحسب عليه لأن العجز من قبلها فكان عذرا فيعوض وكذا لو حبس ~~الزوج ولو بمهرها وامتنعت من المجئ إلى السجن فإن لم تمتنع وكان له موضع ~~خلوة فيه احتسب عليه فتح قوله (ومرضه ومرضها) أي مرضا لا يستطيع معه الوطء ~~وعليه الفتوى قهستاني عن الخزانة قوله (مطلقا) أي سواء كان شهرا أو دونه أو ~~أكثر كما يعلم بمراجعة كلام الولوالجية قال في البحر وصحح في الخانية أن ~~الشهر لا يحتسب بل ما دونه وفي المحيط أصح الروايات عن أبي يوسف أن ما زاد ~~على نصف الشهر لا يحتسب اه فافهم ولا يصح أن يدخل تحت الإطلاق أن يستطيع ~~معه الوطء أو لا فإنه لا وجه لعدم احتساب أيام المرض التي يمكنه فيها الوطء ~~لأن ذلك تقصير منه فكيف يعوض عليه بدلها فافهم والظاهر أن قول القهستاني ~~المار وعليه الفتوى مقابل للتفصيل المذكور عن الخانية والمحيط فلم يكن في ~~المسألة اختلاف الفتوى بل اختلاف تصحيح فقط فافهم والظاهر ترجيح ما ذكره ~~الشارح لأن لفظ الفتوى آكد ألفاظ الترجيح فيقدم على ما في الخانية والمحيط ~~وهو أيضا مقتضى ms2982 إطلاق المتون كالهداية والملتقى وغيرها قوله (ما لم يكن ~~صبيا) أي غير قادر على الوطء لما في الفتح عن قاضيخان الغلام الذي بلغ أربع ~~عشرة سنة إذا لم يصل إلى امرأته ويصل إلى غيرها يؤجل اه تأمل قوله ~~(وإحرامه) كذا عبر في الخلاصة والفتح والأولى إبدال الإحرام بالإحلال كما ~~وقع في البدائع قوله (أجل سنة وشهرين) الأولى أجل سنة بعد شهرين أي لأجل ~~الصوم وفي الفتح ولو رافعته وهو مظاهر منها تعتبر المدة من حين المرافعة إن ~~كان قادرا على الإعتاق وإن كان عاجزا أمهله شهري الكفارة ثم أجله فيتم ~~تأجيل سنة وشهرين ولو ظاهر بعد PageV03P547 # التأجيل لم يلتفت إلى ذلك ولم يزد على المدة اه وينبغي أنه لو رافعته في ~~رمضان أن يمهله رمضان وشهرين بعده لأنه لا يمكنه صوم الكفارة فيه قوله ~~(فبها) أي فالبقضية المطلوبة أتى قوله (وإلا بانت بالتفريق) لأنها فرقة قبل ~~الدخول حقيقة فكانت بائنة غنم كمال المهر وعليها العدة لوجود الخلوة ~~الصحيحة بحر قوله (من القاضي إن أبى طلاقها) أي إن أبى الزوج لأنه وجب عليه ~~التسريح بالإحسان حين عجز عن الإمساك بالمعروف فإذا امتنع كان ظالما فناب ~~عنه وأضيف فعله إليه وقيل ينفي اختيارها نفسها ولا يحتاج إلى القضاء كخيار ~~العتق قيل وهو الأصح كذا في غاية البيان وجعل في المجمع الأول قول الإمام ~~والثاني قولهما نهر وفي البدائع عن شرح مختصر الطحاوي أن الثاني ظاهر ~~الرواية ثم قال وذكر في بعض المواضع أن ما ذكر في ظاهر الرواية قولهما قوله ~~(بطلبها) أي طلبا ثانيا فالأول للتأجيل والثاني للتفريق وطلب وكيلها عند ~~غيبتها كطلبها على خلاف فيه ولم يذكره محمد بحر قوله (يتعلق بالجميع) أي ~~جميع الأفعال وهي فرق وأجل وبانت ح عن النهر قوله (كما مر) المراد به قوله ~~بطلبها المذكور بعد قوله فرق ح قوله (بطلب وليها) أفاد أنه لا يؤخر إلى ~~عقلها لأنه ليس له غاية معروفة بخلاف الصغيرة فإنه يؤخر إلى بلوغها لاحتمال ~~رضاها به كما مر نعم يتجه ms2983 ما بحثه في النهر من أنها لو كانت تفيق تؤخر كما ~~قدمناه فافهم قوله (أو من نصبه القاضي) أي إن لم يكن لها ولي ينصب لها ~~القاضي خصما عنها كما أفاده في الفتح قوله (فالخيار لمولاها) أي كما في ~~العزل وعند أبي يوسف لها كقوله فبالعزل بحر والفتوى على الأول الولوالجية ~~قوله (لأن الولد له) مقتضى هذا التعليل أنه لو شرط حرية الولد لم يكن ~~الخيار للمولى لكن علل في البدائع بعده بقوله ولأن اختيار الفرقة والمقام ~~مع الزوج يطلق منها على نفسها ونفسها وجميع أجزائها ملك المولى فكان ولاية ~~التصرف له قوله (أي هذا الخيار) الإشارة إلى الخيار في هذا الباب أي خيار ~~زوجة العنين ونحوه احترز به عن خيار البلوغ فإنه على الفور وحينئذ فيشمل ~~خيار الطلب قبل الأجل وبعده كما هو صريح ما في المتن فافهم وفي الفتح ولا ~~يسقط حقها في طلب الفرقة بتأخير المرافعة قبل الأجل ولا بعد انقضاء السنة ~~بعد التأجيل مهما أخرت لأن ذلك قد يكون للتجربة وترجي الوصول لا للرضا به ~~فلا يبطل حقها بالشك اه وهذا قبل تخيير القاضي لها فلو بعده كان على الفور ~~كما يأتي بيانه فافهم قوله (لم يبطل حقها) أي ما لم تقل رضيت بالمقام معه ~~كذا قيده في التاترخانية عن المحيط هنا وفي قوله الآتي كما لو رفعته الخ ~~قوله (ثم تركت مدة) أي قبل المرافعة والتأجيل لئلا يتكرر بما بعده قوله ~~(ولو ادعى الوطء الخ) هذا شامل لما قبل التأجيل وبعده لكن قول الشارح الآتي ~~في مجلسها يعين الثاني كما تعرفه PageV03P548 # والحاصل كما في الملتقى وغيره أنهما إذا اختلفا في الوطء قبل التأجيل فإن ~~كانت حين تزوجها ثيبا أو بكرا وقال النساء هي الآن ثيب فالقول له مع يمينه ~~وإن قلن بكر أجل وكذا إن نكل وإن اختلفا بعد التأجيل وهي ثيب أو بكر وقلن ~~ثيب فالقول له وإن قلن بكر أو نكل خيرت اه وحاصله كما في البحر أنها لو ~~ثيبا فالقول له بيمينه ms2984 ابتداء وانتهاء فإن نكل في الابتداء أجل وفي ~~الانتهاء تخير للفرقة ولو بكرا أجل في الابتداء ويفرق في الانتهاء قوله ~~(ثقة) يشير إلى ما في كافي الحاكم من اشتراط عدالته تأمل قوله (والثنتان ~~أحوط) وفي البدائع أوثق وفي الإسبيجابي أفضل بحر قوله (أن تبول الخ) قال في ~~الفتح وطريق معرفة أنها بكر أن تدفع يعني المرأة في فرجها أصغر بيضة للدجاج ~~فإن دخلت من غير عنف فهي ثيب وإلا فبكر أو تكسر وتسكب في فرجها فإن دخلت ~~فثيب وإلا فبكر وقيل إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب اه ~~وتعبيره في الثالث بقيل مشير إلى ضعفه ولذا قال القهستاني وفيه تردد فإن ~~موضع البكارة غير المبال اه قوله (أو يدخل الخ) بالبناء للمجهول أي يمتحن ~~بإدخال ذلك فإن لم يدخل فهي بكر والأظهر ما في بعض النسخ أو لا يدخل بلا ~~النافية قوله (مح بيضة) المح بالضم وبالحاء المهملة خالص كل شئ وصفرة ~~البيضة كالمحة أو ما في البيض كله قاموس قوله (خيرت) أي يكون القول قولها ~~ويخيرها القاضي قال في النهر وظاهره كلامه أنها لا تستحلف اه قلت صرح به في ~~البدائع عن شرح الطحاوي معللا بأن البكارة فيها أصل وقد تفوت بشهادتهن قال ~~في الفتح وإذا اختارت نفسها أمره القاضي أن يطلقها فإن أبى فرق بينهما قوله ~~(في مجلسها) قال في البحر وعليه الفتوى كما في المحيط والواقعات وفي ~~البدائع ظاهر الرواية أنه لا يتوقف على المجلس اه ومشى على الأول في الفتح ~~هذا ثم اعلم أن ما مر من أن خيارها على التراخي لا على الفور لا ينافي ما ~~هنا لأن ما مر إنما هو في الخيار قبل التأجيل أو بعده قبل المرافعة وتخيير ~~القاضي لها وما هنا فيما بعد التأجيل والمرافعة ثانيا يعني أنها إذا وجدته ~~عنينا فلها أن ترفعه إلى القاضي ليؤجله سنة وإن سكت مدة طويلة فإذا أجله ~~ومضت السنة فلها أن ترفعه ثانيا إلى القاضي ليفرق بينهما وإن سكتت بعد مضي ms2985 ~~السنة مدة طويلة قبل المرافعة ثانيا فإذا رفعته إليه وثبت عدم وصوله إليها ~~خيرها القاضي فإن اختارت نفسها في المجلس أمره القاضي أن يطلقها قال في ~~البدائع فإن خيرها القاضي فأقامت معه مطاوعة في المضاجعة وغير ذلك كان دليل ~~الرضا به ولو فعلت ذلك بعد مضي الأجل قبل تخيير القاضي لم يكن ذلك رضا وذكر ~~الكرخي عن أبي يوسف أنه إذا خيرها الحاكم فقامت عن مجلسها قبل أن تختار أو ~~قام الحاكم أو أقامها عن مجلسها أعوانه ولم تقل شيئا فلا خيار لها وذكر ~~القاضي أنه لا يقتصر على المجلس في ظاهر الرواية اه ملخصا فهذا صريح فيما ~~قلنا من أن الخيار الثابت لها قبل تخيير PageV03P549 # القاضي على التراخي ولا يبطل بمضاجعتها له وأما بعد تخيير القاضي فيبطل ~~بالمضاجعة ونحوها وكذا بقيامها عن المجلس قبل اختيار التفريق على ما عليه ~~الفتوى هكذا فهمته قبل أن أرى النقل ولله تعالى الحمد فافهم قوله (أو كانت ~~ثيبا) أي حين تزوجها وهو عطف على قالت قوله (صدق لحلفه) أي على أنه وطئها ~~لأنه منكر استحقاق الفرقة والأصل والسلامة قوله (في الابتداء) أي قبل ~~التأجيل قوله (لأنه ظاهر) أي أن الظاهر زوال عذرتها بالوطء وزوالها بسبب ~~آخر خلاف الأصل بقي لو أقر بأنه أزالها بأصبعه وادعى صار قادرا على وطئها ~~ووطئها فهل يبقى خيارها أم لا والظاهر الثاني لحصول المقصود وإن كان يمنع ~~عن ذلك لما في أحكام الصفار من الجنايات أن الزوج لو أزال عذرة الزوجة ~~بالأصبع لا يضمن ويعزز اه قوله (وإن اختارته) أي بعد تمام وتخيير القاضي ~~لها بقرينة ما بعده أما قبل تخيير القاضي فإنه لا يبطل حقها قبل التأجيل أو ~~بعده ما لم ترض صريحا ولا يتقيد بالمجلس كما مر تحريره قوله (ولو دلالة) أي ~~بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت عناية ومثله في البحر والنهر قوله ~~(كما لو وجد منها دليل إعراض الخ) بيان للاختيار دلالة كما علمت فإن دليل ~~الإعراض عن التفريق دليل اختيارها الزوج قوله ms2986 (لإمكانه) أي الاختيار قوله ~~(أو فرق القاضي) أي إذا لم يطلق الزوج قوله (عالمة بحاله) قيد في قوله أو ~~امرأة أخرى وأما الأولى فمعلوم أنها عالمة بحاله اه ح وكأنه حمل الأولى على ~~التي اختارت فرقته وهو غير السري لصدقها على من طلقها قبل علمها بحاله كما ~~أفاده ط قوله (خلافا لتصحيح الخانية) حيث قال فرق بين العنين وامرأته ثم ~~تزوج بأخرى تعلم بحاله اختلفت الروايات والصحيح أن للثانية حق الخصومة لأن ~~الإنسان قد يعجز عن امرأة ولا يعجز عن غيرها اه ح واستظهر الرحمتي ما في ~~الخانية بأن عجزه عن الوصول إلى الأولى قد يكون لسحره عنها فقط قلت ووجه ~~المفتى به أنه بعد علمها بتحقق عجزه وعدم علمها بأن عجزه مختص بالأولى تكون ~~راضية به وطعمها في وصوله إليها يؤكد رضاها به قوله (ولا يتخير الخ) أي ليس ~~لواحد من الزوجين خيار فسخ النكاح بعيب في الآخر عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وهو قول عطاء والنخعي وعمر بن عبد العزيز وأبي زياد وأبي قلابة وابن أبي ~~ليلى والأوزاعي والثوري والخطابي وداود الظاهري وأتباعه وفي المبسوط أنه ~~مذهب علي وابن مسعود رضي الله عنهم فتح قوله (وجذام) هو داء يتشقق به الجلد ~~وينتن ويقطع اللحم قهستاني عن الطلبة قوله (وبرص) هو بياض في ظاهر الجلد ~~يتشاءم به قهستاني قوله (ورتق) بالتحريك انسداد مدخل الذكر كما أفاده ~~PageV03P550 # في المصباح قوله (وقرن كفلس) لحم ينبت في مدخل الذكر كالغدة وقد يكون ~~عظما مصباح ونقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن الفتح على ~~إرادة المصدر والأسكان على إرادة الاسم إلا أن الفتح أرجح لكونه موافقا ~~لباب العيوب فإنها كلها مصادر هذا هو الصواب وأما إنكار بعضهم على الفقهاء ~~فتحه وتلحينه إياهم فليس كما ذكر اه قوله (ولو بالزوج) في العبارة خلل ~~فإنها تقتضي عدم خيار الزوج عندهم إذا كانت هذه الخمسة في الزوجة والواقع ~~خلافه والظاهر أن أصلها وخالف الأئمة الثلاثة في الخمسة مطلقا ومحمد في ~~الثلاثة الأول لو بالزوج ms2987 كما يفهم من البحر وغيره اه ح قلت وفي نسخة وعند ~~محمد لو بالزوج لكن يرد عليها أن الرتق والقرن لا يوجدان بالزوج هذا وقد ~~تكفل في الفتح برد ما استدل به الأئمة الثلاثة ومحمد بما لا مزيد عليه قوله ~~(ولو قضى بالرد صح) أي لو قضى به حاكم يراه فأفاد أنه مما يسوغ فيه ~~الاجتهاد وهذه المسألة ذكرها في البحر ولم أرها في الفتح قوله صح إلا رواية ~~عن أحمد أنهما لا يجتمعان كتفرقة اللعان وهذا باطل لا أصل له بحر عن ~~المعراج قوله (وكذا زوجته) أي له شق رتقها لكن هذه العبارة غير منقولة ~~وإنما المنقول قولهم في تعليل عدم الخيار بعيب الرتق لإمكان شقه وهذا يدل ~~على أن له ذلك ولذا قال في البحر بعد نقل التعليل المذكور ولكن ما رأيت هل ~~يشق جبرا أم لا قوله (لأن التسليم الواجب الخ) فيه أنه لا يلزم من وجوبه ~~ارتكاب هذه المشقة فقد سقط القيام في الصلاة للمشقة وسقط الصوم عن المرضع ~~إذا خافت على نفسها أو ولدها ونظائره كثيرة وقد يفرق بأن هذا واجب له مطالب ~~من العباد ط قوله (لها الخيار) أي عدم الكفاءة واعترضه بعض مشايخ مشايخنا ~~بأن الخيار للعصبة قلت وهو موافق لما ذكره الشارح أول باب الكفاءة من أنها ~~حق الولي لا حق المرأة لكن حققنا هناك أن الكفاءة حقهما ونقلنا عن الظهيرية ~~لو انتسب الزوج لها نسبا غير نسبه فإن ظهر دونه وهو ليس بكفء الفسخ ثابت ~~للكل وإن كان كفؤا فحق الفسخ لها دون الأولياء وإن كان ما ظهر فوق ما أخبره ~~فلا فسخ لأحد وعن الثاني أن لها الفسخ لأنها عسى تعجز عن المقام معه وتمامه ~~هناك لكن ظهر لي الآن أن ثبوت حق الفسخ لها للتغرير لا لعدم الكفاءة بدليل ~~أنه لو ظهر كفؤا يثبت له حق الفسخ لأنه غرها ولا يثبت للأولياء لأن التغرير ~~لم يحصل لهم حقهم في الكفاءة وهي موجودة وعليه فلا يلزم من ثبوت الخيار لها ms2988 ~~في هذه المسائل ظهور غير كف ء والله سبحانه أعلم PageV03P551 # العدة لما ترتبت في الوجود على الفرقة بجميع أنواعها أوردها الكل بحر ~~قوله (الإحصاء) يقال عددت الشئ عدة أحصيته إحصاء وتقال أيضا على المعدود ~~فتح قلت وفي الصحاح والقاموس وغيرهما عدة المرأة أيام أقرائها فهو معنى ~~لغوي أيضا قوله (الاستعداد) أي التهيؤ للأمر ويقال لما أعددته لحوادث الدهر ~~من مال وسلاح نهر ومصباح قوله (وشرعا تربص الخ) أي انتظار انقضاء المدة ~~بالتزوج فحقيقته الترك للتزوج والزينة اللازم شرعا في مدة معينة شرعا قالوا ~~وركنها حرمات تثبت عند الفرقة وعليه فينبغي أن يقال في التعريف هي لزوم ~~التربص ليصح كون ركنها حرمات لأنها لزومات وإلا فالتربص فعلها والحرمات ~~أحكام الله تعالى فلا تكون نفسه وتمامه في الفتح قلت لكن تقدير اللزوم مع ~~قول الشارح كالكنز يلزم المرأة ركيك وأي مانع من أن يراد بالتربص الامتناع ~~من التزوج والخروج ونحوهما ويكون المراد من الحرمات هذه الامتناعات بدليل ~~أن العدة صفة شرعية قائمة بالمرأة فلا بد أن يكون ركنها قائما بالمرأة ~~وعليه فلا حاجة إلى ما في الحواشي السعدية من أنه إذا كان ركنها الحرمات ~~يكون التعريف بالتربص تعريفا باللازم اه وعرفها في البدائع بأنها أجل تضرب ~~لانقضاء ما بقي من آثار النكاح قال وعند الشافعي هي اسم لفعل التربص الذي ~~هو الكف قلت وهذا الموافق لما مر عن الصحاح وغيره وهو الذي حققه في الفتح ~~عند قوله وإذا وطئت المعتدة بشبهة وقال إن الذي يفيده حقيقة كتاب الله ~~تعالى وهو قوله سبحانه * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * (الطلاق 4) أنه نفس المدة ~~الخاصة التي تعلقت الحرمات فيها وتقيدت بها لا الحرمات الثابتة فيها ولا ~~وجود الكفء ولا التربص اه ولا يشكل عليه كون الحرمات ركنا لأن له منعه ولذا ~~جعلها بعضهم حكم العدة هو الأظهر على التعريفين قال في النهر وتعريف ~~البدائع شامل لعدة الصغيرة بخلاف تعريف المصنف وأكثر المشايخ لا يطلقون لفظ ~~الوجوب عليها بل يقولون تعتد والوجوب إنما هو على الولي بأن لا ms2989 يزوجها حتى ~~تنقضي العدة قال شمس الأئمة إنها مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا يؤدي ~~إلى توجيه خطاب الشرع عليها فإن قلت كون مسماها المدة لا يستلزم انتفاء ~~خطاب الولي أن لا يزوجها قلت إذا كان كذلك فالثابت فيه عدم صحة التزوج لا ~~خطاب أحد بل وضع الفاء عدم صحة التزوج لو فعل اه وهو ملخص من الفتح والحاصل ~~أن الصغير أهل الخطاب الوضع وهذا منه كما خوطب بضمان المتلفات كما في البحر ~~قوله (أو الرجل الخ) قال في الفتح حرمة تزوجه بأختها لا يكون من العدة بل ~~هو حكم عدتها ولا شك أنه معنى كونه هو أيضا في العدة لأن معنى العدة وجوب ~~الانتظار بالتزوج وهو مضي المدة وهو كذلك في العدة غير أن اسم العدة ~~اصطلاحا خص بتربصها لا بتربصه اه PageV03P552 # عشرون موضعا يعتد فيها لرجل قوله (عشرون) وهي نكاح أخت امرأته وعمتها ~~وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها والخامسة وإدخال الأمة على الحرة ونكاح أخت ~~الموطوءة في نكاح فاسد أو في شبهة عقد ونكاح الرابعة كذلك أي إذا كان له ~~ثلاث زوجات ووطئ أخرى بنكاح فاسد أو شبهة عقد ليس له تزوج الرابعة حتى تمضي ~~عدة الموطوءة ونكاح المعتدة للأجنبي أي بخلاف معتدته ونكاح المطلقة ثلاثا ~~أي قبل التحليل ووطء الأمة المشتراة أي قبل الاستبراء والحامل من الزنا إذا ~~تزوجها أي قبل الوضع والحربية إذا أسلمت في دار الحرب وهاجرت إلينا وكانت ~~حاملا فتزوجها رجل أي قبل الوضع والمسبية لا توطأ حتى تحيض أو يمضي شهر ~~لولا تحيض لصغر أو كبر ونكاح المكاتبة ووطؤها لمولاها حتى تعتق أو تعجز ~~نفسها ونكاح الوثنية والمرتدة والمجوسية لا يجوز حتى تسلم اه بحر موضحا ~~وقوله والخامسة يحتمل أن يراد به أن من له أربع يمنع عن النكاح الخامسة حتى ~~يطلق إحدى الأربع ويحتمل أن يراد أنه لو طلق إحدى الأربع يمنع عن تزوج ~~خامسة مكانها حتى تمضي عدة المطلقة وهكذا يقال في المسائل الخمس التي قبلها ~~وكذا في قوله وإدخال ms2990 الأمة على الحرة فافهم قوله (لمانع) كحق الغير عقدا أو ~~عدة وإدخال الأمة على الحرة والزيادة على أربع والجمع بين المحارم أو لوجوب ~~تحليل أو استبرء قوله (وأربع سواها) أي تزوج أربع سوى امرأته بعقد واحد ~~قوله (واصطلاحا) أي في اصطلاح الفقهاء وهو أخص من المعنى الشرعي المار لما ~~علمت من أن اسم العدة خص بتربصها لا بتربصه قوله (أو ولي الصغيرة) بمعنى ~~أنه يجب عليه أن يربصها أي يجعلها متصفة بصفة المعتدات لأن العدة صفتها لا ~~صفة وليها إذ لا يصح أن يقال إذا طلقت أو مات زوجها وجب على وليها أن يعتد ~~وقد مر أنهم يقولون تعتد هي والوجوب إنما هو على الولي بأن لا يزوجها حتى ~~تنقضي العدة أي مدة العدة تأمل والمجنونة كالصغيرة قوله (عند زوال النكاح) ~~أو رد عليه أن الرجعي لا يزول في النكاح إلا بانقضاء العدة فالأولى تعريف ~~البدائع المار ويندفع عند إيراد الصغيرة إذ ليس فيه ذكر اللزوم وأولى منه ~~قول ابن كمال هي اسم لأجل ضرب لانتفاء ما بقي ن آثار النكاح أو الفراش ~~لشموله عدة أم الولد ط قوله (فلا عدة لزنا) بل يجوز تزوج المزني بها وإن ~~كانت حاملا لكن يمنع عن الوطء حتى تضع وإلا فيندب الاستبراء ط وسيأتي آخر ~~الباب لو تزوجت امرأة الغير ودخل بها عالما بذلك لا يحرم على الزوج وطؤها ~~لأنه زنا قوله (أو شبهته) عطف على زوال لا على النكاح لأنه لو عطف عليه ~~لاقتضى أنها لا تجب إلا عند زوال الشبهة وليس كذلك كذا في البحر ومراده ~~الرد على الفتح حيث صرح بعطفه على النكاح قلت أي لأن الشبهة التي هي صفة ~~الوطء السابق لا تزول عنه إذ لو زالت لوجب به الحد نعم إذا أريد زوال ~~منشئها صح عطف أو شبهته على النكاح لما سيأتي من أن مبدأ العدة في النكاح ~~الفاسد بعد التفريق من القاضي بينهما أو المتاركة وبذلك يزول منشؤها الذي ~~هو النكاح الفاسد PageV03P553 # وفي الوطء بشبهة عند انتهاء ms2991 الوطء واتضاح الحال فافهم قوله (زيادة أو ~~شبهة) أي بكسر الشين وسكون الباء أو بفتحها وكسر الهاءين ثانيتهما ضمير ~~النكاح والشبه المثل قوله (ليشمل عدة أم الولد) لأن لها فراشا كالحرة وإن ~~كان أضعف من فراشها وقد زال بالعتق بحر قوله (عقد النكاح) أي ولو فاسدا بحر ~~قوله (بالتسليم) أي الوطء قوله (وما جرى مجراه) عطف على التسليم والضمير ~~يعود إليه والأولى العطف بأو لأن التأكد يكون بأحدهما وهذا خاص بالنكاح ~~الصحيح أما الفاسد فلا تجب فيه العدة إلا بالوطء كما مر في باب المهر ويأتي ~~قلت ومما جرى مجراه ما لو استدخلت منيه في فرجها كما بحثه في البحر وسيأتي ~~في الفروع آخر الباب قوله (أي صحيحة) فيه نظر فإن الذي تقدم في باب المهر ~~أن المذهب وجوب العدة للخلوة صحيحة أو فاسدة وقال القدوري إن كان الفساد ~~لمانع شرعي كالصوم وجبت وإن كان لمانع حسي كالرتق لا تجب فكلام الشارح لم ~~يوافق واحدا من القولين اه ح قلت يمكن حمله على الثاني بجعل المانع الشرعي ~~كالعدم غير مفسد لها فهي صحيحة معه وإنما المفسد المانع الحسي ويدل عليه ~~قوله فلا عدة بخلوة الرتقاء قوله (وشرطها الفرقة) أي زوال النكاح أو شبهته ~~كما في الفتح قال فالإضافة في قولنا عدة الطلاق إلى الشرط قوله (وركنها ~~حرمات) أي لزومات كما مر عن الفتح لا نفس التحريم أي أشياء لازمة للمرأة ~~يحرم عليها تعديها وقوله ثابتة بها على تقدير مضاف أي بسببها عند وجود (1) ~~شرطها وإلا لزم ثبوت الشئ بنفسه لأن ركن الشئ ماهيته تأمل قوله (كحرمة ~~تزوج) أي تزوجها غيره فإنها حرمة عليها بخلاف تزوجه أختها أو أربع سواها ~~فإنه حرمة عليه فلا يكون من العدة بل هو حكمها كما أفاده في الفتح قوله ~~(وخروج) أي حرمة خروجها من منزل طلقت فيه وسيأتي باقي الحرمات في فصل ~~الحداد قوله (وصحة الطلاق فيها) لا وجه لجعله ركنا من العدة بل هو من ~~أحكامها كما مشى عليه في الدرر على أنه لا ms2992 يتحقق في عدة البائن بعد البائن ~~ولا في عدة الثلاث فذكره هنا سبق قلم والظاهر أنه أراد أن يقول وحكمها ~~حرمات الخ فسبق قلمه إلى قوله وركنها ويدل عليه تعبيره بقوله ثابتة بها ~~فإنه يناسب الحكم لا الركن وجعل هذه الحرمات أحكاما تبعا لصاحب الدرر وغيره ~~أظهر من جعلها أركانا كما مر فتدبر قوله (وحكمها حرمة نكاح أختها) أي من ~~حكمها والمراد بالأخت ما يشمل كل ذات رحم محرم منها وكثير من المسائل التي ~~يتربص فيها الرجل من حكم العدة ومنه صحة الطلاق فيها كما علمت قوله (ولو ~~كتابية تحت مسلم) لأنها كالمسلمة حرتها كحرتها وأمتها كأمتها بحر واحترز ~~عما لو كانت تحت ذمي وكانوا لا يدينون عدة # PageV03P554 # كما سيأتي متنا آخر الباب قوله (لطلاق أو فسخ) تقدم في باب الولي نظما ~~فرق النكاح التي تكون فسخا والتي تكون طلاقا قوله (بجميع أسبابه) مثل ~~الانفساخ بخير البلوغ والعتق وعدم الكفاءة وملك أحد الزوجين الآخر والردة ~~في بعض الصور والافتراق عن النكاح الفاسد والوطء بشبهة فتح لكن الأخير ليس ~~فسخا ويرد على الإطلاق فسخ نكاح المسبية بتباين الدارين والمهاجرة إلينا ~~مسلمة أو ذمية فإنه لا عدة على واحدة منهما ما لم تكن حاملا كما سيذكره ~~المصنف آخر الباب تأمل وقيد في الشرنبلالية قوله وملك أحد الزوجين الآخر ~~بما إذا ملكته لإخراج ما إذا ملكها لكن ذكر الزيلعي ما يخالفه في فصل ~~الحداد وفي النسب ووفق بينهما السيد محمد أبو السعود بأنه إذا ملكها لا عدة ~~عليها له بل لغيره وأيضا لا عدة عليها له فيما لو ملكته فأعتقته فتزوجته ~~على ما يفهم من كلامهم اه قلت وفي البحر لو اشترى زوجته بعد الدخول لا عدة ~~عليها له وتعتد لغيره فلا يزوجها لغيره ما لم تحض حيضتين ولهذا لو طلقها ~~السيد في هذه العدة لم يقع لأنها معتدة لغيره ولذا تحل له بملك اليمين ~~وتمامه فيه قوله (ومنه الفرقة الخ) رد على ابن كمال حيث قال للطلاق أو ~~الفسخ أو الرفع فزاد ms2993 الرفع وقال اعلم أن النكاح بعد تمامه لا يحتمل الفسخ ~~عندنا فكل فرقة بغير طلاق قبل تمام النكاح كالفرقة بخيار بلوغ أو عتق أو ~~بعدم كفاءة فسخ وبعد تمامه كالفرقة بملك أحد الزوجين للآخر أو بتقبيل ابن ~~الزوج ونحوه رفع وهذا واضح عند من له خبرة في هذا الفن اه قال في النهر ~~وهذا التقسيم لم نر من عرج عليه والذي ذكره أهل الدار أن القسمة ثنائية وأن ~~الفرقة بالتقبيل من الفسخ كما قدمناه قوله (أو حكما) المراد به الخلوة ولو ~~فاسدة كما مر وسيأتي قوله (أسقطه) أي أسقط المصنف قوله بعد الدخول حقيقة أو ~~حكما من متنه الذي شرح عليه ط قوله (راجع للجميع) أي لأنواع المعتدة بالحيض ~~والمعتدة بالأشهر ولا بد أيضا من ادعاء شموله للوطء الحكمي ليغني عن قوله ~~أو حكما قوله (ثلاث حيض) بالنصب على الظرفية أي في مدة ثلاث حيض ليلائم كون ~~مسمي العدة تربصا يلزم المرأة والرفع إنما يناسب كون مسماها نفس الأجل إلا ~~أن يكون أطلقها على المدة مجازا كما في فتح القدير نهر تنبيه لو انقطع دمها ~~فعالجتها بدواء حتى رأت صفرة في أيام الحيض أجاب بعض المشايخ بأنه تنقضي به ~~العدة كما قدمناه في باب الحيض عن السراج قوله (لعدم تجزي الحيضة) علة لكون ~~الثلاث كوامل حتى لو طلقت في الحيض وجب تكميل هذه الحيضة ببعض الرابعة ~~لكنها لما لم تتجز اعتبرنا تمامها كما تقرر في كتب الأصول درر لكن سيأتي في ~~المتن أنه لا اعتبار لحيض طلقت فيه ومقتضاه أن ابتداء العدة من الحيضة ~~التالية له وهو الأنسب لعدم التجزي لتكون الثلاث كوامل قوله (فالأولى الخ) ~~بيان لحكمة كونها ثلاثا مع أن مشروعية العدة لتعرف براءة الرحم أي خلوه عن ~~الحمل وذلك يحصل بمرة فبين أن حكمة الثانية لحرمة النكاح أي لإظهار حرمته ~~واعتباره حيث لم ينقطع أثره بحيضة واحدة في الحرة والأمة وزيد من الحرة ~~ثالثة لفضيلتها قوله PageV03P555 # (كذا) أي كالحرة في كون عدتها ثلاث حيض كوامل إذا كانت ms2994 ممن تحيض درر ~~وغيرها قوله (لأن لها فراشا) أي وقد وجبت العدة بزواله فأشبه عدة النكاح ثم ~~أمامنا فيه عمر رضي الله عنه فإن قال عدة أم الولد ثلاث حيض كذا في الهداية ~~ولأن لها فراشا يثبت نسب ولدها منه بالسكوت لكنه أضعف من فراش الحرة ولذا ~~ينتفي بمجرد النفي بلا لعان حكاية شمس الأئمة السرخسي حكي أن شمس الأئمة ~~لما أخرج زوج السلطان أمهات أولاده من خدامه الأحرار فاستحسنه العلماء ~~وخطأه شمس الأئمة بأن تحت كل خادم حرة وهذا تزوج الأمة على الحرة فقال ~~السلطان أعتقهن وأجدد العقد فاستحسنه العلماء وخطأه شمس الأئمة بأن عليهم ~~العدة بعد الإعتاق وقيل إن هذا كان سبب حبسه وأن القاضي أغراه عليه وأن ~~الطلبة لما لم تمتنع عنه منعوا عنه كتبه فأملى المبسوط من حفظه قوله (ما لم ~~تكن حاملا) فإن كانت فعدتها الوضع بحر قوله (أو آيسة) فإن كانت فعدتها ~~ثلاثة أشهر بحر قوله (أو محرمة عليه) فلا عدة لزوال فراشه قهستاني وأسباب ~~الحرمة عليه ثلاث نكاح الغير وعدته وتقبيل ابن المولى فلا عدة عليها بموت ~~المولى أو إعتاقه بعد تقبيل ابنه كما في الخانية بحر قوله (ولو مات مولاها ~~وزوجها الخ) أي بعد ما أعتقها مولاها واعلم هذه المسألة على ثلاثة أوجه ~~الأول أن يعلم أن بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أن تعتد ~~بأربعة أشهر وعشر لأن المولى لأن كان قد مات أولا ثم مات الزوج وهي حرة فلا ~~يجب بموت المولى شئ وتعتد للوفاة عدة الحرة وإن كان الزوج مات أولا وهي أمة ~~لزمها شهران وخمسة أيام ولا يلزمها بموت المولى شئ لأنها معتدة الزوج ففي ~~حال يلزمها أربعة أشهر وعشر وفي حال نصفها فلزمها الأكثر احتياطا ولا تنتقل ~~عدتها على احتمال الثاني لما قدمنا أنها لا تنتقل في الموت الثاني أن يعلم ~~أن بين موتيهما شهرين وخمسة أيام أو أكثر فعليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا ~~فيها ثلاث حيض احتياطا لأن المولى إن كان مات أولا ms2995 لم تلزمها عدته لأنها ~~منكوحة وبعد موت الزوج يلزمها أربعة أشهر وعشر لأنها حرة وإن مات الزوج ~~أولا لزمها شهران وخمسة أيام وقد انقضت عدتها منها لأنها مصورة أن بينهما ~~هذه المدة أو أكثر فموت المولى بعده يوجب عليها ثلاث حيض فيجمع بينهما ~~احتياطا الثالث أن لا يعلم كم بين موتيهما ولا الأول منهما فالأول عنده ~~وكالثاني عندهما كذا في المعراج وغيره بحر وتوجيه الثالث مذكور في ح عن ~~البحر فراجعه وفي كلام الشارح إشارة إلى هذه الأوجه الثلاثة فأشار إلى ~~الأولى والثالث بقوله تعتد بأربعة أشهر وعشر وإلى الثالث عندهما بقوله وأو ~~بأبعد الأجلين قوله (ولا عدة على أمة) وأم ولد (1) أي إذا مات مولاهما أو ~~أعتقهما # PageV03P556 # إجماعا بحر وهذا محترز قول المصنف كذا أم ولد قوله (وكذا موطوءة بشبهة أو ~~نكاح فاسد) أي عدة كل منهما ثلاث حيض وسيذكر المصنف هذه المسألة مرة ثانية ~~ويأتي الكلام عليها حكاية أبي حنيفة في الموطوءة بشبهة لطيفة حكي في ~~المبسوط رجلا زوج ابنيه بنتين فأدخل النساء زوجة كل أخ على أخيه فأجاب ~~العلماء بأن كل واحد يجتنب التي أصابها وتعتد لتعود إلى زوجها وأجاب أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى بأنه إذا رضي كل واحد بموطوءته يطلق كل واحد زوجته ~~ويعقد على موطوءته ويدخل عليها للحال لأنه صاحب العدة ففعلا كذلك ورجع ~~العلماء إلى جوابه قوله (في الموت) إنما تجب عدة الوفاة لأنها إنما تجب ~~لإظهار الحزن على زوج عاشرها إلى الموت ولا زوجية هنا بحر قوله (يتعلق ~~بالصورتين معا) أي إن قوله في الموت والفرقة مرتبط بصورتي الموطوءة بشبهة ~~أو بنكاح فاسد قوله (والعدة في حق من لم تحض) شروع في النوع الثاني من يجري ~~العدة وهو العدة بالأشهر وهو معطوف على قوله وهي في حق حرة تحيض قوله (حرة ~~أم أم ولد) أي لا فرق بينهما فيما سيأتي من أن عدة كل منهما ثلاثة أشهر ~~وهذا في أم الولد إذا مات مولاها أو أعتقها أما إذا كانت منكوحة فعدتها نصف ms2996 ~~ما للحرة في الموت أو الطلاق سواء كانت ممن تحيض أو لا كما يعلم مما سيأتي ~~ثم إن أم الولد لا تكون إلا كبيرة فقوله أصغر خاص بالحرة وقوله أو كبر شامل ~~لهما كما لا يخفي فافهم قوله (بأن لم تبلغ تسعا) وقيل سبعا بتقديم السين ~~على الباء الموحدة في مدة لصغيرة لمراهقة وفي الفتح والأول أصح وهذا بين ~~أقل سن يمكن فيه بلوغ الأنثى وتقييده بذلك تبعا للفتح والبحر والنهر لا ~~يعلم منه حكم من زاد سنها على ذلك ولم تبلغ بالسن وتسمى المراهقة وقد ذكر ~~في الفتح أن عدتها أيضا ثلاثة أشهر فلو أطلق الصغيرة وفسرها بمن لم تبلغ ~~بالسن لشمل المراهقة ومن دونها وهي من لم تبلغ تسعا وقد يقال مراده إخراج ~~المراهقة اختيارا لما ذكره في البحر بقوله وعن الإمام الفضلي أنها إذا كانت ~~مراهقة لا تنقضي عدتها بالأشهر بل يوقف حالها حتى يظهر هل حبلت في ذلك ~~الوطء أم لا فإن ظهر حبلها اعتدت بالوضع وإلا فبالأشهر قال في الفتح ويعتد ~~بزمن التوقف من عدتها لأنه كان ليظهر حبلها فإذا لم يظهر كان من عدتها اه ~~قلت يعني إذا ظهر عدم حبلها يحكم بمضي العدة بثلاثة أشهر مضت ويكون زمن ~~التوقف بعدها لغوا حتى لو تزوجت فيه صح عقدها وفي نفقات الفتح فرع في ~~الخلاصة عدة الصغيرة ثلاثة أشهر إلا إذا كانت مراهقة فينفق عليها ما لم ~~يظهر فراغ رحمها كذا في المحيط اه من غير ذكر خلاف وهو حسن اه كلام الفتح ~~لكن ينبغي الإفتاء به احتياطا قبل العقد بأن لا يعقد عليها إلا بعد التوقف ~~لكن لم يذكروا مدة التوقف التي يظهر به الحمل وذكر في الحامدية عن بيوع ~~البزازية أنه يصدق في دعوى الحبل في PageV03P557 # رواية إذا كان من حين شرائها أربعة أشهر وعشر لا أقل وفي رواية بعد شهرين ~~وخمسة أيام وعليه عمل الناس اه ومشى في الحامدية على الأخيرة ونظر لأن ~~المراد في مسألتنا التوقف بعد مضي ثلاثة أشهر فالأولى ms2997 الأخذ بالرواية ~~الأولى فإذا مضت أربعة أشهر وعشر ولم يظهر الحبل علم أن العدة انقضت من حين ~~مضي ثلاثة أشهر قوله (بأن بلغت سن الإياس) سيأتي تقديره في المتن ويأتي ~~تمام الكلام عليها قوله (أو بلغت بالسن) أي خمس عشرة سنة عن العناية ومثلها ~~لو بلغت بالإنزال قبل هذه المدة وقوله ولم تحض شامل لما إذا لم ترد دما ~~أصلا أو رأت وانقطع قبل التمام قال في البحر عن التاترخانية بلغت فرأت يوما ~~دما ثم انقطع حتى مضت سنة ثم طلقها فعدتها بالأشهر اه وسيذكر الشارح عن ~~البحر أنها إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض حكم بإياسها ويأتي بيانه قوله بأن ~~حاضت أي ثلاثة أيام مثلا قوله (ثم امتد طهرها) أي سنة أو أكثر بحر قوله من ~~انقضائها بتسعة أشهر ستة منها مدة الإياس وثلاثة منها للعدة ورأيت بخط شيخ ~~مشايخنا السائحاني أن المعتمد عند المالكية أنه لا بد لوفاء العدة من سنة ~~كاملة تسعة أشهر لمدة الإياس وثلاثة أشهر لانقضاء العدة قلت ولذا عبر في ~~المجمع بالحول مطلب في الإفتاء بالضعيف قوله (فلا يفتى به) اعترض بأنه قول ~~مالك والتقليد جائز بشرط عدم التلفيق كما ذكره الشيخ حسن الشرنبلالي في ~~رسالة بل ومع التلفيق كما ذكره الملة بن فروخ في رسالة قلت ما ذكره ولا ~~فروخ رده سيدي عبد الغني في رسالة خاصة والتقليد وإن جاز بشرطه فهو للعامل ~~لنفسه لا للمفتي لغيره فلا يفتي بغير الراجح في مذهبه لما قدمه الشارح في ~~رسم المفتي بقوله وحاصل ما ذكره الشيخ قاسم في تصحيحه أنه لا فرق بين ~~المفتي والقاضي إلا أن المفتي مخبر عن الحكم والقاضي ملزم به وأن الحكم ~~والفتيا بالقول المرجوح جهل وخرق للإجماع وأن الحكم الملفق باطل بالإجماع ~~وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا الخ وقدمنا الكلام عليه هناك ~~فافهم قوله (وجب أن يقول الخ) هذا مبني على قول بعض الأصوليين لا يجوز ~~تقليد المفضول مع وجود الفاضل وبني على ذلك وجوب اعتقاد أن ms2998 مذهبه صواب ~~يحتمل الخطأ وأن مذهب غيره خطأ يحتمل الصواب فإذا سئل عن الحكم لا يجيب إلا ~~بم هو صواب عنده فلا يجوز أن يجيب بمذهب الغير وقدمنا في ديباجة الكتاب ~~تمام الكلام على ذلك قوله (نعم لو قضى مالكي بذلك نفذ) لأنه مجتهد فيه وهذا ~~كله رد على ما في البزازية قال العلامة والفتوى في زماننا على قول مالك ~~وعلى ما في جامع الفصولين لو قضى قاض بانقضاء عدتها بعد مضي تسعة أشهر نفذ ~~اه لأن المعتمد أن القاضي لا يصح قضاؤه بغير مذهبه خصوصا PageV03P558 # قضاة زماننا قوله (لممتدة) بالتنوين ونصف طهرا على التمييز ط قوله (وفا ~~عدة) بقصر وفا للضرورة وهو مبتدى خبره قوله بتسعة أشهر والجملة دليل جواب ~~الشرط الذي هو أن مالكي يقدر يعني أن حكم القاضي المالكي بتقدير التسعة ~~أشهر لممتدة الطهر كان هذا المقدار عدتها ومن بعده أي من بعد قضاء القاضي ~~المالكي بهذا المقدار لا وجه لنقض القاضي الحنفي لأنه فصل مجتهد فيه فقضاؤه ~~رفع الخلاف اه ح وفي بعض النسخ أن مالكي يقرر بالراء لكن قد علمت أن ~~المعتمد عند المالكية تقدير المدة بحول ونقله أيضا في البحر عن المجمع ~~معزيا لمالك قوله (هكذا يقال) يعني ينبغي أن يقال مثل هذا القول الخالي من ~~نقد واعتراض ينظر به عليه لا كما قال بعضهم من أنه يفتى به للضرورة اه ح ~~قلت لكن هذا ظاهر إذا أمكن قضاء مالكي به أو تحكيمه أما في بلاد لا يوجد ~~فيها مالكي يحكم به فالضرورة متحققة وكأن هذا وجه ما مر عن البزازية ~~والفصولين فلا يرد قوله في النهر إنه لا داعي إلى الإفتاء بقول نعتقد أنه ~~خطأ يحتمل الصواب مع إمكان الترافع إلى مالكي يحكم به اه تأمل ولهذا قال ~~الزاهدي وقد كان بعض أصحابنا يفتون بقول مالك في هذه المسألة للضرورة اه ثم ~~رأيت ما بحثته بعينه ذكره محشي مسكين عن السيد الحموي وسيأتي وكما هذه ~~المسألة في زوجة المفقود حيث قيل إنه يفتي ms2999 بقول مالك إنها تعتد عدة الوفاة ~~بعد مضي أربع سنين قوله (وأما ممتدة الحيض) الأولى أن يقول ممتدة الدم أو ~~المستحاضة والمراد بها المتحيرة التي نسيت عادتها وأما إذا استمر بها الدم ~~وكانت تعلم عادتها فإنها ترد إلى عادتها كما في البحر قوله (فالمفتي به ~~الخ) حاصله أنها تنقضي عدتها بسبعة أشهر وقيل بثلاثة قوله (وإلا فبالأيام) ~~في المحيط إذا اتفق عدة الطلاق والموت في غرة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلة ~~وإن نقصت عن العدد وإن اتفق في وسط الشهر فعند الإمام يعتبر بالأيام فتعتد ~~في الطلاق بتسعين يوما وفي الوفاة بمائة وثلاثين وعندهما يكمل الأول من ~~الأخير وما بينهما بالأهلة ومدة الإيلاء واليمين أن لا يكلم فلانا أربعة ~~أشهر والإجارة سنة وفي وسط الشهر وسن الرجل إذا ولد في أثنائه وصوم الكفارة ~~إذا شرع فيه وسط على هذا الخلاف اه وقدمنا عن المجتبى تأجيل العنين إذا كان ~~في أثناء الشهر فإنه يعتبر بالأيام إجماعا بحر ثم قال وفي الصغرى أن اعتبار ~~العدة بالأيام إجماعا إنما الخلاف في الإجازة استشكله القهستاني بأن الأول ~~هو المذكور في المحيط والخانية والمبسوط وغيرها قوله (في الكل) يعني أن ~~التقييد بالوطء شرط في جميع ما مر من مسائل العدة بالحيض والعدة بالأشهر ~~كما أفاده سابقا بقوله راجع للجميع قوله (ولو فاسدة) أطلقها فشمل ما إذا ~~كان فسادها لمانع حسي أو شرعي وهذا هو الحق كما بيناه عند قوله صححه اه ح ~~قوله (كما مر) أي في باب المهر لا في هذا الباب فإن الذي قدمه فيه التقييد ~~بالصحة ط PageV03P559 # في عدة زوجة لصغير قوله (ولو رضيعا الخ) فهي مسامحة لأن الكلام فمن وطئت ~~والرضيع لا يتأتى منه وطء زوجته فكأن الأولى أن يقول ولو غير مراهق بحال ~~القنية تجب العدة بدخول زوجها الصبي المراهق وفي آحاد الجرجاني في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أن المهر والعدة واجبان بوطء الصبي وفي قول محمد تجب العدة ~~دون المهر ثم قال ولا خلاف بينهم لأنهما في مراهق يتصور ms3000 منه الإعلاق أي أن ~~تعلق منه أي تحبل ومحمد أجاب فيمن لا يتصور منه لأن ذكره في حكم أصبعه اه ~~وذكر في البحر قبل ذلك أنهم صرحوا بفساد خلوته وبوجوب العدة بالخلوة ~~الفاسدة الشاملة لخلوة الصبي وبوجوب العدة إذا وطئها بنكاح فاسد فكذا ~~الصحيح بالأولى ثم قال فحاصله أنه كالبالغ في الصحيح والفاسد وفي الوطء ~~بشبهة في الوفاة والطلاق والتفريق ووضع الحمل كما لا يخفي فليحفظ اه ومسألة ~~عدة زوجته بوضع الحمل تأتي قريبا وصورة الطلاق الموجب لعدتها بعض الدخول أن ~~يكون ذميا فتسلم زوجته ويأبى وليه عن الإسلام أو أن يختلي في صغره ويطلقها ~~في كبره وصورة التفريق أن يدخل بها بعقد فاسد في عدة لموت قوله (والعدة ~~للموت) أي موت زوج الحرة أما الأمة فيأتي حكمها بعيده قوله (كما مر) أي ~~قريبا قوله (من الأيام) أي والليالي أيضا كما في المجتبى وفي غرر الأذكار ~~أي عشر ليال مع عشرة أيام من شهر خامس وعن الأوزاعي أن المقدر فيه عشر ليال ~~لدلالة حذف التاء في الآية عليه فلها التزوج في اليوم العاشر قلنا إن ذكر ~~كل من الأيام والليالي بصيغة الجمع لفظا أو تقديرا يقتضي دخول ما يوازيه ~~استقراء اه ومثله في الفتح وما مر عن الأوزاعي عزاه في الخانية لابن الفضل ~~وقال إنه أحوط لأنه يزيد بليلة أي لو مات قبل طلوع الفجر فلا بد من مضي ~~الليلة بعد العاشر وعلى قول فضالة تنقضي بغروب الشمس كما في البحر وفيه نظر ~~بل هو مساو لقول فضالة لما علمت من التقدير بعشرة أيام وعشر ليال وقد ينقص ~~عن قولهم لو فرض الموت بعد الغروب فكان الأحوط قولهم لا قوله (بشرط بقاء ~~النكاح صحيحا إلى الموت) لأن العدة في النكاح الفاسد ثلاث حيض للموت وغيره ~~كما مر قال في البحر ولهذا قدمنا أن المكاتب لو اشترى زوجته ثم مات عن وفاء ~~لم تجب عدة الوفاة فإن لم يدخل بها فلا عدة أصلا وإن دخل فولدت منه تعتد ~~بحيضتين لفساد النكاح ms3001 قبل الموت وإن لم يترك وفاء تعتد بشهرين وخمسة أيام ~~عدة الوفاة لأنهما مملوكان للمولى كما في الخانية قوله (ولو صغيرة) الأولى ~~ولو كبيرة لأن المراد أن عدة الموت أربعة أشهر وعشرا وإن كانت من ذوات ~~الحيض فمن كانت من ذوات الأشهر بالأولى تأمل قوله (تحت مسلم) أما لو كانت ~~تحت كافر لم تعتد إذا اعتقدوا ذلك كما سيذكره المصنف قوله (ولو عبدا) أي ~~ولو كان زوج الحرة عبدا قوله (فلم يخرج عنها إلا الحامل) فإن عدتها للموت ~~وضع الحمل كما في البحر وهذا إذا مات عنها وهي PageV03P560 # حامل أما لو حبلت في العدة بعد موته فلا تتغير في الصحيح كما يأتي قريبا ~~قوله (وعم كلامه ممتدة الطهر الخ) الظاهر أن محل ذكر هذه المسألة عند ذمه ~~مسألة الشابة الممتدة الطهر يعني أنها مثلها في أنها تعتد للطلاق بالحيض لا ~~بالأشهر وأما ذكرها هنا فلا محل له لأن التي ترى الدم تعتد للموت بأربعة ~~أشهر وعشر فغيرها تعتد بالأشهر لا بالحيض بالأولى إذ لا دخل للحيض في عدة ~~الوفاة وأيضا قوله فلم يخرج عنها إلا الحامل صريح في ذلك ثم رأيت الرحمتي ~~أفاد بعض ذلك وقدمنا عن السراج ما يفيد بحث الشارح وهو أن المرضع إذا عالجت ~~الحيض حتى رأت صفرة في أيامه تنقضي به العدة فأفاد أنه لا بد من حيض المرضع ~~ولو بحيلة الدواء وأصرح منه ما في المجتبى قال أصحابنا إذا تأخر حيض ~~المطلقة لعارض أو غيره بقيت في العدة حتى تحيض أو تبلغ حد الإياس اه قوله ~~(وفي حق أمة) أطلقها فشمل الزوجة القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ~~والمستسعاة عند الإمام ولا بد من قيد الدخول في الأمة إلا في المتوفي عنها ~~زوجها بحر وقيد بالزوجة لأنها لو كانت موطوءة بملك اليمين لا عدة عليها إلا ~~إذا كانت أم ولد مات عنها سيدها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض كما مر قوله ~~(لعدم التجزي) يعني أن الرق منصف ومقتضاه لزوم حيضة ونصف لكن الحيض لا ~~يتجزأ فوجبت ms3002 حيضتان قوله (لطلاق أو فسخ) أو نكاح فاسد أو وطء بشبهة قهستاني ~~قوله (نصف الحرة) أي شهر ونصف في طلاق ونحوه وشهران وخمسة أيام في الموت ~~قوله (وفي حق الحامل) أي من نكاح ولو فاسدا فلا عدة على الحامل من زنا أصلا ~~بحر قوله (مطلقا) أي سواء كان عن طلاق أو وفاة أو متاركة أو وطء بشبهة نهر ~~قوله (ولو أمة) أي منكوحة سواء كانت قنة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو ~~مستسعاة ط عن الهندية ومثل المنكوحة أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها ~~كما في كافي الحاكم قوله (أو كتابية) لم يقل تحت مسلم كما قال في سابقه إذ ~~لا فرق هنا بين كونها تحت مسلم أو ذمي على ما سيأتي في المتن قوله (أو من ~~زنا الخ) ومثله ما لو كان الحمل في العدة كما في القهستاني والدر المنتقى ~~وفي الحاوي الزاهدي إذا حبلت المعتدة وولدت تنقضي به العدة سواء كان من ~~المطلق أو من زنا وعنه لا تنقضي به من زنا ولو كان الحبل بنكاح فاسد وولدت ~~تنقضي به العدة إن ولدت بعد المتاركة لا قبلها اه لكن يأتي قريبا فيمن حبلت ~~بعد موت زوجها الصبي أن لها عدة الموت فالمراد بقوله إذا حبلت المعتدة ~~معتدة الطلاق بقرينة ما بعده تأمل ثم رأيت في النهر عند مسألة الفار الآتية ~~قال واعلم أن المعتدة لو حملت في عدتها ذكر الكرخي أن عدتها وضع الحمل ولم ~~يفصل والذي ذكره محمد أن هذا في عدة الطلاق أما في عدة الوفاة فلا تتغير ~~بالحمل وهو الصحيح كذا في البدائع اه وفي البحر عن التاترخانية المتعة عن ~~وطء بشبهة إذا حبلت في العدة ثم وضعت انقضت عدتها وفيه عن الخانية المتوفي ~~عنها زوجها إذا ولدت لأكثر من سنتين من الموت حكم بانقضاء PageV03P561 # عدتها قبل الولادة بستة أشهر وزيادة فتجعل كأنها تزوجت بآخر بعد انقضاء ~~العدة وحبلت منه قوله (بأن تزوج حبلى من زنا الخ) أفاد أن العدة ليست ms3003 من ~~أجل الزنا لما تقدم أنه لا عدة على الحامل من الزنا أصلا وإنما العدة لموت ~~الزوج أو طلاقه قال الرحمتي ويعلم كون الحمل من زنا بولادتها قبل ستة أشهر ~~من حين العقد قوله (ودخل بها) هو قيد لغير المتوفي عنها لما مر أن عدة ~~الوفاة لا يشترط لها الدخول ودخوله بها الخلوة أو بوطئها مع حرمته لأنه وإن ~~جاز نكاح الحبلى من زنا لا يحل وطؤها رحمتي ونقل المسألة في البحر عن ~~البدائع بدون قيد الدخول قوله (وضع حملها) أي بلا تقدير بمدة سواء ولدت بعد ~~الطلاق أو الموت بيوم أو أقل جوهرة والمراد به الحمل الذي استبان بعض خلقه ~~أو كله فإن لم يستبن بعضه لم تنقض العدة لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة فإذا ~~كان مضغة أو علقة لم تتغير فلا يعرف كونها متغيرة بيقين إلا باستبانة بعض ~~الخلق بحر عن المحيط وفيه عنه أيضا أنه لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما ~~وفيه عن المجتبى أن المستبين بعض خلقه يعتبر فيه أربعة أشهر وتام الخلق ستة ~~أشهر وقدمنا في الحيض استشكال صاحب البحر لهذا بأن المشاهد ظهور الخلق قبل ~~أربعة أشهر فالظاهر أن المراد نفخ الروح لأنه لا يكون قبلها وقدمناه تمامه ~~هناك قوله (لأن الحمل الخ) علة لتقدير لفظ الجميع فلو ولدت وفي بطنها آخر ~~تنقضي العدة بالآخر وإذا أسقطت سقطا إن استبان بعض خلقه انقضت به العدة ~~لأنه ولد وإلا فلا قوله (خروج أكثر الولد كالكل الخ) هذا ينافي تقدير جميع ~~في قوله وضع جميع حملها إلا أن يراد جميع الأفراد لا جميع الأجزاء وقد يقال ~~إن قوله إلا في حلها للأزواج يقتضي عدم انقضاء عدتها بخروج الأكثر وفيه ~~أنها لو لم تنقض لصحت مراجعتها خروج باقيه فالمراد أنها تنقضي من وجه دون ~~وجه ولذا قال في البحر وقال في الهارونيات لو خرج أكثر الولد لم تصح الرجعة ~~وحلت للأزواج وقال مشايخنا لا تحل للأزواج أيضا لأنه قام مقام الكل في حق ~~انقطاع الرجعة احتياطا ms3004 ولا يقوم مقامه في حق حلها للأزواج احتياطا اه قوله ~~(في جميع الأحكام) أي في وقوع الطلاق أو العتق المعلق بولادتها وصيرورتها ~~نفساء فلا تصلي ولا تصوم هذا ما يقتضيه الإطلاق قوله (ولو مع الأقل) في بعض ~~النسخ ولا مع الأقل بلا النافية وهي الصواب بحال البحر وخروج الرأس فقط أو ~~مع الأقل لا اعتبار به وذكر قبله عن النوادر تفسير البدن بأنه من الأليتين ~~إلى المنكبين ولا يعتد بالرأس ولا بالرجلين أي فقط قوله (فلا قصاص بقطعه) ~~بل فيه الدية بحر قوله (ولا يثبت نسبه الخ) أي لو جاءت المبانة المدخولة ~~بولد فخرج رأسه لأقل من سنتين وخرج الباقي لأكثر لم يلزمه حتى يخرج الرأس ~~ونصف البدن لأقل من سنتين بحر قوله (ولو كان زوجها) لو وصلية وهو مبالغة ~~على قوله وضع حملها قوله (غير مراهق) أي لم يبلغ ثنتي عشرة سنة قهستاني ~~قوله (وولدت لأقل الخ) أي ليتحقق وجود الحمل وقت الموت قوله (في ~~PageV03P562 # الأصح) مقابله ما روي شاذا عن الثاني ى ن لها عدة الموت نهر قوله (بأن ~~ولدت لنصف حول فأكثر) وقيل لأكثر من سنتين وليس بشئ فتح قوله (لعدم الحمل ~~عند الموت) أي لعدم تحقق الجوزي عنده فلم تكن من أولات الأحمال قوله (في ~~حاليه) أي حالي موت الصبي أو حالي وجود الحمل عند موته وحدوثه بعده قوله ~~(إذ لا ماء للصبي) أي فلا يتصور منه العلوق وإما ثبت نسب ولد المشرقي من ~~مغربية إقامة للعقد مقام العلوق لتصوره حقيقة بخلاف الصبي كما في البحر ~~قوله (نعم ينبغي الخ) عبارة الفتح ثم يجب كون ذلك الصبي غير مراهق أما ~~المراهق فيجب أن يثبت النسب منه إلا إذا لم يمكن بأن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر من العقد اه وأيده في البحر بقوله ولهذا صور المسألة الحاكم الشهيد في ~~الكافي بما إذا كان رضيعا اه ولا يخفي أن مفهوم الرواية معتبر فافهم قوله ~~(أو تبلغ حد الإياس) يعني فتعتد بالأشهر بعده وفيه أنه مناف لقوله ms3005 تعالى * ~~(وأولات الأحمال) * (الطلاق 4) الآية فتأمل ح قلت وفي حاشية البحر للشيخ ~~خير الدين لا معنى للقول بالانقضاء مع الجوزي لاشتغال الرحم به كذا في كتب ~~الشافعية قال الرملي في شرح المنهاج ولو مات واستمر أكثر من أربع سنين لم ~~تنقض إلا بوضعه لعموم الآية كما أفتى به الوالد ولا مبالاة بتضررها بذلك ~~وقال ابن قاسم في حاشية شرح المنهج قال شيخنا الطبلاوي أفتى جماعة عصرنا ~~بالتوقف على خروجه والذي أقوله عدم التوقف إذا أيس من خروجه لتضررها بمنعها ~~من التزوج اه ولا شئ من قواعدنا يدفع ما قالوه فاعلم ذلك اه ملخصا وبه ظهر ~~أن المراد من قوله أو تبلغ حد الإياس هو الإياس من خروجه وهل المراد منه ~~نهاية حد الحمل وهو أربع سنين عند الشافعية وسنتان عندنا أو أعم من ذلك ~~محتمل والذي ينبغي العمل بما قاله الجماعة لموافقته صريح الآية قوله (وفي ~~حق امرأة الفار الخ) معطوف على قوله سابقا في حق حرة تحيض ومتعلق بما تعلق ~~به وهو الضمير العائد على العدة وقوله من الطلاق متعلق به ولو قال للطلاق ~~باللام لكان أظهر والمراد بامرأة الفار من أبانها في مرضه بغير رضاها بحيث ~~صار فارا ومات في عدتها فعدتها أبعد الأجلين عندهما خلافا لأبي يوسف لأنه ~~وإن انقطع النكاح بالطلاق حقيقة لكنه باق حكما في حق الإرث فيجمع بين عدة ~~الطلاق والوفاة احتياطا وتمامه في الفتح قلت وهو صريح في أنه لو أبانها في ~~مرضه برضاها بحيث لم يصر فارا تعتد عدة الطلاق فقط وهي واقعة الفتوى فلتحفظ ~~وخرج أيضا ما لو طلقها بائنا في صحته ثم مات لا تنتقل عدتها ولا ترث اتفاقا ~~صرح به في الفتح لأنه ليس فارا قوله (إن مات وهي في العدة) بأن لم تحض ~~ثلاثا قبل موته فإن حاضت ثلاثا قبله انقضت عدتها ولم الخطبة تحت المسألة ~~لأنه لا ميراث لها إلا إذا مات قبل انقضاء العدة وقد أشكل ذلك على بعض ~~حنفية العصر لعدم التأمل بحر قوله (من ms3006 عدة الوفاة الخ) بيان لأبعد الأجلين ~~فمن بيانية لا متعلقة بأبعد ط قوله (احتياطا) علمت وجهه PageV03P563 # قوله (وفيه قصور) لأن قوله فيها ثلاث حيض يقتضي أنه لا بد أن تكون الحيض ~~الثلاث أو بعضها في مدة الأربع الأشهر وعشر قوله (حتى تبلغ الإياس) فإذا ~~بلغت سن الإياس تعتد بالأشهر كما صرح به في الفتح أيضا فافهم قوله (وقيد ~~بالبائن الخ) حاصل المسألة أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا في صحته أو ~~مرضه ودخلت في عدة الطلاق ثم مات والعدة باقية تنتقل عدتها إلى عدة الموت ~~إجماعا لأنها حينئذ زوجته وترث منه أما إذا كانت منقضية لم تكن زوجته فلا ~~يجب عليها بموته شئ ولا ترثه وكذا لو طلقها بائنا في صحته ثم مات في عدتها ~~كما مر ثم لا يخفى أن امرأة الفار هي التي طلقها بائنا في مرضه ومات في ~~عدتها فلو كان رجعيا لم تكن كذلك فقول المصنف تبعا للكنز وغيره ولمطلقه ~~الرجعي عطفا على قوله من البائن يقتضي أن امرأة الفار تارة يكون طلاقها ~~بائنا وتارة رجعيا وأن حكم طلاقها البائن ما مر وهذا حكم طلاقها الرجعي ولا ~~يخفى أن مطلقة الرجعي لو سميت امرأة الفار لزم منه لوازم باطلة ذكرها في ~~الشرنبلالية وألف لها رسالة خاصة وذكر أن هذا الإيهام وقع في كثير من الكتب ~~وحكم عليها بالخطإ ولا يخفى أنه ليس فيها سوى المسامحة في العطف على امرأة ~~الفار اعتمادا على ظهور المراد لأجل الاختصار ليستغني عن التقييد بموته في ~~العدة قوله (والعدة) مبتدأ خبره قوله أن تتم وأشار به إلى أنها لا يجب ~~عليها أن تستأنف عدة حرة بل انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر فتبني على ما مضى ~~وتكمل ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض فافهم وأفاد قوله أعتقت ~~في عدة رجعي أن العتق بعد طلاق الزوج إذ لو كان قبله لزمها عدة الحرة ~~ابتداء وأن هذه عدة طلاق لا عتق لأنها لو كانت أم ولده وأعتقها وهي منكوحة ms3007 ~~الغير لا عدة عليها لكونها محرمة عليه كما مر وأفاد أن العدة باقية إذ لو ~~أعتقها بعد انقضاء عدتها أو مات لزمها ثلاث حيض كما مر لأنها عادت فراشا له ~~كما يعلم من الجوهرة قوله (فكعدة أمة) أي حيضتين أو شهر ونصف أو شهرين ~~وخمسة أيام بلا انقلاب إلى عدة الحرة قهستاني قوله (لبقاء النكاح في ~~الرجعي) بيان للفرق وهو أن النكاح قائم من كل وجه بعد الطلاق الرجعي ~~وبالعتق كمل ملك الزوج عليها والعدة في الملك الكامل مقدرة شرعا بثلاث حيض ~~بخلافه بعد البائن أو الموت قوله (وقد تنتقل العدة ستا) جعلها ستا باعتبار ~~المنتقل عنه وإلا فالانتقالات خمس أفاده ط قوله (طلقت رجعيا) قيد بالرجعي ~~ليمكن انتقالها بالعتق وبالموت وقد خفي ذلك على محشي مسكين أفاده ط قوله ~~(فحاضت) أي قبل تمام العدة كذا يقال فيما بعده ط قوله (تصير ثلاثا) أي ~~تنتقل إلى عدة الحرائر لأن طلاقها رجعي PageV03P564 # كما علمت قوله (للإياس) أي إلى أن وصلت إلى سن الإياس قوله (تصير ~~بالأشهر) ولا يعتبر الأيام التي وجدت حال الصغر قبل حدوث الحيض ط قوله ~~(فعاد دمها) ومثله ما لو حبلت ولو ذكره لاستوفى المثال يجري العدة الثلاثة ~~وهي العدة بالحيض وبالأشهر وبوضع الحمل لكن لو مات زوجها تبقى عدتها بوضع ~~الحمل ولا تنتقل إلى الأشهر قوله (تصير بالحيض) مبني على أحد الأقوال ~~الآتية قوله (تصير أربعة أشهر وعشرا) لأنها معتدة الرجعي فلها عدة الموت ~~كما مر قلت وقد اشتمل هذا المثال على عدة الصغيرة والكبيرة والأمة والحرة ~~والحائض والآيسة والمطلقة والمتوفي عنها زوجها والمعتقة ويزاد عاشرة وهي ~~الحبلى على ما ذكرنا قوله (ثم عاد دمها) أي في أثناء الأشهر أو بعدها يدل ~~عليه قوله أو حبلت من زوج آخر فإن حبلها منه لا يكون إلا بعد الأشهر ويدل ~~عليه أيضا مقابله وهو قوله لكن اختار البهنسي الخ اه ح قوله (على جاري ~~عادتها) مقتضاه اعتبار عادة نفسها وهذا أحد أقوال وهو غير المعتمد فالأولى ~~التعبير بقوله على ms3008 العادة كما في الهداية قال في البحر واختلفوا في معنى ~~قوله إذا رأت الدم على العادة فقيل معناه إذا كان سائلا كثيرا احترازا عما ~~إذا رأت بلة يسيرة وقيل معناه ما ذكر وأن يكون أحمر أو أسود لا أصفر وأخضر ~~أو تربية وقيل معناه أن يكون على العادة الجارية حتى لو كان عادتها قبل ~~الإياس أصفر فرأته كذلك انتقض كذا في الفتح وصرح في المعراج بأن الفتوى على ~~الأول اه والأخير هو ما ذكره الشارح فافهم قوله (لأن شرط الخلفية) أي خلفية ~~الأشهر عن الحيض والخلف هو الذي لا يصار إليه إلا عند تعذر الأصل كالفدية ~~للشيخ الفاني وأما البدل كالمسح على الخفين فلا يشترط فيه ذلك أفاده ط قوله ~~(ستة أقوال مصححة) أحدها ينتقض مطلقا واختاره في الهداية الثاني لا ينتقض ~~مطلقا واختاره الإسبيجابي الثالث ينتقض إن رأته قبل تمام الأشهر لا بعدها ~~وأفتى به الصدر الشهيد وفي المجتبى وهو الصحيح المختار للفتوى الرابع ينتقض ~~على رواية عدم التقدير للإياس التي هي ظاهر الرواية فإنما ثبت الأمر على ~~ظنها فلما حاضت تعين خطؤها ولا ينتقض على رواية التقدير له واختاره في ~~الإيضاح واقتصر عليه في الخانية وجزم به القدوري والجصاص ونصره في البدائع ~~الخامس ينتقض إن لم يكن حكم بإياسها وإن حكم به فلا كأن يدعي أحدهما فساد ~~النكاح فيقضي بصحته وهو قول محمد بن مقاتل وصححه في الاختيار السادس ينتقض ~~في المستقبل فلا تعتد إلا بالحيض للطلاق بعده لا الماضي فلا تفسد الأنكحة ~~المباشرة بعد الاعتداد بالأشهر وصححه في النوازل اه قوله (وعليه) أي على ~~هذا القول فالنكاح PageV03P565 # جائز لأنه إنما يقع بعد تمام الأشهر فوقع معتبر الوجود شرطه وهو الإياس ~~بوجود سببه وهو الانقطاع في مدته التي يغلب فيها ارتفاع الحيض وهو الخمس ~~والخمسون ولا تعتد في المستقبل إلا بالحيض لتحقق الدم المعتاد خارجا من ~~الفرج على غير وجه الفساد بل على الوجه المعتاد فإذا تحقق اليأس تحقق حكمه ~~وإذا تحقق الحيض تحقق حكمه وأما اشتراط دوام ms3009 الانقطاع إلى الموت في اليأس ~~فلا دليل له فقد يتحقق اليأس من الشئ ثم يوجد وتمامه في الفتح وهذا كما ترى ~~ترجيح أيضا لهذا القول قوله (لا تستأنف) لأنه لم يتبين بالحيض أنها كانت ~~قبل من ذوات الأقراء بخلاف الآيسة ط قوله (إلا إذا حاضت) استثناء منقطع ط ~~قوله (في أثنائها) أي قبل تمامها ولو بساعة ط قوله (ثم أيست) أي بلغت سن ~~الإياس عند الحيضتين وانقطع دمها فتح قوله (للرومية وغيرها) وقيل للرومية ~~خمس وخمسون ولغيرها ستون وقيل ستون مطلقا وقيل سبعون وفي ظاهر الرواية لا ~~تقدير فيه بل أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها فيه وذلك يعرف بالاجتهاد ~~والمماثلة في تركيب البدن والسمن والهزال اه ح عن البحر وفي القهستاني وقيل ~~ثلاثون قوله (وقيل الفتوى على خمسين) قال القهستاني وبه يفتي اليوم كما في ~~المفاتيح قوله (وفي البحر عن الجامع الخ) يحتمل أن يكون مبنيا على القول ~~بتقديره بثلاثين لكن ظاهر قوله ولم تحض أنها لم يسبق لها حيض أصلا وهي ~~الشابة التي بلغت بالسن ومر حكمها ويؤيده ما في التاترخانية عن الينابيع ~~امرأة ما رأت الدم وهي بنت ثلاثين سنة مثلا رأت يوما دما لا غير ثم طلقها ~~زوجها قال ليست هي بآيسة وقال أبو جعفر تعتد بالشهور لأنها من اللاتي لم ~~يحضن وبه نأخذ اه تنبيه هل يؤخذ بقولها إنها بلغت سن اليأس كما يقبل قولها ~~بالبلوغ بعد الصغر أم لا بد من بينة لم أر من صرح به من علمائنا وينبغي ~~الأول على رواية التقدير بمدة أما على رواية عدمه فالمعتبر اجتهاد الرأي ~~كما مر تأمل تتمة ذكر في الحقائق شرح المنظومة النسفية في باب () الإمام ~~مالك ما نصه وعندنا ما لم تبلغ حد الإياس لا تعتد بالأشهر وحده خمس وخمسون ~~سنة هو المختار لكنه يشترط للحكم بالإياس في هذه المدة أن ينقطع الدم عنها ~~مدة طويلة وهي ستة أشهر في الأصح ثم هل يشترط أن يكون انقطاع ستة أشهر بعد ~~مدة الإياس ms3010 الأصح أنه ليس بشرط حتى لو كان منقطعا قبل مدة الإياس ثم تمت ~~مدة الإياس وطلقها زوجها يحكم بإياسها وتعتد بثلاثة أشهر هذا هو المنصوص في ~~الشفاء في الحيض وهذه دقيقة تحفظ اه ونقل هذه العبارة وأقرها الشهاب أحمد ~~بن يونس الشلبي في شرحه على الكنز عن خط العلامة باكير شارح الكنز غير ~~معزية لأحد ونقلها ط عن السيد الحموي PageV03P566 # عدة المنكوحة فاسدا ولموطوءة بشبهة قوله (وعدة المنكوحة الخ) مبتدأ خبره ~~قوله الآتي الحيض وهذه الجملة بتمامها مستغني عنها بقوله سابقا كذا أم ولد ~~مات عنها مولاها أو أعتقها وموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد في الموت والفرقة ط ~~على أن كلامه هنا يوهم وجوب العدة في النكاح الفاسدة ولو قبل الوطء وليس ~~كذلك فإنها لا تجب فيه بالخلوة بل بالوطء في القبل كما مر في باب المهر ~~قوله (نكاحا فاسدا) هي المنكوحة بغير شهود ونكاح امرأة الغير بلا علم بأنها ~~متزوجة ونكاح المحارم مع العلم بعدم الحل فاسد عنده خلافا لهما فتح في ~~لنكاح لفاسد ولباطل قوله (فلا عدة في باطل) فيه أن لا فرق بين الفاسد ~~والباطل في النكاح بخلاف البيع كما في نكاح الفتح والمنظومة المحبية لكن في ~~البحر عن المجتبى كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول ~~فيه موجب للعدة أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة ~~إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا فعلى هذا يفرق ~~بين فاسده وباطله في العدة ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لكونها زنا كما ~~في القنية وغيرها اه قلت ويشكل عليه أن نكاح المحارم مع العلم بعدم الحل ~~فاسد كما علمت مع أنه لم يقل أحد من المسلمين بجوازه وتقدم في باب المهر أن ~~الدخول في النكاح الفاسد موجب للعدة وثبوت النسب ومثل له في البحر هناك ~~بالتزوج بلا شهود وتزوج الأختين معا أو الأخت في عدة الأخت ونكاح المعتدة ~~والخامسة في عدة الرابعة والأمة على الحرة اه قوله ms3011 (اختيار) ومثله في ~~المحيط معللا بأن النسب لا ثبت فيه لأنه موقوف فلم ينعقد في حق حكمه فلا ~~يؤثر شبهة الملك اه قوله (لكن الصواب الخ) فقد نقل الزيلعي في النكاح ~~الفاسد ما نصه وذكر في كتاب الدعوى من الأصل إذا تزوجت المرأة بغير إذن ~~مولاها ودخل بها الزوج وولدت لستة أشهر مذ تزوجها فادعاه المولى والزوج فهو ~~ابن الزوج فقد اعتبره من وقت النكاح لا من وقت الدخول ولم يحك خلافا قال ~~الحلواني هذه المسألة دليل على أن الفراش ينعقد بنفس العقد في النكاح ~~الفاسد خلافا لما يقوله البعض إنه لا ينعقد إلا بالدخول اه فهذا صريح في ~~ثبوت النسب فيه ويتبعه وجوب العدة فكان ما في المحيط والاختيار سهوا بحر ~~قلت لكن يشكل على هذا تصريحهم بأن النكاح الفاسد إنما يجب فيه مهر المثل ~~والعدة بالوطء لا بمجرد العقد ولا بالخلوة لفسادها لعدم التمكن فيها من ~~الوطء كالخلوة بالحائض فلا تقام مقام الوطء كما صرح بذلك في الفتح والبحر ~~وغيرهما في باب المهر إلا أن يقال إن انعقاد الفراش بنفس العقد إنما هو ~~بالنسبة إلى النسب لأنه يحتاط في إثباته إحياء للولد ثم اعلم أنه ذكر في ~~البحر هناك أنه تعتبر مدة النسب وهي ستة أشهر من وقت الدخول عند محمد وعليه ~~الفتوى لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره كذا في الهداية ~~أي إقامة العقد مقام الوطء باعتبار كون العقد داعيا إلى الوطء وعندهما ~~ابتداء المدة من وقت العقد قياسا PageV03P567 # على الصحيح والمشايخ أفتوا بقول محمد لعدم صحة القياس المذكور وفائدة ~~الخلاف فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت العقد ولأقل منها من وقت الدخول ~~فإنه لا يثبت نسبه على المفتي به اه إذا علمت ذلك فيمكن أن يحمل ما في ~~الاختيار والمحيط على قول محمد وأن المراد من عدم ثبوت النسب إذا أتت به ~~لأقل من ستة أشهر من وقت الدخول وإن كان لأكثر منها من وقت العقد ويحمل ما ~~تقدم عن الزيلعي على ms3012 قولهما بدليل أنه فرض المسألة فيما إذا ولدت لستة أشهر ~~مذ تزوجها ولم يعتبر وقت الدخول بقرينة تمام الكلام ولا يخفى أن التوفيق ~~أولى من الخطأ وشق العصا قوله (والموطوءة بشبهة) كالتي زفت إلى غير زوجها ~~والموجودة ليلا على فراشه إذا ادعى الاشتباه كذا في الفتح وأفاد في النهر ~~بحثا أن من ذلك ما وقع الاستفتاء عنه فيمن اشترى أمة فوطئها ثم أثبتت أنها ~~حرة الأصل اه وهو ظاهر ومن ذلك ما لو وطئ معتدته بشبهة وستأتي ومنه ما في ~~كتب الشافعية إذا أدخلت منيا فرجها طنته مني زوج أو سيد عليها العدة ~~كالموطوءة بشبهة قال في البحر ولم أره لأصحابنا والقواعد لا تأباه لأن ~~وجوبها لتعرف براءة الرحم قوله (ومنه) أي من قسم الوطء بشبهة قال في النهر ~~وأدخل في شرح السمرقندي منكوحة الغير تحت الموطوءة بشبهة حيث قال أي بشبهة ~~الملك أو العقد بأن زفت إليه غير امرأته فوطئها أو تزوج منكوحة الغير ولم ~~يعلم بحالها وأنت خبير بأن هذا يقتضي الاستغناء عن المنكوحة فاسدا إذ لا شك ~~أنها موطوءة بشبهة العقد أيضا بل هي أولى بذلك من منكوحة الغير إذ اشتراط ~~الشهادة في النكاح مختلف فيه بين العلماء بخلاف الفراغ عن نكاح الغير اه ~~إذا علمت ذلك ظهر لك أن الشارح متابع لما في شرح السمرقندي لا مخالف له إذ ~~لو قصد مخالفته كان عليه أن يذكر قوله ومنه الخ عقب قوله المنكوحة نكاحا ~~فاسدا لا بعد قوله والموطوءة بشبهة فافهم ويمكن الجواب عن السمرقندي بأنه ~~حمل المنكوحة نكاحا فاسدا على ما سقط منه شرط الصحة بعد وجود المحلية ~~كالنكاح المؤقت أو بغير شهود أما منكوحة الغير فهي غير محل إذا لا يمكن ~~اجتماع ملكين في آن واحد على شئ واحد فالعقد لم يؤثر ملكا فاسدا وإنما أثر ~~في وجود الشبهة والشارح كثير المتابعة للنهر فلعله خالفه هنا إشارة إلى ما ~~قلنا قوله (كما سيجئ) أي في المتن آخر الباب قوله (يعني إذا لم تكن عالمة ~~راضية) ms3013 هذا مذكور أيضا في البحر واستشهد صله بما في الخانية من أن المنكوحة ~~إذا تزوجت رجلا ودخل بها ثم فرق بينهما لا يجب على الزوج الأول نفقتها ما ~~دامت في العدة لأنهما لما وجبت عليها العدة صارت ناشزة اه قوله (كما سيجئ) ~~أي معي الفروع قوله (وأم الولد) أي التي مات مولاها أو أعتقها ولا نفقة لها ~~في هذه العدة كما في البحر عن كافي الحاكم أي لأنها عدة وطء لا عقد قوله ~~(فلا عدة على مدبرة ومعتقة) المناسب وأمة بدل قوله ومعتقة قال في البحر ~~وقيد بأم الولد لأن المدبرة والأمة إذا أعتقت أو مات سيدها لا عدة عليها ~~بالإجماع كما ذكره الإسبيجابي اه أي لأنه لا فراش لهما كما قدمه الشارح ~~قوله (غير الآيسة PageV03P568 # والحامل) منصوب على الحالية من ضمير المنكوحة والموطوءة وأم الولد أو ~~مجرور نعت لهن وكان الأولى أن يزيد قوله وغير المحرمة عليه وهذا في أم ~~الولد وكأنه لم يذكره لكونه صرح به فيما مر قوله (بالأشهر والوضع) فيه لف ~~ونشر مرتب قوله (الحيض) جمع حيضة أي عدة المذكورات ثلاث حيض إن كن من ذوات ~~الحيض وإلا فالأشهر أو وضع الحمل وهذا إن كانت المنكوحة نكاحا فاسدا أو ~~الموطوءة بشبهة حرة إذ للأمة حيضتان كما في البحر قوله (أي موت الواطئ) أي ~~في المسائل الثلاث وأفاد أنه لا عدة في النكاح الفاسد بدون وطء كما قدمناه ~~والواطئ في الأخيرة هو المولى الذي مات عنها أو أعتقها أما لو كان زوجا ~~تكون عدتها عدة الأمة المنكوحة قوله (وغيره) أي غير الموت وهذا خاص فيما ~~عدا الأخيرة قوله (كفرقة) الأولى كتفريق أي تفريق القاضي وسيأتي أن ابتداء ~~العدة في الموت من وقت الموت وفي غيره من وقت التفريق أو المتاركة ويأتي ~~بيان المتاركة قوله (لأن عدة هؤلاء الخ) جواب سؤال حاصله لم كانت عدة هؤلاء ~~بالحيض ولم يعتبروا فيهن عدة وفاة ط قوله (لتعرف براءة الرحم) أي لأجل أن ~~يعرف أن الرحم غير مشغول لا لقضاء حق ms3014 النكاح إذ لا نكاح صحيح والحيض هو ~~المعرف قوله (ولم يكتف بحيضة) كالاستبراء لأن الفاسد ملحق بالصحيح احتياطا ~~منح قوله (ولا اعتداد بحيض طلقت فيه) أي إذا طلقها في الحيض لا يحسب من ~~العدة لأن ما وجد قبل الطلاق لا يحتسب به منها لعدم التجزي فلو احتسب كمل ~~من الرابعة فوجبت كلها لعدم التجزي أيضا نهر قال في الدر المنتقى لو قال ~~بحيض وقعت الفرقة فيه لكان أشمل في وطء لمعتدة بشبهة قوله (وإذا وطئت ~~المعتدة) أي من طلاق أو غيره در منتقى وكذا المنكوحة إذا وطئت بشبهة ثم ~~طلقها زوجها كان عليها عدة أخرى وتداخلتا كما في الفتح وغيره قوله (بشبهة) ~~متعلق بقوله وطئت وذلك كالموطوءة للزوج في العدة بعد الثلاث بنكاح وكذا ~~بدونه إذا قال ظننت أنها تحل لي أو بعد ما أبانها بألفاظ الكناية وتمامه في ~~الفتح ومفاده أنه لو وطئها بعد الثلاث في العدة بلا نكاح عالما بحرمتها لا ~~تجب عدة أخرى لأنه زنا وفي البزازية طلقها ثلاثا ووطئها في العدة مع العلم ~~بالحرمة لا تستأنف العدة بثلاث حيض ويرجمان إذا علما بالحرمة ووجد شرائط ~~الإحصان ولو كان منكرا طلاقها لا تنقضي العدة ولو ادعى الشبهة تستقبل وجعل ~~في النوازل البائن كالثلاث والصدر لم يجعل الطلاق على مال والخلع كالثلاث ~~وذكر أنه لو خالعها ولو بمال ثم وطئها في العدة عالما بالحرمة تستأنف العدة ~~لكل وطأة وتتداخل العدد إلى أن تنقضي الأولى وبعده تكون الثانية والثالثة ~~عدة الوطء لا الطلاق حتى لا يقع فيها طلاق آخر ولا تجب فيها نفقة اه وما ~~قاله الصدر هو ظاهر ما قدمناه آنفا عن الفتح حيث جعل الوطء بعد الأمانة ~~ألفاظ الكناية من الوطء بشبهة أي لقول بعض الأئمة بأنه لا يقع بها البائن ~~فأورث الخلاف فيها شبهة قوله (ولو من المطلق) أي كما مثلنا آنفا ثم الأولى ~~أن يقول ولو من PageV03P569 # غير المطلق لما في الفتح من أن الشافعي وافقنا في أحد قوليه فيما كان ~~الواطئ المطلق اه فعلم ms3015 أن غير المطلق هو محل الخلاف فكان المناسب التنصيص ~~عليه ليدخل المطلق بالأولى وفي الدرر اعلم أن المرأة إذا وجب عليها عدتان ~~فإما أن يكونا من رجلين أو من واحد ففي الثاني لا شك أن العدتين تداخلتا ~~وفي الأول إن كانتا من جنسين كالمتوفي عنها زوجها إذا وطئت بشبهة أو من جنس ~~واحد كالمطلقة إذا تزوجت في عدتها فوطئها الثاني وفرق بينهما تداخلتا عندنا ~~ويكون ما تراه من الحيض محتسبا منهما جميعا وإذا انقضت العدة الأولى ولم ~~تكمل الثانية فعليها إتمام الثانية اه قوله (والمرئي منهما الخ) بيان ~~للتداخل فلو كانت وطئت بعد حيضة من الأولى فعليها حيضتان تكملة الأولى ~~وتحتسب بهما من عدة الثاني فإذا حاضت واحدة بعد ذلك تمت الثانية أيضا نهر ~~وهذا إذا كان بعد التفريق بينهما وبني الواطئ الثاني أما إذا حاضت حيضة ~~قبله فهي من عدة الأول خاصة وتمامه في البحر عن الجوهرة وقال وإذا كان ~~الواطئ هو المطلق فهل يشترط أن يكون بعد التفريق أيضا لم أره صريحا اه ح ~~قلت الظاهر أن التفريق حكم العقد الفاسد لرفع شبهته أما الوطء بشبهة بدون ~~عقد فإن الشبهة ترتفع بمجرد العلم بحقيقة الحال والله أعلم وفي البحر عن ~~الخانية وإذا تمت عدة الأول حل للثاني أن يتزوجها لا لغيره ما لم تتم عدة ~~الثاني بثلاث حيض من حين التفريق وإذا كان طلاق الأول رجعيا كان له أن ~~يراجعها في عدته ولا يطؤها حتى تنقضي عدة الثاني اه ملخصا وفيه عن الجوهرة ~~ثم إذا تداخلتا والعدة من رجعي فلا نفقة لها على واحد منهما ولو من بائن ~~فنفقتها على الأول والزوجة إذا تزوجت بآخر وفرق بينهما بعد الدخول فلا نفقة ~~لها على زوجها لأنها منعت نفسها في العدة اه قلت ولعل الفرق في البائن أن ~~المنع بالبينونة لا بالعدة من الثاني بخلاف الرجعي وإنما لم تجب على الواطئ ~~لأن عدتها منه عدة وطء ولا نفقة فيها تأمل تنبيه يمكن انقضاء العدتين معا ~~كمعتدة بالأشهر لوفاة وطئت فيها ms3016 بشبهة وحاضت فيها ثلاثا وانقضاء الثانية ~~قبل الأولى كما لو تمت الحيض قبل تمام أربعة أشهر وعشر ويمكن تأخر الثانية ~~بجملتها عن الأولى كما لو حاضت بعد تمام الأشهر قوله (وكذا لو بالأشهر) ~~كآيسة وطئت بشبهة في خلال عدتها فإنها تتم الثانية بالأشهر أيضا نهر قوله ~~(أو بهما لو معتدة وفاة) مثاله ما ذكرناه في التنبيه آنفا وكان الأولى أن ~~يزيد أو بوضع الحمل وهو مسألة الحائل الآتية قوله (فلو حذف قوله والمرئي ~~منهما) أي الذي هو قاصر على الحيض وقد يجاب بأن المراد بالمرئي الحاصل ~~بالعلم لا برؤية البصر ط قوله (لعمهما) أي لعم من تعتد العدتين بالأشهر ومن ~~تعتد بالأشهر للوفاة وبالحيض لوطء الشبهة قوله (وعم الحائل لو حبلت) عطف ~~على لعمهما أي ولعم من تعتد العدتين بوضع الحمل كالحائل بالهمز وهي من لم ~~تكن حبلى فإذا حبلت في العدة تنقضي بوضعه سواء كان من المطلق أو من زنا ومن ~~نكاح فاسد إذا ولدته بعد المتاركة لا قبلها كما قدمناه عن PageV03P570 # الحاوي الزاهدي قوله (إلا معتدة الوفاة الخ) أفاد أن المراد بالحائل إذا ~~كانت معتدة من طلاق أو فسخ بخلاف المعتدة من وفاة فافهم قال في النهر وفي ~~الخلاصة وكل من حملت في عدتها فعدتها أن تضع حملها وفي المتوفي عنها زوجها ~~إذا حملت بعد موت الزوج فعدتها بالشهور اه وقد مر عن البدائع اه والذي مر ~~عن البدائع ذكره في النهر عند مسألة عدة الفار وهو الذي كتبناه في عدة ~~الحامل عند قوله أو من زنا حيث قال أما في عدة الوفاة فلا تتغير بالحمل وهو ~~الصحيح أي بل تبقى عدتها أربعة أشهر وعشرا قوله (كما مر) أي عند قول المصنف ~~وللموت أربعة أشهر وعشرا مطلقا حيث قال الشارح هناك فلم يخرج عنها إلا ~~الحامل يعني من مات عنها وهي حامل كما قدمناه فعلم أن من لم تكن حاملا عند ~~الموت وحبلت بعده فهي داخلة تحت الإطلاق فلا تتغير عدتها بل تبقى بالأشهر ~~ويعلم أيضا من قوله ms3017 بعده وفيمن حبلت بعد موت الصبي عدة الموت إجماعا لعدم ~~الحمل عند الموت اه فافهم لكن الظاهر أن هذا بالنظر إلى الوفاة أما عدة ~~الوطء الذي حصل منه الحمل فلا تنقضي إلا بوضعه إن كان بشبهة لأنه ثابت ~~النسب بخلاف ما لو كان من زنا لأن الزنا لا عدة له أصلا فافهم قوله (لأنها ~~أجل) أي لأن العدة أجل فلا يشترط العلم بمضيه أي بمضي الأجل اه ح وفي عامة ~~النسخ لأنهما بضمير التثنية أي عدة الطلاق وعدة الموت قلت وهذا مبني على ~~تعريف البدائع من أن العدة أجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار النكاح وقدمنا ~~ترجيحه قوله (فلو طلق) تفريع على المتن ط قوله (من وقت البيان) لأنه إنشاء ~~من وجه وبحر هذه الجملة بمنزلة الاستثناء من قوله ومبدأ العدة بعد الطلاق ~~والموت اه ح قال في الشرنبلالية قوله وابتداؤها عقيبهما أي عقيب الطلاق ~~والموت يستثنى منه من بين طلاقها فإن عدتها من وقت البيان لا من وقت قوله ~~إحداكما طالق وإن مات قبل البيان لزم كلا منهما عدة الوفاة تستكمل فيها ~~ثلاث حيض كما في البزاز اه وسيأتي استثناء مسائل أخر في كلامه قوله (عدلا) ~~أي الشاهدان أي زكاهما غيرهما ليصح القضاء بشهادتهما على ما عرف في موضعه ~~قوله (من وقت الشهادة) على حذف مضاف أي من وقت تحمل الشهادة لأن من وقت ~~أدائها فإنهما لو شهدا في المحرم أنه طلقها في شوال كان ابتداء العدة من ~~شوال كما تقدم ح قلت والظاهر أن يراد وقت الشهادة على ظاهره بناء على أن ~~أداءها حصل وقت التحمل لأنها شهادة حسبة يفسق الشاهد بتأخيرها بلا عذر فلا ~~تقبل كما أشار إليه في البحر قوله (بخلاف الخ) PageV03P571 # مرتبط بقوله فالعدة من وقت الطلاق قوله (فإن الفتوى أنها من وقت الإقرار ~~مطلقا) أي سواء صدقته أم كذبته أم قالت لا أدري كما يدل عليه السياق قال في ~~البحر وظاهر كلام محمد في المبسوط بحال الكنز اعتبارها من وقت الطلاق إلا ~~أن ms3018 المتأخرين اختاروا وجوبها من وقت الإقرار حتى لا يحل له التزوج بأختها ~~وأربع سواها زجرا له حيث كتم طلاقها وهو المختار كما في الصغرى اه ووفق ~~السعدي بحمل كلام محمد على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق ~~إليه أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد ~~قال في البحر وهذا هو التوفيق إن شاء الله تعالى وفي الفتح أن فتوى ~~المتأخرين مخالفة للأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين وحيث كانت ~~مخالفتهم للتهمة فينبغي أن يتحرى به محالها والناس الذين هم مظانها ولهذا ~~فصل السعدي بما مر اه ملخصا وأقره في البحر والنهر قوله (نفيا لتهمة ~~المواضعة) أي الموافقة على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار المريض لها ~~بالدين أو ليتزوج أختها أو أربعا سواها فتح قوله (لكن الخ) استدراك على ما ~~قبله حيث سكت فيه عن بيان النفقة والسكنى فإن فيها فرقا بين التصديق ~~والتكذيب وكان الأخصر أن يقول فإنه الفتوى أنها إن كذبته الخ قوله (إن ~~وطئها لزمه مهر ثان) ينبغي تقييده بما إذا كان في عدة ما دون الثلاث أو في ~~عدة الثلاث لكن مع ظنه الحل لما قدمناه عن البزازية أنه لو وطئها في عدة ~~الثلاث مع العلم بالحرمة كان زنا بقي هل يتكرر المهر بتكرر الوطآت ذكر في ~~البحر في باب المهر عن الخلاصة لو وطئ المعتدة من ثلاث وادعى الشبهة يلزمه ~~مهر واحد أم بكل وطء مهر قيل إن كانت الطلقات الثلاث جملة فظن أنها لم أنكر ~~فهو ظن في موضعه فيلزمه مهر واحد وإن ظن أنها أنكر لكن ظن أن وطأها حلال ~~فهو ظن في غير موضعه فيلزمه بكل وطء مهر اه تأمل قوله (ولا نفقة الخ) أي ~~إذا كان الزمن الماضي استغرق العدة أما إذا بقي منها شئ تجب النفقة والسكنى ~~فيه ط قوله (لقبول قولها على نفسها) أي في حق نفسها فيسقط ما وجب لها قال ~~في البحر والحاصل أنها إن كذبته في الإسناد أو قالت لا ms3019 أدري فمن وقت ~~الإقرار وإن صدقته ففي حقها من وقت الطلاق وفي حق الله تعالى من وقت ~~الإقرار اه وفيه أن السكنى من حق الله تعالى ومقتضاه لزومها وإن صدقته ط ~~قلت وليس في عبارة البحر لفظ السكنى بل عبارته ولكن لا نفقة لها ولا كسوة ~~إن صدقته وهكذا في النهر وأصل المسألة في الخانية كما عزاه الشارح إليها ~~وعبارتها وفي الفتوى عليها العدة من وقت الإقرار ولا يظهر أثر تطليقها إلا ~~في إبطال النفقة فقد ظهر أن ذكر السكنى في كلام المصنف مستدرك فافهم قوله ~~ثم أقام معها) أطلقه فشمل ما إذا وطئها أولا اه ط قوله (إن مقرا بطلاقها ~~تنقضي عدتها) أي يكون ابتداؤها من وقت الطلاق والظاهر أن المراد إقراره به ~~بين الناس لا مجرد إقراره به عندها مع تصديقها له وأن المراد إقراره به من ~~حين التطليق وبه ظهر الفرق بين هذه المسألة ومسألة المتن فإنها مفروضة فيما ~~لو كتم طلاقها ثم أقر به بعد زمان وظهر أيضا PageV03P572 # عدم مخالفته للتصحيح الآتي عن جواهر الفتاوي من الاعتبار الاشتهار ولا ~~لما سيأتي في الفروع من اعتباره أيضا فافهم قوله (فإن اشتهر الخ) فلو طلقها ~~ثلاثا بعد هذه الطلقة المشتهرة لا أنكر الثلاث كما سيأتي في الفروع قوله ~~(وكذا لو خالعها) هو انظر تحت قوله أبانها لكن الإبانة قد تكون بدون علمها ~~بخلاف المخالعة لأنها مفاعلة فأشار إلى أن لا فرق في اشتراط الاشتهار بين ~~كونها عالمة أو لا فافهم قوله (وأشهد) أشار إلى أن الاشتهار لا بد أن يكون ~~بإقراره بين الناس لا بمجرد سماعهم من غيره وإلى أن إقراره عند رجلين يكفي ~~فلا يلزمه الإقرار عند أكثر فإن الشهادة إشهار كما قالوه في النكاح من أن ~~الإعلان الذي قال باشتراطه الإمام مالك يحصل بالشاهدين فافهم قوله (وكذا لو ~~كتم طلاقها لم تنقض زجرا) أي زجرا له عن الكتمان وهذا التعليل ذكره في ~~الخانية وتقدم تعليل آخر وهو قوله نفيا لتهمة المواضعة وهو مذكور في ~~الهداية وذكر ms3020 هذه المسألة مكرر بما مر في المتن لأنه مفروض فيما لو كتم ~~طلاقها ثم أخبر به بعد زمان كما مر وفي بعض النسخ ولذا باللام وهي أولى ~~والحاصل أنه إن كتمه ثم أخبر به بعد مدة فالفتوى على أنه لا يصدق في ~~الإسناد بل تجب العدة من وقت الإقرار سواء صدقته أو كذبته وإن لم يكتمه بل ~~أقر به من وقت وقوعه فإن لم يشتهر بين الناس فكذلك وإن اشتهر بينهم تجب ~~العدة من حين وقوعه وتنقضي إن كان زمانها مضى وهذا إذا لم يكن وطئها بشبهة ~~ظن الحل وإن وجبت بالوطء عدة أخرى وتداخلتا كما مر وكذا كلما وطئها تجب عدة ~~أخرى فلا يحل لها التزوج آخر ما لم تمض عدة الوطء الأخير بخلاف ما إذا كان ~~الوطء بلا شبهة فإنه لا يوجب عدة لتمحضه زنا والزنا لا يوجب عدة كما مر ~~فلها التزوج بآخر كما صرح به في التاترخانية في الفصل الثاني والعشرين من ~~الطلاق أي إذا كان الطلاق مشتهرا ومضت عدته كما علمته وإلا فلا ولحوق ~~الثلاث بعد هذه الطلقة على هذا التفصيل كما سيأتي في الفروع قوله ( وحينئذ ~~فمبدؤها من وقت الثبوت والظهور) أي وحين إذ علمت هذا التفصيل الذي ذكرنا ~~حاصله ظهر أن هذه المسائل إذا لم يكن الطلاق فيها مشتهرا يكون مبدأ العدة ~~من وقع الثبوت أي ثبوت الطلاق وظهورة بينهم فقوله والظهور عطف تفسير أي ~~يكون مبدؤها من وقت إقراره به بين الناس فتكون هذه المسائل مستثناة أيضا من ~~قوله ومبدأ العدة بعد الطلاق بخلاف ما إذا كان مشتهرا من الأصل فإنها تكون ~~من وقت الطلاق وقد علمت أن الإقرار في عبارة الخانية بمعنى الإشهار بين ~~الناس من حين التطليق هكذا ينبغي حل هذا المقام فافهم قوله (ومبدؤها في ~~النكاح الفاسد بعد التفريق الخ) وقال زفر من آخر الوطآت لأن الوطء هو السبب ~~الموجب ولنا أن السبب الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق ~~ألا ترى أنه لو وطئها قبل التفريق لا ms3021 يجب الحد وبعده يجب فلا تصير شارعة في ~~العدة ما لم ترتفع الشبهة بالتفريق كما في الكافي وغيره اه سائحاني ~~PageV03P573 # قلت ولم أر من صرح بمبدأ العدة في الوطء بشبهة بلا عقد وينبغي أن يكون من ~~آخر الوطآت عند زوال الشبهة بأن علم أنها غير زوجته وأنها لا تحل له إذ لا ~~عقد هنا فلم يبق سبب للعدة سوى الوطء المذكور كما يعلم مما ذكرنا والله ~~أعلم قوله (بعد التفريق من القاضي) أي عقبه وهذا إذا كان في زمان يصلح ~~لابتدائها فلا يشكل بما إذا فرق في الحيض فإنه يعتبر ابتداؤها بعده إذ لا ~~بد من ثلاث حيض أفاده القهستاني والمراد بالتفريق أن يحكم القاضي به بينهما ~~كما في البحر عن العناية تأمل قوله (وقيده في البحر بحثا الخ) أقول لو كان ~~مرادهم وجوب الحد إذا كان الوطء بعد العدة لم يبق لذكره فائدة إذ هذا حكم ~~النكاح الصحيح فيعلم منه الفاسد بالأولى وقد نازعه العلامة المقدسي بقوله ~~وقد يقال هذه العدة تخالف غيرها في هذا الحكم لأنها أثر نكاح فاسد كما ~~خالفته في أنها لا تعتد في بيت الزوج اه وأيضا فقد رده السائحاني بأن هذا ~~البحث وإن تابعه عليه غير واحد فيه غفلة عن فهم تعليل المسألة وهو ما مر في ~~الرد على زفر من ارتفاع الشبهة بالتفريق الخ أي فلم يبق بعد التفريق ما ~~يندرئ به الحد ورده الرحمتي أيضا بما حاصله أن درء الحد قبل التفريق بشبهة ~~العقد والعدة بعده تكون شبهة الشبهة وهي غير معتبرة بخلاف عدة الثلاث في ~~النكاح الصحيح إذا ظن الحل فإنها شبهة الفعل لأنها محبوسة في بيته ونفقته ~~دارة عليها وهنا لا نفقة ولا احتباس اه قلت لكن يشكل عليه ما صرح به في ~~البحر وغيره من أنه لو تزوج فاسدا أخت امرأته تحرم عليه امرأته إلى انقضاء ~~عدة وهذا يدل على بقاء أثر هذا النكاح بالنسبة إليه وقد يجاب بأن بقاء أثره ~~بالعدة لا يمنع كون وطئه فيها زنا به ms3022 كما لو وطئ معتدته من الثلاث عالما ~~بحرمتها فإنه زنا يحد به مع بقاء أثر النكاح قطعا قوله (من الزوج) قيد به ~~لأن ظاهر كلامهم أنها لا تكون من المرأة قال في البحر ورجحنا في باب المهر ~~أنها تكون من المرأة أيضا ولذا ذكر مسكين من صورها أن تقول فارقتك اه ورجحه ~~باتفاقهم على أن لكل منهما فسخ هذا النكاح والفسخ متاركة اه قال في النهر ~~وقدمنا ما يدفعه اه أي ذكر هناك أن المتاركة في معنى الطلاق فيختص بها ~~الزوج اه ورده الخير الرملي بأنه لا طلاق في النكاح الفاسد وتقدم تمامه ~~هناك وأن المقدسي تابع البحر قوله (ونحوه) بالنصب عطف على قوله تركتك أي ~~كخليت سبيلك أو فارقتك قوله (ومنه) أي من النحو أو من الإظهار قوله (لا ~~مجرد العزم) بالرفع عطفا على الطلاق أو بالجر عطفا على إظهار العزم قصد به ~~التنبيه على ما في الكنز وغيره من قوله أو العزم على ترك وطئها وأنه على ~~تقدير مضاف أي إظهار العزم كما عبر المصنف تبعا لابن كمال لما في العناية ~~أن العزم أمر باطن لا يطلع عليه وله دليل ظاهر وهو الإخبار به قوله (وإلا ~~فيكفي تفرق الأبدان) أي مع العزم على تركها قال في البحر من المهر وأما غير ~~المدخول بها فتتحقق المتاركة بالقول وبالترك على بعضهم وهو تركها على قصد ~~أن لا يعود إليها وعند البعض لا تكون المتاركة إلا بالقول فيهما قوله ~~(والخلوة في النكاح الفاسد) أي سواء كانت صحيحة أو فاسدة ح وفيه أنها لا ~~PageV03P574 # تكون إلا فاسدة لأنه ممنوع شرعا عن وطئها كالخلوة بالحائض لكن المراد ~~فسادها بغير فساد النكاح بأن كان ثم مانع آخر قوله (لا توجب العدة) أي ولا ~~المهر وإنما يجبان بحقيقة الوطء قوله (ولا تعتد في بيت الزوج) لأنها في حال ~~قيام العقد لا حق له عليها في احتباسها في بيته فبعده أولى لكن سيأتي في ~~الفصل الآتي خلافه فما هنا أحد قولين ويأتي تمامه تتمة ذكر في ms3023 البحر أنه ~~قدم في النكاح الفاسد من باب المهر أن المراد بهذه العدة عدة المتاركة فلا ~~عدة عليها بموته إلا الحيض بعد الدخول وأنه لا حداد ولا نفقة فيها وأنه ~~تحرم عليه امرأته لو تزوج أختها فاسدا إلى انقضاء العدة وأن وجوبها في ~~القضاء أما في الديانة لو علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا حل لها التزوج ~~بلا تفريق ونحوه وأن الأرجح عدم اشتراط علمها بالمتاركة قوله (قالت مضت ~~عدتي الخ) اعلم أن انقضاء العدة لا ينحصر في إخبارها بل يكون به وبالفعل ~~بأن تزوجت بآخر بعد مدة تنقضي في مثلها العدة فلو قالت بعده لم تنقض لم ~~تصدق لأن الإقدام عليه دليل الإقرار بحر عن البدائع قوله (وكذبها الزوج) ~~وأما إذا ادعى هو مضي عدتها وكذبته فسيأتي آخر الفروع قوله (قبل قولها مع ~~حلفها) أي لو كانت مرضعا لأنه يتصور من بعضهن كما في الأنقروي سائحاني قوله ~~(ثم لو بالشهور الخ) شروع في بيان أدنى ما تحتمله المدة قوله (فالمقدر ~~المذكور) أي إذا كانت ممن تعتد بالشهور فلا بد من مضي المقدر شرعا المذكور ~~فيما مر وهو ثلاثة أشهر للحرة ونصفها للأمة قوله (ستون يوما) فيجعل كأنه ~~طلقها في الطهر بعد الوطء ويؤخذ لها أقل الطهر خمسة عشر لأنه لا غاية ~~الأكثر وأوسط الحيض خمسة لأن اجتماع أقلهما نادر فثلاثة أطهار بخمسة ~~وأربعين وثلاث حيض بخمسة عشر فصارت ستين وهذا على تخريج محمد لقول الإمام ~~وعلى تخريج الحسن له يجعل كأنه طلقها في آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة ~~عليها ويؤخذ لها أقل الطهر وأكثر الحيض ليعتدلا فطهران بثلاثين يوما وثلاث ~~حيض بثلاثين أيضا وعندهما أقل مدة تصدق فيها الحرة تسعة وثلاثون يوما ثلاث ~~حيض بتسعة أيام وطهران بثلاثين أفاده ط قوله (ولأمة أربعون) هذا على تخريج ~~محمد طهران بثلاثين وحيضتان بعشرة وعلى تخريج الحسن خمسة وثلاثون يوما طهر ~~بخمسة عشر وحيضتان بعشرين ط وفي بعض نسخ البحر أنه على رواية الحسن ثلاثون ~~وصوابه خمسة وثلاثون كما في ms3024 البدائع وغيرها قوله (ما لم تدع السقط) غاية ~~لاشتراط المدة المذكورة في الحرة والأمة قال ط والمراد السقط الذي ظهر بعض ~~خلقه ولا بد من مدة يحتمل فيها ظهور ذلك اه أي فلو نكحها ثم طلقها بعد شهر ~~مثلا لا يقبل قولها لأنه لا يستبين بعض خلقه قبل أربعة أشهر كما تقدم وأشار ~~إلى أنها لو ادعت انقضاء العدة ولم تقر بسقط لا تصدق وقيل تصدق لاحتماله ~~قال في النهر والظاهر الأول وقال الرملي والثاني ضعيف كما تقدم في باب ~~الرجعة فراجعه اه قوله (كما مر في الرجعة) حيث قال هناك ثم إنما تعتبر ~~المدة لو بالحيض لا بالسقط وله تحليفها أنه مستبين الخلق ولو بالولادة لم ~~تقبل إلا ببينة ولو حرة فتح اه PageV03P575 # فال في البحر وفيه نظر فقد صرحوا في باب ثبوت النسب أن عدتها تنقضي ~~بإقرارها بوضع الحمل وأن توقف الولادة على البينة إنما هو لأجل ثبوت النسب ~~قوله (وما لم يكن) عطف على ما لم تدع قوله (معلقا بولادتها) مثله ما لو ~~أوقعه عقب الولادة بلا فاصل ط قوله (فيضم) بالبناء للفاعل وضميره عائد إلى ~~الأمام وقوله خمسة وعشرين مفعوله وفي نسخة قرة وعشرون بالرفع على أن يضم ~~مبني للمفعول قوله (كما مر في الحيض) حيث قال ولا حد لأقله أي النفاس إلا ~~إذا احتيج إليه لعدة كقوله إذا ولدت فأنت طالق فقالت مضت عدتي فقدره الإمام ~~بخمسة وعشرين يوما مع ثلاث حيض والثاني بأحد عشر والثالث بساعة اه قلت ~~وعليه فإذا طلقت عقب الولادة فلا بد من مضي خمسة وعشرين للنفاس ثم تعتد ~~بستين يوما كما مر فأقل مدة تصدق فيها عنده خمسة وثمانون وهذا على تخريج ~~محمد لقول الإمام وعلى تخريج الحسن أقل المدة مائة يوم بتقدير النفاس وطهره ~~أربعين وعلى قول الثاني أقلها خمسة وستون إذ لا بد من مضي أحد عشر يوما ~~للنفاس ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تعتد بتسعة وثلاثين وعلى قول محمد أقلها ~~أربعة وخمسون يوما وساعة فلا بد ms3025 من مضي ساعة للنفاس وخمسة عشر للطهر ثم ~~تسعة وثلاثين وتقدم تمامه في الحيض قوله (معتدته) أي من طلاق بائن غير ثلاث ~~در منتقى لأنها لو كانت معتدته من رجع فالعقد الثاني رجعة ولو من ثلاث لم ~~تحل له قبل زوج آخر قوله (ولو من فاسد) بأن تزوجها فاسد ودخل بها ففرق ~~بينهما ثم تزوجها صحيحا في العدة أما عكسها بأن تزوجها أو صحيحا ثم طلقها ~~بعد الدخول فتزوجها في العدة فاسدا فلا مهر ولا استئناف عدة بل عليها إتمام ~~العدة الأولى بالاتفاق لأنه لا يتمكن من الوطء في النكاح الفاسد فلا يجعل ~~واطئا حكما لعدم إمكان الحقيقة ولذا لا تجب عدة ولا مهر بالخلوة في الفاسد ~~أفاده في البحر قوله (ولو حكما) أي ولو كان الوطء حكما وهو الخلوة والمعنى ~~قبل الوطء والخلوة ح قوله (لأنها مقبوضة في يده الخ) أي فينوب عن القبض ~~المستحق بالعقد الثاني كالغاصب إذا اشترى المغصوب الذي في يده يصير قابضا ~~بمجرد العقد فكان طلاقا بعد الدخول لا يقال الطلاق بعد الدخول يملك به ~~الرجعة ولا رجعة له هنا لأنه لا يلزم من إقامته مقام الوطء في العقد الثاني ~~في حق المهر والعدة أن يقوم مقامه في حق الرجعة كالخلوة أقيمت مقام الوطء ~~في حقهما ولم تقم ملك الرجعة وتمامه في المنح قلت وأيضا فإن الطلاق الأول ~~بائن كما صرحوا به فكيف يملك الرجعة في عدته وإن كان الثاني رجعيا قوله ~~(وهذه إحدى المسائل العشر) وهي لو تزوج معتدته من نكاح صحيح أو معتدته من ~~فاسد فهذه ثنتان مر بيانهما ثالثها تزوج معتدته وهو مريض وطلقها قبل الدخول ~~فيكون فارا رابعها فرق بينهما بعدم الكفاءة بعد الدخول فنكحها في العدة ~~وفرق بينهما أيضا قبل الدخول خامسها تزوج صغيرة أو أمة ودخل بها ثم أبانها ~~ثم تزوجها في العدة فبلغت أو عتقت فاختارت نفسها قبل الدخول سادسها تزوج ~~الصغيرة أو الأمة فاختارت نفسها بالبلوغ أو العتق بعد الدخول PageV03P576 # ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل ms3026 الدخول سابعها تزوج معتدته فارتدت قبل ~~الدخول وباقي الصور وقع في البحر مكررا بل الصورتان الأوليتان (1) واحدة ~~فهي في الحقيقة ستة فافهم في الدخول في لنكاح لأول دخول في لثاني في مسائل ~~قوله (على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني) هذا عندهما وعند محمد ~~وزفر لا يكون دخولا في الثاني فلا عدة مبتدأة ويجب نصف المهر لكن عند محمد ~~يجب تكميل العدة الأولى وعند زفر لا يجب اه ح أي فتحل للزواج فيصلح حيلة ~~لإسقاط عدة المحلل بأن يطلقها بعد الدخول ثم يعقد عليها يطلقها قبل الدخول ~~فتحل للأول بلا عدة قوله (أبطله المصنف بما يطول) نقل ح عبارة المصنف ~~بطولها وحاصلها أنه قال وقد يقع كثيرا في ديارنا العمل بقول زفر عن بعض ~~المطلق الذين لا خوف لهم طمعا في تحصيل الحطام الفاني قال دابة في فتحه وما ~~قاله زفر فاسد لاستلزامه إبطال المقصود من شرعيتها وهو عدم اشتباه الأنساب ~~ومع ذلك هو مجتهد فيه بل صرح في جامع الفصولين بأنه لو قضى به قاض نفذ ~~قضاؤه لأن للاجتهاد فيه مساغا وهو موافق لصريح قوله تعالى * (ثم طلقتموهن ~~تعتدونها) * (الأحزاب 49) اه والوجه عندي في هذا الزمان عدم نفاذه لأنه ~~إنما يقع لأخذ المال بمقابلته كما هو المعهود من قضاة زماننا وقد سئل شيخنا ~~شيخ الإسلام الكرخي عما بالصلاة بعض المطلق من الأخذ بقول زفر بعدم العدة ~~فقال قال بعض المحققين إن ما قاله زفر فاسد وذكر بعض العلماء عن زفر أنه ~~يوافق المشايخ الثلاثة في عدم حل الوطء للأول قبل العدة وإن صح نكاحه إذ لا ~~يلزم من صحته حل الوطء لكن المشهور عن زفر الأول وهو الذي بالصلاة قضاة ~~زماننا لأكثر الله تعالى منهم فيزوجون في حالة الطلاق قبل الاستئجال ولا ~~ينظرون إلى ما نص عليه علماؤنا من أن القاضي إذا ارتشى في حادثة لا ينفذ ~~حكمه فيها والمقلد إذا خالف إمامه في مسألة لا ينفذ حكمه فيها على الأصح ~~ومراد من قال بنفاذ حكم القاضي ms3027 في هذه المسألة القاضي المجتهد كما نص عليه ~~المحققون قال الشيخ حافظ الدين لإخفاء إن علم قضاتنا ليس بشبهة فضلا عن ~~الحجة قاله عن قضاة زمانه وبلاده فكيف اليوم وأكثرهم جاهلون نعوذ بالله ~~تعالى من الجراءة على أحكام الله تعالى بلا علم وليس للقاضي المقلد إلا ~~اتباع مشهور المذهب ولا سيما الذي يقول له السلطان وليتك القضاء على مذهب ~~فلان وقد عمل المتأخرون بقول زفر في مسائل معروفة لموافقتها الدليل والعرف ~~وأعرضوا عن هذه لما فيها من خطر الشبهة لاختلاف الأنساب ولقد صحبت العلماء ~~العاملين الأكابر قريبا من سبعين سنة فلم أر أحدا منهم أفتى بها ولا حكم ~~بها ولا سمعته عنهم فجزاهم الله تعالى خيرا وقدس أرواحهم حيث اجتنبوا ما ~~يريب واستمسكوا بما لا يريب اه قوله (إلا إن نص السلطان الخ) فيه نظر ~~لاقتضائه أن مخالفة القاضي مشهور المذهب تصح إذا نص له السلطان مع أن # PageV03P577 # قدمنا في هذا الباب ما مر أول الكتاب من أن الحكم والفتيا بالقول المرجوح ~~جهل وخرق للإجماع تأمل قوله (طلقها ذمي) احترز به عن المسلم كما يأتي قوله ~~(لم تعتد عند أبي حنيفة) فلو تزوجها مسلم أو ذمي في فور طلاقها جاز كما في ~~فتح القدير بحر قلت والفرق بين هذه وبين ما إذا كان زوجها مسلما حيث تعتد ~~ما أفاده بقوله لأنها حقه ومعتقده أي أن العدة إنما تجب حقا للزوج فإذا كان ~~كافرا لا يعتقدها لا تجب له وإن تزوجها مسلم بخلاف ما إذا كان الزوج مسلما ~~فتجب لأجل حقه واعتقاده وإن تزوجها ذمي مثلها وكان لا يعتقدها وبه سقط ما ~~بحثه في النهر من باب نكاح الكافر من أنه ينبغي أن لا يختلف في وجوبها إذا ~~تزوجها مسلم لأنه يعتقد وجوبها الخ. إذ لا يخفى انه يعتقد وجوبها لنفسه ~~لتحصين مائة ولا يعتقد وجوبها لكافر لأنه إنما يعتقد ما ثبت عند مجتهده نعم ~~ذكر في الخانية هناك الذمي إذا أبان امرأته الذمية فتزوجها مسلم أو ذمي من ~~ساعته ذكر ms3028 بعض المشايخ أنه يجوز نكاحها ولا يباح له وطؤها حتى يستبرئها ~~بحيضة في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبية نكاحها باطل حتى تعتد بثلاث حيض ~~قوله (لأنا أمرنا بتركهم وما يعتقدون) فحيث لم يعتقدوها حقا لأنفسهم لا ~~نلزمهم بها أي أمرنا بتركهم ومعتقدهم فما مصدرية والمصدر المنسبك في محل ~~نصب على أنه مفعول قوله (وقيد الولوالجي الخ) قال في البحر بعد نقله وأطلقه ~~في الهداية معللا بأن في بطنها ولدا ثابت النسب وعن الإمام يصح العقد عليها ~~ولا يطؤها كالحامل من الزنا والأول أصح اه ما في الهداية قوله (اتفاقا) أي ~~بين الإمام وصاحبيه وقوله مطلقا أي سواء كانت حائلا أو حاملا منح وسواء ~~اعتقدتها هي أو لا قوله (لأن المسلم يعتقده) أي يعتقد لزوم الاعتداد من ~~نكاحه فكانت حق آدمي فتخاطب به الذمية وإن كان فيها حق الله تعالى قوله ~~(والحربي ملحق بالجماد) حتى كان محلا للتملك هداية أي والجماد لا يراعي حقه ~~وإن اعتقدها قوله (لا لأنها معتدة الخ) المذكور في حاشية العلامة نوح على ~~الدرر أنها معتدة بلا خلاف فلا يجوز نكاحها ما لم تضع لأن في بطنها ولدا ~~ثابت النسب فيمنع التزوج كحمل أم الولد تمنع المولى من تزويجها لأن الولد ~~إذا كان ثابت النسب كان الفراش قائما فنكاحها يستلزم الجمع بين الفراشين اه ~~مخلصا فافهم وروى عنه أنها في حكم الحبلى أي من الزنا وهو اختيار الكرخي ~~قهستاني قوله (كحربية الخ) بخلاف ما إذا هاجر الزوج مسلما أو ذميا أو ~~مستأمنا ثم صار مسلما أو ذميا وتركها فإنه لا عدة عليها هناك إجماعا حتى ~~جاز له تزوج أختها أو أربع سواها كما دخل دارنا لعدم تبليغ الأحكام لها ثمة ~~لا PageV03P578 # لأنها غير مخاطبة بالعدة لأنها حق الآدمي فتخاطب بها فتح قوله (خرجت ~~إلينا) في نكاح الهداية والمضمرات وغيرهما أن الخروج ليس بشرط لأنهم قالوا ~~لو أسلمت في دار الحرب ومضى ثلاث حيض بانت منه ولا عدة عليها عنده خلافا ~~لهما قهستاني قوله (إلا الحامل لما ms3029 مر) أي من أن في بطنها ولدا ثابت النسب ~~قوله (ووطئها) أي المتزوج وهو معنى قوله ودخل بها لكنه لما كان موجودا في ~~نسخ المتن المجردة وقد أسقطه المصنف من النسخة التي شرح عليها علم أن ~~المصنف عول على عدم ذكره فذكر الشارح قوله ووطئها لأنه لا بد من هذا القيد ~~تأمل قوله (ولهذا) أي لكونه لا عدة عليها وقوله لأنه زنا علة للعلة فتكون ~~علة للمعلول أيضا بواسطة ولو قدم العلة الثانية على الأولى لكان أولى قوله ~~(والمزني بها لا تحرم على زوجها) فله وطئها بلا استبراء عندهما وقال محمد ~~لا أحب له أن يطأها ما لم يستبرئها كما في فصل المحرمات قوله (لا يقربها ~~زوجها) أي يحرم عليه وطئها حتى تحيض وتطهر كما صرح به شارح الوهبانية وهذا ~~يمنع من حمله على قول محمد لأنه يقول بالاستحباب كذا قاله المصنف في المنح ~~في فصل المحرمات وقدمنا عنه أن ما في شرح الوهبانية ذكره في النتف وهو ضعيف ~~إلا أن يحمل على ما إذا وطئها بشبهة اه فافهم قوله (فليحفظ لغرابته) أمر ~~بحفظه لا ليعتمد بل ليجتنب بقرينة قوله لغرابته فإن المشهور في المذهب أن ~~ماء الزنا لا حرمة له لقوله للذي شكا إليه امرأته إنها لا تدفع يد لامس ~~طلقها فقال إني أحبها وهي جميلة فقال له استمتع بها وأما قوله فلا يسقي ~~ماءه زرع غيره فهو وإن كان واردا عنه لكن المراد وطء الحبلى لأنه قبل الحبل ~~لا يكون زرعا بل ماء مسفوحا ولهذا قالوا لو تزوج حبلى من زنا لا يقربها حتى ~~تضع لئلا يسقي زرع غيره لأن به يزداد سمع الولد وبصره حدة فقد ظهر بما ~~قررناه الفرق بين جواز وطء الزوجة إذا رآها تزني وبين عدم جواز وطء التي ~~تزوجها وهي حبلى من زنا فاغتنمه قوله (لو عالمة راضية) فإن لم تكن عالمة ~~بأن راجعها وهي لا تشعر أو أكرهها على النكاح لم تكن ناشزة لأنها لم تقصد ~~منع نفسها عن الأول أفاده ط ms3030 قوله (كما مر) أي في شرح قول المصنف الموطوء ~~بشبهة وقد أطال هناك على ما هنا ط قوله (أدخلت منيه) أي مني زوجها من غير ~~خلوة ولا دخول أما لو أدخلت مني غيره فقد قدمناه في الموطوءة بشبهة قوله ~~(في البحر بحثا نعم) حيث قال ولم أر حكم ما إذا وطئها في دبرها أو أدخلت ~~منيه في فرجها ثم طلقها من غير إيلاج في قبلها وفي تحرير الشافعية وجوبها ~~فيهما ولا بد PageV03P579 # أن يحكم على أهل المذهب به في الثاني لأن إدخال المني يحتاج إلى تعرف ~~براءة الرحم أكثر من مجرد الإيلاج اه يعني وأما في الأول فلا لأن الوطء في ~~الدبر إن كان في الخلوة فالعدة تجب بالخلوة وإن كان بغير خلوة فلا حاجة إلى ~~تعرف البراءة لأنه سفح الماء في غير محل الوتر فلا يكون مظنة العلوق قوله ~~(وفي النهر الخ) حيث قال أقول ينبغي أن يقال إن ظهر حملها كان عدتها وضع ~~الحمل وإلا فلا عدة عليها اه واعترضه بعض الأفاضل بأنا الانتظار إلى ظهور ~~الحمل وعدمه هو العدة التي فررت منها وإن جوزت تزوجها بعد إدخال المني ~~احتجت إلى نقل اه أقول سنذكر في الاستيلاد عن البحر عن المحيط ما نصه إذا ~~عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأنزل فأخذت الجارية ماءه في شئ ~~فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أو ~~ولد له اه فهذا الفرع يؤيد بحث صاحب البحر اه ح قلت ويؤيده أيضا إثباتهم ~~العدة بخلوة المجبوب وما ذاك إلا لتوهم العلوق منه بسحقه قوله (ومضى سبعة ~~أشهر) لعل الأولى تسعة بتقديم التاء على السين ليكون إشارة إلى ما مر نظما ~~عن الإمام مالك من أن ممتدة الطهر تنقضي عدتها بتسعة أشهر فالمعنى أنه لم ~~يصح ما لم تحض وإن مضى تسعة أشهر تأمل قوله (لم يصح الخ) هذا ظاهر إذا ~~صدقها الزوج في أنها لم تحض وإلا فالقول له لما قدمناه عن البدائع عند قوله ~~قالت مضت عدتي ms3031 ومثله ما قدمناه في الرجعة عن البزازية من أن المطلقة لو ~~قالت للثاني تزوجتني في العدة إن كان بين الطلاق والنكاح أقل من شهرين صدقت ~~عنده وفسد النكاح وإن أكثر لا وصح النكاح لأن الإقدام على النكاح إقرار ~~بمضي العدة قوله (لأن من لا تحيض لا تحبل) أي فلما حبلت تبين أنها من أهل ~~الحيض فلا تنقضي عدتها إلا بثلاث حيض قوله (فلو مضيها معلوما عند الناس) أي ~~بأن كان أقر وقت الطلاق به وأشهره بينهم ومضت مدة يمكن فيها انقضاء العدة ~~تنقضي وإن كان مقيما معها لأن إقامته معها بعد اشتهار الطلاق لا تمنع مضيها ~~في الصحيح كما قدمه عن جواهر الفتاوى لكن إذا وطئها عالما بالحرمة بلا شبهة ~~كان زنا فلا تجب عدة أخرى ولو كان الوطء بشبهة وجب لكل وطء عدة أخرى ~~وتداخلت مع التي قبلها فلا يحل تزوجها بغيره قبل انقضاء العدة من الوطء ~~الأخير ولو طلقها ثلاثا بعد انقضاء عدة الطلاق الأول لم أنكر وإن كانت في ~~عدة الوطء كما قدمناه عن البزازية وبه ظهر جواب حادثة الفتوى في رجل أبان ~~زوجته بلفظ الحرام فاستفتى شافعيا فأفتاه بأنه رجعي وأقام معها مدة ثم ~~أبانها كذلك فراجعها له شافعي أيضا ومضت مدة طويلة أيضا ثم أبانها أيضا ~~كذلك فأفتاه شافعي بكفارة يمين ثم طلقها الآن ثلاثا وكان مقرا بالثلاث ~~الأول واشتهرت بين الناس وكان كل واحد بعد انقضاء عدة الذي قبله ومقتضى ما ~~مر أنه لا يقع عليه سوى طلقة واحدة وهي الأولى حيث كانت مشهورة وهو مقر بها ~~ومضت عدتها فلا أنكر الثانية ولا ما بعدها وإن وطئها في تلك العدة لأنه وطء ~~شبهة كما علمته PageV03P580 # والله سبحانه وتعالى أعلم قوله (لم يقبل) أي لأن العدة من هذه الطلقة لا ~~تنقضي ما لم يكن الطلاق مشتهرا كما علمته ولو كان مشتهرا لتمسك به قبل ~~الحكم عليه بالثلاث لأنه مانع من صحة الحكم بها فعدوله عن ذلك إلى إنكار ~~الثلاث دليل على كذبه فلا يقبل منه ms3032 فلا ينافي قولهم إن الدفع بعد الحكم ~~صحيح هذا ما ظهر لي قوله (على يد ثقة) هذا غير قيد كما في الولوالجية في ~~المنعي إليها زوجها وفي جامع الفصولين أخبرها واحد بموت زوجها أو بردته ~~بتطليقها حل لها التزوج ولو سمع من هذا الرجل آخر له أن يشهد لأنه من باب ~~الدين فيثبت بخبر الواحد بخلاف النكاح والنسب أخبرها عدل أو غير عدل فأتاها ~~بكتاب من زوجها بطلاق ولا تدري أنه كتابه أو لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق ~~فلا بأس بالتزوج اه وتقدم معي الإيلاء ما يفيد أن هذا في الديانة ثم رأيت ~~بخط السائحاني عن جامع الفتاوى شهد اثنان أن الغائب طلق زوجته لا تقبل في ~~حق الحكم بطلاق الغائب وتقبل في حق سكوت الحاكم في أنها تعتد وتتزوج بآخر ~~اه وحاصله أنه يسوغ للحاكم السكوت لأنه أمر ديني لا إثبات الطلاق لأنه حكم ~~على غائب فلا يصح ويظهر أن ابتداء العدة من وقت وقوع الطلاق لا من وقت ~~الإخبار لأنه غير مقيم معها فلا تهمة وقوله فلا بأس يفيد أن الأولى عدمه ~~وفي البحر أخبرها رجل وآخر بحياته فإن شهد أنه عاين موته أو جنازته وهو عدل ~~وسعها أن تعتد وتتزوج ما لم يؤرخا وتاريخ الحياة متأخر ولو تزوجت وأخبرها ~~جماعة بأنه حي إن صدقت الأول صح النكاح قوله (لا بأس أن ينكحها) في الخانية ~~قالت ارتد زوجي بعد النكاح وسعه أن يعتمد على خبرها ويتزوجها وإن أخبرت ~~بالحرمة بأمر عارض بعد النكاح من رضاع طارئ أو نحو ذلك فإن كانت ثقة أو لم ~~تكن ووقع في قلبه صدقها فلا بأس بأن يتزوجها إلا لو قالت كان نكاحي فاسدا ~~أو كان زوجي على غير الإسلام لأنها أخبرت بأمر مستنكر اه أي لأن الأصل صحة ~~النكاح سائحاني قوله (لو شكت) أي التي أتاها خبر موت زوجها قوله (وفيه عن ~~المحيط) صوابه عن الفتح وعبارته هكذا وفي فتح القدير إذا قال الزوج أخبرتني ~~بأن عدتها انقضت فإن كانت ms3033 في مدة لا تنقضي في مثلها لا يقبل قوله ولا قولها ~~إلا أن تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق فحينئذ يقبل قولها ولو ~~كان في مدة تحتمله فكذبته لم تسقط نفقتها وله أن يتزوج بأختها لأنه أمر ~~ديني يقبل قوله فيه اه فالحاصل أنه يعمل بخبريهما بقدر الإمكان بخبره فيما ~~هو حقه وحق الشرع وبخبرها في حقها من وجوب النقة والسكنى اه والمسألة ~~مفروضة في الاختلاف مع زوجها الذي طلقها قوله PageV03P581 # (ثبت نسبه) أي لأن حقها في النسب أصلي كحق الولد لأنها تعير بولد لا أب ~~له فلم يقبل قوله ولا ينفذ نكاح أختها لأنه صار مكذبا في خبره شرعا بخلاف ~~القضاء بالنفقة لأنه بتصور استحقاق النفقة لغير العدة فكأنه وجبت في حقها ~~بسبب العدة وفي حقه بسبب آخر فإن تزوج أختها ومات فالميراث للأخت وقيل إن ~~قال هذا في الصحة فالميراث للأخت وإلا فللمعتدة فإذا قضي به للمعتدة قيل ~~يفسد نكاح الأخت والأصح لا يتصور استحقاق يفرق بغير الزوجية فنزل منزلة ~~استحقاق النفقة بحر عن المحيط ملخصا وحاصله مسألتان إحداهما لو ولدت التي ~~أقر بانقضاء عدتها وثبت نسب الولد يفسد نكاح أختها لأنه صار مكذبا شرعا ~~ثانيتهما لو أقر بذلك ثم تزوج أختها فمات ترثه الأخت دون المعتدة وقيل هذا ~~لو أقر في صحته فلو في مرضه صار فارا فترثه المعتدة وإذا ورثته فالأصح أنه ~~لا يفسد نكاح أختها إذ لا يلزم من إرثها كونه بطريق الزوجية حتى يفسد نكاح ~~الأخت لتصوره بطريق آخر وبه علم أن في كلام الشارح اختصارا مخلا وصواب ~~التعبير أن يقول ولو مات ترثه الأخت وقيل المعتدة إن قال ذلك في مرضه ولم ~~يفسد نكاح أختها في الأصح ولو ولدت لأكثر من نصف حول ثبت نسبه وفسد نكاح ~~أختها والله سبحانه وتعالى أعلم في لحداد لما ذكر نفس وجوب العدة وكيفية ~~وجوبها أخذ يذكر ما وجب فيها على المعتدات فإنه في المرتبة الثانية من أصل ~~وجوبها فتح قوله (جاء من باب ms3034 أعد ومد وفر) أي أنه جاء من المزيد ومن المجرد ~~الذي كنصر أو كضرب قال في المصباح أحدت المرأة إحدادا فهي محد ومحدة إذا ~~تركت الزينة لموته وحدت تحد وتحد حدادا بالكسر فهي حاد بغيرها وأنكر ~~الأصمعي الثلاثي فاقتصر على الرباعي اه ولذا قدمه الشارح قوله (وروى ~~بالجيم) أي من جددت الشئ قطعته فكأنها انقطعت عن الزينة وما كانت عليه نهر ~~قوله (ترك الزينة للعدة) أي مطلقا ولو من رجعي أو كانت كافرة أو صغيرة ~~فيكون أعم من الشرعي ط قوله (ونحوها) كالطبيب والدهي والكحل ط (تحد) أو ~~وجوبا كما في البحر قوله (بضم الحاء) يعني وفتح التاء عن باب مد اه ح قوله ~~(وكسرها) يعني وفتح التاء فيكون من باب فر أو ضمها فيكون من باب أعد اه ح ~~قوله (مكلفة) أي بالغة عاقلة ويأتي محترزه ومحترز باقي القيود قوله (مسلمة) ~~شمل من أسلمت في العدة فتحد فيما بقي منها جوهرة قوله (ولو أمة) لأنها ~~مكلفة بحقوق الشرع ما لم يفت به حق العبد بحر والحاصل أن الحداد لا يفوت حق ~~المولى لأنها محرمة عليه في العدة بخلاف اعتدادها في بيت الزوج كما يأتي ~~قوله (منكوحة) بالرفع نعت لمكلفة ح قوله (ودخل بها) هذا PageV03P582 # القيد صحيح بالنسبة لمعتدة البت أما معتدة الموت فيجب عليها العدة ولو ~~كانت غير مدخولة فيجب فيها الحداد فكان الصواب إسقاط هذا القيد فإن لفظ ~~معتدة يغني عنه اه ح قوله (إذا كانت معتدة بت) من البت وهو القطع أي ~~المبتوت طلاقها وهي المطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة والفرقة بخيار الجب ~~والعنة ونحوهما نهر قوله (لأنه حق الشرع) أي فلا يملك العبد إسقاطه ولأن ~~هذه الأشياء دواعي الرغبة وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها لئلا تصير ذريعة ~~إلى الوقوع في المحرم هداية ط قوله (بترك الزينة) متعلق بتحد والباء للآلة ~~المعنوية لأن الترك عدمي أو للتصوير أو للسببية أو للملابسة لأن في تحد ~~معنى تتأسف أو لأن الحد في الأصل المنع فلا يرد أن فيه ملابسة ms3035 الشئ لنفسه ~~قوله (بحلي) أي بجمع أنواعه من فضة وذهب وجواهر بحر قال القهستاني والزينة ~~ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل كما في الكشاف فقد استدرك ما بعده ويؤيده ~~ما في قاضيخان المعتدة تجتنب عن كل زينة نحو الخضاب ولبس المطيب اه وأجاب ~~في النهر بأن ما بعده تفصيل لذلك الإجمال قلت فيه أن هذا التفصيل غير موف ~~بالمقصود فالأظهر أنه أراد بالزينة نوعا منها وهو ما ذكره الشارح من الحلي ~~والحرير لأنه قوامها وغيره خفي بالنسبة إليه فعطفه عليها قوله (أو حرير) أي ~~بجمع أنواعه وألوانه ولو أسود بحر قوله ولو أسود أشار به إلى خلاف مالك حيث ~~قال يباح لها الحرير الأسود كما في الفتح وبه علم أنه لا يصح استثناء ~~الأسود كما وقع في الدر المنتقى عن البهنسي فإنه ليس مذهبنا فافهم قوله ~~(بضيق الأسنان) فلها الامتشاط بأسنان المشط الواسعة ذكره في المبسوط وبحث ~~فيه في الفتح لكن يأتي عن الجوهرة تقييده بالعذر قوله (والطيب) أي استعماله ~~في البدن أو الثوب قهستاني وأعم منه قوله في البحر والفتح فلا تحضر عمله ~~ولا تتجر فيه قوله (والدهن) بالفتح والضم والأول الحدود والثاني اسم وقوله ~~ولو بلا طيب يؤيد إرادة اسم العين لكن يحتمل أن يكون المعنى ولو بلا ~~استعمال طيب فافهم قوله (كزيت خالص) أي من الطيب وكالشيرج والسمن وغير ذلك ~~لأنه يلين الشعر فيكون زينة زيلعي وبه ظهر أن الممنوع استعماله على وجه ~~يكون فيه زينة فلا تمنع من مسه بيد لعصر أو بيع أو أكل كما أفاده الرحمتي ~~قوله (والكحل) بالفتح والضم كما مر في الدهن والظاهر أن المراد به ما تحصل ~~به الزينة كالأسود ونحوه بخلاف الأبيض ما لم يكن مطيبا قوله (ولبس المعصفر ~~والمزعفر الخ) أي لبس الثوب المصبوغ بالعصفر والزعفران والمراد بالثوب ما ~~كان جديدا أنكر به الزينة وإلا فلا بأس به لأنه لا يقصد به إلا ستر العورة ~~والأحكام تبتني على المقاصد كما في المحيط قهستاني قوله (ومصبوغ بمغرة أو ms3036 ~~ورس) المغرة الطين الأحمر بفتحتين والتسكين لغة تخفيف والورس نبت أصفر يزرع ~~باليمن ويصبغ به قيل هو صنف من الكركم وقيل يشبهه مصباح قال الزيلعي ولا ~~يحل لبس الممشق وهو المصبوغ بالمشق وهو المغرة وذكر في الغاية أن لبس العصب ~~مكروه وهو ثوب موشى يعمل في اليمن وقيل ضرب من PageV03P583 # برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ اه وفي المغرب لأنه يعصب غزله ثم يصبغ ثم ~~يحاك وفي المصباح المشق وزان حمل المغرة وقالوا ثوب ممشق بالتثقيل والفتح ~~والعصب بالعين والصاد المهملتين مثل فلس قلت ووقع في كافي الحاكم ولا ثوب ~~قصب بالقاف وفي المصباح القصب ثياب من كتان ناعمة واحدها قصب على النسبة ~~قوله (راجع للجميع) فإن كان وجع بالعين فتكتحل أو حكة فتلبس الحرير أو ~~تشتكي رأسها فتدهن وتمشط بالأسنان الغليظة المتباعدة من غير إرادة الزينة ~~لأن هذا تداو لا زينة جوهرة قال في الفتح وفي الكافي إلا إذا لم يكن لها ~~ثوب إلا المصبوغ فإنه لا بأس به لضرورة ستر العورة لكن لا تقصد الزينة ~~وينبغي بتقييده بقدر ما تستحدث ثوبا غيره إما ببيعه والاستخلاف بثمنه أو من ~~مالها إن كان لها اه قلت وقيد بعض الشافعية الاكتحال للعذر بكونه ليلا ثم ~~تنزعه نهارا كما ورد في الحديث وأخرج الحديث في الفتح أيضا ولم أر من قيد ~~بذلك من علمائنا وكأنه معلوم من قاعدة إن الضرورة تتقدر بقدرها لكن إن ~~كفاها الليل أو النهار اقتصرت على الليل ولا تعكس لأن الليل أخفى لزينة ~~الكحل وهو محمل الحديث والله سبحانه أعلم قوله (ولا بأس بأسود) في الفتح ~~ويباح لها لبس الأسود عند الأئمة الأربعة وجعله الظاهرية كالأحمر والأخضر ~~اه وعلل الزيلعي جوازه بأنه لا يقصد به الزينة قلت والمراد الأسود من غير ~~الحرير خلافا لمالك كما مر قوله (وأزرق) ذكره في النهر بحثا وهو ظاهر إلا ~~إذا كان براقا صافي اللون كما نص عليه الشافعي لأن الغالب فيه حينئذ قصد ~~الزينة قوله (ومعصفر خلق الخ) في البحر ويستثنى من ms3037 المعصفر والمزعفر الخلق ~~الذي لا رائحة له فإنه جائز كما في الهداية اه فافهم قال الرحمتي والمراد ~~بما لا رائحة له ما لم تحصل به الزينة لأنها المانع لا الرائحة بخلاف ~~المحرم ألا يرى منع المغرة ولا رائحة لها اه قلت وأعم منه قول الزيلعي وذكر ~~الحلواني أن المراد بالثياب المذكورة الجديد منها أما لو كان خلقا لا أنكر ~~فيه الزينة فلا بأس به اه ومثله ما مر عن القهستاني وفي القاموس خلق الثوب ~~كنصر وكرم وسمع خلوقة وخلقا محركة بلي تنبيه مقتضى اقتصارهم على منعها مما ~~مر أن الإحداد خاص بالبدل فلا تمنع من تجميل فراش وأثاث بيت وجلوس على حرير ~~كما نص عليه الشافعية ونقل في المعراج أن عند الأئمة الثلاثة لها أن الخطبة ~~الحمام وتغسل رأسها بالخطمي والسدر اه ولم يذكر حكمه عندنا قال في البحر ~~واقتصار المصنف على ترك ما ذكر يفيد جواز دخول الحمام لها قوله (لا حداد) ~~أي واجب كما في الزيلعي قوله (على سبعة الخ) شروع في محترزات القيود المارة ~~ويزاد ثامنة وهي المطلقة قبل الدخول محترز قوله إذا كانت معتدة قوله (كافرة ~~وصغيرة ومجنونة) لكن لو أسلمت الكافرة في العدة لزمها الإحداد فيا بقي منها ~~كما مر عن الجوهرة وكذا ينبغي أن يقال في الصغيرة والمجنونة إذا بلغت ~~وأفاقت كما في البحر وإنما لزمت العدة عليهن دون الإحداد لأنه حق الله ~~PageV03P584 # تعالى كما مر ولا بد فيه من خطاب التكليف لأن اللبس والتطيب فعل حسي ~~محكوم بحرمته بخلاف العدة فإنها من ربط المسببات بالأسباب على معنى أنه عند ~~البينونة يثبت شرعا عدم صحة نكاحهن في مدة معينة فهو حكم للعدم فلا يتوقف ~~على خطاب التكليف كما أوضحه في الفتح فافهم قوله (ومعتدة عتق) هي أم الولد ~~التي أعتقها مولاها ومثلها التي مات عنها مولاها فإنها عتقت بموته ولما كان ~~في دخولها خفاء صرح بها الشارح وسكت عن الأولى لظهورها فافهم قوله (أو وطء ~~بشبهة) محترز قوله منكوحة فكان المناسب ذكره مع معتدة ms3038 العتق ح قوله (أو ~~طلاق رجعي) كان المناسب أن يزيد معه المطلقة قبل الدخول فإنهما خرجتا بقوله ~~معتدة بت أفاده ح قوله (ويباح الحداد الخ) أي للحديث الصحيح لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوجها فإنها تحد أربعة ~~أشهر وعشرا فدل على حله في الثلاث دون ما فوقها وعليه حمل إطلاق محمد في ~~النوادر عدم الحل كما أفاده في الفتح وفي البحر عن التاترخانية أنه يستحب ~~لها تركه أي تركه أصلا قوله (وللزوج منعها الخ) عبارة الفتح وينبغي أنها لو ~~أرادت أن تحد على قرابة ثلاثة أيام غنم زوج له أن يمنعها لأن الزينة حقه ~~حتى كان له أن يضربها على تركها إذا امتنعت وهو يريدها وهذا الإحداد مباح ~~لها لا واجب وبه يفوت حقه اه وأقره في البحر قال في النهر ومقتضى الحديث ~~أنه ليس له ذلك والمذكور في كتب الشافعية أن له ذلك وقواعدنا لا تأباه ~~وحينئذ فيحمل الحل في الحديث على عدم منعه اه أي بأن يقال إن الحل المفهوم ~~من الحديث أمرهم على ما إذا لم يمنعها زوجها لأن كل حل ثبت لشئ يقيد بعدم ~~المانع منه وإلا فلا يحل كما هنا ولما كان بحث الفتح داخلا تحت قولهم له ~~ضربها على ترك الزينة كان بحثا موافقا للمنقول وأقره عليه بعده فلذا جزم به ~~الشارح وليس البحث لصاحب النهر فقط فافهم قوله (وينبغي حل الزيادة الخ) فيه ~~نظر فإن صريح الحديث المذكور نفي الحل فوق ثلاث وإذا قيد الحل في الثلاث ~~الثابت في الحديث بما إذا رضي لا يلزم منه أن يكون رضاه مبيحا ما ثبت عدم ~~حله وهو الإحداد فوق الثلاث كما لا يخفى وقال الرحمتي الحديث مطلق وقد حمله ~~أمهات المؤمنين على إطلاقه فدعت أم حبيبة بالطيب بعد موت أبيها بثلاث وكذلك ~~زينب بعد موت أخيها وقالت كل منهما مالكا بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول ~~الله يقول لا يحل لامرأة الخ كيف وقد أطلق محمد ms3039 عدم حل الإحداد لمن مات ~~أبوها أو بابنها وقال إنما هو في الزوج خاصة اه قوله (وفي التاترخانية الخ) ~~عبارتها سأل أبو الفضل عن المرأة يموت زوجها أو أبوها أو غيرهما من الأقارب ~~فتصبغ ثوبها أسود فتلبسه شهرين أو ثلاثة أو أربعة تأسفا على الميت أتعذر في ~~ذلك فقال لا وسأل عنها علي بن أحمد فقال لا تعذر وهي آثمة إلا الزوجة في حق ~~زوجها فإنها تعذر إلى ثلاثة أيام اه قوله (وظاهره منعها من السواد الخ) أي ~~فيقيد به إطلاق ما مر من أنه PageV03P585 # لا بأس بأسود وأجاب ط بحمل ما هنا على صبغه لأجل التأسف ولبسه وما مر على ~~ما كان مصبوغا أسود قبل موت الزوج لتتوافق عباراتهم لكن ينافيه إباحته في ~~الثلاث تأمل قوله (وفي النهر) هو بحث سبقه إليه في البحر أخذا من عبارة ~~الجوهرة كما قدمناه في الكافرة قوله (ونكاح فاسد) فتحرم خطبتها لأن الظاهر ~~أنها حيث رضيت به بالنكاح الفاسد ترضى به بالنكاح الصحيح قوله (وأما ~~الخالية) أي من نكاح وعدة قوله (إذا لم يخطبها غيره وترضى به الخ) نقله في ~~البحر عن الشافعية وقال ولم أره لأصحابنا وأصله الحديث الصحيح لا يخطب ~~أحدكم على خطبة أخيه وقيدوه بأن لا يأذن له اه أي بأن لا يأذن الخاطب الأول ~~وهو منقول عندنا فقد قال الرملي وفي الذخيرة كما نهى عن الاستيام على سوم ~~الغير نهى عن الخطبة على خطبة الغيرة والمراد من ذلك أن يركن قلب المرأة ~~إلى خاطبها الأول كذا في التاترخانية في باب الكراهية فافهم اه قوله (فلو ~~سكتت فقولان) أي للشافعية قال الخير الرملي وقولهم لا ينسب إلى ساكت قول ~~يقتضي ترجيح الجواز اه قلت هذا ظاهر إذا لم يعلم ركون قلبها إلى الأول ~~بقرائن الأحوال وإلا فيكون بمنزلة التصريح بالرضا قوله (بالكسر وتضم) لكن ~~الضم مختص بالموعظة والكسر بطلب المرأة قهستاني نعم الضم في المعنى الثاني ~~غريب كما في النهر قوله (وصح التعريض) خلاف التصريح قال القهستاني والتحقيق ~~أن التعريض ms3040 هو أن يقصد من اللفظ معناه حقيقة أو مجازا أو كناية ومن السياق ~~معناه معرضا به فالموضوع له والمعرض به كلاهما مقصودان لكن لم يستعمل اللفظ ~~في المعرض به كقول السائل جئتك لأسلم عليك فيقصد من اللفظ السلام ومن ~~السياق طلب شئ قوله (كأريد التزوج) وأخرج البيهقي عن سعيد بن جبير إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا قال يقول إني فيك لراغب وإني لأرجو أن نجتمع وليس في ~~هذا تصريح بالتزويج والنكاح ونحوه إنك لجميلة أو صالحة فتح وفيه رد على ما ~~في البدائع من أنه لا يقول أرجو أن نجتمع وإنك لجميلة إذ لا يحل لأحد أن ~~يشافه أجنبية به اه ووجه الرد أن هذا تفسير مأثور وأقره مشايخ المذهب كصاحب ~~الهداية وغيره ووجهه أنه من التعريض المأذون فيه لإرادة التزوج ومنعه هو ~~الممنوع فإنه لو خاطب أجنبية بصريح التزوج والنكاح على وجه الخطبة يجوز حيث ~~لا مانع منه فالتعريض أولى نعم يمنع خطابها بما ذكر إذا لم يكن في معرض ~~الخطبة وليس الكلام فيه فافهم قوله (لا المطلقة إجماعا الخ) نقله في البحر ~~والنهر عن المعراج وشمل المطلقة البائن وبه صرح الزيلعي وفي الفتح أن ~~التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع فإنه لا يجوز لها الخروج من منزلها ~~أصلا فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفي على الناس ولإفضائه إلى عداوة ~~المطلق اه وينافي نقل الإجماع ما في الاختيار حيث قال ما نصه وهذا كله في ~~المبتوتة والمتوفي عنها زوجها أما المطلقة الرجعية فلا يجوز التصريح ولا ~~التلويح لأن نكاح الأول قائم اه قوله PageV03P586 # (ومفاده) أي مفاد التعليل حيث قيد بعداوة المطلق والضمير في جوازه ~~للتعريض وبه يفرق بين الخطبة والتعريض ط أي لما قدمه الشارح أنه لا يجوز ~~خطبة معتدة عتق ونكاح فاسد قوله (لكن في القهستاني الخ) عبارته هكذا ولم ~~يوجد نص في معتدة عتق ومعتدة وطء بالشبهة وفرقة ونكاح فاسد وينبغي أن يعرض ~~للأوليين بخلاف الأخريين ففي الظهيرية لا يجوز خروجهما من البيت بخلاف ~~الأوليين ms3041 وفي المضمرات أن بناء التعريض على الخروج اه وحاصله أن الأوليين ~~أي معتدة العتق ومعتدة وطء الشبهة يجوز أن يعرض لهما لجواز خروجهما من بيت ~~العدة بخلاف معتدة الفرقة أي الفسخ ومعتدة النكاح الفاسد فلا يجوز التعريض ~~لهما لعدم جواز خروجهما فإن جواز التعريض مبني على جواز الخروج إذا لا ~~يتمكن من التعريض لمن لا تخرج لكن نص في كافي الحاكم على جواز خروج معتدة ~~العتق والنكاح الفاسد نعم يشكل ذلك في معتدة العتق فإنك علمت مما مر تعليل ~~حرمة التعريض بإفضائه إلى عداوة المطلق ومعتدة العتق فيها ذلك فإن سيدها ~~الذي أعتقها وهي أم ولده إذا كان مراده تزوجها من نفسه يعادي من نازعه في ~~ذلك أكثر إلا أن يريد بمعتدة العتق التي مات عنها سيدها فلا يشكل لكونها ~~معتدة وفاة هذا وقد سقطت معتدة العتق من نسخة القهستاني التي وقعت للمحشي ~~فحمل كلامه على غير المراد فافهم قوله (بأي فرقة كانت الخ) أي ولو بمعصية ~~كتقبيلها ابن زوجها بحر عن البدائع قال في النهر قيد بمعتدة الطلاق لأن ~~معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة إلا ~~إذا منعها لتحصين مائه كذا في البدائع وفي الظهيرية خلافه حيث قال سائر ~~وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة ~~الخروج من بيتها وحكى فتوى الأزوجندي أنها لا تعتد في بيت الزوج اه والضمير ~~في أنها للمنكوحة فاسدا لأنه لا ملك له عليها بحر أي لأن النكاح الفاسد لا ~~يفيد المنع من الخروج قبل التفريق فكذا بعده وسيذكر الشارح آخر الفصل حكاية ~~الخلاف مع إفادة التوفيق المستفاد من كلام البدائع ويأتي تمامه قوله (في ~~الأصح) لأنها هي التي اختارت إبطال حقها فلا يبطل به حق عليها كما في ~~الزيلعي ومقابله ما قيل إنها تخرج نهارا لأنها قد تحتاج كالمتوفي عنها الحق ~~أن على لمفتي أن ينظر في خصوص لوقائع قال في الفتح والحق أن على المفتي أن ~~ينظر في ms3042 خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه المختلعة عن المعيشة إن لم ~~تخرج أفتاها بالحل وإن علم قدرتها أفتاها بالحرمة اه وأقره في النهر ~~والشرنبلالية قوله (أو على السكنى) قال الزيلعي فكان كما اختلعت على أن لا ~~سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عن الزوج يلزمها أن تكتري بيت الزوج ولا يحل ~~لها أن تخرج منه اه ومثله في الفتح أي لأن سكناها في بيته واجبة عليها شرعا ~~فلا تملك إسقاطها بل تسقط مؤنتها وظاهره أنه لا يلزم التصريح بمؤنة السكنى ~~بل مجرد الخلع على السكنى مسقط لمؤنتها كما نبهنا عليه PageV03P587 # في باب الخلع تأمل قوله (لو حرة) أما غيرها فلها الخروج في عدة الطلاق ~~والوفاة إذ لا يلزمها المقام في منزل زوجها في حال النكاح فكذا بعده لأن ~~الخدمة حق المولى فلا يجوز إبطالها إلا إذا بوأها منزلا فحينئذ لا تخرج وله ~~الرجوع ولو بوأها في النكاح ثم طلقت فللزوج منعها من الخروج حتى يطلبها ~~المولى كما في البحر قوله (أو أمة مبوأة) أي أسكنها المولى في بيت زوجها ~~ولم يطلبها كما علمت قوله (ولو من فاسد) أي ولو كانت العدة من نكاح فاسد ~~وهذا مستفاد من قوله بأي فرقة كانت كما بيناه ح قوله (مكلفة) أخرج الصغيرة ~~والمجنونة والكافرة ففي البحر عن البدائع أما الأوليان فلا يتعلق بهما شئ ~~من أحكام التكاليف وأما الكتابية فلأنها غير مخاطبة بحق الشرع ولكن للزوج ~~منع المجنونة والكتابية صيانة مائة كذا إذا أسلم زوج المجوسية وأبت الإسلام ~~اه وفيه عن المعراج الحربي النقاية المراهقة كالبالغة في المنع من الخروج ~~وكالكتابية في عدم وجوب الإحداد اه أي لاحتمال علوقها منه قبل الطلاق فله ~~منعها تحصينا لمائه قوله (من بيتها) متعلق بقوله ولا تخرج والمراد به ما ~~يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة والموت هداية سواء كان مملوكا للزوج أو ~~غيره حتى لو كان غائبا وهي في دار بأجرة قادرة على دفعها فليس لها أن تخرج ~~بل تدفع وترجع إن كان بإذن الحاكم ms3043 بحر وزيلعي قوله (أصلا) تعميم لقوله لا ~~تخرج وبينه بقوله لا ليلا ولا نهارا قوله (فيها منازل لغيره) أي غير الزوج ~~بخلاف ما إذا كانت له فإن لها أن تخرج إليها وتبيت في أي منزل شاءت لأنها ~~تضاف إليها بالسكنى زيلعي قوله (ولو بإذنه) تعميم أيضا لقوله ولا تخرج حتى ~~أن المطلقة رجعيا وإن كانت منكوحة حكما لا تخرج من بيت العدة ولو بإذنه لأن ~~الحرمة بعد العدة حق الله تعالى فلا يملكان إبطاله بخلاف ما قبلها لأنها حق ~~الزوج فيملك إبطاله بحر قوله (بخلاف نحو أمة) أراد بالأمة القنة وبنحوها ~~المدبرة وأم الولد والمكاتبة والمراد إذا لم تكن مبوأة لأن الخدمة حق ~~المولى كما مر وعدم الخروج حق الله تعالى فيقدم حق العبد لاحتياجه قوله (في ~~الجديدين) أي الليل والنهار فإنهما يتجددان دائما ط قوله (لأن نفقتها ~~عليها) أي لم تسقط باختيارها بخلاف المختلعة كما مر وهذا بيان للفرق بين ~~معتدة الموت ومعتدة والطلاق قال في الهداية وأما المتوفي عنها زوجها فلأنه ~~لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم ~~الليل ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها اه قال في ~~الفتح والحاصل أن مدار حل خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره فمتى ~~انقضت حاجتها لا يحل لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها اه وبهذا اندفع قول ~~البحر إن الظاهر من كلامهم جواز خروج المعتدة عن وفاة نهارا ولو كان عندها ~~نفقة وإلا لقالوا لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة فإن المطلقة ~~تخرج للضرورة ليلا أو نهارا اه ووجه الدفع أن معتدة الموت لما كانت في ~~العادة محتاجة إلى الخروج لأجل أن تكتسب للنفقة قالوا إنها تخرج في النهار ~~وبعض الليل بخلاف المطلقة وأما الخروج للضرورة فلا فرق فيه بينهما كما نصوا ~~عليه فيما يأتي فالمراد به هنا غير الضرورة ولهذا بعد ما أطلق في كافي ~~الحاكم PageV03P588 # منع خروج المطلقة قال والمتوفي عنها زوجها تخرج ms3044 بالنهار لحاجتها ولا تبيت ~~في غير منزلها فهذا صريح في الفرق بينهما نعم عبارة المتون يوهم ظاهرها ما ~~قاله في البحر فلو قيدوا خروجها بالحاجة كما فعل في الكافي لكان أظهر قوله ~~(وجوز في القنية الخ) قال في النهر ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في بيت ~~زوجها قوله (أي معتدة طلاق موت) قال في الجوهرة هذا إذا كان الطلاق رجعيا ~~فلو بائنا فلا بد من سترة إلا أن يكون فاسقا فإنها تخرج اه فأفاد أن مطلقة ~~الرجعي لا تخرج ولا تجب سترة ولو فاسقا لقيام الزوجية بينهما ولأن غايته ~~أنه إذا وطئها صار مراجعا قوله (في بيت وجبت فيه) هو ما يضاف إليهما ~~بالسكنى قبل الفرقة ولو غير بيت الزوج كما مر آنفا وشمل بيوت الأخبية كما ~~في الشرنبلالية قوله (ولا يخرجان) بالبناء للفاعل والمناسب تخرجان بالتاء ~~الفوقية لأنه مثنى المؤنث الغائب أفاده ط قوله (إلا أن تخرج) الأولى ~~الإتيان بضمير التثنية فيه وفيما بعده ط وشمل إخراج الزوج ظلما أو صاحب ~~المنزل لعدم قدرتها على الكراء أو الوارث إذا كان نصيبها من البيت لا ~~يكفيها بحر أي لا يكفيها إذا قسمته لأنه لا يجبر على سكناها معه إذا طلب ~~القسمة أو المهايأة ولو كان نصيبها يزيد على كفايتها قوله (أو لا تجد كراء ~~البيت) أفاد أنها لو قدرت عليه لزمها من مالها وترجع به المطلقة على الزوج ~~إن كان بإذن الحاكم كما مر قوله (ونحو ذلك) منه ما في الظهيرية لو خافت ~~صارت من أمر الميت والموت ولا أحد معها لها التحول والخوف وعطاء وإلا فلا ~~قوله (فتخرج) أي معتدة الوفاة كما دل عليه ما بعده ط قوله (وفي الطلاق الخ) ~~عطف على محذوف تقديره هذا في الوفاة ط وتعيين المنزل الثاني للزوج في ~~الطلاق غنم في الوفاة فتح وكذا إذا طلقها وهو غائب فالتعيين لها معراج وفيه ~~أيضا عين انتقالها إلى أقرب مفوض إليها فافهم وحكم ما انتقلت إليه حكم ~~المسكن الأصلي فلا تخرج منه بحر ms3045 قوله (فليحرر) أقول الذي رأيته في نسختي ~~المجتبى اشترت من الشراء ويؤيده أنه في المجتبى قال اشترت من الأجانب ~~وأولاده الكبار اه إذ لا يجب عليها الاستتار من أولاد زوجها لكن رأيت في ~~كافي الحاكم ما نصه وإذا طلقها زوجها وليس لها إلا بيت واحد فينبغي أن يجعل ~~بينه وبينها حجابا وكذلك في الوفاة إذا كان له أولاد رجال من غيرها فجعلوا ~~بينهم وبينها سترا أقامت وإلا انتقلت اه وأنت خبير بأن هذا نص ظاهر الرواية ~~فوجب المصير إليه ولعل وجهه خشية الفتنة حيث كانوا رجالا معها في بيت واحد ~~وإن كانوا محارم لها بكونهم أولاد زوجها كما قالوا بكراهة الخلوة بالصهرة ~~الشابة وفي البحر عن المعراج وذلك حكم السترة إذا مات زوجها وله أولاد ~~PageV03P589 # كبار أجانب اه فسماهم أجانب لما قلنا وهذا مؤيد لنسخة الشارح ولا ينافيه ~~أن فرض المسألة في المجتبى أن نصيبها لا يكفيها فإذا كان لا يكفيها فكيف ~~تؤمر بالمكث فيه مع الاستتار لأن المراد أنه لا يكفيها بأن تختلي فيها ~~وحدها ولذا فرض المسألة في الكافي كما مر في البيت الواحد ثم إن قول الكافي ~~وإلا انتقلت يدل على أنه لا يلزمها الشراء ومثله ما في النهر عن الخانية ~~وغيرها لو كان في الورثة من ليس محرما لها وحصتها لا تكفيها فلها أن تخرج ~~وإن لم يخرجوها اه فهذا أيضا مؤيد لنسخة الشارح وبهذا التقرير سقط تحامل ~~المحشين كلهم على الشارح فافهم قوله (ولا بد من سترة بينهما في البائن) وفي ~~الموت تستتر عن سائر الورثة ممن ليس بمحرم لها هندية وظاهره أن لا سترة في ~~الرجعي وقول المصنف الآتي ومطلقة الرجعي كالبائن يفيد طلب السترة فيه أيضا ~~ويؤيده ما تقدم في باب الرجعة أنه لا يدخل على مطلقة إلا أن يؤذنها ثم ~~الظاهر ندب السترة فيه لكونها ليست أجنبية ويحرر ط قلت وقدمنا عن الجوهرة ~~ما يفيد عدم لزوم السترة في الرجعي ولو الزوج فاسقا لقيام الزوجية وإعلامها ~~بالدخول لئلا يصير مراجعا وهو لا ms3046 يريدها فلا يستلزم وجوب السترة بعد الدخول ~~نعم لا مانع من ندبها قوله (ومفاده أن الحائل الثالث) أي مفاد التعليل أن ~~الحائل يمنع الخلوة المحرمة ويمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم تكن ~~معتدته إلا أن يوجد نقل بخلافه بحر قوله (أو كان الزوج فاسقا) لأنه إنما ~~اكتفى بالحائل لأن الزوج يعتقد الحرمة فلا يقدم على المحرم إلا أن يكون ~~فاسقا فتح قوله (ومفاده) أي مفاد التعليل بوجوب مكثها وجوب الحكم به أي ~~بخروجه عنها وقولهم وخروجه أولى لعل المراد أنه أرجح كما يقال إذا تعارض ~~محرم ومبيح فالمحرم أولى أو أرجح فإنه يراد الوجوب فتح قوله (وحسن) أي إذا ~~كان فاسقا ولم يخرج يحسن أن يجعل الخ قوله (امرأة ثقة) لا يقال إن المرأة ~~على أصلكم لا تصلح للحيلولة حتى لم تجيزوا للمرأة السفر مع نساء ثقات وقلتم ~~بانضمام غيرها تزداد الفتنة لأنا نقول تصلح للحيلولة في البلد لبقاء ~~الاستحياء من العشيرة وإمكان الاستغاثة بخلاف المفاوز زيلعي وأفاد أن معنى ~~قدرتها على الحيلولة إمكان الاستغاثة قوله (ترزق من بيت المال) لأنها ~~مشغولة تمنع الزوج حقا لله تعالى احتياطا لأمر الفروج فكانت نفقتها في ما ~~له تعالى ذخيرة من النفقات قوله (وفي المجتبى الخ) حيث قال والأفضل أن يحال ~~بينهما في البيتوتة بستر إلا أن يكون فاسقا فيحال بامرأة ثقة وإن تعذر ~~فلتخرج هي وخروجه أولى اه ملخصا وفيه مخالفة لما مر فإن السترة لا بد منها ~~كما عبر المصنف تبعا للهداية وهو الظاهر لحرمة الخلوة بالأجنبية قوله (وسئل ~~شيخ الإسلام) حيث أطلقوه ينصرف إلى بكر المشهور بخواهر زاده وكأنه أراد ~~بنقل هذا تخصيص ما نقله عن المجتبى بما إذا كانت PageV03P590 # السكنى معها لحاجة كوجود أولاد يخشى ضياعهم لو سكنوا معه أو معها أو ~~كونهما كبيرين لا يجد هو من يعوله ولا هي من عمي لها أو نحو ذلك والظاهر أن ~~التقييد بكون سنهما ستين سنة وبوجود الأولاد مبني على كونه كان كذلك في ~~حادثة السؤال كما أفاده ط ms3047 قوله (رجعت) سواء كانت في مصر أو غيره وهذا إذا ~~كان المقصد مدة سفر بحر أي فيجب الرجوع لئلا تصير مسافرة في العدة بلا محرم ~~بخلاف ما إذا لم يكن بينهما وبين المقصد مدة سفر فإنها تخير على إحدى الكلب ~~لعدم السفر فافهم قوله (ولو بين مصرها الخ) هذه عكس المسألة الأولى قوله ~~(مضت) أي إلى المقصد لأن في رجوعها إنشاء سفر قوله (وإن كانت تلك الخ) هذه ~~مسألة ثالثة وفي حكمها عكسها وهو ما إذا لم يكن مدة سفر من الجانبين فتخير ~~والرجوع أحمد وهذا على ما في الكافي أما على ما في النهاية وغيرها فيتعين ~~الرجوع كما في البحر ولم يرجح أحدهما على الآخر ويظهر لي أرجحية الثاني لأن ~~فيه قطع السفر وهو أولى من إتمامه إلا إذا لزم من قطعه إنشاء سفر آخر كما ~~في المسألة الثانية ثم رأيت صاحب الفتح قال إنه الأوجه وإنه مقتضى إطلاق ~~صاحب الهداية الرجوع في المسألة الأولى أي حيث لم يقيدها بما قيده في البحر ~~قوله (ولا يعتبر ما في ميمنة وميسرة) أو من الأمصار أو القرى لأنه ليس وطنا ~~ولا مقصدا ففي اعتباره إضرار بها قوله (في الصورتين) أي صورة تعيين الرجوع ~~وصورة التخيير قوله (لتعتد الخ) لأنهما حيث تساويا في مدة السفر كان في ~~العود مرجح وهو حصول الواجب الأصلي فكان أولى وإنما لم يجب لعدم التوصل ~~إليه إلا بمسيرة سفر قوله (ولكن إن مرت) أي في المضي أو العود بحر والأنسب ~~في التعبير أن يقول وإن كانت في مصر تعتد ثمة ليكون مقابلا لقوله وإن كانت ~~في مفازة ثم يقول وكذا إن مرت بما يصلح اشتراط فتأمل ط قوله (وبينه) أي بين ~~ما مرت به مما يصلح للإقامة وبين مقصدها الذي كانت ذاهبة إليه وانظر ما ~~فائدة هذه الزيادة لأن فرض المسألة المرور على ذلك في رجوعها إلى مصرها أو ~~مضيها وبين الجانبين مدة سفر ثم راجعت النهر فلم أرها فيه قوله (أو كانت) ~~أي حين الطلاق أو ms3048 الموت قوله (تصلح للإقامة) بأن تأمن فيها على نفسها ~~ومالها وتجد ما تحتاجه قوله (وليس للزوج الخ) أي ليس له إذا طلقها في ~~منزلها أن يسافر بها قوله (في محفة) بكسر الميم مركب النساء كالهودج قاموس ~~قوله (مع زوجها) أي حالة كونها معه في المحفة أو PageV03P591 # الخيمة فلو قدم الظرف على المجرور لكان أولى بحال البحر عن الظهيرية ~~طلقها بالبادية وهي معه في محفة أو خيمة والزوج ينتقل من موضع الخ قلت ~~والظاهر أن هذا إذا لم يمكن انفرادها في المحفة أو الخيمة عنه ولا عمل ساتر ~~بينهما قال الرحمتي فإن كان فاسقا يجب أن يحال بينهما بامرأة ثقة قادرة على ~~الحيلولة والله أعلم قوله (ولا عن رجعي) تقدم للكمال في الرجعة عد السفر ~~رجعة ط قوله (فيما مر) أي من أحكام الطلاق في السفر هكذا يفهم من كلامهم ~~قوله (بخلاف المبانة) فإنها ترجع أو تمضي مع من شاءت لارتفاع النكاح بينهما ~~فصار أجنبيا زيلعي قوله (طلب من القاضي الخ) علم هذا مما مر متنا قوله ~~(فلها السكنى) لأنها حق الشرع لا النفقة لأن الفرقة جاءت بمعصيتها ط قوله ~~(مر عن البزازية خلافه) أي مر في باب العدة معي قول المصنف قالت مضت عدتي ~~الخ حيث قال هناك ولا تعتد في بيت الزوج بزازية اه فافهم لكن هذا موافق لما ~~في المجتبى لا مخالف فكان المناسب أن يقوم مر عن الظهيرية خلافه أي مر في ~~هذا الفصل عند قول المصنف ولا تخرج معتدة رجعي وبائن حيث قال الشارح بأي ~~فرقة كانت على ما في الظهيرية وقدمنا عبارتها هناك ومنها حكاية ما في ~~البزازية عن الأوزجندي قوله (لكن في البدائع الخ) كأنه أراد بهذا الاستدراك ~~رفع التنافي بين النصين بحمل جواز الخروج على عدم منع الزوج وعدم الخروج ~~على المنع فتأمل اه ح قلت لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن لها زوج لأن حق ~~زوجها مقدم ويؤيده ما في كافي الحاكم وليس على أم الولد في عدتها من سيدها ~~ولا ms3049 عن المعتدة من نكاح فاسد اتقاء شئ من ذلك ولهما أن تخرجا وتبيتا في غير ~~منازلهما ألا ترى أن امرأة رجل لو تزوجت ودخل بها الزوج ثم فرق بينهما وردت ~~إلى زوجها الأول كان لها أن تتشوق إلى زوجها الأول وتتزين له وعليها عدة ~~الآخر ثلاث حيض اه والله سبحانه أعلم في ثبوت النسب أي في بيان ما يثبت ~~النسب فيه قال في النهر لما فرغ من ذكر يجري المعتدات ذكر ما يلزم من ~~اعتداد ذوات الحمل وهو ثبوت النسب وهو الحدود نسبه إلى أبيه قوله (لخبر ~~عائشة) هو ما أخرجه الدارقطني والبيهقي في PageV03P592 # سننهما أنها قالت ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل ~~عمود المغزل وفي لفظ لا يكون الحمل أكثر من سنتين الخ وتمامه في الفتح قال ~~في البحر وظل المغزل مثل للقلة لأنه حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال ~~قوله (أربع سنين) لما روى الدارقطني عن مالك بن أنس قال هذه جارتنا امرأة ~~محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة ~~كل بطن في أربع سنين ولا يخفي أن قول عائشة رضي الله تعالى عنها مما لا ~~يعرف إلا سماعا فهو مقدم على هذا لأنه بعد صحة نسبته إلى الفاء لا يتطرق ~~إليه الخطأ بخلاف الحكاية فإنها بعد صحة نسبتها إلى مالك يحتمل خطؤها وكون ~~دمها انقطع أربع سنين ثم جاءت بولد فيجوز أنها امتد طهرها سنتين أو أكثر ثم ~~حبلت ولو وجدت حركة في البطن مثلا فليس قطعا في الحمل وتمامه في الفتح قوله ~~(ولو بالأشهر لإياسها) أي لظن إياسها لأنه تبين بولادتها أنها لم تكن آيسة ~~ط عن أبي السعود قلت وهذا تعميم للمعتدة أي لا فرق بين المعتدة بالحيض أو ~~بالأشهر في البائن والرجعي إذا لم تقر بانقضاء العدة وإن أقرت بانقضائها ~~مفسرا بثلاثة أشهر فكذلك لأنه تبين أن عدتها لم تكن بالأشهر فلم يصح ~~إقرارها وإن أقرت به مطلقا في مدة ms3050 تصلح لثلاثة أقراء فإن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر مذ أقرت ثبت النسب وإلا فلا لأنه لما بطل اليأس حمل إقرارها على ~~الانقضاء بالأقراء حملا لكلامها على الصحة عند الإمكان اه من البدائع ملخصا ~~واختصره في البحر اختصارا مخلا قوله (وفاسد النكاح في ذلك كصحيحه) فيه نظر ~~فإنه لا يلائم قولهم إذا أتت به لتمام السنتين أ ولأكثر منهما كان رجعة لأن ~~الوطء في عدة النكاح الفاسد لا يوجب الرجعة فتأمل ح وأجاب ط بأن الإشارة في ~~قوله ذلك لثبوت النسب لا للرجعة قال ثم إن محل ثبوت النسب فيه إذا أتت به ~~لأقل من سنتين من وقت المفارقة لا لأكثر منهما ويحرر الحكم فيما إذا أتت به ~~لتمامها اه وقدمنا في باب المهر تمام الكلام عليه قوله (والمدة تحتمله) أي ~~تحتمل المضي وهذا القيد لمفهوم المتن لا لمنطوقه لأن عدم إقرارها بمضي ~~العدة فيما إذا ولدته لأكثر من سنتين لا يصح تقييده باحتمال المضي بحال ~~الفتح وغيره ما لم تقر بانقضاء العدة فإن أقرت بانقضائها والمدة تحتمله بأن ~~تكون ستين يوما على قول الإمام وتسعة وثلاثين على قولهما ثم جاءت بولد لا ~~يثبت نسبه إلا إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار فإنه يثبت نسبه ~~للتيقن بقيام الحمل وقت الإقرار فيظهر كذبها وكذا هذا في المطلقة البائنة ~~والمتوفي عنها إذا ادعت انقضاءها ثم جاءت بولد لتمام ستة أشهر لا يثبت نسبه ~~ولأقل يثبت اه قوله (في الأكثر منهما) أي من السنتين قوله (أو لتمامهما) ~~تصريح بما فهم من قوله لا في الأقل لأن التقييد به مع فهمه من التقييد ~~بالأكثر لبيان أن حكم السنتين حكم الأكثر كما نبه عليه في البحر قوله ~~(لعلوقها في العدة) فيصير بالوطء مراجعا نهر فقوله وكانت الولادة رجعة ~~معناه أنها دليل الرجعة لأن الرجعة حقيقة بالوطء السابق لا بها قوله ~~PageV03P593 # (للشك) لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك ~~قوله (وإن ثبت نسبه) لوجود العلوق في النكاح أو ms3051 في العدة جوهرة قوله (كما ~~في مبتوتة) يشمل البت بالواحدة والثلاث والحرة والأمة بشرط أن لا يملكها ~~كما يأتي ويشمل ما إذا تزوجها في العدة أو لا بحر وسيأتي بيانه في الفروع ~~ونقل ط عن الحموي عن البرجندي اشتراط كون المبتوتة مدخولا بها فلو غير ~~مدخول بها فولدت لستة أشهر أو أكثر من وقت الفرقة لا يثبت وإن لأقل منها ~~ثبت أي إذا كان من وقت العقد ستة أشهر فأكثر اه في ثبوت لنسب من لمطلقة وفي ~~البحر واعلم أن شرط النسب فيما ذكر من ولد المطلقة الرجعية والبائنة مقيد ~~بما سيأتي من الشهادة بالولادة أو اعتراف من الزوج بالحبل أو حبل ظاهر بحر ~~قوله (لجواز الجوزي) أي الحمل وقته أي وقت الطلاق قوله (ولم تقر بمضيها) ~~فلو أقرت به فكالرجعي كما قدمناه عن الفتح قوله (كما مر) أي اشتراط عدم ~~الإقرار المذكور مماثل لما مر في الرجعي قوله (ولو لتمامهما لا) خصه بالذكر ~~لأن في الولادة للأكثر لا يثبت بالأولى اه ح قوله (لا يثبت النسب) لأنه لو ~~ثبت لزم سبق العلوق على الطلاق إذ لا يحل الوطء بعده بخلاف المطلقة الرجعية ~~فحينئذ يلزم كون الولد في بطن أمه أكثر من سنتين بحر قوله (لتصور العلوق في ~~حال الطلاق) أي فيكون قبل زوال الفراش كما قرره قاضيخان وهو حسن وحينئذ فلا ~~يلزم كون الولد في البطن أكثر من سنتين أفاده في النهر وهو مأخوذ من الفتح ~~قوله (وزعم في الجوهرة أنه الصواب) حيث جزم بأن قول القدوري لا يثبت سهو ~~لأنه المذكور في غيره من الكتب أنه بثبت قال في النهر والحق حمله على ~~اختلاف الكلب لتوارد المتون على عدم ثبوته كما قال القدوري إذ قد جرى الكنز ~~والوافي وهكذا صدر خالف المنكر المجمع وهم بالرواية أدرى قوله (لأنه ~~التزمه) أي وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة هداية وغيرها قوله (وهي شبهة ~~عقد أيضا) أي كما أنها شبهة فعل وأشار به إلى الجواب عن اعتراض الزيلعي بأن ~~المبتوتة ms3052 بالثلاث إذا وطئها الزوج بشبهة كانت شبهة في الفعل وقد نصوا على ~~أن شبهة الفعل لا يثبت فيها النسب ولن ادعاه وأجاب في البحر بأن وطء ~~المطلقة بالثلاث أو على مال لم تتمحض للفعل بل هي شبهة عقد أيضا فلا تناقض ~~أي لأن ثبوت النسب لوجود شبهة العقد على أنه صرح ابن مالك في شرح المجمع ~~بأن من وطئ امرأة زفت إليه وقيل له إنها امرأتك فهي شبهة في الفعل وأن ~~النسب يثبت إذا ادعاه فعلم أنه ليس كل شبهة في الفعل تمنع دعوى النسب اه ~~وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى تحقيق الفرق بين شبهة الفعل وشبهة ~~العقد وشبهة المحل اه ح ملخصا قوله (وإلا إذا ولدت توأمين الخ) أي فيثبت ~~نسبهما كمن باع جارية فجاءت بتوأمين كذلك فادعاهما البائع يثبت نسبهما ~~وينقض البيع وهذا عندهما وقال محمد لا يثبت لأن الثاني من علوق حادث بعد ~~الإبانة فيتبعه الأول لأنهما توأمان قيل هو الصواب لأن ولد الجارية الثاني ~~يجوز كونه حدث PageV03P594 # على ملك البائع قبل بيعه بخلاف الولد الثاني في المبتوتة فتح قوله (وإلا ~~إذا ملكها) أقول هذه المسألة ستأتي في أول الفروع وحاصلها أنه إذا طلق أمته ~~فاشتراها فإما أن يطلقها قبل الدخول أو بعده والثاني إما رجعي أو بائن ~~بواحدة أو اثنتين فإن كل قبل الدخول اشترط لثبوت نسبه ولادته لأقل من نصف ~~حول مذ طلقها وإن كان بعده بطلقتين اشترط سنتان فأقل مذ طلقها ولا اعتبار ~~لوقت الشراء فيهما وإن بطلقة بائنة فكذلك ولو رجعيا يثبت ولو لعشر سنين بعد ~~الطلاق بشرط كونه لأقل من ستة أشهر مذ شراها في المسألتين وبه علم أن قوله ~~ولو أكثر من سنتين خاص بالرجعي وكلامنا في البائن فالصواب حذف لفظ أكثر ~~فافهم قوله (بدائع) حيث قال وكل جواب عرفته في المعتدة عن طلاق فهو الجواب ~~في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة اه بحر أي كالفرقة بردة أو بخيار ~~بلوغ أو عتق أو عدم كفاءة أو عدم ms3053 مهر مثل قوله (لكن في القهستاني الخ) ~~استدراك على قول المصنف وإن لتمامهما لا إلا بدعوته بحال القهستاني لكن في ~~شرح الطحاوي أن الدعوة مشروطة في الولادة لأكثر منهما اه فإنه يقتضي مفهومه ~~أنه لا يحتاج إلى دعوة في الولادة لتمامهما ويمكن جريانه على الرواية التي ~~جرى عليها في الجوهرة وكلام المصنف على رواية القدوري ط فافهم قوله (وإن لم ~~تصدقه) أي في أن الولد منه قوله (وهي الأوجه) لأنه يمكن منه وقد ادعاه ولا ~~معارض ولذا لم يذكر اشتراط تصديقها في رواية إلا السرخسي في المبسوط ~~والبيهقي في الشامل وذلك ظاهر في ضعفها وغرابتها فتح في ثبوت لنسب من ~~الصغيرة قوله (ويثبت الخ) قال في الفتح حاصل المسألة أن الصغيرة إذا طلقت ~~فإما قبل الدخول أو بعده فإن كان قبله فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت ~~نسبه للتيقن بقيامه قبل الطلاق به وإن جاءت به لأكثر منها لا يثبت لأن ~~الفرض أن لا عدة عليها ولا يستلزم كونه قبل الطلاق لتلزم العدة وإن طلقها ~~بعد الدخول فإن أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الإقرار ثبت وإن لستة أشهر أو أكثر لا يثبت لانقضاء العدة ~~بإقرارها ولا يستلزم كونه قبلها حتى يتيقن بكذبها وإن لم تقر بانقضائها ولم ~~تدع حبلا فعندهما إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق ثبت وإلا فلا ~~وعند أبي يوسف يثبت إلى سنتين في البائن وإلى سبعة وعشرين شهرا في الرجعي ~~لاحتمال وطئها في آخر عدتها الثلاثة الأشهر وإن ادعت حبلا فكالكبيرة في أنه ~~لا يقتصر انقضاء عدتها على أقل من تسعة أشهر لا مطلقا اه وتمامه فيه قوله ~~(ولد المطلقة) أما الصغيرة المتوفي عنها فيأتي بيانها قوله (ولو رجعيا) ~~إنما بالغ به لأنه يخالف حكم البائن بالسهولة كما تقدم فأفاد بها اتحاده مع ~~البائن هنا ط قوله (المراهقة) المقاربة للبلوغ وهي من بلغت سنا يمكن أن ~~تبلغ فيه وهو تسع سنين ولم توجد ms3054 منها علامة البلوغ أما من دونها فلا ~~PageV03P595 # يمكن فيها الحبل قوله (إن ولدت لأقل من الأقل) أي من أقل مدة الحمل ~~فالمعنى لأقل من ستة أشهر أي من وقت الطلاق قوله (وكذا المقرة) أي من أقرت ~~بانقضائها بعد ثلاثة أشهر قوله (إن ولدت لذلك) أي لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الإقرار أي ولأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق لظهور كذبها بيقين كما في ~~الزيلعي وحينئذ فلا فرق بين الإقرار وعدمه في أنه لا يثبت النسب إلا إذا ~~ولدته لأقل من تسعة أشهر وإنما قيد بعدم الإقرار لأن فيه خلاف أبي يوسف كما ~~مر بخلاف ما إذا أقرت فإنه بالاتفاق كما علمت أفاده ح قوله (فلو ادعته ~~فكبالغة) تكرار مع ما يأتي في المتن مع ما فيه من الإطلاق في محل التقييد ح ~~قوله (لأقل من تسعة أشهر) قيد لقوله ويثبت ولد المطلقة المراهقة أي ولدها ~~المولود لأقل الخ وإنما ثبت في ذلك لأن عدتها ثلاثة أشهر وأدنى مدة الحمل ~~ستة أشهر فإذا ولدته لأقل من تسعة أشهر مذ طلقها تبين أن الحمل كان قبل ~~انقضاء العدة وهذا معنى قول الشارح لكون العلوق في العدة قوله (وإلا لا) أي ~~وإن لم يكن لأقل بل ولدته لتسعة أشهر فأكثر فإنه لا يثبت نسبه لأنه حمل ~~حادث بعد العدة أما إن أقرت بانقضائها فظاهر وأما إن لم تقر فكان القياس ~~على الكبيرة يقتضي أن يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين كما قال أبو يوسف ~~والفرق لهما أن لانقضاء عدة الصغيرة جهة واحدة في الشرع فيمضيها بحكم الشرع ~~بالانقضاء وهي في الدلالة فوق إقرارها وتمامه في الفتح قوله (لكونه بعدها) ~~لعلة لعدم الثبوت وقوله لأنها الخ علة للبعدية وقوله لصغرها علة للجعل ~~مقدمة على معلولها قوله (في بعض الأحكام) أي في حق ثبوت نسبه من حيث إنه لا ~~يقتصر على أقل من تسعة أشهر بل يثبت إذا ولدته لأقل من سنتين لو الطلاق ~~بائنا ولأقل من سبعة وعشرين شهرا لو رجعيا لا ms3055 مطلقا فإن الكبيرة يثبت نسب ~~ولدها في الطلاق الرجعي لأكثر من سنتين وإن طال إلى سن الإياس لجواز امتداد ~~طهرها ووطئه إياها في آخر الطهر بحر أما الصغيرة فإن عدتها ثلاثة أشهر ~~فيحتمل وطئها في آخر عدتها ثم تحبل سنتين فلا بد من أن يكون أقل من سبعة ~~وعشرين شهرا من حين الإقرار قوله (لاعترافها بالبلوغ) لأن غير البالغة لا ~~تحبل قوله (لأقل منهما) أي من سنتين قوله (وإن كانت كبيرة) أي ولم تقر ~~بانقضاء عدتها وأما إذا أقرت فهي داخلة في عموم قوله الآتي وكذا المقرة ~~بمضيها الخ بحر قوله (أما الصغيرة) أي التي لم تقر بالحبل ولا بانقضاء ~~العدة وهذا عندهما وعند أبي يوسف يثبت إلى سنتين والوجه ما بينا في المعتدة ~~الصغيرة من الطلاق زيلعي قوله (ثبت) لأنه تبين أنه كان موجودا قبل مضي عدة ~~الوفاة بحر قوله (وإلا لا) لأنه حادث بعد مضيها بحر قوله (ولو أقرت بمضيها ~~الخ) يغني عنه ما يذكره المصنف في بيان المقرة لكنه لما رأى المصنف قيد أول ~~المسألة بالكبيرة دفع توهم عدم دخول الصغيرة في كلامه الآتي فخصها بالذكر ~~هنا PageV03P596 # وبقي ما لو ادعت الصغيرة الحبل وهي كالكبيرة يثبت نسبه إلى سنتين لأن ~~القول قولها في ذلك زيلعي قوله (لستة أشهر) أي فصاعدا زيلعي قوله (لم يثبت) ~~لاحتمال حدوثه بعد الإقرار قال أما إذا كانت من ذوات الأشهر أو صغيرة ~~فحكمها في الوفاة ما كما يأتي قوله (وأما الآيسة فكحائض الخ) اعلم أن ما ~~ذكره الشارح هنا من حكم الصغيرة والآيسة تبع فيه الزيلعي ومشى عليه في ~~النهر وكذا في البحر في مسألة المراهقة السابقة لكنه خالف هنا فقال وشمل ما ~~إذا كانت من ذوات الأقراء أو الأشهر لكن قيده في البدائع بأن تكون من ذوات ~~الأقراء قال وأما إذا كانت من ذوات الأشهر فإن كانت آيسة أو صغيرة فحكمها ~~في الوفاة ما هو حكمها في الطلاق وقد ذكرناه اه وذكر في النهر أنه لم ير ~~ذلك في البدائع قلت ms3056 فلعله ساقط من نسخته فقد رأيته فيها قوله (إلا الحامل) ~~فعدتها بوضع الحمل للموت وغيره قوله (من وقته) أي الموت قوله (ولو لهما) أي ~~ولو ولدته لسنتين قوله (فكالأكثر) قياسا على ما مر في معتدة الطلاق البت ~~لكن تقدم أن فيه اختلاف الكلب قوله (وكذا المقرة بمضيها) أي يثبت نسب ولدها ~~أي مطلقا سواء كانت معتدة بائن أو رجعي أو وفاة كما في الهداية لكن في ~~الخانية أنه يثبت في المطلقة الآيسة إلى سنتين وإن أقرت بانقضائها وقدمناه ~~عن البدائع فارجع إليه بحر وشمل الإطلاق المراهقة أيضا كما في شرح مسكين ~~ولذا قال ابن الشلبي في شرحه على الكنز ما ذكر من أول الفصل إلى هنا قبل ~~الاعتراف بمضيها قوله (لو لأقل من أقل مدته) أي مدة الحمل أي لأقل من ستة ~~أشهر قوله (ولأقل من أكثرها) أي أكثر مدة الحمل أي ولأقل من سنتين من وقت ~~الفراق فإن الأكثر لا يثبت ولو لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار بحر قوله ~~(للتيقن بكذبها) استشكله الزيلعي بما إذا أقرت بانقضائها بعد مضي سنة مثلا ~~ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ولأقل من سنتين من وقت الفراق ~~فإنه يحتمل أن عدتها انقضت في شهرين أو ثلاثة ثم أقرت بعد ذلك بزمان طويل ~~ولا يلزم من إقرارها بانقضائها أن تنقضي في ذلك الوقت فلم يظهر كذبها بيقين ~~إلا إذا قالت انقضت عدتي الساعة ثم ولدت لأقل المدة من ذلك الوقت اه ~~واستظهره في البحر وقال يجب حمل كلامهم عليه كما يفهم من غاية البيان وتبعه ~~في النهر والشرنبلالية لا يقال إن النسب يثبت عند الإطلاق لأنه حق الولد ~~فيحتاط في إثباته نظرا للولد لأنا نقول إن ذلك عند قيام العقد أما بعد ~~زواله أصلا فلا وهنا لما أقرت بانقضاء العدة والقول قولها في ذلك زال العقد ~~أصلا وحكم الشرع يحلها للأزواج ما لم يوجد ما يبطل إقرارها ويتيقن بكذبها ~~وعند الإطلاق لم يوجد ذلك وإلا لزم أن يثبت وإن ms3057 ولدته لأكثر من ستة أشهر من ~~وقت الإقرار مع أنهم أطبقوا على خلافه لاحتمال حدوثه فافهم قوله (وإلا لا) ~~أي وإن لم تلد لأقل من ستة أشهر بأن ولدته لتمامها أو لأكثر من وقت الإقرار ~~أو ولدته لأقل منها ولأكثر من سنتين من وقت البت وقوله لاحتمال حدوثه بعد ~~الإقرار قاصر على الأول أما العلة في الثاني فهي أن الولد لا PageV03P597 # يمكث في البطن أكثر من سنتين أفاده ط قوله (بموت أو طلاق) أي بائن أو ~~رجعي وبه صرح فخر الإسلام وعليه جرى قاضيخان وقيده السرخسي بالبائن قال في ~~البحر والحق أنها في الرجعي إن جاءت به لأكثر من سنتين احتيج إلى الشهادة ~~كالبائن وإن لأقل يثبت نسبه بشهادة القابلة اتفاقا لقيام الفراش نهر وعليه ~~جرى الشارح كما يأتي في قوله كما تكفي في معتدة رجعي الخ فيحمل الطلاق هنا ~~على البائن ليوافق كلامه الآتي فافهم قوله (إن جحدت) بالبناء للمجهول ~~والفاعل الورثة في الموت والزوج في الطلاق ح قوله (بحجة تامة) متعلق بيثبت ~~أي بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ويصور فيما إذا دخلت المرأة بحضرتهم بيتا ~~يعلمون أنه ليس فيه غيرها ثم خرجت مع الولد فيعلمون أنها ولدته وفيما إذا ~~لم يتعمدوا النظر بل وقع اتفاقا وبه يندفع ما أورد من أن شهادة الرجال ~~تستلزم فسقهم فلا تقبل فتح ونهر قوله (واكتفيا بالقابلة) أي إذا كانت حرة ~~مسلمة عدلة كما في النسفي قوله (قيل وبرجل) أي على قولهما وعبر عنه بقيل ~~تبعا للفتح وغيره إشارة إلى ضعفه لكن قال في الجوهرة وفي الخلاصة يقبل على ~~أصح الأقاويل كذا في المستصفى اه ولعل وجه أن شهادة الرجل أقوى من شهادة ~~المرأتين قوله (أو حبل ظاهر) ظهوره بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر كما في ~~السراج وقال الشيخ قاسم المراد بظهوره أن تكون أمارات حملها بالغة مبلغا ~~يوجب غلبة الظن بكونها حاملا لكل من شاهدها اه شرنبلالية ومشى في النهر على ~~الثاني حيث قال أو حبل ظاهر يعرفه كل أحد ms3058 اه وهذا يفيد أن الحبل قد يثبت ~~بدون ولادة وهذا مؤيد لما قدمناه في باب الرجعة قوله (وهل تكفي الشهادة) أي ~~إذا ولدت وجحد الزوج الولادة ظهور الحبل لأن الحبل وقت المنازعة لم يكن ~~موجودا حتى يكفي ظهوره بحر وحاصله أنه قبل الولادة إذا كان ظاهرا يعرفه كل ~~أحد فلا حاجة إلى إثباته وأما بعد الولادة فبحث في البحر أنه تكفي الشهادة ~~على أنه كان ظاهرا وهو ظاهر فافهم قوله (ولو أنكر تعيينه الخ) ببناء أنكر ~~للمجهول فيشمل إنكار الزوج وإنكار الورثة اه ح يعني لو اعترف بولادتها ~~وأنكر تعيين الولد يثبت تعيينه بشهادة القابلة إجماعا ولا يثبت بدونها ~~إجماعا لاحتمال أن يكون غير هذا المعين بحر تنبيه لم يذكر ما إذا اعترف ~~بالحبل أو كان ظاهرا أو كان الفراش قائما هل يحتاج في ثبوت النسب إلى شهادة ~~القابلة لتعيين الولد أم لا ظاهر كلام المصنف كالكنز والهداية لا وبه صرح ~~في البدائع وكذا في غاية السروجي وأنكر على صاحب ملتقى البحار اشتراطه ذلك ~~عند أبي حنيفة لكن رده الزيلعي بأنه سهو وأنه لا بد منها لتعيين الولد ~~إجماعا في جميع هذه الصور وأطال فيه وجزم به ابن كمال ومثله ما في الجوهرة ~~من أنه لا بد من شهادة القابلة لجواز أن تكون ولدت ولدا ميتا وأرادت إلزامه ~~ولد غيره اه وهو صريح كلام الهداية آخرا وكذا كلام الكافي النسفي والاختيار ~~PageV03P598 # والفتح وغيرهم وذكر في البحر توفيقا بين القولين قال في النهر إنه بعيد ~~عن التحقيق ورده أيضا المقدسي في شرحه والحاصل كما في الزيلعي أن شهادة ~~النساء لا تكون حجة في تعيين الولد إلا إذا تأيدت بمؤيد من ظهور حبل أو ~~اعتراف منه أو فراش قائم نص عليه في ملتقى البحار وغيره وإنما الخلاف في ~~ثبوت نفس الولادة بقولها فعنده يثبت في الصور الثلاث وعندهما لا يثبت إلا ~~بشهادة القابلة فلو علق الطلاق بولادتها يقع عنده بقولها ولدت لاعترافه ~~بالحبل أو لظهوره وعندهما لا يقبل حتى تشهد القابلة ونص ms3059 عليه في الإيضاح ~~والنهاية وغيرها اه ملخصا قوله (كما تكفي الخ) تقييد لإطلاق قوله أو طلاق ~~الشامل للرجعي والبائن لأن معتدة الرجعي إذا ولدت لأكثر من سنتين ولم تكن ~~أقرت بانقضاء عدتها يكون ذلك رجعة أفاده ح أي رجعة الوطء السابق فتكون قد ~~ولدت والنكاح قائم فلا يتوقف ثبوت الولادة على الشهادة إذا أنكرها بل يكفي ~~شهادة القابلة لقيام الفراش فيثبت النسب بالفراش وتعيين الولادة بشهادة ~~القابلة كما ذكره الزيلعي في ولادة المنكوحة قوله (لا لأقل) أي لا تكفي ~~شهادة القابلة على الولادة لأقل من سنتين لانقضاء عدتها فلم تبق زوجة ~~والولادة لتمام السنتين كذلك كما لا يخفي ح قوله (أو تصديق بعض الورثة) ~~المراد بالبعض من لا يتم به نصاب الشهادة وهو الواحد العدة أو الأكثر مع ~~عدم العدالة كما يظهر من مقابله ح وصورة المسألة لو ادعت معتدة الوفاة ~~الولادة فصدقها الورثة ولم يشهد بها أحد فهو ابن الميت في قولهم جميعا لأن ~~الإرث خالص حقهم فيقبل تصديقهم فيه فتح قوله (فيثبت في حق المقرين) الأولى ~~في حق من أقر ليشمل الواحد ولأنهم لو كانوا جماعة ثبت في حق غيرهم أيضا إلا ~~أن يحمل على ما إذا كانوا غير عدول أفاده ط قوله (في حق غيرهم) أي في حق من ~~لم يصدق قوله (حتى الناس كافة) فإذا ادعى هذا الولد دينا للميت على رجل ~~تسمع دعواه عليه بلا توقف على إثبات نسبه ثانيا قوله (إن تم نصاب الشهادة ~~بهم) أي بالمقرين قوله (بأن شهد مع المقر رجل آخر) أفاد أنه لا يشترط في ~~تمام نصاب الشهادة أن يكون كلهم ورثة لكن إذا كان أحد الشاهدين أجنبيا لا ~~بد من شروط الشهادة من مجلس الحكم والخصومة ولفظ الشهادة إذ هم شهود محض ~~ليسوا بمقرين بوجه رحمتي قوله (وكذا لو صدق المقر عليه الورثة الخ) كذا في ~~أغلب النسخ فالمقر اسم فاعل منصوب على أنه مفعول صدق وعليه متعلق بصدق أي ~~على الإقرار والورثة بالرفع فاعل صدق وفي بعض النسخ ms3060 لو صدقه عليه الورثة ~~وفي بعضها لو صدق المقر بقية الورثة الخ وهما أحسن من النسخة الأولى قوله ~~(وهم من أهل التصديق) المناسب وهم من أهل الشهادة قال في الفتح أما في حق ~~ثبوت النسب من الميت ليظهر في حق الناس كافة قالوا إذا كان الورثة من أهل ~~الشهادة بأن الريح ذكورا مع إناث وهم عدول ثبت لقيام الحجة فيشارك المقرين ~~منهم والمنكرين ويطالب غريم الميت بدينه اه قوله (وإلا يتم نصابها) بأن كان ~~المصدق رجلا وامرأة مثلا وكذا لو كانا رجلين غير عدلين كما يظهر من عبارة ~~الفتح المذكورة ومما يأتي PageV03P599 # قوله (لا يشارك المكذبين) المناسب لعبارة المصنف أن يقول لا يثبت النسب ~~فلا يشارك المكذبين قوله (الأصح لا) هذا إذا كان تقديم ورثة فلو فيهم غير ~~وارث لا بد من لفظ الشهادة ومجلس الحكم والخصومة لعدم شبهة لإقرار في حقه ~~كما تقدم رحمتي والمراد ما إذا لم يتم ا لنصاب من الورثة إذ لو تم بهم لم ~~ينظر إلى شهادة غيرهم قوله (نظرا لشبه الإقرار) علله في الفتح بعلة أخرى ~~وهي أن الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم ولا يراعي للتبع شرائطه إلا ~~إذا ثبت أصالة وعلى هذا فلو لم الريح من أهل الشهادة لا يثبت النسب إلا في ~~حق المقرين منهم اه قوله (عن الزيلعي) حيث قال ويثبت في حق غيرهم أيضا إذا ~~كانوا من أهل الشهادة بأن كان فيهم رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول ~~فيشارك المصدقين والمكذبين اه ومثله قول الفتح المار وهم عدول وتعبيره ~~بأهلية الشهادة قوله (فقول شيخنا) الشيخ زين الدين بن نجيم صاحب البحر قوله ~~(إلا أن يقال لأجل السراية) أي لأجل سراية ثبوت النسب إلى غير المقر وهذا ~~الجواب ظاهر لا يحتاج إلى التأمل والمراجعة ح قوله (كما سيجئ في الدعوى) أي ~~من أن الفتوى على قولهما بالتحليف في المسائل الستة قوله (بشهادة الظاهر ~~لها الخ) وهو له ظاهر يشهد له أيضا وهو إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته لكن ms3061 ~~ترجح ظاهرها بأن النسب يحتاط في إثباته نهر ولا تحرم عليه بهذا النفي فتح ~~تنبيه لا تسمع ببنته ولا بينة ورثته على تاريخ نكاحها بما يطابق قوله لأنها ~~شهادة على النفي معنى فلا تقبل والنسب يحتال لإثباته مهما أمكن والإمكان ~~هنا بسبق التزوج بها سرا بمهر يسير وجهرا بأكثر سمعة ويقع ذلك كثيرا وهذا ~~جوابي لحادثة فليتنبه له شرنبلالية قوله (فولدت لنصف حول) أي من غير زيادة ~~ولا نقصان زيلعي قوله (لزمه نسبه) لأنها فراشه لأنه لما ولدت لستة أشهر من ~~وقت النكاح فقد ولدت لأقل منها من وقت الطلاق فكان العلوق قبله في حالة ~~النكاح والتصور ثابت الخ هداية قوله (لتصور الوطء حالة العقد) بأن عقدا ~~بأنفسهما وسمع تقديم الشهود كلامهما وهو مخالط لها فوافق النكاح الإنزال أو ~~وكلا في العقد في ليلة معينة فوطئها فيها فيحمل على المقارنة إذا لم يعلم ~~تقدم العقد كما في شرح الشلبي أو يتزوجها عند تقديم والعاقد من طرفها فضولي ~~ويكون تمام العقد برضاها حال المواقعة كما في منهوات ابن كمال قال في ~~PageV03P600 # الفتح وحاصله أن الثبوت يتوقف على الفراش وهو يثبت مقارنا للنكاح المقارن ~~للعلوق فتعلق وهي فراش فيثبت نسبه قوله (لم يثبت) لأنه تبين أن العلوق كان ~~سابقا على النكاح زيلعي قوله (وكذا لأكثر) لأنه تبين أنها علقت بعده لأنا ~~حكمنا حين وقع الطلاق بعدم وجوب العدة لكونه قبل الدخول والخلوة ولم يتبين ~~بطلان هذا الحكم زيلعي أما إذا ولدته لستة أشهر لا غير فعليها العدة لحملها ~~بثابت النسب شرنبلالية أي لأنه حكم بعلوقها وقت النكاح قبل الطلاق كما علمت ~~من عبارة الهداية فقد وقع الطلاق عليها وهي حامل وعليه فهو طلاق بعد الدخول ~~فتعتد بوضع الحمل وقد صرح في النهر بأن هذا الطلاق رجعي وبانقضاء العدة ~~بالوضع قوله (ولو بيوم) أي لحظة ح قوله (وأقره في البحر) حيث قال وتعقبه في ~~فتح القدير بأن منعهم النسب هنا في مدة يتصور أن يكون منه وهي سنتان ينافي ~~الاحتياط في إثباته والاحتمال ms3062 المذكور في غاية البعد فإن العادة المستمرة ~~كون الحمل أكثر من ستة أشهر وربما تمضي دهور ولم يسمع فيها بولادة ستة أشهر ~~فكان الظاهر عدم حدوثه وحدوثه احتمال فأي احتياط في إثبات النسب إذا نفيناه ~~لاحتمال ضعيف يقتضي نفيه وتركنا ظاهرا يقتضي ثبوته وليت شعري أي الاحتمالين ~~أبعد الاحتمال الذي فرضوه لتصور العلوق منه لثبوت النسب وهو كونه تزوجها ~~وهو يطؤها ووافق الإنزال العقد أو احتمال كون الحمل إذا زاد على ستة أشهر ~~بيوم يكون من غيره اه ح أقول وحاصله إلحاق الولادة لأكثر من نصف حول ~~بالولادة لنصفه في ثبوت النسب ويمكن الجواب بالفرق وهو أنه في صور النصف ~~كان الولد موجودا وقت العقد يقينا فإذا أمكن حدوثه من العاقد ولو بوجه بعيد ~~تعين ارتكابه بخلاف ما إذا أمكن حدوثه بعد العقد بأن ولدته لأكثر من نصف ~~حول ولو بيوم فإنه لم يتيقن بوجوده وقته حتى يرتكب له الوجه البعيد مع حكم ~~الشرع عليها بما ينافي الجوزي وهو عدم العدة والحاصل أن في كل من الصورتين ~~الاحتمال البعيد المخالف للعادة المستمرة وهو الولادة لستة أشهر لكن إذا ~~زاد عليها بيوم مثلا احتمل الجوزي وعدمه وقد عارض احتمال وجود الحكم عليها ~~بعدم العدة بخلاف ما إذا لم يزد للتيقن بوجوده وقت العقد مع فقد المعارض ~~هذا ما ظهر لي فتدبره قوله (بجعله واطئا) لأنه بثبوت النسب جعل واطئا حكما ~~قال الزيلعي وكان ينبغي وجوب مهرين مهر بالوطء ومهر بالنكاح كما لو تزوج ~~امرأة حال وطئها وأجاب في الفتح بمنع الفرع المشبه به وأنه مشكل لمخالفته ~~صريح المذهب لأن الأصح في ثبوت النسب إمكان الدخول ولا يتصور إلا بتزوجها ~~حال وطئها المبتدأ به قبل التزوج وقد حكم فيه بمهر واحد في صريح الرواية ~~فالحكم بمهرين في الفرع المشبه به مخالف لذلك قلت الفرع منقول فالأحسن ~~الجواب بأن الوطء في مسألتنا يمكن تصور حالة التزوج كما مر تصويره عن ابن ~~الشلبي وابن كمال فلا يلزم إلا مهر واحد بالدخول المقارن للعقد بخلاف ms3063 الفرع ~~المذكور فإن العقد فيه عارض على الوطء فلذا وجب فيه مهران ونقل ح عن شيخه ~~في تصوير المقارنة أن يقال إنه قال أولا تزوجتك ثم أولج وأمنى PageV03P601 # وقالت قبلت في وقت واحد فكان الوطء حاصلا في صلب العقد غير متقدم عليه ~~ولا متأخر عن وقوع الطلاق اه وما ذكرناه أقرب وقد يجاب بأحسن من هذا كله ~~وهو أنه جعل واطئا حكما ضرورة ثبوت النسب لا حقيقة فلم يتحقق موجب المهرين ~~فوجب أحدهما بخلاف الفرع المذكور قوله (ولا يكون به محصنا) لأنه وطء حكمي ~~كما علمت فإذا زنى يجلد ولا يرجم قوله (لم تطلق بشهادة امرأة) أي على ~~الولادة إذا أنكرها لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة فلا تظهر في حق ~~الطلاق لأنه ينفك عنها بحر قوله (كما مر) حيث قال في شرح قول المصنف إن ~~جحدت ولادتها الخ واكتفيا بالقابلة ط وقدمنا تقييدها بكونها حرة مسلمة عدلة ~~قوله (مع ذلك) أي التعليق ط قوله (بلا شهادة) أي أصلا وعندهما تشترط شهادة ~~القابلة بحر قوله (لإقراره بذلك) أي حكما لأن إقراره بالحبل إقرار بما يفضي ~~إليه وهو الولادة وأما إذا كان الحبل ظاهرا فلأن الطلاق تعلق بأمر كائن لا ~~محالة فيقبل قولها فيه بحر قوله (وأما النسب الخ) محترز قوله لم تطلق يعني ~~أن النسب يثبت بشهادة امرأة وكذا ما هو من لوازمه كأمومية الولد لو كانت ~~المعلق طلاقها أمة حتى لو ملكها صارت أم ولد له وكثبوت اللعان فيما إذا ~~نفاه ووجوب الحد بنفيه إن لم يكن أهلا للعان أفاده في البحر قوله (أو إن ~~كان بها حبل) (1) أي أو قال إن كان بها حبل فهو مني فلا فرق بينهما بحر وفي ~~بعض النسخ إن كان بدون عطف وفي بعضها وكان بدون إن والظاهر أنهما تحريف ~~قوله (ظاهره الخ) البحث لصاحب البحر وتبعه أخوه في النهر وهو ظاهر ومن عبر ~~بالقابلة بناه على الأغلب قوله (فهي أم ولده) لأن سبب ثبوت النسب وهو ~~الدعوة قد وجد من المولى بقوله ms3064 فهو مني وإنما الحاجة إلى تعيين الولد وهو ~~يثبت بشهادة القابلة اتفاقا درر قوله (وإن لأكثر منه لا) كذا قال الزيلعي ~~وزاد في الفتح والبحر والنهر وغاية البيان والدرر أو لتمامها وهو مشكل لأنه ~~لا يمكن حينئذ علوقه بعد مقالته لأن ما بعدها دون نصف الحول فليتأمل ~~وليراجع رحمتي قوله (حتى ينفيه) هو كذلك في غاية البيان وقد يقال كيف يصح ~~أن ينفيه بعد إقراره به فليتأمل رحمتي قلت بل لي وقفة في ثبوت نسبه لو جاءت ~~به لأكثر من ستة أشهر # PageV03P602 # ورأيت في النهر من باب الاستيلاد أنه ينبغي أن يقيد بما إذا وضعته لأقل ~~من نصف حول من وقت الاعتراف فلو لأكثر لا تصير أم ولد ثم نقله عن المحيط ~~قوله (قال لغلام) أي يولد مثله لمثله ولم يكن معروف النسب ولم يكذبه ط قوله ~~(المعروفة بحرية الأصل) كذا عبر بعض الشراح وذكر ابن الشلبي أن التقييد ~~بالأصل غير ظاهر بل يكفي كونها حرة اه أي لأنه إذا أريد بحرية الأصل كون ~~أوصالها أحرارا فهو غير شرط وكذا لو أريد به كونها حرة من حين أصل خلقتها ~~لأن الحرية العارضة تكفي لكن قد يقال إن الحرية العارضة لا تكفي إلا إذا ~~كانت قبل ولادة ذلك الغلام بسنتين وإلا فلا لاحتمال كونها أمة له واستولدها ~~أو لغيره وتزوجها منه ثم ولدت هذا الغلام وأقر به فإنه حينئذ ليست من أهل ~~الإرث بخلاف ما إذا علمت حريتها قبل الولادة بسنتين فأكثر فإنها يعلم كونها ~~حرة وقت العلوق وأنها ولدت بالزوجية كما يأتي هذا ما ظهر لي قوله (وهو ~~ابنه) لم يظهر لي وجه التقييد به فإن البنوة ثابتة بإقرار الميت تأمل اه ح ~~قلت لعل وجهه أنها لو قالت أنا امرأته وهذا مشهور من رجل غيره تكون مكذبة ~~له فيما توصلت به إلى إثبات كونها امرأته وهو قوله هو مشهور قوله (يرثانه) ~~أي هي والغلام قوله (استحسانا) والقياس أن لا ميراث لها لأن النسب كما يثبت ~~بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح ms3065 الفاسد وبالوطء عن شبهة وبملك اليمين فلم يكن ~~قوله إقرارا بالنكاح وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة ~~بالحرية وبكونها أم الغلام والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة لأنه ~~الموضوع لحصول الأولاد دون غيره فهما احتمالان لا يعتبران في مقابلة الظاهر ~~القوي وكذا احتمال كونه طلقها في صحته وانقضت عدتها لأنه لما ثبت النكاح ~~وجب الحكم بقيامه ما لم يتحقق زواله كذا في البحر ح قوله (فإن جهلت حريتها) ~~أي بأن لم تعلم أصلا أو علم عروضها ولم تتحقق وقت العلوق على ما قررناه ~~آنفا قوله (أو أمومتها) في بعض النسخ بياء وتاء ولا حاجة إلى الياء التحتية ~~لأن المصدر الأمومة قال ط والمناسب زيادة أو إسلامها ليكون محترز الثالث ~~قوله (قيد اتفاقي) فائدة ذكره أن للوارث أن يقول ذلك كما في البحر عن غاية ~~البيان ح وكان ينبغي تأخير ذلك إلى آخر كلام المصنف قوله (أو كان صغيرا) أي ~~الوارث قوله (لا ترث) لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في ~~استحقاق الإرث هداية فهي كالمفقود يجعل حيا في ماله حتى لا يرث غيره منه لا ~~بالنسبة إلى غيره حتى لا يرث من أحد فتح وكذا إسلامها الآن لا يثبت إسلامها ~~وقت موته ليثبت لها حق الإرث قوله (قيل نعم) قائله التمرتاشي قال لأنهم ~~أقروا بالدخول ولم يثبت كونها أم ولد بقولهم اه وارتضاه في النهاية ~~والزيلعي والفتح PageV03P603 # قال في البحر ورده في غاية البيان بأن الدخول إنما يوجب مهر المثل في غير ~~صورة النكاح إذا كان الوطء عن شبهة ولم يثبت النكاح هنا والأصل عدم الشبهة ~~فبأي دليل يحمل على ذلك فلا يجب مهر المثل اه وأقره في النهر وأنت خبير بأن ~~هذا خاص بما إذا قال أنت أم ولد أبي ما لو قال كنت نصرانية فقد أقر بالنكاح ~~وكذا في قوله كانت زوجة وهي أمة لكن في هذه مطالبة المهر لمولاها لا لها ~~قوله (فجاءت بولد) أي لستة أشهر فأكثر من وقت ms3066 التزوج وإلا فالظاهر ثبوت ~~نسبه منه لما صرحوا به من أن المنكوحة لو ولدت لدون ستة أشهر لم يثبت نسبه ~~من الزوج ويفسد النكاح لأنه لا يلزم كونها حاملا من زنا حتى يصح بل يحتمل ~~كونه من زوج أو وطء شبهة فإذا فسد النكاح هنا صحت دعواه لعدم المانع ثم ~~رأيت في حاشية العلامة نوح نقل ذلك عن حاشية الدرر للواني وعن غيرها قوله ~~(وهو لا يقبل الفسخ) يعني بعد تمامه احترازا عن فسخه بعدم الكفاءة وبالبلوغ ~~والعتق وأما بالردة وبتقبيل ابن الزوج فهو وإن كان بعد التمام لكنه انفساخ ~~لا فسخ أفاده ح قوله (لإقراره ببنوته وأمومتها) لف ونشر مرتب فالأول علة ~~لعتقه والثاني لصيرورتها أم ولده فتعلق بموته قوله (عبارة الدرر استولدها) ~~أي بضمير التثنية ونبه به على أن ما هنا سبق قلم لأنه إذا استولدها ~~الشريكان بأن جاءت بولد فادعياه وصارت أم ولد لهما تبقى مشتركة فإذا جاءت ~~بولد بعد ذلك لا يثبت نسبه بلا دعوة لأنه لا يحل وطئها لواحد منهما بخلاف ~~ما إذا استولدها أحدهما ولزمه لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وصارت مختصة به ~~فإنه يحل له وطؤها فلا يحتاج الولد الثاني إلى دعوة أفاده الرحمتي فافهم ~~قوله (كأم ولد كاتبها مولاها) فإنها إذا أتت بولد لا يثبت من المولى إلا ~~إذا دعاه لحرمة وطئها عليه اه ح والتشبيه في عدم ثبوت نسب الولد الثاني إلا ~~بدعوته فحال الولد بعد الكتابة يخالف حاله قبلها فإنه قبلها يثبت بلا دعوة ~~ط مطلب لفراش على أربع مراتب قوله (على أربع مراتب) ضعيف وهو فراش الأمة لا ~~يثبت النسب فيه إلا بالدعوة ومتوسط وهو فراش أم الولد فإنه يثبت فيه بلا ~~دعوة لكنه ينتفي بالنفي وقوي وهو فراش المنكوحة ومعتدة الرجعي فإنه فيه لا ~~ينتفي إلا باللعان وأقوى كفراش معتدة البائن فإن الولد لا ينتفي فيه أصلا ~~لأن نفيه متوقف على اللعان وشرط اللعان الزوجية ح قوله (بلا دخول) المراد ~~نفيه ظاهرا وإلا فلا بد من تصوره وإمكانه ms3067 ولذا لم يثبتوا النسب من زوجة ~~الطفل ولا ممن ولدت لأقل من ستة أشهر على ما مر تفصيله مطلب في ثبوت كرامات ~~الأولياء ولاستخدامات وعبارة الفتح والحق ان التصور شرط ولذا لو جاءت امرأة ~~الصبي بولد لا يثبت نسبه والتصور ثابت في المغربية لثبوته كرامات الأولياء ~~والاستخدامات فيكون صاحب خطوة أو PageV03P604 # جني اه قوله (ليس من الكرامة عندنا) لما في العمادية أنه سئل أبو عبد ~~الله الزعفراني عما روى عن إبراهيم بن أدهم أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية ~~ورؤي ذلك اليوم بمكة قال كان ابن مقاتل يذهب إلى اعتقاد ذلك كفر لأن ذلك ~~ليس من الكرامات بل هو من المعجزات وأما أنا فأستجهله ولا أطلق عليه الكفر ~~اه قوله (لكن في عقائد التفتازاني) أي في شرحه على العقائد النسفية وهو ~~متعلق بقوله جزم وكذا قوله بالأول والمراد به ما في الفتح من إثبات طي ~~المسافة كرامة وذلك أن التفتازاني قال إنما العجب من بعض فقهاء أهل السنة ~~حيث حكم بالكفر على معتقد ما روي عن إبراهيم بن أدهم الخ ثم قال والإنصاف ~~ما ذكره الإمام النسفي حين سئل عن ما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من ~~الأولياء هل يجوز القول به فقال نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية ~~جائز عند أهل السنة اه قال العلامة ابن الشحنة قلت النسفي هذا هو الإمام ~~نجم الدين عمر مفتي الإنس والجن رأس الأولياء في عصره اه بحال النسفي في ~~عقائده وكرامات الأولياء حق فتظهر الكرامة على طريق نقض العادة للولي من ~~قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة وظهور الطعام والشراب واللباس عند ~~الحاجة والمشي على الماء والهواء وكلام الجماد والعجماء واندفاع المتوجة من ~~البلاء وكفاية المهم من لأعداء وغير ذلك من الأشياء اه قوله (بل سئل) أي ~~النسفي وقوله فقال الخ جواب بالجواز على وجه العموم وقدمنا في بحث استقبال ~~القبلة عن عدة الفتاوى وغيرها لو ذهبت الكعبة لزيارة بعض الأولياء فالصلاة ~~إلى هوائها اه ومثله في الولوالجية قوله (ولا لبس ms3068 بالمعجزة الخ) جواب عن ~~قول المعتزلة المنكرين الكرامات للأولياء لأنها لو ظهرت لاشتبهت بالمعجزة ~~فلم يتميز النبي من غيره والجواب أن المعجزة لا بد أن تكون ممن يدعي ~~الرسالة تصديقا لدعواه والولي لا بد من أن يكون تابعا لنبي وتكون كرامته ~~معجزة لنبيه لأنه لا يكون وليا ما لم يكن محقا في ديانته واتباعه لنبيه حتى ~~لو ادعى الاستقلال بنفسه وعدم المتابعة لم يكن وليا بل يكون كافرا ولا تظهر ~~له كرامة فالحاصل أن الأمر الخارق للعادة بالنسبة إلى النبي معجزة سواء ظهر ~~من قبله أو من قبل آحاد أمته وبالنسبة إلى الولي كرامة لخلوه عن دعوى ~~النبوة وتمامه في العقائد وشرحها قوله (ومن لولي الخ) من موصول مبتدأ وقال ~~صلته ولولي متعلق بيجوز وطي مبتدأ وجملة PageV03P605 # يجوز خبره والجملة الخبرية مقول القول وجهول خبر من والقول بالتجهيل أو ~~التكفير هو ما قدمناه عن العمادية قوله (أي ينصر هذا القول الخ) والحاصل ~~أنه وقع الخلاف عندنا في مسألة طي المسافة البعيدة فمشايخ العراق قالوا لا ~~يكون ذلك إلا معجزة فاعتقاده كرامة جهل أو كفر ومشايخ خراسان وما وراء ~~النهر أثبتوه كرامة ولم يرد نص صريح في المسألة عن أئمتنا الثلاثة سوى قول ~~محمد هذا ولم يفسر ذلك اه ملخصا من شرح الوهبانية عن جواهر الفتاوى وفي ~~التاترخانية أن مسألة تزوج المغربي بمشرقية تؤيد الجواز أي فإنها نص المذهب ~~والحاصل أنه لا خلاف عندنا في ثبوت الكرامة وإنما الخلاف فيما كان من جنس ~~المعجزات الكبار والمعتمد الجواز مطلقا إلا فيا ثبت بالدليل عدم إمكانه ~~كالإتيان بسورة وتمام الكلام على ذلك في حاشية ح قوله (غاب عن امرأته الخ) ~~شامل لما إذا بلغها موته أو طلاقه فاعتدت وتزوجت ثم بان خلافه ولما إذا ~~ادعت ذلك ثم بان خلافه اه ح قوله (وفي حاشية شرح المنار الخ) قال الشارح في ~~شرحه على المنار لكن الصحيح ما أورده الجرجاني أن الأولاد من الثاني إن ~~احتمله الحال وأن الإمام رجع إلى هذا القول وعليه الفتوى ms3069 كما في حاشية ابن ~~الحنبلي عن الواقعات والأسرار ونقله ابن نجيم عن الظهيرية اه واحتمال الحال ~~بأن تلده لستة أشهر فأكثر من وقت النكاح قوله (حكى أربعة أقوال) حاصل ~~عبارته مع شرحه لابن ملك أن الأولاد للأول عند أبي حنيفة مطلقا أي سواء أتت ~~به لأقل من ستة أشهر أو لا لأن نكاح الأولى صحيح فاعتباره أولى وفي رواية ~~للثاني وعليه الفتوى لأن الولد للفراش الحقيقي وإن كان فاسدا وعند أبي يوسف ~~للأول إن أتت به لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني لتيقن العلوق من الأول وإن ~~لأكثر فللثاني وعند محمد للأول إن كان بين وطء الثاني والولادة أقل من ~~سنتين فلو أكثر منهما فللثاني لتيقن أنه ليس من الأول والنكاح الصحيح مع ~~احتمال العلوق منه أولى بالاعتبار وإنما وضع المسألة في الولد إذ المرأة ~~ترد إلى الأول إجماعا اه قلت وظاهره أنه على المفتى به يكون الولد للثاني ~~مطلقا وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت العقد كما يدل عليه ذكر الإطلاق ~~قبله والاقتصار على التفصيل بعده وهذا خلاف ما قاله ابن الحنبلي وهذا وجه ~~الاستدراك لكن لا يخفى ما فيه فقد ذكرنا قريبا أن المنكوحة لو ولدت لدون ~~ستة أشهر لم يثبت نسبه من زوج ويفسد النكاح أي لأنه لا بد من تصور العلوق ~~منه وفيما دون ستة أشهر لا يتصور ذلك وهذا إذا لم يعلم بأن لها زوجا غيره ~~فكيف إذا ظهر زوج غيره فلا شك في عدم ثبوته من الثاني ولهذا قال في شرح درر ~~البحار إن هذا مشكل فيما إذا أتت به لأقل من ستة أشهر مذ تزوجها اه ~~PageV03P606 # والحق أن الإطلاق غير مراد وأن الصواب ما نقله ابن الحنبلي وبه يظهر أن ~~هذه الرواية عن الإمام المفتي بها هي أخذ بها أبو يوسف وأنه لا بد من تقييد ~~كلام المصنف والمجمع بما نقله ابن الحنبلي وأنه لا وجه للاستدراك عليه بما ~~في المجمع والله أعلم قوله (نكح أمة الخ) قال في ms3070 الفتح قوله ومن تزوج أمة ~~فطلقها أي بعد الدخول واحدة بائنة أو رجعية ثم اشتراها قبل أن تقر بانقضاء ~~عدتها فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ اشتراها لزمه وقيد ببعد الدخول ~~فاجهروا لأنه لو كان قبله لا يلزمه إلا أن تجئ به لأقل من ستة أشهر مذ ~~فارقها لأنه لا عدة لها أو بعده والطلاق ثنتان ثبت النسب إلى سنتين من وقت ~~الطلاق ثم إذا كانت الواحدة رجعية فهو ولد المعتدة فيلزمه وإن جاءت لعشر ~~سنين بعد الطلاق فأكثر بعد كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء وإن كانت بائنا ~~ثبت إلى أقل من سنتين أو تمام السنتين بعد كونه لأقل من ستة أشهر من الشراء ~~اه قال في البحر فالحاصل أن المطلقة قبل الدخول والمبانة بالثنتين لا ~~اعتبار فيهما لوقت الشراء بل لوقت الطلاق ففي الأولى يشترط لثبوت نسبه ~~ولادته لأقل من ستة أشهر وفي الثانية لسنتين فأقل وأنه لو كان رجعيا يثبت ~~ولو لعشر سنين بعد الطلاق أو أكثر ولو واحدة بائنة فلا بد أن تأتي به لتمام ~~سنتين أو أقل بعد أن يكون لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء في المسألتين ~~قوله (فطلقها) أي بعد الدخول طلقة واحدة بائنة أو رجعية بدليل الاستثناء ~~الآتي والطلاق غير قيد حتى لو اشتراها ولم يطلقها فالحكم كذلك نهر قوله ~~(فشراها) أي ملكها بأي سبب كان أي قبل أن تقر بانقضاء عدتها كما مر لأنه مع ~~الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار كما مر لأنه مع ~~الإقرار يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار كما مر لا من ~~وقت الشراء كما هنا نهر قوله (لزمه) لأنه ولد المعتدة لتحقق كون العلوق ~~سابقا على الشراء وولدها يثبت نسبه بلا دعوة نهر وإن ولدته لسنتين من وقت ~~الطلاق بحر لكن في الرجعية ولو لأكثر من سنتين كما يأتي قوله (وإلا) أي بأن ~~ولدته لتمام ستة أشهر أو لأكثر منها لا أي ms3071 لا يلزمه لأنه ولد المملوكة لأنه ~~شراها وهي معتدة منه ووطئها حلال له أما في الرجعي فظاهر وأما في البائن ~~فلأن عدتها منه لا نحرمها عليه فإذا أمكن علوقه في الملك أسند إليه لأن ~~الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته وولد المملوكة لا يثبت بدون دعوة وهذا بخلاف ~~البائن بينونة غليظة فإن شراءها لا يحلها فتعين العلوق قبله كما يأتي قوله ~~(إلا المطلقة الخ) لما كان قوله فطلقها شاملا لما إذا طلقها واحدة رجعية ~~وبائنة وثنتين قبل الدخول وبعده وكان الحكم المتقدم مختصا بالمطلقة واحدة ~~بعد الدخول رجعية أو بائنة استثنى هذه الصور الثلاث فقوله قبل الدخول شامل ~~للطلقة والطلقتين والصورة الثالثة قوله والمبانة لثنتين يعني بعد الدخول اه ~~ح فافهم وقيد بقوله بثنتين لأنها أمة وبينونتها الغليظة ثنتان فقط والحاصل ~~أن الصور خمس لأن الرجعي لا يكون قبل الدخول فلذا كان المستثنى ثلاث صور ~~فقط قوله (فمذ طلقها) أي فالمعتبر في هذه الثلاث المستثناة وقت الطلاق ولا ~~اعتبار فيها لوقت الشراء كما مر عن البحر قوله (لكن في الثانية) لما كان ~~قضية الاستثناء أن المعتبر أن تلد PageV03P607 # لأقل من نصف حول مذ طلقها بين أن هذا خاص بالمطلقة قبل الدخول واحدة أو ~~ثنتين فلو ولدت لنصف حول أو لأكثر لا يلزمه لعدم العدة كما قدمناه أول ~~الباب أما المطلقة ثنتين بعد الدخول فإنه يلزمه ولدها لسنتين فأقل من وقت ~~الطلاق وإن كان لأقل من نصف حول من وقت الشراء لحرمتها عليه حرمة غليظة حتى ~~تنكح غيره فلا يحلها الشراء فتعذر العلوق فيه وتعين كونه قبله فيلزمه مذ ~~طلقها لجواز أنه كان موجودا وقت الطلاق لا لأكثر لتيقن عدمه لكن ثبوته ~~لتمام السنتين مبني على ما زعم في الجوهرة أنه الصواب وهو أحد الكلب كما ~~الروايتين قدمناه أول الباب فافهم قوله (وفي الرجعي لأكثر مطلقا) أي تثبت ~~فيه وإن ولدته لأكثر من سنتين بلا تقييد لذلك الأكثر بمدة قوله (في ~~المسألتين) يعني في مسألة الرجعي ومسألة الطلقة البائنة بعد الدخول كما ms3072 ~~يعلم من عبارة البحر المتقدمة وكلام الشارح يوهم أن إحدى المسألتين البائنة ~~بثنتين لأن البائنة الواحدة لا ذكر لها هنا فلذا أورد عليه أن المبانة ~~بثنتين لا يعتبر فيها وقت الشراء أصلا كما مر لكن لما ذكر الشارح في أول ~~المسألة اختصاص وقت الشراء بالمطلقة بعد الدخول واحدة رجعية أو بائنة بدليل ~~الاستثناء بعده كما بيناه وذكر هنا الرجعي بين أن قرينته الثانية مثله لكن ~~لا يخفى ما فيه من الخفاء مع أن هذا الحكم في المسألتين صرح به أولا فلا ~~حاجة إلى إعادته ولكن مع هذا لا يحكم عليه بالخطأ فافهم قوله (وكذا لو ~~أعتقها بعد الشراء) لأن العتق ما زادها إلا بعدا منه وعند محمد يلزمه إلى ~~سنتين بلا دعواه مذ شراها لأنه بطل النكاح بالشراء ووجبت العدة لكنها لا ~~تظهر في حقه للملك وبالعتق ظهرت وحكم معتدة بائن لم تقر بانقضائها ذلك فتح ~~قوله (قولان) فعند أبي يوسف يفتقر لبطلان النكاح وعند محمد لا إلا أنه لا ~~بد من الدعوة هنا لأن العدة لم تظهر في حقه بخلاف العتق أفاده في الفتح ~~قوله (لزمه) لأن ولد أم الولد لا يحتاج إلى الدعوة لكنه ينتفي بالنفي فهل ~~يصح نفيه هنا يراجع رحمتي قوله (ولأكثر لا) لم يذكر حكم تمام السنتين وتقدم ~~حكاية الكلب في معتدة البت وبحث البحر في معتدة الموت فينبغي أن يكون هنا ~~كذلك ويأتي قريبا على أن التمام كالأقل قوله (إلا أن يدعيه) أي في صورة ~~العتق قوله (ولو تزوجت) أي أم الولد قوله (وادعياه معا) هذا ظاهر في صورة ~~العتق والظاهر أن المراد في صورة الموت ادعاه ورثته لقيامهم مقامه تأمل ~~قوله (كان للمولى اتفاقا) كذا في عدة البحر عن الخانية فقد ثبت النسب هنا ~~بالولادة لتمام السنتين فكان التمام في حكم الأقل قوله (لكونها معتد) أي من ~~المولى ونكاح الزوج باطل فيكون الولد لصاحب العدة إذا ادعاه قوله (بخلاف ما ~~لو تزوجت) أي فولدت لستة أشهر فأكثر مذ تزوجت فادعياه بحر عن الخانية ms3073 قوله ~~(فإنه للزوج اتفاقا) لعل وجهه أنها لما لزمها العدة منه للوطء بشبهة ~~PageV03P608 # العقد وحرم على المولى وطؤها لذلك كان إثباته لصاحب العدة أولى لأنه ~~المستفرش حقيقة وإن كان فاسدا تأمل ثم لا يخفى أن الكلام الآن في أم ولد لم ~~يعتقها مولاها فافهم قوله (لفساد نكاح الآخر) ينافي ما تقدم من أن العبرة ~~للفراش الحقيقي ولو فاسدا فالأولى التعليل بعدم إمكان جعله من الثاني لعدم ~~أقل مدة الحمل رحمتي وتعليل الشارح لم أره في البحر قوله (فالولد للثاني) ~~لإمكانه مع تعذر كونه من الأول قوله (ولو لأقل من نصفه) أي مع كونه لأكثر ~~من سنتين مذ بانت قوله (لم يلزم الأول ولا الثاني) لأن النساء لا يلدن ~~لأكثر من سنتين ولا لأقل من ستة أشهر كافي الحاكم قوله (والنكاح صحيح) أي ~~عندهما وعند أبي يوسف فاسد لأنه إذا لم يثبت من الثاني كان من الزنا ونكاح ~~الحامل من الزنا صحيح عندهما لا عنده كذا في البدائع وتبعه في البحر ولم ~~يظهر لي وجهه لأنه إذا لم يثبت من واحد منهما علم أنه من غيرهما ولا يلزم ~~أن يكون من الزنا لاحتمال كونه بشبهة ولا يصح النكاح إلا إذا علم أنه من ~~زنا ففي الزيلعي وغيره لو ولدت المنكوحة لأقل من ستة أشهر مذ تزوجها لم ~~يثبت النسب لأن العلوق سابق على النكاح ويفسد النكاح لاحتمال أنه من زوج ~~آخر بنكاح صحيح أو بشبهة اه فليتأمل قوله (ولو لأقل منهما) أي لأقل من ~~سنتين من وقت الطلاق ولنصفه أي لنصف حول من وقت تزوج الثاني فقد أمكن هنا ~~جعله من الأول أو من الثاني قوله (لكنه نقل هنا) أي في هذا الباب معي قوله ~~إلا أن يدعيه أي والنص هو المتبع فلا يعول على البحث معه ط قوله (دليل ~~انقضاء عدتها) فكان بمنزلة ما إذا أقرت بانقضائها قوله (إن أمكن إثباته ~~منه) أما إذا لم يمكن بأن جاءت به لأكثر من سنتين مذ كانت ولستة أشهر مذ ~~تزوجت فهو للثاني ms3074 كما في البحر عن البدائع قوله (ولو نكح امرأة) الأولى ~~نكحها ليعود الضمير على معتدة البائن وإن كان الحكم أعم لكن ليوافق آخر ~~الكلام قوله (فنسبه للثني) أي وجاز النكاح بحر قوله (فنسبه للأول) لأن ~~الخلق لا يستبين إلا في مائة وعشرين يوما فيكون أربعين يوما نطفة وأربعين ~~علقة وأربعين مضغة بحر عن الولوالجية وقدمنا في العدة كلاما فيه قوله (لأنه ~~نكاح باطل) أي فالوطء فيه زنا لا يثبت به النسب بخلاف الفاسد فإنه وطء ~~بشبهة فيثبت به النسب ولذا تكون بالفاسد فراشا لا بالباطل رحمتي والله ~~سبحانه أعلم PageV03P609 # باب لحضانة لما ذكر ثبوت نسب الولد عقيب أحوال المعتدة ذكر من يكون عنده ~~الولد فتح قوله (بفتح الحاء وكسرها) كذا في المصباح والبحر عن المغرب لكن ~~في القاموس حضن الصبي حضنا وحضانة بالكسر جعله في حضنه أو رباه كاحتضنه ثم ~~قال وحضن فلانا حضنا وحضانة بفتحهما نحاه عنه قوله (تربية الولد) هذا على ~~إطلاقه معناه اللغوي أما الشرعي فهو تربية الولد لمن له حق الحضانة كما ~~أفاده القهستاني قوله (تثبت للأم) ظاهره أن الحق لها وقيل للولد وسيأتي ~~الكلام عليه مطلب شروط الحاضنة قال الرملي ويشترط في الحاضنة أن تكون حرة ~~بالغة عاقلة أمينة قادرة وأن تخلو من زوج أجنبي وكذا في الحاضن الذي سوى ~~الشرط الأخير هذا ما يؤخذ من كلامهم اه قلت وينبغي أن يزيد بعد قوله حرة أو ~~مكاتبة ولدت في الكتابة وأن يزيد أن تكون رحما محرما ولم تكن مرتدة ولم ~~تمسكه في بيت المبغض للولد ولم تمتنع عن تربيته مجانا عند إعسار الأب ~~وسيأتي بيان ذلك كله والمراد بكونها أمينة أن لا يضيع الولد عندها ~~باشتغالها عنه بالخروج من منزلها كل وقت وأفتى بعض المتأخرين بأن المراهقة ~~لها حق الحضانة لقول العيني أحكام المراهقين أحكام البالغين في سائر ~~التصرفات قلت لا يخفى أن هذا عند ادعاء البلوغ وإلا فهو في حكم القاصر كما ~~حققناه في تنقيح الحامدية وأفتى به الخير الرملي وهل يشترط كونها بصيرة ms3075 ففي ~~الأشباه في أحكام الأعمى ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ورؤيته لما اشتراه ~~بالوصف وينبغي أن يكره ذبحه وأما حضانته فإن أمكنه حفظ المحضون كان أهلا ~~وإلا فلا اه وهو بحث وجيه وهو معلوم من قول الرملي قادرة كما يعلم منه حكم ~~ما إذا كانت مريضة أو كبيرة عاجزة قوله (النسبية) احترز به عن الأم ~~الرضاعية فلا تثبت لها اه ح وكذا الأخ رضاعا ونحوها قوله (ولو كتابية أو ~~مجوسية) لأن الشفقة لا تختلف باختلاف الدين وصورة الثانية أن يكونا مجوسيين ~~ترافعا إلينا أو أسلم الزوج وحده وسيأتي تقييده بما إذا لم يعقل الولد دينا ~~قوله (أو بعد الفرقة) عطف على مدخول لو إشارة إلى عدم اختصاص الحضانة بما ~~بعدها فتربية الولد في حال قيام النكاح تسمى حضانة قوله (لأنها تحبس) أي ~~وتضرب فلا تتفرغ للحضانة بحر قوله (كما في البحر والنهر بحثا) قال في البحر ~~وينبغي أن يكون المراد بالفسق في كلامهم هنا الزنا المقتضي لاشتغال الأم عن ~~الولد بالخروج من المنزل ونحوه لا مطلقة الصادق بترك الصلاة لما سيأتي أن ~~الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان فالفاسقة المسلمة أولى ~~PageV03P610 # قال في النهر وأقول في قصره على الزنا قصور إذ لو كانت سارقة أو مغنية أو ~~نائحة فالحكم كذلك وعلى هذا فالمراد فسق يضيع الولد به اه ويمكن حمل ما في ~~البحر عليه بأن يكون قوله ونحوه مرفوعا عطفا على الزنا ثم رأيت الخير ~~الرملي أجاب كذلك قال ح وعلى هذا لو كانت صالحة كثيرة الصلاة قد استولى ~~عليها محبة الله تعالى وخوفه حتى شغلاها عن الولد ولزم ضياعه انتزع منها ~~ولم أره اه قوله (قال المصنف الخ) عبارته بعد أن نقل عبارة البحر لكن عندي ~~في الاستدلال عليه بما ذكر نظر لأن الذمية إنما تفعل ما تفعل مما يوجب ~~الفسق على جهة اعتقاده دينا لها فكيف يلحق بها الفاسقة المسلمة فالذي يظهر ~~إجراء كلام دابة وغيره على اطلاقه كما هو مذهب الشافعي رضي الله تعالى ms3076 عنه ~~من أن الفاسقة بترك الصلاة لا حضانة لها اه وبعد ما علمت أن المناط هو ~~الضياع حققت أن بحث المصنف لا حاصل له اه ح قوله (وفي القنية أخ) فيه رد ~~على ما قاله المصنف والعجب أن المصنف نقله عقب عبارته السابقة قوله (ما لم ~~يعقل ذلك) أي ما لم يعقل الولد حالها وحينئذ يجب تقييد الفجور بأن لا يلزم ~~منه ضياع الولد كما لا يخفى وفي النهر ما لم تفعل ذلك وفسره بقوله أي ما لم ~~يثبت فعله عنها وهو صحيح أيضا اه ح وفيه أن قول القنية معروفة بالفجور ~~يقتضي فعلها له ط فالمناسب الأول وتكون الفاجرة بمنزلة الكتابية فإن الولد ~~يبقى عندها إلى أن يعقل الأديان كما سيأتي خوفا عليه من تعلمه منها ما ~~تفعله فكذا الفاجرة وقد جزم الرملي بأن ما في النهر تصحيف والحاصل أن ~~الحاضنة إن كانت فاسقة فسقا يلزم منه ضياع الولد عندها سقط حقها وإلا فهي ~~أحق به إلى أن يعقل فينزع منها كالكتابية قوله (بأن تخرج كل وقت الخ) ~~المراد كثرة الخروج لأن المدار على ترك الولد ضائعا والولد في حكم الأمانة ~~عندها ومضيع الأمانة لا يستأمن ولا يلزم أن يكون خروجها لمعصية حتى يستغني ~~عنه بما قبله فإنه قد يكون لغيرها كما لو كانت قابلة أو غاسلة أو بلانة أو ~~نحو ذلك ولذا قال في الفتح إن كانت فاسقة أو تخرج كل وقت الخ فعطفه على ~~الفاسقة يفيد ما قلنا فافهم قوله (أو أم ولد) أي طلقها زوجها أما إذا ~~أعتقها مولاها فهي بمنزلة المطلقة الحرة كما في كافي الحاكم قوله (ولدت ذلك ~~الولد قبل الكتابة) أما لو بعدها فهي أحق به لدخوله تحت الكتابة فتح عن ~~التحفة ومثله في البحر ومقتضى هذا أنها بعد الكتابة لا يثبت لها حق في ~~المولود قبلها وإن لم تبق مشغولة بخدمة المولى لأنه لم يدخل في كتابتها ~~فبقي قنا مملوكا للمولى من كل وجه فصار كولد القنة لو أعتقت ويدل عليه أيضا ms3077 ~~قول الكنز ولا حق للأمة وأم الولد ما لم يعتقا قال في الدرر فإذا عتقا كان ~~لهما حق الحضانة في أولادهما الأحرار لأنهما وأولادهما أحرار حال ثبوت الحق ~~اه فافهم قوله (لكن إن كان الولد الخ) قال في البحر ولم يذكر المصنف أن ~~الحق في حضانة ولد الأمة للمولى أو لغيره PageV03P611 # والحق التفصيل فإن كان الصغير رقيقا فمولاه أحق به حرا كان أبوه أو عبدا ~~وكذا لو عتقت أمه بعد وضعه فلا حق لها في حضانته إنما الحق للمولى سواء ~~كانت منكوحة أبيه أو فارقها لأنه مملوكة وأما إذا كان أي الصغير حرا ~~فالحضانة لأقربائه الأحرار إن كانت أمه أمة لا لمولاها ولا لمولاة الذي ~~أعتقه وإن أعتقت كانت الحضانة لها اه قوله (كن أحق به) قال في الدرر ولا ~~يفرق بينه وبين أمه إن كان في ملكه اه ونحوه في البحر فالمراد بالأحقية عدم ~~التفريق بينهما فلا ينافي ما تقدم من كون الحق للمولى تأمل قوله (بغير ~~محرم) أي من جهة الرحم فلو كان محرما غير رحم كالعم رضاعا أو رحما من النسب ~~محرما من الرضاع كابن عمه نسبا هو عمه رضاعا فهو كالأجنبي ط قوله (والحال ~~أن الأب معسر) كذا قيده في الخانية والبزازية الخلاصة والظهيرية وكثر من ~~الكتب وظاهره تخلف الحكم المذكور مع يساره لأن المفهوم في التصانيف حجة ~~يعمل به رملي وفي الشرنبلالية تقييد الدفع للعمة بيسارها وإعسار الأب يفيد ~~أن الأب الموسر يجبر على دفع الأجرة للأم نظرا للصغير اه قلت والمراد من ~~هذه الأجرة أجرة الحضانة كما هو مفهوم من سياق كلام المصنف تبعا للفتح ~~والدرر والبحر خلافا لما في العزمية على الدرر من أنها أجرة الرضاع والمراد ~~بيسار العمة قدرتها على الإنفاق على الولد كما هو ظاهر إذ لا وجه لتقديره ~~بنصاب قوله (والعمة تقبل ذلك) أي ولم يوجد أحد ممن هو مقدم على العمة ~~متبرعا بمثل العمة ومع ذلك يشترط أن تكون متزوجة بغير محرم للصغير ~~شرنبلالية قوله (ولا تمنعه عن الأم) ms3078 أي عن رؤيتها له وتعهدها إياه قوله (أو ~~تدفعيه للعمة) صريح في أنه ينزع من الأم مع أن الأم لو طلبت أجرا على ~~الإرضاع ووجدت متبرعة به قدمت وترضعه عند الأم كما صرح به في البدائع ولكن ~~هذا إذا بقيت مستحقة للحضانة وفي مسألتنا سقط حقها منها فلذا ينزع منها ~~ومثله ما لو تزوجت بأجنبي وصارت الحضانة لغيرها كالأخت فإنها لا يلزمها أن ~~تربيه أو ترضعه عند الأم قوله (على المذهب) لم أر هذه العبارة لغيره وإنما ~~قالوا على الصحيح وهذا لا يلزم أن يكون من نص المذهب بل يحتمل التخريج تأمل ~~ومقابله ما قيل إن الأم أولى قوله (مجتبى) هو شرح الزاهدي على مختصر ~~القدوري وذلك حيث قال في النفقات وهل يرجع العم أو العمة على الأب إذا أيسر ~~بما أنفق على الصغير ثم رمز لبعض الكتب لا يرجع من يؤدي النفقة على الأب ~~ولا على الابن بخلاف الأم إذا أيسر زوجها ثم رمز يرجع ثم رمز فيه اختلاف ~~المشايخ اه وهذا مفروض فيما إذا كان الأب معسرا ووجبت نفقة الولد على عمه ~~أو عمته أو أمه فالأم ترجع على الأب إذا أيسر وفي العم والعمة الخلاف ~~المذكور فلا محل لذكر هذا هنا ولا لذكر العم لأن الكلام في العمة إذا أخذته ~~لتحضنه مجانا وإذا كان لها الرجوع فلا فائدة في أخذه من الأم إلا أن يقال ~~مراده أن لا ترجع بأجرة الحضانة وأما النفقة على الولد إذا لم تتبرع بها ~~فهل لها الرجوع بها على الأب قيل نعم تأمل قوله (والعمة ليست بقيد الخ) هو ~~بحث لصاحب البحر ذكر في الباب الآتي قال بل كل PageV03P612 # حاضنة كذلك بالأولى لأنها من قرابة الأم وقال ولم أر من صرح بأن الأجنبية ~~كالعمة إذا كانت متبرعة ولا تقاس على العمة لأنها حاضنة في الجملة وقد كثر ~~السؤال عنها في زماننا وظاهر المتون أن الأم تأخذ بأجر المثل ولا تكون ~~الأجنبية أولى بخلاف العمة إلا أن يوجد نقل اه قلت وفي القهستاني ms3079 بعد كلام ~~ما نصه وفيه إشارة إلى أنها أي الأم أولى من المحرم وإن طلبت أجرا والمحرم ~~لم يطلبه والأصح أن يقال لها أمسكيه أو ادفعيه إلى المحرم كما في النظم اه ~~فهذا ظاهر في أن العمة غير قيد بل مثلها بقية المحارم وفي أن غير المحرم ~~ليس كذلك وفي حاشية الخير الرملي على البحر أن هذا تفقه حسن صحيح قال وقد ~~سئلت عن صغيرة لها أم تطلب زيادة على أجر المثل وبنت ابن عم تريد حضانتها ~~مجانا فأجبت بأنها تدفع للأم لكن بأجر المثل فقط لأن تلك كالأجنبية لا حق ~~لها في الحضانة أصلا فلا يعتبر تبرعها لأن في دفع الصغير إليها ضررا به فلا ~~يعتبر معه كلاهما في المال لأن حرمته دون حرمته ولذا يختلف الحكم في نحو ~~العمة والحالة عند اليسار فلا يدفع إليهما إذ لا ضرر على الموسر في دفع ~~الأجرة وبه تتحرر هذه المسألة فاغتنمه فقد قل من تفطن له اه قلت ويؤيده أنه ~~لو كان الأب حيا وطلبت الأم النفقة من مال الولد وأراد الأب تربيته عنده ~~بمال نفسه لا يسقط حق الأم مع أن الأب أشفق من الأجنبية نعم لو كان للأب أم ~~أو أخت عنده تحضن الولد مجانا ولا يرضى من هو أحق منها إلا بأجرة فلها أن ~~تربيه عند الأب وهذه أنكر كثيرا لكن هذا إذا طلبت الأم أجرة على الحضانة ~~فلو تبرعت بالحضانة وطلبت الأجرة على الإرضاع وقال الأب إن أمي أو أختي ~~ترضعه مجانا تكون أولى ولكن يقال لها أرضعيه في بيت الأم لأن ذلك لا يسقط ~~حضانتها كما علم مما مر فتنبه لذلك قوله (بلا نفقة) أي من مال الصغير ~~الموروث له من أبيه فتح وظاهره أن المراد نفقة الصبي والظاهر أن أجرة ~~الحضانة كذلك تأمل قوله (إبقاء لماله) هذا تعليل من المنصف فإنه بعد أن نقل ~~في المنح كلام المنية قال وله وجه وجيه لأن رعاية المصلحة في إبقاء ماله ~~أولى من مراعاة عدم لحوق كلاهما الذي ms3080 يحصل له لكونه عند الأجنبي اه والمراد ~~بالأجنبي زوج الأم وفيه نظر فإن الوصي أجنبي كزوج الأم إذا لم يذكر أنه رحم ~~محرم منه فالأولى الاقتصار على أن في دفعه للأم مصلحة زائدة وهي إبقاء ماله ~~فكانت أولى بل فيه مصلحة أخرى وهي كون الأم أشفق عليه من الوصي وهي أهل ~~للحضانة في الجملة بخلاف الوصي ولا يخالف هذا ما قدمناه آنفا عن الرملي حيث ~~لم يعتبر كلاهما في المال لأن ذاك عند لزوم دفعه للأجنبية التي لا حق لها ~~في الحضانة أصلا بخلاف ما هنا حتى لو طلبت الأم المتزوجة بالأجنبي تربيته ~~بنفقة مقدرة وتبرع الوصي ينبغي أن يدفع إليها أيضا على قياس ما ذكره الرملي ~~ولا يعتبر تبرع الوصي تأمل ثم لا يخفى أن هذا كله عند عدم وجود متبرع من ~~أهل الحضانة كالعمة أو الخالة وإلا فهي أحق من الأم والأجنبي تنبيه وقعت ~~حادثة الفتوى سئلت عنها قديما وهي صغير ماتت أمه وتركت له مالا وله أب معسر ~~وجدة أم أم وجدة أم أب متزوجة بجده أرادت أم أمه تربيته بأجر وأم أبيه ترضى ~~بذلك مجانا PageV03P613 # فأجبت بأنه يدفع للمتبرعة أخذا مما هنا فإنه إذا دفع للأم الساقطة ~~الحضانة إبقاء لماله مع كونها تربيه في حجر زوجها الأجنبي فبالأولى دفعه ~~لأم أبيه المتبرعة إبقاء لماله مع كونه في حجر أبيه وجده الشفوقين عليه ~~وكنت جمعت فيها رسالة سميتها (الإبانة عن أخذ الأجر على الحضانة) والله ~~أعلم قوله (والتزمه ابن عمه مجانا) في بعض النسخ والتزم ابن العم أن يربيه ~~مجانا وهي أظهر قوله ولا (حاضنة له) أما لو كان له حاضنة كالعمة أو الخالة ~~فهي أولى من أمه لسقوط حقها بالتزوج بأجنبي ومن ابن العم لتقدمها عليه ~~والظاهر أنها أولى وإن طلبت النفقة لأنها الحاضنة حقيقة قوله (فله ذلك) أي ~~الالتزام المفهوم من التزمه ووجهه أن ابن العم له حق حضانة الغلام حيث لا ~~حاضنة غيره والأم ساقطة الحضانة هنا والظاهر أن له ذلك وإن طلب النفقة ms3081 أيضا ~~لأنه هو الحاضن حقيقة ثم رأيت السائحاني كتب كذلك قوله (ولا تجبر عليها) أي ~~على الحاضنة والصواب أن يقول ولا تجبر على الإرضاع كما سيذكره المصنف في ~~باب النفقة حيث قال وليس على أمه إرضاعه إلا إذا تعينت وبهذا تندفع ~~المنافاة بينه وبين قوله ولا تقدر الحاضنة الخ فإنه بمعنى أنها تجبر على ~~الحضانة وهو أحد قولين في المسألة كما يأتي وإلا فكيف يصح أن يمشي على ~~قولين متقابلين قوله (بأن لم يأخذ الخ) هذا ذكره في الخانية في مقام تعينها ~~للإرضاع فهو مؤيد لما صوبناه وقوله وسيجئ في النفقة مؤيد لما قلنا أيضا ~~فإنه هو الذي سيجئ هناك قوله (فتنتقل للجدة) أي تنتقل الحضانة لمن يلي الأم ~~في الاستحقاق كالجدة إن كانت وإلا فلمن يليها فيما يظهر واستظهر الرحمتي أن ~~هذا الإسقاط لا يدوم فلها الرجوع لأن حقها يثبت شيئا فشيئا فيسقط الكائن لا ~~المستقبل اه أي فهو كإسقاطها القسم لضرتها فلا يرد أن الساقط لا يعود لأن ~~العائد غير الساقط بخلاف إسقاط حق الشفعة ثم رأيت بخط بعض العلماء وعن ~~المفتي أبي السعود مسألة في رجل طلق زوجته غنم ولد صغير منه وأسقطت حقها من ~~الحضانة وحكم بذلك حاكم فهل لها الرجوع بأخذ الولد الجواب نعم لها ذلك فإن ~~أقوى الحقين في الحضانة للصغيرة ولئن أسقطت الزوجة حقها فلا تقدر على إسقاط ~~حقه أبدا اه قوله (ولا تقدر الحاضنة الخ) اختلف في الحضانة هل هي حق ~~الحاضنة أو حق الولد فقيل بالأول فلا تجبر إذا امتنعت ورجحه غير واحد وعليه ~~الفتوى وقيل بالثاني فتجبر واختاره الفقهاء الثلاثة أبو الليث والهندواني ~~وخواهر زاده وأيده في الفتح بما في كافي الحاكم الشهيد الذي هو جمع كلام ~~محمد من مسألة الخلع المذكورة قال فأفاد أي كلام الحاكم أن قول الفقهاء ~~جواب ظاهر الرواية قال في البحر فالترجيح قد اختلف والأولى الإفتاء بقول ~~الفقهاء الثلاثة لكن قيده في الظهيرية بأن لا يكون للصغير ذو رحم محرم ~~فحينئذ تجبر الأم كي لا ms3082 يضيع الولد أما لو امتنعت الأم وكان له جدة رضيت ~~بإمساكه دفع إليها لأن الحضانة كانت حقا للأم فصح إسقاطها PageV03P614 # حقها وعزى هذا التفصيل للفقهاء الثلاثة وعلله في المحيط بأنها لما أسقطت ~~حقها بقي حق الولد فصارت بمنزلة الميتة أو المتزوجة فتكون الجدة أولى اه ما ~~في البحر ملخصا قلت ويؤخذ من هذا التوفيق بين القولين وذلك أن ما في المحيط ~~يدل على أن لكل من الحاضنة والمحضون حقا في الحضانة ومثله ما قدمناه عن ~~المفتي أبي السعود فقول من قال إنها حق الحاضنة فلا تجبر أمرهم على ما إذا ~~لم تتعين لها واقتصر على أنها حقها لأن المحضون حينئذ لا يضيع حقه لوجود من ~~يحضنه غيرها ومن قال إنها حق المحضون فتجبر أمرهم على ما إذا تعينت واقتصر ~~على أنها حقه لعدم من يحضنه غيرها والدليل على ذلك أيضا ما مر عن الظهيرية ~~حيث عزى إلى الفقهاء الثلاثة القائلين بالجبر إنها تجبر عندهم إذا لم يوجد ~~غيرها لا إذا وجد وأما قوله في النهر إن ما في الظهيرية ليس بظاهر لما في ~~الفتح من أنه لم يوجد غيرها أجبرت بلا خلاف ففيه نظر لأنه على ما علمت من ~~التوفيق يرتفع الخلاف أصلا وإن كان حكاية القولين تفيد الخلاف فيما إذا وجد ~~غيرها ولكن حيث أمكن التوفيق كان أولى ويكون الخلاف لفظيا وكم له من وكما ~~فاغتنم هذا التحرير قوله (لأنه) أي الحضانة وذكر الضمير نظرا للخبر ط قوله ~~(أجبرت بلا خلاف) ولو وجد غيرها لم تجبر بلا خلاف أيضا على ما ذكرناه من ~~التوفيق قوله (وهذا يعم الخ) أي قوله ولو لم يوجد غيرها يشمل عدم الوجود ~~حقيقة وعدمه حكما بأن وجد غيرها وامتنع بحال البحر هكذا وظاهر كلامهم أن ~~الأم إذا امتنعت وعرض على من دونها من الحاضنات فامتنعت أجبرت الأم لا من ~~دونها قوله (وحينئذ) أي حين لم يوجد (1) غيرها فلا أجرة لها لأنها قامت ~~بأمر واجب عليها شرعا ط بحال الجوهرة إذا كان لا يوجد سواها ms3083 تجبر على ~~إرضاعه صيانة له عن الهلاك وعليه لا أجرة لها اه فكلام الجوهرة في الرضاع ~~وكأن الشارح قاس الحضانة عليه لكن الظاهر أن ما في الجوهرة بحث منه كما ~~يشعر به قوله وعليه لا أجرة لها ويخالفه ما في الهندية وغيرها لو استؤجر له ~~من ترضعه شهرا ثم مضى ولم يأخذ ثدي غيرها تجبر على إبقاء الإجارة فإن ~~مقتضاه أنها تستحق الأجرة وإلا لقيل تجبر على الإرضاع مجانا ورأيت بخط شيخ ~~مشايخنا السائحاني قال البرجندي تجبر الأم على الحضانة إذا لم يكن لها زوج ~~والنفقة على الأب وفي المنصورية أن أم الصغيرة إذا امتنعت عن إمساكها ولا ~~زوج للأم تجبر عليه وعليه الفتوى وقال الفقيه أبو جعفر تجبر وينفق عليها من ~~مال الصغيرة وبه أخذ الفقيه أبو الليث فهذا نص في أن الأجرة تؤخذ مع الجبر ~~اه ويأتي بيان وجهه قريبا قوله (إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه) هذا ~~قيد فيما إذا كانت الحاضنة أما فلو كانت غيرها فالظاهر استحقاقها أجرة ~~الحضانة بالأولى وقوله لأبيه احتراز عما لو كانت في نكاح أو عدة رجل غير ~~الأب فإنها تستحق الأجرة عليها لكن إذا كان الناكح محرما للصغير وإلا فلا ~~حضانة لها كما مر هذا # PageV03P615 # وقال المصنف في المنح وعندي أنه لا حاجة إلى قوله إذا لم تكن منكوحة ولا ~~معتدة لأن الظاهر وجوب أجرة الحضانة لها إذا كانت أهلا وما ذكر إنما هو شرط ~~لوجوب أجر الرضاع لها لأنها إنما تستأجر له إذا لم تكن منكوحة أو معتدة اه ~~ونازعه الخير الرملي في حاشيته على المنح بأن امتناع وجوب أجر الرضاع ~~للمنكوحة ومعتدة الرجعي لوجوبه عليها ديانة وذلك موجود في الحضانة بل دعوى ~~الأولوية فيها غير بعيد إلى آخر ما قاله قلت على أنك قد علمت مما قدمناه ~~آنفا أن الأجرة تستحق مع وجود الجبر فلا تنافي الوجوب ولعل وجهه أن نفقة ~~الصغير لما وجبت على أبيه لو غنيا وإلا فمن مال الصغير كان من جملتها ~~الإنفاق على حاضنته ms3084 التي حبست نفسها لأجله عن التزوج ومثلها أجرة إرضاعه ~~فلم تكن أجرة خالصة من كل وجه حتى ينافيها الوجوب بل لها العطار الأجرة ~~وشبه النفقة فإذا كانت منكوحة أو معتدة لأبيه لم تستحق أجرة لا على الحضانة ~~ولا على الإرضاع لوجوبهما عليها ديانة النفقة ثابتة لها بدونهما بخلاف ما ~~بعد انقضاء العدة فإنها تستحقها وأشار بشبه الأجرة وعن هذا كان الأوجه عدم ~~الفرق بين معتدة الرجعي والبائن كما هو مقتضى إطلاق الكنز وظاهر الهداية ~~ترجيحه فإنه ذكر في الرضاع أن في معتدة البائن روايتين وآخر دليل عدم ~~الجواز لكن ذكر في الجوهرة وغيرها تصحيح الجواز ويأتي تمامه في الباب الآتي ~~قوله (وهي غير أجرة إرضاعه ونفقته) قال في البحر فعلى هذا يجب على الأب ~~ثلاثة أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقة الولد اه ومثله في الشرنبلالية قوله ~~(عن السراجية) المراد بها هنا فتاوى سراج الدين قارئ الهداية فإنه في الباب ~~الآتي عزي ذلك إليها صريحا فلا محل لترديد المصنف لأنه يحتمل أنه أراد بها ~~الفتاوى السراجية المشهورة مع قوله لكني لم أقف على ذلك فيها فافهم لكن ~~قوله إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه نقله في البحر عن السراجية ولم أره ~~فيها فإن عبارة فتاوى قارئ الهداية سأل هل تستحق المطلقة أجرة بسبب حضانة ~~ولدها خاصة من غير إرضاع له فأجاب نعم تستحق أجرة على الحضانة وكذا إذا ~~احتاج إلى خادم يلزم به اه وأفتى بذلك أيضا صاحب البحر في فتاواه وكذا في ~~الخيرية ومشى عليه في النهر وقدمناه أنه مفهوم من قولهم في مسألة العمة ~~والخال أن الأب معسر قوله (خلافا لما نقله المصنف) حيث قال بعد نقل كلام ~~قارئ الهداية لكن يشكل على هذا الإطلاق ما في جواهر الفتاوى قال سئل قاضي ~~القضاة فخر الدين قاضيخان عن المبتوتة هل لها أجرة الحضانة بعد فطام الولد ~~فقال لا والله تعالى أعلم اه قلت يمكن حمل المبتوتة على المعتدة من طلاق ~~بات فهو مبني على إحدى الكلب في البائن كما ms3085 قدمناه آنفا لكن التقييد بما ~~بعد فطام الولد لم يظهر لي وجهه ولعله لكونه الواقع في حادثة الفتوى ~~PageV03P616 # مطلب في لزوم أجرة مسكن لحضانة قوله (وقال نجم عليه السكنى) في نفقات ~~البحر عن التفاريق لا تجب في الحضانة أجرة المسكن وقال آخرون تجب إن كان ~~للصبي مال وإلا فعلى من تجب عليه نفقته اه وفي النهر وينبغي ترجيح عدم ~~الوجوب لأن وجوب الأجر لا يستلزم وجوب المسكن بخلاف النفقة اه قلت صاحب ~~النهر ليس من أهل الترجيح فلا يعارض ترجيحه ترجيح نجم الأئمة ولا سيما مع ~~ضعف تعليله فإن القول بوجوب أجرة المسكن ليس مبنيا على وجوب الأجر على ~~الحضانة بل على وجوب نفقة الولد فقد تكون الحاضنة لا مسكن لها أصلا بل تسكن ~~عند غيرها فكيف يلزمها أجرة مسكن لتحضن فيه الولد بل الوجه لزومه على من ~~تلزمه نفقته فإن المسكن من النفقة ونقل الخير الرملي عن المصنف أنه اختلف ~~في لزومه والأظهر اللزوم كما في بعض المعتبرات قال الرملي وهذا يعلم من ~~قولهم إذا احتاج الصغير لخادم يلزم الأب فإن احتياجه إلى المسكن مقرر اه ~~قلت واعتمده ابن الشحنة مخالفا لما اختاره ابن وهبان وشيخه الطرطوسي ~~والحاصل أن الأوجه لزومه لما قلنا لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن لها مسكن ~~أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعا لها فلا لعدم ~~احتياجه إليه فينبغي أن يكون ذلك توفيقا بين القولين ويشير إليه قول أبي ~~حفص وليس لها مسكن ولا يخفى أن هذا هو الأرفق للمجانبين فليكن عليه العمل ~~والله الموفق فافهم قوله (وكذا الخ) قدمناه عن فتاوى قارئ الهداية وله (قال ~~شيخنا) يعني الخير الرملي في حواشيه على البحر فافهم قوله (وقواعدنا ~~تقتضيه) قلت ما قدمناه قريبا عن خط شيخ مشايخنا السائحاني صريح في ذلك فقد ~~وافق بحثه المنقول قوله (ثم حرر) أي الخير الرملي أن الحضانة كالرضاع أي في ~~أنها لا أجر للأم فيها ولو منكوحة أو معتدة وإلا فلها الأجرة من ms3086 مال الصغير ~~إن كان له مال وإلا فمن مال أبيه أو من تلزمه نفقته هذا خلاصة ما حط عليه ~~رأيه بعد كلام طويل وقد علمت تأييده بما نقلناه عن خط السائحاني قلت وهذا ~~كله حيث لم يوجد متبرع بالحضانة فإن وجد فإما أن يكون أجنبيا عن الصغير أو ~~لا وعلى كل فإما أن يكون الأب معسرا أو لا وعلى كل فإما أن يكون للصغير مال ~~أو لا فإن كان أجنبيا يدفع للأهل للحضانة بأجر المثل ولو من مال الصغير وإن ~~كان المتبرع غير أجنبي فإن كان الأب معسرا والصغير له مال أو لا يقال للأم ~~إما أن تمسكيه مجانا أو تدفعيه للعمة مثلا المتبرعة صونا لماله لو له مال ~~وإن كان الأب موسرا والصغير له مال فكذلك لأن الأجرة حينئذ على PageV03P617 # الصغير وإن كان الأب موسرا ولا مال للصغير فالأم مقدمة وإن طلبت الأجرة ~~نظرا للصغير بلا ضرر له في ماله هذا حاصل ما تحرر للعبد الضعيف بناء على أن ~~الحضانة كالرضاع وتمام ذلك في رسالتنا الإبانة عن أخذ الأجر على الحضانة ~~قوله (أو لم تقبل أو أسقطت حقها) مبني على عدم الجبر كما لا يخفى ح ومر ~~الكلام فيه قوله (أو تزوجت بأجنبي) أشمل من ذلك قول البحر أو لم تكن أهلا ~~للحضانة فإنه يدخل ما لو كانت فاجرة أو غير مأمونة قوله (عند عدم أهلية ~~القربى) قيد لقوله وإن علت لأن البعيدة لا حق لها عند أهلية القربى قوله ~~(بالشرط المذكور) هو عدم أهلية القربى قوله (بحر) أي أخذا من قول الخصاف إن ~~أم أبي الأم لا تكون بمنزلة قرابة الأم من قبل أمها وكذا كل من كان من قبل ~~أبي الأم اه زاد في الولوالجية لأن هذا الحق لقرابة الأم قال في البحر ~~وظاهره تأخير أم أبي الأم عن أم الأب بل عن الخالة أيضا وقد صارت حادثة ~~الفتوى اه قال ط ووجه ذلك أن الأخت لأم والخالات متأخرات عن أم الأب فإذا ~~كن أولى من أم ms3087 أبي الأم لكونهن من قرابة الأم فمن كانت مقدمة عليهن وهي أم ~~الأب أولى بالتقدم اه تأمل قوله (ثم الأخت لأب وأم) أي أخت الصغير لأن ~~قرابة الأب وإن كانت لا مدخل لها فيما يعتبر وهو الإدلاء بالأم لكنها تصلح ~~للترجيح خلافا لقول زفر باشتراكها مع الأخت لأم أفاده الزيلعي قوله (لأن ~~هذا الحق) أي الحضانة وهذا علة لكون الأخت لأم تلي الأخت الشقيقة قوله (ثم ~~الأخت لأب) تقديمها على الخالة هو ما مشى عليه أصحاب المتون اعتبارا لقرب ~~القرابة وتقديم المدلي بالأم على المدلي بالأب عند اتحاد رتبتهما قربا قال ~~في البحر وهذه رواية كتاب النكاح وفي رواية كتاب الطلاق الخالة أولى لأنها ~~تدلي بالأم وتلك بالأب قوله (ثم بنت الأخت لأبوين ثم لأم) كونهما أحق من ~~الخالة باتفاق الروايات وأما بنت الأخت لأب ففي رواية أحق والصحيح أن ~~الخالة أحق منها كما في البحر والزيلعي قوله (ثم لأب) هذا ساقط من بعض ~~النسخ وهو المناسب لما علمت من أن الصحيح خلافه مع مخالفته لما بعده قوله ~~(ثم الخالات) أي خالات الصغير قوله (ثم بنت الأخ لأب) هذا هو الصحيح كما ~~علمت وبه صرح في الخانية أيضا قوله (ثم بنات الأخت) أي لأب وأم أو لأم أو ~~لأب فيما يظهر ح أي على الترتيب قال الزيلعي وبنات الأخت أولى من بنات الأخ ~~لأن الأخت لها حق في الحضانة دون الأخ فكان المدلى بها أولى قوله (ثم ~~العمات كذلك) أي تقدم العمة لأب وأم ثم لأم ثم لأب ولم يذكر بنات الخالة ~~والعمة لأنه لا حق لهن لأنهن غير محرم بحر ويأتي الكلام فيه قوله (ثم عمات ~~الأمهات والآباء) قياس ما ذكره في الخالات تقديم عمات الأم على عمات الأب ~~ويفيده ما مر من أن هذا الحق لقرابة الأم وكذا ما في كافي الحاكم من قوله ~~وكل من كان من قبل الأم فهو أولى ممن هو من قبل الأب قوله (بهذا الترتيب) ~~أي العمة لأبوين ثم لأم ثم لأب وله ms3088 (ثم العصبات) أي إن لم يكن PageV03P618 # للصغير أحد من محارمه النساء بحر أو كان إلا أنه ساقط الحضانة لأنه ~~كالمعدوم رملي قوله (ثم الجد) أي أبو الأب وإن علا بحر قوله (ثم بنوه كذلك) ~~أي بنو الأخ الشقيق ثم بنو الأخ لأب وكذا كل من سفل من أولادهم بحر قوله ~~(ثم العم ثم بنوه) ينبغي أن يقول كذلك لما في البحر والفتح ثم العم شقيق ~~الأب ثم لأب وأما أولاده فيدفع إليهم الغلام لا الصغيرة لأنهم غير محارم ~~قوله (وإذا اجتمعوا الخ) أي كعمين ط وينبغي أسقاطه والاستغناء عنه بما ~~سيأتي فإن راجع للكل ح قوله (سوى فاسق) استثناء من قوله ثم العصبات قال في ~~البحر ولا للعصبة الفاسق ولا إلى مولى العتاقة تحرزا عن الفتنة اه مطلب لو ~~كانت لإخوة أو لأعمام غير مأمونين لا تسلم لمحضونة إليهم وفي البدائع حتى ~~لو كانت الإخوة والأعمام غير مأمونين على نفسها أو مالها لا تسلم إليها ~~وينظر القاضي امرأة ثقة عدلة أمينة فيسلمها إليها إلى أن تبلغ قوله ~~(ومعتوه) في نسخة ومعتق أي بكسر التاء لقول البحر المار ولا إلى مولى ~~العتاقة وفي الفتح ويدفع الذكر إلى مولى العتاقة لأنه آخر العصبات ولا تدفع ~~الأنثى إليه اه قلت ينبغي أنه لو كان مولى العتاقة امرأة أن تدفع الأنثى ~~إليها دون الذكر تنبيه اشترط في البدائع في العصبة اتحاد الدين حتى لو كان ~~للصبي اليهودي أخوان أحدهما مسلم يدفع لليهودي لأنه عصبته لا للمسلم اه ~~قوله (وابن عم لمشتهاة الخ) أما إذا كانت لا تشتهي كبت سنة مثلا فلا منع ~~لأنه لا فتنة وكذا إذا كانت تشتهي وكان مأمونا بحر بحثا وأيده بما في ~~التحفة وإن لم يكن للجارية غير ابن العم فالاختيار للقاضي إن رآه أصلح ضمها ~~إليه وإلا توضع عل يد أمينة اه قلت ما في التحفة علله في شرحها البدائع ~~بقوله لأن الولاية في هذه الحالة إليه فيراعي الأصح اه وهو ظاهر في أنه لا ~~حق لابن العم في ms3089 الجارية مطلقا وأن للقاضي دفعها لأجنبية ولو مأمونا حيث ~~رأى المصلحة في ذلك ولو كان الحق له لم يكن للقاضي الاختيار وقد رد الرملي ~~ما بحثه في البحر بنحو ما قلنا وبتعليلهم بأن ابن العم غير محرم وأنه لا حق ~~لغير المحرم قال ولعل وجهه أنه لو ثبت له حضانتها كانت عنده إلى أن تشتهي ~~فتقع الفتنة فحسم من أصله قوله (ثم إذا لم يكن عصبة الخ) أفاد أن العصبات ~~مقدمون على ذوي الأرحام الذكور والمراد العصبة المستحق إذ لو لم يستحق كابن ~~عم لجارية يقدم عليه مثل الأخ لأم والحال كما صرح به في البدائع والمراد ~~بذوي الأرحام من كان منهم محرما احترازا عن ابن العمة والخالة كما يأتي ~~قوله (فتدفع لأخ لأم) كان ينبغي أن يذكر أولا الجد لأم ففي الهندية إنه ~~أولى من الأخ لأم والخال اه قوله (ثم لأم) الذي في الشرنبلالية عن البرهان ~~وكذا في الفتح ثم لأب ثم لأم قوله (برهان وعيني بحر) كذا في بعض النسخ وسقط ~~من بعضها لفظ بحر وهو الأولى لأنه في البحر لم PageV03P619 # يعزه إلى البرهان والعيني قوله (فإن تساووا) كإخوة أشقاء مثلا قوله (ولا ~~حق لولد عم الأخ) كان المناسب التعبير بالبنات بدل الولد لأن الولد يشمل ~~الذكر والأنثى وقد مر أن ابن العم له حق في الغلام دون الجارية وأما الفرق ~~بين الجارية المشتهاة وغيرها فقد علمت ما فيه فافهم وفي البحر لا حق لبنات ~~العمة والخالة لأنهن غير محرم وكذلك بنات الأعمام والأخوال بالأولى كذا في ~~كثير من الكتب اه ووجه الأولوية أن العمة والخالة مقدمتان على العم والخال ~~مع أنه لا حق لبناتهما ومقتضاه أنه لا حق لبنت العمة ونحوها في حضانة ~~الجارية ولا لابن العمة في حضانة الغلام وينبغي إجراء التفصيل المذكور في ~~ابن عم هنا ولم أر من ذكره تأمل وسئلت عن صغير له جد أبو أم وبنت عمة ولا ~~شبهة أن الحضانة للجد كما علمته مما ذكرناه عن الهندية أما لو كان ms3090 الصغير ~~أنثى فإن قلنا إن لبنت العمة حقا في الأنثى ينبغي تقديمها على الجد لأم لأن ~~النساء أقدر لكنه خلاف ما مر عن الهندية فليتأمل قوله (والحاضنة الذمية) ~~أشار إلى أن ما في الكنز من التقييد بالأم اتفاقي بل كل حاضنة ذمية كذلك ~~كما صرح به في خزانة الأكمل بحر قوله (ولو مجوسية) بأن أسلم زوجها وأبت ~~قوله (بسبع سنين) فائدة هذا تظهر في الأنثى لأن الذكر تنتهي حضانته بالسبع ~~حموي قوله (أو إلى أن يخاف) أشار إلى أن قول المصنف أو يخاف منصوب بأن ~~مضمرة بعد أو التي بمعنى إلى كما في الفتح وهذا زاده في الهداية فظاهره أنه ~~إذا خيف أن يألف الكفر نزع منها وإن لم يعقل دينا بحر قال ط ولم يمثلوا ~~لآلف الكفر والظاهر أن يفسر سببه بنحو أخذه لمعابدهم وفي الفتح وتمنع أن ~~تغذيه الخمر ولحم الخنزير وإن خيف ضم إلى ناس من المسلمين وقول البحر لم ~~ينزع منها بل يضم إلى أناس من المسلمين فيه تحريف والظاهر أن لم زائدة وإلا ~~تناقض تأمل قوله (بنكاح غير محرمة) أي سواء دخل بها أو لا وكان ينبغي أن ~~يقول غير محرمة النسبي لأن الرضاعي كالأجنبي في سقوط حضانتها به رملي قلت ~~ينبغي أنه لو لم يكن للغلام سوى مشهور عم تزوجت أمه أحدهما أن لا يسقط حقها ~~لأن الآخر أجنبي مثله فلا فائدة في دفعه إليه بل إبقاؤه عندها أولى واحترز ~~عما كان زوج الجدة الجد أو زوج الأم أو الخالة العم ونحوه قوله (في بيت ~~الراب) بتشديد الباء اسم فاعل من التربية وهو زوج الأم والولد ربيب له قوله ~~(فللأب أخذه) أي إلا إذا لم يكن لها مسكن وطلبت من الأب أن يسكنها في مسكن ~~فإن السكنى في الحضانة عليه كما مر قوله (للفرق البين الخ) استظهر هذا ~~PageV03P620 # الخير الرملي أيضا بقولهم إن زوج الأم الأجنبي يطعمه نزرا أي قليلا وينظر ~~إليه شزرا أي نظر البغض وهذا مفقود في الأجنبي عن الحاضنة قال ح ms3091 وفي النفس ~~من هذا الفرق شئ فإن الراب إذا كان كذلك فالأجنبي أولى كما هو المشاهد اه ~~قلت الأصوب التفصيل وهو أن الحاضنة إذا كانت تأكل وحدها وابنها معها فلها ~~حق لأن الأجنبي لا سبيل له عليها ولا على ولدها بخلاف ما إذا كانت في عيال ~~ذلك الأجنبي أو كانت زوجة له وأنت علمت أن سقوط الحضانة بذلك لدفع كلاهما ~~عن الصغير فينبغي للمفتي أن يكون ذا بصيرة ليراعي الأصلح للولد فإنه قد ~~يكون له قريب مبغض له يتمنى موته ويكون زوج أمه مشفقا عليه يعز عليه فراقه ~~فيريد قريبه أخذه منها ليؤذيه ويؤذيها أو ليأكل من نفقته أو نحو ذلك وقد ~~يكون له زوجة تؤذيه أضعاف ما يؤذيه زوج أمه الأجنبي وقد يكون له أولاد يخشى ~~على البنت منهم الفتنة لسكناها معهم فإذا علم المفتي أو القاضي شيئا من ذلك ~~لا يحل له نزعه من أمه لأن مدار أمر الحضانة على نفع الولد وقد مر عن ~~البدائع لو كانت الإخوة والأعمام غير مأمونين على نفسها أو مالها لا تسلم ~~إليهم وقدمنا في العدة عن الفتح عند قوله إن المختلعة لا تخرج من بيتها في ~~الأصح أن الحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم عجزها عن ~~المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل لا إن علم قدرتها قوله (قال) أي في النهر ~~وأصله للبحر حيث قال ودخل تحت غير المحرم الرحم الذي ليس بمحرم كابن العم ~~فهو كالأجنبي هنا اه أي فإذا تزوجته سقط حقها وأنت خبير بأن هذا مفروض فيما ~~إذا كان مستحق للحضانة أقرب منه فلو لم يكن غيره وكان الولد ذكرا يبقى عند ~~أمه وكذا لو كان أنثى لا تشتهى أو كان مأمونا على ما بحثه في البحر فافهم ~~قوله (البائنة) أما الرجعية فلا بد من انقضاء العدة فيها نهر ومقتضاه العود ~~في البائنة قبل انقضاء العدة مع أنها تعتد في بيت الزوج ولعل وجهه ارتفاع ~~ولايته عليها فلا ضرر للولد عنده وفي ذلك ms3092 تأييد لما قدمناه من التفصيل تأمل ~~قال في الدر المنتقى وكذا أي تعود الحضانة لو زالت بجنون وردة ثم زال ~~المانع ذكره العيني وغيره فالأحسن ويعود الحق بزوال مانعه اه قوله (لزوال ~~المانع) أي ليس من معي عود الساقط حتى يقال إن الساقط لا يعود فقولهم يسقط ~~حقها معناه منع منه مانع كقولهم تسقط النفقة بالنشوز والولاية بالجنون ثم ~~تعود بزوال ذلك أفاده في النهر وقد يقال إن الساقط لم يعد بل عاد حق جديد ~~لقيام سببه بخلاف سقوط الشفعة لأنه حق واحد كما مر فتدبر قوله (والقول لها ~~الخ) أي لو ادعى تزوجها وأنكرت فالقول لها ولو أقرت به لكنها ادعت الطلاق ~~فإن لم تعين الزوج فالقول لها لا إن عينته وينبغي أن يكون مع اليمين في ~~الفصلين نهر ووجه الفرق أن دعواها طلاق المعين لما أبطلها الشرع بدون ~~تصديقه لم يقبل قولها أصلا قوله (حتى يستغني عن النساء) بأن يأكل ويشرب ~~ويستنجي وحده والمراد بالاستنجاء تمام الطهارة بأن يتطهر بالماء بلا معين ~~وقيل مجرد الاستنجاء وهو التطهير من النجاسة وإن لم يقدر على تمام الطهارة ~~زيلعي أي الطهارة الشاملة للوضوء قوله (وقدر بسبع) هو قريب من الأول بل ~~عينه لأنه حينئذ يستنجي وحده ألا ترى إلى ما يروي عنه أنه قال مروا صبيانكم ~~إذا بلغوا PageV03P621 # سبعا والأمر بما لا يكون إلا بعد القدرة على الطهارة زيلعي قوله (وبه ~~يفتى) وقيل بتسع سنين قوله (لأنه الغالب) أي الاستغناء هو الغالب في هذا ~~السن قوله (فإن أكل الخ) أفاد أن القاضي لا يحلف أحدهما بل ينظر فيما ذكر ~~كما في البحر عن الظهيرية ووجهه أن اليمين للنكول ولا يملك أحدهما إبطال حق ~~الولد من كونه عند أمه قبل السبع وعند أبيه بعدها قوله (ولو جبرا) أي إن لم ~~يأخذه بعد الاستغناء أجبر عليه كما في الملتقى وفي الفتح ويجبر الأب على ~~أخذ الولد بعد استغنائه عن الأم لأن نفقته وصيانته عليه بالإجماع اه في شرح ~~المجمع وإذا استغنى الغلام عن ms3093 الخدمة أجبر الأب أو الوصي أو الولي على أخذه ~~لأنه أقدر على تأديبه وتعليمه اه وفي الخلاصة وغيرها وإذا استغنى الغلام ~~وبلغت الجارية فالعصبة أولى يقدم الأقرب فالأقرب ولاحق لابن العم في حضانة ~~الجارية اه قلت بقي ما إذا انتهت الحضانة ولم يوجد له عصبة ولا وصي فالظاهر ~~أنه يترك عند الحاضنة إلا أن يرى القاضي غيرها أولى له والله أعلم قوله ~~(وإلا) بأن فقدت الأربعة أو بعضها لا يدفع إليه ط قوله (والجدة) أي وإن علت ~~ط قوله (أي تبلغ) وبلوغها إما بالحيض أو الإنزال أو السن ط قال في البحر ~~لأنها بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر ~~وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقوى وأهدى قوله (في ظاهر ~~الرواية) مقابله رواية محمد الآتية قوله (فالقول للأم) لأنه يدعي سقوط حقها ~~بحر قوله (وأقول الخ) هو لصاحب النهر حيث قال وأقول ينبغي أن ينظر إلى سنها ~~فإن بلغت سنا تحيض فيه الأنثى غالبا فالقول له وإلا لها اه والذي ينبغي ~~الرجوع إلى الصغيرة فإن ادعت البلوغ في سن يحتمله صدقت كما هو المصرح به في ~~باقي الأحكام أفاده الرحمتي قوله (مشتهاة اتفاقا) بل في محرمات المنح بنت ~~تسع فصاعدا مشتهاة اتفاقا سائحاني قوله (كذلك) أي في كونها أحق بها حتى ~~تشتهي قوله (وبه يفتى) قال في البحر بعد نقل تصحيحه ولحاصل أن الفتوى على ~~خلاف ظاهر الرواية قوله (وأفاد أي المصنف بقوله حتى تشتهي من غير تقييد بما ~~قبل التزوج قوله (بتزوجها) أي الصغيرة قوله (ما دامت لا تصلح للرجال) فإن ~~صلحت تسقط وسيأتي في أول النفقات أن التي تشتهي للوطء فيما دون الفرج يلزمه ~~نفقتها وكذا التي تصلح للخدمة أو للاستئناس إن أمسكها في بيته عند الثاني ~~واختاره في التحفة اه ومقتضاه أن صلوحها للرجال يكفي بالوطء فيما دون الفرج ~~ولذا لزمه نفقتها PageV03P622 # بخلاف من تصلح للخدمة والاستئناس فقط حيث لا تلزمه نفقتها إلا إن رضي بها ~~وأمسكها في بيته قوله ms3094 (في رواية الخ) فيه إشارة إلى ضعفها وظاهره أنها إذا ~~صلحت للرجال قبل البلوغ وقد زوجها أبوها لا حضانة لأمها اتفاقا وهذا ظاهر ~~على القول المفتى به لا على ظاهر الرواية من قوله حتى تحيض فيحتاج إطلاقه ~~إلى تقييد أفاده في البحر أي تقييد قوله حتى تحيض بما إذا لم تتزوج قوله ~~(وفي الظهيرية الخ) دخول على المتن ط قوله (لكن أمه) أي التي هي ابنتك قوله ~~(لأن الفراش لهما) لكون النكاح يثبت بالتصادق قوله (لما قلنا) من أن الفراش ~~لهما قوله (وكذا لو قالت الجدة) سماها جدة نظرا لزعمها قوله (فقال بل من ~~غيرها) أي من امرأة أجنبية عنك وهذا هو الفرق بين هذه وبين المسألة الأولى ~~فإنه في الأولى اعترف بأنه من ابنتها وأنها جدته قوله (وكذبته الجدة) بأن ~~قالت ما هذه أمه بل أمه ابنتي ظهيرية قوله (وصدقتها المرأة) بأن قالت صدقت ~~ما أنا بأمه وقد كذب هذا الرجل ولكني امرأته ظهيرية قوله (لأنه لما قال هذا ~~مشهور من هذه المرأة) وكذا قوله بل من غيرها قوله (انتهى ملخصا) أي انتهى ~~كلام الظهيرية حال كونها ملخصا أفاد به أنه لم يأت بعين عبارتها بل حذف ~~بعضها اختصارا وهو كذلك وإن استوفى في صور المسألة فافهم قوله (ولا خيار ~~للولد عندنا) أي إذا بلغ السن الذي ينزع من الأم يأخذه الأب ولا خيار ~~للصغير لأنه لقصور عقله يختار من عنده اللعب وقد صح أن الصحابة لم يخيروا ~~وأما حديث أنه خير فلكونه قال اللهم اهده فوفق لا اختيارا لا نظر () بدعائه ~~عليه الصلاة والسلام وتمامه في الفتح قوله (وأفاده) أي أفاد ما ذكر من ثبوت ~~التخيير والانفراد للبالغ مع زيادة تفصيل وتقييد لذلك فافهم قوله (مبلغ ~~النساء) أي بما تبلغ به النساء من الحيض ونحوه ولو حذفه لكان أصح قوله ~~(ضمها الأب إلى نفسه) أي وإن لم يخف عليها الفساد لو حديثة السن بحر والأب ~~غير قيد فإن الأخ والعم كذلك عند فقد الأب ما لم يخف عليها ms3095 منهما فينظر ~~PageV03P623 # القاضي امرأة مسلمة ثقة فتسلم إليها كما نص عليه في كافي الحاكم وذكره ~~المصنف بعد قوله (إلا إذا دخلت في السن) عبارة الوجيز مختصر المحيط إلا إذا ~~كانت مسنة غنم أجرة وفي كفاية المتحفظ وفقه اللغة من رأى البياض فهو أشيب ~~وأشمط ثم شيخ فإذا ارتفع عن ذلك فهو مسن رحمتي قوله (لا لغيرهما الخ) الفرق ~~أن الأب والجد كان لهما ولاية الضم في الابتداء فجاز أن يعيداها إلى حجرهما ~~إذا لم تكن مأمونة أما غيرهما فلم تكن له ولاية الضم في الابتداء فلا تكون ~~له ولاية الإعادة أيضا بحر عن الظهيرية قلت وفيه نظر فإن المتون مصرحة بأنه ~~إذا لم تكن امرأة فالحضانة للعصبات على ترتيبهم ففي ذلك إثبات ولاية الضم ~~ابتداء لغير الأب والجد إلا أن يريد بقوله أما غيرهما العصبة غير المحرم ~~كابن العم ومولى العتاقة فإن الأنثى لا تضم إليه كما مر وعبارة الفتح إلا ~~أن تكون غير مأمونة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إليه وكذا للأخ ~~والعم الضم إذا لم يكن مفسدا فإن كان فحينئذ يضعها القاضي عند امرأة ثقة اه ~~وزاد الزيلعي وكذا الحكم في كل عصبة ذي رحم محرم منها اه وهذا الذي مشى ~~عليه المصنف بعد قوله (والغلام إذا عقل الخ) كان ينبغي الابتداء بمسألة ~~الغلام أو ذكرها آخرا لأن ما قبلها وما بعدها في الجارية ثم المراد الغلام ~~البالغ لأن الكلام فيما بعد البلوغ بحال الزيلعي ثم الغلام إذا بلغ رشيدا ~~فله أن ينفرد إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه الخ واحترز عما إذا بلغ معتوها ~~ففي الجوهرة ومن بلغ معتوها كان عند الأم سواء كان ابنا أو بنتا اه وفي ~~الفتح والمعتوه لا يخير ويكون عند الأم اه قال في البحر بعد نقله ما في ~~الفتح وينبغي أن يكون عند من يقول بتخيير الولد وأما عندنا فالمعتوه إذا ~~بلغ السن المذكور أي الذي ينزع فيه من الأم يكون عند الأب اه وتبعه في ~~النهر وهو ms3096 الموافق للقواعد تأمل قوله (فله ضمه) أي للأب ولاية ضمه إليه ~~والظاهر أن الجد كذلك بل غيره من العصبات كالأخ والعم ولم أر من صرح بذلك ~~ولعلهم اعتمدوا على أن الحاكم لا يمكنه من المعاصي وهذا في زماننا غير واقع ~~فيتعين الإفتاء بولاية ضمه لكل من يؤتمن عليه من أقاربه ويقدر على حفظه فإن ~~دفع المنكر واجب على كل من قدر عليه لا سيما من يلحقه عاره وذلك أيضا من ~~أعظم صلة الرحم والشرع أمر بصلتها وبدفع المنكر ما أمكن قال تعالى * (إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ~~والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) * (النحل 90) ثم رأيت في حاشية البحر للرملي ~~ذكر ذلك بحثا أيضا وقال ولم أره ثم قال ثم رأيت النقل فيه وهو ما في ~~المنهاج والخلاصة والتاترخانية وإن لم يكن للصبي أب وانقضت الحضانة فمن ~~سواه من العصبة أولى الأقرب فالأقرب غير أن الأنثى لا تدفع إلا إلى محرم اه ~~PageV03P624 # قلت كلامنا فيما إذا بلغ الغلام وما نقله فيما قبل البلوغ ولذا لم يذكر ~~فيه التفصيل بين كونه مأمونا أو غيره قوله (فيما ذكر) أي من أحكام البكر ~~والثيب والغلام والتأديب ط قوله ( وإن لم يكن لها) أي للبكر كما قدمناه عن ~~الكافي وكذا الثيب كما علمته خلافا لما مر عن الظهيرية وقد صرح المصنف به ~~بعد في قوله بلا فرق في ذلك بين بكر وثيب تنبيه حاصل ما ذكره في الولد إذا ~~بلغ أنه إما أن يكون بكرا مسنة أو ثيبا مأمونة أو غلاما كذلك فله الخيار ~~وإما أن يكون بكرا شابة أو يكون ثيبا أو غلاما غير مأمونين فلا خيار لهم بل ~~يضمهم الأب إليه قوله (وإذا بلغ الذكور حد الكسب) أي قبل بلوغهم مبلغ ~~الرجال إذ ليس له إجبارهم عليه بعده قوله (بخلاف الإناث) فليس له أن يؤجرهن ~~في عمل أو خدمة تاترخانية لأن المستأجر غلام بها وذلك سئ في الشرع ذخيرة ~~ومفاده أنه يدفعها إلى امرأة تعلمها حرفة كتطريز ms3097 وخياطة إذ لا محذور فيه ~~وسيأتي تمامه في النفقات قوله (ولو الأب مبذرا) أي يخشى منه إتلاف كسب ~~الابن قوله (كما في سائر الأملاك) أي أملاك الصبيان تاترخانية أي فإن ~~القاضي ينصب لهم وصيا يحفظ لهم مالهم إذا كان الأب مبذرا قوله (للمطلقة ~~بائنا الخ) أما المطلقة رجعية فحكمها حكم المنكوحة ليس لها الخروج لأن حق ~~السكنى للزوج وأما المعتدة فليس لها الخروج قبل انقضاء العدة مطلقا بحر ~~والظاهر أن المتوفي عنها زوجها كالمطلقة في ذلك فلا تملك ذلك بلا إذن ~~الأولياء لقيامهم مقام الأب وما فيه إضرار بالولد ظاهر المنع اه رملي لا ~~يقال إن معتدة الموت تخرج يوما وبعض الليل لأن المراد هنا الانتقال إلى ~~بلدة أخرى وليس لها ذلك في العدة وأما بعد انقضائها فلم أره وقول الرملي ~~لقيام الأولياء مقام الأب يفيد منعها من ذلك بعد العدة أيضا لكن سئل شيخ ~~مشايخنا العلامة الفقيه منلا علي التركماني عن يتيم في حضانة أمه له جد لأب ~~تريد أمه السفر به من بلدها التي تزوجت فيها إلى بلدة أخرى فهل لجده منعها ~~فأجاب بأن الواقع في كتب المذهب متونا وشروحا تقييد المسألة بالمطلقة والأب ~~ولم نر من أجراها في غيرهما ومفاده أن الجد ليس له منعها وما قاله الخير ~~الرملي لم يستند فيه إلى نقل فينبغي التوقف حتى نرى النقل الصريح فإن العلم ~~أمانة هذا حاصل ما رأيته بخطه رحمه الله تعالى ووجه توقفه التقييد بالأب ~~والمطلقة فيحتمل كونه للاحتراز بقرينة تخصيصهم هذا الحكم بالأم PageV03P625 # المطلقة فقط ويحتمل عدمه لما قاله الرملي والله سبحانه أعلم قوله (لم ~~تمنع) إلا إذا انتقلت من مصر إلى قرية كما يأتي قوله (مطلقا) سواء كان وطنا ~~لها أو لا وقع العقد فيه أو لا بحر قوله (من محلة إلى محلة) أي في بلد ~~واحدة الظاهر أنه لو كان بين المحلتين تفاوت تمنع قوله (إلا إذا انتقلت ~~الخ) قال الرملي في حواشي المنح هذا خطأ تبع فيه صاحب البحر إذ ليس لها ~~نقله ms3098 من قرية إلى مصر بينهما تفاوت والعجب في حكم لم يقل به أحد جعله متنا ~~بمجرد تقليده للبحر اه وفي ط عن الهندية عن المحيط وإن أرادت نقله من قرية ~~إلى مصر جامع وليس ذلك مصرها ولا وقع النكاح فيها فليس لها ذلك وإلا أن ~~يكون المصر قريبا من القرية على التفسير الذي قلنا اه قوله (وفي عكسه لا ~~الخ) أي وفي انتقالها من المصر إلى القرية لا تمكن من ذلك ولو كانت القرية ~~قريبة لتضرر الولد بتخلفه بأخلاق أهل السواد أي أهل القرى المجبولة على ~~الجفاء قوله (إلا إذا كان الخ) استثناء من قوله وفي عكسه لا ومثله ما إذا ~~انتقلت من قرية إلى مصر أو إلى قرية أو من مصر إلى مصر ولذا عمم الشارح ~~بقوله ما انتقلت إليه ويمكن جعله مستثنى من قوله ليس للمطلقة الخروج ولكن ~~كان حقه العطف بالواو وطنها وأفاده ط قوله (أي عقد عليها في وطنها) أفاد أن ~~المراد بالنكاح مجرد العقد وأن الإشارة بثمة للوطن فلا بد من جواز الانتقال ~~إلى البلدة البعيدة من شرطين كونها وطنها وكون العقد فيها وفي رواية الجامع ~~الصغير اشتراط العقد دون الوطن قال الزيلعي والأول أصح لأن التزوج في دار ~~ليس التزاما للمقام فيها عرفا فلا يكون لها النقلة إليها قوله (ولو قرية في ~~الأصح) أي ولو كان الوطن الواقع فيه العقد قرية خلافا لما في شرح البقالي ~~فإنه ضعيف كما في البحر وقوله (إلا دار الحرب) استثناء من فيه العقد من ~~الاستثناء في المتن وقوله إلا أن يكونا مستأمنين استثناء من قوله إلا دار ~~الحرب أي لها الانتقال إلى وطنها الذي نكحها فيه إن لم يكن دار الحرب ~~والزوج مسلم أو ذمي فلو كانا حربيين مستأمنين فلها ذلك كما في البدائع ~~والحاصل أن عبارة المتن والشرح في غاية الخفاء مع التطويل فالأظهر والأخصر ~~أن يقال وللمطلقة الخروج بالولد من قرية إلى مصر قريبة لا عكسه ومن بلدة ~~إلى أخرى هي وطنها وقد نكحها فيها ولو ms3099 دار حرب لو زوجها حربيا مثلها فهذه ~~عبارة موجزة نافعة جامعة مانعة قوله (وهذا الحكم) أي الذي ذكر من الخروج ~~والتفصيل فيه ط قوله (كجدة) وغير الجدة من الحاضنات مثلها بالأولى كما في ~~البحر قوله (لعدم العقد بينهما) لأن العقد على الزوجة في وطنها دليل الرضا ~~بإقامتها بالولد فيه ولا عقد بينه وبين الجدة قوله (إلا بإذنه) أي إذن الأب ~~وكذا من له حق الحضانة من الرجال ط تأمل قوله (من إخراجه) أي إلى مكان بعيد ~~أو قريب يمكنها أن PageV03P626 # تبصره فيه ثم ترجع لأنها إذا كانت لها الحضانة يمنع من أخذه منها فضلا عن ~~إخراجه فما في النهر من تقييده بالعبد أخذا مما يأتي عن الحاوي غير صحيح ~~فافهم قوله (من بلد أمه) الظاهر أن غيرها من الحاضنات كذلك ط قوله (ما بقيت ~~حضانتها) كذا في النهر وفيه كلام قوله (فلو أخذ الخ) تفريع على مفهوم ما ~~قبله وفي المجمع ولا يخرج الأب بولده قبل الاستغناء وعلله في شرحه بما فيه ~~من الإضرار بالأم بإبطال حقها في الحضانة قال في البحر وهو يدل على أن ~~حضانتها إذا سقطت جاز له السفر به ثم نقل كلام السراجية المذكور وقال وهو ~~صريح فيما قلنا اه لكن في الشر نبلالية عن البرهان وكذا لا يخرج الأب به من ~~محل إقامته قبل استغنائه وإن لم يكن لها حق في الحضانة لاحتمال عوده بزوال ~~المانع اه وهو المفهوم مما يأتي عن فتاوى الرملي ويدل له ما في الحاوي كما ~~تعرف ولا ينافيه ما مر عن شرح المجمع لاحتمال أن يريد بالحق الحال أو ~~المستقبل تأمل قوله (كما في السراجية) المراد بها فتاوى سراج الدين قارئ ~~الهداية قوله (وقيده المصنف الخ) وكذا قيده في النهر ولا حاجة إليه لأنها ~~إذا تزوجت وكان لها أم أهل للحضانة أو غيرها فليس لأبيه أخذه منها فضلا عن ~~السفر به قوله (وفي الحاوي) يعني القدسي قوله (إخراجه الخ) أنت خبير بأن ~~هذا أمرهم على ما إذا لم يكن لها ms3100 حق الحضانة لا تمكنه من أخذه منها فضلا عن ~~إخراجه عنها إلى قرية أو بلدة قريبة أو بعيدة خلافا لما في النهر كما مر ~~فافهم ثم لا يخفى أنه مخالف لما مر عن السراجية ولما يأتي عن شيخه الرملي ~~بل ولما مر عن المجمع والبرهان لأن ما في الحاوي يشمل ما بعد الاستغناء ~~وهذا هو الأرفق بالأم ويؤيده ما في التاترخانية الولد متى كان عند أحد ~~الأبوين لا يمنع الآخر عن النظر إليه تعهده أهم ولا يخفى أن السفر أعظم ~~مانع قوله (كما في جانبها) أي كما أنها إذا كان الولد عندها لها إخراجه إلى ~~مكان يمكنه أن يبصر ولده كل يوم قوله (لا يجبر على أن يرسله) وكذا يقال في ~~جانبها وقت حضانتها ط ويفيده ما قدمناه آنفا عن التاترخانية قوله (بأنه ~~يسافر به بعد تمام حضانتها) لم أره في الخيرية في هذا المحل قوله (وبأن غير ~~الأب الخ) يوهم أن غير الأب له السفر به أيضا إذا كان عنده ولم أر من ذكره ~~بل قال القهستاني فلا يخرجه الأب إلا أن يستغني ولا غيره ممن يستحق الحضانة ~~نظرا للصغير اه والذي أفتى به الرملي في الخيرية هو أنه إذا تزوجت الأم ~~بأجنبي وللصغير ابن عم له طلبه قال في المنهاج للعقيلي وإن لم يكن للصبي أو ~~انقضت الحضانة فيمن سواه من العصبة أولى PageV03P627 # الأقرب فالأقرب غير أن الأنثى لا تدفع إلى غير المحرم ومثله في الخلاصة ~~والتاترخانية وغيرهما اه قوله (لا يلزمه رده) بل يقال اذهبي وخذيه نهر قوله ~~(فعليه رده) لأنه وإن أخرجه بإذنها لكنها لما خرجت معه لم تكن راضية بفراقه ~~فإذا ردها وحدها ثم طلقها لزمه رده إليها بخلاف ما إذا أذنت بإخراجه وحده ~~والله سبحانه أعلم باب لنفقة قوله (هي لغة الخ) النفقة قوله هي لغة الخ ~~مشتقة من النفوق وهو الهلاك نفقت الدابة نفوقا هلكت أو من النفاق وهو ~~الرواج نفقت السلعة نفاقا راجت ذكر الزمخشري أن كل ما فاؤه نون وعينه فاء ms3101 ~~يدل على معنى الخروج والذهاب مثل نفق ونفر ونفس ونفي ونفد وفي الشرع ~~الإدرار على شئ بما فيه بقاؤه كذا في الفتح قلت ولا يخفي أن ما ذكره بيان ~~لأصل مادتها ومأخذ اشتقاقها ووجه تسميتها فإن بها هلاك المال ورواج الحال ~~فلا ينافي قولهم أيضا إنها في اللغة ما ينفقه الإنسان على عياله ونحوهم ~~فإنه بيان لحقيقة مدلولها وأنها اسم عين لا حدث مطلب للفظ جامد ومشتق وعن ~~هذا قالوا إن اللفظ قسن جامد وهو ما لم يوافق مصدرا بحروفه الأصول ومعناه ~~كرجل وأسد ومشتق وهو خلافه وهو قسمان مطرد وغيره فالأول كاسم الفاعل ~~والمفعول وبقية المشتقات فضارب مثلا يطرد إطلاقه على كل من اتصف بمعنى ~~المشتق هو منه والثاني ما كان معنى المشتق منه مرجحا للتسمية غير انظر فيها ~~كقارورة حتى لا يطرد في كل ما وجد فيه ذلك المعنى فلا يصح إطلاق قارورة على ~~نحو البئر وإن وجد فيه قرار الماء فالنفقة من هذا القبيل لا من المطرد ولا ~~من الجامد غير المشتق وبهذا التقرير اندفع ما أورده في البحر فافهم قوله ~~(وشرعا هي الطعام الخ) كذا فسرها محمد بالثلاثة لما سأله هشام عنها كما في ~~البحر عن الخلاصة قوله (وعرفا) أي في العرف الطارئ في اختلفوا أهل الشرع هي ~~الطعام فقط ولذا يعطفون عليه الكسوة والسكنى والعطف يقتضي المغايرة رحمتي ~~بحال المتون كالكنز والملتقى وغيرهما على هذا قوله (وملك) شامل لنفقة ~~المملوك من بني آدم والحيوانات والعقار كما في الدر المنتقى لكن في الأخير ~~لا يجبر قضاء وفي الثاني خلاف كما سيأتي آخر الباب قوله (لمناسبة ما مر) أي ~~من النكاح والطلاق والعدة بحر قوله (أو لأنها أصل الولد) أي لأن القرابة لا ~~تكون إلا بالتوالد والولد الذي تكون ابنا وأبا أو أخا أو عما لا يحصل إلا ~~بالزوجية فقدم الكلام عليها لتقدمها فافهم قوله (بنكاح صحيح) فلا نفقة على ~~مسلم في نكاح فاسد لانعدام سبب الوجوب PageV03P628 # وهو حق الحبس الثابت للزوج عليها بالنكاح وكذا في عدته ms3102 لأن حق الحبس وإن ~~ثبت لكنه لم يثبت بالنكاح بل لتحصين الماء ولأن حال العدة لا يكون أقوى من ~~حال النكاح بدائع قوله (فلو بان فساده أو بطلانه الخ) لم يذكر في البحر ~~البطلان وقدمناه في العدة عن الفتح وغيره عدم الفرق بين الفاسد والباطل في ~~النكاح بخلاف البيع وفي الهندية عن الذخيرة ولو كان النكاح صحيحا من حيث ~~الظاهر ففرض لها القاضي النفقة وأخذتها شهرا ثم ظهر فساد النكاح بأن شهدوا ~~أنها أخته رضاعا وفرق بينهما رجع عليها بما أخذت ولو أنفق بلا فرض القاضي ~~لم يرجع بشئ اه ونحوه في الفتح وفي الهندية أيضا عن الخلاصة وأجمعوا أن في ~~النكاح بلا شهود تستحق النفقة اه قال ط ونظر فيه الحموي بأنه من أفراد ~~الفاسد اه قلت ومثله في النهر والظاهر أن الصواب لا تسحق بلا النافية إذ لا ~~احتباس فيه قوله (على زوجها) أي ولو عبدا حتى يباع في نفقتها قوله (وكل ~~محبوس الخ) هذه كبرى قياس من الشكل الأول طويت صغراه للعلم بها من التعليل ~~السابق والتقدير الزوجة محبوسة لمنفعة الزوج الخ وينتج لزوم نفقتها عليه ~~فافهم قوله (كمفت وقاض) أي ووال فلهم قدر ما يكفيهم ويكفي من تلزمهم نفقتهم ~~من بت المال لاحتباسهم في مصلحة المسلمين رحمتي قوله (ووصي) فله الأقل من ~~نفقته وأجر عمله في مال الميت رحمتي وظاهره ولو غنيا أو وصي الميت وفيه ~~كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في باب آخر الكتاب قوله (زيلعي) يوهم أن ~~الزيلعي ذكر هذه الثلاثة فقط مع أنه ذكر الستة وزاد عليهم الوالي ح قوله ~~(وعامل) أي في الصدقات زيلعي قوله (قاموا بدفع العدو) أي نصبوا أنفسهم لذلك ~~وترقبوا غرته فتجب النفقة لهم ولذريتهم قوله (ومضارب) فنفقته في مال ~~المضاربة ما دام مسافرا لاحتباسه لها فلو كان مضاربا بالرجلين أو أكثر ~~فنفقته على حسب المال رحمتي قوله (ولا يرد الرهن) قال في البحر واعترض بأن ~~الرهن محبوس لحق المرتهن وهو الاستيفاء ولذا كان أحق به من سائر ms3103 الغرماء مع ~~أن نفقته على الراهن وأجيب بأنه محبوس بحق الراهن أيضا وهو وفاء دينه عنه ~~عند الهلاك مع كونه ملكا اه فقوله مع كونه ملكا له ترجيح لجانب الراهن في ~~وجوب النفقة عليه وحده مع كونه محبوسا لحقهما والشارح أخل به ح قلت لا ~~إخلال بتركه فإن المحقق ابن الهمام لم يذكره لأن منفعة الحبس إذا كانت غير ~~مختصة بالغير لا تجب النفقة على الغير فهو كالأجير إذا علم في المشترك لا ~~يستحق أجرا لأنه عامل لنفسه من وجه فافهم مطلب لا تجب على الأب نفقة زوجة ~~بنه لصغير قوله (في ماله لا على أبيه الخ) كذا في كافي الحاكم الشهيد حيث ~~قال فإن كان صغيرا لا مال له لم يؤخذ أبوه بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها ~~اه وفي الخانية وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها ~~ويستدين الأب PageV03P629 # عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر اه وعزاه في البحر والنهر إلى الخلاصة ~~أيضا قال الرملي ومثله في الزيلعي وكثير من الكتب اه قلت وبه جزم المصنف ~~والشارح في باب المهر وأنت خبير أن الكافي هو نص المذهب ولا سيما وأكثر ~~الكتب عليه فيقدم على ما سيذكره الشارح في الفروع عن المحتار والملتقى من ~~وجوبها على أبيه إلا أن يحمل على وجوب الاستدانة ليرجع تأمل تنبيه قال في ~~الشرنبلالية بعد نقله ما في الخانية أقول هذا إذا كان في تزويج الصغير ~~مصلحة ولا مصلحة في تزويج قاصر مرضع بالغة حد الشهوة وطاقة الوطء بمهر كثير ~~ولزوم نفقة يقررها القاضي فتستغرق ماله إن كان أو يصير ذا دين كثير ونص ~~المذهب أنه إذا عرف الأب بسوء الاختيار مجانة أو فسقا فالعقد باطل اتفاقا ~~صرح به في البحر وغيره وقدمه المصنف في باب الولي اه قلت المصرح به في ~~المتون والشروح أن للأب تزويج الصغير والصغيرة غير كف ء وبدون مهر المثل ~~بغبن فاحش لأن كمال شفقة الأب دليل على وجود المصلحة ما لم يكن سكران ms3104 أو ~~معروفا بسوء الاختيار لأن ذلك على عدم تأمله في المصلحة وأنت خبير بأن ~~الشرط أن لا يكون معروفا بسوء الاختيار قبل العقد فلا يثبت سوء اختياره ~~بمجرد العقد المذكور وإلا لزم أن لا يتصور صحة عقده بالغبن الفاحش ولغير ~~الكفء كما مر تقريره في باب الولي فظهر أنه إذا لم يكن معروفا بذلك وزوج ~~طفله امرأة صح ذلك مطلقا كما هو المنصوص في عامة كتب المذهب إقامة لشفقته ~~مقام المصلحة فافهم قوله (لأن المانع من قبله) دخل في هذا المجبوب والعنين ~~والمريض الذي لا يقدر على الجماع كما صرح به في الهندية قوله (أو فقيرا) ~~ليس عنده قدر النفقة لزوجته منح فتستدين عليه بأمر القاضي ط وسيأتي قوله ~~(ولو مسلمة أو كافرة) الأولى إسقاط مسلمة قوله (تطيق الوطء) أي منه أو من ~~غيره كما يفيد كلام الفتح وأشار إلى ما في الزيلعي من تصحيح عدم تقديره ~~بالسن فإن السمينة الضخمة تحتمل الجماع ولو صغيرة السن قوله (أو تشتهي ~~للوطء فيما دون الفرج) لأن الظاهر أن من كانت كذلك فهي مطيقة للجماع في ~~الجملة وإن لم تطقه من خصوص زوج مثلا فتح قوله (فلا نفقة) أي ما لم يمسكها ~~في بيته للخدمة أو الاستئناس كما يأتي قريبا قوله (كما لو كانا صغيرين) لأن ~~المانع من الوطء وجد منها ووجوده منه أيضا لا يضر بعد عدم وجود التسليم ~~الموجب للنفقة منها قوله (موطوءة أو لا) أي سواء دخل بها أم لا قوله (كأن ~~كان الزوج الخ) تمثيل لقوله أو لا أفاد به أن عدم وطئها لا فرق فيه بين أن ~~يكون لا مانع منه أصلا أو له مانع من جهته أو من جهتها وهي مشتهاة كالقرناء ~~ونحوها لأن المعتبر في إيجاب النفقة الاحتباس لانتفاع مقصود من وطء أو من ~~دواعيه ولذا وجبت لصغيرة تشتهي للجماع فيما دون الفرج كما مر فافهم قوله ~~(أو معتوهة) في التاترخانية المجنونة لها النفقة إذا لم تمنع نفسها بغير حق ~~قوله (وكذا صغيرة) أي لا تشتهي ms3105 أصلا ولو PageV03P630 # للجماع فيما دون الفرج وإلا لزمه نفقتها أمسكها أو لا كما مر آنفا قوله ~~(إن أمسكها في بيته) وإن ردها فلا نفقة لها بدائع وحاصله أنه مخير أما في ~~مسألة المشتهاة فلا تخيير بل يلزمه نفقتها مطلقا كما علمته فافهم قوله (ولو ~~متعت نفسها للمهر) أي الذي تعورف تقديمه لأنه منع يحق لتقصير من جهته فلا ~~تسقط النفقة به زيلعي قوله (دخل بها أو لا) تعميم للمنع أي لها النفقة ~~بالمنع المذكور سواء كان قبل الدخول أو بعده لكن عند أبي يوسف يسقط حقها في ~~المنع إذا دخل بها برضاها قوله (وعليه الفتوى) أي استحسانا لأنه لما طلب ~~تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع وفي الخلاصة أن الأستاذ ظهير ~~الدين كان يفتي بأنه ليس لها الامتناع والصدر الشهيد كان يفتي بأن لها ذلك ~~اه فقد اختلف الإفتاء بحر من باب المهر وقدمنا هناك أن الاستحسان مقدم فلذا ~~جزم به الشارح وفي البحر عن الفتح وهذا كله إذا لم يشترط بالدخول قبل حلول ~~الأجل فلو شرطه ورضيت به ليس لها الامتناع على قول الثاني اه وتمام الكلام ~~قدمناه هناك قوله (فتستحق النفقة) أي وإن لم يكن لها المطالبة بالمهر قوله ~~(به يفتى) كذا في الهداية وهو قول الخصاف وفي الولوالجية وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى وظاهر الرواية اعتبار حله فقط وبه قال جمع كثير من المشايخ ونص عليه ~~محمد وفي التحفة والبدائع أنه الصحيح بحر لكن المتون والشروح على الأول وفي ~~الخانية وقال بعض الناس يعتبر حال المرأة قال في البحر واتفقوا على وجوب ~~نفقة الموسرين إذا كانا موسرين وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين وإنما ~~الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى ظاهر الرواية ~~الاعتبار لحال الرجل فإن كان موسرا وهي معسرة فعليه نفقة الموسرين وفي عكسه ~~نفقة المعسرين وأما على المفتى به فتجب نفقة الوسط في المسألتين وهو فوق ~~نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة اه تنبيه صرحوا ببيان اليسار والإعسار في ~~نفقة الأقارب ولم ms3106 أر من عرفهما في نفقة الزوجة ولعلهم وكلوا ذلك إلى العرف ~~والنظر إلى الحال من التوسع في الإنفاق وعدمه ويؤيده قول البدائع حتى لو ~~كان الرجل مفرطا في اليسار يأكل خبز الحواري ولحم الدجاج والمرأة مفرطة في ~~الفقر تأكل في بيت أهلها خبز الشعير يطعمها خبز الحنطة ولحم الشاة قوله ~~(ويخاطب الخ) صرح به في الهداية وقد غفل عنه في غاية البيان فقال إذا كان ~~معسرا وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقط كلفناه بما ليس في وسعه قوله (والباقي) ~~أي ما يكمل نفقة الوسط قوله (ولو هي في بيت أبيها) تعميم لقوله فتجب للزوجة ~~وهذا ظاهر الرواية فتجب النفقة من حين العقد الصحيح وإن لم تنتقل إلى منزل ~~الزوج إذا لم يطلبها وقال بعض المتأخرين لا تجب ما لم تزف إلى منزله وهو ~~رواية عن أبي يوسف واختاره القدوري وليس الفتوى عليه وتمامه في الفتح قوله ~~(إذا لم PageV03P631 # يطالبها الخ) الأخصر والأظهر أن يقول به يفتى إذا لم تمتنع من النقلة ~~بغير حق في الفتح قوله (لقيام الاحتباس) فإنه يستأنس بها ويمسها وتحفظ ~~البيت والمانع لعارض فأشبه الحيض هداية قوله (وكذا لو مرضت الخ) هذا خلاف ~~المفهوم من قول المصنف أو مرضت في بيت الزوج أي بعد ما سلمت نفسها صحيحة ~~فإن مفهومه أنها لو سلمت نفسها مريضة لا نفقة لها لأن التسليم لم يصح كما ~~في الهداية لكن حقق في الفتح أن هذا مبني على قول البعض من اشتراط التسليم ~~لوجوب النفقة وقد علمت أنه خلاف المفتى به من تعلقها بالعقد الصحيح لا ~~بالتسليم فالمختار وجوب النفقة لقيام الاحتباس قوله (وإلا لا) أي وإن أمكن ~~نقلها إلى بيت الزوج بمحفة ونحوها فلم تنتقل لا نفقة لها كما في البحر ~~لمنعها نفسها عن النقلة مع القدرة بخلاف ما إذا لم تقدر أصلا لكن سيأتي ~~أنها لا تجب لمريضة لم تزف إذا لم يمكنها الانتقال معه أصلا فقد جعل عدم ~~إمكان الانتقال مانعا من وجوب النفقة وهنا جعل موجبا لها وقد يجاب ms3107 بالفرق ~~وهو أنها هنا لما انتقلت إلى بيته فقد تحقق التسليم ولا تصير بعده ناشزة ~~إلا إذا أمكنها الانتقال إليه وامتنعت بخلاف ما إذا لم يوجب تسليم أصلا ~~ومرضت بحث لا يمكنها الانتقال فلا نفقة لها لعدم التسليم أصلا لا حقيقة ولا ~~حكما وسيأتي ما يؤيده قوله (كما لا يلزمه مداواتها) أي إتيانه لها بدواء ~~المرض ولا أجرة الطبيب ولا الفصد ولا الحجامة هندية عن السراج والظاهر أن ~~منها ما تستعمله النفساء مما يزيل الكلف ونحوه وأما أجرة القابلة فسيأتي ~~الكلام عليها قوله (لا نفقة لأحد عشر) أي بعد المنكوحة فاسدا وعدتها أمرا ~~واحدا وذكر العدد لعدم التمييز اه ح وقد ذكر المصنف منها هنا خمسة وذكر ~~الشارح ستة لكن ما زاده الشارح سيذكره المصنف مفرقا سوى منكوحة فاسد وعدته ~~لأنها غير زوجة وسنتكلم عليها في محالها وينبغي أن يذكر الموطوءة بشبهة لما ~~في الخلاصة كل من وطئت بشبهة فلا نفقة لها اه لأن زوجها ممنوع عنها بمعنى ~~من جهتها ويمكن إدخالها في الناشزة تأمل قوله (ومنكوحة فاسدا وعدته) الأولى ~~ومعتدته وتقدم الكلام على المنكوحة فاسدا وفي الخانية غاب عنها فتزوجت بآخر ~~ودخل بها وفرق بينهما بعد عود الأول فلا نفقة لها في عدتها لا على الأول ~~ولا على الثاني بخلاف المدخولة إذا طلقت ثلاثا فتزوجت في العدة ودخل بها ~~الثاني فلها النفقة والسكنى على الأول اه أي لأنها معتدة من طلاق بائن من ~~الأول أما في الأولى فإنها معتدة من وطء الثاني بعقد فاسد فلا نفقة لها ~~عليه ولا على زوجها لأنها منعت نفسها من جهتها وفي الهندية اتهم بامرأة ~~فتزوجها وأنكر أن حبلها منه لا نفقة عليه لأنه ممنوع من استمتاعها بمعنى من ~~قبلها وإن أقر به لزمته PageV03P632 # تنبيه تزوج معتدة البائن إنما لا يسقط نفقتها ما دامت في بيت العدة وإلا ~~صارت ناشزة كما في الذخيرة قوله (صغيرة لا توطأ) وكذا إن صلحت للخدمة أو ~~الاستئناس ولم يمسكها في بيته كما مر فافهم قوله (بغير حق) ذكر ms3108 محترزه ~~بقوله بخلاف ما لو خرجت الخ وكذا هو احتراز عما لو خرجت حتى يدفع لها المهر ~~غنم الخروج في مواضع مرت في المهر وسيأتي بعضها عند قوله ولا يمنعها من ~~الخروج إلى الوالدين قوله (وهي الناشزة) أي بالمعنى الشرعي أما في اللغة ~~فهي العاصية على الزوج المبغضة له قوله (ولو بعد سفره) أي لو عادت إلى بيت ~~الزوج بعد ما سافر خرجت عن كونها ناشزة بحر عن الخلاصة أي فتستحق النفقة ~~فتكتب إليه لينفق عليها أو ترفع أمرها للقاضي ليفرض لها عليه نفقة أما لو ~~أنفقت على نفسها بدون ذلك فلا رجوع لها لما سيأتي أنها تسقط بالمضي بدون ~~قضاء ولا تراض قوله (والقول لها الخ) أي حيث لا بينة له وهذا أخذه في البحر ~~مما في الخلاصة لو قال هي ناشزة فلا نفقة لها فإن شهدوا أنه أوفاها المعجل ~~وهي لم تكن في بيته سقطت النفقة وإن شهدوا أنها ليست في طاعته للجماع لم ~~تقبل لاحتمال كونها في بيته ولا تسقط لأن الزوج يغلب عليها اه قلت ويؤخذ ~~منه أيضا تقييد كون القول لها بما إذا كانت في بيته وهذا ظاهر لو كان ~~الاختلاف في نشوز في الحال أما لو ادعى عليها سقوط النفقة المفروضة في شهر ~~ماض مثلا لنشوزها فيه فالظاهر أن القول لها أيضا لإنكارها موجب الرجوع ~~عليها تأمل ولو ادعت أن خروجها إلى بيت أهلها كان بإذنه وأنكر أو ثبت ~~نشوزها ثم ادعت أنه بعده بشهر مثلا أذن لها بالمكث هناك هل يكون القول لها ~~أم لا لم أره والظاهر الثاني لتحقق المسقط تأمل قوله (وتسقط به) أي بالنشوز ~~النفقة المفروضة يعني إذا كان لها عليه نفقة أشهر مفروضة ثم نشزت سقطت تلك ~~الأشهر الماضية بخلاف ما إذا أمرها بالاستدانة فاستدانت عليه فإنها لا تسقط ~~كما س يأتي في مسألة الموت اه ح قلت وسقوط المفروضة منصوص عليه في الجامع ~~أما المستدانة فذكر في الذخيرة أنه يجب أن يكون على الكلب في سقوطها بالموت ~~والأصح ms3109 منهما عدم السقوط اه ومقتضى هذا أنها لو عادت إلى بيته لا يعود ما ~~سقط وهل يبطل الفرض فيحتاج إلى تجديده بعد العود إلى بيته أم لا لم أره ~~ويظهر عدم بطلانه لأن كلامهم في سقوط المفروض لا الفرض فتأمل قوله (لو ~~مانعته من الوطء الخ) قيده في السراج بمنزل الزوج وبقدرته على وطئها كرها ~~وقال بعضهم لا نفقة لها لأنها ناشزة اه والثاني وجبه في حق من يستحي وهذا ~~يشير إلى أن هذا المنع في منزلها نشوز بالاتفاق سائحاني قوله (لها) أي ملكا ~~أو إجازة قوله (ما لم تكن سألته النقلة) بأن قالت له حولني إلى منزلك أو ~~أكثر لي منزلا فإني محتاجة إلى منزلي هذا آخذ كراءه فلها النفقة بحر قوله ( ~~لعدم اعتبار الشبهة في زماننا) نقله صاحب الهداية في التجنيس المنكر المحيط ~~في الذخيرة PageV03P633 # قوله (بخلاف الخ) لأن السكنى في المغصوب حرام والامتناع عن الحرم واجب ~~بخلاف الامتناع عن الشبهة فإنه مندوب فيقدم عليه حق الزوج الواجب وسألت عن ~~امرأة أسكنها زوجها في بلاد الدروز الملحدين ثم امتنعت وطلبت منه السكنى في ~~بلاد الإسلام خوفا على دينها ويظهر لي أن لها ذلك لأن بلاد الدروز في ~~زماننا شبيهة بدار الحرب قوله (أو السفر معه) أي بناء على المفتى به من أنه ~~ليس لها السفر بها لفساد الزمان فامتناعها بحق قوله (أو مع أجنبي الخ) هذا ~~مفهوم بالأولى لأنها إذا استحقت النفقة عند امتناعها عن السفر معه فمع ~~الأجنبي بالأولى أو هو مبني على أصل المذهب من أن للزوج السفر بها لكنه لما ~~بعث إليها أجنبيا ليأتيه بها كان امتناعها من السفر معه بحق ولذا قيد ~~بالأجنبي إذ لو كان محرما لها لم يكن لها نفقة لأنه ليس لها الامتناع ~~ومسألة السفر فيها كلام بسطناه في باب المهر قوله (وقيل تكون ناشزة) أشار ~~إلى ضعفه وبه صرح في البحر لكن قواه الرحمتي وغيره بأنه قائم بمصالحها وله ~~منعها من الغزل ونحوه وعن كل ما يتأذى برائحته كالحناء والنقش ms3110 والإرضاع ~~أولى لأن يهز لها ويلحقه عار به إذا كان من الأشراف أقول وأنت خبير بأن هذا ~~كله لا يدل للقول بأنها تصير بذلك ناشزة لأنها الخارجة بغير حق كما مر وإلا ~~لزم أنها تصير ناشزة إذا خالفته في الغزل والنقش والحناء ونحو ذلك مما ~~تخالف به أمره وهي في بيته وفساده لا يخفى نعم يفيد أن له منعها من هذا ~~الإيجاز بل ذكر الخير الرملي أن له أن يمنعها من إرضاع ولدها من غيره ~~وتربيته أخذا مما في التاترخانية عن الكافي في إجارة الظئر وللزوج أن يمنع ~~امرأته عما يوجب خللا في حقه وما فيها أيضا عن السغناقي ولأنها في الإرضاع ~~والسهر تتعب وذلك ينقص جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها اه فافهم ~~قوله (قال في النهر وفيه نظر) وجهه أنها معذورة لاشتغالها بمصالحها بخلاف ~~المسألة المقيس عليها فإنها لا عذر لها فنقص التسليم منسوب إليها أفاده ح ~~وفيه أن المحبوسة ظلما والمغصوبة وحاجة الفرض مع غيره معذورة وقد سقطت ~~نفقتها وفي الهندية في الأمة إذا سلمها السيد لزوجها ليلا فقط فعليه نفقة ~~النهار وعلى الزوج نفقة الليل وقياسه هنا كذلك ط قلت وسيذكر الشارح معي ~~قوله وتفرض لزوجة الغائب عن البحر أن له منعها من الغزل وكل عمل ولو قابلة ~~ومغسلة اه وأنت خبير بأنه إذا كان له منعها من ذلك فإن عصته وخرجت بلا إذنه ~~كانت ناشزة ما دامت خارجة وإن لم يمنعها لم تكن ناشزة والله تعالى أعلم ~~قوله (ومحبوسة ولو ظلما) شمل حبسها بدين تقدر على إيفائه أولا قبل النقلة ~~إليه أو بعدها وعليه الاعتماد PageV03P634 # زيلعي وعليه الفتوى فتح لأن المعتبر في سقوط نفقتها فوات الاحتباس لا من ~~جهة الزوج بحر قوله (صيرفية) كذا نقله عنها في المنح وأقره ونقله في ~~الشرنبلالية عن الخانية قوله (كحبسه) الحدود مضاف لمفعوله أي ككونه محبوسا ~~فافهم قوله (مطلقا) أي ولو ظلما أو حبسته هي لدين عليه أو أجنبي قوله (لكن ~~الخ) قال في النهر قيد بحبسها ms3111 لأن حبسه مطلقا غير مسقط لنفقتها كذا في غير ~~كتاب إلا أنه في تصحيح القدوري نقل عن قاضيخان أنه لو حبس في سجن السلطان ~~ظلما اختلفوا فيه والصحيح أنها لا تستحق النفقة اه قلت ونقل المقدسي عبارة ~~الخانية كذلك وقال كذا في نسخة المؤيدية ونسخ جديدة لعلها كتبت منها وفي ~~نسختي العتيقة التي عليها خط بعض المشايخ حذف لا فليحرر اه قلت وهكذا رأيته ~~بدون لا في نسخة عتيقة عندي في الخانية وكذا نقله في الهندية عن الخانية ~~فلعل صاحب تصحيح القدوري نقل ذلك من نسخة المدرسة المؤيدية أيضا أو مما نقل ~~عنها فتكون لا زائدة ليوافق ما في بقية النسخ القديمة وما في غير كتاب ~~والمعنى يساعده أيضا لأن الاحتباس جاء لمعنى من جهته لا من جهتها كما لو ~~كان مريضا أو صغيرا أو مجبوبا أو عنينا قوله (وفي البحر الخ) عبارته وفي ~~الخلاصة أنها إذا حبسته وطلب أن تحبس معه فإنها لا تحبس وذكر في مآل ~~الفتاوى الخ قلت وهذا إذا كان في الحبس موضع خال كما في التاترخانية ثم لا ~~يخفى أن تقييده بما لو خيف عليها الفساد ظاهر في أن فرض المسألة فيما إذا ~~ظهر للقاضي أن قصدها بحبسه أن تفعل ما تريد حيث كانت من أهل التهمة والفساد ~~لا بمجرد دعوى الزوج ذلك فينبغي للقاضي أن يتحرى في ذلك فقد وقع في زماننا ~~أن امرأة حبست زوجها بدين لها عليه فطلب حبسها معه لأجل أن تخرجه من الحبس ~~ويأكل مالها ولا يخفى وإن حبسها له غير قيد بل لو حبسه غيرها وخاف عليها ~~الفساد فالحكم كذلك لأن العلة خوف الفساد قوله (لم تزف) أي لم تنتقل إلى ~~بيت زوجها قوله (أي لا يمكنها الخ) اعلم أن المذهب المصحح الذي عليه الفتوى ~~وجوب النفقة للمريضة قبل النقلة أو بعدها أمكنه جماعها أو لا معها زوجها أو ~~لا حيث لم تمنع نفسها إذا طلب نقلتها فلا فرق حينئذ بينها وبين الصحيحة ~~لوجود التمكين من الاستمتاع كما في ms3112 الحائض والنفساء وحينئذ فلا ينبغي ~~إدخالها فيمن لا نفقة لهن لكن ظاهر التجنيس أنه إذا كان مرضا مانعا من ~~النقلة فلا نفقة لها وإن لم تمنع نفسها لعدم التسليم بالكلية فهذا مراد من ~~فرق بين المريضة والصحيحة وعليه يحمل كلام المصنف هذا حاصل ما حرره في ~~البحر ومشى عليه الشارح حيث ذكر فيما مر أن لها النفقة إذا مرضت بعد النقلة ~~في بيت الزوج أو قبل النقلة ثم انتقلت إلى بيته أو لم تنتقل ولم تمنع نفسها ~~ثم ذكر هنا أن التي لا نفقة لها هي التي مرضت قبل النقلة مرضا لا يمكنها ~~الانتقال معه PageV03P635 # وقدمنا الفرق بين هذه وبين التي مرضت عند الزوج ثم عادت إلى دار أبيها ~~ولا يمكنها الانتقال قوله (ومغصوبة) أي من أخذها رجل وذهب بها وهذا ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف لها النفقة والفتوى على الأول لأن فوات الاحتباس ليس ~~منه ليجعل باقيا تقديرا هداية وقيد بقوله كرها لأنه لو ذهب بها على صورة ~~الغصب لكن برضاها فلا خلاف فيها إذ لا شك في أنها ناشزة فافهم قوله (ولو ~~نفلا) المناسب ولو فرضا فيفهم عدم الوجوب في النفل بالأولى لأنه متفق عليه ~~أما الفرض ففي البحر عن الذخيرة عن أبي يوسف أنه عذر فلها نفقة الحضر وفي ~~رواية عنه يؤمر بالخروج معها والإنفاق عليها قوله (لا معه) عطف على مقدر أي ~~حاجة وحدها أو مع غير الزوج لا معه قوله (لفوات الاحتباس) علة لقوله لا ~~لنفقة لأحد عشر الخ قوله (ولو معه) أي ولو حجت مع الزوج ولو كان الحج نفلا ~~كما في الهندية ط قلت وكذا لو خرجت معه لعمرة أو تجارة لقيام الاحتباس ~~لكونها معه قوله (لا نفقة السفر والكراء) فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر ~~لا في السفر بحر قلت لا يخفى أن هذا إذا خرج معها لأجلها أما لو أخرجها هو ~~يلزمه جميع ذلك قوله (من الطحن والخبز) عبارة الهندية من الطبخ والخبز قوله ~~(فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ) أو يأتيها ms3113 بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز هندية ~~قوله (لا يجب عليه) وفي بعض المواضع تجبر على ذلك قال السرخسي لا تجبر ولكن ~~إذا لم تطبخ لا يعطيها الإدام وهو الصحيح كذا في الفتح وما نقله عن بعض ~~المواضع عزاه في البدائع إلى أبي الليث ومقتضى ما صححه السرخسي أنه لا ~~يلزمه سوى الخبز تأمل لكن رأيت صاحب النهر قال بعد قوله لا يعطيها الإدام ~~أي إدام هو طعام لا مطلقا كما لا يخفى قوله (على ذلك) أي على الطحن والخبز ~~قوله (لوجوبه عليها ديانة) فتفتي به لكنها لا تجبر عليه إن أبت بدائع قوله ~~(ولو شريفة) كذا قاله في البحر أخذا من التعليل وهو مخالف لما قبله من أنها ~~إذا كانت ممن لا تخدم فعليه أن يأتيها بطعام وإلا لا فلو وجب عليها ديانة ~~لم يبق فرق بين الصورتين اللهم إلا أن يقال إن الشريفة قد تكون ممن تخدم ~~نفسها وقد لا تكون والذي يظهر اعتبار حالها في الغنى والفقر لا في الشرف ~~وعدمه فإن الشريفة الفقيرة تخدم نفسها وحاله عليه الصلاة والسلام وحال أهل ~~بيته في غاية من التقلل من الدنيا فلا يقاس عليه حال أهل التوسع تأمل بحال ~~صاحب الهداية في مختارات النوازل تؤيده حيث قال وإن كانت ممن تخدم نفسها ~~فعليها الطبخ والخبز لأنه عليه الصلاة والسلام الخ PageV03P636 # قوله (ولبد) كجلد واحد اللبود والطنفسة مثلثا البساط قوله (وتمامه في ~~الجوهرة) حيث قال ويجب عليه ما تنطف به وتزيل الوسخ كالمشط والدهن والسدر ~~والخطمي والأشنان والصابون على عادة أهل البلد أما الخضاب والكحل فلا يلزمه ~~بل هو على اختياره وأما الطيب فيجيب عليه ما يقطع به السوكة لا غير وعليه ~~ما تقطع به الصنان لا الدواء للمرض ولا أجرة الطبيب ولا الحجام وعليه من ~~الماء ما تغسل به ثيابها وبدنها لا شراء ماء الغسل من الجنابة بل ينقله ~~إليها أو يأذن لها بنقله وإن كانت موسرة استأجرت من ينقله إليها وعليه ماء ~~الوضوء اه لكن في الهندية أن ثمن ms3114 ماء الاغتسال على الزوج وكذا ماء الوضوء ~~وعليه فتوى مشايخ بلخ والصدر الشهيد وهو اختيار قاضيخان اه وفي البزازية ~~ولا تفرض لها الفاكهة والسهك بالتحريك ريح العرق والصنان دفر الإبط بالدال ~~المهملة أي نتنه كما في المصباح تنبيه قد علم مما ذكر أنه لا يلزمه لها ~~القهوة والدخان وإن تضررت بتركهما لأن ذلك إن كان من معي الدواء أو من معي ~~التفكه فكل من الدواء والتفكه لا يلزمه كما علمت قوله (قيل عليه الخ) عبارة ~~البحر عن الخلاصة فلقائل أن يقول عليه لأنه مؤنة الجماع ولقائل أن يقول ~~عليها كأجرة الطبيب اه وكذا ذكر غيره ومقتضاه أنه قياس ذو وجهين لم يجزم ~~أحد من المشايخ بأحدهما خلاف ما يفهمه كلام الشارح ويظهر لي ترجيح الأول ~~لأن نفع القابلة معظمه يعود إلى الولد فيكون على أبيه تأمل قوله (وتفرض لها ~~الكسوة) كان على المصنف أن يصل الكلام على الكسوة بعضه ببعض بأن يقدم قوله ~~وتزاد في الشتاء الخ هنا أو يؤخر هذه الجملة هناك ط واعلم أن تقدير الكسوة ~~مما يختلف باختلاف الأماكن والعادات فيجب على القاضي اعتبار الكفاية ~~بالمعروف في كل وقت ومكان فإن شاء فرضها أصنافا وإن شاء قومها وقضى بالقيمة ~~كذا في المجتبى وفي البدائع الكسوة على الاختلاف كالنفقة من اعتبار حاله ~~فقط أو حالهما بحر قوله (في كل نصف حول مرة) إلا إذا تزوج وبنى بها ولم ~~يبعث لها كسوة فتطالبه بها قبل نصف الحول والكسوة كالنفقة في أنه لا يشترط ~~مضي المدة بحر عن الخلاصة وحاصله أنها تجب لها معجلة لا بعد تمام المدة ~~واعلم أنه لا يجدد لها الكسوة ما لم يتخرق ما عندها أو يبلغ الوقت الذي ~~يكسوها كافي الحاكم وفيه تفصيل سيأتي معي قوله ولخادمها قوله (وللزوج ~~الإنفاق عليها بنفسه) لكونه قواما عليها لا ليأخذ ما فضل فإن المفروضة أو ~~المدفوعة لها ملك لها فلها الإطعام منها والتصدق ومقتضاه أنها لو أمرته ~~بإنفاق بعض المقرر لها فالباقي لها أو بشراء طعام ليس له ms3115 أكل ما فضل عنها ~~وفي الخانية لو أكلت من مالها أو من المسألة لها الرجوع عليه بالمفروض بحر ~~ملخصا قوله ( ولو بعد فرض القاضي) لا محل له هنا لأن من شروط فرض القاضي أن ~~يظهر له مطله وعدم إنفاقه كما تعرفه قوله (فيفرض الخ) تفريع على الاستثناء ~~وبيان نتيجته لكنه غير مفيد فكان عليه أن PageV03P637 # يبدله بقوله فيأمره ليعطيها أي ليس له أن ينفق عليها بل يدفع لها ما ~~تنفقه على نفسها وقد أصلح الشارح عبارة المصنف حيث عطف قوله ويأمره الخ على ~~قوله فيفرض لكن كان عليه حذف قوله إن شكت مطله لأنه يغني عنه قول المصنف أن ~~يظهر للقاضي عدم إنفاقه مع إيهامه الاكتفاء بمجرد الشكاية ويوضح ما قلناه ~~ما في البحر عن الخلاصة والذخيرة الزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر ~~عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظرا ~~لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اه وقوله بطلبها مع حضرته بيان ~~لشرطين لجواز فرض القاضي النفقة ذكرهما في البدائع لكن سيأتي في المتن ~~فرضها على الغائب لو له مال عند من يقربه وبالزوجية ومطلقا على قول زفر ~~المفتي به ويؤخذ من كلام الذخيرة والخلاصة شرط ثالث وهو ظهور مطله وقوله ~~ولم يكن صاحب مائدة بيان لشرط رابع ذكره في غاية البيان حيث قال إذا كان له ~~طعام كثير وهو صاحب مائدة يمكن المرأة من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن ~~تطالبه بفرض النفقة وإن لم يكن بهذه الصفة فإن رضيت أن تأكل معه فبها ونعمت ~~وإن خاصمته يفرض لها بالمعروف اه وهو كالصريح في أن المراد بصاحب المائدة ~~من يمكنها تناول كفايتها من طعامه سواء كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته ~~أو لا فافهم قوله (لأن لها الخ) تعليل لما فهم من الشرط الرابع أي لكونها ~~يحل لها تناول كفايتها ولو بدون إذنه لا يفرض لها إذا أمكنها ذلك فافهم ~~قوله (فإن لم يعط الخ) تفريع على ms3116 قوله ليعطيها وفي الفتح امتنع عن الإنفاق ~~عليها مع اليسر لم يفرق بينهما ويبيع الحاكم ماله عليه ويصرفه في نفقتها ~~فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا يفسخ ولا يباع مسكنه وخادمه لأنه ~~من أصول حوائجه وهي مقدمة على ديونه وقيل يبيع ما سوى الإزار إلا في البرد ~~وقيل ما سوى دست من الثياب وإليه مال الحلواني وقيل دستين وإليه مال ~~السرخسي ولا تباع عمامته قهستاني عن المحيط در منتقى والدست من الثياب ما ~~يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في حوائجه جمعه دسوت مصباح قوله (أي كل مدة ~~تناسبه الخ) قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر ففي المحترف يوما بيوم ~~لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر دفعة وهذا بناء على أنه يعطيها معجلا ~~ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف ~~في حاجتها في ذلك اليوم وإن كانا تاجرا فنفقته شهر بشهر أو من الدهاقين ~~فنفقة سنة بسنة أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع ~~كذلك فتح وغيره قلت ومشى في الاختبار وغيره على ما ذكره المصنف من التقدير ~~بشهر لأنه وسط وهو الذي ذكره محمد نعم في الذخيرة عن السرخسي أنه ليس ~~بتقدير السري وأن بعض المتأخرين اعتبر ما مر من التفصيل في حال الزوج قوله ~~(وله الدفع كل يوم) ذكر في البحر بحثا حيث ذكر التفصيل المذكور ثم قال ~~وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا فلو قال أنا أدفع نفقة كل يوم ~~معجلا لا يجبر على غيره لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفا عليه فإذا كان يضره ~~لا يفعل وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال الزوج أنه يعجل نفقتها كما صرحوا ~~به في اليوم اه فتأمل قوله PageV03P638 # (كما لها الطلب الخ) ذكر في الذخيرة ما مر عن محمد من التقدير بشهر لأنه ~~أقل الآجال المعتادة ثم قال وفرع على هذا أنه لو لم يدفع لها فأرادت أن ~~تطلب كل يوم فإنما تطلب ms3117 عند المساء لأن حصة كل يوم معلومة فيمكن طلبها ~~بخلاف ما دون اليوم لأنه مقدر بالساعات فلا يمكن اعتباره اه فأفاد أن ~~الخيار لها في طلب كل يوم إذا لم يدفع لها نفقة الشهر فلا ينافي ما بحثه في ~~البحر من جعل الخيار له في الدفع كل يوم فافهم نعم جعل الخيار له قد يكون ~~فيه إضرار بها كما هو مشاهد حيث يحوجها إلى الخروج من بيتها في كل يوم وإلى ~~المخاصمة والمنازعة وربما لا تجده وإن وجدته لا يعطيها فالأولى في زماننا ~~ما نقلناه عن الذخيرة من التقدير بالشهر وجعل الخيار لها في الأخذ كل يوم ~~لكن إذا ماطلها كما ذكرناه لا مطلقا لأنه إذا دفع لها نفقة كل شهر فامتنعت ~~وطلبت الأخذ كل يوم تكون متعنتة قاصدة لإضراره ومخاصمته في كل يوم فينبغي ~~التعويل على هذا التفصيل الموافق لقواعد الشرع المعلومة من قطع المنازعة ~~والخصومة مطلب في أخذ لمرأة كفيلا بالنفقة قوله (أخذ كفيل الخ امرأة قالت ~~إن زوجي يطيل الغيبة عني فطلبت كفيلا بالنفقة قال أبو حنيفة ليس لها ذلك ~~وقال أبو يوسف تأخذ كفيلا بنفقة شهر واحد استحسانا وعليه الفتوى فلو علم ~~أنه يمكث في السفر أكثر من شهر أخذ عند أبي يوسف الكفيل بأكثر من شهر اه ~~فظهر أن محل أخذ الكفيل بنفقة شهر هو عدم العلم بقد غيبته فيخاف أن يمكث ~~أقل أو أكثر فيقتصر على الشهر لأنه أقل الآجال المعتادة كما مر ومحل الأكثر ~~لو علم أن يغيب أكثر كما لو خرج للحج مثلا فيؤخذ بقدرها فافهم نعم في عبارة ~~الشارح اختصار يوهم خلاف المراد وما أفاده كلامه من أن خلاف أبي يوسف في ~~المحلين لا في الأول فقط هو صريح عبارة الفتح المذكورة فافهم قوله (وقس ~~سائر الديون عليه) أي على دين النفقة قال في نور العين وفي آخر كفالة ~~المحيط والفتوى في مسألة النفقة على قول أبي يوسف وفي سائر الديون لو أفتى ~~مفت بذلك كان حسنا رفقا بالناس وفي الأقضية ms3118 أجمعوا أن في الدين المؤجل إذا ~~قرب حلول الأجل وأراد المديون السفر لا يجب عليه إعطاء الكفيل وفي الصغرى ~~المديون إذا أراد أن يغيب ليس لرب الدين أن يطالبه بإعطاء الكفيل وقال أبو ~~يوسف لو قال قائل بأن له أن يطالبه قياسا على نفقة شهر لا يبعد وفي المنتقى ~~رب الدين لو قال للقاضي إن مديوني فلانا يريد أن يغيب عني فإنه يطالبه ~~بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا اه ثم لا يخفى أنه لا يتأتى هنا التقييد ~~الشهر بل المراد الكفالة بكل الدين لأنه شئ مقدر ثابت في ذمة المديون بخلاف ~~النفقة فإنها تزداد بزيادة المدة فتقييد الكفالة بقدر مدة الغيبة نعم لو ~~كان الدين مقسطا يظهر التقييد بأخذ الكفيل بأقساط مدة الغيبة فافهم قوله ~~(ولو كفل لها كل شهر كذا الخ) اعلم أن ما مر إنما هو في الخلاف في جواز ~~أخذها الكفيل منه جبرا عند خوف الغيبة والكلام الآن في قدر المدة التي تصح ~~بها الكفالة فإن كفل لها كل شهر عشرة دراهم فإن قال أبدا أو ما دمتما زوجين ~~وقع على الأبد اتفاقا وإلا وقع PageV03P639 # على شهر واحد عند أبي حنيفة وعلى الأبد عند أبي يوسف وهو أرفق وعليه ~~الفتوى كما في البحر ومفاده أنها لا تصح قبل الفرض أو التراضي على شئ معين ~~وصرح به في البحر عن الذخيرة في شرح قوله (ولا تجب نفقة مضت إلا بالقضاء أو ~~الرضا) لكن نقل بعده عن الواقعات لو قالت إنه يريد الغيبة وطلبت منه كفيلا ~~ليس لها ذلك لأن النفقة لم تجب وقال أبو يوسف أستحسن أخذ كفيل بنفقة شهر ~~وعليه الفتوى لأنها إن لم تجب للحال تجب بعده فيصير كأنه كفل بما ذاب لها ~~على الزوج فيجبر استحسانا رفقا بالناس قال وزاد في الذخيرة إنه لا فرق بين ~~كونها مفروضة أو لا اه قلت وهذا مخالف لما قبله من أنها لا تصح قبل الفرض ~~أو التراضي ووفق الرملي بحمل ما قبله على حال الحضور وحمل هذا ms3119 على حال ~~إرادة الغيبة فيصح في الغيبة مطلقا استحسانا وعليه فما مر من أن الأب لا ~~يطالب بنفقة زوجة ابنه إلا إذا ضمنها مقيد بالمفروضة أو المقضية توفيقا بين ~~كلامهم قلت وفي الذخيرة عن كتاب الأقضية إذا ضمن النفقة والمهر عن زوجها ~~فضمان النفقة باطل إلا أن يسمي شيئا بأن يصطلحا على شئ مقدر لنفقة كل شهر ~~ثم يضمنه رجل فيجوز لوجوب النفقة بهذا الاصطلاح فيصح الضمان ولكن لا يلزمه ~~أكثر من نفقة شهر اه والظاهر أن هذا هو القياس إذ لا يصح الضمان بما لم يجب ~~لأن النفقة لا تجب قبل الاصطلاح على قدر معين بالقضاء وأو الرضا ولذا تسقط ~~بالمضي عند عدم ذلك لكن علمت مما مر أن الاستحسان الجواز وإن لم تجب للحال ~~وأنه يصير كأنه كفل لها بما ذاب لها على الزوج أي بما ثبت لها عليه بعد ~~والكفالة بذلك جائزة في غير النفقة فكذا في النفقة ولا يخفى أن علة ~~الاستحسان جارية في مسألتي الحضرة والغيبة ويدل عليه إطلاقهم مسألة ضمان ~~الأب نفقة زوجة الابن وكذا قوله في فتح القدير ولو ضمن لها نفقة سنة جاز ~~وإن لم تكن واجبة هذا ما ظهر لي من التوفيق وهو بالقبول حقيق فاغتنمه تنبيه ~~هذه الكفالة تتضمن زمان العدة أيضا لأنه كفيل ما دام النكاح وهو في العدة ~~باق من وجه كما في الذخيرة ونحوه في الفتح ولو كفل لها بنفقة ولدها أبدا أو ~~بنفقة خادمها ما عاش لم يصح لسقوط النفقة عنه إذا أيسر الولد أو بلغ أو ~~استغنت المرأة عن الخادم فكان الوقت مجهولا بخلاف نفقة المرأة لوجوبها ما ~~بقي النكاح كما في الذخيرة ثم اعلم أن الكفالة بالمال يشترط لصحتها أن يكون ~~المال دينا صحيحا وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ودين النفقة يسقط ~~بالموت والطلاق فالقياس أو لا تصح فيه الكفالة وكأنهم أخذوا بالاستحسان كما ~~ذكره الشارح في كتاب الكفالة فافهم قوله (لسقوطه) أي لسقوط دين النفقة بموت ~~أحدهما وكذا بالطلاق على ms3120 ما فيه من الخلاف على ما سيأتي فكان أضعف من دين ~~الزوج فلا بد من رضاه اه ح قوله (بخلاف سائر الديون) أي فإنه يقع التقاص ~~فيها تقاصا أو لا بشرط التساوي فلو اختلفا كما إذا كان أحدهما جيدا والآخر ~~رديئا فلا بد من رضا صاحب الجيد PageV03P640 # كما في البحر ح قوله (وفيه) أي في البحر عند قول الكنز والسكنى في بيت ~~خال الخ لكن هذا يوجد في بعض نسخ البحر قوله (لا أجر عليه) لأن منفعة سكنى ~~الدار تعود إليها لكن سيأتي في الإجارات أن الفتوى على الصحة لتبعيتها له ~~في السكنى أفاده ح قوله (ومفهومه الخ) من كلام البحر قوله (فالأجرة عليه) ~~لأن هذه الثلاثة تضمن بالغصب وهي تابعة للزوج في السكنى ولم يوجد العقد ~~منها واعترضه ط بأن سكناه عارضة بعد تحقق الغصب منها ولا اعتبار لنسبة ~~السكنى العارضة إليه بعد تحقق الفعل منها اه وقد يجاب بأنها لما كانت تابعة ~~له في السكنى صارت اليد له فصار كغاصب الغاصب لكن مقتضى هذا جواز تضمينها ~~وتضمنيه الأجرة كما هو الحكم في الغاصب وغاصب الغاصب قوله (بقدر الغلاء ~~والرخص) أي يراعي كل وقت أو مكان بما يناسبه وفي البزازية إذا فرض القاضي ~~النفقة ثم رخص تسقط الزيادة ولا يبطل القضاء وبالعكس لها طلب الزيادة اه ~~وكذا لو صالحته على شئ معلوم ثم غلا السعر أو رخص كما سيذكره المصنف ~~والشارح قوله (ولا تقدر بدراهم ودنانير) أي لا تقدر بشئ معين بحيث لا تزيد ~~ولا تنقص في كل مكان وزمان وما ذكره محمد من تقديرها على المعسر بأربعة ~~دراهم في كل شهر فليس بلازم وإنما هو على ما شاهد في زمانه وإنما على ~~القاضي في زماننا اعتبار الكفاية بالمعروف كما في الذخيرة قوله (لكن في ~~البحر الخ) حيث قال فالحاصل أنه ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر ~~في سعر البلد وينظر ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم ~~ثم يقدر بالدراهم كما في المحيط إما ms3121 باعتبار حاله أو باعتبار حالهما كما مر ~~ثم قال وفي المجتبى إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها بالقيمة ~~اه ثم اعلم أن هذا لا ينافي ما عزاه إلى الاختيار والمجمع من عدم تقديرها ~~بدراهم أي بشئ معين لا يزيد ولا ينقص بل هو مؤكد له ومفسر فلا وجه ~~للاستدراك عليه فالأولى جعل قوله لكن الخ استدراكا على قوله ويقدرها بقدر ~~الغلاء والرخص فإن ما ذكره في البحر يفيد أن القاضي مخير بين ذلك وبين ~~فرضها أصنافا أي من خبز وإدام ودهن وصابون ونحو ذلك فإذا ظهر للقاضي عدم ~~إنفاقه بنفسه يأمره بدفع ذلك أو بقيمته بقدر كفايتها وحينئذ فالاستدراك ~~صحيح فافهم قوله (وفيه) أي في البحر بحثا قوله (كما له أن يرفعها) الأولى ~~أن يقول بدليل أن له PageV03P641 # أن يرفعها الخ ليفيد أنه بحث فإن صاحب البحر ذكر هذه المسألة عن الخلاصة ~~ثم قال وهو يدل على أن له الخ قوله (وتزاد في الشتاء الخ) أي تزاد على ما ~~قدره محمد في الكسوة بدرعين وخمارين وملحفة في كل سنة قال في الظهيرية إن ~~هذا في عرفهم أما في عرفنا فيجب السراويل والجبة والفراش واللحاف وما تدفع ~~به أذى الحر والبرد وفي الشتاء درع خزرجية قز وخمار آبريسم اه وفي الذخيرة ~~ما ذكره محمد على عادتهم وذلك يختلف باختلاف الأماكن حرا وبردا والعادات ~~فعلى القاضي اعتبار الكفاية بالمعروف في كل وقت ومكان وكل جواب عرفته في ~~النفقة من اعتبار حاله أو حالهما فهو الجواب في الكسوة قوله (وما يدفع الخ) ~~مفعول لفعل مقدر دل عليه المذكور إذ عطفه على جبة لا يناسبه تقييد الفعل ~~بالشتاء وما يدفع أذى الحر يناسب الصيف قوله (إن طلبته) راجع لقوله ويقدرها ~~وقوله وتزاد قوله (ويختلف ذلك الخ) هو معنى ما ذكرنا آنفا عن الظهيرية وعن ~~الذخيرة وقوله وحالا أي حال الزوجين في اليسار والإعسار فهو عطف مرادف تأمل ~~ولو قال بدله ووقتا لكان أولى قوله (وليس عليه خفها الخ) قال في ms3122 البزازية ~~ولم يذكر الخف والإزار في كسوة المرأة وذكرهما في كسوة الخادم وذلك في ~~ديارهم بحكم العرف وفي ديارنا يفرض الإزار والمكعب وما تنام عليه اه وقال ~~السرخسي ولم يوجب محمد الإزار لأنه إنما يحتاج للخروج والمرأة منهية عنه ~~قال في الذخيرة هذا التعليل إشارة إلى أنه لا يفرض للمرأة الإزار في ديارنا ~~أيضا اه والحاصل أنه اختلف التعليل لعدم ذكر الإزار فقيل للعرف ولذا أوجبه ~~الخصاف لاختلاف العرف في زمانه وقيل لحرمة الخرج ولعل الأول أوجه لأنها يحل ~~لها الخروج في مواضع فلا بد لها من ساتر وتقدم أنه يجب لها مداس رجلها ~~والظاهر أنه لا خلاف فيه إذا كان المراد به ما تلبسه في البيت وكذا الخف أو ~~الجوارب في الشتاء لدفع البرد الشديد قوله (وفي البحر الخ) وعبارته والحاصل ~~أن المرأة ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته وعليه لها جميع ما يكفيها ~~بحسب حالها من أكل وشرب ولبس وفرش ولا يلزمها أن تتمتع بما هو ملكها ولا ~~تفرش له شيئا من فراشها الخ قلت ومفاده أنه يلزمه كسوتها من حين عقدة عليها ~~أو دخوله بها ومر التصريح به عن الخلاصة فتجب حالة لا مؤجلة إلى مضي نصف ~~الحول وإن زفت إليه بثياب فلا يلزمها استعمالها كما لو مضت المدة ولم تلبس ~~ما دفعه لها فلها غيره كما مر ويأتي وكما لو كانت تملك طعاما يكفيها أو ~~قترت على نفسها وبقي معها دراهم مما فاض لها عليه فيجب لها غيره عليه مطلب ~~فيما لو زفت إليه بلا جهاز قوله (بلا جهاز يليق به) الضمير في عبارة البحر ~~عن المبتغى عائد إلى ما بعثه الزوج إلى الأب من الدراهم والدنانير ثم قال ~~والمعتبر ما يتخذ للزوج لا ما يتخذ لها اه وقدمنا في باب PageV03P642 # المهر أن هذا المبعوث إلى الأب يسمى في عرف الأعاجم بالدستيمان وأنه في ~~الكافي وغيره فسره بالمهر المعجل وأن غيره فصل وقال إن أدرج في العقد فهو ~~المهر المعجل حتى ملكت المرأة منع نفسها ms3123 لاستيفائه فلا يملك الزوج طلب ~~الجهاز لأن الشئ لا يقابله عوضان وإن لم يدرج فيه ولم يعقد عليه فهو كالهبة ~~بشرط العوض فله طلب الجهاز على قدر العرف والعادة أو طلب الدستيمان وبذلك ~~يحصل التوفيق بين القولين قوله (فله مطالبة الأب بالنقد) أي المنقود وهو ما ~~بعثه إلى الأب لا على كونه من المهر بل على كونه بمقابلة ما يتخذ للزوج في ~~الجهاز لما علمت من أنه هبة بشرط العوض فله الرجوع بها عند عدم المعوض ~~فافهم قوله (إلا إذا سكت) أي زمانا يعرف به رضاه قوله (وعليه) أي يبتني على ~~ما ذكر من أن له المطالبة به لأنه يصير ملكه حين تسلمه بعد الزفاف قوله ~~(فينبغي العمل بما مر) أي من أنه لا يحرم الانتفاع به بلا إذنها وأما ما ~~ذكره صاحب النهر هناك عن البزازية من أن الصحيح أنه لا يرجع على الأب بشئ ~~لأن المال في النكاح غير مقصود اه فهو مبني على أن ذلك المعجل أدرك في ~~العقد بدليل التعليل بأن المال وهو الجهاز غير مقصود في النكاح لأن المهر ~~يجعل بدلا عن البضع وحده لا يقال إنه وإن أدرج في العقد يعتبر بدلا عن ~~الجهاز أيضا بحكم العرف فصار المعقود عليه كلا منهما لأنا نقول يلزم منه ~~فساد التسمية لعدم العلم بما يخص كل واحد منهما وأيضا صرح بجعله مهرا وهو ~~بدل البضع لا يعتبر المعنى على أن هذا العرف غير معروف في زماننا فإن كل ~~أحد يعلم أن الجهاز ملك المرأة وأنه إذ طلقها تأخذه كله وإذا ماتت يورث ~~عنها ولا يختص بشئ منه وإنما المعروف أنه يزيد في المهر لتأتي بجهاز كثير ~~ليزين به بيته وينتفع به بإذنها ويرثه هو وأولاده إذا ماتت كما يزيد في مهر ~~الغنية لأجل ذلك لا ليكون الجهاز كله أو بعضه ملكا لها ولا ليملك الانتفاع ~~به وإن لم تأذن فافهم قوله (هل تقدير القاضي) أي من غير قوله حكمت بذلك ط ~~والظاهر أنه بالدال هنا وفيما بعده ms3124 من المواضع ويصح بالراء وكان ينبغي ذكر ~~هذه المسائل عند قول المصنف الآتي والنفقة لا تصير دينا إلا بالقضاء أو ~~الرضا قوله (بشرطه) هو شكوى المطل وحضور الزوج وكونه غير صاحب مائدة ط قوله ~~(فلا تسقط) أي النفقة وهذا تفريع على كونه حكما ح قوله (هل يكون قضاء الخ) ~~قال في البحر ومسألة الإبراء أي الآتية قريبا أخذت على أن الفرض في الشهر ~~الأول منجز وفيما بعده مضاف فينجز بدخوله وهكذا اه قوله (إلا لمانع) ~~كنشوزها فتسقط في مدته كما مر وكتغير السعر غلاء أو رخصا فتنقص أو تزاد ~~قوله (ولذا) أي لما علم مما سبق أن النفقة تصير دينا بالقضاء ولا تسقط بمضي ~~المدة ط قوله (قبل الفرض) يشمل الفرض بالقضاء أو بالرضا وقوله باطل لأنها ~~لا تصير دينا بدون الفرض المذكور فليس في كلامه قصور فافهم PageV03P643 # مطلب في لإبراء عن النفقة تنبيه يستثنى من ذلك ما لو خالعها على أن تبرئه ~~من نفقة العدة كما قدمناه في بابه لأنه إبراء بعوض وهو استيفاء قبل الوجوب ~~فيجوز أما الأول فهو إسقاط للشئ قبل وجوبه فلا يجوز كما في الفتح قوله (ومن ~~شهر مستقبل) أي إذا كانت مفروضة بالأشهر فلو بالأيام يبرأ من نفقة يوم ~~مستقبل وكذا لو بالسنين يبرأ عن نفقة سنة مستقبلة كما هو ظاهر والظاهر أن ~~المراد بالمستقبل ما دخل أوله لأنه إنما وكذا يتنجز بدخوله كما علمته آنفا ~~وقبل دخوله حكمه حكم ما بعده من الأشهر المستقبلة ويؤيده ما في البحر وكذا ~~لو كانت أبرأتك عن نفقة سنة لم يبرأ إلا من نفقة شهر واحد لأن القاضي لما ~~فرض نفقة كل شهر فإنما فرض لمعنى يتجدد بتجدد الشهر فما لم يتجدد الشهر لا ~~يتجدد الفرض وما لم يتجدد الفرض لا تصير نفقة الشهر الثاني واجبة الخ ~~وحاصله أن النفقة تفرض لمعنى الحاجة المتجددة فإذا فرضت كل شهر كذا صارت ~~الحاجة متجددة يتجدد كل شهر فقبل تجدده لا يتجدد الفرض ف (لم تجب النفقة ~~قبله ولا يصح ms3125 الإبراء عما لم يجب ومقتضاه أنه لو فرضها كل سنة كذا صح ~~الإبراء عن سنة دخلت لا عن أكثر ولا عن سنة لم الخطبة هذا لم تدخل ظهر لي ~~فتدبره قوله (حتى لو شرط) تفريع على مفهوم كون تقدير القاضي النفقة حكما ~~منه اه ح والمفهوم هو كونها بدون تقدير القاضي لا تكون لازمة وفيه أنها ~~تلزم بالتراضي على قدر معلوم وتصير به دينا في ذمة الزوج فيتعين كونه ~~تفريعا على مفهوم قوله الإبراء قبل الفرض باطل وقد علمت أن الفرض شامل ~~للقضاء والرضا لأن الفرض معناه التقدير وهو حاصل بكل منهما ومفهوم أنها قبل ~~الفرض المذكور لا تكون لازمة لأن الشرط المذكور ليس في تقدير كما يظهر ~~قريبا فافهم قوله (تكون من غير تقدير) كذا في بعض النسخ وفي بعضها تموين ~~بدل تكون فقوله من غير تقدير تفسير للتموين قوله (والكسوة كسوة الشتاء ~~والصيف) أي يأتيها بالكسوة الواجبة في كل نصف حول بأن يأتيها بها ثيابا بلا ~~تقويم وتقدير بدراهم بدل الثياب فافهم قوله (لم يلزم الخ) كذا ذكره في ~~البحر بحثا ووجهه أن ذلك الشرط وعدمه سواء لأن ذلك هو الواجب عليه بنفس ~~العقد سواء شرطه أو لا وإنما يعدل إلى التقدير بشئ معين بالصلح والتراضي أو ~~بقضاء القاضي إذا ظهر له مطله فتصير النفقة بذلك لازمة عليه ودينا بذمته ~~حتى لا تسقط بمضي المدة ويصح الإبراء عنها وقبل ذلك لا تصير كذلك كما علمت ~~قوله (فلها بعد ذلك الخ) أي بعد ما ذكر من الشرط طلب التقدير في النفقة ~~والكسوة من الزوج أو القاضي بشرطه المار قوله (ولو حكم بموجب العقد مالكي ~~الخ) أي لو ترافعا إلى مالكي بعد المنازعة في صحة العقد فقال حكمت بصحته ~~وصحة شروطه وبموجبه أي بما يستوجبه العقد ويقتضيه من لزوم المهر ولزوم ~~تسليمها نفسها ونحوه صح الحكم لكن للحنفي تقدير النفقة دراهم وإن كان مذهب ~~المالكي لزوم الشرط بالتموين لأن ذلك لم يصح حكم المالكي فيه إذ لا بد في ~~صحة ms3126 الحكم من الدعوى والحادثة أي ترافعهما لديه في الحادثة التي يحكم بها ~~ولم يقع بينهما تنازع في صحة اشتراط التموين حتى يصح حكمه به وإن قال حكمت ~~بشروطه وموجبه إذ ليس لزوم اشتراط التموين من موجبات العقد اللازمة له ~~فللحنفي الحكم PageV03P644 # بخلافه قوله (بقي لو حكم الحنفي) أي حكما مستوفيا شرائطه كما مر قوله ~~(لا) أي ليس للشافعي الحكم بالتموين لأن فيه إبطال قضاء الحنفي ط قوله ~~(وعليه إلخ) هذا بحث لصاحب النهر ط قوله (فلو حكم الشافعي بالتموين) بأن ~~ترافعا إليه وطلبت منه التقدير وأبى ولم يظهر للقاضي مطله فحكم لها ~~بالتموين لم يكن للحنفي نقضه قلت إلا أن يظهر بعد ذلك مطله فيفرضها دراهم ~~لكون ذلك حادثة أخرى غير التي حكم بها الشافعي قوله (بطل الفرض السابق) أي ~~الفرض الحاصل بالقضاء أو بالرضا قوله (لرضاها بذلك) لأن الفرض كان حقها ~~لكونه أنفع لها فإن النفقة تصير به دينا في ذمته فلا تسقط بالمضي فإذا ~~اتفقا على التموين في المستقبل يكون إعراضا عن الفرض السابق وهذه المسألة ~~ذكرها في البحر بحثا وقال إنها كثيرة الوقوع وقد أخذها مما في الذخيرة لو ~~صالحته على ثلاثة دراهم كل شهر قبل التقدير بالقضاء أو الرضا أو بعده كان ~~تقديرا للنفقة فتجوز الزيادة عليه لو قالت لا يكفيني والنقصان منه لو قال ~~لا أطيقه بعدم القاضي صدقه بالسؤال عنه وإلا لا لأن التزامه ذلك باختياره ~~دليل قدرته عليه ولو صالحته على نحو ثوب أو عبد مما لا يصح للقاضي أن يفرضه ~~في النفقة فإن كان قبل التقدير بانقضاء أو الرضا كان تقديرا أيضا وإن كان ~~بعده كان معاوضة فلا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان اه ملخصا قال في البحر ~~بعدم منه أن تراضيهما على ما يصلح للنفقة مبطل لفرض القاضي فيستفاد منه ~~أنهما لو اتفقا إلخ قوله (وفي السراجية إلخ) أي فتاوي سراج الدين قارئ ~~الهداية وهذا مخالف لما قاله الشيخ قاسم وكون ذاك مفروضا في النفقة وهذا في ~~الكسوة لا يجدي نفعا ms3127 في الفرق تأمل وقد يجاب بأن ذاك في فرض القاضي وهذا في ~~التراضي بدليل قوله ورضيت وقوله وقضى به لم يرد به القضاء الحقيقي بل ~~الصوري لأن التقدير صح بتراضيهما قبل القضاء وأيضا فإن شرط القضاء ظهور ~~المطل وبمجرد التراضي لم يظهر مطل وحينئذ فرجوعها وطلب الكسوة قماشا ليس ~~فيه إبطال قضاء سابق بل فيه إعراض عن حقها لكون التقدير برضاهما أنفع لها ~~كما مر في فرض القاضي ويظهر من هذا أن قوله السابق لو اتفقا إلخ غير قيد بل ~~يكفي طلبها ويظهر منه أيضا أنه لا فرق بين كون طلبها بعد الفرض والتقدير ~~بالقضاء أو الرضا ولذا ذكر ما في السراجية عقب قوله لو اتفقا إلخ لكن يشكل ~~على هذا ما مر عن الشيخ قاسم فإنه إذا لم يصح حكم الشافعي بالتموين بعد حكم ~~الحنفي بالتقدير بالدراهم فعدم صحة طلبها بدون حكم يكون بالأولى فليتأمل ~~قوله (وقالوا الخ) الأصل أن القاضي إذا ظهر له الخطأ في التقدير يرده وإلا ~~فلا فلو قدر لها عشرة دراهم نفقة شهر فمضى الشهر وبقي منها شئ يفرض لها عشر ~~أخرى إذا لم يظهر خطؤه في التقدير بيقين لجواز أنها قترت على نفسها فيبقى ~~التقدير معتبرا فيقضي لها بأخرى PageV03P645 # بخلاف ما إذا أسرفت فيها أو سرقت أو هلكت قبل مضي الوقت لا يقضي بأخرى ما ~~لم يمض الوقت لعدم ظهور الخطأ بخلاف نفقة المحرم وكذا كسوته فإنه إذا مضى ~~الوقت وبقي شئ لا يقضي بأخرى لأنها في حقه باعتبار الحاجة ولذا لو ضاعت منه ~~يفرض له أخرى وفي حق المرأة معاوضة عن الاحتباس وبخلاف كسوة المرأة فإنها ~~لا يقضي لها بأخرى إلا إذا تخرقت قبل مضي المدة بالاستعمال المعتاد فيقضي ~~لها بأخرى قبل تمام المدة لظهور خطئه في التقدير حيث وقت وقتا لا تبقى معه ~~الكسوة وإلا إذا مضت المدة وهي باقية لكونه استعملت أخرى معها فيقضي لها ~~بأخرى أيضا لعدم ظهور الخطأ ومثله ما إذا لم تستعملها أصلا وسكت عنه الشارح ~~لعلمه بالأولى ms3128 وفهم من كلامه أنها إذا تخرقت قبل مضي المدة باستعمال غير ~~معتاد لا يقضي بأخرى ما لم تمض المدة لعدم ظهور الخطأ في التقدير وأنها إذا ~~بقيت في المدة مع استعمالها وحدها فكذلك لا يقضي لها بأخرى ما لم تتخرق ~~لظهور خطئه حيث وقت وقتا تبقى الكسوة بعده وتمام الكلام في البحر عن ~~الذخيرة مطلب في نفقة خادم لمرأة قوله (وتجب لخادمها المملوك لها) لأن ~~كفايتها واجبة عليه وهذا من تمامها إذ لا بد لها منه هداية ويعلم منه أنها ~~إذا مرضت وجب عليه إخدامها ولو كانت أمة وبه صرح الشافعية وهو مقتضى قواعد ~~مذهبنا ولم أره صريحا وإن علم من كلامهم رملي قلت هذا ظاهر على خلاف الظاهر ~~ففي البحر قيل هو أي الخادم كل من يخدمها حرا كان أو عبدا ملكا لها أو له ~~أو لهما أو لغيرهما وظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة كما في الذخيرة أنه ~~مملوكها فلو لم يكن لها خادم لا يفرض عليه نفقة خادم لأنها بسبب الملك فإذا ~~لم يكن في ملكها لا تلزمه نفقته اه ثم قال وبهذا علم أنه إذا لم يكن لها ~~خادم مملوك لا يلزمه كراء غلام يخدمها لكن يلزمه أن يشترى لها ما تحتاجه من ~~السوق كما صرح به في السراجية اه إلا أن يقال هذا في غير المريضة لأنه إذا ~~اشترى لها ما تحتاجه تستغني عنه بخلاف المريضة إذا لم تجد من يمرضها فيكون ~~من تمام الكفاية الواجبة على الزوج نعم إذا طلبته ليقوم عنها في الطبخ ~~ونحوه فقد مر أنها إذا لم تفعل يأتيها بمن يكفيها ذلك إذا كانت ممن لا يخدم ~~أو لا تقدر وكذا إذا كان لخدمة أولاده كما يأتي قوله (على الظاهر) أي ظاهر ~~الرواية كما علمت قوله (ملكا تاما) احترز به عن الزوجة المكاتبة إذا كان ~~لها مملوك فإن نفقته لا تجب على زوجها كما في المنح أخذا من تقييد الزيلعي ~~وغيره بالحرة بقي لو كانت الزوجة حرة وكاتبت أمتها فالظاهر أن نفقتها ms3129 على ~~الزوج إن لم تشتغل عن خدمتها لأن التقييد بالحرة لا يلزم منه إخراج أمتها ~~المكاتبة فافهم قوله (بالفعل) ليس المراد أنه إنما يستحق النفقة في حال ~~تلبسه بالخدمة دون ما قبل الشروع فيها أو بعد الفراغ منها إذ لا يتوهمه أحد ~~وإنما المراد الاحتراز عما إذا لم يخدمها وإن كان لا شغل له غير خدمتها ~~ولذا قال في الدر PageV03P646 # المنتقى فلو لم يكن في ملكها أو كان له شغل غير خدمتها أو لم يكن له شغل ~~لكن لم يخدمها فلا نفقة له اه فقد فرع على القيود الثلاثة وفي البحر عن ~~الذخيرة نفقة الخادم إنما تجب عليه بإزاء الخدمة فإذا امتنعت عن الطبخ ~~والخبز وأعمال البيت لم تجب بخلاف نفقة المرأة فإنها بمقابلة الاحتباس اه ~~فافهم قوله (ولو جاءها بخادم الخ) أي قاصدا إخراج خادمها من بيته فلا يملك ~~ذلك في الصحيح خانية لأنه قد لا تتهيأ لها الخدمة بخادم الزوج ولولوالجية ~~قال في النهر وينبغي أن يقيد بما إذا لم يتضرر من خادمها أما إذا تضرر منه ~~بأن كان يختلس من ثمن ما يشتريه كما هو دأب صغار العبيد في ديارنا ولم ~~تستبدل به غيره وجاءها بخادم أمين فإنه لا يتوقف على رضاها اه وفيه أنه ~~يمكن الزوج تعاطي الشراء بخادمة لأنه من الواجب عليه وليس ذلك من خدمتها ~~الخاصة بها والكلام فيما يتعلق بها ط نعم لو كان خادمها يختلس أمتعة بيته ~~يمكن أن يكون عذرا للزوج في إخراجه قوله (بحر بحثا) راجع لقوله بل ما زاد ~~وعبارته وظاهره أي ظاهر قولهم لا يملك إخراج خادمها أنه يملك إخراج ما عدا ~~خادم واحد من بيته لأنه زائد على قولهما اه أما على قول أبي يوسف الآتي فلا ~~قوله (لو حرة) لا حاجة إليه بعد قول المتن المملوك كما صرح به المصنف في ~~المنح أفاده ح وأشار إليه الشارح بقوله لعدم ملكها قوله (موسرا) منصوب على ~~أنه خبر كان المقدرة بعد لو وعلى حل الشارح صار منصوبا على ms3130 الحالية من ~~الزوج في قول المصنف أول الباب فتجب للزوجة على زوجها فإن قوله هنا ~~ولخادمها معطوف على قوله للزوجة فافهم قال في البحر وفي غاية البيان ~~واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة اه وفي الذخيرة ولا ~~تقدر نفقة الخادم بالدراهم على ما ذكرنا في نفقة المرأة بل يفرض له ما ~~يكفيه بالمعروف ولكن لا تبلغ نفقته نفقتها لأنه تبع لها فتنقص نفقته عنها ~~في الإدام وما ذكره محمد في الكتاب من ثياب الخادم فهو بناء على عاداتهم ~~وذلك يختلف في كل وقت فعل القاضي اعتبار الكفاية فيما يفرض له في كل وقت ~~ومكان اه ملخصا قوله (في الأصح) خلافا لما يقوله محمد من أنه يفرض لخادمها ~~ولو كان الزوج معسرا وتمامه في الفتح والبحر قوله (والقول له في العسار) ~~لأنه متمسك بالأصل منح ولأنه منكر لسبب الوجوب قال في البحر إلا أن تقيم ~~المرأة البينة ويشترط في هذا الخبر العدد والعدالة لا لفظ الشهادة وفي ~~القهستاني العسار اسم من الإعسار أي الافتقار يستعمله بعض أهل العلم إلا ~~أنه غير مسموع كما في الطلبة وقال المطرزي إنه خطأ محض وكأنهم ارتكبوها ~~لمزاوجة اليسار قوله (لا يكفيه) عبارة الفتح لا يكفيهم قوله (فرض عليه ~~لخادمين أو أكثر) ظاهره أن الخدم لها أي لا يلزمه نفقة أكثر من خادم لها ~~إلا إذا احتاجهم لأولاده لأنها لو لم يكن لها خدم واحتاج أولاده إلى أكثر ~~من خادم يلزمه لأن PageV03P647 # ذلك من جملة نفقتهم كما لا يخفي قوله (وعن الثاني) أي أبي يوسف أشار إلى ~~أن هذا رواية عن أبي يوسف لأن المنقول عنه في الهداية وغيرها أنه يفرض ~~لخادمين لاحتياج أحدهما لمصالح الداخل والآخر لمصالح الخروج قوله (زفت ~~إليه) أشار إلى أن المعتبر حالها في بيت أبيها لا حالها الطارئ عليها في ~~بيت الزوج تأمل رملي قوله (ثم قال وفي البحر الخ) عبارة البحر هكذا قال ~~الطحاوي وروى صاحب الإملاء عن أبي يوسف أن المرأة إذا كانت ممن يجل مقدارها ms3131 ~~عن خدمة خادم واحد أنفق على من لا بد لها منه من الخدم ممن هو أكثر من ~~الخادم الواحد أو الاثنين أو أكثر من ذلك قال وبه نأخذ كذا في غاية البيان ~~وفي الظهيرية والولوالجية المرأة إذا كانت من بنات الأشراف غنم خدم يجبر ~~الزوج على نفقة خادمين اه فالحاصل أن المذهب الاقتصار على واحد مطلقا ~~والمأخوذ به عند المشايخ قول أبي يوسف اه مطلب في فسخ النكاح لعجز عن لنفقة ~~وبلغيبة قوله (ولا يفرق بينهما بعجزه عنها) أي غائبا كان أو حاضرا قوله ~~(بأنواعها) وهي مأكول وملبوس ومسكن ح قوله (حقها) أي من النفقة وهو منصوب ~~مفعول المصدر وهو إيفاء قوله (ولو موسرا) المناسب ولو معسرا لأنه إشارة إلى ~~خلاف الشافعي رحمه الله والأصح عنده عدم الفسخ بمنع الموسر حقها كمذهبنا ~~قوله (بإعسار الزوج) مقابل قوله ولا يفرق بينهما بعجزه ط قوله (وبتضررها ~~بغيبته) أي تضرر المرأة بعدم وصول النفقة بسبب غيبته وفي بعض النسخ ~~وبتعذرها بغيبته أي تعذر النفقة وهي أظهر وهذا مقابل قوله ولا بعدم إيفائه ~~حقها والحاصل أن عند الشافعي إذا أعسر الزوج بالنفقة فلها الفسخ وكذا إذا ~~غاب وتعذر تحصيلها منه على ما اختاره كثيرون منهم لكن الأصح المعتمد عندهم ~~أن لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله كما ~~صرح به في الأم قال في التحفة بعد نقله ذلك فجزم شيخنا في شرح منهجه بالفسخ ~~في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول كما علمت ولا فسخ بغيبة من جهل ~~حاله يسارا وإعسارا بل وشهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد ~~بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي ~~اه قوله (نعم لو أمر شافعيا) أي بشرط أن يكون مأذونا له بالاستنابة خانية ~~قال في غرر الأذكار ثم اعلم أن مشايخنا استحسنوا أن ينصب القاضي الحنفي ~~نائبا ممن مذهبه التفريق بينهما إذا كان الزوج حاضرا وأبى عن الطلاق لأن ~~دفع ms3132 الحاجة الدائمة لا يتيسر بالاستدانة PageV03P648 # إذ الظاهر أنها لا تجد من يقرضها وغنى الزوج مآلا أمر متوهم فالتفريق ~~ضروري إذا طلبته وإن كان غائبا لا يفرق لأن عجزه غير معلوم حال غيبته وإن ~~قضى بالتفريق لا ينفذ قضاؤه لأنه ليس في مجتهد فيه لأن العجز لم يثبت اه ~~ونقل في البحر اختلاف المشايخ وأن الصحيح كما في الذخيرة عدم النفاذ لظهور ~~مجازفة تقديم الشهود كما في العمادية والفتح وذكر في قضاء الأشباه في ~~المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي أن منها التفريق للعجز عن الإنفاق ~~غائبا على الصحيح لا حاضرا اه والحاصل أن التفريق بالعجز عن النفقة جائز ~~عند الشافعي حال حضرة الزوج وكذا حال غيبته مطلقا أو ما لم تشهد بينة ~~بإعساره الآن كما علمت مما نقلناه عن التحفة والحالة الأولى جعلها مشايخنا ~~حكما مجتهدا فيه فينفذ فيه القضاء دون الثانية وبه تعلم ما في كلام الشارح ~~حيث جزم بالنفاذ فيهما فإنه مبني على خلاف الصحيح المار عن الذخيرة وذكر في ~~الفتح أنه يمكن الفسخ بغير طريق إثبات عجزه بل بمعنى فقده وهو أن تتعذر ~~النفقة عليها ورده في البحر بأنه ليس مذهب الشافعي قلت ويؤيده ما قدمناه عن ~~التحفة حيث رد على شرح المنهج بأنه خلاف المنقول فعلى هذا ما يقع في زماننا ~~من فسخ القاضي الشافعي بالغيبة لا يصح وليس للحنفي تنفيذه سواء بني على ~~إثبات الفقر أو على عجز المرأة عن تحصيل النفقة منه بسبب غيبته فليتنبه ~~لذلك نعم يصح الثاني عند أحمد كما ذكر في كتب مذهبه وعليه يحمل ما في فتاوى ~~قارئ الهداية حيث سأل عمن غاب زوجها ولم يترك لها نفقة فأجاب إذا أقامت ~~بينة على ذلك وطلبت فسخ النكاح من قاض يراه ففسخ نفذ وهو قضاء على الغائب ~~وفي نفاذ القضاء على الغائب روايتان عندنا فعلى القول بنفاذه يسوغ للحنفي ~~أن يزوجها من الغير بعد العدة وإذا حضر الزوج الأول وبرهن على خلاف ما ادعت ~~من تركها بلا نفقة لا تقبل ms3133 بينته لأن البينة الأولى ترجحت بالقضاء فلا تبطل ~~بالثانية اه وأجاب عن نظيره في موضع آخر بأنه إذا فسخ النكاح حاكم يرى ذلك ~~ونفذ فسخه قاض آخر وتزوجت غيره صح الفسخ والتنفيذ والتزوج بالغير ولا يرتفع ~~بحضور الزوج وادعائه أنه ترك عندها نفقة في مدة غيبته الخ فقوله من قاض ~~يراه لا يصح أن يراد به الشافعي فضلا عن الحنفي بل يراد به الحنبلي فافهم ~~قوله (إذا لم يرتش الآمر والمأمور) أما الأول فلأن نصب القاضي بالرشوة لا ~~يصح وأما الثاني فلأن حكمه بها لا يصح ولو صح نصبه وعليه فالمناسب العطف ~~بأو مطلب في لأمر بالاستدانة على لزوج قوله (وبعد الفرض) أشار إلى أن في ~~عبارة المصنف كلاما مطويا بعد قوله ولا يفرق بينهما بعجزه عنها الخ تقديره ~~بل يفرض لها النفقة عليه ويأمرها بالاستدانة لكن الفرض يظهر فميا لو كان ~~المعسر عن النفقة حاضرا لأن الغائب إذا لم يكن له مال حاضر لا يفرض لها ~~نفقة عليه كما في الحاكم وسيذكره المصنف بعد نعم سيذكر أن المفتى به قول ~~زفر فافهم قوله (بالاستدانة) ذكر الخصاف وتبعه الشارحون أنها الشراء ~~بالنسيئة لتقضي الثمن من مال الزوج وفي المجتبى أنها الاستقراض بحر ونقل ~~القستاني عن صدر خالف قال وإليه يشير كلام المغرب اه وفي PageV03P649 # اليعقوبية أنه الأولى كما لا يخفى قال في الدر المنتقى لكن التوكيل ~~بالاستقراض لا يصح على فالأصح الأول اه ومثله في الحموي عن البرجندي قلت ~~الثاني أيسر على المرأة لأنها قد لا تجد من يبيعها بالنسيئة ما تحتاجه في ~~كل يوم بخلاف الاستقراض لنفقة شهر مثلا ويأتي قريبا الجواب عن الإيراد ~~تنبيه في قضاء الحاوي الزاهدي فإن لم تجد من تستدين منه عليه اكتسبت وأنفقت ~~وجعلته دينا عليه بأمر القاضي وإن لم تقدر على الاكتساب لها السؤال ليومها ~~وتجعل مسؤولها دينا عليه أيضا بأمره به قوله (لاكها عليه الخ) اعلم أنهم ~~قالوا إن للمرأة حق الرجوع على الزوج بالنفقة بعد فرض القاضي سواء أكلت من ~~ماله ms3134 أو استدانتها بأمر القاضي أو بدونه ولكن فائدة الأمر بالاستدانة عدم ~~سقوطها بموت أحدهما كما سيذكره المصنف بقوله بموت أحدهما وطلاقها يسقط ~~المفروض إلا إذا استدانت بأمر قاض وأشار الشارح إلى فائدة أخرى وهي ما في ~~تجريد القدوري والهداية من أن فائدة الأمر بها أن تحيل الغريم على الزوج ~~وإن لم يرض الزوج وبدون الأمر ليس لها ذلك وذكر في الفتح عن التحفة أن ~~فائدته رجوع الغريم على الزوج أو على المرأة قال في البحر وظاهره أن للغريم ~~الرجوع عليه بلا حوالة منها وعلى ما في التجريد لا رجوع له بلا حوالة اه ~~قلت الظاهر عدم المخالفة وأن المراد بالإحالة دلالتها الغريم على زوجها ~~ليطالبه بأن تقول له إن زوجي فلان فطالبه بالدين إذ لا يمكن إرادة حقيقة ~~الحوالة هنا بدليل تصريحهم بأن للغريم مطالبة المرأة بها أيضا وأنه لا ~~يشترط رضا الزوج بالحوالة هذا وقد صرحوا بأن الاستدانة بأمر القاضي إيجاب ~~الدين على الزوج لأن للقاضي ولاية كاملة عليه فلذا كان للغريم أن يرجع عليه ~~وبدون الأمر بها لا يرجع عليه بل عليها وهي ترجع على الزوج فقد ظهر من هذا ~~أن الاستدانة بالأمر أنكر لها ويجب بها الدين على الزوج بسبب ولاية القاضي ~~عليه لا بطريق الوكالة عن الزوج وبه اندفع ما مر من أن التوكل بالاستقراض ~~لا يصح فافهم قوله (إن صرحت الخ) لا يصح جعله قيدا لقوله وهي عليه لأن رجوع ~~المرأة على الزوج ثابت لها قبل الأمر بالاستدانة كما علمته بل هو قيد لقوله ~~لنحيل عليه وعبار المجتبى فإذا استدانت هل تصرح بأني أستدين على زوجي أو ~~تنوي أما إذا صرحت فظاهر وكذا إذا نوت وإذا لم تصرح ولم تنو لا يكون عليه ~~ولو ادعت أنها نوت الاستدانة عليه وأنكر الزوج فالقول له اه قلت وفائدة ~~إنكاره عدم رجوع الغريم عليه بل يرجع عليها وهي ترجع عليه وأنها تسقط بموت ~~أحدهما أو طلاقهما كما علم مما مر والظاهر أنه لا يمين على الزوج إذ كيف ms3135 ~~يحلف على عدم نيتها ولذا لم يقيد اليمين خلافا لما نقله الرحمتي من التقييد ~~به فإني لم أره في المجتبى ولا في البحر قوله (وتجب الإدانة الخ) قال في ~~الاختيار المعسرة إذا كان زوجها معسرا غنم ولا من غيره موسر أو أخ موسر ~~فنفقتها على زوجها ويؤمر الابن أو الأخ بالإنفاق عليها ويرجع به على الزوج ~~إذا أيسر ويحبس الابن أو الأخ إذا امتنع لأن هذا من المعروف قال الزيلعي ~~فتبين بهذا أن الإدانة PageV03P650 # لنفقتها إذا كان الزوج معسرا وهي معسرة تجب على من كانت تجب عليه نفقتها ~~لولا الزوج وعلى هذا لو كان للمعسر أولاد صغار ولم يقدر على إنفاقهم تجب ~~نفقتهم على من تجب عليه لولا الأب كالأم والأخ والعم ثم يرجع به على الأب ~~إذا أيسر بخلاف نفقة أولاده الكبار حيث لا يرجع عليه بعد اليسار لأنه لا ~~تجب مع الإعسار فكان كالميت اه وأقره في فتح القدير بحر قلت ومقتضاه أنه لا ~~فرق بين الأم وغيرها في ثبوت الرجوع على الأب مع أنه سيذكر معي الفروع أنه ~~لا رجوع في الصحيح إلا للأم وفيه كلام سنذكره هناك قوله (كأخ وعم) يصح ~~رجوعه لكل من الزوجة والصغار اه ح أي كأن يكون لها أخ أو عم ولأولادها أخ ~~من غيرها أو عم فتستدين لنفسها من أخيها أو عمها ولأولادها من أخيهم أو ~~عمهم وظاهره أنه لا يقدم الأخ على العم هنا تأمل قوله (وسيتضح) أي في ~~الفروع قوله (ثم أيسر) أي الزوج كما فسره في المنح والأولى أن يقول ثم أيسر ~~أحدهما ح قلت ومثله ما لو أيسرا قوله (فخاصمته) إذ لا تقدير بدون طلبها ~~قوله (تمم) أي القاضي نفقة يساره أي يسار الزوج الذي امرأته فقيرة وهي ~~الوسط ولو قال وجب الوسط كما قال فيما بعده لكان أوضح ح قوله (في المستقبل) ~~أما الماضي قبل المخاصمة فقد رضيت به ولو بعد عروض اليسار قوله (وبالعكس) ~~بأن قضى بنفقة اليسار لكونهما موسرين ثم أعسر الزوج على ما ms3136 قال أو ثم أعسر ~~أحدهما على ما هو الأولى ولو قال قضى بنفقة الإعسار ثم أيسر أحدهما أو ~~بالعكس وجب الوسط لكان أوضح وأخصر اه ح قوله (كما مر) في قوله بقدر حالهما ~~ح مطلب في لصلح عن لنفقة قوله (صالحت زوجا الخ) قدمنا عند قوله لرضاها بذلك ~~عن الذخيرة أن الصلح على النفقة تارة يكون تقديرا للنفقة كالصلح على نحو ~~الدراهم قبل تقدير النفقة بالقضاء أو الرضا أو بعده فتجوز الزيادة عليه ~~والنقصان عنه أي بالغلاء أو الرخص وتارة يكون معاوضة كالصلح على نحو عبد إن ~~كان بعد تقديرها بما ذكر فلا تجوز الزيادة ولا النقصان ولو قبل التقدير فهو ~~تقدير فكلامه هنا أمرهم محمول على ما إذا لم يكن معاوضة ولذا قيد بقوله على ~~دراهم قوله (زيدت) أي يسمع القاضي دعواها ويزيد لها إذا كانت لا تكفيها لما ~~في كافي الحاكم صالحت المرأة زوجها على نفقة لا تكفيها فلها أن ترجع عنه ~~وتطالب بالكفاية اه قوله (فلا التفات لمقالته) فإن التزامه باختياره وذلك ~~دليل على كونه قادرا على أداء ما التزم فيلزمه جميع ذلك إلا أن يتعرف ~~القاضي عن حاله بالسؤال من الناس فإذا أخبروه أنه لا يطيق ذلك نقص عنه ~~وأوجب على قدر طاقته ذخيرة وحاصله أنه لا يقبل قوله لتناقضه ما لم يظهر ~~للقاضي حاله بخلاف المرأة فإنه لا تناقض PageV03P651 # منها فإنها غير ملتزمة لأن لها الرجوع عن الصلح كما مر الكلام فيه فحيث ~~لم تكن متناقضة تسمع دعواها على أزوج بعدم الكفاية فإن أقر بذلك ألزمه ~~بالزيادة وإن أنكر حلفه أو طلب منها بينة ولا يفعل كذلك في دعوى الزوج لعدم ~~سماعها هذا ما ظهر لي في بيانه فافهم هذا وأما ما في الذخيرة من أن القاضي ~~لو فرض لها مالا يكفيها فلها أن ترجع لأنه ظهر خطؤه فعليه التدارك بالقضاء ~~بما يكفيها وكذلك لو فرض على الزوج زيادة على الكفاية فله الامتناع عنها اه ~~فلا يرد على ما مر لأن هذا في القضاء بطريق ms3137 الإلزام على الزوج فلم يظهر فيه ~~التناقص منه بخلاف الصلح برضاه وقد خفى هذا على غير واحد فافهم قوله (لكل ~~حال) تابع فيه المصنف في شرحه ولم أره لغيره مع عدم ظهور وجهه فالمناسب ~~إسقاطه تأمل قوله (إلا إذا تغير سعر الطعام الخ) لأن ذلك عارض فلا يكون به ~~متناقضا لأنه لم يدع أن ذلك كان وقت الصلح بل عرض بعده وكذلك الحكم في دعوى ~~المرأة بالأولى وكالصلح القضاء ففي البحر عن الظهيرية إذا فرض القاضي ~~للمرأة النفقة فغلا الطعام أو رخص فإن القاضي يغير ذلك الحكم اه قوله (إلا ~~أن يتعرف الخ) أي يطلب المعرفة وهذا استثناء من قوله فلا التفات لمقالته ~~كما علمته فكان المناسب ذكره عقبه قوله (لم يلزمه إلا نفقة مثلها) لظهور أن ~~المائة لكل شهر على الفقير المحتاج شئ كثير في زمانهم لا يتغابن فيه قال في ~~الخلاصة لو صالحته على أكثر من حقوقها في النفقة والكسوة وإن كان قدر ما ~~يتغابن الناس في مثله جاز وإلا فالزيادة مردودة ولا يبطل القضاء اه وعليه ~~فلو مضت مدة لا تسقط النفقة إذ لو بطل أصل القضاء لسقطت بالمضي وتمامه في ~~البحر وكأنه أراد بالقضاء التقدير تأمل مطلب لنفقة دينا بالقضاء أو الرضا ~~قوله (والنفقة لا تصير دينا الخ) أي إذا لم ينفق عليها بأن غاب عنها أو كان ~~حاضرا فامتنع فلا يطالب بها بل تسقط بمضي المدة قال في الفتح وذكر في ~~الغاية معزوا إلى الذخيرة أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط فكأنه جعل القليل ~~مما لا يمكن الاحتراز عنه إذ لو سقطت بمضي يسير من الزمان لما تمكنت من ~~الأخذ أصلا اه ومثله في البحر وكذا في الشرنبلالية عن البرهان ووجهه في ~~غاية الظهور لمن تدبر فافهم ثم اعلم أن المراد بالنفقة نفقة الزوجة بخلاف ~~نفقة القريب فإنها لا تصير دينا ولو بعد القضاء والرضا حتى لو مضت مدة ~~بعدهما تسقط كما يأتي وسيأتي أن الزيلعي استثنى نفقة الصغير ويأتي تمام ~~الكلام عليه عند ms3138 قول المصنف قضى بنفقة غير الزوجة الخ قوله (إلا بالقضاء) ~~بأن PageV03P652 # يفرضها القاضي عليه أصنافا أو دراهم أو دنانير نهر قوله (فقبل ذلك لا ~~يلزمه شئ) أي لا يلزمه عما مضى قبل الفرض بالقضاء أو الرضا ولا عما يستقبل ~~لأنه لم يجب بعد ولذا لا يصح الإبراء عنها قبل الفرض وبعده يصح مما مضى ومن ~~شهر مستقبل كما تقدم قبل قوله ولخادمها وأما الكفالة بها شهرا أو أكثر فصرح ~~في البحر هنا عن الذخيرة أنها لا تصح قبل الفرض والتراضي ونقل بعده عن ~~الذخيرة أيضا ما يخالفه وقدمنا الكلام عليه والتوفيق بين كلاميه قوله ~~(وبعد) أي وبعد القضاء أو الرضا ترجع لأنها بعده صارت ملكا لها كما قدمناه ~~ولذا قال في الخانية لو أكلت من مالها أو من المسألة لها الرجوع بالمفروض ~~اه وكذا لو تراضيا على شئ ثم مضت مدة ترجع بها ولا تسقط قال في البحر فهذا ~~هو المراد بقولهم أو الرضا فأما ما توهمه بعض حنيفة العصر من أن المراد به ~~إذا مضت مدة بغير فرض ولا رضا ثم رضي الزوج بشئ فإنه يلزمه فخطأ ظاهر لا ~~يفهمه من له أدنى تأمل اه ومقتضاه أنه لا يلزمه شئ بهذا الرضا لكون ما مضى ~~قبله لم يجب عليه فهو التزام ما يلزم وإنما يلزمه ما يمضي بعد الرضا لأنه ~~صار واجبا به كالقضاء وأطلق في الرجوع فشمل ما إذا شرط الرجوع لها أو لا ~~كما هو ظاهر المتون والشروح وأما ما في الخانية والظهيرية من أن القاضي إذا ~~فرض لها النفقة فقال الزوج استقرضي كل شهر كذا وأنفقي لا ترجع ما لم يقل ~~وترجعي بذلك علي فلعل المراد لا ترجع بما استقرضت بل المفروض فقط وإلا فهو ~~غلط محض أفاده في البحر وأجاب المقدسي بأن التوكيل في القرض لا يصح وإذا ~~شرط الرجوع يكون كالاصطلاح على هذا المقدار فترجع به وكذا أجاب الخير ~~الرملي بأنه لما لم يصح الأمر بالاستقراض عليه صارت مستقرضة على نفسها ~~متبرعة إن لم ms3139 يشترط الرجوع عليه تنبيه أطلق النفقة فشمل نفقة العدة إذا لم ~~تقبضها حتى انقضت العدة ففي الفتح أن المختار عند الحلواني أنها لا تسقط ~~وسنذكر عن البحر أن الصحيح السقوط وأنه لا بد من إصلاح المتون هنا لإطلاقها ~~عدم السقوط وأن هذا كله في غير المستدانة وسيأتي تمام الكلام فيه قوله (ولو ~~اختلفا في المدة) أي في قدر ما مضى منها من وقت القضاء أو الرضا وكذا لو ~~اختلفا في قدر النفقة أو جنسها كما في البزازية قوله (فالقول له) لأنها ~~تدعي زيادة دين وهو فقلنا فالقول له مع يمينه ذخيرة قوله (وبموت أحدهما ~~وطلاقها) وكذا بنشوزها كما قدمه الشارح بقوله وتسقط به أي بالنشوز المفروضة ~~لا المستدانة في الأصح كالموت اه وموت أحدهما غير قيد فكذا موتهما بالأولى ~~كما لا يخفى قال الخير الرملي وقيد السقوط بالطلاق شيخنا الشيخ محمد بن ~~سراج الدين الحانوتي بما إذا مضى شهر يعين فأزيد وهو قيد لا بد منه تأمل اه ~~قوله (واعتمد في البحر بحثا الخ) فإنه أولا نقل السقوط بالطلاق عن النقاية ~~والجوهرة والخانية والظهيرية والمجتبى والذخيرة وأن القاضي أبا علي النسفي ~~نص على أن ذلك مروي وأنه أفتى به الصدر الشهيد والإمام ظهير الدين ~~المرغيناني وشبهه بالذمي إذا اجتمع عليه خراج رأسه وأسلم يسقط عنه ما اجتمع ~~عليه ثم قال فقد ظهر من هذا أن الراجح عندهم سقوطها بالطلاق كالموت ثم قال ~~بعده PageV03P653 # قال العبد الضعيف ينبغي ضعف القول بسقوطها بالطلاق ولو بائنا لأمور وذكر ~~ثلاثة اثنان منها ضعيفان وقال الثالث وهو أقواها ما في البدائع من الخلع لو ~~قال خالعتك ونوى الطلاق يقع الطلاق ولا يسقط شئ من المهر والنفقة قال فهذا ~~صريح في المسألة وفي البدائع أيضا ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا ~~يبرأ به عن سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح اه فالذي يتعين المصير ~~إليه على كل مفت وقاض اعتماد عدم السقوط خصوصا ما تضمنه القول بالسقوط من ~~الإضرار بالنساء اه ملخصا ms3140 ورد عليه العلامة المقدسي والخير الرملي بإمكان ~~حمل ما في البدائع من الحقوق التي لا تسقط على المهر ونفقة ما دون الشهر ~~والنفقة المستدانة بأمر وبأن هذه الرواية قد أفتى بها من تقدم وذكرت في ~~المتون كالوقاية والنقاية والإصلاح والغرر وغيرها قال المقدسي ولهذا توقفت ~~كثيرا في الفتوى بالسقوط وظفرت بنقل صريح في تصحيح عدم السقوط في خزانة ~~المفتين وفي الجواهر أنه لا ينبغي أن يفتي بسقوطها بالطلاق الرجعي لئلا ~~يتخذها الناس وسيلة لقطع حق النساء اه والذي يتعين المصير إليه أن يقال ~~يتأمل عند الفتوى كما جرت به عادة المشايخ في هذا المقام اه ملخصا قوله ~~(لكن الخ) استدراك على إطلاق الطلاق الشامل للبائن والرجعي بتخصيص السقوط ~~بالبائن وعدمه بالرجعي قوله (والفتوى الخ) هذه عبارة جواهر الفتاوى كما في ~~المنح فيكون بدلا من ما اه ح وفي هذه العبارة مخالفة لما نقله المقدسي عنها ~~قوله (وبالأول) أي بالسقوط الطلاق مطلقا ح قوله (أفتى شيخنا) يعني الخير ~~الرملي قال في الخيرية بعد عزوه إلى الخلاصة والبزازية وكثير من الكتب ~~وأفتى به الشيخ زين الدين بن نجيم ووالد شيخنا الشيخ أمين الدين وهي في ~~فتاويهما قوله (لكن صحح الشرنبلالي الخ) وعبارته المرأة إذا طلقت وقد تجمد ~~لها نفقة مفروضة قيل تسقط وهو غير المختار وأشار إليه المصنف أي ابن وهبان ~~بصيغة قيل والأصح عدم السقوط ولو كان الطلاق بائنا لئلا يتخذ حيلة لسقوط ~~حقوق النساء وما ذكره الشارح أي ابن الشحنة غير التحقيق في المسألة اه ~~ويوافقه ما في القهستاني عن خزانة المفتين أن المفروضة لا تسقط بالطلاق على ~~الأصح اه ط قوله (فيتأمل عند الفتوى) بأن ينظر في حال الرجل هل فعل ذلك ~~تخلصا من النفقة أو لسوء أخلاقها مثلا فإن كان الأول يلزم بها وإن كان ~~الثاني لا يلزم وهذا ما قاله المقدسي وينبغي التعويل عليه ط قوله (لأنها ~~صلة) أي والصلات تبطل بالموت قبل القبض هداية وهذا التعليل لا يظهر في ~~الطلاق وتعليله ما قدمناه من أنها كخراج ms3141 رأس الذمي قوله (في الصحيح) كذا في ~~الزيلعي عن النهاية والبحر والنهر وغيرها ومقابله قول الخصاف بسقوطها ولو ~~مع الأمر بالاستدانة وهو ظاهر الهداية قال في الفتح والصحيح ما ذكره الحاكم ~~الشهيد مع الأمر بالاستدانة لا تسقط بالموت لأن الاستدانة بأمر من له ولاية ~~تامة عليه كالاستدانة بنفسه فلا تسقط بالموت وعلى هذا الخلاف سقوطها بعد ~~PageV03P654 # الأمر بالاستدانة بالطلاق والصحيح لا تسقط اه قوله (لما مر الخ) لم يمر ~~هذا في كلامه ط قوله (فليحرر) أنت خبير بأنه مخالف للمتون والشروح فلا يعول ~~عليه اه ح وقد علمت قول الخصاف بسقوط المفروضة مع الأمر بالاستدانة فكيف ~~بدون والظاهر أن ما ذكره ابن كمال سبق قلم قوله (بموت أو طلاق) هذا عندهما ~~وقال محمد يرفع عنها حصة ما مضى ويجب رد الباقي إن كان قائما وقيمته إن كان ~~مستهلكا ذخيرة قال في الفتح والموت والطلاق قبل الدخول سواء وفي نفقة ~~المطلقة إذا مات الزوج اختلفوا فيه قيل ترد وقيل لا تسترد بالاتفاق لأن ~~العدة قائمة في موته كذا في الأقضية اه قال الخير الرملي واستفيد منه ومما ~~في الذخيرة جواب حادثة الفتوى طلقها بائنا وعجل لها نفقة تسعة أشهر فأسقطت ~~سقطا بعد عشرة أيام فانقضت بذلك عدتها هل يرجع عليها بما زاد على حصة ~~العشرة أم لا الجواب لا يرجع عندهما لا عند محمد وهو القياس قوله (عجلها ~~الزوج أو أبوه) لما في الولوالجية وغيرها أبو الزوج إذا دفع نفقة امرأة ~~ابنه مائة ثم طلقها الزوج ليس للأب أن يسترد ما دفع لأنه لو أعطاها الزوج ~~والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف وعليه الفتوى فكذا إذا أعطاها ~~أبوه اه ووجهه أنها صلة لزوجته ولا رجوع فيما يهبه لزوجته والعبرة لوقت ~~الهبة لا لوقت الرجوع فالزوجية من الموانع من الرجوع كالموت ودفع الأب كدفع ~~الابن فلا إشكال بحر قلت وظاهره أن دفع الأجنبي ليس كذلك ولعل وجهه أن الأب ~~يدفع بطريق النيابة عن ابنه عادة فكان هبة من الابن ms3142 فلا رجوع بخلاف دفع ~~الأجنبي فتأمل مطلب في بيع لعبد لنفقة زوجته قوله (يباع القن) أي يبيعه ~~سيده لأنه دين تعلق رقبته بإذن المولى فيؤمر ببيعه فإن امتنع باعه القاضي ~~بحضرته كما قدمناه في النهر في نكاح الرقيق والقن عند الفقهاء من لا حرية ~~فيه بوجه وفي اللغة من ملك هو وأبوه بحر قوله (ويسعى مدبر ومكاتب) لعدم صحة ~~بيعهما ومثلهما ولد أم الولد وقوله في البحر والنهر وأم الولد فيه سقط ~~ومعتق البعض عند الإمام بمنزلة المكاتب هندية عن المحيط ولو اختارت استسعاء ~~القن دون بيعه ينبغي أن لها ذلك كما قالوا في المأذون المديون إذا اختار ~~الغرماء استسعاءه بحر وأقره أخوه والمقدسي قوله (لم يعجز) أما لو عجز نفسه ~~عاد إلى الرق فيجري عليه حكم القن قوله (وبدونه الخ) يعين إذا تزوج القن أو ~~المدبر ونحوه بلا إذن السيد يطالب بالنفقة بعد العتق أي بالنفقة المستقبلة ~~لا التي في حال رقه لعدم كونها زوجة وقته قال في الفتاوى الهندية فإن تزوج ~~هؤلاء بغير إذن المولى فلا نفقة عليهم ولا مهر كذا في الكافي وإن أعتق واحد ~~منهم جاز نكاحه حين عتق وعليه المهر والنفقة في المستقبل اه ح قوله ~~(المفروضة) كذا قيد به في النهر وعزاه إلى الفتح وغيره أي لأنها بدون الفرض ~~تسقط بالمضي كنفقة زوجة الحر والذي في الفتح فرضها بقضاء القاضي وهل ~~بالتراضي PageV03P655 # كذلك لم أره وذكرت في باب نكاح الرقيق بحثا أنه ينبغي أن لا يصح فرضها ~~بتراضيهما لحجر العبد عن التصرف ولاتهامه بقصد الزيادة لإضرار المولى تأمل ~~قوله (إذا اجتمع عليه الخ) أفاد أنه لا يباع بالقدر اليسير كنفقة كل يوم ~~وأنه لا يلزمها أن تصبر إلى أن يجتمع لها من النفقة قدر قيمته لما في الأول ~~من الإضرار بالمولى وما في الثاني من الإضرار بها أفاده في البحر قلت ~~والظاهر أن الخيار للمولى إن شاء باعه جميعه أو باع منه بقدر ما لها عليه ~~ثم إذا تجمد لها عليه نفقة أخرى يباع ms3143 من حصة كل من السيد والمشتري بقدر ما ~~يخصه لأنه عبد مشترك لزمه دين فيغرم كل منهما بقدر ما يملكه وهكذا لو بيع ~~منه لثالث ورابع تأمل قوله (ولم يفده) فلو اختار المولى فداءه لا يباع لأن ~~حقها في النفقة لا في رقبة العبد قوله (ولو بنت المولى) تعميم للزوجة فإن ~~لها النفقة على عبد أبيها لأن البنت تستحق الدين على الأب فكذا على عبده ~~بحر عن الذخيرة قوله (لا أمته) أي أمة مولاه أي لا يجب على العبد نفقة ~~زوجته التي هي أمة مولاه سواء بوأها أو لا لأنهما جميعا ملك المولى ونفقة ~~المملوك على المالك بحر وينظر ما لو كان مكاتبا للمولى ولعلها عليه ~~شرنبلالية قوله (ولا نفقة ولده الخ) لأنه إذا كانت زوجته حرة فأولادها ~~أحرار تبعا لها ونفقتهم عليها لو قادرة وإلا فعلى الأقرب فالأقرب ممن يرثهم ~~وإذا كانت مكاتبة فأولادها تبع لها في الكتابة فنفقتهم عليها وإذا كانت ~~الزوجة قنة أو مدبرة أو أم ولد فأولادها تبع لها في الرق والتدبير ~~والاستيلاد ونفقتهم على مولاهم لأنهم ملكه وهذا معنى قوله لتبعية الأم أي ~~لا تلزم العبد نفقة ولده سواء كانت زوجته حرة أو غيره لتبعية الولد لأمه في ~~الحرية لو حرة والكاتبة لو مكاتبة والرق لو قنة والتدبير أو الاستيلاد لو ~~مدبرة أو أم ولد فافهم قوله (ولو ما تبين الخ) في البحر عن كافي الحاكم ~~وشرحه للنسفي الحربي الطحاوي والشامل وكذا في الفتح المكاتب لا تجب عليه ~~نفقة ولده سواء كانت امرأته حرة أو أمة لهذا المعنى وإذا كانت امرأة ~~المكاتب مكاتبة وهما لمولى واحد فنفقة الولد على الأم لأن الولد تابع للأم ~~في كتابتها ولهذا كان كسب الولد لها وأرش الجناية عليه لها وميراثه لها ~~فكذلك النفقة تكون عليها اه وبه ظهر أن الضمير في قوله سعى وكذا ما بعده ~~عائد على الولد لأنه معنى كون كسبه لأمه ولا ضرورة لإرجاعه للزوج لأن ~~الكلام في نفقة ولد المكاتب أما نفقة زوجته فعلم حكمها ms3144 من قوله ومكاتب لم ~~يعجز فافهم نعم قوله ونفقته على أبيه الظاهر أنه سبق قلم من صاحب الجوهرة ~~لما علمت من صريح هذه الكتب المعتمدة من أن نفقته على أمه ونحوه في ح عن ~~الذخيرة قوله (ثم علم فرضي) أما إذا لم يعلم المشتري بحاله أو علم بعد ~~الشراء ولم يرض فله رده لأنه شئ اطلع عليه فتح قوله (لأنه دين حادث) أي عند ~~المشتري لأن النفقة تتجدد شيئا فشيئا على حسب تجدد الزمان على وجه يظهر في ~~حق السيد فهو في الحقيقة دين حادث عند PageV03P656 # المشتري فتح قوله (فما في الدرر الخ) تفريع على قوله بعد ما اشتراه وقوله ~~لأنه دين حادث فإن معناه أنه إنما يباع ثانيا بما يجتمع عليه من النفقة عند ~~المشتري لا بما بقي عليه من عند الأول كما إذا بيع فلم يف العجلي بما عليه ~~لا يباع ثانيا بما بقي بل بما يحدث عند الثاني ولهذا رد تبعا لغيره على ما ~~في الدرر تبعا لصدر خالف حيث قالا صورته عبد تزوج امرأة بإذن المولى ففرض ~~القاضي النفقة عليه فاجتمع عليه ألف درهم فبيع بخمسمائة وهي قيمته والمشتري ~~عالم أن عليه دين النفقة يباع مرة أخرى بخلاف ما إذا كان عليه ألف بسبب آخر ~~فبيع بخمسمائة لا يباع مرة أخرى اه وأجاب ح بأن قوله يباع مرة أخرى يحتمل ~~أن يكون المراد به يباع فيما تجدد لا في الخمسمائة الباقية فالأحسن قول ~~الشرنبلالية فيه تساهل لأنه وهم أن يباع فيما بقي عليه من الألف وليس كذلك ~~بل فيما يتجدد عليه من النفقة عند المشتري كما هو منقول في المذهب اه لكن ~~قوله بخلاف الخ يمنع من هذا التأويل كما لا يخفى قوله (في الأصح) وقيل لا ~~تسقط بالقتل لأنه أخلف القيمة فتنتقل إليه كسائر الديون وليس بشئ لأن الدين ~~إنما ينتقل إلى القيمة إذا كان دينا لا يسقط بالموت وهذا يسقط بالموت زيلعي ~~قوله (ويباع في دين غيرها) بتنوين دين وجر غيرها على أنه صفة ms3145 له أي غير ~~النفقة كالمهر وما لزمه بتجارة بإذن أو بضمان متلف قال ح وفيه أنه لا يظهر ~~فرق بين النفقة وغيرها فإن الدين الحادث في ملك مولى إذا بيع فيه لا يباع ~~في بقيته عند مولى آخر نفقة كان أو غيرها إلا أن يقال إن سبب النفقة لما ~~كان أمرا واحدا مستمرا يقال إنه بيع فيه مرارا عند موال متعددة بخلاف غيره ~~قوله (ومفاده أن لها استسعاءه) لكونها من جملة الغرماء ولذ تخاصصهم ط قوله ~~(قال) أي صاحب البحر وأقره أخوه والمقدسي وذكر الرملي أنه سئل عن ذلك فأجاب ~~كذلك قبل وقوفه على ما في البحر اه قلت ورأيته مصرحا في الذخيرة عن أبي ~~يوسف قوله (على قول الثاني) أي من أن مؤنة تجهيزها على الزوج وإن تركت مالا ~~لأن الكفن كالكسوة حال الحياة قوله (المنكوحة) أي التي زوجها سيدها لرجل ~~أما غير المنكوحة فنفقتها على سيدها مطلقا قوله (أما المكاتبة فكالحرة) ~~لملكها منافعها فلم يبق للمولى عليها ولاية الاستخدام فلها النفقة بمجرد ~~التمكين من نفسها وإن لم تنتقل وتسقط بالنشوز كالحرة ط قوله (ولو عبدا) أي ~~لغير سيد الأمة إذا لو كان عبده فنفقتها على السيد بوأها أولا ط عن الزيلعي ~~قوله (بأن يدفعها إليه الخ) أي بأن يخلي المولى بين الأمة وزوجها في منزل ~~الزوج ولا يستخدمها كذا في كافي الحاكم الشهيد بحر لأن الاحتباس لا يتحقق ~~إلا بالتبوئة لأن المعتبر في استحقاق النفقة تفريغها لمصالح الزوج وذلك ~~يحصل بالتبوئة وإن استخدمها بعد التبوئة سقطت نفقتها لزوال الموجب زيلعي أي ~~لزوال الاحتباس الموجب للنفقة ومقتضاه أنه استخدمها في غير بيت PageV03P657 # الزوج ويدل عليه قوله في الهداية إذا بوأها معه أي مع الزوج منزلا فعليه ~~النفقة لأنه تحقق الاحتباس ولو استخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة لأنه فات ~~الاحتباس وفسر التبوئة بما مر فعلم أن النفقة لا تجب إلا بالتبوئة لأن بها ~~يحصل الاحتباس الموجب فلو استخدمها وهي في بيت الزوج بخياطة أو غزل مثلا لم ~~تسقط النفقة لبقاء ms3146 الاحتباس في بيت الزوج ولا ينافيه قولهم لو استخدمها ~~سقطت النفقة فإن المراد استخدامها في غير بيت الزوج كما دل عليه كلام ~~الزيلعي والهداية خلافا لما فهمه في البحر بناء على ما فهمه من أن قولهم ~~ولا يستخدمها في تعريف التبوئة شرط آخر لها وليس كذلك بل هو عطف تفسير ~~فمعناه التخلية بينها وبين الزوج ويدل عليه قوله في الذخيرة ثم إذا ~~استخدمها المولى بعد ذلك ولم يخل بينها وبين الزوج فلا نفقة لها لفوات موجب ~~النفقة وهو التبوئة من جهة من له الحق فشابهت الحرة الناشزة فهذا كالصريح ~~في أن الاستخدام بدون فوات التخلية لا يضر إذا لا تشبه الناشزة إلا بالخروج ~~من بيت الزوج فافهم قوله (فلو استخدمها المولى) أي في غير بيت الزوج كما ~~علمت فافهم وقيد بالاستخدام لأنها لو كانت تأتي إلى المولى في بعض الأوقات ~~وتخدمه من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها لأن النفقة حق المولى فلا تسقط ~~بصنع غيره ذخيرة فرع لو سلمها للزوج ليلا واستخدمها نهارا فعلى الزوج نفقة ~~الليل كما أفتى به والد صاحب التتمة كما في التاترخانية قوله (أو أهله) أي ~~لو جاءت إلى بيته وليس هو فيه فاستخدمها أهل البيت ومنعوها من الرجوع إلى ~~بيت الزوج فلا نفقة لها لأن استخدام أهل المولى إياها بمنزلة استخدامها ~~ذخيرة قوله (بعدها) أي بعد التبوئة قوله (لأجل انقضاء العدة) الأولى لأجل ~~الاعتداد لأن انقضاءها لا يتوقف على التبوئة وقد مر في فصل الحداد أنه يجوز ~~للأمة المطلقة الخروج إلا إذا كانت مبوأة قوله (أي ولم يكن بوأها قبل ~~الطلاق) كذا في البحر عن الولوالجية والمراد نفي التبوئة المستمرة إلى وقت ~~الطلاق لا مطلقا لأنه لو بوأها ثم أخرجها قبل الطلاق لم يكن له إعادتها ~~لتطالب بالنفقة كما نص عليه في كافي الحاكم قوله (سقطت) هذا ظاهر في مسألة ~~الاستخدام بعد التبوئة أما لو لم يبوئها إلا بعد الطلاق لم تجب أصلا لأنها ~~لم تستحق النفقة بهذا الطلاق فلا تستحق بعده ثم اعلم ms3147 أن للمولى أن يرجع ~~ويبوئها ثانيا وثالثا وهكذا فتجب النفقة وكلما استردها سقطت كما في الفتح ~~قوله (بخلاف حرة نشزت الخ) أي أن الحرة إذا نشزت فطلقها زوجها فلها النفقة ~~والسكنى إذا عادت إلى بيت الزوج والفرق كما في الولوالجية أن نكاح الأمة لم ~~يكن سببا لوجوب النفقة لأنها تجب بالاحتباس وهو التبوئة والتبوئة لا تجب ~~فيه ونكاح الحرة حال الطلاق سبب لوجوب النفقة إلا أنها فوتت بالنشوز فإذا ~~عادت وجبت اه قوله (وفي البحر الخ) حيث قال عقب الفرق المذكور وظاهره أن ~~تقدير النفقة من القاضي قبل التبوئة لا يصح لأنه قبل السبب ولم أره صريحا ~~اه قوله (ونفقات الزوجات الخ) في الذخيرة والولوالجية وإذا كان للرجل نسوة ~~بعضهن أحرار مسلمات وبعضهن إماء ذميات فهن في النفقة سواء لأنها مشروعة ~~للكفاية وذلك لا يختلف باختلاف الدين والرق والحرية إلا أن الأمة لا ~~PageV03P658 # تستحق نفقة الخادم اه قال في البحر وينبغي أن يكون هذا مفرعا على ظاهر ~~الرواية من اعتبار حاله وأما على المفتى به فلسن في النفقة سواء لاختلاف ~~حالهن يسارا وعسرا فليست نفقة الموسرة كنفقة المعسرة وأن نفقة الحرة كالأمة ~~كما لا يخفى ولم أر من نبه عليه اه قال المقدسي ولا معنى لهذا بعده قولهم ~~لأن النفقة مشروعة للكفاية الخ اه أي لأنه صريح في ذلك مطلب في مسكن الزوجة ~~قوله (وكذا تجب لها) أي للزوجة السكنى أي الإسكان وتقدم أن اسم النفقة ~~يعمها لكنه أفردها لأن لها حكما يخصها نهر قوله (خال عن أهله الخ) لأنها ~~تتضرر بمشاركة غيرها فيه لأنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من المعاشرة ~~مع زوجها ومن الاستمتاع إلا أن تختار ذلك لأنها رضيت بانتقاص حقها هداية ~~قوله (وأمته وأم ولده) قال في الفتح وأما أمته فقيل أيضا لا يسكنها معها ~~إلا برضاها والمختار أن له ذلك لأنه يحتاج إلى استخدامها في كل وقت غير أنه ~~لا يطؤها بحضرتها كما أنه لا يحل له وطء زوجته بحضرتها ولا بحضرة الضرة اه ms3148 ~~وذكر أم الولد في البحر معزيا إلى آخر الكنز قلت وذكر في الذخيرة أن هذا ~~مشكل أما على المعنى الأول (1) فظاهر وأما على الثاني فلأنه تكره المجامعة ~~بين يدي أمته اه قلت وقد يكون إضرار أم ولده لها أكثر من إضرار ضرتها وفي ~~الدر المنتقى عن المحيط أن أم الولد كأهله قوله (وأهلها) أي له منعهم من ~~السكنى معها في بيته سواء كان ملكا له أو إجارة أو عارية قوله (من غيره) ~~حال من ولدها لا صفة له وإلا لزم حذف الموصول مع بعض الصلة قهستاني إذ ~~التقدير الكائن من غير اه ح وأطلق ولدها فشمل الذي لا يفهم الجماع لأنه لا ~~يلزمه إسكان ولدها في بيته وفي حاشية الخير الرملي على البحر له منعها من ~~إرضاعه وتربيته لما في التاترخانية أن للزوج منها عما يوجب خللا في حقه وما ~~فيها عن السغناقي ولأنها في الإرضاع والسهر ينقص جمالها وجمالها حقه فله ~~منعها تأمل اه قلت وعليه فله منعها من إرضاعه ولو كان البيت لها قوله (بقدر ~~حالهما) أي في اليسار والإعسار فليس مسكن الأغنياء كمسكين الفقراء كما في ~~البحر لكن إذا كان إحدهما غنيا والآخر فقيرا فقد مر أنه يجب لها في الطعام ~~والكسوة والوسط ويخاطب بقدر وسعه والباقي دين عليه إلى الميسرة فانظر هل ~~يتأتى ذلك هنا قوله (وبيت منفرد) أي ما يبات فيه وهو محل منفرد معين ~~قهستاني والظاهر أن المراد بالمنفرد ما كان مختصا بها ليس فيه ما يشاركها ~~به أحد من أهل الدار قوله (له غلق) بالتحريك ما يغلق ويفتح بالمفتاح ~~قهستاني قوله (زاد في الاختيار والعيني) # PageV03P659 # ومثله في الزيلعي وأقره في الفتح بعد ما نقل عن القاضي الإمام أنه إذا ~~كان له غلق يخصه وكان الخلاء مشتركا ليس لها أن تطالبه بمسكن آخر قوله ~~(ومفاده لزوم كنيف ومطبخ) أي بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا انظر البيت ~~أو في الدار لا يشاركها فيهما أحد من أهل الدار قلت وينبغي أن يكون هذا في ~~غير ms3149 الفقراء الذين يسكنون في الربوع والأحواش بحيث يكون لكل واحد بيت يخصه ~~وبعض المرافق مشتركة كالخلاء والتنور وبئر الماء ويأتي تمامه قريبا قوله ~~(لحصول المقصود) هو أنها على متاعها وعدم ما يمنعها من المعاشرة مع زوجها ~~والاستمتاع قوله (وفي البحر عن الخانية) عبارة الخانية فإن كانت دار فيها ~~بيوت وأعطى لها بيتا يغلق ويفتح لم يكن لها أن تطلب بيتا آخر إذا لم يكن ~~ثمة أحد من أحماء الزوج يؤذيها اه قال المصنف في شرحه فهم شيخنا أن قوله ~~ثمة إشارة للدار لا البيت لكن في البزازية أبت أن تسكن مع أحماء الزوج وفي ~~الدار بيوت إن فرغ لها بيتا له غلق على حدة وليس فيه أحد منهم لا تمكن من ~~مطالبته ببيت آخر اه فضمير فيه راجع للبيت لا الدار وهو الظاهر لكن ينبغي ~~أن يكون الحكم كذلك فيما إذا كان في الدار من الأحماء من يؤذيها وإن لم يدل ~~عليه كلام البزازي اه قلت وفي البدائع ولو أراد أن يسكنها مع ضرتها أو مع ~~أحمائها كأمه وأخته وبنته فأبت فعليه أن يسكنها في منزل منفرد لأن إباءها ~~دليل الأذى والضرر ولأنه محتاج إلى جماعها ومعاشرتها في أي وقت يتفق لا ~~يمكن ذلك مع ثالث حتى لو كان في الدار بيوت وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا ~~ليس لها أن تطالبه بآخر اه فهذا صريح في أن المعتبر عدم وجدان أحد في البيت ~~لا في الدار قوله (من أحماء الزوج) صوابه في أحماء المرأة كما عبر به في ~~الفتاوى الهندية عن الظهيرية لأن أقارب الزوج أحماء المرأة وأقاربها أحماؤه ~~اه ح وأجيب بأن الزوج يطلق على المرأة أيضا وهذا التأويل بعيد وهو في عبارة ~~البزازية المارة أبعد قوله (ونقل المصنف عن الملتقط الخ) وعبارته وفرق في ~~الملتقط لصدر الإسلام بين ما إذا جمع بين امرأتين في دار وأسكن كلا في بيت ~~له غلق على حدة لكل منهما أن تطالب ببيت في دار على حدة لأنه لا يتوفر على ~~كل ms3150 منهما حقها إلا إذا كان لها دار على حدة بخلاف المرأة مع الأحماء فإن ~~المنافرة في الضرائر أوفر اه قلت وهكذا نقله في البزازية عن الملتقط ~~المذكور والذي رأيته في الملتقط لأبي القاسم الحسيني وكذا في تجنيس الملتقط ~~المذكور للإمام الأستروشني هكذا أبت أن تسكن مع ضرتها وأو صهرتها إن أمكنه ~~أن يجعل لها بيتا على حدة في داره ليس لها غير ذلك وليس للزوج أن يسكن ~~امرأته وأمه في بيت واحد لأنه يكره أن يجامعها وفي البيت غيرهما وإن أسكن ~~الأم في بيت داره والمرأة في بيت آخر فليس لها غير ذلك وذكر الخصاف أن لها ~~أن تقول لا أسكن مع والديك وأقربائك في الدار فأفرد لي دارا قال صاحب ~~الملتقط هذه الرواية محمولة على الموسرة الشريفة وما ذكرنا قبله أن إفراد ~~بيت في الدار كاف إنما هو في المرأة الوسط اعتبارا في السكنى بالمعروف اه ~~PageV03P660 # قلت والحاصل أن المشهور وهو المتبادر من إطلاق المتون أنه يكفيها بيت له ~~غلق من دار سواء كان في الدار ضرتها أو أحماؤها وعلى ما فهمه في البحر من ~~عبارة الخانية وارتضاه المصنف في شرحه لا يكفي ذلك إذا كان في الدار أحد من ~~أحمائها يؤذيها وكذا الضرة بالأولى وعلى ما نقله المصنف عن ملتقط صدر ~~الإسلام يكفي مع الأحماء لا مع الضرة وعلى ما نقلنا عن ملتقط أبي القاسم ~~وتجنيسه للأستروشني أن ذلك يختلف باختلاف الناس ففي الشريفة ذات اليسار لا ~~بد من إفرادها في دار ومتوسط الحال يكفيها بيت واحد من دار ومفهومه أن من ~~كانت من ذوات الإعسار يكفيها بيت ولو مع أحمائها وضرتها كأكثر الأعراب وأهل ~~القرى وفقراء المدن الذين يسكنون في الأحواش والربوع وهذا التفصيل هو ~~الموافق لما مر من أن المسكن يعتبر بقدر حالهما ولقوله تعالى * (أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم) * (الطلاق 6) وينبغي اعتماده في زماننا هذا فقد مر أن ~~الطعام والكسوة يختلفان باختلاف الزمان والمكان وأهل بلادنا الشامية لا ~~يسكنون في بيت من دار مشتملة ms3151 على أجانب وهذا في أوساطهم فضلا عن أشرافهم ~~إلا أن تكون دارا مورثة بين إخوة مثلا فيسكن كل منهم من جهة منها مع ~~الاشتراك في مرافقها فإذا تضررت زوجة أحدهم من أحمائها أو ضرتها وأراد ~~زوجها إسكانها في بيت منفرد من دار لجماعة أجانب وفي البيت مطبخ وخلاء ~~يعدون ذلك من أعظم العار عليهم فينبغي الإفتاء بلزوم دار من بابها نعم ~~ينبغي أن لا يلزمه إسكانها في دار واسعة كدار أبيها أو كداره التي هو ساكن ~~فيها لأن كثيرا من الأوساط والأشراف يسكنون الدار الصغيرة وهذا موافق لما ~~قدمناه عن الملتقط من قوله اعتبارا في السكنى بالمعروف إذ لا شك أن المعروف ~~يختلف باختلاف الزمان والمكان فعلى المفتي أن ينظر إلى حال أهل زمانه وبلده ~~إذ بدون ذلك لا تحصل المعاشرة بالمعروف وقد قال تعالى * (ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن) * (الطلاق 6) مطلب في الكلام على المؤنسة قوله (ولا يلزمه ~~إتيانها بمؤنسة الخ) قال في النهر ولم نجد في كلامهم ذكر المؤنسة إلا في ~~فتاوى قارئ الهداية قال إنها لا تجب الخ قوله (ومفاده الخ) عبارة البحر ~~هكذا قال للزوج أن يسكنها حيث أحب ولكن بين جيران صالحين ولو قالت إنه ~~يضربني ويؤذيني فمره أن يسكنني بين قوم صالحين فإن علم القاضي ذلك زجره ~~ومنعه عن التعدي في حقها وإلا يسأل الجيران عن صنيعه فإن صدقوها منعه عن ~~التعدي في حقها ولا يتركها ثمة وإن لم يكن في جوارها من يوثق به أو كانوا ~~يميلون إلى الزوج أمره بإسكانها بين قوم صالحين اه ولم يصرحوا بأنه يضرب ~~وإنما قالوا زجره ولعله لأنها لم تطلب تعزيره وإنصما طلبت الإسكان بين قوم ~~صالحين وقد علم من كلامهم أن البيت الذي ليس له جيران ليس بمسكن شرعي اه ~~قوله (لكن نظر في الشرنبلالي الخ) أي نظر في كلام النهر وأجيب عنه بحمله ~~على ما إذا رضيت بذلك ولم تطالبه بمسكن له جيران PageV03P661 # فالحاصل أن الإفتاء بلزوم المؤنسة وعدمه يختلف باختلاف المساكن ولو مع ~~وجدوا الجيران ms3152 فإن كان صغيرا كمساكن الربوع والحيشان فلا يلزم لعدم ~~الاستيحاش بقرب الجيران وإن كان كبيرا كالدار الخالية من السكان المرتفعة ~~الجدارن يلزم لا سيما إن خشيت على عقلها كما أفاده السيد محمد أبو السعود ~~في حواشي مسكين وهو كلام وجيه لأن ما في السراجية من عدم اللزوم مشروط ~~بشرطين إسكانها بين جيران صالحين وعدم الاستيحاش فإذا أسكنها في دار وكان ~~يخرج ليلا ليبيت عند ضرتها ونحوه وليس لها ولد أو خادم تستأنس به أو لم يكن ~~عندها من يدفع عنها إذا خشيت من اللصوص أو ذوي الفساد كان من المضارة ~~المنهي عنها ولا سيما إذا كانت صغيرة السن فليزمه إتيانها بمؤنسة وإسكانها ~~في بيت من دار عند من لا يؤذيها إن كان مسكنا يليق بحالهما والله سبحانه ~~أعلم قوله (على ما اختاره في الاختيار) الذي رأيته في الاختيار شرح المختار ~~هكذا قيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين وقيل يمنع ولا يمنعهما من ~~الدخول إليها في كل جمعة وغيرهم من الأقارب في كل سنة هو المختار اه فقوله ~~هو المختار مقابله بالشهر في دخول المحارم كما أفاده في الدرر والفتح نعم ~~ما ذكره الشارح اختاره في فتح القدير حيث قال وعن أبي يوسف في النوادر ~~تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها فإن قدرا لا تذهب وهو حسن وقد اختار ~~بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما وأشار إلى نقله في شرح المختار والحق ~~الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت وإلا ينبغي أن يأذن ~~لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف أما في كل جمعة فهو ~~بعيد فإن في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوي ~~الهيئات بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر اه وهذا ترجيح منه لخلاف ما ذكر في ~~البحر أنه الصحيح المفتى به من أنها تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبدونه ~~وللمحارم في كل سنة مرة بإذنه وبدونه قوله (زمنا) أي مريضا مرضا طويلا قوله ~~(فعليها ms3153 تعاهده) أي بقدر احتياجه إليها وهذا إذا لم يكن له من يقوم عليه ~~كما قيده في الخانية قوله (ولو كافرا) لأن ذلك من المصاحبة بالمعروف ~~المأمور بها قوله (وإن أبى الزوج) لرجحان حق الوالد وهل لها النفقة الظاهر ~~لا وإن كانت خارجة من بيته بحق كما لو خرجت لفرض الحج قوله (في كل جمعة) ~~هذا هو الصحيح خلافا لمن قال له المنع من الدخول معللا بأن المنزل ملكه وله ~~حق المنع من دخول ملكه دون القيام على باب الدار ولمن قال لا منع من الدخول ~~بل من القرار لأن الفتنة في المكث وطول الكلام أفاده في البحر وظاهر الكنز ~~وغيره اختيار القول بالمنع من الدخول مطلقا واختاره القدوري وجزم به في ~~الذخيرة وقال ولا يمنعهم من النظر إليها والكلام معها خارج المنزل إلا أن ~~يخاف عليها الفساد فله منعهم من ذلك أيضا قوله (في كل سنة) وقيل في كل شهر ~~كما مر قوله (لها الخروج ولهم الدخول زيلعي) المناسب إسقاط هذه الجملة كما ~~في بعض النسخ وعبارة الزيلعي وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا ~~يمنعهم من الدخول عليها في كل جمعة الخ قوله ويمنعهم من الكينونة الظاهر أن ~~PageV03P662 # الضمير عائد إلى الأبوين والمحارم قوله (وفي نسخة من البيتوتة الخ) وبه ~~عبر في النهر وتعبير منلا مسكين يؤيد النسخة الأولى ومثله في الزيلعي ~~والبحر ويؤيده ما مر من التعليل بأن الفتنة في المكث وطول الكلام قوله ~~(ويمنعها الخ) ولا تتطوع الولاء والصوم بغير إذن الزوج بحر عن الظهيرية قلت ~~ينبغي تقييد الصلاة بصلاة التهجد في الليل لأن في ذلك منعا لحقه وتنقيصا ~~لجمالها بالسهر والتعب وجمالها حقه أيضا كما مر أما غيره ولا سيما السنن ~~الرواتب فلا وجه لمنعها كما لا يخفى قوله (والوليمة) ظاهره ولو كانت عند ~~المحارم لأنها تشتمل على جمع فلا تخلو من الفساد عادة رحمتي قوله (وكل عمل ~~ولو تبرعا لأجنبي) كذا ذكره في البحر بحثا حيث قال وينبغي عدم تخصيص الغزل ~~بل له أن ms3154 يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب لأنها مستغنية عنه لوجوب ~~كفايتها عليه وكذا من العمل تبرعا لأجنبي بالأولى اه وقوله بالأولى ينافي ~~قول الشارح ولو تبرعا لاقتضاء لو الوصيلة كون غير التبرع أولى وهو غير صحيح ~~كذا قيل وقد يجاب بأن ما كان غير تبرع بل بالأجرة قد يستدعي خروجها لمطالبة ~~الأجنبي بالأجرة تأمل قلت ثم إن قولهم له منعها من الغزل يشمل غزلها لنفسها ~~فإن كانت العلة فيه السهر والتعب المنقص لجمالها فله منعها عما يؤدي إلى ~~ذلك لا ما دونه وإن كانت العلة استغناءها عن الكسب كما مر ففيه أنها قد ~~تحتاج إلى ما لا يلزم الزوج شراؤه لها والذي ينبغي تحويره أن يكون له منعها ~~عن كل عمل يؤدي إلى تنقيص حقه أو ضرره أو إلى خروجها من بيته أما العمل ~~الذي لا ضرر له فيه فلا وجه لمنعها عنه خصوصا في حال غيبته من بيته فإن ترك ~~المرأة بلا عمل في بيتها يؤدي إلى وساوس النفس والشيطان أو الاشتغال بما لا ~~يعني مع الأجانب والجيران قوله (ولو قابلة ومغسلة) أي التي تغسل الموتى كما ~~في الخانية ونقل في البحر عنها تقييد خروجها بإذن الزوج بعدما نقل عن ~~النوازل أن لها الخروج بلا إذنه واقتصر عليه في الفتح وقوي في البحر الأول ~~بما علل به الشارح قوله (على فرض الكفاية) بخلاف فرض العين كالحج فلها ~~الخروج إليه مع محرم قوله (ومن مجلس العلم) معطوف على قوله من الغزل فإن لم ~~أنكر لها نازلة وأرادت الخروج لتعلم مسائل الوضوء والصلاة إن كان الزوج ~~يحفظ ذلك ويعلمها له منعها وإلا فالأولى أن يأذن لها أحيانا بحر مطلب في ~~منع النساء من الحمام قوله (ومن الحمام الخ) المنع منه قول الفقيه وخالفه ~~قاضيخان فقال دخوله مشروع للنساء والرجال خلافا لما قاله بعض الناس لكن ~~إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة اه وعلى ذلك فلا خلاف في ~~منعهم للعلم بأن كثيرا منهن مكشوف العورة وقد وردت أحاديث تؤيد ms3155 قول الفقيه ~~وورد استثناء النفساء والمريضة وتمامه في الفتح وقال قبله وحيث أبحنا لها ~~PageV03P663 # الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغير الهيئة إلى ما يكون داعية لنظر ~~الرجال والاستمالة قال الله تعالى * (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) * ~~(الأحزاب 33) اه وأشار الشارح بقوله وإن جاز إلى قول قاضيخان وإلى أنه لا ~~ينافي منع الزوج لها من دخوله مع مشروعيته لها كما لا ينافي منعها من صوم ~~النفل وإن كان مشروعا نعم ينافي منعها من دخوله ولو بإذن الزوج والظاهر أنه ~~مراد الفقيه خلافا لما فهمه الشرنبلالي مطلب في فرض النفقة لزوجة الغائب ~~قوله (وتفرض النفقة) وكذا لو كانت مفروضة ومضت مدة ثم غاب لها أخذ الماضي ~~من ماله المذكور كما أفاده في البدائع قوله (مدة سفر) متعلق بالغائب قوله ~~(واستحسنه في البحر) قال وهو قيد حسن يجب حفظه فإنه فيما دونها يسهل إحضاره ~~ومراجعته اه لكن في القهستاني ويفرض القاضي نفقة عرس الغائب عن البلد سواء ~~كان بينهما مدة سفر أو لا كما في المنية وينبغي أن تفرض نفقة عرس المتوارى ~~في البلد ويدخل فيه المفقود اه ح وفي الحموي عن البرجندي عن القنية عن ~~المحيط سواء كانت الغيبة مدة سفر أو لا حتى لو ذهب إلى القرية وتركها في ~~البلد فللقاضي أن يفرض لها النفقة اه قوله (وطفله) أي الفقير الحر ط قوله ~~(ومثله كبير زمن) المراد به الابن العاجز عن الكسب لمرض أو غيره كما سيأتي ~~بيانه قوله (وأنثى مطلقا) أي ولو غير مريضة لأن مجرد الأنوثة عجز ط والمراد ~~بها البنت الفقيرة قوله (وأبويه) أي الفقيرين ولو قادرين على الكسب على أحد ~~القولين كما سيأتي قوله (فلا تفرض لمملوكه وأخيه) المراد به كل ذي رحم محرم ~~مما سوى قرابة الولاد لأن نفقتهم لا تجب قبل القضاء وهذا ليس لهم أن يأخذوا ~~من ماله شيئا قبل القضاء إذا ظفروا به فكان القضاء في حقهم ابتداء إيجاب ~~ولا يجوز ذلك على الغائب بخلاف الزوجة وقرابة الولاد لأن لهم الأخذ قبل ms3156 ~~القضاء بلا رضاه فيكون القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي كما في الدرر ~~ويرد المملوك فإنه إذا كان عاجزا عن الكسب وامتنع مولاه من الإنفاق عليه ~~فإن له الأخذ من مال مولاه ومقتضاه أن يفرض للعاجز في مال مولاه إلا أن ~~يجاب بأن العبد لا يجب له دين على مولاه فليتأمل وإذا لم يجد ما يأكله في ~~بيت مولاه ولم يفرض له القاضي كيف يفعل وينبغي أن يؤجره بقدر نفقته لو ~~قادرا على الكسب ويبيعه لو عاجزا كما يأتي في العبد الوديعة ولم أره ~~فليراجع قوله (ولا يقضى عنه دينه) فلو أحضر صاحب الدين غريما أو مودعا ~~للغائب لم يأمره القاضي بقضاء الدين وإن كان مقر بمال وبدينه لأن القاضي ~~إنما يأمر في حق الغائب بما يكون نظرا له وحفظا لملكه وفي الإنفاق على ~~زوجته من ماله حفظ ملكه وفي وفاء دينه قضاء عليه بقول الغير بحر عن الذخيرة ~~ولا يرد PageV03P664 # المملوك لأن القاضي لا يقضي على مولاه بنفقته بخلاف الزوجة تأمل قوله ~~(لأنه قضاء على الغائب) علة لقوله ولا تفرض ولقوله ولا يقضى قوله (في مال ~~له) فلو لا مال له فيذكره المصنف ط قوله (كتبر) هو غير المضروب من الذهب أو ~~منه ومن الفضة وفي بعض النسخ كبر ويغني عنه قوله أو طعام فكان الأول أولى ~~ودخل فيه الدارهم والدنانير بالأولى قال الزيلعي والتبر بمنزلة الدراهم في ~~هذا الحكم لأنه يصلح قيمة للمضروب اه وينبغي تقييده بما إذا وقع به التعامل ~~كما قال الرحمتي قوله (أو طعام) زاد في البحر وغيره أو كسوة قوله (أما ~~خلافه) أي خلاف جنس الحق كعروض وعقار قوله (عند أو على الخ) يشمل ما كان ~~مال وديعة أو مضاربة بحر ومثله الاستحقاق في غلة الوقف إذا أقر به الناظر ~~كما أفتى في الحامدية لأن الناظر كوكيل عن أهل الوقف وكذا غلة العبد والدار ~~كما في النهر وقيد بكون المال عند شخص إذا لو كان في بيته بعدم القاضي ~~بالنكاح فرض لها فيه ms3157 لأنه إيفاء لحقها لا قضاء على الزوج بالنفقة كما لو ~~أقر بدين ثم غاب وله من جنسه مال في بيته يقضى لصاحب الدين فيه بحر وقيد ~~بإقراره بما ذكر لما يأتي قريبا قوله (ويبدأ بالأول) أي بمال الوديعة لأن ~~القاضي نصب ناظرا فيبدأ به لأنه أنظر للغائب لأن الدين محفوظ لا يحتمل ~~الهلاك بخلاف الوديعة فتح وذخيرة وفي البحر عن الخانية الوديعة أولى من ~~الدين في البداءة بالإنفاق منها وذكر الرحمتي أن القاضي والسلطان وولي ~~اليتيم والمتولي يجب عليهم العمل بما هو الأولى وإلا نظر كما لا يخفى اه ~~تأمل قلت وإذا خاف إفلاس المديون أو هربه أو إنكاره فالبداءة به أولى قوله ~~(لا المديون) والفرق أن القاضي له ولاية الإلزام فإذا فرض النفقة في ذلك ~~المال صار المودع مأمورا بالدفع منه إلى المفروض له فإذا ادعى دفع الأمانة ~~صدق بخلاف المديون فإنه لا يصدق لأنه يدعي ثبوت دين له بذمة الغائب لما ~~تقرر أن الديون تقضى بأمثالها قوله (أو إقرارها) ذكره في البحر بحثا وعلله ~~بأنها مقرة على نفسها اه أي لأن النفقة تصير بالقضاء دينا لها على الزوج ~~قلت لكن ينبغي صحة إقرارها في حق نفسها فلا ترجع على الزوج لا في حق الزوج ~~تأمل قوله (ولو أنفقا الخ) هذه الجملة في بعض النسخ مذكورة قبل قوله ويقبل ~~والمراد بضمان المديون عدم براءته وقوله ولا رجوع أي لهما على من أنفقا ~~عليه قوله (وبالزوجية) عطف على الضمير المجرور في قوله من يقر به ولذا أعاد ~~الجار قوله (إذا علم قاض بذلك) أي ولم يقر به المديون والمودع ولا ينافي ~~هذا قولهم إن القاضي لا يقضي بعلمه لما مر من أن هذا ليس قضاء بل إعانة ~~وفتوى أفاده الرحمتي قوله (ولو علم) أي القاضي بأحدهما أي أحد الأمرين بأن ~~علم بالمال مثلا احتيج إلى إقرار المديون أو المودع بالآخر أي بالزوجية أو ~~النسب قوله (ولا يمين ولا بينة هنا الخ) محترز قوله من يقر به الخ أي إنه ~~لو ms3158 جحد المال أو النكاح أو جحدهما لا تقبل بينتها على المال لأنها ليست ~~بخصم في PageV03P665 # إثبات الملك للغائب ولا على الزوجية لأن المودع والمديون ليسا بخصم في ~~إثبات النكاح على الغائب ولا يمين عليهما لأنه لا يستحلف إلا من كان خصما ~~كذا في الخانية وهذا يستثنى من قولهم كل من أقر بشئ لزمه فإذا أنكره يحلف ~~بحر ولو قال أوفيته فالظاهر أنه لا يمين لها عليه لأنه ليست خصما في ذلك ~~رملي ولو برهن على أن زوجها دفع لها قبل غيبته نفقة تكفيها أو أنه طلقها ~~ومضت عدتها ينبغي قبوله في حق منع ما تحت يده مقدسي قلت إلا أن تدعي ضياع ~~ما دفعه لها أو أنه لم يكفها تأمل قوله (وكفلها) لجواز أنه عجل لها النفقة ~~أو كانت ناشزة أو مطلقة انقضت عدتها بحر قوله (في الأصح) راجع لكل من قوله ~~بما أخذته وقوله وجوبا لأن القاضي نصب ناظرا للعاجز فيجب عليه النظر إليه ~~ومقابل الأول القول بأخذ كفيل بنفسها ومقابل الثاني قوله الخصاف إنه حسن ~~أفاده ح قوله (ويحلفها) كان الأولى تقديمه على الكفيل لأن القاضي يحلف أولا ~~ثم يعطي النفقة ويأخذ الكفيل كما في إيضاح الاصطلاح اه ح قوله (أي مع ~~الكفيل) على حذف مضاف أي مع أخذ الكفيل وعبارة الزيلعي مع التكفيل قوله ~~(وكذا كل آخذ نفقته) بتنوين آخذ ونصب نفقته على أنه مفعول قوله (كابن دابة) ~~حيث قال ويحلفه أي يحلف من يطلب النفقة ويكفله ونقل مثله في البحر عن ~~المستصفى قال في الشنبلالية ولكنه لو كان صغيرا كيف يحلف فلينظر اه قلت ~~الظاهر أنه يحلف أمه أن أباه ما دفع لها نفقته فافهم وفي البحر وهذا يدل ~~على أنه يؤخذ الكفيل من الوالدين أيضا وهو الظاهر لأنه أنظر للغائب وقد ~~يقال إنما يؤخذ من الوالدين لاحتمال التعجيل وقدمنا أن النفقة المعجلة ~~للقريب إذا هلكت أو سرقت يقضى له بأخرى بخلاف الزوجة فليس في تكفيله احتياط ~~للغائب لأنه لو ادعى هلاكها قبل منه اه وفيه ms3159 أنه قد يدعي عدم الأخذ دون ~~الهلاك فكان الاحتياط في تكفيله فافهم قوله (ولا كانت ناشزة) كذا في البحر ~~والأولى ولا هي ناشزة الآن لأنها لو كانت ناشزة ثم عادت لبيته ولو بعد ~~غيبته عادت نفقتها كما مر قوله (طولبت هي أو كفيلها) أي يخير الزوج بين ~~مطالبتها ومطالبة كفيلها قوله (وكذا) أي يخير الزوج أيضا إذا استحلفها ~~ونكلت ولو أقرت يأخذ منها دون الكفيل لأن الإقرار حجة قاصرة فيظهر في حقها ~~فقط بدائع ومثله في القهستاني حيط قال وإن حلفها فنكلت رجع على الكفيل أو ~~الزوجة فإذا أقرت بأخذها يرجع عليها فقط كما في شرح الطحاوي اه قلت وهو ~~مشكل فإن النكول إقرار أيضا فما وجه الفرق هنا وذكر في الذخيرة لو نكلت خير ~~الزوج وإن لم ينكل الكفيل لأن النكول إقرار والأصيل إذا أقر بالمال لزم ~~الكفيل وإن جحد الكفيل اه وهذا يقتضي ثبوت التخيير فيهما ولا إشكال فيه لكن ~~اعترض في البحر على قوله والأصيل إذا أقر الخ بأن هذا فيما لو أقر بدين يجب ~~كقوله ما ثبت لك عليه أو ذاب أما لو أقر بدين قائم في الحال كقوله كفلت ~~بمالك عليه فلا يلزم الكفيل وهنا ضمن ما أخذته ثانيا فكان الدين قائما وقت ~~الضمان في ذمتها للحال فلا يلزم الكفيل قال فالحق ما في المبسوط وشرح ~~الطحاوي من أنها إذا أقرت بالأخذ يرجع عليها فقط اه PageV03P666 # قلت لكن يعود الإشكال المار فقد علمت مما في القهستاني أنه في شرح ~~الصحاوي فرق بين النكول والإقرار ولعل له وجها لم يظهر لنا فافهم قوله (ولو ~~أقرت طولبت فقط) كذا في بعض النسخ وهو موافق لما ذكرناه وفي بعضها ولو حلفت ~~وكأنه فهمه مما في البحر عن الذخيرة فإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة ~~على ذلك فلا شئ على الكفيل فإنه يوهم أن عليها شيئا وليس بمراد بل المراد ~~أنه لا يحلف الكفيل أيضا بل حلفها يكفي عنها وعنه في دفع المطالبة كما ~~أفاده بعض المحشين وهو ms3160 كلام جيد إذ لو كان عليها شئ فما فائدة التحليف ~~ويلزم أن يقول القول للزوج بل ببينة ولا يخفى فساده قوله (بإقامة الزوجة ~~بينة على النكاح أو النسب) هذا محترز ما تقدم من اشتراط إقرار المودع أو ~~المديون بالزوجية أو النسب أو علم القاضي بذلك كما أشار إليه بقوله فيما مر ~~ولا يمين ولا بينة هنا قال ح وكان المناسب لقوله أو النسب أن يقول قبله لا ~~تفرض على غائب بإقامة الزوجة أو القريب ولادا كما لا يخفى قوله (إن لم يخلف ~~مالا) أي إن لم يترك مالا في بيته ولا عند مودع ولا على مديون وهذا محترز ~~قوله في مال له قال في الذخيرة إنه إذا لم يكن للزوج مال حاضر وأرادت إقامة ~~بينة على النكاح أو كان القاضي يعلم به وطلبت أن يفرض لها النفقة ويأمرها ~~بالاستدانة لا يجيبها إلى ذلك خلافا لزفر قوله (ويأمرها) بالنصب عطفا على ~~يفرض وقوله ولا يقضى به أي بالنكاح عطفا على قوله لا تفرض قوله (يقضى بها) ~~وتعطاها من ماله إن كان له مال وإلا تؤمر بالاستدانة ولا تحتاج إلى بينة ~~على أنه لم يخلف نفقة بحر قوله (للحاجة) لأن الزوج كثيرا ما يغيب ويتركها ~~بلا نفقة خصوصا في زماننا هذا قال الزيلعي لأن في قبول البينة بهذه الصفة ~~نظرا لها وليس فيه ضرر على الغائب لأنه لو حضر وصدقها أو أثبتت ذلك بطريقة ~~كانت آخذة لحقها وإلا فيرجع عليها أو على الكفيل قوله (فيفتى به) وهو الأصح ~~كما في البرهان وقال الخصاف وهذا أرفق بالناس كما في النهر وهو المختار كما ~~في ملتقى الأبحر وفي غيره وبه يفتى شرنبلالية واستحسنه أكثر المشايخ فيفتى ~~به شرح مجمع قوله (وهذا من الست التي يفتى بها بقول زفر) أوصلها الحموي إلى ~~خمس عشرة مسألة ونظمها في قصيدة إحداها هذه قعود المريض في الصلاة كهيئة ~~المتشهد قعود المتنفل كذلك تغريم من سعى إلى ظالم يبرئ فغرمه لا بد في دعوى ~~العقار من بيان حدوده الأربع ms3161 قبول شهادة الأعمى فيما فيه تسامع الوكيل ~~بالخصومة لا يملك قبض المال لا يسقط خيار المشتري برؤية الدار من صحتها لا ~~يسقط خياره برؤية الثوب مطويا يشترط تسليم الكفيل المكفول عنه في مجلس ~~الحكم إذا تعيب المبيع يجب على المرابح بيان أنه اشتراه سليما بكذا تأخير ~~الشفيع الشفعة شهرا بعد الإشهاد يبطلها إذا أوصى بثلث نقده وغنمه فضاع ~~الثلثان فله ثلث الباقي مهما إذا قضى الغريم جيادا بدل زيوفه لا يجبر على ~~PageV03P667 # القبول إذا أنفق الملتقط على اللقطة وحبسها للاستيفاء فهلكت سقط ما أنفقه ~~اه قلت ويجب إسقاط ثلاثة وهي دعوى العقار وشهادة الأعمى والوصية بثلث النقد ~~فإن المفتى به خلاف قول زفر فيها وهو قول أئمتنا الثلاثة وعليه المتون ~~وغيرها كما نبه عليه سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على النظم المذكور ~~هذا وقد زدت على ذلك ثماني مسائل إذا قال أنت طالق واحدة في ثنتين وأراد ~~الضرب أنكر ثنتان عنده ورجحه المحقق دابة بن الهمام والإتقاني في غاية ~~البيان تعليق عتق العبد بقوله إن مت أو قتلت فأنت حر تدبير عنده ورجحه ابن ~~الهمام ومن بعده النكاح المؤقت يصح عنده رجحه ابن الهمام بإهمام التوقيت ~~وقف الدارهم والدنانير يصح عند زفر وهي رواية الأنصاري عنه وعليها العمل ~~اليوم في بلاد الروم لتعارفه عندهم فهو في الحقيقة وقف منقول فيه تعامل ~~وسيأتي في الوقف تحقيقه لو وجد في بيته امرأة في ليلة مظلمة ظنها امرأته ~~فوطئها لا يحد ولو نهارا يحد وهو قول زفر وعن أبي يوسف يحد مطلقا قال أبو ~~الليث الكبير وبرواية زفر يؤخذ كذا في التاترخانية لو حلف لا يعير زيدا كذا ~~فدفع لمأمور زيد لا يحنث عند زفر وعليه الفتوى خلافا لأبي يوسف وهذا إذا ~~أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال إن زيدا يستعير منك كذا وإلا حنث كما في ~~النهر وغيره جواز التيمم لمن خاف فوت الوقت إذا توضأ وهو قول زفر وقدمنا في ~~التيمم ترجيحه لكن مع الأمر بالإعادة احتياطا طهارة زبل الدواب ms3162 على قول زفر ~~يفتى بها في محل الضرورة كمجرى مياه دمشق الشام كما حرره العمادي في هديته ~~وشرحها لسيدي عبد الغني وتقدم بيانه في الطهارة فصارت جملة المسائل عشرين ~~مسألة بعد إسقاط الثلاثة المارة وقد نظمتها كذلك بقولي بحمد إله العالمين ~~مبسملا * أتوج نظمي والصلاة على العلا وبعد فلا يفتى بما قاله زفر * سوى ~~صور عشرين تقسيمها انجلى جلوس مريض مثل حال تشهد * كذا من يصلي قاعدا ~~متنفلا وتقدير إنفاق لمن غاب زوجها * بلا ترك مال منه ترجو تخولا يرابح ~~شاري ما تعيب عنده * إذا قال إني ابتعته سالم الحلى وليس يلي قبضا وكيل ~~خصومة * ويضمن ساع بالبرئ تقولا وتسليم مكفول بمجلس حاكم * تحتم أن يشرط ~~على من تكفلا ويبقى خيار عند رؤية مشتر * لثوب بلا نشر لمطويه خلا كذا رؤية ~~للبيت من صحن داره * إذا لم يكن من انظر قد تأملا قضاه جيادا عن زيوف ~~أدانها * فلا جبر إن لم يرض أن يتقبلا مبادر إشهاد على أخذ شفعة * بتأخيره ~~شهرا لذلك أبطلا نوى لقطة في حال حبس لأخذ ما * صرفت عليها مسقط ذا مكملا ~~وزد ضرب حساب أراد مطلق * يصح بترجيح دابة تعدلا ورجح أيضا عقد تدبير عبده ~~* بترديده بالقتل والموت فانقلا PageV03P668 # وأيضا نكاحا فيه توقيت مدة * يصح وذا التوقيت يجعل مرسلا ووقف دنانير أجز ~~ذو دراهم * كما قاله الأنصاري دام مبجلا وواطئ من قد ظنها زوجة إذا * أتته ~~بليل حده صار مهملا ويحنث في والله لست معير ذا * لزيد إذا أعطى لمن جاء ~~مرسلا لمن خاف فوت الوقت ساغ تيمم * ولكن ليحتط بالإعادة غاسلا طهارة زبل ~~في محل ضرورة * كمجرى مياه الشام صينت من البلا فهاك عروسا بالجمال تسربلت ~~* وجاءت عقود الدر في جيدها حلى وصلى على ختم النبيين ربنا * وآل وأصحاب ~~ومن بالتقى علا قوله (وعليه الخ) أي على قول زفر وهذا تفريع من صاحب البحر ~~قوله تقبل بينتها على النكاح أي لا ليقضى به بل ليفرض لها النفقة ولم يذكر ~~البينة على النسب إما اختصارا أو ms3163 لأنها حيث قامت على النكاح تكون قائمة على ~~النسب ضمنا لقيام الفراش تأمل قوله (إن لم يكن عالما به) إذ لو كان عالما ~~لم يحتج إلى بينة وتكون المسألة على قول أئمتنا الثلاثة كما مر قوله (ثم ~~يفرض لهم) أي للزوجة والصغار بحر قوله (ثم يأمرها بالإنفاق أو بالاستدانة) ~~عبارة البحر ثم يأمرها بالاستدانة وبه علم أن المناسب عطف الاستدانة بالواو ~~كما يوجد في بعض النسخ لأنها لو لم يستدن ومضت مدة تسقط نفقة غير الزوجة ~~ولو بعد القضاء كما مر لكن سيأتي أن الزيلعي جعل الصغير كالزوجة في عدم ~~السقوط بالمضي بخلاف بقية الأقارب ويأتي تمام الكلام عليه في نفقة المطلقة ~~قوله (وتجب لمطلقة الرجعي والبائن) كان عليه إبدال المطلقة بالمعتدة لأن ~~النفقة تابعة للعدة وقيد بالرجعي والبائن احترازا عما لو أعتق أم ولده فلا ~~نفقة لها في العدة كما في كافي الحاكم وعما لو كان النكاح فاسدا ففي البحر ~~لو تزوجت معتدة البائن وفرق بعد الدخول فلا نفقة على الثاني لفساد نكاحه ~~ولا على الأول إن خرجت من بيته لنشوزها وفي المجتبى نفقة العدة كنفقة ~~النكاح وفي الذخيرة وتسقط بالنشوز وتعود بالعود وأطلق فشمل الحامل وغيرها ~~والبائن بثلاث أو أقل كما في الخانية ويستثنى ما لو خالعها على أن لا نفقة ~~لها ولا سكنى فلها السكنى ومن النفقة كما مر في بابه ويأتي قريبا قوله ~~(والفرقة بلا معصية) أي من قبلها فلو كانت بمعصيتهما فليس لها سوى السكنى ~~كما يأتي قال في البحر فالحاصل أن الفرقة إما من قبله أو من قبلها فلو من ~~قبله فلها النفقة مطلقا سواء كانت بمعصية أو لا طلاقا أو فسخا وإن كانت من ~~قبلها فإن كانت بمعصية فلا نفقة لها غنم السكنى في جميع الصور اه ملخصا ~~قوله (وتفريق بعدم كفاءة) ومثله عدم مهر المثل ولا يخفى أن هذا في البالغة ~~التي زوجت نفسها بلا ولي فإن العقد يصح في ظاهر الرواية وللولي حق الفسخ ~~لكن المفتى به الآن بطلانه كالصغيرة التي ms3164 زوجها غير الأب والجد غير كف ء أو ~~بدون مهر المثل PageV03P669 # وهذا كله فيما بعد الدخول أما قبله فلا نفقة لعدم العدة قوله (النفقة ~~الخ) بالرفع فاعل تجب قوله (والسكنى) يلزم أن تلزم المنزل الذي يسكنان فيه ~~قبل الطلاق فهستاني وتقدم الكلام عليه في باب العدة قوله (إن طالت المدة) ~~أشار إلى الاعتذار عن محمد حيث لم يذكر الكسوة وذلك لأن العدة لا تطول ~~غالبا فيستغنى عنها حتى لو احتاجت إليها لطول المدة كممتدة الطهر يجب قوله ~~(ولا تسقط النفقة الخ) أي إذا مضت مدة العدة ولم تقبضها فلها أخذها لو ~~مفروضة أي أو مصطلحا عليها لكن لو مستدانة بأمر القاضي فلا كلام وإلا ففيه ~~خلاف اختار الحلواني أنها لا تسقط أيضا وأشار السرخسي إلى أنها تسقط وفي ~~الذخيرة وغيرها أنه الصحيح قال في البحر وعليه فلا بد من إصلاح المتون ~~فإنهم صرحوا بأن النفقة تجب بالقضاء أو الرضا وتصير دينا وهنا لا تصير دينا ~~إذا لم تنقض العدة لكن في النهر أن إطلاق المتون يشهد لما اختاره الحلواني ~~قلت وظاهر الفتح اختياره حيث اقتصر عليه قوله (فلها النفقة) أي يكون القول ~~قولها في عدم انقضائها مع يمينها غنم النفقة كما في البحر قوله (ما لم يحكم ~~بانقضائها) فإن حكم به بأن أقام الزوج بينة على إقرارها به برئ منها كما في ~~البحر ح قوله (ما لم تدع الحبل) في بعض النسخ وما لم تدع بالعطف على ما لم ~~يكن (1) وهي الصواب لأنها إذا أقرت بانقضاء عدتها في مدة تحتمله ثم ولدت لا ~~يثبت النسب فكيف تجب النفقة نعم يثبت لو ولدت لأقل من أقله من حين الإقرار ~~ولأقل من أكثره من حين الطلاق لظهور كذبها في الإقرار كما مر في بابه ولا ~~يمكن حمله على هذا لأنه ينافيه قوله فلها النفقة إلى سنتين بحال البحر وإن ~~ادعت حبلا الخ ولا غبار عليه قوله (فلا رجوع عليها) أي إذا قالت ظننت الحبل ~~ولم أحض وأنا ممتدة الظهر وقال الزوج قد ms3165 ادعيت الحبل وأكثره سنتان فلا ~~يلتفت إلى قوله وتلزمه النفقة حتى تحيض ثلاثا أو تبلغ سن اليأس وتمضي بعده ~~ثلاثة أشهر وتمامه في البحر فلو أقرت أن عدتها انقضت منذ كذا وأنها لم تكن ~~حاملا رجع عليها بما أخذت بعد انقضائها كما لا يخفى فرع في الخلاصة عدة ~~الصغيرة ثلاثة أشهر إلا إذا كانت مراهقة فينفق عليها ما لم يظهر فراغ رحمها ~~كذا في المحيط اه من غير ذكر خلاف وهو حسن كذا في الفتح وقدمناه في العدة ~~بأبسط مما هنا قوله (وإن شرط الخ) ذكر في البحر جوابا عن حادثة في زمانه ~~قوله (وإن الحيض لا للجهالة) أي لاحتمال أن يمتد الطهر بها كذا في الفتح ~~ومقتضاه أن الحامل كذلك هذا ويرد على التعليل المذكور أن جهالة المصالح عنه ~~لا تضر ثم رأيت المقدسي في باب الخلع اعترض كذلك وقد يجاب بأن المراد جهالة ~~ما يثبت في الذمة بخلاف الدين الثابت في الذمة إذا صولح عنه فإن جهالته لا ~~تضر تأمل قوله (ولو حاملا) قال القهستاني وقيل للحامل # PageV03P670 # النفقة في جميع المال كما في المضمرات قوله (من مولاها) ليس هذا من كلام ~~الجوهرة بل ذكره في النهر حيث قال وينبغي أن يكون معناه إذا حبلت أمة من ~~سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد الموت اه ثم اعلم أن ~~استثناء هذه المسألة تبع فيه المصنف صاحب الجوهرة وقال إنها واردة على كثير ~~من المتون واعترضه الرحمتي بأنه لم يذكرها إلا صاحب الجوهرة أو من تابعه ~~وهذه العبارة الشاذة لا تعارض المتون الموضوعة لنقل المذهب مع أنه لا وجه ~~لها لأن أم الولد تعتق بموته وتصير أجنبية عنه فلا وجه لإيجاب نفقتها في ~~تركته قلت ويؤيده ما في البدائع إذا أعتقت أم الولد أو مات عنها مولاها فلا ~~نفقة ولا سكنى لأن عدتها عدة الوطء كعدة المنكوحة فاسدا وقال في موضع آخر ~~لا نفقة لها إذا أعتقها وإن كانت ممنوعة من الخروج لأن هذا الحبس لم يثبت ms3166 ~~بسبب النكاح بل لتحصين الماء فأشبهت معتدة الفاسد وفي الذخيرة وكذا لو مات ~~عنها لا نفقة في تركته ولكن إن كان لها ولد فنقتها عليه ولو صغيرا فهذه ~~العبارات تشمل الحامل وغيرها وإذا كانت معتدة الموت من نكاح صحيح لا نفقة ~~لها ولو حاملا فكيف الأمة التي عدتها عدة الوطء لا عدة عقد فعلم أنه لا وجه ~~لاستثنائها قوله (بمعصيتها) احتراز عن معصيته كتقبيل بنتها أو إيلائه أو ~~ردته أو إبائه عن الإسلام وعما إذا لم يكن بمعصية منه ولا منها كخيار بلوغ ~~ونحوه ووطء ابن الزوج لها مكرهة فإن النفقة واجبة لها بأنواعها كما مر قوله ~~(قهستاني وكفاية الأولى) قهستاني عن الكفاية وعبارته وهذا إذا خرجت من بيته ~~وإلا فواجب كما أشير إليه في الكفاية اه ح قوله (كردة وتقبيل ابنه) أي ~~كردتها وتقبيلها ابنه قوله (لا غيرها) بالرفع عطفا على السكنى قوله ~~(والفرق) أي بين السكنى وغيرها وعن هذا قال في الذخيرة وغيرها لو شرط في ~~الخلع أن لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى لا النفقة لأن النفقة حقها ~~والسكنى في بيت العدة حقها وحق الشرع وإسقاطها لا يعمل في حق الشرع حتى لو ~~شرط الزوج عدم مؤنة السكنى ورضيت السكنى في بيتها أو في بيت كانا يسكنان ~~فيه بالكراء صح ولزمها الأجر لأن ذلك محض حقها قوله (حق الله) أي من وجه ~~حيث أوجب عليها القرار في منزل الزوج وفيه حقها من وجه لوجوبه لها على ~~الزوج قوله (بعد البت) أي الطلاق البائن بواحدة أو أكثر وتقييد الهداية ~~بالثلاث اتفاقي واحترز به عن معتدة الرجعي إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلها ~~بشهوة فلا نفقة لها لأن الفرقة لم أنكر بالطلاق بل بمعصيتها بحر قوله (حتى ~~لو لم تحبس فلها النفقة) يعني إن بقيت في بيته كما هو صريح عبارة القهستاني ~~المارة وحينئذ يستغنى عن هذه الجملة بعبارة القهستاني ويقال بدلها فإن عادت ~~إلى بيته عادت النفقة إلا إذا لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها ثم عادت اه ms3167 ح ~~PageV03P671 # والحاصل كما في البحر أنه لا فرق بين الردة والتمكين لأن المرتدة بعد ~~البينونة لو لم تحبس لها النفقة كالممكنة والممكنة إذا لم تلزم بيت العدة ~~لا نفقة لها فليس للردة أو التمكين دخل في الإسقاط وعدمه بل إن وجد ~~الاحتباس في بيت العدة وجبت وإلا فلا اه ومثله في الفتح قوله (وهو مشير ~~الخ) أي التعليل بأنه كالموت قال في الشرنبلالية وهو يشير إلى أنه قد حكم ~~بلحاقها وهو محمل ما في الجامع من عدم عود النفقة بعدما لحقت وعادت ومحمل ~~ما في الذخيرة من أنها تعود نفقتها بعودها على ما إذا لم يحكم بلحاقها ~~توفيقا بينهما كما في الفتح اه قوله (وإلا فتعود نفقتها بعودها) كالناشزة ~~إذا عادت لزوال المانع بخلاف المبانة بالردة إذا أسلمت لا تعود نفقتها ~~لسقوط نفقتها بمعصيتها والساقط لا يعود بحر الصغير والمكتسب نفقة في كسبه ~~لا على أبيه قوله (من الطعام والكسوة والسكنى ولم أر من ذكر هنا أجرة ~~الطبيب وثمن الأدوية وإنما ذكروا عدم الوجوب للزوجة نعم صرحوا بأن الأب إذا ~~كان مريضا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة فعلى ابنه خادمه وكذلك الابن قوله ~~(لطفله) هو الولد حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم ويقال جارية طفل وطفلة ~~كذا في المغرب وقيل أول ما يولد صبي ثم طفل ح عن النهر قوله (يعم الأنثى ~~والجمع) أي يطلق على الأنثى كما علمته وعلى الجمع كما في قوله تعالى * (أو ~~الطفل الذين لم يظهروا) * (النور 31) فهو مما يستوى فيه المفرد والجمع ~~كالجنب والفلك والإمام * (واجعلنا للمتقين إماما) * (الفرقان 74) ولا ~~ينافيه جمعه على أطفال أيضا كما جمع إمام على كثرة أيضا فافهم قوله ~~(الفقير) أي إن لم يبلغ حد الكسب فإن بلغه كان للأب أو يؤجره أو بدفعه في ~~حرفة ليكتسب وينفق عليه من كسبه لو كان ذكرا بخلاف الأنثى كما قدمه في ~~الحضانة عن المؤيدية قال الخير الرملي لو استغنت الأنثى بنحو خياطة وغزل ~~يجب أن تكون نفقتها في كسبها كما ms3168 هو ظاهر ولا نقول تجب على الأب مع ذلك إلا ~~إذا كان لا يكفيها فتجب على الأب كفايتها بدفع القدر المعجوز عنه ولم أره ~~لأصحابنا ولا ينافيه قولهم بخلاف الأنثى لأن الممنوع إيجارها ولا يلزم منه ~~عدم إلزامها بحرفة تعلمها اه أي الممنوع إيجارها للخدمة ونحوها مما فيه ~~تسليمها للمستأجر بدليل قولهم لأن المستأجر غلام بها وذا لا يجوز في الشرع ~~وعليه فله دفعها لامرأة تعلمها حرفة كتطريز وخياطة مثلا قوله (على مالكه) ~~أي لا على أبيه الحر أو العبد بحر قوله (والغنى في ماله الحاضر) يشمل ~~العقار والأردية والثياب فإذا احتيج إلى النفقة كان للأب بيع ذلك كله وينفق ~~عليه لأنه غني بهذه الأشياء بحر وفتح لكن سيذكر الشارح عنه قوله ولكل ذي ~~رحم محرم أن الفقير من تحل له الصدقة ولو له منزل وخادم على الصواب ويأتي ~~تمام الكلام عليه قوله (فلو غائبا) أي فلو كان للولد مال لكنه غائب فنفقته ~~على الأب أن يحضر ماله وسئل الرملي عما إذا كان له غلة في وقف فأجاب بأنه ~~لم ير من صرح بالمسألة والظاهر أنه بمنزلة المال الغائب قوله (إن أشهد) أي ~~على أنه ينفق عليه ليرجع وكالإشهاد الإنفاق بإذن القاضي كما PageV03P672 # في البحر قوله (لا إن نوى) أي لا يرجع إن نوى الرجوع بلا إشهاد ولا إذن ~~قاض أي لا يصدق في القضاء أنه نوى ذلك وإنما يثبت له الرجوع فيما بينه وبين ~~ربه تعالى قوله (يكتسب أو يتكفف) قدم الكسب لأنه الواجب أولا إذ لا يجوز ~~التكفف أي طلب الكفاف بمسألة الناس إلا عند العجز عن الاكتساب قال في ~~الذخيرة فإن قدر على الكسب تفرض النفقة عليه فيكتسب وينفق عليهم وإن عجز ~~لكونه زمنا أو مقعدا يتكفف الناس وينفق عليهم كذا في نفقات الخصاف وذكر ~~الخصاف في أدب القضاء أنه في هذه الصورة يفرضها القاضي على الأب ويأمر ~~المرأة بالاستدانة على الزوج فإذا قدر طالبته بما استدانت عليه وكذا لو ~~فرضها القاضي عليه ثم امتنع مع قدرته ms3169 اه وقال أيضا وإن امتنع عن الكسب حبس ~~بخلاف سائر الديون ولا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في ~~النفقة لأن فيه إتلاف الصغير قوله (وينفق عليهم) أي على أولاده الصغار وقيل ~~نفقتهم في بيت المال بحر وفي القهستاني عن المحيط وتفرض على المعسر بقدر ~~الكفاية وعلى الموسر بقدر ما يراه الحاكم قوله (ولو لم يتيسر) أي الإنفاق ~~عليهم أو الاكتساب قال في الفتح وإن لم يف كسبه بحاجتهم أو لم يكتسب لعدم ~~تيسر المكسب أنفق عليهم القريب الخ ومثله في البحر وظاهره أن إنفاق القريب ~~يثبت بمجرد عجز الأب عن الكسب وينافيه ما مر من أنه إذا عجز عنه يتكفف ولعل ~~المراد أنه يتكفف إن لم يوجد قريب ينفق عليهم وبه يجمع بين الكلب ~~المنقولتين آنفا عن الخصاف لكن في الثانية أمر الزوجة بالاستدانة والظاهر ~~أنه أمرهم على ما إذا كانت معسرة فلو موسرة تنفق من مالها لترجع ويأتي ~~قريبا أنها أولى بالتحمل من سائر الأقارب الكلام على نفقة الأقارب قوله ~~(ورجع على الأب إذا أيسر) في جوامع الفقه إذا لم يكن للأب مال والجد أو ~~الأم أو الخال أو العم موسر يجبر على نفقة الصغير ويرجع بها على الأب إذا ~~أيسر وكذا يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب فإن كان له أم موسرة فنفقته عليها ~~وكذا إن لم يكن له أب إلا أنها ترجع في الأول اه فتح قلت وهذا هو الموافق ~~لما يأتي من أنه لا يشارك الأب في نفقة أولاده أحد فلا يجعل كالميت بمجرد ~~إعساره لتجب النفقة على من بعده بل تجعل دينا عليه وسيذكر الشارح تصحيح ~~خلافه وأنه لا بد من إصلاح المتون ويأتي الكلام فيه وهذا إذا لم يكن الأب ~~زمنا عاجزا عن الكسب وإلا قضى بالنفقة على الجد اتفاقا لأن نفقة الأب حينئذ ~~واجبة على الجد فكذا نفقة الصغار ولا يخفى أن كلامنا الآن في الأب العاجز ~~عن الكسب تأمل قوله (ولو خاصمته الأم) أي بأن شكت منه أن ms3170 لا ينفق أو أنه ~~يقتر عليهم قوله (ما لم تثبت خيانتها) أي إنه لا يقبل قوله إنها لا تنفق أو ~~تضيق عليهم لأنها أمينة ودعوى الخيانة على الأمين لا تسمع بلا حجة فيسأل ~~القاضي جيرانها ممن يداخلها فإن أخبروه بما قال الأب زجرها ومنعها عن ذلك ~~نظرا لهم ذخيرة قوله (فيدفع لها الخ) هذا نقله في الذخيرة عن بعض المشايخ ~~عقب ما مر فقال إن شاء القاضي PageV03P673 # دفعها إلى ثقة يدفع لها صباحا ومساء ولا يدفع إليها جملة وإن شاء أمر ~~غيرها لينفق عليهم قوله (وصح صلحها) قيل في وجهه إن الأب هو العاقد من ~~الجانبين وقيل من جانب نفسه والأم من جانب الصغار لأن نفقتهم من أسباب ~~الحضانة وهي للأم ذخيرة قوله (الخطبة تحت التقدير) تفسير لليسيرة وذلك كما ~~لو وقع الصلح على عشرة وإذا نظر الناس فبعضهم يقدر الكفاية بعشرة وبعضهم ~~بتسعة بخلاف ما لو وقع الصلح على خمسة عشر أو على عشرين فإن الزيادة حينئذ ~~تطرح عن الأب قلت وتقدم متنا أنه لو صالح على نفقة الزوجة ثم قال لا أطيق ~~ذلك فهو السري إلا إذا تغير سعر الطعام الخ والفرق ما قدمناه من أن النفقة ~~في حق القريب باعتبار الحاجة والكفاية وفي حق الزوجة معارضته عن الاحتباس ~~ولذا لو مضى الوقت وبقي منها شئ يقضي بأخرى لها لا له وكذا لو ضاعت قوله ~~(زيدت) أي على قدر الكفاية قوله (ولو ضاعت الخ) الفرق ما ذكرناه آنفا قوله ~~(وهي أولى من الجد الموسر) أي لو كان مع الأم الموسرة جد موسر أيضا تؤمر ~~الأم بالإنفاق من مالها لترجع على الأب ولا يؤمر الجد بذلك لأنها أقرب إلى ~~الصغير فالأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب وتمامه في البحر عن الذخيرة قلت ~~اعلم أنه إذا مات الأب فالنفقة على الأم والجد على قدر ميراثهما أثلاثا في ~~ظاهر الرواية وفي رواية على الجد وحده كما سيأتي وأما إذا كان الأب معسرا ~~فهي على الأب وتستدينها الأم عليه لأنها أقرب من ms3171 الجد هذا على ظاهر المتون ~~كما قدمناه وأما على ما يأتي تصحيحه من أن المعسر يجعل كالميت فمقتضاه أنها ~~تجعل عليهما أثلاثا تأمل قوله (لأولاده من الأمة) بل نفقتهم على سيد الأمة ~~إلا أن يشترط الزوج حريتهم فنفقتهم عليه والمراد بالأمة غير المكاتبة أما ~~هي فنفقتهم عليها لتعينهم لها في الكتابة ط وتقدمت المسألة قوله (ولو من ~~حرة) بل النفقة عليها وإن كانت أمة لمولاه فنفقة الجميع عليه أو لغيره ~~فنفقتهم على مولى الأم كما علمت ونفقة العقد على مولاه قوله (وعلى الكافر ~~الخ) في الجوهرة ذمي تزوج ذمية ثم أسلمت غنم منه ولد يحكم بإسلام الولد ~~تبعا لها ونفقته على الأب الكافر وكذا الصبي إذا ارتد فارتداده صحيح عند ~~أبي حنيفة ومحمد ونفقته على الأب اه قوله (وسيجئ) يأتي ذلك في عموم قول ~~المصنف ولا نفقة مع الاختلاف دينا إلا للزوجة والأصول والفروع الذميين قوله ~~(لولده الكبير الخ) فإذا طلب من القاضي أن يفرض له النفقة على أبيه أجابه ~~ويدفعها إليه لأن ذلك حقه وله ولاية الاستيفاء ذخيرة وعليه فلو قال له الأب ~~أنا أطعمك ولا أدفع إليك لا يجاب وكذا الحكم في نفقة كل محرم بحر قوله ~~(كأنثى مطلقا) أي ولو لم يكن بها زمانة تمنعها عن الكسب فمجرد الأنوثة عجز ~~إلا إذا كان لها زوج فنفقتها عليه ما دامت زوجة وهل إن نشزت عن طاعته ~~PageV03P674 # تجب لها النفقة على أبيها محل تردد فتأمل وتقدم أنه ليس للأب أن يؤجرها ~~في عمل أو خدمة وأنه لو كان لها كسب لا تجب عليه قوله (وزمن) أي من به مرض ~~مزمن والمراد هنا من به ما يمنعه عن الكسب كعمي وشلل ولو قدر على اكتساب ما ~~لا يكفيه فعلى أبيه تكميل الكفاية قوله (ومن يلحقه العار بالتكسب) كذا في ~~البحر والزيلعي واعترضه الرحمتي بأن الكسب لمؤنته ومؤنة عياله فرض فكيف ~~يكون عارا الأولى ما في المنح عن الخلاصة إذا كان من أبناء الكرام ولا ~~يستأجره الناس فهو عاجز اه ومثله ms3172 في الفتح وسيأتي تمامه قوله (كما بسطه في ~~القنية) حاصله أن السلف قالوا بوجوب نفقته على الأب لكن أفتى أبو حامد ~~بعدمه لفساد أحوال أكثرهم ومن كان بخلافهم نادر في هذا الزمان فلا يفرد ~~بالحكم دفعا لحرج التمييز بين المصلح والمفسد قال صاحب القنية لكن بعد ~~الفتنة فضالة يعني فتنة التاتار التي ذهب بها أكثر العلماء والمتعلمين نرى ~~المشتغلين بالفقه والأدب اللذين هما قواعد الدين وأصول كلام العرب يمنعهم ~~الاشتغال بالكسب عن التحصيل ويؤدي إلى ضياع العلم والتعطيل فكان المختار ~~الآن قول السلف وهفوات البعض لا تمنع الوجوب كالأولاد والأقارب اه ملخصا ~~وأقره في البحر وقال ح وأقول الحق الذي تقبله الطباع المستقيمة ولا تنفر ~~منه الأذواق السليمة القول بوجوبها لذي الرشد لا غيره ولا حرج في التمييز ~~بين المصلح والمفسد لظهور مسالك الاستقامة وتمييزه عن غيره وبالله التوفيق ~~قوله (ولذا الخ) أي لكونها لا تجب لطلبة زماننا الغالب عليهم الفساد قوله ~~(لا يشاركه) جملة استئنافية أو حالية من الضمير المضاف إليه في تجب لطفله ~~الفقير الخ تأمل قوله (ولو فقيرا) هذا مجاراة لظاهر إطلاق المصنف الأب تبعا ~~لإطلاق المتون فلا ينافيه قوله ما لم يكن معسرا تأمل قوله (في ذلك) أي في ~~نفقة طفله وولده الكبير العاجز عن الكسب قوله (كنفقة أبويه وعرسه) أي كما ~~لا يشاركه أحد في نفقة أبويه ولا في نفقة زوجته قوله (به يفتى) راجع إلى ~~مسألة الفروع ومقابله ما روي عن الإمام أن نفقة الولد على الأب والأم ~~أثلاثا يعني الكبير أما الصغير فعلى أبيه خاصة بلا خلاف قال الشرنبلالي ~~ووجه الفرق أنه اجتمع للأب في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجب عليه صدقة فطره ~~فاختص بلزوم نفقته عليه ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم اه ط ~~وصرح العلامة قاسم بأن عدم الفرق بينهما هو ظاهر الرواية وبأن عليه الفتوى ~~فلذا تبعه الشارح قوله (ما لم يكن معسر الخ) الضمير راجع للأب قال في ~~الذخيرة ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر يؤمر الجد ms3173 بالإنفاق صيانة لولد ~~الولد ويكون دينا على والدهم هكذا ذكر القدوري فلم يجعل النفقة على الجد ~~حال عسرة الأب وهذا قول الحسن بن صالح والصحيح في المذهب أن الأب الفقير ~~يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد وإن كان الأب زمنا يقضي بها على ~~الجد بلا رجوع اتفاقا لأن نفقة الأب حينئذ على الجد فكذا نفقة الصغار اه ~~PageV03P675 # وقال في الذخيرة أيضا قبل هذا ولو لهم أم موسرة أمرت أن تنفق عليهم فيكون ~~دينا ترجع به على الأب إذ أيسر وهي أولى بالتحمل من سائر الأقارب الخ قال ~~في البحر وحاصله أن الوجوب على الأب المعسر إنما هو إذا أنفقت الأم الموسرة ~~وإلا فالأب كالميت والوجوب على غيره لو كان ميتا ولا رجوع عليه في الصحيح ~~وعلى هذا فلا بد من إصلاح المتون والشروح كما لا يخفي اه أي لأن قول المتون ~~والشروح إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحد يقتضي أنه لو كان معسرا وأمر ~~القاضي غيره بالإنفاق يرجع سواء كان أما أو جدا أو غيرهما إذا لم يرجع عليه ~~لحصلت المشاركة () وأجاب المقدسي بحمل ما في المتون على حالة اليسار لكن ~~قال الرملي لا حاجة إلى ذلك لأن ما في المتون مبني على الرواية الثانية وقد ~~اختارها أهل المتون والشروح مقتصرين عليها اه قلت وعلى هذا فلا فرق بن كون ~~المنفق أما أو جدا أو غيرهما في ثبوت الرجوع على الأب ما لم يكن الأب زمنا ~~فإنه حينئذ يكون في حكم الميت اتفاقا وقدمنا على جوامع الفقه ما يؤيد ما في ~~المتون ومثله ما في الخانية من أن نفقة الصغار والإناث المعسرات على الأب ~~لا يشاركه في ذلك أحد ولا تسقط بفقره اه وكذا ما في البدائع من قوله وأن ~~كان لهم جد موسر لم تفرض عليه بل يؤمر بها ليرجع على الأب لأنها لا تجب على ~~الجد عند وجود الأب القادر على الكسب ألا ترى أنه لا يجب على الجد نفقة ~~ابنه المذكور فنفقة أولاده أولى ms3174 نعم لو كان الأب زمنا قضي بنفقتهم ونفقة ~~الأب على الجد اه على أن ما صححه في الذخيرة يرد عليه تسليمه رجوع الأم مع ~~أنها أقرب إلى أولادها من الجد والعم والخال فكيف يرجع الأقرب دون الأبعد ~~ومسألة رجوع الأم منصوص عليها في كافي الحاكم وغيره وهي تثبت رجوع غيرها ~~بالأولى وهذا مؤيد لما في المتون والشروح كما لا يخفي فأفهم تنبيه في البحر ~~الفقير لا يجب عليه نفقة غير الأصول والفروع والزوجة اه وشمل الفروع الولد ~~الكبير العاجز والأنثى وتقدم آنفا في عبارة الخانية قوله (جوهرة) كذا في ~~عامة النسخ ولا وجه له فإن هذا الكلام لم ينقله في البحر عن الجوهرة ولا هو ~~موجود فيها وفي نسخة الرحمتي وفي الجوهرة فروع إلى آخره وهي الصواب الفروع ~~فإن هذه إلى قوله وفي المختار ذكرها في الجوهرة فيكون الجار والمجرور خبرا ~~مقدما وفروع مبتدأ مؤخرا قوله (فالأم أحق) لأنها لا تقدر على الكسب وقال ~~بعضهم الأب أحق لأنه هو الذي يجب عليه نفقة الابن في صغره دون الأم وقيل ~~يقسمها بينهما جوهرة قلت ويؤيد الأول ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وحسنه عن معاوية القشيري قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت ثم من قال ~~أمك (1) قلت ثم من قال أباك ثم الأقرب # PageV03P676 # فالأقرب أورد الحديث في الفتح قوله (وقيل يقسمها فيهما) أي في المسألتين ~~في نفقة زوجة الأب قوله (وعليه نفقة زوجة أبيه) أي في رواية وفي أخرى إن ~~كان الأب مريضا أو به زمانه يحتاج للخدمة قال في المحيط فعلى هذا لا فرق ~~يبن الأب والابن فإن الابن إذا كان بهذه المثابة يجبر الأب على نفقة خادمه ~~قال في البحر وظاهر الذخيرة أن المذهب عدم وجوب نفقة امرأة الأب أو جاريته ~~أو أم ولده حيث لم يكن بالأب علة وأن الوجوب مطلقا عن رواية أبي يوسف وفي ~~حاشية الرملي والذي تحرر من المذهب أنه لا فرق بين الأب والابن في نفقة ~~الخادم وأنه إذا احتاج أحدهما ms3175 لخادم وجبت نفقته كما وجبت نفقة المخدوم فكان ~~من جملة نفقته وإذا لم يحتج إليه فلا تجب فأعلم ذلك واغتنمه فإنه كثير ~~الوقوع والله سبحانه وتعالى أعلم اه قلت بقي ما إذا كانت الزوجة أم الابن ~~فهل تجب نفقتها في هذه الحالة على الابن أم لا فإن كانت معسرة فالظاهر ~~وجوبها عليه ولو لم يكن الأب محتاجا إليها لقولهم لا يشارك الولد في نفقة ~~أبويه أحد وأما لو كانت موسرة والأب محتاج إليها فكذلك وإلا فالظاهر أنه ~~يؤمر بها ليرجع على أبيه أو تنفق هي لترجع على الأب وهذا أقرب تأمل قوله ~~(بل وتزويجه أو تسريه) ذكره في الشرنبلانية أيضا عن الجوهرة وهو مخالف لما ~~مر في باب نكاح الرقيق وعزوناه إلى الزيلعي والدرر وشروح الهداية فيقدم على ~~ما هنا قوله (فعليه نفقة واحدة) بالإضافة فلو موسرات فالوسط أو معسرات ~~فالدون ولو مختلفات فالظاهر أنه يدفع نصف نفقة الوسط ونصف الدون أفاده ط ~~قوله (ليوزعها عليهن) ولهن رفع أمرهن للقاضي ليأمرهن باستدانة الباقي ~~كفايتهن لتكون دينا على الزوج وتجب الإدانة على من تجب عليه نفقتهن كما ~~تقدم فأفهم قوله (وفي المختار والملتقى إلخ) هذا خلاف نص المذهب كما قدمناه ~~أول الباب فافهم قوله (أو زمنا) أي أو كبيرا زمنا قوله (لقدري أفندي) هو من ~~متأخري علماء الروم اسمه عبد القادر قوله (ويجبر الأب إلخ) هذه العبارة في ~~القنية والمجتبى وقد علمت أن المذهب عدم وجوب النفقة لزوجة الابن ولو صغيرا ~~فقيرا فلو كان كبيرا غائبا بالأولى إلا أن يحمل على أن الوجوب هنا بمعنى أن ~~الأب يؤمر بالإنفاق عليها ليرجع بها على الابن إذا حضر لكن تقدم أن زوجة ~~الغائب يفرض القاضي لها النفقة على زوجها ويأمرها بالاستدانة وأنه تجب ~~الإدانة على من تجب عليه نفقتها قوله (وكذا الأم إلخ) أي إذا غاب الأب ولم ~~يترك نفقة تجبر الأم على الإنفاق على الولد من مالها إن كان لها مال كما في ~~الخانية ربع الشارح عن البحر تفريعا على قول زفر ms3176 المفتى به أنها تقبل ~~بينتها على النكاح إن لم يكن القاضي عالما به ثم يفرض لهم ويأمرها بالإنفاق ~~والاستدانة ليرجع اه ولا يخفي أن هذا كله فيما إذا لم يترك مالا عنده أو ~~على من يقر به وبالزوجية والولاد وإلا PageV03P677 # فقد مر أنه يفرض لها في ذلك المال وكذا لو ترك مالا في بيته كما مر بيانه ~~قوله (وكذا الابن) أي الموسر إذا غاب زوج أمه الفقيرة وهذا ظاهر السياق لأن ~~كلامه في الغيبة ويحتمل أن يكون المراد ما إذا كان الزوج حاضرا وهو معسر ~~لكن هذه تقدمت قبل قوله (قضي بنفقة الإعسار) وهذا إذا كان زوجها غير أبيه ~~فلو كان أباه هو معسر فهل يرجع عليه إذا أيسر قدمنا الكلام عليه قريبا قوله ~~(كذا الأخ إلخ) الظاهر أنه مقيد بما إذا لم يكن للأولاد أم موسرة لما مر من ~~أن الأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب لأنها أقرب إلى أولادها قوله (وكذا ~~الأبعد إذا غاب الأقرب) عطف عام على خاص فيشمل ما إذا كان الغائب أبنا أو ~~أبا أو أما أو أخا والحاضر الموسر خال أو عم أو جد وقد استفيد مما هنا وكذا ~~ما قدمناه عن جوامع الفقه أن الغيبة كالإعسار في وجوب النفقة على الأبعد ~~ورجوعه على الأقرب بعد حضوره أو يساره وليس الرجوع على الأب خاصا بالأم ~~خلافا لقوله المار إلا الأم موسرة قوله (أجنبي أنفق الخ) ظاهره أنه أنفق من ~~مال نفسه مع أنه ذكر في جامع الفصولين معي هذه المسألة عن أدب القاضي ادعى ~~وصي أو قيم أنه أنفق من مال نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم والوقف ليس له ~~ذلك إذ يدعي دينا لنفسه على اليتيم والوقف فلا يصح بمجرد الدعوى فلو ادعى ~~الإنفاق من مال الوقف واليتيم نفقة المثل في تلك المدة صدق اه إلا أن يحمل ~~على أن الأجنبي أنفق من مال اليتيم أو يفرق بين مال الأجنبي ومال الوصي لكن ~~فيه إثبات دين للأجنبي على اليتيم بمجرد إقرار الوصي ولم ms3177 أر صريحا صحته نعم ~~في القنية وغيرها أو أنفق ماله على الصغير ولم يشهد فلو كان المنفق أبا لم ~~يرجع وفي الوصي اختلاف اه وقدمنا في باب المهر عند الكلاع على ضمان الولي ~~المهر أن اشتراط الإشهاد استحسان وعليه فلا فرق بين الوصي والأدب إن كانت ~~العادة أن الأب ينفق تبرعا ومر تمام الكلام هناك فراجعه وسيأتي أيضا آخر ~~الكتاب إن شاء الله تعالى أمر غيره بالإنفاق ونحوه هل برجع قوله (وفيه إلخ) ~~أقول في الخانية ذكر في الأصل إذا أمر صيرفيا في المصارفة أن يعطي رجلا ألف ~~درهم قضاء عنه أو لم يقل قضاء عنه ففعل يرجع على الآمر في قول أبي حنيفة ~~فإن لم يكن صيرفيا لا يرجع إلا أن يقول عني ولو أمره بشرائه أو بدفع الفداء ~~يرجع عليه استحسانا وإن لم يقل على أن ترجع علي بذلك وكذا لو قال أنفق من ~~مالك على عيالي أو في بناء داري يرجع بما أنفق وكذا لو قال اقض ديني يرجع ~~على كل حال ولو قضى نائبه غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع هو ~~الصحيح اه قلت والمراد بالصيرفي من يستدين منه التجار ويقبض لهم فيرجع ~~بمجرد الأمر للعرف بأن ما يؤمر بإعطائه هو دين على الآمر بخلاف غير الصيرفي ~~فلا يرجع بقوله أعط فلانا كذا إلا بشرط PageV03P678 # الرجوع قوله (كجناية) الذي في جامع الفصولين جباية بالباء بعد الجيم لا ~~بالنون المراد بها لا يجيبه السلطان بحق أو بغيره وسيأتي في كتاب الكفالة ~~معي كفالة الرجلين أنه تجوز الكفالة بالنوائب ولو بغير حق كجبايات زماننا ~~فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها قوله (ومؤن مالية) الظاهر أنه من عطف ~~العام على الخاص لشموله مثل العشر والخراج لك في جامع الفصولين أيضا الأمر ~~بإنفاق وأداء خراج وصدقات واجبة لا يوجب الرجوع بلا شرط إلا رواية عن أبي ~~يوسف اه وعليه فيكون عطف مرادف لئلا يشمل العشر والخراج قوله (ليصادره) أي ~~ليأخذ منه ماله قوله (وقيل لا في الصحيح) سيذكر ms3178 الشارح في كتاب الكفالة ~~تصحيح الأول ومثله في البزازية ويؤيده ما قدمناه عن الخانية من تصحيح ~~الرجوع بلا شرط في النائبة فإن الظاهر أن النائبة تشمل مسألة الأسير ~~والمصادرة وقاضيخان من أجل من يعتمد على تصحيحه كما نص عليه العلامة قاسم ~~وسيأتي تمام الكلام على ذلك في متفرقات البيوع في إرضاع الصغير قوله (وليس ~~على أمه) أي التي في نكاح الأب أو المطلقة ط قوله (إلا إذا تعينت) بأن لم ~~يجد الأب من ترضعه أو كان الولد لا لأخذ ثدي غيرها وهذا هو الأصح وعليه ~~الفتوى خانية ومجتبى وهو الأصوب فتح وظاهر الكنز أنها لا تجبر وإن تعينت ~~لتغذية بالدهن وغيره وفي الزيلعي وغيره إنه ظاهر الرواية وبالأول جزم في ~~الهداية وتمامه في البحر وفيه عن الخانية وإن لم يكن للأب ولا للولد مال ~~تجبر الأم إلى إرضاعه عند الكل اه قال فمحل الخلاف عند قدرة الأب بالمال ~~قال الرملي وما في الخانية نقله الزيلعي عن الخصاف وزاد عليه قوله وتجعل ~~الأجرة دينا على الأب اه قلت ومثله في المجمع وبه علم أنه لا منافاة بين ~~إجبارها ولزوم الأجرة لها خلافا لما قدمه في الحضانة عن الجوهرة ومر تمامه ~~هناك قوله (وكذا الظئر إلخ) في البحر عن غاية البيان عن العيون عن محمد ~~فيمن استأجر ظئر الصبي شهرا فلما أقضي الشهر أبت أن ترضعه والصبي لا يقبل ~~ثدي غيرها قال أجبرها أن ترضع اه فالمراد بإبقاء الإجارة استدامة حكمها بعد ~~مضي مدتها كما لو مضت إجارة السفينة في وسط البحر وهي في الحقيقة إجارة ~~مبتدأة والظاهر أن مثلها ما إذا تعينت لإرضاعه قبل استئجارها فتجبر عليها ~~وإن أمكن تغذيه بالدهن مثلا فإن فيه تعريضا لضعفه وموته وبهذا رجحوا إجبار ~~الأم على ظاهر الرواية تأمل قوله (عندها) أي عند الأم وظاهر التعليل أن كل ~~من ثبتت لها الحضانة في حكم الأم ط قوله (ولا يلزم الظئر المكث إلخ) أي بل ~~لها أن ترضعه ثم ترجع إلى منزلها فيما يستغنى عنها من ms3179 الزمان أو تقول ~~أخرجوه فترضعه عند فناء الدار ثم الخطبة الصبي إلى أمه أو تحمل الصبي معها ~~إلى البيت نهر عن الزيلعي وحاصله أن الظئر مخيرة بين هذه الأمور إذا لم ~~يشترط عليها المكث عند الأم ومقتضاه أن PageV03P679 # الأم لو طلبت المكث عندها لا يلزم الظئر وإن كان ذلك حق الأم فعلى الأب ~~إحضار مرضعة ترضعه وهو عند أمه لأن الظئر قد تغيب عند حاجة الولد إلى ~~الرضاع ولا يمكن الأم إحضارها وقد لا ترضى بإخراج ولدها إلى فناء الدار ~~قوله (لا يستأجر الأب أمه إلخ) علله في الهداية بأن الإرضاع مستحق عليها ~~ديانة بقوله تعالى * (والوالدات يرضعن) * (البقرة 233) فلا يجوز أخذ الأجر ~~عليه واعترضه في الفتح بجواز أخذ الأجرة بعد انقضاء العدة مع أن الوجوب في ~~الآية يشمل ما قبل العدة وما بعدها ثم قال والحق أنه تعالى أوجبه عليها ~~مقيدا بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى * (وعلى المولود له رزقهن) * ~~(البقرة 233) ففي حال الزوجية والعدة هو قائم برزقها بخلاف ما بعدهما فيقوم ~~الأجر مقامه اه قلت وتحقيقه أن فعل الإرضاع واجب عليها ومؤنته على الأب ~~لأنها من جملة نفقة الولد ففي حال الزوجية والعدة هو قائم بتلك المؤنة بعد ~~البيونة فتجب عليه بعدها وإن وجب على الأم إرضاعه لقوله تعالى * (لا تضار ~~والدة بولدها) * (البقرة 233) فإن الزامها بإرضاعه مجانا مع عجزها وانقطاع ~~نفقتها عن الأب مضارة لها فساغ لها أخذ الأجرة بع البينونة لأنه لا تجبر ~~على إرضاعه قضاء وامتناعها عن إرضاعه مع وفور شفقتها عليه دليل حاجتها ولا ~~يستغنى الأب عن أرضاعه عند غيرها فكونه عند أمه بالأجرة أنفع له غنم إلا أن ~~توجد متبرعة فتكون أولى دفعا للمضارة عن الأب أيضا قوله (خلافا للذخيرة ~~والمجتبى) أي لصاحبيهما حيث قالا يجوز استئجارها من مال الصغير لعدم اجتماع ~~الواجبين على الزوج وهما نفقة النكاح والإرضاع قال في النهر والأوجه عندي ~~عدم الجواز ويدل على ذلك ما قالوه من أنه لو استأجر منكوحته لإرضاع ولده من ~~غيرها جاز من ms3180 غير ذكر خلاف لأنه غير واجب عليها مع أنه فيه اجتماع أجرة ~~الرضاع والنفقة في مال واحد ولو صح مانعا لما جاز هنا فتدبره اه ح قلت غاية ~~ما استند إليه يفيد عدم تسليم التعليل المار وأن اجتماع الواجبين على الزوج ~~لا ينفي جواز الاستئجار ولا يخفى أن هذا يثبت عدم الجواز في المسألة الأولى ~~لظهور الفرق بيت المسألتين فإنك قد علمت أن إرضاع الولد واجب على أمه ما ~~دام الأب ينفق عليها فلا يحل لها أخذ الأجرة مع وجوب نفقتها عليه وفي أخذها ~~الأجرة من مال الصغير أخذ للأجرة على الواجب عليها مع استغنائها بخلاف ~~أخذها على ولده من غيرها فإن إرضاعه غير واجب عليها فهو كأخذها على إرضاع ~~ولد لغير زوجها فإنه جائز وإن كان زوجها ينفق عليها والحاصل أن الفرق ظاهر ~~بين أخذ الأجرة على إرضاع ولدها الواجب عليها وعلى إرضاع غيره ولذا علل ~~الثانية بأنه غير واجب عليها وأيضا فقد نقل الحموي عن البرجندي معزيا ~~للمنصورية أن الفتوى علي الجواز أي الذي مشى عليه في الذخيرة والمجتبى قوله ~~(في الأصح) وذكر في الفتح عن بعضهم أنه ظاهر الرواية ولكن ذكر أيضا أن ~~الأوجه عدم الفارق بين عدة الرجعي والبائن وأن في كلام الهداية إيماء على ~~أنه المختار عنده إذ من عادته تأخير وجه القول المختار وكذا هو ظاهر إطلاق ~~القدوري المعتدة وفي النهر أنه رواية الحسن عن الأمام وهي الأولى اه وفي ~~حاشية الرملي على المنح عن التاترخانية عليه الفتوى قوله (كاستئجار منكوحته ~~إلخ) أي فيجوز PageV03P680 # لأن أرضاعه غير واجب عليها كما مر قوله (وهي أحق) أي إذا طلبت الأجرة ~~ولذا قيده بقوله بعد العدة وإلا فهي أحق قبل العدة أيضا قوله (ولو دون أجر ~~المثل) أي ولو كان الذي تأخذه الأجنبية دون أجر المثل وطلبت الأم أجر المثل ~~فالأجنبية أولى ط قوله (أحق منها) أي من الأم حيث طلبت شيئا ولم يقيدوا هنا ~~يكون الأب معسرا كما في الحضانة ط قوله (أما أجرة الحضانة إلخ) ms3181 أفاد أن ~~الحضانة تبقى للأم فترضعه الأجنبية المتبرعة بالإرضاع عند الأم كما صرح به ~~في البدائع ونحوه ما مر في المتن وإن للأم أخذ أجرة المثل على الحضانة ولا ~~تكون الأجنبية المتبرعة بها أولى نعم لو تبرعت العمة بحضانته من غير أن ~~نمنع الأم عنه والأب معسر فالصحيح أنه يقال للأم إما أن تمسكي الولد بلا ~~أجر وإما أن تدفعيه إليها كما مر في الحضانة وبه ظهر الفرق بين الحضانة ~~والإرضاع هنا وهو أن انتقال الإرضاع إلى غير الأم لا يتقيد بطلب الأم أكثر ~~من أجد المثل ولا بإعسار الأب ولا بكون المتبرعة عمة أو نحوها من الأقارب ~~فأفهم قوله (كما مر) أي في الحضانة قوله (وللرضيع النفقة والكسوة) فبذلك ~~صار على الأب ثلاث نفقات أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقة الولد من صابون ~~ودهن وفرض وغطاء وفي المجتبى وإذا كان للصبي مال فمؤنة الرضاع ونفقته بعد ~~الفطام في مال الصغير بحر وسكت عن المسكن الذي تحضنه فيه والذي في معين ~~المفتي المختار أنه على الأب وهو الأظهر حموي عن شرح الوهبانية ط وفيه كلام ~~قدمناه في الحضانة قوله (وللأم أجرة الإرضاع بلا عقد إجارة) بل تستحقه ~~بالإرضاع في المدة مطلقا كذا في البحر أخذا من ظاهر كلامهم ورده المقدسي في ~~الرمز شرح نظم الكنز بأن الظاهر اشتراط العقد ومن قال بخلافه فعليه إثباته ~~اه فأفهم ويؤيده ما في شرح حسام الدين على أدب القاضي للخصاف فإن انقضت ~~عدتها وطلبت أجر الرضاع فهي أحق به وينظر القاضي بكم يجد امرأة غيرها فيأمر ~~بدفع ذلك إليها لقوله تعالى * (فإن أرضعن لكم فاتوهن أجورهن) * (الطلاق 6) ~~إلخ قال في البحر وأكثر المشايخ على أن مدة الرضاع في حق الأجرة حولان عند ~~الكل حتى لا تستحق بعد الحولين إجماعا وتستحق فهما إجماعا وفيه لو لم يستغن ~~بالحولين لها أن ترضعه بعدهما عند عامة المشايخ إلا عند خلف بن أيوب قوله ~~(وحكم الصلح كالاستئجار) يعني لو صالحت زوجها على أجرة الرضاع على شئ إن ~~كان الصلح ms3182 حال قيام النكاح أو في عدة الرجعي لا يجوز وإن كان في عدة البائن ~~بواحدة أو ثلاث جاز على إحدى الكلب ح عن البحر قوله (وفي كل موضع جاز ~~الاستئجار) أي كما إذا كان بعد انقضاء العدة أو في عدة البائن على إحدى ~~الكلب وهي المعتمدة كما مر وقوله ووجبت النفقة الظاهر أنه عطف مرادف ~~والمراد به نفقة المرضعة بالأجرة التي تأخذها من الزوج بقرينة التعليل يعني ~~أن ما تأخذه الأم من الأب لتنفقه على نفسها بمقابلة إرضاع الولد هو أجرة لا ~~نفقة فإذا مات الأب لا تسقط هذه الأجرة بموته بل تجب لها في تركته وتشارك ~~غرماءه فهي كغيرها من أصحاب ديونه ولو كان نفقة لسقطت كما تسقط بالموت نفقة ~~الزوجة والقريب ولو بعد القضاء ما لم تكن مستدانة PageV03P681 # بأمر القاضي هذا ما ظهر لي في حل هذه العبارة وأصلها لصاحب الذخيرة ~~ونقلها عنه في البحر بلفظها في نفقة الأصول قوله (وتجب إلخ) شروع في من ~~نفقة الفروع قوله (ولو صغيرا) لأنه كالكبير فيما يجب في ماله من حق عبد ~~فيطالب به وليه كما يطالب بنفقة زوجته قوله (يسار الفطرة على الأرجح) أي ~~بأن يملك ما يرحم به أخذ الزكاة وهو نصاب ولو غير تام فاضل عن حوائجه ~~الأصلية وهذا قول أبي يوسف وفي الهداية وعليه الفتوى وصححه في الذخيرة ومشى ~~عليه في متن الملتقى وفي البحر أنه الأرجح وفي الخلاصة أنه نصاب الزكاة وبه ~~يفتي واختاره الولوجي قوله ورجح الزيلعي عبارته وعن محمد أنه قدره بما يفضل ~~عن نفقة نفسه وعياله شهرا إن كان من أهل الغلة وإن كان من أهل الحرف فهو ~~مقدر بما يفضل عن نفقته ونفقة عياله كل يوم لأن المعتبر في حقوق العباد ~~القدرة دون النصاب وهو مستغن عما زاد على ذلك فيصرفها إلى أقاربه وهذا أوجه ~~وقالوا الفتوى على الأول اه والذي في الفتح أن هذا توفيق بين روايتين عن ~~محمد الأولى اعتبار فاضل نفقة شهر والثانية فاضل كسبه كل يوم حتى لو ms3183 كان ~~كسبه درهما ويكفيه أربعة دوانق وجب عليه دانقان للقريب قال ومال السرخسي ~~إلى قول محمد في الكسب وقال صاحب التحفة قول محمد أرفق ثم قال في الفتح بعد ~~كلام وإن كان كسوبا يعتبر قول محمد وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى اه وبه ~~علم أن الزيلعي المنكر التحفة رجحا قول محمد مطلقا السرخي والكمال رجحا ~~قوله لو كسوبا وهي الرواية الثانية عنه وفي البدائع أيضا أنه الأرفق قلت ~~والحاصل أن في حد اليسار أربعة أقوال مروية كما قال في البحر وأن الثالث ~~تحته قولان وعلى توفيق الفتح هي ثلاثة فقط وبه علم أن الثالث ليس تقييدا ~~لما ذكره المصنف بل هو قول آخر فافهم وقال في البحر ولم أر من أفتى به أي ~~بالثالث المذكور فالاعتماد على الأولين والأرجح الثاني اه قلت مر في رسم ~~المفتي أن الأصح الترجيح بقوة الدليل فحيث كان الثالث هو الأوجه أي الأظهر ~~من حيث التوجيه والاستدلال كان هو الأرجح وإن صرح بالفتوى على غيره ولذا ~~قال الزيلعي قالوا الفتوى على الأول بصيغة قالوا للتبري وكذا قال في الفتح ~~وهذا يجب أن يعول عليه في الفتوى أي على الثالث صاحب الفتح بن الهمام من ~~أهل الاجتهاد والكمال صاحب الفتح من أهل الترجيح بل من أهل الاجتهاد كما ~~قدمناه في نكاح الرقيق وقد نقل كلامه تلميذه العلامة قاسم وكذا صاحب النهر ~~والمقدسي والشرنبلالي وأقروه عليه ويكفي أيضا ميل الإمام السرخسي إليه وقول ~~التحفة والبدائع إنه الأرفق فحيث كان هو الأوجه والأرفق واعتمده المتأخرون ~~وجب التعويل عليه فكان هو المعتمد PageV03P682 # ثم أعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط اليسار في نفقة الأصول صرح به في ~~كافي الحاكم والدرر النقاية والفتح والملتقى والموهب والبحر والنهر وفي ~~كافي الحاكم أيضا ولا يجبر المعسر على نفقة أحد إلا على نفقة الزوجة والولد ~~اه ومثله في الاختيار ونحو في الهداية وفي الخانية لا يجب على الابن الفقير ~~نفقة والده الفقير حكما إلا إن كان والده زمنا لا يقدر على ms3184 العمل وللابن ~~عيال فعليه أن يضمه إلى عياله وينفق على الكل وفي الذخيرة أنه ظاهر الرواية ~~عن أصحابنا لأن طعام الأربعة إذا فرق على الخمسة لا يضرهم ضررا فاحشا بخلاف ~~إدخال الواحد في طعام الواحد لتفاحش كلاهما وفي البزازية إن رأى القاضي أنه ~~يفضل من قوته شئ أجبره على النفقة من الفاضل على الفاضل على المختار وإن لم ~~يفضل فلا شئ في الحكم لكن في ظاهر الرواية يؤمر ديانة بالإنفاق إن كان ~~الابن وحده ولو له عيال أجبر على ضم أبيه معهم كيلا يضيع ولا يجبر على أن ~~يعطيه شيئا على حدة اه والحاصل أنه يشترط في نفقة الأصول اليسار على الحلاف ~~المار في تفسيره إلا إذا كان الأصل زمنا لا كسب له فلا يشترط سوى قدرة ~~الولد على الكسب فإن كان لكسبه فضل أجبر على إنفاق الفاضل وإلا فلو كان ~~الولد وحده أمر ديانة بضم الأصل إليه ولو له عيال يجبر في الحكم على ضمه ~~إليهم ولا يخفي أن الأم بمنزلة الأب الزمن لأن الأنوثة بمجردها عجز وبه صرح ~~في البدائع لكن صرح أيضا بأنه لا يشترط في نفقة الأصول يسار الولد بل قدرته ~~على الكسب وعزاه في المجتبى إلى الخصاف وقد أكثرنا لك من النقل بخلافه ~~لتعلم أنه غير المعتمد في المذهب قوله (وفي الخلاصة إلخ) هذا أمرهم على ما ~~إذا كان الأب زمنا لا قدرة له على الكسب وإلا اشترط يسار الولد على الخلاف ~~المار في تفسيره وعلى ما إذا كان للولد عيال فلو كان وحده فلا يدخل أباه في ~~نفقته بل يؤمر به ديانة والأم كالأب الزمن وذلك كله معلوم مما قررناه آنفا ~~فافهم وعبارة الخلاصة هكذا وفي الأقضية الفقر أنواع (1) ثلاثة فقير لا مال ~~له وهو قادر على الكسب والمختار أنه يدخل الأبوين في نفقته الثاني فقير لا ~~مال له وهو عاجز عن الكسب فلا تجب عليه نفقة غيره الثالث أن يفضل كسبه عن ~~قوته فإنه يجبر على نفقة البنت الكبيرة والأبوين والأجداد وفي المحرم ms3185 كالعم ~~يشترط النصاب إلخ قلت وهذا مبني على رواية الخصاف من عدم اشتراط اليسار في ~~نفقة الأصول بل قدرة الكسب كافية والمعتمد خلافه كما علمت قوله (وفي ~~المبتغى إلخ) سيأتي قريبا لو أنفق الأبوان ما عندهما للغائب من ماله على ~~أنفسهما وهو من جنس النفقة لا يضمنان لوجوب نفقة الأبوين والزوجة قبل ~~القضاء حتى لو ظفر بجنس حقه فله أخذه ولذا فرضت في مال الغائب بخلاف بقية ~~الأقارب ونحوه في المنح والزيلعي وفي زكاة الجوهرة الدائن إذا ظفر بجنس حقه ~~له أخذه بلا قضاء ولا رضا وفي الفتح عند # PageV03P683 # قوله ويحلفها بالله ما أعطاها النفقة وفي كل موضع جاز القضاء بالدفع كان ~~لها أن تأخذ بغير قضاء من ماله شرعا اه فقول المبتغي ولا قاضي ثمة أمرهم ~~على ما إذا كان يأخذه من خلاف جنس النفقة كالعروض أما الدراهم والدنانير ~~فهي من جنس النفقة فلا حاجة فيها إلى القاضي وتمامه في حاشية الرحمتى وقد ~~أطال وأطاب قوله (النفقة) أشار إلى أن جميع ما وجب للمرأة وجب للأب والأم ~~على الولد من طعام وشراب وكسوة وسكنى حتى الخادم بحر وقدمنا في الفروع ~~الكلام على خادم الأب وزوجته قوله (لأصوله) إلا الأم المتزوجة فإن نفقتها ~~على الزوج كالبنت المراهقة إذا زوجها أبوها وقدمنا أن الزوج لو كان معسرا ~~فإن الابن يؤمر بأن يقرضها ثم يرجع عليه إذا أيسر لأن الزوج المعسر كالميت ~~كما صرح به في الذخيرة بحر والحاصل أن الأم إذا كان لها زوج تجب نفقتها على ~~زوجها لا على ابنها وهذا لو كان الزوج غير أبيه كما صرح به في الذخيرة ~~ومفهومه أنه لو كان أباه تجب نفقته ونفقتها على الابن لكن هذا ظاهر لو كانت ~~الأم معسرة أيضا أما لو كانت موسرة لا تجب نفقتها على ابنها بل على زوجها ~~وهل يؤمر الابن بالإنفاق عليها ليرحع على أبيه لم أره نعم لو كان الأب ~~محتاجا إليها فقد مر أن نفقته زوجته حينئذ على ابنه وهذا يشمل ما لو كانت ms3186 ~~موسرة فتأمل قوله (ولو أب أمه) شمل التعميم الجدة من قبل الأب أو الأم وكذا ~~الجد من قبل الأم كما في البحر بحال الكنز ولأبويه وأجداده وجداته قوله ~~(الفقراء) قيد به لأنه لا تجب نفقة الموسر إلا الزوجة قوله (ولو قادرين على ~~الكسب) جزم به في الهداية فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر قيل ~~وهو ظاهر الرواية فتح ثم أيده بكلام الحاكم الشهيد وقال وهذا جواب الرواية ~~اه والجد كالأب بدائع فلو كان كل من الابن والأب كسوبا يجب أن يكتسب الابن ~~وينفق على الأب بحر عن الفتح أي ينفق عليه من فاضل كسبه على قول محمد كما ~~مر قوله (والقول إلخ) أي لو ادعى الولد غنى الأب وأنكره الأب فالقول له ~~والبينة وللابن بحر قوله (بالسوية بين الابن والبنت) هو ظاهر الرواية وهو ~~الصحيح هداية وبه يفتى خلاصة وهو الحق فتح وكذا لو كان الفقير ابنان أحدهما ~~فائق في الغنى والآخر يملك مصابا فهي عليهما سوية خانية وعزاه في الذخيرة ~~إلى مبسوط محمد ثم نقل عن الحلواني قال مشايخنا هذا لو تفاوتا في اليسار ~~تفاوتا يسيرا فلو فاحشا يجب التفاوت فيها بحر قلت بقي لو كان أحدهما كسوبا ~~فقط وقلنا بما رجحه الزيلعي والكمال من إعطاء فاضل كسبه فهل يلزمه هنا أيضا ~~أم تلزم الابن الغني فقط تأمل وفي الذخيرة قضي بها عليهما فأبى أحدهما أن ~~لا يعطي للأب ما عليه يؤمر الآخر بالكل ثم يرجع على أخيه بحصته اه ولا يخفي ~~أن هذا حيث لم يمكن الأخذ منه لغيبته أو عتوه وإلا فكيف يؤمر الآخر بمجرد ~~الإباء كما أفاده المقدسي قوله (والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث) أي ~~الأصل في نفقة الوالدين والمولودين القرب بعد الجزئية دون يفرق كذا في ~~الفتح أي تعتبر إلا الجزئية أي جهة الولاد أصولا أو فروعا PageV03P684 # وتقدم على غيرها من الرحم ثم يقدم فيها الأقرب فالأقرب ولا ينظر إلى ~~الإرث فلو له أخ شقيق وبنت بنت فالنفقة عليها فقط للجزئية وإن كان ms3187 الوارث ~~هو الأخ ولو له بنت وابن ابن فعلى البنت لقربها في الجزئية وإن اشتركا في ~~الإرث كما في الفتح وغيره قلت ويرد عليه قولهم لو له أم وجد لأب فعليهما ~~أثلاثا اعتبارا للإرث مع أن الأم أقرب في الجزئية وكذا قولهم لو له أم وجد ~~لأب وأخ شقيق فعلى الجد عند الإمام مع أن الأم أقرب أيضا وغير ذلك من ~~المسائل ضابط في حصر أحكام نفقة الأصول والفروع واعلم أن مسائل هذا الباب ~~مما تحير فيها أولوا الألباب لما يتوهم فيها من الاضطراب وكثيرا ما رأيت من ~~ضل فيها عن الصواب حيث لم يذكروا لها ضابطا نافعا ولا أصلا جامعا حتى وفقني ~~الله تعالى إلى جمع رسالة فيها سميتها تحرير النقول في نفقات الفروع ~~والأصول أعانني فيها المولى سبحانه على شئ لم أسبق إليه ولم يحم أحد قبلي ~~عليه باختراع ضابط كلي مبني على تقسيم عقلي مأخوذ من كلامهم تصريحا أو ~~تلويحا جامع لفروعهم جمعا صحيحا بحيث لا تخرج عنه شاذة ولا يغادر منها فاذة ~~وبيان ذلك أن نقول لا يخلوا إما أن يكون الموجود من قرابة الولاد شخصا ~~واحدا أو أكثر والأول ظاهر وهو أن تجب النفقة عليه استيفاء شروط الوجوب ~~والثاني لا غلام إما أن الريح فروعا فقط أو فروعا وحواشي أو فروعا وأصولا ~~أو فروعا وأصولا وحواشي أو أصولا فقط أو أصولا وحواشي فهذه ستة أقسام وبقي ~~قسم سابع تتمة الأقسام العقلية وهو الحواشي فقط نذكره تتميما للأقسام وإن ~~لم يكن من قرابة الولادة القسم الأول الفروج فقط والمعتبر فيهم القرب ~~والجزئية أي القرب بعد الجزئية دون يفرق كما علمت ففي ولدين لمسلم فقير ولو ~~أحدهما نصرانيا أو أنثى تجب نفقته عليهما سوية ذخيرة للتساوي في القرب ~~والجزئية وإن اختلفا في الإرث وفي ابن علي ابن فقط لقربه بدائع وكذا تجب في ~~بنت وابن ابن علي البنت فقط لقربها ذخيرة ويؤخذ من هذا أنه لا ترجيح لابن ~~ابن علي بنت بنت وإن كان هو الوارث لاستوائهما ms3188 في القرب والجزئية ولتصريحهم ~~بأنه لا اعتبار للإرث في الفروع وإلا لوجبت أثلاثا في ابن بنت ولما لزم ~~الابن النصراني مع الابن المسلم شئ وبه ظهر أن قول الرملي في حاشية البحر ~~إنها على ابن الابن لرجحانه مخالف لكلامهم القسم الثاني الفروع مع الحواشي ~~والمعتبر فيه أيضا القرب والجزئية دون الإرث ففي بنت وأخت شقيقة البنت فقط ~~وإن ورثتا بدائع وذخيرة وتسقط الأخت لتقديم الجزئية وفي ابن نصراني وأخ ~~مسلم على الابن فقط وإن كان الوارث هو الأخ ذخيرة أي لاختصاص بالجزئية وإن ~~استويا في القرب لإدلاء كل منهما بواسطة والمراد والحمارية هنا من ليس من ~~عمود النسب أي ليس أصلا ولا فرعا فيدخل فيه ما في الذخيرة لو له بنت ومولى ~~عتاقه فعلى البنت فقط وإن ورثا أي لاختصاصها بالجزئية PageV03P685 # القسم الثالث الفروع مع الأصول والمعتبر فيه الأقرب جزئية فإن لم يوجد ~~اعتبر الترجيح إن لم يوجد اعتبر الإرث ففي أب وابن تجب على ابن لترجحه بأنت ~~ومالك لأبيك ذخيرة وبدائع أي وإن استويا في قرب الجزئية مثله أم وابن لقول ~~المتون ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد قال في البحر لأن لهما تأويلا في ~~مال الولد بالنص ولأنه أقرب الناس إليهما اه فليس ذلك خاصا بالأب كما قد ~~يتوهم بل الأم كذلك وفي جد وابن ابن علي قدر يفرق أسداسا للتساوي في القرب ~~وكذا في الإرث وعدم المرجح من وجه آخر بدائع وظاهره أنه لو له أب وابن ابن ~~أو بنت بنت فعلى الأب لأنه أقرب في الجزئية فانتفى التساوي ووجد القرب ~~المرجح وهو انظر تحت الأصل المار عن الذخيرة والبدائع وكذا تحت قول المتون ~~لا يشارك الأب في نفقة ولده أحد القسم الرابع الفروع مع الأصول والحواشي ~~وحكمه كالثالث لما علمت من سقوط الحواشي بالفروع لترجحهم بالقرب والجزئية ~~فكأنه لم يوجد سوى الفروع والأصول وهو القسم الثالث بعينه القسم الخامس ~~الأصول فقط فإن كان معهم أب فالنفقة عليه فقط لقول المتون لا يشارك الأب في ~~نفقة ms3189 لا ولده أحد وإلا فإما أن يكون بعضهم وارثا وبعضهم غير وارث أو كلهم ~~وارثين ففي الأول يعتبر الأقرب جزئية لما في القنية له أم وجد لأم فعلى ~~الأم أي لقربها ويظهر منه أن أم الأب كأبي الأم وفي حاشية الرملي إذا اجتمع ~~أجداد وجدات فعلى الأقرب ولو لم يدل به الآخر اه فإن تساووا في القرب ~~فالمفهوم من كلامهم ترجح الوارث بل هو صريح قول البدائع في قرابة الولادة ~~إذا لم يوجد الترجيح اعتبر الإرث اه وعليه ففي جد لأم وجد لأب تجب على الجد ~~لأب فقط اعتبارا للإرث وفي الثاني حنث لو كان كل الأصول وارثين فكالإرث ففي ~~أم وجد لأب تجب عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية خانية وغيرها القسم السادس ~~الأصل مع الحواشي فإن كان أحد الصنفين غير وارث اعتبر الأصول وحدهم ترجيحا ~~للجزئية ولا مشاركة في الإرث حتى يعتبر فيقدم الأصل سواء كان هو الوارث أو ~~كان الوارث الصنف الآخر مثال الأول ما في الخانية لو له جد لأب وأخ شقيق ~~فعلى الجد اه ومثال الثاني ما في القنية لو له جد لأم وعم فعلى الجد اه أي ~~لترجحه في المثالين بالجزئية مع عدم الاشتراك في الإرث لأنه هو الوارث في ~~الأول والوارث هم العم في الثاني وإن كان كل في الصنفين حنث الأصول ~~والحواشي وارثا اعتبر الإرث ففي أم وأخ عصبي أو ابن أخ كذلك أو عم كذلك على ~~الأم الثلث وعلى العصبة الثلثان بدائع ثم إذا تعدد الأصول في هذا القسم ~~بنوعيه ننظر إليهم ونعتبر فيهم ما اعتبر في القسم الخامس مثلا لو وجد في ~~المثال الأول المار عن الخانية جد لأم مع الجد لأب تقدم عليه الجد لأب ~~لترجحه بالإرث مع تساويهما في الجزئية ولو وجد في المثال الثاني المار عن ~~القنية أم مع الجد لأم نقدمها عليه لترجحها بالإرث وبالقرب وبهذا يسقط ~~الإشكال الذي سنذكره عن القنية كما ستعرفه وكذلك لو وجد في الأمثلة الأخيرة ~~مع الأم جد لأم نقدمها عليه لما ms3190 قلنا ولو وجد معها جد لأب بأن كان للفقير ~~أم وجد لأب وأخ عصبي أو ابن أخ أو عم كانت النفقة على الجد وحده كما صرح به ~~في الخانية PageV03P686 # ووجه ذلك أن الجد يحجب الأخ وابنه والعم لتنزيله حينئذ منزلة الأب وحيث ~~تحقق تنزيله منزلة الأب صار كما لو كان الأب موجودا حقيقة وإذا كان الأب ~~موجودا حقيقة لا تشاركه الأم في وجوب النفقة فكذا إذا كان موجودا حكما فتجب ~~على الجد فقط بخلاف ما لو كان للفقير أم وجد لأب فقط فإن الجد لم ينزل ~~منزلة الأب فلذا وجبت النفقة عليهما أثلاثا في ظاهر الرواية كما مر القسم ~~السابع الحواشي فقط والمعتبر فيه الإرث بعد كونه إذا رحم محرم وتقديره واضح ~~في كلامهم كما سيأتي ثم هذا كله إذا كان جميع الموجودين موسرين فلو كان ~~فيهم معسر فاترة ينزل المعسر منزلة الميت وتجب النفقة على غيره وتارة ينزل ~~منزلة الحي وتجب على من بعده بقدر حصصهم من الإرث وسيأتي بيانه أيضا فهذا ~~خلاصة ما اشتملت عليه تلك الرسالة النافية للجهالة فعض عليه بالنواجذ وكن ~~له أرغب آخذ وإن أردت الزيادة على ذلك فارجع إليها وعول عليها فإنها فريدة ~~في بابها نافعة لطلابها وهي من محض فضل الله تعالى فله في كل وقت ألف حمد ~~يتوال قوله (النفقة على البنت أو بنتها) لف ونشر مرتب ففي الأول النفقة على ~~البنت وحدها للقرب وفي الثاني على بنتها للجزئية ومثله ابن نصراني وأخ مسلم ~~وأن كان الوارث هو الأخ كما قدمناه قوله (لأنه لا يعتبر الإرث) علة لقوله ~~النفقة على البنت أو بنتها قوله (إلا إذا استويا) أي في القرب والجزئي ففي ~~هذا المثال يجب للفقير على جده سدس النفقة وعلى ابن ابنه باقيها فإن هذا ~~الفقير لو مات يرثان منه كذلك وقوله إلا لمرجح استثناء من هذا الاستثناء أي ~~عند التساوي يعتبر الإرث إلا إذا ترجح أحد المتساويين فعلى من معه رجحان ~~فتجب على ابنه دون أبيه مع استوائهما في القرب ms3191 ويرد على هذا ما لو كان له ~~ابن وبنت فإنهما استويا في القرب الجزئية مع عدم المرجح والنفقة عليهما ~~بالسوية وكذا لو له ابن نصراني وابن مسلم مع أن المسلم ترجح بكونه هو ~~الوارث فيتعين حمل قولهم والمعتبر فيه القرب والجزئية لا الإرث على ما إذا ~~كان الواجب عليه النفقة فروعا فقط أو فروعا وحواشي وهو القسم الأول والثاني ~~من الأقسام السبعة المارة أما بقية الأقسام فيعتبر فيه الإرث على التفصيل ~~المار فيها ثم أعلم أن قوله والمعتبر فيه إلخ الضمير فيه راجع إلى ما قبله ~~من نفقة الفروع والأصول على ما قدمناه عن الفتح ومثله في الذخيرة والبحر ~~وإن كان الأصوب إرجاعه إلى نفقة الأصول فقط أي نفقة الأصول الواجبة على ~~الفروع لما علمت من أن عدم اعتبار الإرث على إطلاقه خاص بهم لكن الشارح ~~تابع صاحب الفتح في إرجاعه الضمير إلى نوعين فلذا أورد مسائل من كل منهما ~~بعضها من نفقة الأصول الواجبة على الفروع وبعضها من عكسه فافهم قوله ~~(لترجحه بأنت ومالك لأبيك) أي بهذا الحديث الذي رواه عن النبي جماعة من ~~الصحابة كما في الفتح وهو مؤول للقطع بأن الأب يرث السدس من ولده مع وجود ~~ولد الولد فلو كان ملكه لم يكن لغيره شئ معه قال الرحمتي وينبغي في جد وابن ~~ابن وجوب النفقة على ابن الابن لهذا المرجح فإنهم جعلوه مطردا في جميع ~~الأصول مع الفروع وبنوا عليه مسائل منها أن الجد إذا ادعى ولد أمة ابن ~~PageV03P687 # ابنه عند فقد الابن صحت دعواه ويتملكها بالقيمة كما هو الحكم في الأب ~~لهذا الحديث فتأمل اه قوله (فكإرثهما) أي ثلاثا لأن كلا منهما وإرث فلا ~~يرجح أحدهما على الآخر كما مر في القسم الخامس قوله (فعلى الأم) أي لكونها ~~أقرب من أبيها حيث كان أحدهما وارثا والآخر غير وارث كما مر قوله (فعلى أبي ~~الأم) لأن الجزئية تقدم على غيرها عند عدم المشاركة في الإرث قوله ~~(واستشكله في البحر إلخ) أصل الإشكال لصاحب القنية وجهه أن ms3192 وجوبها في أم ~~وعم كإرثها نص عليها محمد في الكتاب فيقتضي جعل العلم بمنزلة الأم وفي ~~المسألة التي قبلها جعل أبو الأم متقدما على العم فيلزم أن يتقدم أيضا على ~~الأم لمساواتها للعم فيشكل جعل النفقة على الأم في مسألة أم وأبي أم بل ~~الظاهر جعلها على أبي الأم لتقدمه عليها وجعلها على الأم يقتضي على أبيها ~~ويلزم منه تقدمها على العم لأن أباها متقدم عليه فكيف تكون عليهما كإرثهما ~~أفاده ط وحاصله أن هذه المسائل الثلاثة متناقضة وأقول لا تناقض فيها أصلا ~~لما علمت من أن الإرث إنما لا يعتبر في نفقة الأصول الواجبة على الفروع أما ~~في غيرها من نفقة الفروع وذوي الرحم فله اعتبار فيها على التفصيل الذي ~~قررناه في الضابط وحينئذ فما ذكر في المسألة الأولى من تقديم الأم على ~~أبيها لكونها أقرب في الجزئية مع عدم المشاركة في الإرث وبذلك أجاب الخير ~~الرملي في دفع الإشكال وما في المسألة الثانية من تقديم أبي الأم على العم ~~لاختصاصه بالجزئية مع عدم المشاركة في الإرث أيضا وما ذكر في المسألة ~~الثالثة من كونها عل قدر الإرث لوجود المشاركة في الإرث لما قلنا من اعتبار ~~يفرق في غير نفقة الأصول فحيث وجدت المشاركة في الإرث اعتبر قدر يفرق فقد ~~ظهر أن جهة التقديم في إيجاب النفقة أو المشاركة فيها مختلفة في المسائل ~~الثلاث فلا تناقض فيها أصلا فافهم والله أعلم قوله (قال إلخ) أي صاحب البحر ~~وقد نقله أيضا عن القنية حيث قال فيها ويتفرع من هذه الجملة فرع أشكل ~~الجواب فيه وهو ما إذا كان له أم وعم وأبو أم موسورون فيحتمل أن تجب على ~~الأم لا غير لأن أبا الأم لما كان أولى من العم والأم أولى من أبيها كانت ~~الأم أولى من العم لكن يترك جواب الكتاب ويحتمل أن تكون على الأم والعم ~~أثلاثا اه قلت ووجهة الاحتمال الثاني أنه لما نص في مسألة الكتاب على ~~وجوبها على الأم والعم كإرثهما أي أثلاثا علم أن ms3193 المعتبر الإرث هنا فيحنئذ ~~يسقط أبو الأم في هذه المسألة المشكلة وهو الصواب وبه أجاب الخير الرملي ~~أيضا فقال إن الظاهر من فروعهم أن الأقربية إنما تقدم إذا لم الريح وارثين ~~كلهم فأما إذا كانوا كذلك فلا كالأم والعم والجد لقولهم بقدر الإرث اه ~~وبذلك أجاب أيضا شيخ مشايخنا السائحاني وفقيه عصره شيخ مشايخنا من علي ~~التركماني وهو الموافق لما قدمناه في الضابط في قسم اجتماع الأصول مع ~~الحواشي وقد نبهنا على سقوط الإشكال هناك فافهم قوله (وتجب أيضا إلخ) شروع ~~في نفقة قرابة غير الولاد وجوبها لا يثبت إلا بالقضاء أو PageV03P688 # الرضا حتى لو ظفر أحدهم بجنس حقه قبل القضاء أو الرضا ليس له الأخذ بخلاف ~~الزوجة والولد والأبوين فإن لهم الأخذ قبل ذلك كما مر كذا في الذخيرة وغيها ~~واعترض بأن القاضي غير مشروع بل الوجوب ثابت بقوله تعالى * (وعلى الوارث ~~مثل ذلك) * (البقرة 233) وأجيب بأن نفقة القريب المحرم فيها اختلاف ~~المجتهدين بخلاف الزوجية والولاد واعترض بأن الخلافيات يعمل فيها بدون ~~القضاء وأجيب بأنه إذا قوي قول المخالف روعي خلافه وأستعين بالحكم كالرجوع ~~في الهبة وخيار البلوغ وأجيب أيضا بأن الوجوب ثابت قبل الحكم وإنما يتوقف ~~عليه وجوب الأداء فقد يجب الشئ ولا يجب أداؤه كدين على معسر واعترض بأنه لو ~~ثبت الوجوب لجاز أخذ القريب بما ظفر من جنس حقه وأجيب بمنع اللزوم لوقوع ~~الشبهة بالاختلاف في باب الحرمة فنزلت منزلة اليقين خصوصا في الأموال ~~وبالقضاء ترتفع الشبهة وله نظائر كثيرة وبسط ذلك في البحر وفيما علقناه ~~عليه في نفقة قرابة غير الولاد من الرحم المحرم قوله (لكل ذي رحم محرم) خرج ~~بالأول الأخ رضاعا وبالثاني ابن العم ولا بد من كون المحرمية بجهة القرابة ~~فخرج ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فلا نفقة له كذا في شرح الطحاوي وأطلق ~~فيمن تجب عليه النفقة فشمل الصغير الغني والصغيرة الغنية فيؤمر الوصي بدفع ~~نفقة قريبهما المحرم بشرطه كذا في أنفع الوسائل بحر ثم إن قول المصنف ولكل ms3194 ~~معطوف على قوله لأصوله أي أصول الموسر فأفاد اشتراط اليسار فيمن تجب عليه ~~النفقة هنا أيضا إذ لا تجب على فقير إلا للزوجة والولد الصغير كما في كافي ~~الحاكم وفي تفسير الخلاف المار قوله (مطلقا) قيد للأنثى أي سواء كانت بالغة ~~أو صغيرة صحيحة أو زمنة كما أفاده بقوله ولو كانت إلخ والمراد بالصحيحة ~~القادرة على الكسب لكن لو كانت مكتسبة بالفعل كالقابلة والمغسلة لا نفقة ~~لها كما مر قوله (أو كان الذكر بالغا) لا يصح دخوله تحت المبالغة بعد ~~تقييده بقوله صغير فما على المصنف أن يقول أو بالغ عاجز بالجر عطفا على ~~صغير قوله (لكن عاجزا) الأولى إسقاط لكن لأن العطف بها يشترط له تقدم نفي ~~أو نهي ط قوله (كعمي إلخ) أفاد أن المرغد بالزمانة العاهة كما في القاموس ~~وفي الدر المنتقى أن الزمانة تكون في ستة العمى وفقد اليدين أو الرجلين أو ~~اليد والرجل من جانب والخرس والفلج اه فإن قلت أن من ذكر قد يكتسب فالأعمى ~~يقدر على العمل بالدولاب ومقطوع اليدين على دوس العنب برجليه أو الحراسة ~~وكذا الأخرس قلنا إن اكتسب بذلك واستغنى عن الإنفاق فلا وجوب وإلا فلا يكلف ~~لأن هذه الأعذار تمنع عن الكسب عادة فلا يكلف به قوله (وعته) بالتحريك ~~نقصان العقل قوله (لحرفة) كذا في بعض النسخ بالحاء والفاء وفي المغرب ~~الحرفة PageV03P689 # بالكسر الاسم من الاحتراف الاكتساب ولا يخفي أنه لا يناسب هنا فالصواب ما ~~في بعض النسخ لخرقه بالخاء المعجمة والقاف وآخره ضمير الغيبة وهو عدم معرفة ~~عمل اليد خرق خرقا من باب قرب () فهو أخرق مصباح وفي الاختيار لأن شرط وجوب ~~نفقة الكبيرة العجز عن الكسب حقيقة كالزمن والأعمى ونحوهما أو معنى كمن به ~~خرق ونحوه اه قوله (أو لكونه من ذوي البيوتات) أي من أهل الشرف قال في ~~المغرب البيوتات جمع بيت ويختص بالأشراف بحال الفتح وكذا إذا كان من أبناء ~~الكرام لا يجد من يستأجره بحال الزيلعي أو يكون من أعيان الناس يلحقه العار ~~بالتكسب ms3195 واعترضه الرحمتي بأن كسب الحلال فريضة وبأن عليا سيد العرب كان ~~يؤجر نفسه لليهود كل دلو ينزعه من البئر بتمرة والصديق بعد أن بويع ~~بالخلافة حمل أثوابا وقصد السوق فردوه وفرض له من بيت المال ما يكفيه وأهله ~~وقال سأتجر للمسلمين في ما لهم حتى أعوضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي اه ~~وأي فضل لبيوت تحمل أهلها أن تكون كلا على الناس اه ملخصا قلت لا يخرج أن ~~ذلك لم يكن عارا في زمن الصحابة بل يعدونه فخرا بخلاف من بعدهم ألا ترى أن ~~ناحية بل من دونه في زماننا لو فعل كذلك لسقط من أعين رعيته فضلا عن أعدائه ~~وقد أثبت الفاء لولي المرأة فسخ النكاح لدفع العار عنه فحيث كان الكسب عارا ~~له كما لو كان ابنا أو أخا للأمير أو قاضي المطلق مثلا تجب له النفقة عليه ~~بشروطها قوله (أو طالب علم) أي إذا كان به رشد ومر الكلام عليه قوله (حال ~~من المجموع) أي من صغير وأنثى وبالغ قال ط والأولى جعله حالا من ذي رحم ~~محرم لعمومه الكل وفي نسخة فقراء قوله (بحيث تحل له الصدقة) كذا فسره في ~~البدائع وذلك بأن لا يملك نصابا ناميا أو غير نام زائدا عن حوائجه الأصلية ~~والظاهر أن المراد به كما كان من غير جنس النفقة إذ لو كان يملك دون نصاب ~~من طعام أو نقود تحل له الصدقة ولا تجب له النفقة فيما يظهر لأنها معللة ~~بالكفاية وما دام عنده ما يكفيه من ذلك لا يلزم كفايته تأمل قوله (ولو له ~~منزل وخادم) أي وهو محتاج إليهما وهذا عام في الوالدين والمولودين وذوي ~~الأرحام كما صرح به في الذخيرة وفيها لو كان يكفيه بعض المنزل أمر ببيع ~~بعضه وإنفاقه على نفسه وكذا لو كانت له دابة نفيسة يؤمر بشراء الأدنى ~~وإنفاق الفضل اه ومثله في شرح أدب القضاء ومتاع البيت المحتاج إليه مثل ~~المنزل والدابة كما في شرح أدب القضاء وهل مثله جهاز المرأة قدمنا في ~~الزكاة ms3196 خلافا في أنها هل تحرم عليها الصدقة بسببه فراجعه وهل تجب نفقة ~~الخادم هنا مقتضي ما في البدائع نعم فإنه قال وكل من وجبت عليه نفقة غيره ~~يجب عليه المأكل والملبس والمسكن والرضاع إن كان رضيعا لأن وجوبها للكفاية ~~الكفاية تتعلق بهذه الأشياء وإن كان له خادم يحتاج إلى خدمته يفرض له أيضا ~~لأن ذلك من جملة الكفاية اه واحتياجه إلى خدمته بأن يكون به علة كما قدمناه ~~في خادم الأب وكذا لو كان من أهل البيوتات لا يتعاطى خدمة نفسه بيده تأمل ~~قوله (بقدر الإرث) أي تجب نفقة المحرم الفقير على من يرثونه إذا مات بقدر ~~إرثهم منه قوله (وعلى الوارث مثل ذلك) أي مثل الرزق والكسوة التي وجبت على ~~المولود له فأناط الله تعالى النفقة باسم الوارث فوجب التقدير بالإرث ط ~~قوله PageV03P690 # (ولذا) أي للآية الشريفة حيث عبر فيها بعلى المفيدة للإلزام ط ويوجد في ~~بعض النسخ بين قوله ولذا وقوله يجبر عليه ما نصه ينظر ما المراد بالجبر هنا ~~هل هو الحبس أو غيره وقد ذكروا في القضاء حبسه لنفقة الولادة ومفاده عدم ~~الحبس لغيرهم قلت وكان المناسب ذكر هذا بعد قوله يجبر عليه ثم لا يخفى أنه ~~إذا حبس الأب فغيره بالأولى لأن الأب لا يحبس في دين ولده سوى النفقة على أ ~~المذكور في القضاء أنه يحبس لنفقة القريب والزوجة وأما ما سيذكره عن ~~البدائع من أن الممتنع من نفقة القريب يضرب ولا يحبس فهو خطأ في النقل كما ~~ستعرفه معي قوله ولمملوكه قوله (يجبر عليه) أي على الإنفاق وقدمنا عن البحر ~~أنه لو قال أنا أطعمك ولا أدفع شيئا لا يجاب بل يدفعها إليه قوله (أي فقير) ~~مقيد أيضا بالعاجز عن الكسب إن كان ذكرا بالغا ولو صغيرا أو أنثى فمجرد ~~الفقر كاف كمال مر قوله (له أخوات متفرقات) أي أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم ~~قوله (أخماسا) ثلاثة أخماس على الشقيقة وخمس على الأخت لأب وخمس على الأخت ~~لأم لأنهن لو ورثنه كانت ms3197 المسألة من ستة ثلاثة للأولى وسهم للثانية وسهم ~~للثالثة وسهم يرد عليهن فتصير المسألة ردية من خمسة اه ح وكذلك تبقى النفقة ~~أخماسا عند عدم الرد بأن كان معهن ابن عم إذ لا نفقة عليه لأنه غير محرم ~~فلو كان بدله عم عصبي تصير أسداسا قوله (ولو إخوة متفرقين) أي ولو كان ~~الورثة إخوة متفرقين قوله (فسدسها) أي النفقة على الأخ لأم والباقي على ~~الشقيق لسقوط الأخ لأب بالشقيق في الإرث ح قوله (كإرثه) الحدود مضاف ~~لمفعوله أي كإرثهم إياه قوله (وكذا) أي الحكم كذلك لو كان معهن أي مع ~~الأخوات أو معهم أي مع الإخوة قوله (ابن معسر) أي صغير أو كبير عاجز كما في ~~الذخيرة إذ لو كان صحيحا أمر بالكسب لينفق على نفسه وعلى أبيه على رواية ~~محمد التي رجحها الزيلعي والكمال وفي الذخيرة أن نفقة ذلك الابن على عمته ~~الشقيقة في الأولى وعمه الشقيق في الثانية لأن الأب المعسر كالميت فيكون ~~إرث الابن لعمه أو عمته المذكورين فقط فكذا نفقته قوله (ليصيروا ورثة) أي ~~ويقضي عليهم بالنفقة وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا تصير الإخوة والأخوات ~~ورثة فيتعذر إيجاب النفقة عليهم ط قوله (فنفقة الأب على الأشقاء) أي على ~~الأخت الشقيقة في المسألة الأولى وعلى الأخ الشقيق في الثانية فأطلق الجمع ~~على ما فوق الواحد وقوله لإرثهم أي الأشقاء معها أي مع البنت فلا تجعل ~~البنت كالميت لأنها لا تحرز كل يفرق وإنما يجعل كالميت من يحرز كل يفرق ~~لينظر إلى من يرث بعده فتجب النفقة عليه ففي مسألة الابن تجب على كل الإخوة ~~أو الأخوات وهنا على الأشقاء فقط لسقوط الأخوة أو الأخوات لأب أو لأم قوله ~~(عند التعدد) أي تعدد المعسرين والأولى وعند الاجتماع وفي الخانية وغيرها ~~الأصل أنه إذا اجتمع في قرابة من تجب له النفقة موسر ومعسر ينظر ~~PageV03P691 # إلى المعسر فإن كان يحرز كل يفرق يجعل كالمعدوم ثم ينظر إلى ورثة من تجب ~~له النفقة فتجعل النفقة عليهم على قدر مواريثهم وإن ms3198 كان المعسر لا يحرز كل ~~يفرق تقسم النفقة عليه وعلى من يرث معه فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب ~~على الموسرين ثم يجعل من النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك اه قوله (كذي ~~أم) أي كصغير فقير أو كبير زمن فقير له أم إلخ قوله (فالنفقة عليهما ~~أرباعا) لأن النصف في الإرث الشقيقة والسدس للأم والسدس للأخت لأب والسدس ~~للأخت لأم فكان نصيب الشقيقة والأم أربعة فربع النفقة على الأم وثلاثة ~~أرباعها على الشقيقة اه ح ولو جعل المعسر كالمعدوم أصلا كانت النفقة على ~~الأم والشقيقة أخماسا ثلاثة أخماس على الشقيقة والخمسان على الأم اعتبارا ~~بالميراث خانية وفيها ولو كان للصغير أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات ~~فالنفقة على الخالة لأب وأم لأن الأم تحرز كل يفرق فتجعل كالمعدومة وأما ~~نفقة الأم فعلى أخواتها أخماسا على الشقيقة ثلاثة أخماس وعلى الأخت لأب خمس ~~وعلى الأخت لأم خمس اه وتمام ذلك في رسالتنا (تحرير النقول) قوله (إذ لا ~~يتحقق إلخ) حاصله أن حقيقة الوارث في الآية غير مرادة فإنه قام به الإرث ~~بالفعل وهذا لا يتحقق إلا بعد موت من تجب له النفقة ولا نفقة بعد الموت ~~فكان المراد من يثبت له ميراث فتح قوله (ولو استويا في المحرمية إلخ) أي ~~وفي أهلية الإرث ذخيرة قال في الفتح والحاصل أن قوله أهلية يفرق لا إحرازه ~~فيما إذا كان المحرز للميراث غير محرم ومعه محرم أما إذا ثبت محرمية كلهم ~~وبعضهم لا يحرز يفرق في الحال كالخال والعم إذا اجتمعا فإنه يعتبر إحراز ~~يفرق في الحال وتجب على العم وإذا اتفقوا في المحرمية والإرث في الحال وكان ~~بعضهم فقيرا جعل كالمعدوم ووجبت على الباقين على قدر إرثهم كأن ليس معهم ~~غيرهم اه وفي الذخيرة لو له عم وعمة وخالة موسرون فالنفقة على العم فلو ~~العم معسرا فعلى العمة والخالة أثلاثا كإرثهما قوله (وفي القنية إلخ) مكرر ~~مع ما قدمه في الفروع عن الواقعات قوله (وفي السراج إلخ) مكرر أيضا مع ما ~~قدمه ms3199 معي قوله قضي بنفقة الإعسار وأما ما قدمه معي الفروع من أن الرجوع ~~يثبت للأم فقط على الأب دون غيرها فلا يرد وأما أولا فلأنه خلاف المعتمد ~~كما حررناه هناك وأما ثانيا فلأن الرجوع هنا على الزوج لا على الأب فافهم ~~قوله (على من رحمه كامل) أي بأن يكون محرما أيضا قوله (ولذا) أي لاشتراط ~~كونه رحما محرما وهو الرحم الكامل قوله (قولهم) أي في مسألة خال وابن عم ~~قوله (فيه نظر إلخ) عبارة القهستاني فيه نوع مخالفة لكلام القوم اه فبين ~~الشارح المخالفة بقوله لأنه ليس بمحرم إلخ وأنت خبير بأنه غير مخالف ~~لكلامهم أصلا بل هو مقرر له ومؤكد فإن مسألة خال وابن عم مذكورة في متون ~~المذهب PageV03P692 # وشروحه فصرحوا بوجوب النفقة فيها على الخال لكون رحمه كاملا كما اشترطوا ~~وإن كان يفرق كل لابن العم لكون رحمه ناقصا ونبهوا بهذا المثال على شئ آخر ~~أيضا وهو أن المعتبر أهلية الإرث لا الإرث حقيقة كما مر فمن أين جاءت ~~المخالفة لكلامهم وأوهى من هذا ما نقله القهستاني عن بعضهم من أن الأولى ~~التمثيل بخال وعم لأب فإنه خطأ محض كما لا يخفي إن أراد أن النفقة على ~~الخال وإن أراد أنها على العم فلا فائدة في ذكر الخال ولم يبق لأهلية الإرث ~~مثال فأفهم قوله (مع الاختلاف دينا) أي كالكفر والإسلام فلا يجب على أحدهما ~~الإنفاق على الآخر وفي إشعار بأن نفقة السني على الموسر الشيعي كما أشار ~~إليه في التكميل قهستاني والمراد الشيعي المفضل بخلاف الساب القاذف فإنه ~~مرتد يقتل إن ثبت عليه ذلك فإن لم يقتل تساهلا في إقامة الحدود فالظاهر ~~فالظاهر عدم الوجوب لأن مدار نفقة الرحم المحرم على أهلية الإرث ولا توارث ~~بين مسلم ومرتد نعم لو كان يجحد ذلك ولا بينة يعامل بالظاهر وإن اشتهر حاله ~~بخلافه والله سبحانه أعلم قوله (إلا للزوجة إلخ) لأن نفقة الزوجة جزاء ~~الاحتباس وهو لا يتعلق باتخاذ الملة ونفقة الأصول والفروع للجزئية وجزء ~~المرء في معنى نفسه ms3200 فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفره لا تمتنع نفقة جزئه إلا ~~أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم وإن كانوا مستأمنين لأننا ~~نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين كما في الهداية قوله (الانقطاع ~~الإرث) تعليل لقوله ولا نفقة مع الاختلاف دينا ولقوله لا الحربيين فإن ~~العلة فيهم عدم التوارث كما نص عليه في كافي الحاكم فقد أخر التعليل ليكون ~~للمسألتين فأفهم قوله (لأن له ولاية التصرف) فيه نظر بحال الهداية وغيرها ~~لأن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ألا ترى أن للوصي ذلك فالأب أولى لوفور ~~شفقته اه قال في الفتح وإذا جاز بيعه صار الحاصل عنده الثمن وهو جنس حقه ~~فيأخذه بخلاف العقار لأنه محصن بنفسه فلا يحتاج إلى الحفظ بالبيع اه وحاصله ~~أن المنقول مما يخشى هلاكه فللأب بيعه حفظا له وبيع بيعه يصير الثمن من جنس ~~حقه فله الإنفاق منه فلا يقال إنه إنما يكون حفظا إذا لم ينفق العجلي لأن ~~نفس البيع حفظا فلا ينافي تعلق حقه في الثمن بعد البيع فأفهم نعم استشكل ~~الزيلعي أنه إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك فما المانع منه لأجل دين ~~آخر قال في البحر وأجاب عنه في غاية البيان بأن النفقة واجبة قبل القضاء ~~والقضاء فيها إعانة لا قضاء على الغائب بخلاف سائر الديون اه تأمل ثم إن ما ~~ذكر هنا قول الإمام وهو الاستحسان وعندهما وهو القياس أن المنقول كالعقار ~~لانقطاع ولاية الأب بالبلوغ وهل الجد كالأب أم أره قوله (لا الأم) ذكر في ~~الأقضية جواز بيع الأبوين فيحتمل أن هذا رواية في أن الأم كالأب ويحتمل أن ~~المراد أن الأب هو الذي يتولى البيع وينفق عليه وعليها وأما بيعها بنفسها ~~فبعيد لعدم ولاية الحفظ كما في الفتح وغيره فأفاد ترجيح الثاني وفي الذخيرة ~~أنه الظاهر ومثله في النهر عن الدراية وفي القهستاني عن الخلاصة أن ظاهر ~~الرواية أن الأم لا تبيع قوله (ولا بقية أقاربه) وكذا ابنه في القهستاني عن ms3201 ~~شرح الطحاوي PageV03P693 # قوله (فيبيع عقار صغير ومجنون) تفريع على قوله لا عقارة الراجع إلى الابن ~~الكبير وزاد المجنون لأنه في حكم الصغير قوله (ولزوجته وأطفاله) المتبادر ~~من كلامه أن الضمير راجع للأب في حكم كضمير له بحال النهر ولم يقل لنفقته ~~لما مر من أنه ينفق على الأم أيضا من الثمن وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده ~~الصغار كذلك اه والمتبادر منها أن المراد زوجة الغائب وأولاده لأن المراد ~~من الأم أمه أيضا قوله (بقدر حاجته) قال في النهر وفي قوله للنفقة إيماء ~~إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة على قدر حاجته فيها كذا في شرح الطحاوي اه ~~وعزاه في البحر إلى غاية البيان قلت وهذا مخالف لبحث النهر إلا أن يحمل على ~~ما إذا لم يكن غيره ويؤيده أنه ينفق على أم الغائب أيضا كما علمته قوله ~~(ولا في دين له) أي للأب على الابن الغائب قوله (لمخالفة إلخ) أشار إلى ما ~~مر من إشكال الزيلعي وجوابه قوله (لا ديانة) فلو مات الغائب حل له أن يحلف ~~لورثته أنهم ليس لهم عليه حق لأنه لم يرد بذلك غير الإصلاح بحر عن الفتح ~~قوله (كمديونة) أي فإنه إذا أنفق على من ذكر مما عليه يضمن بمعنى أنه لا ~~يبرأ قضاء ويبرأ ديانة رحمتي قوله (وزوجته وأطفاله) أشار إلى أن ذكر ~~الأبوين غير قيد كما نبه عليه في البحر وفي النهر إنما خص الأبوين ليعم ~~الزوجة والأولاد بالأولى قوله (إن كان) أي إن وجد ثم قاض شرعي وهو من لم ~~يأخذ القضاء بالرشوة ولم يطلب رشوة على الأذن وإلا فهو كالعدم رحمتي قوله ~~(استحسانا) لأنه لم يرد به إلا الإصلاح ذخيرة وفيها وكذا قالوا في مسافرين ~~أغمي على أحدهما أو مات فأنفق الآخر عليه من ماله وفي عبد مأذون مات مولاه ~~فأنفق في الطريق وفي مسجد بلا متول له أوقاف أنفق عليه منها بعض أهل المحلة ~~لا يضمن استحسانا فيما بينه وبين الله تعالى وحكي عن محمد أنه مات تلميذ له ms3202 ~~فباع كتبه وأنفق في تجهيزه فقيل له إنه لم يوص بذلك فتلا محمد قوله تعالى * ~~(والله يعلم المفسد من المصلح) * (البقرة 220) فما كان على قياس هذا لا ~~يضمن ديانة استحسانا أما في الحكم فيضمن وكذا لو عرف الوصي دينا على الميت ~~فقضاه لا يأثم وكذا لو مات رب الوديعة وعليه مثلها دين آخر لم يقضه فقضاه ~~المودع ومثله المديون لو مات دائنه وعليه دين لآخر مثله لم يقضه فقضاه ~~المديون وكذا الوارث الكبير لو أنفق على الصغير ولا وصي له فهو محسن ديانة ~~متطوع حكما اه ملخصا من البحر لكن ذكر في التاترخانية في المسألة الأخيرة ~~أنه كان طعاما لا ينفق سواء كان الصغير في حجره أو لا وإن كان دراهم يملك ~~شراء الطعام لو في حجره وإن كان شيئا يحتاج إلى بيعه لا يملك إلا إن كان ~~وصيا قوله (كما لا رجوع) أي للمودع على الأب بما أنفقه عليه إذا ضمنه ~~الغائب لأن المودع ملك المدفوع بالضمان فكان مترعا بملك نفسه قال في البحر ~~وظاهره أنه لا فرق بين أن ينفق عليهم أو يدفع إليهم في وجوب الضمان وعدم ~~الرجوع عليهم لوجود العلة فيهما ويظهر أنه لا ضمان لو أجاز المالك لأن ~~الإجازة إبراء منه ولأنها كالوكالة السابقة قوله (وكما لو انحصر إرثه إلخ) ~~فإذا أنفق على أبي الغائب مثلا بلا أمر PageV03P694 # ثم مات الغائب ولا وارث له غير الأب فلا رجوع للأب على المودع لأنه وصل ~~إليه عين حقه وهذا ذكره في النهر بحثا وشبهه بما لو أطعم المغصوب للمالك ~~بغير علمه قوله (لغائب) أي هو ولدهما قوله (أي جنس النفقة) الأنسب لتذكير ~~الضمير قول المنح من جنس حقهما أي النفقة قوله (لوجوب نفقة الولاد ~~والزوجية) أشار بهذا إلى أن الأبوين في لمتن ليس بقيد بل الزوجة وبقية ~~الأولاد كذلك كما في البحر ح قوله (حتى لو ظفر) أي أحد هؤلاء قوله (فله ~~أخذه) أي بلا قضاء ولا رضاء بحر وهذا مقيد بإباء الابن وأن لا يكون ثمة ms3203 قاض ~~كما سلف ط قوله (حكم الحاكم) كذا في بعض النسخ وفي بعضها حكم الحال أي حال ~~لأب يوم الخصومة فإن كان معسرا فالقول له استحسانا في نفقة مثله وإلا ~~فالقول للابن بحر قوله (ولو برهنا فبينه الابن) أي لأنه يثبت أمرا عارضا ~~خانية أي لأن الأصل الإعسار واليسار عارض ومقتضى هذا الإطلاق أنه مع البينة ~~لا ينظر إلى تحكيم الحال وإلا فهذا ظاهر فيما إذا كان معسرا يوم الخصومة ~~لأن الظاهر للأب ولذا كان القول له فتكون البينة المعتبرة بينة الابن ~~لإثباتها خلاف الظاهر أما لو كان موسرا يومها فينبغي أن تقدم بينة الأب على ~~أنه كان معسرا يوم الإنفاق كما لو برهن وحده تأمل (قلت) وما مر أن القول ~~المنكر اليسار والبينة لمدعيه فلعله عند عدم العلم بالحال تأمل قوله (غير ~~الزوجة) يشمل الأصول والفروع والمحارم والمماليك قوله (زاد الزيلعي ~~والصغير) يعني استثناه أيضا فلا تسقط نفقته المتقضي بها بمضي المدة كالزوجة ~~بخلاف سائر الأقارب ثم اعلم أن ما ذكره الزيلعي نقله عن الذخيرة عن الحاوي ~~في الفتاوي وأقره عليه في البحر والنهر وتبعهم الشارح مع أنه مخالف لإطلاق ~~المتون والشروح وكافي الحاكم في مواضع لا يضمن فيها المنفق إذا قصد الإصلاح ~~وفي الهداية ولو قضي القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة ~~سقطت لأن نفقة هؤلاء تجب كفاية للحاجة حتى لا تجب مع اليسار وقد حصلت بمضي ~~المدة بخلاف نفقة الزوجة إذا قضي بها القاضي لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط ~~بحصول الاستغناء فيما مضى اه وقرر كلامه في فتح القدير ولم يعرج على ما مر ~~عن الذخيرة على أنه في الذخيرة صرح بخلافه وعزاه إلى الكتاب فإن قال فيها ~~قال أي في الكتاب وكذلك إن فرض القاضي على الأب فغاب الأب وتركهم بلا نفقة ~~فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم ترجع عليه بذلك فإن لم تستدن بعد الفرض ~~وكانوا يأكلون من مسألة الناس لم ترجع على الأب بشئ لأنهم إذا سألوا وأعطوا ~~صار ملكا لهم فوقع ms3204 الاستغناء عن نفقة الأب واستحقاق هذه النفقة باعتبار ~~الحاجة فإن كانوا أعطوا مقدار نصف الكفاية سقط نصف الكفاية عن الأب وتصح ~~الاستدانة في PageV03P695 # النصف بعد ذلك وعلى هذا القياس وليس هذا في حق الأولاد خاصة بل في نفقة ~~جميع المحارم إذا أكلوا من مسألة الناس لا رجوع لهم لأن نفقة الأقارب لا ~~تصير دينا بالقضاء بل تسقط بمضي المدة بخلاف نفقة الزوجة اه ومثله في شرح ~~أدب القضاء للخصاف وذكر مثله قاضيخان جازما به وقد قال في أول كتابه إن ما ~~فيه أقوال اقتصرت فيه على قول أو قولين قدمت ما هو الأظهر وافتتحت بما هو ~~الأشهر وقد راجع الرحمتي نسخة من الذخيرة محرفة حتى اشتبه عليه ما مر ~~بمسألة الموت الآتية وحكم على الزيلعي ومن تبعه بالوهم وقال لأن مراد ~~الحاوي أن نفقة الصغير لا تسقط بعد الاستدانة وأطال بما لا يجدي نفعا ~~والصواب في الرد على الزيلعي ما قدمناه قوله (وأما ما دون شهر) محترز قوله ~~أي شهر فأكثر ووجهه أن المدة القصيرة وأن القاضي مأمور بالقضاء فلو سقطت ~~المدة القصيرة لم يكن للأمر بالقضاء فائدة لأنه إذا كان كل ما مضى سقط لم ~~يمكن استيفاء شئ كما في الفتح قوله (ونفقة الزوجة والصغير) محترز قوله غير ~~الزوجة والصغير أما الصغير ففيه ما علمت وأما الزوجة فإنما تصير دينا ~~بالقضاء ولا تسقط بمضي المدة لأن نفقتها لم تشرع لحاجتها كالأقارب بل ~~لاحتباسها وقد علم من هذا أنها بعد القضاء لا تسقط بمضي المدة سواء كانت ~~شهرا أو أكثر أو أقل نعم تسقط نفقتها بمضي المدة قبل القضاء إن كانت شهرا ~~فأكثر كما قدمناه عند قول المصنف والنفقة لا تصير دينا إلا بالقضاء والحاصل ~~أن نفقة الزوجة قبل القضاء كنفقة الأقارب بعد القضاء في أنها تسقط بمضي ~~المدة الطويلة قوله (غير الزوجة) أما هي فترجع بما فرض لها ولو أكلت من مال ~~نفسها أو من مسألة كما في الخانية وغيرها فاستدانتها بعد الفرض غير شرط نعم ~~استدانتها للصغير شرط ms3205 كما علمته مما مر ويأتي قوله (فلو لم يستدن) أفاد أن ~~مجرد الأمر بالاستدانة لا يكفي وما فهمه بعضهم من عبارة الهداية فهو غلط ~~كما نبه عليه في (أنفع الوسائل) قوله (بل في الذخيرة) هذا محل التفريع فكان ~~المناسب أن يقول ففي الذخيرة إلخ وهذا أيضا فيما إذا فرض القاضي لهم النفقة ~~وأمر الأم بالاستدانة كما علمته من كلام الذخيرة وأنت خبير بأن هذا مخالف ~~لما قدمه عن الزيلعي من قوله والصغير كما نبهنا عليه آنفا فافهم قوله (أو ~~أنفقت من مالها) هذا من كلام الخانية كما تعرفه وما قبله مذكور في الخانية ~~أيضا وقوله رجعت بما زادت أي بما استدانته أو أنفقته من مالها لتكميل ~~نفقتها وأفاد أن الإنفاق من مالها على الأولاد قائم مقام الاستدانة فهو ~~تقييد لقوله فلو لم تستدن بالفعل فلا رجوع لكن هذا فهم لصاحب البحر وهو غير ~~صحيح فإنه قال وفي الخانية رجل غاب ولم يترك لأولاده الصغار نفقة ولأمهم ~~مال تجبر الأم على الإنفاق ثم ترجع بذلك على الزوج اه قال في البحر ولم ~~يشترط الاستدانة ولا يأمر بها فيفرق بين ما إذا أنفقت عليهم من مالها وبين ~~ما إذا أكلوا من المسألة اه قلت لا يخفي عليك أن ما في الخانية من مسائل ~~أمر الأبعد بالإنفاق عند غيبة الأقرب وهي PageV03P696 # كثيرة تقدمت في الفروع عن واقعات المفتين لقدري أفندي ففيها يأمر القاضي ~~الأبعد ليرجع على الأقرب كالأم ليرجع على الأب فهو أمر بالإدانة ويحبس ~~الممتنع عنها لأن هذا من المعروف كما قدمه عن الزيلعي والاختيار معي قول ~~المصنف قضي بنفقة الإعسار فإذا كانت الأم موسرة تؤمر بالإدانة من مالها وإن ~~كانت معسرة تؤمر بالاستدانة ففي كل منهما إذا أكل الأولاد من مسألة الناس ~~سقطت نفقتهم عن أبيهم لحصول الاستغناء فلا ترجع الأم بشئ في الصورتين وأما ~~إذا أمرت بالاستدانة ولم تستدن بل أنفقت من مالها فلا رجوع لها أيضا بمنزلة ~~ما إذا أكلوا من المسألة لأنها لم تفعل ما أمرها به القاضي ms3206 القائم مقام ~~الغائب ولذا صرحوا باشتراط الاستدانة بالفعل ولم يكف مجرد الأمر بها خلافا ~~لمن غلط فيه كما قدمناه عن أنفع الوسائل ويدل على أن إنفاقها لا يقوم مقام ~~الاستدانة ما صرح به في البزازية بقوله وإن أنفقت عليه من مالها أو من ~~مسألة الناس لا ترجع على الأب وكذا في نفقة المحارم اه فهذا صريح فيما ~~قلناه وأشار إلى بعضه المقدسي والخير الرملي فافهم نعم لو أمرت بالإنفاق ~~وهي موسرة فاستدانت وأنفقت منه ترجع لأن ما استدانته دين عليها لا على الأب ~~لأنه لا يصير دينا على الأب إلا بالأمر بالاستدانة عليه لعموم ولاية القاضي ~~فإذا كان دينا عليها صار من مالها فلا فرق بين الإنفاق منه أو من مال آخر ~~بخلاف ما إذا أمرت بالاستدانة وأنفقت من مالها فإنها تكون متبرعة فاغتنم ~~تحرير هذا المقام قوله (وينفق منها) الأولى منه أي مما استدانه قوله (لكن ~~نظر فيه في النهر إلخ) قد يجاب عن البحر بأن المراد من قوله وينفق مما ~~استدانه تحقيق الاستدانة فهو للاحتراز عما إذا لم يستدن وأنفق من ماله أو ~~من صدقة ولذا قال في البحر بعد ذكر هذا الشرط قال في المبسوط فلو أنفق بعد ~~يأمر بالاستدانة من ماله أو من صدقة لا رجوع له لعدم الحاجة وحينئذ فلا ~~خلاف وسقط التنظير أفاده ط وحاصله أن الإنفاق مما استدانه غير شرط لكن قال ~~الرحمتي لو أنفق من غيره فإما أن يكون من ماله فلا يستحق نفقة لغناه به أو ~~من مال غيره فهو استدانة ويصدق أنه أنفق مما استدانه لكن صاحب النهر مولع ~~بالاعتراض على أخيه في غير محله اه قلت لكن هذا ظاهر إذا كان قبل الاستدانة ~~أما بعد أن استدان وصار ما استدانه دينا على المقضي عليه ثم تصدق عليه بشئ ~~فهل تسقط نفقته عن قريبه لأنها تجب كفاية للحاجة وقد حصلت بما صار معه من ~~الصدقة فليس له أن ينفق مما استدانه حتى ينفق ما معه ولذا لو دفع له القريب ms3207 ~~نفقة شهر قضى الشهر وبقي معه شئ لم يقض له بأخرى ما لم ينفق ما بقي أم لا ~~تسقط لكون ما اساتدانه صار ملكه ولذا لو عجل له نفقة مدة فمات أحدهما قبل ~~تمام المدة لا يسترد شئ منها اتفاقا كما في البدائع ونظيره ما مر في موت ~~الزوجة أو طلاقها فما استدانه في حكم المعجل فيما يظهر فحيث ملكه فله أن ~~ينفق منه أو من الصدقة لكن ليس له الاستدانة ثانيا ما لم يفرغ جميع ما معه ~~لتتحقق الحاجة فالحاصل أنه إذا استدان بأمر قاض صار ملكه ولذا لو مات ~~القريب بعدها يؤخذ من تركته ولا يسقط بالموت فلا فرق حينئذ بين أن ينفق منه ~~أو مما ملكه بعد الاستدانة بصدقة أو غيرها هذا PageV03P697 # ما ظهر لفهمي القاصر فتأمله قوله (أو من عليه النفقة) أي من بقية الأقارب ~~فالأب غير قيد قوله (دين ثابت في تركته) فللأم أن تأخذها من تركته ذخيرة ~~قوله (فتأمل) أي عند الفتوى ما هو الأولى من هذين القولين المصححين قلت لكن ~~نقل الثاني في الذخيرة عن الخصاف الأول عن الأصل قال الخير الرملي وأنت على ~~علم بأن تصحيح الخصاف لا يصادم تصحيح الأصل مع ما فيه من الإضرار بالنساء ~~فينبغي أن يعول عليه اه أي على ما في الأصل للإمام محمد وفي شرح المقدسي ~~ولو مات من عليه النفقة المستدانة بإذن لم تسقط في الصحيح فتؤخذ من تركته ~~وإن صحح في الخلاصة خلافه اه ووفق ط بين القولين بما لا يظهر وعزا ما في ~~المتن إلى الكنز والوقاية والإيضاح مع أنه غير واقع فإن مسألة الموت مما ~~زادها المصنف على المتون تبعا لشيخه صاحب البحر فافهم قوله (وفي البدائع ~~إلخ) تبع في النقل عنها صاحب البحر والنهر والذي رأيته في البدائع عكس ذلك ~~فإنه قال ويحبس في نفقة الأقارب كالزوجات أما غير الأب فلا شك فيه وأما ~~الأب فلأن في النفقة ضرورة دفع الهلاك عن الولد ولأنها تسقط بمضي الزمان ~~فلو لم يحبس سقط ms3208 حق الولد رأسا فكان في حبسه دفع الهلاك واستدراك الحق عن ~~الفوات لأن حبسه يحمله على الأداء وهذا لم يوجد في سائر ديون الولد لأنها ~~لا تفوت ولهذا قال أصحابنا إن الممتنع من القسم يضرب ولا يحبس بخلاف سائر ~~الحقوق لأنه لا يمكن استدراك هذا الحق بالحبس لأنه يفوت بمضي الزمان ~~فيستدرك بالضرب بخلاف سائر الحقوق اه ملخصا وبه علم أن ما ذكره هو حكم ~~الممتنع عن القسم بين الزوجات وقدمنا عن الذخيرة لا يحبس والد وإن علا في ~~دين ولده وإن سفل إلا في النفقة لأن فيه إتلاف الصغير وسيأتي في فصل الحبس ~~التصريح بذلك وفي الكنز لا يحبس في دين ولده إلا إذا أبى عن الإنفاق عليه ~~وذكر المصنف هنا مثله وعلى هذا فلا يصح أن يقال إنه يمكن أن يستدين بأمر ~~القاضي فلا يلزم المحذور لأن الكلام في الممتنع من الإنفاق وهو شامل ~~للإنفاق بالاستدانة فحبس لينفق من ماله أو ليستدين فافهم وقول البدائع فلو ~~لم يحبس سقط حق الولد رأسا أي كله بخلاف ما إذا حبس فإنه إنما يسقط حقه في ~~مدة الحبس فقط وفي هذا دليل على أن الصغير ليس في حكم الزوجة خلافا لما مر ~~عن الزيلعي لو كان في حكمها لكان يمكن للقاضي أن يقضي عليه بالنفقة فلا ~~يسقط منها شئ كسائر ديون الصغير قوله (وقيده) أي قيد عدم الحبس في نفقة ~~القريب وهذا مبني على النقل الخطأ أما على الصواب الذي نقلناه فلا تقييد ثم ~~قوله بما فوق الشهر حقه كما في ط أن يقال بالشهر فما فوقه لأن الذي لا يسقط ~~هو القليل وهو ما دون شهر كما مر قوله (ولا يصح الأمر إلخ) في التاترخانية ~~امرأة لها ابن صغير لا مال له ولا للمرأة فاستدانت وأنفقت على الصغير بأمر ~~القاضي فبلغ لا ترجع عليه بذلك اه أي أمرها القاضي بأن تستدين وترجع عليه ~~بعد بلوغه ما في البزازية PageV03P698 # قال في المنح فقد أفاد أنه يملك الأمر بالاستدانة إلا إذا كان ms3209 للصغير مال ~~أو كان هناك من تجب نفقته عليه قوله (النفقة) أي على المولى ولو فقيرا ~~قهستاني في نفقة المملوك قوله (لمملوكه) أي بقدر كفايته من غالب قوت البلد ~~وإدامه وكذا الكسوة ولا يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة ولا يلزم السيد ~~إن تنعم على أن يدفع له مثله بل يستحب ولو قتر علي نفسه شحا أو رياضة لزمه ~~الغالب في الأصح ويستحب التسوية بين عبيده وجواريه في الأصح ويزيد جارية ~~الاستمتاع في الكسوة للعرف وعليه شراء ماء الطهارة لهم وينبغي أن يجلسه ~~ليأكل معه ط ملخصا عن الهندية قوله (منفعة) تمييز محول عن نائب الفاعل وخرج ~~به مالك لمنافعه دخل فيه المدبر وأم الولد فإنهما كالقن لو له كبيرا (1) ~~ذكرا صحيحا ولو له أب حاضر ولو أمة متزوجة ما لم يبوئها منزل الزوج كما في ~~البحر قوله (كموصي بخدمته) إلا إذا مرض مرضا يمنعه من الخدمة أو كان صغيرا ~~لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصي له بالرقبة حتى يصح ويبلغ الخدمة نهر ~~قوله (هو الصحيح) وقيل يرفع البائع الأمر إلى الحاكم فيأذن له في بيعه أو ~~إجارته قنية وفيها أن نفقة المبيع بشرط الخيار على من له الملك في العبد ~~وقت الوجوب وقيل على البائع وقيل يستدين فيرجع على من يصير له الملك كصدقة ~~الفطر اه قوله (فينبغي أن تلزم المشتري) تتمة عبارة البحر هكذا وتكون تابعة ~~للملك كالمرهون كما بحثه بعضهم كما في القنية أيضا اه ومثله في النهر ~~والجواب أن المبيع باق في ضمان البائع واجب تسليمه كالمغصوب نفقته على ~~الغاصب ولا ملك له فيه رقبة ولا منفعة ولأنه قبل القبض بفرض العود إلى ملكه ~~إذا هلك ولذا يسقط العجلي رحمتي قوله (كمعين البناء) هو من يعجن له الطين ~~ويناوله ما يبني به وهو تمثيل للصحيح غير العارف بصناعة قوله (وإلا) أي إن ~~لم يكن له كسب قوله (أو جارية لا يؤجر مثلها) بأن كانت حسناء يخشى عليها ~~الفتنة والحال أنها عاجزة عن الكسب حتى لو ms3210 كانت الأمة قادرة عليه ومعروفة ~~بذلك بأن كانت خبازة أو غسالة تؤمر به أيضا هكذا قال الإمام أبو بكر البلخي ~~وأبو إسحاق الفقيه الحافظ هندية قال في الشرنبلالية فعلم أن الأنوثة هنا ~~ليست إمارة العجز بخلافها في ذوي الأرحام اه وتمامه في ط وقدمنا هناك عن ~~الرملي أن البنت لو كان لها كسب لا تلزم نفقتها الأب قوله (أمره القاضي) ~~وإن امتنع حبسه كما في الدر المنتقى قلت فلو كان السيد غائبا هل يبيعه ~~القاضي الظاهر نعم كما يأتي في العبد الوديعة وتقدم أنه لا يفرض له القاضي ~~في مال سيده الغائب بخلاف الزوجة وقرابة الولاد قوله (وقالا يبيعه # PageV03P699 # القاضي) لأنهما يريان جواز البيع على الحر لأجل حق الغير وسيأتي في الحجر ~~أن الفتوى عليه فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه نهر قوله (ألزم ~~بالإنفاق) فإن غاب ولا مال له حاضر فالظاهر أن القاضي بأمره بالاستدانة على ~~سيده إحياء لمهجته ويحتمل أن تلزم نفقته على بيت المال كالمعتق تأمل قوله ~~(أو أخذ) أي ثوبا يكتسي به أم دراهم عمي بها قوله (وإلا) أي إن لم يكن ~~عاجزا عن الكسب وأذن له فيه قوله (كما لو قتر) أي ضيق قوله (لا يأكل منه) ~~أي من مال مولاه قوله (يجبران على نفقته) وكذا ولد أمة مشتركة ادعاه ~~الشريكان وعليه إذا كبر نفقة كل واحد منهما ط عن الهندية ولو أثبت أحدهما ~~الحق له لم يرجع عليه الآخر لتبرعه حيث تعرض لمال غيره أو لوجوبه عليه ~~رحمتي قوله (لأنه مضمون عليه) فإنه لو تعيب عنده أو هلك يضمن للمالك إلى أن ~~يرده عليه والرد واجب وإن كان المالك غائبا فما بقي عند الغاصب فهو متبرع ~~بما ينفقه (ولكن إن خاف إلخ) بأن خاف هربه بالعبد أو نحوه قوله (أو آخذ ~~الآبق) ما كان ينبغي ذكره على هذا الوجه لأن ذلك بحث لصاحب النهر حيث قال ~~ونقلوا في آخذ الآبق إذا طلب من القاضي ذلك فإن رأى الإنفاق أصلح أمره وإن ~~خاف ms3211 أن تأكله النفقة أمره بالبيع فيقال إن أمره بالإجارة أصلح فلم لم ~~يذكروه اه فالمنقول في حكمه مخالف للمودع والمشترك على أن الرملي وغيره ~~أجاب بأن الآبق يخشى عليه الإباق ثانيا فالغالب انتفاء أصلحية إجارته للغير ~~فلذا سكتوا عنه ثم بحث الرملي أن الحكم دائر مع الأصلحية حتى في المودع لو ~~كان الأصلع الإنفاق عليه أمره به فلا فرق بينهما تأمل اه قال في البحر ~~وكذلك أي كالبعد الآبق إذا وجد دابة ضالة في المصر أو في غير المصر قوله ~~(أو أحد شريكي عبد إلخ) أي فيرفع الشريك الأمر إلى القاضي ويقيم البينة على ~~ذلك والقاضي بالخيار في قبول هذه البينة وعدمه فإن قبلها فالحكم ما ذكر كما ~~في البحر عن الخانية ويأتي ما إذا امتنع أحدهما عن الإنفاق قوله (ونحوها) ~~وهو الآبق والمشترك قوله (لا يجيبه إلخ) ذكر في الذخيرة أن القاضي إن رأى ~~الإنفاق أصلح أمره بذلك وكذلك في اللقيط واللقطة وبه علم أن المدار على ~~الأصلحية قوله (والنفقة على الآجر والراهن) أي نفقة العبد المأجور والمرهون ~~على مالكه والمستعار على المستعير لأنه يستوفي منفعته بلا عوض فهو محبوس في ~~منفعته وقد مر أول الباب أن كل محبوس لمنفعه غيره تلزمه نفقته وما في البحر ~~من قوله وكذا النفقة على الراهن والمودع فالظاهر أن المودع بكسر الدال اسم ~~فاعل وإلا خالف ما PageV03P700 # تقدم من القاضي يؤجره لينفق عليه أو يبيعه قوله (وأما كسوته فعلى المعير) ~~لعل وجه الفرق بين نفقته وكسوته أن الطعام يستهلكه العبد في حال احتباسه في ~~منفعة المستعير فلا يملكه المولى أما الكسوة فتبقى فلو لزمته كسوته صارت ~~ملكا لمولى العبد والعارية تمليك المنفعة بلا عوض ففي إيجاب الكسوة عليه ~~إيجاب العوض تأمل قوله (وتسقط بعتقه) أي إذا أعتق السيد عبده سقطت عنه ~~نقفته قوله (وتلزم بيت المال) أي إذا كان عاجزا وليس له قريب ممن تلزمه ~~نفقته قوله (أجبره القاضي) أي على الإنفاق عليها وهذا ذكره في المحيط وذكر ~~الخصاف أن القاضي يقول للآبي ms3212 إما أن تبيع نصيبك من الدابة أو تنفق عليها ~~رعاية لجانب الشريك كذا في الفتح والبحر قوله (جوهرة) لم يذكر في الجوهرة ~~مسألة الدابة المشتركة وإنما ذكر ما بعدها فالمناسب عزو ذلك للفتح أو البحر ~~كما ذكرنا قوله (ويؤمر إلخ) المالك الذي لا شريك معه فهنا لا يجبر قضاء ما ~~لو كان معه شريك فإنه يجبر رعاية لحق الشريك كما علمت قوله (لا قضاء) لأنها ~~ليست من أهل الاستحقاق بخلاف العبد كما في الهداية قوله (والكمال) قال ~~والحق ما عليه الجماعة لأن غاية ما فيه أن يتصور فيه دعوى حسبة فيجبر ~~القاضي على ترك الواجب ولا بدع فيه وأقره في البحر والنهر والمنح قوله (ولا ~~يجبر في غير الحيوان) أي كالدور والعقار والزرع قوله (ما لم يكن له شريك) ~~أي فإن كان له شريك فإنه يجبر حيث لم تمكن القسمة ككرى نهر ومرمة قناة وبئر ~~ودولاب وسفينة معيبة وحائط إلا إن كان يمكن قسمه من أساسه ويبني كل واحد في ~~نصيبه السترة وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر الدوري إن شاء الله تعالى ~~قوله (كما مر) أي وكما ما مر آنفا في الدابة المشتركة من أنه يجبر الممتنع ~~لئلا يتضرر شريكه قوله (أنفق الثاني ورجع عليه) هذا خلاف ما قدمه من أن ~~حكمه حكم عبد الوديعة وأجاب ح بأن هذا متعنت في الامتناع بخلاف ما تقدم ~~فإنه معذور بغيبته اه قلت لكن لا بد من إذن القاضي أو الشريك كما أفاده ~~الشارح بعده وفي البزازية قال أحدهما ليس لي شئ أنفقه وأنفق الآخر على حصته ~~يبيع الحاكم حصة الآبي ممن ينفق عليه فإن لم يجد استدان عليه فإن لم يجد ~~أنفق من بيت المال فإن قال الشريك أنفق على حصته أيضا ويكون ذا دينا على ~~المولى فعل لكن لا يجبر عليه فإن فضل عن قيمة العبد لا يكون على العبد بل ~~على المولى اه قوله (والوديعة واللقطة) أي إذا أقام بينة على ذلك فإن شاء ~~القاضي قبلها وأمره بالإنفاق إن ms3213 كان أصلح وإلا أمره ببيعها كما في الذخيرة ~~والأمر بالإنفاق يحتمل كونه من أجرتها أو من مال المأمور أيهما كان أصلح ~~يأمره القاضي به كما علم مما مر قوله (إذا استرمت) أي احتاجت للإصلاح كأنها ~~تطلبه وفي المصباح رممت الحائط وغيره رما من باب قتل أصلحته والله سبحانه ~~وتعالى أعلم PageV03P701 # العتق قوله (ميزت الإسقاطات إلخ) جمع إسقاط والمراد به ما وضعه الفاء ~~لإسقاط حق للعبد على آخر وأشار إلى وجه مناسبة ذكر العتق عقب الطلاق وهو ~~اشتراكهما في أن كلا منهما إسقاط الحق ربع الطلاق لمناسبة النكاح قوله ~~(اختصارا) لأن أعتق أخصر من أسقط حقه عن مملوكه وكذا الباقي قوله (وعن الرق ~~عتق) المناسب إعتاق لأن العتق قائم بالعبد والإعتاق وهو الإسقاط فعل المولى ~~أفاده الرحمتي قال في المصباح ويتعدى بالهمزة فيقال أعتقته فهو معتق لا ~~بنفسه فلا يقال عتقه ولا أعتق هو بالألف مبنيا للفاعل بل الثلاثي السري ~~والرباعي متعد ولا يجوز عبد معتوق لأن مجئ مفعول من أفعلت شاذ مسموع لا ~~يقاس عليه وهو عتيق فعيل بمعنى مفعول وجمعه عتقاء وأمة عتيق أيضا وربما قيل ~~عتيقة وجمعه عتائق اه لكن قال في الفتح وقد يقال العتق بمعنى الإعتاق في ~~الاستعمال الفقهي تجوزا باسم المسبب كقول محمد أنت طالق مع عتق مولاك إياك ~~اه قوله (وعنون به إلخ) أي جعله عنوانا بضم العين وقد تكسر ما يستدل به على ~~الشئ مصباح ومراده أن العتق صفة قائمة بمن كان رقيقا والإعتاق إيقاع العتق ~~من المولى وليس في الاستيلاء وملك القريب إعتاق بل عتق فلذا عنون به لا ~~بالإعتاق وقد يقال إن الاستيلاء والشراء فعلى المولى والجواب أن العتق حصل ~~بموت سيد المستولدة وفي الشراء هو أثر الملك لا فعل منه قوله (لغة الخروج ~~عن المملوكية) عزاه في البحر إلى ضياء الحلوم ورد به قولهم إنه في اللغة ~~القوة وفي الشرع القوة الشرعية لأن أهل اللغة لم يقولوا ذلك واعترضه في ~~النهر بأن ما رده نقله في المبسوط عليه جري كثير ms3214 فبعد كون الناقل ثقة لا ~~يلتفت إلى رد قلت وحقق في الفتح هذا المقام بما يشفي المرام قوله (ومصدره ~~عتق وعتاق) وكذا عتاقة بفتح الأول فيهن والعتق بالكسر اسم منه مصباح ومثله ~~في القهساني وما نقل عن (البحر) من أن الأول بالكسر والثاني بالفتح لم أجده ~~فيه فافهم قوله (وشرعا عبارة عن إسقاط إلخ) المناسب عن سقوط لأن المحدث عنه ~~العتق والإسقاط معنى الإعتاق كما علمت إلا أن يكون أطلق العتق على الإعتاق ~~تجوزا كما مر والمراد بالوجه المخصوص ما استوفى ركنه وشروطه من قول أو فعل ~~كملك القريب بشراء ونحوه فإن فيه إسقاطا معنى وإلا كان التعريف قاصرا فافهم ~~وعرفه في الكنز وغيره بأنه إثبات القوة الشرعية للمملوك وهي قدرته على ~~التصرفات الشرعية وأهليته للولايات والشهادات ورفع يطلق الغير عليه ثم أعلم ~~أنه سيأتي في عتق البعض أن الإعتاق يتجزأ عنده لا عندهما ومبنى الخلاف على ~~ما يوجبه الإعتاق أولا وبالذات فعنده زوال الملك ويتبعه زوال الرق لكن بعد ~~زوال الملك عن الكل وعندهما زوال الرق ولا يخفي أن كلا من التعريفين يأتي ~~على كل من القولين بأن يراد بالأول PageV03P702 # إسقاط الملك أو إسقاط الرق وبالثاني إثبات القوة المستتبعة لزوال الملك ~~أو زوال الرق فافهم قوله (يصير به المملوك من الأحرار) خرج به التدبير ~~والكتابة قبل موت السيد وأداء النجوم فإن فيهما إسقاط البيع والهبة والوصية ~~لكن لم يصر العبد بهما من الأحرار ط قوله (وركنه اللفظ الدال عليه) سواء ~~كان إقرارا بالحرية أو ادعاء النسب أو لفظا إنشائيا والضمير يرجع إلى العتق ~~سواء نشأ عن إعتاق أو لا ليصح قوله وملك قريب قوله (ودخول حربي إلخ) صورته ~~اشترى حربي مستأمن عبدا مسلما فأدخله دار الحرب عتق عند مولانا الإمام رضي ~~الله عنه وقال صاحباه لا يعتق ط وإنما عتق إقامة لتباين الدارين مقام ~~الإعتاق وهذه إحدى مسائل تسع يعتق العبد فيها بلا إعتاق لأنه عتق حكمي كما ~~سيأتي في الجهاد معي باب المستأمن إن شاء الله تعالى قوله ms3215 (واجب لكفارة) أي ~~كفارة قتل وظهار وإفطار ويمين وهل المراد بالواجب المصطلح عليه أو الافتراض ~~ط قوله (بلا نية) أي نية قربة أو معصية ط قوله (لأنه ليس بعبادة) أي وضعا ~~ويصير عبادة أو معصية بالنية كغيره من العبادات رحمتي قوله (لحديث عتق ~~الأعضاء) هو ما رواه الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله أيما مرئ مسلم أعتق مرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار ~~وفي لفظ من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أغصانه من ~~النار حتى الفرج بالفرج وأخرج أبو داود وابن ماجة عنه أيما رجل مسلم أعتق ~~رجلا مسلما كان فكاكه من النار وأيما آمرأة مسلمة أعتقت مرأة مسلمة كانت ~~فكاكها من النار وروي أبو داود وأيما رجل أعتق مرأتين مسلمتين إلا كانتا ~~فكاكه من النار يجزي مكان عظمين منهما عظما من عظامه وهذا دليل ما في ~~الهداية من استحباب عتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لأنه ظهر أن عتقه بعتق ~~المرأتين بخلاف عتقه رجلا كذا في الفتح قوله (وهل يحصل ذلك) أي المندوب ~~المترتب عليه النصارى المذكور مع النية من غير توقف على مادة العتق والبحث ~~لصاحب النهر ط قوله (الظاهر نعم) لأن بالتدبير إعتاقا مالا وبشراء القريب ~~إعتاقا وصلة وفي الحديث لن يجزي ولد والده إلا أن يجده رقيقا فيشتريه ~~فيعتقه أي فيتسبب عن شرائه عتقه إذ هو لا يتأخر عنه رحمتي قوله (ومكروه ~~لفلان) صرح في الفتح بأنه من المباح وكذا في البحر عن المحيط ثم قال في ~~البحر ففرق بين الإعتاق لآدمي وبين الإعتاق للشيطان وعلل حرمة الإعتاق ~~للشيطان بأنه قصد تعظيمه اه أي بخلاف قصد تعظيم فلان لأنه غير منهي تأمل ~~قوله (وحرام بل كفر للشيطان) وكذا للصنم كما سيأتي ولعل وجه القول بأنه كفر ~~هو ما سيذكره عن الجوهرة أن تعظيمهما دليل الكفر الباطل كالسجود للصنم ولو ~~هزلا فيحكم بكفره وهذا كله إذا لم يقصد التقرب والعبادة وإلا فهو كفر ms3216 بلا ~~شبهة سواء كان لفلان أو للشيطان وذكر في فتح القدير أن من الإعتاق المحرم ~~إذا غلب على ظنه أنه لو أعتقه يذهب إلى دار الحرب أو يرتد أو يخاف منه ~~السرقة وقطع الطريق وينفذ عتقه مع تحريمه خرفا للظاهرية قال PageV03P703 # وفي عتق العبد الذمي ما لم يخف منه ما ذكرنا أجر لتحصيل الجزية منه ~~للمسلمين في البحر عن المحيط ويستحب أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه شهودا ~~توثيقا وصيانة عن التجاحد والتنازع فيه كما في المداينة بخلاف سائر ~~التجارات لأنه مما يكثر وقوعها فالكتابة فيها تؤدي إلى الحرج ولا كذلك ~~العتق قوله (ويصح من حر) فلا يصح من عبد ومكاتبا لمنعه عن التبرعات أو ~~مأذونا لذلك ولعدم الملك ولذا قال في البحر لا حاجة إليه ذكر الملك قوله ~~(مكلف) أي عاقل بالغ ومحترزه قوله لا من صبي إلخ ولم يشترط الإسلام لأنه ~~يصح من الكافر ولو مرتدا أما إعتاق المرتد فموقوف عنده نافذ عندهما ولا ~~قبول العبد لأنه غير شرط إلا في الإعتاق على مال كما سيذكره في بابه بحر ~~ولا النطق باللسان لأنه يصح بالكتابة المستبينة والإشارة المفهمة بدائع أي ~~من الأخرس قوله (ولو سكران أو مكرها إلخ) سيأتي في المتن التصريح بهذين لكن ~~ذكرهما تتميما للتعميم فإنه أشار إلى أنه لا يشترط كونه صاحيا أو طائعا أو ~~عامدا أو مريضا أو عالما بأنه مملوك لأن السكران بمحظور غير معذور فهو في ~~حكم الصاحي في الأحكام والمكره اختار أيسر الأمرين فكان قاصدا له وإن عدم ~~الرضا وما صح مع الهزل لا يؤثر فيه الإكراه لعدم توقفه على الرضا ولذا صح ~~من المخطئ أيضا قوله (وأشار إلى المبيع) فيه اكتفاء والأصل أو إلى المغصوب ~~قوله (عتق) أي إذا قال المشتري أم المالك أعتقته ويكون هذا بمنزلة القبض من ~~المشتري فليزمه الثمن وبمنزلة القبض من المغصوب منه فلا يلزم الغاصب شئ ~~سائحاني قوله (ومعتوه إلخ) تقديم في أول الطلاق بيان معانيها فراجعه قوله ~~(ومجنون) أي في حال جنونه حتى لو ms3217 كان يجن ويفيق فأعتق في حال إفاقته يصح ~~قوله (أو قال وأنا حربي إلخ) كونه حربيا غير قيد بل يشترط كون العبد حربيا ~~فإنه لا يعتق إلا بالتخلية بخلاف المسلم أو الذمي كما يذكره قوله (وقد علم ~~ذلك) أي علم منه وقوع العته ونحوه وكونه في دار الحرب وأما الصبا والنوم ~~فمعلومان قطعا لكن ينبغي تقييد تصديقه فيهما بما إذا لم يعلم ملكه له بعد ~~صباه وبعد إفاقته من آخر نومة تأمل قوله (فالقول له) هل يحلف إذا طلب العبد ~~تحليفه يحرر ط قلت كل من إذا أقر بشئ لزمه فإنه يحلف رجاء نكوله إلا في ~~اثنين وخمسين تأتي معي البيوع ليست هذه منها قوله (في ملكه) خرج إعتاق غير ~~المملوك ولا يرد عتق الفضولي المجاز كما توهمه في البحر لأن الإجازة ~~اللاحقة كالوكالة السابقة نهر قوله (إذا ولدته لستة أشهر) أي من وقت العتق ~~لعدم التيقن بوجوده بحر قوله (ولو بإضافة إليه) (1) أي بإضافة العتق إلى ~~الملك وأشار إلى أن الشرط وجود الملك وقت وقع العتق فإن كان منجزا اشترط ~~وجود الملك وقت # PageV03P704 # التنجيز لأنه وقت الوقوع وإن كان معلقا بالملك أو سببه اشترط تحقق ذلك ~~فينزل الجزاء وقت الملك والحاصل كما في البحر أنه إذا علق بالملك أو بسببه ~~كالشراء لا يشترط تحقق الملك وقت التعليق وإن علق بغيرهما كدخول الدار ~~اشترط وجود الملك وقت التعليق ووقت نزول الجزاء ولا يشترط وجود الملك فيما ~~بينهما قوله (بخلاف إلخ) محترز الإضافة إلى سبب الملك لأن موت المورث ليس ~~سببا للملك لأنه قد يخرج من ملك المورث قبل موته وإن بقي فقد يوجد مانع من ~~الإرث كقتل وردة نعم إذا قال إن ورثتك فهو مثل إن اشتريتك وهذا إذا كان ~~الخطاب لعبد المورث أما إذا قال لعبده إن مات ليس سببا مساويا بل قد يكون ~~وقد لا يكون كما قلنا فهو وكما ما قدمه الشارح في أول باب التعليق لو قال ~~كل امرأة أجتمع معها في فراش فهي طالق فتزوج ms3218 لم تطلق وكذا كل جارية أطؤها ~~فهي حرة فاشترى جارية فوطئها لم تعتق أي لأن الاجتماع في فراش لا يلزم كونه ~~عن نكاح كما أن وطء الجارية لا يلزم كونه ملك فلم توجد الإضافة إلى سبب ~~الملك قوله (فمات الأب) أي ولم يترك وارثا غيره أو ترك بالأولى ط قوله ~~(وكأنه إلخ) التوجيه لصاحب النهر وتوضيحه أن العتق معلق بالموت وحين الموت ~~لم تكن في ملكه فلا تعتق لأن لملك ينتقل إليه عقبه والمعلق بشئ وهو العتق ~~هنا يقع بعد وجود ذلك الشئ وهو الموت فصار كل من الملك والعتق حاصلا عقب ~~الموت في آن واحد شرط العتق وقوعه على مملوك وهي لم تصر مملوكة إلا مع وجود ~~العتق فلم يوجد شرطه قبله فلم يقع وكذا الطلاق معلق على الموت فحقه أن يوجد ~~عقبه لكن وجد الملك عقب الموت أيضا وانفسخ به النكاح فلا يقع الطلاق لأنه ~~وجد في وقت انفساخ النكاح كما في أنت طالق مع موتي أو موتك فالعتق والطلاق ~~ثبت الملك مقارنا لهما ولا بد من سبقه عليهما حتى يقعا ولم يوجد فلذا لم ~~تطلق ولم تعتق فله وطؤها بملك اليمين ولو أعتقها ثم تزوجها ملك عليها ثلاثا ~~لعدم وقوع الطلقتين المعلقتين أفاده الرحمتي قوله (بالموت) متعلق بثبت ~~والباء للسببية ح قوله (فتأمل) أشار به إلى دقة تعليل المسألة ح قوله ~~(بصريحه) متعلق بيصح وصريحه كما في الإيضاح وغيره ما وضع له وقد استعمل ~~الشرع والعرف واللغة هذه الألفاظ في ذلك فكانت حقائق شرعية على وفق اللغة ~~فيها وتمامه في الفتح قوله (بلا نية) أي بلا توقف على نيته فيقع به نواه أو ~~لم ينو شيئا وكذا لو نوى غيره في القضاء أما فيما بينه وبين الله تعالى فلا ~~يقع كما لو قال نويت بالمولى الناصر وإن نوى الهزل وقع قضاء وديانة كما ~~يقتضيه كلام محمد وتمامه في الفتح وفي البحر عن الخانية لو قال أردت به ~~اللعب يعتق قضاء وديانة قوله (كأنت حر) أي بفتح التاء ms3219 وكسرها لكل من اللعب ~~والأمة كما يذكره عن الخانية PageV03P705 # الفقهاء لا يعتبرون الإعراب قال القهستاني وفي حروف المعاني من الكشف أن ~~الفقهاء لا يعتبرون الإعراب ألا ترى أنه لو قال لرجل زنيت بكسر التاء أو ~~لامرأة بفتحها وجب عليه حد القذف قوله (أو عتق) يحتمل قراءته بكسر التاء ~~صيغة مبالغة فيناسب وما قبله وما بعده ويحتمل السكون مصدرا فإنه من الصريح ~~كما سيصرح به وجزم به في الفتح خلافا لما في جوامع الفقه من أنه لا يعتق ~~إلا بالنية في أنت عتق أو إعتاق ففي البحر والنهر أنه ضعيف قوله (كان ~~كناية) فيتوقف على النية ولذا قال في الخانية لو قال حر فقيل له لمن عنيت ~~فقال عبدي عتق عبده بحر قلت لكن هذه النية ليست نية معنى العتق بل نية ~~العبد لأن المبتدأ المحذوف لما احتمل أن يكون تقديره عبدي وأن يكون عبد ~~فلان مثلا توقف إعتاق عبده على قصده إياه لا على قصده معنى التحرير الشرعي ~~وفي كون ذلك كناية نظر تأمل قوله (أو أخبر) عطف على قوله وصفه به أي أتى ~~بصيغة الخبر الموضوعة للإنشاء لأن الكلام في الصريح وهو ما وضع له ما مر ~~قوله (في الأصح) لأن المعنى أعتقك الله لأني أعتقتك وعن هذا أفتى قارئ ~~الهداية وغيره في أبرأك الله أنه يبرأ ولا سيما والعرف يساعده كما قدمناه ~~في الخلع ومقابل الأصح ما قيل إنه إنما يعتق بالنية كما حكاه في الفتح قوله ~~(أو هو مولاي) فإنه ملحق بالصريح لأنه وإن كان يأتي لمعان أوصلها ابن ~~الأثير إلى نيف وعشرين كالناصر وابن العم والمعتق بالكسر والمعتق بالفتح ~~إلا أن إضافته للعبد تعين الأخير وهو الأصح وقيل لا يعتق إلا النية وأيده ~~الإتقاني في غاية البيان ورده المحقق ابن الهمام كما بسطه في البحر وفيه عن ~~الظهيرية وغيرها لو قال أت مولى فلان عتق قضاء كانت عتيق فلان بخلاف أعتقك ~~فلان قوله (أو نادى) عطف على قوله وصفه ط لأن النداء لإحضار المنادي فإذا ~~ناداه ms3220 بوصف يملك إنشاءه كان تحقيقا لذلك الوصف درر قوله (نحو يا مولاي) قيد ~~به لأنه لا يعتق بيا سيدي أو يا سيد أو يا مالكي إلا بالنية لأنه قد يذكر ~~على وجه التعظيم والإكرام بحر أي وحقيقته كذب بخلاف يا مولاي وفي النهر ~~وقيل يعتق والأصح لا ما لم ينو قوله (في الأصح) أي أنه لا يعتق حكي عن أبي ~~القاسم الصفار أنه سئل عن رجل جاءت جاريته بسراج فوقفت بين يديه فقال لها ~~ما أصنع بالسراج فوجهك أضوأ من السراج يا من أنا عبدك قال هذه كلمة لطف لا ~~تعتق بها هذا إذا لم ينو العتق فإن نوى عن محمد فيه روايتان خانية قوله ~~(دين) أي فيما بينه وبين ربه تعالى أما القاضي فلا يصدقه وكذا لو صرح بقوله ~~من هذا العمل كما يذكره قريبا وهذا بخلاف ما لو أراد الهزل أو اللعب فإنه ~~لا يدين أيضا كما قدمناه ووجهه أنه قصد التلفظ بما هو موضوع للعتق ولم يرد ~~به معنى آخر فتعين المعنى الموضوع وإن لم يقصده أما هنا فقد أراد به معنى ~~آخر يصلح له اللفظ فصح قصده ديانة لكنه خلاف الظاهر فلذا لم يصدق قضاء وفي ~~التاترخانية عن المنتقى له عند حل دمه بالقصاص فقال له أعتقتك ثم قال نويت ~~به العتق عن الدم عتق قضاء ولزمه العفو PageV03P706 # بإقراره وإن لم ينو لم يلزمه العفو ولو أعتقه لوجه الله تعالى عن القصاص ~~كان كما قال ولو كان له على رجل قصاص فقال أعتقتك فهو عفو قياسا واستحسانا ~~قوله (إلا إذا سماه) لأن مراده الإعلان باسم علمه هداية قوله (وأشهد) أي ~~على أنه سماه بذلك وهذا إذا لم يكن معروفا به عند الناس فلو معروفا به لا ~~يعتق كما في البحر عن المبسوطة قوله (وكذا في الطلاق) رد على ما في التنقيح ~~فرق حيث بين هذا وبين ما لو سمى المرة بطالق حيث يقع إذا ناداها لأنه عهد ~~التسمية بحر كالحر بن قيس بخلاف طالق فإنه لم ms3221 تعهد التسمية به قال في البحر ~~وفي أكثر الكتب لم يفرق بينهما لأن العلم لم يشترط فيه أن يكون معهودا ~~والكلام فيما إذا أشهد وقت التسمية فيهما فالظاهر عدم الفرق اه والظاهر أن ~~ما في التنقيح مبنى على عدم اشتراط الإشهاد أو الشهرة فيهما قوله (بمرادفه ~~بالعجمية) أي بلفظه الأعجمي وليس احترازا عن مرادفه العربي كيا عتيق كما ~~يدل عليه التعليل قوله (كيا أزاد) بفتح الهمزة وبالزاي المعجمة بعدها ألف ~~ثم دال الركعة ساكنة ح قوله (لعدم العلمية) لأن العلمية بصيغة حر أو أزاد ~~لا بالمعنى فيعتبر إخبارا عن الوصف لا طلبا لإقبال الذات قوله (ونحوهما) ~~مما يعبر به عن البدن كالفرج للعبد والأمة بخلاف الذكر في ظاهر الرواية ~~خانية وكذا رقبتك أو بدنك أو بدنك كبدن حر قوله (كثلثه) ولو قال سهم منك حر ~~عتق سدس ولو قال جزء أو شئ يعتق منه ما شاء المولى في قوله بحر عن الخانية ~~قوله (لتجزيه عند الإمام) أشار إلى الفرق بينه وبين الطلاق فإنه لا يتجزأ ~~اتفاقا فذكر بعضه كذكر كله فما في غاية البيان من التسوية بينهما سهو بحر ~~ولعله بنى التسوية على قولهما قوله (ومن الصريح إلخ) لأن الفقهاء لا ~~يعتبرون الإعراب كما مر آنفا قوله (ومنه وهبتك أو بعتك نفسك) زاد في ~~الخانية تصدقت بنفسك عليك فقيل إن هذه الثلاثة ملحقة بالصريح وقيل إنها ~~كناية وهما مبنيان على أن الصريح يخص الوضعي والحق أنها صرائح حقيقة كما ~~قال به جماعة لأنه لا يخص الوضعي واختاره المحقق ابن الهمام بحر قوله ~~(فيعتق مطلقا) أي سواء قبل أو لا نوى أو لا لأن الإيجاب من الواهب والبائع ~~إزالة الملك وإنما الحاجة إلى القبول من الموهوب له والمشتري لثبوت الملك ~~لهما وهنا لا يثبت الملك للعبد في نفسه لأنه لا يصح مملوكا لنفسه فبقي ~~البيع والهبة إزالة الملك عن الرقيق لا إلى أحد وهذا معنى الإعتاق بحر عن ~~البدائع قوله (توقف على القبول) أي في المجلس لأنه مبادلة كما سيأتي في ms3222 ~~بابه قوله (لجواز وجوبه لكفارة ظهيرية) تمام عبارة الظهيرية هكذا بخلاف ~~طلاقك علي واجب لأن نفس الطلاق غير واجب وإنما يجب حكمه وحكمه وقوعه أما ~~العتق فجاز أن يكون واجبا اه أي فإذا صرح بالوجوب في العتق لم ينو العتق ~~صدق لأنه محتل كلامه واعترض الرحمتي بأن على تفيد اللزوم فينبغي اشتراط ~~النية وإن لم يصرح بالوجوب اه PageV03P707 # قلت لا يخفي أن الوجوب أو اللزوم عامل خاص فلا يتعلق به لفظ على بدون ~~قرينة بل يتعلق بالاستقرار العام والحصول فيدل على ثبوته في الحال تأمل ~~واعترض الرملي قوله لأن نفس الطلاق غير واجب بأنه ممنوع لأنه قد يجب عند ~~عدم الإمساك بالمعروف ولو سلم فلا يلزم وجوبه الجوزي في الخارج قوله (لم ~~يعتق) في النهر عن المحيط يعتق وكأنه تحريف فقد رأيت في الذخيرة البرهانية ~~لصاحب المحيط مثل ما هنا وفرق يبن العتق والنسب حيث يثبت أن العتق يفتقر ~~إلى العبارة ولا تقوم الإشارة مقام العبارة حالة القدرة والنسب لا يفتقر ~~إلى العبارة وسيأتي في أوائل كتاب الإقرار متنا ما نصه والإيماء بالرأس من ~~الناطق ليس بإقرار بمال وعتق وطلاق وبيع ونكاح وإجارة وهبة بخلاف إفتاء ~~ونسب وإسلام وكفر إلخ وفي الجوهرة ولو قال العبد لمولاه وهو مريض أنا حر ~~فحرك رأسه أي نعم لا يعتق اه وأما ما قدمناه عن البدائع من أنه يصح ~~بالإشارة المفهمة فهو أمرهم على الأخرس وتقدم الكلام على ذلك في أوائل كتاب ~~الطلاق قوله (ولو زاد من هذا العمل إلخ) كان الأولى ذكره عقب قوله لو قال ~~أردت الكذب أو حريته من العمل دين قال في البدائع ولو قال أنت حر من عمل ~~كذا أو أنت حر اليوم من هذا العمل عتق في القضاء لأن العتق بالنسبة إلى ~~الأعمال لا يتجزأ فكان إعتاقا عن الأعمال وفي الأزمان جميعا ونية البعض ~~خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي قوله (عتق المجيب) لأنه المخاطب بالإعتاق ~~قوله (عتقا قضاء) أما ديانة فالذي ناداه فقط ولو قال يا سالم أنت ms3223 حر فإذا ~~عبد آخر له أو لغيره عتق سالم لأنه لا مخاطبة هنا إلا له فينصرف إليه بحر ~~عن البدائع قوله (عتق قضاء) أي لا ديانة لعدم القصد ط قوله (لا يعتق) لأنه ~~على معنى التشبيه كما لو قال مثل رأس حر فإنه لا يعتق كما في الهندية عن ~~السراج قوله (لأنه وصف) أي للرأس بالحرية والرأس مما يعبر به عن الكل فكأنه ~~قال أنت حر ط في كنايات الإعتاق قوله (وبكنايته إن نوى) قال الحموي ثبت في ~~الأصول أن الشرط في الكناية النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال ليزول ~~ما فيها من الاشتباه اه ط قوله (للاحتمال) لأن نفي الملك وما بعده جاز أن ~~يكون بالبيع والكتابة كما جاز أن يكون بالعتق ونفي السبيل يحتمل أن يكون عن ~~العقوبة واللوم لكمال الرضا وأن يكون للعتق فيؤول إلى معنى لا ملك لي عليك ~~إذ هو الطريق إلى نفاذ التصرف نهر قوله (قد أطلقتك) بهمز في أوله من ~~الإطلاق وهو رفع القيد بخلافه بدون همز فإنه ليس بصريح ولا كناية فلا يقع ~~به أصلا كما يأتي قوله (وأنت أعتق) فيه حذف دل عليه ما بعده والتقدير وأنت ~~أعتق من فلانة وهي معتقة ح PageV03P708 # فإن قيل إنما كان أعتق وأطلق كناية لاحتماله أقدم في ملكي وأطلق يدا ~~فيقال إن مثله عتيق فالجواب أن المتبادر في عتيق إرادة التحرير بخلاف أعتق ~~وأطلق لعدم احتمال العتق والطلاق للتفاضل الذي هو أصل أفعل التفضيل رحمتي ~~قوله (كتهجيمها) أي تهجي ألفاظ الطلاق والعتق قال في الذخيرة وعن أبي يوسف ~~فيمن قال لأمته ألف نون تاء حاء راء هاء أو قال لامرأته ألف نون تاء طاء ~~ألف لام قاف إنه إن نوي الطلاق والعتاق تطلق المرأة وتعتق الأمة وهذا ~~بمنزلة الكتابة لأن هذه الحروف فهم منها ما هو المفهوم من صريح الكلام إلا ~~أنها لا تستعمل كذلك فصار كالكناية في الافتقار إلى نية اه قوله (وفي ~~الخلاصة) عبارتها لو قال لعبده أنت غير مملوك لا ms3224 يعتق لكن ليس له أن يدعيه ~~بعد ذلك ولا أن يستخدمه فإن مات لا يرثه بالولاء فإن قال المملوك بعد ذلك ~~أنا مملوك له فصدقه كان مملوكا ظاهرا وكذا لو قال ليس هذا بعبدي لا يعتق اه ~~قلت وذكر في الذخيرة المسألة الأولى ثم ذكر الثانية بعبارة فارسية ثم قال ~~في جوابها يعتق في القضاء لأنه أقر بالعتق والصحيح أنه لا يعتق بدون النية ~~عند أبي حنيفة كما في قوله ليست بامرأتي لأنه ليس من ضرورة أن لا يكون عبدا ~~له أن يكون حرا ويؤيد هذا القول المسألة الأولى اه وحاصله أن اللفظ في ~~المسألتين كناية فإن نوى عتق فيهما وإلا فلا لكن ليس له أن يدعيه لنفاذ ~~إقراره على نفسه ولهذا قال في البحر وظاهره أنه لا يكون حرا ظاهرا معتقا ~~فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى يأتي من يدعيه ويثبت فيكون ملكا له اه قوله ~~(وقاس عليه إلخ) أي جعله في حكم مسألة الخلاصة وهو أنه إذا لم ينو العتق ~~ليس له أن يدعيه لإقراره بعدم الملك قوله (نازعه في النهر) حيث قال وعندي ~~أن هذه المسألة أي مسألة الخلاصة مغايرة لمسألة الكتاب أي قوله لا ملك لي ~~عليك وذلك أنه في مسألة الكتاب إنما أقر بأنه لا ملك له فيه وهذا لا ينافي ~~ملكا لغيره ومسألة الخلاصة موضوعها أقداره بأنه غير مملوك أصلا إما لعتقه ~~له أو لحريته الأصلية فتنبه لهذا فإنه مهم اه قال ح قلت والذي يظهر بأدنى ~~تأمل أن الحل مع صاحب البحر فإن الفرق الذي أبداه في النهر غير مؤثر فإنه ~~إذا نفي ملكه عنه وليس هناك من يدعيه ساوى من قيل له أنت غير مملوك ويدل ~~لما قلنا تسوية صاحب الخلاصة بين قوله أنت غير مملوك وبين قوله ليس هذا ~~بعبدي تأمل اه قلت والحاصل أن كلا من مسألة الكتاب ومسألتي الخلاصة كناية ~~في العتق فلا بد له من النية وقد نص في مسألتي الخلاصة على أنه إذا لم يعتق ~~أي عدم النية ms3225 ليس له أن يدعيه أي لإقراره على نفسه بأنه غير مملوك وأنه ليس ~~عبده وهذا موجود في مسألة الكتاب أيضا فينبغي منع دعواه فيها أيضا ولا فرق ~~في صحة إقراره على نفسه بين نفيه عن نفسه فقط أو عنه وعن غيره بل نفيه عن ~~غيره لا فائدة فيه لأنه لا ولاية له على غيره في ذلك فافهم قوله (أو بنتي) ~~أي أو هذه PageV03P709 # بنتي ولا يصح أن يكون التقدير أو هذا بنتي لما سيأتي أنه كناية وكلامه ~~الآن في الصريح ولو قال أو هذه بنتي لكان أولى ح وقوله إنه كناية فهو كلام ~~يأتي قوله (وإن لم يصلحوا لذلك) أي للأبوة والجدودة والأمومة قوله (لذا جاء ~~بالباء إلخ) أي إن قول المصنف وبهذا مشهور بإعادة الباء الجارة ليفيد أنه ~~عطف على قوله وبكنايته مقابل له لو حذف الباء لأوهم أنه عطف على أمثلة ~~الكناية مع أنه من أمثلة الصريح وإنما أخره وذكره بعد ألفاظ الكناية لما ~~فيه من التفصيل المفاد بقوله فإن صلحوا إلخ قوله (فإن صلحوا) حاصله أن هذا ~~مشهور على وجهين إما أن يصلح ابنا له بأن كان مثله يولد له أو لا وكل منهما ~~إما أن يكون العبد مجهول النسب أو لا فإن صلح وهو مجهول عتق وثبت نسبه منه ~~إجماعا وإن كان معروف النسب لا يثبت منه بلا شك لن يعتق عندنا وإن لم يصلح ~~ولدا لله فكذلك عند الإمام وعندهما لا يعتق وكذلك الكلام في هذا أبي أو أمي ~~فإن صلح أبا له أو أما وليس للقائل أب أو أم معروف ثبت النسب العتق بلا ~~خلاف وإن صلح وله أب معروف لا يثبت النسب ويعتق عندنا وإن لم يصلح لا يثبت ~~النسب ولكن يعتق عنده لا عندهما ولو قال لصغير هذا جدي فقيل هو على الخلاف ~~وهو الأصح لأنه وصفه بصفة من يعتق عليه بملكه كما في البحر قوله (في ~~مولدهم) قال في القنية مجهول النسب الذي يذكر في الكتاب هو الذي لا يعرف ~~نسبه ms3226 في البلدة التي هو فيها اه ومختار المحققين من شراح الهداية وغيرهم ~~أنه الذي يعرف نسبه في مولده ومسقط رأسه وتمامه في الدرر قوله (وليس للقائل ~~أب معروف) أراد بالأب الأصل فيشمل الجد والأم قال ط وهذا يغني عن قوله وجهل ~~نسبهم قوله (فيعتق فقط) أي بلا ثبوت نسب لأن العتق باعتبار الجزئية والزنا ~~ينفي النسبة الشرعية لا الجزئية قوله (وهل يشترط) أي في ثبوت النسب تصديق ~~العبد للسيد فقيل لا لأن إقرار السيد على مملوكه يصح بلا تصديق وقيل يشترط ~~فيما سوى دعوى النبوة لأن فيه حمل النسب على الغير زيلعي قلت ومشى في كافي ~~الحاكم على الثاني حيث قال في مسألة الأب والأم وصدقا في ذلك ولم يذكر ذلك ~~في مسألة الابن قوله (ولا تصير أمه أم ولد) قال في الفتح القدير ثم إذا قال ~~هذا مشهور هل تصير أمه أم ولد له إذا كانت في ملكه فقيل لا سواء كان الولد ~~مجهول النسب أو معروفه وقيل تصير في الوجهين وقيل إن كان معروف النسب حتى ~~لم يثبت نسبه منه لا تصير أم ولد له وإن كان مجهوله حتى يثبت نسبه منه صارت ~~أم ولد له وهذا أعدل اه وبه علم ما في كلام الشارح من الإطلاق في محل ~~التفصيل فافهم قوله (افتقر للنية) فيه نظر ففي المجتبى قال لغلامه هذه بنتي ~~أو لجاريته هذا مشهور يعتق عندهما خلافا لأبي حنيفة وقيل لا يعتق عند الكل ~~وهو الأظهر اه ومثله في الذخيرة والقهستاني وقال في النهر قال في المجتبى ~~والأظهر أنه لا يعتق يعني إلا بالنية ويدل عليه ما مر من أنه لو قال لعبده ~~أنت حرة أو لأمته أنت حر في بعض PageV03P710 # المواضع أنه صريح وفي بعضها كناية اه فقوله يعني إلا بالنية إلخ ليس من ~~كلام المجتبى كما علمت وفيه نظر وما استدل به يدل له لجواز كون التأنيث في ~~قوله للعبد أنت حرة باعتبار كونه ذاتا أو جثة أو نسمة والتذكير في قوله ~~للأمة أنت ms3227 حر باعتبار كونها شخصا أو خلقا بخلاف إطلاق البنت على الابن ~~وعكسه لما في الفتح القدير حيث قال في تعليل المسألة لأن الأول مجاز عن عتق ~~في الذكر والثاني عنه في الأنثى فانتفى حقيقته لانتفاء محل ينزل فيه ولا ~~يتجوز في لفظ الابن في البنت وعكسه اتفاقا ثم قال وما ذكره المصنف يعني ~~صاحب الهداية بيان لتعذر عتقه بطريق آخر وهو أنه إذا اجتمعت الإشارة ~~والتسمية والمسمى من جنس المشار تعلق بالمشار وإن كان من خلاف جنسه يتعلق ~~بالمسمى والمشار إليه هنا مع المسمى جنسان لأن الذكر والأنثى في الإنسان ~~جنسان لاختلاف المقاصد فيلزم أن يتعلق الحكم بالمسمى حنث مسمى بنت وهو ~~معدوم لأن الثابت ذكر اه فأنت ترى أن مقتضى التعليل بهذين الوجهين كون ~~الكلام لغوا لا يتعلق به حكم سواء نوى أو لا ويظهر من هذا أنه لا فرق بين ~~قوله للعبد هذا بنتي أو هذه بنتي بتذكير اسم الإشارة أو تأنيثه لأن اللغو ~~جاء من إطلاق البنت على الابن حيث لا يستعمل أحدهما في الآخر حقيقة ولا ~~مجازا ومن كونه خلاف جنس المشار إليه كما لو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو ~~زجاج فالبيع باطل ويدل لما قلنا أنه في متن المنتقى عبر يقوله هذا ابنتي ~~قوله (عتق) أي بلا خلاف فتح وينبغي توقفه على النية تأمل قوله (وأخي لا) أي ~~وفي قوله هذا أخي لا يعتق بدون نية قال في النهر وفرق في البدائع بأن ~~الأخوة تحتمل الإكرام والنسب بخلاف العم لأنه لا يستعمل للإكرام عادة وهذا ~~كله إذا اقتصر فلو قال أخي من أبي أو من أمي أو من النسب فإنه يعتق كما في ~~الفتح وغيره ولا يخفي أنه إذا اقتصر يكون من الكنايات فيعتق بالنية اه قوله ~~(لا يعتق بيا مشهور ويا أخي) أي بدون نية كما يأتي قال في الدر المنتقى ~~وعنه أنه يعتق والظاهر الأول لأن المقصود بالنداء استحضار المنادي فإن كان ~~بوصف يمكن إثباته من جهته نحو يا حر كان ms3228 لإثياب ذلك الوصف وإن لم يكن ~~كالنبوة كان لمجرد الإعلام قال في الفتح وينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا ~~كان العبد معروف النسب وإلا فهو مشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديقا له فيعتق ~~اه ولو قال يا أخي من أمي أو من أبي أو من النسب عتق كما مر اه قوله (ولا ~~سلطان لي عليك) لأن السلطان عبارة عن الحجة واليد ونفي كل منهما لا يستدعي ~~نفي الملك كالمكاتب يثبت للمولى فيه الملك دون اليد قوله (بخلا ف عكسه) وهو ~~وقوع الطلاق بألفاظ العتق لأن إزالة ملك الرقبة تستلزم إزالة ملك المتعة ~~بلا عكس درر قوله (كما مر) أي في أوائل الطلاق قوله (قيد للأخيرة) يعني أن ~~قوله وإن نوى راجع إلى المسألة الأخيرة وهي ألفاظ الطلاق أما الأولى وهي ~~مسألة النداء والثانية وهي مسألة نفي السلطان فيتوقف وقوع العتق فيهما على ~~النية فهما من كناياته قوله (كما نقله ولا دابة) أي عن غاية البيان وكذا ~~نقله في البحر عنها عن التحفة وقال فحينئذ لا ينبغي الجمع بين هذه المسائل ~~في حكم واحد وأقره في النهر أيضا PageV03P711 # قلت بل على ما مر من بحث الفتح ينبغي أن يثبت العتق بلا نية إذا كان ~~مجهول النسب قوله (كما رجحه دابة) ونقله أيضا عن بعض المشايخ وبه قال ~~الأئمة الثلاثة إذ لا يظهر فرق بينه وبين لا سبيل وعن الإمام الكرخي فني ~~عمري ولم يتضح لي الفرق بينهما ثم قال دابة بعد تقرير عدم الفرق والذي ~~يقتضيه النظر كونه من الكنايات قوله (وأقره في البحر) وكذا في النهر ~~والشرنبلالية والمقدسي قوله (يعتق بالنية) الأولى لا يعتق إلا بالنية قوله ~~(ذكره ولا دابة وغيره) أي ذكر اشتراط النية للعتق ومثله في البحر عن ~~الزيلعي وغاية البيان وعزاه في النهر إلى العناية عن المبسوط قوله (إلا في ~~قوله إلخ) استثناء من قوله بألفاظ الطلاق وزاد قوله أطلقتك مع أنه قدمه ~~المصنف لتكميل ما استثنى ولكن استثناء الأمر باليد والاختيار منقطع لأنهما ~~من ms3229 كنايات التفويض لا كنايات الطلاق قوله (أو اختاري) عزاه في البحر والنهر ~~إلى البدائع قلت وهو خلاف المذهب ففي الذخيرة قال محمد في الأصل إذا قال ~~الرجل لأمته أمرك بيدك ينوي به العتق يصير العتق بيدها حتى لو أعتقت نفسها ~~في المجلس جاز ولو قال لها اختاري ينوي العتق لا يصير العتق في يدها فقد ~~فرق بين الأمر باليد وبين قوله اختاري في العتق وسوى بينهما في الطلاق اه ~~كلام الذخيرة وكذا صرح في الفتح بأنه لو قال لها اختاري اختارت نفسها لا ~~يثبت العتق وإن نواه اه وصرح بذلك أيضا في كافي الحاكم بلا حكاية خلاف وأنت ~~خبير بأن ما في الأصل والكافي هو نص المذهب فلا يعدل عنه ولم أر من نبه على ~~ذلك فاغتنمه قوله (ولا بدع) أي ليس ذلك أمرا منفردا خرجا عن نظائره وهو ~~جواب عن قوله فهو من كنايات العتق أيضا أي كما أنه من كنايات الطلاق لأنه ~~لما احتمل العتق وغيره كان من كناياته أيضا قوله (ويتوقف) أي العتق في أمرك ~~بيدك واختاري بخلاف أطلقتك فإنه لا تمليك فيه حتى يتوقف قوله (وإن لم يحتج ~~للنية) لأنه صريح حيث ذكر لفظ العتق ح قوله (لأنه تمليك) تعليل للتشبيه أي ~~وكذا اختر العتق يتوقف على المجلس لأنه تمليك ح أو هو علة لقوله يتوقف قوله ~~(وإن نوى) لأنه من كنايات الطلاق المختصة به ح قوله (لكن يكفر بوطئها) لأن ~~تحريم أسمع يمين فكأنه قال الله لا أطؤك ح قوله (بقوله عبدي أو حماري) يعي ~~جمع بين هذين اللفظين وقوله أو جداري أي بدل حماري وهذا عنده وقال لا يصح ~~وبيانه في الزيلعي ط قوله (الحية) نعت لامرته وأمته وأفرده لكون العطف بأو ~~وقوله والميتة بمعنى وامرأته أو أمته الميتة فهو مقابل مدخول بين قوله ~~(جوهرة) ونصها ولو جمع بين عبد وبين ما لا يقع عليه العتق كالبهيمة والحائط ~~والسارية فقال عبدي حر أو هذا أو قال أحدكما عتق العبد عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا ms3230 يعتق وإن قال PageV03P712 # لعبده أنت حر أولا لا يعتق إجماعا وإن قال لعبده وعبد غيره أحدكما لم ~~يعتق عبده إجماعا إلا بالنية لأن عبد الغير لا يوصف بالحرية إلا من جهة ~~مولاه وقد يجوز أن يكون أوقع حرية موقوفة على إجازة المولى كذا إذا جمع بين ~~أمة حية وأمة ميتة فقال أنت حرة أو هذه أو إحداكما حرة لم تعتق أمته لأن ~~الميتة توصف بالحرية فيقال ماتت حرة وماتت أمة فلا تختص الحرية بأمته اه ح ~~في ملك الرحم المحرم قوله (بملك ذي رحم محرم) شمل الملك بشراء أو هبة أو ~~وصية أو غيره قهستاني وشمل ما لو باشره بنفسه أو نائبه فدخل ما إذا اشترى ~~العبد المأذون ذا رحم محرم من مولاه ولا دين عليه أما المديون فلا يعتق ما ~~اشتراه عنده خلافا لهما وخرج المكاتب إذا اشترى ابن مولاه فإنه لا يعتق ~~اتفاقا بحر عن الظهيرية (تنبيه) القنية وطئ جارية أبيه فولدت منه لا يجوز ~~بيع الولد ادعى الواطئ الشبهة أو لا لأنه ولد ولده فيعتق عليه حين دخل في ~~ملكه وإن لم يثبت النسب كمن زنى بجارية غيره فولدت منه ثم ملك الولد يعتق ~~عليه وإن لم يثبت نسبه منه اه وفي حاشية الحموي عن غاية البيان لو اشترى ~~أخاه من الزنا لا يعتق عليه لأنه ينسب إليه بواسطة الأب ونسبة الأب منقطعة ~~فلا تثبت الأخوة قالوا إلا إذا كان من أمه فيعتق عليه إذا ملكه لأن نسبة ~~الولد إليها لا تنقطع فتكون الأخوة ثابتة اه قوله (أي قريب) تفسير لذي ~~الرحم وقوله حرم نكاحه أبدا تفسير للمحرم قال في الدر المنتقى ثم المحرمان ~~شخصان لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكر والآخر أنثى فالمحرم بلا ~~رحم كابنه رضاعا وزوجة أصله وفرعه فلا يعتق عليه اتفاقا وكذا الرحم بلا ~~محرم كبني الأعمام والأخوال لا يعتق عليه اتفاقا كافي وغيره اه قوله (عنده) ~~أي عند الإمام لتجزئ العتق عنده خلافا لهما ط قوله (أو حملا إلخ) فيعتق ms3231 دون ~~أمه وليس له بيعها قبل أن تضع حملها لأنه ملك أخاه فيعتق عليه بدائع وهذا ~~مناف لقولهم إن حمل لا يدخل تحت المملوك حتى لا يعتق بكل مملوك لي حر ~~فيحتاج إلى الجواب بحر وأقول لا يلزم من كون الشئ ملكا كونه مملوكا مطلقا ~~نهر وتوضيحه أن المملوك في كل مملوك حر حيث أطلق ينصرف إلى ذات مملوكة له ~~مستقلة بنفسها والحمل جزء من أمه فلا يلزم من كونه ملكا أن يصدق عليه اسم ~~مملوك حيث أطلق وهنا علق العتق على دخول القريب في ملكه لا على كونه مما ~~يصدق عليه لفظ مملوك مطلق فلذا دخل الحمل هنا لا هناك فافهم قوله (ولو ~~المالك صبيا أو مجنونا) إنما جعلا أهلا لعتق القريب عليهما لأنه تعلق به حق ~~العبد فشابه النفقة بحر قوله (في دارنا) أي دار الإسلام قيد به لأنه لا حكم ~~لنا في دار الحرب فتح قوله (حتى ل أعتق إلخ) تفريع على التقييد بقوله في ~~دارنا وكان الأظهر أن يقول حتى لو ملك قريبه في دار الحرب لكن أفاد ذلك ~~بالأولى لأنه إذا كان لا يعتق بالإعتاق الصريح فكذلك بالملك الأولى وقد ~~جميع بينهما في الفتح فقال فلو ملك قريبه في دار PageV03P713 # الحرب أو أعتق المسلم قريبه في دار الحدب لا يعتق خلافا لأبي يوسف وعلى ~~هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده في دار الحرب ذكر الخلاف في الإيضاح وفي ~~كافي الحاكم عتق الحربي في دار الحرب قريبه باطل لم يذكر خلافا فأما إذا ~~أعتقه خلاه فقال في المختلف يعتق عند أبي يوسف وولاؤه له وقالا لا ولاء له ~~لكنه عتق بالتخلية لا بالإعتاق فهو كالمراغم (1) ثم قال المسلم إذا دخل دار ~~الحرب فاشترى عبدا حربيا فأعتقه ثمة القياس لا يعتق بدون التخلية لأنه في ~~دار الحرب ولا تجري عليه أحكام الإسلام وفي الاستحسان يعتق من غير تخلية ~~لأنه لم تنقطع عنه أحكام المسلمين ولا ولاء له عندهما وهو القياس وقال أبو ~~يوسف له الولاء وهو الاستحسان ms3232 ذكر قول محمد مع أبي يوسف في كتاب السير وعلى ~~هذا فالجميع بينه وبين ما في الإيضاح أن يراد بالمسلم ثمة الذي نشأ في دار ~~الحرب وهنا نص على أنه انظر هناك بعد أن كان هنا فلذا لم تنقطع عنه أحكام ~~الإسلام اه ما في الفتح وحاصله أن الحربي إذا أسلم في دار الحرب أو بقي ~~حربيا لو ملك أو عتق قريبه ثمة لا يعتق خلافا لأبي يوسف إلا إذا خلى سبيله ~~بأن رفع يده عنه وأطلقه فيعتق بالتخلية لا بالإعتاق ولا ولاء له خلافا لأبي ~~يوسف فعنده له الولاء وأما المسلم الأصلي إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا ~~حربيا فأعتقه ثمة فالاستحسان أنه يعتق بدون التخلية وله الولاء وعلى هذا ~~فإطلاق الشارح المسلم مقيد بكونه ناشئا في دار الحرب فالأحسن ما في بعض ~~النسخ حتى لو أعتق المسلم الحربي بدون أو أي المسلم الناشئ في دار الحرب ~~قوله (عبده) أي الحربي بقرينة قوله ولو عبده مسلما إلخ ح قوله (فلا ولاء ~~له) تفريع على عتقه بالتخلية لا بالإعتاق لأن الولاء من أحكام الإعتاق ولم ~~يعتق به قوله (عتق بالاتفاق) أي بإعتاق سيده أو بشرائه إن كان ذا رحم محرم ~~ح قوله (وبتحرير لوجه الله تعالى إلخ) لأنه نجز الحرية وبين عرضه الصحيح أو ~~الفاسد فلا يقدح فيه كما في البدائع والمراد بوجه الله تعالى ذاته أو رضاه ~~والشيطان واحد شياطين الإنس أو الجن بمعنى مردتهم والصنم صورة الإنسان من ~~خشب أو ذهب أو فضة فلو من حجر فهو وثن كما في البحر قوله (وإن أثم وكفر به) ~~لف ونشر مرتب فالإثم في الإعتاق للشيطان والكفر في الإعتاق للصنم بقرينة ~~تفسيره مرجع الضمير المجرور وإلا فلا فائدة في زيادة لفظ إثم لكن لا يظهر ~~فرق بينهما وما فعله الشارح هو ما مشى عليه المصنف في المنح وهو ظاهر البحر ~~أيضا والأظهر ما في المتن والجوهرة من الكفر بكل منهما قوله (أي إكراه) هو ~~حمل الغير على ما يرضاه بحر وأشار ms3233 إلى أن المراد الحدود المزيد لأن الكره ~~أثر الإكراه لكن كل منهما صحيح أيضا فافهم قوله (وله غير ملجئ) الملجئ ما ~~يفوت النفس أو العضو وغير الملجئ بخلافه والأولى المبالغة بالملجئ كما لا ~~يخفي ط وتجب القيمة على الكره جوهرة # PageV03P714 # وفي التاترخانية قال لمولاه في موضع خال إن أعتقتني وإلا قتلتك فأعتقه ~~مخافة القتل يعتق ويسعى في قيمته لمولاه قوله (سيجئ) أي في كتاب الأشربة أن ~~كل مسكر حرام أي كل ما أسكر كثيره حرم قليله وهو قول محمد المفتي به فيدخل ~~فيه الأشربة المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد السكر بل يقصد الاستمراء ~~والتقوى ونقيع الزبيب بلا طبخ فالسكر بها يكون بسبب محظور كالسكر من الخمر ~~وأما على قول الإمام إذا شربها لا بقصد المعصية فلا يكون محظورا فإذا سكر ~~بها لا يصح طلاقه ولا عتاقه أما السكر نفسه فهو حرام اتفاقا بمعنى أنه يحرم ~~القدر المؤدي إلى الإسكار حتى لو علم أن شرب كأسين لا يسكر وإنما يسكر ~~الكأس الثالث حرم شرب الثالث فقد عند الإمام فلو سكر من كأسين لم يكن بسبب ~~محظور وأما عند محمد فإن الحرام كل ذلك وإن قل كالخمر فافهم قوله (فلا ~~يخرج) أي عن السبب المحظور إلا شرب المضطر أي لإساغة اللقمة أو بسبب ~~الإكراه ومثله ما يحصل من مباح كالعسل عند غلبة الصفراء قوله (مع هزل) هو ~~اللعب وقدمنا الكلام فيه قوله (وإن علق العتق بشرط إلخ) شمل تعليقه بالملك ~~أو بسببه كما مر الصريح به لكن لا بد من تعليقه على ملك صحيح ففي الجوهرة ~~لو قال المكاتب أو العبد كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فعتق ثم ملك ~~مملوكا لا يعتق عنده وعندهما يعتق وإن قال إذا عتقت فملكت عبدا فهو حر ~~فأعتق فملك عبدا عتق إجماعا لأنه أضاف الحرية إلى ملك صحيح وإن قال إن ~~اشتريت هذا العبد فهو حر لم يعتق حتى يقول أنا اشتريته بعد العتق وعندهما ~~يعتق اه قوله (وعتق إن دخل) أي ms3234 إن بقي في ملكه فإنه يجوز له بيعه وإخراج عن ~~ملكه قبل وجود الشرط لأن تعليق العتق بالشرط لا يزيل ملكه إلا في التدبير ~~خاصة جوهرة ولو باعه ثم اشتراه فدخل عتق كافي قوله (لقصور الإضافة) لأن في ~~إضافة المكاتب إلى نفسه بعنوان العبد قصورا أي عدم تحقق إذ مراده بقوله إن ~~أنت عبدي إن كان لا يصدر منك أمر إلا بإذني فأنت حر والمكاتب ليس بهذه ~~الصفة ط والحاصل أن المطلق ينصرف إلى الكامل والمكاتب عبد ناقص قوله ~~(تعليق) كأنه قال إذا أصبحت فأنت حر ط قوله (تنجيز) لأن المراد أنه معتوق ~~(1) في جميع أحواله ط قوله (لأن المراد عرض الماء عليه) أي لا إزالة لعطش ~~لأنه ليس في وسعه ولأنه يقال سقيته فلم يشرب قوله (عتق من صحبه سنة) المراد ~~أنه يعتق من دخل في ملكه منذ سنة صاحبه أو لا ط قوله # PageV03P715 # (ونوى في الملك) أي أنه قديم في ملكه ط قوله (دين) ولا يصدق قضاء قوله ~~(ولو زاد في السن) أي صرح بذلك بأن قال أنت عتيق في السن أي كبير في السن ~~وفي البحر عن الخانية لو قال أنت حر النفس يعني في الأخلاق عتق في القضاء ~~قوله (وعتق بما أنت إلا حر) لأن الاستثناء من النفي على إثبات وجه التأكيد ~~كما في كلمة الشهادة هداية ويستثنى منه ما نقله الحموي عن منية المفتي إذا ~~أمر غلامه بشئ فامتنع فقال له ما أنت إلا حر فإنه لا يعتق ذكره أبو السعود ~~قال ط لأن قرينة الحال دالة على أن المراد ما أفعالك هذه إلا أفعال الحر ~~قوله (لا بما أنت إلا مثل الحر) وإن نوى كذا نقله في الدر المنتقى عن ~~المحيط مع أنه في البحر والقهستاني نقلا هذه المسألة عن المحيط بدون قوله ~~وإن نوى وكذا في الجوهرة لكن بدون عزو نعم في القهستاني لا يصح بقوله أنت ~~مثل الحر أو الحرة وإن نوى وقال بعضهم إنه يعتق بالنية كما في الاختيار اه ~~واقتصر ms3235 الزيلعي على الثاني وقال لأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون ~~عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك قوله (ولا بكل مالكا حر) لأنه ~~يراد به الصفاء والخلوص عن شركة الغير بحر قوله (أو أهل بلخ) أي كل عبيد ~~أهل بلخ وهو من أهل بلخ ولم ينو عبده كما في التاترخانية ومقتضاه أنه نوى ~~عبده يعتق والظاهر أن مثله يقال في كل عبده في الأرض وعبيد أهل الدنيا ~~ويؤيده أنه قال بعده ولو قال ولده آدم كلهم أحرار لا يعتق عبده إلا بالنية ~~بالاتفاق قوله (حر) أفرد الخبر نظرا للفظ كل في المسألة الثانية ط قوله ~~(بخلاف هذه السكة أو الدار) أي فإنه يعتق وإن لم ينو بلا خلاف كما في ~~التاترخانية وقال قبله وعلى هذا الخلاف إذا قال كل عبد في هذا المسجد ~~المسجد الجامع يوم الجمعة فهو حر وعبده في المسجد إلا أنه ينوه أو وقال كل ~~امرأة طالق وامرأته في المسجد إلا أنه لم ينوها اه وحينئذ فالفرق بين السكة ~~والجامع أن المسجد الجامع في حكم البلدة لكونه جامعا لأهلها ولذا قيده بيوم ~~الجمعة بخلاف السكة لأنها لها أهلا محصورين فلذا عتق فيها بلا نية اتفاقا ~~هذا والشارح عزا المسألة إلى البحر مع أنه في البحر لم يذكر السكة بل ذكر ~~الدار قوله (عتقا) أطلقه فشمل ما إذا استثنى حملها فإنه يعتق تبعا لها كما ~~في التاترخانية قوله (أصالة) بفتح الهمزة وعطف القصد عليها عطف العلة على ~~المعلول ط أما في الأم فظاهر وأما في الجنين فمن حيث أنه جزء والتحرير ~~المسلط على المال مسلط على الجزاء أصالة وقصدا وهذا لا ينافي قول البحر ~~عتقا أي الأم والحمل تبعا لها لأنه باعتبار كون الجزء في ضمن الكل ح وهذا ~~مقيد بأن لا يكون خرج أكثر الولد فإن خرج أكثره لا يعتق لأنه كالمنفصل في ~~حق الأحكام ألا ترى أنه تنقضي به العدة ولو مات في هذه الحالة يرث وتمامه ~~في البحر قوله (إذا ولدته إلخ) ms3236 للتيقن بوجوده وقت الإعتاق ط قوله (ولو ~~لأكثر) أي من الأقل فيشمل تمام النصف ح قوله (عتق تبعا) حاصله أن الحمل ~~يعتق بإعتاق أمة مطلقا لكنه إذا ولدته لأقل من نصف حول يعتق أصالة ولأكثر ~~تبعا وإنما PageV03P716 # قيد المصنف بالأول لئلا يتكرر مع قوله الآتي والولد يتبع الأم إلخ قوله ~~(وثمرته) أي ثمرة الفرق بين عتقه أصالة أو تبعا إنجرا ولائه وهي مذكورة في ~~كتاب الولاء حيث قال هناك ومن أعتق أمته والحال أن زوجها قن للغير فولدت ~~لأقل من نصف حول مذ عتقت لا ينتقل ولاء الحمل عن موالي الأم أبدا فإن ولدت ~~بعد عتقها لأكثر من نصف حول فولاؤه لموالي الأم أيضا لتعذر تبعيته للأب ~~لرقه فإن عتق القن وهو الأب قبل موت الولد جر ولائه ابنه إلى مواليه لزوال ~~المانع هذا إذا لم تكن معتدة فلو معتدة فولدت لأكثر من نصف حول من العتق ~~ولدون حولين من الفراق لا ينتقل لموالي الأب اه أي للتيقن بوجود الحمل عند ~~العتق حيث وجبت إضافة العلوق إلى ما قبل الفراق قوله (ولو حدره إلخ) أي حدد ~~الحمل وحده بأن قال ملك حد أو قال المضغة أو العلقة التي في بطنك حر عتق ~~خانية لكن لا بد من تحقق الجوزي قبل التحرير بأن ولدته لأقل من ستة أشهر ~~فلو لستة فأكثر لا يعتق ولا يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم ~~التيقن به لجواز حدوثه وتمامه في البحر قوله (أو إن حملت بولد فهو حر) ~~الظاهر أنه يشترط أن تلده لأكثر من ستة أشهر إذا لو كان أقل علم أنه حمل ~~موجود والشرط حمل حادث وينبغي أنه لو أنكر حدوثه بعد ستة أشهر أن يكون ~~القول له إلى سنتين أما بعدهما فهو حمل حادث يقينا تأمل قوله (عتق فقط) أي ~~دون الأم إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لأن فيه قلب ~~الموضوع نهر قوله (ولم يجز بيع الأم إلخ) لأنه لما كان ما في بطنها لا ms3237 يقبل ~~النقل صار بمنزلة الحمل المستثنى والاستثناء شرط فاسد في البيع الهبة لكن ~~البيع يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف الهبة كما يأتي في البيع الفاسد ح قوله ~~(لم تجز هبتها في الأصح) والفرق أن بالتدبير لا يزول ملكه عما في البطن ~~فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ليس موهوب فيكون في معنى هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة وأما بعد العتق ما في البطن غير مملوك بحر عن ~~المبسوط قوله (وبطل شرط المال عليه إلخ) لأنه لا وجه إلى إلزام المال على ~~الجنين لعدم الولاية عليه ولا إلى إلزام أمه فإذا قال أعتقت ما في بطنك على ~~ألف عليك فقبلت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر يعتق بلا شئ لأنه معلق بقبولها ~~الألف وقد قبلته فعتق الولد وبطل المال لأن اشتراط بدل العتق على غير ~~المعتق لا يجوز بحر ملخصا قوله (لكن يشترط قبولها) أي قبولها المال إذ شرطه ~~عليها وقوله للعتق متعلق ب يشترط قوله (قال ما في بطنك) الخبر محذوف تقديره ~~حر وهو موجود في بعض النسخ قوله (تعليق) أي على الأداء فإذا ولدت لأقل من ~~ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه الألف كما في البحر قوله (أوصى به) أي بما في ~~بطن أمته ومات أي الموصي وأعتقه الورثة أي أعتقوا ما في بطنها تبعا لإعتاق ~~أمه والعبارة في البحر عن الظهيرية وهكذا رأيتها في الظهيرية والأحسن عبارة ~~كافي الحاكم فأعتق الوارث الأمة إلخ قال ط قوله والظاهر عدم جوار إعتاقه ~~إنه غير مملوك لهم قوله (جاز) أي إعتاقهم لأنها دخلت في ملكهم ولم يدخل ~~حملها في ملك الموصى له إذ (يدخل في ملكه بعد الولادة ط قوله: (وضمنوه يوم ~~الولادة) لأنه أول يوم يدخل في ملكه أن لو بقي بلا إعتاق ط قوله (فأولهما ~~PageV03P717 # خروجا أكبر) ظاهره لو خرجت معا لم يعتق واحد منهما إلا أن تلد ثالثا قبل ~~مضي ستة أشهر فيعتقان لأنهما أكبر منه والولد وإن ذكر مفردا لكنه مفرد مضاف ~~فيعم ط عن ms3238 السيد أبي السعود قوله (ما دام جنينا) أما بعد الولادة فلا ~~يتبعها في شئ مما ذكروه حتى لو أعتقت لا يعتق بحر وسيذكر الشارح استثناء ~~مسألتين مع زيادة ثلاثة أخر قوله (يتبع الأم) للإجماع ولأنه متيقن به من ~~جهتها ولذا تثبت نسب الزنا وولد الملاعنة من أمه حتى ترثه ويرثها لأنه قبل ~~الانفصال كعضو منها حسا وحكما ويتبعها في البيع العتق غيرهما فكان جانبها ~~أرجح بحر قوله (فيكون لصاحب الأنثى) كما إذا نزا ذكر لرجل على أنثى لآخر ~~كان حملها لصاحبها فقط قوله (لو أمه كذلك) أي لو كانت أمه مما يؤكل ويضحي ~~بها والمراد أنه يأخذ حكم أمه ولا يزول عنه بعد الولادة كما يأخذ حكمها في ~~العتق وغيره كذلك فلا يرد أن الكلام في الجنين وهو لا يضحي به قبل الولادة ~~فافهم وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي عن جوامع الفقه والولوالجية الاعتبار ~~في المتولد للأم في الأضحية والحل وقيل يعتبر بنفسه فيهما حتى إذا نزا ظبي ~~على شاة أهلية فإن ولدت شاة تجوز التضحية بها وإن ولدت ظبيا لم تجز ولو ~~ولدت الرمكة حمارا لم يؤكل وفي الخلاصة في الأضحية المتولدة بين الكلب ~~والشاة قال عامة العلماء لا يجوز وقال الإمام الجرجاني إن كان يشبه الأم ~~يجوز اه وستأتي مسألة المتولدة بين الكلب والشاة في الذبائح عن نظم ~~الوهبانية والحاصل أن المفهوم مما مر أن الولد تبع لأمه مطلقا وقيل لا ~~تعتبر التبعية بل يعتبر بنفسه والأول المعتمد كما يقتضيه كلام البدائع في ~~كتاب الأضحية وهو مقتضي إطلاق المتون لكن ما قاله عامة العلماء يستثنى ولد ~~الكلب والظاهر أن المتولد بين آدمي وشاة كذلك بل أولى لأنه جزء آدمي لا يحل ~~الانتفاع به فضلا عن أكله فافهم قوله (بسائر أسبابه) كشراء وهبة وإرث ح ~~قوله (إلا ولد المغرور) كما إذا تزوج امرأة على أنها حرة فإذا في قنة ~~فأولاده منها أحرار بالقيمة وتعتبر القيمة يوم الخصومة شرنبلالية وهذا إذا ~~كان المغرور حرا فلو مكاتبا أو عبدا أو مدبرا فالأولاد ms3239 أرقاء حموي عن ~~البرجندي قال ط وينبغي أن يستثنى أيضا ما لو تزوج أمة وشرط حرية الولد فإنه ~~يكون حرا أهل الحرب كلهم أرقاء قوله (وصورة الرق بلا ملك إلخ) لما كان ~~الأصل في العطف كان مظنة أن يقال هل يتصور رق بلا ملك فبين صورته وأما صورة ~~الملك بلا رق فهي ظاهرة كالحيوان الثياب وكذا صورة اجتماعهما لكن قد يكونان ~~كاملين كما في القن وقد يكون أحدهما كاملا الآخر ناقضا فالمدبرة وأم الولد ~~الرق فيهما ناقص فلم يجد عتقهما عن الكفارة والملك فيهما كامل حتى جاز ~~وطؤهما والمكاتب رقه كامل فجاز عتقه عن الكفارة وملكه ناقص حتى خرج من يد ~~المولى وتمامه في البحر قوله (فإن كلهم أرقاء) أي بعد الاستيلاء عليهم ~~بدليل التفريع أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية لو قال لعبده نسبك حر أن ~~أصلك حر إن علم أنه سبي لا تعتق وإن لم يعلم في أنه سبي فهو حر قال وهذا ~~دليل على أن أهل الحرب أحرار اه وسيأتي في باب استيلاء الكفار ما ~~PageV03P718 # يؤيده أيضا قوله (فإذا أخذت إلخ) ليس هذا التصوير في القهستاني وهو خطأ ~~إذ الولد حينئذ مسترق أصالة والمثال الصحيح كما قال ح أخد حاملا يتبعها ~~الحمل في الرق وذلك لأن المقام في تبعية الجنين لا الولد المنفصل ط قوله ~~(والحرية) أي الأصلية بأن تزوج عبد حرة أصلية فحملت منه وأما الطارئة فقد ~~مرت نهر أي في قوله حرر حاملا عتقا قوله (والعتق) هو حرية طارئة وقد مرت ~~كما علمت لكن المراد بما مر عتق الولد قصدا ولذا قيده المصنف هناك بما إذا ~~ولدته بعد عتقها لأقل من نصف حول والمراد بما هنا العتق تبعا للأم فيراد به ~~ما إذا ولدته لنصف حول فأكثر فيكون هذه الصورة مفهوم قوله هناك إذا ولدته ~~لأقل من نصف حول فلا تكرار كما أفاده ح ربع الشارح الثمرة في إنجرار الولاء ~~وما قيل إن هذه الصورة سبق قلم لأن الموضوع في الجنين لا في الولد ms3240 بعد ~~انفصاله ففيه أن المراد أنه يحكم بعتقه قبل الولادة ولكن إذا ولد لنصف حول ~~فأكثر علم أنه عتق تبعا لأمه لكونه جزءا منها وإن ولدته لأقل علم أنه عتق ~~قصدا وأصالة لتيقن الجوزي وقت الإعتاق فافهم قوله (ككتابة) بأن غالبا أمته ~~الحامل فجاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الكتابة نهر قال ح فيعتقان معا ~~بأدائها البدل وكذا كل ولد تلده في مدة الكتابة اه وعليه فتقييد النهر بأقل ~~من ستة أشهر لتكون الكتابة واقعة على الجمل إصالة وقصدا وإلا فكل حمل في ~~المدة يتبعها من حكم الكتابة كما علمت قوله (وتدبير مطلق) احترز به عن ~~المقيد كإن مت من مرضي هذا فأنت حرة فإنه لا يتبعها فيه اه وعزاه في النهر ~~للظهيرية قلت هذا ظاهر في الولد الذي تأتي به بعد التدبير كلامنا في الحمل ~~فإذا دبر حاملا من غير سيدها صار الحل مدبرا قصدا وأصالة إن ولدته لأقل من ~~ستة أشهر وإن لأكثر فهو مدبر تبعا لها لكن لا فرق هنا بين التدبير المطلق ~~والمقيد لأن المقيد في حكم المعلق فإذا قال إن مت من مرضي هذا فأنت حرة ثم ~~مات بعد شهر مثلا عتقت وعتق حملها تبعا لها لكن هذا من مسائل التبعية في ~~الحرية العارضة وهذا لو ولدت بعد موت المولى أما قبله فلا يعتق ولدها لأنه ~~ولد قبل عتقها بخلاف التدبير المطلق فإنه لا فرق فيه بين ولادتها قبل موته ~~أو بعده لأنه ثبت تدبيرها قبله حتى لا يجوز له بيعها فلعل تقييده بالمطلق ~~لهذا فتأمل قوله (واستيلاد) بأن زوج أم ولده فحملت تبعها ولدها في حكم ~~الأمومية الولد فيعتق بموت السيد كالأم نهر قوله (إذا لم يشترط الزوج حرية ~~الولد) هذا بحث لصاحب النهر فلو شرط ذلك عتق بالولادة قبل موت السيد ح ~~وينبغي أن يستثنى أيضا المغرور كما لا يخفي قوله (كما مر) أي في باب نكاح ~~الرقيق كما قاله في الدر المنتقى قوله (وفي رهن) أي إذا رهن حاملا كان ms3241 ~~ولدها رهنا معها ح أي فإذا وضعته ليس للرهن نزعته من يد المرتهن ط قوله ~~(ودين) صورته أذن لأمته الحامل في التجارة ثم لزمها دين تبعها الولد فيه ~~حتى يباع فيه ح قوله (وحق أضحية) أي إذا اشترى شاة حاملا للأضحية لزمه ~~التضحية بولد أيضا ح أي بعد خروجه حيا قوله (واسترداد بيع) أي إذا باع أمة ~~بيعا فاسدا ثم استردها وهي حامل يتبعها الولد في الاسترداد ح قوله (وسريان ~~الملك) قال في الأشباه وحق المالك القديم يسري إليه اه ح وصورته إذا تداولت ~~الأيدي الجارية فردت بعيب قديم على المالك الأول وهي PageV03P719 # حامل تبعها حملها وكذا إذا استحقت اه ط قوله (فهي اثنا عشر) أي المسائل ~~التي يتبع فيها الحمل أمه قوله (ولا يتبعها في كفالة) أي إذا كفلت وهي حامل ~~بمال أو نفس لا يتبعها الولد في طلب إذا استمرت الكفالة حتى ولدته وكبر ~~وكذا إذا كفلت أمة حامل بإذن السيد لا يتبعها ولدها ط أي لا يتبعها بعد ~~الولادة أما قبلها فلرب المال بيعها حاملا إذا لم يفدها المولى فإذا ولدت ~~بعد البيع كان الولد للمشتري تأمل قوله (وإجارة) أي إذا آجرها عشر سنين ~~مثلا وكانت حاملا فولدت في أثنائها لا يدخل الولد في الإجارة حتى لا ~~يستخدمه ط قوله (وإجارة) أي إذا آجرها عشر سنين مثلا وكانت حاملا فولدت في ~~أثنائها لا يدخل الولد في الإجارة حتى لا يستخدمه ط قوله (وجناية) بأن قتلت ~~رحلا خطأ وهي حامل فلا يتبعها ولدها في الدفع عن الجناية وإذا فدى السيد ~~إنما يفدي الأم فقط اه وحاصله أنه لو تبعها للزم بعد الولادة دفعه معها أو ~~فداؤه أيضا أما لو دفعها قبل الولادة ملكه المجني عليه حتى لو ولدت بعد ~~الدفع لم يكن للسيد أخذ الولد كما لا يخفي لأنه تبعها في الملك قوله (وحد) ~~فلا تحد وهي حامل أي حد كان فإذا ولدته فإن كان حدها الرجم رجمت إلا إذا ~~كان الولد لا يستغني عنها وإن كان الجلد ms3242 فبعد النفاس كما يأتي في الحدود ط ~~قوله (وقود) فلا تقتل إلا بعد الوضع ح قوله (وزكاة سائمة) لأنه لا شئ في ~~الفصلان والعجاجيل والحملان إلا إذا مات الكبار أثناء الحول وخلفت صغارا ~~فيها كبير فبالأولى لا يجب في الحمل شئ قوله (ورجوع في هبة) سيذكر في الهبة ~~ما نصه ولو حبلت ولم تلد هل للواهب الرجوع قال في السراج لا وفي الزيلعي ~~نعم ووجه في المنح الأول بأن الولد زيادة متصلة لم تكن وقت الهبة والثاني ~~بأن الحبل نقصان لا زيادة اه قلت والتوفيق ما سيذكره في باب خيار عقب من أن ~~الحبل شئ في الآدمية لا في البهيمة أو ما في الهندية من الهبة من أن ~~الجواري تختلف فمنهن من تسمن به ويحسن لونها فيكون زيادة تمنع الرجوع ومنهن ~~بالعكس فيكون نقصانا لا يمنع الرجوع اه ويؤيد هذا التوفيق ما في الخلاصة ~~والبزازية من أن الحبل زاد خيرا منع الرجوع وإن نقص لا اه وإن نقص اه فإذا ~~كانت الموهوبة أمة وحبلت عند الموهوب له ونقصت بذلك كان لواهب الرجوع ولا ~~يتبعها حملها بل إذا ولدت بعد الرجوع يسترده الموهوب له لكونه حدث على ملكه ~~كما قالوا فيما لو بنى في الدار الموهوبة بناء منقصا كبناء تنور في بيت ~~السكنى فإنه لا يمنع الرجوع كما في الخانية وللموهبون له أخذه فقد سقط ما ~~قيل إن ما ذكره الشارح لا يوافق القولين فافهم ثم لا يخفى أن هذا الحبل ~~العارض أما لو وهبها حبلى ورجع بها كذلك صح وليس الكلام فيه خلافا لما فهمه ~~الحموي وبقي ما لو كان الحبل من الموهوب فبحث بعضهم بأنه مانع من الرجوع ~~وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الهبة إن شاء الله تعالى قوله (وإيصاء ~~بخدمتها) يعنى إذا أوصى بخدمة جاريته الحامل من غيره ليس للموصي له أن ~~يستخدم الحمل بعد وضعه لعدم دخوله في الوصية وإن كان متحققا وقتها لأنه ~~إنما جعل له الانتفاع بها خاصة بذات أخرى ط وحاصله أن الخدمة ms3243 منفعة وهو ~~إنما أوصى بمنفعتها لا بذاتها ولا بمنفعة ولدها بخلاف ما إذا أوصى بذاتها ~~فإن الحمل الموجود يتبعها في الملك للموصي له لأنه يملكها بسائر أجزائها ~~وحملها جزء منها قوله (ولا يتذكى بذكاة أمه) أي بذبحها سواء كان تام الخلق ~~أم لا حتى إذا خرج ميتا لم يؤكل وهو الصحيح PageV03P720 # وقالا إن تم خلقه أكل ط قوله (وزاد في البحر إلخ) زاد البيري ثانية وهي ~~ما في خزانة الأكمل لو قال لجارية إذا ملكتك فأنت حرة فولدت ثم اشتراها ~~عتقت دون الولد اه قلت وزدت ثالثة وهي ولد المغصوبة لا يتبعها في الغصب حتى ~~لو ولدته ومات عند الغاصب بلا تعد منه لم يضمنه وكذا سائر زوائد الغصب كثمر ~~الشجر ونحوه لأنه أمانة كما سيأتي في بابه الشرف لا يثبت من جهة الأم ~~الشريفة قوله (ولا في نسب إلخ) لأن النسب للتعريف وحال الرجال مكشوف دون ~~النساء كذا في الشمني فهذا صريح بأن الشريف لا يثبت من جهة الأم الشريفة ~~باقاني نعم لولدها شرف ما بالنسبة لغيره قوله (رقيق كأمه) لأن الزوج قد رضي ~~برق الولد حيث قدم على تزوجها مع العلم برقها بحر يتصور هاشمي رقيق والداه ~~هاشميان قال الخير الرملي فلو كان هذا الولد أنثى فزوجت بهاشمي فأتى له ولد ~~منها فهو أي هذا الولد رقيق وهو هاشمي ابن هاشمي وهاشمية فيتصور هاشمي من ~~هاشميين وهو رقيق يصح بيعه وسائر ما يجوز في الرقيق من التصرفات اه قوله ~~(ولا يتبعها بعد الولادة) أي في حكم حدث بعد الولادة أما الحكم الحادث ~~قبلها ولو كان قبل الحمل كالتدبير والاستيلاد فإن الأولاد المتأخرين ~~يتبعونها فيه كما سبق ط قوله (إذا استحقت الأم ببينة) أي إذا ولدت المبيعة ~~عند المشتري لا باستيلاده فاستحقت ببينة يتبعها ولدها بشرط القضاء به في ~~الأصح إذا سكت تقديم فلو بينا أنه لذي اليد أو قالوا لا ندري لا يقضي به ~~وإن أقر ذو اليد بها لرجل لا يتبعها كما سيأتي في الاستحقاق إن شاء ms3244 الله ~~تعالى والفرق كما ذكره في الدرر هناك أن البينة تثبت من الأصل والولد كان ~~متصلا بها يومئذ فيثبت بها الاستحقاق فيهما والإقرار حجة قاصرة تثبت الملك ~~في المخبر به ضرورة صحة الخبر فتقدر بقدرها قوله (وإذا بيعت البهيمة إلخ) ~~سيأتي في فصل ما يدخل في البيع تبعا أنه يدخل ولد البقرة الرضيع لا ولد ~~الأتان رضيعا أو لا به يفتى اه والفرق أن البقرة لا ينتفع بها إلا بالعجل ~~ولا كذلك الأتان كما في البحر هناك أي لأن البقرة تقصد للحلب ومثلها الشاة ~~والناقة بخلاف الأتان وبخلاف الولد الفطيم (تتمة) يزاد تبعية الولد لها إذا ~~أسلمت فإن الولد يتبع خير الأبوين دينا كما مر في النكاح وزاد البيري ~~مسألتين أيضا عن خزانة الأكمل ما لو وكله أن يعتق أمته فولدت ولدا له أن ~~يعتق ولدها أيضا وما لو ولدت الوديعة للوكيل قبضه معها إلا إذا ولدت قبل أن ~~يوكله اه فالمستثنى خمس قوله (ملك لسيدها) هذا دخل تحت قوله والولد يتبع ~~الأم في الملك وتقدم استثناء المغرور من شرط حرية الولد قوله (حر) لأنه علق ~~حرا لأن ماء جاريته مملوك له فلا يعارض ماءه كما في PageV03P721 # المبسوط وقيل إنه يعتق عليه وتمامه في النهر قوله (كأن نكح عبد) أي بإذن ~~سيده قوله (وعليه) أي على ما في الظهيرية والتفريع لصاحب البحر وفيه ~~استدراك على تقييد المصنف بالمولى قوله (أو ابنه أو أبيه) أي ونحوهما من كل ~~ذي رحم محرم منه قوله (من كافر) أي من زوج كافر قوله (قلت إلخ) البحث لصاحب ~~النهر قوله (لأنه قبل الوضع موهوم) مفاده أنه تحقق الجوزي بالعلامات ~~القاطعة التي تدركها أرباب الخبرة أنه يجبر إلا أن يراد بكونه موهوما ما ~~يعم ما ذكر ويعم كونه ينفصل عنها أو يموت في بطنها فإن انفصاله موهوم ط ~~قوله (وبه) أي بتوهم الحمل المأخوذ من موهوم ط قوله (لا يسقط حق المالك) أي ~~من عينها فلا يجبر على بيعها ط والله سبحانه أعلم عتق البعض أخره ms3245 عن الكل ~~إما لأنه من العوارض لقلة وقوعه أو للخلاف أي لأنه تبع للكل أو لأنه دونه ~~في النصارى نهر قوله (ولو مبهما) كجزء منك حر أو شئ منك حر ولو قال سهم منك ~~حر عتق السدس خانية قوله (صح) أي إعتاقه وهو عبارة عن زوال الملك عن البعض ~~لا عن زوال الرق لأنه عند الإمام رقيق كله كما في الفتح ويأتي تمامه قوله ~~(ولزمه بيانه) أي في المبهم قوله (ويسعى فيما بقي) أي في بقية قيمته لمولاه ~~وتعتبر قيمته في الحال (فتح) وفي البحر عن جوامع الفقه الاستسعاء أن يؤاجره ~~ويأخذ قيمة ما بقي من أجره اه في القهستاني وعن أبي يوسف أنه يؤجر ولو ~~صغيرا يعقل فيأخذ من أجرته كالحر المديون إلى أن يؤدي السعاية قوله ~~(كمكاتب) في أنه لا يباع ولا يرث ولا يورث ولا يتزوج ولا تقبل شهادته ويصير ~~أحق بمكاسبه ويخرج إلى الحرية بالسعاية والإعتاق ويزول بعض الملك عنه كما ~~يزول ملك اليد عن المكاتب فيبقى هكذا إلى أن يؤدي السعاية در منتقى ~~وقهستاني قوله (بلا رد إلى الرق لو عجز) لأنه إسقاط محض فلا يقبل الفسخ ~~بخلاف الكتابة در منتقى قوله (بطل فيهما) لأنه لما تعذر رده إلى الرق صار ~~بمنزلة الحر ولو جمع بين قن وحر في البيع بطل فيهما فكذا هذا ح قوله (ولو ~~قتل) أي لا قتله أحد عمدا أو لم يترك وفاء أي ما يفي بما عليه لسيدة فلا ~~قود بقتله أي قصاص للاختلاف في أنه يعتق كله أو لا كالمكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث فقيل يموت حرا وقيل لا فقد جهل المستحق هل هو الوارث أو ~~المولى أما المكاتب الذي لم PageV03P722 # يترك وفاء فإنه مات رقيقا بلا خلاف قوله (والصحيح قول الإمام إلخ) وكذا ~~نقل العلامة قام تصحيحه عن كثرة الصحيح وأيده في فتح القدير بالمعنى ~~وبالسمع ومنه حديث الصحيحين من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن ~~العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى ms3246 شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق أفاد تصور عتق البعض فقط إلخ قوله (والخلاف مبني إلخ) هذا ما ~~حققه في فتح القدير وهو أن يراد الخلاف في تجزي العتق أو الإعتاق وعدمه غلط ~~في تحرير محل النزاع بل الخلاف فيما يوجبه الإعتاق أو لا وبالذات فعندهما ~~زوال الرق وهو غير منجز اتفاقا وعنده زوال الملك ويتبعه زوال الرق فلزم ~~تجزي موجبه غير أن زوال الرق لا يثبت إلا عند زوال الملك عن الكل شرعا كحكم ~~الحدث لا يزول إلا عند غسل كل الأعضاء وغسلها منجز وهذا لضرورة أن العتق ~~قوة شرعية هي قدرة على التصرفات ولا يتصور ثبوتها في بعضه شائعا وتمامه فيه ~~قوله (وعلى هذا الخلاف التدبير) فإذا دبر بعض عبده اقتصره عليه عنده وسعى ~~في الباقي بعد موت سيده وسرى إلى كله عندهما ولا سعاية عليه ط قوله ~~(والاستيلاد) أي فإنه منجز عنده لا عندهما والخلاف في استيلاد المشتركة ~~المدبرة لا القنة قال في الفتح وأما الاستيلاد فمنجز عنده حتى لو استولد ~~نصيبه من مدبرة اقتصر عليه حتى لو مات المستولد تعتق من جميع ماله ولو مات ~~المدبر عتقت من ثلث ماله وإنما كمل في القنة لأنه لما ضمن نصيب صاحبه ~~بالإتلاف ملكه من حين الاستيلاد فصار مستولدا جارية فثبت عدم التجزي ضرورة ~~اه قوله (ولا خلاف في عدم تجزي العتق والرق) فيه أن العتق إن كان بمعنى ~~زوال الملك تجزي وإن كان بمعنى زوال الرق لا يتجزى اه ح قلت ليس مراد ~~الشارح موجب العتق وهو ما ذكر بل مراده نفس العتق ففي الزيلعي الإعتاق يوجب ~~زوال الملك عنده وهو منجز وعندهما زوال الرق وهو غير منجز وأما نفس الإعتاق ~~أو العتق فلا يتجزى بالإجماع لأن ذات القول (1) هو العلة وحكمه وهو نزول ~~الحرية فيه لا يتصور فيه التجزي وكذا الرق لا يتجزى بالإجماع لأنه ضعف حكمي ~~والعتق والحرية قوة حكمية فلا يتصور اجتماعهما في شخص واحد اه أي اجتماع ~~الضعف الحكمي ms3247 والقوة الحكمية وهما الرق والعتق قوله (ومن الغريب إلخ) إنما ~~كان غريبا لمخالفته المشهور من الاتفاق المذكور ولكن هذا حكاه في البدائع ~~عن بعض المشايخ جوابا عن استدلال الصاحبين بأن الرق لا يتجزى في حالة ~~الثبوت حتى لا يصرف الإمام الرق في نصف السبايا ويمن على نصفهم فكذا في حال ~~البقاء ثم قال في جوابه من مشايخنا من منع ذلك فإن الإمام لو فعل ذلك جاز ~~ويكون حكمهم حكم معتق البعض في حالة البقاء اه قلت ويظهر لي الجواب بأنه ~~ليس في ذلك تجزي الرق في حالة الثبوت لأن الرق ثبت # PageV03P723 # عليهم حالة الاستيلاد كما مر فصرف الرق إلى نصف كل واحد منهم تقرير ~~للثابت والمن على النصف الباقي بمعنى إعتاق أنصافهم فصار ذلك إعتاق البعض ~~ابتداء وبقاء فتدبر قوله (فلشريكه) أي الذي يصح منه الإعتاق حتى لو كان ~~صبيا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته إن لم يكن ولي أو وصي فإن كان امتنع ~~عليه العتق فقط نهر قوله (بل سبع) لأن التحرير نوعان منجز ومضاف وهذا قول ~~الإمام وقالا ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار نهر قوله ~~(أو مضافا لمدة كمدة الاستسعاء) قال في الفتح وينبغي إذا أضافه أن لا تقبل ~~منه إضافته إلى زمان طويل لأنه كالتدبير معنى ولو دبره وجب عليه السعاية في ~~الحالة فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء ~~وكذا في البحر ح قوله (أو يصالح) أي الساكت المعتق أو العبد كما يفاد من ~~البحر ط قوله (لا على أكثر من قيمته) راجع إلى الصلح والكتابة والمراد قيمة ~~حصته كالنصف مثلا فيصح على نصف القيمة أو أقل لا أكثر بزيادة لا يتغابن ~~الناس فيها فالفضل باطل لأنه ربا كما في البحر قوله (من النقدين) فلو على ~~عروض أكثر من قيمته جاز بحر قوله (ولو عجز استسعى) أي لو عجز العبد عن بدل ~~الكتابة استسعاه الساكت أفاده في البحر والظاهر أن عجزه عن بدل الصلح كذلك ~~ط قوله ms3248 (فإن امتنع آجره جبر) أي ويؤخذ نصف القيمة من الأجرة كذا في الشلبي ~~ومنه يستفاد أنه عند العجز عن بدل الكتابة والصلح يرجع إلى اعتبار القيمة ~~لا ما وقع عليه العقد وإن كانت الزيادة يسيرة ط قوله (وتلزمه السعاية ~~للحال) ولا يجوز لسيده أن يتركه على حاله ليعتق بعد الموت بل إذا أدى عتق ~~لأن تدبيره اختيار منه للسعاية بحر قوله (فلو مات المولى الخ) ظاهر كلام ~~الفتح أنه لا فائدة للتدبير والكتابة لرجوعهما إلى السعاية وأجاب في البحر ~~بأن للتدبير فائدة هي أنه لو مات المولى سقطت عنه السعاية إذا خرج من الثلث ~~كما أن فائدة الكتابة تعيين البدل لأنه لولا الكتابة لاحتيج إلى تقويمه ~~وإيجاب نصف القيمة وقد يحتاج فيها إلى القضاء عند التنازع في المقدار قوله ~~(كما مر) من كونه يؤجره جبرا إن امتنع كما يفهم من النهر ح قوله (والولاء ~~لهما) أي في جميع الخيارات السابقة ط قوله (أو يضمن المعتق) وحينئذ فالسيد ~~أيضا بالخيار إن شاء أعتق ما بقي وإن شاء دبر وإن شاء كاتب وإن شاء استسعى ~~بدائع وإن أبرأه الشريك عن الضمان فله أن يرجع على العبد والولاء للمعتق ~~هندية ط قوله (استسعاه على المذهب) وعن أبي يوسف أن له التضمين لأنه عنده ~~ضمان تمليك لا إتلاف بحر والظاهر أن اقتصاره على السعاية يريد به نفي ~~الضمان لا نفي الإعتاق والتدبير والكتابة والصلح فإنها بمنزلة السعاية ط ~~قوله و (يرجع بما ضمن) له أن يحيل الساكت على PageV03P724 # العبد فيوكله بقبض السعاية اقتضاء من حقه هندية قوله (إن تعدد الشركاء ~~نعم) أي إذا اختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار في قول ~~أبي حنيفة بحر عن البدائع قوله (وإلا لا) أي وإن لم يتعدد الشركاء فليس ~~للساكت أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض بحر عن المبسوط وفي ~~الهندية عن الفقيه أبي الليث أنه لا رواية في ذلك فلقائل أن يقول له ذلك ~~ولقائل أن يقول ليس له ذلك قوله (ومتى ms3249 اختار أمرا تعين) واختياره أن يقول ~~اخترت أن أضمنك أو يقول أعطني حقي أما إذا اختار بالقلب فليس بشئ ط عن ~~النهاية قوله (إلا السعاية فله الإعتاق) الظاهر أن الكتابة والتدبير والصلح ~~مثل السعاية ط قوله (ولو باعه) أي ولو باع الساكت لشريكه المعتق لم يجز ~~استحسانا لأنه ليس محلا للتمليك وإنما يملك بالضمان ضرورة قلت فلو فعل ذلك ~~هل يترتب عليه موجبه حتى لو أعتقه صح أو يكون لغوا فلو أعتقه الساكت صح ~~وصار الولاء لهما الظاهر الثاني مقدسي قوله (لأنه كمكاتب) عندهما حر مديون ~~قوله (ويساره بكونه ملكا إلخ) هذا ظاهر لا رواية كما في الفتح واقتصر عليه ~~في الهداية واختار بعض المشايخ يسار الغني المحرم للصدقة والأول أصح كما في ~~المجتبى قوله (يوم الإعتاق) مرتبط بقوله مالكا وبقوله قيمة فلو أعتق وهو ~~موسر ثم أعسر فلشريكه حق التضمين وبعكسه لا ولو كان العبد يوم العتق أعمى ~~فانجلى بياض عينيه تجب قيمته أعمى وعكسه في عكسه كما في الفتح قوله (سوى ~~ملبوسه الخ) قال في الفتح وفي رواية الحسن استثنى الكفاف وهو المنزل ~~والخادم وثياب البدن قال في البحر والذي يظهر أن استثناء الكفاف لا بد منه ~~على ظاهر الرواية ولذا اقتصر عليه في المحيط وصححه في المجتبى اه قوله (إن ~~قائما قوم للحال) هذا إذا لم يتصادقا على العتق فيما مضى وإلا ينظر إلى ~~قيمته يوم ظهر العتق لأن العتق حادث فيحال على أقرب أوقات حدوثه كذا في ~~الفتح قوله (وإلا) بأن كان العبد هالكا فالقول للمعتق لتعذر معرفة قيمته ~~بالعيان بتغير أوصافه بالموت والساكت يدعي الزيادة والمعتق فقلنا فيكون ~~القول له وتمامه في البحر قوله (وكذا) أي يكون القول للمعتق إذا كان العتق ~~متقدما على يوم الخصومة في مدة يختلف فيها اليسار والإعسار وإلا فيعتبر ~~للحال فإن علم يساره في الحال فلا معنى للاختلاف وإن لم يعلم فالقول للمعتق ~~بحر وبه علم أن القول للمعتق عن الجهالة ولم يقيد بذلك لأنه لا معنى ~~للاختلاف عند العلم ms3250 كما علمت فافهم ولم يذكر مسألة ما إذا مات العبد أو ~~المعتق أو الشريك قبل أن يختار شيئا وهي مبسوطة في البحر والفتح قوله (لعدم ~~قبولها) علة لتفسير الشهادة بالإخبار وقوله لجرهم مغنما علة للعلة وأشار ~~إلى أن العلة ليست كونها شهادة فرد إذ لا يطرد لو كانوا جماعة فشهد كل ~~اثنين منهما (1) على آخر فإنها لا تقبل أيضا لأنهما # PageV03P725 # يثبتان لأنفسهما حق التضمين زاد في الفتح أو يشهدان لعبدهما وإنما أثبتنا ~~السعاية باعتراف كل منهما على نفسه بحرمة استرقاقه ضمنا لشهادته فتعين ~~السعاية اه قوله (كل من الشريكين) قيد اتفاقي إذ لو شهد أحدهما على صاحبه ~~أنه أعتقه وأنكره الآخر فالحكم كذلك بحر ونهر قوله (وأنكر كل) فلو اعترفا ~~أنهما أعتقا معا أو على التعاقب وجب أن لا يضمن كل الآخر إن كانا موسرين ~~ولا يستسعى العبد لأنه عتق كله من جهتهما ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن ~~المنكر يجب أن يحلف لأن فيه فائدة فإنه إن نكل صار معترفا أو باذلا فصارا ~~معترفين فلا تجب على العبد سعاية كما قلنا فتح قوله (ما لم يحلفهما القاضي ~~إلخ) أشار إلى أن ما ذكره المصنف تبعا لغيره من لزوم استسعاء كل منهما ~~للعبد إنما هو فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر بأنك ~~أعتقت نصيبك وهو فقلنا أما لو أراد أحدهما التضمين أو أراده أو نصيبهما ~~متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي ~~لو سألهما فأجابا بالإنكار فحلفا لا يسترق لأن كلا يقول إن صاحبه حلف كاذبا ~~واعتقاده أن العبد يحرم استرقاقه ولكل استسعاؤه وإن اعترفا أو أحدهما فقد ~~مر آنفا فتح والحاصل أنهما إن حلفا لا يسترق بل يسعى لهما وإن اعترفا لا ~~يسترق ولا يسعى ومثله ما لو نكلا لأن النكول اعتراف وبذل كما مر وعلى هذا ~~فقول الشارح فحينئذ يسترق أو يسعى صوابه لا يسرق أو ولا يسعى أي لا يسترق ~~إن حلفا ولا يسترق ولا يسعى ms3251 إن اعترفا أو نكلا قوله (ولو نكل أحدهما) أي ~~وحلف الآخر إذ لو نكل أيضا صار معترفين وقد مر قوله (فلا سعاية) أي على ~~العبد للمعترف وعليه السعاية للحالف ح قوله (ولو مات قبل أن يتفقا) يعني لو ~~مات العبد قبل أن يتفقا على إعتاق أحدهما فولاءه لبيت المال وأعلم أن وضع ~~الجملة في هذا الموضع غلط لأنه يقتضي أن الولاء عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى موقوف وليس كذلك وموضعها بعد قوله حتى يتصادقا كما فعل في البحر ~~والفتح وغيرهما لأنها من تتمة كلام الصاحبين ح قوله (أو مختلفين) صرح به ~~وإن فهم مما قبله تمهيدا للاعتراض الآتي ولأنه منشأ الوهم في كلام المصنف ~~فافهم قوله (والولاء لهما) لأن كلا منهما يقول عتق نصيب صاحبي عليه بإعتاقه ~~وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي وهو عبد ما دام يسعى كالمكاتب بحر ~~ط قوله (ولو تخالفا إلخ) عطف على قوله يسعى للمعسرين قوله (يسعى للموسر) ~~لأنه لا يدعى الضمان على صاحبه لإعساره وإنما يدعي عليه السعاية فلا يبرأ ~~عنها ولا يسعى للمعسر لأنه يدعي الضمان على صاحبه ليساره فيكون مبرئا للعبد ~~عن السعاية ح عن البحر قوله (والولاء موقوف) أي عندهما في الكل أي في ~~يسارهما وإعسارهما واختلافهما لأن كل واحد منهما يحيله على صاحبه ويتبرأ ~~عنه كذا في البحر قوله (حتى يتصادقا) أي على إعتاق أحدهما فلو مات قبل أن ~~يتفقا وجب أن يأخذه بيت المال كذا في البحر قوله (كذا في PageV03P726 # البحر إلخ) الإشارة راجعة إلى ما قرره من مذهب الإمام ومذهب الصاحبين ~~قوله (ففي المتن خلل) هو قوله ولو تخالفا يسارا إلخ حيث أوهم أنها من كلام ~~أبي حنيفة مع أنها منافية لقوله مطلقا والشارح أصلح المتن بقوله وقالا يسعى ~~للمعسرين لا للموسرين وجعل قوله ولو تخالفا إلخ من تتمة كلام الصاحبين ح ~~قوله (نبه على ذلك) أي نبه في حاشيته على المنح على هذا الخلل كذلك أي كما ~~فهمه الشارح قوله (ولا بينة للبائع) أما لو ms3252 كان له بينة ثبت حنث منكر ~~الشراء فيعتق العبد كله عليه ويلزمه ثمن حصة البائع بموجب الشراء لا ~~الإعتاق قوله (عتق بلا سعاية) أما عتقه فلأن كلا منهما يزعم أن شريكه الآخر ~~حانث وأما عدم السعاية لمدعي البيع فلأن شريكه لما أنكر الشراء وكان القول ~~قوله لم يثبت بيعه فقد وجد شرط عتق مدعي البيع فكان العتق من جهته فليس له ~~سعاية على العبد وأما سعايته لمنكر الشراء فلأنه لم يثبت عتقه لإنكاره ~~وإنما ثبت عتق شريكه لكن لم يثبت عتق شريكه إلا بسبب إنكاره فلم يكن له ~~تضمينه لو كان موسرا وإن أضيف العتق حقيقة إلى تعليق مدعي البيع فكان ~~المعلق صاحب العلة ومنكر صاحب الشرط والحكم يضاف لعلته ولذا لو رجع شهود ~~الزنا وشهود الإحصان يضمن شهود الزنا فقط فلما كان إنكاره شرطا للعتق صار ~~له دخل في عتقه فلا يضمن شريكه ولما كان الشريك مباشر العلة أضيف العتق ~~إليه فكان للمنكر استسعاء العبد بكل حال أي سواء كان البائع موسرا أو معسرا ~~هذا ما ظهر لي في توجيهه لكن قد يقال إنه كان ينبغي أن يسعى في نصفه لهما ~~لأنه عتق نصفه بيقين لتعليق عتقه على الشراء وعدمه فلا بد من أن يكون الذي ~~عتق منه حصة أحدهما وهو مجهول وكون الذي عتق حصة مدعي البيع غير ظاهر لأنه ~~منكر شرط العتق وكون القول لشريكه أنه ما اشترى إنما يظهر بالنسبة لعدم ~~لزوم الثمن فيكون القول له فيه والقول للبائع بالنسبة لعدم العتق كما لو ~~علق طلاقها على عدم وصول نفقته إليها يوم كذا فادعى الوصول وأنكرت فالقول ~~لها بالنسبة إلى لزوم النفقة والقول له بالنسبة إلى عدم الطلاق لأن القول ~~لمنكر شرط الحنث وهنا كذلك نعم قيل إن القول للمرأة في الطلاق أيضا فيمكن ~~أن يكون ما هنا مبنيا عليه فليتأمل قوله (لو البائع معسرا) لأنه عندهما ~~يلزم السعاية عند الإعسار والضمان عند اليسار قوله (لم يسع لأحد) أي للبائع ~~فلأن العتق من جهته وأما للشاري ms3253 فلأن حقه في التضمين حينئذ دون الاستسعاء ~~كما علمت قوله (في الأصح) هو رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان يسعى لهما ~~عندهم جميعا إن كانا معسرين وإن كانا موسرين يسعى لمدعي البيع في نصف قيمته ~~فقط نهر عن المحيط قوله (ولو علق أحدهما) أي أحد الشريكين في عبد واحد ط ~~قوله (بفعل) سواء كان فعل أجنبي أو المحلوف بعتقه ط قوله (مثلا) يعني أن ~~ذكر الغد ليس قيدا بل المراد وقت معين لا فرق بين الغد واليوم والأمس بحر ~~PageV03P727 # وكذا ذكر الدخول ط قوله (فقال إن لم يدخل) أي فلان غدا الدار فأنت حر ط ~~قوله (فمضى الغد) أي مع بقاء ملكهما إلى آخر الغد أما إذا أخرجه أحدهما عن ~~ملكه قبل الغد بطل تعليقه بمضي الغد وينظر في تعليق الآخر إن علم وقوع شرطه ~~عتق حظه وإلا فلا كما لا يخفي ط قوله (وجهل شرطه) أي شرط العتق وهو الدخول ~~نفيا أو إثباتا فلو علم أحدهما ببينة أو إقرار الحالف لا إقرار فلان عمل ~~بمقتضاه قوله (وسعى في نصفه) هذا عندهما وقال محمد يسعى في جميع قيمته لأن ~~المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول نهر قوله (مطلقا) أي موسرين أو معسرين أو ~~مختلفين ح قوله (والمسألة بحالها) أي بأن حلف أحدهما على فعل فلان غدا عكسه ~~الآخر قوله (كل واحد منهما لأحدهما) أي كل واحد من العبدين بتمامه مملوك ~~لواحد معين من الحالفين قوله (لتفاحش الجهالة) لأن المجهول هنا شيئان العبد ~~المقضي له بالحرية وبسقوط نصف السعاية عنه والحانث المقضي عليه بالعتق ~~والمعلوم واحد وهو المقضي به حنث الحرية وسقط السعاية وفي العبد الواحد ~~بالعكس لأن المقضي له بالحرية والمقضي به معلومان المجهول واحد وهو الحانث ~~المقضي عليه فيمتنع القضاء عند غلبة الجهالة كما أفاده عن الزيلعي قوله ~~(حتى لو اتحد المالك) غاية على مفهوم التقييد بتفاحش الجهالة وإنما حكم ~~بعتق أحدهما لأن الجهالة في المقضي عليه ارتفعت ط قوله (عتق عليه أحدهما) ~~ولا ينافي علمه بحنث أحد المالكين ms3254 صحة شرائه للعبد لأنه قبل ملكه له غير ~~معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه فقلنا ثم اشتراه صح وإذا صح شراؤه لهما ~~واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن علمه معتبر الآن ويؤمر بالبيان لأن ~~المقضي عليه معلوم كذا في الفتح قال في البحر وهو يفيد أن أحد الحالفين لو ~~اشترى العبد من الحالف الآخر يصح ويعتق عليه ويؤمر بالبيان كما لا يخفي وفي ~~المحيط هذا إذا علم المشتري بحالهما فإن لم يعلم فالقاضي يحلفهما ولا يجبر ~~على البيان ما لم تقم البينة على ذلك اه قوله (أو الحالف) عطف على المالك ~~فإنه لا جهالة هنا أصلا العلم بالحانث والمقضي له وهو العبد والمرأة ~~والمقضي به وهو الحرية والطلاق فافهم والظاهر أن الحكم كذلك لو كانت ~~اليمينان على عبديه في الفرق بين إن لم يدخل وبين إن لم يكن دخل قوله (عتق ~~وطلقت) وقيل لا يعتق ولا تطلق لأن أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده ~~وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه قلنا ذاك في مثل قوله إن لم يدخل فعبدي حر ~~بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمل لتحقيق الدخول في الماضي ردا على المماري ~~في الدخول وعدمه فكان معترفا بالدخول وهو شرط الطلاق فوقع بخلاف إن لم يدخل ~~ليس فيه تحقق وصيغة إن كان PageV03P728 # دخل ظاهرة لتحقيق عدم الدخول ردا على من تردد فيه فكان معترفا بعد الدخول ~~وهو شرط وقوع العتق فوقع بخلاف إن دخل فإنه ليس فيه تحقق أصلا فقد أشتبه ~~على ذلك القائل تركيب بآخر وبه سقط أيضا قول الزيلعي فينبغي أن يفرق بين ~~التعليق بكائن فيقع لتصور الإقرار فيه وبين غيره لعدمه اه من البحر والنهر ~~وأصل الجواب للفتح قوله (بخلاف ما لو كانت الأولى بالله) قال ابن بلبان في ~~باب اليمين تنقض صاحبتها من أيمان شرح تلخيص الجامع ما نصه لو كانت الأولى ~~بالله تعالى بأن قال والله ما دخل هذه الدار ثم قال عبده حر إن لم يكن دخل ~~لا تلزمه كفارة ولا ms3255 عتق لأنه إن كان صادقا فلا كفارة وإن كان متعمدا للكذب ~~فهو الغموس والغموس ليس مما يدخل تحت حكم الحاكم ليكون الحكم إكذابا لليمين ~~الأخرى اه وقد تقدمت هذه المسألة معي طلاق المريض ونبهنا هناك على غلط ~~الشارح في تصويرها ح قوله (ومن ملك قريبه) أي من يعتق عليه قوله (بسبب ما) ~~أي بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث نهر وصورة الإرث امرأة اشترت ابن زوجها ثم ~~ماتت عن زوجها وعن أخيها وكذلك إذا كان لرجلين ابن عم لابن العم جارية ~~تزوجها أحدهما فولدت ولدا ثم مات ابن العم جوهرة قوله (مع رجل آخر) أي بعقد ~~واحد قبلاه جميعا قاله الإتقاني ويوضح هذا القيد المسألة الآتية حموي عن ~~شرح ابن الحموي والمراد بالمسألة الآتية قوله وإن اشترى بعضه أجنبي أبو ~~السعود قوله (بلا ضمان) أي لقيمة نصيب شريكه لو موسرا نهر قوله (علم ~~الشريك) أي لأجنبي والضمير في بقرابته للشريك القريب ط قوله (على الظاهر) ~~أي ظاهر الرواية وهو مرتبط بقوله بسبب ما وبقوله علم الشريك بقرابته أو لا ~~وهذا قول الإمام وقالا يضمن في غير الإرث نصف قيمته إن كان موسرا وإن كان ~~معسرا يسعى العبد في نصف قيمته لشريك قريبه المشتري كذا في مسكين ط قوله ~~(لأن الحكم) هو الضمان أو عدمه يدار على السبب وهو التعدي أو عدمه وقد عدم ~~التعدي هنا ط كما إذا قال لغيره كل هذا الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم ~~الآمر بملكه بحر قوله (أما لو ملك مستولدته) ولو بالإرث بحر وقوله بالنكاح ~~متعلق بقوله مستولدته ط قوله (لكونه ضمان تملك) أي فلا يختلف باليسار ~~والإعسار اه ح ولو قال الشارح فيضمن حظ شريكه ولو كان معسرا لكان أولى ~~ليفيد أن هذه العلة للإطلاق ط قوله (فله) أي للأجنبي أن يضمن المشتري لوجوب ~~التعدي ولو أبدل المشتري بالقريب لكان أوضح ط قوله (أو يستسعى العبد) لأن ~~يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده خلافا لهما قوله (هذه ساقطة) أي جملة ~~قوله إن ms3256 اشترى نصفه أجنبي إلخ سقطت من نسخة المتن التي شرحها المصنف ط قوله ~~(لا يضمن لبائعه) وحينئذ فالبائع إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى بحر ~~قوله (مطلقا) أي موسرا كان أو معسرا وقالا لو موسرا PageV03P729 # يجب عليه الضمان بحر قوله (لمشاركته) فإن علة دخول المبيع في ملك المشتري ~~الإيجاب والقبول وقد تشاركا فيه نهر قوله (لزمه الضمان) أي لزم المشتري ~~ضمان حصة الشريك الذي لم يبع لأنه لم يشاركه في العلة فلا يبطل حقه بفعل ~~غيره ولا يضمن البائع شيئا بحر ط قوله (موسرا) فلو معسرا سعى العبد ~~بالإجماع هندية ط قوله (وبعده أعتقه آخر) أي قبل الضمان أما لو أعتقه بعد ~~تضمين الساكت المدبر ضمن المدبر المعتق ثلث قيمته قنا لأن الإعتاق وجد بعد ~~تملك المدبر نصيب الساكت وإنما ضمنه الثلث الذي ضمنه الساكت قنا لبقائه قنا ~~على ملكه فإن التدبير يتجزأ وثلثا الولاء للمدبر وثلثه للمعتق لأن ضمان ~~المعتق ضمان جنايته لا ضمان تمليك ح عن البحر قوله (وهما موسران) أما لو ~~كان المدبر معسرا فللمدبر الاستسعاء دون التضمين وكذا المعتق لو كان معسرا ~~فللمدبر الاستسعاء دون تضمين المعتق بحر قوله (إن شاء) وإن شاء دبر نصيبه ~~أو استسعى العبد في نصيبه أو أعتقه أو كاتبه أو تركه على حاله لأن نصيبه ~~باق على ملكه فاسد بإفساد شريكه حيث سد عليه طرق الانتفاع بالبيع ونحوه ح ~~عن الزيلعي قوله (ورجع بها) أي بثلث قيمته وأنث الضمير لاكتساب المضاف ~~التأنيث من المضاف إليه كما في قطعت بعض أصابعي قوله (لأن التدبير إلخ) على ~~حذف مضاف أي ضمان التدبير والحاصل أن التدبير لما كان متجزئا عنده اقتصر ~~على نصيب المدبر وفسد به نصيب الآخرين حيث امتنع بيعه وهبته فلكل منهما ~~الخيارات المارة فإذا اختار أحدهما العتق تعين حقه فيه فتوجه للساكت سببا ~~ضمان تدبير المدبر وإعتاق المعتق غير أن له تضمين المدبر ليكون ضمان معاوضة ~~إذ هو الأصل في المضمونات عندنا لكونه قابلا للنقل من ملك إلى ملك وقت ms3257 ~~التدبير لكونه قنا وقته ولا يمكن ذلك في الإعتاق لأجل التدبير لأنه لا يقبل ~~النقل المذكور ولهذا يضمن المدبر وهذا عنده وعندهما صار العبد كله مدبرا ~~وإعتاق المعتق باطل ويضمن لشريكيه ثلثي قيمته موسرا كان أو معسرا لأن ~~التدبير لا يتجزأ عندهما وتمامه في الزيلعي قوله (لنقصه بتدبيره) علة ~~لتضمينه المعتق ثلثه مدبرا فكان الأولى ذكره عقبة فإن المعتق أفسد على ~~المدبر نصيبه مدبرا والضمان يتقدر بقدر المتلف زيلعي وأما علة عدم تضمينه ~~المعتق ثلثه قنا وهو ما ملكه المدبر من جهة الساكت فهي إن ملكه ثبت مستندا ~~أي إلى ما قبل الإعتاق فكان ثابتا من وجه غير ثابت من وجه فلا يظهر في حق ~~التضمين ولهذا قلنا لو أعتقه بعد تضمين الساكت المدبر كان للمدبر تضمين ~~المعتق ثلث قيمته قنا مع ثلثه مدبرا لأن الإعتاق وجه بعد تملك المدبر نصيب ~~الساكت فله تضمين كل ثلث بصفته وتمامه في الفتح والحاصل أن المدبر يرجع على ~~المعتق بما كان له قبل الإعتاق فإن كان الساكت ضمنه قيمة ثلثه صار للمدبر ~~الثلثان قبل الإعتاق ثلث مدبر وثلث قن فيرجع بقيمتهما على المعتق وإن لم ~~يكن ضمن للساكت شيئا حتى أعتق الآخر يرجع المدبر بما ضمنه للساكت على العبد ~~كما مر PageV03P730 # ويرجع بقيمة ثلثه المدبر على المعتق قوله (وسيجئ) أي في المتن آخر باب ~~التدبير قال في البحر فلو كانت قيمته قنا سبعا وعشرين دينارا ضمن أي المعتق ~~للمدبر ستة دنانير لأن ثلثيها وهو قمية المدبر ثمانية عشر وثلثها وهو ~~المضمون ستة والمدبر يضمن للساكت تسعة قوله (أثلاثا) هذا قول الإمام وعلى ~~قولهما الولاء كله للمدبر كما في الهداية وقد أهمل الشراح التنبيه على ذلك ~~أبو السعود قوله (لعتقه هكذا على ملكهما) فإن أحد الثلثين كان للمدبر أصالة ~~والآخر تملكه بأداء الضمان للساكت فصار كأنه دبر ثلثيه من الابتداء بخلاف ~~المعتق فإنه وإن كان له ثلث أعتقه وثلث أدى ضمانه للمدبر ليس له إلا ثلث ~~الولاء لأن ضمانه ضمان إفساد لا ضمان تملك ms3258 ومعاوضة لما ذكرنا من أن المدبر ~~غير قابل للنقل وحين أعتقه كان مدبرا ولو كان الساكت اختار سعاية العبد ~~فالولاء بينهم أثلاثا لكل ثلثه فتح قوله (وأنكر شريكه) فلو صدقة كانت أم ~~ولد له ولزمه نصف قيمتها ونصف عقرها كالأمة المشتركة إذا أتت بولد فادعاه ~~أحدهما كما سيأتي بحر قوله (ولا بينة) أما لو كانت له بينة فهو كما لو صدقه ~~قوله (تخدمه) أي المنكر قوله (بلا خدمة) أي لا تخدم أحدا ولا سعاية عليها ~~للمنكر ولا للمقر لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي ~~حنيفة وهو قول الثاني آخرا كما في الأصل وقال محمد ليس للمنكر إلا ~~الاستسعاء في نصف قيمتها نهر قوله (ونفقتها في كسبها) قال في الفتح وفي ~~المختلف في باب محمد أن نفقتها في كسبها فإن لم يكن لها كسب فعلى المنكر ~~ولم يذكر خلافا في النفقة وقال غيره نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها ~~من كسبها فإن لم يكن لها كسب فنصف نفقتها على المنكر لأن نصف الجارية ~~للمنكر وهذا اللائق بقول أبي حنيفة اه قال في النهر ونسبه العيني إليه قوله ~~(وجنايتها موقوفة) أي إلى تصديق أحدهما صاحبه فتح ولم يفصل بين جنايتها ~~والجناية عليه وفي النهر عن المحيط والجناية عليها موقوفة في نصيب المقر ~~دون المنكر فيأخذ نصف الأرش وأما جنايتها فقيل هي كذلك والصحيح أنها موقوفة ~~في حقها لأنه تعذر إيجابها في نصيب المنكر عليه لعجزه عن دفعها لها من غير ~~صنع منه فلا تلزمه الفدية فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر بخلاف الجناية ~~عليها لأنه أمكن دفع نصف الأرش إلى المنكر اه أم الولد لا قيمة لها خلافا ~~لهما قوله (إلا لضرورة إسلام أم ولد النصراني) فإنها تسعى في قيمتها وهو ~~ثلث قيمتها قنة كما يأتي في الاستيلاد لأنه يعتقد تقومها أمرنا بتركهم وما ~~يدينون وحكمنا بكتابتها عليه دفعا للضرر عنها إذ لا يمكن بقاؤها مملوكة له ~~ولا إخراجها مجانا ط عن الزيلعي قوله (وقوماها) أي قالا لها ms3259 قيمة وهي ثلث ~~قيمتها قنة قوله (فلا يضمن غني إلخ) تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف ~~وقيد بالغني لأنه محل الخلاف أما المعسر فلا يضمن اتفاقا بل تسعى عندهما ~~للساكت PageV03P731 # في نصف قيمتها قوله (فأعتقها أحدهما إلخ) أي أعتق نصيبه فإن يعتق كلها ~~ولا سعاية عليها ولا ضمان على المعتق عند أبي حنيفة خانية وبه علم أن عتق ~~أم الولد لا يتجزأ لأنه عتق كلها بعتق بعضها اتفاقا كما سيأتي في بابها ~~قوله (وكذا لو ولدت) أي ولدا آخر به الولد المشترك ط قوله (ولا ضمان) أي لا ~~يضمن لشريكه قيمة الولد عنده لأن ولد أم الولد كأمه فلا يكون متقوما عنده ~~بحر عن الكافي وقوله ولا سعاية أي على الولد ولا على أمه قوله (خلافا لهما) ~~فعندهما يضمن الموسر في المسألتين ولو معسرا تسعى الأم في الأولى والولد في ~~الثانية (تنبيه) زعم الزيلعي أن ما هنا مخالف لما سيأتي في الاستيلاد من ~~أنه لو ادعى ولد أمه مشتركة ثبت نسبه منه وهي أم ولده وضمن نصف قيمتها ونصف ~~عقرها لا قيمة ولدها ولم يذكروا خلافا فيه فإذا لم يضمن ولد القنة فكيف ~~يضمن عندهما ولد أم ولده مع أنه لم يعلق شئ منه على ملك الشريك وأجاب في ~~البحر بأنه لم يضمن ولد القنة لأن ملكها بالضمان فتبين إنه علق على ملكه ~~فلا يغرمه بخلاف ولد أم الولد لأنها لا تقبل النفل فلم يكن الاستيلاد في ~~ملكه التام فيضمن نصيب شريكه وتمامه فيه قوله (وإنما تضمن بالجناية إجماعا) ~~أي بثلث قيمتها قنة ط واحترز بالجناية عن الغصب فإنه على الخلاف فلا تضمن ~~به عنده لو ماتت خلافا لهما كما في النهر قوله (لأنه ضمان) كما لو قتلها ~~حيث يضمن بالاتفاق فتح قوله (ولذا يضمن الصبي الحر بمثله) أي بمثل هذا ~~الفعل فإنه لو قربه رجل إلى سبع فافترسه يضمن الرجل ديته مع أنه حر لا قيمة ~~له أصلا فأم الولد بالأولى فليس التقييد بالحر للاحتراز عن المملوك ms3260 بل لكون ~~الحر أشبه أم الولد في عدم التقوم فافهم قوله (عنده) أي حصرا عنده ط قوله ~~(يؤمر بالبيان) فإن بدأ ببيان الإيجاب الأول فإن عنى به الخار عتق الخارج ~~بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني بين الثابت والداخل وقع صحيحا ~~لوقوعه بين عبدين فيؤمر بالبيان لهذا الإيجاب وإن عني بالإيجاب الأول ~~الثابت عتق الثابت بالإيجاب الأول وتبين أن الإيجاب الثاني وقع لغوا لوقوعه ~~بين حر وعبد في ظاهر الرواية وإن بدأ ببيان الإيجاب الثاني فإن عني به ~~الداخل عتق الداخل بالإيجاب الثاني وبقي الإيجاب الأول بين الخارج والثابت ~~على حاله كما كان فيؤمر بالبيان وإن عني به الثابت بالإيجاب الثاني وعتق ~~الخارج بالإيجاب الأول لتعينه للعتق بإعتاق الثابت وكذا في البحر ح قوله ~~(وإن مات) أي السيد أما لو مات أحد العبيد قبل البيان فالموت بيان فإن مات ~~الخارج عتق الثابت بالإيجاب الأول لزوال المزاحم وبطل الإيجاب الثاني وإن ~~مات الثابت تعين الخارج بالإيجاب الأول والداخل بالإيجاب الثاني وإن مات ~~الداخل خير في الإيجاب الأول فإن عنى به الخارج تعين الثابت بالإيجاب ~~الثاني وإن عنى به الثابت بطل الإيجاب الثاني كذا في التاترخانية ومثله في ~~المعراج والعناية والفتح القدير وغرر الأذكار وغيرها فما في البحر تبعا ~~للبدائع من قوله في الصورة الأخيرة PageV03P732 # فإن عني به الخارج عتق بالإيجاب الأول وبقي الإيجاب الثاني بين الداخل ~~والثابت فيؤمر بالبيان إلخ مشكل فإن الموت بيان فموت الداخل يقتضي تعين ~~الثابت بالإيجاب الثاني فلعله تحريف أو سبق فلم فافهم قوله (عتق ممن ثبت ~~ثلاثة أرباعه ومن كل من غيره نصفه) الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه ~~وبين الثابت فأوجب عتق رقبة بينهما فيصيب كلا منهما النصف إذ لا مرجح وكذا ~~الإيجاب الثاني بينه وبين الداخل غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه فما أصاب ~~منه المستحق بالأول لغا وما أصب الفارغ من العتق فتم له ثلاثة الأرباع ولا ~~معارض لنصف الداخل فعتق نصفه عندهما قال محمد يعتق ربعه لأنه إن أريد ~~بالإيجاب الأول ms3261 الخارج صح الثاني وإن أريد الثابت بطل فدار بين أن يوجب أو ~~لا فينتصف فيعتق نصف رقبة بينهما نهر قوله (لثبوته إلخ) جواب عما يقال هذا ~~ظاهر عند الإمام لتجزي العتق عنده أما عندهما فلا لعدم تجزيه والجواب أن ~~قولهما بعدم التجزي إذا وقع في محل معلوم أما إذا كان الحكم بثبوته للضرورة ~~وهي متضمنة لانقسامه انقسم للضرورة وهي لا تتعدى موضعها والحاصل أن عدم ~~التجزي عند الإمكان والانقسام ضروري كذا في الفتح ثم ذكر فيه إيرادا قويا ~~لبعض الطلبة ونقله ح فراجعه وذكره أيضا في البحر والنهر قوله (وضاق الثلث ~~عنهم إلخ) أما لو خرجوا في الثلث أو أجاز الورثة فحكم المرض كالصحة قوله ~~(وقيمتهم سواء) ليس هذا القيد لازما حكما شرنبلالية قوله (كما مر) أي على ~~ثلاثة أرباع الثابت ونصفي الداخل والخارج قوله (بأن جعل إلخ) بيانه أن حق ~~الخارج في النصف وحق الثابت في ثلاثة الأرباع وحق الداخل عندهما في النصف ~~أيضا فيحتاج إلى مخرج له نصف وربع وأقله فتعول إلى سبعة فحق الخارج في ~~سهمين وحق الثابت في ثلاثة وحق الداخل في سهمين فبلغت سهام العتق سبعة فجعل ~~ثلث المال سبعة لأن العتق في المرض وصية ويصير ثلثا المال أربعة عشر هي ~~سهام السعاية وصار جمع المال أحدا وعشرين وماله ثلاثة أعبد فيصير كل عبد ~~سبعة فيعتق من الخارج سهمان ويسعى في خمسة وكذا الداخل ويعتق من الثابت ~~ثلاثة ويسعى في أربعة فبلغ سهام الوصايا سبعة وسهام السعاية أربعة عشر ~~فاستقام الثلث والثلثان وتمامه في الدرر قال السائحاني فإن لم تستو قيمتهم ~~بأن كانت قيمة الثابت أحدا وعشرين والخارج أربعة عشر والداخل سبعة فالمال ~~اثنان وأربعون وثلثه أربعة عشر وسهام الوصية سبعة فيوضع عن الثابت ستة وعن ~~الخارج أربعة وكذا عن الداخل ويسعى الثابت في خمسة عشر والخارج في عشرة ~~والداخل في ثلاثة فسهام السعاية ثمانية وعشرون قوله (ومهرهن سواء) هذا ~~القيد ليس لازما أيضا كما في الشرنبلالية قوله (ليفيد البينونة) قال في ~~المنح إنما فرضت ms3262 المسألة في الطلاق قبل الوطء ليكون الإيجاب الأول موجبا ~~PageV03P733 # للبينونة فما أصاب الإيجاب الأول لا يبقى محلا للإيجاب الثاني فيصير في ~~هذا المعنى كالعتق اه ح قوله (ثم بالإيجاب الثاني سقط الربع إلخ) قيل هذا ~~قول محمد وعندهما يسقط ربع مهر الداخلة كما في العتق والمختار أنه بالاتفاق ~~كما في الملتقى وغيره والفرق لهما كما في العناية هو أن الثابت في العتق ~~بمنزلة المكاتب لأنه حين تكلم كان له حق البيان وصرف العتق إلى أيهما شاء ~~من الثابت والخارج فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حرا من وجه ~~عبدا من وجه فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحا من وجه لأنه ~~دار بين المكاتب والعبد إلا أنه أصاب الثابت منه الربع والداخل النصف لما ~~قلنا فأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة أو أجنبية لأن ~~الخارجة أن كانت المرادة بالإيجاب الأول كانت الثابتة منكوحة فيصح الإيجاب ~~الثاني فيسقط نصف النصف هو الربع موزعا بين مهر الداخلة والثابتة فيصيب كل ~~واحدة منهما الثمن اه قوله (من ربع) أي إن لم يكن فرع وارث وقوله أو ثمن أي ~~إذا كان فرع وارث ط قوله (لأنه لا يزاحمها إلا الثابتة) أي لا يشاركها في ~~الزوجية واعلم أنه لم يزاحم الداخلة إلا إحدى الأوليين غير معينة والأخرى ~~مطلقة بيقين فاستحقت الداخلة النصف وتنصف النصف الآخر بين الخارجة والثابتة ~~فالأولى أن يقول لأنه لا يزاحمها إلا واحدة أي غير معينة ط ملخصا من ح قوله ~~(احتياطا) في أمر الفروج وهي مما يجب الاحتياط فيها ط عن المصنف قوله ~~(الطلاق) أي لا عدة الطلاق لعدم الدخول بهن والعدة في الطلاق إنما تجب بعد ~~الدخول ط والمراد بالدخول الشامل للخلوة الصحيحة قوله (في طلاق بائن) بأن ~~كان قبل الدخول أو بعده فقال طالق بائن أو ثلاثا فتح ثم قال وإنما قيدنا به ~~لأنه لو كان رجعيا لا يكون الوطء بيانا لطلاق الأخرى لأنه يحل وطء المطلقة ~~الرجعية اه وأما بالنسبة ms3263 إلى الموت فهو غير قيد لأن الطلاق مطلقا لا يقع ~~على الميتة فتعينت الأخرى قوله (قيل إلخ) قال في الفتح وهل يثبت البيان في ~~الطلاق بالمقدمات في الزيادات لا يثبت وقال الكرخي يحصل بالتقبيل كما يحصل ~~بالوطء اه قوله (لا الطلاق) قال في البحر قيد بالوطء والموت لأنه لو طلق ~~إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا لأن المطلقة يقع الطلاق عليها ما دامت في ~~العدة فلا يدل على أن الأخرى هي المطلقة اه وفيه إجمال والتفصيل أن يقال ن ~~كان الطلاق المبهم رجعيا لا يكون طلاق المعينة بيانا رجعيا كان أو بائنا ~~وإن كان بائنا فإن كان طلاق المعينة رجعيا فكذلك وإن كان بائنا كان بيانا ~~لما علم من أن البائن لا يلحق البائن ح قلت ويشير إلى هذا قول القهستاني ~~ولو طلق طلقة واحدة فهل هو بيان قبل مدة صالحة PageV03P734 # لانقضاء العدة وينبغي أن يكون بيانا لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء اه ~~وأفاد بقوله قبل مدة إلخ إلى زيادة قيد آخر قوله (وهل التهديد بالطلاق ~~كالطلاق) لا معنى لهذا البحث بالنسبة لما قاله من أن الطلاق لا يكون بيانا ~~لأن الطلاق إذا لم يكن بيانا وهو أقوى فلأن يكون التهديد بيانا وهو أدنى ~~أولى نعم لو كان كل من المبهم والمعين بائنا لكان له وجه كما هو ظاهر ح قلت ~~قد يجاب بأن الطلاق إنما لم يكن بيانا لإمكان وقوعه على المطلقة كما علمت ~~أما التهديد فإنما يكون بغير الحاصل إذ لو كان المهدد به حاصلا لم يكن ~~للتهديد به معنى فعلم بالتهديد أن المطلقة غيرها إلا أنه قد يقال يجوز أن ~~يكون تهديدا بطلاق آخر لكنه خلاف المتبادر فظهر أن تردد الشارح في محله ~~فافهم قوله (كالعرض على البيع كالبيع) في بعض النسخ والعرض بالواو عطفا على ~~التهديد والصواب الكاف لأنه لا يناسبه قوله لم أره فإن كون العرض على البيع ~~بيانا في العتق المبهم كالبيع مشهور فإنه صرح به في متن الملتقى الذي شرحه ~~وكذا في ms3264 البحر والنهر والقهستاني الحربي المجمع وغيرها وهذه الكتب مآخذ ~~شرحه فكيف يقول لم أره وحينئذ فوجه الشبه أن التهديد بالطلاق في معنى عرض ~~الطلاق عليها لأن قوله أطلقك إن فعلت كذا بمنزلة قوله أبيع عبدي هذا قوله ~~(كبيع إلخ) ابتداء كلام لتشبيه البيع وما عطف عليه بما مر من كون كل من ~~المذكورات بيانا في عتق مبهم فإنه لو قال أحدكما حر ثم باع عبدا معينا ~~منهما لم يبق محلا للعتق من جهته فتعين الآخر للعتق وقوله ولو فاسدا شمل ما ~~كان معه قبض أو لا وما كان مطلقا أو بشرط خيار كما في القهستاني وغيره قال ~~في النهر وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع لأن أحدهما حر ~~بيقين اه قلت التعليل ببطلان البيع غير مفيد لما علمت من أن العرض على ~~البيع كالبيع وكذا المساومة وليس في ذلك بيع أصلا بل الأولى التعليل بأنه ~~لم يخص أحدهما بتصرف يدل على تعين الآخر للعتق قوله (وموت) أي موت أحد ~~العبدين لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا وقوله ولو بقتل العبد نفسه بحث لصاحب ~~النهر أخذا من الإطلاق فإنه مثل ما لو قتله أجنبي أما لو قتله المولى فظاهر ~~كونه بيانا لأنه بفعله قال في النهر وإذا أخذ المولى القيمة من الأجنبي ~~القاتل فبين العتق في المقتول عتقا وكانت القيمة لورثة المقتول اه أي ~~الإقرار المولى بحريته فلا يستحقها بحر واحترز بالموت عن قطع اليد فإنه لا ~~يكون بيانا غير أن المولى إن بين العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري ~~وقال الإسبيجابي للمجني عليه نهر قوله (وتحرير) المراد به إنشاؤه فيعتق هذا ~~بالإعتاق المستأنف وذاك باللفظ السابق ولو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما ~~لزمه بقوله أحدكما حر صدق قضاء ولو لم يقل شيئا عتقا بحر ونهر قوله (ولو ~~معلقا) كأن قال لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر يعتق الآخر بحر أي يتعين ~~للعتق الأول وكذا المضاف كأنت حر غدا قال ط لأنه أقوى لتحقق مجئ ms3265 الزمان ~~بخلاف دخول الدار اه قلت ولانعقاده علة في الحال بخلاف المعلق قوله ~~(وتدبير) لأن فيه إبقاء الانتفاع إلى موته أو إلى ما قيده به وكذا ~~الاستيلاد وذلك يعين إرادة العبد الآخر بالعتق المبهم قوله (وإجارة) قال ~~الزيلعي ولا يقال الإجارة لا تختص PageV03P735 # بالملك لجواز إجارة الحر لأنا نقول الاستبداد بإجارة الأعيان على وجه ~~يستحق الأجر لا يكون إلا بالملك فتكون تعيينا دلالة وهكذا تقول في الإنكاح ~~اه ح قوله (وإيصاء) أي إيصاء به بحر لأنه تمليك بعد الموت للموصي له قوله ~~(ورهن) لأن استبداده به على وجه يكون مضمونا بالدين لو هلك دليل على ~~استبقائه على ملكه فيعين الآخر مرادا بالعتق قوله (ولو غير مسلمتين) أشار ~~به إلى أن قول المتن مسلمتين تبعا للهداية قيد اتفاقي كما نبه عليه في كافي ~~النسفي لأن قيد التسليم لإفادة الملك وهو غير السري قوله (فهذه) أي هذه ~~التصرفات حنث الهبة والصدقة أولى بكونها بيانا حالة كونها بدون قبض وتسليم ~~قوله (بخلاف الإقرار) أي بالمال قال في الاختيار كأن قال لأحد هذين الرجلين ~~علي ألف درهم فقيل أهو هذا فقال لا لا يجب للآخر شئ والفرق أن التعيين في ~~الطلاق العتاق واجب عليه فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب أما ~~الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه لأن الإقرار بالمجهول (1) لا يلزم حتى لا ~~يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر اه قوله (ولو جنى أحدهما) أما ~~لو جنى عليه بقتل أو قطع فقد مر قوله (دفعا للضرر) أي عن المولى قوله (لا ~~يكون الوطء إلخ) لأن الملك قائم في الموطوءة لأن الإيقاع في المنكرة ~~والموطوءة معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل وطؤها على مذهبه ~~بحر قوله (فيه) أي في العتق المبهم قوله (حبلت أو لا) أشار به إلى أن قول ~~الإمام مقيد بعدم الحبل فلو حبلت عتقت الأخرى اتفاقا كما في البحر لقوله ~~(وعليه الفتوى) قال في البحر والحاصل أن الراجح قولهما وأنه لا يفتي بقول ~~الإمام ms3266 كما في الهداية وغيرها لما فيه من ترك الاحتياط مع أن الإمام ناظر ~~إلى الاحتياط في أكثر المسائل وفي الفتح الحق أنه لا يحل وطؤهما كما لا يحل ~~بيعهما قوله (لعدم حله إلا في الملك) حاصله أن وطء إحداهما جائز بلا خلاف ~~فلو لم يكن بيانا لتخصيص العتق الأخرى لزم وقوع الوطء في غير الملك ولا ~~سيما على قوله بحل وطء الأخرى إذ لا شك أن إحداهما حرة بيقين كذا ظهر لي في ~~تقرير هذا المحل قوله (بخلاف الإنشاء) ظاهره أن جملة أحدكما مشهور لا تصلح ~~لإنشاء الحرية مع أنه يصلح فالوجه التفصيل بين إرادة الإخبار فلا يكن الموت ~~بيانا وبين إرادة الإنشاء فيكون ط قوله (ولم يدر الأول) # PageV03P736 # أي بأن تصادقا على ذلك أما لو اتفقا على أن الغلام أولا عتقت الأم ~~والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد وتمامه في ح عن الشرنبلالية قوله ~~(بكل حال) أي على تقدير ولادته أولا أو ثانيا لأن ولادته شرط لحرية الأم ~~فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها قوله (لعتقهما بتقديم الذكر) فتعتق الأم ~~بالشرط وعتق البنت بالتبعية لأن الأم حرة حين ولدتها بحر وتمام الكلام على ~~هذه المسألة فيه قوله (لو أمتيه) أتى بالمبالغة لأن عتق الأمة لا يتوقف على ~~الدعوى إجماعا لما فيه من تحريم فرجها على المولى وهو خالص حقه تعالى فأشبه ~~الطلاق لكن لم تقبل الشهادة هنا لأنها على عتق مبهم وهو لا يحرم الفرج عنده ~~قوله (لكونها على عتق مبهم) أي فلم تصح الدعوى لجهالة من له الحق قوله (ألا ~~أن تكون إلخ) الاستثناء منقطع بحر ورده في النهر بأن متصل وفيه نظر إذ لا ~~يصح اتصاله قي قوله أو طلاق مبهم فافهم قوله (ومنها التدبير في الصحة ~~والعتق في المرض) المناسب إسقاط قوله ومنها والإتيان بالكاف لأن المراد ~~بالوصية هنا ما ذكر كما فسرها به في البحر والنهر وغيرهما وقيد بالتدبير في ~~الصحة لا للاحتراز بل للعلم بكونه وصية في حال المرض بالأولى ثم اعلم أن ms3267 ~~المتبادر من كلام المصنف قبول الشهادة فيما ذكر سواء أديت في مرض موته أو ~~بعده وبه صرح في الهداية وقال إنه الاستحسان يعني عند الإمام وللشرنبلالي ~~رسالة سماها (إصابة الغرض الأهم في العتق المبهم) اعترض فيها على الهداية ~~وشرحها بما في شرح الطحاوي للإسبيجابي حيث قال فيه وإذا شهد على رجل أنه ~~قال لعبديه أحدكما حر والعبدان يدعيان أو يدعي أحدهما ففي قولهما تقبل هذه ~~الشهادة يجبر على البيان وأما على قول أبي حنيفة إن كان هذا في حال الحياة ~~فلا تقبل وإن شهدا بعد الوفاة فإن قالا إن كان في حال الصحة فهو على ~~الاختلاف أيضا وإن قالا كان كذلك في المرض تقبل استحسانا ويعتق من كل واحد ~~نصفه على اعتبار الثلث ولو شهدا أنه قال لعبديه أحدهما مدبر فإن شهدا في ~~حال الحياة فهو على الاختلاف وإن كان بعد الوفاة يقبل سواء ان القول في ~~المرض أو الصحة لأن هذه وصية والجهالة لا تبطل الوصية اه ثم قال في آخر ~~الرسالة والحاصل أن الشهادة بأنه أعتق أحدهما في صحته لا تقبل عنده أصلا ~~غير أن الأصح أنهما لو شهدا بعد موت المولى أنه قال في صحته أحدكما حر تقبل ~~كما ذكره ابن الهمام ونقل تصحيحه ابن كمال باشا عن المحيط وأما الشهادة على ~~أنه أعتق أحدهما في المرض أو دبر أحدهما في الصحة أو في المرض فلا تقبل حال ~~حياة المولى بل بعد موته اه ملخصا قلت ويؤيده ما في كافي الحاكم حيث قال ~~وإن شهدا أنه أعتق أحد عبديه بغير عينه فالشهادة باطلة في قول أبي حنيفة ~~ولو قالا كان هذا الموت استحسنت أن أعتق من كل واحد منهما نصفه PageV03P737 # وقال أبو يوسف ومحمد الشهادة جائزة في الحياة أيضا اه قوله (يحرم الفرج) ~~أي فرجيهما حتى يبين ولو بوطء وإذا تبين به أنها زوجته تبين عدم حرمته ط ~~قوله (فلا يحرمه عنده) أي لا يحرم فرجيهما بل يحل وطؤهما عنده كما مر قوله ~~(على الأصح) مقابله ما ms3268 مر آنفا عن شرح الطحاوية قوله (ولا يعرفونه) الأولى ~~ولا يعرفانه قوله (للجهالة) علة لقوله فلا عتق ولقوله لم تقبل أي لجهالة ~~المشهود له وهما لم يشهدا بما تحملاه وهو عتق معلوم أو معلومة أو طلاقها ~~وهو قول في الإمام وعند زفر تقبل ويجبر على البيان قال في الفتح ويجب أن ~~يكون قولهما كقول زفر في هذه لأنها كشهادتهما على عتق إحدى أمتيه أو طلاق ~~إحدى زوجتيه اه ط والله سبحانه أعلم الحلف بالعتق شروع في بيان التعليق بعد ~~التنجيز وإنما مسألة التعليق بالولادة في معتق البعض لبيان أنه يعتق منه ~~البعض عند عدم العلم نهر وهو بكسر اللام الحدود سماعي وجاء بسكونها وتدخله ~~التاء للمرة كقوله حلفت لها بالله حلفة فاجر وتمامه في الفتح قوله (فكل ~~مملوك لي) يشمل العبد والأمة فإنه كالآدمي يقع على الذكر والأنثى كما في ~~الذخيرة قهستاني ويأتي بيانه وفي بعض النسخ بعد قوله لي زيادة وهي بخلاف ~~قوله لعبد غيره إن دخلت الدار فأنت حر فاشتراه فدخل لم يعتق لأنه لم يضف ~~العبد إلى ملكه لا صريحا ولا معنى قوله (ولو ليلا) أي ولو كان دخوله ليلا ~~أفاد أن لفظ اليوم مراد به الوقت لأنه ضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول فتح ~~تحقيق مهم في يومئذ قوله (لأن المعنى يوم إذ دخلت) أشار به إلى أن إضافة ~~يوم إلى الدخول أخذ بالحاصل وميل إلى جانب المعنى وإلا فالذي يقتضيه ~~التركيب أن يوما إلى إذ المضافة إلى الدخول قال في الفتح لأنه أضيف إلى فعل ~~لا يمتد وهو الدخول وإن كان في اللفظ إنما أضيف إلى إذ المضافة للدخول لكن ~~معنى إذ غير ملاحظ وإلا كان المراد يوم وقت الدخول وهو إن كان يمكن على ~~معنى يوم الوقت الذي فيه الدخول تقييدا لليوم لكن إذا أريد به مطلق الوقت ~~يصير المعنى PageV03P738 # وقت وقت الدخول ونحن نعلم مثله كثيرا في الاستعمال الفصيح كنحو (ويومئذ ~~يفرح المؤمنون بنصر الله) ولا يلاحظ فيه شئ من ذلك إذ ms3269 لا يلاحظ في هذه ~~الآية وقت يغلبون (1) يفرح المؤمنون ولا يوم وقت يغلبون يفرحون ونظائره ~~كثيرة في كتاب الله تعالى وغيره فعرف أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض ~~عن الجملة المحذوفة أو عمادا له حنث التنوين لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا ~~ولم يلاحظ معناها ومثله كثير في أقوال أهل العربية في بعض الألفاظ لا تخفي ~~على من له نظر فيها اه ح قوله (فاعتبر ملكه وقت دخوله) فيشمل من لم يكن في ~~ملكه وقت الحلف ثم اشتراه ثم دخل ومن كان وبقي حتى دخل قوله (ولذا) أي لكون ~~المعنى ما ذكر فإنه مستفاد من لفظة يومئذ قوله (لأن لي أو أملكه للحال) أي ~~فإن لي متعلق بثابت مثلا وهو اسم فاعل والمختار في الوصف من اسم الفاعل أو ~~المفعول أن معناه قائم حال التكلم بمن نسب إليه على وجه قيامه به أو وقوعه ~~عليه وصيغة المضارع وإن كانت تستعمل للاستقبال لكن عند الإطلاق يراد بها ~~الحال عرفا وشرعا ولغة واللام للاختصاص فلزم من التركيب اختصاص ياء المتكلم ~~بالمتصف بالمملوكية للحال فلو نوى الاستقبال لم يصدق لصرفه عن ظاهره فيعتق ~~ما ملكه للحال لما ذكرنا وكذا ما استحدث الملك فيه لإقراره ولو قال كل ~~مملوك أملكه اليوم فهو حر عتق ما في ملكه وما استفاد ملكه في اليوم ومثل ~~اليوم الشهر والسنة فإن عني أحد الصنفين صدق ديانة لا قضاء وتمامه في البحر ~~وفيه كل مملوك أشتريه فهو حر إن كلمت زيدا أو إذا كلمته فهو على ما يشتريه ~~قبل الكلام لا بعده وإن قدم الشرط فبالعكس وكذا إن وسطه مثل كل مملوك ~~اشتريته إذا أدخلت الدار فهو حر ولا يعتق ما اشترى قبله إلا أن ينويهم قوله ~~(ودبر) بالبناء للفاعل كما يفيده قول المصنف في شرحه إن من مفعوله لكن ~~الأظهر بناؤه للمفعول ومن نائب الفاعل قوله (مملوك) كذا في النسخ التي ~~رأيناها وصوابه النصب اه ح قوله (بل مقيدا من ملكه بعده) حاصله أن من كان ~~في ms3270 ملكه يوم الحلف يصير مدبرا مطلقا فلا يصح بيعه بعد هذا القول ومن ملكه ~~بعده يصير مدبرا مقيدا فيصح بيعه قبل موت سيده قوله (عتقا من الثلث) هذا ~~ظاهر مذاهب الكل وعن الثاني لا يعتق ما استفاده بعد لأن اللفظ حقيقة للحال ~~كما سبق فلا يعتق به ما سيملكه لهما أن هذا أي مجموع التركيب إيجاب عتق ~~وإيصاء أيضا بقوله بعد موتي ولذا اعتبر من الثلث فمن حيث الجهة الأولى ~~يتناول المملوك حتى صار مدبرا مطلقا ومن حيث الجهة الثانية يتناول المستفاد ~~لما استقر أن الوصية يعتبر فيها كل من الجهتين ألا ترى أنه يدخل في الوصية ~~بالمال الأولاد فلأن ما يستفيده ومن يولد له بعدها # PageV03P739 # فيصير كأنه قال عند الموت كل مملوك أملكه فهو حر اه نهر قوله (لأنه تبع ~~لأمه) لأنه كعضو من أعضائها ولذا لم يجز عن الكفارة ولم تجب صدقة فطره ولا ~~يجوز بيعه منفردا نهر قوله (ولو لم يقل إلخ) يعني أن المملوك لا يتناول ~~الحمل سواء وصف المملوك بذكر أو لا وإنما فائدة وصفه به عدم دخول أم الحمل ~~فلو لم يوصف به الخطبة أمه ولكن يعتق هو بتناول اللفظ له بل بتبعيته لها ~~وبه اندفع ما فهمه في البحر كما أفاده في النهر ذكر في الفتح أن تناول ~~مملوك للأم على أن الاستعمال استمر فيه على الأعمية أو على أنه اسم لذا ~~متصفة بالمملوكية وقيد التذكير ليس جزء مفهوم وإن كان التأنيث جزء مفهوم ~~مملوكة فيكون مملوك أعم من مملوكة فالثابت فيه عدم الدلالة على التأنيث لا ~~الدلالة على عدم التأنيث اه لكن ذكر أيضا في الأيمان في باب الحلف بالعتق ~~والطلاق أن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك وهو الذكر وإنما ~~يقال للأنثى مملوكة ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة إذا عم ~~بإدخال كل ونحوه فيشمل الإناث حقيقة فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر ~~فلا يصدق قضاء ولو نوى النساء وحدهن لم يصدق أصلا اه قوله (لا يتناول ms3271 ~~المكاتب) لأنه غير مملوك على الإطلاق إذ هو حر يدا ولأنه غير عبد كذلك لأنه ~~يتصرف بلا إذن سيده والعبد ليس كذلك وسيأتي في باب الحلف بالعتق والطلاق عن ~~الفتح أنه ينبغي في كل مرقوق لي حر أن يعتق المكاتب لأن الرق فيه كامل لا ~~أم الولد إلا بالنية قوله (والمشترك) قال في البحر إلا بالنية وذكر في ~~المحيط إلا إذ ملك النصف الأخير بعده فإنه يعتق في قوله إن ملكت مملوكا فهو ~~حر لأنه وجد الشرط وهو مملوك كامل فلو باع نصيبه ثم اشترى نصيب شريكه لم ~~يعتق استحسانا وتمامه فيه قوله (على الصواب) تخطئه لصاحب المجتبى في قوله ~~لا يدخل العبد المرهون والمأذون في التجارة كما ذكره في البحر ح ثم المأذون ~~إن لم يكن عليه دين عتق عبيده إن نواهم السيد وإلا فلا وإن كان عليه دين لم ~~يعتقوا وإن نواهم كذا في الفتح وغيره ط قوله (ولو نوى الذكور) أي بقوله كل ~~مملوك لي حر فإنه لا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر في عرف الاستعمال ~~ويصدق ديانة ط قوله (دين) لأنه نوى تخصيص العام فقد نوى ما يحتمله يسير ~~فيصدق ديانة لكنه خلاف الظاهر فلم يصدق قضاء اه ح والأولى أن يقول أو نوى ~~غير المدبر لأن عدم نية المدبر صادق بعدم نية شئ أصلا وذلك لا يكون تخصيصا ~~أفاده ط قوله (لم يدين إلخ) أي في نيه المذكور لأنه تخصيص للعام وهو ~~مماليكي فإنه جمع مضاف فيعم مع احتمال التخصيص ولما أكد بكلهم ارتفع احتمال ~~التخصيص بخلاف كل مملوك فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقبل التخصيص أفاده ~~في البحر قوله (حنث) لأن الكتابة عتق معلق بأداء النجوم وفي شراء القريب قد ~~باشر سبب الإعتاق وفي الثالثة باع العبد لنفسه وهو إعتاق ط قوله (وصحيحا ~~لا) والفرق أن PageV03P740 # نزول العتق المعلق بعد الشرط وهو بعد البيع ليس بمملوك فلا يعتق والملك ~~في البيع الفاسد باق لا يزول إلا بتسليمه فيعتق إلا أن يكون المشتري ms3272 تسلمه ~~قبل البيع فحينئذ يزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق كما في الفتح عن المبسوط ~~قوله (عتق) لأن الدخول فعل العبد المنكر الدار في شهادته به غير متهم فصحت ~~شهادته فتح قوله (لأنها على فعل نفسه) كذا قال في الفتح أي لأن شهادة فلان ~~على فعل نفسه وهو التكليم قال المقدسي وفيه أنه إنما شهد على فعل العبد ~~وإنما يظهر هذا لو قال إن كلمك فلان قوله (ولو شهد ابنا فلان) أي في صورة ~~التعليق على كلام أبيهما قوله (جازت إن جحد) أي الأب لأنها على أبيهما ~~بالكلام وعلى أنفسهما بوجود الشرط فتح قوله (عند محمد) لأنه لا منفعة ~~للمشهود به لأبيهما فمحمد يعتبر المنفعة لثبوت التهمة وأبو يوسف يعتبر مجرد ~~الدعوى والإنكار لأن بشهادتهما يظهر أن صدقه فيما يدعيه فتح والله سبحانه ~~أعلم العتق على جعل أخره لأن الأصل عدمه قوله (بالضم إلخ) قال في البحر ~~والجعل في اللغة بضم الجيم ما يجعل للعامل على عمله ثم سمي به ما يعطي ~~المجاهد ليستعين به على جهاده أو جعلت له أعطيته له والجعائل جمع جعيلة أو ~~جعالة بالحركات بمعنى الجعل وكذا في المغرب وقوله بالحركات أي حركات الفاء ~~في جعالة أي الضم والفتح والكسر وقد اقتصر في العناية تبعا للجوهري على ~~الكسر واعترضه في النهر بأن المذكور في ديوان الأدب وغيره الفتح ثم ذكر ما ~~في المغرب فعل أن الضم ضعيف وأن الأشهر الكسر والفتح هذا في الجعالة وأما ~~في الجعل فلم نر من ذكر غير الضم فقول الشارح ويفتح يحتاج إلى نقل وعبارته ~~في شرح الملتقى أحسن حيث قال والجعل بالضم ما جعل للإنسان من شئ على فعل ~~وكذا الجعالة بالكسر والفتح قوله (المال) أي المراد به هنا المال المجعول ~~شرطا لعتقه نهر قوله (أعتق عبده على مال) مثل أن يقول أنت حر على ألف درهم ~~أو بألف درهم أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تؤدي إلي ألفا أو على أن ~~تجيئني بألف أو على أن لي ms3273 عليك ألفا أو على ألف تؤديها إلي أو قال بعتك ~~نفسك منك على كذا أو وهبت لك نفسك على أن تعوضني كذا ح عن البحر وله (صحيح ~~معلوم الجنس والقدر) هذه شروط لصحة التسمية لا لنفاذ العتق في هذه المسألة ~~لأن نفاذه موقوف على القبول وإن لم تصح التسمية وفسادها موجب لقيمة العبد ~~احترز بصحيح عن الخمر في حق المسلم قال في البحر وشمل إطلاق المال الخمر في ~~حق الذمي فإنها مال عندهم فلو أعتق الذمي عبده على خمر أو خنزير فإنه يعتق ~~بالقبول ويلزمه قيمة المسمى فإن أسلم أحدهما قبل قبض الخمر فعندهما على ~~العبد قيمته وعند محمد عليه قيمة الخمر كذا في المحيط اه وقوله معلوم إلخ ~~قال في البدائع وإن كان المسمى معلوم الجنس والنوع والصفة كالمكيل والموزون ~~فعليه المسمى PageV03P741 # وإن كان معلوم الجنس والنوع مجهول الصفة كالثياب الهروية والحيوان من ~~الفرس والعبد والجارية فعليه الوسط منه وإذا جاء بالقيمة يجبر المولى على ~~القبول وإن كان مجهول الجنس كالثوب والدابة والدار فعليه قيمة نفسه لأن ~~الجهالة متفاحشة ففسدت التسمية اه وفي النهر وإن لم يعلم الجنس كثوب وحيوان ~~عتق بالقبول ولزمه قيمة رقبته اه فقد ثبت ما قلنا من أن شروط لصحة التسمية ~~لا لنفاذ العتق هنا وأما نقله ح عن النهر من أنه إذا لم يكن معلوما كدراهم ~~أو كان مجهول الجنس كثوب أو غير صحيح ككذا من الخمر لم يجبر على القبول ~~ففيه أن هذا ذكره في النهر في المسألة الآتية وهي تعليق عتقه بأدائه ففيها ~~لا يعتق إلا بالأداء ويجبر المولى على القبول المؤدي إلا إذا كان مجهولا أو ~~غير صحيح فلا يجبر على قبوله وهذا لا يتأنى في مسألتنا لأن الشرط فيها قبول ~~العبد على المال فإذا قبل عتق بالقبول ثم إذا كان المال صحيحا معلوما لزمه ~~لصحة التسمية وإلا لزمه قيمة نفسه كما قلنا فافهم قوله (فقبل العبد) شرط ~~قبوله لأنه معاوضة من جانبه ولذا ملك الرجوع لو ابتداء وبطل بقيامه قبل ms3274 ~~قبول المولى وبقيام المولى وإن كان تعليقا من جانب المولى ولذا لم يصح ~~رجوعه عند ولم يبطل بقيامه عن المجلس نهر قوله (كل المال) فلو قبل في النصف ~~لم يجز عند الإمام لما فيه من الإضرار بالمولى وقالا يجوز ويعتق كله بالكل ~~بناء على تجزي الإعتاق وعدمه نهر قوله (يعم مجلس علمه لو غائبا) فإن قبل ~~فيه صح وإلا بطل أما الحاضر يعتبر فيه مجلس الإيجاب قوله (لأنه) أي العتق ~~المفهوم من عتق معلق على القبول أي قبول العبد العتق لأنه معاوضة من جانبه ~~كما علمت قوله (حتى لو رد إلخ) تفريع على التعليل ط قوله (أو أعرض) بأن قام ~~من مجلسه أو اشتغل بعمل آخر يعلم منه أنه قاطع لما قبله بحر قوله (فأنت حر) ~~أتى بالفاء في الجواب لأنه لو لم يأت لها أو أتى بالواو تنجز لكونه ابتداء ~~لا جوابا لعدم الرابط بحر وفيه كلام قدمناه في تعليق الطلاق قوله (صار ~~مأذونا) لم يشترط قبوله هنا أي فيما إذا علق عتقه بأدائه إذ لا يحتاج إليه ~~ولا يبطل بالرد كما في التبيين بخلاف المسألة السابقة وهي ما إذا قال له ~~أنت حر على ألف شربلالية قوله (دلالة) لأنه رغبة في الاكتساب بطلبه الأداء ~~منه ومراده التجارة لا التكدي فكان إذنا له دلالة درر قوله (تردد فيه في ~~البحر) حيث قال ولم أر صريحا أنه لو حجر على هذا العبد المأذون هل يصح حجره ~~وقد يقال إنه لا يصح لأن يأمر له ضروري لصحة التعليل بأداء المال وقد يقال ~~إنه يصح لما أنه يملك بيعه فيملك حجره بالأولى اه واستظهر السائحاني الأول ~~والأظهر الثاني لأن له أيضا أخذ ما ظفر به من كسب العبد فليتأمل قوله (لأنه ~~صريح في تعليق العتق بالأداء) أما الكتابة فهي صريحة في عقد المعاوضة نعم ~~هو تعليق نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود لكن لما لم يكن المال ~~لازما على العبد تأخر اعتار المعاوضة إلى وقت أدائه إياه ولما تأخر إلى ذلك ms3275 ~~لم يثبت من أحكام المعاوضة إلا ما هو بعد الأداء وهو ما إذا وجد السيد بعض ~~المؤدي زيوفا PageV03P742 # له أن يرجع بالجياد وتقديم ملك العبد لما أداه وإنزاله قابضا إذا أتاه به ~~وأما فيما قبل أداء فالمعتبر جهة التعليق فكثرت آثاره فلذا خالف المعاوضة ~~التي هي الكتابة في صور كثيرة اه ملخصا من الفتح قوله (فلا يتوقف عتقه على ~~قبوله) فإذا أدى بعد قول المولى إن أديت إلخ عتق ويشترط القبول في الكتابة ~~كما في الوقاية ط قوله (ولا يبطل برده) أي ولو صريحا كقوله لا أرضى قوله ~~(قبل وجود شرطه) أي شرط العتق قوله (خلاف) فعند أبي يوسف يجب وعند محمد لا ~~ولكن لو قبضه عتق بخلاف الكتابة فإنه لا خلاف في أنه يجب أن يقبله ويعد ~~قابضا بحر واختار في الفتح الأولى وبين وجهه ثم إن هذه المسألة رابعة قال ط ~~ولا يظهر كون هذه المسألة من مسائل الخلاف وإن عدها في البحر و النهر منها ~~لأن المكاتب لا يباع قوله (وعتق بالتخلية) التخلية رفع الموانع بأن يضع ~~المال بين يدي المولى بحيث لو الفساد يده أخذه فحينئذ يحكم القاضي بأنه ~~قبضه وكذا في ثمن المبيع وبدل الإجارة وسائر الحقوق وهذا معنى قولهم أجبره ~~الحاكم على قبضه أي حكم به لا أنه يجبره عليه بحبس ونحوه وإنما ذكر التخلية ~~ليفيد أنه يعتق بحقيقة القبض بالأولى بحر قال في الفتح وهذا إذا كان العوض ~~صحيحا أما لو كان خمرا أو مجهولا جهالة فاحشة كما لو قال إن أديت إلي خمرا ~~أو ثوبا فأنت حر فأدى ذلك لا يجبر على قبولهما أي لا ينزل قابضا إلا أخذه ~~مختارا وحاصله أن العتق بالتخلي إنما يثبت لو العوض صحيحا معلوما وإلا فلا ~~يثبت إلا بحقيقة القبض وهذا معنى ما نقله ح عن النهر في المسألة الأولى ~~ومحل ذكره هنا كما نبهنا عليه (تنبيه) العتق بالتخلية لا يختص العتق المعلق ~~فإن الكتابة كذلك فلا وجه لعد ذلك من مسائل المخالفة كما أفاده ح ms3276 ولذا لم ~~يعدها منها في البحر وغيره نعم ذكر في الفتح أنه عند زفر لا يعتق بالتخلية ~~وعليه تظهر المخالفة بينه وبين الكتابة قوله (أو أمر غيره بالأداء إلخ) ~~مثله ما إذا أدى مديون العبد عنه كما لا يخفي فلو أسقط التبرع كان أخصر ~~وأعم ح قلت وفيه أن أداء المديون دينا على دائنه إن كان بأمره برئ المديون ~~وإلا فهو متبرع فمسألة مديون العبد لم تخرج عن أحدهما نعم لو أسقط متبرعا ~~استغنى عن قوله أو أمر غيره هذا وقد نقل في البحر مسألة الأمر عن المحيط ثم ~~نقله بعد ورقة عن البدائع لو قال لعبدين له إن أديتما إلي ألفا فأنتما حران ~~فأدى أحدهما حصته لم يعتق أحدهما لأنه علق العتق بأداء الألف ولم يوجد وكذا ~~لو أدى أحدهما الألف كله من عنده وإن أدى أحدهما الألف وقال خمسمائة من ~~عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي ليؤديها إليه عتقا لوجود الشرط حصة أحدهما ~~بطريق الأصالة وحصة الآخر بطريق النيابة لأن هذا باب تجري فيه النيابة فقام ~~أداؤه مقام أداء صاحبه اه قال وبين النقلين تناف إلا أن يوفق بأن ما في ~~المحيط إنما هو في الأمر من غير إعطاء شئ من العبد وما في البدائع فيما إذا ~~بعث مع غيره المال فلا إشكال اه قوله (لأن الشرط أداؤه) لما مر من أنه صريح ~~في تعليق العتق بالأداء بخلاف الكتابة فإنها معاوضة فيها معنى التعليق فكان ~~PageV03P743 # المقصود منها حصول البدل قوله (أو حط عنه البعض بطلبه) الظاهر أنه إنما ~~قيد بالطلب لأن الحط يلتحق بأصل العقد فإذا لم يلتحق هنا بتراضيهما لا ~~يلتحق بدونه بالأولى أفاده السائحاني وهذا بخلاف مال الكتابة فإنه مال واجب ~~شرعا لأنها عقد معاوضة أما هنا فغير واجب بل هو شرط للعتق وشرط العتق لا ~~يحتمل الحط ذخيرة قوله (وكذا لو أبرأه) أي عن البعض أو عن الكل لا يبرأ ولا ~~يعتق بخلاف المكاتب (جوهرة) واعترض في البحر تبعا للفتح بأن الفرق إنما ~~يكون بعد تحقق ms3277 الإبراء في الموضعين والإبراء لا يتصور في مسألة التعليق ~~لأنه لا دين على العبد بخلاف الكتابة اه ومثله يقال في الحط لكن قال ح ~~ويمكن أن يجاب بأنه يكفي في الفرق عتق المكاتب إذا قال له مولاه أبرأتك عن ~~بدل الكتابة لصحة الإبراء عنه لأنه دين وعدم عتق العلق عتقه على الأداء إذا ~~أبرأه مولاه لعدم صحة الإبراء قوله (وأداه إلى الورثة) أي أدى المال المعلق ~~عليه العتق قوله (لعدم الشرط) علة للمسائل الست المذكورة في قوله كما لا ~~يعتق إلخ قوله (بل العبد بإكسابه للورثة) أي فلهم بيعه وأخذ كسبه بخلاف ~~المكاتب وهذه المسألة عدها في البحر وغيره من جملة المسائل ولو عدت هنا ~~لزادت على العشرين لأنها الرابعة عشرة ولعل الشارح لم يعد منها قوله وعتق ~~بالتخلية لما مر فتكون هذه الثالثة عشرة فافهم قوله (بل له أخذ ما ظفر به) ~~أي من كسب العبد قبل أداء البدل وقوله أو ما فضل عنده أدى بعد أداء البدل ~~وحاصله أن السيد أخذ ما ظفر به مما في يد العبد قبل عتقه بأداء البدل وبعده ~~بخلاف المكاتب في الصورتين كما في البحر قوله (ولو أدى ن كسبه قبل التعليق) ~~أي مما أكتسبه قبل التعليق عتق بخلاف الكتابة فإنه لا يعتق بأدائه لأنه ملك ~~المولى إلا أن يكون كاتبه على نفسه وماله فإنه حينئذ يكون أحق به من سيده ~~فإذا أدى منه عتق بحر وقوله قبل التعليق متعلق بكسبه وقيد به لما في البحر ~~عن الهداية لو أدى ألفا اكتسبها قبل التعليق رجع المولى عليه وعتق ~~لاستحقاقها ولو كان اكتسبها بعده لم يرجع عليه لأنه مأذون من جهته بالأداء ~~منه اه قوله (وتعلق أداؤه) في بعض النسخ وتقيد أداه بالمجلس أي فلا يعتق ما ~~لم يؤد في ذلك المجلس فلو اختلف بأن أعرض أو أخذ في عمل آخر فأدى لا يعتق ~~بخلاف الكتابة فتح قوله (وبإذا لا) أي لا يتقيد بالمجلس ومثلها متى كما في ~~الفتح لأنهما لعموم الأوقات كما مر ms3278 في الطلاق قوله (ولا يتبعه أولاده) أي ~~لو كان المعلق عتقه بأدائه أمة فولدت ثم أدت فعتقت لم يعتق ولدها لأنه ليس ~~لها حكم الكتابة وقت الولادة بخلاف الكتابة فتح قوله (دين صحيح يصح التكفيل ~~به) فيه أنه قبل الأداء لا دين لأن السيد لا يستوجب على عبده دينا وبعد ~~الأداء لا دين أيضا فلا معنى لهذا PageV03P744 # الكلام بل ذكر هذه المسألة غلط هنا ومحلها أول الباب عند قول المتن عتق ~~عبده على مال فقبل العبد في المجلس عتق كما فعل في البحر حيث قال فإذا قبل ~~صار مرا وما شرط دين عليه حتى تصح الكفالة به بخلاف بدل الكتابة لأنه ثبت ~~مع المنافي وهو قيام الرق على ما عرف اه ح والكفالة لا تصح إلا بالدين ~~الصحيح وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء وبدل الكتابة يسقط بغيرهما ~~وهو التعجيز قوله (وهذه الموفية عشرون) صوابه عشرين على أنه مفعول الموفية ~~ح وقد علمت أن هذه المسألة ساقطة لأنها ليست من مسائل التعليق على مال ~~فالموفي للعشرين ما في الذخيرة قوله (ورجع الغريم على المولى) أي رجع ~~المقرض على المولى بالألف والظاهر أن المولى لا يرجع به على العبد لأنه ~~إنما يرجع بما اكتسبه قبل التعليق لا بعده كما قدمناه آنفا عن الهداية وهنا ~~الاستقراض بعد التعليق فافهم قوله (فدفع أحدهما) المناسب لما قبله وما بعده ~~إحداهما بألف التأنيث قبل ضمير التثنية قوله (فللغريم مطالبة المولى بهما) ~~أي بالألف التي قبضها وبالألف التي استهلكها العبد وقيد المسألة في الذخيرة ~~بما إذا كانت قيمة العبد ألفين أي فلو أقل فللغريم طالبة المولى بقدر ~~القيمة لأنه بالعتق عطل على الغريم قيمته فقط إذ لولا العتق كان له بيعه ~~لاستيفاء دينه قوله (لمنعه بعتقه إلخ) الضمير الأول والأخير للغريم والثاني ~~والثالث للعبد وهذا التعليل كما قال ط إنما يظهر للألف التي استهلكها أما ~~التي دفعها للمولى فعلتها ما مر من أن الغرماء أحق بمال المأذون قوله (إن ~~قبل بعده إلخ) أما لو ms3279 قبل قبل الموت لا يعتق لأنه مثل أنت مر غدا بألف فإن ~~القبول محله الغد لأن القبول إنما يعتبر في مجلسه ومجلسه وقت الجوزي ~~والإضافة تؤخر وجوده إلى وجود المضاف إليه وهو هنا بعد الموت بخلاف أنت ~~مدبر على ألف فإن القبول للحال لأنه إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب ~~المال في الحال لقيام الرق المولى لا يستحق على عبده دينا ولا بعده لأنه ~~لما لم يجب عند القبول لم يجب بعده وروي عن أبي حنيفة أن القبول هنا أيضا ~~بعد الموت وكذا روي عن أبي يوسف إلا أنه اختلف كلامه في لزوم المال والأعدل ~~لزومه وهو المروي عن محمد أيضا لأن المولى ما رضي بعتقه إلا ببدل والمولى ~~يستحق على عبده المال إذا كان بالعتق كالمكاتب على أن استحقاق المال بعد ~~موت المولى وحينئذ يكون حرا اه ملخصا من الفتح قوله (مع ذلك) أي مع وجود ~~القبول المذكور قوله (هو الأصح) مقابله ما روي عن الإمام أنه يعتق بمجرد ~~القبول كما هو ظاهر إطلاق المتون وأيده في غاية البيان والفتح قوله (لأن ~~الميت ليس بأهل للإعتاق) تعليل للأصح واعترض بأنه لو جن بعد تعليق العتق أو ~~الطلاق ثم وجد الشرط وقع لأن الأهلية ليست بشرط إلا عند التعليق أو الإضافة ~~ولذا يعتق المدبر بعد الموت وليس التدبي إلا تعليق العتق PageV03P745 # بالموت وأجيب بالفرق وهو أنه هنا خرج عن ملك المعلق إلى ملك الورثة فلم ~~يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره ولا يخفي أن هذا غير دافع لأن الاعتراض على ~~التعليل هو أن فوات أهلية المعلق لا أثر له وهذا الجواب إبداء علة أخرى ~~والصواب في الجواب أن المعترض فهم أن فوات الأهلية بسبب الموت والمراد أنه ~~بخروجه عن ملكه وتمامه في الفتح وقد عن لي هذا الجواب قبل أن أراه ولله ~~الحمد وبه ظهر أن تعليل الشارح تبعا للهداية صحيح فافهم قوله (والولاء ~~للميت) أي لا للوارث كما في البحر فيرثه عصبته المتعصبون بأنفسهم دون ~~الإناث ms3280 ولو كان الولاء للورثة ابتداء لدخل فيه الإناث فليتأمل ط وهو ظاهر ~~قوله (لا يعتق بذلك) أي بذلك القول لأنه عتق بمال فلا بد فيه من القبول ~~ولما كان القبول بعد الموت لزم تأخر العتق عن الموت ويلزم منه خروجه إلى ~~ملك الورثة فلا يعتق إلا بعتقهم كما لو قال أنت حر بعد موتي بشهر وتمامه في ~~الفتح قوله (ولو حرره على خدمته) أي خدمة العبد للمولى لغيره أفاده في ~~النهر قوله فقبل أي في المجلس در منتقى قوله (عتق في الحال) لأن الإعتاق ~~على الشئ يشترط فيه وجود القبول في المجلس لا وجود المقبول كسائر العقود ~~بحر قوله (وفي إن خدمتني إلخ) تقدم أنه إن علق تقيد أداؤه بالمجلس ولو ~~علقها بأن فلينظر اه شرنبلالية قوله (لا يعتق إلا بالشرط) أي لا يتوقف على ~~القبول بل لا بد من وجود الشرط وهو الخدمة لأنه تعليق لا معاوضة بخلاف ~~مسألة المتن قوله (فلو خدمه أقل منها) أي ولو لعجزه عنها بمرض أو حبس فيما ~~يظهر قوله (لأن إن للتعليق إلخ) بيان لوجه الفرق بين ما في المتن وما في ~~الشرح حيث توقف الأول على القبول فقط الثاني على الشرط فقط قوله (وخدمه) ~~يعني من ساعته بحر أي أن ابتداء المدة من وقت الحلف قوله (الخدمة المعروفة) ~~عبارة كافي الحاكم والخدمة خدمة البيت المعروفة بين الناس اه والظاهر أن ~~المراد خدمة مصالح البيت لكن تختلف باختلاف المولى فلو كان صاحب حرفة أو ~~زراعة يخدمه في عمله حيث كان معروفا تأمل وصرحوا في الإجارة بأنه لو ~~استأجره للخدمة يخدمه في الحضر لا السفر لأن خدمة السفر أشق قوله (أيا ~~كانت) أي سنة أو أقل أو أكثر بحر أي المدة المشروطة قوله (أو مات هو) أي ~~العبد قوله (ولو حكما) المراد به أن يصير بحالة لا يمكن فيها الخدمة وهذا ~~بحث لصاحب البحر وتبعه أخوه في النهر قوله (قبلها) أي الخدمة متعلق بمات ~~بصورتيه ط قوله (ولو خدم بعضها فبحسابه) كسنة من أربع ms3281 سنين ثم مات فعندهما ~~عليه ثلاثة أرباع قيمته أو عند محمد قيمة خدمته ثلاث سنين بحر عن شرح ~~الطحاوي قوله (فتؤخذ منه للورثة) أي لورثة المولى وقال عيسى بن أبان بل ~~يخدمهم ما بقي منها لأنها دين فيخلفه وارثه فيه كما لو أعتقه على ألف ~~فاستوفى بعضها ومات لكن في ظاهر الرواية لا يخدمهم لأن الخدمة منفعة وهي لا ~~تورث أو لأن الناس يتفاوتون فيها PageV03P746 # وتمامه في البحر قوله (حاوي) المراد به الحاوي القدسي نقله عنه في البحر ~~قوله (وهل نفقة عياله إلخ) هذه حادثة سئل عنها في البحر ولم يجد لها نقلا ~~قلت وهذا خاص بمسألة المعاوضة كما هو صورة الحادثة أما في مسألة التعليق ~~فلا شبهة في أن نفقته على سيده لأنه باق على ملكه إلى انتهاء مدة الخدمة ~~قوله (حتى يستغنى) أي عن الاكتساب قوله (بحث في البحر الثاني) وقال لأنه ~~الآن معسر عن أداء البدل فصار كما إذا أعتقه على مال ولا قدرة له عليه فإنه ~~يؤخر إلى الميسرة وأقره في النهر قوله (والمصنف الأول) حيث قال ويمكن أن ~~يقال بوجوبها على المولى في المدة المذكورة ويجعل الموصي له بالخدمة فإن ~~النفقة واجبة عليه وإن لم يكن له ملك الرقبة لكونه محبوسا بخدمته والحبس عن ~~الأصل في هذا الباب (1) أصله القاضي والمفتي فإن مرض فينبغي أن تفرض في بيت ~~المال بخلاف الموصي بخدمته إذا مرض فإن نفقته على مولاه اه واعترضه ح بأنه ~~قياس مع الفارق فإن الموصى به يخدم الموصي له لا في مقابلة شئ فلذا كانت ~~نفقته عليه أما هذا فإنه يخدم في مقابلة رقبته فكان كالمستأجر تأمل اه وكذا ~~اعترضه الخير الرملي بأن الموصي بخدمته رقيق محبوس في خدمة الموصي له وليست ~~الخدمة بدل شئ فيه وما نحن فيه هو حر قادر على الكسب فكيف نوجب نفقته ونفقة ~~عياله على معتقه بسبب دين واجب عليه فإن الخدمة هنا بمنزلة الدين لما في ~~التاترخانية عن الأصل إذا قال أنت حر على أن تخدمني سنة ms3282 فقيل العبد فهو كما ~~لو قال أنت حر على ألف درهم فقبل اه وقد صرحوا قاطبة بأنها بدل في هذا ~~المحل تأمل اه قوله (كبيع عبد منه) أي من العبد يعني أن الخلاف المار مبني ~~على الخلاف في مسألة أخرى وهي ما إذا باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم ~~استحقت أو هلكت قبل تسليمها يرجع عليه بقيمة نفسه عندهما وعند محمد بقيمة ~~الجارية وتمامه في الهداية وغيرها قال في الفتح ولا يخفي أن بناء هذه على ~~تلك ليس بأولى من عكسه بل الخلاف فيهما معا ابتدائي قوله (بألف علي على أن ~~تزوجنيها) كذا في بعض النسخ بزيادة على الجارة لضمير المتكلم وفائدتها ~~الدلالة على عدم وجوب المال عند عدم ذكرها بالأولى أفاده في الفتح والبحر ~~قوله (وأبت النكاح) أفاد أن لها الامتاع من تزوجه لأنها ملكت نفسها بالعتق ~~فتح وقيد به لأنها لو تزوجته قسم الألف على قيمتها ومهر مثلها كما يأتي ~~قوله (ولا شئ له على آمره) لأن حاصل كلام الآخر أمره المخاطب بإعتاقه أمته ~~بتزويجها منه على عوض ألف مشروطة عليها عنها وعن مهرها فلما لم تتزوجه بطلت ~~عنه حصة المهر منها وأما حصة العتق فباطله لأن العتق يثبت للعبد فيه قوة ~~حكمية هي ملك # PageV03P747 # البيع والشراء ونحو ذلك ولا يجب العوض إلا على من حصل له المعوض اه فتح ~~أي ومن حصل له المعوض لا يجب عليه لأنه لم يشرط عليه قوله (في الطلاق) كخلع ~~الأب صغيرته لأنه ليس في مقابلة عوض حقيقة لأن المرأة لم يحصل لها ملك ما ~~لم تكن تملكه بخلاف العتق قوله (ولو زاد إلخ) أي بأن قال أعتق أمتك عني ~~بألف إلخ لم تتزوجه قوله (لتضمينه الشراء اقتضاء) أي مع المقابلة بالبضع ~~أيضا في قوله على أن تزوجنيها ولما كان ذلك واضحا لكونه مذكورا صريحا لم ~~يذكره في علة الانقسام فافهم والحاصل أن إعتاقه عن الآمر يقتضي سبق ملكه له ~~فصار المعنى بعه مني وأعتقه عني وصار إعتاق المأمور قبولا قال ms3283 في الدرر ~~وإذا كان كذلك فقد قابل الألف بالرقبة شراء والبضع نكاحا فانقسم عليهما ~~ووجب حصة ما سلم له وهو الرقبة وبطل عنه ما لم يسلم وهو البضع اه فلو فرض ~~أن قيمتها ألف ومهر مثلها خمسمائة قسم الألف على الألف وخمسمائة فثلثا ~~الألف حصة القيمة وثلثه حصة المهر فيأخذ المولى الثلثين ويسقط الثلث وعكس ~~في الشرنبلالية وهو سبق قلم قوله (ولذا) لا داعي للتعليل هنا فالأولى إبقاء ~~المتن على حاله لأن قوله وتجب عطف على قسم من تتمة الحكم قوله (فحصة مهر ~~مثلها مهرها) أي إذا نكحته يقسم الألف أيضا على مهر مثلها وقيمتها فما أصاب ~~المهر وجب لها في الوجهين حنث الوجه الأول على مهر مثلها وقيمتها فما أصاب ~~المهر وجب لها في الوجهين حنث الوجه الأول وهو ما إذا لم يقل عني والوجه ~~الثاني وهو ما إذا قاله وما أصاب قيمتها سقط عنه في الوجه الأول لعدم ~~الشراء فيه وأخذه مولاها في الوجه الثاني لتضمن الثاني الشراء اقتضاء كما ~~مر فلو فرض أن قيمته مائة ومهرها مائة قسم الألف عليهما نصفين فيجب لها ~~نصفه في الوجهين والنصف الثاني يسقط عنه في الوجه الأول ويأخذ المولى في ~~الوجه الثاني وكذا لو تفاوتا بأن كان قيمتها مائتين ومهرها مائة فيجب لها ~~ثلث الألفين في الوجهين ويسقط عنه ثلثاه في الوجه الأول ويأخذهما المولى في ~~الوجه الثاني قوله (ضم عني وتركه) بدل من وجهيه بدل مفصل من مجمل ح قوله ~~(وما أصاب قيمتها إلخ) قيل فيه تكرار مع ما سبق وليس كذلك فافهم قوله ~~(باعتبار تضم الشراء وعدمه) لف ونشر مشوش ط قوله (فلها مهر مثلها) أي ~~عندهما لأن العتق ليس بمال فلا يصح مهرا بحر قوله (وجوزه الثاني) أي أبو ~~يوسف أي جوز هذا التعويض المعلوم من المقام فقال بجواز جعل العتق صداقا ط ~~قوله (في صفية) هي بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها من سبي خيبر ~~أعتقها وجعل عتقها مهرها ط قوله (قيمتها) بدل من السعاية ms3284 اه ح وفي نسخة في ~~قيمتها وهي أوضح لكن فيها تغيير إعراب المتن وفي نسخة سعاية قيمتها ~~بالإضافة على معنى في PageV03P748 # وفيه تغيير المتن أيضا لكن الشارح يرتكبه كثيرا قوله (على ذلك) أي على ~~شرط التزوج ط قوله (فقبلت) أفاد به أن القبول شرط العتق هنا وفيما قبلها ط ~~لأنه معاوضة لا تعليق قوله (لعدم تقوم أم الولد) هذا إنما يظهر على قول ~~الإمام لا على قولهما إذ هما يقولان بتقومها ط قوله (لأنه إدخال إلخ) ذكر ~~هذا التعليل في البحر عن المحيط ومقتضاه أنه يعتق بالعبد الردئ في الوجه ~~الأول وهو مخالف لما في الهندية من أنه ينصرف إلى الوسط ويصير العبد مأذونا ~~في التجارة فلو أعتق عبدا رديئا أو مرتفعا لا يجوز وفي الأداء إذا لم يبين ~~القيمة ولا الجنس لو أتى بعبد وسط أو مرتفع يجبر المولى على القبول لا لو ~~أتى بردئ إلا إن قبله ولو أتى بقيمة الوسط لا يجبر ولا يعتق وإن قبلها اه ~~ملخصا (تتمة) وقال أد إلي ألفا وأنت حر بالواو لا يعتق ما لم يؤد ولو قال ~~فأنت حر بالفاء يعتق في الحال والفرق أن جواب الأمر بالواو بمعنى الحال ~~معناه أنت حر حال الأداء فلا يعتق قبله وأما بالفاء فهو بمعنى التعليل أي ~~فإنك حر مثل أبشر فقد أتاك الغوث قيل هذا قولهما أما عنده فينبغي أن يعتق ~~في الحال كما في طلقني ولك ألف فطلقها يقع مجانا عنده وقيل إنه قول الكل ~~وتمامه في الذخيرة التدبير شروع في العتق بعد الموت بعد الفراغ من الواقع ~~في الحياة وقدمه على الاستيلاد لشموله الذكر أيضا وركنه اللفظ الدال على ~~معناه وشرائطه نوعان عام وخاص فالعام ما مر في شرائط العتق كونه من الأهل ~~في المحل منجزا أو معلقا أو مضافا إلى الوقت أو إلى الملك أو سببه والخاص ~~تعليقه بمطلق موت المولى لا بموت غيره كما يأتي وصفته التجزي عنده خلافا ~~لهما فلو دبره أحدهما اقتصر على نصيبه وللآخر عند يسار ms3285 شريكه ست خيارات ~~الخمسة المارة والترك على حاله وسيأتي بيان أحكامه من عدم جواز إخراجه عن ~~الملك ومن عتقه من الثلث بعد موت المولى إلخ بحر قوله (هو لغة إلخ) يشمل ~~تعليقه بموته مقيدا وبموت غيره فهو أعم من المعنى الشرعي وفيه بيان وجه ~~التسمية فإن الدبر كما في المصباح بضمتين ويخفف خلاف القبل من كل شئ ومنه ~~يقال لآخر الأمر دبر وأصله ما أدبر عنه الإنسان ومنه دبر عبده وأعتقه عن ~~دبر أي بعد دبر وفي ضياء الحلوم التدبير العتق بعد الموت وتدبير الأمر ~~النظر فيه إلى ما تصير إليه العاقبة وقصر في الدرر تفسيره لغة على هذا ~~الأخير وقال كأن المولى نظر إلى عاقبة أمره فأخرج عبده إلى الحرية بعده ثم ~~قال إنه شرعا يستعمل في المطلق والمقيد اشتراكا معنويا وهو تعليق العتق ~~بالموت أي موت المولى غيره فما مر من المعنى اللغوي جعله المعنى الشرعي ورد ~~بأنه PageV03P749 # خلاف ظاهر كلام عامة أئمتنا حيث قصروه شرعا على المدبر المطلق كما بسطه ~~في الشرنبلالية ولذا خالفه المصنف والشارح مع كثرة متابعتهما له قوله (ولو ~~معنى) قال في النهر وقولنا لفظا أو معنى يصح أن يكونا حالين من التعليق ~~والتعليق معنى الوصية برقبته أو بنفسه أو بثلث ماله لأمته وأن يكونا حالين ~~من مطلق والمطلق معنى كإن مت إلى مائة سنة فأنت حر فإنه مطلق في المختار اه ~~وتمثيل الشارح للثاني فقط يوهم قصره عليه قوله (وخرج إلخ) فيه رد على الدرر ~~كما مر ومن التدبير المقيد تعليقه بموته وموت فلان كما سيأتي وكذا أنت حر ~~قبل موتي بشهر وسيأتي تمامه قوله (أصلا) أي لا مطلقا ولا مقيدا خلافا لما ~~يذكره المصنف قوله (أو حدث بي حادث) لأنه تعورف الحدث والحادث في الموت بحر ~~قوله (زاد بعد موتي أو لا) أي لا يصير مدبرا الساعة لأن التدبير بعد الموت ~~لا يتصور فيلغوا قوله بعد موتي أو يجعل قوله أنت مدبر بمعنى أنت حر كما في ~~البحر عن المحيط قوله (أو ms3286 أنت حر يوم أموت) لا فرق في العتق المضاف إلى ~~الموت بين أن يكون معلقا بشرط آخر أو لا فلو قال إن كلمت فلانا فأنت حر بعد ~~موتي فكلمه صار مدبرا لأنه بعد الكلام صار التدبير مطلقا وكذا لو قال أنت ~~حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلمه فلان كان مدبرا كذا في البدائع ولا فرق ~~في التدبير بين كونه منجزا أو مضافا كأنت مدبر غدا أو رأس شهر كذا فإذا جاء ~~الوقت مدبرا بحر قوله (صح إلخ) لأنه نوى حقيقة كلامه وكان مدبرا مقيدا لأنه ~~علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار بحر عن المبسوط قوله ~~(وغلب موته قبلها) بأن كان كبير السن قوله (وهو المختار) كذا في الزيلعي ~~لكن ذكر قاضيخان أنه على قول أصحابنا مدبر مقيد وهكذا في الينابيع وجوامع ~~الفقه واعترض في الفتح على صاحب الهداية بأنه كالمناقض لأنه اعتبر في ~~النكاح توقيتا وأبطل به النكاح وهنا جعله تأبيدا وأجاب في البحر بأنه اعتبر ~~في النكاح توقيتا للنهي عن النكاح المؤقت فالاحتياط في منعه تقديما للمحرم ~~لأنه موقت صورة وهنا نظر إلى التأبيد المعنوي لأن الأصل اعتبار المعنى بلا ~~مانع فلذا كان المختار وإن جزم الولوالجي بأنه غير مدبر مطلق تسوية بينه ~~وبين النكاح في الوصية للعبد قوله (وأفاد بالكاف) أي في قوله كإذا مت عدم ~~الحصر لما في الفتح أن كل ما أفاد إثبات العتق عن دبر فهو صريح وهو ثلاثة ~~أقسام الأول ما يكون بلفظ إضافة كدبرتك ومنه حررتك أو أعتقتك أو أنت حر أو ~~عتيق بعد موتي PageV03P750 # الثاني ما يكون بلفظ التعليق كإن مت إلخ وكذا أنت حر مع موتي أو في موتي ~~بناء على أن مع وفي تستعار بمعنى حرف الشرط الثالث ما يكون بلفظ الوصية ~~أوصيت لك برقبتك أو بنفسك أو بعتقك وكذا أوصيت لك بثلث مالكا فتدخل رقبته ~~لأنها من ماله فيعتق ثلث رقبته اه ملخصا قوله (وذكرناه في شرح الملتقى) ~~عبارته وعن الثاني أوصى لعبده بسهم ms3287 من ماله يعتق بعد موته ولو بجزء لا إذ ~~الجزء عبارة عن الشئ المبهم والتعيين فيه للورثة أي فلم تكن الرقبة داخلة ~~تحت الوصية بخلاف السهم فإنه السدس فكان سدس رقبته انظر في الوصية اه ومثله ~~في البحر عن المحيط ثم قال وما عن أبي يوسف هنا جزم به في الاختيار اه قلت ~~ومقتضى قوله يعتق بعد موته أنه يعتق كله وهو خلاف ما مر آنفا عن الفتح في ~~أوصيت لك بثلث مالكا أنه يعتق ثلث رقبته إذ لا فرق بين الوصية بالثلث أو ~~بالسدس الذي هو معنى السهم ولعل ما هنا مبني على قول الصاحبين بعدم تجزي ~~التدبير كالإعتاق فحيث دخل سدسه في الوصية عتق كله وما في الفتح مبني على ~~قول الإمام فتأمل ثم رأيت في وصايا خزانة الأكمل أوصى لعبده بدراهم مسماة ~~أو بشئ من الأشياء لم يجز ولو أوصى له ببعض رقبته عتق ذلك القدر ويسعى في ~~الباقي عند أبي حنيفة ولو وهب له رقبته أو تصدق عليه بها عتق من ثلثه ولو ~~أوصى له بثلث ماله صح وعتق ثلثه فإن بقي من الثلث أكمل له وإن كان في قيمته ~~فضل على الثلث سعى للورثة اه وقوله عند أبي حنيفة يشير إلى أنه عندهما يعتق ~~كله بلا سعاية وقوله فإن بقي من الثلث إلخ معناه والله أعلم أنه بحكم ~~الوصية استحق ثلث جميع المال ومنه ثلث رقبته فإن كانت رقبته جميع لمال سعى ~~للورثة في ثلثي رقبته وإن كان المال أكثر فإن زاد له على ثلثي رقبته شئ ~~أكمل له ليستوفي ثلث جميع المال وإن كان ثلثا رقبته أقل من ثلث باقي المال ~~سعى للورثة فيما زاد قوله (لما مر) أي في تعريفه أنه تعليق لكن فيه معنى ~~الوصية لأنه معلق على الموت فكان تعليقا صورة ووصية معنى قوله (ولا رجوع) ~~تكرار مع قول المتن ولا يقبل الرجوع اه ح قوله (ثم جن) قيل شهرا وقيل تسعة ~~أشهر وقيل سنة والفتوى على التفويض لرأي القاضي ط ms3288 عن الحموي وجزم الشارح في ~~الوصايا بتقديره بستة أشهر قوله (بطلت) الأولى فإنها تبطل قوله (ويزاد مدبر ~~السفيه) في الخانية يصح تدبير المحجور عليه بالسفه بالثلث وبموته يسعى في ~~كل قيمته وإن وصية المحجوز عليه بالسفه بالثلث جائزة اه فيطلب الفرق ولعل ~~الفرق هو أن التدبير إتلاف الآن بخلاف الوصية فإنها بعد الموت وله الرجوع ~~قبله فلا إتلاف فيها نهر والمراد بقوله يسعى بكل قيمته كل قيمته مدبرا كما ~~في البحر ح قلت وحيث وجبت عليه السعاية في كل قيمته لم يأخذ حكم التدبير من ~~كل وجه فكأن تدبيره لم يصح فافهم قوله (ومدبر قتل سيده) يعني إذا قتل ~~المدبر سيده عتق وسعى في قيمته وإذا قتل الموصى له الموصي PageV03P751 # فلا شئ له لأنه لا وصية لقاتل وسيأتي تفصيله ح قوله (فلا يباع المدبر ~~المطلق) استشكل بما إذا قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي وله مماليك ~~واشترى مماليك ثم مات فإنهم يعتقون ولو باع الذين اشتراهم صح وأجيب بأن ~~الوصية بالنسبة إلى المعدوم تعتبر يوم الموت وإلى الموجود عند الإيجاب ~~وتمام تقريره في الفتح قال ط والمراد أنه لا يباع من غيره وأما بيعه من ~~نفسه وهبته منه فإعتاق بمال أو بلا مال فلا إشكال كما في شرح النقاية ~~للبرجندي قوله (قيل نعم) قال في البحر وفي الظهيرية فإن باعه وقضي القاضي ~~بجواز بيعه نفذ قضاؤه ويكون فسخا للتدبير حتى لو عاد إليه يوما من الدهر ~~بوجه من الوجوه ثم مات لا يعتق وهذا مشكل لأنه يبطل بقضاء القاضي ما هو ~~مختلف فيه وما هو مختلف فيه لزوم التدبير لا صحة التعليق فينبغي أن يبطل ~~وصف اللزوم لا غير اه وقله وهذا مشكل إلخ من كلام الظهيرية قوله (نعم لو ~~قضي ببطلان بيعه صار كالحر) أي في سريان الفساد إلى القن إن ضم إليه في ~~صفقة قال في البحر وسيأتي في البيوع أن بيع المدبر باطل لا يملك بالقبض فلو ~~باعه المولى فرفعه العبد إلى قاض حنفي وادعى ms3289 عليه وعلى المشتري فحكم الحنفي ~~ببطلان البيع ولزوم التدبير فإنه يصير متفقا عليه فليس للشافعي أن يقضي ~~بجواز بيعه بعده كما في فتاوي الشيخ قاسم وهو موافق للقواعد فينبغي أن يكون ~~كالحر فلو جمع بينه وبين قن ينبغي أن يسري الفساد إلى القن كما سنبينه إن ~~شاء الله في محله ح قوله (ولا يرهن) لأن الرهن والارتهان من باب إيفاء ~~الدين واستيفائه عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها بحر عن البدائع في ~~شرط واقف الكتب الرهن بها قوله (فشرط إلخ) تفريع على العلة التي ذكرناها ~~كما فعل في البحر وأشار إليه الشارح ووجه التفريع أن العلة كما أفادت أن ~~الرهن لا بد أن يمكن الاستيفاء منه فقد أفادت أيضا أن المرهون به لا بد أن ~~يكون دينا مضمونا يطالب بإيفائه فبالنظر إلى الأول لا يصح رهن المدبر بمال ~~آخر وبالنظر إلى الثاني لا يصح رهن مال بكتب الوقف فالجامع بينهما عدم صحة ~~الرهن في كل للعلة المذكورة فلا تضر المغايرة في كون المدبر مرهونا والكتب ~~مرهونا الكتب مرهونا بها فافهم قوله (فلا يتأتى إلخ) قيل مقتضى كونها أمانة ~~أنها تضمن بالتعدي فما المانع من صحة الرهن لهذه الحيثية وعليه يحمل شرط ~~الواقفين تصحيحا لأغراضهم قلت قد صرحوا بأن الرهن لا يصح إلا بدين مضمون ~~وأنه لا يصح بالأمانات والودائع وسيأتي في بابه متنا والأمانات تضمن ~~بالتعدي مطلقا برهن أو غيره ولا يمكن الاستيفاء من الرهن الباطل ولا حبسه ~~على ذلك فلا فائدة له فافهم ثم أعلم أن هذا كله إن أريد بالرهن مدلوله ~~الشرعي أما إن أريد مدلوله اللغوي وأن يكون تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض صحيح ~~كما قاله السبكي قال وإذا لم يعلم مراد الواقف فالأقرب PageV03P752 # حمله على اللغوي تصحيحا لكلامه ويكون المقصود تجويز الواقف الانتفاع لمن ~~يخرجه من خزانته مشروطا بأن يضع في خزانة ما يتذكر هو به إعادة الموقوف ~~ويتذكر الخازن به مطالبته من غير أن تثبت له أحكام الوقف قال في الأشباه في ~~القول في ms3290 الدين بعد أن نقل عبارة السبكي بطولها وأما وجوب اتباع شرطه وحمله ~~على المعنى اللغوي فغير بعيد قوله (ولا يخرج من الملك) عطف عام على خاص وفي ~~الذخيرة وغيرها كل يطلق لا يقع في الحر نحو البيع والإمهار يمنع في المدبر ~~لأنه باق على حكم ملك المولى إلا أنه انعقد له سبب الحرية فكل يطلق يبطل ~~هذا السبب يمنع المولى منه اه فلذا لا تجوز الوصية به ولا رهنه بحر قوله ~~(إلا بالإعتاق) أي بلا بدل أو به نهر قوله (وسيتضح في بابه) إيضاحه أن ~~المدبر الذي كوتب إما أن يسعى في ثلثي قيمته إن شاء أو يسعى في كل البدل ~~بموت سيده فقيرا لم يترك غيره وأما إذا ترك مالا غيره وهو يخرج من الثلث ~~عتق مجانا ط وهو حاصل ما في البحر عن الفتح قوله (أو إن بقيت إلخ) حيلة ~~ثانية اختصرها مما في البحر عن الولوالجية قال هذه أمتي إن احتجت إلى بيعها ~~أبيعها وإن بقيت بعد موتي فهي حرة فباعها جاز كذا في فتاوي الصدر الشهيد اه ~~فافهم قال في البحر ولم يصرح بأنها مدبرة تدبيرا مطلقا أو مقيدا اه قلت كيف ~~يصح كون تدبيرها مطلقا مع تصريحه بجواز بيعها فلذا جزم الشارح بكونه مقيدا ~~قوله (ويستخدم المدبر إلخ) هو وما بعده بالبناء للمجهول وكان المناسب أن ~~يقول ويؤجر بدل ويستأجر كما عبر في الكنز وغيره قوله جبرا قيد للجميع أي ~~للمولى أن يجبره على الخدمة وعلى أن يؤجره وعلى أن ينكحه أي يزوجه بالولاية ~~عليه وعلى أن يطأ المدبرة وعلى أن ينكحها أي يزوجها لغيره قال في البحر ~~وإنما جازت هذه التصرفات لأن الملك ثابت فيه وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات ~~قوله (وأرشه) أي أرش الجناية عليه وما أرش الجناية منه فعلى المولى ويطالب ~~بالأقل من القيمة ومن أرش الجناية ولا يضمن أكثر من قيمة واحدة وإن كثرت ~~الجنايات أفاده في البحر وفي بعض النسخ وارثه وهو تحريف لأنه ما دام سيده ~~حيا لا يملك ms3291 شيئا ط قوله (لبقاء ملكه في الجملة) تبع فيه الدرر واعترضه في ~~الشلانبلالية بأن الملك في المدبر كامل لعتقه بقوله كل مملوك لي حر اه ح ~~وقد يجاب بأن معنى كمال ملكه أنه مملوك رقبة ويدا بخلاف المكاتب وهذا لا ~~ينافي نقصه من جهة أخرى وهي أنه لا يملك التصرف فيه بما يخرجه عن ملكه بغير ~~العتق والكتابة لأنه انعقد له سبب الحرية كما مر بخلاف القن فإنه ملكه كامل ~~كمن كل وجه قوله (وبموته) أي المولى قوله (كلحاقه) بفتح اللام أي مع الحكم ~~به كما في الدر المنتقى وكذا المستأمن إذا اشترى عبدا في دار الإسلام فدبره ~~ولحق بدار الحرب فاسترق عتق مدبره كما في البدائع نهر قوله (عتق في آخر جزء ~~إلخ) نقله في البحر عن المحيط ثم قال وهو التحقيق وعليه يحمل كلامهم اه ~~ومفاده أن فيه PageV03P753 # قولين وفيه نظر فإنه إذا قال إن مت فأنت حر أو أنت حر بعد موتي لا أنكر ~~الحرية إلا بعد الموت ط قوله (يوم موته) صفة لماله أي من ثلث ماله الكائن ~~يوم موته لا يوم التدبير قوله (في صحته) فلو في مرضه فكل من النصفين يخرج ~~من الثلث ط قوله (أنت حر أو مدبرا) أي ردد بينهما قوله (ومات مجهلا) اسم ~~فاعل من المضعف أي لم يبين مراده فلو بين فعلى ما بين ح قوله (فيعتق إلخ) ~~أي مراعاة اللفظين فلو لم يترك غيره كانت قيمته ستمائة مثلا عتق نصفه ~~بثلاثمائة وعتق من نصفه الآخر مائتان وسعى بمائة قوله (إن لم يخرج من ~~الثلث) كما لو كانت قيمته ثلاثمائة وكان الثلث مائتين فإنه يسعى في مائة ~~قوله (وفي ثلثيه) عطف على قوله بحسابه قوله (لأن عتقه من الثلث) لما مر أنه ~~تعليق العتق بالموت فحيث لم يترك سيده غيره يعتق من الثلث ويسعى في ثلثيه ~~أما إذا خرج من الثلث فلا سعاية عليه إلا إذا كان السيدة سفيها وقت التدبير ~~أو قتل سيده فإنه يسعى في قيمته كما في ms3292 الدر المنتقى عن الأشباه وقد مر ~~ويأتي قوله (سعى في قيمته) لأنه لا وصية لقاتل إلا أن فسخ العقد بعد وقوعه ~~لا يصح فوجب عليه قيمة نفسه ثم إذا كان القتل خطأ فالجناية هدر وكذا فيما ~~دون النفس ولو عمدا فللورثة تعجيل القصاص أو تأخيره إلى ما بعد السعاية ~~جوهرة ملخصا قوله (كمدبر السفيه) فإنه يسعى في كل قيمته مدبرا وليس عليه ~~نقصان التدبير كالصالح إذا دبره ومات عليه ديون بحر قوله (لا شئ عليها) أي ~~أنها تعتق لأن القتل موت ويقتص منها لو القتل عمدا وإلا فلا سعاية ولا ~~غيرها لأن عتقها ليس بوصية بخلاف المدبرة فإن قتلها له رد للوصية جوهرة ~~ملخصا قوله (أي كل قيمته مدبرا) وهي ثلثا قيمته لنا كما مر في عتق البعض ~~ويأتي قوله (وهو حينئذ كمكاتب إلخ) كذا ذكر في البحر وفرع عليه أنه لا تقبل ~~شهادته ولا يزوج نفسه عنده مستدلا بما في المجمع لو ترك مدبرا مولاه خطأ ~~وهو يسعى للوارث فعليه قيمته لوليه وقالا ديته على عاقلته اه قال وكذا ~~المنجز عتقه في مرض الموت إذا لم يخرج من الثلث فإنه في زمن السعاية ~~كالمكاتب عنده وللعلامة الشرنبلالي رسالة سماها (إيقاظ ذوي الدراية لوصف من ~~كلف السعاية) حرر فيها أنه لم يخرج من الثلث يسعى وهو حر وأحكامه أحكام ~~الأحرار اتفاقا وكذا المعتق في مرض الموت والمعتق على مال أو خدمة وأطال ~~وأطاب ولخصنا كلامه فيما علقناه على البحر وقال السيد الحموي في حاشية ~~الأشباه وهو تحقيق بالقبول حقيق يعض عليه بالنواجذ قوله (بمحيط) أي بدين ~~محيط بجميع ماله الذي من جملته المدبر أو برقبة المدبر إن لم يكن مال سواه ~~اه ح أما لو كان الدين أقل من قيمته فإنه يسعى في قدر الدين والزيادة على ~~الدين ثلثها وصية ويسعى في ثلثي الزيادة بحر في شرح الطحاوي قوله (خيارات ~~العتق) وهي سبعة إذا كان الشريك موسرا وستة إذا كان معسرا PageV03P754 # بإسقاط التضمين ط ومرت في باب عتق البعض قوله ms3293 (فإن ضمن شريكه) أي ضمن ~~الساكت الشريك المدبر فللضامن أن يرجع بما ضمن على العبد وإن لم يرجع حتى ~~مات عتق نصيبه من ثلث ماله وسعى العبد في النصف الآخر كاملا للورثة وهذه ~~الخيارات عند الإمام وعندهما صار العبد كله مدبرا بتدبير أحدهما وهو ضامن ~~لنصيب شريكه موسرا كان أو معسرا ح عن الهندية ملخصا قوله (وولد المدبرة) أي ~~المولود بعد التدبير لا قبله لأن حق الحرية لم يكن ثابتا في الأم وقت ~~الولادة حتى يسري إلى الولد ولو اختلفا فادعت ولادته بعد التدبير فالقول ~~للمولى أنها قبله مع يمينه على العلم والبينة لها وتمامه في البدائع والفتح ~~قوله (مدبر) فيعتق بموت سيد أمه قوله (وذكر المصنف إلخ) عبارته وولد المدبر ~~كهو اه ووقع نحوه في بعض نسخ الهداية بلفظ وولد المدبر مدبر ورده في البحر ~~بأن التبعية إنما هي للأم لا للأب وأجاب ح بأن لفظ المدبر يتناول الذكر ~~والأنثى كما مر في لفظ المملوك ويكون المراد به في عبارتهما الأنثى بقرينة ~~ما قدمناه من أن الولد يتبع الأم في التدبير لا الأب اه لكن هذا الجواب لا ~~يصح في عبارة الشارح حيث عبر بقوله كأبيه فلو ذكر عبارة المصنف من غير يطلق ~~فيها لكان أولى ط قوله (فتأمل) أمر بالتأمل لمخالفته لما مر من عدم تبعيته ~~للأب وفي بعض النسخ قال وهو تحريف ظاهر لأن ما بعده لم يذكره المصنف في ~~البيع الفاسد ولو كان ذكره لا يناسب تفريعه على ما قبله كما قاله المحشي ~~قوله (وأما تدبير الحمل فكعتقه) أي أنه يصح تدبيره وحده لكن قال في الكافي ~~لم يكن له أن يبيع الأم ولا يهبها ولا يمهرها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر ~~كان الولد مدبرا وإن لأكثر كان رقيقا اه وتقدم في كتاب العتق أنه لو أعتق ~~الحمل لم يجز بيع الأم وجاز هبتها ولو دبره لم تجز هبتها في الأصح وتقدم ~~وجه الفرق وهذا قبل الولادة فيجوز بعدها البيع والهبة قوله (وبطل التدبير) ~~معنى ms3294 البطلان كما قاله صاحب الذخيرة أنه لا يظهر حكمه بعد الاستيلاد فكأنه ~~بطل وليس المراد بطلانه بالكلية فإن قلت ما فائدة التدبير حينئذ قلت دخولها ~~في قوله كل مدبر لي حر فعتق حالا ولا يتوقف عتقها إلى ما بعد الموت ط قوله ~~(وبيع إلخ) قال في البحر بيان المدبر المقيد وأحكامه وحاصله أن يعلق عتقه ~~بموته على صفة بمطلقة أو بزيادة شئ بعد موته كأن مت وغسلت أو كفنت ودفنت ~~فأنت حر فيعتق إذا مات استحسانا وإنما بيع المدبر المقيد لأن سبب الحرية لم ~~ينعقد في الحال للتردد في هذا القيد لجواز أن لا يموت منه فصار كسائر ~~التعليقات بخلاف المدبر المطلق لأنه تعلق عتقه بمطلق موته وهو كائن لا ~~محالة اه وأشار الشارح بقوله ووهب إلى أن المراد بالبيع الإخراج عن الملك ~~لا خصوصه ط قوله (مما يقع غالبا) أي مما يقع حياته بعدها غالبا PageV03P755 # احترز به عن نحو إلى مائة سنة فإنه يكون مدبرا مطلقا وقد مر الكلام عليه ~~ومعنى قوله إلى عشرين سنة أي إن وقع موتي في هذه المدة التي ابتداؤها هذا ~~الوقت وتنتهي إلى عشرين ط وكذا إلى سنة فلو مات قبلها عتق وبعدها لا ولو في ~~رأسها فمقتضى الوجه يعتق لأن الغاية هنا للإسقاط إذ لولاها تناول الكلام ما ~~بعدها فتح ملخصا وأجاب في البحر بأن هذا غير مطرد لانتقاضه في لا أكلمه إلى ~~غد فإن الغاية لا الخطبة في ظاهر الرواية فله أن يكلمه في الغد مع أنها ~~للإسقاط ونازعه المقدسي بأن السنة ليست في الحقيقة غاية فلا بد أن يقدر إلى ~~ما مضي سنة بخلاف الغد فإنه اسم لزمان مستقبل له اسم خاص دخل عليه إلى التي ~~للغاية تأمل قوله (وكفنت) في نسخ بأو وهي الموافقة لما في البحر ط قوله (أو ~~إن مت أو قتلت) أي بترداده بين الجملتين فليس بمدبر مطلق عند أبي يوسف لأن ~~الموت ليس بقتل وتعليقه بأحد الأمرين يمنع كونه عزيمة في إحدهما خاصة بحر ~~دابة ابن ms3295 الهمام من أهل الترجيح قوله (ورجحه دابة) أي رجح قوله زفر إنه ~~مدبر مطلق بأنه أحسن لأنه في المعنى تعليق بمطلق موته كيفما كان قتلا أو ~~غير قتل وقدمنا غير مرة أن دابة من أهل الترجيح كما أفاده في قضاء البحر بل ~~صرح بعض معاصريه بأنه من أهل الاجتهاد ولا سيما وقد أقره على ذلك في البحر ~~والنهر والمنح ورمز المقدسي والشارح وهم أعيان المتأخرين فافهم قوله (بعد ~~موتي وموت فلان) أو موت فلان وموتي كافي الحاكم قوله (فيصير مطلقا) جواب ~~للمفهوم والتقدير فإن مات فلان قبله صار الآن مدبرا مطلقا قال في الكافي ~~ألا ترى أنه لو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فكلم فلانا كان مدبرا ~~وكذلك قوله إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فكلمه صار مدبرا اه قال ح عن ~~الهندية فلو مات المولى قبل موت فلان لا يصير مدبرا وكان للورثة أن يبيعوه ~~قوله (من أنه) أي ما ذكره من مسألة المتن وكذا قوله بعد موتي وموت فلان كما ~~في البحر قوله (حتى لو مات الخ) تفريع على كونه تعليقا متضمن لبيان الفرق ~~بينه وبين التدبير المقيد بعد اشتراكهما في جواز البيع والعتق بالموت ~~والفرق هو أنه إن مات فلان فقط في مسألة المتن عتق من كل المال وإن مات ~~المولى أولا في المسألتين بطل التعليق كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر ~~فمات المولى قبل الدخول والمدبر المقيد مثل المطلق لا يعتق إلا بموت المولى ~~ومن ثلث ماله لا كله قوله (بأن مات من سفره أو مرضه ذلك) أي أو في المدة ~~المعينة فلو أقام أو صح أو مضت المدة ثم مات ويعتق لبطلان اليمين قبل الموت ~~بحر قوله (من الثلث) متعلق بقوله ويعتق وذكره بيانا لوجه الشبه وأفاد أنه ~~يسعى فيما زاد وإن استغرق ففي كله كما في الدر المنتقى قوله (ففرق بين من ~~وفي) ووجهه أن من تفيد أن الموت مبتدأ وناشئ من PageV03P756 # ذلك المرض بأن يكون ذلك المرض ms3296 سبب الموت والقتل سبب آخر وأما في فإنها ~~تفيد أن الموت واقع في ذلك المرض سواء كان بسببه أو بسبب آخر قوله (فتحول) ~~أعاد الضمير مذكرا مع أن الحمى مؤنثة على تأويلها بالمرض قوله (وهو مرض ~~واحد) لعل وجهه أن أحد هذين المرضين ينشأ عن الآخر غالبا فعدا مرضا واحدا ~~وإلا فالمذكور في كتب الطب أنهما مرضان ولعل تخصيص محمد بالذكر لكونه ~~المخرج للفرع وإلا فلم أر له مقابلا أفاده ط قوله (به يفتى) وقيل هي قيمته ~~قنا وقيل قيمة خدمته مدة عمره وقيل نصف قيمته فقنا كالمكاتب وهو الأصح ~~وعليه الفتوى باقاني وفي البحر أنه مختار الصدر الشهيد والولواجي قال في ~~الدر المنتقى في باب عتق البعض قلت ولكن المتون على الأول ووجهه كما صرح به ~~في الهداية أن المنافع يجري ثلاثة البيع وأشباهه والاستخدام وأمثاله ~~والإعتاق وتوابعه وبالتدبير فات البيع قوله (يقوم قنا) فإذا لم يخرج من ~~الثلث ولزمه السعاية في ثلثي قيمته أو في كلها يقوم قنا لا مدبرا قوله (قبل ~~موتي بشهر) أما لو قال بعد موتي بشهر فهو وصية بالإعتاق فلا يعتق إلا ~~بإعتاق الوارث أو الوصي كما في البحر عن المجتبى قوله (عتق من كل ماله) في ~~الخانية ولو مات بعد شهر قيل يعتق من الثلث قيل من الكل لأن على قول الإمام ~~يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من الكل وهو الصحيح وعلى ~~قولهما يصير مدبرا بعد مضي الشهر قبل موته اه وفي الظهيرية فإن مضى شهر كان ~~مطلقا عند البعض وقال بعضهم وهو باق على التقييد اه قلت القول بعتقه من ~~الثلث يصح بناؤه على كل من القولين الأخيرين وأما ما صححه في الخانية من ~~عتقه من الكل فهو على أنه غير مدبر أصلا لما علمت من أن المدبر المطلق ~~والمقيد إنما يعتق من الثلث وقيد بأنه مات بعد شهر لما في المجتبى من أنه ~~لو مات المولى قبل مضي الشهر لا يعتق بالإجماع قوله (ولمولاه بيعه) قال في ms3297 ~~الشرنبلالية وتفيد صحة بيعه بأن يعيش المولى بعد البيع أكثر من شهر لينتفي ~~المحل للعتق حال المدة التي يليها موت المولى تأمل اه أي لأنه لو مات بعد ~~البيع بأقل من شهر ظهر أنه وقت البيع كان حرا لإسناد معتق إلى أول الشهر ~~الذي يلي الموت فافهم لكن هذا التقييد غير صحيح لما قالوا من أن الاستناد ~~هو أن يثبت الحكم في الحال ثم يستند إلى وقت وجود السبب حتى لو قال أنت حرة ~~قبل موت فلان بشهر ثم باعها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق لعدم المحلية ~~أي لعدم كونها محلا في الحال وانظر ما مر في الطلاق في الأحكام الأربعة في ~~باب الطلاق الصريح قوله (في الأصح) راجع إلى قوله عتق من كل ماله وقوله ~~ولمولاه بيعه قوله (لأن الأول أمر الخ) أي الأمر هو طلب الفعل من المأمور ~~وهو أمر متحقق مع التلفظ به فلا يصح استثناؤه بخلاف أنت حر فإنه في الأصل ~~إخبار محتمل للصدق والكذب ثم استعمل لإنشاء الحرية فيصح استثناؤه نظرا ~~لأصله كما مر في PageV03P757 # بابه وفرق في الذخيرة هنا بأن الإيجاب يقع ملزما بحيث لا يقدر على إبطاله ~~بعده فيحتاج إلى الاستثناء فيه حتى لا يلزمه حكمه والأمر لا يقع لازما فإنه ~~يقدر على إبطاله بعزل المأمور به فلا يحتاج للاستثناء اه وسيأتي تمامه معي ~~باب اليمين في الدخول الخروج والله تعالى أعلم الاستيلاد تقدم في التدبير ~~وجه المناسبة وهو على تقدير مضاف أحكام الاستيلاد قوله (وخصه الفقهاء ~~بالثاني) أي خصوا الاستيلاد بطلب الولد من الأمة أي استلحاقه قال في الدر ~~المنتقى فأم الولد جارية استولدها الرجل بملك اليمين أو النكاح أو بالشبهة ~~ثم ملكها فإذا استولدها بالزنا لا تصير أم ولد عندهم استحسانا وتصير أم ولد ~~قياسا كما قال زفر اه لكن لو ملك الولد عتق عليه كما سيأتي في الفروع قوله ~~(ولو سقطا) قال في البحر أطلق في الولد فشمل الولد الحي والميت لأن الميت ~~ولد بدليل أنه يتعلق به ms3298 أحكام الولادة حتى تنقضي به العدة وتصير به المرأة ~~نفساء وشمل السقط الذي استبان بعض خلقه وإن لم يستبن شئ لا تكون أم ولد وإن ~~ادعاها اه قوله (ولو مدبرة) فيجتمع لحريتها سببان التدبير والاستيلاد وقوله ~~في الباب السابق وبطل التدبير تقدم معناه قوله (من سيدها) أي المالك لها ~~كلا أو بعضا وشمل المسلم والكافر ذميا أو مرتدا أو مستأمنا كما في البدائع ~~قال في الدر المنتقى وسواء كان مولاها حقيقة أو حكما ليشمل ما إذا وطئ الأب ~~جارية الابن ثم ولدت فادعاه قوله (ولو باستدخال الخ) تعميم للولادة أي سواء ~~كان بسبب الوطء أو بإدخالها منيه في فرجها قوله (بإقراره) أي بإقرار المولى ~~بأن الولد منه منح ومثله في الدرر وقوله ولو حاملا أي ولو كان إقراره حال ~~كونها حاملا درر قلت فالباء في إقراره بمعنى مع حال من الولادة المفهومة من ~~ولدت وقوله ولو حاملا حال من إقراره والمراد منه إقراره بالولد كما علمت ~~فصار المعنى إذا ولدت من سيدها ولادة مقترنة بإقراره بالولد ولو كان إقراره ~~بالولد في حال كونها حاملا لأن الإقرار وإن كان قبل الولادة يبقى حكمه ~~فيقارن الولادة ولا يخفي أن هذا المعنى صحيح فلا حاجة إلى تطريق احتمالات ~~لا تصح وردها فافهم وأفاد أن المدار على الإقرار والدعوى سواء ثبت النسب ~~معها أو لا لما قالوا من أنه لو ادعى نسب ولد أمته التي زوجها من عبده فإن ~~نسبه إنما يثبت من العبد لا من السيد وصارت أم ولد له لإقرار بثبوت النسب ~~منه وإن لم يصدقه الشرع وبه اندفع ما في الفتح من أنهم أخلوا بقيد ثبوت ~~النسب كما حرره في النهر قلت لكن يرد عليه ما لو زنى بأمة غيره وادعى أن ~~الولد منه فإنها لا تصير أم ولده إذا ملكها عندنا كما مر لأن أمومية الولد ~~فرع ثبوت النسب وسيأتي آخر الباب مزيد بيان قوله (كقوله حملها الخ) قال في ~~النهر ينبغي أن يقيد بما إذا وضعته لأقل من ستة ms3299 أشهر من وقت الاعتراف فإن ~~وضعته لأكثر لا تصير أم ولد PageV03P758 # وفي الزيلعي لو اعترف بالحمل فجاءت به لستة أشهر من وقت الإقرار لزمه ~~للتيقن بوجوده يوافقه ما في المحيط لو أقر أن أمته حبلى منه بولد لستة أشهر ~~يثبت نسبه منه لأنها صادفت ولدا موجودا في البطن وإن جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر لم يلزمه النسب لأنا لم نتيقن بوجوده وقت الدعوى لاحتمال حدوثه بعدها ~~فلا تصح الدعوة بالشك اه قوله (وما في بطنها مني) لكن إن قال ما في بطنها ~~من حمل أو لد لم يقبل قوله إنها لم تكن حاملا وإنما كان ريحا ولو صدقته وإن ~~لم يقل وصدقته يقبل كما في البحر قوله (أما ديانة إلخ) قال في الفتح فأما ~~الديانة فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه إن كان حين وطئها لم يعزل عنها ~~وحصنها عن مظان ريبه الزنا يلزمه من قبل الله تعالى أن يدعيه بالإجمال لأن ~~الظاهر والحالة هذه كونه منه والعمل وبالظاهر واجب وإن كان عزل حصنها أولا ~~لم يعزل ولكن لم يحصنها فتركها الخطبة وتخرج بلا رقيب مأمون جاز له أن ~~ينفيه لأن هذا الظاهر وهو كونه منه يعارضه ظاهر آخر وهو كونه من غيره لوجود ~~أحط الدليلين على ذلك وهما العزل أو عدم التحصين قوله (كاستيلاد معتوه ~~ومجنون) مقتضي التشبيه أنه يثبت بلا دعوة ديانة لا قضاء والمتبادر من نظم ~~الوهبانية أنه يثبت قضاء أيضا وأصله ما في القنية عن نجم الأئمة البخاري ~~متى ولدت الجارية من مولاها صارت أم ولد له في نفس الأمر وإنما تشترط دعوته ~~للقضاء ولهذا يصح استيلاد المعتوه والمجنون مع عدم الدعوة منهما اه قال ~~العلامة عبد البر بن الشحنة في شرح النظم وعامة المصنفين لم يستثنوا هاتين ~~الصورتين من القاعدة المقررة في المذهب أنه لا يثبت النسب في ولد الأمة ~~الأول إلا بالدعوة اه وظاهره أنه فهم أن المراد ثبوت الاستيلاد فيهما قضاء ~~وإلا فلا حاجة إلى التنبيه على أن عامتهم لم يستثنوهما ms3300 وهكذا فهم في البحر ~~حيث قال فهذا إن صح يستثنى وهو مشكل فإن الاستثناء والإشكال في ثبوته قضاء ~~لا في ثبوته ديانة كما لا يخفي وهكذا فهم في النهر أيضا حيث أجاب عن ~~الإشكال بأنه يمكن أن تكون الدعوى من وليه كعرض الإسلام عليه بإسلام زوجته ~~اه واعترضه بعضهم أن الفرق ظاهر إذ في دعوى الولي تحميل النسب على الغير ثم ~~لا يخفي أن المشكل الذي فيه الكلام هو ما إذا كان للمجنون أو المعتوه أمة ~~يطؤها فولدت أما إذا كانت به زوجة هي أمة للغير ولدت منه وثبت نسب الولد ~~منه بحكم الفراش ثم ملكها فلا شبهة في أنها تصير أم ولد قضاء بلا دعوى ~~كالعاقل فحمل كلام النظم والقنية عليه غير صحيح بل هو أمرهم على ما قلنا ~~فافهم ولكن الحق أن ثبوته في القضاء مشكل إذ هو فرع العلم بالوطء وهذا عسير ~~فمجرد ولادتها في ملكه أن ثبوته في القضاء مشكل بدون دعوى صحيحة لا يثبت به ~~الاستيلاد ولا النسب فلذا لم يستثنه عامة المصنفين من القاعدة المذكورة ~~فالأقرب حمل كلام القنية على ما فهمه الشارح من ثبوته ديانة لا قضاء وإن ~~خالف ما فهمه غيره والمعنى أنها إذا ولدت له ثم أفاق بعدم أنه وطئها في حال ~~جنونه وأن هذا الولد منه صارت أم ولد له في نفس الأمر ووجب عليه ديانة أن ~~يدعيه وأن يبيعها وإلا فلا هذا ما ظهر لي تحريره والله سبحانه أعلم قوله ~~(من زوج) خرج ما لو ولدت من زنا فملكها الزاني كما في البحر وسيأتي في ~~الفروع قوله (ولو فاسدا) كنكاح بلا شهود قوله (كوطء بشبهة) تنظير لا تمثيل ~~للفاسد لأن المراد به ما ليس بعقد أصلا كما لو وطئها على ظن أنها ~~PageV03P759 # زوجته قوله (فاشتراها الزوج) الأولى أن يزيد أو الواطئ ليشمل الشبهة قوله ~~(أي ملكها) تعميم للشراء ليدخل فيه الملك بإرث أو هبة وقوله كلا أو بعضا ~~تعميم للضمير المفعول وأفاد به عدم تجزئ الاستيلاد وفي الدر المنتقى ms3301 هل ~~يتجزأ الاستيلاد في التبيين نعم وفي غيره لا إذا أمكن تكميله اه وفي ~~البدائع الاستيلاد لا يتجزأ عندهما كالتدبير وعنده هو متجزئ إلا أنه قد ~~يتكامل عند وجود سبب التكامل وشرطه وهو إمكان التكامل وقيل لا يتجزأ عنده ~~أيضا لكن فيما يحتمل النقل فيه ويتجزأ فيما لا يحتمله كأمة بين اثنين ولدت ~~فادعاه أحدهما صارت أو ولد له وإن إدعياه جميعا صارت أم ولد لهما قوله (أو ~~بعضا) بأن اشتراها هو وآخر فتصير أم ولد للزوج ويلزمه قيمة نصيب شريكه ~~وتمامه في البحر قوله (من حين الملك) أي لا من حين العلوق بحر قوله (فلو ~~ملك ولدها من غيره) يعني الولد الحادث قبل ملكه إياها قال في الفتح وفي ~~المبسوط لو طلقها فتزوجت بآخر فولدت منه ثم اشترى الكل صار أم ولد وعتق ~~ولده وولدها من غيره يجوز بيعه خلافا لزفر بخلاف الحادث في ملكه من غيره ~~فإنه في حكم أمه اه (تنبيه) استثنى في الفتح من قوله إن الحادث في ملكه من ~~غيره حكمه كأمه ما إذا كان جارية فإنه لا يستمتع بها لأنه وطئ أمها وزاد في ~~البحر ما لو سرى أم ولد الغير من رجل جاهلا بحالها فولدت له ثم استحقها ~~مولاها فله على المشتري قيمة الولد للغرور وكان ينبغي أن لا يلزمه شئ عند ~~الإمام لأن أم الولد لا مالية فيه كأمه إلا أنه ضمن عنده لأن عدم ماليته ~~بعد ثبوت حكم أمية الولد فيه لم يثبت لعلوقه حر الأصل فلذا يضمن بالقيمة اه ~~قوله (وكذا لو استولدها بملك) عطف على قوله أو ولدت من زوج أي وكذا تكون أم ~~ولد استولدها ثم استحقت أو لحقت ثم ملكها اه ح قوله (ثم استحقت) أي استحقها ~~الغير بأن أثبت أنها أمته قال ح وينبغي أن يكون ولدها حرا بالقيمة لأنه ~~مغرور قوله (فإن عتق أم الولد يتكرر) يعني أن كونها أم ولد يتكرر وأطلق ~~عليه العتق لأنه إعتاق مالا لحديث أعتقها ولدها وحاصله أن الاستحقاق أو ms3302 ~~اللحاق لا ينافي عودها أم ولد بتجدد الملك ولو بعد إعتاقها لأن سبب ~~صيرورتها أم ولد قائم وهو ثبوت النسب منه فافهم وما ذكره مأخوذ من الخانية ~~ونصها عتق أم الولد يتكرر بتكرر الملك كعتق المحرم يتكرر بتكرر الملك ~~وتفسيره أم الولد إذا أعتقها وارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت واشتراها ~~المولى فإنها تعود أم ولد له وكذا لو ملك ذات رحم محرم منه وعتقت عليه ثم ~~ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فاشتراها عتقت عليه وكذا ثانيا وثالثا اه ~~قوله (بخلاف المدبرة) أي فإنه إذا أعتقها ثم ارتدت وسبيت فملكها لا تصير ~~مدبرة والفرق أن عتق المدبرة وصل إليها بالإعتاق وبطل التدبير فلا يبقى ~~عتقها معلقا بالموت بخلاف الاستيلاد فإنه لا يبطل بالإعتاق والارتداد لقيام ~~سببه وهو ثبوت نسب الولد بحر قوله (حكمها كالمدبرة) في كونها لا يمكن ~~تمليكها بعوض ولا بدونه قوله (وقد مر) في قوله لا تباع المدبرة PageV03P760 # في القضاء بجواز بيع أم الولد قوله (في ثلاثة عشر) قال في البيع الفاسد ~~من البحر وفي فتح القدير هنا أعلم أن أم الولد تخالف المدبر في ثلاثة عشر ~~حكما لا تضمن بالغصب وبالإعتاق والبيع ولا تسعى لغريم وتعتق من جميع المال ~~وإذا استولد أم ولد مشتركة لم يتملك نصيب شريكه وقيمتها الثلث ولا ينفذ ~~القضاء بجواز بيعها وعليها العدة بموت السيد أو إعتاق يثبت نسب ولده بلا ~~دعوة ولا يصح تدبيرها ويصح استيلاد المدبرة ولا يملك الحربي بيع أم ولده ~~ويملك بيع مدبره ويصح استيلاد جارية ولده ولا يصح تدبيرها كذا في التنقيح ~~اه ح وذكر منها هنا أربعة قوله (تعتق بموته) أي ولو حكما كلحاقه بدار الحرب ~~مرتدا وكذا المستأمن لو عاد إلى دار الحرب فاسترق وله أم ولدا في دار ~~الإسلام نهر قوله (من كل ماله) هذا إذا كان إقراره بالولد في الصحة أو ~~المرض ومعها ولد أو كانت حبلى فإن لم يكن شئ من ذلك عتقت من الثلث لأنه عند ~~عدم الشاهد إقرار بالعتق وهو ms3303 وصية كذا في المحيط وغيره نهر وسيأتي في ~~الفروع قوله (والمدبرة تسعى) أي إن لم تخرج من الثلث على ما مر تفصيله في ~~قضاء القاضي بخلاف مذهبه قوله (ولو قضي بجواز بيعها) أي قضي به حنفي مثلا ~~على إحدى الكلب عن الإمام من أن القاضي لو قضي بخلاف رأيه ينفذ قضاؤه أي ما ~~لم يقيده السلطان بمذهب خاص أما على الرواية الأخرى وهو قولهما المرجح لا ~~ينفذ مطلقا فيراد القاضي المقلد لداود الظاهري فإنه يقول بجواز بيعها وله ~~واقعة مع أبي سعيد البردعي شيخ الكرخي حكاها الزيلعي وغيره وذكرها ح فراجعه ~~قوله (لم ينفذ) هذا عند محمد وعليه الفتوى وقالا ينفذ والخلاف مبني على ~~خلاف في مسألة أصولية هي أن الإجماع المتأخر هل يرفع الخلاف المتقدم عندهما ~~لا يرفع لما فيه من تضليل بعض الصحابة رضي الله عنهم وعنده يرفع ح عن المنح ~~وذكر في التحرير أن الأظهر من الروايات أنه لا ينفذ عندهم جميعا اه ومفاده ~~ارتفاعه عندهم فيثبت الإجماع المتأخر لأنه حيث ارتفع الخلاف المتقدم لم يبق ~~في المسألة قول آخر فكان القضاء به قضاء بما لا قائل به فلا ينفذ لمخالفته ~~الإجماع قلت لكن المقرر في كتاب القضاء كما سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى ~~أن الحكم ثلاثة يجري منه ما لا يصح أصلا وإن نفذه ألف قاض وهو ما خالف ~~كتابا أو سنة مشهورة أو إجماعا ومنه ما ثبت فيه الخلاف قبل الحكم ويرتفع ~~بالحكم حتى لو رفع إلى قاض آخر لا يراه أمضاه ومنه ما ثبت فيه الخلاف بعد ~~الحكم أي وقع الخلاف في صحة الحكم به فهذا إن رفع إلى قاض آخر فإن كان لا ~~يراه أبطله وإن كان يراه أمضاه ومقتضى قوله بل يتوقف الخ أنه من هذا النوع ~~ومقتضى كونه مخالفا للإجماع أنه من النوع الأول وبه صرح الشارح في كتاب ~~القضاء حيث قال عند قول المصنف أو إجماعا كحل المتعة لإجماع الصحابة على ~~فساده وكبيع أم ولد على الأظهر وقيل ينفذ ms3304 على الأصح فجعل عدم النفاذ مبنيا ~~على مخالفته للإجماع وعليه فلا يصح قوله بل يتوقف الخ فتأمل PageV03P761 # ثم رأيت في التحرير عز قوله بل يتوقف إلى الجامع ووجهه بأن الإجماع ~~المبسوط بخلاف مختلف في كونه إجماعا ففيه شبهة كخبر الواحد فكذا في متعلقه ~~وهو ذلك الحكم المجمع عليه فكان القضاء به نافذا لأنه غير مخالف للإجماع ~~القطعي وقال شارحه ثم الأظهر أن الخلاف في القضاء ببيع أم الولد في نفس ~~القضاء كما في متعلقه الذي هو جواز البيع لا في نفس متعلقه فقط فيتجه ما في ~~الجامع لأن قضاء الثاني هو الذي يقع في مجتهد فيه حنث الأول فلذا قال في ~~الكشف وهذا أوجه الأقاويل اه والله سبحانه أعلم باع أم ولده والمشتري يعلم ~~بها فولدت فادعاه فهو للبائع لأن له فراشا عليها فإن نفاه ثبت المشتري ~~استحسانا وكذا لو يعلم المشتري إلا أن الولد يكون حرا لو نفاه البائع ولو ~~باع مدبرته ووطئها المشتري عالما بها فولدت منه ثبت منه ولم يعتق ورده مع ~~أمه إلى البائع لأنه غير مغرور محيط قوله (وإن ولدت بعده) أي بعد الولد ~~الذي ثبت منه باعترافه أو بنكاحه قوله (إذا لم تحرم) قيد لقوله بلا دعوى ~~قوله (بنحو نكاح) أي من كل حرمة مزيلة للفراش بخلاف الحرمة بالحيض والنفاس ~~والصوم والإحرام وأدخل بلفظ نحو الاشتراك فيها فلو ولدت المشتركة ولدا ~~ثانيا لم يثبت بلا دعوى كما سيذكره معي قوله وهي أم ولدهما ويأتي بيانه أو ~~كانت الحرمة بسبب إرضاعها زوجته الصغيرة نهر قوله (أو وطء ابنه) الحدود ~~مضاف لفاعله والمراد أن يطأها أحد أصوله أو فروعه قوله (أو المولى أمها) ~~المراد أن يطأ مولى إحدى أصولها أو فروعها ح قوله (فحينئذ) أي فحين إذ حرمت ~~عليه بأحد هذه الأشياء اه ح قوله (لأكثر من ستة أشهر) كذا في البحر عن ~~البدائع قال ح والأولى لستة أشهر فأكثر كما لا يخفي قوله (لا يثبت إلا ~~بدعوة) لأن الظاهر أنه ما وطئها بعد الحرمة فكانت ms3305 حرمة الوطء كالنفي دلالة ~~فإن ادعاه يثبت لأن الحرمة لا تزيل الملك قوله (فلا يثبت) لأن الولد للفراش ~~وهو الزوج قوله (ولو لأقل إلخ) قال في البحر بعد عزوه ما مر للبدائع وظاهر ~~تقييده بالأكثر من الستة أنها لو ولدته بعد عروض الحرمة لأقل من ستة أشهر ~~فإنه يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروضها وقد ذكره في فتح ~~القدير بحثا اه أي فقد وافق بحثه مفهوم الرواية فافهم لكن ينبغي تقييد هذا ~~بما إذا زوجها المولى غير عالم بالحمل لما في التوشيح وغيره من أنه ينبغي ~~أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه يجوز النكاح ويكون نفيا اه ذكره ~~في البحر وغيره في فصل محرمات النكاح وقدمناه في نكاح العبد والمدبرة ~~والقنة كأم الولد بالأولى لأنه إذا كان نفيا فيما يثبت بالسكوت ففيما لا ~~يثبت إلا بالدعوة أولى كما في النهر من المحرمات قوله (لندب استبرائها ~~قبله) أي استبراء المولى إياها قبل النكاح وظاهره أن العلة في فساد النكاح ~~ندب الاستبراء وأن ذلك مذكور في البحر وليس كذلك بل العلة في فساده ظهور ~~الحبل قبل تمام الستة أشهر كما تفيده عبارة البحر حيث قال وأفاد بالتزويج ~~أنه لا يجب عليه الاستبراء قالوا هو مستحب كاستبراء البائع لاحتمال أنها ~~حبلت منه فيكون النكاح فاسدا فكان تعريضا للفساد اه ط PageV03P762 # قلت وقدمنا في فصل المحرمات أن الصحيح وجوب الاستبراء قبل التزويج وقوله ~~لاحتمال الخ يفيد أنه لو تحقق حبلها منها بأن ولدت لأقل من ستة أشهر يكون ~~النكاح فاسدا سواء استبرأها أو لا ويفيده عبارة كافي الحاكم حيث قال ولا ~~ينبغي له أن يزوج أم ولده حتى يستبرئها فيعلم أنها ليست بحامل فإن زوجها ~~فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح فاسد اه ووجهه أن الاستبراء ~~علامة ظاهرة باعتبار الغالب وإلا فقد تكون حاملا وما رأته من الدم استحاضة ~~والولادة لأقل من ستة أشهر من وقت التزويج دليل قطعي على كونها حاملا وقته ~~فلا ms3306 تعارضه العلامة الظاهرة الغالبة ولا يقال إن تزويجها بعد الاستبراء ~~يكون نفيا للولد فلا يثبت منه لأنا نقول إنما يكون نفيا له إذا علم بوجوده ~~كما مر عن التوشيح أما إذا زوجها على ظن عدم الجوزي ثم علم أنه موجود فمن ~~أين يكون نفيا لنسبه فافهم قوله (للأمة) فإنه لا يثبت إلا بالدعوة وينتفي ~~بلا لعان قوله (لأم الولد) يثبت بلا دعوة وينتفي بلا لعان ويملك نقل فراشها ~~بالتزويج (للمعتدة) أي معتدة البائن ح قوله (لعدم اللعان) لأن شرط اللعان ~~قيام الزوجية بأن تكون منكوحة أو معتدة رجعي كما تقدم في بابه ح قوله (إلا ~~إذا قضي به) استثناء من قوله لكنه ينتفي بنفيه ط قوله (غير حنفي) أما ~~الحنفي فليس له الحكم من غير صريح الدعوى بحر قوله (يرى ذلك) أي يرى صحة ~~القضاء بأنه ولد بعد نفيه من غير دعوى قوله (كما مر في اللعان) حيث قال ~~هناك نفي الولد الحي عند التهنئة ومدتها سبعة أيام عادة وعند ابتياع آلة ~~الولادة صح وبعده لا لإقراره به دلالة اه قوله (لأنه دليل الرضا) عبارة ~~البحر لأن التطاول دليل إقراره لوجود دليله من قبول التهنئة ونحوه فيكون ~~كالتصريح قوله (في هاتين الصورتين) زاد في الشرنبلالية ما لو أعتقها فإنه ~~يثبت نسب ولدها إلى سنتين من يوم الإعتاق كما إذا مات ولا يمكن نفيه لأن ~~فراشها تأكد بالحرية اه قوله (يعني الكافر) أي ليشمل الحربي المستأمن أما ~~الذي في دار الحرب فلا يتمكن من عرض الإسلام عليه فهو معلوم أنه غير مراد ~~فافهم قوله (أو مدبرته) ذكره في البحر والنهر أيضا قوله (نظرا للجانبين) أي ~~جانب أم الولد بدفع الذل عنها بصيرورتها حرة يدا وجانب الذمي ليصل إلى بدل ~~ملكه خصومة الذمي أشد من خصومة المسلم قوله (لأن خصومة الذمي الخ) في ~~الخانية من الغصب مسلم غصب من ذمي مالا أو سرقة فإنه يعاقب عليه يوم ~~القيامة لأنه أخذ مالا معصوما والذمي لا يرجى منه العفو بخلاف المسلم فكانت ~~خصومة الذمي ms3307 أشد وعند الخصومة لا يعطي ثواب طاعة المسلم للكافر لأنه ليس من ~~أهل النصارى الثواب ولا وجه لأن يوضع على المسلم وبال كفر الكافر فيبقى في ~~خصومته وعن هذا قالوا إن PageV03P763 # خصومة الدابة تكون أشد من خصومة الآدمي على الآدمي اه قوله (في ثلث ~~قيمتها قنة) كذا قاله الإتقاني بأن يقدر القاضي قيمتها فينجمها عليها فتصبر ~~مكاتبة وهي وإن كانت عند الإمام غير متقومة إلا أن الذمي يعتقد في هذا ~~تقومها أفاده في النهر ومثله في الفتح قوله (إذ لو ردت) أي إلى الرق لأعيدت ~~مكاتبة لقيام الموجب ما لم يسلم مولاها عيني قوله (ولو مات قبل سعايتها غنم ~~ولد إلخ) كذا في عامة النسخ وفي بعضها ولو مات قبل سعايتها عتقت بلا سعاية ~~ولو ماتت هي غنم ولد إلخ وهو الصواب لأن قوله غنم ولد إنما يناسب موتها هي ~~لا موت سيدها لكن يبقى قوله وإلا عتقت مجانا غير مرتبط بما قبله ولا معنى ~~له فكان عليه أن يقول بعد تمام عبارة المصنف ولو ماتت هي ومعها ولد ولدته ~~في سعايتها سعى فيما عليها كما عبر به في شرحه على الملتقى قوله (فيسعى في ~~ثلثي قيمته) أي قنا وقيل في نصفها كما مر قوله (وإلا أمر ببيعها) لأن البيع ~~هنا ممكن بخلاف أم الولد والمدبر قوله (ذكره مسكين) أي ذكر تقييد الجبر على ~~البيع بعرض الإسلام عليه وإبائه كما في البحر قوله (ولو مع ابنه) في بعض ~~النسخ ولو مع أبيه بالموحدة ثم المثناة وهي الموافقة لقوله في الدر المنتقى ~~ولو كان الشريك أباه واعترضها ج بأنها غير صحيحة واستدل لذلك بقول البحر ~~وشمل ما إذا كان المدعي منهما الأب كما إذا كانت مشتركة بين الأب وابنه ~~فادعاه الأب صح ولزمه نصف القيمة والعقر كالأجنبي بخلاف ما إذا استولدها ~~ولا ملك له فيها حيث لا يجب العقر عندنا اه قلت وفيه نظر ظاهر إذ لا مانع ~~من دعوى الابن ولد الأمة المشتركة مع أبيه نعم يقدم الأب إذا ادعاه ms3308 معه كما ~~سيأتي ولا دعوى هنا إلا من واحد وتخصيص صاحب البحر بكون المدعي الأب لبيان ~~الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة أخرى وهي ما إذا ادعى ولد أمة ابنه حيث ~~لا يجب عليه العقر لأنه إذا لم يكن للأب فيها ملك مست الحاجة إلى إثبات ~~الملك فيها سابقا على الوطء نفيا له عن الزنا فلا عقر وإذا كان له فيها ملك ~~في شقص منها لم يكن زنا وانتفت الحاجة فيلزمه نصف العقر فافهم قوله (ثبت ~~نسبه منه) لأن النسب إذا ثبت منه في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ~~ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن سببه وهو العلوق لا يتجزأ إذ الولد الواحد لا ~~يعلق من ماءين درر قوله (أو مكاتبا الخ) في كافي الحاكم وإذا كانت الجارية ~~بين حر ومكاتب فولدت ولدا فادعاه المكاتب فإن الولد ولده والجارية أم ولد ~~له ويضمن نصف قيمتها يوم علقت منه ونصف عقرها ولا يضمن من قيمة الولد شيئا ~~فإن ضمن ذلك ثم عجز كانت الجارية وولدها مملوكين لمولاه وإن لم يضمنه ذلك ~~ولم يخاصمه رجع نصف الجارية ونصف الولد للشريك الحر اه قوله (لكنه إن عجز ~~فله بيعها) قد علمت أنه إن عجز بعد الضمان صارت PageV03P764 # الجارية وولدها لمولاه وإن عجز قبله رجع نصف الجارية والولد للشريك ~~وحينئذ فالضمير في له بيعها على الأول يرجع للمكاتب يعني بإذن مولاه أو ~~للمولى وعلى الثاني يرجع للشريك ويكون المراد في بيعها بيع حصته منها فافهم ~~قوله (يوم العلوق) الأولى ذكره بعد قوله نصف قيمتها ونصف عقرها فإن كلا من ~~القيمة والعقد يعتبر يوم العلوق كما في الفتح وغيره قوله (نصف قيمتها) لأنه ~~تملك نصيب صاحبه حين استكمل الاستيلاد درر قوله (ونصف عقرها) لأنه وطئ ~~جارية مشتركة إذ ملكه يثبت بعد الوطء حكما للاستيلاد فيعقبه الملك في نصيب ~~صاحبه درر وقدمنا في أول باب المهر عن الفتح أن العقر هو مهر مثلها في ~~الجمال أي ما يرغب به في مثلها جمالا فقط قوله (ولو ms3309 معسرا) لأنه ضمان تملك ~~بخلاف ضمان العتق كما تقرر في موضعه درر قوله (لأنه علق حر الأصل) إذ النسب ~~يستند إلى وقت العلوق والضمان يجب في ذلك الوقت فيحدث الولد على ملكه ولم ~~يعلق منه شئ على ملك شريكه درر (تنبيه) قيد المسألة في الفتح بقوله هذا إذا ~~حملت على ملكهما فلو اشترياها حاملا فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه ويضمن ~~لشريكه نصف قيمة الولد لأنه لا يمكن استناد الاستيلاد إلى وقت العلوق لأنه ~~لم يحصل في ملكها ولذا لا يجب عليه عقر لشريكه هنا وتمامه فيه قوله (وإن ~~ادعياه معا) قيد بالمعية لأنه لو سبق أحدهما بالدعوة فالسابق أولى كائنا من ~~كان جوهرة وكونهما اثنين غير قيد عنده بل عند أبي يوسف وعند محمد يثبت من ~~ثلاثة لا غير وعند زفر من خمسة قوله (وقد استويا الخ) أي بأن يكونا مالكين ~~أجنبيين مسلمين أو حرين أو ذميين أو مجوسيين قوله (وقت الدعوة الخ) فلو كان ~~أحدهما مسلما والآخر ذميا وقت العلوق ثم أسلم الذمي وقت الدعوة كانا ~~متساويين وكان لهما كما ذكره في غاية البيان قوله (قدم من العلوق في ملكه) ~~قال في الفتح إذا حملت على ملك أحدهما رقبة فباع نصفها من آخر فولدت يعني ~~لتمام ستة أشهر من بيع النصف فادعياه يكون الأول أولى لكون العلوق في ملكه ~~اه وكان المناسب أن يقول لأقل من ستة أشهر من بيع النصف بدليل قوله لكن ~~العلوق في ملكه وبدليل ما يأتي في مسألة النكاح اه ح وفي كافي الحاكم من ~~باب دعوة الحمل وإذا كانت الأمة بين رجلين فولدت ولدا فادعياه جميعا وقد ~~ملك أحدهما نصيبه منذ شهر والآخر منذ ستة أشهر قدم صاحب الملك الأول قوله ~~(ولو بنكاح) قال في الفتح إذا كان الحمل على الملك أحدهما نكاحا ثم اشتراها ~~هو وآخر فولدت لأقل من ستة أشهر من الشراء فادعياه فهي أم ولد الزوج فإن ~~نصيبه صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزي عندهما ولا بقاءه عنده ~~فيثبت ms3310 في نصيب شريكه أيضا اه ح قوله (وأب) معطوف على من في قوله قدم من ~~العلوق في ملكه ط قوله (على ابن الخ) لف على سبيل المرتب ط قوله (ومرتد) ~~كذا وقع في البحر وتبعه في النهر والشرنبلالية وهو سبق قلم من صاحب البحر ~~لمخالفته لما في كافي الحاكم وغاية البيان والفتح والزيلعي من تقديم المرتد ~~على الذمي لأنه أقرب PageV03P765 # إلى الإسلام أي لأنه يجبر على الإسلام فيكون الولد مسلما وهذا أنفع له ~~ونقل ط عن أبي السعود التنبيه على أنه سبق قلم كما قلنا ثم اعلم أن مقتضى ~~تقديم أحدهما في هذه المسائل وهو من وجد معه المرجح أنه يصير حكمه حكم ما ~~لو ادعاه أحد الشريكين فقط لما سمعت من عبارة الفتح من أنها تصير أم ولد ~~الزوج ويثبت النسب منه وعليه فيضمن نصف قيمتها ونصف عقرها هذا ما ظهر لي ~~فاغتنمه فإني لم أرى من صرح به ثم رأيت في كافي الحاكم الشهيد ما نصه وإذا ~~كانت الجارية بين مسلم وذمي ومكاتب وعبد فادعوا جميعا ولدها فدعوة المسلم ~~أولى وإن كان نصيبه أقل الأنصباء وعليه ضمان حصة شركائه من قيمة الأم ~~والعقر وعلى كل واحد من الآخرين حصة شركائه ومن العقر لإقراره بالوطء إلا ~~أن العبد يؤخذ به بعد العتق اه فهذا صريح فيما قلنا ولله الحمد قوله (ثم لا ~~يثبت الخ) أقول هذا راجع لأصل المسألة وهو ما إذا ادعياه معا وقد استويا في ~~الأوصاف وثبت نسبه منهما لا لصور الدعوى مع المرجح وإن أوهم كلامه تبعا ~~للبحر والنهر خلافه لما علمت من تقديم من معه الترجيح وأنها تصير أم ولده ~~ويثبت النسب منه وحيث صارت أم ولده وحده لم يبق له شريك فيها فلا يحرم ~~وطؤها عليه فإذا جاءت بولد ثان يثبت منه بلا دعوى كما لو ادعاه أحد ~~الشريكين فقط وقد نقل في البحر والنهر المسألة عن المجتبى والذي في المجتبى ~~دليل لما قلنا فإنه قال في تعليل أصل المسألة ولأنهما استويا في سبب ms3311 ~~الاستحقاق فيستويان فيه حتى لو وجد المرجح لا يثبت منهما بأن أحدهما أبا ~~لاخر أو كان مسلما والآخر ذميا ثبت من الأب والمسلم لوجود المرجح ولما ثبت ~~نسبه منهما صارت أمة أم ولد لهما ويقع عقرها قصاصا ولو جاءت بآخر لم يثبت ~~نسبه من واحد إلا بالدعوى لأن الوطء حرام فتعتبر الدعوى اه فقوله ولما ثبت ~~نسبه منهما راجع لأصل المسألة لا لمسألة المرجح لقوله في مسألة المرجح لا ~~يثبت منهما فقوله ولو جاءت بآخر من فروع أصل المسألة أيضا كما هو ظاهر ~~فافهم اغتنم هذا التحرير فإنه من فتح القدير قوله (كما مر) أي في قوله إذا ~~لم تحرم عليه ح قوله (وهي أم ولدهما) فتخدم كلا منهما يوما وإذا مات أحدهما ~~عتقت لا وضمان للحي في تركة الميت لرضا كل منهما بعتقها بعد الموت ولا تسعى ~~للحي عند أبي حنيفة لعدم تقومها وعلى قولهما تسعى في نصف قيمتها بحر قوله ~~(إن حبلت في ملكهما) بأن ولدت لستة أشهر فأكثر من يوم الشراء ح عن البحر ~~قوله (لا) أي لا تكون أم ولد لهما لو اشترياها حبلى بأن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت الشراء فادعياه وكذا لو اشترياها بعد الولادة ثم ادعياه بحر ~~قوله (لأنها دعوة عتق) أي لا دعوة استيلاد فيعتق الولد مقتصرا على وقت ~~الدعوة بخلاف دعوى الاستيلاد فإن شرطها كون العلوق في الملك وتستند الحرية ~~إلى وقت العلوق فيعلق حرا اه فتح وحاصله أن قول كل منهما هذا الولد مشهور ~~تحرير منهما ولا تصير أمه أم ولد لهما ولا يجب على كل واحد منهما العقر ~~لصاحبه لعدم الوطء في ملكه كما في الزيلعي قوله (فولاؤه لهما) PageV03P766 # تفريع على كونها دعوة عتق من كل منهما فكأن كل واحد أعتق نصيبه منه فيكون ~~ولاؤه له لكن صرح الزيلعي وكذا في الدرر بثبوت النسب منهما فحيث ثبت النسب ~~فما فائدة الولاء تأمل نعم تقدم أول العتق أنه إذا قال هذا مشهور عتق مطلقا ~~وكذا يثبت نسبه إذا ms3312 صلح ابنا له وكان مجهول النسب وإلا لم يثبت نسبه وبه ~~يحصل التوفيق تأمل قوله (يضمن نصف قيمة الولد) أي لأنها دعوة إعتاق فيضمن ~~حصة شريكه من الولد بخلاف ما إذا حبلت في ملكهما فإنه لا يضمنه كما مر في ~~قوله لا قيمة ولدها قوله (لا العقر) لعدم الوطء في ملك صاحبه قوله (وعلى كل ~~نصف عقرها) لأن الوطء في المحل المحترم لا غلام عن عقر أو عقر وقد تعذر ~~الأول للشبهة فتعين الثاني نهر قوله (وتقاصا) أي سقط ما على كل واحد منهما ~~للآخر بما له على الآخر إن تساويا قال في النهر وفائدة إيجاب العقر مع هذا ~~أنه لو أبرأ أحدهما صاحبه بقي حق الآخر ولو قوم نصيب أحدهما بالدراهم ~~والآخر بالذهب كان له أن يدفع الدراهم ويأخذ الذهب قوله (فيأخذ منه ~~الزيادة) وكذا الغلة والكسب والخدمة نهر قوله (بخلاف البنوة) أي النسب قوله ~~(والإرث) أي إرث الولد منهما قوله (والولاء) حق التعبير والولاية أي ولاية ~~الإنكاح فإنها تثبت لكل من المدعيين كملا وكذا في المال عند أبي يوسف قال ~~في البحر عن وصايا الخانية فإن كان لهذا الولد مال ورثه من أخ له من أمه أو ~~وهب له لا ينفرد بالتصرف فيه أحد الأبوين عندهما وعند أبي يوسف ينفرد اه ~~قوله سوية أي لا على قدر الحصص بل يستويان في ثبوته لكل منهما كملا قوله ~~(لعدم تجزي النسب إلخ) قال الزيلعي النسب وإن كان لا يتجزى لكن يتعلق به ~~أحكام متجزئة كالميراث والنفقة والحضانة والتصرف في المال وأحكام غير ~~متجزئة كالنسب وولاية الإنكاح فما يقبل التجزئة يثبت بينهما على التجزئة ~~وما لا يقبلها يثبت في حق كل واحد منهما على دابة كأنه ليس معه غير اه ~~وتمامه في البحر قوله (إرث ابن كامل) لإقرار كل منهما أنه ابنه على دابة ~~نهر قوله (وورثا منه إرث أب واحد) لأن المستحق أحدهما فيقتسمان نصيبه لعدم ~~الأولوية نهر وإذا مات أحدهما كان كل يفرق للباقي منهما ولا يكون نصفه ~~للباقي ms3313 ونصفه لورثة الميت كذا قالوا ويلزم عليه أن تكون أمه أم ولد للباقي ~~فلا يعتق شئ منها بموت أحدهما حموي عن اليعقوبية وأجاب السيد أبو السعود ~~بأن عدم توريث ورثة الميت للمانع وهو حجبهم نسع الباقي لثبوتها له كملا ولا ~~مانع لعتق الأم بموته فظهر الفرق قوله (وكذا الحكم إلخ) أي أن قوله وإن ~~ادعياه معا ليس بقيد بل إذا كان الشركاء جماعة وادعوه يثبت نسبه منهم عند ~~الإمام وعند أبي يوسف يثبت النسب من اثنين فقط وعند محمد من ثلاثة وعند زفر ~~من خمسة قوله (ولو نساء) أي لو تنازع فيه امرأتان قضي به أيضا بينهما عنده ~~لا عندهما ولو معهما رجل يقضي بينهما عنده وللرجل فقط عندهما بحر قوله ~~(عتقت بلا شئ) أي بلا سعاية ولا ضمان لما مر PageV03P767 # من عدم تقومها عنده قوله (قلت إلخ) هو صاحب البحر وقال إنه نبه عليه في ~~المجتبى قلت والذي في المجتبى قال أستاذنا ظن بعض الناس أن قوله عتقت ~~بالإجماع دليل على أن الإعتاق لا يتجزأ عند أبي حنيفة وقد كشف السر فيه ~~القاضي الصدر في غنى الفقهاء وشيخ الإسلام بأن الإعتاق يتجزأ عنده لكن ~~العتق لا يتجزأ فيسري إلى نصيب شريكه وإنما أخر العتق فيما إذا أعتق بعض ~~القن نظرا للساكن ليصل إلى حقه بالضمان أو السعاية قبل بطلان ملكه ولا كذلك ~~هنا لأنه لا يجب لا الضمان ولا السعاية عنده فلا فائدة في تأخير العتق فيه ~~فيعتق في الحال اه ثم اعلم أن الكلام في تجزي إعتاق أم الولد وأما نفس ~~الاستيلاد فإنه يتجزأ عنده كالتدبير كما قدمناه عن البدائع وقوله لا في أم ~~الولد يفيد أن الإعتاق يتجزأ في المدبر والمكاتب وذكرت فيما علقته على ~~البحر ما يدل عليه وأما ما استدل به ط على ذلك فهو إنما يدل على تجزي ~~التدبير والكتابة لا على تجزي إعتاق المكاتب والمدبر فافهم قوله (وخرج ~~الكلامان منهما معا) أما لو تقدم أحدهما فإن كان الدعوى فهو كذلك بالأولى ~~وإن كان ms3314 الإعتاق فالظاهر أنه أولى لكون المعتق قد أعتق نصيبه فلشريكه ~~الخيارات السابقة ومنها الإعتاق وقوله إنه مشهور إعتاق ويثبت نسبه منه إن ~~جهل نسبه وكأنهم سكتوا عن بيان ذلك لظهوره قوله (فالدعوة أولى) ولو المدعي ~~كافرا كما في كافي الحاكم قوله (لاستنادها للعلوق) أي لوقت العلوق والإعتاق ~~يقتصر على الحال فيكون المعتق معتقا ولد الغير ط عن المنح قوله (كدعوته ولد ~~جارية الأجنبي) يجامع عدم ملكه التصرف فيها بخلاف ما لو ادعى ولد جارية ~~ابنه لأن الأب يملك تملكه فلا تعتبر تصديق الابن بل يعتبر تصديق المكاتب ~~والأجنبي لكن يأتي أنه يعتبر في الأجنبي تصديقه في الولد والإحلال إذ لو ~~ادعاه من زنا لا يثبت نسبه قوله (أما ولد مكاتبته) أي لو ادعى ولد نفس ~~مكاتبته لم يشترط تصديقها وخيرت بين البقاء على كتابتها وأخذ عقرها وبين أن ~~تعجز نفسها وتصير أم ولد كذا في الهداية والدراية نهر قوله (كما سيجئ) أي ~~في كتاب المكاتب ح قوله (ولزم المدعي العقر) لأنه وطئ بغير نكاح ولا ملك ~~يمين درر قوله (وقيمة الولد) لأنه في معنى المغرور حيث اعتمد ليلا وهو أنه ~~كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب منه إلا أن القيمة هنا ~~تعتبر يوم ولد وقيمة ولد المغرور يوم الخصومة بحر والفرق في الفتح قوله ~~(لحجره على نفسه) أي PageV03P768 # لمنع السيد نفسه عن التصرف في كسب المكاتب بالعقد أي بعقد الكتابة فاشترط ~~تصديقه إلا أنه لو ملك يوما عتقه عليه نهر قوله (ولدت منه الخ) في كافي ~~الحاكم وإذا وطئ جارية رجل وقال أحلها لي والولد ولدي وصدقة المولى بأنه ~~أحلها له وكذبه في الولد لم يثبت نسب الولد منه لأن الإحلال ليس بنكاح ولا ~~ملك يمين فإن ملكه يوما ثبت نسبه منه وإن ملك أمه كانت أم ولد له وإن صدقه ~~المولى بأن الولد منه فهو ابنه حين صدقه وهو عبد لمولاه وكذلك الجواب في ~~جارية الزوجة والأبوين إن ادعى أن مولاها أحلها له وأن الولد ms3315 ولده إلا أن ~~الولد يعتق بالقرابة إذا ثبت نسبه اه وظاهر قوله لأن الإحلال ليس بنكاح لا ~~ملك يمين يفيد أن المراد به أن يقول أحللتها لك ولعل وجه ثبوت النسب أن هذا ~~القول صار شبهة عقد لأن حلها له لا يكون إلا بالنكاح أو بملك اليمين فكأنه ~~قال ملكتك بضعها بأحد هذين السببين وذلك وإن لم يصح لكنه يصير شبهة مؤثرة ~~في تفي الحد وفي ثبوت النسب إذا صدقه السيد أو ملك الولد لما مر من أنه إذا ~~ملكها بعد ما ولدت منه بنكاح فاسد أو وطء بشبهة تصير أم ولد أي لثبوت النسب ~~بذلك هذا ما ظهر لي وفي حدود الفتاوي الهندية عن المحيط رجل أحل جاريته ~~لغيره فوطئها ذلك الغير لا حد عليه اه فهذا يؤيد ما مر من أن الإحلال قوله ~~أحللتها لك بدون ملك ولا نكاح إذ لو كان بأحدهما لم يكن للتصريح بسقوط الحد ~~وجه إذ لا معنى للقول بأن من وطئ زوجته أو أمته لا حد عليه فافهم قوله ~~(وإلا لا) أي وإن لم يصدقه فيهما جميعا بأن كذبه فيهما جميعا أو في الإحلال ~~فقط أو في الولد فقط لم يثبت نسبه لكن الأخيرة مذكورة في المتن والأولى ~~مفهومه منها بالأولى فبقيت الثانية مقصودة بالتنبيه عليها لمخالفتها لظاهر ~~كلام الزيلعي المذكور ولدفع المخالفة بينهما فافهم قوله (وقول الزيلعي الخ) ~~هذا الجواب للمصنف ح قوله (فلا مخالفة) أي بين ما في الزيلعي وبين ما في ~~الخانية والدرر من أنه لا يثبت النسب إلا إذا صدقه في الأمرين جميعا ومثل ~~ما في الزيلعي ما قدمناه من عبارة الكافي قوله (أي المولى) أفاد أن إضافة ~~تكذيب للضمير من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف أي تكذيب المولى إياه ~~قوله (ولو مكاتبه) أي ولو كان مولى الأمة مكاتب المدعي أفاد به ثبوت النسب ~~بملك الولد في مسألة المكاتب المارة قوله (ثبت النسب) أي في الصورتين صورة ~~ملكها وصورة ملكه أما الثانية فظاهرة وأما الأولى فقد تبع المصنف فيها ms3316 ~~الخانية والدرر واستشكلها بأن المكذب لدعواه قبل أن يملكه موجود بخلاف ما ~~إذا ملكه فإنه ارتفع المانع وزال المنازع اللهم إلا أن يكون قولهما ملكها ~~أي مع ولدها اه قلت لكنه خلاف ما فهمه الشارح حيث عطف بأو قوله أو ملكه ~~فإنه ظاهر في أن المراد ملكها وحدها ولعل وجهه أنه إذا ملكها وصارت أم ولده ~~بحكم إقراره لزم ثبوت نسب الولد منه لأن أمومية الولد فرع ثبوت نسب الولد ~~فيثبت نسبه من المدعي ضرورة مع بقائه على ملك المولى حتى إذا ملكه المدعي ~~عتق عليه وهذا إذا كان المراد بقوله بعد تكذيبه أي في الإحلال والولد أما ~~إذا كان المراد تكذيبه في الولد فقط مع تصديقه في الإحلال فالأمر أظهر ~~PageV03P769 # لتصادقهما على أن وطأها كان حلالا له فتأمل قوله (إذا ملكها) قيد به ~~ليفيد أن قوله وتصير أم ولده راجع للصورة الأولى فقط ولولا ذلك لتوهم أنه ~~راجع للصورتين كما رجع إليهما قوله ثبت النسب وهو غير صحيح لأنه إذا ملك ~~الولد ولم يملكها لا تصير أم ولد له ما لم يملكها ولا يلزم من ملك الولد ~~وثبوت نسبه أن تكون أمه أم ولد قبل أن يملكها كما لا يخفى فعلم أن هذا ~~القيد لا بد منه فافهم قوله (ولا نسب) أي لتمحضه زنا كما عللوا به في كتاب ~~الحدود قوله إلا أن يصدقه فيهما مخالف لإطلاقهم في كتاب الحدود عدم ثبوت ~~النسب وإن ادعاه وتعليلهم بتمحضه زنا يدل عليه فلا محل لهذا الاستثناء هنا ~~ولم نجده لغيره نعم محله في المسألة السابقة وضمير فيهما يعود إلى الإحلال ~~والولد قوله (عتق عليه) أي ولم يثبت نسبه كما في الكافي فعلة العتق هنا ~~الجزئية لا النسب كما يأتي لكن توقف عتقه على ملكه خاص بما إذا كانت ~~الجارية لامرأته بخلاف أبيه أو أمه لما في القنية وطئ جارية أبيه فولدت منه ~~سواء ادعى شبهة أو لم يجز يبع الولد لأنه ولد ولده فيعتق عليه وإن لم يثبت ~~النسب اه أي ms3317 يعتق على الأب للجزئية قوله (لعدم ثبوت النسب) لأن أمومية ~~الولد فرع ثبوت النسب كما قدمناه قال في الكافي قوله ظننتها تحل لي لم يكن ~~شبهة في ذلك اه أي في ثبوت النسب وإنما هو شبهة في سقوط الحد بخلاف ما مر ~~من دعوى الإحلال فإنها شبهة فيها كما مر والحاصل أن الوطء في دعوى الإحلال ~~وطء شبهة وبه يثبت النسب فتثبت أمومية الولد بخلاف الوطء مع ظن الحل فإنه ~~زنا محض وإن سقط فيه الحد وإذا كان ظن الحل غير معتبر في ثبوت النسب وتمحض ~~الفعل معه زنا لا تثبت أمومية الولد إذا ملك الأم وإن كان أقر بالولد لأن ~~الزنا لا يثبت فيه النسب وأمومية الولد فرع ثبوته وفي الفتح عن الإيضاح أمة ~~جاءت بولد فادعاه أجنبي لا يثبت نسبه صدقه المولى أو كذبه فإن ملكه المدعي ~~عتق ولا تصير أمه أم ولد اه أي لأن عتقه للجزئية لا لثبوت النسب لذا قال ~~عتق ولم يقل ثبت نسبه وبهذا سقط ما أورد على تعليل الشارح أنه لما ادعى ~~الولد فقد أقر له بالنسب ولأمه بأمومية الولد فإذا ملك الأم زال المانع وهو ~~كونها الغير ملك فينبغي أن تصير أم ولد وإن لم يثبت نسب الولد اه لأنه إذا ~~لم يثبت النسب لا تصير أم ولد فافهم فإن قلت قد تصير أم ولد مع عدم ثبوت ~~النسب فيما لو زوج أمته من عبده ثم ولدت فادعاه قلت إنما صارت أم ولد ~~للمولى لإقراره بأن الولد علق منه قبل التزويج بوطء حلال لكن لم يثبت منه ~~لوجود الفراش الصحيح فقد تعلق به حق الغير وهو الزوج ولولاه لثبت من المولى ~~فلم يثبت منه هنا لعارض والزنا لا يثبت منه الولد على كل حال هذا ما ظهر لي ~~قوله (لكنه نقل) أي المصنف قوله ثبت النسب أي فتصير أم ولده ضرورة ثبوت ~~النسب مع زوال المانع وهو ملك الغير فينافي قوله لا تصير أم ولده لعدم ثبوت ~~نسبه والجواب أن ما ms3318 نقله لمصنف عن الدرر والخانية ليس في هذه المسألة وهي ~~قوله ظننت حلها لي بل في مسألة دعوى الإحلال ونقل ح PageV03P770 # عبارتهما بتمامها وقد علمت الفرق بين المسألتين وأن ظن الحل شبهة في سقوط ~~الحد لا في ثبوت النسب بخلاف دعوى الإحلال فإنها شبهة فيهما فالاستدراك في ~~غير محله فافهم قوله (نعم في الخانية الخ) يعني أن هذا الإشكال فيه لأن ~~الزنا لا يثبت فيه النسب فلا تصير أم ولده وإن ملكها لكن قد علمت أن الوطء ~~في مسألة ظن الحل زنا أيضا قوله (لم تصر أم ولده) أي فله بيعها ط قوله (وإن ~~ملك الولد عتق) لأنه جزؤه حقيقة قوله (ولو أخته لأبيه) والفرق أن الأخ ينسب ~~إلى أخته لأبيه بواسطة الأب ونسبة الأب منقطعة فلا تثبت الأخوة أما بالنسبة ~~إلى الأم تنقطع فتكون الأبوة ثابتة من جهتها فيعتق بالملك كما في شروح ~~الهداية ولذا لو مات يرثه أخوه لأمه دون أخيه لأبيه قوله (يملكها لطفله) ~~فائدة ذلك وإن خرجت من ملكه أنه يخاف أنها ولدت منه قد تتمرد عليه وتكدر ~~عيشه فإذا علمت أن له بيعها كلما أراد انقادت له وإذا باعها ينفق ثمنها على ~~طفله بدلا عما كان ينفقه عليه من ماله وله أيضا إنفاقه على نفسه عند ~~الاحتياج إليه فظهر أن بيعها لطفله ينتفع بلا ضرر يلحقه فافهم قوله (ثم ~~يتزوجها) أي يزوجها لنفسه وإذا ولدت منه ولدا يعتق على الطفل لكونه ملك ~~أخاه قوله (وإلا فمن الثلث) لأنه عند عدم الشاهد إقرار بالعتق في المرض وهو ~~من الثلث كما قدمناه قوله (وما في يدها للمولى) لأنه كان ملكا له قبل أن ~~تعتق بموته قوله (إلا إذا أوصى لها به) لأنها تعتق بموته فيكون وصية لحرة ~~بخلاف القن إذا أوصى له بشئ من ماله فلا يصح إلا إذا أوصى له بثلث ماله أو ~~برقبته فإنه يصح كما مر في باب التدبير قوله (أن يترك لها الخ) ظاهر ~~الإطلاق أنها تستحق ذلك لأنه يشمل أما إذا كان ms3319 في الورثة صغار ولو كان ذلك ~~على وجه التبرع لم يصح تأمل وقد مر تفسير الملحفة والقميص والمقنعة في ~~المتعة من باب المهر قوله (ولا شئ للمدبر) أي من الثياب وغيرها بحر عن ~~المجتبى ثم هل المدبرة كذلك لم أره ولينظر وجه الفرق بينه وبين أم الولد ~~وفي الخانية رجل أعتق عبده وله مال فماله لمولاه إلا ثوبا يواري العبد أي ~~ثوب شاء المولى (تتمة) نقل ط في هذا الباب عن قاضيخان سئل أبو بكر عن رجل ~~مات وترك أم ولد هل يجب لها النفقة في ماله قال إن كان لها ولد فلها النفقة ~~وإلا فلا نفقة لها اه قلت المراد أنها تجب نفقتها على ولدها ولو صغيرا كما ~~قدمنا التصريح به في باب النفقة عن الذخيرة أي فتنفق من مال ولدها الذي ~~ورثه لا من أصل مال الميت لأنه صار مال الورثة وهي أجنبية عنهم فافهم والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV03P771 # حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV04P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ص. أأدخل 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV04P002 # كتاب الايمان قوله: (مناسبته الخ) قال في الفتح: اشترك كل من اليمين ~~والعتاق والطلاق في أن الهزل والاكراه لا يؤثر فيه، إلا أنه قدم النكاح ~~لأنه أقرب إلى العبادات كما تقدم، والطلاق رفعه بعد تحققه، فإيلاؤه إياه ~~أوجه، واختص العتاق عن اليمين بزيادة مناسبته بالطلاق من جهة مشاركته إليه ~~في تمام معناه الذي هو الاسقاط، وفي لازمه الشرعي الذي هو السراية فقدمه ~~على اليمين. قوله: # (في الاسقاط) فإن الطلاق إسقاط قيد النكاح،. العتاق إسقاط قيد الرق ms3320 ط. ~~قوله: (والسراية) فإذا طلق نصفها سرى إلى الكل، وكذا العتق: أي عندهما، ~~لقولهما بعدم تجزيه أما عنده فهو منجز ط. # قوله: (لغة القوة) قال في النهر: واليمين لغة لفظ مشترك بين الجارحة ~~والقوة والقسم، إلا أن قولهم كما في المغرب وغيره: سمي الحلف يمينا لان ~~الحالف يتقوى بالقسم، أو أنهم كانوا يتماسكون بأيمانهم عند القسم، يفيد كما ~~في الفتح أن لفظ اليمين منقول اه‍. # أقول: هو منقول من أصل اللغة إلى عرفها، فلا ينافي كونه في اللغة مشتركا ~~بين الثلاثة، وإنما اقتصر الشارح على القوة لظهور المناسبة بينه وبين ~~المعنى الاصطلاحي المذكور في المتن ح. # قلت: أو لأنها الأصل فقد قال في الفتح في باب التعليق: أن اليمين في ~~الأصل القوة، وسميت إحدى اليدين باليمين لزيادة قوتها على الأخرى، وسمي ~~الحلف بالله تعالى يمينا لافادته القوة على المحلوف عليه من الفعل والترك، ~~ولا شك أن تعليق المكروه للنفس أمر يفيد قوة الامتناع عن ذلك أمر، وتعليق ~~المحبوب لها على ذلك يفيد الحمل عليه فكان يمينا اه‍. فقد أفاد أن أصل ~~المادة بمعنى القوة ثم استعملت في اللغة لمعان أخر لوجود المعنى الأصل فيها ~~كلفظ الكافر من الكفر وهو الستر فيطلق على الكافر بالله تعالى وكافر ~~النعمة، وعلى الليل، وعلى الفلاح وهكذا في كثير من الألفاظ اللغوية التي ~~تطلق علي أشياء ترجع إلى أصل واحد عام فيصح أن يطلق عليها الاشتراك نظرا ~~إلى إتحاد المادة مع اختلاف المعاني، وأن يطلق عليها لفظ المنقول نظرا إلى ~~المعنى الأصلي الذي ترجع إليه، والقول بأن المنقول يهجر فيه المعنى الأصلي ~~وهذا ليس منه غير مقبول، فإن اليمين إذا أطلق على الحلف لا يراد به القوة ~~لغة، ولهذا قال في الفتح هنا بعد ذكره أنه منقول: ومفهومه لغة جملة أولى ~~إنشائية صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها خبرية، فاحترز بأولى عن التوكيد ~~اللفظي بالجملة نحو: زيد قائم زيد قائم، فإن المؤكد فيه هو الثانية لا ~~الأولى، عكس اليمين، وبإنشائية عن التعليق فإنه ليس يمينا ms3321 حقيقة لغة الخ. ~~وقوله يؤكد بها الخ إشارة إلى وجود المعنى الأصلي وهو القوة لا على أنه هو ~~المراد، وكذا إذا أطلق على PageV04P003 # الجارحة لا يراد به نفس القوة بل اليد المقابلة لليسار وهي ذات والقوة ~~عرض، فقد هجر فيه المعنى الأصلي وإن لوحظ اعتباره في المنقول إليه، وبهذا ~~ظهر أن المناسب بيان معنى اليمين اللغوي المراد به الحلف ليقابل به المعنى ~~الشرعي، وأما تفسيره بالمعنى الأصلي فغير مرضي، فافهم. قوله: (على الفعل أو ~~الترك) متعلق بالعزم أو بقوى ط. قوله: (فإنه يمين شرعا) لأنه يقوى به عزم ~~الحالف على الفعل في مثل إن لم أدخل الدار فزوجته طالق، وعلى الترك في مثل ~~إن دخلت الدار. قال في البحر: وظاهر ما في البدائع أن التعليق يمين في ~~اللغة أيضا، قال: لان محمدا أطلق عليه يمينا وقوله حجة في اللغة. # مطلب: حلف لا يحلف حنث بالتعليق إلا في مسائل قوله: (مذكورة في الأشباه) ~~عبارته: حلف لا يحلف حنث بالتعليق إلا في مسائل: أن يعلق بأفعال القلوب أو ~~يعلق بمجئ الشهر في ذوات الأشهر أو بالتطليق، أو يقول أديت إلي كذا فأنت ~~حر، وإن عجزت فأنت رقيق، أو إن حضت حيضة أو عشرين حيضة أو بطلوع الشمس كما ~~في الجامع اه‍. # قلت: وإنما لم يحنث في هذه الخمسة لأنها لم تتمحض التعليق. أما الأولى ~~كأنت طالق إن أردت أو أحببت فلان هذا يستعمل في التمليك، ولذا يقتصر على ~~المجلس. وأما الثانية كأنت طالق إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال ~~المرأة من ذوات الأشهر دون الحيض فلانه مستعمل في بيان وقت السنة، لان رأس ~~الشهر في حقها وقت وقوع الطلاق السني لا في التعليق، وأما الثالثة كأنت ~~طالق إن طلقتك فلانه يحتمل الحكاية عن الواقع وهو كونه مالكا لتطليقها فلم ~~يتمحض للتعليق. وأما الرابعة كقوله إن أديت إلي ألفا فأنت حر، وإن عجزت ~~فأنت رقيق فلانه تفسير للكتابة. وأما الخامسة كأنت طالق إن حضت حيضة أو ~~عشرين حيضة فلان الحيضة الكاملة ms3322 لا وجود لها إلا بوجود جزء من الطهر فيقع ~~في الطهر فأمكن جعله تفسير الطلاق السنة فلم يتمحض للتعليق، وحيث لم يتمحض ~~للتعليق في هذه الخمس لا يحمل على التعليق حيث أمكن غيره صونا لكلام العاقل ~~عن المحظور وهو الحلف بالطلاق، وإنما حنث في إن حضت فأنت طالق لأنه لا يمكن ~~جعله تفسير للبدعي، لان البدعي أنواع، بخلاف السني فإنه نوع واحد، وحنث ~~أيضا في أنت طالق إن طلعت الشمس مع أن معنى اليمين وهو الحمل أو المنع ~~مفقود، ومع أن طلوع الشمس متحقق الوجود لا خطر فيه. لأنا نقول: الحمل ~~والمنع ثمرة اليمين وحكمته، فقد تم الركن في اليمين دون الثمرة،، والحكمة ~~والحكم الشرعي في العقود الشرعية يتعلق بالصورة لا بالثمرة والحكمة، ولذا ~~لو حلف لا يبيع فباع فاسدا حنث لوجود ركن البيع وإن كان المطلوب منه وهو ~~الملك غير ثابت اه‍ ملخصا من شرح تلخيص الجامع لابن بلبان الفارسي، وبه ظهر ~~أن قول الأشباه أو بطلوع الشمس سبق قلم والصواب إسقاطه، أو أن يقول: لا ~~بطلوع الشمس، فافهم. قوله: (فلو حلف لا يحلف الخ) تفريع على كون التعليق ~~يمينا، وقوله: حنث بطلاق وعتاق أي بتعليقهما، ولكن فيما عدا المسائل ~~المستثناة، فكان الأولى تأخير الاستثناء إلى هنا كما مر في عبارة الأشباه. # (تنبيه): يتفرع على القاعدة المذكورة ما في كافي الحاكم: لو قال لامرأته ~~إن حلفت بطلاقك PageV04P004 # فعبدي حر وقال لعبده إن حلفن بعتقك فامرأتي طالق فإن عبده يعتق لأنه قد ~~حلف بطلاق امرأته، ولو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق وكرره ثلاثا طلقت ~~ثنتين باليمين الأولى والثانية لو دخل بها، وإلا فواحدة. قوله: (شرطها ~~الاسلام والتكليف) قال في النهر: وشرطها كون الحالف مكلفا مسلما، وفسر في ~~الحواشي السعدية التكليف بالاسلام والعقل والبلوغ، وعزاه إلى البدائع وما ~~قلناه أولى اه‍. وجه الأولوية أن الكافر على الصحيح مكلف بالفروع والأصول ~~كما حقق في الأصول فلا يخرج بالتكليف. # واعلم أن اشتراط الاسلام إنما يناسب اليمين بالله تعالى واليمين بالقرب ~~نحو إن ms3323 فعلت كذا فعلي صلاة وأما اليمين بغير القرب نحو إن فعلت كذا فأنت ~~طالق فلا يشترط له الاسلام كما لا يخفي ح. # مطلب في يمين الكافر والحاصل أنه شرط لليمين الموجبة لعبادة من كفارة أو ~~نحو صلاة وصوم في يمين التعليق، وسيذكر المصنف أنه لا كفارة بيمين كافر ون ~~حنث مسلما وأن الكفر يبطلها، فلو حلف مسلما ثم ارتد ثم أسلم ثم حنث فلا ~~كفارة اه‍. وحينئذ فالاسلام شرط انعقادها وشرط بقائها. وأما تحليف القاضي ~~له فهو يمين صورة رجاء نكوله كما يأتي، ومقتضى هذا أنه لا إثم عليه في ~~الحنث بعد اسلامه ولا في ترك الكفارة، وكذا في حال كفره بالأولى على القول ~~بتكليفه بالفروع. فما قيل من أن يمين الكافر منعقدة لغير الكفارة وأن مشرط ~~الاسلام نظر إلى حكمها فهو غير ظاهر، فافهم. # ويشترط خلوها عن الاستثناء بنحو إن شاء الله أو إلا أن يبدو لي غير هذا ~~أو إلا أن أرى أو أحب كما في ط عن الهندية. قال في البحر: ومن زاد الحرية ~~كالشمني فقد سها، لان العبد ينعقد يمينه ويكفر بالصوم كما صرحوا به اه‍. # قلت: يشترط أيضا عدم الفاصل من سكوت ونحوه. ففي البزازية: أخذه الوالي ~~وقال قل بالله فقال مثله، ثم قال لتأتين يوم الجمعة فقال الرجل مثله فلم ~~يأت لا يحنث، لأنه بالحكاية والسكوت صار فاصلا بين اسم الله تعالى وحلفه ~~اه‍. وفي الصيرفية: لو قال علي عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح، ~~لان عهد الرسول صار فاصلا اه‍: أي لأنه ليس قسما بخلاف عهد الله، قوله: # (وإمكان البر أصلا والكفارة خلفا) كما في الدر المنتقى، وأنت خبير بأن ~~الكفارة حاصة باليمين بالله تعالى ح، وأراد البر وجودا وعدما، فإنه يجب ~~فيما إذا حلف على طاعة، ويحرم فيما إذا حلف على معصية، ويندب فيما إذا كان ~~عدم المحلف عليه جائزا، وفيه زيادة تفصيل سيأتي. # مطلب في حكم الحلف بغيره تعالى قوله: (وهل يكره الحلف بغير الله تعالى ~~الخ) قال ms3324 الزيلعي: واليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع، وهو تعليق الجزاء ~~بالشرط، وهو ليس بيمين وضعا، وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول معنى ~~اليمين بالله تعالى وهو الحمل أو المنع، واليمين بالله تعالى لا يكره، ~~وتقليله أولى من تكثيره، واليمين بغيره مكروهة عند البعض للنهي الوارد ~~فيها، وعند عامتهم: لا تكره لأنها يحصل بها الوثيقة لا سيما في زماننا، وما ~~روي من النهي محمول على الحلف بغير الله تعالى على وجه الوثيقة كقولهم ~~وأبيك ولعمري اه‍. ونحوه في PageV04P005 # وحاصله أن اليمين بغيره تعالى تارة يحصل بها الوثيقة: أي اتثاق الخصم ~~الفتح بصدق الحالف كالتعليق والعتاق مما ليس فيه حرف القسم، وتارة لا يحصل ~~مثل وأبيك ولعمري فإنه لا يلزمه بالحنث فيه شئ فلا تحصل به الوثيقة، بخلاف ~~التعليق المذكور والحديث، وهو قوله (ص): من كان حالفا فليحلف بالله تعالى ~~الخ محمول عند الأكثرين على غير التعليق، فإنه يكره اتفاقا لما فيه من ~~مشاركة المقسم إنه لله تعالى في التعظيم وأما أقسامه تعالى بغيره كالضحى ~~والنجم والليل فقالوا إنه مختص به تعالى، إذ له أن يعظم ما شاء وليس لنا ~~ذلك بعد نهينا، وأما التعليق فليس فيه تعظيم، بل فيه الحمل المنع مع حصول ~~الوثيقة فلا يكره اتفاقا كما هو ظاهر ما ذكرناه، وإنما كانت الوثيقة فيه ~~أكثر من الحلف بالله تعالى في زماننا لقلة المبالاة بالحنث ولزوم الكفارة، ~~أما التعليق فيمتنع الحالف فيه خوفا من وقوع الطلاق والعتاق. وفي المعراج: ~~فلو حلف به على وجه الوثيقة أو على الماضي يكره. قوله: (ولعمرك) أي بقاؤك ~~وحياتك، بخلاف لعمر الله فإنه قسم كما سيأتي. # قوله: (لعدم تصور الغموس واللغو) على حذف مضاف: أي تصور حكمهما، وإلا ~~نافي قوله: فيقع بهما ح. قوله: (في غيره تعالى) أي في الحلف بغيره سبحانه ~~وتعالى. قوله: (فيقع بهما) أي بالغموس واللغو. قوله: (ولا يرد) أي على ~~قوله: لعدم تصور الخ لو قال هو يهودي، إن فعل كذا متعمدا الكذب أو على ظن ~~الصدق فهو غموس أو لغو ms3325 مع أنه ليس يمينا بالله تعالى. قوله: (وإن لم يعقل ~~وجه الكناية) أقول: يمكن تقرير وجه الكناية بأن يقال: مقصود، الحالف بهذه ~~الصيغة الامتناع عن الشرط، وهو يستلزم النفرة عن اليهودية، وهي تستلزم ~~النفرة عن الكفر بالله تعالى، وهي تستلزم تعظيم الله تعالى فكأنه قال: ~~والله العظيم لا أفعل كذا اه‍ ح. قوله: (تغمسه في الاثم ثم النار) بيان لما ~~في صيغة فعول من المبالغة ح. قوله: (وهي كبيرة مطلقا) أي اقتطع بها حق مسلم ~~أو لا، وهذا رد على قول البحر: ينبغي أن تكون كبيرة إذا اقتطع بها مال مسلم ~~أو آذاه، وصغيرة إن لم يترتب عليها مفسدة، فقد نازعه في النهر بأنه مخالف ~~لاطلاق حديث البخاري الكبائر الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، ~~واليمين ح الغموس. وقول شمس الأئمة: إن إطلاق اليمين عليها مجاز لأنها عقد ~~مشروع وهذه كبيرة محضة صريح فيه، ومعلوم أن إثم الكبائر متفاوت اه‍. وكذا ~~قال المقدسي: أي مفسدة أعظم من هتك حرمة اسم الله تعالى. قوله: (على كاذب) ~~أي على كلام كاذب: أي مكذوب. وفي نسخة على كذ أأدخل. قوله: (عمدا) حال من ~~فاعل. أي عامدا، ومجئ الحال مصدر كثير لكنه سماعي. قوله: (ولو غير فعل أو ~~ترك) كان الأولى ذكره قبيل قوله: ووالله إنه بكر فإنه مثال لهذا فيستغنى به ~~عن المثال المذكور وعن تأخير قوله في ماض. قوله: (الآن) قيد به لما تعرفه ~~قريبا. قوله: (في ماض) متعلق بمحذوف صفة لموصوف كاذب: أي على كلام كاذب ~~واقع مدلوله في حاض، ولا يصح تعلقه بقوله: حلف إذ ليس المراد أن حلفه وقع ~~في PageV04P006 # الماضي كما لا يخفي، فافهم. قوله: (وتقييدهم بالفعل والماضي الخ) رد على ~~صدر الشريعة حيث جعل التقييد للاحتراز، وإن الله إنه حجر من الحلف على ~~الفعل بتقدير كان أو يكون وجعل الحال من الماضي لان الكلام يحصل أو لا في ~~النفس فيعبر عنه باللسان، فالاخبار المعلق بزمان الحال إذا حصل في النفس ~~فعبر عنه اللسان انعقد اليمين، وصار الحال ms3326 ماضيا بالنسبة إلى زمان انعقاد ~~اليمين، فإذا قال كتبت لا بد من الكتابة قبل ابتداء التكلم فيكون الحلف ~~عليه حلفا على الماضي، وأشار إلى وجود الرد بلفظ الآن فإنه لا يمكن أن يقدر ~~معه كان ليصير فعلا، ولا يمكن أن يكون من الماضي لمنافاته للفظ الآن على أن ~~الحال إنما يعبر عنه بصيغة المضارع المستعملة في الحال أو في الاستقبال ولا ~~يخبر عنه بصيغة الماضي أصلا، نعم قد يراد تقريب الماضي من الحال فيؤتى ~~بصيغة الماضي مقرونة بقد نحو قد قام زيد إذا أردت أن قيامه قريب من زمن ~~التكلم، فإذا قال والله قمت لا يصح أن يراد به الحال أصلا، بخلاف أقوم فإنه ~~يراد به الحال أو الاستقبال كما هو مقرر في محله، فحيث لا يصح أن يكون فعلا ~~ولا ماضيا تعين أن يكون تقييدهم بالفعل وبالماضي في قولهم هو حلفه على فعل ~~ماض إلخ اتفاقيا: أي لا للاحتراز عن غيره أو أكثريا أي لكونه هو الأكثر. ~~قوله: # (ويأثم بها) أي إثما عظيما كما في الحاوي القدسي. # مطلب في معنى الاثم والاثم في اللغة: الذنب، وقد تسمى الخمر إثما. وفي ~~الاصطلاح عند أهل السنة: استحقاق العقوبة وعند المعتزلة: لزوم العقوبة بناء ~~على جواز العفو وعدمه، كما أشار إليه الأكمل في تقريره. # بحر. قوله: (فتلزمه التوبة) إذ لا كفارة في الغموس يرتفع بها الاثم ~~فتعينت التوبة للتخلص منه. # قوله: (إلا في ثلاث الخ) استثناء منقطع، لان الكلام في اليمين بالله ~~تعالى وهذا في غير خ، ولذا قال في الاختيار: روى ابن رستم عن محمد: لا يكون ~~اللغو إلا في اليمين بالله تعالى، وذلك أن في حلفه بالله تعالى على أمر ~~يظنه كما قال ليس كذلك لغا المحلوف عليه وبقي قوله والله فلا يلزمه شئ، في ~~اليمين بغيره تعالى يغلو المحلوف عليه ويبقى قوله امرأته طالق وعبده حر ~~وعليه حج فيلزمه اه‍ ملخصا. قوله: (فيقع الطلاق) أي والعتاق ويلزمه النذر ~~كما علمت. قوله: (يظنه) أي يظن نفسه. قوله: (فالفارق الخ) أقول: ms3327 هناك فارق ~~آخر، وهو الغموس تكون في الأزمنة الثلاثة على ما سيأتي، واللغو لا تكون في ~~الاستقبال ح. قوله: (وأما في المستقبل فالمنعقدة) لا يخفي أن كلامه في ~~الحلف كاذبا يظنه صادقا، وهذا في المستقبل لا يكون إلا يمينا منعقدة، فلا ~~يرد أن الغموس يكون في المستقبل أيضا لان الغموس لا بد فيه من تعمد الكذب ~~وليس الكلام فيه، فافهم. قوله: (وخصه الشافعي الخ) اعلم أن تفسير اللغو بما ~~ذكره المصنف هو المذكور في المتون والهداية وشروحها. ونقل الزيلعي أنه روي ~~عن أبي حنيفة كقول الشافعي. وفي الاختيار أنه حكاه محمد عن أبي حنيفة، وكذا ~~نقل في البدائع الأول عن أصحابنا. ثم قال: وما ذكر محمد على PageV04P007 # أثر حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس مقولهم لا والله ~~وبلى والله، فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال، وعندنا ذلك لغو. فيرجع ~~حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل. ~~فعندنا ليست بلغو وفيها الكفارة. وعنده هي لغو ولا كفارة فيها اه‍. فقوله ~~فذلك محمول عندنا إلى آخر كلامه خبر قوله وما ذكر محمد إلخ، فهو مبني على ~~تلك الرواية المحكية عن أبي حنيفة، أراد به بيان الفرق بينهما وبين قول ~~الشافعي وذلك أن المستقبل يكون لغوا عنده لا عندنا، قد فهم صاحب البحر من ~~كلام البدائع حيث عبر بقوله: # عندنا وقوله: فيرجع حاصل بيننا الخلاف بيننا وبين الشافعي الخ أن مذهبنا ~~في اليمين اللغو أنها التي لا يقصدها الحالف في الماضي أو الحال كما يقوله ~~الشافعي إلا في المستقبل. # قلت: هذا وإن كان يوهمه آخر كلام البدائع، لكن أوله صريح بخلافه، حيث عزا ~~ما في المتون إلى أصحابنا، ثم نقل ما حكاه محمد عن أبي حنيفة. فعلم أن ~~قوله: عندنا الخ بناء على هذه الرواية كما قلنا وبين المذهب، وهذه الرواية ~~منافاة، فإن حلفه على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا عن قصد فينا في تفسير ~~اللغو كالتي لا يقصدها، نعم ادعى ms3328 في البحر أن المقصود إذا كانت لغوا فالتي ~~لا يقصدها كذلك بالأولى، فيكون تفسيرنا اللغو أعم من تفسير الشافعي. ولا ~~يخفي أن هذا خروج عن الجادة وعن ظاهر كلامهم، ولا بد له من نقل صريح، والذي ~~دعاه إلى هذا التكلف نظره إلى ظاهر عبارة البدائع الأخيرة وقد سمعت ~~تأويلها، وكأن الشارح نظر إلى كلام البحر من أن مذهبنا أعم من مذهب ~~الشافعي، فلذا قال: وخصه الشافعي، فافهم. نعم قد يقال: إذا لم تكن هذه لغوا ~~يلزم أن تكون قسما خارجا عن الأقسام الثلاثة، فالأحسن أن يقال: إن اللغو ~~عندنا قسمان: الأول ما ذكر في المتون، والثاني ما في هذه الرواية، فتكون ~~هذه الرواية بيانا للقسم الذي سكت عنه أصحاب المتون، ويأتي قريبا عن الفتح ~~التصريح بعد المؤاخذة في اللغو على التفسيرين، فهذا مؤيد لهذا التوفيق، ~~والله سبحانه أعلم. قوله: (ولو لآت) أي ولو لزمان آت: أي مستقبل فإنه لغو ~~عند الشافعي لا عندنا حتى على الرواية المحكية عن أبي حنيفة. قوله: (فلذا ~~قال الخ) أي للاختلاف في اللغو. # قال: ويرجى عفوه، وهذا جواب عن الاعتراض على تعليق محمد العفو بالرجاء ~~بأن قوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * مقطوع به، فأجاب ~~في الهداية بأنه علقه بالرجاء للاختلاف في تفسير اللغو. # اعترضه في الفتح بأن الأصح أن اللغو بالتفسيرين متفق على عدم المؤاخذة به ~~في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة. قال: فالأوجه ما قيل إنه لم يرد به ~~التعليق، بل التبرك باسمه تعالى والتأدب كقوله عليه الصلاة والسلام لأهل ~~المقابر: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وأجاب في النهر بأنه اختلف قال: ولا ~~شك أن تفسير اللغو على رأينا ليس أمرا مقطوعا به إذ الشافعي قائل بأنه من ~~المنعقدة فلا جرم علقه بالرجاء وهذا معنى دقيق ولم أر من عرج عليه اه‍. # قلت: إنما لم يعرج أحد عليه لما علمت من الاتفاق على عدم المؤاخذة به في ~~الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة، فافهم. قوله: (وكاللغو الخ) حاصله أنت ~~حلفه على ms3329 ماض صادقا يمين مع أنه لم يدخل في الأقسام الثلاثة فيكون قسما ~~رابعا وهو مبطل لحصرهم اليمين في الثلاثة. أجاب صدر PageV04P008 # الشريعة بأنهم أرادوا حصر اليمين التي اعتبرها الشرع ورتب عليها الاحكام. ~~ورده في البحر بأن عدم الاثم فيها حكم. وقال في النهر: فيه نظر. قال ح: ~~والحق ما في البحر، ولا وجه للنظر اه‍. # قلت: وأجاب في الفتح بأن الأقسام الثلاثة فيما يتصور فيه الحنث لا في ~~مطلق اليمين. قوله: # (كوالله إني لقائم الآن) تبع فيه النهر، وكأنه تنظير لا تمثيل أشار به ~~إلى أن الماضي كالحال. # والأحسن قول الفتح: كوالله لقد قام زيد أمس. قوله: (على مستقبل) لا حاجة ~~إليه. ا. ه‍. ح وقد يجاب بأن لفظ آت اسم فاعل، وحقيقته ما اتصف بالوصف في ~~الحال، فمثل قائم حقيقة فيمن اتصف بالاتيان في الحال ويحتمل الاستقبال وكذا ~~لفظ آت حقيقة فيمن اتصف بالاتيان في الحال ويحتمل الاستقبال، فزاد الشارح ~~لفظ مستقبل لدفع إرادة الحال. # ولا يرد أن مستقبل حقيقة في الحال أيضا. لأنا نقول: معناه أنه متصف في ~~الحال بكونه مستقبلا: أي منتظرا، وذلك لا يقتضي حصوله في الحال، لكن كان ~~المناسب تأخير مستقبل عن آت. قوله: (يمكنه) أشار إلى ما في النهر حيث قال: ~~ويجب أن يراد بالفعل فعل الحالف ليخرج نحو والله لا أموت إلخ، لكن هذا أعمن ~~الممكن وغيره، وتعبير الشارح أحسن لأنه يرد على عبارة النهر نحو والله ~~لأشربن ماء هذا الكوز اليوم ولا ماء فيه لا يحنث لعدم إمكان البر مع أنه من ~~فعله، ومقتضى كلامه أن هذا المثال من الغموس، لكن ينبغي تقييده بما إذا علم ~~وقت الحلف أنه لا ماء فيه. وأما إذا لم يعلم فليس منها ولا من المنعقدة ~~لعدم الامكان، فإن جعلت من اللغو انتقض ما مر أنها لا تكون على الاستقبال، ~~والذي يظهر أنها غير يمين أصلا علم أو لا، لما مر من أن شرط اليمين إمكان ~~البر فليتأمل. قوله: (ولا يتصور حفظ إلا في مستقبل) قلت: كون ms3330 الحفظ لا ~~يتصور إلا في مستقبل معناه أنه لا يتصور في ماض أو في حال، لان الحفط منع ~~نفسه عن الحنث فيها بعد وجودها مترددة بين الهتك والحفظ، وذلك لا يكون في ~~غير المستقبل. ولا يخفى أن هذا لا يستلزم أن كل مستقبل كذلك: أي يتصور فيه ~~الحفظ حتى يرد عليه الغموس المستقبلة التي لا يمكن حفظها، نعم يرد لو قال: ~~ولا يتصور مستقبل إلا محفوظا، والفرق بين العبارتين ظاهر، فافهم. قوله: ~~(فقط) قيد، للهاء من فيه، فالمعنى أن فيه لا في غيره من قسيميه الكفارة لا ~~للكفارة حتى يصير المعنى أن فيه الكفارة لا غيرها من الاثم، لكن الأول أن ~~يقول: وفيه فقط الكفارة اه‍ ح. وهذا جواب للعيني دفع به اعتراض الزيلعي على ~~الكنز بأن المنعقدة فيها إثم أيضا. # واعترضه في البحر بأن الاثم غير لازم لها، لان الحنث قد يكون واجبا أو ~~مستحبا. وأجاب في النهر بأنه تخلف لعارض فلا يرد. قوله: (وإن لم توجد منه ~~التوبة عنها) أي عن اليمين، المراد عن حنثه فيها وهو متعلق بالتوبة وقوله: ~~معها متعلق ب‍ توجد وفي عدم لزوم التوبة مع الكفارة كلام قدمناه في جنايات ~~الحج فراجعه. قوله: (أو مخطئا) من أراد شيئا فسبق لسانه إلى غيره كما أفاده ~~القهستاني. قال في النهر: كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا ~~أشرب الماء. PageV04P009 # مطلب في الفرق بين السهو والنسيان قوله: (أو ذاهلا أو ساهيا أو ناسيا) ~~قال ابن أمير حاج في شرح التحرير: وجزم كثير باتحاد السهو والنسيان، لان ~~اللغة لا الفرق بينهما، وإن فرقوا بينهما بأن السهو زوال الصورة عن المدركة ~~مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب ~~جديد. وقيل النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا، والسهو غفلة عما كان مذكورا وما ~~لم يكن مذكورا، فالنسيان أخص منه مطلقا. وقيل يسمى زوال إدراك سابق قصر ~~زمان زواله نسيانا وغفلة لا سهوا، وزوال إدراك سابق طال زمان زواله سهوا ~~ونسيانا، فالنسيان ms3331 أعم منه مطلقا. وقال الشيخ سراج الدين الهندين: والحق أن ~~النسيان من الوجدانيات التي لا تفتقر إلى تعريف بحسب المعنى، فإن كل عاقل ~~يعلم النسيان كما يعلم الجوع والعطش اه‍ ح. # قلت: لكن ظهور الفرق بينه وبين السهو يتوقف على التعريف. وفي المصباح: ~~فرقوا بين الساهي والناسي، بأن الناسي إذا ذكرته تذكر، والساهي بخلافه اه‍. ~~وعليه فالسهو أبلغ من النسيان، وفيه ذهل بفتحتين ذهولا غفل. وقال الزمخشري: ~~ذهل عن الامر: تناساه عمدا وشغل عنه، وفي لغة من باب تعب. قوله: (بأن حلف ~~أن لا يحلف) قال في النهر: أراد بالناسي المخطئ، وفي الكافي: # وعليه اقتصر في العناية والفتح: هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه، والملجئ ~~إلى ذلك أن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور. قال الزيلعي: وقال العيني ~~وتبعه الشمني: بل تصور بأن حلف أن لا يحلف ثم نسي الحلف السابق فحلف. ورده ~~في البحر بأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا أن حلفه ناسيا اه‍. وفيه نظر، إذ ~~فعل المحلوف عليه ناسيا لا ينافي كونه يمينا بدليل أنه يكفر مرتين: مرة ~~باعتبار أنه فعل المحلوف عليه، وأخرى باعتبار حنثه في اليمين اه‍ كلام ~~النهر. # أقول: الحق ما في البحر، فإن فعل المحلوف عليه ناسيا وإن لم يناف كونه ~~يمينا، لكن تعلق النسيان به من جهة كونه حنثا لا من جهة كونه يمينا، إذ هو ~~من هذه الجهة لم يتعلق به النسيان كما لا يخفي على منصف اه‍ ح. قوله: ~~(لحديث الخ) في شرح الوقاية للعلامة منلا علي القاري: لفظ اليمين غير ~~معروف، إنما المعروف ما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة وحسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم بلفظ: النكاح والطلاق والرجعة، وقد رواه ابن عدي ~~فقال: الطلاق والنكاح والعتاق اه‍. # وفي الفتح: اعلم أنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل، لان المذكور ~~فيه جعل الهزل باليمين جدا والهازل قاصد اليمين غير راض بحكمه، فلا يعتبر ~~عدم رضاه به شرعا بعد مباشرته السبب مختارا، والناسي بالتفسير المذكور لم ~~يقصد ms3332 شيئا أصلا ولم ير ما صنع، وكذا المخطئ لم يقصد قد التلفظ به بل بشئ ~~آخر، فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة ~~السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا اه‍. قوله: (في اليمين أو الحنث) ~~متعلق بقوله: # ولو مكرها أو ناسيا أي سواء كان الاكراه أو النسيان في نفس اليمين وقد ~~مر، أو في الحنث بأن PageV04P010 # فعل ما حلف عليه مكرها أو ناسيا: لان الفعل شرط الحنق وهو سبب الكفارة ~~والفعل الحقيقي لا ينعدم بالاكراه والنسيان. قوله: (فيحنث بفعل المحلوف ~~عليه) فلو لم يفعله، كما لو حلف أن لا يشرب فصب الماء في حلقه مكرها فلا ~~حنث عليه. نهر. قوله: (لو فعله وهو مغمى عليه الخ) أما لو حلف وهو كذلك فلا ~~يلزمه شئ لعدم الصحة كما مر. قوله: (بالله تعالى) أي بهذا الاسم الكريم. ~~قوله: (ولو برفع الهاء) مثله سكونها كما في مجمع الأنهر. قال: وهذا إذا ذكر ~~بالباء، وأما بالواو فلا يكون يمينا إلا بالجر اه‍ ح. # قلت: أما الرفع مع الواو فلانه يصير مبتدأ، وكذا النصب لأنه يصير مفعولا ~~لنحو أعبد فلا يكون يمينا، وأما السكون فغير ظاهر، لأنه إذا كان مجرورا ~~وسكن لا يخرج عن كونه يمينا، على أن الرفع يحتمل تقدير خبره قسمي كما سيأتي ~~في حذف حرف القسم. # والحاصل أن تخصيص ما ذكر بالباء مشكل، ولعل المراد أن غير المجرور مع ~~الواو لا يكون صريحا في القسم فيحتاج إلى النية، وهذا كله إن كان ما ذكره ~~منقولا ولم أره، نعم ذكروا ذلك في حذف حرف القسم. ففي الخانية: لو قال الله ~~لا أفعل كذا وسكن الهاء أو أنصبها لا يكون يمينا لانعدام حرف القسم، إلا أن ~~يعربها بالكسر، لان الكسر يقتضي سبق الخافض وهو حرف القسم، وقيل يكون يمينا ~~بدون الكسر اه‍. ومثله في البحر عن الظهيرية. وفي الجوهرة: وإن نصبه ~~اختلفوا فيه، والصحيح يكون يمينا اه‍. # قلت: ومثله تسكين الهاء على ما حققه في الفتح ms3333 من عدم اعتبار الاعراب كما ~~سنذكره عند الكلام على حروف القسم. قوله: (أو حذفها) قال في المجتبى: ولو ~~قال والله بغير هاء كعادة الشطار فيمين. # قلت: فعلى هذا يستعمله الأتراك بالله بغير هاء يمين أيضا اه‍. وهكذا نقله ~~عنه في البحر، ولعل أحد الموضعين بغير هاء بالواو لا بالهمز: أي بغير الألف ~~التي هي الحرف الهاوي. تأمل. # ثم رأيته في الوهبانية، وقال ابن الشحنة في شرحها: المراد بالهاوي الألف ~~بين الهاء واللام، فإذا حذفها الحالف أو الذابح أو الداخل في الصلاة قيل لا ~~يضر لأنه سمع حذفها في لغة العرب، وقيل يضر. قوله: (وكذا واسم الله) في ~~البحر عن الفتح: قال باسم الله لأفعلن، المختار ليس يمينا لعدم التعارف ~~وعلى هذا بالواو، إلا أن نصارى ديارنا تعارفوه فيقولون: واسم الله اه‍. أي ~~فيكون يمينا لمن تعارفه مثلهم لا لهم، لما مر من أن شرطه الاسلام. قوله: ~~(ورجحه في البحر) حيث قال: والظاهر أن باسم الله يمين كما جزم به في ~~البدائع معللا بأن الاسم والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة، فكان الحلف ~~بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله اه‍. والعرف لا اعتبار به في الأسماء ~~اه‍. ومقتضاه أن واسم الله كذلك فلا يختص به النصارى،. قوله: (بكسر اللام ~~الخ) أي بدون مد. والظاهر أن مثله بالأولى المد على صورة الإمالة، وكذا فتح ~~اللام بدون مد، لان ذلك كله PageV04P011 # يتكلم به كثير من البلاد فهو لغتهم، لكن إذا تكلم به من كان ذلك لغته ~~فالظاهر أنه لا يشترط فيه قصد اليمين. تأمل. قوله: (ولو مشتركا الخ) وقيل ~~كل اسم لا يسمى به غيره تعالى كالله والرحمن فهو يمين، وما يسمى به غيره ~~كالحليم والعليم، فإن أراد اليمين كان اليمين كان يمينا وإلا لا، ورجحه ~~بعضهم بأنه حيث كان مستعملا لغيره تعالى أيضا لم تتعين إرادة أحدهما إلا ~~بالنية. ورده الزيلعي بأن دلالة القسم معينة لإرادة اليمين، إذ القسم بغيره ~~تعالى لا يجوز، نعم إذا نوى غيره صدق لأنه نوى محتما كلامه. ms3334 وأنت خبير بأن ~~هذا مناف لما قدمه من أن العامة يجوزون الحلف بغير الله تعالى. نهر. # أقول: هذا غفلة عن تحرير محل النزاع، فإن الذي جوزه العامة ما كان تعليق ~~الجزاء بالشرط لا ما كان فيه حرف القسم كما قدمناه. # والحاصل كما في البحر أن الحلف بالله تعالى لا يتوقف على النية ولا على ~~العرف على الظاهر من مذهب أصحابنا، وهو الصحيح. قال: وبه اندفع ما في ~~الولوالجية، من أنه لو قال: # والرحمن لا أفعل إن أراد به السورة لا يكون يمينا، لأنه يصير كأنه قال ~~والقرآن، وإن أراد به الله تعالى يكون يمينا اه‍. لان هذا التفصيل في ~~الرحمن قول بشر المريسي: قوله: (والطالب الغالب) فهو يمين وهو متعارف أهل ~~بغداد، كذا في الذخيرة والولوالجية. وذكر في الفتح أنه يلزم إما اعتبار ~~العرف فيما لم يسمع من الأسماء فإن الطالب لم يسمع بخصوصه بل الغالب في ~~قوله تعالى: * (والله غالب على أمره) * (يوسف: 12) وإما كونه بناء على ~~القول المفصل في الأسماء اه‍. أي من أنه تعتبر النية والعرف في الاسم ~~المشترك كما مر. وأجاب في البحر بأن المراد أنه بعد ما حكم بكونه يمينا ~~أخبر بأن أهل بغداد تعارفوا الحلف بها اه‍. # قلت: ينافيه قوله في مختارات النوازل: فهو يمين لتعارف أهل بغداد. حيث ~~جعل التعارف علة كونه يمينا فلا محيص عما قاله في الفتح. وأيضا عدم ثبوت ~~كون الطالب من أسمائه تعالى لا بد له من قرينة تعين كون المراد به اسم الله ~~تعالى وهي العرف مع اقترانه بالغالب المسموع إطلاقه عليه تعالى، وهو وإن ~~كان مسموعا لكنه لم يجعل مقسما به أصالة بل جعل صفة له فلا يكون قسما بدونه ~~كما في الأول الذي ليس قبله شئ، فإنه لا يقسم بالأول بدون هذه الصفة، ومثله ~~الآخر الذي ليس بعده شئ، فافهم، وما وقع في البحر من عطف الغالب بالواو هو ~~خلاف الموجود في الولوالجية والذخيرة وغيرهما. قوله: (كما سيجئ) أي بعد ~~ورقة، وسيجئ تفصيله وبيانه. قوله: (وفي ms3335 المجتبى الخ) المراد به الأسماء ~~المشتركة كما في البحر، وقدمناه آنفا عن الزيلعي معللا بأنه نوى محتمل ~~كلامه، وظاهره أن يصدق قضاء. وعبارة المجتبى: واليمين بغير الله تعالى إذا ~~قصد بها غير الله تعالى لم يكن حالفا بالله، لكن في البحر عن البدائع فلا ~~يكون يمينا، لأنه نوى محتمل كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه تعالى اه‍. ~~ولا يصدق قضاء لأنه خلاف الظاهر كما مر. # (تنبيه): اعترض بعض الفضلاء بالقضاء والديانة بما في البحر عند قوله: ولو ~~زاد ثوبا الخ من أن الفرق بن الديانة والقضاء إنما يظهر في الطلاق والعتاق ~~لا في الحلف بالله تعالى، لان الكفارة حقه ليس للعبد فيها مدخل حتى يرفع ~~الحالف إلى القاضي. PageV04P012 # قلت: قد يظهر فيما إذا علق طلاقا أو عتقا على حلفه ثم حلف بذلك، فافهم. ~~قوله: (أو بصفة الخ) المراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتا ولا يحمل ~~عليها بهو هو كالعزة والكبرياء والعظمة، بخلاف نحو العظيم، وتتقيد بكون ~~الحلف بها متعارفا سواء كانت صفة ذات أو فعل، وهو قول مشايخ ما وراء النهر، ~~ولمشايخ العراق تفصيل آخر، وهو أن الحلف بصفات الذات يمين لا بصفات الفعل. ~~وظاهر أنه لا اعتبار عندهم للعرف وعدمه. فتح ملخصا. ومثله في الشرنبلالية ~~عن البرهان بزيادة التصريح بأن الأول هو الأصح. وقال الزيلعي: والصحيح ~~الأول، لان صفات الله تعالى كلها صفات الذات وكلها قديمة، والايمان مبنية ~~على العرف، ما يتعارف الناس الحلف به يكون يمينا، وما لا فلا اه‍. ومعنى ~~قوله: كلها صفات الذات أن الذات الكريمة موصوفة بها فيراد بها الذات، سواء ~~كانت مما يسمى صفة ذات أو صفة فعل فيكون الحلف بها حلفا بالذات، وليس مراده ~~نفي صفة الفعل. تأمل. ثم رأيت المصنف استشكله وأجاب بأن مراده أن صفات ~~الفعل ترجع في الحقيقة إلى القدرة عند الأشاعرة والقدرة صفة ذات اه‍. وما ~~قلنا أولى. قوله: (صفة ذات) مع قوله بعده أو صفة فعل بدل مفصل من مجمل، ~~وقوله: لا يوصف بضدها الخ ms3336 بيان للفرق بينهما كما في الزيلعي وغيره، قوله: ~~(كعزة الله) قال القهستاني: أي غلبته من حد نصر، أو عدم النظير من حد ضرب، ~~أو عدم الحط من منزلته من حد علم، وقوله: وجلاله أي كونه كامل الصفات ~~وقوله: وكبريائه أي كون كامل الذات اه‍. قوله: (وملكوته وجبروته) بوزن ~~فعلوت وزيادة الهمزة في جبروت خطأ فاحش، وفي شرح الشفاء للشهاب: الملكوت ~~صفة مبالغة من الملك كالرحموت من الرحمة، وقد يخص بما يقابل عالم الشهادة ~~ويسمى عالم الامر، كما أن مقابله يسمى عالم الشهادة وعالم الملك اه‍. وفي ~~شرح المواهب: قال الراغب: أصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر. وقد يقال في ~~الاصلاح المجرد كقول علي: يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير، وتارة في القهر ~~المجر اه‍. أفاده ط. قوله: (وعظمته) أي كونه كامل الذات أصالة وكامل الصفات ~~تبعا، وقوله: وقدرته أي كونه يصح منه كل ما لفعل والترك. قهستامي. قوله: ~~(كالغصب والرضا) أي الانتقام والانعام. وهذا تمثيل لصفة الفعل في حد ذاتها، ~~فلا ينافي ما يأتي أن الرضا والغضب لا يحلف بهما ط. قوله: (فإن الايمان ~~مبنية على العرف) علة للتقييد بقوله عرفا ط. وهذا خاص بالصفات، بخلاف ~~الأسماء فإنه لا يعتبر العرف فيها كما مر. قوله: (لا يقسم بغير الله تعالى) ~~عطف على قوله القسم بالله تعالى: أي لا ينعقد القسم بغيره تعالى: أي غير ~~أسمائه وصفاته ولو بطريق الكناية كما مر، بل يحرم كما في القهستاني، بل ~~يخاف منه الكفر في نحو وحياتي وحياتك كما يأتي. # مطلب في القرآن قوله: (قال الكمال الخ) مبني على أن القرآن بمعنى كلام ~~الله، فيكون من صفاته تعالى كما يفيده كلام الهداية حيث قال: ومن حلف بغير ~~الله عالي لم يكن حالفا كالنبي والكعبة، لقوله عليه PageV04P013 # الصلاة والسلام: من كان منكم حالفا بالله أو ليذر وكذا إذا حلف بالقرآن ~~لأنه غير متعارف اه‍. # فقوله: كذا يفيد أنه ليس من قسم الحلف بغير الله تعالى، بل هو من قسم ~~الصفات ولذا علله بأنه ms3337 غير متعارف، ولو كان من القسم الأول كما هو المتبادر ~~من كلام المصنف والقدوري لكانت العلة فيه النهي المذكور أو غيره، لان ~~التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة أو في غيرها، وقال في الفتح. وتعليل ~~عدم كونه يمينا بأنه غيره تعالى لأنه مخلوق لأنه حروف، وغير المخلوق هو ~~الكلام النفسي منع بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. ولا يخفي أن ~~المنزل في الحقيقة ليس إلا الحروف المنقضية المنعدمة، ما ثبت قدمه استحال ~~عدمه، غير أنهم أوجبوا ذلك لان الدوام إذا قيل لهم إن القرآن مخلوق تعدوا ~~إلى الكلام مطلقا اه‍. وقوله: ولا يخفي الخ رد للمنع. # وحاصله أن غير المخلوق هو القرآن بمعنى كلام الله الصفة النفسية القائمة ~~به تعالى لا بمعنى الحروف المنزلة، غير أنه لا يقال القرآن مخلوق لئلا ~~يتوهم إرادة المعنى الأول. # قلت: فحيث لم يجز أن يطلق عليه أنه محلوق ينبغي أن لا يجوز أن يطلق عليه ~~أنه غيره تعالى، بمعنى أنه ليس صفة له، لان الصفات ليست عينا ولا غيرا كما ~~قرر في محله، ولذا قالوا: من قال بخلق القرآن فهو كافر. ونقل في الهندية عن ~~المضمرات: وقد قيل هذا في زمانهم، أما في زماننا فيمين، وبه نأخذ ونأمر ~~ونعتقد. وقال محمد بن مقاتل الرازي: إنه يمين، وبه أخذ جمهور مشايخنا اه‍. # فهذا مؤيد لكونه صفة تعورف الحلف بها كعزة الله وجلاله. قوله: (فيدور مع ~~العرف) لان الكلام صفة مشتركة. قوله: (وقال العيني الخ) عبارته: وعندي لو ~~حلف بالمصحف أو وضع يده عليه وقال: وحق هذا فهو يمين، ولا سيما في هذا ~~الزمان الذي كثرت فيه الايمان الفاجرة ورغبة العوام في الحلف بالمصحف اه‍. ~~وأقره في النهر، وفيه نظر ظاهر، إذ المصحف ليس صفة لله تعالى حتى يعتبر فيه ~~العرف، وإلا لكان الحلف بالنبي والكعبة يمينا لأنه متعارف، وكذا بحياة رأسك ~~ونحوه ولم يقل به أحد. على أن قول الحالف وحق الله ليس بيمين كما يأتي ~~تحقيقه، وحق المصحف مثله بالأولى، وكذا وحق كلام ms3338 الله، لان حقه تعظيمه ~~والعمل له وذلك صفة العبد، نعم لو قال أقسم بما في هذا المصحف من كلام الله ~~تعالى ينبغي أن يكون يمينا. قوله: (ولو تبرأ من أحدها) أي أحد المذكورات من ~~النبي والقرآن والقبلة. قوله: (إلا من المصحف) أي فلا يكون التبري منه ~~يمينا، لان المراد به الورق والجلد، وقوله: إلا أن يتبرأ مما فيه لان ما ~~فيه هو القرآن، وما ذكره في النهر عن المجتبى من أنه لو تبرأ من المصحف ~~انعقد يمينا فهو سبق قلم، فإن عبارة المجتبى هكذا: ولو قال أنا برئ من ~~القرآن أو مما في المصحف فيمين، ولو قال من المصحف فليس بيمين اه‍. ومثله ~~في الذخيرة. قوله: (بل لو تبرأ من دفتر) صوابه مما في دفتر كما علمته في ~~المصحف. قال في الخانية: ولو رفع كتا أأدخل الفقه أو دفتر الحساب فيه مكتوب ~~بسم الله الرحمن الرحيم وقال أنا برئ مما فيه إن فعل كذا ففعل كان عليه ~~الكفارة، كما لو قال أنا برئ من بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: # (ولو تبرأ من كل آية فيه) أي في المصحف كما في المجتبى والذخيرة ~~والخانية. قوله: (ولو كرر PageV04P014 # البراءة الخ) قال في الذخيرة: ولو قال فهو برئ من الكتب الأربعة فهو يمين ~~واحدة، وكذا هو برئ من القرآن والزبور والتوراة والإنجيل، ولو قال فهو برئ ~~من القرآن وبرئ من التوراة من الإنجيل وبرئ من الزبور فهي أربعة أيمان. وفي ~~البحر عن الظهيرية: والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى تعددت صيغة البراءة ~~تتعدد الكفارة، وإذا اتحدت، قوله: (يمينان) أي لتكرر البراءة مرتين، أما لو ~~قال برئ من الله ورسوله فقيل يمينان وصحح في الذخيرة والمجتبى الأول، ~~وعبارة البحر هنا موهمة خلاف المراد. قوله: (فأربع) لان لفظ البراءة في ~~الثانية مذكور مرتين بسبب التثنية. بحر. قوله: (يمين واحدة) لان قوله: ألف ~~مرة للمبالغة، فلم يتكرر فيها اللفظ حقيقة. # تأمل. قوله: (أو صوم رمضان الخ) زاد في الذخيرة: ولو قال أنا برئ من هذه ms3339 ~~الثلاثين يعني شهر رمضان إن فعلت كذا، فإن نوى البراءة من فرضيتها فيمين أو ~~من أجرها فلا، وكذا لو لم تكن له نية للشك، ولو قال فأنا برئ من حجتي التي ~~حججت أو من صلاتي التي صليت لا يكون يمينا، بخلاف قوله من القرآن الذي ~~تعلمت فإنه يمين اه‍. وفي البحر عن المحيط: لأنه في الأول تبرأ عن فعله لا ~~عن الحجة المشروعة، وفي الثاني القرآن قرآن، وإن تعلمه فالتبري عنه كفر. ~~قوله: (أو من المؤمنين) لان البراءة منهم تكون لانكار الايمان. خانية. ~~قوله: (أو أعبد الصليب) كأن قال إن فعلت كذا فأنا أعبد الصليب. قوله: (لأنه ~~كفر الخ) تعليل لقوله: ولو تبرأ من أحدها مع ما عطف عليه. قوله: (وتعليق ~~الكفر الخ) ولو قال هو يستحل الميتة أو الخمر أو الخنزير إن فعل كذا لا ~~يكون يمينا. # والحاصل أن كل شئ هو حرام حرمة مؤبدة، بحيث لا تسقط حرمته بحال كالكفر ~~وأشباهه، فاستحلاله معلق بالشرط يكون يمينا، وما تسقط حرمته بحال كالميتة ~~والخمر وأشباه ذلك فلا. # ذخيرة، قوله: (وسيجئ) أي قريبا في المتن. قوله: (وإلا يكفر) بالتشديد: أي ~~تلزمه الكفارة. # مطلب: تتعدد الكفارة لتعدد اليمين قوله: (وتتعدد الكفارة لتعدد اليمين) ~~وفي البغية: كفارات الايمان إذا كثرت تداخلت، ويخرج بالكفارة الواحدة عن ~~عهدة الجميع، وقال شهاب الأئمة: هذا قول محمد. قال صاحب الأصل: هو المختار ~~عندي اه‍ مقدسي. ومثله في القهستاني عن المنية. قوله: (وبحجة أو عمرة يقبل) ~~لعل وجهه أن قوله إن فعلت كذا فعلي حجة ثم حلف ثانيا كذلك يحتمل أن يكون ~~الثاني إخبارا عن الأول، بخلاف قوله والله لا أفعله مرتين فإن الثاني لا ~~يحتمل الاخبار فلا تصح به نية الأول، ثم رأيته كذلك في الذخيرة. وفي ط عن ~~الهندية عن المبسوط: وإن كان إحدى اليمنيين بحجة والأخرى بالله تعالى فعليه ~~كفارة وحجة. قوله: (وفيه معزيا للأصل الخ) أي وفي البحر: والظاهر أن في ~~العبارة PageV04P015 # سقطا، فإن الذي في البحر عن الأصل: لو قال هو يهودي هو ms3340 نصراني إن فعل كذا ~~يمين واحدة، ولو قال هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما ~~يمينان. قوله: (في الأصح) راجع للمسألتين: أي إذا ذكر الواو بين الاسمين ~~فالأصح أنهما يمينان، سواء كان الثاني لا يصلح نعتا للأول أو يصلح وهو ظاهر ~~الرواية. وفي رواية يمين واحدة كما في الذخيرة. # قلت: لكن يستثنى ما في الفتح حيث قال: ولو قال علي عهد الله وأمانته ~~وميثاقه لا نية له فهو يمين عندنا ومالك وأحمد. وحكي عن مالك: يجب عليه بكل ~~لفظ كفارة، لان كل لفظ يمين بنفسه وهو قياس مذهبنا إذا كررت الواو كما في: ~~والله والرحمن والرحيم إلا في رواية الحسن اه‍. # قوله: (واتفقوا الخ) يعني أن الخلاف المذكور إذا دخلت الواو على الاسم ~~الثاني وكانت واحدة: # فلو تكررت الواو مثل والله والرحمن فهما يمينان اتفاقا، لا إحداهما للعطف ~~والأخرى للقسم كما في البحر. وأما إذا لم تدخل على الاسم الثاني واو أصلا ~~كقولك والله الله وكقولك والله والرحمن فهو يمين واحدة اتفاقا كما في ~~الذخيرة، وهذا هو المراد بقوله: وبلا عطف واحدة. قوله: (قال الرازي) هو علي ~~حسام الدين الرازي. له كتب: منها خلاصة الدلائل في شرح القدوري. سكن دمشق ~~وتوفي بها سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. قوله: (وإن اعتقد وجوب البر فيه يكفر) ~~ليس هذا من كلام الرازي المنقول في الفتح والبحر بل ما بعده، وهذا إنما ~~ذكره في الفتح قبل نقل كلام الرازي، وكأن الشارح ذكره هنا ليبين به أنه ~~المراد من قوله (يكفر) وكان أولى التصريح بأي التفسيرية. ثم المراد باعتقاد ~~وجوب البر فيه كما قال ح: اعتقاد الوجوب الشرعي، بحيث لو حنث أتم وهذا قلما ~~يقع. قوله: (ولا يعلمون) أي لا يعلمون أن اليمين ما كان موجبها البر أو ~~الكفارة الساترة لهتك حرمة الاسم، وأن في الحلف باسم غيره تعالى تسوية بين ~~الخالق والمخلوق في ذلك. قوله: (لقلت إنه مشرك) أي إن الحالف بذلك. وفي بعض ~~النسخ إنه شرك بدون ميم، أي أن ms3341 الحلف المذكور، وفي القهستاني عن المنية أن ~~الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق إسلامه بعده. وفيه: ~~وما أقسم الله تعالى بغير ذاته وصفاته من الليل والضحى وغيرهما ليس للعبد ~~أن يحلف بها. قوله: (وعن ابن مسعود الخ) لعل وجهه أن حرمة الكذب في الحلف ~~به تعالى قد تسقط بالكفارة، والحلف بغيره تعالى أعظم حرمة، ولذا كان قريبا ~~من الكفر ولا كفار له ط. قوله: (ولا صفة الخ) مقابل قوله المار أو بصفة ~~يحلف بها وهذا مبني على قول مشايخ ما وراء النهر من اعتبار العرف في الصفات ~~مطلقا بلا فرق بين صفا ت الذات وصفات الفعل، وهو الأصح كما مر، فالعلة في ~~إخراج هذه عدم العرف، فلا حاجة إلى ما في الجوهرة من أن القياس في العلم أن ~~يكون يمينا لأنه صفة ذات، لكن استحسنوا عدمه لأنه قد يراد به المعلوم وهو ~~غيره تعالي فلا يكون يمينا، إلا إذا أراد الصفة لزوال الاحتمال اه‍. قوله: ~~(ورضائه) الأنسب ما في البحر PageV04P016 # ورضاه لأنه مقصور لا ممدود. قوله: (وسخطه) قال في المصباح: سخط سخطا من ~~باب تعب، والسخط بالضم اسم منه: وهو العضب. قول: (وشريعته ودينه وحدوده) لا ~~محل لذكرها هنا لأنها ليست من الصفات، لان المراد بها الاحكام المتعبد بها ~~وهي غيره تعالى فلا يقسم بها وإن تعورف عما علم مما مر ويأتي، فالمناسب ~~ذكرها عند قول المصنف المتقدم لا بغير الله تعالى كما فعل صاحب البحر. ~~قوله: (وصفته) في البحر عن الخانية: لو قال بصفة الله لا أفعل كذا لا يكون ~~يمينا، لان من صفاته تعالى ما يذكره في غيره كلا يكون ذكر الصفة كذكر الاسم ~~اه‍ قوله: (وسبحان الله إلخ) قال في البحر: ولو قال لا إله إلا الله لا ~~أفعل كذا لا يكون يمينا، إلا أن ينوي، وكذا قوله: # سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لعدم العادة اه‍. # قلت: ولو قال الله الوكيل لا أفعل كذا ينبغي أن يكون يمينا في زماننا، ~~لأنه مثل ms3342 الله أكبر لكنه متعارف. قوله: (لعدم العرف) قال في البحر: والعرف ~~معتبر في الحلف بالصفات. قوله: (وبقوله لعمر الله) بخلاف لعمرك ولعمر فلان ~~لا يجوز، كما في القهساني وقد مر وهو بفتح العين والضم، وإن كان بمعنى ~~البقاء إلا أنه يستعمل في القسم لأنه موضع التخفيف لكثرة استعماله، وهو مع ~~اللام مرفوع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا لسد جواب القسم مسده، ومع ~~حذفها منصوب نصف المصادر وحرف القسم محذوف، تقول: عمر الله فعلت، قال في ~~الفتح: وأما قولهم عمرك الله ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء، وينبغي أن ~~لا ينعقد يمينا لأنه بفعل المخاطب وهو إقرار واعتقاده اه‍ نهر ملخصا. قوله: ~~(وأيم الله) قال في المصباح: وأيمن استعمل في القسم والتزم رفعه، وهمزته ~~عند البصريين وصل، واشتقاقه عندهم من اليمن: وهو البركة. وعند الكوفيين قطع ~~لأنه جمع يمين عندهم، وقد يختصر منه فيقال: وأيم الله، بحذف الهمزة والنون، ~~ثم اختصر ثانيا فقيل: م الله، بضم الميم وكسرها اه‍. قال القهستاني: وعلى ~~المذهبين مبتدأ خبره محذوف وهو يميني، ومعنى يمين الله ما حلف الله به نحو ~~الشمس والضحى أو اليمين الذي يكون بأسمائه تعالى كما ذكره الوصي، قوله: (أي ~~يمين الله) هذا مبني على قول البصريين: إنه مفرد، واشتقاقه من اليمن وهو ~~البركة، ويكون ذلك تفسيرا لحاصل المعنى، وإلا فكان المناسب أن يقول: أي ~~بركة الله، أو يقول: أي أيمن الله بصيغة الجمع على قول الكوفيين. تأمل. ~~قوله: (عهد الله) لقوله تعالى: * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا ~~الايمان) * (النحل: 19) فقد جعل أهل التفسير المراد بالايمان: العهود ~~السابقة، فوجب الحكم باعتبار الشرع إياها أيمانا وإن لم تكن حلفا بصفة ~~الله، كما حكم بأن أشهد يمين كذلك، وأيضا غلب الاستعمال فلا يصرف عن اليمين ~~إلا بنية عدمه، وتمامه في الفتح. وفي الجوهرة: إذا قال وعهد الله ولم يقل ~~علي عهد الله، فقال أبو يوسف: هو يمين، وعندهما: لا اه‍. # قلت: لكن جزم في الخانية بأنه يمين، بلا حكاية خلاف. # (تنبيه): أفاد ms3343 ما مر أنه لو قال علي عهد الرسول لا يكون يمينا، بل قدمنا ~~عن الصيرفية: لو قال علي عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح، لان عهد ~~الرسول صار فاصلا اه‍. قوله: (ووجه الله) لان الوجه المضاف إلى الله تعالى ~~يراد به الذات. بحر: أي على القول بالتأويل، وإلا فيراد به PageV04P017 # صفة له تعالى هو أعلم بها. قوله: (إن نوى به قدرته) وإلا لا يكون يمينا ~~كما في البحر، وكأنه احتراز عما إذا نوى بالسلطان البرهان والحجة. قوله: ~~(وميثاقه) هو عهد مؤكد بيمين وعهد كما في المفردات. قهستاني. قوله: (وذمته) ~~أي عهده، ولذا سمي الذمي معاهدا. فتح، قوله: (أو أعزم) معناه أوجب فكان ~~إخبارا عن الايجاب في الحال وهذا معنى اليمين، وكذا لو قال عزمت لا أفعل ~~كذا كان حالفا. بحر عن البدائع. قوله: (أو أشهد) بفتح الهمزة والهاء وضم ~~الهمزة وكسر الهاء خطأ. # مجتبى: أي خطأ في الدين لما يأتي أنه يستغفر الله ولا كفارة لعدم العرف. ~~قوله: (بلفظ المضارع) لأنه للحال حقيقة، ويستعمل للاستقبال بقرينة كالسين ~~وسوف فعل حالفا للحال بلا نية هو الصحيح، وتمامه في البحر. قوله: (بالأولى) ~~لدلالته على التحقق لعدم احتمال الاستقبال. قوله: # (وآليت) بعد الهمزة من الالية: وهي اليمين كما في البحر. قوله: (وإذا ~~علقه بشرط) يعني بمقسم عليه. قال في النهر: واعلم أنه وقع في النهاية وتبعه ~~في الدراية أن مجرد قول القائل أقسم وأحلف يوجب الكفارة من غير ذكر محلوف ~~عليه ولا حنث تمسكا بما في الذخيرة أن قوله علي يمين موجب للكفارة، وأقسم ~~ملحق به، وهذا وهم بين، إذ اليمين بذكر المقسم عليه. وما في الذخيرة معناه: ~~إذا وجد ذكر المقسم عليه ونقضت اليمين وتركه للعلم به يفصح عن ذلك قول محمد ~~في الأصل: واليمين بالله تعالى أو أحلف أو أقسم، إلى أن قال: إذا حلف بشئ ~~منها ليفعلن كذا فحنث وجبت عليه الكفارة اه‍. # قلت: وأصل الرد لصاحب غاية البيان، وتبعه في الفتح والبحر أيضا وهو وجيه، ~~لكن ms3344 هذا في غير علي نذر أن علي يمين كما يأتي قريبا. قوله: (فإن نوى) ~~مقابله محذوف تقديره: وإنما يكون يمينا إذا لم ينو به قربة، فإن نوى الخ. ~~قال في كافي الحاكم: وإذا حلف النذر، فإن نوى شيئا من حج أو عمرة أو غيره ~~فعليه ما نوى، وإن لم تكن له نية فعليه كفارة يمين، قوله: (وسيتضح) أي قبيل ~~الباب الآتي. قوله: (وإن لم يضف إلى الله تعالى) وكذا إن أضيف بالأولى كأن ~~قال علي نذر الله أو يمين الله أو عهد الله. قوله: (إذا علقته بشرط) أي ~~بمحلوف عليه حتى يكون يمينا منعقدة مثل علي نذر الله لأفعلن كذا أو لا أفعل ~~كذا، فإذا لم يف بما حلف لزمته كفارة اليمين، لكن في لفظ النذر إذا لم يسم ~~شيئا بأن قال علي نذر الله فإنه وإن لم يكن يمينا تلزمه الكفارة، فيكون هذا ~~التزام الكفارة ابتداء بهذه العبارة كما في الفتح. وذكر في الفتح أيضا أن ~~الحق أن علي يمين مثله إذا قاله علي وجه الانشاء لا الاخبار ولم يزد عليه، ~~فيوجب الكفارة لأنه من صيغ النذر، ولو لم يمكن كذلك لغا، بخلاف أحلف وأشهد ~~ونحوهما فإنها ليست من صيغ النذر فلا يثبت به الالتزام ابتداء اه‍. # وحاصله أن علي نذر يراد به نذر الكفارة، وكذا علي يمين هو نذر للكفارة ~~ابتداء بمعنى علي كفارة يمين لا حلف إلا بعده تعليقه بمحلوف عليه فيوجب ~~الكفارة عند الحنث لا قبله، ورده في البحر بما في المجتبى: لو قال علي يمين ~~يريد به الايجاب لا كفارة عليه إذا لم يعلقه بشئ اه‍. # أقول: الذي في المجتبى بعد ما رمز بلفظ ط للمحيط: ولو قال علي يمين أو ~~يمين الله فيمين. ثم قال: أي صاحب الرمز المذكور: علي يمين يريد به الايجاب ~~لا كفارة عليه إذا لم يعلقه PageV04P018 # بشئ، وكذا إذا قال الله علي يمين. هكذا روي عن أبي يوسف. عن أبي حنيفة: ~~علي يمين لا كفارة لها يريد به الايجاب فعليه ms3345 يمين لها كفارة اه‍ في ~~المجتبى. وظاهر كلامه أن في المسألة اختلاف الرواية، وإذا كان عليمين من ~~صيغ النذر ترجحت الرواية المروية عن أبي حنيفة فالرد على الفتح بالرواية ~~المروية عن أبي يوسف غير صحيح. ثم رأيت في الحاوي ما نصه: لو قال علي نذر ~~أو علي يمين ولم يعلقه فعليه كفارة يمين اه‍. فهذا صريح ما في الفتح، ~~فافهم. # (تنبيه): قدمنا أن اليمين تطلق على التعليق أيضا، فلو علق طلاقا أو عتقا ~~فهو يمين عند الفقهاء فصار لفظ اليمين مشتركا، ولعلهم إنما صرفوه هنا إلى ~~اليمين بالله تعالى، لأنه هو الأصل في المشروعية، ولأنه هو المعنى اللغوي ~~أيضا فينصرف عند الاطلاق إليه، وينبغي أنه لو نوى به الطلاق أن تصح نيته، ~~لان نوى محتمل كلامه فيصير الطلاق معلقا على ما حلف وتقع به عند الحنث طلقه ~~رجعية لا بائنة لأنه ليس من كنايات الطلاق، خلافا لمن زعم أنه منها، ولمن ~~زعم أنه لا يلزمه إلا كفارة يمين كما حققناه في باب الكنايات لكن بقي لو ~~قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا، فأفتى العلامة الطوري بأنه إن حنث ~~وكانت له زوجة تطلق، وإلا لزمته كفارة واحدة. ورده السيد محمد أبو السعود ~~وأفتى بأنه لا يلزمه شئ لأنه ليس من ألفاظ اليمين لا صريحا ولا كناية، ~~وأقره المحشي، ولا يخفى ما فيه، فإن أيمان جمع يمين، واليمين عند الاطلاق ~~ينصرف إلى الحلف بالله تعالى، وعند النية يصح إرادة الطلاق به كما علمت. ~~وفي الخانية: رجل حلف رجلا عل طلاق وعتاق وهدي وصدقة ومشي إلى بيت الله ~~تعالى وقال الحالف لرجل آخر عليك هذا لايمان فقال نعم، يلزمه المشي والصدقة ~~لا الطلاق والعتاق، لأنه فيهما بمنزلة من قال لله علي أن أعتق عبدي أو أطلق ~~امرأتي فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق، وإن قال الحالف ~~لرجل آخر هذه الايمان لازمة لك فقال نعم يلزمه الطلاق والعتاق أيضا اه‍: أي ~~لان قوله نعم بمنزلة قوله هذه الايمان لازمة ms3346 لي، فصار بمنزلة إنشائه الحلف ~~بها فتلزمه كلها حتى الطلاق والعتاق، ومقتضى هذا أن يلزمه كل ذلك في قوله: ~~أيمان المسلمين تلزمني، خصوصا الهدي والمشي إلى بيت الله لأنها خاصة ~~بالمسلمين، وكذا الطلاق والعتق والصدقة، فالقول بعد لزوم شئ أو بلزوم ~~الطلاق فقد غير ظاهر، إلا أن يفرق بأن هذه الايمان مذمومة صريحا في فرع ~~الخانية، بخلافها في فرعنا المذكور لكنه بعيد، فإن لفظ إيمان جمع يمين، ومع ~~الإضافة إلى المسلمين زادت في الشمول، فينبغي لزوم أنواع الايمان التي يحلف ~~بها المسلمون لا خصوص الطلاق ولا خصوص اليمين بالله تعالى، هذا ما ظهر لي، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (فيكفر بحنثه) أي تلزمه الكفارة إذا حنث إلحاقا له ~~بتحريم الحلال، لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر وقد اعتقده واجب ~~الامتناع وأمكن القول بوجوبه لغيره جعلناه يمينا. نهر. قوله: (أما الماضي) ~~كإن كنت فعلت كذا فهو كافر أو يهودي، ومثلها الحال. قوله: (عالما بخلافه) ~~أما إذا كان ضأنا صحته فلغو ح. قوله: (فغموس) لا كفارة فيها إلا التوبة. ~~فتح. قوله: (واختلف في كفره) أي إذا كان كاذبا. قوله: (والأصح الخ) وقيل لا ~~يكفر، PageV04P019 # وقيل يكفر لأنه تنجيز معنى لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء وهو ~~كافر. # واعلم أنه ثبت في الصحيحين عنه (ص) أنه قال: من حلف على يمين بملة غير ~~الاسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب، فإن ~~الغالب ممن يحلف بمثل هذه الايمان أن يكون جاهلا لا يعرف إلا لزوم الكفر ~~على تقدير الحنث، فإن تم هذا وإلا فالحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره. فتح. ~~قوله: (في اعتقاده) تفسير لقوله: عنده ح. قال في المصباح: وتكون عند بمعنى ~~الحكم، يقال: هذا عندي أفضل من هذا: أي في حكمي: قوله: (وعنده أنه يكفر) ~~عطف تفسير على قوله: جاهلا. # وعبارة الفتح: وإن كان في اعتقاده أنه يكفر به يكفر، لأنه رضي بالكفر حيث ~~أقدم على الفعل الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا ms3347 فعله اه‍. ~~وعبارة الدرر: وكفر إن كان جاهلا اعتقد أنه كفر الخ، وبه ظهر أن عطف وعنده ~~بالواو هو الصواب، وما يوجد في بعض النسخ من عطفه بأو خطأ، لأنه يفيد أن ~~المراد بالجاهل هو الذي لا يعتقد شيئا، ولا وجه لتكفيره لما علمت من أنه ~~إنما يكفر إذا اعتقده كفرا ليكون راضيا بالكفر، أما الذي لا يعتقده كذلك لم ~~يرض بالكفر حتى يقال إنه يكفر، فافهم. قوله: (يكفر فيهما) أي في الغموس ~~والمنعقدة، أما في الغموس ففي الحال، وأما في المنعقدة فعند مباشرة الشرط ~~كما صرح به في البحر قبيل قوله وحروفه ح. # ولا يقال: إن من نوى الكفر في المستقبل كفر في الحال، وهذا بمنزلة تعليق ~~الكفر بالشرط. # لأنا نقول: إن من قال إن فعلت كذا فأنا كافر، مراده الامتناع بالتعليق ~~ومن عزمه أن لا يفعل، فليس فيه رضا بالكفر عند التعليق، بخلاف ما إذا باشر ~~الفعل معتقدا أنه يكفر وقت مباشرته لرضاه بالكفر، وأما الجواب بأن هذا ~~تعليق بما له خطر الوجود فلا يكفر به في الحال، بخلاف قوله إذا جاء يوم كذا ~~فهو كافر، فإنه يكفر في الحال لأنه تعليق بمحقق الوجود، ففيه أنه لو علقه ~~بما له خطر يكفر أيضا كقوله إن كان كذا غدا فأنا أكفر فإنه يكفر من ساعته، ~~كما في جامع الفصولين لأنه رضي في الحال بكفره المستقبل على تقدير حصول كذا ~~فافهم، وعلى هذا لو كان الحالف وقت الحلف ناويا على الفعل وقال إن فعلت كذا ~~فهو كافر ينبغي أن يكفر في الحال، لأنه يصير عازما في الحال على الفعل ~~المستقبل الذي يعتقد كفره به، قوله: (بخلاف الكافر) أي إذا قال إن فعلت كذا ~~فأنا مسلم. قال ح: في بعض النسخ: بخلاف الكفر وعليها فضمير يصير عائد على ~~الكافر الذي استلزمه الكفر. والأولى أظهر اه‍. قوله: (لأنه ترك) أي لان ~~الكفر ترك التصديق والاقرار فيصح تعليقه بالشرط، بخلاف الاسلام بأنه فعل ~~والافعال لا يصح تعليقها بالشرط. قال ح: # وبهذا التقرير عرفت ms3348 أن هذا تعليل لقوله: يكفر فيهما لا لقوله: فلا يصير ~~مسلما بالتعليق اه‍. # قلت: لكن الظاهر أنه تعليل للمخالفة وبيان لوجه الفرق، وإلا لعطفه على ~~التعليل الأول. # قوله: (كاذبا) حال في الضمير في ب‍ قوله. قوله: (الأكثر نعم) لأنه نسب ~~خلاف الواقع إلى علمه تعالى فيضمن نسبة الجهل إليه تعالى. قوله: (وقال ~~الشمني الأصح لا) جعله في المجتبى وغيره PageV04P020 # رواية عن أبي يوسف. ونقل في نور العين عن الفتاوي تصحيح الأول. وعلى ~~القول بعدم الكفر قال ح: يكون حينئذ يمينا غموسا لأنه على ماض، وهذا إن ~~تعور ف الحلف به، وإلا فلا يكون يمينا، وعلى كل فهو معصية تجب التوبة منه ~~اه‍. لكن علمت أن التعارف إنما يعتبر في الصفات المشتركة. # تأمل. قوله: (وكذا لو وطئ المصحف الخ) عبارة المجتبى بعد التعليل المنقول ~~هنا عن الشمني: # هكذا قلت، فعلى هذا إذا وطئ المصحف قائلا إنه فعل كذا أو لم يفعل كذا ~~وكان كاذبا لا يكفر، لأنه يقصد به ترويج كذبه لا إهانة المصحف اه‍. لكن ذكر ~~في القنية والحاوي: ولو قال لها ضعي رجلك على الكراسة إن لم تكوني فعلت كذا ~~فوضعت عليها رجلها لا يكفر الرجل لان مراده التخويف وتكفر المرأة، قال رحمه ~~الله: فعلى هذا لو لم يكن مراده التخويف ينبغي أن يكفر، ولو وضع رجله على ~~المصحف حالفا يتوب، وفي غير الحالف استخفافا يكفر اه‍. ومقتضاه أن الوضع لا ~~يستلزم الاستخفاف، ومثله في الأشباه حيث قال: يكفر بوضع الرجل على المصحف ~~مستخفا وإلا فلا اه‍. ويظهر لي أن نفس الوضع بلا ضرورة يكون استخفافا ~~واستهانة له، ولذا قال: لو لم يكن مراده التخويف ينبغي أن يكفر: أي لأنه ~~إذا أراد التخويف يكون معظما له، لان مراده حملها على الاقرار بأنها فعلت، ~~لعلمه بأن وضع الرجل أمر عظيم لا تفعله فتقر بما أنكرته، أما إذا لم يرد ~~التخويف فإنه يكفر. لأنه أمرها بما هو كفر لما فيه من الاستخفاف ~~والاستهانة، ويدل على ذلك قول من قال: يكفر من ms3349 صلى بلا طهارة أو لغير ~~القبلة، لأنه استهانة فليتأمل. قوله: (لعدم العرف) قلت: # هو في زماننا متعارف، وكذا الله يشهد أني لا أفعل، ومثله شهد الله علم ~~الله أني لا أفهل فينبغي في جميع ذلك أن يكون يمينا للتعارف الآن. قوله: ~~(يكون يمينا) قوله في البحر: وينبغي أن الحالف إذا قصد نفي المكان عن الله ~~تعالى أنه لا يكون يمينا لأنه حينئذ ليس بكفر بل هو الايمان اه‍ ح. قوله: # (ولا يكفر) لما كان مقتضى حلفه كون الاله في السماء كان مظنة أن يتوهم ~~كفره بنفس الحلف، لان فيه إثبات المكان له تعالى فقال: ولا يكفر، ولعل وجهه ~~أن إطلاق هذا اللفظ وارد في النصوص كقوله تعالى: * (وهو الذي في السماء ~~إله) * وقوله تعالى: * (أأمنتم من في السماء) * (الملك: 61) فلا يكفر ~~بإطلاقه عليه تعالى وإن كانت حقيقة الظرفية غير مرادة، فبالنظر إلى كون هذا ~~اللفظ وارد في القرآن كان فيه كفرا ولذا انعقدت به اليمين كما في نظائره ~~بالنظر إلى أن اعتقاد حقيقته اللغوية كفر كان مظنة كفره لاقتضاء حلفه كون ~~الاله في السماء، هذا غاية ما ظهر في هذا المحل. وفي أواخر جامع الفصولين: ~~قال الله تعالى في السماء عالم لو أراد به المكان كفر لو أراد به حكاية عما ~~جاء في ظاهر الاخبار ولولا نية له يكفر عند أكثرهم اه‍ فتأمل. قوله: (لان ~~منكرها مبتدع لا كافر) أي اليمين إنما تنعقد إذا علقت بكفر ط. قوله: (وكذا ~~فصلاتي الخ) أي أنه ليس بيمين. بحر عن المجتبى ط. قوله: (وأما فصوم الخ) في ~~حاوي الزاهدي: وصلواتي صياماتي لهذا الكافر فليس بيمين وعليه الاستغفار ~~وقيل هذا إذا نوى الثواب، وإن نوى القربة فيمين اه‍. PageV04P021 # قلت: وبه علم أن ما هنا قول آخر، إذ لا يظهر فرق بين صلاتي وصومي، بل ~~التفصيل جاء فيهما على هذا القول: أي إن أراد القربة والعبادة يكون يمينا ~~لكونه تعليقا على كفر، وأما إن أراد الثواب فلا، لان الثواب على ذلك أمر ~~غيبي غير محقق، ms3350 ولان هبة الثواب للغير جائزة عندنا فلعله أراد تخفيف عذابه ~~وإن لم يكن الكافر أهلا لثواب العبادة. تأمل. قوله: (وحقا) في المجتبى: وفي ~~قوله: وحقا، أو حقا اختلاف المشايخ، والأكثر على أنه ليس بيمين اه‍: أي لا ~~فرق بين ذكره بالواو وبدونها، فما في الملتقى وغيره من ذكر بدونها ليس ~~بقيد، فافهم، قوله: (إلا إذا أراد به اسم الله تعالى) مكرر مع ما يأتي متنا ~~وكأنه أشار إلى أن المناسب ذكره هنا ح. قوله: (وحق الله) الحاصل أن الحق ~~إما أن يذكر معرفا أو منكرا أو مضافا، فالحق معرفا سواء كان بالواو أو ~~بالياء يمين اتفاقا كما في الخانية والظهيرية، ومنكرا يمين على الأصح إن ~~نوى، ومضافا إن كان بالباء فيمين اتفاقا لان الناس يحلفون به، وإن كان ~~بالواو فعندهما، إحدى الروايتين عن أبي يوسف لا يكون يمينا، وعنه رواية ~~أخرى أنه يمين لان الحق من صفاته تعالى والحلف به متعارف، وفي الاختيار أنه ~~المختار اعتبارا بالعرف اه‍. وبهذا علم أن المختار أنه يمين في الألفاظ ~~الثلاثة مطلقا، أفاده في البحر، وتقدم أن المنكر بدون واو أو ياء ليس بيمين ~~عند الأكثر. # هذا وقد اعترض في الفتح على ما في الاختيار بأن التعارف يعتبر بعد كون ~~الصفة مشتركة في الاستعمال بين صفة الله تعالى وصفة غيره، ولفظ حق لا ~~يتبادر منه ما هو صفة الله تعالى، بل ما هو من حقوقه. ثم قال: ومن الأقوال ~~الضعيفة ما قال البلخي: إن قوله بحق الله يمين، لان الناس يحلفون به، وضعفه ~~لما علمت أنه مثل وحق الله. قوله: (وحرمته) اسم بمعنى الاحترام، وحرمة الله ~~ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة قسم بغيره تعالى، حموي عن البرجندي ط. ~~قوله: (وبحرمة شهد الله) بالدال المهملة في كثير من النسخ والكتب: وفي ~~بعضها شهر الله بالراء، وكل من النسختين صحيح المعنى ح. قوله: (وبحق ~~الرسول) فلا يكون يمينا لكن حقه عظيم. ط عن الهندية. قوله: # (ورضاه) مكرر مع ما مر في قوله: ولا بصفة ms3351 لم يتعارف الحلف بها الخ وكونه ~~ليس يمنيا لا ينافي ما مر في قوله: أو صفة فعل يوصف بها وبضدها الخ كما ~~قدمناه هناك. قوله: (لكن في الخانية الخ) حيث قال: وأمانة الله يمين، وذكر ~~الطحاوي أنه لا يكون يمينا، وهو رواية عن أبي يوسف، وفي البحر ذكر في الأصل ~~أنه يكون يمينا خلافا للطحاوي لأنها طاعته، ووجه ما في الأصل أن الأمانة ~~المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته اه‍. وفي الفتح: فعندنا ~~ومالك وأحمد وهو يمين. وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات. قلنا: ~~غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة ~~الغالبة اه‍. وبه علم أن المعتمد ما في الحلية. قوله: # (فليس بيمين) أي اتفاقا، لأنها ليست صفة، لكن على المعتمد ينبغي أن لا ~~يصدق في القضاء. # قوله: (فعليه غضبه الخ) أي لا يكون يمينا أيضا لأنه دعاء على نفسه، ولا ~~يستلزم وقوع المدعو، بل ذلك متعلق باستجابة دعائه، ولأنه غير متعارف. فتح. ~~قوله: (أو هو زان الخ) لان حرمة هذه PageV04P022 # الأشياء تحتمل النسخ والتبديل، فلم تكن في معنى حرمة الاسم، ولأنه ليس ~~بمتعارف هداية: أي أن حرمة هذه الأشياء تحتمل السقوط للضرورة أو نحوها. ~~قوله: (لعدم التعارف) ظاهره أنه علة للجميع، وقد علمت أن العرف معتبر في ~~الحلف بالصفات المشتركة. تأمل. قوله: (فلو تعورف الخ) أي في هو زان وما ~~بعدها كما يفيده كلام النهر، والظاهر أن مثله فعليه غضبه الخ. قوله: # (ظاهر كلامهم نعم) فيه نظر لأنهم لم يقصروا على التعليل بالتعارف، بل ~~عللوا بما يقتضي عدم كونه يمينا مطلقا وهو كون عليه غضبه ونحوه دعاء على ~~نفسه، وكون هو زان يحتمل النسخ، ثم عللوا بعدم التعارف لأنه عدم التعارف لا ~~يكون يمينا وإن كان مما يمكن الحلف به في غير الاسم، فكيف إذا كان مما لا ~~يمكن؟. قوله: (وظاهر كلام الكمال لا) حيث قال: إن معنى اليمين أن يعلق ~~الحالف ما يوجب امتناعه من الفعل بسبب لزوم ms3352 وجوده: أي وجود ما علقه كالكفر ~~عند وجود الفعل المحلوف عليه كدخول الدار، وهنا لا يصير بمجرد الدخول زانيا ~~أو سارقا حتى يوجب امتناعه عن الدخول، بخلاف الكفر فإنه بمباشرة الدخول ~~يتحقق الرضا بالكفر فيوجب الكفر اه‍ ملخصا موضحا. والمراد أنه يوجب الكفر ~~عند الجهل والكفارة عند العلم، ولا يخفي أن هذا التعليل يصلح أيضا لنحو ~~عليه غضبه لأنه لا تتحقق استجابة دعائه بمباشرة الشرط فلا يوجب امتناعه عن ~~مباشرته فلم يكن فيه معنى اليمين وإن تعورف. قوله: (في البحر الخ) هذا غير ~~منقول، بل فهمه في البحر من قول الولوالجية في تعليل قوله: وهو يستحل الدم ~~أو لحم الخنزير إن فعل كذا لا يكون يمينا، لان استحلال ذلك لا يكون كفرا لا ~~محالة، فإنه حالة الضرورة يصير حلالا اه‍. # واعترضه المحشي بأنه وهم باطل، لان قول الولوالجية لا محالة قيد للمنفي، ~~وهو يكون لا للنفي، وهو لا يكون، فالمعنى أن كون استحلاله كفرا على الدوام ~~منفي، بل قد لا يكون كفرا، يوضحه ما في المحيط من أنه لا يكون يمينا للشك، ~~لأنه قد يكون استحلاله كفرا كما في غير حالة الضرورة فيكون يمينا، وقد لا ~~يكون كفرا كما في حالة الضرورة فلا يكون يمينا، فقد حصل الشك في كونه يمينا ~~أو لا، بخلاف هو يهودي إن فعل كذا، لان اليهودي من ينكر رسالة محمد (ص) ~~وذلك كفر دائما، فكل ما حرم مؤبدا فاستحلاله معلقا بالشرط يكون يمينا، وما ~~لا فلا اه‍ ملخصا. # مطلب: حروف القسم قوله: (ومن حروفه) أفاد أن له حروفا أخر نحو: من الله ~~بكسر الميم وضمها، صرح به القهستاني عن الرضي ح. # قلت: وفي الدماميني عن التسهيل: ومن مثلث الحرفين مع توافق الحركتين اه‍ ~~فافهم. # والمراد بالحروف الأدوات، لان من الله وكذا الميم اسم مختصر من أيمن كما ~~مر، والضمير في حروفه راجع إلى القسم أو الحلف أو إلى اليمين بتأويل القسم، ~~وإلا فاليمنى مؤنثة سماعا. قوله: # (الواو والباء والتاء) قدم الواو لأنها أكثر استعمالا في ms3353 القسم، لذا لم ~~تقع الباء في القرآن إلا في: PageV04P023 # * (بالله إن الشرك لظلم عظيم) * (لقمان: 31) مع احتمال تعلقها ب‍ لا تشرك ~~وقدم غيره الباء لأنها الأصل، لأنها صلة أحلف وأقسم ولذا دخلت في المظهر ~~والمضمر نحو: بك لأفعلن: قوله: (ولام القسم) وهي المختصة بالله في الأمور ~~العظام. قهستاني: أي لا تدخل على غير اسم الجلالة وهي مكسورة، وحكي فتحها ~~كما في حواشي شرح الأجرومية. وفي الفتح: ولا تستعمل اللام إلا في قسم متمن ~~معنى التعجب كقول ابن عباس: دخل آدم الجنة، فلله ما غربت الشمس حتى خرج، ~~وقولهم لله ما يؤخر الاجل، فاستعمالها قسما مجردا عنه لا يصح في اللغة إلا ~~أن يتعارف كذلك، وقول الهداية في المختار عما في بعض النسخ احتراز عما عن ~~أبي حنيفة أنه إذا قال لله علي أن لا أكلم زيدا ليست بيمين، إلا أن ينوي ~~لان الصيغة للنذر، ويحتمل معنى اليمين اه‍ قوله: (وحرف التنبيه) المراد به ~~هنا محذوف الألف أو ثابتها مع وصول ألف الله وقطعها كما في التسهيل لابن ~~مالك. # قوله: (همزة الاستفهام) هي همزة بعدها ألف ولفظ الجلالة بعدها مجرور، ~~وتسميتها بهمزة الاستفهام مجاز، كذا في الدماميني على التسهيل ح. الظاهر أن ~~الجر بهذه الأحرف لنيابتها عن أحرف القسم ط. قوله: (وقطع ألف الوصل) أي مع ~~جر الاسم الشريف ح: أي فالهمزة نابت عن حرف القسم، وليس حرف القسم مضمرا، ~~لان ما يضمر فيه حرف القسم تبقى همزته همزة وصل، نعم عند ابتداء الكلام ~~تقطع الهمزة فيحتمل الوجهين، أما عند عدم الابتداء كقولك يا زيد الله ~~لأفعلن فإن قطعتها كان مما نحن فيه، وإلا فهو من الاضمار، فافهم. قوله: ~~(والميم المكسورة والمضمومة) وكذا المفتوحة فقد نقل الدماميني فيها ~~التثليث. وفي ط: لعلهم اعتبروا صورتها فعدوها بين حروف القسم، وإلا فقد سبق ~~أنها من جملة اللغات في أيمن الله كمن الله، قوله: (لله) بكسر لام القسم ~~وجر الهاء كما قدمناه، فافهم. قوله: (وها الله) مثال لحرف التنبيه والهاء ~~مجرورة ح. قوله: (م ms3354 الله) بتثليث الميم كما قدمناه والهاء مجرورة. قوله: ~~(وقد تضمر حروفه) فيه أن الذي يضمر هو الباء فقط، لأنها حرف القسم الأصلي ~~كما نقله القهستاني عن الكشف والرضي، وأراد بالاضمار عدم الذكر فيصدق ~~بالحذف. والفرق بينهما أن الاضمار يبقى أثره، بخلاف الحذف. قال في الفتح: ~~وعليه ينبغي كون الحرف محذوفا في حالة النصب ومضمرا في حالة الجر لظهور ~~أثره، وقوله في البحر: قال تضمر ولم يقل تحذف للفرق بينهما إلخ، يوهم أنه ~~مع النصب لا يكون حالفا وليس كذلك، ولذا قال في النهر: # إنه بمعزل عن التحقيق، لأنه كما يكون حالفا مع بقاء الأثر يكون أيضا ~~حالفا مع النصب، بل هو التكثير في الاستعمال وذاك شاذ اه‍: أي شاذ في غير ~~اسم الله تعالى، فافهم. قوله: (بالحركات الثلاث) أما الجر والنصب فعلى ~~إضمار الحرف أو حذفه مع تقدير ناصب كما يأتي، أما الرفع فقال في الفتح على ~~إضمار مبتدأ، والأولى كونه على إضمار خبر، لان الاسم الكريم أعرف المعارف، ~~فهو أولى بكونه مبتدأ، والتقدير: الله قسمي أو قسمي الله اه‍. قوله: ~~(وغيره) أي ويختص غير اسم الجلالة كالرحمن والرحيم بغير الجر: أي بالنصب ~~والرفع، أما الجر فلا لأنه لا يجوز حذف الجار وإبقاء عمله إلا في موضع منها ~~لفظ الجلالة في القسم دون عوض نحو: لأفعلن. قوله: (بنصبه بنزع الحافض) ~~PageV04P024 # هذا خلاف أهل العربية، بل هو عندهم بفعل القسم لما حذف الحرف اتصل الفعل ~~به، إلا أن يراد عند انتزاع الخافض: أي بالفعل عنده، كذا في الفتح: أي ~~فالباء في بنزع للسببية لا صلة نصبه، لان النزع ليس من عوامل النصب، بل ~~الناصب هو الفعل يتعدى بنفسه توسعا بسبب نزع الخافض كما في * (أعجلتم أمر ~~ربكم) * (الأعراف: 051) أي عن أمره: * (واقعدوا لهم كل مرصد) * (التوبة: 5) ~~أي عليه: # قوله: (وجره الكوفيون) كذا حكي الخلاف في المبسوط قال في الفتح: ونظر فيه ~~بأنهما: أي النصب والجر وجها سائغان للعرب ليس أحد ينكر أحدهما ليتأتى ~~الخلاف اه‍. وسكت الشارح عن الرفع مع أنه ms3355 ذكره أيضا في قوله: بالحركات ~~الثلاث. # (تنبيه): هذه الأوجه الثلاثة وكذا سكون الهاء ينعقد بها اليمين مع ~~التصريح بباء القسم. ففي الظهيرية: بالله لا أفعل وكذا وسكن الهاء أو نصبها ~~أو رفعها يكون يمينا، ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها لا ~~يكون يمينا، إلا أن يعبر بها بالجر فيكون يمينا، وقيل يكون يمينا مطلقا ~~اه‍. # قلت: وقول المتون: وقد تضمر، يشير إلى القول الأول، لما علمت من أن ~~الاضمار يبقى أثره فلا بد من الجر، لكنه خلاف ما مشي عليه في الهداية ~~وغيرها من تجويز النصب، وقدمنا عن الجوهرة أنه الصحيح، بل قال في البحر، ~~وينبغي أنه إذا نصب أنه يكون يمينا بلا خلاف لان أهل اللغة لم يختلفوا في ~~جواز كل من الوجهين، ولكن النصب أكثر كما ذكره عبد القاهر في مقتصده، كذا ~~في غاية البيان اه‍. # قلت: بقي الكلام على عدم كونه يمينا مع سكون الهاء. وقد رده في الفتح حيث ~~قال: ولا فرق في ثبوت اليمين بين أن يعرب المقسم به خطأ أو صوابا، أو يسكنه ~~خلافا لما في المحيط فيما إذا سكنه، لان معنى اليمين وهو ذكر اسم الله ~~تعالى للمنع أو الحمل معقودا بما أريد منعه أو فعله ثابت، فلا يتوقف على ~~خصوصية في اللفظ اه‍. قوله: (أن إضمار حرف التأكيد) الإضافة في حرف للجنس، ~~لان المراد اللام والنون، فإن حذفهما في جواب القسم المستقبل المثبت لا ~~يجوز،، نعم حذف أحدهما جائز عند الكوفيين لا عند البصريين، وكذا يجوز إن ~~كان الفعل حالا قراءة ابن كثير: * (لا أقسم بيوم القيامة) * (القيامة: 1) ~~وقول الشاعر: # يمينا لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل مطلب: فيما لو أسقط اللام ~~والنون من جواب القسم قوله: (الحلف بالعربية الخ) على هذا أكثر ما يقع من ~~العوام لا يكون يمينا لعدم اللام والنون فلا كفارة عليهم فيها: مقدسي: يعني ~~لا يكون يمينا على الاثبات، وقوله: فلا كفارة عليهم فيها أي إذا تركوا ذلك ~~الشئ. ثم قال المقدسي: ms3356 لكن ينبغي أن تلزمهم لتعارفهم الحلف بذلك، ويؤيده ما ~~نقلناه عن الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو رفع أو نصب في بالله يكون يمينا، ~~مع أن العرب ما نطقت بغير الجر، فليتأمل، وينبغي أن يكون يمينا وإن خلا من ~~اللام والنون، ويدل عليه قوله في الولوالجية: سبحان الله أفعل لا إله إلا ~~الله أفعل كذا ليس بيمين، إلا أن ينوب اه‍. # واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه، أما الأول فلانه تغيير ~~إعرابي لا يمنع PageV04P025 # المعنى الموضوع فلا يضر التسكين والرفع والنصب، لما تقرر أن اللحن لا ~~يمنع الانعقاد وأما الثاني فلانه ليس من المتنازع فيه، إذ المتنازع فيه ~~الاثبات والنفي لا أنه يمين، والنقل يجب اتباعه اه‍. # قلت: وفيه نظر. أما أولا فلان اللحن: الخطأ كما في القاموس، وفي المصباح: ~~اللحن: # الخطأ في العربية. وأما ثانيا فلان قول الولوالجية سبحان الله أفعل عين ~~المتنازع فيه لا غيره، فإنه أتى بالفعل المضارع مجردا من اللام والنون ~~وجعله يمينا مع النية، ولو كان على النفي لوجب أن يقال: إنه مع النية يمين ~~على عدم الفعل كما لا يخفي، وإنما اشترط النية لكونه غير متعارف كما مر. # وقال ح: وبحث المقدسي وجيه. وقول بعض الناس: إنه يصادم المنقول، يجاب عنه ~~بأن المنقول في المذهب كان على عرف صدر الاسلام قبل أن تتغير اللغة، وأما ~~الآن فلا يأتون باللام والنون في مثبت القسم أصلا، ويفرقون بين الاثبات ~~والنفي بوجود لا وعدمها، وما اصطلاحهم على هذا إلا كاصطلاح لغة الفرس ~~ونحوها في الايمان لمن تدبر اه‍. # قلت: ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف ~~وواقف على عرفه وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا، ويأتي نحوه عن الفتح في ~~أول الفصل الآتي، وقد فرق أهل العربية بين بلى ونعم في الجواب، بأن بلى ~~لايجاب ما بعد النفي، ونعم للتصديق، فإذا قيل ما قام زيد، فإن قلت بل كان ~~معناه قد قام، وإن قلت نعم كان معناه ms3357 ما قام. ونقل في شرح المنار عن ~~التحقيق أن المعتبر فأحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما (1) مقام ~~الآخر اه‍، ومثله في التلويح، وقول المحيط هنا: والحلف بالعربية أن يقول في ~~الاثبات والله لأفعلن الخ، بيان للحكم على قواعد العربية وعرف العرب ~~وعادتهم الخالية عن اللحن، وكلام الناس اليوم خارج عن قواعد العربية سوى ~~النادر، فهو لغة اصطلاحية لهم كباقي اللغات الأجنبية، فلا يعاملون بغير ~~لغتهم وقصدهم، إلا من التزم منهم الاعراب أو قصد المعنى اللغوي، فينبغي أن ~~يدين، وعلى هذا قال شيخ مشايخنا السائحاني: إن أيماننا الآن لا تتوقف على ~~تأكيد، فقد وضعناها وضعا جديدا واصطلحنا عليها وتعارفناها، فيجب معاملتنا ~~على قدر عقولنا ونياتنا، كما أوقع المتأخرون الطلاق بعلي الطلاق، ومن لم ~~يدر بعرف أهل زمانه فهو جاهل اه‍. # قلت: ونظير هذا ما قالوه من أنه لو أسقط الفاء الرابطة لجواب الشرط فهو ~~تنجيز لا تعليق، حتى لو قال إن دخلت الدار أنت طالق تطلق في الحال، وهذا ~~مبني على قواعد العربية أيضا، وهو خلاف المتعارف الآن فينبغي بناؤه على ~~العرف كما قدمناه عن المقدسي في باب التعليق، وقدمنا هناك ما يناسب ذكره ~~هنا فراجعه، والله سبحانه أعلم. # (تنبيه): ما مر إنما هو في القسم، بخلاف التعليق فإن وإن سمي عند الفقهاء ~~حلفا و يمينا لكنه لا يسمى قسما، فإن القسم خاص باليمين بالله تعالى كما ~~صرح به القهستاني، أما التعليق فلا يجري اشتراط اللام والنون في المثبت منه ~~لا عند الفقهاء ولا عند اللغويين، ومنه الحرام يلزمني علي الطلاق لا أفعل ~~كذا، فإنه يراد به في العرف إن فعلت كذا فهي طالق فيجب إمضاؤه عليهم كما # PageV04P026 # صرح به في الفتح وغيره كما يأتي. قال ح. فاندفع بهذا ما توهمه بعض ~~الأفاضل من أن في قول القائل علي الطلاق أجئ اليوم، إن جاء في اليوم وقع ~~الطلاق، وإلا فلا لعدم اللام والنون، وأنت خبير بأن النحاة إنما اشترطوا ~~ذلك في جواب القسم المثبت لا في جواب الشرط، وإلا ms3358 كان معنى قولك إن قام زيد ~~أنه إن قام زيد لم أقم ولم يقل به عاقل فضلا عن فاضل، على أن قوله أجئ ليس ~~جواب الشرط بل هو فعل الشرط، لان المعنى إن لم أجئ اليوم فأنت طالق، وقد ~~وقع هذا الوهم بعينه للشيخ الرزلي في الفتاوي الخيرية ولغيره أيضا قال ~~السيد أحمد الحموي في تذكرته الكبرى: رفع إلي سؤال صورته: رجل اغتاظ من ولد ~~زوجته فقال علي الطلاق إني أصبح أشتكيك من النقيب، فلما أصبح تركه ولم ~~يشتكه ومكث مدة فهل هذه يقع الطلاق أم لا؟ الجواب: # إذا ترك شكايته ومضى مدة بعد حلفه لا يقع عليه الطلاق، لان الفعل المذكور ~~وقع في جواب اليمين هو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد، والله تعالى أعلم، ~~كتبه الفقير عبد المنعم النبتيتي فرفعه إلى جماعة قائلين ماذا يكون الحال، ~~فقد زاد به الامر وتقدم بين العوام وتأخرت أولو الفضل أفيدوا الجواب؟ فأجبت ~~بعد الحمد لله: ما أفتى به من عدم وقوع الطلاق معللا بأن الفعل المذكور وقع ~~جوابا ليمين وهو مثبت فيقدر النفي حيث لم يؤكد، فمنبئ عن فرط جهله وحمقه ~~وكثرة مجازفته في الدين وخرقه إذ ذاك في الفعل إذ وقع جوابا للقسم بالله ~~نحو * (تالله تفتأ) * (يوسف): 58) أي لا تفتؤوا لا في جواب اليمين بمعنى ~~التعليق بما يشتق من طلاق وعتاق ونحوهما، وحينئذ إذا أصبح الحالف ولم يشتكه ~~وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى. # إذا تقرر هذا فقد ظهر لك أن هذا المفتي أخطأ خطأ صراحا لا يصدر عن ذي دين ~~وصلاح، ولله در القائل: # من الدين كشف الستر عن كاذب * وعن كل بدعي أتى بالعجائب فلولا رجال ~~مؤمنون لهدمت * صوامع دين الله من كل جانب والله الهادي للصواب، إليه ~~المرجع والمآب. قوله: (والله لقد فعلت) بصيغة الماضي ولا بد فيها من اللام ~~مقرونة بعد أو ربما إن كان متصرفا وإلا فغير مقرونة كما في التسهيل. قوله: # (وفي النفي الخ) عطف على قوله: في الاثبات أي ms3359 أن الحلف إذا كان الجواب ~~فيه مضارعا منفيا لا يكون باللام والنون إلا لضرورة أو شذوذ، بل يكون بحرف ~~النفي ولو مقدرا كقوله تعالى: * (تالله تفتأ) * (يوسف: 58) فقول: حتى لو ~~قال الخ تفريع صحيح أفاد به أن حرف النفي إذا لم يذكر يقدر، وأن الدال على ~~تقديره عدم شرط كونه مثبتا وهو حرف التوكيد، وأنه إذا دار الامر بين تقدير ~~النافي وحرف التوكيد تعين تقدير النافي، لان كلمة لا بعض كلمة، فافهم، لكن ~~اعترض الخير الرملي بأن حرف التوكيد كلمة أيضا. والجواب أن المراد بالكلمة ~~ما يتكلم بها بدون غيرها، أو ما ليست متصلة بغيرها في الخط. قوله: ~~(وكفارته) أي اليمين بمعنى الحلف أو القسم، فلا يرد أنها مؤنث سماعا. نهر. ~~قوله: (هذه إضافة للشرط) لما كان الأصل في إضافة الاحكام إضافة الحكم إلى ~~PageV04P027 # سببه، كحد الزنا أو الشرب أو السرقة، واليمين ليس سببا عندنا للكفارة، ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى، بل السبب عندنا هو الحنث كما يأتي بين أن ~~ذلك خارج عن الأصل وأنه من الإضافة إلى الشرط مجازا، وهي جائزة وثابتة في ~~الشرع كما في كفارة الاحرام وصدقة الفطر، وكون اليمين شرطا لا سببا مبين ~~بأدلته في الفتح وغيره. # مطلب: كفارة اليمين قوله: (تحرير رقبة) لم يقل عتق رقبة، لأنه لو ورث من ~~يعتق عليه فنوى عن الكفارة لم يجز. # نهر. قوله: (عشرة مساكين) أي تحقيقا أو تقديرا، حتى لو أعطى مسكينا واحدا ~~في عشرة أيام كل يوم نصف صاع يجوز، لو أعطاه في يوم واحد بدفعات في عشر ~~أيام كل يوم نصف صاع يجوز، ولو أعطاه في يوم واحد بدفعات في عشر ساعات، قيل ~~يجزى، وقيل لا، وهو الصحيح، لأنه إنما جاز إعطاؤه في اليوم الثاني تنزيلا ~~له منزلة مسكين آخر لتجدد الحاجة. من حاشية السيد أبي السعود وفيها: يجوز ~~أن يكسو مسكيا واحدا في عشر ساعات من يوم عشرة أثواب أو ثوبا واحدا، بأن ~~يؤديه إليه ثم يسترده منه إليه أو إلى غيره بهبة أو غيرها، ms3360 لان لتبدل الوصف ~~تأثيرا في تبدل العين، لكن لا يجوز عند أكثرهم، قهستاني عن الكشف. وقوله: ~~لكن لا يجوز يحتمل تعلقه بالثانية فقط أو بها وبالأولى أيضا، وهو الظاهر ~~بدليل ما قدمناه اه‍. # قلت: ومراده بالثانية قوله: أو ثوبا واحدا، وفي الجوهرة: وإذا أطعمهم بلا ~~إدام لم يجز، إلا في خبز الحنطة، وإذا غدى مسكينا وعشى غيره عشرة أيام لم ~~يجزه، لأنه فرق طعام العشرة على عشرين، كما إذا فرق حصة المسكين على ~~مسكينين، ولو غدى مسكينا وأعطاه قيمة العشاء أجزأه، وكذا إذا فعله في عشرة ~~مساكين، ولو عشاهم في رمضان عشرين ليلة أجزأه اه‍. لكن في البزازية: إذا ~~غداهم في يوم وعشاهم في يوم آخر فعن الثاني قيمة روايتان: في رواية شرط ~~وجودهما في يوم واحد، وفي رواية المعلى لم يشترط. وفي كافي الحاكم: وإن ~~أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين لم يجزه إلا عن إحداهما عندهما. ~~وقال محمد: يجزيه عنهما. قوله: (كما مر في الظهار) أي كالتحرير والاطعام ~~المارين في الظهار من كون الرقبة غير فائتة جنس المنفعة ولا مستحقة للحرية ~~بجهة. وفي الاطعام، إما التمليك، أو الإباحة، فيعشيهم ويغديهم، ولو أطعم ~~خمسة وكسا خمسة أجزأه ذلك عن الاطعام إن كان أرخص من الكسوة. وعلى العكس لا ~~يجوز هذا في طعام الإباحة، أما إذا ملكه فيجوز ويقام مقام الكسوة، ولو أعطى ~~عشرة كل واحد ألف من من الحنطة عن كفارة اليمين لا يجوز إلا عن واحدة عند ~~الامام والثاني، وكذا في كفارة الظهار، كذا في الخلاصة. نهر. # قلت: وبه علم أن حيلة الدرر لا تنفع هنا بخلافها في إسقاط الصلاة. قوله: ~~(بما يصلح للأوساط) وقيل يعتبر في الثوب حال القابض، إن كان يصلح له يجوز، ~~وإلا فلا. قال السرخسي: # والأول أشبه بالصواب. بزازية. قوله: (وينتفع به فوق ثلاثة أشهر) لأنها ~~أكثر نصف مدة الثوب الجديد كما في الخلاصة فلا يشترط كونه جديد، والظاهر ~~أنه لو كان جديدا رقيقا لا يبقى هذه المدة لا يجزي. قوله: (ويستر ms3361 عامة ~~البدن) أي أكثره كالملاءة أو الجبة أو القميص أو القباء. قهستاني. # وهذا بيان لأدناه عندهما. والمروي عن محمد ما تجوز فيه الصلاة، وعليه ~~فيجزيه دفع السراويل عنده للرجل لا للمرأة. قوله: (فلم يجز السراويل) هو ~~الصحيح، لان لبسه يسمى عريانا عرفا فلا بد على PageV04P028 # هذا أن يعطيه قميصا أو جبه أو رداء أو قباء أو ازار بحيث يتوشح به (1) ~~عندهما، والا فهو كالسراويل، ولا تجزى العمامة الا ان أمكن ان يتخذ منها ~~ثوب مجزي. وأما القلنسوة فلا تجزى بحال ولا بد للمرأة من خمار مع الثوب، ~~لان صلاتها لا تصح بدونه وهذا: أي التعليل المذكور يشابه المروى عن محمد في ~~السراويل انه لا يكفي للمرأة. وظاهر الجواب ما يثبت به اسم المكتسى وينتفى ~~به اسم العريان لا صحه الصلاة وعدمها، والمرأة إذا كانت لابسه قميصا سابلا ~~وخمارا غطى رأسها واذنيها دون عنقها لا شك انها مكتسيه لا عريانه، ومع هذا ~~لا يصح صلاتها اه‍. ملخصا من الفتح. # وحاصله أنه لا بد مع الثوب من خمار، لكن لا يشترط أن يكون الخمار مما تصح ~~الصلاة به، وقد اقتصر في البحر على صدر العبارة الفتح، فأوهم انه لا يشترط ~~الخمار أصلا وليس كذلك، فليتنبه له. وفى الشرنبلاليه: ولم أر حكم ما يغطى ~~رأس الرجل اه‍. # قلت إن كان توقفه في أجزائه فلا شك في عدمه، وإن كان في اشتراطه مع الثوب ~~فظاهر ما مر عدمه. وفى الكافي: الكسوة ثوب لكل مسكين إزار ورداء أو قميص أو ~~قباء أو كساء اه‍. وقدمنا ان المراد ما يستر أكثر البدن. قوله: (إلا ~~باعتبار قيمه الاطعام) ومثله لو اعطى نصف ثوب تبعل قيمته قيمة نصف صاع م بر ~~أو صاع تمر أو شعير أو اجزاء عن اطعام فقير، وكدا لو اعطى عشره مساكين ثوبا ~~كبيرا لا يكفي كل واحد حصته منه للكسوة وتبلغ حصه كل منهما ما ذكرنا أجزأه ~~عن الكفارة والاطعام. ثم ظاهر المذهب انه أنه لا يشترط للاجزاء عن الاطعام ~~ان ينوى به ms3362 عن الاطعام. # وعن أبي يوسف يشترط. فتح قوله: (ولم ينو بعد تمامها) شرط في قوله: مرتبا ~~فقط. وفيه ان النية بعد تمامها إنما تلائم الاطعام والكسوة لصحة النية بعد ~~الدفع ما داما في يد الفقير كما في الزكاة واما الاعتاق فلا إلا أن تصور ~~المسألة فيما إذا تقدمت الكسوة والاطعام وعند الاعتاق نوى الثلاثة عن ~~الكفارة اه‍ ح. والمراد بالاطعام التمليك لا الإباحة لأنهم لو أكلوا عنده ~~نوى لم تصح فيما يظهر. تأمل. # ثم إن مراد الشارح بيان إمكان تصوير المسألة وهو وقوع الاعلى قيمة من ~~الكفارة لان إذا كان لا بد من النية فإذا فعل الثلاثة، فما نواه أولا وقع ~~عنها وإن كان هو الأدنى، فبين امكان ذلك بما إذا فعل الكل جملة أو مرتبا ~~لكنه آخر النية. قوله: (وإن عجز الخ). انه لا بد في التكفير من النية وقد ~~نص عليه الكمال. غيره ط. قوله: (وان عجز الخ) قال في البحر، أشار إلى أنه ~~لو كان واحد من الأصناف الثلاثة لا يجوز له الصوم وإن كان محتاجا إليه. ففي ~~الخانية: لا يجوز الصوم لمن ما هو منصوص عليهم في الكفارة أو همو منصوص ~~عليه أو يملك بدله فوق الكفاف # PageV04P029 # والكفاف منزل يسكنه أو ثوب يلبسه ويستر عورته وقوت يومه ولو له عبد يحتاج ~~إليه في الخدمة لا يجوز له الصوم، ولو له مال وعليه دين مثله:، فإذا قضى ~~دينه كفر بالصوم، وان صام قبل قضائه قيل يجوز وقيل لا، ولو له دين غائب أو ~~مؤجل صام، إلا إذا كان المال الغائب عبدا لقدرته على إعتاقه اه‍. ملخصا. ~~وفى الجوهرة. والمرأة المعسرة لزوجها منعها من الصوم، ان كل صوم وجب عليها ~~بإيجابها منعها منه، وكذا العبد إلا ظاهر من امرأته فلا يمنعه المولى لتعلق ~~حق المرأة به، لأنه لا يصل إليها إلا بالكفارة. قوله: (وقت الأداء أي لا ~~وقت الحنث فلو حنث موسرا ثم أعسر جاز له الصوم وفى عكسه لا. وعند الشافعي ~~على العكس. زيلعى. قوله: (قلت الخ) ms3363 قائله صاحب البحر. ووجه انه لو كان ~~فسخا، أي كأن لم يقع لكان المال الموجود في يده فلا يجزيه الصوم ط. قوله: ~~(ولاء) بكسر الواو والمد: أي متتابعة لقراءة ابن مسعود وأبى - فصيام ثلاثة ~~أيام متتابعات - فجاز التقيد بها لأنها مشهوره فصارت كخبرة المشهور، وتمامه ~~في الزيلعي. قوله: # (بخلاف كفارة الفطر) أي كفارة الافطار في شهر رمضان فإن مدتها لا تخلو ~~غالبا من الحيض. قوله: # (التفريق) أي صوم لثلاثة متفرقة. قوله: (فلو صام المعسر) مثله العبد إذا ~~أعتق وأصاب ما لا قبل فراغ الصوم كما في الفتح. قوله: (قبل وقوعه) أي من ~~صوم اليوم الثالث بقرينة ثم، فافهم، والأفضل اكمال صومه، فإن أفطر لا قضاء ~~عليه عندنا كما في الجوهرة. قوله: (لم يجز على الصحيح) وقياسه انه لم صام ~~لعجزه فظهر ان مورثه مات قبل صومه ان لا يجزيه. نهر. قوله: (ولم يجز ~~التكفير الخ) لان الحنث هو السبب كما مر، فلا يجوز إلا بعد وجوده. وفى ~~القهستاني: واعلم أنه لو أخر كفارة اليمين أثم ولم تسقط بالموت أو القتل. ~~وفى سقوط كفارة الظهار خلاف كما في الخزانة. قوله: (ولا يسترده) أي لو كفر ~~بالمال قبل الحنث وقلنا لا يجزيه، ليس له ان يسترده من الفقير، لأنه تمليك ~~لله تعالى، قصد به القربة مع شي آخر، وقد حصل التقرب وترتب الثواب فليس له ~~ان ينقضه أو يبطله. قوله: (فما لا فلا) أي ما لا يجوز دفع الزكاة إليه لا ~~يجوز دفع الكفارة إليه. قوله: (إلا الذمي) فإنه لا يجوز دفع الزكاة إليه ~~ويجوز دفع غيرها. قوله: (خلافا للثاني) فعنده لا استثناء. قوله: (في بابها) ~~أي الزكاة. قوله، (فيعني الصوري) أي المراد بهذه الآية اليمين صوره كتحليف ~~القاضي لهم إذا المقصود منه رجاء النكول، ولكافر وان لم يثبت في حقه اليمين ~~PageV04P030 # المستعقب لحكمه لكنه في نفسه يعتقد تعظيم اسم الله تعالى وحرمة اليمين به ~~كاذبا فيمتنع عنه فيحصل المقصود فشرع إلزامه بصورتها لهذه الفائدة، وتمامه ~~في الفتح. قوله: (يبطلها) مقتضاه أنه ms3364 لا يأثم بالحنث بعد الاسلام. قوله: ~~(لما تقرر الخ)، عله لكون الكفر العارض مبطلا لليمين كالكفر الأصلي كحرمة ~~المصاهرة العارضة، كما إذ ا زنى بأم امرأته فإنها تمنع بقاء الصحة كالحرمة ~~الأصلية، لان الكفر والمحرمية من الأوصاف الراجعة للمحل وهو الكفر والمحرم ~~فيستوى فيها الابتداء والبقاء، أي الطرو والعروض، ولم أر هذا التعليل ~~لغيره. تأمل. قوله: (أما المطلقة فحنثه في آخر حياته) هذا إذا كان المحلوف ~~عليه إثباتا، أما إن كان نفيا فيتأتى الحنث في الحال بأن يكلم أبويه، وبهذا ~~عرفت ان اليوم قيد في الثاني فقط. ح. قوله: (في آخر حياته) الأولى أن يقول ~~في آخر الحياة ليشمل حياة الحالف وحيادة المحلوف عليه.. قوله (ويكفر) عطف ~~على يوصى. قوله: (لأنه أهون الامرين) لأنه فيه تفويت البر إلى جابر وهو ~~الكفارة، ولا جابر للمعصية كما مر في البحر. # قوله: (وحاصله) أي حاصل ما قيل في هذا المقام لا حاصل المتن فإنه قاصر ~~على الحلف بمعصيه فعلا وتركا ط. قوله: (كحلفه ليصلين الظهر اليوم) هذا مثال ~~للفعل، ومثال الترك: والله لا اشرب الخمر اليوم ح. قوله،: (أو هو أولى من ~~غيره) مثال الفعل منه: والله لأصلين الضحى اليوم ومثال الترك: والله لا آكل ~~البصل وحكم هذا القسم بقسميه ان بره أولى أو واجب ح: أي على ما بحثه الكمال ~~في القسم الخامس. قوله: (كحلفه على ترك الخ) هذا مثال الترك ومثال الفعل: ~~والله لآكلن البصل اليوم ح. قوله: (ونحوه) أي نحو الشهر مما لم يبلغ مدة ~~الايلاء وإلا كان من قسم المعصية. قوله: (أو مستويان) أي الفعل والترك بان ~~لم يترجح أحدهما قبل الحلف بوجوب ولا أولوية. قوله: (تفيد وجوبه) هو بحث ~~وجيه، ويجرى أيضا في القسم الثالث ولا يبعد أن يكون الوجوب هو المراد من ~~قولهم أولى، وعبر في المجتمع بقولهم: ترجح البر. # مطلب: استعملوا لفظ ينبغي بمعنى يجب) ويقر به قول الهداية والكنيز ~~وغيرهما ومن حلف على معصية ينبغي له ان يحنث، فإن الحنث واجب كما علمت، ~~فأرادوا بلفظ ms3365 ينبغي الوجوب، مع أن الغالب استعماله في غيره، فكذا هذا، ~~PageV04P031 # كما تقول الأولى بالمسلم ان يصلى. قوله: (فهي عشره) من ضرب اثنين وهي ~~صورتا الفعل والترك في خمسه: المعصية والواجب وما هو أولى من غيره، وما ~~استوى فيه الأمران ط. # مطلب: في تحريم الحلال قوله: (أي على نفسه) تبع في هذا التعبير صاحب ~~البحر، وقيد أأدخل. بكونه حرمه على ، نفسه لأنه لو جعل حرمته معلقة على ~~فعله لا تلزمه الكفارة لما ى الخلاصة: لو قال إن أكلت هذا الطعام فهو على ~~حرام فأكله لا حنث عليه اه كلام البحر. وأنت خبير بأنه في التعليق أيضا حرم ~~على نفسه، وغاية الامر انه تحريم معلق فلا تحسن المقابلة ولأولى أن يقول ~~قيد بتنجيز الحرمة لأنه لو علقها الخ اه‍ ح. # قلت: وفيه انه لو قال كذلك لو د عليه مثل: إن كلمت زيدا هذا الطعام على ~~حرام، مع أنه علقها على فعل نفسه بل الأولى ان يقل قيد بتنجيز الحرمة لأنه ~~لو علقها على فعل المحذوف عليه، ويمكن أن يكون هذا المراد البحر في قوله: ~~على فعله: أي المحذوف عليه. فافهم. # قوله: (واستشكله المصنف) أي حيث قال: قلت وهو مشكل بما تقرر ان المعلق ~~بالشرط كالمنجز عند وقوع الشرط اه‍. والجواب بالفرق هنا بين المعلق ~~والمنجز، وهو ان المنجز حرم على نفسه طعاما موجودا، اما في المعلق فإنه ما ~~حرم إلا بعد الاكل، لما علم أن الجزاء ينزل عقب الشرط، وحينئذ لم يكن ~~الطعام موجودا اه‍ ح. # قلت: لكن ذكر في الفتح مسألة الخلاصة المذكورة. ثم قال عقبها: وذكر في ~~المنتفى: لو قال كل طعام آكله في منزلك فهو علي حرام، ففي القياس لا يحنث ~~إذا أكله، هكذا روى ابن سماعه عن أبي يوسف. وفى لاستحسان: يحنث. والناس ~~يريدون بهذا ان أكله حرام اه‍. وعلى هذا يجيب في التي قبلها ان يحنث إذا ~~أكله، وكذا ما ذكر في الحيل: ان أكلت طعاما عندك أبدا فهو على حرام فأكله ~~لم يحنث، ينبغي أن ms3366 يكون جواب القياس هكذا اه‍. وتبعه في النهر. قوله: ~~(فيمين) لان حرمته لا تمنع كونه حالفا. نهر. قوله: (ما لم يرد الاخبار) ~~المناسب أن يقول: إن أراد الأشياء، فيخرج ما إذا أراد الاخبار أو لم يرد ~~شيئا، لان عبارة الخانية هكذا: إذا قال هذا الخمر على حرام فيه قولان. # والفتوى على أنه ينوى ان أراد به الخبر لا تلزمه الكفارة، وان أراد به ا ~~ليمين تلزمه الكفارة وعند عدم النية لا تلزمه الكفارة اه‍. وفى الفتح: وان ~~أراد الاخبار أو لم ير د شيئا لا تلزمه الكفارة، لأنه أمكن تصحيحه إخبارا. ~~قوله: (بأكل أو نفقه) أي أو نحوهما من سكنى دار أو لبس ثوب، كل شئ بما ~~يناسبه ويقصد منه. قال في الفتح: واعلم أن الظاهر من تحريم هذه الأعيان ~~انصراف اليمين إلى الفعل المقصود منهما كما في تحريم الشرع لهما في النحو - ~~حرمت عليكم أمهاتكم - وحرمت الخمر والخنزير فإنه ينصرف إلى النكاح والشرب ~~والأكل. ولذا قال في الخلاصة: لو قال هذا الثوب علي حرام فلبسه حنث، إلا أن ~~ينوى غيره. قوله: (ولو تصدق الخ) قال في الفتح: ولو قال لدراهم في ~~PageV04P032 # يد: هذه الدراهم على حرام، ان اشترى بها حنث، وان تصدق بها أو وهبها لم ~~يحنث بحكم العرف اه‍. أي ان العرف جار على أن المراد تحريم الاستمتاع بها ~~لنفسه، بان يشترى بها ما يأكله أو يلبسه لا بان يتصدق بها. ولظاهر انه لو ~~قضى بها دينا لا يحنث. تأمل. وفى البحر: ولا خصوصية للدراهم، بل لو وهيب ما ~~جعله حراما أو تصدق به لم يحنث، لان المراد بالتحريم حرمة الاستمتاع. # قوله: (ليمينه) أي لأجل يمينه التي حنث بها، فهو عله لقوله: كفر وقوله: ~~لما تقرر الخ عله لكون ذلك يمينا فهو عله للعلة. ولا يرد عليه ان تحريم ~~الحلال قد لا يكون يمينا بان قصد الاخبار، لأنه إذا قصد لاخبار لا يوجد ~~التحريم، لان التحريم انشاء والاخبار حكاية، فافهم، ودليل كون التحريم ~~يمينا مبسوط في الفتح وغيره. ms3367 قوله: (حنث البعض) قال في الهداية: ثم إذا فعل ~~مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة لان التحريم إذا ثبت تناول كل ~~جزء منه اه‍. قوله: (لم يحنث إلا بالكل) أي بكلام كل القوم المخاطبين وأكل ~~الرغيف على حرام بأنه يحنث فلا يحنث بكلام بعضهم ولا اكل لقمه. قال في ~~النهر: وجزم في الخلاصة والمحيط في اكل الرغيف على حرام بأنه يحنث بلقمة ~~ولعل وجه القرق ان تحريمه الرغيف على نفسه تحريم أجزائه أيضا، وفى، لا آكله ~~إنما منع نفسه من اكل الرغيف كله فلا يحنث بالبعض، وبهذا يضعف ما في ~~الخانية. قال مشايخنا: الصحيح انه لو قال أكل هذا الرغيف على حرام، لا يحنث ~~بأكل لقمه منه /، لان هذا بمنزله قوله: والله لا آكل هذا الرغيف، ولو قال ~~هكذا لا يحنث بأكل البعض اه‍. # قلت: ويشير إلى هذا الفرق ما نقلناه عن الهداية وتوضيحه ان الرغيف اسم ~~لكله وبأكل بعضه لا يسمى آكلا له، لكن إذا حرمه على نفسه جعله بمنزله محرم ~~العين حيث نسي التحريم إلى ذات الرغيف وجعله بمنزله الخمر والميتة، وما كان ~~محرما لا يحل تناول قليله ولا كثيره، وحيث جعلنا هذا التحريم يمينا صار ~~حلفا على عدم تناول شئ منه، لان ذلك مدلول الأصل وهو التحريم، بخلاف قوله: ~~والله لا آكله، فإنه ليس فيه منع نفسه عن كل جزء منه بل عن جميعه، لكن أيد ~~في البحر كلام الخانية بأن حره العين يراد منها بحريم الفعل، فإذا قال هذا ~~الطعام على حرام فالمراد أكله، وفى هذا الثوب المراد لبسه. # قلت: وفيه ان اسناد الحرمة إليه العين حقيقة عدنا كما تقرر في كتب الأصول ~~على معنى إخراج العين عن محليه الفعل لينتفي الفعل بالأولى، فالمقصود نفى ~~الفعل ولتوصيفه بالحرمة بطريق الكناية والانتقال عن في العين فلا بد من ~~ظهور الفرق بين اسناد الفعل إلى الحرمة ابتداء وإسنادها إلى إلى العين، وقد ~~ظهر فيما ذكروه هنا لكن هذا يظهر في قوله هذا الرغيف على حرام أما ms3368 لو قال ~~أكل هذا الرغيف على حرام لا يحنث بالبعض لإسناده الحرمة لي الفعل فصار ~~كقوله والله لا آكله، ومثله كلامكم على حرام لان الحرمة لم تضف إلى العين ~~بل الفعلي وهو الكلام بمعنى التكليم، ولم أر من فرق بين ذلك مع أن لذي في ~~الخانية هذا الرغيف بدون لفظه أكل على خلاف ما نقله في النهر مع أنه لا ~~يظهر الفرق المار إلا بدون لفظه اكل نعم وقع التعبير بها في غير الخانية. ~~PageV04P033 # والحاصل ان المسألة مشكله، فلتحرر. قوله: (إلا إذا لم يمكن الخ) أي فيحنث ~~بأكل بعضه، وهو الأصح المختار لمشايخنا. # مطلب: حلف لا يأكل معينا فأكل بعضه والأصل فيما إذا حلف لا يأكل معينا ~~فأكل بعضه، إن كان يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربه فالحلف على جميعه ~~ولا يحنث بأكل بعضه لان المقصود الامتناع عن أكله وكل مالا يطاق أكله في ~~المجلس ولا شربه في شربه يحنث بأكل بعضه الآن اليمين الامتناع عن أصله لا ~~عن جميعه، ولو قال لا اشرب لبن هاتين الشاتين لم يحنث حتى يشرب من لبن كل ~~شاة، ولم يعتبر شرب الكل لأنه غير مقصود أو لا يأكل سمن هذه الخابيه فأكل ~~بعضه حنث، ولو كان مكان الاكل بيع فباع بعضها لا يحنث لان الكل لا يتأتى ~~على جميعه في مجلس ويتأتى البيع، كذا في المحيط. # زاد في البدائع عن الأصل لو قال: لا أكل هذه الرمانة فأكله إلا حبه أو ~~حبتين حنث في الاستحسان، لان ذلك القدر لا يعتد به لأنه في العر ف يقال إنه ~~أكلها، وان ترك نصفها أو ثلثها أو أكثر مما لا يجرى في العرف انه يسقط من ~~الرمانة لم يحنث لأنه لا يسمى أكلا لجميعها اه‍. وبه يعلم أن اليسير من ~~الرغيف وغيره كلقمة كالعدم اه‍ ملخصا من البحر في باب اليمين بالاكل ولشرب، ~~وسيأتي هذا الأصل هنالك. قوله: (أو حلف الخ)، معطوف على المستثنى وهو قوله: ~~إذا لم يكن أكله. قال في النهر: وفى ms3369 مجموع النوازل: وهذا كلام فلان وفلان ~~على حرام يحنث بكلام أحدهما، وكذا كلام أهل بغداد. وفى المحيط في كلام فلان ~~وفلان على حرام أو والله لا أكلم فلانا وفلانا الصحيح انه لا يحنث يف ~~المسألتين ما لم يكلمهما، إلا أن ينوى كلام واحد منهما فيحنث بكلام أحدهما ~~لأنه شدد على نفسه اه‍. # قلت: وهذا إذا لم يذكر لا بعد العاطف. # مطلب: لا أذوق طعاما ولا شرابا حنث بأحدهما، بخلاف لا أذوق طعاما ولا ~~شرابا ففي البزازية: حلف بالطلاق لا يذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما ~~طلقت، كما لو حلف لا يكلم فلانا ولا فلانا، ولو قال لا أذوق طعاما ولا ~~شرابا فذاق أحدهما لا يحنث اه‍. وإذا كرر لا فإنه يصير يمينين كما سنذكر في ~~بحث الكلام عن الواقعات. قوله: (ونوى أحدهما) أي نوى ان لا يكلم كل واحد ~~منهما. # تنبيه: في الحاوي الزاهدي عن ا لجامع: ان لم أكن ضربت هاتين السوطين في ~~دار فلان فعبدي حر فضرب أحدهما في دار غيره، أو قال إن لم لكلم فلانا ~~وفلانا اليوم فأنت طالق فكلم أحدهما اليوم فقط يحنث. وقال: والحق بعضهم ~~بذلك: ان لم تحضري فراشي ولم تراعيني فأنت طالق فلم تحضر فراشه ولكن راعته ~~فإنه يحنث. قال: وفيه إشكال، وبينهما فرق جلى، لان الحنث في اليمين إنما ~~يتحقق إذا صدق ما دخل عليه حرف الشرط، ففي ان دخلت الدار إنما يحنث إذا صدق ~~دخلت وفى ان لم ادخل إنما يحنث إذا صدق لم ادخل، فإذا قال إن لم ادخل هاتين ~~الدارين اليوم أو لم أكن ضربت هذين السوطين ف دار فلان فحرف الشرط دخل على ~~النفي وهو لم أكن دخلت أو ضربت هاتين وهو نفى لمجموع دخول الدارين وضرب ~~السوطين، ونف المجموع PageV04P034 # يتحقق بنفي أحد أجزائه. بخلاف قوله إن لم تحضري فراشي ولم تراعيني فإنه ~~لما كرر حرف النفي كان نفيا لكل واتحد منهما ونفى كلم واحد منهما لا يصدق ~~مع قبوت أحدهما، فإنه لا يصدق قولنا لم يقدم ms3370 زيد ولم يقدم عمرو مع قدوم ~~أحدهما، ويصدق أم لم يعدم ريد وعمرو مع أحدهما لكن دكر في المحيط ما يدل ~~على صحه هذا الجواب، فإنه قال إن لم تكلني فلانا ولم تكلمي فلانا اليوم ~~فأنت طالق فكلمت أحدهما ومضى اليوم طلقت فقد صح هذا الجواب من حيث الرواية ~~لكن ما قلته من الاشكال قوى اه‍. # قلت والجواب انه إذا كرر حرف النفي كل واحد بانفراده مقصودا ففي: ان لم ~~تحضري فراشي ولم تراعيني يتحقق شرط الحنث بنفي كل واحد بانفراده لأنه يصير ~~كأنه حلف على كل واحد بعينه، لأنه إذا كرر النفي تكرر اليمين، حتى لو قل لا ~~أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد فهي ايمان ثلاثة، وان لم يكرر النفي فهي ~~يمين واحد حتى لو كلمه ليلا يحنث بمنزله قوله ثلاثة أيام كما سيأتي عن ~~الواقعات في بحث الكلام واما عدم الصدق في لم يقدم زيد ولم يقدم عمرو مع ~~قدوم زيد مثلا فلانه اخبار عن قدوم كل منهما بانفراده حيث جعله مقصودا ~~بالنفي، فإذا علق ذلك بالشرط يتحقق شرط الحنث وهو انه لم يقدم زيد هذا ما ~~ظهر لي فتدبره. قوله: (وله أخ واحد) أي وهو عام به، كما قيد بذلك قبيل باب ~~اليمين بالطلاق ولعتاق، فحينئذ يحنث إذا كلمه لأنه ذكر الجمع وأراد الواحد ~~وإن كان لا يعلم أن الأخ واحد لا يحنث لأنه لم يرد الواحد فبقيت اليمين على ~~الجمع، كمن حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب وليس فيه إلا رغيف واحد ~~وهو لا يعلم لا يحنث. بحر عن الواقعات. قوله: (قلت الخ) البحث لصاحب البحر ~~في الباب الآتي، وقوله: وبه علم: أي بما ذكره من مسأله الاخوة فإنه جمع ليس ~~فيه الألف واللام بل مضاف مثل أولاد زوجته، فحيث كان عالما بتعددهم لا يحنث ~~إلا بالجمع كما في لا أكلم رجالا أو نساء، بخلاف ما فيه الألف واللام مثل ~~لا أكلم الفقراء أو المساكين أو الرجال فإنه يحنث بالواحد لأنه اسم ms3371 جنس كما ~~في الواقعات. # مطلب: الجمع المضاف كالمنكر، بخلاف المعرف بأل وما مر عن الواقعات في ~~إخوة فلان صريح في أن الجمع المضاف كالمنكر، وسيأتي في آخر باب اليمين ~~بالاكل والشرب والكلام تمام تحقيق المعرف والمنكر والمضاف. وتحرير جواب هذه ~~الحادثة. قال في البحر: لكن قال في القنية: ان أحسنت إلى أقربائك فأنت ~~طالق، فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في عرفنا اه‍. فيحتاج إلى ~~الفرق إلا أن يدعى ان في العرف فرقا اه‍. # قلت: لا يخفى ان العرف الآن، عدم التفرقة بين إخوة فلان وأقربائك وأولاد ~~زوجته ونحوه من الجمع المضاف في أنه يراد به الجنس الصادق بالواحد والأكثر ~~فينبغي الحنث في الحادثة المذكورة. # مطلب: كل حل عليه حرام قوله: (كل حل الخ) قال في الهداية: ولو قال كل حل ~~على حرام فهو على الطعام والشراب، الواحد فبقيت اليمين على الجمع، كمن حلف ~~لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب وليس فيه إلا رغيف واحد وهو لا يعلم لا ~~يحنث، بحر عن الواقعات. قوله: (قلت الخ) البحث لصاحب البحر في الباب الآتي، ~~وقوله: وبه علم أي بما ذكره من مسألة الاخوة فإنه جمع ليس فيه الألف واللام ~~بل هو مضاف مثل أولاد زوجته، فحيث كان عالما بتعددهم لا يحنث إلا بالجمع ~~كما في لا أكلم رجالا أو نساء، بخلاف ما فيه الألف واللام مثل لا أكلم ~~الفقراء أو المساكين أو الرجال فإنه يحنث بالواحد لأنه اسم جنس كما في ~~الواقعات. # مطلب: الجمع المضاف كالمنكر، بخلاف المعرف بأل وما مر عن الواقعات في ~~إخوة فلان صريح في أن الجمع المضاف كالمنكر، وسيأتي في آخر باب اليمين ~~بالاكل والشرب والكلام تمام تحقيق المعرف والمنكر المضاف، وتحرير جواب هذه ~~الحادثة، قال في البحر: لكن قال في القنية: إن أحسنت إلى أقربائك فأنت ~~طالق، فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في عرفنا اه‍، فيحتاج إلى ~~الفرق إلا أن يدعي أن في العرف فرقا اه‍. # قلت: لا يخفي أن العرف ms3372 الآن عدم التفرقة بين إخوة فلان وأقربائك وأولاد ~~زوجته ونحوه من الجمع المضاف في أنه يراد به الجنس الصادق بالواحد والأكثر، ~~فينبغي الحنث في الحادثة المذكورة. # مطلب: كل حل عليه حرام قوله: (كل حل الخ) قال في الهداية: ولو قال كل حل ~~علي حرام فهو على الطعام والشراب، PageV04P035 # إلا أن ينوي غير ذلك، والقياس أن يحنثكما فرغ لأنه باشر فعلا مباحا وهو ~~التنفس ونحوه، وهذا قول زفر وجه الاستحسان المقصود وهو البر لا يحصل مع ~~اعتبار العموم، فينصرف إلى الطعام والشراب للعرف فإنه يستعمل فيما يتناول ~~عادة، ولا يتناول المرأة إلا بالنية لاسقاط اعتبار العموم، وإذا نواها كان ~~إيلاء، ولا يصرف اليمين عن المأكول والمشروب، وهذا كله جواب ظاهر الرواية، ~~ومشايخنا قالوا: يقصر به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال، وعليه الفتوى ~~اه‍. # قلت: ومقتضى قوله فإنه يستعمل فيما يتناول عادة، أن العر ف كان أولا في ~~استعماله في الطعام أو الشرب ثم تغير ذلك إلى عرف آخر وغلب استعماله في ~~الطلاق ثم إن ما ذكروه هنا لا ينافي ما ذكره في الايلاء من التفصيل بين نية ~~تحريم المرأة أو الظهار أو الكذب أو الطلاق لان ذاك في أنت علي حرام، وما ~~هنا في التحريم باللفظ العام، والفتوى على قول المتأخرين بانصرافه إلى ~~الطلاق البائن عاما أو خاصا كما ذكرناه هناك. قوله: (زاد الكمال الخ) لا ~~محل لذكر هذا هنا، لان مراد الكمال أن هذا يراد به الطلاق فقط بحسب العرف ~~كما يأتي. قوله: (ولكن الفتوى في زماننا) أي الزمان المتأخر عن زمان ~~المتقدمين. وتوقف البزدوي في مبسوطه في كون عرف الناس إرادة الطلاق به، ~~فالاحتياط أن لا يخالف المتقدمين. # مطلب: تعارفوا: الحرام يلزمني والطلاق يلزمني قال في الفتح: واعلم أن مثل ~~هذا اللفظ لم يتعارف في ديارنا، بل المتعارف فيه حرام علي كلامك نحوه كأكل ~~كذا ولبسه دون الصيغة العامة. وتعارفوا أيضا: الحرام يلزمني، وشك في أنهم ~~يريدون الطلاق معلقا، فإنهم يذكرون بعده لا أفعل كذا ولأفعلن، وهو مثل ms3373 ~~تعارفهم: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، فإنه يراد به إن فعلت كذا فهي طالق، ~~ويجب إمضاؤه عليهم. # والحاصل أن المعتبر انصراف (1) هذه الألفاظ عربية أو فارسية إلى معنى بلا ~~نية التعارف فيه، فإن لم يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا نية لو قال ~~أردت غيره لا يصدقه القاضي، وفيما بينه وبين الله تعالى هو المصدق اه‍ ~~وأقره في البحر والنهر والمقدسي والشرنبلالي غيرهم، وتقدم تمام الكلام على ~~ذلك في الطلاق قوله (ولو له أكثر بن جميعا) في هذه المسألة كلام طويل ~~قدمناه في باب طلاق غير المدخول بها وفي باب الايلاء: والذي حررناه هناك ~~أنه لا خلاف في أن أنت علي حرام يخص المخاطبة، وفي كل حل علي حرام يعم ~~الزوجات الأربع لصريح أداة العموم الاستغراقي، وفي امرأتي حرام أو طالق يقع ~~على واحدة منهن، وإنما الخلاف في نحو حلال الله أو حلال المسلمين، فقيل يقع ~~على واحدة غير معينة نظرا إلى صورة أفراده، والأشبه أنه يعم الكل، فافهم. ~~قوله: (وإن لم تكن له امرأة الخ) قال في الظهيرية: وإن قال لم أنو الطلاق ~~لا يصدق قضاء # PageV04P036 # لأنه صار طلاقا عرفا. ثم قال: إن حلف به، إن كان فعل كذا وقد كان فعل له ~~امرأة واحدة أو أكثر بنى جميعا وإن لم تكن له امرأة لا يلزمه شئ لأنه جعل ~~يمينا بالطلاق، ولو جعلناه يمينا بالله تعالى فهو غموس، وإن حلف بهذا على ~~أمر في المستقبل ففعل ذلك وليس له امرأة كان عليه الكفارة، لان تحريم ~~الحلال يمين اه‍. # وحاصله أنه إذا لم تكن له امرأة وحلف على ماض كذبا لا يلزمه شئ، لأنه جعل ~~طلاقا على المفتي به فيلغو لعدم الزوجة، ولو جعل يمينا بالله تعالى فغموس، ~~لأنه كناية عن الحلف بالله تعالى كما مر في هو يهودي أنه كناية، وأن لم ~~يعقل وجهها فعلى الوجهين لا يلزمه شئ سوى الاستغفار، وقيل إن قوله ولو جعل ~~يمينا بالله تعالى: أي بناء على ظاهر الرواية من حمله على الطعام ms3374 والشراب، ~~وفيه نظر لأنه إذا قال: إن كنت فعلت كذا فكل حل علي حرام، يصير بمعنى إن ~~كنت فعلته فوالله لا آكل ولا أشرب، فإذا كان قد فعل انعقدت يمينه على عدم ~~الأكل والشرب فيكفر بأكله أو شربه فلا تكون لغوا، فافهم. وعلى هذا فما في ~~النهاية عن النوازل من أنه إن لم تكن له امرأة تجب عليه الكفارة محمول على ~~أنه جعل يمينا بالله تعالى مع كون الحلف على مستقبل، وإلا كان غموسا فلا ~~تلزمه الكفارة، وأما قوله في البحر معناه: إذا أكل أو شرب لانصرافه عند عدم ~~الزوجة إلى الطعام والشراب لا كما يفهم من ظاهر العبارة اه‍. ففيه نظر، بل ~~هو محمول على ما يفهم من ظاهر العبارة وهو وجوب الكفارة وإن لم يأكل ولم ~~يشرب بناء على ما قلنا وإلا ورد عليه ما ذكرناه من النظر السابق، ويؤيده أن ~~انصرافه إلى الطعام والشراب كان في العرف السابق ثم تغير ذلك العرف وصار ~~مصروفا إلى الطلاق كما مر، فبعد ما صار حقيقة عرفية في الطلاق لا يصح حمله ~~على العرف المهجور بل يبقى مرادا به الطلاق، غير أنه إذا لم تكن له امرأة ~~يبقى مرادا به الطلاق فيلغوا ويجعل يمينا بالله تعالى، فتجب به الكفارة إن ~~لم يكن غموسا، فالترديد في كلام الظهيرية مبني على قولين بدليل ما في ~~البزازية حيث قال: وفي المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن لم تكن له ~~امرأة إن حنث لزمت الكفارة، والنسفي؟ على أنه لا تلزمه اه‍. فما قاله ~~النسفي مبني على أنه يبقى مرادا به الطلاق، وظاهر كلامهم ترجيح خلافه، ~~فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنه من منح الملك السلام. قوله: # (سواء نكح بعده أو لا) هو ما عليه الفتوى كما يأتي. قوله: (فيكفر بأكله ~~أو شربه) مبني على ما فسر به في البحر عبارة النوازل، وقد علمت ما فيه، ~~والصواب أن يقول: فيكفر بحنثه: أي بفعله المحلوف عليه، كأن قال إن دخلت ~~الدار فكل حل علي حرام ثم دخلها ms3375 يلزمه كفارة اليمين، لأنها يمين منعقدة على ~~عدم الدخول في المستقبل لا على عدم الأكل والشرب حتى لو أكل أو شرب قبل ~~الدخول أو بعده لا يلزمه شئ. قوله: (ولو بالله علي ماض) لفظ بالله سبق قلم: ~~أي ولو كانت يمينه على ماض، كما إذا قال إن كنت فعلت كذا فكل حل علي حرام ~~وكان عالما بأنه فعله فهي غموس إن جعلت يمينا بالله تعالى فلا تلزمه كفارة، ~~وقوله: أو لغو أي إن جعلت يمينا بالطلاق كما قاله النسفي. وظاهر ما مر عن ~~الظهيرية من قوله لأنه جعل يمينا بالطلاق اعتماد الأول، وهو ظاهر ما قدمناه ~~أيضا عن البزازية، وكذا ما يأتي قريبا. # وبما قررناه علم أن ما ذكره الشارح من قوله فغموس أو لغو هو حاصل ما ~~قدمناه عن PageV04P037 # الظهيرية فليس في كلامه خلل سوى زيادة لفظ بالله فافهم. قوله: (ولو له ~~امرأة وقتها الخ) مقابل قول المصنف وإن لم تكن له امرأة. قال في الظهيرية: ~~وإن حلف بهذا على أمر في المستقبل ففعل ذلك وليس له امرأة كان عليها ~~الكفارة، لان تحريم الحلال يمين، وإن كان له امرأة وقت اليمين فماتت قبل ~~الشرط أو بانت لا إلى عدة ثم باشر الشرط لا تلزمه الكفارة، لان يمينه انصرف ~~إلى الطلاق وقت وجودها، وإن لم تكن له امرأة وقت اليمين ثم تزوج امرأة ثم ~~باشر الشرط، اختلفوا فيه. قال الفقيه أبو جعفر: تبين المتزوجة. وقال غيره: ~~لا تبين، وبه أخذ القفيه أبو الليث، وعليه الفتوى لان يمينه جعل يمينا ~~بالله تعالى وقت وجودها فلا يكون طلاقا بعد ذلك اه‍، ومثله في الخانية. وفي ~~عبارة البزازية: في هذه المسائل خلل نبهنا عليه في باب الايلاء. قوله: ~~(فأكل) صوابه فباشر الشرط كما في عبارة الظهيرية وغيرها، وذلك كدخول الدار ~~مثلا، ولا نظر فيه للاكل وعدمه كما علمت. قوله: (وقد مر في مطلب في ~~الايلاء) ما مر هناك فيه خلل تابع فيه البزازية كما أوضحناه هناك. # مطلب: أحكام النذر قوله: (ومن نذر نذرا ms3376 مطلقا) أي غير معلق بشرط مثل لله ~~علي صوم سنة، فتح، وأفاد أنه يلزمه ولو لم يقصده كما لو أراد أن يقول كلاما ~~فجرى على لسانه النذر، لان هزل النذر كالجد كالطلاق كما في صيام الفتح، ~~وكما لو أراد أن يقول لله علي صوم يوم فجرى على لسانه صوم شهر كما في صيام ~~البحر عن الولوالجية. # واعلم أن النذر قربة مشروعة، أما كونه قربة فلما يلازمه من القرب كالصلاة ~~والصوم والحج والعتق ونحوها، وأما شرعيته فللأوامر الواردة بإيفائه، وتمامه ~~في الاختيار. # قلت: وإنما ذكروا النذر في الايمان لما يأتي في أنه قال علي نذر ولا نية ~~له لزمه كفارة، ومر في آخر كتاب الصيام أنه لو نذر صوما، فإن لم ينو شيئا ~~أو نوى النذر فقط نوى النذر وأن لا يكون يمينا كان نذرا فقط وإن نوى ~~اليمين، وأن لا يكون نذرا كان يمينا وعليه كفارة إن أفطر، وإن نواهما أو ~~نوى اليمين كان نذرا ويمينا، حتى لو أفطر قضى وكفر، ومر هناك الكلام فيه. ~~قوله: (كما سيصرح به) أي المصنف قريبا، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى ط. قوله: (وهو عبادة مقصودة) الضمير راجع للنذر، بمعنى المنذور لا ~~للواجب، خلافا لما في البحر. قال في الفتح: مما هو طاعة مقصودة لنفسها، ومن ~~جنسها واجب الخ. # وفي البدائع: ومن شروطه أن يكون قربة مقصودة فلا يصح النذر بعيادة ~~المريض، وتشييع الجنازة، والوضوء والاغتسال، ودخول المسجد، ومس المصحف، ~~والاذان، وبناء الرباطات والمساجد وغير ذلك، وإن كانت قربا إلا أنها غير ~~مقصودة اه‍. فهذا صريح في أن الشرط كون المنذر نفسه عبادة مقصودة لا ما كان ~~من جنسه، ولذا صححوا النذر بالوقف، لان من جنسه واجبا وهي بناء مسجد ~~للمسلمين كما يأتي مع أنك علمت أن بناء المساجد غير مقصود لذاته. قوله: # (خرج الوضوء) لأنه عبادة ليست مقصودة لذاتها، وإنما هو شرط لعبادة مقصودة ~~وهي الصلاة. # ط عن المنح. قوله: (وتكفين الميت) لأنه ليس عبادة مقصودة، بل هو لأجل صحة ~~الصلاة ms3377 عليه، PageV04P038 # لان ستره شرط صحتها ط. قوله: (ووجد الشرط) معطوف على قوله: وكان من جنسه ~~عبادة وهذا إن كان معلقا بشرط وإلا لزم في الحال، والمراد الشرط الذي يريد ~~كونه كما يأتي تصحيحه. قوله: # (لزم الناذر) أي لزمه الوفاء به، والمراد أن يلزمه الوفاء بأصل القربة ~~التي التزمها لا بكل وصف التزمه، لأنه لو عين درهما أو فقيرا أو مكانا ~~للتصدق أو للصلاة فالتعيين ليس بلازم. بحر. وتحقيقه في المنح. قوله: ~~(الحديث الخ) قال في الفتح: هو حديث غريب إلا أنه مستغنى عنه، ففي لزوم ~~المنذور الكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) * ~~(الحج: 92) وصرح المصنف أي صاحب الهداية في كتاب الصوم بأنه واجب للآية، ~~وتقدم الاعتراض بأنها توجب الافتراض للقطعية، والجواب بأنها مؤولة إذ خص ~~منها النذر بالمعصية وما ليس من جنسه واجب فلم تكن قطعية الدلالة، ومن قال ~~من المتأخرين بافتراضه استدل بالاجماع على وجوب الايفاء به اه‍. ملخصا، وفي ~~الشرنبلالية عن البرهان أنه: أي الافتراض هو الأظهر. قوله: (لوجوب العتق) ~~ترك ذكر الواجب من الصلاة والصوم والصدقة لظهوره ط. قوله: (والمشي للحج) ~~المراد الحج ماشيا، وإلا فالمشي ليس عبادة مقصودة اه‍ ح. وفيه أن المشروط ~~كونه عبادة مقصودة هو المنذور لا ما كان من جنسه كما قدمناه، وسيأتي في باب ~~اليمين في البيع أنه لو قال علي المشي إلى بيت الله أو الكعبة يلزمه حج أو ~~عمرة، وسنذكر أن هذا استحسان. والقياس أن لا يجب به شئ لأنه ليس بقرية، ~~تأمل. # قوله: (والقعدة الأخيرة الخ) كذا ذكره في اعتكاف البحر، أورده عليه أن ~~التشبيه إن كان في خصوص القعدة فهو غير لازم في الاعتكاف لجواز الوقوف في ~~مدته وإن كان في مطلق الكينونة، فلم خص التشبيه بالعقدة مع أن الركوع ~~كذلك؟. # والجواب: اختيار الأول، والغالب في الاعتكاف القعود، وذكر في اعتكاف ~~المعراج، قلنا: # بل من جنسه واجب لله تعالى وهو اللبث بعرفة وهو الوقوف، والنذر الشئ إنما ~~يصح إذا كان من جنسه واجب أو مشتملا على ms3378 الواجب، وهذا كذلك لان الاعتكاف ~~يشمل على الصوم، ومن جنس الصوم واجب وإن لم يكن من جنس اللبث واجب، وتعقبه ~~في الفتح في باب اليمين في الحج والصوم بأن وجوب الصوم فرع وجوب الاعتكاف ~~بالنذر، والكلام الآن في صحة وجوب المتبوع، فكيف يستدل على لزومه بلزومه، ~~ولزوم الشرط فرع لزوم المشرط، ثم قد يقال: تحقق الاجماع على لزوم الاعتكاف ~~بالنذر موجب إهدار اشتراط وجود واجب من جنسه اه‍: أي فهو خارج عن الأصل. ~~قوله: ووقف مسجد) أي في كل بلدة على الظاهر ط. قوله: (وإلا) وإن لم يفعل ~~الامام فعلى المسلمين. قوله: (ما ليس من جنسه فرض) هذا هو الذي وعد بذكره. ~~قال المصنف في شرحه: وهذا يثبت أن المراد بالواجب في قولهم من جنسه واجب ~~الفر ض، وبه صرح شيخنا في بحره الخ. ويأتي تمام الكلام عليه قوله: (كعيادة ~~مريض) هذا يفيد أن مرادهم بالفرض هنا فرض العين دون ما يشمل فرض الكفاية ~~اه‍ ح. أي فإن هذه فرض كفاية كما في مقدمة أبي الليث، فافهم، PageV04P039 # وقدمنا عن البدائع خروج هذه المذكرات بقوله: عبادة مقصودة على أنه يرد ~~عليه دخول المسجد للطواف، ولصلاة الجمعة إذا كان الامام فيه فإن الدخول ~~حينئذ فرض لكنه ليس مقصودا لذاته، وكذا عيادة الوالدين إذا احتاجا إليه لان ~~برهما فرض، وقدمنا أن المشروط كونه عبادة مقصودة هو المنذور. قوله: (ولو ~~مسجد الرسول (ص)) الأولى ذكر مسجد مكة لأنه المتوهم ط. قوله: (وهذا هو ~~الضابط) الإشارة إلى ما ذكره من أن ما ليس من جنسه فرض لا يلزم. وعبارة ~~الدرر: المنذور إذا كان له أصل في الفروض لزم الناذر كالصوم والصلاة ~~والصدقة والاعتكاف، وما لا أصل له في الفروض فلا يلزم الناذر كعبادة ~~المريض، وتشييع الجنازة، ودخول المسجد، وبناء القنطرة، والرباط، والسقاية ~~ونحوها، وهذا هو الأصل الكلي، قوله: (فزاد) أي على الشرطين المارين في ~~المتن. قوله: (أن لا يكون معصية لذاته) قال في الفتح: وأما كون المنذور ~~معصية يمنع انعقاد النذر فيجب أن يكون معناه ms3379 إذا كان حراما لعينه أو ليس ~~فيه جهة قربة، فإن المذهب أن نذر صوم يوم العيد ينعقد، ويجب الوفاء بصوم ~~يوم غيره ولو صامه خرج عن العهدة، ثم قال بعد ذلك: قال الطحاوي: إذا أضاف ~~النذر إلى المعاصي كلله علي أن أقتل فلانا كان يمينا ولزمته الكفارة بالحنث ~~اه‍. # قلت: وحاصله أن الشرط كونه عبادة، فيعلم منه أنه لو كان معصية لم يصح، ~~فهذا ليس شرطا خارجا عما مر، لكن صرح به مستقلا لبيان أن ما كان فيه جهة ~~العبادة يصح النذر به لما مر من أنه يلزم الوفاء بالنذر من حيث هو قربة لا ~~بكل وصف التزمه به، فصلح التزام الصوم من حيث هو صوم مع إلغاء كونه في يوم ~~العيد، ولذا قال في الفتح: إن قلت من شروط النذر كونه النذر بغير معصية، ~~فكيف قال أبو يوسف: إذا نذر ركعتين بلا وضوء يصح نذره خلافا لمحمد. # فالجواب أن أبا يوسف صححه بوضوء، لأنه حين نذر ركعتين لزمتاه بوضوء، لان ~~التزام المشروط التزام الشرط، فقوله بعده: بغير وضوء لغو لا يؤثر، ونظيره ~~إذا نذر بلا قراءة ألزمناه ركعتين بقراءة أو نذر أن يصلي ركعة واحدة ~~ألزمناه ركعتين أو ثلاثة ألزمناه بأربع اه‍. وتمامه فيه. # قوله: (لأنه لغيره) أي لان كونه معصية لغيره وهو الاعراض عن ضيافة الحق ~~تعالى. قوله: (وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر) في أضحية البدائع: لو نذر ~~أن يضحي شاة، وذلك في أيام النحر، وهو موسر فعليه أن يضحي بشاتين عندنا شاة ~~للنذر وشاة بإيجاب الشرع ابتداء، إلا إذا عني به الاخبار عن الواجب عليه، ~~فلا يلزمه إلا واحدة، ولو قبل أيام النحر لزمه شاتان، بلا خلاف، لان الصيغة ~~لا تحتمل الاخبار عن الواجب، إذ لا وجوب قبل الوقت، وكذا لو كان معسرا ثم ~~أيسر في أيام النحر لزمه شاتان اه‍. # والحاصل أن نذر الأضحية صحيح، لكنه ينصرف إلى شاة أخرى غير الواجبة عليه ~~ابتداء بإيجاب الشرع، إلا إذا قصد الاخبار عن الواجب عليه، وكان ms3380 في أيامها، ~~مثله ما لو نذر الحج لان الأضحية والحج قد يكونان غير واجبين، بخلاف حجة ~~الاسلام فإنها نفس الواجب عليه لأنها اسم لفريضة العمر كصوم رمضان وصلاة ~~الظهر فلا يصح النذر بها، بخلاف ما قد يكون تطوعا واجبا PageV04P040 # كالصلاة والصوم كما سنحققه في الأضحية إن شاء الله تعالى. قوله: (أو ملكا ~~لغيره) فإن قيل: إن النذر به معصية فيغني عنه ما مر. قلنا: إنه ليس معصية ~~لذاته، وإنما هو لحق الغير. إفادة في البحر، لكنه خارج بكونه لا يملكه، ~~فيشمل الزائد، على ما يملكه وما لا ملك له فيه أصلا كهذا. # وفي البحر عن الخلاصة: لقال: لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا ~~يصح النذر، بخلاف قوله: لأهدين، ولو نوى اليمين كان يمينا اه‍. قال في ~~النهر: والفرق بين التأكيد وعدمه مما لا أثر له يظهر في صحة النذر وعدمه، ~~ثم على الصحة هل تلزمه قيمتها أو يتوقف الحال إلى ملكها؟ محل تردد اه‍. # قلت: الظاهر الثاني، لان الهدي اسم لما يهدي إلى الحرم، فإذا صح نذره ~~توقف إلى ملكها ليمكن إهداؤها. تأمل ويظهر لي أن قوله: لأهدين يمين لا نذر، ~~وقوله: ولو نوى اليمين كان يمينا راجع المسألة الأولى، فإن تم هذا اتضح ~~الفرق، فتأمل. قوله: (لزمه المائة فقط) سيذكر الشارح وجهه. قوله: (قلت ~~ويزداد الخ) ذكر هذا الشرط صاحب البحر في باب الاعتكاف، وعزا الفرع المذكور ~~إلى الولوالجية. قال ط: وبه صارت الشروط سبعة، ما في المتن وهذه الخمسة، ~~لكن اشتراط أن لا يكون أكثر مما يملك وأن لا يكون ملك الغير خاصا ببعض صور ~~النذر، قوله: # (مستحيل الكون) يشمل الاستحالة الشرعية لما في الاختيار: لو نذرت صوم ~~أيام حيضها، أو قالت لله علي أن أصوم غدا فحاضت فهو باطل عند محمد وزفر، ~~لأنها أضافت الصوم إلى وقت لا يتصور فيه. وقال أبو يوسف: تقضي في المسألة ~~الثانية، لان الايجاب صدر صحيحا في حال لا ينافي الصوم ولا إضافة إلى زمان ~~ينافيه، إذ الصوم ms3381 يتصور فيه والعجز بعارض محتمل كالمريض فتقضيه كما إذا ~~نذرت صوم شهر يلزمها قضاء أيام حيضها، لأنه يجوز خلو الشهر عن الحيض فيصح ~~الايجاب، وتمامه فيه. قوله: (وفي القنية الخ) عبارتها كما في البحر: نذر أن ~~يتصدق بدينار على الأغنياء ينبغي أن لا يصح. # قلت: وينبغي أن يصح إذا نوى أبناء السبيل لأنهم محل الزكاة اه‍. # قلت: ولعل وجه عدم الصحة في الأول عدم كونها قربة أو مستحيلة الكون (1) ~~لعدم تحققها، لأنها للغني هبة كما أن الهبة للفقير صدقة. قوله: (ولو نذر ~~التسبيحات) لعل مراده التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثا والثلاثين في كل، ~~وأطلق على الجميع تسبيحا تغليبا لكونه سابقا، وفيه إشارة إلى أنه ليس من ~~جنسها واجب ولا فرض، وفيه أن تكبير التشريق واجب على المفتي به، وكذا ~~تكبيرة الاحرام وتكبيرات العيدين، فينبغي صحة النذر به بناء على أن المراد ~~بالواجب هو المصطلح ط. # PageV04P041 # قلت: لكن ما ذكره الشارح ليس عبارة القنية وعبارتها كما في البحر، ولو ~~نذر أن يقول دعاء كذا في دبر كل صلاة عشر مرات لم يصح. قوله: (لم يلزمه) ~~وكذا لو نذر قراءة القرآن، وعلله القهستاني في باب الاعتكاف بأنها الصلاة. ~~في الخانية: ولو قال: علي الطواف بالبيت السعي بين الصفا والمروة، أو علي ~~أن أقرأ القرآن إن فعلت كذا لا يلزمه شئ اه‍. # قلت: وهو مشكل، فإن القراءة عبادة مقصودة ومن جنسها واجب، وكذا الطواف ~~فإنه عبادة مقصودة أيضا. ثم رأيت في لباب المناسك قال في باب أنواع ~~الأطوفة: الخامس طواف الندر وهو واجب ولا يختص بوقت فهذا صريح في صحة النذر ~~به. قوله: (لزمه) لان من جنسه فرضا وهو الصلاة عليه (ص) مرة واحدة في ~~العمر، وتجب كلما ذكر، وإنما هي فرض عملي، قال ح: ومنه يعلم أنه لا يشترط ~~كون الفرض قطعيا ط. قوله: (وقيل لا) لعل وجهه اشتراطه كونه الفرض قطعيا ح. # قوله: (ثم أن المعلق إلخ) أعلم أن المذكور في كتب ظاهر الرواية أن المعلق ~~يجب الوفاء به مطلقا: أي سواء ms3382 كان الشرط مما يراد كونه: أي يطلب حصوله كإن ~~شفى الله مريضي أو لا، كإن كلمت زيدا أو دخلت الدار فكذا، وهو المسمى عند ~~الشافعية نذر اللجاج، وروي عن أبي حنيفة التفصيل المذكور هنا، وأنه راجع ~~إليه قبل موته بسبعة أيام وفي الهداية: إنه قول محمد وهو الصحيح اه‍، ومشى ~~عليه أصحاب المتون كالمختار والمجمع ومختصر النقابة والملتقى وغيرها، وهو ~~مذهب الشافعي، وذكر في الفتح أنه المروي في النوادر وأنه مختار المحققين، ~~وقد انعكس الامر على صاحب البحر، فظن أن هذا له لا أصل في الرواية وأن ~~رواية النوادر أنه مخير فيهما مطلقا، وأن في الخلاصة قال: وبه يفتي، وقد ~~علمت أن المروي في النوادر هو التفصيل المذكور، ذكر في النهر أن الذي في ~~الخلاصة هو التعليق بما لا يراد كونه فالاطلاق ممنوع اه‍. # والحاصل: أنه ليس في المسألة سوى قولين: الأول ظاهر الرواية عدم التخيير ~~أصلا. والثاني التفصيل المذكور. وأما ما توهمه في البحر من القول الثالث هو ~~التخيير مطلقا وأنه المفتي به فلا أصل له، كما أوضحه العلامة الشرنبلالي في ~~رسالته المسماة تحفة التحرير، فافهم. قوله: (بشرط يريده الخ) انظر لو كان ~~فاسقا يريد شرطا هو معصية فعلق عليه كما في قول الشاعر: # علي إذا ما زرت ليلي بخفية زيارة بيت الله رجلان حافيا فهل يقال: إذا ~~باشر الشرط يجب عليه المعلق أم لا؟ ويظهر لي الوجوب لان المنذور طاعة وقد ~~علق وجوبها على شرط، فإذا حصل الشرط لزمته، وإن كان الشرط معصية يحرم ~~فعلها، لأن هذه الطاعة غير حاملة على مباشرة المعصية بل بالعكس، وتعريف ~~النذر صادق عليه ولذا صح النذر في قوله: إن زنيت بفلانة لكنه بتخير بينه ~~وبين كفارة اليمين، لأنه إذا كان لا يريده يصير فيه معنى اليمين فيتخير كما ~~يأتي تقريره، بخلاف ما إذا كان يريده لفوات معنى اليمين فينبغي الجزم بلزوم ~~المنذور فيه وإن لم أره صريحا، فافهم. قوله: (لأنه نذر بظاهره الخ) لأنه ~~قصد به المنع عن إيجاد الشرط فيميل إلى ms3383 أي الجهتين شاء، بخلاف ما إذا علق ~~بشرط يريد ثبوته، لان معنى اليمين وهو PageV04P042 # قصد المنع غير موجود فيه، لان قصده إظهار الرغبة فيما جعل شرطا. درر. ~~قوله: (فيخير ضرورة) جواب عن قول صدر الشريعة. # أقول: إن كان الشرط حراما كإن زنيت ينبغي أن لا يتخير، لان التخيير تخفيف ~~والحرام لا يوجب التخفيف. قال في الدرر: أقول ليس الموجب للتخفيف هو الحرام ~~بل وجود دليل التخفيف، لان اللفظ لما كان نذرا من وجه يمينا من وجه لزم أن ~~يعمل بمقتضى الوجهين، ولم يجز إهدار أحدهما، فلزم التخيير الموجب للتخفيف ~~بالضرورة، فتدبر اه‍. قوله: (فلا يجبره القاضي) لان العبد لم يثبت له حق ~~العتق عليه، لان ذلك بمنزلة ما لو حلف بالله تعالى ليعتقنه ليس له إجباره ~~على أن يبر يمينه، لان ذلك مجرد حق الله تعالى. قوله: (نذر أن يذبح ولده ~~الخ) المسألة منصوصة في كافي الحاكم الشهيد وغيره، وفي شرح المجمع وشرح درر ~~البحار أنه يجب به ذبح كبش في الحرم أو في أيام النحر في غير الحرم، وأنه ~~يشترط لصحة النذر به في عامة الروايات أن يقول في النذر عند مقام إبراهيم ~~أو بمكة. وفي رواية عنه: لا يشترط، وفي الاختيار: ولو نذر ذبح ولده أو نحره ~~لزمه ذبح شاة عند أبي حنيفة ومحمد، وكذا النذر بذبح نفسه أو عبده عند محمد، ~~وفي الوالد الوالدة عن أبي حنيفة روايتان والأصح عدم الصحة، وقال أبو يوسف ~~وزفر: لا يصح شئ من ذلك لأنه معصية فلا يصح، ولهما في الولد مذهب جماعة من ~~الصحابة كعلي وابن عباس وغيرهما، ومثله لا يعرف قياسا فيكون سماعا، ولان ~~إيجاب ذبح الولد عبارة عن إيجاب ذبح الشاة، حتى لو نذر ذبحه بمكة يجب عليه ~~ذبح الشاة بالحرم. # بيانه قصة الذبيح، فإن الله تعالى أوجب على الخليل ذبح ولده وأمره بذبح ~~الشاة حيث قال: # * (قد صدقت الرؤيا) * فيكون كذلك في شريعتنا، أما لقوله تعالى: * (ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * أو لان شريعة ms3384 من قبلنا تلزمنا ~~حتى يثبت النسخ، وله نظائر منها أن إيجاب المشي إلى بيت الله تعالى عبارة ~~عن حج أو عمرة، وإيجاب الهدي عبارة عن إيجاب شاة، ومثله كبير، وإذا كان نذر ~~ذبح الولد عبارة عن ذبح الشاة لا يكون معصية بل قربة حتى قال الأسبيجابي ~~وغيره من المشايخ: إن أراد عين الذبح وعرف أنه معصية لا يصح، ونظيره الصوم ~~في حق الشيخ الفاني معصية لافضائه إلى إهلاكه، ويصح نذره بالصوم وعليه ~~الفدية، وجعل ذلك التزاما للفدية، كذا هذا. # ولمحمد في النفس والعبد أن ولايته عليهما فوق ولايته على ولده، ولأبي ~~حنيفة أن وجوب الشاة على خلاف القياس عرفناه استدلالا بقصة الخليل، وإنما ~~وردت في الولد فيقتصر عليه، ولو نذر بلفظ القتل لا يلزمه شئ بالاجماع، لان ~~النص ورد بلفظ الذبح النحر مثله، ولا كذلك القتل، ولان الذبح والنحر وردا ~~في القرآن على وجه القربة والتعبد، والقتل لم يرد إلا على وجه العقوبة ~~والانتقام والنهي ولأنه لو نذر ذبح الشاة بلفظ القتل لم يصح، فهذا أولى ~~اه‍. قوله: (لغا إجماعا) أي بناء PageV04P043 # على أصح الروايتين كما مر. قوله: (لان الذبح ليس من جنسه فرض الخ) هذا ~~التعليل لصاحب البحر وينافيه ما في الخانية قال: إن برئت من مرضي هذا ذبحت ~~شاة فبرئ لا يلزمه شئ إلا أن يقول: فلله علي أن أذبح شاة اه‍. وهي عبارة ~~متن الدرر، وعللها في شرحه بقوله: لان اللزوم لا يكون إلا بالنذر، والدال ~~عليه الثاني لا الأول اه‍. # فأفاد أن عدم الصحة لكون الصيغة المذكورة لا تدل على النذر: أي لان قوله: ~~ذبحت شاة وعد لا نذر، ويؤيده ما في البزازية لو قال إن سلم ولدي أصوم ما ~~عشت فهذا وعد، لكن في البزازية أيضا: إن عوفيت صمت كذا لم يجب، ما لم يقل ~~لله علي: وفي الاستحسان: يجب، ولو قال إن فعلت كذا فأنا أحج ففعل يجب عليه ~~الحج اه‍. # فعلم أن تعليل الدرر مبني على القياس، والاستحسان خلافه، وينافيه أيضا ~~قول المصنف ms3385 علي شاة أذبحها أو عبارة الفتح فعلي بالفاء في جواب الشرط، إذ ~~لا شك أن هذا ليس وعدا، ولا يقال: إنما لم يلزمه شئ لعدم قوله لله علي، لان ~~المصرح به صحة النذر بقوله لله علي حج أو علي حجة، فيتعين حمل ما ذكره ~~المصنف على القول بأنه لا بد من أن يكون من جنسه فرض، وحمل ما في الخانية ~~والدرر من صحة قوله لله علي أن أذبح شاة على القول بأنه يكفي أن يكون من ~~جنسه واجب، وسيأتي في آخر الأضحية عن الخانية: لو نذر عشر أضحيات لزمه ~~ثنتان لمجئ الامر بهما، وفي شرح الوهبانية: الأصح وجوب الكل لإيجابه ما لله ~~من جنسه إيجاب، ونقل الشارح هناك عن المصنف أن مفاده لزوم النذر بما من ~~جنسه واجب اعتقادي أو اصطلاحي اه‍. ويؤيده أيضا ما قدمناه عن البدائع، وبه ~~يعلم أن الأصح أن المراد بالواجب ما يشمل الفرض والواجب الاصطلاحي لا خصوص ~~الفرض فقط. قوله: (فتح وبحر) يوهم أنه في الفتح ذكر هذا التعليل، مع أن ~~المذكور فيه عبارة المتن فقط، وكذلك في البحر معزيا إلى مجموع النوازل. ~~قوله: (ففي متن الدرر تناقض) أي حيث صرح أولا بأنه يشترط في النذر أن يكون ~~به أصل في الفروض، ونص ثانيا على صحة النذر بقوله لله علي أن أذبح شاة، مع ~~أن النذر ليس له أصل في الفروض، بل في الواجبات. وأجاب ط: # بأن مراده بالفرض ما يعم الواجب بأن يراده به اللازم فلا تناقض. قوله: ~~(كذا في مجموع النوازل) الإشارة إلى ما في المتن من قوله: ولو قال إن برئت ~~إلى قوله: جاز. قوله: (ووجهه يخفى) و هو أن السبع تقوم مقامه في الضحايا ~~والهداية ط. # مطلب: النذر غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير قوله: (لما تقرر ~~في كتاب الصوم) أي في آخر قبيل باب الاعتكاف وعبارته هناك مع المتن والنذر ~~من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها غير المعلق لو معينا لا يختص ~~بزمان ومكان ms3386 PageV04P044 # ودرهم وفقير، فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة بهذا الدرهم على فلان فخالف ~~جاز، وكذا لو عجل قبله، فلو عين شهرا للاعتكاف أو للصوم فعجل قبله عنه صح، ~~وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح أو صلاة في يوم كذا فصلاها ~~قبله، لأنه تعجيل بعد وجود السبب، وهو النذر فيلغو التعيين، بخلاف النذر ~~العلق، فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اه‍. # قلت: وقدمنا هناك الفرق، وهو أن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال كما ~~تقرر في الأصول، بل عند وجود شرطه، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل سببه فلا ~~يصح، ويظهر من هذا أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل، أما ~~تأخيره فالظاهر ه جائز إذ لا محذور فيه، وكذا يظهر منه أنه لا يتعين فيه ~~المكان والدرهم والفقير، لان التعليق إنما أثر في انعقاد السببية فقط، فلذا ~~امتنع فيه التعجيل، وتعين فيه الوقت، أما المكان والدرهم والفقير فهي باقية ~~على الأصل من عدم التعيين، ولذا اقتصر الشارح في بيان المخالفة على التعجيل ~~فقط حيث قال: فإنه لا يجوز تعجيله فتدبر. # قلت: وكما لا يتعين الفقير لا يتعين عدده، ففي الخانية: إن زوجت بنتي ~~فألف درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم فزوج ودفع الألف إلى مسكين جملة ~~جاز. # (تنبيه): إنما لم يختص في النذر بزمان ونحوه، خلافا لزفر، لان لزوم ما ~~التزمه باعتبار ما هو قربة لا باعتبارات أخر لا دخل لها في صيرورته قربة ~~كما مر. قال في الفتح: وكذا إذا نذر ركعتين في المسجد الحرام فأداها في أقل ~~شرفا منه أو فيما لا شرف له أجزأه، خلافا لزفر، لان المعروف من الشرع أن ~~التزامه بما هو قربة موجب، ولم يثبت من الشرع اعتبار تخصيص العبد العبادة ~~بالمكان، بل إنما عرف ذلك لله تعالى، وتمامه فيه. # قلت: وإنما تعين المكان في نذر الهدي الزمان في نذر الأضحية، من كلا ~~منهما اسم خاص معين فالهدي ما يهدي للحرم، والأضحية ما يذبح في ms3387 أيامها حتى ~~لو لم يكن كذلك لم يوجد الاسم، وسنذكر تمام تحقيقه في باب اليمين في البيع ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (جاز) أشار إلى أن تعيين ما يشتري به مثل تعيين ~~الزمان والمكان. قوله: (قضاه وحده) أي قضي ذلك اليوم فقط لئلا يقع كل الصوم ~~في غير الوقت كما مر في الصيام. قوله: (وإن قال متتابعا) لان شرط التتابع ~~في شهر بعينه لغو، لأنه متتابع لتتابع الأيام، وأيضا لا يمكن الاستقبال ~~لأنه معين، درر، وأما إذا كان لشهر غير معين فإن شاء تابعه وإن شاء فرقه، ~~إلا إذا شرط التتابع فيلزمه ويستقبل. فتح، أي يستقبل شهرا غيره أفطر يوما ~~ولو من الأيام المنهية كما مر في الصوم، وتقدم هناك تمام الكلام على ما يجب ~~فيه التتابع وما لا يجب، وما يجوز تقديمه أو تأخيره وما لا يجوز تقديمه أو ~~تأخيره وما لا يجوز، فراجعه. قوله: (فأكل لعذر) وكذا لدونه ح. قوله: (فدى) ~~أي لكل يوم نصف صاع من بر أو صاعا من شعير وإن لم يقدر استغفر الله ~~PageV04P045 # تعالى كما مر. قوله: (لزمه ما يملك منها فقط) وإن كان عنده عروض أو خادم ~~يساوي مائة فإنه يبيع ويتصدق، وإن كان يساوي عشرة يتصدق بعشرة، وإن لم يكن ~~شئ فلا شئ عليه، كمن أوجب على نفسه ألف حجة يلزمه بقدر ما عاش في كل سنة ~~حجة، شرنبلالية عن الخانية. وانظر هل يدخل في ذلك الدين كما يدخل في الوصية ~~بثلث ماله؟ ظاهر التعليل: عدم الدخول لان الدين لا يملكه قبل قبضه، إذا ~~قبضه صار ملكا حادثا بعد النذر، وفي الوصية بثلث المال يعتبر ماله عند ~~الموت تأمل. لكن سيأتي في أول الشركة أن الحق كونه مملوكا. قوله: (لم يوجد ~~الخ) أي وشرط صحة النذر أن يكون المنذور ملكا للناذر أو مضافا إلى السبب ~~كقوله إن اشتريتك فلله علي أن أعتقك ط. قوله: (في المساكين صدقه) أي ينفق ~~عليهم، ففي بمعنى على. قوله: (ولم يصح اتفاقا) أما لو كان له مال ms3388 يصح ويكون ~~المراد به جنس مال الزكاة استحسانا: أي جنس كان بلغ نصابا أو لا، عليه دين ~~مستغرق أو لا، وإن لم يجد غيره أمسك منه قدر قوته، فإذا ملك غيره تصدق ~~بقدره: أي بقدر ما أمسك كما سيأتي في متفرقات القضاء إن شاء الله تعالى. ~~وذكر الشارح هناك عن البحر قال: إن فعلت كذا فما أملكه صدقة، فحيلته أن ~~يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل، ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار ~~الرؤية فلا يلزمه شئ اه‍. قال المقدسي هناك: ومنه ان المعتبر الملك قوله: ~~(فيما مر) أي من قوله: إن النذر غير المعلق لا يختص بشئ. قوله: (ولم يزد ~~عليه) فلو قال نذر حج مثلا لزمه، قوله: (ولو نوى صياما الخ) محترز قوله: ~~ولا نية له، وأشار إلى أنه لو نوى شيئا من حج أو عمر أو غيره فعليه ما نوى ~~كما في كافي الحاكم. قوله: (لزمه ثلاثة أيام) لان إيجاب العبد معتبر بإيجاب ~~الله تعالى. وأدنى ذلك في الصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين. بحر عن ~~الولوالجية. قوله: (ولو صدقة) أي بلا عدد. قوله: # (كالفطرة) أي لكل مسكين نصف صاع بر، وكذا لو قال: لله علي إطعام مسكين ~~لزمه نصف صاع بر استحسانا، وإن قال: لله علي أن أطعم المساكين على عشرة عند ~~أبي حنيفة. فتح. قوله: (لزمه بقدر عمره) أي لزمه أن يحج بقدر ما يعيش، ومشى ~~في لباب المناسك على أنه يلزمه الكل، وعليه أن يحج بنفسه قدر ما عاش ويجب ~~الايصاء بالبقية، وعزاه القاري في شرحه إلى العيون والخانية والسراجية. ~~قال: وفي النوازل أنه قولهما، والأول قول محمد. وفي الفتح: الحق لزوم الكل ~~اه‍ ملخصا. قوله: (وصل بحلفه) قيد بالوصل لأنه لو فصل لا يفيد، إلا إذا كان ~~لتنفس أ سعال أو نحوه، وعن ابن عباس أنه كان يجوز الاستثناء المنفصل لا ستة ~~أشهر، ويلزمه إخراج العقود كلها عن أن تكون ملزمة، وأن لا يحتاج للمحلل ~~الثاني لان الطلق يستثنى، وفي ms3389 المسألة حكاية الامام مع المنصور ذكرها في ~~الدرر وغيره. قوله: (إن شاء الله) مفعول وصل. قوله: (عبادة) كنذر وإعتاق أو ~~PageV04P046 # معاملة كطلاق وإقرار ط. قوله: (أو النهي) كقوله لوكيله: لا تبع لفلان إن ~~شاء الله ط. قوله: (لم يصح الاستثناء) جواب قوله: ولو بالامر فافهم. أي ~~فللمأمور أن يبيعه، والفرق أن الايجاب يقع ملزما بحيث لا يقدر على إبطاله ~~بعد، فيحتاج إلى الاستثناء حتى لا يلزمه حكم الايجاب، والامر لا يقع لازما ~~فإنه يقدر على إبطاله بعزل المأمور به، فلا يحتاج إلى الاستثناء فيه. ~~ذخيرة. وقدمناه قبيل باب الاستيلاد. قوله: (كما مر في الصوم) من أنه إذا ~~وصل المشيئة بالتلفظ بالنية لا تبطل، لأنها لطلب التوفيق. حموي، وظاهره ~~أنها ليست فيه للاستثناء، حتى يقال إن النية ليست من الأقوال فلا تبطل ~~بالاستثناء ط عن أبي مسعود، والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب: اليمين في الدخول والخروج والسكنى والآتيان والركوب وغير ذلك قوله: ~~(وغير ذلك) كالجلوس والتزوج والتطهير. # مطلب: الايمان مبنية على العرف بيتا ببيت العنكبوت قوله: (وعندنا على ~~العرف) لان المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي: أعني الألفاظ التي يراد بها ~~معانيها التي وضعت لها في العرف، كما أن العربي حال كونه بين أهل اللغة ~~أنما يتكلم بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه المراد ~~بها. فتح. قوله: (فلا حنث الخ)، صرح صاحب الذخيرة والمرغيناني بأنه يحنث ~~بهدم بيت العنكبوت في الفرع المذكور، فمن المشايخ من حكم بأنه خطأ، ومنهم ~~من قيد حمل الكلام على العرف بما إذا لم يمكن العمل بحقيقته. قال في الفتح: ~~ولا يخفي أنه على هذا يصير ماله وضع لغوي، ووضع عرفي يعتبر معناه اللغوي ~~وإن تكلم به أهل العرف، وهذا يهدم قاعدة حمل الايمان على العرف، لأنه لم ~~يصر المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر، وهذا بعيد، إذ لا شك أن المتكلم لا ~~يتكلم إلا بالعرف الذي به التخاطب، سواء كان عرف اللغة إن كان من أهلها أو ~~غيرها إن كان من غيرها (1)، نعم ms3390 ما وقع مشتركا بين اللغة والعرف تعتبر فيه ~~اللغة على أنها العرف، فأما الفرع المذكور فالوجه فيه: إن كان نواه في عموم ~~قوله بيتا حنث، وإن لم يخطر له فلا لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق ~~لفظ بيت، فظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف إذا لم تكن له نية، وإن ~~كان له نية شئ، واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتبار اه‍. وتبعه في البحر ~~وغيره. # PageV04P047 # [مب] مبحث مهم في تحقيق قولهم: الايمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض ~~[/ مب] قوله: (الايمان مبنية على الألفاظ الخ) أي الألفاظ العرفية ما قبله، ~~واحترز به عن القول ببنائها على عرف اللغة أو عرف القرآن، ففي حلفه لا يركب ~~دابة ولا يجلس على وتد، لا يحنث بركوبه إنسانا وجلوسه على جبل، وإن كان ~~الأول في عرف اللغة دابة، والثاني في القرآن وتدا كما سيأتي، وقوله: لا على ~~الأغراض: أي المقاصد والنيات، احترز به عن القول ببنائها على النية. # فصار الحاصل أن المعتبر إنما هو اللفظ العرفي المسمى، وأما غرض الحالف ~~فإن كان مدلول اللفظ المسمى اعتبر، وإن كان زائدا على اللفظ فلا يعتبر، ~~ولهذا قال في تلخيص الجامع الكبير: # وبالعرف يخص ولا يزاد حتى خص الرأس بما يكبس ولم يرد الملك في تعليق طلاق ~~الأجنبية بالدخول اه‍. ومعناه أن اللفظ إذا كان عاما يجوز تخصيصه بالعرف، ~~كما لو حلف لا يأكل رأسا فإنه في العرف اسم لما يكبس في التنور ويباع في ~~الأسواق، وهو رأس الغنم دون رأس العصفور ونحوه، فالغرض العرفي يخصص عمومه، ~~فإذا أطلق ينصرف إلى المتعارف، بخلاف الزيادة الخارجة عن اللفظ كما لو قال ~~لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإنه يلغو، ولا يصح إرادة الملك، أي إن ~~دخلت وأنت في نكاحي وإن كان هو المتعارف لان ذلك غير مذكور، ودلالة العرف ~~لا تأثير لها في جعل غير الملفوظ ملفوظا. # إذا علمت ذلك فاعلم أنه إذا حلف لا يشتري لانسان شيئا بفلس فاللفظ المسمى ~~وهو الفلس معناه في اللغة والعرف واحد، ms3391 وهو القطعة من النحاس المضروبة ~~المعلومة، فهو اسم خاص معلوم لا يصدق على الدرهم أو الدينار، فإذا اشترى له ~~شيئا بدرهم لا يحنث، وإن كان الغرض عرفا أن لا يشتري أيضا بدرهم ولا غيره، ~~ولكن ذلك زائد على اللفظ المسمى غير داخل في مدلوله فلا تصح إرادته بلفظ ~~الفلس، وكذا لو حلف لا يخرج من الباب، فخرج من السطح لا يحنث، وإن كان ~~الغرض عرفا القرار في الدار وعدم الخروج من السطح أو الطاق أو غيرهما، ولكن ~~ذلك غير المسمى، ولا يحنث بالغرض بلا مسمى، وكذا لا يضربه سوطا فضربه بعصا ~~لان العصا غير مذكورة، وإن كان الغرض لا يؤلمه بأن لا يضربه بعصا ولا غيرها ~~وكذا ليغدينه بألف فاشترى رغيفا بألف وغداه به لم يحنث، وإن كان الغرض أن ~~يغديه بما له قيمة وافية، وعلى ذلك مسائل أخرى ذكرها أيضا في تلخيص الجامع: ~~لو حلف لا يشتريه بعشرة حنث بأحد عشر، ولو حلف البائع لم يحنث به، لان مراد ~~المشتري المطلقة، ومراد البائع المفردة وهو العرف، ولو اشترى أو باع بتسعة ~~لم يحنث، لان المشتري مستنقص والبائع وإن كان مستزيدا لكن لا يحنث بالغرض ~~بلا مسمى كما في المسائل المارة اه‍. فهذه أربع مسائل أيضا. # الأولى: حلف لا يشتريه بعشرة فاشتراه بأحد عشر حنث، لأنه اشتراه بعشرة ~~وزيادة، والزيادة على شرط الحنث لا تمنع الحنث، كما لو حلف لا يدخل هذه ~~الدار فدخلها ودخل دارا أخرى. # الثانية: لو حلف البائع لا يبيعه بعشرة فباعه بأحد عشر لم يحنث، لان ~~العشرة تطلق على PageV04P048 # المفردة، وعلى المقرونة: أي التي قرن بها غيرها من الاعداد، ولما كان ~~المشتري مستنقصا: أي طالبا لنقص الثمن عن العشرة علم أن مراده مطلق العشرة: ~~أي مفردة أو مقرونة ولما كان البائع مستزيدا أي طالب لزيادة الثمن عن ~~العشرة علم أن مراده بقوله لا أبيعه بعشرة: العشرة المفردة فقط تخصيصا ~~بالعرف، فلذا حنث المشتري بالأحد عشر دون البائع. # الثالثة: لو اشترى بتسعة لم يحنث لأنه لو توجد ms3392 العشرة بنوعيها مع أنه وجد ~~الغرض أيضا لأنه مستنقص. # الرابعة: لو باع بتسعة لم يحنث أيضا، لأنه وإن كان غرضه الزيادة على ~~العشرة، وأنه لا يبيعه بتسعة ولا بأقل لكن ذلك غير مسمى لأنه إنما سمي ~~العشرة، وهي لا تطلق على التسعة، ولا يحنث بالغرض بلا مسمى، لان الغرض يصلح ~~مخصصا لا مزيدا كما مر. إذا علمت ذلك ظهر لك أن قاعدة بناء الايمان على ~~العرف معناه أن المعتبر هو المعنى المقصود في العرف من اللفظ المسمى، وإن ~~كان في اللغة أو في الشرع أعم من المعنى المتعارف، ولما كانت هذه القاعدة ~~موهمة اعتبار الغرض العرفي وإن كان زائدا على اللفظ المسمى وخارجا عن ~~مدلوله كما في المسألة الأخيرة وكما في المسائل الأربعة التي ذكرها المصنف ~~دفعوا ذلك الوهم بذكر القاعدة الثانية، وهي بناء الايمان على الألفاظ لا ~~على الأغراض، فقولهم لا على الأغراض دفعوا به توهم اعتبار الغرض الزائد على ~~اللفظ المسمى، وأرادوا بالألفاظ، الألفاظ العرفية بقرينة القاعدة الأولى، ~~ولولاها لتوهم اعتبار الألفاظ ولو لغوية أو شرعية، فلا تنافي بين القاعدتين ~~كما يتوهمه كثير من الناس، حتى الشرنبلالي، فحمل الأولى على الديانة ~~والثانية على القضاء، ولا تناقض بين الفروع التي ذكروها. # ثم اعلم أن هذا كله حيث لم يجعل اللفظ في العرف مجازا عن معنى آخر كما ~~في: لا أضع قدمي في دار فلان، فإنه صار مجازا عن الدخول مطلقا كما سيأتي، ~~ففي هذا لا يعتبر اللفظ أصلا، حتى لو وضع قدمه ولم يدخل لا يحنث، لان اللفظ ~~هجر وصار المراد به معنى آخر، ومثله: لا آكل من هذه الشجرة وهي لا تثمر ~~ينصرف إلى ثمنها حتى لا يحنث بعينها، وهذا بخلاف ما مر فإن اللفظ فيه لم ~~يهجر بل أريد هو وغيره، فيعتبر اللفظ المسمى دون غيره الزائد عليه، أما هذا ~~قد اعتبر فيه الغرض فقط، لان اللفظ صار مجازا عنه فلا يخالف ذلك القاعدتين ~~المذكورتين، فاغتنم هذا التقرير الساطع المنبر الذي لخصناه من رسالتنا ~~المسماة رفع الانتفاض ms3393 ودفع الاعتراض على قولهم: الايمان مبنية على الألفاظ ~~لا على الأغراض فإن أردت الزيادة على ذلك والوقوف على حقيقة ما هنالك فارجع ~~إليها الحرص عليهم، فإنها كشفت اللثام عن حور مقصورات في الخيام، والحمد ~~لله رب العالمين. قوله: (أو لا يضربه أسواطا) في بعض النسخ سوطا وهو ~~الموافق لما في تلخيص الجامع. قوله: (وضرب بعضها) أي بعض الأسواط، وفيه أنه ~~لم يذكر للأسواط عدد، وفي بعض النسخ وضرب بعصا بعين وصاد مهملتين، وهو ~~الموافق لما في تلخيص الجامع. # قوله: (لان العبرة لعموم اللفظ) فيه أنه لا عموم في هذه الفروع على أن ~~العرف يصلح مخصصا لعموم PageV04P049 # اللفظ كما قدمناه، فصارت العبرة للعرف لا لعموم اللفظ، فالصواب إسقاط ~~لفظة عموم ما مر من اعتبار الألفاظ لا الأغراض على ما قررناه آنفا. قوله: ~~(إلا في مسائل) لا حاجة إلى هذا الاستثناء، لأن هذه المسائل داخلة في قاعدة ~~اعتبار اللفظ كما علمت. قوله: (والبيعة) بكسر الباء وسكون الياء، قوله: ~~النصارى أي متعبدهم والكنيسة لليهود أي متعبدهم، وتطلق أيضا على متعبد ~~النصارى. مصباح. وفي القهستاني عن القاموس: البيعة متعبد النصارى أو متعبد ~~اليهود أو الكفار اه‍. فيستعمل كل منهما مكان الآخر. قوله: (والدهليز) بكسر ~~الدار ما بين الباب والدار: # فارسي معرب. بحر عن الصحاح. قوله: (والظلة التي على البا أأدخل) قال في ~~البحر: والظلة: الساباط الذي يكون على باب الدار من سقف له جذوع أطرافها ~~على جدار الباب وأطرافها الاخر على الجدار المقابل له، وإنما قيدنا به لان ~~الظلة إذا كان معناها ما هو داخل البيت مسقفا فإنه يحنث بدخوله لان يبات ~~فيه اه‍. قوله: (إذا لم يصلحا للبيتوتة) أما إذا صلحا لها يحنث بأن كانت ~~الظلة داخل البيت كما مر وكان الدهليز كبيرا بحيث بيات فيه، قال في الفتح: ~~فإن مثله يعتاد بيتوتته للضيوف في بعض القرى، وفي المدن يبيت فيه بعض ~~الاتباع في بعض الأوقات فيحنث. # والحاصل أن كل موضع إذا أغلق الباب صار داخلا لا يمكنه الخروج من الدار ~~وله سعة ms3394 تصلح للمبيت من سقف يحنث بدخوله اه‍. قوله: (في حلفه) متعلق بقوله: ~~لا يحنث ط. قوله: # (لأنها) أي هذه المذكورات وهو على لقوله: لا يحنث والصالح للبيتوتة من ~~دهليز وظلة يعد عرفا للبيتوتة ط. قوله: (ولذا) أي لكون المعتبر الصلوح ~~للبيتوتة وعدمه ط. قوله: (في الصفة) أي سواء كان لها أربع حوائط كما هي ~~صفات الكوفة أو ثلاثة على ما صححه في الهداية بعد أن يكون مسقفا، كما هي ~~صفاف دورنا لأنه يبات فيها، غاية الأمر أن مفتحه واسع، كذا في الفتح، قوله: # (والإيوان) عطف تفسير ط. قوله: (لأنه) أي الصفة بتأويل البيت أو المكان. ~~قوله: (وإن لم يكن مسقفا) قد علمت أنه في الفتح قال: بعد أن يكون مسقفا، ~~نعم ذكر في الفتح أن السقف ليس شرطا في مسمى البيت والدهليز. قال في ~~الشرنبلالية: فكذا الصفة اه‍. # قلت: وعرفنا في الشام إطلاق البيت على ما له أربع حوائط من جملة أماكن ~~الدار السفلية، أما الأماكن العلوية فتسمى طبقة وقصرا وعليه ومشرفة، وأهل ~~مدينة دمشق عرفهم إطلاق البيت على الدار بجملتها فيحكم على كل قوم بعرفهم. ~~قوله: (لا بناء بها أصلا) قيد به تبعا للفتح حيث قال: # وهذا هو المراد، فإنه قال في مقابله: فيما إذا حلف لا يدخل هذه الدار ~~فدخلها بعد ما صارت صحراء حنث، وإنما تقع المقابلة بين المعين والمنكر في ~~الحكم إذا توارد حكمها على محل، فأما إذا دخل بعد ما زال بعض حيطانها فهذه ~~دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر، إلا أن تكون له نية اه‍. قوله: (لان ~~الدار اسم للعرصة) أي أنها في اللغة اسم للعرصة التي ينزل بها أهلها وإن لم ~~يكن PageV04P050 # بها بناء أصلا، لأنهم كانوا يضعون فيها الأجنبية لا أبنية الحجر والمدر ~~فصح أن البناء وصف فيها غير لازم، بل اللازم فيها كونها قد نزلت غير أنها ~~في عرف أهل المدن لا تقال إلا بعد بالبناء فيها، ولو انهدم بعد ذلك قبل دار ~~خراب، فيكون الوصف جزء مفهومها، فإن زالت ms3395 بالكلية وعادت ساحة، فالظاهر أن ~~إطلاق اسم الدار عليها عرفا كهذه دار فلان مجاز باعتبار ما كان، والحقيقة ~~أن يقال: # كانت دار. فتح. قوله: (والبناء وصف الخ) بيان لوجه الفرق بين الدار ~~المنكرة والمعرفة، أما البيت فلا فرق فيه كما يأتي. قوله: (إنما تعتبر في ~~المنكر) لأنها هي المعرفة له لا في المعين لان ذاته تتعرف بالإشارة فوق ما ~~تتعرف بالصفة. فتح. قوله: (إلا إذا كانت شرطا) في الذخيرة قالوا: # الصفة إذ لم تكن داعية إلى اليمين إنما لا تعتبر في المعين إذا ذكرت على ~~وجه التعريف، أما إذا ذكرت على وجه الشرط تعتبر وهو الصحيح، ألا ترى أن من ~~قال لامرأته: إن دخلت هذا الدار راكبة فهي طالق فدخلتها ماشية لا تطلق؟ ~~واعتبرت الصفة في المعين لما ذكرت على سبيل الشرط اه‍. # قلت: وقوله هذه إشارة للمرأة فاعل دخلت والدار مفعول ليصير قوله راكبة ~~صفة للمعين بالإشارة وهو امرأة. قوله: (أو داعية لليمين) أي حاملة عليه، ~~فإن الامتناع عن أكل الرطب قد يكون لضرره، فلا يحنث بعد صيرورته تمرا، ~~وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: (وإن جعلت) أي الدار المعرفة بالإشارة. ~~قوله: (أو بيتا) في النهر عن المحيط: لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا ~~وأشرع بابه إلى الطريق أو إلى دار أخرى لا يحنث بدخلوها لتبدل الاسم والصفة ~~بحدوث أمر جديد اه‍ قوله: (لا يحنث) لأنها لا تسمى دارا لحدوث اسم آخر لها. ~~ذخيرة. قوله: (وإن بنيت بعد ذلك) لأنه عاد اسم الدار بسبب جديد فنزل منزلة ~~اسم آخر، وكذا لو لم تبن، لأنه لم يزل اسم المسجد ونحوه، عنها. يقال مسجد ~~خراب وحمام خراب. ذخيرة. قوله: (وكذا بيتا بالأولى) لأنه إذا اعتبر وصف ~~البناء في معرفة ففي منكره أولى. # قال في البحر: فصار الحاصل: أن البيت لا فرق فيه بين أن يكون منكرا أو ~~معرفا، فإذا دخله وهو صحراء لا يحنث لزوال الاسم بزال البناء، وأما الدار ~~ففرق بين المنكرة والمعرفة اه‍. قوله: # (لزوال اسم البيت) أي بالانهدام ms3396 لزوال مسماه وهو البناء الذي يبات فيه، ~~بخلاف الدار لأنها تسمى دارا ولا بناء فيها. فتح. وفي الذخيرة قال قائلهم: # الدار دار وإن زالت حوائطها * والبيت ليس ببيت بعد تهديم قوله: (لأنه ~~كالصفة) الضمير للسقف قال في الهداية: يحنث لأنه يبات فيه والسقف وصف فيه ~~اه‍، وفي الذخيرة لان اسم البيت لم يزل عنه لامكان البيتوتة فيه، أو نقول ~~اسم البيت ثابت لهذه البقعة لأجل الحيطان والسقف جميعا، فإذا زال السقف فقد ~~زال الاسم اسم من وجه دون وجه، فلا تبطل اليمين بالشك، وقياس الأول يحنث في ~~المنكر أيضا لان اسم البيت لم يزل، وعلى قياس الثاني لا يحنث لأنه بيت من ~~وجه، والحاجة هنا إلى عقد اليمين فلا ينعقد عليه بالشك، بخلاف PageV04P051 # المعين فإن اليمين كانت منعقدة على هذه العين فلا تبطل بالشك اه ملخصا. ~~قوله: (وعزاه في البحر إلى البدائع الخ) أي عزا ما ذكر في المنكر، ومقتضى ~~ما نقلناه عن الذخيرة، أن الحكم فيه غير منقول، وإنما هو تخريج مبني على ~~اختلاف التعليل في المعرف، فما في البدائع أحد وجهين، والوجه الآخر ما بحثه ~~في النهر، فافهم، قوله: (حنث بدخولها على أي صفة كانت) أي دارا مسجدا أو ~~حماما لانعقاد اليمين على العين دون الاسم والعين باقية. ذخيرة. قوله: ~~(كهذا المسجد) أي فإنه يحنث بدخوله على أي صفة كان ط. قوله: (به يفتى) ~~خلافا لقول محمد: إنه إذا خرب واستغنى عنه يعود إلى ملك الباني أو ورثته. ط ~~عن الإسعاف. قوله: (لم يحنث) لان اليمين وقعت على بقعة معينة فلا يحنث ~~بغيرها. بحر. قوله: (وكذلك الدار) أي لو زيد فيها حصة. قوله: # (وذلك) أي ما عقد يمينه عليه موجود في الزيادة. # قلت: وهذا الفرع يؤيد القول بأن ما زيد في مسجده (ص) له فضيلة أصل المسجد ~~الواردة في حديث صلاة في مسجدي وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصلاة. ~~قوله: (فنقضت) أي حين صارت خشبا. قوله: (لم يحنث) لان ذلك أعيد بصنعة جديدة ~~قائمة بالعين، ومن ذلك ms3397 إذا حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل ~~خرجا وجلس عليه لا يحنث لأنه صار يسمى خرجا، فإن فتقت الخياطة حتى عاد ~~بساطا فجلس عليه حنث، لان الاسم عاد لا بصنعة جديدة قائمة بالعين، لان ~~الفتق إبطال الصنعة لا صنعة، ولو قطع وجعله خرجين ثم فتقه وخاط القطع ~~وجعلهما بساطا واجدا لا يحنث، وإن عاد الاسم لأنه عاد بصنعة جديدة قائمة ~~العين، ألا ترى أنه بمجرد الفتق لا يعود اسم البساط إلا بعد، الخياطة، وهذا ~~إذا كان واحد من الخرجين لا يسمى بساطا لصغره، فلو سمي يحنث، وتمامه في ~~الذخيرة. قوله: (ثم براه) لأنه صار قلما بسبب جديد. ذخيرة. قوله: # (فإذا كسره) قال فضيلي: هذا إذا كسره على وجه يزول عنه اسم القلم فإنه ~~يحتاج إلى الثناء أما إذا كسر رأس القلم بأن لا يحتاج إلى الاصلاح يحنث. ~~صيرفية. قال ط: أو العرف الآن بخلاف هذا فإنه يقال قلم مكسور. قوله: ~~(والواقف على السطح) أي سطح الدار المحلوف على عدم دخلوها إذا وصل إليه من ~~سطح آخر، وإنما عد داخلا لان الدار عبارة عما أحاطت به الدائرة، وهذا حاصل ~~في علو الدار وسفلها كما في الفتح. قوله: (خلافا للمتأخرين) هم المعبر عنهم ~~في قول الهداية: وقيل في عرفنا: يعني عرف العجم لا يحنث. فتح. قوله: (وعدمه ~~على مقابله) أي عدم الحنث الذي هو PageV04P052 # قول المتأخرين على مقابله: أي على سطح لا ساتر له، لأنه ليس إلا في هواء ~~الدار فلا يحنث من حيث اللغة، إلا أن يكون عرف أنه داخل الدار، والحق ان ~~السطح لا شك أنه من الدار لأنه من أجزائها حسا، لكن لا يلزم من القيام عليه ~~أنه يقال: إنه في العرف داخل الدار ما لم يدخل جوفها، إذ لا يتعلق لفظ دخل ~~إلا بجوف حتى صح أن يقال: لم يدخل الدار ولكن صعد السطح من خارج. أفاده في ~~الفتح. # وحاصله أن الدخول لا يتحقق في العرف إلا في موضع له ساتر من حيطان أو ~~درابزين ms3398 أو نحوه، قال في النهر: ومقتضى كلام الكمال أنه لو حلف لا يخرج ~~منها فصعد إلى سطحها الذي لا ساتر أن يحنث، والمسطور في غاية البيان أنه لا ~~يحنث مطلقا لأنه ليس بخارج اه‍. # قلت: فيه نظر، لأنه لا يلزم من عدم تحقق الدخول في صعود السطح أن يتحقق ~~الخروج فيه، بل يصح أن يقال: إن من صعد السطح ليس بداخل ولا خارج، لان ~~حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى الداخل والخروج عكسه، ولا شك أن السطح ~~حيث كان من أجزاء الدار لم يكن الصاعد إليه خارجا عنها، ومقتضى هذا إن يحنث ~~إذا توصل إليه من خارجها لأنه انفصل من خارجها إلى داخلها، لكن مبني كلام ~~الكمال على أنه لا يسمى في العرف داخلا فيها ما لم يدخل جوفها والجوف ~~المستور بساتر، هذا ما ظهر لي فافهم. قوله: (لا يحنث) لان الواقف على السطح ~~لا يسمى واقفا عندهم. زيلعي، وهذا على توفيق الكمال محمول على سطح لا ساتر ~~له، لما علمت من أن المتأخرين هم المعبر عنهم في كلامهم الهداية بقوله: ~~وقيل في عرفنا: يعني عرف العجم، فكان ينبغي للشارح أن يذكر توفيق الكمال ~~بعد قوله: وقال ابن الكمال، لكن يبقى بعد هذا في كلامه إبهام أن ما نقله عن ~~ابن الكمال قول ثالث خارج عن قولي المتقدمين والمتأخرين مع أنه قال ~~المتأخرين كما سمعت، قوله: (وعليه الفتوى) لان المفتي به اعتبار العرف، ~~فحيث تغير العرف فالفتوى على العرف الحادث، فافهم. قوله: (وأفاد) أي قوله ~~والواقف على السطح داخل. قوله: (ولو ارتقى شجرة) أي في الدار، والمراد أنه ~~ارتقى إليها من خارج الدار، وإلا كان داخلا في الدار فيحنث بلا خلاف ح. ~~قوله: (أو حائطا) أي مختصا بالدار، فلو مشتركا بينه وبين الجار لم يحنث كما ~~في الظهيرية. بحر. فافهم. قوله: (لأنه لا يسمى داخلا عرفا) لما مر من أنه ~~لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف. قوله: (لا ينتفع بها أهل الدار) أما لو كان ~~للقناة موضع مكشوف في الدار ms3399 يستقون منه، فإذا بلغه حنث، لأنه من منافع ~~الدار بمنزلة بئر الماء، وإن كان للضوء لم يحنث لأنه ليس من مرافقها، ولا ~~يعد داخله داخلا في الدار، بحر عن المحيط ملخصا، وقوله للضوء: أي لضوء ~~القناة، كما عبر في الخانية وفي بعض نسخ البحر للوضوء، وهو تحريف. قوله: ~~(قال) أي في البحر. قوله: (وعم إطلاقه) أي إطلاق السطح بأن حلف لا يدخل ~~المسجد فدخل سطحه. قوله: (لأنه ليس بمسجد) ظاهره كما قال ط: إن المراد مسكن ~~بناه الواقف، أما الحادث على سطحه فلا يخرج السطح عن حكم المسجد. ~~PageV04P053 # قلت: لكن في العرف لا يسمى ذلك المسكن مسجدا مطلقا. تأمل. قوله: (ولو ~~نقبا) قال في البحر: فإن نقب للدار بابا آخر فدخل يحنث، لأنه عقد يمينه على ~~الدخول من باب منسوب للدار وقد وجد، وإن عني به الباب الأول يدين، لان لفظه ~~يحتمله، ولا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر، حيث أراد بالمطلق المقيد. ~~قوله: (إلا إذا عينه بالإشارة) فإذا دخل في باب آخر لا يحنث، لأنه لم يوجد ~~الشرط. بحر. قوله: (كان خارجا) أي كان الطاق أو الواقف خارجا عن الباب. ~~قوله: # (بحيث الخ) تصوير للعكس. قوله: (انعكس الحكم) ففي الوجه الأول يحنث، وفي ~~عكسه لا. # قوله: (لكن في المحيط الخ) استدراك على ما أفاده قوله: انعكس الحكم من ~~أنه إذا وقف على العتبة الخارجة يحنث في حلفه لا يخرج، فإن مقتضى ما في ~~المحيط أن لا يحنث لكون العتبة من بناء الدار، اللهم إلا أن يفرق بالعرف، ~~فإن من كان على العتبة الخارجة يعد خارجا، ومن كان على أغصان الشجرة يعد ~~مستعليا على أغصان الشجرة التي في الدار لا خارجا ط. # قلت: ومر أن الظاهر قول المتأخرين في أنه لا يعد عرفا داخلا بارتقاء ~~الشجرة، فكذا لا يعد خارجا في مسألتنا. قوله: (لان الشجرة كبناء الدار) أي ~~فهي كظلة في الدار على الطريق. قوله: (إذا كان الحالف) أي على عدم الخروج. ~~قوله: (لم يحنث) لان اعتماد جميع بدنه على ms3400 رجله التي هي في الجانب الأسفل. ~~قوله: (زيلعي) ومثله في كثير من الكتب، بحر. قوله: (هو الصحيح) عزاه في ~~الظهيرية إلى السرخسي وفي البحر وهو ظاهر، لان الانفصال التام الخ. وقال في ~~الفتح وفي المحيط: لو أدخل إحدى رجليه لا يحنث، وبه أخذ الشيخان الإمامان ~~شمس الأئمة الحلواني والسرخسي، هذا إذا كان يدخل قائما فلو مستلقيا على ~~ظهره أو بطنه أو جنبه فتدحرج، حتى صار بعضه داخل الدار، إن كان الأكثر داخل ~~الدار يصير داخلا وإن كان ساقاه خارجها. قوله: (ودوام الركوب واللبس الخ) ~~يعني لو حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها، أو لا يلبس هذا الثوب وهو ~~لابسه، أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها، فمكث ساعة حنث، فلو نزل أو نزع ~~الثوب أو أخذ في النقلة من ساعته لم يحنث. قوله: (فيحنث بمكث ساعة) لأن هذه ~~الأفاعيل لها دوام بحدوث أمثالها، وإلا فدوام الفعل حقيقة مع أنه عرض لا ~~يبقى مستحيل كما في النهر، والمراد بالساعة التي تكون دواما هي ما يمكنه ~~فيها النزول ونحوه كما في البحر، فلو دام على السكنى لعدم إمكان الخروج ~~والنقلة لا يحنث كما يأتي بيانه. قوله: (لا دوام الدخول الخ) لان الدخول ~~حقيقة ولغة وعرفا في الانفصال من الخارج إلى الداخل، ولا دوام لذلك، ولذا ~~لو حلف ليدخلنها غدا وهو فيها، فمكث PageV04P054 # حتى مضى الغد حنث، لأنه لم يدخلها فيها إذا لم يخرج، ولو نوى بالدخول ~~الإقامة فيها لم يحنث، وكذا لو حلف لا يخرج وهو خارج لا يحنث، حتى يدخل ثم ~~يخرج، وكذا لا يتزوج وهو متزوج، ولا يتطهر وهو متطهر، فاستدام النكاح ~~والطهارة لا يحنث. فتح. قوله: (والضابط أن ما يمتد) أي ما يصح امتداده ~~كالقعود والقيام، ولذا يصح قران المدة به كاليوم والشهر. قوله: (وهذا) أي ~~الحنث بالمكث ساعة فيما يمتد لو اليمين حال الدوام: أي لو حلف وهو متلبس ~~بالفعل بأن قال إن ركبت فكذا وهو راكب فيحنث بالمكث، أما لو حلف قبله فلا ~~يحنث بالمكث بل ms3401 بإنشاء الركوب، قال في الفتح: لان لفظ ركبت إذا لم يكن ~~الحالف راكبا يراد به إنشاء ركوب، فلا يحنث بالاستمرار، وإن كان له حكم ~~الابتداء، بخلاف حلف الراكب لا أركب فإنه يراد به الأعم من ابتداء الفعل ~~وما في حكمه عرفا اه‍ قوله (في الفصول كلها) أي يمتد وما لا يمتد سواء كان ~~متلبسا بالفعل ثم حلف أو لم يكن ط. قوله: # (وإليه مال أستاذنا) عبارة المجتبى: وفيه عن أبي يوسف ما يدل عليه، وإليه ~~أشار أستاذنا اه‍. ونقل كلامه في البحر وأقره عليه، والظاهر أن عرف زمانه ~~كان كذلك أيضا. # مطلب: حلف لا يسكن الدار قوله: (حلف لا يسكن الخ) فلو حلف لا يعقد في هذه ~~الدار ولا نية له، قالوا: إن كان ساكنا فيها فهو على السكنى، وإلا فعلى ~~القعو حقيقة، بحر عن المحيط. وفي الخانية: حلف لا يخرج من بلد كذا فهو على ~~الخروج ببدنه، وفي لا يخرج من هذه الدار فهو على النقلة منها بأهله إن كان ~~ساكنا فيها، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد الخروج ببدنه اه‍. قوله: (يعني ~~الحارة) كذا قال في البحر: المحلة هي المسماة في عرفنا بالحارة اه‍. قلت: ~~المحلة في عرفنا الآن تطلق على الصقع الجامع لازقة متعددة كل زقاق منها ~~يسمى حارة، وقد تطلق الحارة على المحلة كلها. قوله: (فخرج) وكذا لو لم يخرج ~~بالأولى. بحر. لان السكنى مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء، وظاهره ما مر عن ~~المجتبى عدم الحنث في عرفهم. قوله: (وأهله) قال في البحر: الواو بمعنى أو، ~~لان الحنث يحصل ببقاء أحدهما، والمراد بالأهل زوجته وأولاده الذين معه وكل ~~من كان يأويه لخدمته والقيام بأمره كما في البدائع. قوله: (حتى لو بقي وتد ~~حنث) جعل حنث جواب لو فصار المتن بلا جواب، فكان المناسب الأخصر أن يقول: ~~ولو وتدا، وهو بكسر التاء أفصح من فتحها. قهستاني. وهذا تعميم للمتاع جريا ~~على قول الإمام بأنه لا بد من نقل المتاع كله كالأهل. قوله: (واعتبر محمد ~~الخ) أي ms3402 لان ما وراء ذلك ليس من السكنى. هداية. وقال أبو يوسف: يعتبر نقل ~~الأكثر لتعذر الكل في بعض الأوقات. قال في البحر: وقد اختلف الترجيح: ~~فالفقيه أبو الليث رجح قول الإمام وأخذ به والمشايخ استثنوا منه ما لا ~~يتأتى به السكنى كقطعة حصير ووتد كما ذكره في التبيين وغيره. ورجح في ~~الهداية قول محمد بأنه أحسن وأرفق، ومنهم من صرح بأن الفتوى عليه كما في ~~الفتح. وصرح PageV04P055 # كثير كصاحب المحيط والفوائد الظهيرية والكافي بأن الفتوى على قول أبي ~~يوسف، والافتاء بقول الامام أولى لأنه أحوط وإن كان غيره أوفق اه‍. # قال في النهر: أنت خبير بأنه ليس المدار إلا على العرف، ولا شك أن مخرج ~~على نية ترك المكان وعدم العود إليه ونقل من أمتعته ما يقوم به أمر سكنا ~~وهو على نية نقل الباقي يقال ليس ساكنا فيه بل انتقل منه وسكن في المكان ~~الفلاني، وبهذا يترجح قول محمد اه‍. # قلت: وهذا الترجيح بالوجه المذكور مأخوذ من الفتح، وفي الشرنبلالية عن ~~البرهان: إن قول محمد أصبح ما يفتى به من التصحيحين اه‍. # قلت: ويؤيده ما مر من استثناء المشايخ، فإن عليه يتحد قول الإمام مع قول ~~محمد، وأما قول النهر: إنه ليس قول واحد منهم فهو غير ظاهر، وإن كان كلام ~~الزيلعي وغيره يومهم ما قاله، فتأمل. # قوله: (على الأوجه) قال في الهداية: فإن انتقل إلى السكة أو إلى المسجد ~~قالوا: لا يبر، دليله في الزيارات أن من خرج بعياله من مصره فما لم يتخذ ~~وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة، كذا هذا اه‍. وفي الزيلعي: وقال ~~أبو الليث: وهذا إذا لم يسلم الدار المستأجرة إلى أهلها، وأما إذا سلم فلا ~~يحنث وإن كان هو والمتاع في السكة أو في المسجد اه‍. قال في الفتح: وإطلاق ~~عدم الحنث أوجه وبقاء وطنه في حق إتمام الصلاة لا يستلزم تسميته ساكنا ~~عرفا، بل يقطع العرف فيمن نقل أهله وأمتعته وخرج مسافرا أن لا يقال فيه إنه ~~ساكن وتمامه فيه. ms3403 وفي البحر عن الظهيرية: # والصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر اه‍. # قلت: المعتبر العرف والعرف خلافه كما علمت: قوله: (وهذا الخ) الإشارة إلى ~~ما في المتن. قال في النهر: وجواب المسألة مقيد بقيود أن تكون اليمين ~~بالعربية، وأن يكون الحالف مستقلا بالسكنى وأن لا كون الترك لطلب منزل: ~~(ولو بالفارسية بخروجه بنفسه) وإن كان مستقلا بسكناه. فتح. وهذا الفرق ~~منقول عن أبي الليث. قال في النهر: وكأنه بناه على عرفهم. # قوله: (كما لو كان سكناه تبعا) كابن كبير ساكن مع أبيه أو امرأة مع ~~زوجها، فلو حلف أحدهما لا يسكن هذه الدار فخرج بنفسه وترك أهله وماله أو هي ~~زوجها ومالها لا يحنث. فتح. قوله: (كما لو أبت المرأة وغلبته) أي وخرج هو ~~ولم يرد العود إليه. بحر. وأطلقه فشمل ما إذا خاصما عند الحاكم أو كما في ~~البزازية. قوله: (أو لم يمكنه الخروج الخ) عطفه على ما قبله غير مناسب، لان ~~ما قبله في المسائل التي يبر فيها بخروجه بنفسه، وهذا ليس منها، فالمناسب ~~أن يقول: ولو لم يمكنه الخرو الخ. ويكون الجواب قوله الآتي: لم يحنث قال في ~~الفتح: ثم إنما يحنث بتأخير إذا أمكنه النقل فيها، وإلا بأن كان لعذر ليل ~~أو خوف اللص، أو منع ذي سلطان أو عدم موضع ينتقل إليه أو أغلق عليه الباب ~~فلم يستطع فتحه أو كان شريفا أو ضعيفا لا يقدر على حمل المتاع بنفسه ولم ~~يجد من ينقله لا يحنث، ويلحق ذلك الوقت بالعدم للعذر. # مطلب: إن لم أخرج كذا، فقيد أو منع حنث وأورد ما ذكره الفضلي فيمت قال: ~~إن لم أخرج هذا المنزل فهي طالق فقيد أو منع من PageV04P056 # الخروج حنث، وكذا إذا قال لامرأته وهو في منزل أبيها إن لم تحضري الليلة ~~منزلي فمنعها أبوه من الخروج حنث، وأجيب بالفرق بين كون المحلوف عليه عدما ~~فيحنث بتحققه كيفما كان، لان العدم لا يتوقف على الاختيار، وكونه فعلا ~~فيتوقف عليه كالسكنى، لان المعقود عليه الاختياري، وينعدم ms3404 بعدمه فيصير ~~مسكنا لا ساكنا فلم يتحقق شرط الحنث اه‍. ثم أعاد المسألة في آخر الايمان. ~~وذكر عن الصدر الشهيد، في الشرط العدمي خلافا، وأن الأصح الحنث، لان الشرح ~~قد يجعل الموجود معدوما بالعذر كالاكراه وغيره، ولا يجعل المعدوم موجودا ~~وإن وجد العذر اه‍. ونحوه في الزيلعي والبحر، وقد أوضحنا هذه المسألة في ~~آخر التعليق من الطلاق. قوله: (ولو بدخول ليل) هذا بمجرده عذر في حق ~~المرأة، بخلاف الرجل لما في آخر يمان الفتح عن الخلاصة قال لها: إن سكنت ~~هذه الدار فأنت طالق وكان ليلا فهي للمعذورة حتى تصبح، ولو قال لرجل لم يكن ~~معذورا هو الأصح إلا لخوف لص أو غيره. قوله: (أو غلباب) أي إذا لم يقدر على ~~فتحه والخروج منه، ولو قدر على خروج بهدم بعض الحائط ولم يهدم لم يحنث، لان ~~المعتبر القدرة على الخروج من الوجه المعهود عند النفس كما في الظهيرية. ~~بحر. قوله: (وإن بقي أياما) هو الصحيح لان طلب المنزل من عمل النقلة فصار ~~مدة الطلب مستثنى إذا لم يفرط في الطلب. فتح. قوله: (وإن أمكنه أن يستكري ~~دابة) أي لنقل المتاع في يوم واحد مثلا إذ لا يلزمه النقل بأسرع الوجوه، بل ~~بقدر ما يسمى ناقلا في العرف. فتح. قوله: (دين) أي ولا يصدق في القضاء. بحر ~~عن البدائع. # فرع: حلف لا يسكن هذه الدار ولم يكن ساكنها فيها لا يحنث حتى يسكنها ~~بنفسه وينقل إليها من متاعه ما يبات فيه ويستعمله في منزله كما في البحر عن ~~البدائع. قوله: (فإنه يبر بنفسه فقط) أي ولا يتوقف على نقل المتاع والاهل. ~~فتح. قال في النهر: وفي عصرنا يعد ساكنا بترك أهله ومتاعه فيها ولو خرج ~~وحده فينبغي أن يحنث، قال الرملي: كونه يعد ساكنا مطلقا غير مسلم، بل إنما ~~يعد ساكنا إذا كان قصده العود، أما إذا خرج منها لا بقصد العود لا يعد ~~ساكنا، ولعله مقيد بذلك. # مطلب: حلف لا يساكن فلانا قوله: (حلف لا يساكن فلانا) فإن كان ساكنا ms3405 معه ~~فإن أخذ في النقلة وهي ممكنة وإلا حنث. # قال محمد: فإن كان وهب له المتاع وقبضه منه وخرج من ساعته وليس من رأيه ~~العود فليس بمساكن، وكذلك إن أودعه المتاع أو أعاره ثم خرج لا يريد العود. ~~بحر وفي حاشية الرملي عن التاترخانية: لا تثبت المساكنة إلا بأهل كل منهما ~~ومتاعه. قوله: قوله: (فساكنه في عرصة دار) أي ساحتها وكذا في بيت أو غرفة ~~بالأولى. قوله: (فساكنه في عرصة دار) أي ساحتها وكذا في بيت أو غرفة ~~بالأولى. قوله: (أو هذا في حجرة) في بعض النسخ بالواو، ونسخة أو أحسن وهي ~~الموافقة للبحر. قوله: (حنث) فلو نوى أن لا يساكنه في بيت واحد أو حجرة ~~واحدة يكونان فيه معا لم يحنث حتى يساكنه في فيما نوى وإن نوى بينا بعينه ~~لم يصح بزازية وفي الذخيرة PageV04P057 # وغيرها لا يساكنه في هذه المدينة أو القرية أو في الدنيا فساكنه في دار ~~حنث، ولو سكن كل في دار فلا إلا إذا نوى. قوله: (إلا أن تكون دارا كبيرة) ~~نحو دار الوليد بالكوفة ودار نوح ببخارى، لأن هذه الدار بمنزلة المحلة. ~~ظهيرية. قوله: (ولو تقاسماها الخ) يعني وحلف لا يساكن فلانا في دار ~~فاقتسماها كلا منهما في طائفة: فإن سمي دارا بعينها حنث، وإن لم يسم ولم ~~ينو فلا كما في الخانية. ووجهه كما قال السائحاني إن اليمين إذا عقدت على ~~دار بعينها يحنث بعد زوال البناء، فبعد القسمة الأولى. قوله: (ولو دخلها ~~فلان غصبا) معناه: وسكنها، لأنه لا يحنث بمجرد الدخول. رملي. ومر أن ~~المساكنة لا تثبت إلا بأهل كل منهما ومتاعه، قوله: (وإن انتقل فورا) أي على ~~التفصيل السابق. قوله: (وكما لو نزل ضيفا) أي لا يحنث، قال في الخلاصة وفي ~~الأصل: لو دخل عليه زائرا أو ضيفا فأقام فيه يوما أو يومين لا يحنث، ~~والمساكنة بالاستقرار الدوام وذلك بأهله ومتاعه اه‍. وفي الخانية: حلف لا ~~يساكن فلانا فنزل الحالف وهو مسافر منزل فلان فسكنا يوما أو يومين لا يحنث، ~~حتى ms3406 يقيم معه في منزله خمسة عشر يوما، كما لو حلف لا يسكن الكوفة فمر بها ~~مسافرا ونوى إقامة أربعة أربعة عشر يوما لا يحنث، وإن نوى إقامة خمسة عشر ~~يوما حنث اه‍. وقد وقعت هذه المسألة في البحر بدون قوله: وهو مسافر فأوهم ~~أن مسألة الضيف مقيدة بما دون خمسة عشر يوما مع احتمال أن يفرقوا بينهما، ~~والله أعلم. قوله: (به يفتى) هو قول أبي يوسف: وعند الامام يحنث بناء على ~~أن قيام السكنى بالأهل والمتاع: بزازية. # وفرض المسألة في التاترخانية عن المنتقى فيما إذا سافر المحلوف عليه وسكن ~~الحالف مع أهله، ولا يخفي أن هذه أقرب إلى مظنة الحنث. قوله: (ولو قيد ~~المساكنة بشهر الخ) عبارة البحر: لو حلف لا يساكنه شهر كذا فساكنه ساعة فيه ~~حنث، لان المساكنة مما لا يمتد، ولو قال: لا أقيم بالرقة شهرا لا يحنث ما ~~لم يقم جميع الشهر، ولو حلف لا يسكن الرقة شهرا فسكن ساعة حنث اه‍. # قلت: فقد فرقوا بين لفظ المساكنة ولفظ الإقامة، وعلله الفارسي في باب ~~يمين الأبد والساعة من شرحه على تلخيص الجامع بأن الوقت في غير المقدر ~~بالوقت ظرف لا معيار، والمساكنة والمجالسة ونحوهما غير مقدرة بالوقت لصحتها ~~في جميع الأوقات، وإن قلت فيكون الوقت لتقدير المنع الثابت باليمين لا ~~لتقدير الفعل بالوقت وذكر أن السكنى لم يذكرها محمد في الأصل وإنما اختلف ~~فيها المشايخ، فقيل كالمساكنة، وقيل يشترط استيعابها الوقت اه‍. ومقتضى هذا ~~أن الإقامة مقدرة بالوقت مقدرة بالوقت، بمعنى أنها لا تسمى إقامة ما لم ~~تمتد مدة، ويشير إلى هذا ما في التاترخانية: وإذا حلف لا يقيم في هذه الدار ~~كان أبو يوسف يقول إذا قام فيها أكثر النهار أو أكثر الليل يحنث، ثم رجع ~~وقال: إذا أقام فيها ساعة واحدة يحنث، وهو قول محمد، وإذا حلف لا يقيم ~~بالرق شهرا فليس بحانث حتى يقيم بها تمام الشهر اه‍. # ومفاده: أن الإقامة متى قيدت بالمدة لزم في مفهومها الامتداد، وتقيدت ~~بالمدة المذكورة PageV04P058 # كلها، بخلاف ms3407 المساكنة، فإنه لا يلزم امتدادها مطلقا لصدقها على القليل ~~والكثير فلا تكون المدة قيدا لها بل قيد للمنع، بمعنى أنه منع نفسه عن ~~المساكنة في الشهر، فإذا سكن يوما منه حنث لعدم المنع، هذا غاية ما ظهر لي ~~في هذا المحل، وبه ظهر أن قولهم هنا: إن المساكنة مما لا يمتد، معناه لا ~~يلزم في تحققها الامتداد بخلاف الإقامة إذا قرنت بالمدة فلا ينافي ما مر في ~~كلام المصنف والشارح تبعا لغيرهما أن المساكنة مما يمتد، بخلاف الدخول ~~والخروج، لان معناه أنها يمكن امتدادها، وهذا غير المعنى المراد هنا، وقد ~~خفي هذا على الخير الرملي وغيره فادعوا أنا ما هنا مناقض لما مر، وأن ~~الصواب إسقاط عدم من قوله: لعدم امتدادها فافهم. # ثم اعلم أنه في التاترخانية وغيرها ذكر أنه لو قال عنيت المساكنة جميع ~~الشهر صدق ديانة لا قضاء، وقيل قضاء أيضا، والصحيح الأول. # قلت: وأنت خبير بأن مبنى الايمان على العرف، والعرف الآن فيمن حلف لا ~~يساكن فلانا شهرا أو لا يسكن هذه الدار شهرا أو لا يقيم فيها شهرا أنه يراد ~~جميع المدة في المواضع الثلاثة، والله سبحانه أعلم قوله: (وفي خزانة ~~الفتاوى الخ) مخالف لما يأتي في باب اليمين بالضرب من أنه يشترط في الضرب ~~القصد على الأظهر اه‍ ح. # قلت: ومع هذا لا مناسبة هنا، إلا أن يقال: استوضح به قوله في المسألة ~~المار إن أقام معه حنث علم أو لا. قوله: (من المسجد) قيد به تبعا للإمام ~~محمد في الجامع الصغير احترازا عن الدار المسكونة. قال في الذخيرة ما نصه: ~~قال القدوري: الخروج من الدار المسكونة أن يخرج بنفسه ومتاعه وعياله، ~~والخروج من البلدة أو القرية أن يخرج ببدنه خاصة، زاد في المنتقى: إذا خرج ~~ببدنه فقد بر أراد سفرا أو لم يرد اه‍. ولا يخي أن قوله: زاد في المنتقى ~~الخ راجع لمسألة الخروج من البلدة والقرية، فلا يدل على أنه يكفي أن يخرج ~~ببدنه في مسألة الدار أيضا فليس في ذلك ما ms3408 يخالف ما في البحر وغيره، فافهم، ~~نعم في الظهيرية والخانية، ولو حلف لا يخرج من هذه الدار فهو على الرحيل ~~منها بأهله إن كان ساكنا فيها، إلا إذا دل الدليل على أنه أراد به الخروج ~~ببدنه. قوله: (بأن حمل مكرها) أي ولو كان بحال يقدر على الامتناع ولم يمتنع ~~في الصحيح. خانية. # وفي البزازية تصحيح الحنث في هذه الصورة، هذا واعترض في الشرنبلالية ذكر ~~الاكراه هنا بأنه لا يناسب قوله: ولو راضيا إذ لا يجامع الاكراه الرضا اه‍. ~~وفي الفتح: والمراد من الاخراج مكرها هنا أن يحمله ويخرجه كارها لذلك، لا ~~الاكراه المعروف هو أن يتوعده حتى يفعل، فإنه إذا توعده فخرج بنفسه حنث، ~~لما، عرف أن الاكراه لا يعدم الفعل عندنا اه‍. وأقره في البحر، واعترض في ~~اليعقوبية التعليل بما قالوا في لا أسكن الدار، فقيد، ومنع يحنث، لان ~~للاكراه تأثيرا في إعدام الفعل، وأجبت عنه فيما علقته على البحر بأنه قد ~~يقال: إنه يعدم الفعل بحيث لا ينسب إلى فاعله إذا أعدم الاختيار وهنا دخل ~~باختيار، فليتأمل. وفي القهستاني عن المحيط، لو خرج بقدميه للتهديد لم ~~يحنث، وقيل حنث اه‍. ومفاده اعتماد عدم الحنث، لكن في إكراه الكافي للحاكم ~~الشهيد: لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار بوعيد تلف حتى دخل عتق، ولا يضمن ~~المكره قيمة العبد. # قوله: (لا يحنث) لان الفعل وهو الخروج لم ينتقل إلى الحالف لعدم الامر ~~وهو الموجب للنقل، PageV04P059 # فتح. قوله: (في الأصح) وقيل يحث إذا حمله برضاه لا بأمره، لأنه لما كان ~~يقدر على الامتناع فلم يفعل صار كالآمر، وجه الصحيح الفعل بالامر لا بمجرد ~~الرضا ولم يوجد الامر ولا الفعل منه فلا ينسب الفعل إليه، ولو قيل: إن ~~الرضا ناقل دفع بفرع اتفاقي، وهو ما إذا أمره أن يتلف ماله ففعل لا يضمن ~~المتلف لانتساب الاتلاف إلى المالك بالامر، فلو أتلفه وهو ساكن ينظر لم ~~ينهه ضمن بلا تفصيل لاحد بين كونه راضيا أو لا. فتح قوله: (أقساما) من ~~الحمل والادخال ms3409 بالامر أو بغيره مكرها أو راضيا. قهستاني. قوله: (وأحكاما) ~~من الحنث وعدمه. قوله: (وإذا لم يحنث) شرط جوابه قول المصنف لا تنحل يمينه ~~ط. قوله: (أو بزلق) عطف على قوله: بلا أمره أي بزلق قدميه، وهو بفتحتين ~~مصدر زلق كفرح، وفي نسخة ولو بزلق. قوله: ح (أو بعثر) بصيغة المصادر فهو ~~بسكون الثاء المثلثة، قال في القاموس: عثر كضرب ونصر وعلم وكرم، وعثرا ~~وعثيرا وعثارا تعثرا: كبا اه‍ ط. قوله: (أو جمع دابة) في المصباح: جمع ~~الفرس براكبه بجمع جماحا بالكسر وجموحا استعصى حتى غلب. تأمل. قوله: (على ~~الصحيح) راجع إلى جميع المعاطيف ط. قوله: (فتح وغيره) عبارة الفتح: قال ~~السيد أبو شجاع: تنحل وهو أرفق بالناس. وقال غيره من المشايخ: لا تنحل وهو ~~الصحيح. ذكر التمرتاشي وقاضيخان، وذلك لأنه إنما لا يحنث لانقطاع نسبة ~~الفعل إليه، وإذا لم يوجد منه المحلوف عليه كيف تنحل اليمين فبقيت على ~~حالها في الذمة، ويظهر أثر هذا الخلاف فيما لو دخل بعد هذا لاخراج هل يحنث؟ ~~فمن قال انحلت قال: لا يحنث، وهذا بيان كونه أرفق بالنا س، ومن قال لم تنحل ~~قال: حنث. ووجبت الكفارة وهو الصحيح اه‍. وقوله فيما لو دخل بعد هذا ~~الاخراج: يعني ثم خرج بنفسه، لان كلامه فيما لو حلف لا يخرج فأخرج محمولا ~~بدون أمره، وإذا لم تنحل اليمين بهذا الاخراج يحنث لو دخل ثم خرج بنفسه لا ~~بمجرد دخوله، فافهم. قوله: (لكنه خالف في فتاويه الخ) ذكر الرملي أنه لم ~~يجد ذلك في فتاوي صاحب البحر، بل وجد ما يخالفه. # قلت: ولعل ذلك ساقط من نسخته، وإلا فقد وجدته فيها. قوله: (قاصدا) أي ~~قاصدا الخروج إليها، فلو قصد الخروج لغيرها حنث وإن ذهب إليها. قوله: (عند ~~انفصاله من باب داره) لأنه بذلك يعد خارجا بها، فلو كان في منزل داره فخرج ~~إلى صحنها ثم رجع لا يحنث لم يخرج باب الدار، لأنه لا يعد خارجا في جنازة ~~فلان ما دام في دار. بحر عن المحيط. قوله: ms3410 (لان الشرط الخ) علة لقوله: مشى ~~معها أم لا ولما استشهد عليه من عبارة البدائع أيضا. # وحاصله: أن المستثنى هو الخروج على قصد الجنازة، الخروج هو الانفصال من ~~داخل إلى خارج، ولا يلزم فيه الوصول إليها ليمشي معها أو يصلي عليها، وأما ~~علة عدم الحنث فيما إذا أتى PageV04P060 # أمرا آخر بعد خروجه إليها فهي ما أفاده في الفتح من أن ذلك الاتيان ليس ~~بخروج، والمحلوف عليه هو الخروج، قوله: (والذهاب) كون الذهاب مثل الخروج هو ~~الذي يمشي عليه في الكنز وغيره، وصححه في الهداية وغيرها. قال في الدر ~~المنتقى: وقيل كالاتيان فيشترط فيه الوصول، وصححه في الخانية والخلاصة. قال ~~الباقاني: والمعتمد الأول، نعم لو نوى بالذهاب الاتيان أو الخروج فكما نوى ~~اه‍. # قلت: والارسال والبعث كالخروج أيضا، فإنه لا يشترط فيهما الوصول، ففي ~~الذخيرة: لو قال إن لم أرسل إليك أو إن لم أبعث إليك هذا الشهر نفقتك فأنت ~~كذا فضاعت من يد الرسول لا يحنث. # قوله: (والرواح) هو بحث للبحر كما يأتي، ويظهر لي أن العرف فيه استعماله ~~مرادا به الوصول، ولا يخفي أن النية تكفي أيضا، قوله: (والعيادة والزيادة) ~~تابع في ذلك صاحب البحر حيث قال: وقيد الاتيان، لان العيادة والزيارة لا ~~يشترط فيهما الوصول، ولذا قال في الذخيرة: إذا حلف ليعودن فلانا وليزورنه ~~فأتى بابه فلم يؤذن له فرجع ولم يصل إليه لا يحنث، وإن أتى بابه ولم يستأذن ~~حنث اه‍. # قلت: ومقتضاه أن الاتيان يشترط فيه الاجتماع وليس كذلك لما في الذخيرة: ~~ولو حلف لا يأتي فلانا فهو على أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه ~~وإن أتى مسجده لم يحنث، رواه إبراهيم عن محمد اه‍. # فقد علم أن العيادة والزيادة مثل الاتيان في اشتراط الوصول إلى المنزل ~~دون صاحبه، بل يشترط في العيادة والزيارة الاستئذان فهما أقوى من الاتيان ~~في اشتراط الوصول، فلا يصح إلحاقهما بالخروج والذهاب، والحمد لله ملهم ~~الصواب. قوله: (إلا في الاتيان) صوابه إلا في الاتيان والعيادة الزيارة كما ~~علمت ms3411 من اشتراط الوصول في الثلاثة، ومثله الصعود. ففي الذخيرة: # قال لامرأته: إن صعدت هذا السطح فأنت كذا فارتقت مرقاتين أو ثلاثة فقيل ~~يجب أن يكون فيه الخلاف المار في الذهاب. وقال أبو الليث: وعندي لا يحنث ~~هنا بالاتفاق اه‍. # قلت: وصححه في الخانية، ولعل وجهه أن صعود السطح الاستعلاء عليه فلا بد ~~من الوصول، نعم لو قال: إن صعدت إلى السطح ينبغي أن يجرد فيه الخلاف المار، ~~تأمل. وفي الذخيرة عن المنتقى: لزم رجلا فحلف الملتزم ليأتينه غدا فأتى في ~~الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله تحول إليه ولو قال إن لم آتك ~~غدا في موضع كذا فأتاه فلم يجده فقد بر، بخلاف إن لم أوفك لأنه على أن ~~يجتمعا. # قوله: (فلو حلف الخ) تفريع على قوله: لان الشرط في الخروج والذهاب الخ ط. ~~قوله: (بحر بحثا) يؤيده العرف وكذا ما في المصباح حيث قال: وقد يتوهم بعض ~~الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل الرواح والغدو ~~عند العرب يستعملان في المسير، أي وقت كان من ليل أو نهار. قاله الأزهري ~~وغيره، وعليه قوله عليه الصلاة والسلام من راح إلى الجمعة في أول النهار ~~فله كذا أي من ذهب اه‍. قوله: (ثم رجع عنها) وكذا لو لم يرجع بالأولى فهو ~~غير قيد، ولذا قال في الفتح: رجع عنها أو لم يرجع. PageV04P061 # مطلب: حلف لا يخرج إلى مكة ونحوها قوله: (قصد غيرها أم لا) أي لان الحنث ~~تحقق بمجرد الخروج على قصدها، فلا فرق حينئذ بعد ما خرج بين أن يقصد الذهاب ~~إلى غيرها أو لا. قوله: (فتح بحثا) حيث قال: وقد قالوا: إنما يحنث إذا جاوز ~~عمرانه على قصدها، كأنه ضمن لفظا أخرج معنى أسار للعلم بأن المضي إليها ~~سفر، لكن على هذا لو لم يكن بينه وبينها مدة سفر ينبغي أن يحنث بمجرد ~~انفصاله من الداخل اه‍. # قلت: يؤيده قوله في الذخيرة: لان الخروج إلى مكة سفر، الانسان لا يعد ~~مسافرا ms3412 إذا لم يجاوز عمران مصره اه‍: أي بخلاف الخروج إلى الجنازة، لكن لما ~~كانت الجنازة في المصر اعتبر في الخروج انفصاله من باب داره وإن كانت ~~المقبرة خارج المصر لأنه لم يحلف على الخروج إلى المقبرة، أما لو حلف على ~~ذلك أو على الخروج إلى القرية مثلا مما يلزم منه الخروج من المصر، فالظاهر ~~أنه يلزم مجاوزة العمران وإن لم يقصد مدة سفر، وفي البحر عن البدائع: قال ~~عمر بن أسد: # سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة، ما الخروج؟ قال: إذا جعل البيوت ~~خلف ظهره، لان من حصل في هذه المواضع جاز له القصر اه‍. # قال في البحر: فالحاصل أن الخروج إذا كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز ~~عمران مصره، سواء كان إلى مقصده مدة سفر أو لا، وإن لم يكن خروجا من البلد ~~فلا يشترط مجاوزة العمران اه‍. # وهذا مخالف لما بحثه في الفتح، فليتأمل، قوله: (وفيه الخ) لم أجد ذلك في ~~الفتح بل هو في البحر وغيره، قوله: (مع فلان العالم) الذي في البحر وغيره ~~العالم أي هذه السنة، فهو ظرف زمان معرف بأل التي للحضور. قوله: (بر) فإذا ~~بدا له أن يرجع رجع بلا ضرر، بحر. # قلت: والظاهر أنه لا بد من أن يكون خروجه على قصد السفر لا على قصد ~~الرجوع، ولذا قال: فإذا بدا له الخ، ويدل عليه قوله في الخانية: فإذا خرج ~~معه فجاوز البيوت ووجب عليه قصر الصلاة فقد بر، إذ لا يخفي أن وجوب القصر ~~لا يكون إلا عند قصر السفر، وكذا قول المصنف وغيره فخرج يريدها. # (تنبيه): يعلم مما قررناه جواب ما يقع كثيرا فيمن خلف ليسافرن فإنه يبر ~~بمجاوزته العمران على قصد السفر إلى مكان بينه وبين مدة السفر، فإذا بدا له ~~الرجوع رجع بلا ضرر، وبه أفتى المصنف وغيره، لكن لا بد من قصد السفر كما ~~قلنا، ولا مجرد الخروج على قصد الرجوع لأنه لا يتحقق به السفر، والله أعلم. ~~قوله: (فخرج من جنازة) أي خرج ms3413 من بغداد مع الجنازة بأن جاوز العمران، قال ~~ط: لكن العرف بخلافه، فإن من حلف لا يخرج من مصر فزار الامام لا يعد خارجا ~~منها في عرفنا اه‍. # قلت: لكن إذا قامت قرينة على إرادة الخروج مطلقا لسفر أو غيره يعد خارجا. ~~قوله: (كما مر) أي قريبا في قوله: إلا في الاتيان. قوله: (والفرق لا يخفي) ~~هو أن الخروج الانفصال من PageV04P062 # الداخل إلى الخارج، وأما الاتيان فعبارة عن الوصول، قال تعالى: * (فأتيا ~~فرعون فقولا) * (الشعراء: # 16) قوله: (فذهبت قبل العرس) أي بحيث لا تعد عرفا أنها أتت العرس بأن كان ~~ذلك قبل الشروع في مبادئه. وفي البزازية: لا يذهب إلى وليمة فذهب لطلب ~~غريمه لا يحنث اه‍: أي إذا كان الغريم في الوليمة، وذكر في الذخيرة أنه ~~أفتى بذلك شيخ الاسلام الأسبيجابي. قوله: (فهو أن يأتي منزله أو حانوته) ~~فلو أتى مسجده لا يكفي، فالشرط الوصول إلى محله لا الاجتماع كما قدمناه. ~~قوله: # (حتى مات أحدهما) قدر لفظ أحدهما لان الحنث لا يختص بموت الحالف فقط، بل ~~المحلوف عليه مثل كما يأتي. قوله: (حنث في آخر حياته) أحياة أحدهما، فلو ~~كانت يمينه بالطلاق فماتت المرأة تبقى اليمين لامكان الاتيان بعد موتها، ~~نعم لو كان الشرط طلاقها مثل إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا يحنث بموتها أيضا ~~لتحقق اليأس على الشرط بموتها، إذ لا يمكن طلاقها بعده، بخلاف الاتيان ~~ونحوه كما قدمناه في الطلاق الصريح عن الفتح، وكلام الفتح هنا موهم خلاف ~~المراد (1) فتنبه. قوله: (وكذا كل يمين مطلقة) أي لا خصوصية للاتيان، بل كل ~~فعل حلف أن يفعله في المستقبل وأطلقه ولم يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع اليأس ~~عن البر، مثل ليضربن زيدا أو ليعطين فلانة أو ليطلقن زوجته، وتحقق اليأس عن ~~البر يكون بفوت أحدهما، ولذا قال في غاية البيان: وأصل هذا أن الحالف في ~~اليمين المطلقة لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر ~~فإذا فات أحدهما فإنه يحنث اه‍ بحر. قال ح: وهذا إذا كانت ms3414 على الاثبات، فإن ~~كانت على النفي لا يحنث في آخر حياته ويمكن حنثه حالا كما لا يخفي. قوه: ~~(وأما المؤقتة فيعتبر آخرها) أي آخر وقتها، وفي بعض النسخ آخره أي آخر ~~الوقت المعلوم من المقام: أي فإذا مضى الوقت ولم يفعل حنث. # قوله: (فلا حنث) لتعلق الحنث بآخر الوقت ولم يوجد في حقه. قوله: (لبطلان ~~يمينه بالله تعالى) أشار به إلى أن يمينه لو كانت بالطلاق مثلا لا تبطل ~~بالردة، لان الكفر لا ينافي التعليق بغير القرب ابتداء، فكذا بقاء اه‍ ح. ~~قوله: (كما مر) أي أول الايمان، قوله: (فتدبر) أمر بالتدبر إشارة إلى خفاء ~~إفادة ذلك من قوله حنث، ووجهها أن حنثه في آخر حياته يدل على بقاء اليمين ~~صحيحة قبل الموت، إذ الباطلة لا حنث فيها، والحكم باللحاق مرتدا وإن كان ~~موتا حكما لكنه غير مراد هنا لبطلان اليمين بمجرد الرد قبل الحكم باللحاق ~~الذي هو في حكم الموت، فحيث بطلت اليمين قبل الموت علم أن مراده بقوله حتى ~~مات الموت الحقيقي، إذ لا يتصور الحنث بالموت الحكمي، فافهم. # PageV04P063 # مطلب: حلف لا يأتينه إن استطاع قوله: (فهي استطاعة الصحة) أي الاستطاعة ~~المعلومة من استطاع هي سلامة آلات الفعل المحلوف عليه وصحة أسبابه كما في ~~الفتح، والمراد بالآلات الجوارح فالمريض ليس بمستطيع وصحة الأسباب تهيئة ~~لإرادة الفعل على وجه الاختيار، فخرج الممنوع. نهر: أي من منعه سلطان ~~ونحوه. قوله: (لأنه المتعارف) أي المعنى المذكور هو المعروف عند الاطلاق ~~كما في قوله تعالى: # * (من استطاع إليه سبيلا) * (آل عمران: 79) بخلاف المعنى الآتي في المتن. ~~قوله: (فتقع على رفع الموانع) يشمل المانع المعنوي كالمرض والحسي كالقيد ~~ونحوه، فيستغنى بذلك عن ذكر سلامة الآلات،. ولهذا فسرها محمد بقوله إذا لم ~~يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث اه‍. ~~قوله: (بحر بحثا) حيث قال: فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث، لان النسيان ~~مانع، وكذا لو جن فلم يأته حتى مضى الغد كما لا يخفي. قوله: ms3415 (المقارنة ~~للفعل) أي التي تخلق معه بلا تأثير لها فيه، لان أفعال العباد مخلوقة لله ~~تعالى. فتح قوله: (صدق ديانة) فإذا لم تأته لعذر أو لغيره لا يحنث، كأنه ~~قال لآتينك إن خلق الله تعالى إتياني، وهو إذا لم يأت لم يخلق إتيانه ولا ~~استطاعته المقارنة وإلا لأتى، فتح. قوله: (لأنه خلاف الظاهر) قال في الفتح: ~~وقيل يصدق ديانة وقضاء لأنه نوى حقيقة كلامه، لان اسم الاستطاعة يطلق ~~بالاشتراك على كل من المعنيين، والأول أوجه لأنه بخصوصه المعنيين بخصوصه ~~فصار ظاهرا فيه بخصوصه يصدقه يصدقه القاضي، بخلاف الظاهر اه‍. قوله: (وقد ~~أظهر الزاهدي اعتزاله هنا) وتقدم نظير ذلك في باب الحج عن الغير حيث قال: ~~إن مذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس أن يجعل ثواب عمله لغيره، وأراد بهم ~~أهل الاعتزال كما مر بيانه، وعبارته هنا وفي قوله: أي صاحب الهداية حقيقة ~~الاستطاعة فيما يقارن الفعل قوي، لأنه بناه على مذهب الأشعرية، والسنية أن ~~القدرة تقارن الفعل وأنه باطل، إذ لو كان كذلك لما كان فرعون وهامان وسائر ~~الكفرة الذين ماتوا على الكفر قادرين على الايمان، وكتكليفهم بالايمان ~~تكليفا بما لا يطاق، وكان إرسال الرسل والأنبياء وإنزال الكتاب والأوامر ~~والنواهي والوعد والوعيد ضائعة في حقهم اه‍. قال في البحر: وهو غلط، لان ~~التكليف ليس مشروطا بهذه القدرة حتى يلزم ما ذكره، وإنما هو مشروط بالقدرة ~~الظاهرة، وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب كما عرف في الأصول. # مطلب: لا تخرجي إلا بإذني قوله: (شرط للبر لكل خروج إذن) للبر متعلق ~~بشرط، ولكل متعلق بنائب الفاعل، وهو إذن لا بشرط لئلا يلزم تعدية فعل ~~بحرفين متقي اللفظ والمنى. أفاده القهستاني، ثم لا يخفي أن اشتراط الاذن ~~راجع لقوله: إلا بإذني أما ما بعده فيشترط فيه الامر أو العلم أو الرضا، ~~وإنما شرط تكراره PageV04P064 # لان المستثنى خروج مقرون بالاذن، فما وراءه داخل في المنع العام، لان ~~المعنى: لا تخرجي خروجا إلا خروجا ملصقا بإذني. قال في النهر: ويشترط في ~~إذنه أن تسمعه وإلا لم ms3416 يكن إذنا، وأن تفهمه، فلو أذن لها بالعربية ولا عهد ~~لها بها فخرجت حنث، وأن لا تقوم قرينة على أنه لم يرد الاذن، فلو قال لها ~~أخرجي أما والله لو خرجت ليخزينك الله لا يكون إذنا صرح به محمد، وكذا لو ~~قال لها في غضب أخرجي ينوي التهديد لم يكن إذنا، إذ المعنى حينئذ: أخرجي ~~حتى تطلقي اه‍ ملخصا. # وفي البزازية: قامت للخروج فقال دعوها تخرج ولا نية له لم يكن إذنا، سمع ~~سائلا فقال لها أعطيه لقمة فإن لم تقدر على إعطائه بلا خروج كان إذنا ~~بالخروج وإلا فلا، وإن قال اشترى اللحم فهو إذن، ولو أذن لها بالخروج إلى ~~بعض أقاربه فخرجت لكنس الباب أو خرجت في وقت آخر حنث، ولو استأذنت في زيارة ~~الام فخرجت إلى بيت الأخ لا يحنث لوجود الاذن بالخروج، إلا إن قال: إن خرجت ~~إلى أحد إلا بإذني، وفي لا تخرجي إلا برضاي فإذن ولم تسمع أو سمعت ولم تفهم ~~لا يحنث بالخروج، لان الرضا يتحقق بلا علمها بخلاف الاذن وفي إلا بأمري ~~فالآمر أن يحنث بالخروج، لان الرضا يتحقق بلا علمها خلاف الاذن، وفي إلا ~~بأمري فالامر أن يسمعها بنفسه أو رسوله، وفي الإرادة والهوى والرضا لا ~~يشترط سماعها، وفي إلا بعلمي لا يحنث لو خرجت وهو يراها أو أذن لها بالخروج ~~فخرجت بعده بلا علمه اه‍ ملخصا. وتمام فروع المسألة هناك. # قال في البحر: ولا فرق في المسألة بين أن يكون المخاطب الزوجة أو العبد، ~~بخلاف ما لو قال: لا أكلم فلانا إلا بإذن فلان أو حتى يأذن أو إلا أن ~~يأذنه، أو إلا أن يقدم فلان أو حتى يقدم، أو قال لرجل في داره والله لا ~~تخرج إلا بإذني فإنه لا يتكرر الاذن في هذا كله، لان قدوم فلان لا يتكرر ~~عادة، والاذن في الكلام يتناول كل ما يوجد من الكلام بعد الاذن، وكذا خروج ~~الرجل مما لا يتكرر عادة، بخلاف الاذن للزوجة فإنه لا يتناول إلا ذلك ~~الخروج المأذون ms3417 فيه، لا كل خروج إلا بنص صريح فيه، مثل أذنت لك أن تخرجي ~~كلما أردت الخروج، كذا في الفتح اه‍. # (تتمة): في النهر عن المحيط: لو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف عليه ~~بطلت اليمين عندهما، خلافا لأبي يوسف اه‍. وفي الذخيرة: حلف لا يشرب بغير ~~إذن فلان فناوله فلان بيده ولم يأذن باللسان وشرب ينبغي أن يحنث، لأنه ليس ~~بإذن بل هو دليل الرضا. قوله: (أو فرقة) قال في الفتح: ثم انعقاد اليمين ~~على الاذن في قوله: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق، والله لا تخرج إلا بإذني ~~مقيد ببقاء النكاح. لان الاذن إنما يصح لمن له المنع، وهو مثل السلطان إذا ~~حلف إنسانا ليرفعن إليه خبر كل داعر في المدينة كان على مدة ولايته، فلو ~~أبانها ثم تزوج فخرجت بلا إذن لا تطلق، وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين ~~عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اه‍. فلو لم يقيد بالاذن لم ~~يتقيد، بقيام النكاح، كما سيذكره الشارح عن الزيلعي في أواخر الايمان مع ~~عدة مسائل من هذا الجنس، وهو كون اليمين المطلقة تصير مقيدة بدلالة الحال، ~~بقي لو خرجت في عد البائن هل يحنث؟ يظهر لي عدمه لأنها وإن كانت ممنوعة لكن ~~مانعها الشرع لا الزوج. تأمل. قوله: (دين) أي ولا يصدق في القضاء، وعليه ~~الفتوى. خانية: أي لأنه خلاف الظاهر، وإنما دين لأنه محتمل كلامه، لان ~~الاذن مرة موجب الغاية في قوله: حتى آذن وبين الاستثناء والغاية مناسبة من ~~حيث إن ما PageV04P065 # بعدهما مخالف لما قبلهما فيستعار إلا بإذني لمعنى: حتى آذن، فتح. قوله: ~~(وتنحل يمينه الخ) أي لو خرجت بغير إذن ووقع الطلاق ثم خرجت مرة ثانية بلا ~~إذن لا يقع شئ لانحلال اليمين بوجود الشرط، وليس فيها ما يدل على التكرار، ~~بحر عن الظهيرية، قوله: (ولو نهاها بعد ذلك صح) أي بعد قوله: كلما خرجت الخ ~~قال في الخانية: وبه أخذ الشيخ الإمام ابن الفضل، حتى لو خرجت بعد ذلك حنث ~~ولو ms3418 أذن لها بالخروج ثم قال لها كلما نهيتك فقد أذنت لك فنهاها لا يصح نهيه ~~اه‍. قوله: (وفي الصيرفية الخ) هذه مسألة استطرادية، وذكر في الذخيرة عبارة ~~فارسية وقال بعدها ثم إن الزوج ذهب إلى سمرقند وبعث إليها أصحاب السلطان ~~حتى أخرجوها على كره منها وذهبوا بها إلى زوجها بسمرقند بأمر الزوج هل يحنث ~~في يمينه؟ فقيل: ينبغي أن يحنث على ظاهر جواب الكتاب أن للزوج نقلها من ~~بلدة إلى بلدة أخرى بعد ما أوفى في المعجل، لأنه صح الامر بالاخراج من ~~الزوج وانتقل فعل المخرج إليه، فكأن الزوج أخرجها بنفسه، أما على اختبار ~~أبي الليث أنه ليس له نقلها لم يصح الامر، ولم ينتقل فعل المخرج إليه فلا ~~يحنث اه‍. قوله: (بخلاف قوله الخ) مرتبط بما تقدم في المتن: أي لو قال لا ~~تخرجي إلا أن آذن أو حتى آذن لك، فإنه يكفي الاذن مرة واحدة لأنه للغاية، ~~أما حتى فظاهر، وأما إلا أن فتجوز بإلا عنها لتعذر استثناء الاذن من ~~الخروج، وتمامه في الفتح والبحر. قال في البحر: وأشار إلى أنه لو قال عبده ~~حر إن دخل هذه الدار إلا أن ينسى فدخلها ناسيا ثم دخل ذاكرا لم يحنث، بخلاف ~~قوله إلا ناسيا، لأنه استثنى من كل دخول دخولا بصفة فبقي ما سواه داخلا تحت ~~اليمين، أما الأول فإن بمعنى حتى، فلما دخلها ناسيا انتهت اليمين اه‍. ~~قوله: (صدق) أي قضاء لأنه محتمل كلامه، وفيه تشديد على نفسه. بحر. # مطلب: لا يدخل دار فلان يراد به نسبة السكنى قوله: (ولو تبعا) حتى لو حلف ~~لا يدخل دار أمه أو بنته وهي تسكن مع زوجها حنث بالدخول. نهر عن الخانية. # قلت: وهو خلاف ما سيذكره آخر الايمان عن الواقعات، لكن ذكر في ~~التاترخانية أن فيه اختلاف الرواية، ويظهر لي أرجحية ما هنا حيث كان ~~المعتبر نسبة السكنى عرفا، ولا يخفي أن بيت المرأة في العرف ما تسكنه تبعا ~~لزوجها، وانظر ما سنذكره آخر الايمان، قوله: (أو بإعارة) أي لا ms3419 فرق بين كون ~~السكنى بالملك أو الإجارة أو العارية، إلا إذا استعارها ليتخذ فيها وليمة ~~فدخلها الحالف فإنه لا يحنث كما في العمدة، والوجه فيه ظاهر. نهر: أي لأنها ~~ليست مسكنا له. قوله: # (باعتبار عموم المجاز الخ) مرتبط بقوله: يراد يعني أن الأصل في دار زيد ~~أن يراد بها نسبة الملك، وقد أريد بها ما يشمل العارية ونحوها، وفي جمع بين ~~الحقيقة والمجاز وهو لا يجوز عندنا PageV04P066 # فجاب بأنه من عموم المجاز بأن يراد به معنى عام يكون المعنى الحقيقي فردا ~~من أفراده وهو نسبة السكنى: أي ما يسكنها زيد بملك أو عارية، لكن بقي ما ~~إذا دخل دار مملوكة لزيد وساكنها غيره فحلف رجل لا يدخل دار زيد، فمقتضى ~~كون المعتبر نسبة السكنى أن لا يحنث، وفي المجتبى عن الايضاح أن فيه عن ~~محمد روايتين وقيل: إذا كان لزيد دار غيرها سكنها لم يحنث، وإلا فيحنث اه‍. # قلت: وجزم في الخانية بالحنث ولم يفصل، وهو مرجح لاحدى الروايتين، وعليه ~~فكان على المصنف أن يقول: يراد به نسبة السكنى أو الملك، لكن مشى في المحيط ~~على عدم الحنث. # ففي النهر: اعلم أنه إذا حلف لا يدخل دار زيد، فداره مطلقا دار يسكنها، ~~فلو دخل دار غلته لم يحنث كما في المحيط وعليه تفرع ما في المجتبى: إن دخلت ~~دار زيد فعبدي حر، إن دخلت دار عمرو فامرأته طالق، فدخل دار زيد وهي في يد ~~عمرو بإجارة لم يعتق وتطلق، فإن نوى شيئا صدق اه‍. # قلت: لكن الذي رأيته في المجتبى وكذا في البحر نقلا عنه يعتق وتطلق، ~~وعليه متفرع على ما في الخانية لا على ما في المحيط. وفي الخانية أيضا: لا ~~يدخل دار فلان فآجرها فلان، فدخلها الحالف: فيه روايتان، قالوا: عدم الحنث ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لان الإضافة عندهما كما تبطل بالبيع بالإجارة ~~والتسليم وملك اليد للغير اه‍. # قلت: هذا يفيد أن ما جزم به في الخانية أولا قولهما، وإحدى الروايتين عن ~~محمد، ويفيد أيضا أنها إذا ms3420 بقيت بيد الملك غير مسكونة لاحد تبقى النسبة له ~~فيحنث الحالف بدخولها ولو كان الملك ساكنا في غيرها، تأمل. # (تنبيه): في الخانية أيضا: حلف لا يدخل دار زيد ثم حلف لا يدخل دار عمرو ~~فباعها زيد من عمرو وسلمها إليه فدخلها الحالف حنث في اليمين الثانية عنده، ~~لان عنده المستحدث بعد اليمين يدخلها فيها لو مات مالك الدار فدخل لا يحنث ~~لانتقالها للورثة، ولو كان عليه دين مستغرق: قال محمد بن سلمة: يحنث، وقال ~~أبو الليث: لا، وعليه الفتوى، لأنها وإن لن يملكها الورثة وبقيت على حكم ~~ملك الميت لم تكن مملوكة له من كل وجه اه‍ ملخصا. # مطلب: لا يضع قدمه في دار فلان قوله: (ولو حافيا) الأولى أن يقول: ولو ~~منتعلا لأنه من النعل لم تمس قدمه الأرض فيشمل الحافي بالأولى. قدمه: ~~(متعذرة) نحو: والله لا آكل من هذه النخلة كما يأتي أول الباب الآتي. # قوله: (أو مهجورة) كما في مثالنا. قوله: (ووضع قدميه) أي بحيث يكون جسده ~~خارج الدار. درر. # قوله: (لم يحنث) هو ظاهر الرواية كما في الفتح. شرنبلالية. قال في ~~الذخيرة: ومتى صار اللفظ مجازا عن غيره لا يعتبر اللفظ بحقيقته ويتصرف إلى ~~المجاز كما في وضع القدم إلا لدليل يدل على عدم إرادة المجاز، فتعتبر ~~الحقيقة، فإذا قال لامرأته إن ارتقيت هذا السلم أو وضعت رجلك عليه فأنت كذا ~~فوضعت رجلها عليه ولم ترتق حنث، لان العطف دل على أنه أراد به الحقيقة، ثم ~~قال: # وفي المنتقى: لأضربنك بالسياط حتى أقتلك فهذا على الضرب الوجيع، ولو قال: ~~لأضربنك PageV04P067 # بالسيف حتى تموتي فذا على الموت، عرف مراده من تقييده بالسيف اه‍. # قلت: وهذا لا ينافي قولهم الايمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض، لان ~~المراد الألفاظ التي لم تهجر كما قدمناه أول الباب. قوله: (لمزيد الخروج ~~والضرب) أي لشخص أراد الخرو أو أراد الضرب، وهو متعلق بقوله المصنف في ~~قوله: أي قول الحالف وقوله: فعله فورا نائب فاعل شرط، وضميره للمذكور من ~~الخروج والضرب. # مطلب: ms3421 في يمين الفور قوله: (فورا) سئل السغدي بماذا يقدر الفور؟ قال: ~~بساعة، واستدل بما ذكر في الجامع الصغير: أرادت أن تخرج فقال الزوج إن خرجت ~~فعادت وجلست وخرجت بعد ساعة لا يحنث، حموي عن البرجندي، ولا يشترط لعدم ~~حنثه إذا خرجت بعد ساعة تغيير تلك الهيئة الحاصلة مع إرادة الخروج، يشير ~~إليه قول الفتح: تهيأ ت للخروج، فحلف لا تخرج، فإذا جلست ساعة ثم خرجت لا ~~يحنث، لان قصده منعها من الخروج الذي تهيأت له، فكأنه قال: إن خرجت الساعة، ~~وهذا إذا لم يكن له نية، فإن نوى شيئا عمل به. شرنبلالية. # قلت: وهو مفاد عبارة الجامع الصغير أيضا، لكن في البحر عن المحيط: إن لم ~~تقومي الساعة ولبست الثياب وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت وأتت ~~الدار بعده لا يحنث، لان رجوعها وجلوسها ما دامت في تهيؤ الخروج لا يكون ~~تركا للفور، كما لو أخذها البول فبالت قبل لبس الثياب اه‍ ملخصا. إلا أن ~~يفرق بين الاثبات والنفي، فإن المحلوف عليه في الأول عدم الخروج وهو ترك ~~فيتحقق بتحقق ضده وهو الجلوس على وجه الاعراض، فإنها إنما جلست للاعراض عن ~~الخرجة المحلوف عليها فيتحقق عدم الخروج، سواء تغيرت الهيئة أو لا، ~~والمحلوف عليه في الثاني المجئ المثبت، وهو لا يتحقق إلا يفعله، والفاعل ~~إذا تهيأ للفعل وجلس منتظرا الهيئة هنا فيعلم بها أن الجلوس ليس على وجه ~~فاعل حكما، لكن لا بد من بقاء تلك الهيئة هناك فيعلم بها أن الجلوس ليس على ~~وجه الاعراض، لان الجلوس ضد الفعل المراد ظاهرا، هذا ما ظهر لي فتدبره. ~~قوله: (وهذه تسمى يمين الفور الخ) من فارت القدر غلت، استعير للسرعة، أو من ~~فوران الغضب، انفرد الامام بإظهارها. وكانت اليمين أولا قسمين: مؤبدة: أي ~~مطلقة، ومؤقتة، وهذه مؤبدة لفظا مؤقتة معنى تتقيد بالحال، إما بأن تكون ~~بناء على أمر حالي كما مثل، أو أن تقع جوابا بالكلام يتعلق بالحال، كما في ~~إن تغديت، أفاده في النهر. قوله: (ولم يخالفه أحد) ms3422 كذا في البحر عن المحيط، ~~لكن نقل في الفتح عن زفر والشافعي الحنث بها اعتبارا للاطلاق اللفظي. قوله: ~~(تغديه مع) نائب فاعل شرط، فلو خرج إلى منزله فتغدى لم يحنث، لان جوابه خرج ~~مخرج الجواب فينطبق على السؤال فينصرف إلى الغداء المدعو إليه، كذا في ~~الهداية. قوله: (ذلك الطعام المدعو إليه) كذا في الايضاح لابن كمال معزيا ~~إلى الهداية، والذي في الهداية هو ما سمعته، وهو محتمل أن يكون المراد به ~~الفعل: أي التغدي، وأن يكون المراد به الطعام الذي هو حقيقة أن يكون المراد ~~به الفعل: أي التغدي، وأن يكون المراد به الطعام الذي هو حقيقة الغداء ~~PageV04P068 # بالدال المهملة، والظاهر الأول، وأن قول الهداية فينصرف إلى الغداء الخ ~~على خذف مضاف: # أي إلى أكل الغداء، أو أنه أطلق الغداء على التغدي تساهلا بدليل قوله في ~~الباب الآتي: الغداء الاكل من طلوع الفجر إلى الظهر، قال في الفتح هناك: ~~وهذا تساهل معروف فلا يعترض به اه‍. ويلزم على ما فهمه ابن كمال أنه لو أكل ~~ذلك الطعام في بيته وحده يحنث، وليس كذلك لان المحلوف عليه هو التغدي مع ~~الطالب، لأنه هو المدعو إليه، ولي في كلام الطالب الحالف تعيين طعام، بل لو ~~دعاه إلى الغداء معه قبل حضور طعام أصلا، فالظاهر أن الحكم كذلك بدليل ~~تعليلهم بأن الجواب ينطبق على السؤال، نعم لو قال الطالب تغد معي هذا ~~الطعام تقيد به، أما بدون ذلك فلا، والذي يظهر لي أن هذا الفهم الذي فهمه ~~ابن كمال غير صحيح، ولم أر من سبقه إليه وإن عول الشارح عليه. تأمل. # قوله: (اليوم أو معك) مفعول ضم: أي بأن قال إن تغديت اليوم، أو قال إن ~~تغديت معك حنث بمطلق التغدي، واعترض قوله: أو معك بأنه لم يزد على السؤال ~~لان السؤال فيه لفظة مع فالصواب أن يقول: تغد عندي كما قال في الكنز اه‍. # قلت: لكن في الذخيرة: قال له تغد قال له تغد معي، فقال: والله لا أتغدى، ~~فذهب إلى بيته ms3423 وتغدى مع أهله لا يحنث، ووجه ذلك أن يمينه عقدت على غداء ~~معين، وهو الذي دعاه إليه، لان قوله والله لا أتغدى خرج جوابا لسؤال ~~المخاطب، وأمكن جعله جوابا لأنهم لم يزد على حرف الجواب، فيجعل جوابا ~~والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال، والسؤال وقع على غداء بعينه بدلالة ~~قوله: تغد معي: # أي هذا الغداء، فيجعل ذلك كالمصرح به في السؤال، كأنه قال: تغد معي هذا ~~الغداء، والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال، بخلاف ما لو قال والله لا أتغدى ~~معك، لأنه زاد على حرف الجواب، ومع الزيادة عليه لا يمكن أن يجعل جوابا ~~فجعل ابتداء ولا قيد فيه اه‍، ومثله في التاترخانية عن السراجية، فعلم أن ~~قوله إن تغديت معك زيادة على الجواب، وإن كان لفظ مع مذكورة في كلام الطالب ~~للاستغناء عنه ولعمومه المدعو إليه وغيره: أي التغدي معه في ذلك اليوم ~~وغيره، لكن لا يخلو عن نظر، فالظاهر ما قاله ح فتدبر. ثم في هذه العبارة ~~إطلاق الغداء على التغدي كما وقع في عبارة الهداية تساهلا. قوله: (حنث ~~بمطلق التغدي) الاطلاق بالنظر لليوم معناه: سواء تغدى معه أو في بيته مثلا ~~ذلك اليوم وبالنظر إلى قوله معي تغديه معه ولو في غير هذا الوقت، ولا يحنث ~~إن تغدى مع غيره ولو في الوقت الذي حلف فيه ط. قوله: (فجعل مبتدئا) لكن لو ~~نوى الجواب دون الابتداء صدق ديانة، لان احتمال كونه جوابا قائم ولا قضاء ~~لمخالفته الظاهر فيما فيه تخفيف عليه، ولو قال إن تغديت نوى ما بين الفور ~~والأبد كاليوم أو الغد لم يصدق أصلا، لأن النية إنما تعمل في الملفوظ ~~والحال لا تدل عليه فانتفى دلالة الحال ودلالة المقال، كما لو حلف لا يتزوج ~~النساء ونوى عددا أولا يأكل طعاما ونوى لقمة أو لقمتين لم يصح، كذا في شرح ~~تلخيص الجامع. قوله: # (إن للتراخي الخ) احترز بها عن إذا فإنها للفور، ففي الخانية: إذا فعلت ~~كذا فلم أفعل كذا قال أبو حنيفة: إذا لم يفعل ms3424 على أثر الفعل المحلوف عليه ~~حنث، ولو قال إن فعلت كذا فلم أفعل كذا فهو على الأبد، وقال أبو يوسف: على ~~الفور أيضا اه‍، ومعنى كون إن التراخي أنها تكون للتراخي وغيره عند عدم ~~قرينة الفور، والمراد فعل الشرط الذي دخلت عليه، وما رتب عليه، فإذا قال ~~لها إن PageV04P069 # خرجت فكذا وخرجت فورا أو بعد يوم مثلا حنث، إلا لقرينة الفور فيتقيد به ~~كما مر، ومنه ما مثل به، وكذا ما في الخانية: إن دخلن دارك فلم أجلس فهو ~~على الفور اه‍: أي الجلوس على فور الدخول، وفيها أيضا: إن بعثت إليك فلم ~~تأتني فعبدي حر، فبعث إليه فأتاه ثم بعث إليه ثانيا فلم يأته حنث، ولا يبطل ~~اليمين بالبر حتى يحنث مرة فحينئذ يبطل اليمين اه‍. # مطلب: إن ضربتني ولم أضربك وفي الذخيرة: إن ضربتني ولم أضربك فهذا على ~~الماضي عندنا، كأنه قال: ولم أكن ضربتك قبل ضربك إياي، وإن نوى بعد صح: أي ~~إن ضربتني ابتداء ولم أضربك بعده، ويكون على الفور. # والحاصل: أن كلمة ولم تقع على الأبد، كإن أتيتني ولم آتك إن زرتني ولم ~~أزورك، وقد تقع على الفور، والمعتبر في ذلك معاني كلام الناس، وكذلك تقع ~~على قبل وعلى بعد كما مر، وفي إن كلمتني ولم أجبك على بعد لان الجواب لا ~~يتقدم، وعلى الفور أيضا باعتبار العادة اه‍ ملخصا. قوله: (حنث) قال في ~~الاختيار: لان مقصوده الدخول لقضاء الشهوة وقد فات، فصار شرط الحنث عدم ~~الدخول لقضاء الشهوة وقد وجد اه‍. قوله: (وفي البحر عن المحيط) عبارته إذا ~~قال لامرأته إذا لم تجيئي إلى الفراش هذه الساعة فأنت طالق وهما في ~~التشاجر، فطال بينهما كان على الفور، حتى لو ذهبت إلى الفراش لا يحنث اه‍. ~~وظاهره ولو كان بعد سكون شهوته فيقيد به ما قبله لكنه خلاف ما يفهم مما ~~نقلناه عن الاختيار فينبغي تقييد هذا بما إذا لم تسكن شهوته، فتأمل. قوله: # (وكذا الخ) وكذا لو أخذها البول فبالت كما قدمناه، وقيل الصلاة ms3425 تقع على ~~الفور لأنها عمل آخر، والفتوى على الأول كما في البحر، قوله: (واشتغلت ~~بالصلاة) المكتوبة أي إذا خافت فوتها كما يعلم مما قبله، وهذا تكرار، إلا ~~أن يحمل على ما إذا كان الحلف وهي تصلي. تأمل. قال في البحر: ولو اشتغلت ~~بالتطوع أو بالوضوء أو أكلت أو شربت حنث، لان هذا ليس بعذر شرعا اه‍. # مطلب: لا يركب دابة فلان قوله: (مركب العبد المأذون الخ) يعني لو حلف لا ~~يركب دابة فلان فركب دابة عبده فإنه يحنث بشرطين: الأول أن ينويها. الثاني: ~~أن لا يكون عليه دين مستغرق، أما إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى، ~~لأنه لا ملك للمولى فيه عند أبي حنيفة. وإن كان الدين غير مستغرق، أو لم ~~يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوه، لان الملك فيه للمولى لكنه يضاف للعبد ~~عرفا، وكذا شرعا، قال (ص) من باع عبدا وله مال الحديث فتخيل الإضافة إلى ~~المولى فلا بد من النية، وقال أبو يوسف: في الوجوه يحنث وإن لم ينو لاعتبار ~~الملك، إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما. هداية. # قلت: وبه ظهر أن التقييد بالمأذون لأنه محل الخلاف فيحنث في غير المأذون ~~إذا نواه بالأولى اتفاقا. قوله: (والمكاتب) لم أرى من ذكره هنا، ولا يتأتى ~~فيه هذا التفصيل، وإنما قال في البحر عن المحيط: ولو ركب دابة مكاتبة لا ~~يحنث، لان ملكه ليس بمضاف إلى المولى لا ذاتا ولا يدا اه‍. # ومقتضاه أنه لا يحنث وإن نواه اتفاقا، لان دابته ملك له لا لمولاه، ولذا ~~يضمنها المولى بالاتلاف، PageV04P070 # سواء كان عليه دين أو لا. فتدبر. ثم رأيت القهستاني قال: والإضافة إلى ~~المأذون تشير إلى أنه لو ركب المكاتب لم يحنث، قوله: (لا يحنث استحسانا) أي ~~وإن كان اسم الدابة لما يدب على الأرض إذا قال دابة فلان، لان العرف خصصه ~~بالركوب المعتاد، والمعتاد هو الحمار والبغل والفرس فيقيد به، وإن كان ~~الجمل مما يركب أيضا في الاسفار وبعض الأوقات فلا يحنث بالجمل ms3426 إلا إذا ~~نواه، وكذا الفيل والبقر إذا نواه حنث، وإلا لا، وينبغي إن كان الحالف من ~~البدو أن ينعقد على الجمل أيضا بلا نية، لان ركوبه معتاد لهم، وكذا إن كان ~~حضريا جمالا والمحلوف على دابته جمال دخل في يمينه بلا نية، وإذا كان مقتضى ~~اللفظ انعقادها على الأنواع الثلاثة، فلو نوى بعضها دون بعض بأن نوى الحمار ~~دون الفرس مثلا لا يصدق ديانة ولا قضاء، لان نية الخصوص لا تصح في غير ~~اللفظ، وسيأتي تمامه في الفصل الآتي، وكذا في الفتح. # قلت: أي لان المحمول على العرف هو لفظ أركب لا لفظ دابة، فإن لفظ دابة ~~يشمل الكل عرفا ولغة، وإنما خصص العرف لفظ أركب لهذه الأنواع الثلاثة، فلو ~~نوى بعضها لم يصح. لأنه تخصيص الفعل ولا عموم له، وسيأتي تمامه ثم حيث كان ~~المدار على العرف المعتاد، فينبغي أن الحالف لو كان ليس ممن يركب الحمار أن ~~لا يحنث بالحمار، وأنه لو كان الحالف مسافرا أن يحنث بالجملة بلا نية. قوله ~~(وينبغي حنثه بالبعير الخ) أي إذا كان ممن يركب البعير كالمسافر والجمال ~~وأهل البدو كما عرف مما نقلناه عن الفتح. قوله: (ولو حمل الخ) أما لو أكره ~~على الركوب فركب حنث ط. قوله: (ولو حلف لا يركب أو لا يركب مركبا) كذا في ~~بعض النسخ، ومثله في البحر عن الظهيرية، وكذا في الخانية وهو المخالف لقول ~~المصنف المار قريبا، فاليمين على ما يركبه الناس، نعم في بعض حلف لا يركب ~~مركبا ومثله في النهر، وفي التاترخانية: حلف لا يركب مركبا فركب سفينة، قال ~~الحسن في المجرد: لا يحنث، وعلي الفتوى اه‍: لكن العرف الآن المركب خاص ~~بالسفينة فينبغي أن لا يحنث بغيرها. قوله: (وسيجئ) أي قريبا في الباب ~~الآتي، والله سبحانه أعلم. # باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام لم يذكر مسائل اللبس هنا، بل ~~ذكرها في باب اليمين بالبيع والشراء، فكان المناسب إسقاط اللبس من هذه ~~الترجمة وذكره هناك، قوله: (ثم الاكل) ترتيب إخباري ط. قوله: ms3427 (إلى الجوف) ~~PageV04P071 # متعلق بإيصال، فلو حلف لا يأكل كذا أو لا يشرب فأدخله في فيه ومضغه ثم ~~ألقاه لا يحنث حتى يدخله في جوفه، لأنه بدون ذلك لا يكون أكلا بل يكون ~~ذوقا. ط عن البحر. قوله: (كماء وعسل) أي غير جامد، وإلا فهو مأكول. تأمل. ~~ثم إن المائع الذي لا يحتمل المضغ إنما يسمى مشروبا إذا تناوله وحده وإلا ~~فهو مأكول وكذا عكسه. ففي البحر عن البدائع: لو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكل ~~بخبز أو تمر أو لا يأكل هذا العسل أو الخل فأكله بخبز يحنث، لأنه هكذا ~~يكون، ولو أكله بانفراده لا يحنث، لأنه شرب لا أكل، وكذلك إن حلف لا يأكل ~~هذا الخبز فجففه ثم دقه وصب عليه الماء فشربه لا يحنث لأنه شرب لا أكل اه‍. ~~وفي الفتح: حلف لا يأكل لبنا فشربه لا يحنث، ولو ثرد فيه فأوصله إلى جوفه ~~حنث اه‍. وقوله ثرد فيه بالثاء المثلثة: أي فت الخبز فيه. وفي الخانية حلف ~~لا يأكل اللبن فطبخ به أرزا فأكله، قال أبو بكر البلخي: لا يحنث وإن لم ~~يجعل فيه ماء وإن كان يرى عينه، وكذا لو جعله جنبا إلا أن ينوي أكل ما يتخذ ~~منه، حلف لا يأكل السمن فأكل سويقا ملتوتا بالسمن: ذكر في الأصل إن كان ~~السمن مستبينا يجد طعمه لأنه ليس بمستهلك، وذكر الحاكم في المختصر: إن كان ~~بحيث لو عصر سال منه السمن حنث، وإلا لا، وإن وجد طعمه قال: أي قاضيخان: ~~وينبغي أن يكون الجواب في مسألة الأرز على هذا التفصيل اه‍. # قلت: والحاصل أنه إذا حلف لا يأكل مائعا كلبن وسمن وخل، فإن شربه لا ~~يحنث، وإن تناوله مع غيره ولم يستهلك كأكلة بخبز أو تمر حنث وإن استهلك بأن ~~لا يجد طعمه أو بأن لا ينعصر على الخلاف في تفسيره لم يحنث. قال السائحاني: ~~وقول الحاكم أرفق، ولذا مشت عليه الشروح اه‍. وأما لو خلط مأكولا بمأكول ~~آخر فيأتي بيانه في الفروع الآتية في أثناء ms3428 الباب. قوله: # (ففي حلفه الخ) تفريع على تعريف الاكل ط. قوله: (حنث ببلعها) أي مع قشرها ~~أو بدونه إذا كانت مسلوقة. قوله: (وفي لا يأكل عنبا الخ) قال في الفتح: ولو ~~حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فجعل يمصه ويرمي تفله (1) ويبتلع المتحصل لا ~~يحنث، لان هذا ليس أكلا ولا شربا بل مص اه‍. # ومثله في البحر عن البدائع. # قلت: لكن يصدق عليه تعريف الشرب المذكور، وهو إيصال ما لا يحتمل المضغ من ~~المائعات إلى الجوف، إلا أن يكون المراد المائع وقت إدخاله الفم، وعليه ~~فالمراد بالمص: # استخراج مائية الجامد بالفم وإيصالها إلى الجوف. ومقتضاه: أنه لو حلف لا ~~يمص شيئا لا يحنث بشرب المائع، مع أن السنة في شرب الماء المص، فعلم أن ~~المص أعم من الشرب من وجه فيجتمعان فيما إذا أخذ الماء بفيه مع ضيق ~~الشفتين، وينفرد الشر أأدخل بالعب والمص باستجلاب مائية الجامد بالفم، حتى ~~لو عصر الفاكهة وشرب ماءها عبا يحنث في حلفه لا يشرب لا في حلفه لا يمص، ~~ولو شربه مصا حنث فيهما، هذا ما ظهر لي. قوله: (لان المص نوع ثالث) أي في ~~بعض # PageV04P072 # الأوجه كما في الصورة المذكورة، وإلا فقد يكون شربا ما علمته. قوله: ~~(وأكل قشره) أي ولم يشرب ماءه لان ذهاب الماء لا يخرجه من أن يكون أكلا له، ~~ألا ترى أنه إذا مضغه وابتلع الماء أنه لا يكون أكلا له بابتلاع الماء، فدل ~~أن أكل العنب هو أكل القشر والحصرم منه وقد وجد فيحنث. بحر عن البدائع. ~~وفيه نظر كما في الذخيرة (1). # وحاصله أنه ذكر في العيون أنه إذا ابتلع ماءه فقط لم يحنث، ولو ابتلع ~~الحب أيضا دون القشر يحنث، وعلله الصدر الشهيد بأن العنب اسم لهذه الثلاثة، ~~ففي الأول أكل الأقل، وفي الثاني الأكثر وله حكم الكل. قوله: (لا يحنث ~~بمصه) لأنه ليس بأكل فقد وصل إلى جوفه ما لا يتأتى فيه المضغ. ذخيرة. قوله: ~~(وفي عرفنا يحنث) من تتمة كلام القلانسي وهو محط الاستدراك اه‍ ms3429 ح: أي لأنه ~~يؤكل بالمضغ وبالمص عادة، وكذا العنب الرمان، قوله: (وأما الذوق فعمل الفم ~~الخ) هذا هو الحق على ما في الفتح خلافا لما في النظم من أنه عمل الشفاه ~~دون الحلق فإنه يدل على أن عدم الوصول إلى الجوف مأخوذ في مفهوم الذوق. # قلت: لكنه موافق لما في الفتح من رواية هشام: حلف لا يذوق فيمينه على ~~الذوق حقيقة، وهو أن لا يوصل إلى جوفه، إلا أن يتقدمه كلام يدل عليه نحو أن ~~يقال تغد فحلف لا يذوق معه طعاما، فهذا على الأكل والشرب اه‍. # مطلب في الفرق بين الأكل والشرب والذوق قوله: (فكل أكل وشرب ذوق ولا عكس) ~~أي وليس كل ذوق أكلا أو شربا بناء أن الذوق أعم مطلقا، لان لا يشترط فيه ~~الوصول إلى الجوف بل يصدق بدونه، بخلافهما، فإذا أكل أو شرب يحنث في حلقه ~~لا يذوق، وإذا حلف لا يأكل أو لا يشرب فذاق فلا إيصال إلى الجوف لم يحنث، ~~لكن فيه أنه قد يتحقق الاكل بلا ذوق، كما لو ابتلع بما يتوقف معرفة طعمه ~~على المضغ كبيضة أو لوزة، وعليه فبين الاكل والذوق عموم وجهي، وعن هذا قال ~~في الفتح: إن قول المحيط لو حلف لا يذوق فأكل أو شرب يحنث يغلب على الظن أن ~~المراد به الاكل المقترن بالمضغ أو بلع ما يدرك طعمه بلا مضغ، لأنا نقطع ~~بأن من ابتلع قلب لوزة لا يقال فيه ذاقها ولا يحنث ببلعها اه‍. # قلت: وعلى ما مر عن النظم فبينهما التباين كما بين الأكل والشرب فلا يحنث ~~الحالف على واحد من الثلاثة بفعل الآخر. قوله: (لا يحنث) أي في حلفه لا ~~يذوق الماء كما في الجوهرة، لأنه لا يقصد به ذوق الماء بل إقامة القربة، ~~ولذا كره الذوق للصائم دون المضمضة. قوله: (بم يصدق # PageV04P073 # إلا بدليل) أي كقول القائل له تغد معي كما مر، وكذا العرف الآن لو قال ~~ابتداء لا أذوق في بيت زيد طعاما فإنه يراد به الاكل. # مطلب: حلف لا ms3430 يأكل من هذه النخلة مطلب: إذا تعذرت الحقيقة أو وجد عرف ~~بخلافها تركت قوله: (حلف لا يأكل من هذه النخلة الخ) الأصل في جنس هذه ~~المسائل أن العمل بالحقيقة عند الامكان، فإن تعذر أو وجد عرف بخلاف الحقيقة ~~تركت، فإذا عقد يمينه على ما هو مأكول بعينه انصرفت إلى العين لامكان العمل ~~بالحقيقة، وإذا عقدها على ما ليس مأكولا بعينه أو هو مأكولا إلا أنه لا ~~تؤكل عينه عادة انصرفت إلى ما يتخذ منه مجازا، لان العمل بالحقيقة غير ~~ممكن، فإذا حلف لا يأكل من هذه الشاة شيئا فأكل من لبنها أو سمنها لا يحنث، ~~لان عين الشاة مأكولة فينصرف إلى عينها لا ما يتولد منها، وكذا العنب، فلا ~~يحنث بزبيبه وعصيره، وفي النخلة: يحنث بتمرها وطلعها، لان عينها مأكولة، ~~وفي الدقيق: يحنث بخبزه لان الدقيق وإن كان يؤكل إلا أنه لا يؤكل كذلك ~~عادة، وتمامه في الذخيرة. قوله: (أو الكرمة) شجرة العنب ولم أرها بالتاء ~~فلتراجع. قوله: (بالمثلثة) لان المراد ما يتولد منها سواء كان تمرا ~~بالمثناة أو غيره كالجمار، وهو شئ أبيض لين في رأس النخلة، ولان النخلة ~~مثال والمراد ما يعمها وغيرها مما لا تؤكل عينه. قوله: (فيحنث بالعصير) ~~استشكل بأن اليمين على الاكل العصير مما لا يؤكل. وأجيب بأن الاكل هنا مجاز ~~عن التناول، فالمراد لا أتناول منها شيئا ط. # قلت: مقتضى الجواب أنه يحنث بشرب العصير ويحتاج إلى نقل فإن كلامهم يصح ~~بدون هذا التأويل. فقد ذكرنا عن البحر لو حلف لا يأكل هذا اللبن أو العسل ~~أو الخل فأكله بخبز يحنث، لان أكله هكذا يكون، وكذا لو ثرد في اللبن. وفي ~~البزازية: لا يأكل طعاما ينصرف إلى كل مأكول مطعوم حتى لو أكل الخل يحنث ~~اه‍. فقد صح أكل ما يشرب فكذا يقال هنا، فتأمل. قوله: (لا بالدبس المطبوخ) ~~وكذا النبيذ والناطف والخل لأنه مضاف إلى فعل حادث، فلم يبق مضافا إلى ~~الشجرة. بحر. ولذا عطف عليه في قوله تعالى: * (ليأكلوا من ثمره وما ms3431 عملته ~~أيديهم) * (يس: 53) فتح. واحترز بالمطبوخ عما يسيل من الرطب فإنه يحنث ~~بأكله كما في الذخيرة. # مطلب: فيما لو وصل غصن شجرة بأخرى قوله: (ولا بوصل الخ) يعني إذا قطع ~~غصنا من الشجرة المحلوف عليها ووصله بشجرة أخرى وأكل من الثمر الخارج منه ~~لا بحنث اه‍ ح. وقال بعضهم: يحنث. فتح وبحر. ولعل وجه الأول أن الغصن صار ~~جزءا من الثانية، ولا يسمى في العرف أكلا من الأولى، ومقتضى الاطلاق أنه لا ~~فرق بين كون الشجرتين من نوع واحد أو نوعين، ونقل في الذخيرة المسألة مطلقة ~~كما مر، ثم صورها بما إذا حلف لا يأكل من شجرة التفاح فوصل بها غصن شجرة ~~الكمثرى، قال: فان سماها باسمها مع الإشارة التفاح لم يحنث، وإن لم يسمها ~~بل قال من هذه الشجرة حنث، ثم نقل عن بعضهم أن الرواية هكذا. PageV04P074 # قلت: ويمكن التوفيق بين القولين بحمل الحنث على ما إذا اختلف النوع، وسمي ~~الشجرة باسمها ثم أكل مما سمي، والقول بعدم الحنث على ما إذا اتحد النوع أو ~~اختلف ولم يسم، والله تعالى أعلم. قوله: (فيحنث إذا اشترى به مأكولا وأكله) ~~لفظة وأكله زادها في البحر على ما في الفتح. قال في الشرنبلالية: وقد يقال ~~يراد بالاكل: الانفاق في أي شئ فيحنث به إذا نوى فلينظر اه‍. # قلت: إذا نوى ذلك لا كلام، أما إذا لم ينو فالظاهر تقييده حقيقة، حتى لو ~~اشترى به مشروبا وشربه لا يحنث، إلا إذا أكله مع غيره عملا بحقيقة الكلام ~~ما لم يوجد نقل بخلافه فافهم. قوله: (ولو أكل من عين النخلة لا يحنث) هو ~~الصحيح كما في النهر وغيره. قوله: # (مهجورة) صوابه متعذرة كما عبر به في إيضاح الاصلاح. وقال في حاشيته: ومن ~~قال مهجورة لا يفرق بين المتعذر والمهجورة قال صاحب الكشف: المعتذر: ما لا ~~يوصل إليه إلا بمشقة كأكل النخلة. والمهجور: ما يتيسر إليه الوصول لكن ~~الناس تركوه كوضع القدم اه‍ ح. وقد يقال: أراد بالمهجورة: الغير المستعملة ~~تجوزا، كما تجوز صاحب الكشف ms3432 بإطلاق المتعذر على المتعسر، مع أن المراد ما ~~يشمل القسمين، وحقيقة المعتذر مثل قوله لا يأكل من هذا القدر، فافهم. قوله: ~~(لم يحنث بأكل ما يخرج منها) مقتضاه أن نية عينها صحت فهو قول أخر غير ما ~~في الولوالجية كما أفاده في النهر، فافهم، ولم أر من صحح أحدهما، وما نقل ~~عن حاشية أبي السعود أنه المتن، ثم ذكر بعد عبارة الولوالجية، فافهم. قوله: ~~(لتعين المجاز) ولذا انصرف إليه عند عدم النية فكانت الحقيقة خلاف الظاهر. ~~قوله: (إنما يأكلونه مطبوخا) أي فلا يحنث بأكله لكونه دخله صنعة جديدة ح. # قوله: (من هذا البسر أو الرطب) النخلة على ست مراتب: أولها طلع، وثانيها ~~حلال (1)، وثالثها بلح، ورابعها بسر، وخامسها رطب، وسادسها تمر كما يظهر من ~~الصحاح، عزمية قوله: (بأكل رطبه وتمره وشيرازه) لف ونشر مرتب. قال في ~~المصباح: الشيراز مثال دينار: اللبن الرائب يستخرج منه ماؤه، وقال بعضهم: ~~لبن يغلي حتى يثخن ثم ينشف ويميل إلى الحموضة اه‍. قوله: # (لأن هذه صفات الخ) إذ لا خفاء أن صفة البسورة والرطوبة واللبنية مما قد ~~تدعو إلى اليمين. بحسب الأمزجة فإذا زالت زال ما عقدت عليه اليمين فأكله ~~أكل ما لم تنعقد عليه اليمين نهر وفتح. قوله: # PageV04P075 # (بعد ما شاخ) أي صار شيخا وهو قول فوق الكهل كما يأتي. قوله: (بفتحتين) ~~أي فتح الحاء المهملة والميم: ولد الشاة في السنة الأولى، جمعه حملان كما ~~في المصباح. قوله: (لأنها غير داعية) أي هذه الصفات غير داعية إلى ~~الامتناع، لان هجران المسلم بمنع الكلام منهي، فلا يعتبر ما يخال داعيا إلى ~~اليمين من جهل الصبي أو الشاب، وسوء أدبه، وكذا صفه الصغر في الحمل فإن ~~الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش، لان الصغر داع إلى الاكل لا إلى ~~عدمه، واعترض بأن الهجران قد يجوز أو يجب إذا كان لله تعالى بأن كان يتكلم ~~بما هو معصية أو يخشى فتنته أو فساد عرضه بكلامه، فإذا حلف لا يكلمه علم ~~أنه وجد المسوغ، فيعتبر الداعي فيتقيد ms3433 بصباه وشبيبه وبأن الحمل غير محمود ~~لكثرة رطوباته، حتى قبل فيه النحس بين الجيدين، وأجاب في الفتح بأن ~~الاعتراض بذلك ذهول ونسيان عن وضع المسألة، وأنها بنيت على العرف، وأن ~~المتكلم لو أراد ما تصح إرادته من اللفظ لا يمنع منه، فالحمل عند العموم ~~غذاء في غاية الصلاح، وما يدرك نحسه إلا أفراد عرفوا الطب فوجب تحكيم ~~العرف، إذا لم ينو ذات الحمل، إذ لا يحكم على فرد من العموم أنه على ~~خلافهم، فينصرف حلفه إليهم، وكذا الصبي لما كان موضع الشفقة والرحمة عند ~~العموم، وفي الشرع: لم يجعل الصبا داعية إلى اليمين في حق العموم، وهذا لا ~~ينفي كونه حالفا عرفا عدم طيب الحمل، أو سوء أدب صبي علم أنه لا يردعه إلا ~~الهجر، أو علم أن الكلام معه يضره في دينه أو عرضه، فعقد يمينه على مدة ~~الحملية أو الصبا فإنا نصرف يمينه، حيث صرفها، وإنما الكلام إذا لم ينو ~~شيئا فيسلك به ما عليه العموم، أخطؤوا فيه أو أصابوا فليكن هذا منك ببال، ~~فإنك تدفع به كثيرا من أمثال هذا الغلط المورد على الأئمة اه‍ ملخصا. وهو ~~في غاية الحسن. وقد عدل في الذخيرة عن التعليل بكون الصفة داعية أو غير ~~داعية وقال: الصحيح أنه لا يحنث في الرطب أو العنب إذا صار تمرا أو زبيبا، ~~لأنه اسم لهذه الذات والرطوبة التي فيها، فإذا أكله بعد الجفاف، فقد أكل ~~بعض ما عقد اليمين عليه، بخلاف الصبي بعد ما شاخ أو الحمل بعد ما صار كبشا ~~فإنه لم ينقص بل زاد، والزيادة لا تمنع الحنث، ثم قال: فهذا الفرق هو ~~الصحيح وعليه الاعتماد. قوله: (تقيد به) الأولى بها. قوله: (في المعرف ~~والمنكر) مثل لا آكل هذا البسر أو لا آكل بسرا. قوله: (اعتبر في المنكر) ~~مثل لا آكل حملا أو لا أكلم صبيا، لان الكبش لا يسمى حملا، ولا الشيخ صبيا ~~فلم يوجد المحلوف عليه، بخلاف المعرف كهذا الحمل أو هذا الصبي، لان الصفة ~~الغير الداعية تلغو مع ms3434 الإشارة فتعتبر الذات المشار إليها وهي باقية بعد ~~زوال الصفة فلا تزول اليمين، قوله: (فبرأ) في المصباح برئ من المرض يبرأ من ~~باب تعب ونفع. # مطلب: حلف لا يكلم هذا الصبي قوله: (فكلم صبيا حنث) لان اسم الرجل يتناول ~~الصبي في اللغة، كما صرح به ابن الكمال في PageV04P076 # تصحيح السراجية، ولكن في العرف لا يسمى فالحق القول الثاني اه‍ ح. قوله: ~~يدعى شابا الخ في الوجيز لبرهان الدين البخاري حلف لا يكلم صبيا أو غلاما ~~أو شابا أو كهلا، فالكلام في معرفته لغة وشرعا عرفا. أما اللغة فقالوا: ~~الصبي يسمى غلاما إلى تسع عشرة، ثم شابا إلى أربع وثلاثين، ثم كهلا إلى أحد ~~وخمسين، ثم شيخا إلى آخر عمره، وأما الشرع: فالغلام إلى أن يبلغ فيصير شابا ~~وفتى، وعن أبي يوسف من ثلاث وثلاثين إلى خمسين فهو شيخ. قال القدوري: قال ~~أبو يوسف: الشاب من خمس عشرة إلى خمسين ما لك يغلب عليه الشمط قبل ذلك، ~~والكهل. من ثلاثين إلى آخر عمره، والشيخ فيما زاد على الخمسين، وكان يقول ~~قبل هذا: الكهل من ثلاثين إلى مائة سنة فأكثر، والشيخ من أربعين إلى مائة، ~~وهنا روايات آخر والمعول عليه ما به الافتاء، كذا في الفتح ملخصا لم يذكر ~~معناها عرفا، لان كل أناس قد علموا مشربهم. قوله: (فصار جنبا) فيه ثلاث ~~لغات: أجودها سكون الباء، والثانية ضمها للاتباع، والثالثة وهي أقلها ~~التثقيل، ومنهم من يجعلها من ضرورة الشعر، مصباح. قوله: (كذا في نسخ الشرح) ~~أي شرح المصنف حيث جعلها متنا في شرحه. قوله: (لم يحنث) لان بعضها صفات ~~داعية وبعضها انقلبت عينها. قوله: (فأكل حيسا) فسر الحيس في البدائع بأنه ~~اسم لتمر ينفع في اللبن، ويتشرب فيه اللبن، وقيل هو طعام يتخذ من تمر، ويضم ~~إلى شئ من السمن أو غيره والغالب هو التمر فكان أجزاء التمر بحالها فيبقى ~~الاسم اه‍ بحر. قوله: (الأصل الخ) قدمناه الكلام عليه قبل قوله: كل حل عليه ~~حرام. # (فرع): ذكر في البحر عن الواقعات: إن ms3435 أكلت هذا الرغيف اليوم فامرأته كذا ~~وإن لم آكله اليوم فأمته حرة فأكل النصف لم يحنث، وكذا لو حلف على لقمة في ~~فيه فأكل بعضها وأخرج البعض، لان شرط الحنث أكل الكل اه‍ ملخصا. # (تنبيه): الأكل والشرب غير قيد، ففي البزازية: ضاع مال في دار فحلف كل ~~واحد أنه لم يأخذه ولم يخرجه من الدار، ثم علم أن واحدا أخرجه مع آخر إن ~~كان لا يطيق حمله وحده حنث، لان إخراجه كذلك يكون، وإن أطاقه وحده لا يحنث ~~لأنه صادق اه‍. # قلت: وعليه لو حلف لا يحمل هذه الخشبة أو الحجر فهو على هذا التفصيل. # ثم اعلم أما مر عن الواقعات مشكل جدا كما قال في الحاوي الزاهدي، قال: ~~فإنه يجب أن يحنث في يمين العتق لأنه لم يأكل الرغيف، إذ تقول لا واسطة بين ~~النفي والاثبات، وكل واحد منهما شرط الحنث فيحنث في أحدهما. وفي الجامع ~~الأصغر عن أبي القاسم الصفار قال: إن شرب فلان هذا الشراب فامرأته طالق ~~وقال الآخر إن لم يشربه فلان فامرأته طالق فشرب فلان مع غيره أو انصب بعضه ~~في الأرض حنث الثاني دون الأول اه‍. قوله: (أن كل شئ) بفتح همزة أن والمصدر ~~PageV04P077 # المنسبك خبر الأصل. قوله: (وكذا لا يحنث الخ) أشار إلى أنه لا فارق بين ~~ذكره معرفا وهو ما مر، أو منكرا لزال اليمين بزوال الصفة الداعية كما تقدم. ~~قوله: (فإن الاسم يتناول الرطب أيضا) بسكون الطاء في الرطب، وكان المناسب ~~إبداله باليابس لان وجه المخالفة بين البسر والعنب، وبين الجوز واللوز ~~الحنث في يابس الأخيرين، لتناول الاسم له دون الأولين، هذا وفي عرف الشام ~~الآن اللوز خاص باليابس، أما الرطب فيسمونه عقابية فلا يحنث بها، قوله: (أو ~~بسرا) أي أو فحلف لا يأكل بسرا. قوله: (حنث بأكل المذنب) في المغرب بسر ~~مذهب بكسر النون: أي مع التشديد، وقد ذنب: إذا بدا الإرطاب من قبل ذنبه، ~~وهو ما سفل من جانب القمع والعلاقة اه‍. وفي المصباح: # ذنب الرطب تذيبا: بدا فيه ms3436 الإرطاب، والمراد أنه يحنث بأكل البسر المذنب ~~أو الرطب المذنب، وهو الذي أكثره رطب شي قليل منه عكس الأول. # قال في البحر: وحاصل المسائل أربع: وفاقيتان، وخلافيتان، فالوفاقيتان: لا ~~يأكل رطبا فأكل رطبا مذنبا لا يأكل بسرا فكل بسرا مذنبا فيحنث فيهما اتفاقا ~~والخلافيتان لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا لا يأكل بسرا فأكل رطبا مذنبا ~~فيحنث عندهما، خلافا لأبي يوسف اه‍. وفي عامة نسخ الهداية ذكر قول محمد مع ~~أبي يوسف، وفي بعضها مع الامام وهو الموافق لما في أكثر الكتب المعتبرة كما ~~في الفتح والزيلعي. قوله: (لاكله المحلوف عليه زيادة) لان آكل ذلك الموضع ~~آكل رطب وبسر فيحنث به وإن كان قليلا، لان ذلك القدر كاف للحنث، ولهذا لو ~~ميزه وأكله يحنث. # زيلعي. وبحث فيه في الفتح بأن هذا بناء على انعقاد اليمين على الحقيقة لا ~~العرف، وإلا فالرطب الذي فيه بقعة بسر لا يقال لآكله آكل بسر في العرف فكان ~~قول أبي يوسف أقعد. قوله: (لأن الشراء الخ) جواب عما استشهد به أبو يوسف ~~على قوله بعدم الحنث في المسألة الأولى اعتبارا للغالب كما في هذه المسألة. # وحاصل الجواب: أن اعتبار الغالب هنا لوقوع الشراء على الجملة، أما الاكل ~~فينقضي شيئا فشيئا فيصادف المغلوب وحده، فلا يتبع الغالب وبحث فيه في الفتح ~~بأن هذا قاصر على ما إذا فصله فأكله وحده، أما لو أكله جملة تحققت التبعية ~~اه‍، وأشار إلى أن البسر غالب بقرينة الإضافة. # قال القهستاني: إذ المتبادر من إضافة الكباسة إلى البسر، وجعلها ظرفا ~~للرطب أن البسر غالب، فلو كان الرطب غلبا أو هو والبسر متساويين ينبغي أن ~~يحنث اه‍. # مطلب: حلف لا يأكل لحما قوله: (لا يأكل لحما) تنعقد هذه على لحم الإبل ~~والبقر والجاموس والغنم والطيور مطبوخا ومشويا أو قديدا، كما ذكر محمد في ~~الأصل، فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالنئ وهو الأظهر، وعند أبي ~~الليث يحنث، بحر عن الخلاصة وغيرها، قوله: (بأكل مرقه) قيده في الفتح ~~PageV04P078 # بحثا في فروع ms3437 ذكرها آخر الايمان بما إذا لم يجد طعم اللحم أخذا مما في ~~الخانية لا يأكل مما يجئ به فلان، فجاء بحمص فأكل من مرقه، وفيه طعم الحمص ~~يحنث اه‍. قوله: (مع تسميتها في القرآن لحما) هذا يظهر في الثلاثة الأخيرة، ~~وأما المرق ففي الحديث المرق أحد اللحمين ط. # مطلب في اعتبار العرف العملي كالعرف اللفظي قوله: (وما في التبيين) أي ~~تبيين الكنز للزيلعي حيث قال: وذكر العتابي أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير ~~والآدمي، وقال في الكافي: وعليه الفتوى فكأنه اعتبر فيه العرف، ولكن هذا ~~عرف عملي، فلا يصح بقيدا، بخلاف العرف اللفظي، ألا ترى أنه لو حلف لا يركب ~~دابة لا يحنث بالركوب على إنسان للعرف اللفظي، فإن اللفظ عرفا لا يتناول ~~إلا الكراع، وإن كان في اللغة يتناوله، ولو حلف لا يركب حيوانا بحنث لركوب ~~على إنسان لان اللفظ يتناول جميع الحيوان، والعرف العملي وهو أنه لا يركب ~~عادة لا يصلح مقيدا اه‍. قوله: (رده في النهر) وكذا قل في البحر: رده في ~~فتح القدير بأنه غير صحيح، لتصريح أهل الأصول بقولهم: الحقيقة تترك بدلالة ~~العادة، إذ ليست العادة إلا عرفا عمليا، ولم يجب: أي صاحب الفتح عن الفرق ~~بين الدابة والحيوان، وهي واردة علي إن سلمها اه ح. ولا يخفي أنه لا يسلمها ~~بدليل أنه رد مبناها، وهو عدم اعتبار العرف العملي، وعبارة النهر هكذا: وفي ~~بحث التخصيص من التحرير مسألة العادة العرف العملي مخصص عند الحنفية خلافا ~~للشافعية، كحرمت الطعام، وعادتهم أكل البر انصرف إليه، وهو الوجه، أما ~~بالعرف القولي فاتفاق كالدابة للحمار والدراهم على النقد الغالب، وفي ~~الحواشي السعدية أن العرف العملي يصلح مقيدا عند بعض مشايخ بلخ لما ذكر في ~~كتب الأصول في مسألة إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا اه‍. قال في ~~النهر: وهذه النقول تؤذن بأنه لا يحنث بركوب الآدمي في لا يركب الآدمي في ~~لا يركب حيوانا، قوله: (والكبد) بالرفع، وكذا ما بعده عطفا على لحم، وكان ~~الأولى ذك الخنزير، عقب ms3438 الانسان كما فعل في الكنز ليكون مجرورا عطفا غلى ~~الانسان بإضافة لحم إليهما لأنهما أعم، فتكون من إضافة الجزء إلى الكل، ~~بخلاف الكبد، وما بعده، فإن اللحم ليس جزءا منه بل هو عينه، فلذا قلنا: إنه ~~بالرفع عطفا على المضاف، وإن صح جره عطفا على المضاف إليه على جعل الإضافة ~~فيه بيانية، لكن يلزم عليه اختلاف الإضافتين في لفظ واحد. وفي القهستاني: ~~الكبد بفتح الكاف وكسرها مع سكون الباء، والكرش بفتح الكاف وكسر الراء ~~وسكونها. # قوله: (والرئة) بالهمزة، ويجوز قلبها ياء: السحر. مصباح. وفيه السحر وزان ~~فلس، وسبب وقفل هو الرئة، وقيل: ما لصق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن، ~~وقيل: كل ما تعلق بالحلقوم من كبد وقلب ورئة، قوله: (لحم) خبر المبتدأ وما ~~عطف عليه: أي هذه المذكورات داخلة في مسمى اللحم. قوله: (هذا الخ) الإشارة ~~إلى الكبد والأربعة التي بعده، وعبارة البحر وفي الخلاصة: لو حلف لا يأكل ~~لحما فأكل شيئا من البطون كالكبد والطحال يحنث في عر ف أهل الكوفة، وفي ~~عرفنا لا يحنث، وهكذا في المحيط والمجتبى. ولا يخفي أنه لا يسمى لحما في ~~عرف أهل مصر أيضا، PageV04P079 # فعلم أن ما في المختصر: أي الكنز مبني على عرف أهل الكوفة، وأن ذلك يختلف ~~باختلاف العرف اه‍ كلام البحر. # قلت: وأما لحم الانسان ولحم الخنزير فهو لحم حقيقة لغة وعرفا، فلذا مشى ~~المصنف كغيره على أنه يحنث به، لكن يرد عليه كما أفاد في الفتح أن لفظ آكل ~~لا ينصرف إليه عرفا وإن كان في العرف يسمى لحما كما مر في لا يركب دابة ~~فلان، فإن العرف اعتبر في ركب، والمتبادر منه ركوب الأنواع الثلاثة وهي ~~الحمار والبغل والفرس، وإن كان لفظ دابة في العرف يشمل غيرها أيضا كالبقر ~~والإبل، فقد تقيد الركوب المحلوف عليه بالعرف، ولذا نقل العتابي خلاف ما ~~هنا فقال: قيل الحالف إذا كان مسلما ينبغي أن لا يحنث، لان أكله ليس ~~بمتعارف، ومبني الايمان على العرف، قال: وهو الصحيح، وفي الكافي: وعليه ~~الفتوى. هذا ms3439 خلاصة ما حققه في الفتح، وهو حسن جدا ويؤيده ما قدمناه، ويأتي ~~أيضا من أنه لا يحنث باللحم النئ كما أشار إليه محمد، وهو الأظهر، قال في ~~الذخيرة: لأنه عقد يمينه على ما يؤكل عادة فينصرف إلى المعتاد، وهو الاكل ~~بعد الطبخ اه‍. مع أنه لا شك في أمن النئ لحم حقيقة فعلم أن الملحوظ إليه ~~والعرف هو الاكل لا لفظ اللحم. قوله: # (ومنه علم) أي من قولهم: أما في عرفنا فإن المراد عرف بلادهم، وهي من ~~العجم فافهم. ثم إن التنبيه على هذا ليس فيه كبير فائدة. لان قولهم باعتبار ~~العرف في الايمان ليس المراد به عرف العرب بل أي عرف كان في أي بلد كان، ~~كما سيأتي عند قوله: والخبز ما اعتاده أهل بلد الحالف وفي البحر عن المحيط: ~~وفي الايمان يعتبر العرف في كل موضع حتى قالوا: لو كان الخالف خوارزميا ~~فأكل لحم السمك يحنث لأنهم يسمونه لحما. قوله: (لحم في يمين الاكل لا في ~~يمين الشراء) وجعل في الشافي الاكل والشراء واحدا، والأول أصح. بزازية. # قلت: ولعل وجهه أن الرأس والأكارع مشتملة على اللحم وغيره، لكنها عند ~~الاطلاق لا تسمى لحما فإذا حلف لا يشتري لحما لا يقال في العرف إنه اشترى ~~لحما بل اشترى رأسا أو أكارع، أما إذا أكل اللحم الذي فيها فقد أكل لحما ~~فيحنث، ويشير إلى هذا الفرق ما في الذخيرة، ولو أكل رؤوس الحيوان يحنث، لان ~~ما عليها لحم حقيقة. قوله: (لا يقع على صيده) وإنما يقع على لحمه وهو ~~القياس في الحمار، إلا أن الحمار لما كان له كراء ويستعملون هذا اللفظ في ~~الاكل من كرائه حملوه على الكراء، وفيما وراءه يبقى على الأصل. منح عن ~~جواهر الفتاوي ط. قوله: # (ولا يعم البقر الجاموس) أي فلو حلف لا يأكل لحم بقر ولا يحنث بأكل ~~الجاموس، كعكسه لان الناس يفرقون بينهما، قيل يحنث، لان البقر أعم، والصحيح ~~الأول كما في النهر عن التاترخانية. # وفي الذخيرة: لا يأكل لحم شاة لا يحنث ms3440 بلحم العنز مصريا كان أو قرويا. ~~قال الشهيد: وعليه الفتوى. قوله: ولا يحنث بأكل النئ) بالهمز وزان حمل ~~والابدال والادغام عامي. مصباح: أي إبدال الهمزة ياء إدغامها في الياء لغة ~~العوام، وقدمنا وجه عدم الحنث قريبا. قوله: (وهو اللحم السمين) PageV04P080 # كذا فسره في الهداية والظاهر: أن المراد به اللحم الأبيض المسمى في العرف ~~دهن البدن، فإنه يكون في حالة السمن دون الهزال قد يراد به شحم الكلية، ~~لأنها معلقة بالظهر. قال في البحر: قال القاضي الأسبيجابي: إن أريد بشحم ~~الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر، وإن أريد به شحم اللحم فقوله أظهر اه‍. ~~قوله: (بل بشحم البطن) هو ما كان مدورا على الكرش وما بين المصارين شحم ~~الأمعاء ط. قوله: (اتفاقا) رد على صاحب الكافي حيث ذكر الخلاف في شحم ~~الأمعاء والشحم المختلط بالعظم.. قال السرخسي: إنه لم يقل أحد بأن مخ العظم ~~شحم اه‍. وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما على الأمعاء، فإنه لا يختلف في ~~تسميته شحما. فتح. قوله: (زيلعي) عبارته: لا يحنث بأكل شحم الظهر وشرائه ~~وبيعه في يمينه لا يأكل شحما، ولا يشتريه ولا يبيعه، وهذا عند أبي حنيفة، ~~وقالا: يحنث. قوله: (بألية) بفتح الهمزة، قال في المصباح: قال ابن السكيت ~~وجماعة: ولا تكسر الهمزة ولا يقال لية، والجمع أليات كسجدة وسجدات، ~~والتثنية أليان بحذف الهاء على خلاف القياس. قوله: (إلا بالقضم من عينها) ~~أي عين البر، وأنت ضميره لأنه يسمى حنطة أيضا، وإلا بمعنى لكن: أي لكنه ~~يحنث بقضمه من قضمت الدابة الشعير تقضمه من باب تعب كسرته بأطراف الأسنان، ~~ومن باب ضرب لغة مصباح. وليس المراد حقيقة القضم، بل إن يأكل عينها بأطراف ~~الأسنان أو بسطوحها. وفي القهستاني: فلو ابتلعه صحيحا حنث بالأولى، كما في ~~الكرماني فإن احترز بالقضم عما يتخذ منه كالخبز والسويق، فإنه لا يحنث به ~~عنده، لان عين الحنطة مأكول، وعندهما يحنث. # قلت: ومبنى الخلاف على أن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف ~~عنده خلافا لهما، فإن لفظ أكل الحنطة يستعمل ms3441 حقيقة في أكل عينها، فإن الناس ~~يقلونها ويأكلونها فهو أولى من المجاز، المتعارف وهو أن يراد بأكلت الحنطة ~~أكل خبزها قال في الفتح لفظ أكلت حنطة يحتمل أن يراد به كل من المعنيين ~~فيترجع قوله لترجع الحقيقة عند مساواة المجاز بل الآن لا يتعارف في أكل ~~الخبز منها إلا لفظ آخر وهو أكلت الخبز. ثم قال: وهذا الخلاف إذا حلف على ~~حنطة معينة، أما فلو حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون قوله كقولهما. ذكره ~~شيخ الاسلام، ولا يخفي أنه تحكم، والدليل المذكور المتفق على إيراده في ~~جميع الكتب يعم المعينة والمنكرة، وهو أن عينها مأكول اه‍. # قوله: (لو مقلية كالبليلة) قال في الفتح: فإن الناس يغلون الحنطة ~~ويأكلونها وهي التي تسمى في عرف بلادنا بليلة وتقلى أيضا: أي توضع جافة في ~~القدر ثم تؤكل قضما اه‍. وحينئذ فقوله: كالبليلة الكاف فيه للتنظير إن كانت ~~النسخ لو مقلية بالقاف، أما إذا كانت بالغين المعجمة فهي للتمثيل، والبليلة ~~هي المسماة في عرف بلادنا سليقة لأنها تسلق بالماء المغلي. قوله: (فلا حنث ~~إلا بالنية) ولو نوى ما يتخذ منها صح ولا يحنث بأكل عينها. ذخيرة، قوله: ~~(وهي مسألة المختصر) أي المتن: PageV04P081 # أي أنه يحنث بأكل عينها لو مغلية (1) أو مقلية لا لو نيئة ولا بنحو ~~خبزها. # مطلب: لا يأكل هذا البر قوله: (فيحنث بأكلها كيف كان) لعل وجهه أنه إذا ~~وجدت الإشارة بدون تسمية تعتبر ذات المشار إليه سواء بقيت على حالها أو حدث ~~لها اسم آخر. قوله: (فيحنث بأكلها ولو نيئة) أي بخلاف الحنطة المعرفة وهو ~~الوجه الأول فإنه لا يحنث بالنئ منها. وأما عدم الحنث بالخبز ونحوه كالدقيق ~~والسويق، فقد اشترك فيه المعرفة والنكرة لتقيد الحلف بالاسم، فإن الخبز ~~ونحوه لا يسمى حنطة على الاطلاق، بل يقال: خبز حنطة، لكن يبقى الكلام في ~~وجه الفرق بينهما في النئ حيث دخل في المنكر دون المعرف، ولعل وجهه أن حنطة ~~نكرة في سياق النفي، فتعم جميع أنواع مسماها، بخلاف المغرفة فإنها تنصرف ms3442 ~~إلى المعهودة في الاكل والنئ غير معهود فيه، هذا غاية ما ظهر لي في هر لي ~~في توجيهه، لكن ما ذكر من الفرق بينهما مبني على أن المنظور إليه لفظ حنطة، ~~أما لو نظرنا إلى لفظ أكلت الحنطة فإنه لا يظهر الفرق، إذ قولك أكلت حنطة ~~مثله في أنه يراد به حقيقته أو مجازه المستعمل على الخلاف بين الامام ~~وصاحبيه، ويؤيده ما مر عن الفتح من رده ما ذكره شيخ الاسلام، وإن كان من ~~جهة أخرى، وكذا يؤيده ما قدمناه في لا أركب دابة فلان، وفي لا آكل لحما، ~~حيث اعتبر لفظ أركب وآكل فصرف إلى المعهود وقيد به لفظ دابة ولفظ لحما بلا ~~فرق بين معرفة ومنكره، والله سبحانه أعلم. قوله: (لم يحنث بالخارج) أي ~~اتفاقا. نهر. وهذا إذا لم يقل حنطة بالتنكير. قوله: (بما يتخذ منه) في ~~النوازل: لو اتخذ منه خبيصا أخاف أن يحنث، وينبغي أن لا يتردد في حنثه إذا ~~أكل منه ما يسمى في ديارنا بالكسكس. نهر. وهو المسمى في الشام بالمغربية ~~مثله الشعيرية. قوله: (في الأصح) احتراز عما قيل إنه يحنث لأنه حقيقة ~~كلامه، قلنا نعم، ولكن حقيقة مهجورة، ولما تعين المجاز سقطت الحقيقة كقوله ~~لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر، فزني بها لا يحنث لانصراف يمينه إلى العقد فلم ~~يتناول الوطئ إلا أن ينويه. فتح. قوله: (كما مر في أكل عين النخلة) إلا أنه ~~لو نوى أكل عين الدقيق لم يحنث بأكل خبزه، لأنه نوى الحقيقة. بحر: أي بخلاف ~~النخلة بناء علما مر عن الولوالجية. قوله: (فالشامي بالبر الخ) هذا حيث لا ~~مجاعة، وإلا فالظاهر أن المراد ما يسمى خبزا في ذلك الوقت. قوله: (والطبري) ~~نسبة إلى طبرستان وهي اسم آمل وأعمالها، سميت بذلك لان أهلها كانوا يحاربون ~~بالفأس، ومعناها بالفارسية: # أخذ الفأس بيده اليمنى، والمراد بالفأس الطبر، وهو معرب تبر كما في الفتح ~~مطلب: لا يأكل خبزا قوله: (فلو دخل الخ) عبارة الفتح: قال العبد الضعيف: ~~وقد سئلت لو أن بدويا اعتاد أكل ms3443 # PageV04P082 # خبز الشعير فدخل بلد المعتاد فيها أكل خبز الحنطة واستمر هو لا يأكل إلا ~~الشعير، فحلف لا يأكل خبزا فقلت ينعقد على عرف نفسه فيحنث بالشعير، لأنه لم ~~ينعقد على عرف الناس، إلا إذا كان الخالف يتعاطاه فهو متهم فيهم فيصرف ~~كلامه إليه لذلك، وهذا منتف فيمن لم يوافقهم بل هو مجانب لهم اه‍. فقول ~~الشارح: لان العرف الخاص معتبر ليس لفظه موجودا في الفتح، بل معناه فهم ~~منه، فافهم. # وقال المصنف في منحه: قلت: وبهذا ظهر أن قول بعض المحققين أن مذهب عدم ~~اعتبار العرف الخاص ولكن أفتى كثير باعتباره محله فيما عدا الايمان، أما هي ~~فالعرف الخاص معتبر فيها يعرف ذلك من تتتبع كلامهم، ومما يدل عليه ما في ~~فتح القدير الخ. قوله: (انصرف إلى الخابزة الخ) الأوضح أن يقال: انصرف إلى ~~ما تضربه في التنور لا ما تعجنه وتهيئه للضرب. # فيكون المعنى: لو قال لا آكل من خبز هند فإن كانت خبزته في التنور حنث، ~~وإن كانت عجنته وهيأته: أي قطعته أقراصا للخبز وخبزه غيرها لا يحنث، وإلا ~~فبعد التصريح باسمها لا يدخل غيرها، إلا أن يكون المراد بقوله من خبز فلانة ~~أنه ذكر لفظ فلانة فيكون مشتركا يتناول الخابزة والعاجنة، ثم هذا كله لو ~~كان مراده بالإضافة إضافة الصنعة، أما لو أراد إضافة الملك فإنه يحنث ~~بالخبز المملوك لها، ولو كان العاجن والخابز غيرها كما لا يخفى. قوله: ~~(ومنه) أي من الخبز الرقاق، وينبغي أن يخص ذلك بالرقاق البيساني بمصر، أما ~~الرقاق الذي يحشى بالسكر واللوز فلا يدخل تحت اسم الخبز في عرفنا كما لا ~~يخفي. بحر. # قلت: وذلك كالذي يعمل منه البقلاوي والسنبوسك، وينبغي أيضا أن لا يحنث ~~بالكعك والبقسماط لأنه لا يسمى خبزا في العرف. قوله: (لا الفطائر) الذي في ~~الفتح والبحر: القطائف، وأما الفطائر فالظاهر أنها كذلك، فهي اسم عندنا لما ~~يعجن بالسمن ويخبز أقراصا كالخبز ولا يسمى خبزا في العرف، وكذا ما يوضع في ~~الصواني ويخبز ويسمى بغاجه لا يحنث به، وكذا ms3444 الزلابية. # قوله: (والثريد الخ) فعيل بمعنى مفعول وهو أن تفت الخبز ثم تبله بمرق، ~~مصباح، قال في الفتح: # ولا يحنث بالثريد لأنه لا يسمى خبزا مطلقا، وفي الخلاصة: لا يأكل من هذا ~~الخبز وأكله بعد ما تفتت لا يحنث لأنه لا يسمى خبزا، ولا يحنث بالعصيد ~~والططماج، ولا يحنث لو دقه فشربه، وعن أبي حنيفة في حيلة أكله أن يدقه ~~فيلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكا اه‍ ما في الفتح. # ومثله في البحر. # قلت: ومقتضى هذه الرواية أن يحنث لو فته بلا طبخ، وكذا لو جعله ثريدا، ~~لان قوله: حتى يصير الخبز هالكا، يقتضي أن بقاء عينه يخرجه عن كونه خبزا، ~~وهذا موافق لعرفنا الآن، ويؤيده ما قدمه الشارح في حلفه: لا يأكل تمرا فأكل ~~حيسا فإنه لا يحنث، لأنه تمر مفتت وإن ضم إليه شئ من السمن أو غيره، نعم لو ~~دق الخبز وشربه بماء لا يحنث لأنه شرب لا أكل، وكذا لو حلف لا يأكل رغيفا ~~وفت أرغفة وأكل منها لا يحنث، بخلاف ما إذا فت رغيفا واحدا وأكله كله فإنه ~~يحنث، هذا ما يقتضيه عرف زماننا، والله أعلم. PageV04P083 # مطلب: لا يأكل طعاما قوله: (وحنث في لا يأكل طعاما الخ) الأنسب ذكر هذه ~~المسائل بعد قوله: والشواء والطبيخ على اللحم كما فعل في البحر، ثم إن ما ~~ذكره من الخل والزيت والملح لا يسمى في عرفنا طعاما، فينبغي الجزم بعدم ~~حنثه، ثم رأيته في النهر كما يأتي، وكذا في ح حيث قال: هذا في عرفهم، أما ~~في عرفنا فالطعام كالطبيخ ما يطبخ على النار. قوله: (ولو بطعام نفسه) أي ~~ولو خلط ذلك بطعام نفسه. قوله: (إن يحنث لو عصر سال السمن) هذا مبني على ما ~~في مختصر الحاكم، واعتبر في الأصل وجود الطعم كما قدمناه أول الباب. قوله: ~~(لم يحنث) لان العرف في قولنا أكل طعاما ينصرف إلى أكل الطعام المعتاد ~~والتقييد بالاضطرار للحل، وإلا فلا يحنث بدونه الأولى. # قوله: (على اللحم المشوي والمطبوخ بالماء) لف ms3445 ونشر مرتب، وخرج ما يشوي أو ~~يطبخ من غير اللحم، قال في النهر: فلو حلف لا يأكل شواء لا يحنث بأكل الجزر ~~والباذنجان المشويين، إلا أن ينوي كل ما يشوي، وكذا لو حلف لا يأكل طبيخا ~~لا يحنث، إلا بأكل اللحم المطبوخ بالماء، لتعذر التعميم إذ الدواء مما ~~يطبخ، وكذا الفول اليابس، فصرف إلى أخص الخصوص، هو ما ذكرنا عملا بالعرف ~~فيهما وفي عطف الطبيخ على الشواء إيماء إلى تغايرهما، وهذا لأن الماء مأخوذ ~~في مفهوم الطبيخ، وإلا لكانا سواء، ولذا لو أكل قلية لم يحنث لأنها لا تسمى ~~طبيخا، وتمامه فيه، وفي البحر عن الفتح: وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه من ~~أجزاء اللحم، ولأنه يسمى طبيخا وإن كان لا يسمى لحما كما قدمناه اه‍. أي ~~فيما إذا حلف لا يأكل لحما لا يحنث بالمرق فإنه لا يسمى لحما، وإن كان فيه ~~أجزاء اللحم. قوله: (كجبن) الذي في النهر: خبز. قوله: (لكن في عرفنا لا) ~~عبارة النهر: # وأنت خبير أن الطعام في عرفنا لا يطلق على ما ذكر، فينبغي أن يجزم بعدم ~~حنثه اه‍. ورأيت بهامش نسخة النهر عن خط بعض العلماء ما نصه: الذي رأيته ~~بخط الشارح: وأنت خبير بأنه في عرف أهل مصر مرادف للطبيخ لا يطلق علي غيره، ~~فينبغي أن لا يحنث إلا بما يسمى طبيخا اه‍. ثم رأيت في الخانية: لا يشتري ~~طعاما فاشترى حنطة حنث. قال الفقيه أبو بكر البلخي: في عرفنا الحنطة لا ~~تسمى طعاما إنما الطعام هو المطبوخ. قوله: (ما يباع في مصره) وهو ما يكبس ~~في التنور: أي يطم ويدخل فيه، وهذا لان العموم المتناول للجراد والعصفور ~~غير مراد، فصرفناه إلى ما تعورف. نهر. قال في البحر: وفي زماننا هو خاص ~~الغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه حلف ~~الحالف، كما أفاده في المختصر وما في التبيين من أن الأصلي اعتبار الحقيقة ~~اللغوية إن أمكن العمل بها وإلا فالعرف الخ، مردود لأن الاعتبار ms3446 أنما هو ~~للعرف، وتقدم أن الفتوى على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي، ولذا ~~قال في فتح القدير: PageV04P084 # ولو كان هذا الأصل المذكور منظورا إليه لما تجاسر أحد على خلافه في ~~الفروع اه‍. وفي البدائع: # والاعتماد إنما هو على العرف اه‍. قوله: (والطبيخ) بكسر الباء، ويقال ~~الطبيخ أيضا أخضر كان أو أصفر. وذكر السرخسي أن البطيخ ليس من الفاكهة وما ~~هنا رواية القدوري، ورواه الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف. نهر. ~~قوله: (والمشمش) بكسر الميمين وفتحهما كما في المختار، وبضمهما نقله ~~الأجهوري الشافعي. محشي التحرير. # مطلب: لا يأكل فاكهة قوله: (ونحوها) كالخوخ والسفرجل والإجاص والكمثرى، ~~فيحنث بأكل هذه الأشياء في حلفه يأكل الفاكهة لأنها اسم لما يتفكه به: أي ~~يتنعم قبل الطعام وبعد زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي. وفي المحيط: ما ~~روي أن الجوز واللوز فاكهة في عرفهم، أما في عرفنا فإنه لا يؤكل للتفكه. ~~نهر. قوله: (خلافا لهما) لأنها مما قد يتغذى بها فسقطت عن كمال التفكه، فلا ~~يتناولها مطلق الفاكهة، وأما عندهما، فهي فاكهة نظرا للأصل، وعليه الفتوى، ~~ولا خلاف أن اليابس منها كالزبيب والتمر وحب الرمان ليست بفاكهة كما في ~~الكرماني. قهستاني. وكذا لا خلاف في القثاء والخيار والفقوس والعجور. # والحاصل أنه لا خلاف في أن النوع الأول فاكهة كما لا خلاف في أن الأخير ~~ليس بفاكهة، وفي الوسط خلاف نهر قوله: (خلاف عصر) أي أن الإمام قال: إن ~~العنب وأخويه ليس بفاكهة، لأنه كان في زمنه لا يعد منها، وعد منها في ~~زمنهما. ولقائل أن يقول: مبنى هذا الجمع على اعتبار العرف والاستدلال بأنها ~~قد يتغذى بها مبناه اللغة. ويمكن الجواب بجواز كون العرف وافق اللغة في ~~زمنه ثم خالفها في زمانهما وتمامه. في الفتح. قوله: (فيحنث بكل الخ) صرح ~~بذلك في الذخيرة. # مطلب: حلف لا يأكل حلوى قوله: (ما ليس من جنسه حامض) كالتين والتمر، فإنه ~~ليس من جنسه حامض فخلص معنى الحلاوة فيه، فلو أكل عنبا أو بطيخا أو رمانا ~~أو ms3447 إجاصا لم يحنث، لان من جنسه ما ليس بحلو، وكذا إذا حلف لا يأكل حلاوة ~~فهو كالحلوى، وتمامه في البحر. قوله: (لكن الخ) استدراك على المتن حيث ~~أطلقه، مع أن ما ذكره تفسيرا للحلوى عندهم وقالوا: المرجع فيه إلى العرف. # قال في البحر: والحاصل أن الحلو والحلوى والحلاوة واحد، وأما في عرفنا ~~فالحلو اسم للعسل المطبوخ على النار بنشا ونحوه، وأما الحلوى والحلاوة فاسم ~~لسكر أو عسل أو ماء عنب طبخ وعقد، والحلاوة الجوزية والسمسمية ا ه‍. # قلت: وفي زماننا الحلو كل ما يتحلى به من فاكهة وغيرها كتين وعنب وخبيصة ~~وكنافة وقطائف، وأما الحلاوة والحلوى بالقصر (1) فهي اسم لنوع خاص كالجوزية ~~والسمسمية مما يعقد، # PageV04P085 # وكذا ما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشأ. قوله: (لا حنث في فانيذ) ~~فيه نظر. ففي المصباح: الفانيذ نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا ا ه‍. ~~وفيه أيضا القند ما يعمل منه السكر، فالسكر من القند كالسمن من الزبد. ~~قوله: (والإدام ما يصطبغ به الخبز) في المغرب صبغ الثوب يصبغ حسن وصباغ وهو ~~ما يصبغ به، ومنه الصبغ والصباغ من الادام، لان الخبز يغمس فيه ويلون به ~~كالخل والزيت ا ه‍ وفي المصباح: ويختص بكل إدام مائع كالخل، وفي التنزيل * ~~(والصبغ للآكلين) * (المؤمنون: 20) قال الفارابي: واصطبغ بالخل وغيره: وقال ~~بعضهم واصطبغ من الخل، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعول صريح، فلا يقال اصطبغ ~~الخبز بخل ا ه‍. وفي الفتح: والاصطباغ افتعال من الصبغ، ولما كان ثلاثيه ~~وهو صبغ متعديا لواحد جاء الافتعال منه لازما، فلا يقال اصطبغ الخبز لأنه ~~لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقال يقام الفاعل إذا بنى الفعل له، وإنما ~~يقام غيره من الجار والمجرور ونحوه فلذا يقال اصطبغ به ا ه‍. # قلت: وبه علم أنه كان على الشارح أن لا يذكر لفظ الخبز وإن تبع فيه ~~النهر. قوله: (لذوبه في الفم) جواب عما يقال: إنه لا يصبغ به. تأمل قوله: ~~(به يفتى) وبه أخذ الفقيه أبو الليث. قال ms3448 في الاختيار: وهو المختار عملا ~~بالعرف. وفي المحيط: وهو الأظهر. # مطلب: حلف لا يأكل إداما أو لا يأتدم قوله: (وفيه) أي البحر حيث قال: وفي ~~المحيط: قال محمد: التمر والجوز ليس بإدام لأنه يفرد بالاكل في الغالب، ~~فكذا العنب والبطيخ والبقل لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل يؤكل وحده غالبا، ~~وكذا سائر الفواكه، حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا يكون إداما ~~عنده اعتبارا للعرف ا ه‍. وذكر في البحر أيضا: وإذا أكل الادام وحده، فإن ~~كان حلف لا يأكل إداما حنث، وإن حلف لا يأتدم بإدام لا يحنث فلا بد أن يأكل ~~معه الخبز، كما أشار في الكشف الكبير ا ه‍. قوله: # (وبقل) يعتاد في زماننا أكل الفقراء الخبز بالبصل والنعنع والطرخون. ~~قوله: (وفي البدائع الخ) مخالف لقوله قبله وجوز إلا أن يحمل قبله على ~~الرطب، وقدمنا عن المحيط أن ما روي من أن الجوز واللوز فاكهة هو في عرفهم ~~لا في عرفنا إلا أن يحمل على اليابس وهو بعيد، فالظاهر أن ما في البدائع ~~مبني على عرفهم، وأيضا فإن الجوز اليابس لا يؤكل الآن مع الخبز غالبا، ~~وإنما يفرد بالاكل، وقد علمت أن المعتبر في الادام ما يؤكل تبعا للخبز في ~~الغالب، وليس المراد كل ما يمكن أكله مع الخبز، ولذا لم يحنث بالفاكهة مع ~~الخبز، وكذا لو أكل مع الخبز كنافة أو قطائف، لان PageV04P086 # الغالب أكل ذلك وحده لا مقرونا بالخبز فلا يسمى إداما، نعم يقال في ~~العرف: لا آكل هذا الرغيف إلا حافا، ويراد بالحاف أكله بلا شئ معه، فإذا ~~قرن معه فاكهة أو نحوها يحنث تأمل. قوله: (وهذا إن وجد الخ) وكذا لو حلف لا ~~يأكل ملحا فأكل طعاما إن كان مالحا حنث، وإلا فلا. وقال الفقيه: # لا يحنث ما لم يأكل عين الملح مع الخبز أو مع شئ آخر لان عينه مأكول، ~~بخلاف الفلفل، وعليه الفتوى، فإن كان في يمينه ما يدل على أنه يراد به ~~الطعام المالح فهو على ذلك. خانية. ms3449 # قلت: وكذا يقال في اللحم ونحوه، ولكن ينبغي الحنث في عرفنا في اللحم ~~مطلقا إذا كان ظاهرا في الحشو فإنه يسمى آكلا له. قوله: (ويزاد في الزعفران ~~رؤية عينه) مقتضى قوله: ويزاد أنه لا بد من وجود طعمه أيضا لكن بعيد. وفي ~~البزازية: لا يأكل زعفرانا فأكل كعكا على وجه زعفران يحنث. قوله (فطبخه ~~بأرز) أي وإن لم يجعل فيه ماء ويرى عينه إلا أن ينوي ما يتخذ منه كما ~~قدمناه أول الباب عن الخانية، ومثله في البزازية لكنه قال بعده: وفي ~~النوازل إن كان يرى عينه ويجد طعمه يحنث. قوله: (ولا ينظر الخ) ذكر هذه وما ~~بعدها لكونها من تمام كلام الصيرفية، وإلا فهي استطرادية ليست من مسائل ~~الباب. قوله: (وإلى رأسه وظهره وبطنه حنث) فصل فيه في التاترخانية، وكذا ~~قال في البزازية: وإن رأى الصدر والظهر والبطن أو أكثر الصدر والبطن فقد ~~رآه، وإن أقل من النصف لا، وإن رآه ولم يعرفه فقد رآه، وإن رآها جالسة أو ~~متنقبة أو متقنعة فقد رآها، إلا إذا عنى رؤية الوجه فيدين لا قضاء أيضا، ~~وإن رآه خلف الزجاج أو الستر وتبين الوجه يحنث لا من المرآة. # قوله: (بمس اليد والرجل) مفاده أنه إذا مس غيرهما لا يحنث وفيه نظر. وقد ~~يقال: إنما قيد بهما لذكرهما في النظر: أي فالمس يخالف النظر في ذلك فلا ~~ينافي أنه يحنث بمس غيرهما ط. # مطلب: عرض عليه اليمين فقال: نعم قوله: (كان حالفا) لأنه إذا قال والله ~~لتفعلن كذا فقال نعم كأنه يصير قال والله لأفعلن، لان ما في السؤال معاد في ~~الجواب كما سيأتي آخر الايمان. قوله: (لكن في فوائد شيخنا عن التاترخانية ~~الخ) ما عزاه إلى التاترخانية خلاف الموجود فيها، فإنه ذكر فيها مسألة ثم ~~قال: وهذه المسألة تشير إلى أن الرجل إذا عرض على غيره يمينا من الايمان ~~فيقول ذلك الغير نعم أنه يكفي ويصير حالفا بتلك اليمين التي عرضت عليه، ~~وهذا فصل اختلف فيه المتأخرون، قال بعضهم لا يكفي، وقال ms3450 بعضهم يكفي، وهذه ~~المسألة دليل عليه وهو الصحيح ا ه‍. فعلم أن قوله في الفوائد لا يصير حالفا ~~صوابه يصير بدون لا كما نبه عليه السيد الحموي، ويؤيده ما قدمناه عن ~~الخانية قبيل قوله: إن فعل كذا فهو كافر، وفي آخر أيمان الفتح: ولو قال ~~عليك عهد الله إن فعلت فقال نعم، فالحالف المجيب ولا يمين على المبتدئ ولو ~~نواه ا ه‍: أي لان قوله: عليك صريح في التزام العهد: أي PageV04P087 # اليمين على المخاطب، فلا يمكن أن يكون يمينا على المبتدئ، بخلاف ما إذا ~~قال والله لتفعلن وقال الآخر نعم، فإنه إذا نوى المبتدئ التحليف والمجيب ~~الحلف يصير كل منهما حالفا الخ ما نقله ح عن البحر، فراجعه. وفي مجموع ~~النوازل: قال لآخر: والله لا أجئ إلى ضيافتك فقال الآخر ولا تجئ إلى ضيافتي ~~فقال نعم يصير حالفا ثانيا ا ه‍. وبه جزم في الذخيرة والفتح، وبما ذكرناه ~~مع ما قدمناه عن الخانية علم أنه لا فرق بين التعليق والحلف بالله تعالى، ~~فافهم. قوله: (ثم فرع) من كلام المصنف، فالضمير عائد إلى شيخه. قوله: (أن ~~الشاهد) أي كاتب القاضي، وهذا بدل من قوله: أن ما يقع. قوله: (يقول للزوج ~~تعليقا) أي يقول له كلاما فيه تعليق كأن يقوله له: إن تزوجت عليها تكن ~~طالقا. قوله: (لا يصح على الصحيح) أي المنقول عن التاترخانية، وقد علمت أنه ~~خلاف ما فيها، فالصحيح أنه يصح كما مر عن الصيرفية ولم يثبت اختلاف ~~التصحيح، فافهم. # مطلب: حلف لا يتغدى أو يتعشى قوله: (التغذي الخ) هذا أولى من قول غيره ~~الغداء والعشاء، لان الغداء والعشاء بفتح أولهما مع المد اسم لما يؤكل في ~~الوقتين لا للآكل فيهما، والمحلوف عليه الاكل فيهما لا المأكول، وإن أجاب ~~عنه في الفتح بأنه تساهل معروف المعنى لا يعترض به ا ه‍. قوله: (الاكل ~~المترادف) فلو أكل لقمتين ثم فصل بزمن يعد فاصلا ثم أكل لقمتين وهكذا لا ~~يكون غداء ط. قوله: (الذي يقصد به الشبع) احترز به عن نحو ms3451 لقمة ولقمتين أو ~~أكثر ما لم يبلغ نصف الشبع كما في الفتح، وأما الاحتراز عن نحو اللبن ~~والتمر فسيذكره في قوله: مما يتغدى به عادة فافهم. قوله: (وكذا التعشي) ~~ومثله التسحر على الظاهر ه. قوله: (أكثر من نصف الشبع) كذا في البحر عن ~~الزيلعي، والظاهر أن المراد به الشبع المعتاد له لا الشرعي كالثلث، وظاهره ~~عدم الحنث بأكل نصف الشبع ط. وقوله: (فيدخل وقت الغداء) وينتهي إلى العصر، ~~لأنه أول وقت العشاء في عرفنا كما يأتي. قوله: (إلى زوال الشمس) غاية ~~لقوله: وهو ما بعد طلوع الفجر وكان المناسب عدم الفصل بينهما. قوله: (وغداء ~~كل بلدة ما تعارفه أهلها) يغني عنه ما قبله ومثله العشاء والسحور ط. قوله: ~~(حتى لو شبع الخ) قال الكرخي: إذا حلف لا يتغذى فأكل تمرا أو أرزا أو غيره ~~حتى شبع لا يحنث، ولا يكون غداء حتى يأكل الخبز، وكذلك إن أكل لحما بغير ~~خبز اعتبارا للعرف، كذا في الاختيار ونحوه فئ البحر والفتح، والظاهر أنه ~~مبني على أن المراد بالغداء ما يتغدى به في العرف غالبا، وهذا وإن كان ~~يتغدى به في العرف لكنه قليل، ونظيره ما مر في الادام، وفي البحر عن ~~المحيط: لو تغدى بالعنب لا PageV04P088 # يحنث، إلا أن يكون من أهل الرستاق من عادتهم التغدي به في وقته. قوله: ~~(بعد صلاة العصر) والظاهر أنه ينتهي إلى دخول وقت السحور. قوله: (والسحور) ~~بالفتح ما يؤكل، وبالضم فعل الفاعل. مصباح. والمناسب هنا ضبطه بالضم لقوله: ~~هو الاكل وليناسب التعبير بالتغدي والتعشي. قال في الفتح: لما كان السحور ~~ما يؤكل في السحر والسحر من الثلث الأخير، سمي ما يؤكل في النصف الثاني ~~لقربه من الثلث الأخير سحورا بالفتح، والاكل فيه التسحر ا ه‍. # قلت: في زماننا لا يطلقون السحور إلى علي ما يؤكل ليلا لأجل الصوم. # مطلب: قال إن أكلت أو شربت ونوى معينا لم يصح قوله: (ونحو ذلك) كما لو ~~حلف لا يركب أو لا يغتسل، أو لا ينكح، أو لا يسكن دار ms3452 فلان، أو لا يتزوج ~~امرأة ونوى الخيل أو من جنابة امرأة معينة، أو بالإجارة أو الإعارة أو ~~كوفية لم تصح نيته أصلا. نهر. قوله: (أي خبزا أو لبنا الخ) لف ونشر مرتب، ~~وأفاد أنه ليس المراد بالمعين الفرد الشخصي، بل ما يعم النوعي. قوله: لم ~~يصدق أصلا أي لا قضاء ولا ديانة، لأن النية إنما تعمل في الملفوظ لتعين بعض ~~محتملاته وما نواه غير مذكور نصا فلم تصادف النية محلها فلغت. نهر قوله: ~~(وقيل يدين) هو رواية عن الثاني، واختاره الخصاف لأنه مذكور تقديرا وإن لم ~~يذكر تنصيصا. وأجيب بأن تقديره لضرورة اقتضاء الاكل مأكولا، وكذا اللبس ~~والشراب، والمقتضى لا عموم له كذا قالوا. والتحقيق أن هذا ليس من المقتضى، ~~لأنه ما يقدر لتصحيح المنطوق بأن يكون الكلام كذبا ظاهرا كرفع الخطأ ~~والنسيان، أو غير صحيح شرعا كأعتق عبدك عني، وقولك لا آكل خال عن ذلك، نعم ~~المفعول: أعني المأكول من ضروريات وجود الاكل، ومثله ليس من المقتضي بل من ~~حذف المفعول اقتصارا، وإلا لزم أن يكون كل كلام مقتضي، إذ لا بد أن يستدعي ~~مكانا وزمانا، وحيث كان هذا المصدر ضروريا للفعل لا يصح تخصيصه وإن عم ~~بوقوعه في سياق النفي، فإن من ضرورة ثبوت الفعل في النفي ثبوت المصدر العام ~~بدون ثبوت التصرف فيه بالتخصيص، فإن عمومه ضرورة تحقق الفعل في النفي فلا ~~يقبل التخصيص، بخلاف إن أكلت أكلا فإن الاسم مذكور صريحا فيقبله، وتمامه في ~~الفتح قوله: كما لو نوى الخ أي كما يصدق ديانة لو نوى كل الأطعمة أو ~~المياه، حتى لو أكل طعاما أو طعامين أو أكثر لا يحنث، وكذا لو شرب مدة عمره ~~لأنه لم يأكل الكل ولم يشرب الكل. # ثم اعلم أنه لا محل لتذكر هذه المسألة هنا، بل محلها بعد قوله: ولو ضم ~~طعاما الخ كما فعله في البحر: أي فيما صرح بالمفعول كما نبه عليه، ويدل ~~عليه التعليل بقوله: لنيته محتمل كلامه لأنه إذا لم يصرح به ويكون معناه لا ~~أوجد ms3453 أكلا أو شربا أو لبسا فيحنث بكل أكل وجد، ولذا لم تصح نيته المعين ~~منه، بخلاف ما إذا صرح به، لان طعاما المذكور يحتمل البعض والكل، فأيهما ~~PageV04P089 # نوى صح، ولذا نقل في البحر عن المحيط أنه يصدق قضاء أيضا، وعلله في ~~البدائع بأنه نوى حقيقة كلامه، ثم نقل عن الكشف أنه إنما يصدق ديانة فقط، ~~وقال: لأنه خلاف الظاهر، لان الانسان إنما يمنع نفسه عما يقدر عليه والكل ~~ليس في وسعه، وفيه تخفيف عليه أيضا، وتمامه فيه. # أقول: ويظهر لي ترجيح الأول، لأنه إذا نوى البعض إنما يصدق ديانة فقط كما ~~يأتي، وهذا لا نزاع فيه، ويلزم منه أن يصدق قضاء وديانة إذا نوى الكل، لأن ~~عدم تصديقه في الأول قضاء، لأنه خلاف ظاهر اللفظ، فيكون الظاهر العموم، ~~وإلا لزم تصديقه اقتضاء في نية الخصوص. وفي تلخيص الجامع: إن كلمت بني آدم ~~أو الرجال أو النساء حنث بالفرد، إلا أن ينوي الكل، قال شارحه: فيصدق ديانة ~~وقضاء لا يحنث أبدا، لان الصرف إلى الأدنى عند الاطلاق لتصحيح كلامه، فإذا ~~نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه فيصدق، وقيل: لا يصدق قضاء لان الحقيقة ~~مهجورة ا ه‍. # وسيأتي هذا آخر الباب، وتعبيره عن الثاني بقبل يفيد ضعفه، وترجيح الأول ~~كما قلنا، فافهم. قوله: # (دين) أي يؤكل إلى دينه فيما بينه وبين ربه تعالى، وأما القاضي فلا يصدقه ~~لأنه خلاف الظاهر، وقدمنا في الطلاق أن المرأة كالقاضي. قوله: (لأنه نكرة ~~في سياق الشرط فتعم) لان الحلف في الشرط المثبت يكون على نفيه، فقوله إن ~~لبست ثوبا في معنى: لا ألبس ثوبا. قوله: (إلا في ثلاث فيدين الخ) يعني لو ~~قال: إن خرجت فعبدي حر نوى السفر مثلا، أو إن ساكنت فلانا فعبدي حر ونوى ~~المساكنة في بيت واحد يدين، لان الخروج في نفسه متنوع إلى سفره وغيره حتى ~~اختلفت أحكامهما، فقبلت إرادة أحد نوعيه، وكذا المساكنة متنوعة إلى كاملة ~~هي المساكنة في بيت واحد، ومطلقة وهي ما تكون في دار، فإرادة المساكنة في ms3454 ~~بيت إرادة أخص أنواعها كما في الفتح. # وحاصله: أن النية صحت هنا لكون المصدر متنوعا باعتبار عمومه، فهو تخصيص ~~أحد نوعي الجنس وزاد في تلخيص الجامع: إن اشتريت ونوى الشراء لنفسه: أي ~~فتصح نيته ديانة، وإن لم يذكر المفعول لتنوع الشراء، فإنه تارة يكون لنفسه، ~~وتارة يكون لموكله ولذا رتب على الأول الملك لنفسه، وعلى الثاني الملك ~~للموكل، وهذا بخلاف ما إذا نوى الخروج لبغداد أو المساكنة بالإجارة أو ~~الشراء لعبد، فإن الفعل فيه غير متنوع، فلم يصح تخصيصه بالنية بدون ذكر، ~~كما في شرح التلخيص. # قلت: ونظير ذلك ما إذا قال أنت بائن ونوى الثلاث أو الواحدة يصح، بخلاف ~~نية الثنتين، لان البينونة نوعان: غليظة، وخفيفة، فتصح نية إحداهما بخلاف ~~الثنتين لأنه عدد محض كما مر تقريره في محله لكنه يصدق في نية البينونة ~~قضاء. قال في الفتح: وكذا لو حلف لا يتزوج امرأة ونوى كوفية أو بصرية لا ~~يصح، لأنه تخصيص الصفة، ولو نوى حبشية أو عربية صحت ديانة لأنه تخصيص ~~الجنس، ثم قال: وكون إرادة نوع ليس تخصيصا للعام مما لا يقبل المنع لأنه لا ~~يخرج عن قصر عام على بعض متناولاته ا ه‍. # أقول: قد يقال لا عموم هنا ولا تخصيص لعام، وإنما هو إرادة أحد محتملي ~~اللفظ المشترك أو أحد نوعي الجنس كما في التوضيح والتلويح، والأول أولى، ~~وبيانه أن الخروج مشترك بين سفر PageV04P090 # والانفصال من داخل إلى خارج، وكذا المساكنة مشتركة بين الكاملة وهي ما ~~تكون في بيت واحد، ومطلقة وهي ما تكون في الدار مطلقا، وكذا الشراء فإنه ~~يحتمل الخاص وهو ما يكون له والمطلق، ولكن لما كان المتبادر عرفا هو المعنى ~~الثاني في المسائل الثلاث صدق ديانة فقط في نية المعنى الأول منها، ولا ~~يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر، وله نظائر في تلخيص الجامع لو قال: إن ~~جامعتك أو باضعتك فهو على الجماع في الفرج لأنه المتفاهم عرفا إلا أن ينوي ~~ما دونه للاحتمال لكن لا يصرف عن الظاهر في القضاء فيحنث ms3455 بهما: أي إذا نوى ~~ما دونه يحنث به عملا بإقراره على نفسه بالحنث، ويحنث بالجماع في الفرج ~~لتبادره، وكذا إن وطئتك فعبدي حر إلا أن يعني الوطئ بالقدم، وفي إن أتيتك ~~ينوي لاستواء احتمالي الجماع والزيارة، لكن لو نوى الزيارة حنث بالجماع ~~لأنه زيارة وزيادة ا ه‍. # وبما قررناه: ظهر الفرق بين هذه المسائل المستثناة وبين ما مر في لا آكل ~~ونحوه فإن حقيقة الاكل فيه واحدة فلم تصح نية التخصيص، بخلاف ما إذا صرح ~~بالمفعول فإنه لفظ صريح فيصح تخصيصه، لكن نية التخصيص إنما تصح فيما كان من ~~أفراد ذلك العام وهو المأكولات كالخبز ونحوه دون ما كان من متعلقاته ~~الضرورية كالزمان والمكان والوصف، فلو نوى في زمان كذا لم يصح، ومثله لا ~~أتزوج امرأة ونوى حبشية أو عربية فإنها بعض أفراد العام، لان الانسان ~~أنواع: # حبشي، وعربي، ورومي، باعتبار أصوله الذين ينسب إليهم بخلاف كوفية أو ~~بصرية لأنه وصف ضروري راجع إلى تخصيص المكان وهو غير ملفوظ صريحا فلا تصح ~~نيته كبقية الصفات الضرورية ومثله ما في البحر عن البدائع: لا يكلم هذا ~~الرجل ونوى ما دام قائما لم يصح، بخلاف لا يكلم هذا القائم ونوى ذلك يدين ~~لتخصيصه الملفوظ، وكذا لأضربنه خمسين ونوى سوطا بعينه فإنه يبر بأي شئ ~~ضربه، وكذا لا أتزوج امرأة أبوها يعمل كذا وكذا فهو باطل ا ه‍. # وظهر بما قررناه أيضا: أن الاستثناء في المسائل الثلاث في غير محله لأن ~~النية إنما وجدت في الملفوظ أيضا لان الفعل فيها صار مشتركا بواسطة اشتراك ~~المصدر تأمل على أن لا أتزوج امرأة صرح فيه بالمفعول، فهو مثل لا آكل طعاما ~~ولعله ذكره لينبه على أنه إنما يصح فيه تخصيص الجنس فقط دون الوصف، لكن فيه ~~أن لا آكل طعاما كذلك بدليل أنه لو نوى لقمة أو لقمتين لم يصح على أنه ~~يخالفه ما يذكره قريبا فيما لو قال نويت من بلد كذا فإنه يصدق ديانة لا ~~قضاء، ولعل في المسألة قولين يدل عليه أنه ms3456 في التاترخانية قال وروي عن محمد ~~فيمن قال لا أتزوج امرأة ونوى كوفية أو بصرية الخ وذكر فيها أيضا إن تزوجت ~~فعبدي حر وقال عنيت فلانة وامرأة ممن أهل الكوفة لا يصح، ولو قال إن تزوجت ~~امرأة وقال عنيت فلانة يصح ا ه‍. وهذا ظاهر لأنه في الأول لم يذكر المفعول. # ثم اعلم أنه يرد ما مر في يمين الفور حيث خصص بما دلت عليه القرينة ~~كالغداء المدعو إليه ولعل وجهه أن العرف جعل اللفظ كالمصرح به ولا سيما إذا ~~كان جوابا لكلام قبله لان السؤال معاد فيه فلم يكن تخصيصا للعام الغير ~~مذكور بالنية، وهذا الموضع من مشكلات مسائل الايمان ولم أجد من أعطاه حقه ~~من البيان وما ذكر به هو غاية ما ظهر لفهمي القاصر وفكري الفاتر. # مطلب: نية تخصيص العام تصح ديانة لا قضاء، خلافا للخصاف قوله: (نية تخصيص ~~العام تصح ديانة لا قضاء) هذه الجملة بمنزلة التعليل لقوله قبله ولو ضم ~~PageV04P091 # طعاما أو شرابا أو ثيابا دين لما علمت من أنه إذا ضم ذلك يصير نكرة في ~~سياق الشرط فتعم، والعام تصح فيه نية التخصيص، لكن لا يصدقه القاضي لأنه ~~خلاف الظاهر. # واعلم أن الفعل لا يعم ولا يتنوع كما في تلخيص الجامع، لان العموم ~~للأسماء لا للفعل هو المنقول عن سيبويه، كذا في شرحه للفارسي. # قلت: ويرد عليه ما مر من مسألة الخروج والمساكنة والشراء، إلا أن يقال ~~كما مر: إن التنوع هناك للفعل بواسطة مصدره لا أصالة. تأمل. # تنبيه: قيد بالنية لان تخصيص العام بالعرف يصح ديانة وقضاء أيضا، وأما ~~الزيادة على اللفظ بالعرف فلا تصح، كما أوضحنا ذلك أول باب اليمين في ~~الدخول والخروج. بقي هل يصح تعميم الخاص بالنية، قال في الأشباه: لم أره. # قلت: والظاهر أن تعميمه من الزيادة على اللفظ، وإذا لم تصح الزيادة عليه ~~بالعرف فلا تصح بالنية الأولى، لان العرف ظاهر، بخلاف النية. تأمل. قوله: ~~(لا يصدق قضاء) ظاهره أنه يصدق ديانة، وهو مخالف لقوله آنفا لا الصفة ms3457 ~~ككوفية أو بصرية أي أنه لا يدين فيها كما نبهنا عليه، وما ذكره الشارح ~~مأخوذ من الولوالجية كما ذكره في البحر، ومثله في البزازية حيث قال: كل ~~امرأة من بلد كذا لا يصدق في ظاهر الرواية، وذكر الخصاف أنه يصدق، وهذا ~~بناء على جواز تخصيص العام بالنية فالخصاف جوزه، وفي الظاهر لا، وعلى هذا ~~لو أخذ منه دراهم وحلفه على أنه ما أخذ منه شيئا ونوى الدنانير فالخصاف ~~جوزه، والظاهر خلافه، والفتوى على الظاهر، وإذا أخذ بقول الخصاف فيما إذا ~~وقع في يد الظلمة لا بأس به ا ه‍. # قلت: وهذا كله في القضاء، أما في الديانة فنية تخصيص العام صحيحة ~~بالاجماع كما في البحر وقد مر. # والحاصل أن نية تخصيص العام تصح في ظاهر الرواية ديانة فقط، وعند الخصاف ~~تصح قضاء أيضا، وهذا إذا كان العام مذكورا، وإلا فلا تصح نية تخصيصه أصلا ~~في ظاهر الرواية، وقيل يدين كما قدمه الشارح وقدمنا أنه رواية عن الثاني ~~وأنه اختاره الخصاف، فصار حاصل ما اختار الخصاف المذكور في أنه يصدق ديانة ~~وقضاء، وفي غيره ديانة فقط. قوله: (متى حلفه ظالم وأخذ بقوله الخصاف فلا ~~بأس) أقول: المناسب أن يكون أخذ بضم أوله مبنيا للمجهول: أي وأخذ القاضي، ~~إذ لا معنى لاخذ الحالف به قضاء، لان أخذ الحالف بما نواه غير خاص بقول ~~الخصاف. # مطلب إذا كان الحالف مظلوما يفتى بقول الخصاف والحاصل: أنه لو حلفه ظالم ~~فحلف ونوى تخصيص العام أو غير ذلك مما هو خلاف الظاهر وعلم القاضي بحاله لا ~~يقضي عليه، بل يصدقه أخذا بقول الخصا ف، وأما إذا لم يكن مظلوما فلا يصدقه، ~~فافهم. قال في الفتاوي الهندية عن الخلاصة ما حاصله: أراد السلطان استحلافه ~~بأنك ما تعلم غرماء فلان وأقرباه ليأخذ منهم شيئا بلا حق لا يسعه أن يحلف، ~~والحيلة أن يذكر اسم الرجل PageV04P092 # وينوي غيره، وهذا صحيح عند الخصاف لا في ظاهر الرواية، فإن كان الحالف ~~مظلوما يفتى بقول الخصاف، ولو حلفه القاضي ما له عليك ms3458 كذا فحلف وأشار ~~بأصبعه في كمه إلى غير المدعي صدق ديانة لا قضاء ا ه‍. # مطلب: النية للحالف لو بطلاق أو عتاق قوله: (وقالوا النية للحالف الخ) ~~قال في الخانية: رجل حلف رجلا فحلف ونوى غير ما يريد المستحلف إن بالطلاق ~~والعتاق ونحوه يعتبر نية الحالف إذا لم ينو الحالف خلاف الظاهر ظالما كان ~~الحالف أو مظلوما، وإن كان اليمين بالله تعالى، فلو الحالف مظلوما فالنية ~~فيه إليه، وإن ظالما يريد إبطال حق الغير اعتبر نية المستحلف، وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد ا ه‍. # قلت: وتقييده بما إذا لم ينو خلاف الظاهر يدل على أن المراد باعتبار نية ~~الحالف اعتبارها في القضاء، إذ لا خلاف في اعتبار نية ديانة، وبه علم الفرق ~~بينه وبين مذهب الخصاف، فإن عنده تعتبر نية في القضاء أيضا، ويفتى بقوله ~~إذا كان الحالف مظلوما كما علمت. وفي الهندية عن المحيط: ذكر إبراهيم ~~النخعي اليمين على نية الحالف لو مظلوما، وعلى نية المستحلف لو ظالما، وبه ~~أخذ أصحابنا. مثال الأول: لو أكره على بيع شئ بيده فحلف بالله أنه دفعه لي ~~فلان: يعني بائعه لئلا يكره على بيعه لا يكون يمينه غموس حقيقة، لأنه نوى ~~ما يحتمله لفظه، ولا معنى لان الغموس ما يقتطع به حق مسلم. ومثال الثاني: ~~لو ادعى شراء شئ في يد آخر بكذا وأنكر فحلفه بالله ما وجب عليك تسليمه إلي ~~فحلف ونوى التسليم إلى المدعي بالهبة لا بالبيع، فهذا وإن كان صادق فهو ~~غموس معنى فلا تعتبر نيته. قال الشيخ الامام خواهر زاده: هذا في اليمين ~~بالله تعالى، فلو بالطلاق أو العتاق وهو ظالم أو لا ونوى خلاف الظاهر بأن ~~نوى الطلاق عن وثاق أو العتاق عن عمل كذا أو نوى الاخبار فيه كاذبا فإنه ~~يصدق ديانة، لأنه نوى محتمل لفظه، إلا أنه لو ظالما أثم إثم الغموس، لأنه ~~وإن كان ما نوى صدقا حقيقة إلا أن هذا اليمين غموس معنى لأنه قطع بها حق ~~مسلم ا ه‍ ملخصا. وقوله: ونوى ms3459 خلاف الظاهر وقوله بعده فإنه يصدق ديانة يدل ~~على أنه لا يصدق قضاء، وهذا على إطلاقه موافق لظاهر الرواية، أما على مذهب ~~الخصاف فيفرق بين المظلوم فيصدق قضاء أيضا وبين الظالم فلا يصدق. # والحاصل أن الحالف بطلاق ونحوه تعتبر فيه نية الحالف ظالما أو مظلوما إذا ~~لم ينو خلاف الظاهر كما مر عن الخانية، فلا تطلق زوجته لا قضاء ولا ديانة ~~بل يأثم لو ظالما إثم الغموس، ولو نوى خلاف الظاهر فكذلك، لكن تعتبر نية ~~ديانة فقط، فلا يصدق القاضي بل يحكم عليه بوقوع الطلاق، إلا إذا كان مظلوما ~~على قول الخصاف، ويوافقه ما قدمه الشارح أو الطلاق من أنه لو نوى الطلاق عن ~~وثاق دين إن لم يقرنه بعدد، ولو مكرها صدق قضاء أيضا ا ه‍. # وأما الحلف بالله تعالى فليس للقضاء فيه دخل، لان الكفارة حقه تعالى لا ~~حق فيها للعبد حتى يرفع الحالف إلى القاضي كما في البحر، لكنه إن كان ~~مظلوما تعتبر نيته فلا يأثم لأنه غير ظالم، وقد نوى ما يحتمله لفظه فلم يكن ~~غموسا لا لفظا ولا معنى، وإن كان ظالما تعتبر نية PageV04P093 # المستحلف فيأثم إثم الغموس وإن نوى ما يحتمله لفظه. قال ح: وهذا مخصص ~~لعموم قولهم نية تخصيص العام تصح ديانة، فاغتنم توضيح هذا المحل. # مطلب: حلف لا يشرب من دجلة فهو على الكرع قوله: (يكفيه الكرع) قال في ~~المصباح: كرع الماء كرعا من باب نفع وكروعا شرب بفيه من موضعه، فإن شرب ~~بكفيه أو بشئ آخر فليس بكرع، وكرع في الاناء: أمال عنقه إليه فشرب منه. ~~قوله: (فيمينه على الكرع منه الخ) قال في الفتح: أي بأن يتناوله بفمه من ~~نفس النهر عن أبي حنيفة: يعني إذا لم يكن له نية، فلو نوى بإناء حنث به ~~إجماعا، وقال: إذا شرب منها كيفما شرب حنث، بلا فرق بينه وبين قوله من ماء ~~دجلة ا ه‍. # قلت: هو المتعارف في زماننا، بخلاف من هذا الكوز فإنه على الكرع منه في ~~العرف أيضا. # وفي ms3460 البحر عن المحيط: لا يشرب من هذا الكوز فحقيقته أن يشرب منه كرعا، ~~حتى لو صب على كفه وشرب لم يحنث ا ه‍. لكن فيه إن وضعه على فمه وشربه منه ~~لا يسمى كرعا كما علم من تعريفه. تأمل قوله: (لم يحنث) لعدم الكرع في دجلة ~~لحدوث النسبة إلى غيره. بحر قوله: (لا يكون إلا بعد الخو ض في الماء) فإنه ~~من الكراع، وهو من الانسان ما دون الركبة ومن الدواب ما دون الكعب، كذا قال ~~الشيخ الامام نجم الدين النسفي، بحر عن الظهيرية. قوله: (لكن في القهستاني ~~الخ) مثله في المنح عن التلويح، وفي النهر: وهذا الشرط أهمله شراح الهداية ~~كغيرهم لما قدمناه عن المغرب: أي من أن الكرع تناول الماء بالفم من موضعه ~~ولو إناء. قوله: (فيحنث بغير الكرع أيضا) كما إذا تناوله بكفه أو بإناء من ~~غير أن يدخل فمه داخله. قوله: (كالبئر والحب) أي إذا لم يكونا ممتلئين، ~~وإلا حنث بالكرع. والحب بالحاء المهملة: الخابية والكرامة عطاؤها، ويقال لك ~~عندي حب وكرامة: يعني خابية وغطاؤها ط. قوله: (ولو تكلف الكرع) أي من أسفل ~~البئر فيما إذا قال: لا أشرب من هذا البئر بدون إضافة ماء قوله: (لعدم ~~العرف) لان اليمين انعقد على غير الكرع لكون الحقيقة مهجورة، كما لا يضع ~~قدمه في دار فلان. # تنبيه: قال في الفتح: ونظير المسألتين ما لو حلف لا يشرب من هذا الكوز ~~فصب الماء في كوز آخر فشرب منه لا يحنث بالاجماع، ولو قال من ماء هذا الكوز ~~فصب في كوز آخر فشرب منه حنث بالاجماع، وكذا لو قال من هذا الحب أو من ماء ~~هذا الحب فنقل إلى حب آخر ا ه‍. # مطلب: تصور البر في المستقبل شرط انعقاد اليمين وبقائها قوله: (إمكان ~~تصور البر) قال في المنح: كل ما وقع في هذه المسائل من لفظ تصور فمعناه ~~ممكن وليس معناه متعقل ا ه‍. فالصواب حينئذ إسقاط تصور كما هو في بعض النسخ ~~ط. PageV04P094 # قلت: لكن عبر في البحر: ms3461 وعليه فالمراد بتصوره كونه ذا صورة: أي كونه ~~موجودا، فالمراد إمكان وجوده في المستقبل: أي إمكانه عقلا وإن استحال عادة ~~احترازا عما لا يمكن عقلا ولا عادة كما في المثال الآتي، فهذا لا تنعقد في ~~اليمين ولا تبقى منعقدة، بخلاف ما أمكن وجوده عقلا وعادة أو عقلا فقط مع ~~استحالته عادة كما في مسألة صعود السماء وقلب الحجر ذهبا فإنها تنعقد كما ~~سيأتي. قوله: (في المستقبل) قيد لبيان الواقع، لان المنعقدة لا تتأتى في ~~غيره. قوله: (شرط انعقاد اليمين) أي المطلقة أو المقيدة بوقت. قوله: (ولو ~~بطلاق) تعميم لليمين: أي لا فرق بين اليمين بالله تعالى أو بطلاق. قوله: ~~(وبقائها) أي شرط بقاء اليمين منعقدة، وهذا في اليمين المقيدة فقط، فإذا ~~قال: والله لأوفينك حقك غدا فمات أحدهما قبل الغد بطلت اليمين، بخلاف ~~المطلقة حيث لا يشترط لها تصور البر في البقاء باتفاق كما يأتي في قوله: ~~وإن أطلق وكان فيه ماء فصب حنث. قوله: (إذ لا بد من تصور الأصل الخ) بيانه ~~أن اليمين إنما تنعقد لتحقيق البر، فإن من أخبر بخبر أو وعد بوعد يؤكده ~~باليمين لتحقيق الصدق فكان المقصود هو البر، فلا تجب الكفارة خلفا عنه لرفع ~~حكم الحنث، وهو الاثم ليصير بالتكفير كالبار فإذ لم يكن البر منصورا لا ~~تنعقد. فلا تجب الكفارة ملفا عنه لان الكفارة حكم اليمين، وحكم الشئ إنما ~~يثبت بعد انعقاده كسائر العقود، وتمامه في شرح الجامع الكبير. ثم اعلم أن ~~هذا الأصل وما فرع عليه قولهما. وقال أبو يوسف: لا يشترط تصور البر. # مطلب: حلف لا يشرب ماء هذا الكوز ولا ماء فيه أو كان فيه ماء فصب قوله: ~~(ففي حلفه الخ) في محل مفعول فرع. # وحاصل المسألة أربعة أوجه: لان اليمين إما مقيدة، أو مطلقة، وكل منهما ~~على وجهين: إما أن لا يكون فيه ماء أصلا، أو كان فيه ماء وقت الحلف ثم صب. ~~ففي المقيدة لا يحنث في الوجهين لعدم انعقادها في الوجه الأول ولبطلانها ~~عند الصب في الثاني، ms3462 وفي المطلقة لا يحنث أيضا في الوجه الأول لعدم ~~الانعقاد ويحنث في الثاني. قوله: (اليوم) أي مثلا، إذا المراد كل وقت معين ~~من يوم أو جمعة أو شهر. قوله: (أو بنفسه) أي أو انصب بنفسه بلا فعل أحد. ~~قوله: (قبل الليل) أشار إلى أن المراد باليوم بياض النهار فلا يدخل فيه ~~الليل. قوله: (أو لا) صادق بما إذا علم عدم الماء فيه أو لم يعلم شيئا. ~~وقصره الأسبيجابي على الثاني، لأنه إذا علم تقع يمينه على ما يخلقه الله ~~تعالى فيه، وقد تحقق العدم فيحنث. وصحح الزيلعي الاطلاق، وبه جزم في الفتح ~~فقوله في الأصح: قيد للتعميم في قوله: أو لا لكن فصل المصنف في قوله الآتي ~~ليقتلن فلانا بين علمه بموته فيحنث، وبين عدمه فلا، ومثله في الكنى، فيحمل ~~ما هنا على التفصيل الآتي فيقيد عدم حنثه بما إذا لم يعلم، لكن فرق الزيلعي ~~هناك بأن حنثه إذا علم تكون يمينه عقدت على حياة ستحدث وهو متصور، أما هنا ~~فلان ما يحدث في الكوز غير المحلوف عليه ا ه‍: أي لان المحلوف عليه ماء ~~مظروف في الكوز وقت الحلف دون الحادث بعد. PageV04P095 # قلت: وفيه نظر، فإنه إذا علم بأنه لا ماء فيه يراد ماء مظروف فيه بعد ~~الحلف، أي ماء سيحدث مثل لأقتلن زيدا، فإن القتل إزهاق الروح، فإذا علم ~~بموته يراد روح ستحدث، لكن سيأتي أن ذات الشخص لم تتغير، بخلاف الماء، ~~فليتأمل. # تنبيه: قال ط: هل يأثم إذا علم أنه لا ماء فيه؟ قياس ما مر عن التمرتاشي ~~في ليصعدن السماء الاثم ا ه‍. # قلت: وقد مر أن الغموس تكون على المستقبل فهذا منها. قوله: (لعدم إمكان ~~البر) اعترض بأن البر متصور في صورة الإراقة، لان الإعادة ممكنة. وأجيب بأن ~~البر إنما يجب في هذه الصورة في آخر جزء من أجزاء اليوم بحيث لا يسع فيه ~~غيره، فلا يمكن إعادة الماء في الكوز وشربه في ذلك الزمان ا ه‍ ح عن ~~العناية. قوله: (لوجوب البر في المطلقة ms3463 كما فرع) قال في الفتح: لقائل أن ~~يقول: # وجوبه في الحال إن كان بمعنى تعينه حتى يحنث في ثاني الحال، فلا شك أنه ~~ليس كذلك، وإن كان بمعنى الوجوب الموسع إلى الموت، فيحنث في آخر جزء من ~~الحياة فالمؤقتة كذلك، لأنه لا يحنث إلا في آخر جزء من الوقت الذي ذكره، ~~فذلك الجزء بمنزلة آخر جزء من الحياة، فلأي معنى تبطل اليمين عند آخر جزء ~~من الوقت في الموقتة، ولم تبطل عند آخر جزء من الحياة في المطلقة؟ ا ه‍. # وأجاب في النهر بما حاصله: أن الحالف في الموقتة لم يلزم نفسه بالفعل إلا ~~في آخر الوقت، بخلاف المطلقة لأنه لا فائدة في التأخير. # قلت: أنت خبير بأنه غير دافع مع استلزامه وجوب البر في المطلقة على فور ~~الحلف، وإلا فلا فرق فافهم. ويظهر لي الجواب بأن المقيدة لما كان لها غاية ~~معلومة لم يتعين الفعل إلا في آخر وقتها، فإذا فات المحل فقد فات قبل ~~الوجوب، فتبطل ولا يحنث لعدم إمكان البر وقت تعينه، أما المطلقة فغايتها ~~آخر جزء من الحياة، وذلك الوقت لا يمكن البر فيه، ولا خلفه وهو الكفارة، ~~ففي تأخير الوجوب إليه إضرار بالحالف، لأنه إذا حنث في آخر الحياة لا يمكنه ~~التكفير ولا الوصية بالكفارة، فيبقى في الاثم فتعين الوجوب قبله، ولا ترجيح ~~لوقت دون آخر فلزم الوجوب عقب الحلف موسعا بشرط عدم الفوات، فإذا فات المحل ~~ظهر أن الوجوب كان مضيقا من أول أوقات الامكان. ونظيره ما قرروه في القول ~~بوجوب الحج موسعا، فقد ظهر أن المعنى الذي لأجله اعتبر آخر الوقت في ~~الموقتة ولم يعتبر آخر الحياة في المطلقة، هذا ما وصل إليه فهمي القاصر، ~~فتدبره. # قوله: (وهذا الأصل) وهو إمكان البر في المستقبل. قوله: (منها الخ) ومنها ~~ما سيذكره المصنف في باب اليمين بالضرب والقتل بقوله: لو حلف ليقضين دينه ~~غدا فقضاه اليوم الخ ومنها ما في البحر: # لو قال لها بعد ما أصبح: إن لم أجامعك هذه الليلة فأنت كذا ولا ms3464 نية له، ~~فإن علم أنه أصبح انصرف إلى الليلة القابلة، وإن نوى تلك الليلة بطلت ~~يمينه، وكذا إن نمت الليلة أو إن لم أبت الليلة هنا وقد انفجر الصبح، وهو ~~لا يعلم لا يحنث، لان النوم في الليلة الماضية لا يتصور كقوله: # إن صمت أمس، ومنها: إن لم آت بامرأتي إلى داري الليلة فلما أصبح قالت كنت ~~في الدار لم يحنث، وإن قالت كنت غائبة حنث إن صدقها، ومنها: لا يعطيه أو لا ~~يضربه حتى يأذن فلان PageV04P096 # فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث ا ه‍. قال الرملي: ولم يقيد هذه بالوقت، ~~ومثله في الفتح وانظر ما الفرق بينها وبين مسألة الكوز إذا أطلق وكان فيه ~~ماء فصب. قوله: (فحاضت بكرة) (1) الظاهر أن المراد وقت الطلوع أو بعيده في ~~وقت لا يمكن أداء الصلاة فيه، ثم ما ذكره من تصحيح عدم الحنث عزاه في البحر ~~إلى المبتغى، لكن ذكر في باب اليمين بالبيع والشراء تصحيح الحنث وعليه مشى ~~المصنف هناك، وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: (لعدم تصور البر) أي فلم ~~تنعقد اليمين فلا يترتب الحنث ط. وانظر ما تذكره قريبا عن شرح الجامع ~~الكبير. قوله: (ثوبا ملفوفا) قيد به ليمكنها الرد عليه بخيار الرؤية ليعود ~~مهرها كما في الفتح: قوله: (وتقبضه) هذا ليس بقيد، فإنه بمجرد الشراء ثبت ~~لها في ذمته الثمن فانتفيا قصاصا، ولذا لم يذكره الزيلعي، وتمامه في ح. ~~قوله: (لعجزها عن الهبة الخ) يشكل عليه قولهم: إن الدين إذا قبض لا يسقط عن ~~ذمة المديون حتى لو برأه الدائن يرجع عليه بما قبضه منه، وقصارى أمر الشراء ~~به أن تكون كقبضه ا ه‍ ح عن شرح المقدسي. # قلت: وأصل الاشكال لصاحب البحر ذكره في باب التعليق عند قوله: وزوال ~~الملك لا يبطل اليمين. وأجاب ط بأن مبنى الايمان على العرف، والعرف يقضي ~~بأنها إذا اشترت بمهرها شيئا تصير لا شئ لها، وفيه أن المقصود العجز وعدم ~~التصور شرعا لا عرفا، وإلا انتقض الأصل المار في كثير من المسائل، ms3465 فافهم ~~وأجاب السائحاني بأنها لما جعلت المهر ثمنا والكل وصف في الذمة تغير من ~~المهرية إلى الثمنية، فلم يكن هناك مهر حتى يوهب، وأما الدين فبدله لم يدفع ~~على صريح المعاوضة، فلم يقع التقاص به من كل وجه ولم يدفع حالة كونه وصفا ~~في الذمة، حتى ينتقل إليه لقربه منه ا ه‍. # مطلب في قولهم: الديون تقضى بأمثالها قلت: والجواب الواضح أن يقال: قد ~~قالوا إن الديون تقضى بأمثالها: أي إذا دفع الدين إلى دائنه ثبت للمديون ~~بذمة دائنه مثل ما للدائن بذمة المديون فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة في ~~المطالبة، ولذا لو أبرأه الدائن براءة إسقاط يرجع عليه المديون كما مر، ~~وكذا إذا اشترى الدائن شيئا من المديون بمثل دينه التقيا قصاصا، أما إذا ~~اشتراه بما في ذمة المديون من الدين ينبغي أن لا يثبت للمديون بذمة الدائن ~~شئ، لان الثمن هنا معين وهو الدين فلا يمكن أن يجعل شيئا غيره، فتبرأ ذمة ~~المديون ضرورة بمنزلة ما لو أبره من الدين، وبه يظهر الفرق بين قبض الدين ~~وبين الشراء به، فتدبر. # مطلب: حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن الحجر ذهبا قوله: (وفي ليصعدن السماء ~~الخ) مثله إن لم أمس السماء، بخلاف إن تركت مس السماء # PageV04P097 # فعبدي حر لا يحنث، لان الشرط هو الترك، وهو لا يتحقق في غير المقدور، ~~عادة، وفي الأول شرط عدم المس والعدم يتحقق في غير المقدور كذا في التحرير ~~شرح الجامع الكبير للحصيري معزيا إلى المنتقى، ومثله في النهر عن المحيط. # قلت: ويظهر الفرق في قولك لا أمس السماء وقولك أترك مس السماء، فإن الأول ~~لا يقتضي أنه معتاد ممكن، بخلا ف الثاني، وهذا ينافي ما مر في إن لم تصل ~~(1) الصبح غدا، وفي إن لم تردي الدينار، ولعله رواية أخرى، فتأمل. # مطلب: يجوز تحويل الصفات وتحويل الاجزاء قوله: (لامكان البر حقيقة) لأنه ~~صعدتها الملائكة وبعض الأنبياء، وكذا تحويل الحجر ذهبا بتحيل الله تعالى ~~صفة الحجرية إلى صفة الذهبية، بناء على أن الجواهر كلها متجانسة في قبول ms3466 ~~الصفات، أو بإعدام الاجزاء الحجرية وإبدالها بأجزاء ذهبية، والتحويل في ~~الأول أظهر وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق. فتح. قوله: (ثم يحنث) ~~عطف على معلوم من المقام: أي فتنعقد ثم يحنث ط. قال في شرح الجامع الكبير: ~~فباعتبار التصور في الجملة انعقدت اليمين، وباعتبار العجز عادة حنث للحال، ~~وهذا العجز غير العجز المقارن لليمين، لان هذا هو العجز عن البر الواجب ~~باليمين ا ه‍: أي بخلاف العجز في مسألة الكوز فإنه مقارن لليمين فلذا لم ~~تنعقد. # واعلم أن الحنث في هذه المسألة عند أئمتنا الثلاثة، وفيها خلا ف زفر، ~~فعنده لا تنعقد اليمين ولا يحنث لإلحاقه المستحيل حقيقة، بخلاف مسألة الكو ~~فإن فيها خلاف أبي يوسف كما مر. # تنبيه: المراد بالعجز هنا عدم الامكان والتصور عادة، فلو حلف ليؤدين له ~~دينه اليوم فلم يكن معه شئ ولم يجد من يقرضه يحنث بمضي اليوم على المفتى به ~~كما مر في باب التعليق، لان الأداء غير مستحيل عادة. قوله: (لم يحنث ما لم ~~يمض ذلك الوقت) أي فيحنث في آخره. قال في الفتح: فلو مات قبله فلا كفارة ~~عليه إذ لا حنث ا ه‍. # تنبيه: قال في شرح الجامع الكبير: قال الكرخي: إذا حلف أن يفعل ما لا ~~يقدر عليه كقوله لأصعدن السماء فهو آثم. وروى الحسن عن زفر فيمن قال: لأمسن ~~السماء اليوم إنه آثم ولا كفارة عليه، لأنه لا تنعقد عنده إلا على ما يمكن. ~~قوله: (والظاهر خروجها الخ) هذا الاعتذار يحتاج إليه إن كانت المسألة من نص ~~المذهب لا إن كانت من تخريج بعض المشايخ على القول باعتبار الحقيقة ~~اللغوية، وإن لم يكن فالعرف وعليه مشى الزيلعي وقد تقدم رده وإن الاعتماد ~~على العرف، ولو كانت هذه المسألة منصوصة لذكروا استثناءها من القاعدة ~~المبني عليها مسائل الايمان وهو العرف، والذي ظهر حمل هذه المسألة على ما ~~إذا نوى سقف البيت، كما أجابوا عن قول صاحب الذخيرة # PageV04P098 # والمرغيناني في لا يهدم بيتا أنه يحنث بهدم بيت العنكبوت كما ms3467 أوضحناه في ~~الباب السابق فراجعه ليظهر لك ما قلنا. قوله: (وكذا الحكم) أي في الانعقاد ~~والحنث للحال، وقيد بالقتل احترازا عن الضرب. ففي الخانية: ليضربن فلانا ~~اليوم وفلان ميت لا يحنث علم بموته أو لا، ولو حيا ثم مات فكذلك عندهما، ~~وحنث عند أبي يوسف ا ه‍. أفاده في الشرنبلالية، فافهم. قوله: (فيحنث) أي ~~بالاجماع، لان يمينه انصرفت إلى حياة يحدثها الله تعالى فيه، وأنه تصور، ~~وإذا أحياه الله تعالى فهو فلان بعينه لكنه خلاف العادة فيحنث، كما في صعود ~~السماء. قوله: (كمسألة الكوز) تشبيه في عدم الحنث لعدم التصور، لا في ~~التفصيل بين العالم وغيره لما مر أن الأصح عدم التفصيل فيها، فإن حنث ~~العالم هنا لان البرج متصور كما علمت، أما في الكوز لو خلق الماء لا يكون ~~عين الماء الذي انعقد عليه اليمين، فلا يتصور البر أصلا، فكان الماء نظير ~~الشخص لا نظير الحياة، كذا في شرح الجامع، وكأنه يشير إلى أنه لو جعل الماء ~~نظير الحياة فلزم التفصيل فيه أيضا، لان الحياة الحادثة غير المعقود عليها. ~~تأمل قوله: (لان الترك لا يتصور في غير المقدور) لان ترك الشئ فرع عن إمكان ~~فعله عادة: أي بخلاف العدم فإنه يتحقق مطلقا فلذا حنث في إن لم أمس السماء، ~~كما في النهر وقدمناه عن شرح الجامع. # مطلب: حلف لا يكلمه قوله: (حلف لا يكلمه) قال في الذخيرة: يقع على الأبد، ~~وإن نوى يوما أو يومين أو بلدا أو منزلا فإنه لا يصدق ديانة ولا قضاء، وفي ~~أي يوم كلمه حنث لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ ا ه‍. # قوله: (هو المختار) خلافا لما ذكره القدوري من أنه يحنث إذا كان بحيث لم ~~يسمع، ورجحه السرخسي متمسكا بما في السير: لو أمن المسلم أهل الحرب من موضع ~~بحيث يسمعون صوته لكنهم باشتغالهم بالحرب لم يسمعوه فهذا أمان ودفع بالفرق، ~~وذلك أن الأمان يحتاط في إثباته بخلاف غيره. نهر قوله: (لو بحيث يسمع) أي ~~إن أصغى إليه بإذنه وإن لم يسمع ms3468 لعارض شغل أو صمم، فلو لم يسمع مع الاصغاء ~~لشدة بعد لا يحنث كما في البحر عن الذخيرة، وفيه لو كلمه بكلام لم يفهمه ~~المحلوف عليه ففيه روايتان. قوله: (لا تطلق) أقول في البزازية: فلو وصل ~~وقال إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي لا يحنث، ولو اذهبي أو اذهبي يحنث ا ه‍. ~~لكن ما ذكره الشارح من التسوية بين الواو والفاء هو المذكور في الفتح ~~والبحر عن المنتقى، ومثله في التاترخانية. قوله: (ما لم يرد الاستئناف) قال ~~في التاترخانية: وفي الذخيرة والمنتقى: إن أراد بقوله فاذهبي طلاقا طلقت به ~~واحدة، وباليمين أخرى. قوله: (وقصد إسماع المحلوف عليه) أي ولم يقصد خطابه ~~مع الحائط بل قصد خطاب الحائط فقط، ولذا قال في البحر وغيره: لو سلم على ~~قوم هو فيهم حنث، إلا أن لا PageV04P099 # يقصده فيدين، أما لو قال السلام عليكم إلا على واحد فيصدق قضاء عندنا، ~~ولو سلم من الصلاة لا يحنث، وإن كان المحلوف عليه عن يساره هو الصحيح، لان ~~السلامين في الصلاة من وجه، ولو سبح له لسهو أو فتح عليه القراءة وهو مقتد ~~لم يحنث، وخارج الصلاة يحنث. # تنبيه: لو قال إن ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل على الآخر لا ~~يحنث وانحلت اليمين لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء، ولو قال لها إن ~~ابتدأتك بكلام وقالت هي كذلك لا يحنث إذا كلمها لأنه لم يبتدئها، ولا تحنث ~~هي بعد ذلك لعدم تصور ابتدائها، كذا في الفتح ومثله في البحر والزيلعي ~~والذخيرة والظهيرة. وفي تلخيص الجامع: إن ابتدأتك بكلام أو تزوج أو كلمتك ~~قبل أن تكلمني فتكالما أو تزوجا معا لم يحنث أبدا لاستحالة السبق مع القرآن ~~ا ه‍. وبه ظهر أن قول البزازية: حنث الحالف صوابه: لا يحنث. قوله: (حنث ~~مرتين) لأنه انعقد اليمين بالأولى فيحنث بالثانية وتنعقد بها يمين أخرى، ~~فيحنث بها في الثالثة مرة، لان اليمين الأولى قد انحلت بالثانية، وفي تلخيص ~~الجامع لو قال ثلاثا لغير المدخولة إن كلمتك فأنت طالق انحلت ms3469 الأولى ~~بالثانية لاستئناف الكلام، بخلاف فاذهبي يا عدوة الله. ا ه‍. وحيث انحلت ~~الأولى بالثانية لا يقع بالثالثة شئ لأنها بانت لها إلى عدة، بخلاف المدخول ~~بها. قوله: (حسنا أو أحسنت) لان قوله انظر حسنا يفيد التفريع بأنك لم تتأمل ~~في الجواب، وقوله أحسنت وإن كان تصويبا إلا أنه يتضمن أنه لم يحسن قبله، ~~فكل من الكلمتين موجع. قوله: (أو حلف الخ) عطف على قول المصنف حلف لا يكلمه ~~وقوله: حنث جواب المسألتين. قوله: (لاشتقاق الاذن) أي اشتقاقا كبيرا كما في ~~النهر من الاذان وهو الاعلام ح. # قلت: وفيه نظر يعلم مما قدمناه في الوضوء. قوله: (فيشترط العلم) ظاهره ~~أنه لا يكتب بمجرد السماع، بل لا بد معه من العلم بمعناه احترازا عما لو ~~خاطبه بلغة لا يفهمها، كما قدمنا نظيره في حلفه: لا تخرجي إلا بإذني. قوله: ~~(فرضي) أي بأن أخبره بعد الكلام بأنه كان رضي. # قوله: (فلا يحنث بإشارة وكتابة) وكذا بإرسال رسول، لأنه لا يسمى كلاما ~~عرفا، خلافا لمالك وأحمد رحمهما الله تعالى، استدلالا بقوله تعالى: * (وما ~~كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا) * إلى قوله: * (أو يرسل رسولا) * ~~(الشورى: 15) أجيب عنه بأن مبنى الايمان على العرف. فتح قوله: (عن الجامع) ~~حيث قال إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول لفلان شيئا فكتب له ~~كتابا لا يحنث، وذكر ابن سماعة في نوادره أنه يحنث ا ه‍. فقوله خلافا لابن ~~سماعة: أي فيهما، فتحصل أن الأقوال ثلاثة: PageV04P100 # الحنث مطلقا، وعدمه مطلقا، وتفصيل. قاضيخان ط. قوله: (تكون بالكتابة) أي ~~كما تكون باللسان ولم ينبه عليه لظهوره، فافهم. قوله: (والايماء) بالجر عطف ~~على الإشارة، وكأنه أراد الإشارة باليد والايماء بالرأس، لان الأصل في ~~العطف المغايرة. قوله: (والاظهار الخ) بالرفع مبتدأ. قوله: # (والانشاء) كذا في النسخ، والذي في الفتح والبحر والمنح: الإفشاء بالفاء: ~~أي لو حلف لا يفشي سر فلان أو لا يظهره أو لا يعلم به يحنث بالكتابة ~~وبالإشارة. قوله: (ولو قال الخ) قال في البحر: # فإن ms3470 نوى في ذلك كله: أي في الاظهار والإفشاء والاعلام والاخبار كونه ~~بالكتابة دون الإشارة دين فيما بينه وبين الله تعالى ا ه‍. وهكذا في الفتح ~~ونحوه في البزازية، ولم يذكر في النهر الاخبار، وهو الظاهر لما مر أن ~~الاخبار لا يكون بالإشارة، فما معنى أنه يدين في أنه لم ينو به الإشارة، ~~ومفهوم قوله: دين الخ أنه لا يصدق قضاء، كما عزاه في التاترخانية إلى عامة ~~المشايخ، وفيها: وكل ما ذكرنا أنه يحنث بالإشارة إذا قال أشرت وأنا لا أريد ~~الذي حلفت عليه، فإن كان جوابا لشئ سئل عنه لم يصدق في القضاء ويدين. قوله: ~~(أو لا يبشره) تكرار مع قول المتن والبشارة تكون بالكتابة ا ه‍ ح. ولعله أو ~~لا يسره من الاسرار. قوله: (إن أخبرتني أو علمتني الخ) وكذا البشارة كما في ~~الفتح والبحر، وهو مخالف لما سيذكره في الباب الآتي عن البدائع من أن ~~الاعلام كالبشارة لا بد فيهما من الصدق ولو بلا باء، ويؤيده ما في تلخيص ~~الجامع الكبير لو قال: إن أخبرتني أن زيد قدم فكذا حنث بالكذب، كذا إن كتبت ~~إلي وإن لم يصل، وفي بشرتني أو أعلمتني يشترط الصدق وجهل الحالف، لان الركن ~~في الأوليين الدال على المخبر وجمع الحروف، وفي الأخريين إفادة البشر ~~والعلم، بخلاف ما إذا قال بقدومه لان باء الالصاق تقتضي الوجود وهو بالصدق، ~~ويحنث بالايماء في أعلمتني وبالكتاب والرسول في الكل ا ه‍. قوله: ~~(لإفادتها) أي الباء إلصاق الخبر بنفس القدوم: أي فصار كأنه قال إن أخبرتني ~~خبرا ملصقا بقدوم زيد فاقتضى وجود القدوم لا محالة. # قال ط: وفيه الباء في إن أخبرتني أن فلانا قدم مقدرة ومقتضاه قصره على ~~الصدق ا ه‍. # قلت: قد يجاب بأنها لم تدخل على المصدر الصريح، وفرقا بين الصريح والمؤول ~~على أن تقديرها لضرورة التعدية فلا تفيد ما تفيده ملفوظة، فتأمل. قوله: ~~(وكذا إن كتبت بقدوم فلان) أي أنه مثله في اقتصاره على الصدق، بخلاف إن ~~كتبت إلي أن فلانا قدم فعبدي حر ms3471 يحنث بالخبر الكاذب، حتى لو كتب إليه قبل ~~القدوم أن زيدا قدم حنث وإن لم يصل الكتاب إلى الحالف، كذا في شرح التلخيص. ~~ومفاده الحنث بمجرد الكتابة، ومفاد الفتح والبحر اشتراط الوصول، ويدل للأول ~~تعليل التلخيص المار بأن الركن في الكتابة جمع الحروف: أي تأليفها بالقلم ~~وقد وجد. قوله: فقال نعم الخ) قال السرخسي: هذا صحيح، لان السلطان لا يكتب ~~بنفسه وإنما يأمر به، ومن عادتهم الامر بالايماء والإشارة فتح. PageV04P101 # مطلب في حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلفه قوله: (فمن حين حلفه) أي يقع ~~على ثلاثين يوما من حين حلف، لان دلالة حاله وهي غيظه توجب ذلك، كما إذا ~~آجره شهرا، لأن العقود تراد لدفع الحاجة القائمة، بخلاف لأصومن شهرا فإنه ~~نكرة في الاثبات توجب شهرا شائعا ولا موجب لصرفه إلى الحال فتح قوله: (ولو ~~عرفه) كقوله: # لا أكلمه الشهر يقع على باقيه، وكذا السنة واليوم والليلة، وأشار إلى أنه ~~لو حلف بالليل لا يكلمه يوما حنث بكلامه في بقية الليل وفي الغد، لان ذكر ~~اليوم للاخراج، وكذا لو حلف بالنهار لا يكلمه ليلة حنث بكلامه من حين حلف ~~إلى طلوع الفجر، ولو قال في النهار: لا أكلمه يوما فهو من ساعة حلفه مع ~~الليلة المستقبلة إلى مثل تلك الساعة من الغد، لان اليوم منكر فلا بد من ~~استيفائه، ولا يمكن إلا بإتمامه من الغد فلا يتبعه الليل، وكذا لا يكلمه ~~ليلة فهو من تلك الساعة إلى مثلها من الليلة الآتية مع النهار الذي بينهما. ~~أفاده في البحر عن البدائع 7. وفيه عن الواقعات لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا ~~بعد غد فله أن يكلمه ليلا لأنها أيمان ثلاثة، ولو لم يكرر النفي فهي واحدة ~~فيدخل الليل بمنزلة قوله ثلاثة أيام. قوله: (فيما يتناول الأبد الخ) مثل لا ~~أكلمه فإنه لو لم يذكر الشهر تتأبد اليمين فذكر الشهر لاخراج ما وراءه فبقي ~~ميلي يمينه داخلا. بحر. قوله: (وفيما لا يتناوله) مثل لأصومن أو لأعتكفن ~~فإنه لو لم يذكر الشهر ms3472 لا تتأبد اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه ~~منكر فالتعيين إليه، بخلاف إن تركت الصوم شهرا فإن الشهر من حين حلف، لان ~~تركه مطلقا يتناول الأبد فذكر الوقت لاخراج ما وراءه، وتمامه في البحر. ~~قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية من الفرق بين الصلاة وخارجها، وهو ما ~~عليه القدوري. قوله: (كما رجحه في البحر) حيث قال: فقد اختلفت الفتوى، ~~والافتاء بظاهر المذهب أولى. قوله: (ورجح في الفتح عدمه) حيث قال: ولما كان ~~مبنى الايمان على العرف، وفي العرف المتأخر لا يسمى التسبيح والقرآن كلاما، ~~حتى يقال لمن سبح طول يومه أو قرأ: لم يتكلم اليوم بكلمة، اختار المشايخ ~~أنه لا يحنث بجميع ما ذكر خارج الصلاة، واختير للفتوى من غير تفصيل بين ~~اليمين بالعربية والفارسية ا ه‍. وأفاد أن ظاهر الرواية مبني على عرف ~~المتقدمين، وقوله من غير تفصيل الخ يبين قول الشارح مطلقا. قوله: (وقواه في ~~الشرنبلالية الخ) الضمير راجع إلى ما في الفتح، فكان الأولى تقديمه على ~~قوله: بل في البحر. # قوله: (قائلا ولا عليك الخ) الذي رأيته في الشرنبلالية بعد نقله عن البحر ~~أن الافتاء بظاهر المذهب أولى. # قلت: الأولوية غير ظاهرة، لما أن مبنى الايمان على العرف المتأخر، ولما ~~علمت من أكثرية التصحيح له ا ه‍. قوله: (ويقاس عليه) أي على ما في التهذيب ~~و البحث لصاحب النهر، وكذلك PageV04P102 # الاستدراك بعده. قوله: (فتأمل) إشارة إلى مخالفة ما في الفتح لكلام ~~التهذيب أو إلى ما في دعوى الأولوية من البحث، إذ لا يلزم من كونه كلاما ~~منظوما وكون قائله متكلما أن يسمى إلقاء الدرس كلاما، وإلا لزم أن تكون ~~قراءة الكتب كذلك، وهذا كله بناء على عدم العرف، وإلا فإن وجد عرف فالعبرة ~~له كما تقرر، فافهم. # مطلب مهم: لا يكلمه اليوم ولا غدا أو لا بعد غد فهي أيمان ثلاثة قوله: ~~(اليوم) قيد اتفاقي ط. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم ينو ما في النمل بأن نوى ~~غيرها أو لم ينو شيئا لا يحنث كما ms3473 في البحر. قوله: (لأنهم لا يريدون به ~~القرآن) أي لان الناس لا يريدون بغير ما في النمل القرآن بل التبرك. قوله: ~~(به يفتى) هو قول أبي يوسف. وفرق محمد فقال: المقصود من قراءة كتاب فلان ~~فهم ما فيه وقد حصل، ويحنث بقراءة سطر منه لا نصفه، لأنه لا يكون مفهوم ~~المعنى غالبا، والمقصود من قراءة القرآن عين القرآن إذ الحكم متعلق به كما ~~في البحر. قال ح: # وقول محمد: هو الموافق لعرفنا كما لا يخفى. # مطلب: أنت طالق يوم أكلم فلانا فهو على الجديدين قوله: (حلف لا يكلم ~~فلانا اليوم) هذا المثال غير صحيح هنا، لان الحكم فيه أن اليمين على باقي ~~اليوم كما في البحر، والذي مثل به في الكنز كعامة المتون يوم أكلم فلانا ~~فعلى الجديدين ا ه‍ ح: أي لو قال يوم أكلم فلانا فأنت طالق فهو على الليل ~~والنهار. سميا جديدين: # لتجددهما أي عودهما مرة بعد أخرى، فإن كلمه ليلا أو نهارا حنث. قوله: ~~(لقرانه اليوم بفعل لا يمتد) قيل المراد به الكلام، لان عرض والعرض لا يقبل ~~الامتداد إلا بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والسفر والركوب ولك عند ~~الموافقة صورة ومعنى والكلام الثاني يفيد معنى غير مفاد الأول، وفيه أن ~~الكلام اسم لألفاظ مفيدة معنى كيفما كان فتحققت المماثلة، ولذا يقال كلمته ~~يوما فالصحيح أن المراد بما لا يمتد الطلاق، ولان اعتبار العامل في الظرف ~~أولى من اعتبار ما أضيف إليه الظرف، لأنه غير مقصود إلا لتعيين ما تحقق فيه ~~المقصود، وتمامه في الفتح. وقد مر مبسوطا في بحث إضافة الطلاق إلى الزمان. ~~قوله: (صدق) أي ديانة وقضاء وعن الثاني لا يصدق قضاء. # بحر قوله: (لعدم استعماله مفردا الخ) أي بخلا ف الجمع فإنه يستعمل في ~~مطلق الوقت كقول الشاعر: # وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * ليالي لاقينا جذاما وحميرا PageV04P103 # قوله: (ولو بعدهما لا يحنث) أقول: وكذا معهما لقول الخانية: حلف لا يدخل ~~هذه الدار حتى يدخلها فلان فدخلاها معا لم يحنث، وكذا أكلمك حتى تكلمني، ~~وكذا ms3474 إن كلمتك إلا أن تكلمني ا ه‍. سائحاني. قوله: (لجعله القدوم والاذن ~~غاية لعدم الكلام) أما الغاية في حتى فظاهرة، وأما في إلا أن فإن الاستثناء ~~وإن كان هو الأصل فيها إلا أنها تستعار الشرط، والغاية عند تعذره لمناسبة ~~هي أن حكم كل واحد منها يخالف ما بعده، وقيل هي للاستثناء. قال في الفتح: ~~وفيه شئ وهو أن الاستثناء فيها إنما يكون من الأوقات أو الأحوال على معنى ~~امرأته طالق في جميع الأوقات أو الأحوال إلا وقت قدوم فلان أو إذنه أو إلا ~~حال قدومه أو إذنه، وهو يستلزم تقييد الكلام بوقت الاذن أو القدوم، فيقتضي ~~أنه لو كلمه بعده حنث لأنه لم يخرج من أوقات وقوع الطلاق إلا ذلك الوقت ا ~~ه‍. # قلت: وللفرق بين الغاية والحال قال في التاترخانية وغيرها: لا يكلمه إلا ~~ناسيا فكلمه مرة ناسيا ثم مرة ذاكرا حنث، وفي إلا أن ينسى لا يحنث. قوله: ~~(سقط الحلف) أي بطل ويأتي وجهه. # قوله: (قيد بتأخير الجزاء) تبع في هذا التعبير صاحب النهر، وأحسن منه قول ~~البحر: قيد بالشرط لأنه لو قال الخ. أفاده ح. # مطلب: إن كلمه إلا يقدم زيد أو حتى قوله: (بل للشرط الخ) قال في البحر: ~~وهي هنا للشرط كأنه قال إن لم يقدم فلان فأنت طالق، ولا تكون للغاية لأنها ~~إنما تكون لها فيما يحتمل التأقيت والطلاق مما لا يحتمله معنى فتكون للشرط. ~~قوله: (لان الطلاق مما لا يحتمل التأقيت) يعني أنها إنما تكون للغاية فيما ~~يحتمل التأقيت، والطلاق مما لا يحتمله فتكون فيه للشرط. واعترض بأن الشرط ~~وهو إلا أن يقدم مثبت، فالمفهوم أن القدوم شرط الطلاق لا عدمه. وأجيب بأنه ~~حمل على النفي لأنه جعل القدوم رافعا للطلاق. وتحقيقه أن معنى التركيب وقوع ~~الطلاق من الحال مستمرا إلى القدوم فيرتفع، فالقدوم علم على الوقوع قبله، ~~وحيث لم يمكن ارتفاعه بعد وقوعه وأمكن وقوعه عند عدم القدوم اعتبر الممكن، ~~فجعل عدم القدوم شرطا فلا يقع الطلاق، إلا أن يموت فلان قبل ms3475 القدوم أو ~~الاذن ا ه‍ ملخصا من الفتح: أي لأنه إذا مات تحقق الشرط. قوله: (بطل ~~اليمين) بناء على ما مر من أن بقاء تصور البر شرط لبقا اليمين المؤقتة، ~~وهذه كذلك لأنها مؤقتة ببقاء الاذن والقدوم، إذ بهما يتمكن من البر بلا ~~حنث، ولم يبق ذلك بعد موت من إليه الاذن والقدوم، وعند الثاني: لما كان ~~التصور غير شرط فعند سقوط الغاية تتأبد اليمين، فأي وقت كلمه فيه يحنث ~~وتمامه في الفتح. قوله: (كلمة ما زال وما دام الخ) هذا مما دخل تحت الأصل ~~المذكور. PageV04P104 # قلت: ومنه قول العوام في زماننا: لا أفعل كذا طول ما أنت ساكن. وفي ~~البحر: لا أكلمه ما دام عليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث، ولو ~~قال: لا أكلمه وعليه هذا الثوب الخ حنث، لأنه ما جعل اليمين مؤقتة بوقت بل ~~قيدها بصفة فتبقى ما بقيت تلك الصفة. قال لأبويه: إن تزوجت ما دمتما حيين ~~فكذا فتزوج في حياتهما حنث، ولو تزوج أخرى لا يحنث، إلا إذا قال: كل امرأة ~~أتزوجها ما دمتما حيين فيحنث بكل امرأة، وإن مات أحدهما سقط اليمين لان شرط ~~الحنث التزوج ما داما حيين، ولا يتصور بعد موت أحدهما. # مطلب: لا أفعل كذا ما دام كذا قوله: (فخرج منها) أي بنفسه، بخلاف ما دام ~~في الدار فإنه لا بد من خروجه بأهله، وهذا إذا لم ينو ما دامت بخارى وطنا ~~له، فإن نوى ذلك فهو كالدار. قال في الخانية: حلف لا يشرب النبيذ ما دام ~~ببخارى ففارقها ثم عاد وشرب، قال ابن الفضل: إن فارقها بنفسه ثم عاد وشرب ~~لا يحنث، إلا أن ينوي ما دامت بخارى وطنا له، فإن نوى ذلك ثم عاد وشرب حنث ~~لبقاء وطنه بها ا ه‍. # وفيها: والله لا أقربك ما دمت في هذه الدار لا يبطل اليمين إلا بانتقال ~~تبطل به السكنى، لان معنى ما دمت في هذه الدار ما سكنت فيها، وما بقي في ~~الدار وتد يكون ساكنا عند ms3476 أبي حنيفة، وعندهما: # لا يكون ساكنا بذلك، والفتوى على قولهما. قوله: (لانتهاء اليمين ببيع ~~البعض) الذي يظهر تقييده بما إذا كان يمكنه أكل كله، وقد تقدم ما يدل على ~~ذلك أبو السعود: أي تقدم في قول الشارح كل شئ يأكله الرجل في مجلس أو يشربه ~~في شربة فالحلف على كله وإلا فعلى بعضه. # أقول: ويظهر لي عدم الحنث مطلقا لعدم الشرط نظير ما قدمناه آنفا في ما ~~دمتما حيين إذا مات أحدهما، ثم رأيت في الخانية علل المسألة بقوله: لان شرط ~~الحنث الاكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد ا ه‍ فافهم. # مطلب: لا أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم قوله: (وكذا لا أفارقك حتى تقضيني ~~حقي اليوم) أي وهو ينوي أن لا يترك لزومه، حتى يعطيه حقه بحر. قوله: (بل ~~بمفارقته بعده) أي بل يحنث بمفارقته بعد اليوم دون إعطاء، وأما لو فارقه ~~قبل مضي اليوم فهو كذلك بالأولى ولذا لم يصرح به، فافهم. قوله: (ولو قدم ~~اليوم) أي بأن قال: لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي فمضى اليوم ولم يفارقه ~~ولم يعطه حقه لم يحنث، وإن فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث لأنه وقت للفراق ~~ذلك اليوم. بحر ووقع في الخانية ذكر اليوم مقدما ومؤخرا، والظاهر أنه لا ~~فرق. قوله: (وإن فارقه بعده) مفاده أنه لو فارقه في اليوم لا يحنث، لكنه ~~مقيد بما إذا قضاه حقه وإلا حنث، فالاطلاق في محل التقييد كما لا يخفى ~~أفاده ح. # مطلب: حلف لا يفارقني ففر منه يحنث تنبيه: قيد بالمفارقة، لأنه لو فر منه ~~لا يحنث، ولو قال لا يفارقني يحنث. خانية. وفيها لا أدرع مالي عليك اليوم ~~فحلفه عند القاضي بر وكذا لو أقر فحبسه، وإن لم يحبسه يلازمه إلى الليل، ~~ولو PageV04P105 # كان الدين مؤجلا لم يحل يقول له أعطني مالي فإذا قاله صار بارا، وسيأتي ~~في باب اليمين بالضرب والقتل أنه لو قعد بحيث يراه ويحفظه فليس بمفارق، ~~وسيأتي تمام مسائل قضاء الدين هناك. # قوله: (وكذا لو ms3477 حلف الخ) نقل في المنح هذا الفرع عن جواهر الفتاوى بعبارة ~~مطولة فراجعها. # قوله: (لتقييده من جهة المعنى بحال إنكاره) أي كما لو حلف المديون لغريمه ~~أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه، فإنه مقيد بحال قيام الدين، لكن هذا ~~التعليل لا يظهر بالنسبة إلى قوله: أو ظهر شهود فإنه بظهور الشهود لم يزل ~~الانكار، بل العلة فيه أنه بعد ظهور الشهود لا يمكن التحليف. تأمل وفي ~~البرازية: حلفه ليوفين حقه يوم كذا وليأخذن بيده ولا ينصرف بلا إذنه فأوفاه ~~اليوم ولم يأخذ بيده وانصرف بلا إذنه لا يحنث، لان المقصود هو الايفاء ا ~~ه‍. # قلت: وقد تقدم أن الايمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض، وهذا ~~المقصود غير ملفوظ، لكن قدمنا أن العرف يصلح مخصصا وهنا كذلك، فإن العرف ~~يخصص ذلك بحال قيام الدين قبل الايفاء، ويوضحه أيضا ما يأتي قريبا عن ~~التبيين. # تنبيه: رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني عند قول الشارح لو حلف أن يجره ~~الخ هذا يفيد أن من حلف أن يشتكي فلانا ثم تصالحا وزال قصد الاضرار واختشى ~~عليه من الشكاية يسقط اليمين، لأنه مقيد في المعنى بدوام حالة استحقاق ~~الانتقام كما ظهر لي ا ه‍. فتأمله. # مطلب: حلف لا يكلم عبد فلان أو عرسه ثم زالت الإضافة ببيع أو طلاق قوله: ~~(لا يكلم عبده) هذه الإضافة إضافة ملك، وقوله: أو عرسه أو صديقه إضافة ~~نسبة، وهذا في إضافة الفرد. وأما إضافة الجمع فالظاهر أنها كذلك من حيث ~~زوال الإضافة والتجدد، نعم يفرق في إضافة الجمع بين إضافة الملك والنسبة من ~~حيث إنه لا يحنث إلا بالكل في النسبة وبأدنى الجمع في الملك كما سيذكره ~~المصنف. قوله: (إن زالت إضافته) أي ولو إلى الحالف كما في لا آكل طعامك هذا ~~فأهداه له فأكل لم يحنث في قياس قولهما. وعند محمد: يحنث، وكذلك في بقية ~~المسائل. بحر عن الذخيرة قوله: (ببيع) أي أو هبة أو صدقة أو إرث أو غير ~~ذلك. رملي. وهذا راجع للعبد والدار وما ms3478 بعدهما. قوله: (أو طلاق) راجع ~~للعرش، وقوله: أو عداوة راجع للصديق. # قوله: (ونحوه مما يملك كالدار) هذا التعميم لا يناسب حله الآتي حيث جعل ~~الدار مسكوتا عنها لكونها لا تكلم، وجعل القهستاني قوله: وكلمه من عموم ~~المجاز: أي وفعل الحالف واحدا من هذه الأفعال بأن كلم العبد أو دخل الدار ~~المعين أو غيره ا ه‍. ولو فعل الشارح كذلك لصح تعميمه واستغنى عما يأتي. # تنبيه: استثنى في البحر مسألة يحنث فيها وإن زالت الإضافة، وهي ما لو حلف ~~لا يأكل من طعام فلان وفلان بائع الطعام فاشترى منه وأكل حنث. قال: وعلله ~~في الواقعات بأن يراد به طعامه PageV04P106 # باسم ما كان مجازا بحكم دلالة الحال، وكذا لا ألبس من ثياب فلان ا ه‍. # قلت: ووجه أنه إذا كان بائعا يراد به ما يشترى منه أو ما يصنعه فلا تتقيد ~~اليمين بحال قيام الإضافة لان إضافة الملك غير مقصودة. قوله: (أشار إليه ~~بهذا أولا) أما إذا لم يشر إليه فلانه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف ~~إلى فلان فيحنث ما دامت الإضافة باقية وإن كانت متجددة بعد اليمين ولا يحنث ~~بعد زوالها لعدم شرط الحنث. وأما إذا أشار إليه فلان اليمين عقدت على عين ~~مضافة إلى فلان إضافة ملك فلا تبقى اليمين بعد زوال الملك، كما إذا لم ~~يعين، وهذا لأن هذه الأعيان لا يقصد هجرانها لذواتها بالمعنى في ملاكها ~~واليمين تتقيد بمقصود الحالف ولهذا تتقيد بالصفة الحاملة على اليمين، وإن ~~كانت في الحاضر على ما بينا من قبل وهذه صفة حاملة على اليمين فتتقيد بها، ~~فصار كأنه قال: ما دام ملكا لفلان نظرا إلى مقصوده، كذا في التبيين، ولم ~~يذكر المصنف حنثه بالمتجدد، والحكم أنه إن لم يشر حنث بالتجدد، وإن أشار لا ~~يحنث كما في الكنز ح. قوله: (على المذهب) مقابله رواية ابن سماعة أن العبد ~~كالصديق لا كالدار. بحر وعند محمد: يحنث في الدار والعبد عند الإشارة، وبه ~~قال زفر والأئمة الثلاثة كما في الدر المنتقى. ms3479 قوله: # (لان العبد ساقط الاعتبار) هذا وجه ظاهر المذهب، ولذا يباع كالحمار، ~~فالظاهر أنه إن كان منه أذى إنما يقصد هجران سيده بهجرانه قوله: (بالطريق ~~الأولى) لان العبد عاقل يمكن أن يعادي لذاته، ومع هذا قيل إنه ساقط ~~الاعتبار فالدار بالأولى. قوله: (فتنبه) أي لكون هذا مراد المصنف. قوله: # (إن أشار بهذا) أي بأن قال لا أكلم صديق فلان هذا أو زوجته هذه. قوله: ~~(أو عين) مثل لا أكلم عبدك زيدا. قوله: (حنث) أي بفعل المحلوف عليه بعد ~~زوال الإضافة كما هو موضوع المسألة ولا يحنث بالمتجدد كما في الكنز. قوله: ~~(لان الحر يهجر لذاته) أي فكانت الإضافة للتعريف المحض، والداعي لمعنى في ~~المضاف إليه غير ظاهر، لأنه لم يقل لا أكلم صديق فلان لان فلانا عدو لي. # زيلعي. أفاد أن هذا عند عدم قرينة تدل على أن الداعي لمعنى في المضاف ~~إليه، فلو وجدت لا يحنث بعد زوال الإضافة ومثلها النية، ولذا قال في البحر: ~~إن ما في المختصر: أي الكنز إنما هو عند عدم النية، وأما إذا نوى فهو على ~~ما نوى لأنه محتمل كلامه. قوله: (وإن لم يشر ولم يعين لا يحنث) (1) إلا في ~~رواية عن محمد، والمعتمد الأول شرح الملتقى. قوله: (بأن اشترى عبدا أو تزوج ~~بعد اليمين) لما كان المتبادر من كلام المصنف أن قوله وحنث بالمتجدد مرتبط ~~بقوله: وإلا لا الواقع في مسألة غير العبد مثل بمثالين: أحدهما في العبد، ~~والآخر في غيره إشارة إلى أن قوله: # وحنث بالمتجدد مرتبط بمسألة العبد أيضا، بقرينة أن المصنف لم يذكر فيها ~~حكم المتجدد، فعلم # PageV04P107 # أن هذا راجع إلى المسألتين جميعا، لكن هذا إذا لم يشر فيهما، أما إذا ~~أشار فيهما فمعلوم أنه لا يحنث، لان المتجدد غير المشار إليه وقت الحلف، ~~فافهم. # والحاصل كما في البحر: أنه إذا أضاف ولم يشر لا يحنث بعد الزوال في الكل ~~لانقطاع الإضافة، ويحنث في المتجدد في الكل لوجودها. وإذا أضاف وأشار فلا ~~يحنث بعد الزوال والتجدد إن كان المضاف ms3480 لا يقصد بالمعاداة، وإلا حنث ا ه‍. ~~لكن قوله: وإلا حنث: أي بأن كان المضاف يقصد بالمعاداة كالزوجة والصديق ~~مقتضاه أنه يحنث بالمتجدد إذا أشار، مع أن الحنث بالمتجدد هنا قد خصه ~~الزيلعي بما إذا لم يشر كما هو المتبادر من عبارة الكنز والمصنف، فافهم. ~~قوله: (لا يكلم هذا الطيلسان) مثلث اللام. قاموس: وهو ثوب طويل عريض قريب ~~من طول وعرض الرداء مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة، ويغطى به أكثر ~~الوجه كما قاله جمع محققون، وهو لبيان الأكمل فيه ثم يدار طرفه الأيمن من ~~تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقي طرفه على المنكبين، وتمامه ~~في حاشية الخير الرملي عن شرح المنهاج لابن حجر. قوله: (مثلا) لان قوله: ~~صاحب هذه الدار ونحوها كذلك. نهر قوله: (لان الإضافة للتعريف) لان الانسان ~~لا يعادي لمعنى الطيلسان فصار كما لو أشار إليه وقالا أكلم هذا الرجل ~~فتعلقت اليمين بعينه. فتح قيل يجوز أن يكون حريرا فيعادي لأجله. # قلت: هو مدفوع بأن عداوة الشخص منشؤها صفة في الشخص وهي ارتكابه المحرم ~~شرعا نحوه لا ذات الحرير، وإلا لزم أنه لو كلم المشتري ولو امرأة أن يحنث، ~~فافهم. # مطلب: لا أكلمه الحين أو حينا قوله: (الحين والزمان الخ) أي سواء كان في ~~النفي كوالله لا أكلمه الحين أو حينا، أو الاثبات نحو لأصومن الحين أو حينا ~~أو الزمان أو زمانا. قوله: (من حين حلفه) أي يعتبر ابتداء الستة أشهر من ~~وقت اليمين بخلاف لأصومن حينا أو زمانا فإن له أن يعين: أي ستة أشهر شاء، ~~وتقدم الفرق. # فتح: أي تقدم في قوله لا أكلمه شهرا. قوله: (لأنه الوسط) علقة لقوله: ستة ~~أشهر وذلك الحين قد يراد به ساعة كما في * (فسبحان الله حين تمسون) * ~~(الروم: 71) وأربعون سنة كما قال المفسرون في * (هل أتى على الانسان حين من ~~الدهر) * (الانسان: 1) وستة أشهر كما قال ابن عباس في * (تؤتي أكلها كل ~~حين) * (إبراهيم: 52) لأنها مدة بين أن يخرج الطلع إلى أن يصير رطبا ms3481 فعند ~~عدم النية ينصرف إليه لأنه الوسط، ولان القليل لا يقصد بالمنع لوجود ~~الامتناع فيه عادة، والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة لأنه في معنى الأبد، ~~ولو سكت عن الحين تأبد، فالظاهر أنه لم يقصد الأقل ولا الأبد ولا أربعين ~~سنة، فيحكم بالوسط في الاستعمال، والزمان استعمل استعمال الحين، وتمامه في ~~الفتح. قوله: (أي النية) أي يصح بالنية ما نواه، وبين الشارح بتفسير الضمير ~~أن الضمير عائد على النية التي تضمنها نوى، فهو من قبيل عود الضمير على ~~مرجع معنوي متضمن في لفظ متأخر لفظا متقدم رتبة، لان الأصل ما نواه كائن ~~بها ا ه‍ ح. قوله: (فيهما) أي في الحين والزمان: أي إذا نوى مقدارا صدق ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، لان كلا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير ~~والمتوسط، واستعمل في كل كما مر. فتح. # مطلب: لا أكلمه غرة الشهر أو رأس الشهر PageV04P108 # قوله: (وغرة الشهر ورأس الشهر) وكذا عند الهلال، أو إذا أهل الهلال، وإن ~~نوى الساعة التي أهل فيها صح لأنه الحقيقة وفيه تغليظ عليه، كذا في الفتح. ~~وفيه أيضا أن الغرة في العرف ما ذكر وإن كان في اللغة للأيام الثلاثة وبلغ ~~الشهر التاسع والعشرون. قوله: (وأوله إلى ما دون النصف) كذا في البحر عن ~~البدائع، ومقتضاه أن الخامس عشر ليس من أوله، ويخالفه الفرع الآتي، وكذا ما ~~في الخانية: حلف ليأتينه في أول شهر رمضان فأتاه لتمام خمسة عشر لا يحنث، ~~فإن كان الشهر تسعة وعشرون يوما، قال محمد: إن أتاه قبل الزوال من اليوم ~~الخامس عشر ينبغي ألا لا يحنث، وإن أتاه بعد الزوال في هذا اليوم حنث ا ه‍. ~~ونحوه في ح عن القهستاني، ومثله في التاترخانية، ولعلهما قولان يشير إليه ~~ما في البزازية: أوله قبل مضي النصف، وعن الثاني فيمن قال لا أكلمك آخر يوم ~~من أول الشهر وأول يوم من آخره فعلى الخامس عشر والسادس عشر. قوله: (والصيف ~~الخ) قال في الفتح: وفي الواقعات والمختار أنه إذا كان الحالف في بلد ms3482 لهم ~~حساب يعرفون الصيف والشتاء مستمرا ينصرف إليه، وإلا فأول الشتاء ما يلبس ~~الناس فيه الحشو والفرو، وآخره ما يستغني الناس فيه عنهما، والفاصل بين ~~الشتاء والصيف إذا استثقل ثياب الشتاء واستخف ثياب الصيف والربيع من آخر ~~الشتاء إلى أول الصيف والخريف من آخر الصيف إلى أول الشتاء، لان معرفة هذا ~~أيسر للناس. # قوله: (أو الأبد) أي معرفا أو منكرا بقرينة قصر التفصيل على الدهر. قوله: ~~(هو العمر) أشار إلى أنه لو قال لا أكلمه العمر فهو على الأبد عند عدم ~~النية، ولو نكره فعن الثاني على يوم، وعنه على ستة أشهر كالحين وهو الظاهر. ~~نهر عن السراج. قوله: (عند عدم النية) أما إذا نوى شيئا فتعمل نيته. # أفاده ط. قوله: (لم يدر) أي توقف فيه أبو حنيفة وقال: لا أدري ما هو قال ~~في الاختيار: لأنه لا عرف فيه فيتبع، واللغات لا تعرف قياسا، والدلائل فيه ~~متعارضة فتوقف فيه. وروى أبو يوسف عنه أن دهرا والدهر سواء، وهذا عند عدم ~~النية، فإن كان له نية فعلى ما نوى ا ه‍: أي لو نوى مقدارا من الزمان عمل ~~به اتفاقا فتح. # فإن قيل ذكر في الجامع الكبير: أجمعوا فيمن قال إن كلمته دهورا أو شهورا ~~أو سنينا أو جمعا أو أياما يقع على ثلاثة من هذه المذكورات. قلنا: هذا ~~تفريع لمسألة الدهر على قول من يعرف الدهر كما فرع مسائل المزارعة على قول ~~من يرى جوازها. قاله ابن الضياء شرنبلالية. # قلت: والأحسن ما أجاب به في الفتح من أن قوله: إنه على ثلاثة، ليس فيه ~~تعيين معناه أنه ما هو. # مطلب: المسائل التي توقف فيها الامام قوله: (توقف الامام في أربع عشرة ~~مسألة) منها لفظ دهر، ومنها الدابة التي لا تأكل إلا الجلة، PageV04P109 # وقيل التي أكثر غذائها متى يطيب لحمها؟ فروي تحبس ثلاثة أيام وقيل سبعة، ~~ومنها الكلب متى يصير معلما ففوضه للمبتلى، وعنه هو قولهما بترك الاكل ~~ثلاثا، ومنها: وقت الختان روي عشر سنين أو سبع، وعليه مشى المصنف ms3483 آخر ~~المتن، وقيل: أقصاه اثنا عشر. ومنها: الخنثى المشكل إذا بال من فرجيه. ~~وقالا: يعتبر الأكثر. ومنها: سؤر الحمار والتوقف في طهوريته لا في طهارته. # ومنها: هل الملائكة أفضل من الأنبياء؟ ومر في الصلاة أن خواص البشر أفضل. ~~ومنها: أطفال المشركين. وقال محمد: لا يعذب الله أحدا بلا ذنب، ومر في ~~الجنائز. ومنها نقش جدار المسجد من ماله، ومر أنه يجوز لو خيف عليه من ظالم ~~أو كان منقوشا زمن الواقف أو لاصلاح الجدار. وفي الشرنبلالية أنه نظمها شيخ ~~الاسلام ابن أبي شريف بقوله: # حمل الامام أبا حنيفة دينه * أن قال لا أدري لتسعة أسئله أطفال أهل الشرك ~~أين محلهم * وهل الملائكة الكرام مفضله؟ # أم أنبياء الله؟ ثم اللحم من * جلالة أنى يطيب الاكل له والدهر مع وقت ~~الختان وكلبهم * وصف المعلم أي وقت حصله والحكم في الخنثى إذا ما بال من * ~~فرجيه مع سؤر الحمار استشكله وأجائز نقش الجدار لمسجد * من وقفه أم لم يجز ~~أن يفعله؟ # قلت: وألحقت بها بيتا آخر فقلت: # ويزاد عاشرة هل الجني يثاب * بطاعة كالإنس يوم المسألة قوله: (بل عن ~~النبي (ص) وعن جبريل أيضا) في الكرماني سئل رسول الله (ص) عن أفضل البقاع، ~~فقال: لا أدري حتى أسأل جبريل فسأله فقال: لا أدري حتى أسأل ربي، فقال عز ~~وجل: # خير البقاع المساجد، وخير أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا وفي الحقائق: ~~أنه تنبيه لكل مفت أن لا يستنكف من التوقف فيما لا وقوف له عليه، إذ ~~المجازفة افتراء على الله تعالى بتحريم الحلال وضده، كذا في القهستاني. ~~وقال الغزالي في الاحياء: وقال (ص): ما أدري أعزير نبي أم لا، وما أدري ~~أتبع ملعون أم لا، وما أدري أذو القرنين نبي أم لا ا ه‍ ح. وهذا قبل أن ~~يطلعه الله تعالى على أمرهم، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن تبعا مؤمن ~~ط. قوله: (والجمع) معناه أنه إذا حلف لا يكلمه الجمع بترك كلامه عشرة أيام، ~~كل يوم هو يوم الجمعة، لا أنه يترك كلامه ms3484 عشرة أسابيع كما قد يتوهم، وهذا ~~حيث لا نية له، فإن نوى الأسابيع صح، بخلاف جمعة مفردا كقوله علي صوم جمعة ~~إذا نوى الأسبوع أو لم ينو يلزمه صوم الأسبوع بحكم غلبة الاستعمال، يقال لم ~~أرك منذ جمعة. أفاده في البحر. قوله: (عشرة من كل صنف) هذا عنده، وقال في ~~الأيام، وأيام كثيرة سبعة، والشهور اثنا عشر وما عداها للأبد. والأصل فيه ~~أنه لتعريف العهد لو ثم معهود، وإلا فللجنس، فإذا كان للجنس فإما أن ينصرف ~~إلى أدناه، أو إلى الكل لا ما بينهما، فهما يقولان وجد العهد في الأيام ~~والشهور، لان الأيام تدور على سبعة والشهور على اثني عشر فيصرف إليه، وفي ~~غيرهما لم يوجد فيستغرق العمر وهو يقول: إن أكثر ما يطلق عليه اسم الجمع ~~عشرة وأقله ثلاثة، فإذا دخلت عليه أل استغرق الجمع وهو العشرة، لان الكل من ~~الأقل بمنزلة العام من الخاص، والأصل في العام العموم فحملنا PageV04P110 # عليه. زيلعي قوله: (لأنه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع) يعني أن العشرة أقصى ~~ما عهد مستعملا فيه لفظ الجمع على اليقين، لأنه يقال ثلاثة رجال وأربعة ~~رجال إلى عشرة رجال، فإذا جاوز العشر ذهب الجمع فيقال أحد عشر رجلا الخ. ح ~~عن البحر قوله: (خمس سنين) لان كل زمان ستة أشهر عند عدم النية. فتح قوله: ~~(ومنكرها) أي منكر هذه الألفاظ. قوله: (كما مر) أي في أيام كثيرة، ويقاس ~~عليها غيرها ط. قوله: (لا يكلم عبيدا) أشار به إلى أنه لا فرق بين المنكر ~~والمضاف ط. # وإلى أنه لا غير فرق بين منكر هذه الألفاظ المارة، ومنكر غيرها إذا لم ~~يوصف بالكثرة، ويأتيك قريبا تحقيق ذلك. قوله: (وتصح نية الكل) أي قضاء ~~وديانة لأنه نوى حقيقة كلامه، كذا في الزيادات، وظاهر أنه لا يحنث بواحد. ~~بحر قوله: (لان المنع لمعنى في هؤلاء) فإن الإضافة فيهم إضافة تعريف فتعلقت ~~اليمين بأعيانهم، فما لم يكلم الكل لا يحنث، وفي الأول إضافة ملك لأنها لا ~~تقصد بالهجران وإنما المقصود المالك، فتناولت اليمين ms3485 أعيانا منسوبة إليه ~~وقت الحنث، وقد ذكر النسبة بلفظ الجمع، وأقله ثلاثة، كذا في الاختيار ونحو ~~في البحر. # قلت: وهو مخالف للعرف، فإن أهل العرف يريدون عدم الكلام مع أي زوجة منهن، ~~ومع من كان له صداقة مع فلان ط. # قلت: وقدمنا أول الايمان قبيل قوله: كل حل عليه حرام عن القنية: إن أحسنت ~~إلى أقربائك فأنت طالق، فأحسنت إلى واحد منهم يحنث، ولا يراد الجمع في ~~عرفنا ا ه‍. قوله: (فإن كان يعلم به) أي يعلم بأنه واحد حنث، لان الجمع قد ~~يراد به الجنس كلا اشترى العبيد، لكن الفرق هنا أن إخوة فلان خاص معهود، ~~بخلاف العبيد. قوله: (وألحق في النهر) أي بالاخوة بحثا، والظاهر أنه لا ~~خصوصية للأصدقاء والزوجات بل الأعمام ونحوهم، والعبيد والدواب وغيرهم كذلك ~~لما قلنا. # مطلب: الجمع لا يستعمل لواحد إلا في مسائل قوله: (من المسائل الأربع الخ) ~~ذكرها في شرحه على الملتقى آخر كتاب الوقف، وزاد عليها حيث قال: فائدة ~~الجمع لا يكون: أي لا يستعمل للواحد إلا في مسائل وقف على أولاده وليس له ~~إلا واحد، فله كل الغلة، بخلاف بنيه وقف على أقاربه المقيمين ببلد كذا فلم ~~يبق منهم إلا واحد. # حلف لا يكلم إخوة فلان وليس له إلا واحد، حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا ~~الحب أو الخبز وليس منه إلا رغيف واحد. حلف لا يكلم الفقراء أو المساكين أو ~~الناس أو بني آدم وهؤلاء PageV04P111 # القوم أو أهل بغداد حنث بواحد كما في الأطعمة والثياب والنساء، ثم أطال ~~في ذلك وفي الكلام على المسألة الأولى، وأنها مخالفة لما في الخانية، توقف ~~بينهما فراجعه، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليها في الوقف. ~~قوله: (وأما الأطعمة والثياب الخ) أي إذا كانت معرفة بأل مثل لا آكل ~~الأطعمة ولا ألبس الثياب، بخلاف أطعمة زيد وثيابه فلا بد من الجمعية كما ~~مر، وقوله لانصراف المعرف للعهد الخ بيان لوجه الفرق. # مطلب: تحقيق مهم في الفرق بين لا أكلم عبيد فلان أو ms3486 زوجاته أو النساء أو ~~نساء أقول: والفرق بين هذه المسائل من المواضع المشكلة فلا بد من بيانه ~~فنقول: قال في تلخيص الجامع وشرحه إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء حنث ~~بالفرد، إلا أن ينوي الكل إلحاقا للجمع المعرف بالجنس، فيصدق قضاء، ولا ~~يحنث أبدا لان الصرف إلى الأدنى عند الاطلاق لتصحيح كلامه، إذ ليس في وسعه ~~إثبات كل الجنس، وإذا نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه، وأما الجمع المنكر كإن ~~كلمت نساء فيحنث بالثلاث لأنه أدنى الجمع، ولو نوى الزائد صدق قضاء وإن كان ~~فيه تخفيف عليه، لان الزائد على الثلاث جمع حقيقة، وله نية الفرد أيضا ~~لجواز إرادته بلفظ الجمع نحو * (إنا أنزلناه) * (القدر: 1) لا نية المثنى ا ~~ه‍. وقد صرح الأصوليون بأن المعرف يصرف للعهد إن أمكن، وإلا فللجنس لان أل ~~إذا دخلت على الجمع ولا عهد تبطل معنى الجمعية: كلا أشتري العبيد. # إذا علمت ذلك فنقول: إن الجمع المضاف إذا كان محصورا فهو من قسم المعرف ~~المعهود، فلا تبطل فيه الجمعية، ولكن تارة يكتفي بأدنى الجمع كما في عبيد ~~فلان ودوابه وثيابه، وتارة لا بد من الكل كما في زوجاته وأصدقائه وإخوته، ~~وقد مر الفرق. وأما إذا كان غير محصور مثل لا أكلم بني آدم أو أهل بغداد أو ~~هؤلاء القوم، فإنه يكون للجنس لعدم العهد فيحنث بواحد، ويشير إلى هذا الفرق ~~ما في منية المفتي. وعن أبي يوسف: إن كان له من العبيد ما يجمعهم بتسليم ~~واحد لم يحنث حتى يكلم الكل، وإن كانوا أكثر من ذلك فكلم واحدا حنث، وكذا ~~في الثياب إن كان له منها ما يلبس بلبسة واحدة لا يحنث إلا بالكل، وإن كان ~~أكثر فبواحد ا ه‍. فهذا صريح في الفرق بين المضاف المحصور وغيره، فصار ~~المضاف المحصور مثل العرف بأل المعهود لا بد فيه من الجمعية، وغير المحصور ~~مثل المنكر والمعرف بأل غير المعهود يكتفى في بالواحد، وعليه يخرج المسائل ~~المارة عن شرح الملتقى، وبه يظهر صحة ما أجاب ms3487 به صاحب البحر فيمن حلف أن ~~أولاد زوجته لا يطلعون بيته فطلع واحد بأنه لا يحنث، ولا بد من الجمع كما ~~تقدم قبيل قول المصنف كل حل عليه حرام لكن كان المناسب أن يقول: لا بد من ~~طلوع الكل، لأنه مثل زوجا ت فلان لا مثل عبيده، وتقدم الفرق، لكن العرف ~~الآن خلاف هذا كما ذكرناه قريبا، وظهر أيضا أن مسألة الوقف الصواب فيها ما ~~في الخانية من التسوية بني الأولاد والبنين من أنه إذا لم يكن له إلا ولد ~~واحد، فالنصف له والنصف للفقراء، إذ لا فرق بين قوله على أولادي، وقوله على ~~بني، فإن كلا منهما جمع مضاف معهود، بخلا ف قوله على ولدي فإنه مفرد مضاف ~~يشمل الواحد، فكل الغلة له، وبه يظهر أيضا أن الجمع المضاف المعهود إذا لم ~~يوجد منه إلا فرد لا يبطل اللفظ بالكلية، بل PageV04P112 # يبقى له مدخل في الكلام وإلا لم يستحق الولد شيئا، ولذا حنث في لا أكلم ~~إخوة فلان لم يوجد غير واحد، لكن هذا مع العلم، وإلا كان المقصود هو الجمع ~~لا غير كما مر، فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنه من مفردات هذا الكتاب، والحمد ~~لله على الاتمام والانعام. # باب اليمين في الطلاق والعتاق قوله: (الأصل فيه) أي في مسائله: أي بعضها ~~ط. قوله: (أن الولد الميت) قيد بلفظ الولد، إشارة إلى اشتراط أن يستبين بعض ~~خلقه. قال في الفتح ولو لم يستبن شئ من خلقه لم يعتبر. # قوله: (ولد في حق غيره) فتنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد ~~ويقع به المعلق على ولادته ط: أي من عتقها أو طلاقها مثلا. قوله: (لا في حق ~~نفسه) فلا يسمى ولا يغسل ولا يصلي عليه، ولا يستحق الإرث والوصية ولا يعتق ~~ا ه‍ شلبي. وسيأتي مثال هذا الأصل في قوله إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت، ~~بخلاف فهو حر ط. قوله: (والأول اسم لفرد سابق) فيه أن المعتبر عدم تقدم ~~غيره عليه السابق يوهم وجود لاحق وهو غير ms3488 شرط كما يأتي، فالأوضح أن يقول: ~~والأول اسم لفرد لم يتقدمه غيره. أفاده ط. قوله: (والأخير) كذا في البحر، ~~وفي نسخة والآخر بمد الهمزة وكسر الخاء بلاياء وهي أولى، ولا يصح الفتح ~~لصدقه على السابق وعلى اللاحق. قوله: (بين العددين المتساويين) كالثاني من ~~ثلاثة والثالث من خمسة، ولم يمثل المصنف له كالكنز ط. وسيأتي بيانه. قوله: ~~(بأحدها) أي أحد الثلاثة المذكورة، وفي نسخة بضمير التثنية والأولى أولى. ~~قوله: (لا يتصف بالآخر) بالمد والكسر، فلو قال آخر امرأة أتزوجها طالق ~~فتزوج امرأة ثم أخرى، ثم طلق الأولى ثم تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها ~~مرة، لان التي أعاد عليها التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية ~~للتضاد، كما لو قال آخر عبد أضربه فهو حر فضرب عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد ~~الضرب على الأول ثم مات عتق المضروب مرة. ح عن البحر. قوله: (لعدمه أي لعدم ~~التنافي، بيانه أن الفعل يتصف بالأولية، وإذا وقع وقع ثانيا بالآخرية لكون ~~الثاني غير الأول فإنه عرض لا يبقى زمانين، وإنما يعتبره الشرع باقيا ~~كالبيع ونحوه إذا لم يعرض عليه ما ينافيه كفسخ وإقالة، وإلا فهو زائل وما ~~يوجد بعده فهو غير حقيقة، وإن كان عينه صورة فصح وصفه بالأولية والآخرية ~~باعتبار الصورة وانتفى التنافي بين الوصفين باعتبار الحقيقة وذلك لكون ~~الواقع آخرا غير الواقع أولا، ولذا قال: لان الفعل الثاني غير الأول فافهم. ~~قوله: # (مرتين) ظرف للمتزوجة لا لطلقت ح. قوله: (لعدم الفردية) أي في العبدين، ~~وأما العبد فلعدم السبق فكان عليه أن يقول لعدم الفردية والسبق ا ه‍ ح. ~~PageV04P113 # مطلب: أول عبد أشتريه حر قوله: (عتق الثالث) أي في المثال المذكور لأنه ~~هو الموصوف بكونه أول عبد اشتراه وحده، ولا يخرجه عن الأولية شراء عبدين ~~معا قبله، وكذا لو قال أول عبد أشتريه أسود أو بالدنانير فاشترى عبيدا بيضا ~~أو بالدراهم ثم اشترى عبدا أسود أو بالدنانير عتق كما في البحر، ولا يلزم ~~في المشتري أولا أن يكون جمعا كما لا يخفى. ms3489 قوله: (وأشار إلى الفرق) أي بين ~~وحده وبين واحدا. # قوله: (للاحتمال الخ) هذا الفرق لشمس الأئمة، ومقتضاه أنه لو نوى كونه ~~حالا من العبد يعتق، لكن عبر عنه في الفتح بقيل، والذي اقتصر عليه في تلخيص ~~الجامع الكبير وأوضحه قاضيخان في شرح الجامع الصغير وشرح الهداية وغيرهم هو ~~أن الواحد يقتضي الانفراد في الذات، ووحده الانفراد في الفعل المقرون به، ~~ألا ترى أنه لو قال في الدار رجل واحد كان صادقا إذا كان معه صبي أو امرأة، ~~بخلاف في الدار رجل وحده فإنه كاذب، فإذا قال واحدا لا يعتق الثالث لكونه ~~حالا مؤكدة لم تفد غير ما أفاده لفظ أول، فإن مفاده الفردية والسبق ومفادها ~~التفرد فكان كما لو لم يذكرها، أما إذا قال وحده فقد أضاف العتق إلى أول ~~عبد لا يشاركه غيره في التملك والثالث بهذه الصفة، وإن عنى بقوله واحدا ~~معنى التوحد صدق ديانة وقضاء لما فيه من التغليظ، فيكون الشرط حينئذ التفرد ~~والسبق في حالة التملك، كما ذكره الفارسي في شرح التلخيص، وبما ذكر من ~~الفرق علمت أنه لا فرق بين النصب والجر، بل ذكر في تلخيص الجامع أن حقه ~~الكسر كما في بعض نسخ الجامع، وذكر شارحه عن كافي النسفي أن الألف خطأ من ~~بعض الكتاب. قوله: (فهو كوحدة) أي فيعتق العبد الثالث، ورده في النهر بأن ~~الجر كالنصب الفرق السابق. # قلت: ويؤيده ما نقلنا عن تلخيص الجامع وشرحه قوله: وفي النهر الخ في بعض ~~النسخ وجوز في النهر الخ وعبارته: ولم أرى في كلامهم الرفع على أنه خبرا ~~لمبتدأ محذوف، والظاهر أنه لا يعتق أيضا كالنصف فتدبره ا ه‍. قوله: (فملك ~~عبدا ونصف عبد) أي معا كما في الفتح. قوله: (عتق الكامل) لان نصف العبد ليس ~~بعبد، فلم يشاركه في اسمه فلا يقطع عنه وصف الأولية والفردية، كما لو ملك ~~معه ثوبا أو نحوه. زيلعي قوله: كذا الثياب) مثل أول ثوب أملكه فهو هدي فملك ~~ثوبا ونصفا. قوله: (للمزاحمة) فإنه إذا قال أول كر ms3490 أملكه فهو صدقة فملك كرا ~~ونصف كر جملة لا يلزمه التصدق بشئ، لان النصف الزائد على الكر مزاحم له ~~يخرجه عن الأولية والفردية، لان الكر اسم لأربعين قفيزا وقد ملك ستين جملة، ~~نظيره أول أربعين عبدا أملكهم فهم أحرار فملك ستين لا يعتق أحد، فعلم أن ~~النصف في الكر يقبل الانضمام إليه إذ لو أخذت أي نصف شئت وضممته إلى النصف ~~الزائد يصير كرا كاملا، ونصف العبد ليس كذلك، زيلعي قوله: (فمات الحالف) ~~وكذا لا يعتق لو لم PageV04P114 # يمت بالأولى، لأنه ما دام حيا يحتمل أن يملك غيره. قوله: (إذ لا بد للآخر ~~من الأول الخ) قال في الفتح: وهذه المسألة مع التي تقدمت تحقق أن المعتبر ~~في تحقق الآخرية وجود سابق بالفعل، وفي الأولية عدم تقدم غيره لا وجود آخر ~~متأخر عنه، وإلا لم يعتق المشتري في قوله أول عبد أشتريه فهو حر إذا لم ~~يشتر بعده غيره ا ه‍. قوله: (بخلاف القبل) فإذا قلت: جاء زيد قبل لا يقتضي ~~مجئ أحد بعده، فإن معناه أن أحدا لم يتقدمه في المجئ ط. # قلت: والظاهر أن هذا فيما إذا كان قبل منصوبا منونا وإلا فهو مضاف تقديرا ~~إلى شئ وجد بعده، إلا أن يقال إنه لا يلزم وجوده بعده ولو صرح بالمضاف إليه ~~كجئت قبل زيد، فليتأمل. # قوله: (ثم مات الحالف) قيد به لأنه لا يعلم أن الثاني آخر إلا بموت ~~المولى، لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر بحر. # قلت: وهذا إذا تناولت اليمين غير هذا العبد وكانت على فعل لا يوجد بعد ~~موت المولى، ولم يؤقت وقتا لما في شرح الجامع الكبير لو قال لامرأتين: آخر ~~امرأة أتزوجها منكما طالق فتزوج امرأة ثم الأخرى طلقت الثانية في الحال ~~لاتصافها بالآخرية في الحال، واليمين لم يتناول غيرهما، ولو قال لعشرة أعبد ~~آخركم تزوجا حر فتزوج بإذنه عبد ثم تزوج الأول أخرى ثم مات المولى لم يعتق ~~واحد منهم لان بموته لم يتحقق الشرط لاحتمال ان يتزوج آخر بعد موت ms3491 المولى، ~~فلم يكن آخرهم إلا إذا تزوج كلهم بإذنه فيعتق العاشر في الحال، بلا توقف ~~على موت المولى لأنه آخرهم، ولا يتوهم زوال وصف الآخرية عنه، وكذا لو ماتوا ~~قبله سوى المتزوجين فيعتق الذي تزوج مرة، ولو قال آخرهم تزوجا اليوم حر عتق ~~الثاني الذي تزوج مرة بمضي اليوم دون الأول الذي تزوج مرتين لأنه اتصف ~~بالأولية فلا يتصف بالآخرية ا ه‍ ملخصا، وتمامه فيه. قوله: (مستندا إلى وقت ~~الشراء) هذا عنده، وعندهما يقع مقتصرا على حالة الموت، فيعتبر من الثلث على ~~كل حال لان الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده، وذلك يتحقق بالموت ~~فيقتصر عليه. وله أن الموت معرف، فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء ~~فيثبت مستندا بحر. قوله: (لو علق البائن بالآخر) كقوله آخر امرأة أتزوجها ~~فهي طالق ثلاثا، فعنده يقع منذ تزوج وإن كان دخل بها فلها مهر بالدخول ~~بشبهة ونصف مهر الطلاق قبل الدخول وعدتها بالحيض بلا حداد ولا ترث منه، ~~وعندهما: يقع عند الموت وترث لأنه فار، ولها مهر واحد وعليها العدة أبعد ~~الأجلين من عدة الطلاق والوفاة، وإن كان الطلاق رجعيا فعليها الوفاة وتحد ~~كما في البحر قوله: (وأما الوسط الخ) فإذا اشترى ثلاثة أعبد متفرقين ثم مات ~~عتق الثاني عند الموت عندهما، وعند الامام عتق مستندا إلى وقت شراء الثالث، ~~لأنه اكتسب اسم الوسط في نفس الامر عند شراء الثالث، وعرفنا ذلك بموت السيد ~~قبل أن يشتري رابعا، وأما قبل الثالث فلم يكتسب الثاني اسم الوسط لا عندنا ~~ولا في نفس الامر، فلا يستند العتق إلى وقت شراء الثاني، بخلاف ما إذا قال ~~آخر عبد أملكه فهو حر، ثم اشترى عبدين متفرقين، ثم مات حيث يعتق الثاني ~~مستندا إلى وقت شرائه عند الامام، لأنه اكتسب اسم الآخر بالشراء في نفس ~~الامر، وعرفنا PageV04P115 # ذلك بموت السيد قبل أن يشتري عبدا آخر، هذا ما ظهر لي فتأمل وراجع ا ه‍ ~~ح. # قلت: وهو بحث جيد والقواعد له تؤيد. وفي التلخيص وشرح للفارسي: لو ms3492 قال كل ~~مملوك أملكه حر إلا الأوسط فملك عبدا عتق في الحال لامتنا الأوسطية في حالا ~~ومالا، فلو ملك ثانيا ثم ثالثا لم يعتق واحد منهما، لان الثاني صار أوسط ~~بشراء الثالث، والثالث يحتمل أن يصير أوسط بملك خامس، وإنما يعتق الثاني ~~إذا انتفت عنه الأوسطية بأن ملك رابعا فيعتق حين ملك الرابع وهلم جرا، ~~والأوسطية تزول بموت المولى عن شفع كالاثنين والأربعة والستة، وتتحقق بموته ~~عن وتر كثلاثة أو خمسة أو سبعة ونحوها فيعتقون إلا أوسطهم، وتمامه هناك. ~~قوله: (مستبين الخلق) ولو بعض الخلق كما قدمناه. قوله: (وإلا) أي وإن لم ~~يستبن. # مطلب: إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف فهو حر قوله: عتق الحي وحده، أي ~~عند الامام، وعندهما: لا يعتق أحد، لان الشرط تحقق بولادة الميت، فتنحل ~~اليمين، لا إلى جزاء لان الميت، ليس بمحل للحرية، وله أن مطلق الاسم تقيد ~~بوصف الحياة لأنه قصد إثبات الحرية له، وعلى هذا الخلاف أول ولد تلدينه فهو ~~حر فولدت ميتا ثم حيا. أفاده في البحر. قوله: (لبطلان الرق الخ) هذا تعليل ~~من طرفهما لغير مذكور في كلام الشارح، وهو ما لو قال أول عبد يدخل علي فهو ~~حر، فأدخل عليه عبد ميت ثم آخر حي عتق الحي إجماعا على الصحيح، والعذر لهما ~~أن العبودية بعد الموت لا تبقى، لان الرق يبطل بالموت، بخلاف الولد في أول ~~ولد تلدينه والولادة في إن ولدت لتحققهما بعد الموت. أفاده ح. قوله: (بل ~~لغة الخ) قال في النهر: ولا تختص لغة بالسار، بل قد تكون في الضار، ومنه * ~~(فبشرهم بعذاب أليم) * (التوبة: 43) ودعوى المجاز مدفوعة بمادة الاشتقاق، ~~إذ لا شك أن الاخبار بما يخافه الانسان يوجب تغير البشرة أيضا ا ه‍. أقول: ~~لا منافا بين ما قاله من أنها حقيقة في خبر يغير البشرة وبين تقرير ~~البيانيين الاستعارة التهكمية في الآية، لأنه نظر فيما قاله إلى أصل اللغة ~~وهم نظروا إلى عرف اللغة، وكم لفظ اختلف معناه في أصلها وعرفها، كالدابة ~~فإنها اسم ms3493 لما يدب على الأرض في أصل اللغة، وخصت في عرفها بذوات الأربع، ~~وكاللفظ فإن معناه في أصل اللغة: الرمي، ثم خص في عرفها بما يطرحه الفم، ~~كما في رسالة الوضع ا ه‍ ح. # وحاصله: أنه منقول لغوي فيصح إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز عليه، باختلاف ~~الاعتبار كما أوضحه في التلويح في أول التقسيم في استعمال اللفظ في المعنى. ~~قوله: (خرج الكذب) فلا يعتبر. وأورد أنه يظهر به في بشرة الوجه الفرح ~~والسرور باعتبار الظاهر. وأجيب بأنه إذا ظهر خلافه يزول، لكن في الفتح أن ~~الوجه فيه نقل اللغة والعرف. قوله: (فيكون) أي التبشير أو الضمير عائد ~~للخبر الذي عاد إليه ضمير به. # مطلب: كل عبد بشرني بكذا حر قوله: من الأول أي من المخبر الأول دون ~~الباقين: أي المخبرين بعده في المثال الآتي. PageV04P116 # قال في الفتح: وأصله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام مر بابن مسعود وهو ~~يقرأ القرآن فقال عليه الصلاة والسلام: من أحب أن يقرأ عمر القرآن غضا طريا ~~كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما بالبشارة، فسبق أبو بكر عمر، فكان ابن مسعود يقول: بشرني أبو ~~بكر وأخبرني عمر. قوله: (لما قلنا) من أن المبشر هو الأول دون الباقين. ~~قوله: (فتكون الحديث) أي فلا يعتق بالكتابة والرسالة لما مر في الباب ~~السابق أن الحديث لا يكون إلا باللسان. # قوله: (إن ذكر الرسالة) بأن قال له إن فلانا يقول لك إن فلانا قدم، كما ~~في البحر، فالمعتبر في الرسالة إسناد الكلام إلى المرسل بلا اشتراط ذكر ~~مادة الرسالة. قوله: (وإلا الرسول) أي وإن لم يذكر الرسالة، وإنما قال له ~~إن فلانا قدم من غير إسناد إلى المرسل عتق الرسول. قوله: (عتقوا) وإن قال ~~عنيت واحدا لم يصدق قضاء بل ديانة، فيسعه أن يختار واحدا فيمضي عتقه ويمسك ~~البقية. # ط عن الهندية. قوله: (فبشروه) كذا وقع للزيلعي والكمال وصاحب البحر ~~والتلاوة بالواو ط. قوله: # (والاعلام لا بد فيه من الصدق) كان ms3494 عليه أن يزيد: وجهل الحالف، كما ~~قدمناه في التلخيص في الباب السابق، لان الاعلام لا يكون للعالم، وقدمنا أن ~~ما ذكره هنا من اشتراط الصدق في الاعلام والبشارة مخالف لما قدمه هناك تبعا ~~للفتح والبحر من عدم اشتراطه إذا كانا بدون باء، وأن ما هنا مذكور في ~~التلخيص قوله: (والكذب لا يفيده) لان العلم الجزم المطابق للحق، والكذب لا ~~مطابقة فيه ط. # مطلب: النية إذا قارنت علة العتق صح التكفير قوله: (النية الخ) أي نية ~~العتق عن الكفارة، وقد ذكروا هذه القاعدة هنا لمناسبة تعليق العتق بالشراء ~~فإنه يمين، وإلا فالمناسب لها كفارة الظهار أو كفارة اليمين. قوله: ~~(كالشراء) أي شراء القريب: أي إذا نواه عن كفارته أجزأه عندنا، خلافا لزفر ~~والأئمة الثلاثة، وهو قول أبي حنيفة أولا بناء على أن علة العتق عندهم ~~القرابة لا الشراء، ولنا أن شراء القريب إعتاق لما روى الستة إلا البخاري ~~أنه (ص) قال: لن يجزي ولد عن والده، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~يريد فيشتريه فيعتق عند ذلك الشراء، وقد رتب عتقه على شرائه بالفاء لما ~~علمت من أن المعنى فيعتق هو فهو مثل سقاه فأرواه، والترتيب بالفاء يفيد ~~العلة على ما عرف مثل سها فسجد، وتمامه في الفتح. قوله: # (لأنه جبري) فإن الملك يثبت فيه بلا اختيار فلا تتصور النية فيه (1) فلا ~~يعتق عن كفارته إذا نواه لأنها # PageV04P117 # نية متأخرة عن العتق، بخلاف ما إذا ملكه بهبة أو وصية ناويا عند القبول ~~كما يأتي. قوله: (بأن لم تقارن) أي النية العلة أي علة التكفير كما ذكرنا ~~في الإرث، وكما يأتي. قوله: (ثم فرع عليها) أي على القاعدة المذكورة. قوله: ~~(فصح شراء أبيه) أي ونحوه من كل قريب محرم. قوله: (لا شراء من حلف بعتقه) ~~كقوله لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن التكفير لا يجزيه، ~~لعدمها: # أي عدم المقارنة للنية، فإن علة العتق قوله فأنت حر والشراء شرط، والعتق ~~وإن كان ينزل عند وجود الشرط لكنه إنما ينزل بقوله ms3495 أنت حر السابق، فإنه ~~العلة والشراء شرط عملها، فلا يعتبر وجود النية عنده لأن النية شرط متقدم ~~لا متأخر، حتى لو كان نوى عند الحلف يعتق عنها كما يأتي، وتمامه في الفتح. ~~قوله: (ولا شراء مستولدة الخ) أي إذا تزوج أمة لغيره فأولدها بالنكاح ثم ~~قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها لا تجزيه عن ~~الكفارة. قوله: (لنقصان رقها) لأنها استحقت العتق بالاستيلاد، حتى جعل ~~إعتاقا من وجه، ولذا لا يجزي إعتاقها عن الكفارة ولو منجزا، ولكن أراد ~~والفرق بينها وبين القريب لان شراءه إعتاق من كل وجه، لأنه لم يثبت له قبل ~~الشراء عتق من وجه. أفاده في الفتح. قوله: بخلاف الخ مرتبط بقوله: ولا شراء ~~مستولدة. قوله: # للمقارنة تعليل قاصر، فإن المقارنة موجودة في المستولدة أيضا، وإنما وجه ~~المخالفة ما في الفتح وهو أن حرية القنة غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل ~~إضافة العتق إلى الكفارة وقد قارنته النية فكمل الموجب. قوله: (كاتهاب الخ) ~~كان عليه أن يذكره بعد قول المتن فصح شراء أبيه للكفارة بأن يقول: وكذا إذا ~~وهب له أو تصدق عليه به أو أوصى له به ناويا عند القبول ح. وهذه الثلاثة ~~ذكرها في البحر بحثا، وزاد: أو جعل مهرا لها مع أن الثلاثة في الفتح ~~والزيلعي. # مطلب: إن تسريت أمة فهي حرة قوله: (إن تسريت أمة) أي اتخذتها سرية فعلية، ~~منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الاخفاء. # قوله: (لمصادفتها الملك) أي لمصادفة الحلف، وأعاد عليه الضمير مؤنثا لان ~~الحلف بمعنى اليمين: وهي هنا التعليق: أي لوقوعها في حالة الملك فهو كقوله ~~إن ضربت أمة فهي حرة، فضرب أمة في ملكه عتقت، بخلاف من ملكها بعد التعليق. ~~قوله: (لا يعتق من شراها فتسراها) أي عندنا خلافا لزفر فإنه يقول: التسري ~~لا يصح إلا في الملك، فكان ذكره ذكر الملك. ولنا أنه لو عتقت المشتراة لزم ~~صحة تعليق عتق من ليس في الملك بغير الملك وسببه، لان التسري ليس نفس الملك ~~ولا ms3496 سببه، وتمام تحقيق ذلك في الفتح. قوله: (ويثبت التسري بالتحصين والوطئ) ~~التحصين أن يبوئها بيتا ويمنعها من الخروج. أفاده مسكين ط. فلو وطئ أمة له ~~ولم يفعل ما ذكر PageV04P118 # من التحصين والاعداد للوطئ لا يكون تسريا وإن علقت منه. فتح. # وأفاد قول الشارح: والوطئ أنه لا بد منه فلا يكفي الاعداد له بدونه في ~~مفهوم التسري، وهذا نبه عليه في النهر أخذا من قولهم: لو حلف لا يتسرى ~~فاشترى جارية فحصنها ووطئها حنث، ثم قال: إنهم أغفلوا التنبيه عليه ا ه‍. # قلت: لكن صرح به ابن كمال فقال: وشرط في الجامع الكبير شرطا ثالثا وهو أن ~~يجامعها. # قوله: (وشرط الثاني) أي مع ذلك. فتح: أي مع المذكور من الشرطين. قوله: ~~(طلقت وعتق) أي طلقت امرأته المعلق طلاقها على التسري وعتق عبده المعلق ~~عتقه عليه، والمراد به العبد الذي كان في ملكه وقت الحلف دون المشري بعده ~~كما في الفتح والنهر: أي لان قوله فعبدي حر ينصرف إلى العبد المضاف إليه ~~وقت الحلف دون الحادث بعده كما مر في كتاب الاعتاق في باب الحلف بالعتق، ~~ومثله يقال في الزوجة. قوله: (وأفاد الفرق الخ) أي بين تعليق عتق الأمة ~~الغير المملوكة وقت الحلف على تسريها، وبين تعليق عتق عبده الذي في ملكه أو ~~طلاق زوجته على تسري أمة، وإن لم تكن في ملكه وقت الحلف حيث صح الثاني دون ~~الأول وبيان الفرق أن الأول لم يصح للمانع وهو تعليق عتق من ليس في الملك ~~بغير الملك وسببه كما مر، أما الثاني فقد صح لعدم المانع لكونه تعليق عتق ~~عبد أو طلاق زوجة في ملكه وقت الحلف، وذلك جائز بأي شرط كان كدخول الدار ~~وغيره من الشروط، ومنها: تسري أمة في ملكه وقت الحلف أو مستجدة بعده، وهذا ~~الفرق ظاهر خلافا لبعض معاصري صاحب البحر حيث قاس الثاني على الأول، فإنه ~~غلط فاحش، كما نبه عليه في البحر والنهر والشرنبلالية وأشار إليه المصنف ~~بتصريحه بتعليله، ولذا أمر الشارح بحفظه. # مطلب: كل مملوك لي ms3497 حر قوله: (كل مملوك لي حر) هذه المسائل إلى آخر الباب ~~ليست من الايمان، لعدم التعليق فيها، فالأولى بها أبوابها ا ه‍ ح. # قلت: ولعلهم ذكروها هنا لبيان حكمها إذا وقعت جزاء في التعليق، ثم رأيت ط ~~ذكره. قوله: # (عتق عبيده ومدبروه) أي الإماء والذكور. فتح قوله: (ويدين في نية الذكر ~~و) أي ولا يصدق قضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام، ولو نوى السود دون ~~غيرهم لا يصد أصلا، لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم إلا للفظ، ~~فلا تعمل نيته، بخلاف الذكور فإن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة لأنه تعميم ~~مملوك، وهو الذكر، وإنما يقال للأنثى مملوكة، ولكن عند الاطلاق يستعمل لها ~~المملوك عادة: يعني إذا عمم مملوك بإدخال كل ونحوه شمل الإناث حقيقة فلذا ~~كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر، فلا يصدق قضاء، ولو نوى النساء وحدهن لا ~~يصدق أصلا. فتح. # قلت: وتقدم في باب الحلف بالعتق من كتاب العتق أنه لو قال مماليكي كلهم ~~أحرار لم يدين في نية الذكور، لأنه جمع مضاف يعم مع احتمال التخصيص، وقد ~~ارتفع الاحتمال بالتأكيد، PageV04P119 # بخلاف كل مملوك، فإن الثابت فيه أصل العموم فقط، فقيل التخصيص، وقدم ~~الشارح هناك أن لفظ المملوك والعبد يتناول المدبر والمرهون والمأذون على ~~الصواب: أي خلافا للمجتبى في الآخرين. # قوله: (لملكهم يدا ورقبة) عائد للكل، وهو من إضافة المصدر لمفعوله: أي ~~لكونهم مملوكين له يدا: أي أكسابا ورقبة. قوله: (ومعتق البعض كالمكاتب) أي ~~في أنه لا يدخل في المملوك لا أنه مثله في الدخول في المرقوق أيضا، لان كلا ~~من الملك والرق ناقص في معتق البعض فلا يدخل في المملوك ولا في المرقوق ا ~~ه‍ ح. # قلت: وتقدم في العتق أن المشترك كالمكاتب أيضا لا يدخل إلا بالنية، وتقدم ~~تمام الكلام عليه. قوله: (لعدم الملك يدا) العدم ملك المولى ما في يد ~~المكاتب، فصار الملك ناقصا فلا يدخل في المملوك المطلق، وكذا معتق البعض ~~والمشترك لما علمت. قوله: (أن يعتق المكاتب) لان الرق ms3498 فيه كامل. فتح قوله: ~~(لا أم الولد) لنقصان رقها بالاستيلاد ط. # مطلب: لا يكلم هذا الرجل وهذا وهذا قوله: (هذه طالق الخ) كان الأنسب بها ~~الباب ذكر ما لو حلف لا يكلم هذا الرجل أو هذا وهذا ففي تلخيص الجامع ~~وشرحه: أنه يحنث بكلام الأول، أو بكلام الآخرين، لان أو لاحد الشيئين، ولو ~~كلم أحد الأخيرين فقط لا يحنث ما لم يكلم الآخر، ولو عكس فقال لا أكلم هذا ~~وهذا أو هذا حنث بكلام الأخير أو بكلام الأولين، لان الواو للجمع وكلمة أو ~~بمعنى ولا لتناولها نكرة في النفي فتعم كما في قوله تعالى * (ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا) * (الانسان: 42) أي ولا كفورا، ففي الأول جمع بين الأخيرين ~~بحرف الجمع فصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا هذين، وفي الثاني جمع الأولين ~~بحرف الجمع كأنه قال لا أكلم هذين ولا هذا ا ه‍. وذلك الفرق بينه وبين ما ~~في المتن إن هذا في النفي وذاك في الاثبات فلا يعم، ونحوه في البحر. قوله: ~~(والاقرار) كما لو قال لفلان: علي ألف درهم أو لفلان وفلان لزمة خمسمائة ~~للأخير وله أن يجعل خمسمائة لأي الأولين شاء، فإن مات من غير بيان اشترك في ~~الخمسمائة الأولان ح. قوله: (على الواقع منهما) أي على الثابت من الأولين ~~وهو الواحد المبهم، ولذا قال في التلويح: إن المعطوف عليه هو المأخوذ من ~~صدر الكلام لا أحد المذكورين بالتعيين ا ه‍. قوله: (ولا يصح الخ) قال في ~~التلويح: وقيل إنه لا يعتق أحدهم في الحال له الخيار بين الأول والأخيرين، ~~لان الثالث عطف على ما قبله، والجمع بالواو كالجمع بألف التثنية، فكأنه قال ~~هذا حر وهذان، كما إذا حلف لا يكلم هذا أو هذا وهذا، وأجاب شمس الأئمة بأن ~~الخبر المذكور وهو حر لا يصلح خبرا للاثنين، ولا وجه لاثبات خبر آخر، لان ~~العطف للاشتراك في الخبر أو لاثبات خبر آخر مثله لا لاثبات مخالف له لفظا، ~~بخلاف مسألة اليمين، لان الخبر يصلح للاثنين، يقال لا ms3499 أكلم هذا أو لا أكلم ~~هذين، وجعل صدر الشريعة هذا الجواب سببا للأولوية والرجحان لا للامتناع، ~~لان المقدر قد يغاير المذكور لفظا كما في قولك هند جالسة وزيد، ويقول ~~الشاعر: PageV04P120 # نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف. # اه‍ ملخصا وتمامه فيه وأجاب صدر الشريعة في التنقيح بجواب آخر: وهو أ ~~قوله: أو هذا مغير لمعنى قوله هذا حر، ثم قوله وهذا غير مغير، لان الواو ~~للتشريك فيقتضي وجود الأول، وإنما يتوقف أول الكلام على المغير لا على ما ~~ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث. فصار ~~معناه أحدهما حر، ثم قوله وهذا يكون عطفا على أحدهما ا ه‍. # قلت: وهذا أظهر من الجواب الأول لشموله صورة الاقرار دون الأول، لأنه لا ~~يختلف فيها تقدير الخبر، فتدبر. قوله: (وهذا إذا لم يذكر الثاني والثالث ~~خبرا) صادق بعدم ذكر خبر أصلا، وبذكر خبر للثالث فقط بأن يقول هذه طالق أو ~~هذه وهذه طالق. ذكره مسكين ط. قوله: (بأن قال الخ) والظاهر أن الاقرار ~~كذلك، كما إذا قال لهذا ألف درهم أو لهذا وهذا ألف درهم ط. قوله: # حلف لا يساكن فلانا محل هذه المسألة. باب اليمين في الدخول والخروج ~~والسكنى وقدمها الشارح بعينها هناك ح. قوله: (وبه يفتى) لأنه لم يساكنه ~~حقيقة كما قدمه الشارح. قوله (قال لعبده الخ) سيذكر الشارح هذا الفرع في ~~محله وهو باب اليمين بالضرب والقتل. # مطلب: في استعمال حتى للغاية وللسببية وللعطف قوله: (وبه يفتى) لان حتى ~~للتعليل والسببية لا للغاية، وفي الذخيرة أن حتى في الأصل للغاية إن أمكن، ~~بأن يكون مدخولها مقصودا ومؤثرا في إنهاء المحلوف عليه وفي تركه، فإن لم ~~يمكن حملت على السببية وشرطها كون العقد معقودا على فعلين: أحدهما منه، ~~والآخر من غيره، ليكون أحدهما جزاء عن الآخر، فإن تعذر حملت على العطف، ومن ~~حكم الغاية اشتراط وجودها فإن أقلع عن الفعل قبل الغاية حنث، وفي السببية ~~اشتراط وجود ما يصلح سببا لا وجود المسبب، وفي ms3500 العطف اشتراط وجودهما. # مطلب: إن لم أخبر فلانا حتى يضربك فإذا قال إن لم أخبر فلانا بما صنعت ~~حتى يضربك فعبدي حر، فشرط البر الاخبار فقط، وإن لم يضربه، لأنه مما لا ~~يمتد فلا يمكن حملها على الغاية، وأمكنت السببية، لان الاخبار يصلح سببا ~~للضرب كأنه قال إن لم أخبره بصنعك ليضربك، كما لو حلف ليهبن له ثوبا حتى ~~يلبسه أو دابة حتى يركبها فوهبه بر، وإن لم يلبس ولم يركب. # مطلب: إن لم أضربك حتى يدخل الليل وإذا قال إن لم أضربك حتى يدخل الليل ~~أو حتى يشفع لك فلان أو حتى تصيح فأقلع عن الضرب قبل ذلك حنث، لان ذلك يصلح ~~غاية للضرب، وكذا إن لم ألازمك حتى تقضيني ديني. PageV04P121 # مطلب: إن لم آتك حتى أتغذى وإذا قال: عبده حر إن لم آتك اليوم حتى أتغدى ~~عندك أو حتى أغديك أو حتى أضربك، فشرط البر وجودهما إذ لا تمكن الغاية، لان ~~الاتيان لا يمتد ولا السببي، لان الفعلين من واحد وفعل الانسان لا يصلح ~~جزاء لفعله، فحمل على العطف وصار التقدير إن لم آتك وأتغدى عندك، وإن لم ~~يقيد باليوم فأتاه فلم يتغد عنده ثم تغدى عنده في يوم آخر من غير أن يأتيه ~~بر، لأنه لما أطلق لا فرق بين وجود شرطي البر معا أو متفرقا ا ه‍ مخلصا. # مطلب: لا يلتحق الشرط بعد السكوت سواء كان له أو عليه قوله: (اختلف في ~~لحاق الشرط الخ) الخلاف فيما إذا كان الشرط عليه كالمثال الآتي، أما إذا ~~كان له لا يلحق بالاجماع كقوله إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فسكت سكتة ثم ~~قال وهذه الدار، لان الثانية، لو لحقت باليمين لا تطلق بدخول الأولى وحدها، ~~ولا يملك تغيير اليمين، كذا في الذخيرة، ومثله في البزازية وكذا قال في ~~الخانية: لا يصح في قولهم ا ه‍. # والحاصل: أنه على المفتى به لا يلحق مطلقا سواء كان له أو عليه. قوله: ~~(بعد السكوت) متعلق بلحاق. قوله: (فلا حنث في إن ms3501 كان كذلك الخ) مثاله ما في ~~الخانية: رجل قال لجاره: إن امرأتي كانت عندك البارحة؟ فقال الجار: إن كانت ~~امرأتك عندي البارحة فامرأتي طالق، فسكت ساعة ثم قال ولا غيرها، ثم ظهر أنه ~~كان عند الحالف امرأة أخرى. # باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها قوله: (وغيرها) ~~كالمشي واللبس والجلوس ط. قوله: (الأصل فيه الخ) ذكر في الفتح أصلا أظهر من ~~هذا، وهو أن كل عقد ترجع حقوقه إلى المباشر، ويستغني الوكيل فيه عن نسبة ~~العقد إلى الموكل لا يحنث الحالف على عدم فعله بمباشرة المأمور لوجوده من ~~المأمور حقيقة وحكما، فلا يحنث بفعل غيره لذلك، وذلك كالبيع والشراء ~~والايجار والاستئجار والصلح عن مال، والمقاسمة، وكذا الفعل الذي يستناب فيه ~~ويحتاج للوكيل إلى نسبته للموكل كالمخاصمة، فإن الوكيل يقول أدعي لموكلي، ~~وكذا الفعل الذي يقتصر أصل الفائدة فيه على محله كضرب الولد فلا يحنث في شئ ~~من هذه بفعل المأمور، وكل عقد لا ترجع (1) حقوقه إلى المباشر بل هو سفير ~~وناقل عبارة يحنث فيه بمباشرة المأمور كما يحنث بفعله كالتزوج والعتق بمال ~~أو بدونه والكتابة والهبة والصدقة والوصية والاستقراض والصلح عن دم العمد ~~والايداع والاستيداع والإعارة والاستعارة، وكذا كل فعل ترجع مصلحته إلى ~~الآمر كضرب العبد والذبح وقضاء الدين وقبضه والكسوة والحمل على دابته ~~وخياطة الثوب وبناء للدار ا ه‍ ملخصا. قوله: (تتعلق حقوقه بالمباشر) خرج ~~عنه المخاصمة وضرب # PageV04P122 # الولد فإنه لا يحنث فيهما بفعل المأمور مع أنه ليس في ذلك حقوق تتعلق ~~بالمباشر، فالمناسب تعبير الفتح المار. قوله: (كنكاح وصدقة) أما النكاح ~~فكون حقوقه تتعلق بالامر الظاهر، ولذا ينسبه المباشر إلى آمره، فيطالب ~~الآمر بحقوقه من مهر ونفقة وقسم ونحوه، وأما الصدقة فلم يظهر لي فيها ذلك، ~~وكذا الهبة، ولعل المراد بالحقوق فيهما صحة الرجوع للآمر في الهبة وعدم ~~صحته في الصدقة، نعم سيأتي في كتاب الوكالة أنه لا بد من إضافتهما إلى ~~الموكل، وكذا بقية المذكورات في قول الفتح المار: وكل عقد لا ترجع إلى ~~المباشر الخ، ms3502 ونذكر قريبا الكلام عليه. قوله: (وما لا حقوق له) يشمل نحو ~~المخاصمة وضرب الولد مع أنه لا يحنث فيهما بفعل وكيله. تأمل قوله: (يحنث ~~بفعل وكيله أيضا) أي كما يحنث بفعل نفسه، والأولى إبدال وكيله بمأموره لما ~~سيأتي، وللتعليل بأنه سفير ومعبر فإن ذلك صفة الرسول، لأنه يعبر عن المرسل، ~~لكن يطلق عليه وكيل لما في المغرب: # السفير الرسول المصلح بين القوم، ومنه قولهم: الوكيل سفير ومعبر: يعني ~~إذا لم يكن العقد معارضة: كالنكاح، والخلع، والعتق ونحوها لا يعتق به شئ ~~ولا يطالب بشئ ا ه‍ قوله: (يحنث بالمباشرة) شمل ما لو كان المباشر أصيلا أو ~~وكيلا إذا حلف لا يبيع أو لا يشتري الخ. أفاده في الفتح. قوله: (لا بالامر) ~~أي لا يحنث بأمره لغيره بأنه يباشر عنه يعني وقد باشر المأمور. قوله: (ممن ~~يباشر بنفسه) أي دائما أو غالبا كما يأتي. قوله: (ومنه الهبة بعوض) فلو حلف ~~لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث، كذا في القنية. وبه جزم في ~~الظهيرية. ولو حلف لا يبيع داره فأعطاها صداقا لامرأته إن أعطاها عوضا عن ~~دراهم المهر حنث، لا إن تزوج عليها ا ه‍ نهر. فإذا دخل ذلك تحت اسم البيع ~~لزم منه إعطاء حكمه، وهو أنه لا يحنث بفعل مأموره ويكون القابل له مشتريا ~~فيدخل في قوله لا أشتري حتى يحنث أيضا بالمباشرة لا بالامر، كما أفاده ح، ~~فافهم. قوله: (ومنه السلم) فلو حلف أن لا يشتري من فلان فأسلم إليه في ثوب ~~حنث، لأنه اشترى مؤجلا. بحر عن الواقعات. # قال ح: وإذا كان المسلم مشتريا يجب أن يكون المسلم إليه بائعا ا ه‍. فلا ~~يحنثان إلا بالمباشرة ط. قوله: (والإقالة) أي فيما لو حلف لا يشتري ما ~~باعه، ثم أقال المشتري حنث كما عزاه في البحر للقنية، وفيه عن الظهيرية: لو ~~كانت بخلاف الثمن الأول قدرا أو جنسا حنث. قيل: # هذا قولهما، أما عنده فلا لكونه إقالة على كل حال ا ه‍. ومقتضاه أنها لو ~~كانت بعين ms3503 الثمن الأول لا يحنث عند الكل، ووجهه أن الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما، وهذا إذا لم تكن بلفظ مفاسخة أو متاركة ~~أو تراد وإلا لم تجعل بيعا ولا بلفظ البيع، وإلا فبيع إجماعا كما سيأتي في ~~بابها، وهل يقال لو الحلف بعتق أو طلاق تجعل بيعا ولا بلفظ البيع، وإلا ~~فبيع إجماعا كما سيأتي في بابها، وهل يقال لو الحلف بعتق أو طلاق تجعل بيعا ~~في حق ثالث، وهو هنا العبد أو المرأة فيحنث بها؟ لم أر من صرح به، وينبغي ~~الحنث، تأمل ولا يخفى أنه إن وجد عرف عمل به. قوله: # (قيل والتعاطي) يفيد ضعفه، ونقل في النهر عن البدائع تأييد عدم الحنث في ~~البيع بالتعاطي، والظاهر أن الشراء مثله يفيد ترجيح عدم الحنث فيه أيضا، ~~لكن لا يخفى أن العرف الآن يخالفه. # قوله: (آجرتها امرأته) أي ولو بإذنه. قوله: (كتركها في أيدي الساكنين) أي ~~من غير قوله لهم PageV04P123 # اقعدوا فيها وإلا حنث كما في البحر، والمراد أن مجرد الترك لا يكون ~~إجارة، وأما أخذ الأجرة ففيه التفصيل الآتي. قوله: (قد سكنوا فيه) أي بعد ~~الحلف أو قبله فيما يظهر، لان الإجارة بيع المنافع المستقبلة. قوله: (بخلا ~~ف شهر لم يسكنوا فيه) أي بخلاف شهر مستقبل لم يسكنوا فيه، فإذا تقاضاهم ~~بأجرته حنث. قال في النهر: وهذا ليس إلا الإجارة بالتعاطي، فينبغي أن يجري ~~فيه الخلاف السابق. قوله: (وقيده بقوله الخ) هذا التقييد فيما إذا كان ~~الحالف هو المدعى عليه، لان الصلح إقرارا عن بيع، أما عن إنكار أو عن سكوت ~~فهو في حقه إفداء يمين، فيكون الوكيل من جانبه سفيرا محضا فيحنث بمباشرته، ~~بخلاف ما إذ كان الحالف على عدم الصلح هو المدعي فإنه يحنث بفعل وكيله ~~مطلقا. أفاده ح عن البحر. قوله: (والقسمة) بأن حلف لا يقاسم مع شريكه لا ~~يحنث بفعل وكيله. قوله: (والخصومة) أي جواب الدعوى سواء كان إقرارا أو ~~إنكارا ح عن القهستاني. # وقيل: إنه يحنث بفعل وكيله كفعله، ms3504 والفتوى على الأول كما في شرح ~~الوهبانية. قوله: (فيحنث بفعل وكيله) عبارة الخانية: فينبغي أن يحنث. # قال في البحر: وإنما لم يجزم به لان الولد أعم ولم يخصص بالكبير في ~~الروايات، وذكر في الفتح أنه في العرف يقال فلان ضرب ولده وإن لم يباشر، ~~ويقول العامي لولده غدا أسقيك علقة ثم يذكر لمؤدب الولد أن يضربه تحقيقا ~~لقوله: فمقتضاه أن تنعقد على معنى لا يقع به ضرب من جهتي، ويحنث بفعل ~~المأمور ا ه‍ ملخصا. قوله: (كالقاضي) أي إذا وكل بضرب من يحل له ضربه صح ~~أمره به فيحنث بفعله، ومثله السلطان والمحتسب كما في الدر المنتقى ح. قوله: ~~(وإن كان الحالف الخ) محترز قوله: إذا كان ممن يباشر بنفسه وهو بمنزلة ~~الاستثناء من قوله: لا بالامر. # وحاصله: أنه لا يحنث بفعل المأمور إلا إذا كان لا يباشر بنفسه. قال في ~~الفتح: فإن مقصوده من الفعل ليس إلا الامر به فيوجد الحنث بوجود الامر به ~~للعادة، وإن كان السلطان ربما يباشر بنفسه عقد بعض المبيعات، ثم لو فعل ~~الآمر بنفسه يحنث أيضا لانعقاده على الأعم من فعله بنفسه أو مأموره ا ه‍. ~~فتأمل. ثم قال: وكل فعل لا يعتاده الحالف كائنا من كان كحلفه لا يبني ولا ~~يطين انعقد كذلك ا ه‍. واستثنى في الهداية أيضا ما إذا نوى الحالف البيع ~~بنفسه أو بوكيله فإنه يحنث ببيع الوكيل، لأنه شدد على نفسه، وإن نوى ~~السلطان ونحوه أن لا يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه كما ~~في الجوهرة: أي فلا يحنث بفعل مأموره. قوله: (لتقييد اليمين بالعرف) فإن ~~العرف انعقاد يمينه على الأعم من فعله بنفسه، أو مأموره كما مر. قوله: ~~(وبمقصود الحالف) الأولى إسقاطه لا غناء ما قبله عنه، ولان القصد إنما ~~يعتبر إذا ويخالف الظاهر لا مطلقا، ولعله أشار إلى أنه إنما يحنث إذا قصد ~~الأعم، أما لو قصد فعل نفسه الذي هو حقيقة كلامه لا يحنث كما ذكرناه آنفا. ~~قوله: (وإن كان) أي الحالف، وعبارة ms3505 الفتح: ولو كان رجلا يباشر بنفسه الخ، ~~ومفاده أن الضمير ليس عائد للسلطان، وهو مفاد البحر وغيره أيضا: قوله: ~~(اعتبر الأغلب) هذا هو الذي PageV04P124 # اعتمده في الخانية والمحيط والبزازية، واقتصر عليه في البحر تبعا ~~للزيلعي. منح. # قلت: وكذا جزم به في الفتح ومقابله مذكره الشارح ولذا عبر عنه بقيل. ~~قوله: (ويحنث بفعله وفعل مأموره الخ) هذا هو النوع الثاني مقابل قوله: يحنث ~~بالمباشرة لا بالامر ثم هذا النوع منه ما هو فعل حكمي شرعي كالطلاق، ومنه ~~ما هو فعل حسي كالضرب، فلو نوى أن لا يفعل بنفسه ففي الافعال الحسية يصدق ~~قضاء وديانة لأنها لا توجد إلا بمباشرته لها حقيقة، فإذا لم يباشرها فقد ~~نوى حقيقة كلامه، وفي غيرها روايتان: أشهرهما أنه لا يصدق إلا ديانة، لأنه ~~كما يوجد بمباشرته يوجد بأمره، فإذا نوى المباشرة فقط فقد نوى تخصيص العام ~~وهو خلاف الظاهر فلا يقبل منه كما في النهر عن كافي النسفي. قوله: (لم يقل ~~وكيله) حاصله: أنه عدل عن قول الكنز وفعل وكيله، لأنه اعترضه في البحر بأن ~~الاستقراض لا يصح التوكيل به لكن أجاب في النهر بأنه إنما خص الوكيل لتعليم ~~الرسالة منه بالأولى ا ه‍. وقال القهستاني: يمكن أن يحمل على ما هو متعارف ~~من تسمية الرسول بالاستقراض وكيلا، كما إذا قال المستقرض: وكلتك أن تستقرض ~~لي من فلان كذا درهما، وقال الوكيل للمقرض: إن فلانا يستقرض منك كذا، ولو ~~قال أقرضني مبلغ كذا فهو باطل، حتى إنه لا يثبت الملك إلا للوكيل كما في ~~وكالة الذخيرة ا ه‍. قال ط: ووجهه الزيلعي في الوكالة بأنه لا يجب دين في ~~ذمة المستقرض بالعقد بل بالقبض، والامر بالقبض لا يصح لأنه ملك الغير، وتصح ~~الرسالة في الاستقراض، لان الرسول معبر والعبارة ملك المرسل فقد أمره ~~بالتصرف في ملكه، يصح التوكيل بالاقراض ويقبض القرض كأنه يقول لرجل أقرضني ~~ثم يوكل رجلا بقبضه فإنه يصح ا ه‍. # قلت: وحاصله أن التوكيل بالقرض أو بقبضه صحيح لا بالاستقراض، بل لا بد ms3506 من ~~إخراجه مخرج الرسالة ليقع الملك للآمر وإلا وقع للمأمور، ولا يخفى أن هذا ~~ليس خاصا بالاستقراض، بل النكاح مثله، وكذا الاستعارة كما سنذكره. # مطلب: حلف لا يتزوج قوله: (في النكاح) فلو حلف لا يتزوج فعقده بنفسه، أو ~~وكل فعقد الوكيل حنث، كذا لو كان الحالف امرأة فلو حلفت وأجبرت ممن له ~~ولاية الاجبار ينبغي أن لا تحنث، كما لو جن فزوجه أبوه كارها، ولو صار ~~معتوها فزوجه أبوه لا يحنث كذا لو كان التوكيل قبل اليمين. نهر عن شرح ~~الوهبانية. # قلت: وسيأتي متنا آخر الباب الآتي ما لو حلف لا يتزوج فزوجه فضولي أو ~~زوجه فضولي ثم حلف لا يتزوج. # مطلب: حلف لا يزوج عبده قوله: (لا الانكاح) أي التزويج، فلا يحنث به إلا ~~بمباشرته، وهذا في الولد الكبير أو الأجنبي لما في المختار وشرحه: حلف لا ~~يزوج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل والإجازة، لان ذلك مضاف إليه متوقف على ~~إرادته لملكه وولايته، وكذا في ابنه وبنت الصغيرين لولايته عليهما، وفي ~~الكبيرين PageV04P125 # لا يحنث إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما، فهو كالأجنبي عنهما فيتعلق ~~بحقيقة الفعل ا ه‍. ومثله في الزيلعي والبحر في آخر الباب الآتي بلا حكاية ~~خلاف، فقول القهستاني: وعن محمد لا يحنث في الكل رواية ضعيفة. قوله: ~~(كتعليق) يصلح مثالا للقبل والبعد، وعبارة الزيلعي: وإنما يحنث بالطلاق ~~والعتاق إذا وقعا بكلام وجد بعد اليمين، وأما إذا وقعا بكلام وجد قبل ~~اليمين، فلا يحنث حتى لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا ~~يطلق فدخلت لم يحنث، لان وقوع الطلاق عليها بأمر كان قبل اليمين، ولو حلف ~~أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد الشرط حنث، ولو وقع الطلاق عليها ~~بمضي مدة الايلاء، فإن كان الايلاء قبل اليمين لا يحنث، وإلا حنث، وتمامه ~~فيه. قوله: (والخلع) هو الطلاق وقد مر. نهر قوله: (والكتابة) هو الصحيح، ~~وفي المجتبى عن النظم أنها كالبيع. نهر. قوله: (والصلح عن دم العمد) لأنه ~~كالنكاح في كونه مبادلة ms3507 مال بغيره، وفي حكمه الصلح عن إنكار. قهستاني. وفي ~~حاشية أبي السعود: واحترز عن الصلح عن دم غير عمد، لأنه صلح عن مال فلا ~~يحنث فيه بفعل الوكيل، أما عن دم العمد فهو في المعنى عفو عن القصاص ~~بالمال، ولا تجري النيابة في العفو، بخلاف الصلح عن المال. حموي عن ~~البرجندي. قوله: (أو إنكار) لان الصلح عنه فداء باليمين في حق المدعى عليه ~~فوكيله سفير محض ومثله السكوت، وأما المدعي لا يحنث بالتوكيل مطلقا كما مر، ~~وشمل الانكار إنكار المال وإنكار الدم العمد وغيره. # قوله: (والهبة) فلو حلف لا يهب مطلقا أو معينا أو شخصا بعينه فوكل من وهب ~~حنث صحيحة كانت الهبة أو لا، قبل الموهوب له أو لا، قبض أو لم يقبض، لأنه ~~لم يلزم نفسه إلا بما يملكه، ولا يملك أكثر من ذلك. وفي المحيط: حلف لا يهب ~~عبده هذا لفلان ثم وهبه له على عوض حنث لأنه هبة صيغة ولفظا ا ه‍ نهر. وفي ~~التاترخانية: إن وهب لي فلان عبده فامرأته طالق فوهب ولم يقبل الحالف حنث ~~الحالف. قوله: (أو بعوض) يعني إذا وهب بنفسه لا بوكيله أيضا لما قدمه من ~~أنه لا يحنث بفعل وكيله في الهبة بشرط العوض، وسبب وهم الشارح قوله البحر: ~~فالهبة بشرط العوض داخلة تحت يمين لا يهب نظرا إلى أنها هبة ابتداء فيحنث، ~~وداخلة تحت يمين لا يبيع نظرا إلى أنها بيع انتهاء فيحنث اه‍. وأنت خبير ~~بأن كلامه فيما إذا فعل بنفسه وإلا لما صح قوله يحنث في الموضعين. أفاده ح: ~~أي لأنه في البيع لا يحنث بفعل وكيله. قوله: (والصدقة) هي كالهبة فيما مر. # قال ابن وهبان: وكذا ينبغي أن يحنث في حلفه أن لا يقبل صدقة فوكل بقبضها. ~~بقي لو حلف لا يتصدق فوهب لفقير أو لا يهب فتصدق على غني قال ابن وهبان: ~~ينبغي الحنث في الأول، لان العبرة للمعاني لا في الثاني، لأنه لا يثبت له ~~الرجوع استحسانا، إذ قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب، ms3508 ويحتمل العكس فيهما ~~اعتبارا باللفظ ا ه‍ ملخصا. وأيد ابن الشحنة الاحتمال الأخير بما في ~~التاترخانية عن الظهيرية، ولا يحنث بالصدقة في يمين الهبة ا ه‍. # قلت: لكن هذا ليس نصا فيما نحن فيه لاحتمال أن المراد الهبة لغني. تأمل ~~هذا، ونقل في النهر كلام ابن وهبان باختصار مخل. قوله: (والاستقراض) أي إن ~~أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة، وإلا فلا حنث كما مر. قوله: (وإن لم ~~يقبل) راجع للهبة وما بعدها كما في النهر ح، وكذا العطية والعارية. نهر. ~~PageV04P126 # قلت: لكن صرح في التاترخانية بأن القبول شرط الحنث في القرض عند محمد ~~ورواية عن الثاني، وفي أخرى لا، والرهن بلا قبول ليس برهن، ولو استقرض فلم ~~يقرضه حنث. قال في النهر: وقيا س ما مر من أنه لم يلزمه نفسه إلا بما يملك ~~ترجيح الرواية الأخرى، وينبغي أن يجري في الاستقراض الخلاف في القبول ~~كالقرض ا ه‍. # قلت: يمكن دفع هذا القياس بالفرق بين ما فيه بدل مالي، وما ليس فيه، وأما ~~الاستقراض فهو طلب القرض فيتحقق بدون إقراض. تأمل وسيأتي تمام هذا البحث في ~~آخر الباب الآتي عند قول المصنف حلف ليهبن فلانا فوهبه له فلم يقبل بر ~~بخلاف البيع. قوله: (وضرب العبد) لان المقصود منه وهو الائتمار بأمره راجع ~~إليه، بخلاف ضرب الولد، فإن المقصود منه وهو التأدب راجع إلى الولد. نهر: ~~أي الولد الكبير، أما الصغير فكالعبد كما مر، وقدمنا أن العرف خلافه. # قوله: (قيل والزوجة) قال في النهر: والزوجة قيل نظير العبد وقيل نظير ~~الولد. قال في البحر: # وينبغي ترجيح الثاني لما مر في الولد، ورجح ابن وهبان الأول لان النفع ~~عائد إليه بطاعتها له، وقيل إن حنث فنظير العبد وإلا فنظير الولد. قال بديع ~~الدين: ولو فصل هذا في الولد لكان حسنا، كذا في القنية ا ه‍ ح. قوله: (وإن ~~لم يحسن ذلك) الأولى أن يقول وإن كان يحسن ذلك، وعبارة الخانية: حلف ليخطبن ~~هذا الثوب أو ليبنين هذا الحائط فأمر غيره بذلك حنث الحالف، ms3509 سواء كان يحسن ~~ذلك أو لا ا ه‍. # قلت: وظاهره أنه لو تكلف ذلك بنفسه يحنث أيضا، وكذا لو حلف لا يختتن أو ~~لا يحلق رأسه أو لا يقع ضرسه ونحوه ذلك من الافعال التي لا يليها الانسان ~~بنفسه عادة أو لا يمكنه فعلها إلا بمشقة عظيمة، مع أن الظاهر أن اليمين في ~~ذلك تنعقد على فعل المأمور لا على فعل نفسه، لان الحقيقة مهجورة عادة. ثم ~~رأيت في البحر عن النوازل: لو قال لامرأته إن لم تكوني غسلت هذه القصعة ~~فأنت طالق وغسلها خادمها بأمرها، فإن كان من عادتها أنها تغسل بنفسها لا ~~غير وقع، وإن كانت لا تغسل إلا بخادمها وعرف الزوج ذلك لا يقع، وإن كانت ~~تغسل بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع، إلا إذا نوى الامر بالغسل ا ه‍. ~~فليتأمل قوله: (والذبح الخ) فلو حلف لا يذبح في ملكه شاة أو لا يودع شيئا ~~يحنث بفعل وكيله لان المنفعة تعود إليه، وكذا لو حلف لا يعير، ولو عين شخصا ~~فأرسل المحلوف عليه شخصا فاستعار حنث، لأنه سفير محض فيحتاج إلى الإضافة ~~إلى الموكل فكان كالوكيل بالاستقراض خانية وفي جمع التفاريق أن الحنث قول ~~زفر، وعليه الفتوى خلافا لأبي يوسف كما في النهر. # مطلب في العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل قوله: (إن أخرج الوكيل ~~الخ) راجع لقوله: والاستعارة كما هو في عبارة التاترخانية حيث قال: وهذا ~~إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال: إن فلانا يستعير منك كذا، فأما إذا ~~لم يقل ذلك لا يحنث ا ه‍. أي لأنه لو قال أعرني كذا يقع ملك المنفعة له لا ~~للآمر فلا يحنث الآمر بذلك. وبه علم أن فائدة التقييد هي أن المراد بالامر ~~هنا الرسالة لا الوكالة كما مر في الاستقراض. وأما ما كان من الافعال ~~الحسية كالضرب والبناء فلا شبهة في أنه لا يحتاج إلى الاسناد، وبما قررناه ~~سقط ما قيل PageV04P127 # إن ما ذكره غير خاص بالاستعارة، بل الوكيل في النكاح وما بعده سفير محض، ms3510 ~~فلا بد من إضافة هذه العقود المذكورة إلى الموكل لما سيأتي في كتاب الوكالة ~~أن العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل: النكاح، والخلع، والصلح عن دم ~~عمد وإنكار، والعتق على مال، والكتابة، والهبة، والتصدق، والإعارة، ~~والايداع، والرهن، والاقراض، والشركة، والمضاربة ا ه‍. # قلت: المراد من الإضافة في هذه المذكورات التصريح باسر الآمر، لكن بعضها ~~يصح مع إسناد الفعل إلى الوكيل كقوله صالحتك عن دعواك على فلان أو عما لك ~~عليه من الدم، وزوجتك فلانة، وأعتقت عبد فلان أو كاتبته، وبعضها لا يصح ~~فيها إسناد الفعل إلى الوكيل، بل لا بد من إخراج الكلام مخرج الرسالة كقوله ~~إن فلانا يطلب منك أن تهبه كذا أو تتصدق عليه أو تودع عنده، أو تعيره أو ~~تقرضه أو ترهن عنده، أو تشاركه أو تضاربه بمال كذا. أما لو أسنده إلى نفسه ~~كقوله هبني أو تصدق علي الخ فإنه يقع للوكيل، وكذا قوله زوجني، بخلاف القسم ~~الأول فإنه يقول: بعت واشتريت وأجرت بإسناد الفعل إلى نفسه بدون ذكر اسم ~~الآمر أصلا، هذا ما ظهر لي وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك في محله، ~~فافهم. قوله: (وقضاء الدين وقبضه) فلو حلف لا يقبض الدين من غريمه اليوم ~~يحنث بقبض وكيله، فلو كان وكل قبل فقبض الوكيل بعد اليمين لا يحنث. قال ~~قاضيخان: وينبغي الحنث كما في النكاح نهر. قوله: (والكسوة) فلو حلف لا يلبس ~~أو لا يكسو مطلقا أو كسوة بعينها أو معينا حنث بفعل وكيله، وتمامه في ~~النهر. قوله: (وليس منها التكفين) وكذا الإعارة، فلو كفنته بعد موته أو ~~أعاره ثوبا لا يحنث. شرح الوهبانية عن السراجية قوله: (والحمل) فلو حلف لا ~~يحمل لزيد متاعا حنث بفعل وكيله، وهذا في غير الإجارة لما مر. # قال: أي الناظم: والظاهر أنه لا فرق بينه وبين الاستخدام، فإن المنفعة ~~دائرة عليه والمدار عليها. # شرح الوهبانية قوله: (وذكر منها في البحر نيفا وأربعين) صوابه في النهر ~~فإنه قال تكميل من هذا النوع الهدم والقطع والقتل والشركة ms3511 كما في ~~الوهبانية، وضرب الزوجات والولد الصغير في رأي قاضيخان، وتسليم الشفعة ~~والاذن كما في الخانية والنفقة كما في الأسبيجابي، والوقف والأضحية والحبس ~~والتعزير بالنسبة للقاضي والسلطان وينبغي أن الحج كذلك، كذا في شرح ابن ~~الشحنة، ومنه الوصية كما في الفتح، وينبغي أن يكون منه الحوالة والكفالة ~~فلا يحيل فلانا فوكل من يحيله أو لا يقبل حوالته أو لا يكفل عنه فوكل بقبول ~~ذلك والقضاء والشهادة والاقرار وعد منه في البحر التولية، فلو حلف لا يولي ~~شخصا ففوض إلى من يفعل ذلك حنث، وهي حادثة الفتوى ا ه‍. # قلت: وبهذا تمت المسائل أربعة وأربعين، والظاهر أنها لا تنحصر، لان منها ~~الافعال الحسية وهي لا تختص بما مر، بل منها الطبخ والكنس وحلق الرأس ونحو ~~ذلك، وإذا عد منها الاستخدام دخلت فيه هذه الصور وكثير من الصور المارة ~~أيضا، فافهم. قوله: (مشيرا إلى حنثه فيما بقي) الإشارة من حيث إن لم يصرح ~~بعدد ما بقي، وإلا فالحنث صريح في كلامه. وقد يقال: سماه إشارة لأنه ساق ~~الكلام لما لا يحنث به فيكون عبارة وغيره إشارة كما في عبارة النص وإشارة ~~النص. PageV04P128 # تأمل قوله: (والحنث) بالنصب مفعول مقدم لقوله: أثبت بوصل الهمزة للضرورة. ~~قوله: (أراد بدخولها عليه قربها منه) أي بأن تقع متوسطة بين الفعل ومفعوله ~~كإن بعت لك ثوبا احترازا عما لو تأخرت عن المفعول كإن بعت ثوبا لك، ~~فالمتوسطة، متعلقة بالفعل لقربها منه لا على أنها صلة له لأنه يتعدى إلى ~~مفعولين بنفسه مثل بعث زيدا ثوبا، ولأنه لو كانت اللام صلة له كان مدخولها ~~مفعولا في المعنى فيكون شاريا، وليس المعنى عليه، بل الشاري غيره والبيع ~~وقع لأجله فهي متعلقة به على أنها علة له مثل: قمت لزيد، وعلى هذا فلو عبر ~~المصنف بقوله: ولام تعلق بفعل كما عبر صاحب الدرر وغيره لكان أولى، لكنه ~~عدل عن ذلك تبعا للكنز وغيره لئلا يتوهم تعلقها به على أنها صلة له، ولئلا ~~يتوهم أن الواقعة بعد المفعول متعلقة به أيضا، مع ms3512 أن المراد بيان الفرق ~~بينهما بأن الأولى للتعليل والثاني للملك لكونها صفة له: أي إن بعت ثوبا ~~مملوكا لك، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: # (تجري فيه النيابة) الجملة صفة فعل وقوله: للغير اللام فيه بمعنى عن: أو ~~عن الغير كما في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ~~ما سبقونا إليه) * (الأحقاف: 11) واحترز به عن فعل لا تجري فيه النيابة ~~كالأكل والشرب، فإنه لا فرق فيه بين دخول الباء على الفعل أو على العين كما ~~يأتي. قوله: (وصياغة) بالياء المثناة التحتية أو بالباء الموحدة كما في ~~القهستاني. قوله: (أمره) بالنصب مفعول اقتضى وهو مصدر مضاف لفاعله، وهو ~~الضمير العائد إلى الغير وهو المخاطب بالكاف والمفعول محذوف وهو الحالف. ~~وقوله: ليخصه به أي ليخص الحالف الغير: أي المخاطب به: أي بالفعل المحلوف ~~عليه، وفي المنح: أي لتفيد اللام اختصاص ذلك الفعل به: أي بذلك الغير ا ه‍ ~~فأرجع الضمير المستتر للام، والبارز للفعل، والمجرور للغير، وعليه فالمراد ~~بالمحلوف عليه في كلام الشارح هو المخاطب، وهو المرافق لقول الزيلعي ~~لاختصاص الفعل بالشخص المحلوف عليه. قوله: (إذا اللام للاختصاص) وجه ~~إفادتها الاختصاص هو أنها تضيف متعلقها وهو الفعل لمدخولها وهو كاف المخاطب ~~فتفيد أن المخاطب مختص بالفعل، وكونه مختصا به يفيد أن لا يستفاد إطلاق ~~فعله إلا من جهته وذلك يكون بأمره، وإذا باع بأمره كان بيعه إياه من أجله، ~~وهي لام التعليل، فصار المحلوف عليه أن لا يبيعه من أجله، فإذا دس المخاطب ~~ثوبه بلا علمه فباعه لم يكن باعه من أجله، لان ذلك لا يتصور إلا بالعلم ~~بأمره به، ويلزم من هذا أن لا يكون إلا في الافعال التي تجري فيها النيابة، ~~كذا في الفتح. قوله: (ولا يتحقق إلا بأمره) قيده في البحر بأن يكون أمره ~~بأن يفعله لنفسه لقول الظهيرية: لو أمره أن يشتري لابنه الصغير ثوبا لا ~~يحنث. # وفي النهر أن مقتضى التوجيه: يعني بكونها للاختصاص حنثه إذا كان الشراء ~~لأجله، ألا ترى أن أمره ms3513 ببيع مح ال غيره موجب لحنثه غير مقيد بكونه له ا ~~ه‍. # تنبيه: ذكر في الخانية ما يفيد أن الامر غير شرط، بل يكفي في حنثه قصده ~~البيع لأجله، سواء كان بأمره أو لا. قال في البحر: وهذا مما يجب حفظه، فإن ~~ظاهر كلامهم هنا يخالفه مع أنه هو الحكم ا ه‍. PageV04P129 # قلت: يؤيده ما في شرح تلخيص الجامع لو قال لزيد إن بعت لك ثوبا فعبدي حر ~~ولا نية له فدفع زيد ثوبا لرجل ليدفعه للحالف ليبيعه فدفعه وقال بعه لي ولم ~~يعلم الحالف أنه ثوب زيد لم يحنث، لان اللام في بعت لزيد لاختصاص الفعل ~~بزيد، وذلك إنما يكون بأمره الحالف أو بعلم الحالف أنه باعه له سواء كان ~~الثوب لزيد أو لغيره ا ه‍. وتمام الكلام فيما علقته في البحر. # قوله: (فلم يحنث في إن بعت لك ثوبا) التصريح بالمفعول به ليس بشرط لقول ~~المحيص: حلف لا يبيع لفلان فباع ماله أو مال غيره بأمره حنث. بحر وأنت خبير ~~بأن تمايز الأقسام: أعني تارة تدخل على الفعل أو على العين إنما يظهر ~~بالتصريح بالمفعول به فلذا صرح به المصنف نهر. # وحاصله: أن تصريح المصنف به لا لكونه شرطا، بل ليظهر الفرق بين دخول ~~اللام عليه أو على الفعل. قوله: (سواء ملكه الخ) تعميم لقوله: إن باعه بلا ~~أمر. # وحاصله: أن الشرط أمره بالبيع لا كون الثوب ملك الآمر. قوله: (أي ~~المخاطب) تفسير للضمير المستتر في ملكه، وقوله: ذلك الثوب تفسير للضمير ~~البارز. قوله: (فإن دخل اللام الخ) حاصله: أن الفعل إما أن يحتمل النيابة ~~عن الغير أو لا، وعلى كل فإما أن تدخل اللام على الفعل أو على مفعوله وهو ~~العين، فإن دخلت على فعل يحتمل النيابة اقتضت ملك الفعل للمخاطب، وهو أن ~~يكون الفعل بأمره سواء كان العين مملوكا له أو لا، وهذا ما مر وفي الباقي ~~وهو دخولها على فعل لا يحتمل النيابة كالأكل والشرب أو على العين مطلقا ~~اقتضت ملك العين للمخاطب سواء كان ms3514 الفعل بأمره أو لا. قوله: (للمحلوف عليه) ~~المراد به هنا العين. قوله: (لأنه كمال الاختصاص) أي أن اللام للاختصاص كما ~~مر، وحيث دخلت اللام على العين أو على فعل لا يقبل النيابة اقتضت اختصاص ~~العين بالمخاطب، وكمال الاختصاص بالملك فحملت عليه لكن يراد ما يشمل الملك ~~الحقيقي والحكمي، لان الولد لا يملك حقيقة كما يشير إليه الشارح، ولذا قال ~~في الفتح: فإنه يحنث بدخول دار يختص بها المخاطب: أي تنسب إليه وأكل طعام ~~يملكه ا ه‍. وقوله: أي تنسب إليه، ظاهره نسبة السكنى كما مر في لا أدخل دار ~~زيد فيشمل الأجرة والعارية، فالمراد ملك المنفعة. تأمل قوله: (ثوبا لك) أي ~~موصوفا بكونه لك. قوله: (إن باع ثوبه بلا أمره) لان اللام لم تدخل على ~~الفعل حتى يعتبر اختصاص الفعل في المخاطب بأن يكون بأمر وإن صح تعلقها به، ~~ولذا لو نواه يصح كما يأتي، لكن لما كانت أقرب إلى الاسم وهو الثوب من ~~الفعل اقتضت إضافة الاسم إلى مدخولها وهو كاف المخاطب لان القرب من أسباب ~~الترجيح كما في الفتح ولذا إذا توسطت تعلقت بالفعل لقربه كما مر مع أنه يصح ~~جعلها حالا من الاسم المتأخر. قوله: (هذا نظير) PageV04P130 # أي مثال، وكذا ما بعده، قوله: (إن أكلت لك طعاما) بتقديم اللام على ~~الاسم، ولا يصح تعلقها هنا بالفعل وإن كان أقرب إليه، لأنه لا يحتمل ~~النيابة فلا يصح جعلها لملك الفعل للمخاطب فصارت داخلة على الاسم وإن تقدمت ~~عليه كما لو تأخرت عنه وهو ظاهر، فلزم كون الاسم مملوكا للمخاطب. وقوله: ~~(لان اللام هنا الخ) الصواب ذكر هذا التعليل قبل قوله: وأما نظير دخوله على ~~فعل لا يقع عن غيره كما ذكره في الفتح وغيره، إذ لا فرق هنا بين قرب اللام ~~من الاسم أو من الفعل كما علمت، بل العلة هنا كون الفعل لا يقبل النيابة ~~كما قررناه. قوله: (وأما ضرب الولد الخ) أشار إلى ما ذكرناه من أن المراد ~~بملك العين ما يشمل الحكمي. قوله: (فيما فيه ms3515 تشديد عليه) بأن باع ثوبا ~~مملوكا للمخاطب بغير أمره في المسألة الأولى ونوى بالاختصاص الملك فإنه ~~يحنث، ولولا نيته لما حنث، أو باع ثوبا لغير المخاطب بأمر المخاطب في ~~المسألة الثانية ونوى الاختصاص بالامر فإنه يحنث، ولولا نيته لما حنث، لان ~~نوى ما يحتمله كلامه بالتقديم والتأخير وليس فيه تخفيف فيصدقه القاضي. بحر. ~~قوله: (ودين فيما له) كما إذا باع بالامر ثوبا لغير المخاطب ونوى بالاختصاص ~~الملك في الأولى، أو باع بلا أمر ثوبا للمخاطب ونوى الاختصاص بالامر في ~~الثانية، لان اللام إذا قدمت على الاسم فالظاهر اختصاص الامر، وإذا أخرت ~~فالظاهر اختصاص الملك، فإذا عكس فقد نوى خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي بل ~~يصدق ديانة، لأنه نوى محتمل كلامه قوله: (كما مر) أي قبيل قول المصنف لا ~~يشرب من دجلة. # مطلب: قال إن بعته أو ابتعته فهو حر، فعقد بالخيار لنفسه عتق قوله: (أو ~~ابتعته) أي اشتريته. قوله: (فعقد) أي الحالف من بائع أو مشتر عليه: أي على ~~العبد، وقوله: بيعا يشمل المسألتين، لأن العقد بين البائع والمشتري يسمى ~~عقد بيع. قوله: (بالخيار لنفسه) أي نفس الحالف المذكور وهو البائع أو ~~المشتري. قوله: (حنث) نقل بعض المحشين عن حيل الخصاف أنه لا يحنث وتنحل ~~اليمين، حتى لو نقض الشراء ثم اشتراه ثانيا باتا لا يعتق ا ه‍. # قلت: لكنه خلاف ما في المتون. قوله: (لوجود الشرط) أي مع قيام الملك، لان ~~خيار البائع لا يخرج المبيع عن ملكه بالاتفاق، وخيار المشتري يدخل المبيع ~~في ملكه عندهما، وأما عنده فالمبيع وإن خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك ~~المشتري لكن المعلق بالشرط كالمنجز عند الشرط فيصير كأنه قال بعد الشراء ~~أنت حر ولو نجز المشتري بالخيار لنفسه العتق يثبت الملك سابقا عليه، فكذا ~~إذا علق، وتمامه في النهر. قال ح: ومثل عقد البائع بالخيار لنفسه عقده ~~بالخيار لأجنبي أو لنفسه وللمشتري، ومثل عقد المشتري بالخيار لنفسه عقده ~~بالخيار لأجنبي. قوله: (ولو بالخيار لغيره لا) يعني لو باعه الحالف بشرط ms3516 ~~الخيار للمشتري أو اشتراه بشرط الخيار للبائع لا يحنث. أما الأول فلانه بات ~~من جهته فلا يعتق لخروجه عن ملكه. وأما الثاني فلانه باق على ملك بائعه كما ~~في PageV04P131 # البحر عن الذخيرة، ولا يصح أن يراد هنا بالغير ما يشمل الأجنبي لان ~~الحالف يحنث بائعا أو مشتريا. # أفاده ح. قوله: (وإن أجيز بعد ذلك) مرتبط بقوله: ولو بالخيار لغيره لا ~~يعني هذا إذا رد العقد ممن له الخيار، وكذا إن أجيز في الصورتين. أما في ~~الأولى: أعني ما إذا باعه الحالف بشرط الخيار للمشتري فظاهر لخروجه عن ملك ~~البائع ثم دخوله في ملك المشتري. وأما في الثانية وهي عكس الأولى فلانه في ~~مدة الخيار لم يخرج عن ملك البائع وانحلت اليمين بالعقد. أفاده ط فافهم. # قلت: وهذا يصلح حيلة للحالف، وهو أن يبيعه أو يشتريه بالخيار لغيره فلا ~~يعتق عليه. # قوله: (في الأصح) لم أر من صرح بتصحيحه، وإنما قال في البحر: وسواء أجاز ~~البائع بعد ذلك أو لم يجز. الإجازة مستندا إلى وقت العقد بدليل أن الزيادة ~~الحادثة بعد العقد قبل الإجازة تدخل في العقد، كذا في البدائع ا ه‍. # تأمل قوله: (كما لو قال الخ) تشبيه في عدم الحنث، وبيان لفائدة التقييد ~~بتعليق البيع أو الشراء. # قال الزيلعي: بخلاف ما إذا علقه بالملك بأن قال إن ملكتك فأنت حر حيث لا ~~يعتق به عنده، لان الشرط وهو الملك لم يوجد عنده، لان خيار الشرط للمشتري ~~يمنع دخول المبيع في ملكه على قوله. وعندهما: يعتق بوجود الشرط، لان خيار ~~المشتري لا يمنع دخول المبيع في ملكه ا ه‍. # قلت: وهذا مقيد بما إذا لم يجز العقد بعد، فلو أجازه وأبطل الخيار أو مضت ~~مدته تحقق الشرط وهو الملك كما لا يخفى، فيعتق عند الكل. أفاده ط. قوله: ~~(لأنه لو قال إن بعته) اقتصر على البائع، لان المشتري إذا حنث بشرائه ~~بالخيار فحنثه بشرائه الباب بالأولى. أفاده ط. قوله: # (وتنحل) عبارة الزيلعي: وينبغي أن تنحل. قوله: (في المسألتين) هما إن ms3517 ~~بعته أو ابتعته ح. قوله: # (بالبيع أو الشراء) كذا في أغلب النسخ التي رأيناها بالعطف بأو، وفي ~~بعضها بالواو، وهو لا يناسبه إفراد الفاسد، ولأنه بيان لما يحنث به في ~~المسألتين وهو أحدهما لا مجموعهما. قوله: (الفاسد) قام في البحر: وهو مجمل ~~لا بد من بيانه. أما في المسألة الأولى وهي ما إذا قال إن بعتك فأنت حر ~~فباعه بيعا فاسدا، فإن كان في يد البائع أو في يد المشتري غائبا عنه بأمانة ~~أو رهن يعتق لأنه لم يزل ملكه عنه، وإن كان في يد المشتري حاضرا أو غائبا ~~مضمونا بنفسه لا يعتق، لأنه بالعقد زال ملكه عنه. وأما في الثانية وهي ما ~~إذا قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء فاسدا: فإن كان في يد البائع لا ~~يعتق لأنه على ملك البائع بعد، وإن كان في يد المشتري وكان حاضرا عنده وقت ~~العقد يعتق لأنه صار قابضا له عقب العقد فملكه، وإن كان غائبا في بيته أو ~~نحوه: فإن كان مضمونا بنفسه كالمغصوب يعتق لأنه ملكه بنفس الشراء، وإن كان ~~أمانة أو مضمونا بغيره كالرهن لا يعتق لأنه لا يصير قابضا عقب العقد، كذا ~~في البدائع ا ه‍. قوله: (والموقوف) أي ويحنث بالموقوف في حلفه لا يبيع بأن ~~يبيعه لغائب قبل عنه فضولي أو لا يشتري بأن اشتراه ببيع فضولي فإنه يحنث ~~عند إجازة البائع. وفي التبيين ما يخالفه بحر ونهر: أي حيث قال: وصورة ~~المسألة أن يقول إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا من فضولي حنث بالشراء ~~ثم قال: وعن أبي يوسف أنه يصير مشتريا عند PageV04P132 # الإجازة كالنكاح ا ه‍. ومفاده أن ما في البحر رواية وأن المذهب حنثه ~~بالشراء: أي قبل الإجازة لا عندهما مستندا كما زعمه المحشي، بدليل ما في ~~تلخيص الجامع: ويحنث بالشراء من فضول أو بالخمر أو بشرط الخيار، إذ الذات ~~لا تختل لخلل في الصفة ا ه‍. قال شارحه الفارسي: لان شرط الحنث وجد وهو ذات ~~البيع بوجود ركنه من أهله في ms3518 محله، وإن لم يفد الملك في الحال لمانع وهو ~~دفع الضرر عن المالك في الأول واتصال المفسد به في الثاني والخيار في ~~الثالث، وإفادة الملك في الحال صفة البيع لا ذاته، فإن العرب وضعت لفظ ~~البيع لمبادلة مال بمال، مع أنهم لا يعرفون الاحكام ولا الصحيح والفاسد، ~~ومتى وجدت الذات لا تختل لخلل وجد في الصفات ا ه‍. فافهم قوله: (لا الباطل) ~~أي كما لو اشترى بميتة أو دم فلا يحنث لعدم ركن البيع وهو مبادلة مال بمال، ~~ولهذا لا يملك المبيع بخلاف ما لو اشترى بخمر أو خنزير لأنهما مال متقوم في ~~حق بعض الناس، إلا أن البيع بهما فاسد لاشتراطه في البيع ما لا يقدر على ~~تسليمه فأشبه سائر البيوع الفاسدة، كذا في التلخيص وشرحه قوله: (إلا بإجازة ~~قاض أو مكاتب) لان المنافي زال بالقضاء لأنه فصل مجتهد فيه، وبإجازة ~~المكاتب انفسخت الكتابة فارتفع المنافي فتم العقد بحر. ومن قوله: زال ~~بالقضاء تعلم أن استعمال الإجازة في القضاء من باب عموم المجاز ا ه‍ ح. # قلت: وفي شرح التلخيص ما يفيد أنه لا بد من القضاء مع إجازة المكاتب، لكن ~~ذكر الزيلعي نحو ما في البحر. وفي الخانية: إذا بيع المكاتب برضاه جاز وكان ~~فسخا للكتابة ا ه‍. # تتمة: قال الزيلعي: ولو حلف أن يبيع هذا الحر فباعه بر، لان البيع الصحيح ~~لا يتصور فيه فانعقد على الباطل، وكذا الحرة وأم الولد. وعن أبي يوسف: ~~ينصرف إلى الصحيح لامكانه بالردة ثم السبي. قوله: (والفرق في الظهيرية) هو ~~أن الولادة من الزوج والنسب من الأب مقدم فيقع بما تقدم سببه أولا، وهذا ~~المعنى لا يمكن اعتباره في حق الأجنبي كما في البحر ح. وبيانه كما أفاده ~~بعض المحشين أنه لما باع نصفها من الزوج صارت أم ولده قبل الجزاء وهو العتق ~~فلا تعتق على البائع لأنها أم ولد غيره، وكذا يثبت النسب من الأب فتعتق ~~عليه. قوله: (في الصحيح) راجع للتعميم كما يفيده قول النهر، لان بالنكاح لا ~~يحنث ms3519 بالفاسد سواء عينها أو لم يعينها هو الصحيح كما في الخانية: قوله: ~~(وكذا لو حلف لا يصلي الخ) قال في التاترخانية عن الخلاصة: النكاح والصلاة ~~وكل فعل يتقرب به أي الله تعالى على الصحيح دون الفاسد. قوله: (أو لا يحج) ~~ذكره هنا إشارة إلى أن ذكر المصنف إياه فيما سيأتي ليس في محله ح. قوله: ~~(ولا يثبت بالفاسد) أي الذي فساده مقارن كالصلاة بغير طهارة، أما الذي طرأ ~~عليه الفساد كما إذا شرع ثم قطع فيحنث به على التفصيل الآتي وسنتكلم عليه ~~ح. قوله: (فلا تنحل به اليمين) حتى لو تزوج فاسدا أو صلى كذلك ثم أعاد ~~صحيحا PageV04P133 # حنث. قوله: (وإنه) أي الملك يثبت بالفاسد إذا اتصل به القبض. قوله: ~~(والهبة والإجارة كبيع) قال في البحر: وقدمنا أنه لو حلف لا يهب فوهب قبة ~~غير مقسومة حنث كما في الظهيرية، فعلم أن فاسد الهبة كصحيحها، ولا يخفى أن ~~الإجارة كذلك لأنها بيع ا ه‍: أي بيع المنافع. # مطلب: إذا دخلت أداة الشرط على كان تبقى على معنى المضي قوله: (كإن تزوجت ~~أو صممت) كان المناسب أن يقول: كإن كنت تزوجت كما عبر في البحر بزيادة كنت ~~لان أداة الشرط تقلب معنى الماضي إلى الاستقبال غالبا، فإذا أريد معنى ~~الماضي جعل الشرط كإن كقوله تعالى: * (إن كنت قلته فقد علمته) * إن كان ~~قميصه قد لان المستفاد من كان الزمن الماضي فقط، ومع النص على المضي لا ~~يمكن إفادة الاستقبال، وهذا من خصائص كان دون سائر الأفعال الناقصة. ذكره ~~المحقق الرضي. والظاهر أن هذا أغلبي أيضا بدليل قوله تعالى: * (وإن كنتم ~~جنبا) * (المائدة: 6) بمعنى صرتم كما في * (فكانت هباء) * (الواقعة: 6) أي ~~صارت. قوله: (لأنه إخبار) أي فلا يقصد منه الحل والتقريب كما في البحر ولان ~~ما مضى معرف معين لغو، وما يستقبل معدم غائب، والصفة في الغائب معتبرة. شرح ~~التلخيص قوله: (لان النكاح المعنوي) خص بالتعليل النكاح لأنه المحدث عنه ~~أولا ومثله غيره، والمعنوي اسم مفعول من عنى بمعنى قصد عبر به ms3520 تبعا للبحر ~~عن البدائع، والمختار في الاستعمال معنى بدون واو، مثل مرمى، والمراد أنه ~~الحقيقة المقصودة. قال في شرح التلخيص: إلا أن ينوي نكاحا أو فعلا صحيحا في ~~الماضي فيصدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف عليه لأنه نوى حقيقة كلامه ~~ورعاية الحقيقة واجبة ما أمكن، وإن نوى الفاسد في المستقبل صدق قضاء وإن ~~نوى المجاز لما فيه من التغليظ، ويحنث بالجائز أيضا لان فيه ما في الفاسد ~~وزيادة ا ه‍. قوله: (فلا يحنث بالمقيد) لجواز بيعه قبل وجود شرطه. # قوله: (حتى لو قال) تفريع علي التعليل، ولا فرق بين هذا وبين ما في المتن ~~إلا من حيث إن المعلق عتق المخاطب وفي الأول طلاق الزوجة أو عتق عبد آخر. ~~قوله: (أو استولد) هذا خاص بالأمة ولا يناسبه فتح الكاف، والتاء في إن لم ~~أبعك فأنت حر إلا أن يراد به الشخص الصادق بالذكر والأنثى. قوله: (ولا ~~يعتبر الخ) قيل وقوع اليأس في الأمة والتدبير ممنوع لجواز أن ترتد فتسبى ~~فيملكها الحالف وأن يحكم القاضي ببيع المدبر. وأجيب بأن من المشايخ من قال: ~~لا تطلق لهذا الاحتمال، والأصح ما في الكتاب لان ما فرض أمر متوهم نهر. زاد ~~في غاية البيان في الجواب عن الأمة: أو نقول إن الحالف عقد يمينه على الملك ~~القائم لا الذي سيوجد. # مطلب: قالت له تزوجت علي فقال: كل امرأة لي طالق طلقت المحلفة قوله: ~~(طلقت المحلفة) التي دعته إلى الحلف وكانت سببا فيه بحر. وهذا إذا لم يقل ~~ما دامت حية، لان كل امرأة نكرة، والمخاطبة معرفة بتاء الخطاب فلا تدخل تحت ~~النكرة. شرح PageV04P134 # التلخيص. قوله: (وعن الثاني لا) أي لا تطلق لأنه أخرجه جوابا فينطبق ~~عليه، ولان غرضه إرضاؤها وهو بطلاق غيرها فيتقيد به. وجه الظاهر عموم ~~الكلام، وقد زاد على حرف الجواب فيجعل مبتدئا، وقد يكون غرضه إيحاشها حين ~~اعترضت عليه ومع التردد لا يصلح مقيدا، ولو نوى غيرها صدق ديانة لا قضاء ~~لأنه تخصيص العام بحر. قوله: (وصححه السرخسي الخ) وفي ms3521 شرح التلخيص: قال ~~البزدوي في شرحه إن الفتوى عليه قوله: (وفي الذخيرة الخ) حيث قال: وحكي عن ~~بعض المتأخرين أنه ينبغي أن يحكم الحال، فإن جرى بينهما قبل ذلك خصومة تدل ~~على أنه قال ذلك على سبيل الغضب يقع عليها، وإلا فلا. قال شمس الأئمة ~~السرخسي: وهذا القول حسن عندي ا ه‍. # قلت: وهذا توفيق بين ظاهر الرواية الذي عليه المتون وبين رواية أبي يوسف ~~وهو ظاهر، فإن حالة الرضا دليل على أنه قصد مجرد الجواب وإرضاءها لا ~~إيحاشها، بخلاف حالة الغضب، وفي ذلك إعمال كل من القولين فينبغي الاخذ به. ~~قوله: (لا يحتمل هذه المرأة) لان كلام الزوج في المسألتين مبني على السؤال، ~~وإنما يدخل في كلامه ما يجوز دخوله في السؤال، ولفظ امرأة في المسألة ~~الأولى يتناولها، بخلاف لفظ غير هذه في المسألة الثانية. أفاده في الذخيرة. ~~قوله: # (لفوات المحل) أي المذكور في مسألة إن لم أبع هذا الرقيق الخ، فكان ~~الأولى ذكر ذلك هناك كما فعل في البحر والنهر. قوله: (فكسرته) أي على وجه ~~لا يمكن التئامه إلا بسبك جديد كما هو ظاهر. قوله: (طلقت) أي لبطلان اليمين ~~باستحالة البر كما إذا كان في الكوز ماء فصب على ما مر. # نهر. وأراد ببطلانها بطلان بقائها. وقال في النهر أيضا: وكان ذلك في ~~الحمام يمين الفور، وإلا فعود الحمام بعد الطيران ممكن عقلا وعادة، فتدبره. ~~قوله: (قال لمحرمه) أي نسبا أو رضاعا أو مصاهرة ط. قوله: (إلى ما يتصور) ~~وهو العقد عليها فإنها محل له في الجملة. قال في التاترخانية: # ولو قال إن تزوجت الجدار أو الحمار فعبدي حر لا تنعقد يمينه ا ه‍: أي ~~لأنه غير محل أصلا. # وفيها: قال لأجنبية إن نكحتك فأنت طالق لا تنصرف إلى العقد، ولو لامرأته ~~أو جاريته فإلى الوطئ حتى لو تزوجها بعد الطلاق أو العتق لا يحنث. قوله: ~~(عقد خارجها) أي بنفسه أو وكيله، فإذا كان في الكوفة وعقد وكيله خارجها لا ~~يحنث كما في الخانية عن حيل الخصاف. قوله: ms3522 (لان المعتبر مكان العقد) فلو ~~تزوج امرأة بالكوفة وهي في البصرة زوجها منه فضولي بلا أمرها فأجازت وهي في ~~PageV04P135 # البصرة حنث الخالف، ويعتبر مكان العقد وزمانه لامكانه الإجازة وزمنها ~~خانية. قوله: (اعتبارا للغرض) فإن غرضه غير التي معه. قوله: (لا يحنث بمن ~~ولد ت له) قال الصدر الشهيد: هذا موافق قول محمد. أما ما يوافق قولهما فقد ~~ذكر في الجامع الصغير أن من حلف لا يكلم امرأة فلان وليس لفلان امرأة ثم ~~تزوج امرأة وكلمها الحالف حنث عندهما، خلافا لمحمد، وفي الحجة والفتوى على ~~قولهما. تاترخانية. # مطلب: النكرة تدخل تحت النكرة، والمعرفة لا تدخل قوله: (النكرة تدخل تحت ~~النكر الخ) المراد بالنكرة ما يشمل المعرف من وجه كالعلم المشارك له غيره ~~في الاسم، وكالمضاف إلى الضمير إذا كان تحته أفراد مثل نسائي طوالق كما ~~يظهر، والمراد بالمعرفة كما قال في الذخيرة ما كان معرفا من كل وجه، وهو ما ~~يشاركه غيره في ذلك كالمشار إليه كهذه الدار وهذا العبد، والمضاف إلى ~~الضمير كداري وعبدي، أما المعرف بالاسم كمحمد بن عبد الله والمضاف إليه ~~كدار محمد بن عبد الله فإنه يدخل تحت النكرة، لان الاسم لا يقطع الشركة من ~~كل وجه، ولذا يحسن الاستفهام فيقال من محمد بن عبد الله، فبقي فيه نوع ~~تنكير، فمن حيث التعريف يخرج عن اسم النكرة، ومن حيث التنكير لا يخرج، فلا ~~يخرج بالشك والاحتمال ولا يرد ما لو قال: فلانة بنت فلان التي أتزوجها طالق ~~حيث يتعلق الطلاق بالاسم لا بالتزوج، لأنه احتمال للخروج هنا، ولا يرد أيضا ~~كل امرأة أتزوجها ما دامت عمرة حية فهي طالق، حيث لا تطلق عمرة إذا تزوجها، ~~لان عامة المشايخ على تقييده بما إذا كانت مشارا إليها بأن قال: عمرة هذه، ~~وإلا دخلت تحت اسم امرأة، ولان الاسم والنسب وضعا لتعريف الغائب لا الحاضر، ~~لان تعريفه بالإشارة كما في الشهادة، وتمام الكلام على ذلك في الذخيرة، وما ~~ذكر من عدم دخول المعرفة تحت النكرة إنما هو إذا كانا في ms3523 جملة واحدة، بخلاف ~~الجملتين كما يأتي. قوله: (والدار له أو لغيره) أشار بالتعميم إلى خلاف ~~الحسن بن زياد حيث قال إن الدار لو كانت له لا يحنث، لان الانسان لا يمنع ~~نفسه عن دخول دار نفسه، والجواب أنه قد يمنع نفسه لغيظ ونحوه كما في شرح ~~التلخيص. قوله: ( لتنكيره) أي لتنكير الحالف نفسه حيث لم يعينها بإضافة ~~الدار إليه، لان الدار وإن ذكرت بالإشارة إليها لم يتعين مالكها، بخلاف ~~الإشارة إلى جزئه كهذا الرأس كما يأتي. قوله: (لا حنث بالحالف) كان المناسب ~~زيادة والمخاطب: أي في قوله: دارك وفي بعض النسخ: لا حنث بالمالك، وهي ~~أولى. قوله: (لتعريفه) أي من كل وجه، لان ياء المتكلم وكاف المخاطب لا يدخل ~~فيهما غيرهما، فلا يدخلان تحت النكرة وهي أحد إلا أن ينوي دخول نفسه أو ~~المخاطب، لان أحد شخص من بني آدم وهما كذلك، وكذا لو قال إن ألبست هذا ~~القميص أحدا فأنت طالق لا يدخل الحالف فلا يحنث إذا ألبسه لنفسه إلا ~~بالنية، وكذا لو قال لعبده أعتق أي عبيدي شئت لا يدخل المخاطب، حتى لو أعتق ~~نفسه لا يعتق، لان الضمير المستتر في أعتق معرفة فلا يدخل تحت أي لأنها وإن ~~كانت عند PageV04P136 # النحاة معرفة بالإضافة إلا أنها بمنزلة النكرة، لأنها تصحب النكرة لفظا ~~مثل: أي رجل، ومعنى مثل * (أيكم يأتيني بعرشها) * (النمل: 83) لان المعنى ~~أي واحد منكم، ولان الامر بالاعتاق توكيل، فلا يدخل المأمور فيه كقولها ~~لرجل زوجني من شئت ليس له أن يزوجها من نفسه، وتمامه في شرح التلخيص. قوله: ~~(فكان) أي الحالف أو ما ذكر من التعريف أقوى من ياء الإضافة: أي أقوى ~~تعريفا من تعريف ياء الإضافة. قوله: (إلا بالنية) أي لو نوى دخول المعرف ~~تحت النكرة فإنها تشمله وغيره كما مر فيحنث. قال في الذخيرة: لأنه نوى ~~المجاز وفيه تغليظ عليه، فيحنث بما نوى ويحنث بغيره، لأنه الظاهر في ~~القضاء. قوله: (وفي العلم) لا حاجة إلى استثنائه لما قدمناه من أن المراد ~~بالمعرفة ما كان ms3524 معرفا من كل وجه، وهو ما لا يشاركه غيره. قوله: (دخل ~~الحالف لو هو كذلك) أي لو كان اسمه محمد بن أحمد والغلام له، فإذا كلم ~~غلامه حنث، وأما لو كان الحالف غيره فإنه يحنث بالأولى، لأنه منكر من كل ~~وجه. قوله: (لجواز استعمال العلم في موضع النكرة) أي من حيث إن المسمى بهذا ~~الاسم كثير فصار كأنه قال من كلم غلام رجل مسمى بهذا الاسم، ولو قال كذلك ~~لم يتعين الحالف فصح دخوله تحت النكرة التي هي أحد. قوله: (إلا المعرفة في ~~الجزاء الخ) وكذا عكسه وهو لمعرفة في الشرط، فإنها تدخل تحت النكرة في ~~الجزاء. # وحاصله كما في شرح التلخيص أن المعرفة لا تدخل تحت النكرة إذا كانت في ~~جملة واحدة، فلو في جملتين لا يمتنع دخولها، لان الشئ لا يتصور أن يكون ~~معرفا منكرا في جملة واحدة، بخلاف الجملتين لأنهما كالكلامين، ففي إن دخل ~~داري هذه أحد فأنت طالق فدخلتها هي تطلق، لأنها وإن كانت معرفة بتاء الخطاب ~~إلا أنها وقعت في الجزاء، فلم يمتنع دخولها تحت نكرة الشرط وهي أحد، وفي ~~قوله لها إن فعلت كذا فنسائي طوالق ففعلت المخاطبة تطلق معهن، لأنها معرفة ~~في الشرط فجاز أن تدخل تحت الجزاء، وتكون منكرة في الجزاء: يعني باعتبار ~~كونها واحدة غير معينة من جملة معلومة ذكرت في الجزاء ا ه‍. وبه علم أن ~~نسائي نكرة هنا وإن أضيف إلى الضمير، لان المراد بالنكرة ما ليس معرفا من ~~كل وجه وهذا كذلك، ولذا يصح الاستفهام عنهن فيقال من نساؤك كما مر في ~~العلم. قوله: (لان المعرفة الخ) علة لقوله: لم يحنث والمراد بالمعرفة ياء ~~المتكلم في داري، وقوله: لا تدخل تحت النكرة: أي التي في جملتها. # مطلب: قال علي المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة قوله: (ويجب حج أو ~~عمرة ماشيا الخ) أي استحسانه، وعلله في الفتح بأنه تعورف إيجاب أحد النسكين ~~به فصار فيه مجازا لغويا حقيقة عرفية مثل ما لو قال: علي حجة أو عمرة، ms3525 وإلا ~~فالقياس أن PageV04P137 # لا يجب بهذا شئ لأنه التزم ما ليس بقربة واجبة وهو المشي، ولا مقصودة ا ~~ه‍. وقدمنا أول الايمان في بحث النذر أن مثله النذر بذبح فإنه عبارة عن ~~النذر بذبح شاة، وقدمنا أن صيغة النذر تحتمل اليمين كما مر بيانه في آخر ~~كتاب الصوم، فلذا ذكروا مسائل النذر في الايمان، فافهم. قوله: (من بلده) ~~قال في النهر: ثم إن لم يكن بمكة لزمه المشي من بيته على الراجح لا من حيث ~~يحرم من الميقات، والخلاف فيما إذ لم يحرم من بيته فإن أحرم منه لزمه المشي ~~منه اتفاقا وإن كان بمكة وأراد أن يجعل الذي لزمه حجا فإنه يحرم من الحرم ~~ويخرج إلى عرفات ماشيا إلى أن يطوف طواف الزيارة كغيره، وإن أراد إسقاطه ~~بعمرة فعليه أن يخرج إلى الحل ويحرم منه. وهل يلزمه المشي في ذهابه؟ خلاف، ~~والوجه يقتضي أنه يلزمه إذ الحاج يلزمه المشي من بلدته مع أنه ليس محرما بل ~~ذاهب إلى محل الاحرام ليحرم منه، فكذا هذا ا ه‍. والتوجيه لصاحب الفتح ~~وتبعه في البحر أيضا. # قوله: (إن ركب) أي في كل الأوقات أو أكثرها، فإن ركب في غير ذلك تصدق ~~بقدره ط. قوله: # (لادخاله النقص) أي فيما التزمه قوله: (أو المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام) هذا قوله: # وقالا لزمه في هذين أحد النسكين، والوجه أن يحمل على أنه تعورف بعد ~~الامام إيجاب النسك فيهما فقالا به فيرتفع الخلاف كما حققه في الفتح، وتبعه ~~في البحر وغيره. قوله: (لعدم العرف) علة لجميع ما تقدم، فليس الفارق في هذه ~~المسائل إلا لعرف ط. # مطلب: إن لم أحج العام فأنت حر فشهدا بنحره بالكوفة لم يعتق قوله: (لم ~~تقبل الخ) أي عندهما، لأنها قامت على النفي، لان المقصود منها نفي الحج لا ~~إثبات التضحية، لأنها لا مطالب لها فصار كما إذا شهدوا أنه لم يحج، غاية ~~الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد، لكنه لا يميز بين نفي ونفي ~~تيسيرا ms3526 هداية. # مطلب: شهادة النفي لا تقبل إلا في الشروط وحاصله: أنه لا يفصل في النفي ~~بين أن يحيط علم الشاهد فتقبل الشهادة به أو لا فلا، بل لا تقبل على النفي ~~مطلقا. نعم على النفي في الشروط، حتى لو قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم ~~فأنت حر فشهد أنه لم يدخلها قبلت ويقضي بعتقه كما في المبسوط، وأراد أن ما ~~نحن فيه كذلك. # وأجيب بأنها قامت على أمر معاين، وهو كونه خارج البيت فيثبت النفي ضمنا، ~~واعترضه في الفتح بأن العبد كما لا حق له في التضحية لا حق له في الخروج، ~~فإذا كان مناط القبول كون المشهود به أمرا وجوديا متضمنا للمدعي به كذلك ~~يجب قبول شهادة التضحية المتضمنة للنفي، فقول محمد أوجه ا ه‍. # وتبعه في البحر والنهر، لكن أجاب المقدسي في شرحه بأن الشهادة بعد الدخول ~~أولت بالخروج الذي هو وجودي صورة، وفي الحقيقة المقصود أن الخروج يمكن ~~الإحاطة به بلا ريب بأن يشاهد العبد خارج الدار في جميع اليوم فهي نفي ~~محصور، بخلاف التضحية بالكوفة ليست ضدا للحج، على أنه يمكن أن يكون ذلك ~~كرامة له وهي جائزة كما قالوا في المشرقي والمغربية، فتأمل ا ه‍. ~~PageV04P138 # مطلب: حلف لا يصوم حنث بصوم ساعة قوله: (لوجود شرطه) وهو الصوم الشرعي، ~~إذ هو الامساك عن المفطر على قصد التقرب، وقد وجد تمام حقيقته، وما زاد على ~~أدنى إمساك في وقته فهو تكرار الشرط، ولأنه بمجرد الشروع في الفعل إذا تمت ~~حقيقته يمسي فاعلا، ولذا نزل إبراهيم عليه السلام ذابحا بإمرار السكين في ~~محل الذبح، فقيل له: * (قد صدقت الرؤيا) * بخلاف ما إذا كانت حقيقته تتوقف ~~على أفعال مختلفة كالصلاة كما يأتي فتح واعترض بأن الصوم الشرعي أقله يوم، ~~وأجيب بأنه يطلق شرعا على ما دونه. ودفع بأن المطلق ينصرف إلى الكامل. # قلت: جوابه أن هذا لو قال صوما كما يأتي، أما بدون تصريح بمصدر أو ظرف ~~فالمراد الحقيقة وقد وجدت بالأقل، ولهذا في الشرع والعرف: إنه صام ms3527 ثم أفطر ~~فيحنث لوجود شرط الحنث قبل الافطار ثم لا يرتفع بعد تحققه، فافهم. # ثم اعلم أن ما ذكره المصنف هنا كبقية المتون مخالف لما قدمه في هذا الباب ~~من أنه لو حلف لا يصلي أو لا يصوم فهو على الصحيح دون الفاسد كما قدمناه، ~~وكنت أجبت عنه في باب نكاح الرقيق، بأن المراد بالصحيح ما وجدت حقيقته ~~الشرعية على وجه الصحة فلا يضره عروض الفساد بعد ذلك، ويفيده ما ذكرناه عن ~~الفتح من التعليل، وعليه فقوله: دون الفاسد احتراز عن الفاسد ابتدأ، كما لو ~~نوى الصوم عند الفجر وهو يأكل أو شرع في الصلاة محدثا، فليتأمل. ثم رأيت في ~~الفتح ما يفيد المنافاة بين القولين، حيث استشكل المسألة المارة، ثم أجاب ~~بأن ما هنا أصح لأنه نص عن محمد في الجامع الصغير، لكنه بعد أسطر أجا أأدخل ~~مستندا للذخيرة بأن المراد بالفاسد ما لم يوصف بوصف الصحة في وقت بأن يكون ~~ابتداء الشروع غير صحيح، وقال: وبه يرتفع الاشكال، وتبعه في البحر والنهر ~~وهذا عين ما فهمته من الاشكال والجواب والحمد لله على إلهام الصواب. # قوله: (لأنه مطلق الخ) علة للمسألتين: أي فلا يراد باليوم بعضه وكذا في ~~صوم، لان المراد بهما المعتبر شرعا فافهم. قال في الفتح: أما في يوما فظاهر ~~وكذا في صوما لأنه مطلق فينصرف إلى الكامل وهو المعتبر شرعا، ولذا قلنا: لو ~~قال لله علي صوم وجب عليه صوم يوم كامل بالاجماع، وكذا إذا قال علي صلاة ~~تجب ركعتان عندنا، لا يقال المصدر مذكور بذكر الفعل، فلا فرق بين حلفه لا ~~يصوم، ولا يصوم صوما فينبغي أن لا يحنث في الأول إلا بيوم، لأنا نقول: ~~الثابت في ضمن الفعل ضروري لا يظهر أثره في غير تحقق الفعل، بخلاف صريح، ~~فإنه اختياري يترتب عليه حكم المطلق فيوجب الكمال ا ه‍. قوله: (لان اليمين ~~الخ) جواب عما أورد من أن اليمين هنا صحت مع أنه مقرون بذكر اليوم ولا ~~كمال. ورد في الفتح: إلا أن يراد بأن ms3528 كلامنا كان في المطلق وهو لفظ يوما ~~ولفظ هذا اليوم مقيد معرف، وإنما تشكل هذه المسألة والتي بعدها على قول أبي ~~حنيفة ومحمد، لان التصور شرعا منتف، وكونه ممكنا في صورة أخرى وهي صورة ~~النسيان PageV04P139 # والاستحاضة لا يفيد حيث كان في صورة الحلف مستحيلا شرعا، لأنه لم يحلف ~~إلا على الصوم والصلاة الشرعيتين، أما على قول أبي يوسف فظاهر ا ه‍. قوله: ~~(كتصوره في الناسي) أي في الذي أكل ناسيا فإن حقيقة الصوم: وهي الامساك عن ~~المفطرات غير موجودة، مع أنه اعتبره الشارع صائما فقد وجد الصوم مع الاكل، ~~وهذا نظير قوله: بعد أكله وأما قوله: أو بعد الزوال فلم يوجد له نظير، ~~والناسي لا يصلح نظيرا له، وعن هذا قال في النهر: وأنت خبير بأن الصورة ~~فيما إذا حلف بعد الزوال في الناسي الذي لم يأكل ممنوع ا ه‍. # قلت: ويجاب بأن المراد إمكان تصوره مع فقد شرط، وقد وجد ذلك في الناسي، ~~ولا فرق بين شرط وشرط فيصلح ذلك نظيرا لهما، ويدل لما قلنا ما في الذخيرة ~~من أن المراد بالتصور بعد الزوال وبعد الاكل أن الله سبحانه لو شرع الصوم ~~بعدهما لم يكن مستحيلا، ألا ترى كيف شرعه بعد الاكل ناسيا، وكذا الصلاة مع ~~الحيض تتصور، لان الحيض ليس إلا درور الدم وأنه لا ينافي شرعية الصلاة، ألا ~~ترى أن للصلاة في حق المستحاضة مشروعة وشرط إقامة الدليل مقام المدلول ~~التصور لا الوجود، بخلاف مسألة الكوز الخ ا ه‍ ملخصا. # قلت: وبهذا يجاب عن إشكال الفتح، لان المراد أنه لو شرع لم يكن مستحيلا ~~شرعا لهذه الشواهد، نعم يقوي إشكاله ما قدمه الشارح في بحث مسألة الكوز إن ~~تصل الصبح غدا فأنت كذا لا يحنث بحيضها بكرة في الأصح، وعزاه في البحر هنا ~~للمنتقى، وقال هنا: فحينئذ لا يحنث في مسألة الصوم أيضا على الأصح، قال: ~~لكن جزم في المحيط بالحنث فيهما. وفي الظهيرية أنه الصحيح ا ه‍. فافهم. ~~قوله: (كما في الاستحاضة) فإنها فقد معها شرط ms3529 الصلاة مع حكم الشارع عليها ~~بالصحة، فعلم أن شرعيتها مع فقد شرط غير مستحيلة بمعنى أنه تعالى لو شرعها ~~مع الحيض لأمكن كما مر فلا يرد إشكال الكمال، فافهم. قوله: (لان محل الفعل) ~~أي المحلوف عليه بقوله لا أشرب ماء هذا الكوز، والحال أنه لا ماء فيه. # مطلب: حلف لا يصلي حنث بركعة قوله: (بركعة) أي استحسانا لان الصلاة عبارة ~~عن أفعال مختلفة، فما لم يأت بها لا تسمى صلاة: يعني لم يوجد تمام حقيقتها ~~والحقيقة تنتفي بانتفاء الجزء، بخلاف الصوم فإنه ركن واحد ويتكرر بالجزء ~~الثاني. وأورد أن من أركان الصلاة القعدة وليست في الركعة الواحدة فيجب أن ~~لا يحنث. وأجيب بأنها موجودة بعد رفع رأسه من السجدة، وهذا إنما يتم بناء ~~على توقف الحنث على الرفع منها، والأوجه خلافه، على أنه لو سلم فليست تلك ~~القعدة هي الركن. والحق أن الأركان الحقيقية هي الخمسة، والقعدة ركن زائد ~~على ما تحرر، وإنما وجبت للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث ا ه‍ فتح ملخصا. ~~قال في النهر: وقدمنا أنها شرط لا ركن، وهو ظاهر في توقف حنثه على القراءة ~~في الركعة وإن كانت ركنا زائدا، وهذا أحد قولين وقيل يحنث بدونها. حكاهما ~~في الظهيرية. # قوله: (بنفس السجود) أي بوضع الجبهة على الأرض لتمام حقيقة السجود به بلا ~~توقف على الرفع PageV04P140 # وهو الأوجه كما في الفتح. قوله: (لتحقق الركعة) تقدم أن الصلاة تتحقق ~~بوجود الأركان الأربعة لكن إذا قال ركعة فقد التزم زيادة على حقيقة الصلاة، ~~وهو صلاة تسمى ركعة وهي الأولى من شفع، فلو صلى ركعة ثم تكلم لا يحنث، ~~لأنها صورة ركعة لا صلاة هي ركعة. وقال في الظهيرية: لأنه ما صلى ركعة ~~لأنها بتيراء، ولو صلى ركعتين حنث بالركعة الأولى. قال في البحر: # وقد علم مما ذكرنا أن النهي عن البتيراء مانع لصحة الركعة وهي تصغير ~~البتراء تأنيث الأبتر، وهو في الأصل مقطوع الذنب ثم صار يقال للناقص ا ه‍. ~~قوله: (وإن لم يقعد الخ) مأخوذ من ms3530 الفتح حيث قال: حلف لا يصلي صلاة فهل ~~يتوقف حنثه على قعوده قدر التشهد بعد الركعتين؟ اختلفوا فيه، والأظهر أنه ~~إن عقد يمينه على مجرد الفعل وهو ما إذا حلف لا يصلي صلاة يحنث قبل القعدة ~~لما ذكرته: أي من أنها ركن زائد، وإن عقدها على الفرض كصلاة الصبح أو ركعتي ~~الفجر، ينبغي أن لا يحنث حتى يقعد ا ه‍. وفي النهر عن العناية أن الصلاة لا ~~تعتبر شرعا بدونها، وصلاة الركعتين عبارة عن صلاة تامة، وتمامها شرعا لا ~~يكون إلا بالقعدة ثم نقل بعد نقل ما في الفتح: وتوجيه المسألة يشهد لما في ~~العناية اه‍. # وحاصله: أنه لا بد من القعدة مطلقا، وهذا كله مخالف لما في البحر عن ~~الظهيرية حيث قال: # والأظهر والأشبه أن عقد يمينه على مجرد الفعل، وهو إذا حلف لا يصلي صلاة ~~لا يحنث قبل القعدة وإن عقدها على الفرض وهي من ذوات المثنى، فكذلك وإن كان ~~من ذوات الأربع حنث، ولو حلف لا يصلي الظهر لا يحنث حتى يتشهد بعد الأربع ~~اه‍. لكن فيه شبه المنافاة، إذ لا فرق يظهر بين قوله لا أصلي الفرض وقوله ~~لا أصلي الظهر مثلا. تأمل وفي التاترخانية: لو حلف لا يصلي الظهر أو الفجر ~~أو المغرب لا يحنث حتى يقعد في آخرها، ويظهر لي أن الأوجه ما في العناية ~~كما مر عن النهر، ويظهر منه أيضا اشتراط القعدة في قوله لا أصلي ركعة، وإلا ~~فهي صورة ركعة لا ركعة حقيقية. تأمل قوله: (بعد شروعه) متعلق باقتداء. ~~قوله: (وإن وصلية) لكن الذي في نسخ المتن المجردة صدق بلا واو، فتكون إن ~~شرطية وجوابها صدق. # مطلب: حلف لا يؤم أحدا قوله: (لأنه أمهم) أي في الظاهر. قال في الظهيرية: ~~وقصده أن لا يؤم أحدا أمر بينه وبين الله تعالى، ثم قال: وذكر الناطفي أنه ~~إذا نوى أن لا يؤم أحدا فصلى خلفه رجلان جازت صلاتهما، ولا يحنث لان شرط ~~الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد ا ه‍. وظاهره أنه لا ms3531 يحنث قضاء أيضا، ففي ~~المسألة قولان، ويظهر الثاني لأنه شروعه وحده أولا ظاهر في أنه لم يرد ~~الإمامة، وصحة اقتدائهم به لا يلزم منها نيته، ولذا لو أشهد لم يحنث مع صحة ~~اقتدائهم، لان نية الامام الإمامة شر لحصول الثواب له لا لصحة الاقتداء. ~~قوله: (ولو في الجمعة) لان الشرط فيها الجماعة وقد وجد فتح وعبارة البحر عن ~~الظهيرية: وكذلك لو صلى هذا الحالف بالناس الجمعة، فهو على ما ذكرنا ا ه‍. ~~ومقتضاه أنه إن أشهد لا يحنث أصلا وإلا حنث قضاء لا ديانة إن نوى، لكن في ~~PageV04P141 # البزازية: ولو أشهد قبل دخوله في الصلاة في غير الجمعة أن يصلي لنفسه لم ~~يحنث ديانة ولا قضاء ا ه‍. ومفهومه أنه في الجمعة يحنث قضاء وإن أشهد، ولعل ~~وجهه أن الجماعة شرط فيها فإقدامه عليها ظاهر في أنه أم فيها. تأمل قوله: ~~(لعدم كمالها) قال في الظهيرية: لان يمينه انصرفت إلى الصلاة المطلقة ا ه‍: ~~أي والمطلقة هي الكاملة ذات الركوع والسجود، وما بحثه في الفتح من أنه ~~ينبغي إذا أم في الجنازة إن أشهد صدق فيهما، وإلا ففي الديانة خلا ف ~~المنقول كما في النهر. # قلت: وبحث الفتح وجيه، إلا إذا حلف أن لا يؤم أحدا فالصلاة فتنصرف الصلاة ~~إلى الكاملة، أما بدون ذكر الصلاة فالامامة موجودة في الجنازة. تأمل. قوله: ~~(فإنه يحنث) أي على التفصيل المار كما هو ظاهر. قوله: (منهيا عنها) أي إذا ~~كانت على وجه التداعي وهو أن يقتدي أربعة بواحد ط. قوله: (لامكان الوقوف ~~عليها) أي فكان القول للمولى لانكاره شرط العتق، بخلاف نحو المحبة والرضا ~~من الأمور القلبية، فإن القول فيها للمخبر عنها. قوله: (طلقت على الأظهر) ~~الظاهر أن هذا في عرفهم، وفي عرفنا: تارك الصلاة من لا يصلي أصلا ا ه‍ ح. ~~قوله: (استظهر الباقاني الخ) هو أحد القولين، ومبنى الثاني على انصراف ~~الوقت إلى الأصل كما في الفتح، وهو الموافق للعرف كما أفاده ح. لكن قد ~~يقال: لا تأخير من النائم، فالأظهر مح ms3532 ا في البزازية من أن الصحيح أنه إن ~~كان نام قبل دخول الوقت وانتبه بعده لا يحنث، وإن كان نام بعد دخوله حنث. # قوله: (اجتمع حدثان فالطهارة منهما) أي مطلقا كجنابتين من امرأتين أو ~~جنابة وحيض أو بول ورعاف. قال في البحر فلو حلف لا يغتسل من امرأته هذه ~~فأصابها ثم أصاب أخرى أو بالعكس ثم اغتسل فهو منهما وحنث، وكذا لو حلفت لا ~~تغتسل من جنابة أو من حيض فأجنبت وحاضت ثم اغتسلت فهو منهما. وقال ~~الجرجاني: هو من الأول اتحد الجنس أو لا كبول ورعاف. وقال أبو جعفر: إن ~~اتحد فمن الأول، وإلا فمنهما. وقال الزاهد عبد الكريم: كنا نظن أن الوضوء ~~من أغلظهما وإن استويا فمنهما، وقد وجدنا الرواية عن أبي حنيفة أنه منهما ~~فرجعنا إلى قوله ا ه‍ ملخصا. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو حلف: لا يتوضأ من ~~الرعاف فرعف ثم بال فتوضأ حنث بلا خلاف، وإن بال أولا ثم رعف وتوضأ فعلى ~~قول الجرجاني لا يحنث، وعلى ظاهر الجواب وقول أبي جعفر يحنث. # تاترخانية. قلت: وبه علم أن ما جزم به الشارح هو ظاهر الرواية. قوله: ~~(يصلي الفجر الخ) كذا PageV04P142 # أجاب ابن الفضل حين سئل عنه فقال: ينبغي أن يصلي الفجر الخ. قال ح: وفيه ~~أنه إن كان المراد باليوم بقية النهار إلى الغروب فكيف يبر بثلاث صلوات ~~فيه، وإن كان المراد منه ما يشمل الليلة بقرينة الخمس صلوات، فما الحاجة ~~إلى مجامعتها قبل الغروب، على أن قوله: بجماعة لا دخل له في الألغاز فتأمل ~~ا ه‍. # قلت: لعل وجهه أن يمينه بظاهرها معقودة على بقية النهار، وبذكره الخمس ~~احتمل أنه أراد ما يشمل الليل، فإذا جامع واغتسل نهارا يحنث يقينا، وكذا لو ~~جامع واغتسل ليلا لأنه وجد شرط الحنث على كلا الاحتمالين، لأنه في النهار ~~لم يجامع وفي الليل قد اغتسل، وقد حلف أنه يجامع ولا يغتسل، أما إذا جامع ~~في النهار واغتسل بعد الغروب فإنه على احتمال كون المراد بقية اليوم لم ~~يوجد ms3533 شرط الحنث، وعلى الاحتمال الآخر وجد فلا يحنث بالشك، وأما التقييد ~~بالجماعة فهو لتأكيد كون الخمس هي المكتوبة. ثم ظهر لي جواب آخر وهو أين ~~يقال: إنها انعقدت عن النهار فقط، لكن يمكنه أداء الخمس في النهار انصرفت ~~إلى ما يتصور شرعا وهو أداء الكل في أوقاتها، كما مر فيما لو حلف على تزوج ~~محرمة فتزوجها حنث لان يمينه تنصرف إلى ما يتصور، وحينئذ فلا يبر إلا إذا ~~صلى كل صلاة في وقتها وجامع قبل الغروب واغتسل بعده، إذ لو جامع واغتسل ~~نهارا حنث، لأنه حلف أن لا يغتسل في هذا اليوم، وإن كانا في الليلة حنث ~~أيضا لأنه حلف أن يجامع في النهار، وأظن أن هذا الوجه هو المراد وبه يندفع ~~الايراد فافهم، والله سبحانه أعلم. # مطلب: حلف لا يحج قوله: (حلف لا يحج) أي سواء قال حجة أو لا كما في البحر ~~وغيره. قوله: (عن الثالث) أي أن هذا مروي عنه. قوله: (عن الثاني) أي عن أبي ~~يوسف. قوله: (وبه جزم في المنهاج) جزم به أيضا في تلخيص الجامع الكبير، لان ~~الحج عبارة عن أجناس من الفعل كالصلاة فتناولت اليمين جميعها، وذلك لا يوجد ~~إلا بأكثر طواف الزيارة. فإن جامع فيها لا يحنث، لان المقصود من الحج ~~القربة فتناولت اليمين الحج الصحيح كالصلاة. شرح الجامع. قوله: (ولا يحنث ~~في العمرة) أي فيما لو حلف لا يعتمر. # مطلب: إن لبست من مغزولك فهو هدي قوله: (أي صدقة أتصدق به بمكة) ذكر ضمير ~~به على أن الصدقة بمعنى المتصدق به. # مطلب في معنى الهدي قال في الفتح ومعنى الهدي هنا: ما يتصدق به بمكة لأنه ~~اسم لما يهدى إليها، فإن كان نذر هدي شاة أو بدنة فإنما يخرجه عن العدة ~~ذبحه في الحرم والتصدق به هناك، فلا يجزيه إهداء قيمته. # وقيل في إهداء قيمة الشاة روايتان، فلو سرق بعد الذبحة فليس عليه غيره، ~~وإن نذر ثوبا جاز التصدق في مكة بعينه أو بقيمته، ولو نذر إهداء ما لم ينل ~~كإهداء ms3534 دار ونحوها فهو نذر بقيمتها ا ه‍. PageV04P143 # فالحاصل أن في مسألتنا لا يخرج عن العهدة إلا بالتصدق بمكة، مع أنهم ~~قالوا: لو التزم التصدق على فقراء مكة بمكة ألغينا تعيينه الدرهم والمكان ~~والفقير، فعلى هذا يفرق بين التزام بصيغة الهدي وبينه بصيغة النذر. بحر. # مطلب في الفرق بين تعيين المكان في الهدي دون النذر ووجهه أن الهدي جعل ~~التصدق به في الحرم جزء من مفهومه، بخلاف ما لو نذر التصدق بدرهم على فقراء ~~الحرم، فإن الدرهم لم يجعل التصدق به في الحرم جزاء من مفهومه، بل ذلك وصف ~~خارج عن ماهيته، ومثله تعيين الزمان والدرهم فلذا لم يلزم بالنذر، ثم رأيت ~~نحوه في ط عن الشرنبلالية، وكالهدي الأضحية فإنها اسم لما يذبح في أيام ~~النحر، فالزمان مأخوذ في مفهومها، كما سنذكر تحقيقه في بابها إن شاء الله ~~تعالى، فالهدي والأضحية خارجان من قولهم ألغينا تعيين الزمان والمكان، فإن ~~الزمان متعين في نذر الأضحية والمكان في الهدي، وكذا النذر المعلق كإن شفى ~~الله مريضي فلله علي صوم شهر مثلا، فإنه يتعين فيه الزي بمعنى أنه لا يصح ~~صومه قبل وجود المعلق عليه، أما المكان والدرهم والفقير فلا تتعين فيه كما ~~حققناه في بحث النذر أول الايمان، فافهم. قوله: (بعد الحلف) أفاد أنه لو ~~كان مملوكا وقت ت الحلف فغزلته فلبسه فإنه هدي بالأولى وهو متفق عليه. بحر ~~قوله: (وشرطا ملكه يوم حلف) لان النذر إنما يصح في الملك أو مضافا إلى سبب ~~الملك ولم يوجد، لان اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب الملك، وله أن غزل ~~المرأة عادة يكون من قطن الزوج، والمعتاد هو المراد وذلك سبب لمالكه. بحر: ~~أي الغزل من قطن الزوج سبب لملك الزوج لما غزلته، ولهذا يحنث إذا غزلت من ~~قطن مملوك للزوج وقت الحلف، لأنها إذا غزلته كان ذلك سببا لان يملك الزوج ~~غزلها مع أن القطن ليس بمذكور، وتمامه في العناية، لكن يشكل أن الشرط إنما ~~هو اللبس وهو ليس سببا للملك. إلا أن يقال: ms3535 إن المراد إن غزلت ثوبا ولبسته ~~فيكون الشرط هو الغزل الذي هو سبب الملك لا مجرد اللبس. قوله: (لأنها إنما ~~تغزل من كتان نفسها) أي فلم يوجد شرط النذر وهو الإضافة إلى ملكه أو سببه ~~ط. قوله: (وبقوله الخ) هذا ذكره في النهر، والأول ذكره في الفتح، وبحث في ~~كل منهما نوح أفندي بأنه في حيز المنع، فإن بعض نساء مصر تغزل من كتان ~~الزوج، وبعض نساء الروم بالعكس لا سيما نساء الجنود الذين يغيبون عنهن ~~سنين، فالأولى اعتبار الغالب ا ه‍ ملخصا. قوله: (لا يلبس من غزلها) أي ~~مغزولها كما عبر به قبله، وهو عند عدم النية على الثوب، وإن نوى عين الغزل ~~لا يحنث بلبس الثوب لأنه نوى الحقيقة، ولو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا ~~من غزلها وغزل غيرها حنث، ولو من غزلها خيط واحد لان الغزل غير مقدر، إلا ~~إذا قال: ثوبا من غزلها، لان بعض الثوب لا يسمى ثوبا محيط لا يلبس من غزلها ~~فلبس زره وعراه من غزلها لا يحنث، لأنه لا يسمى لبسا عرفا، بخلاف اللبنة ~~والزيق. منتقى ا ه‍ بحر ملخصا، ولو لبس ثوبا فيه رقعة من غزل غيرها حنث، لا ~~لو حلف لا يلبس من غزلها فلبس ما خيط من غزلها فتح. قوله: (لأنه لا يسمى ~~لابسا عرفا) بخلاف ما إذا لبس PageV04P144 # تكة من حرير فإنه يكره اتفاقا، لان المحرم استعمال الحرير مقصودا، وإن لم ~~يصر لابسا وقد وجد، والمحرم باليمين اللبس، ولم يوجد. بحر. واعترض المصنف ~~قوله اتفاقا بل هو الصحيح، وكذا القلنسوة ولو تحت العمامة كما في شرح ~~الوهبانية، وعلى مقابل الصحيح لا حاجة إلى الفرق ا ه‍. # قال في البحر: ولا يكره الزر والعرى من الحرير لأنه لا يعد لابسا ولا ~~مستعملا، وكذا اللبنة والزيق لأنه تبع كالعلم. قوله: (ولو رجلا) أتى به لان ~~خاتم الفضة ليس حليا في حقه للعرف، بخلاف الذهب. قوله: (بلا فص) بفتح ~~الفاء: أي ولو بلا فص. قوله: (ولو غير مرصع عندهما) ms3536 أما عند الامام فلو غير ~~مرصع لا يحنث، وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة لأنه حلي حقيقة فإنه يتزين به، ~~وقال تعالى: * (وتستخرجون منه حلية تلبسونها) * والمستخرج من البحر اللؤلؤ ~~والمرجان، وله أنه لا يتحلى به عادة إلا مرصعا بذهب أو فضة، والايمان على ~~العر ف لا على استعمال القرآن. قال بعض المشائخ: قياس قوله إنه لا بأس بلبس ~~اللؤلؤ للغلمان والرجال، وقيل هذا اختلاف عصر، ففي زمانه كان لا يتحلى به ~~إلا مرصعا، ويفتى بقولها، لان العرف القائم أنه يتحلى به مطلقا فتح. # مطلب: حلف لا يلبس حليا قوله: (في حلفه) متعلق بقوله كما حنث. قوله: (لا ~~يلبس) بفتح أوله وثالثه، وقوله: حليا بضم الحاء وتشديد الياء جمع حلي بفتح ~~فسكون كسدي وسدى بحر. قوله: (بدليل حله للرجال) أي مع منعهم من التحلي ~~بالفضة، وإنما أبيح لهم لقصد التختم لا للزينة، وإن كانت الزينة لازم وجوده ~~لكنها لم تقصد به فكان عدما، خصوصا في العرف الذي هو مبنى الايمان، وعند ~~الأئمة الثلاثة يحنث. فتح. قوله: (بأن كان له فص) يوهم كلامه ككلام الزيلعي ~~أن ما له فص لا يحل للرجال، وفي كراهية القهستاني: يجوز الخاتم من الفضة ~~على هيئة خاتم الرجال، وأما إذا كان له فصان أو أكثر فحرام ا ه‍. وعبارة ~~الفتح ليس فيها هذا الايهام وهي: قال المشايخ: هذا إذا لم يكن مصبوغا على ~~هيئة خاتم النساء بأن كان له فص، فإن كان حنث لأنه لبس النساء ا ه‍ تأمل. ~~قوله: # (هو الصحيح) وقيل لا يحنث بخاتم الفضة مطلقا وإن كان مما يلبسه النساء. ~~قال في الفتح: وليس ببعيد، لان العرف بخاتم الفضة ينفي كونه حليا وإن كان ~~زينة. قوله: (كخلخال وسوار) لأنه لا يستعمل إلا للتزين فكان كاملا في معنى ~~الحلي. بحر عن المحيط. # تتمة: حلف لا يلبس ثوبا أو لا يشتريه فيمينه على كل ملبوس يستر العورة، ~~وتجوز به الصلاة فلا يحنث ببساط أو طنفسة أو قلنسوة أو منديل يمتخط به أو ~~مقنعة أو لفافة، إلا إذا ms3537 بلغت مقدار الإزار، وكذا العمامة، ولو اتزر ~~بالقميص أو ارتدى لا يحنث، والأصل أنه لو حلف على لبس ثوب غير معين لم يحنث ~~إلا باللبس المعتاد، وفي المعين يحنث كيفما لبسه، ولا يحنث بوضع القباء على ~~اللحاف حالة النوم ا ه‍ ملخصا من البحر. PageV04P145 # مطلب: حلف لا يجلس على الأرض أو لا ينام على هذا الفراش أو هذا السرير ~~قوله: (على حائل منفصل) أي ليس بتابع للحالف، بخلاف ما إذا كان الحائل ~~ثيابه، لأنه تبع له فلا يصير حائلا، ولو خلع ثوبه فبسطه وجلس عليه لا يحنث ~~لارتفاع التبعية: بحر وفتح. قال في النهر: ولم أر ما لو جلس على حشيش، ~~وينبغي أنه لو كان كثيرا يحنث ا ه‍. وظاهره ولو غير مقلوع لأنه في العرف ~~جالس على الحشيش لا على الأرض. قوله: (على هذا الفراش) مثله هذا الحصير ~~وهذا البساط. هندية ط. قوله: (لا يحنث) لان الشئ لا يتبع مثله فتنقطع ~~النسبة عن الأسفل. وعن أبي يوسف رواية غير ظاهرة عنه أنه يحنث، لأنه يسمى ~~نائما على فراشين فلم تنقطع النسبة ولم يصر أحدهما تبعا للآخر. # وحاصله: أن كون الشئ ليس تبعا لمثله مسلم ولا يضرنا نفيه في الفراشين، بل ~~كل أصل في نفسه، ويتحقق الحنث بتعارف قولنا نام على فراشين وإن كان لم ~~يماسه إلا الاعلى. فتح. قلت: # وهذا هو المتعارف الآن. قوله: (كما لو أخرج الحشو) أي ونام على الظهارة ~~أو على الصوف والحشو فلا يحنث فيهما، لأنه لا يسمى فراشا كما في البحر عن ~~الواقعات. قوله: (للعرف) راجع للمسائل الثلاث. قوله: (الأخيرين) أي الفراش ~~والسرير. قوله: (للعموم) أي عموم اللفظ المنكر للأعلى والأسفل ط. قوله: ~~(وما في القدوري) وقع مثله في الهداية والكنز قوله: (حمله في الجوهرة على ~~المعرف) وكذا في الفتح حيث قال: قوله ومن حلف لا ينام على فراش: أي فراش ~~معين بدليل قوله: وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث ا ه‍. # قلت: ووجه الدلالة أن قوله فراشا آخر يقتضي أن ms3538 المحلوف عليه معين ليكون ~~الآخر غيره، إذ لو كان منكرا لكان الآخر محلوفا عليه أيضا، فافهم. قال في ~~النهر: ويمكن أن يقال: إن المدعي أنه لا يحنث لأنه لم ينم على الأسفل، وهذا ~~لا فرق فيه بين المنكر والمعين لانقطاع النسبة إليه بالثاني، وأما حنثه في ~~المنكر بالأعلى فبحث آخر ولا يخفى ما فيه، فإن قوله لا يحنث مطلق فالأحسن ~~ما مر، فتدبر. قوله: (لكن ينبغي) أي يجب. قوله: (الملاءة) الذي في الفتح ~~أنه ساتر رقيق يجعل فوقه كالملاءة المجعولة فوق الطراحة ا ه‍. وفي المصباح: ~~القران وزان كتاب: الستر الرقيق، وبعضهم يزيد: وفيه رقم ونقوش. ثم قال: ~~والملاءة بالضم والمد: الريطة ذات لفقين، والجمع ملاء بحذف الهاء. وقال ~~أيضا: الريطة بالفتح كل ملاءة ليست لفقين: أي قطعتين، وقد يسمى كل ثوب رقيق ~~ريطة. قوله: (بخلاف ما مر) أي من الطور الثلاث. قوله: (بخلاف ما لو حلف لا ~~ينام على ألواح هذا السرير الخ) هذا يوجد في بعض النسخ، وهو الموجود في نسخ ~~المتن التي بديارنا كما PageV04P146 # قدمه الشارح، لكن يجب إسقاطه كما في كثير من النسخ لئلا يتكرر بما مر. ~~قوله: (حنث) لأنه في العرف ماش على الأرض، ولو كانت الأحجار غير متصلة بها. ~~قوله: (إن نمت على ثوبك الخ) في البحر عن المحيط: قال لها إن نمت على ثوبك ~~فأنت طالق، فاتكأ على وسادة لها أو وضع رأسه على مرفقة لها أو اضطجع على ~~فراشها، إن وضع جنبه أو أكثر بدنه على ثوب من ثيابها حنث لأنه يعد نائما، ~~وإن اتكأ على وسادة أو جلس عليها لم يحنث لأنه لا يعد نائما ا ه‍. والله ~~سبحانه أعلم. # باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك قوله: (مما يناسب الخ) بيان لقوله: ~~وغير ذلك لان مسائل الضرب والقتل ترجم لها في الهداية بابا مستقلا، وكذا ~~مسائل تقاضي الدين، وترجم لما بقي بمسائل متفرقة لأنها ليست من باب واحد، ~~ويحتمل أن يكون الجار والمجرور في وضع خبر لمبتدأ محذوف: أي هذا ms3539 الباب مما ~~يناسب ترجمته الخ، فالمصدر المنسبك من أن والفعل فاعل يناسب أو هو مبتدأ ~~مؤخر والجار والمجرور خبر مقدم. قوله: (من الغسل والكسوة) بيان لقوله: وغير ~~ذلك فالأولى تقديمه على قوله مما يناسب ط. قوله: (أو قبلتك) في بعض النسخ ~~أو قتلتك من القتل. # مطلب: ترد الحياة إلى الميت بقدر ما يخص بالألم قوله: (تقيد كل منها ~~بالحياة) أما الضرب فلانه اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن أو استعمال آلة ~~التأديب في محل يقبله، والإيلام والأدب لا يتحقق في الميت، ولا يرد تعذيب ~~الميت في قبره، لأنه توضع فيه الحياة عند العامة بقدر ما يحس بالألم، ~~والبنية ليست بشرط عند أهل السنة، بل تجعل الحياة في تلك الأجزاء المتفرقة ~~التي يدركها البصر، وأما الكسوة فلان التمليك معتبر في مفهومها، كما في ~~الكفارة، ولهذا لو قال كسوتك هذا الثوب كان هبة، والميت ليس أهلا للتمليك. ~~وقال الفقيه أبو الليث: لو كانت يمينه بالفارسية ينبغي أن يحنث، لأنه يراد ~~به اللبث دون التمليك، ولا يرد PageV04P147 # قولهم إنه لو نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته ملكه لأنه مستند إلى وقت ~~الحياة والنصب، أو المراد أنه على حكم ملكه فتملكه ورثته حقيقة لا هو، ~~وأيضا هذا ملك لا تمليك، هذا ما ظهر لي مطلب: في سماع الميت الكلام وأما ~~الكلام فلان المقصود منه الافهام والموت ينافيه، ولا يرد ما في الصحيح من ~~قوله (ص) لأهل قليب بدر هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فقال عمر: أتكلم الميت ~~يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع من ~~هؤلاء، أو منهم فقد أجاب عنه المشايخ بأنه غير ثابت: يعني من جهة المعنى، ~~وذلك لان عائشة ردته بقوله تعالى: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * (فاطر: ~~22) * (إنك لا تسمع الموتى) * (النمل: 08) وأنه إنما قاله على وجه الموعظة ~~للاحياء، وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفا للحسرة عليهم، وبأنه خصوصية له عليه ~~الصلاة والسلام معجزة، لكن يشكل عليهم ما في مسلم إن الميت ليسمع قرع ms3540 ~~نعالهم إذا انصرفوا إلا أن يخصوا ذلك بأول الوضع في القبر مقدمة للسؤال ~~جمعا بينه وبين الآيتين فإنه شبه فيهما الكفار بالموتى، لإفادة بعد سماعهم ~~وهو فرع عدم سماع الموتى، هذا حاصل ما ذكره في الفتح هنا. # وفي الجنائز: ومعنى الجواب الأول أنه وإن صح سنده لكنه معلوم من جهة ~~المعنى بعلة تقتضي عدم ثبوته عنه عليه الصلاة والسلام وهي مخالفته للقرآن، ~~فافهم. أما الدخول فلان المراد به زيارته أو خدمته حتى لا يقال دخل على ~~حائط أو دابة، والميت لا يزار هو وإنما يزار قبره. قال عليه الصلاة والسلام ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولم يقل عن زيارة الموتى، هذا حاصل ~~ما ذكره الشراح هنا فتأمله. وأما التقبيل فلانه يراد به اللذة أو الاسرار ~~أو الشفقة، وأما القتل فكالضرب بل أولى. قوله (كحلفه لا يغسله الخ) تمثيل ~~لقوله: بخلاف الغسل. قوله: (أو خنقها) أي عصر حلقها. ط عن الحموي. قوله: ~~(خلافا لما صححه في الخلاصة) قال في النهر وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضا، ~~لكن في الخلاصة: لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدماها، ففي الجامع الصغير: # إن كان في حالة الغضب يحنث، وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث، وهو ~~الصحيح ا ه‍. وذكره في البحر أيضا عن الظهيرية. لكن في الفتح قال فخر ~~الاسلام وغيره: هذا يعني الحنث إذا كان في الغضب، أما إذا فعل في الممازحة ~~فلا يحنث ولو أدماها بلا قصد الادماء. وعن الفقيه أبي الليث أنه قال: أراها ~~في العربية، أما إذا كانت بالفارسية فلا يحنث بمد الشعر والخنق والعض. ~~والحق أن هذا هو الذي يقتضيه النظر في العربية أيضا، إلا أنه خلاف المذهب ا ~~ه‍. قال المقدسي: لعل وجهه أن هذا اللفظ صار في العرف منعا لنفسه عن ~~إيلامها بوجه ما هو يشبه عموم المجاز فإن مطلق الإيلام شامل لتلك الأقسام ا ~~ه‍. وقول الفتح إلا أنه خلاف المذهب قد يشمل حالة الممازحة، كما فهمه ~~الشارح تبعا للمصنف مخالفا لتصحيح الخلاصة، وعبارة ms3541 المصنف في منحه أطلقه ~~تبعا لما في الهداية و الكنز وغيرهما من المعتبرات فانتظم ما إذا كانت ~~اليمين بالعربية والفارسية، وما إذا كان في حالة الغضب أو المزاح، وهو ~~المذهب كما أفاده الكمال ا ه‍. فافهم قوله: (والقصد ليس بشرط فيه) ~~PageV04P148 # حتى لو حلف لا يضر أأدخل زوجته فضرب غيرها فأصابها يحنث، لأن عدم القصد ~~لا يعدم الفعل. قوله: # (وقيل شرط) لأنه لا يتعارف والزوج لا يقصده بيمينه. بحر قوله: (ويكفي ~~جمعها الخ) أي لو حلف على عدد معين من الأسواط قال في البحر عن الذخيرة: ~~حلف ليضربن عبده مائة سوط، فجمع مائة سوط وضربه مرة لا يحنث. قالوا: هذا ~~إذا ضرب ضربا يتألم به، وإلا فلا يبر لأنه صورة لا معنى، والعبرة للمعنى، ~~ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة كل مرة تقع الشعبتان على بدنه بر ~~لأنها صارت مائة، وإن جمع الأسواط جميعا وضربه ضربة: إن ضرب بعرض الأسواط ~~لا يبر لان كل الأسواط لم يقع على بدنه، وإن ضربه برأسها إن سوى رؤوسها قبل ~~الضرب بحيث يصيبه رأس كل سوط بر، وأما إذا اندس منها شئ لا يبر عند عامة ~~المشايخ، وعليه الفتوى ا ه‍. وفي الفتح حتى إن من المشايخ من شرط كون كل ~~عود بحال لو ضرب به منفردا لأوجع المضروب، وبعضهم قالوا بالحنث على كل حال، ~~والفتوى على قول عامة المشايخ، وهو أنه لا بد من الألم. # قوله: (وأما قوله تعالى الخ) جواب عما أورد على أخذ الإيلام في مفهوم ~~الضرب، فإنه لا إيلام بحزمة الريحان، فيكون خصوصية إن كانت هي المرادة ~~بالضغث. وعن ابن عباس أنها قبضة من أغصان الشجر، وهذا جواب بالمنع: أي منع ~~الايراد، والأول جواب بالتسليم كما في الفتح. وأجاب في الحواشي السعدية بأن ~~الضرب في الآية مستعمل فيما لا إيلام فيه فلا يرد السؤال، فإن مبنى الايمان ~~على العرف لا على ألفاظ القرآن. قوله: (ضغثا) في المصباح هو قبضة من حشيش ~~مختلط رطبها بيابسها، ويقال ملء الكف من ms3542 قضبان وحشيش أو شماريخ، والذي في ~~الآية قيل: كان حزمة من أسل فيها مائة عود، وهو قضبان دقاق لا ورق لها يعمل ~~منه الحصر، والأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى ~~استعمل فيما يجمع قوله: (فخصوصية لرحمة) قال القاضي البيضاوي: زوجته ليا ~~بنت يعقوب، وقيل رحمة بنت قراثيم بن يوسف (1) ذهبت لحاجة وأبطأت فحلف إن ~~برئ ضربها مائة ضربة. فحلل الله تعالى يمينه من ذلك ا ه‍ ح. # قال في الفتح: ودفع كونه خصوصية بأنه تمسك به في كتاب الحيل في جواز ~~الحيلة، وفي الكشاف هذه الرخصة باقية. # والحق أن البر بضرب بضغث بلا ألم أصلا خصوصية لزوجة أيوب عليه السلام. ~~ولا ينافي ذلك بقاء شرعية الحيلة في الجملة، حتى أنه لو حلف ليضربنه مائة ~~سوط فجمعه وضرب بها مرة لا يحنث، لكن بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها الخ. ~~قوله: (فهو على الكثرة والمبالغة) تقدم في # PageV04P149 # آخر باب التعليق إن لم أجامعها ألف مرة فكذا فعلى المبالغة لا العدد، ~~وقالوا هناك: والسبعون كثير، وأفاد أن القتل بمعنى الضرب كما هو العرف لان ~~الذي تمكن فيه الكثرة، لا بمعنى إزهاق الروح إلا مع النية أو القرينة، ولذا ~~قال في الدرر: شهر علي إنسان سيفا وحلف ليقتلنه فهو على حقيقته، ولو شهر ~~عصا وحلف ليقتلنه فعلى إيلامه. قوله: (كحلفه ليضربنه الخ) الظاهر أن المراد ~~بالمبالغة هنا الشدة لا خصوص كثرة العدد لقول البحر في مسألة لا حيا ولا ~~ميتا. قال أبو يوسف: هذا على أن يضربه ضربا مبرحا، ثم إن هذا إذا حلف ~~ليضربنه بالسياط حتى يموت، أما لو قال بالسيف فهو على أن يضربه بالسيف ~~ويموت كما في البحر، ولم يذكر ما لو لم يذكر آلة، والظاهر أنه مثل الأول ~~إلا مع النية كما قدمناه قوله: (وقد قدمها) أي هذه المسألة، وبين الشارح ~~وجهها هناك. قوله: (فضربه بالسواد) أي بالقرى. في المصباح: العرب تسمي ~~الأخضر أسود لأنه يرى كذلك على بعد، ومنه سواد ms3543 العراق لخضرة أشجاره وزرعه. ~~قوله: (زمان الموت ومكانه) نشر مشوش، وإنما اعتبر ذلك لان القتل هو إزهاق ~~الروح، فيعتبر الزمان والمكان الذي حصل فيه ذلك ط. قوله: (بشرط كون الخ) ~~فإن كان قبل اليمين فلا حنث أصلا، لان اليمين تقتضي شرطا في المستقبل لا في ~~الماضي بحر عن الظهيرية. قوله: (إن لم تأتني الخ) قدم هذا الفرع قبيل الباب ~~الذي قبل هذا، ومحل ذكر هنا وقدمنا وجهه أن حتى فيه للتعليل والسببية لا ~~للغاية ولا للعطف، وذكرنا تفاريع ذلك هناك. قوله: (فعلى التراخي) أي إلى ~~آخر جزء من أجزاء حياته أو حياة المحلوف عليه، فإن لم يضربه حتى مات أحدهما ~~حنث. قوله: (لم يحنث) لان اللقى الذي رتب عليه الضرب لا يكون إلا في مكان ~~يمكن فيه الضرب، ولذا قالوا: لو لقيه على سطح لا يحنث أيضا. # قلت: وهذا لو كانت يمينه على الضرب باليد، فلو بسهم أو حجر اعتبر ما ~~يمكن. تأمل قوله: (فيعتبر ذلك الخ) أي إذا حلف ليقضين دينه إلى بعيد فقضى ~~بعد شهر أو أكثر بر في يمينه لا لو قضاه قبل شهر، وفي إلى قريب بالعكس. ~~قوله: (فعلى ما نوى) حتى لو نوى بالقريب سنة أو PageV04P150 # أكثر صحت نيته، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخر. فتح ~~قوله: (ويدين فيما فيه تخفيف عليه) هذا ذكره في البحر بحثا وكذا في النهر ~~ويأتي ما يؤيده. قوله: (كذا في البحر عن الظهيرية) ومثله في الخانية. قوله: ~~(وفي النهر عن السراج) ذكر ذلك في النهر عند قوله الكنز: # الحين والزمان ومنكرهما ستة أشهر حيث قال: وفي السراج لا أكلمه مليا فهذا ~~على شهر، إلا أن ينوي غير ذلك، ولو قال: لأهجرنك مليا فهو على شهر فصاعدا، ~~وإن نوى أقل من ذلك لم يدين في القضاء ا ه‍. فافهم وفي بعض نسخ النهر: فهو ~~على ستة أشهر في الموضعين وما نقله الشارح موافق للنسخة الأولى. وعبارة ~~النهر هنا: وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا: أي ms3544 قياس ما ذكره في البعيد ~~والآجل، فإن مليا وطويلا في معناهما، وكأن صاحب النهر نسي ما قدمه عن ~~السراج بدليل عدوله إلى القياس، وإلا فكان المناسب أن يقول: وقدمنا عن ~~السراج أنه يكون على شهر أيضا إلا أن تكون النسخة ستة أشهر. هذا وقول ~~السراج لم يدين في القضاء، يؤيد بحث البحر المار آنفا تأمل. # تنبيه: في المغرب: الملي من النهار: الساعة الطويلة. وعن أبي علي ~~الفارسي: الملي: # المتسع، وقيل في قوله تعالى: * (واهجرني مليا) * (مريم: 64) أي دهرا ~~طويلا عن الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير، والتركيب دال على السعة والطوال ا ~~ه‍. # قلت: يمكن أن يكون مأخوذ تركيبه وجها لزيادة مدته على البعيد والآجل، ~~فلذا جزم في الظهيرية والخانية بأنه شهر ويوم، وتبعهما المصنف، وأما على ~~نسخة ستة أشهر فباعتبار أنه اسم لزمان طويل، والزمان ستة أشهر تأمل. قوله: ~~(أحد عشر) لأنه أقل عدد مركب بدون عطف، وأما بالعطف نحو كذا وكذا فأقل عدد ~~نظيره أحد وعشرون. قوله: (ثلاثة عشر) لان البضع بالكسر ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة وقيل إلى التسع كما في المصباح، لكن صريح ما في الشرح أن الثلاثة ~~داخلة وما في المصباح يخالفه تأمل. # مطلب: ليقضين دينه فقضاه نبهرجة أستوقة قوله: (نبهرجة) هذا غير عربي. ~~وأصله نبهره وهو الحظ: أي حظ هذا لدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر ولذا ردها ~~التجار: أي المستقصي منهم والمسهل منهم يقبلها نهر قوله: (أو زيوفا) جمع ~~زيف: أي كفلس وفلوس. مصباح: وهي المغشوشة يتجوز بها التجار ويردها بيت ~~المال، ولفظ الزيافة غير عربي وإنما هو من استعمال الفقهاء. نهر فتح: يعني ~~أن فعله زاف وقياس مصدره الزيوف لا الزيافة كما في المغرب. قوله: (ما يرده ~~بيت المال) لأنه لا يقبل إلا ما هو في غاية الجودة. # قهستاني، فالنبهرجة غشها أكثر من الزيوف. فتح. قوله: (أو مستحقة للغير) ~~بفتح الحاء: أي أثبت الغير أنها حقه. قال في الفتح: وإذ بر في دفع هذه ~~المسميات الثلاثة، فلو رد الزيوف أو النبهرجة أو استردت ms3545 المستحقة لا يرتفع ~~البر، وإن انتقض القبض فإنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض، PageV04P151 # ومثله لو دفع المكاتب هذه الأنواع وعتق فردها مولاه لا يرتفع العتق ا ه‍. ~~قوله: (ستوقة) بفتح السين المهملة وضمها وتشديد التاء. قهستاني. قال في ~~الفتح: وهي المغشوشة غشا زائدا وهي تعريب ستوقة: أي ثلاثة طبقات: طبقتا ~~الوجهين فضة وما بينهما نحاس ونحوه. قوله: (لأنهما الخ) علة لقوله: لا يبر ~~قال الزيلعي: وإن كان الأكثر فضة والأقل ستوقة لا يحنث، وبالعكس يحنث لان ~~العبرة للغالب. قوله: (لم يجز) لأنه يلزم الاستبدال ببدلهما قبل قبضه وهو ~~غير جائز كما علم في بابه ح. قوله: (ونقل مسكين) أي عن الرسالة اليوسفية: ~~وهي التي عملها أبو يوسف في مسائل الخراج والعشر للرشيد. ونقل العبارة أيضا ~~في المغرب عند قوله ستوقة، وكذا في البحر والنهر عن مسكين، ولعل المراد أن ~~الامام لا ينبغي له أن يأخذ النبهرجة من أهل الجزية أو أهل الأراضي بخلاف ~~الستوقة فإنه يحرم عليه أخذها لان في ذلك تضييع حق بيت المال، والله سبحانه ~~أعلم. # مطلب: المسائل الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد قوله: (وهذه إحدى ~~المسائل الخمس) الثانية: رجل اشترى دارا بالجياد ونقد الزيوف أخذ الشفيع ~~بالجياد لأنه لا يأخذها إلا بما اشترى. الثالثة: الكفيل إذا كفل بالجياد ~~ونقد الزيوف يرجع على المكفوف عنه بالجياد. الرابعة: إذا اشترى شيئا ~~بالجياد ونقد البائع الزيوف ثم باعه مرابحة فإن رأس المال هو الجياد. ~~الخامسة: إذا كان له على آخر دراهم جياد فقبض الزيوف فأنفقها ولم يعلم إلا ~~بعد الانفاق لا يرجع عليه بالجياد في قول أبي حنيفة ومحمد، كما لو قبض ~~الجياد، كذا في البحر ح. # مطلب: لأقضين مالك اليوم قوله: (ودفع للقاضي) وذكر الناطفي أن القاضي ~~ينصب على الغائب وكيلا، وقيل إذا غاب الطالب لا يحنث الحالف، وإن لم يدفع ~~إلى القاضي ولا إلى الوكيل، وفي بعض الروايات يحنث وإن دفع للقاضي والمختار ~~الأول. خانية. # قلت: وهذه إحدى المسائل الخمسة التي جوز فيها القضاء على المسخر، ms3546 وذكرها ~~ط، وسيذكرها الشارح في كتاب القضاء. قوله: (باع ما للقاضي بيعه الخ) أي لا ~~يبر بيمينه إلا إذا باع ما يبيعه القاضي عليه، إذا امتنع من البيع بنفسه، ~~وذلك كما في الجوهرة وغيرها أنه يباع في الدين العروض أولا ثم العقار ويترك ~~له دست من ثياب بدنه، وإن أمكنه الاجتزاء بدونها باعها، واشترى من ثمنها ~~ثوبا يلبسه، لان قضاء الدين فرض مقدم على التجمل، وكذا لو كان له مسكن ~~يمكنه أن يجتزئ بدونه ويشتري من ثمنه مسكنا يبيت فيه، وقيل يباع ما لا ~~يحتاج إليه في الحال فتباع الجبة واللبد والنطع في الشتاء. قوله: (وكذا يبر ~~بالبيع) أي وإن لم يقبض، لان البر وقضاء الدين يحصل PageV04P152 # بمجرد البيع، حتى لو هلك المبيع قبل قبضه انفسخ البيع وعاد الدين ولا ~~ينتقض البر في اليمين، وإنما نص محمد على القبض ليتقرر الدين على ر أأدخل ~~الدين لاحتمال سقوط الثمن بهلاك المبيع قبل قبضه، ولو كان البيع فاسدا ~~وقبضه: فإن كانت قيمته تفي بالدين، وإلا حنث لأنه مضمون بالقيمة. # فتح قال في البحر: وشمل ما إذا كان المبيع مملوكا لغير الحالف، ولذا قال ~~في الظهيرية: إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ما في ذمته. ~~قوله: (ونحوه الخ) كما لو تزوج الطالب أمة المطلوب ودخل بها أو وجب عليه ~~دين بالاستهلاك أو بالجناية يبر أيضا. نهر والظاهر أن التقييد بالدخول ~~اتفاقي، واحتمال سقوط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول لا ينقص البر كاحتمال ~~هلاك المبيع قبل قبضه كما مر، ويؤيده ما في الظهيرية: حلف لا يفارقها حتى ~~يستوفي حقه منها فتزوجها على ماله عليها، فهو استيفاء. وفيها حلف لا يقبض ~~دينه من غريمه اليوم، واستهلك شيئا من ماله اليوم: فلو مثليا لا يحنث لان ~~الواجب مثله لا قيمته، ولو قيميا وقيمته مثل الدين أو أكثر حنث، لأنه صار ~~قابضا بطريق المقاصة، وهذا إن استهلكه بعد غصبه لأنه وجد القبض الموجب ~~للضمان فيصير قابضا دينه، وإن قبله كأن أحرقه لم يحنث لعدم القبض ms3547 ا ه‍ ~~ملخصا. وتمام فروع المسألة في البحر. قوله: (به) متعلق بالبيع، والظاهر أنه ~~غير قيد، حتى لو باعه شيئا بثمن قدر الدين تقع المقاصة وإن لم يجعل الدين ~~الثمن يدل عليه مسألة الاستهلاك المذكورة آنفا ولذا لم يقيد به في الفتح. ~~قوله: (لان الديون تقضى بأمثالها) قال في الفتح: لان قضاء الدين لو وقع ~~بالدراهم كان بطريق المقاصة، وهو أن يثبت في ذمة القابض وهو الدائن مضمونا ~~عليه لأنه قبضه لنفسه ليتملكه، وللدائن مثله على المقبض فيلتقيان قصاصا، ~~وكذا هنا قوله: (لان الهبة إسقاط) ولان القضاء فعل المديون والهبة فعل ~~الدائن بالابراء فلا يكون فعل هذا فعل الآخر فتح. # تنبيه: قيل إن شرط البر القضاء، ولم يوجد فيلزم الحنث وإلا لزم ارتفاع ~~النقيضين. قال في الفتح: وهو غلط، فإن النقيضين الواجب صدق أحدهما دائما ~~هما في الأمور الحقيقة كوجود زيد وعدمه، أما المتعلق قيامهما بسبب شرعي ~~فيثبت حكمهما ما بقي السبب قائما، وقيام اليمين سبب لثبوت أحدهما من الحنث ~~أو البر، وينتفيان بانتفائه كما هو قبل اليمين حيث لا بر ولا حنث، ولذا ~~قالوا هنا لم يحنث، ولم يقولوا بر ولم يحنث ا ه‍. قوله: (وإمكان البر شرط ~~البقاء الخ) أي في اليمين المؤقتة بخلاف المطلقة فإنه فيها شرط الابتداء ~~فقط، وحين حلف كان الدين قائما فكان تصور البر ثابتا فانعقدت، ثم حنث بعد ~~مضي زمن يقدر فيه على القضاء باليأس من البر بالهبة فتح قوله: (وعليه) أي ~~ويبتنى على اعتبار هذا الشرط قوله: (لم يحنث) لفوات إمكان البر في الغد قبل ~~وقته فبطلت اليمين. قوله: (فأمر غيره) الضمير فيه عائد إلى الحلف، وضمير ~~أحاله وقبض إلى فلان. قال ط: أفاد به أن القضاء لا يتحقق بمجرد الحوالة ~~والامر بل لا بد معهما من القبض. قال PageV04P153 # في الهندية: وإن نوى أن يكون ذلك بنفسه صدق قضاء وديانة. ولو حلف المطلوب ~~أن لا يعطيه فأعطاه على أحد هذه الوجوه حنث، وإن نوى أن لا يعطيه بنفسه لم ~~يدين في القضاء. ms3548 قوله: (حلف لا يفارق غريمه الخ) تقدم بعض مسائل الغريم في ~~أواخر باب اليمين بالاكل والشرب. قوله: (أو يحفظه) الذي في المنح والبحر ~~ويحفظه بالواو ط. قال في البحر: وكذلك لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من ~~أساطين المسجد، وكذلك لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارجه والباب ~~بينهما مفتوح بحيث يراه، وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارجه فقد ~~فارقه، وكذلك لو كان بينهما باب مغلق إلا إن أدخله وأغلق عليه وقعد علي ~~الباب، قوله: (قال) أي صاحب مجموع النوازل كما عزاه إليه في البحر عن ~~الظهيرية. قوله: (لم يحنث) الظاهر أن وجهه أنه يراد باليوم عرفا ما يشمل ~~الليل، وتقدم أنه لو قال يوم أكلم فلانا فكذا فهو على الجديدين لقرانه بفعل ~~لا يمتد فعم، وكذلك هنا لا الاعطاء لا يمتد، فافهم. # مطلب: لا يقبض دينه درهما دون درهم قوله: (لا يقبض دينه درهما دون درهم) ~~أي لا يقبضه حالة كون درهم منه مخالفا لدرهم آخر في كونه غير مقبوض: أي لا ~~يقبضه متفرقا بل جملة، فالمجموع في تأويل حال مشتقة فهو مثل بعته يدا بيد: ~~أي متقابضين، كذا ظهر لي. قوله: (لا يحنث حتى يقبض كله متفرقا) أي لا يحنث ~~بمجرد قبض ذلك البعض، بل يتوقف حنثه على قبض باقيه، فإذا قبضه حنث. فتح ~~قوله: (وهو قبض الكل الخ) لأنه أضاف القبض المتفرق إلى كل الدين حيث قال ~~ديني وهو اسم لكله. فتح، فلو قال: # من ديني يحنث بقبض البعض، لان شرط الحنث هنا قبض البعض من الدين متفرقا، ~~وأشار إلى أنه لو قيد باليوم فقبض البعض فيه متفرقا أو لم يقبض شيئا لم ~~يحنث، لان الشرط أخذ الكل في اليوم متفرقا، ولم يوجد، وتمامه في البحر. ~~قوله: (بوزنين) أو أكثر لأنه قد يتعذر قبض الكل دفعة فيصير هذا المقدار ~~مستثنى، ولان هذا القدر من التفريق لا يسمى تفريقا عادة والعادة هي ~~المعتبرة. # زيلعي. قوله: (فترك منه درهما) أي لم يأخذ منه أصلا قوله: (كيف شاء أي ms3549 ~~جملة أو متفرقا). # مطلب: حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة قوله: (لا يحنث) كذا ذكر في ~~البحر عن الظهيرية هذه المسألة غير معللة، والظاهر أنها بمعنى المسألة ~~المارة، لان درهما دون درهم بمعنى متفرقا كما مر، وقوله هنا إلا جملة هو ~~معنى لا يقبضه متفرقا، لكن الأولى في الاثبات، وهذه في النفي، والمعنى ~~واحد. PageV04P154 # مطلب: إن أنفقت هذا المال إلا على أهلك فكذا فأنفق بعضه لا يحنث ورأيت في ~~طلاق الذخيرة المسائل التي ينظر فيها إلى شرط البر: وهب لرجل مالا فقال ~~الواهب امرأتي طالق ثلاثا إن أنفقت هذا المال الذي وهبتك إلا على أهلك، ثم ~~إنه أنفق بعضه على أهله وقضى بالباقي دينا أو حج أو تزوج لا تطلق امرأة ~~الحالف. ذكره خواهر زاده في شرح الحيل، وعلله بأن شرط بره إنفاق جميع ا ~~لهبة على أهله فيكون شرط حنثه ضد ذلك، وهو إنفاق جميعهم على غيرهم ولم ~~يوجد، وهو نظير ما لو حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعا وأخذ البعض دون ~~البعض لا يحنث، لان شرط بره أخذ جميع الدين جملة فيكون شرط حنثه ضد ذلك، ~~وهو أخذ جميع الدين متفرقا ولم يوحد ذلك، كذا هنا ا ه‍. # وحاصله أنه لا يحنث بمجرد قبض البعض جملة أو متفرقا ما لم يقبض الباقي ~~كما مر، فإذا ترك البعض بأن لم يقبضه أصلا بإبراء أو بدونه لم يحنث لعدم ~~شرطه وهو قبض كله غير جملة: أي متفرقا. ولما كانت هذه المسألة في معنى ~~الأولى كما ذكرنا، قال الشارح وهو الحيلة في عدم حنثه في الأولى وبقي هنا ~~شئ وهو ما لم يأخذ من دينه شيئا أصلا أو لم ينفق في مسألة الهبة شيئا بأن ~~ضاعت الهبة مثلا، والظاهر أنه لا يحنث، لان المعنى إن أخذت دين لا آخذه إلا ~~جملة، أو إن أنفقتها لا تنفقها إلا على أهلك، ونظيره لا أبيع هذا الثوب إلا ~~بعشرة، أو لا تخرجي إلا بإذني فلم يبعه أولم تخرج ms3550 أصلا فلا شك في عدم ~~الحنث، فكذا هنا. # مطلب: حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة ولم يشكه أصلا لم يحنث ومنه يعلم ~~جواب ما لو حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة وترك شكايته أصلا لا يحنث، ~~هذا ما ظهر لي فاغتنمه. قوله: (بملكها) متعلق بقوله: لا يحنث. قوله: (لان ~~غرضه نفي الزيادة على المائة) أي أن ذلك هو المقصود عرفا والخمسون مثلا ليس ~~زائدا على المائة، وهذا بخلاف ما لو قال: لي على زيد مائة وقال زيد خمسون، ~~فقال إن كان لي عليه إلا مائة فهذا لنفي النقصان، لان قصده بيمينه الرد على ~~المنكر ا ه‍ فتح. قوله: (لو مما فيه الزكاة) أي لو كانت الزيادة من جنس ما ~~تجب فيه الزكاة كالنقدين والسائمة وعرض التجارة وإن قلت الزيادة، ولو كانت ~~من غيره كالرقيق والدور لم يحنث، وهذا لان المستثنى منه عرفا المال لا ~~الدراهم، ومطلق المال ينصرف إلى الزكوي كم لو قال والله ليس لي مال، أو قال ~~مالي في المساكين صدقة، وهذا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله أو استأمن الحربي ~~على ماله حيث يعم جميع الأموال، لان الوصية خلافه كالميراث، ومقصود الحربي ~~الغنية له بماله، وتمامه في شرح التلخيص. قوله: (حتى لو قال الخ) تفريع على ~~ما فهم من كلامه من أن المال إذا أطلق ينصرف إلى الزكوي كما قررناه، فافهم. # مطلب: حلف لا يفعل كذا تركه على الأبد قوله: (تركه على الأبد الخ) ففي أي ~~وقت فعله حنث، وإن نوى يوما أو يومين أو ثلاثة أو PageV04P155 # بلدا أو منزلا أو ما أشبهه لم يدين أصلا لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ ~~كما في الذخيرة. قوله: # (لان الفعل يقتضي مصدرا منكرا الخ) فإذا قال: لا أكلم زيدا فهو بمعنى لا ~~أكلمه كلاما، وهذا أحد تعليلين ذكرهما في غاية البيان. ثانيهما: أنه نفى ~~فعل ذلك الشئ مطلقا ولم يقيده بشئ دون شئ فيعم الامتناع عنه ضرورة عموم ~~النفي، وعليه اقتصر في البحر وهو أظهر، وأحسن منهما ms3551 ما نقلناه عن الذخيرة ~~لما يرد على الأول أن عموم، ذلك المصدر في الافراد لا في الأزمان، وأيضا ~~فقد قال ح: إن هذا ينافي ما مر في باب اليمين في الاكل: أي من أن الثابت في ~~ضمن الفعل ضروري لا يظهر في غير تحقيق الفعل، بخلاف الصريح، ومن أن الفعل ~~لا عموم له كما في المحيط عن سيبويه. قوله: (وما في شرح المجمع) أي لابن ~~ملك من عدمه: أي عدم انحلال اليمين فهو سهو كما في البحر، بل تنحل فإذا حنث ~~مرة بفعله لم يحنث بفعله ثانيا، وللعلامة قاسم رسالة رد فيها على العلامة ~~الكافيجي حيث اغتر بما في شرح المجمع، ونقل فيها إجماع الأئمة الأربعة على ~~عدم تكرار الحنث. قوله: (لا يحنث) لأنه بعد الحنث لا يتصور البر وتصور البر ~~شرط بقاء اليمين فلم تبق اليمين فلا حنث. رسالة العلامة قاسم عن شرح مختصر ~~الكرخي. قوله: (إلا في كلما) لاستلزامها تكرر الفعل، فإذا قال: كلما فعلت ~~كذا يحنث بكل مرة. قوله: (وكذا الخ) هذا إذا لم يمض الوقت. قوله: (والمحلوف ~~عليه) الواو بمعنى أو. قال: (لتحقق العدم) أي عدم الفعل في اليوم ط. قوله: ~~(ولو جن الحالف الخ) محل هذا في الاثبات كما في الفتح. # وصورته: قال لآكلن الرغيف في هذا اليوم فجن فيه ولم يأكل، أما في صورة ~~النفي إذا جن ولم يأكل فلا شك في عدم الحنث ط، وقدم المصنف أول الايمان أنه ~~يحنث لو فعل المحلوف عليه وهو مغمى عليه أو مجنون. # مطلب: حلف ليفعلنه بر بمرة قوله: (لان النكرة في الاثبات تخص) أراد ~~بالنكرة المصدر الذي تضمنه الفعل، وهذا مبني على التعليل السابق وقد علمت ~~ما فيه. وفي الفتح: لان الملتزم فعل واحد غير عين إذ المقام للاثبات فيبر ~~بأي فعل سواء كان مكرها فيه أو ناسيا أصيلا أو وكيلا عن غيره، وإذا لم يفعل ~~لا يحكم بوقوع الحنث حتى يقع اليأس عن الفعل، وذلك بموت الحالف قبل الفعل ~~فيجب عليه أن يوصي بالكفارة، أو ms3552 بفوات محل الفعل كما لو حلف ليضربن زيدا أو ~~ليأكلن هذا الرغيف فمات زيد أو أكل الرغيف قبل أكله، وهذا إذا كانت اليمين ~~مطلقة ا ه‍. قوله: (ولو قيدها بوقت) مثل ليأكلنه في هذا اليوم. فتح قوله: ~~(بأن وقع اليأس) أي قبل مضي الوقت. قوله: (أو بفوت المحل) هذا عندهما خلافا ~~لأبي يوسف فتح. PageV04P156 # مطلب: حلفه وال ليعلمنه بكل داعر قوله: (تقيد حلفه بقيام ولايته) هذا ~~التخصيص بالزمان ثبت بدلالة الحال، وهو العلم بأن المقصود من الاستحلاف ~~زجره بما يدفع شره أو شر غيره بزجره، لأنه إذا زجر داعرا انزجر آخر، وهذا ~~لا يتحقق إلا في حال ولايته لأنها حال قدرته على ذلك فلا يفيد فائدته بعد ~~زوال سلطنته، والزوال بالموت وكذا بالعزل في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف ~~أنه يجب عليه إعلامه بعد العزل. فتح قوله: (وينبغي تقييد يمينه بفور علمه) ~~هذا بحث لابن همام، فإنه قال: وفي شرح الكنز: ثم إن الحالف لو علم بالداعر ~~ولم يعلم به لم يحنث إلا إذا مات هو أو المستحلف أو عزل، لأنه لا يحنث في ~~اليمين المطلقة إلا باليأس إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمضي الوقت مع الامكان ~~ا ه‍. # ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود وهو المبادرة ~~لزجره ودفع شره، والداعي يوجب التقييد بالفور: أي فور علمه به ا ه‍. وأقره ~~في البحر والنهر وا لمنح، واعترض بأنه خلاف ظاهر الرواية، ففي العناية: ~~وليس يلزمه الاعلام حال دخوله، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الاعلام إلى ما بعد ~~موت الوالي أو عزله على ظاهر الرواية اه‍. # قلت: على ظاهر الرواية راجع إلى قوله: أو عزله أي بناء على ظاهر الرواية ~~من أن العزل كالموت في زوال الولاية، خلافا لما عن أبي يوسف كما يعلم مما ~~نقلناه سابقا على الفتح، ولا شك أن التقييد بالفور عند قيام القرينة حكم ~~ثابت في المذهب. # فصار حاصل بحث ابن الهمام: أن الوالي إذا كان مراده دفع الفساد في البلد، ~~وحلف ms3553 رجلا بأن يعلمه بكل مفسد دخل البلد، فليس مراده أن يخبره بعد إفساده ~~سنين في البلد، بل مراده إخباره به قبل إظهاره الفساد، فهذا قرينة واضحة ~~على أن هذه اليمين يمين الفور الثابت حكمها في المذهب، فما في شرح الكنز ~~والعناية مبني على عدم قيام قرينة الفور، وما بحثه ابن الهمام مبني على ~~قيامها فحيث قامت القرينة على الفور حكم بها بنص المذهب وإلا فلا، فلم يكن ~~بحثه مخالفا للمنقول بل هو معقول مقبول فلذا أقره عليه الفحول، فافهم. ~~قوله: (وإذا سقطت لا تعود) أي إذا سقطت بالعزل كما هو ظاهر الرواية كما مر ~~لا تعود بعوده إلى الولاية. قوله: (ولو ترقى بلا عزل الخ) هذا لم يذكره في ~~الفتح، بل ذكره في البحر بحثا بقوله: ولم أر حكم ما إذا عزل من وظيفته، ~~وتولى وظيفة أخرى أعلى منها، وينبغي أن لا تبطل اليمين لأنه صار متمسكا من ~~إزالة الفساد أكثر من الحالة الأولى ا ه‍. # قلت: الظاهر أن محل هذا ما إذا لم يكن فاصل بين عزله وتوليته، بل المراد ~~ترقيه في الولاية، وانتقاله عن الأولى إلى أعلى منها، ولذا عبر الشارح ~~بقوله: ولو ترقى بلا عزل أما لو عزل ثم تولى بعد مثلا فقد تحقق سقوط اليمين ~~والساقط لا يعود. قوله: (ومن هذا الجنس) أي جنس ما تقيد بالمعنى وإن كان ~~مطلقا في اللفظ. قوله: (أو الكفيل بأمر المكفول عنه) كذا وقع في البحر، ولم ~~يذكر في الفتح والنهر لفظ الامر، ولذا قيل: إنه لا فائدة للتقييد به. ~~PageV04P157 # أقول: أي لان رب الدين له ولاية المطالبة على الكفيل سواء كان كفيلا بأمر ~~المكفول عنه أو لا، لكن هذا بناء على أن الكفيل منصوب عطفا على غريمه، ولفظ ~~أمر مضاف إلى المكفول عنه، وليس كذلك، بل الكفيل مرفوع عطفا على رب الدين، ~~ولفظ أمر بالتنوين، والمكفول عنه منصوب عطف على غريمه مفعول حلف، ويوضحه ~~قول كافي النسفي أو الكفيل بالامر المكفول عنه، وعليه فالتقييد بالامر له ~~فائدة ظاهرة، لان ms3554 الكفيل بالامر له الرجوع على المكفول عنه فيصير بمنزلة رب ~~الدين فلذا كان لتحليفه المكفول فائدة، ويتقيد تحليفه بمدة قيام الدين ~~بمنزلة رب الدين، فافهم. وفي الخانية: الكفيل بالنفس إذا حلف الأصيل لا ~~يخرج من البلدة إلا بإذنه فقضى الأصيل دين الطالب ثم خرج بعد ذلك لا يحنث. ~~قوله: (وولاية المنع حال قيامه) أي قيام الدين، ومفاده أن ذلك فيما إذا لم ~~يكن الدين مؤجلا، إذ ليس له منعه من الخروج ولا مطالبته قبل حلول الأجل، ~~وفيما إذا أدى الكفيل لرب المال، إذ ليس له مطالبة المكفول عنه قبل الأداء ~~نعم له ملازمته أو حبسه إذا لوزم الكفيل أو حبس، فليتأمل. قوله: (لعدم ~~دلالة التقييد) لأنه لم يذكر الاذن في موجب لتقييده، بزمان الولاية في ~~الاذن، وعلى هذا لو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها بغير إذنك فطالق، فطلق ~~امرأته طلاقا بائنا أو ثلاثا، ثم تزوج بغير إذنها طلقت، لأنه لم تتقيد ~~يمينه ببقاء النكاح، لأنها إنما تتقيد به لو كانت المرأة تستفيد ولاية ~~الاذن والمنع بعقد النكاح ا ه‍ فتح: أي بخلاف الزوج فإنه يستفيد ولاية ~~الاذن بالعقد وكذا رب الدين، كما في الذخيرة، وما قيل من أن الإضافة في ~~قوله: # امرأتي تدل على التقييد لأنها بعد العدة لم تبق امرأته مدفوع بأن الإضافة ~~لا للتقييد بل للتعريف، كما قالوا في قوله: إن قبلت امرأتي فلانة فعبدي حر ~~فقبلها بعد البينونة يحنث، فافهم، وانظر ما قدمناه في التعليق من كتاب ~~الطلاق. # مطلب: حلف ليهبن له فوهب له فلم يقبل بخلاف البيع ونحوه قوله: (ونحوه) ~~كالإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع. بحر. قوله: وكذا في طرف ~~النفي فإذ قال: لا أهب حنث بالايجاب فقط، بخلاف لا أبيع. قوله: (والأصل ~~الخ) الفرق أن الهبة عقد تبرع، فيتم بالمتبرع، أما البيع فمعاوضة فاقتضى ~~الفعل من الجانبين، وعند زفر الهبة كالبيع، واتفقوا على أنه لو قال بعتك ~~هذا الثوب أو أجرتك هذه الدار فلم تقبل وقال بل قبلت فالقول له، لان ~~الاقرار بالبيع تضمن ms3555 الاقرار بالايجاب والقبول وعلى الخلاف القرض. وعن أبي ~~يوسف أن القبول فيه شرط لأنه في حكم المعاوضة، ونقل فيه عن أبي حنيفة ~~روايتان، والابراء يشبه البيع لافادته الملك باللفظ والهبة لأنه تمليك بلا ~~عوض. وقال الحلواني: إنهما كالهبة، وقيل الأشبه أن يلحق الابراء بالهبة ~~والقرض بالبيع، والاستقراض كالهبة بلا خلاف ا ه‍ ملخصا في الفتح والبحر، ~~وانظر ما قدمناه في باب اليمين بالبيع والشراء. # فرع: في الفتح لو قال لعبد إن وهبك فلان مني فأنت حر فوهبه منه: إن كان ~~العبد في يد الواهب لا يعتق سلمه له أولا، وإن كان وديعة في يد الموهوب له ~~إن بدأ الواهب فقال وهبتكه لا PageV04P158 # يعتق قبل أولا، وإن بدأ الآخر فقال هبه مني فقال وهبته منك عتق. قوله: ~~(شرط في الحنث) هذا فيما لو كان الحلف على النفي، فلو على الاثبات فهو شرط ~~في البر فكان المناسب إسقاط قوله في الحنث. فافهم. # مطلب: حلف لا يشم ريحانا قوله: (لا يشم) بفتح الياء والشين مضارع شممت ~~الطيب بكسر الميم في الماضي، وجاء في لغة فتح الميم في الماضي وضمها في ~~المضارع نهر. والمشهورة الفصيحة الأولى كما في الفتح. # قوله: (وياسمين) بكسر السين وبعضهم بفتحها وهو غير منصرف، وبعض العرب ~~يعربه إعراب جمع المذكر السالم على غير قياس مصباح قوله: (والمعول عليه ~~العرف) ذكر ذلك في الفتح بعد حكاية الخلاف في تفسير الريحان، وهو أنه ما ~~طاب ريحه من النبات، أو ما ساقه رائحة طيبة كالورد، أو ما لا ساق له من ~~البقول مما له رائحة مستلذة وغير ذلك. قوله: (فوجد ريحه) أي من غير قصد ~~شمه. قوله: (للعرف) فما في الهداية من حنثه بالدهن لا الورق وما قاله ~~الكرخي من حنثه بهما مبني على اختلاف العرف، وعرفنا ما ذكره المصنف فتح ~~ملخصا. # مطلب: حلف لا يتزوج فزوجه فضولي قوله: (فأجاز بالقول) كرضيت وقبلت: نهر. ~~وفي حاوي الزهدي: لو هناه الناس بنكاح الفضولي فسكت فهو إجازة. قوله: (حنث) ~~هذا هو المختار كما في التبيين ms3556 وعليه أكثر المشايخ، والفتوى عليه كما في ~~الخانية، وبه اندفع ما في جامع الفصولين من أن الأصح عدمه بحر. قوله: # (وبالفعل) كبعث المهر أو بعضه بشرط أن يصل إليها، وقيل الوصول ليس بشرط. ~~نهر. وكتقبيلها بشهوة وجماعها، لكن يكره تحريما لقرب نفوذ العقد من المحرم ~~بحر. قلت: فلو بعث المهر أولا لم يكره التقبيل والجماع لحصول الإجازة قبله ~~قوله: (ومنه الكتابة) أي من الفعل ما لو أجاز بالكتابة لما في الجامع حلف ~~لا يكلم فلانا أو لا يقول له شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث، وذكر ابن سماعة ~~أنه يحنث نهر. قوله: (به يفتى) مقابله ما في جامع الفصولين من أنه لا يحنث ~~بالقول كما مر، فكان المناسب ذكره قبل زواله وبالفعل أفاده ط. قوله: ~~(لاستنادها) أي الإجازة لوقت العقد وفيه لا يحنث بمباشرته ففي الإجازة ~~أولى. بحر. # مطلب: قال كل امرأة تدخل في نكاحي فكذا قوله: (لا يحنث) هذا أحد قولين ~~قاله الفقيه أبو جعفر ونجم الدين النسفي، والثاني أنه يحنث، PageV04P159 # وبه قال شمس الأئمة والامام البزدوي والسيد أبو القاسم، وعليه مشى الشارح ~~قبيل فصل المشيئة، لكن رجح المصنف في فتاواه الأول، ووجهه أن دخولها في ~~نكاحه لا يكون إلا بالتزويج، فيكون ذكر الحكم ذكر سببه المختص به فيصير في ~~التقدير كأنه قال إن تزوجتها، وبتزويج الفضولي لا يصير متزوجا، كما في ~~فتاوى العلامة قاسم. # قلت: قد يقال: إن له سببين: التزوج بنفسه، والتزويج بلفظ الفضولي، ~~والثاني غير الأول بدليل أنه لا يحنث به في حلفه لا يتزوج. تأمل قوله: ~~(لكثرة أسباب الملك) فإنه يكون بالبيع والإرث والهبة والوصية وغيرها، بخلاف ~~النكاح كما علمت فلا فرق بين ذكره وعدمه. قوله: (أو فعلا) بإخراج متاعها من ~~بيته ط. قوله: (لوجوبه قبل الطلاق) فلا يحال به إلى الطلاق، بخلاف النكاح، ~~لان المهر من خصائصه منح عن العمادية قوله: (قال) أي فضولي. قوله: (فأجاز ~~الزوج) أي أجاز تعليق الفضولي. قوله: (ومثله) أي مثل ما في المتن. قوله: ~~(ما يكتبه الموثوقون) أي الذين ms3557 يكتبون الوثائق: أي الصكوك قوله: (إلى آخره) ~~المناسب حذفه لان قوله: أو دخلت في نكاحي معطوف على تزوجت لا على بنفسي فلا ~~يصح تعليله بأن عامله تزوجت، بل العلة فيه أنه ليس له إلا سبب واحد، وهو ~~التزوج كما مر وهو لا يكون إلا بالقول. أفاده ط. قوله: (وهو خاص بالقول) ~~فقوله: أو بفضولي ينصرف إلى الإجازة بالقول فقط. بحر. قوله: (فلا مخلص له ~~الخ) كذا في البحر، وتبعه في النهر والمنح، وفي فتاوى العلامة قاسم وجامع ~~الفصولين أنه اختلف فيه. قيل لا وجه لجوازه لأنه شدد على نفسه. وقال الفقيه ~~أبو جعفر وصاحب الفضول: حيلته أن يزوجه فضولي بلا أمرهما فيجيزه هو فيحنث ~~قبل إجازة المرأة لا إلى جزاء لعدم الملك ثم تجيزه هي، فإجازتها لا تعمل ~~فيجددان العقد، فيجوز إذا اليمين انعقدت على تزوج واحد. وهذه الحيلة إنما ~~يحتاج إليها إذا قال أو يزوجها غير لأجلي وأجيزه، أما إذا لم يقل وأجيزه، ~~قال النسفي: يزوج الفضولي لأجله فتطلق ثلاثا إذ الشرط تزويج الغير له ~~مطلقا، ولكنها لا تحرم عليه طلاقها قبل الدخول في ملك الزوج. قال صاحب جامع ~~الفصولين: فيه تسامح، لان وقوع الطلاق قبل الملك محال ا ه‍. # قلت: إنما سماه تسامحا لظهور المراد وهو انحلال اليمين لا إلى جزاء، لان ~~الشرط تزويج الغير له وذلك يوجد من غير توقف على إجازته، بخلاف قوله: ~~أتزوجها فإنه لا يوجد إلا بعقده بنفسه أو عقد غيره له وإجازته. قوله: (إلا ~~إذا كان المعلق طلاق المزوجة) في بعض النسخ المتزوجة أي التي حلف ألا ~~يتزوجها بنفسه أو بفضولي احتراز عما لو كان المعلق طلاق زوجته الأصلية بأن ~~قال إن تزوجت عليك بنفسي أو بفضولي فأنت طالق، فإن حكم الشافعي بفسخ اليمين ~~PageV04P160 # المضافة يؤكد الحنث لا ينافيه. قوله: (إن الافتاء كاف) أي إفتاء الشافعي ~~للحالف ببطلان هذه اليمين، وهو رواية عن من أفتى بها أئمة خوارزم لكنها ~~ضعيفة، نعم لو قال: كل امرأة أتزوجها فهي كذا فتزوج امرأة وحكم القاضي بفسخ ms3558 ~~اليمين ثم تزوج أخرى يحتاج إلى الفسخ ثانيا عندهما، وقال محمد: لا يحتاج، ~~وبه يفتى كما في الظهيرية. فمن قال: إن بطلان اليمين هو قول محمد المفتى به ~~كما في الظهيرية فقد اشتبه عليه حكم بآخر كما قدمنا بيانه في باب التعليق، ~~فافهم قوله: (بحر) الأولى أن يقول: نهر لان جميع ما قدمه مذكور فيه، أما في ~~البحر فإنه لم يذكر قوله أنه مما يكتبه الموثقون ولا قوله أدخلت في نكاحي ~~بوجه ما، ولا قوله وقدمنا في التعاليق. قوله: (لان المراد بها المسكن عرفا) ~~يعني أن المراد ما يشمل المسكن، فيصدق على المملوكة غير المسكونة، وفيه ~~تفصيل وخلاف ذكرناه في باب اليمين بالدخول. قوله: (ولا بد أن تكون سكناه لا ~~بطريق التبعية الخ) مخالف لما قدمه في الباب المذكور من قوله: ولو تبعا وهو ~~ما في الخانية، لو حلف لا يدخل دار بنته أو أمه وهي تسكن في بيت زوجها، ~~فدخل الحالف حنث. وقد ذكر في الخانية أيضا مسألة الواقعات وقال: إن لم ينو ~~تلك الدار لا يحنث، لان السكنى تضاف إلى الزوج لا إلى المرأة، ويمكن الجواب ~~بأن الدار في مسألة الخانية المارة لما لم تكن للمرأة انعقدت يمينه على دار ~~السكنى بالتبعية فحنث، أما في مسألة الواقعات المذكورة هنا فالدار فيها ملك ~~المرأة فانصرفت اليمين إلى ما ينسب إليها أصالة، فلما سكنها زوجها نسبت ~~إليه وانقطعت نسبتها إليها فلم يحنث الحالف بدخولها ما لم ينوها. أفاد بعضه ~~السيد أبو السعود، لكن قدمنا في باب الدخول عن التاترخانية ما يفيد اختلاف ~~الرواية، ولكن ما ذكر من الجواب توفيق حسن رافع للخلاف بقيد عدم النية ~~المذكور أخذا مما مر عن الخانية فافهم. # مطلب: حلف لا مال له قوله: (بل بتشديد اللام) كذا في البحر عن مسكين، ~~والظاهر أن التشديد غير لازم لأنه يقال مفلس وجمعه مفاليس كما في المصباح، ~~وهذا أعم من المحكوم بإفلاسه وغيره كما لا يخفى. # مطلب: الديون تقضى بأمثالها قوله: (بل وصف للذمة الخ) ولهذا قيل إن ms3559 ~~الديون تقضى بأمثالها على معنى أن المقبوض مضمون على القابض، لان قبضه ~~بنفسه على وجه التملك ولرب الدين على المدين مثله، فالتقى الدينان قصاصا، ~~وتمامه في البحر. # مطلب: قال لغيره والله لا تقم فقام لا يحنث قوله: (فإن لم يفعله المخاط ~~أأدخل حنث) كذا أطلقه في الخانية والفتح والنهر، وظاهره أنه يحنث ~~PageV04P161 # سواء أمره بالفعل أو لا، وهو كذلك لان أمره لا يحقق الفعل من المحلوف ~~عليه، وشرط بره ه‍ الفعل، وشرط حنثه عدمه، ويأتي تمام بيانه قريبا. # مطلب: والله لا تقم فقام لا يحنث هذا، ورأيت في الصيرفية: مر علي رجل ~~فأراد أن يقوم فقال والله لا تقم فقام، لا يلزم المار شئ، لكن عليه تعظيم ~~اسم الله تعالى ا ه‍. وذكره في البزازية بعبارة فارسية، فهذا الفرع مخالف ~~لما مر، وقد يجاب بأن قوله لا يقم نهي، وهو إنشاء في الحال تحقق مضمونه عند ~~التلفظ به، وهو طلب الكف عن القيام فصار الحلف على هذا الطلب الانشائي لا ~~على عدم القيام، فالمقصود من الحلف تأكيد ذلك الطلب، فليتأمل. والظاهر أن ~~الامر مثل النهي فإذا قال الله أضرب زيدا اليوم لا يحنث بعدم ضربه، ويظهر ~~أيضا أنه لو قعد ثم قام لا يحنث، ولو لم يكن بلفظ النهي لان المراد النهي ~~عن القيام الذي تهيأ له المحلوف عليه فهو يمين الفور المار بيانها، وهذه ~~المسألة تقع كثيرا. # مطلب: قال لتفعلن كذا قال نعم قوله: (ما لم ينو الاستحلاف) فإن نوى ~~الاستحلاف فلا شئ على واحد منهما. خانية وفتح: # أي لان المخاطب لم يجبه بقوله نعم حتى يصير حالفا. قال في الخانية: ولو ~~قال: والله لتفعلن كذا فقال الآخر نعم، فهو على خمسة أوجه: # أحدها: أن ينوي كل من المبتدئ والمجيب الحلف على نفسه فهما حالفان، أما ~~الأول فظاهر، وأما الثاني فلان قوله نعم يتضمن إعادة ما قبله، فكأنه قال ~~والله لأفعلن كذا، فإذا لم يفعل حنثا جميعا. # الثاني: أن يريد المبتدئ الاستحلاف والمجيب اليمين على نفسه، فالحالف هو ~~المجيب ms3560 فقط. # الثالث: أن لا يريد المجيب اليمين بل الوعد فلا يكون أحدهما حالفا. # الرابع: أن لا يكون لأحدهما نية، فالحالف هو المبتدئ فقط الخامس: أن يريد ~~المبتدئ الاستحلاف والمجيب الحلف، فالمجيب حالف لا غير اه‍ ملخصا. # قلت: هذا الأخير هو عين الثاني، فتأمل. قوله: (فالح حالف هو المبتدأ) ~~وكذا فيما لو قال أحلف أو أشهد بالله قال عليك أو لا فلا يمين على المجيب ~~في الثلاثة، وإن نويا أن يكون الحالف هو المجيب. خانية. # قلت: ووجهه أنه أسند فعل القسم إلى نفسه فلا يمكن أن يكون فاعله غيره. ~~قوله: (ما لم ينو الاستفهام) أي بأن تكون همزة الاستفهام مقدرة فيصير ~~المعنى هل أحلف أم لا، وهذا يصلح حيلة إذا أراد أن لا يحنث، فافهم. قوله: ~~(فالحالف المجيب) ولا يمين على المبتدئ وإن نوى اليمين. # خانية وفتح: أي لإسناده الحلف إلى المخاطب فلا يمكن أن يكون الحالف غيره. ~~PageV04P162 # مطلب: حلف لا يدخل فلان داره قوله: (لا يدخل فلان داره الخ) نقله في ~~النهر عن منية المفتي، وهذا رأيته فيها لكن بلفظ الدار معرفة، وهذا محمول ~~على ما إذا كان فلان ظالما لا يمكن الحالف أن يمنعه كما يعلم مما ذكره ~~الشرنبلالي في رسالة عن الخانية والخلاصة وغيرهما: حلف لا يدع فلانا يدخل ~~هذه الدار، فلو الدار ملك الحالف فشرط البر منعه بالقول والفعل بقدر ما ~~يطيق، فلو منعه بالقول دون الفعل حنث، وإن لم تكن له فمنعه بالقول دون ~~الفعل لا يحنث بالدخول. وفي القنية عن الوبري: حلف ليخرجن ساكن داره اليوم، ~~والساكن ظالم غالب يتكلف في إخراجه، فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ ~~باللسان ا ه‍. # قال: وهذا يفيد أن ما مر من حنث المالك بالمنع بالقول فقط مقيد بما إذا ~~قدر على منعه بالفعل، وإلا فيكفيه القول، ويفيده قول الخانية: بقدر ما ~~يطيق. هذا حاصل ما ذكره في الرسالة، وقد لخصها السيد أبو السعود تلخيصا ~~مخلا، ونقله عنه ط في الباب السابق، وأنه أفتى بناء على ما فهمه فيمن ms3561 حلف ~~على أخته أن لا تتكلم بأنها لو تكلمت بعد ما نهاها عن الكلام لا يحنث، لأنه ~~لا يملك منعها، وقاس على ذلك أيضا أنه لو كانت اليمين على الاثبات مثل ~~لتفعلن يكفي أمره بالفعل. # مطلب في الفرق بين لا يدعه يدخل وبين لا يدخل قلت: وهذا خطأ فاحش للفرق ~~البين بين قولنا لا أدعه يفعل وبين لا يفعل، يوضح ذلك ما قدمناه في التعليق ~~عن الولوالجية: رجل قال: إن أدخلت فلانا بيتي أو قال إن تركت فلانا يدخل ~~بيتي فامرأته طالق، فاليمين في الأول على أن يدخل بأمره لأنه متى دخل بأمره ~~فقد أدخله، وفي الثانية على الدخول أمر الحالف أو لم يأمر علم أو لم يعلم ~~لأنه وجد الدخول، وفي الثالث على الدخول بعلم الحالف لان شرط الحنث الترك ~~للدخول، فمتى علم ولم يمنع فقد ترك ا ه‍. ونقل مثله في البحر عن المحيط ~~وغيره، فانظر كيف جعلوا اليمين في الثاني على مجرد الدخول، لان المحلوف ~~عليه هو دخول فلان، فمتى تحقق دخوله تحقق شرط الحنث وإن منعه قولا أو فعلا، ~~لان منعه لا ينفي دخوله بعد تحققه. وأما عدم الحنث بالمنع قولا وفعلا أو ~~قولا فقط على التفصيل المار فهو خاص بالحلف على أنه لا يدعه أو لا يتركه ~~يدخل، وكذا قوله لا يخليه يدخل، لأنه متى لم يمنعه تحقق أنه تركه أو خلاه ~~فيحنث، هذا هو المصرح به في عامة كتب المذهب، وهو ظاهر الوجه وقدمنا في آخر ~~اليمين في الأكل والشرب فيما لو قال لا أفارقك حتى تقبضني حقي أنه لو فر ~~منه لا يحنث، ولو قال لا يفارقني يحنث كما في الخانية فقد جزم بحنثه إذ فر ~~منه بعد حلفه لا يفارقني. # وعلى هذا فالصواب في جواب الفتوى السابعة أن أخت إذا تكلمت يحنث، سواء ~~منعها عن الكلام أو لا لتحقق شرط الحنث وهو الكلام، ومنعه لها لا يرفعه بعد ~~تحققه كما لا يخفى، نعم لو كان الحلف على أنه لا يتركها أو لا ms3562 يخليها تتكلم ~~فإنه يبر بالمنع قولا فقط، ولا يحتاج إلى المنع بالفعل لأنه لا يملكه. كما ~~قال في الخانية: رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يدع فلانا يمر على هذه القنطرة ~~فمنعه بالقول يكون بارا، لأنه لا يملك المنع بالفعل ا ه‍. وبما قررناه ظهر ~~أن ما نقله الشارح تبعا للمنية لا يصح حمله على ظاهره لمخالفته للمشهور في ~~الكتب فلا بد من تأويله بما قدمناه. # وقد يؤول بأنه أراد معنى لا يدعه يدخل كما أفتى به في الخيرية، حيث سئل ~~عمن حلف على PageV04P163 # صهره أنه لا يرحل من هذه القرية فرحل قهرا عليه فهل يحنث؟ أجاب: مقتضى ما ~~أفتى به قارئ الهداية واستدل به الشيخ محمد الغزي وأفتى به أنه إن نوى لا ~~يمكنه فرحل قهرا عليه لا يحنث ا ه‍. أو يؤول بأنه سقط من عبارة المنية لفظ ~~لا بدعه وإلا فهو مردود، لان العمل على ما هو المشهور الموافق للمعقول ~~والمنقول دون الشاذ الخفي المعلول، فاغتنم هذا التحرير، والله سبحانه أعلم. # تنبيه: علم أيضا مما ذكرناه أنه لو كان الحالف على الاثبات مثل قوله ~~والله لتفعلن كذا فشرط البر هو الفعل حقيقة، ولا يمكن قياسه على لا يدعه ~~يفعل، بأن يقال هنا: يكفي أمره بالفعل فإن ذلك لم يقل به أحد وأما ما مر عن ~~القنية في: ليخرجن ساكن داره، فذاك في معنى لا يدعه يسكن كما علم مما مر، ~~أما هنا فلا يكفي الامر لأنه حلف على الفعل لا على الامر به، ومجرد الامر ~~به يحققه كما لا يخفى، فإذا لم يفعل يحنث الحالف كما مر سواء أمره أو لا، ~~وهذا ظاهر جلي أيضا، ولكن جل من لا يسهو، فافهم. قوله: (بر بقوله اخرج) لان ~~عقد الإجارة منعه من الاخراج بالفعل، لان مالك الدار لا يملك المنفعة مدة ~~الإجارة، فهو حينئذ كالأجنبي. شرنبلالي قوله: (وحلفه بر) لان قوله لا يدع ~~ينصرف إلى ما يقدر عليه، وبعد تحليفه لا يقدر على الاخذ، وشرط الحنث أن ~~يتركه مع ms3563 القدرة ولذا لا يحنث إذا قال لا أدع فلانا يفعل ففعل في غيبته. ~~قوله: (طلقت) لأنه صار حالفا للقاعدة المذكورة عقبه. قوله: (به يفتى) وهو ~~قول أبي يوسف خلافا لمحمد، بخلاف ما لو برهن أنه أقرضه ألفا والمسألة ~~بحالها لا يحنث ا ه‍ فتح أي لجوا أنه أقرضه ثم أبرأه أو استوفى منه قبل ~~الدعوى فلم يظهر كذب المدعى عليه. قوله: (حنث الخ) لان كل واحد من الشريكين ~~يرجع بالعهدة على صاحبه، ويصير الحالف عاملا مع المحلوف عليه، وإن كان عقد ~~الشركة نفسه لا يوجب الحقوق. أما العبد المأذون فلا يرجع بالعهدة على ~~المولى فلا يصير الحالف شريكا لمولاه. # بحر عن الظهيرية قوله: (فدخل المشتركة) أي فلا يحنث. لان نصف الدار لا ~~يسمى دارا. فتح قوله: (إذا لم يكن ساكنا) ترك في الفتح هذا القيد، وقد صرح ~~به في الخانية قال ط: أما إذا كان ساكنا فهي داره، لان الدار حينئذ تعم ~~المستأجرة فأولى المشتركة التي سكنها، والله سبحانه أعلم. PageV04P164 # كتاب الحدود لما فرغ من الايمان وكفارتها الدائرة بين العبادة والعقوبة ~~ذكر بعدها العقوبات المحضة ولولا لزوم التفريق بين العبادات لكان ذكرها بعد ~~الصوم أولى، لاشتماله على بيان كفارة الفطر المغلب فيها جهة العقوبة نهر ~~وفتح. وهي ستة أنواع: حد الزنا، وحد شرب الخمر خاصة، وحد السكر من غيرها ~~والكمية متحدة فيهما، وحد القذف، وحد السرقة، وحد قطع الطريق ابن كمال. ~~قوله: (الحد لغة) في بعض النسخ: هو لغة فالضمير عائد على الحد المفهوم من ~~الحدود. قوله: (المنع) ومنه سمي البواب والسجان حدادا لمنع الأول من الدخول ~~والثاني من الخروج، وسمي المعرف للماهية حدا لمنعه من الدخول والخروج. ~~وحدود الدار نهاياتها، لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه، ~~وتمامه في الفتح. قوله: (عقوبة) أي جزاء بالضرب أو القطع أو الرجم أو ~~القتل، سمي بها لأنها تتلو الذنب، من تعقبه: إذا تبعه. قهستاني. قوله: ~~(مقدرة) أي مبنية بالكتاب أو السنة أو الاجماع. قهستاني. أو المراد لها قدر ~~خاص، ولذا ms3564 قال في النهر: مقدرة بالموت في الرجم وفي غيره بالأسواط الآتية ~~اه‍: أي وبالقطع الآتي. قوله: (حقا لله تعالى) لأنها شرعت لمصلحة تعود إلى ~~كافة الناس من صيانة الأنساب والأموال والعقول والاعراض. قوله: (زجرا) بيان ~~لحكمها الأصلي، وهو الانزجار عما يتضرر به العباد من أنواع الفساد، وهو وجه ~~تسميتها حدودا. قال في الفتح: # والتحقيق ما قال بعض المشايخ: إنها موانع قبل الفعل، زواجر بعده: أي ~~العلم بشرعيتها يمنع الاقدام على الفعل، وإيقاعها بعده يمنع من العود إليه. ~~قوله: (فلا تجوز الشفاعة فيه تفريع على قوله تجب (1) الخ). قال في الفتح: ~~فإنه طلب ترك الواجب، ولذا أنكر (ص) على أسامة بن زيد حين شفع في المخزومية ~~التي سرقت فقال: أتشفع في حد من حدود الله. قوله: (بعد الوصول للحاكم) وأما ~~قبل الوصول إليه والثبوت عنده فتجوز الشفاعة عند الرافع له إلى الحاكم ~~ليطلقه، لان وجوب الحد قبل ذلك لم يثبت، فالوجوب لا يثبت بمجرد الفعل، بل ~~على الامام عند الثبوت عنده، كذا في الفتح. وظاهره جواز الشفاعة بعد الوصول ~~للحاكم قبل الثبوت عنده، وبه صرح ط عن الحموي. قوله: (بل المظهر التوبة) ~~فإذا حد ولم يتب يبقى عليه إثم المعصية. وذهب كثير من العلماء إلى أنه ~~مطهر، وأوضح دليلنا في النهر. # مطلب: التوبة تسقط الحد قبل سقوطه قوله: (وأجمعوا الخ) الظاهر أن المراد ~~أنها لا تسقط الحد الثابت عند الحاكم بعد الرفع إليه، أما قبله فيسقط الحد ~~بالتوبة، حتى في قطاع الطريق سواء كان قبل جنايتهم عل نفس أو عضو أو مال أو ~~كان بعد شئ من ذلك، كما سيأتي في بابه، وبه صرح في البحر هنا خلافا لما في ~~النهر، نعم # PageV04P165 # يبقى عليهم حق العبد من القصاص إن قتلوا، والضمان إن أخذوا المال، وقول ~~البحر: والقطع إن أخذوا المال سبق قلم، وصوابه: والضمان. # والحاصل أن بقاء حق العبد لا ينافي سقوط الحد، وكأنه في النهر توهم أن ~~الباقي هو الحد وليس كذلك، فافهم، وفي البحر عن الظهيرية: رجل أتى بفاحشة ms3565 ~~ثم تاب وأناب إلى الله تعالى فإنه لا يعلم القاضي بفاحشته لإقامة الحد ~~عليه، لان الستر مندوب إليه اه‍. وفي شرح الأشباه للبيري عن الجوهر: رجل ~~شرب الخمر وزنى ثم تاب ولم يحد في الدنيا هل يحد له في الآخرة؟ قال: # الحدود حقوق الله تعالى، إلا أنه تعلق بها حق الناس وهو الانزجار، فإذا ~~تاب توبة نصوحا أرجو أن لا يحد في الآخرة، فإنه لا يكون أكثر من الكفر ~~والردة، وإنه يزول بالاسلام والتوبة. قوله: (فلا تعزير حد) تعزير اسم لا ~~مبني معها على الفتح، وحد خبرها، وكذا قوله: ولا قصاص حد وقدر الشارح خبرا ~~للأول، لان الخبر المذكور مفرد لا يصلح خبرا لهما، لكنه مصدر للجنس فيصلح ~~لهما، والخطب في ذلك سهل. ثم إن الأول مفرع على قوله: مقدرة، والثاني على ~~قوله وجبت حقا لله تعالى. وقوله: لعدم تقديره أي تقدير التعزير: أي كل ~~أنواعه، لان المقدر بعضها وهو الضرب، على أن الضرب وإن كان أقله ثلاثة ~~وأكثره تسعة وثلاثون، لكن ما بين الأقل والأكثر ليس بمقدر كما أفاده في ~~البحر. # مطلب: أحكام الزنا قوله: (والزنا) بالقصر في لغة أهل الحجاز فيكتب ~~بالياء، وبالمد فلغة أهل نجد فيكتب بالألف. بدأ بالكلام عليه لأنه لصيانة ~~النسل فكان راجعا إلى الوجود وهو الأصل، ولكثرة وقوع سببه مع قطيعته، بخلاف ~~السرقة فإنها لا تكثر كثرته، والشرب وإن كثر فليس حده بتلك القطعية. نهر ~~وفتح. # مطلب: الزنا شرعا لا يختص بما يوجب الحد بل أعم قوله: (الموجب للحد) قيد ~~به لان الزنا في اللغة والشرع بمعنى واحد، وهو وطئ الرجل المرأة في القبل ~~في غير الملك وشبهته، فإن الشرع لم يخص اسم الزنا بما يوجب الحد بل بما هو ~~أعم، والموجب للحد بعض أنواعه. ولو وطئ جارية ابنه لا يحد للزنا ولا يحد ~~قاذفه بالزنا، فدل على أن فعله زنا وإن كان لا يحد به، وتمامه في الفتح. ~~وبه علم أن ما في الكنز وغيره من تعريف الزنا بما مر تعريف للشرعي الأعم، ms3566 ~~فلا يعترض عليه بترك القيود التي ذكرها المصنف هنا، لأنه تعريف للأخص ~~الموجب للحد، على أن القيود المذكورة خارجة عن الماهية لأنها شروط لاجراء ~~الحكم كما في النهر. تأمل. قوله: (قدر حشفة) أي حشفة أو قدرها ممن كان ~~مقطوعها، لكن صرح بالخفي وسكت عن الظاهر لعلمه بالأولى اختصارا، أو أقحم ~~لفظ قدر لإفادة التعميم لا للاحتراز عن نفس الحشفة، فإيلاج بعضها غير موجب ~~للحد لأنه ليس وطئا، ولذا لم يوجب الغسل ولم يفسد الحج كما في الجوهرة، ~~وأشار بسكوته عن الانزال إلى أنه غير شرط. قوله: (مكلف) أي عاقل بالغ، ولم ~~يقل مسلم لأنه غير شرط في حق الجلد. قوله: (مطلقا) سواء ثبت عليه بإقراره ~~PageV04P166 # بالإشارة أو ببينة كما في البحر وغيره. قوله: (لا بالبرهان) ذكر ابن ~~الشحنة في شرح الوهبانية أنه رآه في نسخته الخانية، وذكر أن المصنف: يعني ~~ابن وهبان خص ذلك بالأخرس. # أقول: الذي رأيته في نسختين من الخانية هكذا: ولو أقر الأخرس بالزنا أربع ~~مرات في كتاب كتبه أو إشارة لا يحد، ولو شهد عليه الشهود بالزنا لا تقبل. ~~الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير في حكم الاقرار اه‍، فقوله: ولو ~~شهد عليه الشهود الخ، إنما ذكره في الأخرس لا في الأعمى، خلافا لما رآه ابن ~~الشحنة في نسخته فإنه غلط، لقول الفتح والبحر: بخلاف الأعمى صح إقراره ~~والشهادة عليه، ومثله في التتارخانية عن المضمرات، وبه جزم في شرح ~~الوهبانية للشرنبلالي وشرح الكنز للمقدسي. قوله: (في قبل) متعلق بوطئ. ~~قوله: (أو ماضيا) أدخل به العجوز الشوهاء فإنها وإن لم تكن مشتهاة في الحال ~~لكنها كانت مشتهاة فيما مضى. قوله: (خرج المكره) أي بقيد طائع والدبر بقيد ~~قبل، وهذا بناء على قول الإمام من أنه لا حد باللواطة، أما على قولهما من ~~أنه يحد بفعل ذلك في الأجانب فيدخل في الزنا، وسيأتي في الباب الآتي. قوله: ~~(ونحو الصغيرة) هو الميتة والبهيمة ح. وهذا خرج بقيد مشتهاة، والمراد ~~الصغيرة ونحوها، فإقحام لفظ نحو لقصد التعميم كما مر ms3567 آنفا ونظيره على أحد ~~الاحتمالات قولهم: مثلك لا يبخل. قوله: (خال عن ملكه) أي ملك يمينه وملك ~~نكاحه، وهو صفة لقبل ط. أو صفة لوطئ. قوله: (وشبهته) أي شبهة ملك اليمين ~~وملك النكاح. فالأولى كوطئ جارية مكاتبة أو عبده المأذون المديون، أو جارية ~~المغنم بعد الاحراز بدارنا في حق الغازي. والثانية كتزوج امرأة بلا شهود أو ~~أمة بلا إذن مولاها، أو تزوج العبد بلا إذن مولاه، حموي عن المفتاح ط. ~~قوله: (أي في المحل) ويقال لها شبهة حكمية كوطئ جارية ابنه ط. # قوله: (لا في الفعل) وتسمى شبهة اشتباه كوطئ معتدة الثلاث. # وحاصله أن شرط كون الوطئ زنا خلوه عن شبهة المحل لأنها توجب نفي الحد وإن ~~لم يظن حله، بخلاف شبهة الفعل فإنها لا تنفيه مطلقا، بل إن ظن الحل، أما إن ~~لم يظنه فلا، ولذا خصص الأولى بالإرادة مع أنه لو أريد خلوه عما يعم شبهة ~~الفعل بقيد ظن الحل فيها صح أيضا. أفاده السيد أبو السعود. قوله: (في دار ~~الاسلام) مفعول زاد، وهذا القيد يومئ إليه قولهم وأين هو، وكذا قولهم في ~~الباب الآتي: لا حد بالزنا في دار الحرب والبغي. وعليه فكان الأولى أن ~~يقول: في دار العدل، ليخرج دار البغي أيضا، وهذا إذا لم يزن داخل العسكر ~~الذي فيه السلطان أو نائبه المأذون له بإقامة الحد، وإلا فإنه يحد كما ~~سيأتي هناك. قوله: (أو تمكينه) بالرفع عطف على وطئ وأو للتقسيم والتنويع، ~~واسم الإشارة للوطئ ط. قوله: (فقعدت على ذكره) أي واستدخلته بنفسها. # قوله: (أو تمكينها) لما كانت المرأة تحد حد الزنا وقد سماها الله تعالى ~~زانية في قوله: * (الزانية والزاني) * (سورة النور: الآية 2) علم أنها تسمى ~~زانية حقيقة، ولا يلزم من كونها لا تسمى واطئة أنها زانية مجازا، فلذا زاد ~~في التعريف تمكينها حتى يدخل فعلها في المعرف وهو الزنا الموجب للحد، فلو ~~لم يكن تمكينها زنا حقيقة لما احتيج إلى إدخاله في التعريف، وهو أيضا أمارة ~~كونها زانية حقيقة وإن لم PageV04P167 # تكن واطئة، ms3568 كما أن الرجل يسمى زانيا حقيقة بالتمكين وإن لم يوجد منه ~~الوطئ حقيقة، وبه سقط ما في البحر من أن تسميتها زانية مجاز، فافهم. قوله: ~~(فتم التعريف) تعريض بصاحب الكنز وغيره حيث عرفوه بالتعريف الأعم، وتقدم ~~جوابه. تأمل. قوله: (وزاد في المحيط الخ) حيث قال: إن من شرائطه العلم ~~بالتحريم، حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة. وأصله ما روى سعيد ~~بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله تعالى عنه: أن الله ~~حرم الزنا فاجلدوه، وإن كان لا يعلم فعلموه، فإن عاد فاجلدوه، ولان الحكم ~~في الشرعيات لا يثبت إلا بعد العلم، فإن كان الشيوع والاستفاضة في دار ~~الاسلام أقيم مقام العلم، ولكن لا أقل من إيراث شبهة لعدم التبليغ اه‍. وبه ~~علم أن الكون في دار الاسلام لا يقوم مقام العلم في وجوب الحد كما هو قائم ~~مقامه في الاحكام كلها. ح عن البحر. قوله: (ورده في فتح القدير) أي في ~~الباب الآتي بأن الزنا حرام في جميع الأديان والملل، فالحربي إذا دخل دار ~~الاسلام فأسلم فزنى وقال ظننت أنه حلال يحد ولا يلتفت إليه، وإن كان فعله ~~أول يوم دخوله فكيف يقال إذا ادعى مسلم أصلي أنه لا يعلم حرمة الزنا لا يحد ~~لانتفاء شرط الحد اه‍. وأقره في البحر والنهر والمنح والمقدسي والشرنبلالي. ~~ونازع فيه ط بما مر عن عمر وبأن الحرمة الثابتة في كل ملة لا تنافي أن بعض ~~الناس يجهلها. كيف والباب تقبل فيه الشبهات. وأما مسألة الحربي فلعلها على ~~قول من لا يشترط العلم اه‍. # قلت: وكذا نازع فيه المحقق ابن أمير حاج في آخر شرحه على التحرير في بحث ~~الجهل حيث قال بعد نقله ما مر عن المحيط: غير أن ظاهر قول المبسوط عقب هذا ~~الأثر: فقد جعل ظن الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الاحكام، يشير إلى ~~أن هذا الظن في هذا الزمان لا يكون شبهة معتبرة لاشتهار الاحكام فيه، ولكن ~~هذا إنما يكون ms3569 مفيدا للعلم بالنسبة إلى الناشئ في دار الاسلام، والمسلم ~~المهاجر المقيم بها مدة يطلع فيها على ذلك، فأما المسلم المهاجر الواقع منه ~~ذلك في فور دخوله فلا. وقد قال المصنف: يعني الكمال في شرح الهداية: ونقل ~~في اشتراط العلم بحرمة الزنا إجماع الفقهاء، وهو مفيد أن جهله يكون عذرا، ~~وإذا لم يكن عذرا بعد الاسلام ولا قبله فمتى يتحقق كونه عذرا؟ وحينئذ ~~فالفرع المذكور: أي فرع الحربي هو المشكل فليتأمل اه‍. # قلت: قد يجاب بأن العلم بالحرمة شرط فيمن ادعى الجهل بها وظهر عليه أمارة ~~ذلك، بأن نشأ وحده في شاهق أو بين قوم جهال مثله لا يعلمون تحريمه أو ~~يعتقدون إباحته، إذ لا ينكر وجود ذلك، فمن زنى وهو كذلك في فور دخوله دارنا ~~لا شك في أنه لا يحد، إذ التكليف بالأحكام فرع العلم بها، وعلى هذا يحل ما ~~في المحيط. وما ذكر من نقل الاجماع بخلاف من نشأ في دار الاسلام بين ~~المسلمين أو في دار أهل الحرب المعتقدين حرمته ثم دخل دارنا فإنه إذا زنى ~~يحد ولا يقبل اعتذاره بالجهل. وعليه يحمل فرع الحربي ويزول عنه الاشكال، ~~وهو أيضا محمل كلام الكمال، وبه يحصل التوفيق، وهو أولى من شق العصا ~~والتفريق، هذا ما ظهر لي، والله سبحانه وتعالى أعلم. # قوله: (ويثبت) أي الزنا عند القاضي، أما ثبوته في نفسه فبإيجاد الانسان ~~له لأنه فعل حسي. نهر. PageV04P168 # قوله: (رجال) لأنه لا مدخل لشهادة النساء في الحدود، وقيد بذلك من إدخال ~~التاء في العدد كما هو الواقع في النصوص. قول: (فلو جاؤوا متفرقين حدوا) أي ~~حد القذف، ولو جاؤوا فرادى وقعدوا مقعد الشهود وقام إلى القاضي واحد بعد ~~واحد قبلت شهادتهم، وإن كانوا خارج المسجد حدوا جميعا. بحر عن الظهيرية. ~~وعبر بالمسجد لأنه محل جلوس القاضي: يعني أن اجتماعهم يعتبر في مجلس القاضي ~~لا خارجه، فلو اجتمعوا خارجه ودخلوا عليه واحدا فهم متفرقون فيحدون. # قوله: (بلفظ الزنا) متعلق بشهادة، فلو شهد رجلان أنه زنى وآخران أنه أقر ~~بالزنا ms3570 لم يحد، ولا تحد الشهود أيضا إلا إذا شهد ثلاثة بالزنا والرابع ~~بالاقرار به فتحد الثلاثة. ظهيرية. لان شهادة الواحد بالاقرار لا تعتبر ~~فبقي كلام الثلاثة قذفا. بحر. قوله: (لا مجرد لفظ الوطئ والجماع) لان لفظ ~~الزنا هو الدال على فعل الحرام دونهما، فلو شهدوا أنه وطئها وطئا محرما لا ~~يثبت. بحر: أي إلا إذا قال وطئا هو زنا. والظاهر أنه يكفي صريحه من أي لسان ~~كان كما صرح به في الشرنبلالية في حد القذف، فإنه يشترط فيه صريح الزنا كما ~~هنا. تأمل. قوله: (وظاهر الدرر الخ) ونصها: أي بشهادة ملتبسة بلفظ الزنا ~~لأنه الدال على فعل الحرام أو ما يفيد معناه، وسيأتي بيانه اه‍. # ولا يخفى أنها محتملة أن يكون قوله: أو ما يفيد معناه عطفا على الضمير في ~~قوله: لأنه الدال يعني أن الدال على فعل الحرام لفظ الزنا أو ما يفيد ~~معناه، وليس ذلك صريحا في أن ما يفيد معناه تصح الشهادة به نعم ظاهر ~~العبارة عطفه على لفظ الزنا، لكن قوله: وسيأتي بيانه أراد به كما قاله بعض ~~المحشين ما ذكره في التعزير من أن حد القذف يجب بصريح الزنا أو بما هو في ~~حكمه بأن يدل عليه اللفظ اقتضاء كقوله في غضب: لست لأبيك أو بابن فلان أبيه ~~اه‍. وأنت خبير بأن هذا لا يتأتى هنا، فهذا يؤيد ما قلنا من العطف على ~~الضمير، فافهم. ثم إنه لو لم يبينه بما ذكر في التعزير أمكن حمله على أن ~~المراد به ما كان صريحا فهي من لغة أخرى، فافهم. قوله: (لأنه يدفع اللغات ~~عن نفسه) بيان للتهمة، وعليه لو كان قذف أحدهم الرجل لم تقبل شهادته لما ~~ذكر في الزوج. أفاده في البحر. قوله: (ويسقط نصف المهر) أي يسقط الزوج بهذه ~~الشهادة لتضمنها مجئ الفرقة من قبلها حيث كانت مطاوعة لولده، وأما بعد ~~الدخول فلا يسقط شئ من المهر بمطاوعتها له، بل تسقط النفقة لنشوزها. قوله: ~~(ظهيرية) ومثله في البحر عن المحيط بزيادة: وتحد الثلاثة ولا ms3571 يحد الزوج. ~~قوله: (فيسألهم الامام الخ) أي وجوبا. وقال قاضيخان: ينبغي أن يسألهم. در ~~منتقى. # والظاهر أن ينبغي بمعنى يجب، لان هذا البيان شرط لإقامة الحد. قال في ~~الفتح بعدما صرح بالوجوب: ولو سألهم فلم يزيدوا على قولهم إنهما زنيا لا ~~يحد المشهود عليه ولا الشهود، وتمامه فيه. قوله: (أي عن ذاته وهو الايلاج) ~~تفسير للماهية المعبر عنها بما هو، وظاهر كلامهم أنه ليس المراد بالماهية ~~الحقيقية الشرعية المارة كما في البحر، لكن ذكر في الفتح فائدة سؤاله عن ~~الماهية أن الشاهد عساه يظن أن مماسة الفرجين حرام: زنا، أو أن كل وطئ محرم ~~زنا يوجب الحد فيشهد بالزنا. PageV04P169 # قال في النهر: وهو ظاهر في أن المراد بماهيته حقيقته الشرعية، إلا أن هذا ~~يستلزم الاستغناء عن الكيفية والمكان لتضمن التعريف ذلك، فهو من عطف الخاص ~~على العام اه‍. # قلت: الاستغناء مدفوع، لان الماهية بيان حقيقة الزنا من حيث هو، وأما ~~الكيفية والمكان وغيرهما فهي في هذا الزنا: الزنا الخاص المشهود به، ~~فيسألهم عن ذلك ليعلم أن هذا الخاص تحققت فيه الماهية الشرعية احتياطا في ~~درء الحد، فتدبر. قوله: (لجواز كونه مكرها الخ) بيان لقوله: وكيف هو على ~~طريق الترتيب والأولى أن يقول بإكراه لان الضمير عائد على الزنا، لأنه ~~المسؤول عنه لا على الزاني. قوله: (أو في صباه) وكذا يحتمل أن يكون بعد ~~بلوغه، لكن في زمان متقادم كما في الفتح وغيره، وسيأتي حد التقادم. قوله: ~~(أو بأمة ابنه) أي ونحوها ممن لا يحد بوطئها كأمته وزوجته. قال في الفتح: ~~وقياسه في الشهادة على زنا المرأة أن يسألهم عمن زنى بها من هو للاحتمال ~~المذكور، وزيادة كونه صبيا أو مجنونا فإنه لا حد عليها فيه عند الامام. ~~قوله: (هو زيادة بيان) أي لأنه يغني عنه بيان الماهية، مع أن ظاهر كلامهم ~~أن الحكم موقوف على بيانه كما في البحر، وأشار إلى أن الضمير في بينوه عائد ~~إلى المذكور من الأوجه المسؤول عنها، كما يؤخذ من عبارة القدوري، خلافا لما ~~في ms3572 بعض الشروح من أن قوله: وقالوا الخ بيان لقوله: وبينوه لأنه بمجرد القول ~~المذكور لا يتم البيان كما في النهر. قوله: (وعدلوا سرا وعلنا) السر بأن ~~يبعث القاضي ورقة فيها أسماؤهم وأسماء محلتهم على وجه يتميز به كل واحد ~~منهم لمن يعرفه، فيكتب تحت اسمه: هو عدل مقبول الشهادة. والعلانية بأن يجمع ~~القاضي بين المزكي والشاهد ويقول: هذا الذي زكيته: يعني سرا، ولم يكتف هنا ~~بظاهر العدالة اتفاقا، بأن يقال: هو مسلم ليس بظاهر الفسق، احتيالا للدرء، ~~بخلاف سائر الحقوق عند الامام. قالوا: ويحبسه هنا حتى يسأل عن الشهود بطريق ~~التعزير، بخلاف الديون فإنه لا يحبس فيها قبل ظهور العدالة، وتمامه في ~~البحر. واعترضه بأنه يلزم الجمع بين الحد والتعزير. # قلت: وفيه نظر لأنه بهذه الشهادة صار متهما، والمتهم يعزر، والحد لم يثبت ~~بعد، على أنه لا مانع من اجتماعهما بدليل ما يأتي من أنه لا يجمع بين جلد ~~ونفي إلا سياسة وتعزيرا، فتدبر. # قوله: (إذا لم يعلم بحالهم) أما لو علم عدالتهم لا يلزمه السؤال، لان ~~علمه أقوى من الحاصل له من المزكى، ولولا إهدار الشرع إقامة الحد بعلمه ~~لكان يحده بعلمه كما في الفتح، قيل: والاكتفاء بعلم هنا مبني على أنه يقضي ~~بعلمه، وهو خلاف المفتى به. قال ط: وفيه أن القضاء هنا بالشهادة لا بعلمه ~~بالعدالة، فتأمل. قوله: (حكم به) أي بالحد، وهذا إذا لم يقر المشهود عليه ~~كما يأتي. # قوله: (ما لم يكن متهتكا) من هتك زيد الستر هتكا من باب ضرب: خرقه، وهتك ~~الله ستر الفاجر: # فضحه. مصباح. قال في الفتح بعد سوقه الأحاديث الدالة على ندب الستر: وإذا ~~كان الستر مندوبا إليه ينبغي أن تكون الشهادة به خلاف الأولى التي مرجعها ~~إلى كراهة التنزيه، وهذا يجب أن يكون بالنسبة إلى من لم يعتده ولم يتهتك ~~به، وإلا وجب كون الشهادة أولى، لان مطلوب الشارع إخلاء الأرض من المعاصي ~~والفواحش، بخلاف من زنى مرة أو مرارا متسترا متخوفا اه‍. PageV04P170 # بقي لو كان أحدهما متهتكا دون ms3573 الآخر، وظاهر التعليل المذكور أن الشهادة ~~ملخصا أولى، لان درء المفاسد مقدم. تأمل. قوله: (ويثبت أيضا بإقراره) عطف ~~على قوله: ويثبت بشهادة أربعة وقدم الأول لأنه المذكور في القرآن، ولان ~~الثابت بها أقوى حتى لا يندفع الحد بالفرار ولا بالتقادم، ولأنها حجة ~~متعدية الاقرار قاصرة. كذا في الفتح والبحر، لكن قوله: ولا بالتقادم، مخالف ~~لما قدمناه، ولما سيأتي في باب الشهادة على الزنا. # ثم رأيت الرملي نبه على ذلك في حاشية المنح فقال: المقرر أن التقادم ~~يمنعها دون الفرار، وكما يمنع التقادم قبولها في الابتداء فكذا يمنع ~~الإقامة بعد القضاء. قوله: (صريحا) أخرج به إقرار الأخرس بكتابة أو إشارة ~~فلا يحد للشبهة بعدم الصراحة بخلاف الأعمى فإنه يصح إقراره والشهادة عليه. ~~بحر. وقد مر. قوله: (صاحيا) احتراز عن السكر كما يأتي. قوله: (ولم يكذبه ~~الآخر) فلو أقر بالزنا بفلانة فكذبته درئ الحد عنه سواء قالت تزوجني أو لا ~~أعرفه أصلا، وعليه المهر إن ادعته المرأة، وإن أقرت الزنا بفلان فكذبها فلا ~~حد عليها أيضا عنده، خلافا لهما في المسألتين. بحر. # قوله: (أو رتقها) بأن تخبر النساء بأنها رتقاء قبل الحد، لان إخبارهن ~~بالرتق يوجب شبهة في شهادة الشهود. بحر. قوله: (لجواز إبداء ما يسقط الحد) ~~أي من الخرساء أو الأخرس على تقدير عدم الخرس واستشكل ما لو أقر أنه زنى ~~بغائبة فإنه يحد قبل حضورها مع احتمال أن الخرس تذكر مسقطا عنه وعنها إذا ~~حضرت فيحتاج إلى الفرق. # قلت: يؤخذ جوابه مما في الجوهرة من أن القياس عدم الحد في الثانية لجواز ~~أن تحضر فتجحد فتدعي حد القذف أو تدعي نكاحها فتطلب المهر، وفي حده إبطال ~~حقها، والاستحسان أن يحد لحديث ماعز، فإنه حد مع غيبة المرأة اه‍. # والحاصل أن القياس عدم الفرق بين المسألتين، ولكنه حد في الثانية على ~~خلاف القياس للحديث، وهذا أولى مما أجاب به بعضهم من أن الزيلعي علل ~~الثانية بأن حضور الغائبة ودعواها النكاح شبهة، واحتمال ذلك يكون شبهة ~~الشبهة، والمعتبر هو الشبهة دون شبهة ms3574 الشبهة، لما أورد عليه من أنه في ~~المسألة الأولى كذلك. # قلت: وقد يفرق بينهما بأن نفس الخرس شبهة محققة مانعة، بخلاف الغيبة، ~~ولذا لو أقر بالزنا بمن لا يعرفها فإنه يحد. قال في الفتح: لأنه أقر بالزنا ~~ولم يذكر مسقطا، لان الانسان لا يجهل زوجته وأمته اه‍. فعلم أن الغائبة ~~إنما حد فيها لأنه لم يبد مسقطا، بخلاف الخرساء فإن الخرس نفسه مسقط للعلة ~~المذكورة. قوله: (في حال سكره) متعلق بأقر. قوله: (ولو سرق أو زنى) أي في ~~حال سكره وثبت ذلك بالبينة. قوله: (لان الانشاء) أي إنشاء الزنا أو السرقة ~~المعاين للشهود في حال سكره لا يحتمل التكذيب فيحد، بخلاف إقراره بذلك في ~~حال سكره. قوله: (أربعا في مجالسه) ولو PageV04P171 # كل شهر مرة، أما لو أقر أربعا في مجلس واحد كان بمنزلة إقرار واحد كما في ~~النهر. قوله: (أي المقر) وقيل مجالس القاضي، والأول أصح. وفسر محمد تفرق ~~المجلس بأن يذهب المقر عنه بحيث يتوارى عن بصر القاضي. وظاهر قوله في ~~الهداية: لا بد من اختلاف المجالس، وهو أن يرده القاضي كلما أقر فيذهب حتى ~~لا يراه أن اختلاف المجالس لا يكون إلا برده. نهر. قوله: (كلما أقر رده) ~~فيتسامح كما قال صدر الشريعة، لأنه في الرابعة لا يرده، ومن ثم قال في ~~الاصلاح: إلا الرابعة. نهر. قوله: (سأله كما مر) أي سؤالا مماثلا لما مر، ~~وهذا السؤال بعد الرابعة كما في الكافي، وذكر أنه يسأل عن عقله وعن إحصانه. ~~قوله: (حتى عن المزني بها الخ) سقط لفظ حتى من بعض النسخ، ولا بد منه لان ~~مراده إفادة أنه لابد من السؤال عن الخمسة المارة، وصرح بالمزني بها ردا ~~على ابن الكمال حيث قال: لك أن تقول إنه لا حاجة إليه، لكن كان عليه ~~التصريح بالزمان أيضا، لأنه قيل لا يلزم لان التقادم يمنع الشهادة دون ~~الاقرار، ورد بأن فائدته احتمال أنه زنى في حال صباه. قوله: (فلا يثبت الخ) ~~تفريع على ما فهم من حصر ثبوته بأحد شيئين: ms3575 الشهادة بالزنا أو الاقرار به، ~~وقوله: ولا بالبينة على الاقرار بيان لفائدة تقييد الشهادة بأن تكون على ~~الزنا. # ووجهه كما في الزيلعي أنه إن كان منكرا فقد رجع، وإن كان مقرا لا تعتبر ~~الشهادة مع الاقرار. # قوله: (ولو قضى بالبينة) أي البينة على الزنا لا على الاقرار. قوله: ~~(فأقر مرة) أو مرتين. نهر. # والظاهر أن الثلاث كذلك، وقيد بما بعد القضاء، لأنه لو أقر قبله يسقط ~~الحد بالاتفاق كما صرح به في الفتح، وظاهره ولو أقر مرة واحدة. قوله: (لم ~~يحد) أي خلافا لمحمد، لان شرط الشهادة عدم الاقرار ففات الشرط قبل العمل ~~بها، لان الامضاء من القضاء في الحدود كما يأتي فصار كالأول، وهو ما لو أقر ~~قبل القضاء كما في الفتح، ثم إذا لم يكمل نصاب الاقرار الموجب للحد فلا ~~يحد. # قوله: (بطلت الشهادة) أي وصار الحكم للاقرار فيعامل بموجبه لا بموجب ~~الشهادة. قوله: (بخلاف الشهادة) أي بخلاف ما لو ثبت زناه بالشهادة فهرب في ~~حال الرجم فإنه يتبع بالحجارة حتى يؤتى عليه. بحر عن الحاوي. وسيأتي أنه لو ~~هرب بعد ما ضرب بعد الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام. قوله: ~~(وإنكار الاقرار رجوع) أي إذا قال بعد ما أقر أربعا وأمر القاضي برجمه: ~~والله ما أقررت بشئ فإنه يدرأ عنه الحد. خانية. وهذا مكرر مع قوله: ويخلى ~~سبيله إن رجع إلخ إلا أن يفسر ذاك بقوله: رجعت عما أقررت به. تأمل. قوله: ~~(كما سيجئ) أي في بابها. قوله: (وكذا يصح الرجوع الخ) أي فلا يحد، وهذا إذا ~~لم تقم البينة على إحصانه، وإلا فيحد كما يأتي متنا قبيل حد الشرب. قوله: ~~(لعدم المكذب) أي لأنه خبر محتمل للصدق كالاقرار ولا مكذب له فيه فتحقق ~~PageV04P172 # الشبهة في الاقرار، بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من ~~يكذبه. بحر. # قوله: (كحد شرب وسرقة) فإنه يسقط بالرجوع عن الاقرار بهما كما سيأتي في ~~بابيهما. قوله: (وإن ضمن المال) لأنه حق العبد، فلا يسقط بعد ms3576 إقراره ~~بسرقته. قوله: (لحديث ماعز) هو ابن مالك الأسلمي المروي في البخاري، فإنه ~~فيه تلقينه بما ذكر. قال في الأصل: ينبغي أن يقول له لعلك تزوجتها أو ~~وطئتها بشبهة، والمقصود أن يلقنه ما يكون ذكره دارئا ليذكره أيا ما كان. ~~بحر وفتح. # قوله: (بلا بينة) متعلق بادعى. قال في البحر: ولا يكلف إقامة البينة كما ~~لو ادعى السارق العين أنها ملكه سقط القطع بمجرد دعواه، ولهذه المسألة ~~أخوات سنذكرها في الباب الآتي. قوله: (لا يسقط في الأصح) أي إذا ثبت زناه ~~بالبينة، وكذا لو بالاقرار إذا لم يتقادم، وستأتي هذه المسألة آخر الباب ~~الآتي. قوله: (ويرجم محصن) بفتح الصاد، من أحصن: إذا تزوج، وهي مما جاء اسم ~~فاعله على لفظ اسم المفعول، ومنه أسهب فهو مسهب: إذا أطال في الكلام، وألفج ~~بالفاء والجيم فهو ملفج: # إذا افتقر. فتح مخلصا. قوله: (في فضاء) هو المكان الواسع لأنه أمكن في ~~رجمه ولئلا يصيب بعضهم بعضا. نهر. قوله: (حتى يموت) أشار إلى أنه لا بأس ~~لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأنه واجب القتل، إلا أن يكون ذا رحم منه، فإن ~~الأولى أن لا يتعمده لأنه نوع من قطيعة الرحم. # قهستاني، ويأتي تمامه. قوله: (فهدر) أي لا قصاص فيه لو عمدا، ولا دية لو ~~خطأ. قوله: # (وينبغي الخ) صرح به في الفتح في باب الشهادة على الزنا. قوله: (لا ~~فتياته) افتعال من فات يفوت فوتا وفواتا. قال في المصباح: وفاته فلان بذراع ~~سبقه بها، ومنه قيل افتات فلان افتياتا إذا سبق بفعل شئ واستبد برأيه ولم ~~يؤامر فيه من هو أحق منه بالامر فيه. قوله: (والشرط بداءة الشهود به) أي ~~بالرجم، لأنهم قد يتجاسرون على الأداء ثم يستعظمون المباشرة فيرجعون وفيه ~~احتيال للدرر كما في المحيط. قهستاني. قوله: (أو قطعوا بعد الشهادة) وكذا ~~لو مرضوا بعدها قيد به، لأنهم لو قطعوا قبلها رمى القاضي بحضرتهم، لأنهم ~~إذا كانوا مقطوعي الأيدي لم تستحق البداءة بهم وإن قطعت بعدها فقد استحقت، ~~وهذا يفيد أن كون ms3577 البداءة بهم شرطا إنما هو عند قدرتهم على الرجم. بحر ~~وفتح. والمراد القطع بلا جناية مفسقة وإلا خرجوا عن الأهلية. قوله: (ولا ~~يحدون في PageV04P173 # الأصح) لان امتناعهم ليس صريحا في رجوعهم وإن كان ظاهرا فيه لامتناع بعض ~~الناس من ذبح الحيوان الحلال، وتمامه في الفتح. ولا يخفى أن هذا راجع ~~لقوله: فإن أبوا أما في الموت والغيبة فلا شبهة في أنهم لا يحدون، وإنما ~~سقط الرجم لاحتمال رجوعهم لو حضروا. قوله: (أو قذف) أي إذا حد به كما قيده ~~في الفتح. قوله: (لان الامضاء من القضاء) أي إمضاء الحد وإيقاعه بالفعل من ~~القضاء، فإذا لم يمضه ثم حصل مانع من العمل أو الشهادة بعد ثبوتها فكأنه لم ~~يحصل القضاء بها أصلا. ط. قوله: (كما في الحاكم) أي الحاكم الشهيد: أي ~~كتابه الكافي. والظاهر أن الميم في كما زائدة، والأصل كافي الحاكم وهو كذلك ~~في بعض النسخ. قال في الفتح: وفي غير المحصن. قال الحاكم في الكافي: يقام ~~عليه الحد في الموت والغيبة اه‍: أي موت الشهود وغيبتهم، وبه سقط ما قيل إن ~~المراد كما في الحاكم: أي كما يحد لو مات الحاكم أو غاب، وكيف يصح ذلك مع ~~أن الامضاء من القضاء كما سمعت، ولذا قال في الكافي: وإذا حكم الحاكم ~~بالرجم ثم عزل قبل أن يرجمه وولى غيره لم يحكم بذلك اه‍. فافهم. قوله: (ثم ~~الامام) استظهارا في حقه، فربما يرى في الشهود ما يوجب درء الحد اه‍. ~~جوهرة. قوله: (قاله ابن الكمال) لم ينقله ابن الكمال عن أحد، وهو محتاج إلى ~~النقل، فإنه خلاف ظاهر المتون. قوله: (وما نقله المصنف عن الكمال رده في ~~النهر) يأتي بيان ذلك قريبا. قوله: (أفاد في النهر الخ) حيث قال: # وفي الدراية: يستحب للامام أن يأمر طائفة من المسلمين أن يحضروا لإقامة ~~الحدود. # واختلفوا في عددها، فعن ابن عباس واحد. وقال عطاء اثنان. والزهري ثلاثة. ~~والحسن البصري عشرة اه‍. وهذا صريح في أن حصورهم ليس شرطا فرميهم كذلك، فلو ~~امتنعوا لم يسقط ms3578 اه‍. # قلت: وفيه نظر، فإن هذا ذكروه تفسيرا للطائفة في قوله تعالى: * (وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين) * (سورة النور: الآية 2) والواقع في الآية ~~الجلد لا الرجم، ولو سلم فالمراد أنه إذا كان عند الامام من يرجمه ينبغي له ~~أن يأمر غيرهم بأن يحضروا، لما قالوا من أن مبنى الحد على التشهير، فالمراد ~~بالناس من يباشر الرجم وحضورهم لا بد منه وإلا لزم فوات الرجم أصلا فيأثم ~~الجميع. قوله: (ويبدأ الامام لو مقرا) أي يبدأ الامام بالرجم لو كان الزاني ~~مقرا وثبت بإقراره، لقول علي رضي الله تعالى عنه: # أيها الناس إن الزنا زناءان: زنا السر وزنا العلانية. فزنا السر أن يشهد ~~الشهود فيكون الشهود أول من يرمي ثم الامام ثم الناس. وزنا العلانية أن ~~يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الامام أول من يرمي، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(مقتضاه الخ) قال في الفتح: واعلم أن مقتضى هذا أنه لو امتنع الامام لا يحل ~~للقوم رجمه ولو أمرهم لعلمهم بفوات شرط الرجم، وهو منتف برجم ماعز للقطع ~~بأنه عليه الصلاة والسلام لم يحضره. PageV04P174 # ويمكن الجواب بأن حقيقة ما دل عليه قول علي هو أنه يجب على الامام أمر ~~الشهود بالابتداء احتيالا لثبوت دلالة الرجوع وعدمه، وأن يبتدئ هو في صورة ~~الاقرار لينكشف للناس عدم تساهله في بعض شروط القضاء والحد، فإذا امتنع ~~ظهرت أمارة الرجوع وامتنع الحد لظهور الشبهة، وهذا منتف في حقه عليه الصلاة ~~والسلام، فلم يكن عدم رجمه دليلا على سقوط الحد، ومقتضى ما ذكر أنه لو بدأ ~~الشهود فيما إذا ثبت بالشهادة يجب أن يثني الامام، فلو لم يثن سقط الحد ~~لاتحاد المأخذ فيهما اه‍. # ملخصا. وقوله ومقتضى ما ذكر الخ، هو الذي نقله المصنف عن الكمال. ورده في ~~النهر بأنه إنما يتم لو سلم وجوب حضور الامام كالشهود وهو غير لازم كما في ~~إيضاح الاصلاح لابن كمال. # قلت: ما ذكره ابن كمال لم يعزه لاحد كما مر، وما ذكره المحقق صاحب الفتح ~~هو ظاهر المتون والدليل، فلا يعدل ms3579 عنه إلا بنقل صريح معتبر. ثم رأيت في ~~الذخيرة ما نصه: تجب البداءة من الشهود ثم من الامام ثم من الناس، فافهم. ~~قوله: (لكن سيجئ الخ) أي في كتاب القضاء. وهذا الاستدراك في غير محله، لأنه ~~ليس في ذلك أن القاضي امتنع من البداءة بالرجم، بل المراد أن الحاكم إذا ~~ثبت عنده الحد بالحجة: أي بالبينة أو الاقرار وأمر الناس بالرجم لهم أن ~~يرجموا بالشرط المتقدم وإن لم يحضروا مجلس الحكم ولم يعاينوا الحجة. وقيل ~~لا، لفساد الزمان. قال في غرر الأذكار: والأحسن التفصيل بأن القاضي إذا كان ~~عالما عادلا وجب ائتماره بلا تفحص، وإن كان عادلا لا جاهلا سئل عن كيفية ~~قضائه، فإذا أخبر بما يوافق الشرع يؤتمر قوله، وإن كان ظالما لا يقبل قوله ~~عالما كان أو جاهلا اه‍. قوله: (ويكره للمحرم الرجم) كذا في البحر عن ~~المحيط. وفيه عن الزيلعي وغيره أنه لا يقصد مقتله، فإن بغيره كفاية، وظاهره ~~أنه إذا لم يقصد مقتلا لا يكره كما يفيد ما قدمناه عن القهستاني أيضا، ثم ~~إن محل الكراهة إذا لم يكن المحرم شاهدا. # ففي الجوهرة: لو شهد أربعة على أبيهم بالزنا وجب عليهم أنم يبتدئوا ~~بالرجم، وكذا الاخوة وذو الرحم. ويستحب أن لا يتعمدوا مقتلا، وأما ابن العم ~~فلا بأس أن يتعمد مقتله لان رحمه لم يكمل فأشبه الأجنبي. وقوله يستحب الخ ~~يفيد أن الكراهة تنزيهية تأمل. قوله: (وإن فعل لا يحرم الميراث) نص عليه في ~~كافي الحاكم. قال في الجوهرة ولو شهد على أبيه بالزنا أو بالقصاص لم يحرم ~~الميراث. قوله: (وصح أنه عليه الصلاة والسلام صلى على الغامدية) أخرجه ~~الستة إلا البخاري. وأما أنه صلى على ماعز ففيه تعارض، وتمامه في الفتح. ~~قوله: (بدلالة النص) هو قوله تعالى: * (فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب) * (سورة النساء: الآية 52) نزلت في الإماء. وإذا ثبت فيهن للرق ثبت ~~في الذكور الأرقاء دلالة، إذ لا يشترط فيها أولوية المسكوت عنه بالحكم بل ~~تكفي المساواة. نهر. قوله: (وذكر الزيلعي الخ) ms3580 فيكون دخول الذكور ثابتا ~~بعبارة النص لا بدلالته. قوله: # (لكنه عكس القاعدة) وهي تغليب الذكور على الإناث. ووجه العكس هنا كما ~~أفاده في الفتح هو PageV04P175 # كون الداعية فيهن أقوى، ولذا قدمت الزانية على الزاني في الآية. قوله: ~~(لقولهم ركنه) أي ركن الحد، وفيه تأمل. بل الظاهر أن الركون هو الضرب أو ~~الرجم. # تنبيه: في كافي الحاكم: يقام الحد على العبد إذا أقر بالزنا أو بغيره مما ~~يوجبه وإن كان مولا غائبا وكذا في القطع والقصاص، وإن قال بعد عتقه زنيت ~~وأنا عبد لزمه حد العبيد اه‍. قوله: (في الصحاح الخ) تفسير لما وقع في ~~عبارة المتون كالقدوري والكنز وغيرهما بسوط لا ثمرة له، إشارة إلى أن ما ~~ذكره المصنف هو المراد بالثمرة لأنه المشهور في الكتب كما قاله في معراج ~~الدراية. # ورجح في المغرب أن المراد بها ذنبه. وذكر في الفتح من رواية أنس أنه كان ~~يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ثم يدق بين حجرين حتى يلين ثم يضرب به فالمراد أن ~~لا يضرب وفي طرفه يبس لأنه يجرح أو يبر، فكيف إذا كان فيه عقدة. # والحاصل أنه يجتنب كل من الثمرة بمعنى العقدة، وبمعنى الفرع الذي يصير به ~~ذنبين تعميما للمشترك في النفي، ولو تجوز بالثمرة فيما يشاكل العقد ليعم ~~المجاز ما هو يابس الطرف على ما ذكرنا لكان أولى، فإنه لا يضرب بمثله حتى ~~يدق رأسه فيصير متوسطا اه‍. ملخصا. قوله: (بين الجارح وغير المؤلم) بأن ~~يكون مؤلما غير جارح، ولو كان المجلود ضعيف الخلقة فخيف هلاكه يجلد جلدا ~~ضعيفا يحتمله. فتح. قوله: (وفرق جلده الخ) لان جمعه على عضو واحد قد يفسده، ~~وضرب ما استثنى قد يؤدي إلى الهلاك حقيقة أو معنى بإفساد بعض الحواس ~~الظاهرة أو الباطنة. # قوله: (قيل وصدره الخ) قائله بعض المشايخ، وهو رواية عن أبي يوسف، وفيه ~~نظر، بل الصدر من المحامل والضرب بالسوط المتوسط عددا يسيرا لا يقتل في ~~البطن، فكيف بالصدر؟ نعم إذا فعل بالعصا كما يفعل في زماننا ببيوت الظلمة ~~ينبغي ms3581 أن لا يضرب البطن. فتح. قوله: (خمسين متوالية) قيد بالتوالي ليحصل ~~بها الألم، ولذا: قال في الجوهرة أيضا: ولا يجوز أن يفرقه في كل يوم سوطا ~~أو سوطين لأنه لا يحصل به الإيلام. قوله: (وقال علي رضي الله تعالى عنه) ~~لفظه كما في الفتح عن مصنف عبد الرزاق يضرب الرجل قائما، والمرأة قاعدة في ~~الحدود اه‍. فقوله: والتعازير الخ ليس منه. قوله: (غير ممدود على الأرض) ~~لان مبنى الحد على التشهير زجرا للعامة والقيام أبلغ فيه، والمرأة مبني ~~أمرها على الستر، وإن امتنع الرجل ولم يقف لا بأس بربطه بأسطوانة أو يمسك. ~~فتح. # قوله: (وكذا لا يمد السوط) أفاد أن قوله: غير ممدود يحتمل أن يعود إلى ~~السوط أيضا: أي ضربا غير ممدود، ومد السوط فيه تفسيران: قيل بأن يرفعه ~~الضارب فوق رأسه، وقيل أن يمده على جسد المضروب بعد وقوعه عليه وفيه زيادة ~~ألم. قال في الفتح: وكل ذلك لا يفعل. فلفظ ممدود معمم في جميع معانيه لأنه ~~في النفي فجاز تعميمه اه‍: أي في مد الرجل على الأرض ومد السوط بمعنييه، ~~PageV04P176 # وهذا بناء على مختار صاحب الهداية وشمس الأئمة في جواز تعميم المشترك في ~~النفي، وكذا الجمع بين الحقيقة والمجاز في النفي، وهو خلاف المشهور في كتب ~~الأصول كما بيناه في حواشينا على شرح المنار. قوله: (ولا يجوز الحفر له) ~~لعله أخذ من قول الهداية وغيرها: إن الربط والامساك غير مشروع، وأما الحفر ~~للمرأة فلكونه أستر لها. # قلت: وينبغي تقييده بما لو ثبت الحد بالاقرار ليكون متمكنا من الرجوع ~~بالهرب، بخلاف ما لو ثبت بالبينة. تأمل. قوله: (ولا يربط الخ) إلا إذا ~~امتنع كما مر. قوله: (ولا جمع بين جلد ورجم) للقطع بأنه لم يجمع بينهما ~~(ص)، ولان الجلد يعرى عن المقصود مع الرجم. فتح. قوله: (أي تغريب في البكر) ~~أي في غير المحصن، وقوله عليه الصلاة والسلام: البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام منسوخ كشطره الآخر، وقوله عليه الصلاة والسلام: والثيب بالثيب ~~جلد مائة ورجم بالحجارة بحر. ms3582 # وتمام تحقيقه في الفتح. قوله: (وفسره) أي فسر النفي المروي في حديث آخر ~~كرواية البخاري من قول أبي هريرة: إن رسول الله (ص) قضى فيمن زنى ولم يحصن ~~بنفي عام وإقامة الحد. قوله: (وهو أحسن الخ) فيه أنه مخالف لروايات ~~التغريب، وقولهم: إن في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن ~~تستحي منه، ولقول علي: حسبهما من الفتنة أن ينفيا. وروى عبد الرزاق قال: ~~غرب عمر رضي الله عنه ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل ~~فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعد مسلما، كما في الفتح، ولعل المراد أن فعل ~~الحبس أحسن من فعل التغريب فليس المراد تفسير الوارد بذلك بقرينة التعليل، ~~فتأمل. قوله: (لأنه يعود على موضوعه بالنقض) أي لان المقصود من إقامة الحد ~~المنع عن الفساد وفي التغريب فتح باب الفساد كما علمت، ففيه نقض وإبطال ~~للمقصود منه شرعا، فكأنه شبه المقصود الأصلي بالموضوع وهو محل العرض المختص ~~به أو بموضوع العلم، وهو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية كبدن الانسان لعلم ~~الطب. تأمل. # مطلب: في الكلام على السياسة قوله: (إلا سياسة وتعزيرا) أي أنه ليس من ~~الحد، ويؤيده ما قدمناه من حديث البخاري من عطف وإقامة حد على نفي عام كما ~~أوضحه في الفتح. وفيه أيضا: لو غلب على ظن الإما مصلحة في التغريب تعزيرا ~~فله أن يفعله، وهو محمل الواقع للنبي (ص)، وأصحابه كما غرب عمر نصر بن ~~الحجاج لافتتان النساء بجماله، والجمال لا يوجب نفيا، وعلى هذا كثير من ~~مشايخ السلوك المحققين رضي الله عنا بهم وحشرنا معهم يغربون المريد إذا بدا ~~منه قوة نفس ولجاج لتنكسر نفسه وتلين، مثل هذا المريد أو من هو قريب منه هو ~~الذي ينبغي أن يقع عليه رأي القاضي في التغريب، أما من لم يستح وله حال ~~تشهد عليه بغلبة النفس فنفيه يوسع طرق الفساد ويسهلها عليه اه‍. ~~PageV04P177 # تنبيه: أشار كلام الفتح إلى أن السياسة لا تختص بالزنا، وهو ما عزاه ~~الشارح إلى النهر. ms3583 وفي القهستاني: السياسة لا تختص بالزنا بل تجوز في كل ~~جناية، والرأي فيها إلى الامام على ما في الكافي، كقتل مبتدع يتوهم منه ~~انتشار بدعته وإن لم يحكم بكفره كما في التمهيد، وهي مصدر ساس الوالي ~~الرعية: أمرهم ونهاهم كما في القاموس وغيره، فالسياسة استصلاح الخلق ~~بإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة، فهي من الأنبياء على الخاصة ~~والعامة في ظاهرهم وباطنهم، ومن السلاطين والملوك على كل منهم في ظاهره لا ~~غير، ومن العلماء ورثة الأنبياء على الخاصة في باطنهم لا غير كما في ~~المفردات وغيرها اه‍. ومثله في الدر المنتقى. # قلت: وهذا تعريف للسياسة العامة الصادقة على جميع ما شرعه الله تعالى ~~لعباده من الأحكام الشرعية ، وتستعمل أخص من ذلك مما فيه زجر وتأديب ولو ~~بالقتل، كما قالوا في اللوطي والسارق والخناق: إذا تكرر منهم ذلك حل قتلهم ~~سياسة، وكما مر في المبتدع، ولذا عرفها بعضهم بأنها تغليظ جناية لها حكم ~~شرعي حسما لمادة الفساد، وقوله لها حكم شرعي معناه: أنها داخلة تحت قواعد ~~الشرع وإن لم ينص عليها بخصوصها، فإن مدار الشريعة بعد قواعد الايمان على ~~حسم مواد الفساد لبقاء العالم، ولذا قال في البحر: وظاهر كلامهم أن السياسة ~~هي فعل شئ من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي اه‍. # وفي حاشية مسكين عن الحموي: السياسة شرع مغلظ، وهي نوعان: سياسة ظالمة ~~فالشريعة تحرمها. وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم، وتدفع كثيرا من ~~المظالم، وتردع أهل الفساد، وتوصل إلى المقاصد الشرعية، فالشريعة توجب ~~المصير إليها والاعتماد في إظهار الحق عليها، وهي باب واسع، فمن أراد ~~تفصيلها فعليه بمراجعة كتاب معين الحكام للقاضي علاء الدين الأسود ~~الطرابلسي الحنفي اه‍. # قلت: والظاهر أن السياسة والتعزير مترادفان، ولذا عطفوا أحدهما على الآخر ~~لبيان التفسير كما وقع في الهداية والزيلعي وغيرهما، بل اقتصر في الجوهرة ~~على تسميته تعزيرا، وسيأتي أن التعزير تأديب دون الحد، من العزر بمعنى الرد ~~والردع، وأنه يكون بالضرب وغيره، ولا يلزم أن يكون بمقابلة ms3584 معصية، ولذا ~~يضرب ابن عشر سنين على الصلاة، وكذلك السياسة كما مر في نفي عمر لنصر بن ~~الحجاج، فإنه ورد أنه قال لعمر: ما ذنبي يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا ذنب ~~لك، وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك، فقد نفاه لافتتان النساء ~~به وإن لم يكن بصنعه، فهو فعل لمصلحة وهي قطع الافتتان بسببه في دار الهجرة ~~التي هي من أشرف البقاع، ففيه رد وردع عن منكر واجب الإزالة. وقالوا: إن ~~التعزير موكول إلى رأي الامام، فقد ظهر لك بهذا أن باب التعزير هو المتكفل ~~لاحكام السياسة وسيأتي بيانه، وبه علم أن فعل السياسة يكون من القاضي أيضا، ~~والتعبير بالامام ليس للاحتراز عن القاضي بل لكونه هو الأصل، والقاضي نائب ~~عنه في تنفيذ الاحكام كما مر في قوله: فيسألهم الامام، وبدأ الامام برجمه ~~ونحو ذلك. وفي الدر المنتقى عن قوله: (معين الحكام): # للقضاة تعاطي كثير من هذه الأمور، حتى إدامة الحبس والاغلاظ على أهل الشر ~~بالقمع لهم، والتحليف بالطلاق وغيره، وتحليف الشهود إذا ارتاب منهم. ذكره ~~في التاترخانية. وتحليف المتهم لاعتبار حاله، أو المتهم بسرقة يضربه ويحبسه ~~الوالي والقاضي اه‍. وسيأتي في باب التعزير أن PageV04P178 # للقاضي تعزير المتهم، وصرح الزيلعي قبيل الجهاد أن من السياسة عقوبته إذا ~~غلب على ظنه أنه سارق وأن المسروق عنده، فقد أجازوا قتل النفس بغلبة الظن، ~~كما إذا دخل عليه رجل شاهرا سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله، وسيأتي تمام ذلك ~~في كتاب السرقة. قوله: (إلا أن يقع اليأس من برئه فيقام عليه) أي بأن يضرب ~~ضربا خفيفا يحتمله. وفي الفتح: ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل، أو كان ~~ضعيف الخلقة فعندنا وعند الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ دفعة، وتقدم ~~في الايمان أنه لا بد من وصول الكل إلى بدنه، ولذا قيل لا بد أن تكون ~~مبسوطة اه‍. والعثكال والعثكول: عنقود النخل. قوله: (لا قبله أصلا) أي سواء ~~كان حدها الجلد والرجم، كي لا يؤدي إلى هلاك الولد لأنه نفس ms3585 محترمة لا ~~جريمة منه. فتح. قوله: (إلا إذا لم يكن الخ) هذه رواية عن الامام اقتصر ~~عليها صاحب المختار. قال في البحر: وظاهره أنها هي المذهب. وفي النهر: # ولعمري إنها من الحسن بمكان اه‍. وفي حديث الغامدية أنه صلى الله عليه ~~وسلم رجمها بعد ما فطمته وفي حديث آخر قال: لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس ~~له من يرضعه، فقال له رجل من الأنصار: إلي رضاعه، فرجمها قال في الفتح: ~~وهذا يقتضي أن الرجم عند الوضع، بخلاف الأول، والطريقان في مسلم، وهذا أصح ~~طريقا الخ. قوله: (فحتى يستغني) عبارة الفتح حتى تفطمه. قوله: (حبسها ~~سنتين) أي إذا ثبت زناها بالبينة كما مر. ط. # مطلب: شرائط الاحصان قوله: (وشرائط إحصان الرجم) الإضافة بيانية: أي ~~الشرائط التي هي الاحصان، فالاحصان هو الأمور المذكورة فهي أجزاؤه، وقيد ~~بالرجم لان إحصان القذف غير هذا كما سيأتي. فتح ملخصا. قوله: (عقل وبلوغ) ~~بدل من قوله: والتكليف وبيان له. # واعتر ض بأن التكليف شرط لكون الفعل زنا، لان فعل الصبي والمجنون ليس ~~بزنا أصلا. # وأجاب في البحر بأنه إنما جعله شرط الاحصان لأجل قوله كونهما بصفة ~~الاحصان اه‍. يعني أنه شرط باعتبار أن الزاني لو كان رجلا مثلا فلا يرجم ~~إلا إذا كان قد وطئ زوجة له مكلفة، فكونها مكلفة شرط في كونه محصنا لا في ~~كون فعله الذي فعله مع الأجنبية زنا، ولذا لم يجلد به إذا لم تكن زوجته ~~مكلفة ولا يرجم لعدم إحصانه. قوله: (والاسلام) لحديث: من أشرك بالله فليس ~~بمحصن ورجمه (ص) اليهوديين إنما كان بحكم التوراة قبل نزول آية الرجم ثم ~~نسخ. بحر. وتحقيقه في الفتح، وخالف في هذا الشرط أبو يوسف والشافعي. قوله: ~~(والوطئ) أي الايلاج وإن لم ينزل كما في الفتح وغيره. قوله: (وكونه بنكاح ~~صحيح) خرج الفاسد كالنكاح بغير شهود فلا يكون به محصنا ط. # وينبغي أن يزيد اتفاقا لما سيذكره المصنف قبيل حد الشرب أنه لو كان بلا ~~ولي لا يكون محصنا عند PageV04P179 # الثاني. تأمل. قوله: (حال ms3586 الدخول) متعلق بقوله صحيح. قال في الفتح: يعني ~~تكون الصحة قائمة حال الدخول، حتى لو تزوج من علق طلاقها بتزوجها يكون ~~النكاح صحيحا، فلو دخل بها عقيبه لا يصير محصنا لوقوع الطلاق قبله اه‍. ~~وتبعه في النهر. # قلت: ومقتضاه أن الوطئ حصل في نكاح لكنه غير صحيح مع أنه لم يحصل في ~~النكاح أصلا، فالأولى أن يكون احترازا عما لو وطئ في نكاح موقوف على ~~الإجازة ثم أجازت المرأة العقد أو ولي الصغيرة فلا يكون بهذا الوطئ محصنا ~~وإن كان العقد صحيحا لأنه وطئ في عقد لم يصح إلا بعده لا في حالة الوطئ. ~~تأمل. قوله: (وكونهما) أي الزوجين المفهومين من قوله: # والوطئ بنكاح صحيح وفي هذا الحل إصلاح لعبارة المتن. فإنها لا تفيد ~~اشتراط إحصان كل منهما لإحصان الآخر، وفيه خلاف الشافعي. # قلت: وقد يكون أحدهما محصنا دون الآخر، كما لو خلا بها وأقر بأنه وطئها ~~أو بأنها كانت مسلمة وأنكرت، فإذا زنى يرجم لأنه محصن بإقراره كما سيأتي ~~قبيل حد الشرب. قوله: (فلو نكح أمة الخ) تفريع على الشرط الأخير: أي لو نكح ~~الحر أمة أو العبد حرة ووطئها لم يكن واحد منهما محصنا إلا أن يطأها بعد ~~العتق في الصورتين، فحينئذ يحصل لكل منهما الاحصان بهذا الوطئ لاتصاف كل ~~منهما بصفة الاحصان وقته، حتى لو زنى أحدهما بعد هذا الوطئ يرجم، بخلاف ~~الوطئ الحاصل قبل العتق. وكذا لو دخل الحر المكلف المسلم بمنكوحته الكافرة ~~أو المجنونة أو الصغيرة لم يكن أحدهما محصنا إلا أن يطأها ثانيا بعد ~~إسلامها أو إفاقتها أو بلوغها. وكذا لو كان الزوج صبيا أو مجنونا أو كافرا ~~وهي حرة مكلفة مسلمة، حتى لو دخل بها الزوج وهو كذلك ثم زنت لا ترجم لعدم ~~إحصانها. وصورة كون زوج المسلمة كافرا كما في الفتح أن يكونا كافرين فتسلم ~~هي فيطأها قبل عرض القاضي الاسلام عليه وإبائه فإنهما زوجان ما لم يفرق ~~القاضي بينهما بإبائه اه‍. # تنبيه: اشتراط إحصان كل من الزوجين للرجم لا ينافي قولهم ms3587 كما يأتي قبيل ~~حد الشرب إذا كان أحد الزانيين محصنا دون الآخر يرجم المحصن ويجلد غير ~~المحصن لان المراد أن الرجل إذا كان محصنا الاحصان المذكور بشروطه ثم زنى ~~بامرأة فإنه يرجم، ثم المرأة المزني بها إذا كانت محصنة مثله ترجم أيضا، ~~وإلا فتجلد، وكذا المرأة إذا كانت محصنة الاحصان المذكور ثم زنت برجل. # قوله: (حتى لو زنى ذمي بمسلمة الخ) أطلق الذمي فشمل لو كان له زوجة أدخل ~~بها أولا، وكون المزني بها مسلمة غير قيد، وإنما لم يرجم لعدم إحصانه لكونه ~~غير مسلم وقت الفعل وإن صار محصنا بعد إسلامه كما يفهم من الاطلاق، فيفيد ~~أنه لا بد في الرجم من كونه مسلما وقت الزنا وكذا الحرية، حتى لو أسلم أو ~~أعتق بعد الزنا ثم صار محصنا لا يرجم بل يجلد، فالمراد بهذا التفريع بيان ~~هذه الفائدة مع تأويل ما وقع في فتاوى قارئ الهداية كما أفاده في النهر، ~~حيث قال بعد تقرير شرائط الاحصان: وهذا يقتضي أن الذمي لو زنى بمسلمة ثم ~~أسلم لا يرجم. ولا يعارضه ما في فتاوى قارئ الهداية من أنه لو زنى أو سرق ~~ثم أسلم إن ثبت ذلك بإقراره أو بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد، وبشهادة ~~أهل الذمة لا يقام عليه الحد لأنه أراد بالحد هنا الجلد اه‍. قوله: (فلو ~~PageV04P180 # ارتدا ثم أسلما الخ) عزاه ابن الكمال إلى شرح الطحاوي، ومثله في الفتح، ~~وقيد بارتدادهما معا في الفتح: أي ليعود النكاح بعودهما إلى الاسلام بلا ~~تجدد عقد آخر. # بقي لو ارتد أحدهما: ففي النهر: وعن محمد لو لحقت الزوجة بدار الحرب ~~مرتدة وسبيت لا يبطل إحصان الزوج، كذا في المحيط اه‍. وهو ظاهر لما يأتي من ~~أنه لا يجب بقاء النكاح لبقاء الاحصان، وظاهره أنه لا يبطل إحصانها وإن ~~عادت مسلمة، ولذا قال: لو أسلم لم يعد إلا بالدخول بعد: أي لا بد من تحقق ~~شروط الاحصان عند وطئ آخر بعد الاسلام. فعلم أن الردة تبطل اعتبار الوطئ ~~بالنكاح الصحيح، وإذا ms3588 بطل اعتباره بطل الاحصان، سواء كان المرتد كلا منهما ~~معا أو أحدهما، لكن إذا ارتد أحدهما ثم أسلم لا يصير محصنا إلا بتجديد عقده ~~عليها أو على غيرها ويطؤها بعده وهما بصفة الاحصان فيعود له إحصان جديد، ~~لان الردة أبطلت الاحصان السابق. قوله: (وقيل بالوطئ بعده) نسبه في النهر ~~والبحر إلى أبي يوسف. قوله: (واعلم الخ) ذكر هذه المسألة في الدرر. قوله: ~~(فلو نكح في عمره مرة) أي ودخل بها. درر. قوله: (ثم طلق) عبارة الدرر: ثم ~~زال النكاح، وهي أعم لشمولها زوال النكاح بموتها أو ردتها أو نحو ذلك. ~~قوله: (ونظم بعضهم الخ) نقله القاضي زين الدين بن رشيد صاحب العمدة عن ~~الفاكهاني المالكي كما في التتائي، ويوجد في بعض النسخ شروط الحصانة في ستة ~~اه‍ ط. # أقول: وهذا هو الصواب، لان الشطر الأول الذي ذكره الشارح من بحر السريع ~~والبقية من بحر المتقارب، فافهم. وقوله في آخر الأبيات فلا يرجما بالياء ~~المثناة التحتية كما رأيناه في النسخ، وينبغي أن يكون بالفوقية، ولا ناهية، ~~وأصله لا ترجمن بنون التوكيد المخففة قلبت ألفا، إذ لو كانت لا نافية وجب ~~الرفع، ولعل اقتصار الناظم على الشروط الستة لكونها مذهب المالكية وزيد ~~عليها عندنا كونهما بصفة الاحصان وقت الوطئ وعدم الارتداد فصارت ثمانية، ~~ويزاد كون العقد صحيحا فتصير تسعة، وقد غيرت هذا النظم جامعا للتسعة فقلت: # شرائط الاحصان تسع أتت * متى اختل شرط فلا ترجما بلوغ وعقل وحرية * ودين ~~(1) وفقد ارتدادهما ووطئ بعقد صحيح لمن * غدت مثله في الذي قدما # PageV04P181 # باب الوطئ الذي يوجب الحد، والذي لا يوجبه قوله: (لقيام الشبهة) علة ~~لقوله لا يوجبه. قوله: (لحديث) علة لما فهم من العلة الأولى، وهو أن الحد ~~لا يثبت عند قيام الشبهة. وطعن بعض الظاهرية في الحديث بأنه لم يثبت ~~مرفوعا. # والجواب أن له حكم الرفع، لان إسقاط الواجب بعد ثبوته بالشبهة خلاف مقتضى ~~العقل. وأيضا في إجماع فقهاء الأمصار على الحكم المذكور كفاية، ولذا قال ~~بعضهم: إن الحديث متفق عليه، وأيضا تلقته ms3589 الأمة بالقبول. وفي تتبع المروي ~~عن النبي (ص) وعن أصحابه من تلقين ماعز وغيره الرجوع احتيالا للدرء بعد ~~الثبوت ما يفيد القطع بثبوت الحكم، وتمامه في الفتح. قوله: (ثلاثة أنواع) ~~يأتي بيانها. قوله: (في المحل) هو الموطوءة كما في العيني والشلبي وغيرهما، ~~فقوله الآتي أي الملك بمعنى المملوك. قوله: (وبرهن) أي على أنها أمة ولده ~~أو أمة أبويه مثلا. قوله: (وكذا يسقط بمجرد دعواها) أي دعوى الشبهة، وهذا ~~يغني عما قبله لانفهامه منه بالأولى. قوله: (إلا في دعوى الاكراه الخ) قلت: ~~الظاهر في وجه الفرق أن الاكراه لا يخرج الفعل عن كونه زنا، وإنما هو عذر ~~مسقط للحد وإن لم يسقط الاثم، كما يسقط القصا ص بالاكراه على القتل دون ~~الاثم فلا يقبل قوله بمجرد دعواه، بخلاف دعواه شبهة من الشبهة الثلاث لأنه ~~ينكر السبب الموجب للحد، فإن دعواه أنه تزوجها أو أنها أمة ولده إنكار ~~للوطئ الخالي عن الملك وشبهته، فلذا قبل قوله بلا برهان. تأمل. والظاهر أن ~~لزوم البرهان على الاكراه خاص بما إذا ثبت زناه بالبينة لا بإقراره. قوله: ~~(لا حد بلازم) أي ثابت. # مطلب في بيان شبهة المحل قوله: (بشبهة المحل) هو الموطوءة كما مر، وهي ~~المنافية للحرمة ذاتا، على معنى أنا لو نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن ~~المانع يكون منافيا للحرمة. نهر. يعني أن النظر إلى ذات الدليل ينفي الحرمة ~~ويثبت الحل مع قطع النظر عن المانع، كما في القهستاني. # وحاصله أنها وجد فيها دليل مثبت للحل لكنه عارضه مانع، فأورث هذا الدليل ~~شبهة في حل المحل والإضافة على معنى في. وقال الزيلعي: أي لا يجب الحد ~~بشبهة وجدت في المحل وإن علم حرمته، لان الشبهة إذا كانت في الموطوءة ثبت ~~فيها الملك من وجه فلم يبق معه اسم الزنا فامتنع الحد على التقادير كلها، ~~وهذا لان الدليل المثبت للحل قائم وإن تخلف عن إثباته حقيقة لمانع فأورث ~~شبهة، فلهذا سمي هذا النوع شبهة في المحل، لأنها نشأت عن دليل موجب للحل في ms3590 ~~المحل، بيانه قوله عليه الصلاة والسلام: أنت ومالك لأبيك يقتضي الملك، لان ~~اللام فيه PageV04P182 # للملك اه‍: أي وقد عارضه مانع من إرادة حقيقة الملك وهو الاجماع على عدم ~~إرادته حقيقة فثبتت الشبهة عملا باللام بقدر الامكان. قوله: (أي الملك) ~~بمعنى المملوك، فلا ينافي تفسيره أيضا بالموطوءة، فافهم: أي شبهة كون المحل ~~مملوكا له أو المصدر بمعنى المالكية: أي كونه مالكا له. # قوله: (وتسمى شبهة حكمية) لكون الثابت فيها شبهة الحكم بالحل. # قوله: (أي الثابت حكم الشرع محله) بنصب الثابت على أن ذلك تفسير لقوله ~~شبهة حكمية أو يجره على أنه تفسير لقوله: بشبهة المحل وضمير حله للمحل. ~~وعبارة الفتح: وشبهة في المحل، وتسمى شبهة حكمية وشبهة ملك: أي الثابت شبهة ~~حكم الشرع بحل المحل، فأسقط الشارح لفظ شبهة ولا بد منه، لان نفس حكم الشرع ~~بحله لم يثبت، وإنما الثابت شبهته: يعني أنها هي التي ثبت فيها شبهة الحكم ~~بالحل لا حقيقته لكون دليل الحل عارضه مانع كما مر. قوله: (ولو ولده حيا) ~~مبالغة على قوله: وولده ولده ج. وتمام عبارة الفتح: وإن لم يكن له ولاية ~~تملك مال ابن ابنه حال قيام ابنه، وتقدمت هذه المسألة في باب نكاح الرقيق ~~ثم في الاستيلاد اه‍. وسنذكر أنه لا يثبت فيها النسب من الجد إذا كان ولده ~~حيا. قوله: (لحديث الخ) رواه ابن ماجة عن جابر بسند صحيح، وتمامه في الفتح، ~~وذكر فيه قصة. قوله: (ولو خلعا خلا عن مال) أما لو كانت بغير لفظ الخلع فهي ~~داخلة بالأولى، وقد يكون الخلع خلا عن مال، لأنه لو كان على مال لم يكن من ~~هذا القسم بل يكون من شبهة الفعل الآتية، فلا ينتفي عنه الحل إلا إذا ظن ~~الحل، كما في المطلقة ثلاثا، لأنه لم يقل أحد إن المختلعة على مال تقع ~~فرقتها طلاقا رجعيا، وإنما اختلف الصحابة في كونها فسخا أو طلاقا: يعني ~~بائنا، فالحرمة ثابتة على كل حال، وبهذا يعرف خطأ من بحث. وقال: ينبغي ~~جعلها من الشبهة الحكمية، ms3591 هذا حاصل ما حققه في فتح القدير، ويشهد له قوله ~~في الهداية: والمختلعة والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت ~~الحرمة بالاجماع، ومثله في البحر عن البدائع. وبه يعلم أن ما نقله قبله عن ~~جامع النسفي من أنه لا حد وإن علم الحرمة لاختلاف الصحابة في كونه بائنا ~~محمول على ما إذا كان الخلع بلا مال، كما أن ما في المجتبى من أن المختلعة ~~ينبغي أن تكون كالمطلقة ثلاثا لحرمتها إجماعا، محمول على ما إذا كان بمال ~~توفيقا بين كلامهم، فافهم. قوله: (وإن نوى بها ثلاثا) أي بالكنايات فلا يحد ~~بوطئها في العدة وإن قال علمت أنها حرام لتحقق الاختلاف، لان دليل المخالف ~~قائم وإن كان غير معمول به عندنا. أفاده في الفتح. ثم قال: وفي هذه المسألة ~~يقال مطلقة ثلاث وطئت في العدة وقال علمت حرمتها لا يحد. قوله: (الممهورة) ~~أي التي جعلها مهرا لزوجته. قوله: (قبل تسليمها لمشتر وزوجة) لف ونشر مرتب، ~~لأنهما في ضمان البائع أو الزوج و تعودان إلى ملكه بالهلاك قبل التسليم ~~وكان مسلطا على الوطئ بالملك واليد، وقد بقيت اليد فتبقى الشبهة. زيلعي. ~~قوله: (وكذا بعده في الفاسد) الأولى أن يقول: وكذا في الفاسد ولو بعده: أي ~~بعد التسليم. قال في البحر: أما قبله فلبقاء الملك، وأما بعده فلان له حق ~~الفسخ فله حق الملك اه‍. PageV04P183 # وقد يقال: إن وطئ البائع في الفاسد قبل التسليم ليس مما نحن فيه، لأنه ~~وطئ في حقيقة الملك لا فشبهته، فقوله بعده للاحتراز عما قبله. تأمل. قوله: ~~(ووطئ الشريك الخ) لان ملكه في البعض ثابت فتكون الشبهة فيها أظهر. زيلعي. ~~وهذا إذا لم يكن أعتقها أحد الشريكن، وإلا ففيه تفصيل مذكور في الخانية. ~~قوله: (ووطئ جارية مكاتبه وعبده الخ) لان له حقا في كسب عبده فكان شبهة في ~~حقه، زيلعي، وأما غير المديون فهو على ملك سيده. قوله: (ووطئ جارية من ~~الغنيمة) أي وطئ أحد الغانمين قبل القسمة كما في البحر عن البدائع. قال ح: ~~وسيأتي في كتاب ms3592 السرقة عن الغاية بحثا: عدم قطع من سرق من المغنم وإن لم ~~يكن حق فيه، لأنه مباح الأصل فصار شبهة فكان ينبغي الاطلاق هنا أيضا. تأمل ~~اه‍. # قلت: وفيه أن ما كان مباح الأصل هو ما يوجد في دار الاسلام تافها مباحا ~~كالصيد والحشيش، فهذا لا يقطع به وإن ملك وسرق من حرز، وجارية المغنم ليست ~~كذلك، وإلا لزم أن يقطع بها ولو بعد الاحراز والقسمة، وكذا لو زنى بها. ~~تأمل. قوله: (ووطئ جاريته قبل الاستبراء) هذه من زيادات الفتح. وفيه أن ~~الملك فيها كامل من كل وجه، إلا أنه منع من وطئه لها خوف اشتباه النسب، ~~والكلام في وطئ حرام سقط فيه الحد لشبهة الملك، وهذه فيها حقيقة الملك ~~فكانت كوطئ الزوجة الحائض والنفساء والصائمة والمحرمة مما منع من وطئها ~~لعارض الأذى أو إفساد العبادة مع قيام الملك، إلا أن يراد بشبهة الملك ملك ~~الوطئ لا ملك الرقبة، فليتأمل. قوله: (والتي فيها خيار للمشتري) أي إذا ~~وطئها البائع واقتصر على ذكر المشتري، لأنه يعلم منه ما إذا كان الخيار ~~للبائع بالأولى، لأنه لم يحد إذا كان للبائع، لبقاء ملكه، وإن كان للمشتري ~~فلان المبيع لم يخرج عن ملك بائعه بالكلية كما في البحر. أفاده ط. # وقد يقال: إن المناسب أن لا يذكر خيار البائع، لان وطأه في حقيقة الملك ~~لا في شبهته نظير ما مر، فكان الأولى ما ذكره الشارح، ويفهم منه ما إذا كان ~~الخيار لهما أو لأجنبي، فافهم. وفي التتارخانية: ولو باع جارية على أنه ~~بالخيار فوطئها المشتري أو كان الخيار للمشتري فوطئها البائع فإنه لا يحد، ~~علم بالحرمة أو لم يعلم. قوله: (والتي هي أخته رضاعا) أي ووطئ أمته التي هي ~~أخته رضاعا. # قلت: ومثلها أمته المجوسية والتي تحته أختها لوجود الملك فيهما أيضا مع ~~أن حرمتهم غير مؤبدة. تأمل. قوله: (من لم يحرم به) أي بالمذكور من الردة ~~وما بعدها، أما الردة فقد تقدم في كتاب النكاح أن مشايخ بلخ أفتوا بعدم ~~الفرقة بردتها، وأما ms3593 فيما بعدها فلخلاف الشافعي رحمه الله تعالى اه‍ ح. ~~قوله: (وغير ذلك) منه ما ذكرناه من المجوسية والتي تحته أختها. قوله: ~~(فدعوى الحصر) أي المفهوم من قول الهداية وغيرها: والشبهة في المحل في ستة ~~مواضع. PageV04P184 # مطلب في بيان شبهة الفعل قوله: (بشبهة الفعل) أي الشبهة في الفعل الذي هو ~~الوطئ حيث كما قد يشتبه على حرمته لا في محله وهو الموطوءة، لان حرمة المحل ~~هنا مقطوع بها إذا لم يقم فيه دليل ملك عارضه غيره فلم يكن في حل المحل ~~شبهة أصلا. قوله: (أي شبهة في حق من حصل له اشتباه) هو معنى قول المصنف إن ~~ظن حله لان من ظن الحل فقد اشتبه عليه الامر، ولذا قال في الفتح: إنها ~~تتحقق في حق من اشتبه عليه الحل والحرمة، إذ لا دليل في السمع يفيد الحل، ~~بل ظن غير الدليل دليلا، كما يظن أجارية زوجته تحل له، لظنه أنه استخدام، ~~واستخدامها حلال، فلا بد من الظن وإلا فلا شبهة أصلا لفرض أن لا دليل أصلا ~~لتثبت الشبهة في نفس الامر، فلو لم يكن ظنه الحل ثابتا لم تكن شبهة أصلا ~~اه‍. قوله: (إن ظن حله) شرط لقوله: ولا حد الخ فنفي الحد هنا مشروط بظن ~~الحل، لما علمت أن هذا الظن هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به الشبهة، فلو ~~لم يظن الحل شبهة أصلا بخلاف ما مر، فإن الشبهة فيه جاءت من دليل حل المحل ~~فلا حاجة فيه إلى ظن الحل، فلذا انتفى الحد فيه سواء ظن الحل أو لا. قوله: ~~(العبرة لدعوى الظن الخ) أي لا للظن نفسه فإنه يحد إن لم يدع وإن حصل له ~~الظن، ولا يحد إن ادعى وإن لم يحصل له الظن. ابن كمال. وفيه تورك على عبارة ~~المصنف، لكن لا يخفى أن الظن أمر باطني لا يعلمه القاضي إلا بدعوى صاحبه، ~~فقوله: إن ظن حله أي إن علم القاضي أنه ظن الحل يدرأ عنه الحد، وذلك لا ~~يكون إلا بدعواه وإخباره. قوله: (ولو ms3594 ادعاه أحدهما الخ) لان الشبهة إذا ~~تمكنت في الفعل من أحد الجانبين تتعدى إلى الجانب الآخر ضرورة. بحر. قوله: ~~(كوطئ أمة أبويه الخ) لان بين الانسان وبين أبويه وزوجته وسيده انبساطا في ~~الانتفاع بمالهم واستخدام جواريهم، فكان مظنة حل الوطئ على توهم أنه من ~~الاستخدام، وكذا بقاء أثر الفراش في المعتدة من وجوب النفقة وحرمة تزوج ~~أختها مظنة لتوهم حل وطئها، وقيد بالأمة لما في الخانية: لو زنى بامرأة ~~الأب أو الجد فإنه يحد وإن قال ظننت أنها تحل لي. قوله: (ومعتدة الثلاث) ~~هذا إذا لم ينو الثلاث بالكنايات إذ لنواها بها كان من شبهة المحل كما قدمه ~~عن النهر. قوله: (ولو جملة) أي ولو كان تطليقه الثلاث بلفظ واحد فلا يسقط ~~عنده الحد، إلا أن ادعى ظن الحل، وكذا لو أوقع الثلاث متفرقة بالطريق ~~الأولى إذ لم يخالف فيه أحد، لان القرآن ناطق بانتفاء الحل بعد الثالثة فلم ~~يبق شبهة في حل المحل، ولا اعتبار بخلاف من أنكر وقوع الجملة لمخالفته ~~للقطعي، وهو إجماع الصحابة الذي تقرر في زمن عمر، لكن يشكل ما في نكاح ~~الهداية من أن الحد لا يجب بوطئ المطلقة بائنا واحدة أو ثلاثا مع العلم ~~بالحرمة على إشارة كتاب الطلاق. وعلى عبارة كتاب الحدود يجب، لان الملك قد ~~أزال حق الحل فيتحقق الزنا اه‍. ووفق في البحر بحمل إشارة كتاب الطلاق على ~~ما إذا أوقع الثلاث جملة، وحمل عبارة الحدود على ما إذا أوقعها متفرقة، لان ~~إيقاعها جملة خالف فيه الظاهرية: أي فيكون من شبهة المحل، فلا يحد وإن ~~اعتقد الحرمة لشبهة الدليل واعترضه ح بأن المصرح به في الفتح وغيره ~~PageV04P185 # الجزم بأنها من شبهة الفعل وعدم اعتبار الخلاف بعد انعقاد الاجماع، وبأن ~~الإشارة لا تعارض العبارة. # قلت: على أنه يمكن التوفيق بوجه آخر، وهو حمل الإشارة على ما إذا كان ~~الطلاق البائن بلفظ الكنايات والعبارة على ما إذا كان بلفظ الصريح، والله ~~أعلم. قوله: (في رواية كتاب الحدود) أي أن محمدا ذكرها في كتاب ms3595 الحدود من ~~مسائل شبهة الفعل، وذكر في كتاب الرهن أنها من شبهة المحل. # قال في البحر: والحاصل أنه إذا ظن الحل فلا حد باتفاق الروايتين، والخلاف ~~فيما إذا علم الحرمة، والأصح وجوبه، وذكر في الايضاح وجوبه وإن ظن الحل، ~~وهو مخالف لعامة الروايات. # مطلب: الحكم المذكور في بابه أولى من المذكور في غير بابه قال في الدر ~~المنتقى: واستفيد منه أن الحكم المذكور في بابه أولى من المذكور في غير ~~بابه، لأنه كأنه استطراد، هكذا كان. أفادنيه والدي فليحفظ. قوله: (وهي ~~المختار) وفي الهداية: # وهي الأصح، وتبعه الشارحون، لان عقد الرهن لا يفيد ملك المتعة بحال، لأنه ~~إنما يفيد له الملك بعد الهلاك فيصير به مستوفيا لحقه، لكنه بعد الهلاك لا ~~يملك المتعة: أي الوطئ. ومقتضى هذا وجوب الحد وإن ظن الحل، لكن لما كان ~~الاستيفاء سببا لملك المال، وملك المال سببا لملك المتعة في الجملة حصل ~~الاشتباه. ذخيرة. قوله: (المستعير للرهن) اللام للتعليل: أي الذي استعار ~~أمة ليرهنها لا للتعدية حتى يكون المعنى استعار أمة مرهونة من المرتهن اه‍ ~~ح. والمناسب أن يقول: # لا للتقوية، لان اسم الفاعل هنا متعد بنفسه، تقول أنا مستعير فرسا، فإذا ~~قلت مستعير للفرس كانت زائدة لتقوية العامل، كقوله تعالى: * (مصدقا لما ~~معهم) * (سورة البقرة: الآية 19) ولعل وجه كون المستعير بمنزلة المرتهن هو ~~أنه إذا استعار شيئا ليرهنه بكذا ثم هلك عند المرتهن صار مستوفيا لدينه ~~ووجب مثل الدين للمعير على المستعير، لأنه صار قاضيا دينه بالرهن كما تقرر ~~في محله، فإذا غرم مثله للمعير صار مالكا له فكان بمنزلة المرتهن. تأمل. ~~قوله: (وسيجئ) أي في هذا الباب. قوله: (وكذا المختلعة) أي على مال، لأنه لو ~~كان خلعا خلا عن مال كان من شبهة المحل كما قدمه عن النهر. # قوله: (يثبت في الأولى) هذا في غير الجد إذا وطئ جارية ابن ابنه وابنه ~~حي، لان الجد لا يتملكها حال حياة الأب فلا يثبت النسب بدعوى الجد، نعم إن ~~صدقه ابن الابن عتق لزعمه أنه ms3596 عمه، وما في النهاية من أنه يثبت نسبه غلط ~~كما حققه في الفتح. قوله: (لتمحضه زنا) لأنه لا شبهة ملك فيه، بل سقط الحد ~~لظنه فضلا من الله تعالى وهو راجع إليه: أي إلى الواطئ لا إلى المحل، فكأن ~~المحل ليس فيه شبهة حل فلا يثبت النسب بهذا الوطئ، ولذا لا تثبت به عدة ~~لأنه لا عدة من الزنا. # فتح. قوله: (بشرطه) أي بشرط الثبوت، والمناسب إسقاطه كما يظهر قريبا. ~~قوله: (بأن تلد الخ) بدل من قوله: بشرطه قال ح: ويحمل على وطئ سابق على ~~الطلاق كما تقدم في باب ثبوت النسب. ولا نقول: إنه انعقد من هذا الوطئ ~~الحرام حيث أمكن حمله على الحلال. قوله: (لا لأكثر) PageV04P186 # ومثل الأكثر تمام السنتين ح. قوله: (كما مر في بابه) من أنه لا يثبت ~~النسب في المطلقة ثلاثا بعد سنتين إلا بدعوة ح. # قلت وتحصل من هذا أنه إذ ادعى الولد يثبت النسب، سواء ولدت لأقل من سنتين ~~أو لأكثر وإن لزم الوطئ في العدة لوجود شبهة العقد، وأما بدون الدعوى فلا ~~يثبت إلا إذا ولدت لأقل من سنتين حملا على أنه بوطئ سابق على الطلاق، فقول ~~المصنف بشرطه لا محل له، لان كلامه فيما إذا ادعى النسب وفيه يثبت مطلقا ~~كما علمت، وهو الذي حرر في الفتح وتبعه في البحر. قوله: # (بالأولى) لأنها أقل من الثلاث ط. فإن حرمة الثلاث تزيل حل المحلية ولذا ~~لا تحل له إلا بعد زوج آخر. قوله: (وإلا في وطئ امرأة الخ) الاستثناء في ~~هذه مبني على أنها من شبهة الاشتباه: أي شبهة الفعل، وعليه مشى الزيلعي، ~~وكذا صاحب البحر أولا، وقيل إنها شبهة محل، وذكر في الفتح أولا أنه الأوجه ~~لان قولهن هي زوجتك دليل شرعي مبيح للوطئ لقبول قول الواحد في المعاملات، ~~ولذا حل وطئ من قالت أرسلني مولاي هدية إليك. ثم قال: والحق أنه شبهة ~~اشتباه، لان الدليل المعتبر فيها ما يقتضي ثبوت الملك لا ما يطلق شرعا مجرد ~~الوطئ. اه‍ ملخصا. فليتأمل. ms3597 قوله: (وقال النساء) الجمع غير قيد كما يأتي. ~~قوله: (فيثبت نسبه بالدعوة بحر) لفظ بالدعوة الخ يوجد في بعض النسخ: وهو ~~غير لازم لان أصل الكلام فيه. # مطلب في بيان شبهة العقد قوله: (بشبهة العقد) أي ما وجد فيه العقد صورة ~~لا حقيقة، لان الشبهة كما مر ما يشبه الثابت وليس بثابت، فخرج ما وجد فيه ~~العقد حقيقة، ولذا قال في التاترخانية: وإذا كان الوطئ بملك النكاح أو بملك ~~يمين والحرمة بعارض آخر فذلك لا يوجب الحد نحو الحائض والنفساء والصائمة ~~صوم الفرض والمحرمة والموطوءة بشبهة والتي ظاهر منها أو آلى منها فوطئها في ~~العدة لا حد عليه، وكذا الأمة المملوكة إذا كانت محرمة عليه برضاع أو ~~مصاهرة أو لكون أختها مثلا في نكاحه أو هي مجوسية أو مرتدة فلا حد عليه وإن ~~علم الحرمة اه‍. # قوله: (كوطئ محرم نكحها) أي عقد عليها، أطلق في المحرم فشمل المحرم نسبا ~~ورضاعا وصهرية، وأشار إلى أنه لو عقد على منكوحة الغير أو معتدته أو مطلقته ~~الثلاث أو أمة على حرة أو تزوج مجوسية أو أمة بلا إذن سيدها أو تزوج العبد ~~بلا إذن سيده أو تزوج خمسا في عقد فوطئهن أو جمع بين أختين في عقد فوطئهما ~~أو الأخيرة لو كان متعاقبا بعد التزوج فإنه لا حد، وهو بالاتفاق على ~~الأظهر. أما عنده فظاهر، وأما عندهما فلان الشبهة إنما تنتفي عندهما إذا ~~كان مجمعا على تحريمه وهي محرمة على التأبيد. بحر. # قلت: وهذا هو الذي حرره في فتح القدير وقال: إن الذين يعتمد على نقلهم ~~وتحريرهم كابن المنذر ذكروا أنه إنما يحد عندهما في ذات المحرم لا في غير ~~ذلك كمجوسية وخامسة ومعتدة، وكذا عبارة الكافي للحاكم تفيده حيث قال: تزوج ~~امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه، وإن فعله على علم لم يحد ~~أيضا، ويوجع عقوبة في قول أبي حنيفة. وقالا: إن علم بذلك فعليه الحد ~~PageV04P187 # في ذوات المحارم اه‍. فعمم في المرأة على قوله ثم خص ms3598 على قولهما بذوات ~~المحرم. قوله: # (وقالا الخ) مدار الخلاف على ثبوت محلية النكاح للمحارم وعدمه، فعنده هي ~~ثابتة على معنى أنها محل لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد لقبولها ~~مقاصده من التوالد فأورث شبهة، ونفياها على معنى أنها ليست محلا لعقد هذا ~~العاقد فلم يورث شبهة، وتمامه في الفتح والنهر. قوله: (إن علم الحرمة حد) ~~أما إن ظن الحل فلا يحد بالاجماع ويعزر، كما في الظهيرية وغيرها. # مطلب: إذا استحل المحرم على وجه الظن لا يكفر، كما لو ظن علم الغيب وعلم ~~من مسائلهم هنا أن من استحل ما حرمه الله تعالى على وجه الظن لا يكفر، ~~وإنما يكفر إذا اعتقد الحرام حلالا، ونظيره ما ذكره القرطبي في شرح مسلم أن ~~ظن الغيب جائز كظن المنجم والرمال بوقوع شئ في المستقبل بتجربة أمر عادي ~~فهو ظن صادق، والممنوع ادعاء علم الغيب. والظاهر أن ادعاء ظن الغيب حرام لا ~~كفر، بخلاف ادعاء العلم، وسنوضحه في الردة. بحر. قوله: (لكن في القهستاني ~~الخ) الاستدراك على قوله: في جميع الشروح فإن المضمرات من الشروح. وفيه أن ~~القهستاني ذكر عن المضمرات أنه قال: والصحيح الأول، وأنه في موضع آخر قال: ~~إذا تزوج بمحرمه يحد عندهما، وعليه الفتوى اه‍. على أن ما في عامة الشروح ~~مقدم. وكذلك في الفتح نقل عن الخلاصة أن الفتوى على قولهما، ثم وجهه بأن ~~الشبهة تقتضي تحقق الحل من وجه وهو غير ثابت، وإلا وجبت العدة والنسب، ثم ~~دفع ذلك بأن من المشايخ من التزم وجوبهما، ولو سلم عدم وجوبهما لعدم تحقق ~~الحل من وجه، فالشبهة لا تقتضي تحقق الحل من وجه، لان الشبهة ما يشبه ~~الثابت وليس بثابت، فلا ثبوت لما له شبهة الثبوت بوجه، ألا ترى أن أبا ~~حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون، وإنما لم يثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا ~~محض إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه اه‍ ملخصا. # وحاصله أن عدم تحقق الحل من وجه في المحارم لكونه زنا محضا يلزم منه ms3599 عدم ~~ثبوت النسب والعدة، ولا يلزم منه عدم الشبهة الدارئة للحد. ولا يخفى أن في ~~هذا ترجيحا لقول الامام. قوله: # (وحرر في الفتح الخ) صوابه في النهر، فإنه بعد ما ذكر ما قدمناه عن الفتح ~~قال: وهذا إنما يتم بناء على أنها شبهة اشتباه. قال في الدراية: وهو قول ~~بعض المشايخ. والصحيح أنها شبهة عقد، لأنه روى عن محمد أنه قال: سقوط الحد ~~عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب، وهكذا ذكر في المنية اه‍. # وهذا صريح بأن الشبهة في المحل وفيها النسب على ما مر اه‍. كلا النهر. # قلت: وفي هذه زيادة تحقيق لقول الامام لما فيه من تحقيق الشبهة حتى ثبت ~~النسب، ويؤيده ما ذكره الخير الرملي في باب المهر عن العيني ومجمع الفتاوى ~~أنه يثبت النسب عنده خلافا لهما. # قوله: (وفي المجتبى الخ) مثله في الذخيرة. قوله: (ظانا الحل) أما لو ~~اعتقده يكفر كما مر. قوله: # (ويعزر) أي إجماعا كما في الذخيرة، لكنه مخالف لما في الهداية من قوله: ~~ولكن يوجع عقوبة إذا كان PageV04P188 # علم بذلك فقيد العقوبة بما إذا علم، ومثله ما مر عن كافي الحاكم. وفي ~~الفتح: لم يجب عليه الحد عند أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر وإن قال علمت ~~أنها علي حرام، ولكن يجب الحد ويعاقب عقوبة هي أشد ما يكون من التعزير ~~سياسة لا حدا مقدرا شرعا إذا كان عالما بذلك. وإن لم يكن عالما لا حد ولا ~~عقوبة تعزير اه‍. # وقد يجاب بأن قوله ولا عقوبة تعزير المراد به نفي أشد ما يكون، فلا ينافي ~~أن يعزر بما يليق بحاله حيث جهل أمرا لا يخفى عادة. تأمل. قوله: (خلافا ~~لهما) أي في ذات المحرم فقط كما مر. # قوله: (فظهر أن تقسيمها الخ) إن أراد التقسيم من حيث الحكم فهي اثنان عند ~~الكل، غايته أن حكم شبهة العقد عند الامام حكم شبهة المحل. وعندهما: حكم ~~شبهة الفعل، وإن أراد التقسيم من حيث المفهوم فهي اثنان أيضا، لان شبهة ~~العقد منها ما هو شبهة الفعل كمعتدة ms3600 الثلاث كما صرح به في النهر في باب ~~ثبوت النسب، ومنها ما هو شبهة المحل كمسألة المتن اه‍ ح. قوله: (وحد بوطئ ~~أمة أخيه الخ) أي وإن قال ظننت أنها تحل لي، لأنه لا شبهة في الملك ولا في ~~الفعل لعدم انبساط كل في مال الآخر، فدعوى ظنه الحل غير معتبرة. ومعنى هذا ~~أنه علم أن الزنا حرام، لكنه ظن أن وطأه هذه ليس زنا محرما فيعارض ما مر عن ~~المحيط من أن شرط وجوب الحد أن يعلم أن الزنا حرام. # فتح. قوله: (سوى الولاد) بالكسر مصدر ولدت المرأة ولادا وولادة: أي سوى ~~قرابة الولادة: أي قرابة الأصول أو الفروع فلا حد فيها، لكن لا يحد في ~~قرابة الأصول إذا ظن الحل كما مر. قوله: # (وجدت على فراشه) يعني في ليلة مظلمة كما في الخانية. شرنبلالية. فيعلم ~~حكم النهار بالأولى. # قوله: (إلا إذا دعاها) يعني الأعمى، بخلاف البصير كما في الخانية، وهو ~~ظاهر عبارة الزيلعي والفتح أيضا. # ثم اعلم أن ما ذكره المصنف والشارح هو المذكور في المتون والشروح، وعزاه ~~في التاترخانية إلى المنتقى والأصل، لكنه قال بعد ذلك: وفي الظهيرية رجل ~~وجد في بيته امرأة في ليلة ظلماء فغشيها وقال ظننت أنها امرأتي لا حد عليه، ~~ولو كان نهارا يحد. وفي الحاوي: وعن زفر عن أبي حنيفة فيمن وجد في حجلته أو ~~في بيته امرأة فقال ظننت أنها امرأتي، إن كان نهارا يحد، وإن كان ليلا لا ~~يحد. وعن يعقوب عن أبي حنيفة أن عليه الحد ليلا كان أو نهارا، قال أبو ~~الليث: # وبرواية زفر يؤخذ اه‍. # قلت: ومقتضاه أنه لا حد على الأعمى ليلا كان أو نهارا. قوله: (وجاز) أي ~~العطف على ضمير الرفع المتصل. قوله: (لا يحد الحربي الخ) أي خلافا لأبي ~~يوسف، فعنده يحد الحربي المستأمن أيضا. وقال محمد: لا يحد واحد منهما، غير ~~أنه قال في العكس: وهو ما لو زنى ذمي بمستأمنة كقول الامام من أن الذمي ~~يحد. PageV04P189 # والحاصل أن الزانيين إما مسلمان أو ms3601 ذميان أو مستأمنان، أو الرجل مسلم ~~والمرأة ذمية، أو مستأمنة أو بالعكس، أو الرجل ذمي والمرأة مستأمنة أو ~~بالعكس، فهي تسع صور. والحد واجب عند الامام في الكل إلا في ثلاث: إذا كانا ~~مستأمنين، أو أحدهما. أفاده في البحر. # مطلب في وطئ الدابة قوله: (وتذبح ثم تحرق) أي لقطع امتداد التحدث به كلما ~~رؤيت وليس بواجب كما في الهداية وغيرها وهذا إذا كانت مما لا يؤكل، فإن ~~كانت تؤكل جاز أكلها عنده. وقالا: تحرق أيضا، فإن كانت الدابة لغير الواطئ ~~يطالب صاحبها أن يدفعها إليه بالقيمة ثم تذبح، هكذا قالوا: ولا يعرف ذلك ~~إلا سماعا فيحمل عليه. زيلعي ونهر. قوله: (الظاهر أنه يطالب ندبا الخ) أي ~~قولهم: يطالب صاحبها أن يدفعها إلى الواطئ ليس على طريق الجبر. وعبارة ~~النهر: والظاهر أنه يطالب على وجه الندب، ولذا قال في الخانية: كان لصاحبها ~~أيدفعها إليه بالقيمة اه‍. وعبارة البحر: والظاهر لا يجبر على دفعها. # تنبيه: لو مكنت امرأة قردا من نفسها فوطئها كان حكمها كإتيان البهائم. ~~جوهرة: أي في أنها لا حد عليها بل تعزر. وهل يذبح القرد أيضا، مقتضى ~~التعليل بقطع امتداد التحدث نعم، فتأمل. # قوله: (خبر الواحد كاف الخ) جملة معترضة بين القول ومقوله، والأولى ذكرها ~~بعد هي عرسك لئلا يوهم أنها مقولة القول، والمراد أن تعبير المصنف كالكنز ~~بقيل أولى من تعبير القدوري بقلن. # مطلب فيمن وطئ من زفت إليه تنبيه: مقتضى هذا كله أنه لا يسقط الحد بمجرد ~~الزفاف، وأنه لا بد من أن ينضم إليه الاخبار بأنها زوجته، ويلزم عليه أن من ~~زفت إليه زوجته ليلة عرسه ولم يكن يعرفها أنه لا يحل له وطؤها ما لم تقل له ~~واحدة أو أكثر إنها زوجتك، وهو خلاف الواقع بين الناس، وفيه حرج عظيم لأنه ~~يلزم منه تأثيم الأمة. والظاهر أن يحل وطؤها بدون إخبار، ولا سيما إذ ~~أحضرها النساء من أهله وجيرانه إلى بيته وجليت على المنصة (1) ثم زفت إليه، ~~فإن احتمال غلط النساء فيها وأنها غيرها أبعد ms3602 ما يكون، ومع هذا لو فرض ~~الغلط وقد وطئها على ظن أنها زوجته وأنها تحل له فوجوب الحد عليه إذا لم ~~يقل له أحد إنها زوجتك في غاية البعد أيضا، إذ لا شك أن هذه الشبهة أقوى من ~~شبهة العقد على أمه أو بنته وظنه حلها له، وأقوى من ظنه حل أمة أبويه ~~ونحوها، وكذا من وجدها على فراشه ليلا على ما صححه أبو الليث. ورأيت في ~~الخانية: رجل زفت إليه غير امرأته ولم يكن رآها قبل ذلك فوطئها كان عليه ~~المهر ولا حد عليه اه‍. وظاهره أن الاخبار غير شرط. وأظهر منه ما في كافي ~~الحاكم الشهيد: رجل تزوج فزفت إليه أخرى فوطئها لا حد عليها ولا على قاذفه. # PageV04P190 # رجل فجر بامرأة ثم قال حسبتها امرأتي قال: عليه الحد، وليست هذه كالأولى ~~لان الزفاف شبهة، ألا ترى أنها إذا جاءت بولد ثبت نسبه منه، وإن جاءت هذه ~~التي فجر بها بولد لم يثبت نسبه منه اه‍. فقوله لان الزفاف شبهة صريح في أن ~~نفس الزفاف شبهة مسقطة للحد بدون إخبار، فهذا نص الكافي، وهو الجامع لكتب ~~ظاهر الرواية، فالظاهر أن ما في المتون رواية أخرى، أو هو محمول على ما إذا ~~لم نقم قرينة ظاهرة من عرس تجتمع فيه النساء أو من إرسال من تأتي بها إليه ~~أو نحو ذلك مما يزيد على الاخبار، فلو لم يكن شئ من ذلك، كما إذا تزوج ~~امرأة ثم بعد مدة أدخلت عليه امرأة في بيته ولم يعلم أنها التي عقد عليها ~~أو غيرها، ولكنه ظن أنها هي فوطئها فهنا لا بد من إخبار واحدة أو أكثر ~~بأنها زوجته، وإلا لزمه الحد، هذا ما ظهر لي، ولم أر من تعرض له، والله ~~تعالى أعلم. قوله: (وعليه مهرها) أي ويكون لها كما قضى به علي رضي الله ~~عنه، وهو المختار، لان الوطئ كالجناية عليها لا لبيت المال كما قضى به عمر ~~رضي الله عنه، وكأنه جعله حق الشرع عوضا عن الحد، وتمامه في الزيلعي ms3603 وغيره. ~~قوله: (بذلك قضى عمر) كذا وقع في الدرر، وصوابه علي. وفي العزمية أنه سهو ~~ظاهر. # مطلب في وطئ الدبر قوله: (أو بوطئ دبر) أطلقه فشمل دبر الصبي والزوجة ~~والأمة فإنه لا حد عليه مطلقا عند الامام. منح ويعزر. هداية. قوله: (حد) ~~فهو عندهما كالزنا في الحكم فيجلد جلدا إن لم يكن أحصن، ورجما إن أحصن. ~~نهر. # مطلب في حكم اللواطة قوله: (بنحو الاحراق الخ) متعلق بقوله يعزر. وعبارة ~~الدرر فعند أبي حنيفة يعزر بأمثال هذه الأمور. # واعترضه في النهر بأن الذي ذكره غيره تقييد قتله بما إذا اعتاد ذلك. قال ~~في الزيادات: # والرأي إلى الامام فيما إذا اعتاد ذلك، إن شاء قتله، وإن شاء ضربه وحبسه. ~~ثم نقل عبارة الفتح المذكورة في الشرح وكذا اعترضه في الشرنبلالية بكلا ~~الفتح. وفي الأشباه من أحكام غيبوبة الحشفة: ولا يحد عند الامام إلا إذا ~~تكرر فيقتل على المفتى به اه‍. قال البيري: والظاهر أنه يقتل في المرة ~~الثانية لصدق التكرار عليه اه‍. ثم ظاهر عبارة الشارح أنه يعزر بالاحراق ~~ونحوه ولو في عبده ونحوه، وهو صريح ما في الفتح حيث قال: ولو فعل هذا بعبده ~~أو أمته أو زوجته بنكاح صحيح أو فاسد لا يحد إجماعا، كذا في الكافي، نعم ~~فيه ما ذكرنا من التعزير والقتل لمن اعتاده. # قوله: (والتنكيس الخ) قال في الفتح: وكان مأخذ هذا أن قوم لوط أهلكوا ~~بذلك حيث خملت قراهم ونكست بهم، ولا شك في اتباع الهدم بهم وهم نازلون. ~~قوله: (وفي الحاوي) أي الحاوي القدسي. # وعبارته: وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من أعلى موضع، وحبسه في ~~أنتن بقعة وغير ذلك سوى الإخصاء والجب، والجلد أصح اه‍. وسكت عليه في البحر ~~والنهر، فتأمل. قوله: PageV04P191 # (التقييد بالامام الخ) فيه كلام قدمناه قبل هذا الباب. قوله: (الاستمناء ~~حرام) أي بالكف إذا كان لاستجلاب الشهوة، أما إذا غلبته الشهوة وليس له ~~زوجة ولا أمة ففعل ذلك لتسكينها فالرجاء أنه لا وبال عليه كما قاله أبو ~~الليث، ويجب لو ms3604 خاف الزنا. قوله: (كره) الظاهر أنها كراهة تنزيه، لان ذلك ~~بمنزلة ما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين. تأمل. وقدمنا عن المعراج في باب مفسدات ~~الصوم: يجوز أن يستمني بيد زوجته أو خادمته، وانظر ما كتبناه هناك. قوله: ~~(ولا شئ عليه) أي من حد وتعزير، وكذا من إثم على ما قلناه. # مطلب: لا تكون اللواطة في الجنة قوله: (ولا تكون اللواطة في الجنة) قال ~~السيوطي: قال ابن عقيل الحنبلي: جرت مسألة بين أبي علي بن الوليد المعتزلي ~~وبين أبي يوسف القزويني في ذلك، فقال ابن الوليد: لا يمنع أن يجعل ذلك من ~~جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة، لأنه إنما منع في الدنيا لما فيه من ~~قطع النسل وكونه محلا للأذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر لما ~~ليس فيه من السكر وغاية العربدة وزوال العقل فلذلك لم يمنع من الالتذاذ ~~بها. فقال أبو يوسف: الميل إلى الذكور عاهة، وهو قبيح في نفسه، لأنه محل لم ~~يخلق للوطئ، ولهذا لم يبح في شريعة، بخلاف الخمر وهو مخرج الحدث، والجنة ~~نزهت عن العاهات. فقال ابن الوليد: العاهة هي التلويث بالأذى، فإذن لم يبق ~~إلا مجرد الالتذاذ اه‍ كلامه. رملي على المنح. قوله: (حرمتها عقلية) الظاهر ~~أن المراد بالحرمة هنا القبح إطلاقا لاسم المسبب على السبب: أي قبحها عقلي، ~~بمعنى أنه يدرك بالعقل وإن لم يرد به الشرع كالظلم والكفر، لان مذهبنا أنه ~~لا يحرم بالعقل شئ: أي لا يكون العقل حاكما بحرمته، وإنما ذلك لله تعالى، ~~بل العقل مدرك لحسن بعض المأمورات وقبح بعض المنهيات فيأتي الشرع حاكما ~~بوفق ذلك فيأمر بالحسن وينهى عن القبح. وعند المعتزلة: يجب ما حسن عقلا ~~ويحرم ما قبح وإن لم يرد الشرع بوجوبه أو حرمته. فالعقل عندهم هو المثبت، ~~وعندنا المثبت هو الشرع والعقل آلة لادراك الحسن والقبح قبل الشرع. وعند ~~الأشاعرة: لاحظ للعقل قبل الشرع بل العقل تابع للشرع، فما أمر به الشرع ~~يعلم بالعقل أنه حسن، وما نهى عنه يعلم أنه قبيح، ms3605 وتمام أبحاث المسألة يعلم ~~من كتب الأصول ومن حواشينا على شرح المنار. قوله: (وقيل سمعية) أي لا يستقل ~~العقل بإدراك قبحها قبل ورود الدليل السمعي. قوله: (فتوجد) أي يمكن أن ~~توجد. قوله: (وقيل يخلق الله تعالى الخ) هذا خارج عن محل النزاع، لان ~~الكلام في الاتيان في الدبر. قوله: (والصحيح الأول) هو أنه لا وجولها في ~~الجنة. قوله: (لحرمتها) أي قبحها كما مر. قوله: (وتزول حرمته الخ) وجه آخر ~~PageV04P192 # لبيان أشدية اللواطة، وهو أن وطئ الذكر لا يمكن زوال حرمته، بخلاف وطئ ~~الأنثى فإنه يمكن بتزوجها أو شرائها. قوله: (لأنه مطهر على قول) أي قول ~~كثير من العلماء وأن كان خلاف مذهبنا كما مر. قوله: (يكفر مستحلها) قدم ~~الشارح في باب الحيض الخلاف في كفر مستحل وطئ الحائض ووطئ الدبر، ثم وفق ~~بما في التتارخانية عن السراجية: اللواطة بمملوكه أو مملوكته أو امرأته ~~حرام، إلا أنه لو استحله لا يكفر. قاله حسام الدين اه‍: أي فيحمل القول ~~بكفره على ما إذا استحل اللواطة بأجنبي، بخلاف غيره، لكن في الشرنبلالية أن ~~هذا يعلم ولا يعلم: أي لئلا يتجرأ الفسقة عليه بظنهم حله. # تتمة: للواطة أحكام أخر: لا يجب بها المهر ولا العدة في النكاح الفاسد ~~ولا في المأتي بها لشبهة، ولا يحصل بها التحليل للزوج الأول، ولا تثبت بها ~~الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر، ولا الكفارة في رمضان في رواية. ولو ~~قذف بها لا يحد خلافا لهما، ولا يلاعن خلافا لهما. بحر. # وهو مأخوذ من المجتبى. ويزاد ما في الشرنبلالية عن الشراج: يكفي في ~~الشهادة عليها عدلان لا أربعة خلافا لهما. قوله: (إلا إذا زنى الخ) يعني أن ~~ما في المتن خاص بما إذا خرج من عسكر من له ولاية إقامة الحدود فدخل دار ~~الحرب وزنى ثم عاد، أو كان مع أمير سرية أو أمير عسكر فزنى ثمة، أو كان ~~تاجرا أو أسيرا. أما لو زنى مع عسكر من له ولاية إقامة الحد فإنه يحد، ~~بخلاف أمير العسكر أو السرية، ms3606 لأنه إنما فوض لهما تدبير الحرب لا إقامة ~~الحدود، وولاية الامام منقطعة ثمة كما في الفتح. شرنبلالية. قوله: (لا عليه ~~ولا عليها) لان فعل الرجل أصل في الزنا والمرأة تابعة له، وامتناع الحد في ~~حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع. نهر. وكذا لا عقر عليه، لأنه لو لزمه ~~لرجع به الولي عليها لأمرها له بمطاوعتها له، بخلاف ما لو زنى الصبي بصبية ~~أو بمكرهة فإنه يجب عليه العقر كما في الفتح. شرنبلالية. قوله: (والحق وجوب ~~الحد) أي كما هو قولهما وهذا بحث لصاحب الفتح، وسكت عليه في النهر والمتون ~~والشروح على قول الإمام. قوله: (ولا بالزنا بإكراه) هذا ما رجع إليه ~~الامام، وكان أولا يقول: إن الرجل يحد لأنه لا يتصور إلا بانتشار الآلة، ~~وهو آية الطواعية، بخلاف المرأة فلا تحد إجماعا، وأطلق فشمل الاكراه من غير ~~السلطان على قولهما المفتى به من تحققه من غيره، وهو اختلاف عصر وزمان، ~~وتمامه في البحر. قال ط: والمراد أنه لا يجب على الزاني المكره، فلو زنى ~~مكرها بمطاوعة وجب عليها الحد كما في حاشية الشلبي. قوله: (ولا بإقرار إن ~~أنكره الآخر) أي لو أقر أحدهما بالزنا أربع مرات في أربع مجالس وأنكر ~~الآخر، سواء ادعى المنكر النكاح أو لم يدعه لا يحد المقر خلافا لهما في ~~الثانية لانتفاء الحد عن المنكر بدليل موجب للنفي عنه فأورث شبهة في حق ~~المقر، لان الزنا فعل واحد يتم بهما، فإذا تمكنت فيه شبهة تعدت إلى طرفيه، ~~لأنه ما أطلق بل أقر بالزنا بمن درأ الشرع الحد عنه، بخلاف ما لو أطلق ~~وقال: زنيت فإنه لا موجب شرعي يدفعه، ومثله لو أقر بالزنا بغائبة لأنه لم ~~ينتف في حقها بما يوجب النفي وهو PageV04P193 # الانكار، ولذا لو حضرت وأقرت تحد، فظهر أن الاعتبار للانكار للغيبة. فتح ~~ملخصا. # قلت: ويظهر من هذا أن السكوت لا يقوم مقام الانكار. تأمل، نعم تقدم أنه ~~لو أقر بالزنا بخرساء لا يحد لاحتمال أنها لو كانت تتكلم لابد ت مسقطا، ~~وقدمنا ms3607 في الباب السابق الفرق بينهما وبين الغائبة. # تنبيه: حيث سقط الحد يجب لها المهر وإن أقرت هي بالزنا وادعى النكاح، ~~لأنه لما سقط الحد صار ت مكذبة شرعا، ثم لو أنكرت الزنا ولم تدع النكاح ~~وادعت على الرجل حد القذف فإنه يحد له ولا يحد للزنا، وتمامه في الفتح. ~~قوله: (وكذا لو قال اشتريتها ولو حرة) أي ولو كانت حرة لا يحد، لأنه لم يقر ~~بالزنا حيث ادعى الملك. وفي كافي الحاكم: زنى بأمة ثم قال اشتريتها شراء ~~فاسدا، أو على أن للبائع فيه الخيار، أو ادعى صدقة أو هبة وكذبه صاحبها ولم ~~يكن له بينة درئ عنه الحد اه‍. وفي التتارخانية عن شرح الطحاوي: شهد عليه ~~أربعة بالزنا وأثبتوه ثم ادعى شبهة فقال ظننت أنها امرأتي لا يسقط الحد، ~~ولو قال هي امرأتي أو أمتي لا حد عليه ولا على الشهود اه‍. # وفي البحر: لو ادعى أنها زوجته فلا حد وإن كانت زوجة للغير، ولا يكلف ~~إقامة البينة للشبهة، كما لو ادعى السارق أن العين ملكه سقط الحد بمجرد ~~دعواه اه‍ وتقدمت هذه متنا في الباب السابق. # قلت: وانظر وجه الفرق بين قوله ظننت أنها امرأتي وقوله هي امرأتي، ولعل ~~وجهه أن قوله ظننت يدل على إقراره بأنها أجنبية عنه فكان إقرارا بالزنا ~~بأجنبية، بخلاف قوله هي امرأتي أو اشتريتها ونحوه فإنه جازم به وبأن فعله ~~غير زنا، فتأمل. بقي هنا شئ وهو أن الشبهة في هذه المسائل وفي مسألة المتن ~~التي قبلها لم أر من ذكر أنها من أي أقسام الشبه الثلاثة، وظاهر كلامهم ~~أنها خارجة عنها. ووجهه أنه في هذه المسائل يدعي حقيقة الملك الذي لو ثبت ~~لم يكن وطؤه فيه محرما، بخلاف تلك الأقسام، والظاهر أن النسب هنا لا يثبت ~~وأن الفعل تمحض زنا، وإنما سقط الحد لشبهة صدقه في دعواه الملك بالعقد أو ~~بالشراء ونحوه، وبهذا لا يثبت النسب لان الملك ثابت لغيره، وعلى هذا فيمكن ~~دخولها في شبهة الفعل وهي شبهة الاشتباه، لان مرجعها ms3608 إلى أنه اشتبه عليه ~~الامر بظنه الحل، والله سبحانه أعلم. قوله: (وفي قتل أمة بزناها) هذا ~~عندهما. وأما عند أبي يوسف: فعليه القيمة لا الحد، لأنه لم يبق زنا حيث ~~اتصل بالموت كما في المحيط. قهستاني. # قلت: وصحح في الخانية قول أبي يوسف، لكن المتون والشروح على الأول، بل ما ~~ذكر عن أبي يوسف هو رواية عنه لا قوله، وهي خلاف ظاهر الرواية عنه كما ~~أوضحه في الفتح. قوله: # (الحد بالزنا والقيمة بالقتل) أشار إلى توجيه وجوب الحد والقيمة بأنهما ~~جنايتان مختلفتان بموجبين مختلفين ط. قوله: (ولو أذهب عينها) كذا في البحر ~~وغيره، والأظهر عينيها بالتثنية ليلزم كل القيمة لكنه مفرد مضاف فيعم ~~بقرينة قوله الجثة العمياء. قوله: (فأورث شبهة) أي في ملك المنافع تبعا ~~فيندرئ عنه الحد بخلاف ما مر، فإن الجثة فائتة بالقتل فلا تملك بعد الموت، ~~وتمامه في الفتح. # قوله: (وتفصيل ما لو أفضاها في الشرح) أي شرح المصنف. PageV04P194 # وحاصله أنه إن أفضاها وهي كبيرة مطاوعة بلا دعوى شبهة حد، ولا عقر عليه ~~لرضاها به، ولا مهر لوجوب الحد، وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد ويجب العقر، ~~وإن كانت مكرهة ولم يدع شبهة لزمه الحد لا المهر، وضمن ثلث الدية إن استمسك ~~بولها، وإلا فكلها لتفويته جنس المنفعة على الكمال، وإن ادعى شبهة فلا حد، ~~ثم إن استمسك فعليه ثلث الدية، ويجب المهر في ظاهر الرواية، وإن لم يستمسك ~~فكل الدية ولا مهر، خلافا لمحمد. وإن أفضاها وهي صغيرة، فإن كان يجامع ~~مثلها فكالكبيرة، إلا في حق سقوط الأرش برضاها، وإلا فلا حد ولزمه ثلث ~~الدية والمهر كاملا إن استمسك بولها، وإلا فكل الدية دون المهر، خلافا ~~لمحمد لدخول ضمان الجزء لضمان الكل، كما لو قطع أصبع إنسان ثم كفه قبل ~~البرء اه‍. قوله: (فلا حد عليه اتفاقا) لأنه ملكها بالضمان فأورث شبهة في ~~ملك المنافع أخذا مما مر، وهذا إذا لم تمت. # ففي الجوهرة: ولو غصب أمة فزنى بها فماتت من ذلك أو غصب حرة ms3609 ثيبا فزنى ~~بها فماتت من ذلك. قال أبو حنيفة: عليه الحد في الوجهين مع دية الحرة وقيمة ~~الأمة، أما الحرة فلا إشكال فيها لأنها لا تملك بدفع الدية، وأما الأمة ~~فإنها تملك بالقيمة، إلا أن الضمان وجب بعد الموت والميت لا يصلح تملكه. ~~قوله: (كما لو زنى بحرة) تقدمت متنا في الباب السابق عند قوله وندب تلقينه. ~~قوله: (لا يسقط الحد) أي في المسألتين لعدم الشبهة وقت الفعل كما ذكره ~~الشارح هناك. # وقوله اتفاقا ذكره في: الفتح عن جامع قاضيخان في المسألة الأخيرة، وقدم ~~الشارح أنه الأصح، ومفاده الخلاف. وذكر في البحر عن المحيط: لو تزوج المزني ~~بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية لأنه لا شبهة له وقت الفعل ~~اه‍. ثم ذكر في أول هذا الباب عن الظهيرية خلافا في المسألتين، هو أنه لا ~~حد فيهما عنده بل عند أبي يوسف. وروى الخلاف بالعكس. وروى الحسن عن الامام ~~أنه لا حد في الشراء بل في التزوج، لأنه بالشراء يملك عينها، بخلاف التزوج. # قلت: ومسألة الغصب الثانية التي ذكرها المصنف توافق ظاهر الرواية. قوله: ~~(أما بتمكينه) أي تمكين الخليفة ولي الحق من الاستيفاء. قوله: (وبه علم ~~الخ) لأنه لم يشترط القضاء هنا، فلو قتل الولي القاتل قبل القضاء لم يضمن ~~وكذا لو أخذ ماله من غاصبه، بخلاف ما لو قتل أحد الزاني قبل القضاء برجمه ~~فإنه يضمن كما مر، لان القضاء شرطه. قوله: (ولا ولاية لاحد عليه) أي ~~ليستوفيه. # وفائدة الايجاب الاستيفاء، فإذا تعذر لم يجب. وأورد عليه ما المانع من أن ~~يولي غيره الحكم بما يثبت عنده كما في الأموال، قيل ولا مخلص إلا إن ادعى ~~أن قوله تعالى: * (فاجلدوا) * (سورة النور: الآية 2) يفهم أن الخطاب للامام ~~أن يجلد غيره، وقد يقال أين دليل إيجاب الاستنابة. فتح. والله سبحانه أعلم. ~~PageV04P195 # باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها تقدم أن الزنا يثبت بالاقرار ~~والبينة، وقدم كيفية ثبوته بالأول، لان الثاني أندر نادر لضيق شروطه. وأيضا ~~لم يثبت عنده (ص) ms3610 ولا عند أصحابه بعده إلا بالاقرار كما في الفتح. قوله: ~~(شهدوا بحد متقادم) أي بسبب حد لأنه المشهود به لا نفس الحد اه‍ ح: أي ففي ~~التعبير تساهل كما في الفتح. قوله: (للتهمة) لان الشاهد مخير بين أداء ~~الشهادة والستر، فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالاقدام على الأداء بعده ~~لعداوة حركته فيتهم فيها وإن كان لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع، ~~بخلاف الاقرار لان الانسان لا يعادي نفسه. هداية. وأورد على قوله يصير ~~فاسقا بأن ذلك لو كان الأداء واجبا، وليس كذلك، إلا أن يجاب بأن سقوط ~~الوجوب لأجل الستر فإذا أدى لم يوجد موضع الرخصة المسقطة للوجوب. تأمل. ~~قوله: (إذ فهي حق العبد الخ) أي وإن كان الغالب فيه حق الله تعالى اه‍ ح. # قال في الهداية: فحد الزنا والشرب والسرقة خالص حقه تعالى حتى يصح الرجوع ~~عنها بعد الاقرار فيكون التقادم فيه مانعا. وحد القذف فيه حق العبد، لما ~~فيه من دفع العار عنه، ولهذا لا يصح رجوعه بعد الاقرار، والتقادم غير مانع ~~في حقوق العباد، ولان الدعوى فيه شرط، فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا ~~يوجب تفسيقهم، بخلاف السرقة لان الدعوى ليست بشرط للحد لأنه خالص حقه تعالى ~~على ما مر، وإنما تشترط للمال. هداية. # وحاصله أن في السرقة أمرين: الحد والمال، وإنما تشترط الدعوى للزوم المال ~~لا للزوم الحد، ولذا ثبت المال بها بعد التقادم لأنه لا يبطل به، بخلاف ~~الحد. قوله: (ويضمن المال الخ) عطف على قوله: لم تقبل قال في البحر: وقولهم ~~بضمان المال مع تصريحهم بوجود التهمة في شهادتهم مع التقادم مشكل، لأنه لا ~~شهادة للمتهم ولو بالمال، إلا أن يقال: إنها غير محققة، وإنما الموجود ~~الشبهة اه‍: أي إنما سقط الحد لاحتمال العداوة، وذلك غير محقق لكنه يصير ~~شبهة يسقط بها الحد دون المال. قوله: (لأنه حق العبد) ولا تأخير الشهادة ~~لتأخير الدعوى لا يوجب فسقا، وينبغي أنهم لو أخروا الشهادة لا لتأخير ~~الدعوى أن لا تقبل في حق المال أيضا ms3611 كما في الفتح. نهر. # قوله: (لانتفاء التهمة) لان الانسان لا يعادي نفسه كما مر. قوله: (إلا في ~~الشرب) فإن التقادم فيه يبطل الاقرار عند أبي حنيفة وأبي يوسف. بحر عن غاية ~~البيان. وأما عند محمد فلا يبطله، وسيجئ تصحيحه في بابه. قوله: (هو الأصح) ~~اعلم أن التقادم عند الامام مفوض إلى رأي القاضي في كل عصر، لكن الأصح ما ~~عن محمد أنه مقدر بشهر، وهو مروي عنهما أيضا. وقد اعتبره محمد في شرب الخمر ~~أيضا. وعندهما: هو مقدر بزوال الرائحة، وجزم به في الكنز في بابه، فظاهره ~~كغيره أنه المختار. فعلم أن الأصح اعتبار الشهر إلا في الشرب. بحر. وبه ظهر ~~أن ما ذكره المصنف ليس قول محمد على إطلاقه، بل هو ماش على قولهما في ~~الشرب، وعلى قول محمد في غيره، فافهم. PageV04P196 # قوله: (وقيل لا) أقول هذا هو المذهب، لأنه هو المذكور في كافي الحاكم ~~الشهيد، حيث قال: # وإذا شهد الشهود على رجل بزنا قديم لم آخذ بشهادتهم ولا أحدهم اه‍. ولذا ~~قال الكرخي: إنه الظاهر: أي ظاهر الرواية. وعلله في العناية بأن عددهم ~~متكامل وأهلية الشهادة موجودة وذلك بمنع أن يكون كلامهم قذفا. قوله: ~~(بغائبة) أي والشهود يعرفونها، إذ لا حد عليه بعدم معرفتها كما يأتي. # شرنبلالية. قوله: (ولو على سرقة) مثله القذف كما يشير إليه تعليله ح. ~~قوله: (لشرطية الدعوى الخ) أي أنها شرط للعمل بالبينة، لان الشهادة بالسرقة ~~تتضمن الشهادة بملك المسروق للمسروق منه فلا تقبل بلا دعوى، وليست شرطا ~~لثبوت الزنا عند القاضي، ولا يقال: يحتمل أن الغائبة لو حضرت تدعي النكاح ~~فيسقط الحد. لأنا نقول: دعواها النكاح شبهة واحتمال دعواها ذلك شبهة الشبهة ~~فلا تعتبر، وإلا أد إلى نفي كل حد لان ثبوته بالبينة أو الاقرار. ويحتمل أن ~~يرجع المقر أو الشهود، وذلك لا يعتبر، لان نفس هذا الرجوع شبهة واحتماله ~~شبهة الشبهة. أفاده في الفتح. قوله: (حد) لأنه لا يخفى عليه من له فيها ~~شبهة فإنه كما لا يقر على نفسه كاذبا لا ms3612 يقر على نفسه حال الاشتباه، فلما ~~أقر بالزنا كان فرع علمه أنها لم تشتبه عليه، وصار معنى قوله لم أعرفها: أي ~~باسمها ونسبها، ولكن علمت بأنها أجنبية، فكان هذا كالمنصوص عليه، بخلاف ~~الشاهد فإنه يجوز أن يشهد على من تشتبه عليه فلا يكون قول الشاهد لا أعرفها ~~موجبا للحد: فتح. قوله: (لاحتمال أنها امرأته أو أمته) لو قال لاحتمال أن ~~يكون له فيها شبهة لكان أعم اه‍ ح. وفي كافي الحاكم: وإن قال المشهود عليه ~~إن التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا لتصور أن تكون أمة ~~ابنه أو منكوحته نكاحا فاسدا. بحر. قوله: (كاختلافهم في طوعها) بأن شهد ~~اثنان أنه أكرهها وآخران أنها طاوعته لم يحدا عنده. وقالا: يحد الرجل ~~لاتفاقهم على أنه زنى، وتفرد اثنان منهم بزيادة جناية وهي الاكراه، وله أنه ~~زناءان مختلفان لم يكمل في كل نصاب، لان زناها طوعا غير مكرهة فلا حد، ولا ~~الطوع يقتضي اشتراكهما في الفعل والكره يقتضي تفرده فكانا غيرين ولم يوجد ~~في كل نصاب. ثم إن اتفاق الشهود على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج ~~لكلامهم من أن يكون قذفا، وتمامه في الزيلعي. # قوله: (ولو على كل زنا أربعة) راجع لقوله: أو في البلد كما اقتضاه كلام ~~الشراح في تصويرهم المسألة وتعليلهم بامتناع فعل واحد في ساعة واحدة في ~~مكانين متباينين فتيقنا بكذب أحد الفريقين. # وظاهره أنه لو شهد أربعة بالطوع وأربعة بالاكراه يحدان، وبه جزم محشي ~~مسكين معللا بعدم التيقن بكذب أحد الفريقين حيث لم يذكروا وقتا واحدا، وجزم ~~ج بأن لا حد لما مر أول الباب السابق من أن الحد يسقط في دعوى الاكراه إذا ~~برهن. قال: ومعلوم أن ذلك بعد ثبوت الحد عليه بالبينة، والبينة المثبتة ~~للحد لا بد وأن تشهد بالطوع اه‍. # قلت: هذا إنما يظهر إذا ذكروا وقتا واحدا، وإلا فيمكن حمله على فعلين: ~~أحدهما بالاكراه، والآخر بالطوع. وأما ما مر في الباب السابق فهو فيما إذا ~~شهد أربعة على زناه ms3613 طوعا وأقام شاهدين PageV04P197 # على الاكراه في ذلك الفعل بعينه لا مطلقا فيندرئ الحد عنه للشبهة، فافهم، ~~والله سبحانه أعلم. # قوله: (وإلا) بأن اتحد الوقت وتقارب المكانان، أو اختلف الوقت وتباعد ~~المكانان، أو تقاربا. ح. # قوله: (في زاويتي بيت) أي جانبيه. قوله: (لامكان التوفيق) بأن يكون ~~ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء في أخرى بالاضطراب والحركة. بحر. لا يقال: ~~هذا توفيق لإقامة الحد الواجب درؤه بأن التوفيق مشروع صيانة للقضاء عن ~~التعطيل، إذ لو شهد أربعة قبلوا مع احتمال شهادة كل منهم في اقحام الشارح ~~لفظة " لكن " غير ظاهر، لان الواو في كلام المصنف واو الحال والجملة حالية، ~~وكذا قوله بعده " ولكن هم عميان " كما أفاده ط. قوله: (لم يحد أحد) أي من ~~الشهود والمشهود عليهما في المسائل الثلاث. # أما الأولى: فلان الزنا لا يتحقق مع بقاء البكارة ونحوه فلا يحدان لظهور ~~الكذب، ولا الشهود لان ثبوت البكارة ونحوها بقول امرأة أو أكثر حجة في ~~إسقاط الحد لا في إيجابه. # وأما الثانية: فلم يحد لاشتراط العدالة لثبوت الزنا، ولا الشهود، سواء ~~علم فسقهم في الابتداء أو ظهر بعده، لان الفاسق من أهل الأداء والتحمل وإن ~~كان في أدائه نوع قصور لتهمة الفسق، ولذا لو قضى بشهادته ينفذ عندنا فيثبت ~~بشهادتهم شبهة الزنا فسقط الحد عنهم، ولذا لا يحد القاذف لو أقام أربعة من ~~الفساق على زنا المقذوف. # وأما الثالثة: فلان الشهادة على الشهادة لا تجوز في الحدود لزيادة الشبهة ~~باحتمال الكذب في موضعين في الأصول وفي الفروع، ولا يحد الفروع لان الحاكي ~~للقذف غير قاذف وكذا الأصول بالأولى، ولو شهدوا بعد الفروع لرد شهادتهم من ~~وجه برد شهادة الفروع اه‍. ملخصا من البحر. # قوله: (فوجد مجبوبا) وجه عدم حد الشهود فيه يؤخذ مما عللوا به أيضا في ~~البكارة والرتق وهو تكامل عددهم ولفظ الشهادة ثم رأيته كذلك في الدرر، ~~فافهم. وأيضا سيأتي أن المجبوب لا حد على قاذفه، وبه علل المسألة هنا ~~الحاكم في الكافي. قوله: (عميان) أي أو عبيد أو صبيان ms3614 أو مجانين أو كفار. ~~نهر. قوله: (حدوا القذف) أي دون المشهود عليه لعدم أهلية الشهادة فيهم أو ~~عدم النصاب فلا يثبت الزنا. قوله: (وأرش جلده) أي إذا كان جرحه الجلد كما ~~في الهداية. قوله: (خلافا لهما) حيث قال: إن الأرش في بيت المال لأنه ينتقل ~~فعل الجلاد للقاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم. وله أن الفعل ~~الجارح لا ينتقل للقاضي لأنه لم يأمر به فيقتصر على الجلاد، إلا ~~PageV04P198 # أنه لا يجب عليه الضمان في الصحيح كيلا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة ~~الغرامة. ابن كمال. # وعلى هذا الخلاف إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده. وعندهما يضمنون، وتمامه ~~في الهداية والنهر. وفي العزمية عن بعض شرح الهداية: ومعرفة الأرش أن يقوم ~~المحدود عبدا سليما من هذا الأثر فينظر ما ينقص به القيمة: ينقص من الدية ~~بمثله اه‍. # قلت: لكن قوله: ينقص من الدية بمثله لا محل له، بل الظاهر أن يقال: فينظر ~~ما ينقص به القيمة يؤخذ من الشهود. وبيانه أنه لو فرض أن قيمته سليما ألف ~~وقيمته بهذه الجراحة تسعمائة تكون الجراحة نقصته مائة هي الأرش فيرجع على ~~الشهود بها. قوله: (فقط) قيد لقوله: ويحد من رجع أي يحد الراجع فقد حد ~~القذف دون الباقين لبقاء شهادتهم. قوله: (وغرم ربع الدية) لان التألف ~~بشهادته ربع الحق، وكذا لو رجع الكل حدوا وغرموا الدية. نهر. وقول البحر: ~~وغرموا ربع الدية صوابه جميع الدية كما قاله الرملي. قوله: (وإن رجع قبله) ~~أي الرجم سواء كان قبل القضاء أو بعده. # نهر. قوله: (حدوا للقذف) أي حد الشهود كلهم. أما إذا كان قبل القضاء فهو ~~قول علمائنا الثلاثة لأنهم صاروا قذفة. ك، أما بعده فهو قولهما وقال محمد: ~~يحد الراجع فقط لان الشهادة تأكدت بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق الراجع. ~~ولهما أن الامضاء من القضاء، ولذا سقط الحد عن المشهود عليه. نهر. قوله: ~~(لان الامضاء الخ) هذا التعليل فيما إذا كان الرجوع بعد القضاء واقتصر عليه ~~لعدم الخلاف عند الثلاثة فيما قبله، ms3615 فافهم. ومعناه أن إمضاء الحد من تمام ~~القضاء به. # وثمرته تظهر أيضا فيما إذا اعترضت أسباب الجرح أو سقوط إحصان المقذوف أو ~~عزل القاضي كما في المعراج. قوله: (حدا وغرما ربع الدية) أما الحد فلانفساخ ~~القضاء بالرجم في حقهما. وأما الغرم فلان المعتبر بقاء من بقي لا رجوع من ~~رجع. وقد بقي من يبقى ببقائه ثلاثة أرباع الدية فيلزمهما الربع. فإن قيل: ~~الأول منهما حين رجع لم يلزمه شئ فكيف يجتمع عليه الحد والضمان بعد ذلك ~~برجوع غيره؟ قلنا: وجد منه الموجب للحد والضمان وهو قذفه وإتلافه بشهادته، ~~وإنما امتنع الوجوب لمانع وهو بقاء من يقوم بالحق، فإذا زال المانع برجوع ~~الثاني ظهر الوجوب. # ح عن الزيلعي. قوله: (ولو رجع الثالث ضمن الربع) وكذا الثاني والأول. بحر ~~عن الحاوي القدسي. قوله: (ولو رجع الخمسة) أي معا لا مرتبا. قوله: (وضمن ~~المزكي) أفرده لأنه لا يشترط العدد في التزكية كما في الفتح: أي ضمن من زكى ~~شهود الزنا إذا رجع عن التزكية وتؤخذ الدية من ماله لا من بيت المال، خلافا ~~لهما، لان الشهادة إنما تصير حجة بالتزكية فكانت في معنى علة العلة فيضاف ~~الحكم إليها، بخلاف شهود الاحصان إذا رجعوا لأنه محض الشرط. قوله: (إن ~~ظهروا) أي شهود الزنا. قوله: (عبيدا أو كفارا) بيان لقوله: غير أهل أشار به ~~إلى أن المراد به كونهم غير أهل للأداء وإن كانوا أهلا للتحمل. قوله: (وهذا ~~الخ) تورك على المصنف حيث ترك كالكنز قيد الرجوع PageV04P199 # أخذا بظاهر كلام المنظومة، وقد حقق المقام في الفتح، فراجعه. قوله: ~~(بحرية الشهود وإسلامهم) أي وعدالتهم، وقيد بالاخبار بذلك ليكون تزكية سواء ~~كان بلفظ الشهادة أو بلفظ الاخبار، لأنه لو أخبر بأنهم عدول ثم ظهروا عبيدا ~~لم يضمن اتفاقا لأنها ليست تزكية، والقاضي قد أخطأ حيث اكتفى بهذا القدر. ~~بحر. قوله: (وإلا) أي وإن لم يرجع بل استمر على تزكيته قائلا هم أحرار ~~مسلمون، وكذا لو قال أخطأت. فتح. قوله: (ولا يحدون) أي الشهود، وكذا لا ~~يضمنون. بحر. ms3616 قوله: (لأنه لا يورث) لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث كما ~~في الفتح. # قلت: ولا يرد عليه المسألة المتقدمة، وهي ما إذا رجع أحد الأربعة بعد ~~الرجم لما مر من انقلاب شهادته بالرجوع قذفا: أي لأنها وقعت كانت معتبرة ~~شهادة ثم انفسخت فصارت قذفا للحال كما حققه في الفتح هناك. قوله: (كما لو ~~قتل الخ) هكذا عبر في الدرر. # واعترض بأنه يوهم أن الضامن هو المزكي. وليس كذلك بل هو القاتل، فالتشبيه ~~بين الضمانين فقط لا مع ما أسند إليهما. والأوضح قول الوقاية ضمن الدية: من ~~قتل المأمور برجمه أو زكى شهود زناه فظهروا عبيدا أو كفارا اه‍. قوله: (بعد ~~التزكية) قيد به لان المراد بالامر ه‍ الكامل، وهو أن يكون بعد استيفاء ما ~~لا بد منه نهر، ويأتي محترزه. قوله: (فظهروا كذلك) أما لو لم يظهروا كذلك ~~فلا شئ على القاتل لكنه يعزر لافتيائه على الامام. بحر عن الفتح. وقدمه ~~الشارح أول الحدود عن النهر بحثا. قوله: (غير أهل) بدل من قوله كذلك. قوله: ~~(يضمن الدية) أي في ماله لأنه عمد والعاقلة لا تعقل العمد، وتجب في ثلاث ~~سنين لأنه وجب بنفس القتل فيجب مؤجلا كالدية. فتح. قوله: (استحسانا) ~~والقياس وجوب القصاص لأنه قتل نفسا محقونة الدم عمدا بفعل لم يؤمر به، إذ ~~المأمور به الرجم فلا يصير فعله منقولا إلى القضاء. قوله: (لشبهة صحة ~~القضاء) أي ظاهرا لأنه حين قتله كان القضاء بالرجم صحيحا ظاهرا فأورث شبهة ~~الإباحة. قوله: (قبل الامر) أي قبل القضاء بالرجم كما عبر في الفتح، لان ~~المراد بالامر الكامل كما مر. قوله: (أو بعده) أي بعد الامر قبل التزكية ~~خطأ من القاضي. بحر. قوله: (اقتص منه) أي في العمد ووجب في الخطأ الدية على ~~عاقلته في ثلاث سنين. بحر. قوله: (كما يقتص الخ) التشبيه من حيث وجوب ~~القصاص فقط. # وأفاد الفرق بين المسألتين من حيث وجوب القصاص هنا وإن لم يظهر الشهود ~~عبيدا، وذلك أن المقتضي بقتله قصاصا حق الاستيفاء منه للولي، بخلاف ms3617 المقضي ~~برجمه. قوله: (زيلعي من الردة) أي من باب الردة وهذا العزو كذلك وقع في ~~البحر، وعزاه في النهر إلى الزيلعي من الدية. قوله: (وإن رجم) بالبناء ~~للمفعول: أي من أمر القاضي برجمه لو رجمه أحد. قوله: (فديته في بيت المال) ~~قال في البحر: لم أر هل الدية تؤخذ حالا أو مؤجلة. قوله: (فنقل فعله إليه) ~~أي إلى الامام، لان الراجم فعل ما أمره به وقد ظهر عدم صحة الامر فنقل فعله ~~إلى الامام وهو عامل للمسلمين فتجب PageV04P200 # الغرامة في مالهم، بخلاف ما إذا قتله بغير الرجم، لأنه لم يأتمر أمره فلم ~~ينقل فعله إليه، كما أفاده في الفتح. # مطلب: المواضع التي يحل فيها النظر إلى عورة الأجنبي قوله: (لاباحته ~~لتحمل الشهادة) ومثله نظر القابلة والخافضة والختان والطبيب. وزاد في ~~الخلاصة: من مواضع حل النظر للعورة عند الحاجة: الاحتقان والبكارة في العنة ~~والرد بالعيب. # فتح. # قلت: وكذا لو ادعى الزاني بكارتها، ونظمتها بقولي: # ولا تنظر لعورة أجنبي * بلا عذر كقابلة طبيب وختان وخافضة وحقن * شهود ~~زنا بلا قصد مريب وعلم بكارة في عنة أو * زنا أو حين رد للمعيب قوله: (وإن ~~أنكر الاحصان) أي استجماع شرائطه المتقدمة، كأن أنكر النكاح والدخول فيه ~~والحرية. قوله: (فشهد عليه رجل وامرأتان) أشار به إلى أنه يقبل شهادة ~~النساء في الاحصان عندنا، وفيه خلاف زفر والأئمة الثلاثة. وكيفية الشهادة ~~به أن يقول الشهود تزوج امرأة وجامعها أو باضعها. # ولو قالوا دخل بها يكفي عندهما، لأنه متى أضيف إلى المرأة بحرف الباء ~~يراد به الجماع. وقال محمد: لا يكفي، وتمامه في الزيلعي والفتح. قوله: (أو ~~ولدت زوجته منه) أي إذا ولدت في مدة يتصور أن يكون منه جعل واطئا شرعا، لان ~~الحكم بثبوت النسب منه حكم بالدخول بها ولهذا يعقب الرجعة. زيلعي. # قلت: ظاهرة ثبوت الاحصان ولو كان ثبوت النسب بحكم الفراش كتزوج مشرقي ~~بمغربية، وفيه نظر، لكن في الفتح أن الفرض أنهما مقران بالولد، ومثله في ~~شرح الشلبي. تأمل. قوله: (قبل الزنا) متعلق بولدت. ms3618 والظاهر أنه غير قيد كما ~~يعلم من تعليل الزيلعي المذكور آنفا، حتى لو ولدت بعد الزنا لدون ستة أشهر ~~يثبت نسبه ويعلم أنه وقت الزنا كان واطئا لزوجته. تأمل. قوله: (فهو محصن ~~بإقراره) أي مؤاخذة له بإقراره، فلا يقال: إنها بإنكارها الوطئ لم تصر ~~محصنة فلا يكون هو محصنا أيضا. قوله: # (وبه استغنى الخ) وجه الاستغناء أنه إذا كان أحدهما محصنا دون الآخر علم ~~أن كل واحد منهما إذا زنى يحد بما يستوجبه، فالمحصن يرجم وغيره يجلد كما ~~أفاده التفريع: نعم ما في بعض النسخ أعم، لأنه يشمل ما لو كان عدم إحصان ~~أحدهما ببكارته، ولعله أشار إلى هذا بقوله فتأمل. # لا يقال: ما في بعض النسخ غير صحيح كما توهم، لان شرط الرجم إحصان كل ولم ~~يوجد. # لأنا نقول: شرط الرجم إحصان كل من الزوجين لا الزانيين، فيرجم من زنى ~~بامرأة إذا كان فيه شروط الاحصان التي منها دخوله بامرأة محصنة مثله. وأما ~~المرأة المزني بها فلا يشترط لرجمه أن تكون محصنة، بل إحصانها شرط لرجمها ~~هي، فإن كانت محصنة مثله رجمت معه، وإلا جلدت، وهذا ظاهر نبهنا عليه عند ~~الاحصان أيضا، فافهم. PageV04P201 # والحاصل أن الزانيين إما محصنان فيرجمان، أو غير محصنين فيجلدان، أو ~~مختلفان فيرجم المحص ويجلد غيره. قوله: (لشبهة الخلاف) أي خلاف العلماء ~~والاخبار في صحته فلم تكن صحته قطعية، وهذه المسألة نقلها في البحر عن ~~المحيط كذلك، فيحتمل أن يكون إسنادها إلى أبي يوسف لكونه هو الذي خرجها، لا ~~لكون غيره قائلا بخلافه، ويحتمل أن يكون فيها خلافهما، والأول أظهر لعدم ~~ذكر المخالف. تأمل، والله سبحانه أعلم. # باب حد الشرب أخره عن الزنا لان الزنا أقبح منه وأغلظ عقوبة، وقدمه على ~~حد القذف لتيقن الجريمة في الشارب دون القاذف لاحتمال صدقه، وتأخير حد ~~السرقة لأنه لصيانة الأموال التابعة للنفوس. بحر. # قوله: (فلو ارتد فسكر الخ) أقول: ذكر في الدر المنتقى أن المرتد لا يحد ~~للشرب سواء شرب قبل ردته أو فيها فأسلم اه‍. ومثله في كافي ms3619 الحاكم، وسيذكر ~~الشارح في حد القذف عن السراجية لو اعتقد الذمي حرمة الخمر فهو كالمسلم: أي ~~فيحد. قوله: (لأنه لا يقام على الكفار) يعني أنه لما شرب في ردته لم يكن ~~أهلا لقيام حد الشرب عليه لأنه لا يقام على الكفار، وإذا كان وقت الشرب غير ~~موجب للحد لا يحد بعد الاسلام، بخلاف ما إذا زنى أو سرق ثم أسلم فإنه يحد ~~له لوجوبه قبله كما يفيده ما في البحر عن الظهيرية، فافهم. قوله: (حد في ~~الأصح) أفتى به الحسن، واستحسنه بعض المشايخ. والمذهب أنه إذا شرب الخمر ~~وسكر منه أنه لا يحد كما في النهر عن فتاوى قارئ الهداية، ومشى في المنظومة ~~المحبية على الأول كما ذكره الشارح في الدر المنتقى. # قلت: وعبارة الحاكم في الكافي من الأشربة: ولا حد على الذمي في الشراب ~~اه‍. ولم يحك فيه خلافا وهو بإطلاقه يشمل ما لو سكر منه. قوله: (لحرمة ~~السكر في كل ملة) هذا ذكره قارئ الهداية. # قلت: ولي فيه نظر، فإن الخمر لم تكن محرمة في صدر الاسلام، وقد كان ~~الصحابة يشربونها وربما سكروا منها كما جاء صريحا. فمن ذلك ما في الفتح عن ~~الترمذي عن علي رضي الله تعالى عنه صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا ~~وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: * (قل يا ~~أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) * ونحن نعبد ما تعبدون قال: فأنزل الله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * (سورة ~~النساء: الآية 34) الآية اه‍. فلو كان السكر حراما لزم تفسيق الصحابة. ثم ~~رأيت في تحفة ابن حجر قال: وشربها المسلمون أول الاسلام، قيل استصحابا لما ~~كان قبل الاسلام. والأصح أنه بوحي، ثم قيل المباح الشرب لا غيبة العقل لأنه ~~حرام في كل ملة. وزيفه المصنف: يعني النووي، وعليه فالمراد بقولهم بحرمته ~~في كل PageV04P202 # ملة أنه باعتبار ما استقر عليه أمر ملتنا اه‍. وهذا مؤيد لما بحثته، لكن ~~في جوابه الأخير نظر. قوله: # (فلا يحد ms3620 أخرس) سواء شهد الشهود عليه أو أشار بإشارته المعهودة وأفاد أن ~~الأعمى يحد كما في البحر. قوله: (للشبهة) لأنه لو كان ناطقا يحتمل أن يخبر ~~بما لا يحد به كإكراه أو غص بلقمة. قال في البحر: ولو قال المشهود عليه ~~بشرب الخمر: ظننتها لبنا أو لا أعلم أنها خمر لم يقبل، فإن قال ظننتها ~~نبيذا قبل، لأنه بعد الغليان والشدة يشارك الخمر في الذوق والرائحة. قوله: ~~(طائع) مكرر مع قول المتن طوعا. ح. قوله: (غير مضطر) فلو شرب للعطش المهلك ~~مقدار ما يرويه فسكر لم يحد لأنه بأمر مباح. وقالوا: لو شرب مقداره وزيادة ~~ولم يسكر حد كما في حالة الاختيار. قهستاني. # وبه صرح الحاكم في الكافي. قوله: (شرب الخمر) هي النئ من ماء العنب إذا ~~غلا واشتد وقذف بالزبد. فإن لم يقذف فليس بخمر عند الامام خلافا لهما، ~~وبقولهما أخذ أبو حفص الكبير. خانية. # ولو خلط بالماء: فإن كان مغلوبا حد، وإن كان الماء غالبا لا يحد إلا إذا ~~سكر. نهر. # مطلب في نجاسة العرق ووجوب الحد بشربه وفي أشربة القهستاني: من قال إنها ~~لم تبق خمرا بالطبخ لم يحد شاربها إلا إذا سكر، وعلى هذا ينبغي أن لا يحد ~~شارب العرق ما لم يسكر. ومن قال إنها بقيت خمرا فالحكم عنده بالعكس، وإليه ~~ذهب الامام السرخسي، وعليه الفتوى، كما في تتمة الفتاوى اه‍. # قلت: علم بهذا أن المعتمد المفتى به أن العرق لم يخرج بالطبخ والتصعيد عن ~~كونه خمرا فيحد بشرب قطرة منه وإن لم يسكر. وأما إذا سكر منه فلا شبهة في ~~وجوب الحد به، وقد صرح في منية المصلي بنجاسته أيضا فلا يغرنك ما أشاعه في ~~زماننا بعض الفسقة المولعين بشربه من أنه طاهر حلال، كأنه قاله قياسا على ~~ما قالوه في ماء الطابق: أي الغطاء من زجاج ونحوه فإنه قياس فاسد، لان ذاك ~~فيما لو أحرقت نجاسة في بيت فأصاب ماء الطابق ثوب إنسان تنجس قياسا لا ~~استحسانا، ومثله حمام فيها نجاسات فعرق حيطانها وكواتها ms3621 وتقاطر، فإن ~~الاستحسان فيها عدم النجاسة للضرورة لعدم إمكان التحرز عنه. والقياس ~~النجاسة لانعقاده من عين النجاسة. ولا شك أن العرق المستقطر من الخمر هو ~~عين الخمر تتصاعد مع الدخان وتقطر من الطابق بحيث لا يبقى منها إلا أجزاؤها ~~الترابية، ولذا يفعل القليل منه في الاسكار أضعاف ما يفعله كثير الخمر، ~~بخلاف المتصاعد من أرض الحمام ونحوه فإنه ماء أصله طاهر خالط نجاسة، مع ~~احتمال أن المتصاعد نفس الماء الطاهر. ويمكن أن يكون هذا وجه الاستحسان في ~~طهارته، وعلى كل فلا ضرورة إلى استعمال العرق الصاعد من نفس الخمر النجسة ~~العين ولا يطهر بذلك، وإلا لزم طهارة البول. # ونحوه إذا استقطر في إناء ولا يقول به عاقل. وقد طلب مني أن أعمل بذلك ~~رسالة وفيما ذكرناه كفاية. قوله: (بلا قيد سكر) تصريح بما أفاده قوله ولو ~~قطرة، إشارة إلى أن هذا هو المقصود من المبالغة للتفرقة بين الخمر وغيرها ~~من باقي الأشربة، وإلا فلا يحد بالقطرة الواحدة لان الشرط قيام الرائحة. ~~ومن شرب قطرة خمر لا يوجد منه رائحتها عادة، نعم يمكن الحد به على قول محمد ~~الآتي من أنه لو أقر بالشرب لا يشترط قيام الرائحة، بخلاف ما إذا ثبت ذلك ~~بالشهادة. هذا ما ظهر لي، ولم أر من تعرض له، فتأمل. قوله: (أو سكر من نبيذ ~~ما) أي من أي شراب كان غير الخمر إذا PageV04P203 # شربه لا يحد به إلا إذا سكر به، وعبر بما المفيدة للتعميم إشارة إلى خلاف ~~الزيلعي حيث خصه بالأنبذة الأربعة المحرمة بناء على قولهما. وعند محمد: ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام، وهو نجس أيضا. قالوا: وبقول محمد نأخذ. وفي طلاق ~~البزازية: لو سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل المختار في زماننا ~~لزوم الحد اه‍. نهر. # قلت: وما ذكره الزيلعي تبع فيه صاحب الهداية، لكنه في الهداية من الأشربة ~~ذكر تصحيح قول محمد، فعلم أن ما مشى عليه هنا غير المختار كما في الفتح. ~~وقد حقق في الفتح قول محمد: # إن ما أسكر ms3622 كثيره حرم قليله، وأنه لا يلزم من حرمة قليله أنه يحد به بلا ~~إسكار كالخمر خلافا للأئمة الثلاثة، وأن استدلالهم على الحد بقليله بحديث ~~مسلم كل مسكر خمر وبقول عمر في البخاري: # الخمر ما خامر العقل وغير ذلك لا يدل على ذلك، لأنه محول على التشبيه ~~البليغ كزيد أسد، والمراد به ثبوت الحرمة، ولا يلزم منه ثبوت الحد بلا ~~إسكار، وكون التشبيه خلاف الأصل أوجب المصير إليه قيام الدليل عليه لغة ~~وشرعا، ولا دليل لهم على ثبوت الحد بقليله سوى القياس ولا يثبت الحد به، ~~نعم الثابت الحد بالسكر منه، وقد أطال في ذلك إطالة حسنة، فجزاه الله خيرا، ~~ويأتي حكم البنج والأفيون والحشيش. قوله: (بكونه في دارنا) أي ناشئا فيها. ~~قوله: (لما قالوا الخ) تعليل لتفسير العلم الحكمي بكونه في دارنا، لكن ~~بالمعنى الذي ذكرناه لا بمجرد الكون في دارنا، وإلا لم يوافق التعليل ~~المعلل. ويوضح المقام ما في كافي الحاكم الشهيد من الأشربة حيث قال: وإذا ~~أسلم الحربي وجاء إلى دار الاسلام ثم شرب الخمر قبل أن يعلم أنها محرمة ~~عليه لم يحد، وإن زنى أو سرق أخذ بالحد ولم يعذر بقوله لم أعلم. وأما ~~المولود بدار الاسلام إذا شرب الخمر وهو بالغ فعليه الحد ولا يصدق أنه لم ~~يعلم. قوله: (قلت يرد عليه الخ) أي على ما يفهم من قولهم لحرمته: أي الزنا ~~في كل ملة حيث جعلوه وجه الفرق بين الشرب والزنا، فإنه يفهم منه أن الشرب ~~لا يحرم في كل ملة مع أنه مناف لما مر من حرمته كذلك. ودفع بأن المحرم في ~~كل ملة هو السكر لا نفس الشرب، والمراد التفرقة بين الشرب والزنا. # قلت: وفيه نظر، فإن قولهم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد أعم من أن ~~يكون سكر من هذا الشرب أو لا، بل المتبادر السكر، ولو كان المراد الشرب بلا ~~سكر لكان الواجب تقييده، أو كان يقال فشرب قطرة نعم قد يدفع أصل الايراد ~~بمنع حرمة السكر في كل ملة لما ms3623 قدمناه، فافهم. # تتمة: لو شرب الحلال ثم دخل الحرم حد، لكن لو التجأ إلى الحرم لم يحد ~~لأنه قد عظمه، بخلاف ما إذ شرب في الحرم لأنه قد استخفه. قهستاني عن ~~العمادي. ويأتي أنه لو شرب في دار الحرب لا يحد. فعلم من مجموع ذلك أنه لا ~~يحد للشرب عشرة: ذمي على المذهب، ومرتد وإن شرب قبل ردته وإن أسلم بعد ~~الشرب وصبي، ومجنون وأخرس ومكره، ومضطر لعطش مهلك، وملتجئ إلى الحرم، وجاهل ~~بالحرمة حقيقة وحكما، ومن شرب في غير دارنا، وبه يعلم شروط الحد هنا. قوله: ~~(بعد الإفاقة) أي الصحو من السكر، وهو متعلق بقوله يحد مسلم. قوله: (فظاهره ~~أنه يعاد) جزم به في البحر. قال في الشرنبلالية: وفيه تأمل اه‍. وبين وجهه ~~فيما نقل عنه بأن الألم PageV04P204 # حاصل وإن لم يكن كاملا ويصدق عليه أنه حد فلا يعاد بعد صحوه اه‍. # قلت: وفيه نظر، لما في الفتح: ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا ~~لمقصود الانزجار، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة، لان غيبوبة العقل أو غلبة ~~الطرب تخفف الألم. # ثم ذكر حكاية. حاصلها: أن السكران وضع على ركبته جمرة حتى طفئت وهو لا ~~يلتفت إليها حتى أفاق فوجد الألم. قال: وإذا كان كذلك فلا يفيد الحد فائدته ~~إلا حال الصحو، وتأخير الحد لعذر جائز اه‍. وحينئذ فلا يلزم من أن الامام ~~لو أخطأ فحده قبل صحوه أن يسقط الواجب عليه من إقامة الحد بعد الصحو. # ولا يرد أنه لو قطع يسار السارق لا تقطع يمينه أيضا للفرق الواضح، فإن ~~الانزجار حاصل باليسار أيضا وإن كان الواجب قطع اليمين، ولأنه لو قطعت ~~اليمين أيضا يلزم تفويت المنفعة من كل وجه وذلك إهلاك، ولذا لا يقطع لو ~~كانت يسراه مقطوعة أو إبهامها. قوله: (إذا أخذ الشارب) شرط تقدم دليل جوابه ~~وهو قوله: يحد مسلم الخ وضمير أخذ يعود عليه، وهو المراد بالشارب، والمراد ~~أخذه إلى الحاكم. قوله: (وريح ما شرب الخ) قال في الفتح: فالشهادة بكل ~~منهما: أي من شرب ms3624 الخمر والسكر من غيره مقيدة بوجود الرائحة، فلا بد مع ~~شهادتهما بالشرب أن يثبت عند الحاكم أن الريح قائم حال الشهادة، وهو بأن ~~يشهدا به وبالشرب أو يشهد به فقط فيأمر القاضي باستنكاهه فيستنكه ويخبر بأن ~~ريحها موجود اه‍. قوله: (وهو مؤنث سماعي) الأولى وهي لعوده إلى الريح، ~~ولكنه ذكر ضميرها لتذكير الخبر، والمؤنث السماعي هو ما لم يقترن لفظه ~~بعلامة تأنيث، ولكنه سمع مؤنثا بالاسناد إن كان رباعيا كهذه العقرب قتلتها، ~~وبه أو بالتصغير إن كان ثلاثيا كعينة في تصغير عين وهذه النار أضرمتها، ~~وذلك في ألفاظ محصورة. قوله: (لبعد المسافة) أفاد أن زوالها المعالجة دواء ~~لا يمنع الحد كما في حاشية مسكين معزيا إلى المحيط. قوله: (ولا يثبت الشرب ~~بها) لأنها قد تكون من غيره كما قيل: # يقولون لي انكه قد شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا وانكه بوزن ~~امنع، ونكه من بابه: أي أظهر رائحة فمك. فتح. قوله: (بالرائحة) بدل من قوله ~~بها. قوله: (ولا بتقايئها) مصدر تقايأ اه‍ ح. لاحتمال أنه شربها مكرها أو ~~مضطرا فلا يجب الحد بالشك، وأشار إلى أنه لو وجد سكران لا يحد من غير إقرار ~~ولا بينة لاحتمال ما ذكرنا، أو أنه سكر من المباح. بحر. لكنه يعزر بمجرد ~~الريح أو السكر كما في القهستاني. قوله: (رجلين) احتراز عن رجل وامرأتين، ~~لان الحدود لا تثبت بشهادة النساء للشبهة كما في البحر. قوله: (يسألهما ~~الامام) أشار إلى ما في البحر عن القنية من أنه ليس لقاضي الرستاق أو فقيهه ~~أو المتفقهة أو أئمة المساجد إقامة حد الشرب إلا بتولية الامام. قوله: (عن ~~ماهيتها) لاحتمال اعتقادهم أن باقي الأشربة خمر. # قوله: (لاحتمال الاكراه) لكن لو قال: أكرهت لا يقبل، لأنهم شهدوا عليه ~~بالشرب طائعا وإلا لم PageV04P205 # تقبل شهادتهم، وتمامه في البحر. قوله: (لاحتمال التقادم) هذا مبني على ~~قول محمد بأن التقادم مقدر بالزمان وهو شهر، وإلا فالشرط عندهما أن يؤخذ ~~والريح موجودة كما مر. أفاده في البحر، فالتقادم عندهما مقدر بزوال ms3625 الرائحة ~~وهو المعتمد كما مر في الباب السابق. # والحاصل أن التقادم يمنع قبول الشهادة اتفاقا، وكذا يمنع الاقرار عندهما ~~لا عند محمد، ورجح في غاية البيان قوله، وفي الفتح أنه الصحيح. # قال في البحر: والحاصل أن المذهب قولهما، إلا أن قول محمد أرجح من جهة ~~المعنى اه‍. # قوله: (من السكر) بفتح السين والكاف: وهو عصير الرطب إذا اشتد، وقيل كل ~~شراب أسكر. # عناية. # قلت: وهذا ظاهر على قولهما إنه لا يحد بالسكر من الأشربة المباحة، وكذا ~~على قول محمد إنه يحد لعدم توافق الشاهدين على المشروب، كما لو شهد اثنان ~~أنه زنى بفلانة واثنان أنه زنى بفلانة غيرها. تأمل. قوله: (ظهيرية) ومثله ~~في كافي الحاكم. قوله: (أو بإقراره) عطف على قوله: # بشهادة رجلين وقدر الشارح يثبت لطول الفصل. قال في البحر: وفي حصره ~~الثبوت في البينة والاقرار دليل على أن من يوجد في بيته الخمر وهو فاسق أو ~~يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم أحد شربوها لا يحدون وإنما يعزرون، وكذا ~~الرجل معه ركوة من الخمر اه‍. بل تقدم أنه لو وجد سكران لا يحد بلا بينة أو ~~إقرار، بل يعزر. قوله: (مرة) رد لقول أبي يوسف: إنه لا بد من إقراره مرتين. ~~بحر. ولم يتعرض لسؤال القاضي المقر عن الخمر: ما هي؟ وكيف شربها؟ وأين شرب؟ # وينبغي ذلك كما في الشهادة، ولكن في قول المصنف وعلم شربه طوعا إشارة إلى ~~ذلك. # شرنبلالية. تأمل. قوله: (متعلق بيحد) أي تعلقا معنويا لأنه مفعول مطلق ~~عامله يحد. قوله: (كما مر) فلا يضرب الرأس والوجه، ويضرب بسوط لا ثمرة له، ~~وينزع عنه ثيابه في المشهور إلا الإزار احتراز عن كشف العورة. بحر. وفي شرح ~~الوهبانية: والمرأة تحد في ثيابها. قوله: (فلو أقر سكران) أي أقر على نفسه ~~بالحدود الخالصة حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب والسرقة لا يحد، إلا أنه ~~يضمن المسروق، بخلاف حد القذف لان فيه حق العبد، والسكران كالصاحي فيما فيه ~~حقوق العباد عقوبة له، لأنه أدخل الآفة على نفسه، فإذا ms3626 أقر بالقذف سكران ~~حبس حتى يصحو فيحد للقذف ثم يحبس حتى يخف عنه الضرب فيحد للسكر، وينبغي أن ~~يقيد حده للسكر بما إذا شهد عليه به وإلا فبمجرد سكره لا يحد لاقراره ~~بالسكر، وكذا يؤاخذ بالاقرار بسبب القصاص وسائر الحقوق من المال والطلاق ~~والعتاق وغيرها فتح ملخصا. وقوله: عقوبة له الخ يدل على أنه لو سكر مكرها ~~أو مضطرا لا يؤاخذ بحقوق العباد أيضا. قوله: (أو أقر كذلك) أي بعد زوال ~~ريحها، وهذا على PageV04P206 # قولهما: إن التقادم يبطل الاقرار وإنه مقدر بزوال الرائحة. قوله: (فيعمل ~~الرجوع فيه) لاحتمال صدقه وأنه كاذب في إقراره. وإذا أقر وهو سكران يزيد ~~احتمال الكذب فيدرأ عنه الحد أيضا. قوله: # (ثم ثبوته الخ) هذا بيان لدليلهما على اشتراط قيام الرائحة وقت الاقرار، ~~فعند عدم قيامها ينتفي الحد لعدم ما يدل عليه، لان الاجماع لم يكمل إلا ~~بقول من اشترط قيامها، لكن قدمنا تصحيح قول محمد بعدم الاشتراط وبيانه في ~~الفتح. قوله: (والسكران الخ) بالحقيقة السكر الذي هو شرط لوجوب الحد في ~~الشرب ما سوى الخمر من الأشربة. # ولمكان السكر متفاوتا اشترط الامام أقصاه درءا للحد، وذلك بأن لا يميز ~~بين شئ وشئ، لان ما دون ذلك لا يعري عن شبهة الصحو، نعم وافقهما الامام في ~~حق حرمة القدر المسكر من الأشربة المباحة فاعتبر فيها اختلاط الكلام، وهذا ~~معنى قوله في الهداية: والمعتبر في القدر المسكر في حق الحرمة ما قالاه ~~إجماعا أخذا بالاحتياط اه‍. وذكر في الفتح أنه ينبغي أن يكون قوله كقولهما ~~أيضا في السكر الذي لا يصح معه الاقرار بالحدود، لأنه يكون أدرأ للحدود، ~~وكذا في الذي لا تصح معه الردة، إذ لو اعتبر فيه أقصاه لزم أن تصح ردته ~~فيما دونه مع أنه يجب أن يحتاط في عدم تكفير المسلم، والامام إنما اعتبر ~~أقصى السكر للاحتياط في درء حد السكر، واعتبار الأقصى هنا خلاف الاحتياط. ~~هذا حاصل ما في الفتح. # قلت: لكن ينبغي أن تصح ردته فيما دون الأقصى بالنسبة إلى فسخ ms3627 النكاح لان ~~فيه حق العبد، وفيه العمل بالاحتياط أيضا كما لا يخفى. قوله: (ولو ارتد ~~السكران لم يصح) أي لم يصح ارتداده: # أي لم يحكم به. قال في الفتح: لان الكفر من باب الاعتقاد أو الاستخفاف، ~~ولا اعتقاد للسكران ولا استخفاف لأنهما فرع قيام الادراك. وهذا في حق ~~الحكم، أما فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كان في الواقع قصد أن يتكلم به ~~ذاكرا لمعناه كفر، وإلا لا اه‍. وقد علمت آنفا ما المراد بالسكر هنا. قوله: # (فلا تحرم عرسه) أي بسبب الردة في حالة السكر، أما لو طلقها فإنه يقع كما ~~يأتي بيانه. قوله: (وهذه الخ) يعني أن حكم السكران من محرم كالصاحي، إلا في ~~سبع: لا تصح ردته ولا إقراره بالحدود الخالصة، ولا إشهاده على شهادة نفسه، ~~ولا تزويجه الصغير بأكثر من مهر المثل أو الصغيرة بأقل، ولا تطليقه زوجة من ~~وكله بتطليقها حين صحوه، ولا بيعه متاع من وكله بالبيع صاحيا، ولا رد ~~الغاصب عليه ما غصب منه قبل سكره، هذا حاصل ما في الأشباه. ونازعه محشيه ~~الحموي في الأخيرة بأن المنقول في العمادية أن حكم السكران فيها كالصاحي، ~~فيبرأ الغاصب من الضمان بالرد عليه، وفي مسألة الوكالة بالتطليق بأن الصحيح ~~الوقوع نص عليه في الخانية والبحر اه‍. وقدمناه أول كتاب الطلاق، وكتبنا ~~هناك عن التحرير أن السكران إن كان سكره بطريق محرم لا يبطل تكليفه، فتلزمه ~~الاحكام، وتصح عباراته من الطلاق والعتاق والبيع والاقرار، وتزويج الصغار ~~من كف ء PageV04P207 # والاقراض والاستقراض، لان العقل قائم، وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته ~~فبقي في حق الاثم ووجوب القضاء، ويصح إسلامه كالمكره لا ردت لعدم القصد ~~اه‍، وقدم الشارح هناك أنه اختلف التصحيح في طلاق من سكر مكرها أو مضطرا، ~~وقدمنا هناك أن الراجح عدم الوقوع، وقدمنا آنفا عن الفتح أنه كالصاحي فيما ~~فيه حقوق العباد عقوبة له. # مطلب في البنج والأفيون والحشيشة قوله: (لكن دون حرمة الخمر) لان حرمة ~~الخمر قطعية يكفر منكرها بخلاف هذه. قوله: (لا يحد ms3628 بل يعزر) أي بما دون ~~الحد كما في الدر المنتقى عن المنح، لكن فيه أيضا عن القهستاني عن متن ~~البزودي أنه يحد بالسكر من البنج في زماننا على المفتى به اه‍. تأمل. قال ~~في المنح: وفي الجواهر: ولو سكر من البنج وطلق: تطلق زجرا، وعليه الفتوى ~~اه‍. وقد تقدم عن قاضيخان تصحيح عدم الوقوع فليتأمل عند الفتوى اه‍. وتقدم ~~أول الطلاق عن تصحيح العلامة قاسم أنه إذا سكر من البنج والأفيون يقع زجرا، ~~وعليه الفتوى، وقدمنا هناك عن النهر أنه صرح في البدائع وغيرها بعدم الوقوع ~~لأنه لم يزل عقله بسبب هو معصية. والحق التفصيل: إن كان للتداوي فكذلك، وإن ~~للهو وإدخال الآفة قصدا فينبغي أن لا يتردد في الوقوع اه‍. # قلت: ويدل عليه للأول تعليل البدائع، وللثاني تعليل العلامة قاسم، وقدمنا ~~هناك أيضا عن الفتح أن مشايخ المذهبين من الحنفية والشافعية اتفقوا على ~~وقوع طلاق من غاب عقله بالحشيش وهي ورق القنب بعد أن اختلفوا فيها قبل أن ~~يظهر أمرها من الفساد. قوله: (إن البنج مباح) قيل هذا عندهما. وعند محمد: ~~ما أسكر كثيره فقليله حرام، وعليه الفتوى كما يأتي اه‍. # أقول: المراد بما أسكر كثيره الخ: من الأشربة، وبه عبر بعضهم إلا لزم ~~تحريم القليل من كل جامد إذا كان كثيره مسكرا كالزعفران والعنبر، ولم أر من ~~قال بحرمتها، حتى أن الشافعية القائلين بلزوم الحد بالقليل مما أسكر كثيره ~~خصوه بالمائع. وأيضا لو كان قليل البنج أو الزعفران حراما عند محمد لزم ~~كونه نجسا لأنه قال: ما أسكر كثيره فإن قليله حرام نجس، ولم يقل أحد بنجاسة ~~البنج ونحوه.، وفي كافي الحاكم من الأشربة: ألا ترى أن البنج لا بأس ~~بتداويه، وإذا أراد أن يذهب عقله لا ينبغي أن يفعل ذلك اه‍. وبه علم أن ~~المراد الأشربة المائعة، وأن البنج ونحوه من الجامدات إنما يحرم إذا أراد ~~به السكر وهو الكثير منه دون القليل المراد به التداوي ونحوه، كالتطبب ~~بالعنبر وجوزة الطيب، ونظير ذلك ما كان سميا قتالا ms3629 كالمحمودة وهي السقمونيا ~~ونحوها من الأدوية السمية، فإن استعمال القليل منها جائز، بخلاف القدر ~~المضر فإنه يحرم، فافهم واغتنم هذا التحرير. # قوله: (لأنه حشيش) لا معنى لهذا التعليل، وليس في عبارة العناية اه‍ ح. # قلت: وكذا ليس هو في عبارة النهر، ويمكن الجواب بأنه إشارة إلى ما قلناه، ~~فالمراد التعليل بأنه من الجامدات لا من المائعات التي فيها الخلاف في أن ~~قليلها حرام أو لا، فافهم. قوله: (أقيم عليه بعض الحد) أي حد الزنا أو ~~السرقة أو الشرب كما في الكافي. PageV04P208 # قلت: وأما حد القذف ففيه تفصيل سيأتي في آخر الباب الآتي. قوله: (ثم أخذ ~~الخ) أقحم الشارح هذه المسألة بين كلامي المصنف إشارة إلى أن استئناف الحد ~~للشرب الثاني لا يتقيد بما إذا أقيم عليه بعض الحد، فحول العبارة عن أصلها ~~وكملها بما يناسبها، وأتى بلو في قوله ولو شرب الخ ليجعله مسألة مستأنفة، ~~ولا يخفى ما فيه من حسن الصناعة. قوله: (لما مر الخ) أي في أثناء الباب ~~السابق: وقال في الهداية هناك: إن التقادم كما يمنع قبول الشهادة في ~~الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء، حتى لو هرب بعد ما ضر أأدخل بعض الحد ثم ~~أخذ بعد ما تقادم الزمان لم يحد، لان الامضاء من القضاء في باب الحدود. # قلت: لكن هذا ظاهر في حد الزنا والسرقة، فإن التقادم مقدر فيهما بشهر كما ~~مر، أما في الشرب فإنه مقدر عندهما بزوال الرائحة، وعند محمد بشهر أيضا ~~والمعتمد قولهما كما مر، وقيام الرائحة إنما يشترط عند الاقرار أو عند ~~الرفع إلى الحاكم، إلا لبعد المسافة، ولا يحد إلا بعد الصحو كما مر، ولم ~~يشترطوا قيام الرائحة عند إقامة الحد، بل الصحو مظنة زوالها، فإذا كان عدم ~~إكمال الحد بسبب زوال الرائحة على قولهما يلزم أن لا يقام عليه الحد إلا مع ~~قيام الرائحة، ولم نر من قال بذلك. فالظاهر أن هذا تفريع على قول محمد فقط، ~~ولا يصح أن يقال: إنه مفرع على قولهما أيضا بأن تفرض المسألة فيما ms3630 إذا أقر ~~بالشرب فهرب، لان التقادم يبطل الاقرار عندهما كما تقدم لرجوع المحذور، ~~فإنه يلزم عليه أن المقر لا يحد إلا إذا بقيت الرائحة موجودة، وإن لم يرجع ~~عن إقراره الصادر عند قيام الرائحة. وأيضا فالهرب رجوع عن الاقرار فلا حاجة ~~معه إلى التقادم، هذا ما ظهر لي، فتأمله. قوله: (ولو شرب أو زنى ثانيا) أي ~~قبل إكمال الحد كما هو صورة المتن أو قبل إقامة شئ منه. ففي الصورتين يحد ~~حدا كاملا بعد الفعل الأخير، ويدخل ما بقي من الأول في الثاني، بخلاف ما ~~إذا أقيم عليه حد الشرب فشرب ثانيا، أو حد الزنا فزنى ثانيا فإنه يحد ~~للثاني، حدا آخر، وبخلاف ما إذا اختلف الجنس، وسيجئ تمام الكلام على ذلك في ~~باب القذف. قوله: (وإلا لا) أي لا يضمن لان فعلها غير مضاف إليه. قوله: ~~(مصنف عمادية) أي نقله المصنف عن العمادية ح. # باب حد القذف قوله: (وشرعا الرمي بالزنا) الأولى ما في العناية من أنه ~~نسبة المحصن إلى الزنا صريحا أو دلالة، إذ الحد إنما هو في المحصن. نهر. # قلت: لكن الاحصان شرط الحد، وله شروط أخر ستذكر، والكلام في الحقيقة ~~الشرعية المشروطة بما يأتي. وينبغي أن يقيد أيضا بكونه على سبيل التعبير ~~والشتم ليخرج شهادة الزنا. # قوله: (لكن في النهر الخ) عزاه في النهر إلى الحليمي من الشافعية معللا ~~بأن الايذاء في قذف هؤلاء PageV04P209 # دونه في الحرة الكبيرة المتسترة، وذكره في البحر بحثا غير معزي. ونقل ~~أيضا عن شرح جمع الجوامع أن القذف في الخلو صغيرة عند الشافعية، قال: ~~وقواعدنا لا تأباه لان العلة فيه لحوق العار، وهو مفقود في الخلوة. # واعترضه في النهر بأنه في الفتح استدل للاجماع بآية: * (والذين يرمون ~~المحصنات) * (سورة النور: الآية 4) وبحديث: اجتنبوا السبع الموبقات وعد ~~منها قذف المحصنات، أي وهذا صادق على قذف المحصنة في الخلوة بحيث لم يسمعه ~~أحد. # واعترضه أيضا الباقاني في شرح الملتقى بأن المذكور في شرح جمع الجوامع عن ~~ابن عبد السلام أنه ليس بكبيرة موجبة ms3631 للحد لانتفاء المفسدة. وقال محشيه ~~اللقاني: إن المحقق من هذه العبارة نفي إيجاب الحد لا نفي كونه كبيرة أيضا ~~لتوجه النفي على القيد. وقال الزركشي أيضا: إن هذا ظاهر فيما إذا كان صادقا ~~دون الكاذب لجراءته على الله تعالى: أي فهو كبيرة وإن كان في الخلوة. # وقال الشارح في شرح الملتقى: قلت الذي حررته في شرح منظومة والد شيخنا ~~تبعا لشيخنا النجم الغزي الشافعي: إنه من الكبائر وإن كان صادقا ولا شهود ~~له عليه، ولو من الوالد لولده أو لولد لولده إن لم يحد به يعزر ولو غير ~~محصن، وشرط الفقهاء الاحصان إنما هو لوجوب الحد لا لكونه كبيرة. وقد روى ~~الطبراني عن واثلة عن النبي (ص) أنه قال: من قذف ذميا حد له يوم القيامة ~~بسياط من نار. # ثم من المعلوم ضرورة أن قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كفر ~~سواء كان سرا أو جهرا، وكذا القول في مريم، وكذا الرمي باللواطة اه‍: أي ~~إنه من الكبائر أيضا، وسيأتي بيان حكمه في باب التعزير. قوله: (كمية) أي ~~قدرا وهو ثمانون سوطا إن كان حرا ونصفها إن كان القاذف عبدا. بحر. قوله: ~~(فيثبت برجلين) بيان لقوله: وثبوتا وأشار إلى أنه لا مدخل فيه لشهادة ~~النساء كما مر، وكذا الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي. ويثبت ~~أيضا: بإقرار القاذف مرة كما في البحر، ولا يستحلف على ذلك، ولا يمين في شئ ~~من الحدود إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال، فإن أبى ضمن المال ولم ~~يقطع. وإذا اختلف الشاهدان في الزمان لم تبطل شهادتهما عنده كما في الاقرار ~~بالمال أو بالطلاق أو العتاق، وعندهما لا يحد القاذف وإن شهد أحدهما بالقذف ~~والآخر على الاقرار به لم يحد اتفاقا استحسانا، وكذا تبطل لو اختلفا في ~~اللغة التي قذف بها أو شهد أحدهما أنه قال يا ابن الزانية والآخر أنه قال ~~لست لأبيك اه‍. ملخصا من كافي الحاكم. قوله: (عن ماهيته) أي حقيقته الشرعية ~~المارة. قوله: (وكيفيته) أي اللفظ الذي ms3632 قذف به اه‍ ح. # قلت: فيه أن هذا اللفظ ركن القذف، والكيفية الحالة والهيئة، كما يقال: ~~كيف زيد؟ فتقول صحيح أو سقيم، وقد مر تفسير السؤال عن الكيفية في الشهادة ~~على الزنا بالطوع أو الاكراه. # فالظاهر أن يقال هنا كذلك، إذ لو أكره القاذف على القذف لم يحد، لكن ظاهر ~~ما في الكافي أن السؤال عن هذا غير لازم حيث قال: وإن جاء المقذوف بشاهدين ~~فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته، فإن لم يزيدا على ذلك لم تقبل، فإن ~~القذف يكون بالحجارة ويغير الزنا، وإن قالا نشهد PageV04P210 # أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحددت القاذف اه‍. فظاهره أن السؤال عن ~~الماهية والكيفية إنما هو إذا شهد بالقذف، أما لو شهدا بأنه قال يا زاني لا ~~يلزم السؤال عن ذلك أصلا، إذ لو كان مكرها لبيناه فليتأمل. وعلى هذا فيمكن ~~أن يراد بالكيفية أنه صريح أو كناية، فتأمل. وفي حاشية مسكين عن الحموي: ~~وينبغي أن يسألهما عن المكان لاحتمال قذفه في دار الحرب أو البغي، وعن ~~الزمان لاحتمال قذفه في صباه لا لاحتمال التقادم لأنه لا يبطل به، بخلاف ~~سائر الحدود، ثم رأيت الأول في البدائع اه‍. قوله: (إلا إذا شهدا الخ) ~~تكلمنا عليه آنفا. قوله: (كما يحبسه لشهود) الأولى لشاهد بصيغة المفرد. قال ~~في النهر فإن لم يعرف عدالتهما حبسه القاضي حتى يسأل عنهما، وكذا لو أقام ~~شاهدا واحدا عدلا وادعى أن الثاني في المصر حبسه يومين أو ثلاثة، ولو زعم ~~أن له بينة في المصر حبسه إلى آخر المجلس. قالوا: والمراد بالحبس في ~~الأولين حقيقته، وفي الثالث الملازمة. قوله: # (ولا يكلفه) أي لا يأخذ منه كفيلا إلى المجلس الثاني. وقال أبو يوسف: ~~يأخذه. نهر. وسيأتي توضيحه في عبارة المتن. قوله: (ويحد الحر الخ) أي الشخص ~~الحر، فلا ينافي قوله: ولو ذميا أو امرأة فافهم، ولم أر من تعرض لشروط ~~القاذف، وينبغي أن يقال: إن كان عاقلا بالغا ناطقا طائعا في دار العدل، فلا ~~يحد الصبي بل يعزر، ولا ms3633 المجنون إلا إذا سكر بمحرم، لأنه كالصاحي فيما فيه ~~حقوق العباد كما مر، ولا المكره ولا الأخرس لعدم التصريح بالزنا كما صرح به ~~ابن الشلبي عن النهاية، ولا القاذف في دار الحرب أو البغي كما مر. وأما ~~كونه عالما بالحرمة حقيقة أو حكما بكونه ناشئا في دار الاسلام فيحتمل أن ~~يكون شرطا أيضا، لكن في كافي الحاكم: حربي دخل دار الاسلام بأمان فقذف ~~مسلما لم يحد في قول أبي حنيفة الأول ويحد في قوله الأخير، وهو قول صاحبيه ~~اه‍. فظاهره أنه يحد ولو في فور دخوله، ولعل وجهه أن الزنا حرام في كل ملة ~~فيحرم القذف به أيضا فلا يصدق بالجهل، هذا ما ظهر لي، ولم أر من تعرض لشئ ~~منه. قوله: (ولو ذميا) الأولى ولكافرا ليشمل الحربي المستأمن كما علمته ~~آنفا، وسيذكره المصنف أيضا. قوله: # (قاذف المسلم الحر الخ) بيان لشروط المقذوف. قوله: (الثابتة حريته) أي ~~بإقرار القاذف أو بالبينة إذا أنكر القاذف حريته، وكذا لو أنكر حرية نفسه ~~وقال أنا عبد، وعلى حد العبيد كان القول قوله. # بحر عن الخانية. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن المقذوف مسلما حرا، بأن كان ~~كافرا أو مملوكا، وكذا من ليس بمحصن إذا قذفه بالزنا فإنه يعزر ويبلغ به ~~غايته كما سيذكره في بابه. قوله: (البالغ العاقل) خرج الصبي والمجنون لأنه ~~لا يتصور منهما الزنا، إذ هو فعل محرم، والحرمة بالتكليف. # وفي الظهيرية: إذا قذف غلاما مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو ~~بالاحتلام لم يحد القاذف بقوله. بحر. فهذا يستثنى من قولهم: لو راهقا وقالا ~~بلغنا صدقا، وأحكامهما أحكام البالغين. # شرنبلالية. قوله: (العفيف عن فعل الزنا) زاد الشارح في باب اللعان ~~وتهمته، واحترز به عن قذف ذات ولد ليس له أب معروف، ويأتي أنه لا يحد ~~قاذفها لان التهمة موجودة، فينبغي ذكر هذا القيد هنا، ولم أر من ذكره. ~~PageV04P211 # ثم اعلم أن الزنا في الشرع أعم مما يوجب الحد، وما لا يوجبه وهو الوطئ في ~~غير الملك وشبهته، حتى لو وطئ جارية ms3634 ابنه لا يحد للزنا ولا يحد قاذفه ~~بالزنا، فدل على أن فعله زنا وإن كان لا يحد به كما قدمناه عن الفتح أول ~~الحدود. # وأما لو وطئ جاريته قبل الاستبراء فليس بزنا، لأنه فحقيقة الملك كوطئ ~~زوجته الحائض، وإنما هو وطئ محرم لعارض، والزنا لا بد أن يكون وطئا محرما ~~لعينه كما يأتي بيانه عند قوله: أو رجل وطئ في غير ملكه ولهذا قال مسكين: ~~قوله عفيفا عن الزنا احتراز عن الوطئ الحرام في الملك، فإنه لا يخرج الواطئ ~~عن أن يكون محصنا اه‍. فما قيل إنه لا يصح أن يراد بالزنا هنا المصطلح ولا ~~غيره: غير صحيح، فافهم. قوله: (فينقص عن إحصان الرجم بشيئين) الأولى شيئين ~~بدون الباء الجارة لان نقص يتعدى بنفسه. أفاده ط. هذا، وقدمنا أن شروط ~~الاحصان تسعة فتدبره. # قوله: (وبقي من الشروط الخ) قلت: بقي منها أيضا على ما في شرح الوهبانية: ~~أن لا يكون أم ولده الحرة الميتة، وأن لا يكون أم عبدة الحرة الميتة، وأن ~~يطلب المقذوف الحد، وأن لا يموت قبل أن يحد القاذف لان الحدود لا تورث. ~~قوله: (أن لا يكون) أي المقذوف وولد القاذف. قوله: (أو أخرس) لأنه لا بد ~~فيه من الدعوى، وفي إشارة الأخرس احتمال يدرأ به الحد. قوله: (أو مجبوبا) ~~هو مقطوع الذكر والأنثيين جميعا كما فسروه في باب العنين، ولا يخفى أن ~~مقطوع الذكر وحده مثله اه‍ ح. ووجهه أن الزنا منه لا يتصور فلم يلحقه عار ~~بالقذف لظهور كذب القاذف. تأمل. قوله: # (أو خصيا) بفتح الخاء: من سلت خصيتاه وبقي ذكره، والشارح تبع في التعبير ~~به صاحب النهر، وهو وهم سري من ذكر المجبوب لتقارنهما في الخيال. قال في ~~المحيط: بخلاف ما لو قذف خصيا أو عنينه، لان الزنا منهما متصور لان لهما ~~آلة الزنا اه‍ ح. قوله: (أو ملك فاسد) كذ في شرح الوهبانية عن النتف، وتبعه ~~المصنف في المنح، وهو خلاف نص المذهب. ففي كافي الحاكم: # رجل اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم ms3635 قذفه إنسان قال على قاذفه الحد ~~اه‍. ومثله في القهستاني، وكذا في الفتح قال: لأن الشراء الفاسد يوجب ~~الملك، بخلاف النكاح الفاسد لا يثبت فيه ملك، فلذا يسقط إحصانه بالوطئ فيه ~~فلا يحد قاذفه اه‍. ونحوه في ح عن المحيط. # قلت: وقد يجاب بأن المراد بالملك الفاسد ما ظهر فيه فساد الملك ~~بالاستحقاق. ففي الخانية: اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فقذفه إنسان لا ~~يحد. قوله: (حتى لو ارتد) وكذا لو زنى أو وطئ وطئا حراما أو صار معتوها أو ~~أخرس أو بقي كذلك لم يحد القاذف كافي الحاكم. # تنبيه: ذكر في النهر عن السراجية أنه لو قذف خنثى بلغ مشكلا لا يحد. قال: ~~ووجهه أن نكاحه موقوف وهو لا يفيد الحل اه‍. # واعترضه الحموي بأنه لا دخل للنكاح البات المفيد للحل في إيجاب حد القذف ~~حتى يترتب على عدمه عدم وجوب الحد، وإنما ذاك في حد الزنا بالرجم اه‍. # قلت: مراد النهر أن الخنثى لو تزوج ودخل فقذفه آخر لا يحد لأنه وطئ في ~~غير ملكه، إذ لا PageV04P212 # يصح النكاح إلا إذا زال الاشكال. قوله: (بصريح الزنا) بأي لسان كان. ~~شرنبلالية وغيرها. واحترز عما لو قال وطئك فلان وطئا حراما أو جامعك حراما ~~فلا حد. بحر. وكذا لو قال فجرت بفلانة أو عرض فقال لست بزان كما في الكافي. ~~وفيه: وإن قال قد أخبرت بأنك زان أو أشهدني رجل على شهادته إنك زان، أو قال ~~اذهب فقل لفلان إنك زان فذهب الرسول فقال له ذلك عنه لم يكن في شئ من ذلك ~~حد. قوله: (على ما في الظهيرية) ويخالفه ما في الفتح عن المبسوط: أنت أزنى ~~من فلان أو أزنى الناس لا حد عليه. وعلله في الجوهرة بأن معناه أنت أقدر ~~الناس على الزنا. ونقل في الفتح أيضا عن الخانية أنت أزنى الناس أو أزنى من ~~فلان عليه الحد، وفي أنت أزنى مني لا حد عليه اه‍. # قلت: ووجه ما في الظهيرية ظاهر لان فيه النسبة إلى الزنا صريحا. وما ms3636 في ~~المبسوط ناظر إلى احتمال التأويل، وما في الخانية من التفرقة مشكل. وقد ~~يوجه بأن قوله أنت أزنى من فلان فيه نسبة فلان إلى الزنا وتشريك المخاطب ~~معه في ذلك القذف، بخلاف أنت أزنى مني لان فيه نسبة نفسه إلى الزنا وذلك ~~غير قذف فلا يكون قذفا للمخاطب لأنه تشريك له فيما ليس بقذف. قوله: (عن شرح ~~المنار) أي لابن ملك في بحث الكناية اه‍. # قلت: ومثله في المغرب حيث قال: النيك من ألفاظ الصريح في باب النكاح، ~~ومنه حديث ماعز أنكتها قال: نعم. قوله: (لم يحد) الظاهر أن ذكر لم سبق قلم. ~~قال في المحيط: ولو قال لغيره: يا زانئ برفع الهمزة: ذكر في الأصل أنه إذا ~~قال عنيت به الصعود على شئ أنه لا يصدق ويحد من غير ذكر خلاف، لأنه نوى ما ~~لا يحتمله لفظه، لأن هذه الكلمة مع الهمز إنما يراد به الصعود إذا ذكر ~~مقرونا بمحل الصعود، يقال زانئ الجبل وزانئ السطح، أما غير مقرون بمحل ~~الصعود إنما يراد به الزنا، إلا أن العرب قد تهمز اللين وقد تلين الهمزة، ~~فقد نوى ما لا يحتمله فلا يصدق اه‍ ح. # قلت: وقوله من غير ذكر خلاف صريح بالخلاف في كافي الحاكم فقال: وقال ~~محمد: لا حد عليه، ومثله في الخانية، فما ذكره الشارح قول محمد، فافهم. ~~قوله: (أو بقوله زنأت في الجبل) أي وإن قال عنيت به الصعود خلافا لمحمد فلا ~~يحد عنده لأنه حقيقة في الصعود عنده. قوله: (بالهمز) فلو أتى بالياء ~~المثناة حد اتفاقا، وكذا لو حذف الجبل كما أفاده في غاية البيان، ولو قال ~~عن الجبل، قيل لا يحد وجزم في المبسوط بأنه يحد. قال في الفتح: وهو الأوجه، ~~لان حالة الغضب تعين تلك الإرادة وكونها فوقه، وتعين الصعود مسلم في غير ~~حالة السباب. نهر. وفي البحر عن غاية البيان، وهو المذهب عنده. قوله: (فلا ~~حد) للكذب، ولان فيه نفي الزنا لان نفي الولادة نفي للوطئ. بحر. وكذا لو ~~نفاه عن أمه فقط ms3637 للصدق لان النسب ليس لامه. بحر. قوله: (لأبيه المعروف) أي ~~الذي يدعى له، وكذا لست من ولد فلان أو لست لأب أو لم يلدك أبوك، بخلاف ~~PageV04P213 # لست من ولادة فلان فإنه ليس بقذف. بحر عن الظهيرية. وبه علم أن التقييد ~~بأبيه المعروف احتراز عما لو نفاه عن شخص معين غير أبيه لا عما لو نفاه عن ~~أب مطلق شامل لأبيه وغيره. قال في البحر: وأشار المصنف إلى أنه لو قال إنك ~~ابن فلان لغير أبيه فالحكم كذلك من التفصيل اه‍. قوله: # (لأنها المقذوفة في الصورتين) لان نفي نسبه من أبيه يستلزم كونه زانيا، ~~فلزم أن أمه زنت مع أبيه فجاءت به من الزنا. نهر ونحوه في الفتح. # قلت: وفيه نظر، بل يستلزم كون المقذوف هو الام وحدها كما صرح به أو لا، ~~أما زنا الأب فغير لازم لأنه إذا ولد على فراش أبيه وقد نفى القاذف نسبه عن ~~أبيه لزم منه أن أمه زنت برجل آخر، لان المراد بالأب أبوه المعروف الذي ~~يدعى له كما مر، نعم يصح ذلك لو أريد بالأب من خلق هو من مائه فحينئذ يكون ~~قذفا للام ولمن علقت به من مائه لا للأب المعروف، لكنه يخالف قوله قبله: ~~لأبيه المعروف هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله: (لا الطالب) هو الذي يقع القدح ~~في نسبه كما يأتي، والمراد به هنا الابن، وهذا إذا كانت المقذوفة ميتة، فلو ~~حية فالطالب هي، وعلى كل فالشرط إحصانها لا إحصان ابنها. قوله: (في غضب) إذ ~~في الرضا يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له في أسباب المروءة. هداية. قوله: ~~(يتعلق بالصور الثلاث) فيه رد على البحر، حيث لم يقيده بالغضب في الثانية ~~بل أطلق فيها تبعا لظاهر عبارة الهداية، لكن أولها الشراح فأجروا التفصيل ~~في الكل. وذكر في شرح الوهبانية أنه ظاهر المذهب والاعتماد عليه، وتمام ~~تحقيقه في النهر. قوله: # (بطلب المقذوف المحصن) لعل المراد به المحصن في نفس الامر: وإلا فاشتراط ~~الاحصان علم مما مر، فيكون إشارة إلى ما بحثه ms3638 في القنية حيث نقل أنه إذا ~~كان غير عفيف في السر له مطالبة القاذف ديانة، ثم قال: وفيه نظر، لأنه إذا ~~كان زانيا لم يكن قذفه موجبا للحد، وأيده في النهر بأن رفع العار مجوز لا ~~ملزم وإلا لامتنع عفوه عنه وأجبر على الدعوى، وهو خلاف الواقع اه‍. # قلت: بل في التتارخانية: وحسن أن لا يرفع القاذف إلى القاضي ولا يطالبه ~~بالحد، وحسن من الامام أن يقول له قبل الثبوت: أعرض عنه ودعه اه‍. فحيث كان ~~الطلب غير لازم، بل يحسن تركه فكيف يحل طلبه ديانة إذا كان القاذف صادقا. ~~قوله: (لأنه حقه) عبارة النهر: لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه اه‍. وهذه ~~العبارة أولى لان فيه حق الشرع أيضا، بل هو الغالب فيه كما أوضحه في ~~الهداية وشروحها. قوله: (ولو المقذوف غائبا الخ) ذكر هذا التعميم في ~~التتارخانية نقلا عن المضمرات، واعتمده في الدرر وقال: ولا بد من حفظه فإنه ~~كثير الوقوع. منح. # قلت: ولعله يشير إلى ضعف ما في حاوي الزاهدي: سمع من أناس كثيرة أن فلانا ~~يزني بفلانة فتكلم ما سمعه منهم لآخر مع غيبة فلان لا يجب حد القذف لأنه ~~غيبة لا رمي وقذف بالزنا، لان الرمي والقذف به إنما يكون بالخطاب كقوله يا ~~زاني أو يا زانية. قوله: (حال القذف) احتراز عن حال الحد، لما في البحر عن ~~كافي الحاكم: غاب المقذوف بعد ما ضر أأدخل بعض الحد لم يتم إلا وهو حاضر ~~لاحتمال العفو اه‍. وسينبه عليه الشارح. قوله: (وإن لم يسمعه أحد نهر) لم ~~أره في النهر هنا، وإنما ذكره أول الباب عن البلقيني الشافعي، وقدمنا ~~الكلام عليه. قوله: (وإن أمره PageV04P214 # المقذوف بذلك) أي بالقذف، لان حق الله تعالى فيه غالب ولذا لم يسقط ~~بالعفو كما يأتي، بخلاف ما لو قال لآخر اقتلني فقتله حيث يسقط القصاص لأنه ~~حقه، ويصح عفوه عنه. قوله: (وينزع عنه الفرو والحشو) لأنهما يمنعان وصول ~~الألم، ومقتضى هذا أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير ms3639 محشو لا ينزع. والظاهر ~~أنه إن كان فوق قميص نزع لأنه يصير من القميص كالحشو أو قريبا منه، كذا في ~~الفتح. قوله: (بخلاف حد شرب وزنا) فإنه فيهما يجرد من ثيابه كما مر. قوله: ~~(لصدقه) لان معناه الحقيقي نفي كونه مخلوقا من مائه. واعترضهم في الفتح بأن ~~في نفيه عن أبيه احتمال هذا مع احتمال المجاز وهو نفي المشابهة، وقد حكموا ~~حالة الغضب فجعلوها قرينة على إرادة المعنى الثاني المجازي، ونفيه عن جده ~~له معنى مجازي أيضا وهو نفي المشابهة، ومعنى آخر وهو نفي كونه أبا أعلى له ~~بأن لا يكون أبوه مخلوقا من مائه بل زنت به جدته، وحالة الغضب تعين هذا ~~الأخير، إذ لا معنى لاخباره في حالة الغضب بأنك لتخلق من ماء جدك، ولا مخلص ~~إلا أن يوجد إجماع فيه على نفي التفصيل كالاجماع على ثبوته هناك اه‍. ~~ملخصا. # قلت: وقد يجاب بالفرق، وهو أن نفيه عن أبيه قذ ف صريح لأنه المعنى ~~الحقيقي، وحالة الغضب تنفي احتمال المجاز وهو المعاتبة بنفي المشابهة في ~~الأخلاق، فقد ساعدت القرينة الحقيقة، بخلاف نفيه عن جده فإن معناه الحقيقي ~~ليس قذفا بل هو صدق، لكن القرينة وهي حالة الغضب تدل على إرادة القذف، ~~فيلزم منه العدول عن الحقيقة إلى المجاز لاثبات الحد، وهو خلاف القاعدة ~~الشرعية من أنه يحتاط في درئه لا في إثباته، على أنه لا مانع من أن يأتي في ~~حالة الغضب بكلام موهم للشتم والسب بظاهره ويريد به معناه الحقيقي، احتيالا ~~لدرء الحد عنه، ولصيانة ديانته من إرادة المنكر والزور الذي هو من السبع ~~الموبقات، بل حال المسلم يقتضي ذلك، بخلاف نفيه عن أبيه، فإنه قذف صريح ~~بحقيقته مع زيادة القرينة كما قلنا، ففي العدول عنه تفويت حق المقذوف بلا ~~موجب، هذا ما ظهر لي، فتدبره. قوله: (وبنسبته إليه) أي إلى جده بأن قال له ~~أنت ابن فلان لجده. قوله: (لأنهم آباء مجازا) أما الجد فلانه الأب الاعلى، ~~وأما الخال فلما أخرجه الديلمي في الفردوس عن ابن ms3640 عمر مرفوعا: الخال والد ~~من لا والد له. وأما العم، فلقوله تعالى: # * (وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * (سورة البقرة الآية 331) فإن ~~إسماعيل كان عما ليعقوب عليهم السلام. وأما الراب فللتربية، وقيل: في قول ~~نوح: * (ابني من أهلي) * (سورة هود: الآية 54) إنه كان ابن امرأته. أفاده ~~في الفتح. قوله: (ولا بقوله: يا ابن ماء السماء) لأنه يراد به التشبيه في ~~الجود والسماحة، لان ماء السماء لقب به عامر بن حارثة الأزدي، لأنه في وقت ~~القحط كان يقيم ماله مقام القطر فهو كالسماء عطاء وجودا، وتمام في الفتح. ~~قوله: (وفيه نظر) لان حالة الغضب تأتي عن قصد التشبيه كما قاله ابن كمال. # قلت: وقد أورد هذا في الفتح سؤالا. وأجاب عنه بأنه لما لم يعهد استعماله ~~لنفي النسب يمكن أن يجعل المراد به في حالة الغضب التهكم به عليه كما قلنا ~~في قوله لست بعربي، لما لم يستعمل للنفي يحمل في حالة الغضب على سبه بنفي ~~الشجاعة والسخاء ليس غير اه‍. PageV04P215 # قلت: واستعمال مثل ذلك في التهكم سائغ لغة وشائع عرفا، كما يقال في حال ~~الخصام يا ابن النبي يا ابن الكرام يا كامل يا مؤدب ونحو ذلك مما لا يقصد ~~حقيقته، فافهم. # تنبيه: قال في الفتح: وقد ذكر أنه لو كان هناك رجل اسمه ماء السماء وهو ~~معروف يحد في حال السباب: بخلاف ما إذ لم يكن اه‍. وأقره في البحر والنهر. # قلت: لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن ذلك الرجل مشهورا بالكرم ونحوه، ~~وإلا فهو أصل المسألة، إذ لا فرق بين كونه حيا أو ميتا، ولا خصوصية أيضا ~~لهذا الاسم، بل مثله كل اسم مشهور بصفة جميلة أو قبيحة، فابن ماء السماء ~~والنبطي مثالان، هذا ما ظهر لي. قوله: (يا نبطي) النبط: # جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثم استعمل في أخلاط الناس ~~وعوامهم، والجمع أنباط مثل سبب وأسباب، الواحد نباطي بفتح النون وضمها ~~وبزيادة الألف. مصباح. # تنبيه: في البحر أن ظاهر كلامهم أنه لا يحد في هذه ms3641 المسائل سواء كان في ~~حالة الغضب أو الرضا. قوله: (في النهر الخ) عبارته: ينبغي أن يعزر به: أي ~~بقوله يا نبطي، لان النسبة إلى الأخلاق الدنيئة تجعل شتما في الغضب، ويؤيده ~~ما في المبسوط: لو قال لهاشمي لست بهاشمي عزر، وعلى هذا لو نسبه لغير ~~قبيلته أو نفاه عنها. قوله: (وفيه) أي في النهر عن التتارخانية عن أبي ~~يوسف. # قوله: (يا حمل الزنا) الظاهر أنه محرك الميم بقرينة ما قبله وما بعده: ~~وهو ولد الضأن في السنة الأولى، والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد ~~الضأن ساعة تولد، والجمع سخال، وتجمع أيضا على سخل مثل تمرة وتمر. مصباح. ~~قوله: (قذف) لأن هذه الألفاظ تنبئ عن الولادة فكانت بمعنى يا ولد الزنا. ~~قوله: (بخلاف يا كبش الزنا) لأنه لا ينبئ عن ذلك، أو لأنه يطلق على سيد ~~القوم وقائدهم كما في القاموس. قوله: (يا حرام زاده) لان معناه المتولد من ~~الوطئ الحرام فيعم حالة الحيض، كما سيذكره الشارح مع دفع ما يرد عليه في ~~باب التعزير. قوله: (وفيها) أي في القنية. قوله: (فلا حد) أي على قاذف ~~الولد بقوله يا ولد الزنا. قوله: (لأنه ليس بزنا) لان الزنا إدخال رجل ~~ذكره. فتح. قوله: (فيراد زنيت وأخذت البدل) أي بلا استئجار. قال في البحر: ~~فإن قيل بل معناه زنيت بدرهم استؤجرت عليه، فينبغي أن لا يحد في قول أبي ~~حنيفة. قلنا: هذا محتمل أيضا فيتقابل المحتملان ويبقى قوله زنيت. قوله: ~~(لعدم العرف بأخذه للمال) هكذا علل في الفتح والنهر، وفيه نظر فإنه كما ~~يحتمل أن يكون هو الآخذ يحتمل أن يكون هو الدافع، بل هو الأظهر بقرينة ~~العرف، وهو أن الرجل يدفع المال بمقابلة الزنا، نعم قد يأخذ على اللواطة به ~~بدلا، لكن الكلام في الزنا، واللواطة غيره، فتأمل، ويؤيد ما قلنا ما في ~~البحر: ولو قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حد عليه، لأنه ~~نسبه إلى إتيان البهيمة، فإن قال بأمة أو دار أو ثوب فعليه ms3642 الحد، كذا في ~~الخانية والظهيرية اه‍. قوله: (وإنما يطلبه) أي الحد. قوله: (بسبب) متعلق ~~بالقدح. PageV04P216 # قوله: (وهم الأصول والفروع) شمل الأصول الجد، ولا يخالفه قول الخانية: لو ~~قال جدك زان لا حد عليه، لما في الظهيرية من أنه لا يدري أي جد هو. وفي ~~الفتلان في أجداده من هو كافر فلا يكون قاذفا ما لم يعين مسلما، بخلاف أنت ~~ابن ابن الزاني لأنه قذف لجده الأدنى، وشمل أيضا الام فتطالب بقذف ولدها، ~~ويستثنى من الأصول أبو الأم وأم الام، وما في الفتح عن الخانية من ذكره أبا ~~الأب بدل أبي الام سبق قلم، فإن الموجود في الخانية أبو الأم. وخرج الأخ ~~والعم والعمة والمولى كما في الخانية، أفاد ذلك كله في البحر. # قلت: والمراد بالأخ والعم أخو الميت وعمه. قوله: (محجوبا) كالجد أو ابن ~~الابن مع وجود الأب أو الابن ط. قوله: (أو رق أو كفر) لأنه لا يشترط إحصان ~~الطالب كما مر. قوله: (أو ولد بنت) فله المطالبة بقذف جده، وعن محمد خلافه، ~~والمذهب الأول لان الشين يلحقه، إذ النسب ثابت من الطرفين. بحر: أي طرف ~~الأب وطرف الام. # قلت: ويشكل استثناء أبي الام وأم الام من الأصول كما مر، فليس لهما الطلب ~~بقذف ولد البنت، وهنا أثبتوا لابن البنت الطلب بقذف أحدهما. ويمكن دفع ~~الاشكال بكون الاستثناء المار مبنيا على قول محمد، فليتأمل. إلى ص. # مطلب في الشرف من الام ثم إن المراد بالنسب الجزئية فإنها مبنى ثبوت حق ~~المطالبة هنا كما في الفتح، وإلا فالنسب للأب فقط، فليس فيه دليل على أن ~~ابن الشريفة شريف، ولذا قال الشارح في باب الوصية للأقارب من كتاب الوصايا: ~~إن الشرف من الام فقط غير معتبر كما في أواخر فتاوى ابن نجيم، وبه أفتى ~~شيخنا الرملي، نعم له مزية في الجملة اه‍. وسيأتي تمامه هناك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (ولو مع وجود الأقرب) مرتبط بقوله: وإنما يطلبه الخ ودخل ~~المساوي بالأولى. قوله: (للحوقهم العار) من إضافة المصدر إلى مفعوله، ~~والعار ms3643 بالرفع فاعل المصدر. ط. قوله: (بسبب الجزئية) أي كون الميت جزءا ~~منهم أو كونهم جزءا منه. ط. قوله: (في الغائب) أي في قذف الغائب، وكذا في ~~الحاضر بالأولى. قوله: (للتداخل الآتي) أي في آخر الباب، وأشار إلى أن هذه ~~المسألة من فروع تلك، فكان المناسب ذكرها هناك. قوله: (ليس بقيد) أي في ~~التداخل، فإن عليه حدا واحدا وإن كانا حيين. قوله: (بل فائدته في المطالبة) ~~أي في ثبوت المطالبة للابن، بخلاف ما إذا كانا حيين فإن الطلب لهما. ط عن ~~المنح. قوله: (فجاء بها) الذي رأيته في المبسوط: فأتى بها، والظاهر أنه ~~بالبناء للمجهول لما في التتارخانية وغيرها: إن من مواضع الخطأ أنه ضربها ~~بغير خصم، وهذا يقتضي أن PageV04P217 # الرجل المذكور لم يرفعها إليه. قوله: (على إقرار المعتوهة) وإقرارها هدر. ~~مبسوط. قوله: # (وألزمها الحد) والمعتوهة ليست من أهل العقوبة. مبسوط: أي لا يلزمها ~~الحد، ولو ثبت عليها ذلك بالبينة فإلزامها به خطأ من حيث ذاته، وكونه ~~بإقرارها خطأ آخر، فافهم. قوله: (وحدها حدين) ومن قذف جماعة لا يقام عليه ~~إلا حد واحد. مبسوط. قوله: (وأقامهما معا) ومن اجتمع عليه حدان لا يوالي ~~بينهما كما يأتي قريبا. قوله: (وفي المسجد) وليس للامام أن يقيم الحد في ~~المسجد. # مبسوط. قوله: (وقائمة) وإنما تضرب المرأة قاعدة. مبسوط. قوله: (وبلا حضرة ~~وليها) وإنما يقام الحد على المرأة بحضرة وليها، حتى إذا انكشف شئ من بدنها ~~في اضطرابها ستر الولي ذلك عليها. مبسوط. فالمراد بالولي من يحل نظره إليها ~~من زوج أو محرم. قوله: (وقال في الدرر الخ) ومثله في الفتح والبحر. قوله: ~~(غير محصن) يأتي محترزة قريبا. قوله: (بخلاف المتحد) فإنه يتداخل كما مر ~~آنفا، ويأتي آخر الباب بيانه. قوله: (ولا يوالي) الظاهر أنه مبني للمجهول ~~ليناسب قوله قبله يقام عليه الكل ويحتمل بناؤه للفاعل، وكذا قوله: فيبدأ ~~لكنه خلاف المتبادر من عبارة الشارح حيث لم يفسره بالامام، بل فسر به ~~الضمير البارز فقط، وإلا كان المناسب تقديمه، فافهم. قوله: # (لحق العبد) أي لما ms3644 فيه من حق العبد وإن كان الغالب فيه حق الله تعالى. ~~قوله: (ولو فقأ) أي فقأ عين رجل. نهر. والذي يظهر أن المراد به ذهاب البصر. ~~رملي: أي لا إذهاب الحدقة لأنه لا يمكن فيه القصاص، إذ المراد أنه لو فعل ~~مع هذه الجنايات ما يوجب القصاص فيما دون النفس من إذهاب البصر ونحوه فيبدأ ~~به لأنه خالص حق العبد، ثم بالقذف لأنه مشوب بحقه. قوله: (لو محصنا) أما لو ~~غير محصن فإنه يخير لأنه يقام عليه الكل، ولا يلغى شئ كما مر. قوله: (ولغا ~~غيرها) هو حد السرقة والشرب، لأنه محض حق الله تعالى وقد فات محله. قوله: ~~(وضمن للسرقة) يغني عنه ما ذكره بعده، وقيد بالضمان لأنه لا يقطع لان القطع ~~حقه تعالى. قوله: (وترك ما بقي) أي حد السرقة والشرب كما لو لم يوجد مع ~~القتل غيرهما. قال في النهر: ومتى اجتمعت الحدود لحق الله تعالى وفيها قتل ~~نفس قتل: وترك ما سوى ذلك، لان المقصود الزجر له ولغيره، وأتم ما يكون ~~باستيفاء النفس والاشتغال بما دونه لا يفيد اه‍. # وفي أحكام الدين من الأشباه ما نصه: ولم أر إلى الآن ما إذا اجتمع قتل ~~القصاص والردة والزنا، وينبغي تقديم القصاص قطعا لحق العبد، وما إذا اجتمع ~~قتل الزنا والردة، وينبغي تقديم الرجم لان به يحصل مقصودهما، بخلاف ما إذا ~~قدم قتل الردة فإنه يفوت الرجم اه‍. قوله: (لعدم PageV04P218 # قطعه) فإن الضمان إنما يسقط لضرورة القطع ولم يوجد. نهر. قوله: (وعبد) ~~الواو بمعنى أو فلذا أفرد الضمير بعده. تأمل. قوله: (أي أصله وإن علا) ذكرا ~~كان أو أنثى، فلا يطالب أباه أو جده وإن علا وأمه وجدته وإن علت. بحر. ~~قوله: (بقذف أمه) أي الميتة. نهر. فلو حية كانت المطالبة لها كما مر. قال ~~في البحر: وأشار إلى أنهما: أي الولد والعبد لا يطالبان بقذفهما بالأولى ~~اه‍: أي بقذف الأب والمولي لهما. قوله: (المحصنة) علم منه أنه لا بد أن ~~تكون حرة. قوله: (أو نحوه) أي كالأم ms3645 وغيرها مما يقع القدح في نسبه كما مر ~~بيانه. قوله: (ملك الطلب) أي حيث لم يكن مملوكا للقاذف، فسقوط حق بعضهم لا ~~يوجب سقوط حق الباقين. بحر: وقيد بقوله للقاذف بأنه لو كان مملوكا لغيره له ~~الطلب، كما أفاده أبو السعود الأزهري. قوله: (عزر) ذكره في النهر بحثا أخذا ~~مما في القنية لو قال لآخر يا حرامي زاده لا يحد، ولو قاله الولد لوالده ~~يعزر، فإذا وجب التعزير بالشتم فبالقذف أولى، فقوله في البحر: وفي نفسي منه ~~شئ لتصريحهم بأن الوالد لا يعاقب بسبب ولده، فإذا كان لقذف لا يوجب عليه ~~شيئا فالشتم أولى اه‍ ممنوع. نهر. # ووجه المنع أن الأولوية بالعكس كما علمته، ولا يلزم من سقوط الحد بالقذف ~~سقوط التعزير به لسقوط الحد بشبهة الأبوة لكون الغالب فيه حق الله تعالى، ~~بخلاف التعزير، ولأنه لا يلزم من سقوط الاعلى سقوط الأدنى، لكن لا يخفى أن ~~قولهم لا يعاقب الوالد بسبب ولده يشمل التعزير لأنه عقوبة، فبقي توقف صاحب ~~البحر على حاله. وقد يجاب بأن القاضي لم يعاقبه لأجل ولده بل لمخالفته أمر ~~الله تعالى. قوله: (ولا إرث فيه) أي إذا مات المقذوف قبل إقامة الحد على ~~القاذف أو بعد إقامة بعضه بطل الحد، وليس لوارثه إقامته، وهذا بخلاف ما إذا ~~كان المقذوف ميتا، فإن الطلب يثبت لأصوله وفروعه أصالة لا بطريق الإرث، ~~وتمامه في البحر. قوله: (خلافا للشافعي) الأولى ذكره بعد قوله فيه وعنه لان ~~الخلاف في الكل، ومبني الخلاف أن الغالب في حد القذف حق الشرع عندنا وعنده ~~حق العبد، فعنده يورث ويصح الرجوع عنه والعفو والاعتياض نظرا إلى جانب حق ~~العبد، وعندنا بالعكس نظرا إلى جانب حقه تعالى، وبيان تحقيق ذلك في الفتح. ~~قوله: (ولا اعتياض) مقتضاه أن القاذف إذا دفع شيئا للمقذوف ليسقط حقه رجع ~~به قال المولى سري الدين في حواشي الزيلعي: وهل يسقط الحد إن كان ذلك بعد ~~ما رفع إلى القاضي؟ لا يسقط وإن كان قبله سقط، كذا في فصول العمادي اه‍. ms3646 # قلت: ينبغي أن يكون العفو عن هذا التفصيل، ولا ينافيه قولهم إنه لا يبطل ~~بالعفو لحمله على ما بعد المرافعة. أبو السعود. # أقول: والمنقول خلافه. ففي الخانية: ولا يسقط هذا الحد بالعفو ولا ~~بالابراء بعد ثبوته، وكذا إذا عفى قبل الرفع إلى القاضي اه‍. قوله: (ولا ~~صلح) فلا يجب المال، وسقوط الحد على التفصيل السابق أفاده المصنف. ~~PageV04P219 # وأورد أن الصلح هو الاعتياض فلا وجه لذكره بعده. وأجيب بأن الاعتياض يعم ~~عقد البيع، بخلاف الصلح. ط. قوله: (ولا عفو) فلا يسقط الحد بعد ثبوته، إلا ~~أن يقول المقذوف لم يقذفني أو كذب شهودي، فيظهر أن القذف لم يقع موجبا ~~للحد، لا أنه وقع ثم سقط، وهذا كما إذا صدقه المقذوف. فتح. قوله: (فيه) ~~متعلق برجوع، وقوله وعنه متعلق باعتياض وما بعده، ففيه لف ونشر مرتب. قوله: ~~(نعم لو عفا الخ) فيه رد على بعض معاصري صاحب البحر حيث توهم من عدم صحة ~~العفو أن القاضي يقيم الحد عليه مع عفو المقذوف متمسك س بقول الفتح: لا يصح ~~العفو ويحد. قال في البحر: وهو غلط فاحش. ففي المبسوط: لا يكون للامام أن ~~يستوفيه، لان الاستيفاء عند طلبه وقد تركه، إلا إذا عاد وطلب فحينئذ يقيم ~~الحد، لان العفو كان لغوا فكأنه لم يخاصم اه‍. # قال: فتعين حمل ما في الفتح على ما إذا عاد وطلب اه‍. قوله: (وكذا الخ) ~~دليل آخر لصاحب البحر استدل به على الرد المذكور، وهو ما في كافي الحاكم: ~~لو غاب المقذوف بعد ما ضرب الحد لم يتم الحد إلا وهو حاضر لاحتمال العفو، ~~فالعفو الصريح أولى. قوله: (حدا) أي المبتدئ والمجيب، لان كلا منهما قذف ~~صاحبه، أما الأول فظاهر، وكذا الثاني لان معناه لا بل أنت زان، إذ هي كلمة ~~عطف يستدرك به الغلط فيصير المذكور في الأول خبرا لما بعد بل بحر. ولا ~~يحدان إلا بطلبهما ولو بعد العفو والاسقاط كما مر، وقرره في البحر خلافا ~~لما يوهمه كلام الفتح. قوله: # (لغلبة حق الله تعالى) فلو ms3647 جعل قصاصا يلزم إسقاط حقه تعالى وهو لا يجوز. ~~بحر. # قلت: ولعل اشتراط الطلب ولو بعد الثبوت بالنظر إلى ما فيه من حق العبد. ~~قوله: (مثلا) أي من كل لفظ غير موجب لحد. قوله: (ما سيجئ) أي في باب ~~التعزير. قوله: (أو تضاربا) أي ولو في غير مجلس القاضي كما يفيده كلام ~~البحر والتعليل المذكور. قوله: (لم يتكافآ) فيعزرهما ويبدأ بتعزير المبتدئ ~~منهما لأنه أظلم كما سيجئ. قوله: (لهتك مجلس الشرع) أي هتك احترامه فلم يكن ~~ذلك محض حقهما حتى يعتبر التساوي فيه، وقوله: ولتفاوت الضرب علة لقوله: أو ~~تضاربا ففيه لف ونشر مرتب. # تنبيه: لو تشاتما بين يدي القاضي هل له العفو عنهما؟ قال في النهر: لم ~~أره، والظاهر لا، بخلاف قوله أخذت الرشوة من خصمي وقضيت علي فقد صرحوا بأن ~~له أن يعفو والفرق بين اه‍. # مطلب: هل للقاضي العفو عن التعزير؟ # قلت: وفيه نظر، لأنهما إذا تشاتما استويا حقهما لكنهما أخلا بحرمة مجلس ~~القاضي فبقي مجرد حقه فصار بمنزلة قوله أخذت الرشوة فله العفو. يدل عليه ما ~~في الولوالجية: لو تشاتما بين يديه ولم ينتهيا بالنهي، إن حبسهما وعزرهم ~~فهو حسن، لئلا يجترئ بذلك غيرهما فيذهب ماء وجه القاضي، وإن عفى عنهما فهو ~~حسن، لان العفو مندوب إليه في كل أمر اه‍. وسنذكر في التعزير الاختلاف في ~~أن الامام هل له العفو والتوفيق؟ لصاحب القنية بأن له ذلك في الواجب حقا ~~لله تعالى، بخلاف PageV04P220 # ما كان لجناية على العبد فإن العفو فيه للمجني عليه، والظاهر أن تشاتمهما ~~عند القاضي. وقوله أخذت الرشوة اجتمع فيه حق الشرع مع حق العبد وهو القاضي، ~~وترجح فيه حقه فكان حق عبد، كما يفيده كلام الولوالجية، وإلا لم يكن له ~~العفو. تأمل. قوله: (ولو قاله لعرسه) أي لو قال لزوجته يا زانية. قوله: وهو ~~من أهل الشهادة) قيد به لأنه إذا لم يكن أهلا لها لا يكون موجب قذفه لعانا ~~ب‍ حدا فيحد اه‍. ح عن إيضاح الاصلاح لابن كمال: أي فيحد ms3648 كل منهما بطلبهما، ~~كما لو قاله لغير عرسه وهو المسألة المارة. قوله: (فردت به) أي بذلك اللفظ ~~بأن قالت بل أنت. قوله: (ولا لعان) لأنها لما حدت في القذف لم تبق أهلا ~~للعان لأنه شهادة، ولا شهادة للمحدود في قذف. قوله: # (الأصل الخ) جواب عما قد يقال لم قدم حدها حتى سقط اللعان مع أنه لو قدم ~~اللعان لا يسقط حد القذف عنها، لان حد القذف يجري على الملاعنة كما في ~~الفتح. قوله: (واللعان في معنى الحد) استئناف لبيان دخول المسألة تحت هذا ~~الأصل، فافهم. قوله: (ولذا) أي لكونه في معنى الحد. # قوله: (بدئ بالحد الخ) الأولى أن يقول: فبدئ بالحد ينفي اللعان، لان ~~البداءة بالحد موقوفة على مخاصمة الام أولا فيسقط اللعان لأنه بطلت شهادة ~~الرجل، أما لو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الام يحد ~~الرجل للقذف كما في البحر. قوله: (ولو قالت في جوابه) أي في جواب قول الزوج ~~لها يا زانية. قوله: (للشك) لأنه يحتمل أنها أرادت به ما قبل النكاح فتحد ~~لقذفها، ولا لعان لتصديقها إياه أو ما كان معه بعد النكاح، وأطلقت عليه زنا ~~للمشاكلة فيجب اللعان دون الحد لوجود القذف منه وعدمه منها، والحكم بتعيين ~~أحدهما بعينه متعذر، فوقع الشك في كل من وجوب اللعان والحد فلا يجب واحد ~~منهما بالشك، حتى لو زال الشك بأن قالت قبل أن أتزوجك أو كانت أجنبية حدت ~~فقط وهو ظاهر اه‍. نهر وغيره. قوله: (قيد بالخطاب) أي بكاف الخطاب فافهم. ~~قوله: (حد وحده) في بعض النسخ: حد وحدت، وهو تحريف لان الذي في الخانية أن ~~قوله أنت أزنى مني ليس بقذف لما قدمناه من أن معناه أنت أقدر على الزنا، ~~نعم على ما مر عن الظهيرية من أنه قذف تحد هي أيضا. وقد يقال: إن الحد ~~عليها وحدها، لأنه إذا كان قذفا يكون تصديقا له في أنها زانية على ما هو ~~الأصل في أفعل التفضيل من اقتضائه المشاركة والزيادة. # تأمل. قوله: (ولو كان ذلك) ms3649 أي المذكور من قوله يا زانية وردها بقوله زنيت ~~بك. قوله: (حدت) لزوال الشك كما مر. قوله: (لتصديقها) علة لقوله دونه أي لا ~~يحد هو أيضا لأنها صدقته. قوله: # (يلاعن) لان النسب لزمه بإقراره، وبالنفي بعده صار قاذفا لزوجته فيلاعن. ~~نهر قوله: (وإن عكس) بأن نفاه أولا ثم أقر به قبل اللعان حد، لأنه لما أكذب ~~نفسه بطل اللعان الذي كان وجب بنفي الولد، لأنه ضروري صير إليه ضرورة ~~التكاذب بين الزوجين فكان خلفا عن الحد، فإذا بطل صير إلى الأصل. قوله: ~~(لاقراره) أي سابقا ولاحقا، واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون ~~PageV04P221 # الولد.. بحر. قوله: (فهدر) أي لا يتعلق به حد ولا لعان. بحر. قوله: (لأنه ~~أنكر الولادة) وبه لا يصير قاذفا، ولذا لو قال لأجنبي لست بابن فلان وفلانة ~~وهما أبواه لا يجب عليه شئ. زيلعي. # قوله: (لان الهاء تحذف للترخيم) كذا علله في الفتح، وعلله في الجوهرة بأن ~~الأصل في الكلام التذكير. قوله: (قلنا الأصل الخ) قد علمت أن هذا تعليل ~~المسألة الوفاقية، وعلل لهذه في الجوهرة وغيرها بأنه أحال كلامه فوصف الرجل ~~بصفة المرأة. وقال في الفتح: ولهما أنه رماه بما يستحيل منه فلا يحد، كما ~~لو قذف مجبوبا، وكما لو قال أنت محل للزنا لا يحد، وكون التاء للمبالغة ~~مجاز، بل هي لما عهد لها من التأنيث. ولو كان حقيقة فالحد لا يجب بالشك. ~~قوله: (في بلد القذف) أي لا في كل البلاد. بحر. وهذا أعم من مجهول النسب، ~~لأنه من لا يعرف له أب في مسقط رأسه. # شرنبلالية. قوله: (أو من لاعنت بولد) أي سواء كان حيا أو ميتا، وهذا إذا ~~قطع القاضي نسب الولد وألحقه بأمه وبقي اللعان، فلو لاعنت بغير ولد أو ~~لاعنت بولد ولم يقع نسبه أو بطل اللعان بإكذاب الزوج نفسه ثم قذفها رجل وجب ~~الحد. أفاده في البحر. قوله: (لأنه) أي الولد في المسألتين أمارة: أي علامة ~~الزنا ففاتت العفة. قوله: (أو بقذف رجل وطئ في غير ملكه ms3650 الخ) الأصل فيه أن ~~من وطئ وطئا حراما لعينه لا يحد قاذفه، لان الزنا هو الوطئ المحرم لعينه، ~~وإن كان محرما لغيره يحد قاذفه لأنه ليس بزنا، فالوطئ في غير ملكه من كل ~~وجه أو من وجه حرام لعينه، وكذا الوطئ في الملك، والحرمة مؤبدة بشرط ثبوتها ~~بالاجماع أو بالحديث المشهور عند أبي حنيفة لتكون ثابتة من غير تردد، بخلاف ~~ثبوت المصاهرة بالمس والتقبيل لان فيها خلافا، ولا نص فيها بل هي احتياط. # أما ثبوتها بالوطئ فهو بنص: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * (سورة ~~النساء: الآية 22) ولا يعتبر الخلاف مع النص، فإن كانت الحرمة مؤقتة ~~فالحرمة لغيره، وتمامه في الهداية وشروحها. قوله: (كأمة ابنه) مثل له في ~~الفتح بقوله: كوطئ الحرة الأجنبية والمكرهة، فالموطوءة إذا كانت مكرهة يسقط ~~إحصانها، فلا يحد قاذفها لان الاكراه يسقط الاثم ولا يخرج الفعل عن كونه، ~~فكذا يسقط إحصانها كما يسقط إحصان المكره الواطئ. قوله: (كأمة مشتركة) أي ~~بين الواطئ وغيره. قوله: (أو في ملكه المحرم أبدا) إسناد الحرمة إلى الملك ~~من إسناد ما للمسبب إلى سببه، لان المحرم هو المتعة والملك سببها. # واحترز بقوله: أبدا عن الحرمة المؤقتة، ويأتي أمثلتها قريبا، وترك اشتراط ~~ثبوت الحرمة بالاجماع. # قوله: (في الأصح) احتراز عن قول الكرخي كالأئمة الثلاثة: إنه يحد قاذفه ~~لقيام الملك فكان كوطئ أمته المجوسية. # وجه الصحيح أن الحرمة في المجوسية ونحوها يمكن ارتفاعها فكانت مؤقتة، ~~بخلاف حرمة الرضاع فلم يكن المحل قابلا للحل أصلا فكيف يجعل حراما لغيره؟ ~~فتح. قوله: (لفوات العفة) تعليل للمسائل الثلاث: أي وإذا زالت العفة زال ~~الاحصان، والنص إنما أوجب الحد على من رمى PageV04P222 # المحصنات، وفي معناه المحصنين رميه رمي غير المحصن ولا دليل يوجب الحد ~~فيه، نعم هو محرم بعد التوبة فيعزر. فتح. قوله: (أو بقذف من زنت في كفرها) ~~الأنوثة غير قيد كما في الفتح، وأطلقه فشمل الحربي والذمي، وما إذا كان ~~الزنا في دار الاسلام أو في دار الحرب، وما إذا قال له زنيت وأطلق ثم أثبت ms3651 ~~أنه زنى في كفره أو قال له زنيت وأنت كافر فهو كما قال لمعتق زنيت وأنت ~~عبد، بحر. وما ذكره من شمول الاطلاق والاسناد إلى وقت الكفر هو المتبادر من ~~إطلاق المصنف كالكنز والهداية والزيلعي والاختيار وغيرها. ويخالفه ما في ~~الفتح من أن المراد قذفها بعد الاسلام بزنا كان في نصرانيتها، بأن قال زنيت ~~وأنت كافرة، كما لو قال قذفتك بالزنا وأنت أمة فلا حد عليه، لأنه إنما أقر ~~أنه قذفها في حال لو علمنا منه صريح القذف لم يحد، لان الزنا يتحقق من ~~الكافر ولذا يقام عليه الحد حدا لا الرجم، ولا يسقط الحد بالاسلام، وكذا ~~العبد اه‍. وتبعه في الشرنبلالية. # ومقتضاه أنه لو قال زنيت وأطلق يحد، إلا أن يقال: أنه يحد مع الاطلاق إذا ~~لم يكن زناه في كفره ثابتا، فلو كان ثابتا لا يحد، ولذا قيده في البحر ~~بقوله: ثم أثبت أنه زنى في كفره، وهو المفهوم من كلام المصنف كغيره حيث جعل ~~موضوع المسألة قذف من زنت في كفرها، فمقتضاه ثبوت الزنا في حال كفرها، وأما ~~لو قال قذفتك وأنت أمة فلا يحتاج إلى ثبوت زناها لما مر من التعليل. قوله: # (مات عن وفاء) وكذا لو مات عن غير وفاء بالأولى لموته عبدا. بحر. قوله: ~~(في حريته) أي التي هي شرط الاحصان قوله: (وحد الخ) شروع في محترز قوله: أو ~~في ملكه المحرم أبدا فإن الحرمة في هذه المذكورات مؤقتة، ومثل الحائض ~~المظاهر منها والصائمة صوم فرض، ومثل الأمة المجوسية الأمة المتزوجة ~~والمشتراة شراء فاسدا، لأن الشراء الفاسد يوجب الملك، بخلاف المنكوحة نكاحا ~~فاسدا فإن الملك لا يثبت فيه فلذا يسقط إحصانه بالوطئ فيه فلا يحد قاذفه ~~كما في الفتح. قوله: # (ومسلم) بالجر وفي بعض النسخ ومسلما بالنصب، فالأول عطف على لفظ واطئ ~~والثاني على محله. قوله: (لثبوت ملكه فيهن) أي في هذه المسائل ففي بعضها ~~ملك نكاح وفي بعضها ملك يمين، وحرمة المتعة فيها ليست مؤبدة بل مؤقتة كما ~~علمت فكان الوطئ فيها حراما ms3652 لغيره لا لعينه فلم يكن زنا، لان الزنا ما كان ~~بلا ملك. قوله: (وفي الذخيرة خلافهما) وأصله أن تزوج المجوسي له حكم الصحة ~~عنده، وحكم البطلان عندهما. غاية البيان. قوله: (مستأمن) بكسر الميم ~~الثانية كما يأتي في بابه. قوله: (لأنه التزم الخ) أي وحد القذف فيه حق ~~العبد كما مر. قوله: (بخلاف حد الزنا والسرقة) أي فلا يلزمه خلافا لأبي ~~يوسف. قوله: (فيحد في الكل) أي اتفاقا قوله: (غاية) أي غاية البيان. قوله: ~~(لكن الخ) استدرك على قوله: إلا الخمر فإنه بإطلاقه شامل لما إذا سكر منه، ~~فافهم. قوله: (أيضا) أي كما يحد للزنا والسرقة، لكن قدمنا أن المذهب أنه لا ~~يحد. قوله: (وفي PageV04P223 # السراجية الخ) تقييد لقوله: إلا الخمر. قوله: (حد) أي إذا لم يتقادم على ~~ما مر بيانه، في الباب السابق. قوله: (لا) أي لا يحد، شهادتهم قامت على ~~مسلم فلم تقبل. قوله: (على زناه) أي زنا بالمقذوف. قوله: (لسقوط إحصانه) لا ~~محل لذكره هنا، لان جواب المسألة هو قول المصنف حد المقذوف، فالكلام في حد ~~المقذوف لا في حد القاذف، وقدمنا قريبا عن الفتح أن الزنا يتحقق من الكافر ~~ويقام عليه حد الجلد لا الرجم، ولا يسقط الحد بالاسلام، وقدمه الشارح أيضا ~~عند بيان شروط الاحصان، نعم هذا التعليل يناسب سقوط الحد عن القاذف، وإذا ~~كان جواب المسألة حد المقذوف يلزم منه سقوط الحد عن القاذف فلم يكن التعليل ~~خارجا عن المناسبة من كل وجه، كيف والباب معقود لحد القاذف دون المقذوف، ~~فافهم. قوله: (كما مر) أي نظير ما مر من كونه في أربعة مجالس. قوله: (وقد ~~حرر في البحر الخ) أي في باب حد الزنا، وذكر مثله هنا في الشرنبلالية عن ~~البدائع. # والحاصل أن تعبير الدرر بالاقرار لا يناسب قوله: حد المقذوف وإنما يناسب ~~لو قال سقط الحد عن القاذف وهو الأولى، لان الباب معقود له لا لحد المقذوف. ~~قال في الفتح: فإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا ~~يدرأ عن القاذف الحد، ms3653 وعن الثلاثة: أي الرجل و المرأتين، لان الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة فكأنا سمعنا إقراره بالزنا اه‍. ونحوه ما يذكره ~~الشارح قريبا عن الملتقط، فقوله لا تعتبر أصلا الخ: أي بالنسبة إلى حد ~~المقذوف. # مطلب: لا تسمع البينة مع الاقرار إلا في سبع قوله: (لا تسمع مع الاقرار ~~إلا في سبع) في وارث مقر بدين على الميت فتسمع للتعدي: أي تعدي الحكم ~~بالدين إلى باقي الورثة، وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي، وفي مدعى ~~عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل دفعا للضرر. وفي الاستحقاق: إذا أقر ~~المستحق عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه، وفيما لو خوصم الأب بحق عن الصبي ~~فأقر لا يخرج عن الخصومة فتسمع البينة عليه، بخلاف الوصي وأمين القاضي، ~~وفيما لو أقر الوارث للموصى له، وفيما لو آجر دابة بعينها من رجل ثم من آخر ~~فبرهن الأول على المؤجر تقبل وإن كان مقرا له اه‍. ملخصا. قوله: (حد ~~المقذوف) أي دون القاذف كما علمت وترك التصريح به لظهوره. قوله: (بحد ~~متقادم) تقدم بيانه في باب الشهادة على الزنا. قوله: (وإن عجز عن البينة ~~للحال الخ) أما لو أقام شاهدين لم يزكيا أو شاهدا واحدا وادعى أن الثاني في ~~المصر فإنه يحبسه ثلاثة أيام للتزكية أو لاحضار آخر كما قدمناه أول الباب. ~~قوله: (إلى قيام المجلس) أي مقدار قيام القاضي من مجلسه. فتح. قوله: (ولا ~~يكفل الخ) PageV04P224 # لان سبب وجوب الحد ظهر عند القاضي، فلاح يكون له أن يؤخر الحد لتضرر ~~المقذوف بتأخير دفع العار عنه وإلى آخر المجلس قليل لا يتضرر. وفي قول أبي ~~يوسف الآخر وهو قول محمد: يكفل، فلذا يحبس عندهما في دعوى الحد والقصاص، ~~ولا خلاف أنه لا يكفل بنفس الحد والقصاص. وكان أبو بكر الرازي يقول: مراد ~~أبي حنيفة أن القاضي لا يجبره على إعطاء الكفيل، فأما إذا سمحت نفسه به فلا ~~بأس، لان تسليمه نفسه مستحق عليه، والكفيل بالنفس إنما يطالب بهذا القدر. ~~فتح. قوله: # (درئ الحد الخ) لا الفاسق فيه نوع قصور ms3654 وإن كان من أهل الأداء والتحمل، ~~ولذا لو قضى بشهادته نفذ عندنا، فيثبت بشهادتهم شبهة الزنا فيسقط الحد عنهم ~~وعن القاذف، وكذا عن المقذوف لاشتراط العدالة في الثبوت. وأما لو كانوا ~~عميانا أو عبيدا أو محدودين في قذف أو كانوا ثلاثة فإنهم يحدون للقذف دون ~~المشهود عليه لعدم أهلية الشهادة فيهم أو عدم النصاب كما تقدم في باب ~~الشهادة على الزنا. # قلت: والظاهر أن القاذف يحد أيضا، لان الشهود إذا حدوا مع أنهم إنما ~~تكلموا على وجه الشهادة لا على وجه القذف يحد القاذف بالأولى ولم أره ~~صريحا، وهذا بخلاف شهادة الاثنين على الاقرار كما مر قريبا. قوله: (يكتفي ~~بحد واحد الخ) أفاد أن الحد وقع بفعل المتكرر، إذ لو حد للأول ثم فعل ~~الثاني يحد حدا آخر للثاني سواء كان قذفا أو زنا أو شربا كما صرح به في ~~الفتح وغيره. بحر. لكن استثنى ما إذا قذف المحدود ثانيا المقذوف الأول كما ~~يأتي قريبا. قوله: (اتحد جنسها) بأن زنا أو شرب أو قذف مرارا. كنز وكذا ~~السرقة. بحر. قوله: (كما بيناه) أي عند قوله: # اجتمعت عليه أجناس مختلفة الخ. قوله: (بكلمة) مثل أنتم زناة. نهر. ومثله ~~يا ابن الزانيين كما مر أول الباب. قوله: (إلا سوطا) احتراز عما لو تمم ~~الحد ثم قذف رجلا آخر فإنه يحد ثانيا. قوله: # (في المجلس) لم أر من صرح بمحترزه. قوله: (ولا شئ للثاني للتداخل) والأصل ~~أنه متى بقي عليه من الحد الأولى شئ فقذف آخر قبل تمامه ضرب بقية الأول ولم ~~يحد للثاني. جوهرة. # قلت: وقيد ذلك في البحر والنهر بما إذا حضرا جميعا، لما في المحيط ~~والتبيين: لو ضرب للزنا أو للشرب بعض الحد فهرب ثم زنى أو شرب ثانيا حد حدا ~~مستأنفا، ولو كان ذلك في القذف، فإن حضر الأول والثاني جميعا أو الأول كمل ~~الأول، ولا شئ للثاني للتداخل، وإن حضر الثاني وحده يجلد حدا مستقبلا ~~للثاني ويبطل الأول لعدم دعواه اه‍: أي لعدم دعوى الأول تكميل الحد الواجب ms3655 ~~له لأنه بمنزلة العفو ابتداء، فكما لا يقام له الحد ابتداء إلا بطلبه كذلك ~~لا يكمل له إلا بطلبه، هذا ما ظهر لي، فتأمل. # والحاصل أنه إنما يكتفي بتكميل الحد الأول إن طلب المقذوف الأول وحده أو ~~مع الثاني فلو طلب الثاني وحده: حد له حدا مستقبلا كحد الزنا والشرب. ~~PageV04P225 # وبه علم أن شرط تكميل الأول حضور الأول فقط، وأن التداخل قد يكون بتداخل ~~الثاني فيما بقي من الأول، وقد يكون بتداخل ما بقي من الأول في الثاني وذلك ~~فيما يحد به حدا مستقبلا كما علمت آنفا، ومر أيضا قبيل هذا الباب في قول ~~المصنف: أقيم عليه بعض الحد فهرب وشرب ثانيا يستأنف فما ظنه بعض المحشين من ~~التعارض بين ما مر وما هنا فهو خطأ لما علمت من اختلاف الموضوع. قوله: (وما ~~إذا قذف الخ) معطوف كسابقه على قوله: ما إذا اتحد. قوله: (فعتق) بالبناء ~~للفاعل لأنه لازم لا يتعدى إلا بالهمزة. ط عن ابن الشحنة. قوله: (فإن آخذه ~~الثاني) أي طالبه في أثناء الحد أو بعد تمامه ط. قوله: (ثم قذفه) أي قذف ~~المقذوف أو لا، بخلاف ما إذا قذف شخصا آخر بعد حده للأول فإنه يحد للثاني ~~كما قدمناه. قوله: (لان المقصود الخ) قال في البحر: لا يخفى ما فيه فإنه ~~بالحد الأول لم يظهر كذبه في إخبار مستقبل، بل فيما أخبر به ماضيا قبل ~~الحد، ولهذا قال في الفتح: وصار كما لو قذف شخصا فحد به ثم قذفه بعين ذلك ~~الزنا، بأن قال أنا باق على نسبتي إليه الزنا الذي نسبته إليه لا يحد ~~ثانيا، فكذا هذا، أما لو قذفه بزنا آخر حد به اه‍. لكن في الظهيرية: ومن ~~قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد. # والأصل فيه ما روى: أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة بالزنا وجلده عمر ~~لقصور العدد بالشهادة كان يقول بعد ذلك في المحافل: أشهد أن المغيرة لزان، ~~فأراد عمر أن يحده ثانيا فمنعه علي فرجع إلى قوله وصارت المسألة ms3656 إجماعا ~~اه‍. فظهر أن المذهب إطلاق المسألة كما ذكره الزيلعي اه‍. ما في البحر. ~~وتبعه في النهر: أي المذهب أنه شامل لما إذ قذفه بعين الزنا الأول أو بزنا ~~آخر، خلافا لما قاله في الفتح. # قلت: والذي يظهر لي أن الصواب ما في الفتح، وأنه إذا صرح بنسبته إلى زنا ~~غير الأول يحد ثانيا كما لو قذف شخصا آخر لأنه لم يظهر كذبه في القذف ~~الثاني، بخلاف ما إذا حد ثم قذفه بالزنا الأول أو أطلق لحمل إطلاقه على ~~الأول، لان المحدود بالقذف يكرر كلامه بعد القذف لاظهار صدقه فيما حد بسببه ~~كما فعله أبو بكرة، فإن قوله: أشهد إن المغيرة لزان لم يرد به زنا آخر، وبه ~~ظهر أن ما في الظهيرية لا ينافي ما في الفتح فلا يصلح للاستدراك به عليه. ~~قوله: (ومفادة الخ) أي مفاد ما مر عن الزيلعي من انتفاء الحد ثانيا حيث ~~اتحد المقذوف أنه لو تعدد يحد، وقدمنا التصريح به عن الفتح وغيره، فإذا قذف ~~شخصا بالزنا فحد له ثم قال له يا ابن الزانية فإنه يحد ثانيا، وإن كانت أم ~~المقذوف ميتة وكان الطلب له لان الثاني قذف لامه، وكذا يحد بالأولى لو كانت ~~الام حية فخاصمته. # قوله: (إن التعزير يتعدد الخ) جزم به مع أن المصنف قال: لم أر من صرح به ~~لكنه يؤخذ من كلامهم اه‍ ط. والمراد التعزير الذي هو حق العبد كما يفيده ~~التعليل، وسيأتي تمام الكلام على ذلك عند قول المصنف في الباب الآتي وهو حق ~~العبد. قوله: (قلنا) أي في وجه الاستحسان بإبداء الفارق PageV04P226 # وهو أن حد الزنا أو الشرب ليس له مطالب مخصوص فكان استيفاؤه للقاضي ~~ابتداء والقاضي مندوب: # أي مأمور بالدرء: أي درء الحد بالستر عليه كما مر في الشاهد للخبر، وهو ~~حديث: من رأى عورة فسترها كن كمن أحيا موءودة فإذا أعرض القاضي عما ندب ~~إليه وأراد استيفاءه لحقته تهمة بذلك، فلم يجز له استيفاؤه، بخلاف حد القذف ~~والقود فإن له مطالبا وهو المقذوف ms3657 وولي المقتول، حتى قيل إن إقامة التعزير ~~لصاحبه كالقصاص كما نقله في المجتبى فلم يوجد من القاضي تهمة فيه، فكان له ~~استيفاؤه فيما بينه وبين الله تعالى، لان القضاء ليس شرطا لاستيفاء القصاص ~~بل للتمكين كما مر قبيل باب الشهادة على الزنا، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا ~~المحل فتأمله، والله سبحانه أعلم. # باب التعزير لما ذكر الزواجر المقدرة شرع في غير المقدرة، وأخرها لضعفها، ~~وألحقه بالحدود مع أن منه محض حق العبد لما أنه عقوبة، وتمامه في النهر. ~~قوله: (هو لغة التأديب مطلقا) أي بضرب وغيره دون الحد أو أكثر منه. ويطلق ~~على التفخيم والتعظيم، ومنه: * (وتعزروه وتوقروه) * (سورة الفتح: الآية 9) ~~فهو من أسماء الأضداد. قوله: (غلط) لان هذا وضع شرعي لا لغوي، إذ لم يعرف ~~إلا من جهة الشرع، فكيف نسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله؟ والذي في ~~الصحاح بعد تفسيره بالضرب: ومنه سمى ضرب ما دون الحد تعزيرا، فأشار إلى أن ~~هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو كون ذلك ~~الضرب دون الحد الشرعي فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما المنقولة لوجود ~~المعنى اللغوي فيها وزيادة، وهذه دقيقة مهمة تفطن لها صاحب الصحاح وغفل ~~عنها صاحب القاموس، وقد وقع له نظير ذلك كثيرا وهو غلط يتعين التفطن له ~~اه‍. نهر عن ابن حجر المكي. # وأجيب بأنه لم يلتزم الألفاظ اللغوية فقط، بل يذكر المنقولات الشرعية ~~والاصطلاحية، وكذا الألفاظ الفارسية تكثيرا للفوائد، وفيه نظر لان كتابة ~~موضوع لبيان المعاني اللغوية، فحيث ذكر غيرها كان عليه التنبيه عليه لئلا ~~يوقع الناظر في الاشتباه. قوله: (تأديب دون الحد) الفرق بين الحد والتعزير ~~أن الحد مقدر والتعزير مفوض إلى رأي الامام، وأن الحد يدرأ بالشبهات ~~والتعزير يجب معها، وأن الحد لا يجب على الصبي والتعزير شرع عليه. والرابع ~~أن الحد يطلق على الذمي والتعزير يسمى عقوبة له لان التعزير شرع للتطهير ~~تتارخانية. وزاد بعض المتأخرين أن الحد مختص بالامام والتعزير يفعله الزوج ~~والمولى وكل من رأى أحدا ms3658 يباشر المعصية، وأن الرجوع يعمل في الحد لا في ~~التعزير، وأنه يحبس المشهود عليه حتى يسأل عن الشهود في الحد لا في ~~التعزير، وأن الحد لا تجوز الشفاعة فيه وأنه لا يجوز للامام تركه أنه قد ~~يسقط بالتقادم بخلاف التعزير، فهي عشرة. # قلت: وسيجئ غيرها عند قوله: وهو حق العبد. قوله: (أكثره تسعة وثلاثون ~~سوطا) لحديث من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين وحد الرقيق أربعون فنقص ~~عنه سوطا، وأبو يوسف اعتبر أقل حدود الأحرار، لان الأصل الحرية فنقص سوطا ~~في رواية عنه. وظاهر الرواية عنه تنقيص خمسة كما روى عن علي. # ويجب تقليد الصحابي فيما لا يدرك بالرأي لكنه غريب عن علي، وتمامه في ~~الفتح. وفي PageV04P227 # الحاوي القدسي قال أبو يوسف: أكثره في العبد تسعة وثلاثون سوطا، وفي الحر ~~خمسة وسبعون سوطا، وبه نأخذ اه‍. فعلم أن الأصح قول أبي يوسف. بحر. # قلت: يحتمل أن قوله: وبه نأخذ ترجيح للرواية الثانية عن أبي يوسف على ~~الرواية الأولى لكون الثانية هي ظاهر الرواية عنه، ولا يلزم من هذا ترجيح ~~قوله: على قولهما الذي عليه متون المذهب مع نقل العلامة قاسم تصحيحه عن ~~الأئمة، ولذا لم يعول الشارح على ما في البحر، وعن أبي يوسف أنه يقرب كل ~~جنس إلى جنسه، فقرب اللمس والقبلة من حد الزنا، وقذف غير المحصن أو المحصن ~~بغير الزنا من حد القذف صرفا لكل نوع إلى نوعه. وعنه أنه يعتبر على قدر عظم ~~الجرم وصغره. زيلعي. قوله: (وأقله ثلاثة) أي أقل التعزير ثلاث جلدات وهكذا ~~ذكره القدوري، فكأنه يرى أن ما دونها لا يقع به الزجر، وليس كذلك بل يختلف ~~ذلك باختلاف الاشخاص، فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه فيكون مفوضا ~~إلى رأي القاضي، يقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بينا تفاصيله، وعليه ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى. زيلعي، ونحوه في الهداية. قال في الفتح: فلو رأى ~~أنه ينزجر بسوط واحد اكتفى به، وبه صرح في الخلاصة. # ومقتضى الأول أنه يكمل له ms3659 ثلاثة لأنه حيث وجب التعزير بالضرب، فأقل ما ~~يلزم أقله، إذ ليس وراء الأقل شئ ثم يقتضي أنه لو رأى أنه إنما ينزجر ~~بعشرين كانت أقل ما يجب فلا يجوز نقصه عنها، فلو رأى أنه لا ينزجر بأقل من ~~تسعة وثلاثين صار أكثره أقل الواجب، وتبقى فائدة تقدير الأكثر بها أنه لو ~~رأى أنه لا ينزجر إلا بأكثر منها يقتصر عليها، ويبدل ذلك الأكثر بنوع آخر ~~وهو الحبس مثلا. قوله: # (لو بالضرب) يعني أن تقدير التعزير بما ذكر إنما هو فيما لو رأى القاضي ~~تعزيره بالضرب فليس له الزيادة على الأكثر، فلا ينافي ما يأتي من أن ~~التعزير ليس فيه تقدير، بل هو مفوض إلى رأي القاضي، لان المراد تفويض ~~أنواعه من ضرب ونحوه، كما يأتي. قوله: (على أربع مراتب) تعزير أشراف ~~الاشراف، وهم العلماء والعلوية بالأعلام، بأن يقول له القاضي بلغني أنك ~~تفعل كذا فينزجر به. وتعزير الاشراف، وهم نحو الدهاقين بالأعلام والجر إلى ~~باب القاضي والخصومة في ذلك. # وتعزير الأوساط، وهم السوقة بالجر والحبس. وتعزير الأخساء بهذا كله ~~وبالضرب اه‍.. ومثله في الفتح عن الشافي والزيلعي عن النهاية، ويأتي الكلام ~~عليه. والدهاقين: جمع دهقان بكسر الدال وقد نضم وهو معرب يطلق على رئيس ~~القرية، والتاجر ومن له مال وعقار. مصباح. قوله: (وكله مبني الخ) أي كل ما ~~ذكر من المراتب الأربعة، ولا يصح أن يرجع إلى ما في المتن أيضا، لان ما ذكر ~~فيه من التقدير لا فرق فيه بين القول بالتفويض وعدمه كما علمت، فافهم. # ثم إن ما ذكره من أنه مخالف للقول بالتفويض هو ما فهمه في البحر حيث قال: ~~وظاهره أنه ليس مفوضا إلى رأي القاضي، وأنه ليس له التعزير بغير المناسب ~~لمستحقه، وظاهر الأول: أي القول بالتفويض: أن له ذلك اه‍. # قلت: وفيه كلام نذكره قريبا. قوله: (فإن من كان الخ) سنذكر ما يؤيده ~~قريبا. قوله: (ولا يفرق الضرب فيه) بل يضرب في موضع واحد لأنه جرى فيه ~~التخفيف من حيث العدد، فلو خفف ms3660 PageV04P228 # من حيث التفريق أيضا يفوت المقصود من الانزجار. قوله: (وقيل يفرق) ذكره ~~محمد في حدود الأصل، والأول ذكر في أشربة الأصل. قوله: (ووفق الخ) فليس في ~~المسألة روايتان، بل اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع، وهذا التوفيق مذكور في ~~شروح الهداية والكنز. قوله: (وإلا لا) أي إن لم يبلغ الأكثر، بل كان ~~بالأدنى كثلاث ونحوها، لأنه لا يفسد العضو كما في الفتح، وبه علم أن المراد ~~بالأقصى الأكثر أو ما قاربه مما يخشى من جمعه على عضو واحد إفساده، فافهم. ~~قال الزيلعي: # ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود: أي كالرأس والمذاكير. قوله: (ويكون) ~~أي التعزير به: أي بالضرب الخ وليس مراده حصر أنواعه فيما ذكر كما يفيده ~~قوله الآتي، ويكون بالنفي. عن البدائع. # قلت: ويكون أيضا بالتشهير والتسويد لشاهد الزور كما سنذكره آخر الباب. ~~قوله: (وبالصفع) هو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا ~~قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه بجمع كفه. مصباح. قوله: (فيصان عنه ~~أهل القبلة) وإنما يكون لأهل الذمة عند أخذ الجزية منهم. مطلب في التعزير ~~بأخذ المال قوله (لا بأخذ مال في المذهب) قال في الفتح: وعن أبي يوسف يجوز ~~التعزير للسلطان بأخذ المال. وعندهما وباقي الأئمة: لا يجوز اه‍. ومثله في ~~المعراج، وظاهره أن ذلك رواية ضعيفة عن أبي يوسف. قال في الشرنبلالية: لولا ~~يفتى بهذا لما فيه من تسليط الظلمة على أخذ مال الناس فيأكلونه اه‍. ومثله ~~في شرح الوهبانية عن ابن وهبان. قوله (وفيه الخ) أي في البحر، حيث قال: # وأفاد في البزازية أن معنى التعزير بأخذ المال على القول به إمساك شئ من ~~مله عند مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو ~~لبيت المال كما يتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز لاحد من المسلمين أخذ مال أحد ~~بغير سبب شرعي. وفي المجتبى لم يذكر كيفية الاخذ، وأرى أن يأخذها فيمسكها، ~~فإن أيس من توبته يصرفها إلى ما يرى. وفي شرح الآثار: التعزير بالمال ms3661 كان ~~في ابتداء الاسلام ثم نسخ اه‍. # والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال، وسيذكر الشارح في الكفالة عن ~~الطرسوسي أن مصادرة السلطان لأرباب الأمور لا تجوز إلا لعمان بيت المال: أي ~~إذا كان يزدها لبيت المال. # قوله: (والتعزير ليس فيه تقدير) أي ليس في أنواعه، وهذا حاصل قوله قبله ~~(ويكون به وبالصفع الخ). قال في الفتح: وبما ذكرنا من تقدير أكثره يعرف ما ~~ذكر من أنه ليس في التعزير شئ مقدر بل مفوض إلى رأي الامام: أي من أنواعه، ~~فإنه يكون بالضرب وبغيره. أما إذا اقتضى رأيه الضرب في خصوص الواقعة فإنه ~~حينئذ فإنه لا يزيد على تسعة وثلاثين اه‍. PageV04P229 # قلت: نعم له الزيادة تمن نوع آخر، يضم إلى الضرب الحبس كما يذكره المصنف، ~~وذلك يختلف باختلاف الجناية والجناني. قال الزيلعي. وليس في التعزير شئ ~~مقدر، وإنما هو مفوض إلى رأي الامام على ما تقتضي جنايتهم، فإن العقوبة فيه ~~تختلف باختلاف الجناية، فينبغي أن يبلغ غاية التعزير في الكبيرة، كما إذا ~~أصاب من الأجنبية كل محرم سوى الجماع السارق المتاع في الدار ولم يخرجه، ~~وكذا ينظر في أحوالهم، فإن من الناس من ينزجر باليسر، ومنهم من لا ينزجر ~~إلا بالكثير. وذكر في النهاية التعزير على مراتب إلى آخر ما مر عن الدرر. # أقول: وظاهر عبارته أن قوله: وذكر في النهاية الخ، بيان لقوله: وكذا ينظر ~~في أحوالهم الخ: # أي أن أحوال الناس على أربع الناس على أربع مراتب، فلا يكون ما في ~~النهاية والدرر مخالفا للقول بالتفويض، وحينئذ فيكون المراد بالمرتبة ~~الأولى وهي أشراف الاشراف من كان ذا مروءة صدرت منه الصغيرة على سبيل الزلة ~~ولندور، فلذا قالوا تعزيره بالأعلام، لأنه في العادة لا يفعل ما يقتضي ~~التعزير بما فوق ذلك، ويحصل انزجاره بهذا القدر من التعزير، فلا ينافي أنه ~~على قدر الجناية أيضا، حتى لو كان من الاشراف لكنه تعدى طوره ففعل اللواطة ~~أو وجد مع الفسقة في مجلس الشرب ونحوه لا يكتفي بتعزيره بالأعلام فيما يظهر ~~لخروجه ms3662 عن المروءة، لان المراد بها كما في الفتح وغيره الدين الصلاح، ~~وسيأتي آخر الباب أنه لو تكرر منه الفعل يضر التعزير، فهذا صريح في أنه ~~بالتكرار لم يبق ذا مروءة، وهذا مؤيد لما قدمه عن النهر من أنه لو ضرب غيره ~~فأدماه لا يكفي تعزيره بالأعلام الخ. ثم رأيت في الشرنبلالية عين ما بحثته، ~~حيث قال: ولا يخفى أن هذا: أي الاكتفاء بتعزيره بالأعلام إنما هو مع ملاحظة ~~السبب فلا بد أن يكون مما يبلغ به أدنى الحد، كما إذا أصاب من أجنبية غير ~~الجماع اه‍. فهذا صريح في أن من كان من الاشراف يعزر على قدر جنايته، وأنه ~~لا يكتفي فيه بالأعلام إذا كانت جنايته فاحشة تسقط بها مروءته، فقد ثبت بما ~~قلنا عدم مخالفة ما في الدور للقول بتفويضه للقاضي، أو أن المعتبر حال ~~الجناية والجاني. خلافا لما فهمه في البحر كما قدمناه فاغتنم هذا التحرير ~~المفرد. قوله (وعليه مشايخنا) قدمنا عبارة الزيلعي عند قوله: (وأقله ثلاثة) ~~مطلب يكون التعزير بالقتل قوله: (ويكون التعزير بالقتل) رأيت في الصارم ~~المسلول للحافظ ابن تيمية أن من أصول الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل ~~القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللامام أن يقتل فاعله، وكذلك ~~له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأي المصلحة في ذلك، ويحملون ما جاء عن ~~النبي (ص) وأصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأي ى المصلحة في ~~ذلك ويسمونه القتل سياسة. # وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي عظمت بالتكرار وشرع ~~القتل في جنسها، ولهذا أفتى أكثر هم بقتل من أكثر من سب النبي (ص) من أهل ~~الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا يقتل سياسة اه‍. وسيأتي اتمامه في فصل ~~الجزية إن شاء الله تعالى: گ، ومن ذلك ما سيذكره المصنف من أن للامام قتل ~~السارق سياسة: أي إن تكرر مه. وسيأتي أيضا قبيل كتاب الجهاد من تكرر الخنق ~~منه في المصر قتل به سياسة لسعيه، ms3663 بالفساد، وكل من كان كذلك يدفع شره ~~القتل. وسيأتي أيضا في PageV04P230 # باب الردة أن الساحر أو الزنديق الداعي إذا أخذ قبل توبته ثم تاب لم تقبل ~~توبته ويقتل، ولو أخذ بعدها قبلت وأن الخناق لا توبة له. وتقدم كيفية تعزير ~~اللوطي. بالقتل. قوله: (مع امرأة) ظاهره أن المراد الخلوة بها إن لم ير منه ~~فعلا قبيحا كما يدل عليه ما يأتي عن منية المفتي كما تعرفه، فافهم. فوله: ~~(فلها قتله) أي إن لم يمكنها التخلص منه بصياح أو ضرب وإلا لم تكن مكرهة، ~~فالشرط الآتي معتبر هنا أيضا كما هو ظاهر. ثم رأيته في كراهية شرح ~~الوهبانية، ونصه: ولو استكره رجل امرأة لها قتله، وكذا الغلام، فإن قتله ~~فدمه هدر إذا لم يستطع منعه إلا بالقتل اه‍. فافهم. # قوله: (إن كان يعلم) شرط للقتل الذي تضمنه قوله كمن وجد رجلا. قوله: ~~(ومفاده الخ) توفيق بين العبارتين حيث اشترط في لاولى العلم بأنه لا ينزجر ~~بغير القتل ولم يشترط في الثانية، فوفق بحمل الأولى على الأجنبية والثانية ~~على غيرها، وهذا بناء على أن المراد بقوله في الأولى (مع امرأة) أي يزني ~~بها، ويأتي الكلام عليه. قوله (مطلقا) زاده المصنف على عبارة المنية متابعة ~~لشيخه صاحب البحر قوله: (بما في البزازية وغيرها) أي كالخانية، ففيها. لو ~~رأى رجلا يزني بامرأته أو امرأة آخر وهو محصن فصاح به فلم يهرب ولم يمتنع ~~عن الزنا حل له قتله ولا قصاص عليه اه‍. قوله (فيحمل على المقيد) أي يحمل ~~قول المنية قتلهما جميعا على ما إذا عدم الانزجار بصياح أو ضرب. # قلت: وقد ظهر لي في التوفيق، وجه آخر، وهو أن الشرط المذكور إنما هو فيما ~~إذا وجد رجلا مع امرأة لا تحل له قبل أن يزني بها فهذا لا يحل قتله إذا علم ~~أنه ينزجر بغير القتل، سواء كانت أجنبية عن الواجد أو زوجة له أو محرما ~~منه. أما إذا وجده يزني بها فله مطلقا، ولذا قيد في المنية بقوله: وهو ~~يزني، أطلق قوله: ms3664 قتلهما جميعا، وعليه فقول الخانية الذي قدمنا آنفا فصاح ~~به غير قيد، ويدل عليه أيضا عبارة المجتبى الآتية، ثم رأيت في جنايات ~~الحاوي الزاهدي ما يؤيده أيضا، حيث قال: رجل رأى رجلا مع امرأة يزني بها أو ~~بقبلها أو يضمها إلى نفسه وهي مطاوعة فقتله أو قتلهما لا ضمان عليه، ولا ~~يحرم من ميراثها إن أثبته بالبينة أو بالاقرار، ولو رأى رجلا مع امرأة في ~~مفازة خالية، أو رآه مع محارمه هكذا ولم ير منه الزنا ودواعيه: قال بعض ~~المشايخ: حل قتلهما. وقال بعضهم: لا يحل حتى يرى منه العمل: أي الزنا ~~ودواعيه، ومثله، في خزانة الفتاوى اه‍. # وفي سرقته البزازية: لو رأى في منزله رجلا معه أهله أو جاره يفجر وخاف إن ~~أخذه أن يقهره فهو في سعة من قتله، ولو كانت مطاوعة له قتلهما، فهذا صريح ~~في أن الفرق من حيث رؤية الزنا وعدمها. تأمل. قوله (مطلقا) أي بلا فرق ~~أجنبية وغيرها قوله (وهو الحق) مفهومه أن مقابله PageV04P231 # باطل، ولم يظهر من كلامه ما يقتضي بطلانه، بل ما نقله بعده عن المجتبى ~~يفيد صحته، وقد علمت مما قررناه من ينفق به كلامهم، وأما كون ذلك من الامر ~~بالمعروف لا من الامر بالمعروف لا من الحد فلا يقتضي اشتراط العلم بعدم ~~الانزجار. تأمل. قوله (بلا شرط إحصان الخ) رد على ما في الخانية من قوله: # وهو محصن، كما قدمناه، وجزم به الطرسوسي. قال في النهر: ورده ابن وهبان ~~بأنه ليس من الحد، بل من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو حسن، فإن ~~هذا المنكر، حيث تعين القتل طريقا في إزالته فلا معنى لاشتراطه الاحصان، ~~ولذا أطلقه البزازي اه‍. # قلت: ويدل عليه أن الحد لا يليه إلا الامام: (وفي المجتبى الخ) عزاه ~~بعضهم أيضا إلى جامع الفتاوى وحدود البزازية. # وحاصله أنه لا يحل ديانة لإقضاء فلا يصدقه إلا ببينة. والظاهر أنه يأتي ~~هنا التفصيل المذكور في السرقة، وهو ما في البزازية وغيرها إن لم يكن لصاحب ~~الدار بينه، فإن لم ms3665 يكن المقتول معروفا بالشر والسرقة قتل صاحب الدار قصاص ~~وإن كان متهما به فكذلك قياسا. وقي المقتول معروفا بالشر والسرقة قتل صاحب ~~الدار لان دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا في المال قوله: قوله (وعلى ~~هذا القياس الخر) هو من تتمة عبارة المجتبى، وأقره في البحر والنهر ولذا ~~مشى على المصنف، قوله (المكابر) أي الآخذ علانية بطريق الغلبة والقهر. قال ~~قي المصباح: # كابرته مكابرة: غالبته قوله: (وقطاع الطريق) أي إذا كان مسافر ورأي كما ~~يفيده ما بعده. قوله: # وإن لم يقطع عليه بل على غيره، لما فيه من تخليص الناس من شره وإذا كما ~~يفيده ما بعده. قوله (جميع الكبائر) أي أهلها. وظاهر أن المراد بها المتعدي ~~ضررها إلى الغير، فيكون قوله: (والأعونة والسعاة) عطف تفسير أو عطف خاص على ~~عام، فيشمل ممن عم ضرره ولا ينزجر بغير القتل. قوله: # وقاطع الطريق واللص واللوطي والخناق ونحوم ممن عم ضرره ولا ينزجر بغير ~~القتل. قوله: # (والأعونة) كأنه جمع معين أو عوان بمعناه، والمراد به الساعي إلى الحكام ~~بالافساد فعطف السعادة عليه عطف تفسير. # وفي رسالة أحكام السياسة عن جمع النسفي: سئل شيخ الاسلام عن قتل الأعونة ~~والظلمة والسعادة في أيام الفترة؟ قال: بياح قتلهم لأنهم ساعون في الأرض ~~بالفساد، فقيل: إنهم يمتنعون عن ذلك في أيام الفترة ويختفون، قال ذلك: ~~امتناع ضرورة * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) * (الانعام) كما نشاهد. ~~قال: وسألنا الشيخ أبا شجاع عنه، فقال: يباح قتله ويثاب قاتله ه‍. قوله: ~~(أفتى الناصحي الخ) لعل الوجوب النظر للامام ونوابه والإباحة والإباحة ~~بالنظر الغير هم ط. قوله: (ويكون بالنفي عن البلد) ومنه ما مر من نفي ~~الزاني البكر. ونفى عمر رضي الله عنه نصر بن حجاج لافتتان النساء بجماله. ~~وفي النهر عن شرح البخاري للعيني أن من آذي الناس ينفي عن البلد. قوله ~~(وبالهجوم PageV04P232 # الخ) من باب قعد: الدخول على غفلة بغتة. قال في أحكام السياسة وفي ~~المنتقى: وإذا سمع في داره صوت المزامير فأدخل عليه لأنه لما ms3666 سمع الصوت فقد ~~أسقط حرمة داره. وفي حدود البزازية وغصب النهاية وجناية الدراية: ذكر الصدر ~~الشهيد عن أصحابنا أنه يهدم البيت على من اعتاد الفسق وأنواع الفساد في ~~داره، حتى لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين. وهجم عمر رضي الله عنه على ~~نائحة في منزلها وضربها بالذرة حتى سقط خمارها، فقيل له فيه، فقال: (لا ~~حرمة لها بعد اشتغالها بالمحرم، والتحقت بالإماء). # وروى أن الفقيه أبا بكر البلخي خرج إلى الرستاق وكانت النساء على شط ~~كاشفات الرؤوس والذراع، فقيل له: فعلت هذا؟ لا حرمة لهن، إنما الشك في ~~إيمانهن، كأنهن حربيات، وهكذا في جنايات مجمع الفتاوى. وذكر في كراهية ~~البزازية عن الواقعات الحسامية: ويقدم إبلاء العذر عن مظهر الفسق بداره، ~~فإن كف فيها وإلا حبسه الامام أو أدبه أسواطا أو أزعجه من داره، إذا الكل ~~يصلح تعزيرا. وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أحرق بيت الخمار. وعن الصفار ~~الزاهدي الامر الامر بتخريب دار الفاسق. قوله: # (وإن ملحوها) أي تكسر وإن قال أصحابها نلقي فيها ملحا لأجل تخليلها. وفي ~~كراهية البزازية: قال قي العيون وفتاوى النسفي: إنه يكسر دنان الخمر، ولا ~~يضمن الكاسر، ولا يكتفي بإلقاء الملح، وكذا من أراق خمور أهل الذمة وكسر ~~دنانها وشق زقاقها إن كانوا أظهروها بين المسلمين لا يضمن، لأنهم لما ~~أظهروها بيننا فقد أسقطوا حرمتها. وفي سير العيون: يضمن إلا إذا كان إماما ~~يرى ذلك لأنه مختلف فيه، وفي المسلم يضمن الزق. # مسلم في منزله دن خمر اتخاذها خلا يضمن الدن عند الثاني، وإن لم يرد ~~الاتخاذ لا يضمن عند الثاني. وذكر الخصاف أن الكسر لو بإذن الامام لا يضمن. ~~وأصله فيمن كسر بربطا لمسلم، والفتوى على قولها في عدم الضمان. اه‍. قوله: ~~(ولم ينقل إحراق بيته) تقدم نقله عن عمر في بيت الخمار، فالمراد أنه لم ~~ينقل عن علمائنا، لكن ما مر عن الصفار يفيده. # قوله: (ويقيمه الخ) أي التعزير الواجب حقا لله تعالى لأنه من باب إزالة ~~المنكر، والشارع ولي كل أحد ms3667 قي ذلك قال (ص): (من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده، فإن لم يستطع فبلسانه) الحديث، بخلاف الحدود لم يثبت توليتها إلا ~~للولاة، وبخلاف التعزير الذي يجب حقا للعبد بالقذف ونحوه فإنه لتوقفه على ~~الدعوى لا يقيمه إلا الحاكم إلا أن يحكما فيه اه‍. قوله (قنية) هذا العزو ~~لقوله: # (حال مباشرة المعصية) وأما قوله: (يقيمه كل مسلم) فقد صرح به في الفتح ~~وغيره. قوله (وأما بعده الخ) تصريح بالمفهوم. قال في القنية لأنه لو عزوه ~~حال كونه مشغولا بالفاحشة فله ذلك، لأنه نهى عن المنكر وكل واحد مأمور به، ~~وبعد الفراغ ليس بنهي، لان النهي عما مضى لا يتصور فيتمحص تعزيرا وذلك إلى ~~الامام اه‍. وذكر قبله أن للمحتسب أن يعزر المعزر إن عزره بعد الفراغ منها. ~~قوله: (لكن في الفتح الخ) وعليه فما في القنية محمول على ما إذا كان حقا ~~لله تعالى أو حقا PageV04P233 # لعبد وحكما فيه. قوله (لا يقيمه إلا الامام) وقيل لصاحب الحق كالقصاص. ~~وجه الأول أن صاحب الحق قد يسرف فيه غلظا، بخلاف القصاص لأنه مقدر كما في ~~البحر عن المجتبى. قوله: # (ولم يتكافئا) عطف على يعزران، وفيه إشارة إلى الجواب عما يتوهم من إطلاق ~~قول مجمع الفتاوى الآتي: جاز المجازاة بمثله الخ. والجواب أن ذلك فيما تمحض ~~حقا لهما وأمكن فيه التساوي، كما لو قال له يا خبيت فقال بل أنت، بخلاف ~~الضرب فإنه يتفاوت، وبخلاف التشاتم عند القاضي فإن فيه هتك مجلس الشرع كما ~~مر في الباب السابق، وقدمنا تمامه. قوله (جاز المجازاة بمثله) فيه إشارة ~~إلى اشتراط إمكان التساوي وتمحض كونه حقا لهما كما قلنا، إذا بدون ذلك لا ~~مماثلة. قوله: # (إذا احتيج لزيادة تأديب) وذلك بأن يرى أن أكثر الضرب في التعزير وهو ~~تسعة وثلاثون لا ينزجر بها، أو هو في شك من انزجاره بها يضم إليه الحبس، ~~لان الحبس صلح تعزيرا بانفراده، حتى لو رأى أن لا يضربه ويحبسه أياما عقوبة ~~فعل. فتح. قال. ط وصح القيد في السفهاء الدعار وأهل ms3668 الافساد. حموي عن ~~المفتاح. قوله: (وضربه أشد) أي أشد من ضرب حد الزنا. ويؤخذ من التعليل أن ~~هذا فيما إذا عزر بما دون أكثره، وإلا فتسعة وثلاثون من أشد الضرب فوق ~~ثمانين حكما فضلا عن أربعين مع تنقيص، واحد من الأشدية فيفوت المعنى الذي ~~لأجله نقص، فوق ثمانين حكما فضلا قطلوبغا. شرنبلالية. وإطلاق الأشدية شامل ~~لقوته وجمعه في عضو واحد فلا يفرق الضرب فيه وقد مر الكلام فيه أول الباب، ~~وأشار إلى أنه يجرد من ثيابه كما في غاية البيان ويخالفه ما في الخانية: # يضرب التعزير قائما بثيابه وينزع الفرد والحشو ولا يمد في العزير اه‍. ~~والظاهر الأول لتصريح المبسوط به. بحر. وتقدم معنى المد في حد الزنا. قوله ~~(فلا يخفف وصفا) كي لا يؤدي إلى فوات المقصود. بحر: أي الانزجار. قوله: (ثم ~~حد الزنا) بالرفع لحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والأصل، ثم ضرب ~~الزنا ط قوله: (لا بالقياس) رد على صدر الشريعة كما نبه عليه ابن كمال في ~~هامش الايضاح. قوله: (الضعف سببه) أي فسببه محتمل وسبب حد الشرب متيقن به ~~وهو الشرب، والمراد أن الشرب متيقن السببية للحد لا متيقن الثبوت لأنه ~~بالبينة أو الاقرار وهما لا يوجبان اليقين. بحر. وهو مأخوذ من الفتح. تأمل. ~~قوله: (وعزر كل مرتكب منكر الخ) وهذا هو الأصل في وجوب التعزير كما في ~~البحر عن شرح الطحاوي. # مطلب التعزير قد يكون بدون معصية وظاهره أن المراد حصر أسباب التعزير ~~فيما ذكر مع أنه قد يكون بدون معصية كتعزير الصبي PageV04P234 # والمتهم كما يأتي، وكنفي من خيف فتنة بجماله مثلا، كما مر في نفي عمر رضي ~~الله تعالى عنه نصر بن حجاج. # وذكر في البحر أن الحاصل وجوبه بإجماع الأمة الكل مرتكب معصية ليس فيها ~~حد مقدر، كنظر محرم ومس محرم وخلوة محرمة وأكل ربا ظاهر اه‍. # قلت: وهذه الكلية غير منعكسة، لأنه قد يكون في معصية فيها حد كزنا غير ~~المحصن فإنه يجلد حدا، وللامام نفيه سياسة وتعزيزا كما مر في بابه. ms3669 وروى ~~أحمد أن النجاشي الشاعر جئ به إلى علي رضي الله تعالى عنه وقد شرب الخمر في ~~رمضان فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين، لكن ذكر في الفتح أنه ضربه ~~العشرين فوق الثمانين لفطره في رمضان كما جاء في رواية أخرى أنه قال له: ~~ضربناك العشرين، بجراءتك على الله وإفطارك في رمضان اه‍. فالتعزير فيه من ~~جهة أخرى غير جهة الحد. قوله (إلا إذا كان الكذب ظاهرا الخ) سيأتي الكلام ~~فيه. قوله. (لأنه غيبة) ظاهره لزوم التغزير وإن لم يعلم صاحب الحق، لكن مر ~~عن الفتح أن ما يجب حقا للعبد يتوقف على الدعوى. قوله: (وكل ما ارتكب ~~معصية) لعله ذكره مع إغناء ما قبله عنه ليقيد أن المراد بالمنكر ما لا حد ~~فيه. قال في الفتح: ويعزر من شهد شرب الشاربين والمجتمعون على شبه الشرب ~~وإن لم يشربوا، ومن معه ركوة خمر، والمفطر، في رمضان يعزر ويحبس، وكذا ~~المسلم يبيع الخمر ويأكل الربا. والمغنى، والمخنث، والنائحة يعزرون ويحبسون ~~حتى حدثوا توبة، ومن يتهم بالقتل والسرقة يحبس ويخلد في السجن إلى أن يظهر ~~التوبة، وكذا من قبل أجنبية أو عانقها أو مسها بشهوة اه‍. # قوله: (فيعزر بشتم ولده) فيه كلام لصاحب البحر تقدم في حد القذف. قوله: ~~(وكل من ليس بمحصن) أي إحصان القذف. ط. # وحاصله أن من لم يحد قاذفه لعدم إحصانه يعزر قاذفه، فلا يلزم من سقوط ~~الحد لعدم الاحصان سقوط التعزير، قوله: (ويبلغ به غايته) أي تسعة وثلاثون ~~سوطا، وهذا معطوف على قوله: # (فيعزر) ومقتضاه بلوغ الغاية في شتم ولده ولى كذلك. قوله (محرما غير ~~جماع) الذي في الفتح والبحر وغيرها: كل محرم غير جماع. ومفاد أنه لا يبلغ ~~الغاية، بمجرد لمس أو تقبيل، وهو خلاف ما يفيده كلام الشارح. قوله: (وفيما ~~عداها) أي ما عدا هذه المواضع الثلاث لا يبلغ غاية التعزير، واقتصر عليها ~~تبعا للبحر. وزاد بعضهم غيرها. منها ما في الدرر، قيل تارك الصلاة يضرب حتى ~~يسيل منه الدم. وفي الحجة: لو ادعى ms3670 الامام أنه كان مجوسا لا يصدق إلا أنه ~~يضرب ضربا شديدا. اه‍. أي ولا يلزم القوم إعادة الصلاة. وفي الخانية: من ~~وطئ غلاما يعزر أشد التعزير، وفي التتار خانية: إن المرأة إذا ارتدت تجبر ~~على الاسلام وتضرب خمسة وسبعين اه‍: أي على قول أبي يوسف أن أكثره ذلك، أما ~~على قولهما فأكثره تسعة وثلاثون. قوله: (أي بشتم) إطلاق القذف على الشتم ~~مجاز شرعي، حقيقة الغوية. بحر قوله: (مسلم ما) أي سواء كان عدلا أو مستورا، ~~PageV04P235 # وسيأتي أن الذمي كالمسلم. قوله (أو علم القاضي بفسقه) هذا لم يذكره في ~~الفتح، بل ذكر في النهر عن الخانية، ولعله مبني على القول المرجوع من أن ~~للقاضي أن يقضي بعلمه. تأمل. قوله: # (بلا بيان سببه) مثل أنه فاسق، وهذا تفسر لقوله، (مجرد) واحترز به عما لو ~~بين سببا شرعا كتقبيل أجنبية كما ذكره بعد. # مطلب في الجرح المجرد قلت: وهذا مخالف لما ذكروه الشهادات من أن الشهادة ~~لا تقبل على جرح مجرد عن إثبات حق لله تعالى أو للعبد، مثل أن يشهدوا على ~~شهود المدعي بأنهم فسقة أو زناة أو أكله الربا أو شربة الخمر أو على إقرار ~~هم شهدوا بروز، وتقبل لو شهدوا على الجرح المركب مثل إنهم زنوا ووصفوا ~~الزنا أو شربوا الخمر أو سرقوا مني كذا ولم يتقادم العهد، أو إني صالحتهم ~~بكذا من المال على أن لا يشهدوا علي بالباطل وأطلب رد المال منهم، ففي هذا ~~إثبات حق لله تعالى وهو الحد غاية أن عادتهم فعل الزنا أو نحو، فهو جرح ~~مجرد.، وقد قال في القنية هنا: إن الشهادة على الجرح المجرد لا تصح، بل ~~تصح، إذا ثبت فسقه في ضمن ما تصح فيه الخصومة كجرح الشهود اه‍. فهذا يفيد ~~أن ما بين سببه كتقبيل أجنبية مثلا جرح مجرد لأنه ليس في ضمن ما تصح فه ~~الخصومة، ولهذا أورد الظاهر بأن مرادهم بحقه تعالى الحد لا التعزير لأنه ~~يسقط بالتوبة، فليس في وسع القاضي إلزامه به، بخلاف الحد، فإنه لا ms3671 يسقط ~~بها. # قلت: والتحقيق، أنه يفرق بين البابين بأن المراد بالمجرد هنا ما لم يبين ~~سببه، وغير المجرد ما بين له سبب موجب لحق الله تعالى من حد أو تعزير أو ~~لحق العبد، والمراد بالمجرد في باب الشهادة ما لم يوجب حدا أو حق عبد وغير ~~المجر دما ثبت في ضمن تصح فيه الخصومة من حق لله تعالى أو للعبد. ووجه ~~الفرق أن المقصود هنا إسقاط التعزير عن القاذف بإثبات ما يوجب صدقه لا ~~إثبات فسق المقذوف ابتداء فلذا اكتفى ببيان السبب الموجب لفسقه، ولم يكتف ~~بالمجرد عنه لاحتمال ظن الشاهدين ما ليس بموجب للفسق مفسقا. وأما في باب ~~الشهادة فإن المقصود إثبات فسق الشاهد ابتداء لان القاضي يبحث أولا عن ~~عدالته ليقبل شهادته، فإذا برهن الخصم على جرحه كان المقصود إثبات فسقه ~~لتسقط عدالته، لان الجرح مقدم على التعديل وإثبات الفسق مقصودا إظهار ~~الفاحشة. وقد قالوا: إنه مفسق لشهود الجرح فلا تقبل شهادتهم إلا إذا كان في ~~ضمن إثبات حق تصح فيه الخصومة، لأنه لم يصر مقصودا بإظهار الفاحشة بل يثبت ~~ضمنا، ولا يدخل في الحق هنا التعزير لما مر عن المصنف. # فالحاصل أن ما يوجب التعزير جرح مجرد في باب الشهادة لا هنا فيقبل هنا ~~بعد سببه لا هناك لما علمت، ويدل على ما قلنا ما صرحوا به هناك من أن الجرح ~~المجرد إنما لا يقبل لو كن جهرا لأنه إظهار للفاحشة أما لو كان سرا فإنه ~~يقبل، وكذا ما صرحوا به أيضا من أنه لا يقبل من أنه لا يقبل إذا كان بعد ~~التعديل كما اعتمده المصنف ومشى عليه هناك، فلو كان قبله قبل. والظاهر أن ~~علة قبله PageV04P236 # أنه يكون خبرا بفسق الشهود لئلا يقبل شهادتهم، ولذا يقبل الجرح سرا من ~~واحد ولو كان شهادة لم يقبل، ولهذا لو عدلوا بعد الجرح تثبت عدالتهم وتقبل ~~شهادتهم، ولو الجرح سرا شهادة مقبولة لسقوط عن حيز الشهادة ولم يبق لهم ~~مجال التعديل، فثبت أنه إخبار لا شهادة، ونظيره سؤال ms3672 القاضي المزكين عن ~~المشهورة، فصار الحاصل أن الجرح المجرد لا يقبل في باب الشهادة إذا كان على ~~وجه الشهادة جهرا بعد التعديل وإلا قبل. وأما في باب التعزير يقبل بعد بيان ~~سببه. # ويخرج بذلك عن كونه مجردا. # تنبيه: سيأتي أن التعزير، يثبت بشهادة المدعي مع آخر وبشهادة عدل إذا كان ~~في حقوقه تعالى لأنه من باب الاخبار، وظاهر كلامه هنا أنه لابد من شاهدين ~~غيره، لأنه تعزير القاذف ثبت حقا لمقذوف، فإذا ادعى القاذف فسق المقذوف لا ~~يكفي شهادته لنفسه فلا بد من إقامة البينة على صدق القاذف ليسقط عن التعزير ~~الثابت حقا للمقذوف بخلاف ما كان حقا لله تعالى هذا ما ظهر لي في هذا ~~المقام والسلام. قوله: (وأراد إثباته) أي لاسقاط الحد عنه: قوله: (لثبوت ~~الحد) أي فكان الجرح ثابتا ضمنا لا قصدا فلم يكن مجردا لكن المناسب التعليل ~~ببيان السبب، ويؤيد ما مر قبل هذا الباب عن الملتقط من أنه لو أقام أربعة ~~فساقا يدرأ الحد عن القاذف والمقذوف والشهود، فعلم أن ثبوت الحد غير لازم، ~~وهذا مؤيد لما حققناه آنفا يدرأ الحد عن القاذف والمقذوف والشهود، فعلم ما ~~لم يثبت ضمنا. قوله: (حتى لو بينوا الخ) تفريح على قوله: (بلا بيان سببه). ~~قوله (وكذا في جرح الشاهد) قد علمت الفرق بين البابين قوله (ويبغي الخ) ~~قاله صاحب البحر قوله: (ليعزره) أي يعزر المقذوف ويسقط التعزير عن القاذف. ~~قوله: (سأل القاضي المشتوم) أي ولا يطلب من الشاتم البينة في مثل هذا كمال ~~في البحر. قوله: (من الفرائض) أراد بها ما يشتمل الواجبات كما ذكره بعد. # قوله: (ثبت فسقه) وينبغي أن يلزم التعزير، لما مر من أنه يعزر كل مرتكب ~~معصية لاحد فيها. # قوله: (بيا كافر) لم يقيد بكون المشتوم بذلك مسلما لما يذكره بعد. قوله: ~~(إن اعتقد المسلم كافرا نعم) أي يكفر إن اعتقده كافرا لا بسبب مكفر. قال في ~~الذخيرة. المختار للفتوى أنه إن أراد الشتم ولا يعتقده كفرا لا يكفر، وإن ~~اعتقده كفرا فخاطبه بهذا ms3673 بناء على اعتقاده أنه كافر يكفر، لأنه لما اعتقد ~~المسلم كافر فقد اعتقد دين الاسلام كفرا اه‍. قوله. (كفر) أي لان إجابته ~~إقرار بأنه كافر فيؤاخذ به لرضاه بالكفر ظاهرا، إلا إذا كان مكرها. وأما ~~فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كان متأولا بأنه كافر بالطاغوت مثلا فلا ~~يكفر. قوله: (فيكون محتملا) قال في الشرنبلالية: ويرجح خلافه حالة السب، ~~فلذا أطلقه في الهداية وغيرها. قوله: (يا فاجر) يستعمل في عرف الشرع بمعنى ~~الكافر PageV04P237 # والزاني، وفي عرفنا اليوم بمعنى كثير الخصام والمنازعة. قال في البحر، ~~أفاد بعظه يا فاجر على يا فاسق التعاير بينهما، ولذا قال في القنية: لو ~~أقام مدعي الشتم شاهدين سهدا أحدهما أنه قال له يا فاسق والآخر على أنه قال ~~له يا فاجر لا تقبل هذه الشهادة اه‍. قوله: (يا مخنث) بفتح النون، أما ~~بكسرها فمرادف للوطي. نهر وقيل المخنث من يؤتى كالمرأة، وعليه اقتصر في ~~الدار المنتقى. # ونقل بعض المحشين عن الإشارات أن كسر النون أفصح والفتح أشهر، وهو من ~~خلقه خلق النساء في حركاته وسكناته وهيئاته وكلامه، فإن كان خلقة فلا ذم ~~فيه، ومن يتكلفه فهو المذموم. قوله (يا خائن) هو الذي يخون فيما في يده من ~~الأمانات. أبو السعود عن المحمود. قوله (يا سفيه) هو خائن) هو الذي يخون ~~فيها في يده من الأمانات. أبو السعود عن المحمودي قوله (يا سفيه) هو المبذر ~~المسرف، وفي عرفنا اليوم بمعنى بذي اللسان قوله: (يا بليد) إنما يعذر لأنه ~~يستعمل بمعنى الحيث الفاجر. نهر عن السراج. # قلت: وهو في العرف اليوم بمعنى قليل فينبغي أن لا يعزر به. ثم رأيت في ~~الفتح، قال: وأنا أظن أنه يشبه يا أبله ولم يعزروا به. قوله (يا أحمق) ~~بمعنى ناقص العقل سيئ الأخلاق. # قوله: (يا مباحي) هو من يعتقد أن الأشياء كلها مباحة. قوله: (يا عواني) ~~هو الساعي إلى الحالم بالناس ظلما. قوله (أو هزل) عبارة الفتح: قلت: أو هزل ~~من تعود بالهزل بالقبيح اه‍. قوله: (يا زنديق يا منافق) ms3674 الأول هو من لا ~~يتدين بدين، والثاني هو من يبطن الكفر ويظهر الاسلام كما سيذكره ف = الردة ~~عن الفتح. قوله: (يا رافضي) قال في البحر: ولا يخفى أن قوله يا رافضي ~~بمنزلة يا كافر أو يا مبتدع فيعزر، لان الرافضي كافر إن كان يسب الشيخين ~~مبتدع إن فضل عليا عليهما من غير سب كما في الخلاصة اه‍. # قلت: وفي كفر الرافضي بمجرد السب كلام سنذكره إن شاء الله تعالى في باب ~~المرتد، نعم لو كان يقذف السيدة عائشة رضي الله عنها فلا شك في كفره. (يا ~~مبتدعي) أهل البدعة: كل من قال قولا خالف فيه اعتقاد أهل السنة والجماعة. ~~قوله (يالص) بكسر اللام وتضم. در منتقى. # قوله: (إلا أن يكون لصا) الأولى أن يقول: إلا أن يكون كذلك، لئلا يوهم ~~اختصاصه باللص، إذا لا فرق بين الكل كما بحثه في اليعقوبية: وقال: إنه لا ~~تصريح به اه. # قلت ويدل له قوله في الفتح. بما إذا قاله لرجل صالح، أما لو قال لفاسق أو ~~للص يا لص أو لفاجر يا فاجر لا شئ عليه، والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا إنه ~~آذاه بما ألحق به من الشين، فإن ذلك إنما يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه، ~~أما من علم فإن الشين، قد ألحقه بنفسه قبل قول القائل اه‍. كلام الفتح. # قلت ويظهر من هذا وكذا من قول المصنف السابق: إلا أن يكون معلوم الفسق) ~~أن المراد المجاهر المشتهر بذلك فلا يعزر شاتمه بذلك كما لو اغتابه فيه، ~~بخلاف غيره لان فيه إيذاءه بما يعلم اتصافه به، وتقدم أنه يعزر بالغيبة وهي ~~لا تكون إلا بوصفه بما فيه، وإلا كانت بهتانا، فإذا عزر بوصفه بما فيه مما ~~لم يتجاهر به ففي شتمه به في الأولى، لأنه أشد في الايذاء والإهانة، هذا ~~PageV04P238 # ما ظهر لي فتأمله. قوله (كما مر) أي عند قوله: " يا فاسق ". قوله: (ما لم ~~يخرج الدعوى) قيد للزوم التعزير بالإخبار عن هذه الأوصاف: يعني أنه إذا ~~ادعى عند الحاكم أن فلانا ms3675 فعل كذا مما هو من حقوق الله تعالى فإن المدعي لا ~~يعزر إذا لم يكن على وجه السب والانتقاص، بل يعزر المدعى عليه لما سيذكر ~~الشارح عن كفالة النهر أن كل تعزر لله تعالى يكفي فيه خبر العدل، وكذا لو ~~ادعى عليه سرقة أو ما يوجب كفرا وعجز عن إثباته، بخلاف دعوى الرنا كما ~~يأتي، و الفرق وجود النص على حده للقذف إذا لم يأت بأربعة من الشهداء. قوله ~~(يا ديوث) بتثليث الدال ط. ومثله القواد في عرف مصر و الشام. فتح. قوله (يا ~~قرطبان) معرب قلتبان. درر. ومثله يا كشخان، وهو ألحق خلافا لما في الكنز ~~من. أنه لا تعزير فيه كما في الفتح، وهو الخاء المعجمة كما في القاموس ~~خلافا لما في البحر والنهر من. أنه بالمهملة. قوله (مرادف ديوث) قال ~~الزيلعي: هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا فيدعنه خاليا بها. وقيل هو ~~المتسبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ممدوح. وقيل هو الذي يبعث امرأته مع ~~غلام بالغ، أو مع مزارعه طلى الضيعة، أو يأذن لهما بالدخول عليها في غيبته. # قول: (بمعنى معرص) في بعض النسخ " معرس " بالسين. قال في النهر بعد ما مر ~~عن الزيلعي: # وعلى كل تقدير فهو المعنى المعرس بكسر الراء والسين المهملة، والعوام ~~يلحنون فيه فيفتحون الراء ويأتون بالصاد. قال العيني. قوله) عزر بطلب ~~الولد) لأنه هو المقصود بالشم، والظاهر أن له الطلب وإن كان أصله حيا، ~~بخلاف قوله يا ابن الزانية، وأنه يعزر أيضا بطلب الأصل. تأمل. قوله: # (وأنه يعزر الخ) عطف على قوله: " أنه إذا شتم " أي أن في كلام المصنف ~~إيماء أيضا إلى أن موجبه التعزير الحد. قوله: (لا يقال الخ) حاصله أنه كان ~~ينبغي أن يوجب الحد لا التعزير. قوله: # (يسقط الحد) أي حد الزنا لشبهة العقد، فلم يكن قاذفا بالزنا الخالي عن ~~الملك وشبهته، فلا يجد القاذف أيضا لكنه يعزر. وكتب ابن كمال بهامش شرحه ~~هنا أن النسبة إلى فعل لا يجب الحد بذلك الفعل: لا يوجب ms3676 الحد اه‍. فافهم ~~قوله: (وهو ظاهر) لعل وجهه أنه صار حقيقة عرفية بمعنى الزانية، فهو قذف ~~بصريح الزنا، ولأن القحبة لا تلتزم عقد الإجارة الذي هو علة سقوط الحد عند ~~الامام. قوله: (يا من يعلب بالصبيان) أي معهم. نهر. والظاهر أن المراد به ف ~~- العرف من يفعل معهم القبيح بقرينة الشتم. قوله: (فيعم حالة الحيص) أي فلم ~~يكن قذفا بصريح الزنا، فلا PageV04P239 # يوجب الحد بل التعزير. قوله: (ويبالغ في تعزيره) أي فيما إذا عرف ~~بالدياثة، وقوله: " أو بلا عن " أي فيما إذا أقر بها، ففيه لف ونشر مشوش ~~كما تفيده عبارة المنح عن جواهر الفتاوى، لأنه إذا لاعن لا يحتاج إلى ~~التعزير، وإذا أكذب نفسه يلزمه الحد كما في الجواهر أيضا. واعترض بأن ~~الديوث من لا يغار على أهل أو محرمه، فهو ليس بصريح الزنا فكيف الزنا فكيف ~~يجب اللعان بإقراره بالدياثة؟. # قلت: الظاهر أن المراد إقراره بمعناها لا بلفظها. أي بأن قال كنت أدخل ~~الرجال على زوجتي يزنون بها. قوله (تلزمه كفارة يمين) لأنه علق رجوعه على ~~الكفر فينعقد يمينا كما مر في بابه، وأشار إلى أنه لا يصير كافرا برجوعه، ~~لكن هذا إذا علم أنه برجوعه لا يصير كافرا، وإلا كفر لرضاه بالكفر كما مر ~~في محله، وإلى أنه لا يلزمه كفارة في المسألة الأولى لأنه ليس كل رافضي ~~كافرا كما مر، فلم يكن تعليقا على الكفر. قوله: (لظهور كذبه) أي يقينا كما ~~في الهداية. # وفي البحر عن الحاوي القدسي: الأصل أن كل سب عاد شينه إلى الساب فإنه لا ~~يعزر، فإن عاد الشين فيه إلى المسبوب عزر اه‍. وإنما يعود شينه إلى الساب ~~لظهور كذبه. قوله: (واستحسن الهداية: وقيل في عرفنا لأنه بعد شينا. وقيل إن ~~كان المسبوب من الاشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك، ~~وإن كان من العامة لا يعزر، وهذا أحسن اه‍. # والحاصل أن ظاهر الرواية أنه لا يعزر مطلقا، ومختار الهنداني أنه يعزر ~~مطلقا، والتفصيل المذكور كما في الفتح وغيره. قال السيد ms3677 أبو السعود: وقوي ~~شيخنا ما اختاره الهندواني بأنه الموافق للضابط: كل من ارتكب منكرا أو آذى ~~مسلما بغير حق بقول أو بعفل أو إشارة يلزمه التعزير. # قلت: ويؤيده الألفاظ لا يقصد بها حقيقة اللفظ حتى يقال بظهور كذبه، ولولا ~~النظر إلى ما فيها من الأذى لما قيل بالتعزير بها في حق الأشراف، وإلا ~~فظهور الكذب فيها موجود في حق الكل، فينبغي أن يلحق بهم من كان في معناهم ~~ممن يحصل له بذلك الأذى والوحشة، بل كثير من أصحاب الأنفس الأبية يحصل له ~~من الوحشة أكثر من الفقهاء والعلوية. وقد يجاب بأن المراد بالأشراف من كان ~~كريم النفس حسن الطبع، وذكر الفقهاء والعلوية لأن الغالب فيهم ذلك، فمن كان ~~بهذه الصفة يلحقه الشين بهذه الألفاظ المراد لازمنها من نحو البلادة وخبث ~~الطباع، وإلا فلا، لأنه هو الذي الحق الشين بنفسه فلا يعتبر لحوق الوحشة ~~به، كما لو قيل لفاسق يا فاسق، فيرجع إلى ما استحسنه في الهداية وغيرها. ثم ~~رأيت الشارح في الشارح في شرح الملتقى قال: ولعل المراد بالعلوي كل منق، ~~وإلا بالتخصيص عير ظاهر، بل قال الفقيه أبو جعفر: إنه في الأخسة، أما في ~~الأشراف فالتعزير. اه‍. فافهم. PageV04P240 # تنبيه: ذكر في شرحه على الملتقى أيضا أنه لو على وجه المزاح يعزر، فلو ~~بطريق الحقارة كفر، لأن إهانة أهل العلم كفر على المختار. فتاوى بديعية. ~~فتاوى بديعية. لكنه يشكل بما في الخلاصة أن سب الختنين ليس بكفر اه‍، ~~والمراد بالختنين عثمان وعلى رضى الله تعالى عنهما. قوله (يا أبله) بمعنى ~~الغافل. قوله: (وأبوه ليس كذلك) أي ليس بحجام، وكذا لا تعزير لو كان كذلك ~~بالأولى. قوله: # (وأوجب الزيلعي الخ) كأنه لعدم ظهور الكذب في يا ابن الحجام لموت أبيه: ~~فالسامعون لا يعلمون كذبه فلحقه الشين بخلاف قوله يا حجام لأنهم يشاهدون ~~صنعته. بحر. ودفعه في النهر بأن التفرقة تحكم، لأن بتعزيره غير مقيد بموت ~~أبيه اه‍. # قلت: والذي رأيته في الزيعلي هكذا: ومن الألفاظ التي لا توجب التعزير ~~قوله يا ms3678 رستاقي ويا ابن الأسود ويا بن الحجام وهو ليس كذلك اه‍. فقول وليس ~~كذلك: أي ليس بهذه الصفة، فليس المراد نفي الحكم المذكور كما فهمه الشارح ~~وعيره، فافهم. قوله: (لأنه عرفا بمعنى المؤجر) قال مله خسروا: المؤاجر ~~يستعمل فيمن يؤجر أهله للزنا، لكنه ليس معناه الحقيقي المتعارف، بل بمعنى ~~المؤجر. قوله: (يا بغا) هو بالباء الموحدة والغين المعجمة المشددة ويقال ~~باغا، وكأنه انتزع من البغاء. بحر عن المغرب. قوله: هو المأبون) أي الذي لا ~~يقدر على تركه أن يؤتى في دبره لدودة ونحوها. بحر. # قلت: لكن قال المصنف في شرحه تبعا الدرر: إن البغا من شتم العوام يتفوهون ~~به ولا يعرفون ما يقولون اه‍. وهذا المناسب لما مشى عليه تبعا للمتون، من ~~أنه تعزير فيه. أما على تفسيره بالمأبون فلا، ولذا قال في البحر بعد ما نقل ~~عن المغرب إنه المأبون: وينبغي أن يجب التعزير فيه اتفاقا، لأنه ألحق الشين ~~به لعدم ظهور الكذب فيه، ثم استشهد لذلك بما صرح به في الظهيرية من وجوب ~~التعزير في يا معفوج: وهو المأتي في الدبر، معللا بأنه ألحق الشين به، بل ~~البغا أقوى، لان الأبنة عيب شديد. # قلت: وحاصله أن المأبون هو الذي يطلب أن يؤتى، بخلاف المعفوج وهو بالعين ~~المهملة والفاء والجيم، وفسره في التتار خانية بالمضرب في الدبر. وفى ~~القاموس: عفج يعفج: ضرب. # وجاريته جامعها. قوله: (يعزر فيهما) أي في يا مؤاجر وبايغا بناء على أن ~~عرفهم استعمال مؤاجر فيمن يؤاجر أهله للزنا، وبغا في المأبون، وهذا مؤيد ~~لما بحثه في البحر. # قلت: ولا يستعمل في عرفنا اللفظان في الشتم، فينبغي عدم التعزير فيهما ~~كما عليه المتون. قوله: (وفي ولد الحرام) هذا ذكره في النهر بحثا، حيث قال: ~~وينبغي أن يعزر في ولد الحرام، بل أولى من " حرام زاده " ولم يذكر في النهر ~~عبارة الملتقط، ففي كلام الشارح إيهام. قوله: # (والضابط الخ) قال ابن كمال: فخرج بالقيد الأول النسبة إلى الأمور ~~الخلقية، فلا يعزر في يا حمار ونحوه، فإن معناه ms3679 الحقيقي غير مراد، بل معناه ~~المجازي كالبليد، وهو أمر خلقي، وبالقيد الثاني النسبة إلى ما لا يحرم ~~الشرع، فلا يعزر في يا حجام ونحوه مما يعد عارا في العرف، ولا يحرم في ~~الشرع، والقيد الثالث إلى ما لا يعد عارا، فلا يعزر في يا لاعب النرد ونحوه ~~مما يحرم في الشرع اه‍. PageV04P241 # قلت: وهذا الضابط مبني على ظاهر الرواية، وقد علمت تفصيل الهداية. قوله: ~~(بسكون الحاء) أي مع ضم أوله في الموضعين. قوله: (وفي يا ساحر) رأيته في ~~البحر بالخاء المعجمة. # تأمل. قوله: (يا مقامر) من قامرة مقامرة وفمارا فقمره: إذا راهبة فغلبه، ~~كما في القاموس. قوله: # (وفي الملتقى الخ) هذا بمعنى ما مر عن الهداية الزيلعي، لكنه في الملتقى ~~ذكره بعد جميع ما مر من الألفاظ. وعبارة الهداية والزيلعي توهم أنه هذا ~~التفصيل في نحو حمار وخنزير مما يتيقن فيه بكذب القائل فأعاده الشارح آخرا ~~لدفع هذا الايهام، فافهم. قوله: (ادعى سرقة) ذكر في البحر هذه المسألة عن ~~القنية، وذكر الثانية عن فتاوى قارئ الهداية، وقوله بخلاف دعوى الزنا من ~~كلام الفنية، وأشار الشارح إلى المسألتين بقوله فيما تقدم " ما لم تخرج ~~محرج الدعوى " وقدمنا أنه دخل في دلك دعوى ما يوجب التعزير حقا لله تعالى. ~~قوله: (لما مر) أي قبيل هذا الباب من أنه مندوب للدرء: أي مأمور بالستر، ~~فإذا لم يقدر عن إثباته كان مخالفا للأمر. وذكرنا الفرق فيما تقدم بورود ~~النص على جلده إذا لم يأت أربعة شهداء. وأما ما في البحر عن القنية من ~~الفرق بأن دعوى الزنا لا يمكن إثباتها إلا بنسبته إلى الزنا، بخلاف دعوى ~~السرقة، دعوى السرقة فإن المقصود منها إثبات المال ويمكنه إثباته بدون ~~نسبته إلى. # السرقة فلم يكن قاصدا نسبته إلى السرقة، ففيه نظر، لاقتضائه عكس الحكم ~~(1) المذكور فيهما. ثم رأيت الخير الرملي نبه على ذلك أيضا أوضحته فيما ~~علقته على البحر، فافهم. قوله (وهو أي التعزير الخ) لما كان ظاهر كلام ~~المصنف كالزيلعي وقاضيخان أن كل تعزير حق العبد، ms3680 مع أنه قد يكون حق الله ~~تعالى كما يأتي، زاد الشارح قوله " غالب فيه " تبعا للدرر وشرح المصنف، ~~فصار قوله: " حق العبد " مبتدأ، وقوله: " غالب فيه " خبره، والجملة خبر ~~قوله: " غالب فيه " خبره، والجملة خبر قوله: " وهو " والمراد كما أفاده ح ~~أن أفراده التي هي أكثر من أفراده التي هي حق الله، وليس المراد أن الحقين ~~اجتمعا فيه، وحق العبد غالب كما قيل بعكسه في حد القذف اه‍. # قلت: هذا وإن دفع الإيراد المار لكن المتبادر خلافه، وهو أنه اجتمع فيه ~~الحقان وحق العبد غالب فيه عكس حد القذف، وقد دفع الشارح الإيراد بقوله ~~بعده " ويكون أيضا حقا لله تعالى ". فعلم أن المراد بالأولى: ما كان حقا ~~للعبد، وأن فيه حق الله تعالى أيضا، ولكن حق العبد غالب فيه على عكس حد ~~القدف. # وبيان ذلك أن جميع ما مر من ألفاظ القذف والشتم الموجبة للتعزير منهي ~~عنها شرعا. قال # PageV04P242 # تعالى: * (ولا تنابزوا بالألقاب) * [الحجرات: 11] فكان فيها حق الله ~~تعالى وحق العبد وغلب حق العبد لحاجته، ولذا لو عفا سقط التعزير، بخلاف حد ~~القذف، فإنه بالعكس كما مر، وربما تمحض حق العبد كما إذا شتم الصبي رجلا، ~~فإنه غير مكلف بحق الله تعالى، هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحمل، فافهم. # مطلب فيما لو شتم رجلا بألفاظ متعددة تنبيه: ذكر ابن المصنف في حواشيه ~~على الأشباه أنه يؤخذ من كونه حق عبد جواب حادثه القوت: هي أن رجلا شتم آخر ~~بألفاظ متعددة من ألفاظ الشتم الموجب للتعزيز، وهو أنه يعزر لكل واحد منها، ~~لأن حقوق العباد لا تداخل فيها، بخلاف الحدود ولم أر من صرح به، لكن كلامهم ~~يفيده، نعم التعزير الذي هو حق الله تعالى ينبغي القول فيه بالتداخل اه‍. ~~وأصل البحث الوالدة المصنف، وجزم الشارح كما مر قبيل هذا الباب. # قلت: ومقتضى هذا تعدده أيضا لو شتم جماعة بلفظ واحد، مثل أنتم فسقة أو ~~بألفاظ بخلاف حد القذف كما مر هناك. قوله: (والتكفيل) أي أخذ كفيل بنفس ~~الشاتم ms3681 ثلاثة أيام قال المشتوم لي عليه بينة حاضرة كما في كافي الحاكم. ~~قوله: (زيلعي) تمام عبارة الزيعلي: " وشرع في حق الصبيان " اه‍. وسيأتي ~~متنا. قوله: (واليمين) يعني إذا أنكر، أنه سبه يحلف ويقضي عليه بالنكول. # فتح. قوله: (لا بالله ما قلت) أي لا يحلفه بالله ما قلت له يا فاسق، ~~لاحتمال أنه قال ذلك، ورد عليه المشتوم بمثله، أو عفى عنه، أو أنه فاسق في ~~نفس الأمر ولا بينة للشاتم، ففي ذلك كله ليس عليه. # للمشوم حق التعزيز الذي يدعي: كما لو على آخر أنه استقرض منه كذا وأنكر، ~~فإنه يحلفه ما له عليك الألف الذي يدعي، لاحتمال أنه استقرض وأوفاه. وأبراه ~~المدعى. قوله (وشهادة رجل وامرأتين) صرح به الزيلعي، وكذا في التتارخانية ~~عن المنتقى. ويخالفه ما في الجوهرة: لا تقبل في التعزير شهادة النساء مع ~~الرجال عنده، لأنه عقوبة كالحد والقصاص. وعند هما تقبل لأنه حق آدمي اه‍. ~~أفاده الشرنبلالي. # قلت: ومقتضى هذا أنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة أيضا عنده، مع أنه ~~جزم الزيلعي، وكذا في الفتح والبحر عن الخانية بأنها تقبل، فلهذا جزم ~~المصنف بقبولها في الموضعين. قوله (كما في حقوق العباد) أي كما في باقي ما. ~~قوله: (ويكون أيضا حقا الله تعالى) أي خالصا له تعالى كتقبيل أجنبية وحضور ~~مجلس فسق. قوله: (فلا عفو فيه) كذا قاله في فتح القدير، لكن في القنية عن ~~مشكل الآثار أن إقامة التعزير إلى الامام عن أئمتنا الثلاثة والشافعي، ~~والعفور إليه أيضا. قال الطحاوي: # وعندي أن العفور للمجني عليه لا للامام. قال صاحب القنية: ولعل قالوه في ~~التعزير الواجب حقا لله تعالى، وما قاله الطحاوي فيما إذا جنب على إنسان ~~اه‍. فهذا مخالف لما في فتح كما في البحر والنهر. # قلت: لكن ذكر في الفتح أول الباب أن ما نص عليه من التعزير كما في وطء ~~جارية امرأته أو المشتركة وجب امتثال الأمر فيه، وما لم ينص عليه إذا رأى ~~الامام المصلحة أو علم أنه لا ينزجر إلا PageV04P243 # به: ms3682 وجب، لأنه زاجر مشروع لحقه تعالى كالحد، وما علم أنه انزجر بدونه: لا ~~يجب اه‍. فعلم أن قولهم: إن العفو فيه للإمام بمعنى تفويضه إلى رأيه، إن ~~ظهر له المصلحة فيه أقامه، وإن ظهر عدمها أو علم انزجاره بدونه يتركه، وبه ~~تندفع المخالفة، فافهم المخالفة، فافهم. قوله: (ولا يمين) عطف على قوله فلا ~~عفو، وهذا أخذه في النهر من قولهم في الأول واليمين فقال: وهو ظاهر في أن ~~ما كان منه حق الله تعالى لا يحلف فيه الخ؟ قوله: (كما لو ادعى عليه أنه ~~قبل أخته) أي أي أخت نفسه. والذي في النهر: أجنبية، وهو المناسب، لأنها لو ~~كانت أخت المدعي فالظاهر أنه يكون حق عبد لأنه يلحقه بذلك عار شديد يحمله ~~على الغيرة لمحارمه كما لا يخفى، إلا أن يراد أخت المقبل. قوله (ويجوز ~~إثباته الخ) عطف على قوله: " فلا عفو " فهو من التفريع أيضا على كونه حق ~~الله تعالى. قوله (لو معه آخر) كذا في الفتح، ويأتي أنه يكفي فيه أخبار عدل ~~واحد، وعليه فلو كان المدعى عدلا يكفي وحده. قوله: (وعيرها) كالخانية ~~والكافي. (ذا مروءة) قال محمد رحمه الله: والمروءة عندي في الدين والصلاة ~~حكما في الفتح وغيره. قوله (فتح) أقول: اختصر عبارة الفتح اختصارا مخلا تبع ~~فيه النهير، فإنه في الفتح ذكر أولا أما وجب من التعزير حقا لله تعالى لا ~~يجوز للإمام تركه. # ثم استشكل عليه ما في الخانية، وهو ما نقله الشارح عن القنية فقال: إنه ~~يجب أن يكون في حقوق الله تعالى الخ: أي وإذا كان كذلك ناقض قوله أولا: إنه ~~لا يجوز للإمام تركه. ثم أجاب عنه بأن ما ذكر عن القنية والخانية سواء حمل ~~على أنه من حقوق الله تعالى أو من حقوق العباد لا يناقض ما مر، لأنه إذا ~~كان المدعى عليه ذا مروءة فقد حصل تعزيزه بالجر إلى باب القاضي والدعوى، ~~ويكون قوله: " ولا يعزر " معناه لا يعزر بالضرب في أو مرة، فإن عاد عزره ~~بالضرب اه‍. ملخصا. # وبه ms3683 تعلم أن الشارح اقتصر على محل الاستشكال المخالف لقوله أولا، فلا عفو ~~فيه وترك المقصود من الجواب، فافهم. # أقول: ويظهر لي دفع المناقضة من وجه آخر، وهو أن ما وجب حقا لله تعالى لا ~~يجوز للإمام تركه إلا إذا علم انزجار الفاعل كما مر. ولا يخفى أن الفاعل ~~هذا كان ذا مروءة في الذين والصلاح يعلم من حاله الانزجار من أول الأمر، ~~لأنما وقع منه لا يكون عادة إلا عن سهو وغفلة، ولذا لم يعزر في أول مرة ما ~~لم يعد، بل يوعظ لتذكر إن كان ساهيا، وليتعلم إن كان جاهلا يدون حر إلى باب ~~القاضي، ويؤيد هذا ما سيذكره الشارح آخر الباب من بناء على استثناء ذوي ~~الهيئات من وجوب التعزير. قوله: (يفي أنه من باب الاخبار) أي فلا يحتاج إلى ~~لفظ الشهادة ولا إلى مجلس القضاء، كما في كفالة النهر، فهذا يخالف ما مر من ~~اشتراط الشهادة. # قلت: لكن غاية ما أفاده فرع الظهيرية أنه لا يأثم من أعلم السلطان به ~~وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين كون السلطان عادلا أو جائرا يخشى منه قتله، ~~لما مر أنه يباح قتل كل مؤذ: أي إذا لم ينزجر. ولا يخفى أنه ليس في هذا ~~تعرض لثبوت تعزيره بمجرد الإخبار عند السلطان، فضلا عن PageV04P244 # ثبوته عند القاضي. على أنه يكن أن يراد بإعلام السلطان: الشهادة على ~~عنده، تأمل. # مطلب في تعزير المتهم قوله: (للقاضي تعزير المتهم) ذكروا في كتاب الكفالة ~~أن التهمة تثبت بشهادة مستورين أو واحد عدل فظاهر أنه لو شهد عند الحاكم ~~واحد مستور وفاسق بفساد شخص: ليس للحاكم حبسه، بخلاف ما إذا كان عدلا أو ~~مستورين فإن له حبسه. بحر. # قلت: ومثلهما لو كان المتهم مشهورا بالفساد فيكفي فيه علم القاضي كما ~~أفاده كلام الشارح. # وفي رسالة " دده أفندي " في السياسة عن الحافظ ابن قيم الجوزية الحنبلي: ~~ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول إن هذا المدعى عليه بهذه الدعوى وما ~~أشبهها يحلف ويرسل لا حبس، وليس تحليفه ms3684 وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة ~~الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل واحد منهم وأطلقناه مع العلم باشتهاره ~~بالفساد في الأرض وكثرة سرقاته وقلنا لا نأخذه إلا بشاهدي عدل كان مخالفا ~~للسياسة الشرعية. ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا، ~~لنصوص رسول لله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ ~~الولاة على مخالفة على الشرع، وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة ~~الخلق ومصلحة الأمة، فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا من الشرع إلى أنواع من ~~الظلم والبدع في السياسة، على وجه لا يجوز، وتمامه فيها. وفي هذا تصريح بأن ~~ضرب المتهم بسرقة من السياسة، وبه صرح الزيلعي أيضا كما سيأتي في السرقة. ~~وبه علم أن للقاضي فعل السياسة ولا يختص بالإمام كما قدمناه في حد الزنا مع ~~تعريف السياسة. قوله: (وإن لم يثبت) أي ما اتهم به، أما نفس التهمة: أي ~~كونه من أهلها فلا بد من ثبوتها كما علمت. قوله: (يكفي فيه خبر العدل) ~~مخالف لما قدمه من أنه يجوز إثباته بمدع شهد به لو معه آخر، وهو مصرح به في ~~الفتح، ولعله محمول على عدم العدالة. قوله: (يقضي فيها بعلمه اتفاقا) وأما ~~ما ذهب إليه المتأخرون وهو المفتى به من. أنه لا يقضي بعلمه في زماننا فيجب ~~حمله على ما كان من حقوق العباد، كذا في كفالة النهر، وفيه كلام كتبناه في ~~قضاء البحر حاصله أن ما ذكره غير صحيح، وسيأتي تمامه هناك إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (كما مر) الذي مر تقييده بما إذا بين سببه كتقبيل أجنبية ~~وعناقها، وقد فسر المجرد بما لم يبين سببه، فالمراد بالمجرد هنا ما لم يكن ~~في ضمن ما تصح به الدعوى، وقدمنا الكلام فيه، فافهم. قوله: (وعليه) أي على ~~ما ذكر من. أنه من باب الإخبار، وأنه يكفي فيه خبر العدل. # قوله: (من المحاضر) جمع محضر، والمراد به هنا ما يعرض على السلطان ونحوه ~~في شكاية متول أو حاكم، ويثبت فيه خصوص أعيان البلدة وختمهم، ms3685 ويسمى في ~~عرفنا عرض محضر. قوله (يعمل به الخ) قال في كفالة النهر. وظاهره أن الإخبار ~~كما يكون باللسان يكون بالبنان، فإذا كتب إلى السلطان بذلك ليزجره جاز، ~~وكان له أن يعتمد عليه حيث كان معروفا بالعدالة. قوله (فقد أخطأ) والفرع ~~PageV04P245 # المتقدم: أي عن الظهيرية ينادي بخطئه. نهر. قوله: (وفي كفالة العيني الخ) ~~ذكره في البحر في هذا الباب، ومثله في الخانية. قوله: (وأؤدبه) الظاهر أن ~~المراد به الضرب، ويحتمل أنه عطف تفسير. ط. قوله: (والسرقة وضرب الناس) ~~الظاهر أن الواو بمعنى " أو " لصدق التعليل على كل فرد بخصوصه ط. قوله: ~~(حتى يتوب) المراد حتى تظهر أمارات توبته، إذ لا وقوف لنا على حقيقتها، ولا ~~يقدر بستة أشهر إذ قد تحصل التوبة قبلها، وقد لا تظهر بعدها، كذا حققه ~~الطرسوسي، وأقره ابن الشحنة. قوله: (وتقييد مسائل الشتم) أي الواقع في ~~الكنز والهداية، وهذا ذكره في البحر والنهر. # الذي في الفتح الاقتصار على ما قبله من المسألة، وتعليلها. ذكر ذلك آخر ~~الباب. قوله: (ولعل وجهه ما مر في يا فاسق) أي من أنه ألحق الشين بنفسه قبل ~~قول القائل، وأشار بقوله: " فتأمل " إلى ضعف هذا الوجه، فإنه وإن كان ألحقه ~~بنفسه لكنا التزمنا بعقد الذمة معه أن لا تؤذيه اه‍ ح. # وقد يقال: إنه وصفه بما هو فيه، فهو صادق كقوله للفاسق يا فاسق مع أنه قد ~~يشق عليه، إلا أن يفرق بأن اليهودي مثلا لا يعتقد في نفسه أنه كافر، فتأمل. ~~قوله: (يعزر المولى عبده) قال في الفتح: وإذا أساء العبد الأدب حل لمولاه ~~تأديبه، وكذا الزوجة. قوله: (لما سيجئ) أي من أن الصغر لا يمنع وجوب ~~التعزير. قوله (الشرعية الخ) احترازا عما لو أمرها بنحو لبس الرجال أو ~~بالوشم، وعما لو كانت لا تقدر عليها لمرض وإحرام أو عدم ملكها أو نحو ذلك. ~~قوله: (وتركها غسل الجنابة) أي إن كانت مسلمة، بخلاف الذمية لعدم خطابها به ~~ويمنعها من الخروج إلى الكنائس. ط عن حاشية الشلبي. قوله: (وعلى الخروج من ms3686 ~~المنزل) أي بغير إذنه بعد إيفاء المهر. # قوله: (لو بغير حق) فلو بحق فلها الخروج بلا إذنه، وتقدم بيانه في ~~النفقات. قوله: (لو طاهرة الخ) أي وكانت خاليه عن صوم فرض. ط عن المفتاح. ~~قوله: (ويلحق بذلك الخ) أشار إلى أن تعزير الزوج لزوجته ليس خاصا بالمسائل ~~الأربعة المذكورة في المتون، ولذا قال في الولوالجية. له ضربها على هذه ~~الأربعة وما في معناها، وهو صريح الضابط الآتي أيضا، وكذا ما نقلناه آنفا ~~عن الفتح من أن له تأديب العبد والزوجة على إساءة الأدب، لكن على القول ~~بأنه لا يضربها لترك الصلاة يخص الجواز بما لا تقصر منفعته عليها كما يفيده ~~التعليل الآتي هناك. قوله (ما لو ضربت ولدها الخ) هذا ذكرها في البحر بحثا ~~أخذ من مسألة ضرب الجارية وقال: فإن ضرب الدابة إذا كان ممنوعا فهذا ~~PageV04P246 # أولى. قوله (غيره) بفتح الغين المعجمة ط، وهو منصوب على الحالية أو ~~المصدرية أو التمييز، تأمل. قوله (ولا تتعظ بوعظه) مفاده أنه لا يعزرها أو ~~مرة ط. قوله (أو شتمته الخ) سواء شتمها ولا، على قوله العامة. بحر. وثبوت ~~للزوج بما ذكر إلى قوله: " والضابط " غير مصرح به وإنما أخذه في البحر ~~والنهر من قول البزازية وغيرها. لو قال لها إن ضربتك بلا جناية فأمر ك بيدك ~~فشتمته الخ فضربها لا يكون الأمر بيدها، لأن ذلك كله جناية. قال في النهر: ~~وهو ظاهر في أنه له تعزيرها في هذه المواضع اه‍. # قلت: وفيه أنه إذا كان ذلك جناية علق عليها الأمر لا يلزمه منه أن يكون ~~موجبه التعزير، إذ لو زنت أو سرقت فضربها لم يصر الأمر بيدها لكونه ضربا ~~بجناية، مع أن هذه الجناية لا توجب التعزير، فالأولى الاقتصار عل الضابط. ~~قوله: (ولو بنحو يا حمار) ينبغي على ظاهر الرواية عدم التعزير في يا حمار ~~يا أبه، وعلى القول الثاني من أنه يعزر وإن كان المقول له ن الأشراف، وإلا ~~لا ينبغي أن يفصل في الزوج إلا أن يفرق بين الزوجة إلا ms3687 أن يفرق بين الزوجة ~~وبين الزوجة وغيرها، والموضع يحتاج إلى تدبر وتأمل. نهر. # قلت: يظهر لي الفرق بينهما، إذ لا شك أن هذا إساءة الأدب. تأمل. قوله: ~~(أو كلمته أو شتمته) الضمير لغير المحرم. قوله: (والضابط الخ) عزاه في ~~البحر إلى البدائع من فصل القسم بين النساء، قال. # وهو شامل لما كان متعلقا بلا زوج وبغيره اه‍ أي سواء كان جناية على الزوج ~~أو غيره. قوله: (ولا على ترك الصلاة) عطف على قوله: " وليس منه الخ " لأنه ~~في معنى لا يضربها على طلب نفقتها ط.. # قوله: (تبعا للدرر) وكذا ذكره في النهاية تبعا لكان في الحاكم كما في ~~البحر. وفيه القنية: ولا يجوز ضرب أختها الصغيرة التي ليس لها ولي بترك ~~الصلاة إذا بغلت عشرا. قوله (واستظهره) أي ما في الكنز والملتقي من أن له ~~ضربها على ترك الصلاة، وبه قال كثير كما في البحر. قوله: (والأب يعزر الابن ~~عليه) أي على ترك الصلاة. ومثلها الصوم كما صرحوا به، وتعليل القنية الآتي ~~يفيد أن الأم كالأب. والظاهر أن الوصي كذلك، وأن المراد بالابن الصغير ~~بقرينة ما بعده: أما الكبير فكالأجنبي، نعم قدم الشارح في الحضانة عن البحر ~~أنه إذا لم يكن مأمونا على نفسه فله ضمنه لدفع فتنة أوعار وتأديبه إذا وقع ~~منه شئ. # فرع: في فصول العلامي: إذا رأى منكرا من والدية يأمرها مرة، فإن قبلا ~~فبها، وإن كرها سكت عنهما واشتغل بالدعاء والاستغفار لهما، فإن الله تعالى ~~يكفيه ما أهمه من أمر هما. # له أم أرملة تخرج إلى غيرها فخاف ابنها عليها الفساد ليس له منعها، بل ~~يرفع PageV04P247 # أمرها للحاكم ليمنعها أو يأمره بمنعها. قوله (ابن سبع) تبع فيه النهر. ~~والذي قدمه في كتاب الصلاة أمر ابن سبع وضرب ابن عشر اه‍ ح. وهكذا ذكره ~~القهستاني عن الملتقط، والمراد ضربه بيد لا بخشبه كما تقدم هناك. قوله: ~~(ويحلق به الزوج) فله ضرب زوجته الصغيرة على الصلاة كالأب. # قوله: (وفي القنية الخ) وفيها عن الروضة: ولو أمر غيره بضرب ms3688 عبده حل ~~للمأمور ضربه خلاف الحر. قال: فهذا تنصيص على عدم جواز ضرب ولد الآمر ~~بأمره، بخلاف المعلم، لأن المأمور يضربه نيابة عن الأب لمصلحة، والمعلم ~~يضربه بحكم الملك بتمليك أبيه لمصلحة الولد اه‍. وهذا إذا لم يكن الضرب ~~فاحشا كما يأتي في قريبا. قوله: (فيجري بين الصبيان) أي يشرع في حقهم كما ~~عبر الزيلعي، وهل يضرب تعزيرا بمجرد عقل أو إذا بلغ عشرا كما في ضربه على ~~الصلاة؟ لم أره: نعم في البحر عن القنية: مراهق عالما فعليه التعزير اه‍. ~~والظاهر أن المراهقة غير قيد. تأمل. # تنبيه: في شهادات البحر: لم أر حكم الصبي إذا وجب التعزير عليه للتأديب ~~فبلغ. ونقل الفخر الرازي عن الشافعية سقوطه لزجره بالبلوغ، مقتضى ما في ~~اليتيمة من كتاب السير أن الذمي إذا وجب التعزير عليه فأسلم لم يسقط عنه ~~اه‍. قال الخير الرملي: لا وجه لسقوطه خصوصا إذا كان حق آدمي. قوله: (وهذا ~~لو كان حق عبد الخ) بهذا وفق صاحب المجتبى بين قول السرخسي: إن الصغر لا ~~يمنع وجوب التعزير، وقول الترجمان: يمنع بحمل الأولى على حق العبد والثاني ~~على حقه تعالى، كما إذا شرب الصبي أو زنى أو سرق، وأقره في البحر والنهر، ~~وتبعهم المصنف. # قلت، لكن يشكل عليه ضربه على ترك الصلاة، بل ورد أنه تضرب الدابة على ~~النفار لا على العثار، فتأمل. قوله: (من حد أو عزر) أي من حده الإمام أو ~~عزره كما في الهداية. قوله: (فدمه هدر) أي عندنا ومالك وأحمد، خلافا ~~للشافعي، لأن الإمام مأمور بالحد والتعزير، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط ~~السلامة، وتمامة في الفتح والتبيين. # قلت: ومقتضى التعليل بالأمر أن ذلك غير خاص بالإمام، فقد مر أن لكل مسلم ~~إقامة التعزير حال مباشرة المعصية لأنه مأمور بإزالة المنكر، إلا أن يفرق ~~بأنه يكنه الرفع إلى الإمام فلم تتعين قوله: (فيتغير بشرط السلامة) أي ~~كالمرور في الطريق ونحوه. # وأورد ما لو جامع امرأة فماتت أو أفضاها، فإنه لا يضمن عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف مع ms3689 أنه مباح. وأجيب بأنه يضمن الجهر بذلك، فلو وجبت الدية لوجب ~~ضمانان بمضمون واحد. نهر. # قوله: (قال المصنف) أخذه من كلام شيخه في الحبر. قوله: (وبهذا) أي ~~التعليل المذكور. قوله: PageV04P248 # (ضربا فاحشا) قيد به لأنه ليس له أنه يضربها في التأديب، ضربا فاحشا، وهو ~~الذي يكسره العظم أو يخرق الجلد أو يسوده في التتار خانية. قال في البحر: ~~وصر حوا بأنه إذا صرفها بغير حق وجب عليه التعزير اه‍: أي وان لم يكن فاحشا ~~قوله: (ويضمنه لو مات) ظاهر تقييد الضمان بما إذا كان الضرب فاحشا، ويخالفه ~~إطلاق الضمان في الفتح وغيره حيث قال: وذكر الحاكم لا يضرب امرأته على ترك ~~الصلاة ويضرب ابنه، وكذا المعلم إذا أدب الصبي. فمات منه يضمن عندنا ~~والشافعي اه‍. # قال في الدر المنتقى: يضمن المعلم بضرب الصبي. قوال مالك وأحمد، لا يضمن ~~الزوج ولا المعلم في التعزير، ولا الأب في التأديب، ولا الجد ولا الوصي لو ~~بضرب معتاد، وإلا ضمنه بإجماع الفقهاء اه‍. لكن سيأتي في الجنايات قبيل باب ~~الشهادة في القتل تفصيل، وهو الضمان، في ضرب التأديب لا وفي ضرب لا تعليم ~~لأنه واجب، ما لم يكن ضربا غير معتاد فإنه موجب للضمان. # مطلقا، وسيأتي تمامه هناك. قوله:) وعن الثاني الخ) عبارة الزيلعي هكذا: ~~وروى عن أبي يوسف أن القاضي إذا لم يزد في التعزير على مائة لا يجب عليه ~~الضمان إذا كان يرى ذلك، لأنه قد ورد: # أكثر ما عزروا به مائة فإن زادت على مائة فمات يجب نصف الدية على بيت ~~المال، لأن ما ذاد على المائة غير مأذون فيه، فحصل القتل بفعل مأذون فيه ~~وبفعل غير مأذون فيه فيتنصف اه‍. فعلم أن الكلام في القاضي الذي يرى ذلك ~~اجتهادا أو تقليدا، وقدمنا أن أول الباب استدلال أئمتنا بحديث. # " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين " ومقتضى ما قررنا هناك وجوب ~~الضمان إذا تعدى بالزيادة مطلقا، وأن هذه الرواية غير معتمدة عند الكل، ~~فافهم. قوله: (وتعزر خمسة وسبعين) جرى ms3690 على ظاهر الرواية عن أبي يوسف، ~~وقدمنا ترجيح قولهما: إذا لا يبلغ التعزير أربعين قوله: (ولا تتزوج بغيره) ~~بل تقدم أنها تجبر على تجديد النكاح بمهر يسير، وهذه إحدى روايات ثلاث ~~تقدمت في الطلاق. الثانية أنها لا تبين ردا لقصدها السيئ الثالثة ما في ~~النوادر من أنه يتملكا رقيقة إن كان مطرفا ط. # مطلب فيما إذا ارتجل إلى غير مذهبه. # قوله (ارتحل إلى مذهب الشافعي يعزر) أي إذا كان ارتحاله لا لغرض محمود ~~شرعا، لما في التتارخانية: حكى أن رجلا من أصحاب أبي حنيفة، خطب إلى رجل من ~~أصحاب الحديث ابنته في عهد أبي بكر الجوزجاني، فأبى إلا أن يترك مذهبه ~~فيقرأ خلف الإمام، ويرفع يديه عند الانحطاط ونحو ذلك فأجابه فزوجه، فقال ~~الشيخ بعد ما سئل عن هذه وأطرق رأسه: النكاح جائز، ولكن أخاف عليه أن يذهب ~~ايمانه وقت النزع لأنه استخف بمذهبه الذي هو حق عنده وتركه لأجل لأجل جيفة ~~منتنة، ولو أن رجلا برئ من مذهبه باجتهاد وضح له كان محمودا مأجورا. أما ~~انتقال غيره من غير دليل، بل ما يرغب من عرض الدنيا وشهوتها فهو المذموم ~~الآثم المستوجب للتأديب والتعزير، PageV04P249 # لارتكابه المنكر في الدين واستخفافه بدينه ومذهبه اه‍. ملخصا. وفيها عن ~~الفتاوى النسفية: الثبات على مذهب أبي حنيفة خير وأولى، قال: وهذه الكلمة ~~أقرب إلى الألفة اه‍. # وفي آخر التحرير للمحقق ابن الهمام: مسألة لا يرجع فيما قلد فيه: أي عمل ~~به اتفاقا، وهل يقلد غيره في غيره؟ المختار نعم للقطع بأنهم كانوا يستفتون ~~مرة واحدا ومرة غيره غير ملتزمين مفتيا واحدا، فلو التزم مذهبا معينا كأبي ~~حنيفة والشافعي: فقيل يلزم، وقيل مثل من لم يلتزم وهو الغالب على الظن لعدم ~~ما يوجبه شرعا اه‍. ملخصا. قال شارحه المحقق ابن أمير حاج: بل الدليل ~~الشرعي اقتضى العمل بقول المجتهد وتقليده فيه فيما احتاج إليه وهو: ~~(فاسألوا أهل الذكر) [النحل: 34] والسؤال إنما يتحقق عند طلب حكم الحادثة ~~المعينة، فإذا ثبت عنده قول المجتهد وجب عمله به، وأما ms3691 التزامه فلم يثبت من ~~السمع اعتباره ملزما إنما ذلك في الندب، ولا فرق في ذلك بين أن يلتزمه ~~بلفظه أو بقلبه. على أن قول القائل مثلا قلدت فلانا فيما أفتى به تعليق ~~التقليد والوعد به، ذكره المصنف اه‍. # مطلب العامي لا مذهب له قلت: وأيضا قالوا: العامي لا مذهب له، بل مذهبه ~~مفتيه، وعلله في شرح التحرير بأن المذهب إنما يكون لمن يكون لمن له نوع نظر ~~واستدلال وبصر بالمذهب على حسبه، أو لمن قرأ كتابا في فروع ذلك المذهب وعرف ~~فتاوى إمامه وأقوله. وأما غير ممن قال أنا حنفي أو شافعي لم يصر وإنما ~~أطلنا في ذلك لئلا يغتر بعض الجهلة بما يقع في الكتب من إطلاق بعض العبارات ~~الموهمة. # خلاف المراد فيحملهم على تنقيص الأئمة المجتهدين، فإن العلماء حاشاهم ~~الله تعالى أن يريدوا الازدراء بمذهب الشافعي أو غيره، بل يطلعون تلك ~~العبارات بالمنع من الانتقال خوفا من التلاعب بمذاهب المجتهدين، نفعنا الله ~~تعالى بهم، وأماتنا على حبهم آمين. يدل لذلك ما في القنية رامزا لبعض كتب ~~المذهب: ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب، ويستوي فيه الحنفي والشافعي ~~اه‍: وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام ذلك في فصل القبول من الشهادات. قوله: ~~(قذف بالتعريض) كأن قال أنا لست بزان يعزر، لأن لحد سقط للشبهة، وقد ألحق ~~الشين بالمخاطب، لأن المعنى بل أنت زان فيعزر، وظاهر التقييد بالقذف أنه لو ~~شتم بالتعريض لا يعزر (فله قيمه النقصان) أي له قدر ما نقص من قيمتها، ولم ~~يذكر أنه يحد أو لا يحد أو لا لعلمه مما مر في بابه، وتقدم قبيل باب ~~الشهادة على الزنا زنى بأمة فقتلها أنه الحد والقيمة بالقتل، وفي إقضائها ~~تفصيل طويل. # قوله: (إن حلف خصمه) أي عند عدم البرهان. قوله: (حتى يتوب أو يموت) عبارة ~~غيره: حتى PageV04P250 # يردها. وفي النهدية وغيرها: قال محمد: أحبسه أبدا حتى يردها أو يموت. ~~قوله (يعزر على الورع البارد الخ) قال في التتار خانية: روى أن رجلا وجد ~~تمرة ms3692 ملقاة فأخذها و عرفها مرارا ومراده إظهار ورعه وديانته، فقال له عمر ~~رضي الله تعالى عنه: كلها يا بارد الورع، فإن ورع يبغضه الله تعالى. # وضربه بالدرة. اه‍. # قلت: وبه علم أن المراد ما كان على وجه الرياء كما الرياء كما أفاده ~~بقوله " البارد " فافهم. فلو كان من أهل الورع فهو ممدوح كما نقل أن امرأة ~~سألت بعض الأئمة عن الغزل على ضوء العسس حين يمر على بيتها فقال من أنت؟ ~~فقالت: من أنت؟ فقالت: أنا أخت بشر الحافي، فقال ها: لا تفعلي فإن الورع ~~خروج من بيتكم قوله: (التعزير لا يسقط بالتوبة) لما مر أن الذمي إذا لزمه ~~التعزير فأسلم لم يسقط عنه، لكن هذا مقيد بما إذا كان حقا لعبد، أما ما وجب ~~حقا لله تعالى فإن يسقط كما في شهادات البحر. حموي على الأشباه. قوله: (قلت ~~قد قدمناه لأصحابنا الخ) تقدم ذلك عند قوله: " والشهادة على الشهادة " وهذا ~~جواب لقول الأشباه: ولم أره لأصحابنا اه‍. # قلت: وفي كفالة كافي الحاكم الشهيد: وإذا كان المدعى عليه رجلا له مروءة ~~وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل. ذكر عن الحسن ~~رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى ولله عليه وسلم " تجافوا عن عقوبة ذي ~~المروءة إلا في الحدود " اه‍. وقال البيري: وفي الأجناس عن كفالة الأصل: لو ~~ادعى قبل إنسان شتيمة فاحشة أو أنه ضربه عزر أسواطا، وإن كان المدعى عليه ~~رجلا له مروءة وخطر استحسنت أنه لا يعزر إذا كان أول ما فعل. وفي نوادر ابن ~~رستم عن محمد: وعظ حتى لا يعود إليه، فإن عاد وتكرر منه ضرب التعزير. قلت ~~لمحمد: والمروءة عندك في الدين والصلاح؟ قال نعم. وفي التمرتاشي: إن كان له ~~خطر ومروءة، فالقياس أن يعزر، وفي الاستحسان لا، إن كان أول ما فعل، فإن ~~فعل أي مرة أخرى علم أنه لم يكن ذا مروءة والمروة مروءة شرعية وعقلية رسمية ~~اه‍. ملخصا. # تنبيه: قال ابن حجر في الفتاوى ms3693 الفقهية. جاء الحديث من طرق كثيرة من ~~رواية جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفه، منها " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ~~إلا الحدود " وفسرهم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة ~~فيترك. وقيل هم أصحاب الصغائر. وقيل الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا، ~~والأول أظهر وأمتن اه‍. ملخصا. # قلت وقول أئمتنا: إذا كان أول ما فعل، يشير إلى التفسير الأول، كذا ما مر ~~من تفسير المروءة. قوله: (في حديث اتق الله لا تأتي الخ) لفظ الجامع الصغير ~~" اتق الله يا أبا الوليد " وقوله: # " لا تأتي " أصله " لئلا تأتي " فحذف اللام، كذا في المناوي ح. ~~PageV04P251 # قلت: ومقتضاه أن تأتي منصوب بأن المضمرة بعد اللام المقدرة مع أن شرط ~~إضمار " أن " عدم وجود " لا " بعدها، مثل لنعلم أي الحزبين فلو وجدت امتنع ~~الإضمار مثل لئلا يعلم إلا أن يقال سوغ ذلك عدم التصريح باللام التعليلة، ~~لكنه يتوقف على كون الرواية بالنصف، وإلا فالأظهر أنه نفى بمعنى النهي مثل: ~~(فلا رفث ولا فسوق) [البقرة: 197] أو نهي والياء الإشباع، وعلى كل فهو نهي ~~عن المسبب، والمراد لنهى عن السبب مثل: (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: 92] ~~(لا يفتننكم الشيطان) أي لا تفعلوا سبب القتل والفتنة، وهنا المراد النهي ~~عن منع زكاة المواشي أو السرقة التي هي سبب الإتيان بما ذكر. وعلى هذا ~~التقرير يظهر في الحديث نكات لطيفة لا تخفى على المتأمل، فافهم. قوله: (له ~~رغاء الخ) الرغاء صوت الإبل، كما أن الخوار صوت البقر. # والثؤاج بالثاء المثلثة المضمومة وبعدها همزة مفتوحة ممدودة مفتوحة ~~ممدودة ثم جيم: صوت الغنم ط. قوله: (قال يؤخذ منه) عبارة المناوي: قال ابن ~~المنير: " أظن أن الحكام أخذوا بتجريس السارق ونحوه من هذا الحديث ونحوه " ~~اه‍ ح. والتجريس بالقوم: التسميع بهم قاموس. قلت: وهو معنى التشهير الذي ~~ذكروه عندنا في شاهد الزور. # ففي التتار خانية: قال أبو حنيفة في المشهور: يطاف به ويشهر، ولا يضرب، ~~وفي السراجبة: # وعليه الفتوى. وفي جامع التعابي، التشهير أن يطاف به في كتاب أنه يشهر ~~على قولهما ms3694 بغير الضرب. والذي روى عن عمر أنه يسخم وجه فتأويله عند السرخسي ~~أنه بطريق السياسة إذا رأى المصلحة، وعند الشيخ الإمام أنه التفضيح ~~والتشهير فإنه يسمى سوادا اه‍. ملخصا. وسيأتي تمامه قبيل باب الرجوع عن ~~الشهادة إن شاء الله تعالى، والله سبحانه أعلم. PageV04P252 # كتاب السرقة عقب به الحدود لأنه منها مع الضمان.. قال: وكأنهم ترجموا لها ~~بالكتاب دون الباب لاشتمالها على بيان حكم الضمان الخارج عن الحدود فكانت ~~غيرها من وجه، فأفردت عنها بكتاب متضمن لأبواب. تأمل. # قال القهستاني: وهو نوعان، لأنه إما أن يكون ضررها بذي المال أو به ~~وبعامة المسلمين، فالأول يسمى بالسرقة الصغرى والثاني بالكبرى، بين حكمها ~~في الآخر لأنها أقل وقوعا وقد اشتركا في التعريف وأكثر الشروط اه‍: أي لان ~~المعتبر في كل منهما أخذ المال خفية، لكن الخفية في الصغرى هي الخفية عن ~~عين المالك أو من يقوم مقامه كالمودع والمستعير. وفي الكبرى عن عين الامام ~~الملتزم حفظ طرق المسلمين وبلادهم كما في الفتح، والشروط تعلم مما يأتي. ~~قوله: (هي لغة أخذ الشئ الخ) أفاد أنها مصدر وهي أحد خمسة، ففي القاموس: ~~سرق منه الشئ يسرق: أي من باب ضرب سرقا محركة وككتف، وسرقة محركة: أي ككلمة ~~وكفرجة: أي بضم فسكون، وسرقا بالفتح أي مع السكون، والاسم السرقة بالفتح ~~وكفرجة وكتف اه‍. موضحا. قوله: (خفية) بضم الخاء وكسرها ط عن المصباح. ~~قوله: (مجاز) أي من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق. ~~قوله: (وشرعا باعتبار الحرمة الخ) يعني أن لها في الشرع تعريفين: تعريفا ~~باعتبار كونها محرمة، وتعريفا باعتبار ترتب حكم شرعي عليها، وهو القطع، ومر ~~نظيره في الزنا. قوله: # (أخذه كذلك) أي أخذ الشئ خفية. قوله: (أخذ مكلف) شمل الاخذ حكما، وهو أن ~~يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعه ويحملوه على ظهر واحد، ~~ويخرجوه من المنزل، فإن الكل يقطعون استحسانا، وسيأتي. بحر. وأخرج الصبي ~~والمجنون لان القطع عقوبة وهما ليسا من أهلها، لكنهما يضمنان المال كما في ~~البحر. قوله: (أو عبدا) ms3695 فهو كالحر هنا، لان القطع لا يتنصف، بخلاف الجلد. ~~قوله: (أو كافرا) الأولى أو ذميا لما في كافي الحاكم أن الحربي المستأمن ~~إذا سرق في دار الاسلام لم يقطع في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: ~~أقطعه. قوله: (أو مجنونا حال إفاقته) الأولى أن يقول: أو مجنونا في غير حال ~~أخذه، لان قوله: ولو أنثى الخ تعميم للمكلف فيصير المعنى أخذ مكلف ولو كان ~~ذلك المكلف مجنونا في حال إفاقته، ولا يخفى ما فيه، فإنه في حال الإفاقة ~~عاقل لا مجنون، إلا أن يجعل حال إفاقته ظرفا لاخذ، فكأنه قال: أخذ مجنون في ~~حال إفاقته، فيصدق عليه أخذ مكلف، وإنما سماه مجنونا نظرا إلى حاله في غير ~~وقت الاخذ، فيرجع إلى ما قلنا. تأمل. # والحاصل كما في البحر والنهر أنه إذا كان يجن ويفيق، فإذا سرق في حال ~~إفاقته قطع، وإلا فلا اه‍. بقي لو جن بعد الاخذ هل يقطع أم تنتظر إفاقته؟ ~~قال السيد أبو السعود: ظاهر ما قدمه في قوله: # النهر من أنه يشترط لإقامة الحد كونه من أهل الاعتبار يقتضي اشتراط ~~إفاقته، إلا أن يفرق بين الجلد والقطع بأن الذي يحصل به الجلد لا فائدة فيه ~~قبلها لزوال الألم قبل الإفاقة، بخلاف القطع اه‍. PageV04P253 # قلت: لكن في حد الشرب من البحر: إذا أقر السكران بالسرقة ولم يقطع لسكره ~~أخذ منه المال، ثم قال شهدوا عليه بالشرب وهو سكران قبلت، وكذا بالزنا وهو ~~سكران، كما إذا زنى وهو سكران وكذا بالسرقة وهو سكران، ويحد بعد الصحو ~~ويقطع اه‍. فهذا يفيد اشتراط صحوه، إلا أن يفرق بين الجنون والسكر بأن ~~السكر له غاية، بخلاف الجنون، لكن الظاهر انتظار إفاقته لإندراء الحد ~~بالشبهة، وهي هنا احتمال إبداء ما يسقطه إذا أفاق كما لا يقطع الأخرس لذلك. ~~تأمل. قوله: # (ناطق بصير) زاد في البحر هنا قيدا آخر، وهو كونه صاحب يد يسرى ورجل يمنى ~~صحيحتين، وسيأتي في فصل القطع. قوله: (لجهله بمال غيره) يعني أن مقتضى حاله ~~ذلك. قوله: (عشرة ms3696 دراهم) لما رواه أبو حنيفة مرفوعا: لا تقطع اليد في أقل ~~من عشرة دراهم ورجح هذه على رواية ربع دينا ورواية ثلاثة دراهم لان الاخذ ~~بالأكثر أحوط احتيالا للدرء كما بسطه في الفتح، وأطلق الدراهم فانصرفت إلى ~~المعهودة، وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل كما في الزكاة. بحر. # ومثله في الهداية وغيره. وبحث فيه الكمال بأن الدراهم كانت في زمنه (ص) ~~مختلفة: صنف عشرة وزن خمسة، وصنف وزن ستة، وصنف وزن عشرة فمقتضى ترجيحهم ~~الأكثر فيما مر ترجيحه لنا أيضا، وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (ولم يقل ~~مضروبة) أي مع أن ذلك شرط للقطع في ظاهر الرواية. قوله: (جياد) فلو سرق ~~زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة فلا قطع، إلا أن تكون كثيرة قيمتها نصاب من ~~الجياد. بحر. قوله: (أو مقدارها) أي قيمة، فلو سرق نصف دينار قيمته النصاب ~~قطع عندنا. بحر. وهو عطف على عشر اه‍ ح. قوله: (فلا قطع بنقرة) هي القطعة ~~المذابة من الذهب والفضة قاموس، والمراد الثاني ط. وهذا محترز كون العشرة ~~مضروبة. ومثله ما لو سرق أقل من وزن عشرة فضة تساوي عشرة مسكوكة لا يقطع ~~لأنه مخالف للنص في محل النص، وهو أن يسرق فضة وزن عشرة كذا في الفتح، ~~فأفاد أن الفضة غير المسكوكة يعتبر فيها الوزن والقيمة: أي كونها وزنها ~~عشرة تساو عشرة مسكوكة، فلا قطع لو نقص الوزن عن عشرة وإن بلغ قيمة ~~المسكوكة كمسألتنا هذه، ولا في عكسه كمسألة النقرة. قوله: (ولا بدينار) ~~محترز قوله: أو قيمتها. وأفاد به أن غير الدراهم يقوم بها وإن كان ذهبا كما ~~في الفتح. قوله: (وقت السرقة ووقت القطع) فلو كانت قيمته يوم السرقة عشرة ~~فانتقص وقت القطع لم يقطعه، إلا إذا كان النقص لعيب حدث أو لفوات بعض العين ~~كما في الفتح والنهر. قوله: (ومكانه) فلو سرق في بلد ما قيمته فيها عشرة ~~فأخذ في أخرى وقيمته فيها أقل لا يقطع. (فتح). قوله: (بتقويم عدلين) حال من ~~قوله أو مقدارها. قوله: (عند اختلاف ms3697 المقومين) أي بأن قومه عدلان بنصاب ~~وعدلان آخران بأقل منه. وأما لو اختلفوا بعد اتفاقهم على النصاب فإنه لا ~~يضر كما هو ظاهر. قوله: (إلا إذا كان وعاء لها عادة) لان القصد فيه يقع على ~~سرقة الدراهم، ألا ترى أنه لو كيسا فيه دراهم كثيرة يقطع وإن كان الكيس ~~يساوي درهما. بحر. PageV04P254 # وفهم منه أنه لو علم بما في الثوب يقطع كما صرح به في المبسوط، لان ~~المعتبر ظهور قصد النصاب، وكون المسروق كيسا فيه دلالة القصد، ولا يقبل ~~قوله لم أقصد لم أعلم، كما في الفتح، فإقراره بالعلم بما في الثوب فيه ~~دلالة القصد بالأولى. قوله: (ولا ينتظر) أي إذا طلب المالك تضمينه فله ذلك ~~في الحال لوجود سببه لأنه يقدر على تسليمه للحال فصار مستهلكا. قوله: ~~(خفية) خرج به الاخذ مغالبة أو نهبا، فلا قطع به لو كان في المصر نهارا وإن ~~دخل خفية استحسانا. نهر. # قوله: (وابتداء فقط لو ليلا) حتى لو دخل البيت ليلا خفية ثم أخذ المال ~~مجاهرة ولو بعد مقاتلة من في يده قطع. بحر. قوله: (وهل العبرة) أي في ~~الخفية لزعم السارق أن رب الدار لم يعلم به أم لزعم أحدهما، وإن كان رب ~~الدار فيه خلاف. ويظهر ذلك فيما لو ظن السارق أن رب الدار علم به مع أنه لم ~~يعلم، فالخفية هنا في زعم ر أأدخل الدار لا في زعم السارق. ففي الزيلعي: لا ~~يقطع لأنه جهر في زعمه. وفي الخلاصة والمحيط والذخيرة: يقطع اكتفاء بكونها ~~خفية في زعم أحدهما، أما لو زعم اللص أنه لم يعلم به مع أنه عالم يقطع ~~اكتفاء بزعمه الخفية، وكذا لو لم يعلما اتفاقا. وأما لو علما فلا قطع ~~بالمسألة رباعية، كما أفاده في البحر. قوله: (من صاحب يد صحيحة) حتى لو سرق ~~عشرة وديعة عند رجل ولو لعشرة رجال يقطع. فتح. قوله: (فلا يقطع السارق من ~~السارق) هكذا أطلقه الكرخي والطحاوي، لان يده ليست يد أمانة ولا ملك فكان ~~طائعا، قلنا نعم، لكن يده ms3698 يد غصب والسارق منه يقطع. والحق ما في نوادر هشام ~~عن محمد: إن قطعت الأولى لم أقطع الثاني، وإن درأت عنه الحد قطعته، ومثله ~~في أمالي أبي يوسف، كذا في الفتح. نهر. وعلى هذا التفصيل مشى المصنف في ~~الباب الآتي. # تنبيه: في كافي الحاكم: ولا يقطع السارق من مال الحربي المستأمن. قوله: ~~(مما لا يتسارع إليه الفساد) سيأتي هذا في المتن مع أشياء أخر لا يقطع بها، ~~فإذا كان مراده استيفاء الشروط كان عليه ذكى الباقي. تأمل. قوله: (متقوما ~~مطلقا) أي عند أهل كل دين. ط. قوله: (فلا قطع بسرقة خمر مسلم) هذه العبارة ~~مع التطويل لا تشمل سرقة المسلم خمر الذمي، ولو قال فلا قطع بسرقة خمر لكان ~~أخصر وأشمل اه‍ ح. قوله: (بدائع) تمام عبارتها على ما في البحر: فلو سرق ~~بعض تجار المسلمين من البعض في دار الحرب ثم خرجوا إلى دار الاسلام فأخذ ~~السارق، لا يقطعه الامام اه‍. # قلت: وظاهره أن الحكم كذلك لو سرق في دار البغي ثم خرجوا إلى دار العدل. ~~تأمل. ولم يذكر سرقة أهل العدل من أهل البغي وعكسه. # وفي كافي الحاكم: رجل من أهل العدل أغار على عسكر البغي ليلا فسرق من رجل ~~منهم PageV04P255 # مالا فجاء به إلى إمام العدل: لا يقطعه، لان لأهل العدل أخذ أموالهم على ~~وجه السرقة ويمسكه إلى أن يتوبوا أو يموتوا، وفي العكس لو أخذ بعد ذلك فأتى ~~به إمام أهل العدل لم يقطعه أيضا لأنه محارب يستحل هذا اه‍. ملخصا. قوله: ~~(من حرز) هو على قسمين: حرز بنفسه، وهو كل بقعة معدة للاحراز ممنوع من ~~الدخول فيها إلا بإذن كالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق. أو ~~بغيره، وهو كل مكان غير معد للاحراز وفيه حافظ كالمساجد والطرق والصحراء. ~~وفي القنية: لو سرق المدفون في مفازة يقطع بحر. # قلت: وجزم المقدسي بضعف ما في القنية كما نذكره في النباش. قوله: (بمرة ~~واحدة) فلو أخرج بعضه ثم دخل وأخرج باقيه ليقطع زيلعي وغيره. # قلت: وهذا لو أخرجه إلى ms3699 خارج الدار لما في الجوهرة: ولو دخل دارا فسرق من ~~بيت منها درهما فأخرجه إلى صحنها ثم عاد فسرق درهما آخر وهكذا حتى سرق عشرة ~~فهذه سرقة واحدة، فإذا أخرج العشرة من الدار قطع، وإن خرج في كل مرة من ~~الدار ثم عاد حتى فعل ذلك عشر مرات لم يقطع، لأنها سرقات اه‍. ومثله في ~~التتارخانية، لكن ذكر في الجوهرة أيضا: لو أخرج نصابا من حرز مرتين فصاعدا، ~~إن تخلل بينهما اطلاع المالك فأصلح النقب أو أغلق الباب، فالإخراج الثاني ~~سرقة أخرى فلا يجب القطع إذا كان المخرج في كل دفعة دون النصاب، وإن لم ~~يتخلل ذلك قطع اه‍. ومثله في النهر عن السراج قبيل فصل القطع، فقوله: وإن ~~لم يتخلل ذلك قطع، يقتضي أنه لو أخرج بعض النصاب إلى خارج الدار ثم عاد قبل ~~اطلاع المالك وإصلاحه النقب أو إغلاقه الباب أنه يقطع، وهو خلاف ما أطلقه ~~هو وغيره من عدم القطع كما علمت، لأنه لم يصدق عليه أنه في كل مرة أخرج ~~نصابا من حرز بل بعض نصاب، نعم اطلاع المالك له اعتبار في مسألة أخرى ذكرها ~~في الجوهرة أيضا، وهي لو نقب البيت ثم خرج ولم يأخذ شيئا إلا في الليلة ~~الثانية، إن كان ظاهرا وعلم به رب المنزل ولم يسده لم يقطع، وإلا قطع اه‍. ~~ووجهه ظاهر، وهو أنه لو علم به ولم يسده لم يبق حرزا وإلا بقي حرزا، إذ لو ~~لم يبق حرزا لزم أن لا تتحقق سرقته بعد هتك الحرز. قوله: (اتحد مالكه أم ~~تعدد) فلو سرق واحد من جماعة قطع، ولو سرق اثنان نصابا من واحد فلا قطع ~~عليهما، فالعبرة للنصاب في حق السارق لا المسروق منه بشرط أن يكون الحرز ~~واحدا، فلو سرق نصابا من منزلين فلا قطع والبيوت من دار واحدة بمنزلة بيت ~~واحد، حتى لو سرق من عشرة أنفس في دار كل واحد في بيت على حدة من كل واحد ~~منهم درهما قطع، بخلاف ما إذا كانت الدار عظيمة ms3700 فيها حجر كما في البدائع. ~~بحر. وستأتي مسألة الحجر. قوله: (لا شبهة ولا تأويل فيه) أخرج بالأول ~~السرقة من دار أبيه ونحوه وبالثاني سرقة مصحف لتأويل أخذه للقراءة. # أفاده ط. قوله: (وثبت ذلك الخ) لا يصح كون ذلك جزءا من التعريف، بل هو ~~شرط للقطع كما أفاده بقوله فيقطع إن أقر مرة أو شهد رجلان الخ. تأمل. قوله: ~~(وإليه رجع الثاني) أي أبو يوسف، وكان أولا يقول: لا يقطع إلا إذا أقر ~~مرتين في مجلسين مختلفين كما في الزيلعي. قوله: (ومن المتأخرين من أفتى ~~بصحته) مقتضى صنيعه أن ذلك صحيح في حق القطع، ولا يخفى ما فيه لان ~~PageV04P256 # القطع حد يسقط بالشبهة، والانكار أعظم شبهة مع أنه سيأتي أنه لا قطع ~~بنكول عن اليمين، وأنه لو أقر ثم هرب لا يتبع، فيتعين حمل ما ذكره على صحته ~~في حق الضمان. قوله: (أو شهد رجلان) فلا يقبل رجل وامرأتان للقطع بل للمال، ~~وكذا الشهادة على الشهادة كما في كافي الحاكم. قوله: (ولو عبدا) تعميم ~~للضمير في عليه المقدر بعد قوله: أو شهد رجلان وسيأتي الكلام على سرقة ~~العبد في الباب الآتي. # قوله: (وسألهما الامام كيف هي) ليعلم أنه أخرج من الحرز أو نول من هو ~~خارج، وأين هي ليعلم أنها ليست في دار الحرب، وكم هي؟ ليعلم أنها نصاب أم ~~لا. قوله: (زاد في الدرر) نقله في البحر أيضا عن الهداية وقال: السؤال عن ~~الماهية لاطلاقها على استرقاق السمع والنقص من أركان الصلاة، وعن الزمان ~~لاحتمال التقادم. زاد في الكافي أنه يسألهما عن المسروق، إذ سرقة كل مال لا ~~توجب القطع. قوله: (وممن سرق) ليعلم أنه ذو رحم محرم منه أم لا. قوله: ~~(وبيناها) أي المذكورات، وهو عطف على قوله: وسألهما. قوله: (احتيالا) علة ~~للسؤال. قوله: (ويحبسه حتى يسأل عن الشهود) أي عن عدالتهم. قال في ~~الشرنبلالية: يشير إلى ما قاله الكمال: إن القاضي لو عرف الشهود بالعدالة ~~له قطعه اه‍. ولعله على القول بأن القاضي يقضي بعلمه وهو خلاف المختار ms3701 الآن ~~اه‍. وهذا اشتباه، فإن قضاءه بالقطع بالبينة لا بعلمه، وعلمه بعدالة الشهود ~~المتوقف عليها القضاء بالقطع ليس قضاء به. حموي. # قلت: على أنه مر في الباب السابق أن في حقوقه تعالى يقضي القاضي بعلمه ~~اتفاقا، وقد صرح في البحر عن الكشف بأن وجوب القطع حق الله تعالى على الخلو ~~ص. قوله: (لعدم الكفالة في الحدود) لأنه إذا جاء أخذ الكفيل بالنفس لا ~~يحبس. # قوله: (إلا الزمان) لان تقادم العهد لا يمنع صحة الاقرار بها. نوح عن ~~المبسوط والمحيط. # واعترضه الحموي بأنه يجوز أن تكون السرقة في صباه فلا يحد. # قلت: لكن قال في حاوي الزاهدي: لو ثبتت السرقة بالاقرار لا يلزم السؤال ~~عن زمانها حتى قال في أسنع لو قال سرقت في زمان الصبا يقطع ولا يلتفت إلى ~~قوله اه‍. وفي لفظ أسن رمز لكتاب الاسرار. # قوله: (إلا المكان) المناسب، وإلا المكان بالعطف لأنه في الفتح استثنى ~~الزمان والمكان. # قوله: (تحريف) أي لجواز أن يكون في دار الحرب، والمراد أن ذكر المكان في ~~عبارة الفتح غير صحيح. قوله: (وكذا لو رجع أحدهم) أي أحد السارقين المقرين. ~~قوله: (أو قال) أي أحد السارقين. قوله (أو شهدا على إقراره) أي إقرار ~~السارق. قوله: (فلا قطع) أي في المسائل الثلاث، PageV04P257 # أما في الأوليين فلانه إذا سقط عن البعض لشبهة سقط عن الباقين كما في ~~الكافي، والرجوع ودعوى الملك شبهة. وأما في الثالثة فلان جحود الاقرار ~~بمنزلة الرجوع، وهو لو أقر صريحا يصح رجوعه، فكذا لو شهدا على إقراره، ~~والسكوت في باب الشهادة جعل إنكارا حكما كما ذكره المصنف. # قوله: (ونقله شارح الوهبانية الخ) حاصل ما نقله عن المبسوط أنه لو أقر ثم ~~هرب لم يقطع ولو في فوره، لان الهرب دليل الرجوع، ولو رجع لا يقطع، فكذا ~~إذا هرب بل يضمن المال. وأما لو هرب بعد الشهادة ولو قبل الحكم، فإن أخذ في ~~فوره قطع، وإلا لا، فإن حد السرقة لا يقام بالبينة بعد التقادم، والعارض في ~~الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء ms3702 كالعارض قبل القضاء اه‍. وبه ظهر أنه قول ~~المصنف تبعا للظهيرية فإن في فوره لا يقطع صوابه ولو في فوره ليعلم أنه بعد ~~التقادم لا يقطع أيضا. وأجيب بأنه قيد بالفورية ليصح قوله، بخلاف الشهادة ~~لأنه بعد التقادم لا يخالف الاقرار الشهادة في عدم القطع. على أنه إذا كان ~~لا يقطع بالهرب في فور الاقرار لا يقطع بعد التقادم فيه بالأولى كما أفاده ~~ح. لكن لا يخفى ما في العبارة من الايهام، والعبارة المحررة عبارة كافي ~~الحاكم، وهي: وإذا أقر بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان ذلك بشهود طلب ما ~~دام في فور ذلك. قوله: # (ولا قطع بنكول) أي نكول السارق عن الحلف عند القاضي. قوله: (لاقراره على ~~نفسه) علة للزوم المال في المسألتين لان النكول إقرار معنى، وإقرار السيد ~~على عبد يوجب توجه المطالبة على نفسه. أفاده ط. قوله: (ونقل) أي في ~~القهستاني ومثله في الذخيرة، وهو تأييد لما قبله حيث سماه: # جورا شبيها بالعدل. # مطلب: ترجمة عصام بن يوسف قوله: (عن عصام) هو عصام بن يوسف من أصحاب أبي ~~يوسف ومحمد، ومن أقران محمد بن سماعة وابن رستم وأبي حفص البخاري. قوله: ~~(إنه سئل) أي سأله حبان بن جبلة أمير بلخ. رملي. # قوله: (سارق ويمين) تعجب من طلب اليمين منه فإنه لا يبالي لاقدامه على ما ~~هو أشد جناية، لكن الشرع لم يعتبر هذا. قوله: (فقال) أي عصام. قوله: (ما ~~رأيت جورا الخ) سماه جورا باعتبار الصورة تعزير المتهم وقدمنا بيانه. قوله: ~~(بصحة إقراره بها مكرها) أي في حق الضمان لا في حق القطع كما قدمناه. قوله: # (وعن الحسن) هو ابن زياد، من أصحاب الإمام. قوله: (يحل ضربه الخ) لم يصرح ~~الحسن به، بل هو مفهوم كلامه. PageV04P258 # مطلب: في جواز ضرب السارق حتى يقر قال في البحر: وسئل الحسن بن زياد: ~~أيحل ضرب السارق حتى يقر؟ قال: ما لم يقطع اللحم لا يتبين العظم، ولم يزد ~~على هذا اه‍ كلام البحر. وهو ضرب مثل: أي ما لو ms3703 لم يعاقب لا تظهر السرقة، ~~ففي عبارة الشارح سقط من الكاتب أو من قلمه بدليل أنه في شرحه على الملتقى ~~ذكر عبارة الحسن على وجهها فلم يكن ما هنا تصرفا منه بسوء فهمه، إذ لم نعهد ~~هذا الشارح الفاضل وصل في البلادة إلى ما زعمه من هو مولع بالاعتراض عليه، ~~فافهم. قوله: (عن ابن العز) أي في كتابه التنبيه على مشكلات الهداية حيث ~~قال: الذي عليه جمهور الفقهاء في المتهم بسرقة ونحوها أن ينظر، فإما أن ~~يكون معروفا بالبر لم تجز مطالبته ولا عقوبته. وهل يحلف؟ قولان. ومنهم من ~~قال يعزر متهمه، وإما أن يكون مجهول الحال فيحبس حتى يكشف أمره، قيل شهرا، ~~وقيل باجتهاد ولي الأمر ، وإن كان معروفا بالفجور، فقالت طائفة: يضربه ~~الوالي أو القاضي. وقالت طائفة: يضربه الوالي دون القاضي. ومنهم من قال: لا ~~يضربه، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم أمر الزبير بن ~~العوام أن يمس بعض المعاهدين بالعذاب لما كتم إخباره بالمال الذي كان صلى ~~الله عليه قد عاهدهم عليه، وقال له: أين كنز حيي بن أخطب؟ فقال: يا محمد ~~أنفذته النفقات والحروب، فقال: المال كثير والمسألة أقرب، وقال للزبير: ~~دونك هذا، فمسه الزبير بشئ من العذاب فدلهم على المال وهو الذي يسع الناس ~~وعليه العمل الخ، وتمامه في المنح. قوله: (ثم نقل) أي المصنف، وقوله جواز ~~ذلك أي جواز ضر أأدخل المتهم حيث قال نقلا عن الزيلعي. # ومنها: أي ومن السياسة ما حكي عن الفقيه أبي بكر الأعمش أن المدعى عليه ~~إذا أنكر فللامام أن يعمل فيه بأكبر رأيه، فإن غلب على ظنه أنه سارق وأن ~~المسروق عنده عاقبه، ويجوز ذلك، كما لو رآه الامام مع الفساق في مجلس ~~الشرب، وكما لو رآه يمشي مع السراق، وبغلبة الظن أجازوا قتل النفس، كما إذا ~~دخل عليه رجل شاهرا سيفه وغلب على ظنه أنه يقتله اه‍. قوله: (لغلبة الفساد) ~~تمام عبارة النهر: وكيف يؤتى للسارق ليلا بالبينة بل ولا في النهار ms3704 اه‍: ~~يعني لا يتوقف على أقامت البينة تعزير المتهم، وقدمنا هناك عن ابن القيم ~~حكاية الاجماع على ذلك، وقد سمعت آنفا تصريح الزيلعي بأن هذا من السياسة، ~~وبه يعلم أن للقاضي فعل السياسة. قوله: (ويحمل ما في التجنيس) وهو ما قدمه ~~المصنف من أنه لا يفتى بعقوبة السارق. قوله: (لو كسر سنه) بضم أوله مبنيا ~~للمجهول، وأصل العبارة: لو شكا للوالي بغير حق فأتى بقائد فضرب المشكو عليه ~~فكسر سنه أو يده الخ. قوله: (كالمال) أي كما يضمن لو غرمه الوالي مالا. ~~قوله: (لا لو حصل) أي لا يضمن الأرش لو حبسه الوالي فهرب وتسور جدار السجن ~~PageV04P259 # فحصل ما ذكر من كسر سنه أو يده أو مات بضرب القائد. قوله: (كان للورثة ~~أخذ الشاكي بدين أبيهم) الظاهر أنه لا ينافي ما مر عن القنية لتعليله بظهور ~~تعديه هنا: أي حيث ظهرت السرقة على يد آخر، بخلاف ما مر. تأمل. قوله: ~~(لتعديه في هذا التسبب) قال في الذخيرة بعد عزوه المسألة لمجموع النوازل: ~~قيل هذا الجواب مستقيم في حق الغرامة أصله السعاية غير مستقيم في حق الدية ~~لأنه صعد السطح باختياره: وقيل: هو مستقيم في الدية أيضا لأنه مكره على ~~الصعود للفرار من حيث المعنى اه‍. وقوله أصله السعاية: أي أن الأصل في ذلك ~~تضمينهم الساعي إذا كان بغير حق. # قوله: (وسيجئ في الغصب) حيث قال متنا وشرحا: لو سعى إلى سلطان بمن يؤذيه ~~والحال أنه لا يدفع بلا رفع إلى السلطان أو سعى بمن يباشر الفسق ولا يمتنع ~~بنهيه، أو قال لسلطان قد يغرم وقد لا يغرم أنه قد وجد كنزا فغرمه السلطان ~~شيئا لا يضمن في هذه المذكورات، ولو غرم السلطان البتة بمثل هذه السعاية ~~ضمن، وكذا يضمن لو سعى بغير حق عند محمد زجرا له: أي للساعي، وبه يفتى ~~وعزر، ولو الساعي عبدا طولب بعد عتقه، ولو مات الساعي فللمسعى به أن يأخذ ~~قدر الخسران من تركته هو الصحيح. جواهر الفتاوى. ونقل المصنف أنه لو مات ~~المشكو عليه ms3705 بسقوطه من سطح لخوفه غرم الشاكي ديته، لا لو مات بالضرب ~~لندوره، وقد مر في باب السرقة اه‍. # قلت: أنت خبير بان ذكره مطلب في ضمان الساعي ثم حاصل ما ذكره من ضمان ~~الساعي أنه لو سعى بحق لا يضمن، ولو بلا حق: فإن كان السلطان يغرم بمثل هذه ~~السعاية البتة يضمن، وإن كان قد يغرم وقد لا يغرم لا يضمن. والفتوى على قول ~~محمد من ضمان الساعي بغير حق مطلقا ويعزر، بل قدمنا إباحة قتله، بل أفتى ~~بعض مشايخ المذهب بكفره. قوله: (يسرقه مني) المناسب عطفه ب‍ أو لأنه مسألة ~~ثانية. ففي كافي الحاكم: أو قال لم يسرقه مني وإنما كنت أودعته. قوله: (فلا ~~يقطع) أما لو قال عفوت عنه لم يبطل القطع. كافي الحاكم: أي لان القطع محض ~~حقه تعالى فلا يملك إسقاطه، بخلاف ما قبله لأنه ثبت في ضمن ثبوت حق العبد، ~~وقد بطل بإقراره فبطل ما في ضمنه. تأمل. قوله: (وندب تلقينه) المناسب ذكره ~~عند قوله: إن أقر بها أي ندب للامام أن يلقنه. كافي، لما أخرجه أبو داود ~~أنه (ص) أتي بلص قد اعترف ولم يوجد معه متاع، فقال (ص): ما إخالك سرقت، ~~قال: بلى يا رسول الله، فأعادها عليه الصلاة والسلام مرتين أو ثلاثا، فأمر ~~به فقطع وتمامه في الفتح. قوله: (في حقهما) متعلق بلا قطع ح: أي لا قطع في ~~حق الكافر ولا في حق المسلم، ولعل وجهه أنها سرقة واحدة، فلما بطلت الشهادة ~~في حق المسلم بطلت في حق PageV04P260 # الكافر. وأما الضمان فلا شك في انتفائه عن المسلم، وهل يضمن الكافر حصته ~~منها؟ الظاهر نعم. # قلت: وفي كافي الحاكم: لو شهد رجلان على رجلين بسرقة وأحد السارقين غائب ~~قطع الحاضر، فإن جاء الغائب لم يقطع حتى تعاد عليه تلك البينة أو غيرها ~~فيقطع اه‍. فلينظر الفرق بين المسألتين، ولعل وجهه أن الكافر ليس أهلا ~~للشهادة على المسلم، بخلاف شهادة المسلم على الغائب فإن المانع من قبولها ~~الغيبة لا عدم الأهلية. قوله: (تشارك ms3706 جمع) أي في دخول الحرز بقرينة قوله: ~~وإن أخذ المال بعضهم. قال في الفتح: وإنما وضعها في دخول الكل، لأنه لو دخل ~~بعضهم لكنهم اشتركوا بعد ذلك في فعل السرقة لا يقطع إلا الداخل إن عرف ~~بعينه، وإن لم يعرف عزروا كلهم وأبد حبسهم إلى أن تظهر توبتهم اه‍. وقيد ~~بقوله: وأصاب كلا نصاب لأنه لو أصابه أقل لم يقطع، بل يضمن ما أصابه من ~~ذلك. جوهرة. قوله: (استحسانا) والقياس أن يقطع الحامل وحده وهو قول زفر ~~والأئمة الثلاثة. فتح. قوله: (أو محرم) أي ذو رحم محرم من المسروق منه. ~~بحر. قوله: (لم يقطع أحد) أطلقه فشمل ما إذا تولى الاخذ الكبار العقلاء، ~~خلافا لأبي يوسف، كما في الزيلعي. قوله: (لا قطع) هذا قول أبي حنيفة الأول، ~~وقوله الأخير: يقطع كما يأتي قريبا، وبه صرح في التتارخانية وغيرها. قوله: ~~(سوى رجم) في بعض النسخ سوى جلد وهي الصواب، وإن كان الأول هو الذي في ~~الفتح والبحر والنهر نقلا عن كافي الحاكم، فقد رده في الشرنبلالية بأنه ~~مخالف لما قدموه في حد الزنا بالرجم من أنه إذا غاب الشهود أو ما توا سقط ~~الحد فيتجه استثناء الجلد فإنه يقام حال الغيبة والموت، بخلاف الرجل اشتراط ~~بداءة الشهود به. # وعبارة كافي الحاكم في الحدود مصرحة بذلك، وكذلك عبارته في السرقة، ~~ونصها: وإذا كان: أي المسروق منه حاضرا والشاهدان غائبان لم يقطع أيضا حتى ~~يحضروا. وقال أبو حنيفة بعد ذلك: يقطع، وهو قول صاحبيه، وكذلك الموت، وكذلك ~~هذا في كل حد وحق سوى الرجم، ويمضي القصاص وإن لم يحضروا استحسانا لأنه من ~~حقوق الناس اه‍. فهذا تصريح الحكم في الحدود والسرقة بما قلنا، فليتنبه له ~~اه‍. # قلت: والظاهر أن نسخة الكافي التي وقعت لصاحب الفتح سقط منها قوله: وقال ~~أبو حنيفة إلى قوله: وكذلك الموت فوقع الخلل في اشتراط حضور الشاهدين وفي ~~استثناء الرجم، لان الاستثناء وقع من القول الأخير الذي رجع إليه الامام ~~فكان العمل عليه، لان ما رجع عنه المجتهد بمنزلة ms3707 المنسوخ، ولذا صرح في شرح ~~الوهبانية بتصحيح قوله الأخير، فجزى الله تعالى الشرنبلالي PageV04P261 # خيرا على هذا التنبيه الحسن. قوله: (تصحيح خلافه) أي خلاف قوله لا قطع، ~~وهذا هو الصواب كما علمت. قوله: (ويقطع بساج) قال الزمخشري: الساج خشب أسود ~~رزين يجلب من بلاد الهند ولا تكاد الأرض تبليه، والجمع سيجان مثل نار ~~ونيران. وقال بعضهم: الساج يشبه الأبنوس، وهو أقل سوادا منه. مصباح. قوله: ~~(وقنا) بالفتح والقصر: هو الرمح. قوله: (بفتح الباء) كذا في البحر عن ~~الطلبة، ومثله في الفتح والنهر. ورأيت في المصباح ضبطه بضمهما وقال: إنه ~~خشب معروف، وهو معرب، ويجلب من الهند، واسمه بالعربية سأسم بهمزة وزان ~~جعفر. قوله: (وعود) بالضم الخشب، جمعه عيدان وأعواد وآلة من المعازف. ~~قاموس. # قلت: والمراد هنا الأول وهو الطيب لان آلة اللهو لا قطع بها كما يأتي ~~قوله: (وأدهان) جمع دهن كزيت وشيرج. قوله: (وورس) نبت أصفر يزرع باليمن ~~ويصبغ به، قيل هو صنف من الكركم، وقيل يشبهه. مصباح. قوله: (وصندل) خشب ~~معروف طيب الرائحة. قوله: (وفصوص خضر) قيد الخضر اتفاقي. در منتقى. قوله: ~~(وزبرجد) جوهر معروف، ويقال هو الزمرد. مصباح. قوله: # (ولعل) بالتخفيف: ما يتخذ منه الحبر الأحمر غير الزنجفر والدودة، ويطلق ~~على نوع من الزمرد ط. # وفي بعض النسخ: لعلع، وهو شجر حجازي كما في القاموس. تأمل. قوله: (غير ~~مركب) احترز به عن باب الدار المركب فإنه لا يقطع به كما يأتي، ثم إنه ~~يشترط للقطع هنا أن يكون به الحرز وأن يكون خفيفا لا يثقل حمله على الواحد، ~~لأنه لا يرغب في سرقة الثقيل من الأبواب كما في الهداية والزيلعي. # قال في الفتح: ونظر فيه بأن لا ينافي ماليته ولا ينقصها، وإنما تقل فيه ~~رغبة الواحد لا الجماعة، ولو صح هذا امتنع القطع في فردة حمل من قماش ~~ونحوه، وهو منتف، ولذا أطلق الحاكم في الكافي القطع اه‍. وأجيب بأنه إنما ~~يرد لو لم يقل الثقيل من الأبواب. # قلت: لا يخفى أن هذا هو منشأ النظر، فافهم. قوله: ms3708 (ولو متخذين) أي الاناء ~~والباب، أشار به إلى أن قوله: من خشب غير قيد، لان المراد ما دخلته الصنعة ~~فالتحق بالأموال النفيسة، بخلاف الأواني المتخذة من الحشيش والقصب فلا قطع ~~بها، لان الصنعة لم تغلب فيها حتى لا تتضاعف قيمتها ولا تحرز، حتى لو غلبت ~~كأواني اللبن والماء من الحشيش في بلاد السودان، يقطع بها لما ذكرنا، وكذا ~~الحصر البغدادية لغلبة الصنعة على الأصل. أفاده في البحر ومثله في الزيلعي. # قوله: (ولا يوجد في دار العدل الخ) الأولى التعبير بدار الاسلام. قال في ~~الفتح: فأما كونها توجد في دار الحرب فليس شبهة في سقوط القطع، لان سائر ~~الأموال حتى الدنانير والدراهم مباحة في دار الحرب، ومع هذا يقطع فيها في ~~دارنا اه‍. قوله: (لا يقطع بتافه الخ) أي إذا سرق من حرز لا شبهة فيه بعد ~~أن أخذ وأحرز وصار مملوكا. فتح. قوله: (يوجد مباحا في دارنا) أي يوجد جنسه ~~مباحا في الأصل بصورته الأصلية، بأن لم يحدث فيه صنعة متقومة غير مرغوب ~~فيه، فخرج PageV04P262 # بصورته: الأبواب والأواني من الخشب، وبغير مرغوب فيه: نحو المعادن من ~~الذهب والصفر واليواقيت واللؤلؤ ونحوها من الأحجار فيقطع لكونها مرغوبا ~~فيها. وعلى هذا نظر بعضهم في الزرنيخ: بأنه ينبغي القطع به لاحرازه في ~~دكاكين العطارين كسائر الأموال، بخلاف الخشب، لأنه إنما يدخل الدور للعمارة ~~فكان إحرازه ناقصا، بخلاف الساج والأبنوس. # واختلف في الوسمة والحناء، والوجه القطع لاحرازه عادة في الدكاكين، كذا ~~في الفتح، ومفاده اعتبار العادة في الاحراز. قوله: (لا يحرز عادة) احتراز ~~عن الساج والأبنوس. # قلت: وقد جرت العادة إحراز بعض الخشب كالمخروط والمنشور دفوفا وعواميد ~~ونحو ذلك، فينبغي القطع به كما يفيده ما مر. تأمل. قوله: (ولو مليحا) ~~بتشديد اللام، ودخل فيه الطري بالأولى. قوله: (وطير) لان الطير يطير فيقل ~~إحرازه. فتح. قوله: (وصيد) هو الحيوان الممتنع المتوحش بأصل خلقته إما ~~بقوائمه أو بجناحيه، فالسمك ليس منه. ابن كمال. قوله: (وزرنيخ) بالكسر ~~فارسي معرب. مصباح. قوله: (ومغرة) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة ms3709 وتحرك: ~~الطين الأحمر، وظاهر كلام الصحاح والقاموس أن التسكين هو الأصل والتحريك ~~خلافه، وظاهر المصباح العكس. نوح. قوله: (ونورة) بضم النون حجر الكلس، ثم ~~غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، ويستعمل لإزالة الشعر. ~~مصباح، وكذا ضبطها بالضم في القاموس. قوله: # (وخزف وزجاج) الخزف: كل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا قاموس. ~~قال في الفتح: ولا يقطع في الآجر والفخار لان الصنعة لا تغلب فيها على ~~قيمتها. وظاهر الرواية في الزجاج أنه لا يقطع لأنه يسرع إليه الكسر فكان ~~ناقص المالية. وعن أبي حنيفة: يقطع كالخشب إذا صنع منه الأواني اه‍. وفي ~~الزيلعي: ولا قطع في الزجاج لان المكسور منه تافه والمصنوع منه يتسارع إليه ~~الفساد اه‍. # قلت: وظاهره أنه لا يقطع في الزجاج وإن غلبت عليه الصنعة، وهل يقال مثله ~~في الصيني و والبلور مع أنه قد يبلغ بالصنعة نصبا كثيرة، ومفهوم علة الفخار ~~أنه يقطع به. تأمل. قوله: (وكل مهيأ لاكل) أما غير المهيأ مما لا يتسارع ~~إليه الفساد كالحنطة والسكر فإنه يقطع فيه إجماعا كما في الفتح. قوله: ~~(مطلقا) ولو غير مهيأ لأنه عن ضرورة ظاهرا وهي تبيح التناول. فتح. قوله: ~~(وفاكهة رطبة) كالعنب والسفرجل والتفاح والرمان وأشباه ذلك ولو كانت محروزة ~~(1) في حظيرة عليها باب مقفل. وأما الفواكه اليابسة كالجوز واللوز فإنه ~~يقطع فيها إذا كانت محرزة. جوهرة. قوله: (وثمر على شجر) لأنه لا إحراز فيما ~~على الشجر ولو كان الشجر في حرز، لما في كافي الحاكم، وإن سرق التمر من ~~رؤوس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها لم تحصد لم يقطع، فإن أحرز ~~التمر # PageV04P263 # في حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قط، وكذلك ~~إن كانت في صحراء وصاحبها يحفظها اه‍. قوله: (وأشربة مطربة) أي مسكرة. ~~والطرب: استخفاف العقل من شدة حزن وجزع حتى يصدر عنه ما لا يليق، كما تراه ~~من صياح الثكالى وضرب خدودهن وشق جيوبهن، أو شدة سرور توجب ما هو ms3710 معه من ~~الثمالي. ثم الشراب إن كان حلوا فهو مما يتسارع إليه الفساد، أو مرا: فإن ~~كان خمرا فلا قيمة لها، أو غيره ففي تقويمه خلاف، ولتأول السارق فيه ~~الإراقة، فتثبت شبهة الإباحة، وتمامه في الفتح. وشمل ما إذا كان السارق ~~مسلما أو ذميا كما في البحر. قوله: (ولو الاناء ذهبا) أي على المذهب، لان ~~الاناء تابع ولم يقطع في المتبوع، فكذا في التبع. وفي رواية عن أبي يوسف ~~أنه يقطع، وهو قول الأئمة الثلاثة، ورجحه في الفتح فيما تعاين ذهبيته بأن ~~الظاهر أن كلا مقصود بالأخذ، بل أخذ الاناء أظهر. واستشهد بما في التجنيس: ~~سرق كوزا فيه عسل وقيمة الكوز تسعة وقيمة العسل درهم يقطع، وهو نظير ما ~~تقدم فيمن سرق ثوبا لا يساوي عشرة مصرور عليه (1) عشرة يقطع إذا علم أن ~~عليه مالا، بخلاف ما إذا لم يعلم اه‍. # ملخصا. وأقره في البحر. قوله: (وآلات لهو) أي بلا خلاف لعدم تقومها ~~عندهما حتى لا يضمن متلفها. وعنده وإن ضمنها لغير اللهو إلا أن يتأول آخذها ~~للنهي عن المنكر. فتح. قوله: (وصليب) هو بهيئة خطين متقاطعين، ويقال لكل ~~جسم صليب. فتح. قوله: (وشطرنج) بكسر الشين، فتح. # قيل هو عربي، وقيل معرب، وهو داخل في آلات اللهو، وكذا النرد بفتح النون. ~~قوله: (لتأويل الكسر الخ) علة للثلاثة، وعن أبي يوسف: يقطع بالصليب لو في ~~يد رجل في حرز لا شبهة فيه، لا لو في مصلاهم لعدم الحرز وجوابه ما قلنا من ~~تأويل الإباحة. فتح. # قلت: لكن هذا التأويل يظهر فيما لو كان السارق ذميا. ثم رأيت في الذخيرة ~~ذكرها هذا التفصيل عن أبي يوسف في الذمي. ووجهه ظاهر لان مصلاهم بمنزلة ~~المسجد. فلذا لم يقطع، بخلاف الحرز فيقطع لأنه لا تأويل له، إلا أن يقال: ~~تأويل غيره يكفي في وجود الشبهة فلا يقطع. # تأمل. وفي النهر: ولو سرق دراهم عليها تمثال قطع، لأنه إنما أعد للتمول ~~فلا يثبت فيه تأويل. # قوله: (لأنه حرز لا محرز) أفاد أن الكلام في الباب ms3711 الخارج، فلو دخل الدار ~~فهو محرز فيقطع به. # أفاده ط. # قلت: وهذا إذا لم يكن ثقيلا على ما مر عن الهداية في غير المركب. وظاهره ~~أن باب المسجد حرز وليس كذلك، فالأولى تعليل الهداية بقوله: ولا يقطع في ~~أبواب المسجد لعدم الاحراز، فصار كباب الدار، بل أولى، لأنه يحرز بباب ~~الدار ما فيها، ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه ~~اه‍. زاد في البحر: وكذا أستار الكعبة وإن كانت محرزة لعدم المالك. # تنبيه: قال في فخر الاسلام: لو اعتاد سرقة أبوا أأدخل المسجد يجب أن يعزر ~~ويبالغ فيه ويحبس # PageV04P264 # حتى يتوب. قال في البحر: وينبغي أن يكون كذلك سارق البزابيز من الميض ~~اه‍. قال ط: وكذا سارق نعال المصلين اه‍. # قلت: بل كل سارق انتفى عنه القطع لشبهة ونحوها. تأمل. قوله: (ومصحف) مثلث ~~الميم قاموس، والضم أشهر مصباح، لان الآخذ يتأول في أخذه القراءة والنظر ~~فيه، ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد ~~والأوراق. هداية. والاطلاق يشمل الكافر وغير القارئ. # قوله: (ولو محليين) قال نوح أفندي في حاشية الدرر: هذا اللفظ في أكثر ~~النسخ باليائين، ولكن الصواب أن يكون بياء واحدة كما يظهر من الصرف اه‍. ~~ومثله في شرح درر البحار. قوله: (لان الحلية تبع) وعن أبي يوسف: يقطع في ~~المصحف المحلى. وعنه أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصابا كما قال في حلية ~~الصبي. قال في الفتح: والخلاف في صبي لا يمشي ولا يتكلم، فلو كان يمشي ~~ويتكلم ويميز لا قطع إجماعا لأنه في يد نفسه، وكان أخذه خداعا ولا قطع في ~~الخداع. قوله: (يعبر عن نفسه) فالمراد بالكبير المميز المعبر عن نفسه بالغا ~~كان أو صبيا. بحر. قوله: (لأنه إما غصب) أي إن أخذه بالقهر أو خداع: أي إن ~~أخذه بالحيلة وكلاهما غير سرقة. ط. قوله: (ودفاتر) جمع دفتر بالفتح وقد ~~يكسر: جماعة الصحف المضمومة. قاموس. قوله: (فكمصحف) أي في تأويل أخذها ~~للقراءة، وكون المقصود ما فيها ولا مالية له. ms3712 قوله: (وإلا فكطنبور) أي في ~~تأويل أخذها لإزالة ما فيها نهيا عن المنكر. # والحاصل: إنه يقطع بكتب علوم شرعية أو غيرها. قال القهستاني: فيشمل: أي ~~الدفتر المصحف وكتب العلوم الشرعية والآداب ودواوين فيها حكمة دون ما فيها ~~أشعار مكروهة وكتب العلوم الحكمية فإنهما داخلان في آلات لهو كما أشار إليه ~~في الزاد وغيره اه‍. ثم نقل قولا آخر بالقطع بكتب الأدب والشعر، لكن قال في ~~الفتح والبحر: شمل مثل كتب السحر ومثل كتب العربية. واختلف في غيرها: أي ~~غير كتب الشريعة من العربية والشعر، فقيل ملحقة بدفاتر الحساب فيقطع فيها. ~~وقيل بكتب الشريعة لان معرفتها قد تتوقف على اللغة والشعر، والحاجة وإن قلت ~~كفت في إيراث الشبهة اه‍. فتعليل القول الثاني يفيد ترجيحه ثم قال: ومقتضى ~~هذا أنه لا يختلف في القطع بكتب السحر والفلسفة لأنه لا يقصد ما فيها لأهل ~~الديانة فكانت سرقة صرفا اه‍. زاد في النهر: وينبغي أن ينظر في الآخذ لكتب ~~السحر والفلسفة، فإن كان مولعا بذلك لا يقطع للقطع بأن المقصود ما فيها ~~اه‍. # قلت: لكن كلام الفتح يخالفه، لأنه جعل كون الديانة لا يقصدونها علة ~~لكونها سرقة صرفا، ومعلوم أن السارق لا يلزم أن يكون من الذين لا يقصدونها، ~~بل الغالب أن يكون غيرهم من أهل الشر كالسحرة ونحوهم. فعلم أن الشبهة ~~المسقطة للقطع لا يلزم وجودها في السارق، وإلا كانت علة حقيقة لا شبهة ~~العلة، لان الشبهة ما يشبه الثابت وهو ليس بثابت، وإلا لزم ثبوت التفصيل ~~المذكور في كتب الشريعة أيضا، وكذا في آلات اللهو والطعام في سنة القحط، ~~ولم نر من عرج عليه، نعم قدمنا عن الذخيرة في الصليب ما يفيده عند أبي ~~يوسف، فليتأمل. قوله: (بخلاف العبد PageV04P265 # الصغير) لأنه مال منتفع به إن كان يمشي ويعقل، أو بعرضية أن يصير كذلك إن ~~كان خلافه، وتمامه في النهر. قوله: (والماضي حسابها) أي الذي لم يبق لاحد ~~فيه علقة فلم يبق إلا كاغد، فإذا بلغت قيمته نصابا قطع، كذا في تصحيح ~~العلامة ms3713 قاسم. قوله: (وكلب وفهد) عطف على مالا قطع فيه بقرينة تنكيره، ولو ~~قال وبكلب وفهد كما صنع في الوافي لكان أحسن. حموي. وشمل كلب الصيد ~~والماشية لأنه يوجد من جنسه مباح الأصل، ولاختلاف العلماء في ماليته فأورث ~~شبهة. بحر. ط. # قوله: (في وديعة) أي تحت يده. قوله: (أي أخذ قهرا) أي على وجه العلانية. ~~قوله: (أي اختطاف) أي علانية أيضا، فالنهب والاختلاس: أخذ الشئ علانية، إلا ~~أن يفرق بينهما من جهة سرعة الاخذ في جانب الاختلاس، بخلاف النهب فإن ذلك ~~غير معتبر فيه. ط عن أبي السعود. قوله: (لانتفاء الركن) وهو الحرز في ~~الخيانة والاخذ خفية فيما بعدها ط. قوله: (ونبش) أي لا قطع على النباش: # وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن. (بحر). لان الحرز بالقبر أو الميت ~~باطل لأنه لا يحفظ نفسه، والصحراء ليست حرزا، حتى لو دفن بها مال فسرق لم ~~يقطع. فما في القنية من أنه لو سرق المدفون بالمفازة قطع ضعيف. مقدسي. ~~قوله: (في الأصح) لاختلال الحرز بحفر القبر، وقيل يقطع إذا كان مقفلا. ~~قهستاني. قوله: (ولو اعتاده) أي اعتاد النبش. وفيه إشارة إلى الجواب عما ~~استدل به أبو يوسف والأئمة الثلاثة من حديث من نبش قطعناه بحمله على ~~السياسة، وتمام تحقيقه في الفتح. قوله: (ومال عامة) وهو مال بيت المال فإنه ~~مال المسلمين وهو منهم، وإذا احتاج ثبت له الحق فيه بقدر حاجته فأورث شبهة ~~والحدود تدرأ بها. بحر. قوله: (ومشترك (1)) أي بين السارق وبين ذي اليد. ~~قوله: (وحصر مسجد الخ) أي وإن كانت محرزة كما في البحر. قوله: (ومال وقف) ~~ذكره في البحر بحثا فقال: وأما مال الوقف فلم أر من صرح به، ولا يخفى أنه ~~لا يقطع به، وقد عللوا عدم القطع فيما لو سرق حصر المسجد ونحوها من حرز ~~بعدم المالك، وتبعه في النهر. # وقال: ولو قيل إن كان الوقف على العامة فماله كبيت المال، وإن كان على ~~قوم محصورين فلعدم المالك حقيقة لكان حسنا اه‍. ولا يخفى جريان العلة ~~الثانية ms3714 فيهما، لكن رده المقدسي والرملي بأنهم صرحوا بأنه يقطع بطلب متولي ~~الوقف، وسيأتي التصريح به في الباب الآتي، وصرح به أيضا ابن مالك في شرح ~~المنار في بحث الخاص. # قلت: ولذا والله أعلم علل في الفتح لعدم القطع في حصر المسجد بعدم الحرز: ~~أي لكون # PageV04P266 # المسجد غير حرز ومفاده أنه يقطع لو سرقها من حرز. والظاهر أن وجهه كون ~~الوقف يبقى على ملك الواقف حكما عند الامام، وهذا في أصل الوقف. وأما الغلة ~~فقد صرحوا بأنها ملك المستحقين، لكن ينبغي أن يقال: إن كان السارق له حق في ~~الغلة لا يقطع بسرقته منها، سواء كان وقفا على العامة أو على قوم محصورين ~~لثبوت الشركة، وكذا وقف المسجد إذا كان للسارق وظيفة فيه، بخلاف سرقته ~~لحصره وقناديله إذ حقه في الغلة لا في الحصر. تأمل. # مطلب في أخذ الدائن من مال مديونه من خلاف جنسه قوله: (ومثل دينه) أي ~~مثله جنسا لا قدرا ولا صفة كما أفاده ما بعده. قوله: (ولو دينه مؤجلا) لأنه ~~استيفاء لحقه، والحال والمؤجل سواء في عدم القطع استحسانا، لان التأجيل ~~لتأخير المطالبة والحق ثابت فيصير شبهة دارئة وإن لم يلزمه الاعطاء الآن. ~~ولا فرق بين كون المديون المسروق منه مماطلا أو لا خلافا للشافعي، وتمامه ~~في الفتح. قوله: (أو زائدا عليه أو أجود) بأنت خبير بأن الضمير في زائد أو ~~أجود عائد على الدين، وفي عليه على المسروق، فالمناسب للتعميم أن يقال: # أو أنقص منه أو أردأ، فيعلم حكم الزائد والأجود بالأولى. # والحاصل أنه لو سرق أكثر من دينه لا يقطع لأنه يصير شريكا في ذلك المال ~~بمقدار حقه كما في الفتح، وعلى قياسه يقال فيما لو سرق الأجود. تأمل. قوله: ~~(لان النقدين جنس واحد حكما) ولهذا كان للقاضي أن يقضي بها دينه من غير رضا ~~المطلوب. بحر. # قلت: وهذا موافق لما صرحوا به في الحجر. ومفاده أنه ليس للدائن أخذ ~~الدراهم بدل الدنانير بلا إذن المديون ولا فعل حاكم، وقد صرح في شرح تلخيص ~~الجامع ms3715 في باب اليمين في المساومة بأن له الاخذ وكذا في حظر المجتبى، ولعله ~~محمول على ما إذا لم يمكنه الرفع للحاكم، فإذا ظفر بمال مديونه له الاخذ ~~ديانة بل له الاخذ من خلاف الجنس على ما نذكره قريبا. قوله: # (ومنه الحلي) أي بسبب ما فيه من الصياغة التحق بالعرض. قوله: (ما لم ~~المسألة مشكله، فلتحرر. قوله لا يكون رهنا أو قضاء لدينه إلا بإذن مالكه، ~~فكأنه ادعى أخذه فلا يقطع. # وفى الفتح: عن أبي يوسف: لا يقطع بالعروض لان له الاخذ عند بعض العلماء. ~~قلنا: هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر، فلا تصير شبهه دارئة إلا إذا ادعى ~~الرهن أو القضاء. # مطلب: يعذر العمل بمذهب الغير عند لضرورة قوله: (وأطلق الشافعي أخذ خلاف ~~الجنس) أي النقود أو العروض، لان النقود يجوز أخذها عندنا على ما قررناه ~~آنفا قال القهستاني: وفيه إيماء إلى أن له أن يأخذ من خلاف جنسه عند ~~المجانسة في المالية، وهذا أوسع فيجوز الاخذ به وإن لم يكن مذهبنا، فإن ~~الانسان يعذر في العمل به عند الضرورة كما في الزاهدي اه‍. # قلت: وهذا ما قالوا أنه لا مسند له، لكن رأيت في شرح نظم الكنز للمقدس من ~~كتاب الحجر. قال: ونقل جد والدي لامه الجمال الأشقر في شرحه للقدوري أن عدم ~~جواز الاخذ من PageV04P267 # خلاف الجنس كان في زمانهم لمطاوعتهم في الحقوق. والفتوى اليوم على جواز ~~الاخذ عند القدرة من أي مال كان لا سيما في ديارنا لمداومتهم للعقوق: # عفاء على هذا الزمان فإنه زمان عقوق لا زمان حقوق وكل رفيق فيه غير مرافق ~~وكل صديق فيه غير صدوق قوله: (بخلاف سرقته من غريم أبيه) سقط من بعض النسح ~~لفظ غريم وهو خطأ. قوله: # (لا) أي لا يقطع، لان له ولاية أخذ دين ابنه الصغير. بقي لو لم يكن له ~~ولاية لسوء اختياره أو لكونه رقيقا. واستظهر ط أنه كذلك، ويظهر لي خلافه. ~~تأمل. قوله: (كسرقة شئ الخ) أي إذا سرق شيئا فقطع فيه فرده إلى ms3716 مالكه ثم ~~سرقه ثانيا ولم يتغير المسروق عن الحالة الأولى لا يقطع، والقياس أنه يقطع، ~~وهو رواية عن أبي يوسف وقول الأئمة الثلاثة، وبيانه في الفتح. قوله: (أما ~~لو تبدل العين) كما لو كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فسرقه فإنه ~~يقطع. وعلى هذا الصوف والقطن والكتان. وكل عين أحدث المالك فيه صنعا بعد ~~القطع لو أحدثه الغاصب ينقطع به حق المالك. بحر. قوله: (كالبيع) أي لو باعه ~~المالك م من السارق ثم اشتراه منه فسرقه يقطع ثانيا عند مشايخ بخارى. وقال ~~مشايخ العراق: لا يقطع. وظاهر الفتح اعتماد الثاني، وذكر في النهر ما يؤيد ~~الأول. قوله: (على ما في المجتبى) أشار به إلى ما ذكرنا من الخلاف، وهذا ~~لقول ذكره في المجتبى جازما به بلا حكاية خلاف كما ذكره المصنف في شرحه. ~~قوله: (أو من ذي رحم محرم) ترجم في الهداية والكنز لهذه المسائل بقوله: فصل ~~في الحرز، وهو كما في النهر لغة: الموضع الذي يحرز فيه شئ. وشرعا: ما يحفظ ~~فيه المال عادتا كالدار وإن لم يكن لها أبواب أو كان وهو مفتوح، لان البناء ~~لقصد الاحراز، وكالحانوت ولخيمة والشخص اه‍. ومثله في الفتح. لكن قوله: # وإن لم يكن لها باب الخ، فيه كلام سنذكره عند مسأله الفشاش. قوله: (فسقط ~~كلام الزيلعي) حيث قال وقوله لا برضاع لا حاجة إلى إخراجه لأنه لم يدخل في ~~ذي الرحم المحرم. ورده في البحر بأن هذا الظن منه أنه متعلق بالرحم، وليس ~~كذلك، بل متعلق بالمحرم اه‍ ح. # قلت: لا يظن بالزيلعي أنه ظن ذلك لان لرحم وهو القرابة النسبية لا تكون ~~بالرضاع أصلا حتى يظن أن قوله لا برضاع تقييد له، بل مبنى كلامه على أن ~~المراد بالمحرم ما تكون محرميته من النسب كما هو المتبادر وكما عبر به في ~~الهداية حيث قال: ذي رحم محرم منه، فقوله: منه أي من الرحم تصريح بالمراد، ~~وعليه فلا يدخل فيه ابن العم الذي هو أخ رضاعا لأنه محرم من الرضاع ms3717 لا من ~~الرحم. ثم رأيت عبارة الكنز التي شرح عليها الزيلعي بلفظ منه كعبارة ~~الهداية، فتعين ما قلناه وسقط ما سواه فافهم. قوله: (بخلاف ماله إذا سرق من ~~بيت غيره) أي سرق مال رحمه المحرم من بيت أجنبي فإنه يقطع لوجود الحرز. ~~PageV04P268 # وفى الفتح لما في القطع من القطيعة. وأجاب في البحر بأن القطع حق الشرع ~~لاحقه فلا يكون قطيعة. # واعترضه في النهر بأنه مشترك الالزام، بأنه لو سرق من بيت رحمه المحرم ~~يقطع ولا يلزم القطيعة لم ذكر. # قلت: أنت خبير بأنه لا يصح القول بالقطع فيه لقيام لمانع وهو عدم الحرز، ~~بخلاف بيت الأجنبي، نعم ينبغي تقييده بغير قرابة الولاد، فلا يقطع في ~~الولاية للشبه في ماله على ما مر كما في التبيين والبحر والنهر. قوله: ~~(اعتبارا للحرز وعدمه) أي قطع في المسألة الأخيرة اعتبارا للحرز ولم يقطع ~~فيما قبلها اعتبارا لعدمه، ففيه لف ونشر مشوش. وعن هذا قال البرجندي: ~~الظاهر أنه لا دخل للقرابة، بل المعتبر الحرز، ففي كل موضع كان له أن يدخل ~~فيه بلا مانع ولا حشمة ولا يقطع، سواء كان بينهما قرابة أو لا. قال الحموي: ~~فيه نظر، فإن الصديقين يدخل أحدهما بيت الآخر بلا مانع ولا حشمة مع أنه ~~يقطع، فظهر أن القرابة المحرمية مدخلا. # واعترضه الشيخ أبو السعود بأن هذا فيما لم يؤذن له بدخوله، حتى لو سرق من ~~محل جرت عادته بدخوله لم يقطع اه‍. # قلت: لكن المنقول في الهداية وغيرها قطع الصديق لأنه عاداه في السرقة، ~~ولم يفصلوا بين جريان عادة في الدخول وعدمه، ويأتي له مزيد بيان عقيبه. ~~قوله: (ابن كمال) حيث قال: المرضع التي شأنها الارضاع، والمرضعة التي هي في ~~حال الرضاع ملقمة ثديها للصبي، كذا في الكشاف، فمن قال هنا مرضعة لم يصب ~~اه‍. لأنه لا يمكن ان يسرق منها في حال إرضاعها له. قوله: (لما مر) أي من ~~اعتبار الحرز. وعن أبي يوسف: لا يقطع لدخوله عليها بلا استئذان وحشمة، ~~بخلاف الأخت رضاعا لانعدام هذا المعنى ms3718 فيها عاده. وجه الظاهر أنه لا قرابة ~~بينهما والمحرمية بدون القرابة لا تحترم. فتح. # قلت: وإذا كان القطع في السرقة من أمه رضاعا مع الدخول بلا استيذان وحشمة ~~فكذا في الصديق. وبه ظهر أن للقرابة المحرمية دخلا، وكذا قولهم لأنه عاداه ~~في السرقة يفيد الفرق وهو زوال الصداقة، بخلاف القرابة. تأمل. والله تعالى ~~اعلم. قوله: (ولا بسرقة من زوجته) أي ولو من وجه كالمبتوتة المعتدة في منزل ~~على حدة، ولو سرق بعد انقضاء العدة قطع. كافي الحاكم. قوله: # (وإن تزوجها بعد القضاء) بالقطع لوجود الشبهة قبل الامضاء. وأفاد أنه لا ~~فرق بين كونه زوجها وقت السرقة أو بعدها قبل انقضاء القطع أو بعده، وفى ~~الأخير خلاف أبى يوسف، ولو سرق أحدهما من الآخر فطلقها قبل الدخول لم يقطع ~~أيضا كما في النهر. قوله: (من حرز خاص له) يعنى بأن كان خارج مسكنها صرح به ~~في الهداية والبحر والشرنبلالية. فالضمير في له عائد على المسروق لا على ~~السارق، فأفهم. قوله: (أو عرسه) أي زوجه سيده وشريكه مثلا. قال في ا لبحر: ~~والعبد في هذا ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها المولى ~~كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم لأنه PageV04P269 # مأذون بالدخول عادة في بيت هؤلاء لإقامة المصالح قوله: (ولا من مكاتبة) ~~لان له حقا في أكسابه. نهر. قوله: (وختنه وصهره) ختنه: زوج كل ذي رحم محرم ~~منه، وصهره: كل ذي رحم محرم من امرأته وهذا عند الامام. وقالا: يقطع لعدم ~~الشبهة في ملك البعض لأنها تكون بالقرابة وهي منتفية. وله أن العادة جارية ~~في دخول بعضهم منازل البعض بلا استئذان فتمكنت الشبهة في الحرز، وتأخير ~~الزيلعي لدليله مؤذن بترجيحه. نهر. وفي كافي الحاكم: لا يقطع السارق من ~~امرأة أبيه وزوج ابنته وابن امرأته وأبويها استحسانا. قوله: (ومغنم الخ) ~~علله في الهداية بقوله: لان فيه نصيبا، وذكر ان ذلك مأثور عن علي رضي الله ~~عنه حكما وتعليلا. هو أنه أتى برجل سرق من المغنم فقال له فيه نصيب وهو ~~خائن ms3719 فلم يقطعه وكان قد سرق مغفرا، ورواه عبد الرزاق والدارقطني، وهذا ظاهر ~~في أن لكلام فيمن له فيه استحقاق، وبه صرح في الفتح، لكن في النهر قال في ~~الحواشي السعدية: وهذا التعليل يدل على أنه لو لم يكن له فيه نصيب يقطع، ~~لكن الرواية مطلقة في مختصر القدوري وشرح الطحاوي، فلا بد من تعليل آخر ~~اه‍. # وفى غاية البيان: ينبغي أن يكون ا لمراد من السارق من له نصيب فيه، أما ~~من لا نصيب له فيقطع، اللهم إلا أن يقال: إنه مباح الأصل وهو على صورته لم ~~يتغير فصار شبهه. وفى كلام المصنف: يعنى صاحب الكنز ما يومئ إلى اعتبار ~~الاطلاق، حيث قدم أنه لا قطع في المال المشترك، وإذا كان له حق فيه كان من ~~المشترك، فذكره هنا ليس إلا لإفادة التعميم اه‍. # قلت: ما ذكر من إطلاق الرواية قد يدع يأنه يخصصه التعليل المأثور الذي ~~جعلوه دليل الحكم، وإلا لزم إثبات حكم بلا دليل، وما ذكره في غاية البيان ~~من أنه مباح الأصل فيه نظر، لان مباح الأصل ما يكون تافها ويوجد مباحا في ~~دار الاسلام كالصيد والحشيش كما مر، والمغنم قد يكون من أعز الأموال. ~~وايضاحكم مباح الأصل أنه لا يقطع به وإن ملك وسرق من حرز، والمغنم ليس كذلك ~~قطعا. نعم قال القهستاني بعد التعليل المأثور: ولا يخفى أن الآخذ إن كان من ~~العسكر فالمغنم داخل في ما ل الشركة وإلا ففي مال العامة اه‍. وهذا في غاية ~~الحسن، فإن خمس المغنم لذوي الحاجة من العامة. ومن سرق من مال التامة لا ~~يقطع لأنه يستحق منه عند الحاجة فأورث شبهة كما عللوا به كما قدمناه عن ~~البحر. قوله: (في وقت جرت العادة بدخوله) لو سرق ليلا لان الاذن يختص ~~بالنهار. بحر. وفيه إشارة إلى أنه لو اعتاد الناس دخوله في بعض الليل فهو ~~كالنهار كما في المضمرات. قهستاني، والى ذلك إذا كان الباب مفتوحا. # ففي الحاوي الزاهدي: ولو سرق من حمام أو خان أو رباط أو ms3720 حوانيت التجار ~~وبابها مغلق يقطع وإن كان نهارا في الأصح اه‍. قوله: (وبيت أذن ف دخوله) ~~فلا قطع بالسرقة منه في الوقت المأذون بالدخول فيه. ط. قوله: (ينبغي أن ~~يقطع) بالبحث لصاحب البحر وتبعه من بعده ط. قوله: # (لا يعتبر الحرز بالحافظ الخ) فلو سرق شيئا من الحمام وصاحبه عنده أو ~~المسروق تحته لا يقطع، PageV04P270 # بخلاف المسجد. والفرق أن الحمام بنى للاحراز كان حرزا كالبيت فلا يعتبر ~~الحافظ، والمسجد لم يبن لاحراز الأموال فيعتبر الحافظ كالطريق والصحراء، ~~وتمامه في الزيلعي. وأفاد أن الحرز نوعان كما قدمنا عند قوله من حرز. قوله: ~~(به يفتى) زاد في الفتح: وهو ظاهر ا لمذهب، ومقابله القول بأنه يقطع عنده ~~لو سرق من الحمام في وقت الاذن إذا كان ثمة حافظ، ولا يقطع عندهما. قوله: ~~فيقطع بسرقة لؤلؤة من اصطبل) لأنه الحرز كما قدمناه كل بقعة معدة للاحراز ~~ممنوع من الدخول فيها إلا بإذنه. ولا يخفى ان الأصل كذلك، وهذا بخلاف ~~الوديعة فإنه يعتبر فيها حرز مثلها، حتى لو وضع المودع اللؤلؤ في للإصطبل ~~يضمن كما حققناه في تنقيح الفتاوى الحامدية من الوديعة، وسنذكر هناك إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (والأول هو المذهب عندنا) إن كان أعاد لأجل نسبة إلى ~~المجتبى كان أخصر عزوه إليه عقب عبارة المتن، ولعل المراد إفادة الحصر ~~بالجملة المعرفة الطرفين، فإنه زائدة على ما في المتن فافهم. قوله: (لكن ~~جزم على القهستاني الخ) لم ينسبه القهستاني إلى أحد يعتمد عليه، وما مشى ~~عليه المصنف قال فيه شمس الأئمة السرخسي: هو المذهب عندنا كما نقله في ~~الذخيرة وغيرها وقد قال في الفتح: انه هو الصحيح كما ذكره الكرخي. ثم قال: ~~ونقل الأسبيجابي عن بعض أصحابنا ان كل شئ يعتبر بحرز مثله. فعلم أن ما في ~~القهستاني قول البعض وان المذهب المصحح خلافه، ولعل قوله: إنه المذهب سبق ~~نظر، فليس في المسألة اختلاف تصحيح، فافهم. قوله: (ولا يقطع قفاف) بقاف ~~وفائين بينهما ألف. # قوله: (هو من يسرق الدراهم) الذي في المغرب وغيره: ms3721 هو الذي يعطى الدراهم ~~لينقذها فيسرقها بين أصابعه ولا يشعر به صاحبه. قوله: (بالفاء) أي وبشينين ~~معجمتين بينهما ألف. قوله: (لغلق الباب) بالتحريك، وجمعه أغلاق كسبب ~~وأسباب. مصباح. قوله: (نهارا) لعل وجهه أن يكون مجاهرا وشرط القطع الخفية، ~~بخلاف ما إذا كان ليلا. قال الزيلعي: ولو كان باب ا لدار مفتوحا في النهار ~~فسرق لا يقطع لأنه مكابرة لا سرقة، ولو كان في الليل بعد انقطاع انتشار ~~الناس قطع اه‍. زاد في الذخيرة عن أبي العباس أنه سوى في الليل بين ما إذا ~~كان الباب المفتوح مردودا أو غير مردود في أنه يقطع فيهما. وفرق بينهما في ~~النهار في أنه لو مردودا قطع، وإلا لا اه‍. # قلت: ومسألة الفشاش مذكورة في كافي الحاكم، وهي تدل على أنه لا يقطع في ~~النهار بلا فرق بين كونه مردودا أو لا، لأنه إذا لم يقطع بفتحه نهارا وهو ~~مقفل، فإذا كان مفتوحا مردودا أو لا فهو كذلك بالأولى، فلذا أطلق الزيلعي ~~عدم القطع كما علمت، ثم ذكر بعده مسألة الفشاش المذكورة. وبهذا علم أن ما ~~قدمنا عن النهر عند قوله: أو من ذي رحم ليس على إطلاقه، فتدبر. # قوله: (قطع) أي لظنه الخفية، وأما لو علم فلا يقطع، لأنه مجاهر. قوله: ~~(من السطح) أي إذا صعد PageV04P271 # إليه أو تناوله من داخل الدار، واحترز به عما لو سرق ثوبا بسط على حائط ~~إلى السكة، بخلاف ما إذا كان إلى الدار فإنه يقطع كما في البحر. قوله: (أي ~~بحيث يراه) أفاد أنه ليس المراد بالعندية الحضور بل الاطلاع عليه. قوله: ~~(ولو الحافظ نائما) عبر بالحافظ لأنه أعم من أن يكون هو رب المتاع أو غيره، ~~وأطلق النائم فشمل ما إذا نام مضطجعا أو لا، وما إذا كان المتاع تحت رأسه ~~أو تحت جنبه أو بين يديه حالة النوم هو الصحيح. وقيل باشتراط كونه تحت رأسه ~~أو جنبه. فتح. قال في النهر: ونبه بقوله: عنده إلى أنه لو كان لابسا له لم ~~يقطع. وقيل يقطع، حكاه ms3722 في المجتبى اه‍. # وبسطه في البحر. وفصل الزيلعي بين النائم وغيره، فيقطع في الأول لأنه أخذ ~~خفية، لا في الثاني لأنه اختلاس، وذلك حيث قال: وفي المحيط لو سرق ثوبا ~~عليه وهو رداؤه أو قلنسوة أو طرف منطقة أو سيفه أو سرق من امرأة حليا عليها ~~لا يقطع لأنها خلسة وليست بخفية سرقة، ولو سرق من رجل نائم قلادة عليه وهو ~~لابسها أو ملاءة له وهو لابسها أو واضعها قريبا منه بحيث يكون حافظا لها ~~قطع لأنه أخذها بخفية وسرا ولها حافظ وهو النائم اه‍. قوله: (ولو من بعض ~~بيوت الدار) أي لا فرق بين أن يسرق من البيت الذي أضافه فيه أو من بيت آخر ~~فيها. قوله: (لاختلال الحرز) لان الدار مع جميع بيوتها حرز واحد، فبالاذن ~~فيها اختل الحرز في جميع بيوتها. بحر. قوله: (لشبهة عدم الاخذ) لان الدار ~~وما فيها في يد صاحبها فتح. وفيه أيضا أن المحرز بالمكان لا يجب القطع فيه ~~إلا بالاخراج، لقيام يد المالك قبل الاخراج من داره فلا يتحقق الاخذ إلا ~~بإزالة يده وذلك بالاخراج من حرزه، بخلاف المحرز بالحافظ فإنه يقطع كما ~~أخذه لزوال يد المالك بمجرد الاخذ فتتم السرقة فيجب موجبها اه‍. قوله: ~~(بخلاف الغصب) يعني أن هذا في حق القطع لسقوط الحد بالشبهة، بخلاف ضمان ~~الغصب، يعني لو هلك ما سرقه ولم يخرجه. قال في الفتح: قال بعضهم: لا ضمان ~~عليه إذا تلف المسروق في يده قبل الاخراج من الدار ولا قطع عليه. والصحيح ~~أنه يضمن لوجود التلف على وجه التعدي، بخلاف القطع، لان شرطه هتك الحرز ولم ~~يوجد اه‍. قوله: (المتسعة جدا) أي التي فيها منازل، وفي كل منزل مكان ~~يستغني به أهله عن الانتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاع السكة، ~~وإلا فهي المسألة السابقة التي لا بد فيها من الاخراج من الدار. بحر. # ونحو في الزيلعي وفي الكافي: يقطع إذا كانت دار واحدة عظيمة فيها مقاصير ~~كل مقصورة مسكن على حيالها اه‍. والمقصورة: الحجرة بلسان أهل ms3723 الكوفة. ~~معراج. قوله: (أو أغار) المراد دخل مقصورة على غرة فأخذ بسرعة، يقال: أغار ~~الفرس والثعلب في العدو أسرع. بحر. قوله: (من أهل الحجر) حال من فاعل أغار. ~~قوله: (لان كل حجرة حرز) علة للمسألتين، إذ لكل مقصورة باب وغلق على حدة ~~ومال كل واحد محرز بمقصورته، فكانت المنازل بمنزلة دور في محلة، وإن كانت ~~الدار صغيرة بحيث لا يستغني أهل المنازل عن الانتفاع بصحن الدار بل ينتفعون ~~به انتفاع المنازل فهي بمنزلة مكان واحد، فلا يقطع الساكن فيها ولا المأذون ~~له بالدخول فيها إذا سرق من بعض PageV04P272 # مقاصيرها. زيلعي. قوله: (في الطريق) أي بحيث يراه لأنه باق في يده فصار ~~كأنه أخرجه معه، وإلا فلا قطع فيه عليه وإن خرج وأخذه لأنه صار مستهلكا له ~~قبل خروجه بدليل وجوب الضمان عليه، كما لو ذبح الشاة في الحرز. جوهرة. ~~قوله: (ثم أخذه) أشار إلى أنه لا يشترط للقطع الاخذ على فور الالقاء اه‍ ط. ~~قوله: (يعتاده السراق) إما لتعذر الخروج مع المتاع أو ليمكنه الدفع أو ~~الفرار. # زيلعي. قوله: (فاعتبر الكل فعلا واحدا) أي كل من النقب والدخول والالقاء ~~والاخذ حيث لم يعترض عليه يد معتبرة، وهذا جواب عن قول زفر: إنه لا يقطع ~~لان الالقاء غير موجب له. قوله: # (ولو لم يأخذه) أي بأن خرج وتركه، وقوله: أو أخذه غيره أي قبل خروجه. ~~قوله: (فهو مضيع) فعليه ضمانه. قوله: (لان سيره يضاف إليه) أما لو خرج بلا ~~سوق ولا زجر لم يقطع، لان للدابة اختيارا فما لم يفسد اختيارها بالحمل ~~والسوق لا ينقطع نسبة الفعل إليها كما في البحر. قوله: (لما مر) أي من أن ~~الاخراج يضاف إليه. ط. قوله: (قوة جريه) في بعض النسخ بقوة جريه. قوله: # (لأنه أخرجه) أي لأن الماء أخرجه بسبب إلقائه فيه. قوله: (ويشكل على ~~الأخير) أي ما لو ألقاه في الماء وأخرجه بقوة جريه، والاستشكال لصاحب ~~النهر. # قلت: وقد يدفع بأن الطائر فعله يضاف إليه لان للدابة اختيارا كما مر، ~~فإذا لم يزجره ms3724 بل طار بنفسه فقد عرض على فعل السارق فعل مختار فلم يضف ~~إليه. نظيره ما إذا خرج الحمار بنفسه بلا سوق في المسألة المارة، وكذا ما ~~يأتي في الغصب لو حل قيد عبد غيره أو رباط دابته أو فتح باب إصطبلها أو قفص ~~طائره فذهبت لا يضمن، فافهم. قوله: (بعدم القطع) هو خلاف ما صححه في ~~المبسوط، ومشى عليه المصنف تبعا للزيلعي والفتح والنهاية. وفي الفتح: إنه ~~قول الأئمة الثلاثة فيرجع على ما جزم به الحدادي صاحب الجوهرة ولا سيما بعد ~~اتضاح الجواب بما قلناه. قوله: # (وإن نقب ثم ناوله آخر الخ) جواب الشرط قوله الآتي: لا يقطع وأفاد أنه لا ~~يقطع المناول ولا المتناول، لان الأول لم يوجد منه الاخراج لاعتراض يد ~~معتبرة على المال قبل خروجه، والثاني لم يوجد منه هتك الحرز فلم تتم السرقة ~~من كل واحد، وأطلقه فشمل ما إذا أخرج الداخل يده وناول الخارج أو أدخل ~~الخارج يده فتناول من يد الداخل وهو ظاهر المذهب. بحر. قوله: (أو أدخل يده ~~في بيت وأخذ) أي من غير دخول في البيت، وقيد بالبيت احترازا عن الصندوق ~~ونحوه كما يأتي. # قوله: (ويسمى اللص الظريف) مأثور عن علي رضي الله عنه مع تفسيره بمن يدخل ~~يده في نقب البيت كما في الزيلعي. قوله: (لم يقطع في الصحيح) ذكره أيضا في ~~الفتح والبحر، ولينظر الفرق PageV04P273 # بين هذه المسألة ومسألة ما لو ألقاه في الطريق ثم أخذه حيث لم يعتبر الكل ~~فعلا واحدا كما اعتبر هناك، مع أنه في المسألتين لم يوجد اعتراض يد معتبرة ~~على المال قبل خروج السارق، ولعل الفرق أنه هناك تحقق إخراج المال خفية قبل ~~خروجه، أما هنا فلا، ثم لما خرج وأخذه من النقب لم يأخذه من حرز فصار كما ~~إذا أدخل يده في بيت وأخذ. تأمل. قوله: (أو طر صرة خارجة) الصرة: هي الخرقة ~~التي يشد فيها الدراهم، يقال صررت الدراهم أصرها صرا: شددتها، والمراد لكم ~~المشدودة التي فيها الدراهم نهر. فقوله من نفس الكم ms3725 بيان لقوله: صرة ولذا ~~زاد لفظ نفس لئلا يتوهم أنها من غيره. # وحاصل صور المسألة أربعة. قال في غرر الاحكام: اعلم أن الصرة إن جعلت نفس ~~الكم، فأما إن جعل الدراهم داخل الكم والرباط من خارج أو بالعكس، وعلى ~~التقديرين، فإما إن طر أو حال الرباط، فإن طر والرباط من خارج فلا قطع، وإن ~~طر والرباط من الداخل بأن أدخل يده في الكم فقطع موضع الدراهم فأخذها من ~~الكم قطع للاخذ من الحرز، وإن حل الرباط وهو خارج قطع، لأنه حينئذ لا بد أن ~~يدخل يده في الكم فيأخذ الدراهم، وإن حل الرباط وهو داخل لا يقطع لأنه لما ~~حل الرباط في الكم بقي الدراهم خارج الكم وأخذها من خارج، وعند أبي يوسف ~~والأئمة الثلاثة: يقطع في الوجوه كلها لان الكم حرز اه‍. وتمام تحقيقه في ~~الفتح. قوله: (بفتح القاف) صوابه بكسرها كما في شرحه على الملتقى والمنح ~~وغيرها والطلبة والقاموس. ط. قوله: (أو حملا عليه) أي على البعير، فلو على ~~الأرض فهي مسألة الجوالق الآتية. قوله: (لان السائق الخ) تعليل على النشر ~~المشوش، فقوله: لان السائق والقائد راجع لقوله: أو من قطار وقوله: والراعي ~~راجع لقوله: من مرعى ط. قوله: (لم يقصدوا للحفظ) بل يقصد الراعي لمجرد ~~الرعي والسائق والقائد وكذا الراكب: يقصدون قطع المسافة ونقل الأمتعة. # وعند الأئمة الثلاثة كل من الراكب والسائق حافظ حرز، فيقطع في أخذ الحمل. ~~والحمل والجوالق والشق ثم الاخذ، وأما القائد فحافظ للجمل الذي زمامه بيده ~~فقط عندنا. وعندهم إذا كان بحيث يراها إذ التفت إليها حافظ للكل محرزة ~~عندهم بقوده. فتح. وبه علم أن القائد ليس على إطلاقه عندنا لأنه حافظ ما ~~زمامه بيده، ولم أر التصريح به في غير هذه العبارة. تأمل. قوله: (وإن كان ~~معها حافظ) أي مع ما ذكر من بعير المرعى والقطار والحمل، وإطلاق محمد عدم ~~القطع في مواشي المرعى محمول على عدم الحافظ، ولو كان الحافظ هو الراعي ~~اختلف المشايخ. ففي البقالي: لا يقطع، وهو الذي في ms3726 المنتقى عن أبي حنيفة، ~~وأطلق خواهر زاده ثبوت القطع مع الحافظ. ويمكن التوفيق بأن الراعي لم يقصد ~~لحفظها من السراق، بخلاف غيره. فتح. وفي المجتبى: وكثير من المشايخ أفتوا ~~بما قاله البقالي. نهر. قوله: (وإن شق الحمل) أي جوالقا على الأرض أو على ~~ظهر جمل. قهستاني. وإنما قطع لان صاحب المال اعتمد الجوالق فكان هاتكا ~~للحرز، بخلاف ما إذا أخذ الجوالق بما فيه، وكذا لو سرق من الفسطاط فإنه ~~يقطع، ولو سرق نفس PageV04P274 # الفسطاط لا يقطع. بحر. ويأتي بيانه. قوله: (فسرق منه) أي أخرج منه بيده ~~ما قيمته عشرة دراهم فصاعدا، فلو خرج الشئ بنفسه ثم أخذه لا يقطع، لان ~~الاخراج من الحرز شرط. قهستاني. وفي حاشية نوح أفندي: قيد بالأخذ من الحمل، ~~لأنه إذا لم يأخذ منه بالذات بل أخذ من الأرض ما سقط منه بسبب شقه لا يقطع ~~لأنه لم يأخذ من الحرز اه‍. ومثله في اليعقوبية. # قلت: ويشكل عليه ما لو نقب فدخل وألقى شيئا في الطريق ثم أخذه فإنه يقطع ~~كما مر، إلا أن يجاب بأن الالقاء في الطريق هناك معتاد كما مر بخلافه هنا، ~~فتأمل. قوله: (أو سرق جوالقا الخ) معناه إذا كان الجوالق في موضع ليس بحرز ~~كالطريق والمفازة والمسجد ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه. فتح. قوله: (بضم ~~الجيم) أي مع فتح اللام وكسرها، وبكسر الجيم واللام: الوعاء المعروف وجمعه ~~كصحائف وجواليق وجوالقات. قاموس ونحوه في الصحاح. وفيهما أن القاف والجيم ~~لا يجتمعان في كلمة إلا معربة أو صوتا. قوله: (وربه يحفظه) أي يحفظ المسروق ~~من الحيوان والحمل والمتاع مالكه أو غيره. قوله: (قهستاني): أي فلا يلزم أن ~~يكون الحافظ رب الجمل أو الجمل ابن كمال. وأفاد أن هذه الجملة الحالية قيد ~~في مسألة القطار أيضا، وهو ما أفاده الشارح أولا بقوله: وإن كان معها حافظ ~~وهذا بخلاف مسألة الشق فقد قال السيد أبو السعود: إنه يجب فيها القطع ~~مطلقا، فإن الجوالق غير محرز، فاعتبر الحافظ وما فيه محرز به، ففي شقه وأخذ ~~ما ms3727 فيه يقطع وإن لم يكن معه حافظ للاخذ من الحرز، وفي أخذه بجملته لا يقطع ~~إلا أن يكون معه من يحفظه، وكأنهم إنما تركوا التنبيه على ذلك لوضوحه اه‍ ~~ملخصا قوله: (أو بقربه) أي بحيث يراه كما مر. # قوله: (أو أدخل يده) وكذا لو أدخل شيئا آخر يعلق بالمتاع. قهستاني. قوله: ~~(في صندوق) بالضم وقد يفتح، جمعه صناديق كعصفور وعصافير. قاموس. وفي ~~المصباح أن الفتح عامي. قوله: (أو في جيبه) جيب القميص ونحوه بالفتح: طوقه ~~قاموس، وكذا قال في المصباح: جيب القميص بالفتح ما على النحر، والجمع أجياب ~~وجيوب، والمراد بالجيب هنا ما يشق بجانب الثوب لتحفظ فيه الدراهم، وهل ~~إطلاق الجيب عليه عربي أو عرفي. حموي. وفي حاشية أبي السعود أن الاخذ من ~~العمامة أو الحزام كالأخذ من الجيب. قوله: (أو كمه) أي بأن وضع شيئا في ~~داخل الكم من غير ربط، وإلا فهي مسألة الطر. تأمل. قوله: (فهتكه) الهتك: ~~الخرق والشق. قوله: (فسطاطا) هو الخيمة قوله: (لم يقطع) لأنه ليس محرزا، بل ~~ما فيه محرز به. فلذا قطع فيما فيه دونه، فتح. ونظيره ما لو سرق الجوالق ~~كما مر. قوله: (ولو ملفوفا) أي ولو كان ملفوفا عنده يحفظه. فتح. قوله: # (قطع) أي إذا أخذه من حرز هو مكان أو حافظ. قوله: (فتبعها أخرى) أي خرجت ~~من الحرز بنفسها من غير سوقه ولا إخراجه. قوله: (قطع المحمول فقط) لأنه لا ~~عبرة للحامل، ألا ترى أن محلف أن لا يحمل طبقا فحمل حامل الطبق لم يحنث. ~~جوهرة. PageV04P275 # قلت: ولذا لو جلس على المصلى طائر عليه نجاسة لا تفسد صلاته، ومثله صبي ~~يستمسك بنفسه، بخلاف من يستمسك لان المصلى يصير حاملا للصبي والنجاسة. ~~قوله: (لكونه إقرارا بالسرقة الخ) المسألة منقولة في الفتح وغيره معللة بأن ~~الإضافة على الحال والنصب على الاستقبال، وما هنا علل به في شرح الوهبانية ~~عن التجنيس. # قلت: وتحقيق المقام: أن اسم الفاعل لا ينصب المفعول إلا إذا كان بمعنى ~~الحال أو الاستقبال، فلو بمعنى الماضي مثل أنا ms3728 ضارب زيد أمس وجبت إضافته ~~وتسمى إضافة محضة والعامل تجوز إضافته، وتسمى غير محضة لأنها على نية العمل ~~والقطع عن الإضافة كما قرر في محله. وبه ظهر أن اسم الفاعل حل الإضافة ~~يحتمل أن يكون بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال: لا، لكن لما كان الأصل ~~فيما كان بمعنى الحال أو الاستقبال هو العمل، فالأصل في المضاف أن يكون ~~بمعنى الماضي، فيكون إقرارا بأنه سرق الثوب في الماضي، ويلزم منه أن يكون ~~متصفا بسرقته أيضا في الحال فيقطع. أما إذا نصب الثوب لزم أن يكون الوصف ~~بمعنى الحال أو الاستقبال، فإن حمل على الحال لزم القطع، وأن حمل على ~~الاستقبال لم يلزم، فلا يقطع بالشك وتعين حمله على الاستقبال، فيكون عدة ~~بأنه سوف يسرق هذا الثوب لا إقرارا بأنه هو سارقه في الحال: أي هذه السرقة ~~المدعى بها، فافهم. ووقع في شرح الوهبانية هنا كلام غير محرر، فتدبر. قوله: ~~(قلت في شرح الوهبانية الخ) وعبارته قلت: والقطع المذكور بإصراره وعدم ~~رجوعه، أما لو رجع قبل رجوعه كما تقدم، وينبغي أن لا يجري في هذا الاطلاق، ~~لان العوام لا يفرقون بين العالم والجاهل، اللهم إلا أن يقال: # يجعل هذا شبهة في درء الحد، وفيه بعد، والله أعلم اه‍. # أقول: معناه أنه ينبغي أن يكون التفصيل السابق في حق العالم، أما الجاهل ~~فلا يفرق بين كونه بمعنى الماضي أو الحال، وإنما يقصد الاقرار فيقطع مطلقا، ~~إلا أن يجعل الاعراب شبهة دارئة في حقه فلا يقطع إذا نون، وفيه بعد، لان ~~التنوين دليل عدم إرادة الاقرار، هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (وهذا إن ~~عاد) ظاهره ولو في المرة الثانية، لكن قيد بعضهم بما إذا سرق بعد القطع ~~مرتين. # وفي حاشية السيد أبي السعود: رأيت بخط الحموي عن السراجية ما نصه: إذا ~~سرق ثالثا ورابعا للامام أن يقتله سياسة لسعيه في الأرض بالفساد اه‍. قال ~~الحموي: فما يقع من حكام زماننا من قتله أول مرة زاعمين أن ذلك سياسة جور ~~وظلم وجهل، والسياسة ms3729 الشرعية عبارة عن شرع PageV04P276 # مغلظ اه‍. قوله: (قلت وقدمنا الخ) فيه كلام قدمناه هناك وفي هذا الباب ~~عند تعزير المتهم، والله سبحانه أعلم. # باب كيفية القطع وإثباته لما كان القطع حكم السرقة ذكره عقبها لان حكم ~~الشئ يعقبه. بحر. قوله: (تقطع يمين السارق) أي ولو كانت شلاء أو مقطوعة ~~الأصابع أو الابهام، وإن كانت اليمنى مقطوعة قبل ذلك قطعت رجله اليسرى فإن ~~كانت رجله اليسرى مقطوعة قبل ذلك: لم يقطع، ويضمن السرقة ويحبس حتى يتوب. ~~جوهرة. قوله: (من زنده) بفتح الزاي وسكون النون. قوله: (هو مفصل رسغ) ~~الإضافة بيانية. قال في النهر: من مفصل الزند وهو الرسغ: قال الجوهري: ~~الزند موصل طرف الذراع، وهما زندان الكوع والكرسوع، فالكوع طرف الزند الذي ~~يلي الابهام. والكرسوع: طرف زند الذي يلي الخنصر اه‍ ح. قوله: (وتحسم) ~~بالحاء المهملة: أي تكوى بزيت مغلي ونحوه. نهر. ومثله في المغرب. وقال ~~مسكين: الحسم الكي بحديدة محماة لئلا يسيل دمه. قوله: (وجوبا) أي كما يفيده ~~قول الهداية، لأنه لو لم يحسم يؤدي إلى التلف. فتح. وقد صرح به القهستاني. ~~قوله: (إلا في حر وبرد شديدين) وإلا في حال مرض. مفتاح، وقيده في البناية ~~بالمرض الشديد. أفاده ط عن الحموي قوله: (فلا يقطع) إنما ذكره ليفيد أن ~~الاستثناء من قوله: تقطع لا من قوله: تحسم وإن قرب ذكره. ط. قوله: (ليتوسط ~~الامر) أي أمر الحر والبرد. قوله: (ومؤنته) أي مؤنة القطع: أي ما ينفق فيه، ~~وبينها بقوله: كأجرة حداد أي من يباشر الحد وهو القطع هنا، وقوله: وكلفة ~~حسم يشمل ثمن الزيت، وكذا ثمن حطب وأجرة إناء يغلي فيه الزيت. # تنبيه: يسن عند الشافعي وأحمد تعليق يده في عنقه، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أمر به وعندنا ذلك مطلق للامام إن رآه، ولم يثبت عنه (ص) في كل من ~~قطعه ليكون سنة. فتح. قوله: (كالسارق) محل هذه الكلمة عقب قوله: على ~~المتمرد. قال في شرح الوهبانية: قيل أجرة المشخص: أي المحضر للخصوم في بيت ~~المال، وقيل: على المتمرد كالسارق ms3730 إذا قطعت يده، فأجرة الحداد والدهن الذي ~~تحسم به العروق على السارق لأنه المتسبب اه‍ ح. قوله: (من الكعب) أي لا من ~~نصف القدم من معقد الشراك خلافا للروافض. قوله: (إن عاد) أي بعد ما قطعت ~~يمينه، وإلا بأن PageV04P277 # سرق مرات قبل القطع تقطع يمينه للكل لأنه يكتفي بحد واحد لجنايات اتحد ~~جنسها كما تقدم بيانه قبيل باب التعزير. قوله: (حتى يتوب الخ) أي أو يموت ~~فتح. وفي القهستاني: ومدة التوبة مفوضة إلى رأي الامام، وقيل ممتدة إلى أن ~~يظهر سيما الصالحين في وجهه، وقيل يحبس سنة، وقيل إلى أن يموت، كما في ~~الكفاية اه‍. قوله: (ثالثا ورابعا) أي اليد اليسرى ثم الرجل اليمنى. قوله: ~~(إن صح حمل على السياسة أو نسخ) أشار إلى ما قاله الامام الطحاوي: تتبعنا ~~هذه الآثار فلم نجد لشئ منها أصلا. قال في الفتح: وفي المبسوط الحديث غير ~~صحيح. ولئن سلم يحمل على الانتساخ، لأنه كان في الابتداء تغليظ في الحدود ~~كقطع أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم. ثم قال في الفتح بعد نقله: بل ~~مذهبنا عن علي وابن عباس وعمر أن هذا قد ثبت ثبوتا لا مرد له، وبعيد أن ~~يقطع (ص) أربعة السارق ثم يقتله ولا يعلمه مثل علي وابن عباس وعمر من ~~الصحابة الملازمين، ولو غابوا لا بد من علمهم عادة فامتناع علي رضي الله ~~تعالى عنه إما لضعف ما مر أو لعلمه بأن ذلك ليس حدا مستمرا، بل من رأى ~~الامام قتله لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض وبعد الطباع عن ~~الرجوع، فله قتله سياسة، فيفعل ذلك القتل المعنوي اه‍: أي أن قطع أربعته ~~قتل معنى، فإذا رأى أن له قتله سياسة فله قتله معنى، وهذا يشير إلى ما ~~قدمناه من أن له قتله سياسة في الثالثة: تأمل. قوله: # (كمن سرق الخ) أي كما لا يقطع بل يحبس حتى يتوب من سرق الخ، لان القطع ~~حينئذ تفويت جنس المنفعة بطشا، وذلك إهلاك، وفوت الإصبعين منها يقوم مقام ~~فوت الابهام في ms3731 نقصان البطش، بخلاف فوت واحدة غير الابهام، لم قيد باليسرى؟ ~~لان اليمنى لو كانت شلاء أو ناقصة الأصابع قطع في ظاهر الرواية، لان ~~استيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز. نهر. قوله: (أو رجله اليمنى مقطوعة) ~~قيد بقطعها لان المقطوع لو كان هو الأصابع منها: فإن استطاع المشي قطعت ~~يده، وإلا لا كما في البحر عن السراج، وقيد باليمنى لأنه لو كانت رجله ~~اليسرى مقطوعة قطع. قال في كافي الحاكم: وإن كانت رجله اليسرى شلاء قطعت ~~يده اليمنى اه‍. فلو يده اليمنى أيضا مقطوعة لم يقطع كما قدمناه أول الباب. ~~قوله: (لم يقطع) أي لم يقطع يده اليمنى في جميع ما ذكر كما نص عليه في غاية ~~البيان، خلافا لما يوهمه كلام العيني والنهر، حيث قالا: لا تقطع رجله ~~اليسرى اه‍. وأجاب ابن الشلبي بأنه محمول على ما إذا سرق ثانيا، والحال أن ~~رجله اليمنى مقطوعة فإنه حينئذ لا تقطع رجله اليسرى. قال: وهذا الحمل صحيح، ~~لكنه بعيد مخالف لما يقتضيه سياق الكلام. قوله: (لأنه إهلاك) أي بتفويت جنس ~~منفعة البطش أو المشي، لأنه إذا لم يكن له يد ورجل من طرف واحد لم يقدر على ~~المشي أصلا، بخلاف ما إذا كان من طرفين فإنه حينئذ يضع العصا تحت إبطه. ابن ~~كمال. # قوله: (ولا يضمن) غير أن يؤدب. نهر: أي إن كان عمدا. بحر من الفتح: قوله: ~~(ولو عمدا) هذا PageV04P278 # عند الامام. وقالا: إنه يضم في العمد أرش اليسار. وقال زفر: يضمن مطلقا: ~~أي في العمد والخطأ، والمراد بالخطإ هو الخطأ في الاجتهاد من القاطع في أن ~~قطعها يجزى نظرا إلى إطلاق النص. أما الخطأ في معرفة اليمين من اليسار فلا ~~يجعل عفوا لأنه يعيد بعيد يتهم به مدعيه: وقيل يجعل عفوا. قال في المصفى: ~~هو الصحيح، والقياس ما قاله زفر. نهر. قوله: (في الصحيح) ظاهره أنه تصحيح ~~لقول الامام في شموله العمد والخطأ، وهذا لم يذكره في النهر، وإنما الذي ~~فيه تصحيح القول بجعل الخطأ عفوا على التفسير الثاني من ms3732 تفسيري الخطأ كما ~~سمعت من عبارة النهر، نعم ظاهر الرواية وغيرها اعتماد قول الإمام وهو ظاهر ~~إطلاق المتون، فافهم. قوله: (إذا أمر بخلافه) أي بأن أمره الحاكم بقطع ~~اليمين فقطع اليسرى، أما لو أطلق وقال أقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان ~~على القاطع اتفاقا لعدم المخالفة، إذ اليد تطلق عليهما، وكذا لو أخرج ~~السارق يده فقال هذا يميني لأنه قطعه بأمره. بحر. # تنبيه: لم يبين المصنف أن هذا القطع وقع حدا أم لا، قيل نعم فلا ضمان على ~~السارق لو استهلك العين، وقيل لا فيضمن في العمد والخطأ كما في البحر ~~والنهر. قوله: (لأنه أتلف وأخلف الخ) أي فلا يعد إتلافا، كمن شهد على غيره ~~يبيع ماله بمثل قيمته ثم رجع. هداية. إنما قلنا إنه أخلف لان اليمنى كانت ~~على شرف الزوال فكانت كالفائتة فأخلفها إلى خلف استمرارها. بخلاف ما لو قطع ~~رجله اليمنى: أي حيث يضمن، لأنه وإن امتنع به قطع يده لكن لم يعوضه من جنس ~~ما أتلف عليه من المنفعة، لان منفعة البطش ليست من جنس منفعة المشي، وأما ~~إن قطع رجله اليسرى فلانه لم يعوض عليه شيئا. فتح. قوله: (وكذا لو قطعه غير ~~الحداد) أي بعد أمر القاضي الحداد، أما إذا صدر ذلك قبل الامر أصلا فهو ما ~~ذكره بعد. ط. # والحاصل أن القاضي إذا أمر الحداد بقطعه فقطع اليسرى الحداد أو غيره لا ~~يضمن. قوله: # (في الأصح) قال في الفتح: احتراز عما ذكر الأسبيجابي، في شرحه لمختصر ~~الطحاوي حيث قال: # هذا كله إذا قطع الحداد بأمر السلطان. ولو قطع يساره غيره، ففي العمد ~~القصاص، وفي الخطأ الدية. قوله: (ولو قطعه أحد الخ) قال في شرح الطحاوي: من ~~وجب عليه القطع في السرقة فلم يقطع حتى قطع قاطع يمينه، فهذا لا يخلو إما ~~أن يكون قبل الخصومة أو بعدها، قبل القضاء أو بعده، فإن كان قبل الخصومة ~~فعلى قاطعه القصاص في العمد، والأرش في الخطأ، وتقطع رجله اليسرى في ~~السرقة، وإن كان بعد الخصومة قبل ms3733 القضاء، فكذلك الجواب، إلا أنه لا تقطع ~~رجله في السرقة لأنه لما خوصم كان الواجب في اليمنى وقد فاتت فسقط، وإن كان ~~بعد القضاء فلا ضمان على القاطع وكان قطعه من السرقة حتى لا يجب الضمان على ~~السارق فيما استهلك من مال السرقة PageV04P279 # أو سرق هي في يده اه‍. ط عن حاشية الشلبي على الزيلعي. قال: فقول المصنف: ~~وسقط القطع الخ تبع فيه شيخه في بحره وقد علمت ما فيه، إلا أن يحب على ما ~~إذا كان القطع بعد الخصومة. قوله: # (قصاصا) احترز به عن القطع للسرقة فإنه لا يقطع ثانيا لاتحاد الجنس ط: أي ~~فيقع هذا القطع عن السرقتين السابقتين بخلاف ما إذا سرق بعد القطع كما مر. ~~قوله: (قطعت رجله اليسرى) لأنها المحل وقت القطع اه‍. ح. قوله: (لا القطع ~~على الظاهر) قال في البحر: وأشار الشمني إلى أنه لا بد من الطلبين، لكن في ~~الكشف الكبير أن وجوب القطع حق الله تعالى على الخلوص ولذا لا يملك المسروق ~~منه الخصومة بدعوى الحد وإثباته ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه ~~اه‍. فقد صرح بأنه لا يملك طلب القطع إلا أن يقال إنه لا يملكه مجردا عن ~~طلب المال. والظاهر أن الشرط إنما هو طلب المال وتشترط حضرته عند القطع لا ~~طلبه القطع إذ هو حقه تعالى فلا يتوقف على طلب العبد اه‍. وفي النهر: ~~والظاهر ما جرى عليه الشارح الزيلعي وغيره من الاكتفاء بدعوى المال. # قوله: (على المذهب) وروى عن أبي يوسف أنه في الاقرار لا تشترط المطالبة ~~كما في الفتح. قوله: # (لان الخصومة الخ) أفاد أن حد السرقة لا يثبت بدعوى الحسبة. تأمل. قوله: ~~(قلت لكنه مخالف لما قدمه) أي في الباب السابق في قوله: وشرط للقطع حضور ~~شاهديها وقته. قوله: (بما يفيد ترجيح الأول) أي ما تقدم من اشتراط الحضور، ~~وفيه نظر، بل مفاده ترجيح ما هنا، فإن الذي حرره هو ما نقله عن كافي الحاكم ~~من أن ما هنا هو قول الإمام الأخير ms3734 فيكون الأول مرجوعا عنه، ولذا صحح ما ~~هنا في شرح المنظومة الوهبانية كما حررناه فيما تقدم، فافهم. قوله: (وكل من ~~له يد صحيحة ملك الخصومة) شمل المالك والأمين والضامن كالغاصب، فإنه يجب ~~عليه حفظ المغصوب كالأمين فيملك الخصومة، لأنه لا يقدر على إسقاط الضمان عن ~~نفسه إلا بذلك، كما أفاده في الفتح، وشمل ما إذا كان المالك حاضرا أو غائبا ~~كما في النهر عن السراج. قوله: (ثم فرع عليه) الأولى ثم مثل له ط. قوله: ~~(متول) أي متولي الوقف كما في الزيلعي والفتح، وعبر في البحر بمتولي ~~المسجد، وهذا يرد ما بحثه في البحر في الباب السابق من أنه لا قطع بسرقة ~~مال الوقف، وقدمنا الكلام فيه هناك. قوله: (وقابض على سوم الشراء) لأنه إن ~~سمى الثمن كان مضموما عليه، وإلا كان PageV04P280 # أمانة بمنزلة المودع، وعلى كل فيده صحيحة ومثل من ذكر كما في الفتح ~~وغيره: المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع. قوله: (بأن باع درهما ~~بدرهمين) الأحسن قول النهر: باع عشرة بعشرين وقبضها فسرقت اه‍. لتحقق ~~النصاب الموجب للقطع اه‍. ح. قوله: (لأن الشراء فاسدا) أي الذي منه الربا ~~بمنزلة المغصوب في أن كلا منهما مضمون على ذي اليد بالقيمة. قوله: (بخلاف ~~معطي الربا) مخالف لقوله: ويقطع بطلب المالك لو سرق منهم. قوله: (لأنه ~~بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد) فيه نظر، لما في الأشباه من أن الربا لا ~~يملك فيجب عليه رد عينه ما دام قائما، حتى لو أبرأه صاحبه لا يبرأ منه لان ~~رد عينه القائمة حق الشرع اه‍. وبه علم أن صاحب الربا في عبارة المصنف ~~والذي قبضه لم يملكه بل بقي على ملك المعطي، فصار المعطي مالكا والقابض ذا ~~يد فتصح مطالبة كل منهما بمنزلة المغصوب، كما هو صريح عبارة المصنف الآتية ~~تبعا للكنز، ولصاحب النهر هنا كلام غير محرر فراجعه وتدبر. قوله: (ولا قطع ~~بسرقة اللقطة) هذا لم يصرح به في الخانية، وإنما يفهم منها كما بحثه في ~~البحر. # وعبارة الخانية رجل التقط لقطة فضاعت ms3735 منه فوجدها في يد غيره فلا خصومة ~~بينه وبين ذلك الرجل، بخلاف الوديعة، فإن في الوديعة يكون للمودع أن يأخذها ~~من الثاني، لان لقطة الثاني كالأول في ولاية أخذ اللقطة، وليس الثاني ~~كالأول في إثبات اليد على الوديعة اه‍، قال في البحر: فينبغي أن لا يقطع ~~بطلب الملتقط كما لا يخفى اه‍. وتبعه أخوه في النهر، وكذا المقدسي. # واعترضه السيد أبو السعود بأن نفي الخصومة بين الملتقط الأول والثاني لا ~~يدل على أنه لا خصومة بين الملتقط والسارق منه. اه‍. # قلت: أي لان الملتقط يده يد أمانة حتى لا يتمكن أحد من أخذها منه، ولو ~~دفعها لآخر له أن يستردها منه، ولو ذكر أحد علامتها ولم يصدقه الملتقط أنها ~~له لا يجبر على دفعها إليه، فلو لم تكن له يد صحيحة لم يكن له شئ من ذلك، ~~وهذا يدل على أن له مخاصمة السارق منه، بخلاف ما إذا ضاعت منه فالتقطها ~~غيره، فإن يد الأول زالت بإثبات يد مثل يده عليها، لان الثاني له ولاية ~~أخذها فليس للأول بعد زوال يده مخاصمة الثاني. وأما الوديعة إذا ضاعت من ~~المودع فإن له مخاصمة ملتقطها، إذ ليس له إثبات يد عليها كالمودع، ولعل وجه ~~الفرق بين المودع والملتقط الأول، مع أن كلا منهما يده يد أمانة، إن يد ~~المودع أقوى لأنها بإذن المالك فكانت يده يد المالك، بخلاف يد الملتقط، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (سرق منه) بالبناء للمجهول والجملة صفة لسارق، ~~وقوله: بعد القطع أي قطع السارق الأول، وقوله: لم يقطع أي السارق الثاني، ~~وقوله: لان يده أي يد السارق الأول. قوله: (كما يأتي آنفا) أي قريبا وهو ~~بكسر النون، ويجوز في أوله المد والقصر، PageV04P281 # وقرئ بهما كما في القاموس. قوله: (ويقطع بطلب المالك) شمل ما إذا حضر ~~المسروق منه أو لم يحضر. وعن محمد أنه لا بد من حضوره، وظاهر الرواية الأول ~~كما في النهر والزيلعي. قوله: (أي من الثلاثة) هم المودع والغاصب وصاحب ~~الربا. زيلعي وغيره. ولا يخفى أن المراد ms3736 بالمالك في مسألة الربا هو المعطي ~~لأنه باق على ملكه، فهذا صريح في أنه يقطع السارق بطلبه خلافا لما قدمه عن ~~الشمني، ومثل الثلاثة غيرهم ممن مر، كما في الفتح وغيره. قوله: (وكذا بطلب ~~الراهن) أي إذا كانت العين قائمة وقد قضى الدين، أما إذا لم يقضه أو استهلك ~~السارق العين فلا قطع بخصومته، لأنه قبل الايفاء لا حق له في المطالبة ~~بالعين، وبالاستهلاك صار المرتهن مستوفيا لدينه. قال الزيلعي: وينبغي أن ~~يقطع بخصومته فيما إذا زادت قيمة الراهن على دينه بما يبلغ نصابا، لان له ~~المطالبة بما زاد كالوديعة، وارتضاه في الفتح، وهو المذكور في غاية البيان ~~نهر: أي أن له مطالبة السارق بعد الهلاك بما زاد، كما عبر به الزيلعي، فليس ~~المراد أن له مطالبة المرتهن، إذ ليس له ذلك. قوله: (لا بطلب المالك الخ) ~~أي لا يقطع السارق الثاني بطلب الخ. قوله: (لو سرق) قيد لطلب المالك ولطلب ~~السارق. قوله: (بعد القطع) أي قطع الأول. قوله: (لسقوط عصمته) أي المال ~~لأنه لا ضمان على السارق بعد ما قطعت يمينه كما يذكره المصنف. قال في ~~الفتح: وقال مالك والشافعي في قول: يقطع بخصومة المالك، لأنه سرق نصابا من ~~حرز لا شبهة فيه. # ولنا أن المال لما لم يجب على السارق ضمانه كان ساقط التقوم في حقه، وكذا ~~في حق المالك لعدم وجوب الضمان له، فيد السارق الأول ليست يد ضمان ولا ~~أمانة ولا ملك، فكان المسروق مالا غير معصوم، فلا قطع فيه اه‍. قوله: (أو ~~بعد ما درئ بشبهه) كدعواه أنه ملكه ونحو ذلك كما يأتي. # واعترض بأن هذا يغني عن قوله: قبل القطع وفيه أن المتبادر من قوله: قبل ~~القطع كون القطع لازما له، وهذا ساقط عنه بشبهة، نعم يعلم حكم الساقط ~~بالأولى، لكنه تابع الهداية لزيادة الايضاح، فافهم. قوله: (فإن له) أي ~~للسارق الأول. قوله: (لان سقوط التقوم ضرورة القطع الخ) كذا في الهداية، ~~وهو برفع ضرورة على أنه خبر أن أو بنصبه على أنه مفعول ms3737 لأجله، والخبر ~~محذوف: أي ثابت لضرورة القطع: أي أنه أمر ضروري للقطع: أي أنه يلزم من وجوب ~~القطع سقوط التقوم لا ينفك عن القطع ولا يوجد بدونه، لأن عدم سقوطه ينافي ~~وجوب القطع كما يأتي بيانه، هذا ما ظهر لي. وفي هذا التعليل إشارة إلى الرد ~~على ما قاله الكرخي والطحاوي من إطلاق عدم القطع، سواء قطع الأول أو لا، ~~كما قدمناه أول كتاب السرقة. # قلت: ومفهوم هذا التعليل أن المراد بقوله: قبل القطع ما إذا لم يقطع ~~الأول أصلا، ويدل عليه ما يأتي من أنه لا فرق في عدم الضمان بين هلاك العين ~~واستهلاكها قبل القطع أو بعده، فإذا لم PageV04P282 # تكن مضمونة بالاستهلاك قبل القطع: يعني ثم قطع تحقق سقوط التقوم. فعلم أن ~~التقوم لا يسقط إلا إذا لم يوجد قطع أصلا. تأمل. قوله: (فصار كالغاصب) أي ~~في أن له يدا صحيحة هي يد الضمان. # قوله: (ثم بعد القطع الخ) أي قطع السارق الأول، والأولى ذلك هذا قبل ~~قوله: بخلاف ما إذا سرق الخ. قوله: (روايتان) إحداهما له استرداد المسروق ~~من السارق الثاني لحاجته إلى الرد الواجب عليه، والأخرى لا، لان يده ليست ~~يد ضمان ولا أمانة ولا ملك. فتح. قوله: (واختار الكمال الخ) أي اختار أن ~~القاضي يرده من يد الثاني إلى المالك إن كان حاضرا، وإلا حفظه له كما يحفظ ~~أموال الغيب، ولا يرده إلى الأول ولا يبقيه مع الثاني لظهور خيانة كل ~~منهما. قوله: (ورده قبل الخصومة) أي الدعوى والشهادة المترتبة عليها أو ~~الاقرار، وقيد بالرد قبل الخصومة لأنه لو رده بعدها سواء قضى بالقطع أو لا ~~فإنه يقطع. نهر. قوله: (ولو حكما كأصوله ولو في غير عياله) أي كوالده وجده ~~ووالدته وجدته، لان لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد، بخلاف ما إذا ~~رده إلى عيال أصوله، لأنه شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة، ومن الرد الحكمي ~~الرد إلى فروعه وكل ذي رحم محرم منه إن كانوا في عياله، والرد إلى مكاتبه ~~وعبده. بحر، وكذا إلى ms3738 زوجته وأجيره مشاهرة، وهو الذي يسمى غلامه أو مسانهة. ~~فتح. وتمامه فيه. قوله: (أو ملكه بعد القضاء بالقطع) لان الامضاء من القضاء ~~في الحدود أي فالملك الحادث في هذه الحالة كالملك الحادث قبل القضاء، لان ~~القاضي لما لم يمض صار كأنه لم يقض، فلا يستوفي القطع كما قبل القضاء، وهذا ~~لان القاضي لا يخرج عن عهدة القضاء في باب الحدود بمجرد قوله: قضيت بل ~~بالاستيفاء جلدا أو رجما أو قطعا، فلا جرم كان الامضاء من القضاء، بخلاف ~~حقوق العباد فإنه ثمة بمجرد قوله: قضيت يخرج عن عهدة القضاء، وإن السارق لو ~~قطع بعد الملك قطع في ملك نفسه اه‍. ط عن الشلبي. قوله: (ولو بهبة مع قبض) ~~هكذا وقع التقييد بالقبض في الهداية. # ولقائل أن يقول: لا يشترط القبض لان الهبة تقطع الخصومة، لأنه ما كان يهب ~~ليخاصم فليتأمل. شرنبلالية. # قلت: وهو بحث مخالف للمنقول من أنه غير معقول فهو غير مقبول، وذلك أن ~~الخصومة قد وجدت، لان الكلام فيما بعد القضاء بالقطع، لكنهم عدوا ملك ~~المسروق بعد القضاء شبهة، والهبة بدون قبض لا تفيد الملك فلم توجد الشبهة، ~~ولم يقل أحد باشتراط خصومة أخرى بعد القضاء بالقطع، بل طلبه القطع غير شرط ~~على الظاهر كما مر، نعم يشترط حضوره عنده القطع كما تقدم، فافهم. قوله: (أو ~~ادعى أنه ملكه) أي بعد ما ثبتت السرقة عليه بالبينة أو بالاقرار. بحر. ~~قوله: # (للشبهة) هي احتمال صدقه ولذا صح رجوعه بعد الاقرار. قوله: (أو نقصت ~~قيمته) أي بعد القضاء، لان كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند ~~الامضاء لما ذكرنا. قوله: (بنقصان السعر) أي لا بنقصان العين، لأن العين لو ~~نقصت فإنه يقطع لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا ودينا، كما إذا استهلكه ~~كله، أما نقصان السعر فغير مضمون فافترقا. بحر. والمراد بنقصان العين فوات ~~بعضها أو PageV04P283 # حدوث عيب فيها، كما قدمناه أول كتاب السرقة. قوله: (في بلد الخصومة) أي ~~وإن كان في البلد التي سرق فيها لم ينقص لما قدمه ms3739 أول السرقة من أن المعتبر ~~القيمة وقت السرقة ووقت القطع ومكانه. قوله: (أقرا بسرقة نصاب) أي أقر ~~اثنان أنهما سرقا نصابا: أي جنسه، إذ لا بد أن يصيب كلا منهما نصاب كما ~~قدمه المصنف. قوله: (لم يقطعا) أي المدعي والآخر لأنها سرقة واحدة فلا تكون ~~موجبة للقطع وغير موجبة. قوله: (قطع المقر) أي وحده، لان إقراره على غيره ~~لم يصح بتكذيبه فلم توجد الشركة في السرقة. قوله: (لان شبهة الشبهة لا ~~تعتبر) قال الزيلعي: وكان أبو حنيفة أولا يقول لا يجب عليه القطع لان ~~الغائب ربما يدعي الشبهة عند حضوره، ثم رجع وقال: # يقطع لان سرقة الحاضر تثبت بالحجة فلا يعتبر الموهوم، لأنه لو حضر وادعى ~~كان شبهة واحتمال الدعوى شبهة الشبهة فلا تعتبر اه‍. ح قوله: (ولو أقر عبد ~~مكلف الخ) أما لو كان صغيرا لم يقطع، ويرد المال لو قائما وكان مأذونا، وإن ~~هالكا يضمن، وإن كان محجورا وصدقه المولى برد المال إلى المسروق منه لو ~~قائما، ولو هالكا فلا ضمان ولا بعد العتق. بحر. قوله: (قطع) لان إقرار ~~العبد على نفسه وبالحدود والقصاص صحيح من حيث إنه آدمي لأنه لا تهمة فيه، ~~وإذا صح بالقطع صح بالمال بناء عليه، ولا فرق بين كون العبد مأذونا أو لا، ~~صدقه المولى أو لا، وتمامه في البحر. # قوله: (لو قائمة) فلو مستهلكة فلا ضمان ويقطع اتفاقا. بحر. قوله: (كما لو ~~قامت عليه بينة بذلك) أي فإنه يقطع بالطريق الأولى ويرد المال إلى المسروق ~~منه. بحر. قوله: (ولا غرم على السارق) التعبير بالغرم يفيد أن المسروق غير ~~باق فلو قائما يؤمر بالرد، فقول المصنف بعد ويرد العين تصريح بمفهوم قوله: ~~ولا غرم ط. قوله: (وغيرها) كالهداية. قوله: (ورواه الكمال بعد قطع يمينه) ~~عزاه إلى الدارقطني، لكن عزاه العلامة نوح إلى الدارقطني أيضا بلفظ المتن، ~~والمعنى واحد فإن ما مصدرية، وأعل الحديث بالارسال وبجهالة بعض رواته، ~~وجوابه مبسوط في الفتح وحاشية نوح على الدرر، واستدلوا بعد الحديث بالمعقول ~~أيضا. قال في الفتح: ms3740 ولان وجوب الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء ~~الضمان مستندا إلى وقت الاخذ، فتبين أنه أخذ ملكه فلا يقطع في ملكه لكن ~~القطع ثابت قطعا، فما يؤدي إلى انتفائه وهو الضمان فهو المنتفي. قوله: ~~(لبقائها على ملك مالكها) ولذا قال في الايضاح: قال أبو حنيفة /: لا يحل ~~للسارق الانتفاع بها بوجه من الوجوه، وكذا لو خاطها قميصا لا يحل له ~~الانتفاع به لأنه ملكه بوجه محظور، وقد تعذر إيجاب القضاء به فلا يحل ~~الانتفاع، كمن دخل دار الحر أأدخل بأمن وأخذ شيئا من أموالهم لم يلزمه الرد ~~قضاء ويلزمه ديانة، PageV04P284 # وكالباغي إذا أتلف مال العادل ثم تاب. فتح. قوله: (في الظاهر من الرواية) ~~وفي رواية الحسن: لا يظهر سقوط العصمة في حق الاستهلاك. قوله: (لكنه يفتى ~~الخ) قال في الفتح: وفي المبسوط: # روى هشام عن محمد أنه إنما يسقط الضمان عن السارق قضاء لتعذر الحكم ~~بالمماثلة، فأما ديانة فيفتى بالضمان للحقوق والخسران والنقصان للمالك من ~~جهة السارق. قوله: (قبل القطع) يعني ثم قطع، لان انتفاء الضمان إنما هو ~~بسبب القطع كما علمت، وقدم الشارح أيضا أن سقوط التقوم ضرورة القطع. قوله: ~~(أو بعده) لكن يفرق بينهما بما في الكافي لو كان قبل القطع، فإن قال المالك ~~أنا أضمنه لم يقطع عندنا، وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن اه‍. قال ~~في البحر: لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال. قوله: ~~(فللمالك تضمينه) أي تضمين المشتري أو الموهوب له ثم يرجع المشتري على ~~السارق بالثمن لا بالقيمة تتارخانية عن المحيط. # وفيها عن شرح الطحاوي: لو قطع ثم استهلكه غيره كان للمسروق منه أن يضمنه ~~قيمته اه‍. ومثله في النهر عن السراج. وظاهره أن غير المشتري والموهوب له ~~مثلهما، لكن ذكر في التتارخانية أيضا: لو أودع عند غيره فهلك الأصل فيه أن ~~كل موضع لو ضمنه المالك له أن يرجع على السارق فليس له أن يضمنه، وفي كل ~~موضع لو ضمنه لا يرجع على السارق فله أن ms3741 يضمنه، والذي يرجع عليه المودع ~~والمستأجر والمرتهن اه‍. # قلت: ووجهه ظاهر، لان يثبت فيه الرجوع على السارق يلزم منه أن يكون ~~مضمونا على السارق بعد القطع من أنه غير مضمون عليه، بخلاف ما لا رجوع فيه ~~عليه، لكن هذا التفصيل ظاهر في الهلاك، ولذا فرض المسألة فيما لو أودعه ~~فهلك، بخلاف الاستهلاك فإن المستهلك متعد فلا رجوع له على السارق أصلا بلا ~~فرق بين كونه مشتريا أو مودعا أو مستأجرا، نعم للمشتري الرجوع بالثمن على ~~السارق لأنه لما استهلكه وضمن قيمته ملكه من وقت الاستهلاك فيرجع على ~~السارق بما دفعه إليه من الثمن لا بالقيمة، لظهور أن ما دفعه إليه لا يملك ~~قبضه فيرجع به لا بما ضمن، فاغتنم تحرير هذا المحل فإنه من فيض المولى عز ~~وجل. قوله: (ولو قطع الخ) أي لو سرق سرقات فقطع في أحدها بخصومة صاحبها ~~وحده فهو: أي ذلك القطع بجميعها، ولا يضمن شيئا لأرباب تلك السرقات عنده، ~~وقالا: يضمن كلها إلا التي قطع فيها، فإن حضروا جميعا وقطعت يده بخصومتهم ~~لا يضمن شيئا من السرقات بالاتفاق. فتح. قوله: (ثم أخرجه) فلو شقه بعد ~~الاخراج قطع اتفاقا. نهر. وهو مفهوم بالأولى. قوله: (قطع) أي عندهما خلافا ~~لأبي يوسف. ومحل الخلاف ما إذا شقه فاحشا وهو ما يفوت به بعض العين وبعض ~~المنفعة على الأصح، واختار المالك تضمين النقصان وأخذ الثوب قطع عندهما ~~خلافا له. أما إذا اختار تضمين القيمة وترك الثوب فلا قطع اتفاقا، أما ~~اليسير وهو ما يتعيب به فقط فيقطع فيه اتفاقا. نهر. قوله: (فله تضمين ~~القيمة) أي من غير خيار. PageV04P285 # بحر: أي ليس له تضمين النقصان والقطع. قوله: (فيملكه) أي السارق، فصار ~~كما إذا ملكه إياه لهبة بعد القضاء لا يقطع على ما تقدم. فتح. قوله: (وهل ~~يضمن الخ) أي فيما إذا شقه نصفين ولم يكن إتلافا ح. قوله: (صحح الخبازي لا) ~~أي لا يضمن كيلا يجتمع القطع مع الضمان. قوله: (وقال الكمال الحق نعم) حيث ~~قال: والحق ما ذكر في ms3742 عامة الكتب الأمهات أنه يقطع ويضمن النقصان، إلى أن ~~قال: ووجوب ضمان النقصان لا يمنع القطع، لان ضمان النقصان وجب بإتلاف ما ~~فات قبل الاخراج، والقطع بإخراج الباقي فلا يمنع، كما لو أخذ ثوبين وأحرق ~~أحدهما في البيت وأخرج الآخر وقيمته نصاب. قوله: (ومتى اختار تضمين القيمة) ~~أي فيما إذا كان الشق فاحشا، إذ لو كان يسيرا يقطع بالاتفاق كما قدمناه. ~~قال في الهداية: إذ ليس له اختيار تضمين كل القيمة. قوله: (لما مر) أي ~~قريبا من أنه يملكه مستندا إلى وقت الاخذ. قوله: (فذبحها فأخرجها) قيد ~~بالاخراج بعد الذبح، لأنه لو أخرجها حية وقيمتها عشرة ثم ذبحها يقطع وإن ~~انتقصت قيمتها بالذبح. ط عن الحموي. قوله: (من الحجرين) أي الذهب والفضة. ~~قوله: (دراهم) مفعول فعل. قوله: (لتقوم الصنعة عندهما خلافا له) وأصل ~~الخلاف في الغاصب هل يملك الدراهم والدنانير بهذه الصنعة أم لا، بناء على ~~أنها متقومة أم لا، ثم وجوب القطع عنده لا يشكل لأنه لم يملكها على قوله. ~~وأما على قولهما فقيل لا يجب القطع لأنه ملكها قبله، وقيل يجب لأنه صار ~~بالصنعة شيئا آخر فلم يملك عينه، وعلى هذا الخلاف إذا اتخذه حليا أو آنية ~~زيلعي. قوله: (فهي للسارق اتفاقا) لأن هذه الصنعة بدلت العين والاسم بدليل ~~أنه تغير بها حكم الربا حيث خرجت عن كونها موزونة، بخلاف مسألة الذهب ~~والفضة لبقاء الاسم مع بقاء العين كما كانت حكما، حتى لا يصح بيع آنية فضة ~~وزنها عشرة بأحد عشر، كذا يفاد من الفتح. قوله: (فقطع) إنما قطع باعتبار ~~سرقة الثوب الأبيض وهو لم يملكه أبيض بوجه ما والمملوك للسارق إنما هو ~~المصبوغ، وكذا يقطع بالحنطة وإن ملك الدقيق. بحر. قوله: # (لا رد) أي حال قيامه ولا ضمان: أي حال استهلاكه، وهذا عندهما. وقال ~~محمد: يرد الثوب ويأخذ ما زاد الصبغ، لان عين ما له قائم من كل وجه. ولهما ~~أن الصبغ قائم صورة ومعنى، بدليل أن المسروق منه لو أخذ الثوب يضمن الصبغ، ~~وحق المالك قائم ms3743 صورة لا معنى بدليل أنه غير مضمون على السارق. نهر. قوله: ~~(خلافا لما في الاختيار) أي من أنه لو صبغه بعد القطع يرده، وهو مخالف لقول ~~الهداية: فإن سرق ثوبا فقطع فصبغه أحمر لم يؤخذ منه، ولقول محمد سرق الثوب ~~فقطع يده PageV04P286 # وقد صبغ الثوب أحمر لم يؤخذ منه، فإنه دليل على أنه لا فرق بين أن يصبغه ~~قبل القطع أو بعده. # زيلعي. وتبعه في البحر والنهر. # قلت: لكن قول محمد: وقد صبغه، جملة حالية، فمن أين يفيد كون الصبغ بعد ~~القطع. ثم رأيت سعد جلبي اعترض الزيلعي بأن عبارة الهداية ليست كما نقله. ~~اه‍. # قلت: لان عبارة الهداية هكذا: فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر ثم قطع الخ، ~~فعبارة الهداية مساوية لعبارة المصنف والكنز. وقد ذكر الزيلعي أن ما في ~~الكنز ذكر مثله في المحيط والكافي، ولا يخفى أن هذه العبارة تؤيد ما في ~~الاختيار ولم يبق لدعوى الزيلعي دليل، فالاعتماد على ما قالوه لا على ما ~~قاله، فتنبه. قوله: (خلافا للثاني) لان السواد زيادة عنده كالحمرة. وعند ~~محمد زيادة أيضا كالحمرة، ولكنه لا يقطع حق المالك. وعند أبي حنيفة: السواد ~~نقصان ولا يوجب انقطاع حق المالك، هداية. قوله: (وهو اختلاف زمان الخ) فإن ~~الناس كانوا لا يلبسون السواد في زمنه ويلبسونه في زمنهما. فتح. قوله: (سرق ~~في ولاية سلطان الخ) ذكره مع تعليله في الدرر. وقال في الشرنبلالية: ذكره ~~في الفيض. وفي مختصر الظهيرية معزوا إلى الامام الاجل الشهيد. قوله: (إذ لا ~~ولاية له الخ) أي في وقت السرقة، إذ لا شك أنهما في وقت الدعوى تحت يده، ~~وهل كذلك بقية الحدود والقصاص أيضا؟ لم أره، والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب قطع الطريق أي قطع المارة عن الطريق فهو من الحذف والإيصال، أو ~~المراد بالطريق المارة من إطلاق المحل على الحال أو الإضافة على معنى في: ~~أي قطع في الطريق: أي منع الناس المرور فيه، أخره عن السرقة لأنه ليس سرقة ~~مطلقة، لان المتبادر منها الاخذ خفية عن الناس، ms3744 وأطلق عليها اسمها مجازا ~~لضرب من الاخفاء وهو الاخفاء عن الامام ومن نصبهم لحفظ الطريق، ولذا لا ~~يطلق عليه اسمها إلا مقيدة بالكبرى ولزوم التقييد من علامات المجاز كما في ~~الفتح، وسميت كبرى لعظم ضررها لكونه على عامة المسلمين أو لعظم جزائها. ~~قوله: (من قصده) أي قصد قطع الطريق، وعبر بمن ليفيد أنه لا يشترط كون ~~القاطع جماعة فيشمل ما إذا كان واحدا له منعة بقوته ونجدته، كما في ~~القهستاني والفتح، وشمل العبد، وكذا المرأة في ظاهر الرواية إلا أنها لا ~~تصلب كما سيأتي. # قوله: (ولو في المصر ليلا) أي بسلاح أو بدونه وكذا نهارا لو بسلاح كما ~~سيأتي، هذا هو رواية عن أبي يوسف أفتى بها المشايخ دفعا لشر المتغلبة ~~المفسدين، كما في القهستاني عن الاختيار وغيره، PageV04P287 # ومثله في البحر. أما ظاهر الرواية فلا بد أن يكون في صحراء دارنا على ~~مسافة السفر فصاعدا دون القرى والأمصار ولا ما بينهما، كما في القهستاني. # وفي كافي الحاكم: وإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجار مستأمنين أو في ~~دار الاسلام في موضع غلب عسكر الخوارج ثم أتى بهم الامام لم يمض الحدود ~~عليهم. قوله: (وهو معصوم) أي بالعصمة المؤبدة وهو المسلم أو الذمي. ~~قهستاني. والعصمة: الحفظ، والمراد عصمة دمه وماله بالاسلام أو عقد الذمة. ~~وفي حاشية السيد أبو السعود: مفاده لو قطع الطريق مستأمن لا يحد، وبه صرح ~~في شرح النقاية معللا بأنه لا يخاطب بالشرائع. وحكى في المحيط اختلاف ~~المشايخ فيه. # قوله: (فلو على المستأمنين فلا حد) لكن يلزمه التعزير والحبس باعتبار ~~إخافة الطريق وإخفاؤه ذمة المسلمين. فتح. قال في الشرنبلالية: ويضمن المال ~~لثبوت عصمة مال المستأمن حالا وإن لم يكن على التأييد، ومحل عدل الحد ~~بالقطع على المستأمن فيما إذا كان منفردا، أما إذا كان مع القافلة فإنه يحد ~~ولا يصير شبهة، بخلاف اختلاط ذي الرحم بالقافلة، كما في الفتح اه‍. # قلت: لكن لو لم يقع القتل والاخذ إلا في المستأمن فلا حد، كما في الفتح ~~أيضا. # تنبيه: ms3745 قد علم من شروط قطع الطريق كونه ممن له قوة ومنعة، وكونه في دار ~~العدل، ولو في المصر ولو نهارا إن كان بسلاح، وكون كل من القاطع والمقطوع ~~عليه معصوما، ومنها كما يعلم مما يأتي كون القطاع كلهم أجانب لأصحاب ~~الأموال، وكونهم عقلاء بالغين ناطقين، وأن يصيب كلا منهم نصاب تام من المال ~~المأخوذ، وأن يؤخذوا قبل التوبة. # ثم اعلم أن القطع يثبت بالاقرار مرة واحدة. وعند أبي يوسف بمرتين، ويسقط ~~الحد برجوعه لكن يؤخذ بالمال إن أقر به يثبت بشهادة اثنين بمعاينته أو ~~بالاقرار به، فلو لأحدهما بالمعاينة والآخر بالاقرار لا تقبل، ولو قالا: ~~قطعوا علينا وعلى أصحابنا، لا تقبل لأنهما شهدا لأنفسهما، ولو شهدا أنهم ~~قطعوا على رجل من عرض الناس وله ولي يعر ف أو لا يعرف إلا بمحضر من الخصم، ~~وتمامه في الفتح آخر الباب. قوله: (حبس) وما في الخانية من أنه يعزر ويخلى ~~سبيله، خلاف المشهور، فتح، وأفاد أيضا أن الحبس في بلده لا في غيرها خلافا ~~لمالك. قوله: (وهو المراد بالنفي في الآية) لأن النفي من جميع الأرض محال ~~وإلى بلد أخرى فيه إيذاء أهلها فلم يبق إلا الحبس، والمحبوس يسمى منفيا من ~~الأرض، لأنه لا ينتفع بطيبات الدنيا ولذاتها، ولا يجتمع بأقاربه وأحبابه. ~~قال في الفتح: قال صالح بن عبد القدوس فيما ذكره الشريف في الغرر: # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الاحياء (1) فيها ولا الموتى ~~إذا جاء السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا قوله: (وظاهر ~~أن المراد الخ) أي وليس المراد ما قاله بعض السلف أن الامام مخير في هذه # PageV04P288 # الا جزية الأربعة، إذ من المقطوع به أنها أجزية على جناية القطع ~~المتفاوتة خفة وغلظا، ولا يجوز أن يترتب على أغلظها أخف الا جزية المذكورة، ~~وعلى أخفها أغلظ الا جزية، لأنه مما يدفعه قواعد الشرع والعقل، فوجب القول ~~بالتوزيع على أحوال الجنايات لأنها مقابلة بها فاقتضت الانقسام. فتقدير ~~الآية أن يقتلوا: أن قتلوا، أو يصلبوا: أن قتلوا ms3746 وأخذوا المال، أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف: إن أخذوا المال، أو ينفوا، إن أخافوا، وتمامه في ~~الفتح والزيلعي. قوله: (بعد التعزير) أي بالضرب، وإلا فالحبس تعزير أيضا ~~كما مر في بابه. قوله: (أو يموت) عطف على يتوب. قوله: (وإن أخذ) أي القاطع ~~أي جنسه السابق بالواحد والأكثر. قوله: (وأصاب منه كلا نصاب) أي أصاب كل ~~واحد منهم نصاب السرقة الصغرى. قوله: (إن كان صحيح الأطراف) حتى لو كانت ~~يسراه شلاء لم تقطع يمينه، وكذا لو كانت رجله اليسرى ولو كان مقطوع اليمنى ~~لم تقطع له يد، وكذا الرجل اليسرى. # نهر. ومفهومه أنه لو كانت يده اليمنى شلاء أو رجله اليسرى أو كلاهما قطع ~~كما سبق في السرقة الصغرى من أن استيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز ~~فالمراد بقوله: إن كان صحيح الأطراف غير المستحقة للقطع أو الجمع لما فوق ~~الواحد، أو يراد بالصحيح ما يقابل المقطوع دون الأشل. أفاده السيد أبو ~~السعود. قوله: (لئلا يفوت نفعه) علة لقوله: من خلاف ط. قوله: (فلذا لا ~~يعفوه ولي) أي لكونه حدا خالص حق لله تعالى لا يسع فيه عفو غيره، فمن عفا ~~عنه عصى الله تعالى. فتح. # قال: وفي فتاوى قاضيخان: وإن قتل ولم يأخذ المال يقتل قصاصا، وهذا يخالف ~~ما ذكرناه، إلا أن يكون معناه: إذا أمكنه أخذ المال فلم يأخذ شيئا ومال إلى ~~القتل، فإنا سنذكر في نظيرها أنه يقتل قصاصا، خلافا لعيسى بن أبان اه‍. ~~والمراد بما سيذكره ما يأتي أنه من الغرائب. # قلت: لكن ما أول به عبارة الخانية بعيد، والأقرب تأويلها بأن المراد ~~بقوله ولم يأخذ المال: # أي النصاب، بل أخذ ما دونه وتصير المسألة حينئذ عين المسألة الآتي أنها ~~من الغرائب. قوله: (ولا يشترط الخ) أي فيقتل القاتل والمعين، سواء قتل بسيف ~~أو حجر أو عصا كما يأتي. قوله: (وبهذا الحل) هو قوله: بمخالفة أمره ح. ~~قوله: (عن تقدير مضاف) أي في قوله تعالى * (يحاربون الله) * وتقدير المضاف: ~~أولياء الله اه‍ ح. # قلت: والأحسن عباد ms3747 الله ليشمل الذمي، كما نبه عليه في الفتح. # والحاصل أنه لما كان المخالفة والعصيان سببا للمحاربة أطلقت المحاربة ~~عليها من إطلاق السبب على المسبب. قوله: (خير الامام بين ستة أحوال) ترك ~~السابع من الأقسام العقلية وهو ما إذا اقتصر على القطع، لأنه لا يجوز اه‍ ~~ح. PageV04P289 # أقول: الأقسام العقلية عشرة: لأنه إما أن يقتصر على القطع، أو القتل أو ~~الصلب، أو يفعل الثلاثة فهذه أربعة، أو يفعل اثنين منها القطع ثم القتل، أو ~~عكسه والقطع، ثم الصلب أو عكسه، والقتل ثم الصلب أو عكسه، فهذه ستة مع ~~الأربعة بعشرة، لكن القطع بعد القتل غير مفيد، كالزاني إذا مات في أثناء ~~الجلد كما في الزيلعي، ومثله القطع بعد الصلب. قوله: (إن شاء قطع من خلاف ~~ثم قتل) أي بلا صلب خلافا لمحمد أنه لا يقطع، ولما عن أبي يوسف أنه لا يترك ~~الصلب. قوله: # (ويصلب حيا) أي فيما إذا اختار الامام صلبه أو فيما إذا قلنا بلزومه على ~~قول أبي يوسف، كذا في الفتح. أما فيما إذا اختار الجمع بين القتل والصلب، ~~فلا بد أن يكون القتل سابقا، وإلا لم يبق فرق بين الجمع والاقتصار على ~~الصلب. قوله: (في الأصح) وعن الطحاوي أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة، ~~ويأتي جوابه قريبا. قوله: (وكيفيته في الجوهرة) وهي أن تغرز خشبة في الأرض ~~ثم يربط عليها خشبة أخرى عرضا فيضع قدميه عليها ويربط من أعلاها خشبة أخرى ~~ويربط عليها يديه. قوله: # (ويبعج بطنه برمح) كذا في الهداية وغيرها. وفي الجوهرة: ثم يطعن بالرمح ~~ثديه الأيسر ويخضخض بطنه إلى أن يموت. وفى الاختيار: تحت ثديه الأيسر، ولا ~~يرد أن في الصلب مثلة، وهي منسوخة منهي عنها لان الطعن بالرمح معتاد، فلا ~~مثلة فيه، ولو سلم فالصلب مقطوع بشرعيته فتكون هذه المثلة الخاصة بمستثناة ~~من المنسوخ قطعا. أفاده في الفتح. وفيه أيضا: ولا يصلى على قاطع الطريق كما ~~علم من باب الشهيد. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية لئلا يتأذى الناس ~~برائحته. # قوله: (من ms3748 أخذ مال) أي إن كان هالكا كما يفيده قوله: لا يضمن وذلك لسقوط ~~عصمته بالقطع كما مر في السرقة الصغرى، أما لو كان المال باقيا يرده إلى ~~مالكه كما في الملتقى. قوله: (وتجري الأحكام المذكورة) من حبس وتعزير، أو ~~قطع فقط، أو تخيير. ط. قوله: (بمباشرة بعضهم) لأنه جزاء المحاربة وهي تتحقق ~~بأن يكون البعض ردءا للبعض. هداية. قوله: (وحجر) مبتدأ خبره كسيف. قوله: ~~(لهم) أي لقطاع الطريق احترازا عن غيرهم فإنه لا يقتل بالقتل بحجر وعصا، ~~لكن القتل هنا ليس بطريق القصاص بل هو حد، وعن هذا قال في النهر: إن هذه ~~الجملة كالتي قبلها معلومة من قوله قتل حدا، إلا أنه أراد زيادة الايضاح. ~~قوله: (إن انضم إلى الجرح أخذ) لم يتقدم للجرح ذكر، فالأولى تعبير الكنز ~~وغيره بقوله: وإن أخذ مالا وجرح قطع الخ. قوله: (وإن جرح فقط) جواب الشرط ~~قوله الآتي فلا حد كما سينبه عليه الشارح، وهذا شروع في ست مسائل لا حد ~~فيها، وحيث سقط الحد يؤاخذ بحقوق العباد من قصاص أو مال، كما يأتي. قوله: ~~(ولم يأخذ نصابا) أي بأن لم يأخذ شيئا أصلا، أو أخذ ما دون النصاب، لأنه ~~لما كان الاخذ الموجب للحد هو PageV04P290 # النصاب كان ما دونه بمنزلة العدم كما في البحر، وتقدم أن الشرط أن يصيب ~~كل واحد نصاب: أي إذا كانوا جماعة، ومثل ما دون النصاب الأشياء التي لا قطع ~~فيها كالتافه، وما يتسارع إليه الفساد، كما نبه عليه الزيلعي. قوله: (ولو ~~كان) مع هذا الاخذ أي أخذ ما دون النصاب المفهوم من قوله: ولم يأخذ نصابا ~~فافهم. قوله: (لان المقصود هنا المال) أي أنه المقصود في قطع الطريق، وهذا ~~جواب عن طعن عيسى بن أبان في المسألة أن القتل وحده يوجب الحد فكيف يمتنع ~~مع الزيادة؟ قال الزيلعي: وجوابه أن قصدهم المال غالبا فينظر إليه لا غير، ~~بخلاف ما إذا اقتصروا على القتل، لأنه تبين أن مقصدهم القتل دون المال ~~فيحدون، فعدت هذه من الغرائب اه‍. # قلت: ms3749 وبيانه أن قطع الطريق سمي سرقة كبرى، لان مقصود القطاع غالبا أخذ ~~المال، وأما القتل فإنما هو وسيلة إلى أخذ المال، لكن إذا أخافوا فقط أو ~~قتلوا فقط رتب عليه الشرع حدا فيتبع لأنه تبين أنه المقصود دون المال. أما ~~إذا وجد مع ذلك أخذ مال ظهر أن مقصودهم ما هو المقصود الأصل وهو المال ~~فحينئذ ينظر إليه: فإن بلغ نصابا لكل منهم وجب الحد لوجود شرطه، وإلا فلا ~~حد لعدمه، وحيث لا حد وجب موجب القتل من قصاص أو دية ووجب ضمان المال، ~~فافهم. # قوله: (أو قتل عمدا) قيد بالقتل ليعلم حكم أخذ المال بالأولى. بحر. قوله: ~~(ومن تمام توبته رد المال الخ) أي لينقطع به خصومة صاحبه، ولو تاب ولم يرده ~~لم يذكره في الكتاب. واختلفوا فيه فقيل: لا يسقط الحد كسائر الحدود، وقيل ~~يسقط، أشار إليه محمد في الأصل، لان التوبة تسقط الحد في السرقة الكبرى ~~بخصوصها للاستثناء في النص، فلا يصح قياسها على باقي الحدود مع معارضة ~~النص. فتح. وظاهره ترجيح القول الثاني، فقول الشارح: فقيل لا حد فيه نظر ~~لأنه يفيد ضعفه. والظاهر أن هذا الخلاف عند عدم التقادم لما في النهر عن ~~السراج: لو قطع الطريق وأخذ المال ثم ترك ذلك وأقام في أهله زمانا ثم قدر ~~عليه درئ عنه الحد، لأنه لا يستوفي مع تقادم العهد اه‍. قال في النهر: وبه ~~علم أن مجرد الترك ليس توبة بل لا بد أن تظهر عليه سيماها التي لا تخفى. ~~قوله: (أو كان منهم غير مكلف) أي صبي أو مجنون لأنها جناية واحدة قامت ~~بالكل، فإذا لم يقع فعل بعضهم موجبا كان فعل الباقين بعض العلة، وأنه لا ~~يثبت الحكم كالعامد والمخطئ إذا اشتركا في القتل حيث لا يجب القود. وعن أبي ~~يوسف: يحد الباقون لو باشر العقلاء. زيلعي. قوله: # (أو أخرس) أي خلافا لأبي يوسف. زيلعي. قوله: (أو كان ذو رحم محرم) كان ~~تامة وذو فاعل، والمراد به أحد القطاع، وقوله: من أحد المارة متعلق ms3750 بمحرم، ~~والعلة فيه كما فيما قبله، وشمل ما إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم ~~أو لا، لكن لم يأخذوا إلا من ذي الرحم المحرم، وما إذا أخذوا منه أو من ~~غيره فلا يحدون في الأصح، كما في النهر وغيره. # تنبيه: لو كان في القافلة مستأمن لا يمتنع الحد، مع أن القطع عليه وحده ~~يمنعه كما قدمناه، والفرق كما في الفتح أن الامتناع في حق المستأمن إنما ~~كان لخلل في عصمة نفسه وماله وهو أمر يخصه، أما هنا فهو لخلل في الحرز، ~~والقافلة حرز واحد فيصير كأن القريب سرق مال القريب وغير PageV04P291 # القريب من بيت القريب. قوله: (أو شريك مفاوض) أي ولو كان في المقطوع ~~عليهم شريك مفاوض لبعض القطاع لا يحدون. فتح. ومقتضاه أن شريك العنان ليس ~~كذلك، وينبغي أنه لو كان مال الشركة معه في القافلة أنهم لا يحدون لاختلال ~~الحرز. تأمل. قوله: (أو قطع بعض المارة) أي القافلة وبه عبر في الكنز وهو ~~أظهر، وإنما لم يقطع لان الحرز واحد وهو القافلة، فصار كسارق سرق متاع غيره ~~وهو معه في دار واحدة. فتح. قوله: (وأقره المصنف) وكذا في الزيلعي ~~والقهستاني عن الاختيار والفتح عن شرح الطحاوي. قوله: (وللولي القود الخ) ~~أي في المسائل المذكورة. وحاصله أنه إذا لم يجب الحد لم يصيروا قطاعا ~~فيضمنون ما فعلوا من قتل عمد أو شبهة عمد أو خطأ أو جراحة، ورد المال لو ~~قائما، وقيمته لو هالكا أو مستهلكا، فتقييده بالقود يعلم منه حكم المال ~~بالأولى، أو يراد بالأرش ما يشمل ضمان المال، والمراد بالولي: من له ولاية ~~المطالبة فيشمل صاحب المال ويشمل المجروح أيضا في أولى المسائل المذكورة. ~~وبه اندفع اعتراض البحر على الهداية بأن ذلك للمجروح لا لوليه، لأنه إن ~~أفضى الجرح إلى القتل ينبغي أن يحجب الحد اه‍: أي لو مات بالجراحة يرجع إلى ~~الحالة الثالثة، وهي ما لو قتل فقط فينبغي أن يحد، فلا يكون لوليه القود. # قوله: (في ظاهر الرواية) كذا نص عليه في المبسوط وهو ms3751 اختيار الطحاوي ~~خلافا للكرخي من أن المرأة كالصبي، وهو ضعيف الوجه، مع مصادمته لاطلاق ~~القرآن، فالعجب ممن عدل عن ظاهر الرواية كصاحب الدراية والتجنيس والفتاوى ~~الكبرى وغيرهم، وتمامه في الفتح. قوله: (هو المختار) قال في الشرنبلالية: ~~هذا غير ظاهر الرواية. قوله: (قتلن) أي قصاصا لا حدا بدليل قوله: # وضمن المال وهذا بناء على أن المرأة لا تكون قاطعة طريق. قال في ~~الشرنبلالية: هو كذلك مبني على خلاف ظاهر الرواية، كما في الفتح اه‍ ح. # قلت: فكان ينبغي للشارح عدم ذكر هذين الفرعين لمخالفتهما لما مشى عليه ~~المصنف من ظاهر الرواية. قوله: (ويجوز أن يقاتل دون ماله) أي تحت ماله أو ~~فوقه أو قدامه أو وراءه، فإن لفظ دون يأتي لمعان المناسب منها ما ذكرنا، ~~وقال بعضهم: على ماله. قوله: (وإن لم يبلغ نصابا) أي نصاب السرقة وهو عشرة ~~دراهم كما في منية المفتي. وفي التجنيس: دخل اللص دارا وأخرج المتاع فله أن ~~يقاتله ما دام المتاع معه لقوله عليه الصلاة والسلام. قاتل دون مالك فإن ~~رمى به ليس له أن يقتله لأنه لا يتناوله الحديث. وفي البزازية وغيرها: رجل ~~قتله رب الدار، فإن برهن أنه كابره فدمه هدر، وإلا فإن لم يكن المقتول ~~معروفا بالسرقة والشر قتل به قصاصا، وإن كان منهما تجب الدية في ماله ~~استحسانا، لان دلالة الحال أورثت شبهة في القصاص لا في المال. وفي الفتح: ~~أخذ PageV04P292 # اللصوص متاع قوم فاستغاثوا بقوم فخرجوا في طلبهم، فإن كان أرباب المتاع ~~معهم أو غابوا لكن يعرفون مكانهم ويقدرون على رد المتاع عليهم: حل لهم قتال ~~اللصوص، وإن كانوا لا يعرفون مكانهم ولا يقدرون على الرد: لا يحل، وتمامه ~~فيه. قوله: (بكسر النون) أي ككتف وتسكن للتخفيف، ومثله الحلف والحلف، وفعله ~~من باب قتل. مصباح. قوله: (في المصر) وكذا في غيره كما في شرح الشلبي عن ~~الجامع الصغير، فهو قيد اتفاقي، بل غير المصر يعلم بالأولى، وإنما قيد به ~~لئلا يتوهم أنه لا يكون كذلك في المصر كما في قطع ms3752 الطريق. قوله: (أي خنق ~~مرارا) أراد مرتين فصاعدا بقرينة قوله الآتي: وإلا بأن خنق مرة وفي البحر: ~~قيد بتعدده لأنه لو خنق مرة واحدة فلا قتل عند الامام. قوله: (سياسة) قدمنا ~~الكلام عليها في حد الزنا. قوله: (وكل من كان كذلك) كاللوطي والساحر ~~والعواني والزنديق والسارق كما قدمناه في أوائل باب التعزير. قوله: (عند ~~غير أبي حنيفة) أي عند صاحبيه ومن وافقهما من باقي الأئمة، أما عند أبي ~~حنيفة فتجب الدية على عاقلته كما في البحر، والله سبحانه أعلم. # بسم الله وبحمده، والصلاة والسلام على نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه وجنده. ~~وبعد: فيقول مؤلفه أفقر العباد إلى عفو مولاه يوم التناد، محمد أمين الشهير ~~بابن عبدين، خادم العلوم الشرعية، في دمشق الشام المحمية قد نجز تسويد هذا ~~النصف المبارك، بعون الله جل وتبارك، من الحاشية المسماة رد المحتار، على ~~الدر المختار في صفر الخير سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، من هجرة نبينا ~~محمد الذي تم به الألف، (ص) وشرف وعظم، فجاء بحمد الله تعالى مكملا فرعا ~~وأصلا، ردا للمحتار على الدر المختار اسما وفعلا، لاشتماله على تنقيح ~~عبارته، وتوضيح رموزه وإشاراته، والاعتناء ببيان ما هو الصحيح المعتمد وما ~~هو معترض ومنتقد، وتحرير المسائل المشكلة، والحوادث المعضلة، التي لم يوضح ~~كثيرا منها أحد قبل ذلك، ولا سلك مهامه بيانها سالك، مشحونا بذخائر زبر ~~المتقدمين، وخلاصة كتب المتأخرين، ورسائلهم المؤلفة في الحوادث الغريبة، ~~الجامعة للفوائد العجيبة، كرسائل العلامة ابن نجيم الأربعين، ورسائل ~~العلامة الشرنبلالي الستين، وكثير من رسائل العلامة على القاري خاتمة ~~الراسخين، ورسائل سيدي عبد الغني النابلسي الحبر المتين، ورسائل العلامة ~~قاسم خاتمة المجتهدين، وحواشي البحر والمنح والأشباه وجامع الفصولين ~~للفهامة الشيخ خير الدين، وفتاويه الخيرية، وفتاوى ابن الشلبي والرحيمي، ~~والشيخ إسماعيل، والفتاوى الزينية والتمرتاشية، والحامدية، وفتاوى غيرهم من ~~المفتين، وتحويرات شيوخنا ومشايخهم المعتبرين، وما من به الله تعالى على ~~عبده من الرسائل التي ناهزت الثلاثين، وما حررته ونقحته في كتابي تنقيح ~~الفتاوى الحامدية الذي هو بهجة الناظرين، وغير ذلك من ms3753 كتب السادة الأخيار ~~المعتمدين، مع بيان ما وقع من سهو أو غلط في كتب الفتاوى وكتب الشارحين، ~~ولا سيما ما وقع في البحر والنهر والمنح والأشباه والدرر وكتب المحشين، حتى ~~صار بحمد الله تعالى عمدة المذهب، والطراز المذهب، ومرجع القضاة والمفتين، ~~كما يعلمه من غاص بأفكاره في تياره من PageV04P293 # العلماء العاملين، الخالين عن دار الحسد المضني للجسد الصادقين المنصفين. ~~فدونك كتابا قد أعملت فيه الفكر، وألزمت فيه الجفن والسهر، وغرست فيه من ~~فنون التحرير أفنانا، وفتقت فيه عن عيون المشكلا ت أجفانا، وأودعت فيه من ~~كنوز الفوائد، عقود الدرر الفرائد، وبسطت فيه من أنفع المقاصد، أحسن ~~الموائد، وجلوت فيه على منصة الانظار، عرائس أبكارها الأفكار، وكشفت فيه ~~بتوضيح العبارات، قناع المخدرات، ولم أكتف بتلويح الإشارات، عن تنقيح كشف ~~تحرير الخفيات، فهو يتيمة الدهر، وغنيمة أهل العصر، وما ذاك إلا بمحض إنعام ~~المولى، الذي هو بكل حمد وشكر أحق وأولى، حيث أبرز هذه الجواهر المكنونة، ~~والدرر الفرائد المصونة، في ميمون أيام خليفة الله في أرضه، القائم بواجب ~~حقه وفرضه، رافع ألوية الشريعة البديعة ومؤيدها، وموطد أبنيتها المنيعة ~~والرفيعة ومشيدها، المجاهد في سبيل الله حق جهاده، والقاطع لدابر الكافرين ~~بحده واجتهاده، الذي ابتسمت ثغور البلاد ببارقات مرهفاته وبكت عيون ذوي ~~العناد بقاهرات عزماته، وأبدع نظام كتائب الجيوش بآرائه السديدة، ورفع ~~أفئدة الأكاسرة القياصرة بقوة بطشته الشديدة، يكاد سنا برق طلعته يذهب ~~بالابصار، وغصن رأفته يميس لينا كميس الأغصان ذات الأزهار، وتكاد صواعق ~~سطوته تزيح صم الجبال، ومواكب كتائب حوزته تفني عدد الرمال، من أنام الأنام ~~في أيامه في ظل الأمان، ورعى الرعية في مراعي الرعاية والاحسان، وأنار ~~بنوار رياض أمنه بلاد المسلمين، فضاء صدورهم بنور اليقين، وأزاح غيوم ~~غمومهم بردع المشركين، فلاح فلاح قلوبهما لناظرين، راح وراح غفلاتهم بإيقاظ ~~النائمين، فصاح ألسنتهم بالدعاء له كل حين: # خليفة خلفت أنوار غرته شمس الضحى ونداه يخلف الديما سالت فواضله للمعتفي ~~نعما * صالت نواضله للمعتدي نقما السلطان الأعظم، والخاقان الأفخم، تاج ~~ملوك العرب والعجم، ظل ms3754 الله في أرضه للأمم، محمود الذات، ممدوح الصفات، لا ~~زالت دعائم سلطنته قائمة، وعيون الحوادث عنها نائمة، ولا برحت رياض عزته ~~مخضرة بديم الديمومة والأبود، ورياحين ذريته، ريانة بطلاوة التأبيد ~~والخلود، ولا زالت أعيان دولته من علمائه وقضاته ووزرائه، يزيل نبراس ~~آرائهم دجى الجور بسناه وسنائه، ولا فتئت نجوم جنوده الساطعة في أفلاك ~~سمائه، شهبا ثواقب على مردة أعدائه، آمين آمين آمين. # وهذا، وقد نجز هذا السفر المسفر عن روض أريض مزهر، مقابلة وتصحيحا بحسب ~~الامكان، سوى ما شد بعروض سهو أو نسيان، لا تخلو عنه جبلة الانسان، وذلك ~~برسم من أمر باستكتابه، رغبة في نيل رضا مولاه وثوابه الامام الهمام، علي ~~القدر والمقام، من امتطى الجوزاء بزمام، وصال في مواكب العز وحام، واشتهر ~~اشتهار البدر في الظلام، قاضي قضاة الاسلام، منفذ القضايا والاحكام ~~بالإتقان والاحكام، ذي الخيرات الحميدة، والمآثر الفريدة التي لا ترام، ~~مولانا عبد الحليم أفندي كجه جي زادة القاضي سابقا بدمشق الشام، دام في عز ~~وإنعام، ومجد واحترام، بجاه من هو للأنبياء ختام، وآله وصحبه السادة ~~الكرام، عليه وعليهم الصلاة والسلام، في البدء والختام. # كتبه أسير وصمة ذنبه، الراجي عفو ربه محمد أمين الشهير بابن عابدين، غفر ~~الله تعالى له ولوالديه ولكل المسلمين، آمين، آمين، آمين. PageV04P294 # كتاب الجهاد هذا الكتاب يعبر عنه بالسير والجهاد والمغازي، فالسير جمع ~~سيرة وهي فعلة بكسر الفاء من السير، فتكون لبيان هيئة السير وحالته، إلا ~~أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما يتعلق بها كالمناسك على أمور ~~الحج، وقالوا: السير الكبير فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي ~~هو الكتاب كقولهم صلاة الظهر، وسير الكبير خطأ كجامع الصغير وجامع الكبير. ~~بحر. # مطلب في فضل الجهاد قلت: والسير الكبير والسير الصغير كتابان للإمام محمد ~~بن الحسن رحمه الله تعالى على صيغة جمع سيرة لا على صيغة المفرد. هذا وفضل ~~الجهاد عظيم، كيف وحاصله بذل أعز المحبوبات وهو النفس، وإدخال أعظم المشقات ~~عليه تقربا بذلك إلى الله تعالى، وأشق منه قصر النفس ms3755 على الطاعات على ~~الدوام، ومجانبة هواها، ولذا قال (ص) وقد رجع من غزاة رجعنا من الجهاد ~~الأصغر إلى الجهاد الأكبر ويدل عليه أنه (ص) أخره في الفضيلة عن الصلاة على ~~وقتها في حديث ابن مسعود: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة ~~على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال الجهاد في ~~سبيل الله، ولو استزدته لزادني رواه البخاري، وجاء تأخيره عن الايمان في ~~حديث أبي هريرة المتفق عليه قال: سئل رسول الله (ص): أي العمل أفضل؟ قال: ~~إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ ~~قال: حج مبرور ويجب أن يعتبر كل من الصلاة والزكاة مرادة بلفظ الايمان من ~~عموم المجاز. ولا ترد في أن المواظبة على أداء فرائض الصلاة في أوقاتها ~~أفضل من الجهاد، لأنها فرض عين وتتكرر، ولان الجهاد ليس إلا للايمان وإقامة ~~الصلاة، فكان حسنا لغيره والصلاة حسنة لعينها وهي المقصود منه، وتمام تحقية ~~ذلك ما ورد في فضل الجهاد المذكور في الفتح. # مطلب: المواظبة على فرائض الصلاة في أوقاتها أفضل من الجهاد قلت: وقد نص ~~على ذلك الامام السرخسي في شرح السير الكبير حيث قال عن أبي قتادة: # أن رسول الله (ص) قام يخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الجهاد ~~فلم يدع شيئا أفضل من الجهاد إلا الفرائض يريد به الفرائض التي تثبت ~~فريضتها عينا وهي الأركان الخمسة، لان فرض العين آكد من فرض الكفاية، ~~والثواب بحسب آكدية الفرضية، فلهذا استثنى الفرائض. # مطلب في تكفير الشهادة مظالم العباد ثم ذكر أحاديث في أن الشهيد تكفر ~~خطاياه، إلا الدين. وقال: إذا كان محتسبا صابرا مقبلا. # قال وفيه بيان شدة الامر في مظالم العباد. وقيل كان هذا في الابتداء حين ~~نهى (ص) عن الاستدانة لقلة ذات يدهم وعجزهم عن قضائه، ولهذا كان لا يصلي ~~على مديون لم يخلف مالا، ثم نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: من ترك ~~مالا فلورثته، ومن ترك كلا ms3756 أو عيالا فهو علي وورد نظيره فيلا الحج أنه (ص) ~~دعا لامته بعرفات، فاستجيب له إلا المظالم، ثم دعا بالمشعر الحرام فاستجيب ~~له حتى المظالم، فنزل جبريل عليه السلام يخبره أنه تعالى يقضي عن بعضهم حق ~~البعض فلا يبعد مثل ذلك في حق الشهيد المديون. PageV04P295 # مطلب فيمن يريد الجهاد مع الغنيمة ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أن رجلا سأل النبي (ص) فقال: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يريد ~~عرض الدنيا، فقال عليه الصلاة والسلام: لا أجر له الحديث. قال: # ثم تأويله من وجهين: أحدهما: أن يرى أنه يريد الجهاد ومراده في الحقيقة ~~المال، فهذا كان حال المنافقين ولا أجر له، أو يكون معظم مقصوده المال، وفي ~~مثله قال عليه الصلاة والسلام للذي استؤجر على الجهاد بدينارين: إنما لك ~~دينارك في الدنيا والآخرة وأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد، ويرغب معه في ~~الغنيمة فهو داخل في قوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ~~ربكم) * (سورة البقرة: الآية 891) يعني التجارة في طريق الحج، فما أن لا ~~يحرم ثواب الحج فكذا الجهاد. # قوله: (لاتحاد المقصود) وهو إخلاء الأرض من الفساد. ح. قوله: (ووجهه ~~الترقي) أي من الحدود إلى الجهاد. قوله: (غير خفي) لان الحدود إخلاء عن ~~الفسق والجهاد إخلاء عن الكفر. ح. قوله: # (مصدر جاهد) أي بذل وسعه وهذا عام يشمل المجاهد بكل أمر بمعروف، ونهي عن ~~منكر. ح. # قلت: فلم يذكر الشارح معناه لغة بل بين تصريفه. قوله: (وقتال من لم ~~يقبله) أي قتاله مباشرة أو لا، فتعريف ابن كمال تفصيل لاجمال هذا. ح. قوله: ~~(في القتال) أي في أسبابه وأنواعه من ضرب وهدم وحرق وقطع أشجار ونحو ذلك. ~~قوله: (أو معاونة الخ) أي وإن لم يخرج معهم بدليل العطف. ط. قوله: (أو ~~تكثير سواد) السواد العدد الكثير وسواد المسلمين جماعتهم. مصباح. قوله: # (أو غير ذلك) كمداواة الجرحى وتهيئة المطاعم والمشارب. ط. # مطلب في الرباط وفضله قوله: (ومن توابعه الرباط الخ) قال السرخسي في ms3757 شرح ~~السير الكبير: والمرابطة المذكورة في الحديث: عبارة عن المقام في ثغر العدو ~~لإعزاز الدين ودفع شر المشركين عن المسلمين. وأصل الكلمة من ربط الخيل، قال ~~الله تعالى: * (ومن رباط الخيل) * (سورة الأنفال: الآية 06) والمسلم يربط ~~خيله حيث يسكن من الثغر ليرهب العدو به، وكذلك يفعله عدوه ولهذا سمي مرابطة ~~اه‍. واشترط الامام مالك أن يكون غير الوطن، ونظر فيه الحافظ ابن حجر بأنه ~~قد يكون وطنه وينوي بالإقامة فيه دفع العدو، ومن ثم اختار كثير من السلف ~~سكنى الثغور. قوله: (هو المختار) لان مأذونه لو كان رابطا فكل المسلمين في ~~بلادهم مرابطون. وتمامه في الفتح. # قلت: لكن لو كان الثغر المقابل للعدو لا تحصل به كفاية الدفع إلا بثغر ~~وراءه فهما رباط كما لا يخفى. قوله: (وصح الخ) هذا لم يذكره في الفتح حديثا ~~واحدا، لأنه قال: والأحاديث في فضله كثيرة: منها ما في صحيح مسلم من حديث ~~سلمان رضي الله عنه سمعت رسول الله (ص) يقول: PageV04P296 # رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه ~~عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان زاد الطبران وبعث يوم ~~القيامة شهيدا وروى الطبراني بسند ثقات في حديث مرفوع: من مات مرابطا أمن ~~الفزع الأكبر ولفظ ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة وبعثه الله يوم القيامة ~~آمنا من الفزع وعن أبي أمامة عنه عليه الصلاة والسلام قال: إن صلاة المرابط ~~تعدل خمسمائة صلاة، ونفقته الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينار ~~ينفقه في غيره اه‍. قوله: (أجرى عليه عمله ورزقه) قال السرخسي وقوله: أجرى ~~عليه عمله نمى له عمله، وذلك في كتاب الله تعالى: * (ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) * (سورة ~~النساء: الآية 001) وقال عليه الصلاة والسلام: من مات في طريق الحج كتب له ~~حجة مبرورة في كل سنة فهذا هو المراد أيضا في كل من مات مرابطا، إنه يجعل ~~بمنزلة المرابط إلى ms3758 فناء الدنيا فيما يجري له من الثواب، لان نيته استدامة ~~الرباط لو بقي حيا إلى فناء الدنيا، والثواب بحسب النية اه‍. # قلت: ومقتضاه أن المراد بإجراء العلم دوام ثواب الرباط كما صرح به في ~~حديث آخر ذكره السرخسي ومن قتل مجاهدا أو مات مرابطا فحرام على الأرض أن ~~تأكل لحمه ودمه ولم يخرج من الدنيا، حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ~~وحتى يرى مقعده من الجنة وزوجته من الحور العين وحتى يشفع في سبعين من أهل ~~بيته ويجري له أجرى الرباط إلى يوم القيامة وظاهره أن من مات مرابطا يكون ~~حيا في قبره كالشهيد، وبه يظهر معنى إجراء رزقه عليه. # مطلب في بيان من يجري عليهم الاجر بعد الموت] تنبيه: قال الشارح في شرحه ~~على الملتقى: قد نظم شيخنا الشيخ عبد الباقي الحنبلي المحد ث ثلاثة عشر ممن ~~يجري عليه الاجر بعد الموت على ما جاء في الأحاديث وأصلها للحافظ الأسيوطي ~~رحمه الله تعالى، فقال: # إذا مات ابن آدم جاء يجري * عليه الاجر عد ثلا ث عشر علوم بثها ودعاء نجل ~~* وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر * وحفر البئر أو إجراء ~~نهر وبيت للغريب بناه يأوي * إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم * ~~شهيد للقتال لأجل بر كذا من سن صالحة ليقفى * فخذها من أحاديث بشعر مطلب ~~المرابط لا يسأل في القبر كالشهيد قوله: (وأمن الفتان) ضبط أمن بفتح الهمزة ~~وكسر الميم بلا واو، وأومن بضم الهمزة وبزيادة واو، وضبط الفتان بفتح ~~الفاء: أي فتان القبر، وفي رواية أبي داود في سننه وأمن من فتان القبر ~~وبضمها جمع فاتن. قال القرطبي: وتكون للجنس: أي كل ذي فتنة. # قلت: أو المراد فتان القبر من إطلاق صفة الجمع على اثنين أو على أنهم ~~أكثر من اثنين، فقد PageV04P297 # ورد أن فتان القبر ثلاثة أو أربعة، وقد استدل غير واحد بهذا الحديث على ~~أن المرابط لا يسأل في قبره كالشهيد علقمي على الجامع الصغير. قوله: (هو ~~فرض كفاية) قال في ms3759 الدر المنتقى: وليس بتطوع أصلا هو الصحيح، فيجب على ~~الامام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعية ~~إعانته إلا إذا أخذ الخراج، فإن لم يبعث كان كل الاثم عليه، وهذا إذا غلب ~~على ظنه أنه يكافئهم وإلا فلا يباح قتالهم، بخلاف الامر بالمعروف. قهستاني ~~عن الزاهدي اه‍. قوله: (إذا حصل المقصود بالبعض) هذا القيد لا بد منه لئلا ~~ينتقض بالنفير العام، فإنه معه مفروض لغيره مع أنه فرض عين لعدم حصول ~~المقصود بالبعض. نهر. # قلت: يعني أنه يكون فر ض عين على من يحصل به المقصود وهو دفع العدو، فمن ~~كان بحذاء العدو إذا لم يمكنهم مدافعته يفترض عينا على من يليهم، وهكذا كما ~~سيأتي، ولا يخفى أن هذا عند هجوم العدو أو عند خوف هجومه، وكلامنا في ~~فريضته ابتداء، وهذا لا يمكن أن يكون فرض عين إلا إذا كان بالمسلمين قلة ~~والعياذ بالله تعالى بحيث لا يمكن أن يقوم به بعضهم، فحينئذ يفترض على كل ~~واحد منهم عينا. تأمل. قوله: (ولعله قدم الكفاية) أي الذي هو فرض كفاية على ~~فرض العين، وهو الآتي في قوله: وفرض عين إن هجم العدو. قوله: (لكثرته) أي ~~كثرة وقوعه. قوله: # (وأما قوله تعالى الخ) جواب عما يرد على قوله: ابتداء وعلى عدم تقييده ~~بغير الأشهر الحرم. ثم اعلم أن الامر بالقتال نزل مرتبا، فقد كان (ص) ~~مأمورا أولا بالتبليغ، والاعراض، * (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين) * ~~(سورة الحجر: الآية 49) ثم بالمجادلة بالأحسن * (ادع إلى سبيل ربك) * (سورة ~~النحل: الآية 521) الآية ثم أذن لهم بالقتال * (أذن للذين يقاتلون) * (سورة ~~الحج: الآية 93) الآية، ثم أمروا بالقتال إن قاتلوهم * (فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم) * (سورة البقرة: الآية 191) ثم أمروا به بشرط انسلاخ الأشهر ~~الحرم * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) * (سورة التوبة: الآية ~~5) ثم أمروا به مطلقا * (وقاتلوا في سبيل الله) * (سورة البقرة: الآية 091) ~~واستقر الامر على هذا. سرخسي ملخصا. يعني في جميع الأزمان والأماكن، سوى ~~الحرم كما في القهستاني عن الكرماني. ms3760 ثم نقل عن الخانية أن الأفضل أن لا ~~يبتدأ به في الأشهر الحرم اه‍. والمراد بقوله: # سوى الحرم إذا لم يدخلوا فيه للقتال، فلو دخلوه للقتال حل قتالهم فيه ~~لقوله تعالى: * (حتى يقاتلوكم فيه) * (سورة البقرة: الآية 191) وتمامه في ~~شرح السير. قوله: (إن قام به البعض) هذه الجملة وقعت موقع التفسير لفرض ~~الكفاية. فتح. # مطلب في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية وحاصله: أن فرض الكفاية ما ~~يكفي فيه إقامة البعض عن الكل، لان المقصود حصوله في نفسه من مجموع ~~المكلفين كتغسيل الميت وتكفينه ورد السلام، بخلاف فرض العين، لان المطلوب ~~إقامته من كل عين: أي من كل ذات مكلفة بعينها، فلا يكفي فيه فعل البعض عن ~~الباقين، ولذا كان أفضل كما مر، لان العناية به أكثر، ثم إن فر ض الكفاية ~~إنما يجب على المسلمين العالمين به سواء كانوا كل المسلمين شرقا ومغربا أو ~~بعضهم. قال القهستاني: وفيه رمز إلى أن فرض الكفاية على كل واحد من ~~العالمين به بطريق البدل، وقيل: إنه فرض على بعض غير معين، والأول المختار ~~لأنه PageV04P298 # لو وجب على البعض لكان الآثم بعضا مبهما وذا غير مقبول، وإلى أنه قد يصير ~~بحيث لا يجب على أحد، وبحيث يجب على بعض دون بعض، فإن ظن كل طائفة من ~~المكلفين أن غيرهم قد فعلوا سقط الواجب عن الكل، وإن لزم منه أن لا يقوم به ~~أحد، وإن ظن كل طائفة أن غيرهم لم يفعلوا وجب على الكل، وإن ظن البعض أن ~~غيرهم أتى به وظن آخرون أن غيرهم ما أتى به وجب على الآخرين دون الأولين، ~~وذلك لا الوجوب ها هنا منوط بظن المكلف، لان تحصيل العلم بفعل الغير وعدمه ~~في أمثال ذلك في حيز التعسر، فالتكليف به يؤدي إلى الحرج. وتمامه في مناهج ~~العقول، وإلى أنه لم يجب على الجاهل به، وما في حواشي الكشاف للفاضل ~~التفتازاني: إنه يجب عليه أيضا فمخالف للمتداولات اه‍. قوله: (في زمن ما) ~~مفهومه أنه إذا قام به البعض في ms3761 أي زمن سقط عن الباقين مطلقا، وليس كذلك ط. ~~لما تقدم من أنه يجب على الامام في كل سنة مرة أو مرتين وحينئذ فلا يكفي ~~فعله في سنة عن سنة أخرى. قوله: (من المكلفين) أي العالمين به كما مر، ~~ونظيره أنه لو مات واحد من جماعة مسافرين في مفازة، فإنما يجب تكفينه ~~والصلاة عليه كفاية على باقي رفقائه العالمين به دون غيرهم. قوله: (وإياك ~~الخ) كذا في شرح ابن كمال، ومثله في الحواشي السعدية. # قوله: (بقيام أهل الروم مثلا) إذ لا يندفع بقتالهم الشر عن الهنود ~~المسلمين. نهر عن الحواشي السعدية، ثم قال فيها: وقوله تعالى: * (قاتلوا ~~الذين يلونكم من الكفار) * (سورة التوبة: الآية 321) يدل على أن الوجوب على ~~أهل كل قطر، ثم قال في موضع آخر. والآية تدل على أن الجهاد فرض على كل من ~~يلي الكفار من المسلمين على الكفاية، فلا يسقط بقيام الروم عن أهل الهند، ~~وأهل ما وراء النهر مثلا كما أشرنا إليه اه‍. قال في النهر: ويدل عليه ما ~~في البدائع، ولا ينبغي للامام أن يخلي ثغرا من الثغور من جماعة من المسلمين ~~فيهم غناء وكفاية لقتال العدو، فإن قاموا به سقط عن الباقين، وإن ضعف أهل ~~ثغر عن مقاومة الكفرة وخيف عليهم من العدو، فعلى من وراءهم من المسلمين ~~الأقرب فالأقرب أن ينفروا إليهم، وأن يمدوهم بالسلاح والكراع والمال لما ~~ذكرنا: إنه فرض على الناس كلهم ممن هو من أهل الجهاد، ولكن سقط الفرض عنهم ~~لحصول الكفاية بالبعض فما لم يحصل لا يسقط اه‍. # قلت: وحاصله أن كل موضع خيف هجوم العدو منه فرض على الامام أو على أهل ~~ذلك الموضع حفظه، وإن لم يقدروا فرض على الأقرب إليهم إعانتهم إلى حصول ~~الكفاية بمقاومة العدو، ولا يخفى أن هذا غير مسألتنا وهي قتالنا لهم ~~ابتداء، فتأمل. قوله: (بل يفرض على الأقرب فالأقرب الخ) أي يفرض عليهم ~~عينا، وقد يقال كفاية بدليل أنه لو قام الابعد حصل المقصود فيسقط عن ~~الأقرب، لكن هذا ذكره في ms3762 الدرر فيما لو هجم العدو. وعبارة الدرر: وفرض عين ~~إن هجموا على ثغر من ثغور الاسلام، فيصير فرض عين على من قرب منهم، وهم ~~يقدرون على الجهاد. ونقل صاحب النهاية عن الذخيرة أن الجهاد إذا جاء النفير ~~إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو، فأما من وراءهم يبعد من العدو فهو ~~فرض كفاية عليهم، حتى يسعهم تركه إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن ~~عجز من كان يقرب من العدو عن المقاومة مع العدو أو لم PageV04P299 # يعجزوا عنها، لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض ~~عين كالصلاة والصوم، لا يسعهم تركه ثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل ~~الاسلام شرقا وغربا على هذا التدريج، ونظيره الصلاة على الميت، فإن من مات ~~في ناحية من نواحي البلد فعلى جيرانه وأهل محلته أن يقوموا بأسبابه وليس ~~على من كان يبعد من الميت أن يقوم بذلك، وإن كان الذي يبعد من الميت يعلم ~~أن أهل محلته يضيعون حقوقه أو يعجزون عنه كان عليه أن يقوم بحقوقه، كذا هنا ~~اه‍. # مطلب: طاعة الوالدين فرض عين قوله: (لا يفرض على صبي) في الذخيرة للأب أن ~~يأذن للمراهق بالقتال، وإن خاف عليه القتل. # وقال السعدي: لا بد أنه لا يخاف عليه، فإن خاف قتله لم يأذن له. نهر. ~~قوله: (وبالغ له أبوان) مفاده أنهما لا يأثمان في منعه، وإلا لكان له ~~الخروج حتى يبطل عنهما الاثم، مع أنهما في سعة من منعه إذا كان يدخلهما من ~~ذلك مشقة شديدة، وشمل الكافرين أيضا أو أحدهما إذا كره خروجه مخافة ومشقة، ~~وإلا بل لكراهة قتال أهل دينه، فلا يطيعه ما لم يخف عليه الضيعة، إذ لو كان ~~معسرا محتاجا إلى خدمته فرضت عليه ولو كافرا، وليس من الصواب ترك فرض عين ~~ليتوصل إلى فرض كفاية، ولو مات أبواه فأذن له جده لأبيه وجدته لامه ولم ~~يأذن له الآخران: أي أبو الأم وأم الأب فلا بأس بخروجه لقيام أب الأب وأم ~~الام ms3763 مقام الأب والام عند فقدهما، والآخران كباقي الأجانب إلا إذا عدم ~~الأولان. # فالمستحب: أن لا يخرج إلا بإذنهما، ولو لم أم أم وأم أب، فالاذن لام الام ~~بدليل تقدمها في الحضانة، ولان الأخرى لا تقوم مقام الأب، ولو له أب وأم أ ~~أأدخل لا ينبغي الخروج بلا إذنها لأنها كالأم لان حق الحضانة لها، وأما غير ~~هؤلاء كالزوجة والأولاد والأخوات والأعمام فإنه يخرج بلا إذنهم، إلا إذا ~~كانت نفقتهم واجبة عليهم وخاف عليهم الضيعة اه‍. ملخصا من شرح السير ~~الكبير. قوله: (لان طاعتهما فرض عين) أي والجهاد لم يتعين فكان مراعاة فرض ~~العين أولى، كما في التجنيس، وأخذ منه في البحر كراهة الخروج بلا إذنهما، ~~واعترض على قول الفتح: إنه يحرم. # قلت: وفيه نظر، فإن الأولى هنا بمعنى الأقوى والأرجح: أي إن الأقوى ~~مراعاة فرض العين لقوته ورجحانه على فرض الكفاية، فحيث ثبت أنه فرض كان ~~خلافه حراما، ولذا قال السرخسي: # فعليه أن يقدم الأقوى، نعم قدمنا آنفا عنه في الجد والجدة الفاسدين أن ~~المستحب أن لا يخرج إلا بإذنهما. قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام الخ) ~~دليل آخر على تقديم الوالدين، وقدمنا الحديث المتفق عليه وفيه تقديم برهما ~~على الجهاد، وفي صحيح البخاري في الرجل الذي جاء يستأذن النبي (ص) في ~~الجهاد قال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد وذكر بعضهم أن ذلك ~~الرجل هو جاهمة بن عباس بن مرداس ثم رأيت في شرح سير الكبير قال: وذكر عن ~~ابن عباس بن مرداس أنه قال: يا رسول الله إني أريد الجهاد، قال: ألك أم؟ ~~قال: نعم، قال: الزم أمك الخ. # قوله: (تحت رجل أمك) هو في معنى حديث الجنة تحت أقدام الأمهات ولعل ~~المراد منه والله تعالى أعلم تقبيل رجلها، أو هو كناية عن التواضع لها ~~وأطلقت الجنة على سبب دخولها. قوله: (فيه خطر) كالجهاد وسفر البحر والخطر ~~بالخاء المعجمة والطاء المهملة المفتوحتين الاشراف على PageV04P300 # الهلاك كما في ط عن القاموس. قوله: (ومالا خطر) كالسفر للتجارة والحج ~~والعمرة يحل ms3764 بلا إذن، إلا إن خيف عليهما الضيعة. سرخسي. قوله: (ومنه السفر ~~في طلب العلم) لان أولى من التجارة إذا كان الطريق آمنا ولم يخف عليهما ~~الضيعة. سرخسي. قوله: (ومفاده الخ) أي تعليل عدم وجوبه كفاية على العبد ~~والمرأة بكونه حق المولى، والزوج: أي حق مخلوق فيقدم على حق الخالق، ~~لاحتياج المخلوق واستغناء الخالق تعالى يفيد وجوبه كفاية على المرأة لو ~~أمرها به الزوج لارتفاع المانع من حق الخالق تعالى، وكذا غير المزوجة لعدم ~~المانع من أصله ومثله العبد لو أمره به مولاه لكن سكت عنه لظهور وجوبه ~~كفاية على العبد بإذن مولاه، بخلاف المرأة ولو غير مزوجة، لأنها ليست من ~~أهل القتال لضعف بنيتها، قال في الهداية في فصل قسمة الغنيمة: ولهذا: أي ~~لعجزها عن الجهاد لم يلحقها فرضه، ولأنها عورة كما في القهستاني عن المحيط ~~قال: فلا يخص المزوجة كما ظن به ظهر الفرق وهو أعدم، وجوبه على العبد لحق ~~المولى، فإذا زال حقه بإذنه ثبت الوجوب، بخلاف المرأة فإنه ليس لحق الزوج ~~بل لكونها ليست من أهله ولذا لم يجب على غير المزوجة. قوله: (وفي البحر ~~الخ) مراد صاحب البحر مناقشة الفتح في دعواه الوجوب على المرأة لو أمرها ~~الزوج، بناء على أن المراد وجوبه عليها بسبب أمره لها، وفيه أن مراده ~~الوجوب بأمره تعالى لا بأمر الزوج، بل هو إذن وفك للحج كما أفاده ح. وقد ~~علمت عدم وجوبه عليها أصلا، إلا إذا هجم العدو كما يأتي. قوله: (أي أعرج) ~~نقله في الفتح عن ديوان الأدب، وهو المناسب لقوله: وأقطع وفي المغرب أنه ~~الذي أقعده الداء عن الحركة، وعند الأطباء هو الزمن، وقيل المقعد المتشنج ~~الأعضاء، والزمن: الذي طال مرضه اه‍. قوله: (وأقطع) هو المقطوع اليد، ~~والجمع قطعان كأسود وسودان. صحاح. قوله: (لعجزهم) لقوله تعالى: * (ليس على ~~الأعمى حرج) * (سورة النور: الآية 16) فإنها نزلت في أصحاب الاعذار. زيلعي. ~~وفيه إشعار بأن من عجز عنه لسبب من الأسباب لم يفرض عليه كما أشير إليه في ~~الاختيار. قهستاني. قوله: ms3765 (ومديون بغير إذن غريمه) أي ولو لم يكن عنده ~~وفاء، لأنه تعلق به حق الغريم تجنيس، فلو أذن له الدائن ولم يبرئه فالمستحب ~~الإقامة لقضاء الدين لان البدء بالأوجب أولى، فإن خرج فلا بأس. ذخيرة. ولو ~~الدائن غائبا فأوصى بقضاء دينه إن مات فلا بأس بالخروج لو له وفاء، وإلا ~~فالأولى الإقامة لقضاء دينه. هندية. وكذا لو كان عنده وديعة ربها غائب ~~فأوصى إلى رجل بدفعها إلى ربها فله الخروج. بحر عن التتارخانية. # قوله: (لو بأمره) أي لأنه حينئذ يثبت له الرجوع بما يؤدي عنه، بخلاف ما ~~إذا كفله لا بأمره، فإنه لا رجوع للكفيل عليه، فلا يحتاج إلى استئذانه بل ~~يستأذن الدائن فقط. قوله: (ولو بالنفس) لان له عليه حقا بتسليم نفسه إليه ~~إذا طلب منه، وقد صرحوا بأن للكفيل بالنفس منعه من السفر، وتمامه في النهر ~~على خلاف ما بحثه في البحر. قوله: (فله الخروج) أي بلا إذن الكفيل لعدم ~~توجه المطالبة بقضاء الدين لكن الأفضل الإقامة لقضائه. ذخيرة. قوله: (إن ~~علم) أي بطريق الظاهر. ذخيرة. PageV04P301 # قوله: (فليس له الغزو الخ) لما كان المتن صادقا بجواز خروجه، زاد قوله: ~~فليس الخ ليفيد أنه لا يخرج ط. قلت: وظاهر التعليل بخوف ضياعهم جواز خروجه ~~لو كان في البلدة من يساويه. تأمل. قوله: (وعمم في البزازية السفر) يعني ~~أطلقه حيث قال: أراد السفر. قوله: (ولا يخفى أن المقيد) وهو منعه عن سفر ~~الغزو ويفيد غيره بالأولى: أي يفيد منعه عن سفر غير الغزو بالأولى، لان ~~الغزو فرض كفاية، فإذا منع منه يمنع من غيره سفر التجارة وحج النفل. وأما ~~السفر لحج الفرض أو الغزو إذا هجم العدو، فهو غير مراد قطعا فلا حاجة إلى ~~استثنائه، على أن في دعوى الأولوية نظرا لان منعه من السفر الغزو لما فيه ~~من الخطر، ولا يلزم منه منعه مما لا خطر فيه كما مر في سفر الابن بلا إذن ~~الأب فإنه يمنع عن سفره للجهاد للتجارة وطلب العلم لما قلنا. # وأما ما في البزازية ms3766 فقد يقال: إن المراد به السفر الطويل أو على قصد ~~الرحيل، فإن فيه ضياعهم بخلاف غيره، فافهم. قوله: (وفرض عين) أي على من ~~يقرب من العدو، فإن عجزوا أو تكاسلوا فعلى من يليهم، حتى يفترض على هذا ~~التدريج على كل المسلمين شرقا وغربا كما مر في عبارة الدرر عن الذخيرة: قال ~~في الفتح: وكان معناه إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون ويبلغهم الخبر، ~~وإلا فهو تكليف ما لا يطاق، بخلاف إنقاذ الأسير وجوبه على الكل متجه من أهل ~~المشرق والمغرب ممن علم، ويجب أن لا يأثم من عزم على الخروج، وقعوده لعدم ~~خروج الناس، وتكاسلهم أو قعود السلطان أو منعه اه‍. وفي البزازية: مسلمة ~~سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر ما لم تدخل دار الحرب. ~~وفي الذخيرة: يجب على من لهم قوة اتباعهم لاخذ ما بأيديهم من النساء ~~والعزراري وإن دخلوا دار الحرب ما لم يبلغوا حصونهم، ولهم أن لا يتبعوهم ~~للمال. قوله: (إن هجم العدو) أي دخل بلدة بغتة، وهذه الحالة تسمى النفير ~~العام. قال في الاختيار: والنفير العام أن يحتاج إلى جميع المسلمين. قوله: ~~(فيخرج الكل) أي كل من ذكر من المرأة والعبد والمديون وغيرهم. قال السرخسي: ~~وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس بأن يخرجوا ~~ويقاتلوا في النفير العام وإن كره ذلك الآباء والأمهات. قوله: (المدنف) ~~بالبناء للمجهول: أي الذي لازمه المرض. وفي ح عن جامع اللغة: الدنف: المرض ~~الملازم، وفي المصباح: دنف دنفا من باب تعب فهو دنف: إذا لازمه المرض ~~وأدنفه المرض، وأدنف هو يتعدى ولا يتعد اه‍. قوله: (وشرط لوجوبه القدرة على ~~السلاح) أي وعلى القتال وملك الزاد والراحلة كما في قاضيخان وغيره. ~~قهستاني. وقدمنا عنه اشتراط العلم أيضا. قوله: (لا أمن الطريق) أي من قطاع ~~أو محاربين، فيخرجون إلى النفير، ويقاتلون بطريقهم أيضا حيث أمكن، وإلا سقط ~~الوجوب لان الطاعة بحسب الطاقة. تأمل. PageV04P302 # مطلب: إذا علم أنه يقتل يجوز له أن يقاتل بشرط أن ينكي فيهم، ms3767 وإلا فلا، ~~بخلاف الامر بالمعروف قوله: (لم يلزمه القتال) يشير إلى أنه لو قاتل حتى ~~قتل جاز، لكن ذكر في شرح السير أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه ~~يقتل إذا كان يصنع شيئا بقتل أو بجرح أو بهزم فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة ~~بين يدي رسول الله (ص) يوم أحد ومدحهم على ذلك، فأما إذا علم أنه لا ينكي ~~فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم، لأنه لا يحصل بحملته شئ من إعزاز ~~الدين، بخلاف نهي فسقة المسلمين عن منكر إذا علم أنهم لا يمتنعون بل ~~يقتلونه، فإنه لا بأس بالاقدام، وإن رخص له السكوت لان المسلمين يعتقدون ما ~~يأمرهم به فلا بد أن يكون فعله مؤثرا في باطنهم، بخلاف الكفار. قوله: ~~(ويقبل خبر المستنفر) أي طالب النفر وهو الخروج للغزو. أفاده الشلبي، ويقبل ~~خبر العبد فيه كما في شرح الملتقى ط. قوله: (لأنه خبر يشتهر في الحال) أي ~~فلا يكون الوجوب مبنيا على خبر الفاسق فقط، أو المراد أن خوف الاشتهار ~~قرينة على صدقه. تأمل. قوله: (وكره الجعل) بضم الجيم وهو ما يجعل للانسان ~~في مقابلة شئ يفعله، والمراد هنا أن يكلف الامام الناس بأن يقوي بعضهم بعضا ~~بالكراع أي الخيل والسلاح وغير ذلك من النفقة والزاد. نهر. وعلل الكراهة في ~~الهداية بقوله: لأنه يشبه الاجر ولا ضرورة إليه، لان مال بيت المال معد ~~لنوائب المسلمين اه‍. # والثاني: يوجب ثبوت الكراهة على الامام فقط والأول يوجبها على الغازي، ~~وعلى الإما كراهة تسببه في المكروه كما في الفتح، وظاهره أن الكراهة ~~تحريمية لقول الفتح: إن حقيقة الاجر على الطاعة حرام فما يشبهه مكروه اه‍. ~~قيل: إن هذا إنما يظهر على قول المتقدمين. # قلت: لا يخفى فساده بل هو على قول الكل، لان المتأخرين إنما أجازوا الاجر ~~على أشياء خاصة نصوا عليها من الطاعات وهي: التعليم والاذان والإمامة لا ~~على كل طاعة، وإلا لشمل نحو الصوم والصلاة، ولا قائل به كما نبهنا عليه ~~غيره مرة، ms3768 وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الإجارات، وأوضحناه في ~~رسالتنا شفاء العليل وبل الغليل في أخذ الأجرة على الحتمات والتهاليل ~~فافهم. # قوله: (ومفاده الخ) أي مفاد تفسير الفئ بما ذكر من وجود شئ الخ، ونحوه في ~~الذخيرة وغاية البيان، وقيد بقوله: هنا لان حقيقة الفئ كما في الفتح ما ~~يؤخذ بغير قتال كالخراج والجزية. أما المأخوذ بقتال فيسمى غنيمة كما يأتي ~~في الفصل الآتي، ولا تتقيد الكراهة بوجود الفئ فقط، وهو الحق كما في المنح ~~والبحر. وقال لجواز الاستقراض من بقية الأنواع، ولذا لم يذكر الفئ في بعض ~~المعتبرات، وإنما ذكر مال بيت المال اه‍. وسيأتي في آخر فصل الجزية بيان ~~مصارف بيت المال، وتقدمت منظومة في باب العشر من كتاب الزكاة. قوله: (وإلا ~~لا) أي وإن لم يوجد شئ في بيت المال لا يكره الجعل للضرورة. قوله: (لدفع ~~الضرر الاعلى) وهو تعدي شر الكفار إلى المسلمين. فتح. قوله: (بالأدنى) وهو ~~الجعل المذكور، فيلتزم الضرر الخاص لدفع الضرر العام. # تنبيه: من قدر على الجهاد بنفسه وماله لزمه، ولا ينبغي له أخذ الجعل، ومن ~~عجز عن PageV04P303 # الخروج وله مال ينبغي أن يبعث غيره عنه بماله، وعكسه إن أعطاه الامام ~~كفايته من بيت المال لا ينبغي له أن يأخذ من غير جعلا، وإذا قال القاعد ~~للغازي: خذ هذا المال لتغزو به عني لا يجوز، لأنه استئجار على الجهاد بخلاف ~~قوله: فاغز به، ومثله الحج، وللغازي أن يترك بعض الجعل لنفقة عياله، لأنه ~~لا يتهيأ له الخروج إلا به، وتمامه في البحر. قوله: (دعوناهم إلى الاسلام) ~~أي ندبا إن بلغتهم الدعوة، وإلا فوجوبا ما لم يتضمن ضررا كما يأتي. قوله: ~~(فإن أسلموا) أي بالتلفظ بالشهادتين على تفصيل ذكره في البحر هنا، وسيذكره ~~الشارح في آخر باب المرتد مع التبري عن دينه، لو كان كتابيا على ما سيأتي ~~بيانه هناك إن شاء الله تعالى، وقد يكون الاسلام بالفعل كالصلاة بالجماعة ~~والحج، وتمامه في البحر. وتقدم ذلك منظوما في أول كتاب الصلاة وأشبعنا ~~الكلام ms3769 عليه ثمة. قوله: (فيها) أي فبالخصلة الكاملة أخذوا ونعمت الخصلة. ~~قوله: (ولو محلا لها) بأن لم يكونوا مرتدين ولا من مشركي العرب كما يأتي ~~بيانه في فصل الجزية. قال في النهر: وينبغي للامام أن يبين لهم مقدار ~~الجزية ووقت وجوبها والتفاوت بين الغني والفقير في مقدارها. قوله: (فلهم ~~مالنا من الانصاف الخ) أي المعاملة بالعدل والقسط. والانتصاف: الاخذ ~~بالعدل. قال في المنح: # والمراد أنه يجب لهم علينا ويجب لنا عليهم، لو تعرضنا لدمائهم وأموالهم ~~أو تعرضوا لدمائنا وأموالنا ما يجب لبعضنا على بعض عند التعرض اه‍. وفي ~~البحر: وسيأتي في البيوع استثناء عقدهم على الخمر والخنزير فإنه كعقدنا على ~~العصير والشاة، وقدمنا أن الذمي مؤاخذ بالحدود والقصاص إلا حد الشرب، ومر ~~في النكاح لو اعتقدوا جوازه بلا مهر أو شهود أو في عدة لتركهم وما يدينون، ~~بخلاف الربا اه‍. قوله: (فخرج) أي بالتقييد بالإنصاف والانتصاف. # مطلب في أن الكفار مخاطبون ندبا قوله: (إذ الكفار لا يخاطبون بها عندنا) ~~الذي تحرر في المنار وشرحه لصاحب البحر أنهم مخاطبون بالايمان، وبالعقوبات ~~سوى حد الشرب، والمعاملات. وأما العبادات فقال السمرقنديون: # إنهم غير مخاطبين بها أداء واعتقادا. قال البخاريون: إنهم غير مخاطبين ~~بها أداء فقط. وقال العراقيون: # إنهم مخاطبون بهما فيعاقبون عليهما وهو المعتمد اه‍ ح. قوله: (ويؤيده) أي ~~يؤيد ما ذكر من التقييد بالأنصاف والانتصاف، أو يؤيد خروج العبادات. # وحاصله: أن لهم حكمنا في العقوبات والمعاملات إلا ما استثنى دون الايمان ~~والعبادات فلا نطالبهم بهما وإن عوقبوا عليهما في الآخرة. قوله: (ولا يحل ~~لنا الخ) لان بالدعوة يعلمون أنا ما نقاتلهم على أموالهم وسبي عيالهم فربما ~~يجيبون إلى المقصود بلا قتال، فلا بد من الاستعلام. # فتح. فلو قاتلهم قبل الدعوة أثم للنهي، ولا غرامة لعدم العاصم وهو الدين ~~أو الاحراز بالدار، فصار كقتل النسوان والصبيان. بحر. قوله: (من لا تبلغه) ~~الأولى من لم ط. قوله: (بفتح الدال) قال في شرحه على الملتقى: الدعوة هنا ~~بفتح الدال، وكذا في الدعوة إلى الطعام، وأما في ms3770 النسب فبالكسر، كذا قاله ~~الباقاني، لكن ذكره غيره أنها في دار الحرب بالضم. قوله: (وهو) أي الاسلام. ~~PageV04P304 # قوله: (لا ينبغي الخ) الظاهر أنه بمعنى لا يحل كما يأتي نظيره. قوله: ~~(خلافا لما نقله المصنف) الأولى تقديمه على قوله: بقي الخ أي لا يحل في ~~زماننا أيضا، خلافا لما نقله المصنف عن الينابيع من أن ذلك في ابتداء ~~الاسلام، وأما الآن فقد فاض واشتهر، فيكون الامام مخيرا بين البعث إليهم ~~وتركه له. قال في الفتح: ويجب أن المدار غلبة ظن أن هؤلاء لم تبلغهم ~~الدعوة: قوله: (إلا إذا تضمن ذلك ضررا) ذكروا هذا الاستثناء في الاستحباب ~~مع إمكانه في الوجوب أيضا ط. زاد في شرح الملتقى عن المحيط: أن يطمع فيهم ~~ما يدعوهم إليه ط. قوله: (كأن يستعدون الخ) المناسب إسقاط النون لأنه منصوب ~~بأن المصدرية. قوله: (بنصب المجانيق) أي على حصونهم، لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نصبها على الطائف. رواه الترمذي. نهر. وهو جمع منجنيق بفتح الميم ~~عند الأكثر وإسكان النون الأولى وكسر الثانية، فارسية معربة، تذكر وتأنيثها ~~أحسن، وهي آلة ترمى بها الحجارة الكبار. قلت: وقد تركت اليوم للاستغناء ~~عنها بالمدافع الحادثة. قوله: (وحرقهم) أراد حرق دورهم وأمتعتهم، قاله ~~العيني. والظاهر أن المراد حرق ذاتهم بالمجانيق، وإذا جازت محاربتهم بحرقهم ~~فما لهم أولى. نهر. وقوله: بالمجانيق: أي برمي النار بها عليهم، لكن جواز ~~التحريق والتغريق مقيد كما في شرح السير بما إذا لم يتمكنوا من الظفر بهم ~~بدون ذلك، بلا مشقة عظيمة، فإن تمكنوا بدونها فلا يجوز، لان فيه إهلاك ~~أطفالهم ونسائهم ومن عندهم من المسلمين. # قوله: (إلا إذا غلب الخ) كذا قيد في الفتح إطلاق المتون، وتبعه في البحر ~~والنهر، وعلله بأنه إفساد في غير محله الحاجة وما أبيح إلا لها، ولا يخفى ~~حسنه لان المقصود كسر شوكتهم وإلحاق الغيظ بهم، فإذا غلب الظن بحصول ذلك ~~بدون إتلاف وأنه يصير لنا لا نتلفه. قوله: (ونحوه) كرصاص، وقد استغنى به عن ~~النبل في زماننا. قوله: (سئل ذلك النبي) كذا نقله ms3771 في النهر عن أبي الليث: ~~أي بأن نقول له هل نرمي أم لا، ونعمل بقوله، ولم يذكر ما إذا لم يمكن ~~سؤاله. قوله: # (وما أصيب منهم) أي إذا قصدنا الكفار بالرمي، وأصبنا أحدا من المسلمين ~~الذين تترس الكفار بهم لا نضمنه، وذكر السرخسي أن القول للرامي بيمينه في ~~أنه قصد الكفار لا لولي المسلم المقتول أنه تعمد قتله. قوله: (لان الفروض ~~لا تقرن بالغرامات) أي كما لو مات المحدود بالجلد، أو القطع وأورد المضطر ~~إلى أكل مال الغير فإنه مضمون، وأجاب عنه في الفتح بأن المذهب عندنا أنه لا ~~يجب عليه أكله فلم يكن فرضا، فهو كالمباح يتقيد بشرط السلامة كالمرور في ~~الطريق. قوله: (ولو أخرج واحد ما) أراد بالاخراج ما يعم الخروج وزاد لفظ ما ~~للتعميم، فالمراد أي رجل كان لا بقيد PageV04P305 # كونه مسلما أو ذميا في نفس الامر أو بتغليب الظن، ولذا قال محمد: ولو ~~أخرج واحد من عرض الناس. قوله: (لجواز كون المخرج هو ذاك) فصار في كون ~~المسلم في الباقي شك، بخلاف الحالة الأولى فإن كون المسلم والذمي فيهم ~~معلوم بالفرض، فوقع الفرق. فتح. # قلت: ونظير هذه المسألة ما لو تنجس بعض الثوب فغسل طرفا منه ولو بلا تحر ~~فإنه يصح أن يصلي به إذا لم يبق متيقن النجاسة، وهذا يرد على قولهم: اليقين ~~لا يزول بالشك، وقدمنا تحقيق المسألة في الطهارة عن شرح المنية. قوله: ~~(ويحرم الاستخفاف به) زاد ذلك وإن استلزمه ما قبله، لان ذلك علة النهي، فإن ~~إخراجه يؤدي إلى وقوعه في يد العدو، وفي ذلك تعريض لاستخفافهم به، وهو ~~حرام، خلافا لقول الطحاوي: إن ذلك إنما كان عند قلة المصاحف كي لا تنقطع عن ~~أيدي الناس، وأما اليوم فلا يكره. قوله: (وامرأة) أي وعن إخراج أمرة، فهو ~~معطوف على ما. قوله: (هو الأصح) احتراز عن قول الطحاوي المذكور. قوله: (إلا ~~في جيش) أقله عند الامام أربعمائة، وأقل السرية عنده مائة كما رأيته في ~~الخانية، وكذا قال في الشرنبلالية نقلها عنها وعن العناية، ms3772 خلافا لما في ~~البحر عن الخانية من أن أقل السرية مائتان وتبعه في النهر. قال في ~~الشرنبلالية: وما قاله ابن زياد من أن أقل السرية أربعمائة، وأقل الجيش ~~أربعة آلاف قاله من تلقاء نفسه، نص عليه الشيخ أكمل الدين اه‍. وفي الفتح: ~~ينبغي أن يكون العسكر العظيم اثني عشر الف لقوله عليه الصلاة والسلام: # لن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة. # قلت: والتقييد بالقلة لأنها قد تغلب بسبب آخر كخيانة الامراء في زمانا. # تتمة: في الخانية: لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفا، ~~وإن كان العدو أكثر، وذكر الحديث. # ثم قال: والحاصل أنه إذا غلب على ظنه أنه يغلب لا بأس بأن يفر ولا بأس ~~للواحد إذا لم يكن معه سلاح أن يفر من اثنين لهما سلاح، وذكر قبله: ويكره ~~للواحد القوي أن يفر من الكافرين والمائة من المائتين في قول محمد، ولا بأس ~~أن يقر الواحد من الثلاثة والمائة من ثلاثمائة. قوله: # (لكن الخ) قال في الفتح، ثم الأولى في إخراج النساء العجائز للطب ~~والمداواة والسقي (1) دون الشواب، ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج ~~الإماء دون الحرائر. # مطلب: لفظ ينبغي يستعمل في المندب وغيره عند المتقدمين قوله: (ونهينا عن ~~غدر الخ) عدل عن قول الهداية وغيرها، وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا لان ~~المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب ولا ينبغي بمعنى يكره ~~تنزيها، وإن كان # PageV04P306 # في عرف المتقدمين استعماله في أعم من ذلك وهو في القرآن كثير * (ما كان ~~ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) * (سورة الفرقان: الآية 81) قال في ~~المصباح: وينبغي أن يكون كذا معناه يجب أو يندب بحسب ما فيه من الطلب اه‍. # مطلب في بيان نسخ المثلة قوله: (عن غدر) أن نقض عهد وغلول بضم الغين: ~~الخيانة من المغنم قبل قسمته، ومثله بضم الميم اسم مصدر مثل به من باب نصر: ~~أي قطع أطرافه وشوه به، كذا في جامع اللغة ح. # قوله: (أما قبله فلا بأس بها) قال الزيلعي: وهذا ms3773 حسن، ونظيره الاحراق ~~بالنار، وقيد جوازها قبله في الفتح بما إذا وقعت قتالا كمبارز ضرب فقطع ~~أذنه ثم ضرب ففقأ عينه ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك اه‍. وهو ظاهر في ~~أنه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له أن يمثل به، بل يقتله، ومقتضى ~~ما في الاختيار أن له ذلك كيف وقد علل بأنها أبلغ في كبتهم وأضر بهم. نهر. # تنبيه: ثبت في الصحيحين وغيرهما النهي عن المثلة، فإن كان متأخرا عن قصة ~~العرنيين فالنسخ ظاهر وإن لم يدر فقد تعارض محرم ومبيح، فيقدم المحرم ~~ويتضمن الحكم بنسخ الآخر، وأما من جنى على جماعة بأن قطع أنف رجل وأذني رجل ~~ويدي آخر ورجلي آخر وفقأ عيني آخر فإنه يقتص منه لكل، لكن يستأنى بكل قصاص ~~إلى برء ما قبله، فهذه مثلة ضمنا لا قصدا، وإنما يظهر أثر النهي والنسخ ~~فيمن مثل بشخص حتى قتله، فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به. فتح ~~ملخصا. قوله: (وغير مكلف) كالصبي والمجنون. قوله: (وشيخ خر: فإن) أصل المتن ~~وشيخ فان لكن زاد الشارح لفظة خر فيكون عطف خاص على عام. قال في الفتح: ثم ~~المراد بالشيخ الفاني: الذي لا يقتل من لا يقدر على القتال، ولا الصياح عند ~~التقاء الصفين ولا على الاحبال، لأنه يجئ منه الولد فيكثر محارب المسلمين. ~~ذكره في الذخيرة. زاد الشيخ أبو بكر الرازي أنه إذا كان كامل العقل نقتله، ~~ومثله نقتله إذا ارتد، والذي لا نقتله الشيخ الفاني الذي خرف وزال عن حدود ~~العقلاء والمميزين، فهذا لا نقتله، ولا إذا ارتد اه‍. # قلت: ومقتضى كلام الرازي أنه إذا كان كامل العقل يقتل وإن لم يقدر على ~~القتال والصياح والاحبال ومقتضى ما في الذخيرة أنه إذا لم يقدر على ذلك لا ~~يقتل، وإن كان كامل العقل، وهذا هو الموافق لما في شرح السير الكبير، وهذا ~~الظاهر، لأنه إذا كان عاقلا لكنه لا يقدر على شئ مما ذكر يكون في معنى ~~المرأة والراهب، بل أولى. ms3774 # فصار الحاصل: أن الشيخ الفاني إن كان خرفان زائل العقل لا يقتل، وإن كان ~~له صياح ونسل لأنه في حكم المجنون، وإن كان عاقلا لا يقتل أيضا إن لم يقدر ~~على القتال ونحوه، وبه تعلم ما في كلام الشارح من عدم الانتظام، وكان عليه ~~أن يقول: وشيخ فان، لا صياح ولا نسل له، أو خرفان لا يعقل فلا يقتل، ولا ~~إذا ارتد. والمراد بمن لا صياح له: من لا يحرض على القتال بصياحه عند ~~التقاء الصفين. قوله: (ومقعد وزمن) وكذا من في معناهما كيابس الشق ومقطوع ~~اليمنى أو من خلاف، لكن نظر فيه الشرنبلالية بأنه لا ينزل عن رتبة الشيخ ~~القادر على الاحبال أو الصياح اه‍. PageV04P307 # قلت: ومثله يقال في المرأة والصبي والأعمى. وقد يجاب بأنه يندفع ما يحذر ~~منهم بإخراجهم إلى دارنا لما يأتي من أن لا يقتل يحمل إلى دارنا، سوى الشيخ ~~الفاني عادم النفع بالكلية، وتمامه فيما علقناه على البحر. قوله: (وراهب ~~الخ) قال في الفتح وفي السير الكبير، لا يقتل الراهب في صومعته، ولا أهل ~~الكنائس الذين لا يخالطون الناس، فإن خالطوا قتلوا كالقسيس، والذي يجن ~~ويفيق يقتل في حال إفاقته وإن لم يقاتل: قال في الجوهرة: وكان يجوز قتل ~~الأخرس والأصم وأقطع اليد اليسرى أو إحدى الرجلين لأنه يمكنه أن يقاتل ~~راكبا، وكذا المرأة إذا قاتلت. قوله: (إلا أن يكون الخ) قال في الفتح ~~استثناء من حكم عدم القتل: ولا خلاف في هذا لاحد، وصح أمره عليه الصلاة ~~والسلام بقتل دريد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر وقد عمي ~~لما جئ به في جيش هوازن للرأي، وكذا يقتل من قاتل من كل من قلنا: إنه لا ~~يقتل كالمجنون والصبي والمرأة، إلا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال ~~قتالهما، أما غيرهما من النساء والرهبان وغيرهم فإنهم يقتلون إذا قاتلوا ~~بعد الأسر، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل، وكذا الصبي الملك، لان في ~~قتل الملك كسر شوكتهم، وقيد في الجوهرة الصبي الملك بما إذا ms3775 كان حاضرا. ~~قوله: (في الحرب) متعلق برأي ومال على تأويل المال بالانفاق. قوله: (ثم لا ~~يتركونهم الخ) أي ينبغي أن لا يتركوا من ذكر ممن لا يقتل، بل يحملونهم إلى ~~دار الاسلام إذا كان بالمسلمين قوة على ذلك لما ذكر، ولئلا يولد لهم فيكون ~~في تركهم عون على المسلمين، وكذلك الصبيان يبلغون فيقاتلون، وأما الشيخ ~~الفاني الذي لا يقاتل ولا يلقح ولا رأي له: فإن شاءوا تركوه إذ لا نفع فيه ~~للكفار، أو حملوه ليفادى به أسرى المسلمين على قول من يرى المفاداة، وعلى ~~القول الآخر: لا فائدة في حمله، ومثله العجوز التي لا تلد. منح عن السراج ~~ملخصا. والمعتمد القول بالمفاداة كما سيذكره في الباب الآتي، وكذلك الرهبان ~~وأصحاب الصوامع إذا كانوا لا يتزوجون. بحر: أي ولا يخالطون، وبه وفق بعض ~~المشايخ بين هذا ورواية أنهم يقتلون. إفادة القهستاني عن المحيط. قوله: ~~(وسيجئ) أي في الباب الآتي. قوله: (وفيه فراغ قلبنا) أي باندفاع شره عنا ~~لاشتهار قتله بذلك. قوله: (وقد حمل الخ) وكذا فعل عبد الله بن أنيس بسفيان ~~بن عبد الله ومحمد بن مسلمة بكعب بن الأشرف، كما بسطه السرخسي وقال: عليه ~~أكثر مشايخنا لو فيه غيظهم وفراغ قلبنا بأن يكون المقتول من قواد المشركين ~~أو عظماء المبارزين اه‍. قوله: (وعبارة الخانية الخ) قال في النهر: ولم أر ~~نبش قبور أهل الذمة ويجب أن يقال: إن تحقق ذلك ولم يكن له وارث إلا بيت ~~المال جاز نبشه، ثم نقل ما في الخانية وقال: هذا يعم الذمي اه‍. لكن لا ~~يخفى أن ما في الخانية ليس فيه التقييد بتحقق المال، بل الظاهر أن المراد ~~PageV04P308 # عند توهم ذلك لأنه عند التحقق يجوز النبش في المسلم لحق آدمي كسقوط متاع ~~أو تكفين بثوب مغصوب أو دفن مال معه ولو درهما كما في جنائز البحر، فافهم ~~قوله: (أن يبدأ أصله المشرك) لأنه يجب عليه إحياؤه بالانفاق فيناقضه ~~الاطلاق في إفتائه. هداية. والأولى التعليل بأنه كان سبب إيجاده لما يأتي ~~قريبا قيد بالبدء ms3776 احترازا عما لو قصد الأصل قتله كما يأتي، وبالأصل احترازا ~~عن الفرع المشرك وإن سفل، فللأب أن يبتدئ بقتله وكذا سائر القرابات كما في ~~البحر والنهر، وعدل عن تعبير الكنز بالأب، لان أمه وأجداده وجداته من قبل ~~الأب والام كالأب. قوله: (كما لا يبدأ قريبه الباغي) أشار إلى فائدة ~~التقييد بالمشرك، وهي أنه لو كان المحارب باغيا لا يتقيد بكونه أصلا، بل ~~يعم الأخ وغيره. # قال في البحر: لأنه يجب عليه إحياؤه بالانفاق عليه لاتحاد الدين، فكذا ~~بترك القتل اه‍. # قلت: ومفاده تقييد القريب بالرحم المحرم، لأنه لا يجب عليه أن ينفق على ~~غيره، لكن يراد أنه يجب عليه الانفاق على فرعه المشرك. ويجاب بأن ذاك في ~~غير الحربي، لأنه لا يجب الانفاق على الأصول والفروع الحربيين كما مر في ~~بابه، لكن يلزم منه أن يكون له بدء أصله بالقتل، وأن لا يصح التعليل المار ~~عن الهداية بأنه يجب عليه إحياؤه بالانفاق كما أورده في الحواشي السعدية، ~~فالأولى التعليل بما ذكره في شرح السير أن الأب كان سبب إيجاده فلا يكون ~~سبب إعدامه بالقصد إلى قتله كما قدمناه. قوله: (بل يشغله) أي بالمحاربة بأن ~~يعرقب فرسه، أو يطرحه عنها أو يلجئه إلى مكان ولا ينبغي أن ينصرف عنه ~~ويتركه. نهر. قوله: (فإن فقد قتله) أي إذا لم يكن ثمة غيره قتله، كذا قاله ~~في النهر، ولم أره لغيره. وعبارة الزيلعي: وإن لم يكن ثمة من يقتله لا ~~يمكنه من الرجوع، حتى لا يعود حربا على المسلمين، ولكنه يلجئه إلى مكان ~~يستمسك به حتى يجئ غيره فيقتله. قوله: (ولو قتله فهدر) أي باطل لا دية فيه ~~ولا قصاص، نعم عليه التوبة والاستغفار كما في شرح الملتقى. قوله: (لجواز ~~الدفع مطلقا) أي ولو كان الأب مسلما فإنه إذا أراد قتل ابنه ولا يتمكن من ~~التخلص منه إلا بقتله كان له قتله لتعينه طريقا لدفع شره، فهنا أولى، ولو ~~كانا في سفر وعطشا ومع الابن ماء يكفي لنجاة أحدهما كان للابن شربه ولو ms3777 كان ~~الأب يموت، وينبغي أنه لو سمع أباه المشرك يذكر الله تعالى أو رسوله بسوء ~~أن يكون له قتله لما روي أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه حين سمعه يسب ~~النبي (ص) وشرف وكرم، فلم ينكر النبي (ص) ذلك كذا في الفتح. قوله: (بمال ~~منهم) ويصرف مصارف الخراج والجزية إن كان قبل النزول بساحتهم بل برسول أما ~~إذا نزلنا بهم فهو غنيمة نخمسها ونقسم الباقي. نهر. قوله: (أو منا) أي بمال ~~نعطيه لهم إن خاف الامام الهلاك على نفسه والمسلمين بأي طريق كان نهى. ~~لقوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم) * (سورة الأنفال: الآية 16) أي ما لو قال ~~في المصباح والسلم بالكسر والفتح: الصلح، يذكر ويؤنث، والآية مقيدة برؤية ~~المصلحة إجماعا لقوله تعالى: * (ولا تهنوا (1) وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون) * (سورة محمد: الآية 53) أفاده في الفتح. # PageV04P309 # قوله: (أن نعلمهم بنقض الصلح) أفاد شرطا زائدا على المتن، وهو إعلامهم به ~~لان نبذ العهد نقضه، لكن لا يجوز قتالهم أيضا حتى يمضي عليهم زمان يتمكن ~~فيه ملكهم من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته، حتى لو كانوا خربوا حصونهم ~~للأمان، وتفرقوا في البلاد فلا بد أن يعودوا إلى مأمنهم ويعمروا حصونهم كما ~~كانت توقيا عن الغدر، وهذا لو نقض قبل مضي المدة، أما لو مضت فلا ينبذ ~~إليهم، ولو كان الصلح بجعل فنقضه قبل المدة رد عليهم بحصته لأنه مقابل ~~بالأمان في المدة فيرجعون بما لم يسلم لهم الأمان فيه. زيلعي. قوله: (لفعله ~~عليه الصلاة والسلام بأهل مكة) تبع فيه الهداية، ورده الكمال حيث قال: وأما ~~استدلالهم بأنه (ص) نقض الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة، فالأليق ~~جعله دليلا لقوله الآتي: (وإن بدءوا بخيانة قاتلهم)، ولم ينبذ إليهم إذا ~~كان باتفاقهم، لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه، وإنما قلنا هذا ~~لأنه (ص) لم يبدأ أهل مكة، بل هم بدءوا بالغدر قبل مضي المدة فقاتلهم، ولم ~~ينبذ إليهم بل سأل الله تعالى أن يعمي عليهم حتى يبغتهم، هذا هو المذكور ~~لجميع أهل ms3778 السير والمغازي، وتمامه في ح. قوله: (ولو بقتال) أي ولو كانت ~~خيانة ملكهم بقتال أهل منعة بإذنه: أي لا فرق بين قتاله بنفسه أو بقتال بعض ~~أتباعه بإذنه. # قوله: (انتقض حقهم فقط) أي حق المقاتلين ذوي المنعة بلا إذن ملكهم. قال ~~الزيلعي: فلا ينتقض في حق غيرهم. لان فعلهم لا يلزم غيرهم وإن لم يكن لهم ~~منعة لم يكن نقضا للعهد اه‍: أي بأن قاتل واحد منهم مثلا ثم ترك القتال ~~يبقى عهده. قوله: (بلا مال) أي بلا أخذه منهم لأنه في معنى الجزية: وهي لا ~~تقبل منهم. نهر. ولم يذكر صلحهم على أخذهم المال منا، ولا شك في جوازه عند ~~الضرورة كما في أهل الحرب، ولكن هل يلزم إعلامهم بنقض العهد قبل انقضاء ~~مدته أم لا لكونهم يجبرون على الاسلام بخلاف أهل الحرب؟ فليراجع. قوله: ~~(لأنه غير معصوم) لأنه يصير فيئا للمسلمين إذا ظهروا. فتح. قوله: (بعد وضع ~~الحرب أوزارها) أي أثقالها، والمراد بعد انتهائها وإنما يرد عليهم، لأنه ~~ليس فيئا، إلا أنه لا يرده حال الحرب لأنه إعانة لهم. فتح. قوله: (ولم نبع ~~الخ) أراد به التمليك بوجه كالهبة. قهستاني. بل الظاهر أن الايجار والإعارة ~~كذلك، أفاده الحموي، لان العلة منع ما فيه تقوية على قتالنا كما أفاده كلام ~~المصنف. قوله: (يحرم) أي يكره كراهة تحريم. # قهستاني. قوله: (كحديد) وكسلاح مما استعمل للحرب، ولو صغيرا كالإبرة، ~~وكذا ما في حكمه من الحرير والديباج، فإن تمليكه مكروه لأنه يصنع منه ~~الراية. قهستاني. قوله: (وعبيد) لأنهم يتوالدون عندهم فيعودون حربا علينا ~~مسلما كان الرقيق أو كافرا. قوله: (ولا نحمله إليهم) أي لبيع ونحوه فلا بأس ~~لتاجرنا أن يدخل دارهم بأمان ومعه سلاح لا يريد بيعه منهم إذا علم أنهم لا ~~يتعرضون له، وإلا فيمنع عنه كما في المحيط. قهستاني. وفي كافي الحاكم: لو ~~جاء الحربي بسيف PageV04P310 # فاشترى مكانه قوسا أو رمحا أو فرسا لم يترك أن يخرج، وكذا لو استبدل ~~بسيفه سيفا خيرا منه فإن كان مثله أو دونه لم ms3779 يمنع، والمستأمن كالمسلم في ~~ذلك إلا إذا خرج بشئ من ذلك فلا يمنع من الرجوع به اه‍. نهر. قوله: (ولو ~~بعد صلح) تعميم للبيع والحمل. قال في البحر: لان الصلح على شرف الانقضاء أو ~~النقض. قوله: (فجاز استحسانا) أي اتباعا للنص، لكن لا يخفى أن هذا إذا لم ~~يكن بالمسلمين حاجة إلى الطعام فلو احتاجوه لم يجز. قوله: (ولا نقتل من ~~أمنه الخ) أي إذا أمن رجل حر أو امرأة حرة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو ~~مدينة: صح أمانهم، ولم يجز لاحد من المسلمين قتالهم، والأصل فيه قوله عليه ~~الصلاة والسلام: المسلمون تتكافأ دماؤهم أي لا تزيد دية الشريف على دية ~~الوضيع ويسعى بذمتهم أدناهم أي أقلهم عددا وهو الواحد، وتمامه في الفتح: ~~فهو مشتق من الأدنى الذي هو الأقل كقوله تعالى: * (ولا أدنى من ذلك ولا ~~أكثر) * (سورة المجادلة: الآية 7) فهو تنصيص على صحة أمان الواحد، أو من ~~الدنو وهو القرب كقوله تعالى: * (فكان قاب قوسين أو أدنى) * (سورة النجم: ~~الآية 9) فهو دليل على صحة أمان المسلم في ثغر بقرب العدو، أو من الدناءة ~~فهو تنصيص على صحة أمان الفاسق. أفاده السرخسي. # بحث الأمان قوله: (أذن لهما في القتال) أي إذا كان الصبي والعبد مأذونين ~~في القتال صح أمانهما في الأصح اتفاقا. قهستاني عن الهداية. خلافا لما نقله ~~ابن الكمال عن الاختيار. در منتقى. قوله: (بعد معرفة المسلمين ذلك) أي كون ~~ذلك اللفظ أمانا. # قلت: والظاهر أن الشرط معرفة المتكلم به، وإذا ثبت الأمان به ثبت في حق ~~غيره أيضا من المسلمين ولو لم يعرف معناه، فافهم. قوله: (فلا أمان لو كان ~~بالبعد منهم) أشار إلى أن المراد السماع ولو حكما لما نقله ط عن الهندية: ~~لو نادوهم من موضع يسمعون وعلم أنهم لم يسمعوا بأن كانوا نياما أو مشغولين ~~بالحرب فذلك أمان. قوله: (كتعال) قال السرخسي: استدل عليه محمد بحديث عمر ~~رضي الله تعالى عنه أيما رجل من المسلمين أشار إلى رجل من العدو أن تعال ms3780 ~~فإنك إن جئت قتلتك فأتاه فهو آمن وتأويله إذا لم يفهم أو لم يسمع قوله إن ~~جئت قتلتك، أما لو علم وسمع فهو فئ. قوله: (إلى السماء) لان فيه بيان إني ~~أعطيتك ذمة إله السماء سبحانه وتعالى أو أنت آمن بحقه. سرخسي. قوله: (ولو ~~نادى المشرك) بالرفع على الفاعلية: أي لو طلب المشرك الأمان منا صح لو ~~ممتنعا: أي في موضع يمنعه عن وصولنا إليه. قال في البحر: وإن كان في موضع ~~ليس بممتنع وهو ماد سيفه أو رمحه فهو فئ اه‍. # قلت: ومفاده أنه كان ممتنعا يصير آمنا بمجرد طلبه الأمان وإن لم نؤمنه، ~~وليس كذلك، بل هذا إذا ترك منعته ولا وجاء إلينا طالبا، ففي شرح السير: ولو ~~كان في منعة بحيث لا يسع المسلمون كلامه ولا يرونه فانحط إلينا وحده بلا ~~سلاح، فلما كان بحيث نسمعه نادى بالأمان، فهو آمن، PageV04P311 # بخلاف ما إذا أقبل سالا سيفه مادا برمحه نحونا فلما قرب استأمن فهو فئ، ~~لان البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز، ولو في إباحة ~~الدم كما لو دخل بيته إنسان ليلا، ولم يدر أنه سارق أو هارب، فلو عليه سيما ~~اللصوص له قتله، وإلا فلا ثم. # قال: والحاصل أن من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة، ~~والعادة تجعل حكما إذا لم يوجد التصريح بخلافه، ولو وجدنا حربيا في دارنا ~~فقال: دخلت بأمان لم يصدق، وكذا لو قال: أنا رسول الملك إلى الخليفة، إلا ~~إذا أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم، وإن احتمل أنه مفتعل، لان الرسول ~~آمن كما جرى به الرسم جاهلية وإسلاما، ولا يجد مسلمين في دارهم ليشهدا له، ~~فلو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه مسلم فهو فئ لجماعة المسلمين عند أبي ~~حنيفة، كمن وجد في عسكرنا في دار الحرب فأخذه واحد، لكنه هناك يخمس رواية ~~واحدة، وهنا فيه روايتان، وعند محمد: هو فئ لمن أخذه كالصيد والحشيش. وفي ~~إيجاب الخمس فيه روايتان عن محمد أيضا اه‍. ملخص. قوله: ms3781 (وصح طلبه الخ) هذا ~~غلط، وعبارة البحر: لو طلب الأمان لأهله لا يكون هو آمنا، بخلاف ما إذا طلب ~~لذراريه فإن يدخل تحت الأمان اه‍. فإنها صريحة في أنه يصح طلب الأمان لأهله ~~وذراريه جميعا في غير أنه لا يدخل في الأول، ويدخل في الثاني اه‍ ح. # قلت: وظاهره أن الكلام فيما لو قال آمنوا أهلي أو قال آمنوا ذراري فيدخل ~~الطالب في الثاني دون الأول، ووجه الفرق خفي، أما لو قال أمنوني على أهلي ~~أو على ذراري أو على متاعي، أو قال أمنوني على عشرة من أهل الحصن دخل هو ~~أيضا، لأنه ذكر نفسه بضمير الكناية وشرط ما ذكره معه، لان على للشرط لما نص ~~على ذلك السرخسي مع فروع أخر ذكرت بعضها ملخصة فيما علقته على البحر. # مطلب: لو قال على أولادي ففي دخول أولاد البنات روايتان قوله: (ويدخل في ~~الأولاد أولاد الأبناء الخ) أي لو قال أمنوني على أولادي دخل فيه أولاده ~~لصلبه، وأولادهم من قبل الذكور دون أولاد البنات، لأنهم ليسوا بأولاده، ~~هكذا ذكر محمد ها هنا. # وذكر الخصاف عن محمد أنهم يدخلون لقوله عليه الصلاة والسلام حين أخذ ~~الحسن والحسين أولادنا أكبادنا. ووجه الرواية الأولى: أن هذا مجاز بدليل ~~قوله تعالى: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * (سورة الأحزاب: الآية 04) ~~أو هو خاص بأولاد فاطمة، كما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال: كل الأولاد ~~ينتمون إلى آبائهم، إلا أولاد فاطمة فإنهم ينسبون إلي، أنا أبوهم لكنه حديث ~~شاذ، وهو مخالف لما تلونا. # مطلب: لو قال على أولاد أولادي يدخل أولاد البنات ولو قال على أولاد ~~أولادي دخل أولاد البنات، لان اسم ولد الولد حقيقة لمن ولده ولدك، وابنتك ~~ولدك، فما ولدته ابنتك يكون ولد ولدك حقيقة، بخلاف الأول، لان ولدك من حيث ~~الحكم من ينسب إليك، وذلك أولاد الابن دون أولاد البنت. سرخسي. وذكر في ~~الذخيرة أن فيه روايتين أيضا، وسيأتي تمام تحقيق ذلك في الوقف إن شاء الله ~~تعالى. # مطلب في دخول أولاد ms3782 البنات في الذرية روايتان تنبيه: سكت الشارح عن دخول ~~أولاد البنات في الذراري في البحر: أن فيه روايتين أيضا، PageV04P312 # وكذا قال السرخسي، وذكر وجه رواية عدم الدخول أن أولاد البنات من ذرية ~~آبائهم لا من ذرية قوم الام، ووجه رواية الدخول أن الذرية اسم للفرع ~~المتولد من الأصل، والأبوان أصلان للولد، ومعنى الأصلية والتولد في جانب ~~الام أرجح، لان الولد يتولد منها بواسطة ماء الفحل، ثم ذكر فيه حكاية (1). ~~قوله: (ولو غار عليهم) أي على من أمنهم بعض العسكر الأول. قوله: (وعلى ~~الواطئ المهر) أي مهر المثل ط. قوله: (والولد حر) أي من غير قيمة وهو مسلم ~~أيضا تبعا لأبيه، كما في البحر. قوله: (يعني بعد ثلاث حيض) وفي زمان ~~الاعتداد يوضعن على يد عدل، والعدل امرأة عجوز ثقة لا الرجل. بحر. قوله: ~~(وينقض الامام الأمان) ويعلمهم بذلك كما مر. قوله: (قهستاني). قوله: # (يؤدب) أي لو علم أنه منهي شرعا، وإلا فجهله عذر في دفع العقوبة عنه. ~~قهستاني. قوله: (إلا إذا أمره به مسلم) بأن قال له أمنهم فقال الذمي: قد ~~أمنتكم أو أن فلانا المسلم أمنكم فيصح في الوجهين: أما لو قال له المسلم: ~~قل لهم إن فلانا أمنكم فيصح في الوجه الثاني، لأنه أدى الرسالة على وجهها، ~~دون الأول، لأنه خالف لأنه إنشاء عقد منه وهو لا يملكه، بخلاف قول المسلم ~~له أمنهم، لان الذمي صار مالكا للأمان بهذا الامر، فيكون فيه بمنزلة مسلم ~~آخر، وتمامه في شرح السرخسي. وصرح أيضا بأنه يصح سواء كان الآمر أمير ~~العسكر أو رجلا غيره من المسلمين، لان أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ميله ~~إليهم، وتزول التهمة إذا أمره مسلم به، بخلاف ما لو أمره بالقتال إذ لا ~~يتعين به معنى الخيرية في الأمان اه‍. وبه ظهر أن ما في الزيلعي وغيره من ~~تقييد الآمر بكونه أمير العسكر قيد اتفاقي لأنه الأغلب، فافهم. قوله: ~~(وأسير وتاجر) لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافون، والأمان يختص بمحل ~~الخوف. بحر. ثم نقل في البحر ms3783 عن الذخيرة: أنه لا يصح أمانه في حق باقي ~~المسلمين حتى كان لهم أن يغيروا عليهم، أما في حقه فصحيح، ويصير كالداخل ~~فيهم بأمان فلا يأخذ شيئا من أموالهم بلا رضاهم: وكذا معنى عدم صحة أمان ~~العبد المحجور: أي في حق غيره، أما في حق نفسه فصحيح بلا خلاف اه‍. # قلت: والظاهر أن التاجر المستأمن كذلك. # تنبيه: ذكر في شرح السير: لو أمنهم الأسير ثم جاء بهم ليلا إلى عسكرنا ~~فهم فئ، لكن لا تقتل رجالهم استحسانا، لأنهم جاؤوا للاستئمان لا للقتال ~~كالمحصور إذا جاء تاركا للقتال، بأن ألقى السلاح وناد بالأمان فإنه يأمن ~~القتل. قوله: (محجورين عن القتال) فلو مأذونين فيه صح في الأصح # PageV04P313 # اتفاقا، كما قدمنا. قوله: (وفي الخانية الخ) عبارتها: حربي له عبد كافر ~~فأسلم العبد، ثم خدم مولاه، كانت الخدمة أمانا اه‍. وفيه أن تعليلهم عد ~~جواز أمان الأسير والتاجر، بأنهما مقهوران تحت أيديهم يقتضي عدم صحة هذا ~~الفرع، فتأمل اه‍ ح. # قلت: يتعين حمل قوله: كانت الخدمة أمانا، على معنى كونه أمانا في حق ~~العبد نفسه، لا في حق باقي المسلمين، نظير ما قدمناه عن الذخيرة في الأسير ~~والعبد، المحجور، ويدل عليه تعبير الخانية بالحربي: أي في دار الحر أأدخل ~~من غير ذكر خروج ولا قتال، إذ المسألة ذكرها في الخانية في فصل إعتاق ~~الحربي العبد المسلم، فافهم، والله أعلم. # باب المغنم وقسمته لما ذكر القتال وما يسقطه شرع في بيان ما يحصل به. ~~قوله: (والفئ ما نيل منهم بعد) أي بعد الحر أأدخل هذا لا يشمل هدية أهل ~~الحرب بلا تقدم قتال. # مطلب: بيان معنى الغنيمة والفئ قال في الهندية: الغنيمة اسم لما يؤخذ من ~~أموال الكفرة بقوة الغزاة وقهر الكفرة، والفئ: ما أخذه منهم من غير قتال ~~كالخراج والجزية. وفي الغنيمة الخمس دون الفئ، وما يؤخذ منهم هدية أو سرقة ~~أو خلسة أو هبة، فليس بغنيمة، وهو للآخذ خاصة. # قلت: لكن في شرح السير الكبير: لو وادع الامام قوما من أهل الحرب سنة ms3784 على ~~مال دفعوه إليه جاز لو خيرا للمسلمين، ثم هذا المال ليس بفئ ولا غنيمة حتى ~~لا يخمس، ولكنه كالخراج يوضع في بيت المال، لان الغنيمة اسم لمال مصاب ~~بإيجاف الخيل والركاب، والفئ اسم لما يرجع من أموالهم إلى أيدينا بطريق ~~القهر، وهذا رجع إلينا بطريق المراضاة، فيكون كالجزية، والخراج يوضع في بيت ~~المال اه‍. ومقتضاه أن ما أخذ بالقتال والحرب غنيمة، وما أخذ بعده مما وضع ~~عليهم قهرا كالجزية والخراج: فئ، وما أخذ منهم بلا حرب ولا قهر كالهدية ~~والصلح فهو: # لا غنيمة ولا فئ، وحكمه حكم الفئ لا يخمس ويوضع في بيت المال، فتأمل. ~~قوله: (إذا فتح الامام بلدة صلحا) ويعتبر في صلحه الماء الخراجي والعشري، ~~فإن كان ماؤهم خراجيا صالحهم على الخراج، وإلا فعلى العشر. أفاده القهستاني ~~ط. قوله: (وكذا من بعده) فلا يغيره أحد، لأنه بمنزلة نقض العهد ط. قوله: ~~(أي قهرا) كذا في الهداية: واتفق الشارحون على أن هذا ليس تفسيرا له لغة، ~~لأنها من عنا يعنو عنوة: ذل وخضع، لكن نقل في البحر عن قوله: (القاموس) أن ~~العنوة: القهر. # واعترضه في النهر بأن صاحب القاموس: لا يميز بين الحقيقي والمجازي، بل ~~يذكر المعاني جملة: # أي يذكر المعاني الاصطلاحية مع اللغوية بلا تمييز. PageV04P314 # قلت: لكن نقل صاحب النهر في أول باب العشر والخراج عن الفارابي، أنه من ~~الأضداد، يطلق على الطاعة والقهر، وكذا في المصباح: عنا يعنو عنوة: إذا أخذ ~~الشئ قهرا، وكذا إذا أخذه صلحا فهو من الأضداد، وفتحت مكة عنوة: أي قهرا ~~اه‍. قوله: (قسمها بين الجيش) أي مع رؤوس أهلها استرقاقا وأموالهم بعد ~~إخراج خمسها لجهاته. فتح. قوله: (أو أقر أهلها عليها) أي من عليهم برقابهم ~~وأرضهم وأموالهم، ووضع الجزية على الرؤوس، والخراج على أراضيهم من غير نظر ~~إلى الماء الذي تسقى به: أهو ماء العشر كماء السماء والعيون والأودية ~~والآبار، أو ماء الخراج كالأنهار التي شقتها الأعاجم، لأنه ابتداء التوظيف ~~على الكافر، وأما المن عليهم برقابهم وأرضهم فمكروه، إلا أن يدفع ms3785 إليهم من ~~المال ما يتمكنون به من إقامة العمل والنفقة على أنفسهم وعلى الأراضي إلى ~~أن يخرج الغلال، وإلا فهو تكليف بما لا يطاق، وأما المن عليهم برقابهم مع ~~المال دون الأرض، أو برقابهم فقط، فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم ~~حربا علينا. فتح. قوله: # (والأول أولى) عبارة الاختيار قالوا: والأول أولى، وعبر في الفتح والبحر ~~بقيل. قوله: (ووضع عليهم الخراج) أي على أرضهم. قوله: (وضع العشر لا غير) ~~لأنه ابتداء وضع على المسلمين. # منح. # تنبيه: للشرنبلالي رسالة سماها (الدرة اليتيمة في الغنيمة) حاصلها: أن ~~تخيير الامام بين ما ذكر مخالف لاجماع الصحابة على ما فعله عمر من عدم قسمة ~~الأراضي بين الغانمين، وعدم أخذ الخمس منها كما نقله علماؤنا وأقروه. # قلت: وقد يجاب بأن ما فعله عمر إنما فعله لأنه كان هو الأصلح إذ ذاك كما ~~يعلم من القصة، لا لكونه هو اللازم، كيف وقد قسم (ص) خيبر بين الغانمين، ~~فعلم أن الامام مخير في فعل ما هو الأصلح فيفعله. قوله: (وقتل الأسارى) بضم ~~الهمزة وفتحها. قاموس. والسماع الضم لا غير، كما ذكره الرضي وغيره من ~~المحققين: أي قتل الذين يأخذهم المقاتلين، سواء كانوا من العرب أو العجم ~~فلا تقتل النساء ولا الذراري بل يسترقون لمنفعة المسلمين. قهستاني. قوله: ~~(إن لم يسلموا) فلو أسلموا تعين الأسر. قوله: (أو استرقهم) وإسلامه لا يمنع ~~استرقاقهم، ما لم يكن قبل الاخذ، كذا في الملتقى وشرحه. قوله: (ذمة لنا) أي ~~حقا واجبا لنا عليهم من الجزية والخراج، فإن الذمة الحق والعهد والأمان، ~~ويسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، كما قال ابن الأثير، وقد ~~ظن أن المعنى ليكونوا أهل ذمة لنا. قهستاني. قوله: (إلا مشركي العرب ~~والمرتدين) فإنهم لا يسترقون ولا يكونون ذمة لنا، بل إما الاسلام أو السيف. ~~قوله: (كما سيجئ) أي في فصل الجزية. قوله: (قلنا نسخ الخ) أي بآية: * ~~(اقتلوا المشركين) * (سورة التوبة: الآية 5) من سورة براءة فإنها آخر سورة ~~نزلت. فتح. PageV04P315 # وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام ms3786 من على أبي عزة الجمحي يوم بدر فقد ~~كان قبل النسخ، ولذا لما أسره يوم أحد قتله. وذكر محمد جوابا آخر، وهو أنه ~~كان من مشركي العرب، ولا يؤسرون، فليس في المن عليه إبطال حق ثابت ~~للمسلمين، ونحن نقول به فيهم وفي المرتدين، وإن رأى الامام النظر للمسلمين ~~في المن على بعض الأسارى، فلا بأس أيضا، لأنه عليه الصلاة والسلام من على ~~ثمامة بن أثال الحنفي بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة، ففعل ذلك حتى قحطوا. ~~شرح ا لسير ملخصا. وقد نقل في الفتح أن قول مالك وأحمد كقولنا، ثم أيد مذهب ~~الشافعي بما مر من قصة الجمحي ونحوها، وقد علمت جوابه. قوله: (وحرم فداؤهم ~~الخ) أي إطلاق أسيرهم بأخذ بدل منهم: إما مال، أو أسير مسلم، فالأول لا ~~يجوز في المشهور، ولا بأس به عند الحاجة على ما في السير الكبير. وقال ~~محمد: لا بأس به لو بحيث لا يرجى منه النسل كالشيخ الفاني كما في الاختيار. # وأما الثاني فلا يجوز عنده، ويجوز عندهما، والأول الصحيح كما في الزاد، ~~لكن في المحيط أنه يجوز في ظاهر الرواية، وتمامه في القهستاني. وذكر ~~الزيلعي أيضا عن السير الكبير: أن الجواز أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، ~~وذكر في الفتح أنه قولهما وقول الأئمة الثلاثة، وأنه ثبت عن رسول الله (ص) ~~في صحيح مسلم وغيره: أنه فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين، وفدى ~~بامرأة ناسا من المسلمين كانوا أسروا بمكة. # قلت: وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم ~~الحاجة، أما الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز، قوله: ~~(بعد تمام الحرب الخ) عبارة الدرر وصدر الشريعة: وأما الفداء فقبل الفراغ ~~من الحرب جاز بالمال لا بالأسير المسلم، وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا، ~~ولا بالنفس عند الامام، وعند محمد: يجوز، وعن أبي يوسف روايتان، وعند ~~الشافعي: # يجوز مطلقا اه‍. # قلت: وهذا التفصيل خلاف الظاهر من كلامهم كما علمت، ولذا قال ابن كمال ~~بعد ذكره نحو ms3787 ما نقلناه عنهم: وهذا البيان ظاهر في عدم الفرق بين أن يكون ~~ذلك قبل وضع الحرب أوزارها أو بعده اه‍. وتبعه في النهر. قوله: (واتفقوا ~~أنه لا يفادى بنساء وصبيان) إذ الصبيان يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فيكثر ~~نسلهم. منح. ولعل المنع فيما إذا أخذ البدل مالا، وإلا فقد جوزوا دفع ~~أسراهم فداء لأسرنا، مع أنهم إذا ذهبوا إلى دارهم يتناسلون ط. قوله: (وخيل ~~وسلاح) أي إذا أخذناهما منهم فطلبوا المفاداة بمال لم يجز أن نفعل، لان فيه ~~تقوية يختص بالقتال فيجوز من غيره ضرورة. منح ط. # قوله: (إلا إذا أمن على إسلامه) أي وطابت نفسه بدفعه فداء، لأنه يفيد ~~تخليص مسلم من غير إضرار لمسلم آخر. فتح. # تنبيه: في القنية: أراد في دار الحرب أيشتري أسارى وفيهم رجال ونساء ~~وعلماء وجهال، فالأولى تقديم الرجال والجهال. قال: وجوابه إن كان منصوصا من ~~السلف فسمعا وطاعة، وإلا فقضية الدليل تقديم الناس صيانة لأبضاع المسلمات، ~~PageV04P316 # قلت: والعلماء احتراما للعلم اه‍. وعلل البزازي تأخير العالم لفضله لأنه ~~لا يخدع، بخلاف الجاهل. در منتقى. وقد يقال: يقدم الرجا للانتفاع بهم في ~~القتال ط. وهذا ظاهر فيما إذا اضطر إليهم، وإلا فصيانة الابضاع مقدمة على ~~ذلك للانتفاع. تأمل. قوله: (للعلم به) علة لسقوطه من المتن. قوله: ~~(بالأولى) لأنه إذا حرم المن وهو الاطلاق يحرم الاطلاق مع الرد إلى الدار. ~~قوله: # (وحرم عقر دابة الخ) أي إذا أراد الامام العود ومعه مواشي أهل الحرب ولم ~~يقدر على نقلها إلى دارنا لا يعقرها كما نقل عن مالك، لما فيه من المثلة ~~بالحيوان. فتح. وفي المغرب: عقر الناقة بالسيف: ضرب قوائمها. قوله: (قوله: ~~إذ لا يعذب بالنار إلا ربها) علة لمفهوم قوله بعده: وهو عدم إحراقها قبل ~~الذبح وفي صحيح البخاري. فإنه لا يعذب بها إلا الله وأخرج البزار في مسنده ~~عن عثمان بن حبان قال: كنت عند أم الدرداء رضي الله عنها فأخذت برغوثا ~~فألقيته في النار فقالت: # سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: لا ms3788 يعذب بالنار إلا رب ~~النار فتح ملخصا. # ولا يرد هذا على ما مر من جواز حرق أهل الحرب عند قتالهم، لان ذاك مقيد ~~بما إذا لم يمكن الظفر بهم بدونه كما قدمناه عن شرح السير، فافهم. وأورد ~~المحشي على جواز إحراقها بعد الذبح أنه يقتضي أن الميت لا يتألم مع أنه ورد ~~أنه يتألم بكسر عظمه. # قلت: قد يجاب بأن هذا خاص ببني آدم لأنهم يتنعمون ويعذبون في قبورهم، ~~بخلاف غيرهم من الحيوانات، وإلا لزم أن لا ينتفع بعظهما ونحوه، ثم رأيت ط ~~ذكر نحوه. قوله: (ولا وجه إلى إبقائهم) لئلا يعودوا حربا علينا، لأن النساء ~~بهن النسل والصبيان يبلغون فيصيرون حربا علينا. # الولوالجية، واعترضه في الفتح بأن تركهم كذلك أشد من القتل المنهي عنه في ~~حقهم. قال: اللهم إلا أن يضطروا إلى ذلك بسبب عدم الحمل والميرة فيتركوا ~~ضرورة اه‍. وهو عجيب، فإن الولوالجي صرح بأن ذلك عند عدم إمكان الاخراج ~~مطلقا، والمسألة في المحيط أيضا. بحر وفيه نظر، فإن مراد الفتح أن تركهم في ~~أرض خربة بلا طعام ولا شراب أشد من القتل، فحيث لم يمكن إخراجهم فليتركوا ~~في مكانهم بلا مباشرة السبب في إهلاكهم. قوله: (إبقاء للنسل) أي لتتناسل ~~بعد رجوع عسكرنا فتؤذي أهل الحرب. قوله: (يحرقن بالنار) أي إذا لم يمكن ~~دفنهن بمحل يخفى عليهم ولم تطل المدة بحيث يتفسخن ط. # مطلب في قسمة الغنيمة قوله: (ولا تقسم غنيمة ثمة) على المشهور من مذهب ~~أصحابنا، لأنهم لا يملكونها قبل الإحراز، وقيل تكره تحريما. در، منتقى، ~~قوله: (أو لحاجة الغزاة) وكذا لو طلبوا القسمة من الامام PageV04P317 # وخشي الفتنة كما في الهندية عن المحيط. قوله: (فتصح) أي وتثبت الاحكام لا ~~فتح: أي من حل الوطئ والبيع والعتق والإرث، بخلاف ما قبل القسمة بدون ~~اجتهاد أو احتياج، ولو بعد الاحراز بدارنا. قال في الدر المنتقى: والذي ~~قرره في المنح كغيره أنه لا ملك بعد الاحراز بدارنا أيضا إلا بالقسمة، فلا ~~يثبت بالاحراز ملك لاحد، بل يتأكد الحق، ولهذا لو ms3789 أعتق واحد من الغانمين ~~عبدا بعد الاحراز لا يعتق، ولو كان له ملك ولو بشركة لعتق وحكم استيلاد ~~الجارية بعد الاحراز قبل القسمة وبعدها سواء، نعم لو قسمت الغنيمة على ~~الرايات أو العرافة فوقعت جارية بين أهل راية صح استيلاء أحدهم وعتقه ~~للشركة الخاصة حيث كانوا قليلا كمائة فأقل، وقيل كأربعين، والأولى تفويضه ~~للامام اه‍. ملخصا. وتمام الكلام فيه. # والحاصل كما في الفتح عن المبسوط: أن الحق يثبت عندنا بنفس الاخذ ويتأكد ~~بالاحراز ويملك بالقسمة كحق الشفعة يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك ~~وبالاخذ، وما دام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة اه‍. ويبتنى على هذا ما يأتي ~~في المتن من عدم جواز البيع بل القسمة، ومن استحقاق المدد لا من مات قبلها ~~كما يأتي بيانه. # قلت: وهذا كله إذا لم يظهر عسكرنا على البلد، فلو ظهروا عليها وصارت بلد ~~إسلام صارت الغنيمة محرزة بدارنا ويتأكد الحق فتصح القسمة كما يأتي التنبيه ~~عليه قريبا. قوله: (فتحل) عبر بالحل وفيما قبله بالصحة، لأنه ليس المراد ~~هنا قسمة التمليك بل الايداع ليحملوها إلى دار الاسلام ثم يرجعها منهم ~~ويقسمها كما في الجوهرة وغيرها، فليست قسمة حقيقية حتى توصف بالصحة. قوله: # (حمولة) بفتح الحاء: كل ما احتمل عليه من حمار وغيره، سواء كانت عليه ~~أحمال أو لم تكن اه‍. # قوله: (روايتان) قال في الفتح: والأوجه أنه إن خاف تفرقهم لو قسمها قسمة ~~الغنيمة يفعل هذا، وإن لم يخف قسمها قسمة الغنيمة في دار الحرب لأنها تصح ~~للحاجة، وفي إسقاط الاكراه وإسقاط الأجرة ا ه‍. وقوله: يفعل هذا أي جبرهم ~~بأجر المثل. قوله: (فإذا تعذر) أي القسم للإيداع بسبب عدم الاجبار على إحدى ~~الروايتين أو لم يوجد عندهم حمولة على الرواية الأخرى قسمها بينهم حينئذ ~~اه‍ ح. قوله: (ولم تبع الغنيمة قبلها) أي قبل القسمة، سواء كان في دار ~~الحرب أو بعد الاحراز في دارنا. شرنبلالية. لأنها لا تملك قبل القسمة كما ~~علمت. قال في الفتح: وهذا ظاهر في بيع الغزاة، وأما بيع الامام لها ms3790 فذكر ~~الطحاوي أنه يصح لأنه مجتهد فيه: يعني أنه لا بد وأن يكون الامام رأى ~~المصلحة في ذلك، وأقله تخفيف إكراه الحمل عن الناس أو عن البهائم ونحوه ~~وتخفيف مؤنته عنهم فيقع عن اجتهاد في المصلحة فلا يقع جزافا فينعقد بلا ~~كراهة مطلقا اه‍. وبه يظهر ما في قوله: لا للامام ولا لغيره قوله: جوهرة نص ~~عبارتها: ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة، لأنه لا ملك لاحد فيها قبل ذلك، ~~وإنما أبيح لم بالطعام والعلف للحاجة، ومن أبيح له تناول شئ لم يجز له بيعه ~~كمن أباح طعاما لغيره اه‍. فقوله: وإنما أبيح لهم الخ، جواب سؤال تقديره: ~~كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي؟ ~~والجواب ظاهر، ولا يخفى أنه ليس المراد PageV04P318 # بيع شئ بطعام، وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك. قوله: (ومدد لحقهم ثمة) أي ~~إذا لحق المقاتلين في دار الحرب جماعة يمدونهم وينصرونهم شاركوهم في ~~الغنيمة، لما مر من أن المقاتلين لم يملكوها قبل القسمة. وذكر في ~~التاترخانية أنه لا تنقطع مشاركة المدد لهم إلا بثلاث إحداها: إحراز ~~الغنيمة بدارنا. الثانية: قسمتها في دار الحرب الثالثة: بيع الامام لها ~~ثمة، لان المدد لا يشارك الجيش في الثمن ا. قال في الشرنبلالية: وتقييده ~~بقوله: ثمة أي في دار الحرب، إشارة إلى أنه لو فتح العسكر بلدا بدار الحرب، ~~واستظهروا عليه ثم لحقهم المدد لم يشاركهم لأنه صار بلد الاسلام، فصارت ~~الغنيمة محرزة بدار الاسلام. نص عليه في الاختيار اه‍. # قلت: وكذا في شرح السير، وزاد أن مثله لو وقع قتال أهل الحرب في دارنا ~~فلا شئ للمدد. # تنبيه: قال في البحر: وأفاد المصنف أن المقاتل وغيره سواء، حتى يستحق ~~الجندي الذي لم يقاتل لمرض أو غيره، وأنه لا يتميز واحد على آخر شئ حتى ~~أمير العسكر، وهذا بلا خلاف، كذا في الفتح وفي المحيط. والمتطوع في الغزو ~~وصاحب الديوان سواء. قوله: (لا سوقي) هو الخارج مع العسكر للتجارة. نهر. ~~قوله: (أسلم ثمة) عائد ms3791 على الحربي والمرتد، وأفرد الضمير للعطف ب‍ أو، وزاد ~~في الفتح: التاجر الذي دخل بأمان ولحق العسكر وقاتل. قوله: (ولو مات بعد ~~أحدهما) أي بعد القسمة أو البيع بناء على ما قدمناه عن الطحاوي من أن ~~للامام بيع الغنيمة. # قوله: (أو بعد الاحراز بدارنا) قال في الدر المنتقى: وينبغي أن يزاد رابع ~~هو التنفيل فسيجئ أنه يورث عنه وإن كان مات بدار الحرب وإن لم يثبت له ~~الملك فيه، وفيها يلغز: أي مال يورث ولا يملكه مورثه؟ ولم أر من نبه على ~~ذلك هنا فلينظر اه‍. # قلت: وفي التتارخانية عن المضمرات: ومن مات في دار الحرب من الغانمين بعد ~~القسمة أو الاحراز بدارنا أو بعد بيع الامام الغنائم في دارنا أو في دار ~~الحرب ليقسم الثمن بينهم أو بعد ما نفل لهم شيئا تحريضا أو بعد ما فتح ~~الدار وجعلها دار إسلام فإنه يورث نصيبه، وإن مات قبل واحد من هذه أأدخل عد ~~إصابة الغنيمة لا يورث اه‍. والظاهر أنه يملك ما قبضه بالتنفيل ثمة، ففي ~~كلام الدر المنتقى نظر، فتدبر. قوله: (لتأكد ملكه) علة لقوله: أو بعد ~~الاحراز بدارنا فيورث نصيبه إذا مات في دارنا قبل القسمة للتأكد لا الملك ~~لأنه لا ملك قبل القسمة، وهذا لان الحق المتأكد يورث كحق الرهن والرد ~~بالعيب، بخلاف الضعيف كالشفعة وخيار الشرط. فتح. قوله: (استحسانا) لعل وجهه ~~تعسر النقص. # مطلب في أن معلوم المستحق من الوقف: هل يورث؟ # قوله: (وما في البحر من قياس الوقف) أي غلة الوقف فإنه قال: إنهم صرحوا ~~بأن معلوم المستحق لا يورث بعد موته على أحد القولين، ولم أر ترجيحا وينبغي ~~التفصيل، فمن مات بعد خروج الغلة وإحراز الناظر لها قبل القسمة يورث نصيبه ~~لتأكد الحق فيه كالغنيمة بعد الاحراز بدارنا، وإن مات قبل الاحراز في يد ~~المتولي لا يورث. قوله: (رده في النهر) حيث قال: أقول في الدرر PageV04P319 # والغرر عن فوائد صاحب المحيط: للامام والمؤذن وقف فلم يستوفيا حتى ماتا ~~سقط لأنه في معنى الصلة، وكذا ms3792 القاضي، وقيل لا يسقط لأنه كالأجرة اه‍. وجزم ~~في البغية بأنه يورث، بخلاف رزق القاضي. وأنت خبير بأن ما يأخذه القاضي ليس ~~صلة كما هو ظاهر ولا أجرا، لان مثل هذه العبادة لم يقل أحد بجواز الاستئجار ~~عليها، بخلاف ما يأخذه الامام والمؤذن، فإنه لا ينفك عنهما، فبالنظر إلى ~~الأجرة يورث ما يستحق إذا استحق غير مقيد بظهور الغلة وقبضها في يد الناظر، ~~وبالنظر إلى الصلة لا يورث وإن قبضه الناظر قبل الموت، وبهذا عرف أن القياس ~~على الغنيمة غير صحيح، وسيأتي لهذا مزيد بيان في الوقف إن شاء الله تعالى. # أقول: لم يف بما وعد من بيانه في الوقف، وقوله: إن ما يأخذه القاضي ليس ~~صلة، مخالف لما في الهداية وغيرها قبيل باب المرتد كما سيأتي، نعم ما يأخذه ~~الامام ونحوه فيه معنى الصلة ومعنى الأجرة، والظاهر أن ذلك منشأ الخلاف ~~المحكي في الدرر، لكن ما جزم به الغنيمة (1) يقتضي ترجيح جانب الأجرة، وهو ~~ظاهر، لا سيما على ما أفتى به المتأخرون من جواز الأجرة على الاذان ~~والإمامة والتعليم، وعلى هذا مشى الامام الطرسوسي في: أنفع الوسائل على أن ~~المدرس ونحوه من أصحاب الوظائف إذا مات في أثناء السنة يعطى بقدر ما باشر ~~ويسقط الباقي. قال: بخلاف الوقف على الأولاد والذرية، فإنه إذا مات مستحق ~~منهم في حقه وقت ظهور الغلة، فإن مات بعد ظهورها ولو لم يبد صلاحها صار ما ~~يستحقه لورثته، وإلا سقط اه‍. وتبعه في الأشباه وأفتى به الفتاوي الخيرية، ~~فليكن العمل عليه من التفصيل. والفرق بين كون المستحق مثل المدرس أو من ~~الأولاد، والله تعالى أعلم. ثم رأيت الشيخ إسماعيل في شرحه على الدرر نقل ~~قبيل باب المرتد مثل ذلك عن المفتي أبي السعود، وأن المدرس الثاني يستحق ~~الوظيفة من وقت إعطاء السلطان فتلحق الأيام التي قبل المباشرة بأيام ~~المباشرة حيث كان الاخذ عن ميت لأنها من مبادئ أيام المباشرة كأيام التعطيل ~~اه‍. # تنبيه: ظهر من كلام الطرسوسي أن معلوم المدرس ونحوه يورث عنه بقدر ms3793 ما ~~باشر وإن لم تظهر الغلة وأن معلوم المستحق في وقف الذرية يورث عنه بموته ~~بعد ظهور الغلة وإن لم يقبضها الناظر على خلاف ما مر عن البحر، وينبغي أن ~~تكون الغلة بعض قبض الناظر لها ملكا للمستحقين وإن لم تقسم حيث كانوا مائة ~~فأقل، قياسا على الغنيمة إذا قسمت على الرايات قبل أن تقسم على الرؤوس، فقد ~~مر قريبا أنها تملك للشركة الخاصة. # فالحاصل: أن غلة الوقف بعد ظهورها تورث لأنه تأكد فيها حق المستحقين وبعد ~~إحرازها بيد الناظر صارت ملكا لهم وهي في يده أمانة لهم يضمنها إذ استهلكها ~~وأهلكت بعد امتناعه عن قسمتها إذا طلبوا القسمة، وإذا كانت حنطة أو نحوها ~~يصح شراء الناظر حصة أحدهم منها، هذا ما ظهر لي. # ويؤيده ما سيأتي في الحوالة إن شاء الله تعالى عن البحر حيث جعل الحوالة ~~على الناظر من المستحق كالحوالة على المودع، والله سبحانه أعلم. قوله: (أي ~~للغانمين) أي ممن له سهم أو رضخ. شرنبلالية. ويأخذ الجندي ما يكفيه ومن معه ~~من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه. # بحر. قوله: (لا غير) فشرج التاجر والداخل لخدمة الجندي بأجر، إلا أن يكون ~~قد خبز الحنطة أو # PageV04P320 # طبخ اللحم، فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك ولو فعلوا لا ضمان ~~عليهم. بحر. قوله: # (بعلف) ولا بأس بعلف دوابه البر إذا لم يوجد الشعير. در منتقى. قوله: ~~(وطعام) أطلقه فشمل المهئ للاكل وغيره حتى يجوز لهم ذبح المواشي، ويردون ~~جلودها في الغنيمة. بحر. قوله: (ودهن) بالضم لما يدهن به أما بالفتح فهو ~~مصدر، والأول هنا أولى لتناسق المعطوفات خلافا للعيني، كما أفاده في النهر. ~~والمراد بالدهن ما يؤكل لقول الزيلعي: إن ما لا يؤكل عادة لا: يجوز له ~~تناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك اه‍. ولا شك أنه لو ~~تحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها جاز كما بحثه في الفتح وصرح به في ~~المحيط. بحر. قوله: (وقيد في الوقاية الخ) قال في الدر المنتقى: اعلم أنه ~~ذكر ms3794 في فتح القدير أن استعمال السلاح والكراع والفرس إنما يجوز بشرط الحاجة ~~بأن مات فرسه أو انكسر سيفه، أما إذا أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعمال ذلك ~~فلا يجوز، ولو فعل أثم ولا ضمان عليه إن تلف، وأما غير السلاح ونحوه مما مر ~~كالطعام فشرط في السير الصغير الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس، ولم ~~يشترطها في السير الكبير وهو الاستحسان، وبه قالت الأئمة الثلاثة، فيجوز ~~لكل من الغني والفقير تناوله اه‍. ملخصا. وهكذا ذكره في الشرنبلالية، ولا ~~يخفى ترجيح الاستحسان ها هنا. # قلت: وهو ما اختاره الماتن: يعني صاحب الملتقى، وهو الحق كما علمت اه‍. ~~قال في النهر: ولو احتاج الكل إلى السلاح والثياب قسمها حينئذ، بخلاف السبي ~~إذا احتيج إليه ولو للخدمة لكونه من فضول الحوائج اه‍. وفسر الحاجة بالفقر. ~~قلت: والظاهر أنها أعم، إذ لو كان غنيا ولا يجد ما يشتريه فهو كذلك. قوله: ~~(فإن نهى لم يبح) والحاصل منع الانتفاع بسلاح ودواب ودواء إلا لحاجة، وحل ~~المأكول مطلقا إلا لنهي الامام، فالمنع مطلقا كمنع استباحة الفرج مطلقا، ~~لان الفرج لا يحل إلا بالملك، ولا ملك قبل الاحراز بدارنا ولو أمته ~~المأسورة، بخلاف امرأته المأسورة ومدبرته وأم ولده إن لم يطأهن الحربي كما ~~سيجئ، فليحفظ. در منتقى. # لكن في البحر ينبغي أن يقيد النهي عن المأكول والمشروب بما إذا لم تكن ~~حاجة، فإن كانت لا يعمل نهيه اه‍. قوله: (ولا بيع وتمول) أي لا ينتفع بالكل ~~بالبيع في دار الحرب قبل القسمة أصلا احتيج إليه أولا، ولا التمول لعدم ~~الملك، وإنما أبيح الانتفاع للحاجة، والمباح له لا يملك البيع. در. منتقى. ~~والمراد بالتمول أن يبقى ذلك الشئ عنده يجعله مالا له، ولذا قال القهستاني: # وإذا استعمل السلاح ونحوه يرده إلى المغنم. قوله: (رد ثمنه) أي إذا أجازه ~~الامام لأنه بيع الفضولي. نهر. قوله: (فإن قسمت) أي الغنيمة تصدق به: أي ~~بالثمن لأنه لقلته لا تمكن قسمته فتعذر إيصاله إلى مستحقه فيتصدق به ~~كاللقطة، كما في الفتح. ms3795 قوله: (لو غير فقير) فلو فقيرا يأكله. بحر. قوله: ~~(مالا يملكه أهل الحرب) أي شيئا غير مملوك لهم لكن يخص منه ما يترك فيه ~~العامة لما في البحر لو حش الجندي الحشيش في دار الحرب أو استقى الماء ~~وباعه طلب له ثمنه. # قوله: (فهو مشترك) أي بين الغانمين فلا يختص به الآخذ. بحر. قوله: ~~(أجازه) أي وأخذ الثمن ورده PageV04P321 # في الغنيمة وقسمه بين الغانمين. بحر. قوله: (وإلا) صادق بصورتين: إحداهما ~~لو كان المبيع قائما. # والثانية: لو كان البيع أنفع من الثمن، والظاهر أنه فيهما يفسخ البيع ~~ويرد المبيع للغنيمة، مع أنه إذا كان قائما والثمن أنفع لهم أجازه كما في ~~البحر، فيتعين حمل قوله: أو الثمن أنفع على معنى: أو لم يهلك والثمن أنفع. ~~قوله: (وبعد الخروج منها) أي من دار الحرب (لا): أي لا ينتفع بشئ مما ذكر ~~لزوال المبيح، ولان حقهم قد تأكد حتى يورث نصيبهم. بحر. # زاد في الكنز وغيره: وما فضل رده: أي والذي فضل في يده مما أخذه قبل ~~الخروج من دار الحرب ورده الآخذ إلى الغنيمة بعد الخروج إلى دارنا لزوال ~~الحاجة التي هي مناط الإباحة، وهذا التعليل يفيد أنه لو كان فقيرا أكله ~~بالضمان كم في المحيط، هذا كله قبل القسمة، أما بعدها: فإن كان غنيا وكانت ~~العين قائمة تصدق بها وبقيمتها لو هالكة، وإن كان فقيرا انتفع بها. نهر. ~~قوله: # (ومن أسلم منهم) أي في دار الحرب، لان المستأمن إذا أسلم في دار الاسلام، ~~ثم ظهرنا على داره، فجميع ما خلفه فيها من الأولاد الصغار والمال فئ، لان ~~التباين قاطع للعصمة وللتبعية. # بحر. قوله: (قبل مسكه) قيد به، لأنه لو أسلم بعده فهو عبد، لأنه أسلم بعد ~~انعقاد سبب الملك فيه. بحر. وقيد في البحر وتبعه في النهر بقيد آخر وهو ~~قوله: ولم يخرج إلينا وفيه كلام يأتي قريبا. قوله: (فإن كانوا أخذوا) أي ~~قبل إسلامه. قوله: (أو أودعه معصوما) قيد بالوديعة لان ما كان غصبا في يد ~~مسلم أو ذمي فهو ms3796 فئ عند الامام، خلافا لهما. بحر. قوله: (سوى طفله) كذا ~~نقله في النهر عن الفتح، مع أنه في الفتح قال بعده: وما أودعه مسلما أو ~~ذميا ليس فيئا، فقد نظر إلى صدر كلامه الموهم ولم ينظر إلى عجزه، وستأتي ~~المسألة في المستأمن متنا حيث قال: وإن أسلم ثمة فجاءنا فظهر عليهم فطفله ~~حر مسلم ووديعته مع معصوم له وغيره فئ، ومن ثم قال الزيلعي هناك: # إن حكم المسألتين واحد، وبه ظهر أن تقييد البحر بقوله: ولم يخرج إلينا، ~~غير صحيح. قوله: (لا ولده الكبير) لأنه كافر حربي، ولا تبعية، وكذا زوجته. ~~بحر. ومفاده أي المراد بالكبير البالغ، وأن الصغير يتبعه ولو كان يعبر عن ~~نفسه، خلافا لما قيل: إنه لا يتبعه في الاسلام، إلا إذا كان صغيرا لا يعبر ~~عن نفسه كما قدمناه في الجنائز، وسنذكره أيضا في فصل استئمان الكافر فاغتنم ~~ذلك، فإنه أخطأ فيه كثير. قوله: (وحملها) لأنه جزء منها فيرق برقها والمسلم ~~محل للتملك تبعا لغيره، بخلاف المنفصل، لأنه حر لانعدام الجزئية عند ذلك. ~~بحر. قوله: (وعقاره) وكذا ما فيه من زرع لم يحصد، لأنه في يد أهل الدار، إذ ~~هو من جملة دار الحرب فلم يكن في يده إلا حكما. نهر. قوله: # (وعبده المقاتل) لأنه لما تمرد على مولاه خرج من يده وصار تبعا لأهل ~~داره. بحر. قوله: (قبل الاسلام أو بعده) لعله لانعقاد سبب الملك فيه ~~للمسلمين، والاسلام لا يمنع الرق السابق عليه ط. PageV04P322 # قوله: (وقالا لآخذه) أي هو لمن أخذه خاصة، وقدمنا قبل هذا الباب عن شرح ~~السير نسبة هذا القول لمحمد. قوله: (وفي الخمس) أي في وجوب الخمس روايتان ~~عن الامام وكذا عن محمد كما قدمناه. قوله: (استأجره لخدمة سفره الخ) هذه من ~~مسائل الفصل الآتي، ووجهها غير ظاهر، فإن أجير الغازي للخدمة لا سهم له ~~لاخذه على خروجه مالا، إلا إذا قاتل وترك العمل كما في شرح السير، وفيه لو ~~دخل دار الحرب فارسا ثم دفع فرسه لرجل ليقاتل عليه على أن ms3797 سهم الفرس لصاحبه ~~جاز، لأنه لو لم يشرط ذلك كان سهم فرسه له، ولو كان ذلك قبل الدخول فسهم ~~الفرس لمن أدخله دار الحرب لان السبب وهو الانفصال فارسا قد انعقد له ويكون ~~لصاحب الفرس عليه أجر مثل أجر فرسه اه‍. ملخصا. فتأمل، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # مطلب: مخالفة الأمير حرام فصل في كيفية القسمة لما فرغ من بيان الغنيمة ~~شرع في بيان قسمتها، وأفردها بفصل لكثرة شعبها، وهو جعل النصيب الشائع ~~معينا. نهر. قال في الملتقى وينبغي للامام أن يعرض الجيش عند دخول دار ~~الحرب، ليعلم الفارس من الراجل. قال في شرحه: وأن يكتب أسماءهم، وأن يؤمر ~~عليهم من كان بصيرا بأمور الحرب وتدبيرها ولو من الموالي وعليهم طاعته لان ~~مخالفة الأمير حرام، إلا إذا اتفق الأكثر أنه ضرر فيتبع اه‍. قوله: ~~(المعتبر في الاستحقاق) أي استحقاق الغانمين لأربعة أخماس الغنيمة، لان ~~خمسها يخرجه الامام لله تعالى كما سيجئ قال تعالى: * (فإن لله خمسه ~~وللرسول) * (سورة الأنفال: الآية 14) در. منتقى. قوله: (وقت المجاوزة) برفع ~~وقت على أنه خبر المبتدأ. قوله: # (أي الانفصال من دارنا) أي مجاوزة الدرب، وهو الحد الفاصل بين دار ~~الاسلام ودار الحرب. نهر. # قوله: (فلو دخل دار الحرب فارسا) هو من معه فرس، ولو في سفينة كما في ~~الشرنبلالية عن الاختيار وغيره لأنه تأهب للقتال على الفرس، والمتأهب للشئ ~~كالمباشر له. قوله: (فنفق) كفرح ونصر: نفد وفنى. قاموس ط. وشمل ما لو قتل ~~فرسه وأخذ منه القيمة كما في البحر، ومثله ما لو أخذه العدو كما في شرح ~~السير واحترز به عما لو باعه قبل القتال فإنه يستحق سهم راجل كما يأتي. ~~قوله: (استحق سهمين) سهم لنفسه وسهم لفرسه، وهذا عنده، وعندهما ثلاثة أسهم ~~له سهم ولفرسه سهمان، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك على ما رواه ~~البخاري وغيره، وحمله أبو حنيفة على التنفيل توفيقا بين الروايات. ملتقى ~~وشرحه. وإذا كان حديث في البخاري وحديث آخر في غيره رجاله رجال الصحيح، أو ~~رجال روى عنهم البخاري، ms3798 كان الحديثان متساويين، والقول بأن الأول أصح تحكم ~~لا نقول له، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى أولى من إبطال الآخر، وتمامه ~~في الفتح. قوله: (ولا يسهم لغير فرس واحد) وعند أبي يوسف: يسهم لفرسين، وما ~~روى فيه يحمل PageV04P323 # على التنفيل أيضا. در. منتقى. بقوله: (صالح للقتال) اعترض بأن هذا يغني ~~عن قوله: صحيح كبير وفيه أنه لا يلزم من كونه صحيحا كبيرا صلاحيته للقتال، ~~لجواز كونه حرونا أو لا يجري فلا يصلح للكر والفر. أفاده ط. لكن مراد ~~المعترض أن كلام المتن يغني عما زاده الشارح، فالأولى الجواب بأنه زاد ذلك ~~تفسيرا لقول المتن صالح للقتال نعم كان الأولى تأخيره عنه كما فعله في ~~الشرنبلالية، فافهم. # تنبيه: يشترط في الفرس أن لا يكون مشتركا، فلا سهم لفرس مشترك للقتال ~~عليه، إلا إذا استأجر أحد الشريكين حصة الآخر قبل الدخول. در منتقى. ~~واستفيد منه أنه لا يشترط أن يكون الفرس ملكه، فيشمل المستأجر والمستعار، ~~وكذا المغصوب، كما يأتي. قوله: (لا لو مهرا فكبر) أي بأن طال المكث في دار ~~الحرب، حتى بلغ المهر وصار صالحا للركوب فقاتل عليه لا يستحق سهم الفرسان. ~~بحر. قوله: (وكأن الفرق الخ) هو لصاحب البحر، ولا يظهر إذا كان المرض بينا. ~~أفاده ط. # قلت: وقد ذكر الفرق الامام السرخسي، وهو أن المريض كان صالحا للقتال عليه ~~إلا أنه تعذر لعارض على شرف الزوال، فإذا زال صار كأن لم يكن، بحذف المهر ~~فإنه ما كان صالحا، وإنما صار صالحا في دار الحرب، ويوضحه أن الصغيرة لا ~~نفقة لها على زوجها، لأنها لا تصلح لخدمة الزوج، بخلاف المريضة لأنها كانت ~~صالحة، ولكن تعذر ذلك لعارض اه‍. ملخصا. قوله: (قبل دخوله) أي في الحد ~~الفاصل بين دارنا ودار الحرب. قوله: (ثم أخذه) أي في المسائل المذكورة: # أي أخذه قبل القتال فله سهمان استحسانا، لأنه التزم مؤنة الفرس من حين ~~خروجه من أهله وقاتل عليه، فلا يحرم سهمه بعارض غصب ونحوه فيما بين ذلك، ~~أما لو قاتل عليه ms3799 الغاصب حتى غنموا وخرجوا فله سهم الفارس، إذ لا فرق بين ~~الفرس المغصوب والمملوك، ولصاحب الفرس سهم راجل إلا إذا أصابوا غنائم بعد ~~أخذه فرسه فله منها سهم فارس، وللغاصب سهم راجل كما لو كان الغصب بعد دخول ~~دار الحرب. وتمامه في شرح السير. قوله: (فله سهمان) وكذا لو جاوزه: أي جاوز ~~الدرب مستأجرا أو مستعيرا وحضر به: أي حضر به الوقعة، وكذا الغاصب، لكن ~~يستحقه من وجه محظور فيتصدق به. جوهرة. وفي المنح: لو رجع الواهب فالموهوب ~~له فارس فيما أصابه قبل الرجوع، وراجل فيما أصابه بعده، والراجع راجل مطلقا ~~اه‍. در منتقى: أي لأنه جاوز الدرب راجلا باختياره كالمؤجر والمعير بخلاف ~~المغصوب منه. قوله: (لا لو باعه) أي باختياره، فلو مكرها فله سهم فارس، كما ~~في البحر وكالبيع ما لو رهنه أو آجره أو وهبه. بحر. قوله: (ولو بعد تمام ~~القتال) تبع في هذا المصنف حيث قال: وفي فتح القدير: لو باعه بعد الفراغ من ~~القتال لا يسقط عند البعض. قال المصنف: يعني صاحب الهداية: الأصح أنه يسقط ~~لأنه ظهر أن قصده التجارة وهو غلط في النقل، عن الفتح، وهذه عبارة الفتح: ~~ولو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهم الفارس PageV04P324 # بالاتفاق، وكذا إذا باعه حال القتال لا يسقط عند البعض. قال المصنف: ~~الأصح أنه يسقط لأنه ظهر أن قصده التجارة اه‍. ومثله في التبيين والجوهرة، ~~وعبارة القهستاني موافقة له فلا معنى للاستدراك اه‍ ح ملخصا. # قلت: والظاهر أنه سقط من نسخة المصنف ما بين لفظتي القتال فحصل الاختلال، ~~فاستدراج الشارح عليه في محله، نعم كان الأولى له مراجعة عبارة الفتح، ~~فافهم. قوله: (ولتحفظ هذه القيود) أي المذكورة في قوله: ولا يسهم لغير فرس ~~واحد صحيح كبير صالح للقتال كما هو صريح عبارته في شرحه على الملتقى، وأصل ~~ذلك للمصنف فإنه بعد أن قيد المتن قوله: صالح للقتال قال: # إن صاحب الكنز وغيره من أصحاب المتون أخل بما ذكرنا من القيد، وإن العجب ~~من أصحاب المتون فإنهم ms3800 يتركون في متونهم قيودا لا بد منها، وهي موضوعة لنقل ~~المذهب، فيظن من يقف على مسائله الاطلاق، فيجري الحكم على إطلاقه، وهو مقيد ~~فيرتكب الخطأ في كثير من الاحكام في الافتاء والقضاء اه‍. فافهم. قوله: ~~(وذمي) ولو أسلم أو بلغ المراهق قبل القسمة والخروج إلى دار الاسلام يسهم ~~له كما في شرح السير، والظاهر أن العبد إذا أعتق كذلك. قوله: (ورضخ لهم) أي ~~يعطون قليلا من كثير، فإن الرضيخة هي الاعطاء كذلك، والكثير السهم فالرضخ ~~لا يبلغ السهم. # فتح. قوله: (عندنا) وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد أنه من أربعة ~~الأخماس. فتح. قوله: (إذا باشروا القتال) شمل المرأة فإنها يرضخ لها إذا ~~قاتلت أيضا، واطلاق مباشرة القتال في العبد، فشمل ما إذا قاتل بإذن سيده أو ~~بدونه كما في الفتح، وبه صرح في شرح السير الكبير، وقال: القياس أنه إذا ~~قاتل بلا إذن المولى لا يرضخ له كمستأمن قاتل بلا إذن الإمام، والاستحسان ~~أنه يرضخ، لأنه غير محجور عما يتمحض منفعة، وهو نظير القياس والاستحسان في ~~العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل اه‍. ملخصا. وبه ظهر أن قوله في ~~الولوالجية: إن العبد إذا كان مع مولاه يقاتل بإذنه يرضخ له غير قيد خلافا ~~لما فهمه في البحر، ولم أر من نبه عليه فتنبه، وظهر به أيضا أن قوله في ~~اليعقوبية: ينبغي أن يسهم للعبد المأذون بحث مخالف للمنقول. # تنبيه: اقتصر المصنف على المذكورين، لان الأجير لا يسهم له ولا يرضخ لعدم ~~اجتماع الاجر والنصيب من الغنيمة، إلا إذا قاتل فإنه يسهم له. بحر: أي ~~بخلاف المذكورين فإنهم إذا قاتلوا يرضخ ولا يسهم لهم. قوله: (أو تداوي ~~الجرحى) هذا داخل فيما قبله، مع أنه يوهم التخصيص بهذا النوع، فالأولى أن ~~يقول بدله: أو تطبخ أو تخبز للغزاة كما في شرح السير، ومثل ذلك السقي ~~ومناولة السهام كما في الفتح. # والحاصل: أن المراد حصول منفعة منها للغزاة احترازا عما إذا خرجت لخدمة ~~زوجها مثلا: # قوله: (عند الحاجة) أما بدونها فلا، ms3801 لأنه لا يؤمن غدره. # مطلب في الاستعانة بمشرك قوله: (وقد استعان عليه الصلاة والسلام الخ) ذكر ~~في الفتح أن في سنده ضعفا، وأن جماعة PageV04P325 # قالوا: لا يجوز لحديث مسلم أنه عليه الصلاة والسلام خرج إلى بدر فلحقه ~~رجل مشرك فقال: # ارجع فلن أستعين بمشرك الحديث. وروى رجلان ثم قال: وقال الشافعي رده عليه ~~الصلاة والسلام المشرك والمشركين كان في غزوة بدر، ثم إنه عليه الصلاة ~~والسلام استعان في غزوة خيبر بيهود من بني قينقاع، وفي غزوة حنين بصفوان بن ~~أمية، وهو مشرك، فالرد إن كان لأجل أنه كان مخيرا بين الاستعانة وعدمها فلا ~~مخالفة بين الحديثين، وإن كان لأجل أنه مشرك فقد نسخه ما بعد. # قوله: (فيزاد على السهم) أي إذا كان في دلالته منفعة عظيمة للمسلمين ~~فيرضخ له على قدر ما يرى الامام ولو أكثر من سهام الفرسان. شرح السير. ~~قوله: (لأنه كالأجرة) أشار إلى الفرق بين ما إذا قاتل الذمي حيث لا يبلغ في ~~الرضخ له السهم وما إذا دل حيث تصح الزيادة، وهو أن ما يدفع له في هذه ~~الحالة ليس رضخا، بل قائم مقام الأجرة، بخلاف ما إذا قاتل فإنه لا يبلغ به ~~السهم لأنه عمل عمل الجهاد، ولا يسوى في عمله بين من يؤجر عليه ومن لا يقبل ~~منه. أفاده في الفتح. # تنبيه: قال في الحواشي اليعقوبية: وجه لتخصيص حكم الدلالة على الطريق ~~بالذمي، لان العبد أيضا إذا دخل يعطى له أجر الدلالة بالغا ما بلغ، إلا أن ~~تمنع إرادة التخصيص، فليتأمل اه‍. قوله: # (سوا) أي في القسم فلا يفضل أحدها على الآخر. فتح. وهو خبر عن قول ~~المصنف: والبراذين والعتاق وعلى حل الشارح خبر لمبتدأ محذوف: أي هذه ~~الأربعة سواء، لأنه قدر لكل واحد منها على انفراده خبرا، فلا يصلح أن يكون ~~خبرا عنها جميعا، ولا يخفى أن ما زاده الشارح من الهجين بوزن عجين، والمقرف ~~بوزن محسن يفهم حكمه بالأولى لأنه فوق البراذين. قوله: (لا يسهم للراحلة) ~~هي المركوب من الإبل ذكرا كان ms3802 أو أنثى، والتاء فيها للوحدة أو للنقل من ~~الوصفية إلى الاسمية، والجمل يختص بالذكر ط. قوله: (لعدم الإرهاب) أي تخويف ~~العدو إذ لا تصح للكر والفر. # مطلب في قسمة الخمس قوله: (والخمس الباقي) أي الباقي بعد أربعة أخماس ~~الغانمين. قوله: (عندنا) وأما عند الشافعي فيقسم أخماسا: سهم لذوي القربى ~~وسهم للنبي (ص) يخلفه فيه الامام ويصرفه إلى مصالح المسلمين، والباقي ~~للثلاثة للآية. زيلعي. قوله: (لليتيم) أي بشروط فقره، وفائدة ذكره دفع توهم ~~أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا لان استحقاقها بالجهاد، واليتيم صغير ~~فلا يستحقها، ومثله ما في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي ~~القربى يستحقون بالفقر، فلا فائدة في ذكرهم في القرآن. أجاب بأن أفهام بعض ~~الناس قد تفضي إلى أن الفقير منهم لا يستحق، لأنه من قبيل الصدقة، ولا تحل ~~لهم. بحر. قوله: (والمسكين) المراد منه ما يشمل الفقير. قوله: (وجاز صرفه ~~الخ) علله في البدائع بأن ذكر هؤلاء الأصناف لبيان المصارف، لا لايجاب ~~الصرف إلى كل صنف منهم شيئا، بل لتعيين المصرف، حتى لا يجوز الصرف إلى غير ~~هؤلاء اه‍. شرنبلالية. قوله: (وقد حققته في شرح الملتقى) ونصه. والخمس ~~الباقي من المغنم كالمعدن والركاز يكون مصرفها لليتامى PageV04P326 # المحتاجين والمساكين وابن السبيل، فتقسم عندنا أثلاثا، هذه الأموال ~~الثلاثة لهؤلاء الأصناف الثلاثة خاصة، غير متجاوز عنهم إلى غيرهم، فتصرف ~~لكلهم أو لبعضهم، فسبب استحقاقهم احتياج بيتم أو مسكنة أو كونه ابن السبيل، ~~فلا يجوز الصرف لغنيهم، ولا لغيرهم كما في الشرنبلالية والقهستاني. # قلت: ونقلت فيما علقته على التنوير عن المنية أنه لو صرف للغانمين ~~لحاجتهم جاز اه‍. # ولعله باعتبار الحاجة فلا تنافي حينئذ، فتنبه اه‍. # أقول: لا معنى للترجي بعد تصريح المنية بقوله: لحاجتهم اه‍ ح. قوله: (من ~~بني هاشم) بيان لذوي القربى، وفيه قصور، لان المراد بهم هنا بنو هاشم وبنو ~~المطلب، لأنه عليه الصلاة والسلام وضع سهم ذوي القربى فيهم، وترك بني نوفل ~~وبني عبد شمس مع أن قرابتهم واحدة، لان عبد مناف الجد ms3803 الثالث للنبي (ص) له ~~أولاد. هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس. بحر. والمطلب عم الجد الأول وهو عبد ~~المطلب بن هاشم. قوله: (أي من الأصناف الثلاثة) وكذا الضمير في عليهم راجع ~~إليهم، والضمير الثاني يغني عن الأول، ولكن زاده مع ما فيه من الركاكة ~~ليفيد أن ذوي القربى إذا كانوا من الأصناف الثلاثة يقدمون على من كان منهم ~~ممن ليس من ذوي القربى، فيتيم ذوي القربى مقدم على يتيم غيرهم، وهكذا قال ~~في الدر المنتقى: والأوضح أن يقال: خمس الغنيمة والمعدن للمحتاج وذوو ~~القربى منه أولى. قوله: (لجواز الخ) علة لقوله: وقدم أي لان غير ذوي القربى ~~يحل له أخذ الصدقة لدفع حاجته بخلافهم فليس في تقديمهم إضرار بغيرهم. قوله: ~~(ولا حق لأغنيائهم عندنا) وعند الشافعي: يستوي فيه فقيرهم وغنيهم ويقسم ~~بينهم للذكر كالأنثيين، لأنه لم يفرق في الآية بين الفقير والغني، ولنا أن ~~الخلفاء الراشدين قسموه كما قلناه بمحضر من الصحابة، فكان إجماعا والنبي ~~(ص) كان يعطيهم للنصرة، لا للفقر لقوله (ص): إنهم لم يزالوا معي هكذا في ~~الجاهلية والاسلام، وشبك بين أصابعه حين أعطى بني هاشم والمطلب لأنهم قاموا ~~معه حين أرادت قريش قتله عليه الصلاة والسلام، ودخل بنو نوفل وعبد شمس في ~~عهد قريش، ولو كان لأجل القرابة لما خصهم، لان عبد شمس ونوفلا أخوان لهاشم: ~~لأبيه وأمه، والمطلب كان أخاه لأبيه فكان أقرب (1). والمراد بالنصرة كونهم ~~معه يؤانسونه بالكلام، والمصاحبة لا بالمقاتلة، ولذا كان لنسائهم فيه نصيب، ~~ثم سقط ذلك بموته عليه الصلاة والسلام لعدم تلك العلة، وهي النصرة، ~~فيستحقونه بالفقر. زيلعي ملخصا. # وحاصله أنه كما سقط سهمه (ص) بموته عندنا سقط سهم ذوي القربى بموته أيضا ~~لفقد علة استحقاقهم، حتى قال الطحاوي: لا يستحق فقيرهم أيضا، لكن الأول وهو ~~قول الكرخي أظهر، وقد حقق في الفتح قسمة الخلفاء الراشدين أثلاثا كما قلنا، ~~لا أخماسا كما قال الشافعي، فراجعه. # تنبيه: في الشرنبلالية عن البدائع تعطى القرابة كفايتهم اه‍. وفيها عن ~~الجوهرة أنه يقسم بينهم للذكر كالأنثيين. # PageV04P327 # قلت: ms3804 واعترضه في الدر المنتقى بأنهم ذكروا هذا عن الشافعي لا عندنا. قلت: ~~على أنه ينافيه ما في البدائع. قوله: (وما نقل المصنف) حيث قال: وفي الحاوي ~~القدسي، وعن أبي يوسف: # الخمس يصرف إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وبه نأخذ ~~اه‍. وهذا يقتضي كما نبه عليه شيخنا: يعني صاحب البحر أن الفتوى على الصرف ~~إلى الأغنياء فليحفظ اه‍. # قوله: (نظر فيه في النهر) حيث قال: وأقول فيه نظر، بل هو ترجيح لاعطائهم، ~~وغاية الامر أنه سكت عن اشتراط الفقر فيهم للعلم به اه‍. وأنت إذا تأملت ~~كلام الحاوي رأيته شاهدا لما في البحر، وهذه عبارته: وأما الخمس فيقسم ~~ثلاثة أسهم: سهم اليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي ~~القربى فيهم، ويقدمون، ولا يدفع لأغنيائهم شئ، وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف ~~إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وبه نأخذ اه‍. إذ لو كان ~~كما قاله في النهر لكانت رواية أبي يوسف عين ما قبلها، فتدبر اه‍ ح. # قلت: لكن أنت خبير بأن هذه الرواية عن أبي يوسف: وهي خلاف المشهور عنه، ~~والمتون والشروح أيضا على خلافها، فالواجب اتباع المذهب في هذه المسألة ~~الذي اعتنى الشراح وغيرهم بتأييد أدلته والجواب عما ينافيه، فهذا أقوى ~~ترجيح ولا يعارضه ترجيح الحاوي، ثم رأيت العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي ~~نبه على نحو ما قلته في شرحه على الدرر والغرر. قوله: (وذكره تعالى) أي ~~قوله تعالى: * (فإن الله خمسه) * (سورة الأنفال: الآية 14). قوله: (لأنه ~~حكم علق بمشتق وهو الرسالة) عبارة النهر: # وهو الرسول، فيكون مبدأ الاشتقاق علة وهو الرسالة رسول بعده اه‍: أي كما ~~لو قيل: إذا لقيت عالما فأكرمه، وإذا لقيت فاسقا فأهنه، فإنه علق فيه الامر ~~بالاكرام والإهانة على مشتق، وهو عالم وفاسق، فيدل على أن ما اشتق منه ذلك ~~الوصف: أعني العلم والفسق: علة الحكم: أي أكرمه لعلمه وأهنه لفسقه، وبه ~~يظهر ما في عبارة الشرح، ثم إن هذا أغلبي لما علمت من أن قوله تعالى: # * (ولذي القربى) * (سورة ms3805 الأنفال: الآية 14) ليس علته القرابة عندنا بل ~~النصرة، إلا أن يقال: مرادهم نفي كون العلة مجرد القرابة، بل العلة قرابة ~~خاصة مقيدة بالنصرة على الوجه المار، فتدبر. # مطلب في أن رسالته (ص) باقية بعد موته تنبيه: قدمنا عن الشافعي رحمه الله ~~تعالى أن سهمه (ص) يخلفه فيه الامام بعده: أي بناء على أنه (ص) كان يستحقه ~~لامامته، وعندنا لرسالته، ولا رسول بعده: أي لا يوصف بعده أحد بهذا الوصف ~~فلذا سقط بموته، بخلاف الإمامة والقيام بأمور الأمة، وبهذا التقرير اندفع ~~ما أورده المقدسي على قولهم: ولا رسول بعده من أنهم إن أرادوا أن رسالته ~~مقصورة على حياته فممنوع، إذ قد صرح في منية المفتي بأن رسالة الرسول لا ~~تبطل بموته، ثم قال: ويمكن أن يقال: إنها باقية حكما بعد موته، وكان ~~استحقاقه بحقيقة الرسالة لا بالقيام بأمور الأمة اه‍. ولا يخفى ما في كلامه ~~من إيهام انقطاع حقيقتها بعده (ص)، فقد أفاد في الدر المنتقى أنه خلاف ~~الاجماع. # قلت: وأما ما نسب إلى الامام الأشعري إمام أهل السنة والجماعة من إنكار ~~ثبوتها بعد الموت، فهو افتراء وبهتان، والمصرح به في كتبه وكتب أصحابه خلاف ~~ما نسب إليه بعض أعدائه، لان الأنبياء PageV04P328 # عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم، وقد أقام النكير على افتراء ذلك ~~الامام العارف أبو القاسم القشيري في كتابه شكاية السنة وكذا غيره، كما بسط ~~ذلك الإمام ابن السبكي في طبقاته الكبرى في ترجمة الامام الأشعري. قوله: ~~(كالصفي) بفتح الصاد وكسر الفاء والياء المشددة. نهر: أي كما سقط الصفي ~~بموته (ص). قوله: (يصطفيه لنفسه) أي قبل قسمة الغنيمة، وإخراج الخمس. نهر. ~~كما اصطفى ذا الفقار وهو سيف منبه بن الحجاج حين قتله علي رضي الله تعالى ~~عنه، وكما اصطفى صفية بنت حيي بن اخطب من غنيمة خيبر. رواه أبو داود في ~~سننه والحاكم. فتح. وفي الشرنبلالية قال في طلبة الطلبة: وكان النبي (ص) لا ~~يستأثر بالصفي زيادة على سهمه. قوله: (ومن دخل دارهم بإذن الامام) ولو ~~واحدا من أهل ms3806 الذمة. ط عن الشلبي. قوله: (أو منعة) في المصباح: هو في منعة ~~بفتح النون: أي في عز قومه، فلا يقدر عليه من يريده. قال الزمخشري: وهي ~~مصدر مثل الانفة والعظمة، أو جمع مانع وهم العشيرة والحماة وقد تسكن في ~~الشعر لا غير خلافا لمن أجازه مطلقا. قوله: # (خمس) أي يأخذ الامام خمسه والباقي لهم. قال في الفتح: لان على الامام أن ~~ينصرهم حيث أذن لهم، كما أن عليه أن ينصر الجماعة الذين لهم متعة إذا دخلوا ~~بغير إذنه تحاميا عن توهين المسلمين والدين فلم يكونوا مع نصرة الامام ~~متلصصين، فكان المأخوذ قهرا غنيمة. قوله: (ما أخذوا) بضمير الجمع. مر. ~~إعادة لمعنى من كما روعي لفظها في قوله: فأغار. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم ~~يدخلوا بإذن الامام ولم يكونوا ذوي منعة بأن دخلوا بلا إذنه وهم ثلاثة ~~فأقل، كما أفاده في الفتح. # قال: وعن أبي يوسف أنه قدر الجماعة التي لا منعة لها بسبعة، والتي لها ~~منعة بعشرة. قوله: (لأنه اختلاس) من خلست الشئ خلسا من باب ضرب: اختطفته ~~بسرعة على غفلة. مصباح. قوله: (وفي المنية الخ) أفاد به تقدير المنعة. ~~قوله: (وإلا جاز) لان الخمس في الثاني واجب بقول الامام، فله أن يبطله ~~بقوله بخلافه في الأول، ولذا لو دخلوا بغير إذنه خمس ما أخذوه. بحر عن ~~المحيط. # وحاصله: أنهم إذا لم يكن لهم منعة لا يجب الخمس، إلا إذا أذن فيكون قد ~~وجب بسبب قوله: فله أن يبطله، بخلاف ما إذا كانت لهم منعة فإنه يجب، وإن لم ~~يأذن لهم فلم يجب بقوله: # فليس له إبطاله. وفي النهر عن التتارخانية: لو كان بعضهم بإذنه وبعضهم ~~بلا إذنه ولا منعة لهم فالحكم في كل واحد منهم حالة الاجتماع كما في حالة ~~الانفراد، وإن كان لهم منعة يجب الخمس اه‍. قوله: (وندب للامام) وكذا لأمير ~~السرية، إلا إذا نهاه الامام، فليس له ذلك إلا برضا العسكر، فيجوز من ~~الأربعة الأخماس. بحر. # مطلب في التنفيل قوله: (أن بنفل) التنفيل: إعطاء الامام ms3807 الفارس فوق سهمه ~~وهو من النفل، ومنه النافلة للزائد على الفرض، ويقال لولد الولد كذلك، ~~ويقال نفله تنفيلا ونفله بالتخفيف نفلا لغتان فصيحتان. # فتح. قوله: (وقت القتال) قيد به القدوري، ولا بد منه لأنه بعده لا يملكه ~~الامام، وقيل: ما داموا PageV04P329 # في دار الحرب بملكه، كذا في السراج، وقد يؤيد هذا القيل أن قوله (ص): من ~~قتل قتيلا فله سلبه إنما كان بعد الفراغ من حنين، ولم أر جوازه قبل ~~المقاتلة. نهر. # قلت: وفيه نظر، لان المنقول أن ذلك كان عند الهزيمة تحريضا للمسلمين، على ~~الرجوع إلى القتال. وفي القهستاني: إن في قوله: وقت القتال، إشارة إلى أنه ~~يجوز التنفيل قبله بالأولى، وإلى أنه لا يجوز بعده، لكن بعد القسمة لأنه ~~استقر فيه حق الغانمين اه‍. ففيه التصريح بجوازه قبله، وعزاه ح إلى المحيط ~~وقوله: لكن بعد القسمة، الظاهر أنه مبني على القيل المار عن السراج، ويؤيده ~~قول المتون: وينفل بعد الاحراز من الخمس فقط، فإن مفهومه أنه قبل الاحراز ~~بدارنا يجوز من الكل، لكن الظاهر أن هذا المفهوم غير معتبر، لأنه وقع ~~التصريح بخلافه، ففي المنبع عن الذخيرة: لا خلاف أن التنفيل قبل الإصابة، ~~وإحراز الغنيمة قبل أن تضع الحرب أوزارها جائز، ويوم الهزيمة، ويوم الفتح ~~لا يجوز، لان القصد به التحريض على القتال، ولا حاجة إليه إذا انهزم العدو، ~~وأما بعد الاحراز فلا يجوز إلا من الخمس إذا كان محتاجا اه‍. ملخصا. وفي ~~متن الملتقى، ومتن المختار: وللامام أن ينفل قبل إحراز الغنيمة وقبل أن تضع ~~الحرب أوزارها فقولهم: وقيل أن تضع الحرب أوزارها فائدته دفع توهم الجواز ~~بعد انتهاء الحرب، لان قولهم قبل إحراز الغنيمة يشمل ما بعد الإصابة: أي ~~إصابة العسكر الغنيمة بالهزيمة وانتهاء الحرب مع أنه غير مراد كما بينه عطف ~~هذه الجملة. وفي الفتح التنفيل إنما يجوز عندنا قبل الإصابة، فقد ظهر ضعف ~~ما في السراج، مع أن صاحب السراج لم يعول عليه في مختصره الجوهرة حيث قال ~~عن الخجندي: التنفيل: إما أن يكون ms3808 قبل الفراغ من القتال أو بعده، فإن كان ~~بعده لا يملكه الامام، لأنه إنما جاز لأجل التحريض على القتال، وبعد الفراغ ~~منه لا تحريض اه‍.. # قلت: وكل ما ورد من التنفيل بعد القتال فهو محمول عندها على أنه من الخمس ~~كما بسطه السرخسي. # مطلب: الاقتباس من القرآن جائز عندنا تنبيه: قولهم أن تضع الحرب أوزارها ~~اقتباس من القرآن، وبه يستدل على جوازه عندنا كما بسطه الشارح في الدر ~~المنتقى، فراجعه. قوله: (وتحريضا) أي ترغيبا في القتال. # مطلب في قولهم اسم الفاعل حقيقة في الحال قوله: (سماه قتيلا لقربه منه) ~~أي من القتل، ففيه مجاز الأول مثل أعصر خمرا، لكن قال الزركشي: قولهم: اسم ~~الفاعل حقيقة في الحال: أي حال التلبس بالفعل لا حال النطق، فإن حقيقة ~~الضارب والمضروب لا تتقدم على الضرب ولا تتأخر عنه، فهما معه في زمن واحد ~~ومن هذا ظهر أن قوله عليه الصلاة والسلام: من قتل قتيلا فله سلبه أن قتيلا ~~حقيقة، وأن ما ذكروه من أنه سمى قتيلا باعتبار مشارفته للقتل لا تحقيق فيه ~~اه‍. وصرح القرافي في شرح التنقيح، بأن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال ~~مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به، أما إذا كان ~~متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا: يعني سواء كان بمعنى الحال أو ~~الاستقبال أو الماضي إجماعا، وحينئذ فلا مجاز. أبو السعود عن الحموي. ~~وقوله: إذا كان محكوما به كقولك زيد قائم فإنه حكم به على زيد، بخلاف جاء ~~القائم فإنه جعل متعلق الحكم بالمجئ، ففي الأول لا بد من أن PageV04P330 # يكون متصفا بالقيام حال النطق، حتى يصح الحكم عليه بالصفة، وإلا كان ~~مجازا، بخلاف الثاني فإن قولك: جاء القائم غدا، حكم بالمجئ على ذات القائم ~~غدا أي على من يسمى قائما غدا: أي حال التلبس بالصفة، ومنه من قتل قتيلا أي ~~شخصا يسمى قتيلا عند تحقق القتل فيه، فافهم. قوله: (أو يقول من أخذ شيئا ~~فهو له) هذا الفرع منقول في حواشي الهداية، ms3809 وللكمال فيه كلام سنذكره مع ~~جوابه عند قول الشارح: وجاز التنفيل بالكل. قوله: (وقد يكون بدفع مال) كأن ~~يقول له: خذ هذه المائة واقتل هذا الكافر. تأمل. ولم أره. قوله: (وترغيب ~~مآل) الظاهر أنه بهمزة ممدودة والإضافة على معنى في: أي ترغيب في المآل ~~مثل: إن قتلت قتيلا فلك ألف درهم، لكن يشترط أن لا يصرح بالاجر، كما سنذكره ~~قريبا. قوله: (فالتحريض الخ) جواب عما يورد على قوله: وندب للامام الخ. # وحاصله: أن التحريض الواجب قد يكون بالترغيب في ثواب الآخرة أو في ~~التنفيل، فهو واجب مخير، وإذا كان التنفيل أدعى الخصال إلى المقصود يكون هو ~~الأولى، فصار المندوب اختيار إسقاط الواجب به لا هو في نفسه بل هو واجب ~~مخير. فتح ملخصا. وفيه رد لقول العناية: إن الامر في الآية مصروف لمن ~~الوجوب لقرينة. قوله: (ولا يخالفه) أي لا يخالف قول المصنف: وندب. # مطلب: كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله: (بل يستعمل في المندوب) ~~يظهر لي أن محله في موضع يتوهم فيه البأس: أي الشدة كما هنا، فإن فيه تخصيص ~~الفارس بزيادة مع قطع الخمس، بل استعمل نظيره في القرآن في الواجب كما في ~~قوله تعالى: * (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) * (سورة البقرة: الآية 851) ~~فنفى الجناح لما كانوا يعتقدونه من حرمة السعي بين الصفا والمروة. قوله: ~~(قاله المصنف) أي تبعا للفتح وغيره. قوله: (ولذا) أي لكونه مندوبا لا خلاف ~~الأولى. قوله: (استحسانا) والقياس عدمه، لان غيره يستحق بإيجابه وهو لا ~~يملك الايجاب لنفسه، كالقاضي لا يملك القضاء لنفسه وجه الاستحسان أنه أوجب ~~النفل للجيش وهو واحد منهم. قوله: (فلا يستحقه) لأنه في الأول خصهم بقوله: ~~منكم فلا يتناوله الكلام، وفي الثاني: هو متهم بتخصيصه نفسه. قوله: (إلا ~~إذا عمم بعده) أي إذا قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه، ولم يقتل أحدا حتى قال: ~~ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه، فقتل الأمير قتيلا استحقه، لان التنفيل صار ~~عاما باعتبار كلاميه، ولا فرق بين كونه بكلامين أو بكلام ms3810 واحد، لان الأول ~~لم يصح للتهمة بالتخصيص وقد زالت بالثاني. أفاده السرخسي. # وحاصله: أن التعميم حصل بمجموع الكلامين لا بالثاني فقط، فافهم. قوله: ~~(ويستحقه) أي السلب. قوله: (وغيره) كالتاجر والمرأة والعبد. بحر. قوله: (أي ~~التنفيل) أي تنفيل الامام بقوله: # من قتل قتيلا إنما يكون في مباح القتل: أي وإن كان لفظ قتيلا نكرة لكنه ~~مقيد بمن يباح قتله، PageV04P331 # فيدخل فيه أجير لهم وتاجر منهم وعبد يخدم مولاه ومرتد أو ذمي لحق بهم ~~ومريض أو مجروح وإن لم يستطع القتال، وشيخ فإن له رأي أو يرجى نسله لان ~~قتله مباح، نعم لو قتل مسلما كان يقاتل في صفهم لم يكن له سلبه، لأنه وإن ~~كان مباح الدم لكن سلبه ليس بغنيمة كأهل البغي، إلا إذا كان سلبه للمشركين ~~أعاروه إياه. سرخسي. وما ذكره في الدر المنتقى عن البرجندي عن الظهيرية من ~~أنه يستحق السلب بقتل من لم يقاتل استحسانا لم أره في الظهيرية، بل الذي ~~فيها عدم الاستحقاق كما عزاه إليها القهستاني، فافهم. قوله: (ممن لم يقاتل) ~~حتى لو قاتل الصبي فله سلبه، لأنه مباح الدم، وكذا المرأة كما في شرح ~~السير. قوله: (ويعم كل قتلا في تلك السنة) الأولى السفرة كما عبر في البحر ~~والنهر، وفي شرح السير: لو نفل فدار الحرب قبل القتال يبقى حكمه إلى أن ~~يخرجوا من دار الحرب، حتى لو رأى مسلم مشركا نائما فقتله فله سلبه، كما لو ~~قتله في الصف أو بعد الهزيمة، أما لو نفل بعد ما اصطفوا للقتال فهو على ذلك ~~القتال حتى ينقضي ولو بقي أياما. قوله: (وإن مات الوالي أو عزل) في شرح ~~السير: لو جاء مع المدد أمير وعزل الأمير الأول بطل تنفيله، فيما يستقبل ~~لزوال ولايته بالعزل، أما لو لم يقدم أمير بل مات أميرهم فأمر عليهم غيره ~~لم يبطل حكم تنفيل الأول لان الثاني قام مقامه، إلا إذا أبطله الثاني، أو ~~كان الخليفة قال لهم: إن مات أميركم فأميركم فلان فيبطل تنفيل الأول، لان ~~الثاني نائب الخليفة ms3811 بتقليده من جهته، فكأنه قلده ابتداء، فينقطع حكم رأي ~~الأول برأي فوقه اه‍. ملخصا. # وحاصله: بطلانه بالعزل، وكذا بالموت إذا نصب غيره بعده من جهة الخليفة لا ~~من جهتهم، وهو خلاف ما في الشرح تبعا للبحر والنهر. قوله: (لأنه نكرة في ~~سياق الشرط) فيه أن النكرة في سياق الشرط إنما تعم في اليمين المثبت، لان ~~الحلف على نفيه دون المنفى ك‍ إن لم أكلم رجلا لأنه على الاثبات كأنه قال ~~لأكلمن رجلا، كما في التحرير ح. # قلت: ذكر في التحرير أيضا: أنه قد يظهر عموم النكرة من المقام وغيره علمت ~~نفس وتمرة خير من جرادة، وأكرم كل رجل اه‍. وهنا كذلك كما يأتي تلوه، ~~فافهم. قوله: (بخلاف إن قتلت قتيلا) أي فقتل المخاطب قتيلين مثلا لا يعم ~~الكل، بل له سلب الأول فقط استحسانا، والقياس أنه كالأول لأنه علق استحقاقه ~~بشرط يتكرر، فلا ينتهي بقتل الأول. وجه الاستحسان أنه في الأول لما لم يعين ~~إنسانا بعينه فقد خرج الكلام عنه عاما، ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين، ~~فكما يعم جماعتهم يعم جماعة المقتولين، وحقيقة معنى الفرق أن مقصود الامام ~~من تحريشهم المبالغة في النكاية في المشركين، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ~~القاتل للعشرة مثلا عشرة من المسلمين أو واحدا منهم. وأما الثاني فالمقصود ~~فيه معرفة جلادة ذلك الرجل، وذلك يتم بدون إثبات العموم في المقتولين اه‍. ~~ملخصا من شرح السير الكبير. وقد خطر لي هذا الفرق قبل رؤيته، ولله تعالى ~~الحمد. # وحاصله: يرجع إلى أن العموم في أحدهما استفيد من قرينة المقام كما نبهنا ~~عليه آنفا، فافهم. PageV04P332 # قوله: (ولو قال إن قتلت ذلك الفارس الخ) أقول: هذا إذا صرح بكونه أجرا، ~~وإلا فهو تنفيل لما في السير الكبير للسرخسي، ولو قال الأمير لمسلم حر أو ~~عبد: إن قتلت ذلك الفارس من المشركين، فلك علي أجر مائة دينار، فقتله لم ~~يكن له أجر، لأنه لما صرح بالاجر لا يمكن حمل كلامه على التنفيل، ~~والاستئجار على الجهاد لا يجوز وإن ms3812 قال ذلك لذمي، فكذلك عندهما، وعند محمد: ~~جاز، وأصل جواز الاستئجار على القتل عنده لا عندهما، لأنه إزهاق الروح، ~~وليس من عمله، ولو كان الاسرى قتلى فقال من قطع رؤوسهم فله أجر عشرة دراهم، ~~ففعل ذلك مسلم أو ذمي استحقه، لان ذلك ليس من عمل الجهاد، ولو أراد قتل ~~الاسرى فاستأجر عليه مسلما أو ذميا فهو على الخلاف اه‍. ملخصا. وهذا صريح ~~بأنه لو لم يصرح بالاستئجار يكون تنفيلا، ويشهد له فروع كثيرة في السير ~~الكبير أيضا منها: من جاء بألف درهم فله ألفان، فجاء رجل بألف لم يكن له ~~غيرها، بخلاف من جاء بأسير فهو له وخمسمائة درهم فإنه يعطى ذلك، لان ~~المقصود هنا نكاية العدو، وفيما قبله لا مقصود إلا المال، ولو قال: من قتل ~~الملك فله عشرة آلاف دينار صح، وإن لم يحصل بقتله مال. قال حين اصطفوا ~~للقتال: من جاء برأس فله مائة دينار فهو على رأس الرجال دون السبي، لان ~~المقصود في هذه الحالة التحريض على القتال اه‍. ففي هذه الفروع ذكر مال ~~معلوم، وقد جعل تنفيلا لا إجارة لعدم التصريح بها، فقد ظهر أن ما ذكره ~~الشارح تبعا للنهر عن المنية، وكذا ما نقله ح عن قاضيخان، ليس على إطلاقه. ~~وأما القول بأن الاستئجار على الطاعات جائز عند المتأخرين، ففيه أنهم ~~أجازوه في مسائل خاصة للضرورة، وليس الجهاد منها، ولا يصح حمل كلامهم على ~~كل عبادة كما نبهنا عليه سابقا، فافهم. قوله: (ولو نفل السرية الخ) من فروع ~~قوله: وسماع القاتل الخ. قوله: (هي قطعة من الجيش الخ) قد علمت ما فيه قبل ~~هذا الباب. قوله: الربع) أي ربع الغنيمة: أي بأن جعل لهم ربعها يأخذونه دون ~~بقية العسكر زيادة على سهامهم. قوله: (فلهم النفل) أي للسرية، والأولى أن ~~يقول: فلها لئلا يتوهم عود الضمير على العسكر. قوله: (استحسانا) والقياس ~~أنه لا نفل لهم، لان المقصود التحريض، ولا يحصل إذا لم يسمعه أحد منهم، ~~وتكلم الأمير بذلك في عسكر كتكلمه ليلا مع عياله. وجه ms3813 الاستحسان أن ما ~~يتكلم به في عسكره يفشو عادة، وأن عادة الملوك التكلم بين خواصهم، وتمامه ~~في شرح السير. # مطلب مهم في التنفيل العام بالكل أو بقدر منه قوله: (وجاز التنفيل بالكل) ~~بأن يقول للسرية: ما أصبتم فهو لكم سوية بينكم. قوله: (أو بقدر منه) بأن ~~يقول: ما أصبتم فلكم ثلثه سوية بينكم بعد الخمس، أو يقول قبل الخمس: أي لكم ~~ثلثه بعد إخراج الخمس أو قبل إخراجه: أي ثلث الأربعة الأخماس أو ثلث الكل. ~~قوله: (والفرق في الدرر) أي الفرق بين جواز التنفيل المذكور للسرية، وعدم ~~جوازه للعسكر، لكنه لم يذكر في الدرر في الفرق إلا التنفيل بالكل، لأنه ~~يعلم منه الفرق في التنفيل بقدر منه، وعبارة الدرر هكذا في النهاية عن ~~السير الكبير: أن الامام إذا قال لأهل العسكر جميعا ما أصبتم فلكم نفلا ~~بالسوية بعد الخمس PageV04P333 # فهذا لا يجوز، وكذا إذا قال: ما أصبتم فلكم، ولم يقل بعد الخمس، فإن فعله ~~مع السرية جاز، وذلك أن المقصود من التنفيل التحريض على القتال، وإنما يحصل ~~ذلك بتخصيص البعض بشئ، وفي التعميم إبطال تفضيل الفارس على الراجل وإبطال ~~الخمس أيضا إذا لم يستثن اه‍. # قلت: وما ذكره من صحته للسرية صرح به في الهداية والاختيار والزيلعي. لكن ~~نقل في البحر عن الكمال التسوية بين العسكر والسرية في عدم الصحة حيث قال: ~~لو قال للعسكر كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية: لم يجز، ~~لان فيه إبطال السهمين اللذين أوجبهما الشرع، إذ فيه تسوية الفارس بالراجل، ~~وكذا لو قال: ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس، لان فيه إبطال الخمس ~~الثابت بالنص. ذكره في السير الكبير. قال الكمال: وهذا بعينه يبطل ما ~~ذكرناه من قوله: من أصاب شيئا فهو له، لاتحاد اللازم فيهما، وهو بطلان ~~السهمين المنصوصين بالتسوية، بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا أصلا ~~بانتهائه، فهو أولى بالبطلان، والفرع المذكور من الحواشي وبه أيضا ينتفي ما ~~ذكر: أي صاحب الهداية من قوله: إنه لو ms3814 نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى ~~المصلحة. وفيه زيادة إيحاش الباقين وزيادة الفتنة اه‍. وتبعه في النهر. # أقول وبالله سبحانه وتعالى التوفيق: لا تنافي بين ما نقله الجماعة وما ~~نقله الكمال بحمل الأول على السرية المبعوثة من دار الحرب، والثاني على ~~المبعوثة من دار الاسلام، وبه يندفع ما أورده الكمال على الفرع المنقول عن ~~الحواشي وغيره، كما يعلم مما ذكره الامام السرخسي في السير الكبير في مواضع ~~متفرقة منه. # وحاصله: أن السرية إن كانت مبعوثة من دار الحرب بأن دخل الامام مع الجيش ~~ثم بعث سرية ونفل لهم ما أصابوا جاز، لأنهم قبل التنفيل لا يختصون بما ~~أصابوا، وهذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض، وإن كانت السرية مبعوثة من ~~دار الاسلام لم يكن له ذلك، وكذا لو نفل لهم الثلث بعد الخمس، أو قبل الخمس ~~كان باطلا، لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل، وليس مقصوده إلا إبطال الخمس أو ~~إبطال تفصيل الفارس على الراجل، فلا يجوز، كما لو قال: لا خمس عليكم فيما ~~أصبتم، أو الفارس والراجل سواء فيما أصبتم فإنه يكون باطلا، فكذا كل تنفيل ~~لا يفيد إلا ذلك باطل، بخلاف قوله: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أصاب منكم ~~شيئا فهو له دون باقي أصحابه، فإنه يجوز لان فيه معنى التخصيص للتحريض، لان ~~القاتل يختص بالنفل، دون باقي أصحابه، وهذا وإن كان فيه إبطال الخمس عن ~~الأسلاب، لكن المقصود منه التحريض، وتخصيص القاتلين بإبطال شركة العسكر عن ~~الأسلاب ثم يثبت إبطال الخمس عنها تبعا، وقد يثبت تبعا ما لا يثبت قصدا ~~كالشرب والطريق في البيع والوقف في المنقول يثبت تبعا للعقار، وإن كان لا ~~يثبت قصدا، ويوضحه أن الامام لو ظهر على بلدة له أن يجعلها خراجا، ويبطل ~~منها سهام من أصابها والخمس، ولو أراد قسمتها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس ~~خراجا لمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك لأنه إبطال الخمس مقصودا، فلا يجوز، ~~وفي الأول يثبت إبطاله تبعا لابطال حق الغانمين في الغنيمة، فيجوز وإن كان ~~في الموضعين ms3815 تخلص المنفعة للمقاتلة اه‍. ملخصا من مواضعه. # والذي تحرر منه ومما مر: أن تنفيل كل العسكر بكل المأخوذ أو ثلثه مثلا ~~بعد إخراج الخمس أو قبله لا يصح وكذا تنفيل السرية المبعوثة من دارنا لأنها ~~بمنزلة العسكر، والتنفيل هو تخصيص PageV04P334 # بعض المقاتلين بزيادة للتحريض، وهذا ليس كذلك، لأنه جعل كل المأخوذ أو ~~ثلثه بين كل المقاتلين سوية بينهم، فصار المقصود منه إبطال التفاوت بين ~~الفار س والراجل، وإبطال الخمس أيضا إن لم يستثنه بأن لم يقل بعد الخمس ~~وإبطال ذلك مقصودا لا يصح، بخلاف السرية المبعوثة من الجيش في دار الحرب، ~~لان معنى التنفيل موجود فيها لان المراد تمييزها من بين العسكر بجميع ~~المأخوذ أو بثلثه لأجل تحريضها على القتال، وإن لزم منه إبطال التفاوت، ~~والخمس لكونه ضمنا لا قصدا فصار بمنزلة قوله للعسكر: من قتل منكم قتيلا فله ~~سلبه، فإنه تخصيص للبعض منهم، وهو القاتل، بزيادة على الباقي وإن لزم منه ~~ما ذكر، بخلاف قوله لكل العسكر: ما أصبتم فهو لكم، لأنه بمنزلة قوله ذلك ~~للسرية المبعوثة من دار الاسلام، لعدم المشارك لها فليس فيه تخصيص بعض دون ~~بعض، فلا يصح كما قررناه، وبهذا التقرير ظهر صحة الفرع المنقول من حواشي ~~الهداية وهو: من أصاب شيئا فهو له، لأنه تخصيص للمصيب بما أصابه، فهو ~~بمنزلة قوله من قتل قتيلا فله سلبه، بخلاف قوله ما أصبتم فهو لكم، أو كل ما ~~أخذتم، فهو لكم بالسوية، لأنه تشريك محض بجميع المأخوذ بين جميع العسكر أو ~~السرية، لان معناه قسمة جميع ما يأخذه كل واحد بينهم سوية، فصار المقصود ~~منه إبطال التفاوت، والخمس لا يصح إبطال ذلك قصدا كما علمت، وكذا ظهر صحة ~~قوله لو نفل بجميع المأخوذ جاز أي بأن قال من أصاب شيئا فهو له، بخلاف ما ~~أصبتم فهو لكم، لما علمت من أنه تشريك لا تخصيص، ولا يرد عليه قوله إن فيه ~~إبطال السهمين أي التفاوت بين الفارس والراجل، وكذا إبدال الخمس لما علمت ~~من أن ذلك جائز إذا ms3816 كان ضمنا لا قصدا، وهنا حيث وجد تخصيص كل آخذ بما أخذه ~~للتحريض، فقد تحقق معنى التنفيل وإن لزم منه حرمان من لم يصب شيئا. فاغتنم ~~تحقيق هذا المحل فإنه من فيض المولى عز وجل، قوله: (ولا ينفل بعد الاحراز ~~هنا) وكذا قبل الاحراز بعد الإصابة، كما أوضحناه عند قوله وندب للامام أن ~~ينفل وقت الفتال. قوله: # (لجوازه لصنف واحد) أشار به إلى أنه يشترط أن يكون التنفيل المذكور لاحد ~~الأصناف الثلاثة، فلا يجوز لغني كما صرح به الزيلعي والقهستاني وغيرهما، ~~وما بحثه في البحر رده في النهر وغيره. # قوله: (وسلبه) بفتحتين بمعنى المسلوب والجمع أسلاب. قوله: (ما معه من ~~مركبه وثيابه) ومن ذهب وفضة في حقيبته أو وسطه، وخاتم وسوار ومنطقة في ~~الصحيح نهر عن الحقائق. قوله: (لاما على دابة أخرى) ولا ما كان مع غلامه أو ~~في خيمته. نهر. قوله: (حكمه قطع حق الباقين) أي باقي الغانمين، وحينئذ فلا ~~خمس فيما أصابه لاحد، ويورث عنه، ولو مات بدار الحرب. شرنبلالية فليحفظ. ~~در. منتقى. # قلت: ومن حكمه قطع التفاوت أيضا فيستوي فيه الفارس والراجل كما قدمنا عن ~~شرح السير. # قوله: (لا الملك قبل الاحراز) هذا عندهما وعند محمد يثبت ووجوب الضمان ~~بالاتلاف. هداية وغيرها قلت. والظاهر أن المراد بنفي ثبوت الملك عندهما نفي ~~تمامه، وإلا فكيف يورث مال لم يملكه مورثه، ولم أر من نبه عليه. در. منتقى. ~~قوله: (لم يحل له وطؤها ولا بيعها) أي قبل PageV04P335 # الاحراز خلافا لمحمد كما مر. قوله: (لم تحل له إجماعا) أي حتى يخرجها ثم ~~يستبرئها ط عن الشلبي. قوله: (والسلب للكل) أي لكل الجند إن لم ينفل الامام ~~به للقاتل وخصه الشافعي رحمه الله بالقاتل. در. منتقى. قوله: (لحديث الخ) ~~ذكر في الفتح أن الحديث ضعيف، ولا يضر ضعفه لأنا نستأنس به لاحد محتملي ~~حديث السلب أي قوله عليه الصلاة والسلام: من قتل قتيلا فله سلبه بحمله على ~~التنفيل وليس كل ضعيف باطلا، وقد تضافرت أحاديث ضعيفة تفيد أن حديث السلب ~~ليس ms3817 نصبا (1) عاما مستمرا، والضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى الحسن، فيغلب ~~الظن بأنه تنفيل، وتمام تحقيق المقال فيه. قوله: (حيث وقع الاشتباه في ~~قسمتهم) الأولى في قسمتهن بضمير النسوة لعوده إلى الإماء، إلا أن يقال أنه ~~عائد إلى الغزاة وفيه بعد، ثم الواقع الآن أنه لا تقسم غنيمة أصلا كما ذكره ~~في الجواب. قوله: (وقع التنفيل الكلي) أي بقول السلطان: كل من أخذ شيئا فهو ~~له، أما لو قال كل ما أصبتم فهو لكم، فإنه لا يصح كما مر، والمراد وقوعه ~~لأي عسكر كان، في أي غزوة كانت، وإلا خالفه ما مر من أنه يعم كل قتال في ~~تلك السنة ما لم يرجعوا، لكن يبقى النظر فيما بعد موت السلطان المنفل على ~~هذا الوجه أو بعد عزله وتولية غيره، هل يبقى الأول العام أم لا؟ ويتعين ~~عدمه ما لم ينفل الثاني مثله؟ وهكذا إلى وقتنا هذا، فقد ذكر في الخيرية أن ~~أمر السلطان لا يبقى بعد موته، وما قيل من أن كل سلطان من سلاطين آل عثمان ~~نصرهم الله تعالى، يؤخذ عليه عهد من قبله: لا ينفع كما أوضحت ذلك في كتابي ~~تنبيه الولاة والحكام على شاتم خير الأنام. # مطلب في حكم الغنيمة المأخوذة بلا قسمة في زماننا قوله: (فبعد إعطاء ~~الخمس لا تبقى شبهة) قد علم مما قدمناه قريبا عند قوله: وجاز التنفيل بالكل ~~أنه لا يلزم إعطاء الخمس في التنفيل العام المقصود منه التخصيص دون ~~التشريك، كما لا يلزم فيه تفاوت الفارس والراجل لسقوط ذلك ضمنا لا قصدا، ~~على أن الواقع في زماننا عدم القسمة، وعدم إعطاء الخمس فكيف تنتفي الشبهة ~~على فرض لزوم الخمس، بل الشبهة باقية من حيث أنا لا نعلم أن سلطان زماننا ~~هل نفل تنفيلا عاما أم لا، ولا يقال: إن عدم القسمة اليوم دليل على وجود ~~التنفيل، لان جيوش زماننا يأخذون ما تصل إليه أيديهم سلبا ونهبا، حتى من ~~بلاد الاسلام ولو ظهر مالكه المسلم لا يدفعه إليه إلا بثمنه فليس في حالهم ms3818 ~~ما يقتضي حملهم على الكمال، وكذا حكام هذا الزمان وأمراء الجيوش: لا ينفلون ~~ولا يقسمون، ولا يخمسون، فالظاهر أن ما يؤخذ من الغنائم اليوم حكمه حكم ~~الغلول، وقد ذكر في شرح السير الكبير أن الغال إذا ندم وأتى بما غله إلى ~~الامام بعد تفرق الجيش، فإن شاء رده عليه وأمره بصرفه إلى مستحقيه، وإن شاء ~~أخذه # PageV04P336 # منه ودفع خمسه لمستحقه ويكون الباقي كاللقطة، فإن لم يقدر على أهله (1) ~~تصدق به أو جعله موقوفا في بيت المال وكتب عليه أمره، وإن لم يأت به الغال ~~إلى الامام إن لم يقدر على رده إلى أهله فالمستحب له أن يتصدق به، وإن قدر ~~فالحكم فيه كاللقطة ودفعه إلى الامام أحب كما في اللقطة، فيعطي الخمس منه ~~لأهله، وذكر أيضا أن بيع الغازي سهمه قبل القسمة باطل كإعتاقه. # مطلب في وطئ السراري في زماننا وفي حاوي الزاهدي: اشترى جارية مأسورة لم ~~يؤد منها الخمس من الأمير ينفذ، ويحل وطؤها، وإن اشتراها ممن وقعت في سهمه ~~نفذ في أربعة أخماسها ولا يحل له وطؤها اه‍: أي إذا قسمت ولم تخمس، وأنما ~~حل في بيع الأمير بناء على أن له البيع قبل الاحراز، كما مر، ويكون الخمس ~~حينئذ واجبا في الثمن لا فيها فيحل وطؤها، فإذا لم يوجد تنفيل ولا قسمة ولا ~~شراء من أمير الجيش: لا يحل الوطئ بوجه أصلا، لكن لا نحكم على كل جارية ~~بعينها من الغنيمة بأنها لم يوجد فيها شئ من ذلك، لاحتمال أن من أخذها ~~اشتراها من الأمير، فارتفع تيقن الحرمة وبقيت الشبهة القوية، فإن الظاهر ~~محال الجيوش في زماننا عدم الشراء، ولا ترتفع الشبهة بعقده عليها لأنها حيث ~~كانت مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس، لم يصح تزويجها نفسها، فالأحوط ما ~~نقله بعض الشافعية عن بعض أهل الورع: أنه كان إذا أراد التسري بجارية شراها ~~ثانيا من وكيل بيت المال. # قلت: أي لأنه إذا حصل اليأس من معرفة مستحقها من الغانمين صارت بمنزلة ~~اللقطة، واللقطة من مصارف بيت المال، لكن ms3819 إذا كان المشتري فقيرا: له ~~تملكها. # مطلب: فيمن له حق في بيت المال وظفر بشئ من بيت المال ونقل في القنية عن ~~الامام الوبري أن من له حظ في بيت المال ظفر بما له وجه لبيت المال فله أن ~~يأخذه ديانة اه‍. ونظمه في الوهبانية وفي البزازية قال الإما الحلواني: إذا ~~كان عنده وديعة فمات المودع بلا وارث: له أن يصرف الوديعة إلى نفسه في ~~زماننا: لأنه لو أعطاها لبيت المال لضاعت، لأنهم لا يصرفونه مصارفه، فإذا ~~كان من أهله صرفه إلى نفسه، وإلا صرفه إلى المصرف اه‍. # وقدم الشارح هذا في باب العشر من كتاب الزكاة، وظاهره أن من له حظ في بيت ~~المال بكونه فقيرا أو عالما أو نحو ذلك، ووجد ما مرجعه إلى بيت المال من أي ~~بيت من البيوت الأربعة الآتية في آخر الجزية له أخذه ديانة بطريق الظفر في ~~زمانا، ولا يتقيد أخذه بأن يكون مرجع المأخوذ إلى البيت الذي يستحق منه، ~~وإلا فمصرف تركه بلا وارث ولقطة هو لقيط فقير وفقير لا ولي له. # وقوله: فإذا كان من أهله: أي من أهل بيت المال غير مقيد بكونه من أهل ذلك ~~البيت، كما هو ظاهر كلام الوبري أيضا، لأنه لو تقيد بذلك لزم أن لا يأخذ ~~مستحق شيئا، لان بيت المال في زماننا غير منتظم، وليس فيه بيوت مرتبة، ولو ~~رد ما وجده إلى بيت المال لزم ضياعه لعدم صرفه الآن في # PageV04P337 # مصارفه كما حررناه في باب العشر من الزكاة، فعلى هذا إذا اشترى جارية من ~~الغنيمة: فإن كان ممن يستحق من الخمس، جاز له صرفها إلى نفسه بطريق ~~استحقاقه من الخمس، وإن لم يكن مستحقا منه وله استحقاق من غيره كالعالم ~~الغني ينبغي له أن يملكها لفقير مستحق من الخمس، ثم يشتريها منه أو يملكه ~~خمسها فقط، ثم يشتريه منه لأنه لو صرفها إلى نفسه يبقى فيها الخمس فلا يحل ~~له وطؤها، لكن قد يقال: إن الغنيمة بعد الاحراز صارت مشتركة بين الغانمين، ~~وأصحاب ms3820 الخمس، وقد مر أن من مات بعد الاحراز يورث نصيبه، ولكن لما جهلت ~~أصحاب الحقوق وانقطع الرجاء من معرفتهم صار مرجعها إلى بيت المال، وانقطعت ~~الشركة الخاصة، وصار ت من حقوق بيت المال، كسائر أموال بيت المال المستحقة ~~لعامة المسلمين استحقاقا، لا بطريق الملك، لان من مات وله حق في بيت المال ~~لا يورث حقه منه، بخلاف الغنيمة المحرزة قبل جهالة مستحقيها، وتفرقهم فإنها ~~شركة خاصة، وحيث صار مرجعها بيت المال لم يبق فيها حق الخمس أيضا، فلمن ~~يستحق من بيت المال أن يتملكها لنفسه، هذا ما ظهر لي. # وقد رأيت رسالة لمحقق الشافعية السيد السمهودي قال فيها: وقد كان شيخنا ~~الوالد قد شرى لي للتسري، فذاكر شيخنا العلامة محقق العصر الجلال المحلي في ~~أمر الغنائم والشراء من وكيل بيت المال فقال له شيخنا الوالد: نحن نتملكها ~~بطريق الظفر لما لنا من الحق الذي لا نصل إليه في بيت المال، لان تلك ~~الجارية على تقدير كونها من غنيمة لم تقسم قسمة شرعية قد آل الامر فيها إلى ~~بيت المال، لتعذر العلم بمستحقيها، فقال شيخنا المحلي: نعم لكم فيه حقوق من ~~وجوه اه‍. # وهذا موافق لما نقلناه عن القنية وعن البزازية، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # باب استيلاء الكفار لما فرغ من بيان حكم استيلائنا عليهم شرع في بيان حكم ~~استيلاء بعضهم على بعض، وحكم استيلائهم علينا. فتح. وبه ظهر أنه من إضافة ~~المصدر إلى فاعله لا إلى مفعوله أيضا، لأنه هو ما فرغ من بيانه، فافهم. ~~قوله: (على بعضهم بعضا) تبع في هذا التعبير صاحب النهر، وصوابه بعضهم على ~~بعض كما قال ح أو إسقاط لفظ بعضا كما قال ط. قوله: (بدار الحرب) أفاد ~~إطلاقه أنه لا يشترط الاحراز بدار المالك، حتى لو استولى كفار الترك والهند ~~على الروم وأحرزوها بالهند، ثبت الملك لكفار الترك ككفار الهند كما في ~~الخلاصة. قهستاني ونحوه في البحر. ويأتي ما يؤيده، لكن ذكر ابن كمال أن ~~الإحراز هنا غير شرط، وإنما هو مخصوص في المسألة ms3821 الآتية وهي قوله: وإن ~~غلبوا على أموالنا الخ على ما أفصح عنه صاحب الهداية اه‍: أي حيث أطلق هنا، ~~وقيد بالاحراز في الآتية، وذكر في الشرنبلالية مثل ما ذكره ابن كمال، ~~فتأمل. قوله: (لاستيلائه على مباح) أي فيملكه هو بمباشرة سببه كالاحتطاب ~~والاصطياد. قوله: (ولو سبي الخ) ذكر المسألة بتعليلها في الدرر عن واقعات ~~الصدر الشهيد، ولم يذكر أموال أهل الذمة لأنها كأموالنا فتملك بالاحراز، ~~وقوله: من دارنا: الظاهر أنه احتراز عما لو لحق الذمي بدار الحرب فسبى ~~منها، أما لو دخل دارهم على نية العود، فالظاهر أنه لا يملك بالسبي لبقاء ~~عهد الذمة، فله حكمنا. تأمل. قوله: PageV04P338 # (من ذلك السبي للكافر) فسر اسم الإشارة بما ذكر ليفيد أنه راجع إلى ~~المسألة الأولى دون مسألة الذمي، لأنهم إذا لم يملكوا الذمي إذا سبوه لم ~~نملكه منهم، فافهم. قوله: (اعتبارا بسائر أملاكهم) أي كما نملك باقي ~~أملاكهم وشمل ما إذا كان بيننا وبين المسببين موادعة، لأنا لم نغدرهم إنما ~~أخذنا مالا خرج عن ملكهم، ولو كان بيننا وبين كل من الطائفتين موادعة كان ~~لنا أن نشتري من السابين لما ذكرنا، إلا إذا اقتتلوا بدارنا، لأنهم لم ~~يملكوه لعدم الاحراز فيكون شراؤنا غدرا بالآخرين، لأنه على ملكهم، وتمامه ~~في البحر عن الفتح. وقوله: لم يملكوه لعدم الاحراز، يدل على اشتراط الاحراز ~~في المسألة المارة، كما ذكرناه. # مطلب فيما لو باع الحربي ولده تنبيه: في النهر عن منية المفتي إذا باع ~~الحربي هناك ولده من مسلم عن الامام لأنه لا يجوز ولا يجبر على الرد. وعن ~~أبي يوسف أنه يجبر إذا خاصم الحربي. ولو دخل دارنا بأمان مع ولده فباع ~~الولد: لا يجوز في الروايات اه‍: أي لان في إجازة بيع الولد نقض أمانه كما ~~في ط عن الولوالجية. # قوله: (ولو عبدا مؤمنا) وكذا الكافر بالأولى، وكان الأولى التعبير بالقن ~~ليخرج المدبر والمكاتب وأم الولد، فإنهم لا يملكونهم كما سيذكره المصنف، ~~ومثل العبد الأمة كما في الدرر. # مطلب: يلحق بدار الحرب المفازة والبحر ms3822 الملح قوله: (وأحرزوها بدارهم) ~~ويلحق بها البحر الملح ونحوه كمفازة ليس وراءها بلاد إسلام، نقله بعضهم عن ~~الحموي. وفي حاشية أبي السعود عن شرح النظم الهاملي: سطح البحر له حكم دار ~~الحرب اه‍. وفي الشرنبلالية قبيل باب العشر: سئل قارئ الهداية عن البحر ~~الملح أمن دار الحرب أو الاسلام؟ أجاب: إنه ليس من أحد القبيلين لأنه لا ~~قهر لاحد عليه اه‍. قال في الدر المنتقى هناك: لكن قدمنا في باب نكاح ~~الكافر أن البحر الملح ملحق بدار الحرب. قوله: # (ملكوها) هو قول مالك وأحمد أيضا، فيحل الاكل والوطئ لمن اشتراه منهم كما ~~في الفتح لقوله تعالى: * (للفقراء المهاجرين) * (سورة الحشر: الآية 8) ~~سماهم فقراء، فدل على أن الكفار ملكوا أموالهم التي هاجروا عنها، ومن لا ~~يصل إلى ماله ليس فقيرا، بل هو ابن سبيل، ولذا عطفوا عليهم في آية الصدقات، ~~وهذا مؤيد لما ورد من طرق كثيرة، وإن كانت ضعيفة تفيد هذا الحكم بلا شك، ~~كما أوضحه وأطال في تحقيقه ابن الهمام. قوله: (لا للاستيلاء الخ) رد على ~~الهداية حيث ذكر أن عند الشافعي لا يملكونها، لان الاستيلاء محظور، فلا ~~يفيد الملك. # ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح، لان العصمة في المال إنما ثبتت على ~~منافاة الدليل، وهو قوله تعالى: * (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) * ~~(سورة البقرة: الآية 92) فإنه يقتضي إباحة الأموال وعدم العصمة، لكنها ثبتت ~~لضرورة تمكن المالك من الانتفاع، فإذا زالت المكنة بالاستيلاء وتباين ~~الدارين عاد مباحا كما كان اه‍. موضحا من العناية والفتح. PageV04P339 # مطلب في أن الأصل في الأشياء الإباحة قوله: (لما أن الصحيح الخ) حاصله أن ~~هذا التعليل المار عن الهداية مبني على أن الأصل في الأشياء الإباحة وهو ~~رأي المعتزلة، والصحيح من مذهب أهل السنة أن الأصل فيها الوقف حتى يرد ~~الشرع، بل الوجه أن العصمة ثابتة بخطاب الشرع عندنا، فلم تظهر العصمة في ~~حقهم، وعند الشافعي هم مخاطبون بالشرائع، فظهرت العصمة في حقهم، فلا ~~يملكونها بالاستيلاء، هذا حاصل ما في المنبع ms3823 شرح المجمع. # أقول: وفيه نظر من وجوه: # الأول: أن ما مر عن الهداية ليس مبنيا على أن الأصل الإباحة، لان الخلاف ~~المذكور فيه إنما هو قبل ورود الشرع، وصاحب الهداية إنما أثبت الإباحة بعد ~~ورود الشرع بمقتضى الدليل: يعني أن مقتضى الدليل إباحتها، لكن ثبتت العصمة ~~بعارض، وقد صرح بذلك في أصول البزدوي حيث قال بعد ورود الشرع: الأموال على ~~الإباحة بالاجماع ما لم يظهر دليل الحرمة، لان الله تعالى أباحها بقوله: * ~~(خلق لكم ما في الأرض جميعا) * (سورة البقرة: الآية 92). # الثاني: أن الكفار مخاطبون بالايمان وبالعقوبات سوى حد الشرب ~~وبالمعاملات، وإنما الخلاف في العبادات كما قدمناه أوائل الجهاد. # الثالث: أن قوله: فلم تظهر العصمة في حقهم: أي هو مباح لهم، ففيه رجوع ~~إلى القول بالإباحة كما أفاده ط. # الرابع: أن نسبة الإباحة إلى المعتزلة مخالف لما في كتب الأصول، ففي ~~تحرير ابن الهمام: # المختار الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية اه‍. وفي شرح أصول البزدوي ~~للعلامة الأكمل: قال أكثر أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي إن الأشياء التي ~~يجوز أن يرد الشرع بإباحتها وحرمتها قبل وروده على الإباحة، وهي الأصل فيها ~~حتى أبيح لمن لم يبلغه الشرع أن يأكل ما شاء، وإليه أشار محمد في الاكراه ~~حيث قال: أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي، فجعل الإباحة أصلا ~~والحرمة بعارض النهي، وهو قول الجبائي وأبي هاشم وأصحاب الظاهر. وقال بعض ~~أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي ومعتزلة بغداد: إنها على الحظر. وقالت الأشعرية ~~وعامة أهل الحديث: # إنها إلى الوقف، حتى إن من لم يبلغه الشرع يتوقف ولا يتناول شيئا، فإن ~~تناول لم يوصف فعله بحل ولا حرمة. وقال عبد القاهر البغدادي: تفسيره لا ~~يستحق ثوابا ولا عقابا وإليه مال الشيخ أبو منصور اه‍. وبسط أدلة الأقوال ~~فيه. قوله: (ويفترض علينا اتباعهم) أي لاستنفاد أموالنا ما داموا في دار ~~الاسلام، فإن دخلوا دار الحرب لا يفترض، والأولى الاتباع، بخلاف الذراري ~~يفترض اتباعهم مطلقا. بحر عن المحيط. وقوله: مطلقا أي، وإن دخلوا دار ~~الحرب، لكن ms3824 ما لم يبلغوا حصونهم كما قدمناه أول الجهاد عن الذخيرة. قوله: ~~(فإن أسلموا تقرر ملكهم) أي لا سبيل لأربابها عليها بحر عن شرح الطحاوي، ~~وعبر الشارح بالتقرر، لان ملكهم بعد الاحراز قبل الاسلام، على شرف الزوال ~~PageV04P340 # إذا غلبنا عليهم، وبهذا التعبير صح ذكر هذه المسألة في شرح قوله: وإن ~~غلبوا على أموالنا الخ ليفيد أنه قوله: ملكوها أي ملكا على شرف الزوال، ~~وإلا كان المناسب ذكرها عند قوله: وملكنا ما نجده من ذلك الخ بأن يقول: إلا ~~أن كانوا أسلموا التقرر ملكهم. تأمل. قوله: (أما قبله) أي قبل الاحراز. ~~قوله: (مطلقا) أي قبل القسمة أو بعدها. قوله: (فمن وجد ملكه) الإضافة ~~للعهد: أي الذي يملكه الكفار، فلو دخل في دارنا حربي بأمان وسرق من مسلم ~~طعاما أو متاعا وأخرجه إلى دارهم ثم اشتراه مسلم وأخرجه إلى دارنا أخذه ~~مالكه بلا شئ، وكذا لو أبق عبد إليهم اشتراه مسلم، كما في المحيط وغيره. ~~قهستاني. قوله: (كما حققه في الدرر) أي رادا على ما وقع في شرح المجمع ~~لمصنفه من حمل القسمة على القسمة بين الكفار، حيث قال: إنه مخالف لجميع ~~الكتب كما لا يخفى على أولي الابصار. قوله: (بلا شئ) تفسير لقوله: مجانا. ~~قوله: (بالقيمة) أي قيمته يوم أخذ الغنائم. قهستاني. وفيه أيضا أنه لو مات ~~الملك لا سبيل لوارثه، لان الخيار لم يورث اه‍: أي لأنه مخير بين أخذه ~~بالقيمة وتركه، لكن نقل السائحاني عن الخانية لو مات المأسور منه بعد إخراج ~~المشتري من العدو، لورثته أخذه على قول محمد: لا لبعض الورثة، وعن أبي ~~يوسف: ليس للورثة أخذه. # تنبيه: في الشرنبلالية عن الجوهرة: لو كان عبدا فأعتقه من وقع في سهمه ~~نفذ عتقه وبطل حق المالك، وإن باعه أخذه مالكه بالثمن، وليس له نقض البيع. ~~قوله: (جبرا للضررين الخ) لان المالك القديم يتضرر بزوال ملكه عنه بلا ~~رضاه، ومن وقع العين في نصيبه يتضرر بالأخذ منه مجانا، لأنه استحقه عوضا عن ~~سهمه في الغنيمة، فقلنا بحق الاخذ بالقيمة جبرا ms3825 للضررين بالقدر الممكن، ~~وقبل القسمة: الملك فيه للعامة، فلا يصيب كل فرد منهم ما يبالي بفوته فلا ~~يتحقق الضرر اه‍. # درر. قوله: (ولو قبلها الخ) مكرر بما قبله ط. قوله: (الذي اشتراه) الضمير ~~المستتر عائد إلى تاجر، لأنه وإن تأخر في اللفظ لكنه متقدم في المعنى، لأنه ~~في جواب الشرط، فإن التقدير: ولو اشتراه منهم تاجر أخذه بالثمن الذي اشتراه ~~به. قوله: (وبالقيمة لو اتهبه منهم) لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا ~~بالقيمة. بحر. وفيه إشارة إلى أنه لو مثليا لا فائدة في أخذه كما مر. قوله: ~~(أو ملكه بعقد فاسد) أي فإنه يأخذه بالقيمة لو قيميا. قوله: (ليس لمالكه ~~أخذه) أي بالخمر والخنزير، بل يأخذه بقيمة نفسه، كما نقله في النهر عن ~~السراج الوهاج، وحينئذ لا معنى للاستدراك، بل كان عليه أن يقول: لو ملكه ~~بعقد فاسد كما لو شراه بخمر أو خنزير اه‍ ح. # قلت: لكن صاحب السراج قال في الجوهرة: وإن اشتراه بخمر أو خنزير أخذه ~~بقيمة الخمر، وإن شاء تركه اه‍. إلا أن يحمل هذا على ما إذا كان البيع ~~مثليا، وما في السراج على ما إذا كان قيميا. تأمل. ولم يذكر: هل له أخذه ~~بقيمة الخنزير؟ والظاهر نعم يجعل قيمة الخنزير قائمة مقام PageV04P341 # المبيع لا مقام الخنزير كما ذكروه في الشفعة، فيما اشترى دارا بخنزير ~~وشفيعها مسلم يأخذها بقيمة الخنزير وتكون قائمة مقام الدار، فتأمل. قوله: ~~(وكذا لو شراه الخ) أي ليس لمالكه أخذه وهذا تقييد لقول المتن وبالثمن الخ. ~~قوله: (فلو بأقل قدرا) كما لو كان التاجر اشترى قفيز بر بنصف قفيز منه. ~~قوله: (أو أردأ وصفا) كإن اشترى قفيزا جيدا بأردأ منه، وكذا لو بالعكس. ~~قوله: (وليس بربا لأنه فداء) أي لا عوض، وهذا راجع إلى قوله فلو بأقل قدرا، ~~أما الأردأ وصفا: بعد التماثل في القدر، ولا يتوهم كونه ربا لان جيدها ~~ورديئها سواء. قوله: (وإن وصلية) أي واصلة ما بعدها بما قبلها لا شرطية. ~~قوله: (فقأ عينه) المناسب أن ms3826 يرسم ففئ بالياء مبنيا للمجهول وصورة المسألة: ~~إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار الحرب، فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار ~~الاسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها، فإن المولى يأخذه بالثمن الذي أخذه به ~~المشتري من العدو، ولا يأخذ الأرش لان الملك فيه صحيح، فكان الأرض حاصلا في ~~ملكه، ولو أخذه فإنما يأخذه بمثله لان الأرش دراهم أو دنانير، وتمامه في ~~العناية. قوله: (أو فقأها المشتري) أشار به إلى قول البحر: إنه لا فرق في ~~الفاقئ، بين أن يكون المشتري أو غيره. قوله: (لان الأوصاف الخ) أي والعين ~~كالوصف، لأنها بها يحصل وصف الابصار وقد كانت في ملك صحيح فلا يقابلها شئ ~~منه، والعقر كالأرش. نهر. # قوله: (والقول للمشتري الخ) لأنه ينكر استحقاق الاخذ بما يدعيه المالك ~~القديم كالمشتري مع الشفيع. قوله: (لان البينة مبينة) أي مظهرة وهو علة ~~لمقدر، وهو إما عند وجود البرهان من أحدهما فيقبل لان الخ. قوله: (أيضا) أي ~~كما أن بينة المالك تقبل إذا برهن وحده كما علم مما قبله. قوله: # (خلافا للثاني) فإن البينة عنده بينة المشتري، ولا يخفى أن الأوجه الأول، ~~لان البينة لاثبات خلاف الظاهر، والظاهر مع من يكون القول قوله، وهو ~~المشتري، فبينة المالك أقوى لإثباتها خلافه، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: ~~(وإن تكرر الأسر والشراء) قيد بالتكرار لان المشتري الأول لو وهبه كان ~~لمولاه أخذه من الموهوب له بقيمته كما لو وهبه الكافر لمسلم. فتح. قوله: ~~(لو ورد الأسر على ملكه) أي على ملك المشتري الأول فكان الاخذ له، حتى لو ~~أبى أن يأخذه لم يلزم المشتري الثاني إعطاؤه للأول. فتح. قوله: (ثم يأخذ ~~المالك القديم) أي ثم بعد أخذ المشتري الأول من المشتري الثاني إذا أراد ~~المالك الأول أن يأخذه من المشتري الأول: يأخذه بالثمنين. قوله: (وقبل أخذ ~~الأول) الظرف متعلق بما بعده وهو قوله: لا يأخذه القديم قال في النهر: أي ~~لا يأخذه المالك القديم من الثاني، ولو كان الأول غائبا أو حاضرا أبى عن ~~أخذه، لان الأسر ما ms3827 ورد على ملكه. قوله: (كي لا PageV04P342 # يضيع الثمن) أي على المشتري الأول. قوله: (ومدبرنا) ظاهر في المدبر ~~المطلق، أما المقيد فهل يملكونه أو لا؟ وفي تعليل المصنف بأن الاستيلاء ~~إنما يكون سببا للملك إذا لاقى محلا قابلا للملك إشارة إلى ملكهم المقيد. ~~قوله: (شرنبلالية). قوله: (فيأخذه مالكه) ولو في يد تاجر اشتراه منه أو ~~واحد من العسكر. نهر. قوله: (تؤدي قيمته) أي لمن وقفي سهمه. # مطلب في قولهم: إن أهل الحرب أرقاء قوله: (ونملك عليهم جميع ذلك) فلو ~~أهدى ملكهم لمسلم هدية من أحرارهم ملكه، إلا إذا كان قرابة له، ولو دخل ~~دارهم مسلم بأمان ثم اشترى من أحدهم ابنه، ثم أخرجه إلى دارنا قهرا: # ملكه، وهل يملكه في دارهم؟ خلاف، والصحيح، لا: كما في المحيط: وفيه إشعار ~~بأن الكفار في دارهم أحرار، وليس كذلك فإنهم أرقاء فيها وإن لم يكن ملك ~~لاحد عليهم على ما في المستصفى وغيره. قهستاني ملخصا. در. منتقى. # قلت: لكن قدمنا في العتق أن المراد بكونهم أرقاء: أي بعد الاستيلاء ~~عليهم، أما قبله فهم أحرار لما في الظهيرية، لو قال لعبده: نسبك حر أو أصلك ~~حر، إن علم أنه سبي لا يعتق، وإلا عتق. قال: وهذا دليل على أن أهل الحرب ~~أحرار اه‍. وما في المحيط دليل عليه أيضا. قوله: # (ولو ند) أي نفر من باب ضرب مصدره الندود كما في البحر عن المغرب. قوله: ~~(إذ لا بد للعجماء) أي للدابة لكونها لا تعقل. قوله: (وإن أبق إليهم قن ~~الخ) أي سواء كان لمسلم أو ذمي، قيد بقوله: إليهم لأنهم لو أخذوه من دار ~~الاسلام ملكوه اتفاقا، وبقوله: مسلم احترازا عن المرتد كما يأتي، وفي العبد ~~الذمي إذا أبق قولان كما في الفتح، وبقوله: قهرا لما في شرح الوقاية من أن ~~الخلاف فيما أخذوه قهرا وقيدوه، أما إذا لم يكن قهرا فلا يملكونه اتفاقا. ~~نهر. قوله: # (لا) أي لا يملكونه، فيأخذه المالك القديم بلا شئ، سواء كان موهوبا منهم ~~للذي أخرجه أو مشتري أو مغنوما، ms3828 لكن لو أخذه بعد القسمة بعوض الامام ~~المأخوذ منه من بيت المال، وتمامه في الفتح. قوله: (لظهور يده على نفسه) ~~لأنه آدمي مكلف له يد على نفسه، وإنما سقط اعتبار يده لتمكين المولى من ~~الانتفاع وقد زالت يد المولى بمجرد دخوله دار الحرب فظهرت يد العبد على ~~نفسه وصار معصوما بنفسه فلم يبق محلا للتملك، بخلاف ما إذا أخذوه من دارنا، ~~لان يد المولى قائمة حكما لقيام يد أهل الدار، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(ملكوه اتفاقا) لعدم اليد والعصمة ط. # قوله: (وأخذ غيره بالثمن مجانا (1)) أي عند الامام، وعندهما بالثمن أيضا ~~اعتبارا لحالة الاجتماع # PageV04P343 # بالانفراد، ولا تكون يده على نفسه مانعة من استيلاء الكفار على مانعه ~~لقيام الرق المانع للملك بالاستيلاء لغيره. بحر، ونظر فيه في الفتح بأن ~~ملكهم ما معه لاباحته، وإنما يصير مباحا إذا لم تكن عليه يد لاحد وهذا عليه ~~يد العبد. قوله: (وعتق عبد مسلم) أي عند أبي حنيفة، ومثله ما لو أسلم في ~~يده، كما في العناية. # مطلب: إذا شرى المستأمن عبدا ذميا يجبر على بيعه قوله: (لأنه) أي ~~المستأمن يجبر على بيعه: أي بيع العبد الذمي الذي شراه ولا يمكن من إدخاله ~~دار الحرب كما في الزيلعي عن النهاية عن الايضاح. قوله: (إقامة لتباين ~~الدارين الخ) هذا وجه قول الإمام، وقالا: لا يعتق، لان الإزالة كانت مستحقة ~~بطريق معين وهو البيع، وقد انقطعت ولاية الجبر عليه، فبقي في يده عبدا، وله ~~أن تخلص المسلم عن ذل الكافر واجب، فيقام الشرط، وهو تباين الدارين مقام ~~العلة وهو الاعتاق تخليصا له، كما يقام مضي الثلاث حيض مقام التفريق فيما ~~إذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب. ابن كمال. قوله: (كما لو استولوا عليه ~~الخ) ذكر هذا الفرع في الدرر، لكن ذكر في البزازية وكذا في التتارخانية من ~~الملتقط: عبد أسره أهل الحرب وألحقوه بدارهم، ثم أبق منهم، يرد إلى سيده. ~~وفي رواية: يعتق اه‍. وظاهره أن المرجح عدم العتق، وهو ظاهر لان سيده ~~المسلم له حق ms3829 استرداده كما يوضحه ما يأتي عقبه. قوله: (قيد بالمستأمن الخ) ~~عبارة النهر هكذا: قيد بشراء المستأمن، لان الحربي لو أسر العبد المسلم ~~وأدخله داره لا يعتق عليه اتفاقا، للمانع عنده من عمل المقتضى عمله، وهو حق ~~استرداده المسلم اه‍. وبه يظهر ما في عبارة الشارح من الخلل. قوله: (لمانع ~~حق استرداده) الإضافة بيانية: أي لمانع هو حق استرداد المولى المسلم عبده. # حاصله: الفرق من جهة الامام بين هذه المسألة وما قبلها، وهو أن كلامنا ~~فيمن ملكه الحربي في دارنا ووجب إزالته عن ملكه، وهنا لم يملكه قبل إدخاله ~~دارهم، فكان للمولى حق استرداده، فلو أعتقناه على الحربي حين أحرزه أبطلنا ~~حق استرداد المسلم إياه جبرا، فكان ذلك مانعا من عمل المقتضى عمله: أي من ~~تأثير تباين الدارين في الاعتاق. قوله: (كعبد لهم الخ) أي كما يعتق عبد ~~الخ، وهذا على قوله خلافا لهما. قوله: (أسلم ثمة) أي في دار الحرب وهو قيد ~~اتفاقي، إذ لو خرج مراغما لمولاه فأسلم في دارنا فالحكم كذلك، بخلاف ما إذا ~~خرج بإذن مولاه أو بأمره لحاجة، فأسلم في دارنا، فإن حكمه أن يبيعه الامام، ~~ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي. بحر. # قوله: (أو إلى عسكرنا ثمة) لا يعلم فيه خلاف بين أهل العلم. فتح. قوله: ~~(أو اشتراه مسلم الخ) أي يعتق خلافا لهما، لان قهر مولاه زال حقيقة بالبيع، ~~وكان إسلامه يوجب إزالة قهره عنه، إلا أنه تعذر الخطاب بالإزالة فأقيم ماله ~~أثر في زوال الملك مقام الإزالة. بحر. قوله: (أو عرضه على البيع الخ) لأنه ~~لما عرضه فقد رضي بزوال ملكه. فتح. قوله: (ففي هذه التسع صور) أقول: بل ~~PageV04P344 # هي إحدى عشرة صورة، إلا أن العبد الذي اشتراه المستأمن وأدخله دارهم إما ~~مسلم أو ذمي، وقوله كما لو استولوا عليه: أي على العبد المسلم أو الذمي. ~~اه‍ ح. # قلت: مسألة الاستيلاء قد علمت ما فيها، نعم يزاد مسألة ما لو خرج مراغما ~~لمولاه. قوله: # (ولا ولاء لاحد عليه الخ) عزاه في الدرر إلى غاية البيان ms3830 عن شرح الطحاوي، ~~واعترض بأن الذي في شرح الطحاوي: ولا يثبت ولاء العبد الخارج إلينا مسلما ~~لاحد، لان هذا عتق حكمي اه‍. # فقد خصه بالخارج إلينا. # قلت: لكن العذر لصاحب الدر أن العتق حكمي في الكل، فالظاهر عدم الفرق. ~~قوله: (لو قال الحربي الخ) الذي تقدم من المسائل صح فيه العتق بلا إعتاق، ~~وهذه بالعكس، لان العتق لم يصح فيه مع صريح الاعتاق، والمراد بالحربي من ~~كان منشؤه دار الحرب، سواء أسلم هناك أو بقي على حربيته احترازا عن مسلم ~~دخل دار الحرب، فاشترى عبدا حربيا فأعتقه، فالاستحسان أنه يعتق بلا تخلية ~~وله الولاء، كما حررناه أول باب العتق، فراجعه. قوله: (آخذا بيده) أي لم ~~يخل سبيله. قوله: (لا يعتق عند أبي حنيفة) حتى لو أسلم والعبد عنده فهو ~~ملكه، وعندهما: يعتق لصدور ركن العتق من أهله، بدليل صحة إعتاقه عبدا مسلما ~~في دار الحرب في محله لكونه مملوكا. # قوله: (لأنه معتق ببيانه) أي بتصريحه بلسانه مسترق ببنانه: أي بيده، وهذا ~~وجه قول الإمام. قال الزيلعي: وهذا لان الملك كما يزول يثبت باستيلاء جديد ~~وهو أخذه له بيده في دار الحرب، فيكون عبدا له، بخلاف المسلم، لأنه ليس ~~بمحمل التملك بالاستيلاء اه‍. والله سبحانه أعلم. # باب المستأمن بكسر الميم: اسم فاعل بقرينة التفسير، ويصح بالفتح اسم ~~مفعول والسين والتاء للصيرورة: # أي من صار مؤامنا. أفاده ط. قوله: (دار غيره) المراد بالدار: الإقليم ~~المختص بقهر ملك إسلام أو كفر، لا ما يشمل دار السكنى حتى يرد أنه غير ~~مانع، فافهم. قوله: (حرم تعرضه لشئ الخ) شمل الشئ أمته المأسورة لأنها من ~~أملاكهم بخلاف زوجته وأم ولده ومدبرته لعدم ملكهم لهن وكذا ما أسروه من ~~ذراري المسلمين، فله تخليصهم من أيديهم إذا قدر، أفاده في البحر. # تنبيه: في كافي الحاكم وإن بايعهم الدرهم بدرهمين نقدا أو نسيئة أو ~~بايعهم بالخمر والخنزير والميتة فلا بأس بذلك، لان له أن يأخذ أموالهم ~~برضاهم في قولهما: ولا يجوز شئ من ذلك في قول أبي يوسف ms3831 اه‍. قوله: (إذ ~~المسلمون عند شروطهم) لأنه ضمن بالاستئمان أن لا يتعرض لهم، والغدر حرام، ~~إلا إذا غدر به ملكهم فأخذ ماله أو حبسه أو فعل غيره بعلمه ولم يمنعه، ~~لأنهم هم الذين نقضوا العهد. بحر. قوله: (فلو أخرج الخ) تفريع لكون الملك ~~حراما على حرمة التعرض كما أشار إليه بقوله: للغدر فافهم. قوله: (فيتصدق ~~به) لحصوله بسبب محظور، وهو الغدر، حتى PageV04P345 # لو كان جارية لا يحل له وطؤها ولا للمشتري منه، بخلا ف المشتراة شراء ~~فاسدا، فإن حرمة وطئها على المشتري خاصة، وتحل للمشتري منه لأنه يباع بيعا ~~صحيحا فانقطع به حق البائع الأول في الاسترداد، وهنا الكراهة للغدر ~~والمشتري الثاني كالأول فيه، وتمامه في الفتح وفيه: لو تزوج امرأة منهم ثم ~~أخرجها إلى دارنا قهرا ملكها فينفسخ النكاح ويصح بيعه لها، وإن طاوعته لا ~~يصح بيعها لأنه لم يملكها، وقيدوا إخراجها كرها بما إذا أضمر في نفسه أنه ~~يخرجها ليبيعها، ولا بد منه إذ لو أخرجها لاعتقاده أن له أن يذهب بزوجته ~~إذا أوفاها المعجل ينبغي أن لا يملكها اه‍. قوله: (قيد بالاخراج لأنه لو ~~غصب الخ) يعني: ولم يخرجه لأنه محترز القيد، وعبارته في الدر المنتقى: قيد ~~بالاخراج لأنه لو لم يخرجه وجب رده عليهم للغدر. قوله: (وإن أطلقوه) أي ~~تركوه في دارهم. فتح. # قوله: (لأنه لا يباح إلا بالملك) ولا ملك قبل الاحراز بدارنا. قوله: (إلا ~~إذا وجد) أي الأسير ومثله التاجر كما قدمناه. وفي قوله: امرأته إشارة إلى ~~بقاء النكاح، سواء سبيت الزوجة قبل زوجها أو بعده، لكن في فتاوى قارئ ~~الهداية أن المأسورة تبين. شرنبلالية. ثم نقل في النكاح ما يفيد أنها لا ~~تبين، لعدم تباين الدارين. قال: فليتأمل فيما في فتاوى قارئ الهداية. در، ~~منتقى. قوله: (بخلاف الأمة) أي القنة المأثورة، فلا يحل له وطؤها مطلقا ~~لأنها مملوكة لهم. بحر. قوله: (تجب العدة) فلا يجوز وطؤهن حتى تنقضي عدتهن. ~~بحر. قوله: (للشبهة) أي شبهة الملك، ففي البحر في غير هذا الموضع عن ~~المحيط: ms3832 لأنهم باشروا الوطئ على تأويل الملك فتجب العدة ويثبت النسب اه‍. ~~قوله: # (فإن أدانه التاجر) الذي دخل دار الحرب بأمان. قوله: (ببيع أو قرض) ظاهره ~~شمول الدين للقرض، وهو موافق لما في المغرب، مخالف لما في القاموس. # وفي طلبة الطلبة ما حاصله: أن من قصر المداينة على البيع بالدين شدد فقال ~~أدان من باب الافتعال: ومن أدخل فيه القرض ونحوه مما يجب في الذمة بالعقد ~~أو الاستهلاك خفف، وتمامه في النهر. قوله: (وبعكسه) أي بأن أدان حربيا. ~~قوله: (لأنه ما التزم الخ) قال الزيلعي: لان القضاء يستدعي الولاية ~~ويعتمدها، ولا ولاية وقت الإدانة أصلا، إذ لا قدرة للقاضي فيه على من هو في ~~دار الحرب، ولا وقت القضاء على المستأمن، لأنه التزم حكم الاسلام فيما مضى ~~من أفعاله، وإنما التزمه فيما يستقبل، والغصب فدار الحرب سبب يفيد الملك، ~~لأنه استيلاء على مال مباح غير معصوم، فصا كالإدانة، وقال أبو يوسف: يقضي ~~بالدين على المسلم دون الغصب، لأنه التزم أحكام الاسلام حيث كان. وأجيب ~~بأنه إذا امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا تحقيقا للتسوية ~~بينهما اه‍. ملخصا. قال في الفتح: ولا يخفى ضعفه، فإن وجوب التسوية بينهما ~~ليس في أن يبطل حق أحدهما بلا موجب، لوجوب إبطال حق الآخر بموجب، بل إنما ~~ذلك في الاقبال PageV04P346 # والإقامة والإجلاس ونحو ذلك. قوله: (لأنه غدر) لأنه التزم بالأمان أن لا ~~يغدرهم، ولا يقضى عليه لما ذكرنا. زيلعي: أي من أنه استيلاء على مال مباح. # والحاصل: أن الملك حصل بالاستيلاء فلا يقضى عليه بالرد. لكنه بسبب محظور ~~وهو الغدر، فأورث خبثا في الملك، فلذا يفتى بالرد: ديانة، فافهم. قوله: ~~(لما بينا) في قوله: لأنه ما التزم حكم الاسلام الخ. قوله: (ككونه مكتوفا ~~أو مغلولا) أو مع عدد من المسلمين. بحر. قوله: # (لوقوعه صحيحا) أي والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الاحكام ~~بالاسلام. بحر. قوله: # (للتراضي) علة لكونه صحيحا. قوله: (لما مر) أي أول الباب السابق، ولا ~~يؤمر بالرد، لان ملكه صحيح لا خبث ms3833 فيه. نهر. أي لأنه لا غدر فيه، بخلاف ~~المستأمن. قوله: (لسقوط القود) أي في العمد، لأنه لا يمكن استيفاء القود ~~إلا بمنعة، ولا منعة دون الامام وجماعة المسلمين، ولم يوجد ذلك في دار ~~الحرب. بحر. قوله: (كالحد) أي كسقوط الحد لو زنى أو سرق لعدم الولاية. ~~قوله: # (فيهما) أي في العمد والخطأ. قوله: (لتعذر الصيانة) علة لقوله في: ماله ~~أي لا على العاقلة، لان وجوب الدية على العاقلة بسبب تركهم صيانته عن ~~القتل، ولا قدرة لهم عليها مع تباين الدارين، وهذا في الخطأ، فكان ينبغي أن ~~يزيد: ولان العواقل لا تعقل العمد. قوله: (لاطلاق النص) هو قوله تعالى: * ~~(ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * (سورة النساء: الآية 29) بلا ~~تقييد بدار الاسلام أو الحرب. # درر. قوله: (لما مر) أي من إطلاق النص. قوله: (ولا شئ في العمد أصلا) أي ~~لا كفارة لأنها لا تجب في العمد عندنا، ولا قود لما ذكره، وهذا عنده، ~~وقالا: في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد، وتمامه في البحر. قوله: (لأنه ~~بالأسر الخ) بيان للفرق من جهة الامام بين المستأمنين والأسيرين، وذلك أن ~~الأسير صار تبعا لهم بالقهر حتى صار مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم كعبيد ~~المسلمين، فإذا كان تبعا لهم فلا يجب بقتله دية كأصله وهو الحربي فصار ~~كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا، وهو المراد بقوله: كقتل مسلم من أسلم ثمة: أي ~~في دار الحرب، فإنه لا يجب بقتل إلا الكفارة في الخطأ، لأنه غير متقوم لعدم ~~الاحراز بالدار، فكذا هذا لبطلان الاحراز الذي كان في دارنا بالتبعية لهم ~~في دارهم، وأما المستأمن فغير مقهور لامكان خروجه باختياره فلا يكون تبعا ~~لهم، وتمامه في الزيلعي. قوله: (فسقطت عصمته المقومة) هي ما توجب المال أو ~~القصاص عند التعرض، والمؤثمة ما توجب الاثم، والأولى تثبت بالاحراز، بالدار ~~كعصمة المال لا بالاسلام عندنا، فإن الذمي م كفره يتقوم بالاحراز، والثانية ~~بكونه آدميا، لأنه خلق لإقامة الدين، ولا يتمكن من ذلك إلا بعصمة نفسه ~~PageV04P347 # بأن لا يتعرض له أحد، ولا ms3834 يباح قتله إلا بعارض. أفاده الزيلعي. قوله: ~~(كقتل مسلم أسيرا) أفاد أن تصوير المسألة بالأسيرين غير قيد، بالمعتبر كون ~~المقتول أسيرا، لان المناط كون المقتول صار تبعا لهم بالقهر كما علمت، سواء ~~كان القاتل مثله أو مستأمنا، فلو كان بالعكس بأن قتل الأسير مستأمنا ~~فالظاهر أنه كقتل أحد المستأمنين صاحبه، كما بحثه ح. قوله: (ولو ورثته ~~مسلمون ثمة) كذا في غالب النسخ، وكان حقه أن يقول: مسلمين لأنه خبر كان ~~المقدرة بعد لو. وفي بعض النسخ المسلمون فهو صفة لورثته، وخبر كان قوله: ~~قمة والله سبحانه أعلم. # فصل في استئمان الكافر قوله: (ولا يمكن حربي مستأمن الخ قيد بالمستأمن ~~لأنه لو دخل دارنا بلا أمان: كان وما معه فيئا، ولو قال دخلت بأمان إلا أن ~~يثبت، ولو قال: أنا رسول الملك، فلو معه كتاب بعلامة تعرف كان آمنا، ولو ~~دخل الحرم فهو فئ عنده، وقالا: لا يؤخذ، ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤذي ~~ولا يخرج. ولو قال مسلم: أنا أمنته لم يصدق إلا أن يشهد رجلان غيره، وسواء ~~أخذ قبل الاسلام أو بعده عند الامام، وقالا: إن أسلم فهو حر ولا يختص به ~~الآخذ عنده، وظاهر قولهما إنه يختص به. اه‍. ملخصا من الفتح والبحر وقدمنا ~~بعضه قبل باب المغنم. قال الرملي: ويؤخذ مما ذكر جواب حادثة الفتوى: وهو ~~أنه يخرج كثيرا من سفن أهل الحرب جماعة منهم للاستقاء من الأنهر التي ~~بالسواحل الاسلامية فيقع فيهم بعض المسلمين فيأخذهم اه‍: أي فيكون فيئا ~~لجماعة المسلمين عند الامام. وفي كونه يخمس عنه روايتان كما قدمناه قبل ~~المغنم. قوله: (لئلا يصير عينا لهم الخ) العين: هو الجاسوس، والعون: الظهير ~~على الامر، والجمع أعوان. عناية. قال الرملي: هذه العلة تنادي بحرمة تمكينه ~~سنة بلا شرط وضع الجزية عليه إن هو أقامها. تأمل اه‍. قوله: (من قبل ~~الامام) أي أو نائبه ط. قوله: (قيد اتفاقي) أي بالنسبة للأقل لا للأكثر، ~~فلا يجوز تحديدا أكثر من سنة بقرينة قوله السابق: لا يمكن الخ ط. ms3835 قوله: ~~(وقيل نعم) أي يكون ذميا والأولى إبدال نعم بلا: أي لا يكون شرطا. قوله: ~~(وبه جزم في الدرر) أي نقلا عن النهاية، عن المبسوط، لكن عبارة المبسوط: # ينبغي للامام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال: وإن لم يقدر له مدة ~~فالمعتبر الحول. قال في الفتح: وليس بلازم: أي لا يلزم من هذا أن قول ~~الإمام له ذلك غير شرط، فإنه يصدق بقوله له: إن أقمت طويلا منعتك من العود، ~~فإن أقام سنة منعه من العود، وفي هذا اشتراط التقدم، غير أنه لم يوقت له ~~مدة خاصة، والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم اه‍. وأقره في البحر والنهر. ~~PageV04P348 # وحاصل: أن ما في المبسوط غير صحيح في عدم الاشتراط، فلا ينافي تصريح ~~العتابي بالاشتراط، وهو ما يشير إليه قول الهداية، لأنه لما أقام سنة بغير ~~تقدير الامام الخ، وبه يستغنى عن قول السعدية: فلعل فيه روايتين، فافهم. ~~وعليه فابتداء المدة من وقت التقدم، لا من وقت الدخول. قوله: (ولا جزية ~~عليه في حول المكث) لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول الثاني. بحر. ~~قوله: (إلا بشرط أخذها منه فيه) أي في الحول: أي بأن قال له: إن أقمت حولا ~~أخذت منك الجزية. فتح. # مطلب في أحكام المستأمن قبل أن يصير ذميا وإذا صار ذميا يجري القصاص الخ ~~أما قبل صيرورته ذميا فلا قصاص بقتله عمدا بل الدية. قال في شرح السير: ~~الأصل أنه يجب على الامام نصرة المستأمنين ما داموا في دارنا، فكان حكمهم ~~كأهل الذمة، إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن، ويقتص من ~~المستأمن بقتل مثله، ويستوفيه وارثه إن كان معه، وذكر أيضا أن المستأمن في ~~دارنا إذا ارتكب ما يوجب عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من قصاص، ~~أو حد قذف. وعند أبي يوسف: يقام عليه كل ذلك إلا حد الخمر كأهل الذمة. ولو ~~أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه، ولم يترك يخرج به، ولو دخل مع امرأته ~~ومعهما أولاد ms3836 صغار، فأسلم أحدهما أو صار ذميا فالصغار تبع له، بخلاف ~~الكبار، ولو إناثا لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل، ولا يصير الصغير تبعا ~~لأخيه أو عمه أو جده ولو الأب ميتا في ظاهر الرواية. وفي رواية الحسن: يصير ~~مسلما بإسلام جده، والصحيح الأول، إذ لو صا مسلما إسلام الجد الأدنى، لصار ~~مسلما بإسلام الاعلى، فيلزم الحكم بالردة لكل كافر، لأنهم أولاد آدم ونوح ~~عليهما السلام، ولو أسلم في دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا ~~إذا أخرجوا إلى دارنا قبل موت أبيهم اه‍. ملخصا. وسنذكر عنه أن تبعية ~~الصغير تثبت وإن كان ممن يعبر عن نفسه، وذكر في موضع آخر أن المستأمن لو ~~قتل مسلما ولو عمدا أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا، فبعث بها إليهم أو زنى ~~بمسلمة أو ذمية كرها، أو سرق لا ينتقض عهده اه‍. ملخصا. # وحاصله أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذميا حكمه حكم الذمي، إلا في ~~وجوب القصاص بقتله، وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد، وفي أخذ ~~العاشر منه العشر، وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما ~~يستقبل. # مطلب: ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز أقول: وعلى هذا فلا ~~يحل أخذ ماله بعقد فاسد، بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب، فإن له أخذ ~~ما لهم برضاهم، ولو بربا أو قمار، لان مالهم مباح لنا، إلا أن الغدر حرام، ~~وما أخذ برضاهم ليس غدرا من المستأمن، بخلاف المستأمن منهم في دارنا، لان ~~دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية ، فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع ~~المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين، ولا يجوز أن يؤخذ منه شئ لا ~~يلزمه شرعا وإن جرت به العادة، كالذي يأخذ من زوار بيت المقدس، كما قدمناه ~~في باب العاشر عن الخير الرملي. وسيأتي تمامه في الجزية. PageV04P349 # مطلب مهم فيما يفعله التجار من دفع ما يسمى سوكرة وتضمين الحربي ما هلك ~~في المركب وبما قررناه يظهر جواب ما كثر ms3837 السؤال عنه في زماننا: وهو أنه جرت ~~العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته، ويدفعون ~~أيضا مالا معلوما لرجل حربي مقيم في بلاده، يسمى ذلك المال: سوكرة، على أنه ~~مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره، فذلك الرجل ~~ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم، وله وكيل عنه مستأمن في دارنا، يقيم في ~~بلاد السواحل الاسلامية بإذن السلطان، يقبض من التجار مال السوكرة، وإذا ~~هلك من مالهم في البحر شئ يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماما، والذي يظهر ~~لي: أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله، لان هذا التزام ما لا يلزم. # فإن قلت: إن المودع إذا أخذ أجرة على الوديعة يضمنها إذا هلكت. قلت: ليست ~~مسألتنا من هذا القبيل، لان المال ليس في يد صاحب السوكرة، بل في يد صاحب ~~المركب، وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيرا مشتركا قد أخذ ~~أجرة على الحفظ وعلى الحمل، وكل من المودع والأجير المشترك لا يضمن ما لا ~~يمكن الاحتراز عنه كالموت والغرق ونحو ذلك. # فإن قلت: سيأتي قبيل باب كفالة الرجلين قال لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه ~~آمن، فسلك وأخذ ماله لم يضمن، ولو قال: إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن: ~~ضمن، وعلله الشارح هناك بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا اه‍: أي ~~بخلاف الأولى، فإنه لم ينص على الضمان بقوله: فأنا ضامن، وفي جامع ~~الفصولين: الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار لو حصل الغرور في ضمن ~~المعاوضة، أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور فيصار كقول الطحان لرب البر: # جعله في الدلو فجعله فيه، فذهب من النقب إلى الماء، وكان الطحان عالما به ~~يضمن، إذ غره في ضمن العقد وهو يقتضي السلامة اه‍. # قلت: لا بد في مسألة التغرير من أن يكون الغار عالما بالخطر كما يدل عليه ~~مسألة الطحان المذكورة وأن يكون المغرور غير عالم، إذ لا شك أن رب البر لو ~~كان ms3838 عالما بنقب الدلو يكون هو المضيع لما له باختياره، ولفظ المغرور ينبئ ~~عن ذلك لغة لما في القاموس: غيره غرا وغرورا فهو مغرور وغرير: خدعه وأطمعه ~~بالباطل فاغتر هو اه‍. ولا يخفى أن صاحب السوكرة لا يقصد تغرير التجار، ولا ~~يعلم بحصول الغرق هل يكون أم لا. وأما الخطر من اللصوص والقطاع فهو معلوم ~~له وللتجار، لأنهم لا يعطون مال السوكرة عند شدة الخوف طمعا في أخذ بدل ~~الهالك، فلم تكن مسألتنا من هذا القبيل أيضا، نعم: قد يكون للتاجر شريك ~~حربي في بلاد الحرب، فيعقد شريكه هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم، ~~ويأخذ منه بدل الهالك ويرسله إلى التاجر، فالظاهر أ هذا يحل للتاجر أخذه ~~لأن العقد الفاسد جرى بين حربيين في بلاد الحرب، وقد وصل إليه مالهم برضاهم ~~فلا مانع من أخذه، وقد يكون التاجر في بلادهم، فيعقد معهم هناك، ويقبض ~~البدل في بلادنا أو بالعكس، ولا شك أنه في الأولى إن حصل بينهما خصام في ~~بلادنا لا نقضي للتاجر بالبدل، وإن لم يحصل خصام ودفع له البدل وكيله ~~المستأمن هنا يحل له أخذه، لأن العقد الذي صار في بلادهم لا حكم له، فيكون ~~قد أخذ مال حربي برضاه. وأما في صورة العكس، بأن كان العقد PageV04P350 # في بلادنا والقبض في بلادهم، فالظاهر أنه لا يحل أخذه، ولو برضا الحربي ~~لابتنائه على العقد الفاسد الصادر في بلاد الاسلام، فيعتبر حكمه، هذا ما ~~ظهر لي في تحرير هذه المسألة فاغتنمه فإنه لا تجده في غير هذا الكتاب. ~~قوله: (وتحرم غيبته كالمسلم) لأنه بعقد الذمة وجب له مالنا، فإذا حرمت غيبة ~~المسلم حرمت غيبته، بل قالوا: إن ظلم الذمي أشد. قوله: (ويأخذوه ببينة) في ~~بعض النسخ ويأخذونه وهو المناسب لعدم ما يقتضي حذف النون. قوله: (ولو من ~~أهل الذمة الخ) قال في الفتح: فأقاموا بينة من أهل الذمة قبلت استحسانا، ~~لأنهم لا يمكنهم إقامتها من المسلمين لان أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها ~~المسلمون فصار كشهادة النساء فيما لا يطلع ms3839 عليه الرجال، فإذا قالوا: لا ~~نعلم له وارثا غيرهم دفع إليهم المال، وأخذ منهم كفيلا لما يظهر في المآل ~~من ذلك قيل هو قولهما لا قول أبي حنيفة، كما في المسلمين، وقيل بل قوله ~~جميعا، ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنه كتابه اه‍: أي لان شهادته وحده لا ~~تقبل، فكتابه بالأولى. قوله: (بعد الحول) أي بعد المدة التي عينها له ~~الامام حولا أو أقل أو أكثر. قوله: (كما يفيده الاطلاق) كذا بحثه في البحر، ~~وتبعه في النهر، وهذا ظاهر إن خيف عدم عوده، وإلا فلا كما يفيده التعليل ~~الآتي. قوله: (لان عقد الذمة لا ينقض) لكونه خلفا عن الاسلام. بحر. وعبارة ~~الزيلعي، لان في عوده ضررا بالمسلمين بعوده حربا علينا، وبتوالده في دار ~~الحرب وقطع الجزية اه‍. ولا يخفى أن المفهوم منه أن المراد بالعود اللحاق ~~بدارهم بلا رجوع. قوله: (ومفاده منع الذمي أيضا) كذا في النهر، وهو مصرح به ~~في الفتح حيث قال: وتثبت أحكام الذمي في حقه من منع الخروج إلى دار الحرب ~~الخ. # قلت: والمراد الخروج على وجه اللحاق بهم، إذ لو خرج لتجارة مع أمن عوده ~~عادة لا يمنع كالمسلم بقرينة التعليل المار، فتدبر. ثم رأيت في شرح السير ~~الكبير أن الذمي لو أراد الدخول إليهم بأمان فإنه يمنع أن يدخل فرسا معه أو ~~سلاحا، لأن الظاهر من حاله أنه يبيعه منهم، بخلاف المسلم إلا أن يكون ~~معروفا بعدواتهم، ولا يمنع من الدخول بتجارة على البغال والحمير والسفن ~~لأنه للحمل، لكن يستحلف أنه لم يرد بيع ذلك منهم. قوله: (كما يمنع) الأولى ~~أن يقول كما يصير ذميا، كما قال الإمام محمد رحمه الله تعالى في السير ~~الكبير إذا دخل الحربي دار الاسلام بأمان فاشترى أرض خراج، فوضع عليه ~~الخراج فيها كان ذميا اه‍. قال السرخسي: فيوضع عليه خراج رأسه، ولا يترك أن ~~يخرج إلى داره لان خراج الأرض لا يجب إلا على من هو من أهل دار الاسلام ~~فكان ذميا. وفي الهداية: وإذا لزمه خراج ms3840 الأرض، فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة ~~مستقبلة، لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه. قوله: ~~(بأن ألزم به وأخذ منه) الظاهر أن المراد بالأخذ استحقاق الاخذ منه، وهو ~~معنى الوضع عليه في عبارة الإمام محمد، فليس المراد به الاخذ بالفعل، بل هو ~~تأكيد لرد ما قيل إنه يصير ذميا بمجرد الشراء، وهو خلاف ظاهر الرواية، لأنه ~~قد يشتريها للتجارة. قال في الفتح: والمراد بوضعه إلزامه به وأخذه منه عند ~~حلول وقته، وهو بمباشرة PageV04P351 # السبب، وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها إذا كانت في ملكه أو ~~زراعتها بالإجارة وهي في ملك غيره إذا كان خراج مقاسمة، فإن يؤخذ منه لا من ~~المالك فيصير به ذميا، بخلاف ما إذا كان على المالك اه‍: أي بأن كان خراجا ~~موظفا: أي دراهم معلومة، فإنه على مالك الأرض، فلا يصير به المستأجر ذميا ~~لأنه لا يؤخذ منه، أما خراج المقاسمة: وهو ما يكون جزءا من الخارج كنصفه أو ~~ثلثه فإنه يؤخذ من المستأجر، لكن هذا على قولهما، أما على قوله فإن الخراج ~~مطلقا على المالك، وكذا الخلاف في العشر، وقد صرح بذلك السرخسي، وهو ~~الموافق لما تقدم في باب العشر، وقدمنا ترجيح قول الإمام هناك، ففي إطلاق ~~الفتح نظر: لايهامه أن ذلك متفق عليه عندنا ولم ينبه على ذلك في البحر ~~والنهر. فتدبر. قوله: (كخراج الرأس) أي في أنه إذا التزمه صار ملتزما ~~المقام في دارنا. بحر. قوله: (أو صار لها الخ) أي تصير ذمية بذلك، وظاهره ~~أن النكاح حادث بعد دخولها دارنا، وليس بشرط، فإنهما لو دخلا دارنا ثم صار ~~الزوج مسلما أو ذميا، فهو كذلك كما أفاده في البحر، وقيد بالكتابية، لأنها ~~لو كانت مجوسية وأسلم زوجها يعرض القاضي عليها الاسلام، فإن أسلمت، وإلا ~~فرق بينهما، ولها أن ترجع بعد انقضاء عدتها، كما في شرح السير. قوله: # (لتبعيتها له) المراد بالتبعية كونها التزمت المقام معه كما في البحر، ~~وهذا شامل للزوج المسلم والذمي، فافهم. قوله: (وإن لم يدخل بها) ms3841 فالشرط ~~مجرد عقده عليها كما أشار إليه الزيلعي. بحر. # قوله: (لا عكسه) أي لا يصير المستأمن ذميا إذا نكح ذمية، لأنه يمكنه ~~طلاقها فيرجع إلى بلده، فلم يكن ملتزما المقام، وكذا لو دخلا بأمان فأسلمت. ~~بحر. وما في الهداية في آخر كتاب الطلاق من أنه يصير ذميا بالتزوج في دارنا ~~غلط من الكاتب مخالف للنسخة الأصلية. أفاده في النهر. قوله: # (على ما مر عن الدرر) أي من أنه لا يشترط قول الإمام: إن أقمت سنة وضعنا ~~علينا الجزية. قوله: # (ومنه الخ) أي من حكم المهر علم حكم غيره من الدين فإن للدائن منعه من ~~الرجوع أيضا، فإذا منعه ومضى حول: صار ذميا. قوله: (فإن رجع المستأمن) ~~ظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده، لان الذمي إذا ~~لحق بدار الحرب صار حربيا كما سيأتي. بحر. قوله: (فأسر) أي من غير ظهور على ~~دراهم بأن وجده مسلم فأسره. قوله: (بمعنى غلب) الأولى تأخيره عن قوله: ~~عليهم لقول المغرب: ظهر عليه غلب. قوله: (فأخذوه) احتراز عما لو هرب كما ~~يأتي. # قوله: (سقط دينه) لان إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة، وقد سقطت، ويد من ~~عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط، ولا طريق لجعله فيئا لأنه ~~الذي يؤخذ قهرا، ولا يتصور ذلك في الدين. نهر، وهذا معنى قوله الآتي: لسبق ~~يده فهو علة للكل. قوله: (وسلمه) أي لو أسلم إلى مسلم دراهم على شئ. قوله: ~~(وما غصب منه) ذكره في البحر بحثا، وبنى عليه في النهر السلم PageV04P352 # والأجرة. قوله: (وصار ماله) أفاد أن الدين ليس ماله لأنه ملك المديون، ~~وللمالك حق المطالبة به ليستوفي مثله لا عينه. قوله: (كوديعته) أي عند مسلم ~~أو ذمي. ملتقى. قال ط: وكذا غيره بالأولى. وفي البحر: وإنما صارت وديعته ~~غنيمة لأنها في يده تقديرا، لان يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، ~~وإذا صار ماله غنيمة لا خمس فيه وإنما يصرف كما يصرف الخراج، والجزية لأنه ~~مأخوذ بقوة المسلمين بلا قتال، ms3842 بخلاف الغنيمة. قوله: (واختلف في الرهن) ~~فعند أبي يوسف: # للمرتهن بدينه، وعند محمد: يباع ويستوفي دينه والزيادة فئ للمسلمين، ~~وينبغي ترجيحه لان ما زاد على قدر الدين في حكم الوديعة. بحر. ورده في ~~النهر بأن تقديم قول أبي يوسف يؤذن بترجيحه، وهذا لان الوديعة إنما كانت ~~فيئا لما مر أنها في يده حكما، ولا كذلك الرهن اه‍. وأجاب الحموي: # بأنه على تسليم أن التقديم يفيد الترجيح دائما فيفيد أرجحية الأول فيما ~~إذا كان الرهن قدر الدين، أما الزيادة فقد صرحوا في كتاب الرهن بأنها أمانة ~~غير مضمونة، وكذا قال ح: الحق ما في البحر، وذكر نحو ذلك. قوله: (وجب ~~التسليم إليه) لان ماله لا يصيره فيئا إلا بأسره أو بقتله ولم يوجد أحدهما ~~ط. قوله: (وعليه) أي على ما ذكر من وجوب التسليم، ووجه البناء أن طلب غريمه ~~كطلبه بوكيله، أو رسوله، وهذه المسألة ذكرها في البحر بحثا فقال: ولم أر ~~حكم ما إذا كان على المستأمن دين لمسلم أو ذمي أدانه له في دارنا ثم رجع، ~~ولا يخفى أنه باق لبقاء المطالبة، وينبغي أن يوفي من ماله المتروك، ولو ~~صارت وديعته فيئا اه‍. ولا يخفى أن فيما ذكره الشارح تبعا للنهر من بناء ~~المسألة على ما قبلها تقوية للبحث، وقد علمت وجهه. وقال في النهر، فإن كانت ~~الوديعة من غير جنس الدين: باعها القاضي ووفى منها، وقد أفتيت بذلك اه‍. ~~قوله: (فماله له) وكذا دينه، ويلزم من ذلك أنه لو أرسل من يأخذه وجب ~~تسليمه، كما لا يخفى. قوله: (له ثمة) أي في دار الحرب عرس بالكسر: أي زوجة. ~~قوله: (وأولاد) أي ولو صغارا، لان الصغير إنما يتبع أباه في الاسلام عند ~~اتحاد الدار. بحر: أي ولو حكما لما في شرح التحرير، وكذا يتبعه إذا كان ~~المتبوع في دار الحرب، والتابع في دار الاسلام اه‍: أي لان المسلم في دار ~~الحرب من أهل دارنا. # مطلب مهم: الصبي يتبع أحد أبويه في الاسلام وإن كان يعقل، ما لم يبلغ: ~~وخلافه ms3843 خطأ تنبيه: في شرح السير الكبير: لو دخل الصغير الذي يعبر عن نفسه ~~دارنا لزيارة أبويه: فإن كانا ذميين فله الرجوع إلى دار الحرب، بخلاف ما ~~إذا كانا مسلمين أو أحدهما، فإنه يصير مسلما تبعا للمسلم منهما، لان الذي ~~يعبر عن نفسه في حكم التبعية في الاسلام كالذي لا يعبر عن نفسه. قال: # وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا: إن الذي لا يعبر (1) عن نفسه لا يصير ~~مسلما تبعا لأبويه، فقد نص محمد ها هنا على أنه يصير مسلما اه‍. # PageV04P353 # والحاصل: أنه تنقطع تبعية الولد في الاسلام لاحد أبويه ببلوغه عاقلا كما ~~صرح به السرخسي قبل ذلك، ومقتضاه أنه لو بلغ مجنونا تبقى التبعية، وبه ظهر ~~ما في فتاوى العلامة ابن الشلبي من أن الصبي إذا عقل لا يصير مسلما بإسلام ~~أحد أبويه، فقد علمت أن هذا القول خطأ، وقد نبهنا على ذلك في باب نكاح ~~الكافر، وفي باب الجنائز عند قوله: كصبي سبي مع أحد أبويه. وبقي ما لو ادعى ~~الابن البلوغ، وبرهن وادعى أبوه أنه قاصر وبرهن أيضا يريد القاضي أهل ~~الخبرة، وأما لو كانت الدعوى بعد مضي مدة تقدم بينة الأب إنه قاصر، ليجعل ~~الابن مسلما كما أفتى له الرحيمي، وأطال في تحقيقه في فتاواه، في أواخر ~~كتاب الدعوى. قوله: (ثم ظهرنا عليهم) أي على دارهم. قوله: (فكله) أي كما ~~ذكر من عرسه وما بعدها. قوله: (ولو سبي طفله الخ) قال في البحر: ولو سبى ~~الصبي في هذه المسألة وصار في دار الاسلام، فهو مسلم تبعا لأبيه، لأنهما ~~اجتمعا فدار واحدة، بخلاف ما قبل إخراجه وهو فئ على كل حال اه‍. لكن في ~~العزمية قوله: # ولو سبي: أي مع أمه، فإنه لو سبي بدونها لا تظهر فائدة التبعية بالأب، ~~فإنه يحكم بإسلامه بتبعية الدار على ما مر في كتاب الصلاة اه‍: أي في فصل ~~الجنائز. قوله: (لاتحاد الدار) لأنه لما أسلم في دار الحرب تبعه طفله. درر. ~~فالمراد بالدار دار الحرب، فافهم، وذلك لان ما ثبت ms3844 يكون باقيا ما لم يوجد ~~مزيل، ومثله لو لم يسلم بل بعث إلى الامام: إني ذمة لكم أقيم في دار الحرب، ~~وأبعث بالخراج كل سنة جاز، ويكون الأب أحق به لما قلنا، لان الذمي لا يملك ~~بالقهر، وكذا لو أسلم الأب في دارنا أو صار ذميا، ثم رجع حتى ظهرنا على ~~دارهم تبعه طفله ولا سبيل عليه، وتمامه في شرح السير، قوله: (وغيره) أي غير ~~ما ذكر من الطفل والوديعة مع معصوم وهو أولاده الكبار وعرسه وعقاره ووديعته ~~مع حربي. درر قوله: (لعدم النيابة) أي نيابة الغاصب عنه قوله: (وللامام حق ~~أخذ دية الخ) زاد لفظ: حق إشارة إلى ما في البحر من أن أخذه الدية ليس ~~لنفسه، بل ليضعها في بيت المال، وهو المقصود من ذكرها هنا، وإلا فحكم القتل ~~الخطأ معلوم، ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في الجنايات قوله: (ودية ~~مستأمن أسلم هنا) أما إذا لم يكن مستأمنا أو لم يسلم لا شئ على قاتله كما ~~في شرح مسكين، وتقدم قبيل هذا الفصل ما لو أسلم في دار الحرب فقتله مسلم ~~قوله: (له القتل قصاصا) لان الدية وإن كانت أنفع للمسلمين من قتله لكن قد ~~تعود عليهم من قتله منفعة أخرى، وهي أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين. بحر ~~قوله: (أو الدية صلحا) أي برضا القاتل، لان موجب العمد هو القود. بحر. # وحاصله: أن للامام أن يقتل أو يصالح على الدية إن رضي القاتل بالصلح، ~~والظاهر أنه ليس له الصلح على أقل من الدية، كما يفيده التعليل الآتي إلا ~~إذا لم يمكن إثبات القتل عليه كما في وصي اليتيم. تأمل. قال في الشرنبلالية ~~وهل إذا طلب الامام الدية ينقلب القصاص ما لا كما في الولي؟ فلينتظر اه‍. ~~PageV04P354 # قلت: الظاهر: نعم، لقول الفتح: وإنما كان للسلطان ذلك: أي القتل أو الصلح ~~لأنه هو ولي المقتول. قال عليه الصلاة والسلام السلطان ولي من لا ولي له ~~اه‍. قوله: (نظرا) لحق العامة فإن ولايته. عليهم نظرية، وليس من النظر ms3845 ~~إسقاط حقهم بلا عوض. فتح.. وفيه أيضا أنه لو كان المقتول لقيطا للامام أن ~~يقتل القاتل عندهما، خلافا لأبي يوسف، وتمامه فيه قوله: (أو من وجب عليه ~~قود) أي في النفس، أما فيما دونها فيقتص منه في الحرم إجماعا، ذكره الشارح ~~في الجنايات ط قوله: (التجأ بالحرم) فيه، ذكره الشارح في الجنايات، ولو قتل ~~في البيت لا يقتل فيه وفي شرح السير: لو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال ~~فلا بأس أن نقاتلهم لقوله تعالى: * (حتى يقاتلوكم فيه) * (سورة البقرة: ~~الآية 191) لا حرمة الحرم لا تلزمنا تحمل أذاهم كالصيد إذا صال على إنسان ~~في الحرم. جاز قتله دفعا لاذاه ولو قاتلوا في غيره، ثم انهزموا ودخلوا فيه ~~لا نتعرض لهم إلا إذا كانت لهم فئة في الحرم، وصارت لهم منعة، لان المتلجئ ~~إلى فئة محارب، وجميع ما ذكر في أهل الحرب هو كذلك في الخوارج والبغاة اه‍. # مطلب فيما تصير به دار الاسلام دار حرب، وبالعكس قوله: (لا تصير دار ~~الاسلام دار حرب الخ) أي بأن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا أو ارتد أهل ~~مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم، ~~ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب، إلا بهذه الشروط الثلاثة، وقالا: ~~بشرط واحد لا غير، وهو إظهار حكم الكفر وهو القياس. هندية. ويتفرع على ~~كونها صارت دار الحرب: أن الحدود والقود لا يجري فيها، وأن الأسير المسلم ~~يجوز له التعرض لما دون الفرج، وتنعكس الاحكام إذا صارت دار الحرب دار ~~الاسلام، فتأمل ط... وفي شرح درر البحار قال بعض المتأخرين: إذا تحققت تلك ~~الأمور الثلاثة في مصر المسلمين، ثم حصل لأهله الأمان، ونصب فيه قاض مسلم ~~ينفذ أحكام المسلمين: عاد إلى دار الاسلام، فمن ظفر من الملاك الأقدمين بشئ ~~من ماله بعينه فهو له بلا شئ، ومن ظفر به بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم ~~أو ذمي أخذه بالثمن إن شاء، ومن ظفر به بعدما وهبه مسلم، أو ms3846 كافر لمسلم أو ~~ذمي وسلمه إليه أخذه بالقيمة إن شاء اه‍. # قلت: حاصله أنه لما صار دار الحرب صار في حكم ما استولوا عليه في دارهم. ~~قوله: # (بإجراء أحكام أهل الشر ك) أي على الاشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم أهل ~~الاسلام. هندية. وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك لا ~~تكون دار حرب ط. قوله: (وباتصالها بدار الحرب) بأن لا يتخلل بينهما بلدة من ~~بلاد الاسلام. هندية ط. وظاهره أن البحر ليس فاصلا، بل قدمنا في باب ~~استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب، خلافا لما في فتاوى قارئ ~~الهداية. # قلت: وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض ~~البلاد التابعة كلها دار إسلام، لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى، ~~ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون بشتم الاسلام والمسلمين، لكنهم تحت حكم ~~ولاة أمورنا، وبلاد الاسلام محيطة ببلادهم من كل PageV04P355 # جانب وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها. قوله: (بالأمان ~~الأول أي الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد ~~الذمة. هندية ط. # تتمة: ذكر في أول جامع الفصولين: كل مصر فيه وآل مسلم من جهة الكفار يجوز ~~منه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الايامي ~~لاستيلاء المسلم عليهم، وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة، وأما في بلاد ~~عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا ~~بتراضي المسلمين، ويجب عليهم طلب وآل مسلم اه‍. وقدمنا نحوه في باب الجمعة ~~عن البزازية. قوله: (وهذا) أي قوله حربي أو مرتد إلى آخر الباب. وقوله: ~~لمجئ بعضه أي المسألة الأولى فإنها ستجئ في الجنايات. وقوله: ووضوح باقيه ~~أي مسألة الدار، وفى وضوحها نظر، والله سبحانه أعلم. # باب العشر والخراج والجزية شروع فيما على المستأمن في أرضه من الوظائف ~~المالية إذا صار ذميا بعد الفراغ عما به يصير ذميا، وذكر العشر معه تتميما ~~لوظيفة الأرض، وقدمه لما فيه من معنى العبادة. نهر. وألحق به ms3847 الجزية لان ~~المصرف واحد. قوله: (أرض العرب) في مختصر تقويم البلدان: جزيرة العرب خمسة ~~أقسام: تهامة، ونجد، وحجاز، وعروض. ويمن. فأما تهامة فهي الناحية الجنوبية ~~من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو ~~جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة وعمان، وأما العروض فهو ~~اليمامة إلى البحرين. وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين نجد واليمامة. ~~قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك، ومن المدينة إلى طريق الكوفة، ~~وما وراء ذلك إلى أن يشارف البصرة، فهو نجد، ومن المدينة إلى طريق مكة إلى ~~أن يبلغ هبط العرج حجاز أيضا، وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة، وما ~~كان بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف فهو نجد، وما وراء وجرة إلى البحر ~~فهو تهامة، وما بين تهامة ونجد فهو حجاز اه‍. # قوله: (وهي من حد الشام) نظم بعضهم حدها طولا وعرضا بقوله: # جزيرة هذه الاعراب حدت * بحد علمه للحشر باقي فأما الطول عند محققيه * ~~فمن عدن إلى ربو العراق وساحل جدة إن سرت عرضا * إلى أرض الشآم بالاتفاق ~~قوله: (وما أسلم أهله) أي والأرض التي أسلم أهلها، وذكر الضمير هنا وفيما ~~سيأتي مراعاة للفظ ما نهر. قوله: (عنوة) بالفتح قال الفارابي: وهو من ~~الأضداد يطلق على الطاعة والقهر وهو المراد هنا. نهر. قوله: (وقسم بين ~~جيشنا) احترز به عما إذا قسم بين قوم كافرين غير أهله، فإنه PageV04P356 # خراجي كما في النتف، ولو قال: بيننا لشمل ما إذا قسم بين المسلمين غير ~~الغانمين، فإنه عشري لان الخراج لا يوظف على المسلم ابتداء. ذكره ~~القهستاني. در. منتقى. قوله: (والبصرة أيضا) والقياس أن تكون خراجية عند ~~أبي يوسف، لأنها بقرب أرض الخراج، لكنه ترك القياس بإجماع الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم. در. منتقى، وغيره. # وحاصله: أنه سيأتي أن ما أحياه مسلم يعتبر قرية عند أبي يوسف. وعند محمد: ~~يعتبر الماء، والمعتمد الأول، والبصرة أحياها المسلمون لأنها بنيت في أيام ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ms3848 وهي في حيز أرض الخراج، فقياس قول أبي ~~يوسف أن تكون خراجية. قوله: (لأنه أليق بالمسلم) أي لما فيه من معنى ~~العبادة، وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج، وهذا علة لما أسلم أهله أو ~~قسم بين جيشنا، وأما أرض العرب فلانه لم ينقل عنه (ص) ولا عن أحد من ~~الخلفاء أخذ خراج من أراضيهم، وكما لا رق عليهم لا خراج على أراضيهم. نهر. ~~وتمامه في الفتح. قوله: # (وحررناه في شرح الملتقى) نصه وفي دار جعلت بستانا خراج إن كانت لذمي ~~مطلقا، خلافا لهما أو لمسلم سقاها بمائه أي الخراج، وإن سقاها بماء العشر ~~فعشر، ولو أن المسلم أو الذمي سقاها مرة بماء العشر ومرة بماء الخراج، ~~فالمسلم أحق بالعشر والذمي بالخراج كما في المعراج. واستشكل الباقاني وجوب ~~الخراج على المسلم ابتداء فيما إذا سقاها بماء الخراج، بل عليه العشر بكل ~~حال. # وفي الغاية عن السرخسي: وهو الأظهر. وأجاب في البحر بأن الممنوع وضع في ~~الخراج عليه جبر، أما باختياره فيجوز كما هنا، وكما لو أحيا مواتا بإذن ~~الامام وسقاها بماء الخراج فعليه الخراج اه‍ ح. وسيأتي الكلام على ماء ~~العشر والخراج. قوله: (وسواد قرى العراق) أي عراق العرب. درر. في القاموس: ~~سواد البلد قراها، وإنما سمي به لخضرة أشجاره وكثرة زروعه والعراق بالكسر ~~اسم البصرة، والكوفة وبغداد ونواحيها. در. منتقى. وعليه فقوله: قرى بدل من ~~سواد أو تفسير على إسقاط أي التفسيرية، والاحتراز بعراق العرب عن عراق ~~العجم، وهو من الغرب أدربيجان (1) ومن الجنوب شئ من العراق، وخورستان ومن ~~الشرق مفازة خراسان وفارس، ومن الشمال بلاد الديلم وقرفين كما في تقويم ~~البلدان. قوله: (قرية من قرى الكوفة) الذي في تقويم البلدان أنه ماء لبني ~~تميم، وهو أول ماء يلقي الانسان بالبادية إذا سار من قادسية الكوفة يريد ~~مكة اه‍. ولعله أراد بالقرية القادسية المذكورة، ويؤيده أنه في تقويم ~~البلدان جعلها الحد، فإنه قال: # وامتداد العراق طولا وشمالا وجنوبا من الحديثة على دجلة إلى عبدان، ~~وامتداده عرضا غربا وشرقا من ms3849 القادسية إلى حلوان. قوله: (بضم فسكون) أي بضم ~~الحاء وسكون اللام. قوله: (من الثعلبة) # PageV04P357 # الذي رأيته في غيره: الثعلبية بياء النسبة. قوله: (غلط) لأنها من منازل ~~البادية بعد العذيبة بكثير، كما نقل عن ذخيرة العقبى. قوله: (حصن صغير بشط ~~البحر) أي بحر فارس وهو يدور بها فلا يبقى منها في البر إلا القليل، وهي عن ~~البصرة مرحلة ونصف، كذا في تقويم البلدان. قوله: (وبالأيام الخ) قال في ~~تقويم البلدان: والسائر من تكريت، وهي على النهاية الشمالية للعراق إلى ~~عبدان، وهي على النهاية الجنوبية له على تقويس الحد الشرقي مسافة شهر، ~~وكذلك من تكريت إلى عبدان إذا سار على تقويس الحد الغربي: أعني من تكريت ~~إلى الأنبار إلى واسط إلى البصرة إلى عبادان، فيكون دور العراق مسافة ~~شهرين، وطوله على الاستقامة من تكريت إلى عبدان نحو عشرين مرحلة، وعرض ~~العراق من القادسية إلى حلوان نحو إحدى عشرة مرحلة اه‍. تأمل. وهذا تحديد ~~العراق بتمامه، وأما تحديد سواده، ففي البحر عن البناية عن شرح الوجيز: طول ~~سواد العراق مائة وستون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ومساحته ستة وثلاثون ألف ~~جريب اه‍. قوله: (إلا مكة) فإنها وإن فتحت عنوة، لكنها عشرية لأنها من ~~جزيرة العرب كما مر. قوله: (سواء أقر أهله عليه الخ) أشار إلى أن قول ~~المصنف: تبعا للكنز وأقر أهله عليه ليس بشرط في كونها خراجية، بل الشرط عدم ~~قسمتها، صرح بذلك في شرح الطحاوي كما في النهر، ولم يقيد كونها خراجية بأن ~~تسقى بماء الخراج لأنه لا فرق بينه وبين ما إذا سقيت بماء العشر، كما إذا ~~قسمت بين المسلمين، فإنها عشرية، وإن سقيت بماء الخراج، وإنما التفصيل في ~~الفرق بين ما يسقى بماء العشر أو بماء الخراج في الأرض المحياة لمسلم، التي ~~لم تقسم ولم يقر أهلها عليها، كما حققه في البحر تبعا للفتح وغيره، ويأتي ~~بتمامه. قوله: (لأنه أليق بالكافر) لأنه يشبه الجزية لما فيه من معنى ~~العقوبة، ولان فيه تغليظا حيث يجب وإن لم يزرع، بخلاف العشر لتعلقه ms3850 بعين ~~الخارج لا بالأرض. # مطلب في أن أرض العراق والشام ومصر عنوة خراجية مملوكة لأهلها قوله: (وأر ~~ض السواد) أي سواد العراق: أي قراه، وكذا كل ما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو ~~صولحوا ووضع الخراج على أراضيهم: فهي مملوكة لأهلها. در. منتقى. قلت: وكذا ~~أرض الشام ومصر فتحت عنوة على الصحيح، وأقر أهلها عليها بالخراج، فقد قال ~~أبو يوسف في كتاب الخراج: وهذه الأرضون إذا قسمت فهي أرض عشر، وإن تركها ~~الامام في أيدي أهلها الذين قهروا عليها فهو حسن، فإن المسلمين افتتحوا أرض ~~العراق والشام ومصر، ولم يقسموا شيئا من ذلك، بل وضع عمر رضي الله عنه ~~عليها الخراج، وليس فيها خمس. اه‍ ملخصا. فقد أفاد أنها مملوكة لأهلها. # مطلب في جواز بيع الأراضي المصرية والشامية قوله: (ويجوز بيعهم لها ~~وتصرفهم فيها) أي بالرهن والهبة، لان الامام إذا فتح أرضا عنوة له أن يقر ~~أهلها عليها، ويضع عليها الخراج وعلى رؤوسهم الجزية فتبقى الأرض مملوكة ~~لأهلها، وقدمناه قبل باب قسمة الغنائم. فتح. قال في الدرر المنتقى: وتورث ~~عنهم إلى أن لا يبقى منهم PageV04P358 # أحد، فينتقل الملك لبيت المال الخ، ويأتي تمامه. قوله: (ويجب الخراج في ~~أرض الوقف) أي الأرض الخراجية، كما يأتي تقييده في قوله: لو خراجية الخ. # والحاصل: أن الأرض تبقى وظيفتها بعد الوقف كما كانت قبله. # مطلب: أراضي المملكة والحوز: لا عشرية ولا خراجية قوله: (فلا عشر ولا ~~خراج) لم يذكر في البحر العشر، وإنما قال بعدما حقق: إن الخراج ارتفع عن ~~أراضي مصر، لعودها إلى بيت المال بموت ملاكها، قال: فإذا اشتراها إنسان من ~~الامام بشرطه شراء صحيحا ملكها، ولا خراج عليها، فلا يجب عليها الخراج، لان ~~الامام قد أخذ البدل للمسلمين، فإذا وقفها سالمة من المؤن، فلا يجب الخراج ~~فيها، وتمامه فيما كتبناه في التحفة المرضية في الأراضي المصرية اه‍. نعم ~~ذكر العشر في تلك الرسالة فقال: إنه يجب أيضا لأنه لم ير فيه نقلا. # قلت: ولا يخفى ما فيه لأنهم قد صرحوا بأن ms3851 فرضية العشر ثابتة بالكتاب ~~والسنة والاجماع والمعقول، وبأنه زكاة الثمار والزروع، وبأنه يجب في الأرض ~~الغير الخراجية، وأنه يجب فيما ليس بعشري ولا خراجي كالمفاوز والجبال، وبأن ~~سبب وجوبه الأرض النامية بالخارج حقيقة، بأن يجب في أرض الصبي والمجنون ~~والمكاتب، لأنه مؤنة الأرض، وبأن الملك غير شرط فيه، بل الشرط ملك الخارج، ~~فيجب في الأراضي الموقوفة لعموم قوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض) * (سورة البقرة: الآية 762) وقوله تعالى: * ~~(وآتوا حقه يوم حصاده) * (سورة الأنعام: الآية 141) وقوله (ص): ما سقت ~~السماء ففيه العشر، وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف العشر ولان العشر يجب ~~في الخارج لا في الأرض، فكان ملك الأرض وعدمه سواء، كما في البدائع ولا شك ~~أن هذه الأرض المشتراة وجد فيها سبب الوجوب وهو الأرض النامية وشرطه وهو ~~ملك الخارج، ودليله وهو ما ذكرنا. وقول المتن: يجب العشر في مسقى سماء وسيح ~~الخ، فالقول بعدم الوجوب في خصوص هذه الأرض يحتاج إلى دليل خاص ونقل صريح، ~~ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق بالأرض سقوط العشر المتعلق بالخارج، على ~~أنه قد ينازع في سقوط الخراج، حيث كانت من أرض الخراج أسقيت بمائه، بدليل ~~أن الغازي الذي اختط له الامام دارا لا شئ عليه فيها، فإذا جعلها بستانا ~~وسقاها بماء العشر فعليه العشر، أو بماء الخراج فعليه الخراج كما يأتي، مع ~~أن الواقع الآن في كثير من القرى أو المزارع الموقوفة أنه يؤخذ منها للميري ~~النصف أو الربع أو العشر، وقد نبهنا على ذلك في باب العشر من كتاب الزكاة. ~~قوله: (لو كانت الأرض خراجية) شرط لقوله: # ويجب الخراج وقوله: والعشر عطف على الخراج. قوله: (وقالوا الخ) هو مصرح ~~به في الهداية وغيرها. # والحاصل: الاتفاق على أنها خراجية، وإنما اختلف العلماء في أنها فتحت ~~عنوة أو صلحا، PageV04P359 # ولا يؤثر في كونها خراجية لأنها تكون خراجية إذا لم يسلم أهلها، سواء ~~فتحت عنوة ومن على أهلها بها، أو صلحا ووضع عليهم الجزية، كما مر ms3852 آنفا. # مطلب: لا شئ على زراع الأراضي السلطانية من عشر أو خراج سوى الأجرة قوله: ~~(المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج) وكذا أراضي الشام كما يأتي عن ~~(فضل الله الرومي) وقال في الدر المنتقى: فيؤجرها الامام، ويأخذ جميع ~~الأجرة لبيت المال، كدار صارت لبيت المال، واختار السلطان استغلالها، وإن ~~اختار بيعها فله ذلك، إما مطلقا أو لحاجة، فثبت أن بيع الأراضي المصرية ~~وكذا الشامية صحيح مطلقا، إما من مالكها (1) أو من السلطان، فإن كان من ~~مالكها. انتقلت بخراجها وإن من السلطان فإن لعجز مالكها عن زراعتها فكذلك، ~~وإن لموت مالكها فقدمنا أنها صارت لبيت المال، وإن الخراج سقط عنها، فإذا ~~باعها الامام لا يجب على المشتري خراج، سواء وقفها أو أبقاها. # قلت: وهذا نوع ثالث: يعني لا عشرية ولا خراجية من الأراضي تسمى أرض ~~المملكة، وأراضي الحوز، وهو من مات أربابه بلا وارث وآل لبيت المال، أو فتح ~~عنوة وأبقى للمسلمين إلى يوم القيامة، وحكمه على ما في التتارخانية أنه ~~يجوز للامام دفعه للزراع بأحد طريقتين: إما بإقامتهم مقام الملاك في ~~الزراعة وإعطاء الخراج، وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج، فيكون المأخوذ في ~~حق الامام خراجا، ثم إن كان دراهم فهو خراج موظف، وإن كان بعض الخارج فخراج ~~مقاسمة، وأما في حق الاكراه فأجرة لا غير. لا عشر ولا خراج، فلما دل الدليل ~~على عدم لزوم المؤنتين العشر والخراج في أراضي المملكة، والحوز كان المأخوذ ~~منها أجرة لا غير اه‍. ما في الدر المنتقى ملخصا. # مطلب: لا شئ على الفلاح لو عطلها، ولو تركها لا يجبر عليها قلت: فعلى هذا ~~لا شئ على زراعها من عشر أو خراج، إلا على قولهما بأن العشر على المستأجر، ~~كما مر في بابه، على أنك علمت أن المأخوذ ليس أجرة من كل وجه، بل هو في حق ~~الامام خراج ولا يجتمع عشر مع خراج. تأمل. ثم رأيت في الخيرية: الزارع في ~~الأرض الوقف عامل بالحصة وهو المستأجر وليس عليه خراج. قال في الإسعاف: ms3853 وإذ ~~دفع المتولي الأرض مزارعة فالخراج أو العشر من حصة أهل الوقف، لأنها إجارة ~~معنى، وبمثله نقول: إذا كانت الأرض لبيت المال وتدفع مزارعة للمزارعين، ~~فالمأخوذ منهم بدل إجازة لا خراج، كما صرح به الكمال وغيره، ومما هو مصرح ~~به أن خراج المقاسمة لا يلزم بالتعطيل، فلا شئ على الفلاح لو عطلها وهو غير ~~مستأجر لها، ولا جبر عليه بسببها، وبه علم أن بعض المزارعين إذا ترك ~~الزراعة وسكن مصرا فلا شئ عليه، فما تفعله الظلمة من الاضرار به: حرام، صرح ~~به في البحر والنهر اه‍ ملخصا. لكن إذا كان المأخوذ من المزارعين كالربع أو ~~الثلث، من الغلة بدل إجارة كما مر، يلزم أن يكون استئجار الأرض ببعض الخارج ~~منها، وهو فاسد لجهالته، فما وجه الجواز هنا؟ قال في الدر المنتقى: # والجواب ما قلنا: إنه جعل في حق الامام خراجا وفي حق الأكرة أجرة لضرورة ~~عدم صحة الخراج # PageV04P360 # حقيقة وحكما لما مر اه‍: أي لعدم من يجب عليه بسبب موت أهلها، وصيرورتها ~~لبيت المال. # قلت: لكن يمكن جعلها مزارعة كما مر في كلام الخيرية: وهي في معنى ~~الإجارة، لا إجارة حقيقة، ولهذا قال في الفتح إن المأخوذ بدل إجارة. # مطلب: القول لذي اليد أن الأرض ملكه وإن كانت خراجية ثم اعلم أن أراضي ~~بيت المال المسماة بأراضي المملكة وأراضي الحوز إذا كانت في أيدي زراعها لا ~~تنزع من أيديهم ما داموا يؤدون ما عليها، ولا تورث عنهم إذا ماتوا، ولا يصح ~~بيعهم لها، ولكن جرى الرسم في الدولة العثمانية أن من مات عن ابن انتقلت ~~لابنه مجانا، وإلا فلبيت المال، ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها بالإجارة ~~الفاسدة، وإن عطلها متصرف ثلاث سنين أو أكثر بحسب تفاوت الأرض: تنزع منه ~~وتدفع لآخر، ولا يصح فراغ أحدهم عنها لآخر بلا إذن السلطان أو نائبه، كما ~~في شرح الملتقى، وتمام الكلام على ذلك قد بسطناه في تنقيح الفتاوى ~~الحامدية. قوله: (ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع الخ) هذا من كلام ms3854 الفتح، ~~وأقره في البحر. # قلت: لكن عدم ملك الزارع في الأراضي الشامية غير معلوم لنا، إلا في نحو ~~القرى والمزارع الموقوفة أو المعلوم كونها لبيت المال، أما غيرها فنراهم ~~يتوارثونها ويبيعونها جيلا بعد جيل. وفي شفعة الفتاوى الخيرية: سئل في أخوة ~~لهم أراض مغروسة، ولرجل أرض مغروسة مجاورة لها، وطريق الكل واحد، باع الرجل ~~أرضه هل لهم أخذها بالشفعة ولا يمنع من ذلك كونها خراجية؟ # أجاب: نعم، لهم الاخذ بالشفعة، وكونها خراجية لا يمنع ذلك، إذ الخراج لا ~~ينافي الملك. ففي التتارخانية وكثير من كتب المذهب: وأرض الخراج مملوكة، ~~وكذلك أرض العشر يجوز بيعها وأيقافها، وتكون ميراثا كسائر أملاكه، فتثبت ~~فيها الشفعة. وأما الأراضي التي حازها السلطان لبيت المال ويدفعها للناس ~~مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها، فإذا ادعى واضع اليد الذي تلقاها شراء أو ~~إرثا أو غيرهما من أسباب الملك أنها ملكه، وأنه يؤدي خراجها، فالقول له أو ~~على من يخاصمه في الملك البرهان إن صحت دعواه عليه شرعا، واستوفيت شروط ~~الدعوى، وإنما ذكرت ذلك لكثرة وقوعه في بلدنا حرصا على نفع هذه الأمة ~~بإفادة هذا الحكم الشرعي الذي يحتاج إليه كل حين، والله تعالى أعلم اه‍. ما ~~في الخيرية. # ولا يخفى أنه كلام حسن جار على القواعد الفقهية، وقد قالوا: إن وضع اليد ~~والتصرف من أقوى ما يستدل به على الملك، ولذا تصح الشهادة بأنه ملكه، وفي ~~رسالة الخراج لأبي يوسف: # وأيما قوم من أهل الخراج أو الحرب بادوا فلم يبق منهم أحد، وبقيت أرضهم ~~معطلة، ولا يعرف أنها في يد أحد، ولا أن أحدا يدعي فيها دعوى، وأخذها رجل ~~فحرثها وغرس فيها وأدى عنها الخراج أو العشر فهي له، وهذه الموات التي وصفت ~~لك، وليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف اه‍. وقدمنا ~~عنه أيضا أن أر ض العراق والشام ومصر عنوية خراجية تركت لأهلها الذين قهروا ~~عليها. وفي شرح السير للسرخسي: فإن صالحوهم على أراضيهم، مثل أرض الشام ~~مدائن وقرى، فلا ms3855 ينبغي للمسلمين أن يأخذوا شيئا من دورهم وأراضيهم، ولا أن ~~ينزلوا عليهم منازلهم، لأنهم أهل عهد وصلح اه‍. فإذا كانت مملوكة لأهلها ~~فمن أين يقال إنها صارت لبيت المال باحتمال أن أهلها كلهم ماتوا بلا وارث؟ ~~فإن هذا الاحتمال لا ينفي الملك الذي كان ثابتا، PageV04P361 # وقد سمعت التصريح في المتن تبعا للهداية، بأن أرض سواد العراق مملوكة ~~لأهلها يجوز بيعهم لها، وتصرفهم فيها، وكذلك أرض مصر والشام كما سمعته، ~~وهذا على مذهبنا ظاهر، وكذا عند من يقول: إنها وقف على المسلمين، فقد قال ~~الامام السبكي: إن الواقع في هذه البلاد الشامية والمصرية أنها في أيدي ~~المسلمين، فشك أنها لهم إما وقفا وهو الأظهر من جهة عمر رضي الله عنه، وإما ~~ملكا وإن لم يعرف من انتقل منه إلى بيت المال، فإن من بيده شئ لم يعرف من ~~انتقل إليه منه يبقى في يده، ولا يكلف بينة. ثم قال: ومن وجدنا في يده أو ~~ملكه مكانا منها فيحتمل أنه أحيى، أو وصل إليه وصولا صحيحا اه‍. # مطلب: ليس للامام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف قال المحقق ~~ابن حجر المكي في فتاواه الفقهية بعد نقله كلام السبكي: فهذا صريح في أنا ~~نحكم لذوي الاملاك والأوقاف ببقاء أيديهم على ما هي عليه، ولا يضرنا كون ~~أصل الأراضي ملكا لبيت المال، أو وقفا على المسلمين، لان كل أرض نظرنا ~~إليها بخصوصها، لم يتحقق فيها أنها من ذلك الوقف ولا الملك، لاحتمال أنها ~~كانت مواتا وأحييت، وعلى فرض تحقق أنها من بيت المال، فإن استمرار اليد ~~عليها والتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم أو النظار فيما تحت أيديهم ~~الأزمان المتطاولة قرائن ظاهرة أو قطعية على اليد المفيدة، لعدم التعرض لمن ~~هي تحت يده وعدم انتزاعها منه. قال السبكي: ولو جوزنا الحكم برفع الموجود ~~المحقق: أي وهو اليد بغير بينة، بل بمجرد أصل مستصحب، لزم تسليط الظلمة على ~~ما في أيدي الناس. ثم قال ابن حجر بعد كلام طويل: إذا تقرر ms3856 ذلك بان لك ~~واتضح اتضاحا لا يبقى معه ريبة: أن الأراضي التي في أيدي الناس بمصر والشام ~~المجهول انتقالها إليهم تقر في يد أربابها، ولا يتعرض لهم فيها بشئ أصلا، ~~لان الأئمة إذا قالوا في الكنائس المبنية للكفر إنها تبقى، ولا يتعرض لها ~~عملا بذلك الاحتمال الضعيف: أي كونها كانت في برية، فاتصلت بها عمارة ~~المصر، فأولى أن يقولوا ببقاء تلك الأراضي بيد من هي تحت أيديهم، باحتمال ~~أنها كانت مواتا فأحييت، أو أنها انتقلت إليهم بوجه صحيح. اه‍. # مطلب فيما وقع من الملك الظاهر بيبرس من إرادته انتزاع العقارات من ~~ملاكها لبيت المال وقد أطال رحمه الله تعالى في ذلك إطالة حسنة ردا على من ~~أراد انتزاع أوقاف مصر وإقليمها، وإدخالها في بيت المال، بناء على أنها ~~فتحت عنوة، وصارت لبيت المال، فلا يصح وقفها. قال: # وسبقه إلى ذلك الملك الظاهر بيبرس، فإنه أراد مطالبة ذوي العقارات ~~بمستندات تشهد لهم بالملك، وإلا انتزعها من أيديهم متعللا بما تعلل به ذلك ~~الظالم، فقام عليه شيخ الاسلام الامام النووي رحمه الله تعالى، وأعلمه بأن ~~ذلك غاية الجهل والعناد، وأنه لا يحل عند أحد من علماء المسلمين، بل من في ~~يده شئ فهو ملكه، لا يحل لاحد الاعتراض عليه، ولا يكلف إثباته ببينة، ولا ~~زال النووي رحمه الله تعالى يشنع على السلطان ويعظه إلى أن كف عن ذلك، فهذا ~~الحبر الذي اتفقت علماء المذاهب على قبول نقله والاعتراف بتحقيقه وفضله نقل ~~إجماع العلماء على عدم المطالبة بمستند عملا باليد الظاهر فيها أنها وضعت ~~بحق اه‍. # قلت: فإذا كان مذهب هؤلاء الاعلام أن الأراضي المصرية والشامية أصلها وقف ~~على المسلمين أو لبيت المال ومع ذلك لم يجيزوا مطالبة أحد يدعي شيئا أنه ~~ملكه بمستند يشهد له بناء PageV04P362 # على احتمال انتقاله إليه بوجه صحيح، فكيف يصح على مذهبنا بأنها مملوكة ~~لأهلها أقروا عليها بالخراج، كما قدمناه؟ أنه يقال: إنها صارت لبيت المال، ~~وليست مملوكة للزراع، لاحتمال موت المالكين لها شيئا فشيئا بلا وارث، فإن ms3857 ~~ذلك يؤدي إلى إبطال أوقافها وإبطال المواريث فيها، وتعدي الظلمة على أرباب ~~الأيدي الثابتة المحققة في المدد المطاولة بلا معارض ولا منازع، ووضع العشر ~~أو الخراج عليها لا ينافي ملكيتها كما مر، وهو صريح قول المصنف وغيره هنا: ~~إن أرض سواد العراق خراجية وإنها مملوكة لأهلها، واحتمال موت أهلها بلا وار ~~ث لا يصلح حجة في إبطال اليد المثبتة للملك، فإنه مجرد احتمال لم ينشأ عن ~~دليل، ومثله لا يعارض المحقق الثابت، فإن الأصل بقاء الملكية، واليد أقوى ~~دليل عليها، فلا تزول إلا بحجة ثابتة، وإلا لزم أن يقال مثل ذلك في كل ~~مملوك بظاهر اليد، مع أنه لا يقول به أحد. وقد سمعت نقل الامام النووي ~~الاجماع على عدم التعرض، مع أن مذهبه أن تلك الأراضي في الأصل غير مملوكة ~~لأهلها بل هي وقف، أو ملك لبيت المال، فعلى مذهبنا بالأولى، واحتمال كون ~~أهلها ماتوا بلا وارث بعد الامام النووي أبعد البعد، وهذا ابن حجر المكي ~~بعد النووي بمئات من السنين وقد سمعت كلامه. # والحاصل في الأراضي الشامية والمصرية ونحوها: أن ما علم منها كونه لبيت ~~المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح، وما لم يعلم فهو ملك ~~لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة، لأنه خراجي في أصل الوضع، فاغتنم هذا ~~التحرير، فإنه صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ، وإنما أطلت في ذلك لأني ~~لم أر من تعر ض لذلك هنا، بل تبعوا المحقق الكمال في ذلك والحق أحق أن ~~يتبع، ولعل مراد المحقق ومن تبعه الأراضي التي علم كونها لبيت المال، والله ~~تعالى أعلم. # مطلب في السلطان وشرائه أراضي بيت المال قوله: (وعلى هذا) أي على كونها ~~صارت لبيت المال. قوله: (من وكيل بيت المال) متعلق بشراؤه، وهو من نصبه ~~الامام قيما على بيت المال، وأما البيع فيصح بيعه بنفسه، بخلاف الشراء، فإن ~~وصي اليتيم لا يصح شراؤه مال اليتيم، فلذا قيد الشراء بكونه من الوكيل وفي ~~الخانية والخلاصة: فإن أراد السلطان أن يأخذها لنفسه يبيعها ms3858 من غيره، ثم ~~يشتري من المشتري اه‍. وفي التجنيس: إذا أراد السلطان أن يشتريها لنفسه أمر ~~غيره أن يبيعها من غيره ثم يشتريها لنفسه من المشتري، لان هذا أبعد من ~~التهمة اه‍. قوله: (لأنه كوكيل اليتيم) أي كوصيه وسماه وكيلا مشاكلة. # قوله: (فلا يجوز إلا لضرورة) أي بأن احتاج بيت المال لكن نازعه صاحب ~~البحر في رسالته بإطلاق ما مر آنفا ن الخانية والخلاصة، فإنه يدل على جواز ~~البيع للامام مطلقا، وبما في الزيلعي من أن للامام ولاية عامة، وله أن ~~يتصرف في مصالح المسلمين والاعتياض ع المشترك العام جائز من الامام، ولهذا ~~لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه، فقوله: شيئا نكرة في سياق الشرط يعم ~~العقار وغيره لحاجة وغيرها. قوله: (زاد في البحر) أي زاد على قوله: إلا ~~لضرورة قوله: أو رغب في العقار الخ وعبر عن هذه الزيادة في التحفة المرضية ~~بقوله: أو مصلحة فافهم. # قلت: وسنذكر آخر الباب أن للامام أن يقطع من بيت المال الأرض لمن يستحق، ~~وأن هذا PageV04P363 # تمليك رقبتها كما سنحققه، وعلى هذا فيمكن شراؤها من المستحق. # قوله: (على قول المتأخرين) أي في وصي اليتيم أنه ليس له بيع العقار إلا ~~في المسائل السبع الآتية، وهو المفتى به. وعند المتقدمين: له البيع مطلقا، ~~واختاره الاسيبجابي وصاحب المجمع وكثير، كما في التحفة المرضية. قوله: (في ~~سبع مسائل) ونصه: وجاز بيعه عقار صغير من أجنبي لا من نفسه بضعف قيمته أو ~~لنفقة الصغير، أو دين الميت أو وصية مرسلة لا إنفاذ لها إلا منه، أو تكون ~~غلبته لا تزيد على مؤنته، أو خوف خرابه أو نقصانه، أو كونه في يد متغلب اه‍ ~~ح. قوله: (فضل الله الرومي) في بعض النسخ الرضي ولعله تحريف. قوله: (بأن ~~غالب أراضينا) الظاهر أن المراد الأراضي الشامية، ويحتمل أن يكون المراد ~~الأراضي الرومية، ويؤيده الأول ما قدمناه عن الدر المنتقى من قوله: # وكذا الشامية حيث جعلها مثل المصرية، وكان هذا مأخوذ من كلام الفتح المار ~~وقد علمت ما فيه. ms3859 # قوله: (كالعارية) وجه الشبه بينهما عدم تصرف من هي في يده تصرف الملاك من ~~البيع ونحوه اه‍ ح. # فلا ينافي ما مر عن التتارخانية من أنها تكون في أيديهم بالأجرة بقدر ~~الخراج، وسيذكر الشارح أن من أقطعه السلطان أرضا فله إجارتها. قوله: (ثم ~~يشتريها منه) يعني من المشتري كما قدمنا التصريح به في عبارة التجنيس، ~~وظاهر هذا أنه لا تشترط الضرورة في صحة البيع والشراء كما مر. قوله: (وإذا ~~لم يعرف الحال في الشراء الخ) أي لم يعرف أنه شراء صحيح، وجد فيه المسوغ ~~الشرعي، بناء على ما مر عن الفتح من أنه لا يجوز إلا لضرورة. قوله: (فالأصل ~~الصحة) حملا لحال المسلم على الكمال. # قوله: (وبه عرف الخ) هذا كله أيضا من كلام النهر، وأصله لصاحب البحر. # مطلب في وقف الأراضي التي لبيت المال ومراعاة شروط الواقف وحاصله أن من ~~اشترى أرضا مما صار لبيت المال فقد ملكها، وإن لم يعرف حال الشراء حملا على ~~الصحة ولا خراج عليها بناء على ما مر، من أنها لما مات ملاكها بلا ورثة ~~عادت لبيت المال وسقط خراجها لعدم من يجب عليه، فإذا باعها الامام لم يجب ~~على المشتري خراجها لقبض الامام ثمنها، وهو بدل عينها. وتقدم أيضا أنه لا ~~عشر عليها أيضا، وقدمنا ما في ذلك، وحيث ملكها بالشراء صح وقفه لها، وتراعى ~~شروط وقفه. قال في: التحفة المرضي: سواء كان سلطانا أو أميرا أو غيرهما. ~~وما ذكره الجلال السيوطي من أنه لا يراعى شروطه إن كان سلطانا أو أميرا، ~~وأنه يستحق ريعه من يستحق في بيت المال، من غير مباشرة للوظائف، فمحمول على ~~ما إذا وصلت إلى الواقف بإقطاع السلطان إياه من بيت المال، كما لا يخفى ~~اه‍. # وحاصله أن ما ذكره السيوطي لا يخالف ما قلنا، لأنه محمول على ما إذا لم ~~يعرف شراء الواقف لها من بيت المال، بل وصلت إليه بإقطاع السلطان لها: أي ~~بأن جعل له خراجها مع بقاء عينها لبيت المال، فلم يصح وقفه لها، ms3860 ولا تلزم ~~شروطه، بخلاف ما إذا ملكها ثم وقفها كما قلنا. PageV04P364 # مطلب: أوقاف الملوك والامراء لا يراعى شرطها قلت: لكن بقي ما إذا لم يعرف ~~شراؤه لها ولا عدمه، والظاهر أنه لا يحكم بصحة وقفها، لأنه لا يلزم من وقفه ~~لها أنه ملكها، ولهذا قال السيد الحموي في حاشية الأشباه قبيل قاعدة: إذا ~~اجتمع الحلال والحرام ما نصه: وقد أفتى علامة الوجود المولى أبو السعود ~~مفتي السلطنة السليمانية بأن أوقاف الملوك والامراء لا يراعى شرطها، لأنها ~~من بيت المال أو ترجع إليه، وإذا كان كذلك يجوز الاحداث إذا كان المقرر في ~~الوظيفة أو المرتب من مصاريف بيت المال اه‍. ولا يخفى أن المولى أبا السعود ~~أدرى بحال أوقاف الملوك. ومثله ما سيذكره الشارح في الوقف عن المحبية عن ~~المبسوط من: أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ~~ومزارع، لان أصلها لبيت المال اه‍: يعني إذا كانت لبيت المال، ولم يعلم ملك ~~الواقف لها، فيكون ذلك إرصادا لا وقفا حقيقة: أي أن ذلك السلطان الذي وقفه ~~أخرجه من بيت المال، وعينه لمستحقيه من العلماء والطلبة، ونحوهم عونا لهم ~~على وصولهم إلى بعض حقهم من بيت المال. # مطلب: على ما وقع للسلطان برقوق من إرادته نقض أوقاف بيت المال ولذا لما ~~أراد السلطان نظام المملكة برقوق في عام نيف وثمانين وسبعمائة: أن ينقض هذه ~~الأوقاف لكونها أخذت من بيت المال، وعقد لذلك مجلسا حافلا حضره الشيخ سراج ~~الدين البلقيني والبرهان ابن جماعة وشيخ الحنفية الشيخ أكمل الدين شارح ~~الهداية، فقال البلقيني: ما وقف على العلماء والطلية لا سبيل إلى نقضه، لان ~~لهم في الخمس أكثر من ذلك، وما وقف على فاطمة وخديجة وعائشة ينقض، ووافقه ~~على ذلك الحاضرون، كما ذكره السيوطي في النقل المستور (1) في جواز قبض ~~معلوم الوظائف بلا حضور. ثم رأيت نحوه في شرح الملتقى، ففي هذا صريح بأن ~~أوقاف السلاطين من بيت المال إرصادات، لا أوقاف حقيقة، وأن ما كان منها على ~~مصاريف بيت ms3861 المال لا ينقض، بخلاف ما وقفه السلطان على أولاد أو عتقائه ~~مثلا، وأنه حيث كانت أرصادا لا يلزم مراعاة شروطها لعدم كونها وقف صحيحا، ~~فإن شرط صحته ملك الواقف، والسلطان بدون الشراء من بيت المال لا يملكه. وقد ~~علمت موافقة العلامة الأكمل على ذلك، وهو موافق لما مر عن المبسوط، وعن ~~المولى أبي السعود، ولما سيذكره الشارح في الوقف عن النهر: من أن وقف ~~الإقطاعات لا يجوز إلا إذا كانت أرضا مواتا، أو ملكا للامام فأقطعها رجلا، ~~وهذا خلاف ما في التحفة المرضية عن العلامة قاسم من أن وقف السلطان لأرض ~~بيت المال صحيح. # قلت: ولعل مراده أنه لازم لا يغير إذا كان على مصلحة عامة، كما نقل ~~الطرسوسي عن قاضيخان من أن السلطان لو وقف أرضا من بيت مال المسلمين على ~~مصلحة عامة للمسلمين جاز. # قال ابن وهبان: لأنه إذا أبده على مصرفه الشرعي فقد منع من يصرفه من ~~أمراء الجور في غير مصرفه اه‍. فقد أفاد أن المراد من هذا الوقف تأبيد صرفه ~~على هذه الجهة المعينة التي عينها السلطان مما هو مصلحة عامة، وهو معنى ~~الأرصاد السابق، فلا ينافي ما تقدم، والله سبحانه أعلم. # قوله: (بإذن الامام قيد به لان الاحياء يتوقف على إذنه. ط عن المنح. ~~قوله: (كما مر) أنه إذ قاتل # PageV04P365 # مع المسلمين أو دلهم على الطريق يرضخ له. ط. قوله: (خراجي) لأنه ابتداء ~~وضع على الكافر وهو أليق به كما مر. قوله: (اعتبر قربه) أي قرب ما أحياه إن ~~كان إلى أرض الخراج أقرب كانت خراجية، وإن كان إلى العشر أقرب فعشرية. نهى. ~~وإن كانت بينهما فعشرية مراعاة لجانب المسلم. ط. وعند أبي يوسف: واعتبر ~~محمد الماء، فإن أحياها بماء الخراج فخراجية، وإلا فعشرية. بحر. وبالأول ~~يفتى. د. منتقى. قوله: (ما قارب الشئ يعطى حكمه) استئناف قصد به التعليل ~~كفناء الدار لصاحبها الانتفاع به، وإن لم يكن ملكا له، ولذا لا يجوز إحياء ~~ما قرب من العامر. بحر. قوله: (وكل منهما الخ) تبع في ms3862 هذا صاحب الدرر، وهو ~~مخالف لما في الهداية والتبيين والكافي وغيرها، من أن اعتبار الماء فيما لو ~~جعل المسلم داره بستانا. قال في الكافي: # لان المؤنة في غير المنصوص عليه تدور مع الماء فإن كانت تسقى بماء بئر أو ~~عين فهي عشرية، وإن كانت تسقى بأنهار الأعاجم فخراجية ولو بهذا مرة وبهذا ~~مرة، فالعشر أحق بالمسلم اه‍. # ومقتضاه أن المنصوص على أنه عشري كأرض العرب ونحوها أو على أنه خراجي ~~كأرض السواد ونحوها: لا يعتبر فيه الماء، وعن هذا قال في الفتح بعد كلام: # والحاصل: أن التي فتحت عنوة إن أقر الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا ~~الخراج ولو سقيت بماء المطر، وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر، وإن ~~سقيت بماء الأنهر. وكل أرض لم تفتح عنوة بل أحياها مسلم: إن كان يصل إليها ~~ماء الأنهار فخراجية، أو ماء عين ونحوه فعشرية، وهذا قول محمد وهو قول أبو ~~حنيفة اه‍. # فتحصل أن الماء يعتبر فيما لو أحيا مسلم أرضا أو جعل داره بستانا، بخلاف ~~المنصوص على أنه عشري أو خراجي، وقدمنا عن الدر المنتقى أن المفتى به قول ~~أبي يوسف: إنه يعتبر القرب، وهو ما مشى عليه المصنف أولا كالكنز وغيره، ~~وقدمه في متن الملتقى، فأراد ترجيحه على قول محمد. # وقال ح: وهو المختار كما في الحموي على الكنز عن شرح قراحصاري وعليه ~~المتون، واعتبار الماء قول محمد. قال في الشرنبلالية: قوله وكل منهما الخ ~~فيه مخالفة لقوله قبله: وما أحياه مسلم يعتبر بقربه لأنه اعتبر الحيثمة، ~~وهنا اعتبر الماء، وعلمت أن ذاك قول أبي يوسف، وهذا قول محمد اه‍. قوله: ~~(بماء العشر) هو ماء السماء والبئر والعين والبحر الذي لا يدخل تحت ولاية ~~أحد، وماء الخراج هو ماء أنها حفرتها الأعاجم، وكذا سيحون، وجيحون، ودجلة، ~~والفرات، خلافا لمحمد. # والحاصل أنه ما كان عليه يد الكفرة ثم حويناه قهرا وما سواه عشري، وتمامه ~~فيما قدمناه في باب العشر. # مطلب في خراج المقاسمة قوله: (خراج مقاسمة الخ) هذا إنما ms3863 يوضع ابتداء على ~~الكافر كالموظف، فإذا فتح بلدة ومن على أهلها بأرضها له أن يضع الخراج ~~عليها مقاسمة أو موظفا، بخلاف ما إذا قسمها بين الجيش فإنه يضع العشر. قال ~~الخير الرملي: خراج المقاسمة كالموظف مصرفا وكالعشر ما أخذ إلا فرق فيه ~~PageV04P366 # بين الرطاب والزرع والكرم والنخل المتصل وغيره فيقسم الجميع على حسب ما ~~تطيق الأرض من: النصف، أو الثلث، أو الربع، أو الخمس، وقد تقرر أن خراج ~~المقاسمة كالعشر لتعلقه بالخارج، ولذا يتكرر بتكرر الخارج في السنة وإنما ~~بفارقه في المصرف، فكل شئ يؤخذ منه العشر أو نصفه يؤخذ منه خراج المقاسمة، ~~وتجري الاحكام التي قررت في العشر وفاقا وخلافا، فإذا علمت ذلك علمت ما ~~يزرع في بلادنا وما يغرس، فإذا غرس رجل في أرضه زيتونا أو كرما أو أشجارا ~~يقسم الخارج كالزرع ولا شئ عليه قبل أن يطعم، بخلاف ما إذا غرس في الموظف، ~~ولو أخذها مقاطعة على دراهم معينة بالتراضي ينبغي الجواز، وكذا لو وقع على ~~عداد الأشجار، لان التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شئ كان، ولان ~~تقدير خراج المقاسمة مفوض لرأي الامام، وكل من الأنواع الثلاثة يفعل في ~~بلادنا، فبعض الأرض تقسم ثمار أشجارها، ويأخذ مأذون السلطان منها ثلثا أو ~~ربعا ونحوه، وبعضها يقطع عليه دراهم معينة، وبعضها بعد أشجارها، ويأخذ على ~~كل شجرة قدرا معينا، وكل ذلك جائز عند الطاقة والتراضي على أخذ شئ في ~~مقابله خراج المقاسمة لمن يستحقه، ولا شك أن أراضي بلادنا خراجية، وخراجها ~~مقاسمة، كما هو مشاهد، وتقديره مفوض إلى رأي الامام اه‍. ويأتي تمام ~~الكلام. # قلت: لكن مر أن المأخوذ الآن من أراضي مصر والشام: أجرة لا عشر ولا خراج، ~~والمراد الأراضي التي صارت لبيت المال لا المملوكة أو الموقوفة كما قدمناه، ~~لكن هذه الأجرة بدل الخراج كما مر ويأتي. قوله: (يتعلق بالتمكن من ~~الانتفاع) بيان لكونه واجبا في الذمة: أي أنه يجب في ذمته بمجرد تمكنه من ~~الانتفاع بالأرض لا بعين الخارج حتى لو تمكن من ms3864 الزراعة وعطلها وجب، بخلاف ~~ما لم يتمكن كما سيذكره المصنف. قوله: (كما وضع الخ) تمثيل لخراج الوظيفة. # قوله: (على السواد) أي قرى العراق. قوله: (بذراع كسرى) احترز عن ذراع ~~العام وهو ست قبضات. فتح. والقبضة أربع أصابع. قوله: (بالفدان) بالتثقيل ~~آلة الحرث، ويطلق على الثورين يحرث عليهما في قران، وجمعه فدادين، وقد يخفف ~~فيجمع على أفدنة وفدن. مصباح. والمراد هنا الأرض، وهو في عرف الشام نوعان: ~~روماني، وخطاطي، ومساحة كل معروفة عند الفلاحين. # قوله: (وعلى الأول المعول بحر) وأصله في الفتح وقال: إن الثاني يقتضي أن ~~الجريب يختلف قدره في البلدان، ومقتضاه أن يتحد الواجب مع اختلاف المقادير، ~~فإنه قد يكون عرف بلد فيه مائة ذراع وعرف أخرى فيبين خمسون ذراعا. قوله: ~~(يبلغه الماء) صفة لجريب، قيد به لما يأتي من أنه لا خراج إن غلب الماء على ~~أرضه أو انقطع، وبه علم أن المراد الماء الذي تصير به الأرض صالحة للزراعة، ~~فصار كقول الكنز جريب صلح للزراعة. قوله: (صاعا) مفعول وضع وهو القفيز ~~الهاشمي الذي ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه، كما في الهداية وغيره، وهو ~~ثمانية أرطال أربعة أمناء، وهو صاع رسول الله (ص)، وينسب إلى الحجاج فيقال ~~صاع حجاجي، لان الحجاج أخرجه بعد ما فقد، كما في ط عن الشلبي. قوله: (من بر ~~أو شعير أي فهو بخير في إعطاء الصاع من الشعير أو البر، كما PageV04P367 # في النهاية معزيا إلى فتاوى قاضيخان. والصحيح أنه مما يزرع في تلك الأرض ~~كما في الكافي، شرنبلالية، ومثله في البحر. وبقي ما إذا عطلها، والظاهر أن ~~الامام بخير. تأمل. قوله: (ودرهما) هو وزن سبعة كما في الزكاة. بحر. وهو أن ~~يكون وزنه أربعة عشر قيراطا. جوهرة قوله: (الرطبة) بالفتح، والجمع الرطاب: ~~وهي القثاء والخيار والبطيخ والباذنجان، وما جرى مجراه، والبقول غير الرطاب ~~مثل الكراث. شرنبلالية. قوله: (متصلة) يعني أنه يشترط في تلك الأشجار التي ~~للعنب والتمر وغيرهما أن يكون متصلا بعضها ببعض بحيث لا يمكن أن يزرع ~~بينها. أفاده في ms3865 شرح الملتقى، فلو كانت متفرقة في جوانب الأرض ووسطها مزروع ~~فلا شئ فيها، كما لا شئ في غرس أشجار غير مثمرة. بحر ط. وقوله: فلا شئ ~~فيها: أي في الأشجار المتفرقة بل يجب في الأرض، لأنها إذا كانت متفرقة فهي ~~بستان فيجب بقدر الطاقة على ما يأتي، أو الماد لا شئ فيها مقدر. تأمل. ~~وقوله كما لا شئ في غرس الخ، هذا إذا لم يقصد شغل أرضه بها، فلو استنمى ~~أرضه بقوائم الخلاف وما أشبهه أو القصب أو الحشيش كان فيه العشر كما قدمناه ~~في بابه عن البدائع وغيرها. تأمل. ضعفها أي ضعف الخمسة وهو عشرة دراهم لما ~~فيه من الأثمار، فإن كانت لم تثمر بعد ففيها خراج الزرع كما في الخانية. ~~در. منتقى. قوله: (ولما سواه) أي سوى ما ذكر من الأشباه الثلاثة الموظف ~~عليها. قوله: (مما ليس فيه توظيف عمر) قصد به إصلاح المتن فإن ظاهره أن ~~الزعفران والبستان فيه توظيف عمر كما هو قضية العطف، مع أنه ليس كذلك. # قوله: (يحوطها) أي يرعاها ويحفظها، أو هو بتشديد الواو: أي دار عليها ~~حائط. قال في المصباح: # حاطه يحوطه حوطا: رعاه، وحوط حوله تحويطا: أدار عليه نحو التراب حتى جعله ~~محيطا له اه‍. # قوله: (فلو ملتفة الخ) في المصباح: التف النبات بعضه ببعض: اختلط. # ثم اعلم أن حاصل ما ذكره من الفرق بين البستان والكرم، هو أن ما كانت ~~أشجار ملتفة فهو كرم، وما كانت متفرقة فهو بستان، وقد عزاه في البحر إلى ~~الظهيرية، ومثله في كافي النسفي، ومقتضاه ان الكرم لا يختص بشجر جريب الأرض ~~التي فيها أشجار مثمرة بحيث لا يمكن زراعتها لم يذكر في ظاهر الرواية. وروى ~~عن أبي يوسف أنه قال إذا كان النخل ملتفا جعلت عليه الخراج بقدر ما يطيق، ~~ولا PageV04P368 # أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم. قوله: (لان التنصيف الخ) علة لقوله: ~~وغاية الطاقة نصف الخارج فلا ينافي أنه يجوز النقص عنه، فافهم. # مطلب: لا يحول خراج الموظف إلى خراج المقاسمة، وبالعكس قوله: ms3866 (فلا يزاد ~~عليه في خراج المقاسمة) ترك ما لم يوظف مع أن الكلام فيه، فكان عليه أن ~~يقول: فلا يزاد عليه فيه ولا في خراج المقاسمة ولا في الموظف الخ. أفاده ح. # قلت: وقد يجاب بأن قوله: والتنصيف الخ يفيد أن يجوز وضع النصف أو الربع ~~أو الخمس فيصير خراج مقاسمة لأنه جزء من الخارج وهو غير الموظف، فقوله في ~~خراج مقاسمة: أراد به هذا النوع، وقوله: ولا في الموظف الخ أراد به النوع ~~الأول، فافهم. قوله: (ولا في الموظف على مقدار ما وظفه عمر) وكذا إذا فتحت ~~بلدة بعد عمر فأراد الامام أن يضع على ما يزرع حنطة درهمين وقفيزا وهي ~~تطيقه ليس له ذلك عند أبي حنيفة، وهو الصحيح، لان عمر رضي الله تعالى عنه ~~لم يزد لما أخبر بزيادة الطاقة. أفاد في البحر عن الكافي. قال ط: وهذا نص ~~صريح في حرمة ما أحدثه الظلمة على الأرض من الزيادة على الموظف، ولو سلم أن ~~الأراضي آلت لبيت المال وصارت مستأجرة اه‍: أي لما قدمناه عن التاترخانية ~~من أن الامام يدفعها للزراع بأحد طريقين: إما بإقامتهم مقام الملاك في ~~الزراعة وإعطاء الخراج، وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج، فقوله: بقدر الخراج ~~يدل على عدم الزيادة. # قلت: لكن المأخوذ الآن من الأراضي الشامية التي آلت إلى بيت المال بوجب ~~البراءة والدفاتر السلطانية، وكذا من الأوقاف شئ كثير، فإن منها ما يؤخذ ~~منه نصف الخارج، ومنها الربع، ومنها العشر والظاهر أنه خراج مقاسمة في أصل ~~الوضع فيأخذ بقدره إذا صار بدل أجرة، ولعل ما مر من التوظف كان على سواد ~~العراق فقط، والموضوع على الأراضي الشامية كان خراج مقاسمة فبقي المأخوذ ~~قدره، وقدمنا التصريح عن الخير الرملي بأنه خراج مقاسمة. قوله: (وإن أطاقت) ~~تعميم لقوله: ولا يزاد عليه الخ فيشمل ما لم يوظف كما صرح في قوله: وغاية ~~الطاقة نصف الخارج ويشمل خارج المقاسمة كما نص عليه في النهر، وكذا الموظف ~~من عمر رضي الله تعالى عنه كما في البحر. أو ms3867 من إمام بعده كما مر، فافهم. # مطلب: لا يلزم جميع خراج المقاسمة إذا لم تطق لكثرة المظالم قوله: ~~(وجوازا عند الإطاقة) اعلم أن قول المصنف وغيره: وينقص مما وظف إن لم تطق: # يفهم منه أنها إن أطاقت لا ينقص منه، وهو مخالف لما في الدراية من جواز ~~النقصان عند الإطاقة. # قال في النهر: ولو قيل بوجوبه عند عدم الإطاقة وبجوازه عند الإطاقة لكان ~~حسنا، وعليه يحمل ما في الدراية، فتدبره اه‍. وحينئذ فالمفهوم مقول المصنف: ~~إن لم تطق أنه لا يجب التنقيص عند الإطاقة فلا ينافي جوازه، فقول الشارح ~~وجوبا قيد لقول المصنف: وينقص مما وظف لا لقوله في الشرح فينقص لنصف الخراج ~~وقوله: وجوازا عطف على وجوبا فكأنه قال: وينقص PageV04P369 # وجوبا مما وظف إن لم تطق، وجوازا إن أطاقت، وهذا كلام لا غبار عليه، وبه ~~سقط ما قيل إن مقتضى هذا العطف أن الخارج من الكلام مثلا لو بلغ ألف درهم ~~جاز أخذ خمسمائة ولا قائل به، والمراد أنه إن بلغ الخارج ضعف الموظف أو ~~أكثر جاز للامام أن ينقص عن الموظف اه‍. ووجه السقوط أن هذا إنما يرد لو ~~كان قوله: وجوبا قيد لقوله: فينقص إلى نصف الخارج فيصير معنى قوله: وجواز ~~أنه ينقص إلى نصف الخارج جوازا عند الإطاقة، ولا موجب لهذا الحل، فافهم. # قوله: (وينبغي أن لا يزاد على النصف الخ) هذا في خراج المقاسمة ولم يقيد ~~به لانفهامه من التعبير بالنصف والخمس، فإن خراج الوظيفة ليس فيه جزء معين. ~~تأمل. قال في النهر: وسكت عن خراج المقاسمة، وهو إذ من الامام عليهم ~~بأراضيهم ورأي أن يضع عليهم جزءا من الخارج كنصف أو ثلث أو ربع، فإنه يجوز ~~ويكون حكمه حكم العشر، ومن حكمه أن لا يزيد على النصف، وينبغي أن لا ينقص ~~عن الخمس. قاله الحدادي اه‍. وبه علم أن قول الشارح: وينبغي مذكور في غير ~~محله لان الزيادة على النصف غير جائزة كما مر التصريح به في قوله: ولا يزاد ~~عليه وكأن عدم النقيص ms3868 عن الخمس غير منقول، فذكره الحدادي بحثا. لكن قال ~~الخير الرملي: يجب أن يحمل على ما إذا كانت تطيق، فلو كانت قليلة الريع ~~كثيرة المؤن ينقص، إذ يجب أن يتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة كما في أرض ~~العشر، ثم قال: وفي الكافي: وليس للامام أن يحول الخراج الموظف إلى خراج ~~المقاسمة. # أقول: وكذلك عكسه فيما يظهر من تعليله، لأنه قال: لان فيه نقص العهد، وهو ~~حرام اه‍. # قلت: صرح بالعكس القهستاني: وقدمنا على الرملي أن المأخوذ من الأراضي ~~الشامية خراج مقاسمة، وكتبنا أن ما صار منها لبيت المال تؤخذ أجرته بقدر ~~الخراج ويكون المأخوذ في حق الامام خراجا، فحيث كان كذلك تعتبر فيه الطاقة، ~~وبه يعلم أن ما يفعله أهل التيمار والزعامات من مطالبية أهل القرى بجميع ما ~~عينه لهم السلطان على القرى كالقسم من النصف ونحوه طلم محض، لان ذلك المعين ~~في الدفاتر السلطانية مبني على أنه كان لا يؤخذ من الزراع، سوى ذلك القسم ~~المعين، والفاضل عنه يبقى للزراع، والواقع في زماننا خلافه، فإن ما يؤخذ ~~منهم الآن ظلما مما يسمى بالذخائر وغيرها شئ كثير ربما يستغرق جميع الخارج ~~من بعض الأراضي، بل يؤخذ منهم ذلك وإن لم تخرج الأرض شيئا، وقد شاهدنا ~~مرارا أن بعضهم يتنزل عن أرضه لغيره بلا شئ لكثرة ما عليها من الظلم، ~~وحينئذ فمطالبته بالقسم ظلم على ظلم، والظلم يجب إعدامه، فلا يجوز مساعدة ~~أهل التيمار على ظلمهم، بل يجب أن ينظر إلى ما تطيقه الأراضي، كما أفتى به ~~الخير الرملي، ونقل بعض الشراح عن شمس الأئمة من سيرة الأكاسرة: إذا أصاب ~~زرع بعض الرعية آفة عوضوا له ما أنفقه في الزراعة من بيت مالهم، وقالوا: ~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح، فإذا لم يعطه الامام شيئا ~~فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج. قوله: (فعليه خراج الأرض) كذا في البحر عن ~~شرح الطحاوي. قال ط: والأولى خراج الزرع كما نقله الشارح عن جميع الفتاوى ~~في باب زكاة الأموال: أي فيدفع ms3869 صاعا ودرهما. قوله: (إلى أن يطعم) بضم أوله ~~وكسر ثالثه مبني للفاعل. قال في المصباح: أطعمت الشجرة بالألف أدرك تمرها. ~~قوله: (فعليه خراج الكرم) أي دائما لأنه صار إلى PageV04P370 # الأدنى مع قدرته على الاعلى. قال في الفتاوى الهندية: قالوا: من انتقل ~~إلى أخس الامرين من غير عذر فعليه خراج الاعلى، كمن له أرض الزعفران فتركه ~~وزرع الحبوب فعليه خراج الزعفران، وكذا لو كان له كرم فقطع وزرع الحبوب ~~فعليه خراج الكرم، وهذا شئ يعلم ولا يفتى به كي يطمع الظلمة في أموال الناس ~~كذا في الكافي ح. قال في الفتح: إذ يدعي كل ظالم أن أرضه كانت تصلح لزراعة ~~الزعفران ونحوه وعلاجه صعب اه‍. قوله: (وإذا أطعم) معطوف عن قوله: إلى أن ~~يطعم قال في البحر وفي شرح الطحاوي: لو أنيت أرضه كرما فعليه خراجها إلى أن ~~يطعم، فإذا أطعم، فإن كان ضعف وظيفة الكلام ففيه وظيفة الكرم، وإن كان أقل ~~فنصفه إلى أن ينقص عن قفيز ودرهم، فإن نقص فعليه قفيز ودراهم اه‍. والقفيز ~~صاع كما مر، وهذا بناء على أنها كانت للزراعة، فلو للرطبة فالظاهر لزوم ~~خمسة دراهم، فلذا قال الشارح: ولا ينقص عما كان. تأمل. قوله: (وكل ما يمكن ~~الخ) مكرر مع ما تقدم ح. قوله: (على المسناة) قال في جامع اللغة: المسناة: ~~العرم، وهو ما يبنى للسيل ليرد الماء اه‍ ح. # وحاصله: أنها ما يبنى حول الأرض ليرد السيل عنها، وتسمى حافتا النهر ~~مسناة أيضا، والظاهر أن الحكم فيها كذلك، لان ذلك ليس محل الزرع فلا يسمى ~~شاغلا للأرض فيكون تابعا لها. قوله: # (قوم) أراد باسم الجمع الاثنين مجازا بقرينة قوله: أحدهما وواو الجمع في ~~شروا باعتبار صورة اسم الجمع ج. قوله: (وفيها كرم) أراد به الجنس، كالذي ~~بعده بقرينة الجمع فيما يأتي ح. قوله: # (فشرى) عطف على شروا عطف مفصل على مجمل ح. قوله: (فلو معلوما) أي علم حصة ~~الكروم وحصة الأراضي من الخراج المأخوذ. قوله: (وإلا كأن كان جملة) في بعض ~~النسخ بأن كان ms3870 جملة: # أي بأن كان خراج الضيعة يؤخذ جملة من غير بيان لحصة الكروم وحصة الأراضي. ~~قوله: (فإن لم تعرف الخ) يعني لم يعرف أحد أن الكروم كانت أراضي، ولا أن ~~الأراضي كانت كروما ح. قوله: ( قسم بقدر الحصص) أي ينظر إلى خراج الكروم ~~والأراضي، فإذا عرف ذلك يقسم جملة خراج الضيعة عليها: على قدر حصصها. ح عن ~~الخانية. # قلت: والظاهر أن المراد أن ينظر إلى خراجهما خراج وظيفة بأن ينظركم جريبا ~~فيهما، فإذا بلغ خراج الكروم مائة درهم مثلا وخراج الأراضي مائتين يقسم ~~جملة خراج الضيعة عليها ثلاثة: ثلثه على الكروم، وثلثاه على الأراضي. قرية ~~المراد أهلها فلذا قال: خراجهم. قوله: (إن لم يعلم الخ) أي إن كان لا يعلم ~~أن خراج أراضيهم كان على التساوي أم لا ترك كما كان. # تنبيه: في الخيرية: سئل في المسجد قرية له أرض لم يعرف عليها خراج من ~~قديم الزمان ويريد السباهي المتكلم على القرية أن يأخذ عليها خراجا. أجاب: ~~ليس له ذلك والقديم يبقى على قدمه، وحمل أحوال المسلمين على الصلاح واجب. ~~قوله: (ولا خراج الخ) أي خراج الوظيفة PageV04P371 # وكذا خراج المقاسمة والعشر بالأولى لتعلق الواجب بعين الخارج فيهما، ومثل ~~الزرع والرطب والكرم ونحوهما. خيرية. قوله: (ما يمكن الزرع فيه ثانيا) قال ~~في الكبرى: والفتوى أنه مقدر بثلاثة أشهر. نهر. ويمكن احتراز عنها خرج ما ~~لا يمكن كالجراد، كما في البزازية. قوله: # (كأنعام) وكقردة وسباع ونحو ذلك. بحر. قوله: (وفأر ودودة) عبارة ومنه ~~يعلم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج اه‍. # قلت: لا شك أنهما مثل الجراد في عدم إمكان الدفع، وفي النهر لا ينبغي ~~التردد في كون الدودة آفة سماوية، وأنه لا يمكن الاحتراز عنها. قال الخير ~~الرملي: وأقول: إن كان كثيرا غالبا لا يمكن دفعه بحيلة يجب أن يسقط به، وإن ~~أمكن دفعه لا يسقط، هذا هو المتعين للصواب. قوله: (أو هلك الخارج بعد ~~الحصاد) مفهومه أنه لو هلك قبله يسقط الخراج لكن يخالفه التفصيل المذكور ~~فيما ms3871 لو أصاب الزرع آفة فإن الزرع اسم للقائم في أرضه، فحيث وجب الخراج ~~بهلاكه بآفة يمكن الاحتراز عنها علم أنه يجب قبل الحصاد إلا أن يحمل الهلاك ~~هنا على ما إذا كان بما لا يمكن الاحتراز عنه فتندفع المخالفة. وقدمنا في ~~باب العشر من الزكاة الاختلاف في وقت وجوبه. فعنده يجب عند ظهور الثمرة ~~والامن عليها من الفساد، وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حدا ينتفع به، وعند ~~الثاني عند استحقاق الحصاد، وعند الثالث إذا حصدت وصارت في الجرين، فلو أكل ~~منها بعد بلوغ الحصاد قبل أن تحصد: ضمن عندهما لا عند محمد، ولو بعد ما ~~صارت في الجرين لا يضمن إجماعا ومر تمامه هناك. قوله: (وقبله يسقط) أي إلا ~~إذا بقي من السنة ما يتمكن فيه من الزراعة كما يأخذ مما سلف ط. قال الخير ~~الرملي: ولو هلك الخارج في خراج المقاسمة قبل الحصاد أو بعده فلا شئ عليه ~~لتعلقه بالخارج حقيقة، وحكمه حكم الشريك شركة الملك فلا يضمن إلا بالتعدي، ~~فاعلم ذلك فإنه مهم ويكثر وقوعه في بلادنا. وفي الخانية ما هو صريح في ~~سقوطه في حصة رب الأرض بعد الحصاد ووجوبه عليه في حصة الأكار معللا بأن ~~الأرض في حصته بمنزلة المستأجرة اه‍. قوله: (إن فضل عما أنفق) ينبغي أن ~~يلحق بالنفقة على الزرع ما يأخذه الاعراب وحكم السياسة ظلما كما يعلم مما ~~قدمناه. قوله: (أخذ منه مقدار ما بينا) أي إن بقي ضعف الخراج كدرهمين ~~وصاعين، يجب الخراج، وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه، وأشار الشارح ~~إلى هذا بقوله: وتمامه في الشرنبلالية فإنه مذكور فيها. أفاده ح. قوله: ~~(مصنف. سراج) على حذف العاطف أو على معنى مصنف عن السراج. قوله: (وكذا حكم ~~الإجارة) أي لو استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو انقطع لا تجب الأجرة، وأما ~~لو أصاب الزرع آفة فإنما يسقط أجرة ما بقي من السنة بعد الهلاك لا ما قبله، ~~لان الأجرة يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا، فيجب أجر ما استوفى لا ms3872 غيره، ~~فيفرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط كما في البحر عن الولوالجية. # قلت: لكن في إجارة البزازية عن المحيط: الفتوى على أنه إذا بقي بعد هلاك ~~الزرع مدة لا PageV04P372 # يتمكن من الزراعة لا يجب الاجر، وإلا يجب إذا تمكن من زراعته مثل الأول ~~أو دونه فبالضرر، وكذا لو منعه غاصب اه‍. والخراج كذلك كما علمت. قوله: ~~(فإن عطلها صاحبها) أي عطل الأرض الصالحة للزراعة. در. منتقى. # قلت: في الخانية: له في أرض الخراج أرض سبخة لا تصلح للزراعة أو لا يصلها ~~الماء، إن أمكنه إصلاحها ولم يصلح فعليه الخراج، وإلا فلا اه‍. ومن التعطيل ~~من وجه ما لو زرع الأخس مع قدرته على الاعلى، كما مر. # قلت: ويستثنى من التعطيل ما ذكره في الإسعاف في فصل أحكام المقابر ~~والربط: لو جعل أرضه مقبرة أو خانا للغلة أو مسكنا سقط الخراج عنه، وقيل لا ~~يسقط والصحيح هو الأول اه‍. # وعليه مشى في المنظومة المحبية. # مطلب فيما لو عجز المالك عن زراعة الأرض الخراجية وبقي ما لو عجز مالكها ~~عن الزراعة لعدم قوته وأسبابه فللامام أن يدفعها لغيره مزارعة ليأخذ الخراج ~~من نصيب المالك ويمسك الباقي لمالك، وإن شاء أجرها وأخذ الخراج من الأجرة، ~~وإن شاء زرعها من بيت المال، فإن لم يتمكن باعها وأخذ الخراج من ثمنها. قال ~~في النهاية: وهذا بلا خلاف لأنه من باب صرف الضرر العام بالضرر الخاص. وعن ~~أبي يوسف يدفع للعاجز كفايته من بيت المال قرضا ليعمل فيها. زيلعي. وفي ~~الذخيرة: لو عادت قدرة مالكها ردها الامام عليه إلا في البيع. # قوله: (يجب الخراج) أما في التعطيل فلان التقصير جاء من جهته، وأما فيما ~~بعده فلان الهراج فيه معنى المؤنة فإن مكن إبقاؤه على المسلم، وقد صح أن ~~الصحابة اشتروا أراضي الخراج وكانوا يؤدون خراجها، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(لا يجب شئ) لأنه إذا منع ولم يقدر على دفعه لم يتمكن من الزراعة، ولان ~~خراج المقاسمة يتعلق بعين الخارج مثل العشر، فإذا لم يزرع مع ms3873 القدرة لو ~~يوجد الخارج، بخلاف خراج الوظيفة، لأنه يجب في الذمة بمجرد التمكن من ~~الزراعة. # مطلب: لو رحل الفلاح من قرية لا يجبر على العود قوله: (وقد علمت الخ) ~~حاصله دفع ما يتوهم من قولهم: لو عطلها صاحبها يجب الخراج أنه لو ترك ~~الزراعة لعذر أو لغيره، أو رحل من القرية يجبر على الزراعة والعود، وليس ~~كذلك: أما أولا فلما علمت من قولهم إن الامام يدفعها لغيره مزارعة أو ~~بالأجرة، أو يبيعها ولم يقولوا بإجبار صاحبها، وأما ثانيا فلما مر من أن ~~الأراضي الشامية خراجها مقاسمة لا وظيفة فلا يجب بالتعطيل أصلا، وأما ثالثا ~~فلأنها لما صارت لبيت المال صار المأخوذ منها أجرة بقدر الخراج، والأجرة لا ~~تلزم هنا بدون التزام، إما بعقد الإجارة أو بالزراعة قال الخير الرملي في ~~حاشية البحر أقول: رأيت بعض أهل العلم أفتى بأنه إذا رحل الفلاح من قريته ~~ولزم خراب القرية برحيله أنه يجبر على العود، وربما اغتر به بعض الجهلة، ~~وهو محمول على ما إذا رحل لا عن ظلم وجور ولا عن ضرورة بل تعنتا وأمر ~~السلطان بإعادته للمصلحة وهي صيانة القرية عن الخراب، ولا ضرر عليه في ~~العود، وأما ما يفعله الظلمة الآن من الالزام بالرد إلى القرية PageV04P373 # مع التكاليف الشاقة والجور المفرط فلا يقول به مسلم، وقد جعل الحصني ~~الشافعي في ذلك رسالة أقام بها الطامة على فاعل ذلك، فارجع إليها إن شئت ~~اه‍. قوله: (كي لا يتجرى الظلمة) قال في العناية: ورد بأنه كيف يجوز ~~الكتمان وأنهم لو أخذوا كان في موضعه لكونه واجبا؟ أجيب بأنا لو أفتينا ~~بذلك لادعى كل ظالم في أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران ~~فيأخذ خراج ذلك وهو ظلم وعدوان اه‍. قوله: (باع أرضا خراجية الخ) هذا إذا ~~كانت فارغة، لكن اختلفوا في اعتبار ما يتمكن المشتري من زراعته، فقيل ~~الحنطة والشعير، وقيل أي زرع كان، وفي أنه هل يشترط إدراك الربع بكماله أو ~~لا. وفي واقعات الناطفي أن الفتوى على ms3874 تقديره بثلاثة أشهر، وهذا منه اعتبار ~~لزرع الدهن وإدراك الريع، فإن ريع الدهن يدرك في مثل هذه المدة. وأما إذا ~~كانت الأرض مزروعة فباعها مع الزرع: فإن كان قبل بلوغه فالخراج على المشتري ~~مطلقا، وإن بعد بلوغه وانعقاد حبه فهو كما لو باعها فارغة، ولو كان لها ~~ريعان خريفي وربيعي وسلم أحدهما للبائع والآخر للمشتري فالخراج عليهما، ولو ~~تداولتها الأيدي ولم تمكث في ملك أحدهما ثلاثة أشهر فلا خراج على أحد اه‍. ~~من التاترخانية ملخصا. قوله: (عناية) لم أجده فيها، وإنما عزاه في البحر ~~إلى البناية وهي شرح الهداية للعيني. قوله: (ولا يؤخذ العشر الخ) أي لو كان ~~له أرض خراجها موظف لا يأخذ منها عشر الخارج، وكذا لو كان خراجها مقاسمة من ~~النصف ونحوه، وكذا لو كانت عشرية لا يؤخذ منها خراج لأنهما لا يجتمعان، ~~ولذا لم يفعله أحد من الخلفاء الراشدين، وإلا لنقل، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(ولا يتكرر الخراج الخ) قال في الفتح: فالخراج له شدة من حيث تعلقه ~~بالتمكن، وله خفة باعتبار عدم تكرره في السنة ولو زرع فيها مرارا والعشر له ~~شدة وهو تكرره بتكرر خروج الخارج وخفة بتعلقه بعين الخارج، فإذا عطلها لا ~~يؤخذ شئ اه‍. # قلت: ومن ذلك أن الخراج يسقط بالموت وبالتداخل كالجزية، وقيل لا كالعشر، ~~وسيأتي تمام الكلام عليه في الفصل الآتي. قوله: (أو وهبه له) بأن أخذه منه ~~ثم أعطاه إياه. قوله: (عند الثاني) أي عند أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز. ~~بحر. ولم يظهر لي وجه قول محمد إن كان مرادة أنه لا يجوز ولو كان مصرفا ~~للخراج. قوله: (وحل له لو مصرفا) أعاده لان قوله: جاز أي جاز ما فعله ~~السلطان PageV04P374 # بمعنى أنه لا يضمن ولا يلزم من ذلك حله لرب الأرض. وفي القنية: ويعذر في ~~صرفه إلى نفسه إن كان مصرفا كالمفتي والمجاهد والمعلم والمتعلم والذاكر ~~والواعظ عن علم، ولا يجوز لغيرهم، وكذا إذا ترك عمال السلطان الخراج لاحد ~~بدون علمه اه‍. قوله: (خلاف المشهور) أي مخالف ms3875 لما نقله العامة عن أبي ~~يوسف: نهر. قوله: (لا يجوز إجماعا) لعل وجهه أن العشر مصرفه مصرف الزكاة، ~~لأنه زكاة الخارج، ولا يكون الانسان مصرفا لزكاة نفسه، بخلاف الخراج، فإنه ~~ليس زكاة ولذا يوضع على أرض الكافر هذا ما ظهر لي. تأمل. قوله: (معزيا ~~للبزازية) وذلك حيث قال: وفي البزازية: # السلطان إذا ترك العشر لمن هو عليه جاز، غنيا كان أو فقيرا، لكن إن كان ~~المتروك له فقيرا فلا ضمان على السلطان، وإن كان غنيا ضمن السلطان العشر ~~للفقراء من بيت مال الخراج لبيت مال الصدقة اه‍. # قلت: وينبغي حمله على ما إذا كان الغني من مستحقي الخراج، وإلا فينبغي أن ~~يضمن السلطان ذلك من ماله. تأمل. وقدمنا في باب العشر عن الذخيرة مثل ما في ~~البزازية. وقال في الدر المنتقى: ثم رأيت في البرجندي في بيان مصرف الجزية، ~~وكذا لو جعل العشور للمقاتلة جاز لأنه مال حصل بقوتهم اه‍. فليحفظ. وليكن ~~التوفيق اه‍: أي بحمل القول بالمنع على غير المقاتلة والقول بالجواز عليهم. # قلت: لكن قوله: لو جعل العشور للمقاتلة ليس صريحا في جعل عشور أراضيهم. ~~تأمل. # قوله: (وفي النهر) من هنا إلى قوله: وفي الأشباه من كلام النهر. قوله: ~~(يعلم من قول الثاني) أي بجواز ترك الخراج وهبته لمن هو مصرف له. # مطلب في أحكام الاقطاع من بيت المال قوله: (حكم الإقطاعات الخ) قال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى في كتاب الخراج: وللامام أن يقطع كل موات وكل ما ليس ~~فيه ملك لاحد، ويعمل بما يرى أنه خير للمسلمين، وأعم نفعا. وقال أيضا: وكل ~~أرض ليست لاحد، ولا عليها أثر عمارة فأقطعها رجلا فغمرها فإن كانت في أرض ~~الخراج أدى عنها الخراج، وإن كانت عشرية ففيها العشر. وقال في ذكر القطائع: ~~إن عمر اصطفى أموال كسرى، وأهل كسرى، وكل من فر عن أرضه أو قتل في المعركة، ~~وكل مفيض ماء أو أجمة، فكان عمر يقطع من هذا لمن أقطع. قال أبو يوسف: وذلك ~~بمنزلة بيت المال الذي لم ms3876 يكن لاحد، ولا في يد وارث، فللامام العادل أن ~~يجيز منه ويعطي من كان له عناء في الاسلام، ويضع ذلك موضعه، ولا يحابي به ~~فكذلك هذه الأرض، فهذا سبيل القطائع عند في أرض العراق، وإنما صارت القطائع ~~يؤخذ منها العشر لأنها بمنزلة الصدقة اه‍. # قلت: وهذا صريح في أن القطائع قد تكون من الموت، وقد تكون من بيت المال ~~لمن هو من مصارفه، وأنه يملك رقية الأرض، ولذا قال يؤخذ منها العشر، لأنها ~~بمنزلة الصدقة، ويدل له قوله أيضا: وكل من أقطعه الولاة المهديون أرضا من ~~أرض السواد وأرض العرب والجبال من الأصناف التي ذكرنا أن للامام أن يقطع ~~منها، فلا يحل لمن بعده من الخلفاء أن يرد ذلك، ولا يخرجه من يد من هو في ~~يده وارث أو مشتر، ثم قال: والأرض عندي بمنزلة المال، فللامام أن يجيز ~~PageV04P375 # من بيت المال من له عناء في الاسلام، ومن يقوى به على العدو ويعمل في ذلك ~~بالذي يرى أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم، وكذلك الأرضون يقطع الامام منها ~~من أحب من الأصناف اه‍. فهذا يدل على أن للامام أن يعطي الأرض من بيت ~~المال، على وجه التمليك لرقبتها كما يعطي المال، حيث رأى المصلحة، إذ لا ~~فرق بين الأرض والمال في الدفع للمستحق فاغتنم هذه الفائدة، فإني لم أر من ~~صرح بها، وإنما المشهور في الكتب أن الاقطاع تمليك الخراج مع بقاء رقبة ~~الأرض لبيت المال. قوله: (وحينئذ) أي حين إذا كانت رقبتها ببيت المال وهذا ~~ظاهر، وأما إذا كانت رقبتها للمقطع له كما قلنا، فلا شك في صحة بيعه وغيره. # مطلب في إجارة الجندي ما أقطعه له الامام قوله: (نعم له إجازته الخ) قال ~~ابن نجيم في رسالته في الإقطاعات: وصرح الشيخ قاسم في فتوى رفعت له بأن ~~للجندي أن يؤجر ما أقطعه له الامام، ولا أثر لجواز إخراج الامام له أثناء ~~المدة، كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء المدة، ولا لكونه ملك منفعة ~~لا في مقابلة مال، ms3877 لاتفاقهم على أن من صولح على خدمة عبد سنة، كان للمصالح ~~أن يؤجره، إلى غير ذلك من النصوص الناطقة بإبحار ما ملكه من المنافع، لا في ~~مقابلة مال فهو نظير المستأجر، لأنه ملك منفعة الاقطاع بمقابلة استعداده ~~لما أعد له، وإذا مات المؤجر أو أخرج الامام الأرض عن المقطع تنفسخ الإجارة ~~لانتقال الملك إلى غير المؤجر، كما لو انتقل الملك في النظائر التي خرج ~~عليها إجارة الاقطاع وهي إجارة المستأجر، وإجارة العبد الذي صولح على خدمته ~~مدة وإجارة، الموقوف عليه الغلة، وإجارة العبد المأذون، وإجارة أم الولد ~~اه‍. # تنبيه: المراد بهذه الإجارة إجارة الأرض للزراعة، لكن إذا كان للأرض زراع ~~واضعون أيديهم عليها ولهم فيها حرث، وكيس ونحوه مما يسمى كردارا ويؤدون ما ~~عليها لا تصح إجارتها لغيرهم، أما إذا لم يكن لها زارع مخصوصون، بل ~~يتواردها أناس بعد آخرين ويدفعون ما عليها من خراج المقاسمة، فله أن يؤجرها ~~لمن أراد، لكن الواقع في زماننا المستأجر يستأجرها لأجل أخذ خراجها لا ~~للزارعة ويسمى ذلك التزاما، وهو غير صحيح كما أفتى به الخير الرملي في كتاب ~~الوقف، وكذا في كتاب الإجارة في عدة مواضع، فراجعه. قوله: (وانتقل من أقطع ~~له في زمن سلطان آخر) كذا في عبارة النهر، والظاهر أن قوله: انتقل بمعنى ~~مات، ولو عبر به لكان أولى. قوله: (هل يكون لأولاده) أي هل تصير الأرض ~~لأولاد المقطع له: عملا يقول السلطان ولأولاده؟ فإنه بمعنى إن مات عن أولاد ~~فلأولاده من بعده فهو تعليق معنى. # مطلب في بطلان التعليق بموت المعلق قوله: (ومقتضى قواعدهم الخ) حاصل ~~الجواب: أنها لا تكون لأولاده لبطلان التعليق المذكور بموت السلطان المعلق. ~~PageV04P376 # مطلب: في صحة تعليق التقرير في الوظائف قال في الأشباه من كتاب الوقف: ~~يصح تعليق التقرير في الوظائف أخذا من تعليق القضاء، والامارة بجامع ~~الولاية، فلو مات المعلق بطل التقرير، فإذا قال القاضي: إن مات فلان أو ~~شغرت وظيفة كذا فقد قررتك فيها: صح، وقد ذكره في أنفع الوسائل تفقها وهو ~~فقه حسن ms3878 اه‍. # أقول: قدم الشارح في فضل كيفية القسمة في التنفيل أنه يعم كل قتال في تلك ~~السنة ما لم يرجعوا وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني، ومقتضى هذا ~~أن التعليق لا يبطل لموت المعلق، فإن قوله من قتل قتيلا فله سلبه فيه تعليق ~~استحقاق السلب على القتل، لكن قدمنا هناك عن شرح السير الكبير خلافه وهو ~~أنه يبطل التنفيل بعزل الأمير، وكذا بموته إذا نصب غيره من جهة الخليفة لا ~~من جهة العسكر. قوله: (ولو أقطعه السلطان أرضا مواتا) أي من أراضي بيت ~~المال حيث كان المقطع له من أهل الاستحقاق، فيملك رقبتها كما قدمناه أو من ~~غير بيت المال، والمراد من أهل الاستحقاق، فيملك رقبتها كما قدمناه أو من ~~غير بيت المال، والمراد بإقطاعه أنه له بإحيائها على قول أبي حنيفة من ~~اشتراط إذنه بصحة الاحياء، وهذا لا يختص بكون المحيي مستحقا من بيت المال، ~~بل لو كان ذميا ملك ما أحياه. قوله: (أو ملكها السلطان) أي بإحياء أو شراء ~~من وكيل بيت المال. قوله: (ثم أقطعها له) يعني وهبها له. قوله: (جاز وقفه ~~لها) وكذا بيعه ونحوه، لأنه ملكها حقيقة. قوله: (والأرصاد الخ): الرصد: ~~الطريق، ورصدته رصدا من باب قتل: قعدت له على الطريق، وقعد فلان بالمرصد ~~كجعفر، وبالمرصاد بالكسر، وبالمرتصد أيضا: أي بطريق الا رتقا أأدخل ~~والانتظار، وربك لك بالمرصاد: أي مراقبك، فلا يخفى عليه شئ من فعالك ولا ~~تفوته. مصباح. ومنه سمى إرصاد السلطان بعض القرى والمزارع من بيت المال على ~~المساجد والمدارس ونحوها لمن يستحق من بيت المال كالقراء والأئمة والمؤذنين ~~ونحوهم، كأن ما أرصده قائم على طريق حاجاتهم يراقبها، وإنما لم يكن وقفا ~~حقيقة لعدم ملك السلطان له، بل هو تعيين شئ من بيت المال على بعض مستحقيه، ~~فلا يجوز لمن بعده أن يغيره ويبدله كما قدمنا ذلك مبسوطا. قوله: (بصحة ~~إجارة المقطع) تقدم آنفا وذكرنا عبارة العلامة قاسم، والله سبحانه أعلم. # فصل في الجزية هذا هو الضرب الثاني من الخراج، ms3879 وقدم الأول لقوته لوجوبه، ~~وإن أسلموا بخلاف الجزية، أو لأنه الحقيقة إذ هو المتبادر عند الاطلاق ولا ~~يطلق على الجزية إلا مقيدا: أي فيقال خراج الرأس، وهذا أمارة المجاز، وبنيت ~~على فعلة دلالة على الهيئة التي هي الاذلال عند الاعطاء. نهر. وتسمى جالية ~~من جلوت عن البلد يجدء بالفتح والمد: خرجت، وأجليت مثله، والجالية: ~~الجماعة، ومنه قيل لأهل الذمة الذين جلاهم عمر رضي الله عنه عن جزيرة ~~العرب: الجالية، ثم نقلت الجالية إلى الجزية التي أخذت منهم، ثم استعملت في ~~كل جزية تؤخذ. وإن لم يكن صاحبها أجلى عن وطنه فقيل: استعمل فلان على ~~الجالية، والجمع الجوالي. مصباح. فإطلاقها على الجزية مجاز PageV04P377 # بمرتبتين؟. قوله: (لأنها جزت عن القتل) أي قضت وكفت عنه، فإذا قبلها سقط ~~عنه القتل. بحر. أو لأنها وجبت عقوبة على الكفر كما في الهداية. قال في ~~الفتح: ولهذا سميت جزية وهي والجزاء واحد، وهو يقال على ثوا أأدخل الطاعة ~~وعقوبة المعصية. قوله: (والجمع جزي) وفي لغة جزيات مصباح. قوله: لا يقدر ~~ولا يغير) أي لا يكون له تقدير من الشارع بل كل ما يقع الصلح عليه يتعين ~~ولا يغير بزيادة ولا نقص. درر. وذلك كما صالح عليه الصلاة والسلام أهل ~~نجران، وهم قوم نصارى بقرب اليمن على ألفي حلة في العام، وصالح عمر رضي ~~الله تعالى عنه نصارى بني تغلب على أن يؤخذ من كل واحد منهم ضعف ما يؤخذ من ~~المسلم من المال الواجب، فلزم ذلك وتقدم تفصيله في الزكاة فتح. قوله: (وما ~~وضع بعد ما قهروا الخ) هذا الوضع والتقدير لا يشترط فيه رضاهم كما في ~~الفتح. قوله: (على فقير معتمل) ظاهره أن القدرة على العمل شرط في حق الفقير ~~فقط لقوله الآتي: وفقير غير معتمل وليس كذلك، بل هو شرط في حق الكل، ولذا ~~قال في البناية وغيرها: لا يلزم الزمن منهم وإن كان مفرطا في اليسار، وكذا ~~لو مرض نصف السنة، كما في شرح الزيلعي، فلو حذف الفقير لكان أولى. بحر: أي ~~لو ms3880 حذفه من قوله الآتي: فيمن لا يوضع عليه الجزية وفقير غير معتمل بأن يقول ~~وغير معتمل ليشمل الفقير وغيره، لا من قوله هنا على فقير معتمل كما فهمه في ~~النهر، فاعترضه بأنه لو اقتصر على قوله: ومعتمل لما أفاد اشتراط القدرة على ~~العمل في حق الغني، كيف وقد قابله اه‍. # قلت: الاعتمال: الاضطراب في العمل وهو الاكتساب، والمراد القدرة عليه حتى ~~لو لم يعمل مع قدرته وجبت، كمن عطل الأرض، كما في الفتح. وقال: قيد ~~بالإعتمال لأنه لو كان مريضا في نصف السنة فصاعدا لا يجب عليه شئ اه‍. وبه ~~ظهر أن التقييد بالمعتمل هنا واقع في محله، وأن قوله الآتي: لا توضع على ~~زمن وأعمى وفقير غير معتمل تصريح بمفهوم القيد هنا، وأن عطف الفقير والأعمى ~~على الزمن عطف خاص على عام، لان المراد بالزمن العاجز فلو اقتصر عليه ~~لأغناه لشموله الفقير وغيره، وقد يقال: إن غير المعتمل أعم، لأنه يشمل ما ~~إذا كان سالم الآلات صحيح البدن، لكنه لا يقدر على الكسب لخرقه وعدم معرفته ~~معرفة يكتسب منها، وعلى هذا فتكون القدرة على العمل شرطا في الفقير فقط، إذ ~~لا شك أن غير الفقير توضع عليه إذا كان صحيحا غير زمن، ولا أعمى، وإن لم ~~يكن معتملا بهذا المعنى المذكور فيتعين تفسير غير المعتمل بما ذكرنا ليندفع ~~الاستدراك على عبارات المتون، ثم رأيت في القهستاني ما يؤيده حيث قال: وفيه ~~إشارة إلى أن الفقير هو الذي يعيش بكسب يده في كل يوم، فلو فضل على قوته ~~وقوت عياله أخذت منه، وإلا فلا، وإلى أن غيره من لا حاجة له إلى الكسب ~~للنفقة في الحال. قوله: (وهذا للتسهيل الخ) الإشارة إلى قوله: في كل شهر ~~درهم وقوله: في كل شهر درهمان وقوله: في كل شهر PageV04P378 # أربعة وفي القهستاني عن المحيط: إنها تجب في أوله عندهم لأنها جزاء ~~القتل، وبعقد الذمة يسقط الأصل، فوجب خلفه في الحال، إلا أنه يخاطب بأداء ~~الكل عنده في آخر الحول تخفيفا، وبأداء قسط شهرين ms3881 عند أبي يوسف آخرهما، ~~وقسط شهر عند محمد في آخره اه‍. ومثله في التاترخانية، فما ذكره الشارح ~~تبعا للهداية قول محمد. # والحاصل: أنها تجب في أول العام وجوبا موسعا كالصلاة وإنما يجب الأداء في ~~آخره أو في آخر كشهرين أو شهر للتسهيل والتخفيف عليه. قوله: (واعتبر أبو ~~جعفر العرف: حيث قال: ينظر إلى عادة كل بلد في ذلك، ألا ترى أن صاحب خمسين ~~ألفا يبلغ يعد من المكثرين وفي البصرة وبغداد لا يعد مكثرا. وذكره عن أبي ~~نصر محمد بن سلام. فتح. قوله: (وهو الأصح) صححه في الولوالجية أيضا. قال في ~~الدر المنتقى: والصحيح في معرفة هؤلاء عرفهم، كما في الكرماني وهو المختار ~~كما في الاختيار، وذكره القهستاني واعترف في المنح تبعا للبحر بأنه: أي ~~التجديد لم يذكر في ظاهر الرواية، ولا يخفى أن الأول: أي اعتبار العرف أقرب ~~لرأي صاحب المذهب، وأقره في الشرنبلالية. # وفي شرح المجمع وغيره: وينبغي تفويضه للامام: أي كما هو رأي الامام، وفي ~~التاترخانية: إنه الأصح فتبصر اه‍: يعني أن رأي الامام أن المقدرات التي لم ~~يرد بها نص لا تثبت بالرأي، بل تفوض إلى رأي المبتلي كما قال في الماء ~~الكثير وفي غسل النجاسة وغير ذلك. قوله: (ويعتبر وجود هذه الصفات في آخر ~~السنة الخ) قال في البحر: وينبغي اعتبارها في أولها لأنه وقت الوجوب اه‍. ~~ورده في النهر بأنهم اعتبروا وجودها في آخرها، لأنه وقت وجوب الأداء، ومن ~~ثم قالوا: لو كان في أكثر السنة غنيا أخذ ولو اعتبر الأول لوجب إذا كان في ~~أولها غنيا فقيرا في أكثرها أن يجب جزية الأغنياء وليس كذلك،، نعم الأكثر ~~كالكل اه‍. واعترضه محشي مسكين، بأن ما أورده على اعتبار الأول مشترك ~~الالزام، إذ هو وارد أيضا على اعتبار الآخر لاقتضائه وجوب جزية الأغنياء ~~إذا كان غنيا في آخرها فقيرا في أكثرها اه‍. # قلت: وحاصله أنه إذا كان المعتبر الوصف الموجود في أكثر السنة فلا فرق ~~بين كونه في أولها أو آخرها، وعلى هذا فمن اعتبر ms3882 آخرها أراد إذا كان ذلك ~~الوصف موجودا في أكثرها، وعلى هذا فلا اعتبار لخصوص الأول أو الآخر، لكن ~~سيذكر المصنف أن المعتبر في الأهلية وعدمها وقت الوضع، بخلاف الفقير إذا ~~أيسر بعد الوضع، حيث توضع عليه. # وحاصله على وجه يحصل به التوفيق بينه وبين اعتبار أكثر السنة: أن من كان ~~من أهلها وقت الوضع وضعت عليه، وذلك بأن يكون حرا مكلفا وإلا لم توضع عليه، ~~وإن صار أهلا بعده كما سيأتي، ومن كان أهلا وقت الوضع لكن قام به عذر لم ~~توضع عليه إلا إذا زال العذر بعده كالفقير إذا أيسر والمريض إذا صح، لكن ~~بشرط أن يبقى من السنة أكثرها، وعلى هذا فيعتبر أول السنة لتعرف الأهل من ~~غيره، وبعد تحقق الأهلية لا يعتبر أولها في حق تغير الأوصاف، بل يعتبر ~~أكثرها فيه كما إذا كان مريضا في أولها، فإن صح بعده وجبت، وإلا فلا، وكذا ~~لو كان فقيرا غير معتمل، ثم صار فقيرا معتملا أو متوسطا أو غنيا في أكثرها، ~~وعلى هذا يحمل ما في الولوالجية PageV04P379 # وغيرها من أن الفقير لو أيسر في آخر السنة أخذت منه اه‍: أي إذا أيسر ~~أكثرها، وعلى هذا عكسه بأن كان غنيا في أولها فقيرا في آخرها اعتبر ما وجد ~~في أكثرها، لكن ما مر من أنه يؤخذ في كل شهر قسط يؤخذ ممن كان غنيا في ~~أولها شهرين مثلا قسط شهرين دون الباقي لما في القهستاني عن المحيط، يسقط ~~الباقي في جزية السنة إذا صار شيخا كبيرا أو فقيرا أو مريضا نصف سنة أو ~~أكثرها اه‍. # وأشار إلى أن ما نقص عن نصف سنة لا يجعل عذرا، ولذا قال في الفتح: إنما ~~يوظف على المعتمل إذا كان صحيحا في أكثر السنة، وإلا فلا جزية عليه، لان ~~الانسان لا يخلو عن قليل مرض، فلا يجعل القليل منه عذرا وهو ما نقص عن نصف ~~العام اه‍. هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل، والله تعالى أعلم. قوله: ~~(وتوضع على كتابي) أي ولو ms3883 عربيا. فتح. والكتابي من يعتقد دينا سماويا: أي ~~منزلا بكتاب كاليهود والنصارى. قوله: (السامرة) فاعل يدخل وهم فرقة من ~~اليهود وتخالف اليهود في أكثر الاحكام، ومنهم السامري الذي وضع العجل وعبده ~~مصباح. قوله: (والأرمن) نسبة على خلاف القياس إلى أرمينية بكسر الهمزة ~~والميم بينهما راء ساكنة وبفتح الياء الثانية بعد النون وهي ناحية بالروم ~~كما في المصباح. قوله: (تؤخذ منهم عنده خلافا لهما) أي بناء على أنهم من ~~النصارى أو من اليهود، فهم من أهل الكتاب عنده، وعندهما يعبدون الكواكب ~~فليسوا من الكتابيين بل كعبدة الأوثان، كما في الفتح والنهر. # قال ح: أقول: ظاهر كلامهم إن الصائبة من العرب، إذ لو كانوا من العجم لما ~~تأتى الخلاف لما علمت أن العجمي تؤخذ منه الجزية لو مشركا اه‍. # قلت: ويؤيده ما نقله السائحاني عن البدائع من أنه عندهما تؤخذ منهم ~~الجزية إذا كانوا من العجم لأنهم كعبدة الأوثان اه‍. قوله: (ومجوسي) من ~~يعبد النار. فتح. قوله: (على مجوس هجر) بفتحتين. قال في الفتح بلدة في ~~البحرين اه‍. وفي المصباح: وقد أطلقت على ناحية بلاد البحرين وعلى جميع ~~الأقاليم، وهو المراد بالحديث اه‍. وفيه أيضا البحران على لفظ التثنية موضع ~~بين البصرة وعمان وهو من بلاد نجد. قوله: (ووثني عجمي) الوثن: ما كان ~~منقوشا في حائط ولا شخص له، والصنم: ما كان على صورة الانسان، والصليب: ما ~~لا نقش له ولا صورة، ولكنه يعبد. منح. عن السراج ومثله في البحر، لكن ذكر ~~قبله الوثن: ما له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر ينحت، والجمع أوثان، ~~وكانت العرب تنصبها وتعبدها اه‍. وفي المصباح: الوثن الصنم، سواء كان من ~~خشب أو حجر أو غيره اه‍. والعجمي خلاف العربي. قوله: (لجواز استرقاقه الخ) ~~وإنما لم تضرب الجزية على النساء والصبيان، مع جواز استرقاقهم لأنهم صاروا ~~اتباعا لأصولهم في الكفر، فكانوا أتباعا في حكمهم فكانت الجزية عن الرجل ~~وأتباعه في المعنى إن كان له أتباع، وإلا فهي عنه خاصة. فتح. قوله: (لان ~~المعجزة ms3884 في حقه أظهر) لان القرآن نزل بلغتهم فكان كفرهم والحالة هذه أغلظ ~~من كفر العجم. فتح. وأورد في النهر: أن هذا يشمل ما إذا كان كتابيا اه‍: أي ~~فيخالف ما مر من أنها توضع عليه. PageV04P380 # قلت: والجواب أنه وإن شمله، لكن خص بقوله تعالى: * (من الذين أوتوا ~~الكتاب) * (سورة التوبة: الآية 92) اه‍. ثم رأيته في الشرنبلالية. قوله: ~~(فلا يقبل منهما) أي من العربي الوثني والمرتد إلا الاسلام، وإن لم يسلما ~~قتلا بالسيف، وفي الدر المنتقى عن البرجندي أن نسبة القبول إلى السيف ~~مسامحة. قوله: (ولو ظهرنا عليهم، فنساؤهم وصبيانهم فئ) لان أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه استرق بني حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا، وقسمهم بين الغانمين. ~~هداية. قال في الفتح: إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون على الاسلام ~~بعد الاسترقاق، بخلاف ذراري عبدة الأوثان: لا يجبرون اه‍: أي وكذا نساؤهم، ~~والفرق أن ذراري المرتدين تبع لهم فيجبرون مثلهم، وكذا نساؤهم لسبق الاسلام ~~منهن. # مطلب: الزنديق إذا أخذ قبل التوبة يقتل ولا تؤخذ منه الجزية تنبيه: قال ~~في الفتح: قالوا لو جاء زنديق قبل أن يؤخذ فأخبر بأنه زنديق وتاب تقبل ~~توبته، فإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل، لأنهم باطنية يعتقدون في ~~الباطن خلاف ذلك، فيقتل ولا تؤخذ منه الجزية اه‍. وسيأتي في باب المرتد أن ~~هذا التفصيل هو المفتى به. وفي القهستاني: ولا توضع على المبتدع، ولا يسترق ~~وإن كان كافرا، لكن يباح قتله إذا أظهر بدعته، ولم يرجع عن ذلك، وتقبل ~~توبته. وقال بعضهم: لا تقبل توبة الإباحية والشيعة والقرامطة والزنادقة من ~~الفلاسفة، وقال بعضهم: إن تاب المبتدع قبل الاخذ والاظهار تقبل، وإن تاب ~~بعدهما لا تقبل، كما هو قياس قول أبي حنيفة كما في التمهيد السالمي اه‍. ~~قال في الدرر المنتقى: واعتمد الأخير صاحب التنوير. # قوله: (وصبي) ولا مجنون. فتح. قوله: (وامرأة) إلا نساء بني تغلب فإنها ~~تؤخذ من نسائهم كما تؤخذ من رجالهم لوجوبه بالصلح كذلك، كما سيأتي. قوله: ~~(وابن أم ولد) صورته: استولد جارية ms3885 لها ولد قد ملكه معها فإن الولد يتبع ~~أمه في الحرية والتدبير والاستيلاد. # تنبيه: قال في الدر المنتقى: سقط من نسخ الهداية لفظ ابن وتبعه ~~القهستاني، بل زاد وأمه ولا ينبغي فإن من المعلوم أن لا جزية على النساء ~~الأحرار، فكيف بأم الولد، وإنما المراد ابن أم الولد. قوله: (وفقير غير ~~معتمل) تقدم الكلام عليه. قوله: (لأنه لا يقتل الخ) الأصل أن الجزية لاسقاط ~~القتل فمن لا يجب قتله لا توضع عليه الجزية، إلا إذا أعانوا برأي أو مال ~~فتجب الجزية كما في الاختيار وغيره. در. منتقى وقهستاني. قوله: (وجزم ~~الحدادي بوجوبها) أي إذا قدر على العمل حيث قال: قوله ولا على الرهبان ~~الذين لا يخالطون الناس: هذا محمول على أنهم إذا كانوا لا يقدرون على ~~العمل، أما إذا كانوا يقدرون فعليهم الجزية، لان القدرة فيهم موجودة، وهم ~~الذين ضيعوها، فصار كتعطيل أرض الخراج اه‍. وبه جزم في الاختيار أيضا كما ~~في الشرنبلالية، قال في النهر: وجعله في الخانية ظاهر الرواية حيث قال: ~~ويؤخذ من الرهبان والقسيسين في ظاهر الرواية، وعن محمد أنها لا يؤخذ اه‍. ~~قوله: (ونقل ابن كمال أنه القياس) فيه نظر، لأنه قال في شرح قوله: # ولا على راهب لا يخالط فأما الرهبان وأصحاب الصوامع الذين يخالطون الناس ~~فقال محمد: كان أبو PageV04P381 # حنيفة يقول بوضع الجزية إذا كانوا يقدرون على العمل، وهو قول أبي يوسف. ~~قال عمرو بن أبي عمر: قلت لمحمد: فما قولك؟ قال: القياس ما قال أبو حنيفة، ~~كذا في شرح القدوري للأقطع اه‍. # وبه علم أن هذا في المخالط على أن هذه الصيغة من محمد تفيد اختيار قول ~~أبي حنيفة ولا تفيد أن مقابله هو الاستحسان الذي يقدم على القياس، ووجه ~~كونه هو القياس أنا لو ظهرنا على دار الحرب لنا أن نقتل الراهب المخالط، ~~بخلاف غير المخالط، وقد مر أن من لا يقتل لا توضع الجزية عليه، وهذا القياس ~~هو مفهوم ما جرى عليه أصحاب المتون فيكون هو المذهب، وما مر عن الخانية ms3886 ~~يمكن حملة عليه، فلا يلزم أن يكون ظاهر الرواية، فافهم. قوله: (لم توضع ~~عليه) لان وقت الوجوب أول السنة عند وضع الامام، فإن الامام يجدد الوضع عند ~~رأس كل سنة لتغير أحوالهم ببلوغ الصبي وعتق العبد وغيرهما فإذا احتلم وعتق ~~العبد بعد الوضع فقد مضى وقت الوجوب، فلم يكونا أهلا للوجوب، ولوالجية. ~~قوله: (بخلاف الفقير) أي غير المعتمل إذا أيسر بالعمل فإنها توضع عليه ط. ~~قوله: (لان سقوطها لعجزه) لان الفقير أهل لوضع الجزية كما في الاختيار: أي ~~لكونه حرا مكلفا، لكنه معذور بالفقر، فإذا زال أخذت منه، لكن إن بقي من ~~الحول أكثره على ما قدمنا تحريره. قوله: (كما طعن الملحدة) أي الطاعنين (1) ~~في الدين، قال في المصباح: ألحد الرجل في الدين لحدا وألحد إلحادا: طعن. ~~قوله: (إنما هي عقوبة لهم) ولأنها دعوة إلى الاسلام بأحسن الجهات، وهو أن ~~يسكن بين المسلمين فيرى محاسن الاسلام، فيسلم مع دفع شره في الحال: ~~قهستاني. قوله: (فإذا جاز إمهالهم) أي تأخيرهم بلا جزية للاستدعاء إلى ~~الايمان: أي لأجل دعائهم إليه بمحاربتهم وقتالهم بدونها فيها أولى: أي ~~فإمهالهم للاستدعاء إلى الايمان بالجزية أولى، لان مخالطتهم للمسلمين ~~ورؤيتهم حسن سيرتهم تدعوهم إلى الاسلام كما علمت، فيحصل المقصود بلا قتال ~~فيكون أولى، هذا ما ظهر لي في تقرير كلامه، وقد صرح أبو يوسف في كتاب ~~الخراج بأنه لا يجوز ترك واحد بلا جزية، فعلم أن المراد ما قررناه، فتأمل. # قوله: (تعالى الخ) لا حاجة إلى سوق الدليل النقلي هنا، لان الملحد معترض ~~على مشروعية هذا الحكم من أصله. قوله: (ونصارى نجران) بلدة من بلاد همدان ~~من اليمن. مصباح. وفي الفتح: # روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: صالح رسول الله (ص) ~~أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والنصف في رجب. قوله: (ثم فرع عليه) ~~أي على كونها عقوبة على الكفر. قوله: (ولو بعد تمام السنة) يجب أن تحمل ~~البعدية على المقارنة للتمام، # PageV04P382 # لأنه لو أسلم بعد التمام بمدة فالسقوط ms3887 بالتكرار قبل الاسلام، لا بالاسلام ~~اه‍. خ. # قلت: لكن تحقق التكرار بدخول السنة الثانية فيه خلاف كما تعرفه. قوله: ~~(ويسقط المعجل) على تقدير مضاف: أي يسقط رده، فالسقوط هنا عن الامام لا ~~عنه، بخلاف الواقع في المتن. # قوله: (فيرد عليه سنة) أي لو عجل لسنتين، لأنه أدى خراج السنة الثانية، ~~قبل الوجوب، فيرد عليه، أما لو عجل لسنة في أولها فقد أدى خراجها بعد ~~الوجوب. قال في الولوالجية: وهذا على قول من قال بوجوب الجزية في أول الحول ~~كما نص عليه في الجامع الصغير، وعليه الفتوى. # قوله: (والموت) أي ولو عند تمام السنة في قولهم جميعا كما في الفتح. ~~قوله: (والتكرار) أي بدخول السنة ولا يتوقف على مضيها في الأصح كما يأتي ~~قريبا وسقوطها بالتكرار قول الإمام، وعندها، لا تسقط كما في الفتح. قوله: ~~(وبالعمى والزمانة الخ) أي لو حدث شئ من ذلك، وقد بقي عليه شئ لم يؤخذ كما ~~فالولوالجية والخانية: أي لو بقي عليه شئ من أقساط الأشهر وكذا لو كان لم ~~يدفع شيئا، لكن قدمنا عن القهستاني عن المحيط تقييد سقوط الباقي بما إذا ~~دامت هذه الاعذار نصف سنة فأكثر، ومثله ما ذكره الشارح أو الفصل عن الهداية ~~فافهم. هذا وفي التتارخانية قال في المنتقى قال أبو يوسف: إذا أغمي عليه أو ~~أصابته زمانة وهو موسر أخذت منه الجزية، قال الامام الحاكم أبو الفضل: على ~~هذه الرواية يشترط للاخذ أهلية الوجوب في أول الحول، وعلى رواية الأصل ~~شرطها من أوله إلى آخره اه‍. ملخصا. # قلت: وحاصله أنه على رواية المنتقى يشترط وجود الأهلية في أوله فقط فلا ~~يضر زوالها بعده، وعلى رواية الأصل يشترط عدم زوالها، وهو ما مشى عليه ~~المصنف، وليس المراد عدم الزوال أصلا، بل المراد أن لا يستمر العذر نصف سنة ~~فأكثر، فلا ينافي ما مر، فتدبر. قوله: (لا يستطيع العمل) راجع لقوله: فقيرا ~~وما بعده. قوله: (والأصح الخ) وقيل لا بد من مضي الثانية ليتحقق الاجتماع. ~~قوله: (بعكس خراج الأرض) فإن وجوبه بآخر ms3888 الحول لان به يتحقق الانتفاع. # قوله: (ويسقط الخراج) أي خراج الأرض. قوله: (وقيل لا) جزم به في الملتقى. ~~قوله: (بحر) أقره في النهر أيضا. قوله: (وعزاه في الخانية) حيث قال: فإن ~~اجتمع الخراج فلم يؤد سنين عند أبي حنيفة يؤخذ بخراج هذه السنة، ولا يؤخذ ~~بخراج السنة الأولى، ويسقط ذلك عنه كما قال في الجزية، ومنهم من قال: لا ~~يسقط الخراج بالاجماع، بخلاف الجزية، وهذا إذا عجز عن الزراعة فإن لم يعجز ~~يؤخذ بالخراج عند الكل اه‍. # قلت: وقد ترك المصنف والشارح هذا القيد وهو العجز عن الزراعة: أي في ~~السنة الأولى، وعلى هذا فلا محل لذكر الخراج هنا، لأنه لا يجب إلا بالتمكين ~~من الزراعة، فإذا لم يجب لا يقال إنه PageV04P383 # سقط، ويظهر أن الخلاف المذكور لفظي يحمل القول الأول على ما إذا عجز، ~~والثاني على ما إذا لم يعجز، إذ لا يتأتى الوجوب مع العجز كما مر في الباب ~~السابق، ولذا قال: فإن لم يعجز يؤخذ بالخراج عند الكل، وعلى هذا فلم يبق في ~~المسألة قولان، لكنه خلاف الظاهر من كلامهم، فإن الخلاف محكي في كثير من ~~الكتب، وقد علمت أنه لا يتأتى الخلاف مع العجز، فالظاهر أن الخلاف عند ~~عدمه، وعليه فالمناسب إسقاط هذا القيد، ولذا ذكر في الخانية هذه في المسألة ~~باب العشر بدونه، ولم يذكر أيضا القول الثاني، فاقتضى كلامه اعتماد قول ~~الإمام: إنه لا يؤخذ بخراج السنة الأولى، لكن في الهندية عن المحيط ذكر صدر ~~الاسلام عن أبي حنيفة روايتين، والصحيح أنه يؤخذ اه‍. # وجزم به في الملتقى كما قدمناه، وبه ظهر أن كلا من القولين مروي عن صاحب ~~المذهب، والمصر بتصحيحه عدم السقوط، فكان هو المعتمد، ولذا جزم به في متن ~~الملتقى، وذكر في العناية الفرق بينه وبين الجزية بأن الخراج في حالة ~~البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة، ولذا لو شرى مسلم أرضا خراجية ~~لزم خراجها، فجاز أن لا يتداخل، بخلاف الجزية فإنها عقوبة ابتداء وبقاء ~~والعقوبات تتداخل اه‍. وبه ms3889 اندفع ما في البحر. قوله: (وفيها الخ) أي في ~~الخانية، ومحل ذكر هذه المسألة الباب السابق، وقد ذكرها في باب العشر ~~وقدمنا الكلام عليها. قوله: (في الأصح) أي من الروايات، لان قبولها من ~~النائب يفوت المأمور به من إذلاله عند الاعطاء، قال تعالى: * (حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) * (سورة التوبة: الآية 92) فتح. قوله: (والقابض ~~منه باعد) وتكون يد المؤدي أسفل ويد القابض أعلى. هندية. قوله: (ويقول الخ) ~~هذا في الهداية أيضا، لكن لم يجزم به كما فعله الشارح، بل قال: وفي رواية: ~~يأخذ بتلبيبه وبهزه هزا ويقول: أعط الجزية يا ذمي اه‍. ومفاده عدم ~~اعتمادها، وفي غاية البيان والتلبيب بالفتح: ما على موضع اللبب من الثياب، ~~واللبب: موضع القلادة من الصدر. قوله: (يا عدو الله كذا في غاية البيان، ~~والذي في الهداية والفتح والتبيين يا ذمي. قوله: (ويصفعه في عنقه) الصفع أن ~~يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس ~~بصفع، بل يقال ضربه بجمع مصباح.. وما ذكره من المصنف نقله في التتارخانية، ~~ونقله أيضا في النهر عن شرح الطحاوي، وقد حكاه بعضهم بقيل. # قوله: (لا يا كافر) مفادة المنع من قول يا عدو الله، بل ومن الاخذ ~~بالتلبيب والهز والصفع، إذا لا شك بأنه يؤذيه، ولهذا رد بعض المحققين من ~~الشافعية ذلك بأنه لا أصل له في السنة ولا فعله أحد من الخلفاء الراشدين. ~~قوله: (ويأثم القائل إن أذاه به) مقتضاه أنه يعزر لارتكاب الاثم. بحر. ~~وأقره المصنف، لكن نظر فيه في النهر. # قلت: ولعل وجه ما مر في يا فاسق من أنه هو الذي ألحق الشين بنفسه قبل قول ~~القائل. # أفاده الشارح في التعزير ط. # قلت: لكن ذكرنا الفرق هناك، فافهم. PageV04P384 # مطلب في أحكام الكنائس والبيع قوله: (ولا يجوز أن يحدث) بضم الياء وكسر ~~الدال وفاعله الكافر ومفعوله بيعة كما يقتضى قول الشارح، ولا صنما. وفي ~~نسخة ولا يحدثوا أي أهل الذمة اه‍. ح. ومن الاحداث نقلها إلى غير ms3890 موضعها ~~كما في البحر وغيره. ط. قوله: (بيعة) بالكسر معبد النصارى واليهود، كذلك ~~الكنيسة، إلا أنه غلب البيعة على معبد النصارى، والكنيسة على اليهود. ~~قهستاني. وفي النهر وغيره: وأهل مصر يطلقون الكنيسة على متعبدهما، ويخصان ~~اسم الدير بمعبد النصارى. # قلت: وكذا أهل الشام. در. منتقى. والصومعة بيت يبنى برأس طويل ليتعبد فيه ~~بالانقطاع عن الناس بحر. قوله: (ولا مقبرة) عزاه المصنف إلى الخلاصة، ثم ~~ذكر ما يخالفه عن جواهر الفتاوى، ثم قال: والظاهر الأول، ومن ثم عولنا عليه ~~في المختصر. # مطلب: لا يجوز إحداث كنيسة في القرى، ومن أفتى بالجواز فهو مخطئ، ويحجر ~~عليه قوله: (ولو قرية في المختار) نقل تصحيحه في الفتح عن شرح شمس الأئمة ~~السرخسي في الإجارات، ثم قال: إنه المختار، وفي الوهبانية: إنه الصحيح من ~~المذهب الذي عليه المحققون، إلى أن قال: فقد علم أنه لا يحل الافتاء ~~بالاحداث في القرى لاحد من أهل زماننا بعدما ذكرنا من التصحيح، والاختيار ~~للفتوى وأخذ عامة المشايخ، ولا يلتفت إلى فتوى من أفتى بما يخالف هذا، ولا ~~يحل العمل به ولا الاخذ بفتواه، ويحجر عليه في الفتوى، ويمنع، لان ذلك منه ~~مجرد اتباع هوى النفس، وهو حرام، لأنه ليس له قوة الترجيح، لو كان الكلام ~~مطلقا، فكيف مع وجود النقل بالترجيح والفتوى، فتنبه لذلك، والله الموفق. # مطلب: تهدم الكنائس من جزيرة العرب ولا يمكنون من سكناها قال في النهر: ~~والخلاف في غير جزيرة العرب، أما هي فيمنعون من قراها أيضا لخبر لا يجتمع ~~دينان في جزيرة العرب اه‍. # قلت: الكلام في الاحداث مع أن أرض العرب لا تقر فيها كنيسة ولو قديمة ~~فضلا عن إحداثها، لأنهم لا يمكنون من السكنى بها للحديث المذكور، كما يأتي، ~~وقد بسطه في الفتح وشرح السير الكبير، وتقدم تحديد جزيرة العرب أول الباب ~~المار. # مطلب في بيان أن الأمصار ثلاثة، وبيان إحداث الكنائس فيها تنبيه: في ~~الفتح: قيل الأمصار ثلاثة: ما مصره المسلمون: كالكوفة، والبصرة وبغداد، ~~وواسط، ولا يجوز فيه إحداث ذلك إجماعا. وما ms3891 فتحه المسلمون عنوة فهو كذلك، ~~وما فتحوه صلحا، فإن وقع على أن الأرض لهم جاز الاحداث، وإلا فلا إلا إذا ~~شرطوا الاحداث اه‍. # ملخصا. وعليه فقوله: ولا يجوز أن يحدثوا، مقيد بما إذا لم يقع الصلح على ~~أن الأرض لهم أو على الاحداث، لكن ظاهر الرواية أنه لا استثناء فيه كما في ~~البحر والنهر. # قلت: لكن إذا صالحهم على أن الأرض لهم فلهم الاحداث، لا إذا صار مصرا ~~للمسلمين بعد: فإنهم يمنعون من الاحداث بعد ذلك، ثم لو تحول المسلمون من ~~ذلك المصر إلا نفرا يسيرا فلهم الاحداث أيضا، فلو رجع المسلمون إليه لم ~~يهدموا ما أحدث قبل عودهم كما في شرح السير PageV04P385 # الكبير، وكذا قوله: وما فتح عنوة فهو كذلك، ليس على إطلاقه أيضا بل هو ~~فيما قسم بين الغانمين أو صار مصرا للمسلمين، فقد صرح في شرح السير بأنه لو ~~ظهر على أرضهم وجعلهم ذمة لا يمنعون من إحداث كنيسة، لان المنع مختص بأمصار ~~المسلمين التي تقام فيها الجمع والحدود، فلو صارت مصرا للمسلمين منعوا من ~~الاحداث، ولا تترك لهم الكنائس القديمة أيضا، كما لو قسمها بين الغانمين ~~لكن لا تهدم، بل يجعلها مساكن لهم، لأنها مملوكة لهم، بخلاف ما صالحهم ~~عليها قبل الظهور عليهم، فإنه يترك لهم القديمة ويمنعهم من الاحداث بعدما ~~صارت من أمصار المسلمين اه‍. # ملخصا. # مطلب: لو اختلفنا معهم في أنها صلحية أو عنوية فإن وجد أثر وإلا تركت ~~بأيديهم تتمة: لو كانت لهم كنيسة في مصر فادعوا أنا صالحناهم على أرضهم، ~~وقال المسلمون: بل فتحت عنوة، وأراد منعهم من الصلاة فيها وجهل الحال لطول ~~العهد سأل الامام الفقهاء وأصحاب الاخبار، فإن وجد أثرا عمل به، فإن لم يجد ~~أو اختلفت الآثار جعلها أرض صلح، وجعل القول فيها لأهلها، لأنها في أيديهم ~~وهم متمسكون بالأصل، وتمامه في شرح السير. قوله: (ويعاد المنهدم) هذا في ~~القديمة التي صالحناهم على إبقائها قبل الظهور عليهم. قال في الهداية: لان ~~الأبنية لا تبقى دائما، ولما أقرهم الامام فقد ms3892 عهد إليهم الإعادة، إلا أنهم ~~لا يمكنون من نقلها، لأنه إحداث في الحقيقة اه‍. # مطلب: إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه لا تجوز إعادتها قوله: (أشباه) حيث ~~قال في فائدة نقل السبكي: الاجماع على أن الكنيسة إذا هدمت ولو بغير وجه لا ~~يجوز إعادتها. ذكره السيوطي في حسن المحاضرة. # قلت: يستنبط منه أنها إذا قفلت لا تفتح ولو بغير وجه، كما وكذلك في عصرنا ~~بالقاهرة في كنيسة بحارة زويلة قفلها الشيخ محمد بن إلياس قاضي القضاة، فلم ~~تفتح إلى الآن حتى ورد الامر السلطاني بفتحها، فلم يتجاسر حاكم على فتحها، ~~ولا ينافي ما نقله السبكي قول أصحابنا: يعاد المنهدم، لان الكلام فيما هدمه ~~الامام لا فيما تهدم، فليتأمل اه‍. # قال الخير الرملي في حواشي البحر أقوال: كلام السبكي عام فيما هدمه ~~الامام وغيره. في كلام الأشباه يخص الأول. والذي يظهر ترجيحه العموم لان ~~العلة فيما يظهر أن في إعادتها بعد هدم المسلمين استخفافا بهم وبالاسلام، ~~وإخمادا لهم وكسرا لشوكتهم، ونصرا للكفر وأهله، غاية الأمر أن فيه افتياتا ~~على الامام فيلزم فاعله التعزير، كما إذا أدخل الحربي بغير إذن يصح أمانه ~~ويعزر لإفتياته، بخلاف ما إذا هدموها بأنفسهم فإنها تعاد كما صرح به علماء ~~الشافعية، وقواعدنا لا تأباه لعدم العلة التي ذكرناها فيستثنى من عموم كلام ~~السبكي اه‍. # مطلب: ليس المراد من إعادة المنهدم أنه جائز نأمرهم به بل المراد نتركهم ~~وما يدينون تنبيه: ذكر الشرنبلالي في رسالة في أحكام الكنائس عن الامام ~~السبكي معنى قولهم لا نمنعهم من الترميم ليس المراد أنه جائز نأمرهم به، بل ~~بمعنى نتركهم وما يدينون، فهو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر ~~ونحوه، ولا نقول: إن ذلك جائز لهم، فلا يحل للسلطان PageV04P386 # ولا للقاضي أن يقول لهم افعلوا ذلك ولا أن يعينهم عليه، ولا يحل لاحد من ~~المسلمين أن يعمل لهم فيه، ولا يخفى ظهوره وموافقته لقواعدنا. # مطلب: لم يكن من الصحابة صلح مع اليهود ثم نقل عن السراج البلقيني في ~~كنيسة لليهود ms3893 ما حاصله: أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عند فتح النواحي لم ~~يكن منهم صلح مع اليهود أصلا اه‍. # قلت: وهذا ظاهر، فإن البلاد كانت بيد النصارى، ولم تزل اليهود مضروبة ~~عليهم الذلة، ثم رأيت في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي كتب عند قول الشارح في ~~خطبة الامام بجامع بني أمية ما نصه: ثم نقض أهل الذمة عهدهم في وقعة التتار ~~وقتلوا عن آخرهم، فكنائسهم الآن موضوعة بغير حق اه‍. # مطلب مهم: حادثة الفتوى في أخذ النصارى كنيسة مهجورة لليهود ويؤخذ من هذا ~~حكم حادثة الفتوى الواقعة في عام ثمانية وأربعين بعد المائتين والألف قريبا ~~من كتابتي لهذا المحل، وهي أن كنيسة لفرقة من اليهود تسمى اليهود القرايين ~~مهجورة من قديم لفقد هذه الفرقة وانقطاعهم في دمشق، فحضر يهودي غريب هو من ~~الفرقة إلى دمشق، فدفع له النصارى دراهم معلومة، وأذن لهم في بنائها، وأن ~~يجعلوها معبدا لهم، وصدق لهم على ذلك جماعة من اليهود لقوة شوكة النصارى في ~~ذلك الوقت، وبلغني أن الكنيسة المذكورة في داخل حارة لليهود مشتملة على دور ~~عديدة، وأن مراد النصارى شراء الحارة المذكورة وإدخالها للكنيسة، وطلبوا ~~فتوى على صحة ذلك الاذن، وعلى كونها صارت معبدا للنصارى، فامتنعت من ~~الكتابة. # مطلب فيما أفتى به بعض المتهورين في زماننا وقلت: إن ذلك غير جائز، فكتب ~~لهم بعض المتهورين طمعا في عرض الدنيا أن ذلك صحيح جائز. فقويت بذلك ~~شوكتهم، وعرضوا ذلك على ولي الأمر ليأذن لهم بذلك حيث وافق غرضهم الحكم ~~الشرعي، بناء على ما أفتاهم به ذلك المفتي، ولا أدري (1) ما يؤول إليه ~~الامر وإلى الله المشتكى. # ومستندي فيما قلته أمور: منها ما علمته من أن اليهود لا عهد لهم، فالظاهر ~~أن كنائسهم القديمة أقرت مساكن لا معابد، فتبقى كما أبقيت عليه، وما علمته ~~أيضا من أن أهل الذمة نقضوا عهدهم لقتالهم المسلمين مع التتار الكفار فلم ~~يبق لهم عهد في كنائسهم، فهي موضوعة الآن بغير حق، ويأتي قريبا عند قوله: ~~وسب النبي (ص) أن عهد ms3894 أهل الذمة في الشام مشروط بأن لا يحدثوا بيعة ولا ~~كنيسة، ولا يشتموا مسلما، ولا يضربوه، وأنهم إن خالفوا فلا ذمة لهم. # ومنها: أن هذه كنيسة مهجورة انقطع أهلها وتعطلت عن الكفر فيها، فلا تجوز ~~الإعانة على تجديد الكفر فيها، وهذا إعانة على ذلك بالقدر الممكن حيث تعطلت ~~عن كفر أهلها. # وقد نقل الشرنبلالي في رسالته عن الامام القرافي: أنه أفتى بأنه لا يعاد ~~ما انهدم من الكنائس، # PageV04P387 # وأن من ساعد على ذلك فهو راض بالكفر، والرضا بالكفر كفر اه‍. فنعوذ بالله ~~من سوء المنقلب. # ومنها: أن عداوة اليهود للنصارى أشد من عداوتهم لنا، وهذا الرضا والتصديق ~~ناشئ عن خوفهم من النصارى لقوة شوكتهم كما ذكرناه. # ومنها: أنها إذا كانت معينة لفرقة خاصة ليس لرجل من أهل تلك الفرقة أن ~~يصرفها إلى جهة أخرى، وإن كان الكفر ملة واحدة عندنا كمدرسة موقوفة على ~~الحنفية مثلا لا يملك أحد أن يجعلها لأهل مذهب آخر وإن اتحدت الملة. # ومنها: أن الصلح العمري الواقع حين الفتح مع النصارى إنما وقع على إبقاء ~~معابدهم التي كانت لهم إذ ذاك، ومن جملة الصلح معهم كما علمته آنفا أن لا ~~يحدثوا كنيسة ولا صومعة، وهذا إحداث كنيسة لم تكن لهم بلا شك، واتفقت مذاهب ~~الأئمة الأربعة على أنهم يمنعون عن الاحداث كما بسطه الشرنبلالي بنقله نصوص ~~أئمة المذاهب، ولا يلزم من الاحداث أن يكون بناء حادثا، لأنه نص في شرح ~~السير وغيره على أنه لو أرادوا أن يتخذوا بيتا لهم معدا للسكنى كنيسة ~~يجتمعون فيه يمنعون منه، لان فيه معارضة للمسلمين وازدراء بالدين اه‍: أي ~~لأنه زيادة معبد لهم عارضوا به معابد المسلمين، وهذه الكنيسة كذلك جعلوها ~~معبدا لهم حادثا، فما أفتى به ذلك المسكين خالف فيه إجماع المسلمين، وهذا ~~كله مع قطع النظر عما قصدوه من عمارتها بأنقاض جديدة وزيادتهم فيها، فإنها ~~لو كانت كنيسة لهم يمنعون من ذلك بإجماع أئمة الدين أيضا، ولا شك أن من ~~أفتاهم وساعدهم وقوى شوكتهم يخشى عليه سوء الخاتمة ms3895 والعياذ بالله تعالى. ~~قوله: (عن النقض) بالضم ما انتقض من البنيان، قاموس. قوله: (وتمامه في شرح ~~الوهبانية) ذكر عبارته في النهر حيث قال: قال في عقد الفرائد: وهذا: أي ~~قولهم: من غير زيادة يفيد أنهم لا يبنون ما كان باللبن بالآجر، ولا ما كان ~~بالآجر بالحجر، ولا ما كان بالجريد وخشب النخل بالنفي والساج، ولا بياض لم ~~يكن: قال: ولم أجد في شئ من الكتب المعتمدة أن لا تعاد إلا بالنقض الأول، ~~وكون ذلك مفهوم الإعادة شرعا ولغة غير ظاهر عندي، على أنه وقع في عبارة ~~محمد: يبنونها. وفي إجارة الخانية: يعمروا وليس فيها ما يشعر باشتراط النقض ~~الأول. # مطلب في كيفية إعادة المنهدم من الكنائس وفي الحاوي القدسي: وإذا انهدمت ~~البيع والكنائس لذوي الصلح إعادتها باللبن والطين إلى مقدار ما كان قبل ~~ذلك، ولا يزيدون عليه، ولا يشيدونها بالحجر والشيد والآجر، وإذا وقف الامام ~~على بيعه جديدة أو بنى منها فوق ما كان في القديم خربها، وكذا ما زاد في ~~عمارتها العتيقة اه‍. # ومقتضى النظر أن النقض الأول حيث وجد كافيا للبناء الأول لا يعدل عنه إلى ~~آلة جديدة، إذ لا شك في زيادة الثاني على الأول حينئذ اه‍. قوله: (وأما ~~القديمة الخ) مقابل قوله: ولا يحدث بيعة ولا كنيسة وكان الأولى ذكره قبل ~~قوله: ويعاد المنهدم لان إعادة المنهدم إنما هي في القديمة دون الحادثة. ~~قوله: (في الفتحية) أراد بها المفتوحة عنوة بقرينة مقابلتها بالصلحية. ~~قوله: (بحر) عبارته: # قال في فتح القدير: واعلم أن البيع والكنائس القديمة في السواد لا تهدم ~~على الروايات كلها، وأما PageV04P388 # في الأمصار فاختلف كلام محمد، فذكر في العشر والخراج تهدم القديمة، وذكر ~~في الإجارة لا تهدم، وعمل الناس على هذا، فإنا رأينا كثيرا منها توالت ~~عليها أئمة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها، فكان متوارثا من عهد ~~الصحابة، وعلى هذا لو مصرنا برية فيها أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن ~~لا يهدم، لأنه كان مستحقا للأمان قبل وضع السور، فيحمل ما ms3896 في جوف القاهرة ~~من الكنائس على ذلك، فإنها كانت فضا فأدار العبيديون عليها السور، ثم فيها ~~الآن كنائس ويبعد من إمام تمكين الكفار من إحداثها جهارا، وعلى هذا أيضا ~~فالكنائس الموضوعة الآن في دار الاسلام غير جزيرة العرب كلها ينبغي أن لا ~~تهدم لأنها إن كانت في الأمصار قديمة، فلا شك أن الصحابة أو التابعين حين ~~فتحوا المدينة علموا بها وبقوها، وبعد ذلك ينظر: فإن كانت البلدة فتحت عنوة ~~حكمنا بأنهم بقوها مساكن لا معابد فلا تهدم ولكن يمنعون من الاجتماع فيها ~~للتقرب، وإن عرف أن فتحت صلحا حكمنا بأنهم أقروها معابد فلا يمنعون من ذلك ~~فيها بل من الاظهار اه‍. # قلت: وقوله: فوقع داخل السور، ينبغي أن لا يهدم ظاهره أنه لم يره منقولا، ~~وقد صرح به في الذخيرة وشرح السير، وقوله: وبعد ذلك ينظر الخ، قدمنا ما لو ~~اختلف في أنها فتحية أو صلحية ولم يعلم من الآثار والاخبار تبقى في أيديهم، ~~قوله: (خلافا لما في القهستاني) أي عن التتمة من أنها في الصلحية تهدم في ~~المواضع كلها في جميع الروايات. # مطلب في تمييز أهل الذمة في الملبس قوله: (ويميز الذمي الخ) حاصله: أنهم ~~لما كانوا مخالطين أهل الاسلام فلا بد من تمييزهم عنا كي لا يعامل معاملة ~~المسلم من التوقير والاجلال، وذلك لا يجوز، وربما يموت أحدهم فجأة في ~~الطريق ولا يعرف فيصلى عليه، وإذا وجب التمييز وجب أن يكون بما فيه صغار لا ~~إعزاز، لان إذلالهم لازم بغير أذى من ضرب أو صفع بلا سبب يكون منه، بل ~~المراد اتصافه بهيئة وضيعة، فتح. # قوله: (ومركبه) مخالفة الهيئة فيه إنما تكون إذا ركبوا من جانب واحد، ~~وغالب ظني أني سمعته من الشيخ الأخ كذلك. نهر. # قلت: وهو كذلك، ففي رسالة العلامة قاسم في الكنائس، وقد كتب عمر إلى ~~أمراء الأجناد أن يختموا أهل الذمة بالرصاص ويركبوا على الأكف عرضا. قوله: ~~(وسلاحه) تبع فيه الدرر، وهو مناف لقوله تبعا لغيره من أصحاب المتون، ولا ~~يعمل بسلاح إلا أن ms3897 يحمل على ما إذا استعان بهم الامام، أو المراد من تمييزه ~~في سلاحه بأن لا يحمل سلاحا، وهو بعيد. تأمل. قوله: (إلا إذا استعان بهم ~~الامام الخ) لكنه يركب في هذه الحالة بإكاف لا بسرج، كما قال بعضهم. نهر. ~~قوله: # (وذب) بالذال المعجمة: أي دفع وطرد العدو. قوله: (وجاز بغل) أي إن لم يكن ~~فيه عز وشرف، وتمامه في شرح الوهبانية. قوله: (وهذا) أي جواز ركوبه لبغل أو ~~حمار، وكان ينبغي تأخير هذه الجملة كلها عن قوله: ويركب سرجا كالأكف. قوله: ~~(إلا لضرورة) كما إذا خرج إلى قرية أ كان مريضا. فتح. قوله: (والمعتمد أن ~~لا يركبوا) كتب بعضهم هنا أن الصواب يركبون بالنون، كما PageV04P389 # هو عبارة الأشباه لعدم الناصب والجازم، وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير ~~الشأن. أقول: هذا التصويب خطأ محض، لان المخففة من الثقيلة التي لا تنصب ~~المضارع شرطا أن تقع بعد فعل اليقين أو ما ينزل منزلته نحو: * (علم أن ~~سيكون) * (سورة المزمل: الآية 02) * (أفلا يرون أن لا يرجع) وهذه ليست كذلك ~~بل هي المصدرية الناصبة نحو: * (وأن تصوموا خير لكم) * (سورة البقرة: الآية ~~481). قوله: (مطلقا) أي ولو حمارا. قوله: (في المجامع) أي في مجامع ~~المسلمين إذا مر بهم. فتح. قوله: (كالأكف) بضمتين جمع إكاف مثل حمار وحمر. ~~مصباح. فكان الأولى التعبير بالاكاف المفرد. قوله: (كالبرذعة) بدل من قوله: ~~كالأكف قال في المصباح: البرذعة بالذال والدال: حلس يجعل تحت الرحل، والجمع ~~البراذع، هذا هو الأصل. وفي عرف زماننا هي للحمار ما يركب عليه بمنزلة ~~السرج للفرس اه‍. # فالمراد هنا المعنى العرفي لا اللغوي. قوله: (ولا يعمل بسلاح) أي لا ~~يستعمله، ولا يحمله لأنه عز، وكل ما كان كذلك يمنعون عنه. # قلت: ومن هذا الأصل تعرف أحكام كثيرة. در. منتقى.. قوله: (ويظهر الكستيج) ~~بضم الكاف وبالجيم كما في القهستاني: فارسي معرب معناه: العجز والذل كما في ~~النهر، فيشمل القلنسوة والزنار والنعل لوجود الذل فيها، ولقوله في البحر: ~~وكستيجات النصارى قلنسوة سوداء من اللبد مضربة وزنار من الصوف ms3898 اه‍. فتعبيره ~~بخصوص الزنار بيان لبعض أنواعه اه‍. ح. قوله: ( الزنار) بوزن تفاح وجمعه ~~زنانير. مصباح، وفي البحر عن المغرب أنه خيط غليظ بقدر الإصبع يشده الذمي ~~فوق ثيابه. قال القهستاني: وينبغي أن يكون من الصوف أو الشعر، وأن لا يجعل ~~له حلقة تشده كما يشد المسلم المنطقة، بل يعلقه على اليمين أو الشمال كما ~~في المحيط. قوله: (ولو زرقاء أو صفراء) أي خلافا لما في الفتح من أنه إذا ~~كان المقصود العلامة يعتبر في كل بلدة متعارفها، وفي بلادنا جعلت العلامة ~~في العمامة فألزم النصارى بالأزرق واليهود بالأصفر، واختص المسلمون ~~بالأبيض. قال في النهر: إلا أنه في الظهيرية قال: وأما لبس العمامة والزنار ~~الإبريسم فجفاء في حق أهل الاسلام ومكسرة لقلوبهم، وهذا يؤذن بمنع التمييز ~~بها، ويؤيده ما ذكره في التاترخانية: حيث صرح بمنعهم من القلانس الصغار، ~~وإنما تكون طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة، وهذا في العلامة ~~أولى، وإذا عرف هذا فمنعهم من لبس العمائم هو الصواب الواضح بالتبيان، فأيد ~~الله سلطان زماننا، ولسعادته أبد ولملكه شيد ولامره سدد إذ منعهم من لبسها ~~اه‍. # قلت: وهذا هو الموافق لما ذكره أبو يوسف في كتاب الخراج من إلزامهم لبس ~~القلانس الطويلة المضربة، وأن عمر كان يأمر بذلك ومنعهم من لبس العمائم. # تنبيه: قال في الفتح: وكذا تؤخذ نساؤهم بالزي في الطرق فيجعل على ملاءة ~~اليهودية خرقة صفراء وعلى النصرانية زرقاء، وكذا في الحمامات اه‍: أي فيجعل ~~في أعناقهن طوق الحديد كما في الاختيار. قال في الدر المنتقى: قلت: وسيجئ ~~أن الذمية في النظر إلى المسلمة كالرجل الأجنبي PageV04P390 # في الأصح، فلا تنظر أصلا إلى المسلمة فليتنبه لذلك اه‍. ومفاده منعهن من ~~دخول حمام فيه مسلمة، وهو خلاف المفهوم من كلامهم هنا، تأمل. قوله: (وإنما ~~تكون طويلة سوداء) ظاهره أن الضمير للعمامة وليس كذلك، بل هو للقلنسوة، لان ~~المقصود منعهم من العمامة ولو غير طويلة وإلزامهم بالقلنسوة الطويلة كما ~~علمته، فكان الصواب أن يقول: إنما يلبس قلنسوة طويلة سوداء والقلنسوة ms3899 هي ~~التي يدخل فيها الرأس، والعمامة ما يدار عليها من منديل ونحوه. قوله: ~~(الإبريسم) بكسر الهمزة والراء وفتح السين وهو الحرير. قال في المصباح: ~~الحريرة واحدة الحرير وهو الإبريسم. قوله: (كصوف مربع) لعله الفرجية، فإنه ~~الآن من خصوصيات أهل القرآن والعلم. ط. # قوله: (وأبراد رقيقة) البرد نوع من الثياب مخطط كما في النهاية. قوله: ~~(وتمامه في الفتح) حيث قال: بل ربما يقف بعض المسلمين خدمة لهم خوفا من أن ~~يتغير خاطره منه، فيسعى به عند مستكتبه سعاية توجب له منه الضرر. ثم قال: ~~وتجعل مكاعبهم خشنة فاسدة اللون، ولا يلبسون طيالسة كطيالسة المسلمين ولا ~~أردية كأرديتهم، هكذا أمروا، واتفقت الصحابة على ذلك اه‍. وقال أيضا: # ولا شك في وقوع خلاف هذا في هذه الديار اه‍. # قلت: وفي هذه السنة في البلاد الشامية استأسدت اليهود والنصارى على ~~المسلمين، ولله در القائل: # أحبابنا نوب الزمان كثيرة * وأمر منها رفعة السفهاء فمتى يفيق الدهر من ~~سكراته * وأرى اليهود بذلة الفقهاء؟ # قوله: (وينبغي أن يلازم الصغار أي الذل والهوان، والظاهر أن ينبغي هنا ~~بمعنى يجب. قال في البحر: وإذا وجب عليهم إظهار الذل والصغار مع المسلمين ~~وجب على المسلمين عدم تعظيمهم، لكن قال في الذخيرة: إذا دخل يهودي الحمام ~~إن خدمه المسلم طمعا في فلوسه فلا بأس به، وإن تعظيما له: فإن كان ليميل ~~قلبه إلى الاسلام فكذلك، وإن لم ينو شيئا مما ذكرنا كره. وكذا لو دخل ذمي ~~على مسلم فقام له ليميل قلبه إلى الاسلام فلا بأس، وإن لم ينو شيئا أو عظمة ~~لغناه كره اه‍. قال الطرسوسي: وإن قام تعظيما لذاته وما هو عليه: كفر، لان ~~الرضا بالكفر كفر، فكيف بتعظيم الكفر اه‍. # قلت: وبه علم أنه لو قام له خوفا من شره، فلا بأس أيضا، بل إذا تحقق ~~الضرر فقد يجب وقد يستحب على حسب حال ما يتوقعه. قوله: (ويتضيق عليه في ~~المرور) بأن يلجئه إلى أضيق الطريق، وعبارة الفتح: ويضيق عليهم في الطريق. ~~قوله: (ويجعل على داره علامة) لئلا ms3900 يقف سائل فيدعو له بالمغفرة أو يعامله ~~في التضرع معاملة المسلمين، فتح. قوله: (لأنهما من أرض العرب) PageV04P391 # أفاد أن الحكم غير مقصور على مكة والمدينة، بل جزيرة العرب كلها كذلك، ~~كما عبر به في الفتح وغيره، وقدمنا تحديدها، والحديث المذكور قاله عليه ~~الصلاة والسلام في مرضه الذي مات فيه، كما أخرجه في الموطأ وغيره وبسطه في ~~الفتح. قوله: (ولا يطيل) فيمنع أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكنا، ~~لان حالهم في المقام في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في غيرها بلا ~~جزية، وهناك لا يمنعون من التجارة، بل من إطالة المقام، فكذلك في أرض ~~العرب. شرح السير. # وظاهره أن حد الطول سنة. تأمل. قوله: (فالظاهر أنه ورد فيه ما استقر عليه ~~الحال) أي فيكون المنع هو المعتمد في المذهب. # قلت: لكن الذي ذكره أصحاب المتون في كتاب الحظر والإباحة أن الذمي لا ~~يمنع من دخول المسجد الحرام وغيره. وذكر الشارح هناك أن قول محمد والشافعي ~~وأحمد المنع من المسجد الحرام، فالظاهر أن ما في السير الكبير هو قول محمد ~~وحده دون الامام، وأن الأصحاب المتون على قول الإمام ، ومعلوم أن المتون ~~موضوعة لنقل ما هو المذهب فلا يعدل عما فيها، على أن الامام السرخسي ذكر في ~~شرح السير الكبير أن أبا سفيان جاء إلى المدينة، ودخل المسجد، ولذلك قصة: # قال: فهذا دليل لنا على مالك رحمة الله تعالى بمنعه المشرك من أن يدخل ~~شيئا من المساجد، ثم قال: إن الشافعي قال: يمنعون من دخول المسجد الحرام ~~خاصة للآية: * (إنما المشركون نجس) * (سورة التوبة: الآية 82) فأما عندنا ~~لا يمنعون كما لا يمنعون عن دخول سائر المساجد، ويستوي في ذلك الحربي ~~والذمي الخ قوله: (وفي الخانية الخ) كان أولى تقديمه على مسألة الاستيطان، ~~ثم إن ظاهره أن نسائهم تميز بالكستيج دون العبيد، مع أنه ليس في عبارة ~~الخانية ذكر النساء أصلا، ونصها: ولا يؤخذ عبيد أهل الذمة بالكستيجات، ~~وهكذا نقله عنها في البحر والنهر. وعبارة النهر قالوا: ويجب تميز نساؤهم ms3901 ~~أيضا عن نسائنا في الطرقات والحمامات، وفي الخانية: ولا يؤخذ عبيد أهل ~~الذمة بالكستيجات اه‍. # مطلب في سكنى أهل الذمة المسلمين في المصر قوله: (الذمي إذا اشترى دارا ~~الخ) قال السرخسي في شرح السير: فإن مصر الامام في أراضيهم للمسلمين كما ~~مصر عمر رضي الله عنه البصرة والكوفة، فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع ~~المسلمين لم يمنعوا من ذلك، فإنا قبلنا منهم عقد الذمة ليقفوا على محاسن ~~الدين، فعسى أن يؤمنوا، واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى، ~~وكان شيخنا الامام شمس الأئمة الحلواني يقول: هذا إذا قلوا وكان بحيث لا ~~تتعطل جماعات المسلمين ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة، فإما إذا ~~كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك وأمروا ~~أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة، وهذا محفوظ عن أبي يوسف في ~~الأمالي اه‍.. قوله: (أي أراد شراءها) إنما فسره بها لقوله بعد لا ينبغي أن ~~تباع منه. قوله: PageV04P392 # (وقيل لا يجبر إلا إذا كثر) نقله في البحر عن الصغرى بعد أن نقله عن ~~الخانية، بلا تقييد بالكثرة، ولكن لم يعبر عنه بقيل، ولا يخفى أن هذا القيد ~~يصلح توفيقا بين القولين، وهذا قول شمس الأئمة الحلواني كما علمته آنفا ~~ومشى عليه في الوهبانية وشرحها، وكذا قال الخير الرملي: إن الذي يجب أن ~~يعول عليه التفصيل، فلا نقول بالمنع مطلقا ولا بعدمه مطلقا، بل يدور الحكم ~~على القلة والكثرة، والضرر والمنفعة، وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية، ~~فتأمل. قوله: (فأجاب الخ) هذا الجواب مبني على اختيار الحلواني وغيره. قال ~~ط: ولم يجب عن المسؤول عنه وجوابه أنهما يستحقان الوظيفة لقيامهما بالعمل ~~اه‍. # قلت: وإنما تركه لظهوره وتنبيها على ما هو الأهم فهو من أسلوب الحكيم كما ~~في قوله تعالى: * (يسألونك عن الأهلة) * (سورة البقرة: الآية 981) الآية. ~~قوله: (ففي الخانية الخ) أي والاستخدام المذكور ينافي الاستخفاف. قوله: ~~(وإذا تكارى الخ) شروع في الكراء بعد الفراغ من الشراء، وظاهر كلام المصنف ~~الفرق بينهما، وهو مبني ms3902 على القول بالجبر على البيع مطلقا، وقد علمت أن ~~المعول عليه القول بالتفصيل، فلا فرق بين الكراء والشراء، بل أصل العبارة ~~المذكورة إنما هو في الشراء كما نقلناه آنفا في السرخسي. قوله: (في المصر) ~~الظاهر أنه غير قيد بعد اعتبار الشرط المذكور. قوله: # (ليس فيها مسلمون) هو في معنى ما مر من قوله: ليس فيها للمسلمين جماعة ~~لان من شأن المسلمين إقامة الجماعة. قوله: (لكن رده الخ) وعبارته كما رأيته ~~في حاشية الحموي وغيرها. # قوله: (في محلة خاصة) هذا اللفظ لم أجده لاحد، وإنما الموجود في الكتب أن ~~الجواز مقيد بما ذكره الحلواني بقوله: هذا إذا قلوا بحيث لا تتعطل بسبب ~~سكناهم جماعات المسلمين ولا تتقلل، أما إذا تعطلت أو تقللت، فلا يمكنون من ~~السكنى فيها، ويسكنون في ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة فكأن المصنف فهم من ~~الناحية المحلة، وليس كذلك، بل قد صرح التمرتاشي في شرح الجامع الصغير بعد ~~ما نقل عن الشافعي يؤمرون ببيع دورهم في أمصار المسلمين والخروج ~~PageV04P393 # عنها، وبالسكنى خارجها لئلا تكون لهم منعة كمنعة المسلمين بمنعهم عن أن ~~تكون لهم محلة خاصة حيث قال بعد ما ذكرناه نقلا عن النسفي: والمراد: أي ~~بالمنع المذكور عن الأمصار أن يكون لهم في المصر محلة خاصة يسكنونها ولهم ~~فيها منعة كمنعة المسلمين، فأما سكناهم بينهم وهم مقهورون فلا كذلك اه‍. # قلت: وقوله: بمنعهم متعلق بقوله: صرح وقوله حيث قال: أي التمرتاشي: وحاصل ~~كلامه أن المحلة من جملة المصر، مع أن الحلواني قال: لا يمكنون من السكنى ~~فيها: أي في المصر ويسكنون في ناحية الخ. فهو صريح بأنه إذا لزم تقليل ~~الجماعة يسكنون في ناحية خارجة عن المصر فهي غير المحلة، وصريح كلام ~~التمرتاشي أيضا منعهم عن أن يكون لهم محلة خاصة في المصر، وإنما يسكنون ~~بينهم مقهورين: يعني إذا لم يلزم تقليل الجماعة، فتحصل من مجموع كلام ~~الحلواني والتمرتاشي أنه إذا لزم من سكناهم في المصر تقليل الجماعة أمروا ~~بالسكنى في ناحية خارج المصر ليس فيها جماعة للمسلمين، ms3903 وإن لم يلزم ذلك ~~يسكنون في المصر بين المسلمين مقهورين لا في محلة خاصة في المصر، لأنه يلزم ~~منه أن يكون لهم في مصر المسلمين منعة كمنعة المسلمين، بسبب اجتماعهم في ~~محلتهم، فافهم. قوله: (إنهم يؤمرون) مفعول نقل. ط. قوله: # (نقلا) حال من فاعل صرح بتأويل اسم الفاعل اه‍. ح. قوله: (والمراد) ~~الأوضح أن يقول: بأن المراد ويكون متعلقا بصرح ط. قوله: (ولهم فيها منعة) ~~الواو للحال، والمنعة بفتح النون جمع مانع: أي جماعات يمنعونهم من وصول ~~غيرهم إليهم. أفاده ح. وقوله: عارضة صفة منعة وعروضها إنما هو بسبب ~~اجتماعهم في محلة خاصة، وقوله: فأما سكناهم الخ مقابلة: أي أن سكناهم بين ~~المسلمين، لا في محلة خاصة، بل متفرقين بينهم وهم مقهورون لهم، فلا كذلك: ~~أي فلا يكون ممنوعا. # مطلب في منعهم عن التعلي في البناء على المسلمين تنبيه: قال في الدر ~~المنتقى: وكذا يمنعون عن التعلي في بنائهم على المسلمين، ومن المساواة عند ~~بعض العلماء، نعم يبقى القديم كما في الوهبانية وشروحها، وفي المنظومة ~~المحبية: # ويمنع الذمي من أن يسكنا * أو أن يحل منزلا عالي البنا إن كان بين ~~المسلمين يسكن * بل أهل ذمة على ما بينوا قلت: ومقتضى النظم الذي ذكره: ~~المنع ولو البناء قديما، لأنه علق المنع على السكنى لا على التعلية في ~~البناء، لكن سئل في الخيرية عن طبقة ليهودي راكبة على بيت لمسلم، يريد ~~المسلم منعه من سكناها، ومن التعلي عليه فأجاب: بأنه ليس للمسلمين ذلك، فقد ~~جوزوا إبقاء دار الذمي العالية، على دار المسلم وسكناها إذا ملكها ما لم ~~تنهدم فإنه لا يعيدها عالية كما كانت، وممن PageV04P394 # صرح بذلك ابن الشحنة في شرح النظم الوهباني، وكثير من علمائنا اه‍. وذكر ~~في جواب سؤال آخر: أنه إذا كان التعلي للتحفظ من اللصوص، لا يمنع منه، ~~لأنهم نصوا على أنهم ليس لهم رفع بنائهم على المسلمين، وعلة المنع مقيدة ~~بالتعلي على المسلمين، فإذا لم يكن ذلك بل للتحفظ، فلا يمنعون كما هو ظاهر ~~اه‍. وقال قارئ ms3904 الهداية في فتاواه: أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين، فما ~~جاز للمسلم فعله في ملكه جاز لهم، وما لا فلا، وإنما يمنع من تعلية بنائه ~~إذا حصل لجاره ضرر كمنع وضوء وهواء. قال: هذا هو ظاهر المذهب، وذكر القاضي ~~أبو يوسف في كتاب الخراج أن للقاضي منعهم من السكنى بين المسلمين، بل ~~يسكنون منعزلين. قال قارئ الهداية: وهو الذي أفتى به أنا اه‍. أي لأنه إذا ~~كان له منعهم من السكنى بيننا، فله منعهم من التعلي بالأولى. وذكر في جواب ~~آخر: لا يجوز لهم أن يعلوا بناءهم على بناء المسلمين، ولا أن يسكنوا دارا ~~عالية البناء بين المسلمين، بل يمنعون أن يسكنوا محلات المسلمين اه‍. وهذا ~~ميل منه إلى ما نقله عن أبي يوسف، وأفتى به أولا أيضا، والظاهر أن قوله: ~~هذا هو ظاهر المذهب، يرجع إلى قوله: أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين، ~~ولما كان لا يلزم منه أن يكونوا مثلهم فيما فيه استعلاء على المسلمين أفتى ~~في الموضعين بالمنع لما قدمه الشارح عن الحاوي من أنه ينبغي أن يلازم ~~الصغار فيما يكون بينه وبين المسلمين في كل شئ، ولا يخفى أن استعلاءه في ~~البناء على جيرانه المسلمين خلاف الصغار، بل بحث في الفتح أنه إذا استعلى ~~على المسلمين حل للامام قتله، ولا يخفى أن لفظ استعلى يشمل ما بالقول وما ~~بالفعل، وبهذا التقرير اندفع ما ذكره في الخيرية مخالفا لما قدمناه عنه من ~~قوله: إن ما أفتى به قارئ الهداية من ظاهر المذهب أقوى مدركا للحديث الشريف ~~الموجب، لكونهم لهم ما لنا وعليهم ما علينا فإن قارئ الهداية لم يفت به بل ~~أفتى في الموضعين بخلافه كما سمعت. والحديث الشريف لا يفيد أن لهم ما لنا ~~من العز والشرف، بل في المعاملات من العقود ونحوها، للأدلة الدالة على ~~إلزامهم الصغار وعدم التمرد على المسلمين، وصرح الشافعية بأن منعهم عن ~~التعلي واجب، وأن ذلك لحق الله تعالى وتعظيم دينه، فلا يباح برضا الجار ~~المسلم اه‍. # وقواعدنا لا تأباه فقد مر أنه ms3905 يحرم تعظيمه، ولا يخفى أن الرضا باستعلائه ~~تعظيم له، هذا ما ظهر لي في هذا المحل، والله تعالى أعلم. # مطلب فيما ينتقض به عهد الذمي وما لا ينتقض قوله: (وينتقض عهدهم الخ) ~~لأنهم بذلك صاروا حربا علينا، وعقد الذمة ما كان إلا لدفع شر حرابتهم فيعرى ~~عن الفائدة فلا يبقي ولا يبطل أمان ذريته بنقض عهده. فتح. قوله: (بالغلبة ~~على موضع) أي قرية أو حصن. فتح. قوله: (للحرب) أي لأجل حربنا، وفي بعض ~~النسخ للحراب بزيادة الألف، واحترز بالغلبة المذكورة عما لو كانوا من أهل ~~البغي يعنونهم على القتال، فإنه لا ينتقض عهدهم، كما ذكره الزيلعي وغيره في ~~باب البغاة. قوله: (أو باللحاق بدار الحرب) لا يبعد أن يقال: انتقاله إلى ~~المكان الذي تغلبوا فيه كانتقاله إلى دار الحرب بالاتفاق، إن لم يكن ذلك ~~المكان مواخما لدار الاسلام: أي بأن كان متصلا بدار الحرب، وإلا فعلى ~~قولهما كما في الفتح. # قوله: (أو بالامتناع عن قبول الجزية) أي بخلاف الامتناع عن أدائها على ما ~~يأتي، لكن الامتناع عن PageV04P395 # قبولها إنما يكون عند ابتداء وضعها، وهو حينئذ لم يكن له عهد ذمة حتى ~~ينتقض، ويمكن تصويره فيمن دخل في عقد الذمة تبعا ثم صار أهلا كالمجنون ~~والصبي، فإذا أفاق أو بلغ أول الحول توضع عليه فإذا امتنع انتقض عهده. ~~أفاده ط. قوله: (أو يجعل نفسه طليعة للمشركين) هذا مما زاده في الفتح أيضا، ~~لكن لم يذكره هنا بل ذكره في النكاح في باب نكاح المشرك. قوله: (بأن يبعث ~~ليطلع الخ) صورته: أن يدخل مستأمن ويقيم سنة، وتضرب عليه الجزية وقصده ~~التجسس على المسلمين ليخبر العدو ط. قوله: (فلو لم يبعثوه) بأن كان ذميا ~~أصليا وطرأ عليه هذا القصد. ط. قوله: # (وعليه يحمل كلا المحيط) حيث قال: لو كان يخبر المشركين بعيوب المسلمين ~~أو يقاتل رجلا من المسلمين ليقتله لا يكون نقضا للعهد، وهذا التوفيق لصاحب ~~البحر، وأقره في النهر وغيره، ويشعر به تعبير الفتح بالطليعة، فإن الطليعة ~~واحدة الطلائع في الحرب، وهم ms3906 الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو كما في ~~البحر عن المغرب. قوله: (في كل أحكامه) فيحكم بموته باللحاق، وإذا تاب تقبل ~~توبته وتعود ذمته وتبين منه زوجته الذمية التي خلفها في دار الاسلام ~~إجماعا، ويقسم ماله بين ورثته. فتح. وتمامه في البحر. قوله: (والمرتد يقتل) ~~لان كفره أغلظ. بحر. قوله: (والمرتد يجبر على الاسلام) أما المرتدة فإنها ~~تسترق بعد اللحاق: رواية واحدة وقبله في رواية. بحر. قوله: (بقوله نقضت ~~العهد) لأنه لا ينتقض عهده بالقول بل بالفعل كما مر، بخلاف الأمان للحربي. # قلت: ولعل وجه الفرق أن أمان الحربي على شرف الزوال لتمكنه من العود متى ~~أراد، فهو غير لازم، بخلاف عهد الذمة فهو لازم لا يصح الرجوع عنه، ولذا لا ~~يمكن من العود إلى دار الحرب فيجبره الامام على الجزية ما دام تحت قهره، ~~بخلاف ما إذا لحق بدارهم أو غلبوا على موضع أو جعل نفسه طليعة أو امتنع عن ~~قبول الجزية، لأنه في الأولين صار حربا علينا، كما مر، وفي الثالث: أنه لم ~~يقصد العهد بل جعله علم وصلة إلى إصراره بنا، وفي الرابع: لم يوجد منه ما ~~يدفع عنه القتل بخلاف ما إذا امتنع عن أدائها، ولذا قال الزيلعي وغيره: لان ~~الغاية التي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها، والالتزام باق ~~فيأخذها الامام منه جبرا اه‍. وبهذا اندفع ما استشكله في النهر من أنه لو ~~امتنع عن قبولها نقض عهده، وليس ذلك إلا بالقول. وجه الدفع أن الانتقاض لم ~~يجئ من قوله لا أقبل، بل من عدم وجود ما يدفع عنه القتل وهو التزام أدائها، ~~بخلاف امتناعه عن أدائها بقوله: لا أؤديها، فإنه قول وجد بعد التزامها ~~الدافع للقتل، ولا يزول ذلك الالتزام به، وكذا بقوله: نقضت العهد لما قلنا، ~~من أنه لازم لا يملك فسخه صريحا، ولا دلالة ما دام تحت قهرنا، فافهم. ~~واندفع به أيضا ما أورده في الدرر من أن امتناعه عن أدائها بقوله لا أعطيها ~~ينافي بقاء الالتزام، لما قلنا من لزوم ms3907 ذلك الالتزام، وأنه لا يملك نقضه ~~صريحا، فكذا دلالة بالأولى فيجبر على أدائها ما دام مقهورا في دارنا، ثم ~~رأيت الحموي أجاب بنحوه، والله تعالى أعلم. قوله: (بل عن قبولها) أي بل ~~ينتقض عهده بالإباء عن قبولها، وقدمنا تصويره، وقد علمت آنفا وجه الفرق بين ~~PageV04P396 # المسألتين. قوله: (ونقل العيني) حيث قال: وفي رواية مذكورة في واقعات ~~حسام أن أهل الذمة إذا امتنعوا عن أداء الجزية ينتقض العهد، ويقاتلون، وهو ~~قول الثلاثة اه‍. ولا يخف ضعفها رواية ودراية. بحر. # قلت: أما وجه الضعف رواية فلانه خلاف الرواية المشهورة في المذهب ~~المنصوصة في المتون وغيرها وأما الدراية أي الضعف من حيث المعنى، فلما علمت ~~من بقاء الالتزام الدافع للقتل فتؤخذ منهم جبرا، ويمكن تأويل ما في ~~الواقعات بما إذا كانوا جماعة تغلبوا على موضع هو بلدهم أو غيرها وأظهروا ~~العصيان والمحاربة، فإنها حينئذ لا يمكن أخذها منهم إلا بالقتال. تأمل. ~~قوله: (ولا بالزنا بمسلمة) بل يقام عليه موجبه، وهو الحد، وكذا لو نكحها لا ~~ينقض عهده، والنكاح باطل، ولو أسلم بعده ويعزران وكذا الساعي بينهما. بحر. ~~قوله: (وإفتان مسلم) مصدر أفتن الرباعي اه‍ ح. # قلت: لكن الذي رأيناه في النسخ افتتان بتاءين، وفي المصباح: فتن المال ~~الناس من باب ضرب: استمالهم، وفتن في دينه وافتتن أيضا بالبناء للمفعول: ~~مال عنه اه‍. ومقتضاه (1): أن الافتتان متعد لا لازم. تأمل. # مطلب في حكم سب الذمي النبي (ص) قوله: (وسب النبي (ص)) أي إذا لم يعلن، ~~فلو أعلن بشتمه أو اعتاده قتل، ولو امرأة وبه يفتى اليوم. در. منتقى. وهذا ~~حاصل ما سيذكره الشارح هنا، وقيده الخير الرملي بقيد آخر حيث قال: # أقول هذا إن لم يشترط انتقاضه به، أما إذا شرط انتقض به كما هو ظاهر اه‍. # قلت: وقد ذكر الإمام أبو يوسف في كتاب الخراج في صلح أبي عبيدة، مع أهل ~~الشام أنه صالحهم، واشترط عليهم حين دخلها على أن يترك كنائسهم، وبيعهم على ~~أن لا يحدثوا بناء بيعة، ولا كنيسة، وأن لا ms3908 يشتموا مسلما، ولا يضربوه الخ، ~~وذكر العلامة قاسم من رواية الخلال والبيهقي وغيرهما كتاب العهد وفى آخره: ~~فلما أتيت عمر بن الخطاب بالكتاب زاد. فيه: وأن لا نضرب أحدا من المسلمين ~~شرطنا لهم ذلك علينا، وعلى أهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان، فإن نحن خالفنا ~~شيئا مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل ~~لكم من أهل المعاندة والشقاق. وفي رواية الخلال: فكتب عمر أن أمض لها ما ~~سألوه، وألحق فيه حرفين اشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا ~~يشتروا شيئا من سبايانا، ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده اه‍. وقد ذكر ~~الشرنبلالي في رسالته كتاب العهد بتمامه، ثم قال: وقد اعتمد الفقهاء ذلك من ~~كل مذهب كما نقله القاضي بدر الدين القرافي اه‍. ثم ذكر الشرنبلالي أنه ~~انتقض عهدهم بإحداث ذلك الدير: أي الذي أحدثوه في زمنه، وألف فيه الرسالة ~~المذكورة، ثم قال بعد ذكره ما ألحقه عمر رضي الله تعالى عنه: إن هذا دليل ~~لما قاله الكمال بن الهمام من نقض العهد بتمردهم واستعلائهم على المسلمين. # PageV04P397 # قلت: ولعلهم لم يقيدوا بهذا القيد لظهوره كما تقدم عن الرملي، لان المعلق ~~على أمر لا يوجد بدونه، ولان مرادهم بيان أن مجرد عقد الذمة لا ينتقض بما ~~ذكروه من السب ونحوه، والجهاد ماض إلى يوم القيامة وليس كل إمام إذا فتح ~~بلدة يشترط هذا الشرط الذي شرطه عمر، فلذا تركوا التصريح به على أن ما شرطه ~~عمر على الشام ونحوها لا يجري حكمه على كل ما فتحه من البلاد ما لم يعلم ~~اشتراطه عليهم أيضا. # فصار الحاصل: أن عقد الذمة لا ينتقض بما ذكروه ما لم يشترط انتقاضه به، ~~فإذا اشترط انتقض: وإلا فلا إلا إذا أعلن بالشتم أو اعتاده لما قدمناه، ~~ولما يأتي عن المعروضات وغيرها ولما ذكره ط عن الشلبي عن حافظ الدين النسفي ~~إذا طعن الذمي في دين الاسلام طعنا ظاهرا جاز قتله، لان العهد معقود معه ~~على أن ms3909 لا يطعن، فإذا طعن فقد نكث عهده وخرج من الذمة اه‍. لكن مقتضى هذا ~~التعليل اشتراط عدم الطعن بمجرد عقد الذمة، وهو خلاف كلامهم، فتأمل. # تنبيه: قيد الشافعية الشتم بما لا يتدينون به (1). ونقله في حاشية السيد ~~أبي السعود عن الذخيرة بقوله: إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال إنه ~~ليس برسول أو قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب: فعند بعض الأئمة لا ~~ينتقض عهده، أما إذا ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى ~~الزنا أو طعن في نسبه اه‍. قوله: (المقارن له) أي لعهد الذمة. قوله: ~~(فالطارئ) أي بالسب. قوله: (فلو من مسلم قبل) أي إن لم يتب لا مطلقا، خلافا ~~لما ذكره في الدرر هنا والبزازية وغيرهما، فإنه مذهب المالكية لا مذهبنا، ~~كما سيأتي تحريره، فافهم. قوله: (ويؤدب الذمي ويعاقب الخ) أطلقه فشمل ~~تأديبه وعقابه بالقتل، إذا اعتاده، وأعلن به كما يأتي، ويدل عليه ما قدمناه ~~آنفا عن حافظ الدين وجميع الظلمة وجميع الكبائر، وأنه أفتى الناصحي بقتل كل ~~مؤذ. # ورأيت في كتاب الصارم المسلول لشيخ الاسلام ابن تيمية الحنبلي ما نصه: ~~وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: لا ينتقض العهد بالسب، ولا يقتل الذمي ~~بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم ~~فعلها من إظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك، وحكاه الطحاوي عن الثوري، ومن ~~أصولهم: يعني الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في ~~غير القبل إذا تكرر، فللامام أن يقتل فاعله، وكذلك له أن يزيد على الحد ~~المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك، ويحملون ما جاء عن النبي (ص) وأصحابه من ~~القتل في مثل هذه الجرائم، على أنه رأى المصلحة فذلك ويسمونه القتل سياسة. # وكان حاصله: أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار، وشرع ~~القتل في # PageV04P398 # جنسها، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي (ص) من أهل الذمة وإن ~~أسلم بعد أخذه، وقالوا يقتل سياسة، ms3910 وهذا متوجه على أصولهم اه‍. فقد أفاد ~~أنه يجوز عندنا قتله إذا تكرر منه ذلك وأظهره، وقوله: وإن أسلم بعد أخذه، ~~لم أر من صرح به عندنا، لكنه نقله عن مذهبنا وهو ثبت فيقبل. قوله: (قال ~~العيني الخ) قال في البحر: لا أصل له في الرواية اه‍. ورده الخير الرملي لا ~~يلزم من عدم النقض عدم القتل، وقد صرحوا قاطبة بأنه يعزر على ذلك ويؤدب، ~~وهو يدل على جواز قتله زجرا لغيره، إذ يجوز الترقي في التعزير إلى القتل، ~~إذا عظم موجبه ومذهب الشافعي كمذهبنا على الأصح. قال ابن السبكي: لا ينبغي ~~أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل، فإن ذلك لا يلزم اه‍. وليس في مذهبنا ~~ما ينفي قتله خصوصا إذا أظهر ما هو الغاية في التمرد، وعدم الاكتراث ~~والاستخفاف واستعلى على المسلمين على وجه صار متمردا عليهم اه‍. ونقل ~~المقدسي ما قاله العيني، ثم قال: وهو مما يميل إليه كل مسلم، والمتون ~~والشروح خلافه. أقول: ولنا أن نؤدب الذمي تعزيرا شديدا بحيث لو مات كان دمه ~~هدرا اه‍. # قلت: لكن هذا إذا أعلن بالسب وكان مما لا يعتقده كما علمته آنفا. قوله: ~~(وتبعه ابن الهمام) حيث قال: والذي عندي أن سبه عليه الصلاة والسلام أو ~~نسبة مالا ينبغي إلى الله تعالى إن كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد (1) ~~إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك إذا أظهره يقتل به، وينتقض عهده، وإن لم يظهره ~~ولكن عثر عليه، وهو يكتمه فلا، وهذا لأنه الغاية في التمرد والاستخفاف ~~بالاسلام والمسلمين، فلا يكون جاريا على العقد الذي يدفع عنه القتل وهو أن ~~يكون صاغرا ذليلا، إلى أن قال: وهذا البحث منا يوجب أنه إذا استعلى على ~~المسلمين على وجه صار متمردا عليهم يحل للامام قتله أو يرجع إلى الذل ~~والصغار اه‍. قال في البحر: وهو بحث خالف فيه أهل المذهب اه‍. وقال الخير ~~الرملي: إن ما بحثه في النقض مسلم مخالفته للمذهب، وأما ما بحثه في القتل ~~فلا اه‍: أي لما ms3911 علمته آنفا من جواز التعزير بالقتل، ولما يأتي من جواز ~~قتله إذا أعلن به. قوله: (وبه أفتى شيخنا) أي بالقتل لكن تعزيرا كما قدمناه ~~عنه، وينبغي تقييده بما إذا ظهر أنه معتاده كما قيده به في المعروضات، أو ~~بما إذا أعلن به كما يأتي، بخلاف ما إذا عثر عليه وهو يكتمه كما مر عن ابن ~~الهمام. قوله: (وبه أفتى) أي أبو السعود مفتي الروم، بل أفتى به أكثر ~~الحنفية إذا أكثر السب، كما قدمناه عن الصارم المسلول وهو معنى قوله: إذا ~~ظهر أنه معتادة ومثله ما إذا أعلن به كما مر، وهذا معنى قول ابن الهمام: ~~إذا أظهره يقتل به، فلم يكن كلامه مخالفا للمذهب، بل صرح به محرر المذهب ~~الإمام محمد كما يأتي. قوله: (بأنه يقتل) لم يقيده بما إذا اعتاده كما قيد ~~به أولا، فظاهره أنه يقتل مطلقا، وهو موافق لما أفتى به الخير الرملي ولما ~~مر عن العيني والمقدسي، لكن علمت تقييده بالإعلان، أو بما في الصارم ~~المسلول من اشتراط التكرار. قوله: (لسبه للأنبياء) المراد # PageV04P399 # الجنس، وإلا فهو قد سب نبيا واحدا. قوله: (ويؤيده) أي يؤيد قتل الكافر ~~الساب. قوله: (في أحاديثه) الجار والمجرور خبر مقدم وما في قوله: ما نصه ~~نكرة موصوفة بمعنى شئ مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر خبر إن ونصه ~~مصدر بمعنى منصوصه مرفوع على أنه مبتدأ، وقوله: والحق الخ هذه الجملة إلى ~~آخرها أريد بها لفظها في محل رفع، على أنها خبر نصه، وجملة هذا المبتدأ ~~وخبره في محل رفع على أنها صفة لما الواقعة مبتدأ، وجملة ما وخبرها المقدم ~~خبر أن في قوله: أن ابن كمال والمعنى: أن ابن كمال شئ منصوصه، والحق الخ ~~ثابت في أحاديثه الأربعينية، فافهم. قوله: (حيث قال الخ) بيانه أن هذا ~~استدلال من الإمام محمد رحمه الله تعالى، على جواز قتل المرأة إذا أعلنت ~~بالشتم فهو مخصوص من عموم النهي عن قتل النساء، من أهل الحرب كما ذكره في ~~السير الكبير، فيدل على جواز قتل الذمي ms3912 المنهي عن قتله بعقد الذمة، إذا ~~أعلن بالشتم أيضا، واستدل لذلك في شرح السير الكبير بعدة أحاديث منها: حديث ~~أبي إسحاق الهمداني قال: جاء رجل إلى رسول الله (ص) قال: سمعت امرأة من ~~يهود وهي تشتمك والله يا رسول الله إنها لمحسنة إلي فقتلتها، فأهدر النبي ~~(ص) دمها. # قوله: (تغلبي وتغلبية) بكسر اللام على الأصل ومنهم من يفتحها. مصباح. ~~نسبة إلى تغلب بن وائل بن ربيعة بوزن تضرب: قوم تنصروا في الجاهلية وسكنوا ~~بقرب الروم امتنعوا عن أداء الجزية، فصالحهم عمر على ضعف زكاتنا، فهو وإن ~~كان جزية في المعنى إلا أنه لا يراعى فيه شرائطها من وصف الصغار، وتقبل من ~~النائب بل شرائط الزكاة وأسبابها، ولذا أخذت من المرأة لأهليتها لها، بخلاف ~~الصبي والمجنون فلا يؤخذ من مواشيهم وأموالهم كما في النهر. قوله: (إلا ~~الخراج) أي خراج الأرض، فإنه يؤخذ من طفلهم والمجنون لأنه وظيفة الأرض وليس ~~عبادة. بحر. # قوله: (ضعف زكاتنا) فيأخذ الساعي من غنمهم السائمة من كل أربعين شاة ~~شاتين، ومن كل مائة وإحدى وعشرين أربع شياة، وعلى هذا من الإبل والبقر. ~~نهر. ولا شئ عليهم في بقية أموالهم ورقتهم كما في الإتقاني: يعني إلا إذا ~~مروا على العاشر فإنه يؤخذ منهم ضعف ما يأخذ من المسلمين. ط عن الحموي. ~~قوله: (كمولى القرشي) يعني أن معتق التغلبي كمعتق القرشي في أن كلا منهما ~~لا يتبع أصله، حتى توضع الجزية والخراج عليهما وإن لم يوضعا على أصلهما ~~تخفيفا والمعتق لا يلحق أصله في التخفيف، ولذا لو كان لمسلم مولى نصراني ~~وضعت عليه الجزية، وتمامه في الفتح. قوله: (وحديث الخ) جواب سؤال وهو أن ما ~~عللتم به من أن المعتق لا يلحق أصله في التخفيف معارض للنص. والجواب: أن ~~الحديث المذكور غير مجري على عمومه PageV04P400 # بالاجماع، فإن مولى الهاشمي لا يلحقه في الكفاءة للهاشمية ولا في ~~الإمامة، وإذا كان عاما مخصوصا يصح تخصيصه أيضا بما ذكرنا من العلة، وتمامه ~~في الفتح. # مطلب في مصارف بيت المال قوله: (ومصرف الجزية ms3913 والخراج الخ) لان العشر ~~مصرفه مصرف الزكاة كما مر. قوله: (وإنما يقبلها الخ) ترك قيدا آخر: ذكره في ~~الجوهرة، وهو أن يكون المهدي لا يطمع في إيمانه لو ردت هديته، فلو طمع في ~~إيمانه بالرد لا يقبل منه. قوله: (وما أخذ منهم بلا حرب) فيه أن ما قبله ~~مأخوذ بلا حرب لكن فسره في النهر بالمأخوذ صلحا على ترك القتال قبل نزول ~~العسكر بساحتهم. قوله: (مصالحنا) نبه بذلك عن أنه لا يخمس ولا يقسم بين ~~الغانمين. نهر. وهو جمع مصلحة بفتح الميم واللام: ما يعود نفعه إلى ~~الاسلام. ط عن القهستاني. قوله: (كسد ثغور) أي حفظ المواضع التي ليس وراءها ~~إسلام، وفيه إشعار بأنه يصرف إلى جماعة يحفظون الطريق في دار الاسلام عن ~~اللصوص. قهستاني. قوله: (وبناء قنطرة وجسر) القنطرة: ما بني على الماء ~~للعبور، والجسر بالفتح والكسر: ما يعبر به النهر وغيره، مبنيا كان أو غيره ~~كما في المغرب، ومثله بناء مسجد وحوض، ورباط وكري أنهار عظام غير مملوكة ~~كالنيل وجيحون. قهستاني. وكذا النفقة على المساجد كما في زكاة الخانية، ~~فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والاذان ونحوهما. بحر. ~~قوله: (وكفاية العلماء) هم أصحاب التفسير والحديث، والظاهر أن المراد بهم ~~من يعلم العلوم الشرعية، فيشمل الصرف والنحو وغيرهما. حموي عن البرجندي ط. ~~وفي التعبير بالكفاية إشعار بأنه لا يزاد عليها وسيأتي بيانه، وكذا يشعر ~~باشتراط فقرهم، لكن في حظر الخانية سئل علي الرازي عن بيت المال هي ~~للأغنياء فيه نصيب؟ قال: لا، إلا أن يكون عاملا أو قاضيا، وليس للفقهاء فيه ~~نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو القرآن اه‍. قال في البحر: ~~أي بأن صرف غالب أوقاته في العلم، وليس مراد الرازي الاقتصار على العامل أو ~~القاضي، بل أشار بهما إلى كل من فرغ نفسه لعمل المسلمين، فيدخل فيه المفتي ~~والجندي، فيستحقان الكفاية مع الغني اه‍. وذكر قبله عن الفتح أن طالب العلم ~~قبل أن يتأهل عامل لنفسه لكن ليعمل بعده للمسلمين. قوله: ms3914 (والعمال) من عطف ~~العام على الخاص، لما في القهستاني أنه بالضم والتشديد جمع عامل، وهو الذي ~~يتولى أمور رجل في ماله وعمله كما قال ابن الأثير، فيدخل فيه المذكر ~~والواعظ بحق وعلم كما في المنية، وكذا الوالي وطالب العلم والمحتسب والقاضي ~~والمفتي والمعلم بلا أجر كما في المضمرات. قوله: (وشهود قسمة) بالسين ~~المهملة: أي الذين يشهدون بالقسمة بين الورثة والشركاء واستيفاء حقوقهم، ~~وفي نسخة وشهود قيمة بالياء المثناة التحتية: أي الذين يشهدون على التقويم ~~عند الاختلاف في القيمة ط. قوله: (ورقباء سواحل) جمع رقيب من رقبته أرقبه ~~من باب قتل: أي حفظته، والسواحل جمع ساحل، وهو شاطئ البحر. مصباح. فالمراد ~~PageV04P401 # الذين يحفظون السواحل، والمرابطون في الثغور أو أعم، فافهم. قوله: (ورزق ~~المقاتلة) الرزق بالكسر اسم من الرزق بالفتح: ما ينتفع به. قاموس. وقال ~~الراغب: الرزق يقال للعطاء الجاري دينيا كان أو دنيويا، وللنصيب، ولما يصل ~~إلى الجوف ويتغذى به. قهستاني ط. قوله: (أي ذراري من ذكر الخ) لان العلة ~~تعم الكل كما صرح به القهستاني ومن له مسكين وغيرهما، وعبارة الهداية ~~والكافي توهم تخصيصهم بالمقاتلة، وبه صرح شارح المجمع. قال في الشرنبلالية: ~~قال في البحر: وليس كذلك، وتبعه في المنح. در. منتقى. وفسر الذراري في شرح ~~درر البحار بالزوجة والأولاد. # مطلب: من له استحقاق في بيت المال يعطى ولده من بعده قوله: (لم أره) نقل ~~الشيخ عيسى السفطي في رسالته ما نصه: قال أبو يوسف في كتاب الخراج: إن من ~~كان مستحقا في بيت المال وفرض له استحقاقه فيه فإنه يفرض لذريته أيضا تبعا ~~له، ولا يسقط بموته. وقال صاحب الحاوي: الفتوى على أنه يفرض لذراري ~~العلماء، والفقهاء والمقاتلة، ومن كان مستحقا في بيت المال لا يسقط ما فرض ~~لذراريهم بموتهم اه‍ ط. # قلت: لكن قول المتون الآتي ومن مات في نصف الحول حرم من العطاء ينافي ~~ذلك، إلا أن يجاب بأن ما يجري على الذراري عطاء مستقل خاص بالذراري لا عطاء ~~الميت بطريق الإرث بين جميع الورثة. تأمل. لكن ms3915 ما مر عن الحاوي لم أره في ~~الحاوي القدسي، ولا في الحاوي الزاهدي، وراجعت مواضع كثيرة من كتاب الخراج ~~فلم أره فيه، والله أعلم. نعم قال الحموي في رسالته: # وقد ذكر علماؤنا أنه يفرض لأولادهم تبعا ولا يسقط بموت الأصل ترغيبا اه‍. ~~وذكر العامة المقدسي أن إعطاءهم بالأولى لشدة احتياجهم، سيما إذا كانوا ~~يجتهدون في سلوك طريق آبائهم اه‍. # مطلب: من له وظيفة توجه لولده من بعده ونقل العلامة البيري عن الخزانة عن ~~مبسوط فخر الاسلام: إذا مات من له وظيفة في بيت المال لحق الشرع وإعزاز ~~الاسلام كأجر الإمامة والتأذين وغير ذلك مما فيه صلاح الاسلام والمسلمين ~~وللميت أبناء يراعون ويقيمون حق الشرع وإعزاز الاسلام كما يراعي ويقيم الأب ~~فللامام أن يعطي وظيفة الأب لأبناء الميت لا لغيرهم، لحصول مقصود الشرع، ~~وانجبار كسر قبولهم اه‍. # مطلب: تحقيق مهم في توجيه الوظائف للابن قال البيري أقول: هذا مؤيد لما ~~هو عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من غير نكير من إبقاء أبناء الميت ولو ~~كانوا صغارا على وظائف آبائهم مطلقا من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفا مرضيا ~~لي لان فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل الجهد في الاشتغال بالعلم، ~~وقد أفتى بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعول على إفتائهم اه‍. # قلت: ومقتضاه تخصيص ذلك بالذكور دون الإناث، وأنت خبير بأن الحكم يدور مع ~~علته، فإن العلة هي إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على تحصيل العلم، فإذا ~~اتبع الابن طريقة والده في الاشتغال في العلم، فذلك ظاهر، أما إذا أهمل ذلك ~~واشتغل باللهو واللعب أو في أمور الدنيا جاهلا غافلا معطلا للوظائف ~~المذكورة، أو ينيب غيره من أهل العلم بشئ قليل ويصرف باقي ذلك في شهواته، ~~فإنه لا يحل لما فيه من أخذ وظائف العلماء وتركهم بلا شئ يستعينون به على ~~العلم كما PageV04P402 # هو الواقع في زماننا، فإن عامة أوقاف المدارس والمساجد والوظائف في أيدي ~~جهلة أكثرهم لا يعلمون شيئا من فرائض دينهم، ويأكلون ذلك بلا مباشرة ولا ~~إنابة بسبب ms3916 تمسكهم بأن خبز الأب لابنه، فيتوارثون الوظائف أبا عن جد كلهم ~~جهلة كالانعام، ويكبرون بذلك فرآهم وعمائمهم، ويتصدرون في البلدة حتى أدى ~~ذلك إلى اندراس المدارس والمساجد، وأكثرها صار بيوتا باعوها أو بساتين ~~استغلوها فمن أراد أن يطلب العلم لا يجد له مأوى يسكنه ولا شيئا يأكله ~~فيضطر إلى أن يترك العلم ويكتسب. ووقع في زماننا أن رجلا من أكابر دمشق مات ~~عن ولد أجهل منه لا يقرأ ولا يكتب، فوجهت من وظائفه تولية مسجد ومدرسة على ~~رجلين من أعلم علماء دمشق، فذهب ولده وعزلهما عن ذلك بالرشوة. وفي أواخر ~~الفن الثالث من الأشباه: إذا ولى السلطان مدرسا ليس بأهل لم تصح توليته. چ ~~وفي البزازية: السلطان إذا أعطى غير المستحق فقد ظلم مرتين: بمنع المستحق، ~~وإعطاء غيره اه‍. ففي توجيه هذه الوظائف لأبناء هؤلاء الجهلة ضياع العلم ~~والدين، وإعانتهم على إضرار المسلمين، فيجب على ولاة الأمور توجيهها على ~~أهلها ونزعها من أيدي غير الأهل، وإذا مات أحد من أهلها توجه على ولده، فإن ~~لم يخرج على طريقة والده يعزل عنها وتوجه للأهل، إذ لا شك أن غرض الواقف ~~إحياء ما أوقفه من ذلك، فكل ما كان فيه تضييعه فهو مخالف لغرض الشرع، ~~والواقف هذا هو الحق الذي لا محيد عنه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. قوله: (فهذا) أي ما ذكر من المصالح. وقوله: مصرف جزية وخراج أي ~~ونحوهما مما ذكر معهما. قوله: (مر في الزكاة) أي في باب المصرف. قوله: (مر ~~في السير) أي في فصل كيفية القسمة. قوله: (وبقي رابع) تقدم هذا مع الثلاثة ~~التي قبله نظما لابن الشحنة في آخر باب العشر من كتاب الزكاة، وقدمنا ~~الكلام عليها. قوله: (وفقير بلا ولي:) أي ليس له من تجب نفقته عليه. قال في ~~البحر: يعطون منه نفقتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم ويعقل به جنايتهم اه‍. # تنبيه: قال في الاحكام: العلماء يستحقون من النوع الأول بالعمل مع الغني، ~~ومن النوع الثاني بصفة الفقر ونحوها، ومن النوع الثالث ms3917 بأحد صفات مستحقيه، ~~ومن النوع الرابع بصفة المرض ونحوه، ومن خص استحقاقهم بالأول نظر إلى محض ~~صفة العلم اه‍. قوله: (بيتا يخصه) فلا يخلط بعضه ببعض، لان لكل نوع حكما ~~يختص له. زيلعي. قوله: (ليصرفه للآخر) أي لأهله. قال الزيلعي: ثم إذا حصل ~~من ذلك النوع شئ رده في المستقرض منه، إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو ~~من خمس الغنيمة على أهل الخراج وهم فقراء، فإنه لا يرد فيه شيئا لأنهم ~~مستحقون للصدقات بالفقر، وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق اه‍. قوله: ~~(ويعطى بقدر الحاجة الخ) الذي في الزيلعي هكذا: ويجب على الامام أن يتقي ~~الله تعالى ويصرف إلى كل مستحق قدر حاجته من غير زيادة، فإن قصر في ذلك كان ~~الله تعالى عليه حسيبا اه‍ وفي البحر عن القنية كان أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه يسوي في العطاء من بيت المال، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يعطيهم على ~~قدر الحاجة والفقه والفضل، والاخذ بهذا في زماننا أحسن فتعتبر الأمور ~~الثلاثة اه‍. أي فله أن PageV04P403 # يعطي الأحوج أكثر من غير الأحوج، وكذا الأفقه والأفضل أكثر من غيرهما، ~~وظاهره أنه لا تراعى الحاجة في الأفقه والأفضل، وإلا فلا فائدة في ذكرهما، ~~ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعطي من كان له زيادة فضيلة من علم ~~أو نسب أو نحو ذلك أكثر من غيره، وفي البحر أيضا عن المحيط: والرأي إلى ~~الامام من تفضيل وتسوية من غير أن يميل في ذلك إلى هوى، وفيه عن القنية: ~~وللامام الخيار في المنع والاعطاء في الحكم اه‍. # قلت: ومثله في كتاب الخراج لأبي يوسف الذي خاطب به هارون الرشيد حيث قال: ~~فأما الزيادة أرزاق القضاة والعمال والولاة والنقصان مما يجري عليهم، فذلك ~~إليك: من رأيت أن تزيده من الولاة والقضاة في رزقهم فزدهم، ومن رأيت أن تحط ~~رزقه حططت. قوله: (هو المفتي اليوم) لأنهم كانوا يحفظون القرآن ويعلمون ~~أحكامه ط. قوله: (ممن ذكر) أي ممن يقوم بمصالح المسلمين، كالقضاة ms3918 والغزاة ~~ونحوهم. زيلعي. قوله: (في نصف الحول) المراد به ما قبل آخره بقرينة قوله: # ولو في آخره ط. قوله: (حرم من العطاء) هو ما يثبت في الديوان باسم كل ممن ~~ذكرنا، من المقاتلة وغيرهم، وهو كالجامكية في عرفنا إلا أنها شهرية، ~~والعطاء سنوي. فتح. قوله: (لأنه صلة) ولذا سمي عطاء فلا يملك قبل القبض فلا ~~يورث ويسقط بالموت. فتح. قوله: (في زماننا) قال في العناية: وفي الابتداء ~~كان يعطي كل من كان له ضرب مزية في الاسلام كأزواج النبي (ص) وأولاده ~~والمهاجرين والأنصار. قوله: (القاضي والمفتي والمدرس) عبارة البحر مثل ~~القاضي، والمفتي والمدرس: وهي أولى لشمولها نحو المقاتلة اه‍ ح. # قلت: وهي عبارة الهداية أيضا: قوله: (أو بعد تمامه) هذا مفهوم بالأولى، ~~لأنه إذا استحب الصرف إلى القريب قبل التمام فبعده أولى. قوله: (فيندب ~~الوفاء له) قال في الفتح: والوجه يقتضي الوجوب، لان حقه تأكد بإتمام عمله ~~في السنة، كما قلنا: إنه يورث سهم الغازي بعد الاحراز بدار الاسلام لتأكد ~~الحق حينئذ، وإن لم يثبت له ملك، وقول فخر الاسلام في شرح الجامع الصغير: # وإنما خص نصف السنة لان عند آخرها يستحب أن يصرف ذلك إلى ورثته، فأما قبل ~~ذلك فلا، إلا على قدر عنائه يقتضي أن يعطي حصته من العام اه‍. قوله: (قيل ~~يجب الخ) عبارة الزيلعي: قيل يجب رد ما بقي من السنة، وقيل على قياس قول ~~محمد في نفقة الزوجة يرجع، وعندهما: لا يرجع: هو يعتبره بالانفاق على امرأة ~~ليتزوجها وهما يعتبرانه بالهبة اه‍. ونقل في الشرنبلالية تصحيح وجوب الرد ~~عن الهداية والكافي، ولكني لم أره فيهما في هذا المضوع، فليراجع. # مطلب فيما إذا مات المؤذن أو الامام قبل أخذ وظيفتهما قوله: (فإنه سقط ~~الخ) حاصله، أن ما يأخذه الامام والمؤذن من الوقف بمنزلة ما يأخذه ~~PageV04P404 # القاضي ونحوه من بيت المال، نظرا إلى أنه في معنى الصلة لا تملك إلا ~~بالقبض كما مر. قوله: # (وقيل لا يسقط الخ) أي ما يأخذه الامام والمؤذن. قال وفي الشرنبلالية: ~~جزم ms3919 في البغية تلخيص القنية بأنه يورث، بخلا ف رزق القاضي كما في الأشباه ~~والنظائر اه‍. # قلت: ووجهه ما أشار إليه الشارح تبعا للدرر بقوله: لأنه كالأجرة أي فيه ~~معنى الأجرة ومعنى الصلة، فليس أجرة من كل وجه، لكن وجه الأجرة فيه أرجح ~~لجواز أخذ الأجرة على الاذان والإمامة والتعليم كما أفتى به المتأخرون، ~~بخلاف القضاء وغيره من الطاعات. فإنه لا يجوز أصلا، ولعل وجه القول الأول ~~ترجيح معنى الصلة في الكل بناء على أصل المذهب من عدم جواز الأجرة على شئ ~~من الطاعات، لكن الفتوى على قول المتأخرين فلذا جزم في البغية بالقول ~~الثاني، وفرق بين الامام والقاضي كما قدمناه قبيل فصل في كيفية القسمة، ~~وقدمنا هناك عن الطرسوسي وغيره أن المدرس ونحوه إذا مات في أثناء السنة ~~يعطي بقدر ما باشر فقط، بخلاف الوقف على الأولاد والذرية، فإن المعتبر فيهم ~~ظهور الغلة فمن مات بعد ظهورها استحق لا قبله، وقدمنا هناك أيضا عن المفتي ~~أبي السعود مثل ذلك، وأن المدرس الثاني يستحق الوظيفة من وقت توجيه ~~السلطان. قوله: # (وهذا) أي قوله: والمؤذن الخ وقد نقله في الدر عن فوائد صاحب المحيط. ~~قوله: (وتمامه في الدرر) قال فيها وفي فوائد صدر الاسلام طاهر بن محمود: ~~قرية فيها أراضي الوقف على إمام المسجد يصرف إليه غلتها وقت الادراك، فأخذ ~~الامام الغلة وقت الادراك وذهب عن تلك القرية لا يسترد منه حصه ما بقي من ~~السنة، وهو نظير موت القاضي وأخذ الرزق، ويحل للامام أكل ما بقي من السنة ~~إن كان فقيرا، وكذلك الحكم في طلبة العلم في المدارس، والله سبحانه أعلم. # باب المرتد شروع في أحكام الكفر الطارئ بعد بيان الأصلي: أي الذي لم ~~يسبقه إيمان. قوله: # (وركنها إجراء كلمة الكفر على اللسان) هذا بالنسبة إلى الظاهر الذي يحكم ~~به الحاكم، وإلا فقد تكون بدونه كما لو عرض له اعتقاد باطل أو نوى أن يكفر ~~بعد حين. أفاده ط. قوله: (بعد الايمان) خرج به الكافر إذا تلفظ بمكفر، فلا ~~يعطي حكم ms3920 المرتد ط. نعم قد يقتل الكافر ولو امرأة إذا أعلن بشتمه (ص) كما ~~مر في الفصل السابق. قوله: (هو تصديق الخ) معنى التصديق قبول القلب وإذعانه ~~لما علم بالضرورة أنه من دين محمد (ص) بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى ~~نظر واستدلال، كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة ~~وحرمة الخمر ونحوها اه‍. ح عن شرح المسايرة. قوله: (وهل هو فقط) أي وهل ~~الايمان التصديق فقط، وهو المختار عند جمهور الأشاعرة، وبه قال الماتريدي ح ~~عن شرح المسايرة. قوله: (أو مع الاقرار) قال في المسايرة: # وهو منقول عن أبي حنيفة، ومشهور عن أصحابه وبعض المحققين من الأشاعرة ~~وقال: الخوارج هو PageV04P405 # التصديق مع الطاعة، ولذا كفروا بالذنب لانتفاء جزء الماهية. وقال ~~الكرامية: هو التصديق باللسان فقط، فإن طابق تصديق القلب فهو مؤمن ناج، ~~وإلا فهو مؤمن مخلد في النار اه‍. ح. # قلت: وقد حقق في المسايرة أنه لا بد في حقيقة الايمان من عدم ما يدل على ~~الاستخفاف من قول أو فعل، ويأتي بيانه. قوله: (والاقرار شرط) هو من تتمة ~~القول الأول ح. أما على القول الثاني فهو شطر، لأنه جزء من ماهية الايمان، ~~فلا يكون بدونه مؤمنا لا عند الله تعالى ولا في أحكام الدنيا، لكن بشرط أن ~~يدرك زمنا يتمكن فيه من الاقرار، وإلا فيكفيه التصديق اتفاقا، كما ذكره ~~التفتازاني في شرح العقائد. قوله: (لاجراء الاحكام الدنيوية) أي من الصلاة ~~عليه، وخلفه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشور والزكوات ونحو ذلك ~~ولا يخفى أن الاقرار لهذا الغرض لا بد أن يكون على وجه الاعلان والاظهار ~~على الامام وغيره من أهل الاسلام، بخلاف ما إذا كان لاتمام الايمان فإنه ~~يكفي مجرد التكلم وإن لم يظهر على غيره، كذا في شرح المقاصد. قوله: (بعد ~~الاتفاق) أي بعد اتفاق القائلين بعدم اعتبار الاقرار. قال في شرح المسايرة: ~~واتفق القائلون بعدم اعتبار الاقرار على أنه يلزم المصدق أنه يعتقد أنه متى ~~طولب به أتى به، فإن طولب به فلم يقر به فهو ms3921 - أي كفه عن الاقرار - كفر ~~عناد، وهذا ما قالوا: إن ترك العناد شرط، وفسروه به: أي فسروا ترك العناد ~~بأن يعتقد أنه متى طولب بالاقرار أتى به اه‍. بقي ما لو لم يعتقد ذلك بأن ~~كان خالي الذهن، أو اعتقد أنه متى طولب به لا يأتي به، لكنه عندما طولب به ~~أتى به، فهل يكفي نظرا لحصول المقصود أو لا يكفي نظرا لاشتراطهم الاعتقاد ~~السابق؟، أقول: الظاهر أن المراد بالاشتراط المذكور نفي اعتقاد عدمه: ~~فليحرر اه‍ ح أي لا يعتقد أنه متى طولب به لا يقر، وفي شرح المقاصد وشرح ~~التحرير ما يفيده، ونصه: ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا، وترك التكلم لا على ~~وجه الاباء، إذ العاجز كالأخرس مؤمن اتفاقا، والمصر على عدم الاقرار مع ~~المطالبة به كافر وفاقا، لكون ذلك من أمارات عدم التصديق، ولهذا أطبقوا على ~~كفر أبي طالب. اه‍. فظهر أن خالي الذهن لو أتى به عند المطالبة مؤمن لعدم ~~الاصرار على عدم الاقرار، ومن اعتقد عدم الاتيان به عندها ليس مؤمنا، فلو ~~أتى به عندها كان ذلك: إيمانا مستأنفا، هذا ما ظهر لي. قوله: # (من هزل بلفظ كفر) أي تكلم به باختياره غير قاصد معناه، وهذا لا ينافي ما ~~مر من أن الايمان هو التصديق فقط أو مع الاقرار، لان التصديق وإن كان ~~موجودا حقيقة لكنه زائل حكما، لان الشارع جعل بعض المعاصي أمارة على عدم ~~وجوده كالهزل المذكور، وكما لو سجد لصنم أو وضع مصحفا في قاذورة فإنه يكفر ~~وإن كان مصدقا، لان ذلك في حكم التكذيب، كما أفاده في شرح العقائد، وأشار ~~إلى ذلك بقوله: للاستخفاف فإن فعل ذلك استخفافا واستهانة بالدين فهو أمارة ~~عدم التصديق، ولذا قال في المسايرة: وبالجملة فقد ضم إلى التصديق بالقلب، ~~أو بالقلب واللسان في تحقيق الايمان أمورا الاخلال بها إخلال بالايمان ~~اتفاقا، كترك السجود لصنم وقتل نبي والاستخفاف به، وبالمصحف والكعبة، وكذا ~~مخالفة أو إنكار ما أجمع عليه بعد العلم به، لان ذلك دليل على أن التصديق ms3922 ~~مفقود، ثم حقق أن عدم الاخلال بهذه الأمور أحد أجزاء مفهوم الايمان، فهو ~~حينئذ التصديق والاقرار وعدم الاخلال بما ذكر، بدليل أن بعض هذه الأمور ~~تكون مع تحقق التصديق PageV04P406 # والاقرار، ثم قال: ولاعتبار التعظيم المنافي للاستخفاف كفر الحنفية ~~بألفاظ كثيرة، وأفعال تصدر من المتهتكين لدلالتها على الاستخفاف بالدين ~~كالصلاة بلا وضوء عمدا، بل بالمواظبة على ترك سنة استخفافا بها بسبب أنه ~~فعلها (ص) زيادة، أو استقباحها، كمن استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت ~~حلقه أو إحفاء شاربه اه‍. # قلت: ويظهر من هذا أن ما كان دليل الاستخفاف يكفر به، وإن لم يقصد ~~الاستخفاف، لأنه لو وقف على قصده لما احتاج إلى زيادة عدم الاخلال بما مر، ~~لان قصد الاستخفاف مناف للتصديق. قوله: (فهو ككفر العناد) أي ككفر من صدق ~~بقلبه وامتنع عن الاقرار بالشهادتين عنادا ومخالفة، فإنه أمارة على عدم ~~التصديق، وإن قلنا: إن الاقرار ليس ركنا. قوله: (والكفر لغة الستر) ومنه ~~سمي الفلاح كافرا، لأنه يستر البذر في الأرض، ومنه كفر النعمة وهو موجود في ~~المعنى الشرعي لأنه ستر ما وجب إظهاره. قوله: (تكذيبه (ص)) المراد بالتكذيب ~~عدم التصديق الذي مر: # أي عدم الاذعان والقبول، لما علم مجيئه به (ص) ضرورة: أي علما ضروريا لا ~~يتوقف على نظر واستدلال،. وليس المراد التصريح بأنه كاذب في كذا، لان مجرد ~~نسبة الكذب إليه (ص) كفر، وظاهر كلامه تخصيص الكفر بجحد الضروري فقط، مع أن ~~الشرط عندنا ثبوته على وجه القطع وإن لم يكن ضروريا، بل قد يكون استخفافا ~~من قول: أو فعل كما مر، ولذا ذكر في المسايرة أن ما ينفي الاستسلام أو يوجب ~~التكذيب فهو كفر، فما ينفي الاستسلام كل ما قدمناه عن الحنفية: أي مما يدل ~~على الاستخفاف، وما ذكر قبله من قتل نبي إذ الاستخفاف فيه أظهر، وما يوجب ~~التكذيب جحد كل ما ثبت عن النبي (ص) ادعاؤه ضرورة، وأما ما لم يبلغ حد ~~الضرورة كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت بإجماع المسلمين، فظاهر كلام ~~الحنفية الإكفار ms3923 بجحده، فإنهم لم يشرطوا سوى القطع في الثبوت، ويجب حمله ~~على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعا، لان مناط التكفير وهو التكذيب أو ~~الاستخفاف عند ذلك يكون، أما إذا لم يعلم فلا، إلا أن يذكر له أهل العلم ~~ذلك فيلج اه‍. # مطلب في منكر الاجماع وهذا موافق لما قدمناه عنه من أنه يكفر بإنكار ما ~~أجمع عليه بعد العلم به، ومثله ما في نور العين عن شرح العمدة أطلق بعضهم ~~أن مخالف الاجماع يكفر، والحق أن المسائل الاجماعية تارة يصحبها التواتر عن ~~صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا يصحبها، فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر ~~لا لمخالفته الاجماع اه‍. ثم نقل في نور العين عن رسالة الفاضل الشهير حسام ~~جلبي من عظماء علماء السلطان سليم بن بايزيد خان ما نصه: إذا لم تكن الآية ~~أو الخبر المتواتر قطعي الدلالة أو لم يكن الخبر متواترا، أو كان قطعيا لكن ~~فيه شبهة، أو لم يكن الاجماع إجماع الجميع أو كان، ولم يكن إجماع الصحابة ~~أو كان، ولم يكن إجماع جميع الصحابة، أو كان إجماع جميع الصحابة، ولم يكن ~~قطعيا بأن لم يثبت بطريق التواتر، أو كان قطعيا لكن كان إجماعا سكوتيا، ففي ~~كل من هذه الصور لا يكون الجحود كفرا، يظهر ذلك لمن نظر في كتب الأصول، ~~فاحفظ هذا الأصل فإنه ينفعك في استخراج فروعه حتى تعرف منه صحة ما قيل، إنه ~~يلزم الكفر في موضع كذا، ولا يلزم في موضع آخر اه‍. # تنبيه: في البحر والأصل أن من اعتقد الحرام حلالا فإن كان حراما لغيره ~~كمال الغير لا يكفر، PageV04P407 # وإن كان لعينه: فإن كان دليله قطعيا كفر، ولا فلا. وقيل التفصيل في ~~العالم، أما الجاهل فلا يفرق بين الحرام لعينه ولغيره، وإنما الفرق في حقه ~~أن ما كان قطعيا كفر به. وإلا فلا يكفر إذا قال: # الخمر ليس بحرام، وتمامه فيه. قوله: (بل أفردت بالتأليف) من أحسن ما ألف ~~فيها ما ذكره في آخر نور العين، وهو تأليف مستقل، ومن ذلك كتاب ms3924 الاعلام في ~~قواطع الاسلام لابن حجر المكي، ذكر فيه المكفرات عند الحنفية والشافعية ~~وحقق فيه المقام، وقد ذكر في البحر جملة من المكفرات. # مطلب: ما يشك أنه ردة لا يحكم بها قوله: (قال في البحر الخ) سبب ذلك ما ~~ذكره قبله بقوله وفي: جامع الفصولين روى الطحاوي من أصحابنا: لا يخرج الرجل ~~من الايمان إلا جحود ما أدخله فيه، ثم ما تيقن أنه ردة يحكم بها، وما يشك ~~أنه ردة لا يحكم بها، إذ الاسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الاسلام يعلو، ~~وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الاسلام مع أنه ~~يقضي بصحة إسلام المكره. # أقول: قدمت هذا ليصير ميزانا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل، فإنه ~~قد ذكر في بعضها: أنه كفر، مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة، فليتأمل ~~اه‍. ما في جامع الفصولين. # وفي الفتاوى الصغرى: الكفر شئ عظيم فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية ~~أنه لا يكفر اه‍. # وفي الخلاصة وغيرها: إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد ~~يمنعه، فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن ~~بالمسلم. زاد في البزازية: إلا إذا صرح بإرادة موجب الكفر فلا ينفعه ~~التأويل ح. وفي التتارخانية: لا يكفر بالمحتمل، لان الكفر نهاية في العقوبة ~~فيستدعي نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية اه‍. والذي تحرر أنه لا ~~يفتي بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على مجمع حسن، أو كان في كفره اختلاف ولو ~~رواية ضعيفة، فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يفتي بالتكفير ~~فيها، وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ منها اه‍. كلام البحر باختصار. # قوله: (والطوع) أي الاختيار احترازا عن الاكراه، ودخل فيه الهازل كما مر، ~~لأنه يعد مستخفا لتعمده التلفظ به، وإن لم يقصد معناه. وفي البحر عن الجامع ~~الصغير: إذا أطلق الرجل كلمة الكفر عمدا لكنه لم يعتقد الكفر: قال بعض ~~أصحابنا: لا يكفر لان الكفر يتعلق بالضمير ولم يعقد الضمير ms3925 على الكفر، وقال ~~بعضهم: يكفر، وهو الصحيح عندي لأنه استخف بدينه اه‍. # ثم قال في البحر والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند ~~الكل، ولا اعتبار باعتقاده كما صرح به في الخانية، ومن تكلم بها مخطئا أو ~~مكرها لا يكفر عند الكل، ومن تكلم بها عامدا عالما كفر عند الكل، ومن تكلم ~~بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه اختلاف اه‍. قوله: # (ومعتوه) عزاه في نهر إلى السراج، وهو الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير ~~جنون، كذا في المغرب. وفي أحكامات الأشباه أن حكمه حكم الصبي العاقل، فتصح ~~العبادات منه ولا تجب وقيل هو كالمجنون، وقيل كالبالغ العاقل اه‍. ~~PageV04P408 # قلت: والأول هو الذي صرح به الأصوليون، ومقتضاه أن تصح ردته لكنه لا يقتل ~~كما هو حكم الصبي العاقل. تأمل. ثم رأيت في الخانية قال: وأما ردة المعتوه ~~فلم تذكر في الكتب المعروفة. قال مشايخنا: هو في حكم الردة بمنزلة الصبي ~~اه‍. قوله: (وموسوس) بالكسر ولا يقال بالفتح، ولكن موسوس له أو إليه: أي ~~تلقى إليه الوسوسة. وقال الليث: الوسوسة حديث النفس، وإنما قيل موسوس لأنه ~~يحدث بما في ضميره، وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوس، قال: يعني المغلوب في ~~عقله، وعن الحاكم: هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام، كذا في ~~المغرب. قوله: (وصبي لا يعقل) قدر عقله في فتاوى قارئ الهداية بأن يبلغ سبع ~~سنين. نهر. # وسيأتي آخر الباب. قوله: (وسكران) أي ولو من محرم لما في أحكامات الأشباه ~~أن السكران من محرم كالصاحي إلا في ثلاث: الردة، والاقرار بالحدود الخالصة، ~~والاشهاد على شهادة نفسه الخ، قوله: (ومكره عليها) أي على الردة، والمراد ~~الاكراه بملجئ من قتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح فإنه يرخص له أن يظهر ما أمر ~~به على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان، ولا تبين زوجته استحسانا كما سيجئ في ~~بابه. قوله: (فليسا بشرط) هذا في الذكورة بالاتفاق وأما في البلوغ فعندهما ~~خلافا لأبي يوسف كما يأتي آخر الباب ح. قوله: ms3926 (فإنه يقتل ولا يعفى عنه) ~~قيده في البحر بما إذا كان سكره بسبب محظور باشره مختارا بلا إكراه، وإلا ~~فهو كالمجنون اه‍ ح. # قلت: وما جزم به الشارح من أنه لا يعفى عنه: أي إن تاب سيأتي ما يخالفه. ~~قوله: (من ارتد) أي عن الاسلام، فلو أن اليهودي تنصر أو تمجس أو النصراني ~~تهود أو تمجس لم يجبر على العود لما كان عليه، لان الكفر كله ملة واحدة كما ~~في البرجندي وغيره. در منتقى، وسيذكره المصنف. # قوله: (الحاكم) أي الامام أو القاضي. بحر. قوله: (لبلوغه الدعوة) مصدر ~~مضاف للمفعول، والدعوة فاعل اه‍ ح. قال في البحر: وعرض الاسلام هو الدعوة ~~إليه، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة. قوله: (بيان لثمرة العرض) الظاهر ~~أن ثمرة العرض: الاسلام والنجاة من القتل، وأما هذا فهو ثمرة التأجيل ثلاثة ~~أيام، لان من انتقل عن الاسلام والعياذ بالله تعالى لا بد له غالبا من شبهة ~~فتكشف له إن أبداها في هذه المدة. تأمل. قوله: (وقيل ندبا) أي وإن استمهل، ~~وظاهر الرواية الأول، وهو أنه لا يمهل بدون استمهال كما في البحر. قوله: ~~(إن استمهل) أي بعد العرض للتفكر قهستاني. قوله: (وإلا قتله) أي بعد عرض ~~الاسلام عليه وكشف شبهته ط. قوله: (إلا إذا رجى إسلامه) أي فإنه يمهل، وهل ~~هو حينئذ واجب أو مستحب؟ محل تردد، والظاهر الثاني. تأمل. قوله: # (لكنه يضرب الخ) أي إذا ارتد ثانيا ثم تاب ضربه الامام وخلى سبيله، وإن ~~ارتد ثالثا ثم تاب ضربه ضربا وجيعا وحبسه حتى تظهر عليه آثار التوبة ويرى ~~أنه مخلص ثم خلى سبيله، فإن عاد فعل به هكذا. بحر عن التاترخانية. وفي ~~الفتح: فإن ارتد بلد إسلامه ثانيا قبلنا توبته أيضا. وكذا ثالثا ~~PageV04P409 # ورابعا، إلا أن الكرخي قال: فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ~~ولا يؤجل، فإن تاب ضربه ضربا وجيعا ولا يبلغ به الحد، ثم يحبسه ولا يخرجه ~~حتى يرى عليه خشوع التوبة وحال المخلص فحينئذ يخلى سبيله، فإن عاد ms3927 بعد ذلك ~~فعل به كذلك أبدا ما دام يرجع إلى الاسلام. قال الكرخي: هذا قول أصحابنا ~~جميع: إن المرتد يستتاب أبدا، وما ذكره الكرخي مروي في النوادر، قال: إذا ~~تكرر ذلك منه يضرب ضربا مبرحا ثم يحبس إلى أن تظهر توبته ورجوعه اه‍. وذلك ~~لاطلاق قوله تعالى:) * فإن تابوا وأقاموا الصلاة) * (سورة التوبة: الآية 5) ~~الآية. وعن ابن عمر وعلي: لا تقبل توبة من تكررت ردته كالزنديق، وهو قول ~~مالك وأحمد والليث وعن أبي يوسف: لو فعل ذلك مرارا يقتل غيلة، وفسره بأن ~~ينتظر فإذا أظهر كلمة الكفر قتل قبل أن يستتاب لأنه ظهر منه الاستخفاف اه‍. # باختصار. # وحاصله أن ظاهر قوله وكذا ثالثا ورابعا أنه لو استمهل بعد الرابعة يؤجل ~~ولا يحبس بعد التوبة. والذي نقله عن الكرخي أنه لا يؤجل بعد الرابعة بل ~~يقتل إلا أن تأد أأدخل فإنه يضرب ويحبس كما هو رواية النوادر وعن ابن عمر ~~وغيره: يقتل ولا توبة له مثل الزنديق. قوله: (عن آخر حدود الخانية) ونصه: ~~وحكى أنه كان ببغداد نصرانيان مرتدان، إذا أخذا تابا، وإذا تركا عادا إلى ~~الردة. # قال أبو عبد الله البلخي: يقتلان ولا تقبل توبتهما اه‍. # أقول: الظاهر أن البلخي اختار قول ابن عمر، ولا يصح بناؤه على رواية ~~النوادر المارة عن الفتح كما لا يخفى، فافهم. قوله (بلا توبة) أي بلا قبول ~~توبة، وليس المراد أنه يقتل إن لم يثبت، لأنه لا نزاع فيه. قوله: (وإلا ~~قتل) أي ولو عبدا فيقتل وإن تضمن قتله إبطال حق المولى، وهذا بالاجماع ~~لاطلاق الأدلة. فتح. قال في المنح: وأطلق فشمل الامام وغيره، لكن إن قتله ~~غيره أو قطع عضوا منه بلا إذن الإمام أدبه الامام اه‍. وسيأتي متنا وشرحا ~~استثناء أربعة عشر لا يقتلون. قوله: # (لحديث الخ) رواية أحمد والبخاري وغيرهما. زيلعي. قوله: (بعد نطقه ~~بالشهادتين) كذا قيده في العناية والنهاية، وعزاه القهستاني إلى المبسوط ~~والايضاح وغيرهما وقال: وإنما لم يذكره لان ذلك معلوم لكن مقتضى ما في ~~الفتح عدم اعتماده، لأنه ms3928 عبر عنه بقيل وكأنه تابع ظاهر المتون، وهو مفاد ~~كلام الزيلعي، ويؤيده ما سيذكره في المتن من أن إنكاره الردة توبة ورجوع. ~~وقد يوق بحمل ما هو ظاهر المتون على الاسلام المنجي في الدنيا عن القتل. ~~وما في الشروح من اشتراط النطق بالشهادتين أيضا محمول على الاسلام الحقيقي ~~النافع في الدنيا والآخرة. تأمل وذكر في الفتح أن الاقرار بالبعث والنشور ~~مستحب. قوله: (على وجه العادة) أي بدون التبري. قال في البحر: وأفا باشتراط ~~التبري أنه لو أتى بالشهادتين على وجه العادة لم ينفعه ما لم يرجع عما قال، ~~إذ لا يرتفع بهما كفره، كذا في البزازية وجامع الفصولين اه‍. # قلت: وظاهره اشتراط التبري وإن لم ينتحل دينا آخر بأن كان كفره بمجرد ~~كلمة ردة، والظاهر PageV04P410 # خلافه، وأن اشتراط التبري فيمن انتحل دينا آخر إنما هو شرط لاجراء أحكام ~~الدنيا عليه، أما بالنسبة لاحكام الآخرة فيكفيه التلفظ بالشهادتين مخلصا، ~~كما يدل عليه ما نذكره في إسلام العيسوية. قوله: # (لما مر) أي من أن العرض مستحب، ويكره تحريما عند من أوجبه. أفاده في شرح ~~الملتقى ط. # قوله: (قيد بإسلام المرتد) أي في قوله: وإسلامه. # مطلب في أن الكفار خمسة أصناف، وما يشترط في إسلامهم قوله: (لان الكفار) ~~أي بكفر أصلي والمرتد كفره عارض. قوله: (كالدهرية) بضم الدال نسبة إلى ~~الدهر بفتحها، سموا بذلك لقولهم: * (وما يهلكنا إلا الدهر) * (سورة ~~الجاثية: الآية 42) ح. قوله: (كالثنوية) وهم المجوس القائلون بإلهين أو ~~كالمجوس كما في أنفع الوسائل ومقتضاه أنهم غيرهم، وهو الذي حققه ابن كمال ~~باشا نقلا عن الآمدي مع مشاركة الكل في اعتقاد أن أصل العالم النور ~~والظلمة: أي النور المسمى يزدان وشأنه خلق الخير. والظلمة المسماة أهر من ~~وشأنها خلق الشر. قوله: (كالفلاسفة) أي قوم منهم كما في النهر، وإلا فجمهور ~~الفلاسفة يثبتون الرسل على أبلغ وجه لقولهم بالايجاب اه‍ ح. أي باللزوم ~~والتوليد لا بالاختيار لانكارهم كونه تعالى مختارا، وينكرون كونها بنزول ~~الملك من السماء وكثيرا مما علم بالضرورة مجئ الأنبياء كحشر ms3929 الأجساد والجنة ~~والنار. # والحاصل أنهم وإن أثبتوا الرسل لكن لا على الوجه الذي يثبته أهل الاسلام ~~كما ذكره في شرح المسايرة فصار إثباتهم بمنزلة العدم، وعليه فيصح إطلاق ~~الشارح. تأمل. قوله: (كالوثنية) فيه أن الوثنية لا ينكرون الصانع تعالى كما ~~لا يخفى ح. قال في شرح السير: وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى، قال ~~تعالى: * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) * (سورة الزخرف: الآية 78) ~~ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية. قال تعالى: * (إذا قيل لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون) * (سورة الصافات: الآية 53) اه‍. وهذا زاده في الدرر على ما ~~في البدائع، وتبعه الشارح. والظاهر أن صاحب البدائع أدخله في الثنوية لأنهم ~~جعلوا مع الله تعالى معبودا ثانيا وهو أصنامهم، فهم منكرون للوحدانية ~~كالمجوس، وحكمهم في الاسلام واحد كما تعرفه. قوله: (كالعيسوية) هم قوم من ~~اليهود ينسبون إلى عيسى الأصفهاني اليهودي ح. # قلت: وعبارة البدائع: وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في ~~الجملة، لكنهم ينكرون عموم رسالة رسولنا (ص) وهم اليهود والنصارى. قال في ~~النهر: وليس المراد كل النصارى بل طائفة منهم في العراق يقال لهم العيسوية، ~~صرح بذلك في المحيط والخانية اه‍. قوله: (فيكتفي في الأولين الخ) عبارة ~~البدائع: فإن كان من الصنف الأول أو الثاني فقال لا إله إلا الله يحكم ~~بإسلامه، لان هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا، فإذا أقروا بها كان ذلك دليل ~~إيمانهم، وكذلك إذا قال أشهد أن محمدا رسول الله، لأنهم يمتنعون عن كل ~~واحدة من كلمتي الشهادة، فكان الاتيان بواحدة منهما أيتهما كانت دلالة ~~الايمان اه‍: أي ويلزم من الايمان بإحداهما الايمان بالأخرى، وهذا صريح في ~~أن الثنوية ينكرون الرسالة فهم كالوثنية، فيكتفي في الكل بإحدى الكلمتين، ~~وبه صرح PageV04P411 # في أنفع الوسائل فقال: إن عبدة الأوثان والنيران والمشرك في الربوبية ~~والمنكر للوحدانية كالثنوية إذا قال الواحد منهم لا إله إلا الله يحكم ~~بإسلامه، وكذا لو قال أشهد أن محمدا رسول الله أو قال أسلمنا أو آمنا ~~بالله. اه‍. وذكر قبله عن المحيط أن الكافر إذا ms3930 أقر بخلاف ما اعتقد يحكم ~~بإسلامه، ونحوه في شرح السير الكبير. وبه علم أن ما في شرح المسايرة لابن ~~أبي شريف الشافعي من أنه يكتفي في الثنوي والوثني بالشهادتين بدون تبري فهو ~~على مذهبه: أو المراد به إحداهما، فافهم. قوله: (وفي الثالث بقول محمد رسول ~~الله) فلو قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه لأنه منكر الرسالة، ولا يمتنع ~~عن هذه المقالة، ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه، لأنه يمتنع ~~عن هذه الشهادة، فكان الاقرار بها دليل الايمان. بدائع. ومقتضاه أن الاتيان ~~بالثانية يكفيه، لان المدار على الاقرار بخلاف معتقده. قوله: (وفي الرابع ~~بأحدهما) علله في الدرر بأنه لا منكر للامرين جميعا، فبأيهما شهد دخل في ~~دين الاسلام اه‍. وهذا التعليل موافق لما قدمناه عن البدائع، وبه صرح أيضا ~~في شرح السير الكبير، وزاد أنه لو قال أنا مسلم فهو مسلم، لان عبدة الأوثان ~~لا يدعون هذا الوصف لأنفسهم، بل يبرؤون على قصد المغايظة للمسلمين، وكذا لو ~~قال أنا على دين محمد، أو على الحنفية أو على دين الاسلام وقد علمت أن هذا ~~الرابع داخل في الأولين، والحكم في الكل واحد، وهو الاكتفاء بأحد اللفظين ~~عن الآخر، وأن ما مر عن شرح المسايرة لا يدفع المنقول عندنا، فافهم. # مبحث في اشتراط التبري مع الاتيان بالشهادتين قوله: (وفي الخامس بهما في ~~التبري الخ) ذكر ابن الهمام في المسايرة أن اشتراط التبري لاجراء أحكام ~~الاسلام عليه لا لثبوت الايمان فيما بينه وبين الله تعالى، فإنه لو اعتقد ~~عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند الله تعالى اه‍. ثم إن الذي في ~~البدائع: لو أتى بالشهادتين لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ عن الدين الذي هو ~~عليه وزاد على المحيط: لا يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك، ويقر أنه ~~دخل في الاسلام، لأنه يحتمل أنه تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية، فإذا ~~قال مع ذلك: ودخلت في الاسلام يزول هذا الاحتمال. وقال بعض مشايخنا: إذا ~~قال: دخلت في الاسلام ms3931 يحكم بإسلامه وإن لم يتبرأ مما كان عليه، لأنه يدل ~~على دخول حادث منه في الاسلام اه‍. # ومثله في شرح السير الكبير. # قلت: اشتراط قوله ودخلت في دين الاسلام ظاهر فيما إذا تبرأ من دينه فقط، ~~إلا إذا تبرأ من كل دين يخالف دين الاسلام فلا يحتاج إليه لعدم الاحتمال ~~المذكور، فلذا لم يذكره الشارح مع صيغة التبري التي ذكرها. والظاهر أنه لو ~~أتى بالشهادتين وصرح بتعميم الرسالة إلى بني إسرائيل وغيرهم أو قال أشهد أن ~~محمدا رسول الله إلى كافة الخلق الإنس والجن: يكفي عن التبري أيضا، كما صرح ~~به الشافعية. # تنبيه: قال في الفتح: إن اشتراط التبري إنما هو فيمن بين أظهرنا منهم، ~~وأما من في دار الحر أأدخل لو حمل عليه مسلم فقال محمد رسول الله فهو مسلم، ~~أو قال: دخلت في دين الاسلام أو دين محمد (ص) فهو دليل إسلامه، فكيف إذا ~~أتى بالشهادتين، لان في ذلك الوقت ضيقا، وقوله هذا إنما أراد به الاسلام ~~الذي يدفع عنه القتل الحاضر، فيحمل عليه ويحكم به بمجرد ذلك اه‍. ~~PageV04P412 # قلت: وإنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بالشهادتين، لان أهل زمنه كانوا ~~منكرين لرسالته أصلا كما يأتي. # ثم اعلم أنه يؤخذ من مسألة العيسوي أن من كان كفره بإنكار أمر ضروري ~~كحرمة الخمر مثلا أنه لا بد من تبرئه مما كان يعتقده لأنه كان يقر ~~بالشهادتين معه فلا بد من تبرئه منه كما صرح به الشافعي، وهو ظاهر. قوله: ~~(فيستفسر من جهل حاله) ذكر ذلك في النهر بعد أن ذكر أنه ليس كل اليهود ~~والنصارى كذلك بل طائفة منهم يقال لهم العيسوية، فقال: وعلى هذا فينبغي أن ~~يستفسر الآتي بالشهادتين منهم إن جهم حاله اه‍: أي فإن ادعى أنه عيسوي ~~يعتقد تخصيص الرسالة بغير بني إسرائيل لا يصح إسلامه إلا بالتبري، وإن ادعى ~~أنه ينكرها مطلقا اكتفى بالشهادتين، فافهم. قوله: # (بل عمم في الدرر الخ) في البحر أو الجهاد عن الذخيرة: أما اليهود ~~والنصارى فكان إسلامهم في زمنه عليه الصلاة ms3932 والسلام بالشهادتين لأنهم كانوا ~~ينكرون رسالته (ص)، وأما اليوم ببلاد العراق فلا يحكم بإسلامه بهما ما لم ~~يقل تبرأت عن ديني ودخلت في دين الاسلام، لأنهم يقولون: إنه رسول إلى العرب ~~والعجم لا إلى بني إسرائيل كذا صرح به محمد اه‍. وفي شرح السير للسرخسي: ~~وأما اليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا أتى واحد منهم ~~بالشهادتين لا يكون مسلما، لأنهم جميعا يقولون هذا: ليس من نصراني ولا ~~يهودي عندنا نسأله إلا قال هذه الكلمة، فإذا استفسرته قال رسول الله إليكم ~~لا إلى بني إسرائيل، ثم قال: ولو قال أنا مسلم لم يكن مسلما بهذا، لان كل ~~فريق يدعي ذلك لنفسه، فالمسلم هو المستسلم للحق، وكل ذي دين يدعي أنه منقاد ~~للحق، وكان شيخنا الامام يقول: إلا المجوس في ديارنا، فإن من يقول منهم أنا ~~مسلم يصير مسلما، لأنهم يأبون هذه الصفة لأنفسهم ويسبون به أولادهم ويقولون ~~يا مسلمان اه‍. # قلت: وما عزاه إلى شيخه: يعني الامام الحلواني جزم به في محل آخر، وقدمنا ~~عنه قريبا في الوثني أنه يصير مسلما بقوله: أنا مسلم أو على دين محمد أو ~~الحنيفية أو الاسلام، فعلى هذا يقال كذلك في اليهود والنصارى في بلادنا، ~~فإنهم يمنعون من قول أنا مسلم، حتى أن أحدهم إذا أراد منع نفسه عن أمر ~~يقول: إن فعلته أكون مسلما. # فإذا قال: أنا مسلم طائعا فهو دليل إسلامه وإن لم يسمع منه النطق ~~بالشهادتين، كما صرح به في شرح السير فيمن صلى بجماعة فإنه يحكم بإسلامه، ~~وبأنه يحكم بالاسلام بمجرد سيما المسلمين في حق الصلاة عليه إذا مات، وكذا ~~يمتنعون من النطق بالشهادتين أشد الامتناع، فإذا أتى بهما طائعا يجب الحكم ~~بإسلامه لأنه فوق السيما، إذ لا شك أن محمدا إنما اشترط التبري بناء على ما ~~كان في زمنه من إقرارهم بالرسالة، على خلاف ما كان في زمن النبي (ص) من ~~إنكارها، فإذا أنكروها في زماننا وامتنعوا من النطق بالشهادتين يجب أن يرجع ~~الامر إلى ما كان في زمنه ms3933 (ص)، إذ لم يبق وجه للعدول عنه. على أن محمدا ~~إنما حكم على ما كان في بلاد العراق لا مطلقا كما يوهمه ما في الدرر، وعن ~~هذا ذكر العلامة قاسم أنه سئل عن سامري أتى بالشهادتين ثم رجع فأجاب بما ~~حاصله أنه ينظر في اعتقاده، فإنهم ذكروا أن بعض اليهود يخصص رسالة نبينا ~~(ص) بالعرب، وهذا لا يكفيه مجرد الشهادتين، بخلاف من ينكر الرسالة أصلا، ~~وبعض من أعمى الله قلبه جعلهم فرقة واحدة في جميع PageV04P413 # البلاد حتى حكم في نصراني منكر للرسالة تلفظ بالشهادتين ببقائه على ~~النصرانية لم يتبرأ اه‍. # ملخصا. # والحاصل: أن الذي يجب التعويل عليه أنه إن جهل حاله يستفسر عنه، وإن علم ~~كما في زماننا، فالامر ظاهر، وهذا وجه ما يأتي عن قارئ الهداية. قوله: (لان ~~التلفظ به صار علامة على الاسلام الخ) أفاد بقوله: صار إلى أن ما كان في ~~زمن الإمام محمد تغير، لأنهم في زمنه ما كانوا يمتنعون عن النطق بها فلم ~~تكن علامة الاسلام فلذا شرط معها التبري. أما في زمن قارئ الهداية فقد صارت ~~علاقة الاسلام، لأنه لا يأتي بها إلا المسلم كما في زماننا هذا، ولذا نقل ~~في البحر أول كتاب الجهاد كلام قارئ الهداية ثم أعقبه بقوله: وهذا المصير ~~إليه في ديار مصر بالقاهرة، لأنه لا يسمع من أهل الكتاب فيها الشهادتان، ~~ولذا قيده محمد بالعراق اه‍. ومثله في شرح العلامة المقدسي. ونقل أيضا في ~~الدر المنتقى كلام قارئ الهداية، ثم قال: وبه أفتى أحمد بن كمال باشا. # وفي شرح الملتقى لعبد الرحمن أفندي داماد: وأفتى البعض في ديارنا بإسلامه ~~من غير تبر وهو المعمول له اه‍. فليحفظ اه‍. وقد أسمعناك آنفا ما فيه ~~الكفاية. # مطلب: الاسلام يكون بالفعل كالصلاة بجماعة خاتمة: اعلم أن الاسلام يكون ~~بالفعل أيضا كالصلاة بجماعة أو الاقرار بها أو الاذان في بعض المساجد أو ~~الحج وشهود المناسك لا الصلاة وحده ومجرد الاحرام. بحر. وقدم الشارح ذلك ~~نظما في أول كتا أأدخل الصلاة، وقدمنا الكلام عليه ms3934 مستوفى، وذكرنا هناك أنه ~~لا فرق في الاسلام بالفعل بين العيسوي وغيره، والمراد أنه دليل الاسلام ~~فيحكم على فاعل ذلك به، وإلا فحقيقة الاسلام المنجية في الآخرة لا بد فيها ~~من التصديق الجازم مع الاقرار بالشهادتين أو بدونه على الخلاف المار. قوله: # (لا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن) ظاهره أنه لا يفتى به ~~من حيث استحقاقه للقتل ولا من حيث الحكم ببينونة زوجته. # وقد يقال: المراد الأول فقط، لان تأويل كلامه للتباعد عن قتل المسلم بأن ~~يكون قصد ذلك التأويل، وهذا لا ينافي معاملته بظاهر كلامه فيما هو حق العبد ~~وهو طلاق الزوجة وملكها لنفسها، بدليل ما صرحوا به من أنهم إذا أراد أن ~~يتكلم بكلمة مباحة فجرى على لسانه كلمة الكفر خطأ بلا قصد لا يصدقه القاضي، ~~وإن كان لا يكفر فيما بينه وبين ربه تعالى، فتأمل ذلك وحرره نقلا، فإني لم ~~أر التصريح به، نعم سيذكر الشارح أن ما يكون كفرا اتفاقا يبطل العمل ~~والنكاح، وما فيه خلاف يؤمر بالاستغفار والتوبة وتجديد النكاح اه‍. وظاهره ~~أنه أمر احتياط. # مطلب: في حكمن شتم دين مسلم ثم إن مقتضى كلامهم أيضا أنه لا يكفر بشتم ~~دين مسلم: أي لا يحكم بكفره لامكان التأويل. # ثم رأيته في جامع الفصولين حيث قال بعد كلام: أقول: وعلى هذا ينبغي أن ~~يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده أخلاقه الرديئة ~~ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الاسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ، والله ~~تعالى أعلم اه‍. وأقره في نور العين ومفهومه أنه لا يحكم بفسخ النكاح، ~~PageV04P414 # وفيه البحث الذي قلناه. وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه احتياطا، ~~خصوصا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة، فإنهم لا يخطر على ~~بالهم هذا المعنى أصلا. وقد سئل في الخيرية عمن قال له الحاكم أرض بالشرع ~~فقال لا أقبل، فأفتى مفت بأنه كفر وبانت زوجته فهل يثبت كفره بذلك؟ فأجاب: ~~بأنه لا ينبغي للعالم أن يبادر بتكفير أهل ms3935 الاسلام، إلى آخر ما حرره في ~~البحر. وأجاب قبله في مثله بوجوب تعزيره وعقوبته. قوله: (ولو رواية ضعيفة) ~~قال الخير الرملي: # أقول ولو كانت الرواية لغير أهل مذهبنا، ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب ~~الكفر مجمعا عليه اه‍. قوله: (كما حرره في البحر) قدمنا عبارته قبيل قوله: ~~وشرائط صحتها. قوله: (وجوه) أي احتمالات لما مر في عبارة البحر عن ~~التتارخانية أنه لا يكفر بالمحتمل. قوله: (وإلا) أي وإن لم تكن له نية ذلك ~~الوجه الذي يمنع الكفر بأن أراد الوجه المكفر، أو لم تكن له نية أصلا لم ~~ينفعه تأويل المفتي لكلامه وحمله إياه على المعنى الذي لا يكفر، كما لو شتم ~~دين مسلم وحمل المفتي الدين على الأخلاق الرديئة لنفي القتل عنه فلا ينفعه ~~ذلك التأويل فيما بينه وبين ربه تعالى، إلا إذا نواه. قوله: (وينبغي التعوذ ~~بهذا الدعاء صباحا ومساء) تدخل أوراد الصباح من نصف الليل الأخير، والمساء ~~من الزوال، هذا فيما عبر فيه بهما. وأما إذا عبر باليوم والليلة فيعتبران ~~تحديدا من أولهما، فلو قدم المأمور به فيهما عليه لا يحصل له الموعود به. ~~أفاده بعض من كتب على الجامع الصغير السيوطي. ط. # قلت: ولم أر في الحديث ذكر صباحا ومساء، بل فيه ذكر ثلاثا كما في الزواجر ~~عن الحكيم الترمذي أفلا أدلك على ما يذهب الله به عنك صغار الشرك وكباره، ~~تقول كل يوم ثلاث مرات: # اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك بما لا أعلم وعند ~~أحمد والطبراني أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، وقالوا: ~~كيف نتقيه يا رسول الله؟ قال قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ~~نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه. # مطلب: توبة اليأس مقبولة دون إيمان اليأس قوله: (وتوبة اليأس مقبولة دون ~~إيمان اليأس) هو بالمثناة التحتية ضد الرجاء وقطع الطمع عن الحياة، وعلل ~~قبولها في الدرر تبعا للبزازية بأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى ~~وابتدأ إيمانا وعرفانا، والفاسق له حالة ms3936 البقاء، والبقاء أسهل من الابتداء. ~~والدليل على قبولها مطلقا قوله تعالى: * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * ~~(سورة الشورى: الآية 52) اه‍. وقد أطال في آخر البزازية في هذه المسألة، ~~ونقل قبله القول بعدم قبول كل منهما، وعزاه أيضا إلى الحنفية والمالكية ~~والشافعية، وانتصر له منلا علي القاري في شرح بدء الأمالي وقدمنا ذلك ~~مبسوطا في أول باب صلاة الجنائز. PageV04P415 # مطلب: أجمعوا على كفر فرعون وأما إيمان اليأس، فذهب أهل الحق أنه لا ينفع ~~عند الغرغرة، ولا عند معاينة عذاب الاستئصال، لقوله تعالى: * (فلم يك ~~ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * (سورة غامر: الآية 58) ولذا أجمعوا على ~~كفر فرعون، كما رواه الترمذي في تفسير سورة يونس، وإن خالف في ذلك الامام ~~العارف المحقق سيدي محيي الدين بن عربي في كتابه الفتوحات. قال العلامة ابن ~~حجر في الزواجر: فإنا وإن كنا نعتقد جلالة قائله فهو مردود، فإن العصمة ~~ليست إلا للأنبياء، مع أنه نقل عن بعض كتبه أنه صرح فيها بأن فرعون مع ~~هامان وقارون في النار. وإذا اختلف كلام إمام فيؤخذ بما يوافق الأدلة ~~الظاهرة ويعرض عما خالفها، ثم أطال في بيان رده. # مطلب في استثناء قوم يونس وذكر أيضا أنه يستثنى من إيمان اليأس قوم يونس ~~عليه السلام، لقوله تعالى: * (إلا قوم يونس) * (سورة يونس: الآية 89) ~~الآية، بناء على أن الاستثناء متصل، وأن إيمانهم كان عند معاينة عذاب ~~الاستئصال، وهو قول بعض المفسرين بجعله كرامة وخصوصية لنبيهم، فلا يقاس ~~عليها. # مطلب في إحياء أبوي النبي (ص) بعد موتهما ألا ترى أن نبينا (ص) قد أكرمه ~~الله تعالى بحياة أبويه له حتى آمنا به في حديث صححه القرطبي وابن ناصر ~~الدين حافظ الشام وغيرهما، فانتفعا بالايمان بعد الموت على خلاف القاعدة ~~إكرما لنبيه (ص)، كما أحيا قتيل بني إسرائيل ليخبر بقاتله. وكان عيسى عليه ~~السلام يحيي الموتى، وكذلك نبينا (ص) أحيا الله تعالى على يديه جماعة من ~~الموتى. وقد صح أن الله تعالى رد عليه (ص) الشمس بعد مغيبها حتى صلى علي ms3937 ~~كرم الله وجهه العصر، فكما أكرم بعود الشمس والوقت بعد فواته، فكذلك أكرم ~~بعود الحياة ووقت الايمان بعد فواته. وما قيل إن قوله تعالى: * (ولا تسأل ~~عن أصحاب الجحيم) * (سورة البقرة: الآية 911) نزل فيهما لم يصح، وخبر مسلم ~~أبي وأبوك في النار كان قبل علمه اه‍. # ملخصا وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب نكاح الكافر. قوله: (وفيها أيضا ~~شهد نصرانيان الخ) هذا ساقط من بعض النسخ، وسيذكره بعد قوله: وكل مسلم ارتد ~~الخ. قوله: (على ما مر) أي عن الخانية معزيا للبلخي، لكن قدمنا أن المروي ~~عن أصحابنا جميعا خلافه. # مطلب مهم: في حكم ساب الأنبياء قوله: (الكافر بسب نبي) في بعض النسخ ~~والكافر، بواو العطف، وهو المناسب. قوله: (فإنه يقتل حدا) يعني أن جزاءه ~~القتل على وجه كونه حدا، ولذا عطف عليه قوله: ولا تقبل توبته لان الحد لا ~~يسقط بالتوبة، فهو عطف تفسير، وأفاد أنه حكم الدنيا، أما عند الله تعالى ~~فهي مقبولة كما في البحر. PageV04P416 # ثم اعلم أن هذا ذكره الشارح مجاراة لصاحب الدرر والبزازية، وإلا فسيذكر ~~خلافه ويأتي تحقيقه. قوله: (مطلقا) أ سواء جاء تائبا بنفسه أو شهد عليه ~~بذلك. بحر. قوله: (لأنه حق عبد (1)) فيه أن حق العبد لا يسقط إذا طالب به ~~كحد القذف، فلا بد هنا من دليل يدل على أن الحاكم له هذه المطالبة ولم ~~يثبت، وإنما الثابت أنه (ص) عفا عن كثيرين ممن آذوه وشتموه قبل إسلامهم، ~~كأبي سفيان وغيره. قوله: (وتمامه في الدرر) حيث قال نقلا عن البزازية. وقال ~~ابن سحنون المالكي: أجمع المسلمون أن شاتمه كافر، وحكمه القتل، ومن شك في ~~عذابه وكفره: # كفر اه‍. # قلت: وهذه العبارة مذكورة في الشفاء للقاضي عياض المالكي، نقلها عنه ~~البزازي وأخطأ في فهمها، لان المراد بها ما قبل التوبة، وإلا لزم تكفير ~~كثير من الأئمة المجتهدين القائلين بقبول توبته وسقوط القتل بها عنه. على ~~أن من قال يقتل وإن تاب يقول: إنه إذا تاب لا يعذب في الآخرة كما صرحوا به، ms3938 ~~وقدمناه آنفا فعلم أن المراد ما قلناه قطعا. قوله: (والديك ووالدي الذين ~~خلفوك) بكسر الدال على لفظ الجمع فيهما أو في أحدهما. قوله: (فيعم حضرة ~~الرسالة) أي صاحبها (ص)، وعليه لا يختص الحكم بالشريف بل غيره مثله، لان ~~آدم عليه السلام أبو جميع الناس ونوح الأب الثاني. قوله: # (باحتمال العهد) المفهوم من العبارة السابقة أنهما يقولان بأنه لا يعم ~~وإن لم يتحقق عهد. قوله: (فلا كفر) أي لوجود الخلاف في عمومه وتحقق ~~الاحتمال فيه. قوله: (لكن صرح في آخر الشفاء الخ) هذا استدراك على ما في ~~فتاوى المصنف. وعبارة الشفاء هكذا: قال أبو بكر بن المنذر: أجمع عوام أهل ~~العلم على أن من سب النبي (ص) يقتل، وممن قال ذلك مالك بن أنس والليث وأحمد ~~وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وهو مقتضى قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه، ولا ~~تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة ~~والأوزاعي في المسلم، لكنهم قالوا: هي ردة. وروى مثله الوليد بن مسلم عن ~~مالك: وروى الطبراني مثله عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن ينقصه (ص) أو برئ منه ~~أو كذبه اه‍. # PageV04P417 # وحاصله أنه نقل الاجماع على كفر الساب، ثم نقل عن مالك ومن ذكر بعده أنه ~~لا تقبل توبته. # فعلم أن المراد من نقل الاجماع على قتله قبل التوبة. ثم قال: وبمثله قال ~~أبو حنيفة وأصحابه الخ: # أي قال إنه يقتل: يعني قبل التوبة لا مطلقا، ولذا استدرك بقوله لكنهم ~~قالوا هي ردة: يعني ليست حدا ثم ذكر أن الوليد روى عن مالك مثل قول أبي ~~حنيفة، فصار عن مالك روايتان في قبول التوبة وعدمه، والمشهور عنه العدم ~~ولذا قدمه. وقال في الشفاء في موضع آخر: قال أبو حنيفة وأصحابه: # من برئ من محمد (ص) أو كذب به فهو مرتد حلال الدم إلا أن يرجع اه‍. فهذا ~~تصريح بما علم من عبارته الأولى. وقال في موضع بعد أن ذكر عن جماعة من ~~المالكية عدم قبول توبته: وكلام شيوخنا هؤلاء مبني ms3939 على القول بقتله حدا لا ~~كفرا. وأما على رواية الوليد عن مالك ومن وافقه على ذلك من أهل العلم فقد ~~صرحوا أنه ردة، قالوا: ويستتاب منها، فإن تاب نكل وإن أبى قتل، فحكموا له ~~بحكم المرتد مطلقا، والوجه الأول أشهر وأظهر اه‍: يعني أن قول مالك بعدم ~~قبول التوبة أشهر وأظهر مما رواه عنه الوليد، فهذا كلام الشفاء صريح في أن ~~مذهب أبي حنيفة وأصحابه القول بقبول التوبة كما هو رواية الوليد عن مالك، ~~وهو أيضا قول الثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم: # أي بخلاف الذمي إذا سب فإنه لا ينقض عهده عندهم كما مر تحريره في الباب ~~السابق. # ثم إن ما نقله عن الشافعي المشهور عنه، والمشهور قبول التوبة على تفصيل ~~فيه. قال الامام خاتمة المجتهدين الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه: السيف ~~المسلول على من سب الرسول: حاصل المنقول عند الشافعية أنه متى لم يسلم قتل ~~قطعا، ومتى أسلم: فإن كان السب قذفا فالأوجه الثلاثة هل يقتل أو يجلد أو لا ~~شئ؟ وإن كان غير قذف فلا أعرف فيه نقلا للشافعية غير قبول توبته. وللحنفية ~~في قبول توبته قريب من الشافعية، ولا يوجد للحنفية غير قبول التوبة. # وأما الحنابلة فكلامهم قريب من كلام المالكية. والمشهور عن أحمد عدم قبول ~~توبته، وعنه رواية بقبولها، فمذهبه كمذهب مالك سواء. هذا تحرير المنقول في ~~ذلك اه‍. ملخصا. فهذا أيضا صريح في أن مذهب الحنفية القبول وأنه لا قول لهم ~~بخلافه، وقد سبقه إلى نقل ذلك أيضا شيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن تيمية ~~الحنبلي في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص) كما رأيته في نسخة ~~منه قديمة عليها خط حيث قال: وكذلك ذكر جماعة آخرون من أصحابنا: أي ~~الحنابلة أنه يقتل ساب الرسول (ص)، ولا تقبل توبته، سواء كان مسلما أو ~~كافرا، وعامة هؤلاء لما ذكروا المسألة قالوا خلافا لأبي حنيفة والشافعي، ~~وقولهما: أي أبي حنيفة والشافعي وإن كان مسلما يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ~~كالمرتد. وإن كان ذميا، فقال ms3940 أبو حنيفة: لا ينقض عهده، ثم قال بعد ورقة: ~~قال أبو الخطاب: إذا قذف أم النبي (ص) لا تقبل توبته، وفي الكافر إذا سبها ~~ثم أسلم روايتان. وقال أبو حنيفة والشافعي: تقبل توبته في الحالين اه‍. ثم ~~قال في محل آخر: قد ذكرنا أن المشهور عن مالك وأحمد أنه لا يستتاب ولا يسقط ~~القتل عنه، وهو قول الليث بن سعد. وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول ~~السلف وجمهور العلماء، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي. وحكي عن مالك وأحمد ~~أنه تقبل توبته، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وهو المشهور من مذهب الشافعي ~~بناء على قبول توبته المرتد اه‍. فهذا صريح كلام القاضي عياض في الشفاء ~~والسبكي وابن تيمية وأئمة مذهبه، على أن مذهب الحنفية قبول التوبة بلا ~~حكاية قول آخر عنهم، وإنما حكوا الخلاف في بقية PageV04P418 # المذاهب، وكفى بهؤلاء حجة لو لم يوجد النقل كذلك في كتب مذهبنا التي قبل ~~البزازي ومن تبعه، مع أنه موجود أيضا كما يأتي في كلام الشارح قريبا، وقد ~~استوفيت الكلام على ذلك في كتاب سميته تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم ~~خير الأنام أو أخذ أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام. قوله: ~~(ومفاده قبول التوبة) أقول: بل هو صريح، ونص في ذلك كما علمته. قوله: # (والبزازي تبع صاحب السيف المسلول) الذي قاله البزازي: إنه يقتل حدا، ولا ~~توبة له أصلا، سواء بعد القدرة عليه والشهادة، أو جاء تائبا من قبل نفسه ~~كالزنديق لأنه حد وجب، فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور فيه خلاف لاحد، لأنه ~~تعلق به حق العبد إلى أن قال: ودلائل المسألة تعرف في كتاب الصارم المسلول ~~على شاتم الرسول اه‍. وهذا كلام يقتضي منه غاية العجب، كيف يقول لا يتصور ~~فيه خلاف لأحد بعد ما وقع فيه الأئمة المجتهدين مع صدق الناقلين عنهم كما ~~أسمعناك وعزوه المسألة إلى كتاب الصارم المسلول وهو ابن تيمية الحنبلي يدل ~~على أنه لم يتصفح ما نقلناه عنه من التصريح بأن مذهب الحنفية والشافعية ~~قبول التوبة في ms3941 مواضع متعددة، وكذلك صرح به السبكي في السيف المسلول ~~والقاضي عياض في الشفاء كما سمعته، مع أن عبارة البزازي بطولها أكثرها ~~مأخوذ من الشفاء. # فقد علم أن البزازي قد تساهل غاية التساهل في نقل هذه المسألة، وليته حيث ~~لم ينقلها عن أحد من أهل مذهبنا بل استند إلى ما في الشفاء والصارم، أمعن ~~النظر في المراجعة حتى يرى ما هو صريح في خلاف ما فهمه ممن نقل المسألة ~~عنهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم. فلقد صار هذا التساهل سببا ~~لوقوع المتأخرين عنه في الخطأ حيث اعتمدوا على نقله وقلدوه في ذلك، ولم ~~ينقل أحد منهم المسألة عن كتاب من كتب الحنفية، بل المنقول قبل حدوث هذا ~~القول من البزازي في كتبنا وكتب غيرنا خلافه. قوله: (وقد صرح في النتف الخ) ~~أقول: ورأيت في كتاب الخراج لأبي يوسف ما نصه: وأيما رجل مسلم سب رسول الله ~~(ص) أو كذبه أو عابه أو تنقصه فقد كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته، فإن ~~تاب وإلا قتل، وكذلك المرأة، إلا أن أبا حنيفة قال: لا تقتل المرأة وتجبر ~~على الاسلام اه‍. وهكذا نقل الخبر الرملي في حاشية البحر: أن المسطور في ~~كتب المذهب أنها ردة، وحكمها حكمها، ثم نقل عبارة النتف ومعين الحكام: ~~والعجب منه أنه أفتى بخلافه في الفتاوى الخيرية. # رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني في هذا المحل: والعجب كل العجب حيث سمع ~~المصنف كلام شيخ الاسلام: يعني ابن عبد العال، ورأي هذه النقول كيف لا يشطب ~~متنه عن ذلك. # وقد أسمعني بعض مشايخي رسالة حاصلها أنه لا يقتل بعد الاسلام، وأن هذا هو ~~المذهب اه‍. # وكذلك كتب شيخ مشايخنا الرحمتي هنا على نسخته أن مقتضى كلام الشفاء وابن ~~أبي جمرة في شرح مختصر البخاري في حديث إن فريضة الحج أدركت أبي الخ أن ~~مذهب أبي حنيفة والشافعي حكمه حكم المرتد، وقد علم أن المرتد تقبل توبته ~~كما نقله هنا عن النتف وغيره، فإذا كان هذا في ساب الرسول (ص) ms3942 ففي ساب ~~الشيخين أو أحدهما بالأولى، فقد تحرر أن المذهب كمذهب الشافعي قبول ~~PageV04P419 # توبته، كما هو رواية ضعيفة عن مالك، وأن تختم قتله مذهب مالك، وما عداه ~~فإنه إما نقل غير أهل المذهب أو طرة مجهولة لم يعلم كاتبها، فكن على بصيرة ~~في الاحكام، ولا تغتر بكل أمر مستغرب وتغفل عن الصواب، والله تعالى أعلم ~~اه‍. وكذلك قال الحموي في حاشية الأشباه نقلا عن بعض العلماء: إن ما ذكره ~~صاحب الأشباه من عدم قبول التوبة قد أنكره عليه أهل عصره، وأن ذلك إنما ~~يحفظ لبعض أصحاب مالك، كما نقله القاضي عياض وغيره. أما على طريقتنا فلا ~~اه‍. وذكر في آخر كتاب نور العين أن العلامة النحرير الشهير ب‍ حسام جلبي ~~ألف رسالة في الرد على البزازي وقال في آخرها: وبالجملة قد تتبعنا كتب ~~الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبة الساب عندهم سوى ما في البزازية، وقد ~~علمت بطلانه ومنشأ غلطه أول الرسالة اه‍. وسيذكر الشارح عن المحقق المفتي ~~أبي السعود التصريح بأن مذهب الامام الأعظم أنه لا يقتل إذا تاب ويكتفي ~~بتعزيره، فهذا صريح المنقول عمن تقدم على البزازي ومن تبعه، ولم يستند هو ~~ولا من تبعه إلى كتاب من كتب الحنفية، وإنما استند إلى فهم أخطأ فيه حيث ~~نقل عمن صرح بخلاف ما فهمه كما قدمناه، وإن أردت زيادة البيان في المقام ~~فارجع إلى كتابنا تنبيه الولاة والحكام. قوله: (وهو ظاهر في قبول توبته) ~~المراد بقول التوبة في الدنيا بدفع القتل عنه، أما قبولها في الآخرة فهو ~~محل وفاق، وأصرح منه ما قدمناه عن كتاب الخراج لأبي يوسف، فإن تاب وإلا ~~قتل. قوله: (كذلك) أي يكون شاتما لنبي، لكن قوله يا ابن مائة كلب: إن قاله ~~لشريف فهو ممكن فجرى فيه الخلاف في قول توبته وعدمه، وإلا فقد يكون له مائة ~~أب ليس فيهم نبي. # على أنه يمكن أن يكون مراده أنه اجتمع على أن المشتوم مائة كلب أو ألف ~~خنزير، فلا يدخل أجداده في ذلك، وحيث احتمل ms3943 التأويل فلا يحكم بالكفر عندنا ~~كما مر. قوله: (وإن شتم الملائكة كالأنبياء) هو مصرح به عندنا، فقالوا: إذا ~~شتم أحدا من الأنبياء أو الملائكة كفر، وقد علمت أن الكفر بشتم الأنبياء ~~كفر ردة، فكذا الملائكة، فإن تاب فيها وإلا قتل. قوله: (فليحرر) قد علمت ~~تحريره بما قلنا. قوله: (هل للشافعي أن يحكم بقبول توبته) أي في إسقاط ~~القتل عنه، وهو مبني على ما ذكره البزازي، وقد علمت أن أهل المذهب قائلون ~~بقبول توبته، فلا وجه لما ذكره. اه‍. ط. ولذا قال الرحمتي: قد علمت أن هذا ~~ليس مذهبا للحنفية كما نطقت به كتبهم ونقله عنهم الأئمة كالقاضي عياض وابن ~~أبي حمزة. قوله: (لأنها حادثة أخرى الخ) يعني أن حكم الحنفي بكفره بناء على ~~أن مذهبه عدم قبول التوبة لا يرفع الخلاف في عدم قبو ل التوبة، لأن عدم ~~قبولها حادثة أخرى لم يحكم بها الحنفي فيسوغ للشافعي الحكم ب‍ قبولها، وإن ~~قال الحنفي حكمت بالكفر PageV04P420 # وموجبه، لان موجب الكفر القتل إن لم يتب وهو المتفق عليه، ولا يلزم منه ~~القتل أيضا إن تاب على أنه له موجبات أخر من فسخ النكاح وحبط العمل وغير ~~ذلك، فلا يكون قول الحنفي حكمت بموجبه حكما بقتله، وإن تاب فللشافعي أن ~~يحكم بعدم قتله إذا تاب. # والعجب من الشارح حيث نقل صريح ما في كتب المذهب من أن الحنفي كالشافعي ~~في قبول توبته كيف جارى صاحب النهر في هذه المسألة، فكان الصواب أن يبدل ~~الحنفي بالمالكي أو الحنبلي. قوله: (سؤالا) مفعول رأيت. وفي بعض النسخ سؤال ~~بالرفع وهو تحريف. قوله: # (فأجاب بأنه يكفر الخ) قال السائحاني: أقول هذا لا يصدر عن أبي السعود، ~~لان كلام القائل يحتمل أن كل الأحاديث الموجودة ليست صدقا لان فيها ~~الموضوع، وهذا الاحتمال أقر أأدخل من غيره. وتقدم عن الدرر: إذا كان في ~~المسألة وجوه توجب الكفر ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما يمنعه. ~~وقوله: والثاني أي إلحاق الشين يفيد الزندقة. # أقول: لا إفادة فيه، لان الزندقة أن ms3944 لا يتدين بدين اه‍. وكتب ط. نحوه ~~قوله: (فبعد أخذ الخ) تفريع على كونه صار زنديقا. # وحاصل كلامه أن الزنديق لو تاب قبل أخذه: أي قبل أن يرفع إلى الحاكم تقبل ~~توبته عندنا، وبعده: لا اتفاق، وورد الامر السلطاني للقضاة بأن ينظروا في ~~حال ذلك الرجل إن ظهر حسن توبته بعمل بقول أبي حنيفة، وإلا فبقول باقي ~~الأئمة، وأنت خبير بأن هذا مبني على ما مشى عليه القاضي عياض من مشهور مذهب ~~مالك وهو عدم قبول توبته، وأن حكمه حكم الزنديق عندهم، وتبعه البزازي كما ~~قدمناه عنه، وكذا تبعه في الفتح، وقد علمت أن صريح مذهبنا خلافه كما صرح به ~~القاضي عياض وغيره. قوله: (وليكن التوفيق) أي يحمل ما مر عن النتف وغيره من ~~أنه يفعل به ما يفعل بالمرتد على ما إذا تاب قبل أخذه، وحمل ما في البزازية ~~على ما بعد أخذه، وأنت خبير بأن هذا التوفيق غير ممكن لتصريح علمائنا بأن ~~حكمه حكم المرتد، ولا شك أن حكم المرتد غير حكم الزنديق، ولم يفصل أحد منهم ~~هذا التفصيل، ولان البزازي ومن تابعه قالوا: إنه لا توبة له أصلا سواء بعد ~~القدرة عليه والشهادة، أو جاء تائبا من قبل نفسه كما هو مذهب المالكية ~~والحنابلة، فعلم أنهما قولان مختلفان، بل مذهبان متباينان. على أن الزنديق ~~الذي لا تقبل توبته بعد الاخذ هو المعروف بالزندقة الداعي إلى زندقتكما ~~يأتي، ومن صدرت منه كلمة الشتم مرة عن غيظ أو نحوه PageV04P421 # لا يصير زنديقا بهذا المعنى. قوله: (وهو الذي ينبغي التعويل عليه) قلت: ~~الذي ينبغي التعويل عليه ما نص عليه أهل المذهب فإن اتباعنا له واجب ط. ~~قوله: (رعاية لجانب حضرة المصطفى (ص)) أقول رعاية جانبه في اتباع ما ثبت ~~عنه عند المجتهد. قوله: (لكن في النهر الخ) قال السيد الحموي في حاشية ~~الأشباه: حكي عن عمر بن نجيم أن أخاه أفتى بذلك، فطلب منه النقل فلم يوجد ~~إلا على طرة الجوهرة، وذلك بعد حرق الرجل اه‍. # مطلب مهم: في حكم ms3945 سب الشيخين وأقول: على فرض ثبوت ذلك في عامة نسخ ~~الجوهرة لا وجه له يظهر، لما قدمناه من قبول توبة من سب الأنبياء عندنا، ~~خلافا للمالكية والحنابلة، وإذا كان كذلك فلا وجه للقول بعدم قبول توبة من ~~سب الشيخين بل، لم يثبت ذلك عن أحد من الأئمة فيما أعلم اه‍. ونقله عنه ~~السيد أبو السعود الأزهري في حاشية الأشباه اه‍. # أقول: نعم نقل في البزازية عن الخلاصة أن الرافضي إذا كان يسب الشيخين ~~ويلعنهما فهو كافر، وإن كان يفضل عليا عليهما فهو مبتدع اه‍. وهذا لا ~~يستلزم عدم قبول التوبة. على أن الحكم عليه بالكفر مشكل لما في الاختيار: ~~اتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم، وسب أحد من الصحابة وبغضه ~~لا يكون كفرا، لكن يضلل الخ. وذكر في فتح القدير أن الخوارج الذين يستحلون ~~دماء المسلمين وأموالهم ويكفرون الصحابة حكمهم عند جمهور الفقهاء وأهل ~~الحديث حكم البغاة. وذهب بعض أهل الحديث إلى أنهم مرتدون. قال ابن المنذر: ~~ولا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم، وهذا يقتضي نقل إجماع الفقهاء. ~~وذكر في المحيط أن بعض الفقهاء لا يكفر أحدا من أهل البدع. وبعضهم يكفرون ~~البعض، وهو من خالف ببدعته دليلا قطعيا ونسبه إلى أكثر أهل السنة، والنقل ~~الأول أثبت، وابن المنذر أعرف بنقل كلام المجتهدين، نعم يقع في كلام أهل ~~المذهب تكفير كثير، ولكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من ~~غيرهم، ولا عبرة بغير الفقهاء، والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا اه‍. ومما ~~يزيد ذلك وضوحا ما صرحوا به في كتبهم متونا وشروحا من قولهم: ولا تقبل ~~شهادة من يظهر سب السلف وتقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية. وقال ابن ~~ملك في شرح الجمع: وترد شهادة من يظهر سب السلف لأنه يكون ظاهر الفسق، ~~وتقبل من أهل الأهواء الجبر والقدر والرفض والخوارج (1) والتشبيه، والتعطيل ~~اه‍. وقال الزيلعي: أو يظهر سب السلف: يعني الصالحين منهم وهم الصحابة ~~والتابعون، لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته، ms3946 ومن لم يمتنع ~~عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة، بخلاف ما # PageV04P422 # لو كان يخفي السب اه‍. ولم يعلل أحد لعدم قبول شهادتهم بالكفر كما ترى، ~~نعم استثنوا الخطابية لأنهم يرون شهادة الزور لأشياعهم أو للحالف، وكذا نص ~~المحدثون على قبول رواية أهل الأهواء، فهذا فيمن يسب عامة الصحابة ويكفرهم ~~بناء على تأويل له فاسد. # فعلم أن ما ذكره في الخلاصة من أنه كافر: قول ضعيف مخالف للمتون والشروح، ~~بل هو مخالف لاجماع الفقهاء كما سمعت. وقد ألف العلامة منلا علي القاري - ~~رسالة في الرد على الخلاصة - وبهذا تعلم قطعا أن ما عزى إلى الجوهرة من ~~الكفر مع عدم قبول التوبة على فرض وجوده في الجوهرة: باطل لا أصل له ولا ~~يجوز العمل به، وقد مر أنه كان في المسألة خلاف ولو رواية ضعيفة، فعلى ~~المفتي أن يميل إلى عدم التكفير، فكيف يميل هنا إلى التكفير المخالف ~~للاجماع فضلا عن ميله إلى قتله وإن تاب، وقد مر أيضا أن المذهب قبول توبة ~~ساب الرسول (ص) فكيف ساب الشيخين. والعجب من صاحب البحر حيث تساهل غاية ~~التساهل في الافتاء بقتله مع قوله: وقد ألزمت نفسي أن لا أفتي بشئ من ألفاظ ~~التكفير المذكورة في كتاب الفتاوى، نعم لا شك في تكفير من قذف السيدة عائشة ~~رضي الله تعالى عنها، أو أنكر صحبة الصديق، أو اعتقد الألوهية في علي، أو ~~أن جبريل غلط في الوحي، أو نحو ذلك من الكفر الصريح المخالف للقرآن، ولكن ~~لو تاب تقبل توبته، هذا خلاصة ما حررناه في كتابنا تنبيه الولاة والحكام ~~وإن أردت الزيادة فارجع إليه واعتمد عليه ففيه الكفاية لذوي الدراية. قوله: ~~(ويكفينا الخ) هذا مرتبط بقوله: وهذا يقوي القول الخ ط. والمراد بالامر: ~~الامر السلطاني، وقد علمت ما فيه. # والحاصل أنه لا شك ولا شبهة في كفر شاتم النبي (ص) وفي استباحة قتله، وهو ~~المنقول عن الأئمة الأربعة، وإنما الخلاف في قبول توبته إذا أسلم. فعندنا - ~~وهو المشهور عند الشافعية - القبول. # وعند المالكية والحنابلة ms3947 عدمه، بناء على أن قتله حدا أو لا؟ وأما الرافضي ~~ساب الشيخين بدون قذف للسيدة عائشة ولا إنكار لصحبة الصديق ونحو ذلك فليس ~~بكفر فضلا عن عدم قبول التوبة، بل هو ضلال وبدعة، وسيأتي تمامه في أول باب ~~البغاة إن شاء الله تعالى. # مطلب في حال الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي نفعنا الله تعالى به ~~قوله: (للشيخ محيي الدين بن العربي) هو محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي ~~الأندلسي العارف الكبير ابن عربي، ويقال ابن العربي. ولد سنة 065 ومات في ~~ربيع سنة 186 ودفن بالصالحية. وحسبك قول زروق وغيره من الفحول ذاكرين بعض ~~فضله، هو أعرف بكل فن من أهله، وإذا أطلق الشيخ الأكبر في عرف القوم فهو ~~المراد، وتمامه في ط عن طبقات المناوي. قوله: # (بعض المتصلفين) أي المتكلفين. قوله: (تيقنا الخ) لعل تيقنه بذلك بدليل ~~ثبت عنده أو بسبب عدم اطلاعه على مراد الشيخ فيها، وأنه لا يمكن تأويلها، ~~فتعين عنده أنها مفتراة عليه، كما وقع للعارف PageV04P423 # 4 الشعراني أنه افترى عليه بعض الحساد في بعض كتبه أشياء مكفرة وأشاعها ~~عنه حتى اجتمع بعلماء عصره وأخرج لهم مسودة كتابه التي عليها خطوط العلماء ~~فإذا هي خالية عما افترى عليه هذا: ومن أراد شرح كلماته التي اعترضها ~~المنكرون فليرجع إلى كتاب الرد المتين على منتقص العارف محيي الدين لسيدي ~~عبد الغني النابلسي. قوله: (فيجب الاحتياط الخ) لأنه إن ثبت افتراؤها ~~فالامر ظاهر، وإلا فلا يفهم كل أحد مراده فيها، فيخشى على الناظر فيها من ~~الانكار عليه أو فهم خلاف المراد. وللحافظ السيوطي رسالة سماها تنبيه الغبي ~~بتبرئة ابن عربي ذكر فيها أن الناس افترقوا فيه فرقتين: الفرقة المصيبة ~~تعتقد ولايته، والأخرى بخلافها. ثم قال: والقول الفصل عندي فيه طريقة لا ~~يرضاها الفرقتان، وهي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه. فقد نقل عنه أنه ~~قال: نحن قوم يحرم النظر في كتبنا وذلك أن الصوفية تواطؤوا على ألفاظ ~~اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها ms3948 بين الفقهاء، ~~فمن حملها على معانيها المتعارفة كفر، نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه، ~~وقال: إنه شبيه بالمتشابه في القرآن والسنة، كالوجه واليد والعين ~~والاستواء. وإذا ثبت أصل الكتاب عنه فلا بد من ثبوت كل كلمة لاحتمال أن يدس ~~فيه ما ليس منه من عدو أو ملحد أو زنديق وثبوت أنه قصد بهذه الكلمة المعنى ~~المتعارف، وهذا لا سبيل إليه، ومن ادعاه كفر، لأنه من أمور القلب التي لا ~~يطلع عليها إلا الله تعالى. # وقد سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية: ما حملكم على أنكم اصطلحتم على ~~هذه الألفاظ التي يستشنع ظاهرها، فقال: غيرة على طريقنا هذا أن يدعيه من لا ~~يحسنه ويدخل فيه من ليس أهله، والمتصدي للنظر في كتبه أو إقرائها لم ينصح ~~نفسه ولا غيره من المسلمين، ولا سيما إن كان من القاصرين عن علوم الظاهر ~~فإنه يضل ويضل، وإن كان عارفا فليس من طريقتهم إقرار المريدين لكتبهم، ولا ~~يؤخذ هذا العلم من الكتب اه‍. ملخصا. # وذكر في محل آخر: سمعت أن الفقيه العالم العلامة عز الدين بن عبد السلام ~~كان يطعن في ابن عربي ويقول: هو زنديق، فقال له يوما بعض أصحابه: أريد أن ~~تريني القطب، فأشار إلى ابن عربي، فقال له أنت تطعن فيه، فقال: حتى أصون ~~ظاهر الشرع، أو كما قال اه‍. وللمحقق ابن كمال باشا فتوى قال فيها بعد ما ~~أبدع في مدحه: وله مصنفات كثيرة: منها فصوص حكمية وفتوحات مكية بعض مسائلها ~~مفهوم النص والمعنى وموافق للامر الإلهي والشرع النبوي، وبعضها خفي عن ~~إدراك أهل الظاهر دون أهل الكشف والباطن، ومن لم يطلع على المعنى المرام ~~يجب عليه السكوت في هذا المقام، ولقوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم ~~إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * سورة الإسراء: الآية ~~63). قوله: (شيخ الطريقة حالا وعلما) الطريقة: هي السيرة المختصة بالسالكين ~~إلى الله تعالى: من قطع المنازل والترقي في المقاما ت، والحال عند أهل الحق ~~معنى يرد على القلب ms3949 من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب، من طرب أو حزن أو ~~قبض أو بسط، أو هيبة، ويزول بظهور صفات النفس، سواء تعقبه المثل أم لا، ~~فإذا دام وصار ملكه يسمى مقاما، PageV04P424 # فالأحوال مواهب، والمقامات تحصل ببذل المجهود، والعلم هو الاعتقاد الجزم ~~المطابق للواقع، ومنه فعلي وهو ما لا يؤخذ من الغير، وانفعالي ما أخذ من ~~الغير اه‍. من تعريفات السيد الشريف قدس سره. قوله: (وإمام الحقيقة) هي ~~مشاهدة الربوبية بالقلب، ويقال هي سر معنوي لا حد له ولا جهة، وهي الطريقة ~~والشريعة متلازمة، لان الطريق إلى الله تعالى لها ظاهر وباطن، فظاهرها ~~الشريعة والطريقة وباطنها الحقيقة، فبطون الحقيقة في الشريعة والطريقة ~~كبطون الزبد في لبنه، لا يظفر من اللبن بزبده بدون مخضه، والمراد من ~~الثلاثة إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد اه‍. من الفتوحات ~~الإلهية للقاضي زكريا. قوله: (حقيقة ورسما) الحقيقة ضد المجاز. والرسم ~~الأثر أو بقيته أو مالا شخص له من الآثار جمعه أرسم ورسوم. قاموس. والمراد ~~أنه الامام من جهة الحقيقة ونفس الامر، ومن جهة الأثر الظاهر للبصر. قوله: ~~(فعلا واسما) أي أحيا آثارها من جهة الفعل والاسم حتى صارت المعارف فاعلة ~~أفعالها ومشهورة بين الناس. قوله: (إذا تغلغل الخ) هذا بيت من بحر البسيط. ~~والتغلغل الدخول والاسراع. والفكر: بالكسر ويفتح إعمال النظر في الشئ. ~~والخاطر: # الهاجس. قاموس. وهو ما يخطر في القلب من تدبير أمر. مصباح. قوله: (عباب) ~~كغراب معظم السيل وكثرته وموجه. والدلاء جمع دلو: أي لا يتغير بأخذ الدلاء ~~منه، لأنها لا تصل إلى أسفله لكثرته. قوله: (تتقاصى عنه الأنواء) التقاصي ~~بالقاف والصاد المهملة: التباعد. والأنواء جمع نوء وهو النجم. واستناءه: ~~طلب نوءه: أي عطاءه. قاموس: أي أنه سحاب تتباعد عن مطره وفيضه النجوم التي ~~يكون المطر وقت طلوعها، أو تتباعد عنه عطايا الناس: أي لا تشبهه. قوله: ~~(الآفاق) جمع أفق بضم وبضمتين الناحية وما ظهر من نواحي الفلك. قاموس. ~~قوله: (وهو يقينا) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أيقنه، جملة معترضة بين ~~المبتدأ ms3950 والخبر ط. قوله: (وناطق بما كتبته) المراد أنه مقر به وأن الأول ~~طابق الفعل ط. والجملة عطف على أصفه. قوله: (ما أنصفته) يقال أنصفته ~~إنصافا. # عاملته بالعدل والقسط. مصباح. قوله: (وما علي) ما استفهامية أو نافية: أي ~~وما علي شئ. قوله: # (يظن الجهل) أي يظن الجهل في غيره فهو مفعول أول، أو يظن الظن الجهل فهو ~~مفعول مطلق، وقوله: عدوانا أي ظلما مفعول لأجله أو حال، وهذا أولى مما قيل: ~~إن الجهل بمعنى المجهول مفعول أول، وعدوانا مفعول ثان: أي ذا عدوان، فافهم. ~~قوله: (برهانا) هو الحجة. قاموس. فهو حال مؤكدة ط. قوله: (من مناقبه) جمع ~~منقبة وهي المفخرة. قاموس ط قوله: (إلا لعلي) أي لكن أخاف وأشفق اني زدت من ~~جهة النقصان والتقصير في حقه، فنقصانا تمييز لا مفعول زدت لئلا يرد عليه ما ~~قيل في زاد النقص أنه لا مناسبة بين الزيادة والنقص حتى يتسلط أحدهما على ~~الآخر. PageV04P425 # مطلب في الساحر والزنديق قوله: (والكافر بسبب اعتقاد السحر) في الفتح: ~~السحر حرام بلا خلاف بين أهل العلم، واعتقاد إباحته كفر. وعن أصحابنا ومالك ~~وأحمد: يكفر الساحر بتعلمه وفعله، سواء اعتقد الحرمة أو لا ويقتل، وفيه ~~حديث مرفوع حد الساحر ضربة بالسيف يعني القتل. وعند الشافعي: لا يقتل ولا ~~يكفر إلا إذا اعتقد إباحته. وأما الكاهن، فقيل هو الساحر، وقيل هو العراف ~~الذي يحدث ويتخرص، وقيل من له من الجن من يأتيه بالاخبار. وقال أصحابنا: إن ~~اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر، لا إن اعتقد أنه تخييل. وعند ~~الشافعي: إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب وأنها تفعل ما ~~يلتمسه: كفر. وعند أحمد حكمه كالساحر، في رواية يقتل، وفي رواية إن لم يتب، ~~ويجب أن لا يعدل عن مذهب الشافعي في كفر الساحر والعراف وعدمه. وأما قتله ~~فيجب ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه بالفساد في الأرض، لا ~~بمجرد علمه إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب كفره اه‍. # وحاصله أنه اختار أنه لا ms3951 يكفر إلا إذا اعتقد مكفرا، وبه جزم في النهر، ~~وتبعه الشارح، وأنه يقتل مطلقا إن عرف تعاطيه له، ويؤيده ما في الخانية: ~~اتخذ لعبة ليفرق بين المرء وزوجه. قالوا: هو مرتد ويقتل إن كان يعتقد لها ~~أثرا ويعتقد التفريق من اللعبة لأنه كافر اه‍. # وفي نور العين عن المختارات: ساحر يسحر ويدعي الخلق من نفسه يكفر ويقتل ~~لردته. # وساحر يسحر وهو جاحد لا يستتاب منه ويقتل إذا ثبت سحره دفعا للضرر عن ~~الناس. وساحر يسحر تجربة ولا يعتقد به لا يكفر. قال أبو حنيفة: الساحر إذا ~~أقر بسحره أو ثبت بالبينة يقتل ولا يستتاب منه، والمسلم والذمي والحر ~~والعبد فيه سواء. وقيل يقتل الساحر المسلم لا الكتابي، والمراد من الساحر ~~غير المشعوذ ولا صاحب الطلسم ولا الذي يعتقد الاسلام. والسحر في نفسه، حق: ~~أمر كائن إلا أنه لا يصلح إلا للشر والضرر بالخلق، والوسيلة إلى الشر شر ~~فيصير مذموما اه‍. # والفرق بين الثلاثة: أن الأول مصرح بما هو كفر. والثاني لا يدري كيف يقول ~~كما وقع التعبير به في الخانية لأنه جاحد، ويعلم منه أن الأول لا يستتاب: ~~أي لا يمهل طلبا للتوبة لأنها لا تقبل منه في دفع القتل عنه بعد أخذه كما ~~يأتي دفعا للضرر عن الناس كقطاع الطريق والخناق وإن كانوا مسلمين. وبه علم ~~أن الثالث وإن كان لا يكفر لكنه يقتل أيضا للاشتراك في الضرر، وأن تقييد ~~الشارح بكونه كافرا بسبب اعتقاد السحر غير قيد، بل يقتل ولو كان كافرا ~~أصليا أو لم يكفر باعتقاده، نعم لما كان كلام المصنف في المسلم الذي ارتد ~~قيد بذلك. وعلم به وبما نقلناه عن الخانية أنه لا يكفر بمجرد عمل السحر ما ~~لم يكن فيه اعتقاد أو عمل فهو مكفر، ولذا نقل في تبيين المحارم عن الامام ~~أبي منصور: أن القول بأنه كفر على الاطلاق خطأ ويجب البحث عن حقيقته. فإن ~~كان في ذلك رد ما لزم في شرط الايمان فهو كفر، وإلا فلا اه‍. والظاهر أن ما ~~نقله ms3952 في الفتح عن أصحابنا مبني على أن السحر لا يكون إلا إذا تضمن كفرا. ~~ويأتي تحقيقه وقدمنا في خطبة الكتاب تعداد PageV04P426 # أنواع السحر، وتمام بيان ذلك في رسالتنا المسماة سل الحسام الهندي لنصرة ~~مولانا خالد النقشبندي. # قوله: (لسعيها الخ) أي لا بسبب اعتقادها الذي هو ردة، لان المرتدة لا ~~تقتل عندنا، ومقابل لأصح ما في المنتقى أنها لا تقتل بل تحبس وتضرب ~~كالمرتدة، كما في الزيلعي. # مطلب في الفرق بين الزنديق والمنافق والدهري والملحد قوله: (وكذا الكافر ~~بسبب الزندقة) قال العلامة ابن كمال باشا في رسالته: الزنديق في لسان العرب ~~يطلق على من ينفي الباري تعالى، وعلى من يثبت الشريك، وعلى من ينكر حكمته. ~~والفرق بينه وبين المرتد العموم الوجهي لأنه قد لا يكون مرتدا، كما لو كان ~~زنديقا أصليا غير منتقل عن دين الاسلام، والمرتد قد لا يكون زنديقا، كما لو ~~تنصر أو تهود، وقد يكون مسلما فيتزندق. وأما في اصطلاح الشرع فالفرق أظهر ~~لاعتبارهم فيه إبطال الكفر والاعتراف بنبوة نبينا (ص)، على ما في شرح ~~المقاصد، لكن القيد الثاني في الزنديق الاسلامي بخلاف غيره. والفرق بين ~~الزنديق والمنافق والدهري والملحد مع الاشتراك في إبطان الكفر: أن المنافق ~~غير معترف بنبوة نبينا (ص). والدهري كذلك مع إنكاره إسناد الحوادث إلى ~~الصانع سبحانه وتعالى. والملحد: وهو من مال عن الشرع القويم إلى جهة من ~~جهات الكفر، من ألحد في الدين: حاد وعدل لا يشترط فيه الاعتراف بنبوة نبينا ~~(ص) ولا بوجود الصانع تعالى، وبهذا فارق الدهري أيضا، ولا إضمار الكفر، وبه ~~فارق المنافق، ولا سبق الاسلام وبه فارق المرتد، فالملحد أوسع فرق الكفر ~~حدا: أي هو أعم من الكل اه‍. ملخصا. # قلت: لكن الزنديق باعتبار أنه قد يكون مسلما وقد يكون كافرا من الأصل. لا ~~يشترط فيه الاعتراف بالنبوة، وسيأتي عن الفتح تفسيره بمن لا يتدين بدين. # ثم بين حكم الزنديق فقال: اعلم أنه لا يخلو، إما أن يكون معروفا داعيا ~~إلى الضلال أو لا. # والثاني ما ذكره صاحب الهداية ms3953 في التجنيس من أنه على ثلاثة أوجه: إما أن ~~يكون زنديقا من الأصل على الشرك، أو يكون مسلما فيتزندق، أو يكون ذميا ~~فيتزندق، فالأول يترك على شركه إن كان من العجم: أي بخلاف مشرك العرب فإنه ~~لا يترك. والثاني يقتل إن لم يسلم لأنه مرتد. وفي الثالث (1) يترك على حاله ~~لان الكفر ملة واحدة اه‍. والأول: أي المعروف الداعي لا يخلو من أن يتوب ~~بالاختيار ويرجع عما فيه قبل أن يؤخذ أو لا. والثاني يقتل دون الأول اه‍. ~~وتمامه هناك. قوله: (لا توبة له) تصرحي بوجه الشبه، والمراد بعدم التوبة ~~أنها لا تقبل منه في نفي القتل عنه كما مر في الساب، ولذا نقل البيري عن ~~الشمني بعد نقله اختلاف الرواية في القبول وعدمه أن الخلاف في حق الدنيا، ~~أما فيما بينه وبين الله تعالى فتقبل توبته بلا خلاف فهو. ونحوه في رسالة ~~ابن كمال. قوله: # (لكن في حظر الخانية الخ) استدراك على الفتح حيث لم يذكر هذا التفصيل. ~~ونقل في النهر عن الدراية رواية في القبول وعدمه، ثم قال: وينبغي أن يكون ~~هذا التفصيل محمل الروايتين اه‍. قوله: # (المعروف) أي بالزندقة الداعي: أي الذي يدعو الناس إلى زندقته اه‍ ح. # PageV04P427 # فإن قلت: كيف يكون معروفا داعيا إلى الضلال، وقد اعتبر في مفهومه الشرعي ~~أن يبطن الكفر؟. # قلت: لا بعد فيه، فإن الزنديق يموه كفره ويروج عقيدته الفاسدة، ويخرجها ~~في الصورة الصحيحة، وهذا معنى إبطال الكفر، فلا ينافي إظهاره الدعوى إلى ~~الضلال وكونه معروفا بالاضلال اه‍. ابن كمال. قوله: (إن الخناق توبة له) ~~أفاد بصيغة المبالغة أن من خنق مرة لا يقتل. # قال المصنف قبيل الجهاد: ومن تكرر الخنق منه في المصر قتل به، وإلا لا ~~اه‍ ط. # قلت: ذكر الخناق هنا استطرادي، لان الكلام في الكافر الذي لا تقبل توبته، ~~والخناق غير كافر. # وإنما لا تقبل توبته لسعيه في الأرض بالفساد، ودفع ضرره عن العباد، ومثله ~~قطاع الطرق. # مطلب في الكاهن والعراف قوله: (الكاهن قبل كالساحر) في الحديث من ms3954 أتى ~~كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد أخرجه أصحاب ~~السنن الأربعة، وصححه الحاكم عن أبي هريرة. والكاهن كما في مختصر النهاية ~~للسيوطي. من يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الاسرار. # والعراف: المنجم. وقال الخطابي: هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ~~والضالة ونحوهما اه‍. # والحاصل أن الكاهن من يدعي معرفة الغيب بأسباب وهي مختلفة، فلذا انقسم ~~إلى أنواع متعددة كالعراف، والرمال، والمنجم: وهو الذي يخبر عن المستقبل ~~بطلوع النجم وغروبه، والذي يضرب الحصى والذي يدعي أن له صاحبا من الجن ~~يخبره عما سيكون، والكل مذموم شرعا، محكوم عليهم وعلى مصدقهم بالكفر. وفي ~~البزازية: يكفر بادعاء علم الغيب وبإتيان الكاهن وتصديقه. # وفي التتارخانية: يكفر بقوله أنا أعلم المسروقات أو أنا أخبر عن إخبار ~~الجن إياي اه‍. # قلت: فعلى هذا أرباب التقاويم من أنواع الكاهن لادعائهم العلم بالحوادث ~~الكائنة. وأما ما وقع لبعض الخواص كالأنبياء والأولياء بالوحي والإلهام فهو ~~بإعلام من الله تعالى فليس مما نحن فيه اه‍. ملخصا من حاشية نوح من كتاب ~~الصوم. # مطلب في دعوى علم الغيب قلت: وحاصله أن دعوى علم الغيب معارضة لنص القرآن ~~فيكفر بها، إلا إذا أسند ذلك صريحا أو دلالة إلى سبب من الله تعالى كوحي أو ~~إلهام، وكذا لو أسنده إلى أمارة عادية بجعل الله تعالى. # قال صاحب الهداية في كتابه مختارات النوازل: وأما علم النجوم فهو في نفسه ~~حسن غير مذموم، إذ هو قسمان: حسابي وإنه حق وقد نطق به الكتاب، قال تعالى: ~~* (الشمس والقمر بحسبان) * (سورة الرحمن: الآية 5) أي سيرهما بحسبان. ~~واستدلالي بسير النجوم وحركة الأفلاك على الحوادث بقضاء الله تعالى وقدره، ~~وهو جائز كاستدلال الطبيب بالنبض على الصحة والمرض، ولو لم يعتقد بقضاء ~~الله تعالى أو ادعى علم الغيب بنفسه يكفر اه‍. وتمام تحقيق هذا المقام يطلب ~~من رسالتنا: سلي الحسام الهندي. # قوله: (الداعي إلى الالحاد) قدمنا عن ابن كمال بيانه. قوله: (والإباحي) ~~أي الذي يعتقد إباحة المحرمات وهو معتقد الزنادقة. ففي فتاوى ms3955 قارئ الهداية: ~~الزنديق هو الذي يقول ببقاء الدهر PageV04P428 # ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة اه‍. وفي رسالة ابن كمال عن الامام ~~الغزالي في كتاب التفرقة بين الاسلام والزندقة ومن جنس ذلك ما يدعيه بعض من ~~يدعي التصوف أنه بلغ حالة بينه وبين الله تعالى أسقطت عنه الصلاة وحل له ~~شرب المسكر والمعاصي وأكل مال السلطان، فهذا مما لا أشك في وجوب قتله، إذ ~~ضرره في الدين أعظم، ويفتح به باب من الإباحة لا ينسد، وضرر هذا فوق ضرر من ~~يقول بالإباحة مطلقا، فإنه يمتنع عن الاصغاء إليه لظهور كفره. أما هذا ~~فيزعم أنه لم يرتكب إلا تخصيص عموم التكليف بمن ليس له مثل درجته في الدين، ~~ويتداعى هذا إلى أن يدعي كل فاسق مثل حاله اه‍. ملخصا. # مطلب في أهل الأهواء إذا ظهرت بدعتهم وفي نور العين عن التمهيد: أهل ~~الأهواء إذا ظهرت بدعتهم بحيث توجب الكفر فإنه يباح قتلهم جميعا إذا لم ~~يرجعوا ولم يتوبوا، وإذا تابوا وأسلموا تقبل توبتهم جميعا إلا الإباحية ~~والغالية والشيعة من الروافض والقرامطة والزنادقة من الفلاسفة لا تقبل ~~توبتهم بحال من الأحوال، ويقتل بعد التوبة وقبلها، لأنهم لم يعتقدوا ~~بالصانع تعالى حتى يتوبوا ويرجعوا إليه. وقال بعضهم: إن تاب قبل الاخذ ~~والاظهار تقبل توبته، وإلا فلا، وهو قياس قول أبي حنيفة، وهو حسن جدا: فأما ~~في بدعة لا توجب الكفر فإنه يجب التعزير بأي وجه يمكن أن يمنع من ذلك، فإن ~~لم يمكن بلا حبس وضرب يجوز حبسه وضربه، وكذا لو لم يمكن المنع بلا سيف إن ~~كان رئيسهم ومقتداهم جاز قتله سياسة وامتناعا. والمبتدع لو له دلالة ودعوة ~~للناس إلى بدعته ويتوهم منه أن ينشر البدعة وإن لم يحكم بكفره جاز للسلطان ~~قتله سياسة وزجرا، لان فساده أعلى وأعم حيث يؤثر في الدين والبدعة لو كانت ~~كفرا يباح قتل أصحابها عاما، ولو لم تكن كفرا يقتل معلمهم ورئيسهم زجرا ~~وامتناعا اه‍. # قوله: (الذي لا يتدين بدين) يحتمل أن يكون المراد به الذي لا يستقر ms3956 عن ~~دين، أو الذي يكون اعتقاده خارجا عن جميع الأديان. والثاني هو الظاهر من ~~كلامه الذي سنذكره عنه، وقدمنا عن رسالة ابن كمال تفسيره شرعا بمن يبطن ~~الكفر وهذا أعم. قوله: (وتمامه فيه) أي في الفتح حيث قال: # ويجب أن يكون حكم المنافق في عدم قبولنا توبته كالزنديق، لان ذلك في ~~الزنديق لعدم الاطمئنان إلى ما يظهر من التوبة إذا كان يخفي كفره الذي هو ~~عدم اعتقاده دينا، والمنافق مثله في الاخفاء. # وعلى هذا فطريق العلم بحاله إما بأن يعثر بعض الناس عليه أو يسره إلى من ~~أمن إليه اه‍. # مطلب: حكم الدروز والتيامنة والنصيرية والإسماعيلية تنبيه: يعلم مما هنا ~~حكم الدروز والتيامنة، فإنهم في البلاد الشامية يظهرون الاسلام والصوم ~~والصلاة مع أنهم يعتقدون تناسخ الأرواح، وحل الخمر والزنا، وأن الألوهية ~~تظهر في شخص بعد شخص، الحشر والصوم والصلاة والحج، ويقولون المسمى به غير ~~المعنى المراد، ويتكلمون في جناب نبينا (ص) كلمات فظيعة. وللعلامة المحقق ~~عبد الرحمن العمادي فيهم فتوى مطولة، وذكر فيها أنهم ينتحلون عقائد ~~النصيرية والإسماعيلية الذين يلقبون بالقرامطة، والباطنية الذين ذكرهم صاحب ~~المواقف. ونقل عن علماء المذاهب الأربعة أنه لا يحل إقرارهم في ديار ~~الاسلام بجزية ولا غيرها، ولا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم، وفيهم فتوى في ~~الخيرية أيضا فراجعها. PageV04P429 # مطلب: جملة من لا تقبل توبته والحاصل أنهم يصدق عليهم اسم الزنديق ~~والمنافق والملحد. ولا يخفى أن إقرارهم بالشهادتين مع هذا الاعتقاد الخبيث ~~لا يجعلهم في حكم المرتد لعدم التصديق، ولا يصح إسلام أحدهم ظاهرا إلا بشرط ~~التبري عن جميع ما يخالف عن الاسلام، لأنهم يدعون الاسلام ويقرون ~~بالشهادتين وبعد الظفر بهم لا تقبل توبتهم أصلا. وذكر في التتارخانية أنه ~~سئل فقهاء سمرقند عن رجل يظهر الاسلام والايمان ثم أقر بأني كنت أعتقد مع ~~ذلك مذهب القرامطة وأدعو إليه والآن تبت ورجعت وهو يظهر الآن ما كان يظهره ~~قبل من الاسلام والايمان، قال أبو عبد الكريم ابن محمد: قتل القرامطة ~~واستئصالهم فرض. وأمن هذا الرجل الواحد، فبعض مشايخنا ms3957 قال: يتغفل ويقتل: أي ~~تطلب غفلته في عرفا مذهبه. وقال بعضهم: يقتل بلا استغفال، لان من ظهر منه ~~ذلك ودعا الناس لا يصدق فيما يدعي بعد من التوبة، ولو قبل منه ذلك لهدموا ~~الاسلام وأضلوا المسلمين من غير أن يمكن قتلهم، وأطال في ذلك، وتقل عدة ~~فتاوى عن أئمتنا وغيرهم بنحو ذلك، لكن تقدم اعتماد قبول التوبة قبل الاخذ ~~لا بعده. قوله: (لكن في حظر الخانية أي في كتاب الحظر والإباحة منها ~~والاستدراك على قول الفتح أولا: أي أو لم يعتقد تحريمه، وقدمنا أنه في ~~الفتح نقل ذلك عن أصحابنا، وأنه اختار أنه لا يكفر ما لم يعتقد ما يوجب ~~الكفر لكنه يقتل، ولعل ما نقله عن الأصحاب مبني على أن السحر لا يتم إلا ~~بما هو كفر، كما يفيده قوله تعالى: * (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما ~~نحن فتنة فلا تكفر) * (سورة البقرة: الآية 201) وعلى هذا فغير المكفر لا ~~يسمى سحرا، ويؤيد ما قدمناه عن المختارات من أن المراد بالساحر غير المشعوذ ~~ولا صاحب الطلسم ولا من يعتقد الاسلام: أي بأن لم يفعل أو يعتقد ما ينافي ~~الاسلام، ولذا قال هنا: ولا يعتقده، فقد علم أنه يسمى ساحرا ما لم يعتقد أو ~~يفعل ما هو كفر، والله سبحانه أعلم. # مطلب: جملة من لا يقتل إذا ارتد قوله: (فالمستثنى أحد عشر) أي من قوله: ~~وكل مسلم ارتد فتوبته مقبولة إلا أحد عشر: من تكررت ردته، وساب النبي (ص)، ~~وساب أحد الشيخين، والساحر، والزنديق، والخناق، والكاهن، والملحد، ~~والإباحي، والمنافق، ومنكر بعض الضروريات باطنا اه‍ ط. # قلت: لكن الساحر لا يلزم أن يكون مرتدا بأن يكون مسلما أصليا فعلى ذلك ~~فإنه يقتل ولو كافرا كما مر، والخناق غير كافر، وإنما يقتل لسعيه بالفساد ~~كما قدمناه. وأما الزنديق الداعي والملحد وما بعده فيكفي فيه إظهاره ~~للاسلام وإن كان كافرا أصليا، فعلم أن المراد بيان جملة من لا تقبل توبته ~~سواء كان مسلما ارتد أولم يرتد، أو كان كافرا أصليا، وعليه فكان المناسب ms3958 ~~ذكر قطاع الطريق، وكذا أهل الأهواء كما مر عن التمهيد، وكذا العواني كما مر ~~في باب التعزير، وكذا كل من وجب عليه حد زنا أو سرقة أو قذف أو شرب. وأما ~~ذكر ساب النبي (ص) أو أحد الشيخين فقد علمت ما فيه. قوله: (المرأة) يستثنى ~~منها المرتدة بالسحر كما مر، وهو الأصح كما في البحر. # قوله: (والخنثى) أي المشكل فإنه إذا ارتد لم يقتل ويحبس ويجبر على ~~الاسلام. بحر عن التتارخانية. PageV04P430 # قوله: (ومن إسلامه تبعا) صوابه تبع اه‍ ح. قال في البحر عن البدائع: صبي ~~أبواه مسلمان حتى حكم بإسلامه تبعا لأبويه فبلغ كافرا ولم يسمع منه إقرار ~~باللسان بعد البلوغ لا يقتل لانعدام الردة منه، إذ هي اسم للتكذيب بعد ~~سابقة التصديق، ولم يوجد منه التصديق بعد البلوغ، حتى لو أقر بالاسلام ثم ~~ارتد: يقتل، ولكنه في الأولى يحبس لأنه كان له حكم الاسلام قبل البلوغ ~~تبعا، والحكم في أكسابه كالحكم في أكساب المرتد لأنه مرتد حكما اه‍. قوله: ~~(والصبي إذا أسلم) أي استقلالا بنفسه لا تبعا لأبويه، وإلا فهو المسألة ~~المارة، وأطلق عدم قتله فشمل ما بعد البلوغ. ففي البحر: لو بلغ مرتد لا ~~يقتل استحسانا لقيام الشبهة باختلاف العلماء في صحة إسلامه، وسيأتي الكلام ~~في إسلامه وردته. وبقي مسألة أخرى ذكرها في البحر والفتح عن المبسوط، وهي ~~ما لو ارتد الصبي في صغره. فعلم أن الأولى فيما إذا ارتد حال البلوغ: أي ~~قبل أن يقر بالاسلام. قوله: (والمكره على الاسلام) لان الحكم بإسلامه من ~~حيث الظاهر، لان قيام السيف على رأسه ظاهر في عدم الاعتقاد فيصير شبهة في ~~إسقاط القتل. فتح، وفيه بعد نقله هذه المسائل عن المبسوط، قال: وفي كل ذلك ~~يجبر على الاسلام، ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شئ. قوله: (ثم رجعا) ~~لان الرجوع شبهة الكذب في الشهادة. قوله: (ومن ثبت إسلامه بشهادة رجل ~~وامرأتين) هذا على رواية النوادر كما ستراه. ح. قوله: (وقيل تقبل) يوهم أن ~~المسألة الأولى اتفاقية وليس كذلك، ms3959 ويمكن إرجاعه للمسألتين في. قوله: (ولو ~~على نصرانية قبلت اتفاقا) لان المرتدة لا تقتل، بخلاف المرتد ولكنها تجبر ~~على الاسلام، وهذا كله قول الإمام. وفي النوادر: تقبل شهادة رجل وامرأتين ~~على الاسلام وشهادة نصرانيين على نصراني أنه أسلم، وهذا هو الذي في آخر ~~كراهية الدرر كما في ح. واعتمد قاضيخان قول الإمام بعدم القتل بشهادة ~~النساء وإن كان يجبر على الاسلام، لان أي نفس كانت لا تقتل بشهادة النساء. ~~ط عن نوح أفندي. قوله: (من ولدته المرتدة بيننا) لأنه يجبر على الاسلام ~~كأمه، لكنه لا يقتل، كمن كان إسلامه تبعا لأبويه ولم يصف الاسلام فبلغ ~~كافرا كما مر، وقوله: بيننا أي المسلمين غير قيد لما سيأتي من أن الزوجين ~~لو ارتدا معا فولدت ولدا يجبر بالضرب على الاسلام وإن حبلت به ثمة قوله: ~~(والسكران إذا أسلم) يعني فإن إسلامه يصح، فإن ارتد لا يقتل كالصبي، العاقل ~~إذا ارتد. بحر عن التتارخانية. # قلت: أي إن ارتد بعد صحوه لا يقتل لان في إسلامه شبهة. قوله: (لان إسلامه ~~حكمي) أي بتبعية الدار كما سيأتي في بابه. قوله: (وفي الاستحسان يصح) وهو ~~المعمول به. رملي. وهو الصواب. ط، عن بعض العلماء. # قلت: ووجهه أن الحربي إنما يقاتل على الاسلام أصالة فلا يتأتى فيه قياس ~~واستحسان، PageV04P431 # بخلاف الذمي فإنه بعد التزام الذمة لا يقاتل عليه، فالقياس أن لا يصح ~~إسلامه بالاكراه: كما لا تصح ردة المسلم به. وفي الاستحسان يصح، لكن لو ~~ارتد لا يقتل وتقدم وجهه. قوله: (فالمستثنى أربعة عشر) لان المكره تحته ~~ثلاثة: الحربي والذمي والمستأمن، وشهادة نصرانيين على نصراني أو نصرانية ~~صورتان، والباقي ظاهر. قوله: (لان إنكاره توبة ورجوع) ظاهره ولو بدون إقرار ~~بالشهادتين، وهو ظاهر قول المتون أول الباب وإسلامه أن يتبرأ عن الأديان ~~حيث لم يذكر والاقرار بالشهادتين. ويحتمل أن يكون المراد الانكار مع ~~الاقرار بهما، ويؤيده ما في كافي الحاكم، وإذا رفعت المرتدة إلى الامام ~~فقالت: ما ارتددت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ms3960 الله، كان ~~هذا توبة منها اه‍. تأمل. ثم رأيت في البيري على الأشباه قال: كون مجرد ~~الانكار توبة غير مراد بل ذلك مقيد بثلاثة قيود. قال في الذخيرة عن بشر بن ~~الوليد: إذا جحد المرتد الردة وأقر بالتوحيد وبمعرفة رسول الله (ص) وبدين ~~الاسلام فهذا منه توبة اه‍. قوله: (كحبط عمل) يأتي الكلام عليه. # قوله: (وبطلان وقف) أي الذي وقفه حال إسلامه، سواء كان على قربة ابتداء ~~أو على ذريته ثم على المساكين لأنه قربة ولا بقاء لها مع وجود الردة، وإذا ~~عاد مسلما لا يعود وقفه إلا بتجديد منه، وإذا مات أو قتل أو لحق كان الوقف ~~ميراثا بين ورثته. بحر عن الخصاف. قوله: (وبينونة زوجة) وتكون فسخا عندهما. ~~وقال محمد: فرقة بطلاق ولو هي المرتدة فبغير طلاق إجماعا، ثم إذا تاب وأسلم ~~ترتفع تلك البينونة. بيري عن شرح الطحاوي. وأقره السيد أبو السعود في حاشية ~~الأشباه. # قلت: والظاهر أن قوله ترفع أصله لا ترتفع فسقطت لفظة لا النافية من قلم ~~الناسخ، وإلا فهو مخالف لفروعهم الكثيرة المقررة في باب نكاح الكافر وغيره، ~~المصرحة بلزوم تجديد النكاح، ومنها ما يأتي قريبا، وصرح في البحر عن ~~العناية أن البينونة لا تتوقف على إسلامه كبطلان وقفه فإنه لا يعود صحيحا ~~بإسلامه. تأمل. قوله: شرط في قوله السابق) فيمتنع القتل ط. قوله: (كما مر) ~~قدمنا ما فيه. قوله: (وقد رأيت من يغلط في هذا المحل) أي حيث فهم أن ~~الشهادة لا تقبل أصلا حتى في بقية الأحكام المذكورة. قوله: (فالمستثنى ~~أربعة عشر) صوابه خمسة عشر، لان هذا زائد على ما تقدم. والوجه فيه أنه لم ~~يتب حقيقة وإنما تاب حكما بجعل إنكاره توبة فهو داخل في المسلم الذي ارتد ~~ولم يتب ط. قوله: (وأولاده أولاد زنا) كذا في فصول العمادي، لكن ذكر في نور ~~العين ويجدد بينهما النكاح إن رضيت زوجته بالعود إليه وإلا فلا تجبر، ~~والمولود بينهما قبل تجديد النكاح بالوطئ بعد الردة يثبت نسبه منه، لكن ~~يكون زنا اه‍. # قلت: ms3961 ولعل ثبوت النسب لشبهة الخلاف فإنها عند الشافعي لا تبين منه. تأمل. ~~قوله: PageV04P432 # (والتوبة) أي تجديد الاسلام. قوله: (وتجديد النكاح) أي احتياطا كما في ~~الفصول العمادية. وزاد فيها قسما ثالثا فقال: وما كان خطأ من الألفاظ ولا ~~يوجب الكفر فقائله يقر على حاله، ولا يؤمر بتجديد النكاح، ولكن يؤمر ~~بالاستغفار والرجوع عن ذلك. وقوله احتياطا: أي يأمره المفتي بالتجديد ليكون ~~وطؤه حلالا باتفاق، وظاهره أنه لا يحكم القاضي بالفرقة بينهما، وتقدم أن ~~المراد بالاختلاف ولو رواية ضعيفة ولو في غير المذهب. قوله: (بخلاف ~~المرتدة) أي فإنها تسترق بعد اللحاق بدار الحرب وتجبر على الاسلام بالضرب ~~والحبس ولا تقتل، كما صرح به في البدائع، ولا يكون استرقاقها مسقطا عنها ~~الجبر على الاسلام كما لو ارتدت الأمة ابتداء فإنها تجبر على الاسلام. بحر. # قوله: (ويزول ملك المرتد الخ) أي خلافا لهما. وفى البدائع: لا خلاف أنه ~~إذا أسلم فأمواله باقية على ملكه، وأنه إذا مات أو قتل أو لحق: تزول عن ~~ملكه، وإنما الخلاف في زوالها بهذه الثلاثة مقصورا على الحال عندهما ~~ومستندا إلى وقت وجود الردة عنده وتظهر الثمرة في تصرفاته، فعندهما نافذة ~~قبل الاسلام، وعنده موقوفة لوقوف أملاكه اه‍. قيد بالملك لأنه لا توقف في ~~إحباط طاعته وفرقة زوجته وتجديد الايمان، فإن الارتداد فيها عمل عمله، كذا ~~في العناية. وتقدم أن من عباداته التي بطلب وقفه وأنه لا يعود بإسلامه، ~~وكذا لا توقف في بطلان إيجاره واستئجاره ووصيته وإيصائه وتوكيله ووكالته، ~~وتمامه في البحر. # قلت: ويستثنى من فرقة الزوجة ما لو ارتدا معا، فإنه يبقى النكاح كما صرح ~~به في العناية. # وفي البحر: وأفاد أن الكلام في الحر، ولذا قال في الخانية: وتصرف المكاتب ~~في ردته نافذ في قولهم. زاد في النهر عن السراج: وكسبه حال الردة لمولاه. ~~قوله: (فإن أسلم الخ) جملة مفسرة لما قبلها ط. قوله: (ورث كسب إسلامه وارثه ~~المسلم) أشار إلى أن المعتبر وجود الوارث عند الموت أو القتل أو الحكم ~~باللحاق، وهو رواية محمد عن ms3962 الامام، وهو الأصح، وروى عنه اعتبار وقت الردة، ~~وروى اعتبارهما معا، فعلى الأصح لو كان له ولد كافر أو عبد يوم الردة فعتق ~~أو أسلم بعدها قبل أحد الثلاثة ورثه، وكذا لو ولد من علوق حادث بعدها إذا ~~كان مسلما تبعا لامه بأن علق من أمة مسلمة، وتمامه في البحر، لكن قوله أو ~~الحكم باللحاق خلاف الأصح، فإن الأصح وهو ظاهر الرواية اعتبار وجود الوارث ~~عند اللحاق، وروى عند الحكم به كما في شرح السير الكبير. قوله: # (ولو زوجته) لأنه بالردة كأنه مرض مرض الموت لاختياره سبب المرض بإصراره ~~على الكفر مختارا حتى قتل. نهر. قوله: (بشرط العدة) قال في النهر هذا يقتضي ~~أن غير المدخول بها لا ترث لصيرورتها بالردة أجنبية، وليست الردة موتا ~~حقيقيا، بدليل أن المدخولة إنما تعتد بعد موته بالحيض لا بالأشهر، فلا ~~تنتهض سببا للإرث، والإرث وإن استند إلى الردة لكن يتقرر عند الموت. هذا ~~حاصل ما في الفتح اه‍. قوله: (بعد قضاء دين إسلامه الخ) هذا: أعني قضاء دين ~~إسلامه من كسب PageV04P433 # الاسلام، ودين الردة من كسبها، رواه زفر عن الامام. وروى أبو يوسف عنه ~~أنه من كسب الردة، إلا أن لا يفي فيقضي الباقي من كسب الاسلام. وروى الحسن ~~عنه أنه من كسب الاسلام، إلا أن لا يفي فيقتضي الباقي من كسب الردة. قال في ~~البدائع والولوالجية: وهو الصحيح، لان دين الميت إنما يقضي من ماله وهو كسب ~~إسلامه، فأما كسب الردة فلجماعة المسلمين، فلا يقتضي منه الدين إلا لضرورة ~~فإذا لم يف تحققت. نهر. فما في المتن تبعا للكنز ضعيف كما في البحر. # قلت: لكن الحكم عليه بالضعف غير مسلم، فإنه جرى عليه أصحاب المتون ~~كالمختار والوقاية والمواهب والملتقى، وهي موضوعة لنقل المذهب كما صرحوا ~~به. # تنبيه: في القهستاني: هذا إذا كان له كسبان، وإلا قضى مما كان بلا خلاف، ~~وهذا أيضا إذا ثبت الدين بغير الاقرار وإلا ففي كسب الردة. قوله: (وكسب ~~ردته فئ) أي للمسلمين فيوضع في بيت المال. قهستاني. ms3963 والمراد ما اكتسبه قبل ~~اللحاق. أما ما اكتسبه في دار الحرب فهو لابنه الذي ارتد ولحق معه إذا مات ~~مرتدا لأنه اكتسبه وهو من أهل الحرب وهم يتوارثون فيما بينهم، فلو لحق معه ~~ابن مسلم ورث كسب إسلامه فقط، وتمامه في شرح السير. قوله: (وقالا ميراث ~~أيضا) لان زوال ملكه عندهما مقصور على الحال كما مر. قوله: (ككسب المرتدة) ~~فإنه لورثتها، ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي مريضة لقصدها إبطال حقه، ~~وإن كانت صحيحة لا يرثها، لأنها لا تقتل، فلم يتعلق حقه بمالها بالردة، ~~بخلاف المرتد. # والحاصل أن زوجة المرتد ترث منه مطلقا وزوج المرتدة لا يرثها، إلا إذا ~~ارتدت وهي مريضة. بحر. وسيأتي أيضا. قوله: (وإن حكم بلحاقه) كان الأولى ~~للمصنف أن يذكر الحكم باللحاق أولا كما عبر الشارح ويقول: وعتق مدبره الخ، ~~عطفا على ورث لئلا يوهم اختصاص العتق بالحكم باللحاق وإن كان يفهم منه أن ~~الموت والقتل مثله فإنه تطويل بلا فائدة، كما أفاده ح. قوله (من ثلث ماله) ~~الظاهر أن المراد به كسب الاسلام ح. وبه جزم ط بناء على ما مر من الصحيح. # قوله: (وحل دينه) لأنه باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام ~~الاسلام فصار كالموت، إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بالقضاء لاحتمال العود. ~~وإذا تكرر موته تثبت الأحكام المتعلقة به كما ذكر. نهر. قوله: (ويؤدي ~~مكاتبه) أي يؤدي بدل كتابته. قوله: (والولاء للمرتد) أي لورثته ابتداء ~~فيرثه العصبة بنفسه، بخلاف ما إذا كان للورثة فإنه يدخل فيه الإناث ط. ~~قوله: (وينبغي الخ) اعلم أن بعضهم لا يشترط القضاء باللحاق، بل يكتفي ~~بالقضاء بحكم من أحكامه، وعامتهم على أنه يشترط القضاء به سابقا على القضاء ~~بالأحكام. أفاده في المجتبى ونحوه في الفتح. وظاهره أن القضاء باللحاق قصدا ~~صحيح، وينبغي أنه لا يصح إلا في ضمن دعوى حق للعبد، لان اللحاق كالموت، ~~ويوم الموت لا يدخل تحت القضاء، فينبغي أن لا يدخل اللحاق تحت القضاء قصدا. # بحر. # قال في النهر: وأقول ms3964 ليس معنى الحكم بلحاقه سابقا على هذه الأمور: أن ~~يقول ابتداء حكمت بلحاقه، بل إذا ادعى مدبر مثلا على وارثه أنه لحق بدار ~~الحرب مرتدا، وأنه عتق بسببه PageV04P434 # وثبت ذلك عند القاضي حكم أولا بلحاقه ثم يعتق ذلك المدبر كما يعرف ذلك من ~~كلامهم اه‍. # ونحوه في شرح المقدسي. # والحاصل: أن ما في المجتبى من الخلاف معناه أنه لو حكم القاضي بعتق ~~المدبر يكفي عند البعض لثبوت اللحاق ضمنا، وأما عند العامة فلا بد من حكمه ~~أولا باللحاق لأنه السبب، وفي كونه في حكم الموت خلاف الشافعي، فلشبه ~~الخلاف لا بد من الحكم به أولا ثم بالعتق، وليس المراد أنه يحكم باللحاق ~~قبل دعوى المدبر مثلا حتى يرد ما قاله في البحر، فقول الشارح: إلا في ضمن ~~دعوى حق العبد معناه أن يسبق دعوى حق العبد، فيحكم به أولا ثم بما ادعاه ~~العبد لأنه الذي في النهر، وليس المراد أنه يكتفي عن الحكم به بالحكم بما ~~ادعاه ليثبت الحكم باللحاق في ضمن الحكم الأول، فافهم. قوله: (واعلم الخ) ~~بيان لتصرفه حال ردته بعد بيان حكم أملاكه قبل ردته. # بحر. قوله: (على أربعة أقسام) نافذ اتفاقا، باطل اتفاقا، موقوف اتفاقا، ~~موقوف عنده نافذ عندهما ط. قوله: (ما لا يعتمد تمام ولاية) قال الزيلعي: ~~لأنها لا تستدعي الولاية ولا تعتمد حقيقة الملك حتى صحت هذه التصرفات من ~~العبد مع قصور ولايته اه‍ ط. قوله: (الاستيلاد) صورته: إذا جاءت بولد، ~~فادعاه، ثبت نسبه منه ويرث ذلك الولد مع ورثته، وتصير أم ولد له، بحر. ط. ~~قوله: # (والطلاق) أي ما دامت في العدة، لان الحرمة بالردة غير متأبدة لارتفاعها ~~بالاسلام فيقع طلاقه عليها في العدة، بخلاف حرمة المحرمية فإنها لا غاية ~~لها فلا يفيد لحقق الطلاق فائدة. فتح. من باب نكاح الكافر. وقدمنا هنا ك عن ~~الخانية أن طلاقه إنما يقع قبل لحوقه، فلو لحق بدار الحرب فطلق امرأته لا ~~يقع الا إذا عاد مسلما وهي في العدة، فطلقها. # وأورد أنه كيف يتصور طلاقه ms3965 وقد بانت بردته. وأجيب بأنه لا يلزم من وقوع ~~البينونة امتناع الطلاق، وقد سلف أن المبانة يلحقها الصريح في العدة. بحر: ~~أي ولو كان الواقع بذلك الصريح بائنا كالطلاق الثلاث أو على مال، وكذا لو ~~قال أنت طالق بائن، وأما قولهم إن البائن لا يلحق البائن فذاك إذا أمكن ~~جعله إخبارا عن الأول، حتى لو قال أبنتك بأخرى يقع كما تقدم في الكنايات، ~~فافهم. قوله: (وتسليم الشفعة والحجر) قال في البحر: ولا يمكن توقف التسليم ~~لان الشفعة بطلت به مطلقا. وأما الحجر فيصح بحق الملك، فبحقيقة الملك ~~الموقوف أولى اه‍. # قلت: ومفهومه أن له قبل إسلامه الاخذ بالشفعة. والذي في شرح السير أن ذلك ~~قول محمد. # وفي قول أبي حنيفة: لا شفعة له حتى يسلم، فلو لم يسلم ولم يطلب بطلت ~~شفعته لتركه الطلب بعد التمكن بأن يسلم. قوله: (ما يعتمد الملة) أي ما يكون ~~الاعتماد في صحته على كون فاعله معتقدا ملة من الملل ط: أي والمرتد لا ملة ~~له أصلا، لأنه لا يقر على ما انتقل إليه، وليس المراد ملة سماوية لئلا يرد ~~النكاح، فإن نكاح المجوسي والوثني صحيح وملة لهما سماوية، بل المراد الأعم. ~~قوله: (النكاح) أي ولو لمرتدة مثله قوله: (والذبيحة) الأولى والذبح لأنه من ~~التصرفات. # قوله: (والصيد) أي بالكلب والبازي ومثله الرمي. بحر. قوله: (والشهادة) أي ~~أداؤها، لا تحملها ط. PageV04P435 # وذكر في الأشباه عن شهادات الولوالجية أنه يبطل ما رواه لغيره من الحديث، ~~فلا يجوز للسامع منه أن يرويه عنه بعد ردته اه‍. ولكن كلامنا فيما فعله في ~~ردته وهذا قبلها. قوله: (الإرث) فلا يرث أحدا ولا يرثه أحد مما اكتسبه في ~~ردته، بخلاف كسب إسلامه فإنه يرثه ورثته كما مر لاستناده إلى ما قبلها فهو ~~إرث مسلم من مثله والكلام في إرث المرتد، فافهم. قوله: (ما يعتمد المساواة) ~~أي بين المتعاقدين في الدين. وهو المفاوضة فإذا فاوض مسلما توقفت اتفاقا، ~~فإن أسلم نفذت، وإن هلك بطلت، وتصير عنانا من الأصل عندهما، وتبطل عنده. ~~بحر ms3966 عن الخانية. قوله: (أو ولاية متعدية) أي إلى غيره. قوله: (ويتوقف منه ~~عند الامام) بناء على زوال الملك كما سلف. نهر. قوله: # (وينفذ عندهما) إلا أنه عند أبي يوسف تصح كما تصح من الصحيح، لأن الظاهر ~~عوده إلى الاسلام. # وعند محمد: كما تصح من المريض لأنها تفضي إلى القتل ظاهرا. ط عن البحر. ~~قوله: (والصرف والسلم) من عطف الخاص لأنهما من عقود المبايعة ط. قوله: ~~(والهبة) هي من قبيل المبادلة إن كانت بعوض كما في النهر، ومن قبيل التبرع ~~إن لم تكن ح. قوله: (والرهن) لأنه مضمون عند الهلاك بالدين فهو معاوضة ~~مآلا. قوله: (والصلح عن إقرار) أي فيكون مبادلة. وأما إذا كان عن إنكار أو ~~سكوت فالمذكور في كتاب الصلح أنه معاوضة في حق المدعي، وفداء يمين وقطع ~~نزاع في حق الآخر. ومقتضاه أنه إن كان المرتد مدعيا فهو داخل في عقود ~~المبادلة، وإن كان المدعي عليه يدخل في عقد التبرع. أفاده ط. لكن في كونه ~~تبرعا نظر، لأنه لم يدفع المال مجانا، بل مفاداة ليمينه، فهو خارج عن ~~مبادلة المال بالمال وعن عقد التبرع. تأمل. قوله: (لأنه مبادلة حكمية) وجهه ~~ما قالوا إن الدين يقضي بمثله وتقع المقاصة، فقابض الدين أخذ بدل ما تحقق ~~في ذمة المدين: ط. # قوله: (والوصية) أي التي في حال ردته، أما التي في حال إسلامه فالمذكور ~~في ظاهر الرواية من المبسوط وغيره أنها تبطل قربة كانت أو غير قربة من غير ~~ذكر خلاف، وتمامه في الشرنبلالية عن الفتح. قوله: (وبقي الخ) لما فرغ من ~~ذكر المنقول في الأقسام الأربعة ذكر أشياء لم يصرحوا بها، فافهم. قوله: ~~(ولا شك في بطلانهما) أما الأمان فلانه لا يصح من الذمي، فمن المرتد أولى. ~~وأما العقل فلان المرتد لا ينصر ولا ينصر والعقل بالنصرة ح. قوله: (فينبغي ~~عدم جوازها) عبارة النهر: # فلا ينبغي التردد في جوازها منه اه‍. فلفظة عدم من سبق القلم. قوله: (بطل ~~ذلك كله الإشارة ترجع إلى المتوقف اتفاقا والمتوقف عند الامام. ط. قوله: ms3967 ~~(فكأنه لم يرتد) فلا يعتق مدبره وأم ولده، ولا تحل ديونه، وله إبطال ما ~~تصرف فيه الوارث لكونه فضوليا. بحر. وما مع وارثه يعود لملكه بلا قضاء ولا ~~رضا من الوارث. در منتقى. # قلت: وكذا يبطل ما تصرف فيه بنفسه بعد اللحاق قبل الحكم به، كما لو أعتق ~~عبده الذي في PageV04P436 # دار الاسلام أو باعه من مسلم في دار الحرب ثم رجع تائبا قبل الحكم بلحاقه ~~فما له مردود عليه وجميع ما صنع فيه باطل، لأنه باللحاق زال ملكه، وإنما ~~توقف على القضاء دخوله في ملك وارثه، فتصرفه بعد اللحاق صادف مالا غير ~~مملوك له فلا ينفذ، وإن عاد إلى ملكه بعد كالبائع بشرط خيار المشتري إذا ~~تصرف في المبيع لا ينفذ، وإن عاد إلى ملكه بفسخ المشتري، نعم لو أقر بحرية ~~العبد أو بأنه لفلان صح، لأنه ليس بإنشاء التصرف بل هو إقرار لازم، كما لو ~~أقر بعبد الغير ثم ملكه اه‍. # ملخصا من شرح السير الكبير. قوله: (وكما لو عاد بعد الموت الحقيقي) أي لو ~~أحيا الله تعالى ميتا حقيقة وأعاده إلى دار الدنيا كان له أخذ ما في يد ~~ورثته بحر. إلا أنه ذكره بعد عود من حكم بلحاقه، وكذا ذكره الزيلعي، فكان ~~على الشارح ذكره بعد قوله: وإن جاء بعده كما أفاده ح. قوله: # (بقضاء أو رضا) لان بقضاء القاضي بلحاقه صار المال ملكا لورثته فلا يعود ~~إلا بالقضاء، ألا ترى أن الوارث لو أعتق العبد بعد رجوع المرتد قبل القضاء ~~برد المال عليه نفذ عتقه ولم يضمن للمرتد شيئا، كما لو أعتقه قبل رجوع ~~المرتد، وبهذا يستدل على أنه لا ينفذ عتق المرتد، لان العتق يستدعي حقيقة ~~الملك. شرح السير، ونقله في البحر عن التتارخانية، وبه جزم الزيلعي. قوله: ~~(ولو في بيت المال لا) قال في النهر: وفي قوله: وإرثه إيماء إلى أنه لا حق ~~له فيما وجده من كسب ردته، لان أخذه ليس بطريق الخلافة عنه بل لأنه فئ، ألا ~~ترى أن الحربي لا ms3968 يسترد ماله بعد إسلامه، وهذا وإن لم نره مسطورا إلا أن ~~القواعد تؤيده اه‍. وأصل البحث لصاحب البحر. وظاهره أن ما وضع في بيت المال ~~لعدم الوارث له أخذه، ففي كلام الشارح إيهام كما أفاده السيد أبو السعود. ~~قوله: (أو أزاله الوارث عن ملكه) سواء كان بسبب يقبل الفسخ كبيع أو هبة، أو ~~لا يقبله كعتق أو تدبير واستيلاد فإنه يمضي ولا عود له فيه ولا يضمنه اه‍. ~~فتح. قوله: (وله ولاء مدبره وأم ولده) أفاد أنهم لا يعودون في الرق، لان ~~القضاء بعتقهم قد صح، والعتق بعد نفاذه لا يقبل البطلان. # فتح. قوله: (ومكاتبه له) مبتدأ وخبر. قوله: (إن لم يؤد) أي إلى الورثة ~~بدل الكتابة فيأخذها من المكاتب: وأما إن أداه إليهم فلا سبيل له عليه، ~~لأنه عتق بأداء المال والعتق لا يحتمل الفسخ، ويؤخذ منهم المال لو قائما، ~~وإلا لا ضمان عليهم كسائر أمواله: بحر. # مطلب: المعصية تبقى بعد الردة قوله: (والمعصية تبقى بعد الردة) نقل ذلك ~~مع التعليل قبله في الخانية عن شمس الأئمة الحلواني. قال القهستاني: وذكر ~~التمرتاشي أنه يسقط عند العامة ما وقع حال الردة وقبلها من المعاصي، ولا ~~يسقط عند كثير من المحققين اه‍. وتمامه فيه. # قلت: والمراد أنه يسقط عند العامة بالتوبة والعود إلى الاسلام للحديث ~~الاسلام يجب ما قبله. وأما في حال الردة فيبقى ما فعله فيها أو قبلها إذا ~~مات على ردته، لأنه بالردة ازداد فوقه ما هو أعظم منه فكيف تصلح ماحية له، ~~بل الظاهر عود معاصيه التي تاب منها أيضا، لان التوبة طاعة PageV04P437 # وقد حبطت طاعاته وبدل له ما في التتارخانية عن السراجية: من ارتد ثم أسلم ~~ثم كفر ومات فإنه يؤاخذ بعقوبة الكفر الأول والثاني، وهو قول الفقيه أبي ~~الليث اه‍. ثم لا يخفى أن هذا الحديث يؤيد قول العامة: ولا ينافيه وجوب ~~قضاء ما تركه من صلاة أو صيام ومطالبته بحقوق العباد لان قضاء ذلك كله ثابت ~~في ذمته، وليس هو نفس المعصية وإنما المعصية إخراج ms3969 العبادة عن وقتها ~~وجنايته على العبد فإذا سقطت هذه المعصية لا يلزم سقوط الحق الثابت في ~~ذمته، كما أجاب بعض المحققين بذلك عن القول بتكفير الحج المبرور الكبائر، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # قوله: (وما أدى منها فيه يبطل) في التتارخانية معزيا إلى التتمة: قيل له: ~~لو تاب تعود حسناته؟ قال: هذه المسألة مختلفة، فعند أبي علي وأبي هاشم ~~وأصحابنا أنه يعود. وعند أبي القاسم الكعبي: لا، ونحن نقول: إنه لا يعود ما ~~بطل من ثوابه، لكنه تعود طاعاته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد. اه‍. بحر. # مطلب: لو تاب المرتد، هل تعود حسناته؟ # وفي شرح المقاصد للمحقق التفتازاني في بحث التوبة: ثم اختلفت المعتزلة في ~~أنه إذا سقط استحقاق عقاب المعصية بالتوبة هل يعود استحقا ثواب الطاعة الذي ~~أبطلته تلك المعصية؟ فقال أبو علي وأبو هاشم: لا، لان الطاعة تنعدم في ~~الحال، وإنما يبقى استحقاق الثواب وقد سقط والساقط لا يعود. وقال الكعبي: ~~نعم لان الكبيرة لا تزيل الطاعة وإنما تمنع حكمها، وهو المدح والتعظيم فلا ~~تزيل ثمرتها، فإذا صارت بالتوبة كأن لم تكن ظهرت ثمرة الطاعة كنور الشمس ~~إذا زال الغيم. # وقال بعضهم - وهو اختيار المتأخرين -: لا يعود ثوابه السابق لكن تعود ~~طاعته السالفة مؤثرة في استحقاق ثمراته وهو المدح، والثواب في المستقبل ~~بمنزلة شجرة احترقت بالنار أغصانها وثمارها ثم انطفأت النار، فإنه يعود أصل ~~الشجرة وعروقها إلى خضرتها وثمرتها اه‍. وهذا يفيد أن الخلاف بين أبي علي ~~وأبي هاشم، وبين الكعبي على عكس ما مر، وأن الخلاف في إحباط الكبائر ~~للطاعات لان هؤلاء الجماعة من المعتزلة. وعندهم أن الكبيرة تخرج صاحبها من ~~الايمان لكنها لا تدخله في الكفر، وإن كان يخلد في النار، ويلزم من إخراجه ~~من الايمان حبط طاعاته، فالكبيرة عندهم من هذه الجهة بمنزلة الردة عندنا، ~~فيصح نقل الخلاف المذكور إلى الردة تأمل. قوله: (إلا الحج) لان سببه البيت ~~المكرم وهو باق، بخلاف غيره من العبادات التي أداها لخروج سببها: ولهذا ~~قالوا: إذا صلى الظهر مثلا ثم ms3970 ارتد ثم تاب في الوقت يعيد الظهر لبقاء السبب ~~وهو الوقت، ولذا اعتراض اقتصاره على ذكر الحج وتسميته قضاء، بل هو إعادة ~~لعدم خروج السبب. قوله: (لأنه بالردة الخ) علة لقوله: ولا يقضي ولقوله: إلا ~~الحج ط. قوله: (أصاب مالا) أي أخذ، وقوله: أو شيئا أي فعل شيئا الخ. ط ~~قوله: (يعني المال المسروق لا الحد) الأولى ذكره عند قول المصنف يؤاخذ به ~~وليس ذلك في عبارة الخانية ولا هو محل إيهام، لان قوله: أو حد مرفوع عطفا ~~على فاعل يجب لا منصوب عطفا على مفعول أصاب حتى يحتاج للتأويل. قوله: ~~(وأصله) أي القاعدة PageV04P438 # فيما ذكر. ط. قوله: (أنه يؤاخذ بحق العبد) أي لا يسقط عنه بالردة، إلا ~~إذا كان ممن لا يقتل بها كالمرأة ونحوها إذا لحقت بدار الحرب فسبيت فصارت ~~أمة يسقط عنها جميع حقوق العباد، إلا القصاص في النفس فإنه لا يسقط. بيري ~~عن شرح الطحاوي. قوله: (ففيه التفصيل) وهو أنه يقضي ما ترك من عبادة في ~~الاسلام كما مر. # وأما الحدود. ففي شرح السير: لو أصاب المسلم مالا أو ما يجب به القصاص أو ~~حد القذف ثم ارتد أو أصابه وهو مرتد ثم لحق ثم تاب فهو مأخوذ به لا، لو ~~أصابه بعد اللحاق ثم أسلم. وما أصابه المسلم من حدود الله تعالى في زنا أو ~~سرقة أو قطع طريق ثم ارتد أو أصابه بعد الردة ثم لحق ثم أسلم فهو موضوع عنه ~~إلا أنه يضمن المال المسروق والدم في قطع الطريق بالقصاص أو الدية لو خطأ ~~على العاقلة لو قبل الردة، وفي ماله لو بعدها. وما أصابه من حد الشرب ثم ~~ارتد ثم أسلم قبل اللحاق لا يؤاخذ به، وكذا لو أصابه وهو مرتد محبوس في يد ~~الامام ثم أسلم، لان الحدود زواجر عن أسبابها فلا بد من اعتقاد المرتكب ~~حرمة السبب، ويؤخذ بما سواه من حدوده تعالى لاعتقاده حرمة السب وتمكن ~~الامام من إقامته لكونه في يده، فإن لم يكن في يده حين أصابه ms3971 ثم أسلم قبل ~~اللحاق لا يؤخذ به أيضا اه‍. ملخصا. قوله: (أو الدية) أي على عاقلته إن ~~أصاب ذلك قبل الردة، وفي ماله إن أصابه بعدها كما مر. قوله: (وحاربنا ~~زمانا) تأكيد لقوله ثم لحق وكذا بدون ذلك بالأولى. قوله: (أخبر ت بارتداد ~~زوجها) أي من رجلين أو رجل وامرأتين على رواية السير. وعلى رواية كتاب ~~الاستحسان: يكفي خبر الواحد العدل، لان حل التزوج وحرمته أمر ديني، كما لو ~~أخبر بموته. والفرق على الرواية الأولى أن ردة الرجل يتعلق بها استحقاق ~~القتل كما في شرح السير الكبير للسرخسي. ونقل المصنف عنه أن الأصح رواية ~~الاستحسان، ومثله في الشرنبلالية معللا بأن المقصود الاخبار بوقوع الفرقة ~~لا إثبات الردة. قوله: (أو تطليقه ثلاثا) ينبغي أن يكون البائن مثله، ~~وظاهره أنها في الرجعي لا يجوز لها التزوج ولعله لاحتمال المراجعة وليحرر ~~ط. # قوله: (فأتاها بكتاب) ظاهره أن غير الثقة لو لم يأتها بكتاب لا يحل لها ~~وإن كان أكبر رأيها صدقه. # تأمل. قوله: (لا بأس بأن تعتد) أي من حين الطلاق أو الموت لا من حين ~~الاخبار فيما يظهر. # تأمل. ثم لا يخفى أنه إذا ظهرت حياته أو أنكر الطلاق أو الردة ولم تقم ~~عليه بينة شرعية ينفسخ النكاح الثاني وتعود إليه. قوله: (تحبس) لم يذكر ~~ضربها في ظاهر الرواية. وعن الامام أنها تضرب في كل يوم ثلاثة أسواط. وعن ~~الحسن تسعة وثلاثين إلى أن تموت أو تسلم، وهذا قتل معنى لان PageV04P439 # موالاة الضرب تفضي إليه، كذا في الفتح. واختار بعضهم أنها تضرب خمسة ~~وسبعين سوطا، وهذا ميل إلى قول الثاني في نهاية التعزير. وقال في الحاوي ~~القدسي: وهو المأخوذ به في كل تعزير بالضرب. نهر. وجزم الزيلعي بأنها تضرب ~~في كل ثلاثة أيام. وظاهر الفتح تضعيف ما مر، والظاهر اختصاص الضرب والحبس ~~بغير الصغيرة تأمل، وسنذكر ما يؤيده. قوله: (ولا تقتل) يستثنى الساحرة كما ~~تقدم، وكذا من أعلنت بشتم النبي (ص) كما مر في الجزية. قوله: (خلافا ~~للشافعي) أي وباقي الأئمة، والأدلة ms3972 مذكورة في الفتح. قوله: (لا يضمن شيئا) ~~لكنه يؤدب على ذلك لارتكابه ما لا يحل. بحر. قوله: (وليس للمرتدة التزوج ~~بغير زوجها) في كافي الحاكم: وإن لحقت بدار الحرب كان لزوجها أن يتزوج ~~أختها قبل أن تنقضي عدتها، فإن سببت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك نكاح الأخت ~~وكانت فيئا إن سبيت وتجبر على الاسلام، وإن عاد ت مسلمة كان لها أن تتزوج ~~من ساعتها اه‍. وظاهره أن لها التزوج بمن شاءت، لكن قال في الفتح: وقد أفتى ~~الدبوسي والصفار وبعض أهل سمرقند بعدم وقوع الفرقة بالردة ردا عليها، ~~وغيرهم مشوا على الظاهر ولكن حكموا بجبرها على تجديد النكاح مع الزوج ويضرب ~~خمسة وسبعين سوطا، واختاره قاضيخان للفتوى اه‍. # قوله: (وعن الامام) أي في رواية النوادر كما في الفتح. قوله: (ولو أفتى ~~به الخ) في الفتح: قيل ولو أفتى بهذه لا بأس به فيمن كانت ذات زوج حسما ~~لقصدها السيئ بالردة من إثبات الفرقة. قوله: # (وتكون قنة للزوج بالاستيلاء) قال في الفتح: قيل وفي البلاد التي استولى ~~عليها التتر وأجروا أحكامهم فيها ونفوا المسلمين كما وقع في خوارزم وغيرها ~~إذا استولى عليها الزوج بعد الردة ملكها لأنها صارت دار حرب في الظاهر من ~~غير حاجة إلى أن يشتريها من الامام اه‍. وحاصله قوله: (وفي الفتح الخ) هذا ~~ذكره في الفتح قبل الذي نقلناه عنه وحاصله آنفا أنها إذا ارتدت في دار ~~الاسلام صارت فيئا للمسلمين فتسترق على رواية النوادر بأن يشتريها من ~~الامام أو يهبها له. أما لو ارتدت فيما استولى عليه الكفار وصار دار حرب ~~فله أن يستولي عليها بنفسه بلا شراء ولا هبة، كمن دخل دار الحرب متلصصا ~~وسبى منهم، وهذا ليس مبنيا على رواية النوادر لان الاسترقاق وقع في دار ~~الحرب لا في دار الاسلام قوله: (وصح تصرفها) أي لا تتوقف تصرفاتها من ~~مبايعة ونحوها، بخلاف المرتد، نعم يبطل منها ما يبطل من تصرفاته المارة. # قوله: (لأنها لا تقتل) فلم تكن ردتها سببا لزوال ملكها فجاز تصرفها ms3973 في ~~مالها بالاجماع. بحر عن البدائع. قال المقدسي: فلو كانت ممن يجب قتلها ~~كالساحرة والزنديقة ينبغي أن تلحق بالمرتد. قوله: # (وأكسابها مطلقا لورثتها) أي سواء كانت كسب إسلام أو كسب ردة. قال في ~~النهر تبعا للبحر: # وينبغي أن يلحق بها من لا يقتل إذا ارتد لشبهة في إسلامه كما مر. قوله: ~~(لو مريضة) لأنها تكون PageV04P440 # فارة كما قدمناه. قوله: (لو صحيحة) أي لو ارتدت حال كونها صحيحة. قوله: ~~(فلم تكن فارة) لأنها إذا كانت لا تقتل لم تكن ردتها في حكم مرض الموت فلم ~~تكن فارة فلا يرثها لأنها بانت منه وقد ماتت كافر، بخلاف ردته لأنها في حكم ~~مرض الموت مطلقا فترثه مطلقا. قوله: (فتأمل) ما ذكره في الزواهر مفهوم مما ~~قبله، وقدمنا التصريح به عن البحر، وتقدم متنا في باب طلاق المريض أيضا فلم ~~يظهر وجه الامر بالتأمل، نعم يوجد في بعض النسخ قبل قوله: قلت ما نصه: ~~ويرثها زوجها المسلم استحسانا إن ماتت في العدة وترث المرتدة زوجها المرتد ~~اتفاقا. خانية. # قلت: وفي الزواهر الخ، وعليه فالامر بالتأمل وارد على إطلاق قول الخانية ~~ويرثها زوجها المسلم، والله سبحانه أعلم. قوله: (ولدته لأقل من نصف حول) أي ~~من وقت الارتداد ط. قوله: # (أي الكتابية) فسره به ليعم اليهودية ط. قوله: (إلا إذا جاءت به لأكثر ~~الخ) استثناء من قوله: يرثه أما إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر كان العلوق ~~في حالة الاسلام فيكون مسلما يرث المرتد. درر. # قوله: (بالجبر عليه) أي على الاسلام، فالظاهر من حاله أن يسلم درر: أي ~~بخلاف ما إذا اتبع أمه الكتابية لأنها لا تجبر عليه. قوله: (وظهر عليه) ~~بالبناء للمجهول: أي غلب وقهر. قوله: (فئ) أي غنيمة يوضع في بيت المال لا ~~لورثته. بحر. قوله: (لان المرتد لا يسترق) بل يقتل إن لم يسلم. # ولا يشكل كون ماله فيئا دون نفسه لان مشركي العرب كذلك. بحر. قوله: (بلا ~~مال) متعلق يلحق. # بقي ما إذا لحق ببعض ماله ثم رجع ولحق بالباقي، ومقتضى ms3974 النظر أن ما لحق ~~به أولا فئ، وما لحق به ثانيا لورثته اه‍ ح. قوله: (في ظاهر الرواية) لان ~~عوده وأخذه ولحاقه ثانيا يرجح جانب عدم العود ويؤكده، فيتقرر موته، وما ~~احتيج للقضاء باللحاق لصيرورته ميراثا إلا ليترجح عدم عوده فتقرر إقامته ~~ثمة فيتقرر موته، فكان رجوعه ثم عوده ثانيا بمنزلة القضاء. وفي بعض روايات ~~السير جعله فيئا، لان بمجرد اللحاق لا يصير المال ملكا للورثة، والوجه ظاهر ~~الرواية، كذا في الفتح تبعا للنهاية والعناية وفخر الاسلام من أن ظاهر ~~الرواية الاطلاق، واعتمده في الكافي، وبه سقط إشكال الزيلعي على النهاية. ~~أفاده في البحر. قوله: (وحكمه) أي حكم المالك القديم إذا وجد ملكه في ~~الغنيمة ما مر في الجهاد من التفصيل المذكور. قوله: (لعدم الفائدة) أي في ~~أخذه ودفع PageV04P441 # مثله. قوله: (لحق بدارهم) أي بدار أهل الحرب. قوله: (فجاء المرتد مسلما) ~~يعني قبل أداء البدل للابن، إذ لو كان بعده يكون الولاء للابن، وقيد ~~بالكتابة لان الابن إذا دبره ثم جاء الأب مسلما فإن الولاء للابن دون الأب ~~كما في البحر عن التتارخانية، وكأن الفرق أن الكتابة تقبل الفسخ بالتعجيز ~~فلم تكن في معنى العتق من كل وجه، بخلاف التدبير. نهر. قوله: (كلاهما للأب) ~~قال في البحر: # أشار به إلى أنه لا يملك فسخ الكتابة لصدورها عن ولاية شرعية، وقد صرح به ~~الزيلعي، وقدمنا عن الخانية أنه يملك إبطال كتابة الوارث قبل أداء جميع ~~البدل، إلا أن يقال: إن مرادهم أنه لا يملك فسخها بمجرد مجيئه من غير أن ~~يفسخها، أما إذا فسخها انفسخت إلا أن جعلهم الوارث كالوكيل من جهته يأباه ~~اه‍. قوله: (فلحق) أما لو قتل بعد اللحاق ثم جاء تائبا فلا شئ عليه، وكذا ~~لو غصب أو قذف لصيرورته في حكم أهل الحرب. بحر. قوله: (فديته في كسب ~~الاسلام) هذا بناء على رواية الحسن المصححة كما قدمناه من أن دين المرتد ~~يقضي من كسب إسلامه، إلا أن لا يفي، فمن كسب ردته كما يظهر من عبارة البحر، ms3975 ~~وهذا خلاف ما مشى عليه المصنف كغيره في الدين. # قوله: (عن الخانية) صوابه عن التتارخانية: وفيه رد على قول الفتح: لو لم ~~يكن له إلا كسب ردة فقط فجنايته هدر عنده خلافا لهما. قال في البحر والظاهر ~~أنه سهو، ثم قال: وإن كان له الكسبان قالا: يستوفي منهما. وقال الامام: من ~~كسب الاسلام أولا، فإن فضل شئ استوفى من كسب الردة. قوله: (وكذا) ظاهره أن ~~الإشارة إلى ما قبله من وجوبه في كسب الاسلام إن كان الخ وهو صريح عبارة ~~النهر عن الفوائد الظهيرية، لكن في الشرنبلالية عن فوائد الظهيرية: وإن ثبت ~~ذلك بإقراره فعندهما: يستوفي من الكسبين جميعا، وعنده: من كسب الردة، لان ~~الاقرار تصرف منه فيصح في ماله وكسب الردة ماله عنده اه‍. ومثله في البحر ~~عن التتارخانية. قوله: (كجنايتهم في غير الردة) فيخير السيد بين الدفع ~~والفداء، والمكاتب موجب جنايته في كسبه، وأما الجناية عليهم فهدر. أفاده في ~~البحر. وأما جناية المدبر فستأتي في الجنايات ط. قوله: (فارتد) أفاد أن ~~الردة بعد القطع، فلو قبله لا يضمن قاطعه، إذ لو قتله لا يضمن كما مر. ~~قوله: (والعياذ بالله) مبتدأ وخبر، أو بالنصب مفعول مطلق: أي نعوذ العياذ ~~بالله تعالى. قوله: (ومات منه) أي من القطع: أي مات مرتدا، فلو مسلما ~~فيأتي. قوله: (نصف الدية) أي ضمن دية اليد فقط وذلك نصف دية النفس، ولا ~~يضمن بالسراية إلى النفس شيئا. قوله: (لوارثه) إنما كانت له لأنها بمنزلة ~~كسب الاسلام ط. # قوله: (لان السراية الخ) تعليل للمسألة الأولى. وعلل الثانية في الهداية ~~بأنه صا ميتا تقديرا، والموت يقطع السراية، وإسلامه حياة حادثة في التقدير ~~فلا يعود حكم الجناية الأولى اه‍. وإنما سقط القصاص لاعتراض الردة. قوله: ~~(لأنه في الخطأ على العاقلة) الضمير يرجع إلى ما ذكر من PageV04P442 # ضمان نصف الدية، وفيه أن العاقلة لاتعقل الأطراف فليتأمل ط. # أقول: لم نر من قال ذلك، وإنما المصرح به أن العاقلة لا تعقل ما دون نصف ~~عشر الدية، والواجب هنا نصف الدية ms3976 فتتحمله العاقلة بلا شبهة. قوله: (كلها) ~~هذا عندهما، وعند محمد: # النصف. بحر. قوله: (ارتد القاطع) لما بين حكم المقطوع المرتد أراد بيان ~~حكم القاطع المرتد ط. # قوله: (لفوات محل القود) مقتضاه عدم الفرق في القاطع بين أن يرتد أو لا ~~ط. # قلت: وقد صرحوا في الجنايات بأن موت القاتل قبل المقتول مسقط للقود. ~~قوله: (فالدية على العاقلة) لأنه حين القطع كان مسلما وتبين أن الجناية ~~قتل. بحر. قوله: (ولا عاقلة لمرتد) اعتراض بأنه لا محل له هنا، بل محله عند ~~قوله: مرتد قتل رجلا خطأ. # قلت: أشار بذكره هنا إشارة خفية كما هو عادته شكر الله تعالى سعيه إلى ~~فائدة التقييد بكون الردة بعد القطع في قوله: ارتد القاطع وهي ما لو كان ~~القطع في حال الردة فإنه لا شئ على العاقلة فإنه لا عاقلة للمرتد، فاستغنى ~~بالتعليل عن التصريح بالمعلل لانفهامه مما قبله، ولا تنس قوله في خطبة ~~الكتاب فربما خالفت في حكم أو دليل فحسبه من لا اطلاع له ولا فهم عدولا عن ~~السبيل الخ، فافهم. قوله: (وأخذ بماله) أي أسر مع ماله الذي اكتسبه في زمن ~~ردته. نهر. قوله: # (فبدل مكاتبته لمولاه الخ) أما على أصلهما فظاهر، لان كسب الردة ملكه إذا ~~كان حرا فكذا إذا كان مكاتبا، وأما عنده فلان المكاتب إنما يملك أكسابه ~~بالكتابة والكتابة لا تتوقف بالردة، فكذا أكسابه. # بحر. قوله: (ولحقا فولد ت) وكذا إذا ولدت قبل الردة ثم لحقا به أو أحدهما ~~إلى دار الحرب فإنه خرج عن الاسلام لأنه كان بالتبعية لهما أو للدار، وقد ~~انعدم الكل فيكون الولد فيئا، ويجبر على الاسلام إذا بلغ كالأم، فإن كان ~~الأب ذهب به وحده والام مسلمة في دار الاسلام لم يكن الولد فيئا لأنه بقي ~~مسلما تبعا لامه. بحر. قوله: (فالولدان فئ كأصلهما) هذا ظاهر في الولد، فإن ~~أمه تسترق والولد يتبع أمه في الحرية والرق. أما ولد الولد فلا يتبعها لأنه ~~لا يتبع الجد كما يأتي وهذه جدة في حكم الجد، ولا ms3977 أباه لان أباه تبع والتبع ~~لا يستتبع غيره كما يأتي. وأجيب بأنه تبع لامه الحربية، وفيه أنه قد تكون ~~أمه ذمية مستأمنة، فالمناسب كون العلة في كونه فيئا أن حكمه حكم الحربي كما ~~يأتي، فافهم. قوله: (والولد الأول يجبر بالضرب) أي والحبس. نهر. أي بخلاف ~~أبويه فإنهما يجبران بالقتل. قوله: (وإن حبلت به ثمة) أشار إلى أنها لو ~~حبلت به في دار الاسلام يجبر بالأولى. وبه يظهر أن تقييد الهداية بالحبل في ~~دار الحرب غير احترازي. أفاده في البحر. قوله: # (لتبعيته لأبويه) أي في الاسلام والردة هما يجبران، فكذا هو وإن اختلفت ~~كيفية الجبر ط. قوله: PageV04P443 # (لعدم تبعية الجد) ولعدم تبعيته لأبيه، لان ردة أبيه كانت تبعا والتبع لا ~~يستتبع، خصوصا وأصل التبعية ثابتة على خلاف القياس، لأنه لم يرتد حقيقة، ~~ولذا يجبر بالحبس لا بالقتل، بخلاف أبيه. # بحر. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عنه أنه يتبع ~~الجد. وجه الأول أنه لو تبع الجد لكان الناس كلهم مسلمين تبعا لآدم وحواء ~~عليهما السلام ولم يوجد في ذريتهما كافر غير مرتد، وتمامه في الزيلعي. ~~والمسائل التي يخالف فيها الجد الأب ثلاث عشرة ستأتي في الفرائض، وذكر في ~~البحر منها هنا إحدى عشرة ذكرها المحشي. قوله: (فحكمه كحربي) في أنه يسترق ~~وتوضع عليه الجزية أو يقتل. وأما الجد فيقتل لا محالة لأنه المرتد بالأصالة ~~أو يسلم. بحر عن الفتح. قوله: (لأنه مسلم) أي تبعا لأبيه، ولا يتبع أمه في ~~الرف لعدم تحقق الملك عليها وقت ولادته، بخلاف ما إذا ولدته بعد السبي ط. # مطلب في ردة الصبي وإسلامه قوله: (وإذا ارتد صبي عاقل صح) سواء كان ~~إسلامه بنفسه أو تبعا لأبويه ثم ارتد قبل البلوغ فتحرم عليه امرأته ولا ~~يبقى وارثا. قهستاني. ولكن لا يقتل كما مر لان القتل عقوبة وهو ليس من ~~أهلها في الدنيا، ولكن لو قتله إنسان لم يغرم شيئا كالمرأة إذا ارتدت لا ~~تقتل ولا يغرم قاتلها، كما في الفتح عن المبسوط. قوله: (خلافا ms3978 للثاني) فلا ~~تصح عنده لأنه ضرر محض. وفي التتارخانية عن الملتقى أن الامام رجع إليه، ~~ومثله في الفتح. قوله: (ولا خلاف في تخليده في النار) فالخلاف إنما هو في ~~أحكام الدنيا فقط. بحر. لان العفو عن الكفر دخول الجنة مع الشرك خلاف حكم ~~الشرع والعقل كما في الأصول. قهستاني. قوله: (كإسلامه) فتترتب عليه أحكامه ~~من عصمة النفس والمال وحل الذبح ونكاح المسلمة والإرث من المسلم. قهستاني ~~قوله: (فإنه يصح اتفاقا) أي من أئمتنا الثلاثة، وإلا فقد خالف في صحة ~~إسلامه زفر والشافعي كما في الفتح. فإن قيل: هو غير مكلف. # قلنا: إنما يلزم إذا قلنا بوجوبه عليه قبل البلوغ كما عن أبي منصور ~~والمعتزلة، وأنه يقع مسقطا للواجب، لكنا إنما نختار أنه يصح ليترتب عليه ~~الاحكام الدنيوية والأخروية فتح. قوله: (ويجبر عليه بالضرب) أي والحبس كما ~~مر. # قلت: والظاهر أن هذا بعد بلوغه، لما مر أن الصبي ليس من أهل العقوبة، ~~ولما في كافي الحاكم: # وإن ارتد الغلام المراهق عن الاسلام لم يقتل، فإن أدرك كافرا حبس ولم ~~يقتل. قوله: (وقيل الذي يعقل الخ) قال في الفتح: بين: أي صاحب الهداية أن ~~الكلام في الصبي الذي يعقل الاسلام. زاد في المبسوط كونه بحيث يناظر ويفهم ~~ويفحم اه‍. PageV04P444 # قلت: والظاهر أن ما ذكره المصنف بيان لقوله: يعقل الاسلام ومعنى تمييزه ~~المذكور أن يعرف أن الصدق مثلا حسن والكذب قبيح يلام فاعله، وأن العسل حلو ~~والصبر مر، ومعنى كونه بحيث يناظر أن يقول: إن المسلم في الجنة والكافر في ~~النار، وإذا قيل له: لا ينبغي لك أن تخالف دين أبويك، يقول: نعم لو كان ~~دينهما حقا، أو نحو ذلك. ولا يخفى أن ابن سبع لا يعقل ذلك غالبا، ويحتمل أن ~~يكون المراد المناظرة ولو في أمر دنيوي، كما لو اشترى شيئا ودفع إلى البائع ~~الثمن وامتنع البائع من تسليم المبيع قائلا لا أسلمه إلا إلى أبيك لأنك ~~قاصر فيقول له لم أخذت مني الثمن، فإن لم تسلمني المبيع ادفع لي الثمن، ~~فهذا ms3979 ونحوه من ابن سبع غالبا، وعليه يتحد القولان. تأمل. قوله: (وقد رأيت ~~بفتح تاء المخاطب. قوله: (وسنه سبع) وقيل ثمان وهو الصحيح، وأخرجه البخاري ~~في تاريخه عن عروة، وقيل عشر أخرجه الحاكم في المستدرك، وقيل خمسة عشر وهو ~~مردود، وتمام ذلك مبسوط في الفتح، وهو أول من أسلم من الصبيان الأحرار، ومن ~~الرجال الأحرار أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ~~وتمام تحقيق ذلك في الدر المنتقى، ونقل عبارته المحشي. قوله: (حتى قال الخ) ~~ذكر في القاموس في مادة ودق. # قال المازني: لم يصح أن عليا رضي الله تعالى عنه تكلم بشئ من الشعر غير ~~هذين البيتين. تلكم قريش تمناني لتقتلني، الخ. وصوبه الزمخشري اه‍. ومقتضاه ~~أن نسبة ما هنا إليه لم تصح. قوله: # (ظاهر كلامهم نعم اتفاقا) فائدة وقوعه فرضا عدم فرضية تجديد إقرار آخر ~~بعد البلوغ. قال في الفتح: # ومقتضى الدليل أنه يجب عليه بعد البلوغ. ثم قال: لكنهم اتفقوا على أن لا ~~يجب على الصبي بل يقع فرضا قبل البلوغ. أما عند فخر الاسلام فلانه يثبت أصل ~~الوجوب به على الصبي بالسبب، وهو حدوث العالم وعقلية دلالته دون وجوب ~~الأداء لأنه بالخطاب وهو غير مخاطب، فإذا وجد بعد السبب وقع الفرض كتعجيل ~~الزكاة. وأما عند شمس الأئمة: لا وجوب أصلا لعدم حكمه وهو وجوب الأداء، ~~فإذا وجد وجد، فصار كالمسافر يصلي الجمعة يسقط فرضه وليست الجمعة فرضا ~~عليه، لكن ذلك للترفيه عليه بعد سببها، فإذا فعل تم اه‍. # مطلب: هل يجب على الصبي الايمان؟ # قوله: (وفي التحرير الخ) هذا قول ثالث. وعبارة التحرير في الفصل الرابع: ~~وعن أبي منصور الماتريدي وكثير من مشايخ العراق والمعتزلة إناطة وجوب ~~الايمان به: أي بعقل الصبي وعقابه بتركه. # ونفاه باقي الحنفية دراية لقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة: ~~عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ورواية ~~لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصف الايمان اه‍. موضحا من شرحه لابن أمير ~~حاج. وقال ms3980 في أول الفصل الثاني: وزاد أبو منصور إيجابه على الصبي العاقل. ~~ونقلوا عن أبي حنيفة: لو لم يبعث الله تعالى للناس رسولا لوجب عليهم معرفته ~~PageV04P445 # بعقولهم. وقال البخاريون: لا تعلق لحكم الله تعالى بفعل المكلف قبل ~~البعثة والتبليغ كالأشاعرة، وهو المختار وحكموا بأن المراد من رواية: لا ~~عذر لاحد في الجهل بخالقه، لما يرى من خلق السماوات الأرض وخلق نفسه بعد ~~البعثة، وحينئذ فيجب حمل الوجوب في قول الإمام لوجب عليهم مطلب معرفته على ~~معنى ينبغي، وتمامه في شرحه المذكور. قوله: (لو مات بعده) أي بعد العقل. # أأدخل في معنى درويش درويشان قوله: (كفر بعضهم) لان معناه جميع الأشياء ~~مباحة فيدخل فيه ما لا تجوز إباحته فيكون مبيح الحرام وهو كفر، وهذا باطل، ~~لان معناه مسكنة المساكين أو فقر الفقراء فكأنه قال تمسكنا بمسكنة المساكين ~~أو افتقرنا إليك بفقر الفقراء، ولا دلالة فيه قط على ما ذكر، كذا في ~~البزازية. ونازعه في نور العين بأن ما ذكره من المعنى هو معناه الوضعي، أما ~~العرفي الذي جرى عليه اصطلاح الملاحدة والقلندرية فهو أن جميع الأشياء ~~مباحة لك. فالحق أن يكفر القائل إن كان من تلك الفئة، أو أراد ما أرادوه، ~~أو لم يعلم معناه لكنه قاله تقليدا وتشبيها بهم أو يخشى عليه الكفر فيجدد ~~وجوبا أو احتياطا إيمانه، وإن قاله غير عالم ولا متأمل فهو مخطئ يلزمه أن ~~يستغفر، وغاية الامر أن لا يرخص في التكلم بأمثال هذه المقالة اه‍. ملخصا. ~~قوله: (قيل بكفره) لعل وجهه أنه طلب شيئا لله تعالى والله تعالى غني عن كل ~~شئ، والكل مفتقر ومحتاج إليه، وينبغي أن يرجح عدم التكفير فإنه يمكن أن ~~يقول: أردت أطلب شيئا إكراما لله تعالى اه‍. شرح الوهبانية. # قلت: فينبغي أو يجب التباعد عن هذه العبارة، وقد مر أن ما فيه خلاف يؤمر ~~بالتوبة والاستغفار وتجديد النكاح، لكن هذا إن كان لا يدري ما يقول، أما إن ~~قصد المعنى الصحيح فالظاهر أنه لا بأس به. قوله: (ليس يكفر) فإن الحضور ms3981 ~~بمعنى العلم شائع * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * (سورة ~~المجادلة: الآية 7) والنظر بمعنى الرؤية * (ألم يعلم بأن الله يرى) * (سورة ~~العلق: الآية 41) فالمعنى: يا عالم من يرى. بزازية. # مطلب في مستحل الرقص قوله: (ومن يستحل الرقص قالوا بكفره) المراد به ~~التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة كما يفعله بعض من ينتسب إلى التصوف. ~~وقد نقل في البزازية عن القرطبي إجماع الأئمة على حرمة هذا الغناء وضرب ~~القضيب والرقص. قال: ورأيت فتوى شيخ الاسلام جلال الملة والدين الكرماني أن ~~مستحل هذا الرقص كافر، وتمامه في شرح الوهبانية. ونقل في نور العين عن ~~التمهيد أنه فاسق لا كافر. ثم قال: التحقيق القاطع للنزاع في أمر الرقص ~~والسماع يستدعي تفصيلا ذكره في عوارف المعارف وإحياء العلوم، وخلاصته ما ~~أجاب به العلامة النحرير ابن كمال باشا بقوله: # ما في التواجد إن حققت من حرج ولا التمايل إن أخلصت من باس فقمت تسعى على ~~رجل وحق لمن دعاه مولاه أن يسعى على الرأس PageV04P446 # الرخصة فيما ذكر من الأوضاع، عند الذكر والسماع، للعارفين الصارفين ~~أوقاتهم إلى أحسن الأعمال، السالكين المالكين لضبط أنفسهم عن قبائح ~~الأحوال، فهم لا يستمعون إلا من الاله، ولا يتشاقون إلا له، إن ذكروه ناحوا ~~وإن شكروه باحوا، وإن وجدوه صاحوا، وإن شاهدوه استراحوا، وإن سرحوا في حضرة ~~قربه ساحوا، إذا غلب عليهم الوجد بغلباته، وشربوا من موارد إرادته، فمنهم ~~من طرقتهم طوارق الهيبة فخر وذاب، ومنهم من برقت له بوارق اللطف فتحرك ~~وطاب، ومنهم من طلع عليه الحب من مطلع القرب فسكر وغاب، هذا ما عن لي في ~~الجواب، والله تعالى أعلم بالصواب. # ومن يك وجده وجدا صحيحا * فليحتج إلى قول المغني له من ذاته طرب قديم * ~~وسكر دائم من غير دن مطلب في كرامات الأولياء قوله: (ومن لولي الخ) من ~~مبتدأ وقال صلته وجهول خبره ولولي متعلق بيجوز، وطي مبتدأ خبره يجوز وأصل ~~التركيب: ومن قال طي مسافة يجوز لولي جهول، وهذا قول الزعفراني، والقائل ~~بكفره هو ابن مقاتل ms3982 ومحمد بن يوسف ط. قوله: (وإثباتها الخ) قال في ~~البزازية: # وقد ذكر علماؤنا أن ما هو من المعجزات الكبار: كإحياء الموتى، وقلب العصا ~~حية، وانشقاق القمر، وإشباع الجمع من الطعام، وخروج الماء من بين الأصابع ~~لا يمكن إجراؤه كرامة للولي، وطي المسافة من لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~زويت لي الأرض فلو جاز لغيره لم يبق فائدة للتخصيص، لكن في كلام القاضي أبي ~~زيد ما يدل على أنه ليس بكفر اه‍. # قلت: ويدل له ما قالوا فيمن كان بالمشرف وتزوج امرأة بالمغرب فأتت بولد ~~يلحقه، فتأمل. # وفي التتارخانية أن هذه المسألة تؤيد الجواز. وقد قال العلامة التفتازاني ~~بعد أن حكى عن أكثر المعتزلة المنع من إثبات الكرامات للأولياء، وأن ~~الأستاذ أبا إسحاق يميل إلى قريب من مذهبهم، وحكى ما قدمناه، وأن إمام ~~الحرمين قال: المرضي عندنا تجويز جميلة خوارق العادات في معرض الكرامات. ثم ~~قال: نعم قد يرد في بعض المعجزات نص قاطع، على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا ~~كالقرآن، ثم ذكر بقية الأقوال، ثم قال: والانصاف ما ذكره الامام النسفي حين ~~سئل عما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من الأولياء، هل يجوز القول به ~~فقال: نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جاز عند أهل السنة. # قلت: النسفي هذا هو الامام نجم الدين عمر مفتي الإنس والجن، رأس الأولياء ~~في عصره اه‍. من شرح الوهبانية. وتمامه فيه، والله سبحانه أعلم. # باب البغاة أخره لقلة وجوده، ولبيان حكم من يقتل من المسلمين بعد من يقتل ~~من الكفار. بحر. # قلت: ولم يترجم له بكتاب إشارة إلى دخوله تحت كتاب الجهاد، لان القتال ~~معهم في سبيل الله تعالى ولذا كان المقتول منا شهيدا كما سيأتي، إذا لا ~~يختص الجهاد بقتال الكفار، وبه اندفع ما PageV04P447 # في النهر. قال في الفتح: والبغاة جمع باغ، وهذا الوزن مطرد في كل اسم ~~فاعل معتل اللام كغزاة ورماة وقضاة اه‍. وإنما جمعه لأنه قلما يوجد واحد ~~يكون له قوة الخروج. قهستاني. قوله: (البغي لغة الطلب الخ) ms3983 عبارة الفتح: ~~البغي في اللغة: الطلب، بغيت كذا: أي طلبته. قال تعالى حكاية ذلك ما كنا ~~نبغ ثم اشتهر في العرف في طلب ما لا يحل من الجور والظلم. والباغي في عرف ~~الفقهاء: الخارج على أمام الحق (1) اه‍. لكن في المصباح: بغيته أبغيه بغيا: ~~طلبته، وبغى على الناس بغيا: ظلم واعتدى فهو باغ والجمع بغاة، وبغى: سعى في ~~الفساد، ومنه الفرقة الباغية لأنها عدلت عن القصد، وأصله من بغى الجرح: إذا ~~ترامى إلى الفساد اه‍. وفي القاموس: الباغي: # الطالب، وفئة باغية: خارجة عن طاعة الإمام العادل اه‍. قال في البحر: ~~فقوله في فتح القدير: # الباغي في عرف الفقهاء الخارج عن إمام الحق تساهل، لما علمت أنه في اللغة ~~أيضا اه‍. # قلت: قد اشتهر أن صاحب القاموس يذكر المعاني العرفية مع المعاني اللغوية، ~~وذلك مما عيب به عليه، فلا يدل ذكره لذلك أنه معنى لغوي، ويؤيده أهل اللغة ~~لا يعرفون معنى الإما الحق الذي جاء في الشرع بعد اللغة، نعم قد يعترض على ~~الفتح بأن كلامه يقتضي اختصاص البغي بمعنى الطلب، وأن استعماله في الجور ~~والظلم معنى عرفي فقط، وقد سمعت أنه لغوي أيضا. وقد يجاب بأن مراده بقوله: ~~ثم اشتهر في العرب الخ العرف اللغوي، وأن الأصل: ومدار اللفظ على معنى ~~الطلب، لكن ينافيه قول المصباح: وأصله من بغى الجرح الخ، فتأمل. قوله: ~~(وشرعا هم الخارجون) عطفه على ما قبله يقتضي أن يكون التقدير والبغي شرعا ~~هم الخارجون هو فاسد، كما أفاده ح، فكان المناسب أن يقول: فالبغاة عرفا: ~~الطالبون لما لا يحل من جور وظلم، وشرعا الخ. # أفاده ط. ويمكن أن يكون على تقدير مبتدأ: أي والبغاة شرعا الخ. قوله: ~~(على الإمام الحق) الظاهر أن المراد به ما يعم المتغلب، لأنه بعد استقرار ~~سلطنته ونفوذ قهره لا يجوز الخروج عليه كما صرحوا به، ثم رأيت في الدر ~~المنتقى قال: إن هذا في زمانهم، وأما في زماننا فالحكم للغلبة، لان الكل ~~يطلبون الدنيا فلا يدرى العادل من الباغي كما في ms3984 العمادية اه‍. وقوله: بغير ~~حق أي في نفس الامر، وإلا فالشرط اعتقادهم أنهم على حق بتأويل وإلا فهم ~~لصوص، ويأتي تمام بيانه. قوله: # (وتمامه في جامع الفصولين) حيث قال في أول الفصل الأول: بيانه أن ~~المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من ~~المؤمنين، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أيترك ~~الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الامام عليهم لان فيه إعانة على ~~الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام أيضا لان فيه إعانة على ~~خروجهم على الامام، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية ~~فقالوا: الحق معنا فهم أهل البغي، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا ~~إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين، لأنهم ملعونون # PageV04P448 # على لسان صاحب الشرع، قال عليه الصلاة والسلام: الفتنة نائمة لعن الله من ~~أيقظها فإن كانوا تكلموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد، فليس ~~للامام أن يعترض لهم، لان العزم على الجناية لم يوجد بعد، كذا ذكر في ~~واقعات اللامشي، وذكر، القلانسي في تهذيبه قال بعض المشايخ: لولا علي رضي ~~الله عنه ما درينا القتال مع أهل القبلة، وكان علي ومن تبعه من أهل العدل ~~وخصمه من أهل البغي، وفي زماننا الحكم للغلبة ولا تدري العادلة والباغية ~~كلهم يطلبون الدنيا اه‍ ط. لكن قوله: ولا أن يعينوا تلك الطائفة على ~~الامام، فيه كلام سيأتي. قوله: (قطاع طريق) وهم قسمان: أحدهما الخارجون بلا ~~تأويل بمنعة وبلا منعة، يأخذون أموال المسلمين ويقتلونهم ويخيفون الطريق. ~~والثاني قوم كذلك، إلا أنهم لا منعة لهم لكن لهم تأويل، كذا في الفتح، لكنه ~~عد الأقسام أربعة، وجعل هذا الثاني قسما منهم مستقلا ملحقا بالقطاع من جهة ~~الحكم. # وفي النهر: هنا تحريف فتنبه له. قوله: (وبغاة) هم كما في الفتح قوم ~~مسلمون خرجوا على إمام العدل ولم يستبيحوا ما استباحه الخوارج من دماء ~~المسلمين وسبي ذراريهم اه‍. والمراد خرجوا بتأويل وإلا فهم قطاع كما علمت. ms3985 ~~وفي الاختيار: أهل البغي كل فئة لهم منعة يتغلبون ويجتمعون ويقاتلون أهل ~~العدل بتأويل ويقولون الحق معنا ويدعون الولاية اه‍. قوله: (وخوارج وهم قوم ~~الخ) الظاهر أن المراد تعريف الخوارج الذين خرجوا على علي رضي الله تعالى ~~عنه، لان مناط الفرق بينهم وبين البغاة هو استباحتهم دماء المسلمين ~~وذراريهم بسبب الكفر، إذ لا تسبى الذراري ابتداء بدون كفر، لكن الظاهر من ~~كلام الاختيار وغيره أن البغاة أعم، فالمراد بالبغاة ما يشمل الفريقين، ~~ولذا فسر في البدائع البغاة بالخوارج لبيان أنهم منهم وإن كان البغاة أعم، ~~وهذا من حيث الاصطلاح، وإلا فالبغي والخروج متحققان في كل من الفريقين على ~~السوية، ولذا قال علي رضي الله تعالى عنه في الخوارج: إخواننا بغوا علينا. ~~قوله: (لهم منعة) بفتح النون: أي عزة في قومهم فلا يقدر عليهم من يريدهم ~~مصباح. قوله: (بتأويل) أي بدليل يؤولونه على خلاف ظاهره، كما وقع للخوارج ~~الذين خرجوا من عسكر علي عليه بزعمهم أنه كفر هو ومن معه من الصحابة، حيث ~~حكم جماعة في أمر الحرب الواقع بينه وبين معاوية وقالوا: إن الحكم إلا ~~الله، ومذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، وأن التحكيم كبيرة لشبه قامت لهم ~~استدلوا بها مذكورة مع ردها في كتب العقائد. # مطلب في أتباع عبد الوهاب الخوارج في زماننا قوله: (ويكفرون أصحاب نبينا ~~(ص)) علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا ~~علي رضي الله تعالى عنه، وإلا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما ~~وقع في زماننا في اتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين ~~وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف ~~اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم، حتى كسر الله ~~تعالى شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكر المسلمين عام ثلاث وثلاثين ~~ومائتين وألف. قوله: (كما حققه في الفتح) حيث قال: PageV04P449 # وحكم الخوارج عند جمهور الفقهاء والمحدثين حكم البغاة. وذهب بعض المحدثين ~~إلى كفرهم. # قال ابن ms3986 المنذر: ولا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم، وهذا يقتضي ~~نقل إجماع الفقهاء. # مطلب في تكفير الخوارج وأهل البدع وقد ذكر في المحيط أن بعض الفقهاء لا ~~يكفر أحدا من أهل البدع. وبعضهم يكفر من خالف منهم ببدعته دليلا قطعيا ~~ونسبه إلى أكثر أهل السنة، والنقل الأول أثبت، نعم يقع في كلام أهل مذهب ~~تكفير كثير، لكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم. # مطلب: لا عبرة بغير الفقهاء: يعني المجتهدين ولا عبرة بغير الفقهاء، ~~والمنقول عن المجتهدين ما ذكرنا، وابن المنذر أعرف بنقل مذاهب المجتهدين ~~اه‍. لكن صرح في كتابه المسايرة بالاتفاق على تكفير المخالف فيما كان من ~~أصول الدني وضرورياته: كالقول بقدم العالم، ونفي حشر الأجساد، ونفي العلم ~~بالجزئيات، وأن الخلاف في غيره كنفي مبادئ الصفات، ونفي عموم الإرادة، ~~والقول بخلق القرآن الخ. وكذا قال في شرح منية المصلي: إن ساب الشيخين ~~ومنكر خلافتهما ممن بناه على شبهة له لا يكفر، بخلاف من ادعى أن عليا إله ~~وأن جبريل غلط، لان ذلك ليس عن شبهة واستفراغ وسع في الاجتهاد بل محض هوى ~~اه‍. وتمامه فيه. # قلت: وكذا يكفر قاذف عائشة ومنكر صحبة أبيها، لان ذلك تكذيب صريح القرآن ~~كما مر في الباب السابق. قوله: بخلاف المستحل بلا تأويل) أي من يستحل دماء ~~المسلمين وأموالهم ونحو ذلك، مما كان قطعي التحريم ولم يبنه على دليل كما ~~بناه الخوارج كما مر، لأنه إذا بناه على تأويل دليل من كتاب أو سنة كان في ~~زعمه اتباع الشرع لا معارضته ومنابذته، بخلا ف غيره. قوله: # (والامام) أي الإمام الحق الذي ذكره أولا ولم يذكر شروطه استغناء بما ~~قدمه في باب الإمامة من كتاب الصلاة، وقدمنا الكلام عليها هناك، فراجعها. # مطلب: الامام يصير إماما بالمبايعة أو بالاستخلاف ممن قبله قوله: (يصير ~~إماما بالمبايعة) وكذا باستخلاف إمام قبله، وكذا بالتغلب والقهر كما في شرح ~~المقاصد. قال في المسايرة: ويثبت عقد الإمامة إما باستخلاف الخليفة إياه ~~كما فعل أبو بكر رضي ms3987 الله تعالى عنه، وإما ببيعه جماعة من العلماء أو من ~~أهل الرأي والتدبير. وعند الأشعري: يكفي الواحد من العلماء المشهورين من ~~أولي الرأي بشرط كونه بمشهد شهود لدفع الانكار إن وقع. وشرط المعتزلة خمسة. ~~وذكر بعض الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص اه‍. ثم قال: لو تعذر وجود ~~العلم والعدالة فيمن تصدى للإمامة وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق ~~حكمنا بانعقاد إمامته كي لا تكون كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وإذا تغلب آخر ~~على المتغلب وقعد مكانه انعزل الأول وصار الثاني إماما وتجب طاعة الامام ~~عادلا كان أو جائرا إذا لم يخالف الشرع، فقد علم أنه يصير إماما بثلاثة ~~أمور، لكن الثالث في الامام المتغلب وإن لتكن فيه شروط الإمامة، وقد يكون ~~بالتغلب مع المبايعة وهو الواقع في سلاطين الزمان نصرهم الرحمن. قوله: ~~(وبأن ينفذ حكمه) أي يشترط مع وجود PageV04P450 # المبايعة نفاذ حكمه، وكذا هو شرط أيضا مع الاستخلاف فيما يظهر، بل يصير ~~إماما بالتغلب ونفاذ الحكم والقهر بدون مبايعة أو استخلاف كما علمت. قوله: ~~(فلا يفيد) أي لا يفيد عزله. # مطلب فيما يستحق به الخليفة العزل قوله: (وإلا ينعزل به) أي إن لم يكن له ~~قهر ومنعه ينعزل به: أي بالجور. قال في شرح المقاصد: ينحل عقد الإمامة بما ~~يزول به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق، وصيرورته أسيرا لا يرجى ~~خلاصه، وكذا بالمرض الذي ينسبه المعلوم، وبالعمي والصمم والخرس، وكذا بخلعه ~~نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا بل استشعره من ~~نفسه، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه. وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف، وكذا ~~في انعزاله بالفسق. والأكثرون على أنه لا ينعزل، وهو المختار من مذهب ~~الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى. وعن محمد روايتان، ويستحق العزل ~~بالاتفاق اه‍. وقال في المسايرة: وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل، ولكن ~~يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة اه‍. وفي المواقف وشرحه: إن للأمة خلع ~~الامام وعزله بسبب يوجبه، مثل أن يوجد منه ما ms3988 يوجب اختلال أحوال المسلمين ~~وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها، وإن أدى ~~خلعه إلى فتنة احتمل أدنى الضرتين اه‍. قوله: (فإذا خرج جماعة مسلمون) قيد ~~بذلك لان أهل الذمة إذا غلبوا على بلدة صاروا أهل حرب كما مر، ولو قاتلونا ~~مع أهل البغي لم يكن ذلك نقضا للعهد منهم، وهذا لا يرد على المصنف لأنهم ~~أتباع للبغاة المسلمين. نهر: أي فلهم حكمهم بطريق التبعية. قوله: (عن ~~طاعته) أي طاعة الامام، وقيده في الفتح بأن يكون الناس به في أمان والطرقات ~~آمنة اه‍. ومثله ما ذكره عن الدرر، وجهه أنه إذا لم يكن كذلك يكون عاجزا أو ~~جائرا ظالما يجوز الخروج عليه وعزله إن لم يلزم منه فتنة كما علمته آنفا. # قوله: (وغلبوا على بلد) الظاهر إن ذكر البلد بيان للواقع غالبا، لان ~~المدار على تجمعهم وتعسكرهم، وهو لا يكون إلا في محل يظهر فيه قهرهم ~~والغالب كونه بلدة، فلو تجمعوا في برية فالحكم كذلك. تأمل. قوله: (أي إلى ~~طاعته) أشار إلى أنه على تقدير مضاف. قوله: (وكشف شبهتهم استحبابا) أي بأن ~~يسألهم عن سبب خروجهم، فإن كان لظلم منه أزاله، وإن لدعوى أن الحق معهم ~~والولاية لهم فهم بغاة فلو قاتلهم بلا دعوة جاز، لأنهم علموا ما يقاتلون ~~عليه كالمرتدين وأهل الحرب بعد بلوغ الدعوة. بحر. قوله: (فإن تحيزوا ~~مجتمعين) أي مالوا إلى جهة مجتمعين فيها أو إلى جماعة، وهذا في معنى قوله: ~~وغلبوا على بلد فكان أحدهما يغني عن الآخر على ما قلنا. # قوله: (حل لنا قتالهم بدءا) هذا اختيار لما نقله خواهر زاده عن أصحابنا ~~أنا نبدؤهم قبل أن يبدؤونا، لأنه لو انتظر حقيقة قتالهم (ربما) لا يمكنه ~~الدفع، فيدار على الدليل ضرورة دفع شرهم. ونقل القدوري أنه لا يبدؤهم حتى ~~يبدؤوه. وظاهر كلامهم أن المذهب الأول، بحر. ولو اندفع شرهم بأهون من القتل ~~وجب بقدر ما يندفع به شرهم. زيلعي. PageV04P451 # مطلب في وجوب طاعة الامام قوله: (افترض عليه إجابته) والأصل فيه قوله ~~تعالى: ms3989 * (وأولي الأمر منكم) * (سورة النساء: الآية 95) وقال (ص): اسمعوا ~~وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع وروى مجدع وعن ابن عمر أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم ~~بمنكر ففي المنكر لا سمع ولا طاعة، ثم إذا أمر العسكر بأمر فهو على وجه: إن ~~علموا أنه نفع بيقين أطاعوه، وإن علموا خلافه كأن كان لهم قوة وللعدو مدد ~~يلحقهم لا يطيعونه، وإن شكوا لزمهم إطاعته، وتمامه في الذخيرة. قوله: (وإلا ~~لزم بيته) أي إن لم يكن قادرا، وعليه يحمل ما روي عن جماعة من الصحابة، ~~أنهم قعدوا في الفتنة، وربما كان بعضهم في تردد من حل القتال. والمروي عن ~~أبي حنيفة من قول الفتنة: إذا وقعت بين المسلمين فالواجب على كل مسلم أن ~~يعتزل الفتنة ويقعد في بيته محمول على ما إذا لم يكن لهم إمام. وما روى إذا ~~التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار محمول على اقتتالهما ~~حمية وعصبية كما يتفق بين أهل قريتين ومحلتين، أو لأجل الدنيا والملك، ~~وتمامه في الفتح. قوله: (وفي المبتغى الخ) موافق لما مر من جامع الفصولين، ~~ومثله في السراج، لكن في الفتح: ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع ~~الامام، إلا أن أبدوا ما يجوز لهم القتال كان ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا ~~شبهة فيه، بل يجب أن يعينوهم حتى ينصفهم ويرجع عن جوره، بخلاف ما إذا كان ~~الحال مشتبها أنه ظلم مثل تحميل بعض الجبايات التي للامام أخذها وإلحاق ~~الضرر بها لدفع ضرر أعم منه اه‍. # قلت: ويمكن التوفيق بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، وإلا فلا ~~كما يفيده قول المبتغى، ولا يمتنع عنه. تأمل. قوله: (ولو طلبوا الموادعة) ~~أي الصلح من ترك قتالهم ط. قوله: # (ولا يؤخذ منهم شئ) أي على الموادعة لأنهم مسلمون، ومثله في المرتدين. ~~قوله: (لا نقتل رهونهم) أي وإن وقع الشرط على أن أيهما غدر يقتل الآخرون ~~الرهن، لأنهم صاروا آمنين بالموادعة أو ms3990 بإعطاء الأمان لهم حين أخذناهم ~~رهنا، والغدر من غيرهم لا يؤاخذون به، والشرط باطل، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(أو يصيروا ذمة لنا) أو بمعنى إلا، فلذلك حذف النون ح. قوله: (أجهز على ~~جريحهم) بالبناء للمفعول فيه وفي اتبع. قوله: (أي أتم قتله) في المصباح: ~~جهزت على الجريح من PageV04P452 # باب نفع، وأجهزت إجهازا: أتممت عليه وأسرعت قتله. قوله: (واتبع موليهم) ~~اي هاربهم لقتله أو أسره كي لا يلحق هو أو الجريح بفئته. قوله: (وإلا لا) ~~أي وإن لم يكن لهم فئة يلحقون بها لا يجهز ولا يتبع. قوله: (إن شاء قتله) ~~أي إن كان له فئة وإلا لا كما في القهستاني عن المحيط. قال في الفتح: ومعنى ~~هذا الخيار أن يحكم نظره فيما هو أحسن الامرين في كسر الشوكة لا بهوى النفس ~~والتشفي. قوله: (كنساء وشيوخ) أدخلت الكاف الصبيان والعميان كما في البحر ~~ط. قوله: (ما لم يقاتلوا) أي فيقتلون حال القتال وبعد الفراغ إلا الصبيان ~~والمجانين. بحر. قوله: (ولا يقتل) أي يكره له كما في الفتح. قوله: (ما لم ~~يرد قتله) فإذا أراده فله دفعه ولو بقتله، وله أن يتسبب ليقتله غيره كعقر ~~دابته، بخلاف أهل الحرب فله أن يقتل محرمه منهم مباشرة إلا الوالدين. بحر: ~~أي فإنه لا يجوز له قتل الوالدين الحربيين مباشرة، بل له منعهما ليقتلهما ~~غيره إلا إذا أراد قتله ولا يمكن دفعه إلا بالقتل فله قتلهما مباشرة كما مر ~~أول الجهاد. # والحاصل أن المحرم هنا كالوالدين، بخلاف أهل الحرب، فإن له قتل المحرم ~~فقط. والفرق كما في الفتح أنه اجتمع في الباغي حرمتان: حرمة الاسلام، وحرمة ~~القرابة. وفي الكافر حرمة القرابة فقط. قوله: (ولم تسب لهم ذرية) أي أولاد ~~صغار، وكذا النساء، لان الاسلام يمنع الاسترقاق ابتداء كما في الزيلعي. ~~قوله: (وبيع الكراع أولى) بضم الكاف، من تسمية الشئ باسم بعضه، لما في ~~المصباح أن الكراع من الغنم والبقر مستدق الساعد بمنزلة الوظيف من الفرس، ~~وهو مؤنث يجمع على أكرع والأكرع على أكارع. قال الأزهري: ms3991 الأكارع للدابة ~~قوائمها. قوله: (لأنه أنفع) أي أنفع من إمساكه والانفاق عليه من بيت المال، ~~أو للرجوع على صاحبه كما يفيده كلام البحر. قوله: (وألقى السلاح) فعل ماض ~~معطوف على قال. قوله: (فمتى ألقاه الخ) قال في الفتح: وما لم يلق السلاح في ~~صورة من الصور كان له قتله، ومتى ألقاه كف عنه، بخلاف الحربي لا يلزمه الكف ~~عنه بإلقاء السلاح. قوله: (فلا شئ فيه) أي لا دية ولا قصاص إذا ظهرنا ~~عليهم. # فتح. قوله: (لكونه مباح الدم) ألا ترى أن العادل إذا قتله لا يجب عليه ~~شئ، ولان القصاص لا يستوفى إلا بالولاية وهي بالمنفعة، ولا ولاية لامامنا ~~عليهم فلم يجب شئ وصار كالقتل في دار PageV04P453 # الحرب. وعند الأئمة الثلاثة يقتل به فتح. (فلا إثم أيضا). أخذه في النهر ~~من ظاهر كلام الفتح ومثله في البحر، فتأمله قوله: (وقتلانا شهداء) أي فيصنع ~~بهم ما يصنع بالشهداء كما في. قوله: # (بل يكفنون) أي بعد أن يغسلوا كما في البحر ح. قوله: (لأنها مثلة) أي لأن ~~هذه الهيئة: أو أنثه لتأنيث الخبر: أي والمثلة منهي عنهما. قوله: (وجوزه ~~بعض المتأخرين) لمنع كونه مثلة. قال في البحر: ومنعه في المحيط في رؤوس ~~البغاة، وجوزه في رؤوس أهل الحرب. قوله: (إن لم يجر الخ) أي بأن أخرجهم ~~إمام العدل قبل تقرر حكمهم لأنه حينئذ لم تنقطع ولاية الامام فوجب القود. # فتح. قوله: (وإن جرى لا) أي لا يقتل به ولكن يستحق عذاب الآخرة. فتح. ~~قوله: (مطلقا) يفسره ما بعده. قال في البحر: إذا قتل عادل باغيا فإنه يرثه، ~~ولا تفصيل فيه لأنه قتله بحق فلا يمنع الإرث. وأصله أن العادل إذا أتلف نفس ~~الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم، لأنه مأمور بقتالهم دفعا لشرهم، كذا في ~~الهداية ونحوه في البدائع. وفي المحيط: العادل لو أتلف مال الباغي يضمن ~~لأنه معصوم في حقنا. ووفق الزيلعي بحمل الأول على إتلافه حال القتال بسبب ~~القتال، إذ لا يمكنه أن يقتلهم إلا بإتلاف شئ من أموالهم ms3992 كالخيل، وأما في ~~غير هذه الحالة فلا معنى لمنع الضمان لعصمة أموالهم اه‍. ملخصا. # قلت: ويظهر لي التوفيق بوجه آخر، وهو حمل الضمان على ما قبل تحيزهم ~~وخروجهم أو بعد كسرهم وتفرق جمعهم، أما إذا تحيزوا لقتالنا مجتمعين فإنهم ~~غير معصومين بدليل حل قتالنا لهم، ويدل عليه تعليل الهداية بالامر بقتالهم، ~~إذ لا يؤمر بقتالهم إلا في هذه الحالة. فلو أتلف العادل منهم شيئا في هذه ~~الحالة لا يضمنه لسقوط العصمة، بخلاف غيرها فإنه يضمن لأنه حينئذ معصوم في ~~حقنا، ولم أر من ذكر هذا التوفيق، والله تعالى الموفق. قوله: (وبالعكس) أي ~~إذا قتل باغ عادلا. قوله: # (وقت قتله) متعلق بقوله: أنا على باطل فكان عليه أن يذكره عقبه، إذ لا ~~يلزم قوله ذلك وقت قتله، بل اللازم اعتقاد ذلك وقته، لكن قد يأتي لفظ قال ~~بمعنى اعتقد تأمل. وعبارة البحر: وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على باطل لم ~~يرثه. اتفاقا أي من أبي يوسف وصاحبيه. قوله: # (لعدم الشبهة) وهي التأويل باعتقاد كونه على حق. قوله: (ورثه) أي خلافا ~~لأبي يوسف لأنه أتلف بتأويل فاسد، والفاسد منه ملحق بالصحيح إذا ضمت إليه ~~المنعة في حق الدفع كما في منعة أهل الحرب وتأويلهم. # والحاصل أن نفي الضمان منوط بالمنعة مع التأويل، فلو تجردت المنعة عن ~~التأويل كقوم تغلبوا على بلدة فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل ثم ظهر ~~عليهم أخذوا بجميع ذلك، ولو انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد واحد واثنان ~~فقتلوا وأخذوا عن تأويل ضمنوا إذا تابوا وقدر عليهم، PageV04P454 # وتمامه في الفتح والزيلعي. وفي الاختيار: وما أصاب كل واحد من الفريقين ~~من الآخر من دم أو جراحة أو استهلاك مال فهو موضوع لا دية فيه ولا ضمان ولا ~~قصاص، وما كان قائما في يد كل واحد من الفريقين للآخر فهو لصاحبه. قال محمد ~~رحمه الله تعالى: إذا تابوا أفتيهم أن يغرموا، ولا أجبرهم على ذلك لأنهم ~~أتلفوه بغير حق، فسقوط المطالبة لا يسقط الضمان فيما بينه وبين الله تعالى، ~~وقال ms3993 أصحابنا: ما فعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤخذون به ~~لأنهم من أهل دارنا، ولا منعة لهم كغيرهم من المسلمين، أما ما فعلوه بعد ~~التحيز لا ضمان فيه لما بيننا اه‍. # قلت: فتحصل من ذلك كله أن أهل البغي إذا كانوا كثيرين ذوي منعة وتحيزوا ~~لقتالنا معتقدين حله بتأويل سقط عنهم ضمان ما أتلفوه من دم أو مال دون ما ~~كان قائما، ويضمنون كل ذلك إذا كانوا قليلين لا منعة لهم أو قبل تحيزهم أو ~~بعد تفرق جمعهم، وتقدم أن ما أتلفه أهل العدل لا يضمنونه، وقيل يضمنونه ~~وقدمنا التوفيق. قوله: (تبطل ديانته) أي تأويله الذي كان يتدين به وأسقطنا ~~ضمانه بسببه، فإذا رجع ظهر أنه لا تأويل له فلا يرث ويضمن ما أتلف. وفي ~~عامة النسخ ديانة بدون ضمير، وهو تحريف، والموافق لما في ابن كمال عن غاية ~~البيان هو الأول. قوله: (عمدا) ليس في كلام الفتح، ولكن حمله عليه في النهر ~~لأنه المراد بدليل التعليل. ثم قال في النهر: وينبغي أن لا يرث منه، وهذه ~~ترد على إطلاق المصنف. قوله: (كما في المستأمن) أي كما لو قتل المسلم ~~مستأمنا في دارنا. فتح. قوله: (لبقاء شبهة الإباحة) علة لعدم وجوب القصاص ~~المفهوم من وجوب الدية اه‍ ح. # مطلب في كراهة بيع ما تقوم المعصية بعينه قوله: (تحريما) بحث لصاحب البحر ~~حيث قال: وظاهر كلامهم أن الكراهة تحريمية لتعليلهم بالإعانة على المعصية ~~ط. قوله: (من أهل الفتنة) شمل البغاة وقطاع الطريق واللصوص. بحر. # قوله: (إن علم) أي إن علم البائع أن المشتري منهم. قوله: (لأنه إعانة على ~~المعصية) لأنه يقاتل بعينه، بخلاف ما لا يقاتل به إلا بصنعة تحدث فيه ~~كالحديد ونظيره كراهة بيع المعازف لان المعصية تقام بها عينها، ولا يكره ~~بيع الخشب المتخذة هي منه، وعلى هذا بيع الخمر لا يصح ويصح بيع العنب، ~~والفرق في ذلك كله ما ذكرنا. فتح. ومثله في البحر عن البدائع، وكذا في ~~الزيلعي لكنه قال بعده: وكذا لا يكره بيع الجارية ms3994 المغنية والكبش النطوح ~~والديك المقاتل والحمامة الطيارة، لأنه ليس عينها منكرا وإنما المنكر في ~~استعمالها المحظور اه‍. # قلت: لكن هذه الأشياء تقام المعصية بعينها، لكن ليست هي المقصود الأصلي ~~منها، فإن عين الجارية للخدمة، مثلا والغناء عارض فلم تكن عين المنكر، ~~بخلاف السلاح فإن المقصود الأصلي منه هو المحاربة به فكان عينه منكرا إذا ~~بيع لأهل الفتنة، فصار المراد بما تقام المعصية به ما كان عينه منكر بلا ~~عمل صنعة فيه، فخرج نحو الجارية المغنية لأنها ليست عين المنكر، ونحو ~~الحديد والعصير لأنه وإن كان يعمل منه عين المنكر لكنه بصنعة تحدث فلم يكن ~~عينه، وبهذا ظهر أن بيع الأمرد ممن يلوط به مثل الجارية المغنية فليس مما ~~تقوم المعصية بعينه، خلافا لما ذكره PageV04P455 # المصنف والشارح في باب الحظر والإباحة، ويأتي تمامه قريبا. قوله: (يكره ~~لأهل الحرب) مقتضى ما نقلناه عن الفتح عدم الكراهة، إلا أن يقال: المنفي ~~كراهة التحريم والمثبت كراهة التنزيه، لان الحديد وإن لم تقم المعصية بعينه ~~لكن إذا كان بيعه ممن يعمله سلاحا كان فيه نوع إعانة. تأمل. # قوله: (نهر) عبارته: وعرف بهذا أنه لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به ~~كبيع الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والعصير والخشب الذي ~~يتخذ منه المعازف، وما في بيوع الخانية من أنه يكره بيع الأمرد من فاسق ~~يعلم أنه يعصي به مشكل. والذي جزم به في الحظر والإباحة أنه لا يكره بيع ~~جارية ممن يأتيها في دبره أو بيع الغلام من لوطي وهو الموافق لما مر. وعندي ~~أن ما في الخانية محمول على كراهة التنزيه والمنفي هو كراهة التحريم، وعلى ~~هذا فيكره في الكل تنزيها، والذي إليه تطمئن النفس لأنه تسبب في الإعانة، ~~ولم أر من تعرض لهذا، والله تعالى الموفق اه‍. قوله: (ينفذ) بالتشديد مبنيا ~~للمجهول. قوله: (لو عادلا) أي لو كان حكم قاضيهم عادلا: أي على مذهب أهل ~~العدل. قال في الفتح: وإذا ولى البغاة قاضيا على مكان غلبوا عليه فقضى ما ~~شاء ثم ظهر ms3995 أهل العدل فرفعت أقضيته إلى قاضي العدل نفذ منها ما هو عدل، ~~وكذا ما قضى برأي بعض المجتهدين، لان قضاء القاضي في المجتهدات نافذ وإن ~~كان مخالفا لرأي قاضي العدل اه‍. قوله: (ولو كتب قاضيهم الخ) محله إذا كان ~~من أهل العدل، وإلا لا يقبل كتابه لفسقه كما في الفتح. وأفاد صحة تولية ~~البغاة القضاء كما سيأتي في بابه، والله سبحانه أعلم PageV04P456 # كتاب اللقيط أي كتاب لقط اللقيط. قهستاني، والأولى قول الحموي كتاب في ~~بيان أحكام اللقيط، لان الكتاب معقود لبيان ما هو أعم من لقطه كنفقته ~~وجنايته وإرثه وغير ذلك ط. قوله: (عقبه مع اللقطة بالجهاد) تبع في هذا ~~التعبير صاحب النهر، وفيه قلب، وصوابه عقب الجهاد به مع اللقطة ط. # قلت: لكن في المصباح: كل شئ جاء بعد شئ فقد عاقبه وعقبه تعقيبا، ثم قال: ~~وعقبت زيدا عقبا من باب قتل وعقوبا جئت بعده، ثم قال: والسلام يعقب التشهد: ~~أي يتلوه، فهو عقيب اه‍. فعلى هذا إذا قلت أعقبت زيدا عمرا كان معناه: جعلت ~~زيدا تاليا لعمرو، لان زيدا فاعل في الأصل كما في ألبست زيدا جبة، وكذا ~~تقول أعقبت السلام التشهد: أي أتيت بالسلام بعد التشهد، ومثله أعقبت السلام ~~بالتشهد بزيادة الباء، وعليه فقوله عقب اللقيط بالجهاد معناه: أتى به عقب ~~الجهاد فلا قلب فيه، هذا ما ظهر لي. قوله: (لعرضيتهما) بفتح العين والراء ~~اه‍ ح: أي لتوقع عروض الهلاك والزوال فيهما: أي كما أن الأنفس والأموال في ~~الجهاد على شرف الهلاك، وإنما قدمه عليهما لكونهما فرضا لاعلاء كلمة الله ~~تعالى والالتقاط مندوب. قوله: (ما يلقط) أي يرفع من الأرض. فتح. قوله: (ثم ~~غلب) أي في اللغة كما هو ظاهر المغرب والمصباح، فهو كاستعمالهم اللفظ بمعنى ~~الملفوظ ثم تخصيصه بما يلفظه الفم من الحروف. قوله: (باعتبار المآل) لأنه ~~يؤول أمره إلى الالتقاط في العادة، وظاهره أنه مجاز لغوي بعلاقة الأول مثل ~~(أعصر خمرا وانظر ما قدمناه في باب كيفية القسمة عند قوله: سماه قتيلا الخ. ~~قوله: (وشرعا ms3996 اسم لحي مولود الخ) كذا في البحر، وظاهر الفتح اتحاد المعنى ~~الشرعي واللغوي، وعلى ما هنا فالمغايرة بينهما بزيادة قيد الحياة وهو غير ~~ظاهر، لان الميت كذلك فيما يظهر حتى يحكم بإسلامه تبعا للدار فيغسل ويصلى ~~عليه، ولو وجد قتيلا في محلة تجب فيه الدية والقسامة كما سنذكره. تأمل. ~~والمراد به ما كان من بني آدم كما نقل عن الإتقاني وقيد بقوله: طرحه أهله ~~احترازا عن الضائع. قوله: (خوفا من العيلة) بالفتح: الفقر. مصباح. قوله: ~~(فرارا من تهمة الريبة) التهمة: بفتح الهاء وسكونها: الشك والريبة. # مصباح. وفيه أيضا: الريبة: الظن والشك، لكن المراد بها هنا الزنا. قوله: ~~(مضيعة) أي طارحه أو تاركه حتى ضاع أي هلك. قوله: (إن غلب على ظنه هلاكه) ~~بأن وجده في مفازة ونحوها من المهالك، وليس مراد الكنز من الوجوب الاصطلاحي ~~بل الافتراض، فلا خلاف بيننا وبين باقي الأئمة كما قدم توهم. بحر. قال في ~~النهر: وفيه إيماء إلى أنه يشترط في الملتقط كونه مكلفا، فلا يصح التقاط ~~الصبي والمجنون، ولا يشترط كونه مسلما عدلا رشيدا لما سيأتي من أن التقاط ~~الكافر صحيح والفاسق أولى، وأن العبد المحجور عليه يصح التقاطه أيضا، ~~فالمحجور عليه بالسفه PageV04P457 # أولى اه‍. ويأتي قريبا تمام الكلام على المحجور. قوله: (وإلا فمندوب) قال ~~في البحر: وينبغي أن يحرم طرحه بعد التقاطه، لأنه وجب عليه بعد التقاطه ~~حفظه فلا يملك رده إلى ما كان عليه. قوله: # (وهو حر) أي في جميع أحكامه حتى يحد قاذفه، لان الأصل في بني آدم الحرية ~~لأنهم أولاد خيار المسلمين آدم وحواء وإنما عرض الرق بعروض الكفر لبعضهم، ~~وكذا الدار دار الأحرار. فتح. # وشمل ما إذا كان الواجد حرا أو عبدا أو مكاتبا ولا يكون تبعا للواجد ~~والولوالجية. # وفي المحيط: لو وجده المحجور ولا يعرف إلا بقوله قال المولى كذبت بل هو ~~عبدي فالقول للمولى، لأنه ذو اليد إذا لا يد للعبد على نفسه وإن كان العبد ~~مأذونا فالقول له لان له يدا، وتمامه في البحر. قوله: (مسلم ms3997 تبعا للدار) ~~أفاد أن المعتبر في ثبوت إسلامه المكان، سواء كان الواجد مسلما أو كافرا، ~~وفيه خلاف سيأتي. قوله: (إلا بحجة رقه) يستثنى منه ما لو كان الملتقى عبدا ~~محجورا وادعى مولاه أنه عبده كما مر آنفا، وكذا لو ادعاه الملتقط الحر إن ~~لم يكن أقر بأنه لقيط كما في البحر. قوله: (على خصم وهم الملتقط) هذا إذا ~~كان اللقيط صغيرا، فلو كبيرا يثبت رقه بإقامة البينة عليه وبإقراره أيضا ~~كما في القهستاني عن النظم لكن إقراره يقتصر عليه ويأتي بيانه في الفروع. ~~قوله: (وما يحتاج إليه) عبارة المتون: ونفقته في بيت المال. قال في البحر: ~~ولو قال وما يحتاج إليه كان أولى، لما في المحيط من أن مهره إذا زوجه ~~السلطان في بيت المال، وإن كان له مال ففي ماله اه‍. قوله: (من نفقة وكسوة ~~الخ) في النهر: قد مر أن النفقة اسم للطعام والشراب والكسوة والسكنى. قوله: ~~(ودواء) ذكره في النهر بحثا لأنه أولى من التزويج. قوله: (إذا زوجه ~~السلطان) أي أو وكيله، وقيد به لان الملتقط لا يملك تزويجه كما يأتي. ~~والظاهر أن تزويج السلطان له مقيد بالحاجة، كما لو احتاج إلى خادم فزوجه ~~امرأة تخدمه أو نحو ذلك، وإلا ففيه الاتفاق من بيت المال بلا ضرورة. ~~والظاهر أن نفقة زوجته في بيت المال أيضا، فتأمل. قوله: (إن برهن على ~~التقاطه) لأنه عساه ابنه والوجه أن لا يتوقف على البينة بل ما يرجح صدقه ~~لأنها لم تقم على خصم حاضر، ولذا قال في المبسوط: هذه لكشف الحال، والبينة ~~لكشف الحال مقبولة وإن لم تقم على خصم. فتح. # تنبيه: أفاد أنه لو أنفق الملتقط من ماله فهو متبرع إلا إذا أذن له ~~القاضي بشرط الرجوع، وسيأتي تمامه في اللقطة. قوله: (ولو دية) قال في ~~الفتح: حتى لو وجد اللقيط قتيلا في محلة كان على أهلها ديته لبيت المال ~~وعليهم القسامة، وكذا إذا قتله الملتقط أو غيره خطأ فالدية على عاقلته لبيت ~~المال، ولو عمدا فالخيار إلى الامام اه‍: ms3998 أي بين القتل والصلح على الدية، ~~وليس له العفو. # بحر. قوله: (كجنايته) أي على غيره. # مطلب في قولهم: الغرم بالغنم قوله: (لان الغرم بالغنم) تعليل لقوله ~~كجنايته. قال في المصباح: والغنم بالغرم: أي مقابل به، فكما أن المالك يختص ~~بالغنم ولا يشاركه فيه أحد فكذلك يتحمل الغرم ولا يتحمل معه أحد، ~~PageV04P458 # وهذا معنى قولهم: الغرم مجبور بالغنم اه‍. قوله: (وليس لاحد أخذه منه ~~قهرا) لأنه ثبت حق الحفظ له لسبق يده، وينبغي أن ينتزع منه إذا لم يكن أهلا ~~لحفظه كما قالوا في الحاضنة، وكما يفيده قول الفتح الآتي إلا بسبب يوجب ~~ذلك. بحر. # قلت: وكذا يفيده ما سيأتي من أنه يثبت نسبه من ذمي، ولكن هو مسلم فينزع ~~من يده قبيل عقل الأديان. والظاهر أن النزع فيه واجب، كما لو كان الملتقط ~~فاسقا يخشى عليه منه الفجور باللقيط فينزع منه قبيل حد الاشتهاء ولا ينافيه ~~ما في الخانية من أنه إذا علم القاضي عجزه عن حفظه بنفسه وأتى به إليه فإن ~~الأولى له أن يقبله اه‍، لأنه إذا لم يرد بالأولى الوجوب فوجهه أنه إذا لم ~~يقبله منه بعد ما أتى به إليه علم أمانته وديانته وأنه حيث لم يقبله منه ~~يدفعه هو إلى من يحفظه فلم يتعين القاضي لاخذه منه، بخلاف ما إذا كان يخشى ~~عليه من الملتقط، وبه اندفع ما في النهر. قوله: # (في الفتح لا) حيث قال: لا ينبغي للامام أن يأخذ من الملتقط إلا بسبب ~~يوجب ذلك، لان يده سبقت إليه فهو أحق منه. قوله: (وحرر في النهر نعم) حيث ~~قال: وأقول المذكور في المبسوط أن للامام الأعظم أن يأخذه بحكم الولاية ~~العامة إلا أنه لا ينبغي له ذلك، وهو الذي ذكره في الفتح. # قوله: (وهذا) أي عدم أخذه من الملتقط. قوله: (لأنه أنفع للقيط) لأنه ~~يعلمه أحكام الاسلام ولأنه محكوم له بالاسلام، فكان المسلم أولى بحفظه. ~~أفاده في البحر. # قلت: وهذا إذا لم يعقل الأديان وإلا نزع من الكافر ولو كان هو الملتقط ~~وحده ms3999 كما يأتي. # تأمل. قوله: (ولو استويا) بأن كانا مسلمين أو كافرين. قوله: (فالرأي ~~للقاضي) وينبغي أن يرجح ما هو أنفع للقيط. نهر. بأن يقدم العدل على الفاسق ~~والغني على الفقير، بل ظاهر تعليل الخانية بأنه أنفع للقيط عدم اختصاص ~~الترجيح بالاسلام فيعم ما ذكر، فيقضي به للعدل والغنى حيث كان هو الأنفع، ~~ولذا قال في البحر: وهو يفيد أنه إن أمكن الترجيح اختص به الراجح اه‍. وعلى ~~هذا يحمل قوله ولو استويا: أي في صفات الترجيح كلها. قوله: (استحسانا) ~~والقياس أن لا تصح دعواهما، أما الملتقط فلتناقضه، وأما غيره فلان فيه ~~إبطال حق ثابت بمجرد دعوى: أعني الحفظ للملتقط وحق الولد للعامة. وجه ~~الاستحسان أنه إقرار للصبي بما ينفعه والتناقض لا يضر في دعوى النسب، ~~وإبطال حق الملتقط ضمنا ضرورة ثبوت النسب، وكم من شئ يثبت ضمنا لا قصدا، ~~ألا ترى أن شهادة القابلة بالولادة تصح ثم يترتب عليها استحقاقه للإرث، ولو ~~شهدت عليه ابتداء لم يصح. # نهر. قوله: (لو حيا) أي لو كان اللقيط حيا وهو مرتبط بقوله: بمجرد دعواه. ~~قوله: (وإلا فبالبينة) أي وإن كان اللقيط ميتا وترك مالا أو لم يترك فادعى ~~رجل بعد موته أنه ابنه لا يصدق إلا بحجة. # بحر عن الخانية: أي لاحتمال ظهور مال له، ولعل وجه الفرق أن دعوى الحي ~~تتمحض للنسب، بخلاف الميت لاستغنائه عنه بالموت فصارت دعوى الإرث، ثم رأيته ~~صريحا في الفتح. وأيضا فإنه PageV04P459 # في دعوى الحي غير متهم لاقراره على نفسه بوجوب النفقة. تأمل. قوله: (ومن ~~اثنين مستويين) أي إذا ادعياه معا فلو سبق أحدهما فهو ابنه ما لم يبرهن ~~الآخر، وقيد الاستواء، إذ لو كان لأحدهما مرجح، فهو أولى كملتقط وخارج ~~فيحكم به للملتقط ولو ذميا وبإسلام الولد، ولو خارجين يقدم من برهن على من ~~لم يبرهن، والمسلم على الذمي، والحر على العبد، والذمي الحر على العبد ~~المسلم، أفاده في البحر. وكأن الشارح ترك التقييد بالمعية لكون الأسبق له ~~مرجح وهو السبق لعدم المنازع، ومن المرجح وصف ms4000 أحدهما علامة كما يأتي. قوله: ~~(كولد أمة مشتركة) أي فإنه لو ادعاه كل من الشريكين أو الشركاء معا ثبت من ~~الكل، فهو تشبيه لمسألة المتن بهذه كما نبه عليه في الدر المنتقى لا تقييد ~~لما في المتن بما إذا ادعاه كل من الملتقطين من جارية مشتركة، خلافا لما ~~فهمه في البحر من عبارة الخانية كما نبه عليه في النهر، ولذا قال بعده: ولا ~~يشترط اتحاد الام، وبه صرح في التتارخانية كما يأتي. قوله: (وعبارة المنية) ~~مبتدأ ومضاف إليه، وقوله: ادعاه الخ بدل من عبارة، وقوله: ظاهرة خبر ~~المبتدأ، ومثل ما في المنية ما في الفتح حيث قال: ولا يلحق بأكثر من اثنين ~~عند أبي يوسف، وهو رواية عن أحمد. وعند محمد: لا يلحق بأكثر من ثلاثة. وفي ~~شرح الطحاوي: وإن كان المدعي أكثر من اثنين، فعن أبي حنيفة أنه جوزه إلى ~~خمسة اه‍. قال في البحر: # ولم أر توجيه هذه الأقوال. قوله (ولا يشترط اتحاد الام) لما في النهر عن ~~التتارخانية: لو عين كل واحد منهما امرأة أخرى قضى بالولد بينهما، وهل يثبت ~~نسب الولد من المرأتين على قياس قوله: # يثبت وعلى قولهما: لا. قوله: (لكن في القهستاني الخ) استدراك على ما في ~~المنية، وعبارة القهستاني هكذا: وفيه: أي في قول النقاية: ولو رجلين إشارة ~~إلى أنه لو ادعاه أكثر من رجلين لم يثبت منه، وهذا عند أبي يوسف. وأما عند ~~محمد فيثبت من الثلاث لا الأكثر. وعند أبي حنيفة: يثبت من الأكثر اه‍. ~~فقوله: من الأكثر يشمل ما فوق الخمسة، لكن حيث قيده غيره بالخمسة يحمل ~~إطلاقه عليه لأنه صريح. قوله: (ولو رجلا وامرأتين) لعله أتى بالمبالغة ~~إشارة إلى أن قوله الآتي: فلا بد من شهادة رجلين ليس المراد به الحصر في ~~الرجلين بل المراد به نصاب الشهادة فهو نفي لقبول شهادة الفرد، فلا ينافي ~~قبول شهادة رجل وامرأتين لان الشهادة على النسب لا يشترط فيها الرجال، ~~بخلاف نحو الحدود والقود، فافهم. قوله: (على الغير) أي على الزوج لأنه ms4001 يلزم ~~من ثبوته منها ثبوته منه لان الولد للفراش. قوله: (فلا بد من شهادة رجلين) ~~ذكر في النهر أن هذا يخالف ما في المنية من أنها تصدق ولو ادعت أنه ابنها ~~منه اه‍. وذكر في الخانية الفرق بين هذا وبين قبول دعوى الرجل بلا بينة، ~~وهو أن في قبول قول الرجل دفع العار عن اللقيط، وليس ذلك في دعوى المرأة ~~فلا يقبل قولها بلا بينة اه‍. ولذا قبل قولها بتصديق الزوج وشهادة القابلة، ~~لأنه يثبت نسبه من الزوج فيندفع عنه العار: أي PageV04P460 # عاره بكونه لا أب له فإنه مظنة كونه ابن زنا. قوله: (خلافا لهما) فعندهما ~~لا يكون لواحدة منهما، لكن عن محمد روايتان: أحداهما كقول الامام كما في ~~البحر عن البدائع. قوله: (الكل من الخانية) أي ما ذكر من مسائل دعوى المرأة ~~والمرأتية. قوله: (وإن ادعاه خارجان) أي لا بد لأحدهما عليه، وقيد به لما ~~في البحر من أن ظاهر ما في الفتح تقديم ذي اليد على الخارج ذي العلامة. ~~قوله: (أي بجسده) أي كشامة وسلعة. قوله: (لا بثوبه) لان الثوب غير ملازم له ~~فلا يفيد التعيين ط. # قلت: وهذا ذكره في النهر أخذا من مفهوم قول القدوري بجسده. قوله: (ووافق) ~~قيد به لأنه لو لم يوافق فلا ترجيح وهو ابنهما وكذا لو أصاب في البعض دون ~~البعض أو وصفا ولم يصب واحد منهما أما لو أصاب أحدهما دون الآخر فهو لمن ~~أصاب. بحث عن الظهيرية. قوله: (وسبقه) أي لو كانت دعوى أحدهما سابقة على ~~الآخر كان ابنه ولو وصف الثاني علامة لثبوته في وقت لا منازع له فيه اه‍. ~~فتح. فعلم أن المراد السبق في الدعوى لا في وضع اليد، لان الكلام في ~~الخارجين فافهم. # قوله: (وحريته) ذكره في النهر بحثا. قوله: (وسنه إن أرخا، فإن اشتبه ~~فبينهما) هذا يوجد في بعض النسخ. قال في البحر: وفي الظهيرية: رجلان ادعياه ~~وأرخت بينة كل منهما يقضي لمن يشهد له سن الصبي، فلو السن مشتبها فعلى ~~قولهما يسقط اعتبار التاريخ ms4002 ويقضي لهما. وعلى قوله، وفي رواية كذلك، وفي ~~أخرى لأسبقهما تاريخا. وفي التتارخانية: يقضي به بينهما في عامة الروايات، ~~وهو الصحيح اه‍. ملخصا. وحيث كانت العلامة مرجحة فالظاهر اعتبارها هنا أيضا ~~فيقضي به لذي العلامة. قال في الفتح: وكلما لم يترجح دعوى واحد من المدعيين ~~يكون ابنا لهما. وعند الشافعي يرجع إلى القافة. قوله: (قضى لهما) لأنه لم ~~يظهر ترجيح أحدهما على الآخر فاستويا، كما لو وصف به وصفا ولم يصب واحد ~~منهما كما مر، فافهم. قوله: (وإلا فلمن ادعى أنه ابنه) مقتضاه ولو ظهر أنه ~~أنثى، وهو مخالف للمسائل المارة، ولذا قال المقدسي: ينبغي أنه لمن وافق. # قلت: على أن الذي رأيته في التتارخانية: وإن لم يكن مشكلا وحكم بكونه ~~ابنا فهو الذي يدعي أنه ابنه اه‍. وهذا لا إشكال فيه، والشارح تبع في ~~التعبير صاحب البحر، وفيه اختصار مخل. # قوله: (قضى به للمسلم) لان الذميين شهدا على ذمي والمسلمين على مسلم فصحت ~~الشهادتان وترجح المسلم اه‍ ح. قوله: (استحسانا) والقياس أن لا يثبت نسبه، ~~لان فيه نفي إسلامه الثابت بالدار. وجه الاستحسان أن دعواه تضمنت شيئين: ~~النسب وهو نفع للصغير ونفي الاسلام الثابت بالدار وهو ضرر به، وليس من ~~ضرورة ثبوت النسب من الكافر الكفر لجواز مسلم هو ابن كافر، بأن أسلمت أمه ~~فصححنا دعواه فيما ينفعه دون ما يضره. فتح. قوله: (ما لم يبرهن) وذكر ابن ~~سماعة عن محمد: لو عليه زي أهل الشرك كالصليب ونحوه فهو ابنه وهو نصراني. ~~فتح. قوله: PageV04P461 # (بمسلمين) فلو أقام بينة من أهل الذمة لا يكون ذميا، لأنا حكمنا بإسلامه ~~فلا يبطل هذا الحكم بهذه البينة لأنها شهادته قامت في حق الدين على مسلم ~~فلا تقبل. بحر عن الخانية. قوله: (أو عكسه) أي مسلم في مكانهم. قوله: ~~(فظاهر الرواية اعتبار المكان) أي في الصورتين في بعض نسخ المبسوط: # اعتبر الواجد، وفي بعضها: اعتبر الاسلام: أي ما يصير به الولد مسلما نظرا ~~له، ولا ينبغي أن يعدل عن ذلك. وقيل يعتبر بالسيما والزي. ms4003 فتح. وعلى ما ~~رجحه في الفتح يصير مسلما في ثلاث صور وذميا في صورة واحدة وهي ما لو وجده ~~ذمي في مكانهم وهو ظاهر الكنز وغيره. وقال في البحر أيضا: ولا يعدل عنه. ~~قوله: (لسبقه) أي سبق المكان على يد الواجد. قوله: (وهو حر) أي إلا بحجة ~~رقه كما قدمه المصنف. قوله: (عند محمد) وقال أبو يوسف: يكون عبدا لأنه ~~يستحيل أن يكون الولد حرم بين رقيقين. قلنا: لا يستحيل لجواز عتقه قبل ~~الانفصال وبعده، فلا تبطل الحرية بالشك. زيلعي. وتمامه في النهر. قوله: ~~(لثبوته من الجانبين) فيه أن النسب يثبت من جانب الام أيضا سواء كانت الأمة ~~زوجة له أو مملوكة له، فالمراد ثبوت أحكامه كما عبر به الزيلعي: أي كالإرث ~~وحق الحضانة ووجوب النفقة ونحو ذلك، وهذا مختص بالحرة فكانت هذه البينة ~~أكثر إثباتا. قوله: # (عملا بالظاهر) أورد عليه أن الظاهر يصلح للدفع لا للاثبات. قلنا نعم ~~يدفع بهذا الظاهر دعوى ملك غيرة عنه، ثم يثبت ملكه بقيام يده مع حريته ~~المحكوم بها. أفاده في الفتح. قوله: (ولو فوقه أو تحته) دخل فيه الدراهم ~~الموضوعة عليه، وينبغي أن تكون الدراهم التي فوق فراشه أو تحته كلباسه ~~ومهاده ودثاره، بخلاف المدفونة تحته ولم أره. بحر. قوله: (أو دابة) بالنصب ~~عطفا على فوقه أي ولو كان ذلك المال دابة هو عليها اه‍ ح. قوله: (لا ما كان ~~بقربه) في بعض النسخ لامكان بقربه وعليها كتب ح فقال الظاهر أنه سقط لفظ في ~~والأصل لا في مكان بقربه عطفا على فوقه اه‍. قال في النهر: وبه عرف أن ~~الدار التي هو فيها: وكذا البستان لا يكون له بالأولى اه‍. # وقد توقف فيه في البحر بعد أن نقل عن الشافعية أن الدار له وفي البستان ~~وجهان. قوله: (لأنه مال ضائع) قال في الفتح: أي لا حافظ له ومالكه وإن كان ~~معه فلا قدرة له على الحفظ، وللقاضي ولاية صرف مثله إليه لغير الواجد ~~بأمره، والقول له في نفقة مثله وقيل له صرفه ms4004 عليه بغير أمر القاضي. قوله: ~~(ولو قرر القاضي ولاء للملتقط صح) أي بأن يقول له: جعلت ولاء هذا اللقيط لك ~~ترثه إذا مات وتعقل عنه إذا جنى. قوله: (لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه) فإن ~~من العلماء من قال: # إن الملتقط يشبه المعتق من حيث إنه أحياه كالمعتق، فعلى هذا لا يكون ~~متبرعا بالانفاق بغير أمر PageV04P462 # القاضي إذا أشهد ليرجع كالوصي. بحر من كتاب اللقطة ط. قوله: (نعم له الخ) ~~ظاهره أن له ذلك ولو بعد ما قرر القاضي ولاءه للملتقط، والظاهر خلافه لأنه ~~تأكد بالقضاء، وقد راجعت عبارة الخانية فرأيته ذكر المسألة الثانية ولم ~~يذكر مسألة تقرير القاضي. قوله: (ما لم يعقل عنه بيت المال) فإن جنى ثم عقل ~~عنه تقرر إرثه له، لان الغنم بالغرم. قوله: (ويدفعه في حرفة) ينبغي أن ~~يقال: ما قيل في وصي اليتيم أنه يعلمه العلم أولا، فإن لم يجد فيه قابلية ~~سلمه لحرفة. نهر. قوله: (ويقبض هبته وصدقته) أي ما وهبه له الغير أو تصدق ~~به عليه إذا كان فقيرا. قوله: (وليس له ختنه) الظاهر أن هذا لو بدون إذن ~~السلطان أو نائبه، فلو أذن صح لان ولايته له كما يأتي، لذا كان لوصي اليتيم ~~أن يختنه. قوله: (ولو علم الختان الخ) نقله في البحر عن الذخيرة بقيل. ~~قوله: (ولا ينفذ للملتقط عليه نكاح) لأنه يعتمد الولاية من القرابة والملك ~~والسلطنة، ولا وجود لواحد منها. نهر. وقدم الشارح أن مهره في بيت المال إذا ~~زوجه السلطان. قوله: (وبيع) أي بيع ماله، وكذا شراء شئ ليستحق الثمن دينا ~~عليه، لان الذي إليه ليس إلا الحفظ والصيانة، وما من ضروريات ذلك اعتبارا ~~بالام فإنها لا يجوز لها ذلك، مع أنها تملك تزويجه عند عدم العصبة، وتمامه ~~في الفتح. قوله: (في الأصح) لأنه يملك إتلاف منافعه ولا يملك تمليكها فأشبه ~~العم، بخلاف الام لأنها تملك إتلاف منافعه بالاستخدام والإعارة بلا عوض ~~فبالعوض بالإجارة أولى. فتح. وقوله ولا يملك تمليكها يشمل ما إذا آجره ~~ليأخذ الأجرة لنفسه ms4005 أو للقيط، بل المتبادر الثاني لان الأول معلوم من قوله: ~~لا يملك إتلاف منافعه. وعليه فيشكل قول القهستاني لا يجوز أن يؤجره ليأخذ ~~الأجرة لنفسه مع أنه خلاف إطلاق المتون. وعلى هذا فلا يصح أن يحمل مقابل ~~الأصح من جواز إيجاره على ما إذا آجره ليأخذ الأجرة لنفسه توفيقا بين ~~القولين، فافهم. # قوله: (لو باع الخ) أي اللقيط بعد بلوغه. قوله: (وسلم) قيد في وهب وتصدق، ~~لان به يحصل الملك للموهوب له والمتصدق عليه. قوله: (لا يصدق في إبطال شئ ~~من ذلك) مفهومه أنه يصدق في إقراره بالرق لزيد، وهذا إذا كان زيد يدعيه ~~وكان قبل أن يقضي عليه بما لا يقضي به إلا على الأحرار كالحد الكامل ونحوه، ~~فلو بعد القضاء بنحو ذلك لا يقبل، لان فيه إبطال حكم الحاكم، ولأنه مكذب ~~شرعا فهو كما لو كذبه زيد، ولو كانت اللقيطة امرأة لها زوج كانت أمة للمقر ~~له، ولا تصدق في إبطال النكاح، ولو كان رجلا عليه مهر لزوجته لا يصدق في ~~إبطاله لأنه دين ظهر وجوبه اه‍. فتح. ملخصا، وتمامه في البحر. وفيه عن ~~التتارخانية، إذا أقر أنه عبد لا يصدق على إبطال شئ كان فعله إلا النكاح، ~~لأنه زعم أنه لم يصح لعدم إذن من يزعم أنه مولاه فيؤاخذ بزعمه، بخلاف ~~المرأة لا يبطل نكاحها اه‍. قوله: (ومجهول نسب كلقيط) أي فيما ذكر من ~~الاقرار لا في جميع أحكامه كما لا يخفى، وهذه المسألة ستأتي في آخر كتاب ~~الاقرار بتفاصيلها إن شاء الله تعالى، والله سبحانه أعلم. PageV04P463 # كتاب اللقطة تقدم وجه تقديم اللقيط عليها. وقال في العناية: هما متقاربان ~~لفظا ومعنى، وخصص اللقيط ببني آدم واللقطة بغيرهم للتمييز بينهما، وقدم ~~الأول لشرف بني آدم. قوله: (بالفتح) أي فتح القاف مع ضم اللام وبفتحهما كما ~~في القاموس. قوله: (وتسكن) قال الأزهري: الفتح قول جميع أهل اللغة وحذاق ~~النحويين. وقال الليث: هي بالسكون، ولم أسمعه لغيره. ومنهم من يعد السكون ~~من لحن العوام. مصباح قوله: (اسم وضع للمال الملتقط) ms4006 فهو حقيقة لا مجاز، ~~وهذا هو المتبادر من كتب اللغة، لكن اختار في الفتح أنها مجاز لأنها بالفتح ~~وصف مبالغة للفاعل كهمزة ولمزة لكثير الهمز واللمز، وبالسكون للمفعول كضحكة ~~وهزأة لمن يضحك منه ويهزأ به، وإنما قيل للمال لقطة بالفتح، لان الطباع في ~~الغالب تبادر إلى التقاطه لأنه مال فصار باعتبار أنه داع إلى أخذه لمعنى ~~فيه كأنه الكثير الالتقاط مجازا، وإلا فحقيقته الملتقط الكثير الالتقاط، ~~وما عن الأصمعي وابن الاعرابي أنه بالفتح اسم للمال أيضا محمول على هذا ~~اه‍. قوله: (وشرعة مال يوجد ضائعا) الظاهر أنه مساو للمعنى اللغوي المذكور، ~~ومثله قول المصباح: الشئ الذي تجده ملقى فتأخذه، ويدل عليه أن ابن كمال لم ~~يذكر المعنى اللغوي، هو ظاهر كلام الفتح أيضا. وعليه فلا يلزم في حقيقتها ~~عدم معرفة المالك ولا عدم الإباحة. أما الأول فلانه إذا وجب رده إلى مالكه ~~الذي ضاع منه لا يخرج عن كونه لقطة. وأما كونها يجب تعريفها فذا ك إذا لم ~~يعرف مالكها، إذ لا يلزم اتحاد الحكم في جميع أفراد الحقيقة كالصلاة ~~وغيرها. وأما المباح كالساقط من حربي فكذلك، ومثله ما يلقط من الثمار كجوز ~~ونحوه كما يأتي، فهو يسمى لقطة شرعا ولغة وإن لم يجب تعريفه ولا رده إلى ~~مالكه. وبه علم مغايرة هذا التعريف لما بعده، ولا ضرر في ذلك، فافهم. قوله: ~~(مال يوجد الخ) فخرج ما عرف مالكه فليس لقطة بدليل أنه لا يعرف بل يرد ~~إليه، وبالأخير مال الحربي. لكن يرد عليه ما كان محرزا بمكان أو حافظ فإنه ~~داخل في التعريف، فالأولى أن يقال: هو مال معصوم معرض للضياع. بحر. # وأقول: الحرز بالمكان ونحوه خرج بقوله يوجد: أي في الأرض ضائعا، إذ لا ~~يقال في المحرز ذلك. على أنه في المحيط جعل عدم الاحراز من شرائطها وعرفها ~~بما يأتي، وهذا يفيد أن عدم معرفة المالك ليس شرطا في مفهومهما. نهر. قوله: ~~(رفع شئ الخ) هذا تعريف لها بالمعنى المصدري: أعني الالتقاط لأنه لازمها، ~~وهذا يقع في كلامهم ms4007 كثيرا، ومنه الأضحية فإنها اسم لما يضحى به. وعرفوها ~~شرعا بذبح حيوان مخصوص الخ وهذا التعريف يخرج ما كان مباحا. قوله: (لا ~~للتمليك) الأولى لا للتملك. قوله: (وفيه أنه أمانة لا لقطة الخ) فيه نظر، ~~فإن اللقطة أيضا أمانة، وعدم وجوب تعريفه لا يخرجه عن كونه لقطة كما قدمنا، ~~لأنه وإن علم مالكه فهو مال ضائع: أي لا حافظ له نظير ما مر في المال الذي ~~يوجد مع اللقيط. وفي القاموس: ضاع الشئ صار مهملا، ولهذا ذكر في النهر أن ~~هذا الفرع يدل على ما استفيد من هذا التعريف من أن عدم معرفة المالك ~~PageV04P464 # ليس شرطا في مفهومهما. قوله: (ندب رفعها) وقيل الأفضل عدمه. والصحيح ~~الأول، وهو قول عامة العلماء خصوصا في زماننا، كما في شرح الوهبانية. # قلت: ويمكن التوفيق بالأمن وعدمه. قوله: (إن أمن على نفسه تعريفها) أي ~~عدم تعريفها كما لا يخفى اه‍ ح: أي لان الامن مما يخاف منه والمخوف عدم ~~التعريف لا التعريف، إلا أن يدعي تضمين أمن على نفسه معنى وثق منها. تأمل. ~~قوله: (وإلا) أي وإن لم يأمن بأن شك، فلا ينافي ما في البدائع لأنه فيما ~~إذا أخذها لنفسه، فإذا تيقن من نفسه منعها من صاحبها فرض الترك، وإذا شك ~~ندب. أفاده ط. لكن إن أخذها لنفسه لم يبرأ من ضمانها إلا بردها إلى صاحبها ~~كما في الكافي. # قوله: (لأنها كالغصب) أي حكما من جهة الحرمة والضمان، وإلا فحقيقة الغصب ~~رفع اليد المحقة ووضع المبطلة، ولا يد محقة هنا. تأمل. قوله: (ووجب أي فرض) ~~ظاهره أن المراد الفرض القطعي الذي يفكر منكره، وفيه نظر. علم أنه في الفتح ~~لم يفسر الوجوب بالافتراض كما فعل الشارح، بل قال: وإن غلب على ظنه ذلك: أي ~~ضياعها إن لم يأخذها ففي الخلاصة يفترض الرفع اه‍. تأمل. # قوله: (فتح وغيره) أي كالخلاصة والمجتبى، لكن في البدائع أن الشافعي قال: ~~إنه واجب وهو غير سديد، لان الترك ليس تضييعا بل امتناع عن حفظ غير ملتزم ~~كالامتناع عن قبول ms4008 الوديعة اه‍. وأشار في الهداية إلى التبري من الوجوب ~~بقوله: وهو واجب إذا خاف الضياع على ما قالوا: بحر ملخصا. # وجزم في النهر بأن ما في البدائع شاذ وأن ما في الخلاصة جرى عليه في ~~المحيط والتتارخانية والاختيار وغيرها اه‍. # قلت: وكذا في شرح الوهبانية تبعا للذخيرة. قوله: (عند خوف ضياعها) المراد ~~بالخوف غلبة الظن كما نقلناه آنفا عن الفتح، وهذا إذا أمن على نفسه، وإلا ~~فالترك أولى كما في البحر عن المحيط. تأمل. قوله: (كممر) أي في اللقيط من ~~قوله: التقاطه فرض كفاية إذا غلب على ظنه هلاكه لو لم يرفعه، ولو لم يعلم ~~به غيره ففرض عين اه‍. وينبغي هذا التفصيل هنا حموي. قوله: # (فلو تركها) أي وقد أمن على نفسه وإلا فالترك أفضل ط. قوله: (ظاهر كلام ~~النهر لا) الأولى أن يقول: استظهر في النهر لا، وأصله لصاحب البحر استدلالا ~~بما في جامع الفصولين: لو انفتح زق فمر به رجل فلو لم يأخذه برئ، ولو أخذه ~~ثم تر ك ضمن لو مالكه غائبا لا لو حاضرا، وكذا لو رأى ما وقع من كم رجل ~~اه‍. فقوله وكذا يدل على أنه لا يضمن بترك أخذه، لكنه يدل على أنه لو أخذه ~~ثم تركه يضمنه، وهو خلاف ما يأتي قريبا عن الفتح، والفرق بينه وبين الزق أن ~~الزق إذا انفتح ثم تركه بعد أخذه لا بد من سيلان شئ منه فالهلاك فيه محقق، ~~بخلاف الواقع من الكم لو تركه بعد أخذه لاحتمال أن يلتقطه أمين غيره. # تنبيه: أفاد أنه لا يلزم من الاثم الضمان، واستدل له في البحر بما قالوا: ~~لو منع المالك عن أمواله حتى هلكت يأثم ولا يضمن اه‍. # قلت: وكذا لو حل دابة مربوطة ولم يذهب بها فهربت أو فتح باب قفص فيه طير ~~أو دار فيها PageV04P465 # دواب فذهبت فلا يضمن، بخلاف ما إذا حل حبلا علق فيه شئ أشق زقا فيه زيت ~~كما في كافي الحاكم، لان السقوط والسيلان محقق بنفس الحل والشق، بخلاف ذهاب ms4009 ~~الدواب أو الطير فإنه بفعلها لا بنفس فتح الباب، ومثله ترك اللقطة بعد ~~أخذها، فإن هلاكها ليس بالترك بل بفعل الآخذ بعده، وكذا لو تركه قبل أخذها ~~بالأولى، بخلاف ترك الزق المنفتح بعد أخذه فإن سيلانه بتركه، أما لو تركه ~~قبل أخذه فإنه لا ينسب سيلانه إليه أصلا. قوله: (لما في الصيرفية الخ) ذكر ~~الزاهدي هذا الفرع بلفظ: رأى حماره. قال الخير الرملي: فلو الحمار لغيره ~~أفتيت بعدم الضمان اه‍. ولا يخفى ظهور الفرق بين حماره وحمار غيره، فإنه ~~إذا كان الحمار له وتركه صار الفعل منسوبا إليه والنفع عائدا عليه، بخلاف ~~حمار غيره فإنه وإن كان الاتلاف محققا وهو يشاهده لكنه لا ينتفع به فهو كما ~~لو رأى زقا منفتحا كما مر، وإذا لم يضمن هنا لا يضمن بترك اللقطة بالأولى ~~لعدم تحقق التلف به كما قلنا، فافهم. قوله: (لم يضمن في ظاهر الرواية) هذا ~~إذا أخذها ليعرفها فلو ليأكلها لا يبرأ ما لم يردها إلى ربها كما في نور ~~العين عن الخانية، وقدمناه عن كافي الحاكم وأطلقه فشمل ما إذا ردها قبل أن ~~يذهب بها أو بعده. قال في الفتح: وقيده بعض المشايخ بما إذا لم يذهب بها، ~~فلو بعده ضمن، وبعضهم ضمنه مطلقا، والوجه ظاهر المذهب اه‍. وشمل أيضا ما لو ~~خاف بإعادتها الهلاك، وهو مؤيد لما استظهره في النهر كما مر. قوله: (وصح ~~التقاط صبي وعبد) أي ويكون التعريف إلى ولي الصبي كما في المجتبى. وينبغي ~~أن يكون التعريف إلى مولى العبد كالصبي بجامع الحجر فيهما، أما المأذون ~~والمكاتب فالتعريف إليهما. نهر. وصح أيضا التقاط الكافر لقول الكافي: لو ~~أقام مدعيها شهودا كفارا على ملتقط كافر قبلت اه‍. وعليه فتثبت الاحكام من ~~التعريف والتصدق بعده أو الانتفاع، ولم أره صريحا. بحر. قوله: (لا مجنون ~~الخ) مأخوذ من قوله في النهر: ينبغي أن لا يتردد في اشتراط كونه عاقلا ~~صاحيا فلا يصح التقاط المجنون الخ، لكن الشارح زاد عليه المعتوه، وقدمنا ~~أول باب المرتد أن حكمه حكم ms4010 الصبي العاقل، ومقتضاه صحة التقاطه. تأمل. قال ~~ط: وفائدة عدم صحة التقاط المجنون ونحوه أنه بعد الإفاقة ليس له الاخذ ممن ~~أخذها منه. ومفاد التعليل تقييد الصحة في الصبي بالعقل اه‍. قوله: (فإن ~~أشهد عليه) ظاهر المبسوط اشتراط العدلين فتح. قوله: # (ويكفيه) أي في الاشهاد أن يقول الخ، وكذا قوله عندي ضالة أو شئ فمن ~~سمعتموه الخ، ولا فرق بين كون اللقطة واحدة أو أكثر لأنها اسم جنس، ولا يجب ~~أن يعين ذهبا أو فضة خصوصا في هذا الزمان فتح. وقوله أو شئ يدل على أنه لا ~~يشترط التصريح بكونه لقطة، وبه صرح في البحر عن الولوالجية. قوله: (ينشد) ~~في المصباح نشد ت الضالة نشدا من باب قتل طلبتها: وكذا إذا عرفتها والاسم ~~نشدة ونشدان بكسرهما وأنشدتها بالألف عرفتها. قوله: (وعرف) معطوف على أشهد ~~فظاهره أن الاشهاد لا يكفي لنفي الضمان، وهكذا شرط في المحيط لنفي الضمان ~~الاشهاد وإشاعة التعريف. وحكى فيه في الظهيرية اختلافا. فقال الحلواني: ~~يكفي عن التعريف إشهاده عند الاخذ بأنه أخذها ليردها وهو المذكور في السير. ~~ومنهم من قال: يأتي على أبواب المساجد وينادي. PageV04P466 # وحاصله أن الاشهاد لا بد منه على قول الإمام باتفاقهم، والخلا ف في أنه ~~هل يكفي عن التعريف بعده أو لا؟ ولم يقل أحد إن التعريف بعد الاخذ يكفي عن ~~الاشهاد وقت الاخذ خلافا لما فهمه في الفتح، هذا حاصل ما في البحر والنهر. ~~قوله: (أي نادى عليها الخ) أشار إلى أن المراد بالتعريف الجهر به كما في ~~الخلاصة لا كما فعله بعضهم حيث دلى رأسه في بئر خارج المصر فنادى عليها ~~فاتفق أن صاحبها كان هناك فسمعه كما حكاه السرخسي. ومر أن لقطة الصبي ~~يعرفها وليه، زاد في القنية: أو وصيه. وهل للملتقط دفعها إلى غيره ليعرفها؟ ~~فقيل: نعم إن عجل، وقيل لا ما لم يأذن القاضي. بحر ملخصا. وفي القهستاني: ~~له دفعها لأمين، وله استردادها منه، وإن هلكت في يده لم يضمن. قوله: (وفي ~~المجامع) أي محلات الاجتماع كالأسواق وأبواب ms4011 المساجد. بحر. # وكبيوت القهوات في زماننا. قوله: (إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها) لم ~~يجعل للتعريف مدة اتباعا للسرخسي، فإنه بنى الحكم على غالب الرأي، فيعرف ~~القليل والكثير إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه، وصححه في الهداية، ~~وفي المضمرات والجوهرة، وعليه الفتوى، وهو خلاف ظاهر الرواية من التقدير ~~بالحول في القليل والكثير كما ذكره الأسبيجابي، وعليه قيل يعرفها كل جمعة ~~وقيل كل شهر، وقيل كل ستة أشهر. بحر. # قلت: والمتون على قول السرخسي، والظاهر أنه رواية أو تخصيص لظاهر الرواية ~~بالكثير. # تأمل. قال في الهداية: فإن كانت شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة ~~وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة، حتى جاز الانتفاع به بلا تعريف، ولكنه يبقى ~~على ملك مالكه، لان التمليك من المجهول لا يصح. وفي شرح السير الكبير: لو ~~وجد مثل السوط والحبل فهو بمنزلة اللقطة، وما جاء في الترخيص في السوط فذاك ~~في المنكسر ونحوه مما لا قيمة له ولا يطلبه صاحبه بعد ما سقط منه، وربما ~~ألقاه مثل النوى وقشور الرمان وبعر الإبل وجلد الشاة الميتة. أما ما يعلم ~~أن صاحبه يطلبه فهو بمنزلة اللقطة والدابة العجفاء التي يعلم أن صاحبها ~~تركها إذا أخذها إنسان فعليه ردها استحسانا، لان صاحبها إنما تركها عجزا ~~فلا يزول ملكه عنها بذلك، والسوط إنما ألقاه رغبة عنه لقدرته على حمله، ولو ~~ادعى على صاحب الدابة أنك قلت من أخذها فهي له فالقول لصاحبها بيمينه، إلا ~~إذا نكل أو برهن الآخذ فهي له، وإن لم يكن حاضرا حين هذه المقالة وبعد صحة ~~الهبة إذا سمنت الدابة في يده فليس للواهب الرجوع، لان الزيادة المتصلة ~~تمنع الرجوع اه‍. ملخصا. قوله: (كانت أمانة) جواب قوله: فإن أشهد الخ. ~~قوله: (مع التمكن منه) أي من الاشهاد، أما لو لم يجد من يشهده عند الرفع أو ~~خاف أنه لو أشهد عنده يأخذه منه الظالم فتركه لا يضمن. بحر عن الخانية. ~~قوله: (أو لم يعرفها) مبني على ما مر من أن الاشهاد ms4012 لا يكفي عن التعريف. ~~قوله: (إن أنكر ربها) أما لو صدقه فلا ضما إجماعا. بحر. قوله: (وبه نأخذ ~~الخ) وكذا ذكر الطحاوي كما في النهر عن الإتقاني. # قال في البحر: وفي الوالوالجية: محل الاختلاف فيما إذا اتفقا على كونها ~~لقطة، لكن اختلفا هل التقطها للمالك أو لا. أما إذا اختلفا في كونها لقطة ~~فقال المالك أخذتها غصبا وقال الملتقط PageV04P467 # لقطة وقد أخذتها لك، فالملتقط ضامن بالاجماع. قوله: (ولو من الحرم) ~~لاطلاق قوله عليه الصلاة والسلام: اعرف عفاصها أي وعاءها، ووكاءها: أي ~~رباطها وعرفها سنة وأما قوله عليه الصلاة والسلام في مكة: ولا تحل ساقطتها ~~إلا لمنشد فقال في الفتح: لا يعارضه، لان معناه: لا يحل إلا لمن يعرف ولا ~~يحل لنفسه، وتخصيص مكة حينئذ لدفع وهم سقوط التعريف بها بسبب أن الظاهر أن ~~ما وجد بها من لقطة فالظاهر أن للغرباء وقد تفرقوا، فلا يفيد التعريف ~~فيسقط. قوله: (ولقطة ولقطة) أي لا فرق بينهما: أي في وجوب أصل التعريف ~~ليناسب قوله: إلى أن علم أن صاحبها لا يطلبها فإنه يقتضي تعريف كل لقطة بما ~~يناسبها، بخلاف ما مر عن ظاهر الرواية من التعريف حولا للكل. # قوله: (فينتفع الرافع) أي من رفعها من الأرض: أي التقطها وأتى بالفاء، ~~فدل على أنه إنما ينتفع بها بعد الاشهاد والتعريف إلى أن غلب على ظنه أن ~~صاحبها لا يطلبها، والمراد جواز الانتفاع بها والتصدق، وله إمساكها ~~لصاحبها، وفي الخلاصة: له بيعها أيضا وإمساك ثمنها، ثم إذا جاء ربها ليس له ~~نقض البيع لو بأمر القاضي، وإلا فلو قائمة له إبطاله، وإن هلكت، فإن شاء ~~ضمن البائع وعند ذلك ينفذ بيعه في ظاهر الرواية، وله دفعها للقاضي فيتصدق ~~بها أو يقرضها من ملئ أو يدفعها مضاربة، والظاهر أن له البيع أيضا. وفي ~~الحاوي القدسي: الدفع إلى القاضي أجود ليفعل الأصلح. # وفي المجتبى: التصدق بها في زماننا أولى، وينبغي التفصيل بين من يغلب على ~~الظن ورعه وعدمه نهر ملخصا. # تنبيه: ظاهر كلامهم متونا وشروحا أن حل ms4013 الانتفاع للفقير بعد التعريف لا ~~يتوقف على إذن القاضي، ويخالفه ما في الخانية من أنه لا يحل ذلك للفقير بلا ~~أمره عند عامة العلماء. وقال بشر: # يحل اه‍. بحر. ومثله في الشرنبلالية عن البرهان، نعم في الهداية والعناية ~~جواز الانتفاع للغني بإذن الامام لأنه مجتهد فيه، ويأتي قريبا عن النهر. ~~وفي النهر: معنى الانتفاع بها صرفها إلى نفسه كما في الفتح، وهذا لا يتحقق ~~ما بقيت في يده لا تملكها كما توهمه في البحر، لأنها باقية على ملك صاحبها ~~ما لم يتصرف بها، حتى لو كانت أقل من نصاب وعنده ما تصير به نصابا حال عليه ~~الحول تحت يده لا يجب عليه زكاة اه‍. # قلت: مقتضاه أنها لو كانت ثوبا فلبسه لا يملكها مع أنه يصدق عليه أنه ~~صرفها إلى نفسه، فمراد البحر التصرف لها على وجه التملك، فلو دراهم يكون ~~بإنفاقها وغيرها بحسبه، فهو احتراز عن التصرف بطريق الإباحة على ملك ~~صاحبها، ولذا قال: وإنما فسرنا الانتفاع بالتملك لأنه ليس المراد الانتفاع ~~بدونه كالإباحة لذا ملك بيعها وصرف الثمن إلى نفسه كما في الخانية اه‍. ~~قوله: (لو فقيرا) قيد به، لان الغني لا يحل له الانتفاع بها إلا بطريق ~~القرض، لكن بإذن الامام. نهر،. قوله: (على فقير) أي ولو ذميا لا حربيا كما ~~في شرح السير. قال في النهر: قالوا ولا يجوز على غني ولا على طفله الفقير ~~وعبده، ولو فعل ينبغي أن لا يتردد في ضمانه. قوله: (وفرعه) الضمير عائد إلى ~~الغني المفهوم من قوله: وإلا تصدق به فلا بد أن يراد بفرعه الكبير الفقير، ~~لما علمت من أنه لا يجوز على طفل الغني، ولو فقيرا. قوله: (توضع في بيت ~~المال) للنوائب. بحر ط. قوله: (وفي القنية PageV04P468 # الخ) عبارتها: وما يتصدق به الملتقط بعد التعريف وغلبة ظنه أنه لا يوجد ~~صاحبه لا يجب إيصاؤه، وإن كان يرجو وجود المالك وجب الايصاء اه‍. والمراد ~~الايصاء بضمانها إذا ظهر صاحبها ولم يجز تصدق الملتقط لا الايصاء بعينها ~~قبل التصدق بها، ms4014 لكنه مفهوم بالأولى فلذا عمم الشارح. وفي النهر: ثم إذا ~~أمسكها وحضرته الوفاة أوصى بها ثم الورثة يعرفونها. قال في الفتح: ومقتضى ~~النظر أنهم لو لم يعرفوها حتى هلكت وجاء صاحبها أنهم يضمنون لأنهم وضعوا ~~أيديهم على اللقطة ولم يشهدوا: أي لم يعرفوا. قال في البحر: وقد يقال: إن ~~التعريف عليهم غير واجب حيث عرفها الملتقط اه‍. # قلت: الظاهر أن كلام الفتح فيما إذا لم يشهد الملتقط ولم يعرفها بناء على ~~ما قدمناه عنه من أن الشرط التعريف قبل هلاكها لا الاشهاد وقت الاخذ، وتقدم ~~ما فيه. قوله: (بعد التصدق) أراد به ما يشمل انتفاع الملتقط بها إذا كان ~~فقيرا كما في البحر. قوله: (أو تضمينه) فيملكها الملتقط من وقت الاخذ ويكون ~~الثواب له خانية. قوله: (إجازتها) الأولى إجازته: أي إجازة فعل الملتقط. # قوله: (الصبي كبالغ) أي في اشتراط الاشهاد. قال في البحر: وفي القنية: ~~وجد الصبي لقطة ولم يشهد يضمن كالبالغ اه‍. # قلت: والمراد ما يشمل إشهاد وليه أو وصيه. قوله: (ثم لأبيه أو وصيه ~~التصدق) أي بعد الاشهاد والتعريف كما في القنية. قال في البحر: وكذا له ~~تمليكها للصبي لو فقيرا بالأولى. قوله: # (وضمانها في مالهما) كذا بحثه في شرح منظومة ابن وهبان للمصنف حيث قال: ~~ينبغي على قول أصحابنا إذا تصدق بها الأب أو الوصي ثم ظهر صاحبها وضمنها أن ~~يكون الضمان في مالهما دون الصبي اه‍. # قلت: قد يؤيد بحثه بما يأتي من أن للملتقط تضمين القاضي. تأمل. وبه يندفع ~~بحث البحر بأن في تصدقهم بها إضرارا بالصغير إذا حضر المالك والعين هالكة ~~من يد الفقير. قوله: (ولو تصدق بأمر القاضي) مرتبط بقوله: أو تضمينه لان ~~أمر القاضي يزيد على تصدقه بنفسه. قوله: (وأيهما ضمن لا يرجع به على صاحبه) ~~فإن ضمن الملتقط ملكها الملتقط من وقت الاخذ ويكون الثواب له. # خانية. وبه علم أن الثواب موقوف. بحر. قوله: (أو ضال) الضال: هو الانسان، ~~والضالة الحيوان الضائع من ذكر أو أنثى، ويقال لغير الحيوان ضائع ولقطة. ms4015 ~~مصباح. فعلم أن الضالة بالتاء تشمل الانسان الضائع وغيره من الحيوان، وبدون ~~تاء خاص بالانسان، وهو المناسب هنا لعطفه على البهيمة. قوله: (أصلا) أي ~~سواء التقطه من مكان قريب أو بعيد، بخلاف الآبق كما يأتي. وفي كافي الحاكم: ~~وإن عوضه شيئا فحسن. قوله: (فله أجر مثله) علله في المحيط بأنها إجارة ~~فاسدة. PageV04P469 # واعترضه في البحر بأنه لا إجارة أصلا لعدم من يقبل، وأجاب المقدسي بحمله ~~على أنه قال ذلك لجمع حضر. # قلت: يؤيده ما في إجارات الولوالجية: ضاع له شئ فقال من دلني عليه فله ~~كذا، فالإجارة باطلة لان المستأجر له غير معلوم والدلالة ليست بعمل يستحق ~~به الاجر فلا يجب الاجر، وإن خصص بأن قال لرجل بعينه أن دللتني عليه فلك ~~كذا، أن مشى له ودله يجب أجر المثل في المشي، لان ذلك عمل يستحق بعقد ~~الإجارة إلا أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل، وإن دله بلا مشي فهو والأول ~~سواء اه‍. وبه ظهر أنه هنا إن خصص فالإجارة فاسدة لكون مكان الرد غير مقدر ~~فيجب أجر المثل، وإن عمم فباطلة ولا أجر، فقوله: كإجارة فاسدة الأولى ذكره ~~بصيغة التعليل كما فعل في المحيط. قوله: (وندب التقاط البهيمة الخ) وقال ~~الأئمة الثلاثة: إذا وجد البقر والبعير في الصحراء فالترك أفضل، لان الأصل ~~في أخذ مال الغير الحرمة وإباحة الالتقاط مخافة الضياع، وإذا كان معها ما ~~تدفع به عن نفسها كالقرن مع القوة في البقر والرفس مع الكدم في البعير ~~والفرس يقل ظن ضياعها ولكنه يتوهم. # ولنا أنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس ~~كالشاة، وقوله عليه الصلاة والسلام: في ضالة الإبل، ما لك ولها؟ معها ~~سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر، فذرها حتى يجدها ربها أجاب عنه في ~~المبسوط بأنه كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة، وأما في زماننا فلا ~~يأمن وصول يد خائنة إليها بعده، ففي أخذها إحياؤها وحفظها فهو أولى، ~~ومقتضاه إن غلب على ظنه ذلك أن يجب الالتقاط، وهذا حق، فإنا ms4016 نقطع بأن مقصود ~~الشارع وصولها إلى ربها، فإذا تغير الزمان وصار طريق التلف فحكمه عنده بلا ~~شك خلافه وهو الالتقاط للحفظ، وتمامه في الفتح. قوله: (وكره الخ) قال في ~~البحر: وبه علم أن التقاط البهيمة على ثلاثة أوجه، لكن ظاهر الهداية أن ~~صورة الكراهة إنما هي عند الشافعي لا عندنا اه‍. # قلت: وهو أيضا ظاهر ما قدمناه آنفا عن الفتح. قوله: (وكدم) بفتح الكاف ~~وسكون الدال فعله من باب ضرب وقتل وهو العض بأدنى الفم. قوله: (إن ظن أنها ~~ضالة) أي غلب على ظنه بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدر أو شعر أو ~~قافلة نازلة أو دواب في مراعيها. بحر عن الحاوي. قوله: # (إلا إذا قال له قاض الخ) أي بعد إقامة البينة من الملتقط كما شرطه في ~~الأصل وصححه في الهداية، لاحتمال أن يكون غصبا في يده، والبينة لكشف الحال ~~لا للقضاء فلا يشترط لها خصم، وصرح في الظهيرية بأن الملتقط كذلك، وإن قال ~~لا بينة لي يقول له بين يدي ثقات أنفق عليها إن كنت صادقا، وقدمنا أن ~~القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط جاز، لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه فعليه ~~لا يكون متبرعا بالانفاق بلا أمره إذا أشهد ليرجع كالوصي. بحر ملخصا. قوله: ~~(لم يكن دينا في الأصح) لان الامر متردد بين الحسبة والرجوع، فلا يكون دينا ~~بالشك. بحر. قوله: (لا ما زعمه ابن الملك) من أنه PageV04P470 # إذا لم يأمره بالانفاق فادعاه به بلوغه وصدقه اللقيط رجع عليه ح. قوله: ~~(نهر) أصله للبحر. قوله: # (والمديون) أي الذي يثبت للملتقط الرجوع عليه بما أنفقه بقول القاضي أنفق ~~لترجع. قوله: (أو سيده) أي إن ظهر له سيد بإقراره. بحر. قوله: (أو هو بعد ~~بلوغه) فلو مات صغيرا يرجع على بيت المال كما في القهستاني عن النظم. قوله: ~~(وإن كان لها نفع) بأن كانت بهيمة يحمل عليها كالحمار والبغل. قوله: # (بإذن الحاكم) الذي في الملتقى وغيره أنه يؤجرها القاضي، لكن لا يخفى أن ~~إذنه كفعله قوله: ms4017 (منه) أي من بدل الإجارة. قوله: (كالضال) أي العبد الذي ~~ضل عن سيده. قوله: (بخلاف الآبق) فإنه لا يؤجره القاضي لأنه يخاف عليه أن ~~يأبق، كذا في التبيين، وسوى بينهما في الهداية بقوله: كذلك يفعل العبد ~~الآبق. بحر. ووفق المقدسي في شرحه بحمل ما في الهداية على ما إذا كان معه ~~علامة تمنع من الإباق كالراية. ونقل الشرنبلالي عنه وجها آخر، وهو حمله على ~~ما إذا كان المستأجر ذا قوة ومنعة لا يخاف عليه أو على الايجار مع إعلام ~~المستأجر بحاله ليحفظ غاية الحفظ اه‍. قال في البحر: ولم أر حكم اللقيط إذا ~~صار مميزا ولا مال له هل يؤجره القاضي للنفقة أو لا؟. قوله: (ولو الانفاق ~~أصلح الخ) قالوا: إنما يأمر بالانفاق يومين أو ثلاثة على قدر ما يرى رجاء ~~أن يظهر مالكها، فإذا لم يظهر يأمر ببيعها لان دارة النفقة مستأصلة فلا نظر ~~في الانفاق مدة مديدة. هداية. قوله: (وله منعها من ربها ليأخذ النفقة) فإن ~~لم يعطه باعها القاضي وأعطى نفقته ورد عليه الباقي، ولا فرق بين أن يكون ~~الملتقط أنفق من ماله أو استدل بأمر القاضي ليرجع على صاحبها كما في ~~الحاوي، وقد صرحوا في نفقة الزوجة المستدانة بإذن القاضي أن المرأة تتمكن ~~من الحوالة عليه بغير رضاه، وقياسه هنا كذلك. بحر. قوله: # (فإن هلكت بعد حبسه) أي مع الملتقط اللقطة عن صاحبها سقطت النفقة لأنها ~~تصير كالرهن. قال في النهر: ولم يحك المنصف في الكافي تبعا لصاحب الهداية ~~فيه خلافا فيفهم أنه المذهب، وجعله القدوري في تقريبه قول زفر، وعند ~~أصحابنا: لا يسقط لو هلك بعده، وعزاه في الينابيع إلى علمائنا الثلاثة اه‍. # قلت: وظاهر الفتح اعتماد ما ذكره القدوري، فإنه قال: إنه المنقول، وكذا ~~نقل في الشرنبلالية عن خط العلامة قاسم أن ما في الهداية ليس بمذهب لاحد من ~~علمائنا الثلاثة، وإنما هو قول زفر ولا يساعده الوجه، ثم نقل عن المقدسي ~~أنه يمكن أن يكون عن علمائنا فيه روايتان، أو اختار في الهداية ms4018 قول زفر ~~فتأمله اه‍. وعلى ما في الهداية جرى في الملتقى والدرر والنقاية وغيرها. ~~قوله: # (جبرا عليه) أفاد أن المراد بعدم الدفع عدم لزومه كما في البحر. قوله: ~~(بلا بينة) أراد بها القضاء بها. بحر. قوله: (فإن بين علامة) أي مع ~~المطابقة، ومر في اللقيط أن الإصابة في بعض العلامات لا تكفي. وظاهر قول ~~التتارخانية: أصاب في علامات اللقطة كلها أنه شرط، ولم أر ما لو بين كل ~~PageV04P471 # من المدعيين وأصابا، وينبغي حل الدفع لهما. بحر. قوله: (بين أولا) لكن هل ~~يجبر: قيل نعم كما لو برهن، وقيل لا كالوكيل يقبض الوديعة إذا صدقه المودع. ~~ودفع الفرق بأن المالك هنا غير ظاهر والمودع في مسألة الوديعة ظاهر فتح. # تتمة: دفع بالتصديق أو بالعلامة وأقام آخر بينة أنها له، فإن قائمة ~~أخذها، وإن هالكة ضمن أيها شاء، فإن ضمن القابض لا يرجع على أحد أو الملتقط ~~فكذلك في رواية، وفي أخرى: يرجع وهو الصحيح، لأنه وإن صدقه إلا أنه بالقضاء ~~عليه صار مكذبا شرعا فبطل إقراره. نهر عن الفتح. قوله: # (لان يده أحق) لعل وجهه كونها أسبق وأن له حق تملكها بعد التعريف لو ~~فقيرا، ويفهم منه بالأولى أنه لو انتزعها من يده آخر له أخذها منه كما ~~قالوا في اللقيط، وهو خلاف ما في الوالوالجية حيث سوى بين مسألتي الضياع ~~والانتزاع في أنه لا خصومة له، ولا يخفى أن ما في السراج يشملها. قوله: ~~(جهل أربابها) يشمل ورثتهم، فلو علمهم لزمه الدفع إليهم لان الدين صار ~~حقهم. وفي الفصول العلامية: من له على آخر دين فطلبه ولم يعطه فمات رب ~~الدين لم تبق له خصومة في الآخرة عند أكثر المشايخ، لأنها بسبب الذين وقد ~~انتقل إلى الورثة. والمختار أن الخصومة في الظلم بالمنع للميت، وفي الدين ~~للوارث. قال محمد ابن الفضل: من تناول مال غيره بغير إذنه ثم رد البدل على ~~وارثه بعد موته برئ عن الدين وبقي حق الميت لظلمه إياه، ولا يبرأ عنه إلا ~~بالتوبة والاستغفار والدعاء له ms4019 اه‍. قوله: (فعليه التصدق بقدرها من ماله) ~~أي الخاص به أو المتحصل من المظالم اه‍ ط. وهذا إن كان له مال. وفي الفصول ~~العلامية: لو لم يقدر على الأداء لفقره أو لنسيانه أو لعدم قدرته، قال شداد ~~والناطفي رحمهما الله تعالى: لا يؤاخذ به في الآخرة إذا كان الدين ثمن متاع ~~أو قرضا، وإن كان غصبا يؤاخذ به في الآخرة، وإن نسي غصبه، وإن علم الوارث ~~دين مورثه والدين غصب أو غيره فعليه أن يقضيه من التركة، وإن لم يقض فهو ~~مؤاخذ به في الآخرة، وإن لم يجد المديون ولا وارثه صاحب الدين ولا وارثه ~~فتصدق المديون أو وارثه عن صاحب الدين برئ في الآخرة. # مطلب فيمن عليه ديون ومظالم جهل أربابها قوله: (كمن في يده عروض لا يعلم ~~مستحقيها) يشمل ما إذا كانت لقطة علم حكمها، وإن كانت غيرها فالظاهر وجوب ~~التصدق بأعيانها أيضا. قوله: (سقط عنه المطالبة الخ) كأنه والله تعالى أعلم ~~لأنه بمنزلة المال الضائع والفقراء مصرفه عند جهل أربابه، وبالتوبة يسقط ~~إثم الاقدام على الظلم ط. قوله: (يجب عليه أن يتصدق بمثله) المختار أنه لا ~~يلزمه ذلك في القهستاني عن الظهيرية، وكذا في البحر والنهر عن الولوالجية. ~~PageV04P472 # مطلب فيمن مات في سفره فباع رفيقه متاعه قوله: (جاز لرفيقه الخ) الظاهر ~~أنه احتراز عن الأجنبي، إذ الرفيق في السفر مأذون بذلك دلالة، كما قالوا في ~~جواز إحرامه عن رفيقه إذا أغمي عليه، وكذا إنفاقه عليه. وهذه المسألة وقعت ~~لمحمد رحمه الله تعالى في سفره: مات بعض أصحابه فباع كتبه وأمتعته، فقيل ~~له: كيف تفعل ذلك ولست بقاض، فقال: * (والله يعلم المفسد من المصلح) * ~~(سورة البقرة: الآية 022) يعني أن ذلك من المصلح المأذون فيه عادة، فإنه لو ~~حمل متاعه إلى أهله يحتاج إلى نفقة ربما استغرقت المتاع، لكن للورثة ~~الخيار. ففي أدب الأوصياء عن المحيط عن المنتقى: مات في السفر فباع رفقاؤه ~~تركته وهم في موضع ليس فيه قاض. قال محمد: جاز بيعهم وللمشتري الانتفاع بما ~~اشتراه منهم، ms4020 ثم إذا جاء الوارث إن شاء أجاز البيع وإن شاء أخذ ما وجده من ~~المتاع وضمن ما لم يجد، كاللقطة إذا جاء صاحبها يأخذها، فإن لم يجد فله أن ~~يضمن الذي أصابها وله أن يجيز التصدق اه‍. # مطلب فيمن وجد حطبا في نهر أو وجد جوزا أو كمثري قوله: (إن له قيمة ~~فلقطة) وقيل إنه كالتفاح الذي يجده في الماء. وذكر في شرح الوهبانية ضابطا، ~~وهو أن ما لا يسرع إليه الفساد ولا يعتاد رميه كحطب وخشب فهو لقطة إن كانت ~~له قيمة ولو جمعه من أما كمتفرقة في الصحيح، كما لو وجد جوزة ثم أخرى وهكذا ~~حتى بلغ ماله قيمة. # بخلاف تفاح أو كمثري في نهر جار فإنه يجوز أخذه وإن كثر لأنه مما يفسد لو ~~ترك، وبخلاف النوى إذا وجد متفرقا وله قيمة فيجوز أخذه، لأنه مما يرمي عادة ~~فيصير بمنزلة المباح، ولا كذلك الجوز، حتى لو تركه صاحبه تحت الأشجار فهو ~~بمنزلته. قوله: (ما لم يكن كثيرا) ذكر الضمير على تأويل التركة بالمتروك، ~~والظاهر أن المراد بالكثير ما زاد على خمسة دراهم لما في البحر عن الخلاصة ~~والولوالجية: مات غريب في دار رجل ومعه قدر خمسة دراهم فله أن يتصدق على ~~نفسه إن كان فقيرا كاللقطة. وفي الخانية: ليس له ذلك لأنه ليس كاللقطة. قال ~~في البحر: والأول أثبت، وصرح به في المحيط. قوله: (فإن لم يجدهم فله لو ~~مصرفا) هذا ذكره في النهر وهو زائد على ما نقله في البحر عن الحاوي القدسي، ~~وقد راجعت الحاوي فلم أجده فيه أيضا. قوله: # (محضنة) بالحاء المهملة والضاد المعجمة في المصباح: حضن الثائر بيضه إذا ~~جثم عليه. قوله: # (أي برج) في المصباح: برج الحمام مأواه. قوله: (اختلط بها أهلي لغيره) ~~المراد بالأهلي ما كان مملوكا. قوله: (لا ينبغي له أن يأخذه) لأنه ربما ~~يطير فيذهب إلى محله الأصلي، فلا ينافي ما مر أن اللقطة يندب أخذها. أفاده ~~ط. قوله: (لأنه ملك الغير) لان ولد الحيوان يتبع أمه. قوله: (وإذا ms4021 ~~PageV04P473 # لم يملك الفرخ) أي ولم يعلم مالكه. قوله: (وفي الوهبانية الخ) نقل ~~بالمعنى، وترك مما في الوهبانية قيد كون الثمار مما لا يبقى، وكون ذلك في ~~بستان احتراز عن القرى والسواد. # وحاصل ما في شرحها عن الخانية وغيرها أن الثمار إذا كانت ساقطة تحت ~~الأشجار، فلو في المصر لا يأخذ شيئا منها ما لم يعلم أن صاحبها أباح ذلك ~~نصا أو دلالة، لأنه في المصر لا يكون مباحا عادة، وإن كان في البستان، فلو ~~الثمار مما يبقى ولا يفسد كالجوز واللوز لا يأخذه ما لم يعلم الإذن ، ولو ~~مما لا يبقى، فقيل كذلك، والمعتمد أنه لا بأس به إذا لم يعلم النهي صريحا ~~أو دلالة أو عادة، وإن كان في السواد والقرى، فلو الثمار مما يبقى لا يأخذ ~~ما لم يعلم الإذن ولو مما لا يبقى اتفقوا على أن له الاخذ ما لم يعلم ~~النهي، ولو كان الثمر على الشجر فالأفضل أن لا يؤخذ ما لم يؤذن له، إلا في ~~موضع كثير الثمار يعلم أنهم لا يشحون بمثل ذلك فله الاكل دون الحمل. قوله: # (وفي الجوز ينكر) لأنه مما يبقى ولا يرمي عادة، بخلاف التفاح والكمثرى، ~~لأنه لو ترك يفسد، وبخلاف النوى، لأنه مما يرى كما مر بيانه في مسألة ~~الحطب. # مطلب: ألقى شيئا وقال من أخذه فهو له فروع: ألقى شيئا وقال: من أخذه فهو ~~له، فلمن سمعه أو بلغه ذلك القول أن يأخذه، وإلا لم يملكه لأنه أخذه إعانة ~~لمالكه ليرده عليه، بخلاف الأول لأنه أخذه على وجه الهبة وقد تمت بالقبض. ~~ولا يقال: إنه إيجاب لمجهول فلا يصح هبة. لأنا نقول: هذه جهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة والملك يثبت عند الاخذ. وعنده هو متعين معلوم، أصله: أنه عليه ~~الصلاة والسلام قرب بدنات ثم قال: من شاء اقتطع. # مطلب: له الاخذ من نثار السكر في العرس ويقرره أن مجرد الالقاء من غير ~~كلام يفيد هذا الحكم، كمن ينثر السكر والدراهم في العرس وغيره، فمن أخذ ~~شيئا ملكه، لان ms4022 الحال دليل على الاذن، وعلى هذا لو وضع الماء والجمد على ~~بابه يباح الشرب منه لمن مر به من غني أو فقير، وكذا إذا غرس شجرة في موضع ~~لا ملك فيه لاحد وأباح للناس ثمارها، وكل ذلك مأخوذ من الحديث اه‍. ملخصا ~~من شرح السير الكبير. # مطلب: من وجد دراهم في الجدار أو استيقظ وفي يده صرة وفي التتارخانية عن ~~الينابيع: اشترى دارا فوجد في بعض الجدار دراهم. قال أبو بكر: إنها ~~كاللقطة. قال الفقيه: وإن ادعاه البائع رد عليه، وإن قال: ليست لي فهي لقطة ~~اه‍. # وفيها سأل رجل عطاء رحمه الله تعالى عمن بات في المسجد فاستيقظ وفي يده ~~صرة دنانير؟ # قال: إن الذي صرها في يدك لا يريد إلا أن يجعلها لك. وفي البحر: وجد في ~~البادية بعيرا مذبوحا قريب الماء لا بأس بالاكل منه إن وقع في قلبه أن ~~مالكه أباحه. PageV04P474 # مطلب: أخذ صوف ميتة أو جلدها وعن الثاني: طرح ميتة فأخذ آخر صوفها له ~~الانتفاع به وللمالك أخذه منه، ولسلخ الجلد ودبغه للمالك أن يأخذه ويرد ~~عليه ما زاد الدبغ فيه. وفي الخانية وضعت ملاءتها ووضعت الأخرى ملاءتها ثم ~~أخذت الأولى ملاءة الثانية لا ينبغي للثانية الانتفاع بملاءة الأولى، فإن ~~أرادت ذلك قالوا: # ينبغي أن تتصدق بها على بنتها الفقيرة بنية كون الثواب لصاحبتها إن رضيت، ~~ثم يستوهب الملاءة من البنت لأنها بمنزلة اللقطة. # مطلب: سرق مكعبه ووجد مثله أو دونه وكذلك الجواب في المكعب إذا سرق اه‍. ~~وقيده بعضهم بأن يكون المكعب الثاني كالأول أو أجود، فلو دونه له الانتفاع ~~به بدون هذا التكلف، لان أخذ الأجود وترك الأدون دليل الرضا بالانتفاع به، ~~كذا في الظهيرية وفيه مخالفة للقطة من جهة جواز التصدق قبل التعريف وكأنه ~~للضرورة اه‍. # ملخصا. # قلت: ما ذكر من التفصيل بين الأدون وغيره إنما يظهر في المكعب المسروق، ~~وعليه لا يحتاج إلى تعريف، لان صاحب الأدون معرض عنه قصدا، فهو بمنزلة ~~الدابة المهزولة التي تركها صاحبها عمدا بل بمنزلة إلقاء ms4023 النوى وقشور ~~الرمان. أما لو أخذ مكعب غيره وترك مكعبه غلطا لظلمة أو نحوها ويعلم ذلك ~~بالقرائن فهو في حكم اللقطة لا بد من السؤال عن صاحبه بلا فرق بين أجود ~~وأدون، وكذا لو اشتبه كونه غلطا أو عمدا لعدم دليل الاعراض، هذا ما ظهر لي ~~فتأمله. # فائدة (1): ذكر ابن حجر في حاشية الايضاح عن بعض الصوفية قدس الله تعالى ~~أسرارهم ما نصه: إذا ضاع منك شئ فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن ~~الله لا يخلف الميعاد، أجمع بيني وبين كذا ويسميه باسمه، فإنه مجرب. قال ~~النووي: وقد جربته فوجدته نافعا لوجود الضالة عن قرب غالبا. ونقل عن بعض ~~مشايخه مثل ذلك ا ه‍. والله سبحانه أعلم. # PageV04P475 # كتاب الآبق اسم فاعل، من أبق كضرب وسمع ومنع. قاموس. والأكثر الأول. ~~مصباح، ومصدره أبق ويحرك، وإباق ككتاب وجمعه ككفار وركع. قاموس. قوله: ~~(مناسبته) أي مناسبة الآبق للقيط واللقطة عرضية التلف أي الهلاك والزوال أي ~~زوال يد المالك: أي توقع عروض الامرين أو أحدهما في الثلاثة وهو وجه ذكرها ~~عقب الجهاد، فإن الأنفس والأموال فيه على شرف الزوال كما مر. # واعترض في الفتح بأن عرضية ذلك في الآبق بفعل فاعل مختار، فالأولى ذكره ~~عقب الجهاد. # وأجاب في البحر بأن خوف التلف من حيث الذات في اللقيط أكثر من اللقطة ~~فذكرا عقبه، وأما التلف في الآبق فمن حيث الانتفاع للمولى لامن حيث الذات ~~لأنه لو لم يعد إلى مولاه لا يموت، بخلاف اللقيط فإنه لصغره إن لم يرفع ~~يموت فالأنسب ترتيب المشايخ. قوله: (والإباق انطلاق الرقيق تمردا) وهو في ~~اللغة: الهرب كما في المغرب. والتمرد: الخروج عن الطاعة احترز به عن الضال: ~~وهو المملوك الذي ضل عن الطريق إلى منزل سيده بلا قصد. قوله: (من مؤجره) ~~بفتح الجيم اه‍ ح: أي مستأجره، ولو عبر لكان أولى ط. قوله: (ومودعه) بفتح ~~الدال اه‍ ح. قوله: # (ووصيه) أي الوصي عليه بأن مات سيده عن أولاد صغار وأقام هو أو القاضي ~~عليهم وصيا، فإن ms4024 العبد يكون داخلا تحت وصايته. قوله: (أخذه فرض إن خاف ~~ضياعه) أي إن غلب على ظنه ذلك، وهذا ذكره في البحر أخذا من عبارة البدائع، ~~ويأتي ما فيه. وذكر في الفتح بحثا فتبعه المصنف. # قوله: (ويندب أخذه إن قوي عليه) عبارة كافي الحاكم: وإذا وجد عبدا آبقا ~~وهو قوي على أخذه قال: يسعه تركه، وأحب إلي أن يأخذه فيرده على صاحبه اه‍. ~~ومفهومه أن قيد القوة على أخذه تأكيد لإفادة جواز الترك وأنه لا يجب أخذه ~~بل يندب، فهو في الحقيقة لدفع توهم الوجوب عند القوة عليه. وبه اندفع ما ~~أورد على المصنف من أن هذا الشرط لا يخص ما نحن فيه بل هو عام في سائر ~~التكليف. على أن كون القدرة شرطا عاما لا يوجب عدم ذكرها في معرض بيان ~~الاحكام. قال تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * ~~(سورة آل عمران: الآية 79) ولم يصرح باشتراط عدم خوف ضياعه لعلمه من قوله: ~~فرض إن خاف ضياعه فافهم. قوله: (لما في البدائع الخ) تعليل لقوله: أخذه فرض ~~إن خاف ضياعه الخ وقد تبع في ذلك البحر. # واعترضه في النهر بأنه قدم عن البدائع أن القول بفرضية أخذ اللقطة عند ~~خوف الضياع قول الشافعي، فقول البدائع هنا: إن حكم أخذ الآبق كحكم اللقطة ~~لا يدل على فرضية أخذه عندنا، نعم في الفتح: يمكن أن يجري فيه التفصيل في ~~اللقطة بين أن يغلب على ظنه تلفه على المولى إن لم يأخذه مع قدرة تامة عليه ~~فيجب أخذه، وإلا فلا اه‍. # قلت: لكن تقدم أن ما نسبه في البدائع إلى الشافعي مذهبنا، فقوله هنا: ~~حكمه كحكم اللقطة يفيد أنه إذا كان أخذها واجبا يكون أخذه مثلها، وقد صرح ~~في غير البدائع بأن أخذها واجب PageV04P476 # فأخذ الآبق كذلك، فليتأمل. قوله: (واستوثق منه بكفيل إن شاء) قال في ~~الفتح: ثم إذا دفعه إليه عن بينة ففي أولوية أخذ الكفيل وتركه روايتان اه‍. ~~وظاهره أن ذلك في حق القاضي، وهو صريح ما في ms4025 كافي الحاكم. قال ط: وذكر ~~العلامة نوح: قيل رواية عدم أخذ الكفيل أصح لأنه لما أقام البينة أنه له ~~حرم تأخيره لان الدفع في هذه الصورة واجب اه‍. # قلت: لكن في التتارخانية أن رواية الاخذ أحوط. قوله: (أيضا) أي مع ~~الاستيثاق منه بكفيل. # قوله: (بوجه) كبيع أو هبة بنفسه أو بوكيله. قوله: (دفع إليه بكفيل) أخذه ~~الكفيل هنا رواية واحدة كما في الفتح. قال في التتارخانية: ولم يذكر في ~~الكتاب أن القاضي يتخير في الدفع إليه أو يجب عليه الدفع، وقد اختلف ~~المشايخ فيه اه‍. # قلت: ينبغي وجوب الدفع في صورة إقرار العبد وعدمه في صورة ذكر العلامة. ~~تأمل. قوله: # (مخافة جعله) أي أخذ جعله. قوله: (بذلك) أي بإباقه. قوله: (فإن طالت ~~المدة) سيأتي أن القاضي يحبس الآبق تعزيرا. وفي التتارخانية يحبسه إلى أن ~~يجئ طالبه، ويكون هذا الحبس بطريق التعزير وينفق عليه في مدة الحبس من بيت ~~المال. ثم قال: فإن لم يجئ له طالب وطال ذلك باعه بعد ما حبسه ستة أشهر ~~ويدفع الثمن إلى صاحبه إذا وصف حليته وعلامته اه‍. وجواز بيعه ظاهر على أنه ~~لا يؤجره خوف إباقه كما مر في اللقطة ويأتي. قوله: (ولو علم مكانه) في ~~الحواشي اليعقوبية ينبغي أن يكون هذا إذا تعذر إيصاله إلى مالكه وخيف تلفه. ~~وقد ذكر في القنية أن ملال الغائب لا يباع إذا علم مكان الغائب لامكان ~~إيصاله اه‍. نهر. # قلت: قد يكون إيصاله إلى مالكه موجبا لكثرة النفقة فيتضرر مالكه، وقد لا ~~يمكن معه أخذ ما أنفقه عليه القاضي. قوله: (وأمسك من ثمنه ما أنفق منه) ~~الضمير في منه للقاضي، والمراد ما أنفقه من بيت المال: أي يمسك قدر ما أنفق ~~ليرده إلى بيت المال. قوله: (أو علم) بتشديد اللام: # أي وصف علامته. وفي المصباح: علمت له علامة بالتشديد وضعت به أمارة ~~يعرفها. قوله: (دفع باقي الثمن إليه) نقل في التتارخانية عن التهذيب أنه لا ~~يدفع إليه الثمن إلا بالبينة ولا يكتفي بالحلية. # ونقل عن الكافي أنه ms4026 يجوز أن يكتفي بها. # قلت: يمكن التوفيق بأن الأول في وجوب الدفع والثاني في جوازه. قوله: (عن ~~إعطاء الاذن) أي لواحد الآبق. قوله: (فحينئذ فلا يصح الخ) لأنه لا يصح بيعه ~~بلا إذن القاضي، وحيث كان PageV04P477 # القاضي ممنوعا من إعطاء الاذن لا يصح إذنه لأنه يستفيد الولاية من ~~السلطان، ولكن هذا المنع السلطاني لا يبقى بعد موت السلطان المانع على ما ~~أفاده الخير الرملي في فتاواه. تأمل. قوله: # (فكذلك) أي لا يصح بيع القاضي لان تصرفه منوط بالمصلحة وخصوصا بعد ورود ~~الامر له بذلك. # قوله: (لم يصدق في نقضه) أي لم يصدق في زعمه المذكور في حق نقض البيع، ~~وإلا فهو مؤاخذ بإقراره على نفسه. قوله: (إلا أن يكون عنده ولد منها) أي ~~ولد ولدته في ملكه فيدعي أنه ولده منها فيصدق عليه ويثبت النسب ويفسخ البيع ~~اه‍. كافي الحاكم الشهيد. قوله: (أو يبرهن على ذلك) أي على ما زعمه من ~~التدبير ونحوه. وأفاد أن ما ذكره المصنف محمول على ما إذا كان مجرد دعوى ~~بلا برهان. # وبه اندفع ما في البحر من اللقطة من أن عدم تصديقه مشكل، لأنه: أي المالك ~~لو باع بنفسه ثم قال هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد وبرهن قبل برهانه، لان ~~التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يمنع اه‍. قال في النهر: فيحمل على ما ~~إذا لم يبرهن اه‍. وبه أجاب المقدسي أيضا. قوله: # (واختلف في الضال) الأولى للمصنف ذكر هذا بعد قوله: ويندب إن قوي عليه ~~لئلا يوهم أن الاختلاف في نقض البيع. قوله: (قيل الخ) وعليه فهو مما خالف ~~فيه الآبق، ويخالفه أيضا في أنه لا جعل لراده، وأنه لا يحبس، وأنه يؤجره ~~وينفق عليه من أجرته كاللقطة كما في البحر وسيأتي. قوله: # (ولو عرف بيته الخ) يشير إلى أن محل الاختلاف ما إذا لم يعلم الواجد ~~مولاه ولا مكانه. قال في الفتح: أما إذا علم فلا ينبغي أن يختلف في أفضلية ~~أخذه ورده. قوله: (صدق) أي بيمينه كافي. # قوله: (من ms4027 مدة سفر) الظاهر أن المعتبر في هذه المسافة ما بين مكان الاخذ ~~ومكان سيد العبد، سواء أبق من مكان سيده أو غيره، كما يشعر به قول الهداية: ~~ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فقد اعتبر مكان الرد ~~ومكان المولى، وعليه فلو خرج في حاجة لمولاه مسافة يومين ثم أبق منها مسافة ~~يوم فأخذه رجل ورده على مولاه فله أربعون درهما اعتبارا لمكان المولى. ~~والظاهر أيضا كما أفاده ط أن المعتبر في مكان المولى المكان الذي يحصل فيه ~~الرد عليه، حتى لو لحقه المولى وقد سار يوما فلقيه الواجد بعد ما سار يومين ~~فله جعل اليومين فقط. قوله: (ولو صبيا أو عبدا الخ) جملة معترضة بين اسم إن ~~وخبرها، وهو قوله: ممن يستحق الجعل ودخل في هذا التعميم ما إذا تعدد الراد ~~كاثنين، فيشتركان في الأربعين إذا رداه إلى مولاه، وما إذا رداه بنفسه أو ~~بنائبه، كما إذا دفعه إلى رجل وأمره أن يأتي به إلى مولاه وأن يأخذه منه ~~الجعل، وما إذا اغتصبه منه PageV04P478 # رجل وجاء به إلى مولاه وأخذ جعله ثم جاء الآخذ وبرهن أنه أخذه من مسيرة ~~سفر فله الجعل، ويرجع المولى على الغاصب بما دفعه إليه لأنه أخذه بغير حق. ~~قوله: (ممن يستحق الجعل) بأن لم يكن ممن يعمل متبرعا، بخلاف المتبرع أما ~~لوجوب ذلك العمل عليه كالسلطان أو أحد نوابه، أو لكونه يحفظ مال سيد العبد ~~كوصي اليتيم وعائله أو لكونه ممن جرت العادة برده عليه تبرعا، أما لاستعانة ~~به لأنه ممن في عياله، أو لزوجية أو بنوة أو شركة. قوله: (وشحنة) هو حافظ ~~المدينة اه‍ ح. قوله: (وخفير) هو بمعنى المعاهد: أي من يعاهدك على النصرة، ~~ولعل المراد به من ينصبه الحاكم في الطريق لدفع القطاع عن المسافرين، ثم ~~رأيت نقلا عن الحموي أن المراد به هنا الحارس. قوله: (وعائله) أي من يعول ~~اليتيم ويربيه في حجره بلا وصاية. قوله: (فقال نعم) كذا شرطه في ~~التتارخانية معللا بأنه قد وعد له ms4028 الإعانة. بحر. قال المقدسي: والظاهر أنه ~~ليس بشرط لأن الظاهر منه التبرع بالعمل حيث لم يشرط عليه جعلا اه‍. # قلت: وفيه نظر، فإن عدم شرط الجعل لا يدل على التبرع، وإلا لزم شرطه في ~~كل المواضع، بخلاف ما إذا استعان به ووعده الإعانة فإن إجابته بالقول لما ~~طلب دليل التبرع. تأمل. # قوله: (أو كان في عياله) عطف على استعان، وشمل أحد الأبوين إذا رد عبد ~~الابن فلا جعل له إذا كان في عيال الابن كحكم بقية المحارم، كما في الهداية ~~وشروحها. كفاية البيان والمعراج والفتح والعناية. وكذا في البزازية ~~والجوهرة والقهستاني والنهر، على خلاف ما في البحر والمنح، حيث سوى بين ~~الأبوين والابن، ومثله قول الحاوي القدسي، إذا كان الراد في عيال مالك ~~الغلام لا جعل له، وإلا فله الجعل سواء كان أجنبيا أو ذا رحم إلا الوالدين ~~والمولودين. قوله: (وابن) عطف على سلطان ح. قوله: (مطلقا) أي سواء كان ~~الابن في عيال الأب وأحد الزوجين في عيال الآخر أو لا. قال الزيلعي: لان رد ~~الآبق على المولى نوع خدمة للمولى وخدمة الأب مستحقه على الابن فلا تقابل ~~بالاجر، وكذا خدمة أحد الزوجين الآخر اه‍ ح. قوله: (وشريك) لان عمله يكون ~~في حصته وحصة شريكه بلا تمييز فلا أجر له، كمن استأجر شريكه على حمل الحمل ~~المشترك بينهما لا يستحق أجرا، ومنه ما في الولوالجية: لوجاء به وارث ~~الميت، إن أخذه وسار به ثلاثة أيام وسلمه في حياة المولى يستحق الجعل إن لم ~~يكن في عياله، وإن سلمه بعد موته وليس ولد المولى ولا في عياله وكان معه ~~وارث آخر. قال محمد: له الجعل في حصة شركائه. وقال أبو يوسف: لا. # وقيل قول أبي حنيفة كقول محمد اه‍. ملخصا. # قلت: ولعل وجه الخلاف أنه إن نظر إلى أن العمل الموجب للجعل وهو سير ~~ثلاثة أيام حصل في حياة المولى قبل أن يصير الراد شريكا وجب الجعل، وإن نظر ~~إلى أن الاستحقاق بالتسليم وهو لم يحصل إلا بعد الموت والاشتراك لم ms4029 يجب ~~الجعل، ويؤيد الثاني عدم استحقاق الجعل في موت مولى أم الولد والمدبر كما ~~يأتي قريبا. تأمل. قوله: (ووهبانية) كذا في بعض النسخ. والذي رأيته في عدة ~~نسخ ورهبان وهكذا رأيته معزيا إلى نسخة الشارح وهو الصواب، لان الشارح عزاه ~~الولوالجية، والذي رأيته فيها: ورهبان وشحنة، وهكذا رأيته في التجنيس: ~~PageV04P479 # والظاهر أنه في عرفهم اسم لنوع ممن يرهب منه من أهل الولايات بقرينة ذكره ~~مع الشحنة، وحينئذ يتم قول الشارح فالمستثنى أحد عشر، فإن به يتم العدد، ~~فافهم. قوله: (أربعون درهما) بوزن سبعة مثاقيل. فتح. وإن أنفق أضعافها بغير ~~أمر القاضي كافي الحاكم. أما لو أنفق بأمره فإن له الأربعين مع جميع ما ~~أنفق فلا يستحق الأربعين فقط، إلا إذا كان إنفاقه بغير أمر القاضي، وبه سقط ~~اعتراضه في الدر المنتقى على شارح الوهبانية بأن تعبيره بلفظ غير من سبق ~~القلم. قوله: (فبطل صلحه فيما زاد عليها) لأنه زيادة على ما ثبت بالنص كما ~~بطل صلح القاتل فيما زاد على الدية. قال في البحر: # بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط منه. قوله: (استحسانا) والقياس أن لا يكون ~~له شئ إلا بالشرط، كما إذا رد بهيمة ضالة أو عبدا ضالا. وجه الاستحسان أن ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على أصل الجعل. واختلفوا في مقداره، ~~فأوجبنا الأربعين في مدة السفر وما دونها فيما دونه جمعا بين الروايتين. ~~نهر. قوله: (ولو رد أمة الخ) اعلم أنه في كافي الحاكم عمم أولا في وجوب ~~الجعل في رد الآبق فقال بالغا أو غير بالغ. ثم قال: وإذا أبقت الأمة ولها ~~صبي رضيع فردها رجل كان له جعل واحد، فإن كان ابنها غلاما قد قارب الحلم ~~فله الجعل ثمانون درهما اه‍. قال في الفتح: لان من لم يراهق لم يعتبر آبقا ~~اه‍. ومقتضاه أن المراد بقوله: أو غير بالغ هو المراهق. ووفق في البحر بين ~~عبارتي الكافي بأن الولد إن كان مع أحد أبويه اشترط كونه مراهقا: أي اشترط ~~ذلك لوجوب جعل آخر لرد الولد، ms4030 وإن لم يكن مع أحدهما لا يشترط أن يكون ~~مراهقا، لكن يشترط عقله لقول التتارخانية: وما ذكر من الجواب في الصغير ~~محمول على ما إذا كان يعقل الإباق، وإلا فهو ضال لا يستحق له الجعل اه‍. ~~ووفق في النهر بأن قوله: قد قارب الحلم غير قيد، لقول شارح الوهبانية: اتفق ~~الأصحاب أن الصغير الذي يجب الجعل برده في قول محمد هو الذي يعقل الإباق. # وحاصله أنه لا يشترط كونه مراهقا في وجوب الجعل برده سواء كان مع أحد ~~أبويه أو وحده، بل الشرط أن يعقل الإباق، فبحث النهر إنما هو تقييد الولد ~~في مسألة الكافي بكونه يعقل الإباق إشارة إلى أنه المراد من قوله: قد قارب ~~الحلم. قوله: (لثبوته بالنص) فلا يحط منه لنقصان القيمة، كصدقة الفطر لا ~~يحط منها لو كانت قيمة الرأس أنقص من صدقة الفطر. قاله العيني. وقال محمد: ~~يقضي بقيمته إلا درهما، لان المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم له شئ ~~تحقيقا للفائدة. وذكر صاحب البدائع والأسبيجابي الامام مع محمد فكان هو ~~المذهب. بحر. والذي عليه المتون مذهب أبي يوسف كما لا يخفى، فينبغي أن يعول ~~عليه لموافقته للنص والله تعالى أعلم منح ط. قوله: (إن أشهد الخ) شرط ~~لاستحقاق الجعل المذكور، وهذا عند التمكن من الاشهاد، وإلا فلا يشترط، ~~والقول قوله في أنه لم يتمكن منه كما صرح به في التتارخانية. بحر. وفي ~~الكافي: أخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل له لأنه لم يأخذه ليرده، ~~وكذلك الهبة والوصية والميراث، وإن أشهد حين اشتراه أنه إنما اشتراه ليرده ~~على صاحبه لأنه لا يقدر عليه إلا بالشراء فله الجعل اه‍. ويكون متبرعا ~~بالثمن. نهر. قوله: (بقسطه) أي بأن تقسم الأربعون على PageV04P480 # الأيام لكل يوم ثلاثة عشر وثلث. نهر. قوله: (يرضخ له) يقال رضخ له كمنع ~~وضرب أعطاه عطاء غير كثير قاموس، واعتبار رأي الحاكم عند عدم الاصطلاح على ~~شئ ط. قوله: (به يفتى) أي بالرضخ برأي الحاكم. قوله: (ولو من المصر) تعميم ms4031 ~~لقوله: ومن أقل وعنه أنه لا شئ له. # قهستاني عن المضمرات. لكن الأول هو المذكور في الأصل وهو الصحيح. بحر. ~~قوله: (كقن في الجعل) أي في وجوبه، وهذا إذا رد المدبر وأم الولد في حياة ~~المولى كما أفاده ما بعده. قوله: # (لعقتهم بموته) فيقع رد حر لا مملوك، وهذا في أم الولد ظاهر، وكذا في ~~المدبر لو يخرج من الثلث لأنه حينئذ يعتق بالموت اتفاقا، وإلا فكذلك ~~عندهما. وعنده يصير كالمكاتب لأنه يسعى في قيمته ليعتق، ولا جعل في رد ~~المكاتب، وتمامه في الفتح. قوله: (وإن أبق منه) وكذا لو مات في يده. # نهر. قوله: (ثم إنه أبق) أي في حال استعماله، أما لو بعد فراغه وعزمه على ~~أن يرده إلى صاحبه فينبغي عدم الضمان لعوده إلى الوفاق ط. قوله: (ويلزم ~~مريد الرد قيمته) أي إذا أبق منه أو مات في يده، سواء أشهد أنه أخذه ليرده ~~أو لا كما هو ظاهر لأنه غير مقيد عند إنكار المولى إباقه. قوله: (ما لم ~~يبين إباقه) أي بإقامة البينة على إباقه، أو على إقرار المولى به. زيلعي. ~~قوله: (في الوجهين) أي فيما إذا أبق منه بعد الاشهاد أو قبله. قال في ~~المنح: أما الأول فلانه لم يرده إلى مولاه، وأما الثاني فلانه بترك الاشهاد ~~صار غاصبا. قوله: (خلافا للثاني في الثاني) أي في قوله: وضمن لو قبله فإنه ~~لا يضمن عند أبي يوسف وإن لم يشهد، والأولى ذكر الخلا ف قبل قوله: ولا جعل ~~له لئلا يوهم أن الخلاف في الجعل وليس كذلك، لان أبا يوسف وإن أوجب الجعل ~~بدون إشهاد لكن لا بد فيه أن يرده على مولاه، والكلام فيما إذا أبق أو مات ~~قبل الرد، فافهم. قوله: (أو بيع العبد فيه) أي إن لم يدفع صاحب الرقبة ~~الجعل. والظاهر أن الذي يبيعه هو القاضي. قوله: (على من يستقر له ~~PageV04P481 # الملك) وهو المولى إن اختار قضاء دينه أو الغرماء إن اختار بيعه في الدين ~~فيجب الجعل في الثمن، وفي كلامه تسامح ms4032 لان الملك لم يستقر لهم فيه بل في ~~ثمنه، وإنما استقر ملكه للمشتري ولا شئ عليه كما في الفتح. قوله: (جنى خطأ) ~~أي قبل الإباق أو بعده قبل الاخذ كما يفيده قوله: # لا في يد الآخذ واحترز به عما لو جنى في يد الآخذ فلا جعل له على أحد كما ~~لو قتل عمدا ثم رده. قوله: (على من سيصير له) وهو المولى إن اختار فداءه، ~~أو الأولياء إن اختار دفعه إليهم، فلو دفع المولى الجعل ثم قضى عليه بالدفع ~~إلى الأولياء له الرجوع على المدفوع إليه بالجعل. بحر عن المحيط. تأمل. ~~قوله: (على غاصبه) لأنه أحياه له لتبرأ ذمته بدفعه، وظاهره لزوم الجعل له ~~ولو رده إلى مالكه، ويحرر ط. قوله: (وهو ترك التصرف) أي تصرفه بما يمنع ~~رجوع الواهب في هبته. # قوله: (عبد صبي) بالإضافة: أي جعل عبد الصبي في مال الصبي. قوله: (كنفقة ~~لقطة) لأنه لقطة حقيقة فإذا أنفق عليه الآخذ بلا أمر القاضي كان متبرعا، ~~وبإذنه كان له الرجوع بشرط أن يقول على أن ترجع على الأصح. بحر. قوله: (وله ~~حبسه لدين نفقته) فإن طالت المدة ولم يجئ صاحبه باعه القاضي وحفظ ثمنه كما ~~قدمناه. بحر. # قلت: وله حبسه أيضا للجعل. قال في الكافي: ولمن جاء بالآبق أن يمسكه حتى ~~يأخذ الجعل، فإن مات في يده بعد ما قضى له القاضي بإمساكه بالجعل فلا ضمان ~~عليه ولا جعل، وكذلك لو مات قبل أن يرفعا إلى القاضي. قوله: (وقيل يؤجره ~~للنفقة) تقدم الكلام عليه في اللقطة. قوله: (بخلاف اللقطة والضال) فإن ~~الدابة اللقطة تؤجر لينفق عليها من أجرتها الضال لا يحبس، وظاهره أنه يؤجره ~~لينفق عليه من أجرته، وبه صرح في كتاب اللقطة. قوله: (ثم بعدها يبيعه ~~القاضي) أي ويرد لبيت المال ما أنفقه منه كما قدمناه ح، والله سبحانه أعلم. ~~PageV04P482 # كتاب المفقود مناسبته للآبق أن كلا منهما فقده أهله وهم في طلبه، وأخر ~~عنه لقلة وجوده. قوله: (هو غائب الخ) أفاد أن قول الكنز هو غائب لم ms4033 يدر ~~موضعه معناه لم تدر حياته ولا موته. قال في البحر: # فالمدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه، فإنهم ~~جعلوا منه كما في المحيط المسلم الذي أسره العدو ولا يدري أحي أم ميت مع أن ~~مكانه معلوم وهو دار الحرب، فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة معينة من ~~دار الحرب أو لا اه‍. لكن في الملتقى وغيره: هو غائب لا يدري مكانه ولا ~~حياته ولا موته، قيل فهذا صريح في اشتراط جهل المكان فيكون التعويل عليه. # قلت: الظاهر أن علم المكان يستلزم العلم بالموت والحياة غالبا وعدمه ~~عدمه، فالعطف للتفسير، ولو علم مكانه من دار الحرب مع تحقق الجهل بحاله ~~وعدم إمكان الاطلاع عليه لا شك في أنه مفقود، فافهم. قوله: (فيتوقع قدومه) ~~أي يطلب أو ينتظر وقوعه، وقوله: قدومه بدل اشتمال من الضمير في يتوقع ~~العائد إلى قوله: غائب لا نائب فاعل، لان حذفه لا يجوز. قوله: # (ومرتد لم يدر ألحق أم لا) أي فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم ~~كافي الحاكم، لأنه إذا جهل لحاقه لا يمكن الحكم به، بخلاف ما إذا علم فإنه ~~يحكم به ويكون موتا حكما فيقسم ميراثه على ما مر في بابه. قوله: (وهو في حق ~~نفسه حي) مقابله قوله الآتي: وميت في حق غيره. # وحاصله أنه يعتبر حيا في حق الاحكام التي تضره وهي المتوقفة على ثبوت ~~موته ويعتبر ميتا فيما ينفعه ويضر غيره، وهو ما يتوقف على حياته لان الأصل ~~أنه حي وأنه إلى الآن كذلك استصحابا للحال السابق، والاستصحاب حجة ضعيفة ~~تصلح للدفع لا للاثبات: أي تصلح لدفع ما ليس بثابت لا لاثباته. قوله: ~~(نزعه) أي نزع مال المفقود، قوله: (لما سيجئ الخ) فيه أن ما هنا أودعه ~~بنفسه وما يجئ في مال مورثه ط. # قلت: لكن يأتي قريبا أنه لو كان وكيل له حفظ ماله: أي لأنه لا ينعزل بفقد ~~الموكل كما يأتي، لكن نقل ابن المؤيد عن جامع الفصولين: لو أخذ ms4034 القاضي ~~وديعة المفقود ممن هي بيده ووضعها عند ثقة لا بأس به اه‍. وهذا يخالف ما في ~~المعروضات، إلا أن يقال: ما فيها هو في حق أمين بيت المال، فليس له ذلك وإن ~~كان المفقود لا وارث له إلا بيت المال، لان الوارث حقيقة ليس له ذلك فأمين ~~بين المال بالأولى وما نقلناه إنما هو في القاضي الذي له ولاية حفظ مال ~~الغائب. والظاهر أنه محمول على ما إذا رأى المصلحة في ذلك، بأن كان من ~~المال بيده غير ثقة إلا فهو عبث تأمل. قوله: (ولا تنفسخ إجارته) لأنها وإن ~~كانت تفسخ بموت المؤجر أو المستأجر لكنه لم يثبت موته. قوله: (المقر بها) ~~بالبناء للمجهول: أي التي أقر بها غرماؤه، قيد له لما في النهر: ~~PageV04P483 # ويخاصم في دين وجب بعقده بلا خلاف، لا فيما وجب بعقد المفقود، ولا في ~~نصيب له في عقار أو عرض في يد رجل، ولا في حق من الحقوق إذ جحده من هو عنده ~~أو عليه لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه وإنما هو وكيل من جهة القاضي وهو لا ~~يملك الخصومة بلا خلاف. قوله: (ويقوم عليه) أعم مما قبله لأنه يشمل الحفظ ~~وغيره كحصاد ودياس مثلا. قوله: (عند الحاجة الخ) متعلق بقوله: ونصب القاضي ~~وهذا بحث ذكره في البحر، أصله أنه إنما ينصب إذا لم يكن له وكيل في الحفظ ~~أقامه الغائب قبل فقده، لأنه لا ينعزل بفقده، لما في التجنيس: جعل داره بيد ~~رجل ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله الحفظ لا التعمير إلا بإذن ~~الحاكم، لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا اه‍. وأجاب في النهر بأن الظاهر ~~أنه: أي وكيل المفقود لا يملك قبض ديونه التي أقر بها غرماؤه ولا غلاته، ~~وحينئذ فيحتاج إلى النصب، وكأن هذا هو السر في إطلاقهم نصب الوكيل اه‍. # قلت: وفيه نظر، لان مراد البحر أن القاضي إنما ينصب له من يأخذ حقه ويحفظ ~~ماله إذا لم يكن له وكيل في ذلك، لان وكيله لا ms4035 ينعزل بفقده، وقول النهر: ~~الظاهر أنه لا يملك قبض ديونه الخ غير مسلم إلا بنقل صريح، لأنه إذا لم ~~ينعزل وقد وكله بذلك فما المانع له منه؟ فلذا والله أعلم لم يعول الشارح ~~على كلامه. قوله: (ليس بخصم فيما يدعي على المفقود) ولا فيما يدعي له كما ~~علمته. قال في البحر: وكذا ليس للورثة ما ذكر لأنهم يرثونه بعد موته ولم ~~يثبت. ثم نقل عن البزازية: ما ت عن ابنين أحدهما مفقود فزعم ورثة المفقود ~~أنه حي وله الميراث والابن الآخر بزعم موته لا خصومة بينهما، لان ورثة ~~المفقود اعترفوا أنه لا حق لهم في التركة فكيف يخاصمون عمهم اه‍. لان ~~اعترافهم بحياته اعتراف بأن الحق له. قوله: (ونحوه) أي نحو ما ذكر من رد ~~بعيب أو مطالبة لاستحقاق. بحر. قوله: (بلا خلاف) لما فيه من تضمن الحكم على ~~الغائب وإنما الخلاف المعروف بينهم فيمن وكله المالك بقبض الدين هل يملك ~~الخصومة أم لا؟ فعنده يملكها وعندهما: لا اه‍ ح عن الزيلعي. # مطلب: قضاء القاضي ثلاثة أقسام قوله: (لم ينفذ) اعلم أن قضاء القاضي ~~ثلاثة أقسام: قسم يرد بكل حال، وهو ما خالف النص أو الاجماع. وقسم يمضي بكل ~~حال، حتى لو رفع إلى قاض آخر لا يراه نفذه وأمضاه ولا يبطله، وهو ما يكون ~~الخلاف فيه لا في نفس القضاء بل في سببه. وأمثلته كثيرة: منها لو قضى شافعي ~~بشهادة المحدودين بعد التوبة أو قضى لامرأة بشهادة زوجها وأجنبي نفذ، ولو ~~رفع إلى حنفي لزمه تنفيذه لان الاختلاف في سبب القضاء، وهو أن شهادة هؤلاء ~~هل تصير حجة للحكم أم لا، أما نفسه الحكم فلا اختلاف فيه. والقسم الثالث: ~~الحكم المجتهد فيه، وهو ما يقع الخلاف فيه في نفس الحكم، فقيل ينفذ أيضا، ~~وقيل لا ينفذ إلا إذا نفذه قاض آخر، فإذا نفذه الثاني نفذ، حتى لو ~~PageV04P484 # رفع إلى ثالث أمضاه، وإذا أبطله الثاني فليس لأحد أن يجيزه، وهذا هو ~~الصحيح. وبعضهم صحح الأول، وذلك كما لو قضى لولده ms4036 على أجنبي أو لامرأته ~~بشهادة رجلين، لان نفس القضاء مختلف في. # واختلفوا فيما لو قضى على الغائب: فقيل هو من هذا القسم فلا ينفذ إلا ~~بتنفيذ قاض آخر، وهو ما نقله عن الزيلعي والكمال، بناء على أن الاختلاف في ~~نفس القضاء على الغائب. وقيل هو من القسم الثاني فينفذ بلا توقف على تنفيذ ~~قاض آخر، وهو ما نقله عن الخلاصة بناء على أن الاختلاف لا في نفس القضاء بل ~~في سببه، وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا؟. قوله: (يعني ~~لو القاضي مجتهدا) ومثله ما لو كان مقلد المجتهد، وهذا ترجيح لما حققه في ~~البحر من كتا أأدخل القضاء من أن الخلاف في نفاذ القضاء على الغائب، محله ~~ما إذا كان مذهب القاضي صحة هذا القضاء، بخلاف القاضي الحنفي، وسيأتي في ~~القضاء إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك. # قوله: (ولا يبيع القاضي ما لا يخاف فساده) منقولا كان أو عقارا، لان ~~القاضي لا ولاية له على الغائب إلا في الحفظ، وفي البيع ترك حفظ الصورة بلا ~~ملجئ، وما يخاف عليه الفساد كالثمار ونحوها يبيعه، لأنه تعذر حفظ صورته ~~ومعناه فينظر للغائب بحفظ معناه اه‍. من الهداية والفتح. # وفي جامع الفصولين وشرح الوهبانية: للقاضي بيع مال المفقود والأسير من ~~المتاع والرقيق والعقار إذا خيف عليه الفساد، وليس له بيعها لنفقة عيالهما، ~~وإن باعها لخوف الضياع فصارت دراهم أو دنانير يعطي النفقة منها بطريقة اه‍. ~~وفيه شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة ولا يدري أين هو جاز للقاضي بيع ~~المبيع وإبقاء الثمن للبائع لو كان المبيع منقولا لا لو عقارا. وعلى هذا لو ~~رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الامر للقاضي ليبيع الرهن بدينه ~~ينبغي أن يجوز كما في هذه المسألة اه‍. # قلت: ومسألة بيع المبيع ذكرها المصنف في متفرقات البيوع، وذكر في النهر ~~هناك أنه لو غاب بعد قبض المبيع ليس للقاضي بيعه، ومسألة بيع الرهن ذكرها ~~الشارح في كتاب الرهن، ومقتضى قياس هذه على ms4037 المسألة الأولى تخصيص الرهن ~~بكونه منقولا. تأمل. قوله: (مأمورون بالبيع) أي أمرهم السلطان بذلك. # أقول: كيف يتجه هذا الامر مع مخالفته لما ذكره المصنف تبعا لما في كتب ~~المذهب كالهداية وغيرها وكافي الحاكم الشهيد بلا حكاية خلاف. إلا أن يقال: ~~إنه إذن للقضاة بالحكم على مذهب الغير، لكن في حكم القاضي بخلاف مذهبه كلام ~~مذكور في كتاب القضاء، على أن أمر قضاة زمانه لا يسري على غيرهم كما حرره. ~~في الخيرية. قوله: (وينفق) أي الوكيل المنصوب. نهر: أي ينفق PageV04P485 # من مال المفقود لحاصل في بيته والواصل من ثمن ما يتسارع إليه الفساد ومن ~~مال مودوع عند مقر ودين على مقر، وتمامه في الفتح والبحر. قوله: (ولادا) ~~نصب على التمييز. نهر. قوله: (وهم أصوله وفروعه) أعاد الضمير بالجمع على ~~القريب لأنه يصدق على الواحد والأكثر، والمراد الأصول وإن علوا والفروع وإن ~~سفلوا، ولم يشترط الفقر في الأصول استغناء بما مر في النفقات، وإنما ينفق ~~عليهم لان وجوب النفقة لهم ولا يتوقف على القضاء فكان إعانة لهم، بخلاف غير ~~الولاد من الأخ ونحوه فإن وجوبها يتوقف عليه، فكان قضاء على الغائب وهو لا ~~يجوز، وهذا الاطلاق مقيد بالدراهم والدنانير والتبر لان حقهم في المطعوم ~~والملبوس، فإن لم يكن ذلك في ماله احتيج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان، ~~وقد علمت أنه على الغائب لا يجوز إلا في الأب، فإن له بيع العرض لنفقته ~~استحسانا كما في المبسوط، وقدم المصنف في النفقات أن لهؤلاء أخذ النفقة من ~~مودعه ومديونه المقرين بالنكاح والنسب إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي، فإن ~~ظهرا لم يشترط أو أحدهما اشترط الاقرار بما خفي هو الصحيح، فإن أنكر ~~الوديعة والدين لم ينتصب أحد من هؤلاء خصما فيه والمسألة بفروعها مرت نهر: ~~أي مرت في النفقات. # مطلب في الافتاء بمذهب مالك في زوجة المفقود قوله: (خلافا لمالك) فإن ~~عنده تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين، وهو مذهب الشافعي ~~القديم، وأما الميراث فمذهبهما كمذهبنا في التقدير بتسعين سنة، أو ms4038 الرجوع ~~إلى رأي الحاكم. وعند أحمد: إن كان يغلب على حاله الهلاك كمن فقد بين ~~الصفين أو في مركب قد انكسر أو خرج لحاجة قريبة فلم يرجع ولم يعلم خبره ~~فهذا بعد أربع سنين يقسم ماله وتعتد زوجته، بخلاف ما إذا لم يغلب عليه ~~الهلاك كالمسافر لتجارة أو لسياحة فإنه يفوض للحاكم في رواية عنه، وفي ~~أخرى: يقدر بتسعين من مولده كما في شرح ابن الشحنة، لكنه اعترض على الناظم ~~بأنه لا حاجة للحنفي إلى ذلك: أي لان ذلك خلاف مذهبنا فحذفه أولى. وقال في ~~الدر المنتقى: ليس بأولى، لقول القهستاني: لو أفتى به في موضع الضرورة لا ~~بأس به على ما أظن اه‍. # قلت: ونظير هذه المسألة عدة ممتدة إلى الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة ~~أيام ثم امتد طهرها فإنها تبقى في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض. وعند مالك: ~~تنقضي عدتها بتسعة أشهر. وقد قال في البزازية: الفتوى في زماننا على قول ~~مالك. وقال الزاهدي: كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة. # واعترضه في النهر وغيره بأنه لا داعي إلى الافتاء بمذهب الغير لامكان ~~الترافع إلى مالكي يحكم بمذهبه، وعلى ذلك مشى ابن وهبان في منظومته هناك، ~~لكن قدمنا أن الكلام عند تحقق الضرورة حيث لم يوجد مالكي يحكم به. قوله: ~~(وميت في حق غيره) معطوف على قوله: وهو في حق نفسه حي كما مر. قوله: ~~(وللمفقود بنتان وأبناء) الظاهر أنه بالمد جمع ابن، إذ لا يصح أن يكون ~~مفردا منصوبا. وفي بعض النسخ وابنان بصيغة المثنى، وفي بعضها وابن بصيغة ~~المفرد، والكل صحيح. قوله: (والتركة في البنتين) أي بنتي الرجل الميت. ~~واعلم أن في هذه المسألة ست صور والمذكور هنا صورة واحدة منها. PageV04P486 # وحاصل الصور أن المال، إما أن يكون في يد أجنبي أو في يد البنتين أو في ~~يد أولاد الابن، وعلى كل إما أن ينفقوا على الفقد أو ينكره من في يده المال ~~ويدعي أنه مات، وأحكام الكل مبينة في الفتح، فراجعه إن شئت. قول: ms4039 (أي لا ~~ينزعه من يد البنتين) بل يقضي لهما بالنصف ميراثا ويوقف النصف في أيديهما ~~على حكم ملك الميت، فإن ظهر المفقود حيا دفع إليه، وإن ظهر ميتا أعطى ~~البنتان سدس كل المال من ذلك النصف والثلث الباقي لأولاد الابن للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. # فتح. قوله: (ولا يستحق الخ) أي لا يحكم باستحقاقه للوصية بعد موت الموصي ~~ولا بعدمه، بل يوقف إلى ظهور الحال، فإن ظهر إلى آخر ما سيذكره المصنف. ~~قوله: (إلى موت أقرانه) هذا ليس خاصا بالوصية، بل هو حكمه العام في جميع ~~أحكامه من قسمة ميراثه وبينونة زوجته وغير ذلك. # قوله: (في بلده) هو الأصح. بحر. وقيل: المعتبر موت أقرانه من جميع ~~البلاد، فإن الأعمار قد تختلف ف طولا وقصرا بحسب الأقطار بحسب إجرائه ~~سبحانه العادة، ولذا قالوا: الصقالبة أطول أعمارا من الروم، لكن في تعرف ~~موت أقرانه من البلاد حرج عظيم، بخلافه من بلده فإنما فيه نوع حرج محتمل. ~~فتح. قوله: (على المذهب) وقيل يقدر بتسعين سنة بتقديم التاء من حين ولادته، ~~واختاره في الكنز، وهو الأرفق. هداية. وعليه الفتوى. ذخيرة. وقيل بمائة، ~~وقيل بمائة وعشرين، واختار المتأخرون ستين سنة، واختار ابن الهمام سبعين ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين فكانت ~~المنتهى غالبا. وذكر في شرح الوهبانية أنه حكاه في الينابيع عن بعضهم. قال ~~في البحر: والعجب كيف يختارون خلاف ظاهر المذهب مع أنه واجب الاتباع على ~~مقلد أبي حنيفة. وأجاب في النهر بأن التفحص عن موت الاقران غير ممكن أو فيه ~~حرج، فعن هذا اختاروا تقديره بالسن اه‍. # قلت: وقد يقال: لا مخالفة بل هو تفسير لظاهر الرواية وهو موت الاقران، ~~لكن اختلفوا، فمنهم من اعتبر أطول ما يعيش إليه الاقران غالبا، ثم اختلفوا ~~فيه هل هو تسعون أو مائة أو مائة وعشرون، ومنهم وهم المتأخرون اعتبروا ~~الغالب من الأعمار، أي أكثر ما يعيش إليه الاقران غالبا لا أطوله فقدروه ~~بستين، لان من يعيش فوقها نادر والحكم للغالب، وقدره ابن ms4040 الهمام بسبعين ~~للحديث لأنها نهاية هذا الغالب، ويشير إلى هذا الجواب قوله في الفتح بعد ~~حكاية الأقوال: # والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي في أن الغالب هذا في ~~الطول أو مطلقا اه‍. قوله: (واختار الزيلعي تفويضه للامام) قال في الفتح: ~~فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته. قال في النهر: وفي الينابيع: قيل يفوض إلى ~~رأي القاضي، ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية. # وفي القنية: جعل هذا رواية عن الامام اه‍. # قلت: والظاهر أن هذا غير خارج عن ظاهر الرواية أيضا، بل هو أقرب إليه من ~~القول بالتقدير، لأنه فسره في شرح الوهبانية بأن ينظر ويجتهد ويفعل ما يغلب ~~على ظنه فلا يقول بالتقدير، لأنه لم يرد الشرع بل ينظر في الاقران وفي ~~الزمان والمكان ويجتهد، ثم نقل عن مغني الحنابلة حكايته عن الشافعي ومحمد، ~~وأنه المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف. وقال الزيلعي: لأنه ~~PageV04P487 # يختلف باختلاف البلاد، كذا غلبة الظن تختلف باختلاف الاشخاص، فإن الملك ~~العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات اه‍. ومقتضاه ~~أن يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة على موته، وعلى هذا يبتني على ما في ~~جامع الفتاوى حيث قال: وإذا فقد في المهلكة فموته غالب فيحكم به، كما إذا ~~فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق، أو سافر على المرض الغالب ~~هلاكه، أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته، لأنه الغالب في هذه ~~الحالات وإن كان بين احتمالين، واحتمال موته ناشئ عن دليل لا احتمال حياته، ~~لان هذا الاحتمال كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما ~~اختلفوا في مقدار نقل من الغنية اه‍. ما في جامع الفتاوى. وأفتى به بعض ~~مشايخ مشايخنا وقال: إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر الفتاوى، لكن لا يخفى ~~أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند ~~ملاقاة العدو أو سفر البحر ونحوه، ms4041 إلا إذا كان ملكا عظيما فإنه إذا بقي حيا ~~تشتهر حياته، فلذا قلنا: # إن هذا مبني على ما قاله الزيلعي: تأمل. قوله: (وطريق قبول البينة) فيه ~~إيهام أنه يحتاج إلى بينة على موت أقرانه وليس بمراد، بل المراد ما إذا ~~قامت بينة على موته حقيقة. ففي النهر عن التتارخانية: # ثم طريق موته إما بالبينة أو موت الاقران. وطريق قبول هذه البينة أن يجعل ~~القاضي الخ. قوله: (أو ينصب عليه قيما) أي إذا لم يكن له وكيل يحفظ ماله ~~ينصب عنه مسخرا لاثبات دعوى موته من زوجته أو أحد ورثته أو غريمه. قوله: ~~(بقضاء الخ) هو أحد قولين. قال القهستاني: وفي الفاء من قوله: فتعتد عرسه ~~دلالة على أنه يحكم بموته بمجرد انقضاء المدة فلا يتوقف على قضاء القاضي ~~كما قال شرف الأئمة. وقال نجم الأئمة القاضي عبد الرحيم: نص على أنه يتوقف ~~عليه كما في المنية اه‍، وما قاله شرف الأئمة موافق للمتون سائحاني. # قلت: لكن المتبادر من العبارة أن المنصوص عليه في المذهب الثاني. ثم رأيت ~~عبارة الواقعات عن القنية أن هذا: أي ما روى عن أبي حنيفة من تفويض موته ~~إلى رأي القاضي نص على أنه إنما يحكم بموته بقضاء الخ. قوله: (فإن ظهر ~~قبله) هذه القبلية لا مفهوم لها وإن ذكرها الكثيرون سائحاني، ولذا قال في ~~البحر: وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك الوقت من ~~أقاربه اه‍. لكن لو عاد حيا بعد الحكم بموت أقرانه قال ط: إذا أحيا والمرتد ~~إذا أسلم ثم بعد رقمه رأيت المرحوم أبا السعود نقله عن الشيخ شاهين ونقل أن ~~زوجته له والأولاد للثاني اه‍. تأمل. قوله (فله ذلك القسط) أي الموقوف له ~~من الوصية وكذا الإرث كما علمت. قوله: (وبعده) أي بعد موت أقرانه، وهو ~~متعلق بقوله: يحكم لا بقوله: ظهر لأنه يصير المعنى وإن ظهر حيا بعد موت ~~أقرانه يحكم بموته الخ، وهو فاسد كما لا يخفى. قوله: (فتعتد منه عرسه ~~للموت) أي عدة ms4042 الوفاة ويرد قسطه من PageV04P488 # الوصية إلى ورثة الموصي. قوله: (بين من يرثه الآن) أي حين حكم بموته لا ~~من مات قبل ذلك الوقت من ورثته. زيلعي. وكذا يحكم بعتق مدبريه وأمهات ~~أولاده في ذلك الوقت. بحر. قوله: # (من حين فقده) أي مال لم تعلم حياته في وقت كما مر. قوله: (عند موته) أي ~~موت المورث. # قوله: (حجة دافعة) فتدفع ثبوت حق لغيره في ماله. قوله: (لا مثبتة) فلا ~~يثبت له حق في مال غيره. # قوله: (ولو كان مع المفقود وارث يحجب به الخ) أي يحجب ذلك الوارث ~~بالمفقود، ويظهر هذا من المثال السابق حيث لم يعط أولاد الابن المفقود شيئا ~~قبل ظهور حياته لحجبهم به، وأعطي البنتان النصف فقط دون الثلثين، ووقف لهما ~~السدس ولأولاد الابن الثلث إلى ظهور موته، فإن ظهر حيا أخذ النصف الموقوف. ~~قوله: (كالحمل) فإنه لو كان معه وارث لا يتغير إرثه بحال يعطي كل نصيبه، ~~وإن كان ينقص حقه به يعطي الأقل، وإن كان يسقط به لا يعطي شيئا، فلو ترك ~~ابنا وزوجته حاملا تعطى الزوجة الثمن لأنه لا يتغير، والابن نصف الباقي ~~لأنه أقل من كل الباقي على تقدير موت الحمل، ومن ثلثي الباقي على تقدير كون ~~الحمل أنثى، ولو ترك زوجة حاملا وأخا شقيقا أو عما لا يعطي شيئا لاحتمال ~~ذكورة الحمل. قوله: (ولذا حذفه) أي حذف قوله: ولو كان مع المفقود وارث الخ. ~~قوله: (فرع الخ) عزاه في الدرر إلى فصول العمادي. قوله: (ويبيعهما) في شرح ~~الوهبانية عن القنية: فقدت مولاها ولا تجد نفقة وخيف عليها الفاحشة فللقاضي ~~أن يبيعها أو يؤجرها من امرأة ثقة، وليس له تزويجها اه‍. والله سبحانه ~~أعلم. PageV04P489 # كتاب الشركة قيل مشروعيتها ثابتة بالكتاب والسنة والمعقول. واختلفوا في ~~النص المفيد لذلك. قال في الفتح: ولا شك أن مشروعيتها أظهر ثبوتا، إذ ~~التوارث والتعامل بها من لدن رسول الله (ص) وهلم جرا متصل لا يحتاج فيه ~~لاثبات حديث بعينه. قوله: (من حيث الأمانة) فإن مال أحد الشريكين أمانة في ms4043 ~~يد الآخر، كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر. بحر. وجعل في الفتح هذه ~~مناسبة عامة فيهما وفي الآبق واللقيط واللقطة. قوله: (بل قد تحقق في ماله) ~~هذه مناسبة خاصة، بيانها أنه لو مات أبوه عنه وعن ابن آخر فإن مال المفقود ~~من التركة على تقدير حياته مشترك: أي مختلط مع مال أخيه. # قوله: (بكسر فسكون في المعروف) كذا في الفتح: أي المشهور فيها كسر الشين ~~وسكون الراء. قال في النهر: ولك فتح الشين مع كسر الراء وسكونها. قوله: ~~(لغة الخلط) قال في الفتح: هي لغة خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما، وما ~~قيل اختلاط النصيبين تساهل، لأنها اسم المصدر، والمصدر الشرك مصدر شركت ~~الرجل أشركه شركا، فظهر أنها فعل الانسان وفعله الخلط. وأما الاختلاط فصفة ~~للمال تثبت عن فعلهما ليس له اسم من المادة، وتمامه فيه. # قلت: لكن الشركة قد تتحقق بالاختلاط كما يأتي، فيلزم أن لا يكون لها اسم. ~~تأمل. إلا أن يقال: إن أهل اللغة لا يسمونها شركة. قوله: (سمي بها العقد) ~~عبارة الزيلعي: ثم يطلق اسم الشركة على العقد مجازا لكونه سببا له. قوله: ~~(لأنها سببه) الضمير الأول عائد إلى العقد بتأويل الشركة، والثاني إلى ~~الخلط اه‍ ح. والأظهر تذكير الضميرين كعبارة الزيلعي، أو يقول: لأنه سببها: ~~أي لأن العقد سبب الشركة التي حقيقتها الخلط فالعلاقة السببية، من إطلاق ~~اسم المسبب على سببه. قال في الفتح: فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي ~~إضافة بيانية. قوله: (وشرعا الخ) ظاهر كلامهم اتحاد اللغوي والشرعي، فإنها ~~في الشرع تطلق على الخلط وكذا على العقد مجازا. تأمل. بدليل تقسيمهم لها ~~إلى شركة عقد وشركة ملك. والثانية: تكون بالخلط أو الاختلاط، إلا أن يقال: ~~المراد تعريف شركة العقد فقط لأنها التي فصلت أنواعها إلى أربعة من مفاوضة ~~وغيرها. تأمل. قوله: (في شركة العين) أي الملك فإنها في مقابلة العقد الذي ~~هو عرض غير عين، وقوله: اختلاطهما أي اختلاط المالين بحيث لا يتميز أحدهما، ~~وعبر بالاختلاط تبعا للفتح مع أن مقتضى ms4044 ما مر التعبير بالخلط. # تأمل قوله: (اللفظ المفيد له) أي لعقد الشركة، وهو الايجاب والقبول ولو ~~معنى كما سيأتي. قوله: # (كون الواحد الخ) كذا في البحر عن المحيط. والظاهر أن المراد بالواحد ~~المعقود عليه احترازا عن المباحات والنكاح والوقف، لما سيأتي من قوله: ~~وشرطها كون المعقود عليه قابلا للوكالة فإن المراد من قبوله الاشتراط. ~~قوله: (وهي ضربان) أي الشركة من حيث هي لا بقيد كونها شركة عقد ففيه شبه ~~الاستخدام وإلا كان من تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره. قوله: (شركة ملك) أي ~~PageV04P490 # اختصاص فالإضافة بمعنى الباء كما في المغرب. قهستاني. قوله: (أو حفظا) ~~دخوله في الملك المفسر بالاختصار ظاهر، والمقصود بيان اشتراكهما في الحفظ ~~وثبوت الحق لهما الواحد فقط، ولا يلزم من ذكر مسألة في باب جريان جميع ~~أحكام الباب فيها كالدين المشترك فإنه لا تجري فيه جميع أحكام العين، ~~فافهم. قوله: (هبه الريح) حقه أن يقال هبت به الريح لما في القاموس: الهب ~~والهبوب ثوران الريح، وهبه هبا وهبة بالفتح وهبة بالكسر قطعة اه‍. فقد جعل ~~المتعدي بمعنى القاطع وهو غير مراد هنا كما لا يخفى. # مطلب: الحق أن الدين يملك قوله: (على ما هو الحق) قال في الفتح: إن بعضهم ~~ذكر من شركة الاملاك الشركة في الدين، فقيل مجاز لان الدين وصف شرعي لا ~~يملك. وقد يقال: بل يملك شرعا، ولذا جاز هبته ممن عليه. # وقد يقال: إن الهبة مجاز عن الاسقاط، ولذا لم تجز من غير من عليه. والحق ~~ما ذكروا من ملكه، ولذا ملك ما عنه من العين الاشتراك حتى لو دفع الخ اه‍. ~~وقوله: ملك ما عنه الخ أي لو صالح أحدهما عن نصيبه على عين كثوب مثلا ملكه ~~مشتركا بينه وبين الآخر، وتمامه في الصلح قبيل التخارج. قوله: (وإن من حيل ~~اختصاصه) أي اختصاص الآخذ بما أخذ دون شريكه، وهذه الحيلة مذكورة في الفتح ~~أيضا وسيأتي غيرها في الصلح. قوله: (بإرث) متعلق بقوله: يملك متعدد ط. # قوله: (بأي سبب كان الخ) هو مفهوم ms4045 قوله بإرث أو بيع فإن الأول جبري ~~والثاني اختياري، ومن الأول ما لو اختلط مالهما بلا صنع من أحدهما، ومن ~~الثاني ما لو ملكا عينا بهبة أو استيلاء على مال حربي، أو خلطا مالهما بحيث ~~لا يتميز كما يأتي، أو قبلا وصية بعين لهما كما في البحر. قوله: # (ولو متعاقبا) مرتبط بقوله: أن يملك متعدد ط. قوله: (ثم أشرك فيه آخر) ~~سيذكر المصنف مسألة الاشراك آخر الشركة. قوله: (في الامتناع) الأولى حذفه ~~لأنه أجنبي في التصرف لا في الامتناع عنه، إلا أن يقال: قوله: أجنبي أي ~~كأجنبي، ويكون هذا بيانا لوجه الشبه ط. قوله: (عن تصرف مضر) احترز به الغير ~~المضر كالانتفاع ببيت وخادم وأرض في غيبة شريكه على ما سيأتي بيانه. قوله: # (فصح له بيع حصته) تفريع على التقييد بمال صاحبه ط. قوله: (إلا في صورة ~~الخلط) والاختلاط فإنه لا يجوز البيع من غير شريكه بلا إذنه. # والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء، بأن اشتريا حنطة أو ~~ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه شائعا جائز من ~~الشريك والأجنبي، بخلاف ما إذا كانت بالخلط أو الاختلاط كان كل حبة مملوكة ~~بجميع أجزائها ليس للآخر فيها شركة، فإذا باع نصيبه من PageV04P491 # غير الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطا بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه، ~~بخلاف بيعه من الشرك للقدرة على التسلم اه‍. فتح وبحر. # قلت: ومثل الخلط والاختلاط بيع ما فيه ضرر على الشريك أو البائع أو ~~المشتري، كبيع الحصة من البناء أو الغراس. وبيع بيت معين من دار مشتركة كما ~~يأتي تحريره. قوله: (بفعلهما) احتراز عما إذا كان بفعل أحدها بلا إذن ~~الآخر، فإن الخالط يملك مال الآخر ويكون مضمونا عليه بالمثل للتعدي. قوله: ~~(كحنطة بشعير) ومثله حنطة بحنطة بالأولى لتعزر التمييز، وفي الأول يتعسر. ~~قوله: (وكبناء وشجر وزرع مشترك) صنيعه يقتضي أن هذا من قبيل الخلط وليس ~~كذلك، وإنما توقف البيع فيه من الأجنبي على إذن شريكه لتضرر الشريك بالقلع ~~والهدم كما سيأتي ms4046 تفصيله اه‍ ح. # قلت: ويمكن الجواب بأن قوله: وكبناء معطوف على قول المصنف في صورة الخلط ~~فيكون استثناء صورة أخرى وهي ما في بيعه ضرر كما قلنا. قوله: (ونحوه في ~~فتاوى ابن نجيم) أي في كتاب البيع حيث أفتى بأنه لو باع أحد الشريكين في ~~البناء حصته لأجنبي لا يجوز، ولشريكه جاز، وأفتى أيضا بأنه لو باع حصته من ~~الزرع لأجنبي بلا رضا شريكه لا يجوز، ومفاده تقييد الأول أيضا بما إذا لم ~~يرض الشريك أفاده ح. وفي الخيرية صرحوا بأن بيع الحصة في البناء والغرس ~~لغير الشريك لا يجوز. قوله: (وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك) ونصه: سئل ~~في مبطخة بين شريكين باع أحدهما حصته لأجنبي بثمن معلوم بدون رضا شريكه هل ~~يجوز البيع أم لا؟ أجاب لا يجوز البيع اه‍. والمراد بالمبطخة: البطيخ ~~المزروع لا أرض البطيخ، إذ بيعه مع الأرض جائز، والمراد أيضا ما إذا باعه ~~قبل النضج لان فيه ضررا على الشريك بالقطع. قال في جامع الفصولين: باع ~~نصيبه من المبطخة برضا شريكه، فلو ضره لقطع لم يجز البيع ونصيب البائع ~~المشتري ما لم يفسخ البيع ولشريكه أن لا يرضى بعد الإجازة، إذ في قلعه ضرر ~~والانسان لا يجبر على تحمل الضرر اه‍. ومفاده أن البيع فاسد قبل الفسخ ~~لقوله: ونصيب البائع للمشتري الخ يعني إذا قبض المبيع. # مطلب مهم في بيع الحصة الشائعة من البناء أو الغراس قوله: (لكن فيها الخ) ~~أفتى بمثله في الفتاوى الخيرية، واستند إلى ما في فتاوى ابن نجيم، وبين وجه ~~ذلك حيث قال: سئل فيما إذا باع أحد الشركاء حصته في الغراس في الأرض ~~المحتكرة من أجنبي وأعلمه بما على الحصة من الحكر هل يجوز بيعه لكونه لا ~~مطالب له بالقلع فلا يتضرر أم لا؟ أجاب: نعم يجوز بيعه لعدم الضرر بعدم ~~التكليف بالقلع. # ففي فتاوى الشيخ زين بن نجيم: إذا باع أحد الشريكين في البناء والغراس في ~~الأرض المحتكرة حصته من أجنبي هل يجوز البيع منه أم لا؟ أجاب: ms4047 نعم يجوز، ~~وكذا من الشريك، والله أعلم اه‍. ووجه عدم المطالبة في الأرض المحتكر ~~بالقلع كما هو ظاهر اه‍. ما في الخيرية. وبه ظهر أنه لا مخالفة بين هذا وما ~~تقدم لان مناط الفساد حصول الضرر، فافهم. ولذا قال الطرطوسي PageV04P492 # بعد كلام: فتحرر لنا من هذه النقول أن بيع الحصة من الزرع والثمرة ~~والمبطخة بغير الأرض من الأجنبي أو من أحد شريكيه لا يجوز، فلو رضي الشريك: ~~قيل لا يجوز أيضا، وقيل يجوز. ويظهر لي التوفيق بحمل الأول على ما إذا قصد ~~المشتري إجبار الشريك على القلع، والثاني على ما إذا لم يقصد ذلك، ويفهم ~~هذا التوفيق من تعليل المحيط لعدم الجواز بقوله: لان فيه ضررا، والانسان لا ~~يجبر على تحمل الضرر وإن رضي به اه‍. كما قالوا فيما إذا باع نصف زرعه من ~~رجل لا يجوز، لان المشتري يطالبه بالقلع فيتضرر البائع فيما لم يبعه وهو ~~النصف الآخر كبيع الجذع في السقف. ثم إذا طلب المشتري القلع يجاب إليه نظرا ~~للشريك، لكن إن طلب هو أو البائع النقض فسخ البيع لأنه فاسد، وإن سكت إلى ~~وقت الادراك انقلب جائزا لزوال المانع، وذكر في الخانية أن نصيب البائع ~~يكون للمشتري ما لم ينقض البيع اه‍. # وأما بيع هذه المذكورات من الشريك كأرض بينهما فيها زرع لهما لم يدرك، ~~فباع أحدهما نصيبه من الزرع لشريكه بدون الأرض، ففي رواية يجوز، وفي أخرى ~~لا، وعليها جواب عامة الأصحاب، ولكنها تحمل على ما فيه ضرر بالقلع كبيع رب ~~الأرض من الأكار حصته من الزرع أو الثمرة فلا يجوز، لأنه يكلف الأكار القلع ~~فيتضرر. أما لو باع الأكار لرب الأرض فإنه يجوز اتفاقا، والدليل قول ~~المحيط: لان البائع يطالبه بالقلع ليفرغ نصيبه من الأرض، ولا يمكن ذلك إلا ~~بقلع الكل فيتضرر المشتري فيما لم يشتره وهو نصيب نفسه اه‍. كلام الطرسوسي ~~ملخصا. ثم حرر أن حكم الغراس كالزرع، وهذا كله فيما إذا لم يدرك الزرع ~~والثمر، وإلا جاز لعدم الضرر بالقلع كما سيذكره الشارح ms4048 عن الفتاوى: إذا ~~بلغت الأشجار أوان القطع جاز الشراء وإلا فسد، ومثله الزرع كما في بيوع ~~البحر عن الولوالجية. # والحاصل أن ما بلغ أوان قطعه يصح بيع الحصة منه للشريك ولغيره ولو بلا ~~إذن الشريك لعدم الضرر، وإلا لم يجز بيعه من الأجنبي بلا إذن الشريك، فلو ~~بإذنه لم يجز إن كان مراد المشتري إجبار الشريك على القلع، وإلا بأن سكت ~~إلى وقت الادراك يجوز، وعلى هذا ما كان في الأرض المحتكرة لأنه معد للبقاء ~~لا للقطع فلا يتضرر أحدهما، فلو أراد القطع قبل بلوغ أوانه لا يجاب إلى ~~ذلك، وإذا طلب أحدهما فسخ البيع يجاب لأنه فاسد، وإنما ينقلب جائزا إذا سكت ~~إلى وقت الادراك. وأما البناء فذكر الطرسوسي أنه إما أن تكون الأرض لهم أو ~~لغيرهما أو لأحدهما، فإن كانت لهما ففي المحيط أنه لو باع أحدهما حصته من ~~البناء فقط لأجنبي لم يجز ولو بإذن الشريك، لان للبائع مطالبته بالهدم، ~~وكذا لكان الكل له فباع نصفه من رجل لان المشتري يطالبه بالهدم فيتضرر ~~البائع فيما لم يبعه. ولو باع من شريكه في رواية جاز، وفي أخرى لا، ~~واختارها أبو الليث لان البائع يطالبه بتفريغ نصيبه من الأرض. وإن كانت ~~الأرض لغيرهما ففي البدائع والخلاصة: لو باع الأجنبي لم يجز لأنه لا يمكنه ~~تسليمها إلا بضرر وهو نقض البناء، ومقتضاه أنه لشريكه يجوز، لكن ينبغي حمله ~~على ما لا ضرر فيه، كما لو استعارها للبناء مدة، ومضت المدة لان البائع لا ~~حق له في الأرض فلا يمكنه مطالبة المشتري بالقلع، بخلاف الأرض المستأجرة ~~لبقاء حقه في الأرض إلا أن يؤجره نصيبه منها قبل البيع، وكذا لو كانت الأرض ~~مغصوبة لان البناء غير مستحق للبقاء بل للقلع، فهو كالمقلوع حقيقة فيصح ~~بيعه ولو لأجنبي، ومثله الأحكار التي يدفع لها كل سنة مبلغ معلوم بلا ~~PageV04P493 # إجارة شرعية فينبغي أن يكون كالمغصوبة لأنه مستحق للقلع، وإن كانت الأرض ~~لأحدهما فإن باع أحدهما لأجنبي لا يجوز، وإن لشريكه ينبغي الجواز سواء كان ms4049 ~~البائع صاحب الأرض أو الآخر، لان البناء هنا لا يكون إلا بطريق الإباحة فهو ~~مستحق القلع، بخلاف الزرع في أرض أحدهما فإنه بطريق المزارعة وهي عقد لازم، ~~فالزرع مستحق البقاء، فلذا لم يصح بيع صاحب الأرض حصته في الزرع للمزارع، ~~وصح العكس س لعدم الضرر، هذا خلاصة ما حرره الطرطوسي في أنفع الوسائل. # قلت: والعرف الآن في العمارة أنها تبنى في أرض الوقف أو أرض بيت المال ~~بعد استئجار أرض الوقف مدة طويلة على مذهب من يراها، فإذا باع حصته من ~~البناء لأجنبي بعدما أحكره الحصة من الأرض أو فرغ له عن حق تصرفه في الأرض ~~السلطانية بإذن المتكلم عليها صح لعدم الضرر، وكذا لو تأخر الأحكار أو ~~الفراغ عن البيع لارتفاع المفسد كما مر فيما لو باع حصته من الشجر قبل ~~الادراك ولم يطلب القلع إلى الادراك، وعلى هذا فما مر عن البدائع والخلاصة ~~من عدم الجواز للأجنبي ينبغي حمله على ما إذا كانت الأرض مستعارة بقرينة ~~التعليل، وذلك لان المشتري غير مستعير ولا بد من تسليم المبيع فلا بد من ~~الهدم، وفيه ضرر على الشريك، بخلاف ما إذا كانت في أرض وقف أو أرض سلطانية ~~لأنه يمكنه تسليم المبيع مع الأرض فيقوم المشتري مقام البائع إذا كان قصده ~~إبقاء البناء وتزول علة الفساد التي ذكرها وهذا ما استند إليه الخير الرملي ~~في علة الجواز تبعا لابن نجيم كما مر، لكنه سوى بين الغراس والبناء، فيحمل ~~ما مر من عدم الجواز في الغراس الذي لم يبلغ أوان القطع على ما إذا كانت ~~الأرض للبائع، وقد استوفينا الكلام على هذه المسائل في كتابنا العقود ~~الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية فراجعه. قوله: (فتنبه) أشار به إلى وجه ~~التوفيق الذي ذكرناه بين كلامي ابن نجيم. قوله: (فلا يجوز بيعه إلا بإذنه) ~~راجع إلى قوله: إلا في صورة الخلط وما بعده اه‍ ح. وقد سقط في بعض النسخ من ~~هنا إلى قوله: والاختلاط. قوله: (فللآخر أن يبطل البيع) كذا في غالب كتب ~~المذهب معللين ms4050 بتضرر الشريك بذلك عند القسمة، إذ لو صح في نصيبه لتعين ~~نصيبه فيه، فإذا وقعت القسمة للدار كان ذلك ضررا على الشريك، إذ لا سبيل ~~إلى جمع نصيب الشريك فيه والحال هذه، لان نصفه للمشتري ولا جمع نصيب البائع ~~فيه لفوات ذلك ببيعه النصف، وإذا سلم الامر من ذلك انتفى ذلك وسهل طريق ~~القسمة، كذا في الخيرية من البيع. قوله: (باع أحدهما نصيبه) أي من البناء ~~فقط كما هو صريح العمادية، أما بيع النصيب من الدار بتمامها فلا مانع من ~~جوازه. أفاده ح. قوله: (بشرط القلع أو الهدم) أي قلع الأخشاب أو هدم البناء ~~والعمارة. والذي في ح عن العمادية والهدم بالواو. قوله: (كشرط إجارة في ~~البيع) أي كما لو باع البناء واشترط عليه إجارة الأرض وهو مفسد للعقد لان ~~فيه منفعة لاحد المتعاقدين. قوله: (باع أحدهم نصيبه) أي من الشجر، وبه عبر ~~في شرح الملتقى ط. قوله: (قد انتهت أوان القطع) الأولى قد انتهى أوان ~~PageV04P494 # قطعها، وهذا إنما يظهر في شجر يراد منه القطع، بخلاف ما يراد منه الثمر ~~ط. قوله: (حتى لا يضرها) أي لا يضر الأشجار. وفي نسخة لا يضرهما بضمير ~~التثنية: أي لا يضر الشريك والمشتري. قوله (وللمشتري أن يقطع) أي بعد ~~القسمة ط. قوله: (وفي النوازل) هو عين ما ف الفتاوى ط لكن أعاده، لان فيه ~~التصريح بقوله: بلا أرض وبقوله: بلا إذن شريكه. # ومفاده أنه لو باع نصيبه من الأرض والشجر يصح، وإن لم يبلغ أوان القطع ~~لأنه ليس لأحدهما أن يطالب شريكه بالقلع، لان ما تحته ملكه فلا يتضرر ~~أحدهما كما في أنفع الوسائل عن المحيط، وأنه لو باع بإذن شريكه أو من ~~الشريك نفسه أنه يصح أيضا، وتقدم الكلام عليه. قوله: (وفيها الخ) هي مسألة ~~الواقعات ط. قوله: (والاختلاط بلا صنع من أحدهما) كما إذا انشق الكيسان ~~فاختلط ما فيهما من الدراهم ط عن الشلبي. قوله: (لعدم شيوع الشركة الخ) ~~يشير إلى الفرق الذي قدمناه عن الفتح والبحر. قوله: (حيث يصح بيع ms4051 حصته) أي ~~من غير شريكه ط. قوله: (كما بسطه المصنف في فتاويه) حاصل ما بسطه، هو ما ~~قدمناه من ذكر الفرق بين المشترك بالخلط والاختلاط والمشترك بغيرهما كإرث ~~ونحوه وأنه لا يشترط في صحة البيع الاقرار عند التسليم لاتفاقهم على صحة ~~بيع مشاع لا يمكن إفرازه كالحمام والطاحون والعبد والدابة. قوله: (ثم ~~الظاهر أن البيع) أي الواقع في قول المصنف: فصح له بيع حصته الخ وهذا مأخوذ ~~من البحر، لكن إخراج المشترك عن الملك بهبة يشترط له كونه غير قابل للقسمة ~~كبيت صغير وحمام وطاحون أما قابلها فلا يصح ما لم يقسم فيصير كالمشترك بخلط ~~أو اختلاط، وبعد القسمة لا حاجة إلى إذن الشريك. تأمل. قوله: (وتمامه في ~~الرسالة المباركة، إلى قوله: وأما الانتفاع) ساقط من بعض النسخ. قال في ~~النهر: وباقي الاحكام في الأشياء المشتركة بيناه مستوفي في الرسالة ~~المباركة في الأشياء المشتركة فعليك بها تزدد بها بهاء، فإنها لمن ابتلي ~~بالافتاء نافعة، وأنوار القبول عليها ساطعة. قوله: (وزاد الواني) أي محشي ~~الدرر حيث قال: قوله إلا في صورة الخلط الاختلاط اعترض عليه بأنه ينبغي أن ~~يشير إلى استثناء صورة الشفعة أيضا، فإنهما لو ورثا أرضا لا يجوز أن يبيع ~~أحد الوارثين حصته من الأرض من غير شريكه إلا بإذنه، ولا يخفى أن هذه ~~الصورة غير خارجة عن صورة الاختلاط اه‍. وفيه تأمل. بل هذه الصورة من ~~الشركة بسبب جبري، فإذا آلت إليهما بالإرث جاز لكل التصرف في حصته وإن كان ~~لشريكه الشفعة ط. PageV04P495 # قلت: ويؤيده أن قوله إلا في صورة الخلط، والاختلاط استثناء من صحة البيع ~~بلا إذن الشريك. # وحاصله توقف الصحة على إذن الشريك، وهذا لا يتأتى في الشفعة، فإن بيع ~~الحصة من الدار صحيح وإن كان للشريك حق التملك بالشفعة، فإنه إذا ادعى ~~الشفعة يتملكها ملكا جديدا، وإن سكت يبقى ملك المشتري على حاله سواء أذن أو ~~لا. قوله: (وأما الانتفاع الخ) محترز قوله عن تصرف مضر. قوله: (ففي بيت ~~وخادم الخ) قال في جامع الفصولين: ms4052 وفي الكرم يقوم عليه، فإذا أدركت الثمرة ~~يبيعه ويأخذ حصته ويقف حصة الغائب، فإذا قدم الغائب أجاز بيعه أو ضمنه ~~القيمة، ولو أدى الخراج فمتبرع. أرض بينهما زرع أحدهما كلها: تقسم الأرض ~~بينهما، فما وقع في نصيبه أقر، وما وقع في نصيب شريكه أمر بقلعه وضمن نقصان ~~الأرض، هذا إذا لم يدرك الزرع، فلو أدرك أو قرب يغرم الزارع لشريكه نقصان ~~نصفه لو انتقصت، لأنه غاصب في نصيب شريكه اه‍.. # قلت: هذا إذا كالشريك حاضرا كما قيده في الخانية، لان قسمة الأرض لا تكون ~~مع الغائب، ولأنه لا يكون غاصبا في صورة الغيبة، وإلا لم يكن له زراعتها، ~~نعم يمكن كونه غاصبا لو كانت الزراعة تنقصها، لقوله في الفصولين: ويفتى ~~بأنه لو علم أن الزرع ينفع الأرض ولا ينقصها فله أن يزرع كلها، ولو حضر ~~الغائب فله أن ينتفع بكل الأرض مثل تلك المدة لرضا الغائب في مثله دلالة، ~~ولو علم أن الزرع ينقصها أو الترك ينفعها ويزيدها قوة فليس للحاضر أن يزرع ~~فيها شيئا أصلا، إذ الرضا لم يثبت، وكذا لو مات أحدهما فللشريك أن يزرع ~~اه‍. # قلت: وفي القنية لا يلزم الحاضر في الملك المشترك أجر، وليس للغائب ~~استعماله بقدر تلك المدة، لان المهيأة بعد الخصومة اه‍. وهذا موافق لما ~~سيأتي آخر الباب عن المنظومة المحبية، لكنه مخالف لما مر ولما ذكره في ~~تنوير البصائر عن الخانية أن الدار كالأرض وأن للغائب أن يسكن مثل ما سكن ~~شريكه، وأن المشايخ استحسنوا ذلك، وهكذا روى عن محمد، وعليه الفتوى اه‍. ~~وسيأتي تمامه في الغصب. قوله: (ينتفع بالكل) في الخانية: للحاضر أن يسكن كل ~~الدار بقدر حصته، وفي رواية: له أن يسكن منها قدر حصته، ولو خاف أن تخرب ~~الدار له أن يسكن كلها. # والفرق بين الروايتين أن الرواية المشهورة أنه لو كان له نصف الدار مثلا ~~يسكنها كلها مدة بقدر حصته كنص ف‍ سنة ويتركها نصف سنة. وعلى الرواية ~~الثانية يسكن نصفها فقط، وهذا إذا لم يخف خرابها بالترك، ms4053 فلو خاف يسكنها ~~كلها دائما. وذكر في الفصولين وكذا في الخادم: يستخدمه الحاضر بحصته، ~~ومقتضاه أنه يستخدمه يوما ويتركه يوما بقدر حصة الغائب، فإطلاق الشارح في ~~محل التقييد. قوله: (بخلاف الدابة) لتفاوت الناس في الركوب لا السكنى ~~والاستخدام فصولين، وهذا ظاهر إذا كان يسكن وحده، أما لو كان له أولاد ~~وعيال كثيرون لا شك أن السكنى تتفاوت أكثر من الركوب، وكذا الاستخدام ~~يتفاوت بكثرة الأعمال والاشغال، فليتأمل. وأفاد في شرح الوهبانية أن المنع ~~في الركوب خاصة لا في غيره كالحرث ونحو. قوله: (أي واقعة بسبب العقد) أشار ~~به إلى أن PageV04P496 # الإضافة من الإضافة إلى السبب وهي أقوى الإضافات، وقد سلف عن الكمال أن ~~الإضافة للبيان ط. # قوله: (قابلة للوكالة) يغني عنه قول المصنف بعد وشرطها كون المعقود عليه ~~قابلا للوكالة ط. # قوله: (الايجاب والقبول) كأن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر، ~~ولفظ كذا كناية عن الشئ أعم من أن يكون خاصا كالبزر والبقل، أو عاما كما ~~إذا شاركه في عموم التجارات. بحر. قوله: (ولو معنى) يرجع إلى كل من الايجاب ~~والقبول ط. قوله: (كما لو دفع له ألفا) أي وقبل الآخر وأخذها وفعلا انعقدت ~~الشركة. بحر. وقوله وأخذها عطف تفسير، لان المراد القبول معنى وهو بنفس ~~الاخذ. # مطلب: شركة العقد قوله: (وشرطها الخ) أفاد أن كل صور عقود الشركة تتضمن ~~الوكالة، وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما، فيتحقق حكم عقد ~~الشركة المطلوب منه وهو الاشتراك في الربح، إذ لو لم يكن كل منهما وكيلا عن ~~صاحبه في النصف وأصيلا في الآخر لا يكون المستفاد مشتركا لاختصاص المشتري ~~بالمشتري. فتح. قوله: (كاحتطاب) واحتشاش واصطياد وتكد، فإن الملك في كل ذلك ~~يختص بمن باشر السبب. فتح. # قوله: (وحكمها الشركة في الربح) الواو للحال ط: أي فيلزم انتفاء حكمها لو ~~لم يربح غير المسمى، ويحمل كون الواو للعطف على قوله: وشرطها. # مطلب: اشتراط الربح متفاوتا صحيح، بخلاف اشتراط الخسران تنبيه: ويندب ~~الاشهاد عليها، وذكر محمد كيفية كتابتهم فقال: هذا ما اشترك ms4054 عليه فلان ~~وفلان اشتراكا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، ثم يبين قدر رأس مال كل ~~منهما، ويقول ذلك كله في أيهما يشتريان به ويبيعان جميعا وشتى، ويعمل كل ~~منهما برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة، وهذا وإن ملكه كل بمطلق عقد الشركة، ~~إلا أن بعض العلماء يقول: لا يملكه إلا بالتصريح به، ثم يقول: فما كان من ~~ربح فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وما كان من وضيعة أو تبعة فكذلك، ~~ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل، واشتراط الربح ~~متفاوتا عندنا صحيح فيما سيذكر، فإن اشترطا التفاوت فيه كتباه كذلك، ويكتب ~~التاريخ كي لا يدعي أحدهما لنفسه حقا فيما اشتراه الآخر قبل التاريخ. فتح. ~~قوله: (وهي) أي شركة العقد، وقوله: أربعة خبر عنه، وقول المصنف: # إما مفاوضة مع ما عطف عليه بدل منه. تأمل. قوله: (وكل من الأخيرين) أي ~~التقبل والوجوه فهي حينئذ ستة ولا يخفى ما فيه من الركاكة فكان عليه أن ~~يقول وهي ستة: شركة بالمال PageV04P497 # وباعمال ووجوه، وكل إما مفاوضة أو عنان كما قال الشيخان الطحاوي والكرخي، ~~وجرى عليه الزيلعي وغيره، نعم ما فعله الشارح حسن من حيث إن قول المصنف إما ~~مفاوضة وإما عنان خاص بشركة المال بدليل قوله بعده: وإما تقبل وأما وجوه ~~فقد دفع ما يوهمه المتن من أن الأخيرين لا يكونان مفاوضة ولا عنانا، فافهم. ~~وسنذكر أن شروط المفاوضة في المواضع الثلاثة مختلفة، وأن الظاهر أنها في ~~الأخيرين مجاز. # مطلب: في شركة المفاوضة قوله: (من التفويض) أي من الفوض الذي منه فاض ~~الماء: إذا عم. فتح. ولذا قال في الهداية: لأنها شركة عامة في جميع ~~التجارات. وفي القاموس: المفاوضة الاشتراك في كل شئ: # المساواة اه‍. لكنها في الاصطلاح أخص لأنه لا يلزم فيها مساواتهما في ~~العقار والعروض كما أفاده ط. قوله: (إن تضمنت وكالة وكفالة) أي بأن يكون كل ~~واحد منهما فيما وجب لصاحبه بمنزلة الوكيل، وفيما وجب عليه بمنزلة الكفيل ~~عنه خانية. وقد اعترض ذكر الوكالة بأنه لا فائدة ms4055 فيه لأنه لا يختص ~~المفاوضة. وأجاب في النهر بأنه لا بدع في ذكر شرط الشئ وإن كان شرطا لآخر ~~اه‍. # على أن الشرط مجموع الوكالة والكفالة، وهذا خاص بالمفاوضة. قوله: (لصحة ~~الوكالة بالمجموع ضمنا) جواب عما أورد من أن الوكالة بالمجهول لا تصح. # وأورد أيضا أن الكفالة لا تصح بدون قبول المكفول له وهو هنا مجهول. وأجيب ~~بمثل ما أ جاب به الشارح فكان عليه أن يذكر الكفالة أيضا، لكن قال في البحر ~~عقب الجواب المذكور: على أن الفتوى في الكفالة على الصحة: أي بلا توقف على ~~القبول، وسبقه إلى هذا في الدرر، فالاعتراض بها ساقط من أصله فلذا لم ~~يذكرها الشارح، لكن فيه اشتباه، وهو أن الواقع هنا جهالة المكفول له. ولا ~~خلاف في أن العلم به شرط، وإنما الخلاف في اشتراط قبول الكفالة، فقيل يشترط ~~وعليه المتون وصححوه، وقيل غير شرط وصحح أيضا. قوله: (تصح به الشركة) صفة ~~لقوله: مالا احترز به عما لو اختص أحدهما بملك عرض أو عقار كما يأتي أو دين ~~كما في الخانية: أي قبل قبضه، فلو قبضه بطلت وانقلبت عنانا، إذ تشترط ~~المساواة ابتداء وبقاء كما يأتي. # قوله (كما حققه الواني) أخذا من كونها عبارة عن المساواة في جميع ما ~~تتعلق به الشركة، وقال: # فلذا لم يتعرضوا له. # قلت: في الخانية ويشترط المساواة في الربح أيضا. قوله: (يستلزم في الدين) ~~لان الكافر إذا اشترى خمرا أو خنزيرا لا يقدر المسلم أن يبيعه وكالة من ~~جهته، فيفوت شرط التساوي في التصرف. ابن كمال. قوله: (مع الكراهة) لان ~~الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود. يزلعي. قوله: # (ومسلم وكافر) أفاد أنها تصح بين ذميين كنصراني ومجوسي كما في الخانية. ~~قوله: (لعدم المساواة) فإن العبد لا يملك التصرف والكفاية إلا بإذن المولى، ~~بخلاف الحر والصبي لا يملك الكفالة أصلا PageV04P498 # ويملك التصرف بإذن الولي، بخلا ف البالغ والكافر يقدر على تمليك الخمر ~~وتملكها، بخلاف المسلم. أفاده في الدر والنهر. وفي عبارة ح هنا سقط فتنبه. ~~قوله: (وأفاد) ms4056 أي بالدلالة الأولوية. # قوله: (لعدم أهليتهما للكفالة) أي ولو بإذن الولي. نهر. قوله: (ولا ~~مأذونين) ولا مكاتبين نهر ولا بين حر ومكاتب، ولا بين مجنون وعاقل. ح عن ~~الهندية. قوله: (لتفاوتهما قيمة) أي فإنهما وإن كانا أهلا للكفالة بالاذن، ~~إلا أنهما يتفاضلان فيها لأنهما يتفاوتان قيمة فلم يتحقق كون كل منهما ~~كفيلا بجميع ما لزم صاحبه. نهر. لأنه إذا استغرق الدين رقبتهما يتعلق ~~بقيمتهما فيلزم مطالبة الأكثر قيمة بأكثر من الآخر. قوله: (ولا يشترط ذلك ~~في العنان) جملة حالية احترز بها عما يشترط في العنان أيضا كعدم اشتراط ~~دراهم معلومة من الربح لأحدهما فلا تكون عنانا أيضا. قوله: (كما مر) في ~~قوله: وإن صحت عنانا ح. قوله: (لاستجماع شرائطه) أي شرائط العنان. قوله: ~~(كما سيتضح) أي في قوله: # فتصح من أهل التوكيل وإن لم يكن أهلا للكفالة ح. قوله: (لتساويهما ملة ~~الخ) جواب عما استدل به لأبي يوسف على جوازها بين مسلم وكافر بإبداء ~~الفارق. قال في الفتح: وأما الحنفي والشافعي فالمساواة بينهما ثابتة، لان ~~الدليل على كونه ليس مالا متقوما قائم، وولاية الالزام بالمحاجة ثابتة ~~باتحاد الملة والاعتقاد فلا يجوز التصرف فيه للشافعي كالحنفي اه‍: أي بخلاف ~~الكافر، فإن الدليل على منع بيع الخمر والخنزير وإن كان قائما لكنه لم ~~يلتزم ملتنا حتى نلزمه بالدليل. قوله: (وإن لم يعرفا معناها) لان لفظها علم ~~على تمام المساواة في أمر الشركة، فإذا ذكراه تثبت أحكامها إقامة للفظ مقام ~~المعنى. فتح. قوله: (أو بيان جميع مقتضياتها) بأن يقول أحدهما وهما حران ~~بالغان مسلمان أو ذميان: شاركتك في جميع ما أملك من نقد وقدر ما تملك على ~~وجه التفويض العام من كل منا للآخر في التجارات والنقد والنسيئة، وعلى أن ~~كلا ضامن عن الآخر ما يلزمه من أمر كل بيع. فتح. # مطلب: فيما يقع كثيرا في الفلاحين ما صورته شركة مفاوضة تنبيه: يقع كثيرا ~~في الفلاحين ونحوهم أن أحدهم يموت فتقوم أولاده على تركته بلا قسمة ويعملون ~~فيها من حرث وزراعة وبيع وشراء ms4057 واستدانة ونحو ذلك، وتارة يكون كبيرهم هو ~~الذي يتولى، مهماتهم ويعملون عنده بأمره، وكل ذلك على وجه الاطلاق ~~والتفويض، لكن بلا تصريح بلفظ المفاوضة ولا بيان جميع مقتضياتها مع كون ~~التركة أغلبها أو كلها عروض لا تصح فيها شركة العقد، ولا شك أن هذه ليست ~~شركة مفاوضة، خلافا لما أفتى به في زماننا من لا خبرة له، بل هي شركة ملك ~~كما حررته في تنقيح الحامدية. ثم رأيت التصريح به بعينه في فتاوى الحانوتي، ~~فإذا كان سعيهم واحدا ولم يتميز ما حصله كل واحد منهم بعمله يكون ما جمعوه ~~مشتركا بينهم بالسوية، وإن اختلفوا في العمل والرأي كثرة وصوابا، كما أفتى ~~به في الخيرية، وما اشتراه أحدهم لنفسه يكون له ويضمن حصة شركائه من ثمنه ~~إذا دفعه من المال المشترك، وكل ما استدانه أحدهم يطالب به وحده. ~~PageV04P499 # وقد سئل في الخيرية من كتاب الدعوى عن إخوة أشقاء عائلتهم وكسبهم واحد ~~وكل مفوض لأخيه جميع التصرفات ادعى أحدهم أنه اشترى بستانا لنفسه. فأجاب: ~~إذا قامت البينة على أنه من شركة المفاوضة تقبل وإن كتب في صك التبايع أنه ~~اشترى لنفسه اه‍. ملخصا. ويأتي تمام الكلام في أول الفصل الآتي. قوله: ~~(استحسانا) والقياس أن يكون الطعام المشترى والكسوة المشتراة بينهما لأنهما ~~من عقود التجارة فكان من جنس ما يتناوله عقد الشركة. زيلعي. قوله: (لان ~~المعلوم الخ) لان كلا منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله ~~على شريكه ولا يتمكن من تحصيل حاجته إلا بالشراء فصار كل منهما مستثنيا هذا ~~القدر من تصرفه، والاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء المشروط. درر. ~~قوله: (ما كان من حوائجه) شمل شراء بيت السكنى والاستئجار للسكنى أو للركوب ~~لحاجته كالحج وغيره وكذا الادام. بحر. قوله: (ولو جارية للوطئ) لكن هنا لا ~~يرجع شريكه عليه بشئ من ثمنها المؤدي من مال الشركة. قوله: (كما يأتي) أي ~~في الفصل الآتي قوله: (أيهما شاء) أي المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة. ~~درر. قوله: (بما أدى) الأولى حذفه ليشمل ما لو أدى ms4058 المشتري، نعم يفهم ذلك ~~دلالة. وفي ط عن الشليب قال في الينابيع: وإن نقد الثمن من مال الشركة ضمن ~~نصفه لصاحبه، فإذا وصل إلى يده بطلت المفاوضة لأنه فضل مال شريكه، والفضل ~~في المال يبطل المفاوضة. قوله: (بقدر حصته) بدل من قوله: بما أدى. قوله: # (إن أدى من مال الشركة) وإن أدى من غيره وهو ملك له لا يرجع بطلت ~~المفاوضة إن كان من جنس ما تصح فيه الشركة، لأنه بدخوله في ملكه زاد ملكه، ~~وإلا فلا تبطل، كما إذا دفع عرضا كما لا يخفى ط. قوله: (وكل دين لزم أحدهما ~~الخ) يستثنى ما إذا كان الدائن الشريك، لما في الظهيرية: # لو باع أحدهما من صاحبه ثوبا ليقطعه قميصا لنفسه أو أمة ليطأها أو طعاما ~~لأهله جاز البيع، بخلاف ما إذا باعه شيئا من الشركة لأجل التجارة اه‍. ففي ~~صورة الجواز لزمه الثمن ولم يلزم شريكه. أفاده في البحر. # قلت ويكون الثمن نصفه له ونصفه لشريكه كما ذكره الحاكم في الكافي، وإنما ~~جاز البيع لان ذلك مما يختص به المشتري، فلا يقع مشتركا بينهما حيث اشتراه ~~لنفسه، بخلا ف ما إذا اشتراه للتجارة فإنه لا يصح لأنه لا يفيد، إذ لو صح ~~عاد مشتركا بينهما كما كان، ولهذا قال في الكافي: # وإن كان لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الآخر للتجارة جاز وكان بينهما اه‍. ~~ووجهه أن الشراء هنا مفيد لأنه لم يكن مشتركا قبل الشراء، هذا ما ظهر لي. ~~قوله: (بتجارة كثمن المشتري في بيع جائز وقيمته في فاسد، سواء كان مشتركا ~~أو لنفسه، وأجرة ما استأجره لنفسه أو لحاجة التجارة، وكذا مهر المشتراة ~~الموطوءة لأحدهما إذا استحقت، فللمستحق أن يأخذ أيهما شاء بالعقر لأنه وجب ~~بسبب التجارة، بخلاف المهر في النكاح) بحر. قوله: (واستقراض) هو ظاهر ~~الرواية، وليس لأحدهما الاقراض في ظاهر الرواية. بحر. وسيأتي تمام الكلام ~~عليه. قوله: (وغصب) المراد به ما يشبه PageV04P500 # ضمان التجارة، فيدخل فيه الاستهلاك والوديعة المجحودة أو المستهلكة، وكذا ~~العارية لان تقرر الضمان في هذه ms4059 المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى ~~التجارة بحر. وعليه فالأولى أن يقول بتجارة أوما يشبهها كاستقراض وغصب الخ، ~~وخرج ما لا يشبه ضمان التجارة كمهر وبدل خلع وجناية كما يأتي. قوله: ~~(وكفالة بمال بأمره) هذا قول الإمام. وقالا: لا يلزم الآخر لأنها تبرع، وله ~~أنها تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء، لان للكفيل تضمين المكفول عنه لو كانت ~~بأمره، بخلاف كفالة النفس ولأنها تبرع ابتداء وانتهاء، وكذا كفالة المال ~~بلا أمر، فلا يلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المعاوضة، تمامه في الفتح. ~~قوله: (ولو لزومه) أي لزوم ما ذكر من الثلاثة بإقراره. # أي فإنه يكون عليهما، لأنه أخبر عن أمر يملك استئنافه. بحر عن المحيط. ~~وسنذكر في الفروع أن إقراره بالاستقراض يلزمه خاصة، ويأتي تمامه، وما ذكره ~~من لزومه بالاقرار في شركة المفاوضة، أما العنان فلا يمضي إقراره على شريكه ~~بل على نفسه على تفصيل سنذكره عند قول المصنف: لا إقراره بدين. قوله: (لمن ~~لا تقبل شهادته له) كأصوله وفروعه وامرأته. وعندهما يلزم شريكه أيضا إلا ~~لعبده ومكاتبه. (بحر). قوله: (ولو معتدته) أي عن نكاح، فلو أعتق أم ولده ثم ~~أقر لها بدين يلزمهما وإن كانت في عدته، لان شهادته لها جائزة، بخلاف ~~المعتدة عن نكاح في ظاهر الرواية. # بحر. قوله: (وخلع) على تقدير مضاف: أي بدل خلع، كما لو عقدت امرأة شركة ~~مفاوضة مع آخر ثم خالعت زوجها على مال لا يلزم شريكها، وكذا لو أقرت ببدل ~~الخلع. فتح. قوله: (وجناية) أي أرش جناية على الآدمي، أما الجناية على ~~الدابة أو الثوب فيلزم شريكه في قول الإمام ومحمد، لما أنه يملك المجني ~~عليه بالضمان. نهر عن الحدادي. قوله: (وكل ما لا تصح الشركة فيه) كالصلح عن ~~دم العمد وعن النفقة. بحر. قوله: (وفائدة اللزوم الخ) بيان لوجه الفرق بين ~~ما يلزم أحد الشريكين بمباشرة الآخر وما لا يلزمه. قوله: (أنه إذا ادعى على ~~أحدهما) أي ادعى عليه بيعا أو نحوه فله تحليف الآخر: أي الذي لم يباشر ~~العقد، لكن ms4060 يحلف المباشر على البت أي القطع بأن يحلف إني ما بعتك مثلا لأنه ~~فعل نفسه ويحلف الآخر على العلم، بأن يحلف إني لا أعلم أن شريكي باعك، ~~وإنما يحلف الآخر لان الدعوى على أحدهما دعوى عليهما. قال في البحر: ولو ~~ادعى عليهما يستحلف كل واحد البتة، لان كل واحد منهما يستحلف على فعل نفسه، ~~فأيهما نكل عن اليمين يمضي الامر عليهما، لان إقرار أحدهما كإقرارهما اه‍. ~~وهذا لو كان كل من المدعى عليهما مباشرين كما يفيده التعليل، فلو كان ~~المباشر أحدهما يحلف الآخر على العلم لأنه فعل غيره كما لا يخفى. قوله: ~~(ولو ادعى على الغائب) أي على فعل الغائب، بأن ادعى على الحاضر بأن شريكك ~~الغائب باعني كذا. قوله: (له تحليف الحاضر على علمه) لأنه فعل غيره. بحر. ~~قوله: (له تحليفه البتة) لأنه يستحلفه على فعل نفسه. بحر. قال ح: أي اليمين ~~البتة، فالبتة قائم مقام المفعول المطلق المحذوف قيام الصفة مقام الموصوف ~~اه‍. قال في البحر: ولو ادعى على أحدهما أرش جراحة خطأ واستحلفه البتة لم ~~يكن له تحليف الآخر، وكذا المهر والخلع والصلح عن دم العمد، PageV04P501 # لأن هذه الأشياء غير داخلة تحت الشركة فلا يكون فعل أحدهما كفعلهما. ~~قوله: (وبطلت إن وهب الخ) لو قال: وبطلت إن ملك أحدهما الخ، لكان أخصر ~~وأفود لشموله ما ذكره الشارح من الصدقة والإيصاء. ط عن أبي السعود. قوله: ~~(مما يجئ) أي في قوله: ولا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين الخ ط. قوله: ~~(ووصل ليده) مقتضاه اشتراط ذلك في الموروث أيضا. ورده في الشرنبلالية بأن ~~الملك حصل بمجرد موت المورث اه‍ ح. وهو محمول على النقد العين، بخلاف الدين ~~لقول الزيلعي: ولو ورث أحدهما دينا وهو دراهم أو دنانير لا تبطل حتى تقبض ~~لان الدين لا تصح الشركة فيه. أفاده ط عن أبي السعود. قوله: (كعرض) أدخلت ~~الكاف الديون فإنها لا تبطل بها إلا بالقبض. ط عن البحر. قوله: (بما ذكر) ~~أي بملك أحدهما ما تصح فيه الشركة ط. قوله: (صارت ms4061 عنانا) لعدم اشتراط ~~المساواة فيها. ط عن المنح. قوله: (ذكر فيهما المال) لا حاجة إليه لان ~~الكلام في شركة الأموال اه‍ ح. أي لما قدمنا من أن قوله: إما مفاوضة وإما ~~عنان خاص بشركة المال بدليل عطفه عليه قوله: وتقبل ووجوه. وقد تابع الشارح ~~النهر والدرر. قوله: (بغير النقدين) فلا تصحان بالعرض ولا بالمكيل والموزون ~~والعدد المتقارب قبل الخلط بجنسه، وأما بعده فكذلك في ظاهر الرواية فيكون ~~المخلوط شركة ملك وهو قول الثاني. وقال محمد: شركة عقد، وأثر الخلاف يظهر ~~في استحقاق المشروط من الربح، وأجمعوا أنها عند اختلاف الجنس لا تنعقد. ~~نهر. قوله: # (والفلوس النافقة) أي الرائجة، وكان يغني عنه ما بعده من التقييد بجريان ~~التعامل، والجواز بها هو الصحيح لأنها أثمان باصطلاح الكل فلا تبطل ما لم ~~يصطلح على ضده. نهر. قوله: (والتبر والنقرة) في المغرب: التبر ما لم يضرب ~~من الذهب والفضة، والنقرة القطعة المذابة منهما اه‍. زاد في المصباح: وقيل ~~الذوب هي التبر، فما ذكره الشارح يصلح تفسيرا لهما لاخذ عدم الضرب في كل ~~منهما، لكن الفرق بينهما أن التبر لم يذب في النار. تأمل. قوله: (إن جرى ~~التعامل بهما) قيد بذلك زيادة على ما في الكنز ليوافق الرواية المصححة كما ~~أوضحه في البحر. قوله: (وصحت) أي شركة الأموال سواء كانت مفاوضة أو عنانا ~~بقرينة قوله: ثم عقداها مفاوضة أو عنانا ط. قوله: (إن باع كل منهما الخ) ~~لأنه بالبيع صار بينهما شركة ملك حتى لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب ~~الآخر ثم بالعقد بعده صارت شركة عقد فيجوز لكل منهما التصرف. زيلعي. قوله: ~~(بنصف عرض الآخر) وكذا لو باعه بالدراهم ثم عقد الشركة في العرض الذي باعه ~~جاز أيضا. زيلعي وبحر. # وقوله: الذي باعه يعني الذي باع نصفه بالدراهم. قوله: (وهذا) أي بيع ~~النصف بالنصف. قوله: # (بقدر ما تثبت به الشركة) أوضحه في النهاية بأن تكون قيمة عرض أحدهما ~~أربعمائة وقيمة عرض PageV04P502 # الآخر مائة، فإنه يبيع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر ms4062 فيصير ~~المتاع كله أخماسا ويكون الربح كله بينهما على قدر رأس ماليهما اه‍. ورده ~~الزيلعي بأن هذا الحمل غير محتاج إليه، لأنه يجوز أن يبيع كل واحد منهما ~~نصف ماله بنصف مال الآخر وأن تفاوتت قيمتهما حتى يصير المال بينهما نصفين، ~~وكذا العكس جائز، وهو ما إذا كانت قيمتهما متساوية فباعاه على التفاوت، بأن ~~باع أحدهما ربع ماله بثلاثة أرباع مال الآخر، فعلم بذلك أن قوله: باع نصف ~~ماله الخ وقع اتفاقا أو قصدا ليكون شامل للمفاوضة والعنان، لان المفاوضة ~~شرطها التساوي، بخلاف العنان اه‍. # وأقره في البحر ولا يخفى ما فيه، فإن ما صوره في النهاية هو الواقع عادة ~~لان صاحب الأربعمائة مثلا لا يرضى في العادة ببيع نصف عرضه بنصف عرض صاحب ~~المائة حتى يصير العرضان بينهما نصفين وإن أمكن ذلك، لكن مطلق الكلام يحمل ~~على المتعارف، ولذا حملوا ما في المتون من بيع النصف بالنصف على ما إذا ~~تساويا قيمة، فافهم. قوله: (اتفاقي) أي لم يقصد ذكره لفائدة، وقد علمت أن ~~فائدته موافقته للعادة وشموله للمفاوضة: أي نصا، بخلاف ما إذا قال باع بعض ~~عرضه ببعض عرض الآخر، فإنه وإن شمل المفاوضة أيضا لكن لا يشملها إلا إذا ~~أريد بالبعض النصف دون الأقل والأكثر فافهم، نعم هو اتفاقي بالنظر إلى جواز ~~بيع نصفه بالدراهم كما مر. # مطلب: لا تصح الشركة بمال غائب قوله: (ولا تصح بمال غائب) بل لا بد من ~~كونه حاضرا، والمراد حضوره عند عقد الشراء لا عند عقد الشركة، فإنه لو لم ~~يوجد عند عقدها يجوز، ألا ترى أنه لو دفع إلى رجل ألفا وقال أخرج مثلها ~~واشتر بها والحاصل بيننا أنصافا ولم يكن المال حاضرا وقت الشركة فبرهن ~~المأمور على أنه فعل ذلك وأحضر المال وقت الشراء جاز. بحر عن البزازية. ~~ومثله في الفتح وغيره، لكن نقل في البحر أيضا عن القنية ما يفيد فسادها ~~بالافتراق بلا دفع ثم انعقادها وقت حضور المال. # فرع: دفع إلى رجل ألفا وقال اشتر بها بيني وبينك ms4063 نصفين والربح لنا ~~والوضيعة علينا فهلك المال قبل الشراء ويضمن وبعده ضمن المشتري النصف بحر ~~عن الذخيرة. # قلت: ووجهه أنه لما أمره بالشراء نصفين صار مشتريا للنصف وكالة عن الآمر ~~وللنصف أصالة عن نفسه وقد أوفى الثمن من مال الآمر فيضمن حصة نفسه، والظاهر ~~أن هذه شركة ملك لا شركة عقد كما سيتضح قبيل الفروع وليست مضاربة لما قلنا، ~~فتنبه لذلك فإنه يقع كثيرا. قوله: (على موجب الشركة) أي من البيع والشراء ~~بالمال والربح به. # مطلب: في شركة العنان قوله: (وإما عنان) مأخوذ من عن كذا: عرض: أي ظهر له ~~أن يشاركه في البعض من ماله، وتمامه في النهر. قوله: (من أهل التوكيل) أي ~~توكيل غيره، فتصح من الصبي المأذون بالتجارة، وفي حكمه المعتوه. قوله: ~~(لكونها لا تقتضي الكفالة) أي بخلاف المفاوضة كما مر، فلو ذكر PageV04P503 # الكفالة مع توفر باقي شروط المفاوضة انعقدت مفاوضة، وإن لم تكن متوفرة ~~كانت عنانا ثم هل تبطل الكفالة؟ يمكن أن يقال تبطل وأن يقال لا تبطل، لان ~~المعتبر فيها: أي في العنان عدم اعتبار الكفالة لا اعتبار عدمها. قال ~~فالفتح: وقد يرجح الأول بأنها كفالة بمجهول فلا تصح إلا ضمنا، فإذا لم تكن ~~مما تتضمنها الشركة لم يكن ثبوتها إلا قصدا اه‍. نهر. # قلت: لكن في الخانية: ولا يكون في شركة العنان كل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه إذا لم يذكر الكفالة بخلاف المفاوضة اه‍. ومقتضاه أنه يكون كفيلا إذا ~~ذكر الكفالة، وهذا ترجيح للاحتمال الثاني، ولعل وجهه أن الكفالة متى ذكرت ~~في عقد الشركة تثبت تبعا لها وضمنا لا قصدا، لان الشركة لا تنافي الكفالة ~~بل تستدعيها، لكنها لا تثبت فيها إلا باقتضاء اللفظ لها كلفظ المفاوضة أو ~~بذكرها في العقد. تأمل. قوله: (ولذا) أي لكونها لا تقتضي الكفالة، ومقتضاه ~~أنها لو اقتضتها لم تصح خاصة: أي في نوع من أنواع التجارة ولا مؤقتة بوقت ~~خاص. قال ح: وهذا يقتضي أن المفاوضة لا تكون خاصة مع أنها تكون كما صرح به ~~في البحر ms4064 اه‍. # مطلب: في توقيت الشركة روايتان ثم إذا وقتها فهل تتوقت بالوقت حتى لا ~~تبقى بعض مضيه؟ فيه روايتان كما في توقيت الوكالة، وتمامه في البحر عن ~~المحيط ولم يذكر ترجيحا، وجزم في الخانية بأنها تتوقت حيث قال: # والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه الشركة والمضاربة، وإن وقتا لذلك وقتا بأن ~~قال ما اشتريت اليوم فهو بيننا صح التوقيت، فما اشتراه بعد اليوم يكون ~~للمشتري خاصة، وكذا لو وقت المضاربة لأنها والشركة توكيل والوكالة مما ~~يتوقف اه‍. لكن سيذكر الشارح في كتاب الوكالة عن البزازية الوكيل إلى عشرة ~~أيام وكيل في العشرة وبعدها في الأصح. تأمل. قوله: (ومع التفاضل في المال ~~دون الربح) أي بأن يكون لأحدهما ألف وللآخر ألفان مثلا واشترطا التساوي في ~~الربح، وقوله عكسه أي بأن يتساوى المالان ويتفاضلا في الربح، لكن هذا مقيد ~~بأن يشترط الأكثر للعامل منهما أو لأكثرهما عملا، أما لو شرطاه للقاعد أو ~~لأقلهما عملا، فلا يجوز كما في البحر عن الزيلعي والكمال. # قلت: والظاهر أن هذا محمول على ما إذا كان العمل مشروطا على أحدهما. # وفي النهر: اعلم أنهما إذا شرطا العمل عليهما إن تساويا مالا وتفاوتا ~~ربحا جاز عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر، والربح بينهما على ما شرطا وإن ~~عمل أحدهما فقط: وإن شرطاه على أحدهما، فإن شرطا الربح بينهما بقدر رأس ~~مالهما جاز، ويكون مال الذي لا عمل له بضاعة عند العامل له ربحه وعليه ~~وضيعته، وإن شرطا الربح للعامل أكثر من رأس ماله جاز أيضا على الشرط ويكون ~~مال الدافع عند العامل مضاربة، ولو شرطا الربح للدافع أكثر من رأس ماله لا ~~يصح الشرط ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة لكل واحد منهما ربح ماله ~~والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا. # هذا حاصل ما في العناية اه‍. ما في النهر. # قلت: وحاصل ذلك كله أنه إذا تفاضلا في الربح، فإن شرطا العمل عليهما سوية ~~جاز: ولو تبرع أحدهما بالعمل وكذا لو شرطا العمل على أحدهما وكان الربح ~~للعامل بقدر ms4065 رأس ماله أو أكثر ولو كان الأكثر لغير العامل أو لأقلهما عملا ~~لا يصح، وله ربح ماله فقط، وهذا إذا كان العمل مشروطا كما يفيده قلوه: إذا ~~شرطا العمل عليهما الخ فلا ينافي ما ذكره الزيلعي في كتاب PageV04P504 # المضاربة من أنه إذا أراد رب المال أن يجعل المال مضمونا على المضارب ~~أقرضه كله إلا درهما منه وسلمه إليه وعقد شركة العنان ثم يدفع إليه الدرهم ~~ويعمل فيه المستقرض، فإن ربح كان بينهما على ما شرطا، وإن هلك هلك عليه ~~اه‍. ورأيت مثله في آخر مبسوط السرخسي. # ووجه عدم المنافاة أن العمل هنا لم يشرط على أحد في عقد الشركة بل تبرع ~~به المستقرض، فيجوز لصاحب الدرهم الواحد أن يأخذ من الربح بقدر ما شرط من ~~نصف أو أكثر أو أقل وإن لم يكن عاملا، ويؤيد هذا التوفيق ما ذكره في البحر ~~قبيل كتاب الكفالة في بحث ما لا يبطل بالشرط الفاسد، حيث قال ما نصه: قوله ~~والشركة بأن قال شاركتك على أن تهديني كذا، ومن هذا القبيل ما في شركة ~~البزازية: لو شرطا العمل على أكثرهما مالا والربح بينهما نصفين لم يجز ~~الشرط والربح بينهما أثلاثا اه‍. # وقد وقعت حادثة توهم بعض حنفية العصر أنها من هذا القبيل، وليس كذلك، ~~متفاضلا في المال وشرطا الربع بينهما نصفين ثم تبرع أفضلهما مالا بالعمل، ~~فأجبت بأن الشرط صحيح لعدم اشتراط العمل على أكثرهما مالا، والتبرع ليس من ~~قبيل الشر، والدليل عليه ما في بيوع الذخيرة: # اشترى حطبا في قرية شراء صحيحا وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء ~~حمله إلى منزلي لا يفسد العقد، لان هذا ليس بشرط في البيع، بل هو كلام ~~مبتدأ بعد تمام البيع فلا يوجب فساده اه‍. هذا كلام صاحب البحر وهو صريح ~~فيما ذكرناه من التوفيق، والله تعالى الموفق. # وبقي ما يقع كثيرا، وهو أن يدفع رجل إلى آخر ألفا يقرضه نصفها ويشاركه ~~على ذلك، على أن الربح ثلثاه للدافع وثلثه للمستقرض فهنا تساويا في المال ms4066 ~~دون الربح وهي صورة العكس. # وصريح ما مر عن الزيلعي والكمال أنه لا يصح للدافع أخذ أكثر من نصف ~~الربح، إلا إذا كان هو العامل، فلو كان العامل هو المستقرض كما هو العادة ~~كان له نصف الربح بقدر ماله، لكنه محمول على ما إذا شرط العمل عليه، وإن لم ~~يشرط صح التفاضل كما علمت من التوفيق. # ومما يكثر وقوعه أيضا أنه يكون لأحدهما ألف فيدفع له آخر ألفين ليعمل ~~بالكل ويشرط الربح أثلاثا، وهذا جائز أيضا حيث كان الربح بقدر رأس المال ~~كما مر في عبارة النهر، فلو شرطا الربح أرباعا مع اشتراط العمل لم يصح، كما ~~يفيده التقييد بكونه بقدر رأس مالهما، ومثله قول الظهيرية، وإن اشترطا ~~الربح على قدر رأس مالهما أثلاثا والعمل من أحدهما كان جائزا. # تنبيه: علم مما مر أن العمل لو كان مشروطا وعليهما لا يلزم اجتماعهما ~~عليه كما هو صريح قوله: وإن عمل أحدهما فقط، ولذا قال في البزازية: اشتركا ~~وعمل أحدهما في غيبة الآخر فلما حضر أعطاه حصته ثم غاب الآخر وعمل الآخر ~~فلما حضر الغائب أبى أن يعطيه حصته من الربح، إن كان الشرط أن يعملا جميعا ~~وشتى فما كان من تجارتهما من الربح فبينهما على الشرط عملا أو عمل أحدهما، ~~فإن مرض أحدهما ولم يعمل وعمل الآخر فهو بينهما اه‍. والظاهر أن عدم العمل ~~من أحدهما لا فرق أن يكون بعذر أو بدونه كما صرح بمثله في البزازية في شركة ~~التقبل معللا بأن العقد لا يرتفع بمجرد امتناعه واستحقاقه الربح بحكم الشرط ~~في العقد لا العمل اه‍. ولا يخفى أن العلة جارية هنا. PageV04P505 # مطلب: في تحقيق حكم التفاضل في الربح قوله: (وإن تفاوتت قيمتهما) راجع ~~لخلاف الجنس والوصف، واحترز به عن المفاوضة فإنه لا بد فيها متساوي القيمة ~~فيهما في ظاهر الرواية كما في البحر، فافهم. قوله: (والربح على ما شرطا) أي ~~من كونه بقدر رأس المال أو لا، لكنه محمول على ما علمته من التفصيل المار، ~~وأعاده مع قوله: # مع ms4067 التفاصيل في المال دون الربح للتصريح بأن هذا الشرط صحيح، فافهم، نعم ~~ذكره بين المتعاطفات غير مناسب، وقيد بالربح لان الوضيعة على قدر المال وإن ~~شرطا غير ذلك كما في الملتقى وغيره. قوله: (ومع عدم الخلط) فيه إشعار بأن ~~المفاوضة يشترط فيها الخلط، وهذا قياس، وفي الاستحسان لا يشترط كما في ~~المبسوط وغيره. ح عن القهستاني. قوله: (لاستناد الشركة في الربح إلى العقد ~~لا المال) لأن العقد يسمى شركة، ولا بد من تحقق معنى الاسم فيه فلم يكن ~~الخلط شرطا. بحر - فلو كان لأحدهما مائة درهم وللآخر مائة دينار فاشتريا ~~بها فهو على قدر المال، وكذا لو اشتريا بالدراهم متاعا ثم بالدنانير آخر ~~فوضعا: أي خسرا في أحدهما وربحا في الآخر فهو على قدر مالهما اه‍. ملخصا من ~~كافي الحاكم. قوله: (فلم يشترط الخ) تفريع على قوله: # ومع التفاضل وما عطف عليه. قوله: (فقط) قيد للمشتري أي ولا يطالب شريكه ~~الآخر. قوله: # (لعدم تضمن الكفالة) هذا إذا لم يذكر الكفالة كما قدمناه عن الخانية. # مطلب: في دعوى الشريك أنه أدى الثمن من ماله قوله: (ويرجع إلى شريكه ~~بحصته منه) أي بحصة شريكه من الثمن، لان المشتري وكيل عنه في حصته، فيرجع ~~عليه بحسابه إن أدى من مال نفسه، وإن من مال الشركة لم يرجع، وإن كان شراؤه ~~لا يعر ف إلا بقوله فعليه الحجة، لأنه يدعي وجوب المال في ذمة الآخر وهو ~~ينكر، والقول للمنكر بيمينه كما في المنح ونحوه في الزيلعي. # وبقي ما لو صدقه في الشراء للشركة وكذبه في دعوى الأداء من مال نفسه. قال ~~الخير الرملي في حاشية المنح: والذي يظهر أن القول للمشتري، لأنه لما صدقه ~~الآخر في الشراء ثبت الشراء للشركة وبه يثبت نصف الثمن بذمته، ودعواه أنه ~~دفع من مال الشركة دعوى وفائه فلا تقبل بلا بينة، ولذا قالوا: إذا لم يعرف ~~شراؤه إلا بقوله فعليه الحجة لأنه يدعي وجو أأدخل المال في ذمة الآخر وهو ~~ينكر، وهنا ليس منكرا بل مقر بالشراء الموجب ms4068 لتعلق الثمن بذمته، وله تحليفه ~~أنه ما دفعه من مال الشركة اه‍. # ثم لا يخفى أنه في صورة ما إذا كذبه في الشراء للشركة: إن كان ما اشتراه ~~هالكا فظاهر، وإن كان قائم فهو له، وإن كذبه في أصل الشراء وادعى أنه من ~~أعيان فالقول للمشتري إن كان المال في يده، لما سيأتي في الفروع أنه لو قال ~~ذو اليد استقرضت ألفا فالقول له، ويأتي بيانه. # مطلب: ادعى الشراء لنفسه وأما لو ادعى الشراء لنفسه لا للشركة. ففي ~~الخانية: اشترى متاعا فقال الآخر هو من شركتنا وقال المشتري هو لي خاصة ~~اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة فالقول له بيمينه بالله ما PageV04P506 # هو من شركتنا، لأنه حر يعمل لنفسه فيما اشترى اه‍. والظاهر أن قوله قبل ~~الشركة احتراز عن الشراء حال الشركة، ففيه تفصيل ذكره في البحر عن المحيط، ~~وهو أنه لو من جنس تجارتهما فهو للشركة، وإن أشهد عند الشراء أنه لنفسه ~~لأنه في النصف بمنزلة الوكيل بشراء شئ معين، وإن لم يكن من تجارتهما فهو له ~~خاصة اه‍. # قلت: ويخالفه ما في فتاوى الهداية: إن أشهد عند الشراء أنه لنفسه فهو له، ~~وإلا فإن نقد الثمن من مال الشركة فهو للشركة اه‍. لكن اعترض بأنه لم يستند ~~لنقل فلا يعارض ما في المحيط. وقد يجاب بحمله على ما إذا لم يكن من جنس ~~تجارتهما. تأمل. # وبقي شئ آخر يقع كثيرا، وهو ما لو اشترى أحدهما من شريكه لنفسه هل يصح أم ~~لا لكونه اشترى ما يملك بعضه؟ والذي يظهر لي أنه يصح، لأنه في الحقيقة ~~اشترى نصيب شريكه بالحصة من الثمن المسمى وإن أوقع الشراء في الصورة على ~~الكل. ثم رأيت في الفتح من باب البيع الفاسد، لو ضم ماله إلى مال المشتري ~~وباعهما بعقد واحد صح في ماله بالحصة من الثمن على الأصح، وقيل لا يصح في ~~شئ اه‍. ملخصا. ورأيت في بيوع الصيرفية أيضا: اشترى نصف دار مشاعا ثم اشترى ~~جميعها ثانيا، قال: يجوز في النصف الباقي، ms4069 وفي فتاوى الصغرى: لا يجوز اه‍. # قوله: (وإلا) أي إن لم يبق مال الشركة: أي لم يكن في يده مال ناض بل صار ~~مال الشركة أعيانا وأمتعة فاشترى بدراهم أو دنانير نسيئة فالشراء له خاصة ~~دون شريكه، لأنه لو وقع على الشركة صار مستدينا على مال الشركة وأحد شريكي ~~العنان لا يملك الاستدانة إلا أن يأذن له في ذلك. بحر عن المحيط. # مطلب: فيما يبطل الشركة قوله: (وتبطل بهلاك المالين الخ) لان المعقود ~~عليه فيها هو المال، ويبطل العقد بهلاك المعقود عليه كما في البيع، وسيذكر ~~المصنف تمام المبطلات في الفصل الآتي. قوله: (أو أحدهما قبل الشراء) لأنها ~~لما بطلت في الهالك بطلت فيما يقابله لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله إلا ~~بشركته في ماله. قوله: (والهلاك على مالكه) فلا يرجع بنصف الهالك على ~~الشريك الآخر حيث بطلت الشركة ولو الهلاك في يد الآخر، لان المال في يده ~~أمانة، بخلاف ما لو هلك بعد الخلط لأنه يهلك على الشركة لعدم التمييز. ط عن ~~الإتقاني. قال: وظاهره أنه إذا تميز الخلط كدراهم بدنانير فهو كعدم الخلف ~~اه‍. وفي كافي الحاكم: لو خلف الدراهم كان الهالك منها عليهما والباقي ~~بينهم، إلا أن يعرف كل شئ من الهالك أو الباقي من مال أحدهما بعينه فيكون ~~ذلك لا وعليه، والباقي من الهالك والقائم بينهما على قدر ما اختلف ولم يعرف ~~اه‍. ملخصا. قوله: (وإن اشترى أحدهما) بيان لمفهوم تقييد الهلاك بما قبل ~~الشراء بعده أي بعد الشراء، ونبه بزيادته على أن الواو هنا للترتيب احترازا ~~عما لو هلك قبله كما يأتي. قوله: (فالمشتري بينهما) لقيام الشركة وقت ~~الشراء فلا يتغير الحكم بهلاك مال آخر بعد ذلك. بحر. قوله: (شركة عقد على ~~ما شرطا) أي من PageV04P507 # الربح وأيهما باع جاز بيعه، وهذا عند محمد. وعند الحسن بن زياد: هي شركة ~~ملك فلا يصح تصرف أحدهما إلا في نصيبه، وظاهر كلام كثير ترجيح قول محمد كما ~~فالنهر. قوله: (ورجع على شريكه بحصته منه) لأنه وكيل ms4070 في حصة شريكه وقد قضى ~~الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه. وفي المحيط: لأحدهما مائة دينار قيمتها ~~الف وخمسمائة وللآخر ألف درهم وشرطا الربح والوضيعة على قدر المال فاشترى ~~الثاني جارية ثم هلكت الدنانير فالجارية بينهما وربحها أخماسا: ثلاثة ~~أخماسه للأول، وخمساه للثاني، لان الربح يقسم على قدر ماليهما يوم الشراء، ~~ويرجع الثاني على الأول بثلاثة أخماس الألف لأنه وكيل عنه بالشراء في ثلاثة ~~أخماس الجارية وقد نقد الثمن من ماله، ولو كان على عكسه رجع صاحب الدنانير ~~على الآخر بخمسي الثمن أربعون دينارا، ولو اشترى كل واحد منهما بماله غلاما ~~وقبضا وهلكا يهلكان من مالهما، لان كل واحد حين اشترى كانت الشركة بينهما ~~قائمة اه‍. بحر ملخصا. قوله: (لقيام الشركة الخ) علة لكون المشتري بينهما ~~كما مر، وأما علة الرجوع فكونه وكيلا كما علمت. قوله: (بأن قال) الأولى ~~قالا: كما في عبارة النهر. وأفا بهذا التصوير أنه ليس المراد من التصريح ~~بالوكالة ذكر لفظها بل ما يشمل معناها. قوله: (كل منهما) الأولى كل منا. ~~أفاده ح. قوله: (بماله هذا) قيد به لان فرض المسألة في عقد الشركة على مال ~~مخصوص لا لكونه قيدا في ثبوت الوكالة صريح، فافهم. # مطلب: اشتركا على أن ما اشتريا من تجارة فهو بيننا قال في الولوالجية: ~~رجل قال لغيره: ما اشتريت من شئ فهو بيني وبينك، أو اشتركا على أن ما ~~اشتريا من تجارة فهو بيننا يجوز، ولا يحتاج فيه إلى بيان الصفة والقدر ~~والوقت، لان كلا منهما صار وكيلا عن الآخر في نصف ما يشتريه، وغرضه بذلك ~~تكثير الربح، وذلك لا يحصل إلا بعموم هذه الأشياء اه‍. وسيأتي تمامه في ~~الفصل. # قلت: وهذه الشركة تقع في زماننا كثيرا يكون أحد الشريكين في بلدة والآخر ~~في بلدة يشتري كل منهما ويرسل إلى الآخر ليبيع ويشتري لكنها شركة ملك ~~والغالب أنهما يعقدان بينهما شركة عقد بمال متساو أو متفاضل منهما ويجعلان ~~الربح على قدر رأس المال ويقتسمان ربح الشركتين كذلك، وهذا صحيح في شركة ~~العقد ms4071 لا في شركة الملك، لان الربح فيها على قدر الملك، فإذا شرطا الشراء ~~بينهما مناصفة يكون الربح كذلك، إلا إذا شرطا الشراء على قدر مال شركة ~~العقد فيكون الربح على قدر المال في الشركتين، فتنبه لذلك فإنه يقع كثيرا ~~ويغفل عنه. قوله: (لا الربح) فإنه يكون بقدر المال. قوله: (لصيرورتها الخ) ~~علة لقوله: لا الربح وقوله: لبقاء الوكالة علة لقوله: مشترك بينهما ح. ~~قوله: (ولم يتصادقا على الوكالة) عبارة ابن كمال: ولم ينصا على الوكالة ~~فيها ط. PageV04P508 # قوله: (كما مر) أي في قوله: وعدم ما يقطعها الخ وأشار به إلى أن التصريح ~~بفسادها بما ذكر مفرع على ما قدمه من أنه يشترط فيها عدم ما يقطعها فليس ~~ذلك تكرارا محضا، فافهم. وبيان القطع أن اشتراط عشرة دراهم مثلا من الربح ~~لأحدهما يستلزم اشتراط جميع الربح له على تقدير أن لا يظهر ربح إلا العشرة، ~~والشركة تقتضي الاشتراك في الربح وذلك بقطعها فتخرج إلى القرض أو البضاعة ~~كما في الفتح. قوله: (لا لأنه شرط الخ) يعني أن علة الفساد ما ذكر من قطع ~~الشركة، وليست العلة اشتراط شرط فاسد فيها، لان الشركة لا تفسد بالشروط ~~الفاسدة، والمصرح به أن هذه الشركة فاسدة، فقوله: قلت الخ تأييد لقوله: لا ~~لأنه شرط الخ. وأما قوله: وظاهره أي ظاهر قوله لعدم فساده بالشروط فلا محل ~~له للاستغناء عنه بما قبله. قوله: (ويكون الربح على قدر المال) أي وإن ~~اشترط فيه التفاضل، لان الشركة لما فسدت صار المال مشتركا شركة ملك والربح ~~في شركة الملك على قدر المال وسيأتي في الفصل أنها لو فسدت وكان المال كله ~~لأحدهما فللآخر أجر مثله. قوله: # (ولكل من شريكي العنان الخ) هذا كله عند عدم النهي. ففي الفتح: وكل ما ~~كان لأحدهما إذا نهاه عنه شريكه لم يكن له فعله، ولهذا لو قال له اخرج ~~لدمياط ولا تجاوزها فجاوزها فهلك المال ضمن حصة شريكه، لأنه نقل حصته بغير ~~إذنه، وكذا لو نهاه عن بيع النسيئة بعدما كان أذن له ms4072 فيه اه‍. # قلت: وسيأتي في المضاربة أنه إذا صار المال عروضا لا يصح نهي المضارب عن ~~البيع نسيئة لأنه لا يملك عزله في هذه الحالة. وظاهره أن الشركة ليست كذلك ~~لأنه يملك فسخها مطلقا كما سيأتي في الفصل. قوله: (ويبضع الخ) في القاموس: ~~الباضع الشريك اه‍. والمراد هنا دفع المال لآخر ليعمل فيه على أن يكون ~~الربح لرب المال ولا شئ للعامل. بحر. قوله: (ويعير) فلو أعار دابة فعطبت ~~تحت المستعير فالقياس أن يضمن المعير نصف شريكه، ولكني أستحسن أن لا أضمنه، ~~وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وكذلك لو أعار ثوبا أو دارا أو ~~خادما بحر عن كافي الحاكم. قوله: (ويضارب) أي يدفع المال مضاربة وهو الأصح. ~~أما إذا أخذ مالا مضاربة، فإن أخذه ليتصرف فيما ليس من تجارتهما فالربح له ~~خاصة، وكذا فيما هو من تجارتهما إذا كان بحضرة صاحبه، ولو مع غيبته أو ~~مطلقا كان الربح بينهما نصفه لشريكه ونصفه بين المضارب ورب المال، كذا في ~~المحيط. نهر. وقوله أو مطلقا: أي عن التقييد بكونه من تجارتهما. قوله: # (لأنها) أي المضاربة دون الشركة لكون الوضيعة تلزم الشريك ولا تلزم ~~المضارب فتتضمن الشركة المضاربة. فتح. قوله: (ويوكل) لان التوكيل بالبيع ~~والشراء من أعمال التجارة والشركة انعقدت لها، بخلاف الوكيل صريحا بالشراء ~~ليس له أنه يوكل به لأنه عقد خاص طلب به شراء شئ بعينه فلا يستتبع مثله. ~~فتح. قوله: (ولو نهاه المفاوض الآخر) التقييد بالمفاوض ويكون النهي عن ~~التوكيل اتفاقيا لما مر أن كل ما كان لأحدهما فعله يصح نهي الآخر عنه ط. ~~PageV04P509 # أقول: سياق كلام البحر يقتضي أن هذا خاص بالمفاوضة، خلافا لما فهمه ح كما ~~يعلم من مراجعة البحر. لكن يخالفه ما في الخانية في فصل العنان: ولو وكل ~~أحدهما رجلا في بيع أو شراء وأخرجه الآخر عن الوكالة صار خارجا عنها، فإن ~~وكل البائع رجلا يتقاضى ثمن ما باع فليس للآخر أن يخرجه عن الوكالة اه‍. أي ~~ليس لأحدهما قبض ثمن ما باعه ms4073 الآخر ولا المخاصمة فيه كما يأتي قريبا، فكذا ~~ليس له إخراج وكيله بالقبض ثم لا يخفى أن الضمير المنصوب في قول الشارح: ~~ولو نهاه عائد إلى الوكيل كما هو صريح عبارة الخانية، لا إلى الموكل حتى ~~يكون النهي عن التوكيل ويكون التقييد فيه اتفاقيا، فافهم. قوله: (ويبيع بما ~~عز وهان) أي له أن يبيع بثمن زائد وناقص، قيد بالبيع لأن الشراء لا يجوز ~~إلا بالمعروف كما في الرملي عن المنح عن الجوهرة، وسيذكر الشارح في كتاب ~~الوكالة أن الوكيل له البيع بما قل أو كثر وبالعرض، وخصاه بالقيمة والنقود، ~~وبه يفتى. # بزازية اه‍. ومقتضاه أن المفتى به هنا كذلك لكن ذكر العلامة قاسم هناك ~~تصحيح قول الإمام وإنه أصح الأقاويل، فافهم. وفي البحر عن البزازية: وإن ~~باع أحدهما متاعا ورد عليه فقبله جاز ولو بلا قضاء، وكذا لو حط أو أخر من ~~عيب وإن بلا عيب جاز في حصته، وكذا لو وهب، ولو أقر بعيب في متاع باعه جاز ~~عليهما اه‍. ويأتي تمام ذلك قبيل قوله: وهو أمين. قوله: (وبنقد ونسيئة) ~~متعلق بقوله: يبيع. وأما الشراء، فإن لم يكن في يده دراهم ولا دنانير من ~~الشركة فاشترى بدراهم أو دنانير فهو له خاصة، لأنه لو وقع مشتركا تضمن ~~إيجاب مال زائد على الشريك وهو لم يرض بالزيادة على رأس المال. ~~والولوالجية. ومفاده أنه لو رضي وقع مشتركا لأنه يملك الاستدانة بإذن شريكه ~~كما قدمناه عن البحر عن المحيط، ومنه ما سيأتي قبيل الفروع عن الأشباه، ~~ويأتي تمامه، وما مر من التفصيل في الشراء إنما هو في شركة العنان، أما في ~~المفاوضة فهو عليهما مطلقا كما في الخانية قوله: (خلافا للأشباه) الذي فيها ~~هو ما نقله عقبه عن الظهيرية. قوله: (ومؤنة السفر الخ) أي ما أنفقه على ~~نفسه من كرائه ونفقته وطعامه وإدامه من جملة رأس المال في رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة. قال محمد: وهذا استحسان، فإن ربح تحسب النفقة من الربح وإن لم ~~يربح كانت من رأس المال. الخانية. ms4074 قوله: (لا يملك الشريك) أي شريك العنان ~~بقرينة قوله: أما المفاوضة الخ. # وفي الخانية من فصل العنان: ولو شارك أحدهما شركة عنان، فما اشتراه ~~الشريك الثالث كان نصفه له ونصفه بين الشريكين، وما اشتراه الذي لم يشارك ~~فهو بينه وبين شريكه نصفين، ولا شئ منه للشريك الثالث اه‍. ومثله في ~~الولوالجية. وفيها: ولو أخذ مالا مضاربة فهو له كما لو آجر نفسه اه‍. # ولكن فيه تفصيل قدمناه قريبا. قوله: (ولا الرهن) قال في الفتح: أي رهن ~~عين من مال الشركة فإن رهن بدين عليهما لم يجز وضمن، ولو ارتهن بدين لهما ~~لم يجز على شريكه، فإن هلك الرهن في يده وقيمته والدين سواء ذهب بحصته ~~ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع المطلوب بنصف قيمة الرهن على المرتهن، ~~وإن شاء شريك المرتهن ضمن شريكه حصته من الدين لان هلاك الرهن في يده ~~كالاستيفاء اه‍. قوله: (أو يكون هو) أي الراهن العاقد أي الذي تولى عقد ~~المبايعة. PageV04P510 # قال في الخانية: ولمن ولي المبايعة أن يرهن بالثمن اه‍ ط. قوله: (في ~~موجب) بكسر الجيم ح. # قوله: (وحينئذ) أي حين إذا كان الراهن هو العاقد بنفسه. قال في النهر: ~~وإقراره بالرهن والارتهان عند ولايته العقد صحيح اه‍ ط. أما لو ولي العقد ~~غيره أو كانا ولياه لا يجوز إقراره في حصة شريكه، وهل يجوز في حصة نفسه فهو ~~على الخلاف، ولا يصح إقراره بعدما تناقضا الشركة إذا كذبه الآخر. # تتارخانية. قوله: (ولا الكتابة) لأنه ليس من عادة التجار. بحر. قوله: ~~(فله كل ذلك) أي المذكور من الشركة والرهن الخ. قوله: (ولو فاوض) أي ~~المفاوض. قوله: (وإلا تنعقد عنانا) وما خصه من الربح يكون بينه وبين شريكه ~~ط. قوله: (ولا يجوز لهما تزوج العبد) أي عبد التجارة. واحترز بالعبد عن ~~الأمة، فإن لاحد المتفاوضين تزويجها كما في الخانية: ولا يزوج العبد ولو من ~~أمة التجارة استحسانا ط عن الهندية. قوله: (ولا الهبة) يستثنى منه هبة ثمن ~~ما باعه. ففي البحر عن الظهيرية لو باع أحد ms4075 المتفاوضين عينا من تجارتهما ثم ~~وهب الثمن من المشتري أو أبرأه منه جاز، خلافا لأبي يوسف، ولو وهب غير ~~البائع جاز في حصته إجماعا اه‍. # قلت: لكنه في الأولى يضمن نصيب صاحبه كوكيل البيع إذا فعل ذلك كما في ~~الخانية. # قوله: (ونحوه) أي مما ليس من جنس ما يؤكل ويهدى عادة بقرينة ما بعده. ~~قوله: (فلم يجز) أي ما ذكر من الهبة في حصة شريكه، بل جاز في حصته إن وجد ~~شرط الهبة من التسليم والقسمة فيما يقسم وكذا الاعتاق، وتجري فيه أحكام عتق ~~أخذ الشريكين المقررة في بابه. قوله: (وجاز في نحو لحم الخ) محترز قوله: أي ~~لثوب ونحوه. # مطلب: يملك الاستدانة بإذن شريكه قوله: (ولا القرض) أي الاقراض في ظاهر ~~الرواية، أما الاستقراض فقدم أنه يجوز، ويأتي تمامه في الفروع. قوله: (إذنا ~~صريحا) فلو قال اعمل برأيك لا يكفي. قوله: (وفيه الخ) ومثله ما في البحر عن ~~البزازية: ولو قال كل منهما للآخر اعمل برأيك فلكل منهما أن يعمل ما يقع في ~~التجارة: كالرهن والارتهان، والسفر والخلط بماله، والشركة بمال الغير لا ~~الهبة والقرض، وما كان إتلافا للمال أو تمليكا من غير عوض فإنه لا يجوز ما ~~لم يصرح به نصا. قوله: (لان الشركة) أي مطلقها. قوله: (وصح بيع شريك مفاوض) ~~انظر هل المفاوض قيد في كلام المصنف. ط عن PageV04P511 # الحموي. قوله: (لا يصح إقراره بدين أي لمن لا تقبل شهادته له، أما لغيره ~~فيقبل كما سبق في قوله: وكل دين لزم أحدهما الخ. وهذا إنما هو في شريك ~~المفاوضة، أما شريك العنان ففيه تفصيل. قال في الخانية: ولو أقر أحد شريكي ~~العنان بدين في تجارتهما لزم المقر جميع ذلك إن كان هو الذي وليه، وإن أقر ~~أنه ولياه لزمه نصفه، وإن أقر أن صاحبه وليه لا يلزمه شئ بخلاف الشركة ~~المفاوضة فإن كل واحد منهما يكون مطالبا بذلك اه‍. ونحوه في الفتح. # وحاصله أن إقرار أحد شريكي العنان بدين في تجارتهما لا يمضي على الآخر، ~~وإنما يمضي ms4076 على نفسه على التفصيل المذكور. أما شريك المفاوضة فيمضي عليهما ~~مطلقا فافهم، لكن سيأتي في الفروع أنه لو قال أحد الشريكين استقرضت ألفا ~~فالقول له إن المال في يده، ويأتي الكلام عليه. قوله: (وفي الخلاصة) ~~استدراك على المتن بأن العين كالدين اه‍ ح. لكن ما في المتن في المفاوضة ~~وهذا في العنان. قوله: (بجارية) أي في يده من الشركة أنها لرجل تتارخانية. ~~قوله: (ليس للآخر أخذ ثمنه) أفاد أن للمديون أن يمتنع من الدفع إليه، فإن ~~دفع برئ من حصة القابض ولم يبرأ من حصة الآخر. فتح. وكذا لا يجوز تأجيله ~~الدين لو العاقد غيره أو هما عند أبي حنيفة. وعندهما يجوز في نصيبه، ولو ~~أجله العاقد جاز في النصيبين عندهما. وعند أبي يوسف: في نصيبه فقط، وأصله ~~الوكيل بالبيع إذا أبرأ عن الثمن أو حط أو أجله يصح عندهما، خلافا: لأبي ~~يوسف، إلا أن هناك يضمن لموكله عندهما لا هنا. بحر عن المحيط. # مطلب: أقر بمقدار الربح ثم ادعى الخطأ قوله: (في مقدار الربح) فلو أقر ~~بمقداره ثم ادعى الخطأ فيه لا يقبل قوله، كذا نقله أبو السعود عن إقرار ~~الأشباه ط. # قلت: لكن في حاوي الزاهدي قال الشريك ربحت عشرة ثم قال لا بل ربحت ثلاثة ~~فله أن يحلفه أنه لم يربح عشرة اه‍. ومقتضاه أن القول له بيمينه، لكن لا ~~يخفى أن الأوجه ما في الأشباه لأنه برجوعه متناقض فلا يقبل منه، وما في ~~الأشباه عزاه إلى كافي الحاكم فهو نص المذهب فلا يعارضه ما في الحاوي. ~~قوله: (والضياع) أي ضياع المال كلا أو بعضا ولو من غير تجارة ط. قوله: # (مستدلا بما في وكالة الولوالجية) عبارة الولوالجية: ولو وكل بقبض وديعة ~~ثم مات الموكل فقال الوكيل قبضت في حياته وهلك وأنكرت الورثة أو قال دفعته ~~إليه صدق، ولو كان دينا لم يصدق، لان الوكيل في الموضعين حكى أمرا لا يملك ~~استئنافه، لكن من حكى أمرا لا يملك استئنافه: إن كان فيه إيجاب الضمان على ~~الغير لا ms4077 يصدق، وإن كان فيه نفي الضمان عن نفسه صدق، والوكيل بقبض الوديعة ~~فيما يحكي ينفي الضمان عن نفسه فصدق، والوكيل بقبض الدين فيما يحكى يوجب ~~الضمان على الميت وهو ضمان مثل المقبوض فلا يصدق اه‍. PageV04P512 # مطلب: في قبول قوله دفعت المال بعد موت الشريك أو الموكل قلت: أي أن ~~الوكيل بقبض الدين إذا قال: قبضته من المديون وهلك عندي أو قال دفعته ~~للموكل الميت لا يصدق بالنسبة إلى براءة المديون، لان في ذلك إلزام الضمان ~~على الميت، فإن الديون تقضى بأمثالها فيثبت للمديون بذمة الدائن مثل ما ~~للدائن بذمته فيلتقيان قصاصا. وأما بالنسبة إلى الوكيل نفسه فيصدق لأنه ~~أمين، وبموت الموكل لم ترتفع أمانته، وإن بطلت وكالته فلا يضمن ما قبضه ولا ~~يرجع عليه المديون، وقد أوضح المسألة في الخيرية أول كتاب الوكالة، فافهم. ~~قوله: # (كل من حكى أمرا الخ) فإن الوكيل هنا حكى أمرا وهو قبض الوديعة أو الدين ~~في حياة الموكل وهو لا يملك استئنافه بعد موت الموكل: أي لو كان لم يقبض في ~~حياته وأراد استئناف القبض بعد موته لم يملكه، لأنه انعزل عن الوكالة. ~~قوله: (التقييد بالمكان صحيح الخ) ظاهر التفريع أن التنصيص على المكان بلا ~~نهي لا يكون تقييدا، وعبارة البزازية: التقييد بالمكان صحيح، حتى لو قال: ~~اخرج إلى خوارزم ولا تجاوزه صح، فلو جاوزه ضمن. وفي الجوهرة من المضاربة. # وألفاظ التخصيص والتقييد أن يقول: خذ هذا مضاربة بالنص على أن تعمل به في ~~الكوفة أو فاعمل به في الكوفة ما إذا قال واعمل به في الكوفة بالواو لا ~~يكون تقييدا، فله أن يعمل في غيرها لان الواو حرف عطف ومشورة وليست من حروف ~~الشرط اه‍. فأفاد أن مجرد التنصيص لا يكفي، بل لا بد من أمر يفيد التقييد ~~كالشرط وكالنهي. قوله: (وفي الأشباه الخ) أعم منه ما قدمناه عن الفتح من أن ~~كل ما كان لأحدهما إذا نهاه عنه شريكه لم يكن له فعله. قوله: (جاز) أي ~~النهي. قوله: # (بموته مجهلا الخ) في حاوي ms4078 الزاهدي: مات الشريك ومال الشركة ديون على ~~الناس ولم يبين ذلك بل مات مجهلا يضمن كما لو مات مجهلا للعين اه‍: أي عين ~~مال الشركة الذي في يده ومثله بقية الأمانات، لكن إذا علم أن وارثه يعلمها ~~لا يضمن، ولو ادعى الوارث العلم وأنكر الطالب فإن فسرها الوارث وقال: هي ~~كذا وهلكت صدق، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتا أأدخل الوديعة. # قوله: (والقول بخلافه غلط) وهو عدم تضمين المفاوض. قوله: (وسيجئ في ~~الوديعة) سيجئ هناك بضع عشرة موضعا يضمن فيها الأمين بموته مجهلا. قوله: ~~(خلافا للأشباه) حيث جرى في كتاب الأمانات على ما هو الغلط. قوله: (في ~~المحيط) صوابه في البحر: فإن الحادثتين وقعتا لصاحب البحر سئل عنهما وأجاب ~~بما ذكر، ثم قال: ولم أر فيهما إلا ما قدمته: أي ما مر عن PageV04P513 # الخانية. قوله: (فإن أجاز فالربح لهما) وإن لم يجز فالبيع في حصته باطل. ~~قوله: (فأجبت أنه غاصب) أي كما هو صريح ما قدمه عن الخانية من قوله ضمن حصة ~~شريكه. قوله: (بالاخراج) فينظر. ففي مضاربة الجوهرة عند قول القدوري: وإن ~~خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز أن يتجاوز ~~ذلك، فإن خرج إلى غير ذلك البلد أو دفع المال إلى من أخرجه لا يكون مضمونا ~~عليه بمجرد الاخراج حتى يشتري به خارج البلد، فإن هلك المال قبل التصرف فلا ~~ضمان عليه، وكذا لو أعاده إلى البلد عادت المضاربة كما كانت على شرطها، وإن ~~اشترى به قبل العود صار مخالفا ضامنا، ويكون ذلك لأنه تصرف بغير إذن صاحب ~~المال فيكون له ربحه وعليه وضيعته لا يطيب له الربح عندهما، خلافا لأبي ~~يوسف، وإن اشترى ببعضه وأعاد بقيته إلى البلد ضمن قدر ما اشترى به، ولا ~~يضمن قدر ما أعاد اه‍. والظاهر أن الشركة كذلك. قوله: (فينبغي أن لا يكون ~~الربح على الشرط) أي بل يكون له كما علمته منقولا. قوله: (ومقتضاه فساد ~~الشركة) أي مقتضى الجواب بأنه صار غاصبا ms4079 وبأن الربح لا يكون على الشرط، ~~ولكن هذا بعد التصرف في المال لا بمجرد الاخراج، فلو عاد قبل التصرف تبقى ~~الشركة كما علمت. فافهم. قوله: (فأجاب الخ) حيث قال: إن القول قول الشريك ~~والمضارب في مقدار الربح والخسران مع يمينه ولا يلزمه أن يذكر الامر مفصلا، ~~والقول قوله في الضياع والرد إلى الشريك اه‍. # مطلب: فيما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة قلت: بقي ما لو ادعى على شريكه ~~خيانة مبهمة، ففي قضاء الأشباه لا يحلف. ونقل الحموي عن قارئ الهداية أنه ~~يحلف وإن لم يبين مقدارا، لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يبين مقدار ما نكل ~~فيه. ثم قال: وأنت خبير بأن قارئ الهداية لم يستند إلى نقل، فلا يعارض ما ~~نقله في الأشباه عن الخانية. قوله: (ومثله المضارب والوصي والمتولي) سيذكر ~~الشارح في الوقف عن القنية أن المتولي لا تلزمه المحاسبة في كل عام، ويكتفي ~~القاضي منه بالاجمال لو معروفا بالأمانة ولو متهما يجبره على التعيين شيئا ~~فشيئا، ولا يحبسه بل يهدده، ولو اتهمه يحلفه اه‍. والظاهر أنه يقال مثل ذلك ~~في الشريك والمضارب والوصي فيحمل إطلاقه على غير المتهم: أي الذي لم يعرف ~~بالأمانة. تأمل. قوله: # (نهر) يغني عنه قوله أولا وفيه. قوله: (إلى سحت المحصول) السحت: بالضم ~~وبضمتين الحرام، أو ما خبث من المكاسب فلزم عنه من العار ط عن القاموس، إذ ~~لا يجوز للقاضي الاخذ على نفس المحاسبة لأنها واجبة عليه، نعم لو كتب سجلا ~~أو تولى قسمة وأخذ أجر المثل له ذلك كما حرره في البحر من الوقف. # مطلب في شركة التقبل قوله: (وإما تقبل) عطف على قوله: إما مفاوضة. قوله: ~~(وتسمى شركة صنائع) جمع صناعة كرسالة ورسائل وهي كالصنعة حرفة الصانع ~~وعمله. قوله: (وأعمال وأبدان) لان العمل يكون منهما PageV04P514 # غالبا بأبدانهما. قوله: (إن اتفق صانعان الخ) أشار إلى أنه لا بد من ~~العقد أو لا، بأن يتفقا على الشركة قبل التقبل، لما سيأتي قبيل الفروع لو ~~تقبل ثلاثة عملا بلا عقد شركة ms4080 فعمله أحدهم فله ثلث الاجر ولا شئ للآخرين، ~~وسيأتي بيانه، والمراد عقد الشركة على التقبل والعمل، لما في البحر عن ~~القنية: اشترك ثلاثة من الحمالين على أن يملا أحدهم الجوالق ويأخذ الثاني ~~فمها ويحملها الثالث إلى بيت المستأجر والاجر بينهم بالسوية فيه فاسدة. ~~قال: فسادها لهذه الشروط، فإن شركة الحمالين صحيحة إذا اشتركوا في التقبل ~~والعمل جميعا اه‍. أي وهنا لم يذكر التقبل أصلا، بل مجرد العمل مقيدا على ~~كل واحد بنوع منه، لكن لا يشترط كون التقبل منهما معا، لما في البحر أيضا: ~~لو اشتركا على أن يتقبل أحدهما المتاع ويعمل الآخر أو يتقبله أحدهما ويقطعه ~~ثم يدفعه إلى الآخر للخياطة بالنصف جاز، كذا في القنية، لكن من شرط عليه ~~العمل فقط لو تقبل جاز، فلو شرط على من عليه العمل أن لا يتقبل لا يجوز ~~لأنه عند السكوت جعل إثباتها اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي، كذا في المحيط ~~اه‍. # قلت: وبه علم أن الشرط عدم نفي التقبل عن أحدهما لا التنصيص على تقبل كل ~~منهما، ولا على عملهما لأنه إذا اشتركا على أن يتقبل أحدهما ويعمل الآخر ~~بلا نفي كان لكل منهما التقبل والعمل لتضمن الشركة الوكالة. قال في البحر: ~~وحكمها أن يصير كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه بتقبل الأعمال، والتوكيل به ~~جائز سواء كان الوكيل يحسن مباشرة ذلك العمل أو لا. قوله: (فلا يلزم اتحاد ~~صنعة ومكان) تفريع الأول على كلام المصنف ظاهر. وأما الثاني فمن حيث إنه لم ~~يقيد بالمكان. ووجه عدم اللزوم كما في الفتح أن المعنى المجوز لشركة التقبل ~~من كون المقصود تحصيل الربح لا يتفاوت بين كون العمل في دكاكين أو دكان، ~~وكون الأعمال من أجناس أو جنس. قوله: # (على أن يتقبلا الأعمال) أي محلها كالثياب مثلا، فإن العمل عرض لا يقبل ~~القبول. أفاده القهستاني. # وعلمت أن التنصيص على تقبل كل منهما أو على عمله غير شرط. وفي النهر أن ~~المشترك فيه إنما هو العمل، ولذا قالوا: من صور هذه الشركة ms4081 أن يجلس آخر على ~~دكانه فيطرح عليه العمل بالنصف، والقياس أن لا يجوز، لان من أحدهما العمل ~~ومن الآخر الحانوت، واستحسن جوازها لان التقبل من صاحب الحانوت عمل اه‍. ~~ومنها ما في البحر عن البزازية لأحدهما آلة القصارة للآخر بيت اشتركا على ~~أن يعملا في بيت هذا والكسب بينهما جاز، وكذا سائر الصناعات، ولو من أحدهما ~~أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجر مثل الأداة ~~اه‍. ونظير هذه الأخيرة مسائل ستأتي في الفصل قبيل قوله: وتبطل الشركة الخ. ~~قوله: (التي يمكن استحقاقها) أي التي يستحقها المستأجر بعقد الإجارة. وزاد ~~في البحر قيد أن يكون العمل حلالا لما في البزازية: لو اشتركا في عمل حرام ~~لم يصح اه‍. وأنت خبير بأن الحرام لا يستحق بالاجر، فافهم. قوله: (ومنه) ~~الأولى ومنها: أي الأعمال المذكورة. قوله: (على المفتى به) أي الذي هو قول ~~المتأخرين من جواز الأجرة على التعليم، وكذا على الاذان والإمامة، فافهم. ~~قوله: (بخلاف شركة دلالين) فإن عمل الدلالة لا يمكن استحقاقه بعقد الإجارة، ~~حتى لو استأجر دلالا يبيع له أو يشتري فالإجارة PageV04P515 # فاسدة إذا لم يبين له أجلا كما صرح به في إجارة المجتبى ح. قوله: ~~(ومغنين) لان الغناء حرام ح. # قوله: (وشهود محاكم) لعدم صحة الاستئجار على الشهادة ح. قوله: (وقراء ~~مجالس وتعاز) يحتمل أنه عطف تفسير أو مغاير وهو بفتح التاء المثناة فوق ~~وبعين مهملة بعدها ألف ثم زاي جمع تعزية: وهي المأتم بالهمزة والتاء ~~المثناة الفوقية الذي يصنع للأموات، لان عادتهم القراءة بصوت واحد يشتمل ~~على التمطيط وعلى قطع بعض الكلمات والابتداء من أثناء الكلمة، ولأنه ~~استئجار على القراءة. # والذي أجازه المتأخرون إنما هو الاستئجار على التعليم خلافا لمن توهم ~~خلافه، كما سيأتي في الإجارات إن شاء الله تعالى. وفي القنية: ولا شركة ~~القراء بالزمزمة في المجالس والتعازي لأنها غير مستحقة عليهم اه‍. وفي ~~القاموس: الزمزمة: الصوت البعيد له دوي وتتابع صوت الرعد. وذكر ابن الشحنة ~~أن ابن وهبان بالغ في النكير على إقرارهم ms4082 على هذا في زمانه وعلى القراءة ~~بالتمطيط، ومنه من جواز سماعها وأطنب في إنكارها، وتمامه في ح. قوله: ~~(ووعاظ) أي شركة وعاظ فيما يتحصل لهم بسب الوعظ لأنه غير مستحق عليهم ط. ~~قوله: (وسؤال) بتشديد الهمزة جمع سائل: وهو الشحاذ اه‍ ح. قوله: (لان ~~التوكيل بالسؤال لا يصح) وما لا تصح فيه الوكالة لا تصح فيه الشركة كما مر. ~~قوله: (مطلقا) أي سواء شرطا الربح على السواء أو متفاضلا، وسواء تساويا في ~~العمل أو لا، وقيل إن شرطا أكثر الربح لأدناهما عملا لا يصح. والصحيح ~~الجواز. أفاده في البحر: وهذا إذا لم تكن مفاوضة، إذ لا تكون المفاوضة إلا ~~مع التساوي كما يأتي. قوله: (لأنه ليس بربح الخ) اعلم أن التفاضل في الربح ~~عند اشتراط التساوي في العمل لا يجوز قياسا، لأن الضمان بقدر ما شرط عليه ~~من العمل فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن، فلم يجز العقد كما في شركة الوجوه. ~~ويجوز استحسانا لان ما يأخذه ليس ربحا لان الربح إنما يكون عند اتحاد ~~الجنس، وهنا رأس المال عمل والربح مال فلم يتحد الجنس، فكان ما يأخذه بدل ~~العمل والعمل يتقوم بالتقويم إذا رضيا بقدر معين، فيقدر بقدر ما قوم به فلم ~~يؤد إلى ربح ما لم يضمن، بخلاف شركة الوجوه حيث لا يجوز فيها التفاوت في ~~الربح عند التساوي في المشتري، لان جنس المال وهو الثمن الواجب في ذمتهما ~~متحد والربح يتحقق في الجنس المتحد، فلو جاز زيادة الربح كان ربح ما لم ~~يضمن، وتمامه في العناية. قوله: (فيطالب كل واحد منهما بالعمل الخ) هذا ~~ظاهر فيما إذا كانت مفاوضة، أما إذا أطلقاها أو قيداها بالعنان فثبوت هذين ~~الحكمين استحسان، وفيما سواهما فهي باقية على مقتضى العنان، ولذا لو أقر ~~بدين من ثمن مبيع مستهلك أو أجر أجير أو دكان لمدة مضت لا يصدق إلا ببينة، ~~لان نفاذ الاقرار على الآخر موجب المفاوضة ولم ينصا عليها، فلو كان المبيع ~~لم يستهلك أو المدة لم تمض فإنه يلزمهما كما ms4083 في المحيط اه‍ ح ملخصا. قوله: ~~(ويبرأ دافعها) أنث الضمير وإن عاد على الاجر لتأويله بالأجرة ط. # قوله: (والحاصل الخ) ما مر من قوله: ويكون الكسب بينهما إنما هو في الكسب ~~الحاصل من عملهما، وما هنا في الحاصل من عمل أحدهما: أي لا فرق بين أن ~~يعملا أو يعمل أحدهما سواء كان عدم عمل الآخر لعذر أو لا، لان العامل معين ~~القابل والشرط مطلق العمل الخ ما ذكره. PageV04P516 # مطلب شركة الوجوه قوله: (وإما وجوه) ويقال لها شركة المفاليس. قهستاني. ~~قوله: (نوعا أو أنواعا) أفاد أنها تكون خاصة وعامة كما في النهر، ولذا حذف ~~المصنف المفعول. قوله: (أي بسبب وجاهتهما) أفاد وجه التسمية، لان من لا مال ~~له لا يبيعه الناس نسيئة إلا إذا كان له جاه ووجاهة وشرف عندهم. # وأفاد الكمال أن الجاه مقلوب الوجه بوضع الواو موضع العين، فوزنه عقل إلا ~~أن الواو انقلبت ألفا للموجب لذلك، وقيل ضيفت إلى الوجوه لأنها تتبدل فيها ~~الوجوه لعدم المال. قوله: (بالنسيئة) هو على حل الشارح متعلق بقوله: اشتريا ~~وقصده بذلك دفع ما يوهمه المتن من كونه مطلوبا ليشتريا ويبيعا، وليس كذلك ~~بل هو مطلوب لقوله: يشتريا فكان ينبغي للمصنف ذكره عقبه لأنه لا مال لهما، ~~فشراؤهما يكون بالنسيئة، أما البيع فهو أعم. قوله: (ويكون كل منهما عنانا ~~ومفاوضة بشرطه) فصورة اجتماع شرائط المفاوضة في التقبل كما في المحيط: أن ~~يشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الأعمال، وأن يضمنا جميعا على التساوي، ~~وأن يتساويا في الريح والوضيعة، وأن يكون كل منهما كفيلا عن صاحبه فيما ~~لحقه بسبب الشركة ا ه‍. # وصورتها في الوجوه كما في النهاية: أن يكون الرجلان من أهل الكفالة، وأن ~~يكون ثمن المشتري بينهما نصفين، وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة. زاد في الفتح: ~~ويتساويا في الربح، ويكفي ذكر مقتضيات المفاوضة عن التلفظ بها كما سلف، ~~وتمامه في البحر: ولا يخفى أنه إذا فقد منها شرط كانت عندنا. وفي القهستاني ~~أن شروط المفاوضة في المواضع الثلاثة قد اختلفت، ولم يتعرض في ms4084 المتداولات ~~إلى أنها في كل منها حقيقة، والظاهر أنها في الأول: أي في المال حقيقة وفي ~~الباقيين مجاز ترجيحا على الاشتراك. قوله: (من مناصفة المشتري) أي في ~~المفاوضة والعنان، وقوله: أو مثالثته أي في العنان. قهستاني. قوله: (لئلا ~~يؤدي الخ) علة لمفهوم ما قبله، وهو أنه لا يجوز أن يكون الربح مخالفا لقدر ~~الملك. وعبارة الكنز: وإن شرطا مناصفة المشتري أو مثالثته فالريح كذلك، ~~وبطل شرط الفضل اه‍. قال في النهر: لان استحقاق الربح في شركة الوجوه ~~بالضمان وهو على قدر الملك في المشتري فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم ~~يضمن، بخلاف العنان فإن التفاضل في الربح فيها مع التساوي في المال صحيح، ~~لأنها في معنى المضاربة من حيث أن كلا منهما يعمل في مال صاحبه فالتحقت ~~بها. قوله (بخلاف العنان) أي في شركة الأموال، وكذا في شركة التقبل فإنه ~~يجوز فيها التفاضل كما قدمناه، لان المأخوذ فيها ليس بربح بل بدل عمل ~~PageV04P517 # كما مر تقريره، فافهم. قوله: (بمال) كما في شركة الأموال وفي المضاربة في ~~حق رب المال. # قوله: (أو عمل) كالمضارب في المضاربة. قوله: (أو تقبل) عبارة الدرر: أو ~~ضمان، وكذا في البحر وغيره، وذلك كمن أجلس على دكانه تلميذا يطرح عليه ~~العمل بالنصف، وكما في شركة الوجوه فإن الربح فيها بقدر الضمان والزائد ~~عليه ربح ما لم يضمن فلا يجوز كما مر. قال في الدرر: # ولهذا لو قال لغيره تصرف في مالك على أن لي بعض ربحه لا يستحق شيئا لعدم ~~هذه المعاني، والله سبحانه أعلم. # فصل في الشركة الفاسدة ما في هذا الفصل مسائل متفرقة من كتاب الشركة، ~~فكان الأولى أن يترجم بها وإن كانت الزيادة على ما في الترجمة لا تضر. ~~قوله: (واصطياد) جعله من المباح، وذلك مقيد بما إذا لم يكن للتلهي أو يتخذه ~~حرفة، وإلا فلا يحل كما في الأشباه، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في بابه. # قوله: (وطلب معدن من كنز المعدن: ما وضع في الأرض خلقة، والكنز: ما وضعه ~~بنو ms4085 آدم، والركاز يعمهما، فلو قال: وطلب معدن وكنز جاهلي كما فعل في ~~الهندية لكان أولى، لان الكنز الاسلامي لقطة ط. قوله: (من طين مباح) فإن ~~كان الطين أو النورة أو سهلة الزجاج مملوكا فاشتركا على أن يشتريا ذلك ~~ويطبخاه ويبيعاه جاز، وهو كشركة الوجوه كذا في الخلاصة معزيا إلى الشافي، ~~وتبعه البزازي والعيني. والمذكور في الفتح أن هذا من شركة الصنائع، والأول ~~أظهر. نهر. قوله: # (وما حصله أحدهما) أي بدون عمل من الآخر. قوله: (وما حصلاه معا الخ) يعني ~~ثم خلطاه وباعه، فيقسم الثمن على كيل أو وزن ما لكل منهما، وإن لم يكن ~~وزنيا ولا كيليا قسم على قيمة ما كان لكل منهما، وإن لم يعرف مقدار ما كان ~~لكل منهما صدق كل واحد منهما إلى النصف لأنهما استويا في الاكتساب وكأن ~~المكتسب في أيديهما، فالظاهر أنه بينهما نصفان، والظاهر يشهد له في ذلك، ~~فيقبل قوله ولا يصدق على الزيادة على النصف إلا ببينة، لأنه يدعي خلاف ~~الظاهر ا ه‍. فتح. # مطلب اجتمعا في دار واحدة واكتسبا ولا يعلم التفاوت فهو بينهما بالسوية ~~تنبيه: يؤخذ من هذا ما أفتى به في الخيرية فزوج امرأة وابنها اجتمعا في دار ~~واحدة وأخذ كل منهما يكتسب على حدة ويجمعان كسبهما ولا يعلم التفاوت ولا ~~التساوي ولا التمييز. فأجاب بأنه بينهما سوية، وكذا لو اجتمع إخوة يعلمون ~~في تركة أبيهم ونما المال فهو بينهم سوية، ولو اختلفوا في العمل والرأي ا ~~ه‍. وقدمنا أن هذا ليس شركة مفاوضة ما لم يصرحا بلفظها أو بمقتضياتها مع ~~استيفاء شروطها، ثم هذا في غير الابن مع أبيه، لما في القنية الأب وابنه ~~يكتسبان في صنعة واحدة ولم يكن لهما شئ فالكسب كله للأب إن كان الابن في ~~عياله لكونه معينا له، ألا ترى لو غرس شجرة تكون للأب ثم ذكر خلافا في ~~المرأة مع زوجها إذا اجتمع بعملهما أموال كثيرة، فقيل PageV04P518 # هي للزوج وتكون المرأة معينة له، إلا إذا كان لها كسب على حدة فهو لها، ms4086 ~~وقيل بينهما نصفان. # وفي الخانية: زوج بنيه الخمسة في داره وكلهم في عياله، واختلفوا في ~~المتاع فهو للأب وللبنين الثياب التي عليهم لا غير، فإن قالوا هم أو امرأته ~~بعد موته إن هذا استفدناه بعد موته فالقول لهم، وإن أقروا أنه كان يوم موته ~~فهو ميراث من الأب. قوله: (بإعانة صاحبه) سواء كانت الإعانة بعمل كما إذا ~~أعانه في الجمع والقلع أو الربط أو الحمل أو غيره أو بآلة، كما لو دفع له ~~بغلا أو راوية ليستقي عليها أو شبكة ليصيد بها: حموي وقهستاني ط. قوله: (لا ~~يجاوز به) بفتح الواو على البناء للمفعول، وقوله: نصف ثمن ذلك بالرفع لأنه ~~هو النائب عن الفاعل ا ه‍. فتح: أي يعطي أجر المثل لو كان مثل نصف الثمن أو ~~أقل، فلو أكثر لا يزاد على نصف الثمن لأنه رضي بنصف الثمن، ثم التعبير بنصف ~~الثمن وقع في كافي الحاكم والهداية وغيرهما. قال ط: وذكر في النقاية أن أجر ~~المثل لا يزاد على نصف القيمة، لان المعين وصاحب العدة يطلبان أجر المثل ~~عند تمام العمل، فربما لا يتيسر البيع عند تمام العمل فكيف يفرض نصف ثمنه ~~حتى يطلب؟ حموي. وفي القهستاني: # ولا يزاد على نصف القيمة: أي قيمة المباح يوم الاخذ إن كان له قيمة، وإلا ~~فينبغي أن يكون الحكم فيه التخمين والقياس ا ه‍. قوله: (يؤذن باختياره) قال ~~في العناية: وكذا تقديم دليل أبي يوسف على دليل محمد في المبسوط دليل على ~~أنهم اختاروا قول محمد ا ه‍: أي لان الدليل المتأخر يتضمن الجواب عن الدليل ~~المتقدم، وهذه عادة صاحب الهداية أيضا أنه يؤخر دليل القول المختار، وعبارة ~~كافي الحاكم تؤذن أيضا باختيار قول محمد حيث قال: فله أجر مثله لا يجاوز ~~نصف الثمن في قول أبي يوسف. وقال محمد: له أجر مثله بالغا ما بلغ، ألا ترى ~~أنه لو أعانه عليه فلم يصب شيئا كان له أجر مثله ا ه‍. ونقل ط عن الحموي عن ~~المفتاح أقول محمد هو المختار للفتوى. ms4087 وعن غاية البيان أن قول أبي يوسف ~~استحسان ا ه‍. # مطلب يرجح القياس قلت: وعليه فهو من المسائل التي ترجح فيها القياس على ~~الاستحسان. قوله: (والربح الخ) حاصله أن الشركة الفاسدة إما بدون مال أو به ~~من الجانبين أو من أحدهما، فحكم الأولى أن الربح فيها للعامل كما علمت ~~والثانية بقدر المال، ولم يذكر أن لأحدهم أجرا لأنه لا أجر للشريك في العمل ~~بالمشترك كما ذكروه في قفيز الطحان والثالثة لرب المال وللآخر أجر مثله. ~~قوله: (فالشركة فاسدة) لأنه في معنى بع منافع دابتي ليكون الاجر بيننا ~~فيكون كله لصاحب الدابة، لان العاقد عقد العقد على ملك صاحبه بأمره، ~~وللعاقد أجرة مثله لأنه لم يرض أن يعمل مجانا. فتح. # تنبيه: لم يذكروا ما لو كانت الدابة بين اثنين دفعها أحدهما للآخر على أن ~~يؤجرها ويعمل عليها على أن ثلثي الاجر للعامل والثلث للآخر وهي كثيرة ~~الوقوع، ولا شك في فسادها لان المنفعة كالعروض لا تصح فيها الشركة، وحينئذ ~~فالاجر بينهما على قدر ملكهما، وللعامل أجر مثل عمله، ولا يشبه العمل في ~~المشترك حتى نقول لا أجر له، لان العمل فيما يحمل وهو لغيرهما، PageV04P519 # تأمل، وتمامه في حواشي المنح للخير الرملي، ويأتي قريبا ما يؤيده. قوله: ~~(وكذلك السفينة والبيت) أي مثل الدابة. وفي البحر عن القنية: له سفينة ~~فاشترك مع أربعة على أن يعملوا بسفينته وآلاتها والخمس لصاحب السفينة ~~والباقي بينهم بالسوية فهي فاسدة، والحاصل لصاحب السفينة، وعليه أجر مثلهم ~~ا ه‍. قوله: (ولو لأحدهما بغل وللآخر بعير) أي وقد اشتركا على أن كلا يؤجر ~~ما لكل واحد والحاصل بينهما فهو باطل أيضا، لان معنى هذا أن كلا قال لصاحبه ~~بع منافع دابتك ودابتي على أن ثمنه بيننا، ثم إن آجراهما بأجر معلوم صفقة ~~واحدة في عمل معلوم قسم الاجر على مثل أجر البغل ومثل أجر الجمل، بخلاف ما ~~لو اشتركا على أن يتقبلا الحمولات المعلومة بأجرة معلومة ولم يؤجرا البغل ~~والجمل كانت صحيحة لأنها شركة التقبل والاجر بينهما نصفان، ولا ms4088 يعتبر زيادة ~~حمل الجمل على حمل البغل، كما لا يعتبر في شركة التقبل زيادة عمل أحدهما ~~كصباغين لأحدهما آلة الصبغ وللآخر بيت يعمل فيه، وإن أجر البغل أو البعير ~~بعينه كان كل الاجر لصاحبه لأنه هو العاقد، فلو أعانه الآخر على التحميل ~~والنقل كان له أجر مثله. فتح. قوله: (على مثل أجر البغل) الأولى أجر مثل ~~البغل، وقوله: والبعير أي وأجر مثل البعير، فلو البعير يؤجر بضعف ما يؤجر ~~به البغل مثلا فلصاحب البعير ثلثا الاجر ولصاحب البغل ثلثه ط. وإن آجر كل ~~واحد منهما دابته وشرطا عملهما في الدابة أو علم أحدهما من السوق والحمل ~~وغير ذلك كان الاجر مقسوما بينهما على قدر أجر مثل دابتهما وعلى مقدار أجر ~~عملهما كما قبل الشركة اه‍. قال الخير الرملي: # وهو مؤيد لما قلنا. # فرع: أعطى بذر الفيل رجلا ليقوم عليه فيعلفه بالأوراق على أن ما حصل فهو ~~بينهما فالفيلق لصاحب البذر لأنه حصل من بذره، وللرجل الذي قام عليه قيمة ~~الأوراق وأجر مثله على صاحب البذر، وعلى هذا دفع البقرة بالعلف ليكون ~~الحادث بينهما نصفين، فما حدث فهو لصاحب البقرة وللآخر مثل علفه وأجر مثله ~~التتارخانية. قوله: (أي شركة العقد) أما شركة الملك فلا تبطل، وقول الدرر ~~وتبطل الشركة مطلقا فالاطلاق فيه بالنظر للمفاوضة والعنان ط. # قلت: والمراد أن شركة الملك لا تبطل: أي لا يبطل الاشتراك فيها، بل يبقى ~~المال مشتركا بين الحي وورثة الميت كما كان، وإلا فلا يخفى أن شركة الميت ~~مع الحي بطلت بموته. تأمل. # قوله: (بموت أحدهما) لأنها تضمن الوكالة: أي شرط لها ابتداء وبقاء، لأنه ~~لا يتحقق ابتداؤها إلا بولاية التصرف لكل منهما في مال الآخر، ولا تبقى ~~الولاية إلا ببقاء الوكالة، وبه اندفع ما قيل الوكالة تثبت تبعا، ولا يلزم ~~من بطلان التبع بطلان الأصل. فتح فلو كانوا ثلاثة فمات أحدهم حتى انفسخت في ~~حقه لا تنفسخ في حق الباقيين. بحر عن الظهيرية. قوله: (بأن قضى بلحاقه ~~مرتدا) حتى لو عاد مسلما لم يكن ms4089 بينهما شركة، وإن لم يقض بلحاقه انقطعت على ~~سبيل التوقف بالاجماع، فإن عاد مسلما قبل الحكم بقيت، وإن مات أو قتل ~~انقطعت ولو لم يلحق وانقطعت PageV04P520 # المفاوضة على التوقف هل تصير عنانا عنده لا وعندهما نعم. بحر عن ~~الولوالجية ملخصا. قوله: # (بإنكارها أي ويضمن حصة الآخر لان جحود الأمين غصب. كافي البحر سائحاني. ~~قوله: (وبقوله لا أعمل معك) هذا في المعنى فسخ فكان الأولى تأخيره عن قوله: ~~ويفسخ أحدهما. # وفي البحر عن البزازية: اشتركا واشتريا أمتعة ثم قال أحدهما لا أعمل معك ~~بالشركة وغاب فباع الحاضر الأمتعة فالحاصل للبائع وعليه قيمة المتاع، لان ~~قوله لا أعمل معك فسخ للشركة معه وأحدهما يملك فسخها وإن كان المال عروضا، ~~بخلاف المضاربة هو المختار ا ه‍. قوله: (بخلاف المضاربة) والفرق أن مال ~~الشركة في أيديهما معا وولاية التصرف إليهما جميعا فيملك كل نهي صاحبه عن ~~التصرف في ماله نقدا كان أو عروضا، بخلاف مال المضاربة لأنه بعدما صار ~~عروضا ثبت حق المضاربة فيه لاستحقاقه ربحه وهو المنفرد بالتصرف فلا يملك رب ~~المال نهيه ا ه‍. فتح. قوله: # (خلافا للزيلعي) حيث قيد فسخ أحدهما الشركة يكون المال دراهم أو دنانير، ~~فأفاد عدمه لو عروضا كما في المضاربة، وهو قول الطحاوي. وصرح في الخلاصة ~~بأن أحد الشريكين لا يملك فسخ الشركة إلا برضى صاحبه قال في الفتح: وهذا ~~غلط، وقد صحح هو: أي صاحب الخلاصة انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض ا ه‍. ~~ووفق في البحر بين كلامي الخلاصة. واعترضه في النهر، وأجبنا عنه فيما ~~علقناه على البحر. قوله: (ويتوقف الخ) تقييد للمتن. قوله: (لأنه عزل قصدي) ~~لأنه نوع حجر، فيشترط علمه دفعا للضرر عنه. فتح. قوله: (وبجنونه مطبقا) ~~فالشركة قائمة إلى أن يتم إطباق الجنون فتنفسخ، فإذا عمل بعد ذلك فالربح ~~كله للعامل والوضيعة عليه، وهو كالغصب لمال المجنون فيطيب له ربح ماله لا ~~ما ربح من مال المجنون، فيتصدق به. بحر عن التتارخانية. # قال ط: وظاهره أنه لا يحكم بالفسخ إلا بإطباق الجنون، وهو ms4090 مقدر بشهر أو ~~بنصف حول على الخلاف. قوله: (لكنه يتصدق الخ) والظاهر أنه يقال مثل ذلك ~~فيما إذا تصرف أحدهما بالمال في صور بطلان الشركة المارة، فإن الربح يكون ~~للعامل ويتصدق بما ربح من مال الآخر. قوله: (ولم يزك أحدهما الخ) لان الاذن ~~بينهما في التجارة والزكاة ليست منها، ولان أداء الزكاة من شرطه النية، ~~وعند عدم الإذن لا نية له فلا تسقط عنه لعدمها. ط عن الحموي. قوله: (وأديا ~~معا) أي أدى كل منهما عن نفسه وعن شريكه ح. وصورته كما قال ابن كمال: بأن ~~أدى كل منهما بغيبة صاحبه واتفق أداؤهما في وقت واحد. قوله: (وتقاصا) أي إن ~~كانت مفاوضة أو عنانا تساويا فيها ط. قوله (أو رجع) أي بالزيادة إن كانت ~~عنانا لم يتساو فيها المالان ط. قوله: (اشترى أحد المتفاوضين) قيل ~~PageV04P521 # التقييد بالمتفاوضين اتفاق، وفيه نظر لان قوله: وللبائع أخذ كل بثمنها لا ~~يشمل العنان لعدم تضمنها الكفالة. وأيضا فإن شريك العانان له أن يشتري ما ~~ليس من جنس تجارتهما، ويقع الشراء له ويطالب بالثمن، وكذا يقع الشراء له ~~إذا اشترى من جنس تجارتهما بعدما صار المال عروضا كما مر قبيل قول المصنف: ~~وتبطل بهلاك المالين. قوله: (بإذن الآخر) قيد به، لأنه لو اشتراها للوطئ ~~بلا إذن كانت شركة. بحر. قوله: (للوطئ) متعلق بالشراء، وقوله: الهبة بالنصب ~~مفعول تضمن. # قوله: (وقالا يلزمه نصف الثمن) لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك ~~فيرجع عليه صاحبه بنصيبه. بحر. والمتون على قول الإمام. قوله: (وللبائع ~~الخ) لأنه دين وجب بسبب التجارة بحر. # والمراد بالتجار الشراء فإنه من أنواعها كما مر في قوله: وكل دين لزم ~~أحدهما بتجارة فافهم. # قوله: (وعقرها) يرجع إلى المستحق. قال ح: فهو نشر مرتب. قوله: (للكفالة) ~~متعلق بتضمن، واللام فيه للتقوية، وهي الداخلة على معمول المتعدي بنفسه إذا ~~كان محمولا على الفعل أو متأخرا عن معموله، وما هنا من الأول، فافهم. قوله: ~~(ومن اشترى) بمعنى المفرد، لما في الفتح: لو اشترى اثنان عبدا فأشركا ms4091 فيه ~~آخر فالقياس أن يكون له نصفه ولكل من المشتريين ربعه، لان كلا صار مملكا ~~نصف نصيبه. وفي الاستحسان: له ثلثه لأنهما حين أشركاه سوياه بأنفسهما فكأنه ~~اشترى العبد معهما ا ه‍. قوله: (إن قبل القبض لم يصح) قال في الفتح: اعلم ~~أن ثبوت الشركة فيما ذكرنا كله ينبني على صيرورة المشتري بائعا للذي أشركه ~~وهو استفاد الملك منه، فانبنى على هذا أن من اشترى عبدا فلم يقبضه حتى أشرك ~~فيه رجلا لم يجز، لأنه بيع ما لم يقبض، ولو أشركه بعد القبض ولم يسلمه إليه ~~حتى هلك لم يلزمه ثمن، ويعلم أنه لا بد من قبول الذي أشركه، لان لفظ أشركتك ~~صار إيجابا للبيع ا ه‍. # قلت: ومثله قوله في الذخيرة اشترى شيئا ثم أشرك آخر فيه فهذا بيع النصف ~~بنصف الثمن الذي اشتراه به ا ه‍. ومقتضاه أنه يثبت فيه بقية أحكام البيع من ~~ثبوت خيار العيب والرؤية ونحوه، وأنه لا بد من علم المشتري بالثمن في ~~المجلس، وهو خلاف المتبادر من قول المصنف: وإن بعده صح الخ فتأمل. قوله: ~~ولزمه نصف الثمن) بناء على أن مطلق الشركة يقتضي التسوية، قال الله تعالى * ~~فهم شركاء في الثلث) * (النساء: 21) إلا أن يبين خلافه. فتح. قوله: (ثم ~~لقيه آخر) أما لو أشرك اثنين صفقة واحدة، كان العبد بينهم أثلاثا. فتح ~~وكافي. قوله: (فإن كان القائل) أي الثاني. قوله: (فله ربعه) أي ربع جميع ~~العبد، لأنه طلب منه الاشراك في نصيبه ونصيبه النصف. بحر. قوله: (لكون ~~مطلوب شركته في كامله) لأنه حيث لم يعلم بمشاركة الأول يصير طالبا لشراء ~~النصف وقد أجابه إليه. PageV04P522 # تنبيه: لا يخفى أن هذه الشركة شركة ملك. وفي التتارخانية عن التتمة: سئل ~~والدي عن أحد شريكي عنان اشترى بما في يده من المال عروضا ثم قال لأجنبي ~~أشركتك في نصيبي مما اشتريت قال يصير شريكا له شركة ملك. قوله: (اشتريت ~~اليوم الخ) ذكر اليوم غير قيد كما في الهندية وفي كافي الحاكم: وإن اشتركا ~~بلا مال على ms4092 أن ما اشتريا من الرقيق فهو بينهما جاز، وكذلك لو قالا في هذا ~~الشهر فخصا العمل والوقت، فإن قال أحدهما اشتريت متاعا فهلك مني وطالب ~~شريكه بنصف ثمنه لم يصدق، فإن برهن على الشراء والقبض ثم ادعى الهلاك صدق ~~بيمينه، وإن شرط الربح أثلاثا بطل الشرط والربح بينهما نصفان، ولا يستطيع ~~أحدهما الخروج من الشركة إلا بمحضر من صاحبه ا ه‍. ملخصا. زاد في البحر عن ~~الظهيرية: وليس لواحد منهما أن يبيع حصة الآخر مما اشترى إلا بإذن صاحبه ~~لأنهما اشتركا في الشراء لا في البيع ا ه‍. فأفاد أن هذه شركة ملك لا عقد، ~~وقدمنا عن الولوالجية: اشتركا على أن ما اشتريا من تجارة فهو بيننا يجوز، ~~ولا يحتاج فيه إلى بيان الصفة والقدر والوقت، لان كلا منهما صار وكيلا عن ~~الآخر في نصف ما يشتريه، وغرضه تكثير الربح، وذلك لا يحصل إلا بعموم هذه ~~الأشياء. وفي التتارخانية عن المنتقى قال هشام: سمعت أبا يوسف يقول في رجل ~~قال لآخر معي عشرة آلاف فخذها شركة تشتري بيني وبينك قال: هو جائز والربح ~~والوضيعة عليهما ا ه‍. قوله: (ولا شئ للآخرين) لأنهم لما لم يكونوا شركاء ~~كان على كل منهم ثلث العمل، لان المستحق على كل منهم ثلثه بثلث الاجر، فإذا ~~عمل أحدهم الكل صار متطوعا في الثلثين فلا يستحق الاجر ا ه‍ ح عن البحر. ~~قال ابن وهبان: هذا في القضاء، أما في الديانة فينبغي أن يوفيه بقية ~~الأجرة، لأن الظاهر من حال العامل أنه إنما عمل الجميع على الظن أن يعطيه ~~جميع الأجرة فلا ينبغي أن يخيب ظنه. قوله: (القول لمنكر الشركة) أي إذا كان ~~المال في يده فادعى عليه آخر أنه شاركه مفاوضة فالقول للجاحد مع يمينه وعلى ~~المدعي البينة، لان يدعي العقد واستحقاق ما في يده وهو منكر. فتح. قوله: ~~(وبرهن الورثة الخ) أي إذا مات أحد المفاوضين والمال في يد الحي فبرهن ~~الورثة على المفاوضة لم يقض لهم بشئ مما في يد الحي، لأنهما شهدا ms4093 بعقد علم ~~ارتفاعه بالموت، ولأنه لا حكم فيما شهدا به على المال الذي في يده في ~~الحال، لان المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون المال الذي في يده في الحال ~~من شركتهما، إلا أن يبرهنوا أنه كان في يده في حياة الميت أو أنه من ~~شركتهما، فإنه حينئذ شهدوا بالنصف للميت وورثته خلفاؤه. فتح. قوله: (برهنوا ~~على الإرث) يعني والمال في أيديهم كما في الفتح. قوله: (قضى له بنصفه) أي ~~ترجيحا لبينته على بينتهم لأنه خارج يدعي نصف المال على ذي اليد بعقد ~~المفاوضة مع المورث. قوله: (تصرف أحد الشريكين في البلد الخ) تخصيص أحدهما ~~بكونه تصرف في البلد والآخر في السفر مبني على كونه صورة الواقعة، أو ليفيد ~~أن القول لذي اليد وإن لم يعلم صاحبه بما صنع. PageV04P523 # مطلب إذا قال الشريك استقرضت ألفا فالقول له إن المال بيده قوله: (فالقول ~~له إن المال في يده) لأنه حينئذ أمين، فقد ادعى أن الألف حق الغير، بخلاف ~~ما إذا لم يكن في يده لأنه يدعي دينا عليه، فلو قال لي في هذا المال الذي ~~في يدي كذا يقبل أيضا كما يقبل أنه للغير. تأمل. وهي واقعة الفتوى، وبه ~~أفتيت. رملي على المنح. وأفتى أيضا في الخيرية فيما إذا قال الذي في يده ~~المال كنت استدنت من فلان كذا للشركة ودفعت له دينه بأن القول قوله بيمينه، ~~واستدل له بما في المنح عن جواهر الفتاوى، وهو ما ذكره الشارح هنا، ويؤيده ~~ما في الحامدية عن محيط السرخسي في فصل ما يجوز لاحد شريكي العنان: لو ~~استقرض أحدهما مالا لزمهما لان الاستقراض تجارة ومبادلة معنى، لأنه يملك ~~المستقرض ويلزمه رد مثله فشابه المصارفة أو الاستعارة، وأيهما كان نفذ على ~~صاحبه ا ه‍. ومثله في الولوالجية، وكذا في الخانية من فصل شركة العنان. لكن ~~في الخانية أيضا قال أحد شريكي العنان إني استقرضت من فلان ألف درهم ~~للتجارة لزمه خاصة دون صاحبه، لان قوله لا يكون حجة لالزام الدين عليه، وإن ~~أمر ms4094 أحدهما صاحبه بالاستدانة لا يصح الامر ولا يملك الاستدانة على صاحبه ~~ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه، لان التوكيل بالاستدانة توكيل بالاستقراض ~~وهو باطل، لأنه توكيل بالتكدي إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن فلانا يستقرض ~~منك ألف درهم فحينئذ يكون المال على الموكل لا على الوكيل ا ه‍. أي لأنه ~~يكون حينئذ رسولا والمستقرض هو المرسل، وكذا لو قال في الولوالجية: وإن أذن ~~كل منهما لصاحبه بالاستدانة عليه لزم خاصة، فكان للمقر ض أن يأخذه منه وليس ~~له أن يرجع على شريكه، وهو الصحيح لان التوكيل بالاستقراض باطل فصار الاذن ~~وعدمه سواء ا ه‍. # قلت: ويظهر من هذا أن في المسألة قولين: أحدهما ما مر عن المحيط من أن ~~لكل من شريكي العنان الاستقراض لأنه تجارة: أي مبادلة معنى. والثاني عدم ~~الجواز ولو بصريح الاذن، وهو الصحيح لموافقته لقولهم: إن التوكيل ~~بالاستقراض باطل لأنه توكيل بالتكدي. وبيانه أن الاستقراض تبرع ابتداء فكان ~~في معنى التكدي: أي الشحاذة. ويتفرع على ذلك أنه لو استقرض بالاذن وهلك ~~القرض يهلك عليهما على القول الأول. وعلى الثاني يهلك على المستقرض، لكن لا ~~يخفى أن هذا لا ينافي ما مر عن الجواهر. لان ما استقرضه أحدهما يملكه ~~المستقرض لعدم صحة الاذن فينفذ عليه، فإذا أخذ المال ووضعه في مال الشركة ~~وكان المال في يده يصدق فله أخذ نظيره، لما قدمه المصنف أن الشريك أمين في ~~المال فيقبل قوله: بيمينه. وأما قوله: وليس له أن يرجع على شريكه فذاك فيما ~~إذا هلك القرض، فلا ينافي قبول قوله إن بعض هذا المال قرض وأراد أخذ نظيره، ~~إذ لا رجوع في ذلك على الشريك، وكذا لا ينافي ما قدمناه عند قوله: لا يصح ~~إقراره بدين من أنه يلزم المقر جميع الدين إن كان هو الذي وليه الخ لما ~~قلنا، نعم يشكل عليه ما مر هناك في الشرح من أنه لو أقر بجارية في يده م ~~الشركة أنها لرجل لم يجز في حصة شريكه، إلا أن يجاب بأن المراد ms4095 ما إذا علم ~~ببينة أو إقرار أنها من المال المشترك بينهما إذ لا يصدق على شريكه بل ~~إقراره يقتصر عليه، هذا ما ظهر لي في هذا المقام فاغتنم تحريره والسلام. ~~قوله: (ودفعوه) أي الثمن المفهوم من البيع التزاما والمصنف صرح به ا ه‍ ح. ~~قوله: (فدسه في التراب) أي تراب الكرم PageV04P524 # الحصين بباب وغلق، ولو في الأرض المملوكة لم يضمن إن جعل علامة، وإلا ضمن ~~كالوضع في المفازة مطلقا جامع الفصولين. والفرق بين الكرم والأرض أن الكرم ~~مطلوب لأجل الثمار فلا بد من كونه حرزا، وأما الأرض فليست مقصودة. سائحاني، ~~فافهم. قوله: (أقرضه نصفه) يحتمل أن يكون الاقراض بعد إفرازه أو قبله، فإن ~~قرض المشاع جائز بالاجماع كما في جامع الفصولين. # مطلب: دفع ألفا على أن نصفه قرض ونصفه مضاربة أو شركة وفي مضاربة ~~التتارخانية: ولو قال خذ هذه الألف على أن نصفها قرض على أن تعمل بالنصف ~~الآخر على أن يكون الربح لي جاز ولا يكره، فإن تصرف بالألف وربح كان بينهما ~~على السواء والوضيعة عليهما، لان نصف الألف صار ملكا للمضارب بالقرض والنصف ~~الآخر بضاعة في يده، وإن على أن نصفها قرض ونصفها مضاربة بالنصف جاز ولم ~~يذكر الكراهة هنا ا ه‍. # قلت: ويظهر عدم الكراهة في الثاني بالأولى، والظاهر أن الشركة كالمفاوضة ~~لو دفع ألفا نصفها قر ض على أن يعمل بالألف بالشركة بينهما والربح بقدر ~~المالين مثلا، وأنه لا كراهة في ذلك لأنه ليس قرضا جر نفعا. قوله: (فطلب رب ~~المال حصته) أي مما كان من الشركة منح، والمراد أنه طلب مال القرضة، فإن ~~صبر إلى أن يصير مال الشركة ناضا: أي دراهم ودنانير يأخذ ما أقرضه من جنسه، ~~وإن لم يصبر لنضه أخذ متاعا بقيمة الوقت، والظاهر أنه مقيد برضا شريكه، ~~وإلا فله دفع قرضه من غير المتاع إن كان له غيره أو يأمره القاضي ببيعه، ~~وإنما قلنا: إن المراد مال القرض، لأنه لو كان المراد قسمة حصته من مال ~~الشركة فإنه يقوم بقيمته يوم ms4096 اشترياه ويكون الربح بينهما على قدره، كما ~~نقله في البحر عن الينابيع. قوله: (بينهما متاع الخ) لو كان بينهما بعير ~~حمل عليه أحدهما بأمر شريكه فسقط في الطرق فنحره: إن كان ترجي حياته ضمن، ~~وإلا فلا، ولو نحره أجنبي يضمن مطلقا وهو الأصح، وكذا الشاة لو ذبحها ~~الراعي على هذا التفصيل، ولو ذبحها غيره يضمن. ط ملخصا عن الهندية. قوله: ~~(دابة مشتركة) أي بين حاضر وغائب ط. قوله: (قال البيطارون) جمع بيطار: ~~معالج الدواب. قاموس ط. قوله: (لم يضمن) أي إذا هلكت لأنه اعتمد على خبر ~~أهل المعرفة، ومفهومه أنه لو فعله من تلقاء نفسه ضمن ط. قوله: (سكن أحدهما ~~الخ) تقدمت مسائل الانتفاع بالمشترك في غيبة شريكه أول الباب عند قوله: إلا ~~في الخلط والاختلاط وقدمنا الكلام عليه. قوله: (طاحون مشتركة) المراد بها ~~كل ما لا يقسم ط. قوله: (عمرها) بصيغة الامر: أي قال للآخر عمرها معي، ~~فافهم. قوله: (لم يرجع) لان شريكه يجبر على أن يفعل معه كما PageV04P525 # يعلم من الضابط الآتي: قوله: (فليس بمتطوع) مخالف لما قبله وللضابط. ~~قوله: (فهو متطوع) لأنه يجبر على الانفاق وعلى أداء الخراج ط. # مطلب مهم فيما إذا امتنع الشريك من العمارة والانفاق في المشترك قال في ~~جامع الفصولين: جاز الجبر على الانفاق في قن وزرع ودابة مشتركة، ولم يجبر ~~ذو السفل على البناء لأنه في الأول يصير الممتنع عن النفقة متلفا حقا قائما ~~لشريكه فيجبر، بخلاف الثاني لان حق ذي العلو فائت، إذ حقه قرار العلو على ~~السفل ولم يبقيا، لكن يأتي في الحائط المشترك: لو انهدم وعرصته عريضة، قيل: ~~لا يجبر، وقيل: يجبر، وهو الأشبه لتضرر الشريك، فعلى هذا القول ينبغي أن ~~يجبر ذو السفل على البناء ا ه‍. ملخصا. وذكر قبيله في قن أو زرع بينهما ~~فغاب أحدهما وأنفق الآخر يكون متبرعا، بخلاف ذي العلو مع أن كلا لا يصل إلى ~~إحياء حقه إلا بالانفاق. # والفرق أن الأول غير مضطر، لا نص شريكه لو حاضرا يجبره القاضي على ~~الانفاق، ms4097 ولو غائبا يأمر القاضي الحاضر به ليرجع على الآخر، فلما زال ~~الاضطرار كان متبرعا أما ذو العلو فمضطر في بناء السفل، إذ القاضي لا يجبره ~~لو حاضرا فلا يأمر غيره لو غائبا، والمضطر ليس بمتبرع ا ه‍ ملخصا. # وحاصله: أن في الجبر على الانفاق على القن والزرع قولين، وأنه ينبغي أن ~~يكون ذو السفل كذلك. قوله: (والضابط الخ) نقل هذا الضابط في متفرقات قضاء ~~البحر عن الامام الحلواني. # قلت: ولا بد من تقييده بما إذا كان مريد الانفاق مضطرا إلى إنفاق شريكه ~~معه فيقال: إذا كان أحدهما مضطرا إلى الانفاق معه وأنفق بلا إذن الآخر فإن ~~كان الآخر الممتنع يجبر على الفعل معه فهو متطوع لتمكنه من رفعه إلى القاضي ~~ليجبره وإلا لا: أي وإن لم يجبر الممتنع لا يكون متطوعا. # فالأول كما في الثلاث التي ذكرها الشارح وكما في قن وزرع ودابة على أحد ~~القولين، والثاني كما في سفل انهدم، فإن صاحبه لا يجبر على البناء على ما ~~مر، فذو العلو مضطر إلى البناء وصاحبه لا يجبر، فإذا أنفق ذو العلو لا يكون ~~متبرعا، ومثله الحائط المنهدم إذا كان عليه حمولة الآخر على ما يأتي بيانه، ~~بخلاف ما إذا كان مريد الانفاق غير مضطر وكان صاحبه لا يجبر كدار يمكن ~~قسمتها وامتنع الشريك من العمارة فإنه لا يجبر فلو أنفق عليها الآخر بلا ~~إذنه فهو متبرع لأنه غير مضطر، إذ يمكنه أن يقسم حصته و يعمرها كما صرح به ~~في الخانية، ويعلم مما يأتي من التقييد بما لا يقسم أيضا، وبه علم أنه لا ~~بد من التقييد بالاضطرار كما قلنا، وإلا لزم أن لا يكون متبرعا حيث أمكنته ~~القسمة. وعلى هذا يحمل ما في جامع الفصولين حيث قال: والتحقيق أن الاضطرار ~~يثبت فيما لا يجبر صاحبه لا فيما يجبر، ففي الأول يرجع لا في الثاني لو ~~فعله بلا إذن، وهذا يخلصك عن الاضطراب الواقع في هذا الباب ا ه‍ ملخصا، ~~فافهم هذا. # وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: حمام بين رجلين ms4098 أو دولاب ونحوه مما تفوت ~~بقسمته المنفعة المقصودة احتاج إلى المرمة وامتنع أحدهما منها. قال بعضهم: ~~يؤجرها القاضي ليرمها بالأجرة أو PageV04P526 # يأذن لأحدهما بالإجارة ويأخذ المرمة منها. وقال بعضهم: أن القاضي يأذن ~~لغير الآبي بالانفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به حتى يؤدي حصته، والفتوى ~~على هذا القول اه‍. ومثله في الخيرية عن الخانية. # قلت: وهذا زيادة بيان لما سكت عنه الضابط المذكور، وهو أنه إذا اضطر ورفع ~~الامر إلى القاضي ليجبره ثم امتنع تعنتا أو عجزا يأذن القاضي للمضطر ليرجع، ~~بقي أنه لم يذكر بماذا يرجع. # وفي جامع الفصولين: حائط بينهما وهي وخيف سقوطه فأراد أحدهما نقضه وأبى ~~الآخر يجبر على نقضه. ولو هدما حائطا بينهما فأبى أحدهما عن بنائه يجبر، ~~ولو انهدم لا يجبر، ولكنه يبني الآخر فيمنعه حتى يأخذ نصف ما أنفق بأمر ~~القاضي ونصف قيمة البناء لو أنفق بلا أمر القاضي ا ه‍. # ونقل هذا الحكم فشرح الوهبانية عن الذخيرة في مسألة انهدام السفل وقال: ~~إنه الصحيح المختار للفتوى، فعلم أن هذا فيما لا يجبر عليه كالحائط والسفل، ~~أما ما يجبر عليه مثل ما لا يقسم ولا بد فيه عند الامتناع من إذن القاضي ~~كما علمت، خلافا لما سيأتي عن الأشباه. وبه يظهر لك ما في قسمة الخيرية، ~~حيث سئل في عقار لا يقبل القسمة كالطاحون والحمام، إذا احتاج إلى مرمة ~~وأنفق أحد الشريكين من ماله، أجاب: لا يكون متبرعا ويرجع بقيمة البناء بقدر ~~حصته كما حققه في جامع الفصولين، وجعل الفتوى عليه في الولوالجية، قال في ~~جامع الفصولين معزيا إلى فتاوى الفضلي: # طاحونة لهما أنفق أحدهما في مرمتها بلا إذن الآخر لم يكن متبرعا، إذ لا ~~يتوصل إلى الانتفاع بنصيبه إلا به ا ه‍. فراجع كتب المذهب، فإن في هذه ~~المسألة وقع تحير واضطراب في كلام الأصحاب ا ه‍ ملخصا. # قلت: ما نقله في جامع الفصولين عن الفضلي قال عقبه أقول: ينبغي أن يكون ~~على تفصيل قدمته ا ه‍. # قلت: أراد بالتفصيل ما مر من ms4099 إناطة الرجوع وعدمه على الجبر وعدمه. # وحاصله أنه لم يرض بما في فتاوى الفضلي، لان الشريك في الطاحون يجبر ~~لكونها مما لا يقسم فلا يرجع المعمر بلا إذنه وبلا أمر القاضي. ويمكن تأويل ~~كلام الفضلي بحمله على ما إذا أنفق بأمر القاضي أو هو قول آخر كما يأتي. ~~وأما ما في الولوالجية فقد ذكره في مسألة السفل، وهو ما قدمناه آنفا عن شرح ~~الوهبانية عن الذخيرة بعينه، وهذه المسألة لا يجبر فيها الشريك فيرجع عليه ~~المعمر وإن عملا بلا إذنه كما علمت ولا تقاس عليها مسألة الطاحون. # مطلب في الحائط إذا خرب وطلب أحد الشريكين قسمته أو تعميره والذي تحصل ~~(1) في هذا المحل أن الشريك إذا لم يضطر إلى العمارة مع شريكه بأن أمكنه ~~القسمة فأنفق بلا إذنه فهو متبرع، وإن اضطر وكان الشريك يجبر على العمل معه ~~فلا بد من إذنه أو # PageV04P527 # أمر القاضي فيرجع بما أنفق، وإلا فهو فمتبرع إن اضطر وكان شريكه لا يجبر، ~~فإنه أنفق بإذنه أو بأمر القاضي رجع بما أنفق أو لا فبالقيمة، فاغتنم تحرير ~~هذا المقام الذي هو مزلة أقدام الافهام. قوله: # (وصي وناظر) قال في وصايا الخانية: جدار بين دار صغيرين عليه حمولة يخاف ~~عليه السقوط ولكل صغير وصي فطلب أحد الوصيين مرمة الجدار وأبى الآخر، وقال ~~الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل: يبعث القاضي أمينا ينظر فيه إن علم أن ~~في تركه ضررا عليهما أجبر الآبي أن يبني مع صاحبه وليس هذا كإباء أحد ~~المالكين، لان ثمة الآبي رضي بدخول الضرر عليه فلا يجبر، أما هنا الوصي ~~أراد إدخال الضرر على الصغير فيجبر أن يرم مع صاحبه ا ه‍. # قلت: ويجب أن يكون الوقف كمال اليتيم، فإذا كانت الدار مشتركة بين وقفين ~~واحتاجت إلى المرمة فأرادها أحد الناظرين وأبى الآخر يجبر على التعمير من ~~مال الوقف، وقد صارت حادثة الفتوى، كذا في متفرقات قضاء البحر ح. # قلت: بقي لو كانت الشركة بين بالغ ويتيم، وينبغي أنه لو كان الضرر على ms4100 ~~البالغ لا يجبر وصي اليتيم بخلاف العكس، وكذا لو بين يتيمين والضرر على ~~أحدهما، بأن كانت حمولة الجدار له فينبغي أن يجبر وصي المتضرر لو امتنع، ~~وكذا يقال في الواقف مع الملك. تأمل. قوله: (وضرورة تعذر قسمة) الإضافة ~~للبيان ط. قوله: (ككرى نهر) أي تعديله. قوله: (فإن كان الحائط يحتمل ~~القسمة) أي يحتمل أساسه القسمة، بأن كان عريضا. وفي المسألة تفصيل، لأنه ~~إما أن يكون عليه حمولة أو لا، ففي الثاني إن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر ~~فقيل: لا يجبر مطلقا، وقيل: يجبر لو عرصته عريضة، وبه يفتى. وإن طلب أحدهما ~~البناء لا القسمة: فلو عريضة لا يجبر الآبي، ولو غير عريضة: قبل: لا يجبر ~~أيضا، وقيل: يجبر وهو الأشبه، وإن بنى أحدهما قيل: لا يرجع لو عريضة لأنه ~~غير مضطر فيه وفي الأول، وهو هو ما إذا كان عليه حمولة، فإما أن تكون ~~الحمولة لهما أو لأحدهما، فإن كانت لهما فإن طلب أحدهما قسمة عرصة الحائط ~~لا يجبر الآخر ولو عريضة، إذ لكل منهما حق في كامل العرصة وهو وضع الجذوع ~~على جميع الحائط. وإن طلب أحدهما البناء: قيل: لا يجبر الآبي لو عريضة، ~~وقيل: مطلقا، وقيل: يجبر مطلقا، وبه يفتى، إذ في عدم الجبر تعطيل حق شريكه، ~~وهو وضع الجذوع على جميع الحائط، ولو بنى بلا إذن، قيل: لو عريضة لا يرجع ~~وقيل: يرجع، وهو الصحيح لأنه مضطر، كما لو كانت غير عريضة، لكن مر أن ~~الفتوى على أن شريكه يجبر على البناء ولا اضطرار فيما يجبر عليه كما مر ~~تحقيقه، فينبغي أن يفتى بأنه متبرع، وإن كانت الحمولة لأحدهما وطلب صاحبها ~~القسمة يجبر الآبي لو عريضة، وهو الصحيح وبه يفتى، ولو أراد ذو الحمولة ~~البناء وأبى الآخر فالصحيح أنه يجبر، ولو بنى فالصحيح أنه يرجع لما مر أنه ~~مضطر، ولو PageV04P528 # بناه الآخر والعرصة عريضة فهو متبرع، ثم في كل موضع لم يكن الباني متبرعا ~~كان له منع صاحبه من الانتفاع إلى أن يرد عليه ما أنفق أو ms4101 قيمة البناء على ~~ما مر، فلو قال صاحبه: أنا لا أتمتع بالمبنى، قيل: لا يرجع الباني، وقيل: ~~يرجع اه‍. جامع الفصولين ملخصا. قوله: (وإلا أجبر) أي وإن لم يحتمل القسمة ~~أجبر الآبي على البناء وهو الأشبه كما مر. قوله: (كحمام الخ) أي إذا احتاج ~~إلى مرمة أو قدر أو نحوه، بخلاف ما إذا خرب وصار صحراء، لأنه يمكن قسمته ~~كما في جامع الفصولين. # قوله: (بلا إذن شريكه) أي في الأرض بأن كانت مشتركة بينهما نصفين. قوله: ~~(لم يجز) لأنه بيع معنى فلا يصح في معدوم. قوله: (وإن أراد) عن غير الزارع. ~~قوله: (يقاسمه) أي يقاسمه الأرض المشتركة بينهما. قوله: (فيقلعه) أي يقلع ~~الزرع من نصيبه من الأرض. ونظير هذا ما قالوا فيما لو بنى في دار مشتركة ~~وطلب الآخر رفع البناء فإنه يقاسمه الدار ويأمره بهدم ما خرج من البناء في ~~حصته. قوله: (ويضمن الزارع نقصان الأرض بالقلع) أي نقصان نصف الأرض لو ~~انتقصت لأنه غاصب في نصيب شريكه. شرح الملتقى. قوله: (والصواب نقصان الزرع) ~~هذا من عند الشارح، لأنه عبارة المجتبى انتهت عند قوله: نقصان الأرض بالقلع ~~كما وجدته في نسخة معتمدة من نسخ المجتبى، ولا وجه لتصويب الشارح، فإن ~~نقصان الزرع بإرادة مالكه على الخصوص. أما نقصان الأرض بالقلع فمضر للشريك ~~لكونها ملكهما، فإن القسمة وقعت على الزرع فقط لا على الأرض أيضا، وهذا ما ~~ظهر لي، فتأمل ا ه‍ ح. # قلت: في عبارته قلب، والصواب أن يقول: فإن القسمة وقعت على الأرض فقط لا ~~على الزرع أيضا. على أن ما فهمه من كلام الشارح غير متعين، ويبعد من هذا ~~الشارح الفاضل أن يفهم هذا الفهم العاطل، بل مراده أن الصواب أن يقول: ~~ويضمن الزارع نقصان الأرض بالزرع، لكنه اختصر العبارة فقال: نقصان الزرع من ~~إضافة المصدر إلى فاعله: أي ما نقصها الزرع. ووجه التصويب أن الأرض ينقصها ~~الزرع لا القلع لأنها تحرث لأجل الزرع، فإذا زرعت ونبت الزرع تحتاج إلى حرث ~~آخر، بل بعض أنواع الزرع يعطل ms4102 الأرض بحيث لا يمكن زراعتها حتى تترك عامين ~~أو أكثر. أما نفس القلع فليس ضرر الأرض منه، فافهم. قوله: (وإلا بنى ثم ~~أجره ليرجع) أي آجره بإذن القاضي ليأخذ ما أنفقه من الأجرة، وهذا أحد ~~قولين، والثاني أن القاضي يأذن له بالانفاق ثم يمنع صاحبه من الانتفاع به ~~حتى يؤدي حصته، وقدمنا عن شرح الوهبانية للشرنبلالي أن الفتوى على هذا ~~القول، وعبارة الأشباه كما ذكره الشارح في آخر القسمة: وإلا بنى ثم آجره ~~ليرجع بما أنفق لو بأمر قاض وإلا فبقيمته البناء وقت البناء ا ه‍. وقدمنا ~~أن هذا التفصيل فيما لا يجبر فيه الشريك. قوله: # (باع شريك الخ) أي شركة الملك، وهذه المسألة تقدمت متنا أول الباب عند ~~قوله: وكل أجنبي في PageV04P529 # مال صاحبه الخ قوله: (وهلكا) أي الفرس والألف فيه للاطلاق، والمراد أنه ~~هلك بيد المشتري. # قوله: (وكان ذا) أي البيع المقرون بالتسليم، إذ البيع وحده لا يوجب ~~الضمان لعدم تحقق الغصب به كما ذكروه في كتاب الغصب، وفي البزازية قال: بعت ~~الوديعة وقبضت ثمنها لا يضمن ما لم يقل دفعتها إلى المشتري. قوله: (فإن ~~يشاؤوا الخ) أي الشركاء، وفي الحامدية عن فتاوى قارئ الهداية والمنح: لهما ~~دابة فباع أحدهما نصيبه وسلمها إلى المشتري بغير إذن شريكه فهلكت عند ~~المشتري فالشريك يخير بين أن يضمن شريكه أو المشتري، فإن ضمن الشريك جاز ~~بيعه فنصف الثمن له، وإن ضمن المشتري رجع بنصف الثمن على بائع والبائع لا ~~يرجع بما ضمن على أحد كما هو حكم الغاصب ا ه‍. وبه علم أن مبنى الضمان هو ~~التسليم إلى المشتري بدون إذن الشركاء لا مجرد البيع كما قلنا، فافهم. ووجه ~~الخيار هو أن البائع كالغاصب والمشتري كغاصب الغاصب. قوله: (وإن يكن كل ~~شريك آجر الخ) هذه المسألة سئل عنها الامام الفضلي وأجاب فيها بعدم الرجوع. ~~ثم قال: # يحتمل أن يقال المستأجر يقوم مقام مؤجره فيما أنفق فيرجع على مؤجره، وهو: ~~أي مؤجره على شريكه. ويحتمل أن يقال: المستأجر إنما رجع على مؤجره ms4103 بالامر، ~~وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره، فالمستأجر متبرع في نصيب شريكه فلا ~~يرجع على أحد ا ه‍. وناقشه في جامع الفصولين بقوله: أقول: لو رم المؤجر ~~بنفسه، فلو كان له الرجوع على شريكه ينبغي أن يرجع المستأجر على مؤجره وهو ~~على شريكه لصحة الامر إذا أمر فيما له فعله فكأنه رم بنفسه، فلا معنى ~~لقوله: وأمره إنما يجوز على نفسه لا على غيره، ولو لم يكن له الرجوع إذا رم ~~بنفسه لم يجز أمره على حق شريكه فلا رجوع، فلا يفيد قوله: يقوم مقام مؤجره. # فالحاصل أن أحد الاحتمالين باطل، إلا أن يكون قولان في رجوع المؤجر لو رم ~~بنفسه. # والظاهر أن فيه قولين على ما يظهر مما تقدم، ولو رمه المؤجر بنفسه يتأتى ~~فيه يكون رجوعه على التفصيل ا ه‍. # قلت: وهو كلام وجيه، لكن تقدم عن فتاوى الفضلي أنه لو أنفق في مرمة ~~الطاحون لمك يكن متبرعا: أي بناء على أن الآبي لا يجبر، وهو مخالف للضابط ~~المتقدم كما قدمنا تحريره، فالظاهر أن كلام الفضلي هنا مبني على ما ذكره في ~~فتاواه فيرجع لو رم بنفسه أو رم مأمورة وهو المستأجر، لأنه أمر بما يملك ~~فعله فيرجع المستأجر عليه وهو يرجع على شريكه، أما عدم رجوع المستأجر على ~~شريك المؤجر فظاهر لأنه أجنبي عنه. وقد كتب الشرح هنا على الهامش عند قوله: ~~فلا رجوع صاح للمستأجر الخ ما نصه: قلت: ظاهره أنه يرجع على الآذان. بقي بم ~~يرجع بكله أو بحصته فليراجع ا ه‍. # قلت: صريح عبارة الفضلي المارة أنه يرجع على الآذان وهو المؤجر، وأنه ~~يرجع بالكل على الاحتمال الأول وبحصة المؤجر فقط على الاحتمال الثاني لأنه ~~جعله متبرعا في نصيب الشريك، PageV04P530 # وإذا قلنا بأنه يثبت للشريك الرجوع فالظاهر أن مأموره يرجع عليه بالكل، ~~أما على مقتضى الضابط المار فلا رجوع للشريك ويرجع المأمور عليه بحصته فقط، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (لو واحد من الشريكين سكن الخ) قدمنا الكلام على ~~هذه المسألة أول الباب ms4104 قبيل شركة العقد. قوله: (بأجرة السكنى) أي ولو معدا ~~للاستغلال لأنه سكن بتأويل ملك فلا أجر عليه، نعم لو كان وقفا أو مال يتيم ~~يلزمه أجر شريكه على ما اختاره المتأخرون، وهو المعتمد كما سيأتي في كتاب ~~الغصب إن شاء الله تعالى. قوله: (لكنه الخ) هذا في غير الوقف، لان الوقف لا ~~تجري فيه القسمة ولا المهايأة، كما يأتي والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~PageV04P531 # كتاب الوقف هو مصدر وقفت أقف: حبست ومنه الموقف لحبس الناس فيه للحساب ~~وأوقفت لغة رديئة حتى ادعى المازني أنها لم تعرف من كلام العرب. قال ~~الجوهري: وليس في الكلام أوقفت إلا حرفا واحدا أوقفت على الأمر الذي كنت ~~عليه ثم اشتهر في الموقوف فقيل هذه الدار وقف ولذا جمع على أوقاف وقد قال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل ~~الإسلام وفي وقف المنية الرباط أفضل من العتق نهر قوله إدخال غيره معه في ~~ماله) هذا في الشركة ظاهر وأما في الوقف فلا يتم إلا إذا وقف على نفسه ~~وغيره وما في النهر أوضح حيث قال مناسبته بالشركة باعتبار أن المقصود بكل ~~منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال إلا أنه في الشركة على ملك صاحبه ~~وفي الوقف يخرج عنه عند الأكثر ا ه‍ ح قوله: (على حكم ملك الواقف) قدر لفظ ~~حكم تبعا للإسعاف والشرنبلالية ليكون تعريفا للوقف اللازم المتفق عليه. أما ~~غير اللازم فإنه باق على ملك الواقف حقيقة عنده ولذا قال القهستاني وشرعا ~~عنده حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها ~~مقتصرة على ملك الوقف فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك لورثته بعد ~~وفاته بحيث يباع ويوهب ثم قال ويشكل بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى ~~بالإجماع اللهم إلا أن يقال إنه تعريف للوقت المختلف فيه اه‍. # والحاصل أن المصنف عرف الوقف المختلف والشارح قدر الحكم اختيار اللازم ~~المتفق عليه ولكل جهة هو موليها لكن جهة الشارح أرجح من حيث إن ms4105 المصنف قال ~~هو حبس العين وذلك لا يناسب تعريف غير اللازم إذ لا حبس فيه لأنه غير ممنوع ~~عن بيعه ونحوه بخلاف اللازم فإنه محبوس حقيقة وكثيرا ما تخفى رموز هذا ~~الشرح الفاضل على الناظرين خصوصا من هو مولع بالاعتراض عليه فافهم. # مطلب لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز قوله: (ولو في الجملة) فيدخل فيه ~~الوقف على نفسه ثم على الفقراء وكذا الوقف على الأغنياء ثم الفقراء لما في ~~النهر عن المحيط لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة أما لو ~~جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة اه‍. وبهذا التعميم صار التعريف ~~جامعا واستغنى عما زاده فيه الكمال وتبعه ابن كمال من قوله أو صرف منفعتها ~~إلى من أحب وقال إن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة وهو وإن ~~كان لا بد في آخره من القربة بشرط التأبيد كالفقراء ومصالح المسجد لكنه ~~يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق اه‍. أفاده في النهر وأجاب في ~~البحر أيضا بأنه قد يقال إن الوقف على الغني تصدق بالمنفعة لأن الصدقة تكون ~~على الأغنياء أيضا وإن كانت مجازا عن الهبة عند بعضهم وصرح في الذخيرة بأن ~~في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير اه‍. PageV04P532 # واعترضه ح بأن هذا النوع من القربة لو كفى في الوقف لصح الوقف على ~~الأغنياء من غير أن يجعل آخره للفقراء وعلمت تصريح المحيط بأنه لا يصح ~~وسيأتي قبيل الفصل قلت: والجواب الصحيح أن الوقف تصدق ابتداء وانتهاء إذ لا ~~بد من التصريح بالتصدق على وجه التأبيد أو ما يقوم مقامه كما يأتي تحقيقه ~~ولكنه إذا جعل أوله على معنيين صار كأنه استثنى ذلك من الدفع إلى الفقراء ~~كما صرحوا به ولذا لو وقف على بنيه ثم على الفقراء ولم يوجد إلا ابن واحد ~~يعطى النصف والنصف الباقي للفقراء لأن ما بطل من الوقف على الابن صار ~~للفقراء لأن الوقف خرج عن ملك الواقف بقوله صدقة موقوفة أبدا ms4106 فقد ابتدأه ~~بالصدقة وختمه بها كما قاله الخصاف فعلم أنه صدقة ابتداء ولا يخرجه عن ذلك ~~اشتراط صرفه لمعين قوله والأصح أنه عنده جائز الخ) قال في الإسعاف وهو جائز ~~عند علمائنا أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى. # وذكر في الأصل: كان أبو حنيفة لا يجيز الوقف فأخذ بعض الناس بظاهر هذا ~~اللفظ وقال لا يجوز الوقف عنده والصحيح أنه جائز عند الكل وإنما الخلاف ~~بينهم في اللزوم وعدمه فعنده يجوز جواز ولو رجع عنه حال حياته جاز مع ~~الكراهة ويورث عنه ولا يلزم إلا بأحد أمرين إما أن يحكم به القاضي أو يخرجه ~~مخرج الوصية وعندهما يلزم بدون ذلك وهو قول عامة العلماء وهو الصحيح ثم إن ~~أبا يوسف يقول يصير وقفا بمجرد القول لأنه بمنزلة الإعتاق عنده وعليه ~~الفتوى وقال محمد لا إلا بأربعة شروط ستأتي اه‍. ملخصا وبحث في الفتح بأنه ~~إذا لم يزل ملكه عنده قبل الحكم فلفظ حبس لا معنى له لأن التصرف فيه متى ~~شاء فلم يحدث الوقف إلا مشيئة التصدق بالمنفعة وله أن يترك ذلك متى شاء ~~وهذا القدر كان ثابتا قبل الوقف فلم يفد لفظ الوقف شيئا وحينئذ فقول من أخد ~~بظاهر ما في الأصل صحيح ونظر فيه في البحر بأن سلب الفائدة مطلقا غير صحيح ~~لأنه يصح الحكم ويحل للفقير أن يأكل منه ويثاب الواقف به ويتبع شرطه ويصح ~~نصب المتولي عليه وقوله من أخذ بظاهر اللفظ غير صحيح لأن ظاهره عدم الصحة ~~أصلا ولم يقل به أحد وإلا لزم أن لا يصح الحكم به اه‍. # قلت:: بل ذكر في الإسعاف أنه عنده يكون نذرا بالتصدق حيث قال وحكمه ما ~~ذكر في تعريفه فلو قال أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز لازما عند العلماء ~~وعند أبي حنيفة يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض يبقي ملكه على حاله فإذا مات ~~يورث عنه ا ه أي فيجب عليه التصدق بغلته قوله على حكم ملك الله تعالى) قدر ~~لفظ حكم ليفيد أن المراد أنه لم ms4107 يبق على ملك الواقف ولا انتقل إلى ملك غيره ~~بل صار على حكم ملك الله تعالى الذي لا ملك فيه لأحد سواه وإلا فالكل ملك ~~الله تعالى واستحسن في الفتح قول مالك رحمه الله أنه حبس العين على ملك ~~الواقف فلا يزول عنه ملكه لكن لا يباع ولا يورث ولا يوهب مثل أم الولد ~~والمدير وحققه بما لا مزيد عليه قلت: والظاهر أن هذا مراد شمس الأئمة ~~السرخسي حيث عرفه بأنه حبس المملوك عن التمليك من الغير فإن الحبس يفيد أنه ~~باق على ملكه كما كان وأنه لا يباع ولا يوهب. قوله: PageV04P533 # (وصرف منفعتها على من أحب) عبر به بدل قوله والتصدق بالمنفعة لأنه أعم ~~وإلى التعميم أشار بقوله: " ولو غنيا " أفاده ح لكن علمت أن الوقف على ~~الأغنياء وحدهم لا يجوز فالمناسب التعبير بالتصدق بالمنفعة لا أن يراد صرف ~~منفعتها على وجه التصدق قوله فيلزم) تفريع على ما أفاده التعريف من خروج ~~العين عن ملك الواقف لثبوت التلازم بين اللزوم والخروج عن ملكه باتفاق ~~أئمتنا الثلاثة كما قوله: (وعليه الفتوى) أي على قولهما يلزمه قال في الفتح ~~والحق ترجح ذكره في الفتح قول عامة العلماء بلزومه لأن الأحاديث والآثار ~~متظافرة على ذلك واستمر عمل الصحابة والتابعين ومن بعدهم على ذلك فلذا ترجح ~~خلاف قوله اه‍ ملخصا قوله ببر الأحباب) أي من يحب برهم ونفعهم من قريب أو ~~فقير أجنبي قوله يعني بالنية) قيد للثواب إذ لا ثواب إلا بالنية قوله من ~~أهلها) وهو المسلم العاقل وأما البلوغ فليس بشرط لصحة النية والثواب بها بل ~~هو شرط هنا لصحة التبرع قوله لأنه مباح الخ) يعني قد يكون مباحا كما عبر في ~~البحر المراد أنه ليس موضوعا للتعبد به كالصلاة والحج بحيث لا يصح من ~~الكافر أصلا بل التقرب به موقوف على نية القربة فهو بدونها مباح حتى يصح من ~~الكافر كالعتق والنكاح لكن العتق أنفذ منه حتى صح مع كونه حراما كالعتق ~~للصنم بخلاف الوقف فإنه لا بد فيه من ms4108 أن يكون في صورة القربة وهو معنى ما ~~يأتي في قوله ويشترط أن يكون قربة في ذاته إذ لو اشترط كونه قربة حقيقة لم ~~يصح من الكافر هذا ما ظهر لي فتأمل قوله فيتصدق بها أو بثمنها) خلط الشارح ~~مسألة النذر بالوقف بمسألة ما لو كانت صيغة الوقف نذرا مع أن حكمهما مختلف ~~فأما النذر به فقال في البحر والثالث المنذور كما لو قال إن قدم ولدي فعلي ~~أن أقف هذه الدار على ابن السبيل فقدم فهو نذر يجب الوفاء به فإن وقفه على ~~ولده وغيره ممن لا يجوز دفع زكاته إليهم جاز في الحكم ونذره باق وإن وقفه ~~على غيرهم سقط وإنما صح النذر لأن من جنسه واجبا فإنه يجب أن يتخذ الإمام ~~للمسلمين مسجدا من بيت المال أو من مالهم إن لم يكن لهم بيت مال كذا في فتح ~~القدير وأما مسألة ما لو كانت صيغة الوقف نذرا فقال في البحر قبل هذا ~~التاسع لو قال هي للسبيل إن تعارفوه وقفا مؤبدا للفقراء كان كذلك وإلا سئل ~~فإن قال أردت الوقف صار وقفا لأنه محتمل لفظه أو قال أردت معنى صدقة فهو ~~نذر فيتصدق بها أو بثمنها وإن لم ينو كانت ميراثا ذكره في النوازل اه‍. ح ~~قلت: صيغة النذر بالوقف التي ذكرها في البحر غير متعينة فليكن الشارح أشار ~~إلى صيغة غيرها تشمل المسألتين كأن قال إن قدم ولدي فعلي أن أجعل هذه الدار ~~للسبيل وحينئذ فإن أراد بالسبيل الصدقة كانت كذلك وقد ذكر حكمها بقوله ~~فيتصدق بها أو بثمنها وإن أراد الوقف أو كان متعارفا كانت وقفا وقد أفاد ~~حكمها بقوله ولو وقفها الخ ودقة نظر الشارح وإيجازه في التعبير يفوق ذلك ~~كما لا يخفى على من مارس كتابه فافهم قوله جاز في الحكم) أي صح الوقف في ~~حكم الشرع لصدوره من أهله في محله وصح تعيينه الموقوف عليه لكنه لا يسقط به ~~النذر لأن الصدقة الواجبة لا بد أن تكون لله تعالى على الخلوص وصرفها ms4109 إلى ~~من لا تجوز شهادته له فيه نفع PageV04P534 # له فلم تخلص لله تعالى كما لو صرف إليه الكفارة أو الزكاة وقعت صدقة ~~وبقيت في ذمته قوله (وبهذا) أي بما ذكر من أنه يكون قربة بالنية ومباحا ~~بدونها وواجبا بالنذر قوله: (وحكمه) أي الأثر المترتب عليه قوله: (ما مر في ~~تعريفه) أي من أنه تصدق بالمنفعة قوله (ومحله المال المتقوم) أي بشرط أن ~~يكون عقارا أو منقولا فيه تعامل كما سيأتي بيانه ثم رأيت هذا مسطورا في ~~الإسعاف مطلب قد يثبت الوقف بالضرورة قوله: (وركنه الألفاظ الخاصة) وهي ستة ~~وعشرون لفظا على ما بسطه في البحر ومنها ما في الفتح حيث قال فرع يثبت ~~الوقف بالضرورة وصورته أن يوصي بغلة هذه الدار للمساكين أبدا أو لفلان ~~وبعده للمساكين أبدا فإن الدار تصير وقفا بالضرورة والوجه أنها كقوله إذ مت ~~فقد وقفت داري على كذا اه‍. أي فهو من المعلق بالموت وسيأتي الكلام عليه ~~وأنه كوصية من الثلث وذكر في البحر منها لو قال اشتروا من غلة داري هذه كل ~~شهر بعشرة دراهم خبزا وفرقوه على المساكين صارت الدار وقفا اه‍. وعزاه ~~للذخيرة وبسط الكلام عليه في أنفع الوسائل وقال لا أعلم في المسألة خلافا ~~بين الأصحاب. # قلت: ومقتضاه أن الدار كلها تصير وقفا من ثلث ماله ويصرف منها الخبز إلى ~~ما عينه الواقف والباقي إلى الفقراء لأنهم مصرف الوقف في الأصل ما لم ينص ~~على غيرهم ونظيره ما قدمناه لو وقف على أولاده وليس له إلا ولد واحد فله ~~النصف والباقي للفقراء وقد سألت عن نظير هذه المسألة في رجل أوصى بأن يؤخذ ~~من غلة داره كل سنة كذا دراهم يشتري بها زيت لمسجد كذا ثم باع الورثة الدار ~~وشرطوا عل المشتري دفع ذلك المبلغ في كل سنة للمسجد فأفتيت بعدم صحة البيع ~~وبأنها صارت وقفا حيث كانت تخرج من الثلث قوله: (واكتفى أبو يوسف بلفظ ~~موقوفة الخ) أي بدون ذكر تأبيد أو ما يدل عليه كلفظ صدقة أو لفظ المساكين ms4110 ~~ونحوه كالمسجد وهذا إذا لم يكن وقفا على معين كزيد أو أولاد فلان فإنه لا ~~يصح بلفظ موقوفة لمنافاة التعيين للتأبيد ولذا فرق بين موقوفة وبين موقوفة ~~على زيد حيث أجار الأول دون الثاني نعم تعيين المسجد لا يضر لأنه مؤبد ~~وسيأتي تمامه قال في البحر لا يصح أي موقوفة فقط إلا عند أبي يوسف فإنه ~~يجعلها بمجرد هذا اللفظ موقوفة على الفقراء وإذا كان مفيدا لخصوص المصرف ~~أعني الفقراء لزم كونه مؤبدا لأن جهة الفقراء لا تنقطع قال الصدر الشهيد ~~ومشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف ونحن نفتي به أيضا لمكان العرف لأن العرف ~~إذا كان يصرفه إلى الفقراء كان كالتنصيص عليهم اه‍. # قلت وهذا بناء على أن ذكر التأبيد أو ما يدل عليه غير شرط عنده كما سيأتي ~~بيانه قوله (وشرطه شرط سائر التبرعات) أفاد أن الواقف لا بد أن يكون مالكه ~~وقت الوقف ملكا باتا ولو بسبب فاسد وأن لا محجورا عن التصرف حتى لو وقف ~~الغاصب المغصوب لم يصح وإن ملكه PageV04P535 # بعد بشراء أو صلح ولو أجاز المالك وقف فضولي جاز وصح وقف ما شراه فاسدا ~~بعد القبض وعليه القيمة للبائع وكالشراء الهبة الفاسدة بعد القبض بخلاف ما ~~لو اشتراه بخيار البائع فوقفها وإن أجاز البائع بعده وينقض وقف استحق بملك ~~أو شفعة وإن جعله مسجدا ووقف مريض أحاط دينه بماله بخلاف صحيح وسيأتي تمامه ~~مع حكم وقف المرهون قبيل الفصل وكذا وقف محجور لسفه أو دين كذا أطلقه ~~الخصاف قال في الفتح وينبغي أنه إذا وقفها المحجور لسفه على نفسه ثم على ~~جهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل ~~إذا حكم به الحاكم اه‍. قال في البحر وهو مدفوع بأن الوقف تبرع وهو ليس من ~~أهله وفي النهر يمكن أن يجاب بأن الممنوع التبرع على غيره لا على نفسه كما ~~هنا واستحقاق الغير له إنما هو بعد موته قوله: (وإن يكون قربة في ذاته) أي ~~بأن يكون ms4111 من حيث النظر إلى ذاته وصورته قربة والمراد أن يحكم الشرع بأنه لو ~~صدر من مسلم يكون قربة حملا على أنه قصد القربة لكنه يدخل فيه ما لو وقف ~~الذمي على حج أو عمرة مع أنه لا يصح ولو أجرى الكلام على ظاهره لا يدخل فيه ~~وقف الذمي على الفقراء لأنه لا قربة من الذمي ولو حمل على أن المراد ما كان ~~قربة في اعتقاد الواقف يدخل فيه وقف الذمي على بيعة مع أنه لا يصح فتعين أن ~~هذا شرط في وقف المسلم فقط، بخلاف الذمي لما في البحر وغيره أن شرط وقف ~~الذمي أن يكون قربة عندنا وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس ~~بخلاف الوقف على بيعة فإنه قربة عندهم فقط أو على حج أو عمرة فإنه قربة ~~عندنا فقط فأفاد أن هذا شرط لوقف الذمي فقط لأن وقف المسلم لا يشترط كونه ~~قربة عندهم بل عندنا كوقفنا ولا على حج وعمرة بخلافه على بيعة فإنه غير ~~قربة عندنا بل عندهم قوله (معلوما) حتى لو وقف شيئا من أرضه ولم يسمه لا ~~يصح ولو بين بعد ذلك وكذا لو قال وقفت هذه الأرض أو هذه نعم لو وقف جميع ~~حصته من هذه الأرض ولم يسم السهام جاز استحسانا ولو قال وهو ثلث جميع الدار ~~فإذا هو النصف كان الكل وقفا كما في الخانية نهر أي كل النصف وفي البحر عن ~~المحيط وقف أرضا فيها أشجار واستثناها لا يصح لأنه صار مستثنيا الأشجار ~~بمواضعها فيصير الداخل تحت الوقف مجهولا قوله منجزا) مقابلة المعلق والمضاف ~~قوله: (لا معلقا) كقوله إذا جاء غدا أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا كلمت ~~فلانا فأرضي هذه صدقة موقوفة أو إن شئت أو أحببت يكون الوقف باطلا لأن ~~الوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لكونه مما لا يحلف به كما لا يصح تعليق ~~الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمله ويحلف به فلو قال إن كلمت فلانا إذا قدم أو ~~إن برئت من مرضي هذا فأرضي ms4112 صدقة موقوفة يلزمه التصدق بعينها إذا وجد الشرط ~~لأن هذا بمنزلة النذر واليمين إسعاف قوله: (إلا بكائن) أو موجود للحال فلا ~~ينافي عدم صحته معلقا بالموت قال في الإسعاف ولو قال إن كانت هذه الأرض في ~~ملكي فهو صدقة موقوفة فإن كانت في ملكه وقت التكلم صح الوقف وإلا فلا لأن ~~التعليق بالشرط الكائن تنجيز قوله: (ولا مضافا) يعني إلى ما بعد الموت فقد ~~نقل في البحر أن محمدا نص في السير الكبير أنه إذا أضيف إلى ما بعد الموت ~~يكون باطلا عند أبي حنيفة اه‍. نعم سيأتي في الشرح أنه يكون وصية لازمة من ~~الثلث بالموت لا قبله أما لو قال داري صدقة موقوفة غدا فإنه صحيح كما جزم ~~به في جامع الفصولين وأقره في البحر والنهر وسيذكره المصنف قبيل باب الصرف ~~فمراد الشارح بالمضاف الأول فلا غلط PageV04P536 # في كلامه فافهم قوله: (ولا مؤقتا) كما إذا وقف داره يوما أو شهرا قاله ~~الخصاف وفصل هلال بين أن يشترط رجوعها إليه بعد الوقت فيبطل وإلا فلا وظاهر ~~الخانية اعتماده بحر نهر ويأتي تمامه عند قول المصنف وإذا وقت بطل قوله: ~~(ولا بخيار شرط) معلوما كان أو مجهولا عند محمد وصححه هلال إسعاف وفي ط عن ~~الهندية وصح اشتراطه ثلاثة أيام عند الثاني ومحل الخلاف في غير وقف المسجد ~~حتى لو اتخذ مسجدا على أنه بالخيار جاز والشرط باطل اه‍. قوله (ولا ذكر معه ~~اشتراط بيعه الخ) في الخصاف لو قال على أن لي إخراجها من الوقف إلى غيره أو ~~على أن أهبها أو أتصدق بثمنها أو على أن أهبها لمن شئت أو على أن أرهنها ~~متى بدا لي وأخرجها عن الوقف بطل الوقف ثم ذكر أن هذا في غير المسجد أما ~~المسجد لو اشترط إبطاله أو بيعه صح وبطل الشرط. # قلت: ولو اشترط في الوقف استبداله صح وسيأتي بيانه. # تتمة: لا يشترط قبول الموقوف عليه لو غير معين كالفقراء فلو لشخص بعينه ~~وآخره للفقراء اشترط قبوله في حقه فإن قبله ms4113 فالغلة له وإن رده فللفقراء ومن ~~قبل ليس له الرد بعده ومن رده أول الأمر ليس له القبول بعده وتمام الفروع ~~في الإسعاف والبحر ولا يشترط أيضا وجود الموقوف عليه حين الوقف حتى لو وقف ~~على مسجد هيأ مكانه قبل أن يبنيه فالصحيح الجواز كما سيأتي ولا تحديد ~~العقار بل الشرط كونه معلوما خلافا لما يوهمه كلام القنية والفتح نعم هو ~~شرط الشهادة وسنذكر تمامه عند قوله ولو وقف العقار ببقرة قوله بطل وقفه) هو ~~المختار جامع الفصولين وغيره. # مطلب في وقف المرتد والكافر قوله: (فقتل أو مات) أما إن أسلم صح كما في ~~البحر قوله: (أو ارتد المسلم بطل وقفه) ويصير ميراثا سواء قتل على ردته أو ~~مات أو عاد إلى الإسلام إلا إن عاد الوقف بعد عوده إلى الإسلام ويصح وقف ~~المرتدة لأنها لا تقتل بحر وفي هذه المسألة الاغتفار في الابتداء لا في ~~البقاء عكس القاعدة فإن الردة المقارنة للوقف لا تبطله بل يتوقف بخلاف ~~الطارئة فإنه تبطله بتا اه ط. وسيأتي تمام الكلام على ذلك قبيل الفصل الآتي ~~قوله: (ولا يصح وقف مسلم أو ذمي على بيعة) أما في المسلم فلعدم كونه قربة ~~في ذاته وأما في الذمي فلعدم كونه قربة عندنا وعنده كما مر أفاده ح. لكن ~~هذا إذا لم يجعل آخره للفقراء لما في لفتح لو وقف أي الذمي على بيعة مثلا ~~فإذا خربت يكون للفقراء كان للفقراء ابتداء ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ~~ميراثا عنه نص عليه الخصاف في وقفه ولم يحك فيه خلافا اه‍ ومثله في الإسعاف ~~ويظهر منه أن في عبارة البحر سقطا حيث قال: ولو وقف على بيعة فإذا خربت كان ~~للفقراء لم يصح وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا اه قلت: وينبغي أن يصح ~~وقفا على الفقراء مطلقا على قول أبي يوسف المفتى به وهو عدم اشتراط التصريح ~~بالتأبيد كما مر ويأتي إلا أن يجاب بأن التقييد بالبيعة ينافي التأبيد كما ~~قدمناه قريبا فتأمل. قوله: (أو حربي) لأنا ms4114 قد نهينا عن برهم ط قوله: (قيل ~~أو مجوسي) أشار إلى أن الصحيح PageV04P537 # صحة الوقف عليه ابتداء كما اختاره في القنية وفي الإسعاف لو وقف نصراني ~~مثلا على مساكين أهل الذمة جز صرفها لمساكين اليهود والمجوس لكونهم من أهل ~~الذمة ولو عين مساكين أهل دينه تعينوا ولو صرفها القيم إلى غيرهم ضمن وإن ~~كان أهل الذمة ملة واحدة لتعين الوقف بمن يعينه الواقف. # مطلب شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع قوله: (على المذهب) فيه رد ~~على الطرسوسي حيث شنع على الخصاف بأنه جعل الكفر سبب الاستحقاق والإسلام ~~سبب الحرمان قال في الفتح ولا نعلم أحدا من أهل المذهب تعقب الخصاف غيره ~~وهذه للبعد من الفقه فإن شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع وهو مالك ~~فله أن يجعل ماله حيث شاء ما لم يكن معصية وله أن يخص صنفا من الفقراء ولو ~~كان الوضع في كلهم قربة ولا شك أن التصدق على أهل الذمة قربة حتى جاز أن ~~يدفع إليهم صدقة الفطر والكفارات عندنا فكيف لا يعتبر شرطه في صنف دون صنف ~~من الفقراء أرأيت لو وقف على فقراء أهل الذمة ولم يذكر غيرهم أليس يحرم منه ~~فقراء المسلمين ولو دفع المتولي إلى المسلمين ضمن فهذا مثله والإسلام ليس ~~سببا للحرمان بل الحرمان لعدم تحقق سبب تملكه لهذا المال وهو إعطاء الواقف ~~المالك اه‍ قوله: (والملك يزول) أي ملك الواقف فيصير الوقف لازما للاتفاق ~~على التلازم بين اللزوم والخروج عن ملكه كما قدمناه عن الفتح قوله (بأربعة) ~~هذا على قول الإمام لكن فيه أنه بالثاني والثالث لا يزول الملك فيه عند ~~الإمام حتى كان له الرجوع عنه ما دام حيا كما سينبه عليه الشارح قوله: ~~(بإفراز مسجد) عبر بالإفراز لأنه لو كان مشاعا لا يصح إجماعا وأفاد أنه ~~يلزم بلا قضاء قوله: (وبقضاء القاضي) أي قضائه بلزومه كما في الفتح وعبر في ~~موضع آخر قبله بقوله أي بخروجه عن ملكه وكل صحيح لما قدمناه عنه آنفا من ~~التلازم بين ms4115 الخروج واللزوم تنبيه: قال العلامة ابن الغرس في الفواكه ~~البدرية قالوا: القضاء بصحة الوقف لا يكون قضاء بلزومه وتوجيهه أن الوقف ~~جائز غير لازم عند الإمام لازم عندهما فإذا قضى القاضي بصحته احتمل أن يكون ~~قضى بذلك على مذهبه ولا معنى للجواز هاهنا إلا الصحة ولا يلزمها اللزوم ~~فيحتاج في لزوم الوقف إلى التصريح بذلك وفيه نظر وجهه أن الإمام لم يقل ~~بكون الوقف جائزا غير لازم مطلقا بل هو عنده لازم إذا علقه الواقف بالموت ~~أو قضى به القاضي ولا شك أن القضاء بصحة الوقف قضاء بالوقف فيكون القضاء ~~بصحته مقتضيا للزومه فلا يحتاج إلى التصريح باللزوم وفي القضاء به فليتأمل ~~اه‍ كلام ابن الغرس. # وحاصله: أن القضاء بصحته كالقضاء بلزومه أو بخروجه عن ملكه وفيه نظر ~~لأنهم اتفقوا على صحة الوقف بمجرد القول وإنما الخلاف في اللزوم فالإمام لا ~~يقول به وقد تقرر أن كل مجتهد فيه إذا حكم به حاكم يراه نفذ حكمه وصار ~~مجمعا عليه فليس لحاكم غيره نقضه والوقف من هذا القبيل فإذا حكم بلزومه ~~حاكم يراه لزم اتفاقا وارتفع الخلاف أما لو حكم بأصل الصحة فلا لأنها ليست ~~محل الخلاف ولا نسلم أنها تستلزم اللزوم وإلا لم يكن خلاف فيه مع أنه ثابت ~~فقولهم يلزم عند الإمام بالقضاء معناه بالقضاء بلزومه أو بخروجه عن ملكه ~~كما مر أما لو حكم بالصحة بأن PageV04P538 # وقع النزاع فيها فقط بأن ادعى عبده تعليق عتقه على وقفه أرضه فأنكر ~~المولى صحة الوقف لكونه علقه بشرط مثلا فأثبت العبد أنه علقه بكائن فحكم ~~الحاكم بصحته فهو صحيح ولا يستلزم اللزوم لأنه ليس محل النزاع هذا ما يظهر ~~للفكر الفاتر فتدبره قوله: (لأنه مجتهد فيه) أي أنه يسوغ فيه الاجتهاد ~~والاختلاف بين الأئمة فيكون الحكم فيه رافعا للخلاف كما قلنا وهذا تعليل ~~لزوال الملك ولزومه عند الإمام القائل بعدم ذلك فافهم قوله: (وصورته) أي ~~صورة قضاء القاضي بلزومه قوله: (إن يسلمه) أي يسلم الواقف وقفه بعد أن نصب ~~له متوليا ms4116 قوله: (ثم يظهر الرجوع) أي يدعي عند القاضي أنه رجع عن وقفه ~~ويطلب رده إليه لعدم لزومه ويمتنع المتولي من رده إليه فيحكم القاضي بلزومه ~~فيلزم عند الإمام أيضا لارتفاع الخلاف بالقضاء قوله لا المحكم) فإن الصحيح ~~أن بحكمه لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله بحر عن الخانية ومثله في ~~الإسعاف خلافا لما صححه في الجوهرة. # تنبيه: قال في الإسعاف: ولو كان الواقف مجتهدا يرى لزوم الوقف فأمضى رأيه ~~فيه وعزم على زوال ملكه عنه أو مقلدا فسأل فأفتى بالجواز فقبله وعزم على ~~ذلك لزم الوقف ولا يصح الرجوع فيه وإن تبدل رأي المجتهد وأفتى المقلد بعدم ~~اللزوم بعد ذلك اه‍ فهذا مما يزاد على ما يلزم به الوقف لكن قال في النهر ~~بعد نقله له الظاهر ضعفه اه‍ أي لمخالفته لقول المتون يزول بقضاء القاضي ~~وأيضا فإن العبرة لرأي الحاكم فإذا رفع إليه حكم يحكم فيه برأيه لا برأي ~~الخصم والظاهر أن ما في الإسعاف صحيح بالنسبة إلى الديانة لأن المجتهد إذا ~~تغير رأيه لا ينقض ما أمضاه أولا وكذا المقلد في حادثة ليس له الرجوع فيها ~~بتقليده مجتهدا آخر أما لو رفعت حادثة ذلك المجتهد أو المقلد إلى حاكم آخر ~~فإنه يحكم برأي نفسه كما قلنا ولذا قال ولا يصح الرجوع فيه ولم يقل ولا يصح ~~الحكم بخلافه فاغتنم هذا التحرير قوله (وسيجئ) أي في أول الفصل الآتي قوله ~~(إن البينة تقبل بلا دعوى) أي في الوقف لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو حق ~~الله تعالى وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى بحر عن ~~المحيط وأشار بهذا إلى أن ما مر من تصويره بالدعوى غير لاك لكن قال الخير ~~الرملي والكلام في الحكم الرافع للخلاف لا الحكم بثبوت أصله فإنه غير محتاج ~~إلى الدعوى عند البعض وأما الحكم باللزوم عند دعوى عدمه فلا يرفع الخلاف ~~إلا بعد تمام الدعوى فيه ليصير في حادثة إذ المتنازع فيه حينئذ اللزوم ~~وعدمه فيرفع الخلاف قوله قضاء على ms4117 الكافة الخ) أي لا على المقضي عليه فقط ~~كما في دعوى الملك فإنه لو ادعى على ذي اليد أن هذا ملكه وحكم به القاضي ~~تسمع دعوى رجل آخر على المدعي بأنه ملكه بخلاف ما إذا حكم لإنسان بالحرية ~~ولو عارضة أو بنكاح امرأة أو بنسب أو بولاء عتاقة فإنه لا يسمع دعوى آخر ~~عليه فإنه في هذه الأربعة قضاء على كافة الناس كما أفاده في البحر وسيجئ في ~~باب الاستحقاق قوله ورجحه المصنف) حيث قال وينبغي أنه يفتى به ويعول عليه ~~لما فيه من صون الوقف عن التعرض إليه بالحيل والتلابيس أبي والدعاوى ~~المفتعلة PageV04P539 # قصدا لإبطاله ولما فيه من النفع للوقف وقد صرح صاحب الحاوي القدسي بأنه ~~يفتي بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف العلماء فيه حتى نقضت الإجارة عند ~~الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى وإبقاء للخيرات اه‍ ط ~~قوله (إن المعتمد الثاني) قال شيخنا حفظه الله تعالى ينبغي الإفتاء بهذا إن ~~عرف الواقف بالحيل لأنه قد يقف عقاره غيره ويقضي القاضي بلزومه لدفع دعوى ~~مالكه وإلا فيفتى بالأول اه‍ وهو حسن وفيه جمع بين القولين قوله: (أو ~~بالموت الخ) معطوف على قوله بقضاء ومقتضاه أنه يزول الملك به وهو ضعيف كما ~~أشار إليه الشارح قال في الهداية وهذا أي زوال الملك في حكم الحاكم صحيح ~~لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه أما في تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه ~~إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه اه ~~والحاصل: أنه إذا علقه بموته فالصحيح أنه وصية لازمة لكن لم يخرج عن ملكه ~~فلا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه بعد موته لما يلزم من إبطال الوصية وله أن ~~يرجع قبل موته كسائر الوصايا وإنما يلزم بعد موته بحر ومثله في الفتح. # ومحصل هذا: أن المعلق بالموت لا يكون وقفا في الصحيح فلا يزول به الملك ~~قبل الموت ولا بعده بل يكون وصية لازمة بعده حتى لا يجوز التصرف به لا قبله ~~حتى ms4118 جاز له الرجوع عنه وهذا معنى قول الشارح فالصحيح أنه كوصية الخ فإنه ~~قصد به تحويل كلام المصنف لأن كلامه فيما يزول به الملك لا فيما يلزم ولا ~~ينافي هذا ما قدمناه من الاتفاق على التلازم بين اللزوم والخروج عن الملك ~~لأن ذاك في الوقف وأما المعلق بالموت فليس وقفا كما علمت فلا يلزم من لزومه ~~وصية أن يخرج عن الملك قوله (فالصحيح أنه كوصية) قد علمت أنه تحويل لكلام ~~المصنف لا تفريع قال في الفتح وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله ~~من جواز تعليق الوقف والوقف لا يقبل التعليق بالشرط اه‍ واعترضه الحموي ~~بأنه تعليق بكائن وهو كالمنجز قلت: قدمنا أن المراد بالكائن المحقق وجوده ~~للحال فافهم قوله ولو لوارثه الخ) أي يلزم من الثلث ولو كان وقفا على وارثه ~~وإن ردوه أي الورثة الموقف عليهم أو وارث آخر. # مطلب في وقف المريض وفي البحر عن الظهيرية امرأة وقفت منزلا في مرضها على ~~بناتها ثم على أولادهن وأولاد أولادهن أبدا ما تناسلوا فإذا انقرضوا ~~فللفقراء ثم ماتت في مرضها وخلفت بنتين وأختا لأب والأخت لا ترضى بما صنعت ~~ولا مال لها سوى المنزل جاز الوقف في الثلث ولم يجز في الثلثين فيقسم ~~الثلثان بين الورثة على قدر سهامهم ويوقف الثلث فما خرج من غلته قسم بين ~~الورثة كلهم على قدر سهامهم ما عاشت البنتان فإذا ماتتا صرفت الغلة إلى ~~أولادهما وأولاد أولادهما كما شرطت الواقفة لا حق للورثة في ذلك. ~~PageV04P540 # رجل وقف دارا له في مرضه على ثلاث بنات له وليس له وارث غيرهن قال الثلث ~~من الدار وقف (1) والثلثان مطلق يصنعن بهما ما شئن قال الفقيه أبو الليث ~~هذا إذا لم يجزن أما إذا أجزن صار الكل وقفا عليهن اه‍ وهذا عند أبي يوسف ~~خلافا لمحمد إسعاف أي لأنه مشاع حيث وقفه على الثلاثة ولم يقسمه كما يفهم ~~من كلام الإسعاف قوله: (لكنه يقسم) أي إذا ردوه يقسم الثلث الذي صار وقفا ~~أي تقسم غلته ms4119 كالثلثين فتصرف مصرف الثلثين على الورثة كلهم ما دام الموقوف ~~عليه حيا أما إذا مات تقسم غلة الثلث الموقوف على من يصير له الوقف كما ~~علمت وبقي ما لو مات بعض الموقوف عليهم فإنه ينتقل سهمه إلى ورثته ما بقي ~~أحد من الموقوف عليه حيا كما في الإسعاف قوله: (فقول البزازية) عبارتها ~~أرضي هذه موقوفة على ابني فلان فإن مات فعلى ولدي وولد ولدي ونسلي ولم تجز ~~الورثة فهي إرث بين كل الورثة ما دام الابن الموقوف عليه حيا فإذا مات صار ~~كلها للنسل اه‍ قوله أي حكما) اعلم أن خبر المبتدأ وهو قول مدلول أي ~~التفسيرية فكأنه قال مفسر بالإرث حكما وحكما تمييز عن الإرث المقدر. # وحاصله أن المراد أنه إرث من جهة الحكم أي من حيث إنه يقسم كالإرث على ~~الفريضة الشرعية ما دام الموقوف عليه حيا وإلا ففي الحقيقة الثلث وقف ~~والباقي ملك قوله: (فلا خلل في عبارته) أي عبارة البزازي وهذا جواب عن قول ~~البحر هي عبارة غير صحيحة لما مر عن الظهيرية أن الثلثين ملك والثلث وقف ~~وأن غلة الثلث تقسم على الورثة ما دام الموقوف عليه حيا اه‍. # قلت والظاهر أن الاعتراض على عبارة البزازي من وجهين الأول ما مر من قوله ~~فهي إرث وجوابه ما علمت من أنها إرث حكما أي حصة الوقف فقط والثاني قوله ~~فإذا مات صار كلها للنسل فإنه غير صحيح أيضا لأن الذي يصير للنسل هو الثلث ~~الموقوف أما الثلثان فهما ملك للورثة حيث لم يجيزوا والذي يظهر في الجواب ~~عن الوجهين أن الضمير في قوله فهي إرث راجع إلى غلة الثالث الموقوف وكذا ~~ضمير قوله صار كلها للنسل أو يقال مراده ما إذا كانت الأرض كلها تخرج من ~~الثلث فإنها حينئذ تصير كلها وقفا وحيث لم يجيزوا تقسم غلتها كالإرث ثم بعد ~~موت الابن تصير كلها للنسل يؤيد ما قلنا ما في البزازية أيضا وقف أرضه في ~~مرضه على بعض ورثته فإن أجاز الورثة فهو كما قالوا في ms4120 الوصية لبعض ورثته ~~وإلا فإن كانت تخرج من الثلث صارت الأرض وقفا وإلا فمقدار ما خرج من الثلث ~~يصير وقفا ثم تقسم جميع غلة الوقف ما جاز فيه الوقف وما لم يجز على فرائض ~~الله تعالى ما دام الموقوف عليه أو أحدهم في الإحياء فإذا انقرضوا كلهم ~~تصرف غلة الأرض إلى الفقراء إن لم يوص الواقف إلى واحد من ورثته ولو مات ~~أحد من # PageV04P541 # الموقوف عليهم من الورثة وبقي الآخرون فإن الميت في قسمة الغلة ما دام ~~الموقوف عليهم أحياء كأنه حي فيقسم ثم يجعل سهمه ميراثا لورثته الذين لا ~~حصة لهم من الوقف اه‍ بقي لو وقفها في مرضه ثم مات عن زوجة ولم تجز ففي ~~البحر ينبغي أن يكون لها السدس والباقي وقف لما في وصايا البزازية لو مات ~~عن زوجة وأوصى بكل ماله لرجل فإن أجازت فالكل له وإلا فالسدس لها وخمسة ~~الأسداس له لأن الموصى له يأخذ الثلث أو لا بقي أربعة تأخذ الربع والثلاثة ~~الباقية له فحصل له خمسة من ستة اه‍ ولا شك أن الوقف في مرض الموت وصية اه‍ ~~قوله: (فاعتبروا الوارث الخ) قال في البحر والحاصل أن المريض إذا وقف على ~~بعض ورثته ثم على أولادهن ثم على الفقراء فإن أجاز الوارث الآخر كان الكل ~~وقفا واتبع الشرط وإلا كان الثلثان ملكا بين الورثة والثلث وقفا مع أن ~~الوصية للبعض لا تنفذ في شئ لأنه لم يتمحض للوارث لأنه بعده لغيره فاعتبر ~~الغير بالنظر إلى الثلث واعتبر الوارث بالنظر إلى غلة الثلث الذي صار وقفا ~~فلا يتبع الشرط ما دام الوارث حيا وإنما تقسم غلة هذا الثلث على فرائض الله ~~تعالى فإذا انقرض الوارث الموقوف عليه اعتبر شرطه في غلة الثلث اه‍ قوله: ~~(بالنظر للغلة) ولهذا الاعتبار قسموها كالثلثين اه‍ ح قوله: (والوصية) ~~بالنصب عطفا على قوله الوارث أي واعتبروا الوصية بالنظر للغير وكان حق ~~العبارة أن يقول واعتبروا الغير بالنظر إلى الوصية أي إلى لزومها ط قوله: ~~(وإن ردوا) أي الورثة ms4121 أي بقيتهم ط وكذا لو رد كلهم كما قدمناه عن الظهيرية ~~قوله: (وإن لم تنفذ لوارثه) الأوضح أن يقول لعدم نفاذها للوارث ويكون علة ~~لقوله والوصية بالنظر للغير يعني إنما اعتبر الغير في لزوم الوصية لعدم ~~نفاذها للوارث ط قوله لأنها لم تتمحض له) علة لقوله واعتبروا الوصية ح قوله ~~(فافهم) أمر بالفهم لدقة المقام. # ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله قلت إلى هنا ليس هذا محله لأن خروج ~~الملك بالقضاء أو بالتعليق بالموت تفريع على قول الإمام أو بيان لمسألة ~~إجماعية كما يأتي عن النهر وما ذكره هنا مصور في مسألة الوقف في المرض فكان ~~عليه أن يذكره آخر الباب عند الكلام على وقف المريض لأن ذكره هنا يوهم أن ~~الوقف في المرض يلزم عند الإمام نظير التعليق بالموت وليس كذلك ففي البحر ~~عن الهداية ولو وقف في مرض موته قال الطحاوي هو بمنزلة الوصية بعد الموت ~~والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة وعندهما يلزم إلا أنه يعتبر من الثلث ~~والوقف في الصحة من جميع المال اه‍. # والحاصل أن ما ذكره الشارح صحيح من حيث الحكم لكنه على قولهم وظاهر ~~كلامهم اعتماده أما على قول الإمام الذي الكلام فيه فلا في الصحيح كما ~~علمته من عبارة البحر والعجب ممن نقل صدر عبارة البحر المذكورة ولم ينظر ~~تمامها فافهم ثم هذا بخلاف ما إذا أوصى أن تكون وقفا بعد وفاته فإن له ~~الرجوع لأنه وصية بعد الموت والذي نجزه في مرضه يصير وقف الصحة إذا برئ من ~~مرضه فافترقا كما في الخصاف قوله أو بقوله الخ) ذكر الحياة والموت غير قيد ~~لإغناء التأبيد عنه قال في الإسعاف لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة جاز ~~عند عامة العلماء إلا أن محمد اشترط التسليم إلى المتولي واختاره جماعة ~~وعند الإمام يكون نذرا بالصدقة بغلة الأرض PageV04P542 # ويبقى ملكه على حاله فإذا مات تورث عنه اه‍ قوله: (فإنه جائز عندهم) أي ~~عند أئمتنا الثلاثة وهذا أيضا تحويل لكلام المصنف عن ms4122 ظاهره اصطلاحا له لأن ~~كلامه فيما يزول به الملك عند الإمام قوله: (لكن الخ) أفاد أنه عند ~~الصاحبين جائز لازم تأمل قوله: (وله الرجوع) أي مع الكراهة كما قدمناه عن ~~الإسعاف قوله: (جاز من الثلث) ويكون كالعبد الموصي بخدمته لإنسان فالخدمة ~~له والرقبة على ملك مالكها فلو مات الموصى له يصير العبد ميراثا لورثة ~~المالك إلا أن في الوقف لا يتوهم انقطاع الموصى لهم وهم الفقراء فتتأبد هذه ~~الوصية إسعاف ودرر قوله ففي هذين الأمرين) أي فيما إذا علقه بالموت وفيما ~~إذا قال وقفتها في حياتي وبعد مماتي وقد استوى الأمران من حيث إنهما يفيدان ~~الخروج واللزوم بموت الواقف بخلاف الأمر الأول والرابع وهما ما إذا حكم به ~~حاكم أو أفرزه مسجدا فإنهما يفيدان الخروج واللزوم في حياته بلا توقف على ~~موته كما في الشرنبلالية فاللزوم فيهما حالي وفي الآخرين مآلي قوله: (له ~~الرجوع) الظاهر أن هذا على قوله أما على قولهما فالظاهر أنه وقف لازم لكن ~~ينافيه ما قدمناه في تعليقه بالموت من أنه لا يكون وقفا في الصحيح بل هو ~~وصية لازمة بعد الموت لا قبله فله الرجوع قبله لما يلزم على جعله وقفا من ~~جواز تعليقه والوقف لا يقبل التعليق تأمل نعم لا تعليق في المسألة الثانية ~~فاللزوم فيها ظاهر عندهما قوله: (لو غير مسجل) أي محكوم به فأطلق التسجيل ~~وهو الكتابة في السجل وأراد ملزومه وهو الحكم لأنه في العرف إذا حكم بشئ ~~كتب في السجل ط قوله: (منظور فيه) لأن في هذين الأمرين له الرجوع بلا ~~اشتراط فقر ولا فسخ قاض على قول الإمام كما علمته وسيأتي تمام الكلام على ~~ذلك قبيل الفصل عند قول المصنف أطلق القاضي بيع الوقف غير المسجل لوارث ~~الواقف فباع صح ولو لغيره لا. # مطلب شروط الوقف على قولهما قوله: (ولا يتم الوقف الخ) شروع في شروطه على ~~القول بلزومه كما أشار إليه الشارح بعد قوله: (لأن تسليم الخ) وليشمل ~~تسليمه إلى الموقوف عليهم كما في العزمية عن الخانية قوله ms4123 (ففي المسجد ~~بالإفراز) أي والصلاة فيه وسيأتي وفي المقبرة بدفن واحد فصاعدا بإذنه وفي ~~السقاية بشرب واحد وفي الخان بنزول واحد من المارة لكن السقاية التي تحتاج ~~إلى صب الماء فيها والخان الذي ينزله الحاج بمكة والغزاة بالثغر لا بد ~~فيهما من التسليم إلى المتولي لأن نزولهم يكون في السنة مرة فيحتاج إلى من ~~يقوم بمصالحه وإلى من يصب الماء فيها إسعاف قوله: (وفي غيره) أي غير المسجد ~~ونحوه مما ذكرناه وفي القهستاني أن التسليم ليس بشرط إذا جعل الواقف نفسه ~~قيما ولا يعتبر التسليم للمشرف لأنه حافظ لا غير اه‍ لكن نبه أن من شرط ~~PageV04P543 # التسليم وهو محمد لم يصحح تولية الواقف نفسه ومن صححها وهو أبو يوسف لم ~~يشترطه تأمل (1). قوله: (ويفرز) أي بالقسمة وهذا الشرط وإن كان مفرعا على ~~اشتراط القبض لأن القسمة من تمامه إلا أنه نص عليه إيضاحا وأبو يوسف لما لم ~~يشترط التسليم أجاز وقف المشاع والخلاف فيما يقبل القسمة أما ما لا يقبلها ~~كالحمام والبئر والرحى فيجوز اتفاقا إلا في المسجد والمقبرة لأن بقاء ~~الشركة يمنع الخلوص لله تعالى نهر وفتح قوله: (فلا يجوز وقف مشاع القسم ~~الخ) شمل ما لو استحق جزء من الأرض شائع فيبطل في الباقي لأن الشيوع مقارن ~~كما في الهبة بخلاف ما لو رجع الوارث في الثلثين بعد موت الواقف في مرضه ~~وفي المال ضيق لأنه شيوع طارئ ولو استحق جزء معين لم يبطل في الباقي لعدم ~~الشيوع بحر عن الهداية ولو بينهما أرض وقفاها ودفعاها معا إلى قيم واحد جاز ~~اتفاقا لأن المانع من الجواز عند محمد هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد ~~ولم يوجد هاهنا لوجودهما معا منهما وكذا لو وقف كل منهما نصيبه على جهة ~~وسلماه معا لقيم واحد لعدم الشيوع وقت القبض وكذا لو اختلفا في وقفيهما له ~~جهة وقيما واتحد زمان تسليمهما مالهما أو قال كل منهما لقيمه اقبض نصيبي مع ~~نصيب صاحبي لأنهما صارا كمتول واحد بخلاف ما لو وقف كل ms4124 واحد وحده وسلم ~~لقيمه وحده فلا يصح عند محمد لوجود الشيوع وقت العقد وتمكنه وقت القبض ~~إسعاف وفيه أيضا وقفت دارها على بناتها الثلاث ثم على الفقراء ولا مال لها ~~غيرها ولا وارث غيرهن فالثلث وقف والثلثان ميراث لهن وهذا عند أبي يوسف ~~خلافا لمحمد اه‍ أي لأنه مشاع (2) حيث لم تقسمه بينهن. # مطلب في الكلام على اشتراط التأبيد قوله: (ويجعل آخره لجهة قربة لا ~~تنقطع) يعني لا بد أن ينص على التأبيد عند محمد خلافا لأبي يوسف اه‍ ح ~~ويأتي بيانه وهذا في غير المسجد إذ لا مخالفة لمحمد في لزومه بل هو موافق ~~للإمام فيه وتمامه في الشرنبلالية قوله: (هذا بيان) أي ما ذكره المصنف تبعا ~~للكنز وغيره من قوله ولا يتم حتى يقبض وأشار إلى ما في النهر حيث قال قلت ~~هذا مناف لقوله أو لا والملك يزول بالقضاء إذ مفاده أنه لا يزول بغيره ولو ~~توفرت هذه الشروط. # قلت: الأولى أن يحمل ما قاله أولا على مسألة إجماعية هي أن الملك بالقضاء ~~يزول أما إذا خلا عن القضاء فلا يزول إلا بعد هذه الشروط عند محمد (3)، ~~واختاره المصنف تبعا لعامة المشايخ وعليه الفتوى وكثير من المشايخ أخذوا ~~بقول أبي يوسف وقالوا إن عليه الفتوى ولم يرجح أحد # PageV04P544 # قول الإمام: وبهذا التقرير اندفع ما في البحر كيف مشى أولا على قول ~~الإمام وثانيا على قول غيره وهذا مما لا ينبغي يعني في المتون الموضوعة ~~للتعليم اه‍ قوله (لأنه كالصدقة) أي فلا بد من القبض والإفراز اه‍ ح قوله: ~~(وجعله أبو يوسف كالإعتاق) فلذلك لم يشترط القبض والإفراز اه‍ ح، أي فيلزم ~~عنده بمجرد القول كالإعتاق بجامع إسقاط الملك قال في الدرر والصحيح أن ~~التأبيد شرط اتفاقا لكن ذكره ليس بشرط عند أبي يوسف وعند محمد لا بد أن ينص ~~عليه اه‍ وصححه في الهدية أيضا وقال في الإسعاف لو قال وقفت أرضي هذه على ~~ولد زيد وذكر جماعة بأعيانهم لم يصح عند أبي يوسف أيضا لأن تعيين ms4125 الموقوف ~~عليه يمنع إرادة غير بخلاف ما إذا لم يعين لجعله إياه على الفقراء ألا ترى ~~أنه فرق بين قوله موقوفة وبين قوله موقوفة على ولدي فصحح الأول دون الثاني ~~لأن مطلق قوله موقوفة يصرف إلى الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا ~~يبقى العرف فظهر بهذا أن الخلاف بينهما في اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنما ~~هو في التنصيص عليه أو على ما يقوم مقامه كالفقراء ونحوهم. # مطلب التأبيد معنى شرطه اتفاقا وأما التأبيد معنى فشرط اتفاقا على لصحيح ~~وقد نص عليه محققو المشايخ اه‍ قلت: ومقتضاه أن المقيد باطل اتفاقا لكن ذكر ~~في البزازية أن عن أبي يوسف في التأبيد روايتين الأولى أنه غير شرط حتى لو ~~قال وقفت على أولادي ولم يزد جاز الوقف وإذا انقرضوا عاد إلى ملكه لو حيا ~~وإلا فإلى ملك الوارث والثاني أنه شرط لكن ذكره غير شرط حتى تصرف الغلة بعد ~~الأولاد إلى الفقراء اه‍ ومقتضاه أنه على الرواية الأولى يصح كل من الوقف ~~والتقييد وعلى الثانية يصح الوقف ويبطل التقييد لكن ذكر في البحر أن ظاهر ~~المجتبى والخلاصة أن الروايتين عنه فيما إذا ذكر لفظ الصدقة أما إذا ذكر ~~لفظ الوقف فقط لا يجوز اتفاقا إذا كان الموقوف عليه معينا اه‍ مطلب مهم فرق ~~أبو يوسف بين قوله موقوفة وقوله فموقوفة على فلان قلت: ويشهد له ما في ~~الذخيرة لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة فهي وقف بلا خلاف إذا لم يعين إنسانا ~~فلو عين وذكر مع لفظ الوقف لفظ صدقة بأن قال صدقة موقوفة على فلان جاز ~~ويصرف بعده إلى الفقراء ثم ذكر بعده عن المنتقى أنه يجوز ما دام فلان حيا ~~وبعده يرجع إلى ملك الواقف أو إلى ورثته بعده اه‍ وفيها أيضا لو عين ~~كوقفتها ابن علي فلان لا يجوز اه‍ فهذا يدل على أن الروايتين عن أبي يوسف ~~فيما إذا ذكر لفظ صدقة مع موقوفة وعين الموقوف عليه أما إذا لم يعينه يجوز ~~بلا خلاف وإذا أفرد ms4126 موقوفة وعين لا يجوز بلا خلاف خلافا لما في البزازية ~~حيث جعل الروايتين فيه فإنه يقتضي صحة الوقف ويخالفه أيضا كلام الإسعاف ~~وقوله في الهداية وقيل إن التأبيد شرط الإجماع إلا أن عند أبي يوسف لا ~~يشترط ذكره لأن لفظ الوقف والصدقة منبئ عنه ولهذا قال في الكتاب وصار بعدها ~~للفقراء وإن لم يسمهم وهذا هو الصحيح وعند محمد ذكره شرط الخ فقوله لأن لفظ ~~الوقف والصدقة يفيد أن الكلام في ذكرهما معا لا في ذكر لفظ الوقف فقط ~~ويوضحه ما في الخانية لو قال صدقة موقوفة على فلان صح ويصير تقديره صدقة ~~موقوفة على الفقراء لأن محل الصدقة الفقراء إلا أن غلتها تكون لفلان ما دام ~~حيا ولو قال موقوفة PageV04P545 # على فقراء قرابتي وعلى ولدي لا يصح لأنهم ينقطعون فلا يتأبد الوقف وبدون ~~التأبيد لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء فرق أبو يوسف بين قوله موقوفة ~~وبين قوله موقوفة على ولدي فيصح الأول لا الثاني اه‍ أي لأن الثاني ذكر ~~مقيدا بالموقوف عليه المعين وذلك ينافي التأبيد حيث لم يصرح به ولا بما في ~~معناه بخلاف ما إذا قال موقوفة فقط لانصرافه إلى الفقراء عرفا فهو مؤبد ~~وكذا صدقة موقوفة على فلان فإنه وإن قيد بمعين لكنه مطلق لأن الصدقة ~~للفقراء فكأنه قال وبعد فلان فعلى الفقراء فيكون مؤبدا لكن إذا لم يقيد ~~بمعين فهو مؤبد بلا خلاف فيصح عند محمد أيضا كما مر لعدم منافي التأبيد ~~أصلا ولذا قال في الخانية لو قال موقوفة ولم يزد لا يجوز إلا عند أبي يوسف ~~ويكون وقفا على المساكين ولو قال موقوفة صدقة أو صدقة موقوفة ولم يزد جاز ~~عند أبي يوسف ومحمد وهلال وقيل لا ما لم يقل وآخرها للمساكين أبدا والصحيح ~~الجواز لأن محل الصدقة في الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا اه‍. ~~فهذا صريح في أن التصريح بالصدقة تصريح بالتأبيد فيجوز عندهما بلا خلاف إن ~~لم يعين فلو عين لم يجز عند محمد وجاز عند ms4127 أبي يوسف ثم بعد انقطاعه يعود ~~إلى الفقراء كما صححه في الهداية وعليه المتون كالقدوري والملتقى والنقاية ~~وغيرها أو يعود إلى ملك الواقف أو ورثته وسيذكر الشارح تصحيحه لكن نقل في ~~الذخيرة أن هذا القول مذكور في شرح الطحاوي وشرح السرخسي وأن بعض المشايخ ~~قالوا إنه خطأ. # قلت: ويؤيده ما مر عن الإسعاف من أن التأبيد معنى شرط اتفاقا وإذا عاد ~~إلى الملك لم يكن مؤبدا إلا لفظا ومعنى. # والحاصل أنه لا خلاف عندهما في صحة الوقف مع عدم تعيين الموقوف عليه إذا ~~ذكر لفظ التأبيد وأما في معناه كالفقراء وكلفظ صدقته موقوفة وكموقوفة لله ~~تعالى وكموقوفة على وجوه البر لأنه عبارة عن الصدقة وكذا موقوفة على الجهاد ~~أو على أكفان الموتى أو حفر القبور كما في الخانية وغيرها وأنه لا خلاف في ~~بطلانه لو اقتصر على لفظ موقوفة مع التعيين كموقوفة على زيد خلافا لما في ~~البزازية وإنما الخلاف بينهما لو اقتصر بلا تعيين أو جمع مع التعيين كصدقة ~~موقوفة على فلان فعند أبي يوسف يصح ثم يعود إلى الفقراء وهو المعتمد وقيل ~~يعود إلى الملك والمراد بالمعين ما يحتمل الانقطاع كأولاد زيد أو فقراء ~~قرابة فلان وهم يحصون وفي الذخيرة عن وقف الخصاف قال جعلت الأرض صدقة ~~موقوفة على فلان وولده وولد ولده وأولاده أولادهم فإذا سمى من ذلك ثلاث ~~بطون فهي وقف مؤبد (1) إلى يوم القيامة وبقي ما إذا وقف على عمارة مسجد ~~معين فقيل يصح عند أبي يوسف لتأبده مسجد إلا عند محمد (2) وقيل يصح اتفاقا. # PageV04P546 # وفي البحر عن المحيط أنه المختار فاغتنم تحرير هذا المحل فإنك لا تجده في ~~غير هذا الكتاب والحمد لله تعالى ملهم الصواب قوله: (واختلف الترجيح) مع ~~التصريح في كل منهما بأن الفتوى عليه لكن في الفتح أن قول أبي يوسف أوجه ~~عند المحققين قوله: (بطل اتفاقا) هذا إذا شرط رجوعه بعد الوقت وإلا فهو ~~باطل أيضا عند الخصاف صحيح مؤبد عند هلال كما في الإسعاف وظاهر ما في ~~الخانية اعتماده ms4128 كما في البحر ووجهه أنه إذا قال صدقة موقوفة يوما أو شهرا ~~فهو مثل ما لو وقفه على معين فينبغي أن يجري فيه الخلاف المار بين محمد ~~وأبي يوسف فيصح عند الثاني لأن لفظ صدقة يفيد التأبيد فيلغو التوقيت أما ~~إذا شرط رجوعه إليه بعد مضي الوقت فقد أبطل التأبيد فيبطل الوقف نعم ذكر في ~~الإسعاف عن هلال أنه لو قال صدقة موقوفة بعد موتي سنة يصح مؤبدا إلا إذا ~~قال فإذا مضت السنة فالوقف باطل فهو كما شرط فتصير الغلة للمساكين سنة ~~والأرض ملك لورثته لأنه باشتراط البطلان خرجت من الوقف المضاف اللازم بعد ~~الموت إلى الوصية المحضة قوله: (وعليه فلو وقف على رجل) أي مقرونا بلفظ ~~صدقة وإلا لم يجز اتفاقا كما حققناه قريبا ثم إن هذا لا يصح بناؤه على ~~بطلان الوقف الموقت بل هو مبني على صحته فكان عليه أن يذكره بعد كلام ~~الخانية بل الأولى ذكره قبل قوله وإذا وقته ليكون تفريعا على قول أبي يوسف ~~لكنه على إحدى الروايتين عنه وقد علمت أنه خلاف المعتمد لمخالفته لما نص ~~عليه محققو المشايخ ولما في المتون من أنه بعد موت الموقوف عليه يعود ~~للفقراء لأنه لو عاد للملك لم يكن موقتا لا لفظا ولا معنى والتأبيد معنى ~~متفق عليه في الصحيح كما مر فلذا أفاد في النهر ضعف ما هنا وإن نقل في ~~الفتح عن الأجناس أنه به يفتى قوله: (قلت وجزم في الخانية الخ) استدراك على ~~قول الدر بطل اتفاقا وعبارة الشرنبلالي أقول يرد عليه أي على الدرر ما في ~~الخانية رجل وقف داره يوما أو شهرا أو وقتا معلوما ولم يزد على ذلك جاز ~~الوقف ويكون وقفا أبدا اه‍. # قلت: وعلى ما حملنا عليه كلام الدرر لا يرد ما في الخانية لأن المراد به ~~ما إذا لم يشترط رجوعه إليه بقرينة قوله ولم يزد على ذلك وبه تعلم أنه لا ~~محل لقول الشارح مطلقا لأنه ليس في كلامه ما يفسر الإطلاق بل ربما يفيد ms4129 أنه ~~يجوز وإن شرط رجوعه إليه مع أنه يبطل اتفاقا كما علمت وقد قال في الخانية ~~عقب عبارته المذكورة ولو قال أرضي هذه صدقة موقوفة شهرا فإذا مضى شهر ~~فالوقف باطل كان الوقف باطلا في قول هلال لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا فإذا ~~كان التأبيد شرطا لا يجوز مؤقتا اه‍ وإنما قيد بقوله في قول هلال لأنه على ~~قول الخصاف باطل مطلقا كما علمت آنفا وقيد الصيغة بقوله صدقة موقوفة لأنه ~~بدون لفظ صدقة أو ما يقوم مقامها لا يصح كما مر وبه يظهر أن قوله وقف داره ~~يوما ليس صيغة الوقف بل حكاية عند صيغته قول الواقف أرضي صدقة موقوفة ونحوه ~~قوله: (فإذا تم ولزم) لزومه على قول الإمام بأحد الأمور الأربعة المارة ~~عندهما بمجرد القول ولكنه عند محمد لا يتم إلا بالقبض والإفراز والتأبيد ~~لفظا وعند أبي يوسف بالتأبيد PageV04P547 # فقط ولو معنى علم مما مر قوله: (لا يملك) أي لا يكون مملوكا لصاحبه ولا ~~يملك أي لا يقبل التمليك لغيره بالبيع ونحوه لاستحالة تمليك الخارج عن ملكه ~~ولا يعار ولا يرهن لاقتضائهما أي الملك درر ويستثنى من عدم تمليكه ما لو ~~اشترط الواقف استبداله وسيأتي الكلام عليه وعلى بيع الوقف إذا افتقر الواقف ~~لم يكن مسجلا ويستثنى من عدم الإعارة ما لو كان دارا موقوفة للسكنى لأن من ~~له السكنى له الإعارة كما صرح به في البحر وغيره بخلاف الموقوف للاستغلال ~~قال في الإسعاف ومن وقف دوره للاستغلال ليس له أن يسكنها أحد بلا أجر اه‍ ~~وفي شرح الملتقى وجاز بيع المصحف المخرق وشراء آخر بثمنه قوله: (فبطل الخ) ~~لا يصح تفريعه على قوله ولا يرهن لأنه في رهن الوقف لا في الرهن به بل هو ~~تفريع على قوله ولا يملك فافهم ووجهه أن الرهن حبس شئ مالي بحق يمكن ~~استيفاؤه منه كالدين والأعيان المضمونة بالمثل والقيمة حتى لو هلك الرهن ~~صار المرتهن مستوفيا حقه لو مساويا للرهن ولا يخفى أن الاستيفاء إنما يتأتى ~~فيما يمكن تمليكه، ms4130 والوقف لا يمكن تمليكه فلا يصح الرهن به، ولأنه أمانة ~~عند المستعير وهو غير مضمون. # مطلب في شرط واقف الكتب أن لا تعار إلا برهن قال في الأشباه في القول في ~~الدين معزيا إلى السبكي فرع حدث في الأعصار القريبة وقف كتب شرط الواقف أن ~~لا تعار إلا برهن أو لا تخرج أصلا والذي أقول في هذا إن الرهن لا يصح بها ~~لأنها غير مضمونة في يد الموقوف عليه ولا يقال لها عارية أيضا بل الآخذ لها ~~إن كان من أهل الوقف استحق الانتفاع ويده عليها يد أمانة فشرط أخذ الرهن ~~عليها فاسد وإن أعطى كان رهنا فاسدا ويكون في يد خازن الكتب أمانة هذا إن ~~أريد الرهن الشرعي وإن أريد مدلوله لغة وأن يكون تذكرة فيصح الشرط لأنه غرض ~~صحيح وإذا لم يعلم مراد الواقف فالأقرب الحمل على اللغوي تصحيحا لكلامه وفي ~~بعض الأوقاف يقول لا تخرج إلا بتذكرة فيصح ويكون المقصود أن تجويز الواقف ~~الانتفاع مشروط بذلك ولا نقول إنها تبقى رهنا بل له أخذها فيطالبه الخازن ~~برد الكتاب وعلى كل فلا تثبت له أحكام الرهن ولا بيعه ولا بدل الكتاب ~~الموقوف بتلفه إن لم يفرط اه‍. ملخصا قال في الأشباه بعد نقله وقول أصحابنا ~~لا يصح الرهن بالأمانات شامل للكتب الموقوفة والرهن بالأمانات باطل فإذا ~~هلك لم يجب شئ بخلاف الرهن الفاسد فإنه مضمون كالصحيح وأما وجوب اتباع شرطه ~~وحمله على المعنى اللغوي فغير بعيد اه‍ وسيأتي تمام الكلام على جواز نقل ~~الكتب قبيل قوله ويبدأ من غلته بعمارته. # مطلب سكن دارا ثم ظهر أنها وقف يلزمه أجرة ما سكن قوله: (لزم أجر المثل) ~~بناء على المفتى به عند المتأخرين من أن منافع العقار تضمن إذا كان وقفا أو ~~ليتيم أو معدا للاستغلال كما سيأتي في الفصل عند قول المصنف يفتى بالضمان ~~الخ وبه أفتى الرملي وغيره وجزم به في الفتح آخر الباب وعلى هذا فما ذكره ~~في القنية أيضا من أنه لو سكن الدار سنين يدعي ms4131 الملك ثم استحقت للوقف لا ~~تلزمه أجرة ما مضى ا ه‍. ضعيف كما جزم به PageV04P548 # في البحر لأنه مبني على قول المتقدمين ووجوب الأجرة قول المتأخرين كما نص ~~عليه في الإسعاف أفاده الخير الرملي ولو بنى المشتري أو غرس فسيأتي حكمه ~~مسألة ابن النقار في سوادة الفصل الآتي قوله: (ولا يقسم إلا عندهما الخ) أي ~~إذا قضى قاض بجواز وقف المشاع ونفذ قضاؤه وصار متفقا عليه كسائر المختلفات ~~فإن طلب بعضهم القسمة فعنده لا يقسم ويتهايؤون، وعندهما يقسم إلا إذا كانت ~~بين الواقف والمالك وأجمعوا أن الكل لو كان موقوفا على الأرباب فأرادوا ~~القسمة لا يقسم كذا في المحيط درر وهذا معنى قول المصنف إلا عندهما إذا ~~كانت بين الواقف والمالك لا الموقوف عليهم. # مطلب في التهايؤ في أرض الوقف بين المستحقين قوله: (بل يتهايؤون) قال في ~~فتاوى ابن الشلبي القسمة بطريق التهايؤ وهو التناوب في العين الموقوفة كما ~~إذا كان الموقوف أرضا مثلا بين جماعة فتراضوا على أن كل واحد منهم يأخذ له ~~من الأرض الموقوفة قطعة معينة يزرعها لنفسه هذه السنة ثم في السنة الأخرى ~~يأخذ كل منهم قطعة غيرها فذلك سائغ ولكنه ليس بلازم فلهم إبطاله وليس ذلك ~~في الحقيقة بقسمة إذ القسمة الحقيقية أن يختص ببعض من العين الموقوفة على ~~الدوام ا ه‍. ونحوه في البحر عن الإسعاف ومقتضاه أنه ليس لهم استدامة هذه ~~القسمة بل يجب عليهم نقضها واستبدال الأماكن بعضها ببعض إذ لو استديمت هذا ~~صارت من القسمة الممنوعة بالإجماع تأديها في طول الزمان إلى دعوى الملكية ~~أو دعوى كل منهم أو بعضهم أن ما في يده موقوف عليه بعينه ولا يخفى ما في ~~ذلك من الضرر ثم لا يخفى أن ما قيل من أن المهايأة في الوقف لا يمكن ~~إبطالها لأنه لا يكون إلا بطلب القسمة والقسمة في الوقف متعذرة فهو ممنوع ~~بل يمكن نقضها وإبطالها بإعادته كما كان أو باستبدال الأماكن كما قلنا ولو ~~ثبت عدم إمكان إبطالها لبطل ما نقلوه من ms4132 الإجماع على أن الوقف لا يقسم أي ~~قسمة مستدامة فقد ظهر لك أن هذا كلام ناشئ عن عدم التدبر لمخالفته للإجماع ~~فتدبر. # مطلب فيما إذا ضاقت الدار على المستحقين بقي ما لو كان الموقوف دار شرط ~~الواقف سكناها لأولاده ونسائه قال في الإسعاف تكون سكناها لهم ما بقي منهم ~~أحد فلو لم يبق إلا واحد وأراد أن يؤجرها أو ما فضل عنه منها ليس له ذلك ~~وإنما له السكنى فقط ولو كثرت أولاد الواقف وضاقت الدار عليهم ليس لهم أن ~~يؤجروها ثم وإنما تسقط سكناها على عددهم ومن مات منهم بطل ما كان له من ~~سكناها ويكون لمن بقي منهم ولو كانوا ذكورا وإناثا وأراد كل من الرجال ~~والنساء أن يسكنوا معهم نساءهم وأزواجهن معهن جاز لهم ذلك إن كانت الدار ~~ذات مقاصير وحجر يغلق على كل واحد باب وإن كانت دارا واحدة لا يمكن أن تسقط ~~بينهم لا يسكنها إلا من جعل لهم الواقف السكنى دون غيرهم من نساء الرجال ~~ورجال النساء اه‍. أي لأن الواقف قصد صيانتهم وسترهم فلو سكن زوج امرأة ~~معها ولها في هذه الدار أخوات مثلا كان فيه بذلة لهن بدخول الرجل عليهن كما ~~في الخصاف بخلاف ما إذا كان لكل منهم حجرة لها باب يغلق فإن لكل أن يسكن ~~بأهله وحشمه وجميع من معه كما في الخصاف أيضا وقدمنا في السرقة أن المقصورة ~~الحجرة بلسان أهل الكوفة وإنه ذكر PageV04P549 # محمد فيما لو أخرج السارق السرقة إلى صحن الدار أنه إن كان فيها مقاصير ~~فأخرجها من مقصورة إلى صحن الدار قطع قال في الفتح هناك أي كانت الدار ~~عظيمة فيها بيوت كل بيت يسكنه أهل بيت على حدتهم ويستغنون به استغناء أهل ~~المنازل بمنازلهم عن صحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاعهم بالسكنة عبد اه‍. ~~وهل المراد هنا بالحجرة كذلك الظاهر نعم كما يفيده قول الخصاف لكل أن يسكن ~~في حجرة بأهله وحشمه وجميع من معه. # ثم قد صرح الخصاف بأنه إذا لم يكن فيها حجر ms4133 لا تقسم ولا يقع فيها مهايأة ~~بينهم وظاهره أنه لو كان فيها حجر لا تكفيهم فهي كذلك أي يسكنها المستحقون ~~فقط دون نساء الرجال ورجال النساء ولذا قال في الفتح بعد نقله كلام الخصاف ~~وعن هذا تعرف أنه لو سكن بعضهم فلم يجد الآخر موضعا يكفيه لا يستوجب أجرة ~~حصته على الساكنين بل إن أحب أن يسكن معه في بقعة من تلك الدار بلا زوجة أو ~~زوج وإلا ترك المتضيق وخرج أو جلسوا معا كل في بقعة إلى جنب الآخر ثم ذكر ~~أن الخصاف لم يخالفه أحد فيما ذكر كيف وقد نقلوا إجماعهم على الأصل المذكور ~~أي على قولهم لو كان الكل وقفا على أربابه وأرادوا القسمة لا يجوز التهايؤ ~~ا ه‍. لكن هذا يشكل على قول الشارح بل يتهايؤون والتوفيق كما أفاده الخير ~~الرملي بحمل ما في الخصاف وغيره من عدم جواز القسمة والتهايؤ على قسمة ~~التملك جبرا وما في الشرح تبعا للإسعاف وغيره على قسمة التراضي بلا لزوم ~~ولذا قالوا ولمن أبى منهم بعد ذلك إبطاله. # مطلب في قسمة الواقف مع شريكه قوله: (فيقسم المشاع) فإذا تقاسم الواقف مع ~~شريكه فوقع نصيب الواقف في موضع لا يلزمه أن يقفه ثانيا لأن القسمة تعيين ~~الموقوف وإذا أراد الاجتناب عن الخلاف يقف المقسوم ثانيا بحر عن الخلاصة أي ~~إذا لم يكن محكوما بصحته إذ بعد الحكم لم يبق خلاف. # مطلب قاسم وجمع حصة الوقف في أرض واحدة جاز وفي البحر عن الظهيرية ولو ~~كانت له أرضون ودور بينه وبين آخر فوقف نصيبه ثم أراد أن يقاسم شريكه ويجمع ~~الوقف كله في أرض واحدة ودار واحدة فإنه جائز في قول أبي يوسف وهلال ا ه‍. # مطلب لو كان في القسمة فضل دراهم من الوقف صح لا من الشريك وفي الفتح ولو ~~كان في القسمة فضل دراهم بأن كان أحد النصفين أجود فجعل بإزاء الجودة دراهم ~~فإن كان الآخذ للدراهم هو الواقف بأن كان غير الموقوف هو الأحسن لا يجوز ~~لأنه يصير ms4134 بائعا بعض الوقف وإن كان الآخذ شريكه بأن كان نصيب الوقف أحسن ~~جاز لأن الواقف مشتر لا بائع فكأنه اشترى بعض نصيب شريكه فوقفه ا ه‍. لكن ~~في الإسعاف وما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا ومثله في الخانية وكذا في ~~البحر عن الظهيرية تأمل. # مطلب إذا وقف كل نصف على حدة صارا وقفين قوله (إن اختلفت جهة وقفهما) أي ~~بأن كان كل وقف منهما على جهة غير الجهة الأخرى لكن هذا التقييد مخالف لما ~~في الإسعاف حيث قال ولو وقف نصف أرضه على جهة معينة جعل PageV04P550 # الولاية عليه لزيد في حياته وبعد مماته ثم وقف النصف الآخر على تلك الجهة ~~أو غيرها وجعل الولاية عليه لعمره في حياته وبعد وفاته يجوز لهما أن يقتسما ~~ويأخذ كل واحد منهما النصف فيكون في يده لأنه لما وقف كل نصف على حدة صارا ~~وقفين وإن اتحدت الجهة كما لو كانت لشريكين فوقفاها كذلك اه‍. قوله ~~(فالقاضي يقسمه مع الواقف) أي بأن يأمر رجلا بأن يقاسمه وله طريق آخر كما ~~في الفتح وهو أن يبيع نصيبه الثاني من رجل ثم يقاسم المشتري ثم يشتري ذلك ~~منه إن أحب وهذا لأن الواحد لا يصلح أن يكون مقاسما ومقاسما اه‍. قوله (به ~~أفتى قارئ الهداية) حيث قال نعم تجوز القسمة ويفرز الوقف من الملك ويحكم ~~بصحتها ويجوز للورثة بيع ما صار إليهم بالقسمة وإذا قسم بينهم من هو عالم ~~بالقسمة إن شاء عين جهة الوقف وجهة الملك بقوله والأولى أن يقرع بين ~~الجزءين نفيا للتهمة عن نفسه اه‍. قوله (فلا يقسم الوقف بين مستحقيه ~~إجماعا) وكذا لا يجوز التهايؤ فيه جبرا كما حررناه آنفا قوله (وبعضهم جوز ~~ذلك) هذا ضعيف لمخالفته الإجماع قوله لأن المهايأة إنما تكون بعد الخصومة) ~~مفهومه ثبوت المهايأة له بعد الخصومة في المستقبل وقد علمت أنه لا مهايأة ~~في الوقف نعم هذا في الملك كما مر قبيل الوقف نظما قوله (لزمه أجر حصة ~~شريكه) لأنه لما استعمله بالغلبة صار غاصبا ومنافع ms4135 الوقف مضمونة على المفتى ~~به بخلاف المسألة التي قبل هذه لأن الساكن فيها غير غاصب كما أفاده في ~~النهر والخير الرملي خلافا لما توهمه في البحر قوله (ولو وقفا على سكناهما) ~~أي وإن كان من له السكنى ليس له الإيجار كما قدمناه عن الإسعاف لأن هذا ~~تضمين لا إيجار قصدي قوله (بخلاف الملك المشترك) أي بين بالغين فلو أحدهما ~~يتيما وسكنه الآخر لزمه أجر حصة اليتيم قوله (ولو معدا للإجارة) لأنه سكنه ~~بتأويل ملك كما يأتي في الغصب اه‍. ح قوله (ولو بعضه ملك وبعضه وقف) جملة ~~المبتدأ والخبر وما عطف عليها خبر كان المقدرة بعد لو واسمها مستتر فيها ~~عائد على المكان المستعمل المحدث عنه والولوع أنه بالاعتراض يمنع الاهتداء ~~إلى طريق الصواب فافهم قوله (ويأتي في الغصب) في بعض النسخ بدون واو على ~~أنه جواب لو الأخيرة لكن نسخ إثباتها أحسن لأن غالب ما ذكر هنا من مسائل ~~الغصب يأتي في بابه وإن كانت الأخيرة لم تذكر فيه نصا لكنها معلومة لأنهم ~~نصوا هناك على تضمين منافع الوقف ولم يقيدوه بما إذا لم يكن بعضه ملكا على ~~أنه في الغصب قال أما في الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بلا إذن لزم ~~PageV04P551 # الآخر اه‍. فقوله إذا سكنه أحدهما أي أحد الشريكين يشمل الشريك في الملك ~~أو في الوقف واحترز بالغلبة عما إذا لم يجد شريك الوقف موضعا يسكن فيه فخرج ~~باختياره كما مر وأما إذا كانت الدار كلها وقفا فإن الساكن يلزمه أجرها ولو ~~كانت تأويل ملك كما إذا اشتراها ثم ظهر أنها وقف كما قدمنا قوله (ويزول ~~ملكه عن المسجد الخ) اعلم أن المسجد يخالف سائر الأوقاف في عدم اشتراط ~~التسليم إلى المتولي عند محمد وفي منع الشيوع عند أبي يوسف وفي خروجه عن ~~ملك الواقف عند الإمام وإن لم يحكم به حاكم كما في الدرر وغيره قوله ~~(والمصلى) شمل مصلى الجنازة ومصلي العيد قال بعضهم يكون مسجدا حتى إذا مات ~~لا يورث عنه وقال بعضهم هذا في ms4136 مصلى الجنازة أما مصلى العيد لا يكون مسجدا ~~مطلقا وإنما يعطي له حكم المسجد في صحة الاقتداء بالإمام وإن كان منفصلا عن ~~الصفوف وفيما سوى ذلك فليس له حكم المسجد وقال بعضهم يكون مسجدا حال أداء ~~الصلاة لا غير وهو والجبانة سواء ويجنب هذا المكان عما يجنب عنه المساجد ~~احتياطا اه‍ خانية وإسعاف والظاهر ترجيح الأول لأنه في الخانية يقدم الأشهر ~~قوله (بالفعل) أي بالصلاة فيه ففي شرح الملتقى أنه يصير مسجدا بلا خلاف ثم ~~قال عند قول الملتقى وعند أبي يوسف يزول بمجرد القول ولم يرد أنه لا يزول ~~بدونه لما عرفت أنه يزول بالفعل أيضا بلا خلاف اه‍. # مطلب في أحكام المسجد قلت وفي الذخيرة وبالصلاة بجماعة يقع التسليم بلا ~~خلاف حتى أنه إذا بنى مسجدا وأذن للناس بالصلاة فيه جماعة فإنه يصير مسجدا ~~ا ه ويصح أن يراد بالفعل الإفراز ويكون بيانا للشرط المتفق عليه عند الكل ~~كما قدمناه من أن المسجد لو كان مشاعا لا يصح إجماعا وعليه فقوله عند ~~الثاني مرتبط بقول المتن بقوله جعلته مسجدا وليست الواو فيه بمعنى أو فافهم ~~لكن عنده لا بد من إفرازه بطريقة ففي النهر عن القنية جعل وسط داره مسجدا ~~وأذن للناس بالدخول والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم ~~جميعا وإلا فلا عند أبي حنيفة وقالا يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير ~~شرط كما لو آجر أرضه ولم يشترط الطريق اه‍. وفي القهستاني ولا بد من إفرازه ~~أي تمييزه عن ملكه من جميع الوجوه فلو كان العلو مسجدا والسفل حوانيت أو ~~بالعكس لا يزول ملكه لتعلق حق العبد به كما في الكافي. # تنبيه وذكر في البحر أن مفاد كلام الحاوي اشتراط كون أرض المسجد ملكا ~~للباني اه‍ لكن ذكر الطرسوسي جوازه على الأرض المستأجرة أخذا من جواز وقف ~~البناء كما سنذكره هناك وسئل في الخيرية عمن جعل بيت شعر مسجدا فأفتى به لا ~~يصح قوله (وشرط محمد والإمام الصلاة فيه) أي مع ms4137 الإفراز كما علمته واعلم أن ~~الوقف إنما احتيج في لزومه إلى القضاء عند الإمام لأن لفظه لا ينبئ عن ~~الإخراج عن الملك بل عن الإبقاء فيه لتحصل الغلة على ملكه فيتصدق بها بخلاف ~~قوله جعلته مسجدا فإنه لا ينبئ عن ذلك ليحتاج إلى القضاء بزواله فإذا أذن ~~بالصلاة فيه قضى العرف بزواله عن ملكه ومقتضى هذا أنه لا يحتاج إلى قوله ~~وقفت ونحوه وهو كذلك وأنه لو قال وقفته مسجدا ولم يأذن بالصلاة فيه ولم يصل ~~فيه أحد أنه لا يصير مسجدا PageV04P552 # بلا حكم وهو بعيد كذا في الفتح ملخصا ولقائل أن يقول إذا قال جعلته مسجدا ~~فالعرف قاض وماض بزواله عن ملكه أيضا غير متوقف على القضاء وهذا هو الذي ~~ينبغي أن لا يتردد فيه نهر. # قلت يلزم على هذا (1) أن يكتفي فيه بالقول عنده وهو خلاف صريح كلامهم ~~تأمل وفي الدر المنتقى وقدم في التنوير والدرر والوقاية وغيرها قول أبي ~~يوسف وعلمت أرجحيته في الوقف والقضاء اه‍. قوله (بجماعة) لأنه لا بد من ~~التسليم عندهما خلافا لأبي يوسف وتسليم كل شئ بحبسه ففي المقبرة واحدة وفي ~~السقاية بشربه وفي الخان بنزوله كما في الإسعاف واشتراط الجماعة لأنها ~~المقصودة من المسجد ولذا شرط أن تكون جهرا بأذان وإقامة وإلا لم يصر مسجدا ~~قال الزيلعي وهذه الرواية هي الصحيحة وقال في الفتح ولو اتحد الإمام ~~والمؤذن وصلى فيه وحده صار مسجدا بالاتفاق لأن الأداء على هذا الوجه ~~كالجماعة قال في النهر وإذ قد عرفت أن الصلاة فيه أقيمت مقام التسليم علمت ~~أنه بالتسليم إلى المتولي يكون مسجدا دونها أي دون الصلاة وهذا هو الأصح ~~كما في الزيلعي وغيره وفي الفتح وهو الأوجه لأن بالتسليم إليه يحصل تمام ~~التسليم إليه تعالى وكذا لو سلمه إلى القاضي أو نائبه كما في الإسعاف وقيل ~~لا واختاره السرخسي اه‍. قوله وقيل يكفي واحد) لكن لو صلى الواقف وحده ~~فالصحيح أنه لا يكفي لأن الصلاة إنما تشترط لأجل القبض للعامة وقبضه لنفسه ~~لا يكفي فكذا ms4138 صلاته فتح وإسعاف قوله (وجعله في الخانية ظاهر الرواية) وعليه ~~المتون كالكنز والملتقى وغيرهما وقد علمت تصحيح الأول وصححه في الخانية ~~أيضا وعليه اقتصر في كافي الحاكم فهو ظاهر الرواية أيضا قوله إن الباني ~~الخ) المتبادر من العبارة (2) أن المراد باني المسجد أو لا لكن المناسب أن ~~يراد مريد البناء الآن وفي ط عن الهندية مسجد مبني أراد رجل أن ينقضه ~~ويبنيه أحكم ليس له ذلك لأنه لا ولاية له مضمرات إلا أن يخاف أن ينهدم إن ~~لم يهدم تتارخانية وتأويله إن لم يكن الباني من أهل تلك المحلة وأما أهلها ~~فلهم أن يهدموه ويجددوا أبو بناءه ويفرشوا الحصير ويعلقوا القناديل لكن من ~~مالهم لا من مال المسجد إلا بأمر القاضي خلاصة ويضعوا وهو حيضان الماء ~~للشرب والوضوء إن لم يعرف للمسجد بان فإن عرف فالباني أولى وليس لورثته ~~منعهم من نقضه والزيادة فيه ولأهل المحلة تحويل باب المسجد خانية وفي جامع ~~الفتاوى لهم تحويل المسجد إلى مكان آخر إن تركوه بحيث لا يصلى فيه ولهم بيع ~~مسجد عتيق لم يعرف بانيه وصرف ثمنه في مسجد آخر اه‍. سائحاني اه‍. # قلت وفي الهندية آخر الباب الأول من إحياء الموات نقلا عن الكبرى أراد أن ~~يحفر بئرا في # PageV04P553 # مسجد من المساجد إذا لم يكن في ذلك ضرر بوجه من الوجوه وفيه نفع من كل ~~وجه فله ذلك كذا قال هنا وذكر في باب المسجد قبل كتاب الصلاة لا يحفر ويضمن ~~والفتوى على المذكور هنا اه‍. وقد ذكر في البحر جملة وافية من أحكام المسجد ~~فراجعه قوله (وإذا جعل تحته سردابا) جمعه سراديب بيت يتخذ تحت الأرض لغرض ~~تبريد الماء وغيره كذا في الفتح وشرط في المصباح أن يكون ضيقا نهر قوله (أو ~~جعل فوقه بيتا الخ) ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون البيت للمسجد أو لا إلا ~~أنه يؤخذ من التعليل أن محل عدم كونه مسجدا فيما إذا لم يكن وقفا على مصالح ~~المسجد وبه صرح في الإسعاف فقال وإذا ms4139 كان السرداب أو العلو لمصالح المسجد ~~أو كانا وقفا عليه صار مسجدا اه‍. شرنبلالية. # قال في البحر وحاصله أن شرط كونه مسجدا أن يكون سفله وعلوه مسجدا لينقطع ~~حق العبد عنه لقوله تعالى {وأن المساجد لله} (الجن 18) بخلاف ما إذا كان ~~(1) السرداب والعلو موقوفا لمصالح المسجد فهو كسرداب بيت المقدس هذا هو ~~ظاهر الرواية وهناك روايات ضعيفة مذكورة في الهداية اه‍. قوله (كما لو جعل ~~الخ) ظاهره أنه لا خلاف فيه مع أن فيه خلافهما أيضا كما قدمناه عن القنية ~~ونحوه في الهداية فكان المناسب ذكر قوله خلافا لهما بعد هذه المسألة ليكون ~~راجعا للمسائل الثلاث قوله (وأذن للصلاة) اللام للتعليل لا صلة أذن والأوضح ~~وأذن للناس بالصلاة فيه والمراد الإذن مع الصلاة إذا لو لم يصل فيه أحد لا ~~يصح في المسجد الفرز فهنا أولى كما لا يخفى قوله (أما لو تمت المسجدية) أي ~~فالقول على المفتى به أو بالصلاة فيه على قولهما ط وعبارة التاترخانية وإن ~~كان حين بناه خلى بينه وبين الناس ثم جاء بعد ذلك يبني لا يترك اه‍. وبه ~~علم أن قوله في النهر وأما لو تمت المسجدية ثم أراد هدم ذلك البناء فإنه لا ~~يمكن من ذلك الخ فيه نظر لأنه ليس في عبارة التتارخانية ذكر الهدم وإن كان ~~الظاهر أن الحكم كذلك قوله (فإذا كان هذا في الواقف الخ) من كلام البحر ~~والإشارة إلى المنع من البناء قوله (ولو على جدار المسجد) مع أنه لم يأخذ ~~من هواء المسجد شيئا اه‍ ط ونقل في البحر قبله ولا يوضع الجذع على جدار ~~المسجد وإن كان من أوقافه اه‍. # قلت وبه علم حكم ما يصنعه بعض جيران المسجد من وضع جذوع على جداره فإنه ~~لا يحل ولو دفع الأجرة قوله (ولا أن يجعل الخ) هذا ابتداء عبارة البزازية ~~والمراد بالمستغل فيه أن يؤجر منه شئ # PageV04P554 # لأجل عمارته وبالسكنى محلها وعبارة البزازية على ما في البحر ولا مسكنا ~~وقد رد في الفتح ما بحثه في الخلاصة ms4140 من أنه لو احتاج المسجد إلى نفقة تؤجر ~~قطعة منه بقدر ما ينفق عليه بأنه غير صحيح قلت وبهذا علم أيضا حرمة إحداث ~~الخلوات في المساجد كالتي في رواق المسجد الأموي ولا سيما ما يترتب على ذلك ~~من تقذير المسجد بسبب الطبخ والغسل ونحوه ورأيت تأليفا مستقلا في المنع من ~~ذلك. # مطلب فيما لو خرب المسجد أو غيره قوله (ولو خرب ما حوله) أي ولو مع بقائه ~~عامرا وكذا لو خرب وليس له ما يعمر به وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر ~~قوله (عند الإمام والثاني) فلا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى ~~مسجد آخر سواء كانوا يصلون فيه أو لا وهو الفتوى حاوي القدسي وأكثر المشايخ ~~عليه مجتبى وهو الأوجه فتح اه‍. بحر قال في الإسعاف وذكر بعضهم أن قول أبي ~~حنيفة كقول أبي يوسف وبعضهم ذكره كقول محمد قوله وعاد إلى الملك عند محمد ~~ذكر في الفتح ما معناه أنه يتفرع على الخلاف المذكور ما إذا انهدم الوقف ~~وليس له من الغلة ما يعمر به فيرجع إلى الباني أو ورثته عند محمد خلافا ~~لأبي يوسف لكن عند محمد إنما يعود إلى ملكه ما خرج عن الانتفاع المقصود ~~للواقف بالكلية كحانوت احترق ولا يستأجر بشئ ورباط وحوض محلة خرب وليس له ~~ما يعمر به وأما ما كان معدا للغلة فلا يعود إلى الملك إلا نقضه وتبقى ~~ساحته وقفا تؤجر ولو بشئ قليل بخلاف الرباط ونحوه فإنه موقوف للسكنى ~~وامتنعت بانهدامه أما دار الغلة فإنها قد تخرب وتصير كوما وهي بحيث لو نقل ~~نقضها يستأجر أرضها من يبني أو يغرس ولو بقليل فيغفل عن ذلك وتباع لواقفها ~~إن مع أنه لا يرجع إليه منها إلا النقض واستند في ذلك للخانية وغيرها وظاهر ~~كلامه اعتماده قوله (وعن الثاني الخ) جزم به في الإسعاف حيث قال ولو خرب ~~المسجد وما حوله وتفرق الناس عنه لا يعود إلى ملك الواقف عند أبي يوسف ~~فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى ms4141 بعض المساجد اه‍. قوله (ومثله حشيش ~~المسجد الخ) أي الحشيش الذي يفرش بدل الحصر كما يفعل في بعض البلاد كبلاد ~~الصعيد كما أخبرني به بعضهم قال الزيلعي وعلى هذا حصير المسجد وحشيشه إذا ~~استغنى عنهما يرجع إلى مالكه عند محمد وعند أبي يوسف ينقل إلى مسجد آخر ~~وعلى هذا الخلاف الرباط والبئر إذا لم ينتفع بهما اه‍. وصرح في الخانية بأن ~~الفتوى على قول محمد قال في البحر وبه علم أن الفتوى على قول محمد في آلات ~~المسجد وعلى قول أبي يوسف في تأبيد المسجد اه‍. والمراد بآلات المسجد نحو ~~القنديل والحصير بخلاف أنقاضه لما قدمنا عنه قريبا من أن الفتوى على أن ~~المسجد لا يعود ميراثا ولا يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر قوله (وكذا ~~الرباط) هو الذي يبنى للفقراء بحر عن المصباح قوله (إلى أقرب مسجد أو رباط ~~الخ) لف ونشر مرتب وظاهره أنه لا يجوز صرف وقف مسجد خرب PageV04P555 # إلى حوض وعكسه وفي شرح الملتقى يصرف وقفها لأقرب مجانس لها اه‍. ط قوله ~~(تفريع على قولهما) أي قوله فيصرف الخ مفرع على قول الإمام وأبي يوسف إن ~~المسجد إذا خرب يبقى مسجدا أبدا لكن علمت أن المفتى به قول أبي يوسف إنه لا ~~يجوز نقله ونقل ماله إلى مسجد آخر كما مر عن الحاوي نعم هذا التفريع إنما ~~يظهر على ما ذكره الشارح من الرواية الثانية عن أبي يوسف وقدمنا أنه جزم ~~بها في الإسعاف وفي الخانية رابط بعيد استغنى عنه المارة وبجنبه رباط آخر ~~قال السيد الإمام أبو الشجاع تصرف غلته إلى الرباط الثاني كالمسجد إذا خرب ~~واستغنى عنه أهل القرية فرفع ذلك إلى القاضي فباع الخشب وصرف الثمن إلى ~~مسجد آخر جاز وقال بعضهم يصير ميراثا وكذا حوض العامة إذا خرب اه‍. ونقل في ~~الذخيرة عن شمس الأئمة الحلواني أنه سئل عن مسجد أو حوض خرب ولا يحتاج إليه ~~لتفرق الناس عنه هل للقاضي أن يصرف أوقافه إلى مسجد أو حوض آخر فقال نعم ms4142 ~~ومثله في البحر عن القنية وللشرنبلالي رسالة في هذه المسألة اعترض فيها ما ~~في المتن تبعا للدرر ما مر عن الحاوي وغيره ثم قال وبذلك تعلم فتوى بعض ~~مشايخ عصرنا بل ومن قبلهم كالشيخ الإمام أمين الدين بن عبد العال والشيخ ~~الإمام أحمد بن يونس الشلبي والشيخ زين بن نجيم والشيخ محمد الوفائي فمنهم ~~من أفتى بنقل بناء المسجد ومنهم من أفتى بنقله ونقل ماله إلى مسجد آخر وقد ~~مضى الشيخ الإمام محمد بن سراج الدين الحانوتي على القول المفتى به من عدم ~~نقل المسجد ولم يوافق المذكورين اه‍. ثم ذكر الشرنبلالي أن هذا في المسجد ~~بخلاف حوض وبئر ورباط ودابة وسيف بثغر وقنديل وبساط وحصير مسجد فقد ذكر في ~~التاترخانية وغيرها جواز نقلها اه‍. # مطلب في نقل أنقاض المسجد ونحوه قلت لكن الفرق غير ظاهر فليتأمل والذي ~~ينبغي متابعة المشايخ المذكورين في جواز النقل بل فرق بين مسجد أو حوض كما ~~أفتى به الإمام أبو شجاع والإمام الحلواني وكفى بهما قدوة ولا سيما في ~~زماننا فإن المسجد أو غيره من رباط أو حوض إذا لم ينقل يأخذ أنقاضه اللصوص ~~والمتغلبون كما هو مشاهد وكذلك أوقافه يأكلها النظار أو غيرهم ويلزم من عدم ~~النقل خراب المسجد الآخر المحتاج إلى النقل إليه وقد وقعت حادثة سألت عنها ~~في أمير أراد أن ينقل بعض أحجار مسجد خراب في سفح قاسيون بدمشق ليبلط حدثنا ~~بها صحن الجامع الأموي فأفتيت بعدم الجواز متابعة للشرنبلالي ثم بلغني أن ~~بعض المتغلبين أخذ تلك الأحجار لنفسه فندمت على ما أفتيت به ثم رأيت الآن ~~في الذخيرة قال وفي فتاوى النسفي سئل شيخ الإسلام عن أهل قرية رحلوا وتداعى ~~مسجدها إلى الخراب وبعض المتغلبة يستولون على خشبه وينقلونه إلى دورهم هل ~~لواحد لأهل المحلة (1) أن يبيع الخشب بأمر القاضي ويمسك الثمن ليصرفه إلى ~~بعض المساجد أو إلى هذا المسجد قال نعم وحكى أنه وقع مثله في زمن سيدنا ~~الإمام الأجل في رباط في بعض الطرق خرب ولا ينتفع ms4143 المارة به وله أوقاف ~~عامرة فسئل هل يجوز نقلها إلى رباط آخر ينتفع # PageV04P556 # الناس به قال نعم لأن الواقف غرضه انتفاع المارة ويحصل ذلك بالثاني اه‍. ~~قوله (فلو قبله) أي قبل التسجيل الذي هو الحكم لا مجرد التسليم الذي في صدر ~~العبارة لكن هذا إنما يظهر على قول الإمام بعد لزوم الوقف قبل الحكم ولذا ~~لم يذكر التسجيل في الخانية حيث قال وقف ضيعة في صحته على الفقراء وأخرجها ~~من يده إلى المتولي ثم قال لوصيه عند الموت أعط من غلتها لفلان كذا ولفلان ~~كذا فجعله لأولئك باطل لأنها صارت للفقراء أو فلا يملك إبطال حقهم إلا إذا ~~شرط في الوقف أن يصرف غلتها إلى من شاء اه‍. والمراد ببطلانه أنه لا يكون ~~حقا لازما لفلان في غلة الوقف فلو كان فلان فقيرا لا يلزم إعطاؤه بل له أن ~~يعطي غيره قوله (لكن سيجئ) أي آخرا الفصل الآتي وفيه كلام سيأتي قوله (اتحد ~~الواقف والجهة) بأن وقف وقفين على المسجد أحدهما على العمارة والآخر إلى ~~إمامه أو مؤذنه والإمام والمؤذن إلا لا يستقر لقلة المرسوم للحاكم الدين أن ~~يصرف من فاضل وقف المصالح والعمارة إلى الإمام والمؤذن باستصواب أهل الصلاح ~~من أهل المحلة إن كان الوقف متحدا لأن غرضه إحياء وقفه وذلك يحصل بما قلنا ~~بحر عن البزازية وظاهره اختصاص ذلك بالقاضي دون الناظر قوله (بسبب خراب وقف ~~أحدهما) أي خراب أماكن أحد الوقفين قوله (بأن بنى رجلان مسجدين) الظاهر أن ~~هذا من اختلافهما معا أما اختلاف الواقف ففيما إذا وقف رجلان وقفين على ~~مسجد قوله (لا يجوز له ذلك) أي الصرف المذكور لكن نقل في البحر بعد هذا عن ~~الولوالجية مسجد له أوقاف مختلفة لا بأس للقيم أن يخلط غلتها كلها وإن خرب ~~حانوت منها فلا بأس بعمارته من غلة حانوت آخر لأن الكل للمسجد ولو كان ~~مختلفا لأن المعنى يجمعهما اه‍. ومثله في البزازية تأمل. # تنبيه قال الخير الرملي أقول ومن اختلاف الجهة ما إذا كان الوقف منزلين ms4144 ~~أحدهما للسكنى والآخر للاستغلال فلا يصرف أحدهما للآخر وهي واقعة الفتوى ~~اه‍. # مطلب في وقف المنقول تبعا للعقار قوله (ولو وقف العقار) هو الأرض مبنية ~~أو غير مبنية فتح وفي القاموس هو الضيعة وهو المناسب لقوله ببقرة الخ نهر ~~قوله (عبيده الحراثون) الأكرة الحراثون من أكرت الأرض حرثتها واسم الفاعل ~~أكار للمبالغة مصباح والمراد أنهم إذا كانوا عبيده صح وقفهم تبعا للأرض ~~وكذا آلات الحراثة كما في البحر قوله (صح استحسانا الخ) فإنه قد يثبت من ~~الحكم تبعا ما لا يثبت مقصودا كالشرب في البيع والبناء في الوقف وهذا قول ~~أبي يوسف ومحمد معه لأنه أجازه إفراد بعض المنقول بالوقف فالتبع أولى قال ~~في الإسعاف ويدخل في وقف الأرض ما فيها من الشجر والبناء دون الزرع والثمرة ~~كما في البيع ويدخل أيضا للشرب والطريق كالإجارة ولو جعلها PageV04P557 # مقبرة وفيها أشجار عظام وأبنية لا تدخل ولو زاد في وقف الأض بحقوقها ~~وجميع ما فيها ومنها وعلى الشجرة ثمرة قائمة يوم الوقف قال هلال لا تدخل ~~قياسا وفي الاستحسان يلزمه التصدق بها على وجه النذر لا الوقف وذكر الناطفي ~~إذا قال بحقوقها تدخل في الوقف وهذا أولى خصوصا إذا زاد بجميع ما فيها ~~ومنها ولو وقف دارا بجميع ما فيها وفيها حمامات يطرن أو بيتا وفيه كورات ~~عسل يدخل الحمام والنحل تبعا للدار والعسل كما لو وقف ضيعة وذكر ما فيها من ~~العبيد الدواليب وآلات الحراثة اه‍. ملخصا وقوله وذكر ما فيها الخ يفيد عدم ~~الدخول بلا ذكره وبه صرح في الفتح وقد اختصر في البحر عبارة الإسعاف ~~اختصارا مخلا. # مطلب لا يشترط التحديد في وقف العقار تنبيه لم يذكر المصنف لصحة الوقف ~~اشتراط تحديد العقار لأن الشرط كونه معلوما وقول الفتح إذا كانت الدار ~~مشهورة معروفة صح وقفها وإن لم تحدد استغناء بشهرتها عن تحديدها اه‍. # ظاهره اشتراط التحديد ولا يخفى ما فيه بل ذلك شرط لقبول الشهادة بوقفيتها ~~وتمامه في البحر وقال في (أنفع الوسائل) بعدما قسم مسألة التحديد إلى ms4145 سبع ~~صور وأما الصورة الثالثة أي ما لو لم يحددها أصلا وهم لا يعرفونها فقال ~~الخصاف فيها الوقف باطل إلا أن تكون مشهورة وقال هلال الشهادة باطلة ولا شك ~~أن الأول يحتاج إلى تأويل بمعنى أن الشهادة باطلة كما قال هلال وغيره ولا ~~يجوز العمل بظاهره لأن الوقف لا يشترط لصحته التحديد في نفس الأمر ولا يجوز ~~الحكم بإبطاله بمجرد قول الشهود لم يحددها لنا ولا نعرفها ولا هي مشهورة ~~اه‍. ملخصا قوله (وجاز وقف القن على مصالح الرباط) ظاهره جواز وقفه ~~استقلالا ويؤيده أنه ذكره في الفتح عن الخلاصة في مسائل وقف المنقول الذي ~~جرى فيه التعامل فكان ينبغي للشارح ذكره بعد قول المصنف ومنقول فيه تعامل ~~لئلا يتوهم أن المراد أنه وقفه تبعا للرباط كما توهمه في البحر حيث قال ~~وأما وقف العبيد تبعا للمدرسة والرباط فسيأتي أنه جوزه بعض المشايخ ا ه مع ~~أنه فيما سيأتي إنما ذكر ما في الفتح عن الخلاصة قوله (ونفقته) أي وإن لم ~~يشرطها الواقف وفي الإسعاف لو شرطها من الغلة ثم مرض بعضهم استحقها إن شرط ~~إجراءها عليهم ما داموا أحياء وإن قال لعملهم لا يجري شئ على من تعطل عن ~~العمل ولو باع العاجز واشترى بثمنه عبدا مكانه جاز اه‍. وقال في موضع آخر ~~وكذلك الدواليب والآلات يبيعها ويشتري بثمنها ما هو أصلح للوقف قوله ~~(وجنايته في مال الوقف) وعلى المتولي ما هو الأصلح من الدفع أو الفداء ولو ~~فداه بأكثر من أرش الجناية كان متطوعا في الزائد فيضمنه من ماله وإن فداه ~~أهل الوقف كانوا متطوعين ويبقى العبد على ما كان عليه من العمل إسعاف قوله ~~(لا قود فيه) كأن وجهه أن في القود ضرر الوقف بفوات البدل اه‍. ح والظاهر ~~أن محل ما ذكر فيما إذا رضي القاتل بدفع البدل أما إذا لم يرض إلا بتسليم ~~نفسه للقصاص فإنه لا يجبر لأن القصاص عندنا هو الأصل ط قوله (بل تجب قيمته) ~~كما لو قتل خطأ ويشتري به المتولي ms4146 عبدا ويصير وقفا كما لو قتل المدبر خطأ ~~وأخذ مولاه قيمته فإنه يشتري بها عبدا ويصير مدبرا وقد صرح به في الذخيرة ~~عن الخصاف. بحر. PageV04P558 # مطلب في وقف المشاع المقضي به قوله (كما صح وقف مشاع في بجوازه) ويصير ~~بالقضاء متفقا عليه والخلاف في وقف المشاع مبني على اشتراط التسليم وعدمه ~~لأن القسمة من تمامه فأبو يوسف أجازه لأنه لم يشترط التسليم ومحمد لم يجزه ~~لاشتراطه التسليم كما مر عند قوله ويفرز وقدمنا أن محل الخلاف فيما يقبل ~~القسمة بخلاف ما لا يقبلها فيجوز اتفاقا إلا في المسجد والمقبرة وقدمنا بعض ~~فروع ذلك قوله (لأنه مجتهد فيه) أي يسوغ فيه الاجتهاد لعدم مخالفته لنص أو ~~إجماع. # مطلب مهم إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد لم يكن حاكما ~~بخلاف مذهبه قوله (فللحنفي المقلد الخ) أفاد أن المراد بقوله قضى بجوازه ما ~~يشمل قضاء الحنفي وإنما خصه بالتفريع لئلا يتوهم أن المراد به من مذهب آخر ~~لأن إمام مذهبنا غير قائل به لكن لما كان قول أصحابه غير خارج عن مذهبه صح ~~حكم مقلده به ولذا قال في الدرر من كتاب القضاء عند الكلام على قضاء القاضي ~~بخلاف مذهبه أن المراد به خلاف أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب ~~الشافعي وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من ~~أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأسه اه‍. فقد أفاد أن أقوال أصحاب الإمام ~~غير خارجة عن مذهبه فقد نقلوا عنهم أنهم ما قالوا قولا إلا هو مروي عن ~~الإمام كما أوضحت ذلك في شرح منظومتي في رسم المفتي. # مطلب مهم في إشكال وقف المنقول على النفس وبهذا يرتفع الإشكال المشهور ~~الذي ذكره الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل والعلامة ابن الشلبي في فتاواه ~~وهو أن وقف الإنسان على نفسه أجازه أبو يوسف ومنعه محمد كما سيأتي ووقف ~~المنقول كالبناء بدون أرض والكتب والمصحف منعه أبو يوسف وأجازه محمد فوقف ~~المنقول على النفس لا يقول ms4147 به واحد منهما فيكون الحكم به ملفقا من قولين ~~والحكم الملفق باطل بالإجماع كما مر أول الكتاب وبه يندفع ما أجاب به ~~الطرطوسي من أنه في منية المفتي أفاد جواز الحكم الملفق وتمام ذلك مبسوط في ~~كتابنا تنقيح الحامدية في الباب الأول من الوقف قوله (لاختلاف الترجيح) فإن ~~كلا من قول أبي يوسف وقول محمد صحح بلفظ الفتوى كما مر. # مطلب فيما إذا كان في المسألة قولان مصححان قوله (قولان مصححان) أي وقد ~~تساويا في لفظي التصحيح وإلا فالأولى الأخذ بما هو آكد في التصحيح كما لو ~~كان أحدهما بلفظ الصحيح والآخر بلفظ عليه الفتوى فإن الثاني أقوى وكذا لو ~~كان أحدهما في المتون أو كان ظاهر الرواية أو كان عليه الأكثر أو كان هو ~~الأرفق فإنه إذا صحح هو ومقابله كان الأخذ به أولى كما قدمناه في أول ~~الكتاب قوله (بأحدهما) أي بأي واحد منهما أراد لكن إذا قضى بأحدهما في ~~حادثة ليس له القضاء فيها بالقول الآخر نعم يقضي به في حادثة غيرها وكذا ~~المفتي وينبغي أن يكون مطمح نظره إلى ما هو الأرفق والأصلح وهذا معنى ~~قولهم: PageV04P559 # إن المفتي يفتي بما يقع عنده من المصلحة أي المصلحة الدينية لا مصلحته ~~الدنيوية. # مطلب في وقف المنقول قصدا قوله (كل منقول قصدا) أما تبعا للعقار فهو جائز ~~بلا خلاف عندهما كما مر لا خلاف في صحة وقف السلاح والكراع أي الخيل للآثار ~~المشهورة والخلاف فيما سوى ذلك فعند أبي يوسف لا يجوز وعند محمد يجوز ما ~~فيه تعامل من المنقولات واختاره أكثر فقهاء الأمصار كما في الهداية وهو ~~الصحيح كما في الإسعاف وهو قول أكثر المشايخ كما في الظهيرية لأن القياس قد ~~يترك بالتعامل ونقل في المجتبى وإن عن السير جواز وقف المنقول مطلقا عند ~~محمد وإذا جرى فيه التعامل عند أبي يوسف وتمامه في البحر والمشهور الأول ~~قوله (وقدوم) بفتح أوله وضم ثانيه مخففا ومثقلا. # مطلب في وقف الدراهم والدنانير قوله (بل ودراهم ودنانير) عزاه في الخلاصة ~~إلى ms4148 الأنصاري وكان من أصحاب زفر وعزاه في الخانية إلى زفر حيث قال وعن زفر ~~شرنبلالية وقال المصنف في المنح ولما جرى التعامل في زماننا في البلاد ~~الرومية وغيرها في وقف الدراهم والدنانير دخلت تحت قول محمد المفتى به في ~~وقف كل منقول فيه تعامل كما لا يخفى فلا يحتاج على هذا إلى تخصيص القول ~~بجواز وقفها بمذهب الإمام زفر من رواية الأنصاري والله تعالى أعلم وقد أفتى ~~مولانا صاحب البحر بجواز وقفها ولم يحك خلافا اه‍. ما في المنح قال الرملي ~~لكن في إلحاقها بمنقول فيه تعامل نظر إذ هي مما ينتفع بها مع بقاء عينها ~~على ملك الواقف وإفتاء صاحب البحر بجواز وقفها بلا حكاية خلاف لا يدل على ~~أنه داخل تحت قول محمد المفتى به في وقف منقول فيه تعامل لاحتمال أنه اختار ~~قول زفر وأفتى به وما استدل به في المنح من مسألة البقرة الآتية ممنوع بما ~~قلنا إذ ينتفع بلبنها وسمنها مع بقاء عينها لكن إذا حكم به حاكم ارتفع ~~الخلاف اه‍. ملخصا قلت إن الدراهم لا تتعين بالتعيين فهي وإن كانت لا ينتفع ~~بها مع بقاء عينها لكن بدلها قائم مقامها لعدم تعينها فكأنها باقية ولا شك ~~في كونها من المنقول فحيث جرى فيها تعامل دخلت فيما أجازه محمد ولهذا لما ~~مثل محمد بأشياء جرى فيها التعامل في زمانه قال في الفتح إن بعض المشايخ ~~زادوا أشياء من المنقول على ما ذكره محمد لما رأوا جريان التعامل فيها وذكر ~~منها مسألة البقرة الآتية ومسألة الدراهم والمكيل حيث قال ففي الخلاصة وقف ~~بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل قال إن كان ذلك في ~~موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون جائزا وعن الأنصاري وكان من أصحاب ~~زفر فيمن وقف الدراهم أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك قال نعم قيل وكيف ~~قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال أو ~~يوزن يباع ويدفع ms4149 ثمنه لمضاربة أو بضاعة قال فعلى هذا القياس إذا وقف كرا من ~~الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم ثم يؤخذ ~~منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على هذا السبيل ~~يجب أن يكون جائزا قال ومثل هذا كثير في الري وناحية دوما وند اه‍. وبهذا ~~ظهر صحة ما ذكره المصنف من إلحاقها بالمنقول المتعارف على قول محمد المفتى ~~به وإنما خصوها بالنقل عن زفر لأنها لم تكن متعارفة إذ PageV04P560 # ذاك ولأنه هو الذي قال بها ابتداء قال في النهر ومقتضى ما مر عن محمد عدم ~~جواز ذلك أي وقف الحنطة في الأقطار المصرية لعدم تعارفه بالكلية نعم وقف ~~الدراهم والدنانير تعورف في الديار الرومية اه‍. قوله: (ومكيل) معطوف على ~~قول المصنف ودراهم قوله: (ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة) وكذا يفعل في وقف ~~الدراهم والدنانير وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف وهذا هو المراد ~~في قول الفتح عن الخلاصة ثم يتصدق بها فهو على تقدير مضاف أي بربحها وعبارة ~~الإسعاف ثم يتصدق بالفضل قوله: (فعلي هذا) أي القول بصحة وقف المكيل قوله ~~(وجنازة) بالكسر النعش وثيابها ما يغطى به الميت وهو في النعش ط. # مطلب في التعامل والعرف قوله: (لأن التعامل يترك به القياس) فإن القياس ~~عدم صحة وقف المنقول لأن من شرط الوقف التأبيد والمنقول لا يدوم والتعامل ~~كما في البحر عن التحرير هو الأكثر استعمالا وفي شرح البيري عن المبسوط أن ~~الثابت بالعرف كالثابت بالنص اه‍. وتمام تحقيق ذلك في رسالتنا المسماة (نشر ~~العرف في بناء بعض الأحكام على العرف) وظاهر ما مر في مسألة البقرة اعتبار ~~العرف الحادث فلا يلزم كونه من عهد الصحابة وكذا هو ظاهر ما قدمناه آنفا من ~~زيادة بعض المشايخ أشياء جرى التعامل فيها وعلى هذا فالظاهر اعتبار العرف ~~في الموضع أو زمان الذي اشتهر فيه دون غيره فوقف الدراهم متعارف في بلاد ~~الروم دون بلادنا ووقف الفأس والقدوم كان متعارفا ms4150 في زمن المتقدمين ولم ~~نسمع به في زماننا فالظاهر أنه لا يصح الآن ولئن وجد نادرا لا يعتبر لما ~~علمت من أن التعامل هو الأكثر استعمالا فتأمل قوله: (لحديث الخ) رواه أحمد ~~في كتاب السنة ووهم من عزاه للمسند من حديث أبي وائل عن ابن مسعود وهو ~~موقوف حسن وتمامه في حاشية الحموي عن المقاصد الحسنة للسخاوي قوله: (ومتاع) ~~ما يتمتع به فهو عطف عام على خاص فيشمل ما يستعمل في البيت من أثاث المنزل ~~كفراش وبساط وحصير لغير مسجد والأواني والقدور نعم تعورف وقف الأواني من ~~النحاس ونص المتقدمون على وقف الأواني والقدور والمحتاج إليها في غسل ~~الموتى قوله: (وهذا) أي جواز وقف المنقول المتعارف قوله (وألحق في البحر ~~السفينة بالمتاع) أي فلا يصح لكن قال شيخ مشايخنا السائحاني إنهم تعاملوا ~~وقفها فلا تردد في صحته اه‍. وكأنه حدث بعد صاحب البحر وألحق في المنح وقف ~~البناء بدون الأرض وكذا وقف الأشجار بدونه لأنه منقول فيها تعامل وتمامه في ~~الدر المنتقى وسيأتي عند قول المصنف بني على أرض الخ قوله جاز وقف الأكسية ~~الخ) قلت وفي زماننا قد وقف بعض المتولين على المؤذنين الفراء شتاء ليلا ~~فينبغي الجواز سيما على ما مر عن الزاهدي فتدبر شرح الملتقى أي ما ~~PageV04P561 # ذكره الزاهدي في المجتبى من جواز وقف المنقول مطلقا عند محمد ولا يخفى أن ~~هذا في وقف نفس الأكيسة أما لو وقف عقارا وشرط أن يشتري من ريعه أكسية ~~للفقراء أو المؤذنين فلا كلام فيه كما أفاده ط. # مطلب متى ذكر للوقف مصرفا لا بد أن يكون فيهم تنصيص على الحاجة قوله: (إن ~~يحصون جاز) هذا الشرط مبني على ما ذكره شمس الأئمة من الضابط وهو أنه إذا ~~ذكر للوقف مصرفا لا بد أن يكون فيهم تنصيص على الحاجة حقيقة كالفقراء أو ~~استعمالا بين الناس كاليتامى والزمني لأن الغالب فيهم الفقر فيصح للأغنياء ~~والفقراء منهم إن كانوا يحصون وإلا فلفقرائهم فقط ومتى ذكر مصرفا يستوي فيه ~~الأغنياء والفقراء فإن كانوا ms4151 يحصون صبح باعتبار أعيانهم وإلا بطل وروى عن ~~محمد أن ما لا يحصى عشرة وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ به عند البعض وقيل ~~أربعون وقيل ثمانون والفتوى أنه مفوض إلى رأي الحاكم إسعاف وبحر قوله (وإن ~~وقف على المسجد جاز) ظاهره أنه لا يشترط فيه كون أهله ممن يحصون لأن الوقف ~~على المسجد لا على أهله كما هو المتبادر من المقابلة ولعل وجهه أنه يصير ~~كالتنصيص على التأبيد بمنزلة الوقف على عمارة مسجد معين فإنه يصح في ~~المختار لتأبده مسجدا كما قدمناه عند قوله: (ويجعل آخره لجهة قربة قوله ولا ~~يكون محصورا على هذا المسجد) هذا ذكر في الخلاصة بقوله وفي موضع آخر ولا ~~يكون الخ أي وذكر في كتاب آخر فهو قول آخر مقابل لقوله ويقرأ فيه فإن ظاهره ~~أنه يكون مقصورا على ذلك المسجد وهذا هو الظاهر حيث كان الواقف عين ذلك ~~المسجد فلما فعله صاحب الدر حيث نقل العبارة عن الخلاصة وأسقط منها قوله ~~وفي موضع آخر غير مناسب لإيهامه أنه من تتمة ما قبله إلا أن يكون قد فهم أن ~~قوله ويقرأ فيه محمول على الأولوية فيكون ما في موضع آخر غير مخالف له تأمل ~~لكن في القنية سبل مصحفا في مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه ~~إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة قال في النهر وهذا يوافق القول ~~الأول لا ما ذكر في موضع آخر اه‍. فهذا يفيد أنهما قولان متغايران خلافا ~~لما فهمه في الدرر وتبعه الشارح قوله: (وبه عرف حكم الخ) الحكم هو ما بينه ~~بعد قوله فإن وقفها الخ ط قوله (لم يجز نقلها) ولا سيما إذا كان الناقل ليس ~~منهم نهر ومفاده أنه عين مكانها بأن بنى مدرسة وعين وضع الكتب فيها لانتفاع ~~سكانها. # مطلب في حكم الوقف على طلبة العلم قوله: (وإن على طلبة العلم الخ) ظاهره ~~صحة الوقف عليهم لأن الغالب فيهم الفقر كما علم من الضابط المار آنفا وفي ~~البحر قال شمس ms4152 الأئمة فعلى هذا إذا وقف على طلبة العلم في بلدة كذا يجوز ~~لأن الفقر غالب فيهم فكان الاسم منبئا عن الحاجة ثم ذكر الضابط المار قلت ~~ومقتضاه أنهم إذا كانوا لا يحصون يختص بفقرائهم فعلى هذا وقف المصحف في ~~المسجد والكتب في المدارس لا يحل لغير فقير وهو خلاف المتبادر من عبارة ~~الخلاصة والقنية في PageV04P562 # المصحف وقد يقال إن هذا مما يستوي في الانتفاع به الغني والفقير كما ~~سيأتي من أن الوقف على ثلاثة أوجه منها ما يستوي فيه الفريقان كرباط وخان ~~ومقابر وسقاية وعلله في الهداية بأن أهل العرف يريدون فيه التسوية بينهم ~~ولأن الحاجة ذاعية وقال وهنا كذلك فإن واقف الكتب يقصد نفع الفريقين ولأنه ~~ليس كل غني يجد كل كتاب يريده خصوصا وقت الحاجة إليه. # مطلب في نقل كتب الوقف من محلها قوله: (ففي جواز النقل تردد) الذي تحصل ~~من كلامه أنه إذا وقف كتبا وعين موضعها فإن وقفها على أهل ذلك الموضع لم ~~يجز نقلها منه لا لهم ولا لغيرهم وظاهره أنه لا يحل لغيرهم الانتفاع بها ~~وإن وقفها على طلبة العلم فلكل طالب الانتفاع بها في محلها وأما نقلها منه ~~ففيه تردد ناشئ مما قدمه عن الخلاصة من حكاية القولين من أنه لو وقف المصحف ~~على المسجد أي بلا تعيين أهله قيل يقرأ فيه أي يختص بأهله المترددين إليه ~~وقيل لا يختص به أي فيجوز نقله إلى غيره وقد علمت تقوية القول الأول بما مر ~~عن القنية وبقي ما لو عمم الواقف بأن وقفه على طلبة العلم لكنه شرط أن لا ~~يخرج من المسجد أو المدرسة كما هو العادة وقدمنا عند قوله ولا يرهن عن ~~الأشباه أنه لو شرط أن لا يخرج إلا برهن لا يبعد وجوب اتباع شرطه وحمل ~~الرهن على المعنى اللغوي تبعا لما قاله السبكي ويؤيده ما قدمناه قبيل قوله ~~والملك يزول عن الفتح من قوله إن شرائط الواقف معتبرة إذا لم تخالف الشرع ~~وهو مالك فله أن يجعل ماله حيث شاء ms4153 ما لم يكن معصية وله أن يخص صنفا من ~~الفقراء وكذا سيأتي في فروع الفصل الأول أن قولهم شرط الواقف كنص الشارع أي ~~في المفهوم والدلالة ووجوب العمل به. # قلت: لكن لا يخفى أن هذا إذا علم أن الواقف نفسه شرط ذلك حقيقة أما مجرد ~~كتابة ذلك على ظهر الكتب كما هو العادة فلا يثبت به الشرط وقد أخبرني بعض ~~قوام مدرسة أن واقفها كتب ذلك ليجعل حيلة لمنع إعارة من يخشى منه الضياع ~~والله سبحانه أعلم. # مطلب يبدأ من غلة الوقف بعمارته قوله: (ويبدأ من غلته بعمارته) أي الصرف ~~إلى المستحقين قال القهستاني العمارة بالكسر مصدر أو اسم ما يعمر به المكان ~~بأن يصرف إلى الموقوف عليه حتى يبقى على ما كان عليه دون الزيادة إن لم ~~يشترط ذلك ك ما في الزاهدي وغيره فلو كان الوقف شجرا يخاف هلاكه كان له أن ~~يشتري من غلته قصيلا فيغرزه لأن الشجر يفسد على امتداد الزمان وكذا إذا ~~كانت الأرض سبخة لا ينبت فيها شئ كان له أن يصلحها كما في المحيط اه‍. # مطلب دفع المرصد مقدم على الدفع للمستحقين ومثله في الخانية وغيرها ودخل ~~في ذلك دفع المرصد الذي على الدار فإنه مقدم على الدفع للمستحقين كما في ~~فتاوى تلميذ الشارح المرحوم الشيخ إسماعيل وهذه فائدة جليلة قل من تنبه لها ~~فإن المرصدين على الوقف لضرورة تعميره فإذا وجد في الوقف مال ولو في كل سنة ~~شئ حتى تتخلص رقبة الوقف ويصير يؤجر بأجرة مثله لزم الناظر ذلك ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV04P563 # مطلب كون التعمير من الغلة إن لم يكن الخراب بصنع أحد وذكر في البحر أن ~~كون التعمير من غلة الوقف إذا لم يكن الخراب بصنع أحد ولذا قال في ~~الولوالجية رجل آخر دار الوقف فجعل المستأجر رواتها مربطا للدواب وخربها ~~يضمن لأنه فعل بغير إذن اه‍. # مطلب عمارة الوقف على الصفة التي وقفه تنبيه لو كان الوقف على معين ~~فالعمارة في ماله كما سيأتي ms4154 بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه فإن ~~خرب يبني كذلك ولا تجوز الزيادة بلا رضاء ولو كان على الفقراء فكذلك وعند ~~البعض تجوز والأول أصح هداية ملخصا وبه علم أن عمارة الوقف زيادة على ما في ~~زمن الواقف لا تجوز بلا رضا المستحقين وظاهر قوله بقدر ما يبقى الخ منع ~~البياض والحمرة (1) على الحيطان من مال الوقف إن لم يكن فعله الواقف وإن ~~فعله فلا منع بحر. # مطلب يبدأ بعد العمارة بما هو أقرب إليها قوله: (ثم ما هو أقرب لعمارته ~~الخ) أي فإن انتهت عمارته وفضل من الغلة شئ يبدأ بما هو أقرب للعمارة وهو ~~عمارته المعنوية التي هي قيام شعائره قال في الحاوي القدسي والذي يبدأ به ~~من ارتفاع الوقف أي من غلته عمارته شرط الواقف أولا ثم ما هو أقرب إلى ~~العمارة وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد والمدرس للمدرسة يصرف إليهم إلى قدر ~~كفايتهم ثم السراج والبساط كذلك إلى آخر المصالح هذا إذا لم يكن معينا فإن ~~كان الوقف معينا على شئ يصرف إليه بعد عمارة البناء اه‍. قال في البحر ~~والسراج بالكسر القناديل ومراده مع زيتها والبساط بالكسر أيضا الحصير ويلحق ~~بهما معلوم خادمهما وهو الوقاد والفراش فيقدمان وقوله إلى آخر المصالح أي ~~مصالح المسجد يدخل فيه المؤذن والناظر ويدخل تحت الإمام الخطيب لأنه إمام ~~الجامع اه‍. # ملخصا ثم لا يخفى أن تعبير الحاوي بثم يفيد تقديم العمارة على الجميع كما ~~هو إطلاق المتون فيصرف إليهم الفاضل عنها خلافا لما يوهمه كلام البحر نعم ~~كلام الفتح الآتي يفيد المشاركة ويأتي بيانه فافهم قوله: (بقدر كفايتهم) أي ~~لا بقدر استحقاقهم المشروط لهم والظاهر أن قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا ~~إلخ راجع إليه كما فهمه في شرح الملتقى وقال إن فرض المسألة فيما إذا كان ~~الوقف على جملة المستحقين بلا تعيين قدر لكل فلو به فلا ينبغي جعل الحكم ~~كذلك اه‍. أي بل يصرف إلى كل منهم القدر الذي عينه الواقف ثم قال في شرح ms4155 ~~الملتقى ويمكن أن يقال لا فرق بين التعيين وعدمه لأن الصرف إلى ما هو قريب ~~من العمارة كالعمارة وهي مقدمة مطلقا ويقويه تجويزهم مخالفة شرط الواقف في ~~سبعة مسائل منها الإمام لو شرط له ما لا يكفيه يخالف شرطه اه‍. # قلت: وهذا مأخوذ من البحر حيث قال والتسوية بالعمارة تقتضي تقديمهما أي ~~الإمام والمدرس عند شرط الواقف إنه إذا ضاق ريع الوقف قسم الريع عليهم ~~بالحصة وإن هذا الشرط لا يعتبر اه‍. # PageV04P564 # والحاصل أن الوجه يقتضي أن ما كان قريبا من العمارة يلحق بها في التقديم ~~على بقية المستحقين وإن شرط الواقف قسمة الريع على الجميع بالحصة أو جعل ~~لكل قدرا وكان ما قدره للإمام ونحوه لا يكفيه فيعطى قدر الكفاية لئلا يلزم ~~تعطيل المسجد فيقدم أولا العمارة الضرورية ثم الأهم فالأهم من المصالح ~~والشعائر بقدر ما يقوم به الحال فإن فضل شئ يعطى لبقية المستحقين إذ لا شك ~~أن مراد الواقف انتظام حال مسجده أو مدرسته لا مجرد انتفاع أهل الوقف وإن ~~لزم تعطيله خلافا لما يوهمه كلام الحاوي المذكور ولكن يمكن إرجاع الإشارة ~~في قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا الخ إلى صدر عبارته يعني أن الصرف إلى ~~ما هو أقرب إلى العمارة كالإمام ونحوه إنما هو فيما إذا لم يكن الوقف معينا ~~على جماعة معلومين كالمسجد والمدرسة أما لو كان معينا كالدار الموقوفة على ~~الذرية أو الفقراء فإنه بعد العمارة يصرف الريع إلى ما عينه الواقف بلا ~~تقديم لأحد على أحد فاغتنم هذا التحرير قوله (كذلك) أي بقدر الكفاية لا ~~بقدر الشرط وأما قوله الآتي فيعطوا المشروط وقوله فلهم أجرة عملهم فيأتي ~~الكلام فيه قوله: (لثبوته اقتضاء) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا ولا تبقى ~~دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء بحر ومثلها ما هو قريب منها ~~كما قررناه آنفا. # مطلب في قطع الجهات لأجل العمارة قوله: (وتقطع الجهات) أي تمنع من الصرف ~~إليها وعبارة الفتح وتقطع الجهات الموقوف عليها للعمارة إن لم يخف ضرر ms4156 بين ~~فإن خيف قدم اه‍. أي إن لم يخف بقطعه ضرر كإمام ونحوه يقدم أي على بقية ~~المستحقين ممن ليس في قطعهم ضرر بين لا على العمارة فافهم إلا أن يكون ~~المراد العمارة الغير الضرورية فإن الإمام يقدم عليها ويحتمل أن المراد من ~~قوله قدم أنه لا يقطع بقرينة صدر العبارة لكن يصير مفاده أن من في قطعه ضرر ~~بين يساوي العمارة فيصرف أولا إليها وإليه وهو خلاف المفاد من التعبير بثم ~~في عبارة الحاوي كما مر فإما أن يراد بثم معنى الواو كما هو مفاد كلام ~~البحر أو يراد بالعمارة فيما مر الضرورية كرفع سقف أو جدار فيصرف الريع ~~إليها أولا كما هو مفاد المتون ثم الفاضل إلى الجهات الضرورية الأهم فالأهم ~~دون غيرها كالشاهد والجابي وخازن الكتب ونحوهم ويراد بما في الفتح العمارة ~~الغير الضرورية فتقدم الجهات الضرورية عليها أو تشاركها إذا كان الريع يكفي ~~كلا منهما ثم لا يخفى أنه لو احتيج قطع الكل للعمارة الضرورية قدمت على ~~جميع الجهات إذ ليس من النظر خراب المسجد لأجل إمام ومؤذن. # فالحاصل أن الترتيب المستفاد من عبارة الحاوي بالنظر إلى تقديم العمارة ~~الضرورية على جميع الجهات والمشاركة المفادة من عبارة الفتح بالنظر إلى غير ~~الضرورية أو إذا كان في الريع زيادة على الضرورية ثم رأيت في حاشية الأشباه ~~التصريح بحمل ما في الحاوي على ما قلنا قوله (فيعطي المشروط لهم) برفع ~~المشروط نائب فاعل يعطي وفي بعض النسخ فيعطلوا بالجزم بحذف النون عطفا على ~~قدموا ونصب المشروط مفعول ثان واعترض بأن ما ذكره تابع في النهر وهو خلاف ~~ما مر من أنهم يعطون بقدر كفايتهم وخلاف ما في البحر من أخذ قدر الأجرة. ~~PageV04P565 # قلت لا يخفى عليك أن قول الفتح المار وتقطع الجهات الخ معناه أن من يخاف ~~بقطعه ضرر بين لا يقطع معلومه المشروط له بل يقدم ويأخذه بخلاف غيره من ~~المستحقين كالناظر والشاد والمباشر ونحو ذلك فإنه يقطع ولا يعطي شيئا أي ~~إلا إذا عمل زمن العمارة ms4157 فله قدر أجرته فقط لا المشروط فإنه في الفتح قال ~~بعد قوله قدم وأما الناظر فإن كان المشروط له من الواقف فهو كأحد المستحقين ~~فإذا قطعوا للعمارة قطع إلا أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر ~~أجرته وإن لم يعمل لا يأخذ شيئا اه‍. ولهذا قال في النهر وأفاد في البحر أن ~~مما يخاف بقطعه الضرر البين الإمام والخطيب فيعطيان المشروط لهما أما ~~المباشر والشاد إذا عملا زمن العمارة فإنما يستحقان بقدر أجرة عملهما لا ~~المشروط اه‍. لكن الظاهر أن قوله وأفاد في البحر سبق قلم صوابه وأفاد في ~~الفتح لأن ما ذكره هو مفاد كلام الفتح كما علمته وأما ما في البحر فإنه ~~خلاف هذا لأنه بعد ما ذكر كلام الفتح قال فظاهره أن من عمل من من المستحقين ~~زمن العمارة يأخذ قدر أجرته لكن إذا كان مما لا يمكن ترك عمله إلا بضرر بين ~~كالإمام والخطيب ولا يراعى المعلوم المشروط زمن العمارة فعلى هذا إذا عمل ~~المباشر والشاد زمن العمارة يعطيان بقدر أجرة عملهما فقط وأما ما ليس في ~~قطعه ضرر بين فإنه لا يعطي شيئا أصلا زمن العمارة اه‍. # وأنت خبير بأن ما نسبه إلى ظاهر الفتح خلاف الظاهر فإن ظاهر الفتح أن من ~~لا يقطع يعطى المشروط الأجر ومن يقطع وهو من ليس في قطعه ضرر بين لا يعطى ~~ثم ذكر أن الناظر ممن يقطع وأنه إذا عمل فله قدر أجرته أي لا ما شرطه له ~~الواقف فأفاد أن من يقطع كالناظر لا يعطى شيئا إلا إذا عمل وهذا كله كما ~~ترى مخالف لما فهمه في البحر من أن من لا يقطع كالإمام له الأجر إذا عمل ~~ومن يقطع لا يعطى شيئا أصلا أي لا أجرا ولا مشروطا وإن عمل وفيه أيضا أنه ~~جعل للشاد والمباشر أجرة إذا عملا ومقتضاه أنهما من الشعائر التي لا تقطع ~~وهو خلاف ما صرح به نفسه بعد نحو ثلاث أوراق نعم هو موافق لما بحثه في ~~الأشباه من أنه ينبغي ms4158 أن يلحق بهؤلاء يعني الإمام والمدرس والخطيب والمؤذن ~~والميقاتي صلى والناظر وكذا الشاد والكاتب والجاني زمن العمارة اه‍. لكن رد ~~في النهر ما في الأشباه بأنه مخالف لصريح كلامهم كما مر بل الناظر وغيره ~~إذا عمل زمن العمارة كان له أجر مثله كما جرى عليه في البحر وهو الحق اه‍. ~~ومراده بما جرى عليه في البحر ما نقله عن الفتح ومراده بقوله بل الناظر ~~وغيره أي من ليس في قطعه ضرر بين ووجه مخالفته للمنقول أن هؤلاء لهم أجرة ~~عملهم إذا عملوا زمن العمارة فإلحاقهم محمد بالإمام وأخويه يقتضي أن لهم ~~المشروط وليس كذلك كما دل عليه كلام الفتح وبه ظهر خلل ما في البحر وصحة ما ~~ذكره الشارح تبعا للنهر خلافا لمن نسبهما إلى عدم الفهم فافهم نعم في عبارة ~~البحر والنهر خلل من وجه آخر وهو أن كلامهما مبني على أن المراد بالعمل في ~~عبارة الفتح عمله في وظيفته وهو بعيد لأنه إذا عمل في وظيفته وأعطى قدر ~~أجرته لم يقطع بل صدق عليه أنه قدم كغيره ممن في قطعه ضرر كالإمام وهذا ~~خلاف ما مر من تقديم الأهم فالأهم وأيضا من لم يعمل عمله المشروط لا يعطى ~~شيئا أصلا ولو كان في قطعه ضرر فلا فرق بينه وبين غيره فيتعين حمل العمل في ~~كلام الفتح على العمل في التعمير وعبارة الفتح صريحة في ذلك فإنه قال إلا ~~أن يعمل كالفاعل والبناء ونحوهما فيأخذ قدر أجرته اه‍. لكن هو مقيد بما إذا ~~عمل بأمر القاضي لما في جامع PageV04P566 # الفصولين لو عمل المتولي في الوقف بأجر جاز ويفتي بعدمه إذ لا يصلح مؤجرا ~~ومستأجرا وصح لو أمره الحاكم أن يعمل فيه اه‍. وعليه كما في القنية إذا عمل ~~القيم في عمارة المسجد والوقف كعمل الأجير لا يستحق أجرا محمول على ما إذا ~~كان بلا أمر الحاكم والظاهر أن الناظر غير قيد بل كل من عمل في التعمير من ~~المستحقين له أجرة عمله وإنما نصوا على الناظر لأنه لا يصلح ms4159 مؤجرا ومستأجرا ~~أو مستأجرا لنفسه فإذا كان بأمر الحاكم كان الحاكم هو المستأجر له بخلاف ~~غيره من المستحقين فإن المستأجر له هو الناظر فلا شبهة في استحقاقه الأجرة ~~كالأجنبي. # وحيث حملنا كلام الفتح على ما قلنا صار حاصله أن من في قطعه ضرر بين لا ~~يقطع زمن التعمير أي بل يبقى على ما شرط له الواقف وأما غيره فيقطع ولا ~~يعطى شيئا أصلا وإن عمل في وظيفته نعم يعطي لكل أجرة عمله إذا عمل في ~~العمارة ولو هو الناظر لكن لو بأمر الحاكم وبهذا التقرير سقط ما قدمناه عن ~~النهر في الرد على الأشباه إذ لا أجرة على العمل في غير التعمير ثم الظاهر ~~أن المراد بالمشروط ما يكفيه لأن المشروط له من الواقف لو كان دون كفايته ~~وكان لا يقوم بعمله إلا بها يزاد عليه ويؤيده ما سيأتي في فروع الفصل الأول ~~أن للقاضي الزيادة على معلوم الإمام إذا كان لا يكفيه وكذا الخطيب. # قلت: بل الظاهر أن كل من في قطعه ضرر بين فهو كذلك لأنه في حكم العمارة ~~فهو مثل ما لو زادت أجرة الأجيرة في التعمير وأما لو كان المشروط له أكثر ~~من قدر الكفاية فلا يعطى إلا الكفاية في زمن التعمير لأنه لا ضرورة إلى دفع ~~الزائد المؤدي إلى قطع غيره فيصرف الزائد إلى من يليه من المستحقين وعلى ~~هذا يحصل التوفيق بين ما مر عن الحاوي من أنهم يعطون بقدر كفايتهم وبين ما ~~استفيد من الفتح من أنهم يعطون المشروط. # والحاصل مما تقرر وتحرر أنه يبدأ بالتعمير الضروري حتى لو استغرق جميع ~~الغلة صرفت كلها إليه ولا يعطى أحد ولو إماما أو مؤذنا فإن فضل عن التعمير ~~شئ يعطى ما كان أقرب إليه مما في قطعه ضرر بين وكذا لو كان التعمير غير ~~ضروري بأن كان لا يؤدي تركه إلى خراب العين لو أخر إلى غلة السنة القابلة ~~فيقدم الأهم فالأهم ثم من لا يقطع يعطي المشروط له إذا كان قدر كفايته وإلا ~~يزاد ms4160 أو ينقص ومن لم يكن في قطعه ضرر بين قدمت العمارة عليه وإن أمكن ~~تأخيرها إلى غلة العام القابل كما هو مقتضى إطلاق المتون ولا يعطى شيئا ~~أصلا وإن باشر وظيفته ما دام الوقف محتاجا إلى التعمير وكل من عمل ~~المستحقين في العمارة فله أجرة عمله لا المشروط ولا قدر الكفاية فهذا غاية ~~ما ظهر لي في تحرير هذا المقام الذي زلت فيه أقدام الأفهام قوله: (وأما ~~الناظر والكاتب الخ) قد علمت ما في هذا الكلام وما ادعاه في النهر أنه الحق ~~مخلفا لما في الأشباه بما حررناه آنفا قوله: (ضمن) هذا إذا كان في تأخير ~~التعمير خراب عين الوقف وإلا فيجوز الصرف للمستحقين وتأخير العمارة للغلة ~~الثانية إذا لم يخف ضرر بين فإن خيف قدم كما في الزواهر عن البحر در منتقى ~~قوله (الظاهر لا) قياسا على مودع الابن إذا أنفق على الأبوين بلا إذنه ولا ~~إذن القاضي فإنه يضمن بلا رجوع عليهما لأنه بالضمان تبين أنه دفع مال نفسه ~~وأنه متبرع بحر وفيه PageV04P567 # نظر بل له الرجوع (1) ما دام المدفوع قائما لو هلك لأنه هبة نهر. # أقول لا وجه لجعله هبة بل هو دفع مال يستحقه غير المدفوع إليه على ظن أنه ~~يستحقه المدفوع إليه فينبغي الرجوع قائما أو مستهلكا كدفع الدين المظنون ~~بخلاف مودع الابن فإنه مأمور بالحفظ رملي ملخصا ونحوه في شرح المقدسي ونقل ~~ط نحوه عن البيري والحاصل أن الظاهر الرجوع مطلقا لا عدمه مطلقا ولا ~~التفصيل قوله: (وما قطع الخ) في الأشباه إذا حصل تعمير الوقف في سنة وقطع ~~معلوم المستحقين كله أو بعضه فما قطع لا يبقى دينا لهم على الوقف إذ لا حق ~~لهم في الغلة زمن التعمير وفائدته لو جاءت الغلة في السنة الثانية وفاض شئ ~~بعد صرف معلومهم هذه السنة لا يعطيهم الفاضل عوضا عما قطع اه‍. قوله (قدر ~~العمارة) أي القد ر الذي يغلب على ظنه الحاجة إليه حموي ويصرف الزيادة على ~~ما شرط الواقف أشباه قوله: (ولا غلة) ms4161 أي والحال أنه لا غلة للأرض حين يحدث ~~حدث قوله (فليحفظ الفرق الخ) قال في الأشباه فيفرق بين اشتراط تقديم ~~العمارة كل سنة والسكوت عنه فإنه مع السكوت تقدم العمارة عند الحاجة إليها ~~ولا يدخر لها عند عدم الحاجة إليها ومع الاشتراط تقدم عند الحاجة ويدخر لها ~~عند عدمها ثم يفرق الباقي لأن الواقف إنما جعل الفاضل عنها للفقراء اه‍. ط ~~قوله: (لو زاد المتولي دانقا) صورته استأجر المتولي رجلا في عمارة المسجد ~~بدرهم ودانق وأجرة مثله درهم ضمن جميع الأجرة من ماله لأنه زاد في الأجر ~~أكثر مما يتغابن فيه الناس فيصير مستأجرا لنفسه فإذا نقض الأجر من مال ~~المسجد كان ضامنا بحر عن الخانية والدانق سدس الدرهم والمدار على ما لا ~~يتغابن فيه أي ما لا يقبل الناس الغبن فيه إذا ما دونه يسير لا يمكن ~~الاحتراز عنه قوله (وفي شرحها) خبر مقدم وجملة قوله الشعائر الخ قصد بها ~~لفظها مبتدأ مؤخر قوله: (في وقف المصالح) أي فيما لو وقف على مصالح المسجد ~~قوله: (يعبر) من العبور بمعنى الدخول قوله التي تقدم) أي على بقية ~~المستحقين بعد العمارة الضرورية قوله: (إمام وخطيب الخ) ظاهره أن جميع من ~~ذكر يكون في قطعه ضرر بين وخصه في النهر بالخطيب فقط بشرط أن يتحد في البلد ~~كمكة والمدينة ولم # PageV04P568 # يوجد من يخطب حسبة بإذن الإمام اه‍. وفيه نظر كما في الحموي قوله مباشر) ~~انظر ما المراد به قوله: (وشاهد) قيل المراد به كاتب الغيبة المعروف ~~بالنقطجي لأن بعرف أهل الشام قوله: (وشاد) هو الملازم للمسجد مثلا لتفقد ~~حاله من تنظيف ونحوه ط وقيل هو المسمى بالدعجي. # قلت: ويؤيده ما في القاموس الإشادة رفع الصوت بالشئ وتعريف الضالة ~~والإهلال والشيادة فقال الدعاء بالأيل صلى الله عليه وسلم وذلك الطيب ~~بالجلد اه‍. قوله: (ومزملاتي) هو الشاوي بعرف أهل الشام در منتقى. # وقيل هو في عرف أهل مصر من ينقل الماء من الصهريج إلى الجرار وفي القاموس ~~مزملة كمعظمة التي يبرد فيها الماء قوله: ms4162 (قاله في البحر) أي قال ما مر من ~~قوله الشعائر إلى هنا قوله: (قلت ولا تردد) رد على قول البحر ويقع الاشتباه ~~إلخ قوله قوله انتهى) أي كلام الشرنبلالي في شرح الوهبانية قوله: (لو مدرس ~~المدرسة) ولا يكون مدرسها من الشعائر إلا إذا لازم التدريس على حكم الشرط ~~أما مدرسو زماننا فلا أشباه ولو أنكر الناظر ملازمة المدرس فالقول للمدرس ~~بيمينه وكذا لورثته لقيامهم مقامه وكذا كل ذي وظيفة وتمامه في حاشية الرملي ~~عند قول البحر السادسة. # مطلب فيمن لم يدرس لعدم وجود الطلبة وفي الحموي سئل المصنف عمن لم يدرس ~~لعدم وجود الطلبة فهل يستحق المعلوم أجاب إن فرغ نفسه للتدريس بأن حضر ~~المدرسة المعينة لتدريسه استحق المعلوم لإمكان التدريس لغير الطلبة ~~المشروطين قال في شرح المنظومة المقصود من المدرس يقوم بغير الطلبة بخلاف ~~الطالب فإن المقصود لا يقوم بغيره اه‍ وسيأتي قبيل الفرع أنه لو درس في ~~غيرها لتعذره فيها ينبغي أن يستحق العلوفة وفي فتاوى الحانوتي يستحق ~~المعلوم عند قيام المانع من العمل ولم يكن بتقصيره سواء كان ناظرا أو غيره ~~كالجاني. # مطلب في استحقاق القاضي والمدرس الوظيفة في يوم البطالة قوله: (وينبغي ~~إلحاقه ببطالة القاضي الخ) قال في الأشباه وقد اختلفوا في أخذ القاضي ما ~~رتب له في بيت المال في يوم بطالته فقال في المحيط إنه يأخذ لأنه يستريح ~~لليوم الثاني وقيل لا اه‍. وفي المنية القاضي يستحق الكفاية من بيت المال ~~في يوم البطالة في الأصح وفي الوهبانية أنه أظهر فينبغي أن يكون كذلك في ~~المدرس لأن يوم البطالة للاستراحة وفي الحقيقة تكون للمطالعة والتحرير عند ~~ذوي المهمة ولكن تعارف الفقهاء في زماننا بطالة طويلة أدت إلى أن صار ~~الغالب البطالة وأيام التدريس قليلة اه‍. ورده البيري بما في القنية إن كان ~~الواقف قدر للدرس لكل يوم مبلغا فلم يدرس يوم الجمعة أو الثلاثاء لا يحل له ~~أن يأخذ ويصرف أجر هذين اليومين إلى مصارف المدرسة من المرمة وغيرها بخلاف ~~ما إذا لم يقدر ms4163 لكل يوم مبلغا فإنه يحل له الأخذ وإن PageV04P569 # لم يدرس فيهما للعرف بخلاف غيرهما من أيام الأسبوع حيث لا يحل له أخذ ~~الأجر عن يوم لم يدرس فيه مطلقا سواء قدر له أجر كل يوم أو لا اه‍ ط. # قلت: هذا ظاهر فيما إذا قدر لكل يوم درس فيه مبلغا أما لو قال يعطى ~~المدرس كل يوم كذا فينبغي أن يعطى ليوم البطالة المتعارفة بقرينة ما ذكره ~~في مقابله من البناء على العرف فحيث كانت البطالة معروفة في يوم الثلاثاء ~~والجمعة وفي رمضان والعيدين يحل الأخذ وكذا لو بطل في يوم غير معتاد لتحرير ~~درس إلا إذا نص الواقف على تقييد الدفع باليوم الذي يدرس فيه كما قلنا وفي ~~الفصل الثامن عشر من التتارخانية قال الفقيه أبو الليث ومن يأخذ الأجر من ~~طلبة العلم في يوم لا درس فيه أرجو أن يكون جائزا وفي الحاوي إذا كان مشغلا ~~بالكتابة والتدريس اه‍. قوله (وسيجئ) أي عن نظم الوهبانية بعد قوله مات ~~المؤذن والإمام قوله: (على من له السكنى) أي على من يستحقها ومفاده أنه لو ~~كان بعض المستحقين غير ساكن فيها يلزمه التعمير مع الساكنين لأن تركه لحقه ~~لا يسقط حق الوقف فيعمر معهم وإلا تؤجر حصته كما يأتي قوله: (من ماله) فإذا ~~رم حيطانها بالآجر أو أدخل فيها جذعا ثم مات ولا يمكن نزع ذلك فليس للورثة ~~نزعه بل يقال لمن له السكنى بعده اضمن لورثته قيمة البناء فإن أبى أو جرت ~~الدار وصرفت الغلة إليهم بقدر قيمة البناء ثم أعيدت السكنى إلى من له ~~السكنى وليس له أن يرضى بالهدم والقلع وإن كان ما رم الأول مثل تجصيص ~~الحيطان وتطيين السطوح وشبه ذلك لم يرجع الورثة بشئ بحر عن الظهيرية أي لأن ~~ما لا يمكن أخذ عينه فهو في حكم الهالك بخلاف الآجر والجذع ولو بنى الأول ~~ما يمكن رفعه بلا ضرر أمر الورثة برفعه وليس للثاني تملكه بلا رضاهم كما في ~~الإسعاف وفي البحر عن القنية لو بنى ms4164 واحد من الموقوف عليهم بعض الدار وطين ~~البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر فطلب الآخر حصته ليسكن فيها فمنعه حتى ~~يدفع حصة ما أنفق ليس له ذلك والطين والجص صار تبعا للوقف وله نقض الآجر إن ~~لم يضر. # مطلب في عمارة من له السكنى قوله: (لا من الغلة) لأن من له السكنى لا ~~يملك الاستغلال بلا خلاف واختلف في عكسه والراجح الجواز كما حرره ~~الشرنبلالي في رسالة ويأتي تمامه قريبا قوله: (إذ الغرم بالغنم) أي المضرة ~~بمقابلة المنفعة قوله بقدر الصفة التي وقفها الواقف) هذا موافق لما قدمناه ~~عن الهداية عند قوله يبدأ من غلته بعمارته والظاهر أن المراد منه منع ~~الزيادة بلا رضاه كما يفيده تمام عبارة الهداية وكذا ما يأتي عن الزيلعي ~~فلا ينافي ما في الإسعاف من أنه يقال له رمها مرمة لا غنى عنها وهي ما يمنع ~~من خرابها ولا يلزمه أزيد من ذلك اه‍. فلا يلزمه إعادة البياض والحمرة ولا ~~إعادة مثل ما خرب في الحسن والنفاسة هذا ما ظهر لي قوله: (ولو أبي من له ~~السكنى) أي كلهم أو بعضهم فيؤجر حصته الآبي ثم يردها إليه كما في القهستاني ~~والدر المنتقى والإسعاف قوله PageV04P570 # (عمر الحاكم) أي أو المتولي قهستاني قال في البحر ولو قالوا عمرها ~~المتولي أو القاضي لكان أولى قوله: (كعمارة الواقف) أتى به مع علمه مما ~~تقدم للاستثناء ط قوله ولم يزد في الأصح) يشير إلى أن فيه خلافا لكن هذا ~~ذكره الزيلعي في الموقوف على الفقراء وقدمناه أيضا عن الهداية وكلامنا الآن ~~في الموقوف على معين أي كذرية الواقف ونحوهم ممن عين لهم السكنى وظاهر ~~كلامهم أنه لا خلاف في عدم الزيادة فيه. # مطلب فيما لو آجر من له السكنى قوله: (ولا تصح إجارة من له السكنى) أي ~~إذا لم يكن متوليا ولو زادت على قدر حاجته ولا مستحق غيره كما قدمناه عند ~~قوله ولا يقسم وقدمنا هناك ما لو ضاقت على المستحقين وكذا لا تصح إجارة من ~~له الغلة في ms4165 البحر وسيأتي في قول المصنف والموقوف عليه الغلة لا يملك ~~الإجارة بقي لو آجر ولم تصح ينبغي أن تكون للوقف بحر لكن قال الحانوتي إنه ~~غاصب وصرحوا بأن الأجرة للغاصب اه‍. # قلت: هذا مبني على مذهب المتقدمين والمفتى به ضمان منافع الوقف كما سيأتي ~~قبيل قوله يفتي بالضمان في غصب عقار الوقف فإذا كانت الغلة أو السكنى له ~~وحده ينبغي أن تكون الأجرة له وإلا فللكل تأمل. # مطلب لا يملك القاضي التصرف في الوقف مع وجود ناظر ولو من قبله قوله: (بل ~~المتولي أو القاضي) ظاهره أن للقاضي الإجارة ولو أبى المتولي إلا أن يكون ~~المراد التوزيع فالقاضي يؤجرها إن لم يكن لها متول أو كان وأبى الأصلح وأما ~~مع حضور المتولي فليس للقاضي ذلك بحر وفي الأشباه في قاعدة الولاية الخاصة ~~أقوى من الولاية العامة بعد أن ذكر فروعا وعلى هذا لا يملك القاضي التصرف ~~في الوقف مع وجود ناظر ولو من قبله اه‍. قال الرملي وسيأتي أن ولاية القاضي ~~متأخرة عن المشروط له ووصيه تنبه اه‍. ومفاده أنه ليس له الإيجار مع حضور ~~المتولي وأيده الرملي في محل آخر واستند له بالقاعدة المارة لكنه نقل بعده ~~عن أوقاف هلال أن القاضي إذا آجر دار الوقف أو وكيله بأمره جاز قال وظاهره ~~إطلاق الجواز مع وجود المتولي ووجهه ظاهر اه‍. لكن في فتاوى الحانوتي أن ~~تنصيصهم على أن القاضي محجور عن التصرف في مال اليتيم عند وصي الميت أو ~~القاضي يقتضي بالقياس عليه أنه هنا كذلك فلا يؤجر إلا إذا لم يكن متول أو ~~كان وامتنع اه‍. وعليه يحمل كلا م هلال. # تنبيه لم يذكر الشارحون حكم العمارة من المتولي أو القاضي وفي المحيط ~~أنها لصاحب السكنى لأن الأجرة بدل المنفعة وهي كانت له فكذا بدلها والقيم ~~إنما آجر لأجله اه‍. ومقتضاه أنه لو مات تكون ميراثا كما لو عمرها بنفسه ~~بحر قوله: (رعاية للحقين) حق الوقف وحق صاحب السكنى لأنه لو لم يعمرها تفوت ~~السكنى أصلا بحر قوله: ms4166 (فلا عمارة على من له الاستغلال PageV04P571 # الخ) مفهوم قول المتن فعمارة على من له السكنى وهذا معلوم أيضا من قوله ~~يبدأ من غلة الوقف بعمارته وعطف عليه قوله ولو دارا الخ. # مطلب من له السكنى لا يملك الاستغلال واختلف في عكسه قوله (لأنه لا سكنى ~~له) قال في البحر وظاهر كلام المصنف وغيره أن من له الاستغلال لا يملك ~~السكنى ومن له السكنى لا يملك الاستغلال كما صرح به في البزازية والفتح ~~أيضا بقوله وليس للموقوف عليهم الدار سكناها بل الاستغلال كما وليس للموقوف ~~عليهم السكنى بل الاستغلال اه‍. وما في الظاهرية من أن العمارة على من ~~يستحق اللغة محمول على أن العمارة في غلتها ولما كانت غلتها له صار كأن ~~العمارة عليه اه‍. # قلت ويؤيده أن الخصاف سوى بين المسألتين لكنه فرق بينهما في محل آخر بأن ~~من له الاستغلال له السكنى لأن سكناه كسكنى غيره بخلاف العكس لأنه يوجب ~~فيها حقا لغيره ومن له الاستغلال إذا سكن لا يوجب حقا لغيره وادعى ~~الشرنبلالي في رسالة أن الراجح هذا كما قدمته قريبا وتمامه فيما علقته على ~~البحر. # مطلب وقف الدار عند الإطلاق يحمل على الاستغلال لا على السكنى تنبيه يفهم ~~من كلام الفتح المذكور أن الواقف إذا أطلق ولم يقيد بكونها للسكنى أو ~~للاستغلال أنها تكون للاستغلال وفي الفتاوى الخيرية المصرح بها في كتبنا أن ~~الواقف إذا أطلق الوقف فهو على الاستغلال لا السكنى قال في النظم الوهباني: # ومن وقفت دار عليه فما له سوى * الأجر والسكنى بها لا تقرر (1) ثم ذكر ~~عبارة شرحه لابن الشحنة وأن المسألة من التجنيس وفتاوى الخاصي وذكر في ~~الخيرية في محل آخر. # مطلب من له الاستغلال لا يملك السكنى وبالعكس والحاصل أن الواقف إذا أطلق ~~أو عين الاستغلال كان للاستغلال وإن قيد بالسكنى تقيد بها وإن صرح بهما كان ~~لهما جريان على كون شرط الواقف كنص الشارع وهذا كما ترى خلاف ما رجحه ~~الشرنبلالي وسيذكر الشارح القولين عند قول المنصف والموقوف عليه الغلة ms4167 لا ~~يملك الإجارة قوله: (فلو سكن) أي من له الغلة على القول بأنه لا سكنى له ~~قوله لعدم الفائدة) لأنها إذا أخذت منه دفعت إليه حيث لم يكن له شريك في ~~الغلة كما في البحر قوله: (ولو هو المتولي) أي لو كان الساكن في دار الغلة ~~هو المتولي قوله ينبغي الخ) البحث لصاحب النهر قوله (نصب متوليا ليعمرها) ~~الظاهر أنه لا حاجة لنصب متول لما مر من أنه لو أبى من له السكنى أو عجز ~~عمر الحاكم إلا أن يراد أنه ينصب متوليا مطلقا لا لخصوص التعمير لظهور ~~خيانة الأول بما فعل فليتأمل قوله (ولو شرط الواقف غلتها له) أي للموقوف ~~عليه الدار قوله (صحا) أي الوقف # PageV04P572 # والشرط المذكور لكن أصل العبارة في التتارخانية فالوقف جائز مع هذا الشرط ~~اه‍. هذا يحتمل أن يكون المراد جواز الوقف مقترنا بهذا الشرط ولا يلزم منه ~~صحة هذا الشرط تأمل قوله (الظاهر لا) هذا خلاف ما استظهره في البحر حيث قال ~~وظاهره أنه يجبر على عمارتها وقياسه أن الموقوف عليه السكنى كذلك اه‍. ~~واستوضح في النهر لما استظهره بقول الهداية فيما مر ولا يجبر الممتنع على ~~العمارة لما فيه من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب البذر في المزارعة ولا ~~يكون امتناعه منه رضا ببطلان حقه لأنه في حيز التردد اه‍. قال في النهر ~~وأنت خبير بأن هذا بإطلاقه يشمل ما لو شرط عليه الواقف المرمة لأنها حيث ~~كانت عليه كان في إجباره إتلاف ماله اه‍. # واعترض بأن الجبر فائدة صحة الشرط وإلا فلا ثمرة له. # قلت: علمت أن صحة الشرط صريحة في عبارة التتارخانية وتعليل الهداية شامل ~~للشرط وغيره فهو دليل على عدم صحته فافهم على أن هذا الشرط لا ثمرة له لأن ~~الغلة حيث كانت للموقوف عليه فلا فرق تعميره منها أو من غيرها فإذا امتنع ~~عن العمارة من ماله يؤجرها المتولي ويعمرها من غلتها لأنها موقوفة للغلة، ~~ولو كان هو المتولي وامتنع من عمارتها ينصب غيره ليعمرها أو يعمرها الحاكم ~~كما ms4168 مر نعم قد تظهر الثمرة فيما إذا كانت غلتها لا تفي بعمارتها فإن قلنا ~~بصحة الشرط لزمه أن يعمرها من ماله وهو بعيد لما علمته من كلام الهداية ~~ولأن كلام الواقف لا يصلح ملزما له بتعميرها إذ لا ولاية له على المستحق ~~قوله: (لم أره) قال في الفتح بعد هذا والحال فيها يؤدي إلى أن تصير نقصا ~~على الأرض كرماد تسفوه الرياح اه‍. أي لو تركت بلا عمارة تصير هكذا قوله: ~~(أو يردها لورثة الواقف) قال في البحر وهو عجيب لأنهم صرحوا باستبدال الوقف ~~إذا خرب وصار لا ينتفع به وهو شامل للأرض والدار قال في الذخيرة وفي ~~المنتقى قال هشام سمعت محمدا يقول الوقف إذا صار بحيث لا ينتفع به المساكين ~~فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره وليس ذلك إلا للقاضي اه‍. وأما عود ~~الوقف بعد خرابه إلى ملك الواقف أو ورثته فقد قدمنا ضعفه. # فالحاصل: أن الموقوف عليه السكنى إذا امتنع من العمارة ولم يوجد مستأجر ~~باعها القاضي واشترى بثمنها ما يكون وقفا لكن الظاهر كلام المشايخ أن محل ~~الاستبدال عند التعذر إنما هو الأرض لا البيت وقد حققناه في رسالة ~~الاستبدال اه‍. كلام البحر واعترضه الرملي بأن كلام المنتقى المذكور شامل ~~للأرض والبيت فالفرق بينهما غير صحيح قوله: (فلو هو الوارث لم أره) قيل هذا ~~عجيب من الشارح بعدما رأى كلام البحر خصوصا وقد أقره في النهر من أن الحكم ~~هو الاستبدال فقط وهو لا يختلق بالوارث وغيره وبه ظهر ضعف ما في فتاوى قارئ ~~الهداية اه‍. # قلت: بل هو عجيب من المعترض بعد قول البحر لكن ظاهر كلام المشايخ الخ نعم ~~يرد عليه ما قاله الرملي وكذا ما قدمنا عن الفتح عند قوله وعاد إلى الملك ~~عند محمد من أن دار الغلة إذا خربت إنما يعود إلى الملك عنده نقضها دون ~~ساحتها لأن ساحتها يمكن استغلالها ولو بشئ قليل بخلاف غير المعد للغلة ~~كرباط أو حوض خرب فهذا يعود إلى الملك كله عند محمد. PageV04P573 # مطلب في ms4169 الوقف إذا خرب ولم يمكن عمارته قوله (وفي فتاوى قارئ الهداية ~~الخ) حيث قال سئل عن وقف انهدم ولم يكن له شئ يعمر منه ولا أمكن إجارته ولا ~~تعميره هل تباع أنقاضه من حجر وطوب وخشب أجاب إذا كان الأمر كذلك صح بيعه ~~بأمر الحاكم ويشتري بثمنه وقف مكانه فإذا لم يمكن رده إلى ورثة الواقف إن ~~وجدوا ولا يصرف للفقراء اه‍. # قلت: الظاهر أن البيع مبني على قول أبي يوسف والرد إلى الورثة أو إلى ~~الفقراء على قول محمد وهو جمع حسن حاصله أنه يعمل بقول أبي يوسف حيث أمكن ~~وإلا فبقول محمد تأمل. # تتمة قال في الدر المنتقى في كلام المصنف إشارة إلى أن الخان لو احتاج ~~إلى المرمة آجر بيتا أو بيتين وأنفق عليه وفي رواية يؤذن للناس بالنزول سنة ~~ويؤجر سنة أخرى ويرم من أجرته وقال الناطقي القياس في المسجد أن يجوز إجارة ~~سطحه لمرمته محيط وفي البرجندي والظاهر أن حكم عمارة أوقاف المسجد والحوض ~~والبئر وأمثالها حكم الوقف على الفقراء اه‍. # قوله: (نقضه) بتثليث النون على ما ذكره البرجندي أي المنقوض من خشب وحجر ~~وآجر وغيرها شرح الملتقى قوله: (إن احتاج) بأن أحضرت المؤن (1) أو كان ~~المنهدم لقلته لا يختل بالانتفاع فيؤخره للاحتياج وإلا فبالانهدام وقد ~~تتحقق الحاجة فلا معنى للشرط حينئذ نبه عليه في الفتح وأغفله في البحر نهر ~~قوله (ليحتاج) الأولى للاحتياج كما عبر في الكنز قوله: (فيبيعه) فعلى هذا ~~يباع النقض في موضعين عند تعذر عوده عند خوف هلاكه بحر ويزاد ما في الفتح ~~حيث قال واعلم أن عدم جواز بيعه إلا إذا تعذر الانتفاع به إنما هو فيما إذا ~~ورد عليه وقف الواقف أما إذا اشتراه المتولي من مستغلات الوقف فإنه يجوز ~~بيعه بلا هذا الشرط لأن في صيرورته وقفا خلافا والمختار أنه لا يكون وقفا ~~فللقيم أن يبيعه متى شاء لمصلحة عرضت اه‍. # وستأتي المسألة في الفصل الآتي متنا قوله (لا العين) لأنها حق المالك أو ~~حق الله تعالى على ms4170 الخلاف ومنه يؤخذ عدم جواز قسمة حصر المسجد العتيقة بين ~~المستحقين وكذا ما بقي من شمع رمضان وزيته للإمام والوقادين. حموي إلا إذا ~~كان العرف في ذلك الموضع أن الإمام أو المؤذن يأخذه بلا صريح إذن الدافع ~~فله ذلك كما في البحر عن القنية ط. # قلت: وشجر الوقف ليس له حكم العين لما في البحر عن الفتح سأل أبو القاسم ~~الصفار عن شجرة وقف يبس بعضها وبقي بعضها قال ما يبس منها فسبيله سبيل ~~غلتها (2) وما بقي متروك على # PageV04P574 # حالها وفي البزازية عن الفضلي إن لم تكن مثمرة يجوز بيعها قبل القلع لأنه ~~غلتها والمثمرة لا تباع إلا بعد القلع كبناء الوقف اه‍. وفي جامع الفصولين ~~غصب وقفا فنقض فما يؤخذ بنقصه يصرف إلى مرمته لا إلى أهل الوقف لأنه بدل ~~الرقبة وحقهم في الغلة لا في الرقبة اه‍. قوله (جعل شئ) بالبناء للمفعول ~~وشئ نائب فاعل والأصل ما فسر به الشارح وكان المناسب ذكر هذه المسائل فيما ~~مر من الكلام على المسجد قوله: (أي جعل الباني) ظاهره أن أهل المحلة ليس ~~لهم ذكر ذلك وسنذكر ما يخالفه. # مطلب في جعل شئ من المسجد طريقا قوله: (من الطريق) أطلق في الطريق فعم ~~(1) النافذ وغيره وفي عبارتهم ما يؤيده ط وتمامه فيه قوله: (لضيقه ولم يضر ~~بالمارين) أفاد أن الجواز بهذين الشرطين ط قوله (جاز) ظاهره أنه يصير له ~~حكم المسجد وقد قال في جامع الفصولين المسجد الذي يتخذ من جانب الطريق لا ~~يكون له حكم المسجد بل هو طريق بدليل أنه لو رفع حوائطه عاد طريقا كما كان ~~قبله اه‍. # شرنبلالية. # قلت: الظاهر أن هذا في مسجد جعل كله من الطريق والكلام فيما أدخل من ~~الطريق في المسجد وهذا لا مانع من أخذه حكم المسجد حيث جعل منه كمسجد مكة ~~والمدينة وقد مر قبيل الوتر والنوافل في بحث أحكام المسجد أن ما ألحق بمسجد ~~المدينة ملحق به في الفضيلة نعم تحري الأول أولى اه‍. فافهم قوله (كعكسه) ~~فيه خلاف كما ms4171 يأتي تحريره وهذا عند الاحتياج كما قيده في الفتح فافهم قوله: ~~(لتعارف أهل الأمصار في الجوامع) لا نعلم ذلك في جوامعنا نعم تعارف الناس ~~المرور في مسجد له بابان وقد قال في البحر وكذا يكره أن يتخذ المسجد طريقا ~~وأن يدخله بلا طهارة اه‍. نعم يوجد في أطراف صحن الجوامع رواقات بعد مسقوفة ~~للمشي فيها وقت المطر ونحوه لأجل الصلاة أو للخروج من الجامع لا لمرور ~~المارين مطلقا كالطريق العام ولعل هذا هو المراد فمن كان له حاجة إلى ~~المرور في المسجد يمر في ذلك الموضع فقط ليكون بعيدا عن المصلين وليكون ~~أعظم حرمة لمحل الصلاة فتأمل قوله: (حتى الكافر) اعترض بأن الكافر لا يمنع ~~من دخول المسجد حتى المسجد الحرام فلا وجه لجعله غاية هنا. # قلت: في البحر عن الحاوي ولا بأس أن يدخل الكافر وأهل الذمة المسجد ~~الحرام وبيت المقدس وسائر المساجد لمصالح المسجد وغيرها من المهمات ا ه ~~ومفهومه أن في دخوله لغير مهمة بأسا وبه يتجه ما هنا فافهم قوله: (كما جاز ~~الخ) قال في الشرنبلالية فيه نوع استدراك بما # PageV04P575 # تقدم إلا أن يقال ذاك في اتخاذ بعض الطريق مسجدا وهذا في اتخاذ جميعها ~~ولا بد من تقييده بما إذا لم يضر كما تقدم ولا شك أن الضرر ظاهر في اتخاذ ~~جميع الطريق مسجدا لإبطال حق العامة من المرور المعتاد لدوابهم وغيرها فلا ~~يقال به إلا بالتأويل بأن يراد بعض الطريق لا كله فليتأمل اه‍. وأجيب بأن ~~صورته ما إذا كان لمقصد طريقان واحتاج العامة إلى مسجد فإنه يجوز جعل أحدهم ~~مسجدا وليس فيه إبطال حقهم بالكلية قوله لا عكسه) يعني لا يجوز أن يتخذ ~~المسجد طريقا وفيه نوع مدافعة لما تقدم إلا بالنظر للبعض والكل شرنبلالية. # قلت: إن المصنف قد تابع صاحب الدرر مع أنه في جامع الفصولين نقل أو لا ~~جعل شيئا من المسجد طريقا ومن الطريق مسجدا جاز ثم رمز لكتاب آخر لو جعل ~~الطريق مسجدا يجوز لا جعل المسجد طريقا لأنه لا ms4172 تجوز الصلاة في الطريق فجاز ~~جعله مسجدا ولا يجوز المرور في المسجد فلم يجز جعله طريقا اه‍. ولا يخفى أن ~~المتبادر أنهما قولان في جعل المسجد طريقا بقرينة التعليل المذكور ويؤيده ~~ما في التتارخانية عن فتاوى أبي الليث وإن أراد أهل المحلة أن يجعلوا شيئا ~~من المسجد طريقا للمسلمين فقد قيل ليس لهم ذلك وأنه صحيح ثم نقل عن ~~العتابية عن خواهر زاده إذا كان الطريق ضيقا والمسجد واسعا لا يحتاجون إلى ~~بعضه تجوز الزيادة في الطريق من المسجد لأن كلها للعامة اه‍. والمتون على ~~الثاني فكان هو المعتمد لكن كلام المتون في جعل شئ منه طريقا وأما جعل كل ~~المسجد طريقا فالظاهر أنه لا يجوز قولا واحدا نعم في التتارخانية سئل أبو ~~القاسم عن أهل مسجد أراد بعضهم أن يجعلوا المسجد رحبة والرحبة مسجدا أو ~~يتخذوا له بابا أو يحلوا بابه عن موضعه وأبى البعض ذلك قال إذا اجتمع ~~أكثرهم وأفضلهم ليس للأقل منعهم اه‍. # قلت: ورحبة المسجد ساحته فهذا إن كان المراد به جعل بعضه رحبة فلا إشكال ~~فيه وإن كان المراد جعل كله فليس فيه إبطاله من كل جهة لأن المراد تحويله ~~بجعل الرحبة مسجدا بدله بخلاف جعله طريقا تأمل ثم ظاهر ما نقلناه أن تقييد ~~الشارح أولا بالباني وثانيا بالإمام غير قيد نعم في التتارخانية وعن محمد ~~في مسجد ضاق بأهله لا بأس بأن يلحق به من طريق العامة إذا كان واسعا وقيل ~~يجب أن يكون بأمر القاضي وقيل إنما يجوز إذا فتحت البلدة عنوة لا لو صلحا ~~قوله: (لجواز الصلاة في الطريق) فيه أن الصلاة في الطريق مكروهة كالمرور في ~~المسجد فالصواب لعدم جواز (1) الصلاة في الطريق كما قدمناه عن جامع ~~الفصولين يعني أن فيه ضرورة وهي أنهم لو أرادوا الصلاة في الطريق لم يجز ~~فكان في جعله مسجدا ضرورة بخلاف جعل المسجد طريقا لأن المسجد لا يخرج عن ~~المسجدية أبدا فلم يجز لأنه يلزم المرور في المسجد ولا يخفى أن المتبادر من ~~هذا كون ms4173 المراد مرور أي مار ولو غير جنب وهذا يؤيد أن هذا قول آخر وقد علمت ~~ترجيح خلافه وهو جواز جعل شئ منه مسجدا وتسقط حرمة المرور فيه للضرورة لكن ~~لا تسقط عنه جميع أحكام المسجد فلذا لم يجز المرور فيه لجنب ونحوه كما مر ~~فافهم قوله: (وتؤخذ أرض) في # PageV04P576 # الفتح ولو ضاق المسجد وبجنبه أرض وقف عليه أو حانوت جاز أن يؤخذ ويدخل ~~فيه اه‍. زاد في البحر عن الخانية بأمر القاضي وتقييده بقوله وقف عليه أي ~~على المسجد يفيد أنها لو كانت وقفا على غيره لم يجز لكن جواز أخذ المملوكة ~~كرها يفيد الجواز بالأولى لأن المسجد لله تعالى والوقف كذلك ولذا ترك ~~المصنف في شرحه هذا القيد وكذا في جامع الفصولين تأمل قوله (بالقيمة كرها) ~~لما روى عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لما ضاق المسجد الحرام أخذوا أرضين ~~بكره من أصحابها بالقيمة وزادوا في المسجد الحرام بحر عن الزيلعي قال في ~~نور العين ولعل الأخذ كرها ليس في كل مسجد ضاق بل الظاهر أن يختص بما لم ~~يكن في البلد مسجد آخر إذ لو كان فيه مسجد آخر يمكن دفع الضرورة بالذهاب ~~إليه نعم فيه حرج لكن الأخذ كرها أشد حرجا منه ويؤيد ما ذكرنا فعل الصحابة ~~إذ لا مسجد في مكة سوى المسجد الحرام ا ه‍. # مطلب في اشتراط الواقف الولاية لنفسه قوله (جاز بالإجماع) كذا ذكره ~~الزيلعي وقال لأن شرط الواقف معتبر فيراعى لكن الذي في القدوري أنه يجوز ~~على قول أبي يوسف وهو قول هلال أيضا وفي الهداية أنه ظاهر الرواية وقد رد ~~العلامة قاسم على الزيلعي دعواه الإجماع بأن المنقول أن اشتراطها يفسد ~~الوقف عند محمد كما في الذخيرة ونازعه في النهر وأطال وأطاب. # وحاصل: ما ذكره أن فيه اختلاف الرواية عن محمد واختلاف المشايخ في تأويل ~~ما نقل عنه وإن هلالا أدرك بعض أصحاب أبي حنيفة لأنه مات سنة خمس وأربعين ~~ومائتين ولفظ المشايخ يقال على من دونه اه‍. # مطلب في ترجمة ms4174 هلال الرائي البصري وفي الفتح هلال الرائي هو هلال بن يحيى ~~بن مسلم البصري نسب إلى الرأي لأنه كان علي مذهب الكوفيين ورأيهم وهو من ~~أصحاب يوسف بن خالد البصري ويوسف هذا من أصحاب أبي حنيفة وقيل إن هلالا أخذ ~~العلم عن أبي يوسف وزفر ووقع في المبسوط والذخيرة وغيرهما الرازي وفي ~~المغرب هو تحريف لأنه من البصرة لا من الري والرازي نسبة إلى الري وهكذا في ~~صحيح مسند أبي حنيفة وغيره اه‍. قوله (خلافا لما نقله المصنف) أي عن ~~السراجية من أنه لا يصح هذا الوقف عند محمد وبه يفتى قوله: (وسيجئ) أي في ~~الفصل الآتي وهو قول المتن ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه ثم للقاضي. # مطلب يأثم بتولية الخائن قوله: (وينزع وجوبا) مقتضاه إثم القاضي بتركه ~~والإثم بتولية الخائن ولا شك فيه بحر لكن ذكر في البحر أيضا عن الخصاف أن ~~له عزله أو إدخال غيره معه وقد يجاب بأن المقصود رفع ضرره عن الوقف فإذا ~~ارتفع بضم آخر إليه حصل المقصود قال في البحر قدمنا أنه لا يعزله القاضي ~~PageV04P577 # بمجرد الطعن في أمانته بل بخيانة ظاهرة ببينة وأنه إذا أخرجه وتاب وأناب ~~أعاده وأن امتناعه من التعمير خيانة وكذا لو باع الوقف أو بعضه أو تصرف ~~تصرفا جائزا علما به اه‍. وقوله لا يعزله القاضي بمجرد الطعن الخ سيذكره ~~الشارح في الفروع ويأتي الكلام قريبا على حكم عزل القاضي بلا حجة وسيأتي في ~~الفصل قبيل قوله باع دارا حكم عزل الواقف للناظر. # مطلب فيما يعزل به الناظر تنبيه إذا كان ناظرا على أوقاف متعددة وظهرت ~~خيانته في بعضها أفتى المفتي أبو السعود بأنه يعزل من الكل. # قلت: ويشهد قولهم في الشهادة أن الفسق لا يتجزئ وفي الجواهر القيم إذا لم ~~يراع الوقف يعزله القاضي وفي خزانة المفتين إذا زرع القيم لنفسه يخرجه ~~القاضي من يده قال البيري يؤخذ من الأول أن الناظر إذا امتنع من إعارة ~~الكتب الموقوفة كان للقاضي عزله ومن الثاني لو سكن ms4175 الناظر دار الوقف ولو ~~بأجر المثل له عزله لأنه نص في خزانة الأكمل أنه لا يجوز له السكنى ولو ~~بأجر المثل اه‍. وفي الفتح أن ينعزل بالجنون المطبق سنة لا أقل ولو برئ عاد ~~إليه النظر قال في النهر والظاهر أن هذا في المشروط له النظر أما منصوب ~~القاضي فلا وفي البيري أيضا عن أوقاف الناصحي الواقف على قوم ولا يوصل ~~إليهم ما شرط لهم ينزعه القاضي من يده ويوليه غيره اه‍. وينعزل المتولي من ~~قبل الواقف بموت الواقف على قول أبي يوسف المفتى به لأنه وكيل عنه إلا إذا ~~جعله قيما في حياته وبعد موته كما في البحر قوله (لو الواقف) أي لو كان ~~المتولي هو الواقف قوله فغيره بالأولى) قال في البحر واستفيد منه أن للقاضي ~~عزل المتولي الخائن غير الواقف بالأولى. # مطلب في شروط المتولي قوله: (غير مأمون الخ) قال في الإسعاف ولا يولى إلا ~~أمين قادر بنفسه أو بنائبه لأن الولاية مقيدة بشرط النظر وليس من النظر ~~تولية الخائن لأنه يخل بالمقصود وكذا تولية العاجز لأن المقصود لا يحصل به ~~ويستوي فيه الذكر والأنثى وكذا الأعمى والبصير وكذا المحدود في قذف إذا تاب ~~لأنه أمين وقالوا من طلب التولية على الوقف لا يعطى له وهو كمن طلب القضاء ~~لا يقلد اه‍. والظاهر أنها شرائط الأولوية لا شرائط الصحة وأن الناظر إذا ~~فسق استحق العزل ولا ينعزل كالقاضي إذا فسق لا ينعزل على الصحيح المفتى به. # مطلب في تولية الصبي ويشترط للصحة بلوغه وعقله لا حريته وإسلامه لما في ~~الإسعاف لو أوصى إلى الصبي تبطل في القياس مطلقا وفي الاستحسان هي باطلة ما ~~دام صغيرا فإذا كبر تكون الولاية له ولو كان عبدا يجوز قياسا واستحسانا ~~لأهليته في ذاته بدليل أن تصرفه الموقوف لحق المولى ينفذ عليه بعد العتق ~~لزوال المانع بخلاف الصبي ثم الذمي في الحكم كالعبد فلو أخرجهما القاضي ثم ~~عتق العبد وأسلم الذمي لا تعود إليهما اه‍. بحر ملخصا ونحوه في النهر وفي ~~فتاوى ms4176 العلامة الشلبي وأما الإسناد للصغير فلا يصح بحال لا على سبيل ~~الاستقلال بالنظر ولا على سبيل المشاركة لغيره لأن النظر على الوقف من باب ~~الولاية والصغير يولى عليه PageV04P578 # لقصوره فلا يصح أن يولي على غيره اه‍. وفي أنفع الوسائل عن وقف هلال لو ~~قال ولايتها إلى ولدي وفيهم الصغير والكبير يدخل القاضي مكان الصغير رجلا ~~وإن شاء أقام الكبار مقامه ثم نقل عنه ما مر عن الإسعاف بهذه النقول صريحة ~~بأن الصبي لا يصلح ناظرا وأما ما في الأشباه في أحكام الصبيان من أن الصبي ~~يصلح وصيا وناظرا ويقيم القاضي مكانه بالغا إلى بلوغه كما في منظومة ابن ~~وهبان من الوصايا اه‍. ففيه أنه لم يذكر في المنظومة قوله ناظرا ثم رأيت ~~شارح الأشباه نبه على ذلك أيضا وأما ما ذكره الشارح في باب الوصي عن ~~المجتبى ومن أنه لو فوض ولاية الوقف للصبي صح استحسانا ففي أن ما ذكره صاحب ~~المجتبى صرح به نفسه في الحاوي بقوله ولو أوصى إلى صبي في وقفه فهو باطل في ~~القياس ولكن استحسن أن تكون الولاية إليه إذا كبر اه‍. # وهذا هو ما مر عن الإسعاف نعم رأيت في أحكام الصغار للاستروشني عن فتاوى ~~رشيد الدين قال القاضي إذا فوض التولية إلى صبي يجوز إذا كان أهلا للحفظ ~~وتكون له ولاية التصرف كما أن القاضي يملك الصبي وإن كان الولي لا يأذن ~~اه‍. وعليه فيمكن التوفيق بحمل ما في الإسعاف وغيره على غير الأهل للحفظ ~~بأن كان لا يقدر على التصرف أما القادر عليه فتكون توليته من القاضي إذنا ~~له في التصرف وللقاضي أن يأذن للصغير وإن لم يأذن له وليه. # مطلب فيما شاع في زماننا من تفويض نظر الأوقاف للصغير وبهذا نعلم أن ما ~~شاع في زماننا من تفويض نظر الأوقاف لصغير لا يعقل وحكم القاضي الحنفي بصحة ~~ذلك خطأ محض ولا سيما إذا شرط الواقف تولية النظر للأرشد فالأرشد من أهل ~~الوقف فإنه حينئذ إذا ولى بالغ عاقل رشيد وكان من ms4177 أهل الوقف أرشد منه لا ~~تصح توليته لمخالفتها شرط الواقف فكيف إذا كان طفلا لا يعقل وثم بالغ رشيد ~~إن هذا لهو الضلال البعيد واعتقادهم أن خبز الأب لابنه لا يفيد لما فيه من ~~تغيير حكم الشرع ومخالفة شرط الواقف وإعطاء الوظائف من تدريس وإمامة وغيرها ~~إلى غير مستحقها كما أوضحت ذلك في الجهاد في آخر فصل الجزية كيف ولو أوصى ~~الواقف بالتولية لابنه لا تصح ما دام صغيرا حتى يكبر فتكون الولاية له كما ~~مر وكذلك اعتقادهم أن الأرشد إذا فوض وأسند في مرض موته لمن أراد صح لأن ~~مختار الأرشد أرشد فهو باطل لأن الرشد في أمور الوقف صفة قائمة بالرشيد لا ~~تحصل به بمجرد اختيار غيره له كما لا يصير الجاهل عالما بمجرد اختيار الغير ~~له في وظيفة التدريس وكل هذه أمور ناشئة عن الجهل واتباع العادة المخالفة ~~لصريح الحق بمجرد تحكيم العقل المختل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم قوله (أو كان يصرف ماله في الكيمياء) لأنه استقرئ من أحوال متعاطيها ~~أنها تستجره إلى أن يخرج من جميع ما في يده وقد ترتب عليه ديون بهذا السبب ~~فلا يبعد أن يجره الحال إلى إضاعة مال الوقف ط قوله: # (وإن شرط عدم نزعه) هي من المسائل السبع التي يخالف فيها شرط الواقف على ~~ما في الأشباه وستأتي ط قوله: (كالوصي) فإنه ينزع وإن شرط الموصي عدم نزعه ~~وإن خان ط. # مطلب في عزل الناظر قوله: (فلو مأمونا تصح تولية غيره) قال في شرح ~~الملتقى إلى الأشباه لا يجوز للقاضي عزل الناظر لمشروط له النظر بلا خيانة ~~ولو عزله لا يصير الثاني متوليا ويصح عزل الناظر بلا خيانة لو PageV04P579 # منصوب القاضي أي لا الواقف وليس للقاضي الثاني أن يعيده وإن عزله الأول ~~بلا سبب لحمل أمره على السداد إلا أن تثبت أهليته اه‍. وأما الواقف فله عزل ~~الناظر مطلقا به يفتى ولو لم يجعل ناظرا فنصبه القاضي لم يملك الواقف ~~إخراجه كذا في فتاوى صاحب التنوير ms4178 اه‍. بتصرف والتفصيل المذكور في عزل ~~الناظر نقله في البحر عن القنية وذكر المرحوم الشيخ شاهين عن الفصل الأخير ~~من جامع الفصولين إذا كان للوقف متول من جهة الواقف أو من جهة غيره من ~~القضاة لا يملك القاضي نصب متول آخر بلا سبب موجب لذلك وهو ظهور خيانة ~~الأول أو شئ آخر اه‍. # قال وهذا مقدم على ما في القنية اه‍. أبو السعود قال وكذا الشيخ خير ~~الدين أطلق في عدم صحة عزله بلا خيانة وإن عزله مولانا السلطان فعم إطلاقه ~~ما لو كان منصوب القاضي اه‍ ط. # قلت: وذكر في البحر كلاما عن الخانية ثم قال عقبه وفيه دليل على أن ~~للقاضي عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة اه‍. وهذا داخل تحت ~~قول جامع الفصولين أو شئ آخر كما دخل فيه ما لو عجز أو فسق وفي البيري عن ~~حاوي الحصيري عن وقف الأنصاري فإن لم يكن من يتولى من جيران الواقف وقرابته ~~إلا برزق ويفعل واحد من غيرهم بلا رزق فذلك إلى القاضي ينظر فيما هو الأصلح ~~لأهل الوقف اه‍. # مطلب لا يصح عزل صاحب وظيفة بلا جنحة أو عدم أهلية تنبيه قال في البحر ~~واستفيد من عدم صحة عزل الناظر بلا جنحة عدمها لصاحب وظيفة في وقف بغير ~~جنحة وعدم أهلية واستدل على ذلك بمسألة غيبة المتعلم من أنه لا تؤخذ حجرته ~~ووظيفته على حالها إذا كانت غيبته ثلاثة أشهر فهذا مع الغيبة فكيف مع ~~الحضرة والمباشرة وستأتي مسألة الغيبة وحكم الاستنابة في الوظائف قبيل قول ~~المصنف ولاية نصف القيم إلى الواقف وفي آخر الفن الثالث من الأشباه إذا ولى ~~السلطان مدرسا ليس بأهل لم تصح توليته لأن فعله مقيد بالمصلحة خصوصا إن كان ~~المقرر عن مدرس أهل فإن الأهل لم ينعزل وصرح البزازي في الصلح بأن السلطان ~~إذا أعطى غير المستحق فقد ظلم مرتين بمنع المستحق وإعطاء غير المستحق اه‍. # ملخصا مطلب في النزول عن الوظائف وذكر في البحر أيضا أن المتولي لو ms4179 عزل ~~نفسه عند القاضي ينصب غيره ولا ينعزل بعزل نفسه حتى يبلغ القاضي ومن عزل ~~نفسه لفراغ لغيره عن وظيفة النظر أو غيرها ثم إن كان المنزول له غير أهل لا ~~يقرره القاضي ولو أهلا لا يجب عليه تقريره وأفتى العلامة قاسم بأن من فرغ ~~لإنسان عن وظيفته سقط حقه وإن لم يقرر الناظر المنزول له اه‍. فالقاضي ~~بالأولى وقد جرى التعارف بمصر الفراغ بالدراهم ولا يخفى ما فيه وينبغي ~~الإبراء العام بعده اه‍. ما في البحر ملخصا لكن لا ينافي هذا ما يأتي في ~~الفصل من أن المتولي إذا أراد إقامة غيره مقامه لا يصح إلا في مرض موته ~~وسيأتي تمام الكلام عليه مع الجواب عنه هناك. # PageV04P580 # مطلب لا بد بعد الفراغ من تقرير القاضي في الوظيفة وذكر صاحب البحر في ~~بعض رسائله أن ما ذكره العلامة قاسم لم يستند فيه إلى نقل وأنه خولف في ذلك ~~أي فلا بد من تقرير القاضي وسئل في الخيرية عما إذا قرر السلطان رجلا في ~~وظيفة كانت لرجل فرغ لغيره عنها بمال أجاب بأنها لمن قرره السلطان لا ~~للمفروغ له إذ الفراغ لا يمنع تقريره سواء قلنا بصحته المتنازع فيها أو ~~بعدمها الموافق للقواعد الفقهية كما حرره العلامة المقدسي ثم رأيت صريح ~~المسألة في شرح منهاج الشافعية لابن حجر معللا بأن مجرد الفارغ سبب ضعيف لا ~~بد من انضمام تقرير الناظر إليه اه‍. ملخصا. # مطلب لو قرر القاضي رجلا ثم قرر السلطان آخر فالمعتبر الأول وأفتى في ~~الخيرية أيضا بأنه لو قرر القاضي رجلا ثم قرر السلطان آخر فالعبرة لتقرير ~~القاضي كالوكيل إذا نجز ما وكل فيه ثم فعله الموكل. # مطلب الناظر المشروط له التقدير مقدم على القاضي وأفتى أيضا بأن الناظر ~~المشروط له التقرير لو قرر شخصا فهو المعتبر دون تقرير القاضي أخذا من ~~القاعدة المشهورة وهي أن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة وبه أفتى ~~العلامة قاسم وأما إذا لم يشترط الواقف له التقرير فالمعتبر تقرير القاضي ~~اه‍. # مطلب للمفروغ ms4180 له الرجوع بمال الفراغ وأفتى في الخيرية أيضا بأنه لو فرغ ~~عن الوظيفة بمال فللمفروغ له الرجوع بالمال لأنه اعتياض عن حق مجرد وهو لا ~~يجوز صرحوا به قاطبة قال ومن أفتى بخلافه فقد أفتى بخلاف المذهب لبنائه على ~~اعتبار العرف الخاص وهو خلاف المذهب والمسألة شهيرة وقد وقع فيها للمتأخرين ~~رسائل واتباع الجادة أولى والله أعلم وكتب على ذلك أيضا كتابة حسنة في أول ~~كتاب الصلح من الخيرية فراجعها وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أول كتاب ~~البيوع وحاصله جواز أخذ المال بلا رجوع. # مطلب في اشتراط الغلة لنفسه قوله: (وجاز جعل غلة الوقف لنفسه الخ) أي ~~كلها أو بعضها وعند محمد لا يجوز بناء (1) على اشتراطه التسليم إلى متول ~~وقيل هي مسألة مبتدأة أي غير مبنية على ذلك وهو أوجه ويتفرع على الخلاف ما ~~لو وقف على عبيده وإمائه صحح عند أبي يوسف لا عند محمد وأما اشتراط الغلة ~~لمدبريه وأمهات أولاده فالأصح صحته اتفاقا لثبوت حريتهم بموته فهو كالوقف ~~على الأجانب وثبوته لهم حال حياته تبع لما بعدها وقيد بجعل الغلة لنفسه ~~لأنه لو وقف على نفسه قيل لا يجوز وعن أبي يوسف جوازه وهو المعتمد وما في ~~الخانية من أنه لو وقف على نفسه # PageV04P581 # وعلى فلان صح نصفه وهو حصة فلان وبطل حصة نفسه ولو قال ثم على فلان لا ~~يصح شئ منه مبني على القول الضعيف بحر ملخصا لكنه لم يستند في تضعيفه ~~واعتماد الجواز إلى نقل صريح ولعله بناه على عدم الفرق بين جعل الغلة لنفسه ~~والوقف على نفسه إذ ليس المراد من الوقف على شخص سوى صرف الغلة إليه لأن ~~الوقف تصدق بالمنفعة فحينئذ يكون التصحيح المنقول في صحة الأول شاملا لصحة ~~الثاني وهو ظاهر ويؤيده قول الفتح ويتفرع على الخلاف ما لو وقف على عبيده ~~وإمائه الخ مع أن الخلاف المذكور في جعل الغلة لنفسه. # مطلب في الوقف على نفس الواقف قوله: (أو الولاية) مفاده محمد مع أنه قدم ~~أن اشتراط الولاية ms4181 لنفسه جائز بالإجماع لكن لما كان في دعوى الإجماع نزاع ~~كما قدمناه مع التوفيق بأن عن محمد روايتين إحداهما توافق قول أبي يوسف ~~والأخرى تخالفه فدعوى الإجماع مبنية على الرواية الأولى ودعوى الخلاف على ~~الثانية فلا خلل في النقلين فلذا مشى الشارح عليهما في موضعين مشيرا إلى ~~صحة كل من العبارتين فافهم قوله: (وعليه الفتوى) كذا قاله الصدر الشهيد وهو ~~مختار أصحاب المتون ورجحه في الفتح واختار مشايخ بلخ وفي البحر عن الحاوي ~~أنه المختار للفتوى ترغيبا للناس في الوقف وتكثيرا للخير. # مطلب في استبدال الوقف وشروطه قوله: (وجاز شرط الاستبدال به الخ) اعلم أن ~~الاستبدال على ثلاثة وجوه الأول أن يشرطه الواقف لنفسه أو لغيره أو لنفسه ~~وغيره فالاستبدال فيه جائز على الصحيح وقيل اتفاقا والثاني أن لا يشرط سواء ~~شرط عدمه أو سكت لكن صار بحيث لا ينتفع به بالكلية بأن لا يحصل منه شئ أصلا ~~أو لا يفي بمؤنته فهو أيضا جائز على الأصح إذا كان بإذن القاضي ورأيه ~~المصلحة فيه والثالث أن لا يشرطه أيضا ولكن فيه نفع في الجملة وبدله خير ~~منه ريعا ونفعا وهذا لا يجوز استبداله على الأصح المختار كذا حرره العلامة ~~قنالي زاده في رسالته الموضوعة في الاستبدال وأطنب فيها عليه الاستدلال وهو ~~مأخوذ من الفتح أيضا كما سنذكره عند قول الشارح لا يجوز استبدال العامر إلا ~~في أربع ويأتي بقية شروط الجواز وأفاد صاحب البحر في رسالته في الاستبدال ~~أن الخلاف في الثالث إنما هو في الأرض إذا ضعفت عن الاستغلال بخلاف الدار ~~إذا ضعفت بخراب بعضها ولم تذهب أصلا فإنه لا يجوز حينئذ الاستبدال على كل ~~الأقوال قال ولا يمكن قياسها على الأرض فإن الأرض إذا ضعفت لا يرغب غالبا ~~في استئجارها بل في شرائها أما الدار فيرغب في استئجارها مدة طويلة لأجل ~~تعميرها للسكنى على أن باب القياس مسدود في زماننا وإنما للعلماء النقل من ~~الكتب المعتمدة كما صرحوا به قوله: (أرضا أخرى) مفعول به للاستبدال وعمل ~~المصدر المقرون ms4182 بأل قليل قوله: (حينئذ) أي حين إذ كان الفتوى على قول أبي ~~يوسف وأشار بهذا إلى أن اشتراط الاستبدال مفرع على القول بجواز اشتراط ~~الغلة لنفسه ولهذا قال في البحر وفرع في الهداية على الاختلاف بين الشيخين ~~شرط والاستبدال لنفسه فجوزه أبو يوسف وأبطله محمد وفي الخانية الصحيح قول ~~أبي يوسف اه‍. وذكر في الخانية في موضع آخر صحة الشرط إجماعا ووفق بينهما ~~صاحب البحر في رسالته بحمل الأول على ما إذا ذكر الشرط بلفظ البيع ~~PageV04P582 # والثاني على ما إذا ذكره (1) بلفظ الاستبدال بقرينة تعبير الخانية بذلك ~~وإلا فهو مشكل اه‍. قوله (أو شرط بيعه) ظاهره أنه لا فرق بين ذكره بلفظ ~~الاستبدال أو البيع وهو خلاف التوفيق المذكور آنفا قوله: (ويشتري بثمنه ~~أرضا) أي وأن يشتري على حد قوله للبس عباءة وتقر عيني وقيد به لأن شرط ~~البيع فقط يفسد الوقف كما مر أول الباب لأنه لا يدل على إرادة الاستبدال ~~إلا بذكر الشراء. وفي فتاوى الكازروني عن الشرنبلالي أنه سئل عن واقف شرط ~~لنفسه الاستبدال والبيع فأجاب بأن الوقف باطل لأنه لما شرط البيع بعد ~~الاستبدال كان عطف مغاير وأطلق البيع ولم يقل واشترى بالثمن ما يكون وقفا ~~مكانها فأبطل الوقف لقول الخصاف لو اشترط بيع الأرض ولم يقل استبدل بثمنها ~~ما يكون وقفا مكانها فالوقف باطل اه‍. قوله: (إذا شاء) كذا وقع في عبارة ~~الدرر ولم يذكره في البحر والفتح وأكثر الكتب التي رأيتها نعم رأيته معزيا ~~للذخيرة والظاهر أنه قيد للبيع لا للشراء فكان المناسب ذكره قبل قوله ~~ويشتري لئلا يوهم أنه قيد للشراء فيلزم منه اشتراط البيع وإن لم يرد أن ~~يشتري بثمنه غيره وهو مفسد للوقف كما علمته، هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه ~~عليه. قوله: (وإن لم يذكرها) أي الشرائط. قال في البحر: ولو شرط أن يبيعها ~~ويشتري بثمنها أرضا أخرى ولم يزد، صح استحسانا وصارت الثانية وقفا بشرائط ~~الأولى، ولا يحتاج إلى الإيقاف كالعبد الموصي بخدمته إذا قتل خطأ واشترى ms4183 ~~بثمنه عبدا آخر ثبت حق الموصى له في خدمته. # مطلب في اشتراط الإدخال والإخراج قوله: (ثم لا يستبدلها بثالثة) قال في ~~الفتح إلا أن يذكر عبارة تفيد له ذلك دائما وكذلك ليس للقيم الاستبدال إلا ~~أن ينص له عليه وعلى وزان هذا الشرط لو شرط لنفسه أن ينقص من المعاليم إذا ~~شاء ويزيد ويخرج من شاء ومن استبدل (2) به كان له ذلك وليس لقيمه أن يجعله ~~له وإذا أدخل وأخرج مرة فليس له ثانيا إلا بشرطه ولو شرطه للقيم ولم يشرطه ~~لنفسه كان له أن يستبدل بنفسه اه‍. وذكر في البحر فروعا مهمة فلتراجع قوله: ~~(ولو للمساكين آل) أي رجع وهذه المبالغة لم يذكرها في الدرر قال ح ولم يظهر ~~لي وجهها قوله: (بدون الشرط) دخل فيه ما لو اشترط عدمه كما سيذكره الشارح ~~في شرح الوهبانية عن الطرسوسي أنه لا نقل فيه لكنه مقتضى قواعد المذهب ~~لأنهم قالوا إذا شرط الواقف أن لا يكون للقاضي أو السلطان كلام في الوقف ~~أنه # PageV04P583 # شرط باطل وللقاضي الكلام لأن نظره أعلى وهذا شرط فيه تفويت المصلحة ~~للموقوف عليهم وتعطيل للوقف فيكون شرطا لا فائدة فيه للوقف ولا مصلحة فلا ~~يقبل اه‍. بحر قوله: (وشرط في البحر الخ) عبارته وقد اختلف كلام قاضيخان في ~~موضع جوزه للقاضي بلا شرط الواقف حيث رأى المصلحة فيه وفي موضع منع منه ولو ~~صارت الأرض بحال لا ينتفع بها والمعتمد أنه بلا شرط يجوز للقاضي بشرط أن ~~يخرج عن الانتفاع بالكلية وأن لا يكون هناك ريع للوقف يعمر به وأن لا يكون ~~البيع بغبن فاحش وشرط في الإسعاف أن يكون المستبدل قاضي الجنة المفسر بذي ~~العلم والعمل لئلا يحصل التطرق إلى إبطال أوقاف المسلمين كما هو الغالب في ~~زماننا اه‍. ويجب أن يزاد آخر في زماننا وهو أن يستبدل بعقار لا بدراهم ~~ودنانير فإنا قد شاهدنا النظار يأكلونها وقل أن يشترى بها بدلا ولم نر أحدا ~~من القضاة فتش على ذلك مع كثرة الاستبدال في زماننا اه‍. ms4184 # مطلب في شروط الاستبدال وحاصله أنه يشترط له خمسة شروط أسقط الشارح منها ~~الثاني والثالث لظهورهما لكن في الخامس كلام يأتي قريبا وأفاد في البحر ~~زيادة شرط سادس وهو أن لا يبيعه ممن لا تقبل شهادته له ولا ممن له عليه دين ~~حيث قال وقد وقعت حادثتان للفتوى. # إحداهما باع الوقف من ابنه الصغير فأجبت بأنه لا يجوز اتفاقا كالوكيل ~~بالبيع باع من ابنه الصغير والكبير كذلك خلافا لهما كما عرف في الوكالة. # ثانيتهما باع من رجل له على المستبدل دين وباعه الوقف بالدين وينبغي أن ~~لا يجوز على قول أبي يوسف وهلال لأنهما لا يجوزان البيع بالعروض فالدين ~~أولى اه‍. وذكر عن القنية ما يفيد شرطا سابعا حيث قال وفي القنية مبادلة ~~دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة أو محلة الأخرى ~~خيرا وبالعكس لا يجوز وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة لاحتمال ~~خرابها في أدون المحلتين لدناءتها وقلة الرغبة فيها اه‍. وزاد العلامة ~~قنالي زاده في رسالته ثامنا وهو أن يكون البدل والمبدل من جنس واحد لما في ~~الخانية لو شرط لنفسه استبدالها بدار لم يكن له استبدالها بأرض وبالعكس أو ~~بأرض البصرة تقيد اه‍. فهذا فيما شرطه لنفسه فكذا يكون شرطا فيما لو لم ~~يشترطه لنفسه بالأولى تأمل ثم قال والظاهر عدم اشتراط اتحاد الجنس في ~~الموقوفة للاستغلال لأن المنظور فيها كثرة الريع وقلق المرمة والمؤنة فلو ~~استبدل الحانوت بأرض تزرع ويحصل منها غلة قدر أجرة الحانوت كان أحسن لأن ~~الأرض أدوم وأبقى وأغنى عن كافة الترميم والتعمير بخلاف الموقوفة للسكن ~~لظهور أن قصد الواقف الانتفاع بالسكن اه‍. ولا يخفى أن هذه الشروط فيما لم ~~يشترط الواقف استبداله لنفسه أو غيره فلو شرطه لا يلزم خروجه عن الانتفاع ~~ولا مباشرة القاضي له ولا عدم ريع يعمر به كما لا يخفى فاغتنم هذا التحرير ~~قوله: (ولو بالدراهم والدنانير) رد لما مر عن البحر من اشتراط كون البدل ~~عقارا. # وحاصله أن اشتراط ذلك إنما ms4185 هو لكون الدراهم يخشى عليها أكل النظار لها ~~وإذا كان المشروط كون المستبدل قاضي الجنة لا يخشى ذلك. PageV04P584 # قلت وفيه نظر لأن قاضي الجنة شرط للاستبدال فقط لا للشراء بالثمن أيضا ~~فقد يستبدل قاضي الجنة بالدراهم ويبقيها عنده أو عند الناظر ثم يعزل القاضي ~~ويأتي في السنة الثانية من لا يفتش عليها فتضيع نعم ذكر في البحر أن صريح ~~كلام قاضيخان جوازه بالدراهم ولكن قال قارئ الهداية وإن كان للوقف ريع ولكن ~~يرغب شخص في استبداله إن أعطى مكانه بدلا أكثر ريعا منه في صقع أحسن من صقع ~~الوقف جاز عند أبي يوسف والعمل عليه وإلا فلا فقد عين العقار للبدل فدل على ~~منعه بالدراهم اه‍. واعترضه الخير الرملي بأنه كيف يخالف قاضيخان مع صراحته ~~مع صراحته بالجواز بما قال قارئ الهداية مع أنه ليس فيه تعرض للاستبدال ~~بالدرهم لا ينفي ولا إثبات اه‍. # قلت: لا يخفى أن قوله إن أعطى مكانه بدلا الخ يدل على نفي الجواز بدون ~~العقار بل صرح به في قوله وإلا فلا نعم يرد على البحر أن كلام قارئ الهداية ~~لا يعارض كلام قاضيخان لأنه فقيه النفس والجواب أن صاحب البحر لم ينكر كون ~~المنقول في الذهب ما قاله قاضيخان ولكن مراده أن هذا المنقول كان في زمنهم ~~وأن ما قاله قارئ الهداية مبني على تغير الزمان ويدل على أن مراده هذا قوله ~~فيما سبق ويجب أن يزاد آخر في زماننا الخ ولا شك أن هذا هو الاحتياط ولا ~~سيما إذا كان المستبدل من قضاة هذا الزمن وناظر الوقف غير مؤتمن نعم ما ~~أفتى به قارئ الهداية من جواز الاستبدال إذا كان للوقف ربع مخالف لما مر في ~~الشروط من اشتراط خروجه عن الانتفاع بالكلية ويأتي تمام الكلام عليه قريبا ~~قوله: (وكذا لو شرط عدمه) معطوف على قول المتن: وأما بدون الشرط وقدمنا عن ~~الطرطوسي أن هذا لا نقل فيه بل قواعد المذهب تقتضيه. # مطلب يجوز مخالفة شرط الواقف في مسائل قوله: (وهي إحدى المسائل ms4186 السبع) ~~الثانية شرط أن القاضي لا يعزل الناظر فله عزل غير الأهل الثالثة شرط أن لا ~~يؤجر وقفه أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجار سنة أو كان في الزيادة ~~نفع للفقراء فللقاضي المخالفة دون الناظر الرابعة لو شرط أن يقرأ على قبره ~~فالتعيين باطل أي على القول بكراهة القراءة على القبر والمختار خلافه ~~الخامسة شرط أن يتصدق بفاضل الغلة على من يسأل في مسجد كذا فللقيم التصدق ~~على سائل غير ذلك المسجد أو خارج المسجد أو على من لا يسأل السادسة لو شرط ~~للمستحقين خبزا ولحما معينا كل يوم فللقيم دفع القيمة من النقد وفي موضع ~~آخر لهم طلب المعين وأخذ القيمة أي فالخيار لهم لا له وذكر في الدر المنتقى ~~أنه الراجح السابعة تجوز الزيادة من القاضي على معلوم الإمام إذا كان لا ~~يكفيه وكان عالما تقيا وهذه الأخيرة سيذكرها الشارح في فروع الفصل الآتي ~~ويأتي الكلام عليها هناك وزاد عليها أخرى وهي جواز مخالفة السلطان الشروط ~~إذا كان أصل الوقف لبيت المال قوله: (وزاد ابن المصنف في زواهره) أي في ~~حاشيته زواهر الجواهر على الأشباه والنظائر ونص عبارة أنفع الوسائل هكذا ~~إذا نص الواقف على أن أحدا لا يشارك الناظر في الكلام على هذا الوقف ورأى ~~القاضي أن يضم إليه مشارفا يجوز له ذلك كالوصي إذا ضم إليه غيره حيث يصح ~~اه‍. وهذا حاصل ما يأتي عن المعروضات. PageV04P585 # قلت وأوصلها في الدر المنتقى إلى إحدى عشرة فراجعه وزاد البيري مسألتين ~~الأولى ما إذا شرط أن لا يؤجر بأكثر من كذا وأجر المثل أكثر والثانية لو ~~شرط أن لا يؤجر لمتجوه أي لصاحب جاه فآجره منه بأجرة معجلة واعترض بأن ~~العلة الخوف على رقبة الواقف كما هو مشاهد قلت: وينبغي التفصيل بين الخوف ~~على الأجرة والخوف على الوقف ففي الأول يصح بتعجيل الأجرة قوله: (وفيها) أي ~~في الأشباه. # مطلب لا يستبدل العامر إلا في أربع قوله: (إلا في أربع) الأولى لو شرطه ~~الواقف الثانية إذا غصبه غاصب ms4187 وأجرى عليه الماء حتى صار بحرا فيضمن القيمة ~~ويشتري المتولي بها أرضا بدلا الثالثة أن يجحده الغاصب ولا بينة: أي وأراد ~~دفع القيمة فللمتولي أخذها ليشتري بها بدلا الرابعة أن يرغب إنسان فيه ببدل ~~أكثر غلة وأحسن صقعا فيجوز على قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في فتاوى ~~قارئ الهداية قال صاحب النهر في كتابه إجابة السائل قول قارئ الهداية ~~والعمل على قول أبي يوسف معارض مما قاله صدر الشريعة نحن لا نفتي به وقد ~~شاهدنا في الاستبدال ما لا يعد ويحصى فإن ظلمة القضاة جعلوه حيلة لإبطال ~~أوقاف المسلمين وعلى تقديره فقد قال في الإسعاف المراد بالقاضي هو قاضي ~~الجنة المفسر بذي العلم والعمل اه‍. ولعمري أن هذا أعز من الكبريت الأحمر ~~وما أراه إلا لفظا يذكر فالأحرى فيه السد خوفا من مجاوزة الحد والله سائل ~~كل إنسان اه‍. # قال العلامة البيري بعد نقله أقول وفي فتح القدير والحاصل أن الاستبدال ~~إما عن شرط الاستبدال أو لا عن شرطه فإن كان لخروج الوقف عن انتفاع الوقوف ~~عليهم فينبغي أن لا يختلف فيه وإن كان لا لذلك بل اتفق أنه أمكن أن يؤخذ ~~بثمنه ما هو خير منه مع كونه منتفعا به فينبغي أن لا يجوز لأن الواجب إبقاء ~~الوقف على ما كان عليه دون زيادة ولأنه لا موجب لتجويزه لأن الموجب في ~~الأول الشرط وفي الثاني الضرورة ولا ضرورة في هذا إذ لا تجب الزيادة بل ~~نبقيه كما كان اه‍. # أقول ما قاله هذا المحق هو الحق الصواب اه‍. كلام البيري وهذا ما حرره ~~العلامة القنالي الذي كما قدمناه قوله: (قلت لكن الخ) استدراك على الصورة ~~الرابعة المذكورة قوله (بمنع استبداله) أي استبدال العامر إذا قل ريعه ولم ~~يخرج عن الانتفاع بالكلية وهو الصورة الرابعة بقرينة قوله تبعا لترجيح صدر ~~الشريعة فإن الذي رجحه هو هذه الصورة كما علمته آنفا قوله: (فالمتولون الخ) ~~لا يخفى ما في هذه العبارة من الركاكة والظاهر أنها معربة من عبارة تركية. ~~PageV04P586 # وحاصلها أنه ms4188 ورد الأمر بعدم العلم بهذا الشرط فإذا كان المتولي من ~~الأمراء لا يستقل بنفسه بل يعرض أمر الوقف على الدولة العلية أي على ~~السلطان لقرب الأمير منه فيتصرف بالوقف برأي السلطان على مقتضى الشرع ~~الشريف وإن كان المتولي ممن دون الأمراء في الرتبة وهو من لا وصول له بنفسه ~~إلى السلطان يعرض أمر الوقف برأي الأمراء على القضاة ليتصرف معهم على وفق ~~المشروع من المواد الحادثة ولا يخالف المتولي للقاضي إذا أمره بالمشروع ولا ~~القاضي المتولي إذا كان تصرف المتولي على وفق المشروع قوله: (فالواقفون ~~الخ) حاصله أن الواقفين إذا شرطوا هذا الشرط ولعنوا من يداخل الناظر من ~~الأمراء والقضاة كانوا هم الملعونين لأنهم أرادوا بهذا الشرط أنه مهما صدر ~~من الناظر من الفساد لا يعارضه أحد وهذا شرط مخالف للشرع وفيه تفويت ~~المصلحة للموقوف عليهم وتعطيل الوقف فلا يقبل كما قدمناه عن أنفع الوسائل ~~قوله (بنى على أرض الخ) كان المناسب للمصنف ذكر هذه المسألة عند قوله ~~ومنقول فيه تعامل لما تقرر أن البناء والغراس من قسم المنقول ولذا لا تجري ~~فيه الشفعة كما سنحققه في بابها ولزم من ذكرها هنا الفصل بين مسائل ~~الاستبدال والبيع. # مطلب في وقف البناء بدون أرض قوله: (ثم وقف البناء قصدا) احترز به عن ~~وقفه تبعا للأرض فإنه جائز بلا نزاع ثم اعلم أن العلامة قاسما أفتى بأنه لا ~~يصح وقف البناء بدون أرض وعزاه في الأصل للإمام محمد وإلى هلال بن يحيى ~~البصري والخصاف وإلى الواقعات والمضمرات وقال يحتمل هذا المنع أن يكون لا ~~لعدم التعارف بل لأن غير المنقولات تبقى بنفسها مدة طويلة فتكون متأبدة ~~بخلاف البناء فإنه لا بقاء له بدون الأرض فلا يتم التخريج فثبت أنه باطل ~~بالاتفاق والحكم به باطل اه‍. # مخلصا. # قلت: لكن في البحر عن الذخيرة وقف البناء من غير وقف الأصل لم يجز هو ~~الصحيح لأنه منقول وقفه غير متعارف وإذا كان أصل البقعة موقوفا على جهة ~~قربة فبنى عليها بناء ووقف بناءها على جهة ms4189 قربة أخرى اختلفوا فيه اه‍. # مطلب مناظرة ابن الشحنة مع شيخه العلامة قاسم في وقف البناء فهذا صريح ~~بأن علة عدم الجواز كونه غير متعارف لا لما ذكره العلامة قاسم فحيث تعورف ~~وقفه جاز وعن هذا خالفه تلميذه العلامة حتى عبد البر بن الشحنة بعدما جرى ~~بينهما كلام في مجلس السلطان الملك الظاهر سنة 872 (1) وقال إن الناس من ~~زمن قديم نحو مائتي سنة وإلى الآن على # PageV04P587 # جوازه والأحكام به من القضاة العلماء متواترة والعرف جار به فلا ينبغي أن ~~يتوقف فيه اه‍. ورده العلامة محمد بن ظهيرة القرشي كما في فتاوى الكازروني ~~بما حاصله أنه خالف نصوص المذهب على عدم جوازه وخالف شيخه الذي أجمع علماء ~~عصره من المذاهب الأربعة علمه وقبول قوله وأنه اعتمد على قول مرجوح وأنه ~~احتج بالعرف وعمل القضاة والعرف لا يصادم المنقول وحكم القضاة بالمرجوح لا ~~ينفذ اه‍. # قلت: لا يخفى عليك أن المفتى به الذي عليه المتون جواز وقف المنقول ~~المتعارف وحيث صار وقف البناء متعارفا كان جوازه موافقا للمنقول ولم يخالف ~~نصوص المذهب على عدم جوازه لأنها مبنية على أنه لم يكن متعارفا كما دل عليه ~~كلام الذخيرة المار ويأتي قريبا نص الخصاف على جوازه إذا كان البناء في أرض ~~محتكرة هذا والذي حرره في البحر أخذا من قول الظهيرية وأما إذا وقفه على ~~الجهة التي كانت البقعة وقفا عليها جاز اتفاقا تبعا للبقعة أن قول الذخيرة ~~لم يجز هو الصحيح مقصور على ما عدا صورة الإنفاق وهو ما إذا كانت الأرض ~~ملكا أو وقفا على جهة أخرى قال وقصره الطرسوسي على الملك وهو غير ظاهر اه‍. # قلت: وهو كذلك فإن شرط الوقف التأبيد والأرض إذا كانت ملكا لغيره فللمالك ~~استردادها وأمره بنقض البناء وكذا لو كانت ملكا له فإن لورثته بعده ذلك فلا ~~يكون الوقف مؤبدا وعلى هذا فينبغي أن يستثني من أرض الوقف ما إذا كانت معدة ~~لاحتكار لو لأن البناء يبقى فيها كما إذا كان وقف البناء على جهة ms4190 وقف الأرض ~~فإنه لا مطالب لنقضه والظاهر أن هذا وجه جواز وقفه إذا كان متعارفا ولهذا ~~أجازوا وقف بناء قنطرة على النهر العام وقالوا إن بناءها لا يكون ميراثا ~~وقال في الخانية إنه دليل على جواز وقف البناء وحده يعني فيما سبيله البقاء ~~كما قلنا وبه يتضح الحال ويزول الإشكال ويحصل التوفيق بين الأقوال قوله: ~~(وقيل صح وعليه الفتوى) أخذه من إطلاق ما نقله قارئ الهداية فقد قال في ~~البحر إن ظاهره أنه لا فرق بين أن تكون الأرض ملكا أو وقفا لكنه مخالف لما ~~حرره كما علمته آنفا ولما يأتي عن فتاواه وقد علمت ما فيه من منافاته ~~للتأبيد وعن هذا نص في الخانية وغيرها على أنه لا يجوز وقف البناء في أرض ~~عارية أو إجارة كما يأتي فيجب حمل كلام قارئ الهداية على غير الملك قوله: ~~(وأقره المصنف) ليس في عبارته التصريح بالملك شارح الوهبانية فليس في كلامه ~~تصريح بترجيحه فإنه قال نظما وتجويز إيقاف البنا دون أرضه * ولو تلك ملك ~~الغير بعض يقرر قوله (والصحيح الصحة) أي إذا كانت الأرض محتكرة كما علمت ~~وعن هذا قال في أنفع الوسائل إنه لو بنى في الأرض الموقوفة المستأجرة مسجدا ~~أنه يجوز قال وإذا جاز فعلى من يكون حكره والظاهر أنه يكون على المستأجر ما ~~دامت المدة باقية فإذا انقضت ينبغي أن يكون من PageV04P588 # بيت مال الخراج وأخواته ومصالح المسلمين قوله: (لو الأرض وقفا) مبني على ~~ما مشى عليه المتن. # مطلب في زيادة أجرة الأرض المحتكرة قوله: (في الأرض المحتكرة) أصل الحكر ~~المنع بحر عن الخطط وفي الخيرية الاستحكار عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض ~~مقررة للبناء والغرس أو لأحدهما قوله فأجاب نعم) أي يجوز بيعه ووقفه أما ~~البيع فقدمنا الكلام عليه محررا في أول كتاب الشركة وأما وقف المأجور ففي ~~البحر يصح ولا تبطل الإجارة فإذا انقضت أو مات أحدهما صرف إلى جهات الوقف ~~اه‍. وأما وقف المرهون فسيأتي بيانه قبيل الفصل وأما وقف الشجر فهو كوقف ~~البناء وفي ms4191 البزازية غرس شجرة ووقفها إن غرسها على أرض مملوكة (1) يجوز ~~وقفها تبعا للأرض وإن بدون أصلها لا يجوز وإن كانت في أرض موقوفة إن وقفها ~~على تلك الجهة جاز كما في البناء وإن وقفها على جهة أخرى فعلى الخلاف ~~المذكور في وقف البناء اه‍. قوله (أو إجارة) يستثنى منه ما ذكره الخصاف من ~~أن الأرض إذا كانت متقررة للاحتكار فإنه يجوز بحر قال في الإسعاف وذكر في ~~أوقاف الخصاف أن وقف حوانيت الأسواق يجوز إن كانت الأرض بإجارة في أيدي ~~الذين بنوها لا يخرجهم السلطان عنها من قبل أنا رأيناها في أيدي أصحاب ~~البناء توارثوها وتقسم بينهم لا يتعرض لهم السلطان فيها ولا يزعجهم وإنما ~~له غلة يأخذها منهم وتداولها خلف عن سلف ومضى عليها الدهور وهي في أيديهم ~~يتبايعونها ويؤجرونها وتجوز فيها وصاياهم ويهدمون بناءها ويعيدونه ويبنون ~~غيره فكذلك الوقف فيها جائز اه‍. وأقره في الفتح وذكر أيضا أنه مخصص لإطلاق ~~قوله أو إجازة وقد علمت وجهه وهو بقاء التأبيد وهو مؤيد لما قلنا من تخصيص ~~الوقف لما إذا كانت الأرض محتكرة مطلب في وقف الكردار والكدك تتمة: في ~~البزازية: وقف الكردار بدون. الأرض لا يجوز كوقف البناء بلا أرض اه‍. وفي ~~مزارعة الخيرية الكردار هو أن يحدث المزارع في الأرض بناء أو غراسا أو كبسا ~~بالتراب صرح به غالب أهل الفتاوى اه‍. # قلت: فعلى هذا ينبغي التفصيل في الكردار فإن كان كبسا بالتراب فلا يصح ~~وقفه وإن كان بناء أو غرسا ففيه ما مر في وقف البناء والشجر ومن الكردار ما ~~يسمى الآن كدكا عنه في حوانيت الوقف ونحوها من وقوف مركبة في الحانوت ~~وإغلاق على وجه القرار ومنه ما يسمى قيمة في البساتين وفي الحمامات وقد ~~أوضحناه في تنقيح الحامدية والظاهر أنه لا يصح وقفه لعدم العرف # PageV04P589 # الشائع بخلاف وقف البناء والشجر فإنه مما شاع وذاع في عامة البقاع قوله: ~~(وأما الزيادة في الأرض المحتكرة الخ) محل ذكر هذا المسائل في أول الفصل ~~الآتي عند ذكر إجارة ms4192 الوقف. # والحاصل: أن مستأجر أرض الوقف إذا بنى فيها ثم زادت أجرة المثل زيادة ~~فاحشة فإما أن تكون الزيادة بسبب العمارة والبناء أو بسبب زيادة أجرة الأرض ~~في نفسها ففي الأول لا تلزمه الزيادة لأنها أجرة عمارته وبنائه وهذا لو ~~كانت العمارة ملكه أما لو كانت للوقف كما لو بنى بأمر الناظر ليرجع على ~~الوقف تلزمه الزيادة ولهذا قيد بالمحتكرة يكون وفي الثاني تلزمه الزيادة ~~أيضا كما يأتي بيانه في الفصل قوله: (أمر برفع العمارة) ينبغي تقييده بما ~~إذا لم يضرر رفعه بالأرض أخذا مما بعده قوله: (وتؤجر لغيره) لأن النقصان عن ~~أجر المثل لا يجوز من غيره ضرورة بحر. # مطلب في استيفاء العمارة بعد فراغ مدة الإجارة بأجر المثل قوله: (وإلا ~~تترك في يده بذلك الأجر) لأن فيها ضرورة بحر عن المحيط وظاهر التعليل تركها ~~بيده ولو بعد فراغ مدة الإجارة لأنه لو أمر برفعها لتؤجر من غيره يلزم ضرره ~~وحيث كان يدفع أجرة مثلها لم يوجد ضرر على الوقف فتترك في يده لعدم الضرر ~~على الجانبين وحينئذ فلو مات المستأجر كان لورثته الاستبقاء أيضا إلا إذا ~~كان فيه ضرر على الوقف بوجه ما بأن كان هو أو وارثه مفلسا أو سيئ المعاملة ~~أو متغلبا يخشى على الوقف منه أو غير ذلك من أنواع الضرر كما في حاشية ~~الخير الرملي من الإجارات وأفتى به في فتاواه الخيرية لكنه مخالف لإطلاق ~~المتون والشروح من أنه بعد فراغ المدة يؤمر بالرفع والتسليم وبه أفتى في ~~الخيرية أيضا قبيل باب ضمان الأجير في خصوص الأرض المحتكرة. # قلت: لكن ينبغي تخصيص إطلاق المتون والشروح وإخراج الأرض المعدة للاحتكار ~~من هذا الإطلاق ليتوافق كلامهم ويؤيد ذلك ما مر عن الخصاف من صحة وقف ~~البناء في الأرض المحتكرة وقدمنا وجهه وهو أن البناء عليها يكون على وجه ~~الدوام فيبقى التأبيد المشروط لصحة الوقف ومثل ذلك غالب القرى التي هي وقف ~~أو لبيت المال فإن أهلها إذا علموا أن بناءهم وغراسهم عمر يقلع كل سنة ~~وتؤخذ ms4193 القرية من أيديهم وتدفع لغيرهم لزم خرابها وعدم من يقوم بعمارتها ~~ومثل ذلك أصحاب الكردار في البساتين ونحوها وكذا أصحاب الكدك في الحوانيت ~~ونحوها فإن إبقاءها في أيديهم سبب لعمارتها ودوام استغلالها ففي ذلك نفع ~~للأوقاف وبيت المال ولكن كل ذلك بعد كونهم يؤدون أجرة مثلها بلا نقصان فاحش ~~وهذا خلاف الواقع في زماننا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهذا ~~خلاصة ما حررته في رسالتي المسماة (تحرير العبارة فيمن هو أحق بالإجارة) ~~فعليك بها فإنها بديعة في بابها مغنية لطلابها ولله تعالى الحمد قوله: ~~(وفيه) أي في البحر وعزاه إلى المحيط وغيره قوله: (لو زيد عليه) أي من غير ~~أن يزيد أجر المثل في نفسه فتاوى الخيرية ويدل له قوله الآتي والظاهر أنه ~~لا تقبل الزيادة الخ فظهر أن المراد زيادة متعنت فافهم قوله (تفسح عند رأس ~~الشهر) أي قبل دخوله لأنه إذا استأجر مشاهرة كل شهر بكذا تصح PageV04P590 # في الشهر الأول فقط وكلما دخل شهر صحت فيه قوله (أو يتملكه القيم) هذا ~~فيما إذا ضر رفع البناء فكان عليه أن يقول فإن لم يضر رفع وإن ضر لا بل ~~يتملكه القيم الخ وعبارة البحر ينظر إن كانت أجرته مشاهرة إذا جاء رأس ~~الشهر كان للقيم فسخ الإجارة ثم ينظر إن كان رفع البناء لا يضر بالوقف فله ~~رفعه لأنه ملكه وإن كان يضر به فليس له رفعه لأنه وإن كان ملكه فليس له أن ~~يضر بالوقف ثم إن رضي المستأجر أن يتملكه القيم للوقف بالقيمة مبنيا أو ~~منزوعا أيهما كان أخف يتملكه القيم وإن لم يرض لا يتملك لأن التملك بغير ~~رضاه لا يجوز فيبقى إلى أن يخلص ملكه اه‍ (1).. # قلت: سيأتي في كتاب الإجارات إنه إن ضر يتملكه القيم لجهة الوقف جبرا على ~~المستأجر كما في عامة الشروح فيعول عليها لأنها لنقل المذهب بخلاف نقول ~~الفتاوى اه‍. وذكر مثله في المنح هناك وحاصله أنهم في الفتاوى كالمحيط ~~والخانية والعمادية جعلوا الخيار للمستأجر ولو كان القلع ms4194 يضر وأصحاب الشروح ~~جعلوا الخيار للناظر إن ضر وإلا فللمستأجر ولا يخفى أن كلا مما في الفتاوى ~~والشروح مخالف لما مر من قوله وإلا تترك في يده كما نبهنا عليه آنفا وعلمت ~~التوفيق على التحقيق قوله: (والظاهر أنه لا تقبل الزيادة الخ) حاصله أنها ~~مثل المشاهرة فإنه في المشاهرة لا تقبل الزيادة أيضا بل يصير إلى انتهاء ~~الشهر. # والحاصل أنه لا تقبل الزيادة في كل الصور حيث لم تزد أجرة مثله في ذاتها ~~للزوم العقد وعدم موجب الفسخ (2) فلو قال والظاهر أنها كذلك لكان أحصر ~~وأولى أفاده الخير الرملي في حاشية البحر. # مطلب مهم في وقف الإقطاعات قوله وأما وقف الإقطاعات الخ) هي ما يقطعه ~~الإمام أي يعطيه من الأراضي رقبة أو منفعة لمن له حق في بيت المال. # وحاصل ما ذكره صاحب البحر في رسالته التحفة المرضية في الأراضي المصرية ~~أن الواقف لأرض من الأراضي لا يخلو إما أن يكون مالكا لها من الأصل بأن كان ~~من أهلها حين يمن الإمام على أهلها أو تلقى الملك من مالكها بوجه من الوجوه ~~أو غيرهما فإن كان الأول فلا خفاء في صحة وقفه لوجود ملكه وإن كان الواقف ~~غيرهما فلا يخلوا إما إن وصلت إلى يده بإقطاع السلطان إياها له أو بشراء من ~~بيت المال من غير أن تكون ملكه فإن كان الأول فإن كانت مواتا أو ملكا # PageV04P591 # للسلطان صح وقفها وإن كانت من حق بيت المال لا يصح قال الشيخ قاسم إن من ~~أقطعه السلطان أرضا من بيت المال ملك المنفعة بمقابلة ما أعد له فله ~~إجارتها وتبطل بموته أو إخراجه من الإقطاع لأن للسلطان أن يخرجها منه اه‍. ~~وإن وصلت الأرض إلى الواقف بالشراء من بيت المال بوجه مسوغ فإن وقفه صحيح ~~لأنه ملكها ويراعي فيها شروطه سواء كان سلطانا أو أميرا أو غيرهما وما ذكره ~~السيوطي من أنه لا يراعي فيها الشرائط إن كان سلطانا أو أميرا فمحمول على ~~ما إذا وصلت إلى الواقف بإقطاع السلطان من بيت ms4195 المال أو بناء على أصل في ~~مذهبه وإن كان الواقف لها السلطان من بيت المال من غير شراء فأفتى العلامة ~~قاسم بأن الوقف صحيح أجاب به حين سئل عن وقف السلطان جقمق فإنه أرصد أرضا ~~من بيت المال على مصالح مسجد وأفتى بأن سلطانا آخر لا يملك إبطاله اه‍. ~~حاصل ما في الرسالة. # قلت: وما أفتى به العلامة قاسم مشكل لما تقدم من أنها إن كانت من حق بيت ~~المال لا يصح وكذا ما سيذكره الشارح في فروع الفصل الآتي عن المبسوط من أن ~~للسلطان مخالفة شرط الواقف إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع لأن أصلها ~~لبيت المال أي فلم تكن وقفا حقيقة بل هي أرصاد أخرجها الإمام من بيت المال ~~وعينها لمن يستحق منه من العلماء ونحوهم كما أوضحناه في باب العشر والخراج ~~والجزية وقدمنا هناك أنه إذا لم يعلم شراؤه لها ولا عدمه فالظاهر أنه لا ~~يحكم بصحة وقفها لأن شرطه الملك ولم يعلم ولا يلزم علمه من وقفه لها لأن ~~الأصل بقاؤها لبيت المال كما يفيده المذكور عن المبسوط. # مطلب في أوقاف الملوك والأمراء ولهذا أفتى المولى أبو السعود بأن أوقاف ~~الملوك والأمراء لا يراعى شرطها لأنها من بيت المال أو تؤول إليه اه‍. وأما ~~ذكره في النهر هناك من قوله وإذا لم يعرف الحال في الشراء من بيت المال ~~فالأصل هو الصحة فالظاهر أن معناها إذ علم الشراء ولكن لم يعلم حاله هل هو ~~صحيح أم لا لعدم وجود شرطه لأنه لا يصح الشراء من بيت المال إلا إذا كان ~~بالمسلمين حاجة كما مر هناك فيحمل على الأصل وهو الصحة فافهم ولعل مراد ~~العلامة قاسم بقوله إن الوقف صحيح: أي لازم لا ينقص على وجه الأرصاد ~~المقصود منه وصول المستحقين إلى حقوقهم ولم يرد حقيقة الوقف وقدمنا تمام ~~ذلك هناك فراجعه قوله: (يجعلونها مشتراة صورة) أي بدون شرائطه المسوغة لعدم ~~احتياج بيت المال إلى بيعها في هذه الدولة العثمانية أعز الله بها الإسلام ~~والمسلمين ومقتضاه ms4196 أنه لا يكون وقفا حقيقة بل هو إرصاد كما علمته مما ~~حررناه آنفا فلم يكن مما جهل حال شرائه حتى يحمل على الصحة فافهم قوله ~~(لمصلحة عمت) كالوقف على المسجد بخلافه على معين وأولاده فإنه لا يصح وإن ~~جعل آخره للفقراء كما أوضحه العلامة عبد البر بن الشحنة ط قوله (ويؤجر) لأن ~~بيت المال معد لمصالح المسلمين فإذا أبده على مصرفه الشرعي يثاب لا سيما ~~إذا كان يخاف عليه أمراء الجور الذين يصرفونه في غير مصرفه الشرعي فيكون قد ~~منع من يجئ منهم ويتصرف ذلك التصرف ذكره العلامة عبد البر ط ومفاده أنه ~~إرصاد لا وقف حقيقة كما قدمناه. PageV04P592 # قوله: (قلت الخ) أصله ما في الخانية لو أن سلطانا أذن لقوم أن يجعلوا ~~أرضا من أرضي بلدة حوانيت موقوفة على المسجد أو أمرهم أن يزيدوا في مسجدهم ~~قالوا إن كانت البلدة فتحت عنوة ينفذ لأنها تصير ملكا للغانمين فيجوز أمر ~~السلطان فيها وإذا فتحت صلحا تبقى على ملك ملاكها فلا ينفذ أمره فيها اه‍. # قلت ومفاد التعليل أن المراد بالمفتوحة عنوة التي لم تقسم بين الغانمين ~~إذ لو قسمت صارت ملكا لهم حقيقة فتأمل. # مطلب في إطلاق القاضي بيع الوقف للواقف أو لوارثه قوله: (أطلق القاضي) أي ~~أجاز ط عن الواني قوله: (بيع الوقف) أي كله أو بعضه كما أفتى به المولى أبو ~~السعود فقال إن لم يكن مسجلا وباعه برأي الحاكم يبطل وقفية ما باعه والباقي ~~على ما كان كما نقله عنه المصنف في المنح قوله: (غير المسجل) معنى قولهم ~~مسجلا أي محكوما بلزومه بأن صار اللزوم حادثة وقع التنازع فيها فحكم القاضي ~~باللزوم بوجهه الشرعي رملي وسمي مسجلا لأن المحكوم به يكتب في سجل القاضي ~~قوله: (وكان حكما ببطلان الوقف) الضمير في كان عائد إلى إطلاق القاضي ~~وعبارة البزازية كان حكما بصحة بيع الوقف اه‍. # والظاهر أن الحكم (1) ببطلان الوقف يكون بعد بيعه تأمل قوله (كما حققه ~~المصنف) حيث ذكر أن هذا ليس مبنيا على قول الإمام فقط ms4197 بعدم لزوم الوقف قبل ~~التسجيل بل هو صحيح على قولهما أيضا لوقوعه في فصل مجتهد فيه كما صرح به في ~~البزازية ويؤيده قول قارئ الهداية إذا رجع الواقف عما وقفه قبل الحكم ~~بلزومه صح عنده لكن الفتوى على خلافه وأنه يلزم بلا حكم ومع ذلك إذا قضى ~~بصحة الرجوع قاض حنفي صح ونفذ فإذا وقفه ثانيا على جهة أخرى وحكم به حاكم ~~صح ولزم وصار المعتبر الثاني لتأبده بالحكم اه‍. وبه يندفع ما ذكره العلامة ~~قاسم ومن تبعه من عدم النفاذ معللا بأنه قضاء بالمرجوح اه‍. وليس كذلك لما ~~في السراجية من تصحيح أن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق ثم بقول أبي ~~يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد ولا يتخير إذا لم يكن مجتهدا ~~وقول الإمام مصحح أيضا فقد جزم به بعض أصحاب المتون ولم يعولوا على غيره ~~ورجحه ابن كمال في بعض مؤلفاته وإذا كان في المسألة قولان مصححان يجوز ~~القضاء والإفتاء بأحدهما هذا حاصل ما ذكره المصنف وفيه نظر فإن كتب المذهب ~~مطبقة على ترجيح قولهما بلزومه بلا حكم وبأني المفتى به وفي الفتح أنه الحق ~~كما مر فعلى المفتي # PageV04P593 # والقاضي العمل به وأما قوله جزم به بعض أصحاب المتون الخ ففيه أنهم ذكروا ~~أولا قول الإمام لكون المتون موضوعة لنقل مذهبه ثم ذكروا قولهما وفرعوا ~~عليه وأما قول السراجية إن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق ولا يتخير ~~فذاك في غير ما صرح أهل المذهب بترجيح خلافه ولذا قال إذا لم يكن مجتهدا ~~ولا شك أن أهل الاجتهاد في المذهب رجحوا قولهما فعلينا اتباع ترجيحهم وإلا ~~كان عبثا كما رجحوا قولهما في المزارعة والحجر فثبت أن قوله مرجوح والقضاء ~~بالمرجوح غير صحيح وأما ما أفتى به قارئ الهداية فقد أفتى نفسه بخلافه وقال ~~لكن الفتوى على قولهما أنه لا يشترط للزومه شئ مما شرطه أبو حنيفة فعلى هذا ~~الوقف هو الأول وما فعله ثانيا لا اعتبار به إلا إن شرطه في وقفه ms4198 اه‍. وعن ~~هذا قال في البحر ولو قضى الحنفي بصحة بيعه فحكمه باطل لأنه لا يصح إلا ~~بالصحيح المفتى به فهو معزول بالنسبة إلى القول الضعيف ولذا قال في القنية ~~فالبيع باطل ولو قضى القاضي بصحته وقد أفتى به العلامة قاسم وأما ما أفتى ~~به قارئ الهداية من صحة الحكم ببيعه قبل الحكم بوقفه فمحمول على أن القاضي ~~مجتهد أو سهو منه اه‍. فافهم. # تنبيه صريح كلام القنية المذكور أن البيع باطل لا فاسد قال المقدسي في ~~شرحه وقد وقع فيه اختلاف وأفتى بعض مشايخ العصر بفساده ورتب عليه ملك ~~المشتري إياه والصحيح أنه باطل وقد بينا ذلك في رسالة لما وقع الاختلاف في ~~البلاد الرومية وأفتى مفتيها بسريان الفساد إذا بيع ملك ووقف صفقة واحدة ~~وخالفه شيخنا السيد الشريف محيي الدين الشهير بمعلول أمير وألف جماعة من ~~المصريين رسائل في ذلك حتى الشافعية كالشيخ ناصر الدين الطبلاوي لما وقع ~~بين قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي وقاضي القضاة محيي الدين بن إلياس ~~اه‍. قوله: (وأفتى به) أي المصنف في فتاواه قوله: (تبعا لشيخه) أي صاحب ~~البحر في فتاواه وقد علمت أنه في بحره ما ارتضاه قوله: (لكن حمله في النهر) ~~أي تبعا للبحر كما علمت ومثل القاضي المجتهد من قلد مجتهدا يراه أفاده ح. # مطلب بيع الوقف باطل لا فاسد قوله: (لا يصح بيعه) يفيد أن إطلاق القاضي ~~بيع الوقف لغير الوارث حكم ببطلان الوقف ويعود إلى ملك الوارث غايته أن بيع ~~غير الوارث باطل لأنه باع ملك الغير لكن ينبغي أن يكون البيع صحيحا موقوفا ~~على إجازة الوارث كما لا يخفى اه‍. ح لكن ليس في كلام الشارح ما يوجب ~~البطلان لأن قوله لا يصح وقوله لا يجوز لا يقتضيه وليس في كلامه أيضا ما ~~يقتضي بطلان الوقف بمجرد إطلاق القاضي بيعه لغير الوارث وقوله لأنه إذا بطل ~~يعني بعد البيع قوله: (لما في العمادية باع القيم الخ) ينبغي أن يكون هذا ~~في صورة الاستبدال اه‍. ح وعليه فالمراد ms4199 بالمسوغ الشرعي وجود شرائط ~~الاستبدال وقيد بأمر القاضي لأن الاستبدال إذا لم يشرطه الواقف لا يجوز ~~لغير القاضي كما مر. PageV04P594 # مطلب في الوقف إذا انقطع ثبوته قوله (وأما المسجل الخ) ظاهره أنه مقابل ~~قول المتن غير المسجل فيكون المراد به المحكوم بلزومه وهذا لا شبهة في عدم ~~صحة بيعه ما لم يصل إلى حال يجوز استبداله وأما لو انقطع ثبوته ففي الخصاف ~~أن الأوقاف التي تقادم أمرها ومات شهودها فما كان لها رسوم في دواوين ~~القضاة وهي في أيديهم أجريت على رسومها الموجودة في دواوينهم استحسانا إذا ~~تنازع أهلها فيها وما لم يكن لها رسوم في دواوين القضاة القياس فيها عند ~~التنازل أن من أثبت حقا حكم له به اه‍. وسيأتي تمامه في الفروع. # مطلب الوقف في مرض الموت قوله: (الوقف في مرض موته كهبة فيه) أي في مرض ~~الموت أقول إلا أنه إذا وقف على بعض الورثة ولم يجزه باقيهم لا يبطل أصله ~~وإنما يبطل ما جعل من الغلة لبعض الورثة دون بعض فيصرف على قدر مواريثهم عن ~~الواقف ما دام الموقوف عليه حيا ثم يصرف بعد موته إلى من شرطه الواقف لأنه ~~وصية ترجع إلى الفقراء وليس كوصية لوارث ليبطل أصله بالرد نص عليه هلال ~~رحمه الله تعالى فتنبه لهذه الدقيقة شرنبلالية وقدمنا تمام الكلام عليه عند ~~قول المصنف أو بالموت قوله: (من الثلث مع القبض) خبر ثان عن قوله الوقف أو ~~متعلق بمحذوف وعبارة الدرر فيعتبر من الثلث ويشترط فيه ما يشترط فيها من ~~القبض والإفراز اه‍. وأصله في الخانية حيث قال فيها قال الشيخ الإمام ابن ~~الفضل الوقف على ثلاثة أوجه إما في الصحة أو في المرض أو بعد الموت فالقبض ~~والإفراز شرط في الأول كالهبة دون الثالث لأنه وصية وأما الثاني فكالأول ~~وإن كان يعتبر من الثلث كالهبة في المرض وذكر الطحاوي أنه كالمضاف إلى ما ~~بعد الموت وذكر السرخسي أن الصحيح أنه كوقف الصحة حتى لا يمنع الإرث عند ~~أبي حنيفة ولا يلزم إلا ms4200 أن يقول في حياتي وبعد مماتي اه‍. ملخصا وبه علم أن ~~المراد بالقبض قبض المتولي وهو مبني على قول محمد باشتراط التسليم والإفراز ~~كما مر بيانه وإن الخلاف في كون وقف المرض كوقف الصحة أو كالمضاف إلى ما ~~بعد الموت ثمرته في كونه لا يلزم على قول الإمام فإذا مات يورث عنه كوقف ~~الصحة أو يلزم فلا يورث كالمضاف وحيث مشى الشارح على ترجيح قول أبي يوسف ~~بعدم اشتراط القبض كان الأولى له حذف قوله مع القبض ولئلا يوهم أن المراد ~~قبض الموقوف عليه قوله (أو أجازه الوارث) أي وإن لم يخرج من الثالث قوله ~~وإلا بطل) إلا أن يظهر له مال آخر إسعاف وخانية قوله (ولو أجاز البعض) أي ~~بعض الورثة جاز بقدره أي نفذ مما زاد على الثلث ما أجازه وبطل باقي ما زاد ~~وصورته لو كان ماله تسعة ووقف في مرضه ستة ومات عن ثلاثة أولاد فأجاز أحدهم ~~نفذ في واحد فيصح الوقف من أربعة وسيأتي في كتاب الوصايا لو أجاز البعض ورد ~~البعض جاز على المجيز بقدر حصته وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى قوله: ~~(وبطل وقف راهن معسر) فيه مسامحة والمراد أنه سيبطل ففي الإسعاف وغيره لو ~~وقف المرهون بعد تسليمه صح وأجبره القاضي PageV04P595 # على دفع ما عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا أبطل الوقف وباعه فيما عليه ~~اه‍. وكذا لو مات فإن عن وفاء عاد إلى الجهة وإلا بيع وبطل الوقف كما في ~~الفتح قوله: (ومريض مديون بمحيط) أي بدين محيط بماله فإنه يباع وينقص ~~الوقف. بحر. ويأتي محترز المحيط. وفي ط عن الفواكه البدرية: الدين المحيط ~~بالتركة مانع من نفوذ الإعتاق والإيقاف والوصية بالمال والمحاباة في عقود ~~العوض في مرض الموت إلا بإجازة الدائنين، وكذا يمنع من انتقال الملك إلى ~~الورثة فيمنع تصرفهم إلا بالإجازة اه‍. قوله: (بخلاف صحيح) أي وقف مديون ~~صحيح فإنه يصح ولو قصد به المماطلة، لأنه صادف ملكه كما في أنفع الوسائل عن ~~الذخيرة. قال في الفتح: وهو ms4201 لازم لا ينقصه أرباب الديون إذا كان قبل الحجر ~~بالاتفاق لأنه لم يتعلق حقهم في حال صحته اه‍. وبه أفتى في الخيرة من ~~البيوع، وذكر أنه أفتى به ابن نجيم، وسيأتي فيه كلام عن المعروضات. قوله: ~~(لو قبل الحجر) أما بعده فلا يصح، وقدمنا أول الباب عند قوله: " وشرطه شرط ~~سائر التبرعات " عن الفتح أنه لو وقفه على نفسه، ثم على جهة لا تنقطع ينبغي ~~أن يصح على قول أبي يوسف المصحح: وعند الكل إذا حكم به حاكم اه‍. ونقدم ~~هناك الكلام عليه. # وحاصله أن وقفه على نفسه ليس تبرعا (1) بقي أن عدم صحة وقف المحجور إنما ~~يظهر على قولهما بصحة حجر السفيه أما على قوله فلا لأنه لا يرى صحة حجره ~~فيبقى تصرفه نافذا وعن هذا حكم بعض القضاة بصحة وقفه لأن القضاء بحجره لا ~~يرفع الخلاف لوقوع الخلاف في نفس القضاء كما صرح به في الهداية فيصح الحكم ~~بصحة تصرفه عند الإمام فيصح وقفه لكن الحكم بلزومه مشكل لأن الإمام وإن قال ~~بصحة تصرفه لكنه لا يقول بلزوم الوقف والقائل بلزومه لا يقول بصحة تصرف ~~المحجور فيصير الحكم بلزوم وقفه مركبا من مذهبين هذا حاصل ما ذكره في أنفع ~~الوسائل وأجاب عنه بأنه في منية المفتي جواز الحكم الملفق وقدمنا ما فيه ~~عند الكلام على وقف المشاع (2). قوله: (فإن شرط وفاء دينه) أي وقفه على ~~نفسه وشرط وفاء دينه منه كما في فتاوى ابن نجيم وحذفه الشارح استغناء ~~بالمقابل وهو قوله ولو وقفه على غيره اه‍. ح قوله: (يوفى من الفاضل عن ~~كفايته) إي إذا فضل من غلة الوقف شئ عن قوته فللغرماء أن يأخذوا منه لأن ~~الغلة بقيت على ملكه ذخيرة قوله: (لو له ورثة) أي ولم يجيزوا فقوله وإلا أي ~~وإن لم يكن له ورثة أو كان وأجازوا اه‍. ح قوله: (فلو باعها القاضي) أي في ~~صورة المحيط اه‍ ح. قوله: (أي # PageV04P596 # وإلا فيبطل) بالبناء للمجهول وهذا تصريح بالمفهوم أي وإن لم يمت عن مال ~~يفي ms4202 بما عليه من الدين فإن الوقف يغير أي يبطله القاضي ويبيعه للدين قال ~~الشرنبلالي في شرح الوهبانية وهذا يخالف عتق العبد الرهن لا يباع ويسعى في ~~الدين إن لم يزد على قيمته ولا يبطل العتق وبحث فاضل فقال ينبغي أن لا يبطل ~~الوقف ويؤخذ من غلته لوفاء الدين كسعاية العبد إذا لم يقدر بزمن والجامع ~~بينهما التحرير فإن الوقف تحرير عن البيع وتعلق حق الغير يقضى من ريعه ~~كسعاية العبد بل إنه أمكن إذ قد يموت العبد قبل أداء السعاية والعقار باق ~~رعاية للمصلحة فليتأمل اه‍. ما في شرح الوهبانية. # قلت: وفيه نظر لظهور الفرق بين الوقف والعبد فإن العتق عقد لازم واستهلاك ~~للرهن من كل وجه بخلاف الوقف فإنه حبس العين على ملك الواقف والتصدق ~~بالمنفعة عند الإمام ولهذا يدوم الثواب بدوامه لبقائه على ملكه وقد وقع ~~الخلاف في عوده إلى ملك الواقف بعد خرابه وفي جواز بيعه إذا أطلقه القاضي ~~للواقف أو وارثه كما مر بخلاف العبد بعد العتق فإنه لا خلاف في عدم عوده ~~إلى الملك فلذا كان الوقف موقوفا على الفكاك فإذا افتكه نفذ وإن لم يفتكه ~~حتى مات وترك مالا فإنه يفتك منه وإن لم يترك ما لا يبطل لتعذر الفكاك من ~~العين بدونه والمنفعة كالكسب خارجة عن الرهن فإن الذي كان للمرتهن فيه حق ~~الحبس إنما هو العين وأما العبد فلا يمكن رده بعد العتق إلى الملك بوجه ~~فلذا يستسعى ولأن العتق من أول الأمر صدر منجزا غير موقوف بخلاف الوقف هذا ~~ما ظهر لي قوله: (أو للغلة يمهل) حكاية قول آخر فليست أو فيه للتخيير لكن ~~علمت أن هذا القول بحث غير منقول وأنه قياس مع الفارق غير مقبول قوله: (قلت ~~لكن الخ) استدراك على قوله صحح اه‍. ح والأقرب أنه استدراك على ما في ~~الوهبانية فإنه في معناه أيضا. # مطلب في وقف الراهن والمريض المديون قوله: (فأجاب لا يصح ولا يلزم الخ) ~~هذا مخالف لصريح المنقول كما قدمناه عن الذخيرة والفتح إلا ms4203 أن يخصص بالمريض ~~المديون و عبارة الفتاوى الإسماعيلية لا ينفذ القاضي هذا الوقف ويجبر ~~الواقف على بيعه ووفاء دينه والقضاء ممنوعون عن تنفيذه كما أفاده المولى ~~أبو السعود اه‍. # وهذا التعبير أظهر وحاصله أن القاضي إذا منعه السلطان عن الحكم به كان ~~حكمه باطلا لأنه وكيل عنه وقد نهاه الموكل صيانة لأموال الناس ويكون جبره ~~على بيعة من قبيل إطلاق القاضي بيع وقف لم يسجل وقد مر الكلام فيه وينبغي ~~ترجيح بطلان الوقف بذلك للضرورة قوله: (أو للأغنياء ثم الفقراء) أما ~~للأغنياء فقط فلم يجز لأنه ليس بقربة كما مر أول الباب قوله: (كمساجد ~~PageV04P597 # الخ) وكذا مصاحف مساجد وكتب مدارس كما هو ظاهر ما مر عند قوله ومنقول فيه ~~تعامل قوله: (لاحتياج الكل لذلك) أي للنزول في الخان والشرب من السقاية الخ ~~زاد في الهداية أن الفارق بين الموقوف للغلة وبين هذا هو العرف فإن أهل ~~العرب يريدون بذلك في الغلة للفقراء وفي غيرها التسوية بينهم وبين الأغنياء ~~قوله: (بخلاف الأدوية) أي الموقوفة في التيمارخانة فإن الحاجة إليها دون ~~الحاجة إلى السقاية فإن العطشان لو ترك شرب الماء يأثم ولو ترك المريض ~~التداوي لا يأثم أفاده ح عن المنح قوله: (فيدخل الأغنياء تبعا) هذا في ~~التعميم أما في التنصيص فهم مقصودون: اه‍. ح قوله (وبأنه أخرجه من يده) أي ~~سلمه إلى المتولي على قول محمد بأن ذلك شرط وقوله صحيح يغني عنه لأن صحة ~~الوقف باستيفاء شروطه قوله: (ووارثه يعلم خلافه) أي أنه لم يقفه ولم يخرجه ~~من يده درر قوله: (قضاء) أما في الديانة فتسمع دعواه: # يعني يسوغ له السعي في إبطاله وأخذه لنفسه حيث علم أن إقرار مورثه كاذب ~~في نفس الأمر وأنه باق على ملكه لأن الحكم بجوازه إنما هو بناء على ما أقر ~~به لا على نفس الأمر. # مطلب في وقف المرتد قوله: (وتبطل أوقاف امرئ بارتداده الخ) لذكره هنا ~~ومحله أول الباب وقد ذكره هناك عن الفتح. # وحاصله مسألتان إحداهما ولو وقف ثم ارتد والعياذ ms4204 بالله تعالى بطل وقفه ~~وإن عاد إلى الإسلام ما لم يعد وقفه بعد عوده لحبوط عمله بالردة ونظر فيه ~~ابن الشحنة في شرحه بأن الحبوط في إبطال الثواب لا فيما تعلق به حق الفقراء ~~وأجاب الشرنبلالي في شرحه بما في الإسعاف من أنه لما جعل آخره للمساكين ~~وذلك قربة فبطل اه‍. # قلت: وهذا الجواب غير ملاق للسؤال وإنما ذكره في الإسعاف جوابا عن سؤال ~~آخر وهو أنه إذا وقفه على قوم بأعيانهم لم يكن قربة فأجاب بما ذكر. # فالجواب الصحيح أن الوقف على الفقراء قربة باقية إلى حال الردة والردة ~~تبطل القربة التي قارنتها كما لو ارتد في حال صلاته أو صومه بخلاف ما إذا ~~ارتد بعد صلاته أو صيامه فإنه لا يبطل نفس الفعل بل ثوابه فقط وأما حق ~~الفقراء فإنما هو في الصدقة فقط فإذا بطل التصدق الذي هو معنى الوقف بطل ~~حقهم ضمنا وإن كان لا يمكن إبطاله قصدا كما يبطل في خراب الوقف وخروجه عن ~~المنفعة هذا ما ظهر لي فافهم. # الثانية لو وقف في حال ردته فهو موقوف عند الإمام فإن عاد إلى الإسلام صح ~~وإلا بأن مات أو قتل على ردته أو حكم بلحاقه بطل ولا رواية فيه عن أبي يوسف ~~وعند محمد يجوز منه # PageV04P598 # ما يجوز من القوم الذين انتقل إلى دينهم ويصح وقف المرتدة لأنها لا تقتل ~~إلا أن يكون على حج أو عمرة ونحو ذلك فلا يجوز كما في شرح الوهبانية ملخصا ~~قوله: (فحال ارتداد) منصوب على الظرفية متعلق باسم لا وأجدر أي أحق خبرها ~~والمعنى لا يكون الوقف حال الردة أحق بالبطلان من الوقف قبلها بل ذاك أحق ~~بالبطلان لعدم توقفه هذا ما ظهر لي فافهم والله سبحانه أعلم. # فصل هذا الفصل مشتمل على بيان أحكام إجارة الوقف وغصبه والشهادة عليه ~~والدعوى به والمتولي عليه وما يتبع ذلك وزاد فيه الشارح فروعا مهمة وفوائد ~~جمة قوله: (يراعى شرط الوقف في إجازته) أي وغيرها لما سيأتي في الفروع من ~~أن شرط ms4205 الواقف كنص الشارح كما سيأتي بيانه إلا في مسائل تقدمت قوله: (فلم ~~يزد القيم الخ) يعني إذا شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة والناس لا ~~يرغبون في استئجارها وكانت إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء فليس للقيم أن ~~يؤجرها أكثر من سنة بل يرفع الأمر للقاضي حتى يؤجرها لأن له ولاية النظر ~~للفقراء والغائب والميت وإن لم يشترط الواقف فللقيم ذلك بلا إذن القاضي كما ~~في المنح عن الخانية ولو استثنى فقال لا تؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع ~~للفقراء فللقيم ذلك إذا رآه خيرا بلا إذن القاضي إسعاف قوله (لفقير) أي ~~فيما إذا كان الوقف على الفقراء ومثله الوقف على المسجد وكذا الوقف على ~~أولاد الواقف لأن منهم الفقير والغائب بل ومن لم يخلق عند الإجارة قوله: ~~(وغائب وميت) فإنه يحفظ اللقطة ومال المفقود ومال الميت إلى أن يظهر له ~~وارث أو وصي قوله: (وقيل تقيد بسنة) لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال ~~الوقف فإن من رآه يتصرف بها تصرف الملاك على طول الزمان يظنه مالكا إسعاف ~~قوله: (مطلقا) أي في الدار والأرض ح قوله: (وبثلاث سنين في الأرض) أي إذا ~~كان لا يتمكن المستأجر من الزراعة فيها إلا في الثلاث كما قيده المصنف تبعا ~~للدرر حيث قال يعني أن الأرض إن كانت مما تزرع في كل سنتين مرة أو في كل ~~ثلاث كان له أن يؤجرها مدة يتمكن فيها من الزراعة اه‍. ومثله في الإسعاف ~~وكذا في الخانية لكن ذكر فيها بعد ذلك قوله وعن الإمام أبي حفص البخاري أنه ~~كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين فإن آجر أكثر اختفلوا فيه وأكثر مشايخ بلخ ~~لا يجوز وقال غيرهم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله وبه أخذ الفقيه أبو ~~الليث اه‍. وظاهره جواز الثلاث بلا تفصيل تأمل وأن مختار الفقيه جواز ~~الأكثر ولكن للقاضي إبطالها: أي إذا كان أنفع للوقف ثم رأيت الشرنبلالي ~~اعترض على الدرر بأنه أخرج المتن عن ظاهره والفتوى على إطلاق ms4206 المتن كما ~~أطلقه شارح المجمع وهو قول الإمام أبي حفص الكبير اه‍. # واعلم أن المسألة فيها ثمانية أقوال ذكرها العلامة قنالي زاده في رسالته ~~أحدها: قول PageV04P599 # المتقدمين عدم تقدير الإجارة بمدة ورجحه في أنفع الوسائل والمفتى به ما ~~ذكره المصنف خوفا من ضياع الوقت كما علمت قوله (إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ~~ذلك) هذا أحد الأقوال الثمانية وهو ما ذكره الصدر الشهيد من أن المختار أنه ~~لا يجوز في الدور أكثر من سنة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز وفي الضياع ~~يجوز إلى ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز وهذا أمر يختلف ~~باختلاف المواضع واختلاف الزمان اه‍. وعزاه المصنف إلى أنفع الوسائل وأشار ~~الشارح إلى أنه لا يخالف ما في المتن لأن أصل عدول المتأخرين عن قول ~~المتقدمين بعدم التوقيت إلى التوقيت إنما هو بسبب الخوف على الوقف فإذا ~~كانت المصلحة الزيادة أو النقص اتبعت وهو توفيق حسن. # ومن فروع ذلك ما في الإسعاف دار لرجل فيها موضع وقف بمقدار بيت واحد وليس ~~في يد المتولي شئ من غلة الوقف وأراد صاحب الدار استئجارها مدة طويلة قالوا ~~إن كان لذلك الموضع مسلك إلى الطريق الأعظم لا يجوز له أن يؤجره مدة طويلة ~~لأن فيه إبطال الوقف وإن لم يكن له مسلك جاز اه‍. وفي فتاوى قارئ الهداية ~~إذا لم تحصل عمارة الوقف إلا بذلك يرفع الأمر للحاكم ليؤجره أكثر اه‍. أي ~~إذا احتيج إلى عمارته من أجرته يؤجره الحاكم مدة طويلة بقدر ما يعمر به. # تنبيه محل ما ذكر من التقييد ما إذا كان المؤجر غير الواقف لما في القنية ~~آجر الواقف عشر سنين ثم مات بعد خمس وانتقل إلى مصرف آخر انتقضت الإجارة ~~(1) ويرجع بما بقي في تركة الميت اه‍. تأمل. # مطلب أرض اليتيم وأرض بيت المال في حكم أرض الوقف ثم إن أرص مع اليتيم في ~~حكم أرض الوقف كما ذكره في الجوهرة وأفتى به صاحب البحر والمصنف كذا أرض ~~بيت المال كما أفتى به ms4207 في الخيرية وقال من كتاب الدعوى إن أراضي بيت المال ~~جرت على رقبتها أحكام الوقوف المؤبدة قوله: (لو احتيج لذلك) أي للإيجار قبل ~~إلى مدة زائدة عن التقدير المذكور أي بأن لم تحصل عمارة الوقف إلا بذلك كما ~~ذكرناه آنفا عن قارئ الهداية.. قوله: (يعقد عقودا) أي عقودا مترادفة كل عقد ~~سنة بكذا خانية والظاهر أن هذا في الدار أما في الأرض فيصح كل عقد ثلاث ~~سنين وصورة ذلك أين يقول آجرتك الدار الفلانية سنة تسع وأربعين بكذا وآجرتك ~~إياها سنة خمسين بكذا وآجرتك إياها سنة إحدى وخمسين بكذا وهكذا إلى تمام ~~المدة. # مطلب في لزوم الأجرة المضافة تصحيحان قوله: (والثاني لا) أي لا يكون ~~لازما وأراد بالثاني ما عدا العقد الأول لأن جميع ما عداه مضاف لكن قال ~~قاضيخان وذكر شمس الأئمة السرخسي أن الإجارة المضافة تكون لازمة في # PageV04P600 # إحدى الروايتين وهو الصحيح وأيضا اعترض قاضيخان قولهم إن احتاج القيم إلى ~~تعجيل الأجرة يعقد عقودا مترادفة بأنهم أجمعوا على أن الأجرة لا تملك في ~~الإجارة المضافة باشتراط التعجيل أي فيكون للمستأجر الرجوع بما عجله من ~~الأجرة فلا يكون هذا العقد مفيدا لكن أجاب العلامة قنالي زادة بأن رواية ~~عدم لزوم الإجارة المضافة مصححة عند أيضا وبأن قاضيخان نفسه أجاب في كتاب ~~الإجارات برواية الملك هنا للحاجة وهذا ينافي دعواه الإجماع هنا. # قلت: وقد ذكر الشارح في أواخر كتاب الإجارة أن رواية عدم اللزوم تأيدت ~~بأن عليها الفتوى أي فتكون أصح التصحيحين لأن لفظ الفتوى في التصحيح أقوى ~~لكن أنت خبير بأن رواية عدم اللزوم هنا لا تنفع لأنه يثبت للمستأجر الفسخ ~~فيرجع بما عجله من الأجرة وإن قلنا إنها تملك بالتعجيل فينبغي (1) هنا ~~ترجيح رواية اللزوم للحاجة نظير ما قاله قاضيخان في رواية الملك. # مطلب في الإجارة الطويلة بعقود قوله: (الفتوى على إبطال الإجارة الطويلة ~~ولو بعقود) أي لتحقق المحذور المار فيها وهو أن طول المدة يؤدي إلى إبطال ~~الوقف كما في الذخيرة. # قلت: لكن الكلام هنا عند الحاجة ms4208 فإذا اضطر إلى ذلك لحاجة عمارة الوقف ~~بتعجيل أجرة سنين مستقبلة يزول المحذور الموهوم عند وجود الضرر المتحقق ~~فالظاهر تخصيص بطلان هذه الإجارة بما عدا هذه الصورة وهو جعلها حيلة لتطويل ~~المدة فتدبر ثم رأيت ط نقل عن الهندية أن بعض الصكاكين أرادوا بهذه الإجارة ~~إبقاء الوقف في يد المستأجر أكثر من سنة فقال الفقيه أبو جعفر إنا نبطلها ~~صيانة للوقف وعليه الفتوى كذا في المضمرات اه‍. ملخصا وأنت خبير بأن هذا ~~دليل على ما قلنا من أن إبطالها عند عدم الحاجة فلا يناسب ذكره هنا فافهم. # مطلب لا يصح إيجار الوقف بأقل من أجرة المثل إلا عن ضرورة قوله: (فلا ~~يجوز بالأقل) أي لا يصح إذا كان بغبن فاحش كما يأتي قال في جامع الفصولين ~~إلا عن ضرورة وفي فتاوى الحانوتي شرط إجارة الوقف بدون أجرة المثل إذا ~~نابته نائبة أو كان دين اه‍. # مطلب في استئجار الدار لمرصد حديث بدون أجرة المثل قلت: ويؤخذ منه ومما ~~عزاه للأشباه جواز إجارة الدار التي عليها مرصد بدون أجرة المثل ووجه ذلك ~~أن المرصد دين على الوقف ينفقه المستأجر لعمارة الدار لعدم مال حاصل في ~~الوقف # PageV04P601 # فإذا زادت أجرة مثلها بعد العمارة التي صارت للوقف لا تلزمه الزيادة لأنه ~~إذا أراد الناظر إيجار هذه الدار لمن يدفع ذلك المرصد لصاحبه لا يرضى ~~باستئجارها ولم بأجرة مثلها الآن لكن أفتى في الخيرية بلزوم الأجرة الزائدة ~~ولعله محمول على ما إذا كان في الوقف مال وأراد الناظر دفع المرصد منه ~~فحينئذ لا شك في لزوم الزيادة فتأمل قوله: (ولو هو المستحق) الضمير راجع ~~للمؤجر وعبارة قارئ الهداية سئل عن مستحق لوقف عليه هو ناظره آجره بدون ~~أجرة المثل هل يصح ذلك فأجاب لا يجوز ذلك وإن كان هو المستحق لما يصل إليه ~~(1) من الضرر للوقف بالأجرة اه‍. أي لاحتمال موته فيضر بمن بعده من ~~المستحقين وربما يتضرر الوقف أيضا الآن إذا كان محتاجا للتعمير وأما ما ~~يوجد في بعض نسخ الشرح من قوله ms4209 لجواز أن يموت قبل انقضاء المدة وتفسخ هذه ~~الإجارة اه‍. فهو غير ظاهر لأنها لا تفسخ بموت الناظر على أن الضرر إنما هو ~~في إبقائها بالأجرة القليلة لا في فسخها لأنها إذا فسخت تؤجر بأجر المثل ~~فلا يتضرر أحد تأمل ولا يجوز إرجاع الضمير في قوله ولو هو المستحق إلى ~~المستأجر إذ الظاهر أنه لا ضرر فيه على أحد بعده لانفساخها بموته فافهم ~~قوله: (إلا بنقصان يسير) هو مت يتغابن الناس فيه إسعاف أي ما يقبلونه ولا ~~يعدونه غبنا. # مطلب ليس للناظر الإقالة قوله: (لا يفسخ العقد) أي لو طلب المستأجر فسخه ~~لا يجيبه الناظر للزوم الضرر على الوقف قال في الفتح وليس له الإقالة إلا ~~إن كانت أصلح للوقف. # مطلب فيما زاد أجر المثل بعد العقد قوله: (ولو زاد أجره) أي بعد العقد ~~على أجر مثله أي الذي كان وقت العقد وقيد في الحاوي القدسي الزيادة ~~بالفاحشة قال في البحر وهو يدل على عدم نقضها باليسيرة ولعل المراد ~~بالفاحشة ما لا يتغابن الناس فيها كما مر في طرف النقصان والواحد في العشرة ~~يتغابن الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة وهذا قيد حسن يجب حفظه فإذا ~~كانت أجرة دار عشرة مثلا وزاد أجر مثلها واحدا فإنها لا تنقض كما لو آجرها ~~المتولي بتسعة فإنها لا تنقض بخلاف الدرهمين في الطرفين اه‍. # قلت: لكن نقل البيري وغيره عن الحاوي الحصيري أن الزيادة الفاحشة مقدارها ~~نصف ما آجر به أو لا اه‍. وأنت خبير بأن هذا يرد ما بحثه في البحر نعم في ~~إجارات الخيرية ما يفيد أن المراد بها قدر الخمس وهو عين ما بحثه في البحر ~~وفي الخلاصة إن آجره المتولي بأجر مثله أو بقدر ما يتغابن الناس فيه فإنه ~~لا تنفسخ الإجارة وإن جاء آخر وزاد في الأجرة درهمين في عشرة فهو يسير حتى ~~لو آجر بثمانية وأجر مثله عشرة لا تنفسخ اه‍. فهذا صريح في أ ن الخمس قليل ~~في طرفي الزيادة والنقصان فلا تنفسخ به الإجارة ms4210 لكن في وكالة البحر عن ~~السراج أن ما يتغابن الناس فيه # PageV04P602 # نصف العشر أو أقل فلو أكثر فلا ثم نقل بعده تفصيلا وهو أن ما يتغابن ~~الناس فيه في العروض نصف العشر وفي الحيوان العشر وفي العقار الخمس وما خرج ~~عنه فهو مما لا يتغابن فيه ووجهه كثرة التصرف في العروض وقلته في العقار ~~وتوسطه في الحيوان وكثرة الغبن لقلة التصرف فهذا يؤيد بحث البحر هنا وعليه ~~عمل الناس اليوم وانظر ما جامع الفصولين آخر الفصل السابع والعشرين فإنه ~~نقل التفصيل ثم قال وقيل ما لا يدخل تحت تقويم المقومين مما ليس له قيمة ~~معلومة فلو علمت كفحم شراه بيسير الغبن لا ينفذ على الموكل وبه يفتى ونقل ~~الخير الرملي في حاشيته عليه عن البحر والمنح وغيرهما أن الأخير هو الصحيح. # قلت: والظاهر أن القول بالتفصيل بيان لهذا القول تأمل. # تنبيه حرر في البحر أن طريق علم القاضي بالزيادة أن يجتمع رجلان من أهل ~~البصر والأمانة فيؤخذ بقولهما معا عند محمد وعندهما قول الواحد يكفي اه‍. ~~قوله: (قيل يعقد ثانيا) أي مع المستأجر الأول كما نبه عليه بعده وقوله به ~~أي بأجر المثل والمراد أنه يجدد العقد بالأجرة الزائدة والظاهر أن قبول ~~المستأجر الزيادة يكفي عن تجديد العقد قوله: (في الأشباه الخ) هو عين ما في ~~المتن لكنه نقله لأمور سكت عنها المتن أولها أنه ليس المراد بالزيادة ما ~~يشمل زيادة تعنت أي إضرار من واحد أو اثنين فإنها غير مقبولة بل المراد أن ~~تزيد في نفسها عند الكل كما صرح به الإسبيجابي وأفاد أن الزيادة من نفس ~~الوقف لا من عمارة المستأجر بماله لنفسه كما في الأرض المحتكرة لأجل ~~العمارة كما مر قبل الفصل ثانيها التصحيح بأنه به يفتى فإنه أقوى ثالثها ~~أنه لا ينفسخ العقد بمجرد الزيادة بل يفسخه المتولي كما حرره في أنفع ~~الوسائل وقال فإن امتنع يفسخه القاضي رابعها أنه قبل الفسخ لا يجب إلا ~~المسمى وإنما تجب الزيادة بعده قوله (وقيل لا يعقد به ثانيا) ms4211 أي لا يفسخ ~~ولا يعقد بناء على أن أجر المثل يعتبر وقت العقد وهذا رواية فتاوى سمرقند ~~وعليها مشى في التجنيس لصاحب الهداية والإسعاف والأولى رواية شرح قد ~~الطحاوي بناء على أن الإجارة تنعقد شيئا فشيئا والوقف يجب له النظر قوله: ~~(والمستأجر الأول أولى الخ) تقييد لقوله يعقد ثانيا والمراد إذا كان ~~مستأجرا إجارة صحيحة وإلا فلا حق له وتقبل الزيادة ويخرج كما في البحر ~~وقوله إذا قبل الزيادة أي الزيادة المعتبرة عند الكل كما مر بيانها فإن ~~قبلها فهو الأحق وإلا آجرها من الثاني إذا كانت الأرض خالية من الزراعة ~~وإلا وجبت الزيادة على المستأجر الأول من وقتها إلى أن يستحصد الزرع لأن ~~شغلها بملكه يمنع من صحة إيجارها لغيره فإذا استحصد فسخ وأجر من غيره وكذا ~~لو كان بنى فيها أو غرس لكن هنا يبقى إلى انتهاء العقد لأنه لا نهاية ~~معلومة للبناء والغراس بخلاف الزرع فإذا انتهى العقد فقد مر بيانه قبل ~~الفصل في قوله وأما حكم الزيادة في الأرض المحتكرة الخ وقدمنا أن المناسب ~~ذكرها هنا. # مطلب مهم في معنى قولهم المستأجر الأول أولى تنبيه قد علم مما قررناه أن ~~قولهم إن المستأجر الأول أولى إنما هو فيما إذا زادت أجرة المثل في أثناء ~~المدة قبل فراغ أجرته وقد قبل الزيادة أما إذا فرغت مدته فليس بأولى إلا ~~إذا كان له PageV04P603 # فيها حق القرار وهو المسمى بالكردار على ما قدمناه مبسوطا في مسألة الأرض ~~المحتكرة من أن له الاستبقاء بأجرة المثل دفعا للضرر عنه مع عدم الضرر على ~~الوقف وأن هذا مستثنى من إطلاق عبارات المتون والشروح المفيدة لوجوب القلع ~~والتسليم بعد مضي مدة الإجارة فهذا وجه كونه أحق بالاستئجار من غيره وأما ~~وجهه في مسألة زيادة أجرة المثل في أثناء المدة فهو أن مدة إجارته قائمة لم ~~تنقض وقد عرض في أثنائها ما يسوغ الفسخ وهو الزيادة العارضة فإذا قبلها ~~ورضي بدفعها كان أولى من غيره لزوال ذلك المسوغ في أثناء مدته فلا يسوغ ~~فسخها ms4212 وإيجارها لغيره بل تؤجر منه بالزيادة المذكورة إلى تمام مدته ثم ~~يؤجرها ناظر الوقف لمن أراد وإن قبل المستأجر الأول الزيادة لزوال علة ~~الأحقية وهي بقاء مدة إجارته إلا إذا كان له فيها حق القرار فهو أحق من ~~غيره ولو بعد تمام المدة لهذه العلة الأخرى كما علمت وبهذا ظهر أن المستأجر ~~لأرض الوقف ونحوها من حانوت أو دار إذا لم يكن له فيها حق القرار المسمى ~~بالكردار لا يكون أحق بالاستئجار بعد فراغ مدة استئجاره سواء زادت أجرة ~~المثل أو لا وسواء قبل الزيادة أو لا خلافا لما يفهمه أهل زماننا من أنه ~~أحق من غيره مطلقا ويسمونه ذا اليد ويقوله إنه متى قبل الزيادة العارضة لا ~~تؤجر لغيره ويحكمون بذلك ويفتون به مع كونه مخالفا لما أطبقت عليه كتب ~~المذهب من متون وشروح وفتاوى بل مستندهم إطلاق عبارة المصنف هنا وهو باطل ~~قطعا لما علمت من أنه مصور في زيادة أجرة المثل قبل انتهاء مدة (1) الإجارة ~~كما هو صريح عباراتهم ولم يقل أحد بإطلاقه ولا يخفى مع ذلك ما فيه من ~~الفساد وضياع الأوقاف حيث لزم من إبقاء أرض الوقف بيد مستأجر واحد مدة ~~مديدة تؤديه إلى دعوى تملكها مع أنهم منعوا من تطويل مدة الإجارة خوفا من ~~ذلك كما علمته وهذا خلاصة ما ذكرته في رسالتي المسماة بتحرير العبارة فيمن ~~هو أولى بالإجارة، وبمراجعتها بين يظهر لك العجب العجاب وتقف على حقيقة ~~الصواب والحمد لله المنعم الوهاب. # مطلب الموقوف عليه لا يملك الإجارة قوله: (لا يملك الإجارة) لأنه يملك ~~المنافع بلا بدل فلم يملك تمليكها ببدل وهو الإجارة وإلا لملك أكثر مما ~~يملك بخلاف الإعارة ط قوله ولا الدعوى لو غصب منه الوقف) ظاهره أنه لا يملك ~~دعوى العين فقط مع أن دعوى الغلة كذلك ففي جامع الفصولين ادعى الموقوف عليه ~~أنه وقف عليه لو ادعاه بإذن القاضي يصح وفاقا وبغير إذنه ففيه روايتان ~~والأصح أنه لا يصح لأن له حقا في الغلة لا غير فلا يكون ms4213 خصما في شئ آخر ولو ~~كان الموقوف عليه جماعة فادعى أحدهم أنه وقف بغير إذن القاضي لا يصح رواية ~~واحدة ومستحق غلة الوقف لا يملك دعوى غلة الوقف وإنما يملكه المتولي اه‍. # PageV04P604 # مطلب في دعوى الموقوف عليه فأفاد أن دعوى الموقوف عليه في الغلة كدعوى ~~عين الوقف لكن تعليله للأصح بأن له حقا في الغلة لا غير يفيد صحة دعواه بها ~~وقد يجاب بأن عدم سماع دعواه في الغلة إذا كان الموقوف عليهم جماعة بخلاف ~~ما إذا كان واحدا وادعى بها لأنه يريد إثبات حقه فقط ويؤيده قوله بعد ما ~~مر. ولو كان الوقف على رجل معين قيل يجوز أن يكون هو المتولي بغير إطلاق ~~القاضي إذ الحق لا يعدوه ويفتى بأنه لا يصح لأن حقه أخذ الغلة لا التصرف في ~~الوقف اه‍. فإذا كان حقه أخذ الغلة وغصبها غاصب ينبغي أن لا يتردد في سماع ~~دعواه عليه ليصل إلى حقه وفي فتاوى الحانوتي والحق أن الوقف إذا كان على ~~معين تصح الدعوى منه وظاهر سماعها على عين الوقف أيضا ولذا قال في نور ~~العين إن الغلة نماء الوقف فبزوال الوقف تزول الغلة فيصير كأن الموقوف عليه ~~ادعى شطر حقه فينبغي أن تكون رواية الصحة هي الأصح اه‍. واستشهد في ~~البزازية لهذه الرواية بعدة مسائل عن الخصاف. # قلت: وكذا في الإسعاف ادعى أحد الموقوف عليهم على واحد منهم أنه باع ~~الوقف من الغاصب وسلمه إليه وبرهن أو نكل الآخر يقضى عليه بقيمته ويشتري ~~بها ضيعة توقف كالأول اه‍. وفي التتارخانية عن المحيط أرض في يد رجل يزعم ~~أنها ملكه فادعى قوم أنه وقفها عليهم: قبلت بينتهم وحكمت عليه بالوقف ~~وأخرجتها من يده قال وهذه المسألة تصريح بأن الدعوى من الموقوف عليه صحيحة ~~اه‍. # قلت: وبقي ما لو ادعى رجل على المتولي بأنه من الموقوف عليهم وأن له حقا ~~في غلة الوقف أو بأن حقه فيها كذا أكثر مما كان يعطيه وينبغي عدم التردد ~~أيضا في سماعها لأنه يزيد مجرد إثبات ms4214 حقه ويؤيده ما في الإسعاف لو منع ~~الواقف أهل الوقف ما سمى لهم فطالبوه به ألزمه القاضي بدفع ما في يده من ~~غلته اه‍. وكذا ما سيذكره الشارح بعد صفحة عن المصنف والخانية وذكر في ~~البزازية في الفصل السادس من الوقف عدة مسائل من هذا القبيل منها دعواه أنه ~~من فقراء القرابة فراجعه وسيذكر المصنف أن بعض المستحقين ينتصب خصما عن ~~الكل إذا كان أصل الوقف ثابتا وهو صريح في صحة دعوى أحد الموقوف عليهم ولم ~~يقيدوه بإذن القاضي فيحمل ما مر من عدم سماعها رواية واحدة على ما إذا لم ~~يكن أصل الوقف ثابتا وهذا مؤيد لما قلناه من صحة دعواه على المتولي بأنه من ~~الموقوف عليهم أو باستحقاقه فتأمل هذا. # واعلم أن عدم ملكه الدعوى في عين الوقف لا ينافي قبول الشهادة لأنها تقبل ~~حسبة وإن لم تصح الدعوى كما سيذكره المصنف قريبا ويأتي بيانه بل سيأتي متنا ~~أنه لو باع دارا ثم ادعى أني كنت وقفتها أو قال وقف علي لم يصح ولو أقام ~~بينة قبلت ويأتي تمام الكلام عليه. # مطلب إذا كان الوقف على معين قيل يجوز أن يكون هو المتولي قوله: (إلا ~~بتولية) أي بأن يكون متوليا من قبل أو ينصبه القاضي متوليا ليسمع دعواه كما ~~في البزازية وفيها أيضا أنه تصح دعوى الواقف قوله (أو إذن قاض) بالدعوى ~~والإيجار قوله: (ولو وقف على رجل معين الخ) هذا في الدعوى وقد علمت بيانه ~~وأما في الإيجار فلم يذكره في PageV04P605 # العمادية على هذا الوجه بل قال الموقوف عليهم لم يملكوا إجارة الوقف وقال ~~الفقيه أبو جعفر: لو كان الأجر كله للموقوف عليه بأن كان لا يحتاج إلى ~~العمارة ولا شريك معه في الغلة فحينئذ يجوز في الدور والحوانيت وأما ~~الأراضي فإن شرط الواقف تقديم العشر والخراج وسائر المؤن وجعل للموقوف عليه ~~الفاضل لم يكن له أن يؤجرها لأنه لو جاز كان كل الأجر له بحكم العقد فيفوت ~~شرط الواقف ولو لم يشترط يجب أن يجوز ويكون ms4215 الخراج والمؤن عليه اه‍. ونحوه ~~في الإسعاف. # مطلب في إيجار الموقوف عليه إذا كان معينا فقد علم صحة إيجار الموقوف ~~عليه إذا كان معينا بهذه الشروط ويشترط أيضا أن يؤجر بأجرة المثل وإلا لم ~~يصح كما مر عن قارئ الهداية. # قلت: وينبغي عدم التردد في صحة إيجاره إذا شرط الواقف التولية والنظر ~~للموقوف عليهم أو للأرشد منهم وكان هو الأرشد أو لم يوجد غيره لأنه حينئذ ~~يكون منصوب الواقف قوله (وهل يملك السكنى الخ) قدمنا بيان ذلك عند قول ~~المتن ولو أبى أو عجز أمر الحاكم بأجرتها قوله: (كما غلط فيه بعضهم) منشأ ~~غلطه أنه وقع في عبارة الخلاصة لزمه فأرجع ذلك البعض الضمير للمتولي مع أنه ~~للمستأجر كما نبه عليه العلامة قاسم في فتاواه مستندا إلى النقول الصريحة. # مطلب إذا آجر المتولي بغبن فاحش كان خيانة لكن قال في البحر أن يكون ذلك ~~خيانة من المتولي لو عالما بذلك وذكر الخصاف أن الواقف أيضا إذا آجر بالأقل ~~مما لا يتغابن الناس فيه لم تجز ويبطلها القاضي فإن كان الواقف مأمونا وفعل ~~ذلك على طريق السهو والغفلة أقره القاضي في يده وأمره بإجارتها بالأصلح وإن ~~كان غير مأمون أخرجها من يده وجعلها في يد من يثق بدينه وكذا إذا آجرها ~~الواقف سنين كثيرة ممن يخاف أن يتلف في يده يبطل القاضي الإجارة ويخرجها من ~~يد المستأجر اه‍. فإذا كان هذا في الواقف فالمتولي أولى اه‍. قوله: (لكل ~~منهما) الأولى منهم ليدخل المتولي ط قوله: (وعليه تسليم زود السنين (1) ~~الماضية) لا ينافي هذا ما مر من أن الإجارة ما لم تفسخ كان على المستأجر ~~المسمى لأن موضوعه فيما إذا آجر أو لا بأجرة المثل ثم زاد الأجر في نفسه ط ~~أي فالإجارة وقعت من ابتدائها صحيحة بخلاف ما هنا قوله (لا غرامة عليه) ~~وعليه الحرمة ولا يعذر وكذا أهل المحلة قال في الأشباه عن القنية لا يعذر ~~أهل المحلة في الدور والحوانيت المسبلة إذا أمكنهم رفعه قال في شرح الملتقى ~~فيأثم ms4216 كلهم بنفس السكوت فما بالك بالمتولي والجابي والكاتب إذا تركوها ولا # PageV04P606 # سيما لأجل الرشوة نعوذ بالله تعالى اه‍. ط قوله بمال الساكن) يعني وكان ~~من جنس حقه ط عن الحموي قوله: (قضاء وديانة) مرتبط بقوله أخذ ط قوله ما ~~منافعه مضمونة) أي على الغاصب ط قوله: (أو معد) أي للاستغلال قوله: (فعلى ~~المستأجر المسمى) يعني للغاصب كما يفيده ما بعده العلامة البيري الصواب أن ~~هذا مفرع على قول المتقدمين أما على ما عليه المتأخرون فعلى الغاصب أجر ~~المثل اه‍. أي إن كان ما قبضه من المستأجر أجر المثل أو دونه فلو أكثر يرد ~~الزائد أيضا لعدم طيبه له كما حرره الحموي وتبعه السيد أبو السعود. # قلت: وينبغي على قول المتأخرين المفتى به وتضمين منافع مال الوقف واليتيم ~~والمعد أن له تضمين المستأجر أيضا تمام أجر المثل كما لو آجره المتولي بدون ~~أجر المثل كما مر تأمل قوله: (لتأويل العقد) ليس هذا في عبارة الأشباه ط ~~قوله في غصب عقار الوقف) بأن كان أرضا أجرى عليها الماء حتى صارت لا تصلح ~~للزراعة قوله وغصب منافعه) يشمل ما لو عطله ولم ينتفع به كما يدل عليه قوله ~~أو إتلافها فإن الأصل في العطف المغايرة فإن إتلافها بالاستعمال ولذا قال ~~كما لو سكن الخ ويدل عليه أيضا ما سيأتي في الغصب من قول المصنف تبعا للدرر ~~لا تضمن منافع الغصب استوفاها أو عطلها إلا في ثلاث فمقتضاه ضمانها فيها ~~بالاستيفاء أو التعطيل فقول الشرنبلالية هناك وينظر ما لو عطل المنفعة هل ~~يضمن الأجرة كما لو سكن اه‍. لا محل له نعم وقع في الخصاف لو قبض المستأجر ~~الأرض في الإجارة الفاسدة ولم يزرع لا أجر عليه وكذلك الدار إذا قبضها ولم ~~يسكنها اه‍. لكنه مبني على قول المتقدمين كما صرح به في الإسعاف ومفاده ~~لزوم الأجرة بالتمكن في الفاسدة على قول المتأخرين وسيذكره الشارح في أوائل ~~الإجارات عن الأشباه قوله أو أسكنه المتولي) أي أسكن فيه غيره إلا إذا كان ~~موقوفا للسكنى وانحصرت ms4217 فيه فإن له إعارته ولو سكنه المتولي بنفسه ولم يكن ~~للسكنى فإنه يلزمه أجر المثل بل قدمنا عن خزانة المفتين أنه لو زرع الوقف ~~لنفسه يخرجه القاضي من يده. # مطلب سكن المشتري دار الوقف قوله: (كان على الساكن أجر المثل) حتى لو باع ~~المتولي دار الوقف فسكنها المشتري ثم أبطل القاضي البيع كان على المشتري ~~أجرة المثل فتح وبه أفتى الرملي وغيره كما قدمناه وما في الإسماعيلية من ~~الإفتاء بخلافه تبعا للقنية فهو ضعيف كما صرح به في البحر ودخل ما لو كان ~~الوقف مسجدا أو مدرسة سكن فيه فتجب فيه أجرة المثل كما أفتى به في الحامدية ~~قال وأفتى # PageV04P607 # به الجد والعم والرملي والمقدسي وكذا ما لو كان بعضه ملكا وسكنه الشريك ~~كما مر أول الشركة قوله: (وكذا منافع مال اليتيم) دخل فيه ما لو سكنته أمه ~~مع زوجها فيلزم الزوج الأجرة وكذا شريك اليتيم كما سيأتي تحريره في كتاب ~~الغصب إن شاء الله تعالى وكذا ما لو شراها أحد ثم ظهر أنها ليتيم كما في ~~جامع الفصولين قوله فيما اختلف العلماء فيه) حتى نقضوا الإجارة عند الزيادة ~~الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى كما في الحاوي القدسي أيضا أي مع ~~أن في المسألة قولين مصححين وكذا أفتوا بالضمان في غصب عقاره ومنافعه مع أن ~~العقار لا يضمن بالغصب عندهما بل عند محمد وزفر والشافعي وكذا في مسائل ~~كثيرة منها عدم استبدال ما قل ريعه وكذا صحة الوقف على النفس وعدم صحة ~~الإجارة مدة طويلة كما مر والتتبع ينفي الحصر فافهم قوله ومتى قضى بالقيمة) ~~أي بأن غصب أرضا وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرا لا تصلح للزراعة إسعاف ~~وقدمنا عن جامع الفصولين لو غصب وقفا فنقص مما يؤخذ بنقصه يصرف إلى مرمته ~~لا إلى أهل الوقف لأنه بدل الرقبة وحقهم في الغلة لا في الرقبة اه‍. قوله: ~~(فيكون وقفا بدل الأول) أي بلا توقف على تلفظ بوقفه كما في معين المفتي ~~وغيره كذا في شرح الملتقى ط. ms4218 # قوله: (حسبة) الحسبة بالكسر الأجر كما في القاموس أي لقصد الأجر لا ~~لإجابة مدع أفاده ط. # مطلب المواضع التي تقبل فيها الشهادة حسبة بلا دعوى قوله: (أربعة عشر) ~~وهي الوقف وطلاق الزوجة وتعليق طلاقها وحرية الأمة وتدبيرها والخلع وهلال ~~رمضان والنسب لكن في البحر خلافه وحد الزنا وحد الشرب والإيلاء والظهار ~~وحرمة المصاهرة ودعوى المولى نسب العبد اه‍. # قلت ويزاد الشهادة بالرضاع كما مشى عليه المصنف في بابه قوله: (منها ~~الوقف) أي الشهادة بأصله لا بريعه أشباه وأما الدعوى به أو بريعه فقد مر ~~الكلام عليها ويأتي قريبا ويأتي بيان المراد بأصله قوله: (وهذا التفصيل) أي ~~بين ما إذا كان الوقف على معينين فلا تقبل وبين ما إذا قامت على أنه ~~للفقراء أو للمسجد ونحوه فتقبل قوله وفي التتارخانية) هو عين التفصيل اه‍. ~~ح قوله: (لكن بحث فيه ابن الشحنة الخ) أي بحث في الإطلاق المذكور في المتن ~~اه‍. ح والأصوب إبداله بابن وهبان ويعود الضمير إلى التفصيل قال المصنف في ~~المنح نقلا عن الخانية وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إذا كان الوقف ~~على قوم بأعيانهم لا تقبل البينة عليه بدون الدعوى اه‍. قال PageV04P608 # ابن وهبان وهذا التفصيل غير محتاج إليه لأن الوقف وإن كان على قوم ~~بأعيانهم فآخره لا بد وأن يكون لجهة بر لا تنقطع كالفقراء وغيرهم فالشهادة ~~تقبل بحقهم إما حالا أو مآلا اه‍. قال ابن الشحنة التفصيل لا بد منه لأن ~~البينة إذ قامت بأن هذا وقف يستحقه قوم بأعيانهم لا بد فيه من الدعوى لثبوت ~~استحقاقهم وتناولهم قول وإن كان آخره ما ذكر بخلاف ما إذا قامت على أنه وقف ~~على الفقراء أو المسجد أو نحو ذلك اه‍. # قال المصنف أقول ما ذكر ابن وهبان ظاهر جدا وما ذكره ابن الشحنة لا ينتهض ~~حجة عليه لأن كلام ابن وهبان في أن ثبوت أصل الوقف لا يحتاج إلى الدعوى ~~مطلقا وإن كان المستحق لا يدفع له شئ على تقدير عدم دعواه وكلام ابن الشحنة ~~في ms4219 ثبوت الاستحقاق للموقوف عليه المعين ولا شك في توقفه على الدعوى اه‍. # قلت: لكن في الحادي عشر من دعوى البزازية باع أرضا ثم ادعى أنه كان وقفها ~~أو قال وقف علي فإن لم تكن له بينة وأراد تحليف البائع (1) لا يحلف لعدم ~~صحة الدعوى للتناقض وإن برهن قال الفقيه أبو جعفر يقبل ويبطل البيع لعدم ~~اشتراط الدعوى في الوقف كما عتق الأمة وبه أخذ الصدر والصحيح أن الإطلاق ~~غير مرضي فإن الوقف لو حق الله تعالى فالجواب ما قاله وإن حق العبد لا بد ~~فيه من الدعوى اه‍. وأنت خبير بأن الوقف لا بد أن يكون فيه حق الله تعالى ~~إما حالا أو مآلا وهذا التصحيح للتفصيل المار عن الخانية يقتضي أن المنظور ~~إليه الحال لا المآل وإلا لم يصح قوله وإن حق العبد الخ وهذا خلاف ما قاله ~~ابن وهبان حيث جعل الوقف كله حقا لله تعالى باعتبار المآل ومؤيد لما قاله ~~ابن الشحنة حيث اعتبر فيه الحال لكن قد يقال التحقيق أن الوقف من حيث هو حق ~~الله تعالى لأنه تصدق بالمنفعة فلا تشترط له الدعوى لكن إذا كان أوله على ~~معين وأريد إثبات استحقاقه اشترط له الدعوى وإن ثبت أصل الوقف بدونها فثبت ~~ما قاله المصنف وهذا في الحقيقة تحقيق وتلفيق بين القولين وتوفيق بنظر دقيق ~~لكن لو كان المدعي هو البائع لا يمكن إثبات استحقاقه لأنه متناقض فلا تصح ~~دعواه وتبقى البينة مسموعة لإثبات أصل الوقف ويأتي له زيادة بيان عند قوله ~~باع دارا قوله: (إلا بتولية) أي أو بإذن قاض قوله: (كما مر) أي عن العمادية ~~لكن فيه أن ما مر في دعوى عين الوقف لو غصبه غاصب أما دعوى المستحق ~~استحقاقه من غلة الوقف فلا شبهة في صحتها ولا تحتاج إلى التدبر أفاده ح. # قلت: قدمنا التصريح بأن مستحق غلة الوقف لا يملك الدعوى بها وهو مشكل ~~يحتاج إلى التدبير وقدمنا بيانه وقوله فلا شبهة الخ مؤيد لما قدمناه قوله: ~~(لنا شاهد حسبة في ms4220 أربعة عشر) هذا مكرر بما تقدم فالأولى الاقتصار على ما ~~بعده أفاده ط قوله: (وليس لنا مدع حسبة) بتنوين # PageV04P609 # مدع ونصب حسبة على التمييز وفي بعض النسخ مدعي بالياء فهو مضاف وحسبة ~~مجرور به قوله قوله: (والمفتى به لا) أي لا تسمع دعواه فلا يحلف الخصم لو ~~أنكر كما قدمناه آنفا عن البزازية لكن لو أقام بينة تقبل بطريق الحسبة كما ~~علمت تحريره قوله: (فالأجنبي أولى) قال في الأشباه عقب هذا: # وظاهر كلامهم أنها لا تسمع من غير الموقوف عليه اتفاقا اه‍. أي لأن ~~الخلاف مذكور في دعوى الموقوف عليه هل تسمع أم لا والمفتى به لا فظاهره أن ~~الأجنبي لا تسمع دعواه اتفاقا اه‍. لكن قال العلامة البيري بل الظاهر من ~~كلامهم أن الخلاف فيه أيضا لأن محل النزاع كون المحل قابلا لدعوى الحسبة أم ~~لا فمن قال بأنه قابل جوز ذلك من الموقوف عليه كما لا يخفى اه‍. وحينئذ ~~يتجه ما مر من التفصيل فإذا كانت الدعوى لإثبات عين الوقف يكون حق الله ~~تعالى فتسمع فيه الدعوى حسبة من الموقوف عليه وغيره إلا إذا باع الوقف ثم ~~ادعى فلا تسمع دعواه وأما البينة فإنها تقبل مطلقا إلا إذا كانت لإثبات غلة ~~الوقف فلا تقبل بلا دعوى صحيحة وتقدم الكلام فيه ثم لا يخفى أن شاهد الحسبة ~~لا بد أن يدعي ما يشهد به إن لم يوجد مدع غيره وعلى هذا فكل ما تقبل فيه ~~الشهادة حسبة يصدق عليه أنه تقبل فيه الدعوى حسبة وهذا ينافي ما مر عن ~~الأشباه إلا أن يكون مراده أنه لا يسمى مدعيا أو أن مدعي الحسبة لا يحلف له ~~الخصم عند عدم البينة فلا يتحقق بدون الشهادة فلذا نفاه فليتأمل وفي ~~الفصولين وفي عتق الأمة والطلاق قيل يحلف وقيل لا. # تنبيه شاهد الحسبة إذا أخرها لغير عذر لا تقبل لفسقه أشباه عن القنية ~~وقال ابن نجيم في رسالته المؤلفة فيما تسمع في الشهادة حسبة ومقتضاه أن ~~الشاهد في الوقف كذلك قوله: (وقد مر) ms4221 أي عدم سماع الدعوى من الموقوف عليه ~~لو غصب منه الوقف إلا بتولية مع زيادة قوله ولو الوقف على معين ولا يخفى أن ~~الدعوى على الغاصب دعوى أصل الوقف أي لا دعوى الغلة فافهم قوله: (لئلا يكون ~~إثباتا للمجهول) هذا بناء على قول الإمام إن الوقف حبس أصل الملك على ملك ~~الواقف فلا بد من ذكره أفاده المصنف ط قوله وفي العمادية تقبل) أي من غير ~~بيان الواقف وهو قول أبي يوسف وعليه مشايخ بلخ كأبي جعفر وغيرهم وعليه ~~اقتصر الخصاف ومقتضى كون الفتوى على قول أبي يوسف في الوقف أنه يفتى بقوله ~~هنا أفاده في المنح ط وفي الخيرية وقف قديم مشهور لا يعرف واقفه استولى ~~عليه ظالم فادعى المتولي أنه وقف على كذا مشهور وشهدا بذلك فالمختار أنه ~~يجوز اه‍. وعزاه إلى جامع الفصولين وفي الإسعاف عن الخانية وتصح دعوى الوقف ~~والشهادة به من غير بيان الواقف. # مطلب في دعوى الوقف بلا بيان الواقف وبلا بيان أنه وقف وهو يملكه تنبيه ~~ذكر في الإسعاف لو ادعى أن هذه الأرض وقفها فلان علي وذو اليد يجحد ويقول ~~هي ملكي لا يصح وإن شهدت البينة أنها كانت في يده يوم وقفها لأن الإنسان قد ~~يقف ما لا يملكه PageV04P610 # وهو بيده بإجارة أو إعارة اه‍. ملخصا ومفاده أنه يشترط بعد بيان الواقف ~~بيان أنه وقفه وهو يملكه وهذا ظاهر في نحو هذه الدعوى وكذا لو اختلفا في ~~أنه وقفه قب أن يملكه أو بعد ما باعه أما لو اختلفا في أن فلانا وقفه أو لا ~~أو كان وقفا قديما مشهورا فباعه أحد أو استولى عليه ظالم فهذا شرط للحكم ~~بصحة الوقف لا للحكم بنفس الوقف ففي فتاوى قارئ الهداية سئل هل يشترط في ~~صحة حكم الحاكم بوقف أو بيع أو إجارة ثبوت ملك الواقف أو البائع أو المؤجر ~~وحيازته أم لا أجاب إنما يحكم بالصحة إذا ثبت أنه مالك لما وقفه أو أن له ~~ولاية الإيجار أو البيع لما باعه بملك ms4222 أو نيابة وكذا في الوقف وإن لم يثبت ~~شئ من ذلك لا يحكم بالصحة بل بنفس الوقف والإجارة والبيع اه‍. قوله: ~~(لإثبات أصله) متعلق بالشهادة بالشهرة فقط ح وفي المنح كل ما يتعلق بصحة ~~الوقف ويتوقف عليه فهو من أصله وما لا يتوقف عليه فهو من الشرائط. # مطلب في الشهادة على الوقف بالتسامع قوله: (وإن صرحوا به) بأن قالوا عند ~~القاضي نشهد بالتسامع درر وفي شهادات الخيرية الشهادة على الوقف بالسماع أن ~~يقول الشاهد أشهد به لأني سمعته من الناس أو بسبب أني سمعته من الناس ونحوه ~~قوله: (أي بالسماع) أشار به إلى تأويل الشهرة بالسماع فساغ تذكير الضمير ~~فأفاد أنهما شئ واحد ط. وفي حاشية نوح أفندي الشهادة بالشهرة أن يدعي ~~المتولي أن هذه الضيعة وقف على كذا مشهور ويشهد الشهود بذلك والشهادة ~~بالتسامع أن يقول الشاهد أشهد بالتسامع اه‍. ولا يخفى أن المال واحد وإن ~~اختلفت المادة فافهم قوله: (في المختار الخ) هذا مخالف لما في المتون من ~~الشهادات ففي الكنز وغيره ولا يشهد بما لم يعاين إلا النسب والموت والنكاح ~~والدخول وولاية القاضي وأصله الوقف فله أن يشهد بها إذا أخبره بها من يثق ~~به ومن في يده شئ سوى الرقيق لك أن تشهد له وإن فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل قال العيني وإن فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع في موضع يجوز بالتسامع أو فسر أنه يشهد له بالملك بمعاينة اليد ~~يعني برؤيته في يده لا تقبل لأن القاضي لا يزيد علما بذلك فلا يجوز له أن ~~يحكم الخ ومثله في الزيلعي مبسوطا وفي شهادات الخيرية الشهادة على الوقف ~~بالسماع فيها خلاف والمتون قاطبة قد أطلقت القول بأنه إذا فسر أنه يشهد ~~بالسماع لا تقبل وبه صرح قاضيخان وكثير من أصحابنا اه‍. # ومثله في فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي مفتي الروم اه‍. ملخصا من مجموعة ~~شيخ مشايخنا منلا علي التركماني. # قلت: لكن تقدم أنه يفتى بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف ms4223 العلماء فيه كما ~~أشار إلى وجهه تبعا للدرر بقوله حفظا للأوقاف القديمة الخ وذكر المصنف عن ~~فتاوى رشيد الدين أنه تقبل وإن صرحا بالتسامع لأن الشاهد ربما يكون سنه ~~عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد بالتسامع لا ~~بالعيان فإذا لا فرق بين السكوت والإفصاح أشار إليه ظهير الدين PageV04P611 # المرغيناني وهذا بخلاف ما تجوز فيه الشهادة بالتسامع فإنهما إذا صرحا به ~~لا تقبل اه‍. أي بخلاف غير الوقف من الخمسة المارة فإنه لا يتيقن فيها (1) ~~بأن الشهادة بالتسامع فيفرق فيها بين السكوت والإفصاح. # والحاصل أن المشايخ رجحوا استثناء الوقف منها للضرورة وهي حفظ الأوقاف ~~القديمة عن الضياع ولأن التصريح بالتسامع فيه لا يزيد على الإفصاح به والله ~~سبحانه أعلم قوله (لإثبات شرائطه) المراد من الشرائط أن يقولوا إن قدرا من ~~الغلة لكذا ثم يصرف الفاضل إلى كذا بعد بيان الجهة بحر من الشهادات وقوله ~~بعد بيان الجهة متعلق بقوله أن يقولوا لأن بيان الجهة هو بيان المصرف ويأتي ~~أنه من الأصل لا من الشرائط فالمراد من الشرائط ما يشرطه الواقف في كتاب ~~وقفه لا الشرائط التي يتوقف عليها صحة الوقف كالملك والإفراز والتسليم عند ~~القائل به ونحو ذلك مما مر أول الباب قوله في الأصح) وعليه الفتوى هندية عن ~~السراجية ط قوله: (وأقره الشرنبلالي) وعزاه إلى العلامة قاسم. # مطلب في حكم الوقف القديم المجهولة شرائطه ومصارفه قوله: (وقواه في الفتح ~~بقولهم الخ) حيث قال في كتاب الشهادات وأنت إذا عرفت قولهم ذلك لم تتوقف عن ~~تحسين ما في المجتبى لأن ذلك هو معنى الثبوت بالتسامع اه‍. أي لأن الشهادة ~~بالتسامع هي أن يشهد بما لم يعاينه والعمل بما في دواوين القضاة عمل بما لم ~~يعاين وأيضا قولهم المجهولة شرائطه ومصارفه يفهم منه أن ما لم يجهل منها ~~يعمل بما علم منها وذلك العلم قد لا يكون بمشاهدة الواقف بل بالتصرف القديم ~~وبه صرح في الذخيرة حيث قال سئل شيخ الإسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه ~~وقدر ما ms4224 يصرف إلى مستحقيه قال ينظر إلى المعهود من حاله فيم سبق من الزمان ~~من أن قوامه كيف يعملون فيه وإلى من يصرفونه فيبني على ذلك لأن الظاهر أنهم ~~كانوا يفعلون ذلك على موافقة شرط الواقف وهو المظنون بحال المسلمين فيعمل ~~على ذلك اه‍. فهذا عين الثبوت بالتسامع وفي الخيرية إن كان للوقف كتاب في ~~ديوان القضاة المسمى في عرفنا بالسجل وهو في أيديهم اتبع ما فيه استحسانا ~~إذا تنازع أهله فيه وإلا ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان من ~~أن قوامه كيف كانوا يعملون وإن لم يعلم الحال فيما سبق رجعنا إلى القياس ~~الشرعي وهو أن من أثبت بالبرهان حقا حكم له به اه‍. لكن قولهم المجهولة ~~شرائطه الخ يقتضي أنها لو علمت ولو بالنظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من ~~تصرف القوام لا يرجع إلى ما في سجل القضاة وهذا عكس (1) ما في الخيرية ~~فتنبه لذلك. # PageV04P612 # مطلب أحضر صكا فيه خطوط العدول والقضاة لا يقضى به تنبيه: ذكر في الخانية ~~والإسعاف ادعى على رجل في يده ضيعة أنها وقف وأحضر صكا فيه خطوط العدول ~~والقضاة الماضين وطلب من القاضي القضاء بذلك الصك قالوا ليس للقاضي ذلك لأن ~~القاضي إنما يقضي بالحجة والحجة إنما هي البينة أو الإقرار أما الصك فلا ~~يصلح حجة لأن الخط يشبه الخط وكذا لو كان على باب الدار لوح مضروب ينطق ~~بالوقف لا يجوز للقاضي أن يقضي ما لم يشهد الشهود اه‍. # قلت: وهذا بظاهره ينافي (1) ما هن من العلم بما في دواوين القضاة والجواب ~~أن العمل بما فيها استحسان كما في الإسعاف وغيره وما ذكرناه عن الخانية ~~محله إذا لم يكن للصك وجود في سجل القضاة أما لو وجد فيه فإنه يعمل به كما ~~في حواشي الأشباه ومثله ما قدمناه من قول الخيرية إن كان للواقف كتاب الخ ~~ووجهه ظاهر لأنه إذا كان له كتاب موافق لما في سجل القضاة يزداد به قوة ولا ~~سيما إذا كان الكتاب عليه خطوط ms4225 القضاة الماضين. # مطلب لا يعتمد على الخط إلا في مسائل فعلى هذا فقول الأشباه في أول كتاب ~~القضاء لا يعتمد على الخط ولا يعمل به إلا في كتاب أهل الحرب بطلب الأمان ~~إلى الإمام وفي دفتر السمسار والصراف والبياع يستثنى منه أيضا هذه المسألة ~~كما أفاده البيري فتصير المسائل المستثناة ثلاثا وتمام بيانها في كتابنا ~~تنقيح الفتاوى الحامدية من كتاب الدعوى فراجعه فإنه مهم. # مطلب في البراءات السلطانية والدفاتر الخاقانية ثم أعلم أنه ذكر في ~~الأشباه أنه يمكن أن يلحق بكتاب أهل الحرب البراءات السلطانية بالوظائف إن ~~كانت العلة أنه لا يزور قال العلامة البيري والظاهر هذا ويشهد له ما في ~~الزكاة إذا قال أعطيتها وأظهر البراءة يجوز العمل به وعلل بأن الاحتيال في ~~الخط نادر كما في المصفى اه‍. # قلت: وهذا يؤيد ما ذكره الشارح في رسالة عملها في الدفتر الخاقاني ~~المعنون بالطرة السلطانية المأمونة من التزوير إلى أن قال فلو وجد في ~~الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على المدرسة الفلانية مثلا يعمل به من غير ~~بينة قال وبذلك يفتي مشايخ الإسلام كما هو مصرح به في بهجة عبد الله أفندي ~~وغيرها اه‍. لكن أفتى في الخيرية بأنه لا يثبت الوقف بمجرد وجوده في الدفتر ~~السلطاني لعدم الاعتماد على الخط فتأمل قوله: (والمدعى أعم) أي من كونه ~~للضرورة أو غيرها ولكن فيه نظر فإن الكلام في جهل الشرائط كما علمت إذ عند ~~علمها لا حاجة إلى إثباتها فالكلام عند الضرورة لا أعم فكلام الكمال أتم ~~فافهم قوله: (وبيان المصرف من أصله) مبتدأ # PageV04P613 # وخبر أي فتقبل الشهادة على المصرف بالتسامع كالشهادة على أصله لأن المراد ~~بأصله كل ما تتوقف عليه صحته وإلا فهو من الشرائط كما قدمناه وكونه وقفا ~~على الفقراء أو على مسجد كذا تتوقف عليه صحته بخلاف اشتراط صرف غلته لزيد ~~أو للذرية فهو من الشرائط لا من الأصل ولعل هذا مبني على قول محمد باشتراط ~~التصريح في الوقف بذكر جهة لا تنقطع وتقدم ترجيح قول أبي يوسف ms4226 بعدم اشتراط ~~التصريح به فإذا كان ذلك غير لازم في كلام الواقف فينبغي أن لا يلزم في ~~الشهادة بالأولى لعدم توقف الصحة عليه عنده ويؤيده هذا ما في الإسعاف ~~والخانية لا تجوز الشهادة على الشرائط والجهات بالتسامع اه‍. ولا يخفى أن ~~الجهات هي بيان المصارف فقد ساوى بينها وبين الشرائط إلا أن يراد بها ~~الجهات التي لا يتوقف صحة الوقف عليها وفي التتارخانية وعن أبي الليث تجوز ~~الشهادة في الوقف بالاستفاضة من غير الدعوى وتقبل الشهادة بالوقف وإن لم ~~يبينوا وجها ويكون للفقراء اه‍. وفي جامع الفصولين ولو ذكروا الواقف لا ~~المصرف تقبل لو قديما ويصرف إلى الفقراء اه‍. وهذا صريح فيما قلنا من عدم ~~لزومه في الشهادة والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف وعليه فلا يكون بيان ~~المصرف من أصله فلا تقبل فيه الشهادة بالتسامع كما سمعت نقله عن الخانية ~~والإسعاف والظاهر أن هذا إذا كان المصرف جهة مسجد أو مقبرة أو نحوهما أما ~~لو كان للفقراء فلا يحتاج إلى إثباته بالتسامع لما علمت من أنه يثبت ~~بالشهادة على مجرد الوقف فإذا ثبت الوقف بالتسامع يصرف إلى الفقراء بدون ~~ذكرهم كما علم من عبارة التتارخانية والفصولين هذا ما ظهر لي في هذا المحل ~~وقد ذكر الخير الرملي في حاشية المنح توفيقا آخر بين ما ذكره المصنف وبين ~~ما نقلناه عن الإسعاف والخانية بحمل جواز الشهادة على ما إذا لم يكن الوقف ~~ثابتا على جهة بأن ادعى على ذي يد يتصرف بالملك بأنه وقف على جهة كذا ~~فشهدوا بالسماع وحمل عدم الجواز على ما إذا كان أصله ثابتا على جهة فادعى ~~جهة غيرها وشهدوا عليها بالسماع للضرورة في الأول دون الثاني لأن أصل جواز ~~الشهادة فيه بالسماع للضرورة والحكم يدور مع علته وجازت إذ قدم قال وقد ~~رأيت شيخنا الحانوتي أجاب بذلك اه‍. ملخصا. # مطلب فيمن ينتصب خصما عن غيره قوله: (وبعض مستحقيه) مبتدأ أو مضاف إليه ~~وقوله ينتصب خصما عن الكل خبر المبتدأ ويأتي بيانه وكذا بعض نظار ms4227 الوقف لما ~~في الحادي عشر من التتارخانية وقف أرضه على قرابته فادعى رجل أنه منهم ~~والواقف حي فهو خصمه وإلا فالقيم ولو متعددا وإن ادعى على واحد جاز ولا ~~يشترط اجتماعهم ولا يكون خصما وارث الميت ولا أحد أرباب الوقف قوله: (وكذا ~~بعض الورثة) أي يقوم مقام جميعهم فيما للميت أو عليه ويأتي تمامه قريبا ~~قوله: (قلت الخ) استدراك على قوله ولا ثالث لهما قوله: (وكذا لو ثبت إعساره ~~في وجه أحد الغرماء) فإنه ينصب خصما عن بقيتهم فلا يحبس لهم ط قوله (كما ~~سيجئ) لم أره في فصل الحبس من كتاب القضاة ولا في كتاب الحجر فلعله ذكره في ~~غيرهما فليراجع قوله: (وقالوا تقبل بينة الإفلاس بغيبة المدعي) PageV04P614 # هذا تأييد لقبولها في وجه أحد الغرماء لا بيان لموضع آخر مما نحن فيه حتى ~~يرد عليه أنه لا محل لذكره هنا لعدم انتصاب أحد عن أحد فيه فافهم قوله: ~~(وكذا بعض الأولياء المتساوين) كذا خبر مقدم وبعض الأولياء مبتدأ مؤخر ~~وجملة يثبت الخ استئناف بياني يعني أن رضا بعض الأولياء المتساوين بنكاح ~~غير الكف ء قبل العقد أو بعده كرضا الكل لأن حق الاعتراض ثبت لكل واحد من ~~الأولياء كملا وهذا على ظاهر الرواية أما على المفتى به فالنكاح باطل من ~~أصله لفساد الزمان كما تقدم في باب الولي اه‍. ح أي أن تزويجها نفسها لغير ~~كف ء باطل إذا كان لها ولي لم يرض به قبل العقد ولا يفيد رضا بعده وإن لم ~~يكن لها ولي فهو صحيح كما مر في بابه ثم حيث ثبت الحق لكل من الأولياء كملا ~~فإذا رضي أحدهما فكأنه قام مقام غيره في الرضا حتى لا يثبت لغيره حق ~~الاعتراض ولو قال يثبت الاعتراض وكذا الإنكاح في الصغير لكان أولى قوله: ~~(وكذا الأمان) يعني أمان واحد من المسلمين لحربي كأمان جميعهم كما تقدم في ~~السير اه‍. ح قوله (والقود) يعني إذا عفا واحد من أولياء المقتول سقط القود ~~كما إذا عفا جميعهم اه‍. ح. ms4228 # قلت: وكذا استيفاء (1) القود فسيأتي في الجنايات أن للكبار القود قبل كبر ~~الصغار خلافا لهما والأصل أن كل ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا يثبت لكل ~~على الكمال كولاية إنكاح وأمان إلا إذا كان الكبير أجنبيا عن الصغير فلا ~~يملك القود حتى يبلغ الصغير إجماعا زيلعي وذلك كابن للمتوفى صغير وامرأته ~~وهي غير أم الصغير اه‍. ط قوله (وولاية المطالبة الخ) قال المصنف من باب ما ~~يحدثه الرجل في الطريق من نحو الكنيف والميزاب ولكل واحد من أهل الخصومة ~~ولو ذميا منعه ابتداء ومطالبته بنقضه ورفعه بعده أي بعد البناء سواء كان ~~فيه ضرر أو لا إذا بنى لنفسه بغير إذن الإمام ولم يكن للمطالب مثله اه‍. ~~فقوله بإزالة الضرر ليس بقيد بل يقوم أحد من له الخصومة بالمطالبة وإن لم ~~يضر اه‍. ط قوله: (والتتبع يقتضي عدم الحصر) يعني أنه زاد ما ذكر ولم يحصر ~~المواضع بعدد لأنه يمكن التتبع الزيادة عليها خلافا لما فعله في الأشباه ~~وقد زاد البيري مسألة وهي قال محمد رحمه الله تعالى لو قال سالم وبزيغ ~~وميمون أحرار وأقام واحد منهم البينة على ذلك ثم جاء غيره لا يعيد البينة ~~لأنه إعتاق واحد اه‍. # قلت: ويزاد أيضا ما في الفصل الرابع من جامع الفصولين برهن على رجل أنه ~~باعه وفلانا الغائب قنا بكذا يقضى على الحاضر بنصف ثمنه لا على الغائب إلا ~~أن يحضر ويعيد البينة عليه ولو كان قد ضمن كل منهما ما على الآخر من الثمن ~~جاز ويقضى عليهما فلا حاجة إلى إعادة البينة على الغائب اه‍. وسيأتي في ~~كتاب القضاء أنه لا يقضى على غائب ولا له إلا في مواضع منها أن يكون ما ~~يدعى على الغائب سببا لما يدعى على الحاضر كما إذا برهن على ذي اليد أنه ~~اشترى الدار # PageV04P615 # من فلان الغائب فحكم على الحاضر كان ذلك حكما على الغائب أيضا حتى لو حضر ~~وأنكر لم يعتبر قال الشارح هناك وله صور كثيرة ذكر منها في المجتبى) تسعا ms4229 ~~وعشرين. # مطلب في انتصاب بعض الورثة خصما عن الكل قوله: (ثم إنما ينتصب الخ) قال ~~في جامع الفصولين ادعى بيتا إرثا لنفسه ولإخوته الغيب وسماهم وقال الشهود ~~لا نعلم له وارثا غيرهم تقبل البينة في ثبوت البيت للميت إذ أحد الورثة خصم ~~عن الميت فيما يستحق له وعليه ألا ترى أنه لو ادعى على الميت دين بحضرة ~~أحدهم يثبت في حق الكل وكذا لو ادعى أحدهم دينا على رجل للميت وبرهن ثبت في ~~حق الكل وأجمعوا على أنه لا يدفع إلى الحاضر إلا نصيبه يعني في البيت مشاعا ~~غير مقسوم ثم قالا يؤخذ نصيب الغائب ويوضع عند عدل وقال أبو حنيفة لا يؤخذ ~~وأجمعوا على أن ذا اليد لو مقرا لا يؤخذ منه نصيب الغائب هذا في العقار أما ~~في النقلي فعندهما يوضع عند عدل وعنده قيل كذلك وقيل لا يؤخذ كما لو كان ~~مقرا ولو مات عن ثلاثة بنين فغاب اثنان وبقي ابن والدار في يده غير مقسومة ~~فادعى رجل كلها ملكا مرسلا أو الشراء من أبيهم يقول يحكم له بالك ولو برهن ~~على أحدهم أن الميت غصب شيئا وبعضه بيد الحاضر وبعضه بيد وكيل الغائب قضى ~~على الحاضر بدفع ما بيده دون وكيل الغائب. # فالحاصل أن أحد الورثة خصم عن الميت في عين هو في يد هذا الوارث لا فيما ~~ليس بيده حتى لو ادعى عليه عينا من التركة ليست في يده لا يسمع وفي دعوى ~~الدين ينتصب أحدهم خصما عن الميت ولو لم يكن بيده شئ من التركة اه‍. ملخصا ~~وتمام الكلام فيه من الفضل الرابع. # مطلب بعض المستحقين ينتصب خصما عن الكل قوله (وينتصب خصما عن الكل) أي كل ~~المستحقين وكذا بعض النظار كما قدمناه والمسألة في المحيط والقنية وقف بين ~~أخوين مات أحدهما وبقي في يد الحي وأولاد الميت فبرهن الحي على أحدهم أن ~~الواقف بطنا بعد بطن والباقي غيب والواقف واحد يقبل وينتصب خصما عن الباقين ~~ولو برهن الأولاد أن الوقف مطلق علينا وعليك ms4230 فبينة الأولى أولى قوله: (وهذا ~~الخ) وعليه فلا منافاة بين ما هنا وما قدمه من أن الموقوف عليه لا يملك ~~الدعوى لأن ذاك فيما إذا لم يكن الوقف ثابتا وأراد إثبات إنه وقف ومر ~~تقريره. # مطلب اشترى بمال الوقف دارا للوقف يجوز بيعها قوله: (اشترى بمال الوقف) ~~أي بغلة الوقف كما عبر به في الخانية وهو أولى احترازا عما لو اشترى ببدل ~~الوقف فإنه يصير وقفا كالأول على شروطه وإن لم يذكر شيئا كما مر في بحث ~~PageV04P616 # الاستبدال وقيده في الفتح بما إذا لم يحتج الوقف إلى العمارة وهو ظاهر إذ ~~ليس له الشراء كما ليس له الصرف إلى المستحقين كما مر وفي البحر عن القنية ~~إنما يجوز الشراء بإذن القاضي لأنه لا يستفاد الشراء من مجرد تفويض القوامة ~~إليه فلو استدان في ثمنه وقع الشراء له اه‍. # قلت: لكن في التاترخانية قال الفقيه ينبغي أن يكون ذلك بأمر الحاكم ~~احتياطا في موضع الخلاف قوله: (ويجوز بيعها في الأصح) في البزازية بعد ذكر ~~ما تقدم وذكر أبو الليث في الاستحسان يصير وقفا وهذا صريح في أنه المختار ~~اه‍. رملي. # قلت: وفي التتارخانية المختار أنه يجوز بيعها إن احتاجوا إليه. # مطلب في الإمام والمؤذن إذا مات في أثناء السنة قوله: (كالقاضي) فإنه ~~يسقط حقه إلا إذا مات في آخر السنة فيستحب الصرف لورثته كما في الهداية ~~قبيل باب المرتد قوله: (وقيل لا يسقط) أي بل يعطى بقدر ما باشر ويصير ~~ميراثا عنه كما يأتي قوله: (قلت قد جزم في البغية الخ) أي فجزمه به يقتضي ~~ترجيحه قلت ووجهه ما سيذكره في مسألة الجامكية أن لها شبه الأجرة وشبه ~~الصلة ثم إن المتقدمين منعوا أخذ الأجرة على الطاعات وأفتى المتأخرون ~~بجوازه على التعليم والأذان والإمامة فالظاهر أن من نظر إلى مذهب المتقدمين ~~رجح شبه الصلة فقال بسقوطها بالموت لأن الصلة لا تملك قبل القبض ومن نظر ~~إلى مذهب المتأخرين رجح شبه الأجرة فقال بعدم السقوط وحيث كان مذهب ~~المتأخرين هو المفتى به ms4231 جزم في البغية بالثاني بخلاف رزق القاضي فإنه ليس ~~له شبه بالأجرة أصلا إذ لا قائل بأخذ الأجرة على القضاء. # مطلب إذا مات المدرس ونحوه يعطى بقدر ما باشر بخلاف الوقف على الذرية ~~وعلى هذا مشى الطرسوسي في أنفع الوسائل على أن المدرس ونحوه من أصحاب ~~الوظائف إذا مات في أثناء السنة يعطى بقدر ما باشر ويسقط الباقي وقال بخلاف ~~الوقف على الأولاد والذرية فإنه يعتبر فيهم وقت ظهور الغلة فمن مات بعد ~~ظهورها ولو لم يبد صلاحها صار ما يستحقه لورثته وإلا سقط اه‍. وتبعه في ~~الأشباه وأفتى به في الخيرية وهو الذي حرره المرحوم مفتي الروم أبو السعود ~~العمادي وهذا خلاصة ما قدمناه في كتاب الجهاد في قبيل فصل القسمة وقبيل باب ~~المرتد ولو كان الوقف يؤجر أقساطا فتمام كل قسط بمنزلة طلوع الغلة فمن وجد ~~وقته استحق كما أفتى به الحانوتي تبعا للفتح وبما قررناه ظهر سقوط ما نقله ~~البيري عن شيخ الشيوخ الديري من أنه ينبغي أن يعمل بهذا القول وهو عدم ~~السقوط بالموت في حق المدرس والطلبة لا في حق المؤذن والإمام لأن الأذان ~~والإمامة من فروض الكفاية فلا تكون بمقابلة أجرة اه‍. ملخصا فإن المتأخرين ~~أفتوا بأخذ الأجرة على الثلاثة. PageV04P617 # مطلب إذا مات من له شئ من الصر والحب يستحق نصيبه تنبيه ذكر البيري أيضا ~~أنه سئل العلامة ابن ظهيرة القرشي الحنفي إذا كان للميت شئ من الصر والحب ~~وورد ذلك عن السنين الماضية في حياته (1) وفي السنة التي مات فيها هل ~~يستحقه بقسطه أجاب نعم يستحق نصيبه منه وإن كان مبرة من السلطان صار نصيبه ~~في حكم المحلول وذكر الإمام أبو الليث في النوازل أنه يكون لورثته اه‍. ~~ويؤيده ما في البزازية عن محمد قوم أمروا أن يكتبوا مساكين مسجدهم فكتبوا ~~ورفعوا أساميهم وأخرجوا الدراهم على عددهم فمات واحد من المساكين قال يعطى ~~وارثه إن مات بعد رفع اسمه اه‍. ومنه يعلم حكم الأمانات الواصلة لأهل مكة ~~المشرفة والمدينة المنورة على وجه الصلة ms4232 والمبرة ثم يموت المرسل إليه وقد ~~أفتيت بدفع ذلك لولده بيري قوله: (وإن آجرها الإمام لا) أي لا يسقط معلومه ~~تنزيلا لعقده منزلة القبض تأمل لكن تقدم أن الموقوف عليه الغلة أو السكنى ~~لا يملك الإجارة والظاهر أن هذا الفرع مبني على القول الأول بالسقوط. # مطلب فيما إذا قبض المعلوم وغاب قبل تمام السنة قوله (أخذ الغلة) أي قبض ~~معلوم السنة بتمامها كما في البحر قال في الهندية إمام المسجد رفع الغلة ~~وذهب قبل مضي السنة لا يسترد منه الصلة والعبرة بوقت الحصاد فإن كان يؤم في ~~المسجد وقت الحصاد يستحق كذا في الوجيز وهل يحل للإمام أكل حصة ما بقي من ~~السنة إن كان فقيرا يحل وكذا الحكم في طلبة العلم يعطون في كل سنة شيئا ~~مقدرا من الغلة وقت الإدراك فأخذ واحد منهم قسطه وقت الإدراك فتحول عن تلك ~~المدرسة كذا في المحيط اه‍. وقوله والعبرة بوقت بوقت الحصاد ظاهره المنافاة ~~لما قدمناه عن الطرسوسي لكن أجاب في البحر بأن المراد أن العبرة به فيما ~~إذا قبض معلوم السنة قبل مضيها لا لاستحقاقه بلا قبض قال مع أنه نقل في ~~القنية عن بعض الكتب أنه ينبغي أن يسترد من الإمام حصة ما لم يؤم فيه قال ط ~~قلت وهو الأقرب لغرض الواقف اه‍. # قلت: وينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن ذلك مقدرا لكل يوم لما قدمنا عن ~~القنية إن كان الواقف قدر للمدرس لكل يوم مبلغا فلم يدرس يوم الجمعة أو ~~الثلاثاء لا يحل أجر هذين اليومين وتقدم تمامه قبيل قوله ولو دارا فعمارته ~~على من له السكنى قوله: (فصار كالجزية) أي إذا مات الذمي في أثناء السنة لا ~~يؤخذ منه الجزية لما مضى من الحول ويحتمل أن المراد أنه إذا عجلها أثناء ~~السنة ثم أسلم أو مات لا تسترد ط: قوله (ونظم ابن شحنة الغيبة الخ) أقول ~~حاصل ما في شرحه تبعا للبزازية أنه إذا غاب عن المدرسة فإما أن يخرج من ~~المصر أو لا فإن ms4233 خرج مسيرة سفر ثم رجع ليس له طلب ما مضى من معلومه بل يسقط ~~وكذا لو سافر لحج ونحوه وإن لم يخرج لسفر # PageV04P618 # بأن خرج إلى الرستاق فإن أقام خمسة عشر يوما فأكثر فإن بلا عذر كالخروج ~~للتنزه فكذلك وإن لعذر كطلب المعاش فهو عفو إلا أن تزيد غيبته على ثلاثة ~~أشهر فلغيره أخذ حجرته ووظيفته أي معلومه وإن لم يخرج من المصر فإن اشتغل ~~بكتابة علم شرعي فهو عفو وإلا جاز عزله أيضا واختلف فيما إذا خرج للرستاق ~~وأقام دون خمسة عشر يوما ليغر عذر فقيل يسقط وقيل لا هذا حاصل ما ذكره ابن ~~الشحنة في شرحه. # وملخصه: أنه لا يسقط معلومه الماضي ولا يعزل في الآتي إذا كان في المصر ~~مشتغلا بعلم شرعي أو خرج لغير سفر وأقام دون خمسة عشر يوما بلا عذر على أحد ~~القولين أو خمسة عشر فأكثر لكن لعذر شرعي كطلب المعاش ولم يزد على ثلاثة ~~أشهر وأنه يسقط الماضي ولا يعزل لو خرج مدة سفر ورجع أو سافر لحج ونحوه أو ~~خرج للرستاق لغير عذر ما لم يزد على ثلاثة أشهر وأنه يسقط الماضي ويعزل لو ~~كان في المصر غير مشتغل بعلم شرعي أو خرج منه وأقام أكثر من ثلاثة أشهر ولو ~~لعذر قال الخير الرملي وكل هذا إذا لم ينصب نائبا عنه وإلا فليس لغيره أخذ ~~وظيفته اه‍. ويأتي قريبا حكم النيابة هذا وفي القنية من باب الإمامة إمام ~~يترك الإمامة لزيارة أقربائه في الرساتيق أسبوعا أو نحوه أو لمصيبة أو ~~لاستراحة لا بأس به ومثله عفو في العادة والشرع اه‍. وهذا مبني على القول ~~بأن خروجه أقل من خمسة عشر يوما بلا عذر شرعي لا يسقط معلومه وقد ذكر في ~~الأشباه في قاعدة العادة محكمة عبارة القنية هذه وحملها على أنه يسامح ~~أسبوعا في كل شهر واعترضه بعض محشيه بأن قوله في كل شهر ليس في عبارة ~~القنية ما يدل عليه. قلت والأظهر ما في آخر شرح منية المصلي للحلبي أن ms4234 ~~الظاهر أن المراد في كل سنة. # تنبيه: ذكر الخصاف أنه لو أصاب القيم خرس أو عمى أو جنون أو فالج أو نحوه ~~من الآفات فإن أمكنه الكلام والأمر والنهي والأخذ والإعطاء فله أخذ الأجر ~~وإلا فلا قال الطرسوسي ومقتضاه أن المدرس ونحوه إذا أصابه عذر من مرض أو حج ~~بحيث لا يمكنه المباشرة لا يستحق المعلوم على نفس المباشرة فإن وجدت استحق ~~المعلوم وإلا فلا وهذا هو الفقه اه‍. ملخصا. # قلت: ولا ينافي هذا ما مر من المسامحة بأسبوع ونحوه لأن القليل مغتفر كما ~~سومح بالبطالة المعتادة على ما مر بيانه في محله قوله: (ومنه) أي من النظم ~~لأن ابن الشحنة نظم في هذه المسألة خمسة أبيات فاقتصر الشارح على بيتين ~~منها قوله (مطلقا) أي سواء كان له منه بد أو لا لكن بعد كونه مسيرة سفر كما ~~أفاده بقوله والحكم في الشرع يسفر بفتح الياء من السفر قال ناظمه والمراد ~~بقولنا في الشرع يسفر أي من يعد مسافرا شرعا لكن اعترضه ط بقول القاموس ~~السافر والمسافر لا فعل له. PageV04P619 # مطلب في الغيبة التي يستحق بها العزل عن الوظيفة وما لا يستحق قوله: (قلت ~~وهذا) أي التفصيل المذكور في الغيبة إنما هو فيما إذا قال وقفت هذا على ~~ساكني مدرستي وأطلق أما لو شرط شرطا تبع كحضور الدرس أياما معلومة في كل ~~جمعة فلا يستحق المعلوم إلا من باشر خصوصا إذا قال من غاب عن الدرس قطع ~~معلومه فيجب اتباعه وتمامه في البحر قوله: (أما فيهما) أي في فرض الحج وصلة ~~الرحم قوله (والمعلوم) بالنصب عطفا على العزل قوله: (لا تجز استنابة ~~الفقيه) لا ناهية وتجز مجزوم بها بضم أوله وكسر ثانيه ولا الثانية تأكيد ~~للأولى وقوله سائر الأرباب أي أصحاب الوظائف وقوله فذا من باب أي عدم جواز ~~الاستنابة إن لك يكن عذر من باب أولى وقد تابع الناظم في هذا ما فهمه ~~الطرسوسي من كلام الخصاف المار آنفا قال فإنه لم يجعل له الاستنابة مع قيام ~~الأعذار المذكورة ms4235 فإنها لو جازت لقال ويجعل له من يقوم مقامه إلى زوال عذره ~~واعترضه في البحر بأن الخصاف صرح بأن للقيم أن يوكل وكيلا يقوم مقامه وله ~~أن يجعل به من المعلوم شيئا وكذا في الإسعاف وهذا كالتصريح بجواز الاستنابة ~~لأن النائب وكيل بالأجرة وفي القنية استخلف الإمام خليفة في المسجد ليؤم ~~فيه زمان غيبته لا يستحق الخليفة من أوقاف الإمامة شيئا إن كان الإمام أم ~~أكثر السنة اه‍. وفي الخلاصة أن الإمام يجوز استخلافه بلا إذن بخلاف القاضي ~~وعلى هذا لا تكون وظيفته شاغرة وتصح النيابة. # مطلب مهم في الاستنابة في الوظائف قال في البحر وحاصل في ما في القنية أن ~~النائب لا يستحق شيئا من الوقف لأن الاستحقاق بالتقرير ولم يوجد ويستحق من ~~الأصيل الكل إن عمل أكثر السنة وسكت عما يعينه الأصيل للنائب كل شهر في ~~مقابلة عمله والظاهر أنه يستحق لأنها إجارة وقد وفى العمل بناء على قول ~~المتأخرين المفتى به من جواز الاستئجار على الإمامة والتدريس وتعليم القرآن ~~وعلى القول بعدم جواز الاستنابة إذا لم يعمل الأصيل وعمل النائب كانت ~~الوظيفة شاغرة ولا يجوز للناظر الصرف إلى واحد منهما ويجوز للقاضي عزله ~~وعمل الناس بالقاهرة على الجواز وعدم اعتبارها شاغرة مع وجود النيابة. ثم ~~قال فالذي تحرر جواز الاستنابة في الوظائف اه‍. ويؤيده ما مر في الجمعة من ~~ترجيح جواز استنابة الخطيب قال الخير الرملي في حاشيته ما تقدم عن الخلاصة ~~ذكره في كتاب القضاء من الكنز والهداية وكثير من المتون والشروح والفتاوى ~~ويجب تقييد جواز الاستنابة بوظيفة تقبل الإنابة كالتدريس بخلاف التعلم وحيث ~~تحرر الجواز فلا فرق بين أن يكون المستناب مساويا له في الفضيلة أو فوقه أو ~~دونه كما هو ظاهر ورأيت لمتأخري الشافعية من قيده بالمساوئ وبما فوقه ~~وبعضهم قال بجوازه مطلقا ولو دونه وهو الظاهر والله تعالى أعلم اه‍. # وقال في الخيرية بعد نقل حاصل ما في البحر والمسألة وضع فيها رسائل ويجب ~~العمل بما عليه الناس وخصوصا مع العذر وعلى ذلك ms4236 جميع المعلوم للمستنيب وليس ~~للنائب إلا الأجرة التي استأجره بها اه‍. PageV04P620 # قلت وهذا اختيار لخلاف ما أفتى به علامة الوجود المفتي أبو السعود من ~~اشتراط العذر الشرعي وكون الوظيفة مما يقبل النيابة كالإفتاء والتدريس وكون ~~النائب مثل الأصيل أو خيرا منه وأن المعلوم بتمامه يكون للنائب ليس للأصيل ~~منه شئ ا ه ونقله البيري وقال إنه الحق لكنه نقل عن الشيخ بدر الدين ~~الشهاوي الحنفي مثل ما في البحر وعن شيخ مشايخه القاضي علي بن ظهيرة الحنفي ~~اشتراط العذر. # مطلب فيما إذا شرط المعلوم المباشر الإمامة لا يستحق المستنيب قلت: أما ~~اشتراط العذر فله وجه وأما كون النائب مثل الأصيل أو خيرا منه فهو بعيد حيث ~~وجدت في النائب أهلية تلك الوظيفة إلا أن يراد مثله في الأهلية ويشير إليه ~~ما في فتاوى ابن الشلبي حيث سئل عن الناظر إذا ضعفت قوته عن التحدث على ~~الوقف هل له أن يأذن لغيره فيه بقية حياته وهل له النزول عن النظر أجاب نعم ~~له استنابة من فيه العدالة والكفاية ولا يصح نزوله عن النظر المشروط له ولو ~~عزل نفسه لم ينعزل اه‍. وأما كون المعلوم للنائب فينافيه ما مر عن البحر من ~~أن الاستحقاق بالتقرير ولا سيما إذا باشر الأصيل أكثر السنة فصريح ما مر عن ~~القنية أنه لا يستحق النائب شيئا أي إلا إذا شرط له الأصيل أجرة أما إذا ~~كان المباشر هو النائب وحده وشرط الواقف المعلوم لمباشر الإمامة أو التدريس ~~مثلا فلا خفاء في اختصاصه بالمعلوم بتمامه وكتبت في تنقيح الحامدية عن ~~المحقق الشيخ عبد الرحمن أفندي العمادي أنه سئل فيما إذا كان لمؤذني جامع ~~مرتبات في أوقاف شرطها واقفوها لهم في مقابلة أدعية يباشرونها للواقفين ~~المذكورين وجعل جماعة من المؤذنين لهم نوابا عنهم في ذلك فهل يستحق النواب ~~المباشرون للأذان والأدعية والمزبورة المرتبات المرقومة دون الجماعة ~~المذكورين الجواب نعم. # مطلب فيما إذا أجر ولم يذكر جهة توليته قوله: (والمتولي لو وقف أجرا الخ) ~~في الإسعاف الناظر إذا آجر ms4237 أو تصرف تصرفا آخر وكتب في الصك آجر وهو متول ~~على هذا الوقف ولم يذكر أنه متول من أي جهة قالوا تكون فاسدة اه‍. # قلت: وهذا مشكل إذ لو كان متوليا في نفس الأمر من جهة الواقف أو القاضي ~~يصح إيجاره والظاهر أن المراد فساد كتابة الصك لأن الصكوك تبنى على زيادة ~~الإيضاح ولأنه لا يمكن للحاكم أن يحكم بصحة إيجاره وباقي تصرفاته ما لم يصح ~~نصبه مما له ولاية ذلك يؤيده ما في السابع والعشرين من جامع الفصولين لو ~~كان الوصي أو المتولي من جهة الحاكم فالأوثق أن يكتب في الصكوك والسجلات ~~وهو الوصي من جهة حاكم له ولاية نصب الوصية والتولية لأنه لو اقتصر على ~~قوله وهو الوصي من الحاكم ربما يكون من حاكم ليس له ولاية نصب الوصي فإن ~~القاضي لا يملك نصب الوصي والمتولي إلا إذا كان ذكر التصرف في الأوقاف ~~والأيتام منصوصا عليه في منشوره فصار كحكم نائب القاضي فإن لا بد أن يذكر ~~وأن فلانا القاضي مأذون بالإنابة تحرزا عن هذا الوهم اه‍. قال في البحر ولا ~~شك أن قول السلطان جعلتك قاضي القضاة كالتنصيص على هذه الأشياء في المنشور ~~كما صرح به في الخلاصة في مسألة استخلاف القاضي اه‍. قوله: (بحسب ~~PageV04P621 # التقليد) متعلق بقوله يختلف قوله: (فقس كل التصرفات) أي على الإجارة وذلك ~~كالبيع والشراء وقوله كي لا تلتبس أي الأحكام وهو علة لقوله ما جوزوا ط ~~قوله: (سماها الضبابة) اسمها كشف الضبابة في القاموس الضباب بالفتح ندى ~~كالغيم أو سحاب رقيق كالدخان ط. # مطلب ولاية نصب القيم إلى الوقف ثم لوصيه ثم للقاضي قوله (ولاية نصب ~~القيم إلى الواقف) قال في البحر قدمنا أن الولاية للواقف ثابتة مدة حياته ~~وإن لم يشترطها وإن له عزل المتولي وإن من ولاه لا يكون له النظر بعد موته ~~أي موت الواقف إلا بالشرط على قول أبي يوسف. # مطلب الأفضل في زماننا نصب المتولي بلا إعلام القاضي وكذا وصي اليتيم ثم ~~ذكر عن التتارخانية ما حاصله ms4238 أن أهل المسجد لو اتفقوا على نصب رجل متوليا ~~لمصالح المسجد فعند المتقدمين يصح ولكن الأفضل كونه بإذن القاضي ثم اتفق ~~المتأخرون إن الأفضل أن لا يعلموا القاضي في زماننا لما عرف من طمع القضاة ~~في أموال الأوقاف وكذلك إذا كان الواقف على أرباب معلومين يحصى عددهم إذا ~~نصبوا متوليا وهم من أهل الصلاح اه‍. # قلت: ذكروا مثل هذا في وصي اليتيم وأنه لو تصرف في ماله أحد من أهل السكة ~~من بيع أو شراء جاز في زماننا للضرورة وفي الخانية إنه استحسان وبه يفتى ~~وأما ولاية نصب الإمام والمؤذن فسيذكرها المصنف. # مطلب الوصي يصير متوليا بلا نص قوله: (ثم لوصيه) فلو موته وصيا ولم يذكر ~~من أمر الوقف شيئا تكون ولاية الوقف إلى الوصي بحر ومقتضى قولهم وصي القاضي ~~كوصي الميت إلا في مسائل إن وصي القاضي هنا كذلك لعدم استثنائه من الضابط ~~المذكور أفاده الرملي. # قلت ووصي الوصي كالوصي كما يأتي قوله: (كان وصيا في كل شئ) هو ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح تتارخانية قوله: (خلافا للثاني) فعنده إذا قال له أنت ~~وصيي في أمر الوقف فهو وصي في الوقف فقط وهو قول هلال أيضا وجعل في الخانية ~~أبا يوسف مع أبي حنيفة فكان عنه روايتان إسعاف وفي التاترخانية إنه قول ~~محمد أيضا وجعل ما في الخانية ظاهر الرواية عن أبي يوسف فكان الأولى أن ~~يقول خلافا لمحمد وأن يحذف قوله فقط قوله: (ما لم يخصص) بأن يقول وقفت أرضي ~~على كذا وجعلت ولايتها لفلان وجعلت ولايتها لفلان وجعلت فلانا وصيي في ~~تركاتي وجميع أموري فحينئذ ينفرد PageV04P622 # كل منهما بما فوض إليه إسعاف ولعل وجهه (1) أن تخصيص كل منهما بشئ في ~~مجلس واحد قرينة على عدم المشاركة لكن في أنفع الوسائل عن الذخيرة ولو أوصى ~~لرجل في الوقف وأوصى إلى آخر في ولده كانا وصيين فيهما جميعا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف اه‍. تأمل. # مطلب نصب متوليا ثم آخر اشتركا قوله: (فلو وجد كتابا وقف الخ) أي كتابان ~~لوقف ms4239 واحد وهذا الجواب أخذه في البحر من عبارة الإسعاف المذكورة ثم قال ولا ~~يقال إن الثاني ناسخ كما تقدم عن الخصاف في الشرائط أي من أنه لو شرط أن لا ~~تباع ثم قال في آخره على أن له الاستبدال كان له لأن الثاني ناسخ للأول ~~لأنا نقول إن التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط لأن له فيها ~~التغيير والتبديل كلما بدا له من غير شرط في عقدة الوقف على قول أبي يوسف ~~وأما باقي الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف اه‍. وفيه نظر بل تعليله ~~يدل على خلافه فتأمل نعم ذكر أنفع الوسائل عن الخصاف إذا وقف أرضين على كل ~~أرض على قوم وجعل ولاية كل أرض إلى رجل ثم أوصى بعد ذلك إلى زيد فلزيد أن ~~يتولى مع الرجلين فإن أوصى زيد إلى عمرو فلعمرو مثل ما كان لزيد قال في ~~أنفع الوسائل فقد جعل وصي الوصي بمنزلة الواقف حتى جعل له أن يشارك من جعل ~~الواقف النظر له اه‍. وفي أدب الأوصياء عن التتارخانية أوصى إلى رجل ومكث ~~زمانا فأوصى إلى آخر فهما وصيان في كل وصاياه سواء تذكر إيصاءه إلى الأول ~~أو نسي لأن الوصي عندنا لا ينعزل ما لم يعزله الموصي حتى لو كان بين وصيتيه ~~عن مدة سنة أو أكثر لا ينعزل الأول عن الوصاية اه‍. وقد قالوا إن الوقف ~~يستقى من الوصية نعم في القنية لو نصب القاضي قيما آخر لا ينعزل الأول إن ~~كان منصوبا من الواقف فلو من جهته ويعلمه وقت نصب الثاني ينعزل ومفاده ~~الفرق بين الواقف والقاضي في نصب الثاني ففي الواقف يشارك وفي القاضي يختص ~~الثاني وينعزل الأول إن كان يعلمه وقت نصب الثاني فاغتنم هذا التحرير. # مطلب طالب التولية لا يولى قوله: (طالب التولية لا يولى) كمن طلب القضاء ~~لا يقلد فتح وهل المراد أنه لا ينبغي أو لا يحل استظهر في البحر الأول تأمل ~~قوله: (إلا المشروط له النظر) بأن قال جعلت نظر ms4240 وقفي لفلان والظاهر أن مثله ~~ما لو شرطه للذكور من الموقوف عليهم ولم يوجد غير ذكر واحد وأما لو انحصر ~~الوقف في واحد لا يلزم أن يكون هو الناظر عليه بلا شرط الواقف كما قدمناه ~~عن جامع الفصولين عند قوله الموقوف عليه لا يملك الإيجار ولا الدعوى. # مطلب التولية خارجة عن حكم سائر الشرائط قوله: (بعد موت الواقف الخ) قيد ~~به لأنه لو مات قبله قال في المجتبى ولاية النصب # PageV04P623 # للواقف وفي السير الكبير قال محمد النصب للقاضي اه‍. وفي الفتاوى الصغرى ~~الرأي للواقف لا للقاضي فإن كان الواقف ميتا فوصيه أولى من القاضي فإن لم ~~يكن أوصى فالرأي للقاضي اه‍. بحر ومفاده أنه لا يملك التصرف في الوقف مع ~~وجود المتولي ومنه الإيجار كما حررناه عند قول المصنف ولو أبى أو عجز عمر ~~الحاكم بأجرتها الخ ويؤيده قوله في البحر بعد ما نقلناه عنه. # مطلب ولاية القاضي متأخرة عن المشروط له ووصيه فأفاد أن ولاية القاضي ~~متأخرة عن المشروط له ووصيه فيستفاد منه عدم صحة تقرير القاضي في الوظائف ~~في الأوقاف إذا كان الوقف شرط التقرير للمتولي وهو خلاف الواقع في القاهرة ~~في زماننا وقبله بيسير اه‍. وأفتى في الخيرية بهذا المستفاد وقال وبه أفتى ~~العلامة قاسم كما قدمناه عند قول المنصف ينزع لو غير مأمون قوله: (ولم يوص) ~~أي المشروطة له قال في البحر إذا مات المتولي المشروط له بعد الواقف ~~فالقاضي ينصب غيره وشرط في المجتبى أن لا يكون المتولي أوصى به لآخر عند ~~موته فإن أوصى لا ينصب القاضي اه‍. # قلت: وهذا إذا لم يكن الواقف شرط بعد المتولي المذكور إلى آخر أنه يصير ~~مشروطا أيضا ويأتي بيانه قريبا. # مطلب المراد القضاة في كل موضع ذكروا القاضي في أمور الأوقاف قوله ~~(للقاضي) قيده في البحر بقاضي القضاة أخذا من عبارة الفصولين التي قدمناها ~~قبل ورقة ثم قال وعلى هذا فقولهم في الاستدانة بأمر القاضي المراد به قاضي ~~القضاة وفي كل موضع ذكروا القاضي في أمور الأوقاف ms4241 بخلاف قولهم وإذا رفع ~~إليه حكم قاض أمضاه فإنه أعم كما لا يخفى اه‍. # مطلب نائب القاضي لا يملك إبطال الوقف قال في الخيرية وهو صريح في أن ~~نائب القاضي لا يملك إبطال الوقف وإنما ذلك خاص بالأصل الذي ذكر له السلطان ~~في منشوره نصب الولاة والأوصياء وفوض له أمور الأوقاف وينبغي الاعتماد عليه ~~وإن بحث فيه شيخنا الشيخ محمد بن سراج الدين الحانوتي لما في إطلاق مثله ~~للنواب في هذا الزمان من الاختلال والمسألة لا نص فيها بخصوصها فيما اطلعنا ~~عليه وكذا فيما اطلع عليه شيخنا المذكور وصاحب البحر وإنما استخرجها تفقها ~~اه‍. ونقل في حاشيته على البحر عبارة شيخه الحانوتي بطولها وأقرها ومن ~~جملتها ومما يدل على عدم اختصاص قاضي القضاة باستبدال الوقف بل يجوز من ~~نائبه أيضا أن نائبه قائم مقامه ولذا كان المفهوم من كلامهم أنه إذا شرط في ~~منشوره تزويج الصغائر والصغار كان لمنصوبه ذلك وعبارة ابن الهمام في ترتيب ~~الأولياء في النكاح ثم السلطان ثم القاضي إذا شرط في عهده ذلك ثم من نصبه ~~القاضي اه‍. ملخصا. # تنبيه. قدمنا عن البحر أن المتولي ينعزل بموت الواقف إلا إذا جعله قيما ~~في حياته وبعد موته وذكر في القنية إذا مات القاضي أو عزل يبقى ما نصه على ~~حاله قياسا على نائبه في القضاء اه‍. قال في أنفع الوسائل وينبغي أن يحمل ~~على ما إذا عمم له الولاية في حياته وبعد وفاته لأن القاضي بمنزلة الواقف ~~اللهم إلا أن يقال إن ولاية القاضي أعم وفعله حكم وحكمه لا يبطل ~~PageV04P624 # بموته ولا عزله وتمامه فيه لكنه ذكر أن ولاية الوقف للقاضي وإن لم يشرطها ~~السلطان في تقليده ولم يعزه إلى أحد وهو خلاف المنقول في جامع الفصولين) ~~قوله: (إذ لا ولاية لمستحق) تعليل لما فهم من حصر الولاية بمن ذكر قوله ~~(كما مر) أي من قوله والموقوف عليه الغلة لا يملك الإجارة بتولية وقدمناه ~~قريبا. # مطلب لا يجعل الناظر من غير أهل الوقف قوله (وما دام أحد ms4242 الخ) المسألة في ~~كافي الحاكم ونصها لا يجعل القيم فيه من الأجانب ما وجد في ولد الواقف وأهل ~~بيته من يصلح لذلك فإن لم يجد فيهم من يصلح لذلك فجعله إلى أجنبي ثم صار ~~فيهم من يصلح له صرفه إليه اه‍. ومفاده تقديم أولاد الواقف وإن لم يكن ~~الوقف عليهم بأن كان على مسجد أو غيره ويدل له التعليل الآتي وفي الهندية ~~عن التهذيب والأفضل أن ينصب من أولاد الموقوف عليه وأقاربه ما دام يوجد أحد ~~منهم يصلح لذلك اه‍. والظاهر أن مراده بالموقوف عليه من كان من أولاد ~~الواقف فلا ينافي ما قبله ثم تعبيره بالأفضل يفيد أنه لو نصب أجنبيا مع ~~وجود من يصلح من أولاد الواقف يصح فافهم ولا ينافي ذلك ما في جامع الفصولين ~~من أنه لو شرط الواقف كون المتولي من أولاده وأولادهم ليس للقاضي أن يولي ~~غيرهم بلا خيانة لو فعل لا يصير متوليا اه‍. لأنه فيما إذا شرطه الواقف ~~وكلامنا عند عدم الشرط ووقع قريبا من أواخر كتاب الوقف من الخيرية ما يفيد ~~أنه فهم عدم الصحة مطلقا كما هو المتبادر من لفظ لا يجعل فتأمل وأفتى أيضا ~~بأن من كان من أهل الوقف لا يشترط كونه مستحقا بالفعل بل يكفي كونه مستحقا ~~بعد زوال المانع وهو ظاهر ثم لا يخفى أن تقديم من ذكر مشروط بقيام الأهلية ~~فيه حتى لو كان خائنا يولي أجنبي حيث لم يوجد فيهم أهل لأنه إذا كان الواقف ~~نفسه يعزل بالخيانة فغيره بالأولى. # مطلب إذا قبل الأجنبي النظر مجانا فللقاضي نصيبه تنبيه قدمنا عن البيري ~~عن حاوي الحصيري عن وقف الأنصاري أنه إذا لم يكن من يتولى الوقف من جيران ~~الوقف وقرابته إلا برزق ويقبل واحد من غيرهم بلا رزق فللقاضي أن ينظر ~~الأصلح لأهل الوقف قوله: (ومن قصده) أي قصد الواقف وعبارة الإسعاف أو لأن ~~من قصد الواقف نسبة الوقف إليه وذلك فيما ذكرنا. # مطلب للناظر أن يوكل غيره قوله: (أراد المتولي إقامة غيره مقامه) أي ms4243 ~~بطريق الاستقلال أما بطريق التوكيل فلا يتقيد بمرض الموت وفي الفتح للناظر ~~أن يوكل من يقوم بما كان إليه من أمر الوقف ويجعل له من جعله شيئا وله أن ~~يعزله ويستبدل به أو لا يستبدل ولو جن انعزل وكيله ويرجع إلى القاضي في ~~النصب اه‍. وشمل كلام المصنف المتولي من جهة القاضي أو الواقف كما في أنفع ~~الوسائل عن التتمة وقال وهو أعم من قوله في القنية للمتولي أن يفوض فيما ~~فوض إليه إن عمم القاضي التفويض إليه وإلا فلا اه‍. فإن ظاهره أن هذا الحكم ~~في المتولي من جهة القاضي فقط قوله PageV04P625 # (وصحته) عطف تفسير أراد به بيان أن المراد بالحياة ما قابل المرض وهو ~~الصحة لا ما يشملهما فافهم. # قوله (إن كان التفويض له بالشرط عاما صح) لم يظهر لي معنى قوله بالشرط ~~ولعل المراد به اشتراط الواقف أو القاضي ذلك له وقت النصب ومعنى العموم كما ~~في أنفع الوسائل أنه ولاه وأقامه مقام نفسه وجعل له أن يسنده ويوصي به إلى ~~من شاء ففي هذه الصورة يجوز التفويض منه في حال الحياة وفي حالة المرض ~~المتصل بالموت اه‍. قوله: (ولا يملك عزله الخ) هذا ذكره الطرسوسي بحثا وقال ~~بخلاف الواقف فإن له عزل القيم وإن لم يشرطه والقيم لا يملكه كالوكيل إذا ~~أذن له الموكل في أن يوكل فوكل حيث لم يملك العزل وكالقاضي على إذا أذن له ~~السلطان في الاستخلاف فاستخلف شخصا لا يملك عزله إلا إن شرط السلطان العزل ~~وأطال في ذلك فراجعه إن شئت قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن التفويض له عاما لا ~~يصح قوله فإن فوض في صحته الأولى حذفه لأن الكلام في الصحة وحينئذ فقوله ~~وإن في مرض موته مقابل لقوله في حياته وإنما صح إذا فوض في مرض موته وإن لم ~~يكن التفويض له عاما لما في الخانية من أنه بمنزلة الوصي (1) وللوصي أن ~~يوصي إلى غيره اه‍. وسيذكر الشارح في كتاب الإقرار عن الأشباه الفعل في ~~المرض أحط رتبة ms4244 من الفعل في الصحة إلا في مسألة إسناد الناظر النظر لغيره ~~بلا شرط فإنه في مرض الموت صحيح لا في الصحة كما في التتمة وغيرها اه‍. ~~ووجهه ما علمته من أنه بمنزلة الوصي ولما كان الوصي له عزل من أوصى إليه ~~ونصب غيره أتجه قوله وينبغي أن يكون له العزل والتفويض كالإيصاء بخلاف ~~الإسناد في حال الصحة لأنه في حال الصحة كالوكيل ولا يملك الوكيل العزل كما ~~مر. # مطلب في الفرق بين تفويض الناظر في صحته وبين فراغه عنه تنبيه صرحوا بصحة ~~الفراغ عن النظر وغيره من الوظائف وأفتى العلامة قاسم بسقوط حق الفارغ ~~بمجرد لكنه لم يتابع على ذلك فلا بد من تقرير الماضي كما قدمناه عند قوله ~~وينزع له غير مأمون وأنت خبير بأن هذا شامل للفراغ في حال الصحة والمرض ~~فينافي ما هنا من عدم صحة التفويض في حال الصحة بلا تعميم وتوقفت في ذلك ~~مدة وظهر لي الآن الجواب بأن الفراغ مع التقرير من القاضي عزل لا تفويض ~~ويدل عليه قوله في البحر إذا عزل نفسه عند القاضي فإنه ينصب غيره ولا ينعزل ~~بعزل نفسه ما لم يبلغ القاضي ثم قال ومن عزل نفسه الفراغ عن وظيفة النظر ~~لرجل عند القاضي الخ فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد وبه ظهر أن قولهم هنا ~~لا يصح إقامة المتولي غيره مقامه في حياته وصحته مقيد بما إذا لم يكن عند ~~القاضي أما لو كان عند القاضي كان عزلا لنفسه وتقرير القاضي للغير نصب جديد ~~وهي مسألة الفراغ بعينها وبهذا يتجه عدم # PageV04P626 # سقوط حق الفارغ قبل تقرير القاضي خلافا لما أفتى به العلامة قاسم إذ لو ~~سقط قبله انتقض (1) قولهم لا تصح إقامته في صحته بخلافه بعد تقرير القاضي ~~لأنه بعده يصير عزلا لنفسه عن الوظيفة ولا يرد أن العزل يكفي فيه مجرد علم ~~القاضي كما مر فلا حاجة إلى التقرير لأن الفراغ عزل خاص (2) مشروط فإنه لم ~~يرض بعزل نفسه إلا لتصير الوظيفة لمن نزل له عنها فإذا ms4245 قرر القاضي المنزول ~~له تحقق الشرط فتحقق العزل وبهذا تجمع كلماتهم فاغتنم هذا التحرير فإنه ~~فريد قوله (قال) أي صاحب الأشباه قوله: (فأجبت إن فوض الخ) أي أخذا مما مر ~~آنفا من الفرق بين حال الصحة والمرض لكن فيه أن مقتضى كلام الواقف عدم ~~الإذن بإقامة غيره مقامه لا في الصحة ولا في المرض حيث شرط انتقاله كن بعده ~~للحاكم وكذا نقل الحموي أنه يجب انتقاله للحاكم ولو فوض في مرضه لأن في ~~التفويض تفويت العمل بالشرط المنصوص عليه من الواقف اه‍. ونقل السيد أبو ~~السعود أن هذه المسألة مما لم يطلع على نص فيها اه‍. # مطلب شرط الواقف النظر لعبد الله ثم لزيد ليس لعبد الله أن يفرض لرجل آخر ~~قلت: بل هي منصوصة في أنفع الوسائل عن أوقاف هلال ونصه إذا شرط الواقف ~~ولاية هذه الصدقة إلى عبد الله ومن عبد الله إلى زيد فمات عبد الله وأوصى ~~إلى رجل أيكون للوصي ولاية مع زيد قال لا يجوز له ولاية مع زيد اه‍. ولا ~~يخفى أن قوله فمات عبد الله وأوصى إلى رجل يقتضي أن ذلك في المرض فما قيل ~~إنه محمول على حالة الصحة فلا ينافي ما في الأشباه مردود بل العمل ~~بالمتبادر من المنقول ما لم يوجد نقل صريح بخلافه ولم يستند في الأشباه إلى ~~نقل حتى يعدل عن هذا المنقول الواجب العمل به لأنه مقتضى نص الواقف وهذا ما ~~حرره سيدي عبد الغني النابلسي ردا على الأشباه وبذلك أفتى العلامة الحانوتي ~~أيضا فيمن شرط النظر للأرشد من ذريته ففرغ الأرشد لزوج بنته ومات فقال ~~ينتقل لمن بعده عملا بشرط الواقف وتمامه في فتاواه وفي فتاوى الشيخ إسماعيل ~~التفويض المخالف لشرط الواقف لا يصح فإذا شرط للإرشاد ففوض الأرشد في المرض ~~لغير الأرشد وظهرت خيانته يولي القاضي الأرشد اه‍. وقوله وظهرت خيانته أي ~~خيانة المفوض حيث خالف في تفويضه ذلك شرط الواقف وما اشتهر على الألسنة من ~~أن مختار الأرشد أرشد قدمنا رده عند قوله وينزع ms4246 لو غير مأمون الخ وتمام ذلك ~~في كتابنا تنقيح # PageV04P627 # الفتاوى الحامدية قوله: (شرط مرتبا) أي رتب له من ريع الوقف دراهم أو ~~غيرها قوله: (وفيها) أي في الأشباه. # مطلب للواقف عزل الناظر قوله: (للواقف عزل الناظر مطلقا) أي سواء كان ~~بجنحة أو لا وسواء كان شرط له العزل أو لا وهذا عند أبي يوسف لأنه وكيل عنه ~~وخالفه محمد كما في البحر أي لأنه وكيل الفقراء عنده وأما عزل القاضي ~~للناظر فقدمنا الكلام عليه عند قوله وينزع له غير مأمون الخ قوله: (به ~~يفتى) والذي في التجنيس والفتوى على قول محمد أي بعدم العزل عند عدم الشرط ~~وجزم به في تصحيح القدوري للعلامة القاسم وكذلك المؤلف أي ابن نجيم في ~~رسائله وهو من باب الاختلاف في الاختيار اه‍. بيري أي فيه اختلاف التصحيح. # قلت: وهو مبني على الاختلاف في اشتراط التسليم إلى المتولي فإنه شرط عند ~~محمد فلا تبقى للواقف ولاية إلا بالشرط وغير شرط عند أبي يوسف فتبقى ولايته ~~فاختلاف التصحيح هنا مبني على اختلافه هناك. # مطلب في عزل الواقف المدرس والإمام وعزل الناظر نفسه قوله (ولم أر حكم ~~عزله لمدرس وإمام ولاهما) أقول وقع التصريح بذلك في حق الإمام والمؤذن ولا ~~ريب أن المدرس كذلك بلا فرق ففي لسان الحكام عن الخانية إذا عرض للإمام ~~والمؤذن عذر منعه من المباشر ستة أشهر للمتولي أن يعزله ويولي غيره وتقدم ~~ما يدل على جواز عزله إذا مضى شهر بيري أقول إن هذا العزل لسبب مقتض ~~والكلام عند عدمه ط. # قلت: وسيذكر الشارح عن المؤيدة التصريح بالجواز لو غيره أصلح ويأتي تمام ~~الكلام عليه وقدمنا عن البحر حكم عزل القاضي لمدرس ونحوه وهو أنه لا يجوز ~~إلا بجنحة وعدم أهلية قوله: (فنصب القاضي) عبارة الأشباه فنصب القاضي له ~~قيما وقضى بقوامته وظاهر أن القضاء شرط لعدم إخراج الواقف له وذكر البيري ~~أن منصوب الواقف كذلك إذا قضى القاضي بقوامته لا يملك الواقف إخراجه وعزاه ~~للأجناس قوله: (إن علم الواقف أو القاضي ms4247 صح) فهو كالوكيل إذا عزل نفسه ~~وقدمنا تمام الكلام على عزل نفسه وفراغه لآخر وظاهر هذا أنه ينعزل بلا عزل ~~لكن في الأشباه في بحث ما يقبل الإسقاط قال وفي القنية الناظر المشروط له ~~النظر إذا عزل نفسه لا ينعزل إلا أن يخرجه الواقف أو القاضي اه‍. تأمل. # مطلب فيمن باع دارا ثم ادعى أنها وقف قوله (ثم باعها المشتري من آخر) ليس ~~هذا قيدا بل ذكره ليفيد أنه لا فرق في قبول البينة بين بقائه في يد المشتري ~~الأول أو خروجه عنها إلى آخر أو لأنه صورة واقعة سئل عنها ابن نجيم فيمن ~~يملك عقارا فباعه من آخر وباعه المشتري من آخر ومضى على ذلك مدة سنين ثم ~~أظهر البائع PageV04P628 # مكتوبا شرعيا بإيقاف العقار قبل البيع فأجاب تسمع دعواه وتقبل بينته وإذا ~~ثبت بطل البيع اه‍. # قوله: (أو قال وقف علي) يشير إلى أنه لا فرق بين أن يكون هو الواقف أو ~~غيره رملي قوله: (لم تصح) أي الدعوى للتناقض وهو الصحيح كما في الخانية ~~قوله: (فلا يحلف المشتري) لأن التحليف يترتب على دعوى صحيحة أفاده في ~~الهندية ط قوله: (أو أبرز حجة شرعية) أي كتاب وقف له أصل في ديوان القضاة ~~الماضين كما قدمناه عند قوله وتقبل فيه الشهادة حسبة لا الدعوى الخ وفي ~~القنية أما الكتاب الشرعي الذي وجد في يد الخصم هل يدفع الدعوى والفتوى على ~~أنه يدفع ويعمل القضاة بكتاب القضاة الماضين اه‍. وظاهر كلامهم أن هذا خاص ~~بالوقف القديم قوله (قبلت) أي البينة لأن الدعوى وإن بطلت للتناقض بقيت ~~الشهادة وهي مقبولة في الوقف من غير دعوى هندية ط. قوله: (ويلزم أجر المثل ~~فيه) أي يلزم المشتري لأن منافع الوقف مضمونة وإن كانت بشبهة ملك كما مر ~~وقدمنا أن هذا هو الصحيح قوله: (لا في الملك) يستثنى منه ملك اليتيم فإنه ~~كالوقف وأما المعد للاستغلال فإنه مضمون أيضا لكنه إذا سكنه بتأويل ملك ~~كسكنى شريك أو مشتر أو بتأويل عقد رهن فإنه لا يضمن ms4248 بخلاف عقار الوقف أو ~~اليتيم فإنه مضمون مطلقا كما سيأتي في الغصب قوله: (وليس للمشتري حبسه ~~بالثمن) لأن الحبس بمنزلة الرهن والوقف لا يرهن ط. # مطلب من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه إلا في تسع مسائل ~~قوله (وهي) أي مسألة المتن إحدى المسائل السبع المذكورة في قضاء الأشباه ~~أنها تسع الأولى اشترى عبدا قبضه ثم ادعى أن البائع باعه قبله من فلان ~~الغائب بكذا وبرهن يقبل لأنه برهن على إقرار البائع أنه ملك الغائب الثانية ~~وهب جارية واستولدها الموهوب له ثم ادعى الواهب أنه كان دبرها أو استولدها ~~وبرهن يقبل ويستردها والعقر لأن التناقض فيما هو من حقوق الحرية لا يمنع ~~صحة الدعوى حملا على أنه فعل وندم الثالثة باعه ثم ادعى أنه كان أعتقه وفي ~~الفتح التناقض لا يضر في الحرية وفروعها اه‍. وظاهره قبول دعوى البائع ~~التدبير والاستيلاد فالهبة مثال الرابعة اشترى أرضا ثم ادعى أن بائعها كان ~~جعلها مقبرة أو مسجدا الخامسة اشترى عبدا ثم ادعى أن البائع كان أعتقه ~~وبرهن يقبل عند الثاني لا عندهما السادسة مسألة المتن السابعة باع الأب مال ~~ولده ثم ادعى الغبن الفاحش إلا إذا أقر أنه باعه بثمن المثل الثامنة إذا ~~باع الوصي ثم ادعى كذلك التاسعة المتولي على الوقف كذلك قال في القنية بعد ~~ذكر هذه الثلاثة وكذا كل من باع ثم ادعى الفساد وشرط العمادي التوفيق بأنه ~~لم يكن عالما به وذكر فيها اختلافا اه‍. ما في الأشباه ملخصا مع زيادة. # مطلب باع عقارا ثم ادعى أنه وقف قوله: (واعتمد في الفتح والبحر الخ) أي ~~في باب الاستحقاق من كتاب البيع فإنه في الفتح PageV04P629 # جزم به حيث قال هناك باع عقارا ثم برهن أنه وقف لا يقبل لأن مجرد الوقف ~~لا يزيل الملك بخلاف الإعتاق ولو برهن أنه وقف محكوم بلزومه يقبل اه‍. وجزم ~~به المصنف هناك في متنه وقال في شرحه هنا ينبغي أن يعول عليه في الإفتاء ~~والقضاء اه‍. قال ط وهذا ms4249 إنما يتأتى على قول الإمام أما على المفتى به من ~~أنه يتم بلفظ الوقف ونحوه اه‍. على أن الوقف يلزم عند الإمام أيضا إذا كان ~~مضافا إلى الموت أو كان في الحياة وبعد الموت قوله: (وفي العمادية لا تقبل ~~الخ) مخالف لما في شرح المصنف حيث قال ولو أقام بينة قبلت على المختار كما ~~تقدم في العمادية وبه صرح في الخلاصة والبزازية وفي خزانة الأكمل تقبل ~~البينة وينقض البيع قال وبه نأخذ اه‍. # قوله: (وصوبه الزيلعي) حيث قال وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل وقيل لا ~~تقبل وهو أصوب وأحوط قوله (قلت قد قدمنا) أي عن المصنف عند قوله وتقبل فيه ~~الشهادة بدون الدعوى قوله: (مطلقا) أي سواء كان على معين ابتداء أو على ~~الفقراء وهو المراد من قوله هو حق الله تعالى وقدمنا تمام الكلام عليه قوله ~~(تسمع دعواه وبينته) يعني الدعوى المقرونة بالبينة أما الدعوى المجردة عن ~~البينة فلا تسمع حتى لا يحلف المشتري كما مر وقد صرح في الخانية بعدم ~~سماعها في الصحيح. # والحاصل أن المعتمد سماع البينة دون الدعوى المجردة وهو ما ذكره المصنف ~~في المتن هنا وقدمنا عن شرحه ترجيحه وفي الخيرية أجاب لا تسمع دعواه ولكن ~~إذا أقام البينة اختلفوا فيه والأصح القبول نص عليه في الخلاصة وكثير من ~~الكتب وعللوه بأن الوقف حق الله تعالى فتسمع فيه البينة بدون الدعوى وفرق ~~بعضهم بين المسجل فتقبل وبين غيره فلا تقبل والأصح ما قدمنا أنه الأصح وإذا ~~ثبت أنه وقف وجبت الأجرة له في تلك المدة اه‍. الشارح في مسائل شتى آخر ~~الكتاب تقبل على الأصح خلافا لما صوبه الزيلعي اه‍. قلت ويظهر لي أن ~~التحقيق هو التفصيل والتوفيق وذلك أن البائع إذا ادعى فإن كان هو الموقوف ~~عليه تقبل بينته على إثبات أصل الوقف ولا يعطى شيئا من الغلة لعدم صحة ~~دعواه وقد مر عند قوله وتقبل فيه الشهادة بدون الدعوى تحقيق ما ذكره المصنف ~~في شرحه من أن ثبوت أصل الوقف لا ms4250 يحتاج للدعوى وأن المستحق لا يدفع له شئ ~~بلا دعوى حينئذ فإذا كان البائع هو المستحق لا تسمع دعواه لتناقضه بخلاف ما ~~إذا كان المدعي غيره من المستحقين لعدم التناقض منهم وأما إذا كان الوقف ~~على الفقراء أو على المسجد فتقبل البينة ويثبت الوقف فلا فرق بين كون ~~المدعي هو البائع أو غيره والله سبحانه أعلم. # تنبيه بقي ما لو اشترى دارا ثم ادعى المشتري أنها وقت تسمع دعواه على ~~البائع لو هو PageV04P630 # المتولي (1) وإلا نصب القاضي له متوليا وعلى قول أبي جعفر وغيره وإن لم ~~تسمع الدعوى على غير المتولي للتناقض تقبل الشهادة بدون الدعوى وتمام ذلك ~~في الخيرية في الثلث الثالث من كتاب الوقف قوله: (الباني أولى) وكذا ولده ~~وعشيرته أولى من غيرهم أشباه قوله (بنصب الإمام والمؤذن) أما في العمارة ~~فنقل في أنفع الوسائل أن الباني أولى أي بلا تفصيل (2). قوله: (إلا إذا عين ~~القوم أصلح ممن عينه) لأن منفعة ذلك ترجع إليهم أنفع الوسائل قوله: (أو على ~~مكان هيأه الخ) فيه نظر فإن المكان موجود فيكون وقفا على موجود والذي في ~~المنح عن العمادية هيأ موضعا لبناء مدرسة وقبل أن يبني وقف على هذه المدرسة ~~وقفا لشرائطه وجعل آخره للفقراء الخ وقيد بتهيئة المكان لأنه لو وقف على ~~مسجد سيعمره لا ولم يهيئ مكانه لم يصح الوقف كما أفتى به مفتي دمشق المحقق ~~عبد الرحمن أفندي العمادي قوله: (وتصرف الغلة للفقراء الخ) أقول هذا الوقف ~~يسمى منقطع الأول قال في الخانية ولو قال أرضي صدقة موقوفة على من يحدث لي ~~من الولد وليس له ولد يصح فإذا أدركت الغلة تقسم على الفقراء وإن حدث له ~~ولد بعد القسمة تصرف الغلة التي توجد بعد ذلك إلى هذه الولد لأن قوله صدقة ~~موقوفة وقف على الفقراء وذكر الولد الحادث للاستثناء كأنه قال إلا إن حدث ~~لي ولد فغلتها له ما بقي اه‍. ومنه ما في الإسعاف وقف على ولده وليس له إلا ~~ولده ابن تصرف الغلة لولد الابن ms4251 إلى أن يحدث للواقف ولد لصلبه فتصرف إليه ~~اه‍. وقد يكون منقطع الوسط ومنه ما في الخانية وقف على ولديه ثم على ~~أولادهما أبدا ما تناسلوا قال ابن الفضل إذا مات أحدهما عن ولد يصرف نصف ~~الغلة إلى الباقي والنصف إلى الفقراء فإذا مات الآخر يصرف الجميع إلى أولاد ~~أولاد الواقف لأن مراعاة شرط الواقف لازم والواقف إنما جعل أولاد الأولاد ~~بعد انقراض البطن الأول فإذا مات أحدهما يصرف النصف إلى الفقراء اه‍. # مطلب في الوقف المنقطع الأول والمنقطع الوسط تنبيه علم من هذا أن منقطع ~~الأول ومنقطع الوسط يصرف إلى الفقراء ووقع في الخيرية خلافه حيث قال في ~~تعليل جواب ما نصه للانقطاع الذي صرحوا به بأنه يصرف إلى الأقرب للواقف ~~لأنه أقرب لغرضه على الأصح اه‍. وهذا سبق قلم فإن ما ذكره مذهب الشافعي فقد ~~قال نفسه في محل آخر من الخيرية والمنقطع الوسط فيه خلاف قيل يصرف إلى ~~المساكين وهو المشهور عندنا والمتظافر على ألسنة علمائنا ثم قال بعد أسطر ~~في جواب سؤال آخر وفي منقطع الوسط الأصح صرفه إلى الفقراء وأما مذهب ~~الشافعي فالمشهور أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى # PageV04P631 # الواقف اه‍. قوله: (ينبغي الخ) وفي فتاوى الحانوتي بعد كلام فعلم أنه إذا ~~شرط الوقف المعلوم لأحد أنه يستحقه عند قيام المانع من العمل ولم يكن ~~بتقصيره سواء كان ناظرا أو غيره كالجابي اه‍. # قوله: (أرصد الإمام أرضا) أي أخرجها من بيت المال وعينها لهذه الجهة ~~والإرصاد ليس بوقف حقيقة لعدم الملك بل يشبهه كما قدمناه (قوله يعني فيصح) ~~عبارة النهر بعده وهذا لم أره في كلام علمائنا إلا أنه في الخلاصة قال ~~المسجد إذا خرب أو الحوض إذا خرب ولم يحج إليه لتفرق الناس عنه صرفت أوقافه ~~في مسجد آخر أو حوض آخر اه‍. وعلى هذا فيلزم المرصد عليه أن يديرها لسقي ~~الدواب وتسبيل الماء كما كانت ولا يتوهم من كونه إرصادا على المالك أن لا ~~يلزم ذلك فتدبره اه‍. كلام النهر. # وحاصله أن المنقول ms4252 عندنا أن الموقوف عليه إذا خرب يصرف وقفه إلى مجانسه ~~فتصرف أوقاف المسجد إلى مسجد آخر وأوقاف الحوض إلى حوض آخر والإرصاد نظير ~~الوقف فحيث استغنى عن الساقية الأولى وأرصد وكيل الإمام الأرض على الساقية ~~الثانية المملوكة وكان ذلك إرصادا على مالكها يلزم المالك أن يدير تلك ~~الأرض أي غلتها وخراجها إلى سقي الدواب ونحوها ليكون صرفا إلى ما يجانس ~~الأول كما في الوقف لأن وكيل الإمام لم يرصدها ما لينتفع المالك بخراجها ~~كيفما أراد بل ليكون لسقي الماء كما كانت حين أرصدها الإمام أولا وظاهر هذا ~~أنه لا يلزم المالك إرادة خراج الأرض على ساقيته التي أرصد عليها وكيل ~~الإمام بل عليها أو على ساقية أخرى إذ لا يلزمه بالإرصاد أو المذكور أن ~~يسبل ملكه كما لا يخفى وبهذا التقرير ظهر لك أن الضمير في قوله إدارتها كما ~~كانت عائد إلى الأرض المرصدة لا إلى الساقية كما لا يخفى وإلا لزم أن يجعل ~~ساقيته سبيلا للناس جبرا ولا يقوله أحد فافهم قوله: (لما في الحاوي الخ) ~~حاصله أن ما خرب تصرف أوقافه إلى مجانسه فكذا الإرصاد فهو استدلال على قوله ~~تلزم إدارتها أي الأرض المرصدة كما كانت أي بأن يصرف خراجها في تسبيل الماء ~~كما قررناه والمقصود إلحاق الإرصاد بالوقف لأنه نظيره ولا يضر كون النقل ~~فيما ذكره من وقف إلى وقف وفي الحادثة من وقف إلى ملك فافهم. # مطلب وقف بيتا على عتيقة فلان والباقي على عتقائه هل يدخل فلان معهم قوله ~~(في الثاني) متعلق بيدخل أي في الوقف الثاني الموقوف على الذرية والعقب ثم ~~على PageV04P632 # العتقاء والمراد هل يشارك عتيقة فلان بقية العتقاء فيما آل إليهم لكونه ~~منهم أو لا يدخل لكون الواقف خصه بوقف على حدة قوله: (مذكور في الذخيرة) ~~عبارتها لو جعل نصف غلة أرضه لفقراء قرابته والنصف الآخر للمساكين فاحتاج ~~فقراء قرابته هل يعطون من نصف المساكين قال هلال لا وهو قول إبراهيم بن ~~خالد السمتي وقال إبراهيم بن يوسف وعلي بن أحمد الفارسي ms4253 وأبو جعفر ~~الهنداوني يعطون اه‍. نهر قوله (لكن في الخانية الخ) استدراك على قوله ~~اختلف الإفتاء فإن المراد به إفتاء بعض علماء الروم يعني حيث وجد تصريح ~~الخانية بالأصح فلا وجه للاختلاف بل يلزمه متابعة الأصح بعد عبارة الخانية ~~وقال في النهر هذا ملخص رسالة كبيرة لمولانا قاضي القضاة علي جلبي وضعها ~~حين نقض حكم مولانا محمد شاه بأدرنه وكل منهما رد على صاحبه وقد علمت ما هو ~~المعتمد فاعتمده والله سبحانه الموفق اه‍. # مطلب وقف النصف على ابنه زيد والنصف على امرأته ثم على أولاده يدخل زيد ~~فيهم قلت: وقد رأيت في الخانية صريح الواقعة وهو وقف ضيعة نصفها على امرأته ~~ونصفها على ولد زيد على أنه إن ماتت المرأة فنصيبها لأولاده ثم ماتت المرأة ~~فالنصف لابنه زيد ونصيب المرأة لسائر الأولاد ولزيد لأنه جعل نصيب بعد ~~موتها لأولاده وزيد منهم أيضا اه‍. ملخصا ولم يحك فيه خلافا. وأما مسألة ~~الوصية المذكورة هنا فقد ذكر في الولوالجية فيها تفصيلا فقال إن أوصى للكل ~~دفعة واحدة لا يأخذ وإن أوصى له ثم أوصى بوصايا أخر ثم أوصى في آخره ~~للفقراء بكذا فله الأخذ لأنه في الأول لما قال بمرة واحدة ميزه بينه وبين ~~الفقراء فلا يصح الجمع اه‍. وأفتى الحانوتي في الوقف بمثله قياسا عليه فيمن ~~وقف ثلثي كذا على طائفة والثلث على الفقراء فراجعه لكن ما نقلناه عن ~~الخانية يخالفه فإن ظاهره أنه وقف الكل دفعة واحدة وهو ظاهر ما نقله الشارح ~~عنها أيضا فالظاهر عدم التفصيل (1) في الوقف والوصية والله سبحانه أعلم. # مطلب استأجر دارا فيها أشجار قوله: (لم يأكل) أي بل يبيعها المتولي ~~ويصرفها في مصالح الوقف بحر قوله: (إن غرس للسبيل) وهو الوقف على العامة ~~بحر قوله (وإلا) أي وإن لم يغرسها للسبيل بأن غرسها أو لم يعلم غرضه بحر عن ~~الحاوي وهذا محل الاستدلال على قوله الظاهر أنه إذا لم يعلم شرط الواقف لم ~~يأكل وهو ظاهر فافهم وأصله لصاحب البحر حيث قال ومقتضاه أي ms4254 مقتضى ما في ~~الحاوي أنه في البيت الموقوف إذا لم يعرف الشرط أن يأخذها المتولي ليبيعها ~~ويصرفها في مصالح # PageV04P633 # الوقف ولا يجوز للمستأجر الأكل منها اه‍. وضمير يبيعها للثمار لا للأشجار ~~لما في البحر عن الظهيرية شجرة وقف في دار وقف خربت ليس للمتولي أن يبيع ~~الشجرة ويعمر الدار ولكن يكري الدار ويستعين بالكراء عمارة الدار لا ~~بالشجرة اه‍. فهذا مع خراب الدار فكيف يجوز بيعها مع عمارها ثم الظاهر أنه ~~في مسألتنا يدفع الشجرة على وجه المساقاة للمستأجر قال في الإسعاف ولو كان ~~في أرض الوقف شجر فدفعه معاملة بالنصف مثلا جاز اه‍. ثم ظاهر كلام البحر أن ~~هذه الأشجار في الدار لا تمنع صحة استئجارها لأنها لا تعد شاغلة لأنها لا ~~تخل بالمقصود وهو السكنى بخلاف الأشجار في الأرض لأن ظلها يمنع الانتفاع ~~بالزراعة ولهذا شرطوا أن يتقدم عقد المساقاة على الأشجار وستأتي مسألة غرس ~~المستأجر والمتولي. # مطلب في قولهم شرط الواقف كنص الشارع قوله: (قولهم شرط الواقف كنص ~~الشارع) في الخيرية قد صرحوا بأن الاعتبار في الشروط لما هو الواقع لا لما ~~كتب في مكتوب الوقف فلو أقيمت بينة لما لم يوجد في كتاب الوقف عمل بها بلا ~~ريب لأن المكتوب خط مجرد ولا عبرة به لخروجه عن الحجج الشرعية اه‍. ط. # مطلب بيان مفهوم المخالفة قوله: (أي في المفهوم والدلالة الخ) كذا عبر في ~~الأشباه والذي في البحر عن العلامة قاسم في الفهم والدلالة وهو المناسب لأن ~~المفهوم عندنا غير معتبر في النصوص والمراد به مفهوم المخالفة المسمى دليل ~~الخطاب وهو أقسام مفهوم الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب أي الاسم ~~الجامد كثوب مثلا والمراد بعدم اعتباره في النصوص أن مثل قولك أعط الرجل ~~العالم أو أعط زيدا إن سألك أو أعطه إلى أن يرضى أو أعطه عشرة أو أعطه ثوبا ~~لا يدل على نفي الحكم عن المخالف للمنطوق بمعنى أنه لا يكون منهيا عن إعطاء ~~الرجل الجاهل بل هو مسكوت عنه وباق على العدم الأصلي حتى ms4255 يأتي دليل يدل على ~~الأمر بإعطائه أو النهي عنه وكذا في البواقي وتمام الكلام على ذلك في كتب ~~الأصول. # مطلب بيان مفهوم المخالفة نعم المفهوم معتبر عندنا في الروايات في الكتب ~~ومنه قوله في أنفع الوسائل مفهوم التصنيف حجة اه‍. أي لأن الفقهاء يقصدون ~~بذكر الحكم في المنطوق نفيه عن المفهوم غالبا كقولهم تجب الجمعة على كل ذكر ~~حر بالغ عاقل مقيم فإنهم يريدون بهذه الصفات نفي الوجوب عن مخالفها ويستدل ~~به الفقيه على نفي الوجوب على المرأة والعبد والصبي الخ وقد يقال إن مراده ~~بقوله في المفهوم إنه لا يعتبر مفهومه كما لا يعتبر في نصوص الشارع. # مطلب لا يعتبر المفهوم في الوقف وفي البيري نحن لا نقول بالمفهوم في ~~الوقف كما هو مقرر ونص عليه الإمام الخصاف وأفتى به العلامة قاسم اه‍. وبه ~~صرح في الخيرية أيضا أي فإذا قال وقفت على أولادي الذكور يصرف إلى الذكور ~~منهم بحكم المنطوق وأما الإناث فلا يعطي لهن لعدم ما يدل على الإعطاء إلا ~~إذا دل في كلامه دليل على إعطائهن فيكون مثبتا لإعطائهن ابتداء لا بحكم ~~المعارضة لكن نقل PageV04P634 # البيري في محل آخر عن المصفى وخزانة الروايات والسراجية أن تخصيص الشئ ~~بالذكر يدل على نفي ما عداه في متفاهم الناس وفي المعقولات وفي الروايات. # مطلب المفهوم معتبر في عرف الناس والمعاملات والعقليات قلت: وكذا قال ابن ~~أمير حاج في شرح التحرير عن حاشية الهداية للخبازي عن شمس الأئمة الكردي أن ~~تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع أما في ~~متفاهم الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات بدل اه‍. قال في شرح التحرير ~~وتداوله المتأخرون وعليه ما في خزانة الأكمل والخانية لو قال مالك علي أكثر ~~من مائة درهم كان إقرارا بالمائة اه‍. فعلم أن المتأخرين على اعتبار ~~المفهوم في غير النصوص الشرعية وتمام تحقيق ذلك في شرحنا على منظومتنا في ~~رسم المفتي وحيث كان المفهوم معتبرا في متفاهم الناس وعرفهم وجب اعتباره في ~~كلام الواقف ms4256 أيضا لأنه يتكلم على عرفه وعن هذا قال العلامة قاسم ونص أبو ~~عبد الله الدمشقي في كتاب الوقف عن شيخه شيخ الإسلام قول الفقهاء نصوصه كنص ~~الشارع يعني في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل مع أن التحقيق أن لفظه ~~ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي ~~يتكلم بها وافقت لغة العرب ولغة الشرع أم لا اه‍. # قال العلامة قاسم قلت وإذا كان المعنى ما ذكر فما كان من عبارة الواقف من ~~قبيل المفسر لا يحتمل تخصيصا ولا تأويلا يعمل به وما كان من قبيل الظاهر ~~كذلك وما احتمل وفيه قرينة حمل عليها وما كان مشتركا لا يعمل به لأنه لا ~~عموم له عندنا ولم يقع فيه نظر المجتهد ليترجح أحد مدلوليه وكذلك ما كان من ~~قبيل المجمل إذا مات الواقف وإن كان حيا يرجع إلى بيانه هذا معنى ما أفاده ~~اه‍. قوله: (ووجوب العمل به) هذا مخالف لما نقلناه آنفا مع أنه في البحر ~~نقله أيضا وقال عقبه فعلى هذا إذا ترك صاحب الوظيفة مباشرتها في بعض ~~الأوقات المشروط عليه فيها العمل لا يأثم عند الله تعالى غايته أنه لا ~~يستحق المعلوم اه‍. نعم في الأشباه جزم بما ذكره الشارح وقواه في النهر ~~وعزاه في قضاء البحر إلى شرح المجمع. # قلت: ويظهر لي عدم التنافي وذلك أن عدم وجوب العمل به من حيث ذاته بدليل ~~أنه لو ترك الوظيفة أصلا وباشرها غيره لم يأثم وهذا لا شبهة فيه ووجوب ~~العمل به باعتبار حل تناول المعلوم بمعنى أنه لو لم يعمل به وتناول المعلوم ~~أثم لتناوله بغير حق قوله: (الكل من النهر) مبتدأ وخبر أي كل هذه الفروع ~~مأخوذ من النهر. # مطلب الجامكية في الأوقاف قوله (الجامكية) هي ما يرتب في الأوقاف لأصحاب ~~الوظائف كما يفيده كلام البحر عن ابن الصائغ وفي الفتح الجامكية كالعطاء ~~وهو ما يثبت في الديوان باسم المقاتلة أو غيرهم إلا أن العطاء سنوي ~~والجامكية شهرية. PageV04P635 # مطلب فيما لو مات ms4257 المدرس أو عزل قبل مجئ الغلة قوله: (أي في زمن المباشرة ~~الخ) يعني أن اعتبار شبهها بالأجرة من حيث حل تناولها للأغنياء إذ لو كانت ~~صدقة محضة لم تحل لمن كان غنيا ومن حيث إن المدرس لو مات أو عزل في أثناء ~~السنة قبل مجئ الغلة وظهورها من الأرض يعطي بقدر ما باشر ويصير ميراثا عنه ~~كالأجير إذا مات في أثناء المدة ولو كانت صلة محضة لم يعط شيئا لأن الصلة ~~لا تملك قبل القبض بل تسقط بالموت قبله بخلاف القاضي إذا مات في أثناء ~~المدة فإنه يسقط رزقه لأنه ليس فيه شبه الأجرة لعدم جواز أخذ الأجرة على ~~القضاء أما على التدريس وهو التعليم فأجازه المتأخرون وبخلاف الوقف على ~~الأولاد والذرية فإن من مات منهم قبل ظهور الغلة سقط أيضا لأنه صلة محضة ~~كما حرره الطرسوسي وتقدم تمامه عند قول المصنف مات المؤذن والإمام ولم ~~يستوفيا وظيفتهما الخ قوله: (لا نسترد المعجلة) أي لو قبض جامكية السنة ~~بتمامها ومات في أثناء السنة لا يسترد حصة ما بقي لأن الصلة تملك بالقبض ~~ويحل له لو فقيرا كما قدمه الشارح ولو كانت أجرة محضة استرد منه ما بقي ~~قوله (فإنه لا يصح على الأغنياء ابتداء) لأنه لا بد أن يكون صدقة من ~~ابتدائه لأن قوله صدقة موقوفة أبدا ونحوه شرط لصحته كما مر تحريره وأشرنا ~~إليه أول الباب وبينا أن اشتراط صرف الغلة لمعين يكون بمنزلة الاستثناء من ~~صرفه إلى الفقراء فيكون ذلك المعين قائما مقامهم فصار في معنى الصدقة عليه ~~لقيامه مقامهم هذا غاية ما وصل إليه فهمي في هذا المحل فليتأمل قوله: ~~(وتمامه فيها) قدمنا حاصله قوله: (يكره إعطاء نصاب لفقير الخ) لأنه صدقة ~~فأشبه الزكاة أشباه قوله: (إلا وقف على فقراء قرابته) أي فلا يكره لأنه ~~كالوصية أشباه ولأنه وقف على معينين لا حق لغيرهم فيه فيأخذونه قل أو كثر ~~قوله: (لبعض العلماء الفقراء) متعلق بالمرتب فإن كان ذلك المرتب بشرط ~~الواقف فلا شبهة في جواز ما رتبه ms4258 وإن كثر وإن كان من جهة غيره كالمتولي فلا ~~يجوز النصاب هذا ما ظهر لي وفي حاشية الحموي المرتب إعطاء شئ لا في مقابلة ~~خدمة بل لصلاح المعطي أو علمه أو فقره ويسمى في عرف الروم الزوائد اه‍. # مطلب ليس للقاضي أن يقرر وظيفة في الوقف إلا النظر قوله: (ليس للقاضي أن ~~يقرر وظيفة في الوقف الخ) يعني وظيفة حادثة لم يشرطها الواقف أما لو قرر في ~~وظيفة مشروطة جاز إلا إذا شرط الواقف التقرير للمتولي كما قدمناه عن ~~الخيرية وقال الخير الرملي في حاشية البحر وهذا أي عدم التقرير بغير شرط ~~إذا لم يقل وقف على مصالحه فلو قال يفعل القاضي كل ما هو من مصالحه اه‍. ~~وهذا أيضا في غير أوقاف الملوك والأمراء أما هي فهي أوقاف صورية لا تراعى ~~شروطها كما أفتى به المولى أبو السعود ويأتي قريبا PageV04P636 # في الشرح عن المبسوط قوله: (إلا النظر على الوقف) اعلم أن عدم جواز ~~الأحداث مقيد بعدم الضرورة كما في فتاوى الشيخ قاسم أما ما دعت إليه ~~الضرورة واقتضت المصلحة كخدمة الربعة الشريفة وقراءة العشر والجباية وشهادة ~~الديوان فيرفع إلى القاضي ويثبت عنده الحاجة فيقرر من يصلح لذلك ويقدر له ~~أجر مثله أو يأذن للناظر في ذلك قال الشيخ قاسم والنص في مثل هذا في ~~الولوالجية أبو السعود على الأشباه وعليه فالاقتصار على النظر فيه نظر كما ~~أفاد ط. # قلت: لكن في الذخيرة وغيرها ليس للقاضي أن يقرر فراشا في المسجد بلا شرط ~~الواقف قال في البحر إن في تقريره مصلحة لكن يمكن أن يستأجر المتولي فراشا ~~والممنوع تقريره في وظيفة تكون حقا له ولذا صرح في الخانية بأن للمتولي أن ~~يستأجر خادما للمسجد بأجرة المثل واستفيد منه عدم صحة تقرير القاضي بلا شرط ~~في شهادة ومباشرة وطلب بالأولى اه‍. # مطلب المراد من العشر للمتولي أجر المثل قوله: (بأجر مثله) وعبر بعضهم ~~بالعشر والصواب أن المراد من العشر أجر المثل حتى لو زاد على أجر مثله رد ~~الزائد كما هو ms4259 مقرر معلوم ويؤيده أن صاحب الولوالجية بعد أن قال جعل القاضي ~~للقيم عشر غلة الوقف فهو أجر مثله ثم رأيت في إجابة السائل ومعنى قول ~~القاضي للقيم عشر غلة الوقف أي التي هي أجر مثله لا ما توهمه أرباب الأغراض ~~الفاسدة الخ بيري على الأشباه من القضاء. # قلت: وهذا فيمن لم يشرط له الواقف شيئا وأما الناظر بشرط الواقف فله ما ~~عينه له الواقف ولو أكثر من أجل المثل كما في البحر ولو عين له أقل فللقاضي ~~أن يكمل له أجر المثل بطلبه كما بحثه في أنفع الوسائل ويأتي قريبا ما يؤيده ~~وهذا مقيد لقوله الآتي ليس للمتولي أخذ زيادة على ما قرر له الواقف أصلا. # مطلب في زيادة القاضي في معلوم الإمام قوله (تجوز الزيادة من القاضي الخ) ~~أي إذا اتحد الواقف والجهة كما مر في المتن وفي البحر عن القنية قبيل فصل ~~أحكام المسجد يجوز صرف شئ من وجوه مصالح المسجد للإمام إذا كان يتعطل لو لم ~~يصرف إليه يجوز صرف الفاضل عن المصالح للإمام الفقير بإذن القاضي ولو زاد ~~القاضي في مرسومه من مصالح المسجد والإمام مستغن وغيره يؤم بالمرسوم ~~المعهود تطيب له الزيادة لو عالما تقيا ولو نصب إمام آخر له أخذ الزيادة إن ~~كانت لقلة وجود الإمام لا لو كانت لمعنى في الأول كفضيلة أو زيادة حاجة ~~اه‍. فعلم أنه تجوز الزيادة إذا كان يتعطل المسجد بدونها أو كان فقيرا أو ~~عالما تقيا فالمناسب العطف بأو في قوله وكان عالما تقيا وأما ما في قضاء ~~البحر لو قضى بالزيادة لا ينفذ فهو محمول على ما إذا فقدت منه الشروط ~~المذكورة كما أجاب به بعضهم ومقتضى التقييد بالقاضي أن المتولي ليس له أن ~~يزيد للإمام قوله (ثم قال) أي في الأشباه قوله: (يلحق بالإمام) الظاهر أنه ~~يلحق به كل من في قطعه ضرر إذا كان المعين لا يكفيه كالناظر والمؤذن ومدرس ~~PageV04P637 # المدرسة والبواب ونحوهم إذا لم يعملوا بدون الزيادة يؤيده ما في البزازية ~~إذا كان الإمام ms4260 والمؤذن لا يستقر لقلة المرسوم للحاكم الدين أن يصرف إليه ~~من فاضل وقف المصالح والعمارة باستصواب أهل الصلاح من أهل المحلة لو اتحد ~~الواقف لأن غرضه إحياء وقفه لا لو اختلف أو اختلفت الجهة بأن بنى مدرسة ~~ومسجدا وعين لكل وقفا وفضل من غلة أحدهما لا يبدل شرطه. # مطلب للسلطان مخالفة الشرط إذا كان الوقف من بيت المال قوله: (ونقل) أي ~~صاحب المحبية عن المبسوط أي مبسوط خواهر زاده والذي في الأشباه بعد ما نقل ~~عن ينبوع السيوطي ما يفيد أن الوظائف المتعلقة بأوقاف الأمراء والسلاطين إن ~~كان لها أصل من بيت المال أو ترجع إليه يجوز لمن كان بصفة الاستحقاق من ~~عالم بعلم شرعي وطالب علم كذلك أن يأكل مما وقفوه غير مقيد بما شرطوه ما ~~نصه وقد اغتر بذلك كثير من الفقهاء في زماننا فاستباحوا تناول معاليم ~~الوظائف بغير مباشرة ومخالفة الشروط والحال أن ما نقله السيوطي عن فقهائهم ~~إنما هو فيما بقي لبيت المال ولم يثبت له ناقل أما الأراضي التي باعها ~~السلطان وحكم بصحة بيعها ثم وقفها المشتري فإنه لا بد من مراعاة شرائطه ولا ~~فرق بين أوقاف الأمراء والسلاطين فإن للسلطان الشراء من وكيل بيت المال وهي ~~جواب الواقعة التي أجاب عنها المحقق ابن الهمام في فتح القدير فإنه سئل عن ~~الأشرف برسباي أنه اشترى من وكيل بيت المال أرضا وقفها فأجاب بما ذكرناه ~~وأما إذا وقف السلطان من بيت المال أرضا للمصلحة العامة فذكر في الخانية ~~جوازه ولا يراعى ما شرطه دائما اه‍. فحينئذ ينبغي التفصيل فيما نقله في ~~المحبية فإن كان السلطان اشترى الأراضي والمزارع من وكيل بيت المال يجب ~~مراعاة شرائطه وإن وقفها من بيت المال لا تجب مراعاتها اه‍. ط. # قلت ويفهم من قول الأشباه إنما هو فيما بقي من بيت المال ولم يثبت له ~~ناقل الخ أنه إنما يراعى شروطه إذا ثبت الناقل وهو كون الواقف ملكها بشراء ~~أو إقطاع رقبة بأن كانت مواتا لا ملك لأحد فيها فأقطعها السلطان ms4261 لمن له حق ~~في بيت المال أما بدون ثبوت الناقل فلا لأنها بعدما علم أنها من بيت المال ~~فالأصل بقاؤها على ما كانت فيكون وقفها أرصادا وهو ما يفرزه الإمام من بيت ~~المال ويعينه لمستحقيه من العلماء ونحوهم عونا لهم على وصولهم إلى بعض حقهم ~~من بيت المال فتجوز مخالفة شرطه لأن المقصود وصول المستحق إلى حقه وعن هذا ~~قال المولى أبو السعود مفتي دار السلطنة إن أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى ~~شرطها لأنها من بيت المال أو ترجع إليه (1) اه‍. # قلت والمراد من عدم مراعاة شرطها أن للإمام أو نائبه أن يزيد فيها وينقص ~~ونحو ذلك وليس المراد أنه يصرفها عن الجهة المعينة بأن يقطع وظائف العلماء ~~ويصرفها إلى غيرهم فإن بعض الملوك أراد ذلك ومنعهم علماء عصرهم وقد أوضحنا ~~ذلك كله في باب العشر والخراج وقدمنا # PageV04P638 # شيئا منه قبيل الفصل عند قوله وأما وقف الاقطاعات ولا يقاس على ذلك أوقاف ~~غير الملوك والأمراء بل تجب مراعاة شروطهم لأن أوقافهم كانت أملاكا لهم. # مطلب يصح تعليق التقرير في الوظائف قوله: (يصح تعليق التقرير التقرير في ~~الوظائف) هذا ذكره في أنفع الوسائل تفقها أخذا من جواز تعليق القضاة ~~والإمارة بجامع الولاية فلو مات المعلق بطل التقرير وهو نفقة حسن أشباه. # قلت: ودليله من السنة ما في صحيح البخاري من أنه أمر في غزوة موتة زيد بن ~~حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة ~~الحديث ثم رأيت الإمام السرخسي في شرح السير الكبير ذكر الحديث دليلا على ~~ذلك وقال فيه أيضا ما حاصله لو جاء مع المدد أمير وعزل الأمير الأول بطل ~~تنفيله فيما يستقبل لزوال ولايته بالعزل لا لو مات أميرهم فأمورا كان عليهم ~~غيره لأن الثاني قائم مقامه إلا إذا أبطله الثاني أو كان الخليفة قال لهم ~~إن مات أميركم فأميركم فلان فإنه يبطل تنفيل الأول لأن الثاني نائب الخليفة ~~بتقليده من جهته فكأنه قلده ابتداء فينقطع رأي الأول برأي ms4262 فوقه اه‍ ملخصا. # وحاصله بطلان تنفيل الأمير بعزله وكذا بموته إذا نصب غيره من جهة الخليفة ~~لا من جهة العسكر إلا إذا أبطله الثاني ولا يخفى أن التنفيل بقوله من قتل ~~قتيلا فله سلبه فيه تعليق استحقاق النفل بالقتل ففيه دليل على قوله فلو مات ~~المعلق بطل التقرير ويدل أيضا على بطلانه بالعزل بقي هل له الرجوع قبل ~~الموت أو الشغور فالذي حرره في أنفع الوسائل أنه لا يصح عزله لأن المعلق ~~بالشرط عدم قبل وجود الشرط والتعليق ليس بسبب للحال عندنا وفرق بين هذه ~~المسألة وبين ما لو وكله وكالة مرسلة ثم قال له كلما عزلتك فأنت وكيل في ~~ذلك وكالة مستقبلة ثم قال عزلتك في تلك الوكالة كلها فروي عن محمد أنه ~~ينعزل عن المعلقة وعن أبي يوسف لا ينعزل ووجه الفرق أن التعليق عند محمد ~~حصل في ضمن الوكالة المنجزة فصار المجموع سببا وقد يثبت ضمنا ما لا يثبت ~~قصدا فلا يمكن أن يقول هنا بصحة العزل لأنه قصدي فيبقى جواب محمد وجواب أبي ~~يوسف هنا واحدا في أنه لا يصح العزل هذا خلاصة ما أطال به. # قلت: لكن علمت أن للأمير الثاني إبطال التنفيل والظاهر أن الأول كذلك ~~فكذا يقال هنا لو رجع عن التعليق يصح لأنه قبل موت فلان ليس عزلا بلا جنحة ~~لأنه لا يتقرر في الوظيفة إلا بعد موت فلان وقبله لم يثبت له استحقاق فيها ~~إذا لو ثبت لم يبطل التقرير بموت المعلق فافهم قوله (أو شغرت) بفتح الشين ~~والغين المعجمتين أي خلت عن العمل والبلد الشاغر الخانية عن النصر والسلطان ~~ط. # مطلب ليس للقاضي عزل الناظر قوله: (ليس للقاضي عزل الناظر) لأن الواقف له ~~عزله ولو بلا جنحة به يفتى # PageV04P639 # كما قدمناه عند قوله وينزع لو غير مأمون وقدمنا هناك عن الأشباه أنه لا ~~يجوز للقاضي عزل الناظر المشروط له النظر بلا خيانة ولو عزله لا يصير ~~الثاني متوليا ويصح عزله لو منصوب القاضي وأنه في جامع الفصولين قال لا ~~يملك ms4263 القاضي عزله مطلقا إلا لموجب وتقدم تمامه وأنه في البحر أخذ منه عدم ~~العزل لصاحب وظيفة إلا بجنحة أو عدم أهلية وقدمنا هناك أيضا بعض موجبات ~~العزل وأحكام الفراغ والتقرير في الوظائف. # مطلب للقاضي أن يدخل مع الناظر غيره بمجرد الشكاية قوله: (حتى يثبتوا ~~عليه خيانة) نعم له أن يدخل معه غيره بمجرد الشكاية والطعن كما حرره في ~~أنفع الوسائل أخذا من قول الخصاف إن طعن عليه في الأمانة لا ينبغي إخراجه ~~إلا بخيانة ظاهرة وأما إذا أدخل معه رجلا فأجره باق وإن رأى الحاكم أن يجعل ~~ذلك الرجل منه شيئا فلا بأس وإن كان المال قليلا فلا بأس أن يجعل للرجل ~~رزقا من غلة الوقف ويقتصد فيه اه‍. ملخصا وسيأتي حكم تصرفه عند قوله ولو ضم ~~القاضي للقيم ثقة الخ قوله: (وكذا الوصي) أي وصي الميت ليس للقاضي عزله ~~بمجرد الشكاية بخلاف الوصي من جهة القاضي كما سيأتي في بابه آخر الكتاب ~~قوله: (إذا آجر إنسانا) أي وامتنع عن مطالبته بزازية قوله: (ولو فرط في خشب ~~الوقف الخ) وعلى هذا إذا قصر المتولي في عين ضمنها إلا فيما كان في الذمة ~~كما في البحر فلو ترك بساط المسجد بلا نفض حتى أكلته الأرضة ضمن إن كان له ~~أجرة وكذا خازن الكتب الموقوفة كما في الصيرفية ط عن الحموي والبيري. # مطلب في الاستدانة على الوقف قوله: (لا تجوز الاستدانة على الوقف أي إن ~~لم تكن بأمر الواقف وهذا بخلاف الوصي فإن له أن يشتري لليتيم شيئا بنسيئة ~~بلا ضرورة لأن الدين لا يثبت ابتداء إلا في الذمة واليتيم له ذمة صحيحة وهو ~~معلوم فتتصور مطالبته أما الوقف فلا ذمة له والفقراء وإن كانت لهم ذمة لكن ~~لكثرتهم لا تتصور مطالبتهم فلا يثبت إلا على القيم وما وجب عليه لا يملك ~~قضاء من غلة للفقراء ذكره هلال وهذا هو القياس لكنه ترك عند الضرورة كما ~~ذكره أبو الليث (1) وهو المختار أنه إذا لم يكن من الاستدانة بد تجوز بأمر ~~القاضي إن ms4264 لم يكن بعيدا عنه لأن ولايته أعم في مصالح المسلمين وقيل تجوز ~~مطلقا للعمارة والمعتمد في المذهب الأول أما ما له منه بد كالصرف على ~~المستحقين فلا كما في القنية إلا الإمام والخطيب والمؤذن فيما يظهر لقوله ~~في جامع الفصولين لضرورة مصالح المسجد اه‍. وإلا للحصر والزيت بناء على ~~القول بأنهما من # PageV04P640 # المصالح وهو الراجح هذا خلاصة ما أطال به في البحر قوله: (الأول أذن ~~القاضي) فلو ادعى الإذن فالظاهر أنه لا يقبل إلا ببينة وإن كان المتولي ~~مقبول القول لما أنه يريد الرجوع في الغلة وهو إنما يقبل قوله فيما في يده ~~وعلى هذا فإذا كان الواقع أنه لم يستأذن يحرم عليه الأخذ من الغلة لأنه بلا ~~إذن متبرع بحر قوله (الثاني أن لا تتيسر إجارة العين الخ) أطلق الإجارة ~~فشمل الطويلة منها ولو بعقود فلو وجد ذلك لا يستدين أفاده البيري وما سلف ~~من أن المفتى به بطلان الإجارة الطويلة فذاك عند عدم الضرورة كما حررناه ~~سابقا فافهم قوله: (والاستدانة القرض والشراء نسيئة) صوابه الاستقراض اه‍ ~~ح. وتفسير الاستدانة كما في الخانية أن لا يكون للواقف غلة فيحتاج إلى ~~القرض والاستدانة أما إذا كان للواقف غلة فأنفق من مال نفسه لإصلاح الوقف ~~كان له أن يرجع بذلك في غلة الوقف اه‍. ومفاده أن المراد بالقرض الإقراض من ~~ماله لا الاستقراض من مال غيره لدخوله في الاستدانة. # مطلب في إنفاق الناظر من ماله على العمارة وفي فتاوى الحانوتي الذي وقفت ~~عليه في كلام أصحابنا أن الناظر إذا أنفق من مال نفسه على عمارة الوقف ~~ليرجع في غلته له الرجوع ديانة لكن لو ادعى ذلك لا يقبل منه بل لا بد أن ~~يشهد أنه أنفق ليرجع كما في الرابع والثلاثين من جامع الفصولين وهذا يقتضي ~~أن ذلك ليس من الاستدانة على الوقف وإلا لما جاز إلا بإذن القاضي ولم يكف ~~الإشهاد اه‍. # قلت: لكن ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان للوقف غلة وإلا فلا بد من إذن ~~القاضي كما أفاده ms4265 ما ذكرناه عن الخانية ومثله قوله في الخانية أيضا لا يملك ~~الاستدانة إلا بأمر القاضي وتفسير الاستدانة أن يشتري للوقف شيئا وليس في ~~يده شئ من الغلة أما لو كان في يده شئ فاشترى للوقف من ماله نفسه ينبغي أن ~~يرجع ولو بلا أمر قاض اه‍. وما ذكرناه في إنفاقه بنفسه يأتي مثله في إذنه ~~للمستأجر أو غيره بالإنفاق فليس من الاستدانة. # مطلب في إذن الناظر للمستأجر بالعمارة وفي الخيرية سئل في علية جارية في ~~وقف تهدمت فأذن الناظر لرجل بأن يعمرها من ماله فما الحكم فيما صرفه من ~~ماله بإذنه أجاب اعلم أن عمارة الوقف بإذن متوليه ليرجع بما أنفق يوجب ~~الرجوع باتفاق أصحابنا وإذا لم يشترط الرجوع ذكر في جامع الفصولين في عمارة ~~الناظر بنفسه قولين وعمارة مأذونة كعمارته فيقع فيها الخلاف وقد جزم في ~~القنية والحاوي بالرجوع وإن لم يشترطه إذا كان يرجع معظم العمارة إلى الوقف ~~اه‍. # قلت: وفي الفصل الثاني من إجارات التتارخانية عن الحاوي سئل عمن آجر ~~منزلا لرجل وقفه والده عليه وعلى أولاده وأنفق المستأجر في عمارته بأمر ~~المؤجر قال إن كان للمؤجر ولاية على الوقف يرجع بما أنفق على الوقف وإلا ~~كان المستأجر متطوعا ولا يرجع على المؤجر اه‍. وظاهره مع ما مر عن الخيرية ~~أنه يرجع وإن لم يكن في يد القيم مال من غلة الوقف وهو خلاف ما قدمناه عن ~~الخانية فيما لو أنفق من مال نفسه فلعل ما هنا مبني على رواية أنه لا يشترط ~~في الاستدانة إذن القاضي وإلا فهو مشكل فليتأمل وإذا قلنا ببنائه على ذلك ~~فعلى هذا ما PageV04P641 # يفعل في زماننا في إثبات المرصد من تحكيم قاض حنبلي يرى صحة إذن الناظر ~~للمستأجر بالعمارة الضرورية بلا أمر قاض غير لازم قوله (فوق قيمته) أي شراء ~~بثمن مؤجل فوق ما يباع بثمن حال لأن قيمة المؤجل فوق قيمة الحال قوله: ~~(ويكون الربح) أي ما ربحه بائع المتاع بسبب التأجيل. # مطلب لو اشترى القيم العشرة بثلاثة عشر فالربح ms4266 عليه قوله: (الجواب نعم) ~~كذا حرره ابن وهبان أشباه لكن في القنية لو لم يكن فيه غلة للعمارة في ~~الحال فاستقرض العشرة بثلاثة عشر في السنة واشترى من المقرض شيئا يسيرا ~~دنانير يرجع في غلته العشرة وعليه الزيادة اه‍. قال في البحر وبه اندفع ما ~~ذكره ابن وهبان من أنه لا جواب للمشايخ فيها اه‍. ومثله في شرح المقدسي ~~وكذا نقل البيري عن التتارخانية مثل ما في القنية وقال وهذا الذي نفتي به ~~ومنشأ ما حرره ابن وهبان عدم الوقوف على تحريف الحكم ممن تقدمه والعجب من ~~المصنف أي صاحب الأشباه كيف اختاره ورضي به (1) اه‍. قوله: (وكذبه) أي ~~الغير. # قوله: (ثم ملكها) أي المقر ولو بسبب جبري أشباه قوله: (صارت وقفا) مؤاخذة ~~له بزعمه أشباه. # مطلب في المصادقة على الاستحقاق قوله: (يعمل بالمصادقة على الاستحقاق ~~الخ) أقول اغتر كثير بهذا الإطلاق وأفتوا بسقوط الحق بمجرد الإقرار والحق ~~الصواب أن السقوط مقيد بقيود يعرفها الفقيه قال العلامة الكبير الخصاف أقر ~~فقال غلة هذه الصدقة لفلان دوني ودون الناس جميعا بأمر حق واجب ثابت لازم ~~عرفته ولزمني الإقرار له بذلك قال أصدقه على نفسه وألزم ما أقر به ما دام ~~حيا فإذا مات رددت الغلة إلى من جعلها الواقف له لأنه لما قال ذلك جعلته ~~كأن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر له وعلله أيضا بقوله لجواز أن الواقف إن ~~له أن يزيد وينقص وأن يخرج وأن يدخل مكانه من رأى فيصدق زيد على حقه اه‍. # أقول ويؤخذ من هذا أنه لو علم القاضي أن المقر إنما أقر بذلك لأخذ شئ من ~~المال من المقر له عوضا عن ذلك لكي يستبد بالوقف أن ذلك الإقرار غير مقبول ~~لأنه إقرار خال عما يوجب تصحيحه مما قاله الإمام الخصاف وهو الإقرار الواقع ~~في زماننا فتأمله ولا قوة إلا بالله بيري أي لو علم أنه جعله لغيره ابتداء ~~لا يصح كما أفاده الشارح بعد قوله: (وإن خالفت كتاب الوقف) حملا على أن ~~الواقف رجع ms4267 عما شرطه وشرط ما أقر به المقر ذكره الخصاف في باب مستقل أشباه. # أقول لم أر شيئا منه في ذلك الباب وإنما الذي فيه ما نقله البيري آنفا ~~وليس فيه التعليل # PageV04P642 # بأنه رجع عما شرطه ولذا قال الحموي إنه مشكل لأن الوقف إذا لزم لزم ما في ~~ضمنه من الشروط إلا أن يخرج على قول الإمام بعدم لزومه قبل الحكم ويحمل ~~كلامه على وقف لم يسجل اه‍ ملخصا. # قلت: ويؤيده ما مر عن الدرر قبيل قول المصنف اتحد الواقف والجهة وهذا ~~التأويل يحتاج إليه بعد ثبوت النقل عن الخصاف والله تعالى أعلم قوله: (لكن ~~في حق المقر خاصة) فإذا كان الوقف على زيد وأولاده ونسله ثم على الفقراء ~~فأقر زيد بأن الوقف عليهم وعلى هذا الرجل لا يصدق على ولده ونسله في إدخال ~~النقص عليهم بل تقسم الغلة على زيد وعلى من كان موجودا من ولده ونسله فما ~~أصاب زيدا منها كان بينه وبين المقر له ما دام زيد حيا فإذا مات بطل إقراره ~~ولم يكن للمقر له حق وإن كان الوقف على زيد ثم من بعده على الفقراء فأقر ~~زيد بهذا الإقرار لهذا الرجل شاركه الرجل في الغلة ما دام حيا فإذا مات زيد ~~كانت للفقراء ولم يصدقه زيد عليهم وإن مات الرجل المقر له وزيد حي فنصف ~~للفقراء والنصف لزيد فإذا مات زيد صارت الغلة كلها للفقراء اه‍. خصاف ~~ملخصا. # قلت وإنما عاد نصف الغلة للفقراء إذا مات المقر له مع أن استحقاق الفقراء ~~بعد موت زيد في هذه الصورة الأخيرة لأن إقراره المذكور يتضمن الإقرار بأنه ~~لا حق له في النصف الذي أقر به للرجل فلا يرجع إليه بعد موت الرجل فيرجع ~~إلى الفقراء لعدم من يستحقه غيرهم هذا ما ظهر لي. ويؤخذ منه أنه لو كان ~~الوقف على زيد وأولاده وذريته ثم على الفقراء كما في الصورة الأولى فمات ~~الرجل المقر له ويرجع ما كان يأخذه إلى الفقراء لا إلى زيد لإقراره بأنه لا ~~حق له ms4268 فيه ولا إلى أولاده لأنه لم يقر لهم به ولم ينقص عليهم شيئا من حقهم ~~وكذا لو كان الوقف على زيد ثم من بعده على أولاده وذريته ثم على الفقراء ثم ~~مات الرجل المقر له يرجع ما كان يأخذه إلى الفقراء لا إلى زيد لما قلنا ولا ~~إلى أولاده أنهم لا يستحقون شيئا إلا بعد موته فصارت المسألة في حكم منقطع ~~الوسط الذي بيناه قبيل الفروع كما حررناه في تنقيح الحامدية فاغتنم هذه ~~الفائدة السنية. # مطلب في المصادقة على النظر قوله: (أو النظر) أفاد أن الإقرار بالنظر ~~بريع الوقف أي غلته فلو أقر الناظر أن فلانا يستحق معه نصف النظر مثلا ~~يؤاخذ بإقراره ويشاركه فلان في وظيفته ما داما حيين بقي لو مات أحدهما فإن ~~كان هو المقر فالحكم ظاهر وهو بطلان الإقرار وانتقال النظر لمن شرطه له ~~الواقف بعده وأما لو مات المقر له فهي مسألة تقع كثيرا وقد سئلت عنها مرارا ~~والذي يقتضيه النظر بطلان الإقرار أيضا لكن لا تعود الحصة المقر بها إلى ~~المقر لما مر وإنما يوجهها القاضي للمقر أو لمن أراد من أهل الوقف لأنا ~~صححنا إقراره حملا على أن الواقف هو الذي جعل ذلك للمقر له كما مر عن ~~الخصاف فيصير كأنه جعل النظر لاثنين قال في الأشباه وما شرطه لاثنين ليس ~~لأحدهما الانفراد وإذا مات أحدهما أقام القاضي غيره وليس للحي الانفراد إلا ~~إذا أقامه القاضي كما في الإسعاف اه‍. ولا يمكن هنا القول بانتقال ما أقر ~~به إلى المساكين كما قلنا في الإقرار بالغلة إذ لا حق لهم في النظر وإنما ~~حقهم في الغلة فقط هذا ما حررته في تنقيح الحامدية ولم أر من نبه عليه ~~فاغتنمه قوله: (صح) أي الإقرار المذكور والمراد أنه يؤاخذ بإقراره ~~PageV04P643 # حيث أمكن تصحيحه أما لو كان في نفس الأمر أقر كاذبا لا يحل للمقر له شئ ~~مما أقر به كما صرحوا في غير هذا المحل إذ الإقرار إخبار لا تمليك على أن ~~التمليك هنا غير صحيح. ms4269 # مطلب في جعل النظر أو الريع لغيره قوله (ولو جعله لغيره لا) أي لا يصير ~~لغيره لأن تصحيح الإقرار إنما هو معاملة له بإقراره على نفسه من حيث ظاهر ~~الحال تصديقا له في إخباره مع امكان تصحيحه حملا على أن الواقف هو الذي جعل ~~ذلك للمقر له كما مر أما إذا قال المشروط له الغلة أو النظر جعلت ذلك لفلان ~~لا يصح لأن ليس له ولاية إنشاء ذلك من تلقاء نفسه وفرق بين الإخبار ~~والإنشاء نعم لو جعل النظر لغيره في مرض موته يصح إن لم يخالف شرط الواقف ~~لأنه يصير وصيا عنه وكذا لو فرغ عنه لغيره وقرر القاضي ذلك الغير يصح أيضا ~~لأنه يملك عزل نفسه والفراغ عزل ولا يصير المفروغ له ناظرا بمجرد الفراغ بل ~~لا بد من تقرير القاضي كما حررناه سابقا فإذا قرر القاضي المفروغ له صار ~~ناظرا بالتقرير لا بمجرد الفراغ وهذا غير الجعل المذكور هنا فافهم وأما جعل ~~الريع لغيره فقال ط: إن كان الجعل بمعنى التبرع بمعلومه لغيره بأن يوكله ~~ليقبضه له ثم يأخذه لنفسه فلا شبهة في صحة التبرع به وإن كان بمعنى الإسقاط ~~فقال في الخانية إن الاستحقاق المشروط كإرث لا يسقط بالإسقاط اه‍. # قلت: ما عزاه للخانية الله أعلم بثبوته فراجعها نعم المنقول في الخانية ~~ما سيأتي وقد فرق في الأشباه في بحث ما يقبل الإسقاط من الحقوق بين إسقاطه ~~لمعين وغير معين وذكر ذلك في جملة مسائل كثر السؤال عنها ولم يجد فيها نقلا ~~فقال إذا أسقط لمشروط له الريع لا لأحد لا يسقط كما فهمه الطرسوسي بخلاف ما ~~إذا أسقط حقه حقه لغيره اه‍. أي فإنه يسقط لكنه ذكر أنه لا يسقط مطلقا في ~~رسالته المؤلفة في بيان ما يسقط من الحقوق وما لا يسقط أخذا مما في شهادات ~~الخانية من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل ~~بإبطاله فلو قال أبطلت حقي كان له أن يأخذه اه‍. # قلت: لكن لا يخفى أن ms4270 ما في الخانية إسقاط لا لأحد نعم ينبغي عدم الفرق إذ ~~الموقوف عليه الريع إنما يستحقه بشرط الواقف فإذا قال أسقطت حقي منه لفلان ~~أو جعلته له يكون مخالفا لشرط الواقف حيث أدخل في وقفه ما لم يرضه الواقف ~~لأن هذا إنشاء استحقاق بخلاف إقراره بأنه يستحقه فلان فإنه إخبار يمكن ~~تصحيحه كما مر ثم رأيت الخير الرملي أفتى بذلك وقال بعد نقل ما في شهادات ~~الخانية وهذا في وقف المدرسة فكيف في الوقف على الذرية المستحقين بشرط ~~الواقف من غير توقف على تقرير الحاكم وقد صرحوا بأن شرط الواقف كنص الشارع ~~فأشبه الإرث في عدم قبوله الإسقاط وقد وقع لبعضهم في هذه المسألة كلام يجب ~~أن يحذر اه‍. # مطلب لا يكفي صرف الناظر لثبوت الاستحقاق قوله: (ولا يكفي صرف الناظر ~~الخ) أي لو ادعى رجل أنه من ذرية الواقف متمسكا بأن الناظر كان يدفع له ~~الاستحقاق لا يكفي بل لا بد من إثبات نسبه وفي الخيرية في جواب سؤال أن ~~الشهادة بأنه هو وأبوه وجده متصرفون في أربعة قراريط لا يثبت به المدعي كمن ~~ادعى حق المرور PageV04P644 # أو رقبة الطريق على آخر وبرهن أنه كان يمر في هذه لا يستحق به شيئا كما ~~صرح به غالب علمائنا والشاهد إذا فسر للقاضي أنه يشهد معاينة اليد لا تقبل ~~شهادته وأنواع التصرف كثيرة فلا يحل الحكم بالاستحقاق في غلة الوقف ~~بالشهادة بأنه هو وأبوه وجده متصرفون فقد يكون تصرفهم بولاية أو وكالة أو ~~غصب أو نحو ذلك ومما صرحوا به أن دعوى بنوة العم تحتاج إلى ذكر نسبة الأب ~~والأم إلى الجد ليصير معلوما لأن انتسابه بهذه النسبة ليس بثابت عند القاضي ~~فيشترط البيان ليعلم لأنه يحصل العلم للقاضي بدون ذكر الجد والمقصود هنا ~~العلم بالنسبة إلى الواقف وكونه ابن عم فلان لا يتحقق به استحقاق من وقف ~~الجد الأعلى لتحقق العمومة بأنواع منها العم للأم اه‍. # قلت: هذا ظاهر فيما إذا أراد إثبات أنه من ذرية الواقف بمجرد كونه ابن ms4271 عم ~~فلان الذي هو من ذرية الواقف فحينئذ لا بد من إثبات نسبه إلى الجد الجامع ~~وأما لو ادعى أنه من ذرية الواقف المستحقين للوقف فالظاهر أنه يكفي إثبات ~~ذلك بدون ذكر النسب إذا كان الوقف على الذرية لأنه يحصل المقصود بذلك لأنه ~~لا يختلف ذلك بخلاف بنوة العم لأنه قد يكون ابن عم للمتوفى ولا يكون من ~~ذرية الواقف لكونه ابن عم لأم تأمل وسيأتي أنه لو وقف على فقراء قرابته لا ~~بد من إثبات القرابة وبيان جهتها قوله (وسيجئ في دعوى ثبوت النسب) في ~~الفروع حيث قال الشارح ولو أحضر رجلا ليدعي عليه حقا لأبيه وهو مقر به أو ~~لا فله إثبات نسبه عند القاضي بحضرة ذلك الرجل ط. # مطلب متى ذكر الواقف شرطين متعارضين يعمل بالمتأخر قوله: (متى ذكر الواقف ~~شرطين متعارضين الخ) في الإسعاف لو كتب أول كتاب الوقف لا يباع ولا يوهب ~~ولا يملك ثم قال في آخره على أن لفلان بيعه والاستبدال بثمنه ما يكون وقفا ~~مكانه جاز بيعه ويكون الثاني ناسخا للأول ولو عكس على أن لفلان بيعه ~~والاستبدال به ثم قال آخره لا يباع ولا يوهب ولا يجوز بيعه لأنه رجوع عما ~~شرطه أولا وهذا إذا تعارض الشرطان أما إذا لم يتعارضا وأمكن العمل بهما وجب ~~كما ذكره البيري في القاعدة التاسعة من الأشباه وما ذكروه داخل تحت قولهم ~~شرط الواقف كنص الشارع فإن النصين إذا تعارضا عمل بالمتأخر منهما ط. قوله: ~~(الوصف بعد الجمل الخ) سيذكر الشارح هذه المسألة عن نظم المحبية مع ما ~~يناسبها وسيأتي الكلام على ذلك. # مطلب مهم في قول الواقف على الفريضة الشرعية قوله: (متى وقف) أي على ~~أولاده لأنه منشأ الجواب المذكور كما تعرفه وبه يظهر فائدة التقييد بقوله ~~حال صحته قوله: (كما حققه مفتي دمشق الخ) أقول حاصل ما ذكره في الرسالة ~~المذكورة أنه ورد في الحديث أنه قال سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت ~~مؤثرا أحدا لآثرت النساء PageV04P645 # على الرجال رواه سعيد في ms4272 سننه وفي صحيح مسلم من حديث النعمان بن بشير ~~اتقوا الله وعدلوا في أولادكم فالعدل من حقوق الأولاد في العطايا والوقف ~~عطية فيسوي بين الذكر والأنثى لأنهم فسروا العدل في الأولاد بالتسوية في ~~العطايا حال الحياة وفي الخانية ولو وهب شيئا لأولاده في الصحة وأراد تفضيل ~~البعض على البعض روى عن أبي حنيفة لا بأس به إذا كان التفضيل لزيادة فضل في ~~الدين وإن كانوا سواء يكره وروى المعلى عن أبي يوسف أنه لا بأس به إذا لم ~~يقصد الإضرار وإلا سوى بينهم وعليه الفتوى وقال محمد يعطى للذكر ضعف الأنثى ~~وفي التتارخانية معزيا إلى تتمة الفتاوى قال ذكر في الاستحسان في كتاب ~~الوقف وينبغي للرجل أن يعدل بين أولاده في العطايا والعدل في ذلك التسوية ~~بينهم في قول أبي يوسف وقد أخذ أبو يوسف حكم وجوب التسوية من الحديث وتبعه ~~أعيان المجتهدين وأوجبوا التسوية بينهم وقالوا يكون آثما في التخصيص وفي ~~التفضيل وليس عند المحققين من أهل المذهب فريضة شرعية في باب الوقف إلا هذه ~~بموجب الحديث المذكور والظاهر من حال المسلم اجتناب المكروه فلا تنصرف ~~الفريضة الشرعية في باب الوقف إلا إلى التسوية والعرف لا يعارض النص هذا ~~خلاصة ما في هذه الرسالة وذكر فيها أنه أفتى بذلك شيخ الإسلام محمد الحجازي ~~الشافعي والشيخ سالم السنهوري المالكي والقاضي تاج الدين الحنفي وغيرهم ~~اه‍. # قلت: وقد كنت قديما جمعت في هذه المسألة رسالة سميتها العقود الدرية في ~~قول الواقف على الفرضية الشرعية حققت فيها المقام وكشفت عن مخدراته ذلك ~~اللثام بما حاصله أنه صرح في الظهيرية بأنه لو أراد أن يبر أولاده فالأفضل ~~عند محمد أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين وعند أبي يوسف يجعلهما سواء وهو ~~المختار ثم قال في الظهيرية قبيل المحاضر والسجلات عند الكلام على كتابة صك ~~الوقف إن أراد الوقف على أولاده يقول للذكر مثل حظ الأنثيين وإن شاء يقول ~~الذكر والأنثى على السواء ولكن الأول أقرب إلى الصواب وأجلب للثواب. # مطلب مراعاة غرض الواقفين ms4273 واجبة والعرف يصلح مخصصا وهكذا رأيته في نسخة ~~أخرى بلفظ الأول أقرب إلى الصواب فهذا نص صريح في التفرقة بين الهبة والوقف ~~فتكون الفريضة الشرعية في الوقف هي المفاضلة فإذا أطلقها الواقف انصرفت ~~إليها لأنها هي الكاملة المعهودة في باب الوقف وإن كان الكامل عكسها في باب ~~الصدقة فالتسوية بينهما غير صحيحة على أنهم صرحوا بأن مراعاة غرض الواقفين ~~واجبة وصرح الأصوليون بأن العرف يصلح مخصصا والعرف العام بين الخواص ~~والعوام أن الفريضة الشرعية يراد بها المفاضلة وهي إعطاء الذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولذا يقع التصريح بذلك لزيادة التأكيد في غالب كتب الأوقاف بأن ~~يقول يقسم بينهم على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثيين ولا تكاد تسمع ~~أحدا يقول على الفريضة الشرعية للذكر مثل حظ الأنثى لأنه غير المتعارف ~~بينهم في هذا اللفظ. # وفي الأشباه في قاعدة العادة محكمة أن ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم كما ~~في وقف فتح القدير ومثله في فتاوى ابن حجر ونقل التصريح بذلك على جماعة من ~~أهل مذهبه وفي جامع الفصولين مطلق الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى ~~المتعارف وقدمنا نحوه عن العلامة قاسم وقد مر وجوب العمل بشرط الواقف فحيث ~~شرط القسمة كذلك وكان عرفه بهذا اللفظ المفاضلة PageV04P646 # وجب العمل بما أراده ولا يجوز صرف اللفظ عن مدلوله العرفي لأنه صار حقيقة ~~عرفية في هذا المعنى والألفاظ تحمل على معانيها الحقيقية اللغوية إن لم ~~يعارضها نقل في العرف إلى معنى آخر فلفظ الفريضة الشرعية إذا كان معناه لغة ~~أو شرعا التسوية وكان معناه في العرف المفاضلة وجب حمله على المعنى العرفي ~~كما علمت ولو ثبت أن المفاضلة في الوقف مكروهة كما في الهبة وأن النص ~~الوارد في الهبة وارد في الوقف أيضا نقول إن هذا الواقف أراد المفاضلة ~~وارتكب المكروه فلا يكون في ذلك تقديم العرف على النص بل فيه إعمال النص ~~بإثبات الكرامة فيما فعله وإعمال لفظه بحمله على مدلوله العرفي فإن النص لا ~~يغير الألفاظ عن معانيها المرادة بل يبقى اللفظ على ms4274 مدلوله العرفي وهو ~~المفاضلة لأنه صار علما عليها وهي فريضة شرعية في ميراث الأولاد فإذا ذكرها ~~في وقفه على أولاده وجب العمل بمراده وهذا كله بعد تسليم أن المفاضلة في ~~الوقف مكروهة كما في الهبة وقد سمعت التصريح بخلافه عن الظهيرية. # وقد وقع سؤال في أواخر كتاب الوقف من الفتاوى الخيرية فيه ذكر الفريضة ~~الشرعية مع عدم التصريح بأن للذكر مثل حظ الأنثيين فأجاب فيه بالقسمة ~~بالمفاضلة وأجاب في الخيرية قبله في سؤال آخر بذلك أيضا وبه أفتى مفتي دمشق ~~المرحوم الشيخ إسماعيل تلميذ الشارح وكذا شيخ مشايخنا السائحاني ورأيت مثل ~~في فتاوى الشهاب أحمد بن الشلبي الحنفي شيخ صاحب البحر ووافقه عليه الشهاب ~~أحمد الرملي الشافعي في فتاويه ورأيت مثل ذلك في فتاوى شيخ الإسلام محقق ~~الشافعية السراج البلقيني ومثله في فتاوى المصنف وعزاه أيضا إلى المقدسي ~~والطبلاوي كما يأتي قريبا فكل هؤلاء الأعلام أفتوا بما هو المتعارف من معنى ~~هذا اللفظ وكفى بهم قدوة وهذا خلاصة ما ذكرته في الرسالة المذكورة ومن أراد ~~زيادة على ذلك فليرجع إليها وليعتمد عليها ففيها المقنع لمن يتدبر ما يسمع ~~ولله الحمد قوله: (ونحوه في فتاوى المصنف) هذا عجيب بل الذي فيها خلافه وهو ~~انصراف الفريضة الشرعية إلى إلى القسمة بالمفاضلة حيث وجد ذكور وإناث نعم ~~وقع في السؤال الذي سئل عنه المصنف أنه آل الوقف إلى أخي الميت لأمه وأخيه ~~الشقيق فأجاب بأنها تقسم الغلة بينهما نصفين لا قسمة الميراث أي لا يعطى ~~للأخ للأم السدس والباقي للشقيق وقال إن هذا هو الموافق لغالب أحوال ~~الواقفين وهو قصد التفاوت بين الذكر والأنثى فإذا قال على حكم الفريضة ينزل ~~على الغالب المذكور ثم قال وقد أجاب بهذا الجواب شيخ الإسلام عمدة الأنام ~~مفتي الوقت بالقاهرة المحروسة هو الشيخ نور الدين المقدسي وشيخ الإسلام ~~محمد الطبلاوي مفتي الديار المصرية اه‍. # وحاصل كلامه أنه حيث وجد ذكور فقط كما في واقعة السؤال من أخوين أحدهما ~~لأم والآخر شقيق يحمل لفظ الفريضة الشرعية على القسمة ms4275 بالسوية لا على قسمة ~~الميراث بينهما لأن الغالب من أحوال الواقفين إرادة التفاوت بين الذكر ~~والأنثى فيحمل هذا اللفظ على الغالب إذا وجد ذكر وأنثى لا إذا كانا ذكرين. # قلت: وهذا لا شك فيه وهو صريح فيما قلنا من حمل اللفظ المذكور على معناه ~~العرفي وكأن الشارح نظر إلى قوله في صدر الجواب تقسم الغلة بينهما نصفين ~~ولم ينظر إلى باقيه مع أن الضمير في بينهما راجع للأخوين لا إلى ذكر وأنثى ~~وقد وقع لابن المنقار في رسالته نظير ما وقع PageV04P647 # للشارح فإنه نقل عن الحافظ السيوطي فتوى استدل بها على كلامه مع أنها ~~دالة على خلاف مرامه. # فإن حاصلها أن واقفا شرط انتقال نصيب من مات من غير ولد إلى أقرب الطبقات ~~إليه فمات شخص عن ابن عم وبنتي عم فأجاب بانتقال النصيب إلى الثلاثة وأن ~~قوله بالفريضة الشرعية محمول على تفضيل الذكر على الأنثى فقط فلا يختص به ~~ابن العم وإن كان عصبة. # وحاصله حمل الفريضة الشرعية على المفاضلة لا على التسوية ولا على قسمة ~~الميراث من كل وجه وهذا عين ما أجاب به المصنف والله الموفق فافهم قوله: ~~(وللمتولي أجر مثله) أي أجر مثل المكان المذكور في مدة وضع المشتري يده على ~~القول المختار كما في البزازية وغيرها فتاوى المصنف. # مطلب فيما لو اشترى دار الوقف وعمر أو غرس فيها قوله: (فذلك لهما) هكذا ~~عبارة فتاوى المصنف ونصها وإذا زاد المشتري في المكان المذكور زيادة هي مال ~~متقوم كالبناء والغرس فلذلك لهما ولهما المطالبة به فيسلك معهما فيه طريقا ~~يظهر نفعها لجهة الوقف ويعظم وقعها اه‍. والظاهر أن يقول فذلك له أي ~~للمشتري والمراد بالأنفع للوقف أنه كان القلع والتسليم للمشتري أنفع للوقف ~~يفعل وإلا بأن كان القلع يضر بالوقف يتملكه الناظر للوقف كما مر في بناء ~~المستأجر تأمل. # مطلب إذا هدم المشتري أو المستأجر دار الوقف ضمن قلت: وهذا إذا كان النقض ~~ملك المشتري فلو بناه بنقض الوقف فهو للوقف وبقي لو هدمه ففي البحر عن ms4276 ~~المحيط لو هدم المشتري البناء إن شاء القاضي ضمن البائع قيمة البناء فينفذ ~~بيعه أو ضمن المشتري ولا ينفذ البيع ويملك المشتري البناء بالضمان ويكون ~~الضمان للوقف لا للموقوف عليهم اه‍. والمراد بالبناء نقضه وهذا إذا لم تمكن ~~إعادته وإلا أمر كما سنذكره في الغصب وبقي أيضا لو هدمه وبناه على غير صفته ~~ففي الحامدية عن فتاوى المفتي أبي السعود يلزم المشتري قلع ما بناه وقيمة ~~ما قلعه اه‍. # قلت: هذا إن لم يكن البناء الثاني أنفع للوقف ففي فتاوى قارئ الهداية سئل ~~إذا استأجر شخص دارا وقفا ثم إنه هدمها وجعلها طاحونا أو فرنا أو غيره ما ~~يلزمه أجاب ينظر القاضي إن كان ما غيرها إليه أنفع لجهة الوقف أخذ منه ~~الأجرة وبقي ما عمر لجهة الوقف وهو متبرع بما أنفقه في العمارة ولا يحسب له ~~الأجرة وإن لم يكن أنفع ولا أكثر ريعا ألزم بهدم ما صنع وإعادة الوقف إلى ~~الصفة التي كان عليها بعد تعزيره بما يليق بحاله اه‍. قوله: (وفي البزازية ~~الخ) الذي في فتاوى المصنف وكذا له الرجوع بقيمة البناء على البائع إذا نقض ~~المستحق البناء بلا قيد كما في البزازية نقلا عن الذخيرة وفيها نقلا عن ~~الجامع أنه إنما يرجع على البائع بقيمة مبنيا إذا كان المشتري سلم النقض ~~إلى البائع، وأما إذا أمسك النقض لا يرجع على البائع بشئ اه‍. ما في فتاوى ~~المصنف. # وقوله بلا قيد أي قيد التسليم المقيد به في العبارة الثانية ومثله ما ~~سيذكره الشارح في باب الاستحقاق عن المنية شرى دارا وبنى فيها فاستحقت رجع ~~الثمن وقيمة البناء مبنيا على البائع إذا سلم النقض إليه يوم تسليمه وإن لم ~~يسلم فبالثمن لا غير اه‍. وقوله يوم تسليمه متعلق بالقيمة PageV04P648 # حتى لو أنفق في البناء عشرة آلاف وسكن في الدار حتى تغير البناء وتهدم ~~بعضه لم يرجع إلا بقيمته يوم يسلم البناء للبائع ولو غلا حتى صار بعشرين ~~ألفا يرجع بقيمته يوم يسلم ولا ينظر إلى ما أنفق كذا ms4277 في الخانية وبه ظهر أن ~~قول الشارح بعد نقضه متعلق بيرجع لا بقيمة وأشار به إلى أنه إنما يرجع ~~بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع فلا يرجع بقيمة جص وطين كما سيذكره ~~في باب الاستحقاق فافهم قوله: (بخلاف ما لو استحق المبيع) هذا لم يذكر في ~~فتاوى المصنف ولا في البزازية كما سمعت والصواب إسقاطه لأن ما نحن فيه من ~~استحقاق المبيع وهذا يوهم الفرق بين ما لو استحق الوقف وما لو استحقه مالك ~~ولم نر من فرق بينهما والمصنف لم يفرق بينهما كما علمت من عبارته في ~~الفتاوى فافهم. # مطلب في الوقف إذا انقطع ثبوته قوله: (لو انقطع ثبوته الخ على أنه وقف ~~بالشهرة ولكن جهلت شرائطه ومصارفه بأن لم يعلم حاله ولا تصرف قوامه ~~السابقين كيف كانوا يعملون وإلى من يصرفونه فحينئذ ينظر إلى ما في دواوين ~~القضاة فإن لم يوجد فيها لا يعطى أحد ممن يدعي فيه حقا ما لم يبرهن فإن لم ~~يبرهن يصرف للفقراء لأن الوقف في الأصل لهم وقد علم مجرد كونه وقفا ولم ~~يثبت فيه حق لغيرهم فيصرف إليهم فقط وهذا معنى قولهم يجعلها القاضي موقوفة ~~أن يظهر الحال وقدمنا تمام تحقيق هذه المسألة عند قوله وبيان المصرف من ~~أصله فافهم قوله: (أو وارثه) أي إن مات مالكه أو لبيت المال إن لم يكن له ~~وارث قوله (فلو وقفه السلطان) أي بعد ما صار لبيت المال بموت أربابه وقدمنا ~~أن هذا إرصاد لا وقف حقيقي قوله: (عاما) كالمسجد والمقبرة والسقاية ومثله ~~ما وظفه في مسجد ونحوه للعلماء ونحوهم ممن له حق في بيت المال فلا يجوز ~~لأحد إبطاله نعم للسلطان مخالفة شرط واقفه بزيادة ونقص ونحو ذلك لا بصرفه ~~عن جهته إلى غير جهته كما مر عند قوله ونقل عن المبسوط قوله: (ولو لجهة ~~خاصة) كذريته أو عتقائه قوله: (لا يصح) لأن فيه تعطيل حق بقية المسلمين وقد ~~بسط المقام في شرح الوهبانية فراجعه قوله: (فظاهر كلامهم قبولها) كما لو ~~شهد بوقف ms4278 مدرسة وهو صاحب وظيفة بها فتاوى المصنف وكذا شهادة أهل المحلة ~~بوقف عليها وأبناء السبيل بوقف على أبناء السبيل وهذا في الشهادة بأصل ~~الوقف لا فيما يرجع إلى الغلة كشهادة بإجارة ونحوها فلا تقبل لأن له حقا ~~فيها فكان متهما كما في شهادات البحر وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى قبيل ~~قوله والأجير الخاص ووجه القبول أن الشهادة تقبل في الوقف حسبة بدون الدعوى ~~كما مر قوله: (بل يهدده) يومين أو ثلاثة فإن فعل وإلا يكتفي منه باليمين. ~~بحر. PageV04P649 # مطلب في محاسبة المتولي وتحليفه قوله: (ولو اتهمه يحلفه) أي وإن كان ~~أمينا كالمودع بدعي هلاك الوديعة أو ردها قيل إنما يستحلف إذا ادعى عليه ~~شيئا معلوما وقيل يحلف على كل حال بحر عن القنية. # قلت: وسيأتي قبيل كتاب الإقرار أنه لا تحليف على حق مجهول إلا في ست إذا ~~اتهم القاضي وصي يتيم ومتولي وقف وفي رهن مجهول ودعوى سرقة وغصب وخيانة ~~مودع اه‍. قوله: (قلت وقدمنا الخ) استدراك على قوله ولو متهما يجبره على ~~التعيين وقد يجاب بحمل ما قدمه على ما إذا كان معروفا بالأمانة. # مطلب في قبول قول المتولي في ضياع الغلة وتفريقها قوله (بلا يمين) مخالف ~~لما في البحر عن وقف الناصحي إذا آجر الواقف أو قيمة أو وصيه أو أمينه ثم ~~قال قبضت الغلة فضاعت أو فرقتها على الموقوف عليهم وأنكروا فالقول له مع ~~يمينه اه‍. # ومثله في الإسعاف وكذا في شرح الملتقى عن شروط الظهيرية ثم قال وسيجئ في ~~العارية أنه لا يضمن ما أنكروه بل يدفعه ثانيا من مال الوقف اه‍. وفي حاشية ~~الخير الرملي الفتوى على أنه يحلف في هذا الزمان اه‍. # مطلب إذا كان الناظر مفسدا لا يقبل بيمينه قلت: بل نقل في الحامدية عن ~~المفتي أبي السعود أنه أفتى بأنه إن كان مفسدا مبذرا لا يقبل قوله بصرف مال ~~الوقف بيمينه وفيها القول في الأمانة قول الأمين مع يمينه إلا أن يدعي أمرا ~~يكذبه الظاهر فحينئذ تزول الأمانة وتظهر الخيانة ms4279 فلا يصدق بيري عن أحكام ~~الأوصياء وعلى هذا لو ظهرت خيانة ناظر لا يصدق قوله ولو بيمينه وهي كثيرة ~~الوقوع اه‍. وفيها عن فتاوى الشلبي بعد كلام ومن اتصف بهذه الصفات المخالفة ~~للشرع التي صار بها فاسقا لا يقبل قوله فيما صرفه إلا ببينة اه‍. وبقي هل ~~يقبل قول الناظر الثقة بعد العزل أيضا ذكر الحموي في حاشية الأشباه من كتاب ~~الأمانات أن ظاهر كلامهم القبول لأن العزل لا يخرجه عن كونه أمينا وأطال ~~فيه فراجعه وبه أفتى المصنف قياسا على الوصي لو ادعى بعد بلوغ اليتيم أنه ~~أنفق كذا فإنه يقبل وعللوه بأنه أسنده إلى حالة منافية للضمان قوله: (في ~~وقفه) أي وقف الواقف المعلوم من المقام قوله: (قبل قوله) أي ولو بعد موتهم ~~كما في شرحه على الملتقى قوله: (لا يقبل قوله) لأن ما يأخذه الإمام ونحوه ~~ليس مجرد صلة بل فيه شوب الأجرة كما مر قوله (قال المصنف) أي في فتاواه لكن ~~قال في كتابه تحفة الأقران غير أن العلماء على الإفتاء بخلافه اه‍. وفي ~~حاشية الخير الرملي والجواب عما قاله PageV04P650 # أبو السعود أنها ليس لها حكم الأجرة من كل وجه ومقتضى ما قاله أبو السعود ~~أنه يقبل قوله في حق براءة نفسه لا في حق صاحب الوظيفة لأنه أمين فيما في ~~يده فيلزم الضمان في الوقف لأنه عامل له وفيه ضرر بالوقف فالإفتاء بما قاله ~~العلماء متعين وقوله يعني المصنف هو تفصيل في غاية الحسن في غير محله إذ ~~يلزم منه تضمين الناظر إذا دفع لهم بلا بينة لتعديه اه‍. # قلت: وفيه نظر بل الضمان على الوقف لأنه عامل له ولا تعدي منه أصلا لأنه ~~دفع حقا لمن يستحقه فأين التعدي إذا لم يشهد وإلا لزم أنه يضمن أيضا في ~~مسألة استئجاره شخصا للبناء إذا دفع له الأجرة بلا بينة ولذا قال في ~~الحامدية بعد نقله كلام الخير الرملي قلت تفصيل أبي السعود في غاية الحسن ~~باعتبار التمثيل بالأجرة فهي مثلها وقول العلماء يقبل قوله في ms4280 الدفع إلى ~~الموقوف عليهم محمول على غير أرباب الوظائف المشروط عليهم العمل ألا ترى ~~أنهم إذا لم يعملوا لا يستحقون الوظيفة فهي كالأجرة لا محالة وهو كأنه أجير ~~فإذا اكتفينا بيمين الناظر يضيع عليه الأجر لا سيما نظار هذا الزمان وقال ~~المولى عطاء الله أفندي في مجموعته سئل شيخ الإسلام زكريا أفندي عن هذه ~~المسألة فأجاب بأنه إن كانت الوظيفة في مقابلة الخدمة فهي أجرة لا بد ~~للمتولي من إثبات الأداء بالبينة وإلا فهي صلة وعطية يقبل في أدائه قول ~~المتولي مع يمينه وإفتاء من بعده من المشايخ الإسلامية إلى هذا الزمان على ~~هذا متمسكين بتجويز المتأخرين الأجرة في مقابلة الطاعات اه‍. قوله: (قلت ~~وسيجئ الخ) حيث قال وأما إذا ادعى الصرف إلى وظائف المرتزقة فلا يقبل قوله ~~في حقهم لكن لا يضمن ما أنكروه له بل يدفعه ثانيا من مال الوقف كما بسط في ~~حاشية أخي زادة اه‍. # قلت وسيجئ قبله في الوديعة حكم ما لو مات الناظر مجهلا غلات الوقف فراجعه ~~قوله (في الأصح) ذكر مثله في البحر عن القنية معللا (1) بأن المعزول آجرها ~~للوقف لا لنفسه خلافا لما أفتى به في فتاواه كما نبه عليه الرملي قوله: ~~(قال المصنف والذي ترجح عندي لا) أي لا تصح مصادقته وأخذ المصنف ذلك من ~~قوله في الولوالجية من حكى أمرا لا يملك استئنافه إن كان فيه إيجاب الضمان ~~على الغير لا يصدق وإن كان فيه نفي الضمان عن نفسه صدق قال وحكاية المتولي ~~ذلك فيه إيجاب الضمان على جهة الوقف فينبغي عدم تصديقه وهذا ما ترجح عندي ~~في الجواب اه‍. # قلت: وهذا يشمل المعزول والمنصوب فذكر المعزول غير قيد وأصرح مما ذكره ~~المصنف ما في دعوى البزازية لا ينفذ إقرار المتولي على الوقف ومثله في ~~السابع من العمادية وفي فتاوى # PageV04P651 # الحانوتي من الإجارة التصادق غير صحيح لأنه إقرار منه على الوقف وإقرار ~~الناظر على الوقف غير صحيح قوله: (ليس للمتولي الخ) فيه كلام يأتي قريبا. # مطلب فيما يأخذه المتولي من ms4281 العوائد العرفية قوله: (ويجب صرف الخ حاصل ما ~~ذكره المصنف أنه سئل عن قرية موقوفة يريد المتولي أن يأخذ من أهاليها ما ~~يدفعونه بسبب الوقف من العوائد العرفية من سمن ودجاج وغلال يأخذونها لمن ~~يحفظ الزرع ولمن يحضر تذريته فيدفع المتولي لهما منها يسيرا ويأخذ الباقي ~~مع ما ذكر لنفسه زيادة على معلومه فأجاب جميع ما تحصل من الوقف من نماء ~~وغيره مما هو من تعلقات الوقف يصرف في مصارفه الشرعية كعمارته ومستحقيه ~~اه‍. ملخصا لكن أفتى في الخيرية بأنه إذا كان في ريع الوقف عوائد قديمة ~~معهودة يتناولها الناظر بسعيه له طلبها لقول الأشباه عن إجارات الظهيرية ~~والمعروف عرفا كالمشروط شرطا فهو صريح في استحقاقه ما جرت به العادة اه‍ ~~ملخصا. # مطلب في تحرير حكم ما يأخذه المتولي من عوائد قلت: ويؤيده ما في البحر من ~~جواز أخذ الإمام فاضل الشمع في رمضان إذا جرت به العادة وقد ظهر لي أنه لا ~~ينافي ما ذكره المصنف لأن هذا في المتعارف أخذه من ريع الوقف بأن تعورف ~~مثلا أن هذا الوقف يأخذه متوليه عشر ريعه فحيث كان قديما يجعل كأن الواقف ~~شرطه له وما ذكره المصنف فيما يأخذه المتولي من أهل القرية كالذي يهدى له ~~من دجاج وسمن فإن ذلك رشوة وكالذي يأخذه من الغلال المذكورة التي جعلت ~~للحافظ فافهم لكن الذي يظهر أن الغلال إذا كانت من ريع الوقف يجب صرفها في ~~مصارف الوقف وأما مثل الدجاج فيجب رده على أصحابه وهو ما أشار إليه بقوله ~~ويجب على الحاكم أمر المرتشي برد الرشوة على الراشي. # مطلب فيما يسمى خدمة وتصديقا في زماننا نعم إن كان ما يأخذه منهم تكملة ~~أجر المثل يجب صرفه في مصارف الوقف وذلك كما يقع في زماننا كثيرا أن ~~المستأجر إذا كان له كدك أو كردار في دكان أو عقار لا يستأجر إلا بدون أجر ~~المثل ويدفع للناظر دراهم تسمى خدمة لأجل أن يرضى الناظر بالإجارة المذكورة ~~فهي في الحقيقة من أجرة المثل فلو قلنا ms4282 يردها على المستأجر يلزم ضرر الوقف ~~ولا تحل للناظر لأنه عامل للوقف بما شرطه له الواقف أو القاضي وقد صرحوا ~~أيضا بأن الناظر إذا لم يمكنه أخذ الأجرة من المستأجر وظفر بمال المستأجر ~~فله أخذ قدر الأجرة منه فهذه الخدمة إن كانت رشوة لا يجب ردها على الراشي ~~حيث لم يمكنه أخذ أجرة المثل منه بل عليه صرفها في مصارف الوقف وبهذا علم ~~حكم ما يفعله النظار في زماننا من أخذهم ما يسمونه تصديقا فيما إذا مات ~~صاحب الكدك أو الكردار فيأخذ الناظر من ورثته دراهم ليصدق لهم على انتقال ~~ذلك إليهم وكذا إذا اشترى أحد ذلك يأخذ من المشتري درهم فإن كان ذلك تكملة ~~أجر المثل فأخذه جائز إن صرفه في مصارفه وإلا فلا ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم قوله: (ويجب على الحاكم الخ) لم أجده في نسختي من فتاوى ~~المصنف قوله: (غب # PageV04P652 # الدعوى الشرعية) الغب بالكسر عاقبة الشئ كما في القاموس ط وهو متعلق ~~بقوله يجب لأن وجوب الحكم على الحاكم بعد الدعوى الشرعية فإذا ادعى الراشي ~~على المرتشي بما دفعه إليه وثبت ذلك وجب على الحاكم أمر المرتشي برد الرشوة ~~فافهم قوله: (قلت لكن الخ) استدراك على قول المصنف في فتاواه ليس للمتولي ~~أخذ زيادة على ما قرره له الواقف. # قلت: والجواب أن كلام المصنف فيمن شرط له الواقف شيئا معينا وما سيجئ في ~~الوصايا ومر أيضا عقب مسألة الجامكية فيمن نصبه القاضي ولم يشرط له الواقف ~~شيئا كما قدمناه لكن قدمنا أيضا عن أنفع الوسائل بحثا أن الأول لو عين له ~~الواقف أقل من أجر المثل فللقاضي أن يكمل له أجر المثل بطلبه فهذا مقيد ~~لإطلاق المصنف كما قدمناه هناك. # مطلب في أحكام الوقف على فقراء قرابته قوله (لو وقف على فقراء قرابته ~~الخ) سيأتي تفسير القرابة والفقر في آخر الفصل الآتي وفي البزازية وقف على ~~فقراء قرابته فجاء رجل وادعى أنه من أقرباء الواقف وهو فقير كلف أن يبرهن ~~على الفقر وأنه ms4283 من أقارب الواقف وأنه لا أحد تجب عليه نفقته وينفق عليه ~~والفقر وإن كان أمرا أصليا يثبت بظاهر الحال لكن الظاهر يكفي للدفع لا ~~للاستحقاق وإنما شرط عدم المنفق لأنه بالإنفاق عليه يعد غنيا في باب الوقف ~~وشرط لزومه لأنه لو لم يكن واجبا عليه فالظاهر ترك الإنفاق فيكون فقيرا قال ~~هلال ولا بد أيضا أن يسأل عنه في السر ثم يستحلفه بالله ما لك مال ولا لك ~~أحد تجب نفقتك عليه وإن برهن على ما ذكرنا فأخبر عدلان بغناه فهما أولى ~~والخبر والشهادة هنا سواء لأنه ليس بشهادة حقيقة بل هو خبر ولو قالا لا ~~نعلم أحدا تجب نفقته عليه كفى ولو زعم البعض أنه غني إن ادعى أن له مالا ~~يصير به غنيا له أن يحلفه على أنه ليس بغني وليس له تحليف المتولي لأنه لو ~~أقر لا يلزم شئ فإذا أنكر لا يحلف والخصم في ذلك هو الواقف لو حيا وإلا فمن ~~الوقف في يده ولو أحد الوصيين دون الوارث وأصحاب الوقف فإن برهن على ~~المتولي بأنه قريب الواقف لا يقبل حتى يبرهن على نسب معلوم كالإخوة لأبوين ~~أو لأب أو لأم لا على الأخوة المطلقة أو العمومة وإن قالوا لا نعلم به ~~وارثا آخر أعطاه وإلا يتأنى زمانا ثم يدفع إليه ويأخذ كفيلا عندهما كما في ~~الميراث وإذا أراد الرجل إثبات قرابة ولده أو فقره فله ذلك لو صغيرا بخلاف ~~الكبار فإنهم يثبتون فقرهم بأنفسهم ووصي الأب مثله فإن لم يكون فللأم أو ~~العم إثبات ذلك لو الصغير في حجرهما استحسانا لأنه تمحض نفعا له فأشبه قبول ~~الهبة اه‍. ملخصا وتمام الفروع فيها فراجعها وسيأتي آخر الفصل الآتي ما له ~~تعلق بما هنا قوله (من حين الوقف عليه) أي من حين وجود شرط كونه من أهل ~~الوقف وهو الفقر والقرابة لا من PageV04P653 # حين القضاء قال في الإسعاف فإن شهدا له بالفقر بعد مجئ الغلة لا يدخل ~~فيها وإنما يدخل فيما يحدث منها بعد الشهادة إلا أن ms4284 يشهدا له في وقف ويسند ~~فقره إلى زمن سابق فإنه يقضى له بالاستحقاق من مبدأ الزمن الأول وإن طال ~~اه‍. # مطلب إذا قال ما دامت عزبا فتزوجت وطلقت ينقطع حقها قوله: (أجاب نعم) أي ~~ينقطع حقها بالتزوج إلا أن يشترط أن من مات زوجها أو طلقها عاد حقها إسعاف ~~وفتح وفي لسان الحكام لابن الشحنة أن جده أجاب كذلك وأن الكافيجي خالفه ~~وقال يعود الدوام كما كان بالفرق ووقع النزاع بين يدي السلطان وأن جده أخرج ~~النقول فوافقه الحاضرون قوله: (فلا شئ له إلا أن يشرط الخ) بخلاف ما لو وقف ~~على من يسكن بغداد من فقراء قرابته فانتقل بعضهم وسكن الكوفة ثم عاد إليها ~~وسكن فإنه يعود حقا (2) لأن النظر هاهنا إلى حالهم يوم قسمة غلة الوقف ألا ~~ترى أنه لو افتقر (3) الأغنياء واستغنى الفقراء تكون الغلة لمن افتقر دون ~~من استغنى ولو لم ينظر إلى حالهم يوم القسمة لربما لزم دفع الغلة إلى ~~الأغنياء دون الفقراء وتمامه في الإسعاف فافهم. # مطلب فيما إذا قضى بدخول ولد البنت قوله: (قضى بدخول ولد البنت) أي في ~~صورة الوقف على أولاد أولاده قوله: (لا الماضي لو مستهلكة) لأن الحكم وإن ~~كان يستند إلى وقت الوقف لكن في حق الموجود وقت الحكم وغلات تلك السنين ~~معدومة كالحكم بفساد النكاح بغير ولي لا يظهر في الوطآت إلى الماضية والمهر ~~حتى لو كان غلات السنين الماضية قائمة يستحق أولاد البنات حصتهم منها شرح ~~الوهبانية عن القنية ملخصا لكن تقدم آنفا في الوقف لفقراء قرابته أنه من ~~قضى له استحقه من حين الوقف عليه وفي قضاء الخيرية لو ثبت أن الوقف سوية ~~بين زيد وعمرو وكان زيد يتناول زيادة عما يخصه مدة سنين أجاب لعمرو الرجوع ~~عليه بما تناوله زائدا عن حقه المدة الماضية والقضاء هنا # PageV04P654 # مظهر ومعين لكونه كاشفا فيستند لا مثبت وعامل حتى يقتصر كما قرره أصحاب ~~الأصول والفروع أيضا اه‍. # مطلب أثبت واحد أنه من الذرية يرجع بما يخصه في الماضي وفي ms4285 فتاوى ابن ~~نجيم سئل عن واقف وقف على ذريته ففرق الناظر الغلة سنين على جماعة منهم ثم ~~أثبت واحد أنه منهم وقضى به على الناظر فطالبه بما يخصه في الماضي فهل له ~~ذلك أجاب بأنه إن دفع إلى الجماعة بغير قضاء رجع بما يخصه على الناظر وإلا ~~رجع على الجماعة أخذا من مسألة الوصي إذا قضى دين الميت بجميع التركة ثم ~~ظهر دين آخر عليه فإنهم قالوا إن دفع بغير قضاء رجع الدائن عليه وإلا على ~~الفارضين ولا ولا يعارضه ما في القنية لو قضى بدخول أولاد البنات الخ لأن ~~دخولهم مختلف فيه بخلاف ما نحن فيه للاتفاق اه‍. وذكر ذلك بعينه في فتاوى ~~الحانوتي وحاصله أن في دخول أولاد البنات في الوقف على أولاد أولاده خلافا ~~كما سيأتي تحريره فإذا قضى بدخولهم فإنه وإن وقع دخولهم مستندا إلى وقت ~~الوقف لكن بسبب الاختلاف صار الحكم مثبتا حقهم الآن في الغلة القائمة فلهم ~~غلة سنة الحكم وغلة السنين الماضية إذا كانت قائمة للاستناد دون المستهلكة ~~لشبهة الاقتصار بخلاف من لم يقع خلاف في دخوله ثم أثبت دخوله فإن القضاء به ~~مظهر أنه منهم لا مثبت فيستند ولا يقتصر كما مر فتدبر قوله: (لأنه مفرد ~~مضاف فيعم) أي الواحد والأكثر بخلاف بنيه و عبارة الإسعاف لأن أقل الجمع ~~هنا اثنان واسم الولد يصدق على الواحد فلهذا اختلفا في الحكم اه‍. # مطلب من وقف على أولاده هل يشمل الواحد أولا تنبيه في البحر ولو وقف على ~~أولاده وليس له إلا واحد وعلى بنيه وليس له إلا ابن واحد كان النصف له ~~والنصف للفقراء هكذا سوى بينهما في الخانية وفرق بينهما في فتح القدير فقال ~~في الأولاد يستحق الواحد الكل وفي البنين لا يستحق الكل وقال كأنه مبني على ~~العرف وقد علمت أن المنقول خلافه اه‍. # قلت: والحاصل أنه لا فرق بين أولاده وبنيه في أن الواحد يستحق النصف فقط ~~لأن اللفظ جمع أقله في الوقف اثنان كالوصية بخلاف ولده فإن الواحد يستحق ms4286 ~~الكل لما مر وما ذكره في الفتح مشى عليه في أيمان الأشباه حيث قال الجمع لا ~~يكون للواحد إلا في مسائل وقف على أولاده وليس له إلا واحد فله كل الغلة ~~بخلاف بنيه الخ وقال في الدر المنتقى آخر الوقف وأما ما في الأشباه فقد ~~عزاه للعمدة وكذا ذكره في التتارخانية وغيرها فلم يبق الكلام إلا في ~~التوفيق. # فأقول وبالله التوفيق قد لاح لي أنه لا يبعد أن يحمل كلام الخانية على ما ~~إذا وقف على أولاده وله ولدان ثم على الفقراء فمات واحد وبقي واحد وقت وجود ~~الغلة كما يفيده قوله وله ولد وقت وجود الغلة فيندفع عن الأشباه الاشتباه ~~فتدبر ولا قوة إلا الله اه‍. # قلت: ويكفي في التوفيق ما مر عن الفتح من ابتنائه على العرف إذ لا شك أن ~~من وقف على أولاده وأولادهم يريد أنه لو بقي منهم واحد يأخذ الوقف كله وبما ~~تقرر علمت أن ما في الفتح منقول أيضا. PageV04P655 # مطلب في إقالة المتولي عقد الإجارة قوله (للمتولي الإقالة لو خيرا) كذا ~~في البحر عن جامع الفصولين وقال في الأشباه إقالة الناظر عقد الإجارة جائزة ~~إلا في مسألتين الأولى إذا كان العاقد ناظرا قبله كما فهم من تعليلهم ~~الثانية إذا كان الناظر تعجل الأجرة كما في القنية ومشى عليه ابن وهبان ~~اه‍. لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي أقول هذا ليس ليس فيه تحرير فإن قبض ~~الأجرة وعدمه ليس فيه نظر للخير وعدمه بل النظر إنما هو لما فيه مصلحة وهو ~~الذي في البحر عن جامع الفصولين المتولي يملك الإقالة لو خيرا وإطلاقه يشمل ~~القبض وعدمه ويشمل إقالة عقد ناظر قبله ويؤيده مسألة هي لو باع القيم دارا ~~اشتراها بمال الوقف فله أن يقبل البيع مع المشتري إذا لم يكن البيع بأكثر ~~من ثمن المثل وكذا إذا عزل ونصب غيره فللمنصوب إقالته بلا خلاف كذا في ~~البحر وفي الأشباه المتولي على الوقف لو آجر الوقف ثم أقال ولا مصلحة لم ~~يجز على الوقف فالمنظور إليه ms4287 المصلحة وعدمها ولذا قال في الدرر إذا باع ~~المتولي أو الوصي شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز إقالته اه‍. مع أن المبيع ~~إذا عاد ترجع ماليته على ما كانت عليه والعين المؤجرة لا تبقى الأجرة بمضي ~~الزمن إلا بالاستئجار فيفوت النفع الذي لزم بالاستئجار فكان عدم صحة ~~الإقالة مع فوات النفع ألزم من إقالة البيع خصوصا وقد تربو المضرة باحتياج ~~العين التي كانت مؤجرة لمؤنة كطعام ومرمة بها اه‍. قوله (وخصاه بالنقود) ~~بناء على أن الناظر وكيل يتصرف بالعرض وبالنقد وبالنسيئة عنده وعندهما ~~بالنقود كما سيأتي في كتاب الوكالة كذا قيل والمسألة نظمها في الوهبانية. # مطلب للمستأجر غرس الشجر قوله: (للمستأجر غرس الشجر الخ) كذا في ~~الوهبانية وأصله في القنية يجوز للمستأجر غرس الأشجار والكروم في الأراضي ~~الموقوفة إذا لم يضر بالأرض بدون صريح الإذن من المتولي دون حفر الحياض. # مطلب إنما يحل للمتولي الإذن فيما يزيد الوقف به خيرا وإنما يحل للمتولي ~~الإذن فيما يزيد الوقف به خيرا ثم قال قلت وهذا إذا لم يكن لهم حق قرار ~~العمارة فيها أما إذا كان يجوز الحفر والغرس والحائط من ترابها لوجود الإذن ~~في مثلها دلالة اه‍. ولا يخفى أن قوله قلت الخ محله عدم الضرر بالأرض كما ~~يعلم بالأولى من قوله وإنما يحل الخ ثم اعلم أن العادة في زماننا أن الناظر ~~لا يمكن المستأجر من الغراس إلا بإذنه إذا لم يكن له في الأرض حق القرار ~~المسمى بمشد المسكة فينبغي أنه لا يملك ذلك بدون إذنه ولا سيما وفيه ضرر ~~على الوقف لأن الأنفع أن يغرس الناظر للوقف أو يأذن للمستأجر بالمناصبة وهي ~~أن يغرس على أن الغراس بينه وبين الوقف كما هو العادة ولا شك أنه أنفع من ~~غرسه لنفسه فقط. # مطلب في حكم بناء المستأجر في الوقف بلا إذن قوله (وما بناه مستأجر أو ~~غرسه فله) أي إذا بناه من ماله بلا إذن الناظر ثم إذا لم يضر رفعه بالبناء ~~القديم رفعه وإن ضر فهو المضيع ماله ms4288 فليتربص إلى أن يتخلص من تحت البناء ثم ~~يأخذه PageV04P656 # ولا يكون بناؤه مانعا من صحة الإجارة من غيره إذ لا يد له عليه حيث لا ~~يملك رفعه ولو اصطلحوا على أن يجعله للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين ~~منزوعا فيه أو مبنيا صح جامع الفصولين. # وفي حاشيته للخير الرملي أقول ظاهره اشتراط الرضا إذ الصلح لا يكون إلا ~~عنه مع أنهم صرحوا في الإجارة إذا مضت المدة وكان القلع يضر بالأرض يتملكه ~~المؤجر بأقل القيمتين جبرا وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الوقف والملك إذ لا ~~وجه للفرق بينهما في ذلك فيحمل الصلح في كلامه على مجرد الإخبار بالصحة لا ~~على أنه شرط متعين في ذلك اه‍. وفي الخانية طرح فيها السرقين وغرس الأشجار ~~ثم مات فالأشجار لورثته ويؤمرون بقلعها ولا رجوع لهم بما زاد السرقين في ~~الأرض عندنا ا ه وقدمنا مسألة استبقاء المستأجر العمارة في الأرض المحتكرة ~~قبل الفصل عند قول الشارح وأما الزيادة في الأرض المحتكرة قدمنا مسألة ~~العمارة بإذن الناظر عند مسألة الاستبدال. # مطلب في حكم المتولي وغيره في أرض الوقف قوله: (والمتولي بناؤه الخ) اعلم ~~أن البناء في أرض الوقف فيه تفصيل فإن كان الباني المتولي عليه فإن كان ~~بمال الوقف فهو وقف سواء بناه للوقف أو لنفسه أو أطلق وإن من ماله للوقف أو ~~أطلق فهو وقف إلا إذا كان هو الواقف وأطلق فهو له كما في الذخيرة وإن بناه ~~من ماله لنفسه وأشهد أنه له فهو له كما في القنية و المجتبى وإن لم يكن ~~متوليا فإن بنى بأذن المتولي ليرجع فهو وقف وإلا فإن بنى للوقف فوقف وإن ~~لنفسه أو أطلق فله رفعه إن لم يضر وتمامه في ط عن الأشباه وحواشيها وفي ~~الخانية ولو غرس في المسجد يكون للمسجد لأنه لا يغرس فيه لنفسه قوله (ما لم ~~يشهد أنه لنفسه قبله) أي قبل البناء وهو متعلق بيشهد وهذا إذا بناه من ماله ~~كما علم مما مر قبله وقيد بالإشهاد تبعا لجامع الفصولين ms4289 وغيره لكن صرح ~~الخصاف بأن القول قوله إذا اختلف هو وأهل الوقف بأن قال زرعتها لنفسي ببذري ~~ونفقتي وقالوا بل لنا لأن البذر له فما حدث منه فهو له بمنزلة الواقف فيما ~~يزرع له قال الخصاف وأرى إخراجه من يده بما فعل ويضمن نقصان الأرض اه‍. ~~ومثله في الخانية وهو صريح أيضا بأنه يكون خيانة منه يستحق بها العزل وكأنه ~~في البحر لم يره حيث قال وينبغي أن يكون خيانة وقدمنا عند قوله وينزع وجوبا ~~لو خائنا عن شرح الأشباه للبيري أنه يؤخذ مما ذكرناه أن الناظر لو سكن دار ~~الوقف ولو بأجر المثل للقاضي عزله لأنه نص في خزانة الأكمل أنه لا يجوز له ~~السكنى ولو بأجر المثل. # مطلب لو آجر المتولي لابنه أو أبيه لم يجز إلا بأكثر من أجر المثل قوله: ~~(ولو آجر لابنه) أي الكبير إذ الصغير تبع له شرح الوهبانية وفي جامع ~~الفصولين لو باع القيم مال الوقف أو آجر ممن لا تقبل شهادة له لم يجز عند ~~أبي حنيفة وكذا الوصي وقيل الوصي كمضارب وفيه المتولي إذا آجر دار الوقف من ~~ابنه البالغ أو أبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل كبيع ~~الوصي لو بمثل قيمته صح عندهما ولو خيرا لليتيم صح عند أبي PageV04P657 # حنيفة وكذا متول آجر من نفسه لو خيرا صح وإلا لا ومعنى الخير مر في بيع ~~الوصي من نفسه وبه يفتى اه‍. والذي مر هو قوله في شراء مال الصغير جاز ~~للوصي ذلك لو خيرا وتفسيره أن يأخذ بخمسة عشر ما يساوي عشرة أو يبيع منه ~~بعشرة ما يساوي خمسة عشر وبه يفتى اه‍. قوله: (كعبده اتفاقا) وكذا لو لنفسه ~~قوله (هذا لو باشر بنفسه) أما لو ذهب إلى القاضي فآجره صح شرح الوهبانية عن ~~الخانية. # قلت: ويشكل عليه ما مر عند قوله ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه ثم ~~للقاضي من أن القاضي لا يملك التصرف مع وجود المتولي والجواب أنه لا يملك ~~ذلك ms4290 على ما فيه من النزاع عند صحة تصرف المتولي بنفسه وهنا لا يصح وقدمنا ~~عند الكلام على قطع الجهات للتعمير أن المتولي لو عمل كالفاعل والبناء فله ~~قدر أجرته لو أمره الحاكم وإلا فلا إذ لا يصلح مؤجرا ومستأجرا وهذه العلة ~~جارية هنا وقدمنا أيضا أول الفصل إذا شرط الواقف أن لا تؤجر الأرض أكثر من ~~سنة وكانت إجارتها أكثر أنفع للفقراء فليس للقيم أن يؤجرها أكثر بل يرفع ~~الأمر للقاضي ليؤجرها لأن له ولاية النظر للفقراء فافهم قوله: (وكذا الوصي) ~~أي من قبل الأب بخلاف وصي القاضي فإنه لا يصح بيعه ولا شراؤه مال اليتيم ~~ولو خيرا كما سيأتي في بابه والإجارة بيع المنافع أفاده ط قوله (بخلاف ~~الوكيل) فإنه لا يعقد مع من ترد شهادته له للتهمة عند الإمام إلا إذا أطلق ~~له الموكل كما سيأتي في بابها أفاده ط قوله: (أي لكونه يعمل بالمرسل) هو من ~~سقط منه (1) الصحابي ط وهذا التعليل ذكره في شرح الوهبانية بقوله وفي حفظي ~~تعليله بكونه يعمل إلخ ولكني لم أظفر له الآن اه‍. # قلت: ووجهه أنه عمل بكل الأحاديث حيث لم يترك العمل بهذين فصار أحق ~~بإطلاق هذا اللفظ عليه والظاهر أن هذا عند عدم العرف أما إذا تعورف إطلاقه ~~على من غلب عليه هذا العلم حتى اشتهر به وصار يطلق عليه أنه من أهل الحديث ~~تعين حمله على عرف الواقف كما قدمناه في مسألة ابن المنقار قوله: (وجاز على ~~حفر القبور والأكفان) هو المفتى به كما في البحر عن الفتاوى وفي شرح ~~الوهبانية أن الصحة أظهر. # مطلب في الوقف على الصوفية والعميان قوله: (لا على الصوفية والعميان في ~~الأصح) فإنه وقع فيه خلاف قال في شرح الوهبانية عن الخلاصة بعد حكاية ~~الخلاف وأخرج الإمام علي السعدي الرواية من وقف الخصاف أنه لا يجوز على ~~الصوفية والعميان فرجعوا إلى جوابه اه‍. # قلت: لكن في الإسعاف قال شمس الأئمة إذا ذكر مصرف فيهم تنصيص على الحاجة # PageV04P658 # فهو صحيح وإن استوى فيه الأغنياء ms4291 والفقراء فإن يحصون (1) صح وإلا بطل إلا ~~إن كان في لفظه ما يدل على الحاجة عرفا كاليتامى فالوقف عليهم صحيح ويصرف ~~لفقرائهم فهذا الضابط يقتضي صحة الوقف على الزمني والعميان وقراء القرآن ~~والفقهاء وأهل الحديث ويصرف لفقرائهم لإشعار الأسماء بالحاجة استعمالا لأن ~~العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم الفقر وهو أصح مما سيأتي ~~في باب الباطل أنه باطل على هؤلاء اه‍ ومقتضاه أنه يصح على الصوفية أيضا ~~لأن الفقر فيهم أغلب من العميان بل اصطلاحهم تسميتهم بالفقراء وهذا إن كانت ~~العلة ما ذكر وإلا ففي التتارخانية عن الإمام أبي اليسر أن الصوفية أنواع ~~فمنهم قوم يضربون بالمزامير ويشربون الخمور إلى أن قال فيهم إذا كانوا بهذه ~~المثابة كيف يصح الوقف عليهم اه‍ فأفاد أن العلة أن منهم من لا يصح الوقف ~~عليهم فلا يكون قربة ويحتمل أن المراد لا يصح الوقف على هذا النوع منهم إذا ~~عينهم الواقف وهذا وإن كان خلاف ظاهر العبارة لكنه من حيث المعنى أظهر لأن ~~لفظ الصوفية إنما يراد به في العادة من كانوا على طريقة مرضية أما غيرهم ~~فليسوا منهم حقيقة وإن سموا أنفسهم بهذا الاسم فإذا أطلق الاسم لا يدخلون ~~فيه فيصح الوقف ويستحقه أهل ذلك الاسم حقيقة وحينئذ تكون علة الصحة ما مر ~~من غلبة وصف الفقر عليهم فاغتنم هذا التحرير قوله: (وفي النهر عن الإسعاف ~~إلخ) تخصيص لما أفتى به أبو السعود قوله: (فهو أولى) أي الأعلم بأمور الوقف ~~أولى ومثله لو استويا في الديانة والسداد والفضل والرشاد فالأعلم بأمر ~~الوقف أولى بحر عن الظهيرية. # مطلب في شرط التولية للأرشد فالأرشد قوله: (وكذا لو شرطه لأرشدهم) فيقدم ~~بعد الاستواء فيه الأسن ولو أنثى كما في الإسعاف والأعلم بأمور الوقف وأفتى ~~في الإسماعيلية بتقديم الرجل على الأنثى والعالم على الجاهل أي بعد ~~الاستواء في الفضيلة والرشد قال في البحر والظاهر أن الرشد صلاح المال وهو ~~حسن التصرف وفيه عن الإسعاف ولو قال الأفضل فالأفضل فأبى الأفضل القبول أو ~~مات يكون ms4292 لمن يليه على الترتيب ذكره الخصاف وقال هلال القياس أن يدخل ~~القاضي بدله رجلا ما دام حيا فإن مات صارت الولاية لمن يليه في الفضل ولو ~~كان الأفضل غير موضع أقام رجلا مقامه وإذا مات تنتقل لمن يليه فيه وإذا صار ~~أهلا بعده ترد الولاية إليه وكذا لو لم يكن فيهم أهل أقام القاضي أجنبيا ~~إلى أن يصير فيهم أهل ولو صار المفضول منهم أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل ~~الولاية إليه فينظر في كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر اه‍ ~~ملخصا. # مطلب إذا صار غير الأرشد أرشد قلت: وبه علم عدم صحة ما أفتى به في ~~الحامدية أنه إذا أثبت أحدهم أرشديته أنه لا تقبل # PageV04P659 # بينة آخر أنه صار أرشد واستند لما في حاوي السيوطي أن العبرة لمن فيه هذا ~~الوصف في الابتداء لا في الأثناء وبينت الجواب في تنقيحها وذكرت فيه تفصيلا ~~أخذا من القواعد المذهبية وهو أنه إذا ادعى آخر الأرشدية قبل الحكم بها ~~للأول وتعارضت البينتان اشتركا في التولية لما مر من أن أفعل التفضيل ينتظم ~~الواحد والأكثر وأنه لا سبيل إلى ترجيح إحدى البينتين على الأخرى قبل الحكم ~~وإن كان بعده وقصر الزمن لا تسمع الثانية لترجح الأولى بالحكم بها فتلغو ~~الثانية وأما إذا طال بحيث يمكن أن يصير الثاني أرشد فكذلك، إلا إذا شهدت ~~الثانية بأن صاحبها صار الآن أرشد من الأول والله تعالى أعلم اه‍ ثم رأيت ~~التصريح بذلك في فتاوى الشيخ قاسم حيث قال إذا قامت بينة أخرى بالأرشدية ~~لغيره فلا بد من تصريحها بأن هذا أمر تجدد وذكر قبله أن الشهادة بالأرشدية ~~تحتاج أن يكون الأولاد وأولاد الأولاد معلومين محصورين ليكون المشهود له ~~أرشد من غيرهم قوله: (ولو ضم القاضي للقيم ثقة) تقدم عند قول الشارح ليس ~~للقاضي عزل الناظر بمجرد شكاية المستحقين أنه يضمه إليه إذا طعن في أمانته ~~بدون إثبات خيانة وإلا عزله وتقدم تمام الكلام عليه هناك قوله (وإلا فله ~~ذلك) قد يقال إنه إذا ضمه إليه ms4293 للطعن في أمانته وكان للأصيل الاستقلال ~~بالتصرف لم يبق فائدة لضمه إليه إلا أن يصور فيما إذا ضمه إليه إعانة له لا ~~لطعن ولا لخيانة. تأمل. # مطلب ليس للمشرف التصرف قوله: (ليس للمشرف التصرف) بل له الحفظ لأن ~~التصرف في مال الوقف مفوض إلى المتولي خانية والظاهر أن المراد بالحفظ حفظ ~~مال الوقف عنده لكن قال في الفتح وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف اه‍ ~~ومقتضاه أنه لو تعورف تصرفه مع المتولي اعتبر ويحتمل أن يراد بالحفظ ~~مشارفته للمتولي عند التصرف لئلا يفعل ما يضر ويؤيده ما ذكروه في مشرف ~~الوصي ففي الخانية قال الإمام الفضلي يكون الوصي أولى بإمساك المال ولا ~~يكون المشرف وصيا وأثر كونه مشرفا أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه وفي ~~أدب الأوصياء عن فتاوى الخاصي وبقول الفضلي يفتى وأنت خبير بأن الوقف يستقى ~~من الوصية ومسائله تنزع منها وعن هذا أفتى في الحامدية بأنه ليس للمتولي ~~التصرف في أمور الوقف بدون إذن المشرف واطلاعه. # مطلب القيم والمتولي والناظر بمعنى واحد وفي الخيرية إن كان الناظر بمعنى ~~المشرف فقد صرحوا بأن الوصي لا يتصرف إلا بعلم المشرف وفيها سئل في وقف له ~~ناظر ومتول هل لأحدهم التصرف بلا علم الآخر أجاب لا يجوز والقيم والمتولي ~~والناظر في كلامهم بمعنى واحد اه‍. # قلت: هذا ظاهر عند الأفراد أما لو شرط الواقف متوليا وناظرا عليه كما يقع ~~كثيرا فيراد بالناظر المشرف وعن هذا أجبت في حادثة بأنه ليس للمتولي ~~الإيجار بلا علم الناظر خلافا لما في الفتاوى الرحيمية من أنه لو آجر ~~المتولي إجارة شرعية بأجرة المثل لا يملك الناظر معارضته لأنه PageV04P660 # في معنى المشرف تأمل وأفتى في الإسماعيلية بأنه ليس للناظر معارضة ~~المتولي إلا أن يثبت أن نظارته بشرط الواقف اه‍. # قلت: وفيه نظر إذ لو نصبه القاضي ناظرا على المتولي لثبوت خيانته لم ~~يستقل المتولي بالتصرف كما مر عن النهر بل مثله ما لو نصبه عليه للطعن في ~~أمانته كما بحثناه آنفا تأمل قوله ms4294 (ليس للمتولي أن يستدين إلخ) مكرر مع ما ~~تقدم قوله: (إذا كان مسجلا) مبني على قول الإمام إن الوقف لا يلزم قبل ~~الحكم والتسجيل ومر أن المفتى به قولهما. # مطلب لا يجوز الرجوع عن الشروط قوله: (وإن كانوا أصلح) الذي رأيته في ~~فتاوى مؤيد زاده إذا لم يكونوا أصلح أو في أمرهم تهاون فيجوز للواقف الرجوع ~~عن هذا الشرط اه‍ وهكذا نقله عنها في شرحه على الملتقى ثم نقل عن الخلاصة ~~لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان مسجلا ولكن يجوز الرجوع عن الموقوف عليه ~~وتغييره وإن كان مشروطا كالمؤذن والإمام والمعلم إن لم يكونوا أصلح أو ~~تهاونوا في أمرهم فيجوز للواقف مخالفة الشرط اه‍. # قال ط أقول وبالله تعالى التوفيق إن ما ذكره من المؤذن والإمام إن لم ~~يكونوا أصلح ليس من الرجوع وإنما مخالفة للشرط لكونها أنفع للوقف بنصب ~~غيرهم ممن يصلح فهو كما إذا شرط أن لا ينزع من الولاية فخان فإنه ينزع ولا ~~يعتبر هذا الشرط ويولي غيره وكما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا رغبة ~~فيما عينه فإنه يخالف وما كان ينبغي للشارح أن يفرد هذا بفرع مستقل لأنه ~~يوهم أنه يجوز له الرجوع في جميع الشروط وليس كذلك اه‍. # قلت: قد أجاد فيما أفاد أعطاه مولاه غاية المراد وحاصله أنه لو شرط ~~الواقف أن يكون الإمام أو المؤذن أو المعلم شخصا معينا يصح الرجوع عنه لو ~~كان متهاونا في مباشرة وظيفته أو كان غيره أصلح فهو في الحقيقة تغيير كما ~~عبر به في الخلاصة أي تغيير الشخص المعين بغيره للمصلحة الراجعة إلى ~~المسلمين فهو نظير ما قدمه المصنف من قوله الباني أولى بنصب الإمام والمؤذن ~~في المختار إلا إذا عين القوم أصلح ممن عينه وبه ظهر الجواب عما نقله ~~الشارح عن الأشباه من قوله ولم أر حكم عزله لمدرس وإمام ولاهما وهو أنه ~~جائز للمصلحة إذا كانا مشروطين في أصل الوقف فبدونه بالأولى وقد ظهر أنه ~~ليس المراد أنه يجوز للواقف ms4295 الرجوع عن شروط الوقف كما فهمه الشارح حتى تكلف ~~في شرحه على الملتقى للجواب عما قدمه عن الدرر قبيل قول المصنف اتحد الواقف ~~والجهة من أنه ليس له إعطاء الغلة لغير من عينه لخروج الوقف عن ملكه ~~بالتسجيل اه‍. فإنه صريح في عدم صحة الرجوع عن الشروط ولا يخالفه ما في ~~المؤيدية على ما علمت ويدل عليه قوله في البحر إن التولية خارجة عن حكم ~~سائر الشروط لأن له فيها التغيير كلما بدا له وأما باقي الشرائط فلا بد من ~~ذكرها في أصل الوقف اه‍. وفي الإسعاف: ولا PageV04P661 # يجوز له أن يفعل إلا ما شرط وقت العقد اه‍. وفيه لو شرط في وقفه أن يزيد ~~في وظيفة من يرى زيادته أو ينقص من وظيفة من يرى نقصانه أو يدخل معهم من ~~يرى إدخاله أو يخرج من يرى إخراجه جاز ثم إذا فعل ذلك ليس له أن يغيره لأن ~~شرطه وقع على فعل يراه فإذا رآه وأمضاه فقد انتهى ما رآه اه‍. وفي فتاوى ~~الشيخ قاسم وما كان من شرط معتبر في الوقف فليس للواقف تغييره ولا تخصيصه ~~تقرره ولا سيما بعد الحكم اه‍. فقد ثبت أن الرجوع عن الشروط لا يصح إلا ~~التولية ما لم يشرط ذلك لنفسه فله تغيير المشروط مرة واحدة إلا أن ينص على ~~أنه يفعل ذلك كلما بدا له وإلا إذا كانت المصلحة اقتضته فاغتنم هذا التحرير ~~قوله: (فإنها) (1) أي الكناية كما يعلم مما بعده والمراد بها الضمير وتسمية ~~الضمير كناية اصطلاح الكوفيين أفاده ط قوله: (لأقرب المكنيات) أي لأقرب ~~المذكورات التي يمكن أن يكون الضمير كناية عنها. # مطلب في أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور قوله: (بمقتضى الوضع) أي ~~الأصل وهو عود الضمير إلى أقرب مذكور إليه. # قلت: وهذا الأصل عند الخلو عن القرائن. # مطلب فيما إذا قال على أولادي وأولاد أولادي الذكور ولذا قال في الخيرية ~~سئل عمن وقف على ولده حسن وعلى من يحدث له من الأولاد ثم على أولاده الذكور ~~ثم ms4296 على أولاده الإناث وأولادهن ثم حدث للواقف ولد اسمه محمد ثم مات حسن ~~المذكور فهل الضمير في يحدث له راجع إلى حسن لأنه أقرب مذكور أم إلى الواقف ~~فيدخل محمد فأجاب مفتي الحنفية بمصر مولانا الشيخ حسن الشرنبلالي بأنه راجع ~~إلى الواقف ثم قال في الخيرية إن هذا مما لا يشك ذو فهم فيه إذ هو الأقرب ~~إلى غرض الواقف مع صلاحية اللفظ له. # مطلب إذا كان للفظ محتملان تعين أحدهما بغرض الواقف وقد تقرر في شروط ~~الواقفين أنه إذا كان للفظ محتملان تعين أحدهما بالغرض وإذا أرجعنا الضمير ~~إلى حسن لزم حرمان ولد الواقف لصلبه واستحقاق أولاد أولاد البنات وفيه غاية ~~البعد ولا تمسك بكونه أقرب مذكور لما ذكرنا من المحظور وهذا لغاية ظهوره ~~غني عن الاستدلال اه‍. # قوله (وكذلك مسائل ثلاث) أي يعتبر فيها الأقرب وإن لم يكن هناك ضمير فإن ~~الثانية والثالثة لا ضمير فيهما ط قوله: (فالهاء لعمرو فقط) أي فلا يدخل ~~نسل زيد زاد الإمام الخصاف فإن قال على عبد الله وزيد وعمرو ونسلهما فالغلة ~~لعبد الله وزيد وعمرو ونسل زيد وعمرو دون نسل عبد الله اه‍. قوله: (فالذكور ~~راجع لولد الولد فحسب) أي فقط أي للمضاف المعطوف دون # PageV04P662 # المضاف إليه دون المعطوف عليه فقوله على ولدي بقي شاملا للذكور والإناث ~~من صلبه وقوله وولد ولدي الذكور يختص بالذكور من أولاد الذكور والإناث أي ~~بالمضاف فقط لأنه أقرب مذكور ولا يقال المضاف إليه أقرب مذكور لأنا نقول ~~الأصل عود الضمير على المضاف كما إذا قلت جاء غلام زيد وأكرمته أي الغلام ~~لأنه المحدث عنه والمضاف إليه ذكر معرفا للمضاف غير مقصود بالحكم ويحتمل أن ~~يكون قوله فحسب احترازا عن رجوعه للمضاف إليه فقط فلا ينافي رجوعه للمعطوف ~~عليه أيضا وهذا وإن كان بعيدا من فحوى العبارة لكنه هو الموافق لما نص عليه ~~هلال بقوله قلت أرأيت إن قال على ولدي وولد ولدي الذكور قال فهي لمن كان ~~ذكرا من ولده وولد ولده قال الذكور من ms4297 ولد البنين والبنات قال نعم اه‍. فقد ~~جعله قيدا للمعطوف والمعطوف عليه دون المضاف إليه ومثله في الإسعاف ونصه ~~ولو قال على ولدي وولد ولدي الإناث يكون للإناث من ولده دون ذكورهم والإناث ~~من ولد الذكور والإناث وهن فيهما سواء اه‍. وهو المتبادر من كلام الخصاف ~~أيضا لكن يأتي أن الوصف ينصرف إلى ما يليه عندنا وهو مؤيد للاحتمال الأول ~~في عبارة جواهر الفتاوى ومقتضى كلام الأشباه أنه قيد للمضاف إليه فقط وتمام ~~تحرير المقام في كتابنا تنقيح الحامدية فراجعه. # مطلب إذا تقدم القيد يكون لما قبل العاطف قوله: (وعكسه وقفت إلخ) عكس ~~مبتدأ والجملة بعده أريد بها لفظها خبر والمراد أنه عكس ما قبله في كون ~~القيد فيه متقدما فيكون لما قبل العاطف بخلاف ما تقدم فإن القيد فيه متأخر ~~فيكون لما بعد العاطف فالضمير في قوله لأنه أقرب وفي قوله فيصرف عائد للقيد ~~وهو لفظ بني لا لعمرو كما وهم ومقتضى كلامه أن الوصف يعود إلى ما يليه سواء ~~تأخر أو تقدم فإذا قال على فقراء أولادي أو جيراني ينصرف إلى الأول فقط ~~وكذا لو قال على ذكور أولادي وأولادهم فيدخل فيه الإناث من أولاد الذكور ~~يؤيده أن الأصل العطف على المضاف ولم أر ما لو توسط الوصف مثل على أولادي ~~الذكور وأولاد أولادي والظاهر انصرافه للأول فقط فيخص الذكور لصلبه ويعم ~~الذكور والإناث من أولاد أولاده الذكور والإناث نعم لو قال وأولادهم يخص ~~الذكور والإناث من أولاد الذكور لعود الضمير إليهم وفي الإسعاف لو قال على ~~الذكور من ولدي وعلى أولادهم فهي للذكور من ولده لصلبه ولولد الذكور إناثا ~~كانوا أو ذكورا دون بنات الصلب فلا تعطى البنت الصلبية وتعطى بنت أختها ولو ~~قال على ذكور ولدي وذكور ولدي يكون للذكور من ولده لصلبه وللذكور من ولد ~~ولده ويكون الذكور من ولد البنين والبنات فيه سواء ولا يدخل أنثى من ولده ~~ولا ولد ولده ولو قال على ولدي وعلى أولاد الذكور من ولدي يكون على ولده ~~لصلبه ms4298 الذكور والإناث وعلى الذكور والإناث من ولد الذكور من ولده ولا يدخل ~~بنات الصلب (1) اه‍. قوله هذا هو الصحيح) راجع لأصل المسألة ومقابله القول ~~بأن الكناية تنصرف # PageV04P663 # للواقف لا لابنه كما أفاده كلام المنح قبيل هذا الفصل والظاهر أن الخلاف ~~في باقي المسائل كذلك. # مطلب الوصف بعد جمل يرجع إلى الأخير عندنا قوله: (قلت وقدمنا) أي في هذا ~~الفصل حيث قال الوصف بعد الجمل يرجع إلى الأخير عندنا إلخ ويأتي قريبا وهذا ~~تأييد لقوله فالذكور راجع لولد الولد فحسب لكن علمت مخالفته لكلام هلال ~~والإسعاف قوله: (عندنا) وعند الشافعي للجميع إن لم يعطف بثم كما مر ويأتي ~~قوله (من باب المحرمات) أي في كتاب النكاح قوله: (وهو الأصل) أي انصراف ~~الشرط إلى المتعاطفين عندنا وعند الشافعية قوله: (في الشرط المصرح به) مثل ~~فلانة طالق وفلانة إن دخلت الدار فيكون دخول الدار شرطا لطلاقهما لا ~~للمعطوف فقط اه‍. ط قوله: (والاستثناء بمشيئة الله تعالى) لأنه شرط حقيقة ~~وإن سمي استثناء عرفا واحترز به عن الاستثناء بإلا ففي التلويح إذا ورد ~~الاستثناء عقيب جمل معطوف بعضها على بعض بالواو فلا خلاف في جواز رده إلى ~~الجميع والأخير خاصة وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق فذهب الشافعي أنه ~~ظاهر في العود إلى الجميع وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب ~~أبي حنيفة أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة اه‍. والمراد بالتفصيل هو أنه إن ~~استقلت الثانية عن الأول بالإضراب عنها فللأخيرة وإلا فللجميع واحترز ~~بالجمل عن الاستثناء عقيب مفردات فإنه للكل اتفاقا كما في شرح التحرير مثال ~~الأول وقفت داري على أولادي ووقفت بستاني على إخوتي إلا إذا خرجوا ومثال ~~الثاني وقفت داري على أولادي وأولادهم إلا إذا خرجوا قوله: (فتصرف إلى ما ~~يليه) أي إلى ما يلي العاطف وهو المعطوف المتأخر وهو الأوجه من صرفها ~~للجميع كما في تحرير ابن الهمام قوله: (نحو جاء زيد وعمرو العالم) لا يخفى ~~أن الوصف هنا لا يمكن صرفه للجميع وإن أمكن للأول لكنه غير ms4299 محل الخلاف ~~فالمناسب تمثيل ابن الهمام بقوله كتميم وقريش الطوال فعلوا فإن الطوال جمع ~~طويل يمكن صرفه للمتعاطفين وللأخير فقط والثاني مذهبنا وهو الأوجه كما علمت ~~والأول مذهب الشافعي قال في جمع الجوامع وشرحه الصفة كالاستثناء في العود ~~إلى كل المتعدد على الأصح ولو تقدمت نحو وقفت على أولادي وأولادهم ~~المحتاجين ووقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فيعود الوصف في الأول إلى ~~الأولاد مع أولادهم وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع الأولاد وقيل لا أما ~~المتوسطة نحو وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم فالمختار اختصاصها بما ~~وليته ويحتمل أن يقال تعد إلى ما وليها أيضا اه‍. # مطلب الشرط والاستثناء يرجع إلى الكل اتفاقا لا الوصف فإنه للأخير عندنا ~~تنبيه حاصل ما مر أن كلا من الشرط والاستثناء والوصف يعود إلى المتعاطفين ~~جميعا عند الشافعي وكذا عندنا إلا الوصف فإلى الأخير فقط لكن علمت مخالفته ~~لما قدمناه عن هلال وغيره. PageV04P664 # مطلب على أن من مات عن ولد من قبيل الشرط وقد سئل المصنف عمن وقف على ~~أولاده وعددهم على الفريضة الشرعية وليس للإناث حق إلا إذا كن عازبات ثم ~~على أولاد الموقوف عليهم ثم على أولادهم ونسلهم على أن من مات منهم عن ولد ~~فنصيبه لولده فهل هذا الشرط راجع للكل أو للجملة الثانية المعطوفة بثم وما ~~بعدها لطول الفصل بين الأولى والثانية وهو قوله ليس للإناث حق إلخ أجاب صرح ~~أصحابنا بأن قوله على أن كذا من قبيل الشرط لما فيها من معنى اللزوم ووجود ~~الجزاء يلازمه وجود الشرط كما قال تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن} ~~(الممتحنة 12) أي بشرط أن لا يشركن وبأن الشرط إذا تعقب جملا يرجع إلى الكل ~~بخلاف الصفة والاستثناء فإلى الأخير عندنا ولم يفرق أصحابنا بين العطف ~~بالواو والعطف بثم وعلى هذا فيعود نصيب من مات عن ولد لولده عملا بالشرط ~~المذكور وهو الموافق لغرض الواقفين اه‍. ملخصا وظاهره أن طول الفصل المذكور ~~لا يضر أيضا قوله: (إن كان إذا العطف بواو) قال العراقي في فتاواه وقد ms4300 أطلق ~~أصحابنا في الأصول والفروع العطف ولم يقيدوه بأداة وممن حكى الإطلاق إمام ~~الحرمين والغزالي والشيخان وزاد بعضهم على ذلك فجعل ثم كالواو كالمتولي ~~حكاه عنه الرافعي ومثل إمام الحرمين المسألة بثم ثم قيدها بطريق البحث بما ~~إذا كان ذلك بالواو وتمامه فيه حموي قوله: (إلى الأخير) متعلق برجعا إذا ~~الذي هو جواب أما. # مطلب في تحرير الكلام على دخول أولاد البنات قوله (ولو على البنين وقفا ~~يجعل إلخ) يعني لو قال على بني وله بنون وبنات يدخل فيه البنات لأن البنات ~~إذا جمعن مع البنين ذكرن بلفظ التذكير ولو له بنات فقط أو قال على بناتي ~~وله بنون لا غير فالغلة للمساكين ولا شئ لهم وتمامه في الإسعاف وهذا البيت ~~يغني عنه البيتان الأخيران قوله: (وولد الابن كذاك البنت) أي كذاك ولد ~~البنت فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره اه‍ ح. أي لو وقف على ذريته ~~يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قوله: (لو وقف الوقف على الذرية) أي ~~لو قال على ذرية زيد أو قال على نسله أبدا ما تناسلوا يدخل فيه ولده وولد ~~ولده وولد البنين وولد البنات في ذلك سواء خصاف قوله: (من غير ترتيب إلخ) ~~أي إن لم يرتب بين البطون تقسم الغلة يوم تجئ على عددهم من الرجال والنساء ~~والصبيان من ولده لصلبه والأسفل درجة بالسوية بلا تفضيل ثم كلما مات أحد ~~منهم سقط سهمه وتنقض القسمة وتقسم بين PageV04P665 # من يكون موجودا يوم تأتي الغلة أما لو رتب بأن قال يقدم البطن الأعلى على ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم بطنا بعد بطن اعتبر شرطه وتمامه في الخصاف ~~قوله: (ولو على أولاده الخ) اعلم أنهم ذكروا أن ظاهر الرواية المفتى به عدم ~~دخول أولاد البنات في الأولاد مطلقا أي سواء قال على أولادي بلفظ الجمع أو ~~بلفظ اسم الجنس كولدي وسواء اقتصر على البطن الأول كما مثلنا أو ذكر البطن ~~الثاني مضافا إلى البطن الأول المضاف إلى ضمير الواقف كأولادي وأولاد ~~أولادي أو العائد ms4301 على الأولاد كأولادي وأولادهم على ما في أكثر الكتب وقال ~~الخصاف يدخلون في جمع ما ذكر وقال علي الرازي إن ذكر البطن الثاني بلفظ اسم ~~الجنس المضاف إلى ضمير الواقف كولدي وولد ولدي لا يدخلون وإن بلفظ الجمع ~~المضاف إلى ضمير الأولاد كأولادي وأولاد أولادهم دخلوا وقال شمس الأئمة ~~السرخسي لا يدخلون في البطن الأول رواية واحدة وإنما الخلاف في البطن ~~الثاني وظاهر الرواية الدخول لأن ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده ~~فمن ولدته بنته يكون ولد ولده حقيقة بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ولد ~~البنت لا يدخل في ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبه وإنما ~~يتناول ولد الابن لأنه ينسب إليه عرفا وهو اختيار لقول هلال وصححه في ~~الخانية مستندا لكلام محمد في السير الكبير وفي الإسعاف أنه الصحيح وجزم به ~~قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي وتلميذه الشلبي وابن الشحنة وابن نجيم ~~والحانوتي وغيرهم من المتأخرين وكذا الخير الرملي في موضع من فتاواه وخالف ~~في موضع آخر وتمام تحرير ذلك وترجيح ما جنح إليه المتأخرون في كتابي تنقيح ~~الحامدية وقدمنا في الجهاد بعض ذلك. # ثم رأيت في فتاوى الكازروني جوابا مطولا للعلامة الشيخ علي المقدسي ملخصه ~~أن المحقق ابن الهمام قال في الفتح ولو ضم إلى الولد ولد الولد فقال على ~~ولدي وولد ولدي اشترك الصلبيون وأولاد بنيه وأولاد بناته كذا اختاره هلال ~~والخصاف وصححه في الخانية وأنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات وقال لم ~~أجد من يقول برواية ذلك عن أصحابنا وإنما روى عن أبي حنيفة فيمن أوصى بثلث ~~ماله لولد زيد فإن وجد له ولد ذكور وإناث لصلبه يوم موت الموصي كان بينهم ~~وإن لم يكن له ولد لصلبه بل ولد ولد من أولاد الذكور والإناث كان لأولاد ~~الذكور دون أولاد الإناث فكأنهم قاسوه على ذلك وفرق شمس الأئمة بينهما ~~بالفرق المشهور المذكور في الخانية وغيرها أي ما قدمناه عنه فهذا ابن ~~الهمام المعروف بالتحقيق عند الخاص والعام قد اعتمد على ms4302 هؤلاء الأئمة ~~العظام أما هلال فإنه تلميذ أبي يوسف وأما الخصاف فقد شهد له بالفضل شمس ~~الأئمة الحلواني فقال إن الخصاف إمام كبير في العلوم يصح الاقتداء به وقد ~~اقتدى به أئمة الشافعية وأما قاضيخان وشمس الأئمة فما في الطبقات يغني عن ~~التطويل وإذا كان مثل الإمام الخصاف لم يجد من يقوم برواية حرمان أولاد ~~البنات في صورة ولدي وولد ولدي يعلم أن الصورة التي بلفظ الجمع ليس فيها ~~اختلاف رواية قطعا بل دخول أولاد البنات فيها رواية PageV04P666 # واحدة فعن هذا قال شيخ مشايخنا السري ابن الشحنة ينبغي أن تصحح رواية ~~الدخول قطعا لأن فيها نص محمد عن أصحابنا والمراد بهم أبو حنيفة وأبو يوسف ~~وقد انضم إلى ذلك أن الناس في هذا الزمان لا يفهمون سوى ذلك ولا يقصدون ~~غيره وعليه عملهم وعرفهم مع كونه حقيقة اللفظ وقد وقع لشيخ مشايخنا الصدر ~~الأجل المولى ابن كمال باشا مثل ما وقع ابن الهمام من الاعتماد على هؤلاء ~~الأئمة العظام. # قال ويقطع عرق شبهة الاختلاف في صورة أولاد أولادي ما نقله في الذخيرة عن ~~شمس الأئمة السرخسي أن أولاد البنات يدخلون رواية واحدة وإنما الروايتان ~~فيما إذا قال آمنوني على أولادي اه‍. وبهذا البيان اتضح أن ما وقع في بعض ~~الكتب ك التجنيس والواقعات والمحيط الرضوي من ذكر الخلاف في العبارة ~~المذكورة من قبيل نقل الخلاف في إحدى الصورتين قياسا على الأخرى مع قيام ~~الفرق بينهما وما ذكروه في التعليل من أن ولد البنت ينسب لأبيه لا يساعدهم ~~لأنه إن أريد أن الولد لا ينسب إلى الأم لغة وشرعا فلا وجه له إذ لا شبهة ~~في صحة قول الواقف وقفت على أولاد بناتي وإن أريد لا ينسب إليها عرفا فلا ~~يجدي نفعا في عدم دخول ولد البنت في الصورة المذكورة لما عرف أن دخوله فيها ~~بحكم العبارة لا بحكم العرف والدخول بحكم العرف إنما هو في صورتي الوجه ~~الأول وهما ولدي وأولادي والتعليل المذكور ينطلق عليهما وقد ذكر شيخ ~~الإسلام ابن ms4303 الشحنة أن العرف موافق للحقيقة اللغوية فيجب المصير إليه ~~والتعويل عليه اه‍. وقد أجاب العلامة الحانوتي بمثل ما قاله المقدسي قوله ~~يشترك الإناث والذكور) أي عند الاجتماع تغليبا للمذكر على المؤنث. # مطلب في مسألة السبكي الواقعة في الأشباه في نقض القسمة والدرجة الجعلية ~~قوله: (ومما يكثر وقوعه إلخ) اعلم أن هذه المسألة وقع فيها اختلاف واشتباه ~~ولا سيما على صاحب الأشباه ولما رأيت الأمر كذلك جمعت فيها حين وصولي إلى ~~هذا المحل رسالة سميتها (الأقوال الواضحة الجلية في مسألة نقض القسمة ~~ومسألة الدرجة الجعلية) وكنت ذكرت شيئا من ذلك في كتاب تنقيح الحامدية ~~وأوضحت فيه المسألتين بما تقر به العين فمن أراد الوقوف على حقيقة الأمر ~~فليرجع إلى هذين التأليفين هذا فإن ذلك يستدعي كلاما طويلا ولنذكر لك خلاصة ~~ذلك باختصار. # وذلك أنه إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم وهكذا مرتبا بين البطون وشرط ~~أن من مات عن ولد فنصيبه لولده أو عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ومن مات ~~قبل استحقاقه لشئ وله ولد قام ولده مقامه واستحق ما كان يستحق لو بقي حيا ~~فمات الواقف أو غيره عن عشرة أولاد مثلا ثم مات أحدهم عن ولد يعطى سهمه ~~لولده عملا بالشرط فلو مات بعده آخر عن ولد وعن ولد ولد مات والده في حياة ~~أبيه فهل يعطى هذا الولد مع عمه حصة جده لأن الواقف جعل درجته درجة أبيه ~~وهي درجته الجعلية فيشارك أهل الطبقة الأولى وهي درجة عمه أو لا يعطى له ~~شيئا (1) أفتى # PageV04P667 # السبكي بعدم المشاركة وخص العم بحصة أبيه بناء على أن المتوفى في حياة ~~والده لا يسمى موقوفا عليه ولا من أهل الوقف وإنما يعمل بشرطه الأول وهو كل ~~من مات عن ولده فنصيبه لولده فكلما مات واحد من العشرة يعطى سهمه لولده دون ~~ولد ولده الذي مات قبل الاستحقاق إلى أن يموت العاشر من الطبقة العليا فإذا ~~مات هذا العاشر عن ولد لا يعطى نصيبه لولده بل تنقض القسمة ويقسم على ms4304 البطن ~~الثاني قسمة مستأنفة ويبطل قول الواقف من مات عن ولده فنصيبه لولده ويرجع ~~إلى العمل بقوله ثم على أولادهم حيث رتب بين الطبقات وبعد ذلك فكل من مات ~~من البطن الثاني عن ولده فنصيبه لولده وهكذا إلى أن يموت آخر هذه الطبقة ~~الثانية فتبطل القسمة وتستأنف قسمة أخرى على الطبقة الثالثة وهكذا إلى آخر ~~الطبقات كما نص عليه الخصاف وغيره. # لكن السبكي قسم على الموتى من كل طبقة عند استئناف القسمة وأعطى حصة كل ~~ميت لأولاده وأما الخصاف فقسم على عدد أهل الطبقة التي تستأنف القسمة عليها ~~ولم ينظر إلى أصولهم فهذا خلاصة ما قاله السبكي وخالفه الجلال السيوطي ~~فاختار أن ولد من مات قبل الاستحقاق يقوم مقام والده عملا بالشرط ويستحق من ~~جده مع أعمامه وأنه إذا مات أحد من أعمامه عن غير ولد استحق معهم أيضا لأن ~~عدم كونه من أهل الوقف ممنوع بل صريح قول الواقف ومن مات من أهل الوقف قبل ~~استحقاقه أنه منهم فأهل الوقف يشمل المستحق ومن كان بصدد الاستحقاق وأنه ~~إذا مات آخر من في الطبقة عن ولد يعطى سهمه لولده (1). # وحاصله أنه خالفه في شيئين أحدهما أن أولاد المتوفى في حياة والده لا ~~يحرمون مع بقاء الطبقة الأولى بل يستحقون معهم عملا باشتراط الدرجة الجعلية ~~ثانيهما أنه إذا انقرضت الطبقة لا تنقض القسمة كما هو صريح إعطائه سهم آخر ~~من مات من الطبقة لولده فقوله في الأشباه أنه وافق السبكي على نقض القسمة ~~غير صحيح. # ثم إن صاحب الأشباه قال إن مخالفته للسبكي في أولاد المتوفى في حياة أبيه ~~واجبة وأما نقض القسمة بعد انقراض كل بطن فقد أفتى به بعض علماء العصر ~~وعزوه للخصاف ولم يتنبهوا للفرق بين صورتي الخصاف والسبكي فإن صورة السبكي ~~ذكر فيها العطف بكلمة ثم بين الطبقات وصورة الخصاف قال فيها وقف على ولده ~~وولد ولده ونسلهم مرتبا أي قائلا على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم بطنا بعد بطن فصدر مسألة ms4305 الخصاف اقتضى اشتراك البطن ~~الأعلى مع الأسفل وقوله على أن يبدأ بالبطن الأعلى إخراج بعد الدخول وصدر ~~مسألة السبكي اقتضى عدم الاشتراك للعطف بثم لا بالواو فنقض القسمة خاص ~~بمسألة الخصاف # PageV04P668 # دون مسألة السبكي فكيف يصح أن يستدل بكلام الخصاف على مسألة السبكي ~~وحاصله أنه إن عبر بالواو بين الطبقات مرتبا بعده بأن يبدأ بالبطن الأعلى ~~تنقض القسمة عند انقراض كل بطن كما قاله الخصاف وإن عبر بثم لا يصح القول ~~بنقض القسمة خلافا للسبكي بل كلما مات أحد عن ولد يعطى سهمه لولده في جميع ~~البطون هذا خلاصة ما قاله في الأشباه وقد رد عليه جميع من جاء بعده حتى إن ~~العلامة المقدسي ألف في الرد عليه رسالة مستقلة ذكرها الشرنبلالي في مجموع ~~رسائله وحقق فيها عدم الفرق في نقض القسمة بين العطف بثم والعطف بالواو ~~المقترنة بما يفيد الترتيب وقال قد أفتى بذلك جماعة من أفاضل الحنفية ~~والشافعية منهم السري عبد البر بن الشحنة الحنفي ونور الدين المحلي الشافعي ~~وبرهان الدين الطرابلسي الحنفي ونور الدين الطرابلسي الحنفي وشهاب الدين ~~الرملي الشافعي والبرهان بن أبي شريف الشافعي وعلاء الدين الإخميمي وغيرهم. # قلت: وأفتى بذلك أيضا العلامة ابن الشلبي في سؤال مرتب بثم وقال الصواب ~~نقض القسمة كما اقتضاه صريح كلام الخصاف ولا أعلم أحدا من مشايخنا خالفه في ~~ذلك بل وافقه جماعة من الشافعية وغيرهم اه‍. وقد أيد العلامة ابن حجر في ~~فتاواه القول بنقض القسمة على نحو ما مر عن الخصاف ونقل مثله عن الإمام ~~البلقيني وغيره في صورة الترتيب بثم فقد تحرر بهذا أن الصواب القول بنقض ~~القسمة بلا فرق بين العرف بثم أو بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب وأن ~~اشتراط الدرجة الجعلية معتبر لكن الذي عليه جمهور العلماء قيام من مات في ~~حياة والده قيام والده في الاستحقاق من سهم جده وأما دخوله في الاستحقاق من ~~عمه ونحوه ممن هو في درجة أبيه المتوفى قبل الاستحقاق فقد وقع فيه معترك ~~عظيم بين العلماء فمنهم من قال ms4306 بدخوله في الموضعين وهو اختيار السيوطي كما ~~مر ووافقه جماعة كثيرون واعتمده الشرنبلالي وألف فيه رسالة تبع فيها ~~العلامة المقدسي وأفتى جماعة كثيرون من أئمة المذاهب الأربعة بعدم دخوله في ~~الثاني وهو الذي حققته في الرسالة وفي تنقيح الحامدية والله سبحانه أعلم ~~فاغتنم توضيح هذا المحل وأشكر مولاك عز وجل قوله: (أفتى السبكي بالمشاركة ~~وخالفه السيوطي) العبارة مقلوبة كما ظهر لك مما قررناه فإن السبكي أفتى ~~بعدم المشاركة وبنقض القسمة والسيوطي خالفه في الأمرين لا في أحدهما خلافا ~~الأشباه قوله: (وهذه المخالفة واجبة) أي يجب القول بمشاركته لأهل درجة أبيه ~~على التفصيل الذي قلناه أو مطلقا قوله: (فبالواو) أي المقترنة بما يفيد ~~الترتيب بين الطبقات وقوله يشارك صوابه تنقض القسمة قوله: (بخلاف ثم) فإن ~~القسمة لا تنقض فيها بانقراض كل طبقة وقد علمت أن الصواب نقض القسمة في ~~الموضعين قوله: (ولقد أفتيت إلخ) أفتى بمثله الحانوتي قوله: (بأنه ينتقل ~~نصيبها لهما) أي إذا وجد في كلام الواقف ما يدل على PageV04P669 # انتقال نصيب الميت لولده قوله: (وفي الإسعاف الخ) هذا كله إلى الفصل ساقط ~~من بعض النسخ ويدل على أنه لم يوجد في أصل النسخة ما فيه من التكرار بإعادة ~~الحادثة التي أفتى بها قوله: (إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده) استثناء من ~~قوله دون الإناث وهذا دليل ما أفتى به وهو مراده من قوله كما يعلم من ~~الإسعاف وهذا يؤيد سقوط هذه الجملة من أصل النسخة قوله: (كل من يرجع إلخ) ~~توضيح لما قبله ط وسيذكر في الفصل الآتي تفسير العقب والنسل والآل والجنس ~~ويأتي الكلام عليه والله سبحانه أعلم. # فصل فيما يتعلق في وقف الأولاد ما قدمه عن جواهر الفتاوى وما بعده إلى ~~هنا من متعلقات هذا الفصل فكان المناسب ذكره فيه. قوله: (وعبارة المواهب) ~~أي مواهب الرحمن للعلامة برهان الدين إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف قوله: ~~(في الوقف على نفسه أي في فصل الوقف على نفسه وظاهره أن جميع ما ذكره عبارة ~~المواهب وليس كذلك لأن أكثر ما ms4307 ذكره هنا لم يذكر في المواهب قوله: (جعل ~~ريعه لنفسه إلخ) تقدم في قول المتن وجاز جعل غلة الوقف لنفسه عند الثاني ~~قوله: (ثم وثم) حكاية لما يذكره الواقف من العطف بثم في وقفه كقوله ثم بعدي ~~على أولادي ثم على أولادهم وهذا لا مدخل له في نقل الخلاف لأن الخلاف في ~~جعله الريع لنفسه لا لأولاده ونحوهم نعم من جعل الوقف على النفس باطلا أبطل ~~ما عطف عليه أيضا قوله: (كجعله لولده) متعلق بقوله جاز لكن لا بقيد كونه ~~عند الثاني كما علمت قوله: (ولكن يختص بالصبي) أي بالبطن الأول إن وجد فلا ~~يدخل فيه غيره من البطون لأن لفظ ولدي مفرد وإن عم معنى بخلاف أولادي بلفظ ~~الجمع على ما يأتي قوله (ويعم الأنثى) أي كالذكر لأن اسم الولد مأخوذ من ~~الولادة وهي موجودة فيهما درر وإسعاف قوله: (ما لم يقيد بالذكر) في بعض ~~النسخ بالذكور وهي كذلك في الدرر قوله PageV04P670 # (ويستقل به الواحد) أي بأن كان له أولاد حين الوقف فماتوا إلا واحدا أو ~~لم يكن له إلا واحد فإن ذلك الواحد يأخذ جميع غلة الوقف لأن لفظ ولدي مفرد ~~مضاف فيعم بخلاف الواقف على بنيه فإن الواحد يستحق نصفها والنصف الآخر ~~للفقراء لأن أقل الجمع اثنان كما في الإسعاف وقد مر في الفروع قوله: (فإن ~~انتفى الصلبي) أي مات والأولى التعبير به قوله: (دون ولد الولد) لاقتصاره ~~على البطن الأول ولا استحقاق بدون شرط إسعاف وإنما صرف للفقراء لانقطاع ~~الموقوف عليه كما في الدرر وهذا يسمى منقطع الوسط كما قدمناه قوله: (فيختص ~~بولد الابن) أي لا يشاركه في الغلة من دونه من البطون ويكون ولد الابن عند ~~عدم الصلبي بمنزلة الصلبي درر أي لأنه ينسب إليه وفي الخصاف فإن لم يكن له ~~ولد لصلبه ولا ولد ولد وكان له ولد وولد ولد فالغلة له ولمن كان أسفل من ~~البطون والفرق بينه وبين الصلبي حيث لم يدخل مع الصلبي من هو أسفل أنه لما ~~نزل إلى ثلاثة ms4308 أبطن فقد صاروا مثل الفخذ والقبيلة كما لو قال لولد العباس ~~بن عبد المطلب فهو لمن ينسب إلى العباس اه‍. ملخصا قوله (ولو أنثى) لأن لفظ ~~الولد يعمها كما قدمه آنفا قوله: (في الصحيح) وهو ظاهر الرواية وبه أخذ ~~هلال لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا آباء أمهاتهم بخلاف من الابن ~~درر وقوله بخلاف ولد الابن أي فإنه يدخل فيه ولد البنت وقدمنا تحريره قوله: ~~(ولو زاد ولد ولدي فقط) أي مقتصرا على البطن الأول والثاني قوله: (اقتصر ~~عليهما) أي على البطنين قال في الدرر يشتركون في الغلة ولا يقدم الصلبي على ~~ولد الابن لأنه سوى بينهما أي حيث لم يذكر ما يدل على الترتيب بخلاف ما إذا ~~رتب كما يأتي ثم قال في الدرر ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في الصورتين ~~المذكورتين أي صورة الاقتصار على البطن الأول وصورة زيادة الثاني صرفت ~~الغلة إلى الفقراء لانقطاع الموقوف عليه اه‍. أي لأنه في الصورتين لا يدخل ~~البطن الثالث حيث لم يذكر الولد بلفظ الجمع قوله: (ولو زاد البطن الثالث) ~~بأن قال على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي درر قوله: (عم نسله) أي صرف إلى ~~أولاده ما تناسلوا لا للفقراء ما بقي واحد من أولاده وإن سفل درر قوله: ~~(ويستوي الأقرب والأبعد) أي يشترك جميع البطون في الغلة لعدم ما يدل على ~~الترتيب وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا بمنزلة الفخذ وتكون ~~الغلة لهم ما تناسلوا قال ألا ترى أنه لو قال على ولد زيد وزيد قد مات ~~وبيننا وبينه ثلاثة أبطن أو أكثر أن هؤلاء بمنزلة الفخذ والغلة لمن كان من ~~ولد زيد وولد ولده ونسلهم أبدا قوله: (إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب) بأن ~~يقول الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدي ثم على ولد ولدي أو يقول بطنا بعد ~~بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الوقف درر قوله: (كما لو قال الخ) مرتبط بقوله ~~عم نسله وعبارة الدرر كذا أي صرف إلى أولاده ما ms4309 تناسلوا لا الفقراء إذا قال ~~على ولدي وأولاد أولادي أو قال ابتداء على أولادي يستوي فيه الأقرب والأبعد ~~إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب كما مر اه‍. قال محشيه عزمي زاده قوله أو ~~قال ابتداء الخ هذا مخالف لما في الخانية رجل وقف أرضا على أولاده وجعل ~~آخره للفقراء فمات بعضهم قال هلال يصرف PageV04P671 # الوقف إلى الباقي فإن ماتوا يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد اه‍. وهو ~~موافق لما في الخلاصة والبزازية وخزانة الفتاوى وخزانة المفتين والنتف. # مطلب لو قال على أولادي بلفظ الجمع هل يدخل كل البطون نعم قال في ~~الاختيار شرح المختار لو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم ~~الأولاد ولكن يقدم البطن الأول فإذا انقرض فالثاني ثم من بعدهم يشترك جميع ~~البطون فيه على السواء قريبهم وبعيدهم اه‍. وقد استفتى عن ذلك بعض العلماء ~~من المولى أبي السعود وأدرج في سؤاله عبارة واقعة في بعض الكتب موافقة لما ~~مر عن الاختيار فأجاب عنه المولى المذكور بما حاصله إن هذه المسألة قد خطأ ~~فيها رضي الدين السرخسي في محيطه واعتمد عليه صاحب الدرر اه‍. وما قاله حق ~~مطابق للكتب المعتبرة كما تحققت وخلافه شاذ ثم إن ما في الدرر غير موافق ~~لذلك القول الشاذ أيضا لأن مؤدى كلامهم تقديم البطن الأول ثم البطن الثاني ~~ثم الاشتراك بين الأقرب والأبعد بخلاف ما يدل عليه كلام الدرر من استواء ~~الأقرب والأبعد أولا وآخرا اه‍. ما في العزمية ملخصا وأفاد أن قول المفتي ~~أبي السعود واعتمد عليه صاحب الدرر فيه نظر لأن كلام الدرر غير موافق لكل ~~من القولين لكن جزم بمثله في فتح القدير والمقدسي في شرحه والأشباه في ~~قاعدة الأصل الحقيقية نعم ما في الخانية وغيرها ذكره الخصاف أيضا. # مطلب وقف على أولادهم وسماهم قوله: (ولكن سماهم) فقال على فلان وفلان ~~وفلان وجعل آخره للفقراء درر. # قلت: فلو كان أولاده أربعة وسمى منهم ثلاثة لم يدخل المسكوت عنه فلو قال ~~ثم على أولادهم لم ms4310 يدخل أولاد المسكوت عنه لعود الضمير في أولادهم إلى ~~المسمين بخلاف ما إذا قال ثم على أولاد أولادي فإنهم يدخلون لأنه لم يضف ~~إليهم ويدل عليه ما في الإسعاف لو قال على ولدي وأولادهم وأولاد أولادهم ~~وله أولاد مات بعضهم قبل الوقف يكون على الأحياء وأولادهم فقط دون أولاد من ~~مات قبل الوقف لأن الوقف لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات وقد ~~أعاد الضمير إلى أولاد الأحياء يوم الوقف دون غيرهم ولو قال على ولدي وولد ~~ولدي وأولادهم دخلوا لقوله وولد ولدي فإن ولد من مات قبله ولد ولده اه‍ ~~ملخصا. # فروع مهمة: قال على ولدي المخلوقين ونسلي فحدث له ولد لصلبه يدخل بقوله ~~ونسلي بخلاف ما إذا قال ونسلهم فإن الحادث لا يدخل هو ولا أولاده ولو قال ~~على ولدي المخلوقين ونسلهم وكل ولد يحدث لي فإنه يدخل الحادث دون أولاده ~~ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم ونسل من يحدث لي دخل أولاد الحادث دونه. # ولو قال على ولدي المخلوقين وعلى أولاد أولادهم ونسلهم يدخل أولاد أولاده ~~(1) بقوله ونسلهم وإن تجاوزهم ببطن بخلاف ما إذا قال على ولدي المخلوقين ~~وعلى نسل أولادهم اه‍. ملخصا من الخصاف قوله: (صرف نصيبه للفقراء) لأنه وقف ~~على كل واحد منهم # PageV04P672 # بخلاف ما إذا وقف على أولاده ثم للفقراء أي ولم يسم الأولاد فمات بعضهم ~~فإنه يصرف إلى الباقي لأنه وقف على الكل لا على كل واحد أفاده في الدرر ~~قوله: (لم يختص ابنها) أي المتولي من الوقف بل يكون نصيبها لجميع الأولاد ~~درر لكن مقتضى ما قدمناه في بيان المنقطع أن يصرف نصيبها إلى الفقراء تأمل ~~قوله: (دخل الإناث على الأوجه) لأن جمع الذكور عند الاختلاط يشمل الإناث ~~كما سلف ط قوله (لا يدخل البنون) وكذا لا تدخل الخنثى في الصورتين (1) لأنا ~~لا نعلم ما هو هندية ط قوله: (فالغلة للمساكين) ولا شئ للبنات أو البنين ~~لعدم صدق كل منهما على مدلول الآخر برهان ط قوله: (ويكون وقفا منقطعا) أي ms4311 ~~منقطع الأول قوله: (فإن حدث ما ذكر) أي بأن ولد له بنون في الأول أو بنات ~~في الثاني عاد الوقف إليه أي إلى الحادث. # مطلب في بيان طلوع الغلة الذي أنيط به الاستحقاق قوله: (ويدخل في قسمة ~~الغلة الخ) قال في الفتح ثم المستحق من الولد كل من أدرك خروج الغلة عالقا ~~في بطن أمه حتى لو حدث ولو بعد خروج الغلة بأقل من ستة أشهر استحق ومن حدث ~~إلى تمامها فصاعدا لا يستحق لأنا نتيقن بوجود الأول في البطن عند خروج ~~الغلة فاستحق فلو مات قبل القسمة كان لورثته وهذا في ولد الزوجة أما لو ~~جاءت أمته بولد لأقل من ستة أشهر فاعترف به لا يستحق لأنه متهم في الإقراء ~~على الغير أعني باقي المستحقين بخلاف ولد الزوجة فإنه حين يولد ثابت النسب ~~قوله (مذ طلوع الغلة) قال في الفتح وخروج الغلة التي هي المناط وقت انعقاد ~~الزرع حبا وقال بعضهم يوم يصير الزرع متقوما ذكره في الخانية وهذا في الحب ~~خاصة وفي وقف الخصاف يوم طلعت الثمرة وينبغي أن يعتبر وقت أمانه العاهة كما ~~في الحب لأنه بالانعقاد يأمن العاهة وقد اعتبر انعقاده وأما على طريقة ~~بلادنا من إجارة أرض الوقف لمن يزرعها لنفسه بأجرة تستحق على ثلاثة أقساط ~~كل أربعة أشهر قسط فيجب اعتبار إدراك القسط فهو كإدراك الغلة فكل من كان ~~خلوقا قبل تمام الشهر الرابع حتى تم وهو مخلوق استحق هذا القسط ومن لا فلا ~~اه‍. قوله: (لدون سنتين) أي من وقت الإبانة والعتق وإن كان لأكثر من ستة ~~أشهر من وقت وجود الغلة لحكم الشرع بوجود الحمل قبل الطلاق والعتق لحرمة ~~الوطء في العدة فيكون موجودا عند طلوع الغلة اه‍. ح قوله: (لثبوت نسبه بلا ~~حل وطئها) هو معنى قولنا لحكم الشرع الخ # PageV04P673 # وهو تعليل لقوله إلا إذا ولدت أي يدخل في قسمة الغلة إذا ولدت مبانته الخ ~~والمراد دخوله في كل غلة خرجت في هذه المدة لتحقق وجوده عندها قوله (فلو ~~يحل) أي ms4312 وطؤها بأن كانت أم ولد غير معتقة أو زوجة أو معتدة رجعي قوله (فلا) ~~أي لا يدخل إلا إذا ولدت لدون لستة أشهر من قوت الغلة ط. قوله (وتقسم بينهم ~~بالسوية) يغني عنه قوله سابقا ويستوي الأقرب والأبعد الخ ط. # مطلب قال للذكر كأنثيين ولم يوجد إلا ذكور فقط أو إناث فقط قوله: (وإن ~~قال للذكر كأنثيين الخ) فيه اختصار وأصله ما في الإسعاف ولو قال بطنا بعد ~~بطن للذكر مثل حظ الأنثيين فإن جاءت الغلة والبطن الأعلى على ذكور وإناث ~~يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ذكورا فقط وإناثا فقط فبالسوية من ~~غير أن يفرض ذكر مع الإناث أو أنثى مع الذكور بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله ~~لولد زيد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط فإنه ~~يفرض مع الذكور أنثى ومع الإناث ذكر ويقسم الثلث عليهم فما أصابهم أخذوه ~~وما أصاب المضموم إليهم يرد إلى ورثة الموصي والفرق أن ما يبطل من الثلث ~~يرجع ميراثا إلى ورثة الموصي وما يبطل من الوقف لا يرجع ميراثا وإنما يكون ~~للبطن الثاني وأنه لا حق له ما دام أحد من البطن الأعلى باقيا فعلم أن ~~مراده بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين إنما هو على تقدير الاختلاط لا مطلقا ~~وعلى هذا أمور الناس ومعانيهم اه‍. قوله (فرض ذكر) كذا في كثير من النسخ ~~وفي بعضها ذكرا بالنصب فيكون فرض مبنيا للفاعل قوله: (فالغلة لجميع ولده ~~الخ) لأنه لم يرتب بين البطون ولم يفضل بين الذكور والإناث قوله: (ونصيب ~~الميت لولده أيضا) أي ما أصاب الميت يأخذه ولده منضما إلى نصيبه لأنه ~~استحقه من وجهين إسعاف وكذا يقال لو رتب بين البطون وشرط انتقال نصيب الميت ~~لولده كما بسطه في الإسعاف قوله: (بالإرث) الأولى حذفه والاقتصار على ما ~~بعده لأنه ليس إرثا حقيقة ولذا لو كان ولد الميت ذكرا وأنثى استحقه سوية ~~نعم هو شبيه بالإرث من حيث انتقال نصيب الأصل إلى فرعه. # مطلب مهم فيما لو ms4313 شرط عود نصيب من مات لا عن ولد لأعلى طبقة قوله (ولو ~~قال الخ) أي في صورة الترتيب بين البطون طبقة بعد طبقة كما صوره الخصاف ~~وتبعه في الإسعاف وقوله أو سكت معطوف على قوله لو قال. # والحاصل أن إذا رتب بين البطون لا يعطى للبطن الثاني ما لم ينقرض الأول ~~إلا إذا شرط بعد ذلك أن من مات عن ولد فنصيبه لولده فيعطى لولده وإن كان من ~~البطن الثاني فإن سكت عن بيان نصيبه لا يعطي لولده بل يرجع لأصل الغلة ~~فيقسم على جميع المستحقين وكذا إذا بين نصيب من مات عن غير ولد بأن شرط ~~عوده لأعلى طبقة أو لمن في درجته وطبقته أو لمن دونه اتبع شرطه فإن لم يوجد ~~ما شرطه عاد نصيب ذلك الميت لأصل الغلة فيقسم على الجميع لا على الفقراء ~~لأنه شرط تقديم النسل عليهم فلا حق لهم ما بقي أحد من نسله وكذلك لو سكت عن ~~نصيب من مات فإنه يرجع إلى أصل الغلة. PageV04P674 # قلت وبهذا ظهر لك أنه لو شرط عود نصيب من مات عن غير ولد إلى من في درجته ~~الأقرب فالأقرب منهم كما هو الغالب في الأوقاف ولم يوجد في الدرجة أحد يرجع ~~نصيبه إلى أصل الغلة لا إلى أعلى طبقة كما أفتى به كثيرون منهم الرملي ولا ~~إلى الأقرب من أي طبقة كانت كما أفتى به آخرون منهم الرملي أيضا لأنه إنما ~~اشترط الدرجة واشترط الأقرب من أهل الدرجة فإذا لم يوجد في الدرجة أحد لم ~~يوجد شرطه فتلغو الأقربية أيضا وحيث لم يوجد الشرط يرجع نصيبه إلى أصل ~~الغلة إذ لا فرق بين قوله لأعلى طبقة وقوله لمن في درجته فمن أفتى بخلاف ~~ذلك فقد خالف ما نص عليه الخصاف وتبعه في الإسعاف ولم يستند أحد منهم إلى ~~نقل يعارض ذلك فتعين الرجوع إلى المنصوص عليه كما أوضحت ذلك في تنقيح ~~الحامدية بما لم أسبق إليه ثم بعد أيام من تحرير هذا المقام ورد علي السؤال ~~من ms4314 طرابلس الشام مضمونه أنه وجد في درجة المتوفى أولاد عم وفي الدرجة التي ~~تحتها أولاد أخت وفيه فتاوى جماعة من أهل العصر تبعا لما في الخيرية ~~بانتقال نصيب المتوفى إلى أولاد الأخت لأنهم أقرب نسبا وإن كانوا أنزل درجة ~~وأفتيت بعوده لأولاد العم تبعا لما في الحامدية ولما نقله فيها عن البهنسي ~~شارح الملتقى لأن الواقف إنما اشترط عود النصيب للأقرب من أهل درجة المتوفى ~~لا إلى مطلق أقرب وأوضحت ذلك غاية الإيضاح في رسالة سميتها غاية المطلب في ~~شرط الواقف عود النصيب إلى أهل درجة المتوفى الأقرب فالأقرب وبينت فيها ما ~~وقع في جواب الرملي من الأوهام قوله (ولو أنثى) ذكر هلال روايتين في دخول ~~أولاد البنات في النسل وكذا قاضيخان وصاحب المحيط ورجح كلا مرجحون كما ~~يفيده كلام العلامة عبد البر اه‍ ط. قوله: (والعقب للولد وولده من الذكور) ~~أي أبدا ما تناسلوا فكل من يرجع بنسبه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه وكل ~~من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه إسعاف. # مطلب في النسل والعقب والآل والجنس وأهل البيت والقرابة والأرحام ~~والأنساب قوله: (كل من يناسبه) أي بآبائه إسعاف وهو مفاعلة من النسب أي من ~~يداخله في نسبه بمحض الآباء إلى أقصى أب في الإسلام وهو الذي أدرك الإسلام ~~أسلم أو لم يسلم فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان ~~فهو من أهل بيته كما في الإسعاف وكذا من آله وجنسه والمراد من كان موجودا ~~منهم حال الوقف أو حدث بعد ذلك لأقل من ستة أشهر من مجئ الغلة كما في الفتح ~~وقيل يشترط إسلام الأب الأعلى ففي العلوي أقصى أب له أدرك الإسلام هو أبو ~~طالب فيدخل أولاده عقيل وجعفر وعلي أما على القول الآخر لا يدخل إلا أولاد ~~علي لأنه PageV04P675 # أول أب أسلم كما في التتارخانية قوله: (من قبل أبويه) أي من جهة أي واحد ~~منهما قوله (خلافا لمحمد فعدهم منها) أي عد محمد من القرابة من ms4315 علا من جهة ~~أبويه ومن سفل من جهة ولده ويوهم هذا التعبير ضعفه مع أنه في الإسعاف قال ~~وهو ظاهر الرواية عنهما وروى عنهما أنهم لا يدخلون. # مطلب يعتبر في لفظ القرابة المحرمية والأقرب فالأقرب وقال ويدخل فيه ~~المحارم وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا عندهما وعند أبي حنيفة تعتبر ~~المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق اه‍. # قلت: وقول الإمام هو الصحيح كما في القهستاني وغيره وعليه المتون في كتاب ~~الوصايا ومحل الخلاف إذا لم يقل الأقرب فالأقرب لأنهم قالوا لو قال على ~~أقاربي أو أقربائي أو أرحامي أو أنسابي أنه لا يكون لأقل من اثنين عند أبي ~~حنيفة وعندهما يطلق على الواحد أيضا قال في شرح درر البحار وشرح المجمع ~~الملكي عن الحقائق إذا ذكر مع هذه الألفاظ الأقرب فالأقرب لا يعتبر الجمع ~~اتفاقا لأن الأقرب اسم فرد خرج تفسيرا للأول ويدخل فيه المحرم وغيره ولكن ~~يقدم الأقرب لصريح شرطه اه‍. ونحوه في الذخيرة قوله: (وإن قيده بفقرائهم) ~~أما لو قال من افتقر منهم قال محمد تكون لمن كان غنيا منهم ثم افتقر ونفيا ~~اشتراط تقدم الغني ولو قال من احتاج منهم فهي لكل من يكون محتاجا وقت وجود ~~الغلة سواء كان غنيا ثم احتاج أو كان محتاجا من الأصل ومثله المسكين ~~والفقير إسعاف قوله: (وهو المجوز لأخذ الزكاة) أي الفقر هنا المجوز الخ لكن ~~ذكر في الإسعاف بعده أنه لو كان ولد غني تجب نفقته عليه لا يدخل في الوقف ~~بل قدمنا في الفروع عند قوله لو وقف على فقراء قرابته أنه لا بد أن يكون له ~~أحد تجب نفقته عليه لأنه بالإنفاق عليه يعد غنيا في باب الوقف وذكر في ~~الإسعاف أن الأصل أن الصغير يعد غنيا بغنى أبويه وجديه فقط والرجل والمرأة ~~بغنى فروعهما وزوجها فقط وهذا مذهب أصحابنا قال الخصاف والصواب عندي ~~إعطاؤهم وإن كان تفرض نفقتهم على غيرهم ورده هلال وتمامه فيه قوله: (فلو ~~تأخر صرفها سنين الخ) لو وقف على أولاده فاستحقاق الغلة يعتبر يوم ms4316 حدوث ~~الغلة على قول عامة المشايخ لا يوم الوقف فالموجود منهم يوم الوقف والمولود ~~بعده سواء إذا كان موجودا يوم حدوث الغلة وكذا لو وقف على فقراء قرابته فمن ~~كان فقيرا يوم حدوث الغلة يعطى له ولو استغنى بعده أو كان غنيا قبله اه‍. # وفي التتارخانية المستحق للغلة من كان فقيرا يوم تجئ الغلة عند هلال وبه ~~نأخذ وفي الخانية وعليه الفتوى ثم ذكر بعده أن الخصاف يعتبر يوم القسمة لا ~~يوم طلوع الغلة وقال في الفتح وفي وقف الخصاف لو اجتمعت عدة سنين بلا قسمة ~~حتى استغنى قوم وافتقر آخرون ثم قسمت يعطى من كان فقيرا يوم القسمة ولا ~~أنظر إلى من كان فقيرا يوم الغلة ثم استغنى اه‍. وبهذا ظهر لك أن قوله شارك ~~المفتقر وقت القسمة الخ لا يتمشى على قول هلال ولا على قول الخصاف لأنه ~~يقتضي أن من كان غنيا وقت الغلة ثم افتقر وقت القسمة يستحق مع من كان غنيا ~~PageV04P676 # وقت القسمة فقيرا وقت الغلة واستحقاق الأول ظاهر على قول الخصاف والثاني ~~على قول هلال فالظاهر أن الصواب أن يقال لا يشارك بلا النافية فيكون كل من ~~المسألتين على قول هلال المفتى به ويدل عليه قوله فلو تأخر الخ فإنه مفرع ~~على قوله قبله يعتبر الفقر وقت وجود الغلة قوله: (لأن الصلات الخ) بكسر ~~الصاد جمع صلة وهو تعليل لما فهم من اختصاص الاستحقاق بمن كان فقيرا وقت ~~وجود الغلة بناء على ما قلنا من أن الصواب لا يشارك بلا النافية وهذا مؤيد ~~له أيضا وبيان التعليل حينئذ أن من كان فقيرا وقت الغلة في هذه السنين ~~يستحق غلة كل سنة ولا يصير غنيا بما يستحقه لأنه صلة لا تملك إلا بالقبض ~~فإذا جاء يوم القسمة وكان غنيا يأخذ ما استحقه في السنين الماضية بصفة ~~الفقر لأن طرو الغنى لا يبطل ذلك كما لو مات بعد طلوع الغلة فإن نصيبه منها ~~لا يبطل بالموت بل يصير ميراثا لورثته قوله: (فلا حظ له) أي من ms4317 هذه الغلة ~~التي خرجت وهو حمل في بطن أمه قوله (لعدم احتياجه) لأن الفقير هو المحتاج ~~والحمل غير محتاج بخلاف الوقف على أولاده فإنه يدخل الحمل لتعلق الاستحقاق ~~بالنسب وهنا بالفقر قوله: (وقيل يستحق) هذا قول الخصاف والأول قول هلال. # مطلب تفسير في الصالح قوله: (ولو قيده بصلحائهم) الصالح من ولم يكن ~~مهتوكا ولا صاحب ريبة وكان مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل ~~الشر ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال ولا قذافا للمحصنات ولا ~~معروفا بالكذب فهذا هو الصلاح عندنا ومثله أهل العفاف والخير والفضل، ومن ~~كان أمره على خلاف ما ذكرنا فليس هو من أهل الصلاح ولا العفاف. إسعاف. مطلب ~~المراد بالأقرب فالأقرب قوله: (أو بالأقرب فالأقرب) أقرب الناس رحما لا ~~الإرث والعصوبة كما في الخيرية وذكر في أنفع الوسائل أن أبا يوسف لم يعتبر ~~لفظ أقرب في التقديم بل سوى بينه وبين الأبعد ثم قال وبالجملة إنه ضعيف ~~لأنه يلزم منه إلغاء صيغة أفعل بلا دليل وإلغاء مقصود الواقف من تقديم ~~الأقرب اه‍. فالمعتمد اعتبار الأقربية وهو المشهور وبه أفتى في الخيرية لكن ~~أفتى في موضع آخر بخلافه حيث شارك جميع أهل الدرجة في وقف اشترط فيه تقديم ~~الأقرب من أهل الدرجة والظاهر أنه ذهول منه عن هذا الشرط وإلا فهو ضعيف كما ~~علمت وفي الإسعاف لو قال على أقرب الناس مني أو إلي ثم على المساكين وله ~~ولد وأبوان فهي للولد ولو أنثى لأنه أقرب إليه من أبويه ثم تكون للمساكين ~~دون أبويه لأنه لم يقل للأقرب فالأقرب ولو له أبوان فهي بينهما نصفين ولو ~~له أم وإخوة فللأم وكذا لو له أم وجدة لأب ولو له جد لأب وإخوة فللجد على ~~قول من يجعله بمنزلة الأب وعلى القول الآخر للإخوة لأن من ارتكض معه في رحم ~~أو خرج معه من صلب أقرب إليه ممن بينه وبينه حائل ولو له أب وابن ابن فللأب ~~لأنه أقرب من النافلة ولو له بنت بنت وابن ابن ابن ms4318 فلبنت البنت لأن الوقف ~~ليس من قبيل الإرث ولو قال على أقرب قرابة مني PageV04P677 # وله أبوان وولد لا يدخل واحد منهم في الوقف إذ لا يقال لهم قرابة ولو قال ~~على أقاربي على أن يبدأ بأقربهم إلي نسبا أو رحما ثم من يليه وله أخوان أو ~~أختان يبدأ بمن لأبويه ثم بمن لأب ولو كان أحدهما لأب والآخر لأم يبدأ بمن ~~لأبيه عنده وقالا هما سواء والخال أو الخالة لأبوين أولى من العم لأم أو ~~لأب كعكسه والعم أو العمة لأبوين مقدم على الخال أو الخالة عند أبي حنيفة ~~وعلى القول الآخر هما سواء ومن الأب منهما أولى ممن لأم عنده وعندهما سواء ~~وحكم الفروع إذا اجتمعوا متفرقين كحكم الأصول وعندهما قرابته من جهة أبيه ~~أو من جهة أمه سواء ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين ويقدم الأقرب فالأقرب ~~منهم عملا بشرط الواقف اه‍. ملخصا وتمامه فيه. # تنبيه: قد علم مما ذكرناه أن لفظ الأقرب لا يختص بالقرابة ما لم يقيد بها ~~بأن يقول الأقرب من قرابتي أما لو قال على أقرب الناس مني يشمل القرابة ~~وغيرها ولذا يدخل فيه الأبوان مع أنهما ليسا من القرابة وعلى هذا فلو قال ~~على أن من مات عن غير ولد عاد نصيبه إلى من في درجته يقدم الأقرب فالأقرب ~~في ذلك ووجد في درجته أولاد عم وفي الدرجة التي تحتها ابن أخت يصرف إلى ~~أولاد عمه دون ابن أخته خلافا لما أفتى به في الخيرية حيث صرفه لابن الأخت ~~لكونها أقرب وكون أولاد العم ليسوا رحما محرما ولا يخفى أنه خطأ لأن الأقرب ~~لا يخص الرحم المحرم لأنه أعم من القرابة كما علمت وانظر ما قدمناه قبل ~~ورقة عن الحقائق يظهر لك الحق قوله: (أو فالأحوج) قال الحسن في رجل أوصى ~~بثلثه للأحوج فالأحوج من قرابته وكان فيهم من يملك مائة درهم مثلا ومن يملك ~~أقل منها يعطى ذو الأقل إلى أن يصير معه مائة درهم ثم يقسم الباقي بينهم ~~جميعا بالسوية قال ms4319 الخصاف الوقف عندي بمنزلة الوصية إسعاف قوله: (أو بمن ~~جاوره) لو قال على فقراء جيراني فهي عنده للفقير الملاصقة داره لداره ~~الساكن هو فيها لتخصيصه الجار بالملاصق فيما لو أوصى لجيرانه بثلث ماله ~~والوقف مثلها وبه قال زفر ويكون لجميع السكان في الدور الملاصقة له الأحرار ~~والعبيد والذكور والإناث والمسلمون وأهل الذمة سواء وبعد الأبواب وقربها ~~سواء ولا يعطى القيم بعضا دون بعض بل يقسمها على عدد رؤوسهم وعندهما تكون ~~للجيران الذين يجمعهم محلة واحدة وتمام الكلام على ذلك في الإسعاف قوله: ~~(ومن أحوجه حوادث زمانه) من هنا كتاب البيوع ساقط من بعض النسخ والظاهر ~~سقوطه من نسخة الأصل خصوصا المسائل الآتية فإنها لا ارتباط لها بكتاب الوقف ~~والظاهر أن الشارح لما انتهى إلى هنا بقي معه بياض ورق هو آخر الجزء فكتب ~~فيه هذه المسائل لا على أنها من الكتاب فألحقها الناسخ به ويدل على ذلك أن ~~الشارح في كتاب الدعوى ذكر عدة مسائل التي لا يحلف فيها المنكر ثم قال ~~ولولا خشية التطويل لسردتها وهو وذكر نحوه قبل كتاب الدعوى وإلا كان الأولى ~~أن يقول قدمتها في محل كذا لكن قوله في الآخرة فاغتنم هذا المقام فإنه من ~~جواهر هذا الكتاب يقتضي أن مراده PageV04P678 # جعلها منه إلا أن تكون هذه العبارة من حملة ما نقله عن زواهر الجواهر لا ~~من كلامه والله سبحانه أعلم. قوله: (قول الأشباه) أي صاحبها ط. # مطلب ذكر مسائل استطرادية خارجة عن كتاب الوقف قوله: (إلا في إحدى ~~وأربعين) عبارة الأشباه وقد ذكرت في الشرح أن المستثنى اثنان وأربعون مسألة ~~وبينتها مفصلة وكذا قال الشارح في كتاب الشهادات إلا في اثنين وأربعين وزاد ~~ابن المصنف ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل قوله: (في الشرح المحال ~~عليه) يعني البحر قوله (وشهد الآخر أنه أقر بألف درهم تقبل) هو قول أبي ~~يوسف ورجحه الصدر وقالا لا تقبل ومثلها كما في خزانة الأكمل إذا شهد أحدهما ~~بالطلاق والآخر بإقراره به وزاد في الولوالجية ما لو شهد أحدهما ms4320 على قرض ~~مائة درهم والآخر على الإقرار بذلك ط قوله: (بالردية) الأنسب بالرداءة اه‍. ~~ح قوله: (يقضي بالبخارية بلا خلاف) ومثله لو شهد أحدهما بألف بيض والآخر ~~بألف سود والمدعي يدعي الأفضل تقبل على الأقل ووجهه في المسائل الثلاث ~~أنهما اتفقا على الكمية وانفرد أحدهما بزيادة وصف ولو كان المدعي يدعي ~~الأقل لا تقبل إلا إن وفق بالإبراء وتمامه في فتح القدير بحر قوله (الرابعة ~~الخ) ذكر في البحر أنه لا يشترط في الموافقة لفظا أن يكون بعين ذلك بل إما ~~بعينه أو مرادفه حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالعطية يقبل اه‍. وحينئذ ~~لا وجه للاستثناء لكن قال في البحر بعد ذلك وقد خرج عن ظاهر قول الإمام ~~مسائل وإن أمكن رجوعها إليه في الحقيقة وحينئذ فالاستثناء فيه مبني على ~~ظاهر قول الإمام لا على ما هو التحقيق في المقام حموي. قوله: (الخامسة الخ) ~~فيها ما تقدم في التي قبلها حموي قوله: (تقبل على الثلث) وهكذا الحكم لو ~~شهد أحدهما بالكل والآخر بالنصف فإنه يقضي بالنصف المتفق عليه حموي ومحله ~~ما إذا كان المدعي يدعي الأكثر ولا فرق بين كون المدعى عليه يقر بالوقف ~~وينكر الاستحقاق أو ينكرهما وأقيمت البينة بما ذكر. ط قوله: (السابعة ادعى ~~الخ) لأن في البيع يتحد الإنشاء ولفظ الإقرار جامع الفصولين وفي البحر لا ~~خصوصية لبيع الوفاء ولا للبيع بل كل قول كذلك بخلاف الفعل والنكاح من الفعل ~~قوله: (أنها كانت له تقبل) لأن الأصل بقاء ما كان على ما عليه PageV04P679 # كان ط قوله: (ادعى ألفا مطلقا) أي غيره مقيد بقرض ولا وديعة قال في البحر ~~وإن ادعى أحد السببين لا تقبل لأنه أكذب شاهده كذا في البزازية قوله: (فشهد ~~أحدهما على إقراره بألف قرض الخ) بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف قرض والآخر ~~بألف وديعة فإنها لا تقبل بحر عن البزازية. # قلت: ولعل وجهه أن القرض فعل والإيداع فعل آخر بخلاف الشهادة على الإقرار ~~بالقرض والإقرار بالوديعة فإن الإقرار بكل منهما قول وهو ms4321 جنس واحد والمقر ~~به وإن كان جنسين لكن الوديعة مضمونة عند الإنكار والشهادة إنما قامت بعد ~~الإنكار فكانت شهادة كل منهما قائمة على إقراره بما يوجب الضمان تأمل ثم ~~رأيت في البزازية علل بقوله لاتفاقهما على أنه وصل إليه منه الألف وقد جحد ~~فصار ضامنا قوله (والآخر أنه هبة) الذي في البحر أنه وهبه قوله: (جاز) لأن ~~هبة الدين من المديون والتصدق به عليه وتحليله منه إبراء له ط بخلاف ما إذا ~~شهد أحدهما على الهبة والآخر على الصدقة لا تقبل بحر عن البزازية تأمل ~~قوله: (ادعى الهبة) أي أن الدائن وهبه الدين والوجه فيها ما ذكر في سابقتها ~~ط قوله وثبت الإبراء) لأنه أقلهما فلا يرجع الكفيل الأصيل بزازية أي لأن ~~إبراء الطلب للكفيل لا يوجب رجوع الكفيل على الأصيل بخلاف هبة الطالب ~~الكفيل فافهم قوله (شهد أحدهما على إقراره أنه أخذ منه) صورتها ادعى رجل ~~عبدا في يد رجل فأنكره المدعى عليه فبرهن المدعي بما ذكر فإنها تقبل ومثله ~~يقال في الصورة الآتية ط. # ووجه القبول اتفاق الشاهدين على الإقرار بالأخذ لكن بحكم الوديعة أو ~~الأخذ مفردا بزازية قوله: (الخامسة عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه الخ) ~~الظاهر أن صورتها فيما لو علق طلاقها على الحبل فإن الولادة يلزمها الحبل ~~فقد اتفق الشاهدان عليه ولا يصح تصويرها بالتعليق على الحبل (1) فإن الحبلى ~~قد لا تلد لموتها أو لموت الولد في بطنها فافهم قوله: (السادسة عشرة شهد ~~أحدهما أنه أقر أن الدار له) هذه الصورة ذكرت في بعض النسخ مرتين السادسة ~~عشرة والسابعة عشرة فالمناسب ما في بعض النسخ موافقا لما في البحر السادسة ~~عشرة شهد أحدهما أنها ولدت منه ذكرا والآخر أنثى تقبل ولكنها متحدة مع ~~الخامسة عشرة في التصوير ولذا عطفها عليها في البزازية بأو فالمناسب أن ~~يذكر بدلها ما في البزازية عن الأقضية شهد أحدهما أنه أقر أنه غصب من # PageV04P680 # فلان كذا والآخر أنه أقر بأنه أخذه منه تقبل اه‍. قوله: (أنه أقر) أي أن ~~المدعى ms4322 عليه أقر أن الدار له أي للمدعي قوله (والآخر أنه سكن فيها) أي أن ~~المدعي سكن فيها شهادة بثبوت يد المدعي عليها والأصل في اليد الملك فقد ~~وافقت الأولى تأمل وقوله: (والآخر في الطعام يقبل) لأن الإذن في نوع يعم ~~الأنواع كلها لأنه لا يتخصص بنوع كما ذكروه في المأذون ط قوله (بخلافه في ~~الطرق) قال في الأشباه والأصح القبول فيهما قوله: (إزادي) كلمة فارسية ~~بمعنى حر. قال ط: وفي نسخ زيادة لام بين الدال والياء قوله: (طلقت) لأن ~~الكلام يتكرر فيمكن أنها كلمته في الوقتين قوله: (والآخر أنه طلقها أمس) أي ~~في اليوم الذي قبل يوم الشهادة لا قبل يوم التعليق لأن المعلق عليه طلاق ~~مستقبل قوله (يقضي بطلقتين ويملك الرجعة) لأنه لا يحتاج إلى قوله البتة في ~~ثلاث بحر عن العيون لأبي الليث وبيانه أن الثلاث طلاق بائن فقوله البتة لغو ~~فكأنه لم يذكره وانفرد بذكره الشاهد الثاني فصار الاختلاف بين الشاهدين في ~~مجرد العدد وقد اتفقا على الثنتين فيقضى بهما وتلغو الثالثة لانفراد أحدهما ~~بها كما لغا لفظ البتة لذلك فلذا كان الطلاق رجعيا فافهم ولكن الظاهر أن ~~قبول الشهادة هنا مبني على قول محمد لأنه في البزازية عزاه إليه وعند أبي ~~حنيفة لا تقبل أصلا لما في البحر عن الكافي شهد أحدهما بألف والآخر بألفين ~~لم تقبل عنده. وعندهما تقبل على ألف إذا كان المدعي يدعي ألف إذا كان ~~المدعي يدعي ألفين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة ~~والثلاث ثم ذكر في البحر بعد ورقة مستدركا على ما في البزازية أن ما في ~~الكافي هو المذهب قوله: (شهد أحدهما أنه عتق بالعربية الخ) هذا لفظ الشاهد ~~ولم يذكر أنه قال أنت حر ولم يذكر الآخر أنه قال أنت أزاد فلا تكون مكررة ~~مع العشرين ط تأمل قوله: (اختلفا في مقدار المهر يقضى بالأقل) كذا في ~~البزازية وفي جامع الفصولين شهد ببيع أو إجارة أو طلاق أو عتق على مال ~~واختلفا في قدر البدل لا تقبل ms4323 إلا في النكاح تقبل ويرجع في المهر إلى مهر ~~المثل وقالا: لا تقبل في النكاح أيضا اه‍ بحر. # قلت: الظاهر أن هذا فيما إذا أنكر الزوج النكاح من أصله وكذا البيع ونحوه ~~وما ذكره الشارح فيما إذا اتفقا على النكاح واختلفا في قدر المهر ووجه عدم ~~القبول في البيع ونحوه أن العقد بألف مثلا غير العقد بألفين وكذا النكاح ~~على قولهما وعلى قوله باستثناء النكاح أن المال فيه PageV04P681 # غير مقصود ولذا صح بدون ذكره بخلاف البيع ونحوه وينبغي أن يكون ما ذكره ~~الشارح على الخلاف المار آنفا عن الكافي قوله: (تقبل في دار اجتمعا عليه) ~~أي فيما اتفق عليه الشاهدان من الخصومة في دار كذا دون ما زاده الآخر قال ~~في جامع الفصولين إذ الوكالة تقبل التخصيص وفيما اتفقا عليه تثبت الوكالة ~~لا فيما تفرد به أحدهما فلو ادعى وكالة معينة فشهد بها والآخر بوكالة عامة ~~ينبغي أن تثبت المعينة اه‍. قوله: (قبلا) إذا شهدا بوقف بات لأن حكم المرض ~~ينتقض فيما لا يخرج من الثلث وبهذا لا تمتنع الشهادة بحر عن جامع الفصولين ~~قال في الإسعاف ثم إن خرجت من ثلث ماله كانت كلها وقفا وإلا فبحسابه ولو ~~قال أحدهما وقفها في صحته وقال الآخر جعلها وقفا بعد وفاته لم تقبل وإن ~~خرجت من الثلث لأن الثاني شهد بأنها وصية وهما مختلفان اه‍. # قوله (ادعى مالا فشهد أحدهما أن المحتال عليه أحال غريمه بهذا المال) سقط ~~منه شئ يوجد في بعض النسخ وهو وشهد الآخر أنه كفل عن غريمه بهذا المال تقبل ~~وهذه المسألة نقلها في البحر عن القنية لكن عبارة القنية فشهد أحدهما أن ~~المحتال عليه احتال عن غريمه بهذا المال الخ قال ط: اعلم أن الغريم يطلق ~~على الدائن وهو المراد بالأول وعلى المديون وهو المراد بالثاني وصورته ادعى ~~زيد على عمرو مالا فأقام زيد شاهدين شهد أحدهما أن عمرا محال عليه يعني أن ~~دائنه أحال زيدا عليه بما له عليه من الدين وشهد الثاني أن عمرا ms4324 كفل عن ~~مديون زيد بهذا المال. # وحاصله أن المال على عمرو غير أن أحد الشاهدين شهد أن المال لزمه بطريق ~~الإحالة عليه والآخر شهد أن المال لزمه بطريق الكفالة والله تعالى أعلم ~~بالصواب وستأتي هذه الصورة في كلام الشيخ صالح إلا أنه قال يقضي بالكفالة ~~لأنها الأقل اه‍. لكن هذا التصوير لا يوافق عبارة الشارح والموافق لها ما ~~لو كان لزيد على عمرو ألف مثلا فأحال عمرو زيدا بالألف على بكر ودفعها بكر ~~ثم ادعى بها بكر على عمرو فشهد أحد الشاهدين بما ذكر وشهد الآخر أن بكرا ~~كفل عمرا بإذنه وأنه دفع الألف لزيد وعلى هذا فغريمه في كلام الشارح بالرفع ~~فاعل أحال والمراد به عمرو المديون لأنه المحيل لزيد على بكر وهذا معنى قول ~~القنية إن المحتال عليه احتال عن غريمه: أي أن بكرا قبل الحوالة عن غريمه ~~عمرو قوله: (شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار) أي والآخر بلا شرط كما يوجد ~~في بعض النسخ قوله: (يقبل فيهما) أي في هذه المسألة والتي قبلها لكن في ~~التي قبلها صرح بقوله تقبل فلا حاجة إلى قوله فيهما والمراد أنه يثبت البيع ~~وإن لم يثبت الأجل والشرط قوله: (جازت شهادتهما) أي على أصل الوكالة ~~بالخصومة قوله (والآخر أنه جرأه) في باب الألف المقصورة من الصحاح الجري ~~الوكيل والرسول اه‍. وعلل القبول في شرح PageV04P682 # أدب القاضي للخصاف بقوله لأن الجراية والوكالة سواء والجري والوكيل سواء ~~فقد اتفق الشاهدان في المعنى واختلفا في اللفظ وأنه لا يمنع قوله (والآخر ~~أنه أوصى إليه بقبضه في حياته تقبل) لأن الوصاية في الحياة وكالة كما أن ~~الوكالة بعد الموت وصاية كما صرحوا به فالمراد (1) بالوصاية هنا الوكالة ~~حقيقة لتقييدها بقوله في حياته فافهم قوله: (التاسعة والثلاثون الخ) قال في ~~جامع الفصولين لو اختلف الشاهدان في زمان أو مكان أو إنشاء وإقرار بأن شهد ~~أحدهما على إنشاء والآخر على إقرار فإن كان هذا الاختلاف في فعل حقيقة ~~وحكما يعني في تصرف فعلي كجناية وغصب أو في ms4325 قول ملحق بالفعل كنكاح لتضمنه ~~فعلا وهو إحضار الشهود يمنع قبول الشهادة وإن كان الاختلاف في قول محض كبيع ~~وطلاق وإقرار وإبراء وتحرير أو في فعل ملحق بالقول وهو القرض لا يمنع ~~القبول وإن كان القرض لا يتم إلا بالفعل وهو التسليم لأن ذلك محمول على قول ~~المقرض أقرضتك فصار كطلاق وتحرير وبيع اه‍. # قلت: ووجهه أن القول إذا تكرر فمدلوله واحد فلم يختلف بخلاف الفعل وإطلاق ~~الإقرار يفيد أن الوقف غير قيد. قوله: (الحادية والأربعون) مكررة مع ~~السابعة والعشرين ح قوله: (تكون وقفا على الفقراء) لاتفاق الشاهدين على ~~الوقف وهو صدقة قوله قلت) من كلام الشيخ صالح وما قبله من الشرح المحال ~~عليه وهو البحر قوله: (منها لو اختلفا في تاريخ الرهن) في جامع الفصولين ~~الشهادة بعقد تمامه بالفعل كرهن وهبة وصدقة يبطلها الاختلاف في زمان ومكان ~~إلا عند محمد اه‍. ونقل الخلاف هنا على العكس كما ترى إن ثم قال في جامع ~~الفصولين ولو شهدا برهن واختلفا في زمانه أو مكان وهما يشهدان على معاينة ~~القبض تقبل شراء وهبة وصدقة لأن القبض قد # PageV04P683 # يكون غير مرة اه‍. فعلم أن الاختلاف في الشهادة على مجرد العقد قوله ~~(ومنها لو اتفق الشاهدان على الإقرار الخ) هذه من اختلاف الشهادة على ~~الإقرار في المكان والتي بعدها في الزمان وهما مكررتان مع التاسعة ~~والثلاثين والأربعين لأنهما وإن كانتا في الإقرار بالوقف وهاتان في الإقرار ~~بالمال فإن كل إقرار كذلك كما مر فافهم قوله: (أن المرأة التي كانت له الخ) ~~بهذا تعين أن المطلقة الآن هي بنت فلان حيث لم يكن في نكاحه غيرها أفاده ط ~~قوله: (قبل هذا التطليق) أي الذي وقع فيه التعيين من أحد الشاهدين ط قوله: ~~(ومنها ادعى ملك داره) الأولى دار بلا ضمير وهذه المسألة مكررة مع الثامنة ~~قوله: (ومنها ادعى ألفين الخ) في بعض النسخ ألفا والصواب إسقاط كل منهما ~~(1) والاقتصار على قوله ألفا وخمسمائة قال في الكنز فإن شهد أحدهما بالألف ~~والآخر بألفين لم تقبل وإن ms4326 شهد الآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ذلك قبلت ~~على ألف قال في البحر: لاتفاقهما على الألف لفظا ومعنى وقد انفرد أحدهما ~~بخمسمائة بالعطف والمعطوف غير المعطوف عليه فيثبت ما اتفقا عليه بخلاف ~~الألف والألفين لأن لفظ الألف غير لفظ الألفين ولم يثبت واحد منهما وتمامه ~~فيه قوله: (وشهد أحدهما الخ) أي زاد في شهادته أنه قضاه منها خمسمائة لم ~~تقبل هذه الزيادة ما لم يشهد معه بها آخر ولا يكون ذلك تكذيبا لشاهد القضاء ~~لأنه لم # PageV04P684 # يكذبه فيما شهد له بل فيما شهد عليه قوله: (خلافا لهما) استظهر صدر ~~الشريعة قولهما وهذا إذا لم يذكر المدعي لونها ذكره الزيلعي ط قوله: (شهد ~~أحدهما بكفالة) مكررة مع التاسعة والعشرين ط. قوله: (تقبل في الحوالة (1) ~~لأنها أقل) وهذان اللفظان جعلا كلفظة واحدة ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة ~~الأصيل حوالة والحوالة بشرط أن لا يبرأ كفالة جامع الفصولين. # قلت: ووجه كون الكفالة أقل أنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة فلا يثبت ~~الدين في ذمة الكفيل بخلاف الحوالة فإنه يثبت في ذمة المحال عليه وتثبت ~~مطالبته أيضا فقد اتفق الشاهدان على ثبوت المطالبة واختلفا في ثبوت الدين ~~قوله: (ومنها شهد أحدهما أنه وكله بطلاقها الخ) مكررة مع السادسة والعشرين ~~لأن في كل منهما تثبت الوكالة فيما اتفقا عليه لا فيما اختلفا فيه لقبول ~~الوكالة التخصيص كما قدمناه قوله: (وهي فيه) أي هذه المسألة في جامع ~~الفصولين قوله: (تقبل في الوكالة لا في العزل) فهي نظير ما لو شهدا بألف ~~وزاد أحدهما أن المطلوب قضاه منها خمسمائة والطالب ينكر قوله: (عوضا عن ~~الدستيمان) بالدال والسين المهملتين وفي أكثر النسخ الاستيمان بالألف ~~واللام قبل السين والذي في جامع الفصولين هو الأول وهو ما يدفعه الزوج ~~للمرأة لأجل الجهاز وتقدم بيانه في باب المهر قوله: (لأن كل بائع الخ) أي ~~والزوج هنا باعها الدار بالدستيمان ط. قوله: # (وشهد بالعقد) الأولى إسقاط الواو كما رأيته مصلحا في نسخة جامع الفصولين ~~فيكون جوابا لما وهو أولى من ms4327 جعل جوابها قوله فاختلف لأن اقتران جوابها ~~بالفاء قليل قوله: (تقبل لاتفاقهما) أي # PageV04P685 # لأن كلا منهما شهد على القول لأن قول أحدهما دفعها عوضا بمعنى باعها ~~والآخر شهد على الإقرار بذلك والإقرار بالبيع يصلح لإنشائه وبالعكس قال في ~~جامع الفصولين ادعى شراء وشهد أحدهما به والآخر أنه أقر به تقبل لأن لفظ ~~الشراء يصلح للإقرار وللابتداء فقد اتفقا على أمر واحد ثم قال لو ادعى ~~الغصب وشهد أحدهما به والآخر بالإقرار به لا تقبل اه‍. أي لأن أحدهما شهد ~~بفعل والآخر بقول. # مطلب المواضع التي يكون فيها السكوت كالقول قوله: (عد منها سبعة وثلاثين) ~~1 سكوت البكر عند استثمار وليها قبل التزويج 2 سكوتها عند قبض مهرها 3 ~~سكوتها إذا بلغت بكرا فلا خيار لها بعده 4 حلفت أن لا تتزوج فزوجها أبوها ~~فسكتت حنثت 5 سكوت المتصدق عليه قبول لا الموهوب له 6 سكوت المالك عند قبض ~~الموهوب له أو المتصدق عليه إذن 7 سكوت الوكيل قبول ويرتد برده 8 سكوت ~~المقر له قبول ويرتد برده 9 سكوت المفوض إليه القضاء أو الولاية قبول وله ~~رده 10 سكوت الموقوف عليه قبول ويرتد برده وقيل لا 11 سكوت أحد المتبايعين ~~في بيع التلجئة حين قال صاحبه قد بدا لي أن أجعله بيعا صحيحا والتلجئة أن ~~يتواضعا على إظهار البيع عند الناس لكن بلا قصده 12 سكوت المالك القديم حين ~~قسم ماله بين الغانمين رضا 13 سكوت المشتري بالخيار حين رأى العبد يبيع ~~ويشتري يسقط الخيار بخلاف سكوت البائع بالخيار 14 سكوت البائع الذي له حق ~~حبس المبيع حين رأى المشتري قبض المبيع إذن بقبضه صحيحا كان البيع أو فاسدا ~~15 سكوت الشفيع حين علم بالبيع 16 سكوت المولى حين رأى عبده يبيع ويشتري ~~إذن في التجارة أي فيما بعد ذلك التصرف لا فيه 17 لو حلف المولى لا يأذن له ~~فسكت حنث في ظاهر الرواية 18 سكوت القن وانقياده عند بيعه أو رهنه أو دفعه ~~بجناية إقرار برقه إن كان ms4328 يعقل بخلاف سكوته عند إجارته أو عرضه للبيع أو ~~تزويجه أي لأن الرهن محبوس بالدين ويستوفى منه عند الهلاك فصار كالبيع 19 ~~لو حلف لا ينزل فلانا في داره وهو نازل في داره فسكت حنث لا لو قال أخرج ~~منها فأبى الخروج فسكت أي لأن النزول مما يمتد فلدوامه حكم الابتداء بخلاف ~~الخروج فإنه الانفصال من داخل إلى خارج 20 سكوت الزوج عند ولادة المرأة ~~وتهنئته إقرار به فلا يملك نفيه 21 سكوت المولى عند ولادة أم ولده إقرار به ~~أي بخلاف سكوته عند ولادة قنته 22 السكوت قبل البيع عند الإخبار بالعيب رضا ~~بالعيب إن كان المخبر عدلا لا لو فاسقا عنده وعندهما رضا ولو فاسقا 23 سكوت ~~البكر عند إخبارها بتزويج الولي على هذا الخلاف 24 سكوته عند بيع زوجته أو ~~قريبه عقارا إقرار بأنه ليس له على ما أفتى به مشايخ سمرقند خلافا لمشايخ ~~بخارى فلينظر المفتي أي لاختلاف التصحيح كما سيذكره الشارح، لكن المتون على ~~الأول فقد مشى عليه في الكنز والملتقى آخر الكتاب في مسائل شتى واحترز ~~بالبيع عن نحو الإجارة والرهن 25 رآه يبيع عرضا أو دارا فتصرف فيه المشتري ~~زمانا وهو ساكت تسقط دعواه أي أن الأجنبي كالجار مثلا لا يجعل سكوته مسقطا ~~لدعواه بمجرد رؤية البيع بل لا بد من سكوته أيضا عند رؤيته تصرف المشتري ~~فيه زرعا وبناء بخلاف الزوجة والقريب فإن مجرد سكوته عند PageV04P686 # البيع يمنع دعواه 26 أحد شريكي العنان قال للآخر إني أشتري هذه الأمة ~~لنفسي خاصة فسكت الشريك لا تكون لهما أي بل للمشتري أما في المفاوضة فلا بد ~~من النطق 27 سكوت الموكل حين قال له الوكيل بشراء معين أريد شراءه لنفسي ~~فشراه كان له 28 سكوت ولي الصبي العاقل إذا رآه يبيع ويشتري إذن 29 سكوته ~~عند رؤية غيره يشق زقه حتى سال ما فيه رضا لكن اعترض بما في الأشباه أيضا ~~لو رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذنا بإتلافه 30 سكوت الحالف ms4329 لا يستخدم ~~مملوكه إذا خدمه بلا أمره ولم ينهه حنث 31 دفعت في تجهيزها لبنتها أشياء من ~~أمتعة الأب وهو ساكت ليس له الاسترداد 32 أنفقت الأم في جهازها ما هو معتاد ~~فسكت لأب لم تضمن الأم 33 باع جارية وعليها حلي ولم يشترط ذلك للمشتري لكن ~~تسلمها وذهب بها والبائع ساكت كان بمنزلة التسليم فكان الحلي له 34 القراءة ~~على الشيخ وهو ساكت ينزل منزلة نطقه في الأصح 35 سكوت المدعى عليه ولا عذر ~~به إنكار وقيل لا ويحسب أي قيل لا يكون إنكارا ولا إقرارا فيحبس عند الثاني ~~كما لو قال لا أقر ولا أنكر وبه أفتى صاحب البحر 36 سكوت المزكي عند سؤاله ~~عن الشاهد تعديل 37 سكوت الراهن عند قبض المرتهن العين المرهونة اه‍. # ملخصا مع زيادات. # قوله: (وزاد في تنوير البصائر) أي حاشية الأشباه والنظائر للشرف الغزي ~~قوله: (كقوله لساكن داره) أي ساكنها بإعارة أو غصب مثلا قوله: (وذكره ~~المؤلف) أي مؤلف الأشباه قوله قال المؤلف الخ) بيان لقوله سكوت المودع ~~قوله: (فإنه قبول دلالة) أي فيضمن بالتعدي قوله (عند قوله) أي قول صاحب ~~الأشباه قوله: (لما في البزازية) أي في آخر الفصل الخامس عشر من كتاب ~~الدعوى إذا باع عقارا وامرأته أو وولده حاضر ساكت إلى أن قال بعد حكايته ~~اختلاف الفتوى ما نصه وفي الفتاوى يتأمل المفتي في ذلك فإن رأى المدعي ~~الساكت الحاضر ذا حيلة أفتى بعدم السماع لكن الغالب على أهل الزمان الفساد ~~فلا يفتى إلا بما اختاره أئمة خوارزم اه‍. قوله: (في القريب والزوجة) على ~~تقدير مضاف أي في حضورهما كما يعلم مما نقلناه عن البزازية فافهم قوله: ~~(فليتأمل عند الفتوى) أي بسبب اختلاف التصحيح بأن ينظر في المدعي هل هو ذو ~~حيلة أو لا لكن قدمنا أن المتون على عدم السماع ووجهه ما نقلناه آنفا عن ~~البزازية من غلبة الفساد. # قلت: لكن لا يلزم من غلبة الفساد أن لا يوجد من يعلم حاله بالصلاح وعدم ~~التزوير تأمل قوله: (من ms4330 سكوت الجار عند تصرف المشتري) أي وعند البيع فسكوته ~~عند البيع فقط لا يمنع دعواه بخلاف الزوجة والقريب كما قدمناه وليس لهذا ~~مدة محدودة وأما عدم سماع الدعوى بعد PageV04P687 # مضي خمس عشرة سنة إذا تركت بلا عذر فذاك في غير هذه الصورة مع أنه منع ~~سلطاني فيكون القاضي معزولا عن سماعها ولولا ذلك المنع تسمع ما لم يمض ثلاث ~~وثلاثون سنة على ما نقله في الفواكه البدرية عن المبسوط من عدم سماعها إذا ~~تركت هذه المدة بلا عذر كما أوضحته في تنقيح الحامدية ثم إن من لم تسمع ~~دعواه لمانع لا تسمع دعوى وارثه بعده كما في البزازية وغيرها قوله: ~~(وعزيناه للبزازي) أي عزى ما في متفرقات التنوير قوله: (فالعجب من صاحب ~~الجواهر الجواهر الخ) أي الشيخ صالح ابن صاحب تنوير الأبصار. # والحاصل أنه في البزازية ذكر أولا المسألة السابقة آنفا ثم ذكر هذه ثم إن ~~صاحب زواهر الجواهر أراد الاستدراك على الأشباه بزيادة صور أخرى فنقل عن ~~البزازية المسألة الأولى وترك هذه مع أنها مذكورة في البزازية فكأنه نظر ~~إلى أول العبارة وترك آخرها. # قلت: لا عجب أصلا بل إنما ترك هذه لكونها مذكورة في الأشباه فإنها ~~المسألة الخامسة والعشرون والمقصود الزيادة على الأشباه قوله: (لو تزوجت من ~~غير كف ء الخ) هذه مبنية على ظاهر الرواية وأما على رواية الحسن المفتى بها ~~فلا ينعقد النكاح ط قوله: (لأن قبول التهنئة دليل الإجازة) أي دليل على أن ~~سكوته وقت التزويج كان رضا وإجازة وبهذا يظهر أنه لا يلزم أن يكون قبول ~~التهنئة بدون قول فافهم قوله: (ومنها أن الوكالة تثبت بالصريح الخ) الأولى ~~أن يقول تثبت بالسكوت كما تثبت بالصريح وفي نسخة كما تثبت بالصريح تثبت ~~بالسكوت وهي أوضح والمراد بالوكالة التوكيل كما يفيده التمثيل وإلا فقد عد ~~من جملة المسائل المزيد عليها وهو السابع منها سكوت الوكيل قبول والمراد به ~~التوكيل لا التوكيل تأمل قوله: (فكيف تكون الخ) اختلفت النسخ في هذه ~~العبارة. # فالذي في أغلب النسخ فكيف ms4331 يكون أن فيه تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح ~~فعدها من الزوائد وفي بعضها لكون باللام ونعدها رسول بالنون بدل الفاء ~~وعليه فقوله لكون علة لقوله نعدها والمعنى كيف نعدها من الزوائد لأجل كونه ~~قيد المزكي بكونه من أهل العلم والصلاح. PageV04P688 # وحاصله الاعتراض على صاحب زواهر الجواهر بأن قول الأشباه سكوت المزكي عند ~~السؤال عن الشاهد تعديل مقيد بكونه من أهل العلم والصلاح فلا يكون بزيادة ~~هذا القيد زاد عليه مسألة أخرى وفي بعض النسخ فكيف تكون من الزوائد إلا أن ~~يقال فيه تقييده بكونه من أهل العلم والصلاح فعدها من الزوائد اه‍ وعليه ~~فهو اعتذار لا اعتراض قوله: (بعلامة قع عت) الأول بالقاف والعين المهملة ~~رمز للقاضي عبد الجبار والثاني بالعين المهملة والتاء رمز لعلاء الدين ~~الترجماني اه‍. ح قوله: (من الدنانير) أي التي يبعثها الزوج إلى أبي الزوجة ~~بمقابلة الجهاز وهي المسماة في عرفهم بالدستيمان كما قدمناه وقدمنا تحقيقه ~~في باب المهر واختلاف التصحيح والتوفيق بين ما إذا كان من جملة المسمى في ~~المهر أو كان المسمى غيره ففي الثاني له المطالبة بالجهاز لا في الأول ~~فافهم قوله: (نج) بالنون والجيم كما رأيته في نسخة مصححة من القنية وهو رمز ~~لنجم الأئمة الحكيمي وبعد هذا الرمز يفتي بأنه وجد في بعض نسخ الشارح فح ~~بالفاء والحاء وبعده يعني مضارع عني وهو تحريف قوله: (ولو سكت الخ) هو ~~المقصود من ذكر هذه المسألة قوله ومنها إذا أبرأه فسكت) أطلقه فشمل سائر ~~الديون وقيده في مداينات الأشباه نقلا عن البدائع بغير بدل الصرف والسلم ~~ففيهما يتوقف على القبول أي لأن الإبراء عنهما يوجب انفساخ عقدهما فلا ~~ينفرد أحد المتعاقدين به لأنه يوجب فوات القبض المستحق وزاد الحموي ثالثة ~~وهي ما لو أبرأ الطالب الأصيل فإنه يتوقف على قبوله أو موته قبل القبول ~~لأنه قبول حكما. # قوله: (وهي تعلم من الأشباه) حيث قال ولو رأى المرتهن الراهن يبيع الرهن ~~لا يبطل الرهن ولا يكون رضا في رواية اه‍. قال الزيلعي والمذهب ms4332 ما روى ~~الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن اه‍. من حاشية الفتال. # قال ح واعلم أن البائع في عبارة الأشباه هو الراهن وفي عبارة الشارح وهو ~~المرتهن كما لا يخفى لكن الحكم لا يختلف لما يأتي أن الرهن لا يبيعه أحدهما ~~إلا برضا الآخر اه‍. # تتمة زاد بعضهم ما إذا استأجر أحد الوصيين أو أحد الورثة بحضرة الوصيين ~~من يحمل PageV04P689 # الجنازة إلى المقبرة والآخر حاضر ساكت والسكوت على البدعة والمنكر فإنه ~~رضا أي مع القدرة على الإزالة وإلا كفاه الإنكار بالقلب وما لو أوصى لرجل ~~فسكت في حياته فلما مات باع الوصي بعض التركة أو تقاضى دينه فهو قبول ~~للوصاية كما عزاه الحموي إلى معين الحكام وزاد البيري ما لو غزلت امرأته ~~قطنه أو نسجت غزله ليس له تضمينها قيمته محلوجا أو مغزولا وإن ويعد سكوته ~~رضا وكذا لو عجن العجين أو أضجع شاة فجاء إنسان وخبزه أو ذبحها يكون السكوت ~~كالأمر دلالة قوله: (قول الأشباه يحلف المنكر في إحدى وثلاثين) صوابه لا ~~يحلف كما يوجد في بعض النسخ وفي بعضها يحلف المنكر إلا في إحدى وثلاثين ~~قوله: (بيناها في الشرح) أي في البحر. # مطلب في المواضع التي لا يحل فيها المنكر قوله: (على الأشياء بتقديم ~~المثناة على السين كالتي بعدها اه‍. ح وهي ما سيأتي في كتاب الدعوى من قوله ~~ولا تحليف في نكاح أنكره هو أو هي ورجعة جحدها هو أو هي بعد عدة وفئ إيلاء ~~أنكره أحدهما بعد المدة واستيلاد تدعيه الأمة ورق نسب وولاء أن ادعى على ~~مجهول أنه قنه أو ابنه وبالعكس وحد ولعان. # والحاصل أن المفتى به التحليف في الكل إلا في الحدود اه‍. وأفاد أن ما ~~ذكر من عدم التحليف في هذه التسعة على قول الإمام خلاف المفتى به قوله: ~~(وفي تزويج البنت) عطف على التسعة أي وذكر عدم الاستحلاف في تزويج البنت ~~اه‍. ح أي إذا ادعى عليه أنه زوجه ابنته صغيرة أو كبيرة وهي مسألة واحدة ~~وإلا زادت على العدد ms4333 المذكور ط قوله: (وعندهما يستحلف الأب في الصغيرة) ~~يوجد في بعض النسخ لا يستحلف والذي في البحر بدون لا وهي الصواب قوله: (وفي ~~دعوى الدائن الإيصاء) أي دعواه على رجل أنك وصي الميت فادفع لي ديني من ~~تركته قوله: (وفي دعوى الدين على الوصي) أي دعواه على الوصي الثابتة ~~وصيانته بأن لي على الميت كذا ولا بينة للمدعي فلا يحلف الوصي إذا أنكر ~~الدين قوله: (في المسألتين كالوصي) أي إذا ادعى الدائن على الوكيل بالوكالة ~~فأنكرها أو ادعى عليه الدين وهو ثابت الوكالة فأنكره ففي المسألتين لا يحلف ~~كالوصي فيهما قوله كل اشترى منه) أي ادعى كل منهما أنه اشترى منه ذلك الشئ ~~PageV04P690 # وعبارة البحر الشراء بالمد قوله: (لا يحلفه) لأنه لما أقر به لأحدهما صار ~~له فإذا نكل عن اليمين لا يصير للآخر فلا يحلف لعدم الفائدة قوله: (لو ~~أنكرهما) أي أنكر دعواهما قوله: (فحلف لأحدهما) بتشديد اللام مبنيا للمجهول ~~أي طلب القاضي تحليفه لأحدهما قوله: (لم يحلف للآخر) لأن نكوله بمنزلة ~~إقرار به للأول قوله: (وفيما إذا ادعى كل منهما أنه رهنه وقبضه) أي ادعى كل ~~منهما أن ذا اليد رهن عندي هذا الشئ وقبضته منه قوله: (فأقر بالرهن وأنكر ~~البيع الخ) أما لو أقر بالبيع وأنكر الرهن فالظاهر أنه لا يحلف بالأولى ~~لأنه لما أقر بالبيع صار ملك المشتري فلا يملك الإقرار بعده بالرهن لأنه ~~إقرار على الغير وفائدة التحليف النكول الذي هو بمنزلة الإقرار قوله: (لا ~~يحلف للمشتري) لعل وجهه أنه لو طلب تحليفه فنكل حتى صار نكوله إقرارا ~~بالبيع لا يكون له فائدة لأن المرتهن يمكنه فسخ البيع (2) وكذا يقال في ~~المسألة بعده ولكن هذا بناء على القول بأن للمرتهن والمستأجر فسخ البيع ~~ولكن المعتمد خلافه وإنما لهما حبس الرهن والمأجور تأمل قوله: (فأقر بها) ~~أي بالإجارة وفي بعض فأقر بهما أي بالرهن في الصورة الأولى وبالإجارة في ~~هذه والأولى أولى قوله: (وأنكره) أي أنكر البيع قوله (ويقال لمدعيه الخ) أي ~~مدعي الشراء في الصورتين ms4334 وهذا إذا أثبت الشراء وإلا فما فائدة هذا القول ~~لكن فيه أن الكلام فيما إذا أنكر وليس للمدعي بينة لا إن طلب التحليف عند ~~العجز عن البينة إلا أن يقال وجد بينة بعد قوله: (أو فك الرهن) معطوف على ~~انقضاء وفيه لف ونشر مشوش قوله: (فأقر لأحدهما لا يحلف) لأن كلا منهما يدعي ~~الملك فإذا أقر به لأحدهما ثبت ولا يصدق بعده بنكوله فلا فائدة في التحليف ~~قوله: (أو نكل) # PageV04P691 # لأنه بمنزلة الإقرار قوله: (الغصب منه) أي من المدعي قوله يحلف للثاني) ~~لأنه لو أقر للثاني بالغصب يؤاخذ به لأنه إقرار على نفسه فيحلف رجاء نكوله ~~لكن يلزمه للثاني ضمان المغصوب بالمثل أو القيمة لا رد عين ما في يده لأنه ~~صار للأول فلا يملك إخراجه عنه وكذا يقال فيما بعده قوله: (كما لو ادعى ~~الخ) لأنه بإنكار الوديعة أو العارية صار غاصبا قوله ويحلف ما له عليك كذا ~~ولا قيمته) أي يحلف في مسألة الغصب وما بعدها لما علمت من أنه بالإنكار ~~يصير غاصبا قوله: (ولا قيمته وهي كذا وكذا) الظاهر أن المراد التحليف على ~~مقدار القيمة إذا ادعى أنها أقل لأنه لما أقر به للأول وثبت له لا يمكنه ~~تسليمه للثاني لو أقر له به أيضا بالنكول فيكون الواجب القيمة وإن لم يقل ~~ولا قيمته فتأمل قوله (وفيما إذا ادعى البائع رضا الموكل الخ) أي لو باع ~~لوكيل رجل بالشراء ثم أراد الوكيل رده عليه بعيب فادعى البائع على الوكيل ~~أن الموكل رضي بالعيب لم يحلف الوكيل وهو المشتري ويحتمل أن يراد ما إذا ~~أراد الموكل رده بعيب فادعى البائع على الموكل أنك رضيت بالعيب وكان ينبغي ~~أن يعدها صورة أخرى مع أنه في الخلاصة جعلهما صورتين كما يأتي قوله (وفيما ~~إذا أنكر توكيله له بالنكاح) أي لو زوجه رجل فأنكر توكيله لأنه في الحقيقة ~~إنكار للنكاح وقد مر قوله لا يمين على واحد منهما) لأنه لو عمل ما اتفقا ~~عليه فللمتصنع أخذه وتركه كما هو مذكور آخر ms4335 السلم فمن باب أولى إذا اختلفا ~~ط قوله: (لا يستحلف المديون) لأنه لو نكل يلزمه الدفع وهو ضرر به إذ قد ~~يصدق الموكل الوكيل عند حضوره فيضيع عليه ما دفعه إن هلك عند الوكيل من غير ~~تعد كما يعلم باب الوكالة بالخصومة ط قوله (انتهى) أي ما في الخانية قوله ~~(وبه علم الخ) من كلام الشرح المحال عليه وهو البحر قوله (تساهل وقصور) ~~لاقتصاره على استثناء ثلاث ط وهذه الثلاث تقدمت الأولى منها فقط في المسائل ~~المارة قوله فإذا أقر الوكيل) أي برضا الموكل ط قوله: (الثانية لو ادعى على ~~الآمر رضاه) أي PageV04P692 # رضا الآمر فافهم وصورتها اشترى الوكيل شيئا فظهر به عيب فأراد الآمر أي ~~الموكل رده بالعيب فادعى البائع على الآمر أنك رضيت بالعيب لا يحلف الآمر ~~أي لأن الرد به يثبت للوكيل ما دام حيا ولوصيه من بعده لا للموكل كما أوضحه ~~في شرح الوهبانية وتمام الكلام على هذه الصورة فيه فراجعه قوله: (وإن أقر ~~لزمه) أي لزم الوكيل إقراره أي مقتضى إقراره وهو ترك المخاصمة معه وليس ~~المراد أنه يلزم الموكل ما أقر به وكيله أفاده ط ومثله في نور العين قوله: ~~(وزدت على الواحد والثلاثين السابقة) هذا من كلام البحر وهو عجيب فإن ما ~~نقله عن الخلاصة من المسائل الثلاث فيه مسألتان وهما الثانية والثالثة لم ~~يذكرهما في المسائل السابقة فتصير المسائل ثلاثة وثلاثين قوله: (البائع إذا ~~أنكر قيام العيب للحال) أي لو ادعى المشتري إباق العبد مثلا لم يحلف بائعه ~~على أنه لم يأبق عند المشتري حتى يبرهن المشتري لتتوجه الخصومة على البائع ~~فإن برهن يحلف البائع بالله ما أبق عندك قوله: (ولو أقر به) أي بقيام العيب ~~للحال أي بأنه أبق عند المشتري لزمه إقراره أي حكم إقراره وهو أنه صار خصما ~~حتى يحلف على أنه ما أبق عندك أيضا وليس المراد أنه بمجرد إقراره بإباقه ~~عند المشتري يلزمه لأنه لا بد من وجوده عند البائع أيضا حتى يثبت الرد ~~قوله: (كما مر ms4336 في خيار العيب) أي مر في البحر فإنه ذكر هذه المسائل في كتاب ~~الدعوى لا هنا قوله: (ضمن ما تلف بها) أي بشهادته قوله: (والسارق إذا ~~أنكرها) أي أنكر السرقة قوله (لا يستحلف للقطع) قيد به لأنه يستحلف لأجل ~~إثبات المال كما مر عن عصام حين سأله أمير بلخ عن سارق ينكر فقال عصام عليه ~~اليمين قوله: (وكذا قال الإسبيجابي) عبارة البحر وذكر الإسبيجابي قوله (ولا ~~يستحلف الأب إلى الخ) أي لو جنى الصبي جناية فأنكر أبوه أو وصيه أو ادعى ~~أحد جدار المسجد أو الدار الموقوفة وأنه أنفق على الوقف شيئا بإذن المتولي ~~السابق قوله (إلا إذا ادعى عليهم العقد) بأن ادعى على أحدهم أنه آجر كذا من ~~مال الوقف أو الصبي مثلا وأنكر فإنه يحلف لمن ادعى الاستئجار ط قوله: ~~(انتهى) أي ما في الشرح المحال عليه ط قوله: (قلت) من كلام الشرف الغزي ط ~~قوله: (وفي فتاوى الفضلي الخ) الذي يظهر خلافه ولذ قدمه الشارح وجزم به غير ~~واحد في باب الإقرار اه‍. سائحاني. # قلت: وفي الأشباه من فن الحيل إذا ادعى عليه شيئا باطلا فالحيلة لمنع ~~اليمين أن يقر به PageV04P693 # لابنه أو لأجنبي وفي الثاني خلاف اه‍. ومقتضاه أنه لا خلاف في الأول وهو ~~مباين لقول الفضلي عليه اليمين في قولهم جميعا وذكر في جامع الفصولين أن ~~بعض المشايخ سووا بين الصغير والأجنبي دفعا للحيل وبعضهم فرقوا بينهما بأن ~~إقراره للغائب يتوقف عمله على تصديقه فلا يملك العين بمجرد الإقرار فلا ~~تسقط اليمين بخلاف إقراره للصغير قوله: (والمدعي أرض) جملة حالية والظاهر ~~أنه غير قيد وفي بعض النسخ أرضا وفي بعضها المدعى عليه أرض وكلاهما تحريف ~~قوله: (ضمن الولد قيمة الأرض) أي للمدعي اه‍. ح قوله: (وهذا بمنزلة ما لو ~~أقر لغائب لم يظهر جحوده ولا تصديقه) جملة لم يظهر الخ صفة لغائب ويوجد في ~~بعض النسخ بعد قوله لغائب ما نصه أي رجل ادعى على آخر أن ما في يده ملكي ~~فقال المدعى عليه هو ms4337 لفلان الغائب مثلا لم يظهر جحوده ولا تصديقه والظاهر ~~أنها هامش ألحقت بالأصل في غير محلها قوله: (لا تسقط عنه اليمين) أي فيحلف ~~للمدعى فإن نكل قضى به عليه وينتظر قدوم الغائب فإن صدق المدعي فيها وإلا ~~دفع له وضمن قيمته للمدعي ط قوله (قلت) من كلام الشرف الغزي قوله (وعلى ~~الأول) أي القول بعد التحليف قوله: (إلى قول المصنف) أي صاحب الأشباه وهو ~~ما مر آنفا عن الإسبيجابي قوله وفيه تأمل) لعل وجهه أن قول المصنف فيما ~~تحقق أنه مال الصبي وهنا لم يعرف أنه ماله إلا بإقرار الأب ويمكن أنه أقر ~~تحيلا لدفع الدعوى عنه ط قوله: (فأنكر المشتري الشراء) يعني وأقر أنها ~~لابنه كما ذكره عن النوازل وإلا فمجرد إنكار الشراء لا يدفع عند التحليف بل ~~يحلف فإن نكل قضى بها عليه كما ذكروه في كتاب الشفعة قوله: (أو قر أن ~~الدار) الصواب العطف بالواو لا بأو ولما علمت وفي جامع الفصولين ادعى شفعة ~~بجوار فقال خصمه هذه الدار لابني هذا الطفل صح إقراره لابنه إذ الدار في ~~يده واليد دليل الملك فكان مقرا على نفسه فصح وليس للشفيع تحليفه بالله ما ~~أنا شفيعها لأن إقرار الأب بالشفعة على ابنه لم يجز فلا يفيد التحليف وهذا ~~من جملة الحيل في الخصومات ولو برهن الشفيع على الشراء كان الأب خصما ~~لقيامه مقام الابن قوله: (الثالثة مكررة مع قول البحر وفيما إذا كان في يد ~~رجل شئ فادعاه رجلان كل PageV04P694 # الشراء منه نعم في هذه زيادة الدعوى في الملك المرسل كما في الزواهر اه‍. ~~ح قوله (فالقول للأب بلا يمين) لأن الثمن مال الصبي ولا يستحلف في مال ~~الصبي كما مر قوله: (فالقول للسارق ولا يمين عليه) الظاهر أن عدم اليمين ~~إذا كانت الدعوى بعد القطع أما لو كانت قبله فعليه اليمين لأنه لا يسقط ~~تقوم المسروق إلا بالقطع فيكون قبله مضمونا عليه وإن سقط الضمان بالقطع بعد ~~تأمل قوله: (ويستوي حكمه) وهو عدم الضمان قوله: (فيما استهلكه قبل ms4338 القطع) ~~يعني ثم قطع بعد الاستهلاك أما لو استهلكه ولم يقطع بعد بقي مضمونا عليه ~~لعدم ما يسقط تقومه قوله: (فإن قال السارق قد هلك الخ) هذا محل الاستدلال ~~على المسألة وعبر بالهلاك مع أن الكلام في الاستهلاك لأنه لا فرق بينهما ~~ولأنه لازم الاستهلاك قوله: (ولا يمين عليه) لأنكر ينكر الرد كما ذكره في ~~كتاب الهبة ط قوله: (السابعة) تقدمت هي والثامنة في جملة الإحدى والثلاثين ~~المارة. # أفاده ح قوله: (فالقول له بلا يمين) لأن الأصل في الهبة أن تكون بلا عوض ~~ط قوله: (فالقول له بدون اليمين) لعل وجهه أن إقدام البائع على بيعه اعتراف ~~منه بالإذن فلا تسمع دعواه لتناقضه وكذا يقال فيما بعده قوله: (فقال القاضي ~~أبرأتني منه) أي من ذلك العيب قوله: (لأن قوله على PageV04P695 # وجه الحكم) فيه أن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى وظاهره كما قال ط إن ~~البينة لا تقبل عليه قوله: (لو كبيرة بكرا) (1) أما لو كانت كبيرة ثيبا فإن ~~الأب ليس له قبض مهرها من الزوج بلا إذنها قوله: (على العلم بذلك) أي على ~~أنه لا يعلم أنها ثيب قوله: (فادعى أن لها زوجا) أي ليردها على البائع ~~بخيار العيب لأن ذلك ينقص عليه منفعة وهي استمتاعه بها قوله وقال) أي ~~المدعى عليه هو أي الشاهد قوله: (فأقر بها) أي ادعى أنه أقر بها قوله: ~~(وإنما يحلف على نفس الحق) أي لأنه قد يكون أقر كاذبا ففي إلزامه بالحلف ~~على الإقرار إضرار به ثم لا يخفى أنه لا فائدة في ذكر هذه المسألة لأنه ~~يحلف اتفاقا وإنما الخلاف فيما يحلف عليه قوله بل لنفسك) أي قرضا أو غصبا ~~فهو مضمون عليك بالهلاك قوله: (لا يحلف المدعى عليه) بل يكون القول للدافع ~~فقوله قال القاضي بيان لحكم المسألة ط قوله: (بل يبرهن الابن عليهما) أي ~~على أنه ابنه وأن أباه مات قوله وقيل يستحلف على العلم) أي على أنه ما يعلم ~~أني ابنه وأنه مات # PageV04P696 # قوله: (الصحيح قول الثاني) في بعض النسخ ms4339 القول الثاني وهي أولى لأن ~~الثاني قولهما لا قول أبي يوسف فقط وحيث كان الصحيح التحليف فلا فائدة في ~~استثناء هذه المسألة وكذا التي بعدها قوله: (ثم خرج من دعواه ذلك) أي من ~~نفس دعواه بمعنى أنه تركها أو من مكان دعواه بذلك قوله: (والصحيح أنه) أي ~~مدعي المال يستحلف على دعواه أي دعوى المدعى عليه أنه أبرأه عن الدعوى كما ~~يحلف على دعوى التحليف جامع الفصولين أي على دعواه أن المدعي حلفني على هذه ~~الدعوى عند فلان القاضي قوله: (وأراد استحلافه على السبب) أي سبب الضمان ~~وهو الخرق لا يحلفه على السبب بأن يقول والله ما خرقته لأنه قد يخرقه بإذنه ~~أو على ملكه ثم باعه له مخروقا ولا بينة له بل يحلفه لا ضمان له عليه بهذا ~~الخرق أفاده ط قوله: (فائدة) سقط من بعض النسخ وهو الظاهر قوله: (وبهذه مع ~~ما قبلها صارت اثنين وخمسين) أقول بل هي ثمانية وخمسون في الخانية إحدى ~~وثلاثون وزاد في البحر ستة وفي تنوير البصائر أربع عشرة وفي الزواهر سبعة ~~اه‍ ح. # قلت: بل هي ستون بزيادة الثانية والثالثة من المسائل الثلاث التي اقتصر ~~عليهما في الخلاصة كما نبهنا عليه وبمسألة الجهالة الآتية تصير إحدى وستين ~~وزدت عليها ثماني مسائل من جامع الفصولين: الشاهد لو أنكر الشهادة لا يحلف ~~المدعى عليه لو قال كذب الشاهد وأراد تحليف المدعي ما يعلم أنه كاذب لا ~~يحلف ادعى عليه عتق أمته أو طلاق زوجته قيل يحلف وقيل لا فليتأمل عند ~~الفتوى ادعيا امرأة وقال كل منهما تزوجتها فأقرت لأحدهما وأنكرت للآخر لا ~~تحلف له وفاقا وكذا لو لم تقر ولكن حلفت لأحدهما فنكلت لا تحلف للآخر بالغة ~~زوجها وليها فادعى الزوج رضاها وأنكرت لا تحلف وكذا لو زوجها رجل لآخر ثم ~~ادعت المرأة به فأنكر لا يحلف ادعى كل منهما أنه في يده ولا بينة وأراد ~~أحدهما تحليف الآخر بالله ما تعلم أنه في يدي قيل يحلف وقيل لا اه‍. فصارت ~~تسعة وستين والحمد ms4340 لله رب العالمين قوله: (تمنع الاستحلاف أيضا) كما لو ~~ادعى على شريكه خيانة مبهمة. # قوله: (إلا إذا اتهم القاضي الخ) زاد في الأشباه أربعة غير هاتين الأولى ~~إذا ادعى المودع على المودع خيانة مطلقة فإنه يحلفه كما في القنية الثانية ~~الرهن المجهول الثالثة في دعوى الغصب الرابعة في دعوى السرقة اه‍. ~~PageV04P697 # مطلب القاضي إذا قضى في مجتهد فيه نفذ قضاؤه إلا في مسائل قوله: (قول ~~الأشباه القاضي إذا قضى الخ) عبارته مع زيادة تفسير للتوضيح القاضي إذا قضى ~~في مجتهد نفذ قضاؤه إلا في مسائل نص أصحابنا فيها على عدم النفاذ لو قضى ~~ببطلان الحق بمضي المدة أي خلافا لمن قال إذا لم يخاصم ثلاث سنين وهو في ~~المصر بطل حقه لأنه قول مهجور فلا ينفذ قضاء القاضي فيه إذا رفع إلى آخر ~~أبطله وجعل المدعي على حقه كما في الخانية. # قلت: والظاهر أنه ليس المراد من هذا القول بطلان الحق في الآخرة بل بطلان ~~الدعوى به لكن كونه مهجورا ليس على إطلاقه بل هو معمول عندنا (1) حيث قامت ~~قرينة على بطلان الدعوى كما تقدم في مسائل السكوت من عدم سماع الدعوى إذا ~~سكت عند بيع القريب أو أحد الزوجين أو سكت مع الاطلاع على تصرف المشتري أو ~~سكت ثلاثا وثلاثين سنة مطلقا فتنبه لذلك قال أو بالتفريق للعجز على الإنفاق ~~غائبا على الصحيح لا حاضرا أي فإنه إذا حكم شافعي على الزوج الحاضر بالفرقة ~~لعجزه عن النفقة نفذ حكمه عندنا بخلاف الغائب لأن عجزه غير معلوم فلا ينفذ ~~في الصحيح كما في الذخيرة لظهور مجازفة الشهود وقدمنا تمام الكلام على في ~~النفقة فافهم قال أو بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه لم يصح عند أبي يوسف أي ~~لأن حرمته منصوص عليها في الكتاب العزيز لأن النكاح لغة الوطء وعند محمد ~~ينفذ لأن هذا النص ظاهر والتأويل فيه سائغ قال أو بصحة نكاح أم مزنيته أو ~~بنتها أي على الخلاف السابق وستأتي في عبارة الزواهر في القسم الثاني قال ~~أو ms4341 بنكاح المتعة أي لأنها منسوخة وقد صح رجوع ابن عباس عن القول بجوازها ~~قال أو بسقوط المهر بالتقادم أي بأن لم تخاصم زوجها فيه حتى مضت مدة طويلة ~~ثم خاصمته يبطل حقها في الصداق والقاضي لا يلتفت إلى خصومتها شرح أدب ~~القضاء فلو قضى عليها ببطلانه لم ينفذ قال أو بعدم تأجيل العنين أي فلو رفع ~~قضاؤه لقاض أبطله وأجل الزوج حولا خانية قال أو بعدم صحة الرجعة بلا رضاها ~~أي لمخالفته لقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} قال أو بعدم وقوع الثلاث على ~~الحبلى أو بعدم وقوعها قبل الدخول أو بعدم الوقوع على الحائض أو بعدم وقوع ~~ما زاد على الواحدة أو بعدم وقوع الثلاث بكلمة أي لمخالفته قوله تعالى {فإن ~~طلقها فلا تحل له} لأن المراد به الطلقة الثالثة فمن قال لا يقع شئ أو تقع ~~واحدة فقد أثبت الحل للزوج الأول بدون الزوج الثاني وهو خلاف الكتاب فلا ~~ينفذ القضاء به شرح أدب القضاء. # قلت: فما ذكر في الفتاوى المنسوبة إلى ابن كمال باشا من وقوع طلقة واحدة ~~لا يعول عليه ومن أفتى به من أهل عصرنا فهو جاهل كما أوضحته في إفتاء طويل ~~قال أو بعدم وقوعه على الموطوءة عقبه في عبارته في البحر أو بعدم وقوع ~~الطلاق في طهر جامعها فيه قال أو بنصف الجهاز لمن طلقها قبل الوطء بعد ~~المهر والتجهيز أي لو طلقها قبل الدخول بعد ما قبضت المهر # PageV04P698 # وتجهزت به فقضى القاضي للزوج بنصف الجهاز لرأيه أن الزوج بدفع المهر رضي ~~بتصرفها فيه فصار كأن الزوج اشتراه بنفسه وساقه إليها ثم طلقها قبل الدخول ~~فله نصفه لم ينفذ لأنه قضاء بخلاف النص لأنه تعالى جعل له نصف المفروض أي ~~المسمى في العقد والجهاز غير مسمى فلا ينتصف اه‍. ملخصا من حاشية الأشباه ~~عن المحيط قال أو بشهادة بخط أبيه أي شهادته على شئ بسبب رؤيته بخط أبيه ~~قال في شرح أدب القضاء صورته أن الرجل إذا مات فوجد ابنه خط أبيه في صك ms4342 ~~وعلم يقينا أنه خط أبيه يشهد بذلك الصك لأن الابن خليفة الميت في جميع ~~الأشياء لكن هذا قول مهجور الخ. # قلت: وزاد في البحر بعد هذه المسألة أو بشاهد ويمين أو في الحدود والقصاص ~~بشهادة رجل وامرأتين أو بما في ديوانه وقد نسي وبشهادة شاهد على صك لم يذكر ~~ما فيه إلا أنه يعرف خطه وخاتمه أو بشهادة من شهد على قضية مختومة من غير ~~أن تقرأ عليه وبقضاء المرأة في حد أو قود اه‍. لكن صرح في الفصولين بنفاذه ~~في هذه المواضع وإنما حكي خلافا في الأول فقط ولعله أسقطها من الأشباه لهذا ~~والله تعالى أعلم قال أو في قسامة بقتل أي قضى فيما فيه القسامة بالقتل ~~وصورته كما في شرح أدب القضاء ما قاله بعض العلماء إذا كان بين المدعى عليه ~~والقتيل عداوة ظاهرة ولا يعرف له عداوة على غير المدعى عليه وبين دخوله في ~~المحلة ووجود القتيل مدة قريبة فالقاضي يحلف الولي على دعواه فإذا حلف قضى ~~له بالقصاص وهو خلاف السنة وإجماع الصحابة بل فيه الدية والقسامة عندنا قال ~~أو بالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة أو قضى لولده أي لأنه قضاء لنفسه ~~من وجه أما لو قضى بشهادة الابن لأبيه أو بالعكس ففيه خلاف بين الصحابة ثم ~~وقع الإجماع على بطلانه فينفذ قضاؤه عند أبي يوسف بناء على أن الإجماع ~~المتأخر لا يرفع الخلاف السابق عنده وعند محمد لا ينفذ بناء على أنه يرفعه ~~عنده فلم يكن قضاء في فصل مجتهد فيه قال أو رفع إليه حكم صبي أو عبد أو ~~كافر أي لو قضى بما حكم به هؤلاء لا ينفذ لأن حكمهم غير نافذ قال أو الحكم ~~بحجر سفيه يعني لو حجر القاضي على سفيه فأطلقه آخر جاز وبطل قضاء الأول ~~فليس لقاض ثالث أن ينفذه لأن الأول ليس قضاء بل فتوى لعدم المقضي له ولئن ~~كان قضاء فنفسه مجتهد فيه فلا يكون حجة ما لم يمضه قاض آخر كما لو قضى ~~المحدود في قذف ms4343 لا يكون حجة ما لم يتصل به الإمضاء من قاض آخر هذا حاصل ما ~~في شرح أدب القضاء من باب الحجر وبه علم أنه كان عليه أن يقول أو الحكم ~~بحجر سفيه أبطله قاض آخر فإنه حينئذ لو رفع إلى ثالث لا ينفذه أما لو أجازه ~~الثاني لزم الثالث تنفيذه فافهم قال أو بصحة بيع نصيب الساكت من قن حرره ~~أحدهما أي حرره أحد الشريكين معسرا كما في البحر أي لو باع الساكت نصفه ~~وقضى القاضي به ثم اختصموا إلى آخر فإنه يبطله لأن الصحابة اتفقوا على أنه ~~لا يجوز استدامة الرق فيه كما في شرح أدب القضاء قال أو ببيع مبروك التسمية ~~عمدا أي عند الثاني وهو الأصح وقالا ينفذ كما في خزانة الأكمل قال أو ببيع ~~أم الولد على الأظهر وقيل ينفذ على الأصح أي الأظهر عدم النفاذ عند محمد ~~لأنه اختلف فيه بين الصحابة ثم وقع الإجماع على عدم جوازه وبه يرتفع الخلاف ~~السابق عنده كما مر وعندهما لا يرتفع فينفذ البيع وذكر السرخسي أن الأكثر ~~على عدم النفاذ وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب التدبير فراجعه ~~PageV04P699 # فإنه مهم قال أو ببطلان عفو المرأة عن القود أي لو قتل زوجها أو أبوها ~~عمدا فعفت على القاتل فأبطله من لا يرى للنساء حقا في القصاص ثم قبل القود ~~رفع إلى قاض آخر فإنه لا ينفذه ويحكم بصحة العفو وبطلان القود لمخالفته ~~للجمهور وإن كان بعد القود فالقاضي الثاني لا يتعرض بشئ لكن ذكر في شرح أدب ~~القضاء أن هذا التفصيل غير سديد بل السديد أنه بعد القود يلزمه أي القائد ~~القصاص لو عالما لأنه قتل شخصا محقون الدم ولو جاهلا فالدية قال أو بصحة ~~ضمان الخلاص أي بأن قال البائع أو أجنبي للمشتري إن استحقت الدار المشتراة ~~من يدك فأنا ضامن لك استخلاصها بالبيع أو بالهبة وأسلمها إليك فهذا الضمان ~~باطل لأنه ضمن ما ليس له قدرة على الوفاء به والقائل بأنه يصح لم يستند إلى ~~قياس ms4344 صحيح فالقضاء به باطل وفسر أبو يوسف ومحمد الخلاص بالرجوع بالثمن عند ~~الاستحقاق فهو والدرك والعهدة واحد عندهما وحينئذ فالقضاء به صحيح وإذا رفع ~~إلى آخر لا يبطله وتمامه في شرح أدب القضاء قال أو بزيادة أهل المحلة في ~~معلوم الإمام من أوقاف المسجد أي إذا كانت بلا موجب وإلا فقد ذكرنا في فروع ~~الفصل الأول من كتاب الوقف أنه يجوز للقاضي زيادة مرسوم الإمام إذا كان ~~يتعطل المسجد بدونها أو كان فقيرا أو عالما تقيا قال أو بحل المطلقة ثلاثا ~~بمجرد عقد الثاني أي بلا دخول كما هو قول سعيد بن المسيب لأنه مخالف للآثار ~~المشهورة كما في القنية نعم في قضاء الفتح عن الفصول إذا طلقها الثاني بعد ~~الدخول ثم تزوجها ثانيا في العدة ثم طلقها قبل الدخول فتزوجها الأول قبل ~~انقضاء العدة وحكم بصحته نفذ إذ للاجتهاد فيه مساغ وهو صريح قوله تعالى {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} الآية وهو مذهب زفر اه‍. ~~وقدمنا الكلام على هذه المسألة في الطلاق فراجعه قال أو بعدم ملك الكافر ~~مال المسلم بإحرازه بدراهم أي دار أهل الحرب لأنه لم يثبت فيه اختلاف بين ~~الصحابة كما في فتح القدير فكان القضاء به مخالفا لإجماعهم قال أو ببيع ~~درهم بدرهمين يدا بيد أي لو قضى ببيع الفضة بالفضة متفاضلا مع القابض كما ~~هو قول ابن عباس لم يصح إذ لم يوافقه غيره لا عليه قال أو بصحة صلاة المحدث ~~أي لو قال إن صليت صلاة صحيحة فأمرك بيدك فرعف في أثناء صلاته وقضى قاض ~~بصحتها وبأنه صار أمر المرأة بيدها فللحنفي إبطاله لعدم وجود الشرط المأخوذ ~~من قوله عليه الصلاة والسلام من قاء أو رفف وقال في صلاته فلينصرف وليتوضأ ~~وليبن عل صلاته ما لم يتكلم كما في حاشية الأشباه عن تنوير الأذهان فتأمل ~~قال أو بقسامة على أهل محلة بتلف المال أي إذا تلف مال إنسان في محلة فقضى ~~بضمانهم بالقسامة قياسا على النفس فهو باطل لمخالفته ms4345 للإجماع فللثاني أن ~~ينقضه كما في شرح أدب القضاء قال أو بحد القذف بالتعريض أي كقوله أما أنا ~~فلست بزان وقال به عمر رضي الله تعالى عنه وهو قول مهجور خالفه فيه علي رضي ~~الله تعالى عنه فللقاضي الثاني أن يبطله ويجعل ذلك المحدود مقبول الشهادة ~~كما في شرح أدب القضاء قال أو بالقرعة في معتق البعض أي في مريض أعتق بعض ~~عبيده بغير عينه لكن صرح الخصاف في أدب القضاء بنفاذه نعم نقل في تنوير ~~الأذهان عن المحيط أنه ينفذ لأنه مجتهد فيه وعن أبي يوسف لا ينفذ لأن ~~استعمال القرعة نوع قمار قال أو بعدم تصرف المرأة في مالها بغير إذن زوجها ~~لم ينفذ في الكل أي في كل هذه المسائل هذا ما حررته من البزازية والعمادية ~~والصيرفية والتتارخانية اه‍. كلام الأشباه بزيادات PageV04P700 # توضحه مع ذكر المسائل التي زادها في البحر وذكر في البحر أيضا عقب ذلك عن ~~السبكي أن القضاء ينقض عند الحنفية إذا كان حكما لا دليل عليه. # مطلب ما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص والحكم به حكم بلا دليل وما خالف ~~شرط الواقف فهو مخالف للنص وهو حكم لا دليل عليه سواء كان نصه في الوقف نصا ~~أو ظاهرا اه‍. وهذا موافق لقول مشايخنا كغيرهم شرط الواقف كنص الشارع فيجب ~~اتباعه كما صرح به في شرح المجمع للمصنف اه‍. قوله: (الأول ما لم يختلف ~~مشايخنا فيه) أي في نقصه وكذا هو مرجع الضمير بعده وأراد بالمشايخ الإمام ~~وصاحبيه وأراد بالأصحاب في قوله واختلف أصحابنا فيه الصاحبين ط. # مطلب المراد بأصحابنا أئمتنا الثلاثة وبالمشايخ من لم يدرك الإمام قلت: ~~لكن المشهور إطلاق أصحابنا على أئمتنا الثلاثة أبي حنيفة وصاحبيه كما ذكره ~~في شرح الوهبانية وأما المشايخ ففي وقف النهر عن العلامة قاسم أن المراد ~~بهم في الاصطلاح من لم يدرك الإمام قوله (والثالث ما لا نص فيه عن الإمام) ~~أي لا نص فيه ظاهر يعتمد عليه فلا ينافي قوله الآتي في قسم الثالث إذا حكم ms4346 ~~بالشاهد واليمين في الأموال ثم رفع إلى حاكم يرى خلافه نقضه عند الثاني وعن ~~الإمام لا أفاده ط قوله: (وتعارضت فيه تصانيفهم) أي تصانيف الأصحاب بمعنى ~~أهل المذهب. # مطلب قضايا القضاة على ثلاثة أقسام قال في جامع الفصولين قضايا القضاة ~~على ثلاثة أقسام الأول حكمه بخلاف نص وإجماع وهذا باطل فلكل من القضاة نقضه ~~إذا رفع إليه وليس لأحد أن يجيزه الثاني حكمه فيما اختلف فيه وهو ينفذ وليس ~~لأحد نقضه والثالث حكمه لشئ يتعين فيه الخلاف بعد الحكم فيه أي يكون الخلاف ~~في نفس الحكم فقيل نفذ وقيل توقف على إمضاء آخر فلو أمضاه يصير كالقاضي ~~الثاني إذا حكم في مختلف فيه فليس للثاني نقضه فلو أبطله الثاني بطل وليس ~~لأحد أن يجيزه اه‍. ط وسيأتي تمام الكلام على هذه الثلاثة في كتاب القضاء ~~إن شاء الله تعالى قوله: (وتعذر على البائع ردها) أي إلى المشتري قوله: (في ~~المواضع) أي المساكن والخطة أي المحلة والذرع أي عدد الأذرع اه‍ ح. قوله: ~~(كقول عثمان البستي) هذا خلاف ما في الزواهر فإن الذي فيها أن عثمان ~~PageV04P701 # البستي قال إذا رفع إلى قاض آخر أبطله الخ قوله: (لمخالفته لنص الحديث) ~~هو ما ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يقضي بالشفعة في كل ربع وحائط فلا ~~يعمل بخلاف من خالف في ذلك ط قوله: (إذا قضى بعد ثبوته) في بعض النسخ بعد ~~توبته أي بعد أن تاب وهي أظهر لأن القضاء بشئ لا يكون إلا بعد ثبوته عند ~~القاضي لكن كل من النسختين غير موجود في الزواهر على ما نقله المحشي أبو ~~السعود عنها. # قلت: والصواب قبل توبته لأن الكلام فيما ينقض ولا ينفذه أحد وهذا ليس ~~كذلك لما في شرح أدب القضاء وأما المحدود في القذف إذا قضى قبل التوبة ~~فالقاضي الثاني يبطل قضاءه لا محالة حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث فله ~~أن ينقضه لأنه لا يصلح قاضيا بالإجماع فكان القضاء الثاني مخالفا للإجماع ~~فكان باطلا وأما إذا كان ms4347 بعد التوبة لا ينفذ قضاؤه عندنا لكن لقاض آخر أن ~~ينفذه حتى لو نفذه ثم رفع إلى ثالث ليس للثالث أن يبطله اه‍. قوله: (ومنه ~~ما لو حكم أعمى الخ) في جامع الفصولين ولو أمضى حكم الأعمى نفذ إذ في أهلية ~~شهادته خلاف ظاهر ولو رفع حكمه إلى قاض لا يرى جواز قضائه أبطله إذ نفس ~~الحكم مجتهد فيه اه‍. # وحاصله أنه من القسم الثالث من الأقسام المارة آنفا عن جامع الفصولين ~~فيتوقف على إمضاء قاض ثان فإن أمضاه الثاني نفذ فليس لثالث إبطاله وإن ~~أبطله الثاني بطل فهو نظير حكم المحدود بعد التوبة وعلمت ما فيه قوله: ~~(لأنه ليس من أهل الشهادة) علة للمسألتين قبله ط قوله: (وكذا ما أداه ~~النائم في نومه) يعني إذا أدى النائم شهادة فقضى بها ورفع لقاض آخر نقضه ط ~~قوله: (في شجاج الحمام) قال الشارح في الشهادات وكذا لا تقبل شهادة الصبيان ~~فيما يقع في الملاعب ولا شهادة النساء فيما يقع في الحمامات وإن مست الحاجة ~~لمنع الشرع عما يستحق به السجن وملاعب الصبيان وحمامات النساء فكان التقصير ~~مضافا إليهم لا إلى الشرع بزازية وصغرى وشرنبلالية لئلا يهدر الدم اه‍. لكن ~~في الحاوي تقبل شهادة النساء في القتل في الحمام بحكم الدية لئلا يهدر الدم ~~اه‍. فليتنبه عند الفتوى اه‍. ط قوله: (ومنه الحكم بإجارة المديون في دينه) ~~أي لو حكم للدائن بأن يؤجر مديونه ليستوفي دينه من أجرته لا ينفذ لمخالفته ~~لقوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} نعم قالوا إنه لو كان له ~~كسب يفضل عن حاجته يأمره الحاكم بدفع الفاضل هذا وقد أسقط الشارح من عبارة ~~الزواهر مسألة قبل هذه وهي قوله ومنه إذا قال الرجل لامرأته كلي أو اشربي ~~يريد الطلاق فقضى عليه القاضي بذلك وفرق بينهما ثم رفع إلى من لا يراه نقضه ~~قوله: (ومنه القضاء بخط شهود أموات) لأن الشاهد لا بد من نطقه بالشهادة ~~فالحكم بالخط حكم بلا PageV04P702 # شهادة فهو باطل قوله (نسيئة) وكذا ms4348 مع التفاضل كما مر قوله: (نقضه) لأنه ~~لا شهادة لكافر على مسلم قوله (أمضى النقض) عبارة الزواهر ثم رفع النقض إلى ~~آخر أمضى النقض اه‍. أي حملا لحكمه بالنقض على الصحة بأن علم الناقض أن ~~الحكم الأول باطل فعد هذه هنا بالنظر إلى هذا تأمل قوله: (ثم ظهر فيه عيب) ~~قيده في شرح أدب القضاء بالجنون فإن بعضهم قال يرد العبد به مطلقا لأنه ~~إنما يكون من نقصان يتمكن من أصل الخلقة فيكون من عند البائع قوله: (التي ~~لم يدخل بها) صفة للمرأة قوله: (الآية) تتمتها {من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} النساء 23) قوله: (لم ينقض عنده ~~خلافا للثاني) كذا في الزواهر ويظهر لي أن العبارة مقلوبة والصواب ينقض ~~عنده بإسقاط لم لأن ما ذكره هو المسألة الأصولية وهي أن الإجماع اللاحق هل ~~يرفع الخلاف السابق فعندهما لا وعند محمد نعم فإذا حكم بالقول المتروك أي ~~الذي تركه أهل الإجماع فعندهما لا ينقض حكمه لعدم ارتفاع الخلاف السابق ~~فكان حكما في محل مجتهد فيه وعند محمد ينقض لارتفاع الخلاف فيكون حكما ~~مخالفا للإجماع ومثله ما قدمناه من شهادة الابن لأبيه أو بالعكس ومن مسألة ~~بيع المدبر فتدبر قوله: (ومنه إذا وطئ أم امرأته الخ) في شرح أدب القضاء لو ~~وطئ أم امرأته أو بنتها فخاصمته زوجته إلى قاض يرى أن الحرام لا يحرم ~~الحلال فقضى بها لزوجها ثم رفعته إلى قاض يرى أن ذلك يحرمها على زوجها فليس ~~للثاني أن يبطل قضاء الأول لأن هذا مما اختلف فيه الصحابة والعلماء فإذا ~~قضى نفذ قضاؤه بالإجماع فإذا قضى الثاني بخلافه كان قضاؤه مخالفا للإجماع ~~ثم هل يحل للزوج المقام معها فلو جاهلا وقضى بالمرأة له حل بلا شبهة لا لو ~~قضى بتحريمها ولو عالما فإن قضى عليه بأن كان هو لا يرى تحريمها والقاضي ~~قضى بتحريمها نفذ القضاء عليه فلا يحل له المقام معها وإن قضى له بأن كان ~~هو يرى تحريمها وقضى له ms4349 بحلها فعند أبي يوسف كذلك وعندهما يحل اه‍ ملخصا. # ورأيت بهامشه بخط بعض العلماء عند قوله فإذا قضى نفذ قضاؤه بالإجماع ما ~~نصه ذكر في الواقعات الصغرى أن نفاذ القضاء مختلف فيه عند أبي يوسف لا ينفذ ~~وللثاني أن يبطله وعند محمد: ينفذ وليس للثاني ذلك فكان النفاذ المجمع عليه ~~موقوفا على قضاء ثان بصحة قضاء الأول اه‍. ورأيت نحوه في جامع الفصولين من ~~حكاية الخلاف المذكور قوله: (وإن عالما لا يحل PageV04P703 # له المقام) أي إن عالما بحرمتها معتقدا لها وقضى له بالحل قوله: (وذكر ~~ذلك مطلقا) أي بلا حكاية خلاف قوله (فالظاهر أن ذلك مذهبه) أي مذهب صاحب ~~المنتقى قوله: (أو قول الإمام) قد علمت أنه قول أبي يوسف قوله: (لمخالفته ~~لنص ولا تنكحوا) أي ما نكح آباؤكم من النساء وهذا لا يصلح دليلا على ما ~~قبله بل إنما يصلح دليلا لمسألة ذكرها في جامع الفصولين وعبارته: # ولو قضى بجواز نكاح مزنية الأب للابن أو الابن للأب لا ينعقد عند أبي ~~يوسف إذ الحادثة نص عليها في الكتاب اه‍ ط. # مطلب في قضاء القاضي بخلاف مذهبه قوله: (ومنه إذا قضى بخلاف مذهبه الخ) ~~في قضاء البحر لو قضى في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا نفذ عليه وفي ~~العامد روايتان وعندهما لا ينفذ في الوجهين واختلف الترجيح قال في الفتح ~~والوجه الآن أن يفتى بقولهما لأن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى ~~باطل وأما الناسي فلأن المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب غيره هذا ~~كله في القاضي المجتهد فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب أبي حنيفة فلا ~~يملك المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم اه‍. وسيأتي تمام الكلام ~~على هذه المسألة في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى قوله: (وقال القاسم بن ~~معن حجر) أي الحبس حجر ط. # قلت: والقاسم هذا من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى أخذ عنه محمد بن ~~الحسن كما في طبقات عبد القادر قوله: (فلو حكم الثاني) أي الحاكم الثاني ~~بأنه ms4350 حجر نفذ ولا ينقض مفاده أن هذا من القسم الثالث من الأقسام التي ~~قدمناها عن جامع الفصولين قوله: (إذا حكم بالشاهد واليمين) قال في جامع ~~الفصولين ذكر في بعض المواضع أنه ينفذ وفي بعضها لا ينفذ وفي أقضية الجامع ~~أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر اه‍ ط. قوله: (وعن الإمام لا) تقدم أن هذا ~~القسم لا نص فيه عن الإمام وتقدم جوابه. قوله: (لأنه مما يستشنعه الناس) أي ~~يعدونه أمرا شنيعا لأنها بنته حقيقة ولغة لوجود الجزئية وإنما قطع الشرع ~~نسبتها إليه فقط إذ الجزئية لا تنتفي بالزنا ثم إنه لم يذكر فيه خلافا ~~ومقتضى عده من القسم الثالث وجود الخلاف فيه قوله: (ثم مات المعتق) بكسر ~~التاء PageV04P704 # والذي بعده بفتحها ط قوله: (إنما الولاء لمن أعتق) لأن إنما تفيد قصر ~~الولاء على من أعتق ومن أحكام الولاء الإرث قوله: (ولا يلزم) أي لا يلزمنا ~~أن نقول مولى الموالاة كذلك أي أنه يكون إرثه من أحد الجانبين فقط كما قلنا ~~في ولاء العتاقة لأنه أي الولاء المفهوم من مولى الموالاة مستحق بالعقد لأن ~~صورته أن يعقد رجلان مجهولا النسب عقد الموالاة بينهما على أن من مات منهما ~~قبل صاحبه عن غير وارث ورثه الآخر وهذا العقد قائم بهما أي وجد منهما ~~فيتوارثان به من الطرفين بخلاف ولاء العتاقة فإن سببه الإعتاق وهو قائم ~~بالمعتق فقط كالزوجية فإنها من أسباب الميراث والإرث ثابت بها من الطرفين ~~لقيام عقدها بهما معا فيتوارثان بها وإن اختلف مقدار الإرث بها من جهة أخرى ~~وهي تفضيل الزوج على الزوجة بذكورته وكونه قواما عليها والله سبحانه أعلم ~~قوله: (فاغتنم هذا المقام) أي فز به بلا مشقة كما في القاموس حيث قال غنم ~~بالكسر غنما بالضم وبالفتح وبالتحريك وغنيمة وغنمانا بالضم الفوز بالشئ بلا ~~مشقة اه‍. والاغتنام افتعال منه فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم وله الحمد ~~على ما علم وفهم وصلى الله وبارك وسلم على عبده ورسوله المعظم وعلى آله ~~وصحبه ومن في سلكه انتظم لا سيما ms4351 إمامنا الأعظم وقدوتنا المقدم وأصحابه ~~ومشايخ مذهبه المحكم وأتباعه ذوو المقام الأفخم والمصنف ذو الفضل المسلم ~~والشارح الذي أتقن مسائله وأحكم ووالدينا (1) ومشايخنا وأهالينا ومن أسدى ~~إلينا معروفا وأكرم ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ~~وتقبل مني هذا العمل وبلغني في إكماله غاية الأمل، وجنبني فيه عن الخطأ ~~والخلل واجعله سببا لغفران الذنب والزلل ولحسن الختام عند انتهاء الأجل ~~والحمد لله رب العالمين. # PageV04P705 # حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء الخامس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV05P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ص. أأدخل 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV05P002 # كتاب البيوع قوله: (لما فرغ الخ) بيان للمناسبة بين جملة ما تقدم وجملة ~~ما يأتي مع بيان المناسبة بين خصوص الوقف والبيع، والمراد بالعبادات: ما ~~كان المقصود منها في الأصل تقرب العبد إلى الملك المعبود، ونيل الثواب ~~والجود، كالأركان الأربعة ونحوها، وبالمعاملات: ما كان المقصود منها الأصل ~~قضاء مصالح العباد كالبيع والكفالة والحوالة ونحوها، وكون البيع أو الشراء ~~قد يكون واجبا لعارض لا يخرجه عن كونه من المعاملات، كما لا تخرج الصلاة مع ~~الرياء عن كون أصل الصلاة عبادة. # ثم إن ما تقدم غير مختص بالعبادات بل هو حقوقه تعالى، وهي ثلاثة: عبادات، ~~وعقوبات، وكفارات، فالمعاملات في مقابلة حقوقه تعالى. وأورد في الفتح أنه ~~لا يخفى شروعه في المعاملات من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط ~~والمفقود من المعاملات. قال في النهر: وكان النكاح أولى بالذكر من اللقيط ~~ونحوه ا ه‍. # قلت: وفيه نظر ظاهر، ms4352 فإن النكاح وإن كان في المعاملات لكنه من العبادات ~~أيضا، بل المقصود الأصلي منه العبادة، وهي تحصين النفس عن المحرما ت وتكثير ~~المسلمين، بل قالوا: إن التخلي له أفضل من التخلي للنوافل. # وقد يقال الأولى إيراد الشركة، لان كلا من اللقطة واللقيط: أي التقاطهما ~~مندوب إليه من حيث هو، وقد يجب فلذا ذكر في حقوقه تعالى، وكذا رد الآبق ~~وأما المفقود فإنه ذكر فيها لمناسبة اقتضته، وكذا اللقطة ونحوها والشركة، ~~كما ذكروا في المعاملات بعض العبادات كالأضحية لمناسبتها للذبائح، والقرض ~~لمناسبته للبيع. تأمل. قوله: (لكن لا إلى مالك) أي الإزالة في الوقف لا ~~تنتهي إلى مالك فهو في حكم ملك الله تعالى وهذا قولهما، وقال الامام: هو ~~حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة ط. قوله: (فكانا كبسيط ومركب) ~~أي والبسيط مقدم على المركب في الوجود فقدم عليه في الذكر. قال ط: وإنما لم ~~يكن البيع مركبا حقيقة، لان الإزالة أمر اعتباري لا يتحقق منه (1) تركيب. ~~قوله: (وجمع الخ) لما كان البيع في الأصل مصدرا والمصدر لا يجمع لأنه # PageV05P003 # اسم للحدث كالقيام والقعود وقد جمعه تبعا للهداية أجابوا عنه بأنه قد ~~يراد به المفعول، فجمع باعتباره كما يجمع المبيع: أي فإن أنواع المبيعات ~~كثيرة مختلفة، أو أنه بقي على أصله مرادا به المعنى لكنه جمع باعتبار ~~أنواعه، فإن البيع الذي هو الحدث إن اعتبر من حيث هو فهو أربعة: نافذ إن ~~أفاد الحكم للحال، وموقوف إن إفاده عند الإجازة، وفاسد إن أفاده عند القبض، ~~وباطل إن لم يفده أصلا. وإن اعتبر من حيث تعلقه بالمبيع فهو أربعة أيضا، ~~لأنه إما أن يقع على عين بعين، أو ثمن بثمن: أي يكون المبيع فيه من ~~الأثمان: أي النقود، أو ثمن بعين، أو عين بثمن. ويسمى الأول مقايضة، ~~والثاني صرفا، والثالث سلما، وليس للرابع اسم خاص، فهو بيع مطلق، وإن اعتبر ~~من حيث تعلقه بالثمن أو بمقداره فهو أربعة أيضا، لأنه إن كان بمثل الثمن ~~الأول مع زيادة فمرابحة، أو بدون زيادة فتولية، ms4353 أو أنقص من الثمن فوضيعة، ~~أو بدون زيادة ولا نقص فمساومة. وزاد في البحر خامسا وهو الاشراك: أي أن ~~يشرك غيره فيما اشتراه: أي بأن يبيعه نصفه مثلا، وتركه الشارح لأنه غير ~~خارج عن الأربعة، وقد يعتبر من حيث تعلقه بوصف الثمن ككونه حالا أو مؤجلا، ~~وبما قررناه ظهر لك أن قوله باعتبار كل من البيع والمبيع ليس المراد اعتبار ~~المبيع وحده: أي بدون تعلق بيع به، حتى يرد أنه إذا أريد كل منهما بانفراده ~~يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فإن جمع البيع باقيا على مصدريته نظرا إلى ~~أنواعه حقيقة، بخلاف جمعه منقولا إلى اسم المفعول فإنه مجاز، ووجه عدم ~~الورود أن المراد جمعه باعتبار حقيقته، لكن نظرا إلى ذاته منفردا أو متعلقا ~~بغيره لا منقولا إلى اسم المفعول، فافهم، قوله: (أنواعا أربعة) خبر الكون، ~~وقوله: (نافذ الخ) بيان للأنواع الأربعة في كل واحد من الثلاثة على طريق ~~اللف والنشر المرتب، وقد علمت بيانها. ثم إن تقسيم الأول إلى ما ذكر هو ما ~~مشى عليه في الحاوي، وظاهره أن الموقوف من قسم الصحيح وهو أحد طريقين ~~للمشايخ، وهو الحق. ومنهم من جعله قسيما للصحيح وعليه مشى الزيلعي، فإنه ~~قسمه إلى صحيح وباطل وفاسد وموقوف، وتمام تحقيقه في أول البيع الفاسد من ~~البحر ويأتي قريبا استثناء بيع المكره. # وقوله: (هو لغة مقابلة شئ بشئ) أي على وجه المبادلة، ولو عبر بها بدل ~~المقابلة لكان أولى كما فعل المصنف فيما بعده، وظاهره شمول الإجارة، لان ~~المنفعة شئ باعتبار الشرع أنها موجودة حتى صح الاعتياض عنها بالمال، وكذا ~~باعتبار اللغة، تأمل. # مطلب في تعريف المال والملك والمتقوم قوله: (مالا أولا) الخ، المراد ~~بالمال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية تثبت بتمول ~~الناس كافة أو بعضهم، والتقوم يثبت بها بإباحة الانتفاع به شرعا، فما يباح ~~بلا تمول لا يكون مالا كحبة حنطة وما يتمول بلا إباحة انتفاع لا يكون ~~متقوما كالخمر، وإذا عدم الأمران لم يثبت واحد منهما كالدم. بحر ملخصا ms4354 عن ~~الكشف الكبير. # وحاصله أن المال أعم من المتمول (1)، لان المال ما يمكن ادخاره ولو غير ~~مباح كالخمر، # PageV05P004 # والمتقوم ما يمكن ادخاره مع الإباحة، فالخمر مال لا متقوم، فلذا فسد ~~البيع بجعلها ثمنا، وإنما لم ينعقد أصلا بجعلها مبيعا لان الثمن غير مقصود ~~بل وسيلة إلى المقصود، إذ الانتفاع بالأعيان لا بالأثمان، ولهذا اشترط وجود ~~المبيع دون الثمن، فبهذا الاعتبار صار الثمن من جملة الشروط بمنزلة آلات ~~الصناع، وتمام تحقيقه في فصل النهي من التلويح، ومن هذا قال في البحر: ثم ~~اعلم أن البيع وإن كان مبناه على البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن، ~~ولذا تشترط القدرة على المبيع دون الثمن وينفسخ بهلاك المبيع دون الثمن ا ~~ه‍. وفي التلويح أيضا من بحث القضاء: والتحقيق أن المنفعة ملك لا مال، لان ~~الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يدخر ~~للانتفاع وقت الحاجة، والتقويم يستلزم المالية عند الامام والملك عند ~~الشافعي، وفي البحر عن الحاوي القدسي، المال اسم لغير الآدمي، خلق لمصالح ~~الآدمي وأمكن احرازه والتصرف فيه على وجه الاختيار والعبد وإن كان فيه معنى ~~المالية لكنه ليس بمال حقيقة حتى لا يجوز قتله وإهلاكه ا ه‍. # قلت: وفيه نظر، لان المال المنتفع به في التصرف على الوجه الاختيار ~~والقتل والاهلاك ليس بانتفاع، ولان الانتفاع بالمال يعتبر في كل شئ بما ~~يصلح له، ولا يجوز إهلاك شئ من المال بلا انتفاع أصلا كقتل الدابة بلا سبب ~~موجب. قوله: (بدليل وشروه بثمن بخس) أي باعوه: أي إخوة يوسف بثمن ناقص ~~وقيل: باعوه بعشرين درهما، فالآية دليل على أن البيع لا يلزم كون المبيع ~~فيه مالا، لان الحر لا يملك. # قلت: وفيه أن أهل اللغة في الجاهلية كانوا يسترقون الأحرار ويبيعونهم، ~~فلا تدل الآية على أن البيع لغة لا يشترط فيه المالية، على أن الظاهر أن ~~الحر يملك قبل شرعنا، بدليل: * (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) * ~~ثم رأيت ذلك في القهستاني من ms4355 البيع الفاسد حيث قال: إن الحر كان مالا في ~~شريعة يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حتى استرق السارق كما في شرح ~~التأويلات، فلا ينبغي أن يقال: إنه لم يكن مالا عند أحد ا ه‍. فالأولى ~~الاستدلال بمثل: # * (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم فاستبشروا ببيعكم) * (التوبة: 111) ~~* (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * (البقرة: 61) ونحوه، ولا يخفى أن ~~دعوى المجاز في ذلك خلاف الأصل، فافهم. # وبهذا ظهر أن تعريفه لغة بما ذكره الشارح تبعا للمحيط أولى مما في الفتح ~~عن فخر الاسلام من أن البيع لغة مبادلة المال بالمال، لكن يرد على الأول ~~أنه يدخل فيه النكاح، إلا أن يراد بالمقابلة ما يكون على وجه التمليك ~~حقيقة. تأمل. قوله: (وهو من الأضداد) أي من الألفاظ التي تطلق على الشئ ~~وعلى ضده، كما في قوله تعالى: * (وكان وراءهم ملك) * أي قدامهم. قال في ~~الفتح: يقال : باعه إذا أخرج العين من ملكه إليه، وباعه أي اشتراه ا ه‍. ~~وكذا الشراء بدليل: * (وشروه بثمن بخس) * فيطلق كل منهما على الآخر. وفي ~~المصباح: والبيع من الأضداد مثل الشراء، ويطلق على كل واحد من المتعاقدين ~~أنه بائع، لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة، قوله: # (ويستعمل متعديا) أي بنفسه إلى مفعولين. قوله: (وبمن للتأكيد) كبعت من ~~زيد الدار، وظاهر الفتح أنها للتعدية، لأنه قال: ويتعدى بنفسه وبالحرف. ~~قوله: (وباللام) أي قليلا. وعبارة ابن القطاع على ما في المصباح: وربما ~~دخلت اللام مكان من، تقول: بعتك الشئ وبعت لك فهي زائدة اه‍. PageV05P005 # قوله: (يقال بعتك الشئ) مثال للمعتدي بنفسه وترك مثال التعدي بمن. قوله: ~~(وباع عليه القاضي) أفاد أنه يتعدى بعلى أيضا في مقام الاجبار والالزام. ~~قوله: (مبادلة شئ) مصدر مضاف إلى مفعوله الأول والفاعل محذوف، والأصل أن ~~يتبادل المتبايعان شيئا مرغوبا فيه بمثله، فشيئا مفعول أول وبمثله مفعول ~~ثان بواسطة الحرف، فافهم. قوله: (مرغوب فيه) أي ما من شأنه أن ترغب إليه ~~النفس وهو المال، ولذا احترز به الشارح عن التراب والميتة والدم فإنها ms4356 ليست ~~بمال، فرجع إلى قول الكنز والملتقى: مبادلة المال بالمال، ولذا فسر الشارح ~~كلام الملتقى في شرحه بقوله: أي تمليك شئ مرغوب فيه بشئ مرغوب فيه، فقد ~~تساوى التعريفان فافهم، نعم زاد في الكنز بالتراضي. # مطلب في بيع المكره والموقوف وأورد عليه أنه يخرج بيع المكره مع أنه ~~منعقد، وأجاب في شرح النقاية بأن من ذكره أراد تعريف البيع النافذ، ومن ~~تركه أراد الأعم، واعترضه في البحر بأن بيع المكره فاسد موقوف لا موقوف فقط ~~كبيع الفضولي كما يفهم من كلام شارح النقاية. # قلت: لكن قدمنا أن الموقوف من قسم الصحيح، ومقتضاه أن بيع المكره كذلك، ~~لكن صرحوا في كتاب الاكراه أنه يثبت به الملك عند القبض للفساد، فهو صريح ~~في أنه فاسد وإن خالف بقية العقود الفاسدة في أربعة صور (1) سيذكرها المصنف ~~هناك، وأفاد في المنار وشرحه أنه ينعقد فاسدا لعدم الرضا الذي هو شرط ~~النفاذ، وأنه بالإجازة يصح ويزول الفساد، وبه علم أن الموقوف على الإجازة ~~صحته، فصح كونه فاسدا موقوفا، وظهر أن الموقوف منه فاسد كبيع المكره، ومنه ~~صحيح كبيع عبد أو صبي محجورين. وأمثلته كثيرة ستأتي في باب بيع الفضولي. # والحاصل أن الموقوف مطلقا بيع حقيقة، والفاسد بيع أيضا وإن توقف حكمه، ~~وهو الملك على القبض، فلا يناسب ذكر التراضي في التعريف، ولذا قال في ~~الفتح: إن التراضي ليس جزء مفهوم البيع الشرعي، بل شرط ثبوت حكمه شرعا ا ~~ه‍: أي لأنه لو كان جزء مفهومه شرعا لزم أن يكون بيع المكره باطلا وليس ~~كذلك، بل هو فاسد كما علمت، وأنت خبير بأن التعريف شامل للفاسد بسائر ~~أنواعه كما ذكره في النهر لأنه بيع حقيقة، وإن توقف حكمه على القبض، ~~فالتقييد بالتراضي لاخراج بعض الفاسد وهو بيع المكره غير مرضي، لأنه إذا ~~كان المراد تعريف مطلق البيع يكون غير جامع لخروج هذا منه، وإن أريد تعريف ~~البيع الصحيح فليس بمانع لدخول أكثر البياعات الفاسدة فيه. # ثم اعلم أن الخمر مال كما قدمناه عن الكشف والتلويح وإن ms4357 كان غير متقوم مع ~~أن بيعه باطل في حق المسلم، بخلاف البيع به فإنه فاسد، ومر الفرق، وأما ما ~~في البحر عن المحيط من أنه غير مال فالظاهر أنه أراد بالمال المتقوم توفيقا ~~بين كلامهم، وحينئذ فيرد على تعريف المصنف كالكنز، فافهم. ويرد على تعريف ~~المصنف فقط الإجارة والنكاح. قال ط: فإن فيهما مبادلة مال مرغوب فيه بمرغوب ~~فيه، ولا يخرجان بقوله على وجه مخصوص، لان المراد به الايجاب والقبول ~~والتعاطي اه‍. # PageV05P006 # إلا أن يجاب بأن المراد بالمرغوب فيه المال كما قررناه أو لا، والمنفعة ~~غير مال كما مر، أو يقال: # إن المبادلة هي التمليك كما في النهر عن الدراية: أي التمليك المطلق، ~~والمنفعة في الإجارة والنكاح مملوكة ملكا مقيدا، فافهم قوله: (على وجه ~~مفيد) هذا التقييد غير مفيد، إذ غايته أنه أخرج ما لا يفيد كبيع درهم بدرهم ~~اتحد وزنا وصفة وهو فاسد، وقد علمت شمول التعريف لجميع أنواع الفاسد، فلا ~~فائدة في إخراج نوع منه كما قلناه في بيع المكره، نعم لو كان بيع الدرهم ~~بالدرهم باطلا فهو تقييد مفيد، ولكن بطلانه بعيد لوجود المبادلة بالمال، ~~فتأمل. قوله: (أي بإيجاب أو تعاط) بيان للوجه المخصوص، وأراد الايجاب ما ~~يكون بالقول بدليل المقابلة فيشمل القبول، وإلا لم يخرج التبرع من الجانبين ~~على ما قاله ط، فتأمل. قوله: (فخرج التبرع من الجانبين الخ) قال المصنف في ~~المنح: ولما كان هذا يشمل مبادلة رجلين بمالهما بطريق التبرع أو الهبة بشرط ~~العوض فإنه ليس ببيع ابتداء وإن كان في حكمه بقاء، أراد إخراج ذلك فقال: ~~على وجه مخصوص ا ه‍. # قلت: وهذا صريح في دخولهما تحت المبادلة على خلاف ما في النهر ووجهه أنه ~~لو تبرع لرجل بشئ ثم الرجل عوض عليه بشئ آخر بلا شرط فهو تبرع من الجانبين ~~مع المبادلة لكن من جانب الثاني، وهذا يوجد كثيرا بين الزوجين يبعث إليها ~~متاعا وتبعث له أيضا وهو في الحقيقة هبة، حتى لو ادعى الزوج العارية رجع، ~~ولها أيضا الرجوع لأنها قصدت ms4358 التعويض عن هبة، فلما لم توجد الهبة بدعوى ~~العارية لم يوجد التعويض عنها فلها الرجوع كما سيأتي في الهبة، وكذا لو ~~وهبه شيئا على أن يعوضه عنه شيئا معيبا فهو هبة ابتداء مع وجود المبادلة ~~المشروطة، فافهم. قوله: استويا وزنا) أما إذا لم يستويا فيه فالبيع فاسد ~~لربا الفضل لا لعدم الفائدة، وقوله: وصفة خرج ما اختلفا فيها مع اتحاد ~~الوزن ككون أحدهما كبيرا والآخر صغيرا أو أحدهما أسود والآخر أبيض. # قلت: والمسألة مذكورة في الفصل السادس من الذخيرة: باع درهما كبيرا بدرهم ~~صغير أو درهما جيدا بدرهم ردئ، جاز لان لهما فيه غرضا صحيحا، أما إذا كانا ~~مستويين في القدر والصفة اختلفوا فيه. قال بعض المشايخ: لا يجوز، وإليه ~~أشار محمد في الكتاب، وبه كان يفتي الحاكم الإمام أبو أحمد ا ه‍. قوله: ~~(ولا مقايضة أحد الشريكين) أي المستويين: والمتبادر من التعبير بالشريكين ~~أن الدار مشاعة بينهما، أما لو كانت حصة كل منهما مفروزة عن الأخرى فالظاهر ~~جواز المقايضة، لأنه قد يكون رغبة كل منهما فيما في يد الآخر فهو بيع مفيد، ~~بخلاف المشاعة، فافهم. # قوله: (ولا إجارة السكنى بالسكنى) لان المنفعة معدومة فيكون بيع الجنس ~~نسيئة وهو لا يجوز. ط عن حاشية الأشباه. قوله: (ويكون) أي البيع منح، ~~والأظهر إرجاع الضمير إلى قوله على وجه مخصوص، فهو بيان له وإلا كان ~~تكرارا. تأمل. قوله: (وهما ركنه) ظاهره أن الضمير للايجاب والقبول، ويحتمل ~~إرجاعه للقول والفعل كما يفيده قول البحر. وفي البدائع: ركنه المبادلة ~~المذكورة، وهو معنى ما في الفتح من أن ركنه الايجاب والقبول الدالان على ~~التبادل أو ما يقوم مقامهما من التعاطي، فركنه الفعل الدال على الرضا ~~بتبادل الملكين من قول أو فعل ا ه‍. وأراد PageV05P007 # بالفعل أو لا ما يشمل فعل اللسان. وبالفعل ثانيا غيره، وقوله الدال على ~~الرضا: أي بالنظر إلى ذاته وإن كان ثم ما ينافي الرضا كإكراه، وظاهر كلام ~~المصنف أن الايجاب والقبول غير البيع مع أن ركن الشئ عينه، وإذا أرجعنا ~~الضمير ms4359 في قوله: يكون إلى قوله: على وجه الخصوص لا يرد ذلك، وكذا إذا أريد ~~بالبيع حكمه وهو الملك، وها هنا أبحاث رائقة مذكورة في النهر. # قوله: (وشرطه أهلية المتعاقدين) أي بكونهما عاقلين، ولا يشتر البلوغ ~~والحرية. # مطلب: شرائط البيع أنواع أربعة وذكر في البحر أن شرائط البيع أربعة ~~أنواع: شرط انعقاد، ونفاذ، وصحة، ولزوم. # فالأول أربعة أنواع: في العاقد، وفي نفس العقد، وفي مكانه، وفي المعقود ~~عليه. فشرائط العاقد اثنان. العقل، العدد، فلا ينعقد بيع مجنون وصبي لا ~~يعقل، ولا وكيل من الجانبين، إلا في الأب ووصيه والقاضي، وشراء العبد نفسه ~~من مولاه بأمره، والرسول من الجانبين، ولا يشترط فيه البلوغ ولا الحرية، ~~فيصح بيع الصبي أو العبد لنفسه موقوفا ولغيره نافذا، ولا الاسلام والنطق ~~والصحو. وشرط العقد اثنان أيضا: موافقة الايجاب للقبول، فلو قبل غير ما ~~أوجبه أو بعضه أو بغير ما أوجبه أو ببعضه لم ينعقد إلا في الشفعة، بأن (1) ~~باع عبدا وعقارا فطلب الشفيع العقار وحده، وكونه بلفظ الماضي، وشرط مكانه ~~واحد، وهو اتحاد المجلس. وشرط المعقود عليه ستة: كونه موجودا مالا متقوما ~~مملوكا في نفسه، وكون الملك البائع فيما يبيعه لنفسه، وكونه مقدور التسليم ~~فلم ينعقد بيع المعدوم وماله خطر العدم كالحمل واللبن في الضرع والثمر قبل ~~ظهوره، وهذا العبد فإذا هو جارية، ولا بيع الحر والمدبر وأم الولد والمكاتب ~~ومعتق البعض والميتة والدم، ولا بيع الخمر والخنزير في حق مسلم وكسرة خبز، ~~لان أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس، ولا بيع الكلأ ولو في أرض ~~مملوكة له، والماء في نهر أو بئر، والصيد والخطب والحشيش قبل الاحراز، ولا ~~بيع ما ليس مملوكا له وإن ملكه بعده، إلا السلم والمغصوب لو باعه الغاصب ثم ~~ضمن قيمته وبيع الفضولي فإنه منعقد موقوف، وبيع الوكيل فإنه نافذ، ولا بيع ~~معجوز التسليم كالآبق والطير في الهواء والسمك في البحر بعد أن كان في يده، ~~فصارت شرائط الانعقاد أحد عشر. قلت: صوابه تسعة (2). # وأما الثاني: وهو شرائط النفاذ فاثنان: ms4360 الملك أو الولاية، وأن لا يكون في ~~البيع حق لغير البائع فلم ينعقد بيع (3) الفضولي عندنا، أما شراؤه فنافذ. # قلت: أي لم ينعقد إذا باعه لأجل نفسه لا لأجل مالكه، لكنه على الرواية ~~الضعيفة. # والصحيح انعقاده موقوفا كما سيأتي في بابه. والولاية إما بإنابة المالك ~~كالوكالة، والشارع كولاية # PageV05P008 # الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه، ولا ينفذ بيع مرهون ~~ومستأجر، وللمشتري فسخه إن لم يعلم لا لمرتهن ومستأجر. # وأما الثالث، وهو شرائط الصحة فخمسة وعشرون: منها عامة ومنها خاصة، ~~فالعامة لكل بيع شروط الانعقاد المارة، لان ما لا ينعقد لا يصح، وعدم ~~التوقيت، ومعلومية المبيع، ومعلومية الثمن بما يرفع المنازعة فلا يصح بيع ~~شاة من هذا القطيع وبيع الشئ بقيمته أو بحكم فلان، وخلوه عن شرط مفسد كما ~~سيأتي في البيع الفاسد والرضا والفائدة، ففسد بيع المكره وشراؤه وبيع ما لا ~~فائدة فيه وشراؤه كما مر، والخاصة معلومة الاجل في البيع المؤجل ثمنه، ~~والقبض في بيع المشتري (1) المنقول، وفي الدين، ففسد بيع الدين قبل قبضه ~~كالمسلم فيه ورأس المال وبيع شئ بدين على غير البائع وكون البدل مسمى في ~~المبادلة القولية، فإن سكت عنه فسد وملك بالقبض والمماثلة بين البدلين في ~~أموال الربا، والخلو عن شبهة الربا، ووجود شرائط السلم فيه، والقبض في ~~الصرف قبل الافتراق، وعلم الثمن الأول في مرابحة، وتولية وإشراك ووضيعة. # وأما الرابع، وهو شرائط اللزوم بعد الانعقاد والنفاذ فخلوه من الخيارات ~~الأربعة المشهورة، وباقي الخيارات الآتية في أول باب خيار الشرط، فقد صارت ~~جملة الشرائط ستة وسبعين ا ه‍ ملخصا أي لان شرائط الانعقاد أحد عشر على ما ~~قاله أولا، وشرائط النفاذ اثنان، وشرائط الصحة خمسة وعشرون، صارت ثمانية ~~وثلاثين، وهي كلها شرائط اللزوم مع زيادة الخلو من الخيارات، لكن بذلك تصير ~~الجملة سبعة وسبعين، نعم تنقص ثمانية على ما قلنا من أن الصواب أن شرائط ~~الانعقاد تسعة فيسقط منها اثنان، ومن شرائط الصحة اثنان ومن شرائط اللزوم ~~أربعة فتصير الجملة تسعة ms4361 وستين. نعم يزاد في شروط المعقود عليه إذا لم ~~يرياه الإشارة إليه أو إلى مكانه كما سيأتي في باب خيار الرؤية، وسيأتي ~~تمام الكلام عليه عند قوله: وشرط الصحة معرفة قدر مبيع وثمن. قوله: # (ومحله المال) فيه نظر، لما مر من أن الخمر مال مع أن بيعه باطل في حق ~~المسلم، فكان عليه إبداله بالمتقوم وهو أخص من المال كما مر بيانه، فيخرج ~~ما ليس بمال أصلا كالميتة والدم، وما كان مالا غير متقوم كالخمر فإن ذلك ~~غير محل للبيع. قوله: (وحكمه ثبوت الملك) أي في البدلين لكل منهما في بدل، ~~وهذا حكمه الأصلي، والتابع وجوب تسليم المبيع والثمن، ووجوب استبراء ~~الجارية على المشتري، وملك الاستمتاع بها، وثبوت الشفعة لو عقارا، وعتق ~~المبيع لو محرما من البائع، بحر. وصوابه من المشتري. قوله: (وحكمته نظام ~~بقاء المعاش والعالم) حقه أن يقول: بقاء نظام المعاش الخ، فإنه سبحانه ~~وتعالى خلق العالم على أتم نظام وأحكم أمر معاشه أحسن إحكام، ولا يتم ذلك ~~إلا بالبيع والشراء إذ لا يقدر أحد أن يعمل لنفسه كل ما يحتاجه، لأنه إذا ~~اشتغل بحرث الأرض وبذر القمح وخدمته وحراسته وحصده، ودراسته وتذريته ~~وتنظيفه وطحنه وعجنه لم يقدر على أن يشتغل بيده ما يحتاج ذلك من آلات ~~الحراثة والحصد ونحوه، فضلا عن اشتغاله فيما يحتاجه من ملبس ومسكن فاضطر ~~إلى شراء ذلك، ولولا الشراء لكان يأخذه بالقهر أو بالسؤال إن أمكن، # PageV05P009 # وإلا قاتل صاحبه عليه، ولا يتم مع ذلك بقاء العالم. قوله: (مباح) هو ما ~~خلا عن أوصاف ما بعده. # قوله (مكروه) كالبيع بعد النداء في الجمعة. قوله: (حرام) كبيع خمر لمن ~~يشربها. قوله: (واجب) كبيع شئ لمن يضطر إليه. قوله: (والسنة) فإنه عليه ~~الصلاة والسلام باع واشترى وأقر أصحابه على ذلك أيضا. قوله: (والقياس) ~~عبارة البحر: والمعقول ا ه‍ ح، لأنه أمر ضروري يجزم العقل بثبوته كباقي ~~الأمور الضرورية المتوقف عليها انتظام معاشه وبقائه، فافهم. قوله: ~~(فالايجاب الخ) هذه الفاء الفصيحة، وهي المفصحة عن شرط مقدر: أي ms4362 إذا أردت ~~معرفة الايجاب والقبول المذكورين، وفي الفتح: الايجاب الاثبات لغة لأي شئ ~~كان، والمراد هنا إثبات الفعل الخاص الدال على الرضا الواقع أو لا، سواء ~~وقع من البائع أو من المشتري، كأن يبتدئ المشتري فيقول اشتريت منك هذا بألف ~~والقبول الفعل الثاني، وإلا فكل منهما إيجاب أي إثبات فسمى الثاني بالقبول ~~تمييزا له عن الاثبات الأول ولأنه يقع قبولا ورضا بفعل الأول ا ه‍. قوله: ~~(والقبول) في بعض النسخ: فالقبول بالفاء، فهو تفريع على تعريف الايجاب، ~~ولذا قال المصنف لما ذكر أن الايجاب ما ذكر أولا علم أن الايجاب (1) هو ما ~~ذكر ثانيا من كلام أحدهما، أفاده ط. قوله: (ما يذكر ثانيا من الآخر) أي من ~~العاقد الآخر والتعبير بيذكر لا يشمل الفعل، وعرفه في الفتح بأنه الفعل ~~الثاني كما مر، وقال: لأنه أعم من اللفظ، فإن من الفروع ما لو قال كل هذا ~~الطعام بدرهم فأكله، تم البيع وأكله حلال والركوب واللبس بعد قول البائع: ~~أركبها بمائة وألبسه بكذا رضا بالبيع. # مطلب القبول قد يكون بالفعل وليس من صور التعاطي وكذا إذا قال بعتكه بألف ~~فقبضه ولم يكن شيئا كان قبضه قبولا، بخلاف بيع التعاطي فإنه ليس فيه إيجاب ~~بل قبض بعد معرفة الثمن فقط، ففي جعل الأخيرة من صور التعاطي كما فعل بعضهم ~~نظر ا ه‍. وذكر في الخانية أن القبض يقوم مقام القبول، وعليه فتعريف القبول ~~بالقول لكونه الأصل. # قوله: (الدال على التراضي) الأولى أن يقول الرضا كما عبر به في الفتح ~~والبحر، لان التراضي من الجانبين لا يدل عليه الايجاب وحده، بل هو مع ~~القبول. أفاده ح. قوله: (قيد به اقتداء بالآية) وهي قوله تعالى: * (إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم) * (النساء: 92). قوله: (وبيانا للبيع الشرعي) ~~استظهر في الفتح أن التراضي لا بد منه في البيع اللغوي أيضا، فإنه لا يفهم ~~من باع زيد عبده لغة إلا أنه استبدله بالتراضي ا ه‍. ونقل مثله القهستاني ~~عن إكراه الكفاية والكرماني وقال: وعليه يدل كلام الراغب ms4363 خلافا لشيخ ~~الاسلام. قوله: (ولذا لم يلزم بيع المكره) قدمنا أن بيع المكره فاسد موقوف ~~على إجازة البائع، وأن البيع المعرف يشمل سائر أنواع البيع الفاسد، وأن قول ~~الكنز: البيع مبادلة المال بالمال بالتراضي عير مرضي لأنه يخرج بيع المكره ~~مع أنه داخل. وأجيب عنه بما ذكره الشارح بأنه قيد به اقتداء بالآية: أي لا ~~للاحتراز، لكن قوله: وبيانا للبيع الشرعي إن أراد به البيع المقابل اللغوي. ~~يرد عليه ما علمته من اعتبار التراضي في البيع اللغوي، وأنه لا يعتبر في ~~البيع الشرعي، إذ # PageV05P010 # لو كان جزء مفهومه لزم أن يكون بيع المكره باطلا لا فاسدا، بل التراضي ~~شرط لثبوت حكمه شرعا وهو الملك كما قدمناه عن الفتح، وإن أراد بالشرعي ~~الخالي عن الفساد فالتقييد بالتراضي لا يخرج بقية البيوع الفاسدة، بل ~~التعريف شامل لها، ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يتأتى في عبارة الكنز حيث ~~جعل فيها التراضي قيدا في التعريف. أما قول المصنف الدال على التراضي فلا، ~~لكونه ذكره صفة للايجاب، فهو بيان للواقع، فإن الأصل فيه أن يكون دليلا على ~~الرضا، ولكن لا يلزم منه وجود الرضا حقيقة فلا يخرج به بيع المكره. تأمل. # مطلب في حكم البيع مع الهزل قوله: (ولم ينعقد مع الهزل الخ) الهزل في ~~اللغة: اللعب. وفي الاصطلاح: هو أن يراد بالشئ ما لم يوضع له، ولا ما صح له ~~اللفظ استعارة، والهازل يتكلم بصيغة العقد مثلا باختياره ورضاه، لكن لا ~~يختار ثبوته الحكم ولا يرضاه، والاختيار: هو القصد إلى الشئ وإرادته. ~~والرضا: # هو إيثاره واستحسانه، فالمكره على الشئ يختاره ولا يرضاه، ومن هنا قالوا: ~~إن المعاصي والقبائح بإرادة الله تعالى لا برضاه: * (إن الله لا يرضى ~~لعباده الكفر) * كذا في التلويح. وشرطه: أي شرط تحقق الهزل واعتباره في ~~التصرفات أن يكون صريحا باللسان مثل أن يقول: إني أبيع هازلا، ولا يكتفي ~~بدلالة الحال، إلا أنه لا يشترط ذكره في العقد، فيكفي أن تكون المواضعة ~~سابقة على العقد، فإن تواضعا على الهزل ms4364 بأصل البيع، أي توافقا على أنهما ~~يتكلمان بلفظ البيع عند الناس ولا يريدانه واتفقا على البناء: أي على أنهما ~~لم يرفعا الهزل ولم يرجعا عنه، فالبيع منعقد لصدوره من أهله في محله، لكنه ~~يفسد البيع لعدم الرضا بحكمه فصار كالبيع بشرط الخيار أبدا، لكنه لا يملك ~~بالقبض لعدم الرضا بالحكم، حتى لو أعتقه المشتري لا ينفذ عتقه، هكذا ذكروا، ~~وينبغي أن يكون البيع باطلا لوجود حكمه، وهو أنه لا يملك بالقبض. وأما ~~الفاسد فحكمه أن يملك بالقبض حيث كان مختارا راضيا بحكمه، أما عند عدم ~~الرضا به، فلا ا ه‍. منار وشرحه لصاحب البحر. فقول الشارح: # ولم ينعقد مع الهزل الذي هو من مدخول العلة غير صحيح، لمنافاته ما تقدم ~~من أنه منعقد لصدوره من أهله في محله، لكنه يفسد البيع لعدم الرضا بالحكم، ~~إلا أن يحمل على نفي الانعقاد الصحيح أو يتمشى على البحث الذي ذكره بقوله ~~وينبغي الخ ا ه‍ ط. # قلت: قد صرح في الخانية والقنية بأنه بيع باطل، وبه يتأيد ما بحثه في شرح ~~المنار، وكثيرا ما يطلقون الفاسد على الباطل كما ستعرفه في بابه، لكن يرد ~~على بطلانه أنهما لو أجازه جاز، والباطل لا تلحقه الإجازة، وأن الباطل ما ~~ليس منعقد أصلا، والفاسد ما كان منعقدا بأصله لا بوصفه، وهذا منعقد بأصله ~~لأنه مبادلة مال بمال دون وصفه، ولذلك أجاب بعض العلماء بحمل ما في الخانية ~~على أن المراد بالبطلان الفساد كما في حاشية الحموي وتمامه فيها. # قلت: وهذا أولى لموافقته لما في كتب الأصول من أنه فاسد، وأما عدم إفادته ~~الملك بالقبض فلكونه أشبه البيع بالخيار لهما، وليس كل فاسد يملك بالقبض، ~~ولذا قال في الأشباه: إذا قبض المشتري المبيع فاسدا ملكه إلا في مسائل: ~~الأولى: لا يملكه في بيع الهازل كما في الأصول. # الثانية: لو اشتراه الأب مما له لابنه الصغير أو باعه له كذلك فاسدا لا ~~يملكه بالقبض حتى يستعمله، كذا في المحيط. الثالثة: لو كان مقبوضا في يد ~~المشتري أمانة لا ms4365 يملكه به اه‍. وذكر PageV05P011 # الشارح مسألة بيع الهزل قبيل الكفالة وذكرها المصنف متنا في الاكراه. ~~قوله: (ويرد على التعريفين) أي تعريفي الايجاب والقبول، حيث قيد الايجاب ~~بكونه أولا والقبول بكونه ثانيا ط. قوله: (لكن في القهستاني الخ) ومثله في ~~التجنيس لصاحب الهداية. قوله: (كما قالوا في السلام) أي لو رد على المسلم ~~مع السلام فلا بد من الإعادة (1). قوله: (وعلى الأول) أي ويرد على التعريف ~~الأول حيث قيد بكونه أولا، والمعتبر في التكرار هو الثاني. والجواب أن ~~الايجاب الأول لما بطل صار الثاني أولا في التحقيق، على أن كلا من ~~الإيجابين أول بالنسبة إلى القبول. أفاده ط. قوله: (تكرار الايجاب) أي قبل ~~القبول. قوله: (مبطل للأول) وينصرف القبول إلى الايجاب الثاني، ويكون بيعا ~~بالثمن الأول. بحر. وصوابه بالثمن الثاني كما هو ظاهر، ويعلم مما يأتي. ~~قوله: (إلا في عتق وطلاق على مال) لم يذكر في الأشباه الطلاق بل ذكره في ~~البحر. وقد اعترض البيري على الأشباه حيث اقتصر على العتق مع أن الولوالجي ~~ذكر الطلاق أيضا، وذكر أنه روي عن أبي يوسف أنهما كالبيع، وأن ما روي عن ~~محمد أصح ا ه‍. # وفي البيري أيضا عن الذخيرة قال لغيره بعتك هذا بألف درهم، ثم قال: بعتكه ~~بمائة دينار، فقال المشتري: قبلت، انصرف قبوله إلى الايجاب الثاني ويكون ~~بيعا بمائة دينار، بخلاف ما لو قال لعبده: أنت حر على ألف درهم، أنت حر على ~~مائة دينار، فقال العبد قبلت، لزمه المالان، والفرق أن الايجاب الثاني رجوع ~~عن الايجاب الأول ورجوع البائع قبل قبول المشتري عامل، ألا ترى أنه لو قال: # رجعت عن ذلك قبل قبول المشتري يعمل رجوعه، وإذا عمل رجوعه بطل الايجاب ~~الأول وانصرف القبول إلى الايجاب الثاني. أما رجوع المولى عن إيجاب العتق ~~ليس بعامل، ألا ترى أنه لو قال رجعت عن ذلك لا يعمل رجوعه، لان إيجاب العتق ~~بالمال تعليق بالقبول والرجوع في التعليقات لا يعمل، فبقي كل من الايجاب ~~الأول والثاني فانصرف القبول إليهما ا ه‍. قوله: ms4366 (وسيجئ في الصلح) قال ~~الشرح هناك: والأصل أن كل عقد أعيد فالثاني باطل، إلا في الكفالة والشراء ~~والإجارة ا ه‍. وفيه أن هذا وما في النظم من تكرار العقد والكلام في تكرار ~~الايجاب كما لا يخفى ا ه‍ ح: أي لأن العقد اسم لمجموع الايجاب والقبول، ~~وتكراره غير تكرار الايجاب الذي كلامه فيه. قوله: (وكل عقد بعد عقد جددا ~~الخ) في التتارخانية قال: بعتك عبدي هذا بألف درهم بعتكه بمائة دينار فقال ~~المشتري: # قبلت. ينصرف إلى الايجاب الثاني، ويكون بيعا بمائة دينار ولو قال: بعتك ~~هذا العبد بألف درهم وقبل المشتري ثم قال بعته منك بمائة دينار في المجلس ~~أو في مجلس آخر وقال المشتري: # اشتريت، ينعقد الثاني وينفسخ الأول، وكذا لو باعه بجنس الثمن الأول بأقل ~~أو بأكثر نحو أن يبيعه منه بعشرة ثم باعه بتسعة أو بأحد عشر، فإن باع بعشرة ~~لا ينعقد الثاني ويبقى الأول بحاله ا ه‍، فهذا مثال لتكرار الايجاب فقط ~~ومثال لتكرار العقد. قوله: (فأبطل الثاني) أي إذا كان بمثل الثمن الأول كما # PageV05P012 # علمت لأنه سدى: أي لا فائدة فيه. قوله: (فالصلح بعد الصلح أضحى باطلا) ~~هذا إذا كان الصلح على سبيل الاسقاط، أما إذا كان الصلح على عوض ثم اصطلحا ~~على عوض آخر، فالثاني هو الجائز، ويفسخ الأول كالبيع، بيري عن الخلاصة عن ~~المنتقى. # قلت: الظاهر أن الصلح على سبيل الاسقاط بمعنى الابراء، وبطلان الثاني ~~ظاهر، ولكنه بعيد الإرادة هنا، فالمناسب حمل الصلح على المتبادر منه، ويكون ~~المراد به ما إذا كان بمثل العوض الأول بقرينة قوله كالبيع، وعليه فالظاهر ~~أن حكمه كالبيع في التفصيل المار فيه. قوله: (كذا النكاح) أي فالثاني: ~~باطل، فلا يلزمه المهر المسمى فيه إلا إذا جدده للزيادة فه المهر كما في ~~القنية، بحر. # قلت: ولكن قدمنا في أوائل باب المهر عن البزازية أن عدم اللزوم إذا جدد ~~العقد للاحتياط، وقدمنا أيضا عن الكافي لو تزوجها في السر بألف ثم في ~~العلانية بألفين ظاهر المنصوص في الأصل أنه يلزمه ms4367 عنده الألفان، ويكون ~~زيادة في المهر، وعند أبي يوسف: المهر هو الأول، إذ العقد الثاني لغو فيلغو ~~من فيه، وعند الامام أن الثاني وإن لغا لا يلغو ما فيه من الزيادة ا ه‍. ~~وذكر في الفتح هناك أن هذا إذا لم يشهد على أن الثاني هزل، وإلا فلا خلاف ~~في اعتبار الأول، ثم ذكر أن بعضهم اعتبر ما في العقد الثاني فقط، وبعضهم ~~أوجب كلا المهرين، وأن قاضيخان أفتى بأنه لا يجب بالعقد الثاني شئ ما لم ~~يقصد به الزيادة في المهر، ثم وفق بينه وبين إطلاق الجمهور اللزوم بحمل ~~كلامه على أنه لا يلزمه ديانة في نفس الامر إلا بقصد الزيادة، بل يلزمه ~~قضاء لأنه يؤاخذ بظاهر لفظه إلا أن يشهد على الهزل ا ه‍. # والحاصل: اعتماد قول الإمام الذي هو ظاهر المنصوص من لزوم الزيادة، ~~وحينئذ فمعنى كون الثاني لغوا أنه لا ينفسخ الأول به. قوله: (ما عدا ~~مسائلا) استثناء من قوله: فأبطل الثاني. قوله: # (منها الشرا بعد الشراء) بقصر الشرا الأول للنظم. قال في الأشباه: أطلقه ~~في جامع الفصولين، وقيده في ال القنية بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول ~~أو أقل أو بجنس آخر، وإلا فلا يصح ا ه‍. # قلت: فعلى ما في القنية لا فرق بين الشراء والبيع، ولذا أطلق العقد في ~~البحر حيث قال: # وإذا تعدد الايجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني ~~بأزيد من الأول أو أنقص، وإن كان مثله لم ينفسخ الأول. واختلفوا فيما إذا ~~كان الثاني فاسدا هل يتضمن فسخ الأول ا ه‍. قال في النهر: ومقتضى النظر أن ~~الأول لا ينفسخ ا ه‍. لكن جزم في جامع الفصولين والبزازية بأنه ينفسخ، وكذا ~~قال في الذخيرة: إن الثاني وإن كان فاسدا فإنه يتضمن فسخ الأول، كما لو ~~اشترى قلب فضة وزنه عشرة بعشرة وتقابضا ثم اشتراه منه بتسعة. وعلله البزازي ~~بأن الفاسد ملحق بالصحيح (1) في كثير من الاحكام ا ه‍. رملي ملخصا. قوله: ~~(كذا كفالة) قال في الخانية: الكفيل ms4368 بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلا بنفسه ~~فمات الأصيل برئ الكفيلان، وكذا لو مات الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني، ~~كذا ذكره بعض الأفاضل. قال: وأشار بجواز تعددها إلى أن المكفول له لو أخذ ~~من الأصيل كفيلا # PageV05P013 # آخر بعد الأول لم يبرأ الأول، كذا في حاشية السيد أبي السعود على الأشباه ~~. تنبيه: زاد في الأشباه إن الإجارة بعد الإجارة من المستأجر الأول فسخ ~~للأولى كما في البزازية. وقال البحر: وينبغي أن المدة إذا اتحدت فيهما ~~واتحد الأجران لا تصح الثانية كالبيع. قوله: # (إذ المراد الخ) تعليل لعدم بطلان الكفالة الثانية بأن المراد منها ~~الحقيقة إذا أي حين كررت إنما هو زيادة التوثق بأخذ كفيل آخر، حتى يتمكن من ~~مطالبة أيهما أراد. قوله: (وهما عبارة الخ) أي الايجاب والقبول معبر بهما ~~عن كل لفظين الخ. قال الزيلعي: وينعقد بكل لفظ ينبني عن التحقيق (2) كبعت ~~واشتريت ورضيت أو أعطيتك أو خذه بكذا ا ه‍. أو كل هذا الطعام بدرهم لي عليك ~~فأكله ونحو ذلك من الافعال كما قدمناه عن الفتح قبل ورقتين، وينعقد ببيع ~~معلق بفعل قلب كإن أردت فقال: أردت أو إن أعجبك أو وافقك فقال: أعجبني أو ~~وافقني، وأما إن أديت إلي الثمن فقد بعتك، فإن أدى في المجلس صح ويصح ~~الايجاب بلفظ الهبة وأشركتك فيه وأدخلتك فيه، وينعقد بلفظ الرد، بحر عن ~~التتارخانية. # قلت: وعبارتها: ولو قال أرد عليك هذه الأمة بخمسين دينارا وقبل الآخر ثبت ~~البيع ا ه‍. وفي البحر: ويصح الايجاب بلفظ الجعل كقوله: جعلت لك هذا بألف، ~~وتمامه فيه. # قلت: وفي عرفنا يسمى بيع الثمار على الأشجار ضمانا، فإذا قال: ضمنتك هذه ~~الثمار بكذا وقبل الآخر ينبغي أن يصح، وكذا تعارفوا في بيع أحد الشريكين في ~~الدواب لشريكه الآخر لفظ المقاصرة، فيقول قاصرتك بكذا ومراده بعتك حصتي من ~~هذه الدابة بكذا، فإذا قيل الآخر صح لأنها من ألفاظ التمليك عرفا. # تنبيه: ظاهر قوله على لفظين (3) أنه لا ينعقد بالإشارة بالرأس، ويدل عليه ~~ما في الحاوي الزاهدي في فصل ms4369 البيع الموقوف: فضولي باع مال غيره فبلغه فسكت ~~متأملا فقال ثالث هل أذنت لي في الإجازة؟ فقال: نعم، فأجازه ينفذ، ولو حرك ~~رأسه بنعم فلا، لان تحريك الرأس في حق الناطق لا يعتبر ا ه‍. لكن قد يقال ~~(4) إذا قال: بعني كذا بكذا فأشار برأسه نعم، فقال الآخر: اشتريت وحصل ~~التسليم بالتراضي يكون بيعا بالتعاطي، بخلاف ما إذا لم يحصل التسليم من أحد ~~الجانبين # PageV05P014 # على ما يأتي من بيع التعاطي أنه لا بد من وجوده ولو من أحدهما، هذا ما ~~ظهر لي. وفي الأشباه من أحكام الإشارة: وإن لم يكن معتقل اللسان لم تعتبر ~~إشارته إلا في أربع: الكفر، والاسلام، والنسب، والافتاء الخ. قوله: (أو ~~حالين) بتخفيف اللام. قوله: (لا يحتاج الأول) وهو الصادر بلفظين ماضيين. ط ~~عن المنح، وكذا الماضي فيما لو كانا مختلفين. قوله: (بخلاف الثاني) فإنه ~~يحتاج إليها وإن كان حقيقة للحال عندنا على الأصح (1) لغلبة استعماله في ~~الاستقبال حقيقة أو مجازا. بحر عن البدائع. قوله: (وإلا لا) صادق بما إذا ~~نوى الاستقبال أو لم ينو شيئا ط. قوله: (للحال) أي ولا يستعملونه للوعد ~~والاستقبال ط. قوله: (فكالماضي) فلا يحتاج إلى النية، بحر ط. قوله: ~~(وكأبيعك الآن) عطف على المستثنى ا ه‍ ح. وهذا أولى بالحكم لأنه إذا علمت ~~نية الحال فالتصريح به أولى ط. # قوله: (وأما المتمحض للاستقبال) كالمقرون بالسين وسوف ط. قوله: (فكالامر) ~~بأن قال المشتري: # بعني هذا الثوب بكذا فيقول: بعت، أو يقول البائع اشتره مني بكذا، فيقول: ~~اشتريته. قوله: (لا يصح أصلا) أي سواء نوى بذلك الحال أو لا، لكون الامر ~~متمحضا للاستقبال، وكذا المضارع المقرون بالسين أو سوف. قوله: (كخذه بكذا ~~الخ) قال في الفتح: فإنه وإن كان مستقبلا لكن خصوص مادته: أعني الامر ~~بالأخذ يستدعي سابقة البيع، فكان كالماضي، إلا أن استدعاء الماضي سبق البيع ~~بحسب الوضع واستدعاء خذ سبقه بطريق الاقتضاء، فهو كما إذا قال: بعتك عبدي ~~هذا بألف فقال: فهو حر عتق، ويثبت باشتريت اقتضاء، بخلاف ما لو قال: ms4370 هو حر ~~بلا فاء لا يعتق. قوله: # (كوجه وفرج) بأن قال: بعتك وجه هذا العبد أو فرج هذه الأمة، لأنه مما ~~يعبر به عن الكل. قوله: (وكل ما دل الخ) تفصيل لقوله وهما عبارتان (2) عن ~~كل لفظين الخ. قوله: (قبول) خبر قوله: وكل وظاهره أنه قبول سواء كان من ~~البائع أو المشتري، وأنه لا يكون إيجابا مع أنه يكون من البائع فقط كما نبه ~~عليه بقوله، ولكن في الولوالجية: ويكون إيجابا أيضا، قال في البحر: لو قال ~~أتبيعني عبدك هذا بألف فقال: نعم، فقال: أخذته فهو بيع لازم، فوقعت كلمة ~~نعم إيجابا، وكذا تقع قبولا فيما لو قال: اشتريت منك هذا بألف فقال: نعم، ا ~~ه‍. ونحوه في الفتح. قوله: (لكن في الولوالجية الخ) ومثله ما في ~~التتارخانية بعت منك هذا بألف فقال المشتري: قد فعلت، فهذا بيع، ولو قال: ~~نعم لا يكون بيعا. وذكر في فتاوى سمرقندي أن من قال لغيره: اشتريت عبدك هذا ~~بألف درهم فقال البائع: قد # PageV05P015 # فعلت، أو قال: نعم، أو قال: هات الثمن صح البيع وهو الأصح اه‍. فهذا أيضا ~~صريح في أنه لا يكون قبولا من المشتري. قوله: (لأنه ليس بتحقيق) لان قول ~~المشتري نعم تصديق لقول البائع بعتك، ولا يتحقق البيع بمجرد قوله: بعتك، ~~بخلاف قول البائع: نعم بعد قول المشتري اشتريت، لأنه جواب له فكأنه قال: ~~نعم اشتريت مني، والشراء يتوقف على سبق البيع، هذا ما ظهر لي فتأمله، قوله: ~~(وفي القنية الخ) استدراك أيضا على المتن بأنه يكون إيجابا أيضا كما نبهنا ~~عليه، وعبارتها كما في البحر: # كهل بعت مني بكذا أو هل اشتريت مني بكذا الخ، وظاهره أن نقد الثمن قائم ~~مقام القبول، لان نعم بعد الاستفهام إيجاب فقط، فكان النقد بمنزلة قوله: ~~أخذته أو رضيت، ولا يشترط في القبول أن يكون قولا كما نقلناه سابقا عن ~~الفتح. قوله: (ولو قال بعته الخ) المناسب ذكر هذا الفرع عقب قوله الآني: # إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ووجه الجواز ما نقل ms4371 عن المحيط أنه حين قال: ~~بلغه فقد أظهر من نفسه الرضا بالتبليغ، فكل من بلغه التبليغ برضاه، فإن قبل ~~صح البيع. قوله: (ولا يتوقف) أي بل يبطل ح. قوله: (شطر العقد) المراد به ~~(3) الايجاب الصادر أولا. قوله: (فيه) أي البيع احتراز عن الخلع والعتق كما ~~يأتي. قوله: (فبلغه) أي من غير أن يأمر أحدا بتبليغه كما في الخلاصة، أما ~~لو أمر أحدا به فبلغه وقبل يصح، ولو كان المبلغ غير المأمور كما مر آنفا. ~~قوله: (إلا إذا كان بكتابة أو رسالة) صورة الكتابة أن يكتب: أما بعد، فقد ~~بعت عبدي فلانا منك بكذا، فلما بلغه الكتاب قال في مجلسه ذلك: اشتريت، تم ~~البيع بينهما. وصورة الارسال: أن يرسل رسولا فيقول البائع بعت هذا من فلان ~~الغائب بألف درهم فاذهب يا فلان وقل له، فذهب الرسول فأخبره بما قال فقبل ~~المشتري في مجلسه ذلك. وفي النهاية: وكذا هذا في الإجارة والهبة والكتابة. ~~بحر. # قلت: ويكون بالكتابة من الجانبين، فإذا كتب اشتريت عبدك فلانا بكذا فكتب ~~إليه البائع قد بعت فهذا بيع كما في التتارخانية. قوله: (فيعتبر مجلس ~~بلوغها) أي بلوغ الرسالة أو الكتابة. قال في الهداية: والكتابة كالخطاب، ~~وكذا الارسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتابة وأداء الرسالة ا ه‍. وفي غاية ~~البيان: وقال شمس الأئمة السرخسي في كتاب النكاح من مبسوطه: كما ينعقد ~~النكاح بالكتابة ينعقد البيع وسائر التصرفات بالكتابة أيضا. وذكر شيخ ~~الاسلام جواهر زاده في مبسوطه: الكتاب والخطاب سواء إلا في فصل واحد، وهو ~~أنه لو كان حاضرا فخاطبها بالنكاح فلم تجب في مجلس الخطاب، ثم أجابت في ~~مجلس آخر، فإن النكاح لا يصح. وفي الكتاب إذا بلغها وقرأت الكتاب # PageV05P016 # ولم تزوج نفسها منه في المجلس الذي قرأت الكتاب فيه ثم زوجت نفسها في ~~مجلس آخر بين يدي الشهود وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب يصح النكاح، لان ~~الغائب إنما صار خاطبا لها بالكتاب، والكتاب باق في المجلس الثاني فصار ~~بقاء الكتاب في مجلسه وقد سمع الشهود ما فيه ms4372 في المجلس الثاني بمنزلة ما لو ~~تكرر الخطاب من الحاضر في مجلس آخر، فأما إذا كان حاضرا لها فإنما صار ~~خاطبا بالكلام، وما وجد من الكلام لا يبقى إلى المجلس الثاني، وإنما سمع ~~الشهود في المجلس الثاني أحد شطري العقد اه‍. # وحاصله: أن قوله: تزوجتك بكذا إذا لم يوجد قبول يكون مجرد خطبة منه لها، ~~فإذا قبلت في مجلس آخر لا يصح، بخلاف ما لو كتب ذلك إليها لأنها لما قرأت ~~الكتاب ثانيا وفيه قوله: تزوجتك بكذا، وقبلت عند الشهود صح العقد، كما لو ~~خاطبها به ثانيا، وظاهره أن البيع كذلك، وهو خلاف ظاهر الهداية، فتأمل. ثم ~~لا يخفى أن قراءة الكتاب صارت بمنزلة الايجاب من الكاتب، فإذا قبل المكتوب ~~إليه في المجلس فقد صدر الايجاب والقبول في مجلس واحد، فلا حاجة إلى قوله ~~إلا إذا كان بكتابة أو رسالة، نعم بالنظر إلى مجلس الكتابة يصح، فإنه لما ~~كتب بعتك لم يلغ بل توقف على القبول، وإن كان ذلك القبول متوقفا على قراءة ~~الكتاب، فافهم. قوله: (فله الرجوع) ليس المراد أن الموجب له الرجوع في هذه ~~الصورة، فإن الايجاب إذا كان باطلا فلا معنى للرجوع عنه، بل المراد أن ~~الموجب له الرجوع قبل قبول الحاضر. قال في المنح: ثم في كل موضع لا يتوقف ~~شطر العقد، فإنه يجوز من العاقد الرجوع عنه، ولا يجوز تعليقه بالشرط لأنه ~~عقد معاوضة، وفي كل موضع يتوقف كالخلع والعتق على مال لا يصح الرجوع، ويصح ~~التعليق بالشرط لكونه يمينا من جانب الزوج والمولى معاوضة من جانب الزوجة ~~والعبد ا ه‍ ح. قوله: (لأنه يمين) أي من جانب الزوج والمولى، وذلك أن ~~اليمين بغير الله تعالى ذكر الشرط والجزاء والخلع والعتق تعليق الطلاق ~~والعتق بقبول المرأة والعبد، وهما من جانب المرأة والعبد معاوضة، فحيث كان ~~يمينا من جانب الزوج والمولى امتنع الرجوع، وتمامه في العزمية. قوله: (أما ~~الفعل) عطف على قوله وأما القول: قوله: # (وهو التناول قاموس) قال في البحر: وهكذا في الصحاح والمصباح، وهو ms4373 إنما ~~يقتضي الاعطاء من جانب والاخذ من جانب لا الاعطاء من الجانبين كما فهم ~~الطرسوسي: أي حيث قال: إن حقيقة التعاطي وضع الثمن، وأخذ المثمن عن تراض ~~منهما من غير لفظ، وهو يفيد أنه لا بد من الاعطاء من الجانبين لأنه من ~~المعاطاة وهي مفاعلة اه‍. # قلت: وقوله من غير لفظ يفيد ما قدمناه عن الفتح من أنه لو قال: بعتكه ~~بألف فقبضه المشتري ولم يقل شيئا كان قبضه قبولا وليس من بيع التعاطي، ~~خلافا لمن جعله منه، فإن التعاطي ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن. ~~قوله: (في خسيس ونفيس) النفيس ما كثر ثمنه كالعبد، والخسيس ما قل ثمنه ~~كالخبز. ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر، والخسيس بما دونه، ~~والاطلاق هو المعتمد. ط عن البحر. PageV05P017 # قلت: ليس في البحر قوله: والاطلاق هو المعتمد. نعم ذكره في شمول التعاطي ~~للخسيس والنفيس، فقال: وهو الصحيح المعتمد. قوله: (خلافا للكرخي) فإنه قال: ~~لا ينعقد إلا الخسيس. ط عن القهستاني. وما في الحاوي القدسي من أن هذا هو ~~المشهور فهو خلاف المشهور كما في البحر. قوله: (ولو التعاطي من أحد ~~الجانبين) صورته أن يتفقا على الثمن ثم يأخذ المشتري المتاع، ويذهب برضا ~~صاحبه من غير دفع الثمن، أو يدفع المشتري الثمن للبائع ثم يذهب من غير ~~تسليم المبيع، فإن البيع لازم على الصحيح، حتى لو امتنع أحدهما بعده أجبره ~~القاضي، وهذا فيما ثمنه غير معلوم. أما الخبز واللحم، فلا يحتاج فيه إلى ~~بيان الثمن. ذكره في البحر. والمراد في صورة دفع الثمن فقط أن المبيع موجود ~~معلوم، لكن المشتري دفع ثمنه ولم يقبضه ط. وفي القنية: # دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال له: بكم تبيعها؟ ~~فقال: مائة بدينار، فسكت المشتري، ثم طلب منه الحنطة ليأخذها فقال البائع: ~~غدا أدفع لك ولم يجر بينهما بيع، وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ الحنطة وقد ~~تغير السعر، فعلى البائع أن يدفعها بالسعر الأول. وقال رضي الله عنه: وفي ~~هذه الواقعة أربع ms4374 مسائل: إحداها الانعقاد بالتعاطي: الثانية الانعقاد في ~~الخسيس والنفيس، وهو الصحيح. الثالثة: الانعقاد به من جانب واحد، الرابعة: ~~كما ينعقد بإعطاء المبيع ينعقد بإعطاء الثمن ا ه‍. # قلت: وفيها مسألة خامسة: أنه ينعقد به ولو تأخرت معرفة المثمن لكون دفع ~~الثمن قبل معرفته. بحر. قوله: (لم ينعقد) أي وإن كان يعلم عادة السوقة أن ~~البائع إذا لم يرض برد الثمن أو يسترد المتاع وإلا يكون راضيا به، ويصح ~~خلفه لا أعطيها تطييبا لقلب المشتري فإنه مع هذا لا يصح البيع، قنية. # مطلب: البيع بالتعاطي قوله: (كما لو كان) أي البيع بالتعاطي بعد عقد ~~فاسد، وعبارة الخلاصة: اشترى رجل من وسائدي وسائد ووجوه الطنافس، وهي غير ~~منسوجة بعد ولم يضربا له أجلا لم يجز، فلو نسج الوسائد ووجوه الطنافس وسلم ~~إلى المشتري لا يصير هذا بيعا بالتعاطي لأنهما يسلمان بحكم ذلك البيع ~~السابق وأنه وقع باطلا ا ه‍. وعبارة البزازية: والتعاطي إنما يكون بيعا إذا ~~لم يكن بناء على بيع فاسد أو باطل سابق، أما إذا كان بناء عليه فلا ا ه‍. ~~قوله: (لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد) يتفرع عليه ما في الخانية: ~~لو اشترى ثوبا شراء فاسدا ثم لقيه غدا فقال: قد بعتني ثوبك هذا بألف درهم ~~فقال: بلى، فقال: قد أخذته فهو باطل، وهذا على ما كان قبله من البيع ~~الفاسد، فإن كانا تتاركا البيع الفاسد فهو جائز اليوم ا ه‍. # قلت: لكن في النهاية والفتح وغيرهما عند قول الهداية: ومن باع صبرة طعام ~~كل قفيز بدرهم الخ: البيع بالرقم فاسد، لان فيه زيادة جهالة تمكنت في صلب ~~العقد وهي جهالة الثمن برقم لا يعلمه المشتري فصار بمنزلة القمار. وعن هذا ~~قال شمس الأئمة الحلواني: وإن علم بالرقم في PageV05P018 # المجلس لا ينقلب ذلك العقد جائزا، ولكن إن كان البائع دائما على الرضا ~~فرضي به المشتري ينعقد بينهما عقد بالتراضي ا ه‍. وعبر في الفتح بالتعاطي، ~~والمراد واحد، وسيأتي أيضا في باب البيع الفاسد أن بيع الآبق لا ms4375 يصح، وأنه ~~لو باعه ثم عاد وسلمه يتم البيع في رواية، وظاهر الرواية أنه لا يتم. قال ~~في البحر هناك: وأولوا الرواية الأولى بأنه ينعقد بيعا بالتعاطي ا ه‍. # وظاهر هذا عدم اشتراط متاركة الفاسد، وقد يجاب على بعد بحمل الاشتراط على ~~ما إذا كان التعاطي بعد المجلس أما فيه فلا يشترط كما هنا، والفرق أنه بعد ~~المجلس يتقرر الفساد من كل وجه فلا بد من المتاركة أما في المجلس، فلا ~~يتقرر من كل وجه فتحصل المتاركة ضمنا. تأمل. ويحتمل وهو الظاهر أن يكون في ~~المسألة قولان، وانظر ما يأتي عند قوله: وفسد في الكل في بيع ثلة الخ هذا، ~~وما ذكره عن الحلواني في البيع بالرقم جزم بخلافة في الهندية آخر باب ~~المرابحة، وذكر أن العلم في المجلس يجعل كابتداء العقد، ويصير كتأخير ~~القبول إلى آخر المجلس، وبه جزم في الفتح هناك أيضا. قوله: (ففي بيع ~~التعاطي بالأولى الخ) مأخوذ عن البحر حيث قال: ففي بيع التعاطي بالأولى، ~~وهو صريح الخلاصة. والبزازية: إن التعاطي بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد به ~~البيع، لأنه بناء على السابق وهو محمول على ما ذكرناه ا ه‍. وقوله على ما ~~ذكرناه: أي من أن عدم الانعقاد قبل متاركة الأول وهو معنى قول الشارح، ~~فيحمل ما في الخلاصة وغيرها على ذلك، ومراده بما في الخلاصة ما قدمه من ~~قوله كما لو كان بعد عقد فاسد، ونقلنا عبارتها وعبارة البزازية، وليس فيها ~~التقييد بما قبل متاركة الأول، فقيده الشارح به تبعا للبحر لئلا يخالف كلام ~~غيرها، فافهم. قوله: # (وتمامه في الأشباه من الفوائد) أي في آخر الفن الثالث، وليس فيه زيادة ~~على أصل المسألة، فلعله أراد ما كتب على الأشباه في ذلك الموضع أو ما أشبه ~~هذه المسألة مما تفرع على الأصل المذكور. # قوله: (إذا بطل المتضمن) بالكسر بطل المتضمن ب‍ الفتح، فإنه لما بطل ~~البيع الأول بطل ما تضمنه من القبض إذا كان قبل المتاركة. قال ح: وهو بدل ~~من الفوائد بدل بعض ms4376 من كل اه‍ ط. وفي هذه القاعدة بحث سنذكره عند الكلام ~~على بيع الثمرة البارزة. قوله: (فتحرر ثلاثة أقوال) هذا الاختلاف نشأ من ~~كلام الإمام محمد، فإنه ذكر بيع التعاطي في مواضع، فصوره في موضع بالاعطاء ~~من الجانبين، ففهم منه البعض أنه شرط وصوره في موضع بالاعطاء من أحدهما، ~~ففهم البعض أنه يكتفي به، وصوره في موضع بتسليم المبيع، ففهم البعض أن ~~تسليم الثمن لا يكفي. بحر عن الذخيرة ط. # قوله: (وحررنا في شرح الملتقى الخ) عبارته عن البزازية: الإقالة تنعقد ~~بالتعاطي أيضا من أحد الجانبين على الصحيح اه‍. وكذا الإجارة كما في ~~العمادية، وكذا الصرف كما في النهر مستدلا عليه PageV05P019 # بما في التتارخانية: اشترى عبدا بألف درهم على أن المشتري بالخيار، ~~فأعطاه مائة دينار ثم فسخ البيع، فعلى قول الإمام: الصرف جائز ويرد ~~الدراهم، وعلى قول أبي يوسف: الصرف باطل، وهي فائدة حسنة لم أر من نبه ~~عليها ا ه‍. # تتمة: طالب مديونه فبعث إليه شعيرا قدرا معلوما وقال: خذه بسعر البلد ~~والسعر لهما معلوم كان بيعا، وإن لم يعلماه فلا. ومن بيع التعاطي تسليم ~~المشتري ما اشتراه إلى من يطلبه بالشفعة في موضع لا شفعة فيه، وكذا تسليم ~~الوكيل بالشراء إلى الموكل بعدما أنكر التوكيل. ومنه حكما ما إذا جاء ~~المودع بأمة غير المودعة، وحلف حل للمودع وطؤها وكان بيعا بالتعاطي. وعن ~~أبي يوسف: لو قال للخياط ليست هذه بطانتي فحلف الخياط أنها هي وسعه أخذها، ~~وينبغي تقييده بما إذا كانت العين للدافع ومنه لو ردها بخيار عيب والبائع ~~متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي بها كما في الفتح، وعلى هذا فلا بد من ~~الرضا في جارية الوديعة والبطانة، وتمامه في البحر. قوله: (ما يستجره ~~الانسان الخ) ذكر في البحر أن من شرائط المعقود عليه أن يكون موجودا، فلم ~~ينعقد بيع المعدوم. ثم قال: ومما تسامحوا فيه وأخرجوه عن هذه القاعدة ما في ~~القنية: الأشياء التي تؤخذ من البياع على وجه الخرج كما هو العادة من غير ~~بيع ms4377 كالعدس والملح والزيت ونحوها ثم اشتراها بعدما انعدمت صح ا ه‍. فيجوز ~~بيع المعدوم هنا ا ه‍. وقال بعض الفضلاء: ليس هذا بيع معدوم، إنما هو من ~~باب ضمان المتلفات بإذن مالكها عرفا تسهيلا للامر ودفعا للحرج كما هو ~~العادة، وفيه أن الضمان بالاذن مما لا يعرف في كلام الفقهاء، حموي. وفيه ~~أيضا أن ضمان المثليات بالمثل لا بالقيمة، والقيميات بالقيمة لا بالثمن ط. # قلت: كل هذا قياس، وقد علمت أن المسألة استحسان ويمكن تخريجها على فرض ~~الأعيان، ويكون ضمانها بالثمن استحسانا، وكذا حل الانتفاع في الأشياء ~~القيمية، لان قرضها فاسد لا يحل الانتفاع به، وإن ملكت بالقبض وخرجها في ~~النهر على كون المأخوذ من العدس ونحوه بيعا بالتعاطي، وأنه لا يحتاج في ~~مثله إلى بيان الثمن لأنه معلوم ا ه‍. واعترضه الحموي بأن أثمان هذه تختلف ~~فيفضي إلى المنازعة ا ه‍. # قلت: ما في النهر مبني على أن الثمن معلوم، لكنه على هذا لا يكون من بيع ~~المعدوم، بل كلما أخذ شيئا انعقد بيعا بثمنه المعلوم. قال في الولوالجية: ~~دفع دراهم إلى خباز فقال: اشتريت منك مائة من من خبز وجعل يأخذ كل يوم خمسة ~~أمناء فالبيع فاسد، وما أكل فهو مكروه، لأنه اشترى خبزا غير مشار إليه، ~~فكان المبيع مجهولا. ولو أعطاه الدراهم وجعل يأخذ منه كل يوم خمسة أمناء ~~ولم يقل في الابتداء اشتريت منك يجوز، وهذا حلال، وأن كان نيته وقت الدفع ~~والشراء، لأنه بمجرد النية لا ينعقد البيع، وإنما ينعقد البيع الآن ~~بالتعاطي والآن المبيع معلوم فينعقد البيع صحيحا ا ه‍. # قلت: ووجهه أن ثمن الخبز معلوم، فإذا انعقد بيعا بالتعاطي وقت الاخذ مع ~~دفع الثمن قبله، فكذا إذا تأخر دفع الثمن بالأولى، وهذا ظاهر فيما كان ثمنه ~~معلوما وقت الاخذ مثل الخبز واللحم: # أما إذا كان ثمنه مجهولا فإنه وقت الاخذ لا ينعقد بيعا بالتعاطي لجهالة ~~الثمن، فإذا تصرف فيه الآخذ وقد دفعه البياع برضاه بالدفع وبالتصرف فيه على ~~وجه التعويض عنه لم ينعقد ms4378 بيعا، وإن كان على PageV05P020 # نية البيع لما علمت من أن البيع لا ينعقد بالنية، فيكون شبيه القرض ~~المضمون بمثله أو بقيمته، فإذا توافقا على شئ بدل المثل أو القيمة برئت ذمة ~~الآخذ، لكن يبقى الاشكال في جواز التصرف فيه إذا كان قيميا، فإن قرض القيمي ~~لا يصح فيكون تصحيحه هنا استحسانا كقرض الخبز والخميرة ويمكن تخريجه على ~~الهبة بشرط العوض، أو على المقبوض على سوم الشراء. ثم رأيته في الأشباه في ~~القول في ثمن المثل حيث قال: ومنها لو أخذ من الأرز والعدس وما أشبهه، وقد ~~كان دفع إليه دينارا مثلا لينفق عليه، ثم اختصما بعد ذلك في قيمته هل تعتبر ~~قيمته يوم الاخذ أو يوم الخصومة؟ # قال في التتمة: تعتبر يوم الاخذ، قيل له: لو لم يكن دفع إليه شيئا بل كان ~~يأخذ منه على أن يدفع إليه ثمن ما يجتمع عنده. قال: يعتبر وقت الاخذ لأنه ~~سوم حين ذكر الثمن ا ه‍. قوله: (بيع البراءات) جمع براءة، وهي الأوراق التي ~~يكتبها كتا أأدخل الديوان على العاملين على البلاد بحظ كعطاء أو على ~~الكارين بقدر ما عليهم، وسميت براءة لأنه يبرأ بدفع ما فيها ط. قوله: ~~(بخلاف بيع حظوظ الأئمة) بالحاء المهملة والظاء المشالة جمع حظ، بمعنى: ~~النصيب المرتب له من الوقف: أي فإنه يجوز بيعه، وهذا مخالف لما في الصيرفية ~~فإن مؤلفها سئل عن بيع الحظ فأجاب: لا يجوز. ط عن حاشية الأشباه. # قلت: وعبارة الصيرفية هكذا: سئل عن بيع الخط قال: لا يجوز، لأنه لا يخلو ~~إما إن باع ما فيه أو عين الخط. لا وجه للأول لأنه بيع ما ليس عنده، ولا ~~وجه للثاني لان هذا القدر من الكاغد ليس متقوما، بخلاف البراءة، لأن هذه ~~الكاغدة متقومة ا ه‍. # قلت: ومقتضاه أن الخط بالخاء المعجمة والطاء المهملة، وهذا لا يخالف ما ~~ذكره الشارح، لان المراد بحظوظ الأئمة ما كان قائما في يد المتولي من نحو ~~خبز أو حنطة قد استحقه الامام وكلام الصيرفية فيما ليس بموجود. ms4379 قوله: (ثمة) ~~أي هناك: أي في مسألة بيع حظوظ الأئمة، وأشار إليها بالبعيد لان الكلام كان ~~في بيع البراءات، ولذا أشار إليها بلفظ هنا. قوله: (من المشرف) أي المباشر ~~الذي يتولى قبض الخبز. قوله: (بخلاف الجندي) أي إذا باع الشعير المعين لعلف ~~دابته من حاشية السيد أبي السعود. # مطلب في بيع الاستجرار قوله: (وتعقبه في النهر) أي تعقب ما ذكر من مسألة ~~بيع الاستجرار وما بعده، حيث قال: # أقول الظاهر أن ما في القنية ضعيف، لاتفاق كلمتهم على أن بيع المعدوم لا ~~يصح، وكذا غير المملوك، وما المانع من أن يكون المأخوذ من العدس ونحوه بيعا ~~بالتعاطي، ولا يحتاج في مثله إلى بيان الثمن لأنه معلوم كما سيأتي. وحظ ~~الامام لا يملك قبل القبض، فأنى يصح بيعه، وكن على ذكر مما قاله ابن وهبان ~~في كتاب الشرب ما في القنية: إذا كان مخالفا للقواعد لا التفات إليه ما لم ~~يعضده نقل من غيره ا ه‍. وقدمنا الكلام على بيع الاستجرار. وأما بيع حظ ~~الامام فالوجه ما ذكره من عدم صحة بيعه. ولا ينافي ذلك أنه لو مات يورث عنه ~~لأنه أجرة استحقها، ولا يلزم من الاستحقاق الملك، كما قالوا في الغنيمة بعد ~~إحرازها بدار الاسلام: فإنها حق تأكد بالاحراز، ولا PageV05P021 # يحصل الملك فيها للغانمين إلا بعد القسمة، والحق المتأكد يورث كحق الرهن ~~والرد بالعيب، بخلاف الضعيف كالشفعة وخيار الشرط كما في الفتح. وعن هذا بحث ~~في البحر هناك بأنه ينبغي التفصيل في معلوم المستحق بأنه إن مات بعد خروج ~~الغلة وإحراز الناظر لها قبل القسمة يورث نصيبه لتأكد الحق فيه كالغنيمة ~~بعد الاحراز، وإن مات قبل ذلك لا يورث، لكن قدمنا هناك أن معلوم الامام له ~~شبه الصلة وشبه الأجرة، والأرجح الثاني، وعليه يتحقق الإرث ولو قبل إحراز ~~الناظر، ثم لا يخفى أنها لا تملك قبل قبضها فلا يصح بيعها. # مطلب في بيع الجامكية قوله: (وأفتى المصنف الخ) تأييد لكلام النهر. ~~وعبارة المصنف في فتاواه: سئل عن بيع الجامكية: وهو ms4380 أن يكون لرجل جامكية في ~~بيت المال، ويحتاج إلى دراهم معجلة قبل أن تخرج الجامكية فيقول له رجل ~~بعتني جامكيتك التي قدرها كذا بكذا أنقص من حقه في الجامكية فيقول له بعتك ~~فهل البيع المذكور صحيح أم لا لكونه بيع الدين بنقد؟ أجاب إذا باع الدين من ~~غير من هو عليه كما ذكر لا يصح. قال: مولانا في فوائده: وبيع الدين لا ~~يجوز، ولو باعه من المديون أو وهبه (1) ا ه‍. قوله: (وفيها) الظاهر أن ~~الضمير للقنية، ويحتمل عوده لفتاوى المصنف المفهومة من أفتى، وأما ضمير ~~وفيها الآتية فللأشباه ا ه‍ ح. # مطلب: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة قوله: (لا يجوز الاعتياض عن ~~الحقوق المجردة على الملك) قال في البدائع: الحقوق المفردة لا تحتمل ~~التمليك ولا يجوز الصلح عنها. # أقول: وكذا لا تضمن بالاتلاف. قال في شرح الزيادات للسرخسي: وإتلاف مجرد ~~الحق لا يوجب الضمان، لان الاعتياض عن مجرد الحق باطل، إلا إذا فوت حقا ~~مؤكدا، فإنه يلحق بتفويت حقيقة الملك في حق الضمان كحق المرتهن، ولذا لا ~~يضمن بإتلاف شئ من الغنيمة أو وطئ جارية منها قبل الاحراز، لان الفائت مجرد ~~الحق وأنه غير مضمون وبعد الاحراز بدار الاسلام، ولو قبل القسمة يضمن ~~لتفويت حقيقة الملك، ويجب عليه القيمة في قتله عبدا من الغنيمة بعد الاحراز ~~في ثلاث سنين، بيري. وأراد بقوله لتفويت حقيقة الملك: الحق المؤكد، إذ لا ~~تحصل حقيقة الملك إلا بعد القسمة كما مر. قوله: (كحق الشفعة) قال في ~~الأشباه: فلو صالح عنها بمال بطلت ورجع، ولو صالح المخيرة بمال لتختاره بطل ~~ولا شئ لها، ولو صالح إحدى زوجتيه بمال لتترك نوبتها لم يلزم ولا شئ لها، ~~وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف في الأوقاف وخرج عنها حق القصاص (2). ~~وملك النكاح وحق الرق فإنه يجوز الاعتياض عنها كما ذكره الزيلعي في الشفعة، # PageV05P022 # والكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له بمال لا يصح ولا يجب، وفي بطلانها ~~روايتان، وفي بيع حق المرور في الطريق روايتان، وكذا ms4381 بيع الشرب إلا تبعا ا ~~ه‍. # مطلب في الاعتياض عن الوظائف والنزول عنها قوله: (وعلى هذا لا يجوز ~~الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف) من إمامة وخطابة وأذان وفراشة وبوابة، ولا ~~على وجه البيع أيضا، لان بيع الحق لا يجوز كما في شرح الأدب وغيره. وفي ~~الذخيرة: أن أخذ الدار بالشفعة أمر عرف، بخلاف القياس فلا يظهر ثبوته في حق ~~جواز الاعتياض عنه ه‍. # أقول: والحق في الوظيفة مثله والحكم واحد. بيري. قوله: (المذهب عدم ~~اعتبار العرف الخاص) قال في المستصفي: التعامل (1) العام: أي الشائع ~~المستفيض، والعرف المشترك لا يصح الرجوع إليه مع التردد ا ه‍. وفي محل آخر ~~منه. ولا يصلح مقيدا، لأنه لما كان مشتركا كان متعارضا ا ه‍. بيري. وفي ~~الأشباه عن البزازية: وكذا أي تفسد الإجارة لو دفع إلى حائك غزلا على أن ~~ينسجه بالثلث، ومشايخ بلخ وخوارزم أفتوا بجواز إجارة الحائك للعرف، وبه ~~أفتى أبو علي النسفي أيضا، والفتوى على جواب الكتاب، لأنه منصوص عليه فيلزم ~~إبطال النص ا ه‍. فأفاد أن عدم اعتباره بمعنى أنه إذا وجد النص، بخلافه لا ~~يصلح ناسخا للنص، ولا مقيدا له، وإلا فقد اعتبروه في مواضع كثيرة منها ~~مسائل الايمان، وكل عاقد وواقف وحالف يحمل كلامه على عرفه، كما ذكره ابن ~~الهمام. وأفاد ما مر أيضا أن العرف العام يصلح مقيدا، ولذا نقل البيري في ~~مسألة الحائك المذكورة: قال السيد الشهيد: لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ، بل ~~نأخذ بقول أصحابنا المتقدمين، لان التعامل في بلد لا يدل على الجواز ما لم ~~يكن على الاستمرار من الصدر الأول، فيكون ذلك دليلا على تقرير النبي عليه ~~الصلاة والسلام إياهم على ذلك، فيكون شرعا منه، فإذا لم يكن كذلك لا يكون ~~فعلهم حجة إلا إذا كان كذلك من الناس كافة في البلدان كلها فيكون إجماعا، ~~والاجماع حجة، ألا ترى أنهم لو تعاملوا على بيع الخمر والربا لا يفتى بالحل ~~اه‍. # قلت: وبه ظهر الفرق بين العرف الخاص والعام، وتمام الكلام على هذه ~~المسألة مبسوط ms4382 في رسالتنا المسماة: بنشر العرف في بناء بعض الأحكام على ~~العرف. # مطلب في النزول عن الوظائف بمال قوله: (وعليه فيفتى بجواز النزول عن ~~الوظائف بما) قال العلامة العيني في فتاواه: ليس للنزول شئ يعتمد عليه، ~~ولكن العلماء والحكام مشوا ذلك للضرورة، واشترطوا إمضاء الناظر لئلا يقع ~~فيه نزاع اه‍. ملخصا من حاشية الأشباه للسيد أبي السعود. وذكر الحموي أن ~~العيني ذكر في # PageV05P023 # شرح نظم درر البحار في باب القسم بين الزوجات: أنه سمع من بعض شيوخه ~~الكبار أنه يمكن أن يحكم بصحة النزول عن الوظائف الدينية قياسا على ترك ~~المرأة قسمها لصحبتها، لان كلا منهما مجرد إسقاط اه‍. # مطلب في العرف الخاص والعام وقلت: وقدمنا في الوقف عن البحر أن للمتولي ~~عزل نفسه عند القاضي، وأن من العزل الفراغ لغيره عن وظيفة النظر أو غيره، ~~وأنه لا ينعزل بمجرد عزل نفسه، خلافا للعلامة قاسم، بل لا بد من تقرير ~~القاضي المفروغ له لو أهلا، وأنه لا يلزم القاضي تقريره ولو أهلا، وأنه جرى ~~العرف بالفراغ بالدراهم، ولا يخفى ما فيه، فينبغي الابراء العام بعده ا ه‍: ~~لما فيه من شبهة الاعتياض عن مجرد الحق، وقد مر أنه لا يجوز وليس فيما ذكر ~~عن العيني جوازه، لكن قال الحموي: وقد استخرج شيخ مشايخنا نور الدين على ~~المقدسي صحة الاعتياض عن ذلك في شرحه على نظم الكنز من فرع في مبسوط ~~السرخسي، وهو أن العبد الموصى برقبته لشخص وبخدمته لآخر لو قطع طرفه أو شج ~~موضحة فأدى الأرش، فإن كانت الجناية تنقص الخدمة يشتري به عبد آخر يخدمه، ~~أو يضم إليه ثمن العبد بعد بيعه فيشتري به عبد يقوم مقام الأول، فإن اختلفا ~~في بيعه لم يبع، وإن اصطلحا على قسمة الأرض بينهما نصفين فلهما ذلك، ولا ~~يكون ما يستوفيه الموصى له بالخدمة من الأرض بدل الخدمة لأنه لا يملك ~~الاعتياض عنها، ولكنه إسقاط لحقه به، كما لو صالح موصى له بالرقبة على مال ~~دفعه للموصى له بالخدمة ليسلم العبد له ا ms4383 ه‍. قال: فربما يشهد هذا النزول ~~عن الوظائف بمال ا ه‍. قال الحموي: فليحفظ هذا فإنه نفيس جدا ا ه‍. وذكر ~~نحوه البيري عند قول الأشباه: # وينبغي أنه لو نزل له وقبض المبلغ، ثم أراد الرجوع عليه لا يملك ذلك، ~~فقال: أي على وجه إسقاط الحق إلحاقا له بالوصية بالخدمة والصلح عن الألف ~~على خمسمائة، فإنهم قالوا: يجوز أخذ العوض على وجه الاسقاط للحق، ولا ريب ~~أن الفارغ يستحق المنزول به (1)، استحقاقا خاصا بالتقرير ويؤيده ما في ~~خزانة الأكمل: وإن مات العبد الموصى بخدمته بعد ما قبض الموصى له بدل الصلح ~~فهو جائز ا ه‍. ففيه دلالة على أنه لا رجوع على النازل، وهذا الوجه هو الذي ~~يطمئن به القلب لقربه ا ه‍. كلام البيري. ثم استشكل ذلك بما مر من عدم جواز ~~الصلح عن حق الشفعة والقسم، فإنه يمنع جواز أخذ العوض هنا، ثم قال: ولقائل ~~أن يقول هذا حق جعله الشرع لدفع الضرر، وذلك حق فيه صلة ولا جامع بينهما ~~فافترقا، وهو الذي يظهر اه‍. # وحاصله: أن ثبوت حق الشفعة للشفيع وحق القسم للزوجة وكذا حق الخيار في ~~النكاح للمخيرة إنما هو لدفع الضرر عن الشفيع والمرأة، وما ثبت لذلك لا يصح ~~الصلح عنه، لان صاحب الحق لما رضي علم أنه لا يتضرر بذلك فلا يستحق شيئا، ~~أما حق الموصى له بالخدمة، فليس كذلك، بل ثبت له على وجه البر والصلة فيكون ~~ثابتا له أصالة فيصح الصلح عنه إذا نزل عنه لغيره، ومثله ما مر عن الأشباه ~~من حق القصاص والنكاح والرق حيث صح الاعتياض عنه، لأنه ثابت لصاحبه أصالة ~~لا على وجه رفع الضرر عن صاحبه، ولا يخفى أن صاحب الوظيفة ثبت له الحق فيه # PageV05P024 # بتقرير القاضي على وجه الأصالة لا على وجه رفع الضرر، فإلحاقها بحق ~~الموصى له بالخدمة، وحق القصاص وما بعده أولى من إلحاقها بحق الشفعة والقسم ~~وهذا كلام وجيه لا يخفى على نبيه، وبه اندفع ما ذكره بعض محشي الأشباه من ~~أن المال ms4384 الذي يأخذه النازل عن الوظيفة رشوة، وهي حرام بالنص، والعرف لا ~~يعارض النص، وجه الدفع ما علمت من أنه صلح عن حق كما في نظائره، والرشوة لا ~~تكون بحق. واستدل بعضهم للجواز بنزول سيدنا الحسن ابن سيدنا علي رضي الله ~~تعالى عنهما، عن الخلافة لمعاوية على عوض، وهو ظاهر أيضا، وهذا أولى مما ~~قدمناه في الوقف عن الخيرية من عدم الجواز، ومن أن للمفروغ له الرجوع ~~بالبدل، بناء على أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، وأنه لا يجوز الاعتياض ~~عن مجرد الحق لما علمت من أن الجواز ليس مبنيا على اعتبار العرف الخاص، بلى ~~على ما ذكرنا من نظائره الدالة عليه، وأن عدم جواز الاعتياض عن الحق ليس ~~على إطلاقه. ورأيت بخط بعض العلماء عن المفتي أبي السعود أنه أفتى بجواز ~~أخذ العوض في حق القرار والتصرف، وعدم صحة الرجوع. وبالجملة فالمسألة ظنية، ~~والنظائر المتشابهة للبحث فيها مجال وإن كان الأظهر فيها ما قلنا، فالأولى ~~ما قاله في البحر من أنه ينبغي الابراء العام بعده، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # تنبيه: ما قلنا في الفراغ عن الوظيفة يقال مثله في الفراغ عن حق التصرف ~~في مشد مسكة الأراضي ويأتي بيانها قريبا، وكذا في فراغ الزعيم عن (1) ~~تيماره، ثم إذا فرغ عنه لغيره ولم يوجهه السلطان للمفروغ له بل أبقاه على ~~الفارغ أو وجهه لغيرهما ينبغي أن يثبت الرجوع للمفروغ له على الفارغ ببدل ~~الفراغ، لأنه لم يرض بدفعه إلا بمقابلة ثبوت ذلك الحق له، لا بمجرد الفراغ ~~وإن حصل لغيره، وبهذا أفتى في الإسماعيلية والحامدية وغيرهما، خلافا لما ~~أفتى به بعضهم عن عدم الرجوع، لان الفارغ فعل ما وسعه وقدرته، إذ لا يخفى ~~أنه غير مقصود من الطرفين، ولا سيما إذا أبقى السلطان والقاضي التيمار أو ~~الوظيفة على الفارغ فإنه يلزم اجتماع العوضين في تصرفه وهو خلاف قواعد ~~الشرع فافهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. # مطلب في خلو الحوانيت قوله: (وبلزوم خلو الحوانيت) عبارة الأشباه: أقول ~~على اعتباره: أي اعتبار العرف الخاص ms4385 ينبغي أن يفتي بأن ما يقع في بعض أسواق ~~القاهرة من خلو الحوانيت لازم، ويصير الخلو في الحانوت حقا له، فلا يملك ~~صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره ولو كانت وقفا، وقد وقع في ~~حوانيت الجملون في الغورية أن السلطان الغوري لما بناها أسكنها للتجار ~~بالخلو، وجعل لكل حانوت قدرا أخذه منهم وكتب ذلك بمكتوب الوقف ا ه‍. وقد ~~أعاد الشارح ذكر هذه المسألة قبيل كتاب الكفالة، ثم قال قلت: وأيده في ~~زواهر الجواهر بما في واقعات الضريري: رجل في يده دكان فغاب فرفع المتولي ~~أمره للقاضي، فأمره القاضي بفتحه وإجارته، ففعل المتولي ذلك وحضر # PageV05P025 # الغائب فهو أولى بدكانه، وإن كان له خلو فهو أولى بخلوه أيضا، وله الخيار ~~في ذلك، فإن شاء فسخ الإجارة وسكن في دكانه، وإن شاء أجازها ورجع بخلوه على ~~المستأجر، ويؤمر المستأجر بأداء ذلك إن رضي به، وإلا يؤمر بالخروج من ~~الدكان ا ه‍. بلفظه اه‍. # لكن قال السيد الحمو أقول: ما نقل عن واقعات الضريري من ذكر لفظة الخلو، ~~فضلا عن أن يكون المراد بها ما هو المتعارف كذب، فإن الاثبات من النقلة ~~كصاحب جامع الفصولين نقل عبارة الضريري ولم يذكر فيها لفظ الخلو، وهذا وقد ~~اشتهر نسبة مسألة الخلو إلى مذهب الامام مالك، والحال أنه ليس فيه نص عنه ~~ولا عن أحد من أصحابه، حتى قال البدر القرافي من المالكية: إنه لم يقع في ~~كلام الفقهاء التعرض لهذه المسألة وإنما فيها فتيا للعلامة ناصر الدين ~~اللقاني المالكي بناها على العرف وخرجها عليه، وهو من أهل الترجيح فيعتبر ~~تخريجه وإن نوزع فيه، وقد انتشرت فتياه في المشارق والمغارب وتلقاها علماء ~~عصره بالقبول ا ه‍. # قلت: ورأيت في فتاوى الكازروني عن العلامة اللقاني: أنه لو مات صاحب ~~الخلو يوفى منه ديونه ويورث عنه وينتقل لبيت المال عند فقد الوارث ا ه‍. ~~هذا، وقد استدل بعضهم على لزومه وصحة بيعه عندنا بما في الخانية: رجل باع ~~سكنى له في حانوت لغيره فأخبر المشتري أن أجرة ms4386 الحانوت كذا فظهر أنها أكثر ~~من ذلك، قالوا: ليس له أن يرد السكنى بهذا العيب ا ه‍. وللعلامة الشرنبلالي ~~رسالة رد فيها على هذا المستدل بأنه لم يفهم معنى السكنى، لان المراد بها ~~عين مركبة في الحانوت وهي غير الخلو. ففي الخلاصة: اشترى سكنى حانوت في ~~حانوت رجل مركبا وأخبره البائع أن أجرة الحانوت كذا فإذا هي أكثر ليس له أن ~~يرد، وفي جامع الفصولين عن الذخيرة: شرى سكنى في دكان وقف فقال المتولي: ما ~~أذنت له: أي للبائع بوضعها فأمره: أي أمر المشتري بالرفع، فلو شراه بشرط ~~القرار يرجع على بائعه (1)، وإلا فلا يرجع عليه بثمنه ولا بنقصانه ا ه‍. ثم ~~نقل عن عدة كتب ما يدل على أن السكنى عين قائمة في الحانوت، ورد فيها أيضا ~~على الأشباه بأن الخلو لم يقل به إلا متأخر من المالكية، حتى أفتى بصحة ~~وقفه، ولزم منه أن أوقاف المسلمين صارت للكافرين، بسبب وقف خلوها على ~~كنائسهم، وبأن عدم إخراج صاحب الحانوت لصاحب الخلو يلزم منه حجر الحر ~~المكلف عن ملكه وإتلاف ماله، مع أن صاحب الخلو لا يعطي أجر المثل، ويأخذ هو ~~في نظير خلوه قدرا كثيرا، بل لا يجوز هذا في الوقف. وقد نصوا على أن من سكن ~~الوقف يلزمه أجر المثل، وفي ومنع الناظر من إخراجه تفويت نفع الوقف وتعطيل ~~ما شرطه الواقف من إقامة شعائر مسجد ونحوها ا ه‍ ملخصا. # مطلب في الكدك قلت: وما ذكره حق خصوصا في زماننا هذا، وأما ما يتمسك به ~~صاحب الخلو من أن اشترى خلوه بمال كثير، وأنه بهذا الاعتبار تصير أجرة ~~الوقف شيئا قليلا فهو تمسك باطل، لان ما أخذه منه صاحب الخلو الأول لم يحصل ~~منه نفع للوقف فيكون الدافع هو المضيع ماله، فكيف يحل له ظلم # PageV05P026 # الوقف؟ بل يجب عليه دفع أجرة مثله، وإن كان له فيه شئ زائد على الخلو من ~~بناء ونحوه مما يسمى في عرفنا بالكدك، وهو المراد من لفظ السكنى المار، ~~فإذا لم يدفع أجرة ms4387 مثله لم يؤمر برفعه، وإن كان موضوعا بإذن الواقف أو أحد ~~النظار، ويرجع هذا إلى مسألة الأرض المحتكرة المنقولة في أوقاف الخصاف حيث ~~قال: حانوت أصله وقف وعمارته لرجل وهو لا يرضى أن يستأجر أرضه بأجر المثل، ~~قالوا: إن كانت العمارة بحيث لو رفعت يستأجر الأصل بأكثر مما يستأجر صاحب ~~البناء كلف رفعه ويؤجر من غيره، وإلا يترك في يده بذلك الأجر ه‍. وقوله: ~~وإلا يترك في يده يفيد أنه أحق من غيره، حيث كان ما يدفعه أجر المثل، فهنا ~~يقال: ليس للمؤجر أن يخرجه ولا أن يأمره برفعه، إذ ليس في استبقائه ضرر على ~~الوقف مع الرفق به بدفع الضرر عنه، كما أوضحناه في الوقف. وعن هذا قال في ~~جامع الفصولين وغيره: بنى المستأجر أو غرس في أرض الوقف صار له فيها حق ~~القرار، وهو المسمى بالكردار له الاستبقاء بأجر المثل اه‍. وفي الخيرية: ~~وقد صرح علماؤنا بأن لصاحب الكردار حق القرار، وهو أن يحدث المزارع ~~والمستأجر في الأرض بناء أو غرسا أو كبسا بالتراب بإذن الواقف أو الناظر ~~فتبقى في يده ا ه‍. وقد يقال: إن الدراهم التي دفعها صاحب الخلو للواقف ~~واستعان بها على بناء الوقف شبيهة بكبس الأرض بالتراب، فيصير له حق القرار ~~فلا يخرج من يده إذا كان يدفع أجر المثل، ومثله ما لو كان يرم دكان الوقف، ~~ويقوم بلوازمها من ماله بإذن الناظر، أما مجرد وضع اليد على الدكان ونحوها ~~وكونه يستأجرها عدة سنين بدون شئ مما ذكر فهو غير معتبر، فللمؤجر إخراجها ~~من يده إذا مضت مدة إجارته وإيجارها لغيره، كما أوضحناه في رسالتنا تحرير ~~العبارة في بيان من هو أحق بالإجارة، وذكرنا حاصلها في الوقف، وعلى ما ~~ذكرناه من أن صاحب الخلو المعتبر أحق من غيره، لو استأجر بأجر المثل يحمل ~~ما ذكره في الخيرية من الوقف حيث سئل في الخلو الواقع في غالب الأوقاف ~~المصرية والأوقاف الرومية في الحوانيت وغيرها، هل يصير حقا لازما لصاحب ~~الخلو، ويجوز بيع سكناه وشراؤه، وإذا ms4388 حكم به حاكم شرعي يمتنع على غيره من ~~حكام الشرع الشريف نقضه؟ ثم ذكر في الجواب عبارة الأشباه وواقعات الضريري ~~وما ذكرناه من مسألة الأرض المحتكرة ومسألة حق القرار ومسألة بيع السكنى. ~~ثم قال: # أقول: ليس الغرض بإيراد هذه الجمل القطع بالحكم، بل ليقع اليقين بارتفاع ~~الخلاف بالحكم حيث استوفى شرائطه من مالكي يراه أو غيره صح ولزم وارتفع ~~الخلاف خصوصا فيما للناس إليه ضرورة، لا سيما في المدن المشهورة كمصر ~~ومدينة الملك فإنهم يتعاطونه ولهم فيه نفع كلي ويضر بهم نقضه وإعدامه، ~~فلربما بفعله تكثر الأوقاف، ألا ترى ما فعله الغوري كما مر. ومما بلغني أن ~~بعض الملوك عمر مثل ذلك بأموال التجار ولم يصرف عليه من ماله الدرهم ~~والدينار، وكان (ص) يحب ما خفف عن أمته، والدين يسر ولا مفسدة في ذلك في ~~الدين، ولا عار به على الموحدين، والله تعالى أعلم ا ه‍ ملخصا. وممن أفتى ~~بلزوم الخلو الذي يكون بمقابلة دراهم بدفعها للمتولي أو المالك العلامة ~~المحقق عبد الرحمن أفندي العمادي صاحب هدية ابن العماد، وقال: فلا يملك ~~صاحب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ما لم يدفع له المبلغ المرقوم، ~~فيفتى بجواز ذلك للضرورة قياسا على بيع الوفاء الذي تعارفه المتأخرون ~~احتيالا على الربا الخ. # قلت: وهو مقيد أيضا بما قلنا بما إذا كان يدفع أجر المثل، وإلا كانت ~~سكناه بمقابلة ما دفعه PageV05P027 # من الدراهم عين الربا، كما قالوا فيمن دفع للمقرض دارا ليسكنها أو حمارا ~~ليركبه إلى أن يستوفي قرضه أنه يلزمه أجرة الدار أو الحمار على أن ما يأخذه ~~المتولي من الدراهم ينتفع به لنفسه، فلو لم يلزم صاحب الخلو أجر المثل ~~للمستحقين يلزم ضياع حقهم، اللهم إلا أن يكون ما قبضه المتولي صرفه في ~~عمارة الوقف، حيث تعين ذلك طريقا إلى عمارته ولم يوجد من يستأجره بأجرة ~~المثل مع دفع ذلك المبلغ اللازم للعمارة فحينئذ قد يقال بجواز سكناه بدون ~~أجرة المثل للضرورة، ومثل ذلك يسمى في زماننا مرصدا كما قدمناه في الوقف، ms4389 ~~والله سبحانه أعلم. # بقي طريق معرفة أجر المثل، وينبغي أن يقال فيه: إنا ننظر إلى ما دفعه ~~صاحب الخلو للواقف أو المتولي على الوجه الذي ذكرناه وإلى ما ينفقه في مرمة ~~الدكان ونحوها، فإذا كان الناس يرغبون في دفع جميع ذلك لصاحب الخلو ومع ذلك ~~يستأجرون الدكان بمائة مثلا، فالمائة هي أجرة المثل ولا ينظر إلى ما دفعه ~~هو إلى صاحب الخلو السابق من مال كثير طمعا في أن أجرة هذه الدكان عشرة ~~مثلا كما هو الواقع في زماننا، لان ما دفعه من المال الكثير لم يرجع منه ~~نفع للوقف أصلا، بل هو محض ضرر بالوقف، حيث لزم منه استئجار الدكان بدون ~~أجرتها بغبن فاحش، وإنما ينظر إلى ما يعود نفعه إلى الوقف فقط كما ذكرنا، ~~نعم جرت العادة أن صاحب الخلو حين يستأجر الدكان بالأجرة اليسيرة يدفع ~~للناظر دراهم تسمى خدمة، هي في الحقيقة تكملة أجرة المثل أو دونها، وكذا ~~إذا مات صاحب الخلو أو نزل عن خلوه لغيره يأخذ الناظر من الوارث أو المنزول ~~له دراهم تسمى تصديقا، فهذه تحسب من الأجرة أيضا، ويجب على الناظر صرفها ~~إلى جهة الوقف كما قدمناه في كتاب الوقف في مسألة العوائد العرفية، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # تنبيه: ذكر السيد محمد أبو السعود في حاشيته على الأشباه: أن الخلو يصدق ~~بالعين المتصل اتصال قرار وبغيره، وكذا الجدك المتعارف في الحوانيت ~~المملوكة ونحوها كالقهاوي، تارة يتعلق بماله حق القرار كالبناء بالحانوت، ~~وتارة يتعلق بما هو أعم من ذلك، والذي يظهر أنه كالخلو في الحكم بجامع وجود ~~العرف في كل منهما، والمراد بالمتصل اتصال قرار ما وضع لا ليفصل كالبناء، ~~ولا فرق في صدق كل من الخلو والجدك به، وبالمتصل لا على وجه القرار كالخشب ~~الذي يركب بالحانوت لوضع عدة الحلاق مثلا، فإن الاتصال وجد لكن لا على وجه ~~القرار، وكذا يصدقان بمجرد المنفعة المقابلة للدراهم، لكن ينفرد الجدك ~~بالعين الغير المتصلة أصلا كالبكارج والفناجين بالنسبة للقهوة والمقشة ~~والفوط بالنسبة للحمام والشونة بالنسبة للفرن، ms4390 وبهذا الاعتبار يكون الجدك ~~أعم. # بقي لو كان الخلو بناء أو غراسا بالأرض المحتكرة أو المملوكة يجري فيه حق ~~الشفعة، لأنه لما اتصل بالأرض اتصال قرار التحق بالعقار ا ه‍. # قلت: ما ذكره من جريان الشفعة فيه سهو ظاهر لمخالفته المنصوص عليه في كتب ~~المذهب، كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى، فافهم. هذا غاية ما تحرر لي ~~في مسألة الخلو فاغتنمه فإنه مفرد، وقد أوضحنا الفرق في باب مشد المسكة من ~~تنقيح الفتاوى الحامدية بين المشد والخلو والجدك والقيمة والمرصد المتعارفة ~~في زماننا إيضاحا لا يوجد في غير ذلك الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب. ~~قوله: (وفي معين المفتي الخ) أفاد به أن الخلو إذا لم يكن عينا قائمة لا ~~يصح PageV05P028 # بيعه. قوله: (جاز) ترك قيدا ذكره في معين المفتي وهو قوله: إذا لم يشترط ~~تركها (2) ا ه‍. ومثله في الخانية: أي لأنه شرط مفسد للبيع. قوله: (وإن ~~كرابا أو كرى انهار) في المغرب: كرب الأرض كربا: قلبها للحرث من باب طلب، ~~وكريت النهر كريا: حفرته. قوله: (ولا بمعنى مال) لعل المراد به التراب ~~المسمى كبسا وهو ما تكبس به الأرض: أي تطم وتسوى، فتأمل: وفي ط: وهو ~~كالسكنى في الأرض الموقوفة بطريق الخلو وكالجدك على ما سلف. # مطلب في بيان مشد المسكة قوله: (ومفاده أن بيع المسكة لا يجوز) لأنها ~~عبارة عن كراب (3) الأرض وكري أنهارها، سميت مسكة لان صاحبها صار له مسكة ~~بها، بحيث لا تنزع من يده بسببها، وتسمى أيضا مشد مسكة، لان المشد من الشدة ~~بمعنى القوة: أي قوة التمسك، ولها أحكام مبنية على أوامر سلطانية أفتى بها ~~علماء الدولة العثمانية ذكرت كثيرا منها في بابها من تنقيح الفتاوى ~~الحامدية، منها: أنها لا تورث، وإنما توجه للابن القادر عليها دون البنت، ~~وعند عدم الابن تعطى للبنت فإن لم توجد فللأخ لأب، فإن لم يوجد فللأخت ~~الساكنة في القرية، فإن لم توجد فللام. وذكر الشارح في خراج الدر المنتقى: ~~أنها تنتقل للابن ولا تعطى البنت حصة، ms4391 وإن لم يترك ابنا بل بنتا لا يعطيها ~~ويعطيها صاحب التيمار لمن أراد وفي سنة ثمانية وخمسين وتسعمائة في مثل هذه ~~الأراضي التي تحيا وتفلح بعمل وكلفة دراهم فعلى تقدير أن تعطى للغير ~~بالطابو، فالبنات لما كان يلزم حرمانهن من المال الذي صرفه أبوهن ورد الامر ~~السلطاني بالاعطاء لهن، لكن تنافس الأخت البنت في ذلك، فيؤتى بجماعة ليس ~~لهن غرض، فأي مقدار قدروا به الطابو تعطيه البنات ويأخذن الأرض ا ه‍. ونقل ~~في الحامدية أنه إذا وقع التفويض بلا إذن صاحب الأرض: يعني التيماري الذي ~~وجه السلطان له أخذ خراجها لا تزول الأرض على يد المفوض حقيقة، فكانت في يد ~~المفوض إليه عارية، وإذا كانت الأرض وقفا فتفويضا متوقف على إذن الناظر لا ~~على إجازة التيمار، ولا تؤجر ممن لا مسكة له مع وجوده بدون وجه شرعي، وإذا ~~زرع أجنبي فيها بلا إذن صاحب المسكة يؤمر بقلع الزرع ويسقط حق صاحبها منها ~~بتركها ثلاث سنوات اختيارا ا ه‍. فافهم. قوله: (ولذا جعلوه) أي جعلوا ~~بيعها، والمراد به الخروج عنها: يعني أن المسكة لما لم تكن مالا متقوما لا ~~يمكن بيعها، فإذا أراد صاحبها # PageV05P029 # النزول عنها لغيره بعوض جعلوا ذلك بطريق الفراغ كالنزول عن الوظائف، ~~وقدمنا عن المفتي أبي السعود أنه أفتى بجوازه، وكأن الشارح لم يطلع على ذلك ~~فأمر بتحريره، والله سبحانه أعلم. قوله: # (وسنذكره في بيع الوفاء) أي قبيل كتاب الكفالة، والذي ذكره هناك هو ~~النزول عن الوظائف ومسألة الخلو ولم يتعرض هناك للمسكة. # مطلب في انعقاد البيع بلفظ واحد من الجانبين قوله: (وينعقد أيضا) أي كما ~~ينعقد بإيجاب وقبول منهما أو بتعاط من الجانبين ط. قوله: # (بلفظ واحد) ظاهره أنه لا يكون بالتعاطي هنا. قوله: (كما في بيع القاضي) ~~أي بيعه مال اليتيم من يتيم آخر (1) أو شرائه له كذلك، أما عقده لنفسه فلا ~~يجوز، لان فعله قضاء وقضاؤه لنفسه باطل. # أفاده في البحر جامعا بذلك بين ما في البدائع من الجواز وما في الخزانة ~~من عدمه ط. ms4392 قوله: # (والوصي) أي إذا اشترى لليتيم من مال نفسه أو لنفسه منه بشرطه المعروف، ~~وقيده في نظم الزندويستي بما إذا لم يكن نصبه القاضي ا ه‍. فتح: أي لان وصي ~~القاضي وكيل محض والوصي لا يملك البيع (2) أو الشراء لنفسه خلاصة، وأراد ~~بالشرط المعروف الخيرية، وهي في الشراء من مال اليتيم لنفسه أو يكون ما ~~يساوي عشرة بخمسة عشر، وفي البيع منه بالعكس وقيل: يكتفي بدرهمين في ~~العشرة، والأول المعتمد كما قدمناه قبيل البيوع. قوله: والأب من طفله) ولا ~~تشترط فيه الخيرية كما في البحر، وزاد فيمن يتولى العقد من الطرفين العبد ~~إذا اشترى نفسه من مولاه بأمره والرسول من الجانبين، بخلاف الوكيل منهما ~~اه‍. زاد في الدرر قوله: وكذا لو قال بعت منك هذا بدرهم فقبضه المشتري ولم ~~يقع شيئا ينعقد البيع ا ه‍. وقال في العزمية: والظاهر أن هذا من باب ~~التعاطي ا ه‍. وفيه نظر لان بيع التعاطي ليس فيه إيجاب، بل قبض بعد معرفة ~~الثمن فقط كما قدمناه عن الفتح، وقدمنا عنه أن القبول يكون بالقول والفعل، ~~وأن القبض قبول فحينئذ لم يوجد انفراد أحدهما بالعقد. قوله: (فإنه لوفور ~~شفقته الخ) أي ووصى الأب نائبا عنه فله حكمه، ولذا سكت عنه، وأما القاضي ~~فكذلك، قوله: (وتمامه في الدرر) ذكر فيها بعد عبارة الشارح ما نصه: فلم ~~يحتج إلى القبول، وكان أصيلا في حق نفسه ونائبا عن طفله، حتى إذا بلغ كانت ~~العهدة عليه دون أبيه، بخلاف ما إذا باع مال طفله من أجنبي، فبلغ كانت ~~العهدة على أبيه، فإذا لزم عليه الثمن في صورة # PageV05P030 # شرائه لا يبرأ عن الدين حتى ينصب القاضي وكيلا يقبضه للصغير فيرده على ~~أبيه فيكون أمانة عنده ا ه‍. قوله: (قبل الآخر) بكسر الباء من القبول ~~المقابل للايجاب، وقوله: (أو ترك عطف عليه): # أي يخير الآخر بين القبول والترك في المجلس، ما دام الموجب على إيجابه، ~~فلو رجع عنه قبل القبول بطل كما يأتي، ولا بد أيضا من كون القبول في ~~المجلس، ms4393 وكونه موافقا للايجاب كما نبه عليه وكونه في حياة الموجب. فلو مات ~~قبله بطل، إلا في مسألة على ما فهمه في البحر ورده في النهر بأنه لا ~~استثناء، فراجعه، وكونه قبل رد المخاطب الايجاب وكونه قبل تغير المبيع، فلو ~~قطعت يد الجارية بعد الايجاب، وأخذ البائع أرشها لم يصح قبول المشترى، كما ~~في الخانية. بحر. والظاهر أن التقييد بأخذ الأرش اتفاقي، نهر. # قلت: ويؤيده قول التتارخانية: ودفع أرش اليد إلى البائع أو لم يدفع. ~~قوله: (في المجلس) حتى لو تكلم البائع مع إنسان في حاجة فإنه يبطل. بحر. ~~فالمراد بالمجلس ما لا يوجد فيه ما يدل على الاعراض، ولا أن يشتغل بمفوت له ~~فيه، وأن لم يكن للاعراض. أفاده في النهر. فإن وجد بطل ولو اتحد المكان ط. ~~قوله: (كل المبيع بكل الثمن) بيان لاشتراط موافقة القبول للايجاب بأن يقبل ~~المشتري ما أوجبه البائع بما أوجبه، فإن خالفه بأن قبل غير ما أوجبه أو ~~بعضه أو بغير ما أوجبه أو ببعضه لم ينعقد إلا في الشفعة، كما قدمناه في ~~شروط العقد، وإلا فيما إذا كان الايجاب من المشتري فقبل البائع بأنقص من ~~الثمن صح وكان خطأ أو كان من البائع فقبل المشتري بأزيد صح، وكان زيادة إن ~~قبلها في المجلس لزمت، أفاده في البحر. وذكر أن هبة الثمن بعد الايجاب قبل ~~القبول تبطل الايجاب، وقيل: لا ويكون إبراء، وسكوت المشتري عن الثمن مفسد ~~للبيع ا ه‍. # مطلب: ما يوجب اتحاد الصفقة وتفريقها قوله: (لئلا يلزم تفريق الصفقة) هي ~~ضرب اليد على اليد في البيع، ثم جعلت عابرة عن العقد نفسه. مغرب. قال في ~~البحر: ولا بد من معرفة ما يوجب اتحادها وتفريقها. # وحاصل ما ذكروه أن الموجب إذا اتحد وتعدد المخاطب لم يجز التفريق بقبول ~~أحدهما بائعا كان الموجب أو مشتريا، وعلى عكسه لم يجز القبول في حصة ~~أحدهما، وإن اتحدا لم يصح قبول المخاطب في البعض فلم يصح تفريقها مطلقا في ~~الأحوال الثلاثة لاتحاد الصفقة في الكل، وكذا إذا ms4394 اتحد العاقدان، وتعدد ~~المبيع كأن يوجب في مثلين أو قيمي ومثلي لم يجز تفريقها بالقبول في أحدهما ~~إلا أن يرضى الآخر بذلك بعد قبوله في البعض ويكون المبيع مما ينقسم الثمن ~~عليه بالاجزاء كعبد واحد أو مكيل أو موزون، فيكون القبول إيجابا والرضا ~~قبولا وبطل الايجاب الأول، فإن كان مما لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين وعبدين ~~لا يجوز (2)، فلو بين ثمن كل واحد فلا يخلو إما أن يكرر لفظ البيع، ~~فالاتفاق على أنه صفقتان، فإذا قبل في أحدهما يصح كقوله: بعتك هذين العبدين ~~هذا بألف # PageV05P031 # وبعتك هذا بألف، وإما أن لا يكرره وفصل الثمن فظاهر الهداية التعدد، وبه ~~قال بعضهم ومنعه الآخرون، وحملوا كلامه على ما إذا كرر لفظ البيع. وقيل: إن ~~اشتراط تكراره للتعدد استحسان، وهو قول الإمام وعدمه قياس وهو قولهما، ~~ورجحه في الفتح بقوله: والوجه الاكتفاء بمجرد تفريق الثمن، لأن الظاهر أن ~~فائدته ليس إلا بقصده بأن يبيع منه أيهما شاء، وإلا فلو كان غرضه أن لا ~~يبيعهما منه إلا جملة لم تكن فائدة لتعيين كل ا ه‍. # واعلم أن تفصيل الثمن إنما يجعلهما عقدين على القول به إذا كان الثمن ~~منقسما عليهما باعتبار القيمة، أما إذا كان منقسما عليهما باعتبار الاجزاء ~~كالقفيزين من جنس واحد، فإن التفصيل لا يجعله في حكم عقدين للانقسام من غير ~~تفصيل، فلم يعتبر التفصيل كما في شرح المجمع للمصنف وهو تقييد حسن ا ه‍. ما ~~في البحر وتمام الكلام فيه. قوله: (إلا إذا أعاد الايجاب والقبول) كأن قال ~~اشتريت نصف هذا المكيل بكذا وقبل الآخر فيكون بيعا مستأنفا لوجود ركنية ~~وبطل الأول. قوله: # (أو رضي الآخر) أي بدون إعادة الايجاب، فيكون القبول إيجابا والرضا قبولا ~~كما مر. قوله: (كمكيل وموزون) أدخلت الكاف العبد الواحد كما سلف ذكره في ~~عبارة البحر ط. ووجه الصحة أنه إذا كان الثمن (1) منقسما عليهما باعتبار ~~الاجزاء تكون حصة كل بعض معلومة. قوله: (وإلا لا) أي وإن يكن الثمن منقسما ~~عليهما كذلك بل كان منقسما باعتبار القيمة، ms4395 كما إذا كان المبيع عبدين أو ~~ثوبين لا يصح القبول لأحدهما، وإن رضي الآخر لجهالة ما يخص أحدهما من ~~الثمن. قوله: (لعدم جواز البيع بالحصة ابتداء) صورته: ما إذا قال: بعت منك ~~هذا العبد بحصته من الألف الموزع على قيمته وقيمة ذلك العبد الآخر، فإنه ~~باطل لجهالة الثمن وقت البيع، كذا في فصل قصر العام من التلويح. عزمية. # وقوله: ابتداء خرج به ما إذا عرض البيع بالحصة، بأن باعه الدار بتمامها ~~(2) فاستحق بعضها ورضي المشتري بالباقي فإنه يصح لعروض البيع بالحصة ~~انتهاء، وقد علمت أن محل عدم الجواز فيما إذا لم يكرر الثمن ولفظ البيع أو ~~يفصل الثمن فقط على ما ذهب إليه صاحب الهداية ط. قوله: (كما حرره الواني) ~~لم يذكر الواني في هذا المحل تحريرا ط. قوله: (أو بين ثمن كل) أي فيما إذا ~~كان المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة كعبدين وثوبين. قوله: (وإن لم ~~يكرر لفظ بعت) لأنه بمجرد تفصيل الثمن تتعدد الصفقة على ما هو ظاهر الهداية ~~كما مر. قوله: (وهو المختار) تقدم وجه ترجيحه عن الفتح. # مطلب: ما يبطل الايجاب سبعة قوله: (بطل الايجاب إن رجع الموجب الخ) قال ~~في البحر: والحاصل أن الايجاب يبطل بما # PageV05P032 # يدل على الاعراض وبرجوع أحدهما عنه وبموت أحدهما، ولذا قلنا: إن خيار ~~القبول لا يورث وبتغير المبيع بقطع يد وتخلل عصير وزيادة بولادة وهلاكه، ~~بخلاف ما إذا كان بعد قلع عينه بآفة سماوية أو بعد ما وهب للمبيع هبة، كما ~~في المحيط، وقدمنا أنه يبطل بهبة الثمن قبل قبوله فأصل ما يبطله سبعة ~~فليحفظ ا ه‍. قوله: (قبل القبول) وكذا معه، فلو خرج القبول ورجع الموجب معا ~~كان الرجوع أولى كما في الخانية، بحر. قوله: (وإن لم يذهب عن مجلسه على ~~الراجح) وقيل: لا يبطل ما دام في مكانه. بحر. ويبطل بالقيام وإن كان لمصلحة ~~لا معرضا كما في القنية. قال في النهر: # واختلاف المجلس باعتراض ما يدل على الاعراض من الاشتغال بعمل آخر كأكل، ~~إلا إذا كان ms4396 لقمة وشرب، ألا إذا كان الاناء في يده ونوم، إلا أن يكونا ~~جالسين وصلاة، إلا إتمام الفريضة، أو شفع نفلا، وكلام ولو لحاجة، ومشى ~~مطلقا (1)، في ظاهر الرواية، حتى لو تبايعا وهما يمشيان أو يسيران ولو على ~~دابة واحدة لم يصح. واختار غير واحد كالطحاوي أنه إن أجاب على فور كلامه ~~متصلا جاز، وصححه في المحيط. وقال في الخلاصة: لو قبل بعد ما مشى خطوة أو ~~خطوتين جاز. وفي مجمع التفاريق: وبه نأخذ. وفي المجتبى: المجلس المتحد أن ~~لا يشتغل أحد المتعاقدين بغير ما عقد له المجلس، أو ما هو دليل الاعراض، ~~والسفينة كالبيت فلا ينقطع المجلس بجريانها لأنهما لا يملكان إيقافهما أ ~~ه‍. ملخصا ط. وفي الجوهرة: لو كان قائما فقعد لم يبطل. بحر. وكذا لو ناما ~~جالسين لا لو مضطجعين أو أحدهما. فتح. تأمل. قوله: (فإنه كمجلس خيار ~~المخيرة) أي التي ملكها زوجها طلاقها بقوله لها اختاري نفسك. وفي البحر عن ~~الحاوي القدسي ويبطل مجلس البيع بما يبطل به خيار المخيرة ا ه‍. وهذا أولى ~~لان خيارها يقتصر على مجلسها خاصة لا على مجلس الزوج، بخلاف البيع فإنه ~~يقتصر على مجلسهما كما في البحر عن غاية البيان. قوله: (وكذا سائر ~~التمليكات فتح) لم يذكر في الفتح إلا خيار المخيرة ط. وفي البحر: قيد ~~بالبيع لأن الخلع والعتق على مال لا يبطل الايجاب فيه بقيام الزوج والمولى ~~لكونه يمينا، ويبطل بقيام المرأة والعبد لكونه معاوضة في حقهما كما في ~~النهاية ا ه‍. قوله: (خلافا للشافعي) وبقوله قال أحمد، وبقولنا قال مالك ~~كما في الفتح. قوله: (وحديثه) أي الخيار أو الشافعي، وقد روى بروايات ~~متعددة كما في الفتح: # منها ما في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: المتبايعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خيارا ط. قوله: (محمول على تفرق الأقوال) هو ~~أن يقول الآخر بعد الايجاب لا أشتري أو يرجع الموجب قبل القبول، وإسناد ~~التفرق إلى الناس مرادا به تفرق أقوالهم كثير في الشرع والعرف، قال ms4397 الله ~~تعالى: * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * ~~وقال (ص): # أفرقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~فرقة فتح. قوله: # (إذ الأحوال ثلاثة الخ) لان حقيقة المتبايعين المشتغلان بأمر البيع، لا ~~من تم البيع بينهما وانقضى، لأنه مجاز، والمتشاغلان: يعني المتساومين يصدق ~~عند إيجاب أحدهما قبل قبول الآخر أنهما متبايعان، # PageV05P033 # فيكون ذلك هو المراد، وهذا هو خيار القبول، وهذا حمل إبراهيم النخعي رحمه ~~الله تعالى. لا يقال: # هذا أيضا مجاز، لان الثابت قبل قبول الآخر بائع واحد لا متبايعان، لأنا ~~نقول: هذا من المواضع التي تصدق الحقيقة فيها بجزء من معنى اللفظ، ولأنا ~~نفهم من قول القائل زيد وعمرو هناك يتبايعان على وجه التبادر، إلا أنهما ~~(1) مشتغلان بأمر البيع متراضيان فيه، فليكن هو المعنى الحقيقي، والحمل على ~~الحقيقي متعين، فيكون الحديث لنفي توهم أنهما إذا اتفقا على الثمن وتراضيا ~~عليه ثم أوجب أحدهما البيع يلزم الآخر من غير أن يقبل ذلك أصلا للاتفاق ~~والتراضي السابق على أن السمع والقياس معضدان للمذهب. أما السمع فقوله ~~تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (المائدة: 1) وهذا عقد قبل ~~التخيير، وقوله تعالى: * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم) * (النساء: 92) وبعد الايجاب والقبول تصدق تجارة عن ~~تراض من غير توقف على التخيير، فقد أباح الله تعالى أكل المشتري قبل ~~التخيير، وقوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * (البقرة: 282) أمر ~~بالترفق بالشهادة حتى لا يقع التجاحد، والبيع يصدق قبل الخيار بعد الايجاب ~~والقبول، فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم قبله كان إبطالا لهذه النصوص، وأما ~~القياس فعلى النكاح والخلع والعتق والكتابة كل منها عقد معاوضة يتم بلا ~~خيار المجلس بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع، وتمامه في المنح ~~والفتح ط. قوله: (مجاز لكون) أي باعتبار ما تؤول إليه عاقبته ط عن المنح ~~مثل إني أراني أعصر خمرا.. قوله: (مجاز الكون) أي باعتبار ما كان عليه من ~~قبل، مثل: # * (وآتوا اليتامى أموالهم) * (النساء: ms4398 2). قوله: (وشرط لصحته معرفة قدر ~~مبيع وثمن) ككر حنطة وخمسة دراهم أو أكرار حنطة، فخرج ما لو كان قدر المبيع ~~مجهولا: أي جهالة فاحشة فإنه لا يصح، وقيدنا بالفاحشة لما قالوه لو باعه ~~جميع ما في هذه القرية أو هذه الدار والمشتري لا يعلم ما فيها لا يصح لفحش ~~الجهالة، أما لو باعه جميع في هذا البيت أو الصندوق أو الجوالق فإنه يصح، ~~لان الجهالة يسيرة. قال في القنية: إلا إذا كان يحتاج معه إلى التسليم ~~والتسلم، فإنه يصح بدون معرفة قدر المبيع، كمن أقر أن في يده متاع فلان ~~غصبا أو وديعة ثم اشتراه جاز وإن لم يعرف مقداره ا ه‍. # ومعرفة الحدود تغني عن معرفة المقدار. ففي البزازية: باعه أرضا وذكر ~~حدودها لأذرعها طولا وعرضا جاز، وكذا إن لم يذكر الحدود، ولم يعرفه المشتري ~~إذا لم يقع بينهما تجاحد، وفيها جهل البائع معرفة المبيع لا يمنع وجهل ~~المشتري يمنع ا ه‍. وعلى هذا تفرع ما في القنية: لك في يدي أرض خربة لا ~~تساوي شيئا في موضع كذا فبعها مني بستة دراهم فقال بعتها، ولم يعرفها ~~البائع وهي تساوي أكثر من ذلك جاز، ولم يكن ذلك بيع المجهول (2)، لأنه لما ~~قال لك في يدي أرض صار كأنه قال أرض كذا. وفي المجمع: لو باعه نصيبه من دار ~~فعلم العاقدين شرط: أي عند الامام، ويجيزه: أي أبو يوسف مطلقا، وشرط: أي ~~محمد علم المشتري وحده. وفي الخانية: # PageV05P034 # اشترى كذا كذا قربة من ماء الفرات. قال أبو يوسف: إن كانت القربة بعينها ~~جاز لمكان التعامل، وكذا الرواية والجرة، وهذه استحسان. وفي القياس: لا ~~يجوز إذا كان لا يعرف قدرها، وهو قول الإمام . وخرج أيضا ما لو كان الثمن ~~مجهولا كالبيع بقيمته أو برأس ماله، أو بما اشتراه أو بمثل ما اشتراه فلان، ~~فإن علم المشتري بالقدر في المجلس جاز، ومنه أيضا ما لو باعه بمثل ما يبيع ~~الناس إلا أن يكون شيئا لا يتفاوت. نهر. قوله: (ووصف ثمن) لأنه إذا ms4399 كان ~~مجهول الوصف تتحقق المنازعة، فالمشتري يريد دفع الأدون والبائع يطلب الا ~~رفع فلا يحصل مقصود شرعية العقد. نهر . تنبيه: ظاهر كلامه كالكنز يعطى أن ~~معرفة وصف المبيع غير شرط، وقد نفى اشتراطه في البدائع في المبيع والثمن، ~~وظاهر الفتح اثباته فيهما، ووفق في البحر بحمل ما في البدائع على المشار ~~إليه أو إلى مكانه وما في الفتح على غيره، لكن حقق في النهر أن ما فهمه من ~~الفتح وهم فاحش، لان كلام الفتح في الثمن فقط. # قلت: وظاهره الاتفاق على اشتراط معرفة القدر في المبيع والثمن، وإنما ~~الخلاف في اشتراط الوصف فيهما. وللعلامة الشرنبلالي رسالة سماها. (نفس ~~المتجر بشراء الدرر) حقق فيها أن المبيع المسمى جنسه، لا حاجة فيه إلى بيان ~~قدره ولا وصفه ولو غير مشار إليه أو إلى مكانه، لان الجهالة المانعة من ~~الصحة تنتفي بثبوت خيار الرؤية، لأنه إذا لم يوافقه يرده فلم تكن الجهالة ~~مفضية إلى المنازعة، واستدل على ذلك بفروع صححوا فيها البيع بدون بيان قدر ~~ولا وصف: منها ما قدمناه من صحة (1) بيع جميع ما في هذا البيت أو الصندوق، ~~وشراء ما في يده من غصب أو وديعة، وبيع الأرض مقتصرا على ذكر حدودها وشراء ~~الأرض الخربة المارة عن القنية. ومنها: ما قالوا: لو قال: بعتك عبيدي وليس ~~له إلا عبد واحد صح، بخلاف بعتك عبدا بدون إضافة، فإنه لا يصح في الأصح. ~~ومنها: لو قال بعتك كرا من الحنطة، فإن لم يكن كل الكر في ملكه بطل، ولو ~~بعضه في ملكه بطل في المعدوم وفسد في الموجود، ولو كله في ملكه لكن في ~~موضعين أو من نوعين مختلفين، لا يجوز ولو من نوع واحد في موضع واحد جاز وإن ~~لم يضف البيع إلى تلك الحنطة، وكذا لو قال: بعتك ما في كمي فعامتهم على ~~الجواز وبعضهم على عدمه، وأول قول الكنز ولا بد من معرفة قدر ووصف ثمن، بأن ~~لفظ قدر غير منون مضافا لما بعده من الثمن، مثل قول العرب: # بعتك ms4400 بنصف وربع درهم. # قلت: ما ذكره من الاكتفاء بذكر الجنس عن ذكر القدر والوصف يلزم عليه صحة ~~البيع في نحو: بعتك حنطة بدرهم ولا قائل به، ومثله بعتك عبدا أو دارا، وما ~~قاله من انتفاء الجهالة بثبوت # PageV05P035 # خيار الرؤية مدفوع بأن خيار الرؤية قد يسقط برؤية بعض المبيع، فتبقى ~~الجهالة المفضية إلى المنازعة، وكذا قد يبطل خيار الرؤية قبلها، بنحو بيع، ~~أو رهن لما اشتراه كما سيأتي بيانه في بابها، ولذا قال المصنف هناك: صح ~~البيع والشراء لما لم يرياه الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز أه‍. ~~فأفاد أن انتفاء الجهالة بهذه الإشارة شرط جواز أصل البيع، ليثبت بعده خيار ~~الرؤية، نعم صحح بعضهم الجواز بدون الإشارة المذكورة، لكنه محمول على ما ~~إذا حصل انتفاء الجهالة بدونها، ولذا قال في النهاية هناك: صح شراء ما لم ~~يره: يعني شيئا مسمى موصوفا أو مشارا إليه أو إلى مكانه وليس فيه غيره بذلك ~~الاسم ا ه‍. وقال في العناية، قال صاحب الاسرار: لان كلامنا في عين هي ~~بحالة لو كانت الرؤية حاصلة لكان البيع جائزا ا ه‍. وفي حاوي الزاهدي: باع ~~حنطة قدرا معلوما، ولم يعينها لا بالإشارة، ولا بالوصف لا يصح ا ه‍. هذا، ~~والذي يظهر من كلامهم تفريعا وتعليلا أن المراد بمعرفة القدر والوصف ما ~~ينفي الجهالة الفاحشة، وذلك بما يخصص المبيع عن أنظاره، وذلك بالإشارة إليه ~~لو حاضرا في مجلس العقد، وإلا فبيان مقداره مع بيان وصفه لو من المقدرات، ~~كبعتك كر حنطة بلدية مثلا بشرط كونه في ملكه، أو ببيان مكانه الخاص كبعتك ~~ما في البيت، أو ما في كمي أو بإضافته إلى البائع كبعتك عبدي، ولا عبد له ~~غيره، أو ببيان حدود أرض، ففي كل ذلك تنتفي الجهالة الفاحشة عن المبيع، ~~وتبقى الجهال اليسيرة التي لا تنافي صحة البيع، لارتفاعها بثبوت خيار ~~الرؤية، فإن خيار الرؤية إنما يثبت بعد صحة البيع لرفع تلك الجهالة اليسيرة ~~لا لرفع الفاحشة المنافية لصحته، فاغتنم تحقيق هذا المقام بما يرفع ms4401 الظنون ~~والأوهام، ويندفع به التناقض واللوم عن عبارات القوم. قوله: (كمصري أو ~~دمشقي) ونظيره إذا كان الثمن من غير النقود كالحنطة لا بد من بيان قدرها ~~ووصفها ككر حنطة بحيرية أو صعيدية، كما أفاده الكمال وحققه في النهر. قوله: ~~(غير مشار إليه) أي إلى ما ذكر من المبيع والثمن، قال في البحر لان التسليم ~~والتسلم واجب بالعقد، وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم ~~والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز ا ه‍. قوله: (لا يشترط ذلك في ~~مشار إليه) قال في البحر: وقوله غير مشار إليه قيد فيهما، لان المشار إليه ~~مبيعا كان أو ثمنا لا يحتاج إلى معرفة قدره ووصفه، فلو قال: # بعتك هذه الصبرة من الحنطة أو هذه الكورجة من الأرز والشاشات وهي مجهولة ~~العدد، بهذه الدراهم التي في يدك وهي مرئية له فقبل، جاز ولزم، لان الباقي ~~جهالة الوصف: يعني القدر، وهو لا يضر إذ لا يمنع من التسليم والتسلم ا ه‍. ~~قوله: (ما لم يكن) أي المشار إليه ربويا قوبل بجنسه: أي وبيع مجازفة مثل ~~بعتك هذه الصبرة من الحنطة بهذه الصبرة. قال في البحر: فإنه لا يصح لاحتمال ~~الربا، واحتماله مانع كحقيقته. قوله: (أو سلما) أراد به المسلم فيه بقرينة ~~ما بعده، لكنه لا حاجة لذكره، لان المسلم فيه مؤجل غير حاضر، فلا يصح أن ~~يكون مشارا إليه والكلام فيه. قوله: (لو مكيلا أو موزونا) فلا تكفي الإشارة ~~إليه كما في مذروع وحيوان خلافا لهما، لأنه ربما لا يقدر على تحصيل المسلم ~~فيه، فيحتاج إلى رد رأس المال، وقد ينفق بعضه ثم يجد باقيه معيبا فيرده ولا ~~يستبدله رب السلم في مجلس الرد فيفسخ العقد في المردود، ويبقى في غيره، ~~فتلزم جهالة المسلم فيه فيما بقي PageV05P036 # فوجب بيانه كما سيجئ في باب السلم. قوله: (خير) أي البائع، والذي في ~~الفتح والبحر عدم التخيير. وعبارة الفتح: ولو قال: اشتريتها بهذه الصرة من ~~الدراهم، فوجد البائع ما فيها بخلاف نقد البلد، فله أن يرجع بنقد البلد، ms4402 ~~لان مطلق الدراهم في البيع ينصرف إلى نقد البلد، وإن وجدها نقد البلد جاز ~~ولا خيار للبائع، بخلاف ما لو قال اشتريت بما في هذه الخابية، ثم رأى ~~الدراهم التي كانت فيها كان له الخيار وإن كانت نقد البلد لان الصرة يعرف ~~مقدار ما فيها من خارجها. وفي الخانية: لا يعرف ذلك من الخارج فكان له ~~الخيار، ويسمى هذا الخيار خيار الكمية لا خيار الرؤية لان خيار الرؤية لا ~~يثبت في النقود ا ه‍ ط. قوله: (وصح بثمن حال) بتشديد اللام، قال في ~~المصباح: حل الدين يحل بالكسر حلولا ا ه‍. قيد بالثمن لان تأجيل المبيع ~~المعين لا يجوز ويفسده. بحر. # مطلب: في الفرق بين الأثمان والمبيعات واعلم أن كلا من النقدين ثمن أبدا، ~~والعين الغير المثلى مبيع أبدا، وكل من المكيل والموزون الغير النقد ~~والعددي المتقارب إن قوبل بكل من النقدين كان مبيعا، أو قوبل بعين، فإن كان ~~ذلك المكيل والموزون المتقارب متعينا كان مبيعا أيضا، وإن كان غير متعين ~~فإن دخل عليه حرف الباء مثل اشتريت هذا العبد بكر حنطة كان ثمنا، وإن ~~استعمل استعمال المبيع وكان سلما مثل اشتريت منك كر حنطة بهذا العبد، فلا ~~بد من رعاية شرائط السلم. غرر الأذكار شرح درر البحار. # وسيأتي له زيادة بيان في آخر الصرف. قوله: (وهو الأصل) لان الحلول مقتضى ~~العقد وموجبه، والأجل لا يثبت إلا بالشرط. بحر عن السراج. قوله: (لئلا يفضي ~~إلى النزاع) تعليل لاشتراط كون الاجل معلوما، لان علمه لا يفضي إلى النزاع، ~~وأما مفهوم الشرط المذكور وهو أنه لا يصح إذا كان الاجل مجهولا فعلته كونه ~~يفضي إلى النزاع، فافهم. وسيذكر المصنف في البيع الفاسد بيان الاجل المفسد ~~وغيره. # مطلب في التأجيل إلى أجل مجهول تنبيه: من جهالة الاجل ما إذا باعه بألف ~~على أن يؤدي إليه الثمن في بلد آخر، ولو قال إلى شهر على أن يؤدي الثمن في ~~بلد آخر جاز بألف إلى شهر، ويبطل الشرط لان تعيين مكان الايفاء فيما لا حمل ms4403 ~~له ولا مؤنة غير صحيح، فلو له حمل ومؤنة يصح. ومنها اشتراط أن يعطيه الثمن ~~(1) على التفاريق أو كل أسبوع البعض، فإن لم يشرط في البيع بل ذكر بعده لم ~~يفسد، وكان له أخذ الكل جملة. وتمامه في البحر. وقوله: لم يفسد: أي البيع ~~فيه كلام يأتي قريبا. قوله: (ولو باع مؤجلا) أي بلا بيان مدة بأن قال: بعتك ~~بدرهم مؤجل. قوله: (صرف لشهر) كأنه لأنه المعهود في الشرع في السلم واليمين ~~في ليقضين دينه آجلا. بحر. قوله: (به يفتى) وعند البعض لثلاثة أيام. بحر عن ~~شرح المجمع. # قلت: ويشكل على القولين أن شرط صحة التأجيل أن يعرفه العاقدان، ولذا لم ~~يصح البيع بثمن مؤجل إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى إذا لم يدره ~~العاقدان كما سيأتي في البيع الفاسد، وكذا # PageV05P037 # لو عرفه أحدهما دون الآخر، فتأمل. قوله: (فالقول لنا فيه) وهو البائع، ~~لان الأصل الحلول كما مر. # قوله: (إلا في السلم) فإن القول لمثبته لان نافيه يدعي فساده بفقد شرط ~~صحته، وهو التأجيل ومدعيه يدعي صحته بوجوده، والقول لمدعي الصحة ط. قوله: ~~(فلمدعي الأقل) لانكاره الزيادة ح. قوله: # (والبينة فيهما) أي في المسألتين للمشتري لأنه يثبت خلاف الظاهر والبينات ~~للاثبات ح. قوله: # (فالقول والبينة للمشتري) لأنهما لما اتفقا على الاجل فالأصل بقاؤه فكان ~~القول للمشتري في عدم مضيه، ولأنه منكر توجه المطالبة وهذا ظاهر. وأما ~~تقديم بينته على بينة البائع فعلله في البحر عن الجوهرة بأن البينة مقدمة ~~على الدعوى ا ه‍. وهو مشكل، فإن شأن البينة إثبات خلاف الظاهر، وهو هنا ~~دعوى البائع على أن بينة المشتري على عدم المضي شهادة على النفي، وقد يجاب ~~عن الثاني بأنه إثبات في المعنى، لان المعنى أن الاجل باق. تأمل. وحينئذ ~~فوجه تقديم بينته كونها أكثر إثباتا، ويدل له ما سيأتي في السلم من أنهما ~~لو اختلفا في مضي الاجل فالقول للمسلم إليه بيمينه، وإن برهنا فبينته أولى. ~~وعلله في البحر بإثباتها زيادة الاجل. قال: فالقول قوله والبينة بينته. ~~هذا، ولم يذكر ms4404 الاختلاف في الثمن أو في المبيع، لأنه سيأتي في كتاب الدعوى ~~في فصل دعوى الرجلين. قوله: (ويبطل الاجل بموت المديون) لان فائدة التأجيل ~~أن يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال، فإذا مات من له الاجل تعين المتروك ~~لقضاء الدين، فلا يفيد التأجيل، بحر عن شرح المجمع، وصرح قبله بأنه لو مات ~~البائع لا يبطل الاجل. قوله: (أو مجهولا) أي جهالة يسيرة بدليل التمثيل ~~فيخرج ما لو أجله إلى أجل مجهول جهالة فاحشة كهبوب الريح. قوله: (صار ~~مؤجلا) كذا جزم به المصنف في باب البيع الفاسد كما سيأتي متنا، وذكره في ~~الهداية أيضا، وكذا في الزيلعي ومتن الملتقى والدرر وغيرها وعزاه في ~~التاترخانية إلى الكافي. وفي الخانية: رجل باع شيئا بيعا جائزا وأخرج الثمن ~~إلى الحصاد أو الدياس، قال: يفسد البيع في قول أبي حنيفة، وعن محمد: أنه لا ~~يفسد البيع ويصح التأخير، لان التأخير بعد البيع تبرع، فيقبل التأجيل إلى ~~الوقت المجهول، كما لو كفل بمال إلى الحصاد أو الدياس، وقال القاضي الإمام ~~أبو علي النسفي: هذا يشكل بما إذا أقرض رجلا، وشرط في القرض أن يكون مؤجلا ~~لا يصح التأجيل، ولو أقرض ثم أخر لا يصح أيضا فكان الصحيح من الجواب ما ~~قاله الشيخ الامام: # إنه يفسد البيع، سواء أجله إلى هذه الأوقات في البيع أو بعده ا ه‍. # قلت: وهذا تصحيح لخلاف ما قدمناه عن الهداية وغيرها، وفيه بحث، فإن إلحاق ~~البيع بالقرض غير ظاهر، بدليل أن القرض لا يصح تأجيله أصلا، وإن كان الاجل ~~معلوما وتأجيل البيع إلى أجل معلوم صحيح اتفاقا، على أن ذكر في التاسع ~~والثلاثين من جامع الفصولين: الشرط الفاسد لو ألحق بعد العقد، هل يلتحق ~~بأصل العقد عند أبي حنيفة؟ قيل: نعم، وقيل: لا هو الصحيح ا ه‍. ثم قال ~~بعده: استأجر أرضا وشرط تعجيل الأجرة (1). إلى الحصاد أو الدياس يفسد العقد ~~ولو لم # PageV05P038 # يشرطه في العقد بل بعده لا يفسد كما في البيع فإن الرواية، محفوظة أنه لو ~~باع مطلقا ثم أجل ms4405 الثمن إلى حصاد ودياس لا يفسد ويصح الاجل. # تنبيه: على مما مر أن الآجال عن ضربين: معلومة، ومجهولة، والمجهولة على ~~ضربين: متقاربة كالحصاد، ومتفاوتة كهبوب الريح، فالثمن العين يفسد بالتأجيل ~~ولو معلوما، والدين لا يجوز لمجهول، لكن لو جهالته متقاربة وأبطله المشتري ~~قبل محله وقبل فسخه للفساد انقلب جائزا لا لو بعد مضيه. أما لو متفاوتة ~~وأبطله المشتري قبل التفرق انقلب جائزا كما في البحر عن السراج. هذا وذكر ~~الشارح في البيع الفاسد عن العيني ما يوهم أن الأخير لا ينقلب جائزا وليس ~~كذلك، فافهم. # ونقل الشارح هناك تبعا للمصنف عن ابن كمال وابن ملك أن إبطاله قبل التفرق ~~شرط في المجهول جهالة متقاربة كالحصاد وهو خطأ، كما سنبينه هناك إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (فليس بتأجيل) لان مجرد الامر بذلك لا يستلزم التأجيل، ~~تأمل. قوله: (إن أخل بنجم) حال من فاعل جعله بتقدير القول: أي جعله ربه ~~نجوما قائلا إن أخل الخ ا ه‍ ح. # مطلب مهم في أحكام النقود إذا كسدت أو انقطعت أو غلت أو رخصت قوله: (قلت ~~ومما يكثر وقوعه الخ) اعلم أنه إذا اشترى بالدراهم التي غلب غشها أو ~~بالفلوس ولم يسلمها للبائع ثم كسدت بطل البيع، والانقطاع عن أيدي الناس ~~كالكساد، ويجب على المشتري رد المبيع لو قائما ومثله أو قيمته لو هالكا، ~~وإن لم يكن مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا، وهذا عنده، وعندهما: لا يبطل ~~البيع، لان المتعذر التسليم بعد الكساد، وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال ~~الزوال بالرواج، لكن عند أبي يوسف: تجب قيمته يوم البيع، وعند محمد: يوم ~~الكساد، وهو آخر ما تعامل الناس بها. وفي الذخيرة: الفتوى على قول أبي ~~يوسف. وفي المحيط والتتمة والحقائق: # وبقول محمد يفتي رفقا بالناس ا ه‍. والكساد: أن تترك المعاملة بها في ~~جميع البلاد، فلو في بعضها لا يبطل، لكنه تتعيب إذا لم ترج في بلدهم، ~~فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته. وحد الانقطاع أن لا يوجد في ~~السوق، وإن وجد ms4406 في يد الصيارفة والبيوت، هكذا في الهداية، والانقطاع ~~كالكساد كما في كثير من الكتب، لكن قال في المضمرات: فإن انقطع ذلك فعليه ~~من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع، هو المختار ا ه‍. هذا، إذا كسدت ~~وانقطعت، أما إذا غلت قيمتها أو انتقضت فالبيع على حاله ولا يتخير المشتري، ~~ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع، كذا في فتح القدير وفي ~~البزازية عن المنتقى: غلت الفلوس أو رخصت فعند الامام الأول والثاني: أولا ~~ليس عليه غيرها. وقال الثاني ثانيا: عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع ~~والقبض، وعليه الفتوى. # وهكذا في الذخيرة والخلاصة عن المنتقى، ونقله في البحر وأقره. فحيث صرح ~~بأن الفتوى عليه في كثير من المعتبرات، فيجب أن يعول عليه إفتاء وقضاء، ولم ~~أر من جعل الفتوى على قول الإمام. # هذا خلاصة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في رسالته بذل المجهود في ~~مسألة تغير النقود وفي الذخيرة PageV05P039 # عن المنتقى إذا غلت الفلوس قبل القبض أو رخصت. قال أبو يوسف، قولي وقول ~~أبي حنيفة في ذلك سواء، وليس له غيرها، ثم رجع أبو يوسف وقال: عليه قيمتها ~~من الدراهم، يوم وقع البيع ويوم وقع القبض ا ه‍. وقوله: يوم وقع البيع: أي ~~في صورة البيع. وقوله: ويوم وقع القبض: أي في صورة القرض كما نبه عليه في ~~النهر في باب الصرف. # وحاصل ما مر: أنه على قول أبي يوسف المفتى به، لا فرق بين الكساد ~~والانقطاع والرخص والغلاء في أنه تجب قيمتها يوم وقع البيع أو القرض لا ~~مثلها. وفي دعوى البزازية، من النوع الخامس عشر، عن فوائد الامام أبي حفص ~~الكبير: استقرض منه دانق فلوس حال كونها عشرة بدانق فصارت ستة بدانق، أو ~~رخص وصار عشرون بدانق يأخذ منه عدد ما أعطى ولا يزيد ولا ينقص ا ه‍. # قلت: هذا مبني على قول الإمام، وهو قول أبي يوسف أولا، وقد علمت أن ~~المفتى به قوله ثانيا بوجوب قيمتها يوم القرض، وهو دانق: أي سدس درهم سواء ms4407 ~~صار الآن ستة فلوس بدانق أو عشرين بدانق، تأمل. ومثله ما سيذكره المصنف في ~~فصل القرض من قوله: استقرض من الفلوس الرائجة والعدالى فكسدت فعليه مثلها ~~كاسدة لا قيمتها ا ه‍. فهو على قول الإمام. وسيأتي في باب الصرف متنا وشرحا ~~اشترى شيئا به: أي بغالب الغش، وهو نافق أو بفلوس نافقة، فكسد ذلك قبل ~~التسليم للبائع بطل البيع كما لو انقطعت عن أيدي الناس، فإنه كالكساد وكذا ~~حكم الدراهم، لو كسدت أو انقطعت بطل وصححاه بقيمة المبيع وبه يفتى رفقا ~~بالناس. بحر وحقائق ا ه‍. وقوله: # بقيمة المبيع، صوابه: بقيمة الثمن الكاسد، وفي غاية البيان: قال أبو ~~الحسن: لم تختلف الرواية عن أبي حنيفة في قرض الفلوس إذا كسدت أن عليه ~~مثلها. قال بشر: قال أبو يوسف: عليه قيمتها من الذهب يوم وقع القرض في ~~الدراهم التي ذكرت لك أصنافها: يعني البخارية والطبرية واليزيدية. # وقال محمد: قيمتها في آخر نفاقها. قال القدوري: وإذا قبت من قول أبي ~~حنيفة في قرض الفلوس ما ذكرنا فالدراهم البخارية فلوس على صفة مخصوصة ~~والطبرية واليزيدية. هي التي غلب الغش عليها فتجري مجرى الفلوس، فلذلك ~~قاسها أبو يوسف على الفلوس ا ه‍. ما في غاية البيان. وما ذكره في القرض جاز ~~في البيع أيضا. كما قدمناه عن الذخيرية من قوله يوم وقع البيع الخ. # ثم اعلم أن الذي فهم من كلامهم أن الخلاف المذكور، إنما هو في الفلوس ~~والدراهم الغالبة الغش، ويدل عليه أنه في بعض العبارات اقتصر على ذكر ~~الفلوس، في بعضها ذكر العدالي معها، وهي كما في البحر عن البناية بفتح ~~العين المهملة والدال وكسر اللام: دراهم فيها غش. وفي بعضها تقييد الدراهم ~~بغالبة الغش، وكذا تعليلهم قول الإمام ببطلان البيع، بأن الثمنية بطلت ~~بالكساد لان الدراهم التي غلب غشها إنما جعلت ثمنا بالاصطلاح، فإذا ترك ~~الناس المعاملة بها بطل الاصطلاح فلم تبق ثمنا فبقي البيع بلا ثمن فبطل. ~~ولم أر من صرح بحكم الدراهم الخالصة أو المغلوبة الغش، سوى ما أفاده ms4408 الشارح ~~هنا. وينبغي أنه لا خلاف في أنه لا يبطل البيع بكسادها، ويجب على المشتري ~~مثلها في الكساد، والانقطاع والرخص والغلاء، أما عدم بطلان البيع، فلأنها ~~ثمن خلقة فترك المعاملة بها لا يبطل ثمنيتها فلا يتأتى تعليل البطلان ~~المذكور، وهو بقاء البيع بلا ثمن، وأما وجوب مثلها وهو ما وقع عليه العقد ~~كمائة ذهب مشخص، أو مائة ريال فرنجي فلبقاء ثمنيتها أيضا وعدم بطلان ~~تقومها، وتمام بيان ذلك في رسالتنا (تنبيه الرقود في أحكام النقود). وأما ~~ما ذكره الشارح PageV05P040 # من أنه تجب قيمتها من الذهب فغير ظاهر، لان مثليتها لم تبطل، فكيف يعدل ~~إلى القيمة؟ وقوله: # إذا لم يمكن الخ فيه نظر لان منع السلطان التعامل بها في المستقبل لا ~~يستلزم منع الحاكم من الحكم على شخص بما وجب عليه منها في الماضي. وأما ~~قوله: ولا يدفع قيمتها من الجديدة فظاهر، وبيانه أن كسادها عيب فيها عادة، ~~لان الفضة الخالصة إذا كانت مضروبة رائجة تقوم بأكثر من غيرها، فإذا كانت ~~العشرة من الكاسدة تساوي تسعة من الرائجة مثلا: فإن ألزمنا المشتري بقيمتها ~~وهو تسعة من الجديدة يلزم الربا، وإن ألزمناه بعشرة نظرا إلى أن الجودة ~~والرداءة في باب الربا غير معتبرة يلزم ضرر المشتري، حيث ألزمناه بأحسن مما ~~التزم فلم يمكن إلزامه بقيمتها من الجديدة ولا بمثلها منها، فتعين إلزامه ~~بقيمتها من الذهب، لعدم إمكان إلزامه بمثلها من الكاسدة أيضا لما علمت من ~~منع الحكام منه لكن علمت ما فيه. هذا ما ظهر لي في هذا المقام، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، وبقي ما لو وقع الشراء بالقروش كما هو عرف زماننا، ~~ويأتي الكلام عليه قريبا، قوله: (أما ما غلب غشه الخ) أفاد أن كلامه السابق ~~فيما كان خاليا عن الغش أو كان غشه مغلوبا، وأنه لا خلاف فيه على ما يفهم ~~من كلامهم كما قررناه آنفا. قوله: (كما سيجئ في فصل القرض) صوابه في باب ~~الصرف كما علم مما قدمناه. قوله: (وهذا) أي ما ذكره في المتن من صحة البيع ms4409 ~~بثمن مؤجل إلى معلوم. قوله: (بثمن دين الخ) أراد بالدين ما يصح أن يثبت في ~~الذمة سواء كان نقدا أو غيره، وبالعين ما قابله، فيدخل في الدين الثوب ~~الموصوف بما يعرفه لقوله في الفتح وغيره. إن الثياب كما تثبت مبيعا في ~~الذمة بطريق السلم تثبت دينا مؤجلا في الذمة على أنها ثمن، وحينئذ يشترط ~~الاجل، لا لأنها ثمن بل لتصير ملحقة بالسلم في كونها دينا في الذمة، فلذا ~~قلنا: إذا باع عبدا بثوب موصوف في الذمة إلى أجل جاز، ويكون بيعا في حق ~~العبد حتى لا يشترط قبضه في المجلس بخلاف ما لو أسلم الدراهم في الثوب، ~~وإنما ظهرت أحكام المسلم فيه في الثوب حتى شرط فيه الاجل وامتنع بيعه قبل ~~قبضه لإلحاقه بالمسلم فيه ا ه‍. فافهم. قوله: (وبخلاف جنسه) عطف على قوله: ~~بثمن دين وفي بعض النسخ أو بدل الواو، والأولى أولى لان الشرط كل منهما لا ~~أحدهما كما أفاده ط. وقوله: ولم يجمعهما قدر جملة حالية، والقدر: كيل أو ~~وزن، وذلك كبيع ثوب بدراهم، واحترز عما لو كان بجنسه، وجمعهما قدر ككر بر ~~بمثله أو كان بجنسه ولم يجمعهما قدر كثوب هروي بمثله أو كان بخلاف جنسه ~~وجمعهما قدر ككر بر بكر شعير فإنه لا يصح التأجيل لما فيها من ربا النساء، ~~فقول الشارح لما فيه من ربا النساء بالفتح: أي التأخير تعليل لمفهوم المتن، ~~وهو عدم صحة التأجيل في الصور الثلاثة، أفاده ح. # قلت: بقي شرط آخر، وهو أن لا يكون المبيع الكيلي أو الوزني هالكا، فقد ~~ذكر الخير الرملي أول البيوع عن جواهر الفتاوى له على آخر حنطة غير السلم ~~فباعها منه بثمن معلوم إلى شهر لا يجوز، لأنه بيع الكالئ بالكالئ، وقد ~~نهينا عنه، وإن باعها ممن عليه ونقد المشتري الثمن في المجلس جاز فيكون ~~دينا بعين ا ه‍. وذكر المسألة في المنح قبيل باب الربا، ومثله كل مكيل ~~وموزون وكالبيع الصلح، ففي الثلاثين من جامع الفصولين: ولو غصب كر بر ~~فصالحه وهو قائم ms4410 على دراهم PageV05P041 # مؤجلة جاز، وكذا الذهب والفضة وسائر الموزونات، ولو صالحه على كيل مؤجل ~~لم يجز، إذ الجنس بانفراده يحرم النساء، ولو كان البر هالكا لم يجز الصلح ~~على شئ من هذا نسيئة، لأنه دين بدين، إلا إذا صالح على بر مثله أو أقل منه ~~مؤجلا جاز، لأنه عين حقه، والحط جائز لا لو على أكثر للربا والصلح على بعض ~~حقه في الكيلي والوزني حال قيامه لم يجز ا ه‍. وفي البزازية، الحيلة في ~~جواز بيع الحنطة المستهلكة بالنسيئة، أن يبيعها بثوب ويقبض الثوب ثم يبيعه ~~بدراهم إلى أجل ا ه‍. # أقول: وتجري هذه الحيلة في الصلح أيضا وهي واقعة الفتوى، ويكثر وقوعها ا ~~ه‍. قوله: (فمذ سقوط الخيار عنده) أي عند أبي حنيفة، لان ذلك وقت استقرار ~~البيع. قوله: (مذ تسلم) متعلق بأجل. قوله: أ ه‍ لمنع اللام للتعليل أو ~~للتوقيت متعلقة بما تعلق به قوله: وللمشتري. قوله: # (تحصيلا لفائدة التأجيل) وهي التصرف في المبيع وإيفاء الثمن من ربحه ~~مثلا. قوله: (فلو معينة) كسنة كذا، ومثله إلى رمضان مثلا. قوله: (لان ~~التقصير منه) تعليل للثانية، أما الأولى فلكونه لما عين تعين حقه فيما عينه ~~فلا يثبت في غيره. قوله: (والثمن المسمى قدره لا وصفه) لما كان قول المصنف: ~~ينصرف مطلقه موهما أن المراد بالمطلق، ما لم يذكر قدره ولا وصفه بقرينة ~~قوله أولا وشرط لحصته معرفة قدر ووصف ثمن، دفع ذلك بأن المراد المطلق عن ~~تسمية الوصف فقط. # مطلب: يعتبر الثمن في مكان العقد وزمنه قوله: (مجمع الفتاوى) فإنه قال ~~معزيا إلى بيوع الخزانة: باع عينا من رجل بأصفهان بكذا من الدنانير فلم ~~ينقد الثمن حتى وجد المشتري ببخارى، يجب عليه الثمن بعيار أصفهان، فيعتبر ~~مكان العقد ا ه‍. منح. # قلت: وتظهر ثمرة ذلك إذا كانت مالية الدينار مختلفة في البلدين، وتوافق ~~العاقدان على أخذ قيمة الدينار لفقده أو كساده في البلدة الأخرى، فليس ~~للبائع أن يلزمه بأخذ قيمته التي في بخارى إذا كانت أكثر من قيمته التي في ms4411 ~~أصبهان، وكما يعتبر مكان العقد يعتبر زمنه أيضا كما يفهم مما قدمناه في ~~مسألة الكساد والرخص، فلا يعتبر زمن الايفاء: لان القيمة فيه مجهولة وقت ~~العقد. وفي البحر عن شرح المجمع: لو باعه إلى أجل معين شرط أن يعطيه ~~المشتري أي نقد يروج يومئذ كان البيع فاسدا. قوله: (كذهب شريفي وبندقي) ~~فإنهما اتفقا في الرواج لكن مالية أحدهما أكثر، فإذا باع بمائة ذهب مثلا ~~ولم يبين صفته فسد للتنازع، لان البائع يطلب الأكثر مالية والمشتري يدفع ~~الأقل. قوله: # (مع الاستواء في رواجها) أما إذا اختلفت رواجا مع اختلاف ماليتها أو ~~بدونه فيصح، وينصرف إلى الأروج، وكذا يصح لو استوت مالية ورواجا، لكن يخير ~~المشتري بين أن يؤدي أيهما شاء. PageV05P042 # والحاصل: أن المسألة رباعية، وأن الفساد في صورة واحدة: وهي الاختلاف في ~~المالية فقط، والصحة في الثلاث الباقية كما بسطه في البحر، ومثل في الهداية ~~مسألة الاستواء في المالية والرواج بالثنائي والثلاثي، واعترضه الشراح بأن ~~مالية الثلاثة أكثر من الاثنين. وأجاب في البحر بأن المراد بالثنائي ما ~~قطعتان منه بدرهم، وبالثلاثي ما ثلاثة منه بدرهم. # مطلب مهم في حكم الشراء بالقروش في زماننا قلت: وحاصله: أنه إذا اشترى ~~بدرهم فله دفع درهم كامل أو دفع درهم مكسر قطعتين، أو ثلاثة حيث تساوى الكل ~~في المالية والرواج، ومثله في زماننا الذهب يكون كاملا ونصفين وأربعة ~~أرباع، كلها سواء في المالية والرواج، بل ذكر في القنية في باب المتعارف ~~بين التجار كالمشروط برمز عت: باع شيئا بعشرة دنانير واستقرت العادة في ذلك ~~البلد أنهم يعطون كل خمسة أسداس مكان الدينار واشتهرت بينهم، فالعقد ينصرف ~~إلى ما تعارفه الناس فيما بينهم في تلك التجارة، ثم رمز فك جرت العادة فيما ~~بين أهل خوارزم، أنهم يشترون سلعة بدينار ثم ينقدون ثلثي دينار محمودية أو ~~ثلثي دينار وطسوج نيسابورية قال: يجري على المواضعة ولا تبقى الزيادة دينا ~~عليهم ا ه‍. ومثله في البحر عن التتارخانية، ومنه يعلم حكم ما تعورف في ~~زماننا من الشراء بالقروش، فإن ms4412 القرش في الأصل قطعة مضروبة من الفضة تقوم ~~بأربعين قطعة من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا، ثم إن أنواع العملة ~~المضروبة تقوم بالقروش، فمنها ما يساوي عشرة قروش، ومنها أقل، ومنها أكثر، ~~فإذا اشترى بمائة قرش، فالعادة أنه يدفع ما أراد إما من القروش أو مما ~~يساويها من بقية أنواع العملة من ريال أو ذهب، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع ~~بنفس القطعة المسماة قرشا، بل هي أو ما يساويها من أنواع العملة المتساوية ~~في الرواج المختلفة في المالية، ولا يرد أن صورة الاختلاف في المالية مع ~~التساوي في الرواج: هي صورة الفساد من الصور الأربع، لأنه هنا لم يحصل ~~اختلاف مالية الثمن حيث قدر بالقروش، وإنما يحصل الاختلاف إذا لم يقدر بها، ~~كما لو اشترى بمائة ذهب وكان الذهب أنواعا كلها رائجة مع اختلاف ماليتها، ~~فقد صار التقدير بالقروش في حكم ما إذا استوت في المالية والرواج، وقد مر ~~أن المشتري يخير في دفع أيهما شاء، قال في البحر: فلو طلب البائع أحدهما ~~للمشتري دفع غيره، لان امتناع البائع من قبول ما دفعه المشتري ولا فضل تعنت ~~ا ه‍. بقي هنا شئ وهو أنا قدمنا أنه على قول أبي يوسف المفتى به: لا فرق ~~بين الكساد والانقطاع والرخص والغلاء في أنه تجب قيمتها يوم وقع البيع أو ~~القرض إذا كانت فلوسا أو غالبة الغش، وإن كان فضة خالصة أو مغلوبة الغش تجب ~~قيمتها من الذهب يوم البيع على ما قاله الشارح، أو مثلها على ما بحثناه، ~~وهذا إذا اشترى بالريال أو الذهب، مما يراد نفسه، أما إذا اشترى بالقروش ~~المراد بها ما يعم الكل كما قررناه، ثم رخص بعض أنواع العملة أو كلها ~~واختلفت في الرخص، كما وقع مرارا في زماننا، ففيه اشتباه، فإنها إذا كانت ~~غالبة الغش، وقلنا تجب قيمتها يوم البيع، فهنا لا يمكن ذلك لأنه ليس المراد ~~بالقروش نوع معين (1)، من العملة حتى نوجب قيمته، وإذا قلنا: إن الخيار ~~للمشتري في تعيين نوع منها كما ms4413 كان الخيار له قبل أن ترخص، فإنه كان مخيرا ~~في دفع أي نوع أراد، فإبقاء الخيار له # PageV05P043 # بعد الرخص يؤدي إلى النزاع والضرر، فإن خياره قبل الرخص لا ضرر فيه على ~~البائع، أما بعده ففيه ضرر، لان المشتري ينظر إلى الأنفع له والأضر على ~~البائع فيختاره، فإن كان يساوي عشرة إذا صار نوع منه بثمانية ونوع منه ~~بثمانية ونصف، يختار ما صار بثمانية فيدفعه للبائع، ويحسبه عليه بعشرة كما ~~كان يوم البيع، وهذا في الحقيقة دفع ما كان يوم البيع لا قيمته. لان قيمة ~~كل نوع تعتبر بغيره، فحيث لم يمكن دفع القيمة لما قلنا ولزم من إبقاء ~~الخيار للمشتري، لزوم الضرر (1) للبائع حصل الاشتباه في حكم المسألة كما ~~قلنا، والذي حررته في رسالتي تنبيه الرقود أنه ينبغي أن يؤمر المشتري بدفع ~~المتوسط رخصا لا بالأكثر رخصا ولا بالأقل، حتى لا يلزم اختصاص الضرر به ولا ~~بالبائع، لكن هذا إذا حصل الرخص لجميع أنواع العملة، أما لو بقي منها نوع ~~على حاله، فينبغي أن يقال بإلزام المشتري الدفع منه، لان اختياره دفع غيره ~~يكون تعنتا بقصده إضرار البائع مع إمكان غيره، بخلاف ما إذا لم يمكن بأن ~~حصل الرخص للجميع، فهذا غاية ما ظهر لي في هذه المسألة، والله سبحانه أعلم ~~قوله: (إلا إذا بين في المجلس) قال في البحر: فإذا ارتفعت الجهالة ببيان ~~أحدهما في المجلس ورضي الآخر صح لارتفاع المفسد قبل تقرره فصار كالبيان ~~المقارن. قوله: (هو في عرف المتقدمين الخ) كذا قاله في الفتح: واستدل له ~~بحديث الفطرة: كنا نخرج على عهد رسول الله (ص) صاعا من طعام، أو صاعا من ~~شعير. لكن قال في البحر وفي المصباح: الطعام عند أهل الحجاز البر خاصة، وفي ~~العرف اسم لما يؤكل مثل الشراب اسم لما يشرب وجمعه أطعمة ا ه‍. والمراد به ~~في كلام المصنف الحبوب كلها لا البر وحده ولا كل ما يؤكل بقرينة قوله: كيلا ~~وجزافا ا ه‍. # قوله: (كيلا وجزافا) منصوبان على الحال لأنهما بمعنى اسم ms4414 الفاعل أو ~~المفعول، فافهم. قوله: # (مثلث الجيم الخ) أي يجوز في جيمه الحركات الثلاث في القاموس الجزاف، ~~والجزافة مثلثتين، والمجازفة: الحدس في البيع والشراء معرب كزاف ا ه‍. ~~والحدس: الظن والتخمين. # وحاصله ما في المغرب: من أنه البيع والشراء بلا كيل ولا وزن. ونقل ط. أن ~~شرط جوازه أن يكون مميزا مشارا إليه، قوله: (إذا كان بخلاف جنسه) أما بجنسه ~~فلا يجوز مجازفة، لاحتمال التفاضل، إلا إذا ظهر تساويهما في المجلس. بحر. ~~حتى لو لم يحتمل التفاضل، كأن باع كفة ميزان من فضة بكفة منها جاز وإن كان ~~مجازفة، كما في الفتح، والمجازفة فيه بسبب أنه لا يعرف قدرها. قوله: # (لشرطية معرفته) لاحتمال أن يتفاسخا السلم فيريد المسلم إليه دفع ما أخذ، ~~ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة القدر ط. قوله: (ومن المجازفة البيع الخ) صرح بأنه ~~من المجازفة، مع أن ظاهر المتن أنه ليس منها بقرينة العطف. والأصل فيه ~~المغايرة لأنه على صورة الكيل والوزن وليس به حقيقة. أفاده من النهر قوله ~~(وللمشتري الخيار فيهما) أفاد أن البيع جائز غير لازم وهذا الخيار خيار كشف # PageV05P044 # الحال، بحر. وفي رواية: لا يجوز البيع والأول أصح وأظهر كما في الهداية، ~~وأول في الفتح قوله: # لا يجوز بأنه لا يلزم توفيقا بين الروايتين: أي فلا حاجة إلى التصحيح ~~لارتفاع الخلاف، فاعتراض البحر عليه بأنه خلاف ظاهر الهداية غير ظاهر. وفي ~~البحر عن السراج: ويشترط لبقاء عقد البيع على الصحة بقاء الاناء والحجر على ~~حالهما، فلو تلفا قبل التسليم فسد البيع، لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه منه ا ~~ه‍. قوله: (وهذا إذا لم يحتمل الاناء النقصان) بأن لا ينكبس ولا ينقبض كأن ~~يكون من خشب أو حديد، أما إذا كان كالزنبيل والجوالق فلا يجوز إلا في قرب ~~الماء استحسانا للتعامل. نهر. # قوله: (والحجر التفتت) هذا مروي عن أبي يوسف حتى لا يجوز بوزن هذه ~~البطيخة ونحوها، لأنها تنقص بالجفاف، وعول بعضهم على ذلك، وليس بشئ، فإن ~~البيع بوزن حجر بعينه لا يصح إلا ms4415 بشرط تعجيل التسليم، ولا جفاف يوجب نقصانا ~~في ذلك الزمان، وما قد يعرض من تأخره يوما أو يومين ممنوع، بل لا يجوز ذلك ~~كما لا يجوز في السلم، وكل العبارات تفيد تقييد صحة البيع في ذلك بالتعجيل، ~~وتمامه في الفتح. قال في البحر: وهو حسن جدا، وقواه في النهر أيضا: قوله: ~~(كبيعه الخ) عبر في الفتح وغيره بقوله: وعن أبي جعفر باعه من هذه الحنطة ~~قدر ما يملا الطشت جاز، ولو باعه قدر ما يملا هذا البيت لا يجوز ا ه‍. ~~قوله: (وصح فيما سمى) أشار به إلى أن الصاع ليس بقيد، حتى لو قال كل صاعين ~~أو كل عشرة بدرهم صح في اثنين أو عشرة، وعلى هذا فقول المتن: صاع بدل من ما ~~بدل بعض من كل، وفيه من الحزازة ما لا يخفى ا ه‍ ح. قوله: (في بيع صبرة) هي ~~الطعام المجموع، سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق ~~السحاب صبر. قاله الأزهري، وأراد صبرة مشارا إليها كما سيأتي، وليست قيدا، ~~بل كل مكيل أو موزون أو معدود من جنس واحد إذا لم تختلف قيمته كذلك، نهر. ~~وقيد بصبرة احترازا عن صبرتين من جنسين، كما في الغرر. وقال في شرحه الدرر: ~~أي لا يصح البيع عنده في القدر المسمى إذا بيع صبرتان من جنسين كصبرتي بر ~~وشعير كل قفيز أو قفيزين بكذا حيث لم يصح البيع عنده في قفيز واحد لتفاوت ~~الصبرتين، وعندهما يصح فيهما أيضا. وذكر في المحيط والايضاح أن العقد يصح ~~على قفيز واحد منهما ا ه‍. وقوله: يصم: أي عنده كما في الكافي، وقوله ~~منهما: أي من الصبرتين من جنسين: أي من كل واحدة نصف قفيز كما نبه عليه ~~شراح الهداية. عزمية. قوله: (كل صاع بكذا) قيل: بجر كل بدل من صبرة، وقيل: ~~مبتدأ وخبر والجملة صفة صبرة ا ه‍: أي على تقدير القول: # أي مقول فيها كل صاع بكذا، ويحتمل كون الجملة صفة لبيع وكونها في محل نصب ~~على الحال بإضمار ms4416 القول أيضا. قوله: (مع الخيار للمشتري) أي دون البائع. ~~نهر وفي البحر: ولم يذكر المصنف الخيار على قول الإمام، قالوا: وله الخيار ~~في الواحد كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع، ثم نقل عن غاية البيان أن ~~لكل منهما الخيار قبل الكيل، وذلك لان الجهالة قائمة أو لتفرق الصفقة، ثم ~~قال: وصرح في البدائع بلزوم البيع في الواحد، وهذا هو الظاهر، وعندهما ~~البيع في الكل لازم ولا خيار ا ه‍. قوله: (لتفرق الصفقة عليه) استشكل على ~~قول الإمام، لأنه قائل بانصرافه إلى الواحد فلا تفريق. وأجاب في المعراج ~~بأن انصارفه إلى الواحد مجتهد فيه والعوام لا علم لهم بالمسائل PageV05P045 # الاجتهادية، فلا ينزل عالما فلا يكون راضيا، كذا في الفوائد الظهيرية. ~~وفيه نوع تأمل ا ه‍ بحر. # ولعل وجه التأمل أنه يلزم عليه أن من علم أن العقد منصرف إلى الواحد لم ~~يثبت له الخيار لعدم تفرق الصفقة عليه، مع أن كلامهم شامل للعالم وغيره، ~~وعن هذا كان الظاهر ما مر عن البدائع من لزوم البيع في الواحد. قوله: ~~(ويسمى خيار التكشف) أي تكشف الحال بالصحة في واحد، وهو من الإضافة إلى ~~السبب ط. قوله: (إن كيلت في المجلس) وله الخيار أيضا كما في الفتح والتبيين ~~والنهر، قوله: (لزوال المفسد) وهو جهالة المبيع والثمن. قوله: (قبل تقرره) ~~أي قبل ثبوته بانقضاء المجلس ط. قوله: (أو سمى جملة قفزانها) وكذا لو سمى ~~ثمن الجميع ولم يبين جملة الصبرة، كما لو قال: بعتك هذه الصبرة بمائة درهم ~~كل قفيز بدرهم، فإنه يجوز في الجميع اتفاقا، بحر. # والحاصل: أنه إن لم يسم جملة المبيع وجملة الثمن صح في واحد، وإن سمى ~~أحدهما صح في الكل كما لو سمى الكل، ويأتي بيان ما لو ظهر المبيع أزيد أو ~~أنقص، وبقي ما إذا باع قفيزا مثلا من الصبرة، والظاهر أنه يصح بلا خلاف ~~للعلم بالمبيع، فهو كبيع الصبرة كل قفيز بكذا إذا سمى جملة قفزانها، ولذا ~~أفتى في الخيرية بصحة المبيع بلا ذكر خلاف، حيث ms4417 سئل فيمن اشترى غرائر ~~معلومة من صبرة كثيرة، فأجاب بأنه يصح ويلزم، ولا جهالة مع تسمية الغرائر ا ~~ه‍. قوله: (بلا خيار لو عند العقد) صرح به ابن كمال، والظاهر أن التسمية ~~قبل العقد في مجلسه كذلك. قوله: (وبه لو بعده الخ) الضمير الأول للخيار ~~والثاني للعقد. قال ح: أي وصح في الكل بالخيار للمشتري لو سمى جملة قفزانها ~~بعد العقد في المجلس. قوله: (أو بعده) أي بعد المجلس. قوله: (عندهما): راجع ~~لقوله: أو بعده لكن لا خيار للمشتري في هذه الصورة عندهما خلافا لما تقتضيه ~~عبارته. أفاده ح. # قلت: فكان الأصوب أن يقول: لا بعده وصح عندهما. وعبارة الملتقى مع شرحه: ~~لا يصح لو زالت الجهالة بأحدهما بعد ذلك: أي المجلس لتقرر المفسد، وقالا: ~~يصح مطلقا ا ه‍. ولا يخفى أن عدم الصحة عنده إنما هو فيما زاد على صاع، أما ~~فيه فالصحة ثابتة وإن لم توجد تسمية أصلا كما تفيده عبارة المتن. قوله: ~~(وبه يفتى) عزاه في الشرنبلالية إلى البرهان، وفي النهر عن عيون المذاهب، ~~وبه يفتى، لا لضعف دليل الامام بل تيسيرا ا ه‍. وفي البحر: وظاهر الهداية ~~ترجيح قولهما لتأخيره دليلهما كما هو عادته ا ه‍. # قلت: لكن رجح في الفتح قوله وقوي دليله على دليلهما، ونقل ترجيحه أيضا ~~العلامة قاسم عن الكافي والمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، ولعله من حيث قوة ~~الدليل فلا ينافي ترجيح قولهما من حيث التيسير، ثم رأيته في شرح الملتقى ~~أفاد ذلك، وظاهره ترجيح التيسير على قوة الدليل، قوله: (فإن رضي) تفريع على ~~قوله: وبه لو بعده في المجلس، قوله: (الظاهر نعم) هو رواية محمد عن الامام، ~~استظهرها في النهر على رواية أبي يوسف عنه أنه لا يجوز إلا بتراضيهما. ~~قوله: (وفسد في الكل) أي عنده خلافا لهما، لان الافراد إذا كانت متفاوتة لم ~~يصح في شئ، بحر: أي لا في واحد ولا في أكثر، بخلاف مسألة الصبرة، وسيأتي ~~ترجيح قولهما، وهذا شروع في حكم القيميات بعد بيان حكم المثليات كالصبرة ~~ونحوها ms4418 من كل مكيل وموزون. قوله: (بفتح) أي بفتح الثاء PageV05P046 # المثلثة، أما بضمها فالكثير من الناس أو من الدراهم، وبكسرها الهلكة كما ~~في القاموس. قوله: # (وثوب) أي يضره التبعيض، أما في الكرباس فينبغي جوازه في ذراع واحد كما ~~في الطعام الواحد، بحر عن غاية البيان. # قلت: ووجهه ظاهر، فإن الكرباس في العادة لا يختلف ذراع منه عن ذراع، ولذا ~~فرض القهستاني المسألة فيما يختلف في القيمة وقال: فإن الذراع من مقدم ~~البيت أو الثوب أكثر قيمة من مؤخرة ا ه‍. فأفاد أن ما لا يختلف مقدمه ~~ومؤخره فهو كالصبرة. قوله: (كل شاة) أما لو قال شاتين بعشرين، وسمى الجملة ~~مائة مثلا كان باطلا إجماعا وإن وجده كما سمى، لان كل شاة لا يعرف ثمنها ~~إلا بانضمام غيرها إليها. قاله الحدادي، وفي الخانية: ولو كان ذلك في مكيل ~~أو موزون أو عددي متقارب جاز. نهر. قوله: (وإن علم) أي بعد العقد كما يفيده ~~ما يأتي. قوله: (ولو رضيا الخ) في السراج: قال الحلواني: الأصح أن عند أبي ~~حنيفة إذا أحاط علمه بعدد الأغنام في المجلس لا ينقلب صحيحا، لكن لو كان ~~البائع على رضاه ورضى المشتري ينعقد البيع بينهما بالتراضي، كذا في الفوائد ~~الظهيرية، ونظيره البيع بالرقم ا ه‍ بحر. وفي المجتبى: ولو اشترى عشر شياه ~~من مائة شاة أو عشر بطيخات من وقر فالبيع باطل، وكذا الرمان، ولو عزلها ~~البائع وقبلها اشترى جاز استحسانا، والعزل والقبول بمنزلة إيجاب وقبول ا ~~ه‍. ومثله في التتارخانية وغيرها. قال الخير الرملي: وفيه نوع إشكال، وهو ~~أنه تقدم أن التعاطي بعد عقد فاسد لا ينعقد به البيع ا ه‍. # وانظر ما قدمناه من الجواب عند الكلام على بيع التعاطي. # مطلب: البيع بالرقم قوله: (ونظيره البيع بالرقم) بسكون القاف: علامة يعرف ~~بها مقدار ما وقع به البيع من الثمن، فإذا لم يعلم المشتري ينظر إن علم في ~~مجلس البيع نفذ، وإن تفرقا قبل العلم بطل. درر من باب البيع الفاسد. وتعقبه ~~في الشرنبلالية بأن النافذ لازم، ms4419 وهذا فيه الخيار بعد العلم بقدر الثمن في ~~المجلس، وبأن قوله: بطل غير مسلم لأنه فاسد، يفيد الملك بالقبض وعليه ~~وقيمته، بخلاف الباطل. وأجيب عن الأول بأنه ليس كل نافذ لازما، فقد شاع ~~أخذهم النافذ مقابلا للموقوف ا ه‍. # وفي الفتح: أن البيع بالرقم فاسد، لان الجهالة تمكنت في صلب العقد وهو ~~جهالة الثمن (1) بسبب الرقم، وصارت بمنزلة القمار للخطر الذي فيه أنه سيظهر ~~كذا وكذا، وجوازه فيما إذا علم في المجلس بعقد آخر هو التعاطي كما قاله ~~الحلواني ا ه‍. وانظر ما قدمناه في بحث البيع بالتعاطي. # قوله: (ولو سمى الخ) أي في صلب العقد، فلا ينافي قوله: وإن علم عدد الغنم ~~في المجلس الخ. # قال في البحر: قيد بعدم تسمية ثمن الكل، لأنه لو سمى كما إذا قال: بعتك ~~هذا الثوب بعشرة دراهم # PageV05P047 # وكل ذراع بدرهم، فإنه جاز في الكل اتفاقا، كما لو سمى جملة الذرعان أو ~~القطيع ا ه‍. # مطلب: الضابط في كل قوله: (والضابط لكلمة كل الخ) اعلم أنهم ذكروا فروعا ~~في كل ظاهرها التنافي، فإنهم تارة جعلوها مفيدة للاستغراق، وتارة للواحد، ~~وتارة لا تفيد شيئا منهما، فاقتحم صاحب البحر في ذكر ضابط يحصر الفروع ~~المذكورة بعد تصريحهم، بأن لفظ كل لاستغراق أفراد ما دخلته من المنكر ~~وأجزائه في المعرف. # قلت: ولذا صح قولك كل رمان مأكول، بخلاف قولك كل الرمان مأكول، لان بعض ~~أجزائه كقشرة غير مأكول. قوله: (إن لم تعلم نهايتها) أما إن علمت فالامر ~~فيها واضح، كما إذا قال كل زوجة لي طالق، وله أربع زوجات مثلا فإن كلا ~~تستغرقها ا ه‍ ح: أي بلا تفصيل. قوله: (فإن لم تؤد للجهالة) أي المفضية إلى ~~المنازعة، والأولى قول البحر: فإن لم تفض الجهالة إلى منازعة. قوله: # (كيمين وتعليق) عطف تفسير، وعبارة البحر كمسألة التعليق والامر بالدفع ~~عنه، وذكر قبله مسألة التعليق وقال: إنها للكل اتفاقا، كما إذا قال كل ~~امرأة أتزوجها أو كلما اشتريت هذا الثوب أو ثوبا فهو صدقة أو كلما ركبت هذه ms4420 ~~الدابة أو دابة، وفرق أبو يوسف بين المنكر والمعين في الكل، وتمامه في ~~الزيلعي من التعليق. وفي الخانية: كلما أكلت اللحم فعلي درهم، فعليه بكل ~~لقمة درهم، وذكر مسألة الامر بالدفع فيما إذا أمر رجلا بأن يدفع لزوجته ~~نفقة فقال: ادفع عني كل شهر كذا، فدفع المأمور أكثر من شهر لزم الآمر. ~~قوله: (وإلا) أي بأن أدت للجهالة المفضية إلى المنازعة. قوله: (فإن لم ~~تعلم) أي لم يمكن علمها كما في البحر، ففي عبارته تسامح. قوله: # (كإجارة) صورته: آجرتك داري كل شهر بكذا صح في شهر واحد، وكل شهر سكن ~~أوله لزمه. # قوله: (وكفالة) صورته: إذا ضمن لها نفقتها كل شهر أو كل يوم، لزمه نفقة ~~واحدة عند الامام، خلافا لأبي يوسف. بحر. قوله: (وإقرار) صورته: إذا قال لك ~~على كل درهم، ولو زاد من الدراهم فقياس قول الإمام عشرة، وقالا: ثلاثة. ~~بحر. # تنبيه: زاد في البحر هنا قسما آخر، وعبارته: ثم رأيت بعد ذلك في آخر غصب ~~الخانية من مسائل الابراء لو قال: كل غريم لي فهو في حل، قال ابن مقاتل: لا ~~يبرأ غرماؤه، لان الابراء إيجاب الحق للغرماء، وإيجاب الحقوق لا يجوز إلا ~~لقوم بأعيانهم، وأما كلمة كل في باب الإباحة فقال في الخانية من ذلك الباب. ~~لو قال كل إنسان تناول من مالي فهو له حلال، قال محمد بن سلمة: لا يجوز، من ~~تناوله ضمن. وقال أبو نصر محمد بن سلام: هو جائز نظرا إلى الإباحة، ~~والإباحة للمجهول جائزة، ومحمد جعله إبراء عما تناوله، والابراء للمجهول ~~باطل، والفتوى على قول أبي نصر ا ه‍. ويمكن أن يقال في الضابط بعد قوله فهو ~~على الواحد اتفاقا إن لم يكن فيه إيجاب حق لاحد، فإن كان لم يصح ولا في ~~واحد كمسألة الابراء ا ه‍. كلام البحر. قوله: (وإلا) أي بأن علمت في ~~المجلس، والمراد أمكن علمها فيه كما قدمناه عن البحر في قوله: فإن لم تعلم ~~وحينئذ فلا يرد أن الغنم إن علمت في صلب العقد صح ms4421 في الكل، وإن الصبرة إن ~~علمت في المجلس صح في PageV05P048 # الكل أيضا، فافهم. قوله: (كالغنم) أدخلت الكاف كل معدود متفاوت ط. قوله: ~~(وإلا) بأن لم تتفاوت. قوله: (وصححاه فيهما في الكل) أي وصحح الصاحبان ~~العقد في الثلة والصبرة في كل الغنم وكل الاقفزة ا ه‍ ح.: أي سواء علم في ~~المجلس أو لا، والأولى إرجاع ضمير فيهما إلى المثلي والقيمي، ليشمل المذروع ~~وكل معدود متفاوت. وعبارة مواهب الرحمن هكذا: وبيع صبرة مجهولة القدر كل ~~صاع بدرهم وثلة أو ثوب كل شاة أو ذراع بدرهم صحيح في واحدة في الأولى، فاسد ~~في كل الثانية والثالثة، وأجازه في الكل كما لو عم في المجلس بكيل. # أقول: وبه يفتى ا ه‍. وعبارة القهستاني. وهذا كله عنده، وأما عندهما فنفذ ~~في الكل في الصورتين: أي صورتي المثلي والقيمي بلا خيار للمشتري إن رآه، ~~وعليه الفتوى كما في المحيط وغيره ا ه‍. قوله: (وإن باع صبرة الخ) قيل: هذا ~~مقابل قوله: وفي صاع في بيع صبرة. # قلت: وفيه نظر، بل مقابله قوله وصح في الكل إن سمى جملة قفزانها، وما هنا ~~بيان لذلك المقابل تفصيل له، فافهم. قوله: (على أنها مائة قفيز) قيد بكونه ~~بيع مكايلة، لأنه لو اشترى حنطة مجازفة في البيت، فوجد تحتها دكانا خير بين ~~أخذها بكل الثمن وتركها، وكذا لو اشترى بئرا من حنطة على أنها كذا وكذا ~~ذراعا فإذا هي أقل وإذا كان طعاما في حب فإذا نصفه تبن يأخذه بنصف الثمن، ~~لان الحب وعاء يكال فيه، فصار المبيع حنطة مقدرة والبيت والبئر لا يكال ~~بهما، وشمل ما إذا كان المسمى مشروطا بلفظ أو بالعادة، لما في البزازية: ~~اتفق أهل بلدة على سعر الخبز واللحم، وشاع على وجه لا يتفاوت، فأعطى رجل ~~ثمنا واشترى وأعطاه أقل من المتعارف إن من أهل البلدة يرجع بالنقصان فيهما ~~من الثمن، وإلا رجع في الخبز لأنه فيه متعارف، فيلزم الكل لا في اللحم فلا ~~يعم ا ه‍ بحر. قوله: (أخذ الأقل بحصته أو فسخ) ms4422 أطلق في تخييره عند النقصان ~~في المثلي، وذكر له في البحر قيدين: الأول عدم قبضه كل المبيع أو بعضه، فإن ~~قبض الكل لا يخير كما في الخانية: # يعني بل يرجع في النقصان. والثاني عدم كونه مشاهدا له لما في الخانية: ~~اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن وتقابضا والمشتري ينظر إليه ~~فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري، لان هذا مما يعرف ~~بالعيان، فإذا عاينه انتفى الغرر، كما لو اشترى صابونا على أنه متخذ من كذا ~~جرة من الدهن فظهر أنه متخذ من أقل، والمشتري ينظر إلى الصابون وقت الشراء، ~~وكذا لو اشترى قميصا على أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه، فإذا هو من ~~تسعة جاز البيع ولا خيار للمشتري ا ه‍. واعترض في النهر الأول بأن الموجب ~~للتخيير إنما هو تفريق الصفقة، وهذا القدر ثابت فيما لو وجده بعد القبض ~~ناقصا إلا أن يقال: إنه بالقبض صار راضيا بذلك، فتدبره ا ه‍. # قلت: هذا ظاهر إذا علم بنقصه قبل القبض، وإلا فلا يكون راضيا فينبغي ~~التفصيل. تأمل. # واعترض في النهر أيضا الثاني، بأن الكلام في مبيع ينقسم أجزاء الثمن فيه ~~على أجزاء المبيع، وما في الخانية ليس منه لتصريحهم بأن السويق قيمي لما ~~بين السويقين من التفاوت الفاحش بسبب القلي، وكذا الصابون كما في جامع ~~الفصولين، وأما الثوب فظاهر، وعلى هذا فما سيأتي من أنه PageV05P049 # يخير في نقص القيمي بين أخذه بكل الثمن أو تركه مقيدا بما إذا لم يكن ~~مشاهدا، فتدبره ا ه‍. # قلت: وينبغي أن يكون هذا فيما يمكن معرفة النقصان فيه بمجرد المشاهدة، ~~وذلك إنما يظهر فيما يفحش نقصانه، فإذا شاهده يكون راضيا به، ثم إن الظاهر ~~من كلام الخانية أنه عند المعاينة يلزم البيع بكل الثمن بلا خيار، وكلامنا ~~في التخيير بين الفسخ وأخذ الأقل بحصته لا بكل الثمن، فلذا جعل في النهر ~~عدم المشاهدة قيدا في القيمي لا في المثلي: أي أنه في القيمي يأخذ الأقل ~~بكل ms4423 الثمن بلا خيار إذا كان مشاهدا، وعن هذا لم يذكره الشارح هنا بل في ~~القيمي. قوله: (ليس في تبعيضه ضرر) خرج ما في تبعيضه ضرر لما في الخانية: ~~لو باع لؤلؤة على أنها تزن مثقالا فوجدها أكثر سلمت للمشتري، لان الوزن ~~فيما يضره التبعيض وصف بمنزلة الذرعان في الثوب ا ه‍. وفيها القول للمشتري ~~في النقصان، وإن وزنه له البائع ما لم يقر بأنه قبض منه المقدار ا ه‍. نهر. ~~قوله: # (وما زاد للبائع) راجع إلى قوله أو أكثر. قال في النهر: وقيده الزاهدي ~~بما لا يدخل تحت الكيلين أو الوزنين، أما ما يدخل فلا يجب رده. واختلف في ~~قدره: فقيل نصف درهم في مائة، وقيل: دانق في مائة لا حكم له. وعن أبي يوسف: ~~دانق في عشر كثير، وقيل: ما دون حبة عفو في الدينار وفي القفيز المعتاد في ~~زماننا نصف من ا ه‍. # مطلب: المعتبر ما وقع عليه العقد وإن ظن البائع أو المشتري أنه أقل أو ~~أكثر قوله: (على قدر معين) فما زاد عليه لا يدخل في العقد فيكون للبائع. ~~بحر. ومفاده: أن المعتبر ما وقع عليه العقد من العدد، وإن كان ظن البائع أو ~~المشتري أنه أقل أو أكثر، ولذا قال في القينة: عد الكواغد فظنها أربعة ~~وعشرين وأخبر البائع به ثم أضاف العقد إلى عينها ولم يذكر العدد ثم زادت ~~على ما ظنه فهي حلال للمشتري. # ساومه الحنطة كل قفيز بثمن معين وحاسبوا فبلغ ستمائة درهم، فغلطوا ~~وحاسبوا المشتري بخمسمائة، وباعوها منه بالخمسمائة، ثم ظهر أن فيها غلطا لا ~~يلزمه إلا خمسمائة. # أفرز القصاب أربع شياه، فقال بائعها هي بخمسة كل واحدة بدينار وربع، فجاء ~~القصاب بأربعة دنانير، فقال: هل بعت هذه بهذا القدر والبائع يعتقد أنها ~~خمسة صح البيع. قال: وهذا إشارة إلى أنه لا يعتبر ما سبق أن كل واحدة ~~بدينار وربع ا ه‍. وأقره في البحر. قوله: (وإن باع المذروع) كثوب وأرض. در ~~منتقى. قوله: (على أنه مائة ذراع) بيان للمثلية، والأولى ms4424 أن يزيد بمائة ~~درهم لتتم المماثلة. قوله: (إلا إذا قبض المبيع أو شاهده الخ) قدمنا قريبا ~~أن صاحب البحر ذلك ذكر في بيع المثلي، كالصبرة إذا ظهر المبيع ناقصا، وأنه ~~في النهر بحث في الأول بأنه لا فرق بين ما قبل قبض أو بعده، وفي الثاني ~~بأنه مسلم في نقص القيمي دون المثلي، فلذا ذكر الشارح ذلك في المذروع لأنه ~~قيمي، وترك ذكره في المثلي وكأنه لم يعتبر ما بحثه في النهر في الأول، وهو ~~اعتبار القبض، وقدمنا أنه ينبغي التفصيل، وأن سقوط الخيار بالمشاهدة ينبغي ~~أن يكون فيما يدرك نقصانه بالمشاهدة، قوله: (وأخذ الأكثر) أي قضاء، وهل تحل ~~له الزيادة ديانة؟ فيه خلاف نقله في البحر عن المعراج. PageV05P050 # قلت: وظاهر إطلاق المتون اختيار الحل. وفي البحر: عن الغمدة لو اشترى ~~حطبا على أنه عشرون وقرا فوجده ثلاثين طابت له الزيادة في الذرعان. قال في ~~البحر: وهو مشكل، وينبغي أن يكون من قبيل القدر، لان الحطب لا يتعيب ~~بالتبعيض، فينبغي أن تكون الزيادة للبائع خصوصا إن كان من الطرفاء التي ~~تعور ف وزنها بالقاهرة ا ه‍. قوله: (لان الذرع وصف الخ) بيان لوجه الفرق ~~بين القدر في المثليات من مكيل وموزون وبين الذرع في القيميات، حيث جعل ~~القدر أصلا والذرع وصفا، وبنوا على ذلك أحكاما منها ما ذكروه هنا من مسألة ~~بيع الصبرة على أنها مائة قفيز بمائة وبيع المذروع كذلك، وقد اختلفوا في ~~وجه الفرق، على أقوال: منها ما ذكره الشارح هنا، وكذا في شرحه على الملتقى ~~حيث قال: قلت: وإنما كان الذرع وصفا دون المقدار، لان التشقيص يضر الأول ~~دون الثاني، وقالوا: ما تعيب بالتشقيص والزيادة والنقصان وصف، وما ليس كذلك ~~أصل، وكا ما هو وصف في المبيع لا يقابله شئ من الثمن الخ. قوله: (إلا إذا ~~كان مقصودا بالتناول) أي تناول المبيع له، كأنه جعل كل ذراع مبيعا ط. قوله: ~~(لصيرورته) أي الذرع أصلا: أي مقصودا كالقدر في المثليات. قوله: (بإفراده) ~~الباء للسببية. قوله: (كل ذراع بدرهم) ms4425 بنصب كل حال من الأثر لتأوله ~~بالمشتق: أي مذروعا كل ذراع بدرهم. قوله: (أو فسخ) حاصله: أن له الخيار في ~~الوجهين. أما في النقصان فلتفرق الصفقة، وأما في الزيادة فلدفع التزام ~~الزائد من الثمن، وهو قول الإمام وهو الأصح. وقيل: الخيار فيما تتفاوت ~~جوانبه كالقميص والسراويل، وأما فيما لا تتفاوت كالكرباس فلا يأخذ الزائد ~~لأنه في المعنى المكيل، كذا في شرح الملتقى ط. وقدمنا وجه كونه في معنى ~~المكيل، وأنه جزم به في البحر عن غاية البيان ويأتي أيضا، وكذا يأتي في ~~كلام المصنف ما إذا كانت الزيادة أو النقصان بنصف ذراع، ففيه تفصيل، وفيه ~~خلاف. # تنبيه: قال في الدرر: إنما قال في الأولى: أو ترك. وقال ها هنا: أو فسخ، ~~لان البيع لما كان ناقصا في الأولى لم يوجد المبيع فلم ينعقد البيع حقيقة، ~~وكان أخذ الأقل بالأقل كالبيع بالتعاطي. وفي الثانية وجد المبيع مع زيادة ~~هي تابعة في الحقيقة، فتدبر ا ه‍. قوله: (من مائة ذراع) قيد به وإن كان ~~فاسدا عنده بين جملة ذرعانها، أو لا لدفع قول الخصاف: إن محل الفساد عنده ~~فيما إذا لم يسم جملتها، فإنه ليس بصحيح وليصح قوله: لا أسهم، فإنه لو لم ~~يبين جملة السهام كان فاسدا اتفاقا، وحينئذ يكون الفساد فيما إذا لم يبين ~~جملة الذرعان مفهوما أولويا. أفاده في البحر. # قوله: (من دار أو حمام) أشار إلى أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما لا ~~يحتملها ح. قوله: # (وصححاه الخ) ذكر في غاية البيان نقلا عن الصدر الشهيد، والامام العتابي ~~أن قولهما بجواز البيع إذا كانت الدار مائة ذراع، ويفهم هذا من تعليلهما ~~أيضا حيث قالا: لان عشرة أذرع من مائة ذراع عشر الدار، فأشبه عشرة أسهم من ~~مائة سهم، وله أن البيع وقع على قدر معين من الدار لا على شائع، لان الذراع ~~في الأصل اسم لخشبة يذرع بها، واستعير ههنا لما يحله، وهو معين لا مشاع، ~~PageV05P051 # لان المشاع لا يتصور أن يذرع، فإذا أريد به ما ms4426 يحله، وهو معين لكنه مجهول ~~الموضع بطل العقد. # درر. # قلت: ووجه كون الموضع مجهولا أنه لم يبين أنه من مقدم الدار أو من مؤخرها ~~وجوانبها تتفاوت قيمة فكان المعقود عليه مجهولا جعالة مفضية إلى النزاع ~~فيفسد، كبيع بيت من بيوت الدار، كذا في الكافي. عزمية. قوله: (على الصحيح ~~الخ) حاصله: أنه إذا سمى جملة الذرعان صح، وإلا فقيل: لا يجوز عندهما ~~للجهالة، والصحيح الجواز عندهما لأنها جهالة بيدهما: أي المتبايعين إزالتها ~~بأن تقاس كلها فيعلم نسبة العشرة منها فيعلم المبيع. فتح. قوله: (لشيوع ~~السهم) لان السهم اسم للجزء الشائع، فكان المبيع عشرة أجزاء شائعة من مائة ~~سهم كما في الفتح: أي فهو كبيع عشرة قراريط مثلا من أربعة وعشرين، فإنه ~~شائع في كل جزء من أجزاء الدار، بخلاف الذراع كما مر. # قوله: (فبيع بالتعاطي) بناء على أنه لا يلزم في صحته متاركة العقد الأول، ~~وقدمنا الكلام عليه. # قوله: (اشترى عددا) أي معدودا، وقوله: من قيمي بيان له، واحترز به عن ~~المثلي كالصبرة وقد مر حكمها، وبالعددي عن المذروع ومر حكمه أيضا، فما قيل ~~إن الأولى أن يقول: اشترى قيميا على أنه كذا، لان كذا عبارة عن العدد ~~مدفوع، فافهم. قوله: (على أنه كذا) بأن قال: بعتك ما في هذا العدل، على أنه ~~عشرة أثواب بمائة درهم. نهر. وفسر الشراء في كلام الكنز بالبيع، فلذا صوره ~~به وهو غير لازم. قوله: (للجهالة) أي جهالة الثمن في النقصان، لأنه لا ~~تنقسم أجزاؤه على أجزاء المبيع القيمي، فلم يعلم للثواب الناقص حصة معلومة ~~من الثمن المسمى لينقص ذلك القدر منه، فكان الناقص من الثمن قدرا مجهولا ~~فيصير الثمن مجهولا، وجهالة المبيع في فصل الزيادة لأنه يحتاج إلى رد ~~الزائد فيتنازعان في المردود. نهر. قوله: (مشمرا) قيد به، لأنه لو باع أرضا ~~على أنه فيها كذا نخلة فوجدها المشتري ناقصة جاز البيع، ويخير المشتري إن ~~شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك، لان الشجر يدخل في بيع الأرض تبعا ولا ~~يكون له قسط من ms4427 الثمن، وكذا لو باع دارا على أن فيها كذا بيتا فوجدها ناقصة ~~جاز البيع، ويخير على هذا الوجه. بحر عن الخانية. قوله: (فسد) لان الثمر له ~~قسط من الثمن فإذا كانت الواحدة غير مثمرة لم يدخل المعدوم في البيع فصارت ~~حصة الباقي مجهولة فيكون هذا ابتداء عقد في الباقي بثمن مجهول، فيفسد ~~البيع. بحر عن الخانية. قوله: # (كما لو باع) تنظير لا تمثيل، وقوله: عدلا بكسر العين، في المغرب: عدل ~~الشئ: مثله من جنسه وفي المقدار أيضا، ومنه عدلا الحمل ا ه‍، فعدل الحمل ما ~~يساوي العدل الآخر في مقداره، وهذا شامل للوعاء وما فيه من الثياب ونحوها، ~~والمراد به هنا الثياب. قوله: (فسد) لأنه يؤدي إلى التنازع في المستثنى، ~~بخلاف ما إذا كان معينا. قوله: (ولو بين الخ) راجع إلى قوله: اشترى عددا من ~~PageV05P052 # قيمي. قوله: (ونقص ثوب) الأول أن يقول ثوبا كما قال في طرف الزيادة، ~~فيكون في نقص ضمير يعود إلى القيمي، وثوبا تمييز، وعلى جعله فاعل نقص يحتاج ~~إلى تقدير ضمير مجرور بمن يعود على القيمي. فتدبر. قوله: بقدره أي بما سوى ~~قدر الناقص. فتح ونهر. والأول بقدر ما سوى الناقص أو بقدر الموجود المعلوم ~~من المقام أو بقدر القيمي المذكور الذي نقص ثوبا، وهذا أقرب بناء على ما ~~قلنا من أن الأولى نصب ثوبا فيتحد مرجع الضمير في نقص وفي بقدره، قوله: ~~(لجهالة المزيد) فتقع المنازعة في تعيين العشرة المبيعة من الأحد عشر كما ~~في النهر. قوله: (ولو رد الزائد) أي إلى البائع إن كان حاضرا، وقوله أو ~~عزله: أي أفرزه وأبقاه عنده إن كان البائع غائبا. قوله: (خلاف) مذكور في ~~الشرح والنهر. لم يذكر في النهر (1) خلافا، وإنما ذكره في شرح المصنف ~~وعبارته. # قلت: وفي البزازية اشترى عدلا على أنه كذا فوجده أزيد والبائع غائب يعزل ~~الزائد، ويستعمل الباقي، لأنه ملكه ا ه‍. وكأنه استحسان، وإلا فالبيع فاسد ~~لجهالة المزيد. وقد صرح في الخانية والقنية بأن محمدا قال فيه: استحسن أن ~~يعزل ثوبا من ms4428 ذلك، ويستعمل البقية، وفيها قبله: اشترى شيئا فوجده أزيد يدفع ~~الزيادة إلى البائع والباقي حلال له في المثليات، وفي ذوات القيم لا يحل له ~~حتى يشتري منه الباقي، إلا إذا كانت تلك الزيادة مما لا تجري فيها الضنة ~~فحينئذ يعذر ا ه‍. وهو يقتضي عدم الحل عند غيبة البائع بالأولى فهو معارض ~~لما تقدم ا ه‍. ما في شرح المصنف، وهو مأخوذ من البحر. ويمكن دفع المعارضة ~~بحمل الثاني على القياس، فلا ينافي ما مر أنه استحسان ويظهر منه ترجيح ما ~~مر، لكن ذكروا الاستحسان في صورة غيبة البائع. قال في الخانية: فإن غاب ~~البائع قالوا: يعزل المشتري من ذلك ثوبا ويستعمل الباقي وهذا استحسان أخذ ~~به محمد نظرا للمشتري ا ه‍: لأنه عند غيبة البائع يلزم الضرر على المشتري ~~بعدم الانتفاع بالمبيع إلى حضور البائع، وربما لا يحضر أو تطول غيبته فلذا ~~استحسن محمد عزل ثوب واستعمال الباقي نظرا للمشتري، وهذا لا يجري في صورة ~~حضرة البائع لامكان تجديد العقد معه، فالظاهر بقاؤه على القياس، وبه ظهر ~~أنه لا معارضة بين الكلامين، وأن ما ذكره الشارح من إجراء الخلاف في ~~الصورتين غير محرر، فافهم. قوله: (وجاز بيع ذراع منه نهر) عبارة النهر: ~~قيدنا بتفاوت جوانبه، لأنها لو لم تتفاوت كالكرباس لا تسلم له الزيادة لأنه ~~بمنزلة الموزون، حيث لا يضره النقصان، وعلى هذا قالوا: يجوز بيع ذراع منه ا ~~ه‍. قوله: (في عشرة وزيادة نصف) أي فيما إذا ظهر أنه عشرة ونصف. قوله: ~~(لأنه أنفع) كما لو اشتراه معيبا فوجده سالما. نهر: أي حيث لا خيار له. ~~قوله: (في تسعة ونصف) أي في نقصانه نصفا عن العشرة. قوله: (وقال محمد الخ) ~~يوجد قبل هذا في بعض # PageV05P053 # النسخ: وقال أبو يوسف: يأخذه في الأولى بأحد عشر بالخيار، وفي الثانية ~~بعشرة به. قوله: (وفي الثاني بتسعة ونصف به) لان من ضرورة مقابلة الذراع ~~بالدرهم مقابلة نصفه فيجري عليه حكمهما. درر. وقوله: به أي بالخيار، لان في ~~الزيادة نفعا يشوبه ضرر بزيادة ms4429 الثمن عليه، وفي النقصان فوات وصف مرغوب ~~فيه. نهر قوله: (وهو) أي قول محمد: أعدل الأقوال. قال الإتقاني: # وفي غاية البيان: وبه نأخذ. قوله: (لكن صحح القهستاني وغيره الخ) وفي ~~الفتح عن الذخيرة: قول أبي حنيفة أصح ا ه‍. وفي تصحيح العلامة قاسم عن ~~الكبرى أنه المختار. قوله: (فعليه الفتوى) تفريع على ما ذكر من تصحيحه، ~~ومشى المتون عليه، لأنه إذا اختلف التصحيح لقولين وكان أحدهما قول الإمام ~~أو في المتون أخذ بما هو قول الإمام لأنه صاحب المذهب، وبما في المتون ~~لأنها موضوعة لنقل المذهب، وهنا اجتمع الأمران فافهم. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # فيما يدخل في البيع تبعا وما لا يدخل فيه ما يصح استثناؤه من البيع ~~ومسائل أخرى قوله: (الأصل الخ) في المصباح أصل الشئ: أسفله وأساس الحائط: ~~أصله حتى قيل: أصل كل شئ ما يستند وجود ذلك الشئ إليه ا ه‍. وفيه أيضا ~~القاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط، وهو الامر الكلي المنطبق على جميع ~~جزئياته ا ه‍. فالمراد هنا أن الأصل الذي يستند إليه معرفة هذا الفصل، هو ~~أن مسائله مبنية على قاعدتين، ولا يخفى أن هذا تركيب صحيح، فافهم. قوله: ~~(على قاعدتين) الأولى: أن يقول على ثلاث قواعد كما في الدرر، وقال: والثالث ~~أن ما لا يكون من القسمين إن كان من حقوق المبيع، ومرافقه يدخل في المبيع ~~بذكرها وإلا فلا ا ه‍. وقد ذكره الشارح بقوله: وما لم يكن من القسمين الخ ~~أفاده ط. قوله: (يعني كل ما هو متناول اسم المبيع) أشار به إلى أن البناء ~~في كلام المصنف مثال لا قيد، وكذا الدار ط. قوله: (اتصال قرار الخ) فيدخل ~~الحجارة المخلوقة والمثبتة في الأرض والدار لا المدفونة، يدل عليه قولهم: ~~لو اشترى أرضا بحقوقها وانهدم حائط منها فإذا فيه رصاص أو ساج أو خشب: إن ~~من جملة البناء كالذي يكون تحت الحائط يدخل، وإن شاء مودعا فيه فهو للبائع، ~~وإن قال البائع ليس لي فحكمه حكم اللقطة، فقولهم شيئا مودعا يدخل فيه ~~الأحجار ms4430 المدفونة، ويقع كثيرا في بلادنا أنه يشتري الأرض أو الدار، فيرى ~~المشتري فيها بعد حفرها أحجار المرمر والكذان والبلاط، والحكم فيه إن كان ~~مبنيا فللمشتري، وإن موضوعا لا على وجه البناء فللبائع، وهي كثيرة الوقوع ~~فاغتنم ذلك. بقي لو ادعى البائع أنها كانت مدفونة فلم تدخل، والمشتري أنها ~~مبنية فقد يقال يتحالفان، لأنه يرجع إلى الاختلاف في قدر المبيع، وقد يقال: ~~يصدق البائع لان اختلافهما في تابع لم يرد عليه العقد والتحالف، على خلاف ~~PageV05P054 # القياس فيما ورد عليه العقد، فلا يقاس عليه غيره، والبائع ينكر خروجه عن ~~ملكه والأصل بقاء ملكه. فتأمل ا ه‍. ملخصا من حاشية المنح للخير الرملي. ~~قوله (وهو ما وضع لا لان يفصله البشر الخ) فيدخل الشجر كما يأتي، لاتصالها ~~بها اتصال قرار إلا اليابس، لأنه على شرف القلع كما يأتي، ولا يدخل الزرع ~~لأنه متصل لان يفصل، فأشبه متاعا فيها كما في الدرر، إنما يدخل المفتاح ~~لأنه تبع للغلق المتصل، فهو كالجزء منه إذ لا ينتفع به إلا به، بخلاف مفتاح ~~القفل كما يأتي. # والحاصل: أنه قد يدخل بعض المنقول المنفصل إذا كان تبعا للمبيع بحيث لا ~~ينتفع به إلا به فيصير كالجزء، كولد البقرة الرضيع بخلاف ولد الأتان، وقد ~~يدخل عرفا كقلادة الحمار وثياب العبد، قوله: (وما لا فلا) تبع فيه الدرر، ~~والمناسب إسقاطه ليصح التفصيل في قوله: وما لم يكن من القسمين الخ تأمل. ~~قوله: (فإن من حقوقه ومرافقه) المرافق هي الحقوق في ظاهر الرواية، فهو عطف ~~مرادف، والحق ما هو تبع للمبيع ولا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله، كالطريق ~~والشرب للأرض كما سيأتي في باب الحقوق إن شاء الله تعالى، قوله: (دخل ~~بذكرها) أي بذكر الحقوق والمرافق. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن من حقوقه ~~ومرافقه لا يدخل وإن ذكرها فلا يدخل الثمر بشراء شجر، لأنه وإن كان اتصاله ~~خلقيا فهو للقطع لا للبقاء فصار كالزرع، إلا إذا قال بكل ما فيها أو منها، ~~لأنه حينئذ يكون من المبيع ms4431 كما في الدرر. قوله: (فيدخل البناء والمفاتيح ~~الخ) وكذا العلو والكنيف كما في الدرر. وقوله الآتي: في بيع دار متعلق ~~بيدخل: أي إذا باعها بحدودها يدخل ما ذكر وإن لم يقل بكل حق لها أو ~~بمرافقها كما في الدرر. قال: لان الدار اسم لما يدار عليه الحدود، والعلو ~~منها، وكذا البناء. ثم قال: لا يدخل في بيعها الظلة والطريق والشرب والمسيل ~~إلا به: أي بكل حق لها ونحوه. أما الظلة فلأنها مبنية على هواء الطريق ~~فأخذت حكمه. وأما الطريق والشرب والمسيل فلأنها خارجة عن الحدود، لكنها من ~~الحقوق فتدخل بذكرها، وتدخل في الإجارة بلا ذكرها لأنها تعقد للانتفاع، ولا ~~يحصل إلا به، بخلاف البيع، لأنه قد يكون للتجارة ا ه‍. # قلت: وذكر في الذخيرة أن الأصل أن ما لا يكون من بناء الدار ولا متصلا ~~بها لا يدخل، إلا إذا جرى العرف في أن البائع لا يمنعه عن المشتري، ~~فالمفتاح يدخل استحسانا لا قياسا لعدم اتصاله، وقلنا بدخوله بحكم العرف ا ~~ه‍ ملخصا. ومقتضاه: أن شرب الدار يدخل في ديارنا دمشق المحمية للتعارف، بل ~~هو أولى من دخول السلم المنفصل في عرف مصر القاهرة، لان الدار في دمشق إذا ~~كان لها ماء جار وانقطع عنها أصلا لم ينتفع بها، وأيضا إذا علم المشتري أنه ~~لا يستحق شربها بعقد البيع لا يرضى بشرائها إلا بثمن قليل جدا بالنسبة إلى ~~ما يدخل فيها وشربها. وتمام الكلام على ذلك في رسالتنا المسماة نشر العرف ~~في بناء بعض الأحكام على العرف. قوله: (المتصلة أغلاقها الخ) جمع غلق ~~بفتحتين: أي ما يغلق على الباب. قال في الفتح: المراد بالغلق ما نسميه ضبة، ~~وهذا إذا كانت مركبة لا إذا كانت موضوعة في الدار ا ه‍. هذا، وإنما اقتصر ~~على ذكر المفاتيح للعلم بدخول الاغلاق المتصلة بالأولى، لان دخول المفاتيح ~~بالتبعية لها، فافهم، قوله: (كضبة وكيلون) قيل: الأول هو المسمى بالسكرة، ~~والثاني المسمى بالغال. قوله: (لا القفل) بضم فسكون: PageV05P055 # أي لا يدخل سواء ذكر الحقوق أو لا، ms4432 وسواء كان الباب مغلقا أو لا، وسواء ~~كان المبيع حانوتا أو بيتا أو دارا كما في الخانية. بحر. قوله: (لعدم ~~اتصاله) وإنما تدخل الألواح، وإن كانت منفصلة لأنها في العرف كالأبواب ~~المركبة، والمراد بهذه الألواح ما تسمى بمصر دراريب الدكان، وقد ذكر فيها ~~عدم الدخول فلا يعود عليه ا ه‍. فتح: أي لأنها لا ينتفع بالدكان إلا بها. ~~قوله: (والسلم المتصل) في عرف القاهرة ينبغي دخوله مطلقا، لان بيوتهم طبقات ~~لا ينتفع بها بدونه، ولا يرد عدم دخول الطريق من أنه لا انتفاع إلا به، لان ~~ملك رقبتها قد يقصد للاخذ بشفعة الجوار، ولهذا دخل في الإجارة بلا ذكر كما ~~سيأتي. بحر: أي لان إجارة الأرض لا يقصد بها إلا الانتفاع برقبتها فلذا دخل ~~الطريق فيها، بخلاف البيع، لكن لا يخفى أن هذا ناقض للجواب، لان لقائل أن ~~يقول في بيوت القاهرة: لا يدخل السلم الموضوع، لأنه قد يقصد بشراء البيت ~~الاخذ بالشفعة: أي أن يأخذ بالشفعة ما يجاوره، فلم يكن المقصود الانتفاع ~~برقبته حتى يدخل فيه السلم تبعا، تأمل. قوله: # (المتصلة) هذا يغني عن قوله قبله: المتصل لأنه نعت للثلاثة المذكورة، ولو ~~جعل نعتا للسرير والدرج لكان المناسب أن يقول: المتصلان. قال في البحر: ~~ويدخل الباب المركب لا الموضوع، ولو اختلفا فيه فادعاه كل: فلو مركبا متصلا ~~بالبناء فالقول للمشتري، ولو مقلوعا فلو الدار بيد البائع فالقول له، وإلا ~~فللمشتري ا ه‍. # قلت: وبه علم حكم أبواب الشبابيك، وذلك أن الأبواب التي كلها من الدف ~~تدخل إن كانت مركبة متصلة، والتي من البلور لا تدخل إلا إذا كانت متصلة ~~أيضا، لان غير المتصلة توضع وترفع. # تأمل. وأما الدف الذي يفرش في إيوان البيوت لدفع العفن والنداوة فالظاهر ~~أنه كالسرير المسمى بالتخت فيعتبر فيه الاتصال وعدمه، ولكن قد يقال: إن ~~السرير ينقل ويحول، وأما هذا فإنه لا ينقل من محله فهو في حكم المتصل، ~~فليتأمل. قوله: (لو أسلفها مبنيا) أي فيدخل الحجر الاعلى استحسانا، وهذا في ~~ديارهم، أما في ديار ms4433 مصر لا تدخل الرحى، لأنها بحجريها تنقل وتحول ولا ~~تبنى، فهي كالباب الموضوع لا يدخل بالاتفاق فتح. قوله: (والبكرة) أي بكرة ~~البئر التي عليها فتدخل مطلقا لأنها مركبة بالبئر ا ه‍. بحر. وظاهر التعليل ~~أنها لو لم تكن مركبة بأن كانت مشدودة بحبل أو موضوعة بخطاف في حلقة الخشبة ~~التي على البئر أنها لا تدخل، ويحرر. وفي الهندية: والبكرة والدلو الذي في ~~الحمام لا يدخل، كذا في محيط السرخسي. قال السيد أبو القاسم: في عرفنا ~~للمشتري كذا في مختارات الفتاوى ا ه‍. وهذا يقتضي أن المعتبر العرف ط. ~~قوله: (في بيعها أي الدار) وهو متعلق بقوله: فيدخل كما قدمناه، قوله: (وكذا ~~بستانها) أي الذي فيها ولو كبيرا لا لو خارجها وإن كان بابه فيها، قاله أبو ~~سليمان، وقال الفقيه أبو جعفر: يدخل لو أصغر منها ومفتحه فيها لا لو أكبر ~~أو مثلها. وقيل: إن صغر دخل وإلا لا، وقيل: يحكم الثمن ا ه‍. فتح. قوله: ~~(كما سيجئ في باب الاستحقاق) صوابه في باب الحقوق وعبارته: وكذا البستان ~~الداخل، وإن لم يصرح بذلك، لا البستان الخارجي إلا إذا كان أصغر منها فيدخل ~~تبعا، ولو مثلها أو أكثر فلا إلا بالشرط. زيلعي وعيني ا ه‍. وبذلك جزم أيضا ~~في البحر والنهر هناك. قوله: (ويدخل في بيع الحمام القدور) جمع PageV05P056 # قدر بالكسر: آنية يطبخ فيها. مصباح. والظاهر أن المراد بها قدر النحاس ~~التي يسخن فيها الماء، وتسمى حلة، أو المراد الفساقي التي ينزل إليها ~~الماء، ويغتسل منها وتسمى أجرانا، لكن إن كانت متصلة فلا كلام، أما إن كانت ~~منفصلة موضوعة. فإن كانت كبيرة لا تنقل ولا تحول، فالظاهر أنها كالمتصلة ~~وألا فلا، تأمل. قال في الفتح: وأما قدر الصباغين والقصارين وأجاجين ~~الغسالين وخوابي الزياتين وحبابهم ودنانهم وجذع القصار الذي يدق عليه ~~المثبت كل ذلك في الأرض، فلا يدخل وإن قال بحقوقها. # قلت: ينبغي أن تدخل كما إذا قال بمرافقها ا ه‍. أقول: بل في التتارخانية ~~عن الذخيرة أنه على قياس مسألة البكرة والسلم ms4434 ما كان مثبتا في البناء من ~~هذه الأشياء ينبغي أن يدخل في البيع ا ه‍: أي وإن لم يقل بحقوقها. قوله: ~~(وفي الحمار إكافه) في القاموس: إكاف الحمار ككتاب وغراب: # بردعته، وهي الحلس تحت الرحل، وقد تنقط داله ا ه‍. وظاهر كلام الفقهاء ~~أنه غيره، والعرف أنها الخشب فوق البردعة. بحر. قوله: (لا لو من الحمريين) ~~جمع حمري وهو من يبيع الحمير، وكأنه لان عادتهم التجارة فيها مجردة عن ~~الأكاف ط. # قلت: ويؤيده قوله في التتارخانية: وهذا بحسب العرف، وفيها أيضا إذا باع ~~حمارا موكفا دخل الأكاف والبردعة بحكم العرف. وفي الظهيرية: هو المختار، ~~وإن لم يكن عليه بردعة ولا إكاف دخلا أيضا، كذا اختاره الصدر الشهيد. ~~وبعضهم قالوا: إذا كان عريانا لا يدخل شئ. وفي الخانية أن ابن الفضل قال: ~~لا يدخل ولم يفصل بين كونه موكفا أو لا، وهو الظاهر، ثم إذا دخلا لا يكون ~~لهما حصة من الثمن كما في ثياب الجارية. قوله: (وتدخل قلادته عرفا) في ~~الظهيرية: باع فرسا دخل العذار بحكم العرف، والعذار والمقود واحد ا ه‍. لكن ~~في الخانية: لا يدخل المقود في بيع الحمار، لأنه ينقاد بدونه، بخلاف الفرس ~~والبعير. قال في الفتح: وليتأمل في هذا. قوله: (في الأتان الخ) الفرق أن ~~البقرة لا ينتفع بها إلا بالعجل، ولا كذلك الأتان. ظهيرية. قوله: (وتدخل ~~ثياب عبد وجارية الخ) هذا إذا بيعا في الثياب المذكورة، وإلا دخل ما يستر ~~العورة فقط، ففي البحر: لو باع عبدا أو جارية كان على البائع من الكسوة ما ~~يواري عورته، فإن بيعت في ثياب مثلها دخلت في البيع ا ه‍. ومثله في الفتح. ~~ودخول ثياب المثل بحكم العرف كما مر في التتارخانية، وحينئذ فالمدار على ~~المعرف. قوله: (يعطيهما هذه أو غيرها) أي يخير البائع بين أن يعطى ما ~~عليهما أو غيره ، لان الداخل بالعرف كسوة المثل، ولهذا لم يكن لها حصة من ~~الثمن، حتى لو استحق ثوب منها لا يرجع على البائع بشئ، وكذا إذا وجد بها ~~عيبا ms4435 ليس له أن يردها. زيلعي. زاد في البحر: ولو هلكت الثياب عند المشتري، ~~أو تعيبت ثم رد الجارية بعيب ردها بجميع الثمن ا ه‍. وقول الزيلعي: # لا يرجع على البائع بشئ. قال بعض الفضلاء: يعني من الثمن، وأما رجوعه ~~بكسوة مثلها فثابت له كما يعلم من كلامهم ا ه‍. وفي التتارخانية: وكذلك إذا ~~وجد بالجارية عيبا ردها ورد معها ثيابها وإن لم يجد بالثياب عيبا ا ه‍. ~~وعليه فما في الزيلعي من قوله: لو وجد بالجارية عيبا كان له أن يردها بدون ~~تلك الثياب، فمعناه كما في البحر: إذا هلكت، وإلا لزم حصولها للمشتري بلا ~~مقابل، وهو PageV05P057 # لا يجوز. قوله: (أو قبضها) أي المشتري، وسكت: أي البائع، لأنه كالتسليم. ~~منح عن الصيرفية، وفي التاترخانية: فأما سلم البائع الحلى لها فهو لها، وإن ~~سكت عن طلبه وهو يراه، فهو كما لو سلم لها. وفيها عن المحيط: باع عبدا معه ~~مال: فإن سكت عن ذكر المال جاز البيع والمال للبائع هو الصحيح، ولو باعه مع ~~ماله وسمى مقداره، فإن كان الثمن من جنسه لا بد أن يكون الثمن أزيد من مال ~~العبد ليكون بإزاء مال العبد قدره من الثمن، والباقي بإزاء العبد، وتمامه ~~فيها. قوله: # (ويدخل الشجر الخ) قال في المحيط: كل ماله ساق ولا يقطع أصله كان شجرا ~~يدخل تحت بيع الأرض بلا ذكر، وما لم يكن بهذه الصفة لا يدخل بلا ذكر لأنه ~~بمنزلة الثمرة ا ه‍. عن الهندية. قوله: # (قيد للمسألتين) الأولى البناء وما عطف عليه والثانية الشجر ط. قوله: ~~(مثمرة كانت أو لا الخ) لان محمدا لم يفصل بينهما، ولا بين الصغيرة ~~والكبيرة، فكان الحق دخول الكل، خلافا لمن قال: إن غير المثمرة لا تدخل إلا ~~بالذكر، لأنها لا تغرس للقرار بل للقطع إذا كبر خشبها، فصارت كالزرع، ولمن ~~قال: إن الصغيرة لا تدخل. فتح. وفي التتارخانية عن المحيط: إن هذا أصح: أي ~~عدم التفصيل ا ه‍. # قلت: لكن في الذخيرة إن العرائس والأشجار والأبنية تدخل، لأنها ليس ms4436 ~~بنهايتها مدة معلومة فتكون للتأبيد فتتبع الأرض، بخلاف الزرع والثمر، لان ~~لقطعها غاية معلومة فكانت كالمقطوع ا ه‍. # ملخصا. ومقتضاه أن غير المثمر المعد للقطع كالزرع، إلا أن يقال: إنه ليس ~~له نهاية معلومة. قوله: # (لأنها على شرف القلع) فهي كحطب موضوع فيها. فتح. قوله: (كالبناء) أشار ~~بذكره إلى أن العلة في دخول الشجر: هي العلة في دخول البناء، وهي أنهما ~~وضعا للقرار ط. قوله: (فلو فيها صغار الخ) نقله في الفتح عن الخانية. ويأتي ~~قريبا ما يفيد أن صغرها وقطعها في كل سنة غير قيد. قوله: # (وإن من وجه الأرض لا) أي لا تدخل، لأنها تكون حينئذ كالثمرة كما يعلم ~~مما نذكره قريبا. قوله: # (وتمامه في شرح الوهبانية) حاصله: أنه في الواقعات صرح بأن القصب لا يدخل ~~بلا شرط لأنه ما يقطع فكان بمنزلة الثمرة. وأخذ الطرسوسي من التعليل بالقطع ~~أن الحور ونحوه مما يقطع في أوقات معروفة لا يدخل. ونازعه تلميذه ابن وهبان ~~بأن القصب يقطع في كل سنة، فكان كالثمرة، بخلاف خشب الحور فلا وجه للإلحاق ~~ا ه‍. لكن في الواقعات أيضا: لو فيها أشجار تقطع في كل ثلاث سنين، فلو تقطع ~~من الأصل تدخل، ولو من وجه الأرض فلا، لأنها بمنزلة الثمرة. قال ابن ~~الشحنة: # فيه إشارة إلى أن العلة كونه يباع شجرا بأصله فلا يكون، كالثمرة بخلاف ~~المقطوع من وجه الأرض مع بقاء أصله لأنه كالثمرة ا ه‍. # قلت: والحاصل: أن الشجر الموضوع للقرار، وهو الذي يقصد للثمر يدخل، إلا ~~إذا يبس وصار حطبا كما مر، أما غير المثمر المعد للقطع، فإن لم يكن له ~~نهاية معلومة (1) فلا يدخل أيضا، # PageV05P058 # بخلاف ما أعد للقطع في زمن خاص كأيام الربيع أو في كل ثلاث سنين فهو على ~~التفصيل المذكور، ولا يخفى أن الحور بالمهملتين ليس لقطعه نهاية معلومة، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # هذا، واعلم أنه نقل في البحر وكذا في شرح الوهبانية عن الخانية: أنه لو ~~باع أرضا فيها رطبة أو زعفران أو خلاف يقلع في ms4437 كل ثلاث سنين أو رياحين أو ~~بقول. قال الفضلي: ما على وجه الأرض بمنزلة الثمر لا يدخل بلا شرط، وما في ~~الأرض من أصولها يدخل، لان أصولها للبقاء بمنزلة البناء، وكذا لو كان فيها ~~قصب أو حشيش أو حطب نابت يدخل أصوله، لا ما على وجه الأرض. واختلفوا في ~~قوائم الخلاف، والصحيح أنها لا تدخل ا ه‍. وفي شرح الوهبانية: إن هذا ~~التفصيل أنسب لمقتضى قواعدهم ا ه‍. قوله: (دخل الوثائل الخ) الوثل: ~~بالتحريك: الحبل من الليف، والوثيل نبت، كذا في جامع اللغة ا ه‍ ح. وهو ~~المنقول عن القنية. وفي نسخة: الوتائر، وهو جمع وتيرة، وهي ما يوتر ~~بالأعمدة من البيت كالوترة محركة، كذا في القاموس: ثم قال: وترها يترها. ~~علق عليها ا ه‍. فالمراد: ما يعلق عليه الكرم، والذي وقع فيما رأيته من نسخ ~~المنح يدخل الوتائر المشدودة على الأوتار المنصوبة في الأرض ا ه‍ ط. # قلت: والذي رأيته في الشرح وكذا في المنح: الوتائد المشدودة على الأوتاد ~~الخ، بالدال المهملة في الموضعين: تأمل. قوله: (وكذا الأعمدة المدفونة في ~~الأرض) قال في المنح: تقييده بالمدفونة يفيد أن الملقاة على الأرض لا تدخل، ~~لأنها بمنزلة الحطب الموضوع في الكرم، وصارت المسألة واقعة الفتوى، فيفتى ~~بالدخول في المبيع وإن كانت مدفونة، وهي المسماة في ديارنا ببرابير الكرم ا ~~ه‍. # مطلب: كل ما دخل تبعا لا يقابله شئ من الثمن قوله: (وفي النهر الخ) قال ~~فيه: ولذا قال في القنية: اشترى دارا فذهب بناؤها لم يسقط شئ من الثمن، وإن ~~استحق أخذ الدار بالحصة، ومنهم من سوى بينهما ا ه‍. ونحو ذلك ثياب الجارية ~~كما سلف ط. وفي الكافي: رجل له أرض بيضاء ولآخر فيها نخل، فباعهما رب الأرض ~~بإذن الآخر بألف وقيمة كل واحد خمسمائة، فالثمن بينهما نصفان، فإن هلك ~~النخل قبل القبض بآفة سماوية خير المشتري بين الترك وأخذ الأرض بكل الثمن، ~~لان النخل كالوصف والثمن بمقابلة الأصل لا الوصف، فلذا لا يسقط شئ من الثمن ~~ا ه‍. وقيده ms4438 في البحر بما إذا لم يفصل ثمن كل، فلو فصل سقط قسط النخل ~~بهلاكها كما في تلخيص الجامع. # تنبيه: في حاشية السيد أبي السعود: استفيد من كلامهم: أنه إذا كان لباب ~~الدار المبيعة كيلون من فضة لا يشترط أن ينقد من الثمن ما يقابله قبل ~~الافتراق لدخوله في البيع تبعا، ولا يشكل بما سيأتي في الصرف من مسألة ~~الأمة مع الطوق والسيف المحلى، لان دخول الطوق والحلية في البيع لم يكن على ~~وجه التبعية، لكون الطوق غير متصل بالأمة والحلية وإن اتصلت بالسيف، إلا أن ~~السيف اسم للحلية أيضا كما سيأتي في الصرف، فكانت من مسمى السيف، إذا علم ~~هذا ظهر أنه في بيع الشاش ونحوه إذا كان فيه علم لا يشترط نقد ما قابل ~~العلم من الثمن قبل الافتراق، خلافا PageV05P059 # لمن توهم ذلك من بعض أهل العصر، لان العلم لم يكن من مسمى المبيع، فكان ~~دخوله على وجه التبعية، فلا يقابله حصة من الثمن ا ه‍. # قلت: وما ذكره في الكيلون غير مسلم، وسنذكر تحرير المسألة في باب الصرف ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (ولا يدخل الزرع الخ) إطلاقه يعم إذا ما إذا لم ~~ينبت، لأنه حينئذ يمكن أخذه بالغربال ، وما إذا عفن واختار الفضلي وتبعه في ~~الذخيرة أنه حينئذ يكون للمشتري، لأنه لا يجوز بيعه على الافراد، وبالاطلاق ~~أخذ أبو الليث. نهر. وقال في الفتح: واختار الفقيه أبو الليث أنه لا يدخل ~~بكل حال كما هو إطلاق المصنف ا ه‍. قوله: (إلا إذا نبت ولا قيمة له) ذكر في ~~الهداية قولين في هذه المسألة بلا ترجيح، وذكر في التجنيس: أن الصواب ~~الدخول كما نص عليه القدوري والأسبيجابي، والخلاف مبني على الاختلاف في ~~جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل (1). قال في الفتح: # يعني أن من قال لا يجوز بيعه قال يدخل، ومن قال يجوز قال: لا يدخل، ولا ~~يخفى أن كلا من الاختلافين مبني على سقوط تقومه وعدمه، فإن القبول بعدم ~~جواز بيعه وبعدم دخوله في البيع كلاهما ms4439 مبني على سقوط تقومه، والأوجه جواز ~~بيعه على رجاء تركه، كما يجوز بيع الجحش كما ولد رجاء حياته فينتفع به في ~~ثاني الحال ا ه‍. ما في الفتح. وظاهره اختيار عدم الدخول، لاختياره جواز ~~بيعه، وبه صرح في السراج حيث قال: لو باعه بعدما نبت ولم تنله المشافر ~~والمناجل، ففيه روايتان، والصحيح أنه لا يدخل إلا بالتسمية، ومنشأ الخلاف ~~هل يجوز بيعه أو لا؟ الصحيح الجواز ا ه‍. # والحاصل: أن الصور أربع، لأنه إما أن يكون بعد النبات أو قبله، وعلى كل ~~إما أن يكون له قيمة أو لا، ولا يدخل في الكل، لكن وقع الخلاف فيما ليس له ~~قيمة قبل النبات أو بعده، ففي الثانية الأصح الدخول كما ذكره الشارح بل ~~علمت أنه الصواب، وظاهر الفتح اختيار عدمه، وبه صرح في السراج، وكذا في ~~الأولى اختلف الترجيح فاختار الفضلي الدخول، واختار أبو الليث عدمه كما ~~قدمناه عن النهر والفتح، واقتصار الشارح على استثناء الثانية فقد يفيد ~~ترجيح ما اختاره أبو الليث في الأولى، لكن قدمنا عن الفتح أن اختيار أبي ~~الليث إنه لا يدخل بكل حال كما هو إطلاق المصنف: يعني صاحب الهداية، وظاهره ~~عدم الدخول في الصور الأربع وقد وقع في البحر ههنا خلل في فهم كلام السراج ~~المتقدم، وفي بيان الخلاف في الصور المذكورة، والصواب ما ذكرناه كما أوضحته ~~فيما علقته، فافهم. # تنبيه: قيد بالبيع لأنه في رهن الأرض يدخل الشجر والثمر والزرع، وفي ~~وقفها يدخل البناء والشجر لا الزرع، وكذا لو أقر بأرض عليها زرع أو شجر ~~دخل، ولا يدخل الزرع في إقالة الأرض، وتمامه في البحر. قوله: (ولا الثمر في ~~بيع الشجر) الثمر بمثلثة: الحمل الذي تخرجه الشجرة وإن لم يؤكل، فيقال ثمر ~~الأراك والعوسج والعنب. مصباح، وفي الفتح: ويدخل في الثمرة الورد # PageV05P060 # والياسمين ونحوهما من المشمومات. نهر. وشمل ما إذا بيع الشجر مع الأرض أو ~~وحده كان له قيمة أو لا. بحر. قوله: (ليفيد أنه لا فرق) أي بين أن يسمى ~~الزرع والثمر بأن ms4440 يقول بعتك الأرض وزرعها أو بزرعها أو الشجر وثمره أو معه ~~أو به، وبين أن يخرجه مخرج الشرط فيقول بعتك الأرض على أن يكون زرعها لك أو ~~بعتك الشجر على أن يكون الثمر لك، كذا في المنح ا ه‍ ح. ومثله في البحر. # مطلب: المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له قوله: (وخصه بالثمر) أي خص ~~ذكر الشرط بمسألة الثمر دون مسألة الزرع مع إمكان العكس اتباعا للحديث ~~المذكور الذي استدل به الإمام محمد، على أنه لا فرق بين كون الثمر مؤبرا أو ~~لا. # التأبير: التلقيح، وهو أن يشق الكم وبذر فيه من طلع النخل ليصلح إناثها، ~~والكم بالكسر: وعاء الطلع. وأما حديث الكتب الستة. من باع نخلا مؤبرا ~~فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع فلا يعارضه، لان مفهوم الصفة غير ~~معتبر عندنا، وما قيل من أن الحديث الأول غريب ففيه أن المجتهد إذا استدل ~~بحديث كان تصحيحا له كما في التحرير وغيره. نعم، يرد ما في الفتح أم حمل ~~المطلق على المقيد هنا واجب، لأنه في حادثة واحدة في حكم واحد، ثم أجاب عنه ~~بأنهم قاسوا الثمر على الزرع، كما قال في الهداية: إنه متصل للقطع لا ~~للبقاء، وهو قياس صحيح، وهم يقدمون القياس على المفهوم إذا تعارضا. # مطلب في حمل المطلق على المقيد واعترض في البحر قوله إن حمل المطلق على ~~المقيد واجب الخ، بأنه ضعيف، لما في النهاية من أن الأصح أنه لا يجوز لا في ~~حادثة ولا في حادثتين، حتى جوز أبو حنيفة التيمم بجميع أجزاء الأرض بحديث ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يحمل هذا المطلق على المقيد، وهو حديث ~~التراب طهور ا ه‍. # أقول: أجبت عنه فيما علقته على البحر بأن المقيد هنا لا ينفي الحكم عما ~~عداه، لان التراب لقب، ومفهوم اللقب غير معتبر إلا عند فرقة شاذة ممن اعتبر ~~المفاهيم، فليس مما يجب فيه الحمل، فلا دلالة في ذلك على أنه لا يحمل في ~~حادثة عندنا، كيف وحمل المطلق على المقيد عند ms4441 اتحاد الحكم والحادثة مشهور ~~عندنا مصرح به في متن المنار والتوضيح والتلويح وغيرها، فما استند إليه من ~~كلام النهاية غير مسلم، فافهم. قوله: (ويؤمر البائع بقطعهما) أي فيما إذا ~~باع أرضا فيها زرع لم يسمه أو شجرا عليه ثم لم يشترطه حتى بقي الزرع والثمر ~~على ملك البائع. قوله: (الزرع والثمر) بدل من ضمير التثنية، وقوله: الأرض ~~والشجر بدل من المبيع. قوله: (عند وجوب تسليمهما) أي تسليم الأرض والشجر ~~وذلك عند نقد المشتري الثمن. قوله: (لم يؤمر به) أي بالقطع لعدم وجوب ~~التسليم. قوله: (وإن لم يظهر صلاحه) الأولى صلاحهما أي الزرع والثمر وهو ~~المناسب لقوله: بقطعهما. قوله: (لان ملك المشتري مشغول الخ) علة لقوله: ~~ويأمر البائع بقطعهما الخ، PageV05P061 # وفي النهر عن جامع الفصولين: باع شجرا عليه ثمر أو كرما عليه عنب لا يدخل ~~الثمر، فلو استأجر الشجرة (1) من المشتري ليترك عليه الثمر لم يجز، ولكن ~~يعار إلى الادراك، فلو أبى المشتري يخير البائع إن شاء أبطل البيع أو قطع ~~الثمر ا ه‍. وسيذكره الشارح آخر الباب فتأمله مع قول المتون، ويؤمر البائع ~~بالقطع فإنه ينافي التخيير المذكور، ولعله قول آخر فليحرر. قوله: (وما في ~~الفصولين) أي جامع الفصولين لابن قاضي سماوة جمع فيه بين فصولي العمادي ~~والاستروشني ط. قوله: (محمول على ما إذا رضي المشتري) أي رضي بإبقاء الزرع ~~بأجر مثل الأرض، وإلا أمر البائع بالقلع توفيقا بين كلامهم، وأما إذا نقضت ~~المدة في الإجارة فللمستأجر أن يبقى الزرع بأجر المثل إلى انتهائه لأنها ~~للانتفاع، وذلك بالترك دون القلع، بخلاف الشراء لأنه لملك الرقبة فلا يراعي ~~فيه إمكان الانتفاع. # بحر. # مطلب في بيع الثمر والزرع والشجر مقصودا قوله: (ومن باع ثمرة بارزة) لم ~~فرغ من بيع الثمر تبعا للشجر شرع في بيعه مقصودا، ولم يذكر حكم بيع الزرع ~~والشجر مقصودا. قال في الدرر: لا يصح بيع الزرع قبل صيرورته بقلا لأنه ليس ~~بمنتفع به وتابع للأرض، فيكون كالوصف، فلا يجوز إيراد العقد عليه بانفراده، ~~وإن باع على أن يتركه ms4442 حتى يدرك لم يجز، وكذا الرطبة والبقول، ويجوز بيع ~~حصته من شريكه مطلقا: أي سواء بلغ أوان الحصاد أو لا، ومن غيره بغير إذنه ~~إن لم يفسخ إلى الحصاد فإنه حينئذ ينقلب إلى الجواز، كما إذا باع الجذع في ~~السقف ولم يفسخ البيع حتى أخرجه وسلمه ا ه‍. ويأتي في المتن بيع البر في ~~سنبله. وفي البحر عن الظهيرية: اشترى شجرة للقلع يؤمر بقلعها بعروقها، وليس ~~له حفر الأرض إلى انتهاء العروق بل يقلعها على العادة، إلا أن شرط البائع ~~القطع على وجه الأرض، أو يكون في القلع من الأصل مضرة للبائع ككونها بقرب ~~حائط أو بئر فيقطعها على وجه الأرض، فإن قطعها أو قلعها فنبت مكانها أخرى، ~~فالنبات للبائع، إلا إذا قطع من أعلاها فهي للمشتري. سراج، ولو اشترى نخلة ~~ولم يبين أنها للقلع أو للقرار، قال أبو يوسف: لا يملك أرضها وأدخل محمد ما ~~تحتها وهو المختار، وإن اشتراها للقطع لا تدخل الأرض اتفاقا، وإن للقرار ~~تدخل اتفاقا وإن باع نصيبا له من شجرة بلا إذن الشريك جاز إن بلغت أوان ~~قطعها وإلا فلا ا ه‍. وقدمنا في الشركة حكم بيع الحصة الشائعة من ثمر أو ~~زرع أو شجر مفصلا موضحا، فراجعه. قوله: (أما قبل الظهور) أشار إلى أن ~~البروز بمعنى الظهور، والمراد به انفراك الزهر عنها وانعقادها ثمرة وإن ~~صغرت. قوله: (ظهر صلاحها أو لا) قال في الفتح: لا خلاف في عدم جواز بيع ~~الثمار قبل أن تظهر، ولا في عدم جوازه بعد الظهور قبل بدو الصلاح بشرط ~~الترك، ولا في جوازه قبل بدو الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في ~~الجواز بعد بدو الصلاح، ولكن بدو الصلاح عندنا أن تؤمن العاهة والفساد. ~~وعند الشافعي: هو ظهور النضج وبدو الحلاوة، والخلاف إنما هو في بيعها قبل ~~بدو الصلاح على # PageV05P062 # الخلاف في معناه، لا بشرط القطع، فعند الشافعي ومالك وأحمد: لا يجوز، ~~وعندنا: إن كان بحال لا ينتفع به في الاكل ولا في علف الدواب فيه خلاف ms4443 بين ~~المشايخ. قيل: لا يجوز، ونسبه قاضيخان لعامة مشايخنا، والصحيح أنه يجوز ~~لأنه مال منتفع به في ثاني الحال إن لم يكن منتفعا به في الحال، والحيلة في ~~جوازه باتفاق المشايخ أن يبيع الكمثري أول ما تخرج مع أوراق الشجر فيجوز ~~فيها تبعا للأوراق كأنه ورق كله، وإن كان بحيث ينتفع به ولو علفا للدواب ~~فالبيع جائز باتفاق أهل المذهب إذا باع بشرط القطع أو مطلقا ا ه‍. قوله: ~~(لا يصح في ظاهر المذهب) قال في الفتح: ولو اشتراها مطلقا: أي بلا شرط قطع ~~أو ترك فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع، لأنه لا يمكنه تسليم المبيع ~~لتعذر التمييز فأشبه هلاكه قبل التسليم، ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه ~~للاختلاط، والقول قول المشتري في مقداره مع يمينه، لأنه في يده، وكذا في ~~بيع الباذنجان والبطيخ إذا حدث بعد القبض خروج بعضها اشتركا كما ذكرنا ا ~~ه‍. ومقتضاه أنها لو أثمرت بعد القبض يصح في البيع في الموجود وقت البيع، ~~فإطلاق المصنف تبعا للزيلعي محمول على ما إذا باع الموجود والمعدوم كما ~~يفيده ما يأتي عن الحلواني، وما ذكره في الفتح من التفصيل محمول على ما إذا ~~باع الموجود فقط، وعلى هذا فقول الفتح عقب ما قدمناه عنه: وكان الحلواني ~~يفتي بجوازه في الكل الخ، لا يناسب التفصيل الذي ذكره، لأنه لا وجه لجواز ~~البيع في الكل إذا وقع البيع على الموجود فقط، فاغتنم هذا التحرير. قوله: ~~(وأفتى الحلواني بالجواز) وزعم أنه مروي عن أصحابنا، وكذا حكي عن الامام ~~الفضلي، وقال: استحسن فيه لتعامل الناس وفي نزع الناس عن عادتهم حرج. قال ~~في الفتح: وقد رأيت رواية في نحو هذا عن محمد في بيع الورد على الأشجار، ~~فإن الورد متلاحق، وجوز البيع في الكل وهو قول مالك ا ه‍. قال الزيلعي: ~~وقال شمس الأئمة السرخسي: والأصح أنه لا يجوز، لان المصير إلى مثل هذه ~~الطريقة عند تحقق الضرورة ولا ضرورة هنا، لأنه يمكنه أن يبيع الأصول على ما ~~بينا، أو ms4444 يشتري الموجود ببعض الثمن، ويؤخر العقد في الباقي إلى وقت وجوده ~~أو يشتري الموجود بجميع الثمن، ويبيح له الانتفاع بما يحدث منه، فيحصل ~~مقصودهما بهذا الطريق، فلا ضرورة إلى تجويز العقد في المعدوم مصادما للنص. ~~وهو ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في ~~السلم ا ه‍. # قلت: لكن لا يخفى تحقق الضرورة في زماننا، ولا سيما في مثل دمشق الشام ~~كثيرة الأشجار والثمار، فإنه لغلبة الجهل على الناس لا يمكن إلزامهم ~~بالتخلص بأحد الطرق المذكورة، وإن أمكن ذلك بالنسبة إلى بعض أفراد الناس لا ~~يمكن بالنسبة إلى عامتهم وفي نزعهم عن عادتهم حرج كما علمت، ويلزم تحريم ~~أكل الثمار في هذه البلدان إذ لا تباع إلا كذلك، والنبي (ص) إنما رخص في ~~السلم للضرورة مع أنه بيع المعدوم، فحيث تحققت الضرورة هنا أيضا أمكن ~~إلحاقه بالسلم بطريق الدلالة، فلم يكن مصادما للنص، فلذا جعلوه من ~~الاستحسان، لان القياس عدم الجواز، وظاهر كلام الفتح الميل إلى الجواز، ~~ولذا أورد له الرواية عن محمد، بل تقدم أن الحلواني رواه عن أصحابنا، وما ~~ضاق الامر إلا اتسع، ولا يخفى أن هذا مسوغ للعدول عن ظاهر الرواية كما يعلم ~~من رسالتنا المسماة نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف فراجعها. ~~قوله: (لو الخارج أكثر) PageV05P063 # ذكر في البحر عن الفتح أن ما نقله شمس الأئمة عن الامام الفضلي لم يقيده ~~عنه بكون الموجود وقت العقد أكثر، بل قال عنه: أجعل الموجود أصلا، وما يحدث ~~بعد ذلك تبعا. قوله: (ويقطعها المشتري) أي إذا طلب البائع تفريغ ملكه، وهذا ~~راجع لأصل المسألة. قوله: (جبرا عليه) مفاده أنه لا خيار للمشتري في إبطال ~~البيع إذ امتنع البائع عن إبقاء الثمار على الأشجار، وفيه بحث لصاحب البحر ~~والنهر سيذكره الشارح آخر الباب. قوله: (فسد) أي مطلقا كما يرشد إليه ~~التفصيل في القول المقابل له، فافهم. وعلل في البحر الفساد بأنه شرط لا ~~يقتضيه العقد وهو شغل ملك الغير. قوله: # (كشرط ms4445 القطع على البائع) في البحر عن الولوالجية: باع عنبا جزافا وكذا ~~الثوم في الأرض والجزر والبصل فعلى المشتري قطعه إذا خلى بينه وبين ~~المشتري، لان القطع إنما يجب على البائع إذا وجب عليه الكيل أو الوزن، ولم ~~يجب لأنه لم يبع مكايلة ولا موازنة. قوله: (وبه يفتى) قال في الفتح: ويجوز ~~عند محمد استحسانا، وهو قول الأئمة الثلاثة، واختاره الطحاوي لعموم البلوى. ~~قوله: # (بحر عن الاسرار) عبارة البحر: وفي الاسرار الفتوى على قول محمد، وبه أخذ ~~الطحاوي. وفي المنتقى: ضم إليه أبا يوسف، وفي التحفة والصحيح: قولهما. ~~قوله: (لكن في القهستاني عن المضمرات) حقه أن يقول عن النهاية، لان عبارة ~~القهستاني مع المتن وشرط تركها على الشجر والرضا به يفسد البيع عندهما، ~~وعليه الفتوى كما في النهاية، ولا يفسد عند محمد إن بدا صلاح بعض وقرب صلاح ~~الباقي، وعليه الفتوى كما في المضمرات ا ه‍. وما نقله القهستاني عن ~~المضمرات مخالف لما في الهداية والفتح والبحر وغيرها من حكاية الخلاف في ~~الذي تناهى صلاحه، فإنه صريح في تناهي الصلاح لا في بدوه، وأيضا المتبادر ~~منه صلاح الكل. تأمل. قوله: (فتنبه) أشار به إلى اختلاف التصحيح وتخيير ~~المفتي في الافتاء بأيهما شاء، لكن حيث كان قول محمد هو الاستحسان يترجح ~~على قولهما. تأمل. قوله: (قيد باشتراط الترك) أي قيد المصنف الفساد به. ~~قوله (مطلقا) أي بلا شرط ترك أو قطع، وظاهره ولو كان الترك متعارفا، مع ~~أنهم قالوا المعروف عرفا كالمشروط نصا، ومقتضاه فساد البيع وعدم حل ~~الزيادة. تأمل. قوله: (طلب به الزيادة) هي ما زاد في ذات المبيع، فلا ينافي ~~ما قدمناه من أنه لو أثمرت ثمرا آخر، فإن قبل القبض فسد البيع أو بعده ~~يشتركان فيه، لان ذاك في الزيادة على المبيع مما لم يقع عليه البيع، وهذا ~~في زيادة ما وقع عليه البيع كما أفاده في النهر. وحاصله: أن المراد هنا ~~الزيادة المتصلة لا المنفصلة. قوله: (تصدق بما زاد في ذاتها) لحصوله بجهة ~~محظورة. بحر. وتعرف الزيادة بالتقويم ms4446 يوم البيع والتقويم يوم الادراك، ~~فالزيادة تفاوت ما بينهما. ط، عن العيني. قوله: (لم يتصدق بشئ) نعم عليه ~~إثم غصب المنفعة. فتح. # قوله: (بطلت الإجارة) وإن عين المدة. در منتقى. فإن أصل الإجارة مقتضى ~~القياس فيها البطلان، إلا أن الشرع أجازها للحاجة فيما فيه تعامل، ولا ~~تعامل في إجارة الأشجار المجردة فلا يجوز، وكذا PageV05P064 # لو استأجر أشجارا ليجفف عليها ثيابه لم يجز. ذكره الكرخي. فتح. قوله: ~~(لترك الزرع) الأولى تعبير الهداية وغيرها بقوله: إلى أن يدرك الزرع: أي ~~إلى وقت إدراكه بلا ذكر مدة. قوله: (ولم تطب الزيادة) أي الزيادة على ~~الثمرة وعلى ما غرم من أجرة المثل ط. عن العيني. # مطلب: فساد المتضمن يوجب فساد المتضمن قوله: (كما حررناه في شرحه) ونصه ~~لفساد الاذن بفساد الإجارة، وفساد المتضمن يوجب فساد المتضمن، بخلاف الباطل ~~فإنه معدوم شرعا أصلا ووصفا، فلا يتضمن شيئا فكانت مباشرته عبارة عن الاذن ~~ا ه‍ ح. # وحاصل الفرق كما في الفتح وغيره: أن الفاسد له وجود لأنه فائت الوصف دون ~~الأصل، فكان الاذن ثابتا في ضمنه فيفسد، بخلاف الباطل فإنه لا وجود له أصلا ~~فلم يوجد إلا الاذن، ولا يخفى أن هذا (1) الفرق ينافي ما مر أول البيوع من ~~أن البيع بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد قبل متاركة العقد الأول، وينافي ~~فروعا أخر مذكورة في آخر الفن الثالث من الأشباه عند قوله: فائدة إذا بطل ~~الشئ بطل ما في ضمنه فراجعها متأملا. قوله: (والحيلة) في أن يطيب للمشتري ~~ما زاد في ذات المبيع وما لم يكن بارزا وقت العقد. قوله: (أن يأخذ) أي ~~المشتري. قوله: (معاملة) أي مساقاة لمدة معلومة كما في القنية. قوله: (على ~~أن له الخ) أي للبائع. قال في شرحه على الملتقى: وينبغي أن يقول المشتري ~~للبائع بعد ما دفع الثمن: أخذت منك هذا الشجر معاملة على أن لك جزءا من ألف ~~جزء ولي ألف جزء إلا جزءا: أي من الثمر. ذكره الشمني، وفيه أن المشتري قد ~~أخذ الثمر شراء فكيف ms4447 يأخذه معاملة، إلا أن يقال: إنه دفع له الثمن على وجه ~~التبرع ويكون الاعتبار على عقد المعاملة ا ه‍. # قلت: الشراء إنما وقع على البارز وقت العقد والمعاملة لأجل طيب ما لم ~~يبرز بعد وطيب ما زاد (2) في ذات البارز، نعم هذه الحيلة إنما تتأتى إذا لم ~~يكن الشجر وقفا أو ليتيم لعدم الحظ والمصلحة في أخذه جزءا من ألف جزء ~~والباقي للمشتري، كما ذكر الشارح نظيره في أول كتاب الإجارة. قوله: (وأن ~~يشتري الخ) هذه حيلة ثانية، وبيانها أن المشري إما أن يكون مما يوجد شيئا ~~فشيئا وقد وجد بعضه، أو لم يوجد منه شئ كالباذنجان والبطيخ والخيار، أو ~~يوجد كله لكنه لم # PageV05P065 # يدرك كالزرع والحشيش، أو يكون وجد بعضه دون بعض كثمر الأشجار المختلفة ~~الأنواع. ففي الأول يشتري الأصول ببعض الثمن ويستأجر الأرض مدة معلومة ~~بباقي الثمن، لئلا يأمره البائع بالقلع قبل خروج الباقي أو قبل الادراك. ~~وفي الثاني يشتري الموجود من الحشيش والزرع، ويستأجر الأرض كما قلنا. وفي ~~الثالث يشتري الموجود من الثمر بكل الثمن، ويحل له البائع ما سيوجد، لان ~~استئجار الأرض لا يتأتى هنا لان الأشجار باقية على ملك البائع وقيامها في ~~الأرض مانع من صحة استئجار الأرض، إلا أن يأخذها أو لا معاملة كما مر، ~~لأنها تصير في تصرفه أو تكون الأشجار على المسناة فإنها حينئذ لا تمنع صحة ~~إجارة الأرض كما يعلم من بابها، ومسألة الاحلال تتأتى في الأول والثاني ~~أيضا. قوله: (ببعض الثمن) تنازع فيه يشتري الأول ويشتري الثاني في ~~المسألتين. # وقوله: ويستأجر الأرض راجع للمسألتين أيضا كما علم مما قررناه. قوله: ~~(وفي الأشجار الموجود) أي وفي ثمار الأشجار يشتري الموجود منها. قوله: (فإن ~~خاف الخ) قال في جامع الفصولين: # أقول: كتبت في لطائف الإشارات أنهم قالوا: قال وكلتك بكذا على أني كلما ~~عزلتك فأنت وكيلي صح، وقيل: لا، فإذا صح يبطل العزل (1) عن المعلقة قبل ~~وجود الشرط عند أبي يوسف، وجوزه محمد فيقول في عزله: رجعت عن الوكالة ~~المعلقة وعزلتك عن ms4448 الوكالة المنجزة ا ه‍ رملي. # وحاصله: أنه على قول محمد يمكن الرجوع هنا عن الاحلال بأن يقول: رجعت عن ~~الاحلال المعلق وعن المنجز، فيتعين حينئذ الاحتيال بالعاملة على الأشجار ~~كما مر. قوله: (في الترك ) المناسب في الاكل، لان فرض المسألة أنه أحل له ~~ما يوجد في المستقبل، والترك إنما يناسب الموجود، إلا أن يدعي أن المراد ما ~~يوجد من الزيادة في ذات المبيع الموجود. # تتمة: اشترى الثمار على رؤوس الأشجار، فرأى من كل شجرة بعضها يثبت له ~~خيار الرؤية. # بحر. ثم ذكر حكم بيع المغيب في الأرض وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله ~~تعالى في أول البيع الفاسد. قوله: (ما جاز إيراد العقد عليه الخ) هذه قاعدة ~~مذكورة في عامة المعتبرات مفرع عليها مسائل منها ما ذكر هنا. منح. قوله: ~~(صح استثناؤه منه) أي من العقد كما هو مصرح به في عبارة الفتح، وهذا أولى ~~من جعل الضمير في منه راجعا للمبيع المعلوم من المقام فافهم، ولا يصح ~~إرجاعه إلى ما لأنها واقعة على المستثنى، فيلزم استثناء الشئ من نفسه كما ~~لا يخفى. قال في الفتح: وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا استثناؤه، بخلاف ~~استثناء الحمل من الجارية أو الشاة وأطراف الحيوان لا يجوز، كما لو باع هذه ~~الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا يده، فيصير مشتركا متميزا، بخلاف ما لو ~~كان مشتركا على الشيوع فإنه جائز ا ه‍: أي كبيع العبد إلا نصفه مثلا، لأنه ~~غير متميز في جزء بعينه بل شائع في جميع أجزائه فيجوز. قوله: (يصح إفرادها) ~~بأن يوصي بها وحدها بدون # PageV05P066 # الرقبة ا ه‍ ح. قوله: (دون الاستثناء (1)) بأن يوصى له بعبد دون خدمته ا ~~ه‍ ح. وقيد بالخدمة لان الحمل يصح استثناؤه في الوصية، حتى يكون الحمل ~~ميراثا والجارية وصية، والفرق أن الوصية أخت الميراث، والميراث يجري فيما ~~في البطن، بخلاف الخدمة والغلة كالخدمة. بحر من البيع الفاسد. قوله: (وشاة ~~معينة من قطيع) أما لو غير معينة فلا يجوز كثوب غير معين من عدل، ms4449 أفاده في ~~البحر. قوله: (وأرطال معلومة) أفاد أن محل الاختلاف الآتي ما إذا استثنى ~~معينا، فإن استثنى جزءا كربع وثلث فإنه صحيح اتفاقا كما في البحر عن ~~البدائع. # قلت: وجهه أن ما يقدر بالرطل شئ معين، بخلاف الربع مثلا فإنه غير معين، ~~بل هو جزء شائع كما قلنا آنفا، ونظيره ما قدمناه عند قوله: وفسد بيع عشرة ~~أذرع من مائة ذراع من دار لا أسهم وقيد بالأرطال، لأنه لو استثنى رطلا ~~واحدا جاز اتفاقا لأنه استثناء القليل من الكثير، بخلاف الأرطال لجواز أن ~~لا يكون إلا ذلك القدر فيكون استثناء الكل من الكل، بحر عن البناية. # ومقتضاه أنه لو علم أنه يبقى أكثر من المستثنى يصح، ولو المستثنى أرطالا ~~على رواية الحسن الآتية وهو خلاف ما يدل عليه كلام الفتح من تعليل هذه ~~الرواية بأن الباقي بعد إخراج المستثنى ليس مشارا إليه ولا معلوم الكيل ~~المخصوص فكان مجهولا، وإن ظهر آخرا أنه بقي مقدار معين لان المفسد هو ~~الجهالة القائمة ا ه‍. ومقتضاه الفساد باستثناء الرطل الواحد أيضا على هذه ~~الرواية. تأمل. # قوله: (لصحة إيراد العقد عليها) أي على القفيز والشاة المعينة والرطال ~~المعلومة، وهو تعليل لقوله: فصح أفاد به دخول من ذكر تحت القاعدة المذكورة. ~~قوله: (ولو الثمر على رؤوس النخل) فيصح إذا كان مجذوذا بالأولى لأنه محل ~~وفاق. قوله: (على الظاهر) متعلق بقوله: فصح ومقابل ظاهر الرواية رواية ~~الحسن عن الامام أنه لا يجوز، واختاره الطحاوي والقدوري، لان الباقي بعد ~~الاستثناء مجهول، وفي الفتح: أنه أقيس بمذهب الامام في مسألة بيع الصبرة، ~~وأجاب عنه في النهر، فراجعه. قوله: (بغير سنبل البر) متعلق ببيع، والباء ~~فيه للبدل، قال الخير الرملي في حاشية البحر: # وسيأتي في الربا أن بيع الحنطة الخالصة بحنطة في سنبلها لا يجوز، ويجب ~~تقييده بما إذا لم تكن الحنطة الخالصة أكثر من التي في سنبلها، وقد صرح ~~بذلك في الخانية ويعلم يذلك أنه يجوز بيع التي في سنبلها معه بالأخرى التي ~~في سنبلها معه صرفا للجنس ms4450 إلى خلافة ا ه‍. وبه ظهر أن قول المصنف كبيع بر ~~في سنبله إن أراد به بيع الحب فقط كما يشعر به قول الشارح الآتي: وعلى ~~البائع إخراجه فتقييده بقوله: بغير سنبل البر احتراز عما إذا باعه باعه ~~بسنبل البر: أي بالبر مع سنبله، فإنه لا يجوز إذا لم يكن الحب الخالص أكثر، ~~أما إذا كان أكثر، يكون الزائد بمقابلة التبن فيجوز، وإن أراد به بيع البر ~~مع السنبل، فلا يصح تقييده بقوله: بغير سنبله لما علمت من جواز بيعه بمثله ~~بأن يجعل الحب في أحدهما بمقابلة التبن في الآخر. قوله: (لاحتمال الربا) ~~تعليل للمفهوم، وهو أنه لو بيع بسنبل البر لا يجوز لاحتمال أن يكون البر ~~الذي بيع وحده مساويا للبر الذي بيع مع سنبله، أو # PageV05P067 # أقل فيكون الفضل ربا إلا إذا علم أن ما بيع وحده أكثر كما قلنا آنفا. ~~قوله: (وباقلاء) هو القول. # بحر. على وزن فاعلاء يشدد فيقصر، ويخفف فيمد الواحدة باقلاة في الوجهين. ~~مصباح. قوله: (في قشرها الأول) وكذا الثاني بالأولى، لان الأول فيه خلاف ~~الشافعي. قوله: (فعلى البائع إخراجه (1)) في البزازية: لو باع حنطة في ~~سنبلها لزم البائع الدوس والتذرية. بحر. وكذا الباقلاء وما بعدها. # قوله: (إلا إذا باع بما فيه) عبارته في الدر المنتقى: إلا إذا بيعت بما ~~هي فيه ا ه‍. وهي أوضح: يعني إذا باع الحنطة بالتبن لا يلزم البائع تخليصه ~~ط. قوله: (الوجه نعم) لأنه لم يره. فتح. وأقره في البحر والنهر. قوله: ~~(وإنما بطل الخ) قال في الفتح: وأورد المطالبة بالفرق بين ما إذا باع حب ~~قطن في قطن بعينه، أو نوى تمر في تمر بعينه: أي باع ما في هذا القطن من ~~الحب، أو ما في هذا التمر من النوى فإنه لا يجوز مع أنه أيضا في غلافه أشار ~~أبو يوسف إلى الفرق بأن النوى هناك معتبر عدما هالكا في العرف، فإنه يقال: ~~هذا تمر وقطن. ولا يقال: هذا نوى في تمره، ولا حب في قطنه. # ويقال: هذه ms4451 حنطة في سنبلها، وهذا لوز وفستق في قشره، ولا يقال: هذه قشور ~~فيها لوز، ولا يذهب إليه وهم، وبما ذكرنا يخرج الجواب عن امتناع بيع اللبن ~~في الضرع، واللحم والشحم في الشاة، والالية والأكارع والجلد فيها، والدقيق ~~في الحنطة، والزيت في الزيتون، والعصير في العنب ونحو ذلك حيث لا يجوز، لان ~~كل ذلك منعدم في العرف. لا يقال: هذا عصير وزيت في محله، وكذا الباقي ا ه‍. ~~قوله: (من نوى الخ) نشر مرتب ط. قوله: (لأنه من تمام التسليم) إذ لا يتحقق ~~تسليم المبيع إلا بكيله ووزنه ونحوه ومعلوم أن الحاجة إلى هذا باع مكايلة ~~أو موازنة، ونحوه إذ لا يحتاج إلى ذلك في المجازفة، وكذا صب الحنطة في وعاء ~~المشتري على البائع. فتح. قوله: (وأجرة وزن ثمن ونقده) أما كون أجرة وزن ~~الثمن على المشتري فهو باتفاق الأئمة الأربعة، وأما الثاني فهو ظاهر ~~الرواية، وبه كان يفتي الصدر الشهيد، وهو الصحيح كما في الخلاصة، لأنه ~~يحتاج إلى تسليم الجيد وتعرفه بالنقد كما يعرف المقدار بالوزن، ولا فرق بين ~~أن يقول دراهمي منقودة أو لا، هو الصحيح، خلافا لمن فصل، وتمامه في النهر. ~~قوله: (وقطع ثمر) في الفتح عن الخلاصة: وقطع العنب المشري جزافا على ~~المشتري، وكذا كل شئ باعه جزافا كالثوم والبصل والجزر إذا خلى بينها وبين ~~المشتري، وكذا قطع الثمر: يعني إذا خلى بينها وبين المشتري ا ه‍. قوله: ~~(إلا إذا قبض البائع الثمن الخ) أي فإن أجرة النقد على البائع لأنه من تمام ~~التسليم، وشرط لثبوت الرد، إذ لا تثبت زيادته إلا بنقده. قال في البحر: ~~وأما أجرة نقد الدين فعلى المديون إلا إذا قبض رب الدين، ثم ادعى عدم النقد ~~فالأجرة على رب الدين لأنه بالقبض دخل في ضمانه. قوله: (فبقدره) أي فيرد من ~~الأجرة # PageV05P068 # بقدر ما ظهر زيفا، فيرد نصف الأجرة إن ظهر نصف الدراهم زيوفا، وما عزاه ~~إلى البزازية رأيته أيضا في الخانية والولوالجية، ورأيت منقولا عن المحيط ~~أنه لا أجر له بظهور البعض ms4452 زيوفا لأنه لم يوف عمله ولا ضمان عليه. قوله: ~~(فأجرته على البائع) وليس له أخذ شئ من المشتري، لأنه هو العاقد حقيقة شرح ~~الوهبانية، وظاهره أنه لا يعتبر العرف هنا لأنه لا وجه له. قوله: (يعتبر ~~العرف) فتجب الدلالة على البائع أو المشتري أو عليهما بحسب العرف. جامع ~~الفصولين. قوله: (إن أحضر البائع السلعة) شرط لالزام المشتري بتسليم الثمن ~~أولا، والشرط أيضا كون الثمن حالا، وأن لا يكون في البيع خيار للمشتري، فلا ~~يطالب بالثمن قبل حلول الأجل ولا قبل سقوط الخيار. وأفاد أن للبائع حبس ~~المبيع حتى يستوفي كل الثمن، فلو شرط دفع المبيع قبل نقد الثمن فسد البيع ~~لأنه لا يقتضيه العقد. وقال محمد: لجهالة الاجل، فلو سمى وقت تسليم المبيع ~~جاز وله الحبس وإن بقي منه درهم كما في البحر. وفي الفتح والدر المنتقى: لو ~~هلك المبيع بفعل البائع أو بفعل المبيع أو بأمر سماوي، بطل البيع ويرجع ~~بالثمن لو مقبوضا، وإن هلك بفعل المشتري: فعليه ثمنه إن كان البيع مطلقا أو ~~بشرط الخيار له، وإن كان الخيار للبائع أو كان البيع فاسدا لزمه ضمان مثله ~~إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا، وإن هلك بفعل أجنبي فالمشتري بالخيار، ~~إن شاء فسخ البيع فيضمن الجاني للبائع ذلك، وإن شاء أمضاه ودفع الثمن واتبع ~~الجاني، ويطيب له الفضل إن كان الضمان من خلاف الثمن، وإلا فلا ا ه‍. # مطلب في حبس المبيع لقبض الثمن وفي هلاكه وما يكون قبضا تنبيه: للبائع ~~حبس المبيع إلى قبض الثمن ولو بقي منه درهم، ولو المبيع شيئين بصفقة واحدة ~~وسمى لكل ثمنا فله حبسهما إلى استيفاء الكل، ولا يسقط حق الحبس بالرهن ولا ~~بالكفيل، ولا بإبرائه عن بعض الثمن حتى يستوفي الباقي، ويسقط بحوالة البائع ~~على المشتري بالثمن اتفاقا، وكذا بحوالة المشتري البائع به على رجل عند أبي ~~يوسف، وعند محمد: فيه روايتان، وبتأجيل الثمن بعد البيع وبتسليم البائع ~~المبيع قبل قبض الثمن فليس له بعده رده إليه، بخلاف ما إذا قبضه ms4453 المشتري ~~بلا إذنه إلا إذا رآه ولم يمنعه من القبض فهو إذن، وقد يكون القبض حكميا. ~~قال محمد: # كل تصرف يجوز من غير قبض إذا فعله المشتري قبل القبض لا يجوز، وكل ما لا ~~يجوز إلا بالقبض كالهبة إذا فعله المشتري قبل القبض جاز، ويصير المشتري ~~قابضا ا ه‍. أي لان قبض الموهوب له يقوم مقام قبض المشتري، ومن القبض ما لو ~~أودعه المشتري عند أجنبي أو أعاره وأمر البائع بالتسليم إليه لا لو أودعه ~~أو أعاره أو أجره من البائع أو دفع إليه بعض الثمن وقال تركته عندك رهنا ~~على الباقي، ومنه ما لو قال للغلام: تعالى معي وامش فتخظى أو أعتقه أو أتلف ~~المبيع أو أحدث فيه عيبا أو أمر البائع بذلك ففعل أو أمره بطحن الحنطة فطحن ~~أو وطئ الأمة فحبلت، ومنه ما لو اشترى دهنا ودفع قارورة يزنه فيها فوزنه ~~فيها بحضرة المشتري فهو قبض، وكذا بغيبته في الأصح، وكذا كل مكيل أو موزون ~~إذا دفع له الوعاء فكاله أو وزنه فيه بأمره، ومنه ما لو غصب شيئا ثم اشتراه ~~صار قابضا، بخلاف الوديعة والعارية إلا إذا وصل إليه بعد التخلية، ولو ~~اشترى ثوبا أو حنطة فقال للبائع PageV05P069 # بعه، قال الامام الفضلي: إذا كان قبل القبض والرؤية كان فسخا وإن لم يقل ~~البائع: نعم، لان المشتري ينفرد بالفسخ في خيار الرؤية، وإن قال بعه لي: أي ~~كن وكيلا في الفسخ فما لم يقبل البائع لا يكون فسخا، وكذا لو بعد القبض ~~والرؤية لكن يكون وكيلا بالبيع سواء قال بعه أو بعه لي، هذا كله ملخص ما في ~~البحر. قوله: (أو ثمن بمثله) المراد بالثمن النقود من الدارهم والدنانير ~~لأنها خلقت أثمانا ولا تتعين بالتعيين. قوله: (سلما معا) لاستوائهما في ~~التعيين في الأول وفي عدمه في الثاني، أما في بيع سلعة بثمن فإنما تعين حق ~~المشتري في المبيع، فلذا أمر بتسليم الثمن أولا ليتعين حق البائع أيضا ~~تحقيقا للمساواة. قوله: (ما لم يكن الخ) الظرف الذي نابت ms4454 عنه ما المصدرية ~~الظرفية متعلق بقوله: ويسلم الثمن فكان المناسب ذكره عقب قوله: إن أحضر ~~البائع السلعة بأن يقول: # ولم يكن دينا الخ. قوله: (كسلم وثمن مؤجل) تمثيل لما إذا كان أحد العوضين ~~دينا، فالأول مثال المبيع لان المراد بالسلم المسلم فيه، والثاني مثال ~~الثمن. قوله: (ثم التسليم) أي في المبيع والثمن ولو كان البيع فاسدا كما في ~~البحر ط. # مطلب فيما يكون قبضا للمبيع قوله: (على وجه يتمكن من القبض) فلو اشترى ~~حنطة في بيت ودفع البائع المفتاح إليه وقال: خليت بينك وبينها فهو قبض، وإن ~~دفعه ولم يقل شيئا لا يكون قبضا، وإن باع دارا غائبة فقال: سلمتها إليك، ~~فقال: قبضتها لم يكن قبضا، وإن كانت قريبة كان قبضا: وهي أن تكون بحال يقدر ~~على إغلاقها وإلا فهي بعيدة وفي جمع النوازل: دفع المفتاح في بيع الدار ~~تسليم إذا تهيأ له فتحه بلا كلفة، وكذا لو اشترى بقرا في السرح فقال البائع ~~اذهب واقبض، وإن كان يرى بحيث يمكنه الإشارة إليه يكون قبضا، ولو اشترى ~~ثوبا فأمره البائع بقبضه فلم يقبضه حتى أخذه إنسان: إن كان حين أمره بقبضه ~~أمكنه من غير قيام صح التسليم، وإن كان لا يمكنه إلا بقيام لا يصح، ولو ~~اشترى طيرا أو فرسا في بيت وأمره البائع بقبضه ففتح الباب فذهب، إن أمكنه ~~أخذه بلا عون كان قبضا، وتمامه في البحر. # مطلب في شروط التخلية وحاصله: أن التخلية قبض حكما لو مع القدرة عليه بلا ~~كلفة، لكن ذلك يختلف بحسب حال المبيع، ففي نحو حنطة في بيت مثلا فدفع ~~المفتاح إذا أمكنه الفتح بلا كلفة قبض، وفي نحو دار فالقدرة على إغلاقها ~~قبض: أي بأن تكون في البلد فيما يظهر، وفي نحو بقر في مرعى فكونه بحيث يرى ~~ويشار إليه قبض، وفي نحو ثوب، فكونه بحيث لو مد يده تصل إليه قبض، وفي نحو ~~فرس أو طير في بيت إمكان أخذه منه بلا معين قبض. قوله: (بلا مانع) بأن يكون ~~مفرزا غير مشغول ms4455 بحق غيره، فلو كان المبيع شاغلا كالحنطة في جوالق البائع ~~لم يمنعه. بحر. وفي الملتقط: ولو باع دارا وسلمها إلى المشتري وله فيها ~~متاع قليل أو كثير، لا يكون تسليما حتى يسلمها فارغة وكذا لو باع أرضا ~~وفيها زرع ا ه‍. وفي البحر عن القنية: لو باع حنطة في سنبلها فسلمها كذلك ~~لم يصح كقطن في فراش، ويصح تسليم ثمار الأشجار وهي عليها بالتخلية وإن كانت ~~متصلة بملك البائع. وعن الوبري: المتاع لغير البائع لا يمنع، فلو أذن له ~~بقبض المتاع والبيت صح وصار المتاع وديعة عنده اه‍. PageV05P070 # مطلب: اشترى دارا مأجورة لا يطالب بالثمن قبل قبضها قلت: ويدخل في الشغل ~~بحق الغير ما لو كانت الدار مأجورة، فليس للبائع مطالبة المشتري بالثمن، ~~لعدم القبض وهي واقعة الفتوى، سئل عنها ورأيت نقلها في الفصل الثاني ~~والثلاثين من جامع الفصولين: باع المستأجر ورضي المشتري أن لا يفسخ الشراء ~~إلى مضي مدة الإجارة ثم يقبضه من البائع، فليس له مطالبة البائع بالتسليم ~~قبل مضيها ولا للبائع مطالبة المشتري بالثمن ما لم يجعل المبيع بمحل ~~التسليم، وكذا لو شرى غائبا لا يطالبه بثمنه ما لم يتهيأ المبيع للتسليم ا ~~ه‍. قوله: (ولا حائل) بأن يكون في حضرته ا ه‍ ح. وقد علمت بيانه. قوله: (أن ~~يقول خليت الخ) الظاهر أن المراد به الاذن بالقبض لا خصوص لفظ التخلية، لما ~~في البحر: ولو قال البائع للمشتري بعد البيع خذ لا يكون قبضا، ولو قال خذه ~~يكون تخلية إذا كان يصل إلى أخذه ا ه‍. وفي الفروع المارة ما يدل عليه ~~أيضا. قوله: (أو كان بعيدا) أي وإن قال: خليت الخ كما مر، والمراد بالبعيد ~~مالا يقدر على قبضه، بلا كلفة ويختلف باختلاف المبيع كما قررناه، أو المراد ~~به حقيقته، ويقاس عليه ما شابهه. # قوله: (وهو لا يصح به القبض) أي الاقرار المذكور ولا يتحقق به القبض، ~~وقيد بالقبض لأن العقد في ذاته صحيح، غير أنه لا يجب على المشتري دفع الثمن ~~لعدم القبض. قوله: ms4456 (على الصحيح) وهو ظاهر الرواية، ومقابله ما في المحيط ~~وجامع شمس الأئمة أنه بالتخلية يصح القبض، وإن كان العقار بعيدا غائبا ~~عنهما عند أبي حنيفة خلافا لهما، وهو ضعيف كما في البحر. وفي الخانية: ~~والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه إذا كان قريبا يتصور فيه القبض ~~الحقيقي في الحال، فتقام التخلية مقام القبض، أما إذا كان بعيدا لا يتصور ~~القبض في الحال، فلا تقام التخلية مقام القبض ا ه‍. هذا ثم إن ما ذكره ~~الشارح هنا نقل مثله في أواخر الإجارات عن وقف الأشباه. # ثم قال: قلت: لكن نقل محشيها ابن المصنف في زواهر الجواهر عن بيوع فتاوى ~~قارئ الهداية أنه متى مضى مدة يتمكن من الذهاب إليها والدخول فيها كان ~~قابضا، وإلا فلا، تنبيه ا ه‍. # قلت: لكن أنت خبير بأن هذا مخالف للروايتين، ولا يمكن التوفيق بحمل ظاهر ~~الرواية عليه، لان المعتبر فيها القرب الذي يتصور معه حقيقة القبض كما ~~علمته من كلام الخانية. قوله: (وكذا الهبة والصدقة) أي لا تكون تخلية ~~البعيد فيهما قبضا. قال في البحر: وعلى هذا تخلية البعيد في الإجارة غير ~~صحيحة فكذا الاقرار بتسلمها ا ه‍. # قلت: ومفاده أن تخلية القريب في الهبة قبض، لكن هذا في غير الفاسدة كما ~~في الخانية حيث قال: أجمعوا على أن التخلية في البيع الجائز تكون قبضا، وفي ~~البيع الفاسد روايتان، والصحيح أنه قبض، وفي الهبة الفاسدة كالهبة في ~~المشاع الذي يحتمل القسمة لا تكون قبضا باتفاق الروايات. # واختلفوا في الهبة الجائزة: ذكر الفقيه أبو الليث أنه لا يصير قابضا في ~~قول أبي يوسف، وذكر شمس الأئمة الحلواني أنه يصير قابضا ولم يذكر فيه خلافا ~~ا ه‍. # تتمة: في البزازية قبض المشتري المشري قبل نقذه بلا إذن البائع فطلبه منه ~~فخلى بينه وبين البائع لا يكون قبضا حتى يقبضه بيده، بخلاف ما إذا خلى ~~البائع بينه وبين المشتري: اشترى بقرة PageV05P071 # مريضة وخلاها في منزل البائع قائلا: إن هلكت فمني وماتت فمن البائع لعدم ~~القبض، وكذا لو ms4457 قال للبائع سقها إلى منزلك فاذهب فتسلمها فهلكت حال سوق ~~البائع، فأن ادعى البائع التسليم فالقول للمشتري. قال المشتري للعبد: اعمل ~~كذا أو قال للبائع: مره يعمل كذا، فعمل فعطب العبد هلك من المشتري لأنه ~~قبض. قال المشتري للبائع: لا أعتمدك على المبيع فسلمه إلى فلان يمسكه حتى ~~أدفع لك الثمن، ففعل البائع وهلك عند فلان هلك من البائع لان الامساك كان ~~لأجله. # اشترى وعاء لبن خائر في السوق فأمر البائع بنقله إلى منزله فسقط في ~~الطريق، فعلى البائع إن لم يقبضه المشتري، اشترى في المصر حطبا فغصبه غاصب ~~حال حمله إلى منزله فمن البائع، لان عليه التسليم في منزل الشاري بالعرف، ~~قال للبائع زنه له وأبعثه مع غلامك أو غلامي ففعل وانكسر الوعاء في الطريق ~~فالتلف من البائع، إلا أن يقول ادفعه إلى الغلام، لأنه توكيل للغلام والدفع ~~إليه كالدفع إلى المشتري ا ه‍. قوله: (لسقوط حقه بالتسليم) فيه أن التسليم ~~موجود أيضا فيما لو وجده رصاصا أو ستوقة، الأولى التعليل بما في المنح بأنه ~~استوفى أصل حقه فلا يكون له حق نقض التسليم ا ه‍: أي لان الزيوف دراهم ~~لكنها معيبة، ومثلها النبهرجة كما في المنية، بخلاف الرصاص والستوقة فإنها ~~ليست دراهم فلم يوجد قبض الثمن أصلا فله نقض التسليم، وأفاد أن هذا لو سلم ~~المبيع، أما لو قبضه المشتري بلا إذن البائع فله نقضه في الزيوف وغيرها كما ~~في البزازية. قوله: # (كما لو وجدها) الأولى وجده: أي الثمن المحدث عنه. قوله: (أو مستحقا) أي ~~بأن أثبت رجل أن المقبوض حقه فيثبت للبائع استرداد السلعة لانتقاض ~~الاستيفاء،. قوله: (وكالمرتهن) عبارة منية المفتي: والمرتهن يسترد في ~~الوجوه كلها ا ه‍. أي: في الزيوف والرصاص وغيرها: أي لو قبض دينه وسلم ~~الرهن لراهنه ثم ظهر ما قبضه زيوفا أو رصاصا أو ستوقة أو مستحقا فإنه يسترد ~~الرهن. # تنبيه: لو تصرف المشتري في المبيع بعد قبضه بيعا أو هبة ثم وجد البائع ~~الثمن كذلك لا ينقض التصرف لان تصرف المشتري بعد ms4458 القبض بإذن البائع كتصرفه، ~~وإن كان قبضه بعد نقد الثمن بلا إذن البائع وتصرف فيه ثم وجد الثمن كذلك ~~ينقض من التصرفات ما يحتمل النقض ولا ينقض ما لا يحتمل النقض. بزازية. وما ~~يحتمل النقض كالبيع والهبة، وما لا يحتمله كالعتق وفروعه. قوله: (وإلا) أي ~~وإن لم تكن قائمة سواء كانت هالكة أو مستهلكة. درر. قوله: كما لو علم بذلك ~~أي بأنها زيوف لأنه يكون راضيا بها فلا يكون له رد ولا استرداد. قوله: ~~(وقال أبو يوسف يرد مثل الزيوف الخ) لان الرجوع بالنقصان باطل لاستلزامه ~~الربا، ولا وجه لابطال حقه في الجودة لعدم رضاه. درر قال في الحقائق نقلا ~~عن العيون: إن ما قاله أبو يوسف حسن وأدفع للضرر، ولذا اخترناه للفتوى ا ~~ه‍. وكذلك صرح في المجمع بأنه المفتى به. عزمية. قوله: (كما لو كانت رصاصا ~~أو ستوقة) فإنها ترد اتفاقا. # درر. وظاهر إطلاقه أنها ترد ولو علم بها وقت القبض لأنها ليست من جنس ~~الأثمان ط. PageV05P072 # مطلب: لو اشترى شيئا ومات مفلسا قبل قبضه فالبائع أحق قوله: (ومات مفلسا) ~~أي ليس له مال يفي بما عليه من الديون سواء فلسه القاضي أو لا. # قوله: (فالبائع أسوة للغرماء) أي يقتسمونه، ولا يكون البائع أحق به. درر. ~~قوله: (فإن البائع أحق به) الظاهر أن المراد أنه أحق بحبسه عنده حتى يستوفي ~~الثمن من مال الميت أو يبيعه القاضي ويدفع له الثمن، فإن وفى بجميع دين ~~البائع فيها، وإن زاد دفع الزائد لباقي الغرماء، وإن نقص فهو أسوة للغرماء ~~فيما بقي له، وليس المراد بكونه أحق به أنه يأخذه مطلقا، إذ لا وجه لذلك، ~~لان المشتري ملكه وانتقل بعد موته إلى ورثته وتعلق به حق غرمائه، وإنما كان ~~أحق من باقي الغرماء لأنه كان له حق حبس المبيع إلى قبض الثمن في حياة ~~المشتري، فكذا بعد موته: وهذا نظير ما سيذكره المصنف في الإجارات، من أنه ~~لو مات المؤجر وعليه ديون فالمستأجر أحق بالدار من غرمائه: أي إذا كانت ~~الدار ms4459 بيده وكان قد دفع الأجرة وانفسخ عقد الإجارة بموت المؤجر فله حبس ~~الدار وهو أحق بثمنها، بخلاف ما إذا عجل الأجرة ولم يقبض الدار حتى مات ~~المؤجر فإنه يكون أسوة لسائر الغرماء، ولا يكون له حبس الدار كما في جامع ~~الفصولين: وكذا ما سيأتي في البيع الفاسد: لو مات بعد فسخه فالمشتري أحق به ~~من سائر الغرماء فله حبسه حتى يؤخذ ماله، هكذا ينبغي حل هذا المحل، وبه ظهر ~~جواب حادثة الفتوى، سئلت عنها وهي: ما لو مات البائع مفلسا بعد قبض الثمن ~~وقبل تسليم المبيع للمشتري يكون المشتري أحق به، لأنه ليس للبائع حق حبسه ~~في حياته، بل للمشتري جبره على تسليمه ما دامت عينه باقية، فيكون له أخذه ~~بعد موت البائع أيضا، إذ لا حق للغرماء فيه بوجه، لأنه أمانة عند البائع، ~~وإن كان مضمونا بالثمن لو هلك عنده، ومثله الراهن، فإن الراهن أحق به من ~~غرماء المرتهن، والله سبحانه أعلم. قوله: (باع نصف الزرع الخ) صورة ~~المسألة: رجل له أرض دفعها لأكار: أي فلاح، ودفع له البذر أيضا على أن يعمل ~~الأكار فيها ببقرة بنصف الخارج فعمل وخرج الزرع فباع الأكار نصفه لرب الأرض ~~جاز البيع، أما لو رب الأرض باع نصفه للاكار فلا يجوز لأنه يأمره بقلع ما ~~باعه، ولا يمكن إلا بقلع الكل فيتضرر المشتري بقلع نصيبه الذي كان له قبل ~~الشراء مستحقا للبقاء في الأرض إلى وقت الادراك، نعم إذا كان البذر من ~~الأكار ويكون مستأجرا الأرض بنصف الخارج فليس لرب الأرض أمره بقلع ما باعه، ~~فينبغي أن يجوز البيع لعدم الضرر. وهذه من مسائل بيع الحصة الشائعة من ~~الزرع، وقدمنا الكلام عليها وعلى نظائرها أو كتاب الشركة. قوله: (قال في ~~النهر الخ) أصله لصاحب البحر. # وحاصل البحث أنه ينبغي على قياس هذا: أنه لو باع ثمرة بدون الشجر ولم يرض ~~البائع PageV05P073 # بإعارة الشجر أن يتخير المشتري أيضا، إن شاء أبطل البيع أو قطعها، لان في ~~القطع إتلاف المال وفيه ضرر عليه، لكن تقدم ms4460 تصريح المتن كغيره من المتون ~~بقوله ويقطعها المشتري في الحال. # وأيضا فما نقله عن جامع الفصولين مخالف أيضا لتصريح المصنف كغيره في بيع ~~الشجر وحده أو الأرض وحدها بقوله: ويؤمر البائع بقطعهما: أي الزرع والثمر، ~~وتسليم المبيع وإن لم يظهر صلاحه كما نبهنا عليه هناك، فافهم. والله سبحانه ~~أعلم. # باب خيار الشرط من إضافة الشئ إلى سببه، لان الشرط سبب للخيار. فإن الأصل ~~في العقد اللزوم من الطرفين ولا يثبت لأحدهما اختيار الامضاء أو الفسخ ولو ~~في مجلس العقد عندنا إلا باشتراط ذلك. # قوله: (مبين في الدرر) حيث قال بعدما ترجم بباب خيار الشرط والتعيين: ~~وقدمهما على باقي الخيارات لأنهما يمنعان ابتداء الحكم، ثم ذكر خيار الرؤية ~~لأنه يمنع تمام الحكم، وأخر خيار العيب لأنه يمنع لزوم الحكم. # وخيار الشرط أنواع: فاسد وفاقا، كما إذا قال: اشتريت على أني بالخيار، أو ~~على أني بالخيار أياما أو أبدا، وجائز وفاقا، وهو أن يقول: على أني بالخيار ~~ثلاثة أيام فما دونها. ومختلف فيه، وهو أن يقول: على أني بالخيار شهرا أو ~~شهرين، فإنه فاسد عند أبي حنيفة وزفر والشافعي، جائز عند أبي يوسف ومحمد ا ~~ه‍. # وفي البحر: فرع: لا يصح تعليق خيار الشرط، بالشرط، فلو باعه حمارا على ~~أنه إن لم يجاوز هذا النهر فرده يقبله وإلا لا لم يصح، وكذا إذا قال: ما لم ~~يجاوز به إلى الغد، كذا في النية أه‍. # قوله: (الثلاثة المبوب لها) أي التي ذكر لكل واحد منها باب، وهي خيار ~~الشرط، وخيار الرؤية، وخيار العيب. قوله: (وخيار تعيين) هو أن يشتري أحد ~~الشيئين أو الثلاثة على أن يعين أيا شاء، وهو المذكور في هذا الباب في قول ~~المصنف: باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما الخ. قوله: # (وغبن) وهو ما يأتي في المرابحة في قوله: (ولا رد بغبن فاحش في ظاهر ~~الرواية) ويفتي بالرد إن غره: أي غر البائع المشتري، أو بالعكس، أو غره ~~الدلال، وإلا فلا. قوله: (ونقد) هو ما يأتي قريبا في قوله: ms4461 فإن اشترى على ~~أنه إن لم ينقد الثمن الخ. قوله: (وكمية) هو ما مر أول البيوع فيما لو ~~اشترى بما في هذه الخابية الخ. وقدمنا بيانه. قوله: (واستحقاق) هو ما ~~سيذكره في باب خيار العيب في قوله: (استحق بعض المبيع) فإن كان استحقاقه ~~قبل القبض للكل خير في الكل، وإن بعده خير في القيمي لا في غيره. قوله: ~~(وتغرير فعلي) أما القولي فهو ما مر في قوله: وغبن والفعلي كالتصرية، وهي ~~أن يشد البائع ضرع الشاة ليجتمع لبنها فيظن المشتري أنها غزيرة اللبن. # والخيار الوارد فيها أنه إذا حلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها ~~وصاعا من تمر، وبه أخذ الأئمة الثلاثة وأبو يوسف، وعندهما: يرجع بالنقصان ~~فقط إن شاء، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في خيار العيب ~~عند قوله: اشترى جارية لها لبن. قوله: (وكشف حال) هو ما مر PageV05P074 # أول البيوع فيما إذا اشترى بوزن هذا الحجر ذهبا أو بإناء أو حجر لا يعرف ~~قدره، فقد ذكر الشارح هناك أن للمشتري الخيار فيهما، وقدمنا عن البحر هناك ~~أن هذا الخيار خيار كشف الحال، ومنه ما ذكره بعده في بيع صبرة كل صاع بكذا، ~~ومر الكلام عليه. قوله: (وخيانة مرابحة وتولية) هو ما سيأتي في المرابحة في ~~قوله: فإن ظهر خيانة في مرابحة بإقرار أو برهان على ذلك أو نكوله عن اليمين ~~أخذه المشتري بكل ثمنه أو رده لفوات الرضا وله الحط قدر الخانية في التولية ~~لتتحقق التولية. قال ح: وينبغي أن تكون الوضيعة كذلك. قوله: (وفوات وصف ~~مرغوب فيه) هو ما يذكره في هذا الباب في قوله: اشترى عبدا بشرط خبزه أو ~~كتبه الخ. # مطلب في هلاك بعض المبيع قبل قبضه قوله: (وتفريق صفقة بهلاك بعض مبيع) أي ~~هلاكه قبل القبض، وقيد بالبعض لان هلاك الكل قبل قبضه فيه تفصيل قدمناه ~~قبيل هذا الباب. # وحاصله كما في جامع الفصولين: أنه إن كان بآفة سماوية أو بفعل البائع أو ~~بفعل المبيع يبطل البيع وإن بفعل أجنبي ms4462 يتخير المشتري، إن شاء فسخ البيع، ~~وإن شاء أجاز وضمن المستهلك ا ه‍. # وذكره في البزازية أيضا. ثم قال: وإن هلك البعض قبل قبضه سقط من الثمن ~~قدر النقض سواء كان نقصان قدر أو وصف، وخير المشتري بين الفسخ والامضاء، ~~وإن بفعل أجنبي فالجواب فيه كالجواب في جميع المبيع، وإن بآفة سماوية: إن ~~نقصان قدر طرح عن المشتري حصة الفائت من الثمن وله الخيار في الباقي، وإن ~~نقصان وصف لا يسقط شئ من الثمن، لكنه يخير بين الاخذ بكل الثمن أو الترك، ~~والوصف ما يدخل تحت البيع بلا ذكر كالأشجار والبناء في الأرض والأطراف في ~~الحيوان والجودة في الكيلي والوزني، وإن بفعل العقود عليه فالجواب كذلك. ~~وتمام الكلام فيها فراجعه. قوله: (وظهور المبيع مستأجرا أو مرهونا) أي ولو ~~اشترى دارا مثلا فظهر أنها مرهونة أو مستأجرة يخير بين الفسخ وعدمه، وظاهره ~~أنه لو كان عالما بذلك لا يخير، وهو قول أبي يوسف. # وقالا: يتخير ولو عالما، وهو ظاهر الرواية كما في جامع الفصولين، وفي ~~حاشيته للرملي: وهو الصحيح، وعليه الفتوى كما في الولوالجية ا ه‍. وكذا ~~يخير المرتهن والمستأجر بين الفسخ وعدمه، وهو الأصح كما في جامع الفصولين. ~~لكن في حاشيته للرملي عن الزيلعي أن المرتهن ليس له الفسخ في أصح ~~الروايتين. وفي العمادية أن المستأجر له ذلك في ظاهر الرواية. وذكر شيخ ~~الاسلام أن الفتوى على عدمه، وسيأتي في فصل الفضولي أن من الموقوف بيع ~~المرهون والمستأجر والأرض في مزارة الغير على إجازة مرتهن ومستأجر ومزارع ~~أه‍. فإن أجاز المستأجر أو المرتهن فلا خيار للمشتري، وإن لم يجز فالخيار ~~للمشتري في الانتظار والفسخ، وسيأتي تمامه في فصل الفضولي. قوله: (أشباه) ~~قال فيها: وكلها يباشرها العاقدان إلا التحالف فإنه لا ينفسخ به، وإنما ~~يفسخه القاضي، وكلها تحتاج إلى الفسخ، ولا ينفسخ شئ منها بنفسه ا ه‍ ح. ~~قوله: (ويفسخ بإقالة وتحالف) لا يخفى أن الكلام في الخيار لا في مجرد ~~الفسخ، لكن قد يجاب بأنه لو أقال أحدهما الآخر فالآخر ms4463 بالخيار بين القبول ~~وعدمه، وكذا يخير كل منهما بين الحلف وعدمه، فلو اختار عدم الحلف ~~PageV05P075 # يلزمه دعوى صاحبه. وصورة التحالف أن يختلفا في قدر ثمن أو مبيع أو فيهما ~~ويعجزا عن البينة ولم يرض واحد منهما بدعوى الآخر تحالفا وفسخ القاضي البيع ~~بطلب أحدهما، والمسألة مبسوطة في باب دعوى الرجلين من كتاب الدعوى. قوله: ~~(صح شرطه) أي شرط الخيار المذكور، وصرح بفاعل صح إشارة إلى أن ضمير صح ~~الواقع في عبارة الكنز وغيره عائد إلى المضاف إليه في الترجمة. قال في ~~البحر: والظاهر أن الضمير يعود إلى الخيار، وفي الوقاية والنقاية: صح خيار ~~الشرط فأبرزه، والأولى ما في الاصطلاح: صح شرط الخيار، لان الموصوف بالصحة ~~شرط الخيار لا نفس الخيار ا ه‍. فالضمير على الأول في كلام البحر عائد إلى ~~المضاف، وعلى الأخير إلى المضاف إليه، وبه جزم في النهر فقال: الضمير في صح ~~يعود إلى المضاف إليه بقرينة صح، ولقد أفصح المصنف عنه في الخلع حيث قال: ~~وصح شرط الخيار لها في الخلع لا له، ومن غفل عن هذا ما قال ا ه‍. # قلت: فيه نظر، فإن الشرط الواقع في الترجمة عام بقرينة الإضافة، ولقولهم ~~إنه من إضافة الحكم إلى سببه: أي الخيار الواقع بسبب الشرط، فلا يصح عود ~~الضمير إلى الشرط المذكور، لان الموصوف بالصحة، شرط خاص وهو شرط الخيار ~~الذي أفصح عنه في الخلع، وأين العام من الخاص؟ وما في الاصلاح لا يصلح ~~دليلا على عوده إلى الشرط، بل هو تركيب آخر صحيح في نفسه. والأحسن ما ~~استظهره في البحر من عوده إلى الخيار، لكن بقيد وصفه بالمشروطية، فإنه في ~~الأصل من إضافة الموصوف إلى صفته: أي الخيار المشروط وهذا لا ينافي كون ~~الشرط سببا للحكم، كما أفاده الحموي. # وقد يقال: إن خيار الشرط مركب إضافي صار علما في اصطلاح الفقهاء على ما ~~يثبت لاحد المتعاقدين من الاختيار بين الامضاء والفسخ، وكذا خيار الرؤية ~~وخيار التعيين وخيار العيب، كما صار الفاعل والمفعول به ونحو ذلك من ~~التراجم ms4464 علما في اصطلاح النحويين على شئ خاص عندهم، وعلى هذا يعود الضمير ~~في صح إلى هذا المركب الإضافي، وهو ما أفصح عنه في الوقاية والنقاية كما ~~مر، فكان ينبغي للمصنف متابعتهما لخلوه من التكليف والتعسف. قوله: (ولو ~~وصيا) وكذا لو وكيلا. قال في البحر: ولو أمره ببيع مطلق فعقد بخيار له أو ~~للآمر أو لأجنبي صححاه، ولو أمره ببيع بخيار للآمر فشرطه لنفسه لا يجوز ولو ~~أمره بشراء بخيار للآمر فاشتراه بدون الخيار نفذ الشراء عليه دون الآمر ~~للمخالفة، بخلاف ما إذا أمره ببيع بخيار فباع باتا حيث يبطل أصلا ا ه‍ ~~ملخصا ط. وسيذكر الشارح الفرق بين الفرعين الأخيرين. قوله: (ولغيرهما) ~~ويثبت الخيار لهما مع ذلك الغير أيضا، كما سيأتي في قول المصنف: ولو شرط ~~المشتري الخيار لغيره صح الخ. قوله: (ولو بعد العقد) ربما يتوهم اختصاصه ~~بقوله: ولغيرهما مع أنه جار في الأقسام الثلاثة ، فلو قدمه وقال صح شرطه، ~~ولو بعد العقد لكان أولى ا ه‍ ح. فلو قال أحدهم بعد البيع ولو بأيام: جعلتك ~~بالخيار ثلاثة أيام، صح إجماعا بحر. قوله: (لا قبله) فلو قال جعلتك بالخيار ~~في البيع الذي نعقده ثم اشترى مطلقا لم يثبت. بحر عن التتارخانية. قوله: ~~(أو بعضه) لا فرق في ذلك بين كون الخيار للبائع أو للمشتري، ولا بي أن يفصل ~~الثمن أو لا، لان نصف الواحد لا يتفاوت. ط عن النهر. قوله: (كثلثه أو ربعه) ~~مثله ما إذا كان المبيع متعددا وشرط الخيار في معين PageV05P076 # منه مع تفصيل الثمن كما يأتي قبيل خيار التعيين اه‍ ح. قوله: (ولو فاسدا) ~~أي ولو كان العقد الذي شرط فيه الخيار فاسدا وكان الأقعد في التركيب أن ~~يقول صح شرطه ولو بعد العقد ولو فاسدا كما لا يخفى ح. وفائدة اشتراطه في ~~الفاسد مع أن لكل منهما الفسخ بدونه ما قيل إنه يثبت لمن اشترط ولو بعد ~~القبض، ولا يتوقف على القضاء به أو الرضا ا ه‍. # قلت: وفيه نظر، لأنه إن كان الضمير في ms4465 قوله: ولا يتوقف الخ عائد إلى ~~الخيار فهو لا يتوقف على ذلك مطلقا، أو إلى فسخ البيع الفاسد فكذلك، نعم ~~تظهر الفائدة في أنه لو كان الخيار للبائع أو لهما وقبضه المشتري بإذن ~~البائع لا يدخل في ملك المشتري مع أنه لولا الخيار ملكه بالقبض، فافهم. ~~قوله: (فالقول لنا فيه) لأنه خلاف الأصل كما في البحر وهو مكرر مع ما يأتي ~~متنا ا ه‍ ح. قوله: (على المذهب) وعند محمد: القول لمدعيه والبينة للآخر عن ~~البحر. قوله: # (ثلاثة أيام) لكن إن اشترى شيئا مما يتسارع إليه الفساد، ففي القياس: لا ~~يجبر المشتري على شئ، وفي الاستحسان: يقال له إما أن تفسخ البيع أو تأخذ ~~المبيع، ولا شئ عليك من الثمن حتى تجيز البيع أو يفسد المبيع عندك دفعا ~~للضرر من الجانبين. بحر عن الخانية. # تنبيه: اعلم أن الخيار في العقود كلها لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام إلا في ~~الكفالة في قول الإمام . زاد في البزازية: وللمحتال، وكذا في الوقف، لان ~~جوازه على قول الثاني وهو غير مقيد عنده بالثلاث. در منتقى. وتمامه في ~~النهر. قوله: (وفسد عند إطلاق) أي عند العقد. أما لو باع بلا خيار ثم لقيه ~~بعد مدة فقال له: أنت بالخيار فله الخير ما دام في المجلس بمنزلة قوله لك ~~الإقالة كما في البحر عن الولوالجية وغيرها، وحمل عليه قول الفتح: لو قال ~~له: أنت بالخيار فله خيار المجلس فقط. قال في النهر: ولم أر من فرق بينهما، ~~ويظهر لي أن المفسد في الثاني أن الاطلاق وقت العقد مقارن فقوي عمله وفي ~~الأول بعد التمام فضعف وقد أمكن تصحيحه بإمكان الخيار له في المجلس ا ه‍. # تنبيه: قدمنا عن الدرر أنه لو قال علي أتى بالخيار أياما فهو فاسد، ~~واعترض في الشرنبلالية بأن قولهم لو حلف لا يكلمه أياما يكون على ثلاثة، ~~ومقتضاه أن يكون هنا كذلك تصحيحا لكلام العاقل عن الالغاء، وإلا فما الفرق. # قلت: قد يجاب بأن أياما في الحلف يصح أن يراد منه ms4466 الثلاثة والعشرة مثلا، ~~لكن اقتصر على الثلاثة لأنها المتيقن، وذلك لا ينافي صحة إرادة ما فوقها، ~~حتى لو نوى الأكثر حنث، بخلافه هنا فإن الثلاثة لازمة بالنص البتة، ولفظ ~~أياما صالح لما فوقها وما فوقها مفسد للعقد فلا ينفعنا حمله على الثلاثة ~~لأنه لا يقطع الاحتمال. قوله: فلكل فسخه شمل من له الخيار منهما والآخر، ~~وهذا على القول بفساده ظاهر، وكذا على القول الآتي بأنه موقوف. قال في ~~الفتح: # ذكر الكرخي نصا عن أبي حنيفة: أن البيع موقوف على إجازة المشتري وأثبت ~~للبائع حق الفسخ قبل الإجازة، لان لكل من المتعاقدين حق الفسخ في البيع ~~الموقوف ا ه‍. قوله: (خلافا لهما) فعندهما: يجوز إذا سمى مدة معلومة. فتح. ~~قوله: (غير أنه يجوز إن أجاز في الثلاثة) وكذا لو أعتق PageV05P077 # العبد أو مات العبد المشتري أو أحدث به ما يوجب لزوم البيع ينقلب البيع ~~جائزا عند أبي حنيفة، وتمامه في البحر عن الخانية. قوله: (في الثلاثة) ولو ~~في ليلة الرابع. قهستاني. قوله: # (فينقلب صحيحا الخ) لأنه قد زال المفسد قبل تقرره، وذلك أن المفسد ليس هو ~~شرط الخيار بل وصله بالرابع، فإذا أسقطه تحقق زوال المعنى المفسد قبل مجيئه ~~فيبقى العقد صحيحا. # ثم اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء، فعند مشايخ العراق حكمه الفساد ~~ظاهرا، إذ الظاهر دوامهما على الشرط، فإذا أسقطه تبين خلاف الظاهر فينقلب ~~صحيحا، وقال مشايخ خراسان والامام السرخسي وفخر الاسلام وغيرهما من مشايخ ~~ما وراء النهر: هو موقوف، وبالاسقاط قبل الرابع ينعقد صحيحا، وإذا مضى جزء ~~من الرابع فسد العقد الآن وهو الأوجه، كذا في الظهيرية والذخيرة، فتح ~~ملخصا، وتمامه فيه، ولكن الأول ظاهر الرواية، بحر ومنح. وفي الحدادي: فائدة ~~الخلاف تظهر في أن الفاسد يملك إذا اتصل به القبض، والموقوف لا يملك إلا أن ~~يجيزه المالك، ونظر فيه بأن الفاسد أيضا لا يملك إلا بإذن البائع كما في ~~المجمع. والأولى أن يقال: إنها تظهر في حرمة المباشرة وعدمها، فتحرم على ~~الأول لا على الثاني. نهر. ms4467 # قلت: وفي التنظير نظر، فإن الملك في الفاسد يحصل بقبض المبيع بإذن ~~البائع، فالمتوقف فيه على إذن البائع هو القبض لا نفس الملك. وأما الموقوف ~~كبيع الفضولي فإن الملك يتوقف فيه على إجازة المالك البيع فتبقى ثمرة ~~الخلاف ظاهرة، لكن ما قدمناه قريبا عن الخانية من أنه لو أعتق العبد ينقلب ~~جائزا يشمل ما قبل القبض مع أن قوله ينقلب جائزا إنما يناسب القول بأنه ~~فاسد لا موقوف، فيفيد حصول الملك قبل القبض، ويؤيده ما مر من أن حكمه عند ~~مشايخ العراق الفساد ظاهرا، فيدل على أنه لا فساد في نفس الامر، ولذا قال ~~في الفتح: إن حقيقة القولين أنه لا فساد قبل الرابع بل هو موقوف، ولا يتحقق ~~الخلاف لا بإثبات الفساد على وجه يرتفع شرعا بإسقاط الخيار قبل مجئ الرابع، ~~كما هو ظاهر الهداية. قوله: (في لازم) أخرج به الوصية، فلا محل للخيار فيها ~~لان للموصي الرجوع فيها ما دام حيا، وللموصي له القبول وعدمه، أفاده ط. ~~ومثلها العارية والوديعة. قوله: (يحتمل الفسخ) أخرج ما لا يحتمله كنكاح ~~وطلاق وخلع وصلح عن قود. # واستشكل في جامع الفصولين النكاح بفسخه بالردة وملك أحدهما الآخر فإنه ~~فسخ بعد التمام، أما فسخه بعدم الكفاءة والعتق والبلوغ فهو قبل التمام. # قلت: قد يجاب بأن المراد بما يحتمل الفسخ ما يحتمله بتراضي المتعاقدين ~~قصدا، وفسخ النكاح بالردة والملك ثبت تبعا. قوله: (كمزارعة ومعاملة) أي ~~مساقاة وهذان ذكرهما في البحر بحثا فقال: وينبغي صحته في المزارعة ~~والمعاملة لأنهما إجارة مع أنه جزم بذلك في الأشباه. قال الحموي: يحتمل أنه ~~ظفر بالمنقول بعد ذلك، فإن تصنيف البحر سابق. قوله: (وإجارة) فلو فسخ في ~~اليوم الثالث هل يجب عليه أجر يومين؟ أفتى صط أنه لا يجب، لأنه لم يتمكن من ~~الانتفاع بحكم الخيار، لأنه لو انتفع يبطل خياره، جامع الفصولين. قوله: ~~(وقسمة) لأنها بيع من وجه. قوله: # (وصلح على مال) احترز به عن صلح عن قود، لأنه لا يحتمل الفسخ كما مر. ~~قوله: (ورهن) كان PageV05P078 # ينبغي ms4468 تقديمه على الخلع أو تأخيره عن العتق، لان قول المتن: على مال راجع ~~للخلع أيضا، ولا يصح رجوعه للرهن كما لا يخفى وكان ينبغي أن يذكر الطلاق ~~على مال أيضا لأنه معاوضة من جانب المرأة كالخلع، وكما أن العتق على مال ~~معاوضة من جانب العبد ا ه‍ ح. قوله: (لزوجة وراهن وقن) لأن العقد في جانبهم ~~لازم يحتمل الفسخ، بخلاف الزوج والسيد فإن العقد من جانبهما وإن كان لازما ~~لكنه لا يحتمل الفسخ، لأنه يمين. وبخلاف المرتهن فإن العقد من جانبه غير ~~لازم أصلا، وحينئذ فيجب ذكرهم في المقابل ا ه‍ ح. أي فيما لا يصح فيه ~~الخيار. ويمكن أن يقال: إن الخلع والعتق على مال داخلان في قوله الآتي: ~~ويمين تأمل. وقوله: لازم يحتمل الفسخ: أي قبل تمامه بالقبول، أما بعد ~~القبول من الزوجة والراهن والقن فلا يحتمله. قوله: (ككفالة) أي بنفس أو مال ~~وشرط الخيار للمكفول له أو للكفيل. بحر. وقدمنا أن الخيار في الكفالة ~~والحوالة يصح أكثر من ثلاثة أيام. قوله: (وحوالة) إذا شرط للمحتال أو ~~المحال عليه لأنه يشترط رضاه ط. قوله: # (وإبراء) بأن قال: أبرأتك على أني بالخيار، ذكره فخر الاسلام من بحث ~~الهزل. بحر. قال ط: # لكن نقل الشريف الحموي عن العمادية: لو أبرأه من الدين على أنه بالخيار ~~فالخيار باطل، ولعل في المسألة خلافا ا ه‍. # قلت: وبالثاني جزم الشارح في أول كتاب الهبة وعزاه إلى الخلاصة. قوله: ~~(ووقف) فيه أنه لا يحتمل الفسخ. تأمل. قوله: (عند الثاني) لأنه عنده لازم. ~~وعند محمد: وإن كان كذلك، لكنه اشترط أن لا يكون فيه خيار شرط ولو معلوما، ~~وقدمنا في الوقف أن الخلاف في غير المسجد، فلو فيه صح الوقف وبطل الخيار. ~~قوله: (فهي ستة عشر) أي مع البيع. قوله: (لا في نكاح الخ) لأنها لا تحتمل ~~الفسخ. قوله: (وطلاق) أي بلا مال لما عرفت، وينبغي أن يكون الخلع بلا مال ~~مثله ا ه‍ ح. قوله: (وإقرار الخ) عبارته مع المتن في كتاب الاقرار: أقر ms4469 بشئ ~~على أنه بالخيار ثلاثة أيام لزمه بلا خيار، لان الاقرار إخبار فلا يقبل ~~الخيار، وإن صدقه المقر له في الخيار إلا إذا أقر بعقد بيع وقع بالخيار له ~~فيصح باعتبار العقد إذا صدقه أو برهن الخ. قوله: (ووكالة ووصية) فلا خيار ~~فيهما لعدم اللزوم من الطرفين ولزوم الوكالة في بعض الصور نادر. أفاده ط. ~~وهذان زادهما في النهر بحثا أخذا مما مر في قوله: في لازم. قوله: (فهي ~~تسعة) يزاد عاشر وهو الهبة، لما سيذكره المصنف في بابها من أن حكمها عدم ~~صحة خيار الشرط فيها الخ. # مطلب: المواضع التي يصح فيها خيار الشرط والتي لا يصح قوله: (وقد كنت ~~غيرت ما نظمه في النهر) فإن نظم النهر كان هكذا: # والصلح والخلع مع الحوالة * والوقف والقسمة والإقالة وليس في هذا التغيير ~~كبير فائدة مع أنهما لم يستوفيا الأقسام كما قاله ح: أي لأنهما أسقطا من ~~القسم الأول المزارعة والمعاملة والكتابة، ومن الثاني الوصية، لكن الظاهر ~~أن إسقاط الكتابة ذهول، وأما ما عداها فلكونه بحثا كما علمته مما مر. ~~PageV05P079 # قلت: وقد كنت نظمت، جميع مسائل القسمين مشيرا إلى البحث منها مع زيادة ~~الهبة في القسم الثاني فقلت: # يصح خيار الشرط في ترك شفعة * وبيع وإبراء ووقف كفاله وفي قسمة خلع وعتق ~~إقالة * وصلح عن الأموال ثم الحوالة مكاتبة رهن كذاك إجارة * وزيد مساقاة ~~مزارعة له وما صح في نذر نكاح ألية * وفي سلم صرف طلاق وكاله وإقرار إيهاب ~~وزيد وصية * كما مر بحثا فاغتنم ذي المقالة قوله: (والخلع) بالرفع خبره ~~كذا، ولا يصح جعل كذا خبرا عن القسمة لأنه مجرور بالعطف على ما قبله، نعم ~~يصح متعلقا بمحذوف حالا من الخلع. # مطلب: خيار النقد قوله: (على أنه أي المشتري الخ) وكذا لو نقد المشتري ~~الثمن على أن البائع إن رد الثمن إلى ثلاثة فلا بيع بينهما صح أيضا، ~~والخيار في مسألة المتن للمشتري لأنه المتمكن من إمضاء البيع وعدمه، وفي ~~الثاني للبائع، حتى لو أعتقه صح ولو أعتقه المشتري لا ms4470 يصح. نهر. # تنبيه: ذكر في البحر هنا بيع الوفاء تبعا للخانية قائلا لأنه من أفراد ~~مسألة خيار النقد أيضا، وذكر فيه ثمانية أقوال، ذكره الشارح آخر البيوع ~~قبيل كتاب الكفالة، وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (فلو ~~لم ينقد في الثلاث فسد) هذا لو بقي المبيع على حاله. قال في النهر: # ثم لو باعه المشتري ولم ينقد الثمن في الثلاث جاز البيع وكان عليه الثمن، ~~وكذا لو قتلها في الثلاث أو مات أو قتلها أجنبي خطأ وغرم القيمة، ولو وطئها ~~وهي بكر أو ثيب أو جنى عليها أو حدث بها عيب لا بفعل أحد ثم مضت الأيام ولم ~~ينقد خير البائع، إن شاء أخذها مع النقصان ولا شئ له من الثمن، وإن شاء ~~تركها وأخذ الثمن، كذا في الخانية ا ه‍. قوله: (فنفذ عتقه الخ) أي وعليه ~~قيمته. بحر عن الخانية. وهذا تفريع على قوله فسد. قال في النهر: واعلم أن ~~ظاهر قوله: # فلا بيع يفيد أنه إن لم ينفذ في الثلاث ينفسخ. قال في الخانية: والصحيح ~~أنه يفسد ولا ينفسخ، حتى لو أعتقه بعد الثلاث نفذ عنقه إن كان في يده ا ه‍. ~~وأما عتقه قبل مضي الثلاث فينفذ بالأولى، كما لو باعه كما مر لأنه بمعنى ~~خيار الشرط، قوله: (وإن اشترى كذلك) أي على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة ~~أيام. قوله: (لا يصح) والخلاف السابق في أنه فاسد أو موقوف ثابت هنا. نهر ~~عن الذخيرة. قوله: (خلافا لمحمد) فإنه جوزه إلى ما سمياه. قوله: (فلو ترك ~~التفريع) أي في قوله: PageV05P080 # فإن اشترى فإن الالحاق يقتضي المغايرة والتفريع يقتضي أنه من فروعه. قال ~~في الدرر: لم يذكره بالفاء كما ذكره في الوقاية إشارة إلى أنه ليس من صور ~~خيار الشرط حقيقته ليتفرع عليه بل أورده عقيبه لأنه في حكمه معنى ا ه‍. # قال محشيه خادمي أفندي: أقول الواقع في الزيلعي كونها من صوره، وقد قال ~~صدر الشريعة في وجه إدخال الفاء: إنه فرع مسألة ms4471 خيار الشرط، لأنه إنما شرع ~~ليدفع بالفسخ الضرر عن نفسه سواء كان الضرر تأخير أداء الثمن أو غيره، على ~~أن قوله لأنه في حكمه يصلح أن يكون علة مصححة لدخول الفاء: قوله: (ولا يخرج ~~مبيع عن ملك البائع مع خياره) لأنه يمنع الحكم، وفي قوله: عن ملك البائع ~~إيماء إلى أن البائع هو المالك، فلو كان فضوليا كان اشتراط الخيار له مبطلا ~~للبيع، لان الخيار له بدون الشرط (1) كما في فروق الكرابيسي. ولا يرد ~~الوكيل بالبيع إذا باع بشرط الخيار له لأنه كالمالك حكما، نهر. قوله: (فقط) ~~قيد به وأن كان الحكم كذلك إذا كان الخيار لهما، لان المصنف سيذكره صريحا، ~~وإلا لزم التكرار، فافهم. قوله: (فيهلك) بكسر اللام ط. # قوله: (على المشتري بقيمته) لان البيع ينفسخ بالهلاك لأنه كان موقوفا، ~~ولا نفاذ بدون بقاء المحل فبقي مقبوضا بيده على سوم الشراء وفيه القيمة، ~~كذا في الهداية. ولا فرق في مسألة المصنف بين هلاكه في مدة الخيار مع بقائه ~~أو بعدما فسخ البائع البيع كما في جامع الفصولين. وأما إذا هلك في يده بعد ~~المدة بلا فسخ فيها فإنه يهلك بالثمن لسقوط الخيار، ولو ادعى هلاكه في يد ~~المشتري ووجوب القيمة وادعى المشتري إباقه من يده فالقول به بيمينه، لأن ~~الظاهر حياته ويتم البيع، ولو ادعى البائع الإباق والمشتري الموت فالقول ~~للبائع بيمينه، كذا في (السراج). بحر. قوله: (إذا قبضه بإذن البائع) وكذا ~~بلا إذنه بالأولى ط. وأما إذا هلك في يد البائع انفسخ البيع ولا شئ عليهما ~~كما في المطلق عنه، وإن تعيب في يد البائع فهو على خياره، لان ما انتقض ~~بغير فعله لا يكون مضمونا عليه ولكن المشتري يتخير، إن شاء أخذه بجميع ~~الثمن وإن شاء فسخ كما في البيع المطلق، وإذا كان العيب بفعل البائع ينتقص ~~المبيع فيه بقدره، لان ما يحدث بفعله يكون مضمونا عليه ويسقط به حصته من ~~الثمن. بحر عن الزيلعي. ويأتي حكم تعيبه في يد المشتري. قوله: (يوم قبضه) ~~ظرف لقيمته ح. ms4472 قوله: (فإنه بعد بيان الثمن مضمون بالقيمة) أطلقه فشمل بيان ~~الثمن من البائع أو المساوم، وخصه الطرسوسي في أنفع الوسائل بالثاني. # ورده في البحر بأنه خطأ لما في الخانية: طلب منه ثوبا ليشتريه فأعطاه ~~ثلاثة أثواب وقال هذا بعشرة وهذا بعشرين وهذا بثلاثين فأحملها فأي ثوب ترضى ~~بعته منك فحمل فهلكت عند # PageV05P081 # المشتري. قال الإمام ابن الفضل: إن هلكت جملة أو متعاقبا ولا يدري الأول ~~وما بعده ضمن ثلث الكل، وإن عرف الأول لزمه ذلك الثوب والثوبان أمانة، وإن ~~هلك اثنان ولا يعلم أيهما الأول ضمن نصف كل منهما ورد الثالث لأنه أمانة، ~~وإن نقص الثالث ثلثه أو ربعه لا يضمن النقصان، وإن هلك واحد فقط لزمه ثمنه ~~ويرد الثوبين ا ه‍ ملخصا. # قال في البحر: فهذا صريح في أن بيان الثمن من جهة البائع يكفي للضمان ا ~~ه‍. وأجاب العلامة المقدسي بأن مراد الطرسوسي أنه لا بد من تسمية الثمن من ~~الجانبين حقيقة أو حكما، أما الأول فظاهر، وأما الثاني فبأن يسمى أحدهما ~~ويصدر من الآخر ما يدل على الرضا به. ثم قال: ومن نظر عبارة الطرسوسي وجدها ~~تنادي بما ذكرناه ا ه‍. # مطلب في المقبوض على سوم الشراء قلت: وبيان ذلك أن المساوم إنما يلزمه ~~الضمان إذا رضي بأخذه بالثمن المسمى على وجه الشراء، فإذا سمى الثمن البائع ~~وتسلم المساوم الثوب على وجه الشراء يكون راضيا بذلك، كما أنه إذا سمى هو ~~الثمن وسلم البائع يكون راضيا بذلك، فكأن التسمية صدرت منهما معا، بخلاف ما ~~إذا أخذه على وجه النظر لأنه لا يكون ذلك رضا بالشراء بالثمن المسمى. قال ~~في القنية: سم عن أبي حنيفة قال له: هذا الثوب لك بعشرة دراهم فقال: هاته ~~حتى أنظر فيه أو قال حتى أريه غيري، فأخذه على هذا وضاع لا شئ عليه، ولو ~~قال: هاته، فإن رضيته أخذته فضاع فهو على ذلك الثمن ا ه‍. # قلت: ففي هذا وجدت التسمية من البائع فقط، لكن لما قبضه المساوم على وجه ~~الشراء في ms4473 الصورة الأخيرة صار راضيا بتسمية البائع فكأنها وجدت منهما، أما ~~في الصورة الأولى والثانية فلم يوجد القبض على وجه الشراء، بل على وجه ~~النظر منه أو من غيره فكأنه أمانة عنده فلم يضمنه. # ثم قال في القنية ط.: أخذ منه ثوبا وقال: إن رضيته اشتريته فضاع فلا شئ ~~عليه، وإن قال: إن رضيته أخذته بعشرة فعليه قيمته، ولو قال صاحب الثوب هو ~~بعشرة فقال المساوم: هاته حتى أنظر إليه وقبضه على ذلك وضاع لا يلزمه شئ. # قلت: ووجهه أنه في الأول لم يذكر الثمن من أحد الطرفين فلم يصح كونه ~~مقبوضا على وجه الشراء وإن صرح المساوم بالشراء، وفي الثاني لما صرح بالثمن ~~على وجه الشراء صار مضمونا، وفي الثالث وإن صرح البائع بالثمن لمن المساوم ~~قبضه على وجه النظر لا على وجه الشراء فلم يكن مضمونا، وبهذا ظهر الفرق بين ~~المقبوض على سوم الشراء والمقبوض على سوم النظر فافهم، واغتنم تحقيق هذا ~~المحل. قوله: (مضمون بالقيمة) أي إذا هلك، أما إذا استهلكه فمضمون بالثمن ~~كما حققه الطرسوسي، وإن رده في البحر بأنه غير صحيح، لما في الخانية: إذا ~~أخذ ثوبا على وجه المساومة بعد بيان الثمن فهلك في يده كان عليه قيمته، ~~وكذا لو استهلكه وارث المشتري بعد موت المشتري ا ه‍. قال: والوارث كالمورث، ~~فقد أجاب في النهر بقوله: لا نسلم إنه غير صحيح، إذ الطرسوسي لم يذكره ~~تفقها بل نقلا عن المشائخ، صرح به في المنتقى. وعلله في المحيط بأنه صار ~~راضيا بالمبيع حملا لفعله على الصلاح والسداد، وعزاه في الخزانة أيضا إلى ~~المنتقى غير أنه قال: # في القياس تجب القيمة اه‍. كلام النهر. # قلت: وما نقله في البحر عن الخانية لا دلالة فيه على ما يدعيه بل فيه ما ~~ينافيه لان قوله: PageV05P082 # وكذا لو استهلكه وارث المشتري، يفيد أنه لو استهلكه المشتري نفسه كان ~~الواجب الثمن لا القيمة. # ووجهه أيضا ظاهر لما علمته من تعليل المحيط. والفرق بينه وبين استهلاك ~~الوارث أن العاقد هو المشتري، فإذا ms4474 استهلكه كان راضيا بإمضاء عقد الشراء ~~بالثمن المذكور، بخلاف ما إذا استهلكه وارثه، لان الوارث غير العاقد، بل ~~العقد انفسخ بموته فبقي أمانة في يد الوارث فيلزمه القيمة دون الثمن، فقوله ~~في البحر: والوارث كالمورث غير مسلم. ثم رأيت الطرسوسي نقل عن المنتقى ما ~~يفيد ذلك وهو قوله: ولو قال البائع: رجعت عما قلت أو مات أحدهما قبل أن ~~يقول لمشتري: رضيت، انتقض جهة البيع، فإن استهلكه المشتري بعد ذلك فعليه ~~قيمته، كما في حقيقة البيع لو انتقض يبقى المبيع في يده مضمونا، فكذا هنا ا ~~ه‍. فهذا صريح بانفساخ العقد بموته، فكيف يلزم الوارث الثمن باستهلاكه، ~~فافهم واغتنم. قوله: (بالغة ما بلغت) رد على الطرسوسي حيث قال: وظاهر كلام ~~الأصحاب أنها تجب بالغة ما بلغت، ولكن ينبغي أن يقال: لا يزاد بها على ~~المسمى كما في الإجارة الفاسدة. قال في النهر: وفيه نظر، بل ينبغي أن تجب ~~بالغة ما بلغت، وقد صرحوا بذلك في البيع الفاسد، فكذا هنا ا ه‍. قوله: (ولو ~~شرط المشتري) أي مريد الشراء وهو المساوم. قوله: (ولو في يد الوكيل الخ) ~~قال في البحر عن الخانية: الوكيل بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء ~~فأراه الموكل فلم يرض به ورده عليه فهلك عند الوكيل، قال الإمام ابن الفضل: ~~ضمن الوكيل قيمته ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره بالأخذ على سوم ~~الشراء، فحينئذ إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل ا ه‍. # مطلب: المقبوض على سوم النظر قوله: (أما على سوم النظر) بأن يقول: هاته ~~حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري، ولا يقول: فإن رضيته أخذته. وقوله: ~~(مطلقا) أي سواء ذكر الثمن أو لا ا ه‍ ح عن النهر. ولا يخفى أن عدم ضمانه ~~إذ أهلك. أما لو استهلكه القابض فإنه يضمن قيمته. وقدمنا وجه الفرق بينه ~~وبين المقبوض على سوم الشراء، وفي حكمه المقبوض على سوم الشراء إذا لم يبين ~~الثمن أو مات أحد العاقدين قبل الرضا أو رجع عما قال، كما قدمناه ms4475 آنفا عن ~~المنتقى. وقدمنا أول المسألة ما لو قبض ثلاثة أثواب وسمى ثمن كل واحد بعينه ~~ليشتري أحدها فهلك واحد منها فإنه يضمنه دون الآخرين، وتقدم تفصيله. هل هذا ~~خاص بما إذا كانت ثلاثة لتكون مما فيه خيار التعيين الآتي بيانه أو أعم؟ ~~والظاهر الثاني (1) لو كانت أكثر، فلا شك أن واحدا منها مقبوض على سوم ~~الشراء وإن كان فاسدا، والباقي (2) على سوم النظر فهو أمانة، بخلاف الأول. ~~فتأمل. قوله: (وعلى سوم الرهن بالأقل من قيمته ومن الدين) أي إذا سمى # PageV05P083 # قدر الدين، فلا ينافي ما سيذكره المصنف في كتاب الرهن من قوله: المقبوض ~~على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار ليس بمضمون على الأصح ا ه‍. وفي ~~البزازية: الرهن بالدين الموعود مقبوض على سوم الرهن مضمون بالموعود، بأن ~~وعده أن يقرضه ألفا فأعطاه رهنا وهلك قبل الاقراض يعطيه الألف الموعود ~~جبرا، فإن هلك هذا في يد المرتهن أو العدل ينظر إلى قيمته يوم القبض والدين ~~(1). # وعن الثاني أقرضني وخذا هذا ولم يسم القرض فأخذ الرهن ولم يقرضه حتى ضاع ~~يلزمه قيمة الرهن ا ه‍. وما عن الثاني مقابل الأصح المذكور. قوله: (وعلى ~~سوم القرض الخ) في البحر عن جامع الفصولين: وما قبض على سوم القرض مضمون ~~بما ساوم كمقبوض على حقيقته بمنزلة مقبوض على سوم البيع، إلا أن في البيع ~~يضمن القيمة وهنا يهلك الرهن بما ساومه من القرض ا ه‍. وقوله: يهلك الرهن ~~بما ساومه من القرض: أي إذا كانت قيمته مثل الرهن لا أقل، فلا ينافي ما ~~تقدم من أنه يضمن بالأقل، وبه ظهر أن ما في قوله وما قبض نكرة موصوفة بمعنى ~~الرهن، فتكون هذه عين المسألة التي قبلها كما يعلم مما نقلناه عن البزازية ~~في تصوير المسألة السابقة، فافهم. قوله: (وعلى سوم النكاح الخ) يعني لو قبض ~~أمة غيره ليتزوجها بإذن مولاها فهلكت في يده ضمن قيمتها. جامع الفصولين. ~~قال محشيه الخير الرملي: أقول تقدم أن ما بعث مهرا بعد الخطبة، وهو قائم أو ~~هالك ms4476 يسترد، فهو صريح أيضا في أن ما قبض على سوم النكاح من المهر مضمون ولو ~~لم يسم المهر ا ه‍. # تنبيه: ظاهر كلامهم وجوب قيمة الأمة ولو لم يكن المهر مسمى، يحتاج إلى ~~وجه الفرق بينه وبين المقبوض على سوم الشراء أو سوم الرهن، فإنه لا يضمن ~~إلا بعد بيان الثمن أو بيان القرض. وقد أطال الكلام فيه السيد الحموي في ~~حاشية الأشباه من النكاح ولم يأت بطائل. قوله: # (ويخرج عن ملكه أي البائع) فلو أعتقه لم يصح عتقه، ولو كان حلف إن بعته ~~فهو حر لم يعتق لخروجه عن ملكه. بحر قوله: (مع خيار المشتري فقط) شمل ما ~~إذا كان الخيار لهما وأسقط البائع خياره بأن أجاز البيع كما في البحر. قال ~~ح: ومثله ما إذا جعل المشتري الخيار لأجنبي. قوله: # (فيهلك بيده بالثمن) لان الهلاك لا يعري عن مقدمة عيب يمنع الرد فيهلك ~~وقد انبرم البيع فيلزم الثمن، بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع لان تيبه في ~~هذه الحالة لا يمنع الرد فيهلك والعقد موقوف فيبطل، نهر. وإذا بطل العقد ~~يضمن القيمة. # مطلب في الفرق بين القيمة والثمن والفرق بين الثمن والقيمة أن الثمن ما ~~تراضى عليه المتعاقدان، سواء زاد على القيمة أو نقص، والقيمة ما قوم به ~~الشئ بمنزلة المعيار من غير زيادة ولا نقصان. قوله: (كتعيبه فيها) أي في يد ~~المشتري، وهذا تشبيه بالهلاك في الصورتين: أعني في صورة ما إذا كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري، فإن التعيب المذكور كالهلاك يوجب القيمة في الأولى ~~والثمن في الثانية. منح. وشمل ما إذا عيبه المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة ~~سماوية أو بفعل المبيع، وكذا بفعل البائع (2) عند محمد # PageV05P084 # فلا يسقط به خيار المشتري، فإن أجاز البيع ضمن البائع النقصان، وعندهما ~~يلزم البيع بحر: أي ويرجع بالأرش على البائع كما ذكره بعد. # تنبيه: ذكر حكم الهلاك والنقصان عند المشتري، ولم يذكر حكم الزيادة عنده. ~~وحاصله: أنها متصلة أو منفصلة ومتولدة من الأصل كالولد والسمن والجمال ~~والبرء من المرض ms4477 أو غير متولدة كالصبغ والعقر والكسب والبناء فيمتنع الفسخ ~~إلا في المنفصلة الغير المتولدة. بحر عن التتارخانية. # قوله: (لا يرتفع) يأتي محترزة. قوله: (فيلزمه قيمته) أي لو هلك، ولو قال ~~فللبائع في المسألة الأولى فسخ البيع الخ لكان أولى، لان المطلوب بيان ما ~~يلزم بالتعيب في المسألتين، أما ما يلزم بالهلاك فيهما فهو مصرح به في ~~المتن. قوله: (لشبهة الربا) لان الجودة في المال الربوي غير معتبرة، لكن ~~قال في الخلاصة من الغصب: إذا غصب قلب فضة وهو بالضم السوار، وإن شاء ~~المالك أخذه مكسورا، وإن شاء تركه وأخذ قيمته من الذهب. قال في العناية: ~~إذا لو أوجبنا مثل القيمة من جنسه أدى إلى الربا، أو مثل وزنه أبطلنا حق ~~المالك في الجودة والصنعة ا ه‍. وذكر الزيلعي هناك فيما لو نقص المغصوب ~~الربوي: يخير المالك بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشئ، وبين أن ~~يسلمها ويضمن مثلها أو قيمتها، لان تضمين النقصان متعذر لأنه يؤدي إلى ~~الربا ا ه‍. وبه علم أن الخيار للمالك بين إمساك العين بلا رجوع بالنقصان ~~وبين دفعها تضمين مثلها: # أي مثل وزنها، لأنه رضي بإبطال حقه في الجودة وبين تضمين قيمتها: أي من ~~خلاف الجنس. وفي مسألتنا إذا كان الخيار للبائع في بيع الربوي وعيبه ~~المشتري واختار البائع الفسخ ليس له أخذ نقصان العيب لأنه يؤدي إلى الربا، ~~وينبغي أن يكون له الخيارات المذكورة. تأمل. قوله: (في الثانية) أي ما كان ~~الخيار فيها للمشتري. قوله: (ولو يرتفع) مقابل قوله: بعيب لا يرتفع. قوله: ~~(فهو على خياره) أي فله الفسخ في مدة الخيار ورد المبيع على بائعه. قوله: ~~وإلا أي وإن لم يزل المرض في المدة لزم العقد، لأنه لا يمكنه رده في المدة ~~معيبا لتضرر البائع، ولو زال بعد مضي المدة لزم العقد بمضيها. قوله: (ابن ~~كمال) ومثله في البحر والجوهرة. قوله: (ولا يملكه المشتري) أي فيما إذا كان ~~الخيار له فقط، لكن في الخانية يصح إعتاقه ويكون إمضاء. وفي السراج: تجب ms4478 ~~النفقة عليه بالاجماع، ولو تصرف فيه في مدة الخيار جاز تصرفه ويكون إجازة ~~منه، وفي جامع الفصولين: لو رهن بالثمن رهنا جاز الرهن به مع أنه ذكر فيه ~~أنه لو أبرأه البائع عن الثمن لم يجز إبراؤه عند أبي يوسف ا ه‍. فينبغي أن ~~لا يصح الرهن أيضا. والجواب أن الابراء يعتمد الدين ولا دين له عليه، لان ~~الثمن باق على ملك المشتري، بخلاف الرهن بدليل صحته بالدين الموعود به، لكن ~~في المعراج أن عدم صحة الرهن (1) بالثمن قياس، والاستحسان صحته لأنه إبراء ~~بعد وجود السبب وهو البيع، وتمامه في البحر. وفيه عن الخلاصة أن زوائد ~~المبيع موقوفة، إن تم البيع كانت للمشتري، وإن # PageV05P085 # فسخ كانت للبائع. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: إنه يملكه. قوله: (لئلا ~~يصير سائبة) أي شيئا لا مالك له بعد دخوله في الملك، وهذا دليل لقولهما إنه ~~يملكه بعد خروجه من ملك البائع: أي أنه لو لم يملكه لزم أن يخرج عن ملك ~~البائع لا إلى مالك فيكون كالسائبة ولا عهد لنا به في الشرع: # يعني في المعاوضات لئلا يرد نحو التركة المستغرقة بالدين فإنها تخرج من ~~ملك الميت ولا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء، وتمامه في النهر والفتح. ~~قوله: (قلنا) أي من طرف الامام، وهو جواب بمنع كونه كالسائبة. قوله: ~~(والثاني موجود هنا) هو علقة الملك: أي للبائع، إذا قد يرد عليه فيعود إليه ~~حقيقة ملكه، وللمشتري أيضا إذ قد يسقط خياره فيكون له ط. قوله: (ويلزمكم ~~الخ) استدلال للامام بطريق النقض الاجمالي لدليل الخصم باستلزامه الفساد من ~~وجهين: # الأول: ما في النهر أنه لو دخل في ملك المشتري مع كون الثمن لم يخرج من ~~ملكه لزم اجتماع البدلين في حكم ملك أحد المتعاقدين حكما للمعاوضة ولا أصل ~~له في الشرع. يعني في باب المعاوضة فإنها تقتضي المساواة بينهما في تبادل ~~ملكيهما، فلا يرد ما لو غصب المدبر وأبق من يده فإنه يضمن قيمته ولا يخرج ~~به عن ملك المالك، فيجتمع العوضان في ملك ms4479 لأنه ضمان جناية لا معاوضة. # والثاني: ما في الفتح من أن خيار المشتري شرع نظرا له ليتروى فيقف على ~~المصلحة، فلو أثبتنا الملك بمجرد البيع مع خياره ألحقناه نقيض مقصوده، إذ ~~ربما كان المبيع من يعتق عليه فيعتق بلا اختياره فيعود شرع الخيار على ~~موضوعه بالنقض إذا كان مفوتا للنظر، وذلك لا يجوز. قوله: # (ولا يخرج شئ منهما الخ) فإن تصرف البائع جاز وكان فسخا، وكذا إن تصرف ~~المشتري في الثمن إن كان عينا وتصرف كل منهما فيما اشتراه باطل، وأيهما هلك ~~قبل التسليم بطل البيع، فإن هلك بعده بطل أيضا ولزم قيمته. منح. قوله: (عن ~~مالكه) لا حاجة إليه ط. قوله: (وأيهما أجاز بطل خياره فقط) أي وصار العقد ~~باتا من جانبه والآخر على خياره، وإن لم يوجد منهما إجازة ولا فسخ حتى مضت ~~المدة لزم البيع، ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر بطل البيع بينهما، سواء سبق ~~الفسخ أو الإجازة أو كانا معا: ولا عبرة للإجازة بكل حال اه‍ منح. # وحاصله: أنه إذا أجاز أحدهما فالآخر على خياره، فإن أجاز أيضا تم العقد، ~~وإن فسخ بطل، وإن سكتا حتى مضن المدة لزم العقد. قوله: (وهذا الخلاف) أي ~~المذكور بين الامام وصاحبيه في مسألة خيار المشتري، وهو أن المبيع لا يدخل ~~في ملك المشتري عنده ويدخل عندهما، والتفريع في المسائل الآتية على قوله. ~~قوله: (بقي النكاح) لأنه لم يملكها عنده، وإذا سقط الخيار بطل: أي النكاح ~~للتنافي: أي بين ثبوت المتعة بملك اليمين وبالعقد. وعندهما انفسخ النكاح ~~لدخولها في ملك الزوج، فإذا فسخ المشتري البيع رجعت إلى مولاها بلا نكاح ~~عليها عندهما. وعنده تستمر زوجته كما PageV05P086 # في الفتح. قال في البحر: وعلى هذا لو اشترى زوجته فاسدا وقبضها يفسد ~~النكاح، ثم إذا فسخ البيع للفساد لا يرتفع فساد النكاح. قوله: (لا يعتبر ~~استبراء) أي عنده، وعندهما يعتبر، ولو ردت بحكم الخيار إلى البائع لا يجب ~~الاستبراء عنده، وعندهما يجب إذا ردت بعد القبض. بحر. وهي المسألة الآتية ~~في رمز الفاء. ms4480 قوله: (فلا يعتق محرمه) أي إذا اشترى قريبه المحرم لا يعتق ~~عليه في مدة الخيار عنده حتى تنقضي المدة ولم يفسخ. وعندهما يعتق لأنه ~~ملكه. قوله: (فله ردها) لأنه حيث لم يملكها عنده كان وطؤه لها في مدة ~~الخيار بالنكاح لا بملك اليمين فلا يمتنع الرد، لأنه لم يكن دليل الرضا ~~بالبيع، بخلاف وطئ غير منكوحته كما سيأتي. وعندهما يمتنع، لان الوطئ حصل في ~~الملك وقد بطل النكاح فكان دليل الرضا، قوله: (إلا إذا نقصها) أي الوطئ ولو ~~ثيبا فيمتنع الرد. نهر وفتح. # ومقتضاه أن دواعي الوطئ ليست كالوطئ لعدم التنقيص بها فلا يجري فيها ~~الخلاف (1) المذكور، بخلافها في غير المنكوحة، فإن دواعيه مثله فتكون دليل ~~الرضا بالبيع فيمتنع الرد اتفاقا كما سيأتي. وعلى هذا فيشكل ما في شرح منلا ~~مسكين (2)، معه أنه يمتنع الرد عند الامام لو قبلها أو مسها أو مسته بشهوة، ~~وكذا لو وطئها غير الزوج في يده ا ه‍. ووجه الأخير ظاهر، لان وطئ غيره موجب ~~للعقر وهو زيادة منفصلة متولدة من المبيع بعد القبض فتمنع الرد كما مر ~~ويأتي. # تنبيه: قال في البحر: ولم أر حكم حل وطئ المبيعة بخيار، أما إذا كان ~~الخيار للبائع فينبغي حله له لا للمشتري وإن كان للمشتري ينبغي أن يحل ~~لهما، ونقله في المعراج عن الشافعي ا ه‍. ولا يخفى أن هذا في غير منكوحته. # ثم اعلم أن هذه المسألة غير مكررة مع الأولى المرموز لها بالألف وإن كان ~~موضوعهما بشراء الأمة المنكوحة لان المقصود من الأولى شراءها لا يبطل ~~نكاحها، ومن هذه أن وطئ زوجها لا يمنعه من ردها كما نبه عليه ط. وهو ظاهر. ~~قوله: (من الوديعة عند بائعه الخ) أي إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ~~ثم أودعه عند البائع فهلك في يده في تلك المدة هلك من مال البائع عنده ~~لارتفاع القبض بالرد لعدم الملك. وعندهما من مال المشتري لصحة الايداع ~~باعتبار قيام # PageV05P087 # الملك. وتمامه في البحر. قوله: (لعدم الملك) علة للعلة. قوله: (لو ولدت) ms4481 ~~أي بالنكاح. بحر. # قوله: (لم تصر أم ولد) أي للمشتري لعدم الملك خلافا لهما. بحر. قوله: ~~(لزم العقد الخ) أي اتفاقا، وتصير أم ولد للمشتري إذا ادعاه. بحر عن ابن ~~كمال، لان تعيب المبيع في مدة الخيار بعد قبضه له مبطل لخياره. قوله: (إذا ~~ولدت الخ) أي في يد المشتري فيوافق ما قبله ط. قوله: (ولم تنقصها الولادة) ~~مقتضاه أن الولادة قد لا تكون نقصانا، وهو خلاف الاطلاق السابق، ويؤيد ~~السابق ما في البزازية: اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لامن ~~البائع وهو لا يعلم، وفي رواية المضاربة عيب مطلقا، لان التكسر الحاصل ~~بالولادة لا يزول أبدا وعليه الفتوى. وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب، وفي ~~البهائم ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا، وعليه الفتوى ا ه‍. وسيذكر الشارح ~~في خيار العيب عن البزازية خلاف ما نقلناه عنها، وهو تحريف كما سنوضحه ~~هناك. قوله: # (فهو للبائع بعد الفسخ) لأنه عنده لم يحدث على ملك المشتري، وعندهما ~~للمشتري لحدوثه على ملكه. بحر. قال ط: وأما إذا لم يفسخ فالزوائد تبع ~~للمبيع كما سلف. قوله: (فلا استبراء على البائع) لأنه إنما يجب بتجديد ~~الملك ولم يوجد حيث لم تدخل في ملك غيره فكأنه لم يزل ملك البائع. ابن ~~كمال. قوله: (لكن عبار ابن الكمال وأسلم المشتري) وكذا في الفتح وغيره ~~فيكون هو المراد من لفظ أحدهما. في عبارة العيني: لأنه لو أسلم البائع لا ~~تظهر فيه ثمرة الخلاف لبقاء الخيار إجماعا كما في الزيلعي، حيث قال: لو ~~اشترى ذمي من ذمي خمرا على أنه: أي المشتري بالخيار، ثم أسلم المشتري في ~~مدة الخيار بطل الخيار عندهما، لأنه ملكها فلا يملك تمليكها بالرد وهو ~~مسلم. وعنده يبطل البيع لأنه لم يملكها فلا يملك تملكها بإسقاط الخيار وهو ~~مسلم. # ولو أسلم البائع والخيار للمشتري بقي على خياره بالاجماع، ولو ردها ~~المشتري عادت إلى ملك البائع، لأن العقد من جانب البائع بات، فإن أجازه صار ~~له، وإن فسخ صار الخمر للبائع والمسلم من أهل ms4482 أن يتملك الخمر حكما كما في ~~الإرث، ولو كان الخيار للبائع فأسلم هو بطل البيع، لان البيع لم يخرج عن ~~ملكه والمسلم لا يقدر أن يملك الخمر، ولو أسلم المشتري لا يبطل العقد ~~والبائع على خياره، لأن العقد من جهة المشتري بات، فإن أجاز العقد صار له، ~~لان المسلم من أهل أن يملك الخمر حكما، وإن فسخه كان للبائع، وهذا كله فيما ~~إذا أسلم أحدهما بعد القبض والخيار لأحدهما، فلو قبل القبض بطل البيع في ~~الصور كلها سواء كان البيع باتا أو بخيار لأحدهما أو لهما، لان للقبض شبها ~~بالعقد من حيث إنه يفيد ملك التصرف فلا يملكه بعد الاسلام PageV05P088 # اه‍ ملخصا. قوله: (من المأذون الخ) أي إذا اشترى عبد مأذون شيئا بالخيار ~~وأبرأه بائعه عن ثمنه في مدة الخيار بقي خياره، لأنه لما لم يملكه كان رده ~~في المدة امتناعا عن التملك وللمأذون ولاية ذلك، فإنه إذا وهب له شئ فله ~~ولاية أن لا يقبله. درر. عندهما: يبطل خياره، لأنه لما ملكه كان الرد منه ~~تمليكا بغير عوض وهو ليس من أهله، وهذا يقتضي صحة الابراء، وقدمنا أنه لا ~~يصح عند أبي يوسف قياسا، ويصح عند محمد استحسانا. بحر. قوله: (كل ذلك) أي ~~المذكور من أحكام المسائل العشر. قوله: (لم يعتق) لأنه عنده لم يملكه فلم ~~يوجد الشرط. وعندهما وجد فيعتق لأنه ملكه، وأما لو قال: إن اشتريت بدل قوله ~~إن ملكت فإنه يعتق اتفاقا لوجود الشرط وهو الشراء، فيكون كالمنشئ للعتق ~~بعده فيسقط الخيار، فتح وبحر. قوله: (واستدامة السكنى الخ) صورتها: # اشترى دارا على أنه بالخيار وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام سكناها. ~~قال خواهر زادة: # استدامتها اختيار عندهما لملك العين، وعنده ليس باختيار. فتح. ومثله خيار ~~العيب وخيار الشرط في القسمة، ولو ابتدأ السكنى بطل خياره. وتمامه في ~~البحر. قوله: (فأحرم) أي وهو في يده بطل البيع عنده ويرده إلى البائع، ~~وعندهما: يلزم المشتري ولو كان الخيار للبائع ينتقض بالاجماع، ولو كان ~~للمشتري فأحرم المشتري له أن ms4483 يرده. بحر. وعبارة الفتح: ولو كان للمشتري ~~فأحرم البائع للمشتري أن يرده، وهي الصواب. قوله: (بعد الفسخ) متعلق بما ~~تعلق به. قوله: (للبائع) أي تثبت للبائع بعد الفسخ لأنها لم تحدث على ملك ~~المشتري وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه كما في الفتح. ثم لا يخفى أن ~~الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة متولدة أو غيرها. وليس بصحيح هنا لما قدمناه ~~عن التتارخانية من أن حدوثها عند المشتري يمنح الفسخ بالخيار، إلا إذا كانت ~~منفصلة عير متولدة كالكسب، فهذه يتأتى فيها إجراء الخلاف لامكان الفسخ ~~فيها، أما في بقية الصور الثلاث فلا، بل هي للمشتري قطعا لحدوثها على ملكه ~~حيث امتنع بها الفسخ ولزمه البيع. # ثم رأيت في جامع الفصولين: ذكر مسائل الزيادة كما قدمنا من امتناع الفسخ ~~في الكل إلا في صورة المنفصلة الغير المتولدة وأن الخلاف فيها فقط، وحينئذ ~~فإطلاق الزوائد هنا ليس مما ينبغي، بل المراد به الصورة المذكورة وهي مسألة ~~الكسب التي رمز لها بالكاف. فكان على الشارح إسقاط هذه لتكرارها مع إيهامها ~~خلاف المراد كما ظنه من قال: إن الزوائد تعم المتصلة والمنفصلة فيستغني بها ~~عن الكاف المشار بها إلى الكسب ا ه‍ فافهم. قوله: (فسد) أي البيع عنده ~~لعجزه عن تملكه بإسقاط خياره، ويتم عندهما لعجزه عن رده بفسخه. فتح. قوله: ~~(خلافا لهما) راجع للمسائل الخمس PageV05P089 # المزيدة، فافهم قوله: (ويضم الرمز للرمز) كذا في بعض النسخ: أي يضم الرمز ~~المزيد بلفظ تتصدر للرمز السابق، وفي بعض النسخ ويضم لرمز الرمز بجر الأول ~~باللام والثاني بالإضافة، وهذه النسخة ألطف وعليها ففي يضم ضمير يعود للرمز ~~المزيد، ويكون المراد بالرمز المجرور باللام الرمز السابق عن العيني، ~~وبالرمز المجرور بالإضافة شرح الكنز للعيني، فإن اسمه الرمز. وفي ط: فيصير ~~المعنى اسحق عزك: أي امحقه بتواضعك وعظم لله تعالى في قلبك، فامتثل أمره ~~ونهيه، وعظم الناس بإنزالهم منزلتهم تصير صدرا: أي مقدما ومقربا عند الله ~~تعالى وعند الناس قوله: (ولم أره لاحد) أي لم ير الرمز بتتصدر، وإلا ~~فالمسائل في ms4484 المنح والبحر ط قوله: (أجاز من له الخيار) أي أجاز بالقول أو ~~بالفعل كالاعتاق والوطئ ونحوهما كما يأتي. # وفي جامع الفصولين: إذا قال أجزت شراءه أو شئت أخذه أو رضيت أخذه بطل ~~خياره، ولو قال: هويت أخذه أو أحببت أو أردت أو أعجبني أو وافقني لا يبطل ~~لو اختار الرد أو القبول بقلبه، فهو باطل لتعلق الاحكام بالظاهر لا بالبطن ~~قوله: (ولو مع جهل صاحبه) أي العاقد معه، أما لو كان للمشتريين ففسخ أحدهما ~~بعيبه الآخر لم يجز كما في جامع الفصولين قوله: (لهما) أي لكل من ~~المتعاقدين قوله: (فليس للآخر الإجازة) أي إلا إذا قبل الأول إجازته، يدل ~~عليه ما في جامع الفصولين: باعه بخيار ففسخه في المدة انفسخ، فإن قال بعده: ~~أجزت، وقبل المشتري جاز استحسانا، ولو كان الخيار للمشتري فأجاز ثم فسخ ~~وقبل البائع جاز وينفسخ ا ه‍. فيكون الأول بيعا آخر كما سيذكره الشارح، ~~والثاني: إقالة قوله: (لان المفسوخ لا تلحقه الإجازة) فيه إشكال سيذكره ~~الشارح مع جوابه قوله: (لا يصح إلا إذا علم الآخر) هذا عندهما. وقال أبو ~~يوسف: يصح، وهو قول الأئمة الثلاثة. قال الكرخي: وخيار الرؤية على هذا ~~الخلاف، وفي العيب: لا يصح فسخه بدون علمه إجماعا، ولو أجاز البيع بعد فسخه ~~قبل أن يعلم المشتري جاز وبطل فسخه. ذكره الأسبيجابي: يعني عندهما. وفيه ~~يظهر أثر الخلاف فيما إذا باعه بشرط أنه إذا غاب فسخ فسد البيع عندهما ~~خلافا لأبي يوسف، ورجح قوله في الفتح. نهر قوله: (فلو لم يعلم) أي في مدة ~~الخيار، سواء علم بعدها أو لم يعلم أصلا قوله: (أن يستوثق بكفيل) الذي في ~~العيني: أن يأخذ منه وكيلا: # يعني إذا بدا له الفسخ رده عليه ا ه‍. ومثله في البحر وغيره ح قوله: (أو ~~يرفع الامر للحاكم لينصب الخ) في العمادية: وهذا أحد قولين، وقيل: لا ينصب ~~لأنه ترك النظر لنفسه بعدم أخذ الوكيل فلا ينظر القاضي إليه. وتمامه في ~~النهر قوله: (لصحته بالفعل بلا علمه) مثال الفسخ بالفعل ms4485 يتصرف البائع في ~~مدة الخيار تصرف الملاك، كما إذا أعتق المبيع أو باعه أو كان جارية فوطئها ~~أو قبلها، أو أن يكون الثمن عينا فتصرف فيه المشتري تصرف الملاك فيما إذا ~~كان الخيار للمشتري، صرح به الأكمل في العناية وغيره من المشايخ. منح. ~~والمراد بقوله أن يتصرف البائع الخ: أن يكون الخيار له وتصرف كذلك فيكون ~~فسخا حكميا لأنه دليل استبقاء المبيع على ملكه. وأما لو كان الخيار ~~PageV05P090 # للمشتري وفعل ما ذكر فإنه يتم البيع كما يأتي قوله: (كما أفاده الخ) أي ~~أفاد الفعل الذي يصح به الفسخ: يعني أن أمثلة الفسخ بالفعل تستفاد من قوله ~~المذكور، وإن لم يكن المذكور من أمثلة الفسخ بل من أمثلة التمام والإجازة. ~~قال في الفتح: وجميع ما قدمنا أنه إجازة إذا صدر من المشتري من الافعال فهو ~~فسخ إذا صدر من البائع ا ه‍. وقد أفاد الشارح ذلك بقوله الآتي: لو فعل ~~البائع ذلك كان فسخا والمراد به الاعتاق وما بعده، وحينئذ فليس في كلامه ~~غلط بل هو من رموزه التي تخفى على المعترضين، فافهم قوله: (وتم العقد الخ) ~~أي تحصل الإجازة بواحد مما ذكر، وهو كلام موهم، فإن في بعضها يكون إجازة ~~سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري وهو الموت ومضي المدة، وفي بعضها: إذا ~~كان للمشتري وهو الاعتاق وتوابعه، فلو للبائع كان فسخا. أفاده في البحر ~~قوله: # (بموته) أي موت من له الخيار بائعا كان أو مشتريا، لان موت غيره لا يتم ~~به العقد بل الخيار باق لمن شرط له، فإن أمضى العقد مضى وإن فسخه انفسخ كما ~~في الفتح. نهر. وفي جامع الفصولين: لو الخيار لهما فمات أحدهما لزم البيع ~~من جهته والآخر على خياره. وفيه أيضا: وكيل البيع أو الوصي باع بخيار أو ~~المالك باع بخيار لغيره فمات الوكيل أو الوصي أو الموكل أو الصبي أو من باع ~~بنفسه أو من شرط له الخيار، قال محمد: يتم البيع في كل ذلك، لان لكل منهم ~~حقا في الخيار والجنون كالموت ms4486 ا ه‍. وكذا الاغماء. وتمامه في النهر قوله: ~~(ولا يخلفه الوارث) لأنه ليس إلا مشيئته وإرادة، ولا يتصور انتقاله والإرث ~~فيما يقبل الانتقال. هداية قوله: (كخيار رؤية) نص على ذلك في الغرر ~~والوقاية والنقاية ومختصرها والملتقى والاصلاح والبحر والنهر وكذا في ~~الهداية والفتح من باب خيار الرؤية، ولم أر من ذكر فيه خلافا، وعليه فما في ~~فرائض شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء من أن الصحيح أن خيار الرؤية ~~يورث فهو غريب، ولعل أصل العبارة لا يورث. تأمل قوله: (وتغرير ونقد) لم ~~يذكرهما في الدرر، بل ذكر المصنف الأول منهما في المنح بحثا، وذكر الثاني ~~في النهر بحثا أيضا. ووجه ذلك أن الحقوق المجردة لا تورث، وكأن الوجه لما ~~قوي عند الشارح جزم به. وقد رأيت مسألة النقد في شرح البيري عن خزانة ~~الأكمل نص على أنه لو مات قبل نقد الثمن بطل البيع وليس لوارثه نقده. وأما ~~مسألة التغرير فقد وقع فيها اضطراب، فنقل الشارح في آخر باب المرابحة على ~~المقدسي أنه أفتى بمثل ما بحثه المصنف هنا، ذكر أن المصنف ذكر في شرح ~~منظومته الفقهية أن خيار التغرير يورث كخيار العيب، وأن ابن المصنف أيده، ~~وسنذكر إن شاء الله تعالى ما فيه هناك. نعم بحث الخير الرملي أيضا في حاشية ~~البحر أنه يورث قياسا على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه ~~خباز وقال: إنه به أشبه لأنه اشتراه بناء على قول البائع، فكان شارطا له ~~اقتضاء وصفا مرغوبا فبان بخلافه. وقد اختلف تفقه الشيخ علي المقدسي والشيخ ~~محمد الغزي في هذه المسألة لأنهما لم يراها منقولة، ومال الشيخ علي لما ~~قلته فقال: والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب: يعني فيورث ا ه‍. وبه علم ~~أن ما نقله الشارح عن المقدسي مخالف لما نقله عنه الرملي، لكن سيأتي في ~~المرابحة أنه لو ظهر له خيانة في المرابحة له رده، ولو هلك المبيع قبل رده ~~أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن ms4487 وسقط خياره، وعللوه هناك بأنه ~~مجرد خيار لا يقابله شئ من الثمن كخيار الرؤية والشرط، بخلاف خيار العيب ~~لان المستحق فيه جزء فائت فيسقط ما يقابله. وأخذ منه في البحر هناك أن خيار ~~ظهور الخيانة لا PageV05P091 # يورث كما سنذكره هناك. ولا يخفى أن التغرير أشبه بظهور الخيانة في ~~المرابحة، فكان إلحاقه به أولى من إلحاقه بالوصف المرغوب، لان الوصف ~~المرغوب بمنزلة جزء من المبيع فيقابله جزء من الثمن حيث كان الوصف مشروطا، ~~فإذا فات يسقط ما يقابله كخيار العيب، وليس في التغرير شئ من ذلك بل هو ~~مجرد خيار لا يقابله شئ من الثمن مثل خيار الخيانة في المرابحة، وبه يعلم ~~أن الأرجح أنه لا يورث كما جزم به الشارح، والله سبحانه أعلم قوله: (لان ~~الأوصاف لا تورث) هذا التعليل إنما يناسب التعبير بأن خيار الشرط ونحوه لا ~~يورث، كما وقع في الدرر والوقاية، والشارح إنما عبر بأنه لا يخلفه الوارث ~~لأنه أضبط، لان ما لا يورث قد يخلفه الوارث فيه كخيار العيب، فكان الأولى ~~التعليل بأن الأوصاف لا تنتقل كما مر عن الهداية: أي فإن خيار الشرط مجرد ~~مشيئة وإرادة، وذلك وصف لصاحب الخيار، فلا يمكن انتقاله إلى الوارث لا ~~بطريق الإرث ولا بطريق الخلافة، ومثله خيار الرؤية والتغرير. ولا يخفى أن ~~هذا لا يتأتى في خيار النقد، لان نقد الثمن (1) فعل لا وصف، وهذا يرجح أنه ~~كخيار العيب. تأمل. # تتمة: في شرح البيري عن شرح المجمع لابن الضياء: وأجمعوا أن خيار القبول ~~لا يورث، وكذا خيار الإجازة في بيع الفضولي ا ه‍. والمراد بخيار القبول ~~خيار المجلس، وهو أن يقبل في مجلس العقد بعد إيجاب الموجب قوله: (وفوات ~~الوصف المرغوب فيه) هذا غير موجود في الدرر، نعم ذكره في البحر والنهر. ~~ووجهه ظاهر لأنه في معنى العيب قوله: (فيخلفه الوارث فيها الخ) لان المورث ~~استحق المبيع سليما من العيب، فكذا الوارث، وكذا خيار التعيين يثبت للوارث ~~ابتداء لاختلاطه ملكه بملك غيره لا أن يورث الخيار هداية. ويدل على ms4488 أن ذلك ~~ليس بطريق الإرث ما في الدرر من أن الوارث يثبت له الخيار فيما تعيب في يد ~~البائع بعد موت المورث وإن لم يثبت للمورث ا ه‍. وفي غاية البيان: الدليل ~~على أن هذا الخيار للوارث غير ما كان للمورث أن المشتري كان له أن يختار ~~أحدهما أو يردهما، وليس للوارث أن يردهما، وخيار المشتري كان مؤقتا وللورثة ~~يثبت غير موقت ا ه‍ قوله: (ومضي المدة) أي مدة الخيار قبل الفسخ أي سواء ~~كان الخيار للبائع أو للمشتري، لأنه لم يثبت الخيار إلا فيها فلا بقاء له ~~بعدها. بحر. قوله: (وإن لم يعلم) أي بمضيها قوله: (لمرض أو إغماء) مشى على ~~ما هو التحقيق من أن الاغماء والجنون لا يسقطان الخيار، إنما المسقط له مضي ~~المدة من غير اختيار، ولذا لو أفاق فيها وفسخ جاز. بحر قوله: # (والاعتاق) ولو بشرط وجد في المدة. بحر (ولو لبعضه) أي لبعض العبد ~~المبيع. قال في النهر: # وقد أغفلوه هنا قوله: (وتوابعه) كالكتابة والتدبير قوله: (إلا في الملك) ~~أي ملك المباشر للفعل بطريق الأصالة قوله: (كإجارة) تمثيل لقوله لا ينفذ ~~إلا في الملك. قال في البحر: وأشار بالاعتاق إلى كل تصرف لا يفعل إلا في ~~الملك، كما إذا باعه أو وهبه وسلمه، أو رهن أو أجر وإن لم يسلم على الأصح، ~~أو أبرأه من الثمن أو اشترى به شيئا أو ساومه به، أو حجم العبد أو سقاه # PageV05P092 # دواء أو حلق رأسه، أو سقى زرع الأرض أو حصده، أو عرض المبيع للبيع، أو ~~أسكن في الدار ولو بلا أجر، أو رم منها شيئا، أو بنى بناء أو طينة أو هدمه، ~~أو حلب البقرة أو شق أوداج الدابة أو بزغها لا لو قص حوافرها أو أخذ من ~~عرفها، أو استخدم الخادم مرة، أو ليس الثوب مرة، أو ركب الدابة مرة، أو أمر ~~الأمة بإرضاع ولده لأنه استخدام، والاستخدام ثانيا إجازة إلا إذا كان في ~~نوع آخر ا ه‍ ملخصا. وبقي ما لو زاد المبيع، في ms4489 يد المشتري، وقدمنا حكمه ~~عند قوله: كتعيبه قوله: # (ونظر إلى فرج الخ) تمثيل لقوله: أو لا يحل إلا في الملك. وأورد أن مقتضى ~~الضابط تعميم النظر إلى كل ما لا يحل. # قلت: وفيه نظر، لان الضابط في تصرف لا يحل الخ لا في فعل، ومطلق النظر ~~وإن كان فعلا لكنه ليس بتصرف، إلا إذا كان إلى الفرج الداخل فإنه تصرف حكما ~~بمنزلة الوطئ بدليل ثبوت حرمة المصاهرة به، فافهم. # قال في البحر: واعلم أن دواعي الوطئ كالوطئ، فإذا اشترى غير زوجته ~~بالخيار فقبلها بشهوة أو لمسها بها أو نظر إلى فرجها بها سقط خياره، وحدها ~~انتشار آلته أو زيادته، وقيل بالقلب وإن لم ينتشر فلو بلا شهوة لم يسقط في ~~الكل ا ه‍. وقيد بغير زوجته، إذ لو شرى زوجته ووطئها لم يسقط خياره لعدم ~~دلالته على الرضا، إلا إذا نقصها كما قدمه الشارح. قوله: (بشهوة) فلو ~~بغيرها لم يسقط، لان ذلك يحل في غير الملك في الجملة، لان الطبيب والقابلة ~~يحل لهما النظر. فتح. قوله: (والقول لمنكر الشهوة) عبارة الفتح: ولو أنكر ~~الشهوة في هذه: أي في الدواعي كان القول قوله، لأنه ينكر سقوط خياره، وكذا ~~إذا فعلت الجارية ذلك سقط خياره في قول أبي حنيفة، وقال محمد: لا يكون ~~فعلها البتة إجازة للبيع والمباضعة ولو مكرها اختيار، إنما يلزم سقوط ~~الخيار في غير المباضعة إذا أقر بشهوتها ا ه‍. وبه علم أنه في المباضعة ~~منها أو منه لا يصدق في عدم الشهوة، ولذا قال في البحر: لو ادعى عدم الشهوة ~~في التقبيل في الفم لم يقبل: أي لان التقبيل على الفم لا يخلو من الشهوة ~~عادة فالمباضعة بالأولى. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما ذكر من الضابط. قال في ~~النهر بعد قوله كان إجازة: # لان هذا الفعل وإن احتيج إليه للامتحان إلا أنه لا يحل في غير الملك ~~بحال. قوله: (ولو وجدها ثيبا الخ) أي لو اشتراها على أنها بكر فوطئها ~~فوجدها ثيبا يردها بهذا العيب: أي عيب الثيوبة ms4490 لفوات الوصف المرغوب وهو ~~البكارة، أما لو لم يشترطها فلا رد أصلا، كما سيأتي في خيار العيب. # ثم اعلم أن التفصيل بين اللبث وعدمه خلاف ما يفيده الضابط، إذ لا شك أن ~~الوطئ لا يحل في غير الملك سواء كانت ثيبا ألا بكرا، فلا فرق فيه بين اللبث ~~وعدمه، وعبارة النهر لا غبار عليها حيث قال: وقد قالوا بأنه لو وجدها ثيبا ~~الخ، فإن قوله وقد قالوا: استدراك على ما ذكره من المفاد: أي ما قالوه من ~~التفصيل خلاف هذا المفاد، وما استدرك به ذكره في القنية. ثم رمز بعده وقال: ~~والوطئ يمنع الرد، وهو المذهب ا ه‍. وبه علم أن مفاد الضابط هو المذهب فلا ~~وجه للاستدراك عليه، على أن هذا الضابط إنما هو في خيار الشرط، وهذه ~~المسألة من مسائل خيار العيب. قوله: (وسيجئ في بابه) أي في باب خيار العيب. ~~والذي سيجئ حكاية أقوال في PageV05P093 # المسألة، وقد علمت ما هو المذهب، وعليه مشى المصنف هناك، فافهم. قوله: ~~(ولو فعل البائع ذلك) أي التصرف الذي لا ينفذ أو لا يحل إلا في الملك وكان ~~الخيار له ط. قوله: (وطلب الشفعة بها) صورته: أن يشتري دارا بشرط الخيار له ~~ثم تباع دار بجوارها فيطلب الشفعة بسبب الدار التي اشتراها سقط خياره فيها ~~وتم البيع. قوله: (بخلاف خيار رؤية وعيب) فإنه إذا اشترى دارا ولم يرها ~~فبيعت دار بجنبها فأخذها بالشفعة فله أن يرد الدار بخيار الرؤية. درر وكذا ~~بخيار العيب. قوله: # (من المشتري) متعلق بطلب أو به وبالإعتاق. قوله: (إذا كان الخيار له) ~~ظاهره أنه لو كان للبائع (1) يبقى خياره بعد طلب الشفعة لان ملكه باق ~~بخياره، بخلاف المشتري لأنه لا ملك له مع خياره فطلبه الشفعة دليل التملك، ~~لأنهم عللوا المسألة بأنه لا يكون إلا بالملك، فكان دليل الإجازة فتضمن ~~سقوط الخيار ا ه‍ فافهم. قوله: (أو البائع الخ) هو مذكور في غاية البيان عن ~~الجامع الصغير وعبارته: اعلم أن أحد العاقدين إذا اشترط الخيار لغيرهما كان ~~البيع ms4491 جائزا بهذا الشرط ا ه‍. # وصرح به منلا مسكين عن السراجية والكافي وقال: إن التقييد بالمشتري ~~اتفاقي، ونقله الحموي عن المفتاح ويأتي قريبا عن البحر. قوله: (الخيار) أي ~~خيار الشرط، لان خيار العيب والرؤية لا يثبت لغير العاقدين. بحر عن ~~المعراج. قوله: (عاقدا كان أو غيره) تعميم للغير، لكن قال ح: الأولى أن ~~يراد بالغير الأجنبي، لان مسألة ما إذا جعل المشتري الخيار للبائع أو العكس ~~قد ذكرت أول الباب في قوله: ولأحدهما أيضا فيما إذا جعل المشتري الخيار ~~للبائع لا يكون الخيار لهما بل للبائع فقط، وفي العكس يكون الخيار للمشتري ~~فقط، فكيف يصح قوله فإن أجاز أحدهما الخ؟ ولذلك قال في البحر: ولو قال ~~المصنف ولو شرط أحد المتعاقدين الخيار لأجنبي صح لكان أولى، ليشمل ما إذا ~~كان الشارط البائع أو المشتري، وليخرج اشتراط أحدهما للآخر، فإن قوله: ~~لغيره صادق بالبائع وليس بمراد، ولذا قال في المعراج: والمراد من الغير هنا ~~غير العاقدين ليتأتى فيه خلاف زفر ا ه‍. # قلت: ومثله في الفتح، وبه زال تردد صاحب النهر حيث قال: ولم أر ما لو ~~اشترطه المشتري للبائع هل يكون نائبه عنه أيضا؟ محل تردد، فتدبره ا ه‍. ~~قوله: (صح استحسانا) والقياس أن لا يصح، وهو قول زفر. قوله: (إن وافقه ~~الآخر) قيد به لأنه محل الصحة على الاطلاق، وهو مفاد التفصيل # PageV05P094 # الذي بعده. قوله: (لعدم المزاحم) لان الأسبق ثبت حكمه قبل المتأخر فلم ~~يعارضه، وإن كان المتأخر أقوى فالفسخ. قوله: (ولو كانا معا) بأن خرج ~~الكلامان معا كما في السراج، وهذا قد يتعسر. والظاهر أنه يكفي عدم العلم ~~بالسابق منهما. نهر. قوله: (في الأصح) صححه قاضيخان معزيا للمبسوط، وفي ~~رواية ترجيح تصرف العاقدين لقوته، لان النائب يستفيد الولاية منه، وقيل: هو ~~قول محمد، وما في الكتاب قول أبي يوسف، بحر. قوله: (والمفسوخ لا يجاز) أي ~~فصار الفسخ أقوى لكونه لا ينقض الإجازة، فلذا كان أحق. قوله: (بل بيع ~~ابتداء) وعليه فقوله: وإعادة العقد بمعنى عقده ثانيا بالايجاب والقبول، ms4492 أو ~~بالتعاطي. أفاده ط. قوله: (باع عبدين الخ) أراد بهما القيميين احترازا عن ~~قيمي أو مثليين، إذ في القيمي الواحد إذا شرط الخيار في نصفه يصح مطلقا، ~~وفي المثليين كذلك لعدم التفاوت. بحر عن الزيلعي. وفي النهر: الظاهر أن ~~القيميين ليسا بقيد، إذ لو كانا مثليين أو أحدهما مثليا والآخر قيميا وفصل ~~وعين فالحكم كذلك فيما ينبغي ا ه‍. # قلت: هذا لا يرد ما قبله من كونه قيد احترازيا، إذ المراد الاحتراز عما ~~عدا القيميين لصحته مع التفصيل والتعيين وبدونهما، ولذا قال: يصح مطلقا، ~~لأنه في القيميين لا يصح بدونهما، فعلم أنه مع التفصيل والتعيين يصح في ~~القيميين وغيرهما، فتدبر، نعم ينبغي تقييد المثليين بما إذا كانا من جنس ~~واحد، إذ لو تفاوتا كبر وشعير صارا كالقيميين في اشتراط التفصيل والتعيين، ~~ليقع العلم بالمبيع والثمن. تأمل. قوله: (على أنه بالخيار) أي ثلاثة أيام ~~كما في الهداية. قوله: (إن فصل الخ) كقوله: بعتك هذين العبدين كل واحد ~~بخمسمائة على أني بالخيار في هذا ثلاثة أيام. قوله: # (وإلا يعين ولا يفصل) كقوله: بعتك هذين بألف على أني بالخيار في أحدهما. ~~قوله: (أو عين فقط) أي عين من فيه الخيار فقط: أي ولم يفصل الثمن كقوله: ~~بعتك هذين بألف على أني بالخيار في هذا. قوله: (أو فصل فقط) كقوله: بعتك ~~هذين ألف كل واحد بخمسمائة على أني بالخيار. قوله: (لجهالة المبيع والثمن) ~~أي فيما إذا لم يعين ولم يفصل، لان الذي في الخيار لا ينعقد البيع فيه في ~~حق الحكم فكأنه خارج عن البيع، والبيع إنما هو في الآخر، وهو مجهول لجهالة ~~من فيه الخيار، ثم ثمن المبيع مجهول لان الثمن لا ينقسم في مثله على المبيع ~~بالاجزاء، كذا في الفتح. قوله: (أو أحدهما) أي الثمن فيما إذا عين ولم يفصل ~~أو المبيع فيما إذا فصل ولم يعين. قوله: (الأنواع الأربع) أي الصور ط. ~~قوله: (لم يجز) لأنه أمره ببيع لا يزيل الملك بدون رضاه وقد خالف ط. ~~PageV05P095 # مطلب في خيار التعيين قوله: ms4493 (وصح خيار التعيين) أي بأن يقع البيع على ~~واحد لا بعينه، بخلاف المسألة السابقة فليست من خيار التعيين لوقوع البيع ~~فيها على العبدين، وأما قول الهداية هنا: ومن اشترى ثوبين فالمراد أحد ~~الثوبين، كما نبه عليه في العناية وغيرها. وفي الفتح: المراد أن يشتري أحد ~~ثوبين أو ثلاثة غير معين على أن يأخذ أيهما شاء على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~(1) فيما يعينه بعد تعيينه المبيع، أما إذا قال: بعتك عبدا من هذين بمائة ~~ولم يذكر قوله على أنك بالخيار في أيهما شئت لا يجوز اتفاقا، كقوله: بعتك ~~عبدا من عبيدي، وإن اشترى أحد أربعة لا يجوز ا ه‍. # وقد استفيد من هذه العبارة أمور: الأول أن خيار التعيين إنما يكون البيع ~~فيه على واحد من اثنين أو ثلاثة لا بعينه وهو ما قلناه. الثاني أنه لا يكون ~~في واحد من أربعة كما يأتي. الثالث أنه لا بد أن يقول بعد قوله: بعتك أحد ~~هذين العبدين على أنك بالخيار في أيهما شئت، أو على أن تأخذ أيهما شئت ~~ليكون نصا في خيار التعيين. وقال في البحر: لأنه لو لم يذكر هذه الزيادة ~~يكون فاسدا لجهالة المبيع، فإن قبضهما وماتا عنده ضمن نصف قيمة كل واحد ~~منهما، وإن مات أحدهما قبل الآخر لزمه قيمة الآخر (2)، كذا في المحيط ا ه‍. ~~الرابع أنه لا بد أيضا من ذكر خيار الشرط، بأن يقول على أنك بالخيار ثلاثة ~~أيام: أي إذا عين واحدا منهما بحكم خيار التعيين يكون له فيه خيار الشرط، ~~وهذا الرابع فيه خلاف يأتي. قوله: (لا في المثليات) أي التي من جنس واحد. ~~بحر. # قوله: (ولو للبائع) صورته أن يقول المشتري اشتريت منك أحد هذين الثوبين ~~على أن تعطيني أحدهما. نهر، فله أن يلزم المشتري أيهما شاء، إلا إذا تعيب ~~أحدهما فليس له أن يلزمه المعيب إلا برضاه، فإذا ألزمه إياه ولم يرض به ليس ~~له أن يلزمه الآخر بعد ذلك، ولو هلك أحدهما في يده كان له أن يلزمه الباقي، ~~وأما ms4494 إذا كان الخيار للمشتري، فالمبيع لازم في أحدهما، إلا أن يكون معه ~~خيار شرط والمبيع مضمون بالثمن وغيره أمانة، فإذا هلك أحدهما تعين هو مبيعا ~~والآخر أمانة، ولو هلكا معا ضمن نصف كل، ولو اختلفا في الهالك أولا فالقول ~~للمشتري بيمينه وبينة البائع أولى، ولو تعيبا معه فالخيار بحاله، ولو ~~متعاقبا نعين الأول مبيعا، ولو باعهما المشتري ثم اختار، أحدهما صح بيعه ~~فيه، وتمامه في البحر. قوله: (لأنه قد يرث الخ) جواب من صاحب البحر عما ~~أورده في الفتح من أن جواز خيار التعيين للحاجة إلى اختيار ما هو الأوفق ~~والرفق. فيختص بالمشتري، لأن المبيع كان مع البائع قبل البيع، وهو أدرى بما ~~لاءمه منه ا ه‍. واعترض الحموي الجواب، بأن ما ذكره من صورة الإرث صورة ~~نادرة والاحكام لا تناط بنادر. # PageV05P096 # قلت: وقد يجاب أيضا بأن الانسان ما دام المبيع في ملكه لا يتأمل فيما ~~يلائمه، وإنما يحتاج إلى التأمل بعد البيع، وأيضا كثيرا ما يحتاج إلى رأي ~~غيره، فافهم. قوله: (ومدته كخيار الشرط) أي ثلاثة أيام، ظاهر كلام البحر أن ~~هذا مبني على القول بأنه يشترط معه خيار الشرط، فقد ذكر في البحر أن شمس ~~الأئمة صحح الاشتراط وفخر الاسلام صحح عدمه، ورجحه في الفتح، لكن ذكر ~~قاضيخان أن الاشتراط قول الأكثر، ثم قال البحر: وإذا لم يذكر خيار الشرط ~~على هذا القول فلا بد من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده، وبأي مدة معلومة ~~كانت عندهما، كذا في الهداية ا ه‍. لكن قوله على هذا القول ليس في الهداية، ~~والمتبادر من كلام الهداية أن اشتراط التوقيت مبني على ما صححه فخر ~~الاسلام، ويأتي عن الفتح ما يدل عليه. # ثم اعلم أن اشتراط التوقيت نازع فيه الزيلعي فقال: إذا لم يذكر خيار ~~الشرط فلا معنى لتوقيت خيار التعيين، بخلاف خيار الشرط، فإن التوقيت فيه ~~يفيد لزوم العقد عند مضي المدة، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في ~~أحدهما قبل مضي الوقت، ولا يمكن تعينه بمضي الوقت بدون ms4495 تعينه فلا فائدة ~~لشرط ذلك. والذي يغلب على الظن أن التوقيت لا يشترط فيه ا ه‍. # وأجاب في الحواشي السعدية بأن له فائدة هي أن يجبر على التعيين بعد مضي ~~الأيام الثلاثة، وأقره في النهر، وهو معنى قوله في الشرنبلالية: بل له ~~فائدة هي دفع ضرر البائع لما يلحقه من مطل المشتري التعيين إذا لم يشترط ~~فيفوت على البائع نفعه وتصرفه فيما يملكه ا ه‍. وأبدى في البحر فائدة أخرى ~~وهي أنه يمكن ارتفاع العقد فيهما: أي في الثوبين مثلا بمضي المدة من غير ~~تعيين، بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة لكل خيار ما يناسبه ا ه‍. # قلت: لكنه يستند إلى نقل في ذلك، ولو كان كذلك لما خفي على الزيلعي. ~~قوله: (ولا يشترط معه خيار شرط في الأصح) غير أنهما إن تراضيا على خيار ~~الشرط فيه ثبت حكمه، وهو جواز رد كل من الثوبين إلى ثلاثة أيام، ولو بعد ~~تعيين الثوب الذي في البيع، ولو رد أحدهما كان بحكم خيار التعيين، ويثبت ~~البيع في الآخر بخيار الشرط، ولو مضت الثلاثة قبل رد شئ وتعيينه بطل خيار ~~الشرط وانبرم البيع في أحدهما، وعليه أن يعين، ولو مات المشتري قبل الثلاثة ~~ثم بيع أحدهما وعلى الوارث التعيين، لان خيار الشرط لا يورث، والتعيين ~~ينتقل إلى الوارث ليميز ملكه عن ملك غيره على ما ذكرنا، وإن لم يتراضيا على ~~خيار الشرط معه لا بد من توقيت خيار التعيين بالثلاثة عند أبي حنيفة. فتح ~~وتمامه فيه. وقوله: وإن لم يتراضيا الخ: معطوف على قوله: إن تراضيا. وظاهره ~~أن اشتراط توقيت خيار التعيين مبني على القول بأنه لا يشترط أن يكون مع ~~خيار التعيين خيار الشرط، لا على القول بالاشتراط، خلافا لما يفيده كلام ~~البحر المار وهو ظاهر، لان خيار الشرط موقت فلا حاجة إلى توقيت التعيين ~~أيضا. قوله: (فرضي أحدهما) قال في البحر: ذكر الرضا: إذ لو ورد أحدهما لا ~~يجيزه الآخر، ولم أره صريحا، ولكن قولهم لو رده أحدهما لرده معيبا ms4496 يدل عليه ~~ا ه‍. قوله: (أو دلالة) كبيع وإعتاق. قوله: (بعد رؤية الآخر) أي ورضاه به، ~~لان مجرد PageV05P097 # الرؤية لا يوجب تمام البيع ط. قوله (لضرر البائع الخ) علة لعدم الرد في ~~المسائل الثلاث، ووجه كون الشركة عيبا أنه صار لا يقدر على الانتفاع به إلا ~~بطريق المهايأة. وتمامه في الفتح: قوله: # (صفقة واحدة) قيد به، إذا لو كان العقد صفقتين فلكل الرد والإجازة مخالفا ~~للآخر لرضا المشتري بعيب الشركة كما لا يخفى ط. قوله: (للبائعين) بدل من ~~قوله: لهما. قوله: (فليس لأحدهما الانفراد إجازة) أي بعد ما رد الآخر، ~~وقوله أو ردا: أي ليس لأحدهما الانفراد، ردا بعد ما أجازه الآخر ا ه‍ ح. ثم ~~لا يخفى أن التفريع غير ظاهر، فكان الأولى أن يقول: ولو رد أحدهما في ~~المسألتين لا يجيزه الآخر فليس لأحدهما الخ. وهذا ما ذكره في البحر بقوله: ~~لو باعا ليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا، لما في الخانية: اشترى عبدا من ~~رجلين صفقة واحدة على أن البائعين بالخيار، فرضي أحدهما بالبيع ولم يرض ~~الآخر لزمهما البيع في قول أبي حنيفة ا ه‍. وأنت خبير بأن ما في الخانية لا ~~يدل على قوله أو ردا، فالظاهر أنه بحث منه كما بحث مثله في المسألة ~~السابقة. # قوله: (مجمع) لم أره فيه، نعم قال في شرحه لابن ملك: قيد بالمشترين لان ~~البائع لو اثنين والمشتري واحدا وفي البيع خيار شرط أو عيب فرد المشتري ~~نصيب أحدهما دون الآخر بحكم الخيار جاز اتفاقا، كذا في جامع المحبوبي ا ه‍. ~~ومثله في شرح المنظومة وغرر الأذكار، ولا يخفى هذه المسألة غير ما في المتن ~~لأن هذه في رد المشتري وتلك في رضا أحد البائعين، وهذه وفاقية وتلك خلافية، ~~كما مر عن الخانية. قوله: (بشرط خبزه) أي صريحا أو دلالة كما يأتي بيانه، ~~وسيأتي آخر الباب بيان الوصف الذي يصح شرطه وما لا يصح. قوله: (أي حرفته ~~كذلك) لأنه لو فعل هذا الفعل أحيانا لا يسمى خبازا. بحر عن المعراج. ms4497 قوله: ~~(بأن لم يوجد الخ) أي ليس المراد النهاية في الجودة، بل أدنى الاسم بأن ~~يفعل من ذلك ما يسمى به الفاعل خبازا أو كاتبا، لان كل واحد لا يعجز في ~~العادة عن أن يكتب على وجه تتبين حروفه، وأن يخبز مقدار ما يدفع الهلاك عن ~~نفسه، وبذلك لا يسمى خبازا ولا كاتبا. بحر عن الذخيرة. وبه ظهر أن المناسب ~~إبدال قول الشارح اسم الكاتب والخباز، ولذا قال في الفتح: أعني الاسم ~~المشعر بالحرفة. قوله: (أخذه بكل الثمن) لان الأوصاف لا يقابلها شئ من ~~الثمن ما لم تكن مقصودة. در منتقى. وقصد الوصف بإفراده بذكر الثمن كما مر ~~فيما لو باع المذروع كل ذراع بكذا. قوله: (لم يجبر على القبض) لان الاختلاف ~~وقع في وصف عارض، والأصل فيه العدم، والقول قول من يدعي الأصل، والقول ~~للبائع في أنها بكر لأنها صفة أصلية والوجود فيها أصل. وتمامه في البحر. ~~قوله: (ورجع بالتفاوت) فإن كان بقدر العشر رجع بعشر الثمن. بحر عن الذخيرة. ~~قال ط: أي يعتبر التفاوت من الثمن، فإن هذا البيع صحيح لا نظر فيه للقيمة. ~~قوله: (في الأصح) وهو ظاهر الرواية، وفي رواية: لا رجوع PageV05P098 # بشئ بحر. قوله: (شاة على أنها حامل) قيد بالشاة لان اشتراط الحمل في ~~الأمة فيه تفصيل سيذكره الشارح في الفروع الآتية: قوله: (قدرا) بفتح القاف: ~~أي يكتب مقدار كذا من الورق أو من الأسطر مثلا. قوله: (فسد) أي البيع. ~~قوله: (لأنه شرط فاسد) لأنه شرط زيادة مجهولة لعدم العلم بها. # فتح: أي لان ما في البطن والضرع لا تعلم حقيقته. قوله: (جاز) أي على ~~رواية الطحاوي، ويفسد على رواية الكرخي: شرنبلالية. وجزم بالأول في الفتح ~~والدرر. قوله: (لأنه وصف) الأولى أن يزيد مرغوب لأنه ليس كل وصف يصح ~~اشتراطه كما سيذكره في الضابط آخر الباب. # مطلب فيما لو اختلفا في الخيار أو في مضيه أو في الاجل أو في الإجازة أو ~~في تعيين المبيع قوله: (والقول للمنكر الخ) لان الخيار لا يثبت إلا بالشرط ms4498 ~~فكان من العوارض، فيكون القول لمن ينفيه كما في دعوى الاجل. درر. قوله: ~~(والمضي) أي إذا اختلفا في مضي المدة فالقول لمنكره لأنهما تصادقا على ثبوت ~~الخيار، ثم ادعى أحدهما السقوط بمضي المدة فالقول للمنكر. درر. قوله: # (والإجازة) أي إجازة البيع ممن له الخيار، كما إذا ادعى البائع على ~~المشتري بالخيار أنه أجاز البيع وأنكر المشتري فالقول قوله، لان البائع ~~يدعي سقوط الخيار ووجوب الثمن وهو ينكر ط. قوله: # (والزيادة) أي إذا اختلفا في قدر الاجل فالقول لمن يدعي أخصر الوقتين، ~~لان الآخر يدعي زيادة شرط عليه وهو ينكر. درر. وتقدم أول البيوع عند قوله: ~~وصح بثمن حال ومؤجل أنه لو اختلفا في الاجل: أي في أصله فالقول لنا في إلا ~~في السلم، وسيأتي في باب خيار العيب ما لو اختلفا بعد التقابض في عدد ~~المبيع أو عدد المقبوض فالقول للمشتري، لان القول للقابض مطلقا قدرا أو صفة ~~أو تعيينا، فلو جاء ليرده بخيار شرط أو رؤية فقال البائع ليس هو المبيع ~~فالقول للمشتري في تعيينه، ولو بخيار عيب فللبائع الخ. وسيأتي الكلام عليه ~~هناك، وكذا في آخر خيار الرؤية. وبقي ما إذا اختلفا في تعيين المبيع الذي ~~فيه خيار الشرط عند إجازة من له الخيار العقد، وقد ذكره في البحر في آخر ~~باب خيار الرؤية عن الظهيرية ثم قال: والحاصل أن السلعة لو مقبوضة فالقول ~~للمشتري سواء كان الخيار له أو للبائع، وإلا فلو الخيار للمشتري فالقول ~~للبائع وعكسه فالقول للمشتري. # مطلب: اشترى جارية على أنها بكر ثم اختلفا تنبيه: واشترى جارية على أنها ~~بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده فقال البائع: بكر للحال والمشتري ثيب، فإن ~~القاضي يريها النساء، فإن قلن بكر لزم المشتري بلا يمين البائع لان شهادتهن ~~تأيدت هنا بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثيب لم يثبت حق الفسخ لأنه حق قوي ~~وشهادتهن ضعيفة لم تتأيد بمؤيد، لكن يثبت حق الخصومة لتتوجه اليمين على ~~البائع، فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ms4499 ردت عليه وإلا ~~لزم المشتري. وعنهما في رواية: أنها ترد بشهادتهن قبل القبض بلا يمين ~~البائع، ولو قال سلمتها إليك وهي بكر وزالت في يدك فالقول قوله، لان الأصل ~~البكارة، ولا يريها القاضي النساء لان البائع مقر بزوال البكارة. فتح ~~ملخصا، وسنذكر لهذا مزيد PageV05P099 # تحقيق وبيان في خيار العيب عند قول الشارح: واعلم أن العيوب أنواع وهذا ~~إذا علم أنها ثيب بغير الوطئ، فلو به فلا يردها بل يرجع بالنقصان، كما ~~سيأتي هناك عند قول المصنف: اشترى جارية الخ. قوله: (قائلا بأنها) ضمن ~~قائلا معنى ادعى فعداه بالباء. قوله: (وجاز للبائع وطئها) لان المشتري لما ~~ردها رضي بتمليكها من البائع بذلك الثمن فكان للبائع أن يتملكها. درر. وعلى ~~هذا القياس القصار إذا رد الثوب الآخر على رب الثوب، وكذا الإسكافي. ~~تاترخانية. # قلت: وهذا إذا لم يعلم أن الثوب المردود ثوب غير القصار. قوله: (وانعقد ~~بيعا بالتعاطي) أفاد ذلك وجوب الاستبراء على البائع ط. قوله: (ولو قال ~~البائع للمشتري عند رده) هذه المسألة مؤخرة عن موضعها ا ه‍ ح. قوله: (لكنه ~~نسي عندك) أي وقد ينسى في تلك المدة. بحر. وهذا القيد هو محل التوهم، إذ لو ~~قصرت المدة فكذلك بالأولى. قوله: (لغير المبيع قبل قبضه) هذا التعليل يناسب ~~ما لو نسي بعد العقد، أما لو قبله فالعلة كون الوصف مشروطا دلالة. # قال في البحر: واعلم أن اشتراط الوصف المرغوب فيه: إما أن يكون صريحا، أو ~~دلالة، لما في البدائع في خيار العيب والجهل بالطبخ والخبز في الجارية ليس ~~بعيب لكونه حرفة كالخياطة، إلا أن يكون ذلك شرطا في العقد، وإن لم يكن ~~مشروطا وكانت تحسن الطبخ والخبز في يد البائع ثم نسيت في يده فاشتراها له ~~ردها، لأن الظاهر أنه إنما اشتراها رغبة في تلك الصفة فصارت مشروطة دلالة، ~~وهو كالمشروط نصا ا ه‍. والظاهر أن هذا إذا كان المشتري عالما بتلك الصفة، ~~لكن يشكل على هذا ما في الحاوي الزاهدي: لو قال أشتري منك هذه البقرة على ~~أنها ذات ms4500 لبن وقال البائع: أنا أبيعها كذلك، ثم باشر العقد مرسلا من غير ~~شرط ثم وجدها بخلاف ذلك ليس له الرد ا ه‍. فإن هذا صريح في أنه لا بد من ~~ذكر الشرط في صلب العقد ولا تكفي الدلالة، ولعله قول آخر. تأمل. قوله: (أن ~~الأوصاف لا يقابلها شئ من الثمن) لا ينافيه ما تقدم من الرجوع بالتفاوت عند ~~التقويم، لان ذلك فيما إذا امتنع الرد ا ه‍ ح: أي لدفع ضرر المشتري فهو ~~ضروري. قوله: (لا خيار للمشتري) أي خيار فوات الوصف المرغوب، لان قوله: بما ~~فيها لم يذكر على وجه الشرط، وهذا لا ينافي ثبوت خيار الرؤية وثبوت خيار ~~التغرير، تأمل. ثم رأيت بعض المحشين نقل عن المحيط أن وجه عدم الخيار أنه ~~لم يشترط هذه الأشياء في البيع، ولم يجعلها صفة للمبيع، بل أخبر عن وجودها ~~فيه وجودها فيه، وانعدام ما ليس بمشروط في البيع ولا صفة للمبيع لا يوجب ~~الخيار، أما قوله: بأجذاعها وأبوابها فله الخيار لأنه جعلها صفة للدار ~~فالبيع يتناول الموصوف بصفته فإذا لم يجده بتلك الصفة فله الخيار اه‍. ~~PageV05P100 # وأفاد أنه لو ذكر على وجه الشرط يثبت له الخيار الآخر أيضا، لما في جامع ~~الفصولين: باع أرضا على أن فيه نخلا أو دارا على أن فيه بيوتا ولم يكن فإنه ~~يجوز العقد ويخير المشتري أخذه بكل الثمن أو ترك. والأصل فيه أن ما يدخل في ~~العقد بلا شرط إذا شرط وعدم فإن العقد يجوز، وما لا يدخل بلا شرط إذا شرط ~~ولم يوجد لم يجز ا ه‍. فافهم. قوله: (شرى دارا الخ) قال في الفتح: # واعلم أنه إذا شرط في المبيع ما يجوز اشتراطه ووجده بخلافه، فتارة يكون ~~البيع فاسدا وتارة يستمر على الصحة ويثبت للمشتري الخيار، وتارة يستمر ~~صحيحا ولا خيار للمشتري، وهو ما إذا وجده خيرا مما شرطه، وضابطه إن كان ~~المبيع من جنس المسمى ففيه الخيار والثياب أجناس: أعني الهروي والإسكندري ~~والكتان والقطن، والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان، وفي ms4501 سائر الحيوانات ~~جنس واحد، والضابط فحش التفاوت في الأغراض وعدمه ا ه‍: أي ضابط اختلاف ~~الجنس وعدمه فحش التفاوت وفي المقاصد وعدمه. قوله: (فسد) أي لفحش التفاوت ~~فيكون اختلف الجنس، وعند اختلاف الجنس لا يعتبر كونه خيرا مما شرطه ~~كالمصبوغ بزعفران، ولذا ذكر في الفتح من أمثلة الفاسد: لو اشترى دارا على ~~أن لا بناء ولا نخل فيها فإذا فيها بناء أو نخل، أو على أنه عبد فإذا هو ~~جارية، فافهم. نعم علل في البزازية الفساد في اشتراط أن لا بناء فيها بأنه ~~يحتاج إلى النقض، ويشكل مسألة الشجرة التي لا تثمر فإنه لا يظهر اختلاف ~~الجنس فيها، فالظاهر ما في البزازية: باع أرضا على أن فيها كذا شجرا مثمرا ~~بثمرها فوجد فيها نخلة لا تثمر فسد، لان الثمرة لها قسط من الثمن بالذكر ~~وسقط حصة المعدوم ولا يعلم كم الباقي من الثمن، فأشبه شراء شاة مذبوحة فإذا ~~فخذها مقطوعة ا ه‍. تأمل. قوله: (جاز وخير) أي لاتحاد الجنس لكون الذكر ~~والأنثى في غير الآدمي جنسا واحدا، وإنما خير لكون الأنثى في الحيوانات ~~خيرا من الذكر، فقد فات الوصف المرغوب فيخير. # قال في الفتح: وكذا على أنه ناقة فكان جملا، أو لحم معز فكان لحم ضأن، أو ~~على عكسه فله الخيار ا ه‍: أي لان ذلك جنس واحد ولذا لم يفرق بينهما في ~~الزكاة. قوله: (وبعكسه) بأن اشتري على أنه بغل فإذا هو بغلة، وكذا على أنه ~~حمار أو بعير فإذا هو أتان أو ناقة، أو جارية على أنها رتقاء أو حبلى أو ~~ثيب فإذا هو بخلافه جاز، ولا خيار له لأنه صفة أفضل من المشروطة، وينبغي في ~~مسألة البعير والناقة أن يكون في العرب وأهل البوادي الذين يطلبون الدر ~~والنسل، أما أهل المدن والمكارية فالبعير أفضل. فتح. وذكر في باب البيع ~~الفاسد أن صاحب الهداية ذكر أنه لو باع عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب ~~خير، مع أن صناعة الكتابة أشرف عند الناس، وكان صاحب الهداية من المشايخ ms4502 ~~الذين لا يفرقون بين كون الصفة التي ظهرت أشرف أو لا. وذهب آخرون إلى أن ~~الخيار فيما إذا كان الموجود أنقص، وصحح الأول لفوات غرض المشتري، بخلاف ما ~~إذا اشترى عبدا على أنه كافر فإذا هو مسلم فلا خيار له، لان الاستخدام لا ~~يتفاوت بين مسلم وكافر، بخلاف تعيين الخبز أو الكتابة، فإنه يفيد أن حاجته ~~هذا الوصف ا ه‍ ملخصا. ومفاده تصحيح ثبوت الخيار وإن ظهر الوصف أفضل من ~~المشروط، ألا إذا لم يحصل التفاوت بين الوصفين في الغرض المقصود للمشتري ~~كالعبد PageV05P101 # المسلم والكافر. قوله: (فليحفظ الضابط) هو ما قدمناه أولا عن الفتح. # مطلب: البيع لا يبطل بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا قوله: (البيع لا يبطل ~~بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا) هي شرط رهن معلوم بإشارة أو تسمية، فإن ~~أعطاه الرهن في المجلس جاز استحسانا. وشرط كفيل حاضر أو غائب وحضر قبل ~~الافتراق وكفل، فلو غائبا وكفل حين علم فسد. وشرط إحالة المشتري للبائع على ~~غيره بالثمن استحسانا، وفسد على أن يحيل البائع بالثمن على المشتري. وشرط ~~إشهاد على البيع، وشرط خيار الشرط إلى ثلاثة أيام، وشرط نقد، على أنه إن لم ~~ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما. وشرط تأجيل الثمن إلى أجل ~~معلوم. وشرط البراءة من العيوب ويبرأ البائع من كل عيب. وشرط قطع الثمار ~~المبيعة: أي على المشتري فإنه يقتضيه العقد تفريعا لملك البائع عن ملكه. ~~وشرط تركها على النخيل بعد إدراكها على المفتى به. وشرط وصف مرغوب فيه كما ~~مر. وشرط تسليم المبيع حتى يسلم الثمن وشرط رده بعيب وجد فيه. وشرط كون ~~الطريق لغير المشتري، وشرط عدم خروج المبيع عن ملكه في غير الآدمي، أما لو ~~اشترى عبدا على أن لا يبيعه أو لا يخرجه عن ملكه فسد. # وشرط إطعام المشتري المبيع إلا إذا عين ما يطعم الآدمي كأن شرط أن يطعم ~~العبد المبيع خبيصا فيفسد. وشرط حمل الجارية على التفصيل الذي ذكره الشارح ~~بعد. وشرط كونها مغنية لأنه عيب شرعا فيكون براءة ms4503 من العيب، فإن لم يجدها ~~مغنية فلا خيار له لأنه وجدها سالمة من العيب، وإن شرط المشتري ذلك على وجه ~~الرغبة فسد البيع لشرطه ما هو محرم، ونظيره ما في البزازية: لو شراه على ~~أنه فحل فإذا هو خصي له الرد، ولو عكس قال الامام: الخصاء في العبد عيب، ~~فإذا بان فحلا صار كأنه شرط العيب فبان سليما، وقال الثاني: الخصي أفضل ~~لرغبة الناس فيه فيخير ا ه‍. وجزم في الفتح بقول الثاني، ومقتضاه جريان ذلك ~~في الأمة المغنية، وشرط كون البقرة حلوبا. وشرط كون الفرس هملاجا بسكر ~~الهاء: أي سهل السير بسرعة. وشرط كون الجارية ما ولدت، فلو ظهر أنها كانت ~~ولدت له الرد، قلت: وظاهره أنه لا يرد بدون هذا الشرط مع أنه ذكر في ~~البزازية أنه لو قبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لا من البائع وهو لم يعلم ~~فهو عيب مطلقا، لان التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبدا، وعليه الفتوى. ~~وفي رواية: إن نقصتها الولادة عيب، وفي البهائم ليس بعيب إلا إن نقصها، ~~وعليه الفتوى. وشرط إيفاء الثمن في بلد آخر وهذا لو كان الثمن مؤجلا إلى ~~شهر مثلا فالبيع جائز والشرط باطل، إلا أن يكون له مؤنة فيتعين، أما لو غير ~~مؤجل فالبيع فاسد لأنه يصير أجلا مجهولا وشرط الحمل إلى منزل المشتري فيما ~~له حمل لو بالفارسية، أما في العربية فإنه يفرق فيها بين الايفاء والحمل ~~والعقد يقتضي الأول لا الثاني فيفسد البيع. وشرط حذو النعل. وشرط خرز ~~الخلف. وشرط جعل رقعة على ثوب اشتراه من خلقاني. وشرط كون الثوب سداسيا ~~فإذا وجده خماسيا أخذه بكل الثمن أو ترك لأنه اختلاف نوع لا جنس فلا يفسد. ~~وشرط كون السويق ملتوتا بمن سمن. وشرط كون الصابون متخذا من كذا جرة من ~~الزيت ففيهما لو كان ينظر إلى المبيع وقبضه ثم ظهر أنه متخذ من أقل مما ذكر ~~من السمن أو الزيت جاز البيع بلا خيار، لان هذا مما يعرف بالعيان فإذا ~~عاينه انتفى الغرر، ومثله ms4504 ما لو اشترى قميصا على أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ~~ينظر إليه فظهر من تسعة جاز بلا خيار، PageV05P102 # قلت: ويشكل عليه مسألة السداسي، على أن كونه مما يعرف بالعيان غير ظاهر ~~إلا إذا فحش التفاوت. وشرط بيع العبد إلا إذا قال: من فلام بأن قال: بعتك ~~العبد على أن تبيعه من فلان فإنه يفسد لان له طلبا. وشرط جعلها بيعة ~~المشتري ذمي بأن اشترى دارا من مسلم على أن يتخذها بيعة جاز البيع وبطل ~~الشرط، وكذا بيع العصير على أن يتخذه خمرا، إنما جاز لان هذا الشرط لا ~~يخرجها عن ملك المشتري ولا مطالب له، بخلاف اشتراط أن يجعلها المسلم مسجدا ~~فإنه يخرج عن ملكه إلى الله تعالى، وكذا بشرط أن يجعلها ساقية أو مقبرة ~~للمسلمين أو أن يتصدق بالطعام على الفقراء فإنه يفسد. وشرط رضا الجيران بأن ~~اشترى دارا على أنه إن رضي الجيران أخذها، قال الصفار: لا يجوز، وقال أبو ~~الليث: إن سمى الجيران وقال إلى ثلاثة أيام جاز. ا ه‍ ط ملخصا مع بعض ~~زيادة. قوله: (شرط أنها مغنية) هذه والتي بعدها تقدمتا في مسائل الأشباه. ~~قوله: (ولو شرط حبلها) أي الأمة، بخلاف الشاة فإنه مفسد كما قدمه المصنف، ~~لان الولد زيادة مرغوبة وإنها موهومة لا يدري وجودها فلا يجوز خانية. قوله: ~~(على الأكثر) أي على قول أكثر الفقهاء. قوله: # (لا ما فيه غرر) كبيع الشاة على أنها حامل. قوله: (إلا أن لا يرغب فيه) ~~لان اشتراطه يكون لمعنى البراءة من وجوده كما في حبل الأمة. قوله: (ما يعرف ~~بالعيان) كمسألة السويق والصابون كما مر في مسائل الأشباه. قوله: انتفى ~~الغرر فليس له أن يرده إذا ظهر، بخلاف ما اشتراط، والله سبحانه أعلم. # باب خيار الرؤية قدمه على خيار العيب لأنه يمنع تمام الحكم وذاك يمنع ~~لزومه واللزوم بعد التمام، والرد بخيار الرؤية فسخ قبل القبض وبعده، ولا ~~يحتاج إلى قضاء ولا رضا البائع وينفسخ بقوله رددت، إلا أنه لا يصح الرد إلا ~~بعلم البائع خلافا ms4505 للثاني، وهو يثبت حكما لا بالشرط، ولا يتوقت، ولا يمنع ~~وقوع الملك المشتري، حتى لو تصرف فيه جاز تصرفه وبطل خياره ولزمه الثمن، ~~وكذا لو هلك في يده أو صار إلى حال لا يملك فسخه بطل خياره، كذا في السراج. ~~بحر. قوله: (من إضافة المسبب إلى السبب) الذي ذكر في الفتح والبحر أن ~~الرؤية شرط ثبوت الخيار وعدم الرؤية هو السبب لثبوت الخيار عند الرؤية ا ~~ه‍. قوله: (ظاهر) كذا في أغلب النسخ، ولا يناسبه التعليل بعده، وفي بعض ~~النسخ ظاهر البطلان، وفي بعضها غير ظاهر وبه عبر في الدر المنتقى، وعزاه مع ~~التعليل بعده إلى البهنسي. قوله: (لما سيجئ الخ) يعني والشئ لا يثبت قبل ~~شرطه، وفيه أن هذا PageV05P103 # يرد أيضا على ما ذكره، لان المسبب لا يتقدم على سببه وسيأتي جوابه قريبا، ~~وهو أنه بسبب آخر، وبيانه كما قال ح: إن حق الفسح قبلها ليس من نتائج ~~الخيار له، بل بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع منبرما فجاز فسخه لضعف ~~فيه، كما حققه في العناية، وسيذكره الشارح ا ه‍. قوله: # (في أربعة مواضع) أي لا غيرها كما في الفتح. قوله: (الشراء للأعيان) أي ~~اللازم تعيينها، ولا تثبت دينا في الذمة، والمراد الشراء الصحيح، لما في ~~البحر عن جامع الفصولين: إن خيار الرؤية وخيار العيب لا يثبتان في البيع ~~الفاسد ا ه‍: أي لوجوب فسخه بدونهما، قوله: والقسمة في الشرنبلالية عن ~~العيون أن قسمة الأجناس المختلفة يثبت فيها الخيارات الثلاث: خيار الشرط ~~والعيب والرؤية، وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات يثبت فيها خيار ~~العيب، وقسمة غير المثليات كالثياب من نوع واحد، والبقر والغنم يثبت فيها ~~خيار العيب وكذا الشرط والرؤية على رواية أبي سليمان، وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى، وعلى رواية أبي حفص لا ا ه‍. قوله: (فليس في ديون ونقود) في بعض ~~النسخ في ديون القود وفي بعضها في دين العقود والأولى أولى، وعطف النقود ~~على الديون من عطف الخاص على العام. قال في الفتح: وعرف من هذا: ms4506 أي قصره ~~على المواضع الأربعة أنه لا يكون في الديون، فلا يكون في المسلم فيه، ولا ~~في الأثمان الخالصة: كالدراهم والدنانير، بخلاف ما إذا كان المبيع إناء من ~~أحد النقدين فإن فيه الخيار ا ه‍. قال في البحر: وأما رأس مال السلم إذا ~~كان عينا فإنه يثبت الخيار فيه للمسلم إليه. قوله: (وعقود لا تنفسخ) قال في ~~الفتح: ومحله كل ما كان في عقد ينفسخ بالفسخ، لا فيما لا ينفسخ كالمهر، ~~ويدل الصلح عن القصاص، وبدل الخلع وإن كانت أعيانا لأنه يفيد فيها، لان ~~الرد لما لم يوجب الانفساخ بقي العقد قائما، وقيامه يوجب المطالبة بالعين ~~لا بما يقابلها من القيمة، فلو كان له أن يرده كان له أن يرده أبدا. قوله: ~~(لما لم يرياه) أي العاقدان. قال في البحر: أراد بما لم يره ما لم يره وقت ~~العقد ولا قبله، والمراد بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت ~~الرؤية من أفراد المعنى المجازي، فيشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم ~~كالمسك، وما اشتراه بعد رؤيته فوجده متغيرا، وما اشتراه الأعمى. وفي ~~القنية: اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ولم يره سقط خياره ا ه‍. قوله: (أي ~~المبيع) أي الذي لم يرياه بأن كان مستورا. قوله: (فلو لم يشر إلى ذلك الخ) ~~عبارة الفتح هكذا: # وفي المبسوط الإشارة إليه أو إلى مكانه شرط الجواز، فلو لم يشر إليه ولا ~~إلى مكانه لا يجوز بالاجماع ا ه‍. لكن إطلاق الكتاب يقتضي جواز البيع، سواء ~~سمى جنس المبيع أو لا، وسواء أشار إلى مكانه أو إليه وهو حاضر مستور أو لا، ~~مثل أن يقول بعت منك ما في كمي، بل عامة المشايخ قالوا: إطلاق الجواب يدل ~~على الجواز عنده، وطائفة قالوا: لا يجوز لجهالة المبيع من كل وجه. # والظاهر أن المراد بالاطلاق ما ذكره شمس الأئمة وغيره كصاحب الاسرار ~~والذخيرة لبعد القول PageV05P104 # بجواز ما لم يعلم جنسه أصلا، كأن يقول: بعتك شيئا بعشرة اه‍. كلام الفتح. ~~وحاصله التوفيق بين ما قاله ms4507 عامة المشايخ وما قاله بعضهم بحمل إطلاق الجواب ~~على ما قاله شمس الأئمة وغيره من لزوم الإشارة إليه أو إلى مكانه، إذا لا ~~يصح بيع ما لم يعلم جنسه أصلا: أي لا بوصف ولا بإشارة، ولذا قال صاحب ~~الهداية: يعني شيئا مسمى موصوفا أو مشارا إليه أو إلى مكانه وليس فيه غيره ~~بذلك الاسم ا ه‍. فأفاد أن لزوم الإشارة عند عم تسمية الجنس والوصف، ~~فالتسمية كافية عن الإشارة، حتى لو قال: بعتك كر حنطة بلدية بكذا، والكر في ~~ملكه من نوع واحد في موضع واحد جاز البيع، وكذا الإضافة في مثل بعتك عبدي ~~وليس له غيره، وذكر الحدود في مثل بعتك الأرض الفلانية، والمدار على نفي ~~الجهالة الفاحشة ليصح البيع كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه أول البيوع عند ~~قوله: وشرط لصحته معرفة قدر مبيع وثمن فتذكره بالمراجعة فإنه ينفعك هنا، ~~وبهذا التقرير سقط ما في الحواشي السعدية من قوله: أقول في كون الإشارة إلى ~~المبيع أو إلى مكانه شرط الجواز، سيما بالاجماع كلام، فليتأمل ا ه‍. لما ~~علمت من أن الإشارة ليست شرطا دائما بل عند عدم معرف آخر يرفع الجهالة، ~~فافهم. قوله: (وفي حاشية أخي زاده) أي حاشيته على صدر الشريعة. # قال في المنح: وفي حاشية أخي زادة ذكر هذا البحث، ثم قال: وقال عامة ~~مشايخنا إطلاق الجواب يدل على جوازه وهو الأصح، وقال بعضهم لا يجوز وصحح، ~~ويؤيده ما في جامع الفصولين من الفصل الثالث: يشترط كون المبيع حاضرا ~~موجودا مهيأ مقدور التسليم، وما في المبسوط من أن الإشارة إليه أو إلى ~~مكانه شرط الجواز، حتى لو لم يشر إليه أو إلى مكانه لا يجوز بالاجماع ا ه‍. ~~وفي العناية: قال القدوري: من اشترى شيئا لم يره فالبيع جائز، معناه أن ~~يقول: بعتك الثوب الذي في كمي هذا أو هذه الجارية المنتقبة، وكذلك العين ~~الغائب المشار إلى مكانه، وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمي، ~~والمكان معلوم باسمه والعين معلومة. قال صاحب الاسرار: ms4508 لان كلامنا في عين ~~هي بحالة لو كانت الرؤية حاصلة لكان البيع جائز ا ه‍. ما في المنح ملخصا، ~~ولا يخفى أن حاصله تقييد إطلاق الجواب بما قاله في المبسوط وغيره كما مر عن ~~فتح القدير، وهو محمل إطلاق المتون كعبارة القدوري المذكورة. قوله: (أي ~~للمشتري) كان ينبغي للمصنف التصريح به لأنه لم يتقدم له ذكر مع إيهام عود ~~الضمير للبائع وإن كان يرتفع بقوله الآتي: ولا خيار لبائع. قوله: # (إذا رآه) أي علم به كما قدمناه. قوله: (إلا إذا حمله البائع الخ) في ~~البحر عن جامع الفصولين: شراه وحمله البائع إلى بيت المشتري فرآه ليس له ~~الرد، لأنه لو رده يحتاج إلى الحمل فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري ومؤنة ~~رد المبيع بعيب أو بخيار شرط أو رؤية على المشتري، ولو شرى متاعا وحمله إلى ~~موضع فله رده بعيب ورؤية لو رده إلى موضع العقد، وإلا فلا ا ه‍. وظاهره أنه ~~إنما يرده لو رده إلى موضع العقد فيما لو حمله المشتري، بخلاف البائع، وهو ~~خلاف ما نقله الشارح عن الأشباه، والذي يظهر عدم الفرق، وإن ما ذكره من ~~قوله لأنه لو رده الخ غير ظاهر، لأنه لا يناسبه قوله بعده ومؤنة الرد على ~~المشتري، فافهم، ثم رأيت صاحب نور العين اعترض التعليل المذكور بما ذكرته، ~~ثم إنه يستفاد من كلام الفصولين أن ما أنفقه البائع على تحميله إلى منزل ~~المشتري لا يلزم المشتري إذا رد عليه المبيع إلى محل العقد، لان البائع ~~متبرع بما أنفقه، لان الواجب عليه التسليم في محل العقد دون التحميل، وبه ~~يظهر جواب حادثة الفتوى: اشترى حديدا لم يره وشرط على PageV05P105 # البائع تحميله إلى بلدة المشتري ثم رآه فلم يرض به وأراد فسخ البيع لخيار ~~الرؤية أو بفساد العقد بسبب الشرط المذكور. والجواب أنه يلزمه تحميله إلى ~~بلدة البائع ليرده عليه، وإن كان الرد بسبب الفساد، لما صرح به في جامع ~~الفصولين أيضا من أن مؤنة رد المبيع فاسدا بعد الفسخ على القابض. قوله: ms4509 ~~(وإن رضي بالقول قبله) قيد بالقول، لأنه لو أجازه بالفعل بأن تصرف فيه يزول ~~خياره كما في الشرنبلالية عن شرح المجمع. قوله: (أي قبل أن يراه) أشار إلى ~~أن الضمير المذكور في قبله عائد إلى المعنى المصدري، لا إلى لفظ الرؤية ~~المفهوم من قوله: إذا رآه لأنه مؤنث. # تأمل. وأجاب في البحر بأنه ذكر الضمير للمعنى، أي لان المراد من الرؤية ~~العلم كما مر. قوله: # لان خياره معلق بالرؤية بالنص أي بحديث: من اشترى شيئا لم يره فهو ~~بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه قال في الدرر: وفيه أن هذا ~~استدلال بمفهوم الشرط، ونحن لا نقول به ا ه‍. # قلت: وجوابه أن الأصل في العقد اللزوم فلا يثبت الخيار إلا بدليله، والنص ~~إنما أثبته عند الرؤية فيبقى ما وراءها على الأصل، فالحكم ثابت بدليل الأصل ~~لا بمفهوم الشرط. وهذا معنى قول الشارح: ولا وجود للمعلق قبل الشرط وقال في ~~الفتح: والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده، والاسقاط لا يتحقق قبل الثبوت ا ه‍: ~~أي إذا كان الخيار معلقا بالرؤية كان عدما قبلها فلا يصح إسقاطه بالرضا، ~~فافهم. قوله: (لعدم لزوم البيع) بيان للفرق بين الفسخ والإجازة، فإنها غير ~~لازمة قبل الرؤية، وهو لازم مع استوائهما في التعليق بالشرط في الحديث ~~المار، وذلك أن الفسخ له سبب آخر وعدم لزوم هذا العقد، وما لا يلزم ~~فللمشتري فسخه ولم يثبت للإجازة سبب آخر فبقيت على العدم، وحاصله أنه غير ~~لازم قبل الرؤية لجهالة المبيع، وإذا رآه حدث له سبب آخر لعدم لزومه وهو ~~الرؤية، ولا مانع من اجتماع الأسباب على مسبب واحد أفاده في البحر. قوله: ~~(غير مؤقت بمدة) تفسير للاطلاق. قوله: (وهو الأصح) وقيل: مؤقت بوقت إمكان ~~الفسخ بعد الرؤية، حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره. بحر. قوله: (هو ~~مبطل خيار الشرط) كتعيب في يده وتعذر رد بعضه وتصرف لا يفسخ كالاعتاق ~~وتوابعه أو يوجب حقا للغير كالبيع المطلق: أي عن شرط الخيار للبائع والرهن ~~والإجارة قبل ms4510 الرؤية وبعدها وما لا يوجب حقا للغير بخيار: أي للبائع ~~والمساومة والهبة بلا تسليم بطل بعدها لا قبلها ملتقى. وفي جامع الفصولين: ~~باع بخيار لا يبطل به خيار الرؤية إلا في رواية، وبخيار المشتري يبطل، وكذا ~~لو باع بيعا فاسدا وهلك بعض المبيع عند المشتري بطل خياره، لان خيار الرؤية ~~يمنع تمام الصفقة، فإذا تعذر رد بعضه بهلاك أو عيب بطل خياره ولو عرض بعضه ~~بعد الرؤية على البيع أو قال: رضيت ببعضه بطل خياره، وكذا خيار العيب، وكذا ~~لو رآه فقبضه رسوله ا ه‍، قال في نور العين: مسألة عرض بعضه على البيع ليست ~~وفاقية، لما في الخانية: لو عرض بعضه على البيع بعد الرؤية بطل خياره عند ~~محمد، لا عند أبي يوسف ا ه‍. PageV05P106 # قلت: صاحب الخانية يقدم الأشهر، فتدبر، قوله: (مطلقا) أي قبل الرؤية ~~وبعدها كما علمت. قوله: (ومفيد الرضا) نقل لعبارة الدرر بالمعنى، لأنه قال: ~~ويبطله ما لا يوجب حق الغير كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم بعد ~~الرؤية لا قبلها لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا، وهو إنما يبطله ~~بعد الرؤية، وأما التصرفات الأولى فهي أقوى، لان بعضها لا يقبل الفسخ ~~وبعضها أوجب حق الغير فلا يملك إبطاله ا ه‍. # ثم اعلم أنه في الكنز اقتصر على قوله: ويبطل بما يبطل به خيار الشرط، ~~فأورد عليه في البحر: الاخذ بالشفعة والعرض على البيع، والبيع بخيار ~~للبائع، والإجارة، والاسكان بلا أجر والرضا بالمبيع قبل الرؤية، فإنها تبطل ~~خيار الشرط دون خيار الرؤية ا ه‍. لكن الصواب إسقاطه. قوله: # والإجارة فإنها توجب حقا للغير، وقد علمت أن مسألة العرض خلافية. # ثم إن ما أورده في البحر احترز عنه الشارح بقول: ومفيد الرضا بعد الرؤية ~~لا قبلها فإن هذه الأشياء لا تبطل خيار الرؤية قبل الرؤية لأنها تفيد ~~الرضا، وصريح الرضا قبلها لا يبطله، فلذا قال: # بعد الرؤية لا قبلها لكن يبقى إيراد البحر واردا على قوله: وهو مبطل خيار ~~الشرط مطلقا فإن هذه الأشياء تبطل ms4511 خيار الشرط، فيتوهم أنها تبطل خيار ~~الرؤية قبلها وبعدها، مع أنها لا تبطله قبلها لما علمت، ولا يفيد قوله: ~~ومفيد الرضا الخ لان بعض ما يبطل خيار الشرط يفيد الرضا، كالعتق والبيع ~~ونحوهما من التصرفات ويبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها. # تنبيه: عد في البحر مما يبطل خيار الرؤية قبض المبيع ونقد الثمن بعد ~~الرؤية. زاد في جامع الفصولين: كذا لو رآه فقبضه رسول ا ه‍. وحمله إلى بيت ~~المشتري فإذا رآه ليس له رده ما لم يرده إلى موضع العقد كما مر بيانه، وكذا ~~لو اشترى أرضا لم يرها وأعارها فزرعها المستعير، وكذا لو شرى عدل ثياب فليس ~~واحدا بطل خياره في الكل ا ه‍. قوله: (فله الاخذ بالشفعة الخ) تفريع على ~~قوله: لا قبلها أي إذا كان مفيد الرضا لا يبطل خيار الرؤية قبل الرؤية، فلو ~~شرى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فله أخد الثانية بالشفعة، ولا يبطل ~~خياره في الأولى حتى إذا رآها ولم يرض بها فله ردها بخيار الرؤية. قوله: ~~(درر من خيار الشرط) وكذا ذكره الشارح هناك عن المعراج بقوله: # بخلاف خيار رؤية وعيب. # تنبيه: إنما عزا ذلك إلى الدرر من خيار الشرط مع أنه في الدرر ذكره في ~~هذا الباب متنا بقوله: كذا طلب الشفعة بما لم يره، لأنه جعله مبطلا لخيار ~~الرؤية قبل الرؤية، وهو غير صحيح. # قوله: (خوف الغرر) أي غرر البائع بسبب اعتماده على شرائه فلا يطلب لسلعته ~~مشتريا آخر ط. # قوله: (ولا خيار البائع ما يره في الأصح) بأن ورث عينا فباعها لا خيار له ~~بالاجماع السكوتي. در منتقى: أي وقع الحكم بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم ولم يرو عن أحد منهم خلافه، فكان إجماعا سكوتيا كما بسطه في الفتح، ~~وهو قول الإمام المرجوع إليه كما في البحر، وبه ظهر أن قوله: في الأصح لا ~~محل له لايهامه أن مقابله صحيح مع أن ما رجع عنه المجتهد لم يبق قولا له ~~PageV05P107 # لأنه في حكم المنسوخ. قوله: (وكفى رؤية ms4512 ما يؤذن بالمقصود) لان رؤية جميع ~~المبيع غير مشروط لتعذره فيكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود. هداية. ~~والمراد أن رؤية ذلك قبل الشراء كافية في سقوط خياره بعده، لأنه قد اشترى ~~ما رأى فلا خيار له، وليس المراد أنه لو اشترى قبل الرؤية ثم رأى ذلك يسقط ~~خياره كما توهمه بعض الطلبة، فاستشكله بأن خيار الرؤية غير موقت، وأنه إذا ~~رآه بعد الشراء لا يسقط إلا بقول أو فعل بدل على الرضا، فكيف يسقط بمجرد ~~رؤية ما يؤذن بالمقصود؟ أفاده في النهر ويشير إليه الشارح. ولا شك أنه توهم ~~ساقط، وإلا لزم أن لا يثبت خيار الرؤية بعد الشراء إلا قبل الرؤية بعده، ~~ولا قائل به مع أن الرؤية بعد الشراء شرط ثبوت الخيار على ما مر. قوله: ~~(كوجه صبرة) المراد بها ما تتفاوت آحاده. قال في الفتح: فإن دخل في البيع ~~أشياء، فإن كانت الآحاد لا تتفاوت كالمكيل والموزون، وعلامته أن يعرض ~~بالنموذج فيكتفي برؤية واحد منها في سقوط الخيار، إلا إذا كان الباقي أردأ ~~مما رأى فحينئذ يكون له الخيار: أي خيار العيب لا خيار الرؤية. ذكره في ~~الينابيع. وعلل في الكافي بأنه إنما رضي بالصفة التي رآها لا بغيرها، ~~ومفاده أنه خيار الرؤية وهو مقتضى سوق كلام المصنف: أي صاحب الهداية، ~~والتحقيق أنه خيار عيب إذا كان اختلاف الباقي يوصله إلى حد العيب، وخيار ~~رؤية إذا كان لا يوصله إلى اسم المعيب بل الدون، وقد يجتمعان فيما إذا ~~اشترى ما لم يره فلم يقبضه حتى ذكر له البائع به عيبا ثم أراه المبيع في ~~الحال ا ه‍. وأقره في البحر. # والحاصل: أنه إذا كان الباقي أردأ مما رأى لا تكفي رؤية بعضه: أي لا يسقط ~~بها الخيار مطلقا، وإنما يسقط بها خيار الرؤية فقط، ويبقى خيار العيب على ~~ما في الينابيع، أو يبقى معها خيار الرؤية على ما في الكافي والتحقيق ~~التفصيل، وهو أنه أن كان الباقي معيبا يبقى الخياران، وإلا فخيار الرؤية ~~فقط، وبهذا التقرير ms4513 سقط ما في النهر حيث قال: وعندي أن ما في الكافي هو ~~التحقيق، وذلك أن هذه الرؤية إذا لم تكن كافية، فما الذي أسقط خيار رؤيته ~~حتى انتقل منه إلى خيار العيب فتدبره ا ه‍. وهذا اعتراض على ما في ~~الينابيع. والجواب أنها قد أسقطت خيار الرؤية، وإنما لم تكن كافية في لزوم ~~المبيع لأنه يبقى معها خيار العيب كما قررنا به كلام الينابيع وعلمت ما هو ~~التحقيق. # ثم قال في الفتح: ثم السقوط برؤية البعض إذا كان في وعاء واحد، فلو في ~~أكثر فقيل كذلك، وقيل لا بد من رؤية كل وعاء، والصحيح الأول لان رؤية البعض ~~تعرف حال الباقي، هذا إذا ظهر أن ما في الوعاء الآخر مثله أو أجود، فلو ~~أردأ فهو على خياره ا ه‍. # تنبيه: قال في جامع الفصولين: فإن قال المشتري لم أجد الباقي على تلك ~~الصفة، وقال البائع: هو على تلك الصفة فالقول للبائع والبينة للمشتري ا ه‍. ~~ومثله في الخانية. ولا يخفى أن هذا إذا هلك النموذج الذي رآه وادعى المشتري ~~مخالفة الباقي، أما لو كان موجودا فإنه يعرض على من له خيرة بذلك فيتضح ~~الحال، لكن بقي شئ، وهو أن هذا إنما يظهر لو كان المبيع حاضرا مستورا بكيس ~~أو نحوه، أما لو كان غائبا وأحضر له البائع النموذج وهلك ثم أحضر له الباقي ~~فادعى المشتري أنه ليس على الصفة التي رآها في النموذج فينبغي أن يكون ~~القول للمشتري، لأنه منكر ضمنا كون ذلك هو المبيع، بخلاف ما إذا كان حاضرا ~~لاتفاقهما على أنه المبيع، وإنما الاختلاف في الصفة، وبهذا ظهر أن ما بحثه ~~الرملي في حواشيه على الفصولين من أنه لو هلك النموذج PageV05P108 # فالقول للمشتري لانكاره كون الباقي هو المبيع ضمنا محمول على ما لو كان ~~غائبا كما قلنا، وإلا خالفه صريح المنقول كما علمت، فاغتنم هذا التحرير، ~~قوله: (ورقيق) أي ووجه رقيق أو أكثر (1) كما في السراج عبدا كان أو أمة، ~~لان سائر الأعضاء في العبيد والإماء تبع للوجه، ms4514 ولذا تفاوتت القيمة، إذا ~~فرض تفاوت الوجه مع تساوي الأعضاء، ودل كلامه أنه لو نظر لسائر أعضائه غير ~~الوجه لا يسقط خياره، وبه صرح في السراج. نهر. ولا تشترط رؤية الكفين ~~واللسان والأسنان والشعر عندنا. بحر. قوله: (تركب) احتراز عن شاة اللحم أو ~~القنية أو البقرة الحلوب أو الناقة كما في النهر ويأتي حكمها. قوله: ~~(وكفلها) أي مع كفلها بفتحتين بمعنى العجز، وأفاد أن رؤية القوائم غير شرط ~~وهو الصحيح. نهر. قوله: (في الأصح) هو قول أبي يوسف، واكتفى محمد برؤية ~~الوجه. نهر. # قوله: (وظاهر ثوب مطوي الخ) لان البادي يعرف ما في الطي، فلو شرط فتحه ~~لتضرر البائع بتكسر ثوبه ونقصان بهجته، وبذلك ينقص ثمنه عليه إلا أن يكون ~~له وجهان فلا بد من رؤيتهما، أو يكون في طيه ما يقصد بالرؤية كالعلم، قيل: ~~هذا في عرفهم، أما في عرفنا فما لم ير باطن الثوب لا يسقط خياره لأنه استقر ~~اختلاف الباطن والظاهر في الثياب، وهو قول زفر. وفي المبسوط الجواب على ما ~~قال زفر فتح وبحر. # قلت: ومقتضى التعليل الأخير أنه لو لم يختلف سقط الخيار إلا إذا ظهر ~~باطنه أردأ من ظاهره فله الخيار على ما مر، وبقي شئ لم أر من نبه عليه، وهو ~~ما لو كان المبيع أثوابا متعددة وهي من نمط واحد لا تختلف عادة بحيث يباع ~~كل واحد منها بثمن متحد، ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها، إلا إذا ظهر ~~الباقي أردأ، وذلك لأنها تابع بالنموذج في عادة التجار، فإذا كانت ألوانا ~~مختلفة ينظرون من كل لون إلى ثوب واحد، بل قد يقطعون من كل لون قطعة قدر ~~الإصبع ويلصقون القطع في ورقة، فيعلم حال جميع الأثواب برؤية هذه الورقة ~~ويكون طول الثوب وعرضه معلوما، فإذا وجدت الأثواب كلها على الحال المرئي ~~والمعلوم بلا تفاوت بينها ينبغي أن يسقط خيار الرؤية، لأنها حينئذ تكون ~~بمنزلة العددي المتقارب كالجوز والبيض، إذ لا شك أنه قد يحصل تفاوت بين ~~جوزة وجوزة ولكنه يسير لا ms4515 ينقص الثمن، فإذا كان نوع من الثياب على هذا ~~الوجه لا يختلف ثوب منها عن ثوب اختلافا ينقص الثمن عادة كان كذلك، ولا ~~سيما إذا كانت الثياب من سدى واحد، لأنه داخل تحت قول الهداية وغيرها أنه ~~يكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود. وفي الزيلعي: لو كان أشياء لا ~~تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون، وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية بعضه ~~لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض في الجنس الواحد ولوقوع العلم به بالباقي، ~~إلا كان إذا كان الباقي أردأ فله الخيار فيه وفيما رأى، وإن كان آحاده ~~تتفاوت وهو الذي لا يباع بالنموذج كالثياب والدواب والعبيد فلا بد من رؤية ~~كل واحد من أفراده، لأنه برؤية بعضها لا يقع العلم بالباقي للتفاوت ا ه‍: ~~أي للتفاوت الفاحش بين عبد وعبد وثوب وثوب، لكنه جعل المناط في الفرق تفاوت ~~الآحاد وعدمه وعرضه في العرف بالنموذج وعدمه، فيدل على أنه لو كان نوع من ~~الثياب لا تتفاوت آحاده، ويعرض بالنموذج في العادة كما قلنا فهو في حكم ~~المكيل والموزون. وذكر في الهداية أنه يجوز # PageV05P109 # السلم في المذروعات لأنه يمكن ضبطها بذكر الذرع والصفة والصنعة لا في ~~الحيوان، لان فيه تفاوتا فاحشا في المالية باعتبار المعاني الباطنة فيفضي ~~إلى المنازعة، بخلاف الثياب لأنه مصنوع العباد، فقلما يتفاوت الثوبان إذا ~~نسجا على منوال واحد ا ه‍. ومراده أنهما يتفاوتان قليلا كما في الفتح: أي ~~بحيث لا يعتبر عادة ولا يفضي إلى المنازعة، فقد اغتفروا التفاوت اليسير في ~~السلم الوارد على خلاف القياس لأنه بيع معدوم، فينبغي أن يقال هنا كذلك، ~~ولهذا اكتفى في العددي المتقارب برؤية البعض في الصحيح خلافا للكرخي. هذا ~~ما ظهر لي بحثا. قوله: (وقال زفر الخ) قال في النهر: قيل هذا قول زفر وهو ~~الصحيح، وعليه الفتوى، واكتفى الثلاثة برؤية خارجها، وكذا برؤية صحتها، ~~والأصح أن هذا بناء على عادتهم في الكوفة أو بغداد، فإن دورهم لم تكن ~~متفاوتة إلا في الكبر والصغر، وكونها جديدة أو لا، فأما في ديارنا فهي ms4516 ~~متفاوتة. قال الشارح الزيلعي: لان بيوت الشتوية والصيفية والعلوية والسفلية ~~مرافقها ومطابخها وسطوحها مختلفة، فلا بد من رؤية ذلك كله في الأظهر. وفي ~~الفتح: وهذا هو المعتبر في ديار مصر والشام والعراق، وبهذا عرف أن كون ما ~~في الكتاب قول زفر كما ظنه بعضهم غير واقع موقعه لأنه كان في زمانهم، ولم ~~يكتف برؤية الخارج فكان مذهبه عدم الاكتفاء به مطلقا ا ه‍. كلام النهر. # وحاصله: أن أئمتنا الثلاثة اكتفوا برؤية خارج البيوت وصحن الدار لكونها ~~غير متفاوتة في زمنهم، وزفر كان في زمنهم وقد خالفهم، فعلم أنه قائل ~~باشتراط رؤية داخلها وإن لم تتفاوت، وهذا خلاف ما صححوه من اشتراط رؤية ~~داخلها في ديارنا لتفاوتها فيكون اختلاف عصر وزمان، أما خلاف زفر فهو ~~اختلاف حجة وبرهان لا اختلاف عصر وزمان. قوله: (ومثله الكرم والبستان) فلا ~~بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه، وفي الكرم لا بد من رؤية العنب من كل ~~نوع شيئا، وفي الرمان لا بد من رؤية الحلو والحامض، وفي الثمار على رؤوس ~~الأشجار تعتبر رؤية جميعها، بخلاف الموضوعة على الأرض. بحر. وذكر في فصل ما ~~يدخل في البيع تبعا اشترى الثمار على رؤوس الأشجار فرأى من كل شجرة بعضه ~~يثبت له خيار الرؤية (1) ا ه‍. وهذا ينافي ما ذكره في الكرم، ولعله يفرق ~~بين ما إذا اشترى الشجر بثمره فيكفي أن يرى من كل نوع شيئا، وبين ما إذا ~~اشترى الثمر مقصودا، فتأمل. قوله: (شاة قنية) هي التي تحبس في البيوت لأجل ~~النتاج، من اقتنيته اتخذته لنفسي. قنية: أي للنسل لا للتجارة. بحر. فقوله: ~~للدر والنسل تفسير لها. قوله: (مع ضرعها) قال في البحر بعد عزوه للظهيرية: ~~فليحفظ، فإن في بعض العبارات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها ا ه‍. لكن في ~~النهر الظاهر أنه لو اقتصر عليه كفاه كما جزم به غير واحد. قوله: # PageV05P110 # (وشم مشموم) وفي دفوف المغازي لا بد من سماع صوتها، لان العلم بالشئ يقع ~~باستعمال آلة إدراكه، ولا يسقط خياره حتى ms4517 يدركه. زيلعي. قوله: (لوجود ~~الحائل) فهو لم ير الدهن حقيقة. # وفي التحفة: لو نظر في المرآة فرأى المبيع، قالوا: لا يسقط خياره، لأنه ~~ما رأى عينه بل مثاله، ولو اشترى سمكا في ماء يمكن أخذه بلا اصطياد فرآه ~~فيه، قيل: يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع، وقيل: لا لأنه لا يرى في الماء ~~على حاله، بل يرى أكبر مما كان، فهذه الرؤية لا تعرف المبيع. بحر. # قوله: (وكفى رؤية وكيل قبض وشراء) فلا خيار له ولا لموكله، وهذا لو بشراء ~~شئ لا بعينه. ففي المعين: ليس للوكيل خيار رؤية، وإذا شرى ما رآه موكله ولم ~~يعلم به الوكيل فله الخيار إذا لم يره كما في جامع الفصولين، واحترز عما لو ~~وكله بالرؤية مقصودا وقال: إن رضيته فخذه، لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية ~~موكله، جامع الفصولين. قال في البحر: لأنها من المباحات لا تتوقف على توكيل ~~إلا إذا فوض إليه الفسخ والإجازة لما في المحيط: وكله بالنظر إلى ما شراه ~~ولم يره، إن رضي يلزم العقد، وإن لم يرض يفسخ يصح، لأنه جعل الرأي والنظر ~~إليه فيصح، كما لو فوض الفسخ والإجازة إليه في البيع بشرط الخيار ا ه‍. قال ~~في النهر: ودل كلامه أن رؤيته قبل التوكيل به لا أثر لها، فلا يسقط بها ~~الخيار كما في الفتح وغيره. قوله: (لا رؤية رسول المشتري) سواء كان رسولا ~~بالقبض أو بالشراء زيلعي. قوله: (وبيانه في الدرر) حيث قال: اعلم أن ها هنا ~~وكيلا بالشراء ووكيلا بالقبض ورسولا. وصورة التوكيل بالشراء أن يقول: كن ~~وكيلا عني بشراء كذا، وصورة التوكيل بالقبض أن يقول: كن وكيلا عني بقبض ما ~~اشتريته وما رأيته. وصورة الرسالة أن يقول: كن رسولا عني بقبضه، فرؤية ~~الوكيل الأول تسقط الخيار بالاجماع، ورؤية الثاني تسقط عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا قبضه ناظرا إليه فحينئذ ليس له ولا للموكل أن يرده إلا ~~بعيب. وأما إذا قبضه مستورا ثم رآه فأسقط الخيار فإنه لا يسقط، لأنه لما ~~قبضه ms4518 مستورا انتهى التوكيل بالقبض الناقص فلا يملك إسقاطه قصدا لصيرورته ~~أجنبيا، وإن أرسل رسولا بقبضه فقبضه بعدما رآه فللمشتري أن يرده. # وقالا: الوكيل بالقبض والرسول سواء في أن قبضهما بعد الرؤية لا يسقط خيار ~~المشتري ا ه‍ ح. # قال في الشرنبلالية: وفيه نظر لأنه لا خلاف في هذه الحالة، وما الخلاف ~~إلا في نظر الوكيل بالقبض حالة قبضه لا في نظره السابق على قبضه ولا ~~المتأخر عنه كما في التبيين ا ه‍ ط. # تنبيه: نقل في البحر عن الفوائد أن صورة الرسالة أن يقول: كن رسولا عني ~~في قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه، أو قل لفلان أن يدفع المبيع ~~إليك، وقيل: لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الامر، بأن قال: اقبض المبيع ~~فلا يسقط الخيار ا ه‍. وذكر في البحر من كتاب الوكالة عن البدائع أن ~~الايجاب من الموكل أن يقول: وكلتك بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ~~ونحوه ا ه‍. فهذا صريح في أن الامر والاذن توكيل، لكن ذكر هناك عن ~~الولوالجية ما يدل على أن الامر توكيل إذا دل على إنابة المأمور مناب ~~الآمر، وسيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى، وكتب هنا في تنقيح الحامدية ~~بعض ذلك، فراجعه. قوله: (ولغيره) كأن يكون وصيا أو وكيلا. PageV05P111 # مطلب: الأعمى كالبصير إلا في مسائل قوله: (إلا في اثنتي عشرة مسألة) قال ~~في الأشباه: وهو كالبصير إلا في مسائل، منها: لا جهاد عليه ولا جمعة ولا ~~جماعة ولا حج وإن وجد قائدا، ولا يصلح للشهادة مطلقا على المعتمد والقضاء ~~والإمامة العظمى، ولا دية في عينه، وإنما الواجب الحكومة. وتكره إمامته إلا ~~أن يكون أعلم القوم، ولا يصح عتقه عن كفارة، ولم أر حكم ذبحه وصيده وحضانته ~~ورؤيته لما اشتراه بالوصف، وينبغي أن يكره ذبحه. أما حضانته فإن أمكنه حفظ ~~المحضون كان أهلا، وإلا فلا، ويصلح ناظرا ووصيا، والثانية في منظومة ابن ~~وهبان، والأولى في أوقاف هلال كما في الإسعاف ا ه‍. وقوله: ولا يصلح ms4519 ~~للشهادة مطلقا: أي ولو فيما تقبل فيه الشهادة بالتسامع، وقوله: ولا يصح ~~عتقه، مصدر مضاف لمفعوله: أي أن يعتقه سيده عن كفارته، وقوله: ولم أر الخ: ~~عبارته في البحر: ويكره ذبحه ولم أر حكم صيده ورميه واجتهاده في القبلة، ~~وقوله ورؤيته لما اشتراه بالوصف رؤيته مبتدأ خبره قوله: # بالوصف أي علمه بالمبيع المحتاج للرؤية بالوصف وقوله: ويصلح ناظرا ووصيا: ~~ليس من المستثنيات، لأنه وافق فيه البصير. قوله: (وسقط خياره بحبس مبيع ~~الخ) محمول على ما إذا وجد منه الجس ونحوه قبل الشراء، أما إذا اشترى قبل ~~أن يوجد منه ذلك لا يسقط خياره بوجوده، بل يثبت باتفاق الروايات ويمتد إلى ~~أن يوجد منه ما يدل على الرضا من قول أو فعل في الصحيح. # شرنبلالية عن الزيلعي. قوله: (وكذا كل ما لا يعرف بجس الخ) ظاهره أن ما ~~يعرف بالجس ونحوه لا يكفي فيه الوصف، وكذا عكسه، وأنه لا يشترط اجتماع ~~الوصف والجس، لكن في المعراج: # وعن أبي يوسف اعتبار الوصف في غير العقار. وقال أئمة بلخ: يمس الحيطان ~~والأشجار. وعن محمد: يعتبر اللمس في الثياب والحنطة، ثم قال: وبالجملة ما ~~يقف به على صفة المبيع فهو المعتبر، فحينئذ لا تختلف هذه الروايات في ~~المعنى، لان الخيار ثابت للأعمى لجهله بصفات المبيع، فإذا زال ذلك بأي وجه ~~كان يسقط خياره ا ه‍. # تنبيه: في البحر عن البدائع: لا بد في الوصف للأعمى من كون المبيع على ما ~~وصف له، ليكون في حقه بمنزلة الرؤية في حق البصير. قوله: (أو بنظر وكيله) ~~أي وكيل الشراء أو القبض لا وكيل النظر، إلا إذا فوض إليه الفسخ والإجازة ~~على ما مر. قوله: (بعد ذلك) أي من الجس ونحوه أو الوصف أو نظر الوكيل. ~~قوله: (فلا خيار له) لأنه سقط فلا يعود إلا بسبب جديد، ولو اشترى البصير ثم ~~عمى انتقل الخيار إلى الوصف. بحر. قوله: (لا أنها) أي الرؤية بهذه ~~المذكورات. قوله: # (كما غلط فيه بعضهم) أي بعض الطلبة، وقدمنا بيانه. قوله: (أو يتعيب) ms4520 ~~بالجزم عطفا على مدخول لم وهو يوجد لا على قول لان التعيب والهلاك ليسا من ~~المشتري البتة، وإنما امتنع الرد بهلاك البعض، لأنه يلوم عليه تفريق الصفقة ~~كما يأتي. قوله: (ولو قبل الرؤية) مبالغة على قوله: أو يتعيب PageV05P112 # أو يهلك بعضه، وأما الفعل فمنه ما يسقط بعد الرؤية فقط، ومنه ما يسقط ~~مطلقا ومر بيانه. قوله: # (ولا عيب) لم يذكره في النهر بل في البحر عن الولوالجية: وبه سقط ما بحثه ~~الحموي في شرحه أنه لو وجده بعد إخراجه منقطع الرائحة، فالظاهر أن له رده ~~بخيار العيب لأنه بحث مخالف للمنقول بل وللمعقول، إذ كيف يسوغ الرد بعد ~~حدوث عيب جديد. قوله: (ويدخل عليه عيبا ظاهرا) حتى لو لم يدخل كان له أن ~~يرد بخيار العيب والرؤية جميعا. بحر. قوله: (لتفريق الصفقة) يأتي بيانه. ~~واستفيد منه أنه لو رآهما فرضي بأحدهما أنه لا يرد الآخر. بحر. قوله: ~~(قاصدا لشرائه عند رؤيته) فلو قصد شراءه ثم رآه لكنه عندها لم يقصد الشراء ~~ثم شراه يثبت له الخيار للعلة المذكورة ط. قوله: (قال المصنف الخ) قال ~~الخير الرملي: هو خلاف الظاهر من الرواية، وقد ذكره في جامع الفصولين أيضا ~~بصيغة، وقيل: وهي صيغة التمريض، فكيف يعول عليه في متنه والمتون موضوعة لما ~~هو الصحيح من المذهب؟ تأمل ا ه‍. كذا رده المقدسي بأنه مناف لإطلاقاتهم. ~~قوله: (فلو لم يعلم به) كأن رأى جارية ثم اشترى جارية متنقبة لا يعلم أنها ~~التي كان رآها ثم ظهرت إياها، فإن له الخيار لعدم ما يوجب الحكم عليه ~~بالرضا، أو رأى ثوبا فلف في ثوب وبيع فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك. فتح. ~~قوله: # (ولا يعرفه) أي الباقي. بحر. قوله: (وكذا لو كانا ملفوفين الخ) في البحر ~~عن الظهيرية: لو رأى ثوبين ثم اشتراهما بثمن متفاوت ملفوفين فله الخيار، ~~لأنه ربما يكون الأردأ بأكثر الثمين وهو لا يعلم ا ه‍: أي بأن اشترى أحدهما ~~بعينه بعشرة والآخر بعينه بعشرين مثلا، فإنه لا يعلم وقت الشراء أن ms4521 الذي ~~قابله العشرون جيد أو ردئ، أما لو شرى أحدهما بعشرين ولم يعينه فسد البيع ~~لجهالة المبيع، ولو اشترى كل واحد بعشرة فلا خيار له لأنه عالم بأوصاف ~~المعقود عليه حالة الشراء حيث سوى بينهما في الثمن، لأنه دليل تساويهما في ~~الوصف فيكون عالما بأوصاف المعقود عليه حالة الشراء. # ذخيرة. وبه علم أن علة الخيار في الأولى هي جهل وصف المبيع وقت الشراء ~~وإن تبين أن الثمن الأدنى للأعلى، فافهم. وأيضا فيه احتمال دخول الضرر على ~~المشتري فيما لو ظهر الأحسن معيبا وكان ثمنه أقل فإنه يرده على البائع ~~بالثمن الأقل ويبقى عليه الأدنى بالثمن الاعلى. قوله: (ولو سمى الخ) هذا ~~تفصيل لمسألة الثوبين الملفوفين المذكورة في الشرح كما ظهر لك مما نقلناه ~~عن الذخيرة، وقد PageV05P113 # جعله المصنف تفصيلا لقوله: رأى ثيابا الخ والظاهر أن الحكم فيها كذلك. ~~تأمل. قوله: (والقول للبائع الخ) هذا من تتمة قوله: فلا خيار له إلا إذا ~~تغير فكان المناسب ذكره عقبه كما هو الواقع في كثير من الكتب، حتى في ~~الهداية والملتقى والكنز والغرر. قوله: (عملا بالظاهر) فإن الظاهر أنه لا ~~يبقى الشئ في دار التغير وهي الدنيا زمانا طويلا لم يطرقه التغير. قال ~~محمد: أرأيت لو رأى جارية ثم اشتراها بعد عشر سنين أو عشرين وقال تغيرت أن ~~لا يصدق، بل يصدقه لأن الظاهر شاهد له. قال شمس الأئمة، وبه يفتى الصدر ~~الشهيد والامام المرغيناني فيقول: إن كان لا يتفاوت في تلك المدة غالبا ~~فالقول للبائع، وإن كان التفاوت غالبا فالقول للمشتري. مثاله: لو رأى دابة ~~أو مملوكا فاشتراه بعد شهر وقال: تغير فالقول للبائع، لان الشهر في مثله ~~قليل. فتح. والمراد التغير بنقصان بعض الصفات كنقص الحسن أو القوة، لا ~~بعروض عيب لان عروضه قد يكون في أقل من شهر، وبه يثبت خيار العيب. قوله: ~~(لو اختلفا في أصل الرؤية) بأن قال له البائع: رأيت قبل الشراء وقال ~~المشتري ما رأيته، وكذا لو قال له رأيت بعد الشراء ثم رضيت، فقال رضيت ms4522 قبل ~~الرؤية كما في البحر. قوله: # (لأنه ينكر الرؤية) أي وهي أمر عارض والأصل عدمه. وبقي ما لو رأى النموذج ~~وهلك ثم ادعى مخالفته للباقي وقدمنا بيانه. قوله: (في بيع بات) كذا في ~~النهر والفتح. والظاهر أنه أراد به اللازم، وهو ما لا خيار فيه بقرينة ~~المقابلة، ولذا قال ح: الظاهر أن الرد فيه بالإقامة ا ه‍. فافهم قوله: # (والفرق) أي بين ما القول فيه للمشتري وما القول فيه للبائع مع الخيارات ~~الثلاث، وبيانه ما في الفتح والنهر أن المشتري في الخيار ينفسخ العقد بفسخه ~~بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه، وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك في ~~المقبوض والقول فيه للقابض ضمينا كان أو أمينا كالغاصب والمودع، وفي العيب ~~لا ينفرد، لكنه يدعي ثبوت حق الفسخ فيما أحضره والبائع ينكره والقول قول ~~المنكر ا ه‍. # ثم اعلم أن هذا في الاختلاف في المردود عند الفسخ، أما لو اختلفا في ~~تعيين ما فيه خيار الشرط عند الإجازة ممن له الخيار، فقد ذكره في البحر عن ~~الظهيرية وقدمنا حاصله قبيل هذا الباب. قوله: # (اشترى عدلا) بسكر العين هو أحد فردتي الحمل. قوله: (من متاع) هو ما ~~يتمتع به من ثياب ونحوها، وهذا من القيميات، ولم أر من ذكر المثليات من ~~مكيل وموزون. والظاهر أنه لا فرق بينهما في هذا الحكم، لأنه إذا كانت العلة ~~تفريق الصفقة فهو غير جائز في المثلي أيضا كما قدمناه أول البيوع عند قوله: ~~كل المبيع بكل الثمن وسيأتي حكم الرد بالعيب في المثليات في الباب الآتي ~~عند قوله: أو كان المبيع طعاما فأكله أو بعضه. قوله: (ولم يره) قيد به ~~ليمكن تأتي خيار الرؤية فيه، ولا ينافيه ذكر خيار العيب والشرط لأنهما قد ~~يجتمعان مع خيار الرؤية، فافهم. قوله: (أو ليس) أي حتى تغير كافي الحكم. # قال الخير الرملي: وكذا لو استهلكه أو هلك أو كان عبدا فمات أو أعتقه، ~~كما صرح به في التتارخانية PageV05P114 # ا ه‍. وفي الحاوي: اشترى أربعة برود على أن ms4523 كلا منها ستة عشر ذراعا فباع ~~أحدها ثم ذرع البقية فإذا هي خمس عشرة فله رد البقية. قوله: (بعد القبض) ~~قيد به في الجامع الصغير، وكأن المصنف استغنى عنه بقوله: باع لان ما لم ~~يقبض لا يصح بيعه ولا هبته. نهر: أي لا يصح بيعه لو منقولا، بخلاف العقار، ~~وأفاد أنه قبل القبض لا فرق بين الخيارات الثلاث في أنه لا يرد الباقي كما ~~يعلم مما يأتي. قوله: # (رده) أي الباقي من العدل. قوله: (الأصل أن رد البعض) أي بعض المبيع كرد ~~باقي العدل ورد أحد الثوبين فيما لو رأى أحدهما ثم رأى الآخر في مسألة ~~المتن المارة وأمثال ذلك. قوله: (يوجب تفريق الصفقة) أي تفريق العقد، بأن ~~يوجب الملك في بعض المبيع دون البعض، وقدمنا أول البيوع ما يوجب تفريقها ~~وعدمه، وسمي العقد صفقة للعادة في أن المتبايعين يصفق كفه (2)، في كف ~~الآخر. قوله: # (يمنعان تمامها) فإن خيار الرؤية مانع من التمام، أما خيار الشرط فإنه ~~مانع ابتداء، لكن ما يمنع الابتداء يمنع التمام، وأطلقه فشمل ما قبل القبض ~~أو بعده، وذلك لان له الفسخ بغير قضاء ولا رضا، فيكون فسخا من الأصل لعدم ~~تحقق الرضا قبله لعدم العلم بصفات المبيع، ولذا لا يحتاج إلى القضاة أو ~~الرضا كما في الفتح. قوله: (وخيار العيب يمنعه) أي يمنع تمام الصفقة قبل ~~القبض، ولذا يفسخ بقوله: # رددت ولا يحتاج إلى رضا البائع ولا إلى القضاء، ولا يمنعه بعده، ولذا لو ~~رده بعده لا ينفسخ إلا برضا البائع أو بحكم. قوله: (وهل يعود خيار الرؤية ~~الخ) أي يأن عاد الثوب الذي باعه من العدل أو وهبه بسبب هو فسخ محض كالرد ~~بخيار الرؤية أو الشرط أو العيب بالقضاء أو الرجوع في الهبة، فهو أي مشتري ~~العدل على خياره فله أن يرد الكيل بخيار الرؤية لارتفاع المانع من الأصل ~~وهو تفريق الصفقة، كما ذكره شمس الأئمة السرخسي، عن أبي يوسف: لا يعود، لان ~~الساقط لا يعود كخيار الشرط إلا بسبب جديد، وصححه قاضيخان، ms4524 وعليه اعتماد ~~القدوري، وحقيقة الملحظ مختلفة، فشمس الأئمة لحظ البيع والهبة مانعا زال ~~فيعمل المقتضي وهو خيار الرؤية عمله، ولحظه الثاني مسقطا فلا يعود بلا سبب ~~وهذا أوجه لان نفس التصرف يدل على الرضا ويبطل الخيار قبل الرؤية وبعدها. ~~فتح. وادعى في البحر أن الأول أوجه، ورده في النهر. قوله: (ليس للبائع ~~مطالبته بالثمن قبل الرؤية) لعدم تمام العقد قبلها. قوله: (فلهما الخيار) ~~أي باعتبار أن كلا منهما مشتر للعين التي باعها للآخر. قوله: (لم يبطل ~~البيع # PageV05P115 # في الجارية بحصة الألف) أي بل يبطل بحصة العبد، فإن كانت قيمته خمسمائة ~~مثلا بطل البيع في ثلث الجارية وبقي في حصة الألف، وهي الثلثان منها. قوله: ~~(لما ماء أنه لا خيار في الدين) أي مر أول الباب في قوله: فليس في ديون ~~ونقود الخ وإذا لم يكن له خيار في الألف يبقى البيع لازما من الجارية بقدر ~~الألف. قوله: (ثم يبيع الثوب مع الضيعة) أي ويسلمهما للمشتري لتتم الصفقة. ~~قوله: (ثم المقر له يستحق الثوب) أي بإقامة البينة على إقرار البائع. ~~والظاهر أن هذا مبني على القول بأن الاقرار يفيد الملك للمقولة، أما على ~~المعتمد من عدمه فلا يحل ذلك ديانة فالأظهر في الحلية أن يبيع الثوب لانسان ~~ثم يبيعه من الضيعة. تأمل قوله (للزوم تفريق الفقه) لأنه لما قبض الثوب ~~والضيعة (2) تمت الصفقة، وتفريقها بعد التمام لا يجوز، بخلاف ما لو قبض ~~أحدهما دون الآخر ثم استحق أحدهما له الخيار لتفرقها قبل التمام كما في ~~الفتح وفي الدرر من فصل الاستحقاق: ولا يثبت له خيار العيب هنا، لان ~~استحقاق الثوب لا يورث عيبا في الضيعة، بخلاف ما إذا كان المعقود عليه شيئا ~~واحدا مما في تبعيضه ضرر كالدار والعبد فإنه بالخيار: إن شاء رضي بحصته من ~~الثمن، وإن شاء رد. وكذا إذا كان المعقود عليه شيئين، وفي الحكم كشئ واحد ~~فاستحق أحدهما كالسيف بالغمد والقوس بالوتر فله الخيار في الباقي ا ه‍. # قوله: (إلا في الشفعة) ليس على إطلاقه لان الشفيع ms4525 لو أراد أخذ بعض المبيع ~~وترك الباقي لم يملك جبرا على المشتري لضرر تفريق الصفقة، وكذا لو كان ~~المبيع في مصرين بيعتا صفقة واحدة ليس لشفيعهما أخذ إحداهما فقط، إلا على ~~قول زفر، قيل: وبه يفتى. أما لو كان شفيعا لإحداهما له أخذها وحدها إحياء ~~لحقه كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى. ففي الفرع الأخير تفريق الصفقة ~~للضرورة، وهذا هو المراد من قول الشارح في آخر الشفعة: لو كانت دار الشفيع ~~ملاصقة لبعض المبيع كان له الشفعة فيما لاصقه فقط ولو فيه تفريق الصفقة ا ~~ه‍. فالمراد بعض المبيع إحدى الدارين كما قيده محشي الأشباه # PageV05P116 # وغيره، بخلاف الدار الواحدة والعلة ما ذكرنا، فافهم. قوله: (شرى شيئين) ~~أي قيميين، وهذه المسألة سيأتي تفصيلها في الباب الآتي. قوله (لما مر) أي ~~قريبا من أن خيار العيب يمنع تمام الصفقة قبل القبض إلا بعده والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # باب خيار العيب تقدم وجه ترتيب الخيارات، والإضافة فيه من إضافة الشئ إلى ~~سببه، والعيب والعيبة والعاب بمعنى واحد، يقال عاب المتاع: أي صار ذا عيب، ~~وعابه زيد يتعدى ولا يتعدى فهو معيب ومعيوب أيضا على الأصل ا ه‍ فتح. ثم إن ~~خيار العيب يثبت بلا شرط، ولا يتوقف، ولا يمنع وقوع الملك للمشتري، ويورث، ~~ويثبت في الشراء والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد، وفي الإجارة ~~ولو حدث بعد العقد والقبض، بخلاف البيع، وفي القسمة والصلح عن المال، وبسط ~~ذلك في جامع الفصولين. قوله: (ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة) زاد في ~~الفتح: مما يعد به ناقصا ا ه‍: أي لان ما لا ينقصه لا يعد عيبا: قال في ~~الشرنبلالية: والفطرة الخلقة التي هي أساس الأصل (1) ألا ترى أنه لو قال ~~(2): بعتك هذه الحنطة وأشار إليها فوجدها المشتري رديئة لم يكن علمها ليس ~~له خيار الرد بالعيب، لان الحنطة تخلق جيدة ورديئة ووسطا والعيب ما يخلو ~~عنه أصل الفطرة السليمة عن الآفات العارضة لها، فالحنطة المصابة بهواء ~~منعها تمام بلوغها الادراك ms4526 حتى صارت رقيقة الحب مغيبة كالعفن والبلل والسوس ~~ا ه‍. # قلت: وعن هذا قال في جامع الفصولين: لا يرد البر برادئته لأنها ليست ~~بعيب، ويرد المسوس والعفن، وكذا لا يرد إناء فضة برداءته بلا غش، وكذا ~~الأمة لا ترد بقبح الوجه وسواده، ولو كانت محترقة الوجه لا يستبين لها قبح ~~ولا جمال فله ردها ا ه‍. وفيه واقعة: شرى فرسا فوجده كبير السن، قيل: ينبغي ~~أن لا يكون له الرد إلا إذا شراه على أنه صغير السن، لما مر من مسألة حمار ~~وجده بطئ السير ا ه‍. قوله: (وشرعا ما أفاده الخ) أي المراد في عرف أهل ~~الشرع بالعيب الذي يرد به المبيع ما ينقص الثمن: أي الذي اشترى به كما في ~~الفتح، قال: لان ثبوت الرد بالعيب لتضرر المشتري وما يوجب نقصان الثمن ~~يتضرر به ا ه‍. وعبارة الهداية: وما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة فهو ~~عيب، لان التضرر بنقصان المالية وذلك بانتقاص القيمة ا ه‍. ومفاده أن ~~المراد بالثمن القيمة، لان الثمن الذي اشتراه به قد يكون أقل من قيمته بحيث ~~لا يؤدي نقصانها بالعيب إلى نقصان الثمن به. والظاهر أن الثمن لما كان في ~~الغالب مساويا للقيمة عبروا به. تأمل. والضابط عند الشافعية أنه المنقص ~~للقيمة أو ما يفوت له غرض صحيح بشرط أن يكون الغالب في أمثال المبيع عدمه، ~~فأخرجوا بفوات الغرض # PageV05P117 # الصحيح ما لو بان فوات قطعة يسيرة من فخذه أو ساقه، بخلاف ما لو قطع من ~~أذن الشاة ما يمنع التضحية فله ردها، وبالغالب ما لو كانت الأمة ثيبا من أن ~~الثيابة تنقص القيمة، لكنه ليس الغالب عدم الثيابة ا ه‍. قال في البحر: ~~وقواعدنا لا تأباه للمتأمل ا ه‍. # قلت: ويؤيده ما في الخانية: وجد الشاة مقطوعة الأذن إن اشتراها للأضحية ~~له الرد، وكذا كل ما يمنع التضحية، وإن لغيرها فلا ما لم يعده الناس عيبا، ~~والقول للمشتري أنه اشتراها للأضحية لو في زمانها وكان من أهل أن يضحي ا ~~ه‍. وكذا ms4527 ما في البزازية: اشترى شجرة ليتخذ منها الباب فوجدها بعد القطع لا ~~تصلح لذلك رجع بالنقص، إلا أن يأخذ البائع الشجرة، كما هي ا ه‍. فقد اعتبر ~~عدم غرض المشتري عيبا موجبا للرد، ولكنه يرجع بالنقص لان القطع مانع من ~~الرد، وفيها أيضا: اشترى ثوبا أو خفا أو قلنسوة فوجده صغيرا له الرد ا ه‍. ~~أي لا يصلح لغرضه. وفيها: لو كانت الدابة بطيئة السير لا يرد إلا إذا شرط ~~أنها عجول ا ه‍: أي لان بطء السير ليس الغالب عدمه، فإن كلا من البطء ~~والعجلة يكون في أصل الفطرة السليمة. وفيها: اشترى دابة فوجدها كبيرة السن ~~ليس له الرد إلا إذا شرط صغرها، وسيأتي أن الثيوبة ليست بعيب إلا إذا شرط ~~عدمها: أي فله الرد لفقد الوصف المرغوب، وبما ذكرنا (1) من الفروع ظهر أن ~~قولهم في ضابط العيب من ينقص الثمن عند التجارة مبين على الغالب، وإلا فهو ~~غير جامع وغير مانع. أما الأول فلانه لا يشمل مسألة الشجرة والثوب والخف ~~والقلنسوة وشاة الأضحية، لان ذلك وإن لم يصلح لهذا المشتري يصلح لغيره فلا ~~ينقص الثمن مطلقا. وأما الثاني فلانه يدخل فيه مسألة الدابة والأمة الثيب ~~فإن ذلك ينقص الثمن مع أنه غير عيب، فعلم أنه لا بد من تقييد الضابط بما ~~ذكره الشافعية. والظاهر أنهم لم يقصدوا حصر العيب فيما ذكر، لان عبارة ~~الهداية والكنز: وما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب، فإن هذه العبارة ~~لا تدل على أن غير ذلك لا يسمى عيبا، فاغتنم هذا التحرير. # ثم اعلم أنه لا بد أن يكون العيب في نفس المبيع، لما في الخانية وغيرها: ~~رجل باع سكنى له في حانوت لغيره فأخبر المشتري أن أجرة الحانوت كذا، فظهر ~~أنها أكثر، قالوا ليس له الرد بهذا السبب، لان هذا ليس بعيب في البيع ا ه‍. # قلت: المراد بالسكنى ما يبنيه المستأجر في الحانوت ويسمى في زماننا ~~بالكدك كما مر أول البيوع، لكنه اليوم تختلف قيمته بكثرة أجرة الحانوت ~~وقلتها، فينبغي ms4528 أن يكون ذلك عيبا. تأمل. قوله: # (من وجد بمشريه الخ) أطلقه فشمل ما إذا كان به عند البيع، أو حدث بعده في ~~يد البائع. بحر. # PageV05P118 # بخلاف ما إذا كان قبله وزال ثم عاد عند المشتري، لما في البزازية: لو كان ~~به عرج فبرأ بمعالجة البائع، ثم عاد عند المشتري، لا يرده وقيل: يرده إن ~~عاد بالسبب الأول. # تنبيه: لا بد في العيب أن يتمكن من إزالته بلا مشقة فخرج إحرام الجارية، ~~ونجاسة ثوب لا ينقص بالغسل لتمكنه من تحليلها وغسله، وأن يكون عند البائع ~~ولم يعلم به المشتري، ولم يكن البائع شرط البراءة منه خاصا أو عاما، ولم ~~يزل قبل الفسخ، كبياض انجلى وحمى زالت. نهر. فالقيود خمسة، وجعلها في البحر ~~ستة فقال: الثاني أن لا يعلم به المشتري عند البيع. الثالث أن لا يعلم به ~~عند القبض وهي في الهداية ا ه‍. لكن قال في الشرنبلالية: إنه يقتضي أن مجرد ~~الرؤية رضا، ويخالفه قول الزيلعي: # ولم يوجد من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب ا ه‍. وكذا ~~قول المجمع: ولم يرض به بعد رؤيته ا ه‍. # قلت: صرح في الذخيرة بأن قبض المبيع مع العلم بالعيب رضا بالعيب، فما في ~~الزيلعي والمجمع لا يخالف ما مر عن الهداية، لان ذاك جعل نفس القبض بعد ~~رؤية العيب رضا، وما في الزيلعي صادق عليه، ويدل عليه أن الزيلعي قال: ~~والمراد به عيب كان عند البائع وقبضه المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد ~~من المشتري ما يدل على الرضا به بعد العلم بالعيب، فقوله وقبضه الخ، يدل ~~على أنه لو قبضه عالما بالعيب كان قبضه رضا، فقوله ولم يوجد من المشتري الخ ~~أعم مما قبله، أو أراد به ما لو علم بالعيب بعد القبض. # تتمة: في جامع الفصولين: لو علم المشتري إلا أنه لم يعلم أنه عيب ثم علم، ~~ينظر، إن كان عيبا بينا لا يخفى على الناس كالغدة ونحوها لم يكن له الرد، ~~وإن خفي فله ms4529 الرد، ويعلم منه كثير من المسائل ا ه‍. وفي الخانية: إن اختلف ~~التجار فقال بعضهم: إنه عيب وبعضهم: لا، ليس له الرد إذا لم يكن عيبا بينا ~~عند الكل ا ه‍. قوله: (ولو يسيرا) في البزازية: اليسير ما يدخل تحت تقويم ~~المقومين، وتفسيره أن يقوم سليما بألف ومع العيب بأقل، وقومه آخر من العيب ~~بألف أيضا. والفاحش ما لو قوم سليما بألف وكل قوموه مع العيب بأقل ا ه‍. ~~قوله: (بكل تجارة) الأولى من كل تجارة. قال ح: # يعني أنه يعتبر في كل تجارة أهلها، وفي كل صنعة أهلها. قوله: (أخذه بكل ~~الثمن أو رده) أطلقه، فشمل ما إذا رده فورا أو بعد مدة، لأنه على التراخي ~~كما سيذكره المصنف ونقل ابن الشحنة (1) عن الخانية: لو علم بالعيب قبل ~~القبض فقال: أبطلت البيع بطل لو بحضرة البائع، وإن لم يقبل ولو في غيبته لا ~~يبطل إلا بقضاء أو رضا ا ه‍. وفي جامع الفصولين: لو رده بعد قبضه لا ينفسخ ~~إلا برضا البائع أو بحكم. قال الرملي: وقوله: إلا برضا البائع يدل على أنه ~~لو وجد الرضا بالفعل كتسلمه من المشتري حين طلبه الرد ينفسخ البيع، لان من ~~المقرر عندهم أن الرضا يثبت تارة بالقول وتارة بالفعل، وقدم في بيع ~~التعاطي: لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهي ~~بيع # PageV05P119 # بالتعاطي كما في الفتح. وفيه أيضا أن المعنى يقوم مقام اللفظ في البيع ~~ونحوه اه‍. وأماما يقع كثيرا من أنه إذا اطلع على عيب يرد المبيع إلى منزل ~~البائع ويقول: دونك دابتك لا أريدها فليس برد، وتهلك على المشتري ولو ~~تعهدها البائع حيث لم يوجد بينهما فسخ قولا أو فعلا. قوله: (ما لم يتعين ~~إمساكه) قيد للتخيير بين الاخذ والرد، فإذا وجد ما يمنع الرد تعير الاخذ، ~~لكن في بعض الصور يرجع بنقصان العيب، وفي بعضها لا يرجع كما يأتي قريبا، ~~وكذا سيأتي عند قول المصنف: حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه. # ومما يمنع الرد ms4530 ما في الذخيرة: اشترى من آخر عبدا وباعه من غيره ثم ~~اشتراه من ذلك الغير فرأى عيبا كان عند البائع الأول لم يرده على الذي ~~اشتراه منه لأنه غير مفيد، إذ لو رده يرده الآخر عليه، ولا على البائع ~~الأول لان هذا الملك غير مستفاد من جهته ا ه‍. ولو وهبه البائع الثمن ثم ~~وجد بالمبيع عيبا، قيل: لا يرد وقيل: يرد، ولو قبل القبض يرده اتفاقا، ~~خانية. ثم جزم بالقول الثاني، وجزم في البزازية بالأول، ومن ذلك ما في كافي ~~الحاكم: اشتريا جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما لم يكن للآخر ردها عنده ~~وله رد حصته عندهما. قوله: (كحلالين أحرما أو أحدهما) يعني إذا اشتراه أحد ~~الحلالين من الآخر صيدا، ثم أحرما أو أحدهما، ثم وجد المشتري به عيبا امتنع ~~رده ورجع بالنقصان ا ه‍ ح عن البحر. فالمراد بتعين إمساكه عدم رده على ~~البائع، فلا ينافي وجوب إرساله كما مر في الحج. قوله: (وقيمته ثلاثة آلاف) ~~الظاهر أن المدار على الزيادة التي تركها يكون مضرا ا ه‍ ط. قوله: # (للاضرار الخ) قلت: قد يكون العيب مرضا يفضي إلى الهلاك فيجب أن يستثنى. ~~مقدسي. وفيه نظر لان فرض المسألة فيما قيمته زائدة على ثمنه مع وجود ذلك ~~العيب فيه، ومثله لا يكون عيبه مفضيا إلى الهلاك (1) تأمل. قوله: (بخلاف ~~خيار الشرط والرؤية) أي حيث يكون لهم الرد لعدم تمام الصفقة كما في البحر ~~ح. قوله: (وينبغي الرجوع بالنقصان) عبارة النهر: وفي مهر فتح القدير: لو ~~اشترى الذمي خمرا وقبضها وبها عيب ثم أسلم سقط خيار الرد ا ه‍. وفي المحيط: ~~وصي أو وكيل الخ. ثم قال في النهر: وينبغي الرجوع بالنقصان في المسألتين ا ~~ه‍: أي مسألة مهر الفتح ومسألة المحيط. قوله: (كوارث الخ) أي فإنه يمتنع ~~الرد ويرجع بالنقصان كما في البحر ح. قوله: (اشترى من التركة) أي بثمن من ~~تركه الميت. قوله: (لا يرجع) أي الأجنبي على بائعه. قال في السراج: لأنه ~~لما اشترى الثوب ملكه وبالتكفين ms4531 يزول ملكه عنه (2). وزوال الملك بعفل مضمون ~~يسقط الأرش. وأما ما في الوجه الأول فإن # PageV05P120 # مقدار الكفن لا يملكه الوارث من التركة، فإذا اشتراه وكفن به لم ينتقل ~~بالتكفين عن الملك الذي أوجبه القعد، وقد تعذر فيه الرد فرجع الأرش ا ه‍. ~~ومثله في الذخيرة. قوله: (وهذه إحدى ست مسائل الخ) تبع في ذلك صاحب النهر ~~حيث قال: لا يرجع بالنقصان في مسائل، ثم نقل ست مسائل عن البزازية ليس فيها ~~التصريح بعدم الرجوع إلا في مسألة واحدة، وهي لو باع الوارث من مورثه فمات ~~المشتري وورثه البائع ووجد به عيبا رد إلى الوارث (1) الآخر إن كان، فإن لم ~~يكن له سواه لا يرد ولا يرجع بالنقصان، فافهم. وزاد في البحر مسألة أخرى عن ~~المحيط: لو اشترى المولى من مكاتبه فوجد عيبا لا يرد ولا يرجع ولا يخاصم ~~بائعه لكونه عبده ا ه‍. وسيأتي مسائل أخر في الشرح والمتن عند قول المصنف: ~~حدث عيب آخر عند المشتري رجع نقصانه الخ. وذكر الشارح في كتاب الغصب مسألة ~~أخرى عند قول المصنف: خرق ثوبا وهي ما لو شرى حياصة فضة مموهة بالذهب ~~بوزنها فضة فزال تمويهها عند المشتري ثم وجد بها عيبا فلا رجوع بالعيب ~~القديم لعتيبها بزوال التمويه ولا بالنقصان للزوم الربا. ومنها ما في ~~البزازية: كل تصرف يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به يمنع الرد والرجوع ~~بالنقص. قوله: (معزيا للقنية) قال فيها: وفي تتمة الفتاوى الصغرى: باع عبدا ~~وسلمه ووكل رجلا بقبض ثمنه فقال الوكيل: قبضته فضاع أو دفعته إلى الآمر ~~وجحد الآمر كله فالقول للوكيل مع يمينه وبرئ المشتري من الثمن، فلو وجد به ~~عيبا ورده لا يرجع بالثمن على البائع لعدم ثبوت القبض في زعمه، لا على ~~الوكيل لأنه لا عقد بينهما وإنما هو أمين في قبض الثمن، وإنما يصدق في دفع ~~الضمان عن نفسه، قال رضي الله عنه: وعرف به أنه إذا صدق الآخر الوكيل في ~~الدفع إليه يرجع المشتري بعد الرد بالعيب بالثمن على الآمر ms4532 دون القابض ا ه‍ ~~ح. قوله: (كالإباق) بالكسر اسم، يقال أبق أبقا من باب تعب وقتل وضرب وهو ~~الأكثر كما في المصباح. وفي الجوهرة عن الثعالبي: الآبق: # الهارب من غير ظلم السيد، فلو من ظلمه سمي هاربا، فعلى هذا الإباق عيب لا ~~الهرب، أطلقه فشمل ما لو كان من المولى أو من مودعه أو المستعير منه أو ~~المستأجر، وما إذا كان مسيرة سفر أو لا، خرج من البلدة أو لا. قال الزيلعي: ~~والأشبه أن البلدة لو كبيرة كالقاهرة كان عيبا، وإلا لا بأن كان لا يخفى ~~عليه أهلها أو بيوتها فلا يكون عيبا. نهر. ويأتي أنه لا بد من تكرره بأن ~~يوجد عند البائع وعند المشتري. # وقوله: (إلا إذا أبق من المشتري إلى البائع) وكذا لو أبق من الغاصب إلى ~~المولى أو إلى غيره إذا لم يعرف بيت المالك، أو لم يقو على الرجوع (2) ~~إليه. نهر قوله: (في البلدة) قيد به لما في النهر عن القنية: لو # PageV05P121 # أبق من قرية المشتري إلى قرية البائع يكون عيبا. قوله: (ولم يختف) فلو ~~اختفى عند البائع بكون عيبا لأنه دليل التمرد. قوله: (والأحسن أنه عيب) ~~وقيل: لا مطلقا، وقيل: إن دام على هذا الفعل فعيب، لا لو مرتين أو ثلاثا، ~~والظاهر أن غير الثور من البهائم كالثور ط. قوله: (قبل عوده من الإباق) ~~ومثله قبل موته كما في البحر، فإن مات آبقا يرجع بنقصان العيب كما في ~~الهندية، ومؤنة الرد على المشتري فيما له حمل ومؤنة. بحر. ويرده في موضع ~~العقد زادت قيمته أو نقصت أو في موضع التسليم لو اختلف عن موضع العقد كما ~~في الخانية. سائحاني. قوله: (ابن مالك قنية) في بعض النسخ وقنية بزيادة واو ~~العطف وهي أحسن، وذكر المسألة أيضا في البحر عن جامع الفصولين. قوله: ~~(والسرقة) سواء أوجبت قطعا أو لا كالنباش والطرار وأسبابها في حكمها، كما ~~إذا نقب البيت، وإطلاقهم يعم الكبرى كما في الظهيرية. ح عن النهر. قوله: ~~(إلا إذا سرق شيئا للاكل من المولى) أي ms4533 فإنه لا يكون عيبا، بخلاف ما إذا ~~سرق ليمنعه أو سرقه عن غير المولى ليأكله فإنه عيب فيهما، بحر فافهم. ~~وظاهره قصر ذلك على المأكول، ويفيده قول البزازية: وسرقه النقد مطلقا عيب، ~~وسرقة المأكولات للاكل من المولى لا يكون عيبا: قال في النهر: وينبغي أنه ~~لو سرق من المولى زيادة على ما يأكله عرفا يكون عيبا. قوله: # (أو يسيرا كفلس أو فلسين) جزم به الزيلعي، وظاهر ما في المعراج أنها ~~قويلة، وأن المذهب الاطلاق، وعلى هذا القول ما دون الدرهم كذلك كما ذكره ~~فيه. بحر. قوله: (ولو سرق الخ) ستأتي هذه المسألة أواخر الباب عند قول ~~المصنف: قتل المقبوض أو قطع الخ وهي مذكورة في الهداية. قوله: # (أيضا) أي بعد ما سرق عند البائع. قوله: (رجع بربع الثمن) سواء كانت ~~السرقة متكررة عندهما، أو اتحدت عند أحدهما وتكررت عند الآخر كما يفيده ~~التعليل. # ووجه الرجوع بالربع أن دية اليد في الحر نصف دية النفس، وفي الرقيق نصف ~~القيمة، وقد تلف هذا النصف بسببين: تحقق أحدهما عند البائع والآخر عند ~~المشتري، فيتنصف الموجب فيرجع بنصف النصف وهو الربع، وأطلق فيه فشمل ما إذا ~~طلب رب المال المسروق في السرقتين أو في إحداهما دون الأخرى وهذا التعليل ~~يفيد اعتبار القيمة لا الثمن. وقد يقال: إنما عبر به نظرا إلى أن الغالب أن ~~الثمن قدر القيمة ط. قوله: (رجع بثلاثة أرباع ثمنه) أي رجع المشتري عليه ~~بذلك، لان ربع الثمن سقط عن البائع بالسرقة الثانية قوله: (أو أن يأكل الخ) ~~قال في النهر: وفسره: أي التمييز بعضهم بأن يأكل ويشرب ويستنجي وحده، وهذا ~~يقتضي أن يكون ابن سبع، لأنهم قدروه بذلك في الحضانة، لكن وقع التصريح في ~~غير موضع بتقديره بخمس سنين فما فوقها، وما دون ذلك لا يكون عيبا ا ه‍. # قلت: والفرق بين البابين أن المراد هنا على الادراك وهناك على الاستغناء ~~عن النساء. تأمل. # قوله: (وتمامه في الجوهرة) لم أر فيها زيادة على ما هنا، إلا أنه ذكر ~~فيها التقدير ms4534 الأول عند قوله: # والبول في الفراش. والثاني عند قوله: والسرقة وظاهر البحر وغيره عدم ~~الفرق بين الموضعين. PageV05P122 # قوله: (لأنها) أي هذه العيوب الثلاثة. قوله: (لقصور عقل) يرجع إلى الإباق ~~والسرقة، كما أن قوله بعده: لسوء اختيار يرجع إليهما أيضا ط. قوله: (فعند ~~اتحاد الحالة الخ) تفريع على اختلافها صغرا وكبرا. قوله: (بأن ثبت إباقه) ~~أي أو بوله أو سرقته. قوله: (عند بائعه) أو عند بائع بائعه. قوله: (ثم ~~مشتريه) أفاد أنه لو ثبت عند البائع، ولم يعد عند المشتري لا يرد، وهو ~~الصحيح كما في جامع الفصولين. قوله: (إن من نوعه) بأن حم في الوقت الذي كان ~~يحم فيه عند البائع كما في النهر ح. # قوله: (لو وجده يبول) أي وهو صغير وثبت بوله عند بائعه أيضا. قوله: (حتى ~~رجع بالنقصان) أي نقصان البول، لأنه بالعيب الحادث امتنع الرد، فتعين ~~الرجوع بالنقصان والظاهر أن العيب الحادث غير قيد، بل مثله ما لو أراد الرد ~~فصالحه البائع عن العيب على شئ معلوم. # ثم رأيت في النهر عن الخانية: اشترى جارية وادعى أنها لا تحيض واسترد بعض ~~الثمن ثم حاضت، قالوا: إن كان البائع أعطاه على وجه الصلح عن العيب كان ~~للبائع أن يسترد ذلك ا ه‍. # وسيأتي آخر الباب تقييد الشارح ذلك بما إذا زال العيب بلا علاجه. قوله: ~~(ينبغي نعم) نقل ذلك في الفتح عن والد صاحب الفوائد الظهيرية، وأنه قال: لا ~~رواية فيه، وأنه استدل لذلك بمسألتين: # إحداهما إذا اشترى جارية ذات زوج كان له ردها، ولو تعيبت بعيب آخر رجع ~~بالنقصان، فلو أبانها زوجها كان للبائع أن يسترد النقصان لزوال ذلك العيب، ~~فكذا فيما نحن فيه. والثانية إذا اشترى عبدا فوجده مريضا كان له الرد، ولو ~~تعيب بعيب آخر رجع بالنقصان، فإذا رجع ثم برئ بالمداواة لا يسترد وإلا ~~استرد، والبلوغ هنا لا بالمداواة فينبغي أن يسترد ا ه‍. قوله: (تلويح) قال ~~في البحر: وفي التلويح: الجنون اختلال القوة المميزة بين الأشياء الحسنة ~~والقبيحة المدركة للعواقب انتهى. والاخصر ms4535 اختلال القوة التي إدراك الكليات ~~ا ه‍. وأشار بقوله والاخصر إلى أن المؤدى واحد، فما عزاه الشارح إلى ~~التلويح نقل بالمعنى، فافهم. قوله: (ومعدنة القلب الخ) سئل علي رضي الله ~~عنه من معدن العقل، فقال: القلب، وإشرافه إلى الدماغ، وهو خلاف ما ذكره ~~الحكماء، وقول علي أعلى عند العلماء من بشرح بدء الأمالي للقاري. قوله: ~~(وهو يختلف بهما) فلو جن في الصغر في يد البائع ثم عاوده في يد المشتري في ~~الصغر أو في الكبر يرده لأنه عين الأول، لان سبب الجنون في حال الصغر ~~والكبر متحد، وهو فساد الباطن: أي باطن الدماغ، وهذا معنى قول محمد رحمه ~~الله تعالى: والجنون عيب أبدا، لا ما قيل إن معناه أنه لا تشترط المعاودة ~~للجنون في يد المشتري فيرد بمجرد وجوده عند البائع فإنه غلط، لان الله ~~تعالى قادر على إزالته بإزالة سببه، وإن كان قلما يزول، PageV05P123 # فإذا لم يعاوده جاز كون البيع صدر بعد الإزالة، فلا يرد بلا تحقق قيام ~~العيب فلا بد من المعاودة، وهذا هو الصحيح، وهو المذكور في الأصل والجامع ~~الكبير، واختاره الأسبيجابي. فتح. قوله: (وقيل يختلف) فيكون مثل ما مر من ~~الإباق ونحوه، فلا بد من تكرره في الصغر أو في الكبر وهذا قول ثالث، قوله: ~~(ومقداره فوق يوم وليلة) جزم به الزيلعي، وقيل: هو عيب ولو ساعة، وقيل: ~~المطبق. # نهر. والمطبق بفتح الباء. بحر. ومر تعريفه في الصوم. قوله: (في الأصح) قد ~~علمت أن مقابله غلط. قوله: (إلا في ثلاث الخ) فيه أن الكلام في معاودة ~~الجنون وهذه ليست منه، وهي مستثناة من اشتراط المعاودة مطلقا. وعبارة ~~البحر: الأصل أن المعاودة عند المشتري بعد الوجود عند البائع شرط للرد إلا ~~في مسائل الخ. قوله: (والتولد من الزنا) بأن يكون الرقيق متولدا من الزنا، ~~لكن هذا مما لا تمكن معاودته ط. قوله: (والولادة) قال في الفتح: إذا ولدت ~~الجارية عند البائع لا من البائع أو عند آخر فإنها ترد على رواية كتاب ~~المضاربة وهو الصحيح وإن لم ms4536 تلد ثانيا عند المشتري، لان الولادة عيب لازم، ~~لان الضعف الذي حصل بالولادة لا يزول أبدا، وعليه الفتوى. وفي رواية كتاب ~~البيوع لا ترد ا ه‍. وقوله: لا من البائع لأنها ولدت منه صارت أو ولده فلا ~~يصح بيعها. قال في الشرنبلالية: # وقوله وإن لم تلد ليس المراد ما يوهم الرد بعد ولادتها عند المشتري ~~لامتناعه بتعيبها عنده بالولادة ثانيا مع العيب السابق بها ا ه‍. # قتل: هذا مسلم إن حصل بالولادة الثانية عيب زائد على الأول، فتأمل. قوله: ~~(فتح) صوابه بحر لأنه في الفتح لم يذكر إلا الأخيرة. قوله: (واعتمده في ~~النهر) حيث قال: وعندي أن رواية البيوع أوجه، لان الله تعالى قادر على ~~إزالة الضعف الحاصل بالولادة. ثم رأيت في البزازية عن النهاية: الولادة ~~ليست بعيب إلا أن توجب نقصانا، وعليه الفتوى ا ه‍. وهذا هو الذي ينبغي أن ~~يعول عليه ا ه‍ كلام النهر. # أقول: الذي رأيته في نسختين من البزازية، وكذا في غيرها نقلا عنها ما ~~نصه: اشتراها وقبضها ثم ظهر ولادتها عند البائع لا من البائع وهو لا يعلم، ~~في رواية المضاربة عيب مطلقا لان التكسر الحاصل بالولادة لا يزول أبدا، ~~وعليه الفتوى، وفي رواية إن نقصتها الولادة عيب، وفي البهائم ليست بعيب إلا ~~أن توجب نقصانا، وعليه الفتوى ا ه‍. فقوله: وفي البهائم كأنه وقع في نسخة ~~صاحب النهر، وفي النهاية فظنه تصحيحا للرواية الثانية في مسألة الجارية، ~~وهو تصحيف من الكاتب، بنى عليه ما زعمه وليس كذلك، فلم يكن في المسألة ~~اختلاف تصحيح، بل التصحيح الثاني لولادة البهيمة، فافهم. قوله: (الحبل عيب ~~الخ) نص على هذا التفصيل في كافي الحكام فصار الحبل في حكم الولادة على ما ~~عرفته، وعلله في السراج بأن الجارية تراد للوطئ والتزويج والحبل يمنع من ~~ذلك، وأما في البهائم فهو زيادة فيها. قوله: (وكذا الأدر) بفتح الهمزة ~~والدال مع القصر، أما ممدود الهمزة فهو من به الأدر، وفعله كفرح والاسم ~~الأدرة بالضم، وقوله: الأنثيين غير شرط، PageV05P124 # بل انتفاخ أحدهما ms4537 كاف فيما يظهر ط. قوله: (والعنين) الظاهر أن الياء ~~زائدة من النساخ والأصل، والعنين بنونين، فيكون قوله: والخصي بكسر ففتح ~~(1). وعبارة الخانية والعنة عيب، وكذا الخصي والأدرة. قوله: (عيب) مصدر ~~يصدق بالمتعدد وغيره فلا ينافي جعله خبرا عن شيئين، وعلى كون النسخة ~~والعنين والخصي بالتشدد فيهما يكون التقدير ذو أعيب. قوله: (فلا خيار له) ~~لأنه الخصاء عند الامام في العبد عيب، فكأنه شرط العيب فبان سليما. وقال ~~الثاني: الخصي أفضل لرغبة الناس فيه فيخير: بزازية. وجزم في الفتح بقول ~~الثاني، ومقتضاه جريان الخلاف أيضا فيما لو شرى الجارية على أنها مغنية، ~~لان الغناء عيب شرعا كالخصاء كما قدمناه قبيل خيار الرؤية. قوله: (والبخر) ~~بالموحدة المفتوحة والخاء المعجمة من حد تعب. أما بالجيم: فانتفاخ ما تحت ~~السرة، وهو عيب في الغلام أيضا. # وفي الفتح: البخر الذي هو العيب الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون لقلع ~~في الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها ا ه‍ نهر. والقلح بالقاف والحاء المهملة ~~محركا: صفرة الأسنان كما في القاموس، وهذا أولى مما قيل إنه بالفاء والجيم، ~~وهو تباعد ما بين الأسنان. قوله: (والدفر) بفتح الدال المهملة والفاء ~~وسكونها أيضا، أما بالذال المعجمة فبفتح الفاء لا غير، وهو حدة من طيب أو ~~نتن. قال في العناية: منه قولهم: # مسك أذفر وإبط ذفر، وهو مارد الفقهاء من قولهم: الذفر عيب في الجارية ا ~~ه‍. وأصله في المغرب، إلا أن كونه مراد الفقهاء لا غير فيه نظر، إذ لا ~~يشترط في كونه عيبا شدته، فالأولى كونه بالمهملة، فتدبر، نهر. قوله: (وكذا ~~نتن الانف) الظاهر أنه يقال فيه: ذفر بالمعجمة ونتن ريح الإبط بهما، نهر. ~~قوله: # (كلها عيب فيها لا فيه) أي في الجارية لا في الغلام، لان الجارية قد يراد ~~منها الاستفراش، وهذه المعاني تمنع منه، بخلاف الغلام لأنه للاستخدام وكذا ~~التولد من الزنا، لان الولد يعير بالام التي هي ولد الزنا، كما في العزمية ~~عن المعراج. قوله: خلاصة نص عبارتها: والأصح أن الأمرد وغيره سواء ا ه‍. ms4538 ~~وبه سقط ما في حاشية نوح أفندي والواني أنه في الخلاصة جعل البخر في الغلام ~~الأمرد عيبا، فتدبر. قوله: (بأن يتكرر) لان اتباعهن مخل بالخدمة. درر. ~~قوله: (واللواطة بها) أي بالمرأة بأن كانت تطلب من الناس ذلك. قوله: (عيب ~~مطلقا) أي مجانا أو بأجرة لأنه يفسد الفراش. بحر. قوله: (وبه إن مجانا) ~~الظاهر تقييده بما إذا تكرر. قوله: (لأنه دليل الابنة) في القاموس: الابنة ~~بالضم: العقدة في العود والعيب ا ه‍. والمراد هنا عيب خاص، وهو داء في ~~الدبر تنفعه اللواطة. قوله: (والكفر) لان طبع المسلم ينفر عن صحبته، ولأنه ~~يمنع صرفه في بعض الكفارات فتختل الرغبة، فلو اشتراه على أنه كافر فوجده ~~مسلما لا يرد لأنه زوال العيب. هداية. زاد في الشرنبلالية: أي ولو كان ~~المشتري كافرا ذكره # PageV05P125 # في المنبع شرح المجمع والسراج الوهاج كذا بخط العلامة الشيخ على المقدسي ~~ا ه‍: أي لان الاسلام خير محض، وإن شرط المشتري الكافر عدمه. قوله: (بحر ~~بحثا) حيث قال: ولم أر ما لو وجده خارجا عن مذهب أهل السنة كالمعتزلي ~~والرافضي، وينبغي أن يكون كالكافر، لان السني ينفر عن صحبته وربما قتله ~~الرافضي، لان الرافضة يستحلون قتلنا ا ه‍. وأنت خبير بأن الصحيح في ~~المعتزلة والرافضة وغيرهم من المبتدعة أنه لا يحكم بكفرهم وإن سبوا الصحابة ~~أو استحلوا قتلنا بشبهة دليل كالخوارج الذين استحلوا قتل الصحابة، بخلاف ~~الغلاة منهم كالقائلين بالنبوة لعلي والقاذفين للصديقة فإنه ليس لهم شبهة ~~دليل فهم كفار كالفلاسفة كما بسطناه في كتابنا تنبيه الولاة والحكام على ~~حكم شاتم خير الأنام وقدمنا بعضه في باب الردة، وبه ظهر مراد البحر غير ~~الكافر منهم، ولذا شبهه بالكافر، وبه سقط اعتراض النهر بأن الرافضي الساب ~~للشيخين داخل في الكافر، وكذا ما أجاب به بعضهم من أن مراد البحر المفضل لا ~~الساب، فافهم. قوله: (عيب فيهما) أي في الجارية والغلام. قوله: (ولو ~~المشتري ذميا، سراج) عبارة السراج على ما في البحر: الكفر عيب، ولو اشتراها ~~مسلم أو ذمي. قال في البحر: ms4539 وهو غريب في الذمي ا ه‍. وكذا قال في النهر: ~~ولم أره في كلام غير السراج، كيف ولا نفع للذمي بالمسلم لأنه يجبر على ~~إخراجه عن ملكه ا ه‍، يعني أنه لو ظهر مشري الذمي مسلما ليس له الرد كما ~~قدمناه، مع أنه لا يمكن من إبقائه على ملكه، فإذا ظهر كافرا يكون عدم الرد ~~بالأولى لأنه يبقى على ملكه فهو أنفع له من المسلم، فكيف يكون كفره عيبا في ~~حق الذمي دون إسلامه، هذا تقرير كلامه فافهم. وقد يجاب بأن الاسلام نفع محض ~~شرعا وعقلا فلا يكون عيبا في حق أحد أصلا، بخلاف الكفر فإنه أقبح العيوب ~~شرعا وعقلا، فهو عيب محض في حق الكل، ولذا قال المصنف في المنح بعدما مر عن ~~البحر. # أقول: ليس بغريب، لما علم من أن العيب ما ينقص الثمن عند التجار، ولا شك ~~أن الكفر بهذه المثابة، لان المسلم ينفر عنه وغيره لا يرغب في شرائه لعدم ~~الرغبة فيه من الكل وهو أقبح العيوب، لان المسلم ينفر عن صحبته، ولا يصلح ~~للاعتاق في بعض الكفارات فتختل الرغبة ا ه‍. # قلت: ويؤيده أنها لو ظهرت مغنية له الرد، مع أن بعض الفسقة يرغب فيها ~~ويزيد في ثمنها لأنه عيب شرعا، وكذا لو ظهر الأمرد أبخر ليس له الرد، مع ~~أنه عيب عند بعض الفسقة، لكنه ليس بعيب شرعا، لأنه لا يخل بالاستخدام وإن ~~أخل بغرض المشتري الفاسق، نعم يشكل عليه ما في الخانية: # يهودي باع يهوديا زيتا وقعت فيه قطرات خمر جاز البيع، وليس له الرد لان ~~هذا ليس بعيب عندهم ا ه‍ تأمل. قوله: (وعدم الحيض) لان ارتفاع الدم ~~واستمرار علامة الداء، لان الحيض مركب في بنات آدم، فإذا لم تحض فالظاهر ~~أنه لداء فيها وذلك الداء هو العيب، وكذا الاستحاضة لداء فيها، زيلعي. # قوله: (وعندهما خمسة عشر) وبقولهما يفتي ط. فانقطاع الحيض لا يكون عيبا ~~إلا إذا كان في أوانه، أما انقطاعه في سن الصغر أو الإياس فلا اتفاقا، كما ~~في البحر ms4540 عن المعراج. قال في النهر: ويجب أن يكون معناه إذا اشتراها عالما ~~بذلك. وفي المحيط: اشتراها على أنها تحيض فوجدها لا تحيض إن تصادقا على ~~أنها لا تحيض بسبب الإياس فله الرد لأنه عيب، لأنه اشتراها للحبل والآيسة ~~لا تحبل ا ه‍. # قلت: ما في المحيط ظاهر، لأنه حيث اشترط حيضها كان فوات الوصف المرغوب، ~~أما إذا لم PageV05P126 # يشترطه فالظاهر أنها لا ترد لما قدمناه عن البزازية: لو وجد الدابة كبيرة ~~السن لا ترد إلا إذا شرط صغرها، فتدبر. وفي القنية: وجدها تحيض كل ستة أشهر ~~مرة فله الرد. قوله: (ويعرف بقولها الخ) قال في الهداية: ويعرف ذلك بقول ~~الأمة، فترد إذا انضم إليه نكول البائع قبل القبض وبعده هو الصحيح ا ه‍. ~~ومثله في متن الملتقى. وذكر الزيلعي تبعا للنهاية وغيرها من شروح الهداية ~~أنه لا تسمع دعواه بأنه ارتفع حيضها إلا إذا ذكر سببه وهو الداء أو الحبل، ~~فما لم يذكر أحدهما لا تسمع دعواه، ويعرف ذلك بقول الأمة لأنه لا يعرفه ~~غيرها ويستحلف البائع مع ذلك فترد بنكوله لو بعد القبض، وكذا قبله في ~~الصحيح. وعن أبي يوسف: ترد بلا يمين البائع. قالوا في ظاهر الرواية: لا ~~يقبل قول الأمة فيه (1) كما في الكافي، والمرجع في الحبل إلى قول النساء، ~~وفي الداء إلى قول الأطباء، واشترط لثبوت العيب قول عدلين منهم ا ه‍ ملخصا، ~~واعترضهم في الفتح بأن اشتراط ذكر السبب مناف لتقرير الهداية بأنه يعرف ~~بقول الأمة، وكذا قال العتابي وغيره، وهو الذي يجب أن يعول عليه، إذ لو لزم ~~دعوى الداء أو الحبل لم يتصور أن يثبت بقولها توجه اليمين على البائع، بل ~~لا يرجع إلا إلى قول الأطباء أو النساء، ولذا لم يتعرض له فقيه النفس ~~قاضيخان، فظهر أن اشتراطه قول مشايخ آخرين يغلب على الظن خطؤهم ا ه‍ ملخصا، ~~واعترضه في البحر بأن قاضيخان صرح أولا بالاشتراط نقلا عن الإمام ابن ~~الفضل، ثم نقل عنه أيضا بعد صفحة ما عزاه صاحب الفتح إلى ms4541 الخانية. ولا ~~منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وقولهم والمرجع إلى النساء في الحبل وإلى ~~الأطباء في الداء، لان الأول إنما هو لأجل انقطاع الدم لتتوجه الخصومة إلى ~~البائع، فإذا توجهت إليه بقولها وعين المشتري أنه عن حبل، رجعنا إلى النساء ~~العالمات بالحبل لتتوجه اليمين على البائع، وإن عين أنه عن داء، رجعنا إلى ~~قول الأطباء، كذلك كما لا يخفى ا ه‍. لكن قال في النهر: ورأيت في المحيط أن ~~اشتراط ذكر السبب رواية النوادر، وعليه يحمل ما في الخانية ا ه‍. ومقتضاه ~~تعيين الرجوع إلى قول الأمة، لكن ينافيه ما مر من قوله قالوا ظاهر الرواية ~~أنه لا يقبل قولها فيه، إلا أن يقال: إن لفظ قالوا يشير إلى الضعف. ونقل ~~العلامة المقدسي عن الرئيس الشيخ قاسم أنه ذكر عبارتي الخانية وقال: إن ~~الثانية: أي التي اقتصر عليها في الفتح أوجه. # قلت: وهذا ترجيح منه لما اختاره في الفتح، وأليه يشير كلام النهر أيضا. # تنبيه: في صفة الخصومة في ذلك أما على ما ذكره الشراح فهي أنه بعد بيان ~~السبب والرجوع إلى النساء أو الأطباء ومضي المدة الآتي بيانها يسأل القاضي ~~البائع، فإن صدق المشتري ردها عليه، وإن قال هي كذلك للحال وما كانت كذلك ~~عندي توجهت الخصومة على البائع لتصادقهما على قيامه للحال فللمشتري تحليفه، ~~فإن حلف برئ وإلا ردت عليه، وإن أنكر الانقطاع للحال لا يستحلف عنده، ~~وعندهما يستحلف. قال في النهاية ويجب كونه على العلم بالله ما يعلم انقطاعه ~~عند المشتري، وتعقبه في الفتح بأنه لو حلف كذلك لا يكون إلا بارا، إذ من ~~أين يعلم أنها لم تحض عند المشتري اه‍. وأما # PageV05P127 # صفتها على ما صححه في الفتح فقال بأن يدعي الانقطاع للحال ووجوده عند ~~البائع، فإن اعترف البائع به ردت عليه، وإن اعترف به للحال وأنكر وجوده ~~عنده استخبرت الجارية، فإن ذكرت أنها منقطعة اتجهت الخصومة فيحلفه بالله ما ~~وجده عنده، فإن نكل ردت عليه، وإن اعترف بوجوده عنده وأنكر الانقطاع للحال ~~فاستخبرت فأنكرت ms4542 الانقطاع لا يستحلف عنده، وعندهما يستحلف اه‍. قوله: # (ولا تسمع في أقل من ثلاثة أشهر عند الثاني) اعلم أن الزيلعي ذكر هنا ~~أيضا تبعا لشراح الهداية أنه لو ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لا تسمع دعواه، ~~وفي المديدة تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند أبي يوسف، وأربعة أشهر وعشر عند ~~محمد، وعن أبي حنيفة وزفر أنها سنتان ا ه‍. وفي رواية: تسمع دعوى الحبل بعد ~~شهرين وخمسة أيام، وعليه عمل الناس. بزازية وغيرها. وذكر في البحر أن ~~ابتداء المدة من وقت الشراء، ورجح في الفتح ما في الخانية من تقديرها بشهر. ~~ورد عليه في البحر بأنه خبط عجيب وغلط فاحش، لأنه لا اعتبار بما في الخانية ~~مع صريح النقل عن أئمتنا الثلاثة، وأقره في النهر. # قلت: وهو مدفوع، فقد قال في الذخيرة: أما إذا ادعى المشتري انقطاع حيضها ~~وأراد ردها بهذا السبب لا يوجد لهذا رواية في المشاهير، ثم قال بعد كلام: ~~ويحتاج بعد هذا إلى بيان الحد الفاصل بين المدة اليسيرة والكثيرة، قالوا: ~~ويجب أن يكون هذا كمسألة مدة الاستبراء إذا انقطع الحيض، والروايات فيها ~~مختلفة. ثم ذكر الروايات السابقة. فعلم أن ما ذكروه هنا من المدة إنما ~~ذكروه بطريق القياس على مسألة استبراء ممتدة الطهر، وقد نبه على ذلك المحقق ~~صاحب الفتح، ورد القياس بإبداء الفارق بين المسألتين، فإنه نقل ما في ~~الخانية من تقدير المدة بشهر. ثم قال: وينبغي أن يعول عليه، وما تقدم هو ~~خلاف بينهم في استبراء ممتدة الطهر، والروايات هناك تستدعي ذلك الاعتبار، ~~فإن الوطئ ممنوع شرعا إلى الحيض لاحتمال الحبل فيكون ماؤه ساقيا زرع غيره، ~~فقدره أبو حنيفة وزفر بسنتين لأنه أكثر مدة الحمل، وهو أقيس، وقدره محمد ~~وأبو حنيفة في رواية بعد الوفاة، لاه يظهر فيها الحبل غالبا. وأبو يوسف ~~بثلاثة أشهر لأنها عدة من لا تحيض. وفي رواية عن محمد: شهران وخمسة أيام، ~~وعليه الفتوى. والحكم هنا ليس إلا كون الامتداد عيبا فلا يتجه إناطته ~~بسنتين أو غيرهما من المدد ا ه‍ ms4543 ملخصا. فقد ظهر لك أنه لا يصلح في مسألتنا ~~دعوى النقل عن أئمتنا الثلاثة، لان المنقول عنهم ذلك إنما هو في مسألة ~~الاستبراء المذكورة، أما مسألة العيب فلا ذكر لها في المشاهير، وإنما اختلف ~~المشايخ فيها قياسا على مسألة الاستبراء، والامام فقيه النفس قاضيخان اختار ~~تقدير المدة بشهر لتتوجه الخصومة بالعيب المذكور، لأنه يظهر للقوابل أو ~~للأطباء في شهر فلا حاجة إلى الأكثر، ورجحه خاتمة المحققين وهو من أهل ~~الترجيح، فالقول بأنه خبط عجيب هو العجيب، فاغتنم هذا التحقيق، والله تعالى ~~ولي التوفيق قوله: (والاستحاضة) بالجر عطفا على المضاف الذي هو عدم ط. ~~قوله: (والسعال القديم) أي إذا كان عن داء، فأما القدر المعتاد منه فلا. ~~فتح. وظاهره أن الحادث غير عيب ولو وجد عندهما، لكن المنظور إليه كونه عن ~~داء لا القدم، ولذا قال في الفصولين: السعال عيب إن فحش وإلا فلا، أفاده في ~~البحر. قوله: (والدين) لان ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على ~~المولى، وكذا لو في رقبته جناية. قال في السراج: لأنه يدفع فيها فتستحق ~~رقبته بذلك، وهذا يتصور فيما لو حدثت بعد لعقد قبل القبض، فلو قبل العقد ~~فبالبيع صار البائع مختارا للفداء (1)، ولو قضى المولى الدين قبل الرد # PageV05P128 # سقط الرد للزوال الموجب له ا ه‍. وكذا لو أبراه الغريم: بزازية: وفي ~~القنية: الدين عيب إلا إذا كان يسيرا لا يعد مثله نقصانا. بحر. قوله: (لا ~~المؤجل لعتقه) اللام بمعنى إلى، والمراد الذي تتأخر المطالبة به إلى ما بعد ~~عتقه كدين لزمه بالمبايعة بلا إذن المولى. قوله: (لكن عمم الكمال) هو بحث ~~منه مخالف للنقل. بحر. قوله: (وعلله بنقصان ولائه وميراثه) لم يظهر وجه ~~نقصان الولاء إلا أن يراد نقصان الولاء بنقصان ثمرته وهي الميراث. تأمل ا ~~ه‍ ح. قوله: (كسبل) هو داء في العين يشبه غشاوة كأنها نسج العنكبوت بعروق ~~حمر ا ه‍ ح عن جامع اللغة. قوله: (وحوص) بفتحتين والحاء والصاد مهملتان: ~~ضيق في آخر العين، وبابه ضرب. وعن جامع اللغة ونحوه في ms4544 القاموس والمصباح. ~~وفي الفتح. أنه نوع من الحول. قوله: (بثر) بضم الباء وتسكين المثلثة يفرق ~~بينه وبين واحده بالتاء ويذكر لكونه اسم جنس ويؤنث نظرا إلى الجمعية، فإنه ~~اسم جنس وضعا بمعنى استعمالا على المختار ط. قوله: (والأصبعان عيبان الخ) ~~أي قطعهما، فلو باعها بشرط البراءة من عيب واحد في يدها فإذا هي مقطوعة ~~أصبع واحدة برئ، لا لو إصبعين لأنهما عيبان، وإن كانت الأصابع كلها مقطوعة ~~مع نصف الكف فهو عيب واحد، ولو مقطوعة الكف لا يبرأ، لان البراءة عن عيب ~~اليد والعيب يكون حال قيامها لا حال عدمها كما في الخانية. ومفاده أنه لو ~~لم يقل في يدها يبرأ مقطوعة الكف، وعليه يحمل كلام الشارح، وكان الأنسب ذكر ~~هذه المسألة فيما سيأتي عند ذكر اشتراط البراءة. قوله: والشيب ومثله الشمط: # وهو اختلاط البياض بالسواد، وعللوه بأنه في أوانه للكبر، وفي أوانه ~~للداء. قال في جامع الفصولين: # أقول: جعل الكبر هنا عيبا لا في عدم الحيض، حتى لو ادعى عدم الحيض للكبر ~~لم يسمع على ما يدل عليه ما مر من قوله لا نسمع دعوى عدم الحيض، إلا أن ~~يدعيه بحبل أو داء، وبينهما منافاة ا ه‍. قوله: # (وشرب خمر جهرا) أي مع الادمان، فلو على الكتمان أحيانا فليس بعيب كما في ~~جامع الفصولين: أي لأنه لا ينقص الثمن وإن كان عيبا في الدين. قوله: (إن عد ~~عيبا) كقمار بنرد وشطرنج ونحوهما، لا إن كان لا يعد عيبا عرفا كقمار بجوز ~~وبطيخ. جامع الفصولين. فالمدار على العرف. قوله: (لو كبيرين مولدين) بخلافه ~~في الصغيرين. وفي الجليب من دار الحرب لا يكون عيبا مطلقا. قال في الخانية: ~~وهذا عندهم، يعفي عدم الختان في الجارية المولدة. أما عندنا عدم الخفض في ~~الجارية لا يكون عيبا. بحر. # قوله: (وعدم نهق حمار) لأنه يدل على عيب فيه ط. قوله: (وقلة أكل دواب) ~~احتراز عن الانسان فكثرته فيه عيب، وقيل: في الجارية عيب لا الغلام، ولا شك ~~أنه لا فرق إذا أفرط. فتح. قوله: ms4545 (ونكاح) أي في العبد والجارية. خانية. لان ~~العبد يلزمه نفقة الزوجة، والجارية يحرم وطؤها على السيد قال في الخانية: ~~وكذا لو كانت الجارية في العدة عن طلاق رجعي لا عن طلاق بائن والاحرام ليس ~~بعيب PageV05P129 # فيها، وكذا لو كانت محرمة عليه (1) برضاع أو صهرية، قوله: (وكذب ونميمة) ~~ينبغي تقييدهما بالكثير المضر. قوله: (وترك صلاة) وكذا غيرها من الذنوب ~~(2). بحر. قوله: (لكن في القنية الخ) يؤيده ما في جامع الفصولين رامزا إلى ~~الأصل: الزنا في القن ليس بعيب لأنه نوع فسق فلا يوجب خللا ككونه آكل ~~الحرام أو تارك الصلاة ا ه‍، فافهم. قوله: (ينبغي أن يتمكن من الرد الخ) ~~أقره في البحر والنهر. وفي الولوالجية: والهتوع عيب، وهو مأخوذ من الهتعة، ~~وهي دائرة بيضاء تكون في صدر الحيوان إلى جانب نحره يتشاءم به، فيوجب ~~نقصانا في الثمن بسبب تشاؤم الناس ا ه‍، قوله: (لو على الذقن الخ) عبارة ~~البحر: وكذا الحال إن كان قبيحا منقصا ا ه‍. وفي البزازية: والخال والثؤلول ~~لو في موضع مخل بالزينة. أما في موضع لا يخل بها كتحت الإبط والركبة لا. ~~قوله: (والعيوب كثيرة) منها الأدرة في الغلام والعفلة وهي ورم في فرج ~~الجارية، والسن الساقطة والخضراء والسوداء ضرسا أو لا. # واختلف في الصفرة ومنها الظفر الأسود إن نقص القيمة، وعدم استمساك البول، ~~والحرن في الدابة: وهو أن تقف ولا تنقاد، والجموح: وهو أن لا تقف عند ~~الإلجام، وخلع الرسن واللجام، وكذا لو اشترى كرما فوجد فيه ممرا أو مسيلا ~~للغير أو كان مرتفعا لا يصل إليه الماء إلا بالسكر أو لا شرب له، بزازية: ~~وذكر في البحر زيادة على ذلك، فراجعه. قوله: (حدث عيب آخر عند المشتري) من ~~ذلك ما إذا اشترى حديدا ليتخذ منه آلات النجارين وجعله في الكور ليجربه ~~بالنار فوجد به عيبا ولا يصلح لتلك الآلات يرجع بالنقصان ولا يرده (3)، ~~ومنه أيضا بل الجلود أو الإبريسم فإنه عيب آخر يمنع الرد، وتمامه في البحر. ~~قوله: (بغير فعل البائع) ومثله الأجنبي، فبقي ms4546 كلام المصنف شاملا لما إذا ~~كان بفعل المشتري أو بفعل المعقود عليه أو بآفة سماوية، ففي هذه الثلاث لا ~~يرده بالعيب القديم، لأنه يلزم رده بعيبين، وإنما يرجع بحصة العيب إلا إذا ~~رضي البائع به ناقصا، أفاده في البحر. قوله: (فلو به) أي بفعل البائع ومثله ~~الأجنبي، وقوله: بعد القبض يغني عن قول المصنف: عند المشتري لكنه صرح به ~~ليقابله بقوله: وأما قبله فافهم. قوله: (رجع بحصته) أي حصة العيب الأول، ~~وامتنع الرد. بحر. قوله: (ووجب الأرش) أي أرش العيب الحادث بفعل البائع، ~~فحينئذ يرجع على البائع بشيئين: الأول حصة العيب الأول من الثمن. والثاني ~~أرش العيب الثاني ط. ولو كان العيب # PageV05P130 # الثاني بفعل أجنبي رجع بالأرش عليه. قوله: (وأما قبله الخ) أي وأما إذا ~~كان حدوث العيب الثاني بفعل البائع قبل القبض خير المشتري سواء وجد به عيبا ~~أو لا بين أخذه: أي مع طرح حصة النقصان من الثمن وبين رده وأخذ كل الثمن، ~~وكذا لو كان بآفة سماوية أو بفعل المعقود عليه فإنه يرده بكل الثمن، أو ~~يأخذه يطرح عنه حصة جناية المعقود عليه، وكذا لو كان بفعل أجنبي فإنه يخير، ~~لكنه إن اختار الاخذ يرجع بالأرش على الجاني وإن كان بفعل المشتري لزمه ~~بجميع الثمن، وليس له أن يمسكه يطلب النقصان، أفاده في البحر. وقوله: ويطرح ~~عنه حصة جناية المعقود عليه ظاهره أنه لا يطرح عنه شئ لو النقصان بآفة ~~سماوية. ثم رأيت في جامع الفصولين قال: ولو بآفة سماوية، فإن كان النقصان ~~قدرا يطرح عن المشتري حصته من الثمن وهو مخير في الباقي أخذه بحصته أو تركه ~~ككون المبيع كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا وفات بعض من القدر، وإن كان ~~النقصان وصفا لا يطرح عن المشتري شئ من الثمن، وهو مخير أخذه بكل ثمنه أو ~~تركه، والوصف ما يدخل في المبيع بلا ذكر كشجر وبناء في الأرض وأطراف في ~~الحيوان وجوده في الكيلي والوزني، إذ الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ~~ورد عليها ms4547 الجناية أو القبض: يعني إذا قبض ثم استحق شئ من الأوصاف يرجع ~~بحصته من الثمن ا ه‍. قوله: (بكل الثمن) متعلق بقوله: أو رده ولا يصح تعلقه ~~أيضا بقوله: فله أخذه أفاده ح. قوله: (مطلقا) أي سواء وجد به عيبا أو لا ح. ~~ومثله ما مر عن البحر. ولا يخفى أن المراد العيب القديم، وإلا فالكلام فيما ~~إذا حدث به عيب، وأشار إلى أن حدوثه قبل القبض بفعل كاف في التخيير بين ~~الاخذ والرد سواء كان به عيب قديم أو لا، فافهم. قوله: (فالقول للبائع) لا ~~يناسب قوله: ولو برهن الخ فكان المناسب أن يقول أولا: ولو ادعى البائع ~~حدوثه الخ. أفاده ح. قوله: # (إلا في بلد العقد) الأولى أن يقول: في موضع العقد ليشمل ما لو نقله إلى ~~بيته في بلد العقد، وأشار إلى أن تحميله بمنزلة حدوث عيب لما فيه من مؤنة ~~الرد إلى موضع العقد، لكن هذا العيب غير مانع، لان مؤنة الرد على المشتري ~~فلا ضرر فيه على البائع، وقدمنا الكلام على هذه المسألة أول باب خيار ~~الرؤية، قوله: (رجع بنقصانه) بأن يقوم بلا عيب ثم مع العيب، وينظر في ~~التفاوت، فإن كان مقدار عشر القيمة رجع بعشر الثمن، وإن كان أقل أو أكثر ~~فعلى هذا الطريق، حتى لو اشتراه بعشرة وقيمته مائة وقد نقصه العيب عشرة رجع ~~بعشر الثمن وهو درهم، قال البزازي: وفي المقايضة إن كان النقصان عشر القيمة ~~رجع بنقصان ما جعل ثمنا: يعني ما دخل عليه الباء، ولا بد أن يكون المقوم ~~اثنين يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري، والمقوم الأهل في كل ~~حرفة، ولو زال الحادث كان له رد المبيع مع النقصان، وقيل: لا، وقيل: إن كان ~~بدل النقصان قائما رد وإلا لا، وكذا في القنية، والأول بالقواعد أليق. نهر. ~~قوله: (إلا فيما استثنى) أي من المسائل الست المتقدمة أول الباب ط. # وقد علمت ما فيها، وكتبنا هناك مسائل أخر منها ما يأتي قريبا في كلام ~~المصنف من مسألة البعير وغيرها. ms4548 وفي فتح القدير: ثم الرجوع بالنقصان إذا لم ~~يمتنع الرد بفعل مضمون (1) من جهة المشتري. # PageV05P131 # أما إذا كان بفعل من جهته كذلك كأن قتل المبيع أو باعه أو وهبه وسلمه أو ~~أعتقه على مال أو كاتبه ثم اطلع على عيب فليس له الرجوع بالنقصان، وكذا إذا ~~قتل عند المشتري خطأ، لأنه لما وصل البدل إليه صار كأنه ملكه من القاتل ~~بالبدل، فكان كما لو باعه ثم اطلع على عيب لم يكن له حق الرجوع، ولو امتنع ~~الرد بفعل غير مضمون له أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع. قوله: (ومنه ما ~~لو شراه تولية) هذه إحدى مسألتين ذكرهما في البحر بقوله: يستثنى مسألتان: ~~أحداهما بيع التولية لو باع شيئا تولية ثم حدث به عيب عند المشتري وبه عيب ~~قديم لا رجوع ولا رد، لأنه لو رجع صار الثمن الثاني أنقص من الأول، وقضية ~~التولية أن يكون مثل الأول، والثانية لو قبض المسلم فيه فوجد به عيبا كان ~~عند المسلم إليه وحدث به عيب عند رب السلم، قال الامام: يخير المسلم إليه ~~إن شاء قبله معيبا بالعيب الحادث، وإن شاء لم يقبل، ولا شئ عليه من رأس ~~المال ولا من نقصان العيب، لأنه لو غرم نقصان العيب من رأس المال كان ~~اعتياضا عن الجودة (1) فيكون ربا ا ه‍ ملخصا. قوله: (أو خاطه لطفله) الأولى ~~أن يقول: أو قطعه لطفله لان من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لطفله وخاطه صار ~~مملكه له بالقطع قبل الخياطة، فإذا وجد به عيبا لا يرجع بنقصانه، أما لو ~~كان الولد كبيرا يرجع بالعيب لأنه لا يصير ملكا له إلا بقبضه، فإذا خاطه ~~قبل القبض امتنع الرد بالخياطة، فإذا حصل التمليك بعد ذلك بالتسليم لا ~~يمتنع الرجوع بالنقصان، بناء على ما سيأتي من أن كل موضع للبائع أخذه معيبا ~~لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع، ففي الأول أخرجه عن ملكه قبل امتناع ~~الرد، وفي الثاني بعده، إذ ليس للبائع أخذه معيبا بعد الخياطة كما يأتي، ~~وتمامه في الزيلعي. ms4549 # وبما قررناه ظهر أن التقييد بالخياطة تبعا للهداية احترازي في الكبير، ~~اتفاقي في الصغير، كما نبه عليه في البحر. قوله: (أو رضي به البائع) يعني ~~أنه لو أراد الرجوع بنقصان العيب ورضي البائع بأخذه منه معيبا امتنع رجوع ~~المشتري بالنقصان، بل إما أن يمسكه بلا رجوع وإما أن يرده. # لا يقال: لا حاجة إلى هذه المسألة مع قول المتن: وله الرد برضا البائع ~~لان ما في المتن لبيان أنه مخير بين الرجوع بالنقصان والرد برضا البائع. ~~وهذا لا يدل على أن رضا البائع بالرد يبطل اختيار المشتري الرجوع بالنقصان، ~~فلذا ذكر الشارح هذه المسألة مبطلات الرجوع، فلله دره بما حواه دره. فافهم. # قوله: (وله الرد برضا البائع) لان في الرد إضرار بالبائع لكونه خرج عن ~~ملكه سالما عن العيب الحادث، فتعين الرجوع بالنقصان، إلا أن يرضى بالضرر ~~فيخير المشتري حينئذ بين الرد والامساك من غير رجوع بنقصان، وهذا المعنى لا ~~يستفاد من المتن، فلو قال ولم يرجع بنقصان لكان أولى نهر. # PageV05P132 # قلت: وقد أفاد الشارح هذا المعنى بذكر المسألة التي قبله كما قررناه ~~آنفا، ثم إن مقتضى قولهم إلا أن يرضى بالضرر أن المشتري يرجع عليه بجميع ~~الثمن كاملا، وبه صرح القهستاني حيث قال: غير طالب: أي البائع لحصة النقصان ~~ا ه‍. فدل على أن البائع ليس له طلب حصة النقصان الحادث فيرد كل الثمن. ثم ~~رأيته أيضا في حاشية نوح أفندي حيث قال: لسقوط حقه برضاه بالضرر فلا يرجع ~~على المشتري بنقصان العيب الحادث ا ه‍. ولينظر الفرق بين هذا وبين ما قدمه ~~الشارح عن العيني عند قوله: # والسرقة. # تنبيه: أشار المصنف باشتراط رضا البائع إلى فرع في القنية لو رد المبيع ~~بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو تقابلا ثم ظفر البائع بعيب حدث عند المشتري ~~فللبائع الرد ا ه‍: يعني لعدم رضاه به أولا. # وفي البزازية: رده المشتري بعيب وعلم البائع بحدوث عيب آخر عند المشتري ~~رد على المشتري مع أرش العيب القديم أو رضي بالمردود ولا شئ ms4550 به، وإن حدث ~~فيه عيب آخر عند البائع رجع البائع على المشتري بأرش العيب الثاني، إلا أن ~~يرضى أن يقبله بعيبه الثالث أيضا ا ه‍ بحر. هذا، وسيذكر المصنف أنه يعود ~~الرد بالعيب القديم بعد زوال العيب الحادث. قوله: (إلا لمانع عيب) أي إلا ~~لعيب مانع من الرد، كما لو قتل المبيع عند المشتري رجلا خطأ ثم ظهر أنه قتل ~~آخر عند البائع فقبله البائع بالجنايتين لا يجبر المشتري على ذلك، إنما ~~يرجع بالنقصان على الجناية الأولى دفعا للضرر عنه، لأنه لو رده على بائعه ~~كان مختارا للداء فيهما، وكما لو اشترى عصيرا فتخمر بعدم قبضه ثم وجد فيه ~~عيبا لا يرده وإن رضي البائع، وإنما ترجع بالنقصان، كذا في النهر ح. قوله: ~~(أو زيادة) أي أو إلا لزيادة مانعة، كما سيأتي في نحو الخياطة ح. # مطلب في أنواع زيادة البيع ثم اعلم أن الزيادة في المبيع إما قبل القبض ~~أو بعده، وكل منهما نوعان: متصلة ومنفصلة. # والمتصلة نوعان: متولدة كسمن وجمال (1) فلا تمنع قبل القبض، وكذا بعده في ~~ظاهر الرواية، وللمشتري الرجوع بالنقصان، وليس للبائع قبوله عندهما، وعند ~~محمد: له ذلك، وغير متولدة كغرس وبناء وصبغ وخياطة فتمنع الرد مطلقا. # والمنفصلة نوعان: متولدة كالولد والثمر والأرش، فقبل القبض لا تمنع، فإن ~~شاء ردهما أو رضي بهما بجميع الثمن، وبعد القبص يمتنع الرد ويرجع بحصة ~~العيب. وغير متولدة ككسب وغلة وهبة وصدقة، فقبل القبض لا تمنع الرد، فإذا ~~رد فهي للمشتري بلا ثمن عنده ولا تطيب له. وعندهما للبائع ولا تطيب له، ~~وبعد القبض لا تمنع الرد أيضا وتطيب له الزيادة، وتمامه في البحر عن ~~القنية. # PageV05P133 # وحاصله أنه يمتنع الرد في موضعين في المتصلة الغير المتولدة مطلقا، وفي ~~المنفصلة المتولدة لو بعد القبض كما في البزازية وغيرها، ووقع في الفتح أن ~~المنفصلة المتولدة تمنع الرد، لكنه قال بعده: إنه قبل القبض يخير كما مر، ~~وبعد القبض يرد المبيع وحده بحصته من الثمن. # واعترضه في البحر بأنه سهو، إذ هذا التفصيل ms4551 لا يناسب قوله تمنع الرد، ~~وإنما يناسب الرد، وهو خلاف ما مر عن القنية والبزازية وغيرهما، وذكر نحوه ~~في نور العين. وأجاب في النهر بأن قول الفتح تمنع الرد معناه: تمنع رد ~~الأصل وحده. # قلت: ولا يخفى ما فيه، فإن قول الفتح وبعد القبض يرد المبيع وحده ينافيه، ~~وقد صرح في الذخيرة أيضا بأنه لا يرده، لان الولد يصير ربا لكونه صار ~~للمشتري بلا عوض، بخلاف غير المتولدة كالكسب لأنه لم تتولد من المبيع بل من ~~منافعه، فلم تكن مبيعة، فأمكن أن تسلم للمشتري مجانا، أما الولد فإنه مبيع ~~من وجه لتولده من المبيع فله صفته، فلو سلم للمشتري مجانا كان ربا، ونحوه ~~في الزيلعي. قوله: (كأن اشترى ثوبا) تمثيل لأصل المسألة لا للزيادة، قال في ~~البحر: هو تكرار، لان رجوعه وجواز رده برضا بائعه في الثوب من أفراد ما ~~قدمه، ولم تظهر فائدة لافراد الثوب إلا ليترتب عليه مسألة ما إذا خاطه فإنه ~~يمتنع الرد ولو برضاه ا ه‍ ط. قوله: (فقطعه) ووطئ الجارية كالقطع بكرا كانت ~~أو ثيبا، نهر. وستأتي مسألة الجارية في المتن. قوله: (فاطلع على عيب) ذكر ~~الفاء يفيد أن القطع لو كان بعد الاطلاع على العيب لا يرجع بالنقصان، ووجهه ~~ظاهر فليراجع ا ه‍ ح. ويشهد له قول المصنف الآتي واللبس والركوب والمداواة ~~رضا بالعيب الخ. قوله: (فاسدا) الأولى فاسدة. قوله: # (لا يرجع لإفساد ماليته) أشار به إلى الفرق بين هذه المسألة وما قبلها، ~~وهو أن النحر إفساد للمالية لصيرورة المبيع به عرضة للنتن والفساد، ولذا لا ~~يقطع السارق به فاختل معنى قيام المبيع كما في النهر ح. وعدم الرجوع قول ~~الإمام. وفي الخانية وجامع الفصولين: لو اشترى بعيرا فلما أدخله داره سقط ~~فذبحه فظهر عيبه يرجع بنقصانه عندهما، وبه أخذ المشايخ، كما لو أكل طعاما ~~فوجد به عيبا، ولو علم عيبه قبل الذبح فذبحه لا يرجع ا ه‍. قال في البحر. ~~وفي الواقعات: الفتوى على قولهما في الاكل فكذا هنا ا ه‍. قال الخير ms4552 ~~الرملي: ويجب تقييد المسألة بما إذا نحره وحياته مرجوه، أما إذا أيس من ~~حياته فله الرجوع بالنقصان عند الامام أيضا، لان النحر في هذه الحالة ليس ~~إفسادا للمالية. تأمل ا ه‍. قوله: (كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ) ~~أي أخرجه عن ملكه والبيع مثال، فعم ما لو وهبه أو أقر به لغيره، ولا فرق ~~بين ما إذا كان بعد رؤية العيب أو قبله (1). كما في الفتح، سواء كان ذلك ~~لخوف تلفه أو لا، حتى لو وجد السمكة المبيعة معيبة وغاب البائع بحيث لو ~~انتظره لفسدت فباعها لم يرجع أيضا بشئ كما في القنية، نهر. # ثم اعلم أن البيع ونحوه مانع من الرجوع بالنقصان سواء كان بعد حدوث عيب ~~عند المشتري أو # PageV05P134 # قبله، إلا إذا كان بعد زيادة كخياطة ونحوها كما يأتي، ولذا قال في ~~المحيط: ولو أخرج المبيع عن ملكه بحيث لا يبقى لملكه أثر، بأن باعه أو وهبه ~~أو أقر به لغيره ثم علم بالعيب لا يرجع بالنقصان، وكذا لو باع بعضه، وإن ~~تصرف تصرفا لا يخرجه عن ملكه بأن آجره أو رهنه أو كان طعاما فطبخه أو سويقا ~~فلته بسمن أو بنى في العرصة أو نحوه ثم علم بالعيب فإنه لا يرجع بالنقصان ~~إلا في الكتابة بحر. # لكن في جامع الفصولين: شراه فآجره فوجد عيبه فله نقض الإجارة بعيبه، ~~بخلاف رهنه من غيره فإنه يرده بعد فكه ا ه‍. والظاهر (1) أن ما في المحيط ~~من عدم رجوعه بالنقصان بعد الإجارة والرهن المراد به إذا رضيه البائع ~~معيبا، فحينئذ لا يرجع بل يرده. تأمل. قوله: (أو بعضه) ظاهره أنه ليس له رد ~~ما بقي لتعيبه بالقطع أو الشركة، وكذا ليس له الرجوع بنقصان الباقي كما ~~يفيده ما نقلناه عن المحيط. ثم رأيت في القهستاني: لو باع بعضه لم يرجع ~~بالنقصان بحصة ما باع، وكذا بحصة ما بقي على الصحيح ولم يرده عنده كما في ~~المحيط ا ه‍. وهذا بخلاف ما لو كان أثوابا فباع بعضها فإن له ms4553 رد الباقي كما ~~مر متنا قبيل هذا الباب، وسيأتي أيضا في قوله: اشترى عبدين الخ وبخلاف ما ~~لو كان المبيع طعاما ويأتي الكلام عليه. قوله: (لجواز رده مقطوعا لا مخيطا) ~~يعني أن الرد بعد القطع غير ممتنع برضا البائع، فلما باعه المشتري صار ~~حابسا للمبيع بالبيع فلا يرجع بالنقصان لكونه صار مفوتا للرد، بخلاف ما لو ~~خاطه قبل العلم بالعيب ثم باعه، فإنه لا يبطل الرجوع بالنقصان لان الخياطة ~~مانعة من الرد كما يأتي، فبيعه بعد امتناع الرد لا تأثير له، لأنه لم يصر ~~حابسا له بالبيع كما أفاده الزيلعي وغيره، والأصل كما في الذخيرة أنه في كل ~~موضع أمكن المشتري رد المبيع القائم في ملكه على البائع برضاه أو بدونه، ~~فإذا أزاله عن ملكه ببيع أو شبهة لا يرجع بالنقصان، وفي كل موضع لا يمكنه ~~رده على البائع، فإذا أزاله عن ملكه يرجع بالنقصان، ونحوه في الزيلعي، وبنى ~~عليه مسألة ما لو خاط الثوب لطفله وقد مرت. قوله: (وخاطه) أشار به مع ما ~~عطف عليه إلى الزيادة المتصلة الغير المتولدة، وقدمنا بيانها. قوله: (بأي ~~صبغ كان) ولو أسود، وعند أبي حنيفة: السواد نقصان، فيكون للبائع أخذه وهو ~~اختلاف زمان ا ه‍ ح. قوله: (أولت السويق بسمن) أي خلطه به، ومثله لو اتخذ ~~الزيت المبيع صابونا وهي واقعة الحال. رملي. قوله: (أو غرس أو بنى) أي في ~~الأرض المبيعة ط. قوله: (ثم اطلع على عيب) أي في السويق أو الثوب بعد هذه ~~الأشياء. منح. قال ح: وهو يفيد أن الزيادة لو كانت بعد الاطلاع على العيب ~~لا يرجع بالنقصان ووجهه ظاهر، ويدل عليه أيضا قول مسكين: ولم يكن عالما وقت ~~الصبغ واللت ا ه‍. قوله: (بسبب الزيادة) لأنه لا وجه للفسخ في الأصل دونها ~~لأنها لا تنفك عنه، ولا وجه إليه معها لحق الشرع الخ. قوله: (لحصول الربا) ~~فإن الزيادة حينئذ تكون فضلا مستحقا في عقد المعاوضة بلا مقابل، وهو معنى ~~الربا أو شبهته، ولشبهة الربا حكم الربا. فتح. وبه ms4554 اندفع ما # PageV05P135 # في الدر المنتقى عن الواني من قوله: وفيه أن حرمة الربا بالقدر والجنس ~~وهما مفقودان ها هنا، فتأمل ا ه‍. # ويوضح الدفع قوله في العزمية: إنه كلام غير محرر، فإن الربا ليس بمنحصر ~~عندهم في الصورة المذكورة، لقولهم: إن الشروط الفاسدة من الربا، وهي في ~~المعاوضات المالية وغيرها (1)، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض وحقيقة ~~الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ففيها فضل خال عن ~~العوض وهو الربا كما في الزيلعي وغيره قبيل كتاب الصرف. قوله: (أي الممتنع ~~رده في هذه الصور) أي صور الزيادة المتصلة من خياطة ونحوها. وأفاد امتناع ~~الرد سابق على البيع بسبب الزيادة، فتقرر بها الرجوع بالنقصان قبل البيع ~~فيبقى له الرجوع بعد البيع أيضا وإن كان البيع بعد رؤية العيب. قال في ~~الفتح: وإذا امتنع الرد بالفسخ، فلو باعه المشتري رجع بالنقصان، لان الرد ~~لما امتنع لم يكن المشتري ببيعه حابسا له. قوله: (بعد رؤية العيب) وكذا ~~قبلها بالأولى ح. قوله: (قبل الرضا به صريحا أو دلالة) لم أر من ذكر هذا ~~القيد هنا بعد مراجعة كثير من الكتب المذهب، وإنما رأيته في حواشي المنح ~~للخير الرملي ذكره بعد قوله: أو مات العبد وهو في محله، كما تعرفه قريبا، ~~أما هنا فلا محل له (2) لان العرض على البيع رضا بالعيب كما سيأتي، وهنا ~~وجد البيع حقيقة ولم يمتنع الرجوع بالنقصان لتقرر الرجوع قبله كما علمته ~~آنفا، فكأن الشارح رأى هذا القيد في حواشي شيخه فسبق قلمه فكتبه في غير ~~محله، فتأمل. قوله: (أو مات العبد) لان الملك ينتهي بالموت، والشئ بانتهائه ~~يتقرر، فكان بقاء الملك قائما والرد متعذر، وذلك موجب للرجوع، وتمامه في ح ~~عن الفتح، قال في النهر: ولا فرق في هذا: أي موت العبد بين أن يكون بعد ~~رؤية العيب أو قبلها ا ه‍. لكن إذا كان الموت بعد رؤية العيب لا بد أن يكون ~~قبل الرضا به صريحا أو دلالة، كما ذكره الخير الرملي، ووجهه ms4555 ظاهر لأنه إذا ~~رأى العيب وقال: رضيت به أو عرضه على البيع أو استخدمه مرارا أو نحو ذلك ~~مما يكون دلالة على الرضا امتنع رده والرجوع بنقصانه لو بقي العبد حيا، ~~فكذا لو مات بالأولى. قوله: # (المراد هلاك المبيع الخ) قال في النهر: ولو قال أو هلك المبيع لكان ~~أفود، إذ لا فرق بين الآدمي وغيره، ومن ثم قال في الفصول، ذهب إلى بائعه ~~ليرده بعيبه فهلك في الطريق هلك على المشتري ويرجع بنقصه. وفي القنية: ~~اشترى جدارا مائلا فلم يعلم به حتى سقط فله الرجوع بالنقصان ا ه‍. # وفي الحاوي: اشترى أثوابا على أن كل واحد منها ستة عشر ذراعا فبلغ بها ~~إلى بغداد فإذا هي ثلاثة عشر فرجع بها ليردها فهلكت في الطريق يرجع بنقصان ~~القيمة في ظاهر المذهب. قوله: (أو أعتقه) قال في الهداية: وأما الاعتاق ~~فالقياس فيه أن لا يرجع، لان الامتناع بفعله فصار كالقتل. وفي # PageV05P136 # الاستحسان: يرجع لان العتق إنهاء الملك، لان الآدمي ما خلق في الأصل محلا ~~للملك، وإنما ثبت الملك فيه مؤقتا إلى الاعتاق إنهاء كالموت، وهذا لان الشئ ~~يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر، والتدبير والاستيلاد ~~بمنزلته، لأنه تعذر النقل مع باء المحل بالامر الحكمي ا ه‍ ح. قوله: (أو ~~وقف) فإذا وقف المشتري الأرض ثم علم بالعيب رجع بالنقصان. وفي جعلها مسجدا ~~اختلاف، والمختار الرجوع بالنقصان كما في جامع الفصولين. وفي البزازية: ~~وعليه الفتوى، وما رجع به يسلم إليه، لان النقصان لم يدخل تحت الوقف ا ه‍ ~~نهر. قوله: (قبل علمه) ظرف لاعتقه وما بعده ا ه‍ ح. # والحاصل أن هلاك المبيع ليس كإعتاقه، فإنه إذا هلك المبيع يرجع بنقصان ~~العيب سواء كان بعد العلم به أو قبله، وأما الاعتاق بعد العلم به فمانع من ~~الرجوع بنقصانه بخلافه قبله، وليس إعتاقه كاستهلاكه، فإنه إذا استهلكه فلا ~~رجوع مطلقا، إلا في الاكل عندهما. بحر ط. قوله: (أو كان المبيع طعاما ~~فأكله) احترز بالاكل عن استهلاكه بغيره، ففي الذخيرة: قال القدوري: ms4556 ولو ~~اشترى ثوبا أو طعاما وأحرق الثوب أو استهلك الطعام ثم اطلع على عيب لا يرجع ~~بشئ بالنقصان بلا خلاف ا ه‍. وكذا لو باعه أو وهبه ثم اطلع على عيب لم يرجع ~~إجماعا كما في السراج، لكن في بيع بعضه الخلاف الآتي، وأراد بالطعام المكيل ~~والموزون كما يعلم في الذخيرة والخانية. # مطلب فيما لو أكل بعض الطعام قوله: (فأكله أو بعضه) أي ثم علم بالعيب كما ~~في الهداية، وهذا يدل على أن الرجوع فيما إذا أطعمه عبده أو مديره أو أم ~~ولده أو لبس الثوب حتى تخرق مقيد بما قبل العلم بالعيب، فلو أخر الشارح ~~قوله: قبل علمه بعيبه عن قوله: أو لبس الثوب حتى تخرق ليكون قيدا في ~~المسائل العشرة لكان أولى ح. # قلت: ويؤيده أنه في الفتح قال بعد هذه المسائل: وفي الكفاية كل تصرف يسقط ~~خيار العيب إذا وجده في ملكه بعد العلم بالعيب فلا رد ولا أرش لأنه كالرضا ~~به. # تنبيه: وقع في المنح: أو أكله بعد اطلاعه على العيب، وهو سبق قلم كما نبه ~~عليه الرملي. # قوله: (أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده) إنما يرجع في هذه المسائل لان ~~ملكه باق كما في البحر: # يعني أن العبد والمدبر وأم الولد إنما أكلوا الطعام على ملك السيد لأنهم ~~لا يملكون، وإن ملكوا فكان ملكه باقيا في الطعام والرد متعذر كما قررناه في ~~الاعتاق، بخلاف ما إذا أطعمه طفله وما عطف عليه مما سيأتي حيث لا يرجع، لان ~~فيه حبس المبيع بالتمليك من هؤلاء فإنهم من أهل الملك ا ه‍ ح. قوله: # (فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما) الذي في الهداية والعناية والفتح ~~والتبيين: أن الاستحسان عدم الرجوع، وهو قول الإمام فليحرر ا ه‍ ح. # قلت: ما ذكره الشارح من أن الاستحسان قولهما ذكره في الاختيار، وتبعه في ~~البحر، وكذا نقله عنه العلامة قاسم، ونبه على أنه عكس ما في الهداية وسكت ~~عليه، فلذا مشى عليه المصنف في متنه. # وذكر في الفتح عن الخلاصة أن ms4557 عليه الفتوى، وبه أخذ الطحاوي، لكن قال في ~~الفتح بعده: أن جعل الهداية قول الإمام استحسانا مع تأخيره. وجوابه عن ~~دليلهما يفيد مخالفته في كون الفتوى على قولهما اه‍. PageV05P137 # قلت: ويؤيده أنه في الكنز والملتقى وغيرهما مشوا على قول الإمام. وفي ~~الذخيرة: ولو لبس الثوب حتى تخرق من اللبس أو أكل الطعام لا يرجع عنده هو ~~الصحيح خلافا لهما ا ه‍. # والحاصل أنهما قولان مصححان، ولكن صححوا قولهما بأن عليه الفتوى، ولفظ ~~الفتوى آكد ألفاظ التصحيح، ولا سيما هو أرفق بالناس كما يأتي فلذا اختاره ~~المصنف في متنه، وهذا في الاكل، أما البيع ونحوه فلا رجوع فيه إجماعا كما ~~علمت، ويأتي وجه الفرق. # تنبيه: ظاهر كلام الشارح أن الخلاف جار في جميع المسائل التي ذكرها مع ~~أنهم لم يذكروه إلا في أكل الطعام ولبس الثوب. إفادة ح. # قلت: الظاهر جريان الخلاف في مسائل الاطعام أيضا، لأنه لو أكل الطعام لا ~~يرجع عند الامام، فكذا إذا أطعمه عبده بالأولى. تأمل. قوله: (وعنهما يرد ما ~~بقي ويرجع بنقصان ما أكل) هذه رواية ثانية عنهما في صورة أكل البعض، ~~والأولى أنه يرجع بنقصان العيب في الكل، فلا يرد ما بقي، هكذا نقل عنهما ~~القدوري في التقريب وتبعه في الهداية. وذكر في شرح الطحاوي أن الأولى قول ~~أبي يوسف. والثانية قول محمد كما في الفتح: وأما عند الامام فلا يرد ما بقي ~~ولا يرجع بنقصان ما أكل ولا ما بقي. في الذخيرة: والفتوى على قول محمد كما ~~نقله في البحر عن الاختيار والخلاصة، ومثله في النهاية وغاية البيان وجامع ~~الفصولين والخانية والمجتبى، فلذا اقتصر عليه الشارح، وهذا كله في أكل ~~البعض. أما لو باع بعض المكيل والموزون، ففي الذخيرة أنه عندهما: لا يرد ما ~~بقي ولا يرجع بشئ، وعن محمد: يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما باع، هكذا ذكره ~~في الأصل. وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول ~~محمد رفقا بالناس، واختاره الصدر الشهيد ا ه‍. وفي جامع الفصولين ms4558 عن ~~الخانية. وعن محمد: لا يرجع بنقص ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه ~~الفتوى ا ه‍. ومثله في الولوالجية والمجتبى والمواهب. # والحاصل (1) أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد الباقي ويرجع ~~بنقص ما أكل لا بنقص ما باع. والفرق كما في الولوالجية أنه بالاكل تقرر ~~العقد، فتقرر أحكامه، وبالبيع ينقطع الملك فتنقطع أحكامه. قال: فصار بمنزلة ~~ما لو اشترى غلامين فقبضهما وباع أحدهما ثم وجد بهما عيبا يرد ما بقي ولا ~~يرجع بنقصان ما باع بالاجماع، فكذا هنا عند محمد ا ه‍. # قلت: لكن سيذكر المصنف تبعا لغيره من المتون: لو وجد ببعض المكيل أو ~~الموزون عيبا له رد كله أو أخذه، فإن مقتضاه أنه ليس له رد المعيب وحده. ~~إلا أن يقال: إنه محمول على ما إذا كان كله باقيا في ملكه لم يتصرف في شئ ~~منه بقرينة قوله: له رد كله فيفرق بين ما إذا بقي كله وبين ما إذا تصرف ~~ببعضه ببيع أو أكل، أو يقال: هو مبني على قول غير محمد. تأمل. # تنبيه: الطعام في عرفهم البر، والمراد به هنا هو وما كان مثله من مكيل ~~وموزون كما علم مما # PageV05P138 # نقلناه آنفا عن الذخيرة، وفي البحر عن القنية: ولو كان غزلا فنسجه أو ~~فليقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب، ~~بخلاف ما إذا باع ا ه‍. وبه علم أن الاكل غير قيد، بل مثله كل تصرف لا ~~يخرجه عن ملكه كما يعلم مما قدمناه عن المحيط. وتقدم حكم القيمي عند قوله: ~~كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ. قوله: (ابن كمال) حيث قال: والخلاف ~~فيما إذا كان الطعام في وعاء واحد أو لم يكن في وعاء، فإن كان في وعاءين ~~فله رد الباقي بحصته من الثمن في قولهم، كذا في الحقائق والخانية ا ه‍. # قلت: ولفظ الخانية: فإن كان في وعاءين فأكل ما في أحدهما أو باع ثم علم ~~بعيب كان له أن يرد ms4559 الباقي بحصته من الثمن في قولهم، لان المكيل والموزون ~~بمنزلة أشياء مختلفة فكان الحكم فيه ما هو الحكم في العبدين والثوبين ونحو ~~ذلك ا ه‍. ومقتضاه أنه لا خلاف في ثبوت رد المعيب وحده، نعم نقل العلامة ~~قاسم في تصحيحه عن الذخيرة أن من المشايخ من قال: لا فرق بين الوعاء ~~والأوعية ليس له أن يرد البعض بالعيب، وإطلاق محمد في الأصل يدل عليه، وبه ~~كان يفتي شمس الأئمة السرخسي. ثم قال العلامة قاسم: والأول أقيس وأرفق. ~~قوله: (وسيجئ) أي قبيل قوله: # اشترى جارية لكن الذي سيجئ هو ترجيح عدم الفرق بين الوعاء والأكثر. قوله: ~~(فعلى ما في الاختيار الخ) أي من قوله: وعنهما يرد ما بقي ويرجع الخ فإنه ~~يفيد مطلب: يرجح أنه قياس لذكره له بعد قوله: # فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما مطلب يرجح القياس وحاصله أن إحدى ~~الروايتين عنهما استحسانا، والثانية قياس، فيكون ترجيح الثانية كما وقع في ~~الاختيار والقهستاني من ترجيح القياس عن الاستحسان. وهذا تقرير كلام ~~الشارح، وبه اندفع ما قيل: # إن الشارح وافق هنا ما في الهداية وغيرها من أن القياس قولهما، فافهم، ~~نعم ما فهمه الشارح على ما قررناه خلاف المفهوم من كلامهم، فقد قال في ~~الهداية: وأما الاكل فعلى الخلاف، عندهما يرجع، وعنده لا يرجع استحسانا، ~~وإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده. وعنهما: أنه يرجع ~~بنقصان العيب في الكل. وعنهما: أنه يرد ما بقي ا ه‍. وقال في الاختيار: ~~عندهما يرجع استحسانا، وعنده لا يرجع الخ، فإنه المفهوم من هذا أنه في ~~الهداية جعل الرجوع بالنقصان عندهما قياسا، وعدمه وعنده استحسانا، وفي ~~الاختيار بالعكس. # وحاصله أن الرجوع بالنقصان عندهما: قيل إنه قياس، وقيل: إنه استحسان. ثم ~~بعد قولهما بالرجوع بالنقصان ففي صورة أكل البعض عنهما روايتان: الأولى ~~يرجع بنقصان الكل فلا يرد الباقي. # والثانية يرجع بنقصان ما أكل فقط ويرد ما بقي. وأنت خبير بأنه ليس في هذا ~~ما يفيد أن إحدى هاتين الروايتين قياس والأخرى استحسان كما ms4560 فهمه الشارح، بل ~~كل منهما قياس على ما في الهداية، والاستحسان قول الإمام بعدم الرجوع بشئ ~~أصلا، وكل منهما استحسان على ما في الاختيار، والقياس قول الإمام المذكور، ~~فتنبه. قوله: (ولو أعتقه على مال) أي لا يرجع لأنه حبس بدله وحبس البدل ~~كحبس المبدل. وعنه أنه يرجع لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض. ح عن الهداية. ~~وعند أبي PageV05P139 # يوسف: يرجع في هذه المسائل. قوله: (أو كاتبه) وهي بمعنى الاعتاق على مال ~~كما في البحر، والكلام فيه مغن عن الكلام فيها ح. قوله: (أو قتله) هو ظاهر ~~الرواية عن أصحابنا، ووجهه أن القتل لم يعهد شرعا إلا مضمونا، وإنما سقط عن ~~المولى بسبب الملك فصار كالمستفيد به عوضا، وهو سلامة نفسه عن القتل إن كان ~~عمدا أو الدية إن كان خطأ فكأنه باعه. نهر. قوله: (طفله) ليس بقيد، بل ~~المصرح به في البحر والفتح: الولد الصغير والكبير والعلة وهي أهلية الملك ~~كما قدمناه تشملهما ا ه‍ ح. # قوله: (كذا ذكره المصنف) حيث قال: فلو أعتقه على مال أو قتله بعد اطلاعه ~~على عيب. وقال محشية الرملي: صوابه قبل اطلاعه إذ هو محل الخلاف، إذ بعده ~~لا يرجع إجماعا، ولهذا لم يقيد به الزيلعي وأكثر الشراح، وكأنه تبع العيني ~~فيه وهو سهو. قوله: (في الرمز) أي شرح الكنز. قوله: (لكن ذكر في المجمع في ~~الجميع) أي في جميع المسائل المذكورة، وهي: العتق على مال والكتابة ~~والإباق، وهذا هو الصواب، لما علمت من أنه لا رجوع إجماعا لو بعد الاطلاع ~~على العيب، لا لما قيل من أنه يلزم أن لا يبقى فوق بين هذه المسائل ~~والمسائل المتقدمة فإنه ممنوع، إذ الفرق واضح وهو ثبوت الرجوع في المسائل ~~المتقدمة وعدمه في هذه إجماعا، فافهم. قوله: (حتى العيني) أي في شرحه على ~~نظم المجمع: # أي فناقض كلامه في الرمز. قوله: (بالأولوية) أي لأنه إذا امتنع الرجوع ~~إذا كانت هذه الأشياء قبل الاطلاع على العيب يمتنع بعد الاطلاع بالأولى ~~لأنها دليل الرضا. قوله: (والأصل الخ) قدمنا ms4561 بيانه عند قوله: لجواز رده ~~مقطوعا لا مخيطا وقدمنا هناك بناءه على أصل آخر. (وفيه الخ) مكرر مع ما ~~قدمه قريبا ح. قوله: (فوجده فاسدا الخ) لو قال: فوجده معيبا لكان أولى، لان ~~من عيب الجوز: قلة لبه وسواده كما في البزازية وصرح في الذخيرة بأنه عيب لا ~~فساد، واحترز بقوله: # فوجده أي المبيع عما إذا كسر البعض فوجده فاسدا فإنه يرده أو يرجع بنقصه ~~فقط ولا يقيس الباقي عليه، ولذا قال في الذخيرة: ولا يرد الباقي إلا أن ~~يبرهن أن الباقي فاسدا ا ه‍. أفاده في البحر، وقوله فإنه يرده الخ: أي يرد ~~ما كسر لو غير منتفع به أو يرجع بنقصه فقط لو ينتفع به. قوله: (إن لم ~~يتناول منه شيئا) فلو كسره فذاقه ثم تناول منه شيئا لم يرجع بنقصانه لرضاه ~~به، وينبغي جريان الخلاف فيما لو أكل الطعام. بحر. وأصل البحث للزيلعي. ~~واعترضه ط بأن الخلاف في الطعام إذ علم بالعيب بعد PageV05P140 # الاكل لا قبله. قوله: (نقصانه) أي له نقصان عيبه لا رده، لان الكسر عيب ~~حادث. بحر وغيره. # قلت: الكسر في الجوز (1) يزيد في ثمنه، فهو زيادة لا عيب، تأمل قوله: ~~(إلا إذا رضي البائع به) أي بأخذه معيبا بالكسر، فلا رجوع للمشتري بنقصانه. ~~قوله: (ولو علم) أي المشتري بعيبه قبل كسره: أي ولم يكسره. قال في النهر: ~~فلو كسره بعد العلم بالعيب لا يرد لأنه صار راضيا ا ه‍. ونبه على ذلك ~~الزيلعي أيضا فقال: لا يرده ولا يرجع بالنقصان، لان كسره بعد العلم به دليل ~~الرضا انتهى، لكن الزيلعي ذكر هذا بعد قوله: وإن لم ينتفع به أصلا، واعترض ~~بأن محله هنا، لأنه إن لم ينتفع به أصلا يرده (2). ويرجع بكل الثمن. قوله: ~~(وإن لم ينتفع به أصلا) بأن كان البيض منتنا والقثاء مرا والجوز خاويا، وما ~~في العيني أو مزنخا ففيه نظر، لأنه يأكله الفقراء، نهر. # قلت: وكذا ينتفع باستخراج دهنه، لكن هذا لو كان كثيرا، بل قد يقال: ولو ~~قليلا لأنه ms4562 يباع لمن يستخرج دهنه فيكون له قيمة، إلا أن يكون جوزة أو ~~جوزتين مثلا. قوله: (فله كل الثمن الخ) لأنه تبين بالكسر أنه ليس بمال، ~~فكان البيع باطلا قبل هذا صحيح في الجوز الذي لا قيمة لقشره، أما إذا كان ~~له قيمة بأن كان في موضع يباع فيه قشره يرجع بحصة اللب فقط، وقيل: يرده ~~ويرجع بكل الثمن لان ماليته باعتبار اللب، وظاهر الهداية يفيد ترجيحه، وكذا ~~في البيض. أما بيض النعامة إذ وجد فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان العيب. ~~قال في العناية: وعليه جرى في الفتح أن هذا يجب أن يكون بلا خلاف، لان ~~مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعا. قال ابن وهبان: # وينبغي أن يفصل، بأن يقال هذا في موضع يقصد فيه الانتفاع بالقشر، أما إذا ~~كان لا يقصد الانتفاع إلا بالمح بأن كان في برية والقشر لا ينتقل كان ~~كغيره. قال الشيخ عبد البر: ولا يخفى عليك فساد هذا التفصيل، فإن هذا القشر ~~مقصود بالشراء في نفسه ينتفع به في سائر المواضع، وما ذكره لا ينهض لأنه قد ~~يتفق في كثير مما اتفقوا على صحة بيعه ولا يكون ذلك موجبا لفساد البيع ا ~~ه‍. نهر. قوله: (ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته) أي بحصة الصحيح منه، وهذا ~~عندهما، وهو الأصح كما في الفتح. # وكذا في النهر عن النهاية. أما عنده فلا يصح في الصحيح منه أيضا، لأنه ~~كالجمع بين الحر والعبد في صفقة واحدة. ووجه الأصح كما في الزيلعي أنه ~~بمنزلة ما لو فصل ثمنه، لأنه ينقسم ثمنه على أجزائه كالمكيل والموزون لا ~~على قيمته ا ه‍: بخلاف الحر مع العبد. # تنبيه: عبر بالأكثر تبعا للعيني. واعترضه بأنه مختل، والصواب تعبير النهر ~~وغيره بالكثير. # قلت: وهو مدفوع لأنه إذا صح فيما يكون أكثره فاسدا يصح فيما يكون الكثير ~~منه فاسدا بالأولى، نعم الأولى التعبير بالكثير ليفيد صحة البيع في الكل ~~إذا كان الفاسد منه قليلا لأنه لا يمكن التحرز عنه، إذ لا ms4563 يخلو عن قليل ~~فاسد، فكان كقليل التراب في الحنطة فلا يرجع بشئ أصلا، وفي القياس: يفسد ~~كما في الفتح. قال في النهر: والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد # PageV05P141 # والاثنين في المائة، كذا في الهداية. وهو ظاهر في أن الواحد في العشرة ~~كثير، وبه صرح في القنية. # وقال السرخشي: الثلاثة عفو: يعني في المائة ا ه‍. وفي البحر: القليل ~~الثلاثة وما دونها في المائة، والكثير ما زاد ا ه‍. وفي الفتح: وجعل الفقيه ~~أبو الليث الخمسة والستة في المائة من الجوز عفوا ا ه‍. # مطلب: وجد في الحنطة ترابا فرع: اشترى أقفزة حنطة أو سمسم فوجد فيه ~~ترابا، إن كان يوجد مثله في ذلك عادة لا يرد، وإلا فإن أمكنة رد كل المبيع ~~يرده، ولو أراد حبس الحنطة ورد التراب أو المعيب مميزا ليس له ذلك، فإن ميز ~~التراب وأراد أن يخلطه ويرد إن أمكنه الرد على ذلك الكيل رد، وإلا بأن نقص ~~من ذلك الكيل شئ لا، ورجع بنقصان الحنطة إلا أن يرضى البائع بأخذها ناقصة، ~~بزازية. وفي الخانية: لو لم يعد ذلك التراب عيبا فلا رد، وإلا فإن لم يفحش ~~يرد، وإن فحش خير المشتري بين أخذ الحنطة بحصتها من الثمن أو ردها وأخذ كل ~~الثمن. قوله: (في المجتبى الخ) هذه من أفراد مسألة لا كل السابقة ط. فكان ~~الأولى ذكرها هناك. قوله: (رده على بائعه) معناه: أن له أن يخاصم الأول ~~ويفعل ما يجب أن يفعل عند قصد الرد، ولا يكون الرد عليه ردا على بائعه، ~~بخلاف الوكيل بالبيع حيث يكون الرد عليه بالعيب القضاء ردا على موكله: لان ~~البيع واحد، فإذا ارتفع رجع إلى الموكل. بحر، وتمامه فيه، وبخلاف الاستحقاق ~~فإنه إذا حكم به على المشتري الأخير يكون حكما على كل الباعة كما سيأتي في ~~بابه. قال في النهر: وهذا الاطلاق قيده في المبسوط بما إذا ادعى المشتري ~~العيب عند البائع الأول، أما إذا أقام البينة أن العيب كان عند المشتري لم ~~يشهدا أنه كان ms4564 عند البائع الأول ليس للمشتري الأول أن يرده إجماعا، كذا في ~~الفتح تبعا للدراية ا ه‍. وأقره في البحر أيضا. # قلت: وهو مقيد أيضا بما إذا لم يعترف بالعيب بعد الرد. قال في الفتح: لو ~~قال بعد الرد ليس به عيب لا يرده على البائع الأول بالاتفاق. قوله: (لو رد ~~عليه بقضاء) شامل لما إذا أقر بالعيب وامتنع من القبول فرد عليه القاضي ~~جبرا، كما إذ أنكر العيب فأثبته بالبينة أو النكول عن اليمين أو بالبينة ~~على إقرار البائع بالعيب مع إنكاره الاقرار به فإنه يرد على بائعه في الصور ~~الأربع لكون القضاء فسخا فيها، شرنبلالية. # تنبيه: للبائع أن يمتنع عن القبول مع علمه بالعيب حتى يقضي عليه ليتعدى ~~إلى بائعه. بحر عن البزازية. قوله: لأنه فسخ أي لان الرد بالقضاء فسخ من ~~الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن، غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار ~~مكذبا شرعا بالقضاء. هداية. والمراد أنه لا فسخ فيما يستقبل لا في الاحكام ~~الماضية، بدليل أن زوائد المبيع للمشتري ولا يردها مع الأصل، وتمامه في ~~البحر. وسيذكر الشارح آخر الباب أنه فسخ في حق الكل إلا في مسألتين الخ، ~~ويأتي تمامه. # مطلب: لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب قوله: (ما لم يحدث به عيب ~~آخر عنده) أي عند البائع الثاني، قيد لقوله: رده على بائعه وقوله: فيرجع ~~تفريع على مفهوم المذكور: أي فإن حدث عيب آخر عند البائع الثاني ثم رده ~~عليه PageV05P142 # المشتري منه بالعيب القديم فلا يرده على بائعه، بل يرجع عليه بنقصان ~~العيب القديم، لان العيب الحادث عنده يمنعه من الرد، وما قلناه من إرجاع ~~ضمير عنده إلى البائع الثاني أصوب من إرجاعه إلى المشتري الثاني لئلا يخالف ~~قول الإمام. # لما في البحر: لو باعه فاطلع مشتريه على عيب قديم به لا يحدث مثله وحدث ~~عنده عيب ورجع بنقصان العيب القديم، فعنده: لا يرجع البائع على بائعه ~~بنقصان العيب القديم، وعندهما: يرجع، كذا ذكره الأسبيجابي، ومثله في الصغرى ~~ا ه‍، ms4565 فافهم. قوله: (وهذا) أي اشتراط القضاء للرد ا ه‍ ح. # قوله: (لو بعد قبضه) أي قبض المشتري الثاني المبيع ط. قوله: (فلو قبله ~~الخ) أي فلو كان الرد قبل قبضه فللمشتري الأول أن يرده على البائع الأول ~~مطلقا، سواء كان رده عليه بقضاء أو برضا المشتري الأول الذي هو البائع ~~الثاني لان بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز، فلا يمكن جعله بيعا جديدا في حق ~~غيرهما فجعل فسخا من الأصل في حق الكل، فصار كما لو باع المشتري الأول ~~للثاني بشرط الخيار له أو بيعا في خيار رؤية، فإنه إذا فسخ المشتري الثاني ~~بحكم الخيار كان للأول أن يرده مطلقا، والفسخ بالخيارين لا يتوقف على قضاء. ~~قال الزيلعي: وفي العقار اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة. # والأظهر أنه بيع جديد في حق البائع الأول، لان العقار يجوز بيعه قبل ~~القبض عنده فليس له أن يرده على بائعه كأنه اشتراه بعد ما باعه. وعند محمد: ~~فسخ، لان لا يجوز بيعه قبل القبض عنده. وعند أبي يوسف: بيع في حق الكل ا ه‍ ~~من حاشية نوح أفندي. قوله: (وهذا) الإشارة إلى قوله: رده على بائعه. قوله: ~~(فلا رد مطلقا) أي لا بقضاء ولا رضا، لان بيعه بعد رؤية العيب دليل الرضا ~~به. # قوله: (وهذا) أي اشتراط القضاء للرد. قوله: (في غير النقدين) قال في ~~البحر: وقيد بالمبيع وهو العين احترازا عن الصرف فإنه يجعل فسخا إذ رد بعيب ~~لا فرق بين القضاء والرضا، لأنه لا يمكن أنه يجعل بيعا جديدا، لان الدينار ~~هنا لا يتعين في العقود، فإذا اشترى دينارا بدراهم ثم باع الدينار من آخر ~~ثم وجد المشتري الثاني بالدينار عيبا ورده المشتري بغير قضاء فإنه يرده على ~~بائعه لما ذكرنا. # ووجهه في الكافي بأن المعيب ليس بمبيع بل المبيع السليم فيكون المبيع ملك ~~البائع، فإذا رده على المشتري يرده على بائعه. أما هنا المبيعان موجودان. # مطلب مهم: قبض من غريمه دراهم فوجدها زيوفا فردها عليه بلا قضاء وذكر في ~~الظهيرية: ms4566 وعلى هذا إذا قبض رجل دراهم على رجل وقضاها من غريمه فوجدها ~~الغريم زيوفا فردها عليه بلا قضاء فله ردها على الأول ا ه‍. وما ذكره في ~~الظهيرية أفتى به الخير الرملي تبعا لما في فتاوى قارئ الهداية وفتاوى ابن ~~نجيم، وهذا إذا لم يكن أقر بقبض حقه أو الثمن أو الدين، فلو أقر بذلك ثم ~~جاء ليرده لم يقبل منه لتناقضه، كما أوضح ذلك العلامة الطرسوسي في أنفع ~~الوسائل، ولخصت ذلك في تنقيح الحامدية. # وبقي ما إذا تصرف فيه القابض بعد علمه بعيبه فإنه لا يرده إذا رد عليه، ~~لما في القنية برمز القاضي عبد الجبار: إذا أخذ من دينه دينارا فجعله في ~~الروث ليروج أو جعل الدرهم في البصل ونحوه ليس له الرد، كما لو داوى عيب ~~مشريه ليس له الرد ا ه‍ فليحفظ، لكن سيذكر الشارح من موانع الرد العرض على ~~البيع، إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا، وسيذكره ~~PageV05P143 # أيضا في آخر متفرقات البيوع. وعلله في البحر بأن حقه في الجياد فلم تدخل ~~الزيوف في ملكه، لكن صرحوا بأنه لو تجوز بها ملكها وصارت عين حقه فصار ~~الحاصل أنه لو رضي بها امتنع الرد، وإلا فله ردها وإن عرضها على البيع، وبه ~~يظهر إن عرضها على البيع لا يكون دليل الرضا بها، فيحمل ما مر عن القنية ~~على ما إذا رضي بها صريحا، فليتأمل. وسيأتي في متفرقات البيوع متنا وشرحا: ~~لو قبض زيفا بدل جيد كان له على آخر جاهلا به، فلو علم وأنفقه كان قضاء ~~اتفاقا، ونفق أو أنفقه فهو قضاء لحقه، فلو قائما رده اتفاقا. وقال أبو ~~يوسف: إذا لم يعلم يرد مثل زيفه ويرجع بجيده استحسانا كما لو كانت ستوقة أو ~~نبهرجه، واختار للفتوى ا ه‍. قوله: (ولو رده برضاه الخ) أي لو رد المشتري ~~الثاني على الأول برضاه ليس له رده على بائعه سواء كان العيب يحدث مثله في ~~المدة كالمرض أو لا كالإصبع الزائدة، لان الرد بالعيب بعد ms4567 القبض إقالة، وهي ~~بيع جديد في حق الثالث وفسخ في حق المتعاقدين، والبائع الأول ثالثهما فصار ~~في حقه كأن المشتري الأول اشتراه من الثاني فلا خصومة له مع بائعه لا في ~~الرد ولا في الرجوع بالنقصان، بخلاف الرد بقضاء القاضي فإنه فسخ في حق الكل ~~لعموم ولايته، فيصير كأن البائع الأول لم يبعه. أفاده نوح أفندي. # تنبيه: الوكيل بالبيع على هذا التفصيل فإذا رد عليه المبيع بقضاء لزم ~~الموكل لو بدونه لزمه دون الموكل، وليس له أن يخاصم الموكل وإن كان العيب ~~لا يحدث مثله هو الصحيح، لان الرد بلا قضاء في حق الموكل بمنزلة الإقالة، ~~وتمامه في الخانية. قوله: (أو حط ثمن) فيما إذا حدث عنده عيب آخر فإنه يحط ~~من الثمن نقصان العيب كما مر. قوله: (بعد قبضه المبيع) قيد اتفاقي، لان ~~البائع له المطالبة بالثمن قبل تسليم المبيع، فإذا ادعى المشتري عيبا لم ~~يجبر فصدق عدم الجبر قبل القبض أيضا. بحر واعترض بأنه لا يجبر وإن ثبتت ~~المطالبة. # قلت: وهو ممنوع، وإلا فما فائدة المطالبة، فافهم. قوله: (لم يجبر ~~المشتري) لاحتمال صدقه. # عيني. والأولى للشارح ذكر المشتري عقب قوله: ادعى لتنسحب الضمائر كلها ~~عليه. قوله: (لاثبات العيب) أي إثبات وجوده عنده وعند البائع، فإذا أثبته ~~كذلك رد المبيع على البائع أو قبله ودفع ثمنه. # قوله: (أو يحلف بائعه على نفيه) أي نفي والعيب عنده: أي عند البائع. ~~وقوله: وبدفع الثمن أي المشتري بعد أن حلف البائع، وقوله: إن لم يكن شهود ~~مرتبط بقوله: ويحلفه (1) أو بقوله: ويدفع والأولى إسقاطه للعلم به من عطف ~~أو يحلف على يبرهن. # ثم اعلم أن المتبادر من هذا أن له تحليف البائع قبل إقامة البينة على ~~قيام العيب للحال، وهذا قولهما ورواية ضعيفة عن الامام، والصحيح عنده ما ~~ذكره عقبه في مسألة دعوى الإباق من أنه لا يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري ~~أنه أبق عنده كما يأتي بيانه وعن هذا أول الزيلعي قول الكنز: أو يحلف ~~بائعه، بقوله: أي بعد إقامة المشتري ms4568 البينة أنه وجد فيه عنده: أي عند ~~المشتري، وأوله في البحر # PageV05P144 # بما إذا أقر البائع بقيام العيب به، ولكن أنكر قدمه. # واعترضه في النهر بأنه مما لا دليل في كلامه عليه، ثم قال: وقد ظهر لي أن ~~موضوع هذه المسألة في عيب لا يشترط تكراره كالولادة، فإذا ادعاه المشتري ~~ولا برهان له حلف بائعه، وقوله: بعده ولو ادعى إباقا بيان لم يشترط تكراره، ~~وإلا كان الثاني حشوا، فتدبره، فإني لم أر من عرج عليه ا ه‍. # قلت: وأشار إليه الشارح بقوله الآتي: مما يشترط الخ. قوله: (وإن ادعى ~~غيبة شهوده) أي عدم حضورهم في المصر، أما لو قال لي بينة حاضرة أمهله ~~القاضي إلى المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع. بحر. قوله: (تقبل ~~خلافا لهما فتح) عبارة الفتح: تقبل في قول أبي حنيفة. وعند محمد: # لا تقبل، ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي يوسف ا ه‍. وذكر قبله أنه لو قال ~~لي بينة حاضرة ثم أتى بها تقبل بلا خلاف. قوله: (ولزم العيب بنكوله) أي ~~لزمه حكمه، لان النكول حجة في المال لأنه بذل أو إقرار. قوله: (إباقا ونحوه ~~الخ) احتراز عما لا يشترط تكرره وهو ثلاث: زنا الجارية، والتولد من الزنا، ~~والولادة كما قدمه أول الباب، ففيها لا يشترط إقامة البينة على وجودها عند ~~المشتري، بل يحلف عليها البائع ابتداء كما في البحر. قوله: (عندهما) أي عند ~~البائع والمشتري. قوله: (وجنون) قيل هذا على القول الضعيف المنقول عن ~~العيني فيما تقدم ا ه‍. # قلت: الذي تقدم هو أن الجنون مما يختلف صغرا وكبرا، بمعنى أنه إذا وجد يد ~~البائع في الصغر وفي يد المشتري في الكبر لا يكون عيبا كالإباق وأخويه، ~~والكلام هنا في اشتراط المعاودة عند المشتري، وهو القول الأصح كما قدمه ~~الشارح، وهذا غير ذاك كما لا يخفى ونبه عليه ط أيضا، فافهم. قوله: (لم يحلف ~~بائعه) قال في البحر: أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثه فلا ~~بد من إقامة البينة ms4569 أولا على قيامه بالمبيع مع قطع النظر عن قدمه وحدوثه ~~لينتصب البائع خصما، فإن لم يبرهن لا يمين على البائع عند الامام على ~~الصحيح. وعندهما: يحلف على نفي العلم، وتمامه فيه. # قوله: (إذا أنكر قيامه للحال) أما لو اعترف بذلك فإنه يسأل عن وجوده ~~عنده، فإن اعترف به رده عليه بالتماس من المشتري، وإن أنكر طولب المشتري ~~بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع، فإن أقامها رده وإلا حلف. نهر. ~~قوله: (إنه قد أبق عنده) أي عند المشتري نفسه، لان القول وإن كان قول ~~البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته ~~تكون البينة. درر. قوله: (فإن برهن) أي المشتري على قيامه للحال. نهر. ~~قوله: (حلف بائعه عندهما) صوابه اتفاقا، لان الخلاف في تحليف البائع إنما ~~هو قبل برهان المشتري كما علمت، أما بعده فإنه يحلف اتفاقا لأنه انتصب خصما ~~حين أثبت المشتري قيام العيب عنده عند الامام، فكذا عندهما بالأولى. قوله: ~~(بالله ما أبق قط) عدل عن قول الكنز وغيره، بالله ما أبق عندك قط، بزيادة ~~الظرف، لما قاله الزيلعي من أن فيه ترك النظر للمشتري، لأنه يحتمل أنه باعه ~~وقد كان أبق عند غيره، وبه يرد عليه، فالأحوط أن يحلف ما أبق قط ~~PageV05P145 # أو ما يستحق عليك الرد من الوجه الذي ذكره، أو لقد سلمه وما به هذا ~~العيب. # قال في النهر: إلا أن كون حذف الظرف بالنظر إلى المشتري مسلم لا بالنظر ~~إلى البائع، إذ يجوز أنه أبق عند الغاصب ولم يعلم منزل المولى ولم يقدر ~~عليه، وقد مر أنه ليس بعيب، فالأحوط بالله ما يستحق عليك الرد الخ وما ~~بعده. وفي البزازية: والاعتماد على المروي عن الثاني: بالله ما لهذا ~~المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه تحليفا على الحاصل ا ه‍. ولا يحلف ~~بالله لقد باعه وما به هذا العيب، لان فيه ترك النظر للمشتري لجواز حدوثه ~~بعد البيع قبل التسليم فيكون بارا مع أنه يوجب الرد. قيل: كيف يحلف ms4570 على ~~البتات مع أنه فعل الغير، والتحليف فيه إنما يكون على العلم، وأجيب بأنه ~~فعل نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه سليما كما التزمه، قاله ~~السرخسي. # قال في الفتح: ومما تطارحناه أنه لو لم يبق عند البائع وأبق عند المشتري ~~وكان أبق عند آخر قبل هذا البائع ولا علم للبائع بذلك فادعى المشتري بذلك ~~وأثبته يرده به، ولو لم يقدر على إثباته له أن يحلفه على العلم، وكذا في كل ~~عيب يرده في تكرره ا ه‍. والمطارحة إلقاء المسائل، وهي هنا ليست في أصل ~~الرد كما ظنه في البحر فقال: إنه منقول في القنية، بل في تحليفه على عدم ~~العلم أخذا من قولهم: إنما يحلف على البتات لادعائه العلم به، والغرض هنا ~~أنه لا علم له به فتدبره ا ه‍ ما في النهر ملخصا. وتمامه فيه. قوله: (وما ~~جن) الأولى إسقاطه كما تعرفه. قوله: (وفي الكبير الخ) عطف على محذوف ~~تقديره: هذا الكيفية في إباق الصغير وفي الكبير الخ ط. قوله: (لاختلافه ~~صغرا وكبرا) فيحتمل أنه أبق عنده في الصغر فقط ثم أبق عند المشتري بعد ~~البلوغ، وذلك لا يوجب الرد لاختلاف السبب على ما تقدم، فلو ألزمناه الحلف ~~على ما أبق عنده قط أضررنا به وألزمناه مالا يلزمه، ولو لم يحلف أصلا ~~أضررنا بالمشتري فيحلف كما ذكر، وكذا في كل عيب يختلف فيه الحال فيما بعد ~~البلوغ وقبله بخلاف ما لا يختلف كالجنون فتح. فعلى هذا كان الأولى إسقاط ~~قوله: وما جن لأنه لا يناسب قوله: وفي الكبير الخ. قوله: (خفي كإباق) أي من ~~كل عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار كالسرقة والبول في الفراش والجنون ~~والزنا. فتح. قوله: (وعلم حكمه) أي حكم رده مما ذكره المصنف أنفا. قوله: ~~(للتيقن به) أي في يد البائع والمشتري. فتح. قوله: (إذا لم يدع الرضا به) ~~أي رضا المشتري به، أو العلم به عند الشراء، أو الابراء منه، فإن ادعاه سأل ~~المشتري، فإن اعترف امتنع الرد، وإن أنكر أقام البينة عليه، ms4571 فإن عجز يستحلف ~~ما علم به وقت البيع أو ما رضي ونحوه، فإن حلف رده، وإن نكل امتنع الرد. ~~فتح قوله: (ككبد) أي كوجع كبد وطحال. فتح. وفي بعض النسخ ككبدي بياء النسب: ~~أي كداء منسوب إلى كبد. قوله: (فيكفي قول عدل) أي لتوجه الخصومة. قال في ~~الفتح: فإن اعترف به عندهما رده، وكذا إذا أنكر فأقام المشتري البينة أو ~~حلف البائع فنكل، إلا إن ادعى الرضا فيعمل ما ذكرنا، وإن أنكره عند المشتري ~~يريه طبيبين مسلمين عدلين، والواحد يكفي والاثنان أحوط، فإذا قال به ذلك ~~يخاصمه في أنه كان عنده ا ه‍. واشترط العدلين منهم إنما هو للرد والواحد ~~لتوجه الخصومة فيحلف البائع كما في البدائع، ولكن في أدب PageV05P146 # القاضي ما يخالفه. بحر. # قال في البزازية: وفي أدب القاضي الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في ~~حق توجه الخصومة ما لم يتفق عدلان، بخلاف ما لا يطلع عليه الرجال حيث يثبت ~~بقول المرأة الواحدة في حق الخصومة لا في حق الرد ا ه‍. # قلت: الأول أظهر. لان العدلين يكتفي بهما للاثبات، فيكفي الواحد لتوجه ~~الخصومة، ولذا جزم به في الخانية، حيث قال: إن أخبر بذلك واحد يثبت العيب ~~في حق الخصومة والدعوى، وإن شهد عدلان أنه قديم كان عند البائع يرده على ~~البائع. # مطلب فيما لا يطلع عليه إلا النساء قوله: (فيكفي قول الواحدة) أي لاثبات ~~العيب في حق الخصومة لا في الرد في ظاهر الرواية، خانية، وقد أشار إلى هذا ~~بقوله: فيحلف البائع إذ لو ثبت الرد بقولها لم يحتج إلى التحليف، وهذا إذا ~~كان بعد القبض بالاتفاق، كما في شرح الجامع لقاضيخان، فلو قبله ففيه اختلاف ~~الروايات. # ففي الخانية: إن آخر ما روى عن محمد وأبي يوسف أنه يرد بشهادتهن، إلا في ~~الحبل فلا ترد بشهادتهن. وفي الذخيرة: الواحدة العدلة تكفي والثنتان أحوط، ~~فإذا قالت واحدة عدلة أو اثنتان إنها حبلى يثبت العيب في حق توجه الخصومة، ~~ثم إن قالت أو قالتا كان ذلك عند البائع، ms4572 إن كان ذلك بعد القبض لا ترد، بل ~~يحلف البائع لان شهادة النساء حجة ضعيفة، والعقد بعد القبض قوي، ولا يفسخ ~~العقد القوي بحجة ضعيفة، وإن قبل القبض فكذلك لا رد بقول الواحدة. أما ~~المثنى فقيل على قياس قوله لا ترد، وعلى قياس قولهما ترد. وذكر الخصاف أنها ~~لا ترد في ظاهر رواية أصحابنا. وفي القدوري: إنه المشهور من قولهما، لان ~~ثبوت العيب بشهادتهن ضروري، ومن ضرورة ثبوته توجه الخصومة دون الرد فيحلف ~~البائع، فإن نكل تأيدت شهادتهن بنكوله فيثبت الرد. وروى الحسن عن الامام ~~ثبوت الرد بشهادتهن إلا في الحبل، لأنه تعالى تولى علمه بنفسه ا ه‍ ما في ~~الذخيرة ملخصا. ثم ذكر روايات أخر. # والحاصل أن شهادة الواحدة أو الثنتين يثبت بها العيب المذكور في حق توجه ~~الخصومة لا في حق الرد سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده في ظاهر الرواية عن ~~علمائنا الثلاثة، وهو المشهور فكان هو المذهب المعتمد وإن اقتصر في كثير من ~~الكتب على خلافه، وقدمنا ما يؤيد ذلك عن الفتح في آخر خيار الشرط، ولا ~~ينافي ذلك ما اتفق عليه أصحاب المتون في أول كتاب الشهادة من قبول شهادة ~~الواحدة في البكارة والعيوب والتي لا يطلع عليها إلا النساء، لان المراد به ~~أن العيب يثبت بقولهن ليحلف البائع كما نص عليه في الهداية هناك، وهذا معنى ~~قولهم هنا: يثبت في حق توجه الخصومة، فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنك لا تجده ~~في غير هذا الكتاب، والحمد لله الملك الوهاب. قوله: (قلت وبقي خامس الخ) ~~هذا الفرع مذكور في الفتح والبحر والنهر، لكنهم اقتصروا على عد الأنواع ~~أربعة، فلما رأى الشارح مخالفة حكمه لهذه الأربعة جعله نوعا خامسا فكان من ~~زياداته الحسنة، فافهم. # قلت: ومن هذا النوع ما لو ادعى ارتفاع حيض الجارية، فقد صرحوا بأنه لا ~~تقبل الشهادة عليه PageV05P147 # لأنه لا يعلم إلا منها، وتتوجه الخصومة بقولها على ما اختاره في الفتح، ~~نعم على ما اختاره غيره من أنه لا بد من دعوى المشتري ms4573 أنه عن داء فيرجع فيه ~~إلى شهادة الأطباء، أو عن حبل فيرجع إلى شهادة النساء لا يكون من هذا النوع ~~بل من أحد النوعين قبله. # مطلب فيما يحلف المشتري أنه لم يفعل مسقطا لخيار العيب فروع: لو أراد ~~المشتري الرد ولم يدع البائع عليه مسقطا لم يحلف المشتري، وعند الثاني ~~يحلف، وفي الخلاصة والبزازية: أن القاضي لا يستحلف الخصم بلا طلب المدعي، ~~إلا في مسائل منها خيار العيب. وفي البدائع: لو أخبرت امرأة بالحبل ~~وامرأتان بعدمه صحت الخصومة، ولا يقبل قول النافية. # وفي التهذيب: برهن البائع أنه حدث عند المشتري وبرهن المشتري أنه كان ~~معيبا في يد البائع تقبل بينه المشتري. بحر ملخصا. قوله: (قبل القبض للكل) ~~ذكر الكل غير قيد، فإن قبض البعض حكمه كحكم ما إذا لم يقبض الكل كما ذكره ~~المصنف عقبه، ولكن لما أفرد المصنف البعض بالذكر علم أن كلامه هنا في الكل، ~~فلذا صرح به الشارح، نعم لو قال المصنف قبل القبض: ولو للبعض لاستغنى عن ~~قوله بعده: وإن قبض أحدهما. قوله: (خير في الكل) أي في القيمي وغيره بقرينة ~~قوله: وإن بعده خير في القيمي لا في غيره، فالمراد أنه يخير في الباقي بعد ~~الاستحقاق بين إمساكه ورده، فليس المراد بالكل كل المبيع حتى يرد عليه أن ~~البيع في البعض المستحق باطل، فافهم. قوله: (لتفرق الصفقة) أي تفرقها على ~~المشتري قبل تمامها، لأنها قبل القبض لم يتم فلذا كان له الخيار. قوله: ~~(وإن بعده الخ) أي وإن كان استحقاق البعض بعد القبض خير في القيمي لا في ~~غيره، إذ لا يضره التبعيض. قوله: (كما سيجئ) لم أره في هذا الباب صريحا. ~~تأمل. قوله: فلو استحق بيان لقوله فحكمه حكم ما قبل قبضهما وقوله: أو تعيب ~~زيادة بيان، وإلا فالكلام في الاستحقاق، وأنا تعيب أحد الشيئين فسيذكره ~~المصنف في قوله: اشترى عبدين الخ. # مطلب في تخيير المشتري إذا استحق بعض المبيع تنبيه: حاصل ما ذكره المصنف ~~في هذه المسائل ما في جامع الفصولين عن شرح ms4574 الطحاوي: لو استحق بعض المبيع ~~قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق، ويخير المشتري في الباقي، سواء أورث ~~الاستحقاق عيبا في الباقي أو لا، لتفرق الصفقة قبل التمام، وكذا لو استحق ~~بعد قبض بعض سواء استحق المقبوض أو غيره يخير لما مر من التفرق، ولو قبض ~~كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره، ثم لو أورث الاستحقاق عيبا فيمل بقي يخير ~~المشتري، ولو لو يورث عيبا فيه كثوبين، أو قنين استحق أحدهما أو كيلي أو ~~وزني استحق بعضه ولا يضر تبعيضه، فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار ا ه‍. وفي ~~النهر عن العناية: حكم العيب والاستحقاق سيان قبل القبض في جميع الصور: ~~يعني فيما يكال ويوزن وغيرهما، وحكمهما بعد القبض كذلك إلا في المكيل ~~والموزون. قوله: (وما في الحاوي) أي من أنه PageV05P148 # إذا أمسكه بعد الاطلاع على العيب مع قدرته على الرد كان رضا ا ه‍ ح. ~~قوله: (كدليل الرضا) مما يأتي قريبا، وصريحه بالأولى. قوله: (وفي الخلاصة ~~الخ) حيث قال: وجد به عيبا ولم يجد البائع ليرده فأطعمه وأمسكه ولم يتصرف ~~فيه تصرفا يدل على الرضا فإنه يرده على البائع لو حضر، ولو هلك يرجع ~~النقصان ا ه‍: أي ولا يرجع على بائعه بالثمن، وهذا إذا لم يرفع الامر إلى ~~القاضي كما سيذكره المصنف. قوله: (واللبس والركوب الخ) أي لو اطلع على عيب ~~في المبيع فلبسه أو ركبه لحاجته فهو رضا دلالة. ولو كان ركوبه للدابة لينظر ~~إلى سيرها ولبسه الثوب لينظر إلى قدره كما في النهر وغيره. # فإن قلت: إن فعل ذلك لا يبطل خيار الشرط فكذا خيار العيب، قلت: فرق في ~~الذخيرة بأن خيار الشرط مشروع للاختبار واللبس والركوب مرة يراد به ذلك، ~~بخلاف خيار العيب فإنه شرع للرد ليصل إلى رأس ماله عند العجز عن الوصول إلى ~~الفائت فلا يحتاج إلى أن يختبر المبيع. # تنبيه: أشار إلى أن الرضا بالعيب لا يلزم أن يكون بالقول. ثم إن الرضا ~~بالقول لا يصح معلقا، لما في البحر عن البزازية: عثر ms4575 على عيب فقال للبائع ~~إن لم أرد إليك اليوم رضيت به. قال: محمد: # القول باطل وله الرد. قوله: (والمداواة له أو به) أي أنه يشمل ما لو كان ~~المبيع عبدا مثلا فداواه من عيبه أو كان دواء فداوى به نفسه أو غيره بعد ~~اطلاعه على عيب فيه. # مطلب فيما يكون رضا بالعيب قوله: (رضا بالعيب الذي يداويه فقط) قال في ~~البحر: المداواة إنما تكون رضا بعيب داواه، أما إذا داوى المبيع من عيب قد ~~برئ منه البائع وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية ا ه‍. # وفي جامع الفصولين: شرى معيبا فرأى عيبا آخر فعالج الأول مع علمه بالثاني ~~لا يرده، ولو عالج الأول ثم علم عيبا آخر فله رده ا ه‍. # قالت: بقي ما لو اطلع على العيب بعد الشراء ولم يكن قد برئ البائع منه ~~فداواه ثم اطلع على عيب آخر. وظاهر كلام الشارح أنه يرده، وهو الظاهر، كما ~~لو رضي بالأول صريحا ثم رأى الآخر، إذ قد يرضى بعيب دون عيب، أو بعيب واحد ~~لا بعيبين، تأمل. ثم رأيت في الذخيرة عن المنتقى عن أبي يوسف: وجد بالجارية ~~عيبا فداواها، فإن كان ذلك دواء من ذلك العيب فهو رضا، وإلا فلا، إلا أن ~~ينقصها ا ه‍. قوله: (ما لم ينقصه) كما إذا داوى يده الموجوعة فشلت أو عينه ~~من بياض بها فاعورت فإنه يمتنع رده بعيب آخر لما حدث فيه من النقص عند ~~المشتري ط. # مطلب فيما يكون رضا بالعيب ويمنع الرد قوله: (بعد علم بالعيب) أي علمه ~~بكون ذلك عيبا، ففي الخانية: لو رأى بالأمة قرحة ولم يعلم أنها عيب فشراها ~~ثم علم عيب له ردها لأنه مما يشتبه على الناس فلا يثبت الرضا بالعيب ا ه‍. # وقدمنا أنه لو كان مما لا يشتبه على الناس كونه عيبا ليس له الرد. وفي ~~نور العين عن المنية: قال البائع بعد تمام البيع قبل القبض تعيب المبيع ~~فاتهمه المشتري في إخباره ويقول إن غرضه أن ms4576 أرد عليه فقبضه المشتري لا يكون ~~رضا بالعيب ولا تصرفه إذا لم يصدقه، لكن الاحتياط أن يقول له: لا أعلم بذلك ~~وأنا لا أرضى بالعيب، فلو ظهر عندي أرده عليك ا ه‍. قوله: (والأرش) أي ~~نقصان العيب، قوله: PageV05P149 # (ومنه العرض على البيع) ولو بأمر البائع، بأن قال له: اعرضه على البيع، ~~فإن لم يشتر منك رده علي، ولو طلب من البائع الإقالة فأبى فليس بعرض فله ~~الرد، ولو عرض بعض المبيع على البيع، أو قال: # رضيت ببعضه بطل خيار الرؤية وخيار العيب، جامع الفصولين. وقدمنا عن ~~الذخيرة أن قبض المبيع بعد العلم بالعيب رضا بالعيب، وفي جامع الفصولين: ~~قبض بعضه رضا ثم نقل ليس برضا حتى يسقط خياره عند أبي يوسف ا ه‍. # قلت: وهذا في غير المثلي، لما في البحر عن البزازية: لو عرض نصف الطعام ~~على البيع لزمه النصف ويرد كالبيع ا ه‍. وسيذكر الشارح الكلام في ~~الاستخدام. # تتمة: نقل في البحر: من جملة ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به ~~الإجارة والعرض عليها والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة، أما لو آجره ثم ~~علم بالعيب فله نقضها للعذر ويرده، بخلاف الرهن فلا يرده إلا بعد الفكاك، ~~ومنه إرسال ولد البقرة عليها ليرتضع منها وحلب لبنها أو شربه، وهل يرجع ~~بالنقصان؟ قولان. وابتداء سكنى الدار لا الدوام عليها، وسقي الأرض ~~وزراعتها، وكسح الكرم، والبيع كلا أو بعضا، والاعتاق، والهبة ولو بلا تسليم ~~لأنها أقوى من العرض، ودفع باقي الثمن، وجمع غلات الضيعة، وكذا تركها لأنه ~~تضييع، وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار وإرضاع الأمة ولد المشتري، ~~وضرب العبد إن لم يؤثر الضرب فيه ا ه‍ ملخصا. # وفي الذخيرة: إذا أطلاه (1) بعد رؤية العيب أو حجمه أو جز رأسه فليس ~~برضا. ثم ذكر تفصيلا في الحجامة بين كونها دواء لذلك العيب فهو رضا، وإلا ~~فلا. وفيها: أمر رجلا ببيعه ثم علم أن به عيبا: فإن باعه الوكيل بحضرة ~~الموكل ولم يقل شيئا فهو رضا بالعيب. قوله: (إلا الدراهم ms4577 الخ) ذكر المسألة ~~في الذخيرة وجامع الفصولين وغيرهما، وسيذكرها الشارح في آخر متفرقات البيوع ~~عن الملتقط. ثم إنه ينبغي أن يذكر هنا أيضا ما امتنع رده قبل البيع بزيادة ~~ونحوها، كما لولت السويق أو خاط الثوب ثم اطلع على عيب ثم باعه، فإن بيعه ~~بعد رؤية العيب لا يكون رضا وله الرجوع بنقصانه، كما مر، فكذا لو عرضه ~~البيع بالأولى. قوله: (فليس برضا) فلا يمنع الرد على المشتري، لان ردها ~~لكونها خلاف حقه، لان حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه، بخلاف المبيع ~~العين فإنه ملكه فالعرض رضا بعيبه. بحر. ومثل ذلك ما لو باعها ثم ردت عليه ~~بلا قضاء فله ردها على بائعه كما قدمه الشارح عند قوله: باع ما اشتراه الخ ~~وقدمنا تمام الكلام في ذلك. قوله: (كعرض ثوب الخ) محترز قوله: عل البيع ~~والتشبيه في عدم الرضا. قوله: (قال نعم) الأولى فقال: نعم، عطفا على قال ~~الأول. قوله: (لزم) جواب لو أي لزم البيع، ولا يمكنه رده بالعيب. قال في ~~نور العين: وهذه تصلح حيلة من البائع لاسقاط خيار العيب عن مشتريه. قوله: ~~(ولا تقرير لملكه) لفظ: لا مبتدأ وتقرير خبره، والضمير في ملكه للبائع، ~~كأنه يقول: لا أبيعه لكونه ملكك لأني أرده عليك. وفي البزازية: وينبغي أن ~~يقول بدل قوله: نعم الخ، يريد بذلك تنبيه المشتري على لفظ يتمكن به من الرد # PageV05P150 # وهو لفظ لا ويحذره من مانع الرد وهو: نعم ط. وبه اندفع توقف المحشي في ~~هذه العبارة، وكأنه فهم أن قوله: وينبغي أن يقول الخ أي يقول الناقل لحكم ~~المسألة، فيصير المعنى: ولو قال له البائع: # أتبيعه فقال: لا، لزم فينافي ما ذكره الشارح، وليس كذلك، بل ضمير يقول ~~للمشتري أي ينبغي للمشتري أن يقول لا بدل قوله نعم لئلا يلزم البيع فيكون ~~تحذيرا للمشتري فافهم، ثم إن الذي رأيته في البزازية وغالب نسخ البحر نقلا ~~عنها ولا تقرير لمكنته: أي تمكنه من الرد على البائع، وعليه فالضمير ~~للمشتري. قوله: (الركوب للرد على ms4578 البائع) وكذا لو ركبه ليرده فعجز عن ~~البينة فركبه جائيا فله الرد. بحر عن جامع الفصولين: أي له رده بعد ذلك إذا ~~وجد بينة على كون العيب قديما لان ركوبه بعد العجز ليس دليل الرضا. قوله: ~~(أو لشراء العلف لها) فلو ركبها لعلف دابة أخرى فهو رضا كما في الذخيرة. ~~قوله: (لعجز أو صعوبة) أي لعجزه عن المشي أو صعوبة الدابة بكونها لا تنقاد ~~معه. قوله: (وهل هو) أي قوله: ولا بد له منه. قوله: (واعتمده المصنف الخ) ~~الذي في شرح المصنف والدرر والشمني والبحر جعله قيدا للأخيرين فقط، ولكن في ~~كثير من النسخ واعتمد المصنف بلا ضمير، وهي الصواب، فقوله: وغيرهم بالجر ~~عطفا على مجرور اللام في قوله: تبعا للدر الخ وقوله: الأول بالنصب مفعول ~~اعتمده، أما على نسخة اعتمده بالضمير يكون قوله: # وغيرهم مرفوعا، والتقدير: واعتمد غيرهم الأول، ومشى في الفتح على الأول. ~~وفي الذخيرة على الثاني. قال: ويدل له ما ذكره محمد في السير الكبير أن ~~جوالق العلف لو كان واحدا فركب لا يكون رضا، لأنه لا يمكن حمله إلا ~~بالركوب، بخلاف ما إذا كان اثنين ا ه‍. لكن قال في الفتح: إن العذر المذكور ~~في السقي يجري فيما إذا كان العلف في عدلين، فلا ينبغي إطلاق امتناع الرد ~~فيه ا ه‍. وبقي قول ثالث هو ظاهر الكنز: وهو أنه غير قيد في الثلاثة، وظاهر ~~الزيلعي اعتماده حيث عبر عن القولين بقيل. وفي الشرنبلالية عن المواهب: ~~الركوب للرد أو للسقي أو لشراء العلف لا يكون رضا مطلقا في الأظهر ا ه‍. ~~فافهم. قوله: (فالقول للمشتري) لأن الظاهر يشهد له ط. وكذا لو قال ركبتها ~~للسقي بلا حاجة لأنها تنقاد وهي ذلول، ينبغي أن يسمع قول المشتري، لأن ~~الظاهر أن مسوغ الركوب بلا إبطال الرد هو خوف المشتري من شئ مما ذكرنا، لا ~~حقيقة الجموح والصعوبة، والناس يختلفون في تخيل أسباب الخوف، فرب رجل لا ~~يخطر بخاطره شئ من تلك الأسباب وآخر بخلافه، كذا في الفتح. قوله: (فهو ms4579 عذر) ~~قال في الشرنبلالية: بعد نقله ويخالفه ما في البزازية: لو حمل عليه فاطلع ~~على عيب في الطريق ولم يجد ما يحمله عليه ولو ألقاه في الطريق يتلف لا ~~يتمكن من الرد، وقيل: يتمكن قياسا على ما إذا حمل عليه علفه. # قلت: الفرق واضح، فإن علفه مما يقومه، إذ لولاه لا يبقى ولا كذلك العدل ~~فكان من ضرورة الرد ا ه‍ ما في البزازية. وهذا يفيد أن ما في الفتح ضعيف ا ~~ه‍ ط. # قلت: وذكر الفرق أيضا في جامع الفصولين، ويؤيده ما في الذخيرة عن السير ~~الكبير: اشترى PageV05P151 # دابة في دار الاسلام وغزا عليها فوجد بها عيبا في دار الحرب ينبغي له أن ~~لا يركبها، لان الركوب بعد العلم بالعيب رضا منه فلا يتمكن من ردها فليحترز ~~منه، وإن لم يجد دابة غيرها، لان العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى ~~البائع، والركوب لحاجته دليل الرضا ا ه‍ ملخصا. # وحاصله: أن الركوب دليل الرضا وإن كان لعذر، لان عذره ألزمه الرضا بالعيب ~~لأنه لا يعتبر في حق البائع، وأنت خبير بأن هذا مخالف للقول الثالث الذي ~~اعتمده الزيلعي وغيره كما قدمناه آنفا. # وقد يجاب بأن العذر في ركوبها للسقي والعلف إنما هو لحق البائع إذ فيه ~~حياتها، بخلاف العذر في مسألة السير الكبير والتي قبلها. # مطلب مهم في اختلاف البائع والمشتري في عدد المقبوض أو قدره أو صفته ~~قوله: (اختلفا بعد التقابض الخ) أي لو اشترى جارية مثلا فقبضها وأقبض الثمن ~~ثم جاء ليردها بعيب واعترف به البائع، إلا أنه قال: بعتك هذه وأخرى معها ~~فلك علي رد حصة هذه فقط من الثمن لا كله، وقال المشتري بعتنيها وحدها فاردد ~~كل الثمن ولا بينة لهما، فالقول للمشتري لأنه قابض ينكر زيادة يدعيها ~~البائع، ولان البيع انفسخ في المردود بالرد وذلك مسقط للثمن عنه، والبائع ~~بدعي بعض الثمن بعد ظهور سبب السقوط والمشتري ينكر، وتمامه في الفتح. قوله: ~~(ليتوزع الثمن الخ) علة لدعوى البائع وبيان لفائدتها على تقدير الرد: ms4580 أي رد ~~الثمن، لأنه على دعواه يلزمه رد بعضه كما قررناه. # قوله: (أو في عدد المقبوض) أي بأن اتفقا على مقدار المبيع أنه الجاريتان ~~وقبض البائع ثمنهما ثم جاء المشتري ليرد إحداهما فقال البائع قبضتهما وإنما ~~تستحق حصة هذه وقال المشتري لم أقبض سواها. # قوله: (والقول للقابض) وتقبل بينته لاسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى ~~الرد أو الهلاك وأقام بينة تقبل. مع أن القول قوله والبينة لاسقاط اليمين ~~مقبولة كذا في الذخيرة، من باب الصرف. بحر. قوله: # (مطلقا) فسره ما بعده. قوله: (قدرا) أي قدر المبيع أو المقبوض كما مر، ~~ومنه ما في النهر عن صلح الخلاصة: لو قال المشتري بعد قبض المبيع موزونا ~~وجدته ناقصا إلا إذا سبق منه إقرار بقبض مقدار معين. قوله: (أو صفة) تبع في ~~ذلك البحر عن العمادية، ويخالفه ما في الظهيرية حيث قال: وإن اختلفا في وصف ~~من أوصاف المبيع فقال المشتري اشتريت منك هذا العبد على أنه كاتب أو خباز ~~وقال البائع لم أشترط شيئا فالقول للبائع ولا يتحالفان ا ه‍. ومثله في ~~الذخيرة والتاترخانية. وفي فتاوى قارئ الهداية: اختلفا في وصف المبيع فقال ~~المشتري ذكرت لي أن هذه السلعة شامية فقال البائع: ما قلت إلا أنها بلدية، ~~أجاب: القول للبائع بيمينه لان ينكر حق الفسخ، والبينة للمشتري لأنه مدع ا ~~ه‍. # وفي النهر عن الظهيرية: اشترى عبدين أحدهما بألف حالة والآخر بألف إلى ~~سنة صفقة أو صفقتين فرد أحدهما بعيب ثم اختلفا فقال البائع: رددت مؤجل ~~الثمن وقال المشتري: بل معجلة، فالقول للبائع سواء هلك ما في يد المشتري أو ~~لا ولا تحالف ا ه‍. ويؤيده قوله الآتي: كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه ~~على خلاف ما في النهر كما تعرفه، فافهم. قوله: (فلو جاء ليرده الخ) تفريع ~~على قوله: # تعيينا ومثله في البحر وغيره: لو اختلفا في الرق فالقول للمشتري. قوله: ~~(فالقول للبائع) PageV05P152 # والفرق أن المشتري في خيار الشرط والرؤية ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على ~~رضا الآخر، بل على ms4581 علمه على الخلاف، وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك ~~اختلافا في المقبوض، فالقول فيه قول القابض، بخلاف الفسخ بالعيب (1) لا ~~ينفرد المشتري بفسخه ولكنه يدعي ثبوت حق الفسخ في الذي أحضره والبائع ~~ينكره، وكذا في الفتح من آخر خيار الرؤية. # قلت: ومقتضى هذا التعليل أنه لو كان البيع فاسدا يكون القول في تعيين ~~المبيع للمشتري، لأن العقد ينفسخ بفسخه بلا توقف على رضا الآخر، وهي واقعة ~~الفتوى. قوله: (كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه) لم أر هذا في الفتح، ~~وإنما ذكر المسألة التي قبله مع الفرق الذي نقلناه عنه، نعم ذكره في البحر ~~عن الظهيرية مصرحا بأن القول للبائع. # قلت: وهو الذي رأيته الظهيرية ومنتخبها للعيني، وكذا في الذخيرة ~~والتاترخانية، فما نقله في النهر عن الظهيرية من أن القول للمشتري تحريف أو ~~سبق قلم، فافهم، ونص الظهيرية: ابن سماعة عن محمد: رجل باع من آخر ثوبا ~~مرويا فقبضه أو لم يقبضه حتى اختلفا فقال البائع بعته على أن ست في سبع ~~وقال المشتري اشتريته على أنه سبع في ثمان فالقول قول البائع مع يمينه ا ~~ه‍. # تتمة: قال: بعتها وبها قرحة في موضع كذا فجاء المشتري ليردها بقرحة في ~~ذلك فأنكر البائع أنها هذه القرحة بل القرحة برئت وهذه وغيرها، فالقول ~~للمشتري. # والحاصل أن البائع إذا نسب العيب إلى موضع وسماه فالقول للمشتري، وإن ~~ذكره مطلقا فالقول للبائع. وتمامه في الذخيرة. # خاتمة: باع ألف رطل من القطن ثم ادعى أنه لم يكن في ملكه يوم البيع قطن ~~وعنده يوم الخصومة ألف رطل من القطن يقول: أصبته بعد البيع كان القول قوله: ~~بيمينه كما في الخانية. قوله: # (اشترى عبدين الخ) اعلم أن المبيع لا يخلو من كونه شيئا واحدا أو شيئين ~~كواحد حكما من حيث لا يقوم أحدهما بلا صاحبة كمصراعي باب وزوجي خف أو شيئين ~~بلا اتحاد حكما كثوبين وعبدين. # ثم الحادث في المبيع نوعان: عيب، واستحقاق، والأحوال ثلاثة: قبل القبض، ~~وبعده، وبعد قبض بعضه فقط. أما لو وجد ms4582 في بعضه عيبا قبل قبض كله وكان العيب ~~موجودا وقت البيع أو حدث بعده قبل قبضه فالمشتري مخير بين أخذ الكل بثمنه ~~أو رد كله، لا المعيب وحده بحصته من الثمن وكذا ليس للبائع أن يقبل المعيب ~~خاصة إلا إذا تراضيا على رد المعيب فقط وأخذ الباقي بحصته من الثمن فلهما ~~ذلك، إذ الصفقة لا تتم قبل القبض بدليل انفساخ البيع برده بلا رضا ولا ~~قضاء، ولو قبض بعضه فقط فوجد فيه أو فيما بقي عيبا فحكمه حكم الفصل الأول ~~في كل ما مر، إذ الصفقة لا تتم بعد سواء كان المبيع واحدا أو أشياء، ولو ~~قبض كله فوجد عيبا قديما أو حادثا بين شرائه وقبضه، فإن كان البيع واحدا ~~كدار وكرم وأرض وثوب، أو كيليا أو وزنيا في وعاء واحد، أو صبرة # PageV05P153 # واحدة، أو شيئين كشئ واحد حكما يخير بين أخذ كله ورد كله دون رد بعضه ~~فقط، إذ فيه زيادة عيب هو الاشتراك في الأعيان، وإن كان شيئين أو أكثر بلا ~~اتحاد حكما كثياب وعبيد، أو كيليا أو وزنيا في أوعية مختلفة، فللمشتري ~~الرضا به بكل ثمنه أو رد المعيب فقط، ولا يرد كله إلا بتراض، ولا يرد ~~المعيب إلا برضا أو قضاء، إذ الصفقة تمت فيصح تفريقها فيرد المعيب بحصته من ~~الثمن غير معيب، إذ المبيع المعيب دخل في البيع سليما، وفي خيار شرط ورؤية ~~ليس له رد بعضه فقط وإن قبض الكل لأنهما يمنعان تمام الصفقة، فهي قبل ~~تمامها لا تحتمل التفريق، وإنما قلنا إنه يمنع تمام الصفقة لأنه يرد بلا ~~قضاء ولا رضا، ولو قبض الكل، ومتى عجز عن رد البعض لزمه الكل، سواء كان ~~المبيع واحدا أو أكثر. جامع الفصولين عن شرح الطحاوي. ثم ذكر بعد ذلك مسائل ~~الاستحقاق وقد مرت. # والحاصل: أنه لو جد العيب قبل قبض شئ من المبيع أو بعد قبض البعض فقط ~~فليس له رد المعيب وحده بلا رضا البائع، وكذا لو بعد قبض الكل إلا إذا كان ~~متعددا غير ms4583 متحد حكما كثوبين وطعام في وعاءين على ما ذكرنا، بخلاف ما لو ~~كان في وعاء واحد فإنه بمنزلة المبيع الواحد، وهذا ظاهر لو كان الطعام كله ~~باقيا، فلو باع بعضه أو أكل بعضه فقدمنا في هذ الباب أن المفتى به قول محمد ~~أن له أن يرد الباقي ويرجع بنقصان ما أكل لا ما باع، ومر بيانه هناك. قوله: ~~(صفقة واحدة) منصوب على أنه حال من فاعل اشترى لتأوله بالمشتق: أي صافقا ~~بمعنى عاقدا، أو على نزع الخافض: # أي بصفقة أي عقد، واحترز به عما لو كان كل منهما بعقد على حدة فهو من قسم ~~ما لو كان المبيع واحدا وقد علمته. قوله: (وقبض أحدهما) كذا لو لم يقبضهما ~~كما مر. قوله: (رد المعيب) احتراز عما فيه خيار شرط أو رؤية كما مر. قوله: ~~(لم يعلم به إلا بعد القبض) هذا لا يناسب إلا ما إذا وجد العيب في المقبوض ~~كما لا يخفى ا ه‍ ح. # قلت: بل هو في غاية الخفاء، لان كلام الشارح يصدق على ما إذا قبض السليم ~~ولم يعلم بعيب الآخر إلا بعد قبض المقبوض، ولذا قال في البحر: قيد بتراخي ~~ظهور العيب عن القبض، لأنه لو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض: فإن قبض المعيب ~~منهما لزماه، أما المعيب فلوجود الرضا به، وأما الآخر فلانه لا عيب به، ولو ~~قبض السليم منهما أو كانا معيبين وقبض أحدهما له ردهما جميعا، لأنه لا يمكن ~~إلزام البيع في المقبوض دون الآمر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع، ولا ~~يمكن إسقاط حقه في غير المقبوض لأنه لم يرض به كذا في المحيط، فافهم. قوله: ~~(كما لو قبض الخ) تشبيه بقوله: # أخذهما أو ردهما والأولى عدم التقييد هنا بالقبض كما في الكنز ليشمل ما ~~قبل القبض. قال في البحر: وما وقع في الهداية من أن المراد بعد القبض، ~~فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات ا ه‍. # فإن القيميات كعبدين له رد المعيب منهما بعد قبضهما، بخلاف المثليات ~~كطعام في ms4584 وعاء، أما قبل القبض فليس له رد المعيب في الكل، لكن هذه الاعتذار ~~لا يتأتى في عبارة المصنف حيث أتى بكاف التشبيه. قوله: (ونحوه) أي من كل ~~شيئين لا ينتفع بأحدهما بدون الآخر، وله أحكام ذكرها في PageV05P154 # البحر عن المحيط، فراجعه. قوله: (فإن له رد كله أو أخذه) أي دون أخذ ~~المعيب وحده، وهذا تصريح بما تضمنه التشبيه، وعلمت أن هذا لو كان كله ~~باقيا، بخلاف ما لو باع البعض أو أكله، قوله: (ولو في وعاءين) أي إذا كانا ~~من جنس واحد كتمر برني أو صيحاني أو لبانة أو حنطة صعيدية أو بحرية فإنهما ~~جنسان يتفاوتان في الثمن والعجين، كذا حرره في فتح القدير. قوله: (على ~~الأظهر ) وقيل: إذا كان في وعاءين يكون بمنزلة عبدين حتى يرد الوعاء الذي ~~وجد فيه العيب وحده. # زيلعي. وقدمنا عن العلامة قاسم أن هذا القول أرفق وأقيس ا ه‍. ولذا مشى ~~عليه في شرح الطحاوي كما علمته آنفا. قوله: (أو قبلها ألا مسها بشهوة) قال ~~في البزازية: قال التمرتاشي: قول السرخسي: # التقبيل بشهوة يمنع الرد محمول على ما بعد العلم بالعيب. شرنبلالية. # قلت: يخالف هذا الحمل ما في الذخيرة: إذا وطئها ثم اطلع على عيب لم يردها ~~ويرجع بالنقصان سواء كانت بكرا أو ثيبا إلا أن يقبلها البائع كذلك، وكذا ~~إذا كان قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة، فإن وطئها أو قبلها بشهوة أو لمسها ~~بشهوة بعد علمه بالعيب فهو رضا بالعيب فلا رد ولا رجوع بنقصان ا ه‍. وكذا ~~ما في الخانية: لو قبضها فوطئها أو قبلها بشهوة ثم وجد بها عيبا لا يردها ~~بل يرجع بنقصان العيب ا ه‍، ولا يرد قوله الآتي: لأنه استوفى ماءها لان ~~دواعي الوطئ تأخذ حكمه في مواضع كما في حرمة المصاهرة، فافهم. قوله: (ولنا ~~أنه استوفى ماءها وهو جزؤها) أي فإذا ردها صار كأنه أمسك بعضها، شرح ~~المجمع، وعلل في شرح درر البحار (1) بأن الرد بعيب فسخ العقد من أصله، ~~فيكون وطؤه في غير مملوكة له فيكون ms4585 عيبا يمنع الرد، وهذا في الثيب، فالبكر ~~يمتنع ردها بالعيب اتفاقا ا ه‍. # قلت: وهذا التعليل أظهر، لأنه يشمل دواعي الوطئ. قوله: (ولو الواطئ ~~زوجها) أي الزوج الذي كان من عند البائع، أما لو زوجها المشتري لم يكن له ~~ردها وطئها أو لا، وإن رضي بها البائع لحصول الزيادة المنفصلة وهي المهر ~~وأنها تمنع الرد كما مر (2)، كما لو وطئها أجنبي بشبهة في يد المشتري لوجوب ~~العقر على الواطئ، بخلاف ما لو زنى بها فلا يرد ويرجع بالنقصان، إلا أن ~~يرضى # PageV05P155 # بها البائع كذلك لأنها تعيبت بعيب الزنا، كذا في الذخيرة. قوله: (إن ثيبا ~~ردها) أي إذا لم ينقصها الوطئ وكان الزوج وطئها عند البائع أيضا، أما إذا ~~لم يكن وطئها إلا عند المشتري لم يذكره محمد في الأصل. واختلف المشايخ فيه، ~~والصحيح أنه يردها. ذخيرة. قوله: (ورجع بالنقصان) كذا في الدرر، ومثله في ~~البحر عن الظهيرية عند قول الكنز: ومن اشترى ثوبا فقطعه الخ. وعزاه في ~~الشرنبلالية إلى البدائع وغيرها، ومثله أيضا ما ذكرناه آنفا عن الذخيرة ~~والخانية. # وفي كافي الحاكم: وطئها المشتري ثم وجد بها عيبا لا يردها به، ولكن تقوم ~~وبها العيب وتقوم وليس بها عيب، فإن كان العيب ينقصها العشر يرجع بعشر ~~الثمن ا ه‍ ملخصا. # وقال في الخلاصة: وفي الأصل رجل اشترى جارية ولم يبرأ من عيوبها فوطئها ~~ثم وجد بها عيبا لا يملك ردها سواء كانت بكرا أو ثيبا نقصها الوطئ أو لا، ~~بخلاف الاستخدام، وكذا لو قبلها أو لمسها بشهوة ويرجع بالنقصان إلا أن يقول ~~البائع أنا أقبلها ا ه‍. فهذا نص المذهب. # مطلب: الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع فيه كتب ~~ظاهر الرواية فإن الأصل للإمام محمد من كتب ظاهر الرواية وكافي الحاكم جمع ~~فيه كتب ظاهر الرواية للإمام محمد كما ذكره في الفتح والبحر في مواضع ~~متعددة، وبه سقط ما في الشرنبلالية حيث قال: وفي البزازية ما يخالفه حيث ~~جوز الرجوع بالنقص مع اللمس والنظر ومنعه من ms4586 الوطئ ا ه‍. # قلت: وسقط به أيضا ما في البزازية أيضا من أن وطئ الثيب يمنع الرد ~~والرجوع بالنقصان، وكذا التقبيل والمس بشهوة قبل العلم بالعيب وبعده، وكذا ~~ما يأتي قريبا في الخانية، فافهم. قوله: (فبانت ثيبا) أي بوطئ المشتري. وفي ~~الخانية من أول فصل العيوب: ولو اشترى جارية على أنها بكر، ثم قال: # هي ثيب يريها القاضي النساء، إن قلن بكر كان القول للبائع بلا يمين، وإن ~~قلن: ثيب فالقول للمشتري بيمينه، وإن وطئها المشتري، فإن زايلها كما علم ~~أنها ليست بكرا بلا لبث وإلا لزمته، هكذا ذكر الشيخ أبو القاسم ا ه‍ ومشى ~~الشارح على هذا التفصيل في خيار الشرط عند قول المصنف وتم العقد بموته الخ، ~~لكن علمت نص المذهب، ولهذا ذكر في القنية التفصيل المذكور عن أبي القاسم، ~~ثم رمز لكتاب آخر الوطئ يمنع الرد وهو المذهب ا ه‍. قوله: (بل يرجع بأربعين ~~درهما) فيه أن هذا العيب قد ينقص القيمة أقل من هذا القدر، وقد ينقصها أكثر ~~منه، فما وجه هذا التعيين ط. # قلت: قد يجاب بأن نقصان الثيوبة كان كذلك في زمانهم. قوله: (الثيوبة ليست ~~بعيب الخ) لأنه ليس الغالب عدمها، فصارت كما لو شرى دابة فوجدها كبيرة السن ~~كما حققناه أول الباب، نعم لو شرط البكارة ولم توجد كان له الرد، لأنه من ~~باب فوات الوصف المرغوب، كما لو شرى العبد على أنه كاتب أو خباز، وهذا لو ~~وجدها ثيبا بغير الوطئ وإلا فالوطئ يمنع الرد، ولو نزع بلا لبث على المذهب، ~~كما علمت، فافهم. قوله: (إلا إذا قبلها البائع) أي رضي أن يأخذها بعد ما ~~وطئها المشتري، PageV05P156 # وهذا استثناء من قوله: ورجع بالنقصان. قوله: (ويعود الرد الخ) محل هذه ~~الجملة عند قول المصنف سابقا حدث عيب آخر عند المشتري رجع بنقصانه ط. قوله: ~~(لعود الممنوع) أشار به إلى أن الرد لم يسقط، وإنما منع منه مانع، إذ لو ~~كان ساقطا لما عاد ط. قوله: (مع النقصان) أي الذي رجع به المشتري على ms4587 ~~البائع حين كان الرد ممنوعا ط. قوله: (على الراجح) بناء على أنه من زوال ~~المانع، قيل: لا يرد لان الرد يسقط والساقط لا يعود، وقيل: إن كان بدل ~~النقصان قائما ثبت له الرد، وإلا لا ط. # قوله: (بمشرى البائع) الإضافة على معنى من: أي بمشرى منه. قوله: (وأثبته) ~~أي المشتري. قوله: # (فوضعه) أي القاضي عند عدل: أي عند أمين يحفظه لبائعه. وفي حاشية البحر ~~للرملي: قد سئلت عن نفقة الدابة وهي عند العدل على من تكون فأجبت أخذا مما ~~في الذخيرة في آخر النفقات أنه لا يفرض القاضي لها على أحد نفقة، لان ~~الدابة ليست من أهل الاستحقاق والمشتري هو المالك، والمالك يفتي عليه ديانة ~~بأن ينفق عليها ولا يجبره القاضي. قوله: (ينفذ على الأظهر) أي لو كان ~~القاضي يرى ذلك كشافعي ونحوه، بخلاف الحنفي كما حرره في البحر، وقدمناه في ~~كتاب المفقود: وسيأتي تمامه في القضاء إن شاء الله تعالى. قوله: (قتل العبد ~~المقبوض أو قطع) قيد بكونه مقبوضا، لأنه لو قتل بعد البيع في يد البائع رجع ~~المشتري بكل الثمن كما هو ظاهر، ولو قطع عند البائع ثم باعه فمات عند ~~المشتري بسبب القطع. قال في البحر يرجع بالنقصان اتفاقا، وقيد بالقطع لأنه ~~لو اشتراه مريضا فمات عند المشتري أو عبدا زنى عند البائع فجلد عند المشتري ~~فمات رجع بالنقصان اتفاقا أيضا، وتمامه في البحر. قوله: (بسبب كان عند ~~البائع) أي فقط، أما لو سرق عندهما فقطع بالسرقتين، فعندهما يرجع بنقصان ~~السرقة الأولى. وعنده لا يرده بلا رضا البائع للعيب الحادث وهو السرقة ~~الثانية، فإن رضيه رده المشتري ورجع بثلاثة أرباع الثمن وإلا أمسكه ورجع ~~بربعه، لان اليد من الآدمي نصفه وقد تلفت بالسرقتين فيتوزع نصف الثمن ~~بينهما فيسقط ما أصاب المشتري ويرجع بالباقي، وتمامه في الفتح، وقدم الشارح ~~هذه المسألة عن العيني أول الباب. قوله: كقتل أو ردة أي كما لو قتل العبد ~~رجلا عمدا أو ارتد والأولى أن يقول كقتل وسرقة ليكون بيانا لسبب القتل ~~والقطع. ms4588 قوله: (رد المقطوع وأخذ ثمنهما) قال في المبسوط: فإن مات من ذل ~~القطع قبل أن يرده لم يرجع إلا بنصف الثمن. فتح. قوله: (أو أمسكه) الأولى ~~تأخيره عن قوله: وأخذ ثمنها بأن يقول: وله أن يمسك المقطوع ويرجع بنصف ثمنه ~~ط. قوله: (مجمع) عبارته: ولو وجد العبد مباح الدم فقتل عنده فله كل الثمن، ~~ولو قطع بسرقة فهو مخير، إن شاء رد واسترد أو أمسك واسترد النصف، وقالا: ~~يرجع بالنقصان فيهما. ولا يخفى أنها أحسن من عبارة المصنف. قوله: (رجع ~~الباعة بعضهم على بعض) أي بكل الثمن كما في الاستحقاق عند أبي حنيفة لأنه ~~أجراه مجرى الاستحقاق، وهذا إن اختار الرد، PageV05P157 # فإن أمسكه يرجع بنصف الثمن فيرجع بعضهم على بعض بنصف الثمن. وعندهما يرجع ~~الأخير بالنقصان على بائعه، ولا يرجع بائعه على بائعه لأنه بمنزلة العيب. ~~أما رجوع الأخير فلانه لما لم يبعه لم يصر حابسا للمبيع فلا مانع من ~~الرجوع، وأما بائعه فلا يرجع لأنه بالبيع صار حابسا له مع إمكان الرد، وقد ~~علمت أن بيع المشتري للمعيب حبس للمبيع سواء علم أو لا فلا يمكنه الرد بعد ~~ذلك. # فتح. قوله: (لكونه كالاستحقاق) والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع. بحر. # مطلب: في البيع بشرط البراءة من كل عيب قوله: (وصح البيع بشرط البراءة من ~~كل عيب) بأن قال بعتك هذا العبد على أني برئ من كل عيب، ووقع في العيني لفظ ~~فيه وهو سهو لما يأتي. نهر. # قلت: ولا خصوصية لهذا اللفظ، بل مثله كل ما يؤدي معناه. # مطلب: باعه على أنه كوم تراب أو حراق على الزناد أو حاضر حلال ومنه ما ~~تعورف في زماننا فيما إذا باع دارا مثلا فيقول: بعتك هذه الدار على أنها ~~كوم تراب، وفي بيع الدابة يقول مكسرة محطمة، وفي نحو الثوب يقول حراق على ~~الزناد ويريدون بذلك أنه مشتمل على جميع العيوب، فإذا رضيه المشتري لا خيار ~~له لأنه قبله بكل عيب يظهر فيه. وكذلك قوله: بعتك على أنه حاضر حلال ويراد ~~بيع ms4589 هذا الحاضر بما فيه من أي عيب كان سوى عيب الاستحقاق: أي لو ظهر غير ~~حلال: أي مسروقا أو مغصوبا يرجع عليه المشتري، فهذا كله بمعنى البراءة من ~~كل عيب. ونظيره ما في البحر: لو قبل الثوب بعيوبه يبرأ من الخروق وتدخل ~~الرقع والرفو ا ه‍: أي لو كان فيه خرق لا يرده، وكذا لو وجده مرقوعا أو ~~مرفوا، وهو من باب رفوت الثوب رفوا من باب قتل: أي أصلحته، ثم رأيت بعض ~~المحشين ذكر أن العلامة إبراهيم البيري سئل عمن باع أمة وقال: أبيعك الحاضر ~~المنظور يريد بذلك جميع العيوب. فأجاب: ليس للمشتري رد الأمة التي أبرأه عن ~~جميع عيوبها ا ه‍ ملخصا. قوله: (وإن لم يسم) أي لم يذكر أسماء العيوب. ~~قوله: (خلافا للشافعي) حيث قال: لا يصح إلا أن يعد العيوب، لان في الابراء ~~معنى التمليك، وتمليك المجهول لا يصح. # زيلعي. قوله: (لعدم إفضائه إلى المنازعة) الأولى لعدم إفضائها لان الضمير ~~للبراءة. قال في الفتح: ولنا أن الابراء إسقاط حتى يتم بلا قبول، كما لو ~~طلق نسوته أو أعتق عبيده ولا يدري كم هم ولا أعيانهم، والاسقاط لا تبطله ~~جهالة الساقط لأنها لا تفضي إلى المنازعة، وتمامه فيه. قوله: (فلا يرد ~~العيب) أي موجود أو حادث. قوله: (بالموجود) لان البراءة تتناول الثابت وهو ~~الموجود وقت العقد فقط. ولهما أن الملاحظ هو المعنى، والغرض من هذا الشرط ~~إلزام العقد بإسقاط المشتري حقه عن وصف السلامة ليلزم على كل حال، ولا ~~يطالب البائع بحال وذلك بالبراءة عن كل عيب يوجب للمشتري الرد والحادث بعد ~~العقد كذلك فاقتضى الغرض المعلوم دخوله. فتح قوله: (كقوله من كل عيب به) ~~فإنه لا يدخل فيه الحادث إجماعا. بحر. قوله: (ولو قال مما يحدث) أي باع ~~بشرط البراءة من كل عيب وما يحدث بعد البيع قبل القبض. فتح. قوله: (صح عند ~~الثاني الخ) هذا على رواية المبسوط، أما على رواية شرح الطحاوي: فلا يصح ~~بالاجماع. PageV05P158 # وأورد على الثانية أنه لو أبرأه عن كل عيب ms4590 يدخل الحادث عند أبي يوسف بلا ~~تنصيص فكيف يبطل مع التنصيص. وأجيب بمنع الاجماع لما علمت من رواية ~~المبسوط، ولئن سلم فالفرق أن الحادث يدخل تبعا لتقرير عرضهما، وكم من شئ لا ~~يثبت مقصودا ويثبت تبعا: أفاده في الفتح ونقل ط عن الحموي عن شرح المجمع أن ~~الأصح وبه قطع الأكثرون أنه فاسد ا ه‍. فهذا تصحيح لرواية شرح الطحاوي، ~~لكني لم أر ذلك في شرح المجمع الملكي فلعله في شرح آخر، فليراجع، نعم في ~~البحر عن البدائع أن البيع بهذا الشرط فاسد عندنا، لان الابراء لا يحتمل ~~الإضافة، وإن كان إسقاطا ففيه معنى التمليك، ولهذا لا يقبل الرد (1) فلا ~~يحتمل الإضافة نصا كالتعليق فكان شرطا فاسدا فأفسد البيع ا ه‍. # وظاهر قوله: عندنا أنه قول علمائنا الثلاثة موافقا لما في شرح الطحاوي، ~~فقول النهر: إنه مبني على قول محمد غير ظاهر. قوله: (وقيل على ما في ~~الباطن) من طحال أو فساد حيض. منح. قوله: (واعتمده المصنف) حيث قال: وهذا ~~ما عولنا عليه في المختصر اعتمادا على ما هو معروف في العادة، وإلا ~~فالمشهور من المذهب الأول، وإنما قيدنا بالعادة لان الداء في اللغة هو ~~المرض سواء كان بالجوف أو بغيره ا ه‍. # قلت: لكن عرفنا الآن موافق في اللغة. قوله: (فهي السرقة والإباق والزنا) ~~هكذا روى عن أبي يوسف. فتح. وفي المصباح: غائلة العبد فجوره وإباقه ونحو ~~ذلك. قوله: (بشرطه) أي بالبينة أو بإقرار البائع أو نكوله ا ه‍ ح. ومن شروط ~~الرد أن لا يزيد زيادة مانعة من الرد، ولا يوجد ما هو دليل الرضا بالعيب ~~مما مر ولا برئ البائع من عيوبه. قوله: (لأنه مجاز عن الترويج) رواج المتاع ~~نفاقه: أي أنه أراد رواجه ونفاقه عند المشتري. قال في المنح: لظهور أنه لا ~~يخلو عن عيب ما فيتيقن القاضي بأن ظاهره غير مراد له ا ه‍. وفي الشرنبلالية ~~عن المحيط: وهذا كمن قال لجاريته: يا زانية، يا مجنونة فليس بإقرار بالعيب ~~ولكنه للشتيمة، حتى قيل لو قال ms4591 ذلك في الثوب: أي قال لآخر اشتره فلا عيب به ~~يكون إقرارا بنفي العيب، لان عيوب الثوب ظاهرة ا ه‍. قوله: (عبدي هذا آبق) ~~أفاد باسم الإشارة أن العبد حاضر، وأن قوله آبق بمعنى الماضي، وهذا بخلاف ~~ما إذا قال: بعتك على أنه آبق أو على أني برئ من إباقه المشتري الأول فإن ~~الثاني يرده عليه كما سنوضحه عند قوله: باع عبدا الخ. # PageV05P159 # قوله: (فوجده المشتري الثاني آبقا) بأن أبق عنده أيضا، لان الإباق لا ~~يكون عيبا إلا بتكرره. قوله: (لا يرده) أي على البائع الثاني. قوله: (إنه ~~أبق عنده) أي عند البائع الأول المقر. قوله: (الموجود منه السكوت) يعني ~~والسكوت ليس تصديقا منه لبائعه فيما أقر به فأما إذا قال البائع الثاني ~~وجدته آبقا الآن صار مصدقا للبائع في إقراره بكونه آبقا. شرنبلالية. قوله: ~~(اشترى جارية الخ) قال في شرح الوهبانية: وفي البزازية: اشترى مرضعا ثم ~~اطلع بها على عيب ثم أمرها بالإرضاع له الرد لأنه استخدام، ولو حلب اللبن ~~فأكله أو باعه لا يرد لان اللبن جزء منها فاستيفاؤه دليل الرضا: وفي ~~الفتوى: الحلب بلا أكل أو بيع ولا يكون رضا، وحلب لبن الشاة رضا شرب أم لا. ~~قوله: لأنه استخدام والاستخدام لا يكون رضا. خانية: أي في المرة الأولى ~~ويكون رضا في الثانية كما يأتي قريبا، ومقتضاه أنه لو أمرها به ثانيا كان ~~رضا لا لو أرضعته مرات بالامر الأول. تأمل. # مطلب في مسألة المصراة قوله: (بخلاف الشاة المصراة) روي أن النبي (ص) ~~قال: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر متفق عليه. شرح ~~التحرير. وتصروا بضم التاء وفتح الصاد من التصرية، وهي ربط ضرع الناقة أو ~~الشاة وترك حلبها اليومين أو الثلاثة حتى يجتمع اللبن. قال الشارح في شرحه ~~على المنار: وهو مخالف للقياس الثابت بالكتاب والسنة والاجماع من أن ضمان ~~العدوان بالمثل أو القيمة والتمر ليس منهما فكان مخالفا للقياس، ms4592 ومخالفته ~~للكتاب والسنة إجماع المتقدمين فلم يعمل به لما مر، فيرد قيمة اللبن عند ~~أبي يوسف. وقال أبو حنيفة: ويرجع على البائع بأرشها ا ه‍. # وفي شرح التحرير: وقد اختلف العلماء في حكمها فذهب إلى القول بظاهر ~~الحديث الأئمة الثلاثة وأبو يوسف على ما في شرح الطحاوي للاسبيجابي نقلا عن ~~أصحاب الأمالي عند والمذكور عنه للخطابي وابن قديمة أنه يردها مع قيمة ~~اللبن، ولم يأخذ أبو حنيفة ومحمد به لأنه مخالف للأصول ا ه‍. # والحاصل كما في الحقائق أنه إذا اشتراها فحلبها فوجدها قليلة اللبن ليس ~~له أن يردها عندنا. # وعند الشافعي وغيره: له أن يردها مع اللبن لو قائما ومع صاع تمر لو ~~هالكا، وهل يرجع بالنقصان عندنا؟ فعلى رواية الاسرار لا، وعلى رواية ~~الطحاوي نعم. قال في شرح المجمع: وهو المختار، لان البائع بفعل التصرية غر ~~المشتري فصار كما إذا غره بقوله إنها لبون. قوله: (في غير ذلك) أي في غير ~~الارضاع. قوله: (فهو للاختبار) بالباء الموحدة: أي لأجل أن يختبره ويمتحنه ~~ليعلم أنه مع العيب PageV05P160 # يصلح له أم لا. قوله: (إلا على كره من العبد) مخالف لاطلاق ما مر أنه ~~الاستحسان مع أن وجهه خفي. تأمل. قوله: (لما مر) أي قريبا في قوله: للتيقن ~~بكذبه. قوله: (فله الرد الخ) كذا في الفتح. # واستشكله في الشرنبلالية بما في المحيط: لو قال: علي أني برئ من إباقه أو ~~على أنه آبق وقبله المشتري الأول على ذلك يرده الثاني عليه، لأنه ذكر هذا ~~وصفا للايجاب أو شرطا فيه، والايجاب يفتقر إلى الجواب، والجواب يتضمن إعادة ~~ما في الخطاب، فإذا قال المشتري قبل ذلك صار كأنه قال: اشتريت على أنه آبق ~~فيكون اعترافا بكونه آبقا، بخلاف قوله: على أني برئ من الإباق لأنه لم يضف ~~الإباق إلى العبد ولا وصفه به فلم يكن اعترافا بوجود الإباق للحال، لان هذا ~~الكلام كما يحتمل التبري عن إباق موجود من العبد يحتمل التبري عن إباق ~~سيحدث في المستقبل، فلا يصير مقرا بكونه آبقا للحال ms4593 بالشك فلا يثبت حق الرد ~~بالشك ا ه‍. وكتب الشرنبلالي في هامش الشرنبلالية أن حق العبارة في كلام ~~الفتح لو قال: أنا برئ من كل عيب إلا إباقه لا يبرأ من إباقه فيرد به، ولو ~~قال إلا الإباق فليس له الرد ا ه‍. # وحاصله: أن عبارة المصنف والفتح مقلوبة لمخالفتها لما في المحيط. # أقول: لا مخالفة ولا قلب أصلا، وذلك أن ما في المحيط فيما إذا اشتراه ~~كذلك ثم باعه لآخر فللمشتري الآخر رده على الأول، بخلاف مسألة المصنف. ~~وبيانه أنه إذا قال البائع إلا إباقه بإضافة الإباق إليه يكون إخبارا ~~بإباقه ويكون المشتري راضيا به قبل الشراء فلا يرده بإباقه عنده، بخلاف إلا ~~الإباق بلا إضافة ولا وصف، إذ ليس فيه إقرار بإباقه للحال فلم يوجد رضا ~~المشتري به فله رده، فلو فرض أن هذا المشتري باعه لآخر فللآخر رده عليه في ~~الصورة الأولى لا في الثانية، وهذا هو المذكور في المحيط، فتدبر. قوله: (لو ~~برئ من كل حق له قبله دخل العيب لا الدرك) لان العيب حق له قبله للحال ~~والدرك لا، كذا في الذخيرة. وبيانه: لو قال المشتري للبائع أبرأتك من كل حق ~~لي قبلك ثم ظهر في المبيع عيب ليس له دعوى الرد به لان الرد بالعيب من جملة ~~الحقوق الثابتة له وقد أبرأه منها، بخلاف ما لو اشترى رجل عبدا مثلا فضمن ~~له آخر الدرك: أي ضمن له الثمن إذا ظهر العبد مستحقا ثم قال الشمتري للضامن ~~أبرأتك من كل حق لي قبلك لا يدخل الدرك فلو استحق العبد كان للمشتري الرجوع ~~على الضامن بالثمن، لأنه لم يكن له وقت الابراء حق الرجوع بالثمن لأنه ~~يتوقف على وجود الاستحقاق ثم على القضاء للمستحق على البائع بالثمن، لان ~~بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع في ظاهر الرواية ما لم يقض له بالثمن على ~~البائع فلم يجب على الأصيل رد الثمن فلا يجب على الكفيل كما في الهداية من ~~الكفالة، فحيث لم يثبت ذلك الحق في الحال لم ms4594 يدخل في الابراء المذكور. # قوله: لعجز المشتري عن الاثبات اللام للتوقيت: أي حلف البائع وقت عجز ~~المشتري، أما لو PageV05P161 # برهن المشتري فإنه برده على البائع. قوله: (إن علم به) أي علم أن به عيبا ~~بعد قوله ما ذكر. قوله: # (لان المبطل للرجوع إزالته عن ملكه إلى غيره بإنشائه) أي بأن باعه أو ~~أعتقه على مال أو كاتبه ثم اطلع على عيب لأنه صار حابسا له بحبس بدله، ~~بخلاف ما إذا أعتقه بلا مال أو دبره أو استولد الأمة ثم اطلع على عيبه فإنه ~~لا يبطل الرجوع بالنقصان، لان ذلك إنهاء للملك كما مر تقرير ذلك، لكن قد ~~يبطل الرجوع بدون إزالة عن ملكه إلى غيره كما لو استهلكه فكلامه مبني على ~~الغالب، فافهم. قوله: (أو إقراره) مثاله ما فرعه عليه بقوله: حتى لو باع ~~الخ. قوله: (وصدقه فلان) فلو كذبه رده بالعيب لبطلان إقراره بتكذيبه. عزمية ~~عن الكافي. قوله: (كأنه وهبه) قال في الكافي: ولا نعني به أنه تمليك، لكن ~~التمليك يثبت مقتضى للاقرار ضرورة فجعل كأنه ملكه بعد الشراء ثم أقر به ا ~~ه‍. عزمية. قوله: (قوله الغنيمة) أي لشئ مغنوم من الكفار. قوله: (بحر) ~~ونصه: ثم اعلم أن الامام يصح بيعه للغنائم ولو في دار الحرب كما في التلخيص ~~وشرحه، وقولهم: لا يصح بيعها قبل القسمة وفي دار الحرب محمول على غير ~~الامام وأمينه ا ه‍. # قلت: لكن قيد في الذخيرة بيع الامام بقوله لمصلحة رآها فأفاد قيدا آخر، ~~وهو أنه لا يبيع لغير مصلحة. قوله: (قال المصنف الخ) رد على صاحب الدرر. ~~قوله: (لان الأمين لا ينتصب خصما) المراد بالأمين ما يعم الامام ليوافق ~~الدليل المدعي، لان الامام نفسه أمين بيت المال. عزمية. وبين في الذخيرة ~~وجه كونه لا ينتصب خصما بأن بيع الامام خرج على وجه القضاء بالنظر ~~للغانمين، فلو صار خصما خرج بيعه عن أن يكون قضاء لان القاضي لا يصلح خصما ~~ا ه‍. قوله: (ولا يحلفه) أي لا يحلف منصوب الامام لو لم يكن ms4595 عند المشتري ~~بينة. قال في البحر: ولا يقبل إقراره بالعيب، ولا يمين عليه لو أنكر، وإنما ~~هو خصم لاثباته بالبينة كالأب ووصيه في مال الصغير، بخلاف الوكيل بالخصومة ~~إذا أقر على موكله في غير مجلس القضاء فإنه وإن لم يصح لكنه ينعزل به ا ه‍. # قلت: لكن في الذخيرة فلو أقر منصوب الامام لم يصح إقراره، ويخرجه القاضي ~~عن الخصومة وينصب للمشتري خصما آخر ا ه‍. ومقتضاه (2) أنه مثل الوكيل ~~بالخصومة. تأمل. قوله: (ولا يصح نكوله وإقراره) المناسب أن يقول: ولا يصح ~~نكوله لأنه إما بذل أو إقرار، ولا يصح بذله ولا إقراره ا ه‍ # PageV05P162 # ح. وقوله: (ويرد النقص إلى محله) أي إن نقص الثمن الآخر عن الأول، إن كان ~~المبيع من الأربعة أخماس يعطى منها وإن كان من الخمس يعطي منه، وكذا ~~الزيادة توضع فيما كان المبيع منه. ح في الدرر. قوله: (لان الغرم بالغنم) ~~المراد به هنا أن الغرم وهو رد النقص إلى المشتري بسبب الغنم وهو رد الفضل ~~إلى محله. قوله: (الدراهم) الأولى دراهم بالتنكير ط. قوله: (لا يصح) إلا ~~إذا حدث به عيب عند المشتري كما بحثه الخير الرملي. # قلت، ويستثنى أيضا ما إذا لم يقر بالبائع بالعيب، لما في جامع الفصولين ~~شراه بمائة وقبضه فطعن بعيب فتصالحا على أن يأخذه البائع ويرد مائة إلا ~~واحدا، قال: إن أقر البائع أن العيب كان عنده فعليه رد باقي الثمن، وإلا ~~ملك الباقي. وهو قول أبي يوسف ا ه‍. قوله: (لأنه لا وجه له غير الرشوة) في ~~جامع الفصولين: لأنه ربا، ولصاحب البحر رسالة في الرشوة ذكر ط هنا حاصلها، ~~ومحل الكلام عليها في القضاء، وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (ولو ~~زال بمعالجة لا) أي لا يرجع، وعبر عنه في جامع الفصولين بقيل حيث قال: ولو ~~قبض بدل الصلح وزال ذلك العيب، يرد بدل الصلح، وقيل: هذا لو زال بلا علاجه، ~~فإن زال بعلاجه لا يرد ا ه‍. # مطلب في الصلح عن العيب فرع: لو شرياه ms4596 فوجدا عيبا فصالح أحدهما البائع من ~~حصته فليس للآخر أن يخاصم، وهذا فرع مسألة أن رجلين لو شربا فوجدا عيبا ليس ~~لأحدهما الرد بدون الآخر عنده وعندهما لكل منهما رد حصته. جامع الفصولين. ~~قوله: (رضي الوكيل بالعيب) أي الوكيل بالشراء. قوله: (يساوي الثمن المسمى) ~~أي الذي اشتراه به كما في الخانية عن المنتقى بعدما ذكر قولا آخر، وهو أنه ~~إن كان قبل قبض المبيع لزم الموكل لو العيب يسيرا وإلا فيلزم الوكيل، أن ~~اليسير ما لا يفوت جنس المنفعة كقطع يد واحدة وفق ء عين، بخلاف قطع اليدين ~~وفق ء العينين فهو فاحش. وذكر أن السرخشي قال: إن ما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين فاحش، بأن لا يقومه أحد من العيب بقيمة الصحيح، وأن ما في المنتقى ~~قريب من هذا. ثم قال: وفي الزيادات إن رضي قبل القبض لزم الموكل، وإن بعده ~~لزم الوكيل ولم يفصل بين اليسير والفاحش. والصحيح ما في المنتقى سواء كان ~~قبل القبض أو بعده، لأنه يصير كأنه اشتراه مع العلم بالعيب، فإن كان لا ~~يساوي ذلك الثمن لا يلزم الآمر ا ه‍ فافهم. # مطلب في جملة ما يسقط به الخيار تنبيه: قال في البحر: وإلى هنا ظهر أن ~~خيار العيب يسقط بالعلم به وقت البيع، أو وقت القبض أو الرضا به بعدهما أو ~~اشترط البراءة من كل عيب، أو الصلح على شئ أو الاقرار بأن لا عيب به إذا ~~PageV05P163 # عينه كقوله ليس بآبق فإنه إقرار بانتفاء الإباق، بخلاف قوله: ليس به عيب ~~كما مر ا ه‍ ملخصا. # قوله: (لان الغش حرام) ذكر في البحر أول الباب بعد ذلك عن البزازية عن ~~الفتاوى: إذا باع سلعة معيبة عليه البيان. وإن لم يبين، قال بعض مشايخنا: ~~يفسق وترد شهادته، قال الصدر: لا نأخذ به ا ه‍. # قال في النهر أي لا نأخذ بكونه يفسق بمجرد هذا لأنه صغيرة ا ه‍. # قلت: وفيه نظر لان الغش من أكل أموال الناس بالباطل فكيف يكون صغيرة، بل ~~الظاهر في تعليل ms4597 كلام الصدر أن فعل ذلك مرة بلا إعلان لا يصير به مردود ~~الشهادة وإن كان كبيرة كما في شرب المسكر. قوله: (الأولى الأسير إذا شرى ~~شيئا الخ) عبارة الأشباه عن الولوالجية: اشترى الأسير المسلم من دار الحرب ~~ودفع الثمن الخ، والمتبادر منه أن الأسير فاعل الشراء كما هو صريح عبارة ~~الشارح، وليس كذلك بل هو مفعوله، لان نص عبارة الولوالجية هكذا: رجل اشترى ~~الأسير من أهل الحرب وأعطاهم الزيوف والستوقة أو اشترى بعروض وأعطاهم ~~العروض المغشوشة جاز، لان شراء الأحرار ليس بشراء ليجب عليه المال المسمى ~~لكنه طريق لتخليصهم فكيفما استطاع تخليصهم له أن يفعل وعلى هذا قالوا: إذا ~~اضطر المرء إلى إعطاء جعل العوان أجزأه أن يعطيه الزيوف والستوقة وينقص ~~الوزن بدليل مسألة الأسير وهذا إذا كان الاسراء أحرارا، فإن كانوا عبيدا لا ~~يسعه شئ من ذلك إذا دخل بأمان ا ه‍. ومثله في الخانية: رجل اشترى الاسراء ~~من أهل الحرب جاز له أن يعطيهم الزيوف والمغشوش لان شراء الأحرار لا يكون ~~شراء حقيقة، وإن كان الاسراء عبيدا لا يسعه ذلك ا ه‍. # قوله: (في الجبايات) جمع جباية بالباء الموحدة قال في فتح القدير: ~~الجبايات الموظفة على الناس ببلاد فارس على الضياع وغيرها للسلطان في كل ~~يوم أو شهر أو ثلاثة أشهر فإنها ظلم. بيري. ونقل قبله ما قدمناه آنفا عن ~~الولوالجية عن مسألة جعل العوان. قوله: (فسخ في حق الكل) أي المتابعين ~~وغيرهما، وقد ذكر ذلك في البحر عند قول الكنز: ولو باع المبيع فرد عليه ~~الخ. ثم أورد على ذلك مسائل منها: مسألة الحوالة المذكورة، ومنها أنه لو ~~كان المبيع عقارا فرد بعيب لم يبطل حق الشفيع في الشفعة، ولو كان فسخا ~~لبطلت الحوالة والشفعة، ثم ذكر أنه أجاب في المعراج بأنه فسخ فيما يستقبل، ~~لا في الاحكام الماضية، بدليل أن زوائد المبيع للمشتري ولا يردها مع الأصل. # قلت: وعليه فلا محل للاستثناء الذي ذكره الشارح. تأمل. قوله: (لو أحال ~~البائع بالثمن) صورة المسألة كما في الذخيرة: ms4598 باع عبدا من رجل بألف درهم ثم ~~إن البائع أحال غريما على المشتري حوالة مقيدة بالثمن فمات العبد قبل القبض ~~حتى سقط الثمن أو رد العبد بخيار رؤية أو بخيار شرط أو خيار عيب قبل القبض ~~أو يعده لا تبطل الحوالة استحسانا لأنها تعتبر متعلقة بمثل ما أضيفت ~~الحوالة إليه من الدين فلا تكون متعلقة بعين ذلك الدين وتعتبر مطلقة إذا ~~ظهر أن الدين لم يكن واجبا وقت الحوالة، وقيد بما إذا أحال البائع لأنه إذا ~~أحال المشتري البائع ثم رد المشتري بالعيب بقضاء فإن القاضي يبطل الحوالة. ~~بيري. PageV05P164 # قلت: ولم يذكر أن المشتري أحال البائع على آخر حوالة مقيدة، فظاهره أنها ~~مطلقة، مع أنه صرح في الجوهرة من الحوالة بأن المطلقة لا تبطل بحال ولا ~~تنقطع فيها المطالبة، مع أن المقيدة هنا بقيت والمطلقة بطلت، لكن بقاء ~~المقيدة هنا استحسان كما علمت، والقياس بطلانها إذا ظهر بطلان المال الذي ~~قيدت به وهو الثمن هنا، وإنما بطلت المطلقة هنا لبطلان المال الذي كان ~~للمحتال وهو البائع، وإنما لا تبطل المطلقة ببطلان وما على المحال عليه. ~~تأمل. قوله: (ثم رد المبيع) بالبناء للمجهول: أي رده المشتري على البائع: ~~قوله: (من غير المشتري) أما لو باعه منه ثانيا جاز ط. ولا يرد عليه ما ~~سيذكره المصنف في فصل التصرف في المبيع والثمن من أنه لو باع المنقول من ~~بائعه قبل القبض لم يصح، لان ذاك فيما إذا كان العقد الأول باقيا بدليل ما ~~ذكره في باب الإقالة من أنها فسخ في حقهما فيجوز للبائع بيعه من المشتري ~~قبل قبضه. قوله: (وكان منقولا) احترازا عن العقار لجواز بيعه قبل قبضه ~~خلافا لمحمد وزفر. أفاده ط. قوله: (لأنه ضمان العهدة) وهو باطل عند الامام ~~للاشتباه كما سيأتي في الكفالة إن شاء الله تعالى، وهنا لما ضمن عيوبه ~~يحتمل أن المراد أنه يداويه منها، ويحتمل أن يضمن له النقصان، أو أنه يضمن ~~له الرد على البائع غير منازعة، فلذا كان الضمان فاسدا ط. قوله: (لأنه ms4599 ضمان ~~العيوب) أي وهو عنده ضمان الدرك كما في الهندية فهو كالمسألة المذكورة بعد ~~ط. قوله: (ضمن الثمن) أي للمشتري، ولو مات عنده قبل أن يرده وقضى على ~~البائع ينقصان العيب كان للمشتري أن يرجع على الضامن. # مطلب في ضمان العيوب ولو ضمن له بحصة ما يجد من العيوب فيه من الثمن، فهو ~~جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فإن رده المشتري رجع على الضامن بذلك كما ~~يرجع على البائع، ذخيرة. قوله: (لم يرده) لأنه عيب حدث عند المشتري ط. ~~قوله: (وإن قبله) أي وإن حصلت الغلبة قبل القبض ط. قوله: (لتفرق الصفقة ~~عليه) أي بهلاك بعض المبيع قبل قبضه بآفة سماوية، وقدمنا عن جامع الفصولين ~~أنه يطرح عن المشتري حصة النقصان من الثمن وهو مخير في الباقي بين أخذه ~~بحصته أو تركه، والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV05P165 # باب البيع الفاسد أخره عن الصحيح لكون عقدا مخالفا للدين كما أوضحه في ~~الفتح، وسيأتي أنه معصية يجب رفعها، وسيأتي في باب الربا أن كل عقد فاسد ~~فهو ربا: يعني إذا كان فساده بالشرط الفاسد، وفي القاموس: فسد كنصر وقعد ~~وكرم فسادا وفسودا ضد صلح فهو فاسد وفسيد، ولم يسمع انفسد ا ه‍. # ونقل في الفتح أنه يقال للحم الذي لا ينتفع به لدود ونحوه باطل، وإذا ~~أنتن وهو بحيث ينتفع به فسد اللحم، وفيه مناسبة للمعنى الشرعي، وهو ما كان ~~مشروعا بأصله لا بوصفه، ومرادهم من مشروعية أصله كونه ما لا متقوما لا ~~جوازه وصحته لان فساده يمنع صحته، أو أطلقوا المشروعية عليه نظرا إلى أنه ~~لو خلا عن الوصف لكان مشروعا. وأما الباطل، ففي المصباح بطل الشئ يبطل بطلا ~~وبطولا وبطلانا يضم الأوائل: فسد أو سقط حكمه فهو باطل، والجمع بواطل أو ~~أباطيل ا ه‍. وفيه مناسبة للمعنى الشرعي وهو ما لا يكون مشروعا لا بأصله ~~ولا بوصفه. وأما المكروه، فهو لغة: خلاف المحبوب، واصطلاحا: ما نهى عنه ~~لمجاور كالبيع عند أذان الجمعة. وعرفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ms4600 ~~ووصفه، لكن نهى عنه لمجاور، ويمكن إدخاله تحت الفاسد أيضا على إرادة الأعم ~~وهو ما نهى عنه فيشمل الثلاثة كما في البحر. قوله: (المراد بالفاسد الممنوع ~~الخ) قد علمت أن الفاسد مباين للباطل، لان ما كان مشروعا بأصله فقط يباين ~~ما ليس بمشروع أصلا. وأيضا حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض والباطل لا ~~يفيده أصلا، وتباين الحكمين دليل تباينهما، فإطلاق الفاسد في قولهم باب ~~البيع الفاسد على ما يشمل الباطل لا يصح على حقيقته، فأما أن يكون لفظ ~~الفاسد مشتركا بين الأعم والأخص أو يجعل مجازا عرفيا في الأعم لأنه خير من ~~الاشتراك، وتمامه في الفتح. # مطلب في أنواع البيع ثم اعلم أن البيع جائز وقد مر بأقسامه. وغير جائز، ~~وهو ثلاثة: باطل، وفاسد، وموقوف، كذا في الفتح. وأراد بالجائز النافذ، ~~وبمقابله غيره لا الحرام، إذ لو أريد ذلك لخرج الموقوف لما قالوه من أن بيع ~~مال الغير بلا إذنه بدون تسليم ليس بمعصية. # مطلب لبيع الموقوف من قسم الصحيح على أنه في المستصفى جعله من قسم ~~الصحيح، حيث قال: البيع نوعان: صحيح، وفاسد. # والصحيح نوعان: لازم، وغير لازم. نهر وذكر في البحر أن البيع المنهى عنه ~~ثلاثة: باطل، وفاسد، ومكروه تحريما، وقد مرت. وما لا نهى فيه ثلاثة أيضا: ~~نافذ لازم، ونافذ ليس بلازم، وموقوف، فالأول: ما كان مشروعا بأصله ووصفه ~~ولم يتعلق به حق الغير ولا خيار فيه، والثاني: ما لم يتعلق به حق الغير، ~~وفيه خيار. والموقوف: ما تعلق به الغير، وحصره في الخلاصة في خمسة عشر. # قلت: بل أوصله في النهر إلى نيف وثلاثين كما سيأتي في باب بيع الفضولي. ~~ثم قال في البحر: # والصحيح يشمل الثلاثة، لأنه ما كان مشروعا بأصله ووصفه والموقوف كذلك فهو ~~قسم منه، وهو PageV05P166 # الحق لصدق التعريف وحكمه عليه فإن حكمه إفادة الملك بلا توقف على القبض، ~~ولا يضر توقفه على الإجازة كتوقف ما فيه خيار على إسقاطه ا ه‍. # قلت: ينبغي استثناء بيع المكره فإنه موقوف على إجازته مع أنه ms4601 فاسد كما ~~حققناه أول البيوع، وحررنا هناك أيضا أن أيضا ان بيع الهزل فاسد لا باطل، ~~وإن كان لا يفيد الملك بالقبض لكونه أشبه البيع بالخيار، وليس كل فاسد يملك ~~بالقبض كما سيأتي. قوله: (في ركن البيع) هو الايجاب والقبول، بأن كان من ~~مجنون أو صبي لا يعقل، وكان عليه أن يزيد أو في محله: أعني لمبيع، فإن ~~الخلل فيه مبطل بأن كان البيع ميتة أو دما أو حرا أو خمرا، كما في ط عن ~~البدائع. قوله: (وما أورثه في غيره) أي في غير الركن، وكذا في غير المحل، ~~وذلك بأن كان في الثمن بأن يكون خمرا مثلا، أو بأن كان من جهة كونه غير ~~مقدور التسليم، أو فيه شرط مخالف لمقتضى العقد فيكون البيع بهذه الصفة ~~فاسدا لا باطلا لسلامة ركنه ومحله عن الخلل، كما في ط عن البدائع. وبه ظهر ~~أن الوصف ما كان خارجا عن الركن والمحل. # تنبيه: في شرح مسكين: ثم الضابط في تمييز الفاسد من الباطل أن أحد ~~العوضين إذا لم يكن مالا في دين سماوي فالبيع باطل، سواء كان مبيعا أو ~~ثمنا، فبيع الميتة والدم والحر باطل، وكذا البيع به، وإن كان في بعض ~~الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا فالبيع فاسد، فبيع العبد ~~بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد، وأن تعين كونه مبيعا فالبيع باطل، فبيع الخمر ~~بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل ا ه‍. # قلت: وهذا الضابط يرجع إلى الفرق بينهما من حيث المحل فقط، وما مر من حيث ~~الركن والمحل فهو أعم، فافهم. قوله: (بطل بيع ما ليس بمال) أي ما ليس بمال ~~في سائر الأديان بقرينة قوله: والبيع به فإن ما يبطل سواء كان مبيعا أو ~~ثمنا ما ليس بمال أصلا، بخلاف نحو الخمر فإن بيعه باطل إذا تعين كونه ~~مبيعا، أو لو أمكن اعتباره ثمنا فبيعه فاسد كما علمته من الضابط المذكور ~~آنفا، لان البيع وإن كان مبناه على البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون ~~الثمن، ولذا ينفسخ البيع ms4602 بهلاك المبيع دون الثمن، ولان الثمن غير مقصود بل ~~هو وسيلة إلى المقصود وهو الانتفاع بالأعيان. # مطلب في تعريف المال قوله: (والمال) أي من حيث هو، لا المذكور قبله، لان ~~التعريف المذكور يدخل فيه الخمر فهي مال وإن لم تكن متقومة، ولذا قال بعده: ~~وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير، فإن المتقوم هو المال المباح الانتفاع ~~به شرعا. وقدمنا أول البيوع تعريف المال بما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره ~~لوقت الحاجة، وأنه خرج بالإدخار المنفعة، فهي ملك لا مال، لان الملك ما من ~~شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص كما في التلويح. فالأولى ما في الدرر من ~~قوله: المال موجود يميل إليه الطبع الخ، فإنه يخرج بالموجود المنفعة فافهم. ~~ولا يرد أن المنفعة تملك بالإجارة، لان ذلك تمليك لا بيع حقيقة ولذا قالوا: ~~إن الإجارة لا بيع المنافع حكما: أي إن فيها حكم البيع وهو التمليك لا ~~حقيقته، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (فخرج التراب) أي القليل ما دام في ~~محله، وإلا فقد يعرض له بالنقل ما يصير به مالا معتبرا أو مثله الماء، وخرج ~~أيضا نحو حبة من حنطة والعذرة الخالصة، بخلاف المخلوطة بتراب، ولذا جاز ~~بيعها كسرقين كما يأتي، وخرج أيضا المنفعة على ما ذكرنا آنفا. قوله: ~~(والميتة) بفتح الميم وسكون PageV05P167 # الياء: التي ماتت حتف أنفها لا بسبب، وبتشديد الياء المكسورة: التي لم ~~تمت حتف أنفها بل بسبب غير الذكاة كالمنخنقة، والموقوذة. نوح أفندي: ولم أر ~~هذا الفرق في القاموس ولا في المصباح ولا غيرهما، فراجعه. قوله: (ولا فرق ~~في حق المسلم الخ) أما في حق الذمي فيراد بها الأول، وأما الثاني فاختلفت ~~عباراتهم فيه، ففي التجنيس جعله قسما من الصحيح، لأنهم يدينونه ولم يحك ~~خلافا، وجعله في الايضاح قول أبي يوسف، وعند محمد: لا يجوز، وجزم في ~~الذخيرة بفساده، وجعله في البحر من اختلاف الروايتين. نهر. # وعبارة البحر: وحاصله أن فيما لم يمت حتف أنفه بل بسبب غير الذكاة ~~روايتين بالنسبة إلى الكافر في رواية الجواز، وفي ms4603 رواية الفساد، وأما ~~البطلان فلا، وأما في حقنا فالكل سواء ا ه‍، وذكر ط أن عدم الفرق في حقنا ~~في المنخنقة مثلا إذا قوبلت بدراهم حتى تعين كونها مبيعا، أما إذا قوبلت ~~بعين أمكن اعتبارها ثمنا فكان فاسدا بالنظر إلى العوض الآخر (1)، باطلا ~~بالنظر إليها، وهذا ما اقتضاه الضابط السابق ا ه‍. قوله: (التي ماتت حتف ~~أنفها) الحتف: الهلاك. يقال: مات حتف أنفه: إذا مات بغير ضرب ولا قتل، ~~ومعناه: أن يموت على فراشه فيتنفس حتى ينقضي رمقه، ولهذا خص الانف. # مصباح. قوله: (أو بخنق) مثل كتف ويسكن تخفيفا. مصباح. # تنبيه: لم يذكروا دودة القرمز، أما إذا كانت حية فينبغي جريان الخلاف ~~الآتي في دود القز وبزره وبيضه، وأما إذا كانت ميتة وهو الغالب فإنها على ~~ما بلغنا تخنق في الكلس أو الخل، فمقتضى ما مر بطلان بيعها بالدراهم لأنها ~~ميتة. وقد ذكر سيدي عبد الغني النابلسي في رسالة أن بيعها باطل، وأنه لا ~~يضمن متلفها لأنها غير مال. قلت: وفيه أنها من أعز الأموال اليوم، ويصدق ~~عليها تعريف المال المتقدم، ويحتاج إليها الناس كثيرا في الصباغ وغيره، ~~فينبغي جواز بيعها كبيع السرقين والعذرة المختلطة بالتراب كما يأتي، مع أن ~~هذه الدودة إن لم يكن لها نفس سائلة تكون ميتتها ظاهرة كالذباب والبعوض وإن ~~لم يجز أكلها، وسيأتي أن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع، وأنه يجوز بيع ~~العلق للحاجة مع أنه من الهوام، وبيعها باطل ، وكذا بيع الحيات للتداوي. ~~وفي القنية: وبيع غير السمك من دواب البحر لو له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ~~ونحوها يجوز، وإلا فلا، وجمل الماء: قيل يجوز حيا لا ميتا، والحسن أطلق ~~الجواز اه‍ فتأمل، ويأتي له مزيد بيان عند الكلام على بيع دود القز والعلق. ~~قوله: (والبيع به) أي بما ليس بمال. # قوله: (والمعدوم كبيع حق التعلي) قال في الفتح: وإذا كان السفل لرجل ~~وعلوه لآخر فسقطا أو سقط # PageV05P168 # العلو وحده فباع صاحب العلو علوه لم يجز، لأن المبيع حينئذ ليس إلا حق ~~التعلي، ms4604 وحق التعلي ليس بمال، لان المال عين يمكن إحرازها وإمساكها ولا هو ~~حق متعلق بالمال بل هو حق متعلق بالهواء، وليس الهواء مالا يباع، والمبيع ~~لا بد أن يكون أحدهما، بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض، فلو باعه قبل ~~سقوطه جاز، فإن سقط قبل القبض بطل البيع لهلاك المبيع قبل القبض ا ه‍. # والحاصل أن بيع العلو صحيح قبل سقوطه لا بعده، لان بيعه بعد سقوطه بيع ~~لحق التعلي وهو ليس بمال، ولذا عبر في الكنز بقوله: وعلو سقط. وعبر في ~~الدرر بحق التعلي لأنه المراد من قول الكنز وعلو سقط، كما علمته من عبارة ~~الفتح، فالمراد من العبارتين واحد، فلذا فسر الشارح إحداهما بالأخرى دفعا ~~لما يتوهم من اختلاف المراد منهما، فافهم. # تنبيه: لو كان العلو لصاحب السفل فقال: بعتك علو هذا السفل بكذا صح ويكون ~~سطح السفل لصاحب السفل وللمشتري حق القرار، حتى لو انهدم العلو كان له أن ~~يبني عليه علوا آخر مثل الأول، لان السفل اسم لمبنى مسقف فكان سطح السفل ~~سقفا للسفل. خانية. قوله: (لأنه معدوم) يغني عنه قول المصنف والمعدوم أفاده ~~ط. قوله: (ومنه) أي من بيع المعدوم. # مطلب في بيع المغيب في الأرض قوله: (بيع ما أصله غائب) أي ما ينبت في ~~باطن الأرض، وهذا إذا كان لم ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده وقت البيع، وإلا ~~جاز بيعه كما يأتي قريبا، قوله: (وفجل) بضم الفاء وبضمتين . قاموس. قوله: ~~(كورد وياسمين) فإنه يخرج بالتدريج ط. قوله: (وورق فرصاد) قيل: هو التوت ~~الأحمر. وقال أبو عبيد: هو التوت، وفي التهذيب: قال الليث: الفرصاد: شجر ~~معروف. مصباح. # قوله: وبه أفتى بعض مشايخنا بالياء في مشايخ لا بالهمزة. قال القهستاني: ~~وأفتى العقيلي وغيره بجوازه بتبعية الموجود إذا كان أكثر من المعدوم ا ه‍ ~~ط. # قلت: وهو رواية عن محمد، وقدمنا الكلام عليه في فصل ما يدخل تبعا. قوله: ~~(هذا إذا نبت الخ) الإشارة إلى قوله: ما أصله غائب وكان الأولى أن يقول: ~~هذا إذا لم ms4605 ينبت أو نبت ولم يعلم وجوده فإنه لا يجوز بيعه فيهما، كما في ط ~~عن الهندية. قوله: (وله خيار الرؤية الخ) قال في الهندية: إن كان المبيع في ~~الأرض مما يكال أو يوزن بعد القلع كالثوم والجزر والبصل فقلع المشتري شيئا ~~بإذن البائع أو قلع البائع، إن كان المقلوع مما يدخل تحت الكيل أو الوزن ~~إذا رأى المقلوع ورضي به لزم البيع في الكل وتكون رؤية البعض كرؤية الكل ~~إذا وجد الباقي ذلك، وإن كان المقلوع شيئا يسيرا لا يدخل تحت الوزن لا يبطل ~~خياره. قال في البحر: وإن كان يباع بعد القلع عددا كالفجل فقلع البائع أو ~~قلع المشتري بإذن البائع لا يلزمه الكل، لأنه من العدديات المتفاوتة بمنزلة ~~الثياب والعبيد، وإن قلعه بلا إذن البائع لزمه الكل إلا أن يكون ذلك شيئا ~~يسيرا، وإن أبى كل القلع تبرع متبرع بالقلع أو فسخ القاضي العقد ا ه‍ ط. # مطلب في بيع أصل الفصفصة قلت: بقي شئ لم أر من نبه عليه، وهو ما يكون ~~أصله تحت الأرض ويبقى سنين متعددة، مثل PageV05P169 # الفصفصة تزرع في أرض الوقف تكون كالكردار للمستأجر في زماننا، فإذا باع ~~ذلك الأصل وعلم وجوده في الأرض صح بيعه، لكنه لا يرى ولا يقصد قلعه لأنه ~~أعد للبقاء، فهل للمشتري فسخ البيع بخيار الرؤية؟ الظاهر نعم، لان خيار ~~الرؤية يثبت قبل الرؤية. تأمل. قوله: ما في ظهور الآباء من المني موافق لما ~~في الدرر والمنح. وعبارة البحر: المضامين جمع مضمونة: ما في أصلاب الإبل، ~~والملاقيح جمع ملقوح: ما في بطونها، وقيل: بالعكس. قوله: (والملاقيح الخ) ~~يجب أن يحمل ههنا على ما سيكون (1) وإلا كان حملا، وسيأتي أن بيع الحمل ~~فاسد لا باطل. درر. # قلت: وفي فساده كلام سيأتي. قوله: (والنتاج بكسر النون) كذا ضبطه النووي ~~واختاره المصنف: يعني صاحب الدرر، وضبطه الكاكي بفتح النون، وهو مصدر نتجت ~~الناقة على البناء للمفعول، والمراد به هنا المنتوج، فسره الزيلعي والرازي ~~ومسكين بحبل الحبلة وتبعهم المصنف. # نوح. قوله: (حبل الحبلة) ms4606 بالفتحتين فيهما. قال في المغرب: مصدر حبلت ~~المرأة حبلا فهي حبلى، سمي به المحمول كما سمي بالحمل، وإنما أدخل عليه ~~التاء للاشعار بمعنى الأنوثة، لان معناه النهي عن بيع ما سوف يحمله الجنين ~~إن كان أنثى، ومن روى الحبلة بكسر الباء فقد أخطأ ا ه‍ نوح. قوله: # (وبيع أمة الخ) علله في الدرر بأنه بيع معدوم، ومقتضاه أن يكون معطوفا ~~على قوله: حق التعلي أو قوله: والنتاج فكان الواجب إسقاط لفظ بيع نوح. ~~قوله: (ذكر الضمير) أي أتى به مذكرا مع أن الأمة مؤنثة مراعاة لتذكير الخبر ~~وهو عبد أو باعتبار الواقع. قوله: (وعكسه) بالرفع عطفا على قوله: بيع ~~وبالجر عطفا على أمة ط. قوله: (بخلاف البهائم) كما إذا باع كبشا فإذا هو ~~نعجة حيث ينعقد ويتخير. بحر. # مطلب فيما إذا اجتمعت الإشارة مع التسمية قوله: والأصل الخ قال في ~~الهداية: والفرق يبتني على الأصل الذي ذكرناه في النكاح لمحمد رحمه الله ~~تعالى، وهو أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعتا، ففي مختلفي الجنس يتعلق ~~العقد بالمسمى ويبطل لانعدامه، وفي متحدي الجنس يتعلق بالمشار إليه وينعقد ~~لوجوده ويتخير لفوات الوصف، كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب. وفي ~~مسألتنا الذكر والأنثى من بني آدم جنسان للتفاوت في الأغراض، وفي الحيوانات ~~جنس واحد للتقارب فيها ا ه‍. قال في البحر: والأصل المذكور متفق عليه هنا، ~~ويجري في سائر العقود من النكاح والإجازة والصلح عن دم العمد والخلع والعتق ~~على مال، وبه ظهر أن الذكر والأنثى في الآدمي جنسان في الفقه وإن اتحدا ~~جنسا في المنطق لأنه الذاتي المقول على كثيرين مختلفين بمميز داخل، وفي ~~الفقه المقول على كثيرين لا يتفاوت الغرض منها فاحشا. قال في # PageV05P170 # الفتح: ومن المختلفي الجنس ما إذا باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج ~~فالبيع باطل، ولو باعه ليلا على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر صح البيع ويخير. ~~قوله: (ولو من كافر) نقله في البحر أيضا عن البزازية وأقره. قلت: وينبغي أن ~~يجري فيه الخلاف ms4607 المار فيما ماتت بسبب غير الذبح مما يدين به أهل الذمة، بل ~~هذا بالأولى لأنه مما يدين به بعض المجتهدين، وكون حرمته بالنص لا يقتضي ~~بطلان بيعه بين أهل الذمة لان حرمة المنخنقة بالنص أيضا، ولما اعتقدوا حلها ~~لم نحكم ببطلان بيعها بينهم، نعم لو باع متروك التسمية عمدا مسلم يقول بحله ~~كشافعي: نحكم ببطلان بيعه لأنه ملتزم لأحكامنا ومعتقد لبطلان ما خالف النص ~~فنلزمه ببطلان البيع بالنص، بخلاف أهل الذمة لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون، ~~فيكون بيعه بينهم صحيحا أو فاسدا لا باطلا كما مر، ويؤيده ما مر في شركة ~~المفاوضة من عدم صحتها بين مسلم وذمي لعدم التساوي في التصرف وتصح بين حنفي ~~وشافعي، وإن كان يتصرف في متروك التسمية وعللوه بأن ولاية الالزام قائمة، ~~ومعناه ما ذكرنا، فتدبر. قوله: (وكذا ما ضم إليه) قال في النهر: ومتروك ~~التسمية عمدا كالذي مات حتف أنفه حتى يسري الفساد إلى ما ضم إليه، وكان ~~ينبغي أن لا يسري لأنه مجتهد فيه كالمدبر فينعقد فيه البيع بالقضاء وأجاب ~~في الكافي بأن حرمته منصوص عليها، فلا يعتبر خلافه ولا ينفذ بالقضاء. قوله: ~~(وبيع الكراب وكرى الأنهار) في المصباح كربت الأرض من باب قتل كرابا ~~بالكسر: قلبتها للحرث، وفيه أيضا: كرى النهر كريا من باب رمي حفرة فيه ~~جديدة. قوله: ولولوالجية قال فيها: ولو كان لرجل عمارة في أرض رجل فباعها، ~~إن كان بناء أو أشجارا جاز بيعه إذا لم يشترط تركها، وإن كان كرابا أو كرى ~~الأنهار ونحوه فلم يكن ذلك بمال ولا بمعنى مال لا يجوز ا ه‍: يعني يبطل، ~~فإنه داخل تحت قولنا: بطل بيع ما ليس بمال كما لا يخفى، وبعدم الجواز في ~~الكراب وكرى الأنهار، ونحو ذلك صرح في الخانية معللا بأنه ليس بمال متقوم ~~منح، وتقدمت المسألة أول البيوع مع الكلام على مشد المسكة وبيع البراءات ~~والجامكية والنزول عن الوظائف، وأشبعنا الكلام على ذلك كله. قوله: (فإن بيع ~~هؤلاء باطل) كذا في الهداية وأورد أنه لو كان ms4608 باطلا لسرى البطلان إلى ما ضم ~~إليها كالمضموم إلى الحر، وسيأتي أنه لا يسري، وقال بعضهم: فاسد. # وأورد أنه يلزم أن يملكوا بالقبض مع أنهم لم يملكوا به اتفاقا. وأجيب ~~عنهما بادعاء PageV05P171 # التخصيص، وهو أن من الباطل ما لا يسري حكمه إلى المضموم لضعفه، ومن ~~الفاسد ما لا يملك بالقبض. وذكر في الفتح أن الحق أنه باطل، ولا تخصيص ~~لجواز تخلف بعض الافراد الخصوصية. # قلت: وما ذكره الشارح يصلح بيانا للخصوصية، وذلك أن بيع الحر باطل ابتداء ~~وبقاء لعدم محليته للبيع أصلا بثبوت حقيقة الحرية، وبيع هؤلاء باطل بقاء ~~لحق الحرية فلذا لم يملكوا بالقبض، لا ابتداء لعدم حقيقتها فلذا جاز بيعهم ~~من أنفسهم، ولا يلزم بطلان بيع قن ضم إليهم، لأنهم دخلوا في البيع ابتداء ~~لكونهم محلا له في الجملة ثم خرجوا منه لتعلق حقهم، فيبقى القن بحصته من ~~الثمن. # وتمامه في الدرر. قوله: (وقول ابن الكمال) عبارته: البيع في هؤلاء باطل ~~موقوف ينقلب جائزا بالرضا في المكاتب وبالقضاء في الآخرين لقيام المالية ا ~~ه‍. قوله: (قبل البيع) وتنفسخ الكتابة في ضمنه، لان اللزوم كان لحقه وقد ~~رضي بإسقاطه، أما إذا باعه بغير رضاه فأجازه لم يجز رواية واحدة ، لان ~~إجازته لم تتضمن فسخ الكتابة قبل العقد، كذا في السراج. وفي الخانية: لو ~~بيع بغير رضاه فأجاز بيع مولاه لم ينفذ في الصحيح من الرواية، وعليه عامة ~~المشايخ. نهر. # قلت: لكن ذكر في الهداية آخر الباب فيما لو جمع بين عبد ومدبر، وتبعه في ~~البحر والفتح أن البيع في هؤلاء موقوف وقد دخلوا تحت العقد لقيام المالية، ~~ولهذا ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القاضي، وكذا في ~~أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ا ه‍. فقوله موقوف مخالف لقوله هنا باطل. ~~وقوله: ينفذ في المكاتب برضاه في الأصح: مخالف للمذكور عن السراج والخانية، ~~وبهذا يتأيد ما ذكره ابن المال. وقد يجاب بأن قوله ينفذ في المكاتب برضاه ~~في الأصح أي رضاه وقت البيع فيكون موقوفا ms4609 في الابتداء على رضاه، فلو لم يرض ~~كان باطلا، وبهذا تنتفي المخالفة بين كلاميه، لكن هذا الجواب لا يتأتى في ~~عبارة ابن الكمال، فتأمل. قوله: (قلت الأوجه الخ) أي إذا قضى بنفاذ بيع أم ~~الولد قاض يراه لا ينفذ فإذا رفع إلى قاض آخر فأمضاه نفذ الأول وإن رده على ~~ما قبل الامضاء، وما في الفتح على ما بعده. قوله: (ولد هؤلاء كهم) أي ولد ~~أم الولد من غير سيدها، بأن زوجها فولدت بعد ما ولدت من سيدها وكذا ولد ~~المدبر أو المكاتب المولود بعد التدبير والكتابة. وقوله: كهم أي ~~PageV05P172 # في حكمهم، وفيه إدخال الكاف على الضمير وهو قليل. قوله: (وبيع مبعض) أي ~~معتق البعض كبيع الحر. قوله: (ابن كمال) ونصه التقوم على ما ذكر في التلويح ~~ضربان: عرفي وهو بالاحراز، فغير المحرز كالصيد والحشيش ليس بمتقوم. وشرعي ~~وهو بإباحة الانتفاع به وهو المراد ههنا منفيا ا ه‍: أي هو المراد بالتقوم ~~المنفي هنا. قوله: (كخمر) قيد بها لان ما سواها من الأشربة المحرمة جائز ~~عنده خلافا لهما. كذا في البدائع. نهر. قوله: (وميتة لم تمت حتف أنفها) هذا ~~في حق المسلم، أما الذمي ففي رواية بيعها صحيح، وفي أخرى فاسد كما قدمناه ~~عن البحر. وظاهره أن اختلاف الرواية في الميتة فقط، أما الخمر فصحيح. قوله: ~~(ونحوه) كالجرح، والضرب من أسباب الموت سوى الذكاة الشرعية. قوله: (فإنها) ~~أي الميتة المذكورة، أما التي ماتت حتف أنفها فعي غير مال عند الكل، فلذا ~~بطل بيعها في حق الكل كما مر. قوله: (وهذا) أي الحكم المذكور ببطلان بلا ~~تفصيل. قوله: # (أي بالدين) أي ما يصح أن يثبت دينا في الذمة. قال ابن كمال: إنما قال ~~بالدين دون الثمن لان الدين أعم منه،. والمعتبر المقابلة به دون الثمن. ~~قوله: (بطل في الكل) لأن المبيع هو الأصل وليس محلا للتمليك فبطل فيه فكذا ~~في الثمن، بخلاف ما إذا كان الثمن عينا فإنه مبيع من وجه مقصود بالتملك ~~ولكن فسدت التسمية فوجبت قيمته دون الخمر المسمى. ms4610 قوله: (بطل في الخمر) أي ~~وفي أخويه كما يستفاد من المتن والزيلعي. سائحاني. # قال في البحر: والحاصل أن بيع الخمر باطل مطلقا، وإنما الكلام فيما قابله ~~فإن دينا كان باطلا أيضا وإن عرضا كان فاسدا ثم قال، وقيدنا بالمسلم لان ~~أهل الذمة لا يمنعون من بيعها لاعتقادهم الحل والتمول، وقد أمرنا بتركهم ~~وما يدينون، وكذا في البدائع ا ه‍ ملخصا. وظاهره الحكم بصحة بيعها فيما ~~بينهم ولو بيعت بالثمن، ويشهد له فروع ذكرها بعده. قوله: (بقيمته) لم يذكر ~~ابن كمال القيمة وإن كانت مرادة ط. قوله: (ضم إلى حر) ولو مبعضا كمعتق ~~البعض كما مر في باب عتق البعض. # قوله: (لتكون كالحر) أي فلا تكون مالا أصلا، أما لو ماتت بخنق أو نحوه ~~فهي مال غير متقوم كما مر آنفا فينبغي أن يصح البيع فيما ضم إليها كبيع قن ~~ضم إلى مدبر. تأمل. قوله: (خلافا لهما) فعندهما إذا فصل ثمن كل جاز في القن ~~والذكية بحصتها من الثمن، لان الصفقة (1) تصير متعددة معنى # PageV05P173 # فلا يسري الفساد من إحداهما إلى الأخرى. قوله: (وظاهر النهاية يفيد أنه ~~فاسد) أي ما ضم إلى الحر والميتة وهو القن والذكية، وعزاه القهستاني للمحيط ~~والمبسوط وغيرهما. والظاهر أن المراد بالفاسد الباطل، فيوافق ما في الهداية ~~وغيرها من التصريح بالبطلان. تأمل. قوله: (بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر) ~~كمكاتب وأم ولد كما في الفتح: أي فيصح في القن بحصته، لان المدبر محل للبيع ~~عند البعض فيدخل في العقد ثم يخرج فيكون البيع بالحصة في البقاء دون ~~الابتداء، وفائدة ذلك تصحيح كلام العاقل من رعاية حق المدبر ابن كمال. # قلت: ومعنى البيع بالحصة بقاء إنه لما خرج المدبر صار القن مبيعا بحصته ~~مع الثمن بأن يقسم الثمن على قيمته وقيمة المدبر فما أصا أأدخل القن فهو ~~ثمنه، وهذا بخلاف ضم القن إلى الحر فإن فيه البيع بالحصة ابتداء، لان الحر ~~لم يدخل في العقد لعدم ماليته. # تنبيه: تقدم أن بيع المدبر ونحوه باطل لعدم دخوله في العقد، وههنا ms4611 إنما ~~دخل لتصحيح العقد فيما ضم إليه. قال في الهداية هناك: فصار كمال المشتري لا ~~يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضم إليه ا ه‍: أي ~~إذا ضم البائع إليه مال نفسه وباعهما له صفقة واحدة يجوز البيع في المضموم ~~بالحصة من الثمن المسمى على الأصح، وإن قيل إنه لا يصح أصلا في شئ. فتح. # مطلب فيما إذا اشترى أحد الشريكين جميع الدار المشركة من شريكه قلت: علم ~~من هذا ما يقع كثيرا، وهو أن أحد الشريكين في دار ونحوها يشتري من شريكه ~~جميع الدار بثمن معلوم فإنه يصح على الأصح بحصة شريكه من الثمن، وهي حادثة ~~الفتوى فلتحفظ. # وأصرح من ذلك ما سيأتي في المرابحة في مسألة شراء رب المال من المضارب من ~~أن الكل ماله. قوله: # (أو قن غيره) معطوف على مدبر. قوله: (فإنه) أي المسجد العامر. قوله: ~~(بخلاف الغامر المعجمة: # الخراب) بجر الخراب على أنه بدل من الغامر، وكان الأولى أن يقول: وغيره ~~أي من سائر الأوقاف. # مطلب في بطلان بيع الوقف وصحة بيع الملك المضموم إليه وحاصله أن المسجد ~~قبل خرابه كالحر ليس بمال من كل وجه، بخلافه بعد خرابه لجواز بيعه إذا خرب ~~في أحد القولين فصار مجتهدا فيه كالمدبر فيصح بيع ما ضم إليه، ومثله سائر ~~الأوقاف ولو عامرة فإنه يجوز بيعها عند الحنابلة ليشتري بثمنها ما هو خير ~~منها كما في المعراج. قوله: (فكمدبر) أي فهو باطل أيضا. قال في ~~الشرنبلالية: صرح رحمه الله تعالى ببطلان بيع الوقف، وأحسن بذلك إذ جعله في ~~قسم البيع الباطل إذ لا خلاف في بطلان بيع الوقف لأنه لا يقبل التمليك ~~والتملك، وغلط من جعله فاسدا، وأفتى به من علماء القرن العاشر ورد كلامه ~~بجملة رسائل. ولنا فيه رسالة هي حساب الحكم متضمنة لبيان فساد قوله وبطلان ~~فتواه ا ه‍. والغالط المذكور هو قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي والعلامة ~~أحمد بن يونس الشلبي كما ذكره الشرنبلالي في رسالته المذكورة. قوله: (ولو ~~محكوما به ms4612 الخ) قال في النهر: تكميل: قد علمت أن الأصح في الجمع بين الوقف ~~والملك أنه يصح في الملك، وقيده بعض موالي الروم وهو مولانا أبو السعود ~~جامع أشتات العلوم، تغمده الله تعالى برضوانه بما إذا لم يحكم بلزومه فأفتى ~~بفساد البيع في هذه الصورة، ووافقه بعض علماء العصر من PageV05P174 # المصريين، ومنهم شيخنا الأخ، إلا أنه قال في شرحه هنا: يرد عليه ما صرح ~~به قاضيخان من أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه، ولى هو كالحر، ~~بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك، وهكذا في الظهيرية، وهذا ~~لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق وهو إطلاق الوقف، لأنه بعد القضاء وإن ~~صار لازما بالاجماع، لكنه يقبل البيع بعد لزومه، إما بشرط الاستبدال على ~~المفتى به من قول أبي يوسف، أو بورود غصب عليه ولا يمكن انتزاعه ونحو ذلك، ~~والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ا ه‍. # والحاصل أن ها هنا مسألتين: # الأولى: أن بيع الوقف باطل ولو غير مسجد خلافا لمن أفتى بفساده، لكن ~~المسجد العامر كالحر وغيره كالمدبر. المسألة الثانية: أنه إذا كان كالمدبر ~~يكون بيع ما ضم إليه صحيحا ولو كان الوقف محكوما بلزومه، خلافا لما أفتى به ~~المفتي أبو السعود. قوله: (فيصح) تفريع على قول المصنف فيصح الخ على وجه ~~الترتيب. قوله: (لأنها) أي المدبر وقن الغير والوقف. قوله: (لم يصح) لما مر ~~من أن المسجد العامر كالحر فيبطل بيع ما ضم إليه، لكن نقل في البحر عن ~~المحيط أن الأصح الصحة في الملك، لان ما فيها من المساجد والمقابر مستثنى ~~عادة ا ه‍: أي فلم يوجد ضم الملك إلى المسجد بل البيع واقع على الملك وحده. ~~قوله: (لا يعقل) قيد به لان الصبي العاقل إذا باع أو اشترى انعقد بيعه، ~~وشراؤه موقوفا على إجازة وليه إن كان لنفسه، ونافذا بلا عهدة عليه إن كان ~~لغيره بطريق الولاية، ط عن المنح. وهذا إذا باع الصبي العاقل ماله أو اشترى ~~بدون غبن فاحش، ms4613 وإلا لم يتوقف لأنه حينئذ لا يصح من وليه عليه كما يأتي فلا ~~يصح منه بالأولى. قوله: (شيئا) قدره للإشارة إلى أن الإضافة في بيع صبي من ~~إضافة المصدر إلى فاعله ط. قوله: (جاز) أي بيعه ط. قوله: (كسرقين وبعر) في ~~القاموس: # السرجين والسرقين بكسرهما معربا سركين بالفتح، وفسره في المصباح بالزبل، ~~قال ط: والمراد أنه يجوز بيعهما ولو خالصين ا ه‍. وفي البحر عن السراج: ~~ويجوز بيع السرقين والبعر والانتفاع به والوقود به. # قوله: (واكتفى في البحر) حيث قال كما نقله عنه في المنح: ولم ينعقد بيع ~~النحل ودود القز إلا تبعا، ولا بيع العذرة خالصة بخلاف بيع السرقين ~~والمخلوطة بتراب ا ه‍. قوله: (وشعر الانسان) ولا يجوز الانتفاع به لحديث: ~~لعن الله الواصلة والمستوصلة وإنما يرخص (2) فيما يتخذ من الوبر فيزيد في ~~قرون النساء وذوائبهن. هداية. # فرع: لو أخذ شعر النبي (ص) ممن عنده وأعطاه هدية عظيمة لا على وجه البيع ~~فلا بأس به، سائحاني عن الفتاوى الهندية. # PageV05P175 # مطلب: الآدمي مكرم شرعا ولو كافرا قوله: (ذكره المصنف) حيث قال: والآدمي ~~مكرم شرعا وإن كان كافرا، فإيراد العقد عليه وابتذاله به وإلحاقه بالجمادات ~~إذلال له ا ه‍: أي وهو غير جائز وبعضه في حكمه، وصرح في فتح القدير ببطلانه ~~ط. # قلت: وفيه أنه يجوز استرقاق الحربي وبيعه وشراؤه وإن أسلم بعد الاسترقاق، ~~إلا أن يجاب بأن المراد تكريم صورته وخلقته، ولذا لم يجز كسر عظام ميت ~~كافر، وليس ذلك محل الاسترقاق والبيع والشراء، بل محله النفس الحيوانية، ~~فلذا لا يملك بيع لبن أمته في ظاهر الرواية كما سيأتي، فليتأمل. # قوله: (وبيع ما ليس في ملكه) فيه أنه يشمل بيع ملك الغير بوكالة أو ~~بدونها مع أن الأول صحيح نافذ، والثاني صحيح موقوف. وقد يجاب بأن المراد ~~بيع ما سيملكه قبل ملكه له، ثم رأيته كذلك في الفتح في أول فصل بيع ~~الفضولي، وذكر أن سبب النهي في الحديث ذلك. قوله: (لبطلان بيع المعدوم) إذ ~~من شرط المعقود عليه: أن ms4614 يكون موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه، وأن يكون ~~ملك البائع فيما يبيعه لنفسه، وأن يكون مقدور التسليم. منح. قوله: (وماله ~~خطر العدم) كالحمل واللبن في الضرع (1) فإنه على احتمال عدم الوجود، وأما ~~بيع نتاج النتاج فهو من أمثلة المعدوم، فافهم. قوله: (لا بطريق السلم) فلو ~~بطريق السلم جاز، وكذا لو باع ما غصبه ثم أدى ضمانه كما قدمناه أول البيوع. ~~قوله: # (لانعدام الركن وهو المال) أي من أحد الجانبين فلم يكن بيعا وقيل: ينعقد ~~لان نفيه لم يصح، لأنه نفى العقد فصار كأنه سكت عن ذكر الثمن، وفيه ينعقد ~~البيع ويثبت الملك بالقبض كما يأتي قريبا، أفاده في الدرر. قوله: (لأنه ~~أمانة) وذلك لأن العقد إذا بطل بقي مجرد القبض بإذن المالك وهو لا يوجب ~~الضمان إلا بالتعدي. درر. قوله: (وصحح في القنية ضمانة الخ) قال في الدرر: ~~وقيل: يكون مضمونا لأنه يصير كالمقبوض على سوم الشراء، وهو أن يسمى الثمن ~~فيقول: اذهب بهذا فإن رضيت به اشتريته بما ذكر، أما إذا لم يسمه فذهب به ~~فهلك عنده لا يضمن، نص عليه الفقيه أبو الليث، قيل: # وعليه الفتوى. كذا في العناية ا ه‍. قال في العزمية: الذي يظهر من شروح ~~الهداية عود الضميرين في عليه، وعليه إلى أن حكم المقبوض على سوم الشراء ~~ذلك تعويلا على كلام الفقيه، إلا أن القول الثاني في مسألتنا مرجح على ~~القول الأول ا ه‍. لكن في النهر واختار السرخسي وغيره أن يكون مضمونا ~~بالمثل أو بالقيمة، لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء، وهو ~~قول الأئمة الثلاثة. # PageV05P176 # وفي القنية إنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغضب. وقيل: الأول قول ~~أبي حنيفة، والثاني قولهما، وتمامه فيه لقوله: (بغبن فاحش) المشهور في ~~تفسيره أنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. # قوله: (ورجح) رجحه في البحر حيث قال: ينبغي أن يجري القولان في بيع الوقف ~~المشروط استبداله أو الخراب الذي جاز استبداله إذا بيع بغبن فاحش، وينبغي ~~ترجيح الثاني فيهما، لأنه إذا ملك ms4615 بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم ~~والوقف ا ه‍. # قلت: وينبغي ترجيح الأول حيث لزم الضرر (1) بأن كان المشتري مفلسا أو ~~مماطلا. تأمل. # مطلب: بيع المضطر وشراؤه فاسد قوله: (بيع المضطر وشراؤه فاسد) هو أن يضطر ~~الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس أو غيرها ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ~~ثمنها بكثير، وكذلك في الشراء منه، كذا في المنح ا ه‍ ح. وفيه لف ونشر غير ~~مرتب، لان قوله كذا في الشراء منه: أي من المضطر مثال لبيع المضطر: أي بأن ~~اضطر إلى بيع شئ من ماله ولم يرض المشتري إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن ~~فاحش. ومثاله: ما لو ألزمه القاضي ببيع ماله لإيفاء دينه، أو ألزم الذمي ~~ببيع مصحف أو عبد مسلم ونحو ذلك، ولكن سيذكر المصنف في الاكراه: لو صادره ~~السلطان ولم يعين بيع ماله فباع صح. قال الشارح هناك: والحيلة أن يقول من ~~أين أعطى، فإذا قال الظالم بع كذا فقد صار مكرها فيه ا ه‍. فأفاد أنه بمجرد ~~المصادرة لا يكون مكرها بل يصح بيعه، إلا إذا أمره بالبيع مع أنه بدون أمر ~~مضطر إلى البيع حيث لا يمكنه غيره، وقد يجاب بأن هذا ليس فيه أنه باع بغبن ~~فاحش عن ثمن المثل، نعم العبارة مطلقة فيمكن تقييدها بأنه إنما يصح لو باع ~~بثمن المثل أو غبن يسير توفيقا بين العبارتين، فتأمل. # مطلب في البيع الفاسد قوله: (وفسد الخ) شروع في البيع الفاسد بعد الفراغ ~~من الباطل وحكمه. قوله: (ما سكت فيه عن الثمن) لان مطلق البيع يقتضي ~~المعاوضة، فإذا سكت كان غرضه القيمة، فكأنه باع بقيمته فيفسد ولا يبطل. ~~درر: أي بخلاف ما إذا صرح بنفي الثمن كما قدمه قريبا. (وعكسه) أي بيع الخمر ~~بالعرض، بأن أدخل الباء على العرض فينعقد في العرض: أي لأنه أمكن اعتبار ~~الخمر ثمنا وهي مال في الجملة، بخلاف بيع العرض بدم أو ميتة. قوله: (كما ~~مر) أي في قوله: وإن بيعت بعين كعرض بطل في الخمر ms4616 وفسد في العرض فيملكه ~~بالقبض بقيمته وهذا في حق المسلم كما قدمناه. # قوله: (ملك المشتري للعرض) قيد به لان المشتري لام الولد وأخويها لا ~~يملكهم بالقبض لبطلان بيعهم بقاء كما مر. قوله: (لما مر أنهم مال في ~~الجملة) أي فيدخلون في العقد، ولذا لا يبطل العقد فيما ضم # PageV05P177 # إلى واحد منهم وبيع معهم، ولو كانوا كالحر لبطل كما في الدرر. قوله: ~~(وفسد بيع سمك لم يصد لو بالعرض الخ) ظاهره أن الفاسد بيع السمك وأنه يملك ~~القبض. وفيه أن بيع ما ليس في ملكه باطل كما تقدم، لأنه بيع المعدوم، ~~والمعدوم ليس بمال فينبغي أن يكون بيعه باطلا، وأن يكون الفاسد هو بيع ~~العرض لأنه مبيع من وجه وإن دخلت عليه الباء ويكون السمك ثمنا فيصير كأنه ~~باع العرض وسكت عن الثمن أو باعه بأم الولد، بل يمكن أن يقال: إن بيع العرض ~~أيضا باطل، لان السمك ليس بمال فيكون كبيع العرض بميتة أو دم، لكن جعله كأم ~~الولد أظهر لأنه مال في الجملة، فإنه لو صاده بعده ملكه، نعم هذا يظهر لو ~~باع سمكة بعينها قبل صيدها، أما لو كانت غير معينة ثم صاد سمكة لم تكن عين ~~ما جعلت ثمن العرض حتى يقال إنها ملكت بالصيد. # والحاصل: أنه لو باع سمكة مطلقة بعرض ينبغي أن يكون البيع باطلا من ~~الجانبين كبيع ميتة بعرض أو عكسه، ولو كانت السمكة معينة بطل فيها لأنها ~~غير مملوكة، وفسد في العرض لان السمكة مال في الجملة، ومثلها ما لو كان ~~البيع على لحم سمك لأنه مثلي، ولو باعها بدراهم بطل البيع لتعين كونها ~~مبيعة وهي غير مملوكة، وهذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، ولم أر من تعرض ~~لشئ منه. # قوله: (صدر الشريعة) حيث قال: ففي السمك الذي لم يصد ينبغي أن يكون البيع ~~باطلا إذا كان بالدراهم والدنانير، ويكون فاسدا إذا كان بالعرض لأنه مال ~~غير متقوم، لان التقوم بالاحراز، والاحراز منتف. قوله: (وله خيار الرؤية) ~~ولا يعتد برؤيته وهو ms4617 في الماء لأنه يتفاوت في الماء وخارجه. شرنبلالية. ~~قوله: (إلا إذا دخل بنفسه الخ) استثناء منقطع من قوله: وإن أخذ بدونها صح ~~يعني أنه لو صيد فألقي في مكان يؤخذ منه بدون حيلة كان صحيحا، وأما إذا دخل ~~بنفسه ولم يسد مدخله يكون باطلا لعدم الملك بقرينة قوله: فلو سده ملكه ~~فافهم. قوله: (فلو سده ملكه) أي فيصح بيعه إن أمكن أخذه بلا حيلة، وإلا فلا ~~لعدم القدرة على التسليم. # والحاصل كما في الفتح أنه إذا دخل السمك في حظيرة: فإما أن يعدها لذلك أو ~~لا، ففي الأول يملكه وليس لاحد أخذه، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه ~~لأنه مملوك مقدور التسليم، وإلا لم يجز لعدم القدرة على التسليم، وفي ~~الثاني: لا يملكه، فلا يجوز بيعه لعدم الملك، إلا أن يسد الحظيرة إذا دخل ~~فحينئذ يملكه، ثم إن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه وإلا فلا، وإن لم يعدها ~~لذلك لكنه أخذه وأرسله فيها ملكه، فإن أمكن أخذه بلا حيلة جاز بيعه لأنه ~~مقدور التسليم، أو بحيلة لم يجز، لأنه وإن كان مملوكا فليس مقدور التسليم ا ~~ه‍. # مطلب في حكم إيجار البرك للاصطياد قوله: (ولم تجز إجارة بركة الخ) قال في ~~النهر: اعلم أن في مصر بركا صغيرة كبركة الفهادة PageV05P178 # تجتمع فيها الأسماك هل تجوز إجارتها لصيد السمك منها؟ نقل في البحر عن ~~(الايضاح عدم جوازها. # ونقل أولا عن أبي يوسف في كتاب الخراج عن أبي الزناد قال: كتبت إلى عمر ~~بن الخطاب في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض العراق أنؤجرها؟ فكتب إلي أن ~~افعلوا. وما في الايضاح بالقواعد الفقهية أليق ا ه‍. ونقل في البحر أيضا عن ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أنه كتب إلى ~~عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام، فكتب إليه عمر: أنه لا بأس به، ~~وسماه الحبس ا ه‍. ثم قال في البحر: فعلى هذا لا يجوز بيع السمك في الآجام ~~إلا ms4618 إذا كان في أرض بيت المال، ويلحق به أرض الوقف. وقال الخير الرملي: ~~أقول: الذي علم مما تقدم عدم جواز البيع مطلقا، سواء كان في بحر أو نهر أو ~~أجمة، وهو بإطلاقه أعم من أن يكون في أرض بيت المال أو أرض الوقف، وما تقدم ~~عن كتاب الخراج غير بعيد أيضا عن القواعد، ومرجعه إلى إجارة موضع مخصوص ~~لمنفعة معلومة هي الاصطياد، وما حدث به أبو حنيفة عن حماد مشكل فإنه بيع ~~السمك قبل الصيد، ويجاب بأنه في آجام هيئت لذلك وكان السمك فيها مقدور ~~التسليم، فتأمل واعتن بهذا التحرير، فإن المسألة كثيرة الوقوع ويكثر السؤال ~~عنها ا ه‍. لكن قوله غير بعيد الخ فيه نظر، لان الإجارة واقعة على استهلاك ~~العين، وسيأتي التصريح بأنه لا يصرح إجارة المراعي وهذا كذلك، ولذا جزم ~~المقدسي بعدم الصحة. واعتراض البحر بما قلنا، والله أعلم. قوله: (وبيع طير) ~~جمع طائر، وقد يقع على الواحد والجمع طيور وأطيار، بحر عن القاموس. قوله: ~~(لا يرجع بعد إرساله من يده) أشار إلى أنه مملوك له ولكن علة الفساد كونه ~~غير مقدور التسليم، فلو سلمه بعد البيع لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ. # وعلى قول الكرخي يعود، وكذا عن الطحاوي، وأطلقه فشمل ما إذا كان الطير ~~مبيعا أو ثمنا. بحر. # قوله: (أما قبل صيده فباطل أصلا) ينبغي أن يجري فيه الكلام الذي ذكرناه ~~في السمك. قوله: (صح) ذكره في الهداية والخانية، وكذا في الذخيرة عن ~~المنتقى. بحر. قال في الفتح: لان المعلوم عادة كالواقع، وتجويز كونها لا ~~تعود أو عروض عدم عودها لا يمنع جواز البيع كتجويز هلاك المبيع قبل القبض، ~~ثم إذا عرض الهلاك انفسخ، كذا هنا إذا فرض وقوع عدم المعتاد من عودها قبل ~~القبض انفسخ ا ه‍. قوله: (وقيل لا) في البحر والشرنبلالية أنه ظاهر ~~الرواية. قوله: (ورجحه في النهر) حيث ذكر ما مر عن الفتح، ثم قال: وأقول ~~فيه نظر، لان من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه، ولذا لم يجز ms4619 بيع ~~الآبق ا ه‍. # قال ح: أقول: فرق ما بين الحمام الآبق فإن العادة لم تقض بعودة غالبا، ~~بخلاف الحمام، وما ادعاه من اشتراط القدرة على التسليم عقبه، إن أراد به ~~القدرة حقيقة فهو ممنوع وإلا لاشتراط حضور المبيع مجلس العقد وأحد لا يقول ~~به، وإن أراد به القدرة حكما كما ذكره بعد هذا، فما نحن فيه كذلك لحكم ~~العادة بعودة ا ه‍. PageV05P179 # قلت: وهو وجيه، فهو نظير العبد المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه، ~~وعللوه بأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده، ولو أبق بعد ~~البيع قبل القبل خير المشتري في فسخ العقد كما في البحر وهنا كذلك، لكن ~~لينظر متى يحكم بفسخ العقد لعدم عود ذلك الطائر فإنه ما دام محتمل الحياة ~~يحتمل عوده. # تنبيه: في الذخيرة: باع برج حمام، فإن ليلا جاز، ولو نهارا فلا، لان بعضه ~~يكون خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال ه‍. والظاهر أنه مبني على ~~ظاهر الرواية، تأمل، وفيه ألغز بعضهم فقال: # يا إماما في فقه نعمان أضحى * حائز السبق مفردا لا يجارى أي بيت يجوز ~~بيعك إياه * بليل ولا يجوز نهارا؟ # قوله: (وبيع الحمل) بسكون الميم. قوله: (وجزم في البحر ببطلانه) لنهيه ~~(ص) عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، لما فيه من الغرر، وتقدم أن بيع ~~الثلاثة باطل (1)، وأعترض في اليعقوبية التعليل بالغرر، وهو الشك في وجوده ~~بأنه ينبغي عليه أن لا يجوز بيع الشئ الملفوف الموصوف، لأنه يحتمل أن لا ~~يوجد شئ أو وصفه المذكور مع تصريحهم بجوازه ا ه‍. # قلت: فيه أنه لا غرر فيه لأنه يسهل الاطلاع عليه، بخلاف الحمل فتدبر: وفي ~~البحر عن السراج: فلو باع الحمل وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز. قوله: ~~(لفساده بالشرط) لان ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه، والحمل ~~لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه، لأنه بمنزلة الأطراف فصار شرطا فاسدا ~~وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع. # مطلب: استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب ثم استثناء الحمل ms4620 في ~~العقود على ثلاث مراتب. # في وجه: يفسد العقد، والاستثناء كالبيع والإجارة والرهن لأنها تبطلها ~~الشروط الفاسدة. # وفي وجه: العقد جائز، والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع ~~والصلح عن دم العمد. # وفي وجه: يجوزان وهو الوصية، كما لو أوصى بجارية إلا حملها، وكذا لو أوصى ~~بحملها لآخر صح، لان الوصية أخت الميراث والميراث يجري في الحمل، فكذا ~~الوصية بخلاف الخدمة: # زيلعي ملخصا: أي لو أوصى له بأمة إلا خدمتها لا يصح الاستثناء، لان ~~الميراث لا يجري فيها والغلة كالخدمة. بحر. قوله: (بخلاف هبة ووصية) أي حيث ~~يصح العقد فيهما، لكن الاستثناء باطل في الهبة جائز في الوصية كما علمت، ~~فافهم. قوله: (وجزم البرجندي ببطلانه) قال صدر الشريعة: # PageV05P180 # ذكروا في فساده علتين: إحداهما أنه لا يعلم أنه لبن أو دم أو ريح، وهذه ~~تقتضي بطلان البيع لأنه مشكوك الوجود فلا يكون مالا، والأخرى أن اللبن يوجد ~~شيئا فشيئا فيختلط ملك المشتري بملك البائع ا ه‍: أي وهذه تقتضي الفساد ط. # قلت: مقتضى الفساد لا ينافي مقتضى البطلان بل بالعكس، لان ما يقتضي ~~البطلان يدل على عدم المشروعية أصلا (1) فلذا جزم ببطلانه، فتأمل. قوله: ~~(للغرر) لأنه لا يعلم وجوده، وينبغي أن يكون باطلا للعلة المذكورة، فهو مثل ~~اللبن رملي. # قلت: ويؤيده ما في التجنيس: رجل اشترى لؤلؤة في صدف، قال أبو يوسف: البيع ~~جائز، وله الخيار إذا رآه وقال محمد: البيع باطل (2)، وعليه الفتوى ا ه‍. ~~قال الزيلعي: بخلاف ما إذا باع تراب الذهب والحبوب في غلافها حيث يجوز ~~لكونها معلومة ويمكن تجربتها بالبعض أيضا ا ه‍. قال في النهر: وينبغي أن ~~يكون في ذلك الجوز الهندي. قوله: (وصوف على ظهر غنم) للنهي عنه، ولأنه قبل ~~الجز ليس بمال متقوم في نفسه لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر ~~أطرافه، ولأنه يزيد من أسفل فيختلط المبيع بغيره كما قلنا في اللبن. زيلعي. ~~قوله: (وجوزه الثاني) هو رواية عنه كما في الهداية. قوله: (لم ينقلب صحيحا) ~~مقتضاه أنه وقع باطلا (3)، وإلا لصح بزوال ms4621 المفسد كما سيتضح في بيع الآبق، ~~وهو أيضا مقتضى التعليل بأنه ليس بمال متقوم، فكان على المصنف ذكره في ~~الباطل، قوله: (وكذا كل ما اتصاله خلقي) بخلاف اتصال الجذع والثوب فإنه ~~بصنع العباد بن ملك. قوله: (لما مر أنه معدوم عرفا) أي مر في فصل: ما يدخل ~~في البيع تبعا عند قوله: كبيع بر في سنبلة وبيناه هناك بأنه هذا تمر وقطن، ~~ولا يقال هذا نوى في تمره ولا حب في قطنه، ويقال هذه حنطة في سنبلها وهذا ~~لوز وفستق في قشره، ولا يقال هذه قشور فيها لوز، قوله: (وإنما صححوا الخ) ~~جواب عما استدل به أبو يوسف من جواز الصوف على ظهر الغنم كما في الكراث ~~وقوائم الخلاف بالكسر وتخفيف اللام نوع من الصفصاف: أي مع أنها تزيد، ~~والجواب كما في الزيلعي أنه أجيز في الكراث والقوائم للتعامل، إذ لا نص فيه ~~فلا يلحق به المنصوص عليه ا ه‍. وأيضا فالقوائم تزيد من أعلاها: # PageV05P181 # أي فلا يحصل اختلاط المبيع بغيره، بخلاف الصوف ويعرف ذلك بالخضاب كما ~~أفاده الزيلعي. وفي البحر من فصل فيما يدخل في البيع تبعا عن الظهيرية: ~~اشترى رطبة من البقول أو قثاء أو شيئا ينمو ساعة فساعة لا يجوز، كبيع ~~الصوف، وبيع قوائم الخلاف يجوز وإن كان ينمو لان نموها من الأعلى، بخلاف ~~الرطبات إلا الكراث للتعامل، وما لا تعامل فيه لا يجوز ا ه‍. # قلت: وقوله: للتعامل علة لقوله: إلا الكراث فقط، وإلا فكون قوائم الخلاف، ~~تنمو من الأعلى ، بخلاف الرطبات يفيد الجواز بلا حاجة إلى التعليل ~~بالتعامل. وذكر في البحر هنا عن الفضلي تصحيح عدم الجواز في قوائم الخلاف ~~لأنه وإن كان ينمو من أعلاه فموضع القطع مجهول، كمن اشترى شجرة للقطع لا ~~يجوز لجهالة موضع القطع، لكن في الفتح أن منهم من منع، إذ لا بد للقطع من ~~حفر الأرض، ومنهم من أجاز للتعامل. وفي الصغرى: القياس في بيع القوائم ~~المنع، لكن جاز للتعامل، وبيع الكراث يجوز وإن كان ينمو من أسفله للتعامل ms4622 ~~أيضا، وبه يحصل الجواب عما استدل به الفضلي على المنع في القوائم لمن تأمل. ~~نهر. قوله: (وشجر الصفصاف) أي قوائم شجره: أي أغصانه. قوله: (وفي القنية ~~باع أوراق توت) أي مع أغصانها. قال في القنية: اشترى أوراق التوت ولم يبين ~~موضع القطع لكنه معلوم عرفا صح، ولو ترك الأغصان له أن يقطعها في السنة ~~الثانية، ولو باع أوراق توت لم يقطع قبل بسنة يجوز، وبسنتين لا يجوز لأنه ~~بسنة يعلم موضع قطعها عرفا ا ه‍. قوله: # (وجذع) هو القطعة من النخل أو غيره توضع عليها الأخشاب. نهر، لأنه لا ~~يمكن تسليمه إلا بضرر، ولو لم يكن معينا لا يجوز أيضا لما ذكرنا وللجهالة ~~أيضا، هداية، فقوله: معين ليس للاحتراز عن الفساد بل لما ذكره بعده. قوله: ~~(أما غير المعين) الأولى ذكره بعد قوله: فلو قطع وسلم ط. قوله: (فلا ينقلب ~~صحيحا) قال في النهر: وذكر الزاهدي عن شرح الطحاوي أنه في غير المعين لا ~~ينقلب بالتسليم صحيحا، وجزم به في إيضاح الاصلاح وهو ضعيف لأنه غير المعين ~~معلل بلزوم الضرر والجهالة، فإذا تحمل البائع الضرر وسلمه زال المفسد ~~وارتفعت الجهالة أيضا، ومن ثم جزم في الفتح بأنه يعود صحيحا ا ه‍. # قلت: والذي نقله العلامة نوح عن الزاهدي عن شرح مختصر الطحاوي عكس ما ~~نقله عنه في النهر، فليراجع، نعم عبارة ابن كمال في إيضاح الاصلاح أن غير ~~المعين لا يعود صحيحا، وعزاه إلى الزاهدي في شرح القدوري. قوله: (ويضره ~~التبعيض) وكالثوب المهيأ للبس: زيلعي، وأشار المصنف إلى عدم جواز بيع حلية ~~من سيف أو نصف زرع لم يدرك لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه، وكذا بيع ~~فص خاتم مركب فيه، وكذا نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وذراع من خشبة ~~للضرر في PageV05P182 # تسليم ذلك، ولا اعتبار بما التزمه من الضرر، لأنه إنما التزم العقد ولا ~~ضرر فيه. بحر وفتح. وفي بيع نصف الزرع ونحوه كلام طويل قدمناه أول كتاب ~~الشركة. قوله: (جاز) كما يجوز بيع قفيز من ms4623 صبرة بحر. قوله: (لانتفاء ~~المانع) علة للمسألتين. قوله: (وضربة القانص) من قنص قنصا على حد ضرب صاد ~~كما في الصحاح بأن يقول: بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا. نهر. ~~قوله: # (والغائص) بأن يقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا كما في ~~تهذيب الأزهري، ومقتضاه المباينة بين القانص بالقاف والغائص بالغين، وفسر ~~الزيلعي ضربة القانص بالقاف بما يخرج من الصيد بضربة الشبكة أو بغوص الصائد ~~في الماء. قال في النهر: وهذا يوهم شمول القانص بالقاف للغائص والواقع ما ~~قد علمته. وجعل في السراج القانص: صياد البر، والغائص: صياد البحر. # والحق أن الصائد بالآلة وهو القانص بالقاف أعم من كونه في البحر أو البر، ~~بخلاف الغائص اه‍. # وحاصله أن القانص بالقاف: من يصطاد (1) الصيد برا أو بحرا وأما الغائص ~~بالغين: فهو من يغوص لاستخراج اللآلئ مثلا. قوله: (كما مر) أي في قول ~~المصنف: وبيع ما ليس في ملكه. قوله: # (والمزابنة) من الزين: وهو الدفع، لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة كما ~~في البحر عن الفائق. قوله: # (مثل كيله تقديرا) أي بأن يقدر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع ~~مثلا بطريق الظن والحرز فيبيعه بقدره من التمر. قوله: (ومثله العنب) أي على ~~الكرم. قوله: (ولشبهة الربا) لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه مع احتمال عدم ~~المساواة بينهما بالكيل. قوله: (فلو لم يكن) أي ما بيع بالتمر المقطوع. # قال في البحر: ثم اعلم أن تعريف المزابنة بأنها بيع الثمر بالتمر: أي ~~بالمثلثة في الأول والمثناة في الثاني خلاف التحقيق، والأولى أن يقال: بيع ~~الرطب بتمر الخ، لان الثمر بالمثلثة الشجر رطبا أو غيره، وإذا لم يكن رطبا ~~جاز لاختلاف الجنس، ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم يجز بيعه متساويا ~~عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا ا ه‍. قوله: (فنهى عنها ~~كلها) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة زاد مسلم ms4624 (2). أما الملامسة: كأن يلمس ~~كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ليلزم اللامس البيع من غير خيار له عند ~~الرؤية، وهذا بأن يكون مثلا في ظلمة أو يكون الثوب مطويا مرئيا يتفقان على ~~أنه # PageV05P183 # إذا لمسه فقد باعه منه وفساده لتعليق التمليك على أنه متى لمسه وجب البيع ~~وسقط خيار المجلس. # والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولا ينظر كل واحد منهما ~~إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعا، وهذه كانت بيوعا يتعارفونها في ~~الجاهلية، وكذا إلقاء الحجر أن يلقى حصاة وثمة أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان ~~البيع بلا تأمل ورؤية ولا خيار بعد ذلك، ولا بد أن يسبق تراوضهما على ~~الثمن، ولا فرق بين كون المبيع معينا أو غير معين. ومعنى النهي ما في كل من ~~الجهالة وتعليق التمليك بالخطر فإنه في معنى إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته ~~منك أو بعتنيه بكذا أو إذا نبذته أو لمسته، كذا في الفتح. وذكر في الدرر أن ~~النهي عن إلقاء الحجر ألحق بالأولين دلالة. قوله: (لوجود القمار) أي بسبب ~~تعليق التمليك بأحد هذه الأفعال ا ه‍ ح. قوله: (إن سبق ذكر الثمن) عبارة ~~البحر: # ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام منهما على الثمن ا ه‍: أي لتكون علة ~~الفساد ما ذكر، وإلا كان الفساد لعدم ذكر الثمن إن سكتا عنه، لما مر أن ~~البيع مع نفي الثمن باطل، ومع السكوت عنه فاسد. # قوله: (وثوب من ثوبين) قيد بالقيمي، إذ بيع المبهم في المثلي جائز كقفيز ~~من صبرة. قوله: (ضمن نصف قيمة كل) لان أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مقبوض ~~بحكم البيع الفاسد والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت الأمانة ~~والضمان. بحر. قوله: (إذ الفاسد معتبر بالصحيح) أي ملحق به، فإنه لو كان ~~البيع صحيحا بأن يقبض ثوبين على أنه بالخيار في أحدهما صح، فإذا هلكا ضمن ~~نصف ثمن كل واحد، والقيمة في الفاسد كالثمن في البيع الصحيح كما في البحر. ~~قوله: (لتعذر رده) أي ms4625 رد ما هلك أولا فتعين مضمونا. بحر. قوله: (والقول ~~للضامن) أي في تعيين الهالك، وذلك بأن اختلف الثوبان أو العبدان وادعى ~~الضامن أن الهالك هو الأقل قيمة وعكس الآخر، ولو برهنا فبرهان البائع أولى ~~فيما يظهر كما قدمنا التصريح به في خيار التعيين. قوله: (وهذا) أي الفساد ~~فيما إذا باع ثوبين مثلا. قوله: (إذا لم يشترط خيار التعيين) أي فيما دون ~~الأربعة، وقول البحر: فيما دون الثلاثة فيه قصور. قوله: (فلو شرط أخذ أيهما ~~شاء) بنصب أخذ مصدرا على أنه مفعول به لشرط، بأن قال: بعتك واحدا منهما على ~~أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا، وتقدم ذكر المسألة بفروعها ~~في خيار الشرط. فتح. قوله: (لما مر) أي في باب خيار الشرط والتعيين. قوله: ~~(والمراعي) في المصباح: # الرعي بالكسر والمرعى بمعنى واحد، وهو ما ترعاه الدواب والجمع المراعي. ~~بحر. قوله: (أي الكلأ) فسرها بالكلأ دفعا لوهم أن يراد مكان الرعي فإنه ~~جائز. فتح. أي إذا كان مملوكا كما لا يخفى. # والكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه. قاموس، قال في البحر: ويدخل فيه جميع ~~أنواع ما ترعاه المواشي رطبا أو يابسا، بخلاف الأشجار، لان الكلأ ما لا ساق ~~له والشجر له ساق فلا تدخل فيه، حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ~~ملكه، والكمأة كالكلأ ا ه‍. قوله: (أما بطلانها (1)) هذا # PageV05P184 # مخالف لسوق كلام المصنف، لان كلامه في ذكر الفاسد، فمراده أن بيعها فاسد، ~~وبه صرح في شرحه، نعم قال بعد ذلك: وصرح منلا خسرو بفساد هذا البيع، وصرح ~~في شرح الوقاية ببطلانه وعلله بعدم الاحراز ا ه‍. فكان المناسب شرح كلامه ~~على وفق مرامه مع بيان القول الآخر، وكأن الشارح لما رأى القول بالفساد ~~معللا بعدم الملك حمله على أن المراد به البطلان، لان بيع ما لا يملك باطل ~~كما علم مما مر، لكنه لا يوافق غرض المصنف كما علمت. قوله: (فلعدم الملك) ~~لاشتراك الناس فيه اشتراك إباحة لا ملك، ولأنه لا يحصل للمشتري فيه فائدة ~~لأنه لا يتملكه ms4626 بدون بيع. فتح. قوله: # (لحديث الناس شركاء في ثلاث) أخرجه الطبراني بلفظ: المسلمون شركاء في ~~ثلاث الخ، وكذا أخرجه ابن ماجة وفي آخره: وثمنه حرام أي ثمن كل واحد منها، ~~وأخرجه أبو داود وأحمد وابن أبي شيبة وابن عدي، قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ~~ثقات. نوح أفندي. ومعنى الشركة في النار: # الاصطلاء بها وتجفيف الثياب، لا أخذ الجمر إلا بإذن صاحبه، وفي الماء سقي ~~الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة، وفي الكلأ الاحتشاش ~~ولو في أرض مملوكة، غير أن لصاحب الأرض المنع من دخوله، ولغيره أن يقول إن ~~لي في أرضك حقا، فإما أن توصلني إليه أو تحشه أو تستقي وتدفعه لي، وصار ~~كثوب رجل وقع في دار رجل إما أن يأذن للمالك في دخوله ليأخذه، وإما أن ~~يخرجه إليه، فتح ملخصا. قوله: (وأما بطلان إجارتها) ما ذكره عن ابن الكمال ~~من بطلان إجارتها مخالف لسوق كلام المصنف أيضا. وقال في فتح القدير: وهل ~~الإجارة فاسدة أو باطلة؟ ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة ~~بالقبض وينفذ عتقه فيه ا ه‍. قال في النهر: فيحتاج إلى الفرق بين البيع ~~والإجارة ا ه‍. قوله: (وهذا) أي بطلان بيع الكلأ. قوله: (وقيل لا) أي لا ~~يملكه، وهو اختيار القدوري لان الشركة ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق ~~الماء ليس بحيازة وعلى الجواز أكثر المشايخ، واختاره الشهيد. قال في الفتح: ~~وعليه فلقائل أن يقول: ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفه الحفر والطي ~~لتحصيل الماء، كما يملك الكلأ بتكلفة سوق الماء إلى الأرض لينبت، فله منع ~~المستقي وإن لم يكن في أرض مملوكة له ا ه‍. # وأقول: يمكن أن يفرق بينهما بأن سقي الكلأ كان سببا في إنباته فنبت، ~~بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر. نهر. # مطلب: صاحب البئر لا يملك الماء وقال الرملي: إن صاحب البئر لا يملك ~~الماء كما قدمه في البحر في كتاب الطهارة في شرح قوله: وانتفاخ حيوان عن ~~الولوالجية فراجعه. وهذا ما دام ms4627 في البئر، أما إذا أخرجه منها بالاحتيال ~~كما في السواني فلا شك في ملكه له لحيازته له في الكيزان ثم صبه في البرك ~~بعد حيازته. تأمل. ثم حرر الفرق بين ما في البئر وما في الحباب والصهاريج ~~الموضوعة في البيوت لجمع ماء الشتاء بأنها أعدت لاحراز الماء فيملك ما ~~فيها، فلو آجر الدار لا يباح للمستأجر ماؤها إلا بإباحة المؤجر ا ه‍ ملخصا. ~~قوله: (قال) أي العيني. قوله: (وبيع القصيل والرطبة) في المصباح قصلته قصلا ~~من باب PageV05P185 # ضرب: قطعته فهو قصيل ومقصول، ومنه القصيل وهو الشعير يجز إذا اخضر لعلف ~~الدواب، والرطبة: الغضة خاصة قبل أن يجف والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب، ~~والرطب وزان قفل: المرعى الأخضر من بقول الربيع. وبعضهم يقول: الرطبة وزان: ~~غرفة الخلا، وهو الغض من الكلأ. قوله: # (وحيلته) أي حيلة جواز بيع الكلأ، وكذا إجارته. قال في البحر: والحيلة في ~~جواز إجارته أن يستأجرها أرضا لإيقاف الدواب فيها أو لمنفعة أخرى بقدر ما ~~يريد صاحبه من الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما ا ه‍. وفي الفتح: والحيلة ~~أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه أو ليجعله حظيرة لغنمه ثم يستبيح المرعى ~~فيحصل مقصودهما. قوله: (كمقيل ومراح) المقيل: مكان القيلولة، وهي النوم نصف ~~النهار. والمراح بالضم (2): حيث تأوي الماشية بالليل وبالفتح اسم الموضع. # مطلب في بيع دودة القرمز قوله: (أي الإبريسم) في المصباح: القز معرب. قال ~~الليث: هو ما يعمل منه الإبريسم، ولهذا قال بعضهم: القز والإبريسم مثل ~~الحنطة والدقيق ا ه‍. وأما الخز فاسم دابة، ثم أطلق على الثوب المتخذ من ~~وبرها. بحر. قوله: (أي بزره) أي البزر الذي يكون منه الدود قهستاني. وهو ~~بالزاي. # قال في المصباح: بذرت الحب بذرا: أي بالذال المعجمة من باب قتل: إذا ~~ألقيته في الأرض للزراعة. # والبذر: المبذور. قال بعضهم: البذر في الحبوب كالحنطة والشعير: والبزر: ~~أي بالزاي في الرياحين والبقول، وهذا هو المشهور في الاستعمال. ونقل عن ~~الخليل كل حب يبذر فهو بذر وبزر، ثم قال في اجتماع الباء مع ms4628 الزاي: البزر ~~من البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة، وقولهم لبيض الدود: بزر القز مجاز على ~~التشبيه ببزر البقل لصغره. قوله: (وهو بزر الفيلق) هو المسمى الآن ~~بالشرانق. قوله: # (المحرز) قال في البحر: وهو معنى ما في الذخيرة إذا كان مجموعا، لأنه ~~حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار. ~~قوله: (وهذا) أي ما ذكره المصنف من جواز بيع الثلاث: وأما اقتصار صاحب ~~الكنز على جواز الأولين دون النخل فلعل وجهه كما أفاده الخير الرملي أن ~~إحرازه متعسر فترجح عنده قولهما. ولذا قال بعضهم: يجوز بيعه ليلا لا نهارا ~~لتفرقه حال النهار في المراعي. وأما اعتذار البحر عنه بأنه لعله لم يطلع ~~على أن الفتوى على قول محمد فهو بعيد. # قوله: (بيع العلق) في المصباح: العلق شئ أسود شبيه الدود يكون في الماء ~~يعلق بأفواه الإبل عند # PageV05P186 # الشرب. قوله: (وبه يفتى للحاجة) في البحر عن الذخيرة: إذا اشترى العلق ~~الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز، وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه ~~لتمول الناس له ا ه‍. # أقول: العلق في زماننا يحتاج إليه للتداوي بمصه الدم، وحيث كان متمولا ~~لمجرد ذلك دل على جواز بيع دودة القرمز، فإن تمولها الآن أعظم إذ هي من أعز ~~الأموال، ويباع منها في كل سنة قناطير بثمن عظيم، ولعلها هي المرادة بالعلق ~~في عبارة الذخيرة بقرينة التعليل، فتكون مستثناة من بيع الميتة كما قدمناه، ~~ويؤيده أن الاحتياج إليه للتداوي لا يقتضي جواز بيعه كما في لبن المرأة، ~~وكالإحتياج إلى الخرز بشعر الخنزير فإنه لا يسوغ بيعه كما يأتي، فعلم أن ~~المراد به علق خاص متمول عند الناس، وذلك متحقق في دود القرمز، وهو أولى من ~~دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال دود القز في المآل، والله سبحانه ~~أعلم. قوله: (من الهوام) جمع هامة مثل دابة ودواب: وهي ماله: سم يقتل ~~كالحية. # قاله الأزهري. وقد يطلق على ما يؤذي ولا يقتل كالحشرات مصباح، والمراد ~~هنا ما يشمل المؤذي وغيره ms4629 مما لا ينتفع به بقرينة ما بعده. قوله: (فلا ~~يجوز) بيعها باطل، ذكره قاضيخان ط. قوله: # (كحيات) في الحاوي الزاهدي: يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع منها للأدوية، ~~وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه: أي من حيوانات البحر أو غيرها. قال في ~~الحاوي: ولا يجوز بيع الهوام كالحية والفأرة والوزغة والضب والسلحفاة ~~والقنفذ وكل ما لا ينتفع به ولا بجلده وبيع غير السمك من دواب البحر، إن ~~كان له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز، وإلا فلا كالضفدع والسرطان ~~وذكر قبله. ويبطل بيع الأسد والذئب وسائر الهوام والحشرات، ولا يضمن ~~متلفها. ويجوز بيع البازي والشاهين والصقر وأمثالها والهرة ويضمن متلفها، ~~لا بيع الحدأة والرخمة وأمثالهما ويجوز بيع ريشها ا ه‍. لكن في الخانية: ~~بيع الكلب المعلم عندنا جائز، وكذا السنور وسباع الوحش والطير جائز معلما ~~أو غير معلم، وبيع الفيل حائز. وفي القرد روايتان عن أبي حنيفة ا ه‍. ونقل ~~السائحاني عن الهندية ويجوز بيع سائر الحيوانات سوى الخنزير وهو المختار ا ~~ه‍. وعليه مشى في الهداية وغيرها من باب المتفرقات كما سيأتي. قوله: ~~(والحاصل الخ) ويرد عليه شعر الخنزير (1) فإنه يحل الانتفاع به، ولا يجوز ~~بيعه كما يأتي. وقد يجاب بأن حل الانتفاع به للضرورة، والكلام عند عدمها. ~~قوله: (واعتمده المصنف) حيث قال: وهو ظاهر، فليكن المعول عليه. قوله: (وهو ~~بينهما أنصافا) الضمير عائد إلى القز الخارج من البيض. والظاهر أن اشتراط ~~كونه بينهما أنصافا إذا كان البيض منهما كذلك، فلو كان ثلثه من واحد ~~والثلثان من آخر يكون القز بينهما أثلاثا اعتبارا بأصل الملك، كما لو زرعا ~~أرضا ببذر منهما فالخارج على قدر البذر وإن شرطا خلافه. قوله: (بالعلف ~~مناصفة) متعلق بدفع: أي دفع له # PageV05P187 # ذلك ليكون الخارج من البزر والبقرة والدجاج بينهما مناصفة بشرط أن يعلف ~~ذلك من ورق التوت ونحوه. قوله: (فالخارج كله للمالك) أي الخارج: وهو القز ~~واللبن والسمن والبيض كله للمالك، فإن استهلكه العامل ضمنه. قوله: (وعليه ~~قيمة العلف) أي إن كان مملوكا. قوله: ms4630 (وأجر مثل العامل) الظاهر أن له الاجر ~~بالغا ما بلغ لجهالة التسمية، وانظر ما كتبناه في إجارات تنقيح الحامدية. ~~قوله: # (ومثله دفع البيض) قال في النهر: والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون ~~الخارج منه بالنصف مثلا، وهو على وزان دفع القز بالنصف، فالخارج كله لصاحب ~~البيض وللعامل أجر مثله ا ه‍. # قلت: ويتعارف الآن دفع المهر أو العجل أو الجحش ليربيه بنصفه فيبقى على ~~ملك الدافع وللعامل أجر مثله وقيمة علفه. والحيلة فيه أن يبيعه نصف المهر ~~بثمن يسير فيصير مشتركا بينهما. ويتعارف أيضا ما سيذكره المصنف في كتاب ~~المساقاة، وهو دفع الأرض مدة معلومة ليغرسها وتكون الأرض والشجر بينهما ~~فإنه لا يصح، والثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه، وللآخر قيمة غرسه يوم ~~غرسه وأجر مثل عمله ا ه‍. قوله: (والآبق) أي المطلق (1)، وهو الذي أبق من ~~يد مالكه ولم يزعم المشتري أنه عنده، فهذا بيعه فاسد أو باطل، على الخلاف ~~الذي حكاه المصنف بعد، أما لو أبق من يد غاصبه وباعه المالك منه أو من يد ~~مالكه وباعه ممن يزعم أنه عنده فبيعه صحيح كما يأتي. وأما لو باعه ممن يزعم ~~أنه عند غيره. ففي النهر أن بيعه فاسد اتفاقا، وعلله في الفتح بأن تسليمه ~~فعل غيره وهو لا يقدر على فعل غيره فلا يجوز، وفي النهر أيضا: خرج بالآبق ~~المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما، ~~إذ الظاهر عوده. قوله: (ولو وهبه لهما صح) والفرق أن شرط البيع القدرة على ~~التسليم عقب البيع وهو منتف، وما بقي له من اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض ~~البيع، لأنه قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن وهذا قبض ليس بإزائه مال من ~~الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير، لأنه لو عاد إلى ملك الصغير، هكذا في ~~الفتح والتبيين، بحر. وفي عن الذخيرة تقييد صحة الهبة بما دام العبد في دار ~~الاسلام. قوله: (وما في الأشباه تحريف نهر) اعترض من وجهين: # الأول: أن ms4631 ما في الأشباه موافق لما هنا، وهذا نصه: بيع الآبق لا يجوز إلا ~~لمن يزعم أنه عنده ولو لولده الصغير كما في الخانية. # الثاني: أنه في النهر لم يتعرض للأشباه، بل حكم بالتحريف على ما في بعض ~~نسخ الخانية المنقول في البحر وهو جواز بيع الآبق لطفله لا هبته له، ~~والمعول عليه النسخة الأخرى. # قلت: الذي رأيته في الأشباه ولولد بدون لو وعليها كتب الحموي، واعترضها ~~بما مر عن الفتح والتبيين، ولما كان ما في الأشباه معزيا إلى الخانية ورد ~~عليها ما ورد على الخانية فساغ ذكرها بدل # PageV05P188 # الخانية، لأنها أكثر تداولا في أيدي الطلبة من الخانية، فافهم. # ثم اعلم أن في عبارة البحر هنا تناقضا، فإنه ذكر نسخة الخانية المحرفة ~~وقال: إنه عكس ما ذكره الشارحون. ثم قال: إن الحق ما ذكره قاضيخان، لما في ~~المعراج: لو باعه لطفله لا يجوز، ولو وهبه له جاز الخ. والصواب أن يقول: ~~والحق خلاف ما ذكره قاضيخان، فتنبه. قوله: (إلا ممن يزعم أنه عنده) مفاده ~~أن النظر لزعم المشتري أن الآبق عنده لأنه يزعم أن التسليم حاصل فانتفى ~~المانع وهو عدم قدرة البائع على التسليم عقب البيع. قوله: (عنده) شامل لما ~~إذا كان في منزله، أو كان يقدر على أخذه ممن هو عنده، فإن كان لا يقدر على ~~الاخذ إلا بخصومة عند الحاكم لم يجز بيعه كما في السراج. # نهر، وهذا مخالف لما قدمناه عن النهر من أنه لو باعه ممن يزعم أنه عند ~~غيره فهو فاسد اتفاقا. وأجاب ط بحمل ما تقدم على ما إذا لم يقدر على أخذه ~~إلا بخصومة ا ه‍. # قلت: راجعت عبارة السراج فلم أر فيها قوله: ممن هو عنده ومثله في ~~الجوهرة، وحينئذ فقوله (1) أو كان يقدر على أخذه: أي في حال إباقه قبل أن ~~يأخذه أحد، أما إذا أخذه أحد فلا يجوز لما علمته من تعليل الفتح السابق، ~~وقد صور المسألة في الفتح بما إذا كان ذلك الآخذ له معترفا بأخذه، فافهم: ~~قوله: (وهل يصير ms4632 قابضا الخ) أي لو اشتراه من زعم أنه عنده هل يصير قابضا في ~~الحال، حتى لو رجع فوجده هلك بعد وقت البيع يتم القبض والبيع أم لا. قوله: ~~(إن قبضه) أي قبض الآبق حين وجده لنفسه لا ليرده على سيده، وهذا يغني عنه ~~قوله: أو قبضه ولم يشهد أي على أنه قبضه لسيده. قوله: (نعم) أي يصير قابضا، ~~لان قبضه هذا قبض غصب وهو قبض ضمان كقبض البيع كما في الفتح. قوله: (وأن ~~أشهد لا الخ) أي لا يصير قابضا، لان قبضه هذا قبض أمانة، حتى لو هلك قبل أن ~~يصل إلى سيده لا يضمنه. فتح. قوله: (فلا ينوب عن قبض الضمان) أي عن قبض ~~البيع فإنه مضمون بالثمن. قال في الفتح: فإن هلك قبل أن يرجع إليه انفسخ ~~البيع ورجع بالثمن ا ه‍. وأشار بهذا إلى ما في البحر عن الذخيرة: إذا اشترى ~~ما هو أمانة في يده من وديعة أو عارية لا يكون قابضا، إلا إذا ذهب إلى ~~العين إلى مكان يتمكن من قبضها فيصير الآن قابضا بالتخلية، فإذا هلك بعده ~~هلك من ماله، وليس للبائع حبس العين بالثمن لأنه صار راضيا بقبض المشتري ~~دلالة ا ه‍ ملخصا. قوله: (وإلا إذا أبق الخ) عطف على قوله: إلا ممن يزعم أن ~~عنده. قوله: ذخيرة قال فيها: والأصل أن الإباق إنما يمنع جواز البيع إذا ~~كان التسليم محتاجا إليه بأن أبق من يد المالك ثم باعه المالك، فأما إذا لم ~~يكن محتاجا إليه كما في مسألتنا يجوز البيع ا ه‍. قوله: (يتم البيع) هو ~~رواية عن أبي حنيفة ومحمد لقيام الملك والمالية في الآبق ولذا صح عتقه، وبه ~~أخذ الكرخي وجماعة من المشايخ حتى أجبر البائع على تسليمه، لان صحة # PageV05P189 # البيع كانت موقوفة على القدرة على التسليم وقد وجدت قبل الفسخ، بخلاف ما ~~إذا رجع بعد أن فسخ القاضي البيع أو تخاصما (1) فلا يعود صحيحا اتفاقا. ~~فتح. قوله: (على القول بفساده) قال في الفتح: # والحق أن الاختلاف فيه بناء على ms4633 الاختلاف في أنه باطل أو فاسد وأنك علمت ~~أن ارتفاع المفسد في الفاسد يرده صحيحا، لان البيع قائم مع الفساد، ومع ~~البطلان لم يكن قائما بصفة البطلان بل معدوما فوجه البطلان عدم قدرة ~~التسليم، ووجه الفساد قيام المالية والملك. قوله: (ورجحه الكمال) حيث قال: # والوجه عندي أن عدم القدرة على التسليم مفسد لا مبطل، وأطال في تحقيقه. ~~قوله: (وهو الأظهر من الرواية) قال في البحر: وأولوا تلك الرواية بأن ~~المراد منها انعقاد البيع بالتعاطي الآن اه‍ . قلت: وهذا ينافي ما تقدم أول ~~البيوع من أن البيع لا ينعقد بعد بيع باطل أو فاسد إلا بعد متاركة الأول. ~~قوله: (وبه كان يفتي البلخي) الذي في الفتح وهو مختار مشايخ بلخ: والثلجي، ~~وبالثاء والجيم ط. # قلت: والأول هو أبو مطيع البلخي من أصحاب أبي حنيفة، توفي سنة 179، ~~والثاني هو محمد بن شجاع الثلجي من أصحاب الحسن بن زياد، توفي وهو ساجد سنة ~~632. قوله: (ولو في وعاء) أتى بلو إشارة إلى أنه غير قيد، وما في البحر من ~~أن الأولى تقييده بذلك لان حكم اللبن في الضرع تقدم دفعه في النهر بأن ~~الضرع خاص بذوات الأربع كالثدي للمرأة، فالأولى عدم التقيد ليعم ما قبل ~~الانفصال وما بعده. قوله: (على الأظهر) أي ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: ~~جواز بيع لبن الأمة، لجواز إيراد البيع على نفسها، فكذا على جزئها. قلنا: ~~الرق حل نفسها، فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص بمحل تتحقق فيه القوة هي ~~ضده وهو الحي، ولا حياة في اللبن فلا يكون محلا للعتق ولا للرق فكذا البيع، ~~وأشار إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس بمال، وإلى أنه لا يحل التداوي به ~~في العين الرمداء. وفيه قولان: قيل بالمنع، وقيل: بالجواز إذا علم فيه ~~الشفاء كما في الفتح هنا. # مطلب في التداوي بلبن البنت للرمد قولان وقال في موضع آخر: إن أهل الطب ~~يثبتون نفعا للبن البنت للعين، وهي من أفراد مسألة الانتفاع بالمحرم ~~للتداوي كالخمر، واختار في النهاية والخانية الجواز ms4634 إذا علم فيه الشفاء ولم ~~يجد دواء غيره. بحر. وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في متفرقات البيوع، ~~وكذا في الحظر والإباحة. قوله: # (لنجاسة عينه) أي عين الخنزير: أي بجميع أجزائه. وأورد في الفتح (2). على ~~هذا التعليل بين السرقين # PageV05P190 # فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين ا ه‍. قال في النهر: بل الصحيح ~~عن الامام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~في الكراهية ا ه‍: أي مع أنه لا يجوز بيعها خالصة كما مر. قوله: (فيبطل ~~بيعه) نقله في الشرنبلالية أيضا عن البرهان، وفيه تورك على المصنف حيث عده ~~في الفاسد، لكن قد يقال: إنه مال في الجملة حتى قال محمد بطهارته لضرورة ~~الخرز به للنعال والاخفاف. تأمل. قوله: (لضرورة الخرز) فإن في مبدأ شعره ~~صلابة قدر أصبع وبعده لين يصلح لوصل الخيط به. قهستاني ط. قوله: (وكره ~~البيع) لأنه لا حاجة إليه للبائع. زيلعي. وظاهره أن البيع صحيح. وفيه أن ~~جواز إقدام المشتري (2) على الشراء للضرورة لا يفيد صحة البيع، كما لو اضطر ~~إلى دفع الرشوة لاحياء حقه جاز له الدفع وحرم على القابض، وكذا لو اضطر إلى ~~شراء ماله من غاصب متغلب لا يفيد ذلك صحة البيع حتى لا يملك البائع الثمن. ~~فتأمل. قوله: فلا يطيب ثمنه مقتضى ما بحثناه أنه لا يملكه. قوله: (على ~~الصحيح) أي عند أبي يوسف، لان حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون ~~بالنسبة إليه فقط كذلك، وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع ~~شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ينبغي أن يخرج على القول بطهارته ~~في حقهم. أما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه، فإن الضرورة لم تدعهم إلى أن ~~يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع منه ويجتمع في ثيابهم هذا المقدار. ~~فتح. قوله: (خلافا لمحمد) راجع إلى قوله: ويفسد الماء أي فإنه لا يفسد ~~عنده. قال الزيلعي: لان إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ا ه‍. وهذا يفيد ms4635 ~~تقييد حل الانتفاع به بالضرورة ويفيد جواز بيعه، ولذا قال في النهر: وينبغي ~~أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد. قوله: (قيل هذا) أي الخلاف المذكور في ~~نجاسته وطهارته، وأشار بقيل إلى ضعفه، إذ المنتوف يفسد الماء ولو من غير ~~الخنزير لاتصال اللحم النجس بمحل النتف منه، ولو قيل: إن الخلاف في ~~المجزوز، أما المنتوف فغير طاهر لكان له وجه. قوله: (وعن أبي يوسف الخ) ~~مقابل قول المتن: # وجاز الانتفاع به قال الزيلعي: والأول هو الظاهر، لان الضرورة تبيح لحمه، ~~فالشعر أولى ا ه‍. # قوله: (لأنه نجس) فيه أن النجاسة لا تنافي حل الانتفاع عند الضرورة كما ~~علمت، لكن علل الزيلعي للكراهة بأن الخرز يتأتى بغيره، ومثله في الفتح، ~~وحيث تأتي بغيره فلا ضرورة فلا يحل الانتفاع بالنجس. قال في الفتح: إلا أن ~~يقال ذلك فرد تحمل مشقة في خاصة نفسه فلا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله ~~اه‍. # PageV05P191 # وحاصله أن تأتي الخرز بغيره من شخص حمل نفسه مشقة في ذلك لا تزول به ~~ضرورة الاحتياج إليه من عامة الناس. قوله: (ولعل هذا) أي حل الانتفاع به ~~لضرورة الخرز. قوله: (أما في زماننا فلا حاجة إليه) للاستغناء عنه بالمخارز ~~والإبر. قال في البحر: ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن ~~أمكن الخرز بغيره ط. قوله: (وجلد ميتة) قيد بها، لأنها لو كانت مذبوحة فباع ~~لحمها أو جلدها جاز لأنه يطهر بالذكاة إلا الخنزير. خانية. قوله: (ولو ~~بالعرض الخ) أي أن بيعه فاسد لو بيع بالعرض. وذكر في شرح المجمع قولين في ~~فساد البيع وبطلانه. # قلت: وما ذكره الشارح من التفصيل يصلح توفيقا بين القولين، لكنه يتوقف ~~على ثبوت كونه مالا في الجملة كالخمر والميتة لا بحتف أنفها، مع أن الزيلعي ~~علل عدم جواز بيعه بأن نجاسته من الرطوبة المتصلة به بأصل الخلقة فصار حكم ~~الميتة. زاد في الفتح: فيكون نجس العين، بخلاف الثوب أو الدهن، المتنجس حيث ~~جاز بيعه لعروض نجاسته، وهذا يفيد بطلان بيعه مطلقا، ولذا ذكر ms4636 في ~~الشرنبلالية عن البرهان أن الأظهر البطلان. تأمل. قوله: (اعتمادا على ما ~~سبق) أي في قول المصنف تبعا للدرر وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير ~~وميتة تمت حتف أنفها بالثمن. قوله: (إلا جلد إنسان الخ) فلا يباع وإن دبغ ~~لكرامته وفي الباقي لإهانته ولعدم عمل الدباغة فيه كما مر في محله. # قوله: (وينتفع به) أي بالجلد بعد دبغه. قوله: (ولو جلد مأكول على الصحيح) ~~وقال بعضهم: يجوز أكله لأنه طاهر كجلد الشاة المذكاة، أما جلد غير المأكول ~~كالحمار لا يجوز أكله إجماعا، لان الدبغ فيه ليس بأقوى من الذكاة، وذكاته ~~لا تبيحه فكذا دبغه. أفاده المصنف ط. قوله: (ونجيز بيع الدهن المتنجس) ~~عبارة المجمع النجس لكن مراده المتنجس: أي ما عرضت له النجاسة، وأشار ~~بالفعل المضارع المسند لضمير الجماعة إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه. ~~قوله: (في غير الاكل) كالاستصباح والدباغة وغيرهما. ابن مالك. وقيدوا ~~الاستصباح بغير المسجد. قوله: (بخلاف الودك) أي دهن الميتة لأنه جزؤها فلا ~~يكون مالا. ابن ملك: أي فلا يجوز بيعه اتفاقا، وكذا الانتفاع به لحديث ~~البخاري: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قيل يا رسول ~~الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها ~~الناس قال: لا، هو حرام الحديث. قوله: (كعصبها وصوفها) أدخلت الكاف عظمها ~~وشعرها وريشها ومنقارها وظلفها ومنقارها وحافرها، فإن هذه الأشياء طاهرة لا ~~تحلها الحياة فلا يحلها الموت، ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به ~~PageV05P192 # في الحمل والركوب والمقاتلة. منح ملخصا ط. قوله: (وفسد شراء ما باع الخ) ~~أي لو باع شيئا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن ~~الأول لا يجوز. زيلعي: أي سواء كان الثمن الأول حالا أو مؤجلا. هداية. وقيد ~~بقوله: وقبضه لان بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه كما سيأتي في ~~بابه، والمقصود بيان الفساد بالشراء بالأقل من الثمن الأول. قال في البحر: ~~وشمل شراء الكل أو البعض. قوله: (بنفسه أو بوكيله) تنازع فيه كل ms4637 من شراء ~~وباع. قال في البحر: وأطلق فيما باع فشمل ما باعه بنفسه أو وكيله وما باعه ~~شيئا أصالة بنفسه أو وكيله أو وكالة، كما شمل الشراء لنفسه أو لغيره إذا ~~كان هو البائع اه‍. فأفاد أنه لو باع شيئا أصالة بنفسه أو وكيله أو وكالة ~~عن غيره ليس له شراؤه بالأقل لا لنفسه ولا لغيره، لان بيع وكيله بإذنه ~~كبيعه بنفسه. والوكيل بالبيع أصيل في حق الحقوق، فلا يصح شراؤه لنفسه، لأنه ~~شراء البائع من وجه، ولا لغيره لأن الشراء واقع له من حيث الحقوق، فكان هذا ~~شراء ما باع لنفسه من وجه، كذا يفاد من الزيلعي أيضا. قوله: (من الذي ~~اشتراه) متعلق بشراء، وخرج به ما لو باعه المشتري لرجل أو وهبه له أو أوصى ~~له به ثم اشتراه البائع الأول من ذلك الرجل فإنه يجوز، لان اختلاف سبب ~~الملك كاختلاف العين. زيلعي. ولو خرج عن ملك المشتري ثم عاد إليه بحكم ملك ~~جديد كإقالة أو شراء أو وهبة أو إرث فشراء البائع منه بالأقل جائز، لا إن ~~عاد إليه بما هو فسخ بخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده. بحر عن السراج. ~~قوله: (ولو حكما) تعميم لقوله: # من الذي اشتراه. قوله: (كوارثه) أي وارث المشتري: أي فلو اشترى من وارث ~~مشتريه بأقل مما اشترى به الموروث لم يجز لقيام الوارث مقام المورث، بخلاف ~~ما إذا اشترى وارث البائع بأقل مما باع به مورثه فإنه يجوز إن كان ممن تجوز ~~شهادته له: والفرق أن وارث البائع إنما يقوم مقامه فيما يورث، وهذا مما لا ~~يورث، ووارث المشتري قام مقامه في ملك العين. أفاده في البحر. قوله: ~~(بالأقل من قدر الثمن) الأول وكالقدر الوصف، كما لو باع بألف إلى سنة ~~فاشتراه به إلى سنتين. بحر قوله: (قبل نقد كل الثمن الأول) قيد به لان بعده ~~لا فساد، ولا يجوز قبل النقد وإن بقي درهم. وفي القنية: لو قبض نصف الثمن ~~ثم اشترى النصف بأقل من نصف الثمن لم ms4638 يجز. بحر. # قلت: وبه يظهر أن إدخال الشارح لفظة كل لا محل له، لأنه يفهم أن قبل نقد ~~البعض لا يفسد، وهو خلاف الواقع. # والحاصل أن نقد كل الثمن شرط لصحة الشراء لا لفساده، لأنه يفسد قبل نقد ~~الكل أو البعض، فتأمل. قوله: (وإن رخص السعر) لان تغير السعر غير معتبر في ~~حق الاحكام مما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه المبيع كما خرج عن ملكه فيظهر ~~الربح. زيلعي. قوله: (للربا) علة لقوله: لم يجز أي لان الثمن لم يدخل في ~~ضمان البائع قبل قبضه، فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه ~~وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقي له عليه فضل بلا عوض، فكان ذلك ربح ما لم ~~يضمن وهو حرام بالنص. زيلعي. قوله: (كابنه وأبيه) وكعبده ومكاتبه، لان شراء ~~هؤلاء كشراء البائع بنفسه لاتصال منافع المال بينهم، وهو نظير الوكيل في ~~البيع إذا عقد مع هؤلاء. زيلعي: أي نظير ما لو باع PageV05P193 # الوكيل من ابنه نحوه. ثم لا يخفى أن المراد شراء هؤلاء بالأقل لأنفسهم، ~~أما لو اشتروا بالوكالة عن البائع لا يجوز ولو كانوا أجانب عنه كما مر في ~~قول المصنف أو بوكيله. قوله: (في غير عبده ومكاتبه) فشراؤهما متفق على عدم ~~جوازه. قال الزيلعي: لان كسب العبد لسيده، وله في كسب مكاتبه حق الملك فكان ~~تصرفه كتصرفه. قوله: (جاز مطلقا) أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الأول أو ~~لا، لان الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس ا ه‍ منح. ولان المبيع لو انتقص ~~يكون النقصان من الثمن في مقابلة ما نقص من العين سواء كان النقصان من ~~الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه. بحر عن الفتح. قوله: (كما لو شراه ~~الخ) تشبيه في الجواز مع قطع النظر عن قوله مطلقا. قوله: (بأزيد أو بعد ~~النقد) ومثل الازيد المساوي كما في الزيلعي، وهذا قول المصنف بالأقل قبل ~~نقد الثمن. # مطلب: الدراهم والدنانير جنس واحد في مسائل قوله: (والدراهم والدنانير ~~جنس واحد) حتى ms4639 لو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل ~~من الثمن الأول لم يجز استحسانا، لأنهما جنسان صورة وجنس واحد معنى، لان ~~المقصود بهما واحد وهو الثمينة، فبالنظر إلى الأول يصح، وبالنظر إلى الثاني ~~لا يصح، فغلبنا المحرم على المبيح. # زيلعي ملخصا. قوله: (في ثمان مسائل) الذي في المنح عن العمادية أن ~~المسائل سبع غير الأربعة المزيدة ا ه‍ ح. وزاد الشارح مسألة المضاربة ~~ابتداء. قوله: (منها هنا) من اسم بمعنى بعض مبتدأ مضاف إلى الضمير وهنا اسم ~~مكان مجازي مبني على السكون لتضمنه معنى الإشارة في محل نصب بمحذوف خبر ~~المبتدأ، لا يصح جعل منها خبرا عن هنا لأنه لتضمنه معنى غير مستقل لا يصح ~~الابتداء به، ولو قال منها ما هنا لكان أولى ا ه‍ ح. # قلت: ما ذكره من عدم صحة الابتداء بهنا صحيح، لكن علته أنه من الظروف ~~التي لا تتصرف كما في المغني لا ما ذكره، وإلا لزم لا يصح الابتداء بأسماء ~~الإشارة كلها، فافهم. قوله: (وفي قضاء دين) صورته: عليه دين دراهم وقد ~~امتنع من القضاء فوقع من ماله في يد القاضي دنانير كان له أن يصرفها ~~بالدراهم حتى يقضي غريمه، ولا يفعل ذلك في غير الدنانير عند الامام، ~~وعندهما غير الدنانير كذلك ط. قوله: (وشفعة) صورته: أخبر الشفيع أن المشتري ~~اشترى الدار بألف درهم فسلم الشفيع الشفعة ثم تبين أنه قد اشتراها بدنانير ~~قيمتها ألف درهم أو أكثر ليس له طلبها وسقطت بالتسليم الأول ط. قوله: ~~(وإكراه) كما لو أكره على بيع عبده بألف درهم فباعه بخمسين دينارا قيمتها ~~ألف درهم كان البيع على حكم الاكراه، لا لو باعه بكيلي أو وزني أو عرض ~~والقيمة كذلك. قوله: # (ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء) لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية، وإنما ~~ذكر صورتين في المضاربة. # إحداهما: ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن ~~المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئا، ولكن يصرف ~~الدنانير بالدراهم، ولو كان ما ms4640 في يده عروض أو مكيل (1)، أو موزون له أن ~~يحوله إلى رأس المال، ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا ~~الدراهم. # PageV05P194 # ثانيهما: لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو ~~وزني لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما ا ه‍ ~~ملخصا. فالصورة الأولى تصلح مثالا للانتهاء، والثانية للبقاء، لكن لم يظهر ~~لي كون الأولى مما نحن فيه، إذا لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا واحدا ~~ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم. تأمل. ثم رأيت الشارح في باب ~~المضاربة جعلهما جنسين في هذه المسألة وهذا عين ما فهمته، ولله تعالى ~~الحمد. أما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح. وقال ط: صورته: عقد ~~معه المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك ~~الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أو لا، كذا ظهر لي (1). قوله: ~~(وامتناع مرابحة) صورته: اشترى ثوبا بعشرة دراهم وباعه مرابحة باثني عشر ~~درهما ثم اشتراه أيضا بدنانير لا يبيعه مرابحة لأنه يحتاج إلى أن يحط من ~~الدنانير ربحه، وهو درهمان في قول الإمام، ولا يدرك ذلك إلا بالحزر والظن، ~~ولو اشتراه بغير ذلك من الكيلي أو الوزني أو العروض باعه مرابحة على الثمن ~~الثاني ا ه‍. قوله: ولا يدرك الخ أي لأنه يحتاج إلى تقويم الدنانير ~~بالدراهم وهو مجرد ظن، ومبنى المرابحة كالتولية والوضيعة على اليقين بما ~~قام عليه لتنتفي شبهة ا ه‍ ح. قوله: (ويزاد زكاة) فإنه يضم أحد الجنسين إلى ~~الآخر ويكمل به النصاب ويخرج زكاة أحد الجنسين من الآخر ط. قوله: (وشركات) ~~أي إذا كان مال أحدهما دراهم ومال الآخر دنانير فإنها تنعقد شركة العنان ~~بينهما ط. قوله: (وقيم المتلفات) يعني أن المقوم: إن شاء قوم بدراهم، وإن ~~شاء قوم بدنانير، ولا يتعين أحد الجنسين ط. # قوله: (وأروش جنايات) كالموضحة يجب فيها نصف عشر الدية، وفي الهاشمة ~~العشر، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الجائفة ثلث الدية. والدية إما ألف ms4641 ~~دينار وعشرة آلاف درهم من الورق، فيجوز التقدير في هذه الأشياء من أي ~~الجنسين ط. قوله: (وفي الخلاصة) الخ لا محل لهذه الجملة هنا، وستأتي بعينها ~~في محلها، وهو فصل التصرف في المبيع والثمن عقب باب المرابحة ح. قوله: (كل ~~عوض الخ) كالمنقول إذا اشتراه لا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه بالبيع، ~~بخلاف ما إذا أعتقه أو دبره أو وهبه أو تصدق به أو أقرضه من غير بائعه فإنه ~~يصح على ما سيأتي. وقوله: (ينفسخ) أي العقد بهلاكه: أي هلاك العوض، والجملة ~~صفة عقد. قال ط: أخرج به الثمن فإنه يجوز التصرف فيه بهبة أو بيع أو غيرهما ~~قبل قبضه، سواء تعين بالتعيين كمكيل أو لا كنقود، لأن العقد لا ينفسخ ~~بهلاكه، لان الأصل وهو المبيع موجود. ويأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في ~~محله. قوله: (وصح البيع فيما ضم إليه) أي إلى شراء ما باعه بأقل قبل نقد ~~الثمن، منح. قوله: (ثم اشتراه مع شئ آخر بعشرة) وكذا لو اشتراهما بخمسة عشر ~~كما في النهر والفتح. ويظهر منه أنه لو اشتراهما بخمسة مثلا: أي بأقل من # PageV05P195 # الثمن الأول فهو كذلك بالأولى، فافهم. قوله: (لأنه طارئ) لأنه يظهر ~~بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري. زيلعي. قوله: (ولمكان الاجتهاد) أي ~~فكان الفساد فيما بيع أو لا ضعيفا لاختلاف العلماء فيه فلا يسري، كما إذا ~~اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر لا يفسد في الآخر لذلك، بخلاف الجمع بين حر ~~وعبد، وتمامه في الفتح. لأنه إنما منع في الأول باعتبار شبهة الربا، فلو ~~اعتبرت في المضموم لكان اعتبار الشبهة الشبهة وهي غير معتبرة. درر. قوله: ~~(لان مقتضي العقد الخ) أي وهذا الشرط ليس مقتضي العقد فيفسد به، لان فيه ~~نفعا لاحد العاقدين، لأنه قد يكون أكثر مما شرط أو أقل، قال ط: # والحيلة في جوازه أن لا يعقد العقد إلا بعد وزنه تحريا للصحة، فيقول بعد ~~الوزن: بعتك ما في هذا الظرف بكذا ويقول الآخر قبلت فيكون هذا من بيع ~~الجزاف وهو ms4642 صحيح. حموي عن شرح ابن الشلبي. قوله: (فإنه يجوز) فلو باع ~~المشتري السلعة قبل أن يزن الظرف: عن أبي حنيفة: لا يجوز بيع المشتري. وقال ~~أبو يوسف: يجوز. خانية. قوله: (كما لو عرف قدر وزنه) ببناء عرف للمجهول أي ~~لو عرفاه وشرطا طرح قدره فإنه مقتضى العقد فيجوز. قوله: (وقدره) الواو ~~بمعنى أو ط. قوله: # (لأنه قابض أو منكر) لف ونشر مرتب، قال في البحر: لأنه إن اعتبر اختلافا ~~في تعيين الزق المقبوض فالقول للقابض ضمينا كان أو أمينا، وإن اعتبر ~~اختلافا في الزيت فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن، فيكون القول للمشتري ~~لأنه ينكر الزيادة. # وإذا برهن البائع قبلت بينته. وأورد عليه مسألتان: # إحداهما: لو باع عبدين ومات أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر يرده بعيب ~~واختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع. # والثانية: أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف. وأجيب عن الأول بأن القول ~~فيه للبائع لانكاره الزيادة أيضا، وعن الثاني بأن التحالف عن خلاف القياس ~~عند الاختلاف في الثمن قصدا، وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق ~~المقبوض أهو هذا أو لا، فلا يوجب التحالف، كذا في الفتح، والزق: بالكسر ~~الظرف. PageV05P196 # مطلب في بيع الطريق قوله: (وصح بيع الطريق) ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع ~~رقبة الطريق وبيع حق المرور، وفي الثاني روايتان ا ه‍. ولما ذكر المصنف ~~الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول. ثم في الدرر عن التتارخانية: ~~الطرق ثلاثة: طريق إلى الطريق الأعظم. وطريق إلى سكة غير نافذة، وطريق خاص ~~في ملك إنسان، فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو ~~المرافق، والأولان يدخلان بلا ذكر ا ه‍ ملخصا. # وحاصله: لو باع دارا مثلا دخل فيهما الأولان تبعا بلا ذكر، بخلاف الثالث: ~~والظاهر أن المراد هنا هو الثالث، وقد علمت أيضا أن المراد بيع رقبة الطريق ~~لا حق المرور، لان الثاني يأتي في كلام المصنف، فإذا كانت داره داخل دار ~~رجل وكان له طريق في دار ذلك الرجل إلى داره، فإما أن ms4643 يكون له فيها حق ~~المرور فقط، وإما أن يكون له رقبة الطريق، فإذا باع رقبة الطريق صح، فإن حد ~~فظاهر، وإلا فله بقدر عرض باب الدار العظمى كما يأتي. والفرق بين هذا ~~الطريق والطريق الثاني وهو ما يكون في سكة غير نافذة إن هذا ملك للبائع ~~وحده ولذا سمي خاصا، بخلاف الثاني فإنه مشترك بين جميع أهل السكة، وفيه ~~أيضا حق للعامة كما يأتي بيانه قريبا، وقد اشتبه ذلك على الشرنبلالي فراجعه ~~يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه، والحمد لله. قوله: (وفي الشرنبلالية عن ~~الخانية لا يصح) نقل في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما هنا ~~بناء عليه ا ه‍ ح. # قلت: عبارة الشرنبلالية هكذا: قوله: وصح بيع الطريق، يخالفه ما قال في ~~الخانية، ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته، ولا بيع الطريق بدون الأرض، وكذلك ~~بيع الشرب. وقال مشايخ بلخ: جائز، ويخالفه أيضا قوله الآتي في رواية ~~الزيادات ا ه‍ كلام الشرنبلالية، والمتبادر من قول الخانية: وقال مشايخ ~~بلخ: جائز أن خلافهم في بيع الشرب: أي بدون أرض لا في جميع المسائل ~~المذكورة بدليل فصله بقوله وكذلك الخ. وقد ذكر في الدرر خلافهم في مسألة ~~الشرب فقط، ولم أر من ذكر خلافهم في بيع المسيل والطريق، فافهم. # ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم، لان قول ~~المصنف وصح بيع الطريق مراده به رقبة الطريق، بدليل تعليل الدرر بأنه عين ~~معلوم، وبدليل ذكره بيع حق المرور بعده وإلا كان تكرارا، وقد تابعه المصنف ~~هنا. ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق المرور بدليل قوله بدون الأرض، ~~وقوله ويخالفه أيضا الخ غير مسلم حق المرور لا في بيع أيضا، لان رواية ~~الزيادات إنما ذكرها في الدرر في بيع الطريق، فمن أين المخالفة؟ وما ذكره ~~المصنف من جواز بيع الطريق وهبته مشى عليه في الملتقى أيضا بلا ذكر خلاف، ~~وكذا في الهداية وغيرها، وإنما ذكروا اختلاف الرواية في بيع حق المرور كما ~~يأتي. # تنبيه: باع ms4644 رقبة الطريق على أنه له: أي للبائع، حق المرور أو السفل على ~~أن له إقرار العلو جاز. # فتح. قبيل قوله: والبيع إلى النيروز. قوله: (ومن قسمة الوهبانية) خبر ~~مقدم، والبيت مبتدأ مؤخر: # أي هذا البيت منقول منها ط. قوله: (وليس لهم الخ) جملة، قال الامام: ~~معترضة بين بعض المقول، PageV05P197 # وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر، والواو في ولم ينفذ للحال: أي والحال ~~أن الدرب ليس بنافذ. # قال ابن الشحنة: والمسألة من التتمة عن نوادر ابن رستم (1). قال أبو ~~حنيفة في سكة غير نافذة: ليس لأصحابها أن يبيعونها ولو اجتمعوا على ذلك، ~~ولا أن يقسموها فيما بينهم، لان الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم ~~أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف هذا الزحام. قال الناطفي: وقال شداد في دور ~~بين خمسة: باع أحدهم نصيبه من الطريق فالبيع جائز، وليس للمشتري المرور فيه ~~إلا أن يشتري دار البائع، وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكنهم دربا ويسدوا ~~رأس السكة ليس لهم ذلك، لأنها وإن كانت ملكا لهم ظاهرا لكن للعامة فيها نوع ~~حق ا ه‍. ملخصا. ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه من اختلاف الروايتين ~~مدفوع، فإن ما ذكره ابن رستم في بيع الكل، وما ذكره في شداد في بيع البعض. # والفرق أن الثاني لا يفضي إلى إبطال حق العامة، بخلاف الأول. # هذا، وقد علمت ما قررنا سابقا أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف، ~~لان مراد المصنف الطريق الخاص المملوك لواحد، وهذا طريق مشترك في سكة ~~مشتركة. قوله: (وفي معاياتها) خبر مقدم، والبيت مبتدأ مؤخر، وجملة وارتضاه ~~ألح معترضة، والضمير للوهبانية، وهي مفاعلة من عاياه: إذا سأله عن شئ يظن ~~عجزه عن جوابه، من قولهم عيني عن جوابه: إذا عجز، وتمامه في ط (2) عن ابن ~~الشحنة. قال السائحاني: والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء ~~والأحاجي عند أهل اللغة، لان ما يستخرج بالحزر يوقي الحجي: أي العقل ~~والألغاز: جمع لغز بضم اللام، وقيل: # بفتحها وبفتح الغين المعجمة. قوله: ms4645 (وارتضاه في ألغاز الأشباه) حقه أن ~~يذكر عند البيت الأول، فإن الذي في ألغاز الأشباه هكذا: أي شركاء فيما يمكن ~~قسمته إذا طلبوها لم يقسم نقل السكة الغير النافذة ليس لهم أن يقتسموها وإن ~~أجمعوا على ذلك ا ه‍. قوله: (ومالك أرض الخ) هي الأرض المملوكة من السكة ~~الغير النافذة فإنه لا يملك بيعها من غير شريكه. قال: ولو باعها لبعض ~~الشركاء هل يجوز؟ فيه نظر، ولم أقف على الجواب فيه ا ه‍. # قلت: ظاهر قولهم أنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقا حالة ~~الانفراد، وإنما يجوز بالتبعية فيما إذا باع الدار وطريقها. قاله عبد البر ~~بن الشحنة. # قلت: الذي تقدم في شداد جواز البيع، ثم عدم الجواز إنما هو على ما في ~~الخانية. وقال مشايخ بلخ بالجواز ط. # قلت: قدمنا الكلام على ما في الخانية، فافهم. قوله: (وإن لم يبين الخ) ~~بيان لقوله: أولا وكان الأولى تقديمه على قوله: (وهبته) كما فعل في الدرر. ~~قوله: (يقدر بعرض باب الدار العظمى) # PageV05P198 # عزاه في الدرر إلى النهاية ومثله في الفتح بزيادة قوله: وطوله إلى السكة ~~النافذة. ثم قال في الدرر: وعلى التقديرين يكون عينا معلوما فيصح بيعه ~~وهبته ا ه‍. # قلت: والظاهر أن العظمى صفة لباب، وأنثها لاكتساب الباب التأنيث بإضافته ~~إلى الدار المؤنثة، ومعناه أنه لو كان له دار في داخل جاره مثلا وطريق في ~~دار الجار فباع الطريق وحده ولم يبين قدره كان للمشتري من دار الجار بعرض ~~باب دار البائع، فلو كان لها بابان الأول أعظم من الثاني كان له بقدر الباب ~~الأعظم، هذا ما ظهر لي، وفي القهستاني: وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو ~~مدخلها وطوله منه إلى الشارع ا ه‍. وفي الفتح عند قوله: ولو اشترى جارية ~~إلا حملها الخ، ولو قال: # بعتك الدار الخارجة على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد ~~البيع، ولو قال: إلا طريقا إلى داري الداخلة جاز وطريقه بعرض باب الدار ~~الخارجة ا ه‍. # فرع: في الخانية: ms4646 باع نخلة في أرض صحراء بطريقها من الأرض ولم يبين موضع ~~الطريق. قال أبو يوسف: يجوز، وله أن يذهب إلى النخلة من أي النواحي شاء ا ~~ه‍. فأفاد جواز بيع الطريق تبعا وإن لم يكن له ما يقدر به. تأمل. # مطلب في بيع المسيل قوله: (لا بيع مسيل الماء) هذا أيضا يحتمل بيع رقبة ~~المسيل وبيع حق التسييل كما في الهداية، ولكن لما قال المصنف بعده لا بيع ~~حق التسييل علم أن مراده بيع رقبة المسيل. # ووجه الفرق بينه وبين رقبة الطريق كما في الهداية أن الطريق معلوم، لان ~~له طولا وعرضا معلوما كما مر. وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدري قدر ما ~~يشغله من الماء ا ه‍. قال في الفتح: ومن هنا عرف أن المراد ما إذا لم يبين ~~مقدار الطريق والمسيل، أما لو بين حد ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل ~~من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده ا ه‍. ~~قوله: (تبعا للأرض) يحتمل أن يكون المراد تبعا لأرض الطريق، بأن باع الطريق ~~وحق المرور فيه، وأن يكون المراد ما إذا كان له حق المرور في أرض غيره إلى ~~أرضه فباع أرضه مع حق مرورها الذي في أرض الغير، والظاهر أن المراد الثاني، ~~لان الأول ظاهر لا يحتاج إلى التنصيص عليه، ولقولهم إنه لا يدخل إلا بذكره ~~أو بذكر كل حق لها، وهذا خاص بالثاني كما لا يخفى. قوله: (وبه أخذ عامة ~~المشايخ) قال السائحاني: وهو الصحيح، وعليه الفتوى مضمرات ا ه‍. والفرق ~~بينه وبين حق التعلي حيث لا يجوز هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض، ~~وهي مال هو عين، فيما يتعلق به له حكم العين. أما حق التعلي فمتعلق بالهواء ~~وهو ليس بعين مال ا ه‍ فتح. قوله: (وفي أخرى لا) قال في الدرر: وفي رواية ~~الزيادات: لا يجوز، وصححه الفقيه أبو الليث بأنه حق من الحقوق، وبيع الحقوق ~~بانفراده لا يجوز ا ه‍. وهذه ms4647 الرواية التي توهم في الشرنبلالية مخالفتها ~~لقول المصنف والدرر: وصح بيع الطريق، وقدمناه ما فيه. # مطلب في بيع الشرب قوله: (وكذا بيع الشرب) أي فإنه يجوز تبعا للأرض ~~بالاجماع، ووحده في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه نصيب من الماء. درر. ~~ومحل الاتفاق ما إذا كان شرب تلك الأرض، فلو شرب غيرها PageV05P199 # ففيه اختلاف المشايخ كما في الفتح والنهر. قوله: (وظاهر الرواية فساده) ~~إلا تبعا، وهو الصحيح كما في الفتح، وظاهر كلامهم أنه باطل. قال في ~~الخانية: وينبغي أن يكون فاسدا لا باطلا، لان بيعه يجوز في رواية، وبه أخذ ~~بعض المشايخ، وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك ~~بالقبض، فإذا باعه بعده: أي مع أرض له ينبغي أن يجوز، ويؤيده ما في الأصل: ~~لو باعه بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه، ولو لم يكن الشرب محلا للبيع لما ~~جاز عتقه، كما لو اشترى بميتة أو دم فأعتقه لا يجوز ا ه‍. وأما ضمانه ~~بالاتلاف بأن يسقي أرضه بشرب غيره فهو إحدى الروايتين، والفتوى على عدمه ~~كما في الذخيرة، وهو الأصح كما في الظهيرية. وتمامه في النهر. قوله: ~~(وسنحققه في إحياء الموات) حيث قال هو المصنف هناك: ولا يباع الشرب ولا ~~يوهب، ولا يؤجر ولا يتصدق به، لأنه ليس بمال متقوم في ظاهر الرواية، وعليه ~~الفتوى. ثم نقل عن شرح الوهبانية أن بعضهم جوز بيعه. ثم قال: وينفذ الحكم ~~بصحة بيعه ا ه‍ ط. قوله: (لا يصح بيع حق التسييل الخ) أي باتفاق المشايخ. # ووجه الفرق بينه وبين حق المرور على رواية جوازه أن حق المرور معلوم ~~لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق، أما التسييل، فإن كان على السطح فهو نظير حق ~~التعلي، وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات، ومر وجهه، وهو ليس حقا ~~متعلقا بما هو مال بل بالهواء وإن كان على الأرض، وهو أن يسيل الماء عن ~~أرضه كي لا يفسدها فيمره على أرض لغيره فهو مجهول لجهالة محله الذي يأخذه، ~~وتمامه في الفتح. ms4648 قوله: (لأنه حق التعلي) أي نظيره. قوله: (بثمن مؤجل) أي ~~ثمن دين، أما تأجيل المبيع والثمن العين فمفسد مطلقا كما سيذكره الشارح. ~~قوله: (إلى النيروز) أصله نوروز عرب. وقد تكلم به عمر رضي الله تعالى عنه ~~فقال: كل يوم لنا نوروز، حين كان الكفار يبتهجون به. فتح. قوله: (في الحوت) ~~الذي في الحموي عن البرجندي: الجدي ط. # قلت: وهذا أول فصل الشتاء، وما ذكره الشارح مذكور في القهستاني. قوله: ~~(فإذا لم يبينا الخ ) أي إذا لم يبين العاقدان واحدا من السبعة فسد، أما ~~إذا بيناه اعتبر معرفة وقته فإن عرف صح وإلا فسد وهو ما ذكره المصنف. قوله: ~~(والمهرجان) بكسر الميم وسكون الهاء. ط عن المفتاح، وفي القهستاني أنه ~~نوعان (2) عامة، وهو أول يوم من الخريف: أعني اليوم السادس عشر من مهرماه. ~~وخاصة، وهو # PageV05P200 # اليوم السادس والعشرون منه. قوله: (فاكتفى بذكر أحدهما) ولكن إنما عبر ~~المصنف بذلك كغيره لما قاله في السراج (2) أيضا: إن صوم النصارى غير معلوم ~~وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه ا ه‍. # والحاصل أن المدار على العلم وعدمه، كما أفاده المصنف بقوله: إذا لم يدر ~~المتعاقدان. قوله: # (فلو عرفاه جاز) أي عرفه كل منهما، فلو عرفه أحدهما فلا. أفاده الرملي. ~~قوله: (للعلم به) قال في الهداية. لان مدة صومهم بالأيام، فهي معلومة فلا ~~جهالة ا ه‍. ومفاده أن صوم اليهود ليس كذلك. # قال في الفتح: والحاصل أن المفسد الجهالة، فإذا انتفت بالعلم بخصوص هذه ~~الأوقات جاز. قوله: # (وهو خمسون يوما) كذا في الدرر عن التمرتاشي، وفي الفتح والنهر خمسة ~~وخمسون يوما. وفي القهستاني: صوم النصارى سبعة وثلاثون يوما في مدة ثمانية ~~وأربعين يوما، فإن ابتداء صومهم يوم الاثنين الذي يكون قريبا من اجتماع ~~النيرين الواقع ثاني شباط من آذار، ولا يصومون يوم الأحد ولا يوم السبت إلا ~~يوم السبت الثامن والأربعين، ويكون فطرهم: يعني يوم عيدهم يوم الأحد بعد ~~ذلك. # قوله: (والحصاد) بفتح الحاء وكسرها ومثله القطاف والدياس. فتح. قوله: ~~(والدياس) هو دوس الحب بالقدم لينقشر، وأصله الدواس ms4649 بالواو لأنه من الدوس ~~قلبت ياء للكسرة قبلها. فتح. قوله: # (قوله لأنها) أي المذكورات من قوله: إلى قدوم وما بعده. قوله: (ولو باع ~~الخ) أفاد أن ما ذكر من الفساد بهذه الآجال إنما هو إذا ذكرت في أصل العقد، ~~بخلاف ما إذا ذكرت بعده، كما لو ألحقا بعد العقد شرطا فاسدا، ويأتي تصحيح ~~أنه لا يلتحق. قوله: (شمني) ومثله في الفتح. قوله: (صح التأجيل) كذا جزم به ~~في الهداية والملتقى وغيرهما، وقدمنا تمام الكلام عليه أول البيوع عند ~~قوله: # PageV05P201 # وصح بثمن حال ومؤجل إلى معلوم فراجعه. قوله: (ومتحملة في الدين) راجع إلى ~~قوله: ولو باع مطلقا الخ يعني أن التأجيل بعد صحة العقد تأجيل دين من ~~الديون فتتحمل فيه الجهالة اليسيرة، بخلافه في صلب العقد، لان قبول هذه ~~الآجال شرط فاسد والعقد يفسد به، أفاده في الفتح. قوله: # (والكفالة) فإنها تتحمل جهالة الأصل كالكفالة بما ذاب لك على فلان، ~~والذوب غير معلوم الوجود فتحل جهالة الوصف وهو الاجل بالأولى، وتمامه في ~~الفتح. قوله: (لا الفاحشة) كإلى هبوب الريح ونحوه كما يأتي. قال في النهر: ~~وهذا يشير إلى أن اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر، والفاحشة ما كانت في ~~الوجود كهبوب الريح، كذا في العناية ا ه‍. # تنبيه: في الزاهدي: باعه بثمن نصفه نقد ونصفه إذا رجع من بلد كذا فهو ~~فاسد. قوله: (أو أسقط المشتري الاجل) وجه الصحة أو الفساد كان للتنازع وقد ~~ارتفع قبل تقرره، وأفاد أن له الحق يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه. وأما قول ~~القدوري: تراضيا على إسقاطه، فهو قيد اتفاقي كما في الهداية. قوله: (قبل ~~حلوله) قيد به لأنه لو أسقطه بعد حلوله لا ينقلب جائزا. منح: أي لو قال ~~أبطلت التأجيل الذي شرطته في العقد لا يبطل ويبقى الفساد لتقرره بمضي الاجل ~~وليس المراد إسقاط الاجل الماضي، فافهم. قوله: (وقبل فسخه) أي فسخ العقد: ~~أما لو فسخه للفساد ثم أسقط الاجل لا يعود العقد صحيحا لارتفاعه بالفسخ. ~~قوله: (وقبل الافتراق) هذا في الاجل المجهول جهالة ms4650 متفاحشة كما يأتي فلا ~~محل لذكره هنا، ولذا اعترضه الرملي بأن إطباق المتون على عدم ذكره صريح في ~~عدم اشتراطه. وقول الزيلعي: لو أسقط المشتري الاجل قبل أخذ الناس في الحصاد ~~والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع صريح بانقلابه جائزا ولو بعد أيام، ولو ~~شرطنا قبل الافتراق لما صح قوله قبل أخذ الناس الخ، وإذا تتبعت كلامهم ~~جميعا وجدته كذلك ا ه‍. ملخصا. قوله: (قوله ابن كمال وابن مالك) أقول: عزاه ~~ابن كمال إلى شرح الطحاوي، وعزاه ابن ملك إلى الحقائق عن شرح الطحاوي وهو ~~غير صحيح، فإن الذي رأيته في الحقائق وهو شرح المنظومة النسفية في باب ما ~~اختص به زفر هكذا: اعلم أن البيع بأجل مجهول لا يجوز إجماعا، سواء كانت ~~الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس مثلا، أو متفاوتة كهبوب الريح وقدوم واحد ~~من سفره، فإن أبطل المشتري الاجل المجهول المتقارب قبل محله وقبل فسخ العقد ~~بالفساد انقلب البيع جائزا عندنا، وعند زفر: لا ينقلب، ولو مضت المدة قبل ~~إبطال الاجل تأكل الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا، وإن أبطل المشتري الاجل ~~المجهول المتفاوت قبل التفرق ونقد الثمن انقلب جائزا عندنا، وعند زفر: لا ~~ينقلب جائزا، ولو تفرقا قبل الابطال تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا من ~~شرح الطحاوي في أول السلم. # قلت: ذكر أبو حنيفة الاجل المجهول مطلقا، وقد بينت أن إسقاط كل واحد مؤقت ~~بوقت على حدة ا ه‍ ما في الحقائق، وقدمنا مثله أول البيوع عن البحر عن ~~السراج، ورأيته منقولا أيضا عن البدائع. # وحاصله أن اعتبار إبطال الاجل قبل التفرق إنما هو في الاجل المجهول ~~المتفاوت: أي المجهول جهالة متفاحشة، لا في المجهول المتقارب فإنهم لم ~~يذكروه فيه. والظاهر أن ابن كمال تابع ابن ملك، PageV05P202 # وأن نسخة الحقائق التي نقل منها ابن مالك فيها سقط، وتبعه أيضا المصنف ~~والشارح، وهذا من جملة المواضع التي لم أر من نبه عليها ولله تعالى الحمد. # تنبيه: قول الحقائق ونقد الثمن غير شرط في المجلس لما في التاسع ~~والثلاثين من ms4651 جامع الفصولين: أبطل المشتري الاجل الفاسد ونقد الثمن في ~~المجلس أو بعده جاز البيع عندنا استحسانا. # وقال زفر والشافعي: لم يجز، وتمامه فيه. قوله: (فلا ينقلب جائزا وإن أبطل ~~الاجل) هذا يوهم أن المراد وإن أبطل الاجل قبل الافتراق وليس كذلك، لما ~~علمت من صريح النقول أنه ينقلب جائزا، ولان العيني لم يذكر قوله قبل ~~الافتراق، فتعين أن المراد: وإن أبطله قبل حلوله. قوله: (أو أمر المسلم ~~الخ) عطف على كفل من قوله: كما لو كفل ط. قوله: (يبيع خمر أو خنزير) أي ~~مملوكين له بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما. ~~فتح. قوله: (يعني صح ذلك) أي التوكيل وبيع الوكيل وشراؤه. بحر. قوله: (مع ~~أشد كراهة) أي مع كراهة التحريم، فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها ويسيب ~~الخنزير، ولو وكله ببيعهما يجب عليه أن يتصدق بثمنهما. نهر وغيره، وانظر لم ~~لم يقولوا: ويقتل الخنزير مع أن تسييب السوائب لا يحل. قوله: (كما صح ما ~~مر) وهو المعطوف عليه. منح: أي الكفالة وإسقاط الاجل: وأفاد بهذا أن قوله: ~~أو أمر معطوف على قوله: # كفل لئلا يتوهم عطفه على ما لا يصح وهو البيع إلى النيروز. قوله: (لان ~~العاقد الخ) أي إن الوكيل في البيع يتصرف بأهلية نفسه لنفسه، حتى لا يلزمه ~~أن يضيف العقد إلى الموكل وترجع حقوق العقد إليه وهو أهل لبيع الخمر ~~وشرائها شرعا فلا مانع شرعا من توكله. فتح. قوله: (أمر حكمي) أي يحكم الشرع ~~بانتقال ما ثبت للوكيل من الملك إليه فيثبت له كثبوت الملك الجبري له بموت ~~مورثه. قوله: # (وقالا لا يصح) أي يبطل كما في البرهان. قوله: (وهو الأظهر) لعل وجهه ما ~~قاله في الفتح من أن حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن، وفي ~~الشراء أن يسيب الخنزير ويخلل الخمر أو يريقها فبقي تصرفا بلا فائدة فلا ~~يشرع مع كونه مكروها تحريما، فأي فائدة في الصحة؟ وأجاب في النهر بأنا لا ~~نسلم عدم المشروعية، لأن عدم ms4652 طيب الثمن لا يستلزم عدم الصحة، كما في شعر ~~الخنزير إذا لم يوجد مباح الأصل جاز بيعه وإن لم يطلب ثمنه، وأما في الشراء ~~فله فائدة في الجملة وهي تخليل الخمر ا ه‍. وتأمل ذلك مع ما قدمناه عند ~~قوله: وشعر الخنزير الخ. # مطلب في البيع بشرط فاسد قوله: (ولا بيع بشرط) شروع في الفساد الواقع في ~~العقد بسبب الشرط لنهيه (ص) (1) عن بيع وشرط، ولكن ليس كل شرط يفسد البيع. ~~نهر. وأشار بقوله: بشرط إلى أنه لا بد من كونه مقارنا # PageV05P203 # للعقد، لان الشرط الفاسد لو التحق بعد العقد، قيل: يلتحق عند أبي حنيفة، ~~وقيل: لا، وهو الأصح كما في جامع الفصولين في 93، لكن في الأصل أنه يلتحق ~~عند أبي حنيفة وإن كان الالحاق بعد الافتراق عن المجلس، وتمامه في البحر. # قلت: هذه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة، وقد علمت تصحيح مقابلها وهي ~~قولهما: ويؤيده ما قدمه المصنف تبعا للهداية وغيرها، من أنه لو باع مطلقا ~~عن هذه الآجال ثم أجل الثمن إليها صح فإنه في حكم الشرط الفساد كما أشرنا ~~إليه هناك، ثم ذكر في البحر أنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد. وصورته كما ~~في الولوالجية: قال: اشتر حتى أبني الحوائط ا ه‍. قال في النهر بعد ما ذكر ~~عبارة جامع الفصولين: وبهذا ظهر خطأ بعض حنفية العصر، إذ أفتى في رجل باع ~~لآخر قصب سكر قدرا معينا وأشهد على نفسه بأنه يسقيه ويقوم عليه بأن البيع ~~فاسد لأنه شرط تركه على الأرض، نعم الشرط غير لازم ا ه‍. # قلت: وفي جامع الفصولين أيضا لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على ~~وجه العقد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد، إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل ~~لازما لحاجة الناس تبايعا بلا ذكر شرطا الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء، ~~إذ الشرط اللاحق يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة، ثم رمز أنه يلتحق عنده لا ~~عندهما، وأن الصحيح أنه لا يشترط لالتحاقه مجلس العقد ا ه‍. وبه أفتى ms4653 في ~~الخيرية وقال: فقد صرح علماؤنا بأنهما لو ذكرا الشرط البيع بلا شرط ثم ذكرا ~~على وجه العدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد ا ه‍. # قلت: فهذا أيضا مبني على خلاف ما مر تصحيحه، والظاهر أنهما قولان مصححان. # مطلب في الشرط الفاسد إذا ذكر بعد العقد أو قبله تنبيه: في جامع الفصولين ~~أيضا: لو شرط شرطا فاسدا قبل العقد ثم عقدا لم يبطل العقد ا ه‍. # قلت: وينبغي الفساد لو اتفقا على بناء العقد عليه كما صرحوا به في بيع ~~الهزل كما سيأتي آخر البيوع، وقد سئل الخير الرملي عن رجلين تواضعا على بيع ~~الوفاء قبل عقده وعقد البيع خاليا عن الشرط. فأجاب بأنه صرح في الخلاصة ~~والفيض والتتارخانية وغيرها بأنه يكون على ما تواضعا. قوله: # (عطف على إلى النيروز) كذا في الدرر، لكن هذا ظاهر لو كان لفظة بيع ليست ~~من المتن كعبارة الدرر. أما على كونها من المتن فالعطف على البيع في قوله: ~~والبيع إلى النيروز. قوله: (الأصل الجامع) مبتدأ، وقوله: بسبب شرط خبره ا ~~ه‍ ح. والجملة في محل نصب بيعني، ويحتمل نصب الأصل على أنه مفعول يعني أي ~~يعني المصنف الأصل الجامع في فساد العقد الخ ط. # قلت: وفي كل من التوجيهين خفاء، وكان الأوضح أن يزيد الشارح لفظة ما قبل ~~قوله: لا يقتضيه فتكون هي الخير، لأن الظاهر أن قوله: بسبب متعلق بفساد، ~~وهذا ينافي كونه خبرا عن الأصل، ولان مراده أن يصير قوله: لا يقتضيه القعد ~~الخ أصلا وضابطا، ولا يتم ذلك إلا بما قلنا نعم يحتمل كون الخبر بيع بشرط ~~فل عليه ما قبله، ولا يصح كون ما قبله هو الخبر اقترانه بالواو العاطفة. ~~قوله: (لا يقتضيه العقد ولا يلائمه) قال في البحر: معنى كون الشرط يقتضيه ~~العقد أن يجب PageV05P204 # بالعقد من غير شرط، ومعنى كونه ملائما أن يؤكد موجب العقد، كذا في ~~الذخيرة. وفي السراج الوهاج: أن يكون راجعا إلى صفة الثمن أو المبيع ~~كاشتراط الخبز والطبخ والكتابة ا ه‍ ما في ms4654 البحر. # قوله: (وفيه نفع لأحدهما) الأولى قول الزيلعي، وفيه نفع لأهل الاستحقاق، ~~فإنه أشمل وأحضر لشموله ما فيه نفع لأجنبي، فيوافق قوله الآتي: ولا نفع فيه ~~لاحد ولاستغنائه عن قوله: أو لمبيع. # تنبيه: المراد بالنفع ما شرط من أحد العاقدين على الآخر، فلو على أجنبي ~~لا يفسد ويبطل الشرط، لما في الفتح عن الولوالجية: بعتك الدار بألف على أن ~~يقرضني فلان الأجنبي عشرة دراهم فقبل المشتري لا يفسد البيع، لأنه لا يلزم ~~الأجنبي، ولا خيار للبائع ا ه‍ ملخصا. # وفي البحر عن الملتقى قال محمد: كل شئ يشترطه المشتري على البائع يفسد به ~~البيع، فإذا شرطه على أجنبي فهو باطل، كما إذا اشترى دابة على أن يهبه فلان ~~لأجنبي كذا، وكل شئ يشترطه على البائع لا يفسد به البيع، فإذا شرطه على ~~أجنبي فهو جائز وهو بالخيار، كما إذا اشترى على أن يحط عنه فلان الأجنبي ~~كذا جاز البيع، فإن شاء أخذه بجميع الثمن أو ترك ا ه‍. قوله: (من أهل ~~الاستحقاق) أي ممن يستحق حقا على الغير وهو الآدمي. بحر. قوله: (فلو لم يكن ~~الخ) صرح بمحترز هذا القيد والذي بعده وإن كان يأتي لزيادة البيان. قوله: ~~(قوله كشرط أن يقطعه) أي يقطع المبيع من حيث هو الصادق على الثوب أو العبد ~~أو غيرهما، وبهذا ساغ عود الضمير عليه في قوله: أو يعتقه الخ. قوله: (مثال ~~لما لا يقتضيه العقد) أي ولا يلائمه، ولم يذكر مثال ما يقتضيه العقد ولا ~~يلائمه. # قال في البحر: خرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها أو لا ~~يطأها فالبيع فاسد، لان الملائم للعقد الاطلاق، وعن أبي يوسف: يجوز في ~~الأول لأنه ملائم. وعند محمد: يجوز فيهما، لان الثاني إن لم يقتضيه العقد ~~لا نفع فيه لاحد، فهو شرط لا طالب له ا ه‍. قوله: (وفيه نفع للمشتري) ومنه ~~ما لو شرط على البائع طحن الحنطة أو قطع الثمرة، وكذا ما اشتراه على أن ~~يدفعه البائع إليه قبل دفع الثمن ms4655 أو على أن يدفع الثمن في بلد آخر، أو على ~~أن يهب البائع منه كذا، بخلاف على أن يحط من ثمنه كذا، لان الحط ملحق بما ~~قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط. بحر. # قوله: (مثال لما فيه نفع للبائع) ومنه ما لو شرط البائع أن يهبه المشتري ~~شيئا أو يقرضه أو يسكن الدار شهرا أو أن يدفع المشتري الثمن إلى غريم ~~البائع، لسقوط مؤنة القضاء عنه، ولان الناس يتفاوتون في الاستيفاء، فمنهم ~~من يسامح ومنهم من يماكس، أو على أن يضمن المشتري عنه ألفا لغريمه. بحر. # قوله: (لما مر الخ) قال في العزمية على الدرر: لم يسبق منه شئ مثل هذا في ~~باب خيار الرؤية ولا PageV05P205 # في غيره، ولو سلم فلا مساس له بمسألتنا. قوله: (أو يعتقه) الضمير المستتر ~~فيه وفيما بعده عائد على المشتري. قوله: (فإن أعتقه صح) أي انقلب جائزا ~~عنده خلافا لهما، حتى يجب على المشتري الثمن وعندهما القيمة، بخلاف التدبير ~~ونحوه، لان شرط العتق بعد وجوده يصير ملائما للعقد لأنه منه للملك والفاسد ~~لا تقرر له فيكون صحيحا، ولا كذلك التدبير ونحوه لجواز أن يحكم قاض بصحة ~~بيعه فيقرر الفساد. وأجمعوا على أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق إلا إذا ~~أمره البائع (1) بالعتق، لأنه صار قبض المشتري سابقا عليه، لان البائع سلطه ~~عليه، وعلى أنه لو هلك في يد المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه يلزمه ~~القيمة. نهر ملخصا. قوله: (مثال لما فيه نفع لمبيع يستحقه) لان العبد آدمي ~~والآدمي من أهل الاستحقاق ومنه اشتراط أن لا يبيعه أو لا يهبه، لان المملوك ~~يسره أن لا تتداوله الأيدي، وكذا بشرط أن لا يخرجه من مكة. وفي الخلاصة: ~~اشترى عبدا على أن يبيعه جاز، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز لان له طالبا. ~~وفي البزازية: اشترى عبدا على أن يطعمه لم يفسد، وعلى أن يطعمه خبيصا فسد ا ~~ه‍ بحر. # ونقل في الفتح أيضا عبارة الخلاصة وأقرها. والظاهر أن وجهها كون بيع ~~العبد ms4656 ليس فيه نفع له، فإذا شرط بيعه من فلان صار فيه نفع لفلان وهو من أهل ~~الاستحقاق فيفسد. ووجه ما في البزازية إن إطعام العبد من مقتضيات العقد، ~~بخلاف إطعامه نوعا خاصا كالخبيص. قوله: (ثم فرع على الأصل) أي ذكر فروعا ~~مبنية عليه، وتقدم في آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين ~~وثلاثين موضعا، فراجعها. قوله: (يقتضيه العقد) أي يجب به بلا شرط. قوله: ~~(ولا نفع فيه لاحد) أي من أهل الاستحقاق للنفع، إلا فالدابة تنتفع ببعض ~~الشروط، وشمل ما فيه مضرة لأحدهما. قال في النهر: كأن كان ثوبا على أن ~~يخرقه أو جارية على أن لا يطأها أو دارا على أن يهدمها، فعند محمد: البيع ~~جائز والشرط باطل. وقال أبو يوسف: البيع فاسد، كذا في الجوهرة. ومثل في ~~البحر لما فيه مضرة بما إذا اشترى ثوبا على أن لا يبيعه ولا يهبه، والبيع ~~في مثله جائز عندهما خلافا لأبي يوسف ا ه‍. # قلت: فإطلاق المصنف مبني على قولهما، وشمل أيضا ما لا مضرة فيه ولا ~~منفعة، قال في البحر: كأن اشترى طعاما أكله أو ثوبا بشرط لبسه فإنه يجوز ا ~~ه‍. تأمل. قوله: (ولو أجنبيا) تعميم لقوله: لاحد وبه صرح الزيلعي أيضا. ~~قوله: (فلو شرط الخ) تفريع على مفهوم التعميم المذكور، فإن مفهومه أنه لو ~~كان فيه نفع لأجنبي يفسد البيع، كما لو كان لاحد المتعاقدين. قوله: (أو أن ~~يقرضه) أي إن يقرض فلانا أحد العاقدين كذا، بأن شرط المشتري على البائع أن ~~يقرض زيدا # PageV05P206 # الأجنبي كذا من الدراهم أو شرط البائع على المشتري ذلك. قوله: (فالأظهر ~~الفساد) وبه جزم في الفتح بقوله: وكذا إذا كانت المنفعة لغير العاقدين، ~~ومنه إذا باع ساحة على أن يبني بها مسجدا أو طعاما على أن يتصدق به فهو ~~فاسد ا ه‍. ومفاده أنه لا يلزم أن يكون الأجنبي معينا، وتأمله مع ما قدمناه ~~آنفا عن الخلاصة، إلا أن يجاب بان المسجد والصدقة يراد بهما التقرب إلى ~~الله تعالى ms4657 وحده، وإن كانت المنفعة فيهما لعباده، فصار المشروط له معينا ~~بهذا الاعتبار. تأمل. قوله: (وظاهر البحر ترجيح الصحة) حيث قال: وخرج أيضا ~~ما إذا شرط منفعة لأجنبي، كأن يقرض البائع أجنبيا، فالبيع صحيح كما في ~~الذخيرة عن الصدر الشهيد، وفيها: ذكر القدوري أنه يفسد كأن يقول اشتريت منك ~~هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا ا ه‍. وفي القهستاني عن الاختيار جواز ~~البيع وبطلان الشرط وفي المنح: # واختار صاحب الوقاية تبعا لصاحب الهداية عدم الفساد ا ه‍. وله جزم في ~~الخانية. # قلت: لكن قد علمت أن ما نقله الشارح عن ابن ملك من التعميم للأجنبي، صرح ~~به الزيلعي، وبه جزم في الفتح، وكذا في الخلاصة كما قدمناه آنفا. # والحاصل: أنهما قولان في المذهب. قوله: (عبر ابن الكمال بيركب الدابة) ~~وهو أحسن، لان المراد بقوله: ولا نفع فيه لاحد أي من أهل الاستحقاق، ~~فالتقييد بأهل الاستحقاق للاحتراز عما فيه لغيرهم كالدابة في بيعها بشرط أن ~~لا يركبها فإنه غير مفسد لأنها ليست بأهل لاستحقاق النفع. # وأما اشتراط أن لا يبيعها فإنه ليس فيه نفع لها عادة ولا لغيرها، وذلك ~~ليس محل التوهم ليحترز عنه، بخلاف ما فيه نفعها. قوله: (لكن يلائمه) عبر ~~بدله في الفتح بما يتضمن التوثق بالثمن، وهو قريب مما قدمناه عن الذخيرة من ~~تفسير الملائم بما يؤكد موجب العقد، فإن الثمن من موجبات العقد. قوله: # (كشرط رهن معلوم) أي بالإشارة أو التسمية، فلو لم يكن معلوما بذلك لم يجز ~~إلا إذا تراضيا على تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل ~~الثمن ويبطلان الرهن، وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم يجبر، وإنما يؤمر ~~بدفع الثمن، فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ. بحر. قوله: # (وكفيل حاضر) أي وقبل الكفالة، وكذا لو غائبا فحضر وقبلها قبل التفرق، ~~فلو بعده أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز، واشتراط الحوالة كالكفالة. بحر. # قلت: في الخانية: ولو باع على أن يحيل البائع رجلا بالثمن على المشتري ~~فسد البيع قياسا ms4658 واستحسانا ولو باع على أن يحيل المشتري البائع على غيره ~~بالثمن فسد قياسا وجاز استحسانا. قوله: # (أي صرم) بفتح الصاد المهملة: وهو الأديم: أي الجلد. قوله: (سماه باسم ما ~~يؤول) أي كتسمية العصير خمرا، وذلك أن قوله: على أن يحذوه أي يقطعه لا ~~يناسب النعل، وإنما يناسب الجلد فإنه يقطع ثم يصير نعلا، وجوز في الفتح أن ~~يكون حقيقة: أي اشترى نعل رجل واحدة على أن يحذوها: # أي يجعل معها مثالا آخر ليتم نعلا الرجلين، ومنه: حذوت النعل بالنعل: ~~قدرته بمثال قطعته. قال: # ويدل عليه قوله: أو يشركه فجعله مقابلا لقوله: نعلا، ولا معنى لان يشتري ~~أديما على أن يجعل له شراكا فلا بد أن يراد حقيقة النعل ا ه‍. وأجاب في ~~النهر بأنه يجوز أن يراد بالنعل الصرم، وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي ~~على طريق الاستخدام اه‍. PageV05P207 # قلت: إرادة الحقيقة أظهرت في عبارة الهداية حيث قال: على أن يحذوها أو ~~يشركها بضمير التأنيث، لان النعل مؤنثة، أما على عبارة المصنف كالكنز من ~~تذكير الضمير، فالأظهر إرادة المجاز وهو الجلد. قوله: (ومثله تسمير ~~القبقاب) أصله للمحقق ابن الهمام حيث قال: ومثله في ديارنا شراء القبقاب ~~على أن يستمر له سيرا. قوله: (استحسانا للتعامل) أي يصح البيع ويلزم للشرط ~~استحسانا للتعامل. والقياس فساده، لان فيه نفعا لأحدهما وصار كصبغ الثوب، ~~مقتضى القياس منعه لأنه إجارة عقدت على استهلاك عين الصبغ مع المنفعة، ولكن ~~جوز للتعامل، ومثله إجارة الظئر، وللتعامل جوزنا الإستصناع مع أنه بيع ~~المعدوم، ومن أنواعه شراء الصوف المنسوخ على أن يجعله البائع قلنسوة، أو ~~قلنسوة بشرط أن يجعل البائع لها بطانة من عنده. وتمامه في الفتح. وفي ~~البزازية: اشترى ثوبا أو خفا خلقا على أن يرقعه البائع ويسلمه صح ا ه‍. ~~ومثله في الخانية: قال في النهر: بخلاف خياطة الثوب لعدم التعارف ا ه‍. قال ~~في المنح: فإن قلت: نهى النبي (ص) عن بيع وشرط فيلزم أن يكون العرف قاضيا ~~على الحديث. # قلت: ليس بقاض عليه، بل على القياس، ms4659 لان الحديث معلول بوقوع النزاع ~~المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة، والعرف ينفي النزاع فكان ~~موافقا لمعنى الحديث، فلم يبق من الموانع إلا القياس والعرف قاض عليه ا ه‍ ~~ملخصا. # قلت: وتدل عبارة البزازية والخانية، وكذا مسألة القبقاب على اعتبار العرف ~~الحادث. ومقتضى هذا أنه لو حدث عرف في شرط غير الشرط في النعل والثوب ~~والقبقاب أن يكون معتبرا إذا لم يؤد إلى المنازعة، وانظر ما حررناه في ~~رسالتنا المسماة: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف التي شرحت بها ~~قولي: # والعرف في الشرع له اعتبار * لذا عليه الحكم قد يدار قوله: (وهذا) أي ~~التفصيل السابق. قوله: (إنما هو إذا (1) علقه بكلمة على) والظاهر من كلامهم ~~أن قوله بشرط كذا بمنزلة على. نهر. # قلت: يؤيده ما في القهستاني، حيث قيد الشرط بكون حرفه الباء وعلى دون إن ~~اه‍. قال في النهر: ولا بد أن لا يقولها بالواو، حتى لو قال: بعتك بكذا ~~وعلى أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطا وأن يكون الشرط في صلب العقد ~~الخ، وقدمنا الكلام على الأخير. قوله: (بطل البيع) ظاهره ولو كان مضرا لا ~~نفع فيه لاحد، وبه صرح القهستاني. قوله: (ووقته) بصيغة الماضي من التوقيت ~~ط. قوله: (كخيار الشرط) أي كتوقيت خيار الشرط وهو ثلاثة أيام، وهذا منه، ~~فإن خيار الشرط يصح لغير العاقدين. قوله: (وبحر من مسائل شتى) أي متفرقة ~~جمع شتيت، والمسألة مذكورة # PageV05P208 # في البحر في هذا الباب أيضا، وكذا في النهر والقهستاني. قوله: (وإذا قبض ~~المشتري المبيع الخ) شروع في بيان أحكام البيع الفاسد، وشمل قبض وكيله ~~والقبض الحكمي، لما قدمناه من أن أمر البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه ~~القبض، وهل التخلية قبض هنا؟ صحح في المجتبى والعمادية عدمه، وصحح في ~~الخانية أنها قبض، واختاره في الخلاصة من البحر والنهر، وطحن البائع الحنطة ~~بأمر المشتري كالعتق كما سيذكره الشارح ويأتي تمامه. قوله: (عبر ابن الكمال ~~بإذن) أي ليعم بيع المكره إذ هو فاسد ولا رضا فيه كما ms4660 حررناه أول البيوع. ~~قوله: (بأن يأمره بالقبض) (1) أي وقبضه بحضرته أو غيبته ط. عن الإتقاني. ~~قوله: (بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته) تصوير للاذن دلالة، أما بعد المجلس ~~فلا بد من صريح الاذن، إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون ~~إذنا بالقبض دلالة ا ه‍ ح عن النهر. فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر ~~والخنزير، فلا بد من صريح الاذن كما أفاده الزيلعي. قوله: (وتقدم مع حكمه) ~~أي في قوله: والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري إياه إذا قبضه الخ. قوله: ~~(وحينئذ) أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد. قوله: (كما مر) أي في أول ~~الباب في قوله: والمراد بالفاسد الخ الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل ~~والمكروه. قوله: (حقق إخراجه) أي إخراج الباطل بذلك: أي بقوله: وكل من ~~عوضيه مال. وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد وهو ~~بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل، ومع أن كلا من عوضيه مال، وعلى هذا ~~فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك ~~بالقبض وليس كذلك ط. # قلت: المراد المال المتقوم كما قيده به في النهر، ولا شك أن الخمر ونحوه ~~غير متقوم، ويدل على هذا أنه في أول الباب قال: وبطل بيع ما ليس بمال ~~والبيع به، فإن المراد به ما ليس بمال في سائر الأديان، والخمر والخنزير ~~مال عند أهل الذمة، ولذا قال بعده: وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير، ~~فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوم، وهو المال في سائر الأديان فلا يدخل ~~فيه الخمر ونحوه، فافهم. قوله: (ولم ينهه) قيد لقوله: أو دلالة كما هو صريح ~~الهداية وغيرها: أي إن الرضا بالقبض دلالة كما مر تصويره مقيد بما إذا لم ~~ينهه عن القبض، لان الدلالة تلغو مع النهي الصريح، فافهم. # قوله: (ولم يكن فيه خيار شرط) يوضحه قول الخانية: ويثبت خيار الشرط في ~~البيع الفاسد كما يثبت في البيع الجائز، حتى لو باع ms4661 عبد بألف درهم ورطل خمر ~~على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المشتري العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة ~~لا ينفذ إعتاقه، ولولا خيار الشرط للبائع نفد إعتاق المشتري بعد القبض ا ه‍ ~~سائحاني. ومفاده صحة إعتاقه بعد مضي المدة لزوال الخيار وهو ظاهر. قوله: ~~(ملكه) أي ملكا خبيثا حراما فلا يحل أكله ولا لبسه الخ. قهستاني. وأفاد أنه ~~يملك عينه، وهو الصحيح المختار خلافا # PageV05P209 # لقول العراقيين إنه يملك التصرف فيه دون العين. وتمامه في البحر. قوله: ~~(إلا في ثلاث) قلت: يزاد مثلها، وهي بيع المكاتب والمدبر وأم الولد على ~~القول بفساده كما مر الخلاف فيه. قوله: (في بيع الهازل) أي على ما صرح به ~~البزودي وصاحب المنار من أنه فاسد: وذكر في القنية أنه باطل فلا استثناء ~~كما في البحر، وقد بسطنا الكلام عليه أول البيوع، وحققنا أن المراد من قول ~~الخانية والقنية: إنه باطل: أي فاسد، بدليل أنهما لو أجازاه جاز، والباطل ~~لا تلحقه الإجازة، وأنه منعقد بأصله لأنه مبادلة مال بمال لا بوصفه فافهم. ~~قوله: (وفي شراء الأب من ماله لطفله الخ) وقعت هذه العبارة كذلك في البحر ~~والأشباه عن المحيط، وصوابها: وفي شراء الأب من مال طفله لنفسه فاسدا أو ~~بيعه من ماله لطفله كذلك، لان عبارة المحيط على ما في الفتح والنهر هكذا: ~~باع عبدا من ابنه الصغير فاسدا أو اشترى عبده لنفسه فاسدا لا يثبت الملك ~~حتى يقبضه ويستعمله ا ه‍. وبه اندفع توقف المحشي. قوله: (حتى يستعمله) لان ~~قبض الأب حاصل فلا بد من الاستعمال حتى يتحقق قبض حادث، ولذا جمع في المحيط ~~بين القبض والاستعمال، وعلى هذا فلا يلزم في صورة الشراء لطفله أن يكون ~~الاستعمال في حاجة طفله، فافهم، قوله: (لا يملكه به) أي بالقبض. وفي الفتح ~~عن جمع التفاريق: لو كان وديعة عنده وهي حاضرة ملكها. # قال في النهر أقول: يجب أن يكون مخرجا على أن النخلية قبض، ولذا قيده ~~بكونها حاضرة، وإلا فقد مر أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض ms4662 المبيع ا ه‍: أي ~~لان قبض المبيع مضمون بالثمن أو بالقيمة لو فاسدا وقبض الأمانة غير مضمون، ~~وهو أضعف من المضمون فلا ينوب عنه، وقدمنا قريبا اختلاف التصحيح في كون ~~التخلية قبضا في البيع الفاسد. قوله: (وإذا ملكه) مرتبط بقول المصنف ملكه ~~ط. قوله: (تثبت كل أحكام الملك) فيكون المشتري خصما لم يدعيه لأنه يملك ~~رقبته، نص عليه محمد رحمه الله، ولو باعه كان الثمن له، ولو أعتقه صح ~~والولاء له، ولو أعتقه البائع لم يعتق، ولو بيعت دار إلى جنبها فالشفعة ~~للمشتري. وتمامه في البحر. قوله: (ولا وطؤها) ذكر العمادي في فصوله خلافا ~~في حرمة وطئها، فقيل: يكره ولا يحرم وقيل: يحرم. بحر: أي لان فيه إعراضا عن ~~الرد الواجب، وفي حاشية الحموي: قيل: وهل إذا تزوجها يحل للزوج وطؤها؟ ~~الظاهر نعم، وهل يطيب المهر للمشتري أم لا؟ محل نظر. قوله: (ولا أن يتزوجها ~~منه البائع) المراد لا يصح، لأنها بصدد أن تعود إلى البائع نظرا إلى وجوب ~~الفسخ فيصير ناكحا أمته، حموي. قوله: (ولا شفعة لجاره ولو عقارا) أي لو ~~اشترى دارا شراء فاسدا وقبضها ولا يثبت للجار حق الشفعة. قال ط عن حاشية ~~الأشباه للسيد أبي السعود: ولا لخليطه في نفس المبيع وشريكه في حق المبيع، ~~لان حق البائع لم ينقطع لأنه على شرف الفسخ والاسترداد نفيا للفساد، حتى ~~إذا سقط حق الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبت حق الشفعة ا ه‍. قوله: (ولا ~~شفعة بها) هذا سبق نظر، لان الذي في الجوهرة هكذا: وإذا كان المشتري دارا ~~فبيعت دار إلى جنبها ثبتت الشفعة للمشتري ا ه‍. ثم ذكر المسألة المارة ~~فقال: ولا تجب فيها شفعة للشفيع ا ه‍. وفي الزيلعي والبحر وجامع الفصولين: ~~لو اشترى دارا شراء فاسدا فبيعت بجنبها دار أخذها المشتري بالشفعة ا ه‍. ~~نعم في شرح المجمع: لو اشترى دارا لا تجوز الشفعة بها اه‍. PageV05P210 # ويجب أن تكون الباء بمعنى في ليوافق كلام غيره. ولا يمكن تأويل كلام ~~الشارح بذلك لأنه يصير عين ms4663 المسألة التي قبلها. قوله: (بمثله إن مثليا) وإن ~~انقطع المثل فبقيمته يوم الخصومة كما أفتى به الرملي وعليه المتون في كتاب ~~الغصب. قوله: (وإلا فبقيمته) يستثنى من ذلك العبد المبيع بشرط أن يعتقه ~~المشتري، فإنه إذا أعتقه بعد القبض يلزمه الثمن كما قدمه الشارح. قوله: ~~(يعني إن بعد هلاكه الخ) تقييد لضمانه بالمثل أو بالقيمة، لأنه إذا كان ~~قائما بحاله كان الواجب رد عينه. قوله: (أو تعذر رده) عطف عام على خاص، لان ~~تعذر الرد يكون بالهلاك وبتصرف قولي أو حسي مما يأتي قوله: # (يوم قبضه) متعلق بقيمته. وقال محمد: قيمته يوم أتلفه لأنه بالاتلاف ~~يتقرر. بحر عن الكافي. قوله: # (لان به) أي بالقبض، والأولى لأنه ط. قوله: (فلا تعتبر الخ) تفريع على ~~اعتبار قيمته يوم القبض لا يوم الاتلاف: أي لو زادت قيمته في يده فأتلفه لم ~~تعتبر الزيادة كالغصب. قوله: (والقول فيها) أي في القيمة. منح. وفي البحر ~~والجوهرة فيهما بضمير التثنية: أي في المثل والقيمة قوله: (للمشتري) أي مع ~~يمينه والبينة للبائع. بحر. قوله: (لانكاره الزيادة) أي الزيادة في المثل ~~أو القيمة التي يدعيها البائع. قوله: (ويجب على كل واحد الخ) عدل عن قول ~~الكنز والهداية: ولكل منهما فسخه، لان اللام تفيد التخيير مع أن الفسخ ~~واجب، وإن أجيب بأن اللام مثلها في وإن أسأتم فلها. أو أن المراد بيان أن ~~لكل منهما ولاية الفسخ رفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم، لان الآية تقتضي ~~كون اللام بمعنى على بخلافها هنا، ولان كون المراد بيان الولاية المذكورة ~~يلزمه منه ترك بيان الوجوب مع أنه مراد أيضا، والتصريح بالوجوب يدل على ~~المرادين فكان أولى. قوله: (فسخه) أي فسخ البيع الفاسد. # قلت: وهذا في غير بيع المكره فإنهم صرحوا بأنه فاسد، وبأنه مخير بين ~~الفسخ والامضاء، نعم يظهر الوجوب في جانب المكره بالكسر. قوله: (قبل القبض ~~أو بعده) لكن إن كان قبله فلكل الفسخ بعلم صاحيه لا برضاه، وإن كان بعده: ~~فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان ms4664 راجعا إلى البدلين: # المبيع والثمن، كبيع درهم بدرهمين، كالبيع بالخمر أو الخنزير فكذلك، وإن ~~كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع لأحدهما فكذلك عندهما ~~لعدم اللزوم، وعند محمد لمن له منفعة الشرط، واقتصر في الهداية على قول ~~محمد: ولم يذكر خلافا. بحر. وأفاد أن من عليه منفعة الشرط يفسخ بالقضاء ~~والرضا على ما قال محمد: قهستاني. قوله: (ولكون امتناعا عنه) أي عن الفساد. ~~قال في الهداية: وهذا قبل القبض ظاهر، لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ ~~امتناعا منه ا ه‍. فقوله: منه يحتمل عوده على الفساد أو على حكم البيع وهو ~~الملك. تأمل. قوله: (ما دام المبيع بحاله) متعلق بقوله: # وعلى كل واحد منهما فسخه واحترز به عما إذا عرض عليه ما تعذر به رده مما ~~يمنع الفسخ كما يأتي بيانه. قوله: (ولذا) أي لوجوب وفع المعصية، والأولى ~~عدم زيادة التعليل والاقتصار على عبارة المصنف ليصح التعليل بعده، وإلا كان ~~التعليل الثاني عين الأول، إلا أن يفرق بأن الثاني أعم من الأول. ~~PageV05P211 # تأمل. قوله: (وإذا أصر أحدهما) عبارة المصنف في المنح: أي البائع ~~والمشتري، وظاهره إن أصرا بضمير التثنية، وهو المرافق لما في البزازية، لما ~~قدمناه قريبا من أن لكل الفسخ بعلم الآخر لا برضاه، فإصرار أحدهما لا يحتاج ~~معه إلى فسخ القاضي. # مطلب: رد المشتري فاسدا إلى بائعه فلم يقبله قوله: (وكل مبيع فاسد) وصف ~~المبيع بالفساد لكونه محله. قوله: (كإعارة) وكوديعة ورهن. # بحر. قوله: (وغصب) فيه أن الكلام في رد المشتري. والجواب أن المراد بالرد ~~وقوعه في يد البائع كما أفاده ما بعده ط. قوله: (ووقع في يد بائعه) الظاهر ~~أن هذا شرط في الرد الحكمي كما في المسائل المذكورة، أما لو رده عليه قصدا ~~فلا لما في الخانية: رده المشتري للفساد فلم يقبله، فأعاده إلى منزله فهلك ~~لا يضمنه. وقال بعضهم: هذا لو الفساد متفقا عليه، فلو مختلفا فيه ضمنه. ~~والصحيح أنه يبرأ فيهما إلا إذا وضع بين يديه فلم يقبله فذهب به ms4665 إلى منزله ~~فإنه يضمنه ا ه‍. وذكر في البحر عن القنية أن الأشبه ما قاله بعضهم من ~~التفصيل المذكور. # قلت: لكن لا يخفى أن تصحيح قاضيخان مقدم، لأنه فقيه النفس. # والحاصل: أن الرد صح مطلقا وإن لم يقع في يد البائع لكون الرد قصديا لا ~~ضمنيا، وبه يخرج عن الضمان لأنه فعل الواجب عليه، لكن إذا وضعه بين يدي ~~البائع حصل القبض أيضا بناء على أن التخلية قبض، وهو ما مر تصحيحه عن ~~قاضيخان أيضا، فإذا ذهب به بلا إذنه صار غاصبا فيضمنه، بخلاف ما إذا ذهب به ~~قبل التخلية المذكورة لعدم حصول القبض من البائع، فلم يصر غاصبا بالذهاب ~~ولم يضمنه لوجود الرد الواجب عليه كما قلنا. وبه ظهر أن المراد بوقوعه في ~~يده وقوعه فيها حقيقة أو حكما كالتخلية المذكورة، وأن هذا شرط في الرد ~~الحكمي لا القصدي كما علمته، هذا ما ظهر لي فاغتنمه. قوله: (إن المستحق ~~بجهة) كالرد للفساد هنا فإنه مستحق للبائع على المشتري، ومثله رد المغصوب ~~على المغصوب منه. قوله: (بجهة أخرى) كالهبة ونحوها. قوله: (وإلا فلا) أي ~~وإن لم يصل من جهة المستحق عليه بل وصل من جهة غيره فلا يعتبر، حتى أن ~~المشتري فاسدا إذا وهب المشتري من غير بائعه أو باعه لرجل فوهبه الرجل من ~~البائع الأول وسلمه لا يبرأ المشتري عن قيمته، ولم يعتبر العين واصلا إلى ~~البائع بالجهة المستحقة لما وصل من جهة أخرى. جامع الفصولين. قوله: (فإن ~~باعه الخ) محترز قوله: ما دام في يد المشتري وقيد ببيع المشتري لان البائع ~~لو باعه بعد قبض المشتري وادعى أن الثاني كان فسخ الأول وقبضه وزعم المشتري ~~الثاني أنه كان بعد الفسخ والقبض من الأول فالقول له لا للبائع، وينفسخ ~~الأول بقبض الثاني. بحر عن البزازية. ومثله في جامع الفصولين. ولعل وجه ~~انفساخ الأول أن المشتري نائب عن البائع في القبض لوجوب التسليم عليه فصار ~~كأنه وقع في يد البائع، تأمل. وأفاد أن البيع ثابت. أما لو ادعى المشتري ~~بيعه ms4666 من PageV05P212 # فلان الغائب وبرهن لا يقبل وللبائع أخذه ولو صدقه فله القيمة كما في جامع ~~الفصولين. قوله: # (لم يمتنع الفسخ) لان البيع فيهما ليس بلازم، ولم يدخل المبيع في ملك ~~المشتري في صورة الخيار ط. # تنبيه: عبر في الوقاية بقوله: فإن خرج عن ملك المشتري، وهو أحسن من قول ~~المصنف فإن باعه لأنه يستغني به عما ذكره بعده. قوله: (كما علمت) من قول ~~المصنف، وكل مبيع فاسد ط. # قوله: (وفساده) أي فساد البيع الأول. قوله: (ينقض كل تصرفات المشتري) أي ~~التي يمكن نقضها، بخلاف ما لا يمكن كالاعتاق فإنه يتعين فيه أخذ القيمة من ~~المكره بالكسر، فافهم. قوله: (وسلم) قال في البحر: شرط في الهداية التسليم ~~في الهبة لأنها لا تفيد الملك إلا به، بخلاف البيع. قوله: (أو استولدها) ~~أفاد أنه لا يلزمه مع القيمة العقر، وقيل: عليه عقرها أيضا جامع الفصولين. ~~قال: وظاهره أي ظاهر ما في المتن أن المراد استيلاد حادث، فلو كانت زوجته ~~أولا استولدها ثم اشتراها فاسدا وقبضها هل يكون كذلك لملكه إياه؟ فليحرر ا ~~ه‍. # قلت: الظاهر بقاء الفسخ، لأنه حق الشرع، ولم يعرض عليه تصرف حادث يمنعه. # تنبيه: نقل في النهر عن السراج أن التدبير كالاستيلاد، ومثله في ~~القهستاني، لم يره في البحر منقولا فذكره بحثا. قوله: (بعد قبضه) الأولى ~~ذكر آخر المسائل ط. قوله: (فلو قبله لم يعتق بعتقه) تخصيصه التفريع على ~~العتق يوهم أن قوله: بعد قبضه متعلق بقوله: أو أعتقه فقط وليس كذلك، فكان ~~الأظهر أن يقول: فلو قبله لم تنفذ تصرفاته المذكورة إلا إذا أعتقه البائع ~~بأمر المشتري قوله: # (وكذا لو أمره الخ) وفي جامع الفصولين: ولو برا، فخلطه البائع بطعام ~~المشتري بأمره قبل قبضه صار قابضا وعليه مثله. بحر. قوله: (فيصير المشتري ~~قابضا اقتضاء) ما يقدر لتصحيح الكلام كإعتق عبدك عني بألف فإنه يقتضي سبق ~~البيع ليصح العتق عن الآمر وهنا كذلك، فإن صحة تصرف البائع عن المشتري ~~تقتضي أن يقدر سابقا عليه، ولهذا قال في المنح عن الفصول ms4667 العمادية: وإنما ~~كان كذلك لأنه لما أمر البائع بالعتق فقد طلب أن يسلطه على القبض، وإذا ~~أعتق البائع بأمره صار المشتري قابضا قبضا سابقا عليه ا ه‍ فافهم. # مطلب: يملك المأمور ما لا يملكه الآمر قوله: (ما لا يملكه الآمر) فإن ~~الآمر وهو المشتري لا يصح إعتاقه بنفسه، ولا يجوز له الطحن والذبح، لكن ~~الظاهر أن المأمور وهو البائع في مسألة الطحن والذبح لا يجوز له أيضا، لان ~~الواجب عليه الفسخ رفعا للمعصية كما مر، في فعله ذلك تقريرها، فقد استوى ~~الآمر والمأمور في ذلك، ولذلك ذكر في البحر مسألة الامر بالعتق فقط. ثم ~~قال: وهذه عجيبة حيث ملك المأمور ما لم يملك الآمر ا ه‍. والظاهر أن البائع ~~يأثم بالعتق أيضا لما قلنا، ولكن الذي ملكه هو دون الآمر إنما هو نفاذ ~~العتق مع قطع النظر عن الاثم وعدمه كما في باقي تصرفات المشتري بعد القبض، ~~هذا ما ظهر لي فتدبره. PageV05P213 # تنبيه: لهذه المسألة نظير يملك المأمور فيه ما لا يملكه الآمر، وهو ما مر ~~في قول المتن: أو أمر المسلم يبيع خمر أو خنزير أو شرائهما ذميا، أو أمر ~~المحرم غيره ببيع صيده. قوله: (وما في الخانية الخ) أي حيث جعل العتق عن ~~البائع والدقيق والشاة له أيضا، ومثله في البزازية أيضا. قوله: (كما بسطه ~~العمادي) وأقره في جامع الفصولين. قوله: (وقفا صحيحا) فلو فاسدا كأن اشترط ~~فيه بيعه عند الحاجة لا يمنع الفسخ ط. قوله: (وأخرجه عن ملكه) عطف لازم على ~~قوله: وقفه. قوله: # (وما في جامع الفصولين) حيث قال: ولو وقفه أو جعله مسجدا لا يبطل حق ~~الفسخ ما لم يبن ا ه‍ ح: # أي فالمانع من الفسخ هو البناء. قوله: (غير صحيح) حمله في النهر على إحدى ~~روايتين، وهو أولى من التغليط ح. وحمله في البحر على ما إذا لم يقض به، أما ~~إذا قضى به فإنه يرتفع الفساد للزومه. # قلت: لكن المسجد يلزم بدون القضاء اتفاقا. قوله: (أو رهنه) أي وسلمه لان ~~الرهن لا ms4668 يلزم بدونه. قوله: (أو أوصى به) أي ثم مات، لأنه ينتقل من ملكه ~~إلى ملك الموصى له وهو ملك مبتدأ فصار كما لو باعه. منح. قوله: (أو تصدق ~~به) أي وسلمه، لأنه لا يخرج عن ملك المتصدق بدون تسليم. قوله: (نفذ البيع ~~الفاسد) أي لزم، وإلا فالأصل أن النافذ ما قابل الموقوف، واللازم ما لا ~~خيار فيه، وهذا فيه خيار الفاسد، وبهذه التصرفات لزم. تأمل. ثم إن الشارح ~~تبع المصنف حيث جعل فاعل نفذ هو البيع الفساد، والمفهوم من الهداية أن ~~الفاعل ضمير يعود إلى ما ذكر من التصرفات. وقال في الفتح: فإذا أعتقه أو ~~باعه أو وهبه وسلمه فهو جائز وعليه القيمة من أنه ملكه بالقبض فتنفذ ~~تصرفاته فيه، وإنما وجبت القيمة لأنه انقطع حق الاسترداد لتعلق حق العبد ~~به، والاسترداد حق الشرع وحق العبد مقدم لفقره، فقد فوت المكنة بتأخير ~~التوبة ا ه‍ ملخصا: # أي أن الواجب عليه كان هو التوبة بالفسخ والاسترداد، وبتأخيره إلى وجود ~~هذه التصرفات التي تعلق بها حق عبد يكون قد فوت مكنته من الاسترداد فتعين ~~لزوم القيمة، ومقتضاه أن المعصبة تقررت عليه لا يخرج عن عهدتها إلا ~~بالتوبة، وأن الفسخ قبل هذه التصرفات توبة كما يشير إليه الشارح: # رفعا للمعصية. قوله: (إلا في أربع الخ) عبارة الأشباه: العقد الفاسد إذا ~~تعلق به حق عبد لزم وارتفع الفساد إلا في مسائل: أجر فاسدا فأجر المستأجر ~~صحيحا فللأول نقضها. المشتري من المكره لو باع صحيحا فللمكره نقضه. المشتري ~~فاسدا إذا أجر فللبائع نقضه. وكذا إذا زوج ا ه‍. وأنت خبير بأن كلام المتن ~~في تصرف المشتري فاسدا فلا يصح استثناء الأولى لعدم دخولها، وكذا الثانية ~~لاحتراز المتن عنها، والصورة الثالثة والرابعة ذكرهما الشارح حيث قال: غير ~~إجارة ونكاح ا ه‍ ح. # قلت: والضمائر في نقضه للعقد الأول بقرينة الاستثناء، وعليه فقوله وكذا ~~إذا زوج: أي يكون للبائع نقض البيع لا التزويج، فلا ينافي ما يأتي تحريره. ~~قوله: (وكذا كل تصرف قولي) عطف على قوله في ms4669 جميع ما مر وأراد به نحو ~~التدبير، وما لو جعل مهرا أو بدل صلح أو إجارة أو غير ذلك مما يخرجه عن ~~ملكه كما تفيده عبارة النقاية التي نقلناها عند قوله: فإن باعه. قوله: (غير ~~إجارة ونكاح) PageV05P214 # أي فلا يمنعان الفسخ، لان الإجارة تفسخ بالأعذار، ورفع الفساد من الاعذار ~~والنكاح ليس فيه إخراج عن الملك. بحر. قوله: (وهل يبطل نكاح الأمة) لما ذكر ~~أن النكاح لا يمنع البائع من فسخ البيع أراد أن يبين أنه هل ينفسخ النكاح ~~الذي عقده المشتري كما تنفسخ الإجارة أم لا. قوله: # (المختار نعم ولوالجية) مخالفة لما صرح به في الفتح من عدم الانفساخ، ~~وكذا في الزيلعي وغاية البيان عن التحفة. قال في المجتبى: إلا الإجارة ~~وتزويج الأمة، لكن ا لاجارة تنفسخ بالاسترداد دون النكاح: وفي التتارخانية ~~عن نوادر ابن سماعة: لو فسخ البيع للفساد وأخذ البائع الجارية مع نقصان ~~التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول رد البائع على المشتري ما أخذه من ~~النقصان، وفي السراج: # لا ينفسخ النكاح لأنه لا يفسخ بالأعذار وقد عقده المشتري وهي على ملكه. ~~وقد نقل في البحر عبارة السراج. ثم قال: ويشكل عليه ما ذكره الولوالجي في ~~الفصل الأول من كتاب النكاح: لو زوج الجارية المبيعة قبل قبضها وانتقض ~~البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف، وهو المختار، لان البيع متى انتقض ~~قبل القبض انتقض من الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلا ا ه‍. ~~إلا أن يحمل ما في السراج على قول محمد، أو يظهر بينهما فرق ا ه‍ ما في ~~البحر. وتبعه في النهر والمنح، وكتبت فيما علقته على البحر أن الفرق موجود، ~~لان كلام الولوالجي فيما قبل القبض، وكلام السراج فيما بعد القبض المفيد ~~للملك، ثم رأيت ط نبه على ذلك الفرق، وكذلك نبه عليه الخير الرملي في حاشية ~~المنح حيث قال: العجب من ذلك مع أن ما في السراج فيما عقد بعد القبض، وما ~~في الولوالجية قبل القبض كما هو صريح كل ms4670 من العبارتين فكيف يستشكل بإحداهما ~~على الأخرى، ولئن كان كلام السراج في البيع الفاسد وكلام الولوالجي في مطلق ~~البيع، فقد تقرر أن فاسد البيع كجائزة في الاحكام، فتأمل ا ه‍. # قلت: ويكفينا ما أسمعناك نقله عن كتب المذهب، على أن الظاهر أن كلام ~~الولوالجية لا يمكن حمله على مطلق البيع، بل مراده البيع الفاسد، لأنه ~~البيع الصحيح صورة إما أن ينتقض بالاستحقاق أو بالخيار أو بهلاك المبيع قبل ~~قبضه، ولا فرق في الأولين بين ما قبل القبض وما بعده لعدم الملك أصلا، ~~فتخصيصه الحكم بما قبل القبض دليل على أنه أراد البيع الفاسد، فإذا زوجها ~~المشتري قبل القبض ثم فسخ العقد يظهر بطلان النكاح لكونه قبل الملك، بخلاف ~~ما إذا زوجها بعده لأنه زوجها وهي في ملكه فلا ينفسخ النكاح بفسخ البيع. ~~وأما إذا ماتت الجارية قبل قبضها في يد البائع فقد صرح في متفرقات بيوع ~~البحر عن الفتح بأنه لا يبطل النكاح وإن بطل البيع. قوله: (كرجوع هبة) أي ~~رجوع واهب في هبته بقضاء أو بدونه كما في البحر عن الفتح. قوله: (عاد حق ~~الفسخ) لأن هذه العقود لم توجب الفسخ من كل وجه في حق الكل فصولين، وكذا لو ~~فسخ البيع بعيب بعد قبضه بقضاء فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته لزوال ~~المانع، ولو رد بعيب بلا قضاء لا يعود حق الفسخ، كما لو اشتراه ثانيا، بحر. ~~لان رده بلا قضاء عقد جديد في حق ثالث. قوله: (لا بعده) أي لو زال المانع ~~بعد القضاء بالقيمة على المشتري لا يعود حق الفسخ، لان القاضي أبطل حق ~~البائع في العين، ونقله إلى القيمة بإذن الشرع فلا يعود حقه إلى العين وإن ~~ارتفع السبب، كما لو قضى على الغاصب بقيمة المغصوب بسبب الإباق ثم عاد ~~العبد. ذخيرة ومراده بالقيمة ما يعم المثل. قوله: (بموت أحدهما) ~~PageV05P215 # وكذا بالإجارة والرهن كما علمته. قوله: (حتى يرد ثمنه) أي ما قبضه البائع ~~من ثمن أو قيمة كما في الفتح. قوله: (المنقود) لأن المبيع ms4671 مقابل به فيصير ~~محبوسا به كالرهن. فتح. والمراد بالمنقود المقبوض احترازا عن الدين. قوله: ~~(بخلاف ما لو شرى) أي بخلاف غير المنقود كما لو شرى الخ. قوله: # (كإجارة ورهن) أي فاسدين ا ه‍ ح. وقوله: وعقد صحيح قيل: صوابه: بخلاف عقد ~~صحيح لما في النهر، أما إذا لم يكن الثمن منقودا، كما إذا اشترى من مدينة ~~عبدا بدين سابق شراء فاسدا وقبضه بالاذن فأراد البائع أخذه بحكم الفساد ليس ~~للمشتري حبسه لاستيفاء ماله عليه من الدين والإجارة الفاسدة، وكذا الرهن ~~الفاسد على هذا بخلاف ما إذا كان العقد صحيحا في الأبواب الثلاثة ا ه‍. # قلت: هذا بناء على ما فهمه المعترض وهو غير متعين، لأنه يمكن حمل كلام ~~الشارح على وجه صحيح، وهو أن قوله: كإجارة ورهن راجع لأصل المسألة، وهو ~~قوله: لا يأخذه حتى يرد الثمن المنقود فيكون المراد ما إذا كان بدل الإجارة ~~والرهن منقودين. # قال في البحر: وأشار المؤلف إلى أنه لو استأجر إجارة فاسدة ونقد الأجرة ~~أو ارتهن رهنا فاسدا أو أقرض قرضا فاسدا وأخذ به رهنا كان له أن يحبس ما ~~استأجر وما ارتهن حتى يقبض ما نقد اعتبارا بالعقد الجائز إذا تفاسخا ا ه‍. ~~ونحوه في الفتح وعليه فقوله: وعقد صحيح قصد بذكره أن هذه العقود مثله إذا ~~كان البدل فيها منقودا، فإنه إذا كان منقودا لا فرق بين العقد الصحيح ~~والفاسد في ثبوت حق الحبس بعد الفسخ في الكل بل الفرق بينهما في غير ~~المنقود. # قال في جامع الفصولين برمز الخانية: شرى من مديونه فاسدا ففسخ ليس له حبس ~~المبيع لاستيفاء دينه وكذا لو آجر دائنه إجارة فاسدة، ولو كان عقد البيع أو ~~الإجارة جائزا فله الحبس لدينه ا ه‍. فأفاد أن له الحبس في العقد الجائز ~~إذا كان البدل غير دين بالأولى فافهم. قوله: (والفرق في الكافي) أي الفرق ~~بين الفاسد والصحيح إذا كان البدل غير منقود حيث يملك الحبس في الصحيح دون ~~الفاسد هو ما ذكره في كافي النسفي. # وحاصله: أنه ms4672 لما وجب للمديون على المشتري مثل الدين صار الثمن قصاصا ~~لاستوائهما قدرا ووصفا، فاعتبر بما لو استوفيا حقيقة فكان له حق الحبس، وفي ~~الفساد لم يملك الثمن بل تجب قيمة المبيع عند القبض وهي قبله غير مقررة ~~لاحتمالها السقوط بالفسخ ودين المشتري مقرر، والمقاصة إنما تكون عند ~~الاستواء وصفا فلم يكن له حق الحبس ا ه‍. قوله: (فإن مات أحدهما) عبارة ~~العيني، والزيلعي: فإن مات البائع، وهي أنسب لقول المصنف: فالمشتري أحق. ~~قوله: (والمستقرض) بأن استقرض قرضا فاسدا وأعطى به رهنا. بحر. قوله: ~~(فاسدا) حال من الكل، وفيه وصف العاقد بصفة عقده مجازا لأنه محله. # قوله: (بعد الفسخ) نص على المتوهم، فإن الحكم كذلك قبل الفسخ بالأولى ط. ~~قوله: (فالمشتري ونحوه) أي المستأجر والمقرض والمرتهن. # وحاصله: أن الحي الذي بيده عين المبيع أو المستأجر أو الرهن أحق بما في ~~يده من العين من PageV05P216 # غرماء الآخر الميت حتى يقبض ما نقد. قال في الفتح: لأنه مقدم عليه: في ~~حياته، فكذا على ورثته وغرمائه بعد وفاته، إلا أن الرهن مضمون بقدر الدين ~~والمشتري بقدر ما أعطى، فما فضل فللغرماء ا ه‍. قال الرحمتي: لكن سيأتي في ~~كتاب الإجارة أن الراهن فاسدا أسوة (1) الغرماء، وسيأتي آخر الرهن مثل ما ~~هنا، ووفقنا بأن ما هنا وما يأتي في الرهن إذا كان سابقا على الدين، وما في ~~الإجارة إذا كان الدين متقدما على الرهن ا ه‍. وسيأتي توضيحه في آخر الرهن ~~إن شاء الله تعالى. # تنبيه: لم يذكر ما إذا مات المشتري فاسدا. وفي الخلاصة والبزازية: لو مات ~~المشتري فالبائع أحق من سائر الغرماء بماليته، فإن زاد شئ فهو للغرماء ا ~~ه‍. ومعناه: أنه لو اشترى عبدا فاسدا وتقابضا ثم مات المشتري وعليه ديون ~~وفسخ البائع البيع مع الورثة فالبائع، أحق بمالية العبد، وهي ما قبضه من ~~المشتري حتى يسترد العبد المبيع، كما لو مات البائع فإن كانت قيمة العبد ~~أكثر مما قبض فالزائد للغرماء، هذا ما ظهر لي فتأمله. قوله: (بل قبض ~~تجهيزه) أي ms4673 تجهيز البائع أو المؤجر وما بعده، بمعنى أنه لو مات وكان المبيع ~~ثوبا مثلا احتيج لتكفينه به فللمشتري حبسه حتى يأخذ ماله. قال ط: # والأولى أن يقول: بل من تجهيزه. # مطلب في تعيين الدراهم في العقد الفاسد قوله: (بناء على تعين الدراهم) ~~المراد بها ما يشمل الدنانير. وفي الأشباه: النقد لا يتعين في المعاوضات ~~وفي تعيينه في العقد الفاسد روايتان، ورجح بعضهم تفصيلا بأن ما فسد من ~~أصله: أي كما لو ظهر المبيع حرا أو أم ولد يتعين فيه لا فيما انتقض بعد ~~صحته: أي كما لو هلك المبيع قبل التسليم والصحيح تعينه في الصرف بعد فساده ~~وبعد هلاك المبيع، وفي الدين المشترك فيؤمر برد نصف ما قبض على شريكه، ~~وفيما إذا تبين بطلان القضاء، فلو ادعى على آخر مالا وأخذه ثم أقر أنه لم ~~يكن له على خصمه حق فعلى المدعي رد عين ما قبض ما دام قائما، ولا يتعين في ~~المهر ولو بعد الطلاق قبل الدخول فترد مثل نصفه، ولذا لزمها زكاته ولو ~~نصابا حوليا عندها، ولا في النذر والوكالة قبل التسليم، وأما بعده فالعامة ~~كذلك، وتتعين في الأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة والغصب. وتمامه ~~في جامع الفصولين ا ه‍. قوله: (المصنف وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري) صورة ~~المسألة ما ذكره محمد في الجامع الصغير: اشترى من رجل جارية بيعا فاسدا ~~بألف درهم وتقابضا وربح كل منهما فيما قبض بتصدق الذي قبض الجارية بالربح ~~ويطيب الربح للذي قبض الدراهم ا ه‍. # وقول الشارح: وإنما طاب الخ أورده في صورة جواب عما استشكله صدر الشريعة ~~وصاحب العناية والفتح والدرر والبحر والمنح وغيرهم، من أن المذكور في ~~المتون من أن الربح يطيب للبائع في الثمن النقد هو الموافق للرواية ~~المنصوصة في الجامع الصغير، وهو صريح في أن # PageV05P217 # الدراهم لا تتعين في البيع الفاسد، فيناقض قولهم: إن تعينها فيه هو ~~الأصح، فإنه يقتضي أن الأصح أنه لا يطيب الربح للبائع فيما قبض، وقد أجاب ~~العلامة سعدي جلبي في حاشية العناية ms4674 بما أشار إليه الشارح، وهو أنه يطيب ~~على كل من القولين، لأن عدم التعيين إنما هو في العقد الثاني الصحيح، لا في ~~العقد الأول الفاسد ا ه‍. # وبيانه أنه إذا باع فاسدا وقبض دراهم الثمن ثم فسخ العقد يجب رد تلك ~~الدراهم بعينها على المشتري، لان الأصح تعينها في البيع الفاسد، فلو اشترى ~~بها عبدا مثلا شراء صحيحا، طاب له ما ربح، لأنها لا تتعين في هذا العقد ~~الثاني لكونه عقدا صحيحا حتى لو أشاء إليها وقت العقد له دفع غيرها، فعدم ~~تعينها في هذا العقد الصحيح لا ينافي كون الأصح تعينها في العقد الفاسد. ~~وقد أجاب العلامة الخير الرملي بمثل ما أجاب العلامة سعدي قبل اطلاعه عليه ~~وقال: إني في عجب عجيب من فهم هؤلاء الاجلاء التناقض من مثل هذا مع ظهوره. ~~قوله: (لا على الرواية الصحيحة) أي القائلة بعدم تعين الدراهم في العقد ~~الفاسد ا ه‍ ح. قوله: (في بيع يتعين بالتعيين) أراد بالبيع المبيع، وأشار ~~بقوله: يتعين بالتعيين كالعبد مثلا إلى وجه الفرق بين طيب الربح للبائع لا ~~للمشتري، وهو أن ما يتعين بالتعيين يتعلق العقد به فتمكن الخبث فيه والنقد ~~لا يتعين في عقود المعاوضة، فلم يتعلق العقد الثاني بعينه، فلم يتمكن الخبث ~~فلا يجب التصدق كما في الهداية، وإنما لم يتعين النقد لان ثمن المبيع يثبت ~~في الذمة، بخلاف نفس المبيع لأن العقد يتعلق بعينه، ومفاد هذا الفرق أنه لو ~~كان بيع مقايضة لا يطيب الربح لهما، لان كلا من البدلين مبيع من وجه، ولو ~~كان عقد صرف يطيب لها، لكن قدمنا آنفا في الأشباه أن الصحيح تعينه في الصرف ~~بعد فساده، وفي شرح البيري عن الخلاطي أنه الصحيح المذكور في عامة الروايات ~~ا ه‍ فافهم. قوله: (بأن باعه بأزيد) تصوير لظهور الربح فلا يطيب له ذلك ~~الزائد عما اشترى به، وأفاد أن ذلك في أول عقد. وأما إذا أخذ الثمن واتجر ~~وربح بعده أيضا يطيب له لعدم التعين في العقد الثاني كما نبه عليه ms4675 ط، وهو ~~ظاهر مما مر. قوله: (كما طاب الخ) صورته ما في الجامع الصغير أيضا: لو ادعى ~~على آخر مالا فقضاه ثم تصادقا على أنه لم يكن له عليه شئ وقد ربح المدعي في ~~الدراهم التي قبضها على أنها دينه يطيب له الربح، لان الدين وجب بالاقرار ~~عند الدعوى ثم استحق بالتصادق وكان المقبوض بدل المستحق وهو الدين، وبدل ~~المستحق مملوك ملكا فاسدا، بدليل أن من اشترى عبدا بجارية أو ثوب ثم أعتق ~~العقد واستحقت الجارية يصح عتق العبد، فلو لم يكن بدل المستحق مملوكا لم ~~يصح العتق، إذ لا عتق في غير الملك. وتمامه في الفتح. قوله: (لان بدل ~~المستحق مملوكا) كذا فيما رأيته في عدة نسخ بنصب مملوكا وهو كذلك في بعض ~~نسخ النهر، وفي بعضها بالرفع وهو الصواب على اللغة المشهورة في رفع خبر إن. ~~قوله: (فيما يتعين) كالعروض لا فيما لا يتعين كالنقود، ومر بيانه. قوله: ~~(كالغصب) وكالوديعة، فإذا تصرف الغاصب أو المودع في PageV05P218 # العرض أو النقد يتصدق بالربح لتعلق العقد بمال غيره، وتمامه في الدرر. ~~قوله: (وقال الكمال الخ) تقييد لما في المتن. قوله: (لا يملكه أصلا) لأنه ~~متيقن أنه لا ملك له فيه فتح: أي فلا يطيب له ما ربح مطلقا سواء تعين أو ~~لا. قوله: (وقواه في النهر) بتصريحهم في الاقرار بأن المقر له إذا كان يعلم ~~أن المقر كاذب في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه، أما لو اشتبه الامر ~~عليه حل له الاخذ عند محمد، خلافا لأبي يوسف، وحينئذ لا يطيب له ربحه، ~~ويحمل الكلام ها هنا على ما إذا ظن أن عليه دينا بالإرث من أبيه ثم تبين أن ~~وكيله أوفاه لأبيه فتصادقا على أن لا دين فحينئذ يطيب له وهذا فقه حسن ~~فتدبره ا ه‍. ونقله عنه الرملي وأقره، وبه اندفع ما في البحر من أن ظاهر ~~إطلاقهم خلاف ما في الفتح. قوله: (الحرام ينتقل) أي تنتقل حرمته وإن ~~تداولته الأيدي وتبدلت الاملاك. ويأتي تمامه قريبا. # قوله: ms4676 (ولا للمشتري منه) فيكون بشرائه منه مسيئا لأنه ملكه بكسب خبيث، ~~وفي شرائه تقرير للخبث ويؤمر بما كان يؤمر به البائع من رده على الحربي، ~~لان وجوب الرد على البائع إنما كان لمراعاة ملك الحربي ولأجل غدر الأمان، ~~وهذا المعنى قائم في ملك المشتري كما في ملك البائع الذي أخرجه، بخلاف ~~المشتري شراء فاسدا إذا باعه من غيره بيعا صحيحا فإن الثاني لا يؤمر بالرد ~~وإن كان البائع مأمورا به، لان الموجب للرد قد زال ببيعه، لان وجوب الرد ~~بفساد البيع حكمه مقصور على ملك المشتري وقد زال ملكه بالبيع من غيره، كذا ~~في شرح السير الكبير للسرخسي من الباب الخامس بعد المائة. # مطلب: البيع الفاسد لا يطيب له ويطيب للمشتري منه قوله: (ويطيب للمشتري ~~منه لصحة عقده) فيه أن عقد المشتري في المسألة الأولى صحيح أيضا، وقد ذكر ~~هذا الحاكم في البحر معزيا للاسبيجابي بدون هذا التعليل، فكان المناسب ~~إسقاطه. # ثم اعلم أنه ذكر في شرح السير الكبير في الباب الثاني والستين بعد المائة ~~أنه إن لم يرده يكره للمسلمين شراؤه منه لأنه ملك خبيث بمنزلة المشتري ~~فاسدا إذا أراد بيع المشتري بعد القبض يكره شراؤه منه وإن نفذ فيه بيعه ~~وعتقه لأنه ملك حصل له بسبب حرام شرعا ا ه‍. فهذا مخالف لقوله: # ويطيب للمشتري وقد يجاب بأن ما أخرجه من دار الحرب لما وجب على المشتري ~~رده على الحربي لبقاء المعنى الواجب على البائع رده تمكن الخبث فيه فلم يطب ~~للمشتري أيضا كالبائع، بخلاف البيع الفاسد فإن رده واجب على البائع قبل ~~البيع لا على المشتري، لعدم بقاء المعنى الموجب للرد كما قدمناه فلم يتمكن ~~الخبث فيه فلذا طاب للمشتري، وهذا لا ينافي أن نفس الشراء مكروه لحصوله ~~للبائع بسبب حرام، لان فيه إعراضا عن الفسخ الواجب، هذا ما ظهر لي. # مطلب: الحرمة تتعدد قوله: (الحرمة تتعدد الخ) نقل الحموي عن سيدي عبد ~~الوهاب الشعراني أنه قال في كتابه المتن: # وما نقل عن بعض الحنفية من أن ms4677 الحرام لا يتعدى ذمتين. سألت عنه الشهاب ~~ابن الشلبي فقال: هو PageV05P219 # محمول على ما إذا لم يعلم بذلك، أما لو رأى المكاس مثلا يأخذ من أحد شيئا ~~من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذ من ذلك الآخر آخر فهو حرام ا ه‍. # مطلب فيمن ورث مالا حراما قوله: (إلا في حق الوارث الخ) أي فإنه إذا علم ~~أن كسب مورثه حرام يحل له، لكن إذا علم المالك بعينه فلا شك في حرمته ووجوب ~~رده عليه، وهذا معنى قوله: وقيده في الظهيرية الخ. وفي منية المفتي: مات ~~رجل ويعلم الوارث أن أباه كان يكسب من حيث لا يحل ولكن لا يعلم الطالب ~~بعينه ليرد عليه حل له الإرث، والأفضل أن يتورع ويتصدق بنية خصماء أبيه ا ~~ه‍، وكذا لا يحل إذا علم عين الغصب مثلا وإن لم يعلم مالكه لما في ~~البزازية: أخذ مورثه رشوة أو ظلما، إذا علم ذلك بعينه لا يحل له أخذه، وإلا ~~فله أخذه حكما، أما في الديانة فيتصدق به بنية إرضاء الخصماء ا ه‍. # والحاصل: أنه إن علم أرباب الأموال وجب رده عليهم، وإلا فإن علم عين ~~الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه وإن كان مالا مختلطا مجتمعا من ~~الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئا منه بعينه حل له حكما، والأحسن ديانة ~~التنزه عنه. ففي الذخيرة: سئل الفقيه أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمراء ~~السلطان ومن الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من ~~طعامه؟ قال: # أحب إلي في دينه أن لا يأكل ويسعه حكما إن لم يكن ذلك الطعام غصبا أو ~~رشوة. وفي الخانية: # امرأة زوجها في أرض الجور إن أكلت من طعامه ولم يكن عين ذلك الطعام غصبا ~~فهي في سعة من أكله، وكذا لو اشترى طعاما أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي ~~في سعة من تناوله الاثم على الزوج ا ه‍. قوله: (وسنحققه ثمة) أي في كتاب ~~الحظر والإباحة. قال هناك بعد ذكره ما ms4678 هنا لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام ~~فالميراث حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية، وهو حرام مطلقا على ~~الورثة فتنبه ا ه‍ ح. ومفاده الحرمة وإن لم يعلم أربابه، وينبغي تقييده بما ~~إذا كان عين الحرام ليوافق ما نقلناه، إذ لو اختلط بحيث لا يتميز يملكه ~~ملكا خبيثا، لكن لا يحل له التصرف فيه ما لم يؤد بدله كما حققناه قبيل باب ~~زكاة المال، فتأمل. # مطلب في أحكام زيادة المبيع فاسدا قوله: (بنى أو غرس فيما اشتراه فاسدا) ~~وكذا لو شرى فاسدا قاضبان نخل فغرسه وأطعم وإن شراه مطعما فكذلك عنده، وعند ~~الثاني يقلعه إن لم يضر الأرض. ذخيرة. قوله: (لزمه قيمتهما) أي قيمة الدار ~~والأرض. منح. والأولى إفراد الضمير لان العطف بأو، وعلله الكرخي في مختصره ~~بأن البناء استهلاك عند الامام: أي ومثله الغرس لان البناء والغرس يقصد ~~بهما الدوام وقد حصلا بتسليط من البائع فينقطع بهما حق الاسترداد كالبيع. ~~قوله: (ورجحه) حيث قال: وقولهما أوجه، وكون البناء يقصد للدوام يمنع ~~للاتفاق في الإجارة على إيجاب القلع، فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا، فإن ~~قال: إن المستأجر يعلم أنه يكلف القلع ففعله مع ذلك دليل على أنه لم يرد ~~البقاء قلنا المشتري فاسدا أيضا يكلف القلع عندنا ا ه‍. قوله: (وتعقبه في ~~النهر الخ) حيث قال: أقول: البناء الحاصل PageV05P220 # بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام، بخلاف الإجارة، وبهذا عرف أن محط ~~الاستدلال إنما هو التسليط من البائع، وكل ما هو كذلك ينقطع به حق ~~الاسترداد ا ه‍. # قلت: وفيه أن المؤجر أيضا سلط المستأجر على الانتفاع بأرضه والمستأجر ~~يملك البناء، فالأحسن الجواب بالفرق بين التسليطين بأن البائع سلطه على ~~المبيع على وجه قد ينقطع به حق الاسترداد، بأن يخرجه عن ملكه ببيع ونحوه، ~~أو بأن يفعل فيه ما يقصد به الدوام لجواز أن لا يطلب البائع الفسخ قبله، ~~بخلاف المؤجر فإنه إنما سلطه في وقت خاص. وأما كون الفسخ حقا للشرع فلا ~~يبطل بتسليط البائع فينقض ms4679 بأنه قد بطل بإخراجه عن ملكه ببيع ونحوه وهو ~~بتسليط البائع، فكذا هنا تقديما لحق العبد لفقره وكون البيع ونحوه تعلق به ~~حق الغير فيقدم، وهنا تعلق به حق العاقد العاصي فلا يقدم قد يمنع بأن ~~العاصي لم يبطل الشرع حقه، كمن غضب حجرا وجعله أس حائطه يضمن قيمته ولا ~~يكلف بنقص الحائط، فالهم. قوله: (وكذا) أي ومثل البناء الغرس في امتناع ~~الفسخ كل زيادة متصلة بالمبيع غير متولدة منه. قوله: (وجارية علقت منه) ~~وجعله من الزيادة الغير المتولدة نظرا لماء الرجل ط. قوله: (فلو منفصلة ~~كولد الخ) أي بأن ولدت من غير المشتري. وفي الجوهرة: لو كانت الزيادة متصلة ~~غير متولدة كالصبغ والخياطة انقطع حق الفسخ، وإن كانت متولدة: أي كالسمن لا ~~تمنع الفسخ، وكذا منفصلة متولدة، كالولد والعقر والأرش، ولو هلكت هذه ~~الزوائد في يد المشتري لا يضمنها، وإن استهلكها ضمن، وإن هلك المبيع فقط ~~فللبائع أخذها وأخذ قيمت المبيع يوم القبض، وأن كانت منفصلة غير متولدة ~~كالكسب والهبة، فللبائع أخذ المبيع معها ولا تطيب له ويتصدق بها، وإن هلكت ~~في يد المشتري لا يضمن، وكذا لو استهلكها عنده، وعندهما: يضمن، وإن استهلك ~~المبيع فقط ضمنه والزوائد له لتقرر ضمان الأصل ا ه‍ ملخصا. وبه علم أن ~~الزيادة بأقسامها الأربع لا تمنع الفسخ، إلا المتصلة الغير المتولدة، أما ~~المتصلة المتولدة كالسمن والمنفصلة المتولدة كالولد والغير المتولدة كالكسب ~~فإنها لا تمنع الفسخ، وأنه يضمن المنفصلة المتولدة بالاستهلاك لا بالهلاك، ~~وكذا غير المتولدة عندهما لا عنده، وهذا التقرير أيضا موافق لما في البحر ~~عن جامع الفصولين. قوله: (سوى منفصلة غير متولدة) أي كالكسب، وهذا استثناء ~~من قوله: ويضمنها باستهلاكها فإن هذه لا تضمن بالاستهلاك عند الامام كما ~~علمته. # مطلب: أحكام نقصان المبيع فاسدا قوله: (لو نقص الخ) شروع في حكم نقصان ~~البيع فاسدا بعد بيان زيادته. قوله: (أخذه البائع من الأرش) أي أرش ~~النقصان، ويجبر على ذلك لو أراده المشتري، لما في جامع الفصولين: لو قطع ~~ثوبا شراه فاسدا ولم ms4680 يخطه حتى أودعه عند بائعه يضمن نقص القطع لا قيمته ~~لوصوله إلى ربه إلا قدر نقصه فوقع عن الرد المستحق. قال: هذا التعليل إشارة ~~إلى أن المبيع فاسدا إذا نقص في يد المشتري لا يبطل حقه في الرد، إذ لو بطل ~~لما كان الرد مستحقا عليه ا ه‍. فهو كما ترى ناطق بما قلنا. رملي. ~~PageV05P221 # تنبيه: لو زال العيب رجع المشتري على البائع بالأرش الذي دفعه إليه، كما ~~لو ابيضت عين الجارية في يد المشتري فاسدا وردها مع نصف القيمة ثم ذهب ~~البياض فعلى البائع رد الأرش كما في التاترخانية، ومثله ما قدمناه عنها ~~فيما لو زوج المشتري الأمة ثم فسخ البيع وأخذ البائع نقصان التزويج ثم ~~طلقها الزوج قبل الدخول بها رجع المشتري على البائع بما أخذ. قوله: (صار ~~مستردا) حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على ~~البائع. جامع الفصولين. قوله: # (خير البائع) إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني، وإن شاء اتبع ~~الجاني وهو لا يرجع على المشتري. جامع الفصولين. قوله: (وكره تحريما مع ~~الصحة) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن الفاسد مع اشتراكهما في حكم المنع ~~الشرعي والاثم، وذلك أنه دونه من حيث صحته وعدم فساده، لان النهي باعتبار ~~معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته، ومثل هذا النهي لا يوجب ~~الفساد بل الكراهية كما في الدرر. وفيها أيضا أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع ~~قبل القبض ويجب الثمن لا القيمة ا ه‍. لكن في النهر عن النهاية أن فسخه ~~واجب على كل منهما أيضا صونا لهما عن المحظور وعليه مشى الشارح في آخر ~~الباب، ويأتي تمامه. قوله: (عند الاذان الأول) وهو الذي يجب السعي عنده. ~~قوله: (إلا إذا تبايعا يمشيان الخ) قال الزيلعي: هذا مشكل، فإن الله تعالى ~~قد نهى عن البيع مطلقا، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ، فلا ~~يجوز بالرأي. شرنبلالية. # والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل ms4681 بالاخلال بالسعي ومخصص، لكن ~~ما مشى عليه الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي. ~~قوله: (وقد خص منه الخ) جواب ثان: # أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنيا فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي: أي ~~بالاجتهاد، وبه اندفع قول الزيلعي: فلا يجوز بالرأي. # قلت: وفيه نظر، فإن إشكال الزيلعي من حيث أن قوله تعالى: * (وذروا البيع) ~~* مطلق عن التقييد بحالة دون حالة، فإن مفاد الآية الامر بترك البيع عند ~~النداء، وهو شامل لحالة المشي، والذي خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو ~~الواو * (فاسعوا) * ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضا في * (وذروا البيع) * ~~لان القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب ~~الأصول، نظيره قوله تعالى: * (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * فإن الخطاب ~~عام في الموضعين، لكن خص الدليل من الأول جماعة كالمريض العاجز، ومن الثاني ~~جماعة كالفقير من أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه الصلاة. # والحاصل: أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر، ولم يرد ~~الدليل بتخصيص هؤلاء من وجوب ترك البيع فيبقى الامر شاملا لهم، إلا أن يعلل ~~بترك الاخلال بالسعي فيرجع إلى الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئا، فتأمل. ~~قوله: (وكره النجش) لحديث الصحيحين: لا تتلقى الركبان للبيع ولا يبع بعضكم ~~على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا بيع حاضر لباد. فتح. قوله: (أو يمدحه) تفسير ~~آخر، عبر عنه في النهر بقيل نقلا عن القرماني في شرح المقدمة قال: وفي ~~القاموس ما PageV05P222 # يفيده. قوله: (في النكاح وغيره) أي كالإجارة، وهذا ذكره المصنف في منحه. ~~قوله: (لا يكره) بل ذكر القهستاني وابن الكمال عن شرح الطحاوي أنه في هذه ~~الصورة محمود. قوله: (والسوم على سوم غيره) وكذا البيع على بيع غيره. ففي ~~الصحيحين: نهى رسول الله (ص) عن تلقي الركبان إلى أن قال: وأن يستام الرجل ~~على سوم أخيه وفي الصحيحين أيضا: لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على ~~خطبة أخيه إلا أن يأذن له. # وصورة السوم أن ms4682 يتراضيا بثمن ويقع الركون به فيجئ آخر فيدفع للمالك أكثر ~~أو مثله. # وصورة البيع أن يتراضيا على ثمن سلعة فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص ~~من هذا الثمن أفاده في الفتح قال الخير الرملي: ويدخل في السوم الإجارة، إذ ~~هي بيع المنافع. قوله: (بل لزيادة التنفير) لان السوم على السوم يوجب ~~إيحاشا وإضرارا، وهو في حق الأخ أشد منعا. قال في النهر كقوله في الغيبة: ~~ذكرك أخاك بما يكره، إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي. قوله: (وقد باع عليه ~~الصلاة والسلام قدحا وحلسا الخ) رواه أصحاب السنن الأربعة في حديث مطول ~~ذكره في الفتح. وفي المصباح: الحلس كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله جمعه ~~أحلاس كحمل وأحمال والحلس بساط يبسط في البيت. # قوله: (وتلقي الجلب) بفتحتين وهو المراد من تلقي الركبان في الحديث ~~المار، وهذا يؤيد تفسيره بالجالب، لان الركبان جمع راكب، لكن الذي في ~~المصباح والمغرب تفسيره بالمجاوب. تأمل. # قال في الفتح: وللتلقي صورتان: # إحداهما: أن يتلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل ~~البلد بزيادة. # وثانيهما (1): أن يشتري منهم بأرخص من سعر البلد وهم لا يعلمون بالسعر. ~~قوله: (للضرر والغرر) لف ونشر مرتب، فالضرر في الصورة الأولى والغرر بتلبيس ~~السعر في الصورة الثانية. قوله: (وبيع الحاضر للبادي) لحديث الصحيحين عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: نهى رسول الله (ص) أن يتلقى الركبان، وأن ~~يبيع حاضر لباد قال: قلت لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال: لا يكون له ~~سمسار فتح. والحاضر من كان من أهل الحضر خلاف البدو، فالبادي من كان من أهل ~~البادية أي البرية، ويقال حضري وبدوي نسبة إلى الحضر والبدو. قوله: (في ~~حالة قحط وعوز) القحط: انقطاع المطر. # والعوز: بتحريك الواو الحاجة. قال في المصباح: عوز الشئ عوزا من باب تعب ~~عز فلم يوجد، وعزت الشئ أعوزه من باب قال: احتجب إليه فلم أجده. قوله: (قيل ~~الحاضر المالك الخ) مشى # PageV05P223 # عليه في الهداية حيث قال: وهو أن يبيع من أهل ms4683 البدو طمعا في الثمن الغالي ~~لما فيه من الاضرار بهم ا ه‍ أي بأهل البلد. قال الخير الرملي: ويشهد لصحة ~~هذا التفسير ما في الفصول العمادية عن أبي يوسف: # لو أن أعرابا قدموا الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها ويضر ذلك بأهل الكوفة ~~قال: أمنعهم عن ذلك، قال: # ألا ترى أن أهل البلدة يمنعون عن الشراء للحكرة فهذا أولى ا ه‍. قوله: ~~(والأصح أنهما (1) السمسار والبائع) بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع. ~~قال في الفتح قال الحلواني: هو أن يمنع السمسار الحاضر القروي من البيع ~~ويقول له لا تبع أنت أنا أعلم بذلك فيتوكل له ويبيع ويغالي، ولو تركه يبيع ~~بنفسه لرخص على الناس. قوله: (لموافقته آخر الحديث) ولموافقته لتفسير راوي ~~الحديث كما قدمناه عن الصحيحين. قوله: (دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا) كذا في ~~البحر. والذي في الفتح: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ونقل الخير ~~الرملي عن ابن حجر الهيثمي أن بعضهم زاد: دعوا الناس في غفلاتهم، ونسبه ~~لمسلم. قال: وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم، بل ولا في كتب الحديث ~~كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها ا ه‍. قوله: (ولذا عدى باللام لا بمن) ~~هذا مرجح آخر للتفسير الثاني، فإن اللام في أن يبيع حاضر لباد تكون على ~~حقيقتها وهي التعليل: أما على التفسير الأول تكون بمعنى من أو زائدة، لأنه ~~يقال: بعث الثوب من زيد. قال في المصباح. وربما دخلت اللام مكان من يقال: ~~بعتك الشئ وبعته لك، فاللام زائدة زيادتها في قوله تعالى: * (وإذ بوأنا ~~لإبراهيم مكان البيت) * والأصل بوأنا إبراهيم. قوله: (لما مر) أي قريبا من ~~قوله: وقد باع عليه الصلاة والسلام الخ. قوله: (ويسمى بيع الدلالة) أي بيع ~~الدلال. قال في الفتح: وهو صفة البيع في أسواق مصر المسمى بالبيع في ~~الدلالة. # مطلب في التفريق بين الصغير ومحرمه قوله: (ولا يفرق) بالبناء للمجهول، ~~وهو أولى من قول النهر: ولا يفرق المالك، لان حذف الفاعل لا يجوز، إلا أن ~~يقال: إنه ms4684 تفسير للضمير الراجع إلى الملك المفهوم من المقام، تأمل. وكما ~~يمنع المالك عن التفريق يمنع المشتري كما يأتي، والكراهة فيه تحريمية كما ~~في الفتح. قوله: (عبر بالنفي مبالغة في المنع) كذا في الفتح. ووجهه أن شأن ~~المسلم عدم فعل المحرم شرعا، فكأنه أمر لا يقع منه لا حاجة إلى نهيه عنه. ~~قوله: (وعن الثاني الخ) قال العلامة نوح من حواشي الدرر: عن أبي يوسف ~~روايتان: رواية لا يجوز البيع في قرابة الولاد ويجوز في قرابة غيرها، وهو ~~الأصح في مذهب الشافعي. وفي رواية: لا يجوز في الكل: أي قرابة الولاد ~~وغيرها، وهو قول الإمام أحمد، لان الامر بالرد في الحديث لا يكون إلا في ~~الفاسد. وقال مالك: لا يجوز في الام ويجوز في غيرها ا ه‍، وما ذكره الشارح ~~بعيد عن هذا ط. قوله: (غير بالغ) أشار به إلى أن مدة منع التفريق تمتد إلى ~~بلوغ الصغير # PageV05P224 # بالاحتلام أو بالحيض، وهو قول للشافعي وفي أظهر قوليه: إلى زمان التمييز ~~سبع أو ثمان بالتقريب، وقال بعض مشايخنا: إذا راهقا ورضيا بالتفريق فلا بأس ~~به، لأنهما من أهل النظر لأنفسهما، وربما يريان المصلحة في ذلك. فتح. قوله: ~~(وذي رحم) أطلقه فشمل ما إذا كان صغيرا أيضا أو كبيرا كما في الهداية ~~وغيرها، ولذا قال بعده: بخلاف الكبيرين. قوله: (أي محرم من جهة الرحم) أشار ~~إلى أن الضمير في منه راجع إلى الرحم لا إلى الصغير، فلا بد أن يكون ~~محرميته من جهة الرحم لا من الرضاع احترازا عن ابن عم هو أخ رضاعا فإنه رحم ~~محرم لكن محرميته من الرضاع لا من الرحم، وإلى ذلك أشار بقوله فافهم. وخرج ~~أيضا بالأولى المحرم لا من الرحم كالأخ الأجنبي رضاعا وامرأة الأب والرحم ~~غير المحرم كابن العم. قوله: (وتوابعه) هي التدبير والاستيلاد والكتابة ح. ~~قوله: (ولو على مال) مبالغة على الاعتاق فقط كما لا يخفى، فلو قدمه لكان ~~أولى ا ه‍ ح. لكن إذا كان مما لا يخفى استوى فيه التقديم والتأخير، فافهم. ~~قوله: ms4685 (أو ببيع ممن حلف بعتقه) أي إذا حلف بقوله إن ملكت هذا فهو حر فباعه ~~المالك منه ليعتق لم يكره، لان العتق ليس بتفريق، بل فيه زيادة التمكن من ~~الاجتماع من محرمة. قوله: (أو كان المالك كافرا) ظاهره ولو كان المشتري ~~مسلما لكان لا يناسبه التعليل ومع أنه يكره التفريق بالشراء. وفي الفتح: ~~أما إذا كان كافرا فلا يكره لأنهم غير مخاطبين بالشرائع والوجه أنه إن كان ~~التفريق في ملتهم حلالا لا يتعرض لهم، إلا إن كان بيعهم من مسلم فيمتنع على ~~المسلم، وإن كان ممتنعا في ملتهم فلا يجوز ا ه‍. وذكر قبله أن يجوز للمسلم ~~شراؤه من حربي مستأمن، لان مفسدة التفريق عارضها أعظم منها وهو ذهابه إلى ~~دار الحرب، وفيه مفسدة الدين والدنيا، أما الدين فظاهر، وأما الدنيا ~~فتعريضه للقتل والسبي ا ه‍. وظاهره أنه يكره للمسلم شراؤه من كافر غير حربي ~~لعدم هذه المفسدة المعارضة، وهو موافق لما استوجهه فيما مر، وعلى هذا فلا ~~وجه لما في النهر من أن المراد بالحربي الكافر، وبه ظهر أنه كان الأولى ~~للشارح: أي يقول كما في البحر: أو كان البائع حربيا مستأمنا لمسلم فإنه لا ~~يمنع المسلم من الشراء دفعا للمفسدة. قوله: (أو متعددا الخ) أي إذا كان ~~المالك متعددا، بأن كان أحدهما لزيد والآخر لعمرو فلا بأس بالبيع وإن كان ~~العبد الآخر لطفل المالك الأول أو لمكاتبه، إذ الشرط اجتماعهما في ملك شخص ~~واحد. قال في البزازية: # ولو أحدهما له والآخر لولده الصغير أو لمملوكه أو لمكاتبه أو مضاربه لا ~~يكره التفريق، ولو كلاهما له فباع أحدهما من ابنه الصغير يكره ا ه‍. وبقي ~~ما إذا كانت الشركة في كل منهما معا، وظاهر القهستاني (1) عدم الكراهة أيضا ~~فليراجع. قوله: (فلا بأس) جواب لقوله: ولو الآخر لطفله على أن لو شرطية لا ~~وصلية، وإنما فصله عما قبله مصرحا بالجواب للتنبيه على أنه لا يكره وإن كان ~~له ولاية على طفله، بحيث يمكنه بيعهما معا بلا تفريق وإن كان له ms4686 حق في مال ~~مكاتبه بحيث يمكن عود # PageV05P225 # الآخر إلى ملكه إذا عجز المكاتب، فافهم. قوله: (أو تعدد محارمه الخ) أي ~~محارم الصغير، كما لو كان له أخوان شقيقان مثلا أو عمان أو خالان أو أكثر ~~فله بيع الزائد على الواحد منهم، ويبقى الواحد مع الصغير ليستأنس به. وله ~~بيع الصغير مع واحد منهم لا وحده. قال في الفتح: وكذا لو ملك ستة إخوة ~~ثلاثة كبارا وثلاثة صغارا فباع مع كل صغير كبيرا جازا استحسانا. قوله: (غير ~~الأقرب) حال من ما ا ه‍ ح، فلو كان معه أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لام باع ~~غير الشقيقة كما في الفتح. # قوله: (والأبوين) أي وغير الأبوين، فإذا كان معه أبواه لا يبيع واحدا ~~منهما هو الصحيح في المذهب كما في البحر عن الكفاية. قوله: (والملحق بهما) ~~كأخ لأب وأخ لام أو خال وعم، فالمدلى بقرابة الام قام مقامها، والمدلى ~~بالأب كالأب، وإذا كان الصغير أب وأم واجتمعوا في ملك واحد لا يفرق بين ~~أحدهم، فكذا هنا، وكذا لو كان له عمة وخالة أو أم أب وأم أم لم يفرق بينه ~~وبين أحدهما. جوهرة. # قلت: لكن الالحاق بالأبوين إنما يعتبر عند عدم أحدهما، لما في الفتح: لو ~~كان معه أم وأخ أو أم وعمة أو خالة ألا أخ جاز بيع من سوى الام في ظاهر ~~الرواية وهو الصحيح، لان شفقة الام تغني عمن سواها، ولذا كانت أحق بالحضانة ~~من غيرها، والجدة كالأم، فلو كان له جدة وعمة وخالة جاز بيع العمة والخالة، ~~ولو كان معه عمة وخالة لم يباعوا إلا معا لاختلاف الجهة مع اتحاد الدرجة، ~~ثم قال: ولو ادعاه رجلان فصارا أبوين له ثم ملكوا جملة فالقياس أن يباع ~~أحدهما لاتحاد جهتهما. وفي الاستحسان، لا يباع لان الأب في الحقيقة واحد ~~فاحتمل كونه الذي بيع فيمتنع احتياطا، فصار الأصل أنه إذا كان معه عدد ~~أحدهم أبعد جاز بيعه، وإن كانوا في درجة وكانوا من جنسين مختلفين كالأب ~~والام والخالة والعمة لا يفرق، ولكن ms4687 يباع الكل أو يمسك الكل، وإن كانوا من ~~جنس واحد كالأخوين والعمين والخالين جاز أن يمسك مع الصغير أحدهما ويبيع ما ~~سواه. ومثل الخال والعم أخ لأب وأخ لام ا ه‍. قوله: (كخروجه مستحقا) بأن ~~ادعى رجل أحدهما أنه له وأثبته. قوله: (بالجناية) كأن قتل أحدهما رجلا خطأ ~~ودفعه سيده بها. قوله: (وبيعه بالدين) بأن كان مأذونا واستغرقه الدين. # قوله: (لان النظر الخ) يعني أن المنظور إليه في منع التفريق دفع الضرر عن ~~غيره وهو الصغير لا إلحاق الضرر به: أي بالملك، فلو منعنا التفريق هنا كان ~~إلزاما للضرر بالمالك، كذا في الفتح، أي لان المالك يتضرر بإلزامه الفداء ~~لولي الجناية وإلزامه القيمة للغرماء وإلزامه المعيب من غير اختياره. # زيلعي. قوله: (والزوجين) أي ولو صغيرين زيلعي. قوله: (فالمستثنى أحد عشر) ~~كان الواجب تقديم هذه الجملة على قوله: بخلاف الكبيرين والزوجين لعدم ~~دخولهما في المستثنى منه ا ه‍ ح والأحد عشر : الاعتاق، توابعه، بيعه ممن ~~حلف بعتقه كون المالك كافرا كونه متعددا، تعدد المحارم، ظهوره مستحقا، دفعه ~~بجناية، بيعه بالدين، بيعه بإتلاف مال، رده بعيب. وزاد في البحر: ما إذا ~~كان الصغير مراهقا ورضيت أمه ببيعه ا ه‍ ط. # قلت: في الفتح: لو كان الولد مراهقا فرضي بالبيع واختاره ورضيته أمه جاز ~~بيعه ا ه‍. ويزاد أيضا ما في الفتح حيث قال: ومن صور جواز التفريق ما في ~~المبسوط إذا كان للذمي عبد له امرأة PageV05P226 # ولدت منه وأسلم العبد وولده الصغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه ~~وإن كان تفريقا بينه وبين أمه، لأنه يصير مسلما بإسلام أبيه، فهذا تفريق ~~بحق. قوله: (إلا من حربي) لان مفسدة التفريق عارضها أعظم منها كما قدمناه. ~~قوله: (أيضا) أي كما في البيع الفاسد، وقدمنا عن الدرر أنه لا يجب فسخه، ~~وما ذكره الشارح عزاه في الفتح أول باب الإقالة إلى النهاية، ثم قال: وتبعه ~~غيره وهو حق، لان رفع المعصية واجب بقدر الامكان ا ه‍. # قلت: ويمكن التوفيق بوجوبه عليهما ديانة. بخلاف البيع ms4688 الفاسد، فإنهما إذا ~~أصرا عليه يفسخه القاضي جبرا عليهما. ووجهه أن البيع هنا صحيح ويملك قبل ~~القبض ويجب فيه الثمن لا القيمة، فلا يلي القاضي فسخه لحصول الملك الصحيح. ~~قوله: (مجمع) عبارته: ويجوز البيع ويأثم ا ه‍ وليس فيه ذكر الفسخ. قوله: ~~(مسلما) أي رقيقا مسلما ط. قوله: (مع الاجبار الخ) أي لرفع ذلك الكافر عن ~~المسلم، ولحفظ الكتاب عن الإهانة ط، والله سبحانه أعلم. # فصل في الفضولي نسبة إلى الفضول جمع الفضل: أي الزيادة وفتح الفاء خطأ، ~~ولم ينسب إلى الواحد وإن كان هو القياس، لأنه صار بالغلبة كالعلم لهذا ~~المعنى فصار كالأنصاري والأعرابي. ط عن البناية. وفي المصباح: وقد استعمل ~~الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه، ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل: # فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه، لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل ~~منزلة المفرد، قوله: (مناسبته ظاهرة) هي توقف إفادة كل من الفاسد والموقوف ~~الملك على شئ، وهو القبض في الأول والإجازة في الثاني ح. قوله: (لأنه من ~~صوره) ووجهه أن المستحق يقول عند الدعوى هذا ملكي، ومن باعك إنما باعك بغير ~~إذن فهو عين بيع الفضولي ا ه‍ ح. قوله: (هو) أي لغة ولم يصرح بذلك اكتفاء ~~بقوله بعده واصطلاحا الخ فافهم. قوله: (يخشى عليه الكفر) لان الامر ~~بالمعروف وكذا النهي عن المنكر مما يعني كل مسلم، وإنما لم يكفر لاحتمال ~~أنه لم يرد أن هذا فضل لا خير فيه، بل أراد أن أمرك لا يؤثر أو نحو ذلك. ~~قوله: (بمنزلة الجنس) فيدخل فيه الوكيل الوصي والولي والفضولي. منح. قوله: ~~(خرج به نحو وكيل ووصي) المراد خروج هذين وما شابههما لا هما فقط، فهو نظير ~~قولهم: مثلك لا يبخل، فالوكيل PageV05P227 # والوصي يتصرفان بإذن شرعي، وكذا الولي والقاضي والسلطان فيما يرجع إلى ~~بيت المال ونحوه وأمير الجيش في الغنائم. قوله: (كل تصرف الخ) ضابط فيما ~~يتوقف على الإجازة وما لا يتوقف. # قوله: (صدر منه) أي من الفضولي أو من المتصرف مطلقا. قوله: (كبيع ms4689 وتزويج) ~~أشار إلى أن المراد بالتمليك ما يعم الحقيقي والحكمي. قوله: (أو إسقاط الخ) ~~أي إسقاط الملك مطلقا. قال في الفتح: # حتى لو طلق الرجل امرأة غيره أو أعتق عبده فأجاز طلقت وعتق، وكذا سائر ~~الإسقاطات للديون وغيرها ا ه‍. # تنبيه: قال في البحر: والظاهر من فروعهم أن كل ما صح التوكيل به إذا ~~باشره الفضولي يتوقف إلا بالشراء بشرطه ا ه‍. قال الخير الرملي: أي من ~~العقود والإسقاطات ليخرج قبض الدين. ففي جامع الفصولين: من قبض دين غيره ~~بلا أمره ثم أجاز الطالب لم يجز قائما أو هالكا ا ه‍. # قلت: هذا أحد قولين ذكرهما في جامع الفصولين، فإنه ذكر قبل ما مر رامزا ~~إلى كتاب آخر ما نصه: قال لمديون ادفع إلي ألفا لفلان فعسى يجيزه الطالب ~~وأنا لست بوكيل عنه فدفع وأجاز الطالب يجوز؟ ولو هلك بعد الإجازة هلك على ~~الطالب ولو هلك ثم أجاز لا تعتبر الإجازة ا ه‍. قوله: (من يقدر على إجازته) ~~كذا فسره في الفتح، فأفاد أنه ليس المراد المجيز بالفعل، بل المراد من له ~~ولاية إمضاء ذلك الفعل من مالك أو لي كأب وجد ووصي وقاض كما مر بيانه قبيل ~~باب المهر. وفي أحكام الصغار للاستروشني من مسائل النكاح عن فوائد صاحب ~~المحيط: صبية زوجت نفسها من كف ء وهي تعقل النكاح ولا ولي لها، فالعقد ~~يتوقف على إجازة القاضي، فإن كانت في موضع لم يكن فيه قاض، إن كان ذلك ~~الموضع تحت ولاية قاضي تلك البلدة ينعقد ويتوقف على إجازة ذلك القاضي وإلا ~~فلا ينعقد. وقال بعض المتأخرين: ينعقد ويتوقف على إجازتها بعد البلوغ ا ه‍. ~~فهذا صريح في أن من ليس له ولي أو وصي خاص وكان تحت ولاية قاض فتصرفه موقوف ~~على إجازة ذلك القاضي أو إجازته بعد بلوغه، وهذا إذا كان تصرفا يقبل ~~الإجازة احترازا عما إذا طلق أو أعتق كما يأتي، وقد حررنا هذه المسألة قبيل ~~كتاب الغصب من كتابنا تنقيح الفتاوى الحامدية، فارجع إليه فإن فيه ms4690 فوائد ~~سنية: قوله: (انعقد موقوفا) أي على إجازة من يملك ذلك العقد ولو كان العاقد ~~نفسه. بيانه ما في الرابع والعشرين من جامع الفصولين: باعه أو زوجه بلا إذن ~~ثم أجاز بعد وكالته جاز استحسانا: باع مال يتيم ثم جعله القاضي وصيا له ~~فأجاز ذلك البيع صح استحسانا، ولو تزوج بلا إذن مولاه ثم أذن له في النكاح ~~فأجاز ذلك النكاح جاز، ولا يجوز إلا بإجازته، ولو لم يأذن له لكنه عتق جاز ~~بلا إجازة بعد عتقه، ولو تزوج الصبي أو باع ثم أذن له وليه أو بلغ لم يجز ~~إلا بإجازته. وتمام الفروع هناك فراجعه. قوله: (وما لا مجيز له) أي وكل ~~تصرف ليس له من يقدر على إجازته حالة العقد. قوله: (بيانه) أي بيان هذا ~~الضابط المذكور، وهذا يفيد أن الضمير في قول المصنف: كل تصرف صدر منه راجع ~~للمتصرف لا للفضولي، لان الصبي هنا لا ينطبق عليه تعريف الفضولي المار لأنه ~~يتصرف في حق نفسه، إلا أن يجاب أن مباشرة العقد ليست حقه بل حق الولي ~~ونحوه، فالمراد بالحق في التعريف ما يشمل العقد، كما أفاده ط. قوله: (صبي) ~~أي غير مأذون. قوله: (باع مثلا الخ) PageV05P228 # أي تصرف تصرفا يجوز عليه لو فعله وليه في صغره كبيع وشراء وتزوج وتزويج ~~أمته وكتابة قنه ونحوه، فإذا فعله الصبي بنفسه يتوقف على إجازة وليه ما دام ~~صبيا، ولو بلغ قبل إجازة وليه فأجاز بنفسه جاز، ولم يجز بنفس البلوغ بلا ~~إجازة، جامع الفصولين. قوله: (بخلاف ما لو طلق مثلا) أي أو خلع أو حرر قنه ~~مجانا أو بعوض أو وهب ماله أو تصدق به أو زوج قنه امرأة أو باع ماله محاباة ~~فاحشة أو شرى شيئا بأكثر من قيمته فاحشا أو عقد عقدا مما لو فعله وليه في ~~صباه لم يجز عليه، فهذه كلها باطلة، وإن أجازها الصبي بعد بلوغه لم تجز ~~لأنه لا مجيز لها وقت العقد فلم تتوقف على الإجازة، إلا إذا كان لفظ إجازته ~~بعد البلوغ ms4691 يصلح لابتداء العقد، فيصح ابتداء لا إجازة كقوله أوقعت ذلك ~~الطلاق أو العتق فيقع، لأنه يصلح للابتداء جامع الفصولين. قوله: (وقف بيع ~~مال الغير) أي على الإجازة على ما بيناه، وفي حكم الغير: الصبي لو باع مال ~~نفسه بلا إذن وليه كما علمت، ثم إذا أجاز بيع الفضولي والثمن نقد فهو ~~للمجيز، أما لو كان عرضا فهو للفضولي، لأنه صار مشتريا له وعليه قيمته ~~للمجيز كما سيأتي. قوله: (لو الغير بالغا عاقلا الخ) لم أر ذلك في الحاوي. ~~ووجهه غير ظاهر إذا كان للصغير أو للمجنون ولي أو كان في ولاية قاض، لأنه ~~يصير عقدا له مجيز وقت العقد فيتوقف على أنه مخالف، لما قدمناه عن جامع ~~الفصولين من أنه: لو باع مال يتيم ثم جعله وصيا له فأجاز ذلك البيع صح ~~استحسانا، فهذا صريح في أنه انعقد موقوفا فإنه لو لم ينعقد أصلا لم يقبل ~~الإجازة بعد ما صار وصيا، ولعل ما في الحاوي قياس والعمل على الاستحسان. ~~قوله: (وهذا) أي التوقف المفهوم من قول المصنف وقف. قوله: (على أنه لمالكه ~~الخ) أي على أن البيع لأجل مالكه لا لأجل نفسه، وهذا مأخوذ من البحر حيث ~~قال: ولو قال المصنف باع ملك غيره لمالكه لكان أولى، لأنه لو باعه لنفسه لم ~~ينعقد أصلا كما في البدائع ا ه‍. لكن صاحب المتن قال في منحه: أقول: يشكل ~~على ما نقله شيخنا على البدائع ما قالوه من أن المبيع إذا استحق لا ينفسخ ~~العقد في ظاهر الرواية بقضاء القاضي بالاستحقاق وللمستحق إجازته. وجه ~~الاشكال أن البائع باع لنفسه لا للمالك الذي هو المستحق مع أنه توقف على ~~الإجازة، ويشكل عليه بيع الغاصب فإنه يتوقف على الإجازة، فالظاهر ضعف ما في ~~البدائع فلا ينبغي أن يعول عليه لمخالفته لفروع المذهب ا ه‍. وذكر نحوه ~~الخير الرملي، ثم استظهر أن ما في البدائع رواية خارجة عن ظاهر الرواية. # أقول: يظهر لي أن ما في البدائع لا إشكال فيه، بل هو صحيح لان قول ms4692 ~~البدائع لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا، معناه: لو باعه من نفسه فاللام بمعنى ~~من فهو المسألة الثانية من المسائل الخمس، وحينئذ فمراد البدائع أو الموقوف ~~ما باعه لغيره، أما لو باعه لنفسه لم ينعقد أصلا، فالخلل إنما جاء مما فهمه ~~صاحب البحر من أن اللام للتعليل، وأنه احتراز عما إذا باعه لأجل مالكه، ~~ولله در أخيه صاحب النهر حيث وقف على حقيقة الصواب، فقال عند قول الكنز: ~~ومن باع ملك غيره: يعني لغيره، أما إذا باع لنفسه لم ينعقد كذا في البدائع ~~ا ه‍. لكنه لو عبر بمن بدل اللام لكان أبعد عن الايهام، وعلى كل فهو عين ما ~~ظهر لي، والحمد لله رب العالمين. قوله: (أو باعه من نفسه) لأنه يكون ~~PageV05P229 # مشتريا لنفسه، وقد صرحوا بأن الواحد لا يتولى الطرفين في البيع. أفاده في ~~المنح. قوله: (أو شرط الخيار للمالك) (1) قال في النهر: وفي فروق ~~الكرابيسي: لو شرط الفضولي الخيار للمالك بطل العقد، لأنه له بدون الشرط ~~فيكون الشرط له مبطلا اه‍. وكان ينبغي أن يكون الشرط لغوا فقط فتدبره ا ه‍: # أي لأنه إذا كان للمالك الخيار في أن يجيز العقد أو يبطله. يكون اشتراطه ~~لا فائدة فيه فيلغو، وحيث لم يكن منافيا للعقد فينبغي أن لا يبطله. وظاهر ~~التعليل أن المراد خيار الإجازة، ومقتضى ما في الأشباه أن المراد به خيار ~~الشرط حيث قال: خيار الشرط داخل على الحكم لا البيع فلا يبطله إلا في بيع ~~الفضولي. وقال البيري: وتقييده بالمالك ليس بشرط، بل إذا شرط الفضولي ~~للمشتري له بأن قال: # اشتريت هذا لفلان بكذا على أن فلانا بالخيار ثلاثة أيام لا يتوقف، كما في ~~قاضيخان ومنية المفتي ا ه‍. # قلت: ولعل وجهه أن الأصل فساد العقد بشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ~~إلا في صور منها ورود النص به كشرط الخيار، وفائدته التروي دفعا للغبن، ومن ~~وقع له عقد الفضولي يثبت له الخيار بلا شرط غير مقيد بمدة، فكان اشتراط ~~الخيار له ثلاثة أيام فقط ms4693 مخالفا للنص، لأنه لا فائدة فيه بل فيه ضرر بقصر ~~المدة فلذا لم يتوقف على الإجازة بل بطل لضعف عقد الفضولي، وإن كان الشرط ~~الفاسد يقتضي الفساد لا البطلان هذا ما ظهر لي، والله سبحانه أعلم. قوله: ~~(المكلف) قيد به لان المالك إذا كان صبيا أو مجنونا فالبيع باطل وإن لم ~~يشترط الخيار له فيه ا ه‍ ح. وهذا بناء على ما مر عن الحاوي وعلمت ما فيه. ~~قوله: (أو باع عرضا الخ) بيانه: لرجل عبد وأمة فغصب زيد العبد وعمرو الأمة ~~ثم باع زيد العبد من عمرو بالأمة فأجاز المالك البيع لم يجز. قال في البحر: ~~لان فائدة البيع ثبوت ملك الرقبة والتصرف، وهما حاصلان للمالك في البدلين ~~بدون هذا العقد فلم ينعقد فلم تلحقه إجازة، ولو غصبا من رجلين وتبايعا ~~وأجاز المالكان جاز، ولو غصبا النقدين من واحد وعقد الصرف وتقابضا ثم أجاز ~~جاز، لان النقود لا تتعين في المعاوضات، وعلى كل واحد من الغاصبين مثل ما ~~غصب، كذا في الفتح من آخر الباب ا ه‍. قوله: (للمالك) أي مالك العرض الأول، ~~وهو متعلق بمحذوف نعت العرض آخر، فيكون كل من العرضين لمالك واحد كما ~~مشينا. قوله: (به) متعلق بقوله: باع والضمير عائد على العرض الآخر. قوله: ~~(إلا في هذه الخمسة) أي الأربعة المذكورة هنا، ومسألة الحاوي هي الخامسة، ~~وقد علمت أن الخامسة ليست كذلك، وكذلك مسألة بيعه على أنه لنفسه، فبقي ~~المستثنى ثلاثة فقط وهي الآتية عن الأشباه. # قلت: ويزاد ما في جامع الفصولين: باع ملك غيره فشراه من مالكه وسلم إلى ~~المشتري لم يجز والبيع باطل لا فاسد، وإنما يجوز إذا تقدم سبب ملكه على ~~بيعه، حتى أن الغاصب لو باع المغصوب ثم ضمنه المالك جاز بيعه، أما لو شراه ~~الغاصب من مالكه أو وهبه له أو ورثه منه لا ينفذ بيعه قبله، ولو غصب شيئا ~~وباعه فإن ضمنه المالك قيمته يوم الغصب جاز بيعه، لا لو ضمنه قيمته يوم ~~البيع ا ه‍. # PageV05P230 # فهاتان مسألتان، فرجعت ms4694 المسائل المستثناة خمسا لكن في الأخيرة كلام ~~سيأتي. قوله: (نفذ عليه) أي على المشتري، لو أشهد أنه يشتريه لفلان وقال ~~فلان رضيت فالعقد للمشتري، لأنه إذا لم يكن وكيلا بالشراء وقع الملك له فلا ~~اعتبار بالإجازة بعد ذلك، لأنها إنما تلحق الموقوف لا النافذ، فإن دفع ~~المشتري إلي العبد وأخذ الثمن كان بيعا بالتعاطي بينهما، وإن ادعى فلان أن ~~الشراء كان بأمره وأنكر المشتري فالقول لفلان لأن الشراء بإقراره وقع له. ~~بحر عن البزازية. قوله: (فيوقف) أي على إجازة من شرى له، فإن أجاز جاز ~~وعهدته على المجيز لا على العاقد، وهذا لأن الشراء إنما لا يتوقف إذا وجد ~~نفاذا ولا ينفذ هنا على العاقد. أفاده في جامع الفصولين. قوله: (هذا) أي ~~نفاذ الشراء على الفضولي الغير المحجور. قوله: (فقال البائع بعته لفلان) أي ~~وقال الفضولي اشتريت لفلان كما في البزازية وغيرها لان قوله: بع أمر لا ~~يصلح إيجابا. وفي الفتح قال: اشتريته لأجل فلان فقال: # بعت أو قال المالك ابتداء بعته منك لأجل فلان فقال: اشتريت لم يتوقف، ~~لأنه وجد نفاذا على المشتري لأنه أضيف إليه ظاهرا، وقوله: لأجل فلان يحتمل ~~لأجل شفاعته أو رضاه ا ه‍. وذكر في البزازية كذلك، ثم قال: والصحيح أنه إذا ~~أضيف العقد في أحد الكلامين إلى فلان يتوقف على إجازته، وأقره في البحر، ~~لكن في البزازية أيضا: لو قال اشتريت لفلان وقال البائع: بعت منك الأصح عدم ~~التوقف ا ه‍. وظاهره أنه ينفذ على المشتري، لكن نقل في البحر هذه الأخيرة ~~عن فروق الكرابيسي وقال: بطل العقد في أصح الروايتين لأنه خاطب المشتري ~~فرده لغيره فلا يكون جوابا فكان شطر العقد، بخلاف قوله: بعته لفلان فقال: ~~اشتريت له أو قبلت ولم يقل له، وقوله: بعت من فلان فقال: اشتريت لأجله أو ~~قبلت فإنه يتوقف لاضافته إلى فلان في الكلامين. قال في النهر: # وعلى هذا فالاكتفاء بالإضافة في أحد الكلامين بأن لا يضاف إلى الآخر ا ~~ه‍. # وحاصله أن ما مر عن البزازية من ms4695 تصحيح التوقف بالإضافة إلى فلان في أحد ~~الكلامين محمول على ما إذا لم يضف العقد في أحد الكلامين إلى المشتري فلا ~~ينافي ما صححه في الفروق، وعليه فلو أضيف في أحدهما إلى المشتري وفي الآخر ~~إلى فلان بطل العقد كقوله: بعت منك فقال: اشتريت لفلان أو بالعكس، لان ~~الكلام الثاني لا يصلح قبولا للايجاب، لكن لا يخفى أن صريح تصحيح البزازية ~~أنه إذا أضيف إلى فلان في أحد الكلامين يتوقف، والمفهوم من تصحيح الفروق ~~أنه لا يتوقف إلا إذا أضيف إليه في الكلامين، وهو المفهوم من كلام الفتح ~~السابق، فصار الحاصل أنه إذا أضيف إلى فلان في الكلامين توقف على إجازته، ~~وإلا نفذ عن المشتري ما لم يضف إلى الآخر صريحا فيبطل، ووقع في بعض الكتب ~~هنا اضطراب وعدول عن الصواب كما يعلم من مراجعة نور العين، وهذا ما يحصل لي ~~بعد التأمل، والله سبحانه أعلم. قوله: (بزازية وغيرها) يوجد هنا في بعض ~~النسخ زيادة نقلت من نسخة الشارح ونصها: قيد ببيعه لمالكه لان بيعه لنفسه ~~باطل كما في البحر والأشباه عن البدائع كأنه لأنه غاصب، وكذا من نفسه لان ~~الواحد لا يتولى طرفي البيع إلا الأب كما مر. # وعبارة الأشباه: وبيع الفضولي موقوف إلا من ثلاث فباطل: إذا باع لنفسه ~~بدائع. وإذا شرط الخيار فيه للمالك تلقيح. وإذا باع عرضا من غاصب عرض آخر ~~للمالك به. فتح. لكن ضعف المصنف الأولى لمخالفتها لفروع المذهب، لتصريحهم ~~بأن بيع الغاصب موقوف، وبأن المبيع إذا استحق PageV05P231 # فللمستحق إجازته على الظاهر مع أن البائع باع لنفسه لا للمالك الذي هو ~~المستحق مع أنه توقف على الإجازة. وأما الثانية ففي النهر: وينبغي إلغاء ~~الشرط فقط. # قلت: وحاصله كما قاله شيخنا إن بيعه موقوف ولو لنفسه على الصحيح ا ه‍. ~~لكن في حاشية الأشباه لابن المصنف. وردت مسألتين من الحاوي: وهما بيع ~~الفضولي مال صغير، ومجنون لا ينعقد أصلا، وهذا آخر ما وجدته من الزيادة، ~~ولا يخفى ما فيها من التكرار، وكأن الشارح قصد أن ms4696 يعدل إليها عما كتبه أولا ~~من قوله: أما لو باعه إلى قوله: قيد البيع. قوله: (المحجورين) أخرج ~~المأذونين فلا يتوقف بيعهما ط. قوله: (وكذا المعتوه) أي حكمه في البيع كحكم ~~الصبي والعبد المحجورين ط. قوله: (وسنحققه في الحجر) حيث قال: وصح طلاق عبد ~~وإقراره في حق نفسه فقط لا سيده، فلو أقر بمال آخر إلى عتقه لو لغير مولاه ~~ولو له هدر وبحد وقود أقيم في الحال لبقائه على أصل الحرية في حقهما، ومن ~~عقد عقدا يدور بين نفع وضرر من هؤلاء المحجورين وهو يعقله أجاز وليه أو رد، ~~وإن لم يعقله فباطل، وإن أتلفوا شيئا ضمنوا، لكن لا ضمان العبد بعد العتق ا ~~ه‍. وبه ظهر أن قول العمادية لا تنعقد الخ ليس على إطلاقه، وإن مراده بلا ~~تنعقد لا تنفذ، فيشمل ما ينعقد موقوفا وما لا ينعقد أصلا فلا يخالف ما في ~~المتن. قوله: (ووقف بيع ماله من فاسد عقل الخ) كذا في الدرر، وفي أول البيع ~~الفاسد من البحر عن الخلاصة: وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي ا ه‍. ~~وهذا أولى لان الكلام في توقف المبيع. أما على ما في المتن فالموقوف شراء ~~فاسد العقل. أما البيع الصادر من الرشيد فغير موقوف، ولذا قال في ~~الشرنبلالية: هذا التركيب فيه نظر. والمسألة من الخانية: الصبي المحجور إذا ~~بلغ سفيها يتوقف بيعه وشراؤه وعلى إجازة الوصي أو القاضي. وفي الخلاصة: إذا ~~باع ماله وهو غير رشيد يتوقف على إجازة القاضي ا ه‍. # قلت: وهذا على قولهما: أما على قول الإمام فتصرفه صحيح كما سيأتي في ~~بابه. # مطلب في بيع المرهون والمستأجر قوله: (ووقف بيع المرهون والمستأجر الخ) ~~أي فإن إجازة المرتهن والمستأجر نفذ، وهل يملكان الفسخ؟ قيل: لا وهو ~~الصحيح، وقيل: يملكه المرتهن دون المستأجر لان حقه في المنفعة، ولذا لو ~~هلكت العين لا يسقط دينه وفي الرهن يسقط، وتمامه في البحر. وجزم في الخانية ~~بالثاني، لكن في حاشية الفصولين للرملي على الزيلعي: لا يملك المرتهن الفسخ ~~في ms4697 أصح الروايتين ا ه‍. وليس للراهن والمؤجر الفسخ. وأما المشتري فله خيار ~~الفسخ إن لم يعلم بالإجارة والرهن عند أبي يوسف، وعندهما: # له ذلك وإن علم، وعزى كل منهما إلى ظاهر الرواية كما في الفتح، لكن في ~~حاشية الفصولين للرملي عن الولوالجية أن قولهما هو الصحيح، وعليه الفتوى، ~~بقي لو لم يجز المستأجر حتى انفسخت الإجارة نفذ البيع السابق، وكذا ا ~~لمرتهن إذا قضى دينه كما في جامع الفصولين. و فهي أيضا عن الذخيرة: البيع ~~بلا إذن المستأجر نفذ في حق البائع والمشتري لا في حق المستأجر، فلو سقط حق ~~المستأجر عمل ذلك البيع ولا حاجة إلى التجديد وهو الصحيح، ولو أجازه ~~المستأجر نفذ في حق الكل، ولا ينزع من يده PageV05P232 # ليصل إليه ماله، إذ رضاه بالبيع يعتبر لفسخ الإجارة لا للانتزاع من يده. ~~وعن بعضنا: أنه لو باع وسلم أجازهما المستأجر بطل حتى حبسه ولو أجاز البيع ~~لا التسليم لا يبطل حق حبسه ا ه‍. # تنبيه: لو بيع المستأجر من مستأجره لا يتوقف كما علم مما ذكرناه، وبه صرح ~~في الفصولين وغيره. وفيه: باع المستأجر ورضي المشتري أن لا يفسخ الشراء إلى ~~مضي مدة الإجارة ثم يقبضه من البائع، فليس له مطالبة البائع بالتسليم قبل ~~مضيها، ولا للبائع مطالبة المشتري بالثمن ما لم يجعل المبيع بمحل التسليم. ~~قوله: (ومزارع) صورته كما في ح عن الفتاوى الهندية: إذا دفع أرضه مزارعة ~~مدة معلومة على أن يكون البذر من قبل العامل فزرعها العامل أو لم يزرع فباع ~~صاحب الأرض الأرض يتوقف على إجازة المزارع ا ه‍. أي لأنه في حكم المستأجر ~~للأرض. وأما لو كان البذر من المالك فينفذ لو لم يزرع، لان المزارع أجير ~~له، ولو زرع لا لتعلق حق المزارع. وتمامه في جامع الفصولين. قوله: # (نفذ) حقه أن يقول توقف، لأنه إذا علم في المجلس توقف على إجازته فيخير ~~بين أخذه وتركه، لان الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار ~~الرؤية كما ذكره في البحر من ms4698 المرابحة. قوله: # (وإلا بطل) المناسب لما بعده وإلا فسد. قوله: (قلت الخ) استدراك على ~~المصنف، فإن مفاد كلامه أن المتوقف صحته: أي أن صحيح له عرضية الفساد فهو ~~مبني على الضعيف، ويمكن حمل كلام المصنف على ما بعد العلم في المجلس. قوله: ~~(وبيع المبيع من غير مشتريه) قال في الدرر: صورته باع شيئا من زيد ثم باعه ~~من بكر لا ينعقد الثاني، حتى لو تفاسخا الأول لا ينعقد الثاني، لكن يتوقف ~~على إجازة المشتري إن كان بعد القبض، وإن كان قبله في المنقول لا، وفي ~~العقار على الخلاف ا ه‍. قوله: أولا: # لا ينعقد الثاني، معناه: لا ينفذ بقرينة الاستدراك عليه بقوله لكن يتوقف ~~الخ، وأراد بالخلاف ما سيأتي في فصل التصرف من أن بيع العقار قبل قبضه صحيح ~~عندهما لا عند محمد، فهو عنده كبيع المنقول. واعترضه في الشرنبلالية بما ~~حاصله أن الخلاف الآتي إنما هو فيما إذا اشترى عقارا فباعه قبل قبض، ~~والكلام هنا في بيع البائع. # قلت: لا يخفى أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، فالبيع في الحقيقة من ~~المشتري، ولذا قال في جامع الفصولين: شراه ولم يقبضه حتى باعه البائع من ~~آخر بأكثر فأجازه المشتري لم يجز، لأنه بيع ما لم يقبض ا ه‍. فاعتبره بيعا ~~من جانب المشتري قبل قبضه، فافهم. وظاهره أنه يبقى على ملك المشتري الأول، ~~ويأتي تمامه في فصل التصرف في المبيع. قوله: (لدخوله في بيع مال الغير) لا ~~يخفى أن في هذه الصورة تفصيلا وفرقا بين الإجازة قبل القبض أو بعده وهو ~~محتاج للتنبيه عليه، بخلاف غيرها من بيع مال الغير، فالأولى ذكرها كما فعل ~~في الدرر. قوله: (وبيع المرتد) فإنه موقوف عند الامام على الاسلام، ولا ~~يتوقف عندهما ط. قوله: (إن علم في المجلس صح) أي وله الخيار. شرنبلالية عند ~~PageV05P233 # قوله: والبيع بما باع فلان والظاهر أن المسائل بعده كذلك. قوله: (وإلا ~~بطل) غير مسلم لأنه فاسد يملك بالقبض شرنبلالية. قوله: (وبيع فيه خيار ~~المجلس كما مر) الذي مر أول البيوع ms4699 أنه إذا أوجب أحدهما فللآخر القبول في ~~المجلس، لان خيار القبول مقيد به، فإذا قبل فيه لزم البيع بلا خيار إلا ~~لعيب أو رؤية خلافا للشافعي، فإن كان المراد خيار القبول ففيه كما قال ~~الواني إن البيع الموقوف إنما يكون بعد الايجاب والقبول، وإن كان المراد ~~خيار الشرط، ففي الشرنبلالية أنه ليس من الموقوف، والخيار المشروط المقدر ~~بالمجلس صحيح، وله الخيار ما دام فيه. وإذا شرط الخيار ولم يقدر له أجل كان ~~له الخيار بذلك المجلس فقط كما في الفتح ا ه‍. وبيانه أن الموقوف مقابل ~~للنافذ، وما فيه خيار مقابل للازم، فما فيه خيار غير لازم لا موقوف، لكن قد ~~يقال: إن لزومه موقوف على إسقاط الخيار فيصح وصفه بالموقوف، لكن على هذا لا ~~حاجة للتقييد بالمجلس، بل كان عليه أن يقول: وبيع فيه خيار الشرط ليشمل ما ~~كان مقيدا بالمجلس وغيره، ولئلا يتوهم منه خيار القبول. ثم إن ما تقله ~~الشرنبلالي عن الفتح مخالف لما قدمه الشارح من أن خيار الشرط ثلاثة أيام أو ~~أقل وأنه يفسد عند إطلاق أو تأبيد، وقدمنا هناك أنه إذا أطلق عن التقييد ~~بثلاثة أيام إنما يفسد إذا أطلق وقت العقد. أما لو باع بلا خيار ثم لقيه ~~بعد مدة فقال له: أنت بالخيار، فله الخيار ما دام في المجلس كما في البحر ~~عن الولوالجية وغيرها، وحمل عليه في البحر كلام الفتح. قوله: (على إجازة ~~المالك) فلو تداولته الأيدي فأجاز عقدا من العقود جاز ذلك العقد خاصة كما ~~سيأتي تحريره. وفي جامع الفصولين: لو باعه الغاصب ثم ضمنه مالكه جاز البيع، ~~ولو شراه غاصبه من مالكه أو وهبه منه أو ورثه لم ينفذ بيعه قبل ذلك. قوله: ~~(يعني إذ باعه لمالكه الخ) تبع في ذلك المصنف، مع أن المصنف ذكر فيها مر أن ~~هذا مخالف لفروع المذهب، فلا فرق بين بيعه لمالكه أو لنفسه، وقد علمت ~~الكلام على ما في البدائع. # قوله: (على البينة) أي إن أنكر الغاصب ط. قوله: (وبيع ما في ms4700 تسليمه ضرر) ~~كبيع جذع من السقف سواء كان معينا أو لا على ما في النهر عن الفتح، وقد علم ~~أن المراد تعداد الموقوف، ولو صدر فاسدا فإن البيع في هذه الصورة فاسد ~~موقوف ط. قوله: (وبيع المريض لوارثه) أي ولو بمثل القيمة وهذا عنده، ~~وعندهما: يجوز ويخير المشتري بين فسخ وإتمام لو فيه غبن أو محاباة قلت أو ~~كثرت، كذا وصى الميت له باعه من الوارث فهو على هذا الخلاف، وكذا وارث صحيح ~~بايع من مورثه المريض فهو على هذا الخلاف عنده لم يجز ولو بقيمته، وعندهما: ~~يجوز جامع الفصولين. قوله: (على إجازة الباقي) أو على صحة المريض، فإن صح ~~من مرضه نفذ، وإن مات منه ولم تجز الورثة بطل. فتح. قوله: (على إجازة ~~الغرماء) عزاه في البحر إلى الزيلعي، ومثله في جامع الفصولين. قوله: (وبيع ~~أحد الوكيلين) عزاه في البحر إلى وكالة الزيلعي، ثم ذكر أحد الوصيين أو ~~الناظرين وقال: توقف على إجازة الآخر أخذا من الوكيلين ولم أرهما الآن ~~صريحا ا ه‍. PageV05P234 # مطلب: البيع الموقوف نيف وثلاثون قوله: (وأوصله) أي البيع الموقوف. قوله: ~~(إلى نيف وثلاثين) أي ثمان وثلاثين، ذكر المصنف والشارح منها ثلاثة وعشرون ~~صورة (1). ذكر في النهر بيع غير الرشيد فإنه موقوف على إجازة القاضي. والذي ~~ذكره المصنف هنا البيع منه وبيع البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري ~~فإنه يتوقف على إجازة المشتري، وما شرط فيه الخيار أكثر من ثلاث، فإن الأصح ~~أنه موقوف، وشراء الوكيل نصف عبد وكل في شراء كله فإنه موقوف إن اشترى ~~الباقي قبل الخصومة نفد على الموكل وبيع نصيبه من مشترك بالخلط أو الاختلاط ~~فإنه موقوف على إجازة شريكه، وتقدم ذلك أول كتاب الشركة، وبيع المولى عبده ~~المأذون فإن موقوف على إجازة الغرماء، وكذا بيعه أكسابه وبيع وكيل الوكيل ~~بلا إذن فإنه موقوف على إجازة الوكيل الأول، وبيع الصبي بشرط الخيار إذا ~~بلغ الصبي في المدة، والبيع بما حل به أو بما يريده أو بما يحب أو برأس ~~ماله أو ms4701 بما اشتراه ا ه‍: أي فإنه يتوقف على بيانه في المجلس كما تقدم ~~نظيره ط. قوله: (قبول الإجازة) أي ولو تداولته الأيدي كما قدمناه آنفا. ~~قوله: (من المالك) أفاد أنه لا تجوز إجازة وارثه كما يذكره قريبا ويغني عن ~~هذا تصريح المصنف بأن من شروط الإجازة قيام صاحب المتاع. قوله: (بأن لا ~~يتغير المبيع) علم منه حكم هلاكه بالأولى، فإن لم يعلم حاله جاز البيع في ~~قول أبي يوسف أو لا وهو قول محمد لان الأصل بقاؤه ثم رجع أبو يوسف وقال: لا ~~يصلح حتى يعلم قيامه عند الإجازة، لأن الشك وقع في شرط الإجازة فلا يثبت مع ~~الشك. فتح ونهر، ولو اختلفا في وقت الهلاك فالقول للبائع أنه هلك بعد ~~الإجازة لا للمشتري أنه هلك قبلها كما في جامع الفصولين. قوله: (بحيث يعد ~~شيئا آخر) بيان للمنفي وهو التغير، فلو صبغه المشتري فأجاز المالك البيع ~~جاز، ولو قطعه وخاطه ثم أجاز لا يجوز لأنه صار شيئا آخر. منح ودرر، ومثله ~~في التتارخانية عن فتاوى أبي الليث، ويخالفه ما في البحر والبزازية أنه لو ~~أجازه بعد الصبغ لا يجوز. # تأمل. وفي جامع الفصولين: باع دارا فانهدم بناؤها ثم أجاز يصح لبقاء ~~الدار ببقاء العرصة. قوله: # (لان إجازته كالبيع حكما) أي ولا بد في البيع من قيام هذه الثلاثة. قوله: ~~(لو كان عرضا معينا) بأن كان بيع مقايضة. فتح. وقيده بالتعيين لان الاحتراز ~~عن الدين إنما يحصل به فإن العرض قد يكون دينا على ما ستقف عليه. ابن كمال: ~~أي كالسلم. قوله: (فيكون ملكا للفضولي) أي فإذا هلك يهلك عليه ط. وإنما ~~توقف على الإجازة لان إجازة المالك إجازة عقد لا إجازة عقد، بمعنى أن ~~المالك أجاز للبائع أن ينقد ما باعه ثمنا لما ملكه بالعقد لا إجازة عقد، ~~لأن العقد لازم على الفضولي كما في العناية. # قال في البحر: لأنه لما كان العوض متعينا كان شراء من وجه والشراء لا ~~يتوقف بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذا فيكون ملكا ms4702 له وبإجازة المالك لا ~~ينتقل إليه، بل تأثير إجازته في النقد لا العقد، ثم يجب على الفضولي مثل ~~المبيع إن كان مثليا، وإلا فقيمته لأنه لما صار البدل له صار مشتريا لنفسه ~~بمال # PageV05P235 # الغير مستقرضا له في ضمن الشراء فيجب عليه رده، كما لو قضى دينه بمال ~~الغير. واستقراض غير المثلي جائز ضمنا وإن لم يجز قصدا، ألا ترى أن الرجل ~~إذا تزوج امرأة على عبد الغير صح ويجب عليه قيمته. قوله: (أمانة في يد ~~الفضولي) فلو هلك لا يضمنه كالوكيل، لان الإجازة اللاحقة كالوكلة السابقة ~~من حيث إنه صار بها تصرفه نافذا، وإن لم يكن من كل وجه فإن المشتري من ~~المشتري من الفضولي إذا أجاز المالك لا ينفذ بل يبطل، بخلاف الوكيل، وتمامه ~~في الفتح، وأطلقه فشمل ما إذا هلك قبل تحقق الإجازة أو بعده كما يأتي ~~بيانه. # فرع: لو أراد المشتري استرداد الثمن منه بعد دفعه له على رجاء الإجازة لم ~~يملك ذلك. ذكره في المجتبى آخر الوكالة. رملي على الفصولين. قوله: (وحكمه ~~أيضا الخ) تبع في ذلك المصنف وهو عدول عن ظاهر المتن، فإن الظاهر منه أن ~~قوله: وأخذ الثمن مبتدأ، وقوله الآتي: إجازة خبره، وهذا أولى كما يفيده ~~قوله الآتي عن العمادية: ويكون إجازة أفاده ط. قوله: (أخذ المالك الثمن) ~~الظاهر أن أل للجنس فيكون أخد بعضه إجازة أيضا لدلالته على الرضا، ~~ولتصريحهم في نكاح الفضولي بأن قبض بعد المهر إجازة. أفاده الرملي عن ~~المصنف. قوله: (وهل للمشتري الخ) كان الأولى ذكر هذه الجملة بتمامها عقب ما ~~قدمه عن الملتقى، لان ذاك فيما إذا وجدت الإجازة، وهذا فيما إذا لم توجد. # وحاصله: أنه إذا لم توجد الإجازة يبقى الثمن غير العرض على ملك المشتري، ~~فإذا هلك في يد الفضولي هل يضمنه للمشتري؟ ففي شرح الوهبانية: قال في ~~القنية بعد أن رمز للقاضي عبد الجبار والقاضي البديع: اشترى من فضولي شيئا ~~ودفع إليه الثمن مع علمه بأنه فضولي ثم هلك الثمن في يده، ولم يجز المالك ms4703 ~~البيع فالثمن مضمون على الفضولي. ثم رمز القاضيخان وقال: رجع على الفضولي ~~بمثل الثمن، ثم رمز لبرهان صاحب المحيط وقال: لا يرجع عليه بشئ ثم رمز ~~لظهير الدين المرغيناني وقال: إن علم أنه فضولي وقت أداء الثمن يهلك أمانة. ~~ذكره في المنتقى. قال البديع: وهو الأصح ا ه‍. # وعلة تصحيح كونه أمينا أن الدفع إليه مع العلم بكونه فضوليا صيره كالوكيل ~~ا ه‍. قوله: (واعتمده ابن الشحنة) كأنه أخذ اعتماده له من ذكر علة التصحيح ~~المذكورة. تأمل. قوله: (وأقره المصنف). # قلت: وبه جزم في البزازية وجامع الفصولين، وعزاه في شرح الملتقى إلى ~~القهستاني عن العمادية. قوله: (وجزم الزيلعي وابن ملك الخ) حيث قالا: وإذا ~~أجاز المالك كان الثمن مملوكا له أمانة في يد الفضولي بمنزلة الوكيل حتى لا ~~يضمن بالهلاك في يده سواء هلك بعد الإجازة أو قبلها، لان الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة ا ه‍. وبه علم أن قول الشارح مطلقا معناه: سواء هلك قبل ~~الإجازة أو بعدها، فافهم. # ثم اعلم أن المتبادر من كلام الزيلعي وابن ملك أن المراد: إذا وجدت ~~الإجازة لا يضمن الفضولي الثمن سواء هلك قبلها أو بعدها، لان الثمن غير ~~العرض يصير ملكا للمجيز، لان الفضولي PageV05P236 # بالإجازة اللاحقة صار كالوكيل، فيكون الثمن في يده أمانة قبل الهلاك من ~~حين قبضه فيهلك على المجيز وإن كانت الإجازة بعد الهلاك، والمتبادر من كلام ~~القنية أن الإجازة لم توجد أصلا، لا قبل الهلاك ولا بعده، فلذا اختلف ~~المشايخ في ضمانه وعدمه. وأما ما ذكره الزيلعي وابن ملك فلا وجه للاختلاف ~~فيه، فلا منافاة بين النقلين، هذا ما ظهر لي فتدبره. وبقي ما إذا هلك الثمن ~~العرض في يد الفضولي قبل الإجازة، ففي جامع الفصولين: يبطل العقد ولا تلحقه ~~الإجازة، ويضمن للمشتري مثل عرضه أو قيمته لو قيميا لأنه قبضه بعقد فاسد ا ~~ه‍. # تتمة: لم يذكر حكم هلاك المبيع وذكره في جامع الفصولين. وحاصله أنه لو ~~هلك قبل الإجازة، فإن كان قبل قبض المشتري بطل العقد، وإن بعده ms4704 لم يجز ~~بالإجازة وللمالك تضمين أيهما شاء وأيهما اختار تضمينه ملكه، ويبرأ الآخر ~~فلا يقدر على أن يضمنه، ثم إن ضمن المشتري بطل البيع، لان أخذ القيمة كأخذ ~~العين، وللمشتري أن يرجع على البائع بثمنه لا بما ضمن، وإن ضمن البائع: فإن ~~كان قبض البائع مضمونا عليه: أي بأن قبضه بلا إذن مالكه نفذ بيعه بضمانة، ~~وإن كان قبضه أمانة، وإنما صار مضمونا عليه بالتسليم بعد البيع لا ينفذ ~~بيعه بضمانة، لان سبب ملكه تأخر عن عقده. وذكر محمد في ظاهر الرواية أن ~~البيع يجوز بتضمين البائع، وقيل: تأويله أنه سلم أولا حتى صار مضمونا عليه ~~ثم باعه فصار كمغصوب ا ه‍. قوله: (بئسما صنعت) قال في جامع الفصولين: هو ~~إجازة في نكاح وبيع وطلاق وغيرها، كذا روي عن محمد. وفي ظاهر الرواية: هو ~~رد، وبه يفتي ا ه‍. والظاهر أن مثله أسأت. قوله: (على المختار) أي في أحسنت ~~وأصبت، ومقابله ما في الخانية من أنه ليس إجازة لأنه يذكر للاستهزاء. وفي ~~الذخيرة أن فيه روايتين. وفي جامع الفصولين: أحسنت أو وفقت أو كفيتني مؤنة ~~البيع أو أحسنت فجزاك الله خيرا ليس إجازة، لأنه يذكر للاستهزاء، إلا أن ~~محمدا قال: إن أحسنت أو أصبت إجازة استحسانا. # أقول: ينبغي أن يفصل، فإن قاله جدا فهو إجازة، لا لو قاله استهزاء، ويعرف ~~بالقرائن، ولو لم توجد ينبغي أن يكون إجازة إذ الأصل هو الجد ا ه‍. وفي ~~حاشيته للرملي عن المصنف أن المختار ما ذكره من التفصيل كما أفصح عنه ~~البزازي. قوله: (لو المبيع قائما) ذكره لأنه تتمة عبارة العمادية، وإلا ~~فالكلام فيه. قوله: (بيع الآجر) بالجيم المكسورة. قوله: (جاز) لأنه بعدم ~~إجازته لا ينفسخ، لما مر من أن المستأجر لا يملك الفسخ. قوله: (بالفعل ~~وبالقول) الأول من قوله أخذ الثمن، والثاني من قوله أو طلبه وما بعده. وفي ~~جامع الفصولين: لو أخذ المالك بثمنه خطأ من المشتري فهو إجازة، لا لو سكت ~~عند بيع الفضولي بحضرته ا ه‍. وسيذكر الشارح مسألة ms4705 السكوت آخر الفصل. قوله: ~~(وإن للمالك الخ) استفيد ذلك من قول المصنف وحكمه قبول الإجازة، فإن المراد ~~إجازة المالك كما مر فإنه يفيد أن له الفسخ أيضا، وأن المشتري والفضولي ليس ~~لهما الإجازة، فافهم. قوله: (وللمشتري الفسخ) أي قبل إجازة المالك تحرزا عن ~~لزوم العقد. بحر. وهذا عند التوافق، على أن المالك لم يجز PageV05P237 # البيع ولم يأمر به فلا ينافي قول المصنف الآتي: باع عبد غيره بغير أمره ~~الخ. # هذا، وذكر في الفتح وجامع الفصولين في باب الاستحقاق: ولو استحق فأراد ~~المشتري نقض البيع بلا قضاء ولا رضا البائع لا يملكه، لان احتمال إقامة ~~البينة على النتاج من البائع أو على التلقي من المستحق ثابت، إلا إذا حكم ~~القاضي فيلزم العجز فينفسخ ا ه‍. وقد مر أول الفصل أن الاستحقاق من صور بيع ~~الفضولي، فينبغي تقييد قوله: وللمشتري الفسخ بالرضا أو القضاء. تأمل. قوله: # (وكذا للفضولي قبلها) أي قبل إجازة المالك ليدفع الحقوق عن نفسه فإنه بعد ~~الإجازة يصير كالوكيل فترجع حقوق العقد إليه فيطالب بالتسليم ويخاصم ~~بالعيب، وفي ذلك ضرر عليه فله دفعه عن نفسه قبل ثبوته. قوله: (لا النكاح) ~~أي ليس للفضولي في النكاح الفسخ بالقول ولا بالفعل لأنه معبر محض، ~~فبالإجازة تنتقل العبارة إلى المالك فتصير الحقوق منوطة به لا بالفضولي. ~~وفي النهاية أن له الفسخ بالفعل، بأن زوج رجلا امرأة ثم أختها قبل الإجازة ~~فهو فسخ للأول، وفي الخانية خلافه. بحر ملخصا. قوله: (خير المشتري في حصته) ~~أي حصة المجيز، لان المشتري رغب في شرائه ليسلم له جميع المبيع، فإذا لم ~~يسلم يخير لكونه معيبا بعيب الشركة، وألزمه محمد بها لأنه رضي بتفريق ~~الصفقة عليه ليعلمه أنهما قد لا يجتمعان على الإجازة، شرح المجمع. قوله: ~~(فالمعتبر إجازته) ولو بدأ بالرد ثم أجاز فالمعتبر ما بدأ به، رملي على ~~الفصولين. قوله: (مطلقا) أي علم المالك بالثمن أو لم يعلم. # وأجاب صاحب الهداية أنه إذا علم بالحط بعد الإجازة فله الخيار بين الرضا ~~والفسخ. بحر عن البزازية. # فروع: ms4706 في الفصولين: أمره ببيعه بمائة دينار فباعه بألف درهم فقال المالك ~~قبل العلم: # أجزت جاز بألف درهم، وكذا النكاح، لا لو قال: أجزت ما أمرتك به. # برهن المالك على الإجازة ليس له أخذ الثمن من المشتري إلا إذا ادعى ~~الفضولي وكله بقبضه. # مات العبد في يد المشري ثم ادعى المالك الامر أو الإجازة، فإن قال كنت ~~أمرته به صدق، ولو قال: بلغني فأجزته لم يصدق إلا ببينة، وكذا لو زوج ~~الكبيرة أبوها ومات زوجها فطلبت الإرث وادعت الامر أو الإجازة. قوله: ~~(اشترى من غاصب عبدا) لو قال من فضولي لكان أولى، لأنه إذا لم يسلم المبيع ~~لم يكن غاصبا مع أن الحكم كذلك، ولعله إنما ذكره لأجل قوله: أو باعه فإن ~~بيع العبد قبل قبض فاسد. أفاده في البحر. وصورة المسألة: زيد باع عبد رجل ~~بلا إذنه من عمرو فأعتق عمرو العبد أو باعه من بكر فأجاز المالك بيع زيد أو ~~ضمنه أو ضمن عمرا المشتري وهو المعتق نفذ عتق عمر وإن كان أعتقه، وأما إن ~~كان باعه فلا ينفذ البيع. قوله: (فأجاز المالك بيع الغاصب) قيد به، لأنه لو ~~أجاز بيع المشتري منه وهو بيع عمرو لبكر جاز. قال في جامع الفصولين رامزا ~~للمبسوط: لو باعه المشتري من غاصب ثم وثم حتى تداولته الأيدي فأجاز مالكه ~~عقدا من العقود جاز ذلك العقد خاصة لتوقف كلها على الإجازة، فإذا أجاز عقدا ~~منها جاز ذلك خاصة ا ه‍. وبه ظهر أن بيع المشتري من PageV05P238 # الغاصب موقوف. وأما ما في البحر والنهر عن النهاية والمعراج من أنه باطل ~~فهو مخالف لما في جامع الفصولين وغيره من الكتب كما حرره الخير الرملي في ~~حاشية البحر. قوله: (أو أدى الغاصب الضمان إلى المالك على الأصح. هداية) ~~وتبعه في البناية، خلافا لما في لزيلعي من أنه لا ينفذ بأداء الضمان من ~~الغاصب وينفذ بأدائه من المشتري. أفاده في البحر. قوله: (نفذ الأول) هذا ~~عندهما. وقال محمد: لا يجوز عتقه أيضا لأنه لم يملكه. قوله: (وهو ms4707 البيع) أي ~~بيع المشتري من الغاصب، أما بيع الغاصب فإنه ينفذ بإجازة المالك، وكذا ~~بالتضمين. وفي جامع الفصولين: وإنما يجوز لو تقدم سبب ملكه على بيعه، حتى ~~أن غاصبه لو باعه ثم ضمنه مالكه جاز بيعه، ولو شراه غاصبه من مالكه أو وهبه ~~منه أو ورثه لم ينفذ بيعه قبل ذلك، إذا الغصب سبب الملك عند الضمان، وليس ~~بسبب البيع أو الهبة أو الإرث، فبقي السبب وهو البيع والهبة والإرث متأخرا ~~عن البيع، ويجوز بيعه لو ضمنه قيمته يوم غصبه لا يوم بيعه ا ه‍. ثم ذكر أنه ~~لم يفصل بين قيمة وقيمة في عامة الروايات. قوله: (لان الاعتاق الخ) علة ~~لنفاذ الاعتاق، وأما عدم نفاذ البيع فلبطلانه بالإجازة لأنه يثبت بها الملك ~~للمشتري باتا. # مطلب: إذا طرأ ملك بات على موقوف أبطله والملك البات إذا ورد على الموقوف ~~أبطله، وكذا لو وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو مات فورثه فهذا كله ~~يبطل الملك الموقوف. # وأورد عليه أن بيع الغاصب ينفذ بأداء الضمان مع أنه طرأ ملك بات للغاصب ~~على ملك المشتري الموقوف. وأجيب بأن ملك الغاصب ضروري أداء الضمان فلم يظهر ~~في إبطال ملك المشتري. بحر. وأجاب في حواشي مسكين بأن هذا غير وارد، لان ~~الأصل المذكور ليس على إطلاقه، لما في البزازية عن القاعدي ونصه: الأصل أن ~~من باشر عقدا في ملك الغير ثم ملكه ينفذ لزوال المانع كالغاصب باع المغصوب ~~ثم ملكه، وكذا لو باع ملك أبيه ثم ورثه نفذ، وطرو البات إنما يبطل الموقوف ~~إذا حدث لغير من باشر الموقوف، كما إذا باع المالك ما باعه الفضولي من غير ~~الفضولي ولو ممن اشترى من الفضولي. أما إن باعه من الفضولي فلا ا ه‍. # قلت: وعليه ففي مسألة بيع المشتري من الغاصب لو أجاز بيع الغاصب نفذ وبطل ~~بيع المشتري، لان الملك البات للغاصب طرأ على ملك موقوف باشره هو، وأما ~~بالنسبة إلى المشتري فقد طرأ على ملك موقوف لغير من باشره، لان المباشر ~~للبيع ms4708 الثاني الموقوف هو المشتري، نعم لو أجاز عقد المشتري يكون طور البات ~~لمن باشر الموقوف. قوله: (لثبوت ملكه به) أي بالضمان لا بالغصب، لأن الغصب ~~PageV05P239 # غير موضوع لإفادة الملك ا ه‍ ح. قوله: (ولو قطعت يده) أي يد ما باعه ~~الغاصب. وقوله: مثلا أشار به إلى أن المراد أرش أي جراحة كانت، واحترز ~~بالقطع من القتل أو الموت عند المشتري، فإن البيع لا يجوز بالإجازة لفوات ~~المعقود عليه، وشرط صحة الإجازة قيامه كما مر، وتمامه في الفتح. # قوله: (عند مشتريه) احتراز عن الغاصب كما يأتي. قوله: (له): أي للمشتري. ~~قوله: (يكون للمشتري) تصريح بما أفاده التشبيه في قوله: وكذا الخ. قوله: ~~(لان الملك تم له من وقت الشراء) أي فتبين أن القطع ورد على ملكه ط عن ~~المنح. قوله: (بخلاف الغاصب) أي لو قطعت اليد عنده ثم ضمن قيمته لا يكون ~~الأرش له لما مر قريبا من أن ثبوت ملكه بالضمان: أي لا بالغصب، لأن الغصب ~~غير موضوع للملك فلا يملك الأرش وإن ملك العبد لعدم حصوله في ملكه. قوله: ~~(بما زاد) أي من الأرش على نصف الثمن إن كان نصف القيمة أكثر من نصف الثمن. ~~نهر. قوله: # (وجوبا) قال في البحر: هو ظاهر ما في الفتح. قوله: (لعدم دخوله في ضمانه) ~~لان الملك غير موجود حقيقة وقت القطع، وأرش اليد الواحدة في الحر نصف ~~الدية، وفي العبد نصف القيمة، والذي دخل في ضمانه هو ما كان بمقابلة الثمن، ~~ففيما زاد في نصف الثمن شبهة عدم الملك. وتمامه في البحر. قوله: (قيد ~~اتفاقي) فإنه وإن وقع في الجامع الصغير فليس من صورة المسألة. فتح: أي لان ~~ذكره يفيد توافق المتعاقدين عليه مع أنه محل المنازعة بينهما. قوله: (مثلا) ~~راجع لقوله: فبرهن لما في النهر وغيره من أنه لو لم تكن بينة كان القول ~~لمدعي الامر، إذ غيره متناقض فلا تصح دعواه، ولذا لم يكن له استحلافه ا ه‍. ~~وليس راجعا لقوله: المشتري على معنى أن البائع كذلك لأنه يتكرر مع ms4709 قول ~~المصنف، كما لو أقام البائع البينة، أفاده ط. قوله: (الفضولي) لا محل لذكره ~~بعد تصريحه بأن قوله: # بغير أمره قيد اتفاقي. قوله: (ردت بينته) أي إن برهن، وقوله: ولم يقبل ~~قوله أي إن لم يبرهن. # قوله: (للتناقض) إذ الاقدام على الشراء والبيع دليل على دعوى الصحة، وأنه ~~يملك البيع ودعوى الاقرار بعدم الامر تناقضه، وقبول البينة مبني على صحة ~~الدعوى. نهر وغيره. # واعترض بأن التوفيق ممكن لجواز أن لا يعلم إلا بعد الشراء بإخبار عدول له ~~بأنا سمعنا إقرار البائع بذلك قبل البيع. وأجاب في البحر بأنه وإن أمكن ~~التوفيق بذلك لكنه ساع في نقض ما تم من PageV05P240 # جهته فسعيه مردود عليه فقولهم إمكان التوفيق يدفع التناقض على أحد ~~القولين مقيد بما إذا لم يكن ساعيا في نقض ما تم من جهته. قوله: (إلا في ~~مسألتين) ذكرهما في البحر هنا، لكن الشارح قدم في الوقف عند قوله: باع دارا ~~ثم ادعى أني كنت وقفتها أن المستثنى سبع، وقدمنا هناك عن قضاء الأشباه أنها ~~تسع، ومر الكلام عليها فراجعه. قوله: (ولو عند غير القاضي) أفاد أن قول ~~الكنز عند القاضي قيد اتفاقي. قوله: (لان التناقض) أي من البائع لا يمنع ~~صحة الاقرار لعدم التهمة في إقراره على نفسه، فللمشتري أن يساعده على ذلك ~~فيتحقق الاتفاق بينهما فيبطل البيع في حقهما. # قوله: (خلافا للثاني) فعنده لرب العبد مطالبة المشتري، فإذا أدى رجع على ~~البائع. نهر. وفيه: ولو أنكر المالك التوكيل وتصادقا عليه، فإن برهن الوكيل ~~فبها وإلا استحلف المالك، فإن نكل لزمه لا إن حلف. وتمامه فيه وفي البحر. ~~قوله: (بغير أمره) لا حاجة إليه لأنه محل النزاع ط. ولذا لم يذكره في ~~الكنز. قوله: (نهر) نقله عن البناية ولم يتكلم على مفهومه، ولعله لأنه ~~أولوي فإنه إذا لم يضمن إذا قبضها لا يضمن إذا لم يقبض بالأولى ط. قوله: ~~(فقيد اتفاقا) أي وقع في الكنز وغيره اتفاقا مقصودا للاحتراز، لأنه إذا لم ~~يدخلها يكون بالأولى. قوله: (لعدم سراية إقراره على ms4710 المشتري) هذا لا يصلح ~~علة لما قبله، وإنما هو علة لعدم نزع الدار من يد المشتري، وأما علة عدم ~~ضمان البائع قيمة الدار مع إقراره بغصبها فهي عدم صحة غصب العقار، وهو ~~قولهما، وقال محمد: يضمن قيمة الدار، وهو قول أبي يوسف أولا لصحة غصبه عنده ~~ط. ولذا قال في الفتح: وهي مسألة غصب العقار هل يتحقق أو لا؟ فعند أبي ~~حنيفة لا فلا يضمن: وعند محمد نعم فيضمن ا ه‍. قوله: (فإن برهن الخ) وإن لم ~~يبرهن كان التلف مضافا إلى عجزه عنه لا إلى عقد البائع. قال السائحاني: ~~والظاهر أن الثمن يوضع في بيت المال حتى يتبين الحال. قوله: (لأنه نور ~~دعواه بها) أي جعل لها نورا بالبينة: أي أوضحها وأظهرها. قوله: (باعه) أي ~~الشئ. قوله: (فتصير مملوكة لا زوجة) إنما نص على أنها لا تصير زوجة مع أن ~~البيع يقدم على الإجارة والرهن أيضا لأنه يفهم من نفي الزوجية نفي الأدنى ~~منها بالأولى. # قال في الفتح: ونثبت الهبة لو وهبه فضولي وآجره آخر، وكل من العتق ~~والكتابة والتدبير أحق من غيرها لأنها لازمة، والإجارة أحق من الرهن ~~لإفادتها ملك المنفعة والبيع أحق من الهبة لبطلانها بالشيوع، فما لا يبطل ~~بالشيوع كهبة فضولي عبد أو بيع آخر إياه يستويان، لان الهبة مع القبض تساوي ~~PageV05P241 # البيع في إفادة الملك، وهبة المشاع فيما لا يقسم صحيحة، فيأخذ كل نصفه، ~~ولو زوجاها كل من رجل فأجيزا بطلا، ولو باعاها تنتصف بين المشتريين ويخبر ~~كل منهما ا ه‍. والله سبحانه أعلم. # باب الإقالة مناسبتها للفضولي أنه عقد يرفع عند عدم الإجازة والإقالة رفع ~~ط. وذكرها في الهداية والكنز عقب البيع الفاسد والمكروه لوجوب رفع كل منهما ~~على المتعاقدين كما مر، ويأتي تمامه. قوله: (من أقال) ويأتي ثلاثيا يقال: ~~قاله قيلا من باب باع إلا أنه قليل. نهر. قوله: (أجوف) أي عينه حرف علة ثم ~~بينه بأنه يائي، وهو خبر مبتدأ محذوف: أي هو أجوف، ويائي خبر ثان ا ه‍ ح. ~~وفيه رد ms4711 على من قال: # إنه واوي من القول والهمزة للسلب، فأقال بمعنى أزال القول: أي القول ~~الأول وهو البيع، كأشكاه: # أزال شكايته، ودفع بثلاثة أوجه ذكرها في الفتح: الأول قولهم قلته بالكسر ~~فهو يدل على أن عينه ياء لا واو فليس من القول. الثاني أنه ذكر الإقالة في ~~الصحاح من القاف من الياء لا مع الواو. الثالث أنه ذكر في مجموع اللغة قال ~~البيع قيلا وإقالة: فسخه ا ه‍. قوله: (رفع العقد) (1) ولو في بعض المبيع ~~لما في الحاوي: لو باع منه حنطة مائة من دينار ودفعها إليه فافترقا ثم قال ~~للمشتري: ادفع إلي الثمن أو الحنطة التي دفعتها إليك فدفعها أو بعضها فهو ~~فسخ في المردود ا ه‍. قوله: (فعبر بالعقد) فهو تعريف من إقالة البيع ~~والإجارة ونحوهما. بحر. واعترضه في النهر بأن مراده بالعقد عقد البيع. # قلت: تخصيصه بالبيع لكون الكلام فيه، وإلا فهو تعريف للإقالة مطلقا، لان ~~حقيقتها في الإجارة لا تخالف حقيقتها في البيع، ولذا لم يذكر لها باب في ~~غير هذا الموضع ونظيره النية مثلا تذكر في باب الصلاة ونحوها، وتعرف بالقصد ~~الشامل للصلاة وغيرها، فافهم. والمراد بالعقد القابل للفسخ بخيار كما يعلم ~~مما يأتي، بخلاف النكاح. قوله: (وهذا ركنها) الأولى تأخيره عن قوله: أو ~~أحدهما مستقبل كما فعل المصنف ط. قوله: (أو أحدهما مستقبل الخ) اعلم أن ~~الإقالة عند أبي يوسف بيع، إلا أن لا يمكن ففسخ كما يأتي، وعند محمد ~~بالعكس. والعجب أن قول أبي يوسف كقول الامام في أنها تصح بلفظين أحدهما ~~مستقبل مع أنها بيع عنده والبيع لا ينعقد بذلك، ومحمد يقول: إنها فسخ ~~ويقول: لا تنعقد إلا بماضيين لأنها كالبيع، فأعطاها بسبب الشبه حكم البيع. ~~وأبو يوسف مع حقيقة البيع لم يعطها حكمه، والجواب له أن المساومة لا تجري ~~في الإقالة فحمل اللفظ على التحقيق، بخلاف البيع. فتح. قوله: (لعدم ~~المساومة فيها) إشارة إلى الجواب المذكور أي لان الإقالة لا تكون إلا بعد ~~نظر وتأمل، فلا يكون قوله: أقلني مساومة بل ms4712 كان تحقيقا للتصرف كما في ~~النكاح، وبه فارق البيع كما في شروح الهداية. قوله: (وقال محمد: كالبيع) أي ~~فلا تنعقد إلا # PageV05P242 # بماضيين كما مر. قال في الفتح: والذي في الخانية أن قول الإمام كقول ~~محمد. قوله: (قال البرجندي الخ) قال في الفتح: وفي الخلاصة: اختاروا قول ~~محمد: وفي الشرنبلالية: ويرجح قول محمد كون الامام معه على ما في الخانية ا ~~ه‍. # قلت: واختار المصنف قول أبي يوسف تبعا للدرر والملتقى. قوله: (وتصح أيضا ~~الخ) فلا يتعين فيها لفظ كما في الفتح، وظاهره أنه لا فرق بين الإقالة وهذه ~~الألفاظ، وهو غير مراد، فإن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق ~~غيرهما، وهذا إذا كانت بلفظ الإقالة، فلو بلفظ مفاسخة أو متاركة أو تراد لم ~~تجعل بيعا اتفاقا، ولو بلفظ بيع فبيع إجماعا كما يأتي، فتنبه لذلك. وفي ~~البزازية: # طلب الإقالة فقال المشتري هات الثمن فإقالة اه‍. # قلت: والظاهر أن مثله ما لو كان الطلب من المشتري فقال البائع: خذ الثمن. ~~وفيها: اشترى عبدا ولم يقبضه حتى قال للبائع بعه لنفسك فلو باع جاز وانفسخ ~~الأول، ولو قال بعه لي أو بعه ممن شئت أو بعه ولم يزد عليه لا يصح ا ه‍. ~~وظاهره أنه في الصورة الأولى ينفسخ، وإن باعه بعد المجلس. تأمل. ووجهه أنه ~~إقالة اقتضاء، فإن أمره بالبيع لنفسه لا يتم إلا بتقدم الإقالة، فهو نظير ~~قولك أعتق عبدك عني بألف، بخلاف بقية الصور، فإنه توكيل لا إقالة. ثم رأيت ~~ذلك التوجيه في الولوالجية وفي البزازية: ولا يصح تعليق الإقالة بالشرط بأن ~~باع ثورا من زيد فقال: اشتريه رخيصا فقال زيد: إن وجدت مشتريا بالزيادة ~~فبعه منه. فوجد فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني، لأنه تعليق الإقالة لا ~~الوكالة بالشرط، وفيها: قال المشتري إنه يخسر، فقال البائع بعه فإن خسر ~~فعلي، فباع فخسر لا يلزمه شئ. قوله: (هو الصحيح. بزازية) عبارتها: قبض ~~الطعام المشتري وسلم بعض الثمن ثم قال بعد أيام إن الثمن غال فرد البائع ~~بعض ms4713 الثمن المقبوض، فمن قال البيع ينعقد بالتعاطي من أحد الجانبين جعله ~~إقالة وهو الصحيح، ومن شرط القبض من الجانبين لا يكون إقالة عنده ا ه‍. ~~ومثله في الخانية. قوله: (وفي السراجية) الخ مقابل الصحيح، والمراد ~~بالتسليم تسليم المبيع، وبالقبض قبض الثمن المدفوع ط. قوله (وتتوقف على ~~القبول) (1) فلو اشترى حمارا ثم جاء به ليرده، فلم يقبله البائع صريحا ~~واستعمل الحمار أياما ثم امتنع عن رد الثمن وقبول الإقالة كان له ذلك، لأنه ~~لم رد كلام المشتري بطل فلا تتم الإقالة باستعماله. خانية. قوله: (في ~~المجلس) فلو قبل بعد الزوال المجلس أو بعد ما صدر عنه فيه ما يدل على ~~الاعراض لا تتم الإقالة. ابن ملك. وفي القنية: جاء الدلال بالثمن إلى ~~البائع بعد ما باعه بالامر المطلق، فقال له البائع لا أدفعه بهذا الثمن ~~فأخبر به المشتري فقال أنا لا أريده أيضا، لا ينفسخ لأنه ليس من ألفاظ ~~الفسخ، ولان اتحاد المجلس في الايجاب والقبول شرط في الإقالة ولم يوجد، ~~اشترى حمارا ثم جاء ليرده فلم يجد البائع فأدخله في إصطبله فجاء البائع ~~بالبيطار فبزغه فليس بفسخ، لان فعل البائع وإن كان قبولا ولكن يشترط فيه ~~اتحاد المجلس ا ه‍. قوله: (ولو كان القبول فعلا) أفاد أنه بعد الايجاب لا ~~يكون من التعاطي، لان التعاطي ليس فيه إيجاب لما قدمناه أول البيوع عن ~~الفتح من أنه # PageV05P243 # إذا قال بعتكه بألف فقبضه ولم يقل شيئا كان قبضه قبولا خلافا لمن قال إنه ~~بيع بالتعاطي، لان التعاطي ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ا ه‍. # تنبيه: قال في البزازية: جاء بقبالة العقار المشتري، فأخذها البائع وتصرف ~~في العقار فإقالة. # وفي الخزانة. دفع القبالة إلى البائع، وقبضه ليس بإقالة. وكذا لو تصرف ~~البائع في المبيع بعد قبض القبالة وسكت المشتري لعدم تسليم المبيع وقبض ~~الثمن ا ه‍. # قلت: والقبالة بالفتح: الصك الذي يكتب فيه الدين ونحوه، والظاهر أن ما ~~ذكره أولا من كون ذلك إقالة مبني على ما هو الصحيح ms4714 من الاكتفاء بالتعاطي من ~~أحد الجانبين وهو تصرفه في المبيع بعد قبض القبالة وما ذكره عن الخزانة ~~مبني على أنه لا بد لكونه من الجانبين بقرينة التعليل، تأمل. قوله: # (فور قول المشتري أقلتك) متعلق بالامرين. قال في الفتح: ويجوز قبول ~~الإقالة دلالة بالفعل، كما إذا قطعه قميصا في فور قول المشتري: أقلتك ا ه‍. ~~والمراد بالفورية: أن يكون في المجلس بأن يقطعه قبل أن يتفرقا ولم يتكلم ~~بشئ كما في ح عن الخانية. وظاهر هذا أن القبض فورا بلا قطع لا يكفي، وهو ~~خلاف قول الشارح: أو قبضه ولعل المسألة مفروضة فيما إذا كان الثوب بيد ~~البائع قبل قوله: أقلتك فتأمل. ثم رأيت في الذخيرة) وكذا في الحاوي صورة ~~المسألة بما يرفع الاشكال حيث قال: وكذا دلالة بالفعل، ألا ترى أن من باع ~~ثوبا وسلمه ثم قال للمشتري: أقلت البيع فاقطعه لي قميصا فإن قطعه في المجلس ~~فهو إقالة وإلا فلا ا ه‍. فالمتكلم بقوله، أقلت هو البائع، والقاطع هو ~~المشتري، لا البائع. # عكس ما في الفتح والخانية فقطع المشتري الثوب قبل قبض البائع قبول دلالة ~~ولا إشكال فيه. فتدبر. # قوله: (لان من شرائطها الخ) علة لقوله: وتتوقف الخ ولا يرد أن المعطوفات ~~لا تصلح تعليلا له، لان العلة مجموع ما ذكر فكأنه قال: لان لها شروطا منها ~~اتحاد المجلس فافهم. قوله: (ورضا المتعاقدين) لان الكلام في رفع عقد لازم، ~~وأما رفع ما ليس بلازم فله الخيار بعلم صاحبه لا يرضاه بحر. # وحاصله: أن رفع العقد غير اللازم وهو ما فيه خيار لا يسمى إقالة، بل هو ~~فسخ لأنه لا يشترط فيه رضاهما، فافهم. قوله: (أو الورثة أو الوصي) أشار إلى ~~ما في البحر من أنه لا يشترط لصحتها بقاء المتعاقدين، فتصح إقالة الوارث ~~والوصي، ولا تصح إقالة الموصى له كما في القنية ا ه‍. قوله: (وبقاء المحل) ~~أي المبيع كلا أو بعضا لما سيذكره المصنف من أنه يمنع صحتها هلاك المبيع ~~وهلاك بعضه يمنع بقدره. قوله: (القابل للفسخ بخيار) ms4715 نعت للمحل وبخيار متعلق ~~بالفسخ، ووصف المحل بقوله الفسخ مجاز لان القابل لذلك عقده. قال ح: أي ~~القابل للفسخ بخيار من الخيارات كخيار العيب والشرط والرؤية كما في الفتاوى ~~الهندية ا ه‍. وفي الخلاصة: والذي يمنع الرد بالعيب يمنع الإقالة. ومثله في ~~الفتح. قوله: (فلو زاد الخ) تفريع على قوله: القابل للفسخ بخيار وقدمنا في ~~خيار العيب أن الزيادة إما متصلة متولدة كسمن وجمال أو غير متولدة كفرس ~~وبناء وخياطة، وإما منفصلة متولدة كولد وثمرة وأرش أو غير متولدة ككسب ~~وهبة، والكل إما قبل القبض أو بعده، ويمتنع الفسخ بخيار العيب في موضعين: ~~في المتصلة الغير المتولدة مطلقا، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض فقط، ~~فافهم. ويأتي زيادة بيان. قوله: (وقبض بدلي الصرف في إقالته) أي إقالة عقد ~~الصرف، أما على قول أبي يوسف PageV05P244 # فظاهر، لأنها بيع، وأما على أصلها فلأنها بائع في حق ثالث وهو حق الشرع. ~~بحر. قوله: (وأن لا يهب البائع الثمن للمشتري) أي المشتري المأذون (1). فلو ~~وهبه لم تصح الإقالة بعدها، وقوله: قبل قبضه أي قبل قبض البائع الثمن من ~~المأذون، وذلك لأنها لو صحت الإقالة حينئذ لكان تبرعا بالمبيع للبائع، ولا ~~يقدر على الرجوع عليه بالثمن لأنه لم يصل إلى البائع منه شئ، وهو ليس من ~~أهل التبرع. أما بعد القبض فيرجع المأذون عليه بالثمن لوصوله ليده فلم يكن ~~متبرعا فصحت الإقالة، ويرجع على البائع بعدها بقدر الموهوب له فيكون الواصل ~~إليه قدر الثمن مرتين الموهوب وقدره. وقاس ح على المأذون وصي اليتيم ومتولي ~~الوقف نظرا للصغير والوقف، فيجري فيهما حكمه ط. قوله: (في بيع مأذون ووصي ~~ومتول) وكذا إذا اشتروا بأقل من القيمة، فإن الإقالة لا تصح. نهر. وكان على ~~الشارح أن يقول: # وأن لا يهب الثمن للمشتري المأذون أو الوصي أو المتولي قبل قبضه، وأن لا ~~يكون بيعهم بأكثر من القيمة ولا شراؤهم بأقل منها ا ه‍ ح، ويمكن أن يكون ~~قوله: في بيع مأذون الخ قيد للمسألتين، لكن المأذون مع ما عطف ms4716 عليه بالنسبة ~~إلى المسألة الأولى مشتر وبالنسبة إلى الثانية بائع، فتكون إضافة بيع ~~بالنظر إلى الأولى من إضافة المصدر إلى مفعوله وبالنظر إلى الثانية إلى ~~فاعله. تأمل. قوله: (الأصل أن من ملك البيع) أي أو الشراء كما يظهر مما ~~يأتي. قوله: (الثلاثة المذكورة) أي المأذون والوصي والمتولي إذا باعوا ~~بأكثر من القيمة. قال في جامع الفصولين: الوصي والمتولي لو باع شيئا بأكثر ~~من قيمته ثم أقال لم يجز ا ه‍. وعبارة الأشباه إلا في مسائل: اشترى الوصي ~~من مديون الميت دارا بعشرين وقيمتها خمسون لم تصح الإقالة. اشترى المأذون ~~غلاما بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم تصح. والمتولي على الوقف لو أجر الوقف ثم ~~أقال ولا مصلحة لم يجز عل الوقف ا ه‍. فما في جامع الفصولين في البيع وما ~~في الأشباه في الشراء. # مطلب: تحرير مهم في إقالة الوكيل بالبيع قوله: (والوكيل بالشراء) بخلاف ~~الوكيل بالبيع تصح، ويضمن. بحر. ثم قال: وإنما يضمن الوكيل بالبيع إذا أقال ~~بعد قبض الثمن، أما قبله فيملكها في قول محمد، كذا في الظهيرية ا ه‍. وفي ~~جامع الفصولين: الوكيل بالبيع لو أقال أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب صح ~~عندهما وضمن لموكله، لا عند أبي يوسف الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة ~~إجماعا ا ه‍. # وفي حاشية الخير الرملي بعد أن ذكر عبارة البحر أقول: وفيه توقف من وجوه: ~~الأول تقييده الضمان بما إذا كانت الإقالة بعد قبض الثمن، مع أن الوكيل لو ~~قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا. # PageV05P245 # الثاني قوله: فيملكها عند محمد مع أنها جائزة عند الامام أيضا، فما وجه ~~التخصيص بقول محمد. # الثالث ترتب عدم الضمان على كونه يملكها، مع قولهم تصح عندهما وضمن ~~لموكله فهو صريح في الضمان مع كونها صحيحة. وصريح كلام الظهيرية وإطلاقه ~~يفيد صحة إقالة وكيل البيع مطلقا قبل قبض الثمن وبعده. ثم رأيت في جامع ~~الفتاوى والبزازية ما صورته: والوكيل بالمبيع يملك الإقالة بخلاف الوكيل ~~بالشراء، يستوي أن تكون الإقالة قبل القبض أو ms4717 بعده، فتأمله مع ما في ~~الظهيرية، ومع ما في جامع الفصولين. والظاهر أن معنى قوله في الظهيرية: ~~فيملكها في قول محمد: أي على الموكل فيعود المبيع أي ملكه معنى قوله في ~~الفصولين: الوكيل لو قبض الثمن لا يملك الإقالة إجماعا: أي على الموكل فلا ~~يعود المبيع إلى ملكه وتصح الإقالة عليه فيضمن، وبهذا يحصل التوفيق ويتضح ~~الامر، وقد ذكر في البحر أول الإقالة فرعا لطيفا عن القنية فيه دلالة على ~~صحة التوفيق المذكور، فراجعه. # فتحصل أن إقالته تصح عند الامام قبل القبض وبعده ويضمن، وعند محمد: ~~يملكها قبله على الموكل، فتصح ولا يضمن، وبعده تصح ويضمن. وعند أبي يوسف: ~~لا تصح مطلقا ولا يضمن اه‍ كلام الخير الرملي. # قلت: وهو توفيق لطيف، لكن ذكر في الباب العاشر من بيوع البزازية إقالة ~~الوكيل بالبيع جائزة عند الامام ومحمد ا ه‍. ومثله في القنية وزاد: أن ~~المعنى فيه كون إقالته تسقط الثمن عن المشتري عندهما، ويلزم المبيع الوكيل، ~~وعند أبي يوسف: لا تسقط الثمن عن المشتري أصلا ا ه‍. ولعل ما في الظهيرية ~~رواية عن محمد ويؤيده ما في وكالة كافي الحاكم الشهيد: لو وكل رجل رجلا ~~ببيع خادم له فباعها ثم أقال البائع البيع فيها لزمه المال والخادم له، ~~وكذلك لو لم يكن قبضها المشتري حتى أقاله من عيب أو من غير عيب ا ه‍. فهذا ~~نص المذهب، ومقتضاه أنه قول أئمتنا الثلاثة لكونه لم يذكر فيه خلافا، ~~وظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل قبض الثمن أو بعده، وهو الوجه لان الإقالة ~~بيع جديد في حق ثالث وهو الموكل هنا، فإذا أقال البائع بلا إذنه لا يصير ~~مشتريا له إذ لا يملك ذلك عليه، بل صار البائع مشتريا لنفسه إذ الشراء متى ~~وجد نفاذا لا يتوقف، وبه يظهر وجه الفرع الذي ذكره في البحر عن القنية، وهو ~~قوله: باعت ضيعة مشتركة بينها وبين ابنها البالغ وأجاز الابن البيع ثم ~~أقالت وأجاز الابن الإقالة ثم باعتها ثانيا بغير إجازته يجوز، ولا ms4718 يتوقف ~~على إجازته، لان بالإقالة يعود المبيع إلى ملك العاقد لا إلى ملك الموكل ~~والمجيز ا ه‍. أي أنها بإجازة ابنها البيع الأول صارت وكيلة عنه فيه، ثم ~~صارت بالإقالة مشتريه لنفسها فلذا نفذ بيعها الثاني بلا إجازة، ويظهر مما ~~ذكرنا أن إقالة المتولي أو الوصي البيع فيما تقدم تصح عليه ويضمن، فاغتنم ~~تحرير هذا المحل. قوله: (قيل وبالسلم) أي عند أبي يوسف قال في جامع ~~الفصولين: الوكيل بالسلم لو قبض أدون مما شرط صح، وضمن لموكله ما شرط عند ~~أبي حنيفة ومحمد، وكذا لو أبرأ عن السلم أو وهبه قبل قبضه أو أقاله أو ~~احتال به صح، وضمن عندهما، ولم يجز عند أبي يوسف. قوله: (ولا إقالة في نكاح ~~الخ) أي لعدم قبول الفسخ بخيار. قوله: (للحديث) هو قوله (ص): من أقال مسلما ~~بيعته أقال الله عثرته. أخرجه أبو داود، وزاد ابن ماجة: يوم القيامة ورواه ~~ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: على شرط الشيخين، PageV05P246 # وعند البيهقي من أقال نادما فتح. قوله: (وتجب في عقد مكروه وفاسد) لوجوب ~~رفع كل منهما على المتعاقدين صونا لهما عن المحظور، ولا يكون إلا بالإقالة ~~كما في النهاية وتبعه غيره. قال في الفتح: # وهو مصرح بوجوب التفاسخ في العقود المكروهة السابقة وهو حق، لان رفع ~~المعصية واجب بقدر الامكان ا ه‍. وظاهر كلام النهاية أن ذلك إقالة حقيقة، ~~ومقتضاه أنه يترتب عليه أحكام البيع الآتية، وأورد عليه أن الفاسد يجب فسخه ~~على كل منهما بدون رضا الآخر، وكذا للقاضي فسخه بلا رضاهما، والإقالة يشترط ~~لها الرضا، اللهم إلا أن يراد بالإقالة مطلق الفسخ كما أفاده محشي مسكين. # قلت: وإليه يشير كلام الفتح المذكور، وهو الظاهر لان المقصود منه رفع ~~العقد كأنه لم يكن رفعا للمعصية والإقالة تحقق العقد من بعض الأوجه، فلا بد ~~أن يكون الفسخ في حق المتعاقدين وحق غيرهما. # والله سبحانه أعلم. قوله: (وفيما إذا غره البائع يسيرا الخ) أصل البحث ~~لصاحب البحر وضمن الشارح غره معنى غبنه، والمعنى: إذ غره ms4719 غابنا له غبنا ~~يسيرا: أي فإذا طلب منه المشتري الإقالة وجبت عليه رفعا للمعصية. تأمل. ~~قوله: (كما سيجئ) أي في آخر الباب الآتي. قوله: (وحكمها أنها فسخ الخ) ~~الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ (1). لان حكم العقد الأثر الثابت به ~~كالملك في البيع، وأما الفسخ بمعنى الرفع فهو حقيقتها. قوله: (فسخ في حق ~~المتعاقدين) هذا إذا كانت قبل القبض بالاجماع، وأما بعده فكذلك عند الامام ~~إلا إذا تعذر بأن ولدت المبيعة فتبطل: قال أبو يوسف: هي بيع إلا إذا تعذر ~~بأن وقعت قبل القبض في منقول، فتكون فسخا إلا إذا تعذر أيضا بأن ولدت ~~المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل. وقال محمد: هي فسخ إن كانت بالثمن الأول ~~أو بأقل، ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع، والخلاف مقيد بما إذا كانت بلفظ ~~الإقالة كما يأتي. نهر. والصحيح قول الإمام كما في تصحيح العلامة. قاسم. ~~قوله: (فيما هو من موجبات العقد) قيد به الزيلعي وتبعه أكثر الشراح وفيه ~~شئ، فإن الكلام فيما هو من موجبات العقد لا فيما هو ثابت بشرط زائد إذ ~~الأصل عدمه، فقولهم فسخ: أي لما أوجبه عقد البيع، فهو على إطلاقه تدبر. ~~رملي على المنح. قوله: (أي أحكام العقد) أي ما ثبت بنفس العقد من غير شرط، ~~بحر قوله: (بشرط زائد) الأولى أن يقول: بأمر زائد، وذلك كحلول الدين فإنه ~~لا ينفسخ بالإقالة ليعود الاجل، لان حلوله إنما كان برضا من هو عليه حيث ~~ارتضاه ثمنا فقد أسقطه فلا يعود بعد ط. قوله: # (كأنه باعه منه) أي كأن المشتري باع العين من البائع، لأنه لما سقط الدين ~~سقط الاجل، وصارت المقابلة بعد ذلك كأنه باع المبيع من بائعه فيثبت له عليه ~~دين جديد. تأمل. قوله: (ولو رده بخيار) أي خيار عيب وعبارة بحر بعيب. قوله: ~~(لأنه فسخ) فإن الرد بخيار العيب إذا كان بالقضاء يكون فسخا ولذا يثبت # PageV05P247 # للبائع رده على بائعه، بخلاف ما إذا كان بالتراضي، فإنه بيع جديد. قوله: ~~(لم تعد الكفالة فيهما) أي في الإقالة والرد ms4720 بعيب بقضاء ا ه‍ ح. # فتحصل أن الاجل والكفالة في البيع بما عليه لا يعودان بعد الإقالة، وفي ~~الرد بقضاء في العيب يعود الاجل، ولا تعود الكفالة ا ه‍ ط. # قلت: ومقتضى هذا أنه لو كان الرد بالرضا لا تعود الكفالة بالأولى، وذكر ~~الرملي في كتاب الكفالة أنه ذكر في التتارخانية عن المحيط، عدم عودها سواء ~~كان الرد بقضاء أو رضا وعن المبسوط أنه إن كان بالقضاء تعود، وإلا فلا. # ثم قال الرملي والحاصل: أن فيها خلافا بينهم. قوله: (لا قبله مطلقا) أي ~~متصلة أو منفصلة. # قال في الفتح: والحاصل أن الزيادة متصلة كانت كالسمن أو منفصلة كالولد ~~والأرش والعقر، إذا كانت قبل القبض لا تمنع الفسخ والدفع وإن كانت بعد ~~القبض متصلة، فكذلك عنده، وإن كانت منفصلة بطلت الإقالة لتعذر الفسخ معها ا ~~ه‍. ومثله في ابن ملك على المجمع لكن قدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد ~~بالعيب يمنع الإقالة، وقدمنا أيضا أن الرد بالعيب يمتنع في المتصلة الغير ~~المتولدة مطلقا، وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض فقط. ويوافقه ما في ~~الخامس والعشرين من جامع الفصولين: أن الرد بالعيب يمتنع لو الزيادة متصلة ~~لم تتولد اتفاقا كصبغ وبناء، والمنفصلة المتولدة كولد وثمر وأرش وعقر تمنع ~~الرد، وكذا تمنع الفسخ بسائر أسباب الفسخ والمنفصلة التي لم تتولد ككسب ~~وغلة لا تمنع الرد والفسخ بسائر أسبابه ا ه‍. # تنبيه: قال في الحاوي: تقايلا البيع في الثوب بعدما قطعه المشتري وخاطه ~~قميصا، أو في الحديد بعد ما اتخذه سيفا لا تصح الإقالة كمن اشترى غزلا ~~فنسجه أو حنطة فطحنها، وهذا إذا تقايلا على أن يكون الثوب للبائع، والخياطة ~~للمشتري: يعني يقال للمشتري: إفتق الخياطة وسلم الثوب لما فيه من ضرر ~~المشتري فلو رضي بكون الخياطة للبائع بأن يسلم الثوب إليه كذلك نقول: تصح ا ~~ه‍. # وفي حاشية الخير الرملي على الفصولين: وقد سئلت في مبيع استغله المشتري ~~هل تصح الإقالة فيه؟ فأجبت بقولي: نعم، وتطيب الغلة له والغلة اسم للزيادة ~~المنفصلة ms4721 كأجرة الدار وكسب العبد، فلا يخالف ما في الخلاصة من قوله: رجل ~~باع آخر كرما فسلمه إليه فأكل نزله: يعني ثمرته سنة ثم تقايلا، لا تصح، ~~وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها الأجنبي ا ه‍. ~~قوله: (وتصح بمثل الثمن الأول) حتى لو كان الثمن عشرة دنانير، فدفع إليه ~~دراهم ثم تقايلا، وقد رخصت الدنانير رجع بالدنانير لا بما دفع، وكذا لو رد ~~بعيب وكذا في الأجرة لو فسخت، ولو عقد بدراهم فكسدت ثم تقايلا رد الكاسد، ~~كذا في الفتح. نهر قوله: (وبالسكوت عنه) المراد أن الواجب هو الثمن الأول ~~سواء سماه أو لا. قال في الفتح: والأصل في لزوم الثمن، أن الإقالة فسخ في ~~حق المتعاقدين، وحقيقة الفسخ ليس إلا رفع الأول، كأن لم يكن فيثبت الحال ~~الأول، وثبوته برجوع عين الثمن إلى مالكه كأنه لم يدخل في الوجود غيره، ~~وهذا يستلزم تعين الأول ونفي غيره من الزيادة والنقص وخلاف الجنس ا ه‍. ~~قوله: (ويرد مثل المشروط الخ) ذكر هذا هنا غير مناسب، لان ليس من فروع ~~PageV05P248 # كونها فسخا بل من فروع كونها بيعا، ولذا ذكره الزيلعي وغيره في محترزات ~~قوله فيما هو من موجبات العقد، فقال: كذا لو قبض أردأ من الثمن الأول أو ~~أجود منه يجب رد مثل المشروط في البيع الأول كأنه باعه من البائع بمثل ~~الثمن الأول، وقال الفقيه أبو جعفر: عليه رد مثل المقبوض، لأنه لو وجب عليه ~~رد مثل المشروط، للزمه زيادة ضرر بسبب تبرعه، ولو كان الفسخ بخيار رؤية أو ~~شرط أو بعيب بقضاء يجب رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه ا ه‍. ومثله ~~في المنح، فافهم. قوله: (ولو تقايلا الخ) قدمناه آنفا عن النهر. قوله: (لم ~~تجز إقالته) مراعاة للوقف والصغير. منح. وينبغي أن تجوز على نفسه في مسألة ~~البيع كما قدمناه. قوله: (وإن شرط غير جنسه) متعلق بما قبل الاستثناء، فكان ~~ينبغي تقديمه عليه ا ه‍ ح. قوله: (أو أكثر منه) أي من الثمن الأول أو ms4722 من ~~الجنس. قوله: (أو أجله) بأن كان الثمن حالا فأجله المشتري عند الإقالة، فإن ~~التأجيل يبطل وتصح الإقالة، وإن تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الاجل، عند ~~أبي حنيفة، فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصل العقد عنده، كذا في ~~القنية بحر. لكن تقدم في البيع الفاسد أنه لا يصح البيع إلى قدوم الحاج، ~~والحصاد والدياس، ولو باع مطلقا ثم أجل إليها صح التأجيل، وقدمنا أيضا ~~تصحيح عدم التحاق الشرط الفاسد. قوله: (إلا من تعيبه) أي تعيب المبيع عند ~~المشتري فإنها تصح بالأقل، وصار المحطوط بإزاء نقصان العيب. قهستاني. قوله: ~~(لا أزيد ولا أنقص) فلو كان أزيد أو أنقص، هل يرجع بكل الثمن أو بنقص بقدر ~~العيب ويرجع بما بقي، فليراجع ط. # قلت: الظاهر الثاني، لان الإقالة عند التعيب جائزة بالأقل، والمراد نفي ~~الزيادة والنقصان عن مقدار العيب، فصار الباقي بمنزلة أصل الثمن فتلغو ~~الزيادة والنقصان فقط ويرجع بما بقي، والله أعلم. # تنبيه: علم من كلامهم أنه لو زال العيب فأقال على أقل من الأول لا يلزم ~~إلا الأول، بقي لو زال بعد الإقالة هل يرجع المشتري على البائع بنقصان ~~العيب الذي أسقطه من الثمن الأول؟ مقتضى كونها فسخا في حقهما أنه يرجع، ~~ونظيره ما قدمناه في أوائل باب خيار العيب، لو صالحه عن العيب ثم زال رجع ~~البائع. تأمل. وفي التاترخانية تعيبت الجارية بيد المشتري أو بآفة سماوية ~~وتقايلا، ولم يعلم البائع بالعيب وقت الإقالة إن شاء أمضى الإقالة وإن شاء ~~رد، وإن علم به لا خيار له ا ه‍. # قال الخير الرملي في حواشي المنح بعد نقله أقول: فلو تعذر الرد بهلاك ~~المبيع هل يرجع بنقصان العيب بمقتضى جعلها بيعا جديدا أم لا لأنها فسخ في ~~حقهما؟ الظاهر الثاني ا ه‍. وهذا يؤيده ما قلنا. # قوله: (قيل الخ) نقله في البحر عن البناية عن تاج الشريعة، ولم يعبر عنه ~~بقيل، ولعل الشارح أشار إلى ضعفه لمخالفته إطلاق ما في الزيلعي والفتح من ~~نفي الزيادة والنقصان، مع أن ms4723 وجه هذا القول ظاهر، لان المراد بما يتغابن ~~فيه ما يدخل تحت تقويم المقومين، فلو كان المبيع ثوبا حدث فيه عيب، بعضهم ~~يقول بنقصه عشرة، وبعضهم أحد عشر فهذا الدرهم يتغابن فيه؟ نعم، لو اتفق ~~المقومون على PageV05P249 # شئ خاص تعين نفي الزيادة، تأمل. قوله: (لا تفسد بالشرط الفاسد) كشرط غير ~~الجنس أو الأكثر أو الأقل كما علمت. قوله: (وإن لم يصح تعليقها به) مثل له ~~في البحر بما قدمناه عن البزازية من قول المشتري للبائع إن وجدت مشتريا ~~بأزيد فبعه منه. قوله: (كما سيجئ) أي قبيل باب الصرف ا ه‍ ح. # قوله: (والرابع الخ) صورته باع زيد من عمرو شيئا منقولا كثوب، وقبضه ثم ~~تقايلا ثم باعه زيد ثانيا من عمرو قبل قبضه منه جاز البيع، لان الإقالة فسخ ~~في حقهما، فقد عاد إلى البائع ملكه السابق فلم يكن بائعا ما شراه قبل قبضه. ~~قوله: (ولو كان) أي عقد المقايلة. قوله: (البطل) أي فسد، وبه عبر المصنف ~~ووجهه أنه باع المنقول قبل قبضه ط. قوله: (كبيعه من غير المشتري) أي كما لو ~~باعه البائع المذكور من غير المشتري قبل قبضه من المشتري فيفسد البيع لكون ~~الإقالة بيعا جديدا في حق ثالث، فصار بائعا ما شراه قبل قبضه، بخلاف ما إذا ~~باعه من المشتري لما علمت. قوله: (جاز قبض المكيل والموزون) المراد جواز ~~التصرف به ببيع أو أكل بلا إعادة كيله أو وزنه، ولو كانت الإقالة بيعا لم ~~يجز ذلك كما سيأتي في بابه. وقوله: منه: أي من المشتري متعلق بقبض. قوله: ~~(قبل القبض) متعلق بهبة، وفائدته أنه لو كانت الإقالة بيعا انفسخ، لان ~~البيع ينفسخ بهبة المبيع للبائع قبل القبض كما في البحر، وإذا انفسخ لم تصح ~~الهبة. قوله: (بيع في حق ثالث) إنما كانت عنده فسخا في حقهما لأنها تنبئ عن ~~الفسخ والرفع، وبيعا في حق الثالث ضرورة أنه يثبت به مثل حكم البيع، وهو ~~الملك لا مقتضى الصيغة، فحمل عليه لعدم ولايتهما على غيرهما كما في الزيلعي ~~وتوضيحه ms4724 في الشرنبلالية عن الجوهرة. قوله: (بلفظ الإقالة) أي صريحا أو ضمنا ~~لأنها قد تكون بالتعاطي كما مر، فالمراد الاحتراز عما لو كانت بلفظ فسخ ~~ونحوه أو بيع. قوله: (في غير العقار) أي في المنقول، لأنه لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه، أما في العقار فهي بيع مطلقا لجواز بيعه قبل قبضه، وما ذكره الشارح ~~من كونها بيعا قبل القبض فسخا قبله، هو ما جزم به الزيلعي، وذكر في البحر ~~عن البدائع أن هذا رواية عن أبي حنيفة. # قال: وظاهره ترجيح الاطلاق ا ه‍. ويؤيده ما في الجوهرة من أنه لا خلاف ~~بينهم أنها بيع في حق الغير، سواء كانت قبل القبض أو بعده، حمله على العقار ~~بعيد، فليتأمل. قوله: (لم تجعل بيعا اتفاقا) إعمالا لموضوعه اللغوي. ط عن ~~الدرر. قوله: (ولو بلفظ البيع) كما لو قال البائع له: بعني ما اشتريت فقال: ~~بعت كان بيعا. بحر. قوله: (فبيع إجماعا) أي من أبي يوسف منهما فيجري فيها ~~حكم البيع حتى إذا دفع السلعة من غير بيان الثمن، كان بيعا فاسدا ط. وكذا ~~يفسد لو كان المبيع منقولا قبل قبضه وما في ح أنها بيع لو بعد القبض، وإلا ~~ففسخ لئلا يلزم بيع المنقول قبل قبضه ففيه أن هذا التفصيل ففي لفظ الإقالة ~~والكلام في لفظ البيع، فافهم، ولا يرد ما قدمناه عن البزازية من أن المشتري ~~لو قال للبائع: بعه لنفسك، فلو باع جاز وانفسخ الأول، لان المراد بالبيع ~~هنا أن يبيعه PageV05P250 # المشتري للبائع وفيما مر إذنه بالبيع لنفسه يقتضي تقدم الإقالة كما ~~قدمناه. قوله: (وثمرته) أي ثمرة كونها بيعا في حق ثالث. قوله: (فسلم الشفيع ~~الشفعة) قيد به لتظهر فائدة كونها بيعا وإلا لو لم يسلم بأن أقال قبل أن ~~يعلم الشفيع بالبيع فله الاخذ بالشفعة أيضا إن شاء بالبيع الأول وإن شاء ~~بالبيع الحاصل بالإقالة. تأمل رملي. قوله: (قضى له بها) أي إذا طلبها عند ~~علمه بالمقايلة. قوله: (والثاني لا يرد الخ) أي إذا باع المشتري المبيع من ~~آخر ثم ms4725 تقايلا ثم اطلع على عيب كان في يد البائع، فأراد أن يرده على البائع ~~ليس له ذلك، لأنه بيع في حقه فكأنه اشتراه من المشتري. بحر فالثالث هنا هو ~~البائع الأول، وهذه كما في الشرنبلالية حيلة للشراء بأقل مما باع قبل نقده ~~ثمنه. قوله: (لأنه) أي الموهوب له لما تقايل مع المشتري منه صار كالمشتري ~~من المشتري منه، فكأنه عاد إليه الموهوب بملك جديد وذلك مانع من رجوع ~~الواهب في هبته، فالثالث هنا هو الواهب. قوله: (والرابع المشتري الخ) ~~صورته: اشترى شيئا فقبضه قبل نقد الثمن، فباعه من آخر، ثم تقايلا وعاد إلى ~~المشتري ثم إن البائع اشتراه من المشتري بأقل من الثمن قبل النقد جاز ويجعل ~~في حق البائع كأنه ملكه بسبب جديد. فتح. قوله: (إذ الرد بعيب بلا قضاء ~~إقالة) أي والإقالة بيع جديد في حق الفقير، فيكون بالبيع الأول مستهلكا ~~للعروض فتجب الزكاة، ولو كانت الإقالة فسخا في حق الفقير لارتفع البيع ~~الأول وصار كأنه لم يبع وقد هلكت العروض فلا تجب الزكاة ا ه‍ ح. وعن هذا ~~قيد المصنف بكون العبد للخدمة، إذ لو كان للتجارة لم يكن البيع استهلاكا، ~~فإذا هلكت العروض بعد الرد لم تجب زكاتها، وكذا قيد بكون الرد بغير قضاء، ~~لأنه بالقضاء يكون فسخا في حق الكل، فكأنه لم يصدر بيع، فلا تجب زكاتها ~~بهلاكها بعده. أفاده ط. # بقي شئ وهو أن كون الإقالة بيعا في حق ثالث شرطه كونها بلفظ الإقالة كما ~~قدمه، والرد بلا قضاء ليس فيه لفظها، والجواب أن هذا الرد إقالة حكما، وليس ~~المراد خصوص حروف الإقالة كما نبهنا عليه فيما مر. فتدبر. قوله: (التقابض ~~في الصرف) لما مر من أن قبض بدلية شرط في صحتها. # قال في الفتح: لأنه مستحق الشرع، فكان بيعا جديدا في حق الشرع. قوله: ~~(ووجوب الاستبراء) أي إذا اشترى جارية وقبضها ثم تقايلا البيع نزل هذه ~~التقايل منزلة البيع في حق ثالث، حتى لا يكون للبائع الأول وطؤها إلا بعد ~~الاستبراء. حموي عن ms4726 ابن مالك. قوله: (لأنه حق الله تعالى) علة للمسألتين. ~~قوله: (والإقالة بعد الإجارة والرهن) أي لو اشترى دارا فأجرها أو رهنها، ثم ~~تقايل مع البائع. ذكر في النهر أخذا من قولهم إنها بيع جديد في حق ثالث ~~أنها تتوقف على إجازة المرتهن، أو قبضه دينه وعلى إجازة المستأجر. قوله: ~~(فالمرتهن ثالثهما) الأولى زيادة المستأجر. قوله: (فهي تسعة) PageV05P251 # يزاد ما قدمه في قوله: أما لو وجب بشرط زائد كانت بيعا جديدا في حقهما ~~أيضا الخ. وقدمنا أن من فروع ذلك ما ذكره بعده في قوله: ويرد مثل المشروط، ~~ولو المقبوض أجود أو أردأ. قوله: # (ويمنع صحتها هلاك المبيع) لما مر أن من شرطها بقاء المبيع لأنها رفع ~~العقد والمبيع محله. بحر. وكذا هلاكه بعد الإقالة وقبل التسليم يبطلها كما ~~يأتي، وقدمنا عن الخلاصة أن ما يمنع الرد بالعيب يمنعها. قوله: (كإباق) ~~تمثيل للهلاك حكما: أي لو أبق قبل الإقالة، أو بعدها ولم يقدر على تسليمه. # قوله: (ولو في بدل الصرف) لان المعقود عليه الذي وجب لكل واحد منهما بذمة ~~صاحبه وهذا إباق. نهر. والأولى أن يقول: ولو في بدلي الصرف، وكأنه نظر إلى ~~أن لفظ بدل نكرة مضافة فتعم. # قوله: (وهلاك بعضه) أي بعض المبيع، كما يأتي تصويره في قوله: شرى أرضا ~~مزروعة الخ. قوله: # (اعتبارا للجزء بالكل) يعني هلاك الكل كما منع في الكل، فهلاك البعض يمنع ~~في البعض، وفيه إشارة إلى أنه لو قايله في بعض المبيع وقبله صح، وبه صرح في ~~الحاوي، سائحاني، وقدمنا أول الباب عبارة الحاوي. قوله: (وليس منه) أي من ~~هلاك البعض، فليس له أن ينقص شيئا من الثمن لجفافه. قوله: (في المقايضة) ~~بالياء المثناة التحتية: وهي بيع عين بعين كأن تبايعا عبدا بجارية فهلك ~~العبد في يد بائع الجارية، ثم أقالا البيع في الجارية وجب رد قيمة العبد، ~~ولا تبطل بهلاك أحدهما بعد وجودهما، لان كل واحد منهما مبيع، فكأن المبيع ~~قائما وتمامه في العناية. قوله: (وكذا في السلم) قال في البحر: ثم أعلم ms4727 إنه ~~لا يرد على اشتراط قيام المبيع لصحة الإقالة إقالة السلم قبل قبض المسلم ~~فيه، فإنها صحيحة سواء كان رأس المال عينا أو دينا، وسواء كان قائما في يد ~~المسلم إليه أو هالكا لان المسلم فيه، وإن كان دينا حقيقة فله حكم العين، ~~حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه، وإذا صحت: فإن كان رأس المال عينا ردت، ~~وإن كانت هالكة رد المثل إن كان مثليا والقيمة إن كان قيميا، وكذا إقالته ~~بعد قبض المسلم فيه إن كان قائما، ويرد رب السلم عين المقبوض لكونه متعينا، ~~كذا في البدائع ا ه‍ ح. قوله: (ولو هلكا) أي البدلان. قوله: (إلا في الصرف) ~~فهلاك بدليه لا يبطل الإقالة، لما مر أن المعقود عليه ما في ذمة كل من ~~المتعاقدين. قوله: (تقايلا فأبق العبد) أراد به أن الهلاك كما يمنع ابتداء ~~الإقالة يمنع بقاءها ا ه‍ ح. وبه صرح في النهر. قوله: (أو هلك المبيع) أي ~~حقيقة لان الإباق هلاك لكنه حكمي. # والحاصل: أن قول المصنف: ويمنع صحتها هلاك المبيع لا يختص بكون الهلاك ~~قبل الإقالة، بل مثله ما إذا كان الهلاك حقيقة أو حكما بعد الإقالة قبل ~~التسليم إلى البائع، نص عبارة البزازية: هلك المبيع بعد الإقالة قبل ~~التسليم بطلت ا ه‍. # ثم رأيت الرملي في حاشية البحر نقل هذه العبارة عن البزازية، ونقلها أيضا ~~بعينها عن مجمع الفتاوى ومجمع الرواية شرح القدوري عن شرح الطحاوي، ثم قال: ~~ومثله في كثير من الكتب اه‍. وبه سقط ما قيل إن هذه العبارة ليست في ~~البزازية، بل ذكرها في البحر بلا عزو بدون قوله: PageV05P252 # قبل القبض ا ه‍ فافهم. قوله: (بزازية) عزو لقوله: تقايلا الخ نبه به على ~~أنه ليس من مسائل المتون. قوله: (مشجرة) في القاموس: أرض شجرة ومشجرة ~~وشجراء: كثيرة الشجر ا ه‍. فهي بفتح الميم والجيم والراء كما يقال: أرض ~~مسبعة على وزن مرحلة: كثيرة السباع كما في القاموس أيضا فافهم. قوله: ~~(فقطعه) أي المشتري، والضمير للشجر المعلوم من مشجرة ط. ms4728 قوله: (من أرث ~~الشجر واليد) في المصباح: أرش الجراحة ديتها، وأصله الفساد ثم استعمل في ~~نقصان الأعيان أنه فساد فيها ا ه‍. فالمراد هنا بدل الفساد: أي بدل نقصان ~~المبيع، فافهم. قوله: قنية عزو لقوله: وإن اشترى الخ وقد نقل ذلك عنها في ~~البحر، ثم قال: ورقم برقم آخر أن الأشجار لا تسلم للمشتري وللبائع أخذ ~~قيمتها منه، لأنها موجودة وقت البيع، بخلاف الأرش: أي أرش اليد، فإنه لم ~~يدخل في البيع أصلا لا قصدا ولا ضمنا ا ه‍. قال الخير الرملي: وعليه فكل شئ ~~موجود وقت البيع للبائع أخذ قيمته دخل ضمنا أو قصدا، وكل شئ لم يدخل أصلا ~~لا قصدا ولا ضمنا ليس للبائع أخذه، وينبغي ترجيح هذا لما فيه من دفع الضرر ~~عنه ا ه‍. قوله: (صحت في الأرض بحصتها) الفرق بينه وبين الشجر أن الشجر ~~يدخل في بيع الأرض تبعا، بخلاف الزرع كما في البحر ا ه‍ ح: أي أن الزرع لا ~~يدخل في بيع الأرض إلا إذا نص عليه فيكون بعض المبيع، فله حصة من الثمن ~~بخلاف الشجر، وعلى النقل الآخر عن القنية لا فرق بينهما. قوله: (ولو تقايلا ~~بعد إدراكه) أي في يد المشتري لم يجز، لأن العقد إنما رد على التفصيل دون ~~الحنطة. بحر عن القنية: أي والحنطة زيادة منفصلة متولدة، وهي مانعة كما ~~قدمناه عن جامع الفصولين. قوله: (ردها وأخذ ثمنها) أي له ذلك، وقدمنا أن ما ~~يمنع الرد بالعيب بمنع الإقالة، وقدم المصنف في خيار العيب أنه لو وطئ ~~الجارية أو قبلها أو مسها بشهوة، ثم وجد بها عيبا لم يردها مطلقا: أي ولو ~~ثيبا. قوله: (وفيها مؤنة الرد على البائع مطلقا) لأنه عاد إلى ملكه فمؤنة ~~رده عليه. قال القاضي بديع الدين: سواء تقايلا بحضرة المبيع أو بغيبته ا ه‍ ~~منح. وهذا معنى قوله: # مطلقا وإن لم يذكر في عبارة القنية فسقط ما قيل إن الصواب إسقاطه، فافهم. ~~قوله: (إلا إقالة السلم) أي قبل قبض المسلم فيه، فلو بعده صحت ms4729 كما تعرفه. ~~قوله: (لكون المسلم فيه دينا سقط) أي بالإقالة، فلو انفسخت الإقالة لكان ~~حكم انفساخها عود المسلم فيه، والساقط لا يحتمل العود، بخلاف الإقالة في ~~البيع، لأنه عين فأمكن عوده إلى ملك المشتري. بحر من باب السلم. قوله: (رأس ~~المال) أي مال السلم. قوله: (كهو قبلها) أي حكمها بعدها كحكمه قبلها، وفيه ~~إدخال الكاف على ضمير الرفع المنفصل، وهو مختص بالضرورة، وكذا قوله: كقبلها ~~فيه أن الظروف التي تقع غايات لا تجر إلا بمن، حموي. قوله: (فلا يتصرف فيه) ~~أي بنحو بيع وشركة قبل قبضه فلا يجوز لرب المسلم شراء PageV05P253 # شئ من المسلم إليه برأس المال بعد الإقالة قبل قبضه: أي قبل قبض رب السلم ~~رأس المال من المسلم إليه، وهذا في السلم الصحيح، فلو فاسدا جاز الاستبدال ~~كسائر الديون كما ذكره الشارح في بابه، وفيه كلام سيأتي هناك. قوله: (إلا ~~في مسألتين) استثناء من قوله: كهو قبلها. قوله: (لو اختلفا فيه) أي في رأس ~~المال بعدها: أي بعد الإقالة: يعني وقبل تسليم المسلم فيه لما في سلم البحر ~~عن الذخيرة: لو تقايلا بعد ما سلم المسلم إليه المسلم فيه ثم اختلفا في رأس ~~المال تحالفا، لان المسلم فيه عين قائمة، وليس بدين فالإقالة هنا تحتمل ~~الفسخ قصدا ا ه‍. وهذا صريح في أن إقالة الإقالة في السلم جائزة لو بعد قبض ~~المسلم فيه. قوله: (فلا تحالف) بل القول فيه قول المسلم إليه. ذخيرة. # بخلاف ما قبلها ط عن أبي السعود. قال ح: لان التحالف باعتبار أن ~~اختلافهما في رأس المال اختلاف في نفس العقد، ولا عقد بعد الإقالة. قوله: ~~(ولو تفرقا قبل قبضه) أي قبض رأس مال السلم بعد الإقالة جاز، لان قبضه شرط ~~حال بقاء العقد لا بعد إقالته. قوله: (إلا في الصرف) استثناء منقطع ا ه‍ ح. ~~لان أصل الكلام في رأس المال، فالأولى أن يقول: بخلاف الصرف. # فإن الحاصل: أن رأس المال في السلم بعد الإقالة لا يجوز الاستبدال به، ~~ولا يجب قبضه في مجلسها، ms4730 وبدل الصرف بالعكس، فإن قبضه في مجلس الإقالة شرط ~~لصحتها ويجوز الاستبدال به. قال في البحر: من السلم، ووجه الفرق أن القبض ~~في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه بل للتعيين، وهو أن يصير البدل ~~معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين، ولا حاجة إلى التعيين في مجلس ~~الإقالة في السلم، لأنه لا يجوز استبداله، فتعود إليه عينه، فلا تقع الحاجة ~~إلى التعيين بالقبض، فكان الواجب نفس القبض، فلا يراعى له المجلس، بخلاف ~~الصرف، لان التعيين لا يحصل إلا بالقبض، لان استبداله جائز، فلا بد من شرط ~~القبض في مجلس التعيين ا ه‍. # وحاصله: أن السلم لما لم يجز الاستبدال به قبل قبضه ولم يلزم قبضه في ~~مجلس الإقالة لان التعيين موجود، بخلاف الصرف، فإنه لما جاز استبداله لزم ~~قبضه ليحصل التعيين. # مطلب في اختلافهما في الصحة والفساد أو في الصحة والبطلان قوله: (اختلف ~~المتبايعان الخ) كان الأولى ذكر هذه المسألة في باب البيع الفاسد ولكن ~~مناسبتها هنا ذكر المسألة المستثناة. قوله: (فالقول لمدعي البطلان) لان ~~انعقاد البيع حادث والأصل عدمه ا ه‍ ح. فهو منكر الأصل العقد. قوله: (لمدعي ~~الصحة) لأنهما لما اتفقا على العقد كان الظاهر من إقدامهما عليه صحته ا ه‍ ~~ح. ولان مدعي الفساد يدعي حق الفسخ وخصمه ينكر ذلك والقول للمنكر، ط. # ولو برهنا فالبينة بينة الفساد، وهذا لو ادعى الفساد بشرط فاسد أو أجل ~~فاسد باتفاق الروايات، وإن كان لمعنى في صلب العقد بأن ادعى أنه اشتراه ~~بألف درهم وبرطل خمر والآخر يدعي البيع بألف درهم، فيه روايتان، عن أبي ~~حنيفة في ظاهر الرواية: القول لمدعي الصحة أيضا والبينة بينة الآخر كما في ~~الوجه الأول، وفي رواية القول المدعي الفساد. خانية. ولم يذكر هناك ما لو ~~اختلفا في أنه لتحية أو جد أو اختلفا في أنه بات أو وفاء لأنه سيذكر ذلك في ~~آخر باب الصرف. قوله: (قلت إلا في PageV05P254 # مسألة) الاستثناء من صاحب الأشباه وعزا فيها المسألة إلى الفتح. قوله: ~~(وادعى ms4731 البائع الإقالة) أي به كما في الفتح، والظاهر أن الضمير في به عائد ~~إلى الأقل المذكور لا إلى الثمن. # فصورة المسألة: اشترى زيد من عمرو ثوبا بألف، ثم رد زيد الثوب إليه قبل ~~نقد الثمن، وادعى أنه باعه من قبل النقد بتسعين، وفسد البيع بذلك، وادعى ~~البائع أنه رده إليه على وجه الإقالة بالتسعين، فالقول لزيد المشتري أي مع ~~يمينه في إنكار الإقالة كما في الفتح، ووجهه كما في الحموي أن دعوى الإقالة ~~تستلزم دعوى صحة البيع، لأنها لا تكون إلا في الصحيح ا ه‍. # قلت: لكن تقدم أنها تجب في عقد مكروه وفاسد مع ما فيه من الكلام، ويظهر ~~لي أن وجهه هو أن المشتري لما ادعى بيعه بالتسعين لم يجب له غيرها، ومدعي ~~الإقالة يدعي أن الواجب المائة، لان الإقالة إن كانت بمائة فظاهر، وإن كانت ~~بتسعين فلأنها لا تكون إلا بمثل الثمن الأول وإن شرط أقل منه كما مر فقد ~~صار مقرا للمشتري بالعشرة والمشتري يكذبه فلغا كلام مدعي الإقالة. تأمل. ~~قوله: (ولو بعكسه) بأن ادعى زيد المشتري الإقالة وادعى عمرو البائع أنه ~~اشتراه من المشتري بتسعين. قوله: (تحالفا) وجهه: أن المشتري بدعواه الإقالة ~~يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة، والبائع بدعواه الشراء بالتسعين ~~يدعي أن الثمن الواجب رده للمشتري تسعون، فنزل اختلافهما فيما يجب تسليمه ~~إلى المشتري بمنزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف بالنص، وإلا ~~فالمائة التي هي الثمن الأول إنما ترد إلى المشتري بحكم الإقالة في البيع ~~الأول وهي غير الخمسين التي هي الثمن في البيع الثاني، أفاده الحموي. # قلت: وفيه أن الكلام فيما قبل نقد المشتري الثمن، وأيضا فمسألة التحالف ~~عند اختلاف المتبايعين، ورد بها النص على خلاف القياس فكيف يقاس عليها ~~غيرها مع عدم التماثل الحادث؟ والذي يظهر لي أن المسألة مفرعة على قول أبي ~~يوسف أن الإقالة بيع لا فسخ، وحينئذ فقد توافقا على البيع الحادث، لكن ~~المشتري يدعيه بوجه الإقالة، والواجب فيها مائة والبائع يدعيه بالبيع ~~الأقل، وذلك اختلاف ms4732 في الثمن في عقد حادث والله أعلم، فافهم. قوله: (بشرط ~~قيام المبيع الخ) هذا شرط التحالف مطلقا. قال في الأشباه: يشترط قيام البيع ~~عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري كما في ~~الهداية ا ه‍. فإنه إذا استهلكه غير المشتري تكون قيمة العين قائمة مقامها، ~~وأما إذا استهلكه المشتري في يد البائع نزل قابضا وامتنعت الإقالة، وكذا ~~إذا استهلكه أحد في يده لفقد شرط الصحة، وهو بقاء المبيع، ومحل عدم التحالف ~~عند هلاك المبيع إذا كان الثمن دينا، أما إذا كان عينا بأن كان العقد ~~مقابضة وهلك أحد العوضين فإنهما يتحالفان من غير خلاف، لأن المبيع في أحد ~~الجانبين قائم، ويرد مثل الهالك أو قيمته والمصير إلى التحالف فرع العجز عن ~~إثبات الزيادة بالبينة، وتمامه في حاشية الأشباه لأبي السعود ط. قوله: ~~(نزله) بضم النون والزاي. والمراد ثموته ا ه‍ ح. قوله: (لم يصح) تمام عبارة ~~الخلاصة: وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها أجنبي ا ~~ه‍. # أقول: ينبغي تقييد المسألة بما إذا حدثت هذه الزيادة بعض القبض، أما قبله ~~فلا تمنع الإقالة كما في الرد بالعيب. تأمل. وفي التاترخانية: ولو اشترى ~~أرضا فيها نخل فأكل الثمر ثم تقايلا قالوا إنه تصح الإقالة، ومعناه على ~~قيمته إلا أن يرضى البائع أن يأخذها كذلك اه‍ رملي على المنح، وبما ~~PageV05P255 # ذكره من التقييد يندفع ما يتوهم من منافاة ما في الخلاصة لما مر من أن ~~هلاك بعضه يمنع الإقالة بقدره، ولما مر في قوله: شرى أرضا مزروعة الخ ومثله ~~مسألة التاترخانية المذكورة، ويؤيده ما قدمناه من أن الزيادة المنفصلة ~~المتولدة تمنع لو بعض القبض، والله سبحانه أعلم. # باب المرابحة والتولية وجه تقديم الإقالة عليهما: أن الإقالة بمنزلة ~~المفرد من المركب، لأنها إنما تكون مع البائع، بخلاف التولية والمرابحة ~~فإنهما أعم من كونهما مع البائع وغيره ط. وأيضا فالإقالة متعلقة بالمبيع لا ~~بالثمن، ولذا كان من شروطها قيام المبيع، والتولية والمرابحة متعلقان أصالة ~~بالثمن، والأصل هو ms4733 المبيع. # قوله: (لما بين المثمن الخ) قال في الغاية: لما فرع من بيان أنواع البيوع ~~اللازمة وغير اللازمة كالبيع بشرط الخيار وكانت هي بالنظر إلى جانب المبيع ~~شرع في بيان أنواعها بالنظر إلى جانب الثمن كالمرابحة والتولية والربا ~~والصرف، وتقديم الأول على الثاني لأصالة المبيع دون الثمن ا ه‍ ط. عن ~~الشلبي. قوله: # (ولم يذكر المساومة) هي البيع بأي ثمن كان من غير نظر إلى الثمن الأول ~~وهي المعتادة. قوله: # (والوضيعة) هي البيع بمثل الثمن الأول، مع نقصان يسير، إتقاني. وفي ~~البحر: هي البيع بأنقص من الأول، وقدمنا أول البيوع عن البحر خامسا وهو ~~الاشتراك: أي أن يشرك غيره فيما اشتراه: أي بأن يبيعه نصفه مثلا لكنه غير ~~خارج عن الأربعة. قوله: (وشرعا بيع ما ملكه بما قام عليه وبفضل) عدل عن قول ~~الكنز: هو بيع بثمن سابق، لما أورد من أنه غير مطرد ولا منعكس: أي غير مانع ~~ولا جامع. # أما الأول فلان من شرى دنانير بالدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة، وكذا من ~~اشترى شيئا بثمن نسيئة لا يجوز له أن يرابح عليه من صدق التعريف عليهما، ~~وأما الثاني فلان المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب جاز ~~بيع الغاصب له مرابحة بأن يقول: قام علي بكذا، ولا يصدق التعريف عليه بعدم ~~الثمن، وكذا لو رقم في الثوب مقدارا ولو أزيد من الثمن الأول ثم رابحه عليه ~~جاز كما سيأتي بيانه عند ذكر الشارح له، وكذا لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية ~~وقومه قيمة ثم رابحه على تلك القيمة، ولا يصدق التعريف عليهما، لكن أجيب عن ~~مسألة الدنانير بأن الثمن المطلق يفيد أن مقابله مبيع متعين، ولذا قال ~~الشارح: من العروض ويأتي بيانه، وعن مسألة الاجل بأن الثمن مقابل بشيئين: ~~أي بالمبيع وبالأجل، فلم يصدق في أحدهما أنه بثمن سابق. وقول البحر: أنه لا ~~يرد لجوازها إذا بين أنه اشتراه نسيئة، رده في النهر بأن الجواز إذا بين لا ~~يختص بذلك، بل هو في كل ms4734 ما لا تجوز فيه المرابحة، كما لو اشترى من أصوله أو ~~فروعه جاز إذا بين كما سيأتي. وعن مسائل العكس بأن المراد بالثمن ما قام ~~عليه بلا خيانة، وتمامه في النهر، فكان الأولى قول المصنف تبعا للدرر بيع ~~ما ملكه الخ لعدم احتياجه إلى تحرير المراد، ولأنه لا يدخل فيه مسألة ~~الاجل، لأنه إذا لم يبين الاجل لم يصدق عليه أنه بيع ما ملكه بما قام عليه ~~لما علمت قوله: (من العروض) احتراز عما ذكرنا من أنه لو شرى دنانير بدراهم، ~~لا يجوز له بيعها مرابحة كما في الزيلعي والبحر والنهر والفتح. وعلله في ~~الفتح بأن يدلي الصرف لا يتعينان، فلم تكن عن هذه الدنانير متعينة لتلزم ~~مبيعا ا ه‍. لكن هذا وارد على تعريف المصنف، إذ لا دلالة فيه عليه، بخلاف ~~تعريف الكنز وغيره، فإن قوله بالثمن السابق دليل على أن المراد PageV05P256 # بما ملكه المبيع المتعين، لان كون مقابله ثمنا مطلقا يفيد أن ما ملكه ~~بالضرورة مبيع مطلقا كما في الفتح. وقول المصنف: بما قام عليه ليس المراد ~~به الثمن لما مر فلذا زاد الشارح قوله: من العروض تتميما للتعريف. قوله: ~~(ولو بهبة الخ) تعميم لقوله: ما ملكه أشار به إلى دخول هذه المسائل فيه كما ~~علمت قوله: (فإنه إذا ثمنه الخ) جواب إذا قوله: جاز، وعدل عن قول غيره ~~وقومه قيمة ليشمل المثلي. # وحاصله أن ما وهب له ونحوه مما لم يملكه بعقد معاوضة إذا قدر ثمنه وضم ~~إليه مؤنثه مما يأتي يجوز له أن يبيعه مرابحة، وكذا إذا رقم على ثوب رقما ~~كما مر. # قال في الفتح: وصورة المسألة أن يقول: قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على ~~القيمة أو الرقم ا ه‍. وظاهره أنه لا يقول: قام علي بكذا، وبه صرح في البحر ~~في الرقم، والظاهر أن الهبة ونحوها كذلك، وحينئذ لا يدخل ذلك في كلام ~~المصنف. تأمل. ويأتي تمامه. هذا، وقال ح: إن قول الشارح: فإنه إذا ثمنه ~~أخرج به بعض التعريف عن كونه تعريفا، ms4735 وفسر الفضل بما يضم فصار مجموع المتن ~~مع الشرح عبارة المبسوط: وهي عبارة مستقيمة في ذاتها، لكن بقي تعريف ~~المرابحة بيع ما ملكه فقط وهو تعريف فاسد لكونه غير مانع ا ه‍: أي لان ~~قوله: بما قام عليه جزء التعريف. وكذا قوله: ويفضل فإن مراده به: فضل الربح ~~لتحقق المرابحة، وإلا كان العقد تولية، وأما فضل المؤنة فإنه يضم إلى ما ~~قام عليه، لكن لما كانت عبارة المتن في نفسها تعريفا تاما اكتفى بها، ولقصد ~~الاختصار أخذ بعضها وجعله بيانا لتصوير مسألة الهبة ونحوها. تأمل. قوله: ~~(وإن لم تكن من جنسه) أي وإن لم تكن المؤنة المضمومة من جنس المبيع ط. # قلت: والأظهر كون المراد من جنس الثمن بقرينة ما بعده. تأمل. قوله: ~~(ونحوه) أي كصباغ وطراز. قوله: (ثم باعه مرابحة) أي بزيادة ربح تلك القيمة ~~التي قوم بها الموهوب ونحوه مع ضم المؤنة إليها لان كلامه في ذلك، بخلاف ما ~~كان اشتراه بثمن فإنه يرابح على ثمنه لا على قيمته. # فافهم. قوله: (جعله واليا) فكأن البائع جعل المشتري واليا فيما اشتراه ~~نهر: أي جعل له ولاية عليه، وهذا إبداء مناسبة لمعنى الشرعي للمعنى اللغوي. ~~قوله: (بيعه بثمنه الأول) قد علمت أن المصنف عدل في تعريف المرابحة عن ~~التعبير بالثمن الأول إلى قوله: بما قام عليه لدفع الايراد السابق، فما فر ~~منه أولا وقع فيه ثانيا، فكان المناسب أن يقول: والتولية بيعه كذلك بلا ~~فضل. قوله: (ولو حكما) أدخل به ما مر في قوله: لو بهبة الخ فإنه يوليه ~~بقيمته لكونه لم يملكه بثمن. قوله: (يعني بقيمته) تفسير للثمن الحكمي لا ~~لقوله بثمنه كما لا يخفى ح. قوله: (وعبر عنها به) أي بالثمن حيث أراد به ما ~~يعم القيمة حتى صار عبارة عنه وعنها، فافهم. قوله: (لأنه الغالب) أي الغالب ~~فيما يملكه الانسان أنه يكون بثمن سابق. قوله: (كون العوض) أي الكائن في ~~العقد الأول ا ه‍ ح. وهو ملك به المبيع. نهر. # تنبيه: استفيد من التعريف أن المعتبر ما ms4736 وقع عليه العقد الأول دون ما وقع ~~عوضا عنه، فلو PageV05P257 # اشترى بعشرة دراهم فدفع عنها دينار أو ثوبا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر ~~فرأس المال العشرة لا الدينار والثوب، لان وجوبه بعقد آخر وهو الاستبدال. ~~فتح. ولو كان المبلغ مثليا فرابح على بعضه كقفيز من قفيزين جاز لعدم ~~التفاوت، بخلاف القيمي، وتمام تعريفه في شرح المجمع. وفي المحيط: لو كان ~~ثوبا ونحوه لا يبيع جزءا منه معينا لانقسامه باعتبار القيمة، وإن باع جزءا ~~شائعا جاز، وقيل: يفسد. # بحر. قوله: (مثليا) كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي ~~المتقارب، أما إذا لم يكن له مثل بأن اشترى ثوبا بعبد مقايضة مثلا فرابحه ~~أو ولاه إياه كان بيعا بقيمة عبد صفته كذا أو بقيمة عبد ابتداء، وهي ~~مجهولة. فتح ونهر. قوله: أو قيميا مملوكا للمشتري صورته: اشترى زيد من عمرو ~~عبدا بثوب ثم باع العبد من بكر بذلك الثوب مع ربح أو لا، والحال أن بكرا ~~كان قد ملك الثوب من عمرو (1) قبل شراء العبد أو اشترى العبد بالثوب قبل أن ~~يملكه من عمرو فأجازه بعده، فلا شك أن الثوب بعد الإجازة صار مملوكا لبكر ~~المشتري، فيتناوله قول المتن: أو كان مملوكا للمشتري ا ه‍ ح. فهذه الصورة ~~مستثناة مما لا مثل له. قوله: (وكون الربح شيئا معلوما) تقدير لفظ الكون، ~~هو مقتضى نصب المصنف قوله: معلوما. ووقع في عبارة المجمع مرفوعا حيث قال: ~~ولا يصح ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا للمشتري، والربح مثلي معلوم، ~~ومثله في الغرر، وصرح في شرحه الدرر بأن الجملة حالية، وكذا قال في البحر: ~~إن قوله: أي المجمع والربح مثلي معلوم شرط في القيمي المملوك للمشتري كما ~~لا يخفى ا ه‍. وتبعه في المنح، فقد ظهر أن هذا ليس شرطا مستقلا، بل هو شرط ~~للشرط الثاني، لان معلومية الربح وإن كان شرطا في صحة البيع مطلقا لكنه أمر ~~ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه لان جهالته تفضي إلى جهالة الثمن، وإنما ~~المراد التنبيه على أنه إذا ms4737 كان الثمن الذي ملك به المبيع في العقد الأول ~~قيميا لا يصح البيع مرابحة، إلا إذا كان ذلك القيمي مملوكا للمشتري والحال ~~أن الريح معلوم، ولهذا ذكر في الفتح أولا أنه لا يصح كون الثمن قيميا. ثم ~~قال: أما لو كان ما اشتراه به وصل إلى من يبيعه منه فرابحه عليه بربح معين ~~كأن يقول: أبيعك مرابحة على الثوب الذي بيدك وربح درهم أو كر شعير أو ربح ~~هذا الثوب جاز، لأنه يقدر على الوفاء بما التزمه من الثمن ا ه‍. وأفاد أن ~~الربح المعلوم أعم كونه مثليا أو قيميا كما نبه عليه الشارح بقوله: ولو ~~قيميا الخ فاغتنم تحرير هذا المحل. قوله: (حتى لو باعه) تفريع على مفهوم ~~قوله: معلوما في مسألة كون القيمي مملوكا للمشتري: يعني فلو كان الربح ~~مجهولا في هذه الصورة لا يجوز، حتى لو باعه الخ، فافهم. # واعلم: أن لفظ ده بفتح الدال وسكون الهاء اسم للعشرة بالفارسية. وزيادة ~~بالياء المثناة التحتية وسكون الزاي: اسم أحد عشرة بالفارسية كما نقله عن ~~البناية، وبيان هذه التفريع ما في البحر حيث قال: وقيد الربح بكونه معلوما ~~للاحتراز عما إذا باعه بربح ده يازده، لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته، ~~لأنه ليس من ذوات الأمثال، كذا في الهداية. ومعنى قوله: ده يازده أي بربح ~~مقدار درهم على عشرة دراهم، فإن كان الثمن الأول عشرين كان الربح بزيادة ~~درهمين، وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم، فهذا يقتضي أن يكون الربح ~~من جنس رأس المال، لأنه جعل الربح مثل عشر # PageV05P258 # الثمن، وعشر الشئ يكون من جنسه، كذا في النهاية ا ه‍ ما في البحر. # وحاصله: أنه إذا كان الثمن في العقد الأول قيميا كالعبد مثلا وكان مملوكا ~~للمشتري فباع المالك المبيع من المشتري بذلك العبد وبربح ده يازده لا يصح، ~~لأنه يصير كأنه باعه المبيع بالعبد وبعشر قيمته فيكون الربح مجهولا لكون ~~القيمة مجهولة، لأنا إنما تدرك بالحرز والتخمين والشرط كون الربح معلوما ~~كما مر، بخلاف ما إذا كان ms4738 الثمن مثليا والربح ده يازده فإنه يصح. قال في ~~النهر: ولو كان البدل مثليا فباعه به وبعشرة: أي عشر ذلك المثلي، فإن كان ~~المشتري يعلم جملة ذلك صح، وإلا فإن علم في المجلس خير وإلا فسد ا ه‍. وبه ~~ظهر أن قول الشارح: لم يجز أي فيما إذا كان الثمن قيميا كما قررناه أولا، ~~وقوله: إلا أن يعلم الخ أي فيما إذا كان مثليا لأنه الذي يمكن علمه في ~~المجلس، فافهم. قوله: (أجر القصار) قيد بالأجرة لأنه لو عمل هذه الأعمال ~~بنفسه لا يضم شيئا منها، وكذا لو تطوع متطوع بها أو بإعارة. نهر. وسيجئ. ~~قوله: (والصبغ) هو بالفتح مصدر، وبالكسر ما يصبغ به، درر. والأظهر هنا ~~الفتح لقول الشارح: بأي لون كان ط. قوله: (والفتل) هو ما يصنع بأطراف ~~الثياب بحرير أو كتان، من فتلت الحبل أفتله. بحر. قوله: (وكسوته) بالنصب: ~~أي كسوة العبد المبيع. قال في الفتح: ولا يضم ثم الجلال ونحوه، ويضم الثياب ~~في الرقيق ا ه‍ تأمل. # قوله: (وطعام المبيع بلا سرف) فلا يضم الزيادة. ط. عن حاشية الشلبي. قال ~~في الفتح: ويضم الثياب في الرقيق وطعامهم إلا ما كان سرفا وزيادة، ويضم علف ~~الدواب إلا أن يعود عليه شئ متولد منها كألبانها وصوفها وسمنها، فيسقط قدر ~~ما نال ويضم ما زاد، بخلاف ما إذا أجر الدابة أو العبد أو الدار فأخذ أجرته ~~فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه، لان الغلة ليست متولدة من العين، وكذا ~~دجاجة أصاب من بيضها يحتسب بما ناله وبما أنفق ويضم الباقي ا ه‍. قوله: ~~(وسقي الزرع) أي أجرته، وكذا يقال فيما بعده ط. قوله: (وكسحها) في المصباح: ~~كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته، ثم استعير لتنقية البئر والنهر وغيره ~~فقيل: كسحته: إذا نقيته، وكسحت الشئ: قطعته وأذهبته. قوله: # (وكرى المسناة) في المصباح: كرى النهر كريا من باب رمى: حفر فيه حفرة ~~جديدة، والمسناة: حائط يبنى في وجه الأرض ويسمى السد ا ه‍. وفسرها في ~~المغرب بما بنى للسيل ms4739 ليرد الماء، وكأن الشارح ضمن الكرى معنى الاصلاح. ~~تأمل. قوله: (هو الدال على مكان السلعة وصاحبها) لا فرق لغة بين السمسار ~~والدلال، وقد فسرهما في القاموس بالمتوسط بين البائع والمشتري، وفرق بينهما ~~الفقهاء، فالسمسار هو ما ذكره المؤلف، والدلال هو المصاحب للسلعة غالبا. ~~أفاده سري الدين عن بعض المتأخرين ط. وكأنه أراد ببعض المتأخرين صاحب ~~النهر: فإنه قال: وفي عرفنا الفرق بينهما هو أن السمسار الخ. قوله: (ورجح ~~في البحر الاطلاق) حيث قال: وأما أجرة السمسار والدلال فقال الشارح ~~الزيلعي: إن كانت مشروطة في العقد تضم، وإلا فأكثرهم على عدم الضم في ~~الأول، ولا تضم أجرة الدلال بالاجماع ا ه‍. وهو تسامح، فإن أجرة الأول تضم ~~في ظاهر الرواية والتفصيل المذكور PageV05P259 # قويلة، وفي الدلال قيل: لا تضم والمرجع العرف، كذا في فتح القدير ا ه‍. ~~قوله: (وضابطه الخ) فإن الصيغ وأخواته في عين المبيع والحمل، والسوق يزيد ~~في قيمته لأنها تختلف باختلاف المكان فتلتحق أجرتها برأس المال. درر. لكن ~~أورد أن السمسار لا يزيد في عين المبيع ولا في قيمته. وأجيب بأن له دخلا في ~~الاخذ بالأقل، فيكون في معنى الزيادة في القيمة، وقال في الفتح بعد ذكره ~~الضابط المذكور: قال في الايضاح: هذا المعنى ظاهر، ولكن لا يتمشى في بعض ~~المواضع، والمعنى المعتمد عليه عادة التجار حتى يعم المواضع كلها. قوله: ~~(وكذا إذا قوم الموروث الخ) قال في الفتح: لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية ~~وقومه قيمته، ثم باعه مرابحة على تلك القيمة يجوز. # وصورته: أن يقول قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على القيمة أو رقمه، ~~ومعنى الرقم أن يكتب على الثوب أدخل المشترى مقدارا سواء كان قدر الثمن أو ~~أزيد ثم يرابحه عليه، وهو إذا قال رقمه كذا وهو صادق لم يكن خائنا، فإن غبن ~~المشتري فيه فمن قبل جهله ا ه‍. قال في البحر: وقيده في المحيط بما إذا كان ~~عند البائع أن المشتري يعلم أن الرقم غير الثمن، فأما إذا كان المشتري يعلم ~~أن ms4740 الرقم والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله الخيار ا ه‍. وفي البحر أيضا عن ~~النهاية في مسألة الرقم: ولا يقول قام علي بكذا ولا قيمته كذا ولا اشتريته ~~بكذا تحرزا عن الكذب ا ه‍. وبه يظهر أن ما يفيده كلام الشارح من أنه يقول: ~~قام علي بكذا غير مراد، بل يظهر لي أنه لا يقول ذلك في مسألة الهبة أيضا، ~~لأنه يوهم أنه ملكه بهذه القيمة مع أنه ملكه بلا عوض ففيه شبهة الكذب، ~~ويؤيده قول الفتح. # وصورته: أن يقول قيمته كذا الخ، فقد سوى بينه وبين مسألة الرقم في ~~التصوير، ثم أن قول الفتح ظاهره اشتراط كون الرقم بمقدار القيمة، فيخالف ما ~~مر عن النهاية، وحمله على أن معناه أنه لا يرقمه بعشرة، ثم يبيعه لجاهل ~~بالخط على رقم أحد عشر بعيد، والأحسن الجواب بحمله على ما إذا كان المشتري ~~يظن أن الرقم والقيمة سواء كما يشير إليه ما مر عن المحيط، فافهم. قوله: # (وفيه ما فيه) فإنه يفيد أنه لا يضم وإن كان متعارفا، وهو خلا ف ما يدل ~~عليه كلام المبسوط. قال في الفتح: وكذا: أي لا يضم أجر تعليم العبد صناعة ~~أو قرآنا أو علما أو شعرا، لان ثبوت الزيادة لمعنى فيه: أي في المتعلم وهو ~~حذاقته، فلم يكن ما أنفقه على التعليم موجبا للزيادة في المالية، ولا يخفى ~~ما فيه، إذ لا شك في حصول الزيادة بالتعلم، وأنه مسبب على التعليم عادة، ~~وكونه بمساعدة القابلية في المتعلم كقابلية الثوب للصبغ، لا يمنع نسبته إلى ~~التعليم فهو علة عادية والقابلية شرط. وفي المبسوط: # لو كان في ضم المنفق في التعليم عرف ظاهر يحلق برأس المال ا ه‍. # قلت: فقد ظهر أن البحث ليس في العلة فقط بل فيها وفي الحكم، فافهم. قوله: ~~(ولا نفقة نفسه) أي في سفره لكسوته وطعامه ومركبه ودهنه وغسل ثيابه ط. عن ~~حاشية الشلبي قوله: (وجعل الآبق) PageV05P260 # لأنه نادر فلا يلحق بالسائق، لأنه لا عرف في النادر. فتح. قوله: (كأنه ~~للعرف) أصل ms4741 هذا لصاحب النهر، حيث فال: وقد مر أن أجرة المخزن تضم وكأنه ~~للعرف، وإلا فالمخزن ويبت الحفظ سواء في عدم الزيادة في العين ا ه‍ ط. ~~قوله: (هذا هو الأصل) أي ولو في نفقة نفسه كما يقتضيه العموم ط. # قوله: (كما يفيده كلام الكمال) حيث ذكر ما قدمناه عنه ثم قال أيضا بعد أن ~~عد جملة مما لا يضم: كذا ما لم تجر عادة التجار ا ه‍. وقد علمت مما مر عن ~~المبسوط، أن المعتبر هو العرف الظاهر لاخراج النادر كجعل الآبق، لأنه لا ~~عرف في النادر كما قدمناه آنفا. قوله: (فإن ظهر خيانته) أي البائع في ~~مرابحة بأن ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه كما في المحيط، أو أخبر بأنه ~~اشتراه بعشرة ورابح على درهم فتبين أنه اشتراه بتسعة. نهر. قوله: (أو برهان ~~الخ) وقيل: لا تثبت إلا بإقراره، لأنه في دعوى الخيانة متناقض والحق سماعها ~~كدعوى العيب. فتح. قوله: (أخذه بكل ثمنه الخ) أي ولا حط هنا، بخلاف ~~التولية، وهذا عنده. وقال أبو يوسف: يحط فيهما، وقال محمد: يخير فيهما، ~~والمتون على قول الإمام، وفي البحر عن السراج: وبيان الحط في المرابحة على ~~قول أبي يوسف إذا اشتراه بعشرة وباعه بربح خمسة، ثم ظهر أنه اشتراه بثمانية ~~فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل وهو الخمس وهو درهمان، وما قابله من الربح ~~وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهما ا ه‍. قوله: (وله الحط) أي لا غير. ~~بحر. قوله: (لتحقق التولية) في نسخة بتاءين، وفي نسخة بتاء واحدة على أنه ~~فعل مضارع، والتولية فاعلة أو مصدر مضاف إلى التولية، وعلى كل فهو علة ~~لقوله: وله الحط قدر الخيانة في التولية ط. قال ح: يعني لو لم يحط في ~~التولية تخرج عن كونها تولية لأنها تكون بأكثر من الثمن الأول، بخلاف ~~المرابحة فإنه لو لم يحط فيها بقيت مرابحة. # قوله: (ولو هلك المبيع الخ) لم أر ما لو هلك بعضه، هل يمتنع رد الباقي ~~مقتضى قوله: أو حدث به ms4742 ما يمتنع من الرد أن له الرد كما لو آكل بعض المثلي ~~أو باعه، ثم ظهر له فيه عيب أو اشترى عبدين أو ثوبين فباع أحدهما ثم رأى في ~~الباقي عيبا له رد ما بقي، بخلاف الثوب الواحد كما مر في خيار العيب. تأمل. # قوله: (لزمه جميع الثمن (1)) في الروايات الظاهرة، لأنه مجرد خيار لا ~~يقابله شئ من الثمن، كخيار الرؤية والشرط، وفيهما يلزمه تمام الثمن قبل ~~الفسخ، فكذا هنا، وهو المشهور من قول محمد، بخلاف خيار العيب، لان المستحق ~~فيه جزء فائت يطالب به، فيسقط ما يقابله إذا عجز عن تسليمه. وتمامه في ~~الفتح، وانظر ما سيذكره الشارح عن أبي جعفر. # مطلب: خيار الخيانة في المرابحة لا يورث تنبيه: قال في البحر: وظاهر ~~كلامهم أن خيار ظهور الخيانة لا يورث، فإنه مات المشتري فاطلع الوارث على ~~خيانة بالطريق السابق فلا خيار له. قوله، (وقدمنا) أي في أوائل خيار العيب. # PageV05P261 # قوله: (لو وجد المولى) بتشديد اللام المفتوحة اسم مفعول من التولية. ~~قوله: (لم يرجع بالنقصان) لأنه بالرجوع يصير الثاني أنقص من الأول، وقضية ~~التولية أن يكون مثل الأول. بحر. قوله: (شراه ثانيا الخ) صورته: اشترى ~~بعشرة وباعه مرابحة بخمسة عشرة ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ~~ويقول: قام علي بخمسة. قوله: (بجنس الثمن الأول) يأتي محترزه. قوله: (فإن ~~رابح الخ) ظاهر دليل الامام يقتضي أنه لا فرق بين بيعه مرابحة أو تولية، ~~والمتون كلها مقيدة بالمرابحة، وظاهرها جواز التولية على الثمن الأخير، ~~والظاهر الأول كما لا يخفى. بحر. وبه جزم في النهر. # قوله: (وإن استغرق الربح ثمنه) كما لو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة، ~~ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا، وعندهما يرابح على عشرة في الفصلين. ~~بحر: أي في الاستغراق وعدمه. قوله: # (لم يرابح) لان شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة، لأنه أي الربح ~~يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب، فيرده فيزول الربح عنه ~~والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا، وقيد بقوله: لم يرابح ms4743 لان له أن ~~يبيعه مساومة. نهر. قوله: (بحر) أي عن المحيط، ومعنى كون قول الإمام أوثق ~~أي أحوط لما علمت من أن الشبهة كالحقيقة هنا للتحرز عن الخيانة. قوله: (ولو ~~بين ذلك) بأن يقول كنت بعته فربحت فيه عشرة، ثم اشتريته بعشرة، وأنا أبيعه ~~بربح كذا على العشرة. # نهر. قوله: (أو باع بغير الجنس) بأن باعه بوصيف: أي غلام أبو بداية أو ~~عرض آخر، ثم اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة، لأنه عاد إليه ~~بما ليس من جنس الثمن الأول، ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة، ولا مدخل ~~لها في المرابحة ولذا قلنا: لو اشترى أشياء صفقة واحدة بثمن واحد، ليس له ~~أن يبيع بعضها مرابحة على حصته من الثمن، كذا في الفتح وأراد بالأشياء ~~القيميات، وتمامه في النهر وقد مر. قوله: (أو تخلل ثالث) بأن اشترى من ~~مشتري مشتريه لان التأكيد حصل بغيره. درر. # تنبيه: علم من التقييد بالشراء أنه لو وهب ثوب، فباعه بعشرة ثم اشتراه ~~بعشرة يرابح على العشرة، ومن التقييد بالبيع يربح أنه لو أجر المبيع ولم ~~يدخله نقص يرابح بلا بيان، لان الأجرة ليست من نفس المبيع، ولا من أجزائه ~~فلم يكن حابسا لشئ منه: أي بخلاف ما لو نال من صوفه أو سمنه كما قدمناه، ~~وأنه لو حط عنه بائعه كل الثمن يرابح على ما اشترى، بخلاف ما لو حط البعض ~~لالتحاقه بالعقد دون حط الكل، لئلا يكون بيعا بلا ثمن، فصار تمليكا مبتدأ ~~كالهبة وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على الأصل والزيادة، وفي المحيط: ~~شراه ثم خرج عن ملكه، ثم عاد إن عاد قديم ملكه كرجوع في هبة، أو بخيار شرط، ~~أو رؤية أو عيب أو إقالة يرابح بما اشترى لانفساخ العقد، كأن لم يكن لا إن ~~عاد بسبب جديد كهبة وإرث. وتمامه في البحر. قوله: (أي جاز أن يرابح) (1) ~~الأقعد في # PageV05P262 # التعبير: أي إذا أراد أن يرابح سيد الخ وجب عليه أن يرابح على ما اشترى ~~العبد، لان المرابحة ms4744 على ذلك واجبة لا جائزة ط. وكأن الشارح نظر إلى بيان ~~صحتها فعبر بالجواز تبعا للدرر، فافهم. قوله: # (من مكاتبه) أو مدبره نهر. قوله: (فاعتبار هذا القيد) أي بالنظر إلى مجرد ~~عبارة المتن. قال في النهر: # ثم كونه مديونا بما يحيط برقبته صرح به محمد في الجامع الصغير عن الامام، ~~ومن المشايخ من لم يقيد بالمحيط كالصدر الشهيد، وتبعه المصنف وشمس الأئمة ~~في المبسوط، لم يذكر الدين أصلا. قال في العناية: والحق ذكره لأنه إذا لم ~~يكن عليه دين لم يصح البيع، والتحقيق أن ذكره وعدمه سواء بالنظر إلى ~~المرابحة، لأنها إذا لم تجز مع الدين فمع عدمه أولى، وأما بالنظر إلى صحة ~~العقد وعدمه (1) فله فائدة، والباب لم يعقد إلا للمرابحة فصنيع شمس الأئمة ~~أقعد ا ه‍. قوله: (على ما شرى المأذون) متعلق بقوله: # رابح وصورته كما في الكنز: اشترى المأذون ثوبا بعشرة وباعه من سيده بخمسة ~~عشر يبيعه على عشرة. قوله: (كعكسه) وهو ما إذا باع المولى للعبد. قوله: ~~(نفيا للتهمة) لان الحاصل للعبد لم يخل عن حق المولى، ولذا كان له أن ~~يستبقي ما في يده، ويقضي دينه وكذا في كسب المكاتب، ويصير ذلك الحق له ~~حقيقة بعجزه فصار كأنه باع واشترى ملك نفسه من نفسه فاعتبر عد ما في حكم ~~المرابحة نفيا للتهمة. نهر. قوله: (كأصله وفرعه) وأحد الزوجين وأحد ~~المتفاوضين عنده، وخالفاه فيما عدا العبد والمكاتب. بحر. قوله: (ولو بين ~~ذلك) أي بين أن أحد هؤلاء اشتراه بعشرة ثم اشتراه هو منه بخمسة عشر. # مطلب: اشترى من شريكه سلعة تنبيه: في الفتح: اشترى من شريكه سلعة ليست من ~~شركتهما يرابح على ما اشترى، ولا يبين ولو من شركتهما يبيع نصيب شريكه على ~~ضمانه في الشراء الثاني، ونصيب نفسه على ضمانه في الشراء الأول، لجواز ~~كونها شريت بألف من شركتهما فاشتراها منه بألف ومائتين، فإنه يرابح على ألف ~~ومائة، لان نصيب شريكه من الثمن ستمائة ونصيب نفسه من الثمن الأول خمسمائة ~~فيبيعها على ذلك ا ه‍. ms4745 قوله: (بالنصف) أي بنصف الربح له، والباقي لرب المال ~~وهو متعلق بقوله: مضاربا فكان الأوضح تقديمه على قوله: معه عشرة كما قاله ~~ح. قوله: (باع مرابحة رب المال باثني عشرة ونصف) وهذا في خصوص هذا المثال ~~صحيح، والتفصيل ما ذكره في مضاربه البحر عن المحيط، من أنه على أربعة ~~أقسام: الأول: أن يكون في قيمة المبيع، ولا في الثمن فضل على رأس المال، ~~بأن كان رأس المال ألفا فاشترى منها المضارب عبدا بخمسمائة قيمته ألف، ~~وباعه من رب المال بألف، فإن رب المال يرابح على ما اشترى به المضارب. ~~الثاني: أن يكون الفضل في قيمة المبيع دون الثمن فإنه كالأول. الثالث: أن ~~يكون فيهما، فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب، وحصة المضارب. الرابع: # PageV05P263 # أن يكون الفضل في الثمن فقط وهو كالثالث ا ه‍ ح. ولا يخفى أن مثال الشارح ~~يحتمل كونه من الثالث أو الرابع لصدقه على كون قيمة الثوب عشرة كرأس المال ~~أو المال أو أكثر، فلذا كان له أن يرابح على ما اشترى به المضارب، وهو عشرة ~~وعلى حصة المضارب من الربح وهو درهمان ونصف دون حصة رب المال، لأنها سلمت ~~له، ولم تخرج عن ملكه. # ثم اعلم أن المصنف لم يسبق منه تمثيل المسألة بالشراء بالعشرة والبيع ~~بالخمسة عشر، حتى يظهر قوله باثني عشرة ونصف، وهذا وإن وقع في عبارة الكنز ~~كذلك، لكنه صور المسألة قبله في مسألة المأذون، كما قدمناه، ولذا أوضح ~~الشارح عبارة المصنف في أثناء تقرير المتن بذكر المثال. قوله: (وكذا عكسه) ~~وهو ما إذا كان البائع رب المال، وهذا أيضا على أربعة أقسام، قسمان: لا ~~يرابح فيهما إلا على ما اشترى به رب المال، هما إذا كان لا فضل في الثمن، ~~وقيمة المبيع على رأس المال كما لو اشترى المضارب من رب المال بألف ~~المضاربة عبدا قيمته ألف كان قد اشتراه رب المال بنصف ألف أو لا فضل في ~~قيمة المبيع فقط، بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألف وباعه من ms4746 المضارب ~~بألفين، وقسمان يرابح على ما اشترى به رب المال، وحصة المضارب: وهما إذا ~~كان فيهما فضل، بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم باعه من ~~المضارب بألفين، بعد ما عمل المضارب في ألف المضاربة، وربح فيها ألفا فإنه ~~يرابح على ألف وخمسمائة، أو كان في قيمة العبد فقط بأن كان العبد يساوي ~~ألفا وخمسمائة، فاشتراه رب المال بألف فباعه من المضارب بألف يبيعه المضارب ~~على ألف ومائتين وخمسين، كذا في البحر عن المحيط ا ه‍ ح. وبه ظهر أن قول ~~الشارح: وكذا عكسه أراد به القسمين الأخيرين. قوله: (كما سيجئ في بابه) وهو ~~باب المضارب يضارب ط. قوله: (وتحقيقه في النهر) حاصله: أنه ذكر في مضاربة ~~الكنز تبعا للهداية أنه لو اشترى المضارب من المالك بألف عبدا اشتراه بنصفه ~~رابح بنصفه ا ه‍. فاعتبر أقل الثمنين، وقال الزيلعي هناك: ولو بالعكس: أي ~~بأن اشترى رب المال بألف من المضارب عبدا مشترى بنصفه رابح بنصفه أيضا، ~~فصورة العكس هناك مفروضة في شراء رب المال من المضارب، وهي مسألة المتون ~~هنا، فما ذكره الزيلعي هناك مخالف لما صرح به نفسه هنا، من أنه يضم حصة ~~المضارب، وذكر في السراج أنه يضم حصة المضارب في صورة الأصل، وصورة العكس، ~~وقد وفق في البحر بين كلامي الزيلعي بتوفيق رده في النهر وقال: إن ما في ~~السراج مخالف لصريح الرواية المصرح بها في كتاب المضاربة، وما ذكره الزيلعي ~~من أن رب المال لا يضم حصة المضارب محمول على رواية. وذكر أن الجواب الحق ~~ما في مضاربة البحر من أن صورة العكس التي ذكرها الزيلعي هناك هي القسم ~~الأول من كلام المحيط، فلم يكن فيه مخالفة لما ذكره في المرابحة أنه يضم ~~حصة المضارب، لأنه القسم الثالث أو الرابع من كلام المحيط ا ه‍ ما في ~~مضاربة البحر ملخصا. # قلت: ولم يتعرض هناك للجواب عما في السراج، وقد علمت صحته مما كتبناه على ~~قول الشارح: وكذا عكسه وقد أوضحنا هذا المقام بأكثر مما ms4747 هنا فيما علقناه ~~على البحر. قوله: (مريدها) أي مريد المرابحة. قوله: (أي من غير بيان) لا ~~حاجة إلى هذا لبيان لوضوحه ط. قوله: (أما بيان نفس العيب فواجب) لان الغش ~~حرام إلا في مسألتين كما قدمه آخر خيار العيب، مر الكلام على ذلك. قوله: ~~(فتعيب عنده) أما لو وجد بالمبيع عيبا فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على ~~الثمن PageV05P264 # الذي اشتراه به، لان الثابت له خيار فإسقاطه لا يمنع من البيع مرابحة كما ~~لو كان فيه خيار شرط أو رؤية، وكذا لو اشتراه مرابحة فاطلع على خيانة فرضي ~~به كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به لما ذكرنا أن الثابت له مجرد ~~خيار. بحر عن الفتح. قوله: (بالتعييب) مصدر تعيب صار معيبا بلا صنع أحد، ~~ويلحق به ما إذا كان بصنع المبيع، وشمل ما إذا كان نقصان العيب يسيرا أو ~~كثيرا وعن محمد: # لو نقص قدرا لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا بيان، ودل كلامه ~~أنه لو نقص بتغير السعر بأمر الله تعالى لا يلزمه البيان بالأولى. بحر. ~~قوله: (ووطئ الثيب) بصيغة الفعل الماضي عطفا على قوله: # اشتراه أو بصيغة المصدر عطفا على أنه اشتراه. قوله: (كقرض فأر وحرق نار) ~~الأولى ذكرهما بعد قوله: بآفة سماوية ا ه‍ ح. وقرض بالقاف، وذكره أبو اليسر ~~بالفاء. فتح. والذي في القاموس والمصباح الأول. قوله: (المشتري) بصيغة ~~المفعول نعت للثوب. قوله: (لا بد من بيانه) أي بيان أنه تعيب عنده بالتعيب. ~~قوله: (ورجحه الكمال) نعم رجحه أولا بقوله: واختياره وهذا حسن، لان مبنى ~~المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكره أنها انتقصت إيهام للمشتري، أن الثمن ~~المذكور كان لها ناقصة، والغالب أنه لو علم أن ذلك ثمنها صحيحة لم يأخذها ~~معيبة إلا بحطيطة ا ه‍. لكنه قال بعده: # لكن قولهم هو كما لو تغير السعر بأمر الله تعالى فإنه لا يجب عليه أنه ~~يبين أن اشتراه في حال غلائه ، وكذا لو اصفر الثوب لطول مكثه أو توسخ إلزام ~~قوي ms4748 ا ه‍. نعم أجاب في النهر بقوله: وقد يفرق بأن الابهام فيما ذكر ضعيف لا ~~يعول عليه، بخلاف ما لو اعورت الجارية فرابحه على ثمنها فإنه قوي جدا فلم ~~يغتفر ا ه‍. # قلت: وفيه كلام فقد يكون تفاوت السعرين أفحش من التفاوت بالعيب، والكلام ~~حيث لا علم للمشتري بكل ذلك، والأحسن الجواب بأن ذلك مجرد وصف لا يقابله شئ ~~من الثمن، بخلاف الفائت بعور الجارية، وقرض الفأر ونحوه فإنه جزء من ~~المبيع، ولا يرد ما اشتراه بأجل، فإنه لا يرابح بلا بيان كما يأتي لقولهم: ~~إن الاجل يقابله جزء من الثمن عادة، فيكون كالجزء فيلزمه البيان. # قوله: (وأقره المصنف) وكذا شيخه في بحره والمقدسي. قوله: (بالتعييب) مصدر ~~عيبه إذا أحدث به عيبا. بحر. قوله: (ولو بفعل غيره الخ) دخل فيه ما إذا كان ~~بفعله بالأولى وكذا ما إذا كان يفعل غيره بأمره، واحترز به عما إذا كان ~~بفعل المبيع، فإنه ملحق بالآفة السماوية كما مر، لان المرابح لم يكن حابسا ~~شيئا. قوله: (وإن لم يأخذ الأرش) لتحقق وجوب الضمان. فتح قوله: (ووطئ ~~البكر) لان العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها. فتح. قوله: ~~(كتكسر) (1) أي تكسر الثوب. قوله: # (لصيرورة الأوصاف مقصودة بالاتلاف) أي فتخرج عن التبعية بالقصدية، فوجب ~~اعتبارها فتتقابل # PageV05P265 # ببعض الثمن. فتح. وهذا علة لقوله ببيان بالتعييب. قوله: (ولذا قال الخ) ~~أي فإنه يفهم منه أن الثيب لو نقصها الوطئ يلزمه البيان، لأنه صار مقصودا ~~بالاتلاف. قوله: (اشتراه بألف نسيئة) أفاد أن الاجل مشروط في العقد، فإن لم ~~يكن، ولكنه كان معتاد التنجيم، قيل: لا بد من بيانه، لان المعروف كالمشروط ~~وقيل: لا يلزمه البيان وهو قول الجمهور كما في الزيلعي. نهر. وينبغي ترجيح ~~الأول، لأنها مبنية على الأمانة، والاحتراز عن شبهة الخيانة، وعلى كل من ~~القولين لو لم يكن مشروطا ولا معروفا، وإنما أجله بعد العقد لا يلزمه ~~بيانه، بحر. قال في النهر: لما مر من أن الأصح أنهما لو ألحقا به شرطا لا ~~يلتحق بأصل العقد، ms4749 فيكون تأجيلا مستأنفا، وعلى القول بأنه يلتحق ينبغي أن ~~يلزمه البيان ا ه‍. قوله: (خير المشتري) أي بين رده وأخذه بألف ومائة حالة، ~~لان للأجل شبها بالمبيع، ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجله، والشبهة ملحقة ~~بالحقيقة، فصار كأنه اشترى شيئين بالألف، وباع أحدهما بها على وجه ~~المرابحة، وهذا خيانة فيما إذا كان مبيعا حقيقة، وإذا كان أحد الشيئين يشبه ~~المبيع يكون هذا شبهة الخيانة. فتح. قوله: (لزم كل الثمن حالا) (1) لان ~~الاجل في نفسه ليس بمال، فلا يقابله شئ حقيقة إذا لم يشترط زيادة الثمن ~~بمقابلته قصدا، ويزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الاجل بمقابلة زيادة الثمن ~~قصدا، فاعتبر مالا في المرابحة احترازا عن شبهة الخيانة، ولم يعتبر مالا في ~~حق الرجوع عملا بالحقيقة. بحر. قوله: (في جميع ما مر) أي لا كما وقع في ~~الزيلعي والفتح من إرجاعه إلى المسألة التي قبله وهو بحث للبحر حيث قال: ~~وينبغي أن يعود قوله: وكذا التولية إلى جميع ما ذكره للمرابحة، فلا بد من ~~البيان في التولية أيضا في التعييب ووطئ البكر وبدونه في التعيب، ووطئ ~~الثيب. قوله: # (وقال أبو جعفر الخ) عبر عنه في الفتح بقيل: حيث قال: وقيل: تقوم بثمن ~~حال ومؤجل، فيرجع بفضل ما بينهما على البائع. قال الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني ا ه‍. # قلت: وينبغي على قول أبي جعفر أن يرجع بالأولى فيما إذا ظهرت خيانة في ~~مرابحة، لان الاجل لا يقابله شئ من الثمن حقيقة. تأمل. قوله: (بحر ومصنف) ~~ومثله في الزيلعي معللا بالتعارف. قوله: (وخير الخ) لان الفساد لم يتقرر، ~~فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد، وصار كتأخير القبول إلى آخر ~~المجلس، ونظيره بيع الشئ برقمه إذا علم في المجلس، وإنما يتخير لان الرضا ~~لم يتم قبله، لعدم العلم كما في خيار الرؤية. وظاهر كلام المصنف وغيره: أن ~~هذا العقد ينعقد فاسدا بعرضية الصحة، وهو الصحيح، خلافا للمروي عن محمد أنه ~~صحيح له عرضية الفساد، كذا في الفتح، وينبغي أن تظهر الثمرة في ms4750 حرمة ~~مباشرته، فعلى الصحيح يحرم وعلى الضعيف لا. بحر. # قوله: (وإلا بطل) أي تقرر فساده ط. # PageV05P266 # تتمة: في الظهيرية: اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس فيه، وهو ~~يعلم لا يرابح بلا بيان، وكذا لو اشترى بالدين من مدينه وهو لا يشتري بمثل ~~الثمن من غيره، فلو يشتري بمثله له أن يرابح، سواء أخذه بلفظ الشراء أو ~~الصلح، وفي ظاهر الرواية يفرق بينهما بأن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون ~~الحق، ومبنى الشراء على الاستقصاء ا ه‍ ملخصا. # مطلب في الكلام على الرد بالغبن الفاحش قوله: (لا رد بغبن فاحش) في البحر ~~عن المصباح: غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب، مثل غبنه فانغبن ~~وغبنه: أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون: أي منقوص في الثمن، أو ~~غيره، والغبينة اسم منه. قوله: (هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين) هو ~~الصحيح كما في البحر، وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلا، ثم إن بعض ~~المقومين يقول إنه يساوي خمسة، وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش، لأنه ~~لم يدخل تحت تقويم أحد، بخلاف ما إذا قال بعضهم: ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم ~~عشرة فهذا غبن يسير. قوله: (وبه أفتى بعضهم مطلقا) أي سواء كان الغبن بسبب ~~التغرير أو بدون، لكن هذا الاطلاق لم يذكره في القنية، وإنما حكي في القنية ~~الأقوال الثلاثة، فيفهم منه أن هذا غير مقيد بالتغرير أو بدون، ولكن نقل في ~~الفتح أن الامام علاء الدين السمرقندي ذكر في تحفة الفقهاء: أن أصحابنا ~~يقولون في المغبون: إنه لا يرد، لكن هذا في مغبون لم يغر، أما في مغبون غر ~~يكون له حق الرد استدلالا بمسألة المرابحة ا ه‍: أي بمسألة ما إذا خان في ~~المرابحة فإن ذلك تغرير يثبت به الرد. قوله: (ويفتى بالرد) ظاهره الاطلاق: ~~أي سواء غره أولا بقرينة القول الثالث. قوله: (أو غره الدلال) قال الرملي: ~~مفهومه أنه لو غره رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد، وبقي ما لو غر ~~المشتري ms4751 البائع في العقار فأخذه الشفيع، هل للبائع أن يسترد منه؟ ينبغي ~~عدمه لأنه لم يغره وإنما غره المشتري، وتمامه في حاشيته على البحر. قوله: ~~(وبه أفتى صدر الاسلام وغيره) وهو الصحيح كما يأتي، وظاهر كلامهم أن الخلاف ~~حقيق، ولو قيل إنه لفظي، ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان ~~حسنا، ويدل عليه حمل صاحب التحفة المتقدم ط. # قلت: ويؤيده أيضا عدم التصريح بالاطلاق في القولين الأولين، وحيث كان ~~ظاهر الرواية محمولا على هذا القول المفصل، يكون هو ظاهر الرواية إذا لم ~~يذكروا أن ظاهر الرواية عدم الرد مطلقا، حتى ينافي التفصيل، فلذا جزم في ~~التحفة بحمله على التفصيل، وحينئذ لم يبق لنا إلا قول واحد، هو المصرح بأنه ~~ظاهر الرواية، وبإنه المذهب وبأنه المفتى به وبأنه الصحيح، فمن أفتى في ~~زماننا بالرد مطلقا فقد أخطأ خطأ فاحشا لما علمت من أن التفصيل هو المصحح ~~المفتى به، ولا سيما بعد التوفيق المذكور، وقد أوضحت ذلك بما لا مزيد عليه ~~في رسالة سميتها تحبير (تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن ~~الفاحش بلا تغرير) قوله: (فيرد مثل ما أتلفه) أي مع رد الباقي كما في ~~القنية. ونصها: قال الغزال: لا معرفة لي PageV05P267 # بالغزل فأتني بغزل أشتريه، فأتى رجل بغزل لهذا الغزال (1) ولم يعلم به ~~المشتري، فجعل نفسه دلالا بينهما واشترى ذلك الغزل له بأزيد من ثمن المثل، ~~وصرف المشتري بعضه إلى حاجته، ثم علم بالغبن وبما صنع، فله أن يرد الباقي ~~بحصته من الثمن. قال رضي الله عنه: والصواب أن يرد الباقي ومثل ما صرف في ~~حاجته، ويسترد جميع الثمن، كمن اشترى بيتا مملوءا من بر فإذا فيه دكان عظيم ~~فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شئ منه، وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق ~~ويسترد الثمن، كذا ذكره أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ا ه‍. قوله: (بقي ~~ما لو كان قيميا) أي وتصرف ببعضه، فهل يرجع بقدر ما غبن فيه أو لا يرجع، أو ~~يرد الباقي ويضمن قيمة ما تصرف ms4752 به؟ ووجه التوقف أن ما ذكره في القنية مفروض ~~في المثلي، لان الغزل مثلي كما هو صريح كلام القنية المذكور آنفا، وكذا صرح ~~في الفصل الثالث والثلاثين من جامع الفصولين: بأنه مثلي، وفي التتارخانية ~~عن المنتقى: ولا يصح بيع غزل قطن لين بغزل قطن خشن إلا مثلا بمثل، لان ~~القطن سواء ا ه‍. فحيث كان المنقول هنا في المثلي لم يعلم حكم القيمي، ~~فافهم. # ثم اعلم أن ما قدمناه عن المنح عن تحفة الفقهاء من أن المغبون إذا غر له ~~الرد استدلالا بمسألة المرابحة يفيد أن خيار التغرير في حكم خيار الخيانة ~~والمرابحة، وقد مر في المتن والشرح أنه لو هلك المبيع أو استهلكه في ~~المرابحة قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن المسمى، وسقط ~~خياره، وذكرنا هناك أن مقتضى قوله: أو حدث به الخ، أنه لو هلك البعض أو ~~استهلكه له رد الباقي إلا في نحو الثوب الواحد الخ، والظاهر أن هنا كذلك، ~~فتأمل. قوله: (قلت وبالأخير، إلى قوله: وغيره) الأولى ذكر هذا عند قوله: ~~وبه أفتى صدر الاسلام وغيره ا ه‍ ح. # مطلب: الغرور لا يوجب الرجوع إلا في ثلاث مسائل قوله: (وفي كفالة الأشباه ~~الخ) حيث قال: الغرور لا يوجب الرجوع، فلو قال: اسلك هذا الطريق فإنه آمن ~~فسلكه فأخذه اللصوص، أو قال: كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأكله ومات لم ~~يضمن، وكذا لو أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها مملوكة فلا رجوع ~~بقيمة الولد على المخبر إلا في ثلاث مسائل. الأولى: إذا كان الغرور بالشرط، ~~كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت فإنه يرجع على المخبر بما غرمه ~~للمستحق من قيمة الولد. الثانية: أن يكون في ضمن عقد معاوضة، فيرجع المشتري ~~على البائع من بقيمة الولد إذا استحقت بعد الاستيلاد ويرجع بقيمة البناء، ~~لو بنى المشتري ثم استحقت الدار بعد أن يسلم البناء. وإذا قال الأب لأهل ~~السوق: بايعوا ابني فقد أذنت له في التجارة فظهر ms4753 أنه ابن غيره رجعوا عليه ~~للغرور، وكذا لو قال: بايعوا عبدي فقد أذنت له فبايعوه ولحقه دين ثم ظهر ~~أنه عبد لغيره رجعوا عليه إن كان الأب حرا وإلا فبعد العتق، وكذا لو # PageV05P268 # ظهر حرا أو مدبرا أو مكاتبا، ولا بد في الرجوع من إضافته إليه والامر ~~بمبايعته، كذا في السراج الوهاج. # الثالثة: أن يكون في عقد يرجع نفعه إلى الدافع كوديعة وإجارة فلو هلكت ~~الوديعة والعين المستأجرة ثم استحقت وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان ~~على الدافع بما ضمناه، وكذا من كان بمعناهما، وفي عارية وهبة لا رجوع، إذ ~~القبض كان لنفسه. وتمامه في الخانية من فصل الغرور من البيوع ا ه‍. # قلت: وعبر في الخانية في الثالثة بالقبض بدل العقد وهو الصواب، فتدبر. ~~قوله: (إلا في ثلاث) زاد في نور العين مسألة رابعة وهي: ما إذا ضمن الغار ~~صفة السلامة، كما إذا قال: اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن أخذ مالك فأنا ~~ضامن فإنه يضمن، كما سيذكره المصنف آخر الكفالة عن الدرر. قوله: # (منها هذه) أي مسألة المتن، وهي داخلة تحت الثانية الآتية. قوله: ~~(وضابطها) أي الثلاث المستثناة. قوله: # (أن يكون في عقد) صوابه في قبض كما قدمناه عن الخانية، لان مسألة العقد ~~تأتي بعد. تأمل. قوله: # (رجع) أي الشخص الذي هو المودع أو المستأجر على الدافع لأنه غره بأنه ~~أودعه أو أجره ملكه. قوله: # (لكون القبض لنفسه) أي نفس المستعير أو الموهوب له، فكان هو المنتفع ~~بالقبض دون المعير أو الواهب. # قوله: (أن يكون في ضمن عقد معاوضة) من بيع صحيح أو فاسد، وأخرج به عقود ~~التبرعات كالهبة والصدقة، فإن الغرور لا يثبت الرجوع فيها، ط. عن البيري. ~~وكذا أخرج الرهن لأنه عقد وثيقة لا معاوضة كما يأتي. وفي البيري عن ~~المبسوط: إن الغرور في عقد المعاوضات يثبت الرجوع لأن العقد يستحق صفة ~~السلامة من العيب، ولا عيب فوق الاستحقاق، فأما بعقد التبرع فلان الموهوب ~~له لا يستحق الموهوب بصفة السلامة. قوله: (كبايعوا عبدي الخ) أي فيكون ~~ضامنا ms4754 للدرك فيما يثبت لهم على العبد في عقد المبايعة لحصول التغرير في هذا ~~العقد كما يأتي تقريره، وبه اندفع ما قيل: إن التغرير لم يوجد في ضمن عقد ~~المعاوضة. قوله: (ثم ظهر حرا أو ابن الغير) لف ونشر مرتب. قوله: (إن كان ~~الأب حرا) والأولى ما في بعض نسخ الأشباه إن كان الآذان حرا لشموله للمولى ~~والأب: أي الأب صورة لا حقيقة، وهذا القيد لشئ مقدر في قوله: رجعوا عليه أي ~~في الحال بقرينة قوله: وإلا فبعد العتق. # قوله: (وهذا) أي الرجوع شرطه شيئان أن يضيف العبد أو الابن إلى نفسه، ~~وأمرهم بمبايعته فيضمن الأقل من قيمته ومن الدين، كما في البيري عن مختصر ~~المحيط. قوله: (ومنه) أي من التغرير في ضمن عقد المعاوضة. قوله: (اشترني ~~فأنا عبد ارتهني) صوابه: بخلاف ارتهني: أي لو قال العبد اشترني فأنا عبد ~~فاشتراه فإذا هو حر، فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة: أي يدرى ~~مكانه لا يرجع على العبد بما قبضه البائع للتمكن من الرجوع على القابض، وإن ~~كان لا يدرى أين هو رجع المشتري على العبد ورجع العبد على بائعه بما رجع به ~~عليه، وإنما يرجع مع أن البائع لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه وهو ~~مضطر في أدائه، بخلاف من أدى عن آخر دينا بلا أمره والتقييد بقوله: اشترني ~~فأنا عبد، لأنه لو قال: أنا عبد ولم يأمره بالشراء أو قال: اشترني ولم يقل: ~~فأنا عبد لا يرجع عليه بشئ ولو قال: PageV05P269 # ارتهني فأنا عبد الراهن لم يرجع على العبد، ولو الراهن غائبا في ظاهر ~~الرواية عنهم، وعن أبي يوسف: لا يرجع في البيع والرهن، لان الرجوع ~~بالمعاوضة وهي المبايعة هنا أو بالكفالة ولم يوجدا هنا، بل وجد مجرد ~~الاخبار كاذبا فصار كما لو قال أجنبي لشخص ذلك، ولهما أن المشتري شرع في ~~الشراء معتمدا على أمره وإقراره فكان مغرورا من جهته، والتغرير في ~~المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يحصل سببا للضمان دفعا للغرر بقدر ~~الامكان، فكان بتغريره ms4755 ضامنا لدرك الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع، ~~كالمولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي فإني أذنت له ثم ظهر استحقاق العبد ~~فإنهم يرجعون على المولى بقيمة العبد، ويجعل المولى بذلك ضامنا لدرك ما ذاب ~~عليه دفعا للغرور عن الناس، بخلاف الرهن فإنه ليس عقد معاوضة بل عقد وثيقة ~~لاستيفاء عين حقه حتى جاز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه، ولو كان عقد ~~معاوضة كان استبدالا به قبل قبضه وهو حرام، وبخلاف الأجنبي فإنه لا يعبأ ~~بقوله فالرجل هو الذي اغتر ا ه‍ ملخصا من الفتح في أول باب الاستحقاق. ~~قوله: (كما لو زوجه امرأة على أنها حرة) أي بأن كان وليا أو وكيلا عنها، ~~وهذا بخلاف ما إذا أخبره بأنها حرة فتزوجها كما مر في عبارة الأشباه. # قوله: (استظهر المصنف لا) حيث قال: ولم أطلع في كلامهم على ما لو مات من ~~ثبت في حقه التغرير، هل ينتقل الحق فيه إلى وارثه حتى يملك الرد كما في ~~خيار العيب أو لا كما في خيار الرؤية والشرط لكن الظاهر عندي الثاني ~~وقواعدهم شاهدة به، فقد صرحوا بأن الحقوق المجردة لا تورث، وأما خيار العيب ~~فإنما يثبت فيه حق الرد للوارث باعتبار أن الوارث ملكه سليما فإذا ظهر فيه ~~على عيب رده، وليس ذلك بطريق الإرث، كما يفيده كلامهم، وتعليلهم عدم ثبوت ~~الخيار للوارث في خيار الرؤية والشرط بأنه ليس إلا مشيئة وإرادة، فلا يتصور ~~انتقاله إلى الوارث، وهكذا عرضته على بعض الأعيان من أصحابنا فارتضاه وأفتى ~~بموجبه ا ه‍. # قلت: ويؤيده ما بحثه في البحر من أن خيار ظهور الخيانة لا يورث مستندا ~~لذلك بما مر أنه لو هلك المبيع لزمه جميع الثمن، وعللوه بأنه مجرد خيار لا ~~يقابله شئ من الثمن كخيار الرؤية والشرط الخ ما قدمناه هناك، وفي مجموعة ~~السائحاني بخطه، وأجاد المصنف بالاستشهاد بخيار الشرط، لان الكل لدفع ~~الخداع، فإذا كان خيار الشرط الملفوظ به لا يورث فكيف غير الملفوظ مع كونه ~~مختلفا فيه ا ه‍. # قوله: ms4756 (قلت وقدمناه الخ) قدمنا هناك أن ذلك لم يذكره في الدرر بل ذكره ~~المصنف هناك أيضا، وقدمنا أيضا أن الخير الرملي عن العلامة المقدسي أنه ~~قال: والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب: يعني فيورث ا ه‍ وهذا خلاف ما ~~عزاه الشارح إلى حاشية ابن المصنف عن المقدسي، وقدمنا أيضا أن الخير الرملي ~~وافق المقدسي في أنه يورث قياسا على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد ~~على أنه خباز، وقال: إنه به أشبه لأنه اشتراه على قول البائع فكان شارطا له ~~افتضاء وصفا مرغوبا فيه فبان بخلافه ا ه‍ وقدمنا هناك ترجيح ما بحثه المصنف ~~من أنه لا يورث كخيار ظهور الخيانة في المرابحة وأنه به PageV05P270 # أشبه فراجعه فافهم. قوله: (ومال إلى أنه يورث) المراد بالإرث انتقاله إلى ~~الوارث بطريق الخلفية لا بطريق الإرث حقيقة، كما علم مما نقلناه من عبارة ~~المصنف في المنح وحققناه في باب خيار الشرط وعلمت ترجيح ما بحثه المصنف ~~أولا: قوله: (قبيل التاسعة) صوابه قبيل العاشرة. قوله: (ويصير مغرورا) ~~عبارة الأشباه: ثم اعلم أن ملك الوارث بطريق الخلافة عن الميت، فهو قائم ~~مقامه كأنه حي فيرد المبيع بعيب ويرد عليه، ويصير مغرورا بالجارية التي ~~اشتراها الميت الخ. # قلت: ومعناه أن الوارث لو استولد الجارية ثم استحقت، فالولد حر بالقيمة ~~لكونه وطئها بناء على أنها ملكه فيرجع بما ضمن على بائع مورثه كما لو ~~استولدها المورث، وأنت خبير بأن هذا لا يدل على أنه يثبت له خيار الرد ~~بالتغرير فيما إذا اشترى مورثه شيئا بغبن فاحش بتغرير البائع، لأنه مجرد ~~خيار لا يقابله شئ من الثمن، بخلاف ثبوت حرية ولده فإنه ليس بخيار فهذا ~~تأييد بما لا يفيد، فافهم. قوله: (وقدمنا) أي قبيل باب خيار الرؤية. قوله: ~~(انتفى الغرر) كما لو اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن، وتقابضا ~~والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع، ولا خيار للمشتري وهو ~~نظير ما لو اشترى صابونا على أنه متخذ من كذا ms4757 جرة من الدهن، ثم ظهر أنه ~~اتخذ بأقل من ذلك والمشتري كان ينظر إلى الصابون وقت الشراء جاز البيع من ~~غير خيار. ظهيرية. # قلت: وكون ذلك مما يعرف بالعيان غير ظاهر، فليتأمل. وقدمنا تمامه هناك، ~~والله سبحانه أعلم. # فصل في التصرف في المبيع والثمن الخ أوردها في فصل على حدة، لأنها ليست ~~في المرابحة، غير أن صحتها لما توقفت على القبض كان لها ارتباط بالتصرف ~~بالبيع قبل القبض والباقي استطراد. نهر. قوله: (صح بيع عقار الخ) أي ~~عندهما. # وقال محمد: لا يجوز، وعبر بالصحة دون النفاذ واللزوم، لأنهما موقوفان على ~~نقد الثمن أو رضا البائع، وإلا فللبائع إبطاله: أي إبطال بيع المشتري، وكذا ~~كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض، أو بعده بغير إذن البائع ~~فللبائع إبطاله، بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق والتدبير والاستيلاد. بحر. ~~وقوله: أو بعده بغير إذن البائع الجار والمجرور متعلق بالضمير العائد على ~~القبض: # أي بعد القبض الواقع بلا إذنه لان قبض المبيع قبل نقد الثمن بلا إذن ~~البائع غير معتبر، لان له استرداده وحبسه إلى قبض الثمن، وقيد بالبيع لأنه ~~لو اشترى عقارا فوهبه قبل القبض من غير البائع يجوز عند الكل كما في البحر ~~عن الخانية: أي لحصول القبض بقبض الموهوب له كما يأتي واحترز به عن الإجارة ~~فإنها لا تصح كما يأتي. قوله: (من بائعه متعلق بقبض لا ببيع، لان بيعه من ~~بائعه قبل قبضه فاسد. كما في المنقول، ويراجع ط. قوله: (لعدم الغرر) أي غرر ~~انفساخ العقد على تقدير PageV05P271 # الهلاك، وعلله بقوله لندرة هلاك العقار ط. قوله: (حتى لو كان الخ) تفريع ~~على مفهوم قوله: # يخشى هلاكه. قوله: (ونحوه) بأن كان في موضع لا يؤمن أن تغلب عليه الرمال ~~ح عن النهر، ومثله في الفتح. قوله: (كان كمنقول) أي بمنزلته من حيث لحوق ~~الغرر بهلاكه. قوله: (ككتابة) قال في الجوهرة: وفي الكتابة يحتمل أن يقال: ~~لا تجوز لأنها عقد مبادلة كالبيع، ويحتمل أن يقال: تجوز لأنها أوسع من ~~البيع ms4758 جوازا ا ه‍. لكن قال الزيلعي، ولو كاتب العبد المبيع قبل القبض توقفت ~~كتابته، وكان للبائع حبسه بالثمن، لان الكتابة محتملة للفسخ، فلم تنفذ في ~~حق البائع نظرا له وإن نقد الثمن نفذت لزوال المانع ا ه‍. # قال في البحر: ولا خصوصية لها، بل كل عقد يقبل النقض فهو موقوف كما ~~قدمناه ا ه‍. وبه علم أن الكتابة تصح لكنها تتوقف فلا يناسب قوله: فلا يصح ~~اتفاقا كما أفاده ح، فكان المناسب إسقاطها قوله: (وإجارة) أي إجارة العقار ~~فإنها لا تصح اتفاقا، وقيل: على الخلاف، والصحيح الأول لان المعقود عليه في ~~الإجارة المنافع، وهلاكها غير نادر وهو الصحيح، كذا في الفوائد الظهيرية، ~~وعليه الفتوى. وكذا في الكافي فتح غيره. قوله: (وبيع منقول) مجرور بالعطف ~~على كتابة وهو في عبارة المصنف مرفوع، والأولى في التعبير أن يقول: حتى لو ~~كان علوا أو على شط نهر أو نحوه أو آجره كان كمنقول، ولا يصح بيع منقول ~~الخ. # وفي البحر: ودخل في البيع الإجارة لأنها بيع المنافع: أي وهي في حكم ~~المنقول والصلح لأنه بيع ا ه‍. أي الصلح عن الدين كما في الفتح، وتعبير ~~النهر بالخلع سبق قلم. ثم قال في البحر: وأراد بالمنقول المبيع المنقول ~~فجاز بيع غيره كالمهر وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد. # قوله: (ولو من بائعه) مرتبط بقوله: وبيع منقول ط. قوله: (كما سيجئ) أي ~~قريبا في قول المصنف ولو باعه منه قبله لم يصح ط. قوله: (بخلاف عتقه ~~وتدبيره) يوهم أن فيه خلاف محمد الآتي، وليس كذلك، ففي الجوهرة: وأما ~~الوصية والعتق والتدبير وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل القبض بالاتفاق ا ~~ه‍. # وفي البحر: وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز، لان الغرر لا ~~يمنع جوازه بدليل صحة تزويج الآبق، ولو زوجها قبل القبض ثم فسخ البيع انفسخ ~~النكاح على قول أبي يوسف، وهو المختار كما في الولوالجية. قوله: (غير ~~بائعه) قيد به ليفهم أنه لو كان من بائعه فهو كذلك بالأولى. ms4759 قوله: (وهو ~~واضح) صرح به الزيلعي وغيره خلافا لأبي يوسف. قوله: (والأصل الخ) قال في ~~الفتح: الأصل أن كل عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض، لم يجز التصرف في ذلك ~~العوض قبل قبضه كالمبيع في البيع والأجرة إذا كانت عينا في الإجارة وبدل ~~الصلح عن الدين إذا كان عينا لا يجوز بيع شئ من ذلك، ولا أن يشرك فيه غيره، ~~وما لا ينفسخ بهلاك العوض فالتصرف فيه قبل القبض جائز كالمهر إذا كان عينا، ~~وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد كل ذلك إذا كان عينا ~~يجوز بيعه وهبته وإجارته قبل قبضه، وسائر التصرفات في قول أبي يوسف، ثم قال ~~محمد: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة والصدقة والرهن والقرض فهو جائز، ~~لأنه يكون نائبا عنه ثم يصير قابضا لنفسه، كما لو قال: # أطعم عن كفارتي جاز، ويكون الفقير نائبا عنه في القبض، ثم قابضا لنفسه ا ~~ه‍ ملخصا. PageV05P272 # قلت: وحيث مشى المصنف على قول محمد كان ينبغي للشارح ذكر الأصل الثاني ~~أيضا، لأنه يظهر مما ذكرنا أن الأصل غير خاص بقول أبي يوسف، إلا أن الشق ~~الأول الأول منه وهو ما ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض كالبيع والإجارة لا ~~يجوز التصرف قبل القبض في عوضه المعين عند أبي يوسف مطلقا، وأجاز محمد فيه ~~كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة ونحوها، لان الهبة لما كانت لا تتم إلا ~~بالقبض صار الموهوب له نائبا عن الواهب، وهو المشتري الذي وهبه المبيع قبل ~~قبضه، ثم يصير قابضا لنفسه فتتم الهبة بعد القبض، بخلاف التصرف الذي يتم ~~قبل القبض كالبيع مثلا، فإنه لا يجوز لأنه إذا قبضه المشتري الثاني لا يكون ~~قابضا عن الأول لعدم توقف البيع على القبض فيلزم منه تمليك المبيع قبل ~~قبضه، وهو لا يصح، لكن يرد على الأصل المذكور العتق والتدبير بأن أعتق أو ~~دبر المبيع قبل قبضه، فقد علمت جوازه اتفاقا مع أنه يتم قبل القبض، وهو ~~تصرف في عقد ينفسخ بهلاك العوض ms4760 قبل القبض فليتأمل. قوله: (فقبله) أي قبل ~~هبته، فإن لم يقبلها بطلت والبيع صحيح على حاله. جوهرة. قوله: (لان الهبة ~~مجاز على الإقالة) يقال: هب لي ديني وأقلني عثرتي، وإنما كان كذلك، لان قبض ~~البائع لا ينوب عن قبض المشتري كما في شرح المجمع. قوله: (بخلاف بيعه) فإنه ~~لا يحتمل المجاز عن الإقالة لأنه ضدها. ط. عن الشلبي. قوله: (مطلقا) أي ~~سواء باعه من بائعه أو من غيره ح. قوله: (قلت الخ) استدراك على قول الجوهرة ~~فإنه باطل. قوله: (ونفي الصحة) أي الواقع في المتن يحتملهما: أي يحتمل ~~البطلان والفساد، والظاهر الثاني لأن علة الفساد الغرر كما مر مع وجود ركني ~~البيع، وكثيرا ما يطلق الباطل على الفاسد، أفاده ط. # مطلب في تصرف البائع في المبيع قبل القبض تتمة: جميع ما مر إنما هو من ~~تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه، فلو تصرف فيه البائع قبل قبضه، فإما بأمر ~~المشتري أو لا، فلو بأمره كأن أمره أن يهبه من فلان أو يؤجره ففعل وسلم صح ~~وصار المشتري قابضا، وكذا لو أعار البائع أو وهب أو رهن فأجاز المشتري، ولو ~~قال: ادفع الثوب إلى فلان يمسكه إلى أن دفع لك ثمنه فهلك عند فلان لزم ~~البائع، لان إمساك فلان لأجل البائع، ولو أمره بالبيع، فإن قال: بعه لنفسك ~~أو بعه ففعل كان فسخا، وإن قال: بعه لي لا يجوز. وأما تصرفه بلا أمر ~~المشتري كما لو رهن المبيع قبل قبضه، أو آجره أو أودعه فمات المبيع انفسخ ~~بيعه ولا تضمين، لأنه لو ضمنهم رجعوا على البائع ولو أعاره أو وهبه فمات أو ~~أودعه فاستعمله المودع فمات فإن شاء المشتري أمضى البيع، وضمن هؤلاء وإن ~~شاء فسخه، لأنه لو ضمنهم لو يرجعوا على البائع ولو باعه البائع فمات عند ~~المشتري الثاني، فللأول فسخ البيع وله تضمين المشتري الثاني فيرجع بالثمن ~~على البائع إن كان نقده ا ه‍ ملخصا من البحر عن الخانية. وفي جامع ~~الفصولين: شراه ولم يقبضه حتى باعه البائع من ms4761 آخر بأكثر فأجازه المشتري لم ~~يجز، لأنه بيع ما لم يقبض ا ه‍. ويظهر منه ومما قبله أنه يبقى على ملك ~~المشتري الأول فله أخذه من الثاني لو قائما، وتضمينه لو كان هالكا، والظاهر ~~أن له أخذ القائم PageV05P273 # لو كان نقد الثمن لبائعه، وإلا فلا إلا بإذن بائعه، تأمل. قوله: (اشترى ~~مكيلا الخ) قيد بالشراء لأنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه ~~قبل الكيل والمطلق من المبيع ينصرف إل الكامل، وهو الصحيح منه حتى لو باع ~~ما اشتراه فاسدا بعد قبضه مكايلة لم يحتج المشتري الثاني إلى إعادة الكيل. # قال أبو يوسف: لان البيع الفاسد يملك بالقبض كالقرض. قوله: (أي كره ~~تحريما) فسر الحرمة بذلك، لان النهي خبر آحاد لا يثبت به الحرمة القطيعة، ~~وهو ما أسنده ابن ماجة عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه (ص) نهى عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع، وصاع المشتري وبقولنا أخد مالك ~~والشافعي وأحمد، وحين علله الفقهاء بأنه من تمام القبض ألحقوا بمنع البيع ~~منع الاكل قبل الكيل والوزن وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية وما ~~أشبههما، ولا خلاف في أن النص محمول على ما إذا وقع البيع مكايلة، فلو ~~اشتراه مجازفة له التصرف فيه قبل الكيل، وإذا باعه مكايلة يحتاج إلى كيل ~~واحد للمشتري. وتمامه في الفتح. قوله: (وقد صرحوا بفساده) صرح محمد في ~~الجامع الصغير بما نصه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال: إذا اشتريت شيئا ~~مما يكال أو يوزن أو يعد، فاشتريت ما يكال كيلا وما يوزن وزنا وما يعد فلا ~~تبعه حتى تكيله وتزنه وتعده، فإن بعته قبل أن تفعل وقد قبضته فالبيع فاسد ~~في الكيل والوزن ا ه‍ ط. # قلت: وظاهره أن الفاسد هو البيع الثاني وهو بيع المشتري قبل كيله، وأن ~~الأول وقع صحيحا لكنه يحرم عليه التصرف فيه من أكل أو بيع حتى يكيله، فإذا ~~باعه قبل كيله وقع البيع الثاني فاسدا لما مر من أن العلة ms4762 كون الكيل من ~~تمام القبض، فإذا باعه قبل كيله فكأنه باع قبل القبض، وبيع المنقول قبل ~~قبضه لا يصح، فكانت هذه المسألة من فروع التي قبلها، فلذا أعقبها بها قبل ~~ذكر التصرف في الثمن، والتحقيق أن يقال: إذا ملك زيد طعاما ببيع مجازفة أو ~~بإرث ونحوه، ثم باعه من عمرو مكايلة سقط هنا صاع البائع، لان ملكه الأول لا ~~يتوقف على الكيل، وبقي الاحتياج إلى كيل للمشتري فقط فلا يصح بيعه من عمرو ~~بلا كيل، فهنا فسد البيع الثاني فقط، ثم إذا باعه عمرو من بكر لا بد من كيل ~~آخر لبكر، فهنا فسد البيع الأول والثاني لوجود العلة في كل منهما. قوله: ~~(كما بسطه الكمال) حيث قال: ونص في الجامع الصغير على أنه لو أكله، وقد ~~قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراما، لأنه أكل ملك نفسه، إلا أنه آثم لتركه ~~ما أمر به من الكيل، فكان هذا الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا ~~قبضها فملكها ثم أكلها، وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه شراء فاسدا، وهذا ~~يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله أن يقال فيه أكل حراما ا ه‍ ما في الفتح. # وحاصله: أنه إذا حرم الفعل وهو الاكل لا يلزم منه أن يكون أكل حراما، ~~لأنه قد يكون المأكول حراما كالميتة وملك الغير، وقد لا يكون حراما كما ~~هنا، وكالمشري فاسدا بعد قبضه لأنه ملكه، ومثله ما لو دخل دار الحرب بأمان ~~وسرق منهم شيئا وأخرجه إلى دارنا ملكه خبيثا ويجب عليه رده عليهم، وكذا لو ~~غصب شيئا واستهلكه بخلط ونحوه حتى ملكه ولم يؤد ضمانه يحرم عليه التصرف فيه ~~بأكل ونحوه وإن كان ملكه. قوله: (والمعدود) أي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز ~~والبيض. فتح. وعن الامام أنه يجوز في المعدود قبل العد، وهو قولهما، كذا في ~~السراج، والأول هو PageV05P274 # أظهر الروايتين عن الامام كما في الفتح. نهر. قوله: (لاحتمال الزيادة) ~~علة لقوله: # حرم أو لقوله: وقد صرحوا بفساده قال في ms4763 الهداية بعد تعليله بالنهي المار: ~~ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام ~~فيجب التحرز عنه. قال في الفتح: وإذا عرف أن سبب النهي أمر يرجع إلى المبيع ~~كل البيع فاسدا، ونص على الفساد في الجامع الصغير ا ه‍. قوله: # (بخلافه مجازفة) محترز قوله بشرط الكيل: وقوله بشرط الوزن والعد أي لو ~~اشتراه مجازفة له أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن، لان كل المشار إليه له: ~~أي الأصل، والزيادة: أي الزيادة على ما كان يظنه بأن ابتاع صبرة على ظن ~~أنها عشرة فظهرت خمسة عشر وتمامه في العناية، ومثل الشراء مجازفة ما لو ~~ملكه بهبة أو إرث أو وصية كما مر أو بزراعة أو استقرض حنطة على أنها كر لان ~~الاستقراض وإن كان تمليكا بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكما، لان ما ~~يرده عين المقبوض حكما فكان تمليكه بلا عوض حكما كما في الفتح، ولو باع أحد ~~هؤلاء مكايلة فلا بد من كيل المشتري وإن سقط كيل البائع كما قدمنا. وفي ~~الفتح: ولو اشتراها مكايلة ثم باعها مجازفة قبل الكيل وبعد القبض لا يجوز ~~في ظاهر الرواية، لاحتمال اختلاط ملك البائع بملك بائعه. وفي نوادر ابن ~~سماعة: يجوز ا ه‍. # وبه ظهر أن قوله: بخلافه مجازفة مقيد بما إذا لم يكن البائع اشترى ~~مكايلة. قوله: (لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن) كذا في البحر عن ~~الايضاح، والظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كان في عقد صرف أو سلم، وإلا ~~فالدراهم والدنانير ثمن، ويأتي أنه يجوز التصرف في الثمن قبل قبضه. قوله: # (كبيع التعاطي الخ) عبارة البحر: وهذا كله في غير بيع التعاطي، أما هو ~~فقال في القنية: ولا يحتاج الخ، وظاهر قوله وهذا كله، لأنه لا يتقيد ~~بالموزونات بل التعاطي في المكيلات والمعدودات كذلك، وهو مفاد التعليل أيضا ~~بأنه صار بيعا بعد القبض، فإنه لا يخص الموزونات، لكن فيه أن مقتضى هذا أنه ~~لا يصير بيعا قبل القبض ولعله مبني على القول بأنه ms4764 لا بد فيه من القبض من ~~الجانبين، والأصح خلافه، وعليه فلو دفع الثمن ولم يقبض صح، وقدمنا في أول ~~البيوع عن القنية دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال له ~~بكم تبيعها فقال مائة بدينار فسكت المشتري ثم طلب منه الحنطة ليأخذها فقال ~~البائع: غدا أدفع لك ولم يجر بينهما بيع، وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ وقد ~~تغير السعر فعلى البائع أن يدفعها بالسعر الأول ا ه‍. وتمامه هناك فتأمل. ~~قوله: (وكفى كيله من البائع بحضرته) قال في الخانية: لو اشترى كيليا مكايلة ~~أو موزونا موازنة، فكال البائع بحضرة المشتري قال الإمام ابن الفضل يكفيه ~~كيل البائع، ويجوز له أن يتصرف فيه قبل أن يكيله ه‍. # قلت: وأفاد أن الشرط مجرد الحضرة لا الرؤية، لما في القنية: يشتري من ~~الخباز خبزا كذا منا فيزنه وكفة سنجات ميزانه في دربنده، فلا يراه المشتري ~~أو من البائع كذا منا فيزنه في حانوته، ثم يخرجه إليه موزونا لا يجب عليه ~~إعادة الوزن، وكذا إذا لم يعرف عدد سنجاته ا ه‍. قوله: (لا قبله أصلا الخ) ~~أي لو كاله البائع قبل المبيع لا يكفي أصلا: أي ولو بحضرة المشتري، وكذا لو ~~كاله بعد البيع بغيبة المشتري لما علمت من أن الكيل من تمام التسليم ولا ~~تسليم مع الغيبة. قوله: (فلو كيل الخ) PageV05P275 # تفريع على قوله: لا قبله أصلا لان قوله لعدم كيل الأول مبني على عدم ~~اعتبار الكيل الواقع بحضرته قبل شرائه، ثم إن عبارة الفتح هكذا: ومن هنا ~~ينشأ فرع وهو ما لو كيل طعام بحضرة رجل ثم اشتراه في المجلس، ثم باعه ~~مكايلة قبل أن يكتاله بعد شرائه لا يجوز هذا البيع سواء اكتاله للمشتري منه ~~أو لا، لأنه لما لم يكتل بعد شرائه هو لم يكن قابضا فبيعه بيع ما لم يقبض ~~فلا يجوز ا ه‍. ومثله في البحر والمنح، فقوله: سواء اكتاله للمشتري منه أو ~~لا الخ صريح في أن فاعل اكتاله هو المشتري الأول الذي كيل ms4765 الطعام بحضرته، ~~ثم اشتراه ثم باعه. وقول الشارح: وإن اكتاله الثاني صريح في أن فاعل اكتاله ~~هو المشتري الثاني. وعبارة الفتح أحسن لإفادتها أن هذا الكيل الواقع من ~~المشتري الأول للمشتري الثاني لا يكفيه عن كيل نفسه لوقوعه بعد بيعه ~~للثاني، فكان بيعا قبل القبض لعدم اعتبار الكيل الواقع أولا بحضرته قبل ~~شرائه. وأما على عبارة الشارح فلا شبهه في عدم الجواز، ثم إن ما أفاده كلام ~~الفتح من أن كيله للمشتري منه لا يكفي عن كيل نفسه ظاهر للتعليل الذي ذكره، ~~لكنه مخالف لما شرح به كلام الهداية أولا حيث قال: وإن كاله بعد العقد ~~بحضرة المشتري مرة كفاه ذلك، حتى يحل للمشتري التصرف فيه قبل كيله، وعند ~~البعض لا بد من الكيل مرتين ا ه‍ ملخصا. فإن قوله كفاه: أي كفى البائع وهو ~~المشتري الأول يفيد أنه يكفيه ذلك عن الكيل لنفسه، ولعل الشارح لأجل ذلك ~~جعل فاعل اكتاله المشتري الثاني، لكن الظاهر عدم الاكتفاء بذلك الكيل، وإن ~~وقع من المشتري الأول بعد البيع لما ذكره من التعليل، والله سبحانه أعلم. ~~قوله: (ولو كان المكيل أو الموزون ثمنا) أي بأن اشترى عبدا مثلا بكر بر أو ~~برطل زيت، ثم لا يخفى أن هذه المسألة من أفراد قوله الآتي: وجاز التصرف في ~~الثمن قبل قبضه، وقد تبع المصنف شيخه في ذكرها هنا. قوله: (فقبل الكيل ~~أولى) لان الكيل من تمام القبض كما مر. قوله: (وإن اشتراه بشرطه) أي وإن ~~اشترى المذروع شرط الذرع. قوله: (في حرمة ما ذكر) أي من البيع ولا يصح ~~إرادة الاكل هنا، وفي حكم البيع كل تصرف ينبني على الملك ط. قوله: (والأصل ~~ما مر مرارا الخ) منها ما قدمه أول البيع عند قوله: وإن باع صبرة الخ ~~وقدمنا هناك وجه الفرق بين كون الذرع في القيميات وصفا وكون القدر بالكيل ~~أو الوزن في المثليات أصلا وهو كون التشقيص يضر الأول دون الثاني الخ. وذكر ~~في الذخيرة الفرق بأن الذراع عبارة عن الزيادة أو النقصان ms4766 في الطول والعرض، ~~وذلك وصف. قوله: (فيكون كله للمشتري) قال في الفتح: فلو اشترى ثوبا على أنه ~~عشرة أذرع جاز أن يبيعه قبل الذرع، لأنه لو زاد كان للمشتري ولو نقص كان له ~~الخيار، فإذا باعه بلا ذرع كان مسقطا خياره على تقدير النقص وله ذلك ا ه‍. ~~قوله: (إلا إذا كان مقصودا) بأن أفرد لكل ذراع ثمنا، لأنه بذلك التحق ~~بالقدر في حق ازدياد الثمن، فصار المبيع في هذه الحالة هو الثوب المقدر، ~~وذلك يظهر بالذرع والقدر معقود في المقدرات حتى يجب رد الزيادة فيما لا ~~يضره التبعيض، ويلزمه الزيادة من الثمن فيما يضره وينقص من ثمنه عند ~~انتقاصه ا ه‍ ط عن الزيلعي. قوله: (واستثنى ابن الكمال) أي بحثا، وما يضره ~~التبعيض كمصوغ فيجوز التصرف فيه قبل وزنه ولو اشتراه بشرطه. PageV05P276 # والأولى للشارح ذكر هذا عند قول المصنف: ومثله الموزون ط. وعبارة ابن ~~الكمال هي قوله بعد ذكر الأصل المار: ولا يخفى أن موجب هذا التعليل أن ~~يستثنى ما يضره التبعيض من جنس الموزون، لان الوزن فيه وصف على ما مر ا ه‍. # مطلب في بيان الثمن والمبيع والدين قوله: (وجاز التصرف في الثمن الخ) ~~الثمن: ما يثبت في الذمة دينا عند المقابلة، وهو النقدان والمثليات إذا ~~كانت معينة، وقوبلت بالأعيان أو غير معينة وصحبها حرف الباء: وأما المبيع: ~~فهو القيميات والمثليات إذا قوبلت بنقد أو بعين: وهي غير معينة مثل اشتريت ~~كر بر بهذا العبد. هذا حاصل ما في الشرنبلالية عن الفتح، وسيذكره المصنف في ~~آخر الصرف. قوله: (أو غيرهما) كإجارة ووصية. منح. قوله: (أي مشارا إليه) ~~هذا التفسير لم يذكره ابن ملك، بل زاده الشارح، والمراد بالمشار إليه ما ~~يقبل الإشارة فيوافق تفسير بعضهم له بالحاضر. وذكر ح أنه يشمل القيمي ~~والمثلي غير النقدين، واعترضه ط بأنه لا وجه له، لان الباعث للشرح على هذا ~~التفسير إدخال النقدين، لأنه يتوهم من العين العرض ليقابل قوله: ولو دينا. # قلت: أنت خبير بأن دخول القيمي هنا لا وجه ms4767 له أصلا، لان الكلام في الثمن، ~~وهو ما يثبت دينا في الذمة والقيمي مبيع لا ثمن، وإنما مراد الشارح بيان أن ~~الثمن قسمان، لأنه تارة يكون حاضرا، كما لو اشترى عبدا بهذا الكر من البر ~~أو بهذه الدراهم، فهذا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بهبة وغيرها من المشتري ~~وغيره وتارة يكون دينا في الذمة كما لو اشترى العبد بكر بر أو عشرة دراهم ~~في الذمة، فهذا يجوز التصرف فيه بتمليكه من المشتري فقط، لأنه تمليك الدين، ~~ولا يصح إلا ممن هو عليه، ثم لا يخفى أن الدين قد لا يكون ثمنا، فقد ظهر أن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه، لاجتماعهما في الشراء بدراهم في الذمة، وانفرد ~~الثمن بالشراء بعبد، وانفاد الدين في التزوج أو الطلاق على دراهم في الذمة ~~قوله: (فالتصرف فيه تمليك ممن عليه الدين) في بعض النسخ تمليكه وهي ~~الموافقة لقول ابن ملك: فالتصرف فيه هو تمليكه الخ: أي إن التصرف فيه ~~الجائز هو كذا، قوله: (قوله ولو بعوض) كأن اشترى البائع من المشتري شيئا ~~بالثمن الذي له عليه أو استأجر به عبدا أو دارا للمشتري، ومثال التمليك ~~بغير عوض هبته ووصيته له. نهر. فإذا وهب منه الثمن ملكه بمجرد الهبة لعدم ~~احتياجه إلى القبض، وكذا الصدقة ط. عن أبي السعود. قوله: (ولا يجوز من ~~غيره) أي لا يجوز تمليك الدين من غير من عليه الدين، إلا إذا سلطه عليه، ~~واستثنى في الأشباه من ذلك ثلاث صور. الأولى: إذا سلطه على قبضه، فيكون ~~وكيلا قابضا للموكل ثم لنفسه. الثانية: الحوالة. الثالثة: الوصية. قوله: ~~(كمكيل) فإنه إذا اشترى العبد بهذا الكر من البر تعين ذلك الكر، فلا يجوز ~~له دفع كر غيره. # مطلب فيما تتعين فيه النقود وما لا تتعين قوله: (كنقود) فإذا اشترى بهذا ~~الدرهم له دفع غيره وعدم تعين النقد ليس على إطلاقه، بل ذلك في المعاوضات ~~وفي العقد الفاسد على إحدى الروايتين، وفي المهر: ولو بعد الطلاق قبل ~~الدخول، وفي النذر والأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة ms4768 والغضب ~~والوكالة قبل التسليم أو PageV05P277 # بعده، ويتعين في الصرف بعد هلاكه وبعد هلاك المبيع، وفي الدين المشترك ~~فيؤمر برد نصف ما قبض على شريكه، وفيما إذا تبين بطلان القضاء بأن أقر بعد ~~الاخذ أنه لم يكن له على خصمه شئ فيرد عين ما قبض لو قائما. وتمامه في ~~الأشباه في أحكام النقد، وقدمنا في أواخر البيع الفاسد. قوله: (فلو باع ~~الخ) تفريع على قول المصنف: وجاز التصرف في الثمن الخ. # مطلب في تعريف الكر قوله: (أو بكر بر) الكر كيل معروف، وهو ستون قفيزا، ~~والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. مصباح. قوله: (جاز أخذ بدلهما ~~شيئا آخر) لكن بشرط أن لا يكون افتراقا بدين كما يأتي في القرض. قوله: ~~(وكذا الحكم في كل دين) أي يجوز التصرف فيه قبل قبضه، لكن بشرط أن يكون ~~تمليكا ممن عليه بعوض أو بدونه كما علمت، ولما كان الثمن أخص من الدين من ~~وجه كما قررناه بين أن ما عداه من الدين مثله. قوله: (كمهر الخ) وكذا ~~القرض. قال في الجوهرة: وقد قال الطحاوي: # إن القرض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه وهو ليس بصحيح ا ه‍. قوله: (وضمان ~~متلف) أي ضمانه بالمثل لو مثليا وإلا فبالقيمة، فافهم. قوله: (بمال) قيد ~~لخلع وعتق، لأنهما بدون مال لا يكون لهما بدل، فافهم. قوله: (وموروث وموصى ~~به) قال الكمال: وأما الميراث فالتصرف فيه جائز قبل القبض، لان الوارث يخلف ~~المورث في الملك وكان للميت ذلك التصرف، فكذا للوارث وكذا الموصى له، لان ~~الوصية أخت الميراث ا ه‍. ومثله للاتقاني، وهذا كالصريح في جواز تصرف ~~الوارث في الموروث وإن كان عينا ط. قوله: (سوى صرف وسلم) سيأتي في باب ~~السلم قوله: ولا يجوز التصرف للمسلم إليه في رأس المال، ولا لرب السلم في ~~المسلم قبل قبضه بنحو بيع وشركة ولو ممن عليه ولا شراء المسلم إليه برأس ~~المال بعد الإقالة قبل قبضه بحكم الإقالة، بخلاف بدل الصرف حيث يجوز ~~الاستبدال عنه، لكن بشرط قبضه في مجلس الإقالة ms4769 لجواز تصرفه فيه، بخلاف ~~السلم ا ه‍، وسيأتي بيانه ومرت مسألة الإقالة في بابها. قوله: (فلا يجوز ~~أخذ خلاف جنسه) الأولى أن يقول: فلا يجوز التصرف فيه ط. قوله: # (لفوات شرطه) وهو القبض في بدلي الصرف ورأس مال السلم قبل الافتراق. ~~قوله: (وصح الزيادة فيه) قال في البحر: لو عبر باللزوم بدل الصحة لكان ~~أولى، لأنها لازمة حتى لو ندم المشتري بعد ما زاد يجبر إذا امتنع كما في ~~الخلاصة ا ه‍. قوله: (في المجلس) أي مجلس العقد أو بعده. قوله: (أو من ~~أجنبي) فإن زاد بأمر المشتري تجب على المشتري لا على الأجنبي كالصلح، وإن ~~بغير أمره، فإن أجاز المشتري لزمته وإن لم يجز بطلت، ولو كان حين زاد ضمن ~~عن المشتري أو أضافها إلى مال نفسه لزمته الزيادة، ثم إن كان بأمر المشتري ~~رجع، وإلا فلا. بحر عن الخلاصة. قوله: (في غير صرف) يوهم أن الزيادة فيه لا ~~تصح، مع أنها تصح وتفسده كما يذكره قريبا، كأنه حمل الصحة على الجواز ~~والحمل، أو أراد من عدم الصحة في الصرف فساده. قوله: (في المجلس) أي مجلس ~~الزيادة. قوله: (لو ندم الخ) PageV05P278 # أشار إلى أن الزيادة لازمه كما مر. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية ~~كما في الهداية، وفي رواية الحسن أنها تصح بعد هلاك المبيع كما يصح الحط ~~بعد هلاكه. قوله: (بأن باعه ثم شراه) من صور الهلاك حكما، لان تبدل الملك ~~كتبدل العين، ولذا يمتنع بذلك رده بالعيب والرجوع في الهبة، وأفاد أنه إذا ~~لم يشتره فكذلك بالأولى. قوله: (وكونه) المبيع محلا للمقابلة: أي لمقابلة ~~زيادة الثمن ط. قال ح: ولا حاجة إليه مع قول الشارح: ولو حكما كما لا يخفى. ~~قوله: (حقيقة) احتراز عما إذا خرج عن المحلية بأن هلك حقيقة كموت الشاة، أو ~~حكما كالتدبير والكتابة. قوله: (فلو باع الخ) تفريع على قوله: فلا تصح بعد ~~هلاكه وكذا لو وهب وسلم أو طبخ اللحم أو طحن أو نسج الغزل أن تحمر العصير ~~أو أسلم مشتري الخمر ms4770 ذميا لا تصح الزيادة لفوات محل العقد، إذ العقد لم يرد ~~على المطحون والمنسوج، ولهذا يصير الغاصب أحق بهما إذا فعل بالمغصوب ذلك، ~~وكذا الزيادة في المهر شرطها بقاء الزوجية، فلو زاد بعد موتها لا يصح ا ه‍ ~~فتح. وروى الحسن في غير رواية الأصول أنها تصح بعد هلاك المبيع، وعلى هذه ~~الرواية تصح الزيادة في المهر بعد الموت. نهر. # قلت: وهذه خلاف ظاهر الرواية كما نبه عليه في الجوهرة وغيرها، والعجب من ~~الزيلعي حيث ذكر أن الزيادة لا تصح بعد هلاك المبيع في ظاهر الرواية، وأنها ~~تصح في رواية النوادر. ثم ذكر أن الهلاك الحكمي ملحق بالحقيقي، ثم قال: ولو ~~أعتق المبيع أو كاتبه أو دبره أو استولد الأمة أو تخمر العصير أو أخرجه عن ~~ملكه ثم زاد عليه جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما، وعلى هذا الخلاف الزيادة ~~في مهر المرأة بعد موتها ا ه‍. فليتأمل. قوله: (بخلاف ما لو أجر) وكذا لو ~~خاط الثوب أو قطعت يد العبد وأخذ المشتري الأرش. فتح. قوله: (لقيام الاسم ~~والصورة) أي في غير جعل الحديد سيفا فإن الصورة تبدلت فيه ط. قوله: (وصح ~~الحط منه) أي من الثمن، وكذا رأس مال السلم والمسلم فيه كما هو صريح ~~كلامهم. رملي على المنح. قوله: (وقبض الثمن) بالجر عطفا على هلاك، وسيأتي ~~بيان الحط بعد قبض الثمن عند قوله: ويصح الحط من المبيع الخ. قوله: يلتحقان ~~بأصل العقد هذا لو الحط من غير الوكيل، ففي شفعة الخانية: الوكيل بالبيع ~~إذا باع الدار بألف ثم حط عن المشتري مائة صح وضمن المائة للآمر، وبرئ ~~المشتري عنها ويأخذ الشفيع الدار بألف، لان حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد. ~~قوله: (بالاستناد) وهو أن يثبت أولا في الحال، ثم يستند إلى وقت العقد، ~~ولهذا لا تثبت الزيادة في صورة الهلاك كما مر، لان ثبوته في الحال متعذر ~~لانتفاء المحل فتعذر استناده، كالبيع الموقوف لا ينبرم بالإجازة بعد هلاك ~~المبيع وقتها كما في الفتح. قوله: (فبطل حط الكل) أي ms4771 بطل التحاقه مع صحة ~~العقد، وسقوط الثمن عن المشتري خلافا لما توهمه بعضهم من أن البيع يفسد ~~أخذا من تعليل الزيلعي بقوله: لان الالتحاق فيه يؤدي إلى تبديله، لأنه ~~ينقلب هبة أو بيعا بلا ثمن فيفسد، وقد كان من قصدهما التجارة بعقد مشروع من ~~كل وجه، فالالتحاق فيه يؤدي إلى تبديله فلا يلتحق به ا ه‍ فقوله: فلا يلتحق ~~صريح في أن الكلام في الالتحاق، وأن قوله فيفسد مفرع على الالتحاق كما ~~PageV05P279 # صرح به في شرح الهداية. وقال في الذخيرة: إذا حط كل الثمن أو وهب أو أبرأ ~~عنه، فإن كان قبل قبضه صح الكل، ولا يلتحق بأصل العقد، وفي البدائع من ~~الشفعة: ولو حط جميع الثمن يأخذ الشفيع بجميع الثمن ولا يسقط عنه شئ، لان ~~حط كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد، لأنه لو التحق لبطل البيع لأنه يكون بيعا ~~بلا ثمن، فلم يصح الحط في حق الشفيع وصح في حق المشتري وكان إبراء له عن ~~الثمن ا ه‍. زاد في المحيط: لأنه لاقى دينا قائما في ذمته. وتمامه في فتاوى ~~العلامة قاسم. # قوله: (وأثر الالتحاق الخ) لا يخفى أن الزيادة تجب على المشتري، والمحطوط ~~يسقط عنه، لكن لما كان ذلك بين المتعاقدين ربما يتوهم أنه لا يتعدى إلى غير ~~ذلك العقد فنبه على أن أثر ذلك يظهر في مواضع. قوله: (في تولية ومرابحة) ~~فيولي ويرابح على الكل في الزيادة وعلى الباقي بعد المحطوط. # بحر. قوله: (وشفعة) فيأخذ الشفيع بما بقي في الحط دون الزيادة كما يأتي. ~~قوله: (واستحقاق) فيرجع المشتري على البائع بالكل، ولو أجاز المستحق البيع ~~أخذ الكل. بحر.: أي كل الثمن والزيادة. # قوله: (وهلاك) حتى لو هلكت الزيادة قبل القبض تسقط حصتها من الثمن، بخلاف ~~الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا يسقط شئ من الثمن بهلاكها قبل القبض. ~~زيلعي. # قلت: ولا يخفى عليك أن في الزيادة في المبيع والكلام في الزيادة في الثمن ~~فلا يناسب ذكر هذا هنا، فافهم. قوله: (وحبس مبيع) فله حبسه حتى يقبض ms4772 ~~الزيادة، قوله: (وفساد صرف) فلو باع الدراهم بدراهم متساوية ثم زاد أحدهما ~~أو حط وقبل الآخر وقبض الزائد في الزيادة أو المردود في الحط فسد العقد، ~~كأنهما عقداه كذلك من الابتداء عند أبي حنيفة، زيلعي. ويأتي تمام الكلام ~~عليه أول باب الربا، وزاد الزيلعي: مما ظهر فيه أثر الالتحاق ما إذا زوج ~~أمته ثم أعتقها، ثم زاد الزوج على مهرها بعد العتق تكون الزيادة للمولى ~~المهر. # وفي النهر: وتظهر فيما لو وجد بالثياب المباعة عيبا رجع بحصته من الثمن ~~مع الزيادة، وفيما إذا زاد في الثمن ما لا يجوز الشراء به، وفي المبيع ما ~~لا يجوز بيعه فقبل فسد العقد، كذا في السراج ا ه‍. وتمامه فيه. وكأن الشارح ~~لم يذكر هذه الثلاثة لان كلامه في الثمن. تأمل. قوله: (الحط فقط) لان في ~~الزيادة إبطال حق الشفيع الثابت قبلها فلا يملكانه فله أن يأخذ بدون ~~الزيادة. قوله: (إن في غير سلم) قال الزيلعي: ولا تجوز الزيادة في المسلم ~~فيه لأنه معدوم حقيقة، وإنما جعل موجودا في الذمة لحاجة المسلم إليه، ~~والزيادة في المسلم فيه لا تدفع حاجته بل تزيد في حاجته فلا تجوز ا ه‍ ح. ~~ودل كلام السراج على جواز الحط منه. رملي. قوله: (وقبل المشتري) أي في مجلس ~~الزيادة كما يفيده ما مر في الزيادة في الثمن. قوله: (أيضا) أي كما تلتحق ~~الزيادة في الثمن ط. قوله: (فلو هلكت الزيادة الخ) هذا ما قدمه الشارح في ~~قوله: وهلاك. قوله: (وكذا لو زاد) أي المشتري ط. قوله: (انفسخ العقد بقدره) ~~فلو اشترى بمائة وتقابضا ثم زاد المشتري عرضا قيمته خمسون وهلك العرض قبل ~~التسليم ينفسخ العقد في ثلثه. بحر عن القنية. ووجه الانفساخ أن العرض مبيع ~~وإن جعل ثمنا، وهلاك المبيع PageV05P280 # قبل القبض يوجب الانفساخ، فافهم. قوله: (فتصح بعد هلاكه) لأنها تثبت ~~بمقابلة الثمن وهو قائم. # بحر عن الخلاصة. قوله: (بخلافه في الثمن) الأولى بخلافها ط. قوله: (كما ~~مر) أي في قوله: # وكان المبيع قائما أي لأن المبيع بعد ms4773 هلاكه لم يبق على حالة يصح الاعتياض ~~عنه، بخلاف الحط من الثمن لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله فيلتحق ~~بأصل العقد استنادا. بحر. قوله: (فيرجع) أي المشتري على البائع. قوله: (لا ~~في براءة الاستيفاء) لان براءة الاسقاط تسقط الدين عن الذمة، بخلاف براءة ~~الاستيفاء مثال الأولى: أسقطت وحططت وأبرأت براءة إسقاط ومثال الثانية: ~~أبرأتك براءة استيفاء أو قبض أو أبرأتك عن الاستيفاء ا ه‍ ح. # مطلب في بيان براءة الاستيفاء وبراءة الاسقاط وحاصله: أن براءة الاستيفاء ~~عبارة عن الاقرار بأنه استوفى حقه وقبضه. قوله: (اتفاقا) يرجع إليهما ط. ~~قوله: (ولو أطلقها) كما لو قال: أبرأتك ولم يقيد بشئ ا ه‍ ح. قوله: (وأما ~~الابراء المضاف إلى الثمن الخ) تابع صاحب البحر حيث ذكر أولا صحة المبيع لو ~~دينا لا عينا وعلله بما مر، ثم ذكر حط الثمن وهبته وإبراءه. # وحاصل ما ذكره في البحر عن الذخيرة: أنه لو وهبه بعض الثمن أو أبرأه عنه ~~قبل القبض فهو حط، وإن حط البعض أو وهبه بعد القبض صح، ووجب عليه للمشتري ~~مثل ذلك، ولو أبرأه عن البعض بعده لا يصح، والفرق أن الدين باق في ذمة ~~المشتري بعد القضاء، لأنه لا يقضي عين الواجب بل مثله، إلا أن المشتري لا ~~يطالب به لان له مثله على البائع بالقضاء فلا تفيد المطالبة، فقد صادفت ~~الهبة والحط دينا قائما في ذمة المشتري، وإنما لم يصح الابراء لأنه نوعان: ~~براءة قبض، واستيفاء، وبراءة إسقاط، فإذا أطلقت تحمل على الأول لأنه أقل ~~فكأنه قال: أبرأتك براءة قبض واستيفاء، وفيه لا يرجع، ولو قال براءة إسقاط ~~صح ورجع على البائع، أما الهبة والحط فإسقاط فقط، وإذا وهبه كل الدين أو حط ~~أو أبرأه منه فهو على ما ذكرنا، هذا ما ذكره شيخ الاسلام. وذكر السرخسي أن ~~الابراء المضاف إلى الثمن بعد الاستيفاء صحيح، حتى يجب على البائع رد ما ~~قبض، وسوى بين الابراء والهبة والحط، فيتأمل عند الفتوى ا ه‍. هذا حاصل ما ~~في البحر عن ms4774 الذخيرة. # قال في النهر: وعرف من هذا أنه لا خلاف في رجوع الدافع بما أداه إذا ~~أبرأه براءة إسقاط وفي عدم ورجوعه إذا أبرأه براءة استيفاء، وأن الخلاف مع ~~الاطلاق، وعلى هذا تفرع ما لو علق طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا ~~يبطل التعليق، فإذا أبرأته براءة إسقاط وقع ورجع عليها، كذا في الأشباه ا ~~ه‍. # قلت: والظاهر أن المبيع الدين مثل الثمن فيما ذكر، فكان الأولى للشارح أن ~~يقول بعد قوله: # بخلاف الدين وكذا الثمن لو حط بعضه أو وهبه، أو أبرأ عنه قبل القبض وكذا ~~بعده فيرجع المشتري بما دفع. لكن لو البراءة براءة إسقاط لا براءة استيفاء ~~اتفاقا، ولو أطلقها فقولان، فيتأمل عند الفتوى PageV05P281 # الخ، فافهم. قوله: (وهو المناسب للاطلاق) أي الرجوع هو المناسب لاطلاق ~~البراءة، لكن الظاهر ما قاله شيخ الاسلام من حملها عند الاطلاق على براءة ~~القبض والاستيفاء لأنه أقل كما مر، لان حملها على معنى الاسقاط يوجب الرجوع ~~عليه بما أخذ وهذا أكثر. قوله: (لا يثبت بالشك) (1) ولان وقوع الابراء بعد ~~القبض قرينة على أن المراد به براءة القبض، إلا أن يظهر بقرينة حالية إرادة ~~ومعنى الاسقاط، وعن هذا والله تعالى أعلم قال: فيتأمل عند الفتوى: أي يتأمل ~~المفتي وينظر ما يقتضيه المقام في الحادثة المسؤول عنها فيفتي به، والله ~~سبحانه أعلم. قوله: (للحوق الحط بأصل العقد) كأنه باعه ابتداء بالقدر ~~الباقي بعد الحط ط: أي بخلاف الهبة فكان شرطا لا يقتضيه العقد وفيه نفع ~~لأحدهما. قوله: # (والاستحقاق الخ) المارد به هنا طلب الحق أو ثبوت الحق، وقوله: لبائع ~~متعلق به، ومعناه في البائع أن له حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن وما زيد ~~فيه، ومعناه في المشتري أنه لو استحق منه المبيع رجع على بائعه بالثمن، وما ~~زيد فيه كما تقدم، وكذا لو رده بعيب ونحوه كما يأتي، ومعناه في الشفيع أنه ~~لو زاد البائع في العقار المبيع، فإن الشفيع يأخذ الكل، وعليه فالمراد ~~بالزيادة أعم من أن تكون في الثمن ms4775 أو في المبيع. قوله: (فلو رد الخ) تفريع ~~على قوله: أو مشتر أي إذا رد المشتري المبيع بخيار عيب أو نحوه من خيار شرط ~~أو رؤية رجع على بائعه بالكل: أي بالثمن وما زيد فيه، وفي الجوهرة: # إذا اشترى عشرة أثواب بمائة فزاده البائع بعد العقد ثوبا آخر ثم اطلع ~~المشتري على عيب في أحد الثياب: إن كان قبل القبض فالمشتري بالخيار: إن شاء ~~فسخ البيع في جميعها، وإن شاء رضي بها، وإن كان بعد القبض فله رد المعيب ~~بحصته وإن كانت الزيادة هي المعيبة ا ه‍. # مطلب في تأجيل الدين قوله: (ولزم تأجيل كل دين) الدين: ما وجب في الذمة ~~بعقد أو استهلاك، وما صار في ذمته دينا باستقراضه فهو أعم من القرض، كذا في ~~الكفاية. ويأتي في أول الفصل تعريف القرض، وأطلق التأجيل فشمل ما لو كان ~~الاجل معلوما أو مجهولا، لكن إن كانت الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس يصح، ~~لا إن كانت متفاحشة كهبوب الريح كما في الهداية وغيرها، ومر في باب البيع ~~الفاسد أن الجهالة اليسيرة متحملة في الدين بمنزلة الكفالة. قوله: (إن قبل ~~المديون) فلو لم يقبله بطل التأجيل فيكون حالا. ذكره الأسبيجابي. ويصح ~~تعليق التأجيل بالشرط، فلو قال لمن عليه ألف حالة إن دفعت إلي غدا خمسمائة ~~فالخمسمائة الأخرى مؤخرة عنك إلى سنة فهو جائز، كذا في الذخيرة. وفي ~~الخانية: # لو قال المديون: أبطلت الاجل أو تركته صار حالا، بخلاف برئت من الاجل أو ~~لا حاجة لي فيه، وإذا قضاه قبل الحلول فاستحق المقبوض من القابض أو وجده ~~زيوفا فرده أو وجد بالمبيع عيبا فرده بقضاء عاد الاجل، لا لو اشترى من ~~مديونه شيئا بالدين وقبضه ثم تقايلا البيع، ولو كان بهذا الدين المؤجل كفيل ~~لا تعود الكفالة في الوجهين ا ه‍. بحر. وقوله: في الوجهين: أي في الإقالة، ~~وفي الرد بعيب # PageV05P282 # بقضاء، وقدمنا في الإقالة أن عدم عود الكفاية في الرد بعيب فيه خلاف، ~~فراجعه. قوله: (إلا في سبع) وهي في الحقيقة ست، فإن ms4776 مسألتي الإقالة واحدة. ~~قوله: (بدلي صرف وسلم) لاشتراط القبض لبدلي الصرف في المجلس واشتراطه في ~~رأس مال السلم، وهو المراد ببدله هنا، أما المسلم فيه فشرطه التأجيل ط. ~~قوله: (وثمن عند إقالة وبعدها) في القنية: أجل المشتري البائع سنة عند ~~الإقالة صحت الإقالة وبطل الاجل، ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الاجل ~~عند أبي حنيفة، فإن الشرط اللاحق بعد العقد ملتحق بأصل العقد عنده ا ه‍. ~~بحر وتقدمت المسألة في باب الإقالة، وكتبنا هناك أنا قدمنا في البيع الفاسد ~~تصحيح عدم التحاق الشرط الفاسد، وعليه فيصح التأجيل بعدها، ويؤيده ما نقله ~~بعضهم عن سلم الجوهرة من أنه يجوز تأجيل رأس مال السلم بعد الإقالة، لأنه ~~دين لا يجب قبضه في المجلس كسائر الديون ا ه‍. ثم رأيت العلامة البيري قال: ~~إن قوله الشرط اللاحق ملتحق بأصل العقد ساقط، لان التأجيل وقع بعد العقد لا ~~على وجه الشرط، بل على وجه التبرع كما في سائر الديون، ويؤيده أنه نقل جواز ~~تأخير الثمن بعد الرد بالعيب بقضاء أو بغيره، والعجب من المؤلف: أي صاحب ~~الأشباه كيف أقره على ذلك ا ه‍ كلام البيري ملخصا. # قلت: لكن وجه ما في القنية أن الإقالة بيع من وجه، وقد مر الخلاف في باب ~~البيع الفاسد فيما لو باع مطلقا ثم أجل إلى أجل مجهول، قيل: يصح الاجل، ~~وقيل: لا بناء على أنه يلتحق بالعقد، وهنا إذا التحق بعقد الإقالة يلزم أن ~~يزيد الثمن فيها بوصف التأجيل، مع أن الإقالة إنما تصح بمثل الثمن الأول، ~~فالأحسن الجواب بما قلنا من تصحيح عدم الالتحاق. تأمل. قوله: (وما أخذ به ~~الشفيع) يعني لو أجل المشتري الشفيع في الثمن لم يصح. بحر. وشمل ما لو كان ~~الشراء بمؤجل، فإن الاجل لا يثبت في أخذ الشفيع كما سيذكره في بابها. قوله: ~~(ودين الميت) أي لو مات المديون وحل المال فأجل الدائن وارثه لم يصح، لان ~~الدين في الذمة، وفائدة التأجيل أن يتجر فيؤدي الدين من نماء المال، فإذا ms4777 ~~مات من له الاجل تعين المتروك لقضاء الدين، فلا يفيد التأجيل، كذا في ~~الخلاصة. # وظاهره أنه في كل دين، وذكره في القنية في القرض. بحر. وفي الفتح مثل ما ~~في القنية لكن في الذخيرة تأجيل رب الدين ماله على الميت لا يجوز، والصحيح ~~أنه قول الكل لان الاجل صفة الدين، ولا دين على الوارث، فلا يثبت الاجل في ~~حقه، ولا وجه أيضا لثبوته للميت، لأنه سقط عن ذمته بالموت ولا لثبوته في ~~المال لأنه عين والأعيان لا تقبل التأجيل. وفي البرجندي قال صاحب المحيط: # الأصح عندي أن تأجيله صحيح، وهكذا أفتى الامام قاضيخان، لأنه إذا كان هذا ~~الدين يتعلق بالتركة، لكنه يثبت في الذمة فلا يكون عينا فيصح التأجيل، ~~وأفتى بعضهم بعدم الصحة، كذا في الفصول العمادية. بيري. قوله: (فلا يلزم ~~تأجيله) أي أنه يصح بأجليه مع كونه غير لازم فللمقرض الرجوع عنه، لكن قال ~~في الهداية: فإن تأجيله لا يصح لأنه إعارة وصلة في الابتداء حتى يصح بلفظة ~~الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ومعاوضة في الانتهاء، ~~فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في ~~التبرع، وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح، لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم ~~نسيئة وهو ربا اه‍. ومقتضاه أن قوله لا يصح على حقيقته، لأنه إذا وجد فيه ~~مقتضى عدم اللزوم ومقتضى عدم الصحة وكان الأول لا ينافي الثاني، لان ما لا ~~يصح لا يلزم وجب اعتبار PageV05P283 # عدم الصحة، ولهذا علل في الفتح لعدم الصحة أيضا بقوله: ولأنه لو لزم كان ~~التبرع ملزما على المتبرع، ثم للمثل المردود حكم العين كأنه رد العين، وإلا ~~كان تمليك دراهم بدارهم بلا قبض في المجلس، والتأجيل في الأعيان يصح ا ه‍ ~~ملخصا. ويؤيده ما في النهر عن القنية: التأجيل في القرض باطل. قوله: (إلا ~~في أربع) أي بعد مسألتي الحوالة واحدة مسألتي الوصية واحدة أيضا، وقد نظمت ~~هذه مع التي قبلها بقولي: # ست من الديون ليس يلتزم * تأجيلها بدل صرف ms4778 وسلم دين على ميت وما للمشتري ~~* على مقيل أو شفيع يا سري والقرض إلا أربعا فيها مضى * جحد وصية حوالة قضى ~~قوله: (إذا كان مجحودا) في الخانية: رجل له على رجل ألف درهم قرض فصالحه ~~على مائة إلى أجل صح الحط والمائة حالة، وإن كان المستقرض جاحدا للقرض ~~فالمائة إلى الاجل ا ه‍ بيري. ومثله لو قال المستقرض للمقرض سرا لا أقر لك ~~حتى تؤجله عني، فأقر له عند الشهود بالألف مؤجلة. قوله: (أو حكم مالكي ~~بلزومه) فإنه عنده لازم، وقيد به لان الأرجح أن حكم الحنفي بخلاف مذهبه لا ~~ينفذ خصوصا في قضاة زماننا، وقيد بقوله: بعد ثبوت أصل الدين عنده لأنه لو ~~لم يكن ثابتا لا يصح حكمه بلزوم تأجيله، ولان المجحود لا يتوقف تأجيله على ~~حكم مالكي. قوله: (أو أحاله الخ) في الفتح والحلية في لزوم تأجيله: أن يحيل ~~المستقرض المقرض على آخر بدينه، فيؤجل المقرض ذلك الرجل المحال عليه فيلزم ~~ا ه‍. وإذا لزم فإن كان للمحيل على المحال عليه دين فلا إشكال، وإلا أقر ~~المحيل بقدر المحال به للمحال عليه مؤجلا أشار إليه في المحيط. بحر. وفائدة ~~الاقرار تمكن المحال عليه من الرجوع على المحيل بما يدفعه للمقرض. قوله: ~~(أو أحاله على مديون الخ) أفاد أنه لا فرق بين كون تأجيل المحال عليه صادرا ~~من المقرض أو من المحيل وهو المستقرض. قوله: (لان الحوالة مبرئة) أي تبرأ ~~بها ذمة المحيل ويثبت بها للمحال: أي المقرض دين على المحال عليه بحكم ~~الحوالة، فهو في الحقيقة تأجيل دين لا قرض. قوله: # (فيلزم من ثلثه) فإن خرجت الألف من الثلث فيها وإلا فبقدر ما يخرج ط. ~~قوله: (ويسامح فيها نظرا للموصي) لأنه وصية بالتبرع بمنزلة الوصية بالخدمة ~~والسكنى فيلزم حقا للموصي. هداية. # وحاصله: أن لزوم الوصية بالتبرع، ومنه ما نحن فيه خارج عن القياس رحمة ~~وفضلا على الموصي إذ كان القياس أن لا تصح وصيته لأنها تمليك مضاف إلى حال ~~زوال مالكيته. قوله: (وأقره المصنف) أي أقر ما ms4779 ذكر من الحاصل، وهو لصاحب ~~البحر فكان الأولى عزوه إليه. قوله: (وتعقبه) أي تعقب الحاصل المذكور، ~~فافهم. قوله: (بأن الملحق بالقرض) هو الإقالة بقسميها والشفيع ودين الميت ~~ح. قوله: (تأجيله PageV05P284 # باطل) لتعبيرهم فيها بلا يصح، أو بباطل فلا يقال: إن التأجيل فيها صحيح ~~غير لازم ط. # قلت: وقد علمت مما قدمناه أن القرض كذلك، ولعل مراد صاحب البحر بالباطل ~~ما يحرم فعله ويلزم منه الفساد، فإن تأجيل بدلي الصرف والسلم كذلك، بخلاف ~~القرض والملحق به، فإنه لو ترك المطالبة به إلى حلول الأجل لم يلزم منه ~~ذلك، فلذا قال: إنه صحيح غير لازم، لكن ما قدمناه عن الهداية في القرض من ~~قوله: وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ~~وهو ربا ا ه‍. يقتضي أنه يلزم منه الفساد وأنه حرام ولم يظهر لي وجهه، ~~فليتأمل. قوله: (لان الدين واحد) أي فإذا تأخر عن الكفيل لزم تأخيره عن ~~الأصيل أيضا إذ يثبت ضمنا ما يمتنع قصدا كبيع الشرب والطريق كما في البحر ~~عن تلخيص الجامع، لكن في النهر عن السراج: قال أبو يوسف: إذا أقرض رجل رجلا ~~مالا فكفل به رجل عنه إلى وقت كان على الكفيل إلى وقته، وعلى المستقرض حالا ~~ا ه‍. # ونقل نحوه في كفالة البحر عن الذخيرة والغياثية، وذكر في أنفع الوسائل ~~مثله من عدة كتب، وذكر أن هذه الحيلة لم يقل بها أحد غير الحصيري في ~~التحرير وأنه إذا تعارض كلامه وحده مع كلام كل الأصحاب لا يفتى به ا ه‍. # وحاصله: أن الجمهور على أنه يتأجل على الكفيل دون الأصيل، وبه أفتى ~~العلامة قارئ الهداية وغيره وسيأتي تمامه في الكفالة إن شاء الله تعالى. # تنبيه: لم يذكر ما لو أجل الكفيل الأصيل، وهو جائز، ففي البيري روى ابن ~~سماعة عن محمد رجل قال لغيره: اضمن عني لفلان الألف التي علي ففعل، وأداها ~~الضامن، ثم إن الضامن أخر المضمون عنه فالتأخير جائز، وليس هذا بمنزلة ~~القرض، ولو قال: اقض عني هذا الرجل ms4780 ألف درهم ففعل ثم أخرها لم يجز التأخير، ~~لان هذا أدى عنه فصار مقرضا، والتأخير في القرض باطل والأول أدى عن نفسه ا ~~ه‍. قوله: (أن يقر الوارث الخ) الظاهر أنه مفروض في وارث لا مشارك له في ~~الميراث، وإلا يلحقه ضرر بلزوم الدين علي وحده، والمقصود من هذه الحيلة ~~بيان حكمها لو وقعت كذلك لا تعليم فعلها، لان فيها الاخبار بخلاف الواقع. ~~قوله: (ويصدقه الطالب أنه الخ) لو قال: # ويصدقه الطالب في ذلك لكان أخصر وأظهر، لان تصديقه بتأجيله على الميت غير ~~لازم. قوله: (وإلا لأمر الوارث الخ) عبارة الأشباه: وإلا فقد حل الدين ~~بموته فيؤمر الوارث الخ. # مطلب إذا قضى المديون الدين قبل حلول الأجل أو مات لا يؤخذ من المرابحة ~~إلا بقدر ما مضى قوله: (وسيجئ آخر الكتاب) أي قبيل كتاب الفرائض، وهذا ~~مأخوذ من القنية حيث قال فيها برمز نجم الدين: قضى المديون الدين قبل ~~الحلول أو مات فأخذ من تركته، فجواب المتأخرين أنه لا PageV05P285 # يؤخذ من المرابحة التي جرت بينهما إلا بقدر ما مضى من الأيام، قيل له: ~~أتفتي به أيضا؟ قال: نعم. # قال: ولو أخذ المقرض القرض والمرابحة قبل مضي الاجل فللمديون أن يرجع ~~بحصة ما بقي من الأيام ا ه‍. وذكر الشارح آخر الكتاب أنه أفتى به المرحوم ~~مفتي الروم أبو السعود، وعلله بالرفق من الجانبين. # قلت: وبه أفتى الحانوتي وغيره، وفي الفتاوى الحامدية: سئل فيما إذا كان ~~لزيد بذمة عمرو مبلغ دين معلوم فرابحه عليه إلى سنة، ثم بعد ذلك بعشرين ~~يوما مات عمرو المديون، فحل الدين ودفعه الوارث لزيد، فهل يؤخذ من المرابحة ~~شئ أو لا؟ الجواب جواب المتأخرين: أنه لا يؤخذ من المرابحة التي جرت ~~المبايعة عليها بينهما إلا بقدر ما مضى من الأيام. قيل للعلامة نجم الدين: ~~أتفتي به؟ قال: # نعم، كذا في الأنقروي والتنوير، وأفتى به علامة الروم مولانا أبو السعود، ~~وفي هذه الصورة بعد أداء الدين دون المرابحة إذا ظنت الورثة أن المرابحة ~~تلزمهم فرابحوه عليها عدة ms4781 سنين بناء على أن المرابحة تلزمهم حتى اجتمع ~~عليهم مال، فهل يلزمهم المال أو لا؟ الجواب: لا يلزمهم لما في القنية برمز ~~بكر جواهر زاده: كان يطالب الكفيل بالدين بعد أخذه من الأصيل، ويبيعه ~~بالمرابحة حتى اجتمع عليه سبعون دينارا، ثم تبين أنه قد أخذه فلا شئ له لان ~~المبايعة على قيام الدين ولم يكن ا ه‍ هذا ما ظهر لما والله سبحانه أعلم ا ~~ه‍. # فصل في القرض بالفتح والكسر. منح. ومناسبته لما قبله ذكر القرض في قوله: ~~ولزم تأجيل كل دين إلا القرض. # قوله: (ما تعطيه لتتقاضاه) أي من قيمي أو مثلي، وفي المغرب: تقاضيته ديني ~~وبديني واستقضيته: # طلبت قضاءه واقتضيت منه حقي: أخذته. قوله: (وشرعا ما تعطيه من مثلي الخ) ~~فهو على التفسيرين مصدر بمعنى اسم المفعول، لكن الثاني غير مانع لصدقه على ~~الوديعة والعارية، فكان عليه أن يقول: # لتتقاضى مثله، وقدمنا قريبا أن الدين أعم من القرض. قوله: (عقد مخصوص) ~~الظاهر أن المراد عقد بلفظ مخصوص، لأن العقد لفظ. لذا قال: أي بلفظ القرض ~~ونحوه: أي كالدين، وكقوله: أعطني درهما لأرد عليك مثله، وقدمنا عن الهداية ~~أنه يصح بلفظ الإعارة. قوله: (بمنزلة الجنس) أي من حيث شموله القرض وغيره، ~~وليس جنسا حقيقا، لعدم الماهية الحقيقية كما عرف في موضعه، واعترض بأن الذي ~~بمنزلة الجنس قوله: عقد مخصوص وأما هذا فهو بمنزلة الفصل خرج به ما لا يرد ~~على دفع مال كالنكاح، وفيه أن النكاح لم يدخل في قوله: عقد مخصوص أي بلفظ ~~القرض ونحوه كما علمت، فصار الذي بمنزلة الجنس هو مجموع قوله: عقد مخصوص ~~يرد على دفع مال، تأمل: قوله: # (لآخر) متعلق بقوله: دفع. قوله: (خرج نحو وديعة وهبة) أي خرج وديعة وهبة ~~ونحوهما كعارية وصدقة، لأنه يجب رد عين الوديعة والعارية ولا يجب رد شئ في ~~الهبة والصدقة. قوله: (في مثلي) PageV05P286 # كالمكيل والموزون والمعدود المتقارب كالجوز والبيض. وحاصله: أن المثلي ما ~~لا تتفاوت آحاده: أي تفاوتا تختلف به القيمة، فإنه نحو الجوز تتفاوت آحاده ms4782 ~~تفاوتا يسيرا. قوله: (لتعذر رد المثل) علة لقوله: لا في غيره أي لا يصح ~~القرض في غير المثلي، لان القرض إعارة ابتداء حتى صح بلفظها معاوضة انتهاء، ~~لأنه لا يمكن به إلا باستهلاك عينه، فيستلزم إيجاب المثلي في الذمة، وهذا ~~لا يتأتى في غير المثلي، قال في البحر: ولا يجوز في غير المثلي، لأنه لا ~~يجب دينا في الذمة، ويملكه المستقرض بالقبض كالصحيح والمقبوض بقرض فاسد ~~يتعين للرد، وفي القرض الجائز لا يتعين بل يرد المثل وإن كان قائما. وعن ~~أبي يوسف: ليس له إعطاء غيره إلا برضاه، وعارية ما جاز قرضه قرض، وما لا ~~يجوز قرضه عارية ا ه‍. أي قرض ما لا يجوز قرضه عارية من حيث إنه يجب رد ~~عينه لا مطلقا لما علمت من أنه يملك القبض. تأمل. قوله: (كمقبوض ببيع ~~فاسد)، أي فيفيد الملك بالقبض كما علمت. وفي جامع الفصولين: القرض الفاسد ~~يفيد الملك، حتى لو استقرض بيتا فقبضه ملكه، وكذا سائر الأعيان، وتجب ~~القيمة على المستقرض، كما لو أمر بشراء قن بأمة المأمور ففعل فالقن للآمر. ~~قوله: (فيحرم الخ) عبارة جامع الفصولين: ثم في كل موضع لا يجوز القرض لم ~~يجز الانتفاع به لعدم الحل، ويجوز بيعه لثبوت الملك كبيع فاسد ا ه‍. فقوله: ~~ويجوز بيعه بمعنى يصح لا بمعنى يحل، إذ لا شك في أن الفاسد يجب فسخه والبيع ~~من الفسخ فلا يحل، كما لا يحل سائر التصرفات المانعة من الفسخ كما مر في ~~بابه، وبه تعلم ما في عبارة الشارح. قوله: (وكاغد) أي قرطاس، وقوله: عددا ~~قيد للثلاثة، وما ذكره في الكاغد ذكره في التاترخانية. ثم نقل بعده عن ~~الخانية. ولا يجوز السلم في الكاغد عددا، لأنه عددي متفاوت ا ه‍. ولعل ~~الثاني محمول على ما إذا لم يعلم نوعه وصفته. قوله: (كما سيجئ) أي في باب ~~الربا حيث قال: ويستقرض الخبز وزنا وعددا عند محمد، وعليه الفتوى، ابن ملك. ~~واستحسنه الكمال واختاره المصنف تيسيرا ا ه‍. وفي التاترخانية، قال أبو ~~حنيفة: ms4783 لا يجوز قرضه واستقراضه لا عددا ولا وزنا. وفي رواية عن أبي يوسف ~~مثله. وقوله المعروف أنه لا بأس به، وعليه أفعال الناس جارية، والفتوى على ~~قول محمد ا ه‍ ملخصا. ونقل في الهندية عن الخانية والظهيرية والكافي: أن ~~الفتوى على جواز استقراضه وزنا لا عددا، وهو قول الثاني ا ه‍. ولعله هو ~~المراد بقوله المعروف، وسيذكر استقراض العجين والخميرة. قوله: (والعدالي) ~~بفتح العين المهملة وتخفيف الدال المهملة، وباللام المكسورة: وهي الدراهم ~~المنسوبة إلى العدال، وكأنه اسم ملك نسب إليه درهم فيه غش، كذا في صرف ~~البحر عن البناية. # قلت: والمراد بها دراهم غالبة الغش، كما وقع التصريح به في الفتح وغيره ~~بدل لفظ العدالي لان غالبة الغش في حكم الفلوس من حيث إنها إنما صارت ثمنا ~~بالاصطلاح على ثمينتها، فتبطل ثمينتها بالكساد، وهو ترك التعامل بها، بخلاف ~~ما كانت فضتها خالصة أو غالبة، فإنها أثمان خلقة فلا تبطل ثمينتها بالكساد ~~كما حققناه أول البيوع عند قوله: وصح بثمن حال ومؤجل. قوله: (فعليه مثلها ~~كاسدة) أي إذا هلكت، وإلا فيرد عينها اتفاقا كما في صرف الشرنبلالية، وفيه ~~كلام سيأتي. قوله: PageV05P287 # (فلا عبرة بغلائه ورخصه) فيه أن الكلام في الكساد، وهو ترك التعامل ~~بالفلوس ونحوها كما قلنا، والغلاء والرخص غيره، وكأنه نظر إلى اتحاد الحكم ~~فصح التفريع. تأمل. وفي كافي الحاكم: لو قال أقرضني دانق حنطة فأقرضه ربع ~~حنطة، فعليه أن يرد مثله، وإذا استقرض عشرة أفلس ثم كسدت لم يكن عليه إلا ~~مثلها في قول أبي حنيفة، وقالا: عليه قيمتها من الفضة يستحسن ذلك. وإن ~~استقرض دانق فلوس أو نصف درهم فلوس ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه إلا مثل عدد ~~الذي أخذه. # وكذلك لو قال: أقرضني عشرة دراهم غلة بدينار فأعطاه عشرة دراهم، فعليه ~~مثلها، ولا ينظر إلى غلاء الدراهم ولا إلى رخصها. وكذلك كل ما يكال ويوزن ~~فالقرض فيه جائز، وكذلك ما يعد من البيض والجوز ا ه‍. وفي الفتاوى الهندية: ~~استقرض حنطة فأعطى مثلها بعد ما ms4784 تغير سعرها يجبر المقرض على القبول. قوله: ~~(وجعله) أي ما في الفتن من قوله: فعليه مثلها. قوله: (وعند الثاني الخ) ~~حاصله أن الصاحبين اتفقا على وجوب رد القيمة دون المثل، لأنه لما بطل وصف ~~الثمينة بالكساد (1) تعذر رد عينها كما قبضها فيجب رد قيمتها، وظاهر ~~الهداية اختيار قولهما. فتح. # ثم إنهما اختلفا في وقت الضمان: قال في صرف الفتح: وأصله اختلافهما فيمن ~~غصب مثليا فانقطع، فعند أبي يوسف: تجب قيمته يوم الغصب، وعند محمد: يوم ~~القضاء، وقولهما: انظر للمقرض في قول الإمام، لان في رد المثل إضرارا به، ~~ثم قول أبي يوسف: أنظر له أيضا لان قيمته يوم القرض أكثر من يوم الانقطاع ~~وهو أيسر أيضا، فإن ضبط وقت الانقطاع عسر ا ه‍ ملخصا. ولم يذكر حكم الغلاء ~~والرخص، وقدمنا أول البيوع أنه عند أبي يوسف تجب قيمتها يوم القبض أيضا، ~~وعليه الفتوى كما في البزازية والخلاصة، وهذا يؤيد ترجيح قوله في الكساد ~~أيضا، وحكم البيع كالقرض، إلا أنه عند الامام يبطل البيع، وعند أبي يوسف: ~~لا يبطل، وعليه قيمتها يوم البيع في الكساد والرخص والغلاء كما قدمناه أو ~~البيوع. قوله: (فأخذه) بمد الهمزة. أي طلب أخذه منه. قوله: (بالعراق يوم ~~اقتراضه) متعلقان بقوله: قيمته والثاني يغني عن الأول. قوله: (وعند الثالث ~~يوم اختصما) وعبارة الخانية: قيمته بالعراق يوم اختصما، فأفاد أن الواجب ~~قيمته يوم الاختصام التي في بلد القرض، فكان المناسب ذكر قوله بالعراق هنا ~~وإسقاطه من الأول، كما فعله في الذخيرة. قوله: (فيأخذ طعامه) أي مثله في ~~بلد القرض. قوله: (ولو استقرض الطعام الخ) هذه هي المسألة الأولى، وهي ما ~~لو ذهب إلى بلدة غير بلدة القرض وقيمة البلدتين مختلفة، لان العادة أن ~~الطعام في مكة أغلى منه في العراق، وهذه رواية أخرى وهي قول الإمام، كما ~~صرح به في الذخيرة، فإنه ذكر أولا ما مر من حكاية القولين. # PageV05P288 # ثم قال ما نصه: بشر عن أبي يوسف: رجل أقرض رجلا طعاما أو غصبه إياه وله ~~حمل ومؤنة والتقيا ms4785 في بلدة أخرى الطعام فيها أغلى أو أرخص: فإن أبا حنيفة ~~قال: يستوثق له من المطلوب حتى يوفيه طعامه حيث غصب أو حيث أقرضه، وقال أبو ~~يوسف: إن تراضيا على هذا فحسن، وأيهما طلب القيمة أجبر الآخر عليه، وهي ~~القيمة في بلد الغصب أو الاستقراض، والقول في ذلك قول المطلوب، ولو كان ~~الغصب قائما بعينه أجبر على أخذه لا على القيمة ا ه‍. وفيها أيضا: وذكر ~~القدوري في شرحه: إذا استقرض دراهم بخارية، والتقيا في بلدة لا يقدر فيها ~~على البخارية، فإن كان ينفق في ذلك البلد، فإن شاء صاحب الحق أجله قدر ~~المسافة ذاهبا وجائيا واستوثق منه، وإن كان البلد لا ينفق فيها وجب القيمة ~~ا ه‍. # وقدمنا أول البيوع أن الدراهم البخارية فلوس على صفة مخصوصة، فلذا أوجب ~~القيمة إذا كانت لا تنفق في ذلك البلد لبطلان الثمينة بالكساد، كما قدمناه، ~~وبهذا ظهر أنه لو كانت الدراهم فضتها خالصة أو غالبة كالريال الفرنجي في ~~زماننا فالواجب رد مثلها، وإن كانا في بلدة أخرى، لان ثمنية الفضة لا تبطل ~~بالكساد ولا بالرخص أو الغلاء، ويدل عليه ما قدمناه عن كافي الحاكم من أنه ~~لا ينظر إلى غلاء الدراهم، ولا إلى رخصها هذا ما ظهر لي، فتأمل وانظر ما ~~كتبناه أول البيوع. قوله: # (استقرض شيئا من الفواكه الخ) المراد ما هو كيلي أو وزني إذا استقرضه ثم ~~انقطع عن أيدي الناس قبل أن يقبضه إلى المقرض، فعند أبي حنيفة: يجبر المقرض ~~على التأخير إلى إدراك الجديد ليصل إلى عين حقه، لان الانقطاع بمنزلة ~~الهلاك، ومن مذهبه أن الحق لا ينقطع عن العين بالهلاك، وقال أبو يوسف: هذا ~~لا يشبه كساد الفلوس، لان هذا مما يوجد، فيجبر المقرض على التأخير إلا أن ~~يتراضيا على القيمة، وهذا في الوجه كما لو التقيا في بلد الطعام فيه غال ~~فليس له حبسه، ويوثق له بكفيل حتى يعطيه إياه في بلده، ذخيرة ملخصا. قوله: ~~(بنفس القبض) أي قبل أن يستهلكه. قوله: (خلافا للثاني) حيث قال: ms4786 لا يملك ~~المستقرض القرض ما دام قائما، كما في المنح آخر الفصل ا ه‍ ح. قوله: # (فله رد المثل) أي لو استقرض كر بر مثلا وقبضه فله حبسه ورد مثله، وإن ~~طلب المقرض رد العين، لأنه خرج عن ملك المقرض، وثبت له في ذمة المستقرض ~~مثله لا عينه ولو قائما. قوله: (بناء على انعقاده الخ) هكذا نقل هذه ~~العبارة هنا في المنح عن البحر، ونقل أيضا عن الزيلعي: أنهم اختلفوا في ~~انعقاده بلفظ القرض، قيل: ينعقد، وقيل: لا، وقيل: الأول قياس قولهما، ~~والثاني: قياس قوله ا ه‍. # قلت: والعبارتان غير مذكورتين في هذا الفصل من البحر وشرح الزيلعي، وإنما ~~ذكرهما في كتاب النكاح عند قول الكنز: وينعقد بكل ما وضع لتمليك العين في ~~الحال، فالضمير في انعقاده في عبارة البحر المذكورة في الشرح، وعبارة ~~الزيلعي التي نقلناها عائدة على النكاح لا على القرض كما يوهمه كلام الشارح ~~تبعا للمنح، وهذا أمر عجيب، نعم لهذه المسألة مناسبة هنا، وذلك أن ظاهر ~~كلام المتن ترجيح قولهما، فكان المناسب للشارح أن يقول: وعلى هذا ينبغي ~~اعتماد انعقاد النكاح بلفظ القرض، وهو أحد الصحيحين لافادته الملك للحال، ~~فافهم. PageV05P289 # مطلب في شراء المستقرض القرض من المقرض قوله: (فجاز شراء المستقرض القرض) ~~تفريع على قولهما، والمراد شراؤه ما في ذمته لا عين القرض الذي في يده، ~~وحينئذ فقوله: ولو قائما فيه استخدام، لأنه عائد إلى عين القرض الذي في ~~يده، وبيان ذلك أنه تارة يشتري ما في ذمته للمقرض وتارة ما في يده: أي عين ~~ما استقرضه، فإن كان الأول: ففي الذخيرة اشترى من المقرض الكر الذي له عليه ~~بمائة دينار جاز، لأنه دين عليه لا بعقد صرف ولا سلم، فإن كان مستهلكا وقت ~~الشراء فالجواز قول الكل لأنه ملكه بالاستهلاك وعليه مثله في ذمته بلا ~~خلاف، وإن كان قائما فكذلك عندهما، وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن لا يجوز ~~لأنه لا يملكه ما لم يستهلكه فلم يجب مثله في ذمته، فإذا أضاف الشراء الكر ~~الذي ms4787 في ذمته فقد أضافه إلى معدوم فلا يجوز ا ه‍. وهذا ما في الشرح. وإن ~~كان الثاني: ففي الذخيرة أيضا: استقرض من رجل كرا وقبضه ثم اشترى ذلك الكر ~~بعينه من المقرض لا يجوز على قولهما، لأنه ملكه بنفس القبض فيصير مشتريا ~~ملك نفسه، أما على قول أبي يوسف فالكر باق على ملك المقرض فيصير المستقرض ~~مشتريا ملك غيره فيصح: وبقي ما لو كان المستقرض هو الذي باع الكر من ~~المقرض، فيجوز على قولهما، لأنه باع ملك نفسه. واختلفوا على قول أبي يوسف: ~~بعضهم قالوا: يجوز لان المستقرض على قوله وإن لم يملك الكر بنفس القرض، إلا ~~أنه يملك التصرف فيه بيعا وهبة واستهلاكا فيصير متملكا له، وبالبيع من ~~المقرض صار متصرفا فيه وزال عن ملك المقرض فصح البيع منه ا ه‍ ملخصا. قوله: ~~(بدراهم مقبوضة الخ) في البزازية من آخر الصرف: إذا كان له على آخر طعام، ~~أو فلوس فاشتراه من عليه بدراهم وتفرقا قبل قبض الدراهم بطل، وهذا مما ~~يحفظ، فإن مستقرض الحنطة أو الشعير بتلفها، ثم يطالبه المالك بها ويعجز عن ~~الأداء فيبيعها مقرضها منه بأحد النقدين إلى أجل، وأنه فاسد لأنه افتراق عن ~~دين بدين ا ه‍. وفيها في الفصل الثالث من البيوع: والحيلة فيه أن يبيع ~~الحنطة ونحوها بثوب، ثم يبيع الثوب منه بدراهم ويسلم الثوب إليه ا ه‍. ~~قوله: (أقرض صبيا محجورا فاستهلكه) قيد بالمحجور، لأنه لو كان مأذونا فهو ~~كالبالغ وبالاستهلاك، لأنه لو بقيت عينه فللمالك أن يسترده، ولو تلف بنفسه ~~لا يضمن اتفاقا كما في جامع الفصولين. قوله: (خلافا للثاني) فإنه يضمن. قال ~~في الهندية عن المبسوط: وهو الصحيح ط. قوله: (وكذا الخلاف لو باعه) أي باع ~~من الصبي أو أودعه: أي واستهلكهما، ولا حاجة إلى ذكر قوله: أو أودعه لتصريح ~~المصنف به في قوله: وهو الوديعة ا ه‍ ط. # قوله: (خلافا للثاني) فيؤاخذ به حالا كالوديعة عنده. هندية ط. قوله: ~~(وهو) أي الاقراض لهؤلاء. # قوله: (وكذا الدين والسلم) أي لو جاء ms4788 المديون أو رب السلم بدراهم ليدفعها ~~إلى الدائن عن دينه، أو إلى المسلم إليه عن رأس المال فقال له: القها الخ. ~~قوله: (بخلاف الشراء والوديعة) المراد بالشراء PageV05P290 # المشري: أي لو جاء البائع بالمشتري أو المودع بالوديعة فقال له المشتري ~~أو صاحب الوديعة: الق ذلك في الماء فألقاه صح الامر، ويكون ذلك على الآمر، ~~ويصير قابضا لان حقه متعين، لأنه ليس للبائع إعطاء غير المبيع، ولا للمودع ~~إعطاء غير الوديعة، بخلاف المقرض والمديون ورب السلم، فإن له أن يبدل ما ~~جاء به، ويعطى غيره، لأنه قبل القبض باق على ملكه. وقيد في المنح الشراء ~~بما إذا كان صحيحا: أي لان الفاسد لا يفيد الملك قبل القبض فيكون على ملك ~~البائع. قوله: (وعزاه لغريب الرواية) ظاهره أن الضمير عائد على صاحب ~~الخانية، لأنه نقل ما في المتن عنها، مع أن ما في الشرح لم أره في الخانية، ~~وإنما عزاه المصنف إلى غريب الرواية. قوله: (وفيها) أي في الخانية معطوف ~~على قوله: وفيها. قوله: (شرط رد شئ آخر) الظاهر أن أصل العبارة كشرط رد شئ ~~آخر ا ه‍ ح. قوله: # (وقيل لا) هذا هو الصحيح كما في الخانية، وفيها: ولو كان الدين مؤجلا ~~فقضاه قبل حلول الأجل يجير على القبول ا ه‍. وذكر الشارح إعطاء الأجود، ولم ~~يذكر الزيادة، وفي الخانية: وإن أعطاه المديون أكثر مما عليه وزنا، فإن ~~كانت الزيادة تجري بين الوزنين: أي بأن كانت تظهر في ميزان دون ميزان جاز، ~~وأجمعوا على أن الدانق في المائة يسير يجري بين الوزنين وقدر الدرهم ~~والدرهمين كثير لا يجوز، واختلفوا في نصف الدرهم: قال الدبوسي: إنه في ~~المائة كثير يرد على صاحبه، فإن كانت كثيرة لا تجري بين الوزنين إن لم يعلم ~~المديون بها ترد على صاحبها، وإن علم وأعطاها اختيارا إن كانت الدراهم ~~المدفوعة مكسرة أو صحاحا لا يضرها التبعيض لا يجوز إذا علم الدافع والقابض، ~~وتكون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة، وإن كان لا يضره (1) التبعيض وعلما ~~جاز، وتكون هبة المشاع ms4789 فيما لا يحتمل القسمة ا ه‍، وسيذكر الشارح بعضه أول ~~باب الربا. قوله: (بأن يقرض الخ) هذا يسمى الآن بالوصية قال في الدرر: كره ~~للسفتجة بضم السين وفتح التاء تعريب سفته: وهي شئ محكم، ويسمى هذا القرض به ~~لاحكام أمره. وصورته: أنه يدفع إلى تاجر مبلغا قرضا ليدفعه إلى صديقه في ~~بلد آخر ليستفيد به سقوط خطر الطريق ا ه‍. وقال في الخانية: وتكره السفتجة ~~إلا أن يستقرض، مطلقا ويوفي بعد ذلك في بلد أخرى من غير شرط ا ه‍. وسيأتي ~~تمام الكلام عليها آخر كتاب الحوالة. # مطلب: كل قرض جر نفعا حرام قوله: (كل قرض جر نفعا حرام) أي إذا كان ~~مشروطا كما علم مما نقله عن البحر. وعن الخلاصة وفي الذخيرة: وإن لم يكن ~~النفع مشروطا في القرض، فعلى قول الكرخي: لا بأس به، ويأتي تمامه. قوله: ~~(فكره للمرتهن الخ) الذي في رهن الأشباه: يكره للمرتهن الانتفاع بالرهن إلا ~~بإذن الراهن ا ه‍ سائحاني. # PageV05P291 # قلت: وهذا هو الموافق لما سيذكره المصنف في أول كتاب الرهن. قال في المنح ~~هناك: وعن عبد الله بن محمد بن أسلم السمرقندي، وكان من كبار علماء سمرقند: ~~أنه لا يحل له أن ينتفع بشئ منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن، لأنه ~~أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا فتبقى له المنفعة فضلا، فتكون ربا، ~~وهذا أمر عظيم. # قلت: وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالاذن إلا أن يحمل على ~~الديانة وما في المعتبرات على الحكم. ثم رأيت في جواهر الفتاوى: إذا كان ~~مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا، وإلا فلا بأس به ا ه‍ ما في المنح ~~ملخصا. وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا يظهر فيه فرق بين الديانة والقضاء، ~~على أنه لا حاجة إلى التوفيق بعد أن الفتوى على ما تقدم: أي من أنه يباح. # قلت: وما في الجواهر يفيد توفيقا آخر يحمل ما في المعتبرات على غير ~~المشروط، وما مر على المشروط، وهو أولى من ms4790 إبقاء التنافي. ويؤيده ما ذكروه ~~فيما لو أهدى المستقرض للمقرض إن كانت بشرط كره، وإلا فلا، وأفتى في ~~الخيرية فيمن رهن شجر الزيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين ~~بأنه يضمن. قوله: (دفعته) أي القرض والأولى دفعتها: أي العشرة. قوله: ~~(فأنكر المولى الخ) مفهومه أنه إذا أقر بقبض العبد يلزمه لما في الخانية، ~~ولو أرسل رسولا إلى رجل وقال: ابعث إلي بعشرة دراهم قرضا فبعث بها مع رسوله ~~كان الآمر ضامنا لها إذا أقر أن رسوله قبضها ا ه‍. قوله: (لأنه أقر أنه ~~قبضها بحق) وهو كونه نائبا عن سيده في القبض. قوله: (ليس له) أي ليس للمقرض ~~أن يطلب منه: أي من القابض إلا حصته من القرض، لأنه قبض الباقي بالوكالة عن ~~رفقته. قوله: (لا بالاستقراض) هذا منصوص عليه، ففي جامع الفصولين: بعث رجلا ~~ليستقرضه فأقرضه فضاع في يده، فلو قال أقرض للمرسل ضمن مرسله، ولو قال: ~~أقرضني للمرسل ضمن رسوله. # والحاصل: أن التوكيل بالاقراض جائز لا بالاستقراض، والرسالة بالاستقراض ~~تجوز، ولو أخرج وكيل الاستقراض كلامه مخرج الرسالة يقع القرض للآمر، ولو ~~مخرج الوكالة بأن أضافه إلى نفسه يقع للوكيل وله منعه عن آمره ا ه‍. # قلت: والفرق أنه إذا أضاف العقد إلى الموكل بأن قال إن فلانا يطلب منك أن ~~تقرضه كذا صار رسولا والرسول سفير ومعبر، بخلاف ما إذا أضافه بأن قال: ~~أقرضني كذا أو قال: أقرضني لفلان كذا، فإنه يقع لنفسه، ويكون قوله لفلان ~~بمعنى لأجله، وقالوا: إنما لم يصح التوكيل بالاستقراض لأنه توكيل بالتكدي، ~~وهو لا يصح. # قلت: ووجهه أن القرض صلة وتبرع ابتداء فيقع للمستقرض إذا لا تصح النيابة ~~في ذلك فهو نوع من التكدي بمعنى الشحاذة، هذا ما ظهر لي. قوله: (استقراض ~~العجين وزنا يجوز) هو المختار: PageV05P292 # مختار الفتاوى. واحترز بالوزن عن المجازفة فلا يجوز. بحر ط. قوله: (ما ~~رآه المسلمون) هو من حديث أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إن ~~الله نظر إلى قلوب العباد فاختار له ms4791 أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ~~فما رآه المسلمون الخ وهو موقوف حسن، وتمامه في المقاصد الحسنة ط. قوله: ~~(يجوز ويكره) أي يصح مع الكراهة، وهذا لو الشراء بعد القرض لما في الذخيرة: # وإن لم يكن النفع مشروطا في القرض ولكن اشترى المستقرض من المقرض بعد ~~القرض متاعا، فعلى قول الكرخي: لا بأس به، وقال الخصاف: ما أحب له ذلك، ~~وذكر الحلواني أنه حرام لأنه يقول: لو لم أكن اشتريته منه طالبني بالقرض في ~~الحال، ومحمد لم يرد بذلك بأسا. وقال خواهر زاده: # ما نقل عن السلف محمول على ما إذا كانت المنفعة مشروطة وذلك مكروه بلا ~~خلاف، وما ذكره محمد محمول على ما إذا كانت غير مشروطة وذلك غير مكروه بلا ~~خلاف. وهذا إذا تقدم الاقراض على البيع، فإن تقدم البيع بأن باع المطلوب ~~منه المعاملة من الطالب ثوبا قيمته عشرون دينارا بأربعين دينارا ثم أقرضه ~~ستين دينارا أخرى حتى صار له على المستقرض مائة دينار وحصل للمستقرض ثمانون ~~دينارا، ذكر الخصاف أنه جائز، وهذا مذهب محمد بن سلمة إمام بلخ، وكثير من ~~مشايخ بلخ كانوا يكرهونه ويقولون: إنه قرض جر منفعة، إذ لولاه لم يتحمل ~~المستقرض غلاء الثمن. ومن المشايخ من قال: # يكره لو كانا في مجلس واحد، وإلا فلا بأس به، لان المجلس الواحد يجمع ~~الكلمات المتفرقة، فكأنهما وجدا معا فكانت المنفعة مشروطة في القرض. وكان ~~شمس الأئمة الحلواني يفتي بقول الخصاف. وابن سلمة يقول: هذا ليس بقرض جر ~~منفعة، بل هو بيع جر منفعة وهي القرض ا ه‍ ملخصا. وانظر ما سنذكره في الصرف ~~عند قوله: وبيع درهم صحيح ودرهمين غلة قوله: (بطريف المعاملة) هو ما ذكره ~~من شراء الشئ اليسير بثمن غال. قوله: (بأزيد من عشرة ونصف) وهناك فتوى أخرى ~~بأزيد من أحد عشرة ونصف وعليها العمل. سائحاني. ولعله لورود الامر بها ~~متأخرا عن الأمر الأول. قوله: # (يعزر) لان طاعة أمر السلطان بمباح واجبة. قوله: (ما أخذه من الربح) أي ~~زائدا عما ورد به الامر ms4792 ط. قوله: (إن حصله منه بالتراضي الخ) مفهومه أنه لو ~~أخذه بلا رضاه أنه يثبت له الرجوع بالزائد عما ورد وهو غير ظاهر، لأنه إذا ~~أقرضه مائة وباعه سلعة بثلاثين مثلا بيعا مستوفيا شرائطه الشرعية لم يكن ~~فيه إلا مخالفته الامر السلطاني، لان مقتضى الأمر الأول أن يبيع السلعة ~~بخمسة فقط لتكون العشرة بعشرة ونصف، ومقتضى الأمر الثاني أن يبيعها بخمسة ~~عشر لتكون العشرة بأحد عشر ونصف، ولا يخفى أن مخالفة الامر لا تقتضي فساد ~~البيع، لان ذلك لا يزيد على مخالفة أمر الله تعالى بالسعي وترك البيع وقت ~~النداء، فإذا باع وترك السعي يكره البيع ولا يفسد، فكذا هنا بالأولى، على ~~PageV05P293 # أنه إذا فسد البيع وجب الفسخ ورد جميع الثمن، وإذا صح وجب جميع الثمن فلا ~~وجه لرد الزائد وأخذ ما ورد به الامر فقط سواء قلنا بصحة البيع أو فساده، ~~فتعين أن هذا المفهوم غير مراد. فتأمل. قوله: # (لكن يظهر الخ) لا وجه للاستدراك بعد ورود الامر الواجب الاتباع بعد ~~الرجوع ط. وقد يجاب بأن المراد أن المناسب أن يرد الامر السلطاني بالرجوع: ~~أي وإن أخذ ما أخذه بالتراضي لكن علمت ما فيه. # قوله: (وأقبح من ذلك السلم الخ) أي أقبح من بيع المعاملة المذكور ما ~~يفعله بعض الناس من دفع دراهم سلما على حنطة أو نحوها إلى أهل القرى بحيث ~~يؤدي ذلك إلى خراب القرية، لأنه يجعل الثمن قليلا جدا فيكون إضراره أكثر من ~~إضرار البيع بالمعاملة الزائدة عن الامر السلطاني، فيظهر أن المناسب أيضا ~~ورود أمر سلطاني بذلك ليعزر من يخالفه، وظاهره أنه لم يرد بذلك أمر، والله ~~سبحانه أعلم. # باب الربا لما فرغ من المرابحة وما يتبعها من التصرف في المبيع ونحو ذلك ~~من القرض وغيره ذكر الربا، لان في كل منهم زيادة، إلا أن تلك الزيادة حلال ~~وهذه حرام، والحل هو الأصل في الأشباه. والربا بكسر الراء، وفتحها خطأ ~~مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان بالواو على الأصل، وقد يقال: ربيان على ~~التخفيف كما في ms4793 المصباح، والنسب إليه ربوي بالكسر، والفتح خطأ كما في ~~المغرب. قوله: (ولو حكما الخ) تبع فيه النهر، لكنه لا يناسب تعريف المصنف ~~فإنه قيده بكونه بمعيار شرعي، وهذا لا يدخل فيه ربا النسيئة ولا البيع ~~الفاسد، إلا إذا كان فساده لعلة الربا، فالظاهر من كلام المصنف تعريف ربا ~~الفضل، لأنه هو المتبادر عند الاطلاق، ولذا قال في البحر: فضل أحد ~~المتجانسين، نعم هذا يناسب تعريف الكنز بقوله: فضل مال بلا عوض في معاوضة ~~مال بمال ا ه‍. فإن الاجل في أحد العوضين فضل حكمي بلا عوض، ولما كان الاجل ~~يقصد له زيادة العوض كما مر في المرابحة صح وصفه بكونه فضل مال حكما تأمل. # قال في الشرنبلالية: ومن شرائط الربا عصمة البدلين، وكونهما مضمونين ~~بالاتلاف فعصمة أحدهما وعدم تقومه لا يمنع، فشراء الأسير أو التاجر مال ~~الحربي أو المسلم الذي لم يهاجر بجنسه متفضلا جائز، ومنها أن لا يكون ~~البدلان مملوكين لاحد المتبايعين كالسيد مع عبده، ولا مشتركين فيهما بشركة ~~عنان أو مفاوضة كما في البدائع ا ه‍. وسيأتي بيان هذه المسائل آخر الباب. ~~قوله: # (والبيوع الفاسدة الخ) تبع فيه البحر عن البناية، وفيه نظر، فإن كثيرا من ~~البيوع الفاسدة ليس فيه فضل خال عن عوض كبيع ما سكت فيه عن الثمن، وبيع عرض ~~بخمر أو بأم ولد فتجب القيمة ويملك بالقبض، وكذا بيع جذع من سقف وذراع من ~~ثوب يضره التبعيض، وثوب من ثوبين، والبيع إلى النيروز ونحو ذلك، مما سبب ~~الفساد فيه الجهالة، أو الضرر أو نحو ذلك نعم يظهر ذلك في الفساد بسبب شرط ~~فيه نفع لاحد المتعاقدين مما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، ويؤيد ذلك ما في ~~الزيلعي قبيل باب الصرف في بحث ما يبطل بالشرط الفاسد حيث قال: والأصل فيه ~~أن كل ما كان مبادلة مال بمال يبطل بالشروط الفاسدة لا ما كان مبادلة مال ~~بغير مال أو كان من التبرعات، لان الشروط PageV05P294 # الفاسدة من باب الربا، وهو يختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من ~~المعاوضات ms4794 والتبرعات، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض، وحقيقة الشروط ~~الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه، فيكون فيه فضل خال عن ~~العوض وهو الربا بعينه ا ه‍ ملخصا. قوله: (فيجب رد عين الربا لو قائما لا ~~رد ضمانه الخ) يعني: وإنما يجب رد ضمانه لو استهلكه، وفي هذا التفريع خفاء، ~~لان المذكور قبله أن البيع الفاسد من جملة الربا، وإنما يظهر لو ذكر قبله ~~أن الربا من جملة البيع الفاسد، لان حكم البيع الفاسد أنه يملك بالقبض ويجب ~~رده لو قائما ورد مثله أو قيمته لو مستهلكا. # مطلب في الابراء عن الربا وذكر في البحر عن القنية ما حاصله: أن شيخ صاحب ~~القنية أفتى فيمن كان يشتري الدينار الردئ بخمسة دوانق ثم أبرأه غرماؤه عن ~~الزائد بعد الاستهلاك بأنه يبرأ، ووافقه بعض علماء عصره، واستدل له بقول ~~البزدوي: إن من جملة صور البيع الفاسد جملة العقود الربوية يملك العوض فيها ~~بالقبض، وخالفه بعضهم قائلا: إن الابراء لا يعمل في الربا، لان رده لحق ~~الشرع، وأيد صاحب القنية الأول بأن الزائد إذا ملكه القابض بالقبض، ~~واستهلكه وضمن مثله، فلو لم يصح الابراء ولزمه رد مثل ما استهلكه لا يرتفع ~~العقد السابق بل يتقرر مفيدا للملك في الزائد، فلم يكن في رده فائدة نقض ~~عقد الربا ليجب حقا للشرع، لان الواجب حقا للشرع رد عين الربا لو قائما لا ~~رد ضمانه ا ه‍. # واستحسنه في النهر. # قلت: وحاصله أن فيه حقين: حق العبد وهو رد عينه لو قائما ومثله لو هالكا، ~~وحق الشرع وهو رد عينه لنقض العقد المنهي شرعا، وبعد الاستهلاك لا يتأتى رد ~~عينه فتعين رد المثل وهو محض حق العبد ويصح إبراء العبد عن حقه فقول ذلك ~~البعض: إن الابراء لا يعمل في الربا، لان رده لحق الشرع إنما يصح قبل ~~الاستهلاك والكلام فيما بعده. # ثم اعلم أن وجوب رد عينه لو قائما فيما لو وقع العقد على الزائد، أما لو ~~باع عشرة دراهم بعشرة دراهم ms4795 وزاده دانقا وهبه منه فإنه لا يفسد العقد كما ~~يأتي بيانه قريبا. قوله: (خرج مسألة صرف الجنس بخلاف جنسه) كبيع كر بر وكر ~~شعير بكري بر وكري شعير، فإن للثاني فضلا على الأول لكنه غير خال عن العوض ~~لصرف الجنس لخلاف جنسه، والممنوع فضل المتجانسين. قوله: (بمعيار شرعي) ~~متعلق بمحذوف صفة لفضل أو حال منه، ولو أسقط هذا القيد لشمل التعريف ربا ~~النساء ويمكنه الاحتراز عن الذرع والعد بالتصريح بنفيه. قوله: (فليس الذرع ~~والعد بربا) أي بذي ربا أو بمعيار ربا فهو على حذف مضاف أو الذرع، والعد ~~بمعنى المذروع والمعدود: أي لا يتحقق فيهما ربا والمراد ربا الفضل لتحقق ~~ربا النسيئة، فلو باع خمسة أذرع من الهروي بستة أذرع منه أو بيضة ببيضتين ~~جاز لو يدا بيد، لا لو نسيئة، لان وجود الجنس فقط يحرم النساء لا الفضل ~~كوجود القدر فقط كما يأتي. قوله: # (مشروط) تركه أولى، فإنه مشعر بأن تحقق الربا يتوقف عليه وليس كذلك، ~~والحد لا يتم بالعناية. # قهستاني. فإن الزيادة بلا شرط ربا أيضا إلا أن يهبها على ما سيأتي. قوله: ~~(أي بائع أو مشتر) أي مثلا PageV05P295 # فمثلهما المقرضان والراهنان قهستاني قال: ويدخل فيه ما إذا شرط الانتفاع ~~بالرهن كالاستخدام والركوب والزراعة واللبس وشرب اللبن وأكل الثمر، فإن ~~الكل ربا حرام كما في الجواهر والنتف ا ه‍ ط. قوله: (فلو شرط لغيرهما فليس ~~بربا) عزاه في البحر إلى شرح الوقاية، وهذا مبني على ما حققناه من أن ~~البيوع الفاسدة ليست كلها من الربا، بل ما فيه شرط فاسد فيه نفع لاحد ~~المتعاقدين، فافهم. # قوله: (بل بيعا فاسدا) عطف على محل خبر ليس ط وهذا مبني على ما قدمه في ~~باب البيع الفاسد من أن الأظهر الفساد بشرط النفع للأجنبي، وبه اندفع ما في ~~حواشي مسكين. قوله: (فليس لافضل في الهبة بربا) أي وإن كان مشروطا. ط عن ~~الدر المنتقى: أي كما لو قال وهبتك كذا بشرط أن تخدمني شهرا فإن هذا شرط ~~فاسد لا تبطل الهبة ms4796 به كما سيأتي قبيل الصرف، وظاهر ما هنا أنه لو خدمه لم ~~يكن فيه بأس. قوله: (فلو شرى الخ) تفريع على مفهوم قوله: مشروط. قوله: ~~(وزاده دانقا) أي ولو لم يكن مشروطا في الشراء كما هو في عبارة الذخيرة ~~المنقول عنها، فلو مشروطا وجب رده لو قائما كما مر عن القنية ثم إن. قوله: ~~(وزاده) بضمير المذكر يفيد أن الزيادة مقصودة. وذكر ح أن الذي في المنح ~~زادت بالتاء: أي زادت الدراهم، ومفاده أن الزيادة غير مقصودة، لكن الذي ~~رأيته في المنح عن الذخيرة بدون تاء، وكذا في البحر عنها، وكذا رأيته في ~~الذخيرة أيضا، فافهم. قوله: # (وهذا) أي انعدام الربا بسبب الهبة إن ضرها: أي الدراهم الكسر، فلو لم ~~يضرها الكسر لم تصح الهبة إلا بقسمة الدانق وتسليمه لامكان القسمة. قوله: ~~(وفي صرف المجمع الخ) قال في الذخيرة من الفصل الرابع في الحط عن بدل ~~الصرف: والزيادة فيه سوى أبو حنيفة بين الحط والزيادة، فحكم بصحتهما ~~والتحاقهما بأصل العقد وبفساد العقد بتسميتهما، وكذا أبو يوسف سوى بينهما: ~~أي فأبطلهما ولم يجعل شيئا منهما هبة مبتدأة، ومحمد فوق بينهما فصحح الحط ~~هبة مبتدأة دون الزيادة. # والفرق أن في الحط معنى الهبة، لان المحطوط يصير ملكا للمحطوط عنه بلا ~~عوض، بخلاف الزيادة، إذ لو صحت تلتحق بأصل العقد، ويأخذ حصة من البيع ~~والهبة تمليك بلا عوض، والتمليك بلا عوض لا يصلح كناية عن التمليك بعوض ~~فلذا افتراقا ا ه‍. # قلت: وتوضيحه أن الحط إسقاط بلا عوض، فيجعل كناية عن الهبة لأنها تمليك ~~بلا عوض أيضا، بخلاف الزيادة فإنها تكون مع باقي الثمن عوضا عن المبيع، ~~فكانت تمليكا بعوض فلا يصح جعلها كناية عن الهبة فلذا أبطلها. قوله: (كحط ~~كل الثمن) وجه الشبه أن حط كل الثمن لو لم يجعل هبة مبتدأة التحق بأصل ~~العقد فأفسده لبقائه بلا ثمن، وكذا الحط هنا، فإنه لو التحق يفوت التماثل ~~ويفسد العقد فلذا جعل هبة مبتدأة. قوله: (والفرق بينهما خفي عندي) قد ~~أسمعناك الفرق. وقال ms4797 ح: # قال الشيخ قاسم: ولكنه ظاهر عندي، لان من الحط ما يمكن أن لا يلحق بأصل ~~العقد ويجعل هبة مبتدأة بالاتفاق وهو حط جميع الثمن، فكان البعض كالكل، ~~بخلاف الزيادة فإنها لا تكون إلا ملحقة بالعقد وبذلك يفوت التساوي ا ه‍. ~~قوله: (قال وفي الخلاصة الخ) أي قال ابن ملك ناقلا على الخلاصة PageV05P296 # ما يفيد عدم الفرق بين الحط والزيادة، فإن قول الخلاصة: فحلله: أي وهبه ~~زيادته جاز يفيد ذلك. # قوله: (قلت الخ) استدراك على المجمع وتأييد لكلام شارحه. ابن ملك. قوله: ~~(صريح في عدم الفرق بينهما) أي بين الزيادة والحط، فإن ما قدمه من قوله: إن ~~وهبه منه انعدم الربا صريح في أن زيادة الدانق صحيحة عند محمد فينافي قول ~~المجمع: إنه أجاز الحط وأبطل الزيادة. # أقول: والذي يظهر لي أن ما قدمه الشارح عن الذخيرة عن محمد صريح في الفرق ~~بينهما لا في عدمه، لان قوله: إن وهبه منه انعدم الربا صريح في أن الزيادة ~~بدون الهبة باطلة، لان الحط والزيادة في الثمن أو في المبيع غير الهبة، ~~ولذا، يلتحقان بالعقد كما تقدم قبل فصل القرض، فإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ~~ودفع خمسة عشرة، فإن جعل الخمسة زيادة في الثمن وقبل البائع ذلك في المجلس ~~صح والتحقت بأصل العقد إن كان المبيع قائما، وإن جعل الخمسة هبة لم تصر ~~زيادة في الثمن. بل تكون هبة مبتدأة فيراعى لها شروط الهبة من الافراز ~~والتسليم سواء كان المبيع قائما أو لا، إذا علمت ذلك ظهر لك أن ما قدمه عن ~~الذخيرة ليس من باب الزيادة في الثمن أو في المبيع لأنه جعله هبة مبتدأة ~~حتى اشترط لها شرط الهبة وهو قوله: وهذا إن ضرها الكسر الخ ومثله ما نقله ~~ابن ملك عن الخلاصة، فهذا صريح أنه لا يصح زيادة وإنما يصح هبة بشروطها، ~~ولا مخالفة فيه لقول المجمع: إن محمدا أبطل الزيادة. # والحاصل: أن محمدا أجاز هنا الحط دون الزيادة، لكنه يجعل الحط هبة مبتدأة ~~لا حطا حقيقة لئلا يفسد ms4798 العقد كما مر، وأما الزيادة فقد أبطلها لأنها لو ~~التحقت بالعقد أفسدته، ولا يصح جعلها كناية عن الهبة لما مر فلذا بطلت، إلا ~~إذا وهبه الزيادة صريحا، ولذا قال في الذخيرة: وإنما جاز هذا الصرف، لأنه ~~لو لم يجز إنما لم يجز لمكان الربا، فإذا وهب الدانق منه فقد انعدم الربا ا ~~ه‍، هكذا يجب أن يفهم هذا المحل، فافهم ثم لا يخفى أن هذا كله إذا لم تكن ~~الزيادة مشروطة كما قدمناه عن الذخيرة، فلو مشروطة ووقع العقد على الكل وجب ~~نقض العقد لحق الشرع، ولا تؤثر الهبة والابراء إلا بعد الاستهلاك كما مر ~~تحريره عن القنية. قوله: (وعليه) أي على ما فهمه من التنافي بين العبارات ~~المذكورة، وعلمت عدمه، وأن الزيادة إنما تصح إذا صرح بكونها هبة فتكون هبة ~~بشروطها، ومع عدم التصريح فهي باطلة وهو الذي في المجمع. قوله: (فيفسد) لان ~~الزيادة والحط يصحان عنده على حقيقتهما، لا بمعنى الهبة، وإذا صحا التحقا ~~بأصل العقد فيفسد لعدم التساوي. قوله: (وعلته) العلة لغة: المرض الشاغل، ~~واصطلاحا: ما يضاف إليه ثبوت الحكم بلا واسطة، وتمامه في البحر. قوله: # (أي علة تحريم الزيادة) كذا فسر الضمير في الفتح، وهو أولى من قول بعضهم: ~~أي علة الربا، لأنه وإن كان هو المذكور سابقا لكنه يحتاج إلى تقدير مضاف ~~وهو لفظ تحريم، فافهم. وأراد بالزيادة الحقيقة كما في قوله بعده أي الزيادة ~~وأما كون المراد بها هنا ما يشمل الحكمية: وهي الاجل، ففيه أن المصنف لم ~~يدخلها في التعريف كما بيناه، فالمتبادر إرادة الزيادة المعرفة وهي ~~الحقيقة، وأيضا فإن قوله: PageV05P297 # القدر مع الجنس يختص بالحقيقة، لأن علة الحكمية أحدهما كما بينه بعده، ~~فقد عرف الحقيقة وبين علتها لكونها هي المتبادرة عند الاطلاق، ثم ذكر علة ~~الحكمية تتميما للفائدة، فافهم. قوله: (المعهود بكيل أو وزن) أشار إلى ما ~~في الحواشي السعدية من أن أل في القدر للعهد، وبه اندفع ما في الفتح من ~~اعتراضه على الهداية بشموله الذرع والعد، لكن الأولى أن يقول: ms4799 وعلته الكيل ~~أو الوزن لكونه أوضح، ولئلا يرد ما نذكره عن ابن كمال. # تنبيه: ما ينسب إلى الرطل فهو وزني. قال في الهداية: معناه ما يباع ~~بالأواقي لأنها قدرت بطريق الوزن حتى يحتسب ما يباع بها وزنا، بخلاف سائر ~~المكاييل ا ه‍. # قلت: وليس المراد بالرطل والأواقي معناهما المتعارف، بل المراد بالرطل كل ~~ما يوزن به، بالأواقي الأوعية التي يوضع فيها الدهن ونحوه، وتقدر بوزن خاص ~~مثل كوز الزيت في زماننا فإنه يباع الزيت به ويحسب بالوزن، هكذا يفهم من ~~كلامهم، وعليه فالأواقي جمع واقية من الوقاية وهي الحفظ، لأنها يحفظ بها ~~المانع ونحوه لتعسر وضعه في الميزان بدونها، ولذا في الخير الرملي: فعلى ~~هذا الزيت والسمن والعسل ونحوها موزونات وإن كيلت بالمواعين لاعتبار الوزن ~~فيها اه‍. قوله: (بالمد) أي مع فتح النون. قوله: (فلم يجز الخ) ترك التفريع ~~على الفضل لظهوره ط: أي كبيع قفيز بر بقفيزين منه حالا. قوله: (متساويا) ~~أما إذا وجد التفاضل مع النساء فالحرمة الفضل. أفاده ابن كمال ط. # قوله: (وأحدهما نساء) أي ذو نساء، والجملة حالية، قال ط: فلو كان نسيئة ~~يحرم أيضا لأنه بيع الكالئ بالكالئ. ابن كمال: أي النسيئة كمال. # ثم اعلم أن ذكر النساء للاحتراز عن التأجيل، لان القبض في المجلس لا ~~يشترط إلا في الصرف، وهو بيع الأثمان بعضها ببعض، أما ما عداه فإنما يشترط ~~فيه التعيين دون التقابض كما يأتي. # قوله: (كهروي بمرويين) الأولى أن يزيد نسيئة كما عبر في البحر وغيره ~~ليكون مثالا لحل الفضل والنساء بسبب فقد القدر والجنس، فإن الثوب الهروي ~~والثوب المروي بسكون الراء جنسان كما يعلم مما يأتي، وليسا بمكيل ولا ~~موزون. قوله: (لعدم العلة الخ) لأن عدم العلة وإن كان لا يوجب الحكم لكن ~~إذا اتحدت العلة لزم من عدمها العدم، لا بمعنى أنها تؤثر العدم، بل لا يثبت ~~الوجود لعدم علته فيبقى عدم الحكم وهو عدم الحرمة فيما نحن فيه على عدمه ~~الأصلي، وإذا عدم سبب الحرمة والأصل في البيع مطلقا الإباحة ms4800 إلا ما أخرجه ~~الدليل كان الثابت الحل. فتح. قوله: (أي القدر وحده) كالحنطة بالشعير. ~~قوله: (أو الجنس) أي وحده كالهروي بهروي مثله. قوله: (حل الفضل الخ) فيحل ~~كر بر بكري شعير حالا وهروي بهرويين حالا، ولو مؤجلا لم يحل. # والحاصل: كما في الهداية أن حرمة ربا الفضل بالوصفين وحرمة النساء ~~بأحدهما. قوله: (ولو مع التساوي) مبالغة على قوله: وحرم النساء فقط ح. ~~قوله: (لوجود الجنسية) فيه أن علة الحكم هنا عدم قبول العبد التأجيل لا ~~وجود الجنسية، فلو مثل ببيع هروي بمثله لكان أولى ح. قوله: (واستثنى ~~PageV05P298 # في المجمع الخ) وكذا في الهداية حيث قال: إلا أنه إذا أسلم النقود في ~~الزعفران ونحوه: أي كالقطن والحديد والنحاس يجوز الخ قال في الفتح: فإن ~~الوزن فيها مختلف، فإنه في النقود بالمثاقيل والدراهم الصنجات، وفي ~~الزعفران بالامناء والقبان، وهذا اختلاف في الصورة بينهما، وبينهما اختلاف ~~آخر معنوي، وهو أن النقود لا تتعين بالتعيين والزعفران وغيره يتعين: وآخر ~~حكمي، وهو أنه لو باع النقود موازنة وقبضها كان له بيعها قبل الوزن، وفي ~~الزعفران ونحوه: يشترط إعادة الوزن، فإذا اختلفا: أي النقود ونحو الزعفران ~~في الوزن صورة ومعنى وحكما لم يجمعهما القدر من كل وجه، ثم ضعف في الفتح ~~هذه الفروق وقال: إن الوجه أن يستثنى إسلام النقود في الموزونات بالاجماع ~~كي لا ينسد أكثر أبواب السلم، وسائر الموزونات غير النقد لا يجوز أن تسلم ~~في الموزونات وإن اختلفت أجناسها، كإسلام حديد في قطن وزيت في جبن وغير ~~ذلك، إلا إذا خرج من أن يكون وزنيا بالصنعة إلا في الذهب والفضة، فلو أسلم ~~سيفا فيما يوزن جاز إلا في الحديد، لان السيف خرج من أن يكون موزونا، ومنعه ~~في الحديد لاتحاد الجنس، وكذا يجوز بيع إناء من غير النقدين بمثله من جنسه ~~يدا بيد نحاسا كان أو حديدا، وإن كان أحدهما أثقل من الآخر، بخلافه من ~~الذهب والفضة فإنه يجري فيها ربا الفضل وإن كانت لاتباع وزنا، لان الوزن ~~منصوص عليه فيهما فلا يتغير ms4801 بالصنعة فلا يخرج عن الوزن بالعادة. قوله: ~~(ونقل ابن الكمال) عبارة ابن الكمال: وعلته الكيل أو الوزن مع الجنس لم يقل ~~القدر مع الجنس، لان القدر مشترك بين المكيل والموزون، فعلى تقدير ما ذكر ~~يلزم أن لا يجوز إسلام الموزون في المكيل، لان أحد الوصفين محرم للنساء وقد ~~نص على جواز إسلام الحنطة في الزيت ا ه‍ وكتب في الهامش أن المسألة مذكورة ~~في غاية البيان اه‍. # قلت: وحاصل ما ذكره أنه لو عبر بالقدر ثم قال: وإن وجد أحدهما الخ لأفاد ~~تحريم إسلام الموزون في المكيل، لأنه قد وجد القدر وإن كان مختلفا، بخلاف ~~ما لو عبر بالكيل أو الوزن: أي بأو التي لاحد الشيئين فإنه لا يشمل القدر ~~المختلف، لكن فيه أن لفظ القدر مشترك كما قال: ولا يجوز استعماله في كلا ~~معنييه عندنا، فإذا ذكر لا بد أن يراد منه إما الكيل وحده أو الوزن وحده، ~~فيساوي التعبير بالكيل أو الوزن إلا أن يدعي أن القدر مشترك معنوي لا لفظي ~~تأمل. قوله: (ومفاده) أي مفاد ما ذكر من جواز إسلام منقود في موزون وإسلام ~~الحنطة في الزيت، فإنه قد وجد في الأول القدر المتفق، وفي الثاني القدر ~~المختلف، فافهم. قوله: (فليحرر) تحريره ما أفاده عقبة من أن المراد بقولهم: # وعلته القدر هو القدر المتفق كبيع موزون بموزون أو مكيل بمكيل، بخلاف ~~المختلف كبيع مكيل بموزون نسيئة فإنه جائز، ويستثنى من الأول إسلام منقود ~~في موزون للاجماع كما مر. قوله: (وقد مر في السلم الخ) بيان لتحرير المراد، ~~لكن اعترض بأن السلم سيأتي بعد، وهذا على نسخة فتنبه بالفاء، والامر ~~بالتنبه وفي بعض النسخ قنية بالقاف اسم الكتاب المشهور، وصاحب القنية قدم ~~السلم أول البيع فصح قوله: وقد مر في السلم. # تنبيه: ما أفاده من أن حرمة النساء بالقدر المتفق مؤيد لما نقله ابن كمال ~~من جواز إسلام الحنطة PageV05P299 # في الزيت لاختلاف القدر لكون الحنطة مكيلا والزيت موزونا. وبقي ما لو ~~أسلم الحنطة في شعير وزيت: أي في ms4802 مكيل وموزون، وقد نص في كافي الحاكم على ~~أنه لا يجوز عندهما، ويجوز عند محمد في حصة الزيت. قوله: (متفاضلا) أي ~~ونسيئة وتركه لفهمه لزوما، فإنه كلما حرم الفضل حرم النساء ولا عكس وكلما ~~حل النساء حل الفضل ولا عكس ا ه‍. قوله: (خلافا للشافعي) فإنه جعل العلة ~~الطعم والثمنية، فما ليس بمطعوم ولا ثمن فليس بربوي. قوله: (كيلي) قيد به ~~احترازا عما إذا اصطلح الناس على بيعه جزافا، فإن التفاضل فيه جائز ومثله ~~قوله: وزني فإنه احتراز عما إذا لم يتعارفوا وزنه أو عن بعض أنواعه كالسيف ~~ا ه‍ ح: أي فإن السيف خرج بالصنعة عن كونه وزنيا فيحل بيعه بجنسه متفاضلا ~~بشرط الحلول كما مر. قوله: (ثم اختلاف الجنس الخ) الأولى ذكر هذا عند قوله ~~قبله: وإن عدما الخ لأنه لا ذكر هنا لاختلاف الجنس، إلا أن يقال: إن قوله ~~بجنسه يستدعي معرفة ما يختلف به الجنس ليعلم ما يتحد به. قوله: (كما بسطه ~~الكمال) حيث قال بعدما تقدم: فالحنطة والشعير جنسان، خلافا لمالك لأنهما ~~مختلفان اسما ومعنى، وإفراد كل عن الآخر في قوله (ص): الحنطة بالحنطة ~~والشعير بالشعير يدل عليه، وإلا قال الطعام بالطعام، والثوب الهروي والمروي ~~جنسان لاختلاف الصنعة وقوام الثوب بها، وكذا المروي المنسوج ببغداد وخراسان ~~واللبد الأرمني والطالقاني جنسان والتمر كله جنس واحد، والحديد والرصاص ~~والشبه أجناس، وكذا غزل الصوف والشعر ولحم البقر والضأن والمعز والالية ~~واللحم وشحم البطن أجناس، ودهن البنفسج والجيري جنسان والادهان المختلفة ~~أصولها أجناس، ولا يجوز بيع رطل زيت غير مطبوخ برطل مطبوخ مطيب، لان الطيب ~~زيادة ا ه‍ ملخصا. # وسيذكر الشارح أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو بتبدل الصفة، ~~ويأتي بيانه. قوله: # (متماثلا) الشرط تحقق ذلك عند العقد. ففي الفتح: لو تبايعا مجازفة ثم كيل ~~بعد ذلك، فظهرا متساويين لم يجز خلافا لزفر، لان العلم بالمساواة عند العقد ~~شرط الجواز ا ه‍. لكن ذكر في البحر أول كتاب الصرف عن السراج: لو تبايعا ~~ذهبا بذهب أو فضة بفضة ms4803 مجازفة لم يجز، فإن علم التساوي في المجلس وتفرقا عن ~~قبض صح ا ه‍ فيحمل الأول على ما إذا علم التساوي بعد المجلس. تأمل. قوله: ~~(لا متفاضلا) صرح به وإن علم بالمقابلة بما قبله إشارة إلى أن المراد ~~التماثل في القدر فقط لما قدمه في البيع الفاسد من أنه لا يصح بيع درهم ~~بدرهم استويا وزنا وصفة لكونه غير مفيد، تأمل. قوله: (وبلا معيار شرعي) قال ~~في الفتح: لما حصروا المعرف في الكيل والوزن أجازوا ما لا يدخل تحت الكيل ~~مجازفة كتفاحة بتفاحتين وحفنة بحفنتين لعدم وجود المعيار المعرف للمساواة، ~~فلم يتحقق الفضل، ولهذا كان مضمونا بالقيمة عند الاتلاف لا بالمثل. ثم قال: ~~وهذا إذا لم يبلغ كل واحد من البدلين نصف صاع، فلو بلغه أحدهما لم يجز حتى ~~لا يجوز بيع نصف صاع فصاعدا بحفنة ا ه‍. ثم رجح الحرمة مطلقا، ويأتي بيانه. ~~قوله: (لم يقدر المعيار بالذرة) وقال في البحر: لو باع ما لا يدخل تحت ~~الوزن، كالذرة من ذهب وفضة بما لا يدخل تحته جاز لعدم التقدير شرعا إذ لا ~~يدخل تحت الوزن ا ه‍. وظاهر قوله كالذرة أنها غير قيد، ويؤيده قول المصنف ~~وذرة من ذهب الخ فيشمل الذرتين والأكثر مما لا يوزن، والظاهر أن الحبة ~~معيار شرعا فلو باع نصف درهم بنصف إلا حبة لم يجز كما سيأتي آخر الصرف، فقد ~~اعتبروا الحبة PageV05P300 # مقدارا شرعيا. وفي الفتح عن الاسرار: ما دون الحبة من الذهب والفضة لا ~~قيمة له ا ه‍. # ومقتضاه أن ما دون الحبة في حكم الذرة، فالمراد بالذرة هنا ما لا يبلغ ~~حبة، فافهم. قوله: (كحفنة) بفتح المهملة وسكون الفاء ملء الكفين كما في ~~الصحاح والمقاييس، لكن في المغرب والقاموس والطلبة والنهاية ملء الكفء ~~قهستاني. قوله: (ما لم يبلغ نصف صاع) أي فإذا بلغ نصف صاع لم يصح بيعه ~~بحفنة كما ذكرناه آنفا عن الفتح. قوله: (وفلس بفلسين) هذا عندهما. وقال ~~محمد: لا يجوز. ومبنى الخلاف على أن الفلوس الرائجة أثمان، والأثمان لا ms4804 ~~تتعين بالتعيين، فصار عنده كبيع درهم بدرهمين. وعندهما: لما كانت غير أثمان ~~خلقة بطلت ثمنيتها باصطلاح العاقدين، وإذا بطلت تتعين بالتعيين كالعروض. ~~وتمامه في الفتح. قوله: (بأعيانهما) أي بسبب تعين ذات البدلين ونقديتهما، ~~فالباء السببية، لا بمعنى مع كما ظن، فإنه حال ولم يجز تنكير صاحبها كما ~~تقرر، قهستاني. # قلت: كون الباء للسببية بعيد، لان قوله: بأعيانهما شرط لصحة البيع لا ~~سبب، وكونها بمعنى مع لا يلزم كونه حالا بل يجوز كونه صفة. تأمل. قوله: ~~(إنه قيد في الكل) المتبادر من كلام الفتح وغيره أنه قيد لقوله: وفلس ~~بفلسين وقد يقال: يعلم أنه قيد للكل بالأولى، لأنه إذا اشترط التعيين في ~~مسألة الفلوس مع الاختلاف في بقائها أثمانا أو لا ففي غيرها بالأولى، إذ لا ~~خلاف في أن غيرها ليس أثمانا بل في حكم العروض فلا بد من تعيينها. تأمل. ~~قوله: (فلو كانا) أي البدلان، وهذا بيان لمحترز قوله: بأعيانهما. قوله: (لم ~~يجز اتفاقا) قال في النهر بعده: غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعينهما باق ~~وإن تقابضا في المجلس، بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز، ~~كذا في المحيط ا ه‍. # وحاصله: أن الصور أربع ما لو كانا معينين، وهو مسألة المتن الخلافية، وما ~~إذا كانا غير معينين فلا يصح اتفاقا مطلقا، وما لو عين أحد البدلين دون ~~الآخر. وفيه صورتان: فإن قبض المعين منهما صح، وإلا فلا، وهذا مخالف لاطلاق ~~المصنف الآتي في قوله: باع فلوسا بمثلها ويأتي تمامه. قوله: # (وبيضة ببيضتين) فيه أن هذا مما لم يدخله القدر الشرعي كالسيف والسيفين ~~والإبرة والإبرتين، فجواز التفاضل لعدم دخول القدر الشرعي فيهما، ويحرم ~~النساء لوجود الجنس ط. والجواب أن قول المصنف وبلا معيار شرعي أعم من أن ~~يكون مما يمكن تقديره بالمعيار الشرعي أو لا، فالعلة في الكل عدم القدر كما ~~صرح به الزيلعي، وأفاده الشارح بعد، فافهم. قوله: (وسيف بسيفين الخ) لأنه ~~بالصنعة خرج عن كونه وزنيا كما قدمناه عن الفتح. قوله: (وإناء بأثقل منه) ms4805 ~~أي إذا كان لا يباع وزنا لما في البحر عن الخانية باع إناء من حديد بحديد ~~إن كان الاناء يباع وزنا تعتبر المساواة في الوزن، وإلا فلا، وكذا لو كان ~~الاناء من نحاس أو صفر باعه بصفر ا ه‍. قوله: (فيمتنع التفاضل) أي وإن كانت ~~لا تباع وزنا، لان صورة الوزن منصوص عليها في النقدين فلا تتغير بالصنعة، ~~فلا تخرج عن الوزن بالعادة كما قدمناه عن الفتح. قوله: (مما لا يدخل تحت ~~الوزن) بيان لقوله: وذرة أشار به إلى ما قدمناه من PageV05P301 # أن الذرة غير قيد. قوله: (بمثليها) أي بمثلى الذرة، وفي بعض النسخ بصيغة ~~المفرد، والأولى أولى لموافقته لقوله: حفنة بحفنتين الخ. قوله: (فجاز الفضل ~~الخ) تفريع على جميع ما مر ببيان أن وجه جواز الفضل في هذه المذكورات كونها ~~غير مقدرة شرعا وإن اتحد الجنس ففقدت إحدى العلتين، فلذا حل الفضل وحرم ~~النساء، ولم يصرح المصنف باشتراط الحلول لعلمه مما سبق. قوله: (حتى لو ~~انتفى) أي الجنس قوله: (فيحل) الأولى إسقاط الفاء لأنه جواب لو. قوله: ~~(مطلقا) أي حالا ونسيئة. # قوله: (وصحح كما نقله الكمال) مفاده أن الكمال نقل تصحيحه عن غيره، مع ~~أنه هو الذي بحث ما يفيد تصحيحه، فإنه ذكر ما مر من عدم التقدير شرعا بما ~~دون نصف صاع، ثم قال: ولا يسكن الخاطر إلى هذا، بل يجب بعد التعليل بالقصد ~~إلى صيانة أموال الناس تحريم التفاحة بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين، أما إن ~~كان مكاييل أصغر منها كما في ديارنا من وضع ربع القدح وثمن القدح المصري ~~فلا شك، وكون الشرع لم يقدر بعض المقدرات الشرعية في الواجبات المالية ~~كالكفارات وصدقة الفطر بأقل منه لا يسلتزم إهدار التفاوت المتيقن، بل لا ~~يحل بعد تيقن التفاضل مع تيقن تحريم إهداره ولقد أعجب غاية العجب من كلامهم ~~هذا. وروى المعلى عن محمد أنه كره التمرة بالتمرتين وقال: كل شئ حرم في ~~الكثير فالقليل منه حرام ا ه‍، فهذا كما ترى تصحيح لهذه الرواية، وقد نقل ~~من بعده كلامه ms4806 هذا وأقروه عليه كصاحب البحر والنهر والمنح والشرنبلالية ~~والمقدسي. قوله: (كبر وشعير الخ) أي كهذه الأربعة والذهب والفضة، فالكاف في ~~الموضعين استقصائية كما في الدر المنتقى. قوله: (ولا يتغير أبدا) أي سواء ~~وافقه العرف أو صار العرف بخلافه. قوله: (ولو مع التساوي) أي التساوي وزنا ~~في الحنطة وكيلا في الذهب لاحتمال التفاضل بالمعيار المنصوص عليه، أما لو ~~علم تساويهما في الوزن والكيل معا جاز ويكون المنظور إليه هو المنصوص عليه. # مطلب في أن النص أقوى من العرف قوله: (لان النص الخ) يعني: لا يصح هذا ~~البيع وإن تغير العرف، فهذا في الحقيقة تعليل لوجوب اتباع المنصوص. قال في ~~الفتح: لان النص أقوى من العرف، لان العرف جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل ~~زماننا في إخراج الشموع والسرج إلى المقابر ليالي العيد، والنص بعد ثبوته ~~لا يحتمل أن يكون على باطل، ولان حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه ~~فقط، والنص حجة على الكل فهو أقوى، ولان العرف إنما صار حجة بالنص وهو قوله ~~(ص): ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه‍. قوله: (وما لم ينص عليه) ~~كغير الأشياء الستة. قوله: (حمل على العرف) أي على عادات الناس في الأسواق، ~~لأنها: أي العادة دالة على الجواز فيما وقعت عليه للحديث. فتح. قوله: (وعن ~~الثاني) أي عن أبي يوسف، وأفاد أن هذه رواية خلاف المشهور عنه. قوله: ~~(مطلقا) أي وإن كان خلاف النص، لان النص على ذلك الكيل في الشئ أو الوزن ~~فيه ما كان في ذلك الوقت، إلا لان PageV05P302 # العادة إذ ذاك كذلك وقد تبدلت فتبدل الحكم، وأجيب بأن تقريره (ص) إياهم ~~على ما تعارفوا من ذلك بمنزلة النص منه عليه فلا يتغير بالعرف، لان العرف ~~لا يعارض النص، كذا وجه ا ه‍ فتح. قوله: # (ورجحه الكمال) حيث قال عقب ما ذكرنا: ولا يخفى أن هذا لا يلزم أبا يوسف، ~~لان قصاراه أنه كنصه على ذلك، وهو يقول يصار إلى العرف الطارئ بعد النص ~~بناء على أن تغير ms4807 العادة يستلزم تغير النص، حتى لو كان (ص) حيا نص عليه ا ~~ه‍. وتمامه فيه. # وحاصله توجيه قول أبي يوسف أن المعتبر العرف الطارئ بأنه لا يخالف النص ~~بل يوافقه، لان النص على كيلية الأربعة، ووزنية الذهب والفضة مبني على ما ~~كان في زمنه (ص) من كون العرف كذلك، حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لو رد ~~النص موافقا له، ولو تغير العرف في حياته (ص) لنص على تغير الحكم. # وملخصه: أن النص معلول بالعرف، فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان، ~~ولا يخفى أن هذا فيه تقوية لقول أبي يوسف، فافهم. # مطلب: في استقراض الدراهم عددا قوله: (وخرج عليه سعدي أفندي) أي في ~~حواشيه على العناية، ولا يختص هذا بالاستقراض بل مثله البيع والإجارة، إذ ~~لا بد من بيان مقدار الثمن أو الأجرة الغير المشار إليهما، ومقدار الوزن لا ~~يعلم بالعد كالعكس. وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة المحمدية: ~~إنه لا حيلة فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف. # لكن ذكر شارحها سيدي عبد الغني النابلسي ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع ~~وجود الصحيح لا يجوز، ولكن نحن نقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبين، فذكر ~~العد كناية عن الوزن اصطلاحا لان لهما وزنا مخصوصا، ولذا نقش وضبط، ~~والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي، وأيضا فالدرهم ~~المقطوع عرف الناس مقداره، فلا يشترط ذكر الوزن إذا كان العد دالا عليه، ~~وقد وقع في بعض العبارات ذكر العد بدل الوزن، حيث عبر في زكاة درر البحار ~~بعشرين ذهبا، وفي الكنز بعشرين دينارا بدل عشرين مثقالا ا ه‍ ملخصا. وهو ~~كلام وجيه. ولكن هذا ظاهر فيما إذا كان الوزن مضبوطا بأن لا يزيد دينار على ~~دينار، ولا درهم على درهم، والواقع في زماننا خلافه، فإن النوع الواحد من ~~أنواع الذهب، والفضة المضروبين قد يختلف في الوزن كالجهادي والعدلي والغازي ~~من ضرب سلطان زماننا أيده الله، فإذا استقرض مائة دينار من نوع فلا بد أن ~~يوفي بدلها ms4808 مائة من نوعها الموافق لها في الوزن، أو يوفي بدلها وزنا لا ~~عددا، وأما بدون ذلك فهو ربا لأنه مجازفة، والظاهر أنه لا يجوز على رواية ~~أبي يوسف أيضا، لان المتبادر مما قدمناه من اعتبار العرف الطارئ على هذه ~~الرواية أنه لو تعورف تقدير المكيل بالوزن أو بالعكس اعتبر، أما لو تعورف ~~إلغاء الوزن أصلا كما في زماننا من الاقتصار على العدد بلا نظر إلى الوزن، ~~فلا يجوز لا على الروايات المشهورة، ولا على هذه الرواية لما يلزم عليه من ~~إبطال نصوص التساوي بالكيل أو الوزن المتفق على العمل بها عند الأئمة ~~المجتهدين. نعم إذا غلب الغش على النقود فلا كلام في جواز استقراضها عددا ~~بدون وزن اتباعا للعرف، لخلاف بيعها بالنقود الخالصة، فإنه لا يجوز إلا ~~وزنا كما سيأتي في كتاب الصرف إن شاء الله PageV05P303 # تعالى وتمام الكلام على هذه المسألة مبسوط في رسالتنا (نشر العرف في بناء ~~بعض الأحكام على العرف) فراجعها. قوله: (وبيع الدقيق الخ) لا حاجة إلى ~~استخراجه، فقد وجد في الغياثية عن أبي يوسف أنه يجوز استقراضه وزنا إذا ~~تعارف الناس ذلك، وعليه الفتوى ا ه‍ ط. وفي التاترخانية: وعن أبي يوسف : # يجوز بيع الدقيق واستقراضه وزنا إذا تعارف الناس ذلك استحسن فيه ا ه‍ ~~ونقل بعض المحشين عن تلقيح المحبوبي أن بيعه وزنا جائز، لان النص عين الكيل ~~في الحنطة دون الدقيق ا ه‍ ومقتضاه أنه على قول الكل، لان ما لم يرد فيه نص ~~يعتبر فيه العرف اتفاقا، لكن سنذكر عن الفتح أن فيه روايتين، وأنه في ~~الخلاصة جزم برواية عدم الجواز. قوله: (يعني بمثله) المراد من التخريج على ~~هذه الرواية بيع الدقيق وزنا بمثله احترازا عن بيعه وزنا بالدراهم، فإنه ~~جائز اتفاقا كما في الذخيرة، ونصه: قال شيخ الاسلام: وأجمعوا على أن ما ثبت ~~كيله بالنص إذا بيع وزنا بالدراهم يجوز، وكذلك ما ثبت وزنه بالنص. قوله: ~~(وفي الكافي الفتوى على عادة الناس) ظاهر البحر وغيره أن هذا في السلم ففي ~~المنح ms4809 عن البحر: وأما الاسلام في الحنطة وزنا ففيه روايتان، والفتوى على ~~الجواز لان الشرط كونه معلوما، وفي الكافي: الفتوى على عادة الناس ا ه‍. ~~قال في النهر وقول الكافي: الفتوى على عادة الناس، يقضي أنهم لو اعتادوا أن ~~يسلموا فيها كيلا وأسلم وزنا لا يجوز ولا ينبغي ذلك، بل إذا اتفقا على ~~معرفة كيل أو وزن ينبغي أن يجوز لوجود المصحح، وانتفاء المانع، كذا في ~~الفتح ا ه‍. # والحاصل أن عدم جواز الوزن في الأشياء الأربعة المنصوص على أنها مكيلة ~~إنما هو فيما إذا بيعت بمثلها، بخلاف بيعها بالدراهم كما إذا أسلم دراهم في ~~حنطة، فإنه يجوز تقديرها بالكيل أو الوزن وظاهر الكافي وجوب اتباع العادة ~~في ذلك، وما بحثه في الفتح ظاهر ويؤيده ما قدمناه آنفا عن الذخيرة. قوله: ~~(بحر وأقره المصنف) الظاهر أن مراده بهذا تقوية كلام الكافي، وأنه لم يرض ~~بما ذكره في النهر عن الفتح لكن علمت ما يؤيده. قوله: (والمعتبر تعيين ~~الربوي في غير الصرف) لان غير الصرف يتعين بالتعيين، ويتمكن من التصرف فيه، ~~فلا يشترط قبضه كالثياب: أي إذا بيع ثوب بثوب بخلاف الصرف، لان القبض شرط ~~فيه للتعيين، فإنه لا يتعين بدون القبض، كذا في الاختيار. # وحاصله: أن الصرف وهو ما وقع على جنس الأثمان ذهبا وفضة بجنسه، أو بخلاف ~~لا يحصل فيه التعيين إلا بالقبض، فإن الأثمان لا تتعين مملوكة إلا به، ولذا ~~كان لكل من العاقدين تبديلها أما غير الصرف فإنه يتعين بمجرد التعيين قبل ~~القبض. قوله: (ومصوغ ذهب وفضة) عطف خاص على عام، فإن المصوغ من الصرف كما ~~سيصرح به الشارح في بابه وكأنه خصه بالذكر لدفع ما يتوهم من خروجه عن حكم ~~الصرف بسبب الصنعة. قوله: (حتى لو باع الخ) قال في البحر: بيانه كما ذكره ~~الأسبيجابي بقوله: وإذا تبايعا كيليا بكيلي أو وزنيا بوزني كلاهما من جنس ~~واحد أو من جنسين مختلفين، فإن البيع لا يجوز حتى يكون كلاهما عينا أضيف ~~إليه العقد، وهو حاضر أو غائب بعد ms4810 أن يكون موجودا في ملكه، والتقابض قبل ~~الافتراق بالأبدان ليس بشرط لجوازه، إلا في الذهب والفضة، لو كان أحدهما ~~عينا أضيف إليه العقد، والآخر دينا موصوفا في الذمة فإنه ينظر إن جعل الدين ~~منهما ثمنا، والعين مبيعا جاز البيع بشرط أن يتعين الدين منهما قبل التفرق ~~بالأبدان، وإن جعل PageV05P304 # الدين منهما مبيعا لا يجوز وإن أحضره في المجلس، والذي ذكر فيه الباء ثمن ~~وما لم يدخل فيه الباء مبيع. # وبيانه: إذا قال بعتك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز حنطة جيدة، أو قال ~~بعت منك هذه الحنطة على أنها قفيز بقفيز من شعير جيد فالبيع جائز، لأنه جعل ~~العين منهما مبيعا والدين الموصوف ثمنا، ولكن قبض الدين منهما قبل التفرق ~~بالأبدان شرط، لان من شرط جواز هذا البيع أن يجعل الافتراق عن عين بعين، ~~وما كان دينا لا يتعين إلا بالقبض، ولو قبض الدين منهما ثم تفرقا جاز البيع ~~قبض العين منهما أو لم يقبض، ولو قال: اشتريت منك قفيز حنطة جيدة بهذا ~~القفيز من الحنطة أو قال: # اشتريت منك قفيزي شعير جيد بهذا القفيز من الحنطة، فإنه لا يجوز وإن أحضر ~~الدين في المجلس، لأنه جعل الدين مبيعا فصار بائعا ما ليس عنده، وهو لا ~~يجوز ا ه‍ ح. قوله: (خلافا للشافعي في بيع الطعام) أي كل مطعوم حنطة أو ~~شعير أو لحم أو فاكهة فإنه يشترط فيه التقابض وتمامه في الفتح. قوله: (وجيد ~~مال الربا ورديئه سواء) أي فلا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه الربا إلا ~~مثلا بمثل لإهدار التفاوت في الوصف هداية. قوله: (لا حقوق العباد) عطف على ~~مال الربا. قال في المنح: قيد بمال الربا، لان الجودة معتبرة في حقوق ~~العباد، فإذا أتلف جيدا لزمه مثله قدرا وجودة إن كان مثليا، وقيمته إن كان ~~قيميا، ولكن لا تستحق: أي الجودة بإطلاق عقد البيع، حتى لو اشترى حنطة أو ~~شيئا فوجده رديئا بلا عيب لا يرده كما في البحر معزيا إلى صرف المحيط ا ه‍ ~~ح: ms4811 أي لان العيب هو العارض على أصل الخلقة والجودة أو الرداءة في الشئ أصل ~~في خلقته، بخلاف العيب العارض كالسوس في الحنطة أو عفنها فله الرد به لا ~~بالرداءة، إلا باشتراط الجودة كما قدمنا بيانه في خيار العيب. # تنبيه: أراد بحقوق العباد ما ليس من الأموال الربوية: أي ما لا يجمعها ~~قدر وجنس ولا يتقيد ذلك بالاتلاف، ولذا قال البيري: قيد بالأموال الربوية ~~لان الجودة في غيرها لها قيمة عند المقابلة بجنسها، كمن اشترى ثوبا جيدا ~~بثوب ردئ وزيادة درهم بإزاء الجودة كان ذلك جائزا كما في الذخيرة ا ه‍. ~~قوله: (إلا في أربع الخ) فيه أن هذه الأربعة من حقوق العباد أيضا، وإن كان ~~المراد من حقوق العباد خصوص الضمان عند التعدي، فالمناسب أن يذكره مع ~~الأربع ويقول: إلا في خمس، ثم إن الأولى ذكرها في البحر بحثا، فإنه قال: ~~وتعتبر أي الجودة في الأموال الربوية في مال اليتيم، فلا يجوز للوصي بيع ~~قفيز حنطة جيدة بقفيز ردئ، وينبغي أن تعتبر في مال الوقف لأنه كاليتيم: ثم ~~قال: # وفي حق المريض حتى تنفذ من الثلث، وفي الرهن القلب إذا انكسر عند المرتهن ~~ونقصت قيمته، فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا ويكون رهنا عنده ا ه‍. # قلت: والقلب بضم القاف وسكون اللام: ما يلبس في الذراع من فضة، جمعه قلبة ~~كقرط وقرطة: وهي الحلق في الاذن، فإن كان من ذهب فهو السوار كما في البيري ~~عن شرح التلخيص للخلاطي، وقوله: فإن المرتهن يضمن قيمته ذهبا: أفاد به أن ~~ضمان القيمة إنما يكون من خلاف جنسه، إذ لو ضمن قيمته فضة، وهي أكثر من ~~وزنه بسبب الصياغة يلزم الربا، ولو ضمن مثل وزنه يلزم إبطال حق المالك، ففي ~~تضمينه القيمة من خلاف الجنس إعمال لحق الشرع وحق العبد، وليس هذا خاصا ~~بقلب الرهن، بل مثله كل مثلي تعيب بغصب أو نحوه، فإنه يضمن بقيمته من خلاف ~~PageV05P305 # جنسه، كما قدمناه في باب خيار الشرط فيما لو كان الخيار للمشتري وهلك في ~~يده، ولا ms4812 يلزم قبض القيمة قبل التفرق، لأنه صرف حكما لا حقيقة كما سنذكره ~~في الصرف. وبما قررناه علم أن استثناء هذه المسائل من إهدار الجودة بإثبات ~~اعتبارها إنما هو لمراعاة حق العبد، لكن على وجه لا يؤدي إلى إبطال حق ~~الشرع، فما قيل إنه يفهم من استثنائها أنه يجوز للوصي بيع قفيز جيد بقفيزين ~~رديئين نظرا للجودة المعتبرة في مال اليتيم ونحوه من بقية المسائل، وهو خطأ ~~للزوم الربا غير وارد، لان المراد أنه لا يجوز إهدار الجودة في مال اليتيم ~~ونحوه، حتى لا يجوز للوصي بيع قفيزه الجيد بقفيز ردئ ولا يلزم من اعتبار ~~أحد الحقين إهدار الحق الآخر، فاغتنم تحقيق هذا المحل. قوله: (فإن نقد ~~أحدهما جاز الخ) نقل المسألة في البحر عن المحيط، لكنه وقع فيه تحريف حيث ~~قال: وإن تفرقا بلا قبض أحدهما جاز، وصوابه لم يجز، كما عبر الشارح ونبه ~~عليه الرملي، ثم إنه نقل في البحر قبله عن الذخيرة في مسألة بيع فلس بفلسين ~~بأعيانهما أن محمدا ذكرها في صرف الأصل، ولم يشترط التقابض، وذكر في الجامع ~~الصغير ما يدل على أنه شرط، فمنهم من لم يصحح الثاني، لان التقابض مع ~~التعيين شرط في الصرف، وليس به، ومنهم من صححه، لان الفلوس لها حكم العروض ~~من وجه وحكم الثمن من وجه، فجاز التفاضل للأول واشترط التقابض للثاني ا ه‍. ~~وأنت خبير بأن لفظ التقابض يفيد اشتراطه من الجانبين، فقوله فإن نقد أحدهما ~~جاز قول ثالث، لكن يتعين حمل ما في الأصل على هذا فلا يكون قولا آخر، لان ~~ما في الأصل لا يمكن حمله، على أنه لا يشترط التقابض، ولو من أحد الجانبين، ~~لأنه يكون افتراقا عن دين بدين وهو غير صحيح، فيتعين حمله على أنه لا يشترط ~~منهما جميعا بل من أحدهما فقط. # فصار الحاصل أن ما في الأصل يفيد اشتراطه من أحد الجانبين، وما في الجامع ~~اشتراطه منهما، ثم إن الذي مر اشتراط التعيين في البدلين أو أحدهما مع ~~القبض في المجلس فلو ms4813 غير معينين لم يصح وإن قبضا في المجلس فقوله لما مر ~~فيه نظر. # تنبيه: سئل الحانوتي عن بيع الذهب بالفلوس نسيئة، فأجاب: بأنه يجوز إذا ~~قبض أحد البدلين، لما في البزازية لو اشترى مائة فلس بدرهم يكفي التقابض من ~~أحد الجانبين. قال: ومثله ما لو باع فضة أو ذهبا بفلوس كما في البحر عن ~~المحيط. قال: فلا يغتر بما في فتاوى قارئ الهداية من أنه لا يجوز بيع ~~الفلوس إلى أجل بذهب أو فضة لقولهم: لا يجوز إسلام موزون في موزون، إلا إذا ~~كان المسلم فيه مبيعا كزعفران والفلوس غير مبيعة بل صارت أثمانا ا ه‍. # قلت: والجواب حمل ما في فتاوى قارئ الهداية، على ما دل عليه كلام الجامع ~~من اشتراط التقابض من الجانبين، فلا يعترض عليه بما في البزازية المحمول ~~على ما في الأصل، وهذا أحسن مما أجاب به في صرف النهر من أن مراده بالبيع ~~السلم والفلوس لها شبه بالثمن، ولا يصح السلم في الأثمان، ومن حيث إنها ~~عروض في الأصل اكتفى بالقبض من أحد الجانبين. تأمل. قوله: (فيجوز كيفما ~~كان) أي سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو لا، مساويا لما في الحيوان ~~أو لا نهر. PageV05P306 # قوله: (أما نسيئة فلا) لأنها إن كانت في الحيوان أو في اللحم كان سلما، ~~وهو في كل منهما غير صحيح نهر. قوله: (وشرط محمد زيادة المجانس) قال في ~~النهر: وقال محمد: إن كان يغير جنسه كلحم البقر بالشاة الحية جاز كيفما ~~كان، وإن كان بجنسه كلحم شاة بشاة حية فلا بد أن يكون اللحم المفرز أكثر من ~~الذي في الشاة، لتكون الشاة بمقابلة مثله من اللحم وباقي اللحم بمقابلة ~~السقط. # قوله: (ولو باع مذبوحة بحية) قال في النهر: أما على قولهما فظاهر، وأما ~~على قول محمد فلانه لحم بلحم وزيادة اللحم في إحداهما مع سقطها بإزاء السقط ~~ا ه‍. والظاهر أنه يقال ذلك في المذبوحة بالمذبوحة ط. قوله: (وكذا ~~المسلوختين) أي وكذا بيع المسلوختين، ففيه خلاف المضاف وإبقاء المضاف ms4814 إليه ~~على إعرابه. قوله: (عن السقط) بفتحتين قال في الفتح: المراد به ما لا يطلق ~~عليه اسم اللحم كالكرش والمعلاق والجلد والأكارع ا ه‍. قوله: (كرباس) بكسر ~~الكاف: ثوب من القطن الأبيض قاموس. قوله: (كيفما كان) متساويا أو متفاضلا ا ~~ه‍ ح. قوله: (لاختلافهما جنسا) لأنه وإن اتحد الأصل فقد اختلفت الصفة ~~كالحنطة والخبز، ولك اختلاف جنس كما سيأتي، وعلله في الاختيار باختلاف ~~المقصود والمعيار. قوله: (في قول محمد) وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا ~~متساويا. بحر وأفاد أن بيع الكرباس بالقطن لا خلاف فيه، وبه صرح في ~~الاختيار. # قلت: لان القطن يصير غزلا ثم يصير كرباسا، فالغزل أقرب إلى القطن من ~~الكرباس، فلذا ادعى أبو يوسف المجانسة بين الغزل والقطن لا بين الكرباس ~~والقطن. قوله: (وهو الأصح) والفتوى عليه كما في الاختيار، وفي البحر أنه ~~الأظهر. قوله: (وفي القنية) أي عن أبي يوسف: قوله: (لأنهما ليسا بموزونين) ~~أي بل أحدهما موزون فقط، وهو الغزل فلم يجمعهما القدر، فجاز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا. وقوله: ولا جنسين أي بل هما جنس واحد، لأنهما من أجزاء ~~القطن، فلذا قيد بقوله: # يدا بيد فيحرم النساء لاتحاد الجنس، ويظهر لي أن ما في القنية محمول على ~~ثياب يمكن نقضها لكن لا تباع وزنا كما قيده آخرا، فيظهر اتحاد الجنس نظرا ~~لما بعد النقض، وحينئذ فلا يخالف قول الشارح في بيع الكرباس بالقطن ~~لاختلافهما جنسا، لان الكرباس بالنقض يعود غزلا لا قطنا، فاختلاف الجنس بعد ~~النقض في صورة بيع الكرباس بالقطن موجود، لان القطن مع الغزل جنسان على ما ~~هو الأصح بخلافه في صورة بيعه بالغزل، ويدل على هذا الحمل قوله في ~~التاترخانية عن الغياثية: ويجوز بيع الثوب بالغزل كيفما كان إلا ثوبا يوزن ~~وينقض ا ه‍ فافهم. قوله: (خلافا للعيني) حيث قال وزنا، وكأنه سبق قلم ح. ~~قوله: (في الحال) متعلق بقوله: متماثلا. قوله: (لا المآل) بمد الهمزة، أي ~~لا يعتبر التماثل بعد الجفاف. قوله: (خلافا لهما) راجع لقوله: أو بتمر ~~وبقولهما قالت الأئمة ms4815 الثلاثة، أما بيع الرطب بالرطب فهو جائز بالاجماع كما ~~في النهر وغيره. قوله: (لم يجز اتفاقا) لان المجازفة والوزن لا يعلم بهما ~~PageV05P307 # المساواة كيلا، لان أحدهما قد يكون أثقل من الآخر وزنا وهو أنقص كيلا. ~~أفاده ط. قوله: (أو بزبيب) فيه الاختلاف السابق، وقيل لا يجوز اتفاقا. بحر. ~~وحكي في الفتح فيه قولين آخرين: الجواز اتفاقا، والجواز عندهما بالاعتبار ~~كالزيت بالزيتون. قوله: (كذلك) أي في الحال لا المآل ا ه‍ ح. وهذا بالنظر ~~إلى عبارة الشرح، أما على عبارة المتن فالإشارة إلى قوله: متماثلا فافهم. ~~قوله: (كتين ورمان) وكمشمش وجوز وكمثري وإجاص. فتح. قوله: (يباع رطبها ~~برطبها الخ) بفتح الراء وسكون الطاء خلاف اليابس، وهذا تصريح بوجه الشبه ~~المفاد من قوله: وكذا وهذا على الخلاف المار بين الامام وصاحبيه. # قوله: (بمثله) أي رطبا برطب أو مبلولا بمبلول وقوله: وباليابس أي رطبا ~~بيابس أو مبلولا بيابس، فالصور أربع كما في العناية. قوله: (منقوع) الذي في ~~الهداية والدرر وغيرهما منقع، وفي العزمية عن المغرب المنقع بالفتح لا غير، ~~من أنقع الزبيب في الخابية إذا ألقاه يبتل وتخرج منه الحلاوة ا ه‍. قوله: # (خلافا لمحمد) راجع لما ذكر في قوله: كبيع بر إلى هنا كما في الفتح، وذكر ~~أيضا أن الأصل أن محمدا اعتبر المماثلة في أعدل الأحوال وهو المآل عند ~~الجفاف وهما اعتبراها في الحال، إلا أن أبا يوسف ترك هذا الأصل في بيع ~~الرطب بالتمر، لحديث النهي عنه، ولا يلحق به إلا ما في معناه قال الحلواني: # الرواية محفوظة عن محمد أن بيع الحنطة المبلولة باليابسة إنما لا يجوز ~~إذا انتفخت، أما إذا بلت من ساعتها يجوز بيعها باليابسة إذا تساويا كيلا. ~~قولا: (وفي العناية الخ) بيان لضابط فيما يجوز بيعه من المتجانسين ~~المتفاوتين وما لا يجوز. وأورد على الأصل للأول جواز بيع البر المبلول ~~بمثله، وباليابس مع أن التفاوت بينهما بصنع العبد. قال في الفتح: وأجيب بأن ~~الحنطة في أصل الخلقة رطبة الخلقة رطبة وهي مال الربا إذ ذاك، والبل ms4816 بالماء ~~يعيدها إلى ما هو أصل الخلقة فيها فلم يعتبر، بخلاف القلي. قوله: (فهو ساقط ~~الاعتبار) فيجوز البيع بشرط التساوي. قوله: (كما سيجئ) أي قريبا في قوله: ~~لا بيع البر بدقيق الخ. قوله: (لحوم مختلفة) أي مختلفة الجنس كلحم الإبل ~~والبقر والغنم، بخلاف البقر والجاموس والمعز والضأن. قوله: (يدا بيد) فلا ~~يحل النساء لوجود القدر. قوله: (ولبن بقر وغنم) الأولى تقديمه على قوله: ~~بعضها ببعض وفي نسخة: ولبن بقر بغنم: أي بلبن غنم، وهذه النسخة أولى. قوله: ~~(باعتبار العادة) أي باتخاذ الحل منه. قوله: (وشحم بطن بالية أو لحم) لأنها ~~وإن كانت كلها من الضأن إلا أنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء والمقاصد. ~~نهر قال ط: فقوله بعد لاختلاف أجناسها يرجع إلى هذا أيضا. قوله: (بالفتح) ~~أي فتح الهمزة وسكون اللام وتخفيف الباء المثناة التحتية. قوله: (ببر أو ~~دقيق) لان الخبز بالصنعة صار جنسا آخر، حتى خرج من أن يكون مكيلا والبر ~~والدقيق مكيلان، فلم يجمعهما القدر ولا الجنس حتى جاز بيع أحدهما بالآخر ~~نسيئة. بحر نسيئة. بحر ويأتي تمامه قريبا. قوله: (ولو منه) أي ولو كان ~~الدقيق من البر. قوله: (وزيت مطبوخ بغير المطبوخ الخ) كذا في البحر. ~~PageV05P308 # وقال في الفتح وأعلم أن المجانسة تكون باعتبار ما في الضمن فتمنع النسيئة ~~كما في المجانسة العينية، و ذلك كالزيت مع الزيتون والشيرج مع السمسم، ~~وتنتفي باعتبار ما أضيفت إليه، فيختلف الجنس مع اتحاد الأصل، حتى يجوز ~~التفاضل بينهما كدهن البنفسج مع دهن الورد أصلهما واحد، وهو الزيت أو ~~الشيرج فصارا جنسين باختلاف ما أضيفا إليه من الورد أو البنفسخ نظرا إلى ~~اختلاف المقصود والغرض، وعلى هذا قالوا: لو ضم إلى الأصل ما طيبه دون الآخر ~~جاز متفاضلا، حتى أجازوا بيع قفيز سمسم مطيب بقفيزين من غير المربى، وكذا ~~رطل زيت مطيب برطلين من زيت لم يطيب، فجعلوا الرائحة التي فيها بإزاء ~~الزيادة على الرطل ا ه‍ ملخصا. وتمامه فيه فراجعه، وعلى هذا فقول الشارح: ~~وزيت مطبوخ إن أراد به المغلي لا ms4817 يصح، لأنه لا يظهر فيه اختلاف الجنس أو ~~المطبوخ بغيره فلا يسمى زيتا، فتعين أن المراد به المطيب، وأن صحة بيعه ~~متفاضلا مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب، وأن صحة بيعه متفاضلا ~~مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب لتكون الزيادة فيه بإزاء ~~الرائحة التي في المطيب. قوله: (أو وزنا) المناسب إسقاطه، لأنه يغني عنه ~~قوله بعده: كيف كان ولان قول المصنف متفاضلا قيد لجميع ما مر، ولذا قال ~~الشارح لاختلاف أجناسها فافهم، نعم وقع في النهر لفظ أو وزنا في محله حيث ~~قال: وصح أيضا بيع الخبز بالبر وبالدقيق متفاضلا في أصح الروايتين عن ~~الامام قيل: هو ظاهر مذهب علمائنا الثلاثة، وعليه الفتوى عددا أو وزنا ~~كيفما اصطلحوا عليه، لأنه بالصنعة صار جنسا آخر والبر والدقيق مكيلان ~~فانتفت العلتان ا ه‍. قوله: (فلو اتحد) كلحم البقر والجاموس والمعز والضأن، ~~وكذا ألبانها نهر. قوله: (إلا في لحم الطير) فيجوز بيع الجنس الواحد منه ~~كالسمان والعصافير متفاضلا. فتح. # وفي القهستاني: ولا بأس بلحوم الطير واحدا باثنين يدا بيد كما في ~~الظهيرية. قوله: (حتى لو وزن) أي واتحد جنسه لم يجز: أي متفاضلا. قوله: (أن ~~الاختلاف) أي اختلاف الجنس. قوله: (باختلاف الأصل) كخل الدقل مع خل العنب ~~ولحم البقر مع لحم الضأن. قوله: (أو المقصود) كشعر المعز وصوف الغنم، فإن ~~ما يقصد بالشعر من الآلات غير ما يقصد بالصوف بخلاف لحمهما ولبنهما، فإنه ~~جعل جنسا واحدا كما مر لعدم الاختلاف، أفاده في الفتح. قوله: (أو بتبدل ~~الصفة) كالخبز مع الحنطة والزيت المطيب بغير المطيب، و عبارة الفتح: وزيادة ~~الصنعة بالنون والعين. قوله: (وجاز الأخير) وهو بيع خبز ببر أو دقيق. قوله: ~~(ولو الخبز نسيئة) عبارة الدرر: وبالنساء في الأخير فقط، والشارح أخذ ذلك ~~من قوله: به يفتى لأنه إذا كان المتأخر هو البر جاز اتفاقا لأنه أسلم وزنيا ~~في كيلي، والخلاف فيما إذا كان الخبز هو النسيئة فمعناه، وأجازه أبو يوسف ~~ط. قوله: (والأحوط المنع الخ) قال في الفتح: ms4818 لكن يجب أن يحتاط وقت القبض ~~بقبض الجنس المسمى، حتى لا يصير استبدالا بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض دون ~~المسمى صفة وإذا كان كذلك فالاحتياط، في منعه، لأنه قل أن يأخذ من النوع ~~المسمى خصوصا فيمن يقبض في أيام كل يوم كذا وكذا رغيفا. قوله: (الأحسن الخ) ~~PageV05P309 # أي في بيع الخبز بالبر نسيئة، ووجه كونه أحسن كون الخبز فيه ثمنا لا ~~مبيعا، فلا يلزم فيه شروط السلم. تأمل. وأصل المسألة في الذخيرة حيث قال في ~~السلم: وإذا دفع الحنطة إلى خباز جملة، وأخذ الخبز مفرقا ينبغي أن يبيع ~~صاحب الحنطة خاتما أو سكينا من الخباز بألف من الخبز مثلا، ويجعل الخبز ~~ثمنا ويصفه بصفة معلومة حتى يصير دينا في ذمة الخباز ويسلم الخاتم إليه، ثم ~~يبيع الخباز الخاتم من صاحب الحنطة بالحنطة مقدار ما يريد الدفع ويدفع ~~الحنطة، فيبقى له على الخباز الخبز الذي هو بمن هكذا قيل، وهو مشكل عندي، ~~قالوا إذا دفع دراهم إلى خباز فأخذ منه كل يوم شيئا من الخبز فكلما أخذ ~~يقول هو على ما قاطعتك عليه ا ه‍ ما في الذخيرة. # قلت: ولعل وجه الاشكال أن اشتراطهم أن يقول المشتري كلما أخذ شيئا هو على ~~ما قاطعتك عليه ليكون بيعا مستأنفا على شئ متعين، وهذا يقتضي أن الخبز لا ~~يصح أن يكون دينا في الذمة، وإلا لم يحتج إلى أن يقول المشتري ذلك، ورأيت ~~معزيا إلى خط المقدسي ما نصه. أقول: يمكن دفعه بأن الخبز هنا ثمن بخلاف ~~التي قست عليها، فتأمل ا ه‍. # أقول: بيانه أن المبيع هو المقصود من البيع، ولذا لم يجز بيع المعدوم إلا ~~بشروط السلم، بخلاف الثمن فإنه وصف يثبت في الذمة، ولذا صح البيع مع عدم ~~وجود الثمن، لان الموجود في الذمة وصف يطابقه الثمن لا عين الثمن، كما حققه ~~في الفتح من المسلم على أن المقيس عليها لا يلزم فيها قول المشتري ذلك، ~~لأنه لو أخذ شيئا وسكت ينعقد بيعا بالتعاطي، نعم لو قال حين دفع ms4819 الدراهم ~~اشتريت منك كذا من الخبز وصار يأخذ كل يوم من الخبز يكون فاسدا والاكل ~~مكروه، لأنه اشترى خبزا غير مشار إليه، فكان المبيع مجهولا كما قدمناه عن ~~الولوالجية أول البيوع في مسألة بيع الإستجرار. قوله: (وكذا عددا وعليه ~~الفتوى) هذا موجود في عبارة القهستاني عن المضمرات بهذا اللفظ، فمن نفى ~~وجوده فيها فكأنه سقط من نسخته، ولعل وجه الافتاء به مبني على الافتاء بقول ~~محمد الآتي في استقراضه عددا. قوله: (وسيجئ) أي قريبا متنا. قوله: (بدقيق ~~أو سويق) أي دقيق البر أو سويقه، بخلاف دقيق الشعير أو سويقه فإنه يجوز ~~لاختلاف الجنس. أفاده في الفتح. قوله: # (هو المجروش) أي الخشن، وفي القهستاني وغيره: السويق دقيق البر المقلي، ~~ولعله يجرش فلا ينافي ما قبله. قوله: (ولا بيع بسويق) أي كلاهما من الحنطة ~~أو الشعير كما في الفتح، فلو اختلف الجنس جاز. قوله: (ولو متساويا) تفسير ~~للاطلاق. قوله: (لعدم المسوي) قال في الاختيار: والأصل فيه أن شبهة الربا ~~وشبهة الجنسية ملتحقة بالحقيقة في باب الربا احتياطا للحرمة، وهذه الأشياء ~~جنس واحد نظرا إلى الأصل، والمخلص: أي عن الربا هو التساوي في الكيل، وأنه ~~متعذر لإنكباس الدقيق في المكيال أكثر من غيره، وإذا عدم المخلص حرم البيع. ~~قوله: (خلافا لهما) هذا الخلاف في بيع الدقيق بالسويق كما هو صريح الزيلعي، ~~فأجازاه لأنهما جنسان مختلفان، لاختلاف الاسم والمقصود، ولا يجوز نسيئة لان ~~القدر يجمعهما ط. وكذا اقتصر على ذكر الخلاف في هذه المسألة في الهداية ~~وغيرها PageV05P310 # وفي شرح درر البحار، ومنع اتفاقا أن يباع البر بأجزائه كدقيق وسويق ~~ونخالة، والدقيق بالسويق ممنوع عنده مطلقا وجوازه مطلقا. قوله: (متساويا ~~كيلا) نصب متساويا على الحال وكيلا على التمييز، وهو تمييز نسبة مثل تصبب ~~عرقا والأصل متساويا كيله. فتح. قوله: (إذا كانا مكبوسين) لم يذكره في ~~الهداية وغيرها، بل عزاه في الذخيرة إلى ابن الفضل. قال في الفتح: وهو حسن. ~~ثم قال: وفي بيعه وزنا روايتان، ولم يذكر في الخلاصة إلا رواية المنع. ~~وفيها أيضا: سواء ms4820 كان أحد الدقيقين أخشن أو أدق: وكذا بيع النخالة بالنخالة ~~وبيع الدقيق المنخول بغير المنخول لا يجوز إلا مماثلا، وبيع النخالة ~~بالدقيق يجوز بطريق الاعتبار عند أبي يوسف بأن تكون النخالة الخالصة أكثر ~~من التي في الدقيق. # قوله: (وحنطة مقلية بمقلية) المقلي: الذي يقلى على النار، وهو المحمص ~~عرفا. قال في الفتح: # واختلفوا فيه: قيل يجوز إذا تساويا كيلا، وقيل لا، وعليه عول في المبسوط، ~~ووجهه أن النار قد تأخذ في أحدهما أكثر من الآخر والأول أولى ا ه‍. قوله: ~~(ففاسد) أي اتفاقا. فتح. قوله: (والسمسم) بكسر السينين وحكي فتحهما. قوله: ~~(الشيرج) بوزن جعفر. قوله: (حتى يكون الزيت الخ) أي بطريق العلم، فلو جهل ~~أو علم أنه أقل أو مساو لا يجوز فالاحتمالات أربع، والجواز في أحدها. فتح. # وكتب بعضهم هنا أنه يؤخذ من نظائره في باب الصرف اشتراط القبض لكل من ~~البيع والثمن في المجلس بعد هذا الاعتبار خصوصا من تعليل الزيلعي بقوله ~~لاتحاد الجنس بينهما معنى باعتبار ما في ضمنهما، وإن اختلفا صورة، فثبتت ~~بذلك شبهة المجانسة والربا يثبت بالشبهة ا ه‍. # قلت: وفيه غفلة عما تقدم متنا من أن التقابض معتبر في الصرف أما غيره من ~~الربويات فالمعتبر فيه التعيين، وتعليل الزيلعي بالجنسية لوجوب الاعتبار ~~وحرمة التفاضل بدونه، فتدبر. قوله: # (بالثقل) بضم الثاء المثلثة: ما استقر تحت الشئ من كدره. قاموس وغيره. ~~قوله: (كجوز بدهنه الخ) قال في الفتح وأظن أن لا قيمة لثفل الجوز إلا أن ~~يكون بيع بقشره فيوقد، وكذا العنب لا قيمة لثفله فلا تشترط زيادة العصير ~~على ما يخرج ا ه‍. قوله: (فسد بالزيادة) ولا بد من المساواة، لان التراب لا ~~قيمة له فلا يجعل بإزائه شئ. منح ط. # تنبيه: مثل ما ذكر في الوجوه الأربعة: بيع شاة ذات لبن أو صوف بلبن أو ~~صوف، والرطب بالدبس، والقطن بحبه، والتمر بنواه. وتمامه في القهستاني. ~~قوله: (عند محمد) وقال أبو حنيفة: لا يجوز وزنا ولا عددا. وقال أبو يوسف: ~~يجوز وزنا لا عددا، وبه ms4821 جزم في الكنز وفي الزيلعي أن الفتوى عليه. قوله: ~~(وعليه الفتوى) وهو المختار لتعامل الناس وحاجاتهم إليه. ط، عن الاختيار. ~~وما عزاه الشارح إلى ابن ملك ذكره في التاترخانية أيضا كما قدمناه في فصل ~~القرض. قوله: (واستحسنه الكمال) حيث قال: ومحمد يقول: قد أهدر الجبران ~~تفاوته وبينهم يكون اقتراضه غالبا، والقياس يترك بالتعامل، وجعل المتأخرون ~~الفتوى على قول أبي يوسف، وأنا أرى أن قول محمد أحسن. قوله: PageV05P311 # (وبعكسه لا) أي وإذا كان الرغيفان نقدا والرغيف نسيئة لا يجوز. بحر ونهر ~~عن المجتبى. وهكذا رأيته في المجتبى، فافهم. وانظر ما وجه المسألتين. وقال ~~ط في توجيه الأولى: لأنه عددي متفاوت، فيجعل الرغيف بمقابلة أحد الرغيفين. ~~والأجل يجعل رغيفا حكما بمقابلة الرغيف الثاني مجتبى ا ه‍. ولم أره في ~~المجتبى. ويرد عليه أنه متى وجد الجنس حرم النساء كما مر في بيع تمرة ~~بتمرتين، وأيضا التعليل بأنه عددي متفاوت يقتضي عدم الجواز، ولذا لما أجاز ~~محمد استقراضه علله بإهدار التفاوت، فكيف يجعل التفاوت علة الجواز، وعلله ~~شيخنا بأن تأجيل الثمن جائز دون البيع، وفيه أن هذا لا يظهر في الكسيرات. # والحاصل: أنه مشكل ولذا قال السائحاني: إن هذا الفرع خارج عن القواعد، ~~لان الجنس بانفراده محرم النساء فلا يعمل به حتى ينص على تصحيحه، كيف وهو ~~من صاحب المجتبى. قوله: # (كيف كان) أي نقدا ونسيئة. مجتبى. قوله: (ولا ربا بين السيد وعبده) لأنه ~~وما في يده لمولاه فلا يتحقق الربا لعدم تحقق البيع. فتح. قوله: (ولو ~~مدبرا) دخل أم الولد كما في الفتح. قوله: (لا مكاتبا) لأنه صار كالحر يدا ~~وتصرفا في كسبه. نهر. قوله: (إذا لم يكون دينه مستغرقا) وكذا إذا لم يكن ~~عليه دين أصلا بالأولى، فافهم. قوله: (يتحقق الربا اتفاقا) أما عند الامام ~~فلعدم ملكه لما في يد عبده المأذون المديون، وأما عندهما فلانه إن لم يزل ~~(1) ملكه عما في يده، لكن تعلق بما في يده حق الغرماء فصار المولى ~~كالأجنبي، فيتحقق الربا بينهما كما يتحقق بينه وبين مكاتبه. ms4822 فتح. قوله: ~~(التحقيق الاطلاق) أي عن الشرط المذكور كما فعل في الكنز تبعا للمبسوط، وقد ~~تبع المصنف الهداية قوله: # (لا للربا بل لتعلق حق الغرماء) لأنه أخذه بغير عوض. ولو أعطاه العبد ~~درهما بدرهمين لا يجب عليه الرد: أي على المولى كما في صرف المحيط. نهر. ~~قوله: (إذا تبايعا من مال الشركة (2)) الظاهر أن المراد إذا كان كل من ~~البدلين من مال الشركة أما لو اشترى أحدهما درهمين من مال الشركة بدرهم من ~~ماله مثلا فقد حصل للمشتري زيادة وهي حصة شريكه من الدرهم الزائد بلا عوض ~~وهو عين الربا. # تأمل. قوله: (ولا بين حربي ومسلم مستأمن) احترز بالحربي عن المسلم الأصلي ~~والذمي، وكذا عن المسلم الحربي إذا هاجر إلينا ثم عاد إليهم، فإنه ليس ~~للمسلم أن يراني معه اتفاقا كما يذكره الشارح، ووقع في البحر هنا غلط حيث ~~قال: وفي المجتبى مستأمن منا باشر مع رجل مسلما كان أو ذميا في دراهم أو من ~~أسلم هناك شيئا من العقود التي لا تجوز فيما بيننا كالربويات وبيع الميتة ~~جاز عندهما، خلافا لأبي يوسف ا ه‍ فإن مدلوله جواز الربا بين مسلم أصلي مع ~~مثله أو مع ذمي هنا، وهو غير # PageV05P312 # صحيح لما علمته من مسألة المسلم الحربي، والذي رأيته في المجتبى هكذا: ~~مستأمن من أهل دارنا مسلما كان أو ذميا في دارهم أو من أسلم هناك باشر معهم ~~من العقود التي لا تجوز الخ. وهي عبارة صحيحة، فما في البحر تحريف، فتنبه. ~~قوله: (ومسلم مستأمن) مثله الأسير، لكن له أخذ مالهم ولو بلا رضاهم كما مر ~~في الجهاد. قوله: (ولو بعقد فاسد) أي ولو كان الربا بسبب عقد فاسد من غير ~~الأموال الربوية كبيع بشرط كما حققناه فيما مر، وأعم منه عبارة المجتبى ~~المذكورة، وكذا قول الزيلعي: وكذا إذا تبايعا فيها بيعا فاسدا. قوله: (ثمة) ~~أي في دار الحرب قيد به، لأنه لو دخل دارنا بأمان فباع منه مسلم درهما ~~بدرهمين لا يجوز اتفاقا. ط عن مسكين. قوله: (لان ماله ms4823 ثمة مباح) قال في فتح ~~القدير: لا يخفى أن هذا التعليل إنما يقتضي حل مباشرة العقد إذا كانت ~~الزيادة ينالها المسلم، والربا أعم من ذلك، إذ يشمل ما إذا كان الدرهمان: ~~أي في بيع درهم بدرهمين من جهة المسلم ومن جهة الكافر. وجواب المسألة بالحل ~~عام في الوجهين، وكذا القمار قد يفضي إلى أن يكون مال الخطر للكافر بأن ~~يكون الغلب له، فالظاهر أن الإباحة بقيد نيل المسلم الزيادة، وقد ألزم ~~الأصحاب في الدرس أن مرادهم من حل الربا والقمار ما إذا حصلت الزيادة ~~للمسلم نظرا إلى العلة وإن كان إطلاق الجواب خلافه، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب ا ه‍. # قلت: ويدل على ذلك ما في السير الكبير وشرحه حيث قال: وإذا دخل المسلم ~~دار الحرب بأمان، فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان، ~~لأنه إنما أخذ المباح على وجه عري عن الغدر فيكون ذلك طيبا له، والأسير ~~والمستأمن سواء، حتى لو باعهم درهما بدرهمين أو باعهم ميتة بدراهم أو أخذ ~~مالا منهم بطريق القمار فذلك كله طيب له ا ه‍ ملخصا. # فانظر كيف جعل موضوع المسألة الاخذ من أموالهم برضاهم، فعلم أن المراد من ~~الربا والقمار في كلامهم ما كان على هذا الوجه وإن كان اللفظ عاما، لان ~~الحكم بدور مع علته غالبا. قوله: (مطلقا) أي ولو بعقد فاسد ط. قوله: (بلا ~~غدر) لأنه لما دخل دارهم بأمان، فقد التزم أن لا يغدرهم، وهذا القيد لزيادة ~~الايضاح، لان ما أخذه برضاهم لا غدر فيه. قوله: (خلافا للثاني) أي أبي يوسف ~~وخلافه في المستأمن دون الأسير. قوله: (والثلاثة) أي الأئمة الثلاثة. قوله: ~~(لان ماله غير معصوم) العصمة: # الحفظ والمنع، وقال في الشرنبلالية: لعله أراد بالعصمة التقوم: أي لا ~~تقوم له، فلا يضمن بالاتلاف لما قال في البدائع معللا لأبي حنيفة، لان ~~العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده حتى لا يضمن بالاتلاف، ~~وعندهما نفسه وماله معصومان متقومان ا ه‍. قوله: (فلا ربا اتفاقا) أي لا ms4824 ~~يجوز الربا معه فهو نفي بمعنى النهي كما في قوله تعالى: * (فلا رفث ولا ~~فسوق) * (البقرة: 791) فافهم. قوله: (ومنه يعلم الخ) أي يعلم مما ذكره ~~المصنف مع تعليله أن من أسلما ثمة ولم يهاجرا لا يتحقق الربا بينهما أيضا ~~كما في النهر عن الكرماني، وهذا يعلم بالأولى. قوله: (إلا في هذه الست ~~مسائل) أولها السيد مع عبده، وآخرها من أسلما ولم يهاجرا، وحقه أن يقول ~~المسائل بالتعريف، والله سبحانه أعلم. PageV05P313 # باب الحقوق جمع حق، والحق خلاف الباطل، وهو مصدر حق الشئ من بابي ضرب ~~وقتل: إذا وجب وثبت، ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها ا ه‍. وفي البناية: ~~الحق ما يستحقه الرجل، وله معان أخر منها ضد الباطل ا ه‍. وتمامه في البحر ~~وفي النهر: أعلم أن الحق في العادة يذكر فيما هو تبع للمبيع، ولا بد له منه ~~ولا يقصد إلا لأجله كالطريق والشرب للأرض، ويأتي تمامه. قوله: (لتبعيتها) ~~أي لان الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع بحر عن المعراج. قال ~~بعضهم: ولهذا الباب مناسبة خاصة بالربا، لان فيه بيان فضل هو حرام، وهنا ~~بيان فضل على المبيع هو حلال. قوله: (ولتبعيته) أي المصنف وكذا صاحب الكنز ~~والهداية. قوله (مثلث العين) واللام ساكنة. ط عن الحموي. قوله: # (لان الشئ) علة لقوله: لا يدخل فيه العلو وذلك أن البيت اسم لمسقف واحد ~~جعل ليبات فيه، ومنهم من يزيد له دهليزا، فإذا باع البيت لا يدخل العلو ما ~~لم يذكر اسم العلو صريحا، لان العلو مثله في أنه مسقف يبات فيه، والشئ لا ~~يستتبع مثله، بل ما هو أدنى منه. فتح. ولم يدخل بذكر الحق لان حق الشئ تبع ~~له فهو دونه، والعلو مثل البيت لا دونه. قوله: (هو ما لا اصطبل فيه) قال في ~~الفتح المنزل فوق البيت ودون الدار، وهو اسم لمكان يشتمل على بيتين أو ~~ثلاثة ينزل فيها ليلا ونهارا وله مطبخ وموضع قضاء الحاجة، فيتأتى السكنى ~~بالعيال مع ضرب قصور، إذ ليس له صحن غير مسقف ولا ms4825 اصطبل الدواب، فيكون ~~البيت دونه ويصح أن يستتبعه، فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر ~~التوابع غير متوقف على التنصيص على اسمه الخاص، ولشبهه بالبيت لا يدخل بلا ~~ذكر زيادة ا ه‍: أي زيادة ذكر التوابع: أي قوله: بكل حق هو له الخ. قوله: ~~(أي حقوقه) في جامع الفصولين من الفصل السابع أن الحقوق عبارة عن مسيل ~~وطريق وغيره وفاقا، والمرافق عند أبي يوسف عبارة عن منافع الدار، وفي ظاهر ~~الرواية: المرافق هي الحقوق، وإليه يشير قوله: أو بمرافقه نهر. فعلى قول ~~أبي يوسف المرافق أعم لأنها توابع الدار مما يرتفق به كالمتوضأ والمطبخ كما ~~في القهستاني، وقدم قبله أن حق الشئ تابع لا بد له منه كالطريق والشرب ا ~~ه‍. فهو أخص. تأمل. قوله: (كطريق) أي طريق خاص في ملك إنسان، ويأتي بيانه. ~~قوله: (هو فيه أو منه) أي هو داخل فيه أو خارج منه بأو دون الواو على ما ~~اختاره أصحابنا كما ذكره الصيرفي، والجملة صفة لحق لا لقليل أو كثير، فإن ~~الصفة لا توصف ولا لكل على رأي كما تقرر، وبهذا التقرير اندفع طعن أبي يوسف ~~على محمد بدخول الأمتعة فيها، وطعن زفر عليه بدخول الزوجة والولد والحشرات، ~~قهستاني. قوله: (بشراء دار) هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت ~~وإصطبل وصحن غير مسقف وعلو، فيجمع فيها بين PageV05P314 # الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للاسكان. فتح. قوله: (سواء كان المبيع ~~بيتا الخ) عبارة النهر: قالوا هذا في عرف أهل الكوفة، أما في عرفنا فيدخل ~~العلو من غير ذكر الصور كلها، سواء كان المبيع بيتا فوقه علوا ومنزلا كذلك، ~~لان كل مسكن يسمى خانة في العجم، ولو علوا سواء كان صغيرا كالبيت أو غيره ~~إلا دار الملك فتسمى سراي ا ه‍. وهو مأخوذ من الفتح، لكن قوله: ولو علوا ~~صوابه وله علو كما في عبارة الفتح. وعبارة الهداية: ولا يخلو عن علو. # مطلب: الاحكام تبتنى على العرف قلت: وحاصله أن كل مسكن في عرف العجم يسمى ~~خانة، إلا ms4826 دار الملك تسمى سراي، والخانة لا يخلو عن علو فلذا دخل العلو في ~~الكل، وظاهره أن البيع يقع عندهم بلفظ خانة، لكن في البحر عن الكافي: وفي ~~عرفنا: يدخل العلو في الكل سواء باع باسم البيت أو المنزل أو الدار، ~~والاحكام تبتنى على العرف، فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر عرف أهله ا ه‍. # قلت: وحيث كان المعتبر العرف فلا كلام، سواء كان باسم خانة أو غيره، وفي ~~عرفنا: لو باع بيتا من دار أو باع دكانا أو إصطبلا أو نحوه لا يدخل علو ~~المبنى فوقه ما لم يكن باب العلو من داخل المبيع. قوله: (إلا دار الملك) ~~المستثنى منه غير مذكور في كلامه كما علم مما ذكرناه. قوله: (الكنيف) أي ~~ولو خارجا مبنيا على الظلة لأنه يعد في الدار. بحر. وهو المستراح، وبعضهم ~~يعبر عنه يبيت الماء. # نهر. قوله: (والأشجار) أي دون أثمارها إلا بالشرط كما مر في فصل ما يدخل ~~في المبيع تبعا، وفيه بيان مسائل يحتاج إلى مراجعتها هنا. قوله: (فيدخل ~~تبعا) قيده الفقيه أبو جعفر بما إذا كان مفتحه فيها. قوله: (والظلة لا ~~تدخل) في المغرب: قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي فوق الباب، ~~وادعى في إيضاح الاصلاح أن هذا وهم، بل هي الساباط الذي أحد طرفيه على ~~الدار والآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات التي في السكة وعليه جرى في ~~فتح القدير وغيره. نهر. قوله: (ويدخل الباب الأعظم) أي إذا كان له باب أعظم ~~وداخله باب آخر دونه، وقوله: مع ذكر الموافق يفيد أنه لا يدخل بدونه وهو ~~خفي، فإن ظاهر أنه مثل الطريق إلى سكة كما يأتي، فتأمل. # وقد يقال: إن صورة المسألة ما لو باع بيتا من دار فيدخل في البيع باب ~~البيت فقط دون باب الدار الأعظم، وكذا لو باع دارا داخل دار أخرى لا يدخل ~~باب الدار الأخرى أيضا بدون ذكر الموافق، بخلاف ما إذا كان البابان للمبيع ~~وحده، وكان يتوصل من أحدهما إلى الآخر. تأمل. قوله: # (لا ms4827 يدخل الطريق الخ) يوهم أنه لا يدخل مع ذكر المرافق، وليس كذلك فكان ~~عليه أن يقول: وكذا الطريق الخ، وبه يستغنى عن الاستثناء بعده. قال في ~~الهداية: ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له الطريق إلا أن ~~يشتريه بكل حق هو له أو بمرافقه أو بكل قليل وكثير، وكذا الشرب PageV05P315 # والمسيل لأنه خارج الحدود، إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع ا ه‍. ~~قال في الفتح وفي المحيط: # المراد الطريق الخاص في ملك إنسان، فأما طريقها إلى سكة غير نافذة أو إلى ~~الطريق العام فيدخل، وكذا ما كان له من حق تسييل الماء وإلقاء الثلج في ملك ~~إنسان خاصة ا ه‍. فلا يدخل كما في الكفاية عن شرح الطحاوي. وقال فخر ~~الاسلام: إذا كان طريق الدار المبيعة أو مسيل مائها في دار أخرى لا يدخل ~~بلا ذكر الحقوق لأنه ليس من هذا الدار ا ه‍. # وصورته: إذا كانت دار داخل دار أخرى للبائع أو غيره فباع الداخلة فطريقها ~~في الدار الخارجة ليس من الدار المبيعة بل من حقوقها فلا يدخل فيها بلا ذكر ~~الحقوق ونحوها، فصار بمنزلة بيع بيت أو نحوه من دار، فإن طريقه في الدار لا ~~يدخل فيه لأنه ليس منه بل خارج عن حدوده كما مر عن الهداية، فما أورده في ~~الفتح من أن تعليل فخر الاسلام يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل، ~~وهو خلاف ما في الهداية ففيه نظر، فتدبر. # تنبيه: قال في الكفاية وفي الذخيرة: بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي ~~يكون وقت البيع لا الطريق الذي كان قبله، حتى أن من سد طريق منزله وجعل له ~~طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه دخل في البيع الطريق الثاني لا الأول ا ه‍. ~~وفي الفتح عن فخر الاسلام: فإن قال البائع ليس للدار المبيعة طريق في دار ~~أخرى فالمشتري لا يستحق الطريق، ولكن له أن يردها بالعيب، ولو كان عليها ~~جذوع لدار أخرى: فإن كانت للبائع أمر برفعها، وإن لغيره ms4828 كانت بمنزلة العيب، ~~ولو ظهر فيها طريق أو مسيل ماء لدار أخرى للبائع فلا طريق له في المبيعة ا ~~ه‍. # وفي حاشية الرملي عن النوازل: له داران مسيل الأولى على سطح الثاني فباع ~~الثانية بكل حق لها ثم باع الأولى من آخر فللمشتري الأول منع الثاني من ~~التسييل على سطحه، إلا إذا استثنى البائع المسيل وقت البيع ا ه‍ ملخصا. ~~قال: وما وقع في الخلاصة والبزازية عن النوازل من أنه ليس للأول منع الثاني ~~سبق قلم، لان الذي في النوازل ما قدمناه ومثله في الولوالجية،، وبه علم ~~جواب حادثة الفتوى له كرمان طريق الأول على الثاني فباع لبنته الثاني على ~~أن له المرور فيه كما كان فباعته لأجنبي ليس للأجنبي منع الأب. # تتمة: جرى العرف في بلاد الشام أنه إذا كان في الدار ميازيب مركبة على ~~سطحها أو بركة ماء في صحنها أو نهر كنيف تحت أرضها، وهي المسمى بالمالح ~~دخول حق التسييل (1) في الميازيب. وفي النهر المذكور: ودخول شرب البركة ~~الجاري إليها وقت البيع وإن لم ينصوا على ذلك، ولا سيما ماء البركة فإنه ~~مقصود بالشراء حتى إن الدار بدونه ينقص ثمنها نقصا كثيرا، وقد مر آنفا عن ~~الكافي أن الاحكام تبتنى على العرف وأنه يعتبر في كل إقليم وعصر عرف أهله، ~~وقد نبهنا على ذلك في فصل ما يدخل في البيع، وأيدناه بما في الذخيرة من أن ~~الأصل أن ما كان من الدار متصلا بها يدخل في بيعها تبعا بلا ذكر، وما لا ~~فلا يدخل بلا ذكر إلى ما جرى العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري، فيدخل ~~المفتاح استحسانا للعرف بعدم منعه، بخلاف القفل ومفتاحه والسلم من خشب إذا ~~لم يكن متصلا بالبناء، # PageV05P316 # وقدمنا هناك عن البحر أن السلم الغير المتصل يدخل في عرف مصر القاهرة، ~~لان بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه، وتمام ذلك في رسالتنا نشر العرف، ~~والله سبحانه أعلم. قوله: (والشرب) بكسر الشين المعجمة: الحظ من الماء وفي ~~الخانية: رجل باع أرضا بشربها فللمشتري ms4829 قدر ما يكفيها، وليس له جميع ما كان ~~للبائع ا ه‍ عزمية. قوله: (ونحوه) لا حاجة إليه مع المتن. قوله: (مما مر) ~~أي من ذكر المرافق أو كل قليل وكثير منه ط. قوله: (فتدخل بلا ذكر) أي يدخل ~~الطريق والمسيل. نهر. قوله: # (لأنها الخ) أي لان الإجارة تعقد للانتفاع بعين هذه الأشياء، والبيع ليس ~~كذلك، فإن المقصود منه في الأصل ملك الرقبة لا خصوص الانتفاع بل إما هو أو ~~ليتجر فيها أو يأخذ نقضها. نهر قال الزيلعي: # ألا ترى أنه لو استأجر الطريق من صاحب العين لا يجوز: يعني لعدم الانتفاع ~~به بدون العين فتعين الدخول فيها، ولا يدخل مسيل ماء الميزاب إذا كان في ~~ملك خاص ولا مسقط الثلج فيه ا ه‍ ومثله في المنح عن العيني. وفي حواشي ~~مسكين أن هذا تقييد لقول المصنف بخلاف الإجارة فأفاد أن دخول المسيل في ~~الإجارة بلا ذكر الحقوق مقيد بما إذا لم يكن في ملك خاص. قوله: (كالبيع) ~~أفاد به أن الشرب والمسيل في حكم الطريق ط. قوله: (ولا يدخل في القسمة الخ) ~~حاصل ما في الفتح: أنهما إذا اقتسما ولأحدهما على الآخر مسيل أو طريق ولم ~~يذكر الحقوق لا تدخل، لكن إن أمكن له إحداثها في نصيبه فالقسمة صحيحة، وإلا ~~فلا، بخلاف الإجارة، لان الآجر إنما يستوجب الاجر إذا تمكن المستأجر من ~~الانتفاع، ففي إدخال الشرب توفير المنفعة عليهما، وإن ذكر الحقوق في القسمة ~~دخلت إن لم يمكنه إحداثها، لا إن أمكن إلا برضا صريح، لان المقصود بالقسمة ~~تمييز الملك لكل منهما لينتفع به على الخصوص، بخلاف البيع فإن الحقوق تدخل ~~بذكرها وإن أمكن إحداثها، لان المقصود منه إيجاد الملك ا ه‍ ومثله في ~~الكفاية عن الفوائد الظهيرية. وفي النهر عن الوهبانية: إذا لم يمكنه فتح ~~باب، وقد علم ذلك وقت القسمة صحت، وإن لم يعلم فسدت ا ه‍: أي لأنه عيب ~~وينبغي أن يقيد بذلك قول الفتح، وإلا فلا: أي وإن لم يمكن إحداثها فلا تصح ~~القسمة إن لم ms4830 يعلم بذلك وقتها، لأنه إذا علم يكون راضيا بالعيب تأمل. قوله: ~~(نهر عن الفتح) كان عليه أن يؤجر العزو إلى النهر آخر العبارة، فإن جميع ما ~~يأتي مذكور فيه ا ه‍ ح. قوله: (كما مر) أي في المتن، وعزاه الشارح إلى ~~الخلاصة. قوله: (أن تكون الهبة) أي هبة الدار. قوله: (على مال) عبارة النهر ~~على دار وهو متعلق بالثلاثة. قوله: # (والوجه فيها لا يخفى) لأنها لاستحداث ملك لم يكن لا لخصوص الانتفاع، ~~بخلاف الإجارة، والله سبحانه أعلم. PageV05P317 # باب الاستحقاق ذكره بعد الحقوق للمناسبة بينهما لفظا ومعنى، ولولا هذا ~~لكان ذكره عقب الصرف أولى. نهر. # قوله: (هو طلب الحق) أفاد أن السين والتاء للطلب، لكن في المصباح: استحق ~~فلان الامر: استوجبه قاله الفارابي وجماعة، فالامر مستحق بالفتح اسم مفعول، ~~ومنه خرج المبيع مستحقا ا ه‍ فأشار إلى أن معناه الشرعي موافق للغوي، وهو ~~كون المراد بالاستحقاق ظهور كون الشئ حقا واجبا للغير. قوله: # (بالكلية) أي بحيث لا يبقى لاحد عليه حق التمليك. منح ودرر. والمراد ~~بالأحد أحد الباعة مثلا لا المدعي، فإن له حق التمليك في المدبر والمكاتب ~~والاستحقاق فيهما من المبطل كما ذكره بعد ط. # قوله: (والناقل لا يوجب فسخ العقد) بل يوجب توقفه على إجازة المستحق، كذا ~~في النهاية وتبعه الجماعة. واعترضه شارح بأن غايته أن يكون بيع فضولي، وفيه ~~إذا وجد عدم الرضا ينفسخ العقد، وإثبات الاستحقاق دليل عدم الرضا، والمفسوخ ~~لا تلحقه إجازة قال في الفتح: وما في النهاية هو المنصور، وقوله إثبات ~~الاستحقاق، دليل عدم الرضا: أي بالبيع ليس بلازم لجواز أن يكون دليل عدم ~~الرضا بأن يذهب من يده مجانا، وذلك لأنه لو لم يدع الاستحقاق ويثبته استمر ~~في يد المشتري من غير أن يحصل له عينه ولا بد له، فإثباته ليحصل أحدهما: ~~إما العين، أو البدل بأن يجيز ذلك البيع. # ثم اعلم أنه اختلف في البيع متى ينفسخ فقيل إذا قبض المستحق، وقيل بنفس ~~القضاء، والصحيح أنه لا ينفسخ ما لم يرجع المشتري على ms4831 بائعه بالثمن، حتى لو ~~أجاز المستحق بعدما قضى له أو بعدما قبضه قبل أن يرجع المشتري على بائعه ~~يصح وقال الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن القضاء للمستحق لا يكون فسخا ~~للبياعات ما لم يرجع كل على بائعه بالقضاء، وفي الزيادات: روي عن الامام ~~أنه لا ينقض ما لم يأخذ العين بحكم القضاء. وفي ظاهر الرواية: لا ينفسخ ما ~~لم يفسخ وهو الأصل ا ه‍. ومعنى هذا أن يتراضيا على الفسخ، لأنه ذكر فيها ~~أيضا أنه ليس للمشتري الفسخ بلا قضاء أو رضا البائع، لأنه احتمال إقامة ~~البائع البينة على النتاج ثابت إلا إذا قضى القاضي فيلزم فينفسخ، وتمامه في ~~الفتح. فقد اختلف التصحيح فيما ينفسخ به العقد، ويأتي قريبا عن الهداية أنه ~~لا ينتقض في ظاهر الرواية ما لم يقض على البائع بالثمن، ويمكن التوفيق بين ~~هذه الأقوال بأن المقصود أنه لا ينتقض بمجرد القضاء بالاستحقاق، بل يبقى ~~العقد موقوفا بعده على إجازة المستحق، أو فسخه على الصحيح، فإذا فسخه صريحا ~~فلا شك فيه، وكذا لو رجع المشتري على بائعه بالثمن وسلمه إليه، لأنه رضي ~~بالفسخ، وكذا لو طلب المشتري من القاضي أنه يحكم على البائع بدفع الثمن، ~~فحكم له بذلك أو تراضيا على الفسخ، ففي ذلك كله ينفسخ العقد، فليس المراد ~~من هذه العبارات حصر الفسخ بواحد من هذه الصور، بل أيها وجد بعد الحكم ~~بالاستحقاق انفسخ العقد، هذا ما ظهر لي في هذا المقام. بقي شئ: وهو أنه ~~يثبت للبائع الرجوع على بائعه بالثمن، وإن كان قد دفع الثمن إلى المشتري ~~بلا إلزام القاضي إياه، وهذا مذهب محمد وعليه الفتوى، خلافا لأبي يوسف كما ~~في الحامدية ونور PageV05P318 # العين عن جواهر الفتاوى. قوله: (لأنه لا يوجب بطلان الملك) أي ملك ~~المشتري، لان الاستحقاق أظهر توقف العقد على إجازة المستحق أو فسخه كما ~~علمت. قوله: (حكم على ذي اليد) حتى يؤخذ المدعى من يده درر، وهذا إذا كان ~~خصما فلا يحكم على مستأجر ونحوه. قوله: (وعلى من تلقى ذو ms4832 اليد الملك منه) ~~هذا مشروط بما إذا ادعى ذو اليد الشراء منه. ففي البحر عن الخلاصة: إذا قال ~~المشتري في جواب دعوى الملك هذا ملكي لأني شريته من فلان صار البائع مقضيا ~~عليه ويرجع المشتري عليه بالثمن. أما إن قال في الجواب ملكي ولم يزد عليه ~~لا يصير البائع مقضيا عليه، والإرث كالشراء نص عليه في الجامع الكبير. # وصورته: دار بيد رجل يدعى أنها له فجاء آخر وادعى أنها له وقضى له بها ~~فجاء أخو المقضى عليه وادعى أنها كانت لأبيه تركها ميراثا له وللمقضي عليه ~~يقضى للأخ المدعي بنصفها لان ذاك لم يقل ملكي لأني ورثتها من أبي ليصير ~~الأخ مقضيا عليه، كذا لو أقر الأخ المقضى عليه أنه ورثها من أبيه بعد ~~إنكاره وإقامة البينة، ولو أقر بالإرث قبل إقامة البينة لا تسمع دعوى الأخ ~~ا ه‍. قال: وذكر قبله إذا صار المورث مقضيا عليه في محدود فمات فادعى وارثه ~~ذلك المحدود إن ادعى الإرث من هذا المورث لا تسمع، وإن ادعى مطلقا تسمع، ~~وإن كان المورث مدعيا وقضى له ثم بعد موته ادعى وارث المقضى عليه على وارث ~~المقضى له هذا المحدود مطلقا لا تسمع ا ه‍. # فرع: وفي البزازية: مسلم باع عبدا من نصراني فاستحقه نصراني بشهادة ~~نصرانيين لا يقضى له، لأنه لو قضي له لرجع بالثمن على المسلم. قوله: (ولو ~~مورثه) الضمير عائد على من في قوله: وعلى من تلقى الملك منه أي لو اشتراه ~~ذو اليد من مورثه، فالحكم عليه بالاستحقاق حكم على المورث، فلا تسمع دعوى ~~بقية الورثة على المستحق بالإرث. قوله: (فلا تسمع دعوى الملك منهم) تفريع ~~على قوله: # والحكم به حكم على ذي اليد الخ درر. وأتى بضمير الجمع إشارة إلى شمول ما ~~لو تعدد البيع من واحد إلى آخر وهكذا، ولذا قال في الدرر: بلا واسطة أو ~~وسائط، وفرع في الغرر على ذلك أيضا: # أنه لا تعاد البينة للرجوع. قال في شرحه: يعني إذا كان الحكم للمستحق ~~حكما على الباعة، ms4833 فإذا أراد واحد من المشترين أن يرجع على بائعه بالثمن لا ~~يحتاج إلى إعادة البينة. قوله: (بل دعوى النتاج) عبارة الغرر: بل دعوى ~~النتاج أو تلقي الملك من المستحق. قال في شرحه الدرر: بأن يقول بائع من ~~الباعة حين رجع عليه بالثمن أنا لا أعطي الثمن لان المستحق كاذب لأن المبيع ~~نتج في ملكي، أو ملك بائعي بلا واسطة، أو بها فتسمع دعواه، ويبطل الحكم إن ~~أثبت، أو يقول: أنا لا أعطي الثمن لأني اشتريته من المستحق، فتسمع أيضا ~~اه‍. وأفاد كلامه أنه لا يشترط لاثبات النتاج حضور المستحق كما أجاب به في ~~الحامدية، وقال: إن مقتضى ما أفتى به في الخيرية في باب الإقامة موافقا لما ~~في العمادية: من أن هذا القول أظهر وأشبه، لكن في البزازية أن الاشتراط هو ~~الأظهر والأشبه. # قلت: وعبارة البزازية وعند محمد: وهو اختيار شمس الاسلام يقبل بلا حضرته، ~~لان الرجوع بالثمن أمر يخص المشتري فاكتفى بحضوره، واختيار صاحب المنظومة ~~وهو قياس قولهما وهو الأظهر PageV05P319 # والأشبه عدم القبول بلا حضور المستحق ا ه‍. لكن في الذخيرة. قيل على قول ~~محمد وأبي يوسف الآخر يشترط، وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول لا ~~يشترط، وهذا القول أشبه وأظهر ا ه‍. # وهكذا عزاه في العمادية إلى الذخيرة والمحيط ومثله في جامع الفصولين ونور ~~العين، فالظاهر أن ما في البزازية من العكس سبق قلم، كما حررناه في تنقيح ~~الحامدية فتنبه لذلك. # واختلف في اشتراط حضرة المبيع وأفتى ظهير الدين بعدمه كما سنذكره. قوله: ~~(ما لم يرجع عليه) فليس للمشتري الأوسط أن يرجع على بائعه قبل أن يرجع عليه ~~المشتري الأخير. درر. وأفاد أنه لا يشترط إلزام القاضي البائع بالثمن، بل ~~له الرجوع على بائعه بدونه، وهو قول محمد المفتى به كما علمت، ثم إنما يثبت ~~له الرجوع إذا لم يبرئه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق، فلو أبرأه البائع ~~ثم استحق المبيع من يده لا يرجع على بائعه بالثمن، لأنه لا ثمن له على ~~بائعه، وكذلك بقية ms4834 الباعة لا يرجع بعضهم على بعض. ذخيرة: أي لتعذر القضاء ~~على الذي أبرأ مشتريه. جامع الفصولين. ثم نقل فيه أن في رجوع بقية الباعة ~~بعضهم على بعض، خلافا بين المتأخرين، وأما لو أبرأ المشتري البائع بعد ~~الحكم له بالرجوع فيأتي قريبا أنه لا يمنع. قوله: (ولا على الكفيل) أي ~~الضامن بالدرك. درر: أي ضامن الثمن عند استحقاق المبيع. قوله: (ما لم يقض ~~على المكفول عنه) اعترض بأن المكفول عنه، وهو البائع صار مقضيا عليه ~~بالقضاء على المشتري الأخير، لما علمت من أن الحكم بالاستحقاق حكم على ذي ~~اليد وعلى من تلقى الملك منه، وقبل القضاء لا مطالبة لاحد. # قلت: هذا اشتباه، فإن المراد بالقضاء هنا القضاء على المكفول عنه بالثمن ~~والقضاء السابق قضاء بالاستحقاق، والمسألة ستأتي متنا في الكفالة قبيل باب ~~كفالة الرجلين. ونصها: ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء ~~على البائع بالثمن ا ه‍. وهي في الهداية والكنز وغيرهما، وعلله في الهداية ~~هناك بقوله: لان بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على ظاهر الرواية، ما لم ~~يقض له بالثمن على البائع، فلم يجب على الأصل رد الثمن فلا يجب على الكفيل ~~ا ه‍ فافهم، لكن علمت مما قررناه أن العقد ينتقض بفسخ العاقدين، وبالرجوع ~~بالثمن على البائع بدون قضاء، وأنه ليس المراد قصر الفسخ على واحد مما ~~ذكره، وإذا انفسخ العقد بواحد منها وجب على الأصيل، وهو البائع رد الثمن ~~على المشتري فيجب على الكفيل أيضا ولو بدون قضاء، ويؤيده قول محمد المفتى ~~به المار آنفا. قوله: (لئلا يجتمع ثمنان الخ) علة لقوله: ولا يرجع أحد الخ ~~كما أفاده في الدرر. قال ط: وهذا التعليل يظهر في غير المشتري الأخير وغير ~~البائع الأول فيظهر في الباعة المتوسطين، فإن عند كل منهم ثمنا، فلو رجع ~~بالثمن قبل أن يرجع عليه اجتمع في ملكه ثمنان ا ه‍. قوله: (لان بدل المستحق ~~مملوك) أي ثمنه باق على ملك البائع، وعبر عنه بالبدل ليشمل ما لو كان ~~قيميا، وهذا بيان لوجه ms4835 اجتماع الثمنين في رجوع أحدهم قبل الرجوع عليه. # قوله: (ولو صالح بشئ الخ) عبارة جامع الفصولين: المشتري لو رجع على بائعه ~~وصالح البائع على شئ قليل، فلبائعه أن يرجع على بائعه بثمنه، وكذا لو أبرأه ~~المشتري عن ثمنه بعد الحكم له برجوع عليه، فلبائعه أن يرجع على بائعه أيضا ~~إذ المانع اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد، ولم يوجد لزوال المبدل عن ~~ملكه، ولو حكم للمستحق وصالح المشتري ليأخذ المشتري بعض الثمن من المستحق ~~ويدفع المبيع إلى المستحق، ليس له أن يرجع على بائعه بثمنه، لأنه بالصلح ~~أبطل حق الرجوع ا ه‍. PageV05P320 # قلت: وما ذكره في الابراء إنما هو في إبراء المشتري البائع، وأما لو أبرأ ~~البائع المشتري عن الثمن قبل الاستحقاق، فقدمنا آنفا أنه يمتنع الرجوع. ثم ~~قال في الفصولين: فلو أثبته: أي الاستحقاق وحكم له. فدفع إليه شيئا وأمسك ~~المبيع يصير هذا شراء للمبيع من المستحق، فينبغي أن يثبت له الرجوع على ~~بائعه ا ه‍. قوله: (فصالح المشتري) أي دفع المستحق إلى المشتري بعض الثمن ~~صلحا عن دعوى المشتري نتاجا عند بائعه أو نحوه مما يبطل الاستحقاق لم يرجع ~~على بائعه بالثمن، لان صلحه مع المستحق على بعض الثمن أسقط حقه في الرجوع، ~~وهذا بخلاف العكس وهو ما إذا دفع المشتري إلى المستحق شيئا وأمسك المبيع، ~~لأنه صار مشتريا من المستحق فلا يبطل حق رجوعه كما علمت، وهذه المسألة هي ~~الآتية عن نظم المحبية، ولا يخفى ظهور الفرق بينها وبين الأولى كما أفاده ~~ط. فافهم. قوله: (يوجب فسخ العقود) أي الجارية بين الباعة بلا حاجة في ~~انفساخ كل منها إلى حكم القاضي درر. قوله: (ولكل واحد الخ) فلو أقام العبد ~~بينة أنه حر الأصل، أو أنه كان عبدا لفلان فأعتقه، أو أقام رجل البينة أنه ~~عبده دبره، فقضى بشئ من ذلك فلكل واحد أن يرجع على بائعه قبل القضاء عليه، ~~وكذا المشتري يرجع على الكفيل قبل الرجوع عليه. هندية عن الحاوي. قوله: ~~(وإن لم يرجع عليه) بصيغة المجهول: ms4836 أي وإن لم يحصل الرجوع عليه. درر. قوله: ~~(ويرجع هو أيضا) أي يرجع من له الرجوع على الكفيل بالدرك أيضا: أي كماله ~~الرجوع على بائعه، وقوله: كذلك يغني عنه قول المصنف ولو قبل القضاء عليه أي ~~قبل القضاء على المكفول عنه بالثمن. قوله: (والحكم بالحرية الأصلية الخ) ~~هذه الجملة في موقع التعليل لما قبلها، واحترز بالأصلية عن العارضة بعتق ~~ونحوه لأنها تأتي. قوله: (أو بقوله أنا حر) صورته: ادعى أنه عبد فقال ~~المدعى عليه أنا حر الأصل ولم يسبق منه إقرار بالرق وعجز المدعي عن البينة، ~~حكم القاضي بالحرية الأصلية، وكان حكمه بها حكما على العامة ا ه‍ ح. قوله: ~~(إذا لم يسبق منه إقرار بالرق) أي ولو حكما كسكوته عند البيع مع انقياده ~~كما سيأتي، وتسمع دعواه الحرية بعد اعترافه بالرق إذا برهن كما سيأتي. ~~قوله: (وكذا العتق وفروعه) عطف على قوله والحكم بالحرية الأصلية أي إذا ~~ادعى أنه كان عبد فلان فأعتقه، أو ادعى رجل أنه عبده دبره أو أنها أمته ~~استولدها، وحكم بذلك فهو حكم على الكافة، فلا تسمع دعوى أحد عليه بذلك. ~~ونقل الحموي عن بعضهم أن هذا بعد ثبوت ملك المعتق، وإلا فقد يعتق الانسان ~~ما لا يملكه. قوله: (وأما الحكم بالعتق في الملك المؤرخ الخ) يعني إذا قال ~~زيد لبكر إنك عبدي ملكتك منذ خمسة أعوام، فقال بكر إني كنت عبد بشر ملكني ~~منذ ستة أعوام فأعتقني، وبرهن عليه اندفع دعوى زيد، ثم إذا قال عمرو لبكر ~~إنك عبدي ملكتك منذ سبعة أعوام وأنت ملكي الآن فبرهن عليه تقبل، ويفسخ ~~الحكم بحريته ويجعل ملكا لعمرو. درر. وكذا الحكم بالملك على المستحق منه ~~حكم على الباعة PageV05P321 # من وقت التاريخ كما في الخانية، وفي المقدسي: شراها منذ شهرين فأقام رجل ~~بينة أنها له منذ شهر يقضى بها له، ولا يقضى على بائعه، برهنت أمة في يد ~~مشتر أخير على أنها معتقة فلان أو مدبرته أو أم ولده رجع الكل إلا من كان ~~قبل فلان. سائحاني. قوله: ms4837 (قيل كالحرية) أفتى به المولى أبو السعود، وجزم ~~به في المحبية، ورجحه المصنف في كتاب الوقف كما قدمه الشارح أول الوقف. ~~قوله: (وهو المختار) في الفواكه البدرية لابن الغرس: وهو الصحيح ا ه‍ ~~واقتصر عليه في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي، واستدل له فكان ~~مختاره. قوله: (وصححه العمادي) نقل الرملي عن المصنف عبارة الفصول ~~العمادية، وليس فيها تصحيح أصلا بل مجرد حكاية: الأول عن الحلواني والسعدي، ~~والثاني عن أبي الليث والصدر الشهيد ا ه‍. وفي جامع الفصولين: القضاء ~~بالوقفية قيل يكون على الناس كافة، وقيل لا. قوله: (القضاء يتعدى الخ) فإذا ~~قضى بواحدة منها لا تسمع دعوى آخر، وأراد بالحرية ما يشمل العارضة كالعتق، ~~ويجري في النكاح ما جرى في الملك المؤرخ فتسمع دعوى غيره على نكاحها قبل ~~التاريخ لا بعده، كما استنبطه والد محشي مسكين من كلام الدرر المار. قال ~~الحموي: # ويزاد على الأربع ما في معين الحكام: لو أحضر رجلا وادعى عليه حقا لموكله ~~وأقام البينة على أنه وكله في استيفاء حقوقه والخصومة في ذلك قبلت، ويقضى ~~بالوكالة ويكون قضاء على كافة الناس، لأنه ادعى حقا بسبب الوكالة فكان ~~إثبات السبب عليه إثباتا على الكافة، حتى لو أحضر آخر وادعى عليه حقا لا ~~يكلف إعادة البينة على الوكالة ا ه‍. قوله: (ويثبت رجوع المشتري على بائعه ~~بالثمن الخ) أشار إلى أن الاستحقاق لا بد أن يرد على ما كان ملك البائع ~~ليرجع عليه، ففي الجامع الكبير: لو اشترى ثوبا فقطعه وخاطه، ثم استحق ~~بالبينة لا يرجع المشتري على البائع بالثمن، لان الاستحقاق ما ورد على ~~ملكه، لان لو كان ملكه (1) في الأصل انقطع بالقطع والخياطة، كمن غصبه فقطعه ~~وخاطه ملكه، فالأصل أن الاستحقاق إذا ورد على ملك البائع الكائن من الأصل ~~يرجع عليه، وإن ورد عليه بعدما صار إلى حال لو كان غصبا ملكه به لا يرجع، ~~لان متيقن الكذب، وعرف أن المعنى أن يستحقه باسم القميص، فلو برهن أنه كان ~~له قبل هذه الصفة رجع ms4838 المشتري بالثمن، وعلى هذا لو اشترى حنطة وطحنها ثم ~~استحق الدقيق، ولو قال كانت لي قبل الطحن يرجع، وكذا لو شرى لحما فشواه ا ~~ه‍ فتح ملخصا. # وأطلق المصنف الرجوع فشمل ما إذا كان الشراء فاسدا كما في جامع الفصولين، ~~وما إذا كان عالما بكونه ملك المستحق كما سيذكره المصنف، وما لو أبرأ ~~البائع المشتري عن ثمنه، فللبائع الرجوع على بائعه لو الابراء بعد الحكم لا ~~قبله، كما مر. وما لو مات بائعه، ولا وارث له فالقاضي ينصب عنه وصيا ليرجع ~~المشتري عليه، وما إذا زعم بائعه أنه نتج في ملكه، وعجز عن إثباته وأخذ منه ~~الثمن فله الرجوع على بائعه، لأنه لما حكم عليه التحق دعواه بالعدم، وكذا ~~لو زعم أنه ليس له الرجوع # PageV05P322 # لانكاره البيع، لأنه لما حكم عليه ببينة التحق زعمه بالعدم، وما لو ألزم ~~القاضي البائع بدفع الثمن أولا كما مر، وما لو أحال البائع رجلا بالثمن على ~~المشتري وأدى إليه ثم استحقت الدار فإنه يرجع على البائع لا على المحال، ~~وإن لم يظفر بالبائع، وما إذا كان البائع وكيلا، فللمشتري مطالبته بالثمن ~~من ماله، ولا ينتظر إن كان دفع الثمن إليه، وإن كان دفعه للموكل ينتظر أخذه ~~من الموكل، وما إذا قال البائع للمشتري قد علمت أن الشهود شهدوا بزور وأن ~~المبيع لي فصدقه المشتري فإنه يرجع عليه بالثمن، لأنه لم يسلم له لمبيع، ~~فلا يحل للبائع أخذ الثمن وقد استحق المبيع ا ه‍ ملخصا كل ذلك من الذخيرة. # تنبيه: إذا ادعى المشتري استحقاق المبيع على بائعه ليرجع بثمنه، فلا بد ~~أن يفسر الاستحقاق، ويبين سببه فلو بينه وأنكر البائع البيع فأثبته المشتري ~~رجع بثمنه. وقيل: يشترط حضرة المبيع لسماع البينة، وقيل لا، وبه أفتى ظهير ~~الدين المرغيناني. فلو ذكر شية العبد وصفته وقدر ثمنه كفى. جامع الفصولين. ~~وفيه أن للمستحق عليه تحليف المستحق بالله ما باعه ولا وهبه ولا تصدق به ~~ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، وتمامه فيه. # فرع: استأجر حمارا فادعاه ms4839 رجل ولم يصدقه أنه مستأجر واستحقه عليه لا يرجع ~~الآجر على بائعه، لان هذا الاستحقاق ظلم لأنه لم يقع على خصم. ذخيرة. قوله: ~~(إذا كان الاستحقاق بالبينة) فلو أخذ المستحق العين من المشتري بلا حكم ~~فهلك فالوجه في رجوع المشتري على بائعه أن يدعي على المستحق أنك قبضته مني ~~بلا حكم، وكان ملكي وقد هلك في يدك فأد إلي قيمته، فيبرهن أنه له فيرجع ~~المشتري على بائعه بثمنه. جامع الفصولين ومفهومه أنه لو لم يهلك فللمشتري ~~منه استرداده، حتى يبرهن فيرجع المشتري على بائعه إن لم يقر المشتري أولا ~~بأنه للمستحق. وفي الفصولين أيضا: # أخذه بلا حكم فقال المشتري لبائعه أخذه المستحق مني بلا حكم فأد ثمنه إلي ~~فأداه، ثم برهن على المستحق أنه له في غيبة المشتري صح لانفساخ البيع بينه ~~وبين المشتري بتراضيهما، فبقي على ملك البائع ولم يصح الاستحقاق ا ه‍. ~~واحترز بقوله بلا حكم عما إذا كان بحكم، ولم يرجع المشتري على بائعه ~~بالثمن، فإنه لا يصح مع غيبة المشتري، لعدم انفساخ البيع بالاستحقاق. رملي. ~~قوله: (بإقرار المشتري) ولو عدل المشتري شهود المستحق: قال أبو يوسف: أسأل ~~عنهما فإن عدلا رجع بالثمن، وإلا فلا لأنه كإقرار. ذخيرة. قوله: (أو ~~بنكوله) كأن طلب المستحق تحليفه على أنك لا تعلم أن المبيع ملكي. قوله: ~~(فلا رجوع) فلو برهن المشتري أن الدار ملك المستحق ليرجع بثمنه على بائعه ~~لا يقبل للتناقض. لأنه لما أقدم على الشراء فقد أقر أنه ملك البائع، فإذا ~~ادعى لغيره كان تناقضا يمنع دعوى الملك، ولأنه إثبات ما هو ثابت بإقراره، ~~فلغا، أما لو برهن على إقرار البائع أنه للمستحق يقبل لعدم التناقض، وأنه ~~إثبات ما ليس بثابت ولا ببينة له فله تحليف البائع بالله ما هو للمدعي، ~~لأنه لو أقر لزمه جامع الفصولين: نعم لو أقر به للمستحق ثم برهن على أن ~~الأمة حرة الأصل وهي تدعي أو أنها (1) ملك فلان وهو أعتقها أو دبرها أو ~~استولدها قبل الشراء تقبل ويرجع بالثمن، لان التناقض ms4840 في # PageV05P323 # دعوى الحرية وفروعها لا يضر. فتح. قال في النهر: وظاهر أن قوله وهي تدعي ~~اتفاقي. قوله: (كما هو ظاهر كلام الزيلعي) حيث قال: لان البينة لا تصير حجة ~~إلا بقضاء القاضي، وللقاضي ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق الكافة، والاقرار ~~حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء، وللمقر ولاية على نفسه دون غيره، فيقتصر ~~عليه ا ه‍. قال ط: وحمله الرملي في حاشية المنهج على بعض القضايا، أو يراد ~~بالكافة كل من يتعدى إليه حكم القاضي في تلك القضية لا كافة الناس ا ه‍. ~~وحينئذ فلا حاجة للاستدراك ا ه‍. قوله: (ونحوه) من فروعه وكولاء ونكاح ونسب ~~ط. قوله: (فإن ثبت الحق بهما) الظاهر أنه احتراز عما لو سبق الحكم بالبينة ~~عقب الانكار، ثم أقر بخلاف العكس، لأنه بعد الحكم للمستحق بإقرار المشتري ~~لا يصح الحكم بعده بالبينة، بخلاف ما إذا كان قبل الحكم بشئ منهما بأن رهن ~~ثم أقر المشتري أو بالعكس فإنه يجعل الحكم قضاء بالبينة عند الحاجة إلى ~~الرجوع كما هنا. وإن أمكن جعله قضاء بالاقرار، فافهم، وعلى هذا حمل في ~~الفتح ما في فتاوى رشيد الدين من أنه لو أقر ومع ذلك برهن المستحق وأثبت ~~عليه البينة رجع، لان القضاء وقع بالبينة لا بالاستحقاق، ثم ذكر رشيد الدين ~~في كتاب الدعوى: لو ادعى عينا وبرهن وقبل أن يقضى له أقر له المدعى عليه، ~~اختلفوا فقيل: # يقضى بالاقرار، وقيل بالبينة، والأول أظهر وأقرب للصواب ا ه‍. قال في ~~الفتح: وهذا يناقض ما قبله، إلا أن يخص ذلك بعارض الحاجة إلى الرجوع. # فيتحصل أنه إذا ثبت الحق بهما يقضى بالاقرار على ما جعله الأظهر، وإن ~~سبقته إقامة البينة مع تمكن القاضي من اعتباره قضاء بالبينة، وعند تحقق ~~حاجة الخصم إليه ينبغي اعتباره قضاء بها ليندفع الضرر عنه بالرجوع ا ه‍ ~~ملخصا. # قلت: ويؤيد هذا التوفيق أنه في جامع الفصولين نقل عبارة رشيد الدين ~~الأولى معللة بالحاجة، وذكر في نور العين أن هذا أظهر وحقق ذلك فراجعه. ~~والظاهر أن ms4841 مثل ما هنا ما لو باع شيئا كأن اشتراه ثم رد عليه بعيب قديم ~~وأقر به وبرهن عليه المشتري وقضى بذلك يجعل قضاء بالبينة لحاجته إلى الرجوع ~~على بائعه بخيار العيب. قوله: (فبالبينة أولى) أي فاعتبار القضاء بالبينة ~~أولى. قوله: (فلو استحقت مبيعة ولدت) يشمل الدابة إذا ولدت عند المشتري ~~أولادا كما في نور العين عن جامع الفتاوى. قوله: (لا باستيلاده) قيد به ~~لمكان قوله يتبعها ولدها وإلا فاستيلاد المشتري لا يمنع استحقاق الولد ~~بالبينة، لكنه لا يتبعها بل يكون ولد المشتري حرا بالقيمة كما نبه عليه ~~بعده. قوله: # (يتبعها ولدها) وكذا أرشها. فتح. قال: ولا خصوصية للولد بل زوائد المبيع ~~كلها على التفصيل ا ه‍. # أي التفصيل بين كون الاستحقاق بالبينة أو بالاقرار، وبين دعوى المقر له ~~الزوائد وعدمها، وسيذكر الشارح الزوائد آخرا. قوله: (بشرط القضاء به) لان ~~أصل يوم القضاء لانفصاله واستقلاله فلا بد من الحكم به، وهو الأصح في ~~المذهب. فتح. قال في الهداية: وإليه تشير المسائل، فإن القاضي إذا لم يعلم ~~بالزوائد. قال محمد: لا تدخل الزوائد في الحكم، وكذا الولد إذا كان في يد ~~غيره لا يدخل تحت PageV05P324 # الحكم بالام تبعا ا ه‍. والظاهر أن الأرش لا يدخل تبعا. قوله: (في الأصح) ~~مقابله ما قيل: إنه إذا قضى القاضي بالام يصير مقضيا به أيضا كما في الفتح. ~~قوله: (وكلام البزازي يفيد تقييده) أي تقييد القضاء بالولد للمستحق، وأخذ ~~ذلك في النهر من قول البزازي: شهدوا على رجل في يده جارية أنها لهذا المدعي ~~ثم غابا أو ماتا ولها ولد في يد المدعى عليه ويدعي أنه له وبرهن على ذلك لا ~~يلتفت الحاكم إلى برهانه ويقضي بالولد للمدعي، فإن حضر الشهود وقالوا الولد ~~للمدعى عليه ضمن الشهود قيمة الولد كأنهم رجعوا، فإن كانوا حضورا وسألهم عن ~~الولد فإن قالوا إنه للمدعى عليه أو لا ندري لمن الولد يقضى بالام للمدعي ~~دون الولد ا ه‍. قوله: (بما إذا سكت الشهود) أي عن كونه لذي اليد، وكذا ~~بالأولى ms4842 إذا قالوا إنه للمستحق. قوله إنه للمستحق. قوله: (ثم استيلاده) أي ~~استيلاد المشتري. # مطلب في الولد المغرور قوله: (فيكون ولد المغرور) الأولى أن يقول ولكن ~~يكون الخ لان قوله لا يمنع الخ يتوهم منه أنه يتبعها كما إذا كان لا ~~باستيلاده، فيناسبه الاستدراك بأنه يكون ولد المغرور: أي يكون لذي اليد ~~حرا، لان وطأه كان في الملك ظاهرا، وعليه للمستحق القيمة: أي يوم الخصومة ~~كما سيذكره في باب دعوى النسب، قال في جامع الفصولين: ولو أولدها على هبة ~~أو صدقة أو شراء أو وصية أخذ المستحق الأمة وقيمة الولد إذا الموجب للغرور ~~ملك مطلق الاستباحة في الظاهر وقد وجد ويرجع الأب على البائع بثمنها وبقيمة ~~ولدها لا بالعقر عندنا، ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي بقيمة الولد ~~عندنا، ولو باعها المشتري الأول فأولدها الثاني فاستحقت يرجع المشتري ~~الثاني على الأول بالثمن وبقية الولد ولا يرجع الأول على بائعه إلا بالثمن ~~عنده، وعندهما يرجع بقيمة الولد أيضا، ونظيره أن المشتري الثاني لو وجد ~~عيبا وقد تعذر رده لعيب حدث فيرجع على بائعه بنقص العيب وبائعه لا يرجع به ~~في بائعه عنده خلافا لهما. # مطلب: لا يرجع على بائعه بالعقر ولا بأجر الدار التي ظهرت وقفا تنبيه: ~~إنما لم يرجع المشتري بالعقر لأنه بدل منفعة استوفاها لنفسه، وجزاء على ~~فعله ومثله ما لو نقصت الأرض المستحقة بالزراعة، وضمن نقصانها لا يرجع به ~~على بائعه وبه ظهر جواب حادثة الفتوى: فيمن اشترى دارا فظهرت وقفا وضمنه ~~ناظر الوقف أجرتها فأجبت: بأنه لا يرجع بالأجرة على البائع خلافا لما أفتى ~~به بعض علماء مصر القاهرة في زماننا مستدلا بقولهم الغرور في ضمن عقد ~~المعاوضة يوجب الرجوع، ولا يخفى أنه غير صحيح لأنه إنما يرجع بما يمكن ~~تسليمه كما يأتي بيانه وبما ليس جزاء لفعله كما علمت. قوله: (بالقيمة ~~لمستحقه) أي مضمونا بها للمستحق والمراد القيمة يوم الخصومة كما ذكره في ~~باب دعوى النسب. قوله: (كما مر) صوابه: كما يأتي. قوله: (والفرق ما مر) قال ms4843 ~~في الهداية: ووجه الفرق أن البينة حجة مطلقة فإنها كاسمها مبنية فيظهر بها ~~ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها، فيكون له أما الاقرار حجة قاصرة يثبت ~~الملك في المخبر به ضرورة صحة PageV05P325 # الاخبار، وقد حصلت بإثباته بعد الانفصال فلا يكون الولد له. قوله: ~~(يتبعها) لأن الظاهر أنه له زيلعي عن النهاية، ومقتضى الفرق المذكور أنه لا ~~يكون له كما في الفتح. قوله: (وكذا) أي كالولد في التفصيل المذكور كما مر. ~~قوله: (نعم لا ضمان بهلاكها) أي هلاك الزوائد ومنه موت الولد واحترز عن ~~استهلاكها فتضمن به. قوله: (ومنع التناقض دعوى الملك) هذا إذا كان الكلام ~~الأول قد أثبت لشخص معين حقا، وإلا لم يمنع كقوله: لا حق لي على أحد من أهل ~~سمرقند ثم ادعى شيئا على أحد منهم تصح دعواه كما في المؤيدية عن صدر ~~الشريعة ا ه‍ وكذا إذا كان كل من الكلامين عند القاضي واكتفى بعضهم في ~~تحققه كون الثاني (1) عند القاضي واختار في النهر الأول، لان من شرائط ~~الدعوى كونها لديه واختار في البحر من متفرقات القضاء الثاني. قال في ~~المنح: ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض ا ه‍. وقال المقدسي: يكاد أن ~~يكون الخلاف لفظيا، لان الكلام الأول لا بد أن يثبت عند القاضي، ليترتب على ~~ما عنده حصول التناقض والثابت بالبيان كالثابت بالعيان، فكأنهما في مجلس ~~القاضي، فالذي شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق ~~ا ه‍. # قلت: ويشهد له مسائل كثيرة في دعوى الدفع وسيأتي تمام الكلام عليه في ~~متفرقات القضاء إن شاء الله تعالى. # مطلب في مسائل التناقض ثم اعلم أن التناقض يرتفع بتصديق الخصم وبتكذيب ~~الحاكم أيضا وهو معنى قولهم: المقر إذا صار مكذبا شرعا بطل إقراره. بحر عن ~~البزازية. وقدمنا قبل نحو ورقة مسائل في ارتفاعه بتكذيب الحاكم، ثم ذكر في ~~البحر بعد ورقتين ارتفاعه بثالث حيث قال: إذا قال تركت أحد الكلامين فإنه ~~يقبل منه لما في البزازية عن الذخيرة ادعاء مطلقا، فدفعه بأنك ms4844 كنت ادعيته ~~قبل هذا مقيدا، وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق ~~يقبل ا ه‍. أي لكون المطلق أزيد من المقيد وهو مانع لصحة الدعوى، ولذا لو ~~ادعى المطلق أو لا تسمع كما في البزازية لكونه بدعوى المقيد، ثانيا يدعي ~~أقل، لكن ما نقله في البحر عن البزازية لا يدل على كون ذلك قاعدة في إبطال ~~التناقض، وإلا لزم أن يضر تناقض أصلا لتمكن المتناقض من قوله: تركت الكلام ~~الأول، فإذا أقر أنه ليس له ثم قال هو لي وتركت الأول تسمع ولا قائل به ~~أصلا. والظاهر أن ما نقله عن البزازية وجهة كونه توفيقا بين الكلامين بأن ~~مراد المدعي الأقل الذي ادعاه أولا بدليل ما في البزازية أيضا: ادعى عليه ~~ملكا مطلقا ثم ادعى عليه عند ذلك الحاكم بسبب يقبل، بخلاف العكس، إلا أن ~~يقول العاكس أردت بالمطلق الثاني المقيد الأول لكون المطلق أزيد من المقيد، ~~وعليه الفتوى ا ه‍ فافهم. قوله: (طلب نكاح الأمة يمنع دعوى تملكها) تتمة ~~عبارة الصغرى وطلب نكاح الحرة مانع من دعوى نكاحها ا ه‍. وكان الأولى ذكره ~~لأنه مثال منع دعوى الملك في المنفعة. قوله: (وكما يمنعها لنفسها يمنعها ~~لغيره الخ) كما إذا ادعى أنه لفلان وكله بالخصومة ثم ادعى أنه لفلان آخر ~~وكله بالخصومة لا تقبل إلا إذا وفق وقال # PageV05P326 # كان لفلان الأول وقد وكلني بالخصومة ثم باعه من الثاني ووكلني أيضا، ~~والتدارك ممكن بأن غاب عن المجلس وجاء بعد فوت مدة وبرهن على ذلك على ما نص ~~عليه الحصيري في الجامع دل على أن الامكان لا يكفي. نهر عن البزازية. قوله: ~~(سنحققه الخ) حاصل ما ذكره هناك حكاية الخلاف. # قلت: وذكر في البحر هناك أن الاكتفاء بإمكان التوفيق هو القياس، ~~والاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط، وذكر محشيه الرملي عن منية المفتى أن ~~جواب الاستحسان هو الأصح. ا ه‍. وفي جامع الفصولين بعد حكاية الخلاف: ~~والأصوب عندي أن التناقض إذا كان ظاهر السلب، والايجاب والتوفيق خفيا لا ~~يكفي إمكان ms4845 التوفيق، وإلا ينبغي أن يكفي الامكان، ويؤيده ما في ح: أنه لو ~~أقر له أنه له فمكث قدر ما يمكنه الشراء منه ثم برهن على الشراء منه بلا ~~تاريخ قبل لامكان التوفيق بأن يشتريه بعد إقراره، ولان البينة على العقد ~~المبهم تفيد الملك للحال ولذا لا تعتبر الزوائد ا ه‍. وأقر في نور العين. ~~قوله: (وفروع هذا الأصل كثيرة) منها: ادعى عليه ألفا دينا فأنكر ثم ادعاها ~~من جهة الشركة لا تسمع، وبالعكس تسمع لامكان التوفيق، لان مال الشركة يجوز ~~كونه دينا بالجحود. # ادعى الشراء من أبيه ثم برهن على أنه ورثها منه يقبل لامكان أنه جحده ~~الشراء ثم ورثه منه، وبالعكس لا ادعى أولا الوقف ثم لنفسه لا تسمع، كما لو ~~ادعاها لغيره ثم لنفسه، وبالعكس تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعا. # ادعاه بشراء أو إرث ثم ادعاه مطلقا لا تسمع، بخلاف العكس كما مر. بحر ~~ملخصا. قوله: # (وإن قال أبي وابني) مفاده أن قول ذلك بعد قول المدعي الأول هو أخي، وليس ~~كذلك لان المراد أن مدعي النفقة لو قال هو أبي أو ابني وكذبه ثم بعد موته ~~صدقه المدعى عليه، وادعى الإرث يقبل. # والفرق أن ادعاء الولاد مجردا يقبل لعدم حمل النسب على الغير، بخلاف دعوى ~~الاخوة، أفاده ح. # ويمكن إرجاع ضمير قال هنا وفي المعطوف عليه إلى مدعي النفقة، ويكون ~~المراد أن مدعي الإرث وافقه على دعواه، فافهم. قوله: (والأصل الخ) أشار ~~بهذا وبالكاف إلى أنه ليس المراد حصر ما يعفى فيه التناقض بما ذكره المصنف، ~~بل كل ما في سببه خفاء، فمنه: اشترى أو استأجر دارا من رجل ثم ادعى أن أباه ~~كان اشتراها له في صغره أو أنه ورثها منه وبرهن قبل. ادعى شراء من أبيه ثم ~~برهن على أنه ورثها منه يقبل، وبالعكس لا. ادعى عينا له وعليه قيمتها ثم ~~ادعى أنها قائمة في يده وعليه إحضارها أو بالعكس يقبل. اشترى ثوبا في منديل ~~ثم زعم أنه له وأنه لم يعرفه يقبل. اقتسما التركة ms4846 ثم ادعى أحدهما أن أباه ~~كان جعل له منها الشئ الفلاني: إن قال كان في صغري يقبل، وإن مطلقا لا، ~~وتمامه في البحر. قوله: (كالنسب) كما لو باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري ~~من آخر ثم ادعى البائع الأول أنه ابنه يقبل ويبطل الشراء الأول والثاني، ~~لان النسب يبتنى على العلوق فيخفى عليه فيعذر في التناقض. عيني. وفي جامع ~~الفصولين: قال أنا لست وارث فلان ثم ادعى إرثه وبين الجهة يصح، إذ التناقض ~~في النسب لا يمنع صحة دعواه. ولو قال ليس هذا الولد مني ثم قال هو مني يصح، ~~PageV05P327 # وبالعكس لا لكون النسب لا ينتفي بنفيه، وهذا إذا صدقه الابن، وإلا فلا ~~يثبت النسب لأنه إقرار على الغير بأنه جزئي، لكن إذا لم يصدقه الابن ثم ~~صدقه تثبت البنوة، لان إقرار الأب لم يبطل بعدم التصديق، ولو أنكر الأب ~~إقراره فبرهن الابن عليه يقبل، والاقرار بأنه ابني يقبل لأنه إقرار على ~~نفسه بأنه جزؤه، أما الاقرار بأنه أخوه فلا، لأنه إقرار على الغير. ولو ~~ادعى أن أبي فلان وصدقه ثبت نسبه فإذا ادعى أنه ابن فلان آخر لا يسمع، لان ~~فيه إبطال حق الأول، وكذا لو لم يصدقه الأول لأنه أثبت له حق التصديق، فلو ~~صححنا إقراره الثاني يفضي إلى إبطال حق التصديق للأول وصار كمن ادعى أنه ~~مولى فلان ولم يصدقه ثم ادعى أنه مولى فلان آخر لم يجز ا ه‍. وتمامه فيه. ~~قوله: (والطلاق) حتى لو برهنت على الثلاث بعدما اختلعت قبل برهانها واستردت ~~بدل الخلع لاستقلال الزوج بذلك بدون علمها، وكذا لو قاسمت المرأة ورثة ~~زوجها، وقد أقروا بالزوجية كبارا ثم برهنوا على أن زوجها كان طلقها في صحته ~~ثلاثا رجعوا عليها بما أخذت. نهر. وفي البحر عن البزازية: ادعت الطلاق ~~فأنكر ثم مات لا تملك مطالبة الميراث ا ه‍. تأمل. قوله: (وكذا الحرية) أي ~~ولو عارضة وفصله عما قبله بكذا إشارة إلى أن التفريع بعده عليه فقط. ومن ~~فروع ذلك: لو برهن البائع أو المشتري ms4847 أن البائع حرره قبل بيعه يقبل، إذ ~~التناقض متحمل في العتق. # قال في جامع الفصولين بعد نقله أقول: التناقض إنما يحتمل بناء على ~~الخلفاء، وذا يتحقق في المشتري لا البائع لأنه يستبد بالعتق، فالأولى أن ~~يحمل هذا على قولهما، إذ الدعوى غير شرط عندهما في عتق العبد، فتقبل بينة ~~البائع حسبة وإن لم تصح الدعوى للتناقض ا ه‍. # ومنها: لو أدى المكاتب بدل الكتابة ثم ادعى تقدم إعتاقه قبلها يقبل. ~~بزازية. وفي المبسوط: # أقرت له بالرق فباعها ثم برهنت على عتق من البائع أو على أنها حرة الأصل ~~يقبل استحسانا ولو باع عبدا وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله والعبد ساكت ~~وهو ممن يعبر عن نفسه فهو إقرار منه بالرق، فلا يصدق في دعوى الحرية بعده ~~لسعيه في نقض ما تم من جهته إلا أن يبرهن فيقبل، وكذا لو رهنه أو دفعه ~~بجناية كان إقرارا بالرق، لا لو آجره ثم قال أنا حر فالقول له، لان الإجارة ~~تصرف في منافعه لا في عينه. وتمامه في البحر. قوله: (فلو قال عبد) أي إنسان ~~وسماه عبدا باعتبار ظاهر الحال الآن، وإلا فالفرض أنه حر. وقوله لمشتر أي ~~لمريد الشراء. قوله: (اشترني فأنا عبد) لا بد في كون المشتري مغرورا يرجع ~~بالثمن من هذين القيدين: أعني الامر بالشراء والاقرار بكونه عبدا كما في ~~الفتح وغيره. # وما في العتابية من الاكتفاء بسكوت العبد عند البيع في رجوع المشتري عليه ~~فهو مخالف لما في سائر الكتب، وإن غلط فيه بعض من تصدر للافتاء بدار ~~السلطنة العلية وأفتى بخلافه، كما أفاده الأنقروي في منهوات فتاويه، وأفاد ~~بقوله اشترني أنه لو قال له أجنبي اشتره فإنه عبد فلا رجوع بحال كما في ~~جامع الفصولين وغيره. قوله: (لزيد) كذا في النهر. قال السائحاني: والظاهر ~~أنه ليس بشرط، لان الغرور في ضمن المعاوضة ليس كفالة صريحة حتى يشترط معرفة ~~المكفول له وعنه، ومما اغتفروا أيضا هنا رجوع العبد على سيده بما أدى مع ~~أنه لم يأمره بهذا الضمان الواقع ms4848 منه ضمن قوله اشترني فأنا عبد ا ه‍. قوله: ~~(معتمدا على مقالته) احترز به عما إذا كان عالما بكونه حرا، لأنه لا تغرير ~~مع العلم كما لا يخفى، ولذا لو استولدها عالما بأن البائع غصبها فاستحقت لا ~~يرجع بقيمة الولد وهو رقيق كما PageV05P328 # يذكره الشارح. فافهم. قوله: (أي ظهر حرا) ببينة أقامها، لأنه وإن كان ~~دعوى العبد شرطا عند أبي حنيفة في الحرية الأصلية، وكذا في العارضة بعتق ~~ونحوه في الصحيح، لكن التناقض لا يمنع صحتها كما أفاده تفريع المسألة، ~~وتمامه في الفتح. قوله: (يعرف مكانه) ظاهر إطلاقهم ولو بعد بحيث لا يوصل ~~إليه عادة كأقصى الهند. نهر. فافهم. قوله: (لوجود القابض) أي البائع، ~~والأولى قوله الفتح للتمكن من الرجوع على القابض. قوله: (وإلا) أي بأن لم ~~يعلم مكانه، ومثله ما إذا مات ولم يترك شيئا، فلو كان له تركة يعلم مكانها ~~يرجع فيها فيما يظهر لان ذلك دين عليه كما يأتي، والدين لا يبطل بالموت، ~~فافهم. قوله: (رجع المشتري على العبد بالثمن) لأنه يجعل العبد بالامر ~~بالشراء ضامنا الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع دفعا للغرور والضرر، ولا ~~تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه، والبيع عقد معاوضة فأمكن أن يجعل الامر به ~~ضمانا للسلامة كما هو موجبة. هداية. قوله: (خلافا للثاني) أي في رواية عنه. ~~قوله: (لا رجوع عليه اتفاقا) لان الحر يشتري تخليصا كالأسير، وقد لا يجوز ~~شراء العبد كالمكاتب. زيلعي. قوله: (ورجع العبد على البائع) إنما يرجع عليه ~~مع أنه لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه، وهو مضطر في أدائه. فتح. فهو ~~كمعير الرهن إذا قضى الدين لتخليص الرهن يرجع على المديون لأنه مضطر في ~~أدائه. قوله: (لم يضمن أصلا) أي سواء كان البائع حاضرا أو غائبا. قال في ~~الهداية: لان الرهن ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى يجوز ~~الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه مع حرمة الاستبدال، فلا يجعل الامر به ضمانا ~~للسلامة، وبخلاف الأجنبي: أي لو قال: # اشتراه فإنه عبد لأنه ms4849 لا يعبأ بقوله فيه فلا يتحقق الغرور، ونظير مسألتنا ~~قول المولى: بايعوا عبدي هذا فإني قد أذنت له ثم ظهر الاستحقاق يرجعون عليه ~~بقيمته ا ه‍. قوله: (والأصل الخ) مر هذا الأصل مبسوطا آخر باب المرابحة ~~والتولية. # مطلب فيما لو باع عقارا وبرهن أنه وقف قوله: (لان مجرد الوقف لا يزيل ~~الملك) أي عند الامام والفتوى على لزومه بدون الحكم بلزومه. # قوله: (على خلاف ما صوبه الزيلعي) حيث قال: وإن أقام البينة على ذلك قيل ~~تقبل، وقيل لا تقبل وهو أصوب وأحوط ا ه‍. قوله: (وتقدم في الوقف) قدمنا ~~هناك أن الأصح سماع البينة دون الدعوى المجردة بلا تفصيل لان الوقف حق الله ~~تعالى، فتسمع فيه البينة وتمام تحقيق المسألة هناك فراجعه. قوله: # (للقضاء عليهما) لان الملك للمشتري واليد للبائع والمدعى يدعيهما فشرط ~~القضاء عليهما حضورهما PageV05P329 # فتح. بقي لو قال المستحق لا بينة لي واستخلفهما فحلف البائع ونكل ~~المشتري، فإنه يؤاخذ بالثمن فإذا أداه أخذ العبد وسلمه إلى المدعي، وإن حلف ~~المشتري ونكل البائع لزم البائع كل قيمة العبد إلا أن يجيز المستحق البيع ~~ويرضى بالثمن. بزازية وجامع الفصولين. قوله: (ثم هو) أي البائع. قوله: ~~(ولزم البيع) لأنه يقرر القضاء الأول ولا ينقضه. فتح لان القضاء بأن ~~المستحق باعه يقرر القضاء بأنه ملك المستحق. قوله: (وتمامه في الفتح) حيث ~~قال: ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري، ثم برهن البائع أن المستحق باعها ~~منه يأخذها وتبقى له ولا يعود البيع المنتقض ا ه‍. فأفاد أن قوله ولزم ~~البيع مقيد بما إذا لم يفسخ القاضي البيع. # مطلب لا عبرة بتاريخ الغيبة قوله: (لا عبرة بتاريخ الغيبة الخ) اعلم أن ~~الخارج مع ذي اليد لو ادعيا ملكا مطلقا فالخارج أولى إلا إذا برهن ذو اليد ~~على النتائج أو أرخا الملك وتاريخ ذي اليد أسبق فهو أولى، ولو أرخ أحدهما ~~فقط يقضى للخارج عندهما، وعند أبي يوسف وهو رواية عن الامام يحكم للمؤرخ ~~خارجا أو ذا يد كما في جامع الفصولين من الفصل الثامن. ms4850 وأفاد المصنف أن ~~تاريخ الغيبة غير معتبر، لان قول الخارج إن هذا الحمار غاب عني منذ سنة ليس ~~فيه تاريخ مالك فإذا قال ذو اليد: إنه ملكي منذ سنتين مثلا، وبرهن لا يحكم ~~له لأنه وجد تاريخ الملك من أحدهما فقط، وهو غير معتبر فيقضي به للخارج ~~عندهما كما علمت، ومثله لو برهن الخارج أنه له منذ سنتين وذو اليد أنه بيده ~~منذ ثلاث سنين، فهو للخارج لان ذا اليد لم يبرهن على الملك كما في جامع ~~الفصولين. قوله: (بل العبرة لتاريخ الملك) أي التاريخ الموجود من الطرفين ~~كما علمت، وإلا فتاريخ الملك هنا وجد من المدعى عليه لكنه لم يوجد من ~~المدعي بل وجد منه تاريخ الغيبة فقط. قوله: (فقبل) ظرف متعلق بأخبر. قوله: ~~(أخبر المستحق عليه) أي الذي ادعى عليه بالاستحقاق، وهو المشتري وهو مرفوع ~~على أنه فاعل أخبر والبائع مفعوله. قوله: # (بل يقضى بها للمستحق) لأنه ما ذكر تاريخ الملك بل تاريخ الغيبة، فبقي ~~دعواه الملك بلا تاريخ والبائع ذكر تاريخ الملك ودعواه دعوى المشتري، لان ~~المشتري تلقى الملك منه، فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ سنتين إلا ~~أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد، فسقط اعتبار ذكره وبقيت الدعوى في ~~الملك المطلق، فيقضي بالدابة. درر: أي يقضى بها للمستحق. قال في جامع ~~الفصولين من الفصل السادس عشر بعد ذكره ما مر أقول: ويقضى بها للمؤرخ عند ~~أبي يوسف، لأنه يرجح المؤرخ حالة الانفراد وينبغي الافتاء به لأنه أرفق ~~وأظهر والله تعالى أعلم ا ه‍. قوله: (لانعدام الغرور) لعلمه بحقيقة الحال. # درر ومثله ما لو تزوج من أخبرته بأنها حرة عالما بكذبها فأولدها فالولد ~~رقيق كما في جامع الفصولين. قوله: (ويرجع بالثمن) أي على بائعه وكان الأولى ~~ذكر الرجوع بالثمن أولا، لكونه المقصود PageV05P330 # من التفريع على كلام المتن، ثم يقول: ولكن يكون الولد رقيقا. أفاده ~~السائحاني. قوله: (وإن أقر بملكية المبيع للمستحق) أي بعد أن يكون ~~الاستحقاق ثابتا بالبينة لا بإقرار المشتري المذكور، فلا ينافي قول المصنف ms4851 ~~السابق أما إذا كان بإقرار المشتري أو بنكوله فلا، على أنه قدم الشارح أنه ~~إذا اجتمع الاقرار والبينة يقضى بالبينة عند الحاجة إلى الرجوع. وبه اندفع ~~ما في الشرنبلالية من توهم المنافاة فافهم. قوله: (ورجع) أي بالثمن. قوله: ~~(بسبب ما) أي بشراء أو هبة أو إرث أو وصية. قوله: # (بخلاف ما إذا لم يقر) أي المشتري أي لم يقر نصا بأنه ملك للبائع، فإن ~~الشراء وإن كان إقرارا بالملك، لكنه محتمل، وفي جامع الفصولين: لأنه وإن ~~جعل مقرا بالملك للبائع لكنه مقتضى الشراء، وقد انفسخ الشراء بالاستحقاق ~~فينفسخ الاقرار. قوله: (بل لا بد من الشهادة على مضمونه) بأن يشهدا أن قاضي ~~بلدة كذا قضى على المستحق عليه بالدابة التي اشتراها من هذا البائع، ~~وأخرجها من يد المستحق عليه كما في جامع الفصولين وغيره. قوله: (من محاضر) ~~بيان لما، والمراد مضمون ما في المذكورات، فلا بد فيها من الشهادة على ~~مضمون المكتوب لما في المنح. والمحضر ما يكتبه القاضي من حضور الخصمين ~~والتداعي والشهادة. والسجل ما يكتب فيه نحو ذلك وهو عنده. والصك ما يكتبه ~~لمشتر أو شفيع ونحو ذلك ا ه‍ ط. قوله: (بخلاف نقل وكالة) كما إذا وكل ~~المدعي إنسانا بحضرة القاضي ليدعي على شخص في ولاية قاض آخر وكتب القاضي ~~كتابا يخبره بالوكالة ط. قوله: (وشهادة) كما إذا شهدوا على خصم غائب، فإن ~~للقاضي لا يحكم بل يكتب الشهادة ليحكم بها القاضي المكتوب إليه، ويسلم ~~المكتوب لشهود الطريق كما يأتي في باب كتاب القاضي إلى القاضي ح. قوله: ~~(لأنهما لتحصيل العلم للقاضي) أي لمجرد الاعلام لا لنقل الحكم، فلا تشترط ~~الشهادة على مضمونها، بل تكفي الشهادة بأنهما من قاضي بلدة كذا. هذا ما ~~يفيده كلامه تبعا للدرر. ولكن سيأتي في كتاب القاضي إلى القاضي اشتراط ~~قراءته على الشهود أو إعلامهم به ومقتضاه أنه لا بد من شهادتهم بمضمونه ~~وإلا فما الفائدة في قراءته عليهم ولعل ما هنا مبني على قول أبي يوسف بأنه ~~لا يشترط سوى شهادتهم بأنه ms4852 كتابه، وعليه الفتوى كما سيأتي هناك. قوله: ~~(ولذا لزم الخ) قال المصنف في كتاب القاضي إلى مسألة نقل الشهادة ولا بد من ~~إسلام شهوده ولو كان لذمي على ذمي وعلله الشارح بقوله: # لشهادتهم على فعل المسلم ا ه‍ ط. قوله: (ولا رجوع الخ) أي لو ادعى حقا ~~مجهولا في دار فصولح على شئ كمائة درهم مثلا فاستحق بعض الدار لم يرجع صاحب ~~الدار بشئ من البدل على المدعي لجواز أن تكون دعواه فيما بقي وإن قل. درر ~~وعبارة الهداية: فاستحقت الدار إلا ذراعا منها. # والظاهر أنه لو كان الاستحقاق على سهم شائع كربع أو نصف فهو كذلك، لان ~~المدعي لم يدع سهما PageV05P331 # منها لان دعوى حق مجهول تشمل السهم والجزء. نعم لو ادعى سهما شائعا يكون ~~استحقاق الربع مثلا واردا على ربع ذلك السهم أيضا فللمدعى عليه الرجوع بربع ~~بدل الصلح، هذا ما ظهر لي فتأمله. # قوله: (لدخول المدعي في المستحق) بالبناء للمجهول فيهما، قال في الدرر: ~~للعلم بأنه أخذ عوض ما لم يملكه. قوله: (واستفيد منه الخ) كذا ذكره شرح ~~الهداية. قوله: (لان جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة) لان المصالح عنه ~~ساقط، فهو مثل الابراء عن المجهول فإنه جائز عندنا لما ذكر، بخلاف عوض ~~الصلح فإنه لما كان مطلوب التسليم اشترط كونه معلوما لئلا يفضي إلى ~~المنازعة. قوله: (لصحته) أي صحة الصلح. قوله: (لجهالة المدعى به) بيان لوجه ~~عدم صحة الدعوى، لان المدعى به إذا كان مجهولا لا تصح الدعوى حتى لو برهن ~~عليه لم يقبل. قوله: (ما لم يدع إقراره به) أي فإذا ادعى إقرار المدعى عليه ~~بذلك الحق المجهول وبرهن على إقراره به يقبل: أي ويجبر المقر على البيان ~~كما نقله ط عن نوح. # قوله: (بحصته) الأولى ذكره بعد قوله: شئ منها لان الضمير راجع إليه ط. ~~قوله: (لفوات سلامة المبدل) أي الشئ الذي استحق فإنه لم يسلم للمصالح. قال ~~في الدرر: لان الصلح على مائة وقع عن كل الدار، فإذا استحق منها شئ تبين أن ms4853 ~~المدعى لا يملك ذلك القدر فيرد بحسابه من العوض ا ه‍ فافهم. قوله: (لم يرجع ~~الخ) هذا ظاهر فيما إذا ورد الاستحقاق على سهم شائع أيضا كربعها أو نصفها، ~~أما إذا استحق جزء معين منها كذراع مثلا من موضع كذا فالصلح عن دعوى ربعها ~~يدخل فيه ربع ذلك الجزء المستحق. تأمل. قوله: (وإن بقي أقل) بأن ادعى الربع ~~ولم يبق الاستحقاق في يد المدعى عليه إلا الثمن فيرجع بحصة الثمن المستحق ~~ط. قوله: (فوجب الرجوع) أي بأصل المدعي وهو الدنانير ط. قوله: (وفيها فروع ~~أخر فلتنظر) منها استحقاق بعض المبيع وسيأتي. ومنها مسائل أخر تقدمت في فصل ~~الفضولي. قوله: (إلا إذا البائع هاهنا ادعى الخ) أي فلا يرجع بالثمن، لأنه ~~لو رجع على بائعه فهو أيضا يرجع عليه. بزازية. لكن هذا ظاهر إذا اتحد ~~الثمن، فلو زاد فله الرجوع بالزيادة كما قاله ط. وكذا لو ادعى عليه إقراره ~~بأنه اشتراه مني وهي حيلة لا من البائع غائلة الرد بالاستحقاق، وبيانها أن ~~يقر المشتري بأن بائعي قبل أن يبيعه مني اشتراه مني فحينئذ لا يرجع بعد ~~الاستحقاق لما قلنا، أما لو قال لا أرجع بالثمن إن ظهر الاستحقاق فظهر كان ~~له الرجوع، ولا يعمل PageV05P332 # ما قاله لان الابراء لا يصح تعليقه بالشرط كما في الفتح. قوله: (وطفقا ~~ذاك) أي شرع واسم الإشارة للمشتري. قوله: (آكامها) بمد الهمزة جمع أكمة ~~محركة: التل. قوله: (تمامها) أي الخرابة وما بناه فيها. قوله: (مطلقا) لم ~~يظهر لي المراد به. تأمل. قوله: (بذا الذي كان عليها أنفقا) متعلق بقوله: # راجعا المقدر في المعطوف أو المذكور في المعطوف عليه، ولو قدم هذا الشرط ~~على الذي قبله لكان أظهر، ويكون المراد بقوله: مطلقا أنه لا يرجع على ~~المستحق بما أنفق ولا بالثمن، أما على البائع فلا رجوع بما أنفق فقط، ويرجع ~~بالثمن كما صرح به في جامع الفصولين، ثم المراد بما أنفق قيمة البناء إن ~~كان بنى فيها أو أجرة التسوية ونحوها كما يظهر مما يأتي. # ثم اعلم ms4854 أنا قدمنا أنه لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إذا صار المبيع ~~بحال لو كان غصبا لملكه كما لو قطع الثوب وخاطه قميصا فاستحق القميص أو طحن ~~البر فاستحق الدقيق. وقد اختلفوا فيما لو غصب أرضا وبنى فيها أو غرس ما ~~قيمته أكثر من قيمة الأرض هل يملك الأرض بقيمتها أم يؤمر بالقلع والرد إلى ~~الملك؟ أفتى المفتي أبو السعود بالثاني وعليه يظهر إطلاقهم هنا، أما على ~~القول الأول فتقيد المسألة بما إذا كان قيمة البناء أقل، وإلا كان ~~الاستحقاق واردا على ملك المشتري وهو الأرض والبناء بلا رجوع له على البائع ~~أصلا، فتنبه لذلك. قوله: (به) أي بالمبيع أو بالاستحقاق وهو متعلق بقوله: ~~قضى والضمير في قوله: فصالح عائد على من اشترى والذي ادعاه وهو المستحق ~~مفعول صالح وصلحا مفعول مطلق، وضمير له عائد على الذي. قوله: (يرجع الخ) أي ~~لأنه صار شاريا للمبيع من المستحق، ومر تمام الكلام على ذلك أوائل الباب. ~~قوله: (شرى دارا) أي ولو كان الشراء فاسدا كما في جامع الفصولين، معللا ~~بتحقق الغرور فيه. قوله: (وبنى فيها) أي من ماله، فلو بنى بنقضها لم يرجع ~~بقيمته كما هو ظاهر، ولا بما أنفق كما يعلم مما يأتي قوله (فاستحقت) أي ~~الدار وحدها دون ما بناه فيها قوله (وقيمة البناء مبنيا) أي يقوم مبنيا ~~فيرجع بقيمته لا مقلوعا، والمراد بالبناء ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي، ~~فلا يرجع بما أنفق من طين ونحوه ولا بأجرة الباني ونحوه. # قوله: (على البائع) ثم هذا البائع يرجع على بائعه بالثمن فقط لا بقيمة ~~البناء عنده، وعندهما يرجع بقيمة البناء، ذخيرة. قوله: (إذا سلم النقض ~~إليه) ظاهره أنه يرجع بعدما كلفه المستحق الهدم فهدمه والبائع غائب، ثم سلم ~~نقضه إلى البائع، وذكر في الخانية عن ظاهر الرواية أنه لا يرجع عليه إلا ~~إذا PageV05P333 # سلمه البناء قائما فهدمه البائع، ثم قال: والأول أقرب إلى النظر. # قلت: وعزاه في الذخيرة إلى عامة الكتب. قوله: (يوم تسليمه) متعلق بقيمة، ~~فلو سكن فيه وانهدم ms4855 بعضه أو زادت قيمته يرجع عليه بقيمة البناء يوم التسليم ~~كما بسطه في جامع الفصولين، ونقلناه في آخر المرابحة عن الخانية. قوله: ~~(فبالثمن لا غير) وعند البعض: له إمساك النقض والرجوع بنقصانه أيضا كما في ~~الذخيرة. قوله: (كما لو استحقت بجميع بنائها) أي فإنه يرجع بالثمن لا غير، ~~وهذه مسألة الخرابة السابقة. قوله: (لما تقرر الخ) قال في جامع الفصولين: ~~لان الاستحقاق إذا ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع والبناء ~~ملك المشتري فلا يرجع به، ولأنه لما استحق الكل لا يقدر المشتري أن يسلم ~~البناء إلى البائع وقد مر أنه لا يرجع بقيمة بنائه ما لم يسلمه إلى البائع ~~ا ه‍. قوله: (لان الحكم الخ) أي حكم القاضي بالاستحقاق يوجب الرجوع ~~بالقيمة: أي بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه كما يأتي، لا بالنفقة: أي لا بما ~~أنفقه وهو هنا أجرة الحفر والترميم بطين ونحوه مما لا يمكن نقضه وتسليمه، ~~وأفاد أنه لا فرق بين أن يستحق لجهة وقف أو ملك وعبارة الشارح آخر كتاب ~~الوقف توهم خلافه وقدمنا الكلام عليها هناك. قوله: (كما في مسألة الخرابة) ~~أي المتقدمة في النظم وهذا تشبيه، لقوله: لا بالنفقة إن كان لم يبن في ~~الخرابة، وإن كان بنى فيها فهو تمثيل لقوله: كما لو استحقت الخ. قوله: (حتى ~~لو كتب في الصك) أي صك عقد البيع وهو تفريع على قوله: لا بالنفقة. قوله: ~~(فعلى البائع) أي إذا ظهرت مستحقة ط. قوله: (يفسد البيع) لأنه شرط فاسد لا ~~يقتضيه العقد ولا يلائمه ط. قوله: (وطواها) أي بناها حجر أو آجر. قوله: (لا ~~بقيمة الحفر) كذا في جامع الفصولين، والأظهر التعبير بنفقة الحفر لان الحفر ~~غير متقوم. قوله: (فلو شرطاه) أي الرجوع بنفقة الحفر. قوله: (وبالجملة) أي ~~وأقول قولا ملتبسا بالجملة: أي مشتملا على جملة ما تقرر. قوله: # (بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه) أي بعد أن يسلمه للبائع كما مر، وهذا إن لم ~~يكن عالما بأن البائع غاصب، فلو علم لم يرجع لأنه مغتر ms4856 لا مغرور. بزازية. ~~ولو قال البائع بعتها مبنية وقال المشتري أنا بنيتها فأرجع عليك فالقول ~~للبائع، لأنه منكر حق الرجوع، ولو أخذ دارا بشفعة فبنى ثم استحق منه رجع ~~على المشتري بثمنه لا بقيمة بنائه لأنه أخذها برأيه: جامع الفصولين، وفيه: ~~لو أضر الزرع بالأرض فللمستحق أن يضمنه للنقصان ولا يرجع المشتري على بائعه ~~إلا بالثمن. # تنبيه: نظم في المحبية مسألة أخرى وعزاها شارحها سيدي عبد الغني النابلسي ~~إلى جامع الفتاوى وهي: رجل اشترى كرما فقبضه وتصرف فيه ثلاث سنين، ثم ~~استحقه رجل وبرهن وأخذه بقضاء PageV05P334 # القاضي، ثم طلب الغلة التي أتلفها المشتري هل يجوز رده أم لا؟ الجواب ~~فيه: يوضع من الغلة مقدار ما أنفق في عمارة الكرم من قطع الكرم وإصلاح ~~السواقي وبنيان الحيطان ومرمته، وما فضل من ذلك يأخذه المستحق من المشتري ا ~~ه‍. وبه أفتى في الحامدية أيضا وعزاه إلى جامع الفتاوى، وقال: بمثله أفتى ~~الشيخ خير الدين في فتاواه، وأيضا أبو السعود أفندي مفتي السلطنة نقلا عن ~~التوفيق كما في صور المسائل من الاستحقاق، ونقله الأنقروي في فتاواه ا ه‍. # قلت: وهذا مشكل لأنه مثل قيمة الجص والطين، فلا يرجع به على البائع ولا ~~على المستحق، لان زوائد المغصوب متصلة أو منفصلة تضمن بالاستهلاك والغلة ~~منهما، ولعل وجهه أنه إذا اقتطع من الغلة ما أنفقه لم يكن رجوعا من كل وجه، ~~لان الغلة إنما نمت وصلحت بإنفاقه كما في الانفاق على الدابة كما يأتي لكن ~~كما الأوفق الرجوع على البائع لأنه غر المشتري في ضمن عقد البيع ولا صنع ~~للمستحق في ذلك. فليتأمل. قوله: (في الفصل الخامس عشر) صوابه السادس عشر. ~~قوله: (له رد الباقي) لعيب الشركة. قوله: (إن لم يتغير الخ) لان ذلك مانع ~~من الرد بالعيب. قوله: (ولو شرى أرضين الخ) قال في جامع الفصولين: استحق ~~بعض المبيع فلو لم يميز إلا بضرر كدار وكرم وأرض وزوجي خف ومصراعي باب وقن ~~يتخير المشتري، وإلا فلا كثوبين لان منفعة الدار يتعلق بعضها ببعض، ومنفعة ms4857 ~~الثوب لا تتعلق بمنفعة ثوب آخر ا ه‍. وهذا إذا كان بعد القبض ولذا قال ~~بعده: ولو استحق بعض المبيع قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق، ويخير ~~المشتري في الباقي كما مر، سواء أورث الاستحقاق عيبا في الباقي أو لا لتفرق ~~الصفقة قبل التمام، وكذا لو استحق بعد قبضه، سواء استحق المقبوض أو غيره ~~يخير كما مر لما مر من التفرق، ولو قبض كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره، ~~ثم لو أورث الاستحقاق عيبا فيما بقي يخير المشتري كما مر، ولو لم يورث عيبا ~~فيه كثوبين أو قنين استحق أحدهما، أو كيلي أو وزني استحق بعضه أو لا يضر ~~تبعيضه فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار ا ه‍. وتقدم تمام الكلام على ذلك في ~~خيار العيب. قوله: (لم يرجع بما أنفق) أي لم يرجع المشتري على البائع. ~~قنية. وفيها أيضا: اشترى إبلا مهازيل فعلفها حتى سمنت ثم استحقت لا يرجع ~~على البائع بما أنفقه وبالعلف ا ه‍. ونقل في الحامدية بعده عن القاعدية: ~~اشترى بقرة وسمنها ثم استحقت فإنه يرجع على بائعه بما زاد، كما لو اشترى ~~دارا وبنى فيها ثم استحقت ا ه‍. وهذا يناسب مسألة الكرم المارة آنفا، لكن ~~يفيد أن يكون الرجوع على البائع كما قلنا، وما ذكره في القنية من عدم ~~الرجوع هنا أظهر، والفرق بين التسمين والبناء ظاهر مما مر فلذا مشى عليه ~~الشارح. قوله: (ولو استحق ثياب القن الخ) في جامع الفصولين: شرى أرضا فيها ~~أشجار حتى دخلت بلا ذكر فاستحقت الأشجار، قيل لا حصة لها من الثمن كثوب قن ~~وبردعة حمار، فإن ما يدخل تبعا لا حصة له من الثمن، وقيل الرواية أنه يرجع ~~بحصة الأشجار والفرق أنها مركبة في الأرض، فكأنه استحق بعض الأرض بخلاف ~~الثياب فالتبعية هنا أقل، ولذا كان للبائع أن يعطي غيرها لو كانت ثياب ~~مثله. ثم قال: أقول في الشجر: # وكل ما يدخل تبعا إذا استحق بعد القبض ينبغي أن يكون له حصة من الثمن ا ~~ه‍. PageV05P335 # قلت: ms4858 ويدل له ما نقل عن شرح الأسبيجابي: الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا ~~إذا ورد عليها القبض، والأوصاف ما يدخل في البيع بلا ذكر كبناء وشجر في أرض ~~وأطراف في حيوان وجودة في الكيلي والوزني وعن فتاوى رشيد الدين: البناء وإن ~~كان تبعا إذا لم يذكر في الشراء، لكن إذا قبض يصير مقصودا له حصة من الثمن ~~ا ه‍. وفي الخانية: وضع محمد رحمه الله تعالى أصلا: كل شئ إذا بعته وحده لا ~~يجوز بيعه، وإذا بعته مع غيره جاز، فإذا استحق ذلك الشئ قبل القبض كان ~~المشتري بالخيار: إن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن، وإن شاء ترك. وكل شئ إذا ~~بعته وحده يجوز بيعه، فإذا بعته مع غيره فاستحق كان له حصة من الثمن ا ه‍. # قلت: فصار الحاصل أن ما يدخل في البيع تبعا إذا استحق بعد القبض كان له ~~حصة من الثمن، فيرجع على البائع بحصته وإن استحق قبل القبض، فإن كان لا ~~يجوز بيعه وحده كالشرب فلا حصة له من الثمن، فلا يرجع بشئ بل يخير بين ~~الاخذ بكل الثمن والترك، وإن جاز بيعه وحده كالشجر وثوب القن كان له حصة من ~~الثمن، فيرجع بها على البائع، وهذا إذا لم يذكر في البيع لما في جامع ~~الفصولين: إذا ذكر البناء والشجر كانا مبيعين قصدا لا تبعا، حتى لو فاتا ~~قبل القبض يأخذ الأرض بحصتها ولا خيار له، ولو احترقا أو قلعهما ظالما قبل ~~القبض يأخذها بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة، بخلاف الاستحقاق والهلاك ~~بعد القبض وهو على المشتري. قوله: (بلا إعادة بينة) أي على الاستحقاق، وهذا ~~إذا كان الرجوع عند القاضي الذي حكم بالاستحقاق وهو ذاكر لذلك فلو نسي أو ~~كان عند غيره لا بد من الإعادة، كما أفاده في جامع الفصولين. قوله: (لو ~~أبرأ الأول من الثمن) أي بأن يحكم القاضي بالاستحقاق وحكم للمشتري الأخير ~~بالرجوع على الأول بالثمن ثم أبرأه، فللمشتري الأول الرجوع على بائعه كما ~~قدمه الشارح أوائل الباب عن ms4859 جامع الفصولين، ونقلنا قبله عن الذخيرة وجامع ~~الفصولين: أنه لو أبرأه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلا رجوع له بعد ~~الاستحقاق، لأنه لا ثمن له على بائعه، وكذا لا رجوع لبقية الباعة. قوله: ~~(لكن في الفصولين ما يخالفه) الذي في جامع الفصولين: التفرقة بني الاستحقاق ~~المبطل والناقل كما تقدم في المتن أول الباب. وهذا لا يخالف المنقول هنا عن ~~أبي حنيفة، وإن كان مراده المخالفة في مسألة الابراء فلم أر فيه مخالفة لما ~~هنا أيضا، بل فيه التفرقة بين إبراء المشتري البائع وبين إبراء البائع ~~المشتري كما ذكرناه آنفا وقدمناه أول الباب. قوله: (لم يرجع المستحق بالمال ~~على المعتق) كذا في القنية، والظاهر أن المراد بالمال ما كان من كسب العبد، ~~لان غايته أنه ظهر بالاستحقاق أن المعتق غاصب للعبد والغاصب يملك كسب العبد ~~المغصوب، أما لو كان المال للمولى مع العبد فأعتقه عليه ينبغي أن يثبت ~~للمستحق الرجوع به على المعتق. تأمل. قوله: (وأخذت بالشفعة) أي بقيمة العبد ~~أو بعينه إن وصل إلى الشفيع بجهة ط. PageV05P336 # قوله: (ويأخذ البائع الدار من الشفيع) أي ويرجع الشفيع بما دفع من قيمة ~~العبد على البائع. قوله: # (لبطلان البيع) علة لقوله: بطلت الشفعة ط. والتعليل بذلك مذكور في ~~القنية، وهو صريح في أن الاستحقاق في بيع المقايضة يبطل البيع. وفي جامع ~~الفصولين: استحقاق بدل المبيع يوجب الرجوع بعين المبيع قائما وبقيمته ~~هالكا. وفيه أيضا: إذا استحق أحد البدلين في المقايضة وهلك البدل الآخر تجب ~~قيمة الهالك لا قيمة المستحق لانتقاض البيع ا ه‍. وفي حاشيته للخير الرملي: ~~هذا يدل بإطلاقه على ما لو باعه المقايض لغيره وسلمه له ثم استحق بدله من ~~يد المقايض للثاني أن يرجع بعين المبيع على المشتري منه لانتقاض البيع، ومن ~~لوازمه رجوعه إلى ملكه، فإذا رجع عليه وأخذ منه يرجع هو بما دفع لبائعه من ~~الثمن، وتسمع دعوى مالك المبيع على المشتري بغيبة بائعه لدعواه الملك ~~لنفسه، فينتصب خصما للمدعي وهي واقعة الحال في مقايضة بهيم ببهيم وتقابضا ms4860 ~~وباع أحدهما ما في يده وسلم فاستحق من مشتريه، ولم أر فيها صريح النقل غير ~~ما هنا، لكن مجرد الاستحقاق لا يوجب نقض البيع وفسخه كما مر بيانه ا ه‍ ~~ملخصا. وتمامه فيها. # خاتمة: لم أر من ذكر ما إذا ورد الاستحقاق بعد هلاك المبيع كموت الدابة ~~مثلا وهي واقعة الفتوى، وقد أجبت بأن المستحق لا بد له من إقامة البينة على ~~قيمتها يوم الشراء، فيضمن المشتري القيمة ويرجع على بائعه بالثمن لا بما ~~ضمن، لان المشتري غاصب الغاصب، وقد صرحوا في الغصب بأن المشتري من الغاصب ~~إذا ضمن القيمة يرجع على بائعه بالثمن، لان رد القيمة كرد العين، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # باب السلم شروع فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين أو قبضهما كالصرف، وقدم ~~السلم عليه لأنه بمنزلة المفرد من المركب، وخص باسم السلم لتحقق إيجاب ~~التسليم شرعا فيما صدق عليه: أعني تسليم رأس المال، وتمامه في النهر. قوله: ~~(وشرعا) معطوف على قوله: لغة. قوله: (بيع آجل بعاجل) كذا عرفه في الفتح، ~~واعترض على ما في السراج والعناية من أنه أخذ عاجل بآجل بأنه غير صحيح ~~لصدقه على البيع بثمن مؤجل. وفي غاية البيان أنه تحريف من النساخ. وأجاب في ~~البحر بأنه من باب القلب، والأصل أخذ آجل بعاجل. # قلت: وفيه أن القلب لا يسوغ لغير البلغاء لأجل نكتة بيانية كما صرحوا به ~~ولا سيما في التعاريف، ويظهر لي الجواب بأنه ناظر إلى ابتدائه من جانب ~~المسلم إليه: أي أخذ ثمن عاجل، ويؤيده كون السلم كالسلف مشعرا بالتقدم ~~أولا، فالمناسب الابتداء بالعاجل وهو الثمن. ثم رأيت في النهر عن الحواشي ~~السعدية ما يوافق ما قلنا حيث قال: يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل بآجل ~~بقرينة المعنى اللغوي، إذ الأصل هو عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل ا ه‍. ~~ويظهر لي أيضا أن الأولى في تعريفه أن يقال شراء آجل بعاجل، لان السلم اسم ~~من الاسلام كما في القهستاني، ولا يخفى أن الاسلام صفة المسلم، فهو المنظور ~~إليه ms4861 أصالة ولذا سموه رب السلم: أي صاحبه، فالمناسب بناء التعريف على ~~PageV05P337 # ما يشعر به اللفظ والمعنى، وهو الشراء الذي هو المراد بالاسلام الصادر من ~~رب السلم، بخلاف البيع الصادر من المسلم إليه، ومثله الاخذ لعدم إشعار ~~اشتقاق اللفظ بهما. قوله: (وركنه ركن البيع) من الايجاب والقبول. قوله: ~~(حتى ينعقد الخ) وكذا ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم، ولم يحك في القنية ~~فيه خلافا. نهر قوله: (ويصح فيما أمكن ضبط صفته) لأنه دين، وهو لا يعرف إلا ~~بالوصف، فإذا لم يمكن ضبطه به يكون مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة، فلا ~~يجوز كسائر الديون. نهر قوله: # (كمكيل وموزون) فلو أسلم في المكيل وزنا كما إذا أسلم في البر والشعير ~~بالميزان: فيه روايتان، والمعتمد الجواز لوجود الضبط وعلى هذا الخلاف لو ~~أسلم في الموزون كيلا. بحر. قوله: (فلم يجز فيها السلم) لكن إذا كان رأس ~~المال دراهم أو دنانير أيضا كان العقد باطلا اتفاقا، وإن كان غيرها كثوب في ~~عشرة دراهم لا يصح سلما اتفاقا، وهل ينعقد بيعا في الثوب بثمن مؤجل؟ قال ~~أبو بكر الأعمش: ينعقد، وعيسى بن أبان: لا، وهو الأصح. نهر. وهذا صححه في ~~الهداية، ورجح في الفتح الأول، وأقره في البحر واعترضه في النهر بما هو ~~ساقط جدا كما أوضحته فيما علقته على البحر. قوله: (وعددي متقارب) الفاصل ~~بين المتفاوت والمتقارب أن ما ضمن مستهلكة بالمثل فهو متقارب، وبالقيمة ~~يكون متفاوتا. بحر عن المعراج. قوله: (كجوز) أي جوز الشام، بخلاف جوز الهند ~~كما في البحر. قوله: (وبيض) ظاهر الرواية أن بيض النعام من المتقارب، في ~~رواية الحسن عن الامام، لا يجوز لتفاوت آحاده، والوجه أن ينظر إلى الغرض في ~~العرف، فإن كان الغرض منه الاكل فقط كعرف أهل البوادي وجب العلم بالأول، أو ~~القشر ليتخذ في سلاسل القناديل كما في مصر وغيرها وجب العمل بالرواية ~~الأخرى، ووجب مع ذكر العدد تعيين المقدار واللون من نقاء البياض وإهداره ~~أفاده في الفتح، وأجازوه في الباذنجان والكاغد عددا، وحمله في الفتح على ~~باذنجان ms4862 ديارهم وفي ديارنا ليس كذلك، وعلى كاغد بقالب خاص، وإلا لا يجوز ا ~~ه‍. وفي الجوهرة: لا يجوز السلم في الورق إلا أن يشترط منه ضرب معلوم الطول ~~والعرض والجودة. قوله: (وفلس) الأولى وفلوس لأنه مفرد لا اسم جنس. قيل وفيه ~~خلاف محمد لمنعه بيع الفلس بالفلسين، إلا أن ظاهر الرواية عنه كقولهما، ~~وبيان الفرق في النهر وغيره. قوله: (بكسر الباء) أي الموحدة وقد تخفف فيصير ~~كحمل كما في المصباح وهو الطوب النئ. نهر. قوله: (وآجر) بضم الجيم وتشديد ~~الراء مع المد أشهر من التخفيف وهو اللبن إذا طبخ. مصباح. قوله: (بملبن) ~~كمنبر: قالب الطين. قاموس. فهو بفتح الباء. # وما في البحر عن الصحاح من أنه بكسر الباء فهو سبق قلم، فإنه لم يوجد في ~~الصحاح، بل الذي فيه الملبن قالب اللبن، والملبن المحلب. قوله: (بين صفته ~~ومكان ضربه خلاصة) فيه نظر، فإن عبارة الخلاصة: ولا بأس في السلم في اللبن ~~والآجر إذا بين الملبن والمكان وذكر عددا معلوما والمكان: قال PageV05P338 # بعضهم: مكان الايفاء، وهذا قول أبي حنيفة. وقال بعضهم: المكان الذي يضرب ~~فيه اللبن ا ه‍: أي لاختلاف الأرض رخاوة وصلابة وقربا وبعدا، ولا يخفى أن ~~الملبن إذا كان معينا لا يحتاج إلى بيان صفته، بخلاف ما إذا كان غير معين ~~فلا بد من كونه معلوما، ويعلم كما في الجوهرة بذكر طوله وعرضه وسمكه. قوله: ~~(وذرعي كثوب الخ) وكالبسط والحصر والبواري كما في الفتح، وأراد بالثوب غير ~~المخيط. قال في الفتح: ولا في الجلود عددا، وكذا الأخشاب والجوالقات ~~والفراء والثياب المخيطة والخفاف والقلانس، إلا أن يذكر العدد لقصد التعدد ~~في المسلم فيه ضبطا للكمية، ثم يذكر ما يقع به الضبط كأن يذكر في الجلود ~~مقدار من الطول والعرض بعد النوع كجلود البقر والغنم الخ. # قوله: (بين قدره) أي كونه كذا كذا ذراعا. فتح. وظاهره أن الضمير للثوب لا ~~للذراع. وفي البزازية: # إن أطلق الذراع فله الوسط، وفي الذخيرة اختلفوا في قول محمد: له ذراع ~~وسط، فقيل المراد به المصدر: ms4863 أي فعل الذرع فلا يمد كل المد ولا يرخى كل ~~الإرخاء، وقيل الآلة، والصحيح أنه يحمل عليهما. قوله: (كقطن) فيه أن هذا ~~جنس والصفة كأصغر ومركب منهما كالملحم. ط عن المنح. # وفسر الصفة في الدرر بالرقة والغلظ لكنه لا يناسب المتن. قوله: (فإن ~~الديباج) هو ثوب سداه ولحمته إبريسم، بكسر الدال أصوب من فتحها. مصباح. وهو ~~نوع من الحرير. قوله: (والحرير الخ) قال في الفتح: هذا عرفهم، وعرفنا ثياب ~~الحرير أيضا وهي المسماة بالكمخاء كلما ثقلت زادت القيمة . فالحاصل: أنه لا ~~بد من ذكر الوزن سواء كانت القيمة تزيد بالثقل أو بالخفة ا ه‍. قوله: (فلا ~~بد من بيانه مع الذرع) هو الصحيح كما في الظهيرية، ولو ذكر الوزن بدون ~~الذرع لا يجوز، وقيده جواهر زاده بما إذا لم يبين لكل ذراع ثمنا، فإن بينه ~~جاز، كذا في التاترخانية. نهر. قوله: (ما تتفاوت ماليته) أي مالية أفراده. ~~قوله: (بلا مميز) أي بلا ضابط غير مجرد العدد كطول وغلظ ونحو ذلك. فتح. # قوله: (وما جاز عدا جاز كيلا ووزنا) وما يقع من التخلخل في الكيل بين كل ~~نحو بيضتين مغتفر لرضا رب السلم بذلك، حيث أوقع العقد على مقدار ما يملا ~~هذا الكيل مع تخلخله، وإنما يمنع ذلك في أموال الربا إذا قوبلت بجنسها، ~~والمعدود ليس منها وإنما كان باصطلاحهما، فلا يصير بذلك مكيلا مطلقا ليكون ~~ربويا، وإذا أجزناه كيلا فوزنا أولى. فتح. وكذا ما جاز كيلا جاز وزنا ~~وبالعكس على المعتمد لوجود الضبط كما قدمناه عن البحر: أي وإن لم يجر فيه ~~عرف كما قدمناه في الربا قبيل قوله: والمعتبر تعيين الربوي. قوله: (ويصح في ~~سمك مليح) في المغرب سمك مليح ومملوح، وهو القدير الذي فيه الملح. قوله: ~~(ومالح لغة رديئة) كذا في المصباح، وذكر أن قولهم ماء مالح لغة حجازية، ~~واستشهد لها وأطال. قوله: (وفي طري حين يوجد) فإن كان ينقطع في بعض السنة ~~كما قيل إنه ينقطع في الشتاء في بعض البلاد: أي لانجماد الماء فلا ينعقد في ms4864 ~~الشتاء، ولو أسلم في الصيف وجب أن يكون الاجل لا يبلغ الشتاء، هذا معنى قول ~~محمد، لا خير في السمك الطري إلا في حينه: يعني أن يكون السلم مع شروطه في ~~حينه، كي لا ينقطع بين العقد والحلول، وإن كان في PageV05P339 # بلد لا ينقطع جاز مطلقا وزنا لا عددا لما ذكرنا من التفاوت في آحاده. فتح ~~أما المليح فإنه يدخر ويباع في الأسواق فلا ينقطع، حتى لو كان ينقطع في بعض ~~الأحيان لا يجوز فيه كما أفاده ط. ولا يخفى أن هذا في بلاد يوجد فيها، أما ~~في مثل بلادنا فلا يصح، لأنه لا يباع في الأسواق إلا نادرا. # قوله: (جاز وزنا وكيلا) أي بعد بيان النوع لقطع المنازعة ط. قوله: (وفي ~~الكبار) أي وزنا ولا يجوز كيلا رواية واحدة. أفاده أبو السعود ط. قوله: ~~(روايتان) والمختار الجواز، وهو قولهما لان السمن والهزال غير معتبر فيه ~~عادة، وقيل الخلاف في لحم الكبار منه كذا في الاختيار وفي الفتح. وعن أبي ~~حنيفة في الكبار التي تقطع كما يقطع اللحم: لا يجوز السلم في لحمها اعتبارا ~~بالسلم في اللحم ا ه‍. # قوله: (لا في حيوان ما) أي دابة كان أو رقيقا، ويدخل في جميع أجناسه، حتى ~~الحمام والقمري والعصافير هو المنصوص عن محمد إلا أنه يخص من عمومه السمك. ~~نهر. قال في البحر: لكن في الفتح إن شرطت حياته: أي السمك قلنا أن نمنع ~~صحته ا ه‍. وأقره في النهر والمنح. قوله: (خلافا للشافعي) ومعه مالك وأحمد، ~~وأطال في الفتح في ترجيح أدلة المذهب المنقولة والمعقولة، ثم ضعف المعقولة ~~وحط كلامه على أن المعتبر النهي الوارد في السنة كما قاله محمد: أي فهو ~~تعبدي. قوله: # (وأكارع) جمع كراع، وهو ما دون الركبة في الدواب. فتح قوله: (وجاز وزنا ~~في رواية) في السراج أو أسلم فيه وزنا اختلفوا فيه. نهر. واختار هذه ~~الرواية في الفتح حيث قال: وعندي لا بأس بالسلم في الرؤوس والأكارع وزنا ~~بعد ذكر النوع، وباقي الشروط فإنها من جنس ms4865 واحد، وحينئذ لا تتفاوت تفاوتا ~~فاحشا ا ه‍. وأقره في النهر. قوله: (بالحزم) بضم الحاء وفتح الزاي جمع ~~حزمة. في القاموس حزمه يحزمه: شدة، والحزمة بالضم: ما حزم. قوله: (ورطبة) ~~هي الفصة خاصة قبل أن تجف، والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب، والرطب وزان قفل: ~~المرعى الأخضر من بقول الربيع، وبعضهم يقول: الرطبة وزان غرفة: الخلا، وهو ~~الغض من الكلأ. مصباح. قوله: (بالجرز) جمع جرزة مثل غرفة وغرف، وهي القبضة ~~من ألقت ونحوه أو الحزمة. مصباح. وفيه: وألقت: الفصة (1) إذا يبست. # قوله: (إلا إذا ضبط الخ) بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة وبين ~~طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع. زيلعي. قوله: (وجاز وزنا) أي في ~~الكل. فتح. قال: وفي ديارنا تعارفوا في نوع من الحطب الوزن، فيجوز الاسلام ~~فيه وزنا وهو أضبط وأطيب. قوله: (وجوهر) كالياقوت والبلخش والفيروز ج. نهر. ~~قوله: (وخرز) بالتحريك الذي ينظم وخرزات الملك جواهر تاجه، وكان إذا ملك ~~عاما زيدت في تاجه خرزة ليعلم عدد سني ملكه. قاله الجوهري. وذلك كالعقيق ~~والبلور لتفاوت # PageV05P340 # آحادها تفاوتا فاحشا، وكذلك لا يجوز في اللآلئ الكبار. نهر. قوله: (من ~~وقت العقد إلى وقت الاستحقاق) دوام الانقطاع ليس شرطا، حتى لو كان منقطعا ~~عند العقد موجودا عند المحل أو بالعكس أو منقطعا فيما بين ذلك لا يجوز، وحد ~~الانقطاع أن لا يوجد في الأسواق وإن كان في البيوت، كذا في التبيين. ~~شرنبلالية. ومثله في الفتح و البحر والنهر، وعبارة الهداية: ولا يجوز السلم ~~حتى يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل، وسيذكره الشارح ~~فما أوهمه كلامه هنا كالدرر غير مراد. قوله: (لم يجز في المنقطع) أي ~~المنقطع فيه، لأنه لا يمكن إحضاره إلا بمشقة عظيمة فيعجز عن التسليم. بحر. ~~قوله: (بعد الاستحقاق) أي قبل أن يوفي المسلم فيه. بحر. قوله: (ولحم) في ~~الهداية: ولا خير في السلم في اللحم. قال في الفتح: وهذه العبارة تأكيد في ~~نفي الجواز، وتمامه فيه. قوله: (ولو منزوع عظم) هو ms4866 الأصح. هداية وهو رواية ~~ابن شجاع عن الامام وفي رواية الحسن عنه جواز منزوع العظم كما في الفتح. ~~قوله: (وجوازه إذا بين وصفه وموضعه) في البحر، وقالا: # يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه وصفته وموضعه وقدره كشاة خصي ثني سمين من ~~الجنب أو الفخذ مائة رطل ا ه‍. ولعل الشارح أراد بالوصف جميع ما ذكر. قوله: ~~(وعليه الفتوى بحر) نقل ذلك في البحر والفتح عن الحقائق والعيون. قوله: ~~(لكن في القهستاني الخ) استدراك على المتن. فافهم. قوله: # (بالروايتين) أي رواية الحسن، ورواية ابن شجاع وهي الأصح، فما في ~~القهستاني مبني على خلاف الأصح. # مطلب هل اللحم قيمي أو مثلي ؟ قوله: (وفي العيني الخ) في البحر عن ~~الظهيرية: وإقراض اللحم عندهما يجوز كالسلم، وعنه روايتان، وهو مضمون ~~بالقيمة في ضمان العد، وإن لو مطبوخا إجماعا ولو نيئا فكذلك هو الصحيح ا ~~ه‍. وذكر في الفتح عن الجامع الكبير والمنتقى أن اللحم مضمون بالقيمة ~~واختيار الأسبيجابي ضمانه بالمثل وهو الوجه، لان جريان ربا الفضل فيه قاطع ~~بأنه مثلي فيفرق بين الضمان والسلم بأن المعادلة في الضمان منصوص عليها ~~وتمامها بالمثل، لأنه مثل صورة ومعنى والقيمة مثل معنى فقط، وتمام الكلام ~~فيه. قوله: (ولا بمكيال وذراع مجهول) أي لم يدر قدره كما في الكنز، والواو ~~بمعنى أو أي لا يجوز السلم بمكيال معين أو بذراع معين لا يعرف قدره، لأنه ~~يحتمل أن يضيع فيؤدي إلى النزاع، بخلاف البيع به حالا حيث يجوز لان التسليم ~~به يجب في الحال فلا يتوهم فوته، وفي السلم يتأخر التسليم فيخاف فوته. ~~زيلعي. زاد في الهداية: ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط ~~كالقصاع مثلا، وإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز إلا في ~~قرب الماء للتعامل فيه، كذا عن أبي يوسف ا ه‍. واعترضه الزيلعي بأن هذا ~~التفصيل إنما يستقيم في البيع حالا حيث يجوز بإناء لا يعرف قدره بشرط أن لا ~~ينكبس ولا ينبسط ويفيد فيه استثناء قرب الماء، ولا يستقيم ms4867 في السلم، لأنه ~~PageV05P341 # إن كان لا يعرف قدره لا يجوز السلم به مطلقا، وإن عرف قدره فالسلم به ~~لبيان القدر لا لتعيينه، فكيف يتأتى فيه الفرق بين المنكبس وغيره ا ه‍. ~~وأجاب في النهر: بأنه إذا أسلم بمقدار هذا الوعاء برا وقد عرف أنه ويبة ~~مثلا جاز، غير أنه إذا كان ينقبض وينبسط لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع وقت ~~التسليم في الكبس وعدمه، لأنه عند بقاء عينه يتعين. وقول الزيلعي: لا ~~لتعيينه ممنوع. نعم هلاكه بعد العلم بمقداره لا يفسد العقد ا ه‍. # قلت: ولا يخفى ما فيه، لان الوعاء إذا تحقق معرفة قدره لا يتعين قطعا، ~~وإلا فسد العقد بعد هلاكه، ولا نزاع بعد معرفة قدره لامكان العدول إلى ما ~~عرف من مقداره فيسلمه بلا منازعة، كما إذا هلك، لان الكلام فيما عرف قدره، ~~ويظهر لي الجواب عن الهداية بأن قوله: ولا بد الخ بيان لما يعرف قدره لا ~~شرط زائد عليه، ويكون المراد أنه إذا كان مما ينقبض وينكبس بالكبس لا يتقدر ~~بمقدار معين، لتفاوت الانقباض والكبس فيؤدي إلى النزاع، ولذا لم يجز البيع ~~فيه حالا، فكلام الزيلعي وارد على ما يتبادر من كلام الهداية من أنه شرط ~~زائد على معرفة القدر وعلى ما قلنا فلا، فاغتنم هذا التحرير. قوله: (إلا ~~إذا كانت النسبة لثمرة الخ) كان الأولى إسقاط قوله: لثمرة أو أنه يقول ~~لثمرة أو بر إلى نخلة أو قرية. تأمل. قال في الفتح: فلو كانت نسبة الثمرة ~~إلى قرية معينة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج من أرضها بعينه كالخشراني ~~ببخارى، والسباخي وهي قرية حنطتها جيدة بفرغانة لا بأس به، لأنه لا يراد ~~خصوص النابت هناك بل الإقليم، ولا يتوهم انقطاع طعام إقليم بكماله فالسلم ~~فيه، وفي طعام العراق والشام سواء، وكذا في ديار مصر في قمح الصعيد. وفي ~~الخلاصة و المجتبى وغيره. لو أسلم في حنطة بخارى أو سمرقند أو إسبيجاب لا ~~يجوز لتوهم انقطاعه، ولو أسلم في حنطة هراة لا يجوز، أو في ثوب ms4868 هراة وذكر ~~شروط السلم يجوز لان حنطتها يتوهم انقطاعها، إذ الإضافة لتخصيص البقعة، ~~بخلاف إضافة الثوب لأنها لبيان الجنس والنوع، لا لتخصيص المكان، فلو أتى ~~المسلم إليه بثوب نسج في غير ولاية هراة من جنس الهروي: يعني من صفته ~~ومؤنته أجبر رب السلم على قبوله، فظهر أن المانع والمقتضي العرف، فإن تعورف ~~كون النسبة لبيان الصفة فقط جاز، وإلا فلا ا ه‍ ملخصا. # قلت: ويظهر من هذا أن النسبة إلى بلدة معينة كبخاري وسمرقند مثل النسبة ~~إلى قرية معينة، فلا يصح إلا إذا أريد بها الإقليم كالشام والعراق مثلا، ~~وعلى هذا فلو قال دمشقية لا يصح لأنه لا يراد بدمشق الإقليم، ولكن هل ~~المراد ببخارى وسمرقند ودمشق خصوص البلدة أو هي وما يشمل قراها المنسوبة ~~إليها؟ فإن كان المراد الأول فعدم الجواز ظاهر، وإن كان الثاني فله وجه ~~لأنها ليست إقليما، ولكن لا يصح قول الشارح: كقمح مرجي أو بلدي فإن القمح ~~المرجي نسبة إلى المرج وهو كورة شرقي دمشق تشتمل على قرى عديدة مثل حوران: ~~وهي كورة قبلي دمشق، وقراها أكثر وقمحها أجود من باقي كور دمشق، والبلدي في ~~عرفنا غير الحوراني: ولا شك أن ذلك كله ليس بإقليم، فإن الإقليم واحد ~~أقاليم الدنيا السبعة كما في القاموس. وفي المصباح: يقال الدنيا سبعة ~~أقاليم، وقد يقال ليس مرادهم خصوص الإقليم المصطلح، بل ما يشمل القطر ~~والكورة، فإنه لا يتوهم انقطاع طعام ذلك بكماله فيصح إذا قال حورانية أو ~~مرجية، وبه يصح كلام الشارح. تأمل. قوله: (فالمانع الخ) تقدم آنفا ~~PageV05P342 # بيانه فيما لو أسلم في حنطة هراة أو ثوب هراة. قوله: (إلى وقت المحل) ~~بفتح فكسر مصدر ميمي بمعنى الحلول. قوله: (لأنه لا يدري الخ) هذا التعليل ~~مخالف للتعليل المار عن الفتح، وعزاه إلى شرح الطحاوي. قال في النهر: وهو ~~أولى لان مقتضى هذا أنه لو عين جديد إقليم كجديدة من الصعيد مثلا أن يصح إذ ~~لا يتوهم عدم طلوع شئ فيه أصلا ا ه‍. يعني وهذا المقتضي غير مراد ms4869 لمنافاته ~~للشرط المار. قوله: (قلت الخ) القول والتقييد الذي بعده لصاحب البحر. قوله: ~~(أي شروط صحته) أشار إلى أن الإضافة في شرطه للجنس فيصدق على الواحد ~~والأكثر، قوله: (التي تذكر في العقد) أفاد أن له شروطا أخر سكت عنها ~~المصنف، لأنها لا يشترط ذكرها فيه بل وجودها. نهر. وذلك كقبض رأس المال ~~ونقده وعدم الخيار وعدم علتي الربا، لكن ذكر المصنف من الشروط قبض رأس ~~المال قبل الافتراق مع أنه ليس مما يشترط ذكره في العقد. قوله: (سبعة) أي ~~إجمالا، وإلا فالأربعة الأول منها تشترط في كل من رأس المال والمسلم فيه، ~~فهي ثمانية بالتفصيل. بحر. وسيأتي وفيه عن المعراج: # إنما يشترط بيان النوع في رأس المال إذا كان في البلد نقود مختلفة وإلا ~~فلا، وفيه عن الخلاصة: لا يشترط بيان النوع فيما لا نوع له. قوله: (كبر أو ~~تمر) ومن قال كصعيدية أو بحرية فقد وهم، وإنما هو من بيان النوع كما في ~~البحر. قوله: (كمسقي) هو ما يسقى سيحا: أي بالماء الجاري. قوله: # (وبعلي) هو ما سقته السماء. قاموس. قوله: (لا ينقبض ولا ينبسط) كالصاع ~~مثلا، بخلاف الجراب والزنبيل. قوله: (وأجل) فإن أسلما حالا، ثم أدخل الاجل ~~قبل الافتراق، وقبل استهلاك رأس المال جاز ا ه‍. ط عن الجوهرة. قوله: (في ~~السلم) احتراز عن خيار الشرط ولا حاجة إليه. قوله: (به يفتى) وقيل ثلاثة ~~أيام وقيل أكثر من نصف يوم، وقيل ينظر إلى العرف في تأجيل مثله، والأول: أي ~~ما في المتن أصح، وبه يفتى. زيلعي. وهو المعتمد. بحر وهو المذهب. نهر. ~~قوله: (ولذا شرط الخ) أي لكونه يؤخذ من تركته حالا اشترط الخ. # وحاصله: بيان فائدة اشتراطهم عدم انقطاعه فيما بين العقد والمحل، وذلك ~~فيما لو مات المسلم إليه، وقوله: لتدوم الخ علة لقوله: اشترط وقوله: بموته ~~الباء للسببية متعلقة بتسليمه، والموت في الحقيقة ليس سببا للتسليم، بل ~~للحلول الذي هو سبب التسليم فهو سبب السبب. قوله: (إن تعلق العقد بمقداره) ~~بأن تنقسم أجزاء المسلم فيه على ms4870 أجزائه. فتح: أي بأن يقابل النصف بالنصف ~~والربع PageV05P343 # بالربع، وهكذا وذلك إنما يكون في الثمن المثلي. قوله: (واكتفيا بالإشارة ~~الخ) فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم في كر بر ولم يدر وز الدراهم، أو قال ~~أسلمت إليك هذا البر في كذا منا من الزعفران ولم يدر قدر البر لا يصح عنده، ~~وعندهما يصح. وأجمعوا على أن رأس المال إذا كان ثوبا أو حيوانا يصير معلوما ~~بالإشارة. درر. قوله: (كما في مذروع وحيوان) لان الذرع وصف في المذروع ~~والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد على قدره، ولهذا لو نقص ذراعا أو ~~تلف بعض أعضاء الحيوان لا ينقص من المسلم فيه شئ، بل المسلم إليه بالخيار ~~إن شاء رضي به بكل المسلم فيه، وإن شاء فسخ لفوات الوصف المرغوب، وتمامه في ~~الفتح. قوله: (قلنا الخ) هو جواب عن قولهما بأنه لا يلزم بيان قدر رأس ~~المال، ولو في مكيل ونحوه، بل تكفي الإشارة إليه لان المقصود حصول التسليم ~~بلا منازعة. قوله: (فيحتاج إلى رد رأس المال) أي فإذا كان غير معلوم القدر ~~أدى إلى المنازعة. قوله: # (ولا يستبدله الخ) أي لا يتيسر له ذلك في المجلس، وربما يكون الزيوف أكثر ~~من النصف فإذا رده واستبدل بها في المجلس بفسد السلم، لأنه لا يجوز ~~الاستبدال في أكثر من النصف عنده خلافا لهما كما في الفتح. قوله: (في مجلس ~~الرد) كذا في الفتح. وفي بعض النسخ في مجلس العقد والصواب الأول. # تنبيه: من فروع المسألة ما لو أسلم في جنسين كمائة درهم في كر حنطة وكر ~~شعير بلا بيان حصة واحد منهما من رأس المال لم يصح فيهما لانقسامه عليهما ~~بالقيمة، وهي تعرف بالحزر، وكذا لو أسلم جنسين كدراهم ودنانير في كر حنطة ~~وبين قدر أحدهما فقط، لبطلان العقد في حصة ما لم يعلم قدره فيبطل في الآخر ~~أيضا لاتحاد الصفقة. بحر وغيره. قوله: (للمسلم فيه) احتراز عن رأس المال ~~فإنه يتعين مكان العقد لايفائه اتفاقا، بحر. قوله: (فيما له حمل) بفتح ~~الحاء: ms4871 أي ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر وأجرة حمال. نهر. قوله: (ومثله في ~~الثمن والأجرة والقسمة) بأن اشترى أو استأجر دارا بمكيل أو موزون موصوف في ~~الذمة أو اقتسماها وأخذ أحدهما أكثر من نصيبه والتزما بمقابلة الزائد بمكيل ~~أو موزون كذلك إلى أجل، فعنده يشترط بيان مكان الايفاء وهو الصحيح، وعندهما ~~لا يشترط. نهر. قوله: (وعينا مكان العقد) أي إن أمكن التسلم فيه بخلاف ما ~~إذا كان في مركب أو جبل فيجب في أقرب الأماكن التي يمكن فيها، بحر وفتح، ~~والمختار قول الإمام كما في الدر المنتقى عن القهستاني. قوله: (كبيع الخ) ~~أي لو باع حنطة أو استقرضها أو أتلفها أو غصبها فإنه يتعين مكانها لتسليم ~~المبيع والقرض وبدل المتلف وعين المغصوب. قوله: (واجبة التسليم في الحال) ~~فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه. بحر. بخلاف الأول: أي السلم ~~فإنه غير واجب في الحال فلا يتعين مكانه فيفضي إلى المنازعة، لان قيم ~~الأشياء تختلف باختلاف الأماكن فلا بد من البيان. وتمامه في الفتح قوله: ~~(فكل محلاتها سواء فيه) قبيل هذا إذا لم تبلغ نواحيه فرسخا، فإن بلغته فلا ~~بد من بيان PageV05P344 # ناحية منه. فتح وبحر. وجزم به في النهر. قوله: # (وفيها قبله) أي في البزازية قبل ما ذكر. قوله: (بعد الايفاء) قيد به ~~لأنه لو شرط الايفاء فقط أو الحمل فقط أو الايفاء بعد الحمل جاز، ولو شرط ~~الايفاء بعد الايفاء كشرط أن يوفيه في محلة كذا ثم يوفيه في منزله لم يجز ~~على قول العامة كما في البحر. قوله: (الإجازة) أي التي تضمنها شرط الحمل ~~بعد الايفاء والتجارة: أي الشراء المقصود بالعقد، وهذا بدل من الصفقتين بدل ~~مفصل من مجمل. قوله: (وما لا حمل له الخ) هو الذي لا يحتاج في حمله إلى ظهر ~~وأجرة حمال، وقيل هو الذي لو أمر إنسانا بحمله إلى مجلس القضاء حمله مجانا، ~~وقيل ما يمكن رفعه بيد واحدة ا ه‍ ح عن النهر. قوله: (كمسك وكافور) يعني ~~القليل منه، وإلا فقد يسلم في ms4872 أمنان من الزعفران كثيرة تبلغ أحمالا. فتح. ~~وأراد بالقليل ما لا يحتاج إلى ظهر وأجرة حمال، فافهم. # قوله: (وصحح ابن كمال مكان العقد) نقل تصحيحه عن المحيط السرخسي، وكذا ~~نقله عنه في البحر وجزم به في الفتح، لكن المتون على الأول، وصححه في ~~الهداية والملتقى. قوله: (فيما ذكر) أي فيما لا حمل له ولا مؤنة. قوله: ~~(لأنه يفيد سقوط خطر الطريق) هذا التعليل مذكور في الفتح أيضا تبعا للهداية ~~ومعناه: أنه إذا تعين المكان وأوفاه في مكان آخر يلزم المسلم إليه نقله إلى ~~المكان المعين، فإذا هلك في الطريق يهلك عليه، فيكون رب السلم قد سقط عنه ~~خطر الطريق بذلك، بخلاف ما إذا لم يتعين فإنه إذا نقل بعد الايفاء إلى ~~المكان المعين يكون هلاكه على رب السلم. قوله: (وبقي من الشروط) إنما غاير ~~التعبير، لأن هذه الشروط الآتية ليست مما يشترط ذكرها في العقد بل وجودها ~~ط. قوله: # (قبض رأس المال) فلو انتقض بطل السلم كما لو كان عينا فوجده معيبا أو ~~مستحقا ولم يرض بالعيب أو لم يجز المستحق أو دينا فاستحق ولم يجزه واستبدل ~~بعد المجلس، فلو قبله صح، أو وجده زيوفا أو نبهرجة وردها بعد الافتراق سواء ~~استبدلها في مجلس الرد أو لا، فلو قبله واستبدلها في المجلس أو رضي بها ولو ~~بعد الافتراق صح، والكثير كالكل، وفي تحديده روايتان: ما زاد على الثلث، أو ~~ما زاد على النصف، وإن وجده ستوقة أو رصاصا فإن استبدلها في المجلس صح، وإن ~~بعد الافتراق بطل، وإن رضي بها لأنها غير جنس حقه. بحر ملخصا. قوله: (ولو ~~عينا) هو جواب الاستحسان. وفي الواقعات: باع عبدا بثوب موصوف إلى أجل جاز ~~لوجود شرط السلم، فلو افترقا قبل قبض العبد لا يبطل، لأنه صير سلما في حق ~~الثوب بيعا في حق العبد، ويجوز أن يعتبر في عقد واحد حكم عقدين كالهبة بشرط ~~العوض، وكما في قول المولى إن أديت إلي ألفا فأنت حر ا ه‍ نهر. # قلت: والظاهر أن هذا مفرع ms4873 على جواب القياس. تأمل. قوله: (وصحت الكفالة ~~والحوالة الخ) أي فله مطالبة الكفيل والمحتال عليه، فإن قبض المسلم إليه ~~رأس المال من المحتال عليه أو الكفيل أو رب السلم في مجلس العاقدين صح، ~~وبعده بطل السلم والحوالة والكفالة، وفي الرهن: إن هلك PageV05P345 # الرهن في المجلس فلو قيمته مثل رأس المال أو أكثر صح ولو أقل صح العقد ~~بقدره، وبطل في الباقي وإن لم يهلك حتى افترقا بطل السلم وعليه رد الرهن ~~لصاحبه. بحر عن البدائع ملخصا. # قوله: (برأس مال السلم) وكذا الكفالة بالمسلم فيه صرح به في منية المفتي، ~~وما سيأتي في الكفالة من أنها لا تصح في المبيع، لأنه مضمون بغيره وهو ~~الثمن فذاك في بيع العين، وهذا بيع الدين. أفاده في حواشي مسكين: أي فإن ~~عقد السلم لا ينفسخ بهلاك قدر المسلم فيه قبل قبضه، لان له أن يقيم غيره ~~مقامه لعدم تعينه، بخلاف هلاك المبيع المعين قبل قبضه فإنه مضمون بغيره وهو ~~الثمن فيسقط عن المشتري، وسمي الثمن غيرا لان المضمون بالقيمة مضمون بعينه ~~حكما. وفي البحر عن ايضاح الكرماني. لو أخذ بالمسلم فيه رهنا سلطه على بيعه ~~فباعه، ولو بغير جنس المسلم فيه جاز. قوله: (وهو شرط بقائه على الصحة) هو ~~الصحيح، وستأتي فائدة الاختلاف في الصرف. بحر وعبارته في الصرف: وثمرة ~~الاختلاف تظهر فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف فهل يفسد فيما ليس بصرف؟ # عند أبي حنيفة: فعلى القول الضعيف يتعدى الفساد، وعلى الأصح لا، كذا في ~~الفتح ا ه‍. قوله: # (بوصفها) أي وصف الصحة والإضافة بيانية. قوله: (كون رأس المال منقودا) أي ~~نقده الصيرفي ليعرف جيده من الردئ، وليس المراد بالنقد القبض، فإنه شرط آخر ~~قد مر. أفاده في البحر، وفائدة اشتراطه كما في الغاية الاحتراز عن الفساد، ~~لأنه إذا رد بعضه بعيب الزيافة، ولم يتفق الاستبدال في مجلس الرد انفسخ ~~العقد بقدر المردود. واستشكله في البحر: بأن هذه الفائدة ذكرت في تعليل قول ~~الإمام : إن بيان قدر رأس المال شرط، ولا تكفي ms4874 الإشارة إليه كما مر، ومفاده ~~عدم اشتراط الانتقاد أولا، وذكر قبله أن اشتراط الانتقاد يغني عن اشتراط ~~بيان القدر. # وحاصله: أن أحدهما يكفي عن الآخر. وأجاب في النهر بأن بيان القدر لا يدفع ~~توهم الفساد المذكور: أي فلا بد من اشتراط الانتقاد. # قلت: ويرد على هذا الشرط أيضا أنه تقدم أنه لو وجدها زيوفا فرضي بها صح ~~مطلقا، ولو ستوقة، لا، إلى آخر ما مر، ومفاده أن الضرر جاء من عدم التبديل ~~في المجلس لا من عدم الانتقاد على أن النقاد قد يخطئ، وأيضا فإن رأس المال ~~قد يكون مكيلا أو موزونا، ويظهر بعضه معيبا فيرده بعد هلاك البعض ويلزم ~~الجهالة كما مر، فلا بد حينئذ من ذكر الشرطين: تأمل. قوله: (وعدم الخيار) ~~أي خيار الشرط، فإن أسقطه قبل الافتراق ورأس المال قائم في يد المسلم إليه ~~صح، وإن هالكا لا ينقلب صحيحا بحر عن البزازية. # تنبيه: لا يثبت في السلم خيار الرؤية، لأنه لا يثبت فيما ملكه دينا في ~~الذمة كما في جامع الفصولين، ومر أول خيار الرؤية. قوله: (وهو القدر ~~المتفق) ذكر الضمير باعتبار الخبر، واحترز بالمتفق عن القدر المختلف كإسلام ~~نقود في حنطة، وكذا في زعفران ونحوه، فإن الوزن وإن تحقق فيه إلا أن ~~الكيفية مختلفة كما تقدم في الربا أفاده ط. وكذا إسلام الحنطة في الزيت ~~فإنه جائز كما مر هناك عن ولا الكمال. قوله: (سبعة عشر) ستة في رأس المال، ~~وهي بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره ونقده PageV05P346 # وقبضه قبل الافتراق، وأحد عشر في المسلم فيه: وهي الأربعة الأول، وبيان ~~مكان إيفائه وأجله وعدم انقطاعه، وكونه مما يتعين بالتعيين وكونه مضبوطا ~~بالوصف كالأجناس الأربعة المكيل والموزون والمذروع والمعدود المتقارب، ~~وواحد يرجع إلى العقد وهو كونه باتا ليس فيه خيار شرط، وواحد بالنظر ~~للبدلين وهو عدم شمول إحدى علتي الربا البدلين. منح بتصرف ط. قوله: (القدرة ~~على تحصيل المسلم فيه) لا حاجة إليه مع اشتراط عدم الانقطاع. قال في النهر: ~~والقدرة على تحصيله بأن لا يكون منقطعا ms4875 ا ه‍ ح. وأما القدرة بالفعل في ~~الحال فليست شرطا عندنا، ومعلوم أنه لو اتفق عجزه عند الحلول وإفلاسه لا ~~يبطل السلم. قاله الكمال ط. قوله: (والمكوك صاع ونصف) والصاع ثمانية أرطال ~~بالبغدادي كل رطل مائة وثلاثون درهما ط. # قلت: فيكون القفيز اثني عشر صاعا والكر سبعمائة وعشرين صاعا والصاع نصف ~~مد شامي تقريبا، فالكر أربع غرائر ونصف غرارة كل غرارة ثمانون مدا شاميا. ~~قوله: (حال كون المائتين) أشار به إلى أن مائة في الموضعين نصب على الحال ~~بتأويل مقسومة هذه القسمة وتجوز البدلية ا ه‍ ح. قوله: # (دينا عليه) صفة المائة. نهر. أو بدل. عيني. وهو احتراز عما إذا كانت ~~دينا على أجنبي كما يأتي. قال في النهر: والتقييد بإضافة ثم جعل المائة ~~قصاصا بما في ذمته من الدين فالحكم كذلك في الأصح ا ه‍. قوله: (لأنه طار) ~~أي عرض بالافتراق قبل القبض، لما مر أن القبض شرط لبقاء العقد على الصحة لا ~~شرط انعقاد. # قوله: (ولو إحداهما دنانير) محترز قول المصنف مائتي درهم الخ حيث فرض ~~المسألة بكون مائتي الدين والنقد متحدي الجنس، لأنه لو اختلفا بأن أسلم ~~مائة درهم نقدا وعشرة دنانير دينا أو بالعكس لا يجوز في الكل، أما حصة ~~الدين فلما مر، وأما حصة العين فلجهالة ما يخصه، وهذا عنده وعندهما يجوز في ~~حصة النقد كما في الزيلعي، والخلاف مبني على إعلام قدر رأس المال. بحر ~~قوله: (أو على غير العاقدين) محترز قوله: مائة دينا عليه فلو قال: أسلمت ~~إليك هذه المائة والمائة التي لي على فلان بطل في الكل، وإن نقد الكل ~~لاشتراط تسليم الثمن على غير العاقد، وهو مفسد مقارن فتعدى. بحر. قوله: ~~(قبل قبضه) أي قبض ما ذكر من رأس المال والمسلم فيه، أما الأول فلما فيه من ~~تفويت حق الشرع، وهو القبض المستحق شرعا قبل الافتراق، وأما الثاني فلانه ~~بيع منقول، وقد مر أن التصرف فيه قبل القبض لا يجوز. نهر. قوله: (بنحو بيع ~~الخ) متعلق بالتصرف وذكره البيع مستدرك بقوله ms4876 بعده ومرابحة وتولية تأمل. ~~قوله: (وشركة) صورته أن يقول رب السلم لآخر: أعطني نصف رأس المال ليكون نصف ~~المسلم فيه لك. بحر. قوله: (ومرابحة وتولية) صورة التولية أن يقول لآخر ~~PageV05P347 # أعطني مثل ما أعطيت المسلم إليه، حتى يكون المسلم فيه لك. بحر عن ~~الايضاح. والمرابحة أن يأخذ زيادة على ما أعطى، وقيل يجوز كل من المرابحة ~~والتولية قبل القبض، وبه جزم في الحاوي. # قال في البحر: وهو قول ضعيف والمذهب منعهما. قوله: (ولو ممن عليه) فلو ~~باع رب السلم المسلم فيه من المسلم إليه بأكثر من رأس المال لا يصح ولا ~~يكون إقالة. بحر عن القنية. وانظر ما فائدة التقييد بالأكثر، وتقدم أول فصل ~~التصرف في المبيع أن بيع المنقول من بائعه قبل قبضه لا يصح، ولا ينتقض به ~~البيع الأول، بخلاف هبته منه لأنها مجاز عن إقالة. قوله: (حتى لو وهبه منه ~~الخ) في المبسوط لو أبرأ رب السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراءه في ~~ظاهر الرواية، وروى الحسن أنه لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه، فإن قبله كان ~~فسخا لعقد السلم، ولو أبرأ إليه رب السلم من رأس المال وقبل الابراء يبطل ~~السلم، فإن رده لا، والفرق أن المسلم فيه لا يستحق قبضه في المجلس بخلاف ~~رأس المال. نهر. # قال في البحر: والحاصل أن التصرف المنفي في المتن شامل للبيع والاستبدال ~~والهبة والابراء، إلا أن في الهبة والابراء يكون مجازا عن الإقامة، فيرد ~~رأس المال كلا أو بعضا ولا يشمل الإقالة لأنها جائزة، ولا التصرف في الوصف ~~من دفع الجيد مكان الردئ والعكس ا ه‍. قوله: (إقالة بعض السلم جائزة) أي لو ~~أقاله عن نصف المسلم فيه أو ربعه مثلا جاز، ويبقى العقد في الباقي. # قال في البحر: واحترز به عن الإقالة على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه ~~جيدا فتقايلا على الردئ على أن يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عندهما، ~~خلافا لأبي يوسف في رواية، فيجوز عنده لا بطريق الإقالة بل بطريق الحط ms4877 على ~~رأس المال ا ه‍. قال الرملي وفيه صراحة بجواز الحط عن رأس المال وتجوز ~~الزيادة فيه، والظاهر فيها اشتراط قبضها قبل التفرق، بخلاف الحط، وقدمنا ~~أنه لا تجوز الزيادة في المسلم فيه ويجوز الحط ا ه‍. قوله: (بعد الإقالة) ~~أفاد أن الإقالة جائزة في السلم، مع أن شرط الإقالة قيام المبيع، لان ~~المسلم فيه وإن كان دينار حقيقة فله حكم العين، ولذا لم يجز الاستبدال به ~~قبل قبضه، وإذا صحت فإن كان رأس المال عينا ردت وإن كانت هالكة رد المثل أو ~~القيمية لو قيمة، وتقدم تمامه في بابها. قوله: (فلو كان فاسدا جاز ~~الاستبدال) لان رأس ماله في يد البائع كمغصوب. منح عن جامع الفصولين. لكن ~~لا يخفى أن جواز الاستبدال لا يدل على جواز التصرف بالشراء كما هو موضوع ~~المسألة كما يظهر لك قريبا. قوله: (كسائر الديون) أي كدين مهر وأجرة وضمان ~~متلف ونحو ذلك سوى صرف وسلم، لكن التصرف في الدين لا يجوز إلا تمليكه ممن ~~هو عليه بهبة، أو وصية أو بيع أو إجارة لا من غيره إلا إذا سلطه على قبضه، ~~وقدمنا تمام الكلام عليه في فصل التصرف في المبيع والثمن. قوله: (قبل قبضه) ~~أي قبض رب السلم رأس المال من المسلم إليه. قوله: (بحكم الإقالة) أي قبضا ~~كائنا بحكم الإقالة لا بحكم عقد السلم، لان رأس المال مقبوض في يد المسلم ~~إليه وإلا لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم. قوله: (لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الخ) رواه بمعناه أبو داود وابن ماجة PageV05P348 # وحسنه الترمذي، وتمام في الفتح. قوله: (فامتنع الاستبدال) فصار رأس المال ~~بعد الإقالة بمنزلة المسلم فيه قبلها فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره، ~~فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في مجلسها، كما كان ~~يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه، ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن كان لا ~~يجوز قبلها. بحر. وقدم الشارح في باب الإقالة عن الأشباه أن رأس المال ~~بعدها كهو قبلها، إلا في مسألتين ms4878 الخ. قوله: (حيث يجوز الاستبدال عنه) لأنه ~~لا يتعين بالتعيين، فلو تبايعا دراهم بدنانير جاز استبدالها قبل القبض بأن ~~يمسكا ما أشار إليه في العقد، ويؤديا بدله قبل الافتراق كما سيأتي في باب ~~الصرف، واحترز بالاستبدال عن التصرف فيه لما سيأتي هناك أنه لا يتصرف في ~~ثمن الصرف قبل قبضه، فلو باع دينارا بدراهم واشترى بها قبل قبضها ثوبا فسد ~~بيع الثوب، وبهذا ظهر أن قول المصنف بخلاف الصرف غير منتظم، لان الكلام ~~قبله في الشراء برأس المال قبل قبضه والصرف مثله في ذلك كما علمت. وظهر ~~أيضا أن قول الشارح لجواز تصرفه فيه غير صحيح، لان الجائز هو الاستبدال ~~ببدل الصرف دون التصرف فيه كما هو مصرح به في المتون، فكان على المصنف أن ~~يقول: # ولا يشترط قبض رأس المال في مجلس الإقالة، ولا يجوز الاستبدال عنه بخلاف ~~الصرف. وأصل المسألة في البحر حيث قال: قيد بالسلم لان الصرف إذا تقايلاه ~~جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه في مجلس الإقالة، بخلاف السلم. وقال قبله: وفي ~~البدائع: قبض رأس المال شرط حال بقاء العقد لا بعد ارتفاعه بإقالة أو غيرها ~~وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد، ووجه ~~الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه، بل للتعيين، وهو أن ~~يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين، ولا حاجة إلى ~~التعيين في مجلس الإقالة في السلم، لأنه لا يجوز استبداله فتعود إليه عينه ~~فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له ~~المجلس، بخلاف الصرف، لان التعيين لا يحصل إلا بالقبض لان استبداله جائز ~~فلا بد من شرط القبض في المجلس للتعيين ا ه‍. قوله: (ولو شرى المسلم إليه ~~في كر الخ) صورته: أسلم رجلا مائة درهم في كر حنطة فاشترى المسلم إليه كرا ~~وأمر رب السلم بقبضه لم يصح، حتى يكتاله رب السلم مرتين مرة عن المسلم ~~إليه، ومرة عن نفسه. # قال في البحر: قيد ms4879 بالشراء لان المسلم إليه لو ملك كرا بإرث أو هبة أو ~~وصية فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز، لان لم يوجد إلا عقد واحد بشرط ~~الكيل وقيد بالكر، لأنه لو اشترى حنطة مجازفة فاكتالها مرة جاز لما قلنا، ~~وأشار بالكر المكيل إلى أن الموزون كذلك، وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط ~~العد. وفي البناية: إن فيه روايتين. قوله: (قضاء) مفعول لأجله. قوله: ~~(للزوم الكيل مرتين) لأنه اجتمع صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشتري ~~منه وصفقة بين المسلم إليه وبين رب السلم بشرط الكيل فلا بد منه مرتين. ~~بحر. حتى لو هلك بعد ذلك يهلك من مال المسلم إليه وللمسلم أن يطالبه بحقه. ~~نهر. قوله: (وصح لو كان الكر قرضا) صورته: استقرض المسلم إليه كرا وأمر رب ~~السلم بقبضه من المقرض، وكذا لو استقرض رجل كرا ثم اشترى كرا وأمر المقرض ~~بقبضه قضاء PageV05P349 # لحقه كما في البحر. قوله: (لأنه) أي القرض إعارة حتى ينعقد بلفظها فكان ~~المقبوض عين حقه تقديرا. بحر. قوله: (ثم لنفسه) الشرط أن يكيله مرتين وإن ~~لم يتعدد الامر، حتى لو قال: اقبض الكر الذي اشتريته من فلان عن حقك، فذهب ~~فاكتاله ثم أعاد كيله صار قابضا، ولفظ الجامع يفيده. بحر عن الفتح. قوله: ~~(لزوال المانع) علة لصح. قوله: (أي المسلم إليه) تفسير للضمير المتصل ~~المنصوب. # قوله: (في ظرفه) أي ظرف رب السلم، ويفهم منه حكم ما إذا أمره بكيله في ~~ظرف المسلم إليه بالأولى بحر. وهذا إذا لم يكن في الظرف طعام لرب السلم، ~~فلو فيه طعامه: ففي المبسوط: الأصح عندي أنه يصير قابضا لان أمره بخلطه على ~~وجه لا يتميز معتبر فيصير به قابضا. فتح. قوله: (فيصير قابضا بالتخلية) أي ~~سواء كان الظرف له أو للبائع أو مستأجرا، وبه صرح الفقيه أبو الليث. بحر عن ~~البناية. قوله: (بذلك) أي بكيله في ظرفه. قوله: (ظرف البائع) بدل من قوله: ~~ظرفه. قوله: (لم يكن قبضا لحقه) لان رب السلم حقه في الذمة ولا يملكه إلا ~~بالقبض، فلم يصادف ms4880 أمره ملكه فلا يصح، فيكون المسلم إليه مستعيرا للظرف ~~جاعلا فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع كيسا إلى المدين وأمره أن يزن دينه ~~ويجعله فيه لم يصر قابضا. وفي مسألة البيع يكون المشتري استعار ظرف البائع ~~ولم يقبضه فلا يصير بيده، فكذا ما يقع فيه فصار كما لو أمره أن يكيله في ~~ناحية من بيت البائع لان البيت بنواحيه في يد البائع. بحر. قوله: (لان حقه ~~في العين) لأنه ملكه بنفس الشراء، فيصح أمره لمصادفته ملكه، فيكون قابضا ~~بجعله في الظرف ويكون البائع وكيلا في إمساك الظرف، فيكون الظرف والواقع ~~فيه في يد المشتري حكما. قال في الهداية: ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان ~~الطحين في السلم للمسلم إليه، وفي الشراء للمشتري لصحة الامر، وكذا إذا ~~أمره أن يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال ~~المشتري ا ه‍. قال في النهر: وأورد أنه لو وكل البائع بالقبض صريحا لم يصح، ~~فعدم الصحة هنا أولى. وأجيب بأنه لما صح أمره لكونه مالكا صار وكيلا له ~~ضرورة، وكم من شئ يثبت ضمنا لا قصدا. قوله: (كيل العين) مبتدأ وجعلهما ~~معطوف عليه، وقوله: قبض خبره. # وصورة المسألة: رجل أسلم في كر حنطة، فلما حل الاجل اشترى رب السلم من ~~المسلم إليه كر حنطة بعينها ودفع رب السلم ظرفا إلى المسلم إليه ليجعل الكر ~~المسلم فيه والكر المشتري في ذلك الظرف، فإن بدأ بكيل العين المشتري في ~~الظرف صار قابضا للعين لصحة الامر في وللدين المسلم فيه لمصادفته ملكه، كمن ~~استقرض حنطة وأمر المقرض أن يزرعها في أرضه، وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا ~~لشئ منهما، أما الدين فلعدم صحة الامر فيه، وأم العين فلانه خلطه بملكه قبل ~~التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة فينتقض البيع، وهذا الخلط غير مرضي به ~~لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين، وعندهما بالخيار: إن شاء نقض البيع، ~~وإن شاء شاركه في المخلوط، لان الخلط ليس باستهلاك عندهما. درر. ~~PageV05P350 # قوله: (وقبضت) ms4881 أي قبضها المسلم إليه. قال في النهر: قيد بذلك لأنهما لو ~~تفرقا لا عن قبضها لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم. قوله: (قبل قبضها) أي ~~قبل أن يقبضها رب السلم بسبب الإقالة. # قوله: (أو ماتت) على قوله السابق فتقابلا فيكون الموت بعد القبض. قوله: ~~(صح) أي عقد الإقالة. قوله: (لبقاء المعقود عليه) لان الجارية رأس المال، ~~وهو في حكم الثمن في العقد والمبيع هو المسلم فيه، وصحة الإقالة تعتمد قيام ~~المبيع لا الثمن كما مر، فهلاك الأمة لا يغير حال الإقالة من البقاء في ~~الأولى والصحة في الثانية. درر. قوله: (وعليه قيمتها) لأنه إذ انفسخ العقد ~~في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فوجب عليه ردها وقد عجز عنه فوجب رد ~~قيمتها. درر. قوله: (كذا الحكم في المقايضة) هي بيع العين بالعين فتبقى ~~الإقالة، وتصح بعد هلاك أحد العوضين لان كل واحد منهما مبيع من وجه وثمن من ~~وجه، ففي الباقي يعتبر المبيعة وفي الهالك الثمنية. درر. قوله: # (بخلاف الشراء بالثمن فيهما) أي في المسألتين، فإذا اشترى أمة بألف ~~فتقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة، ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة ~~باطلة، لان الأمة هي الأصل في البيع فلا تبقى بعد هلاكها، فلا تصح الإقالة ~~ابتداء ولا تبقى انتهاء لعدم محلها. درر قوله: (في السلم) أي وفي المقايضة. ~~قوله: (بخلاف البيع) أي بالثمن. قوله: (تقايلا البيع الخ) تقدمت هذه ~~المسألة في باب الإقالة متنا. قوله: (والقول لمدعي الرداءة) هذا صادق بما ~~إذا قال أحدهما شرطنا رديئا فقال الآخر لم نشرط شيئا، وبما إذا ادعى الآخر ~~اشتراط الجودة وقال الآخر إنا شرطنا رديئا والمراد الأول، ولذا أردفه ~~بقوله: لا لنا في الوصف والأجل ولإفادة أن الرداءة مثال، حتى لو قال أحدهما ~~شرطنا جيدا وقال الآخر لم نشرط شيئا فالحكم كذلك. نهر. والظاهر أن القول ~~إنما يقبل مع اليمين وقد صرح به في مسألة الاجل الآتية، ولا فرق يظهر. ~~قوله: (وهو الرداءة) أي مثلا. قوله: (والأجل) بالجر عطفا على الوصف، والأجل ~~مدة ms4882 الشئ، والمراد به هنا التأجيل، وهو تحديد الاجل بقرينة التعبير به ~~قبله، وادعى في البحر أنه يتعين كون التأجيل بمعنى الاجل مجازا بدليل ما ~~بعده، ويظهر أن المتعين العكس كما قلنا، لان المراد الاختلاف في أصل ~~التأجيل لا في مقدار الاجل، ويؤيده قول المصنف بعده ولو اختلفا في مقداره. ~~قوله: (والأصل أن من خرج كلامه تعنتا) بأن ينكر ما ينفعه كأن قال المسلم ~~إليه شرطت لك رديه وقال رب السلم لم نشترط شيئا، فالقول للمسلم إليه لان رب ~~السلم متعنت في إنكار الصحة، لان المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة، ~~وكذا لو قال رب السلم كان له أجل وأنكر المسلم إليه فهو متعنت في إنكاره ~~حقا له وهو الاجل، كما في الهداية. قوله: (وإن خرج خصومة) بأن أنكر ما يضره ~~كعكس التصوير في المسألتين، فالقول لمدعي الصحة عنده وهو رب PageV05P351 # السلم في الأولى، والمسلم إليه في الثانية، وعندهما الحكم كالأول كما ~~قرره في الهداية وغيرها. قوله: # (ووقع الاتفاق على عقد واحد) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد واحد، كما ~~لو قال رب المال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت ~~لي نصف الربح فإن القول لرب المال، لأنه ينكر استحقاق زيادة الربح، وإن ~~تضمن ذلك إنكار الصحة، هذا عندهما، وأما عنده فلان عقد المضاربة إذا صح كان ~~شركة، وإذا فسد صار إجازة فلم يتفقا على عقد واحد، فإن مدعي الفساد يدعي ~~إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة، فكان اختلافهما في نوع العقد، بخلاف السلم ~~فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الاجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث ~~في يمنيه لا يسلم في شئ فقد اتفقا على عقد واحد. واختلفا في صحته: فالقول ~~لمدعي الصحة. وتمامه في الفتح. قوله: (فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده ~~للمنكر) كذا في بعض النسخ وهو سبق قلم. # وعبارة الهداية وغيرها: فالقول لمدعي الصحة عنده، وعندهما للمنكر، وهو ~~كذلك في بعض النسخ. # قوله: (فالقول للطالب) أي رب السلم، فإن ms4883 يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه. ~~قوله: (وأي برهن قبل) لكن برهان رب السلم وحده مؤكد لقوله لا مثبت، لان ~~القول له بدونه، بخلاف برهان المسلم إليه وحده، ولذا قضى ببينته إذا برهنا ~~معا. قوله: (فالقول للمطلوب) لانكاره توجهه المطالبة. بحر. قوله: # (وإن برهنا فبينة المطلوب) لإثباتها زيادة الاجل، فالقول قوله والبينة ~~بينته. بحر. قوله: (ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا) أي ويبدأ بيمين ~~الطالب وأي برهن قبل، وإن برهنا فبرهان الطالب والمسألة على أوجه، لان رأس ~~المال إما عين أو دين، وعلى كل إما أن يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو ~~بالعكس، أو يختلفا فيهما، فإن كان عينا واختلفا في المسلم فيه فقط كقوله ~~هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر في نصف كر أو في شعير أو حنطة رديئة ~~وبرهنا قدم الطالب، وإن اختلفا في رأس المال فقط هل هو ثوب أو عبد أو فيهما ~~وبرهنا قضى بالسلمين، وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضى للطالب بسلم واحد ~~عند الثاني، خلافا لمحمد، وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط، ولو فيهما ~~كقوله عشرة دراهم في كري حنطة وقال الآخر خمسة عشر في كر وبرهنا، فعند ~~الثاني تثبت الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين، وعند محمد يقضى بالعقدين ا ه‍ ~~فتح ملخصا. # مطلب في الإستصناع قوله: (هو لغة (1) طلب الصنعة) أي أن يطلب من الصانع ~~العمل. ففي القاموس: الصناعة ككتابة: حرفة الصانع وعمله الصنعة ا ه‍. ~~فالصنعة عمل الصانع في صناعته: أي حرفته. وأما شرعا: # فهو طلب العمل منه في شئ خاص على وجه مخصوص يعلم ما يأتي. وفي البدائع: ~~من شروطه: # PageV05P352 # بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته، وأن يكون مما فيه تعامل، وأن لا ~~يكون مؤجلا، وإلا كان سلما، وعندهما: المؤجل استصناع إلا إذا كان مما لا ~~يجوز فيه الإستصناع فينقلب سلما في قولهم جميعا. قوله: (بأجل) متعلق بمحذوف ~~حال من الإستصناع، لكن فيه مجئ الحال من المبتدأ وهو ضعيف، ولا يصح كونه ~~خبرا لأنه لا يفيد بل ms4884 الخبر هو قوله سلم والمراد بالأجل ما تقدم وهو شهر ~~فما فوقه. # قال المصنف: قيدنا الاجل بذلك، لأنه إذا كان أقل من شهر كان استصناعا إن ~~جرى فيه تعامل، وإلا ففاسد إن ذكره على وجه الاستمهال، وإن كان للاستعجال ~~بأن قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد غد كان صحيحا ا ه‍. ومثله في البحر ~~وغيره وسيذكره الشارح. قوله: (ذكر على سبيل الاستمهال الخ) كان الواجب عدم ~~ذكر هذه الجملة لما علمت من أن المؤجل بشهر فأكثر سلم، والمؤجل بدونه إن لم ~~يجر فيه تعامل فهو استصناع فاسد، إلا إذا ذكر الاجل للاستعجال فصحيح كما ~~أفاده ط. # وقد تبع الشارح ابن كمال. قوله: (سلم) أي فلا يبقى استصناعا كما في ~~التتارخانية، فلذا قال الشارح فتعتبر شرائطه أي شرائط السلم، ولهذا لم يكن ~~فيه خيار مع أن الإستصناع فيه بخيار لكونه عقدا غير لازم كما يأتي تحريره. ~~قوله: (جرى فيه تعامل) كخف وطست وقمقمة ونحوها درر. قوله: # (أم لا) كالثياب ونحوها. درر. قوله: (وقالا الأول) أي ما فيه تعامل ~~استصناع، لان اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته، ويحمل الاجل على ~~التعجيل، بخلاف ما لا تعامل فيه، لأنه استصناع فاسد، فيحمل على السلم ~~الصحيح، وله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه، وفي ~~تعاملهم الإستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى. هدية. قوله: ~~(وبدونه) متعلق بقوله: # صح الآتي ومقابل هذا قوله بعد ولم يصح فيما لم يتعامل به. قوله: (وذكره ~~في المغرب في الشين المعجمة) هو خلاف ما في الصحاح والقاموس والمصباح. ~~قوله: (وقد يقال) أي في جمعه، وبيانه ما في المصباح الطست. قال ابن قتيبة: ~~أصلها طس، فأبدلت من أحد المضعفين تاء، لأنه يقال في جمعها طساس كسهم ~~وسهام، وجمعت أيضا على طسوس لاعتبار الأصل، وعلى طسوت باعتبار اللفظ. # قوله: (بيعا لا عدة) أي صح على أنه بيع لا على أنه مواعدة، ثم ينعقد عند ~~الفراغ بيعا بالتعاطي، إذ لو كان كذلك لم يختص بما في ms4885 تعامل. وتمامه في ~~البحر. # قال في النهر: وأورد أن بطلانه بموت الصانع ينافي كونه بيعا. وأجيب بأنه ~~إنما بطل بموته لشبهه بالإجارة. وفي الذخيرة: هو إجارة ابتداء بيع انتهاء، ~~لكن قبل التسليم لا عند التسليم، وأورد أنه لو انعقد إجارة لأجبر الصانع ~~على العمل والمستصنع على إعطاء المسمى، وأجيب بأنه إنما لا يجبر لأنه لا ~~يمكنه إلا بإتلاف عين له من قطع الأديم ونحوه، والإجارة تفسخ بهذا العذر، ~~ألا ترى أن الذراع له أن لا يعمل إذا كان البذر من جهته، وكذا رب الأرض ا ~~ه‍. ومثله في البحر والفتح والزيلعي. قوله: (فيجبر الصانع على عمله) تبع في ~~ذلك الدرر ومختصر الوقاية. وهو مخالف لما ذكرناه آنفا عن عدة كتب من أنه لا ~~جبر فيه ولقول البحر، وحكمه الجواز دون اللزوم، ولذا قلنا للصانع أن ~~PageV05P353 # يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع لأن العقد غير لازم ا ه‍. ولما في ~~البدائع: وأما صفته: فهي أنه عقد غير لازم قبل العمل من الجانبين بلا خلاف ~~حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع من العمل كالبيع بالخيار للمتبايعين، ~~فإن لكل منهما الفسخ، وأما بعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع ~~فكذلك، حتى كان للصانع أن يبيعه ممن شاء، وأما إذا أحضره الصانع على الصفة ~~المشروطة سقط خياره، وللمستصنع الخيار. هذا جواب ظاهر الرواية، وروي عنه ~~ثبوته لهما، وعن الثاني عدمه لهما، والصحيح الأول ا ه‍. وقال أيضا: ولكل ~~واحد منهما الامتناع من العمل قبل العمل بالاتفاق، ثم إذا صار سلما يراعى ~~فيه شرائط السلم: فإن وجدت صح، وإلا لا ا ه‍. وقال أيضا: فإن ضرب له أجلا ~~صار سلما حتى يعتبر فيه شرائط السلم، ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع ~~المصنوع على الوجه الذي عليه في السلم ا ه‍. وذكر في كافي الحاكم أن للصانع ~~بيعه قبل أن يراه المستصنع، ثم ذكر أن الإستصناع لا يصح في الثوب، وأنه لو ~~ضرب له أجلا وعجل الثمن جاز وكان سلما، ولا خيار له ms4886 فيه ا ه‍. # وفي التتارخانية: ولا يجبر المستصنع على إعطاء الدراهم، وإن شرط تعجيله ~~هذا إذا لم يضرب له أجلا، فإن ضرب قال أبو حنيفة: يصير سلما ولا يبقى ~~استصناعا حتى يشترط فيه شرائط السلم ا ه‍. # فقد ظهر لك بهذه النقول أن الإستصناع لا جبر فيه إلا إذا كان مؤجلا بشهر ~~فأكثر، فيصير سلما وهو عقد لازم يجبر عليه، ولا خيار فيه، وبه علم أن قول ~~المصنف فيجبر الصانع على عمله لا يرجع الآمر عنه إنما هو فيما إذا صار ~~مسلما فكان عليه ذكره قبل قوله: وبدونه وإلا فهو مناقض لما ذكره بعده من ~~إثبات الخيار للآمر، ومن أن المعقود عليه العين لا العمل، فإذا لم يكن ~~العمل معقودا عليه كيف يجير عليه. وأما ما في الهداية عن المبسوط، من أنه ~~لا خيار للصانع في الأصح، فذاك بعد ما صنعه ورآه الآمر كما صرح به في ~~الفتح، وهو ما مر عن البائع، والظاهر أن هذا منشأ توهم المصنف وغيره كما ~~يأتي. وبعد تحريري لهذا المقام رأيت موافقته في الفصل الرابع والعشرين من ~~نور العين إصلاح جامع الفصولين حيث قال بعد أن أكثر من النقل في إثبات ~~الخيار في الإستصناع: فظهر أن قول الدرر تبعا لخزانة المفتي أن الصانع يجبر ~~على عمله والآمر لا يرجع عنه سهو ظاهر ا ه‍. فاغتنم هذا التحرير ولله ~~الحمد. قوله: (والمبيع هو العين لا عمله) أي أنه بيع عين موصوفة في الذمة ~~لا بيع عمل: # أي لا إجارة على العمل، لكن قدمنا أنه إجارة ابتداء بيع انتهاء. تأمل. # مطلب ترجمة البردعي قوله: (خلافا للبردعي) بالباء الموحدة وسكون الراء ~~وفتح الدال المهملة وفي آخره عين مهملة، نسبة إلى بردعة بلدة من أقصى بلاد ~~أذربيجان، وهو أحمد بن الحسين أبو سعيد من الفقهاء الكبار، قتل في وقعة ~~القرامطة مع الحاج سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وتمام ترجمته في طبقات عبد ~~القادر. قوله: # (بمصنوع غيره) أي بما صنعه غيره. قوله: (فأخذه) أي الآمر. قوله: (بلا ~~رضاه) أي رضا ms4887 الآمر أو رضا الصانع. قوله: (قبل رؤية آمره) الأولى قبل ~~اختياره، لان مدار تعينه له على اختياره، وهو يتحقق PageV05P354 # بقبضه قبل الرؤية. ابن كمال. قوله: (ومفاده الخ) قدمنا التصريح بهذا ~~المفاد عن البدائع، وعلله بأن الصانع بائع ما لم يره ولا خيار له، ولأنه ~~بإحضاره أسقط خيار نفسه الذي كان له قبله فبقي خيار صاحبه على حاله ا ه‍. ~~وفي الفتح: وأما بعد ما رآه فالأصح أنه لا خيار للصانع، بل إذا قبله ~~المستصنع أجبر على دفعه له لأنه بالآخرة بائع ا ه‍. وهذا هو المراد من نفي ~~الخيار في المبسوط، فقول المصنف في المنع ولا خيار للصانع كذا ذكره في ~~المبسوط، فيجبر على العمل، لأنه باع ما لم يره الخ، صوابه أن يقول: فيجبر ~~على التسليم، لان الكلام بعد العمل، وأيضا فالتعليل لا يوافق المعلل على ما ~~فهمه، وهذا هو منشأ ما ذكره في متنه أولا، وقد علمت تصريح كتب المذهب بثبوت ~~الخيار قبل العمل، وفي كافي الحاكم الذي هو متن المبسوط ما نصه: والمستصنع ~~بالخيار إذا رآه مفروغا منه، وإذا رآه فليس للصانع منعه ولا بيعه، وإن باعه ~~الصانع قبل أن يراه جاز بيعه. قوله: (وهو الأصح) وهو ظاهر الرواية، وعنه ~~ثبوت الخيار لهما، وعن الثاني عدمه لهما كما مر عن البدائع. قوله: (إلا ~~بأجل كما مر) أي بأجل مماثل لما مر في السلم من أن أقله شهر فيكون سلما ~~بشروطه. قوله: (فإن لم يصح) أي الاجل لعقد السلم بأن كان أقل من شهر. قوله: ~~(وإن للاستعجال) أي بأن لم يقصد به التأجيل والاستمهال، بل قصد به ~~الاستعجال بلا إمهال، وظاهره أنه لو لم يذكر أجلا فيما لم يجر فيه تعامل ~~صح، لكنه خلاف ما يفهم من المتن ولم أره صريحا، فتأمل. قوله: (في الدبس) ~~بكسر وبكسرتين: # عسل التمر وعسل النحل، قاموس. والمشهور الآن أنه ما يخرج من العنب. قوله: ~~(ولذا) أي لكون النار عملت فيه فصار غير مثلي لا يجوز السلم فيه، وظاهره أن ~~السلم لا يجوز ms4888 إلا في المثلي، مع أنه يجوز في الثياب والبسط والحصر ونحوها ~~كما مر. أفاده ط. قوله: (حتى لو كان عينا) أي لو جعل الأجرة دبسا معينا. ~~قوله: (الرب) دبس الرطب إذا طبخ. مصباح. قوله: (والقطر) نوع من عسل القصب. ~~قال المؤلف في الغصب: إن كلا منهما يتفاوت بالصنعة ولا يصح السلم فيهما ولا ~~يثبت في الذمة ط. قوله: (واللحم) ولو نيئا ذكره المؤلف في الغصب وتقدم ~~الكلام فيه. قوله: (والآجر والصابون) لاختلافهما في الطبخ. قوله: (والصرم) ~~بالفتح: الجلد، مصباح. وقدمنا أول الباب عن الفتح: أنه يصح السلم في الجلود ~~إذا بين ما يقع به في الضبط. قوله: (وبر مخلوط) الأصوب وبرا مخلوطا عطفا ~~على الرب المنصوب. نعم الرفع جائز على القول بجواز العطف بالرفع على محل ~~اسم إن قبل استكمال العمل فافهم، والله سبحانه أعلم. PageV05P355 # باب المتفرقات جرت عادتهم أن المسائل التي تشذ عن الأبواب المتقدمة فلم ~~تذكر فيها يجمعونها بعد، ويسمونها بأحد هذه الأسماء ط. قوله: (بمسائل ~~منثورة) شبهت بالمنثور من الذهب أو الفضة لنفاستها، وهو بالرفع على الحكاية ~~ط ويجوز الجر. قوله: (من خزف) أي طين. قال ط: قيد به لأنها لو كانت من خشب ~~أو صفر جاز اتفاقا فيما يظهر لامكان الانتفاع بها وحرره ا ه‍. وهو ظاهر. ~~قوله: (ولا يضمن متلفه) كأنه لأنه آلة لهو، ولا يقال فيها نحو ما قيل في ~~عود اللهو من أنه يضمن خشبا لا مهيأ على أحد القولين، لأنه لا قيمة لهذه ~~الأشياء إذا قطع النظر عن التلهي بها. ط. قوله: (وقيل بخلافه) يشعر بضعفه ~~مع أن المصنف نقله عن القنية. وفي القنية لم يعبر عنه بقيل، بل رمز للأول ~~ثم للثاني. # قوله: (عن أبي يوسف) أي ناقلا عن أبي يوسف، وظاهر أنه قوله لا رواية عنه ~~حتى يقال: إن هذا يشعر بضعفه، ونسبته إلى أبي يوسف لا تدل على أن الامام ~~يخالفه لاحتمال أن يكون له في المسألة قول، فافهم. قوله: (ولو عقورا) فيه ~~كلام يأتي. قوله: (والفيل) هذا بالاجماع ms4889 لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع ~~به شرعا على الاطلاق فكان مالا بحر عن البدائع: أي ينتفع به لقتال والحمل ~~وينتفع بعظمه. قوله: (والقرد) فيه قولان كما يأتي. قوله: (والسباع) وكذا ~~يجوز بيع لحمها بعد التذكية لاطعام كلب أو سنور، بخلاف لحم الخنزير، لأنه ~~لا يجوز إطعامه. محيط. لكن على أصح التصحيحين من أن الذكاة الشرعية لا تطهر ~~إلا الجلد دون اللحم لا يصح بيع اللحم. شرنبلالية. قوله: (حتى الهرة) لأنها ~~تصطاد الفار والهوام المؤذية فهي منتفع بها. فتح قوله: (وكذا الطيور) أي ~~الجوارح. درر قوله: # (علمت أولا) تصريح بما فهم من عبارة محمد في الأصل، وبه صرح في الهداية ~~أيضا، لكن في البحر عن المبسوط أنه لا يجوز بيع الكلب العقور الذي لا يقبل ~~التعليم في الصحيح من المذهب، وهكذا نقول في الأسد إن كان يقبل التعليم ~~ويصطاد به يجوز بيعه، وإلا فلا، والفهد والبازي يقبلان التعليم فيجوز ~~بيعهما على كل حال ا ه‍. # قال في الفتح: فعلى هذا لا يجوز بيع النمر بحال، لأنه لشراسته لا يقبل ~~التعليم، وفي بيع القرد روايتان ا ه‍. وجه رواية الجواز وهو الأصح. زيلعي. ~~أنه يمكن الانتفاع بجلده، وهو وجه ما في المتن أيضا، وصحح في البدائع عدم ~~الجواز لأنه لا يشترى للانتفاع بجلده عادة بل للتلهي به وهو حرام ا ه‍ بحر. # قلت: وظاهره أنه لولا قصد التلهي به لجاز بيعه، ثم إنه يرد عليه ما ذكره ~~الشارح عن شرح الوهبانية من أن هذا لا يقتضي عدم صحة البيع بل كراهته. # الحاصل: أن المتون على جواز بيع ما سوى الخنزير مطلقا، وصحح السرخسي ~~التقييد بالمعلم PageV05P356 # منها. قوله: (لا ينبغي اتخاذ كلب الخ) الأحسن عبارة الفتح، وأما اقتناؤه ~~للصيد وحراسة الماشية والبيوت والزرع فيجوز بالاجماع، لكن لا ينبغي أن ~~يتخذه في داره إلا إن خاف لصوصا أو أعداء للحديث الصحيح من اقتنى كلبا إلا ~~كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان. قوله: # (خرء حمام كثير) لعل المراد به ما ms4890 تبلغ قيمته فلسا فإنه أقل قيمة المبيع ~~ط. ومثل الحمام بقية الطيور المأكولة لطهارة خرئها، وتقدم في البيع الفاسد ~~جواز بيع سرقين وبعر ولو خالصين والانتفاع به والوقود به، وبيع رجيع الآدمي ~~لو مخلوطا بتراب. قوله: (لا يجوز) أي إذا لم تبلغ قيمتها فلسا. قوله: # (والقنافذ) جميع قنفذ بضم الفاء وتفتح مصباح. وذكره في القاموس في الدال ~~المهملة والذال المعجمة. قوله: (والوزغ) هو سام أبرص. قوله: (وكل ما فيه) ~~أي في البحر. قوله: (سوى سمك) عبارة البحر عن البدائع إلا السمك وما جاز ~~الانتفاع بجلده أو عظمه ا ه‍. قوله: (بيع ما له ثمن) في الشرنبلالية عن ~~المحيط: يجوز بيع العلق في الصحيح لتمول الناس واحتياجهم إليه لمعالجة مص ~~الدم من الجسد ا ه‍. # قلت: وعليه فيجوز بيع دودة القرمز، لأنها من أعز الأموال وأنفسها في ~~زماننا وينتفع بها، خلافا لمن أفتى بأنه لا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها كما ~~حررناه في البيع الفاسد. قوله: (كسقنقور) حيوان مستقل، وقيل بيض التماسيح ~~إذا فسد ويكبر طول ذراعين على أنحاء السمكة، وتمامه في تذكرة الشيخ داود. ~~قوله: (وجلود خز) الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها. مصباح. ~~قوله: # (لو حيا) عبارة البحار عن القنية: قيل يجوز حيا لا ميتا الخ. # مطلب في التداوي بالمحرم قوله: (ورده في البدائع الخ) قدمنا في البيع ~~الفاسد عند قوله: ولبن امرأة أن صاحب الخانية والنهاية اختارا جوازه إن علم ~~أن فيه شفاء ولم يجد دواء غيره. قال في النهاية وفي التهذيب: يجوز للعليل ~~شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاءه ولم يجد ~~من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب يتعجل شفاؤك به فيه وجهان. وهل ~~يجوز شرب العليل من الخمر للتداوي؟ فيه وجهان، كذا ذكره الامام التمرتاشي، ~~وكذا في الذخيرة. وما قيل إن الاستشفاء بالحرام حرام غير مجرى على إطلاقه، ~~وأن الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء، أما إذا علم ~~وليس له ms4891 دواء غيره يجوز. ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه: لم يجعل شفاؤكم ~~فيما حرم عليكم، يحتمل أن يكون قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم، ~~لأنه حينئذ يستغني بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تنكشف الحرمة عند ~~الحاجة فلا يكون الشفاء بالحرام وإنما يكون بالحلال ا ه‍ نور العين ~~PageV05P357 # من آخر الفصل التاسع والأربعين. قوله: (أي متنجس) احترز به عن دهن الميتة ~~والخنزير ا ه‍ ح. قوله: # (وينتفع به للاستصباح) عطف علة على معلول ط. لان الانتفاع به علة جواز ~~البيع. قوله: (كما مر) أي في باب الأنجاس، لكن عبارته هناك: ولا يضر أثر ~~دهن إلا دهن ودك ميتة لأنه عين النجاسة، حتى لا يدبغ به جلد بل يستصبح به ~~في غير مسجد ا ه‍. وقدمنا هناك تأييد ما هنا بالحديث الصحيح، وقدمنا ذلك ~~أيضا في البيع الفاسد. قوله: (غير الخمر والخنزير الخ) فإنا نجيز بيع بعضهم ~~بعضا لخصوص فيه من قول عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو يوسف في كتاب ~~الخراج: حضر عمر بن الخطاب واجتمع إليه عماله، فقال: يا هؤلاء إنه بلغني ~~أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر، فقال بلال: أجل إنهم يفعلون ~~ذلك، فقال: فلا تفعلوا، ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم، ولا ~~نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم. فتح. قوله: (وميتة الخ) هذا زاده ابن ~~الكمال وصاحب الدرر استدراكا على الهداية بأن المستثنى غير محصور بالخمر ~~والخنزير، واستدرك أيضا في النهر شراءه عبدا مسلما أو مصحفا. # قلت: هذا إنما يظهر أن لو كان التشبيه في قولهم: والذمي كالمسلم الخ من ~~جهة الحل والحرمة، والظاهر أنه من جهة الصحة والفساد، لأن الصحيح (1) من ~~مذهب أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع، هي محرمات، فكانت ثابتة في حقهم ~~أيضا، فلو كان التشبيه من جهة الحل والحرمة لم يصح استثناء شئ، فتعين ما ~~قلنا، وحينئذ فلا يدخل الجبر على البيع في التشبيه حتى يصح استثناؤه، ولذا ~~غاير المصنف في التعبير فقال: وصح شراؤه عبدا ms4892 الخ، ثم هذا على رواية أن بيع ~~ما لم يمت حتف أنفه صحيح بينهم، وفي رواية أنه فاسد، بخلاف ما مات حتف أنفه ~~فإن بيع باطل فيما بيننا وبينهم، كما مر أول البيع الفاسد. # مطلب أمرنا بتركهم وما يدينون قوله: (وقد أمرنا بتركهم وما يدينون) كذا ~~في الهداية. وقال: دل عليه قول عمر: ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ا ~~ه‍. وأشار به إلى أن إعراضنا عنهم ليس لكونها مباحة شرعا في حقهم كما هو ~~قول البعض، بل الحرمة ثابتة في حقهم في الصحيح، لأنهم مخاطبون بها كما قلنا ~~لكنهم لا يمنعون من بيعها، لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها، وقد أمرنا ~~بتركهم وما يدينون كما في البحر عن البدائع، لكن الأولى الاستدلال بأن هذا ~~مخصوص بالأثر المنقول عن عمر كما مر، وإلا ورد عليه أنه لو اعتقدوا حل ما ~~مات حتف أنفه أن يصح بيعه، مع أنهم لو ارتفعوا إلينا نحكم ببطلانه، وأيضا ~~لو # PageV05P358 # اعتقدوا حل السلم أو الصرف أو نحوهما بدون شروطه المعتبرة عندنا نحكم ~~بينهم بشرعنا، إلا في الخمر والخنزير فعقدهم عليهما كعقدنا على الشاة ~~والعصير. وفي البحر عن حدود القنية: ويمنع الذمي عما يمنع المسلم، إلا شرب ~~الخمر فإن غنوا وضربوا العيدان منعوا كالمسلمين لأنه لم يستثن عنهم ا ه‍. # قال في النهر: ويرد عليه أنه لا يمنع من لبس الحرير والذهب بخلاف المسلم ~~ا ه‍. قوله: (ويجبر على بيعه) ولو اشتراه من كافر مثله شراء فاسدا أجبر على ~~رده، لان دفع الفساد واجب حقا للشرع، ثم يجبر البائع على بيعه. بحر. قوله: ~~(أجبر وليه) وينبغي أن عقد الصغير في هذا لا يتوقف على الإجازة. نهر: أي ~~لعدم فائدته، لأنه إذا أجازه وليه أجبر أيضا على بيعه، وقد يقال: إنه قد ~~يسلم قبل إجبار وليه فيبقى على ملكه فكان للإجازة فائدة. قوله: (وكذا لو ~~أسلم عنده) في بعض النسخ عبده بالباء بدل النون، وأفاد أنه لا فرق بين كون ~~العبد مسلما وقت الشراء أو بعده. قوله: (ويتبعه ms4893 طفلة) أي لو أسلم العبد وله ~~ولد غير بالغ يتبعه في الاسلام والاجبار على بيعه معه. قوله: (فإن عجز) أي ~~المكاتب. قوله: (أجبر) أي الكافر على بيعه، ومفهومه أنه لا يجبر ما دام عقد ~~الكتابة وهو ظاهر، لان المكاتب لا يجوز بيعه. قوله: (من عادته شراء ~~المردان) عبارة النهر عن المحيط: الفاسق المسلم إذا اشترى عبدا أمرد وكان ~~من عادته اتباع المرد أجبر على بيعه دفعا للفساد ا ه‍. وعن هذا أفتى المولى ~~أبو السعود بأنه لا تسمع دعواه على أمرد، وبه أفتى الخير الرملي والمصنف ~~أيضا. قوله: (يؤمر بإرساله) ولا يصح بيعه، ومر بيان ذلك كله في الحج. قوله: ~~(ولو أسلم مقرض الخمر سقطت) لتعذر قبضها فصار هلاكها مستندا إلى معنى فيها، ~~وفي البيع: لو أسلما أو أحدهما قبل القبض انتقض البيع: # أي ثبت حق الفسخ لتعذر القبض بالاسلام فصار كما لو أبق المبيع، وتمامه في ~~البحر. قوله: # (فروايتان) أي عن الامام في رواية تسقط، وفي رواية عليه قيمتها، وهو قول ~~محمد لتعذره لمعنى من جهته. بحر. قوله: (التي أنكحها المشتري الخ) أي إذا ~~اشترى أمة وزوجها لرجل قبل قبضها من البائع فوطئها الزوج صار المشتري قابضا ~~قوله: (فصار فعله) أي الزوج كفعله: أي المشتري. قوله: # (استحسانا) والقياس أن يكون قبضا لأنه تعييب حكمي، ألا ترى أنه لو وجد ~~المشتراة مزوجة يردها بالعيب، وجه الاستحسان أنه لم يتصل بها فعل حسي من ~~المشتري، والتزويج فعل تعييب حكمي بمعنى تقليل الرغبات فيها كنقصان السعر، ~~وتمامه في النهر. قوله: (فلو انتقض البيع) أي بنحو خيار عيب أو فساد. قوله: ~~(بطل النكاح) لان البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل فصار كأن لم ~~يكن فكان النكاح باطلا. بحر. قوله: (وقيده الكمال) لم يقيده الكمال من عنده ~~بل قال: وقيد القاضي الإمام أبو بكر بطلان النكاح الخ، فلو قال الشارح: ~~وقيده القاضي أبو بكر لكان أصوب، PageV05P359 # ولسلم عزوه في آخر العبارة إلى الفتح من الاستدراك. قوله: (بطلانه) أي ~~البيع. قوله: (فيلزمه المهر ms4894 للمشتري فتح) لم أجد هذه العبارة في الفتح بل ~~ذكرها في النهر، ونقل محشي مسكين عن شيخه أنه لم يجدها في النهاية ولا في ~~العناية والبحر، ونقل عن الشيخ شاهين أنه وجدها في المعراج، ثم استشكلها ~~بأنه كيف تكون هالكة من مال البائع ويكون المهر للمشتري فهو مخالف لقولهم: ~~الغرم بالغنم ا ه‍. # قلت: عدم بطلان النكاح دليل على أن بطلان البيع مقتصر على وقت الموت فلم ~~يصر العقد كأن لم يكن، فيظهر أن النكاح كان على ملك المشتري فيستحق المهر. ~~تأمل. وانظر في قدمناه في البيع الفاسد قبيل قوله: ولا يبطل حق الفسخ بموت ~~أحدهما. قوله: (إذ العقار لا يبيعه القاضي) في بعض النسخ لا يبيعه إلا ~~القاضي بزيادة إلا والصواب الأول، وهو الموجود في النهر، وكذا في البحر عن ~~النهاية وجامع الفصولين. وعبارة جامع الفصولين: جاز للقاضي بيع المبيع ~~وإبقاء الثمن لو كان منقولا لا لو عقارا ا ه‍. قوله: (قبل القبض) فلو غاب ~~بعده لا يبيعه القاضي لأنه حقه غير متعلق بماليته بل بذمة المشتري، وقيده ~~في جامع الفصولين بما إذا لم يخف عليه التلف، فإن خيف جاز له البيع حيث ~~قال: للقاضي إيداع مال غائب ومفقود، وله إقراضه وبيع منقوله إذا خيف تلفه ~~ولم يعلم مكان الغائب لا لو علم ا ه‍. وينبغي أن يقال: إن خوف التلف محوز ~~للبيع، علم مكانه أو لا، وقدمنا نحوه في خيار الشرط فارجع إليه. نهر. قوله: ~~(غيبة معروفة) بأن كانت البلدة التي خرج إليها معروفة وإن بعدت. نهر. قوله: ~~(فأقام بائعه بينة الخ) ليست البينة هنا للقضاء على الغائب، بل لنفي التهمة ~~وانكشاف الحال كما في الزيلعي، فلا يحتاج إلى خصم حاضر، لان العبد في يده ~~وقد أقر به للغائب على وجه يكون مشغولا بحقه. بحر. # قال في جامع الفصولين: الخصم شرط لقبول البينة لو أراد المدعي أن يأخذ من ~~يد الخصم الغائب شيئا، أما إذا أراد أن يأخذ حقه من مال كان للغائب في يده ~~فلا يشترط ولا ms4895 يحتاج لوكيل كهذه المسألة، وكذا لو استأجر إبلا إلى مكة ~~ذاهبا أو جائيا ودفع الكراء ومات رب الدابة في الذهاب فانفسخت الإجارة فله ~~أن يركبها ولا يضمن، وعليه أجرتها إلى مكة، فإذا أتاها ورفع الامر إلى ~~القاضي فرأى بيعها ودفع بعض الاجر إلى المستأجر جاز، وعلى هذا لو رهن ~~المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الامر إلى القاضي ليبيع الرهن ينبغي ~~أن يجوز كما في هاتين المسألتين ا ه‍. وأقره في البحر قوله: (إنه باعه منه) ~~وأنه لم ينقد إليه الثمن. نهر وفتح. # مطلب للقاضي إيداع مال غائب وإقراضه وبيع منقوله الخ قوله: (باعه القاضي ~~أو مأموره) ولو أذن له بأن يؤجر الدابة ويعلفها من أجرها جاز كما في جامع ~~الفصولين، وظاهر كلامهم أن البائع لا يملك البيع بلا إذن القاضي فإن باع ~~كان فضوليا، وإن سلم كان متعديا والمشتري منه غاصب. بحر. # قلت: وفي الولوالجية: اشترى لحما فذهب ليجئ بالثمن فأبطأ فخاف البائع أن ~~يفسد يسع PageV05P360 # البائع بيعه، لان المشتري يكون راضيا بالانفساخ، فإن باع بزيادة تصدق بها ~~أو بنقصان وضع على المشتري وهذا نوع استحسان ا ه‍. وبه علم أن ما يسرع ~~فساده لا يتوقف على القاضي لرضاه بالانفساخ، بخلاف غيره فإن القاضي يبيعه ~~على ملك المشتري، ولذا كان الفضل له والنقص عليه. # قوله: (نظرا للغائب) أي وللبائع، لان البائع يصل به إلى حقه ويبرأ عن ~~ضمانه، والمشتري أيضا تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته. بحر. # فرع: في جامع الفصولين: سئل نجم الدين عمن وهبه أمير أمة فأخبرته أنها ~~لتاجر قتل فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وصلت إليه ولا يجد وارث القتيل ويعلم ~~أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها يخاف الفتنة. فأجاب: للقاضي بيعها من ذي ~~اليد، فلو ظهر المالك كان له على ذي اليد ثمنها. # قوله: (وإن اشترى اثنان شيئا) أي اشتريا عبدا صفقة واحدة كما عبر في ~~الجامع الصغير لقاضيخان. # قوله: (وغاب واحد منهما) أي بحيث لم يدر مكانه نهر. وقيد به لأنه لو كان ~~حاضرا ms4896 يكون متبرعا بالاجماع، لأنه لا يكون مضطرا في إيفاء الكل، إذ يمكنه ~~أن يخاصمه إلى القاضي في أن ينقد حصته ليقبض نصيبه. فتح. قوله: (ويجيز الخ) ~~الظاهر أن هذا لو المبيع غير مثلي، أما المثلي كالبر ونحوه مما يمكن قسمته ~~فلا جبر على دفع الكل، ولذا صوروا المسألة بالعبد كما ذكرنا. تأمل. قوله: ~~(وله) أي للحاضر قبضه: أي قبض كل المبيع. قوله: (حتى ينقد شريكه الثمن) أي ~~ثمن حصته إذا كان الثمن حالا. وفي ط عن الواني: النقد في الأصل تمييز الجيد ~~من الردئ من نحو الدارهم ثم استعمل في معنى الأداء. قوله: (بخلاف أحد ~~المستأجرين) لو غاب قبل نقد الأجرة فنقد الحاضر جميعها كان متبرعا لأنه غير ~~مضطر، إذ ليس للمؤجر حبس الدار الاستيفاء الأجرة. ذكره التمرتاشي. نهر. ~~وهذه الأحكام المذكورة من دفع الثمن وجبر البائع ودفع الكل والقبض والحبس ~~مذهبهما، وخالف أبو يوسف في جميعها ط. # مطلب في العلو إذا سقط قوله: (فكان مضطرا) فصار كمعير الرهن إذا أفلس ~~الراهن وهو المستعير أو غاب، فإن المعير إذا افتكه يدفع الدين يرجع على ~~الراهن لأنه مضطر فيه، وكصاحب العلو إذا سقط بسقوط السفل كان له أن يبني ~~السفل إذا لم يبنه مالكه بغير أمره ليتوصل به إلى بناء علوه ثم يرجع عليه ~~ولا يمكنه من دخوله ما لم يعطه ما صرفه. وتمامه في الفتح. قوله: (اللهم ~~الخ) بحث لصاحب النهر. قوله: (لعدم الأولوية) لأنه أضاف المثقال إليهما على ~~السواء فيجب من كل واحد منهما نصفه، ويشترط بيان الصفة من الجودة وغيرها، ~~بخلاف ما إذا قال بألف من الدراهم والدنانير حيث لا يشترط بيان الصفة ~~PageV05P361 # وينصرف إلى الجياد. نهر. قوله: (وانصرف للوزن المعهود الخ) فإن المعهود ~~وزن الذهب بالمثاقيل ووزن الفضة بالدراهم، فهو كما لو قال بألف من الدراهم ~~والدنانير. قوله: (وهذه قاعدة الخ) الإشارة إلى ما ذكره المصنف: أي إن ~~قوله: باع بألف مثقال الخ ليس البيع قيدا في ذلك وكذا الموزون، بل مثله ~~المكيل ونحوه كما لو أقر ms4897 له برطل من سمن وعسل وزيت أو بمائة من بيض وجوز ~~وتفاح أو بمائة ذراع من كتان وإبريسم وخز يلزمه من كل ثلث. قوله: (وزن ~~سبعة) أي العشرة من الدراهم وزن سبعة مثاقيل كل درهم أربعة عشر قيراطا ا ه‍ ~~ط. # مطلب فيما ينصرف إليه اسم الدرهم قوله: (وأفاد الكمال الخ) اعلم أنه وقع ~~اشتباه في موضعين بالنظر إلى العرف الحادث: الأول فيما ينصرف إليه اسم ~~الدرهم، والثاني في قيمته. فذكر في الفتح أن انصراف الدراهم إلى وزن سبعة ~~إذا كان متعارفا في بلد العقد. وأما في عرف مصر فلفظ الدرهم ينصرف الآن إلى ~~زنة أربعة دراهم بوزن سبعة من الفلوس، إلا أن يعقد بالفضة فينصرف إلى درهم ~~بوزن سبعة. وأخذ منه في البحر أن الواقف بمصر لو شرط دراهم للمستحق ولم ~~يقيدها ينصرف إلى الفلوس النحاس، وإن قيدها بالنقرة ينصرف إلى الفضة. ~~واعترضه في النهر بأن ما في الفتح حكاية عما في زمنه، ولا يلزم منه كون كل ~~زمن كذلك، فالذي ينبغي أن لا يعدل عنه اعتبار زمن الواقف إن عرف، وإلا صرف ~~إلى الفضة لأنه الأصل ا ه‍. # الموضع الثاني: قال في النهر: وأما قيمة كل درهم منها، فقال في البحر ~~بعدما أعاد المسألة في الصرف قد وقع الاشتباه في أنها خالصة أو مغشوشة، ~~وكنت قد استفتيت بعض المالكية عنها: يعني به علامة عصره ناصر الدين ~~اللقاني، فأفتى أنه سمع ممن يوثق به أن الدرهم منها يساوي نصفا وثلاثة من ~~الفلوس، قال: فليعول على ذلك ما لم يوجد خلافه ا ه‍. وقد اعتبر ذلك في ~~زماننا، لان الأدنى متيقن به وما زاد عليه فهو مشكوك فيه، ولكن الأوفق ~~بفروع مذهبنا وجوب درهم وسط لما في جامع الفصولين من دعوى النقرة: لو ~~تزوجها على مائة درهم نقرة ولم يصفها صح العقد، ولو ادعت مائة درهم مهرا ~~وجب لها مائة وسط ا ه‍. فينبغي أن يعول عليه ا ه‍. # ورأيت في فتاوى بعض الشافعية أن قيمته باعتبار المعاملة نصف وثلث، ms4898 وأنت ~~قد علمت أن القيمة تختلف باختلاف الأزمان، ولا شك في اختلاف أزمنة الواقفين ~~فينبغي اعتبار زمن الواقف، والله تعالى الموفق ا ه‍. # قلت: وفي زماننا وقبله بمدة مديدة ترك الناس التعامل بلفظ الدرهم، وإنما ~~يذكرون لفظ PageV05P362 # القرش وهو اسم لأربعين نصف فضة، وهذا يختلف باختلاف الزمان، فينظر إلى ~~قرش زمن الواقف أيضا. قوله: (فقيمة درهمها نصفان) هذا ذكره في النهر بعدما ~~حرر المقام، والظاهر أن مراده أن ذلك كان في زمن الواقف فلا ينافي ما حرره ~~قبله. قوله: (أن النقرة تطلق الخ) إطلاقها على الفلوس عرف حادث. ففي المغرب ~~النقرة: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة. قوله: (فلا بد من مرجح) وذلك ~~كأن يعلم ما كانت تطلق عليه في زمن الواقف أو يكون قيدها بشئ، فافهم. قوله: ~~(الاستيمارات القديمة) أي التصرفات أو العطايا أو الدفاتر أو نحوها، مأخوذة ~~من استمر الشئ: إذا دام، والمراد أنه ينظر إلى ما جرى عليه التعامل من قديم ~~الزمان فيتبع. قوله: (ولو قبض زيفا) أي رديئا، وهو من الوصف بالمصدر، لأنه ~~يقال: زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار: أي ردأت، ثم وصف به فقيل درهم ~~زيف ودراهم زيوف كفلس وفلوس، وربما قيل زائف على الأصل كما في المصباح. # مطلب في النبهرجة والزيوف والستوقة وفي التتارخانية: الدراهم أنواع ~~أربعة: جياد، ونبهرجة، وزيوف، وستوقة. # واختلفوا في تفسير النبهرجة، قيل هي التي تضرب في غير دار السلطان، ~~والزيوف: هي المغشوشة. والستوقة: صفر مموه بالفضة. وقال عامة المشايخ: ~~الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتوضع في بيت المال. والزيوف ما زيفه ~~بيت المال: أي يرده، ولكن تأخذه التجار في التجارات لا بأس بالشراء بها، ~~ولكن يبين للبائع أنها زيوف. والنبهرجة: ما يرده التجار. والستوقة: أن يكون ~~الطاق الاعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر، وليس لها حكم الدراهم ا ه‍. # وقال في أنفع الوسائل: وحاصل ما قالوه أن الزيوف أجود وبعده النبهرجة ~~وبعدهما الستوقة، وهي بمنزلة الزغل التي نحاسها أكثر من فضتها. قوله: (كان ~~قضاء اتفاقا) لأنه صار ms4899 راضيا بترك حقه في الجودة، وقيد بقوله وأنفقه لأنه ~~لو عرضه على البيع ولم ينفقه له رده كما سيذكره الشارح آخر الفروع. قوله: ~~(ونفق) أي هلك، يقال: نفقت الدابة نفوقا من باب قعد: هلكت. مصباح. قوله: # (استحسانا) وقولهما قياس كما ذكره فخر الاسلام وغيره، وظاهره ترجيح قول ~~أبي يوسف. بحر. # قوله: (ولو فرخ طير) يقال فرخ بالتشديد وأفرخ: صار ذا أفراخ، وأفرخت ~~البيضة: انفلقت عن الفرخ فخرج منها. مصباح. قوله: (أو تكسر) وقع في الكنز ~~تكنس. وفي المغرب: كنس الظبي دخل في الكناس كنوسا من باب طلب وتكنس مثله، ~~ومنه الصيد: إذا تكنس في أرض رجل: أي استتر، PageV05P363 # ويروى تكسر وانكسر ا ه‍. وفي الفتح: وفي بعض النسخ تكسر: أي وقع فيها ~~فتكسر احترازا عما لو كسره رجل فيها. بحر. وقوله من باب طلب صوابه من باب ~~جلس. رملي، وقوله احترازا الخ، إنما يتم إذا لم يكن تكسر للمطاوعة وإلا فهو ~~من فعل غيره، يقال كسره بالتشديد فتكسر وكسره بالتخفيف فانكسر: أي قبل ذلك. ~~تأمل. قوله: (إلا إذا هيأ أرضه لذلك الخ) أي بأن حفر فيها بئرا ليسقط فيها ~~أو أعد مكانا للفراخ ليأخذها. فتح. لان الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا ~~بالقصد. # بحر. قوله: (أو كان صاحب الأرض قريبا الخ) ظاهره أن سبب الملك أحد شيئين: ~~إما التهيئة، أو القرب، ومقتضاه أنه لو خرج الصيد من أرضه المهيأة قبل قربه ~~منه يبقى على ملكه فليس لغيره أخذه، لكن يشكل عليه ما في الذخيرة عن ~~المنتقى حيث قال: نصب حبالة فوقع فيها صيد فاضطرب وانفلت فأخذه غيره فهو ~~له، فلو جاء صاحب الحبالة ليأخذه فلما دنا منه بحيث يقدر عليه انفلت فأخذه ~~غيره فهو لصاحب الحبالة: والفرق أن صاحب الحبالة فيهما وإن صار آخذا له إلا ~~أنه في الأول بطل الاخذ قبل تأكده، وفي الثاني بعد تأكده، وكذا صيد البازي، ~~والكلب إذا انفلت فهو على هذا التفصيل ا ه‍. # أفاده ط. قوله: (فلو أخذه غيره لم يملكه) استدل عليه ms4900 في النهر بعبارة ~~المنتقى المذكورة. قوله: (مثل ما مر) بدل من قوله وكذا أو عطف بيان أفاد به ~~أن الإشارة إلى ما ذكر في أول المسألة من أنه لآخذه. # قوله: (أو دخل دار رجل) وكذا لو دخل بيته وأغلق عليه الباب ولم يعلم به ~~لم يصر آخذا مالكا له، حتى لو خرج بعد ذلك فأخذه غيره ملكه. وعن أبي يوسف: ~~لو اصطاده في دار رجل من الهواء أو على الشجر ملكه، لان حصوله على حائط رجل ~~أو شجرته ليس بإحراز، فإن قال رب الدار كنت اصطدته قبلك: فإن كان أخذه من ~~الهواء فهو له لأنه لا يد لرب الدار على الهواء، وإن أخذه من حائطه أو شجره ~~فالقول لرب الدار لاخذه من محل هو في يده، وإن اختلفا في أخذه من الهواء أو ~~الشجرة فكذلك لأن الظاهر أن ما في داره يكون له. وتمامه في البحر. قوله: ~~(ملكه بهذا الفعل) أي بالاعداد أو الكف، وظاهره أنه بدون ذلك لا يملكه، وإن ~~وقع قريبا منه بحيث تناله يده، والفرق بينه وبين الصيد أن الصيد يملكه ~~بالقرب منه إذا وقع في أرضه ونحوها لا مطلقا، وإلا لزم لزم أنه لو قرب من ~~صيد في برية ملكه والنثار يكون في بيت أهل العرس عادة فلا يعتبر فيه مجرد ~~القرب بل لا بد من إعداد الثوب أو كفه. وأيضا لو اعتبر مجرد القرب يؤدي إلى ~~المنازعة بين الحاضرين الذين وقع بينهم إذ كلهم يدعيه. قوله: (ملكه مطلقا) ~~أي وإن لم يعدها لذلك. قوله: (لأنه صار من أنزالها) أي ريعها، فهو بفتح ~~الهمزة جمع نزل. قال في المصباح: نزل الطعام نزلا من باب تعب: # كثر ريعه ونماؤه فهو نزل، وطعام كثير النزل بوزن سبب: أي البركة، ومنهم ~~من يقول: كثير النزل بوزن قفل. قوله: (لا يجبر عليه) وكذا لا يجبر على ~~إعطاء الصك القديم كما في الخيرية عن جواهر PageV05P364 # الفتاوى. قال: نعم لو توقف إحياء الحق على عرضه، كما لو غصب المبيع ~~وامتنعت الشهود من ms4901 الشهادة حتى يروا خطوطهم يجبر على عرضه، كما أفتى به ~~الفقيه أبو جعفر صيانة لحق المشتري ا ه‍. # قوله: (ولا على الاشهاد والخروج إليه) أي إلى الاشهاد، وهو عطف تفسير على ~~الاشهاد لأنه ليس له الامتناع عن الاشهاد المجرد بقرينة ما بعده. قوله: ~~(فليس له الامتناع عن الاقرار) فإن لم يقر يرفعه إلى الحاكم، فإن أقر بين ~~يديه كتب سجلا وأشهد عليه. ملتقط. قوله: (فغزلته امرأته) أي بإذنه أو بغير ~~إذنه. ملتقط. قوله: (المرأة إذا كفنت) أي كفنت زوجها. وعبارة مجمع الفتاوى ~~وغيرها: أحد الورثة إذا كفن الميت بماله الخ فالمرأة غير قيد، نعم خرج ~~الأجنبي فإنه لا يرجع كما في التتارخانية: أي إلا إذا كان وصيا. قوله: (ولو ~~أكثر لا ترجع بشئ) علله في البزازية بأن اختيار ذلك دليل التبرع، وهذا إذا ~~أنفق الوارث من ماله ليرجع، وسيذكر المصنف في باب الوصي أنه إذا زاد في عدد ~~الكفن ضمن الزيادة، وإن زاد في قيمته ضمن الكل: أي لأنه صار مشتريا لنفسه ~~فيضمن مال الميت، وقد حررت هذه المسألة بما لا مزيد عليه في تنقيح الحامدية ~~من الوصايا. قوله: (قال رحمه الله) الضمير عائد إلى صاحب الملتقط، فإن هذه ~~الفروع كلها من الملتقط كما ذكره الشارح آخرها، والعبارة كذلك مذكورة فيه ~~على عادة المتقدمين في كتبهم، فافهم. قوله: (لا يبعد) لعل وجهه أنه لا يلزم ~~من التكفين بأكثر من كفن المثل اختيار التبرع بالكل بل بالزائد. # مطلب إذا اكتسب حراما ثم اشترى على خمسة أوجه قوله: (اكتسب حراما الخ) ~~توضيح المسألة ما في التتارخانية حيث قال: رجل اكتسب مالا من حرام ثم اشترى ~~فهذا على خمسة أوجه: أما إن دفع تلك الدراهم إلى البائع أولا ثم اشترى منه ~~بها أو اشترى قبل الدفع بها ودفعها، أو اشترى قبل الدفع بها ودفع غيرها، أو ~~اشترى مطلقا ودفع تلك الدراهم، أو اشترى بدراهم أخر ودفع تلك الدراهم، قال ~~أبو نصر: يطيب له ولا يجب عليه أن يتصدق إلا في الوجه الأول، وإليه ms4902 ذهب ~~الفقيه أبو الليث، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية، فإنه نص في الجامع الصغير: ~~إذا غصب ألفا فاشترى بها جارية وباعها بألفين تصدق بالربح. # وقال الكرخي: في الوجه الأول والثاني لا يطيب، وفي الثلاث الأخيرة يطيب. ~~وقال أبو بكر: # لا يطيب في الكل، لكن الفتوى الآن على قول الكرخي دفعا للحرج عن الناس ا ~~ه‍. # وفي الولوالجية وقال بعضهم: لا يطيب في الوجوه كلها وهو المختار، لكن ~~الفتوى اليوم على قول الكرخي دفعا للحرج لكثرة الحرام ا ه‍. وعلى هذا مشى ~~المصنف في كتاب الغصب تبعا للدرر وغيرها. قوله: (قال الكرخي) صوابه: قال ~~أبو نصر كما رأيته في الملتقط: ولم أر فيه ذكر قول PageV05P365 # الكرخي أصلا. قوله: (جاز أخذ ربحه) لأن الظاهر أنه اكتسب في الحلال. ~~الولوالجية. وظاهره أنه لا كراهة فيه، وتقدم في شركة المفاوضة أن أبا يوسف ~~أجازها مع اختلاف الملة مع الكراهة، وعلله الزيلعي هناك بأن الكافر لا ~~يهتدي إلى الجائز من العقود. قوله: (لا يجوز لاحد أخذه الخ) ظاهره أنه لا ~~يجوز الاقدام على الاخذ ما لم يسمع المالك. قال: ليأخذه من أراده، وظاهره ~~أنه يملكه بالأخذ إذا قال الملك ذلك، وإلا لا. وتقدم تمام الكلام على هذه ~~المسألة في باب الجناية على الاحرام من كتاب الحج. # قوله: (والأب مفسد فاسق) احتراز عما إذا كان محمودا عند الناس أو مستور ~~الحال فإنه حينئذ يصح بيعه عقار ابنه الصغير كما سيذكره في باب الوصي. ~~قوله: (لم يجز بيعه) نقضه بعد بلوغه هو المختار، إلا إذا كان خيرا بأن باع ~~بضعف القيمة وبيع منقوله يجوز في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل، لا في رواية ~~لولا خير بضعف قيمته، وبه يفتى جامع الفصولين. قوله: (على أن لا ترجع عليه) ~~قيد بذلك لما في الأشباه شراء الام لابنها الصغير ما لا يحتاج إليه غير ~~نافذ عليه، إلا إذا اشترت من أبيه أو منه ومن أجنبي كما في الولوالجية. ~~قوله: (جاز وهو كالهبة) قال في الخانية: تكون الام مشترية لنفسها ms4903 ثم يصير ~~منها هبة لولدها الصغير وصلة، وليس لها أن تمنع الضيعة عن ولدها الصغير ا ~~ه‍ ط. قوله: # (رجع بما أدى) مخالف لما صححه في النفقات حيث قال نقلا عن جامع الفصولين: ~~الأسير ومن أخذه السلطان ليصادره، لو قال لرجل خلصني فدفع المأمور مالا ~~فخلصه، قيل يرجع، وقيل لا في الصحيح. به يفتى ا ه‍. لكن سيأتي في الكفالة ~~قبيل كفالة الرجلين تصحيح الأول، ومثله في البزازية والخانية، وقدمنا في ~~النفقات تأييده، فهما قولان مصححان. ثم رأيت الجزم بالأول في شرح السير ~~الكبير، ولم يحك فيه خلافا فكان هو المذهب، فافهم. قوله: (ولو قال بألف ~~الخ) عبارة الملتقط: وقال شداد: إذا قال الأسير الحر اشترني بألف درهم ~~فاشتراه بأكثر منه جاز وعليه قدر الألف، ولا يلزمه الفضل لأنه تخليص لا ~~شراء، بخلاف الوكيل بالشراء ا ه‍. # قلت: بيانه أن الوكيل بالشراء لو شرى بأكثر مما عينه الوكيل وقع الشراء ~~له، ولا يلزم الموكل شئ من الثمن، لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري ~~لزم فيلزمه جميع الثمن ولا يلزم الآمر شئ، وهنا لزم الآمر قدر ما عينه لأنه ~~هنا تخليص لا شراء حقيقة، ووقع في جامع الفصولين خلاف هذا، فإنه قال: أسير ~~أمره أن يفديه بألف ففداه بألفين يرجع بألفين عليه، وليس كوكيل بشراء إذ لا ~~عقد هنا، وإنما أمره أن يخلصه فصار كمن أمره أن ينفق عليه ألفا فأنفق عليه ~~ألفين ا ه‍. # أقول: ويظهر لي أن قوله يرجع بألفين سبق قلم، وصوابه بألف بدليل التعليل ~~والتنظير، فإن المأمور بإنفاق ألف لا شك أنه يرجع بأكثر من ألف، ثم راجعت ~~السير الكبير للسرخسي فرأيت فيه مثل ما قدمناه عن الملتقط وقال: إنما يرجع ~~عليه بالألف خاصة، لان الرجوع بحكم الاستقراض وذلك في الألف خاصة، وهذا ~~بخلاف الشراء الخ، فهذا صريح فيما قلنا والله الحمد. فافهم. PageV05P366 # مطلب دبغ في داره وتأذى الجيران قوله: (وتأذى جيرانه) قال في جامع ~~الفصولين: القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ms4904 ملكه لا يمنع ولو ~~أضر بغيره، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا، قيل وبه أخذ كثير ~~من المشايخ وعليه الفتوى ا ه‍. وفيه: أراد أن يبني في داره تنورا للخبز ~~دائما أو رحى للطحن أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ضررا فاحشا. ~~وفيه: لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه إلا أن يكون ~~دخان الحمام مثل دخان الجيران ا ه‍. وانظر ما لو كانت دارا قديمة بهذا ~~الوصف، هل للجيران الحادثين أن يغيروا القديم عما كان عليه؟ ط. # مطلب الضرر البين يزال ولو قديما قلت: الضرر البين يزال ولو قديما كما ~~أفتى به العلامة المهمنداري، ومثله في حاشية البحر الرملي من كتاب القضاء ~~كما في كتاب الحيطان من الحامدية. قوله: (على أنه لحم غنم) الغنم اسم جنس ~~يطلق على الضأن والمعز. مصباح. والمراد هنا الضأن بحكم العرف. قوله: (له ~~الرد) أي لاختلاف الرغبة وإن كانا في باب الربا جنسا واحدا. تأمل. قال في ~~الملتقط: وكذلك إذا اشترى على أنه لحم موجوءة فوجده لحم فحل. قوله: (قال زن ~~لي الخ) في المجرد عن أبي حنيفة: قال للحام كيف تبيع اللحم؟ فقال كل ثلاثة ~~أرطال بدرهم، فقال أخذت منك زن لي فله أن لا يزن، وإن وزن فلكل واحد منهما ~~أن يرجع، فإن قبض المشتري أو جعل البائع في وعاء المشتري بأمره فقد تم ~~البيع وعليه درهم. قال محمد: قال لقصاب زن لي من هذا اللحم كذا وكذا فوزن ~~فله الخيار، ولو قال زن لي من هذا الجنب كذا بكذا أو قال زن لي ما عندك من ~~اللحم بحساب كذا فوزنه جاز ولا خيار له. وعن أبي يوسف مثله. حاوي الزاهدي. # قلت: ولعل وجه قول الإمام: أن هذا بيع بالتعاطي فلا يتم قبل قبض المبيع، ~~وعلى قول محمد: # يتم بالوزن إن عين الموضع أو كان العقد على الكل. تأمل. قوله: (لم بخير) ~~لعل وجهه أن الخبز المشترى منه لا يختلف، بخلاف اللحم، فإن لحم الرقبة ms4905 أو ~~الفخذ أحسن من لحم الخاصرة مثلا فيثبت له الخيار بعد الوزن، إلا إذا شرى ~~الكل أو عين الموضع كهذا الجنب فيتم البيع بالوزن كما علمت. # تأمل. # مطلب شرى بذر بطيخ فوجده بذر قثاء قوله: (إن قائما رده الخ) أي لاختلاف ~~الجنس فبطل البيع، ولو اختلف النوع لا يرجع بثمنه جامع الفصولين. وفيه: شرى ~~على أنه بذر بطيخ شتوي فزرعه فوجده صيفيا بطل البيع فيأخذ المشتري ثمنه ~~وعليه مثل ذلك البذر ا ه‍. # قلت: ومقتضاه أنه من اختلاف الجنس، كما لو وجده بذر قثاء. والذي يظهر أنه ~~من اختلاف PageV05P367 # النوع، ويؤيده ما ذكره فيه أيضا: لو شرى بذرا على أنه بذر بطيخ كذا فظهر ~~على صفة أخرى جاز البيع لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ، واختلاف الصفة لا ~~يفسد العقد ولا يرجع بنقص العيب عند أبي حنيفة ا ه‍: أي لأنه ظهر عيبه بعد ~~استهلاكه. وذكر فيه قوله: شرى برا على أنه ربيعي فزرعه فظهر أنه خريفي، ~~اختار المشايخ أنه يرجع بنقص العيب، وهو قولهما بناء على ما إذا شرى طعاما ~~فأكله فظهر عيبه، وقد مر أن الفتوى على قولهما ا ه‍. # والحاصل أنه إذا ظهر خلاف الجنس كبذر البطيخ وبذر القثاء بطل البيع فيرده ~~لو قائما ويرد مثله لو هالكا ويرجع بالثمن، ولو ظهر خلاف الوصف كالربيعي ~~والخريفي صح البيع فيرده لو قائما، ولا يرجع بشئ لو هالكا عند الامام. ~~وعندهما: يرجع بنقصانه، وبه يفتى. بقي ما لو زرعه فلم ينبت، ففي الخيرية: ~~ليس له الرجوع بالثمن ولا بالنقص لأنه قد استهلك المبيع، ولا رجوع بعد ~~الاتلاف كما صرح به ظهير الدين في حب القطن، وقيل يرجع بنقصانه إن ثبت عدم ~~نباته لعيب به، وإلا لا بالاتفاق لاحتمال أن عدم نباته لرداءة حرثه أو ~~لجفاف أرضه أو لأمر آخر ا ه‍. # قلت: الظاهر أن ما نقله عن ظهير الدين مبني على قول الإمام، وقوله وقيل ~~يرجع مبني على قولهما المفتى به كما علمت. قوله: (فانكسروا) في بعض النسخ ~~فانكسرت ms4906 وهي الأولى لان الواو لجماعة العقلاء. قوله: (ضمن الاقداح لا ~~القدح) لان القدح قبضه على سوم الشراء بلا بيان الثمن والاقداح انكسرت ~~بفعله فيضمنها بين الثمن أو لا كما في الخانية. قوله: (بأصلها) هو المدفون ~~في الأرض المسمى شرشا. # مطلب شرى شجرة وفي قلعها ضرر قوله: (يقطعه من وجه الأرض) عبارة الملتقط ~~يقطعها وفيه أيضا: إذا اشترى أشجارا من وجه الأرض وفي قطعها بالصيف ضرر ~~فللبائع أن يدفع إليه قيمتها وهي قائمة، إلا أن يتراضيا على تركها إلى وقت ~~لا ضرر في قطعها. وفيه أيضا: ولو باع شجرة، إن بين موضع قطعها من وجه الأرض ~~فعلى ذلك، وإن بين بأصلها فعلى قرارها من الأرض، وإن لم يبين له أن يقطع من ~~أصلها إلا أن تقوم دلالة ا ه‍. قوله: (فكسرها المشتري) كذا رأيته في ~~الملتقط وكأنه مصور في الصرف، وإلا فالمناسب فكسرها البائع. ورأيت فيه ~~تقييد الزيوف بالنبهرجة، ويدل له ما نقله بعض المحشين عن الخانية لو أن ~~المشتري دفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع فوجدها نبهرجة كان له أن ~~يردها على المشتري، ولا يضمن بالكسر لان الصحاح والمكسرة فيه سواء ا ه‍. ~~قوله: (وإن طحنه لا يبيع) أي إلا أن يبين لأنه لا PageV05P368 # يرى. قوله: (وقال الثاني الخ) وقال أيضا لا بأس أن يشتري بستوقة إذا بين ~~وأرى للسلطان أن يكسرها لعلها تقع في أيدي من لا يبين. وروى بشر في الاملاء ~~عنه: أكره للرجل أن يعطي الزيوف والنبهرجة والستوقة وإن بين ذلك، وتجوز بها ~~عند الاخذ من قبل أن إنفاقها ضرر على العوام، وما كان ضررا عاما فهو مكروه ~~خوفا من الوقوع في أيدي المدلسة على الجاهل به ومن التاجر الذي لا يتحرج ا ~~ه‍ ملخصا من الهندية. قوله: (لا ينفقها حتى يعدها) لاحتمال أن يظهر الدرهم ~~معيبا وقد أنفق الفلوس أو بعضها فيلزم الجهالة في المنفق. والظاهر أن محله ~~إذا أخذها عددا لا وزنا، وهل ذلك يجري في صرف الذهب بالفضة؟ يحرر ط تأمل. ~~قوله: (ثمنه) ms4907 الضمير راجع للمشتري: أي الثمن الواجب عليه أو للثياب باعتبار ~~كونها مبيعا. قوله: (لجهالة الاجل) لأنه لم يعلم بذلك وقت الدفع. نعم لو ~~قال إلى شهر على أن يؤديه بسمرقند جاز، ويبطل الشرط كما قدمناه أول البيوع. ~~قوله: (فهو فاسد) لان فيه نفعا للبائع ولا يقتضيه العقد. قوله: (من الأكار) ~~أي المزارع. قوله: (يرجع على الدهقان) أي صاحب الأرض. وفي هذه المسألة كلام ~~سيأتي إن شاء الله تعالى قبيل باب كفالة الرجلين. قوله: (إن رضي الأكار ~~جاز) أي إذا دفع صاحب الكرم كرمه إلى أكار مساقاة بالربع مثلا وعمل الأكار ~~حتى صار له حصة في الثمر يتوقف بيع الثمر على رضا الأكار لان له فيه حصة، ~~فإن أجاز البيع يقسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة الثمر فيأخذ الأكار قدر ~~حصته من ثمن الثمر، وأما لو دفع أرضه مزارعة على أن يكون البذر من العامل ~~فباع الأرض توقف بيع الأرض على إجازة المزارع لأنه صار بمنزلة مستأجر الأرض ~~كما مر في باب الفضولي، ولا يخفى أن هذه مسألة أخرى، فافهم. قوله: (فقبله ~~ولم ينفقه) الأوضح فعرضه على البيع ولم ينفقه ط. قوله: (بخلاف جارية الخ) ~~الفرق أن المقبوض من الدراهم ليس عين حق القابض بل هو من جنس حقه لو تجوز ~~به جاز وصار عين حقه، فإذا لم يتجوز بقي على ملك الدافع فصح أمر الدافع ~~بالتصرف، فهو في الابتداء تصرف للدافع وفي الانتهاء لنفسه، بخلاف التصرف في ~~العين لأنها ملكه فتصرفه لنفسه فبطل خياره. ط عن البحر. وقدمنا تمام الكلام ~~على هذه PageV05P369 # المسألة في خيار العيب عند قول المصنف باع ما اشتراه فرد عليه بعيب الخ ~~فراجعه. قوله (قال أبو حنيفة الخ) لا مناسبة لهذه المسألة هنا، وقدمنا ~~الكلام عليها مستوفى في فصل محرمات النكاح، والله سبحانه أعلم. ما يبطل ~~بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به لم يترجم له بفصل ولا باب لدخوله في بال ~~المتفرقات، وما اسم موصول مبتدأ خبره: قوله البيع الخ وتقدم في باب البيع ~~الفاسد بيان ms4908 الشرط الفاسد. والتعليق: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة ~~أخرى، وتقدم الكلام عليه في كتاب الطلاق، ومثال الشرط الفاسد: بعتك بشرط ~~كذا، ومثال التعليق: بعتك إن رضي فلان. وفي حاشية الأشباه للحموي عن قواعد ~~الزركشي: # الفرق بين التعليق والشرط: أن التعليق داخل في أصل الفعل بأن ونحوها، ~~والشرط ما جزم فيه بأصل الفعل، أو يقال: التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر ~~لم يوجد بأن أو إحدى أخراتها، والشرط: التزام لم يوجد في أمر لم يوجد بصيغة ~~مخصوصة ا ه‍. قوله: (هاهنا أصلان الخ) الذي تحصل من هذين الأصلين أن ما كان ~~مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد، ويبطل تعليقه أيضا لدخوله في ~~التمليكات لأنها أعم، وما ليس مبادلة مال بمال إن كان من التمليكات أو ~~التقييدات يبطل تعليقه بالشرط فقط وإن لم يكن منهما، فإن كان من الإسقاطات ~~والالتزامات التي يحلف بها يصح تعليقه باللائم، وغيره، وإن كان من ~~الاطلاقات والولايات والتحريضات يصح بالملائم فقط، وبه يظهر أن قول المصنف ~~ولا يصح تعليقه به معطوف على ما يبطل عطف تفسير، فالمراد بالشرط التعليق ~~به. ويحتمل أن يكون قاعدة ثانية معطوفة على الأولى على تقدير ما أخرى: أي ~~وما لا يصح تعليقه به كما في قوله تعالى: # * (وما أنزلنا إلينا وما أنزل إليكم) * أي وما أنزل إليكم فيكون ما في ~~المتن قاعدتين الأولى ما يبطل بالشرط، والثانية ما لا يصح تعليقه به، وبدون ~~هذا التقدير يكون قاعدة واحدة أريد بها ما اجتمع فيه الأمران، وذلك خاص ~~بالتمليكات التي هي مبادلة مال بمال فإنها تبطل بالشرط الفاسد ولا يصح ~~تعليقها به، وذلك غير مراد لان المصنف عد من ذلك الرجعة والابراء وعزل ~~الوكيل والاعتكاف والاقرار والوقف والتحكيم، وليس في شئ من ذلك تمليك مال ~~بمال، مع أن السبعة المذكورة لا تبطل بالشرط الفاسد، فتعين أن يكون ما ذكره ~~المصنف قاعدة واحدة هي ما لا يصح تعليقه بالشرط والعطف للتفسير كما قلنا، ~~فإن جميع ما ذكره المصنف يبطل تعليقه بالشرط، أو ms4909 قاعدتين كما دل عليه ذكر ~~الأصلين المذكورين. وعليه فما ذكره المصنف منه ما هو داخل تحتهما معا، ومنه ~~ما هو داخل تحت الثانية فقط، ويدل عليه أيضا ما في الزيلعي حيث قال بعد ذكر ~~ما لا يبطل بالشرط الفاسد: ثم الشيخ ذكر هنا ما يبطل بالشروط الفاسدة وما ~~لا يبطل بها وما لا يصح تعليقه بالشرط ولم يذكر ما يجوز تعليقه بالشرط الخ. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن هاهنا أربعة قواعد: الأولى ما يبطل بالشرط ~~الفاسد. الثانية ما PageV05P370 # لا يصح تعليقه بالشرط وهاتان المذكورتان هنا. والثالثة عكس الأولى وهي ما ~~يأتي في قول المصنف وما لا يبطل بالشرط الفاسد الخ. والرابعة عكس الثانية، ~~وهي المذكورة في قول الشارح وبقي ما يجوز تعليقه الخ. والأولى داخلة تحت ~~الثانية لان كل ما بطل بالشرط الفاسد لا يصح تعليقه به ولا عكس، فالفروع ~~التي ذكرها المصنف كلها داخلة تحت الثانية وبعضها تحت الأولى لخروج الرجعة ~~والابراء ونحوهما كما ذكرناه، وما خرج عنها دخل تحت الثالثة. والرابعة ~~داخلة تحت الثالثة لان كل ما جاز تعليقه لا يبطله الشرط الفاسد ولا عكس كما ~~ستعرفه. # ثم اعلم أن قوله: لا يصح تعليقه ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة ~~المعلق، لان ما كان من التمليكات يفسد بالتعليق، بل المراد أنه لا يقبل ~~التعليق بمعنى أنه يفسد به، فاغتنم تحرير هذا المقام فإن به يندفع كثير من ~~الأوهام كما يظهر لك في تقدير الكلام. قوله: (وما لا فلا) أي وما لا يكون ~~مبادلة مال بمال بأن كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والطلاق والخلع على ~~مال ونحوها، أو كان من التبرعات كالهبة والوصية لا يفسد بالشرط الفاسد. ~~وقوله: كالقرض هو تبرع ابتداء مبادلة انتهاء فيصلح مثالا للشيئين، وإنما لم ~~يفسد ذلك لان الشروط الفاسدة من باب الربا وهو في المعاوضات المالية لا ~~غير، لان الربا هو الفضل الخالي عن العوض. وحقيقة الشروط الفاسدة كما مر هي ~~زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها ms4910 فضل خال عن العوض وهو ~~الربا، ولا يتصور ذلك في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات، بل يفسد ~~الشرط ويصح التصرف. وتمامه في الزيلعي. قوله: (من التمليكات) كبيع وإجارة ~~واستئجار وهبة وصدقة ونكاح وإقرار وإبراء كما في جامع الفصولين فهو أعم مما ~~قبله. قوله: (أو التقييدات) كرجعة وكعزل الوكيل وحجر العبد كما في ~~الفصولين، وذلك أن في الوكالة والاذن للعبد إطلاقا عما كانا ممنوعين عنه من ~~التصرف في مال الموكل والمولى، وفي العزل والحجر تقييد لذلك الاطلاق، وكذا ~~في الرجعة تقييد للمرأة عما أطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية. قوله: (يبطل ~~تعليقه بالشرط) أي المحض كما في البحر وغيره، والظاهر أنه احتراز عن ~~التعليق بشرط كائن فإنه تنجيز كما في جامع الفصولين. قال: ألا ترى أنه لو ~~قال لامرأته أنت طالق إن كان السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال، ولو ~~علق البراءة بشرط كائن يصح، ولو قال للخطاب زوجت بنتي من فلان فكذبه فقال ~~إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها منك فقبل الخاطب وظهر كذب الأب انعقد. ~~قوله: (والأصح) أي أن لا يكن من التمليكات والتقييدات بأن كان من الإسقاطات ~~المحضة أو الالتزامات أو الاطلاقات أو الولايات أو التحريضات صح التعليق. ~~قوله: (لكن في إسقاطات) أي محضة كالطلاق والعتاق. بحر، احترازا عن الابراء ~~فإنه وإن كان إسقاطا لكنه تمليك من وجه كما يأتي فهو من التمليكات. قوله: ~~(يحلف بهما) الضمير المثنى عائد إلى إسقاطات والتزامات، وقوله: كحج وطلاق ~~لف ونشر مشوش، وقوله: مطلقا أي بشرط ملائم، أو غير ملائم، ولم يظهر من ~~كلامه حكم ما لا يحلف به من النوعين ولا أمثلته، ولم أر من ذكر ذلك. ويظهر ~~لي أنه كالتمليكات يبطل تعليقه، وأن من الأول تسليم الشفعة إذا علق بشرط ~~غير كائن فإن فاسد ويبقى على شفعته كما سنوضحه، ومن الثاني ما إذا التزم ما ~~لا يلزمه شرعا، كما لو استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما فأذن بشرط منع ~~الضرر عنه بنصب خشبات ولم يفعل حتى PageV05P371 # انهدم منزل ms4911 الجار لا يضمن، لأنه ليس عليه حفظ دار شريكه كما في ~~الولوالجية ففيه التزام الحفظ، كأنه قال اهدم الجدار بشرط نصب الخشبات فلا ~~يصح. تأمل. قوله: (وفي إطلاقات) كالاذن بالتجارة وولايات كالقضاء والامارة ~~وتحريضات نحو من قتل قتيلا فله سلبه ا ه‍ ح. قوله: (بالملائم) أي يصح ~~تعليقها بالشرط الملائم، وفسره في الخلاصة بما يؤكد موجب العقد ا ه‍. مثل: ~~إن وصلت إلى بلدة كذا فقد وليتك قضاءها أو إمارتها، أو إن قتلت قتيلا فلك ~~سلبه، بخلاف نحو، إن هبت الريح. قوله: (فالأول الخ) قد علمت أن حاصل ~~الأصلين المذكورين في الشرح أن من المسائل ما يفسد بالشرط الفاسد، وما لا ~~يصح تعليقه بالشرط الفاسد، وما يصح بالشرط وما يصح تعليقه به، فهي أربعة: ~~الفاسد منها قسمان، والصحيح قسمان. فقوله فالأول أربعة عشر أراد به الفاسد ~~منها بقسميه، وهو الذي عبر عنه المصنف بقوله: ما يبطل الشرط الفاسد ولا يصح ~~تعليقه وأما ما يصح فسيذكر المصنف القسم الأول منه بقوله: وما لا يبطل ~~بالشرط الفاسد وذكر الشارح بعده القسم الآخر بقوله: وبقي ما يجوز تعليقه ~~بالشرط كما نبهنا عليه أولا، وحينئذ فلا حاجة إلى أن يراد بالأول الأصل ~~الأول من الأصلين حتى يرد عليه أن الصور التي ذكرها المصنف ليست كلها ~~مبادلة مال بمال بل بعضها، فافهم. قوله: (على ما في الدرر الخ) أي كونها ~~أربعة عشر مبني على ما ذكر في هذه الكتب، وأشار به إلى أنها تزيد على ذلك ~~كما نبه عليه الشارح بعد، ويأتي تمامه. ثم إن المذكور في إجازة الوقاية ما ~~يصح مضافا وهو ما سيأتي آخرا، وليس الكلام فيه كما لا يخفى. قوله: (البيع) ~~صورة البيع بالشرط قوله: بعته بشرط استخدامه شهرا وتعليقه بالشرط كقوله: ~~بعته إن كان زيد حاضرا، وفي إطلاق البطلان على البيع بشرط تسامح لأنه من ~~قبيل الفاسد لا الباطل، وإليه يشير قوله وقد مر في البيع الفاسد. ~~شرنبلالية. قوله: (إن علقه بكلمة إن) إلا في صورة واحدة وهي أن يقول بعت ms4912 ~~منك هذا إن رضي فلان فإنه يجوز إن وقته بثلاثة أيام، لأنه اشتراط الخيار ~~إلى أجنبي وهو جائز. بحر. لكن فيه أن الكلام في الشرط الفاسد وهذا شرط ~~صحيح. تأمل. قوله: (على ما بينا في البيع الفاسد) أي من أنه إن كان مما ~~يقتضيه العقد أو يلائمه أو فيه أثر أو جرى التعامل به كشرط تسليم المبيع أو ~~الثمن أو التأجيل أو الخيار أو حذاء النعل لا يفسد ويصح الشرط وإن لم يكن ~~كذلك، فإن كان فيه منفعة لأهل الاستحقاق فسد وإلا فلا ا ه‍. وقول العاقد ~~بشرط كذا بمنزلة على، ولا بد أن لا يقرن الشرط بالواو وإلا جاز ويجعل ~~مشاورة وأن يكون في صلب العقد، حتى لو ألحقاه به لم يلتحق في أصح ~~الروايتين. مكي. # وفي الذخيرة: اشترى حطبا في قرية شراء صحيحا وقال موصولا بالشراء من غير ~~شرط في الشراء أحمله إلى منزلي لا يفسد، أو استأجر أرضا للزراعة ثم قال بعد ~~تمامها إن الجرف على المستأجر لا تفسد لأنه كلام مبتدأ ا ه‍ ط. وتقدم آخر ~~باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا ذكرها في ~~الأشباه وأوضحناها هناك قوله: (والقسمة) من صور فسادها بالشرط: ما إذا ~~اقتسم الشريكان على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض، أو على أن يشتري ~~أحدهما من الآخر داره بألف، أو على شرط هبة أو صدقة، أما لو اقتسما على أن ~~يزيده شيئا معلوما فهو جائز كالبيع، وكذا على أن يرد أحدهما على الآخر ~~دراهم مسماة. بحر عن الولوالجية. وقال أيضا: وصورة تعليقها أن يقتسموا دارا ~~وشرطوا رضا فلان، لان القسمة فيها معنى المبادلة فهي كالبيع. عيني. ومر ~~جواز تعليق PageV05P372 # البيع برضا فلان على أنه شرط خيار إذا وقته، ولكن في الولوالجية: خيار ~~الشرط والرؤية يثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهي قسمة الأجناس ~~المختلفة، لا فيما يجبر عليها كالمثلي من جنس واحد، بحر ملخصا. # وحاصله أن تعليق القسمة على رضا فلان غير موقت لا يصح مطلقا، ms4913 ومؤقتا يصح ~~في الجنس الواحد على أنه خيار شرط لأجنبي كما يصح في البيع، فكلام العيني ~~محمول على غير الموقت أو على الأجناس المختلفة. # ثم اعلم أن القسمة التي يجبر الآبي عليها لا تختص بالمثلي، لأنها تكون في ~~العروض المتحد جنسها، إلا الرقيق والجواهر فلا يجبر عليها كقسمة الأجناس ~~بعضها في بعض، وكدور مشتركة أو دار وضيعة فيقسم كل منها وحده لا بعضها في ~~بعض إلا بالتراضي كما سيأتي في بابها. قوله: (أما قسمة القيمي الخ) أفاد أن ~~قسمة المثلي لا تصح بالشرط مطلقا، أما قسمة القيمي فتصح إن علقت بخيار شرط ~~أو رؤية وإلا فلا، لكن علمت أن الافتراق بين الجبر وعدمه لا بين المثلي ~~والقيمي، فافهم. وأيضا فالكلام في الشرط الفاسد كما مر، وشرط الخيار ليس ~~شرطا فاسدا فلا حاجة إلى التنبيه على صحته. تأمل. قوله: (والإجارة) أي كأن ~~آجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو إن قدم زيد. عيني. ومن ذلك ~~استأجر حانوتا بكذا على أن يعمره ويحسب ما أنفقه من الأجرة فعليه أجر المثل ~~وله ما أنفق وأجر مثل قيامه عليه، وتمامه في البحر، وبه علم أنها تفسد ~~بالشرط الفاسد وبالتعليق لأنها تمليك المنفعة والأجرة. قوله: (فيصح به ~~يفتى) لعل وجهه أنه وقت يجئ لا محالة فلم يكن تعليقا بخطر، أو هو إضافة لا ~~تعلق والإجارة تقبل الإضافة كما سيأتي، وعليه فلا حاجة إلى الاستثناء. ~~قوله: (مع أنه تعليق بعدم التفريغ) ولعل وجه صحته أنه لما كان التفريغ ~~واجبا على الغاصب في الحال فإذا لم يفرغ صار راضيا بالإجارة في الحال كأنه ~~علقه على القبول فقيل. تأمل. قوله: # (فقول البكر) الأولى إبدال البكر بالبالغة كما هو في عبارة البزازية. ~~قوله: (وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط) وهو التمليكات والتقييدات كما مر، ~~وهذا التعميم أخذه في البحر من إطلاق عبارة الكنز لفظ الإجازة، واستشهد له ~~بما مر عن البزازية، وأقره في النهر. واعترضه الحموي بما في القنية قال ~~باعني فلان عبدك بكذا فقال ms4914 إن كان كذا فقد أجزته أو فهو جائز جاز إن كان ~~بكذا أو بأكثر من ذلك النوع، ولو أجاز بثمن آخر يبطل ا ه‍. # قلت: قد يجاب بأن هذا تعليق بكائن فلم يكن شرطا محضا، كما لو قال إن لم ~~أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك كما قدمناه. تأمل. قوله: (فقصرها على ~~البيع قصور) تعريض بما يفيده كلام العيني حيث صور الإجازة بقوله بأن باع ~~فضولي عبده فقال: أجزته بشرط أن تقرضني أو تهدي إلي أو علق إجازته بشرط ~~لأنها بيع معنى ا ه‍. ومثله قول الدرر: والبيع وإجازته. وقال ح: ينبغي أن ~~يراد بالإجازة إجازة عقد هو مبادلة مال بمال، لان كلامه فيما يبطل بالشرط ~~الفاسد ولا يصح تعليقه PageV05P373 # بالشرط، وذلك خاص بالمعاوضات المالية، وما ذكره عن البزازية من إجازة ~~النكاح صحيح في نفسه، لكنه لا يلائم المتن، لان إجازة النكاح مثله فلا تبطل ~~بالشرط الفاسد وإن لم يصح تعليقها به ا ه‍ ملخصا. # قلت: قد علمت مما قررناه سابقا أن ما ذكره المصنف قاعدتان لا واحدة، ~~والفروع التي ذكرها المصنف بعضها مفرع على القاعدتين وبعضها على واحدة ~~منهما، فمثل إجازة النكاح مفرعة على الثانية فقط، ومثل إجازة البيع مفرعة ~~على كل منهما، وكأن من اقتصر على تصوير الإجازة بالبيع قصد بيان ما تفرع ~~على القاعدتين. فافهم. قوله: (قال شيخنا في بحره) من كلام المصنف في المنح. ~~قوله: # (وأطال الكلام الخ) حاصله أن ما ذكره في الكنز لم ينفرد به بل قاله جماعة ~~غيره، ويدل على بطلانه أن المذكور في كافي الحاكم وغيره أن تعليق الرجعة ~~بالشرط باطل، ولم يذكروا أنها تبطل بالشرط الفاسد، وكيف تبطل به مع أن ~~أصلها وهو النكاح لا يبطل به؟ وصرح في البدائع بأنها تصح مع الاكراه والهزل ~~واللعب والخطأ كالنكاح وفي كتب الأصول من بحث الهزل: أن ما يصح مع الهزل لا ~~تبطله الشروط الفاسدة، وما لا يصح معه تبطله ا ه‍. # قلت: وقد مر أيضا في الأصل الأول أن ما ليس ms4915 مبادلة مال بمال لا يفسد ~~بالشرط الفاسد، ولا يخفى أن الرجعة كذلك، والجواب عما قاله في البحر أنه ~~مبني على أن قولهم ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به قاعدة واحدة، ~~والفروع المذكورة بعدها مفرعة عليها وذلك غير صحيح، بل هما قاعدتان كما ~~قررناه، والرجعة مفرعة على الثانية منهما فقط فلا بطلان في كلامهم بعد فهم ~~مرامهم، فافهم. قوله: (لكن تعقبه في النهر) حيث قال: وحيث ذكر الثقات ~~بطلانها بالشرط الفاسد لم يبق الشأن إلا في السبب الداعي للتفرقة بينها ~~وبين النكاح، ثم ذكر الفرق المذكور في الشرح. واعترضه ح بأنه لا يلزم من ~~مخالفتها النكاح في أحكام أن تخالفه في هذا الحكم ا ه‍. # قلت: وأيضا فقوله: وتبطل بالشرط هو محل النزاع، فالصواب ذكره بالفاء لا ~~بالواو على أنك قد سمعت الجواب الحاسم لمادة الاشكال. # تنبيه: علل في الخلاصة لعدم صحة تعليق الرجعة بالشرط بأنه إنما يحتمل ~~التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا يحلف بالرجعة ا ه‍. واعترضه في نور ~~العين بأن عدم التحليف في الرجعة قوم الامام، والمفتى به قولهما أنه يحلف، ~~وعليه فينبغي أن يصح تعليقها بالشرط ا ه‍. # قلت: اشتبه عليه الامر، فإن قول الخلاصة: لا يحلف بالرجعة بتخفيف اللام ~~بمعنى أنه لا يقال إن فعلت كذا فعلي أن أراجع زوجتي كما يقال فعلي حج أو ~~عمرة أو غيرهما مما يحلف به وكأنه ظنه يحلف بتشديد اللام وجعل الباء ~~للسببية: أي إذا أنكر الرجعة لا يحلفه القاضي عليها كبقية المسائل الست ~~التي لا يحلف عليها المنكر عنده، وعندهما يحلف، ولا يخفى أن هذا من بعض ~~الظن فاجتنبه. قوله: (والصلح عن مال بمال) كصالحتك على أن تسكنني في الدار ~~سنة أو إن قدم زيد، لأنه PageV05P374 # معاوضة مال بمال فيكون بيعا. عيني. وفي صلح الزيلعي: إنما يكون بيعا إذا ~~كان البدل خلاف جنس المدعى به، فلو على جنسه: فإن بأقل منه فهو حط وإبراء، ~~وإن بمثله فقبض واستيفاء، وإن بأكثر فهو فضل وربا. قوله: (وفي ms4916 النهر الظاهر ~~الاطلاق) أي عدم التقييد بكونه بيعا فيشمل ما إذا كان على جنس المدعى بصوره ~~الثلاث المذكورة آنفا، لكن الأولى منها داخلة في الابراء الآتي، والثالثة ~~فاسدة بدون الشرط والتعليق لكونها ربا، وأما الثانية فيظهر عدم فسادها ~~مطلقا. ويحتمل أن يراد بالاطلاق عدم التقييد بكونه عن إقرار بقرينة ~~التفريع، وما قيل من أن الحق التقييد لان الكلام فيما يبطل بالشرط الفاسد ~~وهو المعاوضات المالية والصلح عن سكوت أو إنكار ليس منها، فجوابه ما علمته ~~من أن المفرع عليه قاعدتان لا واحدة، فما لم يصلح فرعا للأولى يكون فرعا ~~للثاني، ولذا اقتصر الشارح على قوله: ولا يجوز تعليقه فافهم. قوله: ~~(والابراء عن الدين) بأن قال أبرأتك عن ديني على أن تخدمني شهرا أو إن قدم ~~فلان. عيني. وفي العزمية عن إيضاح الكرماني بأن قال أبرأت ذمتك بشرط أن لي ~~الخيار في رد الابراء وتصحيحه في أي وقت شئت، أو قال إن دخلت الدار فقد ~~أبرأتك، أو قال لمديونه أو كفيله إذا أديت إلي كذا أو متى أديت أو إن أديت ~~إلي خمسمائة فأنت برئ عن الباقي فهو باطل ولا إبراء ا ه‍. وذكر في البحر ~~صحة الابراء عن الكفالة إذا علقه بشرط ملائم كان وافيت به غدا فأنت برئ ~~فوافاه به برئ من المال، وهو قول البعض. وفي الفتح أنه الأوجه لأنه إسقاط ~~لا تمليك. بحر. وسيأتي تمام الكلام عليه في بابها. قوله: (لأنه تمليك من ~~وجه) حتى يرتد بالرد وإن كان فيه معنى الاسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات فلا ~~يجوز تعليقه بالشرط. بحر عن العينين. وفي أن الابراء عن الدين ليس من ~~مبادلة المال بالمال فينبغي أن لا يبطل بالشرط الفاسد، وكونه معتبرا ~~بالتمليكات لا يدل إلا على بطلان تعليقه بالشرط ولذلك فرعه عليه، وعلى هذا ~~فينبغي أن يذكر في القسم الآتي، هذا ما ظهر لي فتأمله ح. وهكذا قال في ~~البحر: إن الابراء يصح تقييده بالشرط، وعليه فروع كثيرة مذكورة في آخر كتاب ~~الصلح، وذكر الزيلعي (1) هناك: أن الابراء ms4917 يصح تقييده لا تعليقه ا ه‍. # وأوضحناه فيما علقناه على البحر، لكن لا بد أن يكون الشرط متعارفا كما ~~يأتي. # والحاصل: أن الابراء مفرع على القاعدة الثانية فقط فلذا ذكره هنا، فافهم. ~~ومن فروعه ما في البحر عن المبسوط: لو قال الخصم إن حلفت فأنت برئ فهذا ~~باطل، لأنه تعليق البراءة بخطر وهي لا تحتمل التعليق ا ه‍. ويصح تفريع ~~الابراء على القاعدة الأولى أيضا إذا كان الشرط غير متعارف، ومنه ما نقلناه ~~عن العزمية، فافهم. قوله: (إلا إذا كان الشرط متعارفا) كما لو أبرأته ~~مطلقته بشرط الامهار فيصح لأنه شرط متعارف، وتعليق الابراء بشرط متعارف ~~جائز، فإن قبل الامهار وهم بأن # PageV05P375 # يمهرها فأبت ولم تزوج نفسها منه لا يبرأ لفوات الامهار الصحيح، ولو ~~أبرأته المبتوتة بشرط تجديد النكاح بمهر ومهر مثلها مائة، فلو جدد لها ~~نكاحا بدينار فأبت لا يبرأ بدون الشرط. # قالت المسرحة لزوجها: تزوجني فقال هبي لي المهر الذي لك علي فأتزوجك، ~~فأبرأته مطلقا غير معلق بشر التزوج يبرأ إذا تزوجها، وإلا فلا لأنه إبراء ~~معلق دلالة، وقيل لا يبرأ، وإن تزوجها لأنه رشوة. بحر عن القنية. ومنه يعلم ~~أن التعليق يكون بالدلالة، ويتفرع على ذلك مسائل كثرة فليحفظ ذلك. رملي. ~~والمراد بالتعليق المذكور التقييد بالشرط بقرينة الأمثلة المذكورة. قوله: ~~(أو علقه بأمر كائن الخ) منه ما في جامع الفصولين: لو قال لغريمه إن كان لي ~~عليك دين فقد أبرأتك وله عليه دين برئ لأنه علقه بشرط كائن فتنجز ا ه‍. ~~قوله: (كإن أعطيته شريكي الخ) هذا ذكره في الدرر بألفاظ فارسية، وفسره ~~الواني بذلك: والظاهر أن المراد بالبراءة هنا براءة الاسقاط فيرد عليه ما ~~قبضه شريكه، إلا أن يكون المراد الابراء عن باقي الدين. # مطلب قال لمديونه إذا مت فأنت برئ قوله: (وكذا بموته الخ) في الخانية لو ~~قال لمديونه إذا مت فأنت برئ من الدين جاز ويكون وصية، ولو قال: إن مت أي ~~بفتح التاء لا يبرأ وهو مخاطرة، كإن دخلت الدار فأنت برئ لا ms4918 يبرأ ا ه‍. ~~وفيها: لو قالت المريضة لزوجها إن مت من مرضي هذا فمهري عليك صدقة أو أنت ~~في حل منه فماتت فيه فمهرها عليه، لأن هذه مخاطرة فلا تصح ا ه‍. # قلت: والفرق بين هذه المسائل مشكل، فإن الموت في الأوليين محقق الوجود، ~~فإن كان المراد بالمخاطرة هو الموت مع بقاء الدين فهو موجود في المسألتين، ~~ولعل الفرق أن تعليقه بموت نفسه أمكن تصحيحه على أنه وصية وتعليق الوصية ~~صحيح كما سيأتي حتى تصح من العبد بقوله إذا عتقت فثلث مالي وصية كما في ~~وصايا الزيلعي، بخلاف تعليقه بموت المديون فإنه لا يمكن جعله وصية فبقي محض ~~إبراء، ولا يعلم أنه هل يبقى الدين إلى موته فكان مخاطرة فلم يصح، وكذلك ~~مسألة المهر فيها مخاطرة من حيث تعليق الابراء على موتها من ذلك المرض فإنه ~~لا يعلم هل يكون أو لا، لكن علمت أن الوصية يصح تعليقها بالشرط، فإن قيد ~~بما ليس فيه مخاطرة يلزم أن لا تصح هذه الوصية لو كان لأجنبي مع أن حقيقة ~~الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت ويصح تعليقها بالعتق كما علمت، وإن كانت ~~المخاطرة من حيث إنه لا يعلم تجيز الورثة ذلك أو لا، أو هل يكون أجنبيا ~~عنها وقت الموت حتى تصح الوصية أو لا؟ لم يبق فائدة لقولها من مرضي هذا، ~~ويلزم منه صحة التعليق إذا قالت إن مت بدون قولها من مرضي هذا ويحتاج إلى ~~نقل في المسألة. قوله: (على ما بحثه في النهر) حيث قال بعد مسألة المهر ~~السابقة: وينبغي أنه إن أجازته الورثة يصح لان المانع من صحة الوصية كونه ~~وارثا ا ه‍. وفيه أن المانع كونه مخاطرة كما صرح به في عبارة الخانية ط. ~~قوله: (وعزل الوكيل) بأن قال له عزلتك على أن تهدي إلي شيئا، أو إن قدم ~~فلانا لأنه ليس مما يحلف به فلا يجوز تعليقه بالشرط عيني. قال في البحر، ~~تعليله يقتضي عدم صحة تعليقه لا كونه يبطل بالشرط. وعندي أن هذا خطأ أيضا، ms4919 ~~وأنه مما لا يصح تعليقه لا مما يبطل بالشرط ا ه‍ ملخصا. ويدل عليه أن ما ~~يفسد بالشرط الفاسد ما كان مبادلة مال PageV05P376 # بمال، وهذا ليس منها بل هو من التقييدات كما مر فيبطل تعليقه فيكون مفرعا ~~على القاعدة الثانية فقط فلم يكن ذكره هنا خطأ، فافهم، وقيد بعزل الوكيل ~~لان الوكالة تخالفه حيث يصح تعليقها كما يأتي. # قوله: (والاعتكاف) قال في البحر: عندي أن ذكره هنا خطأ لما في القنية، ~~قال: لله علي اعتكاف شهر إن دخلت الدار ثم دخل لزمه عند علمائنا، فإذا صح ~~تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد، لما في جامع الفصولين: ما جاز تعليقه ~~بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد. وكيف والاجماع على صحة تعليق المنذور من ~~العبادات أي عبادة كانت، حتى أن الوقف كما يأتي لا يصح تعليقه بالشرط، ولو ~~علق النذر به بشرط صح التعليق. وفي الخانية. الاعتكاف سنة مشروعة يجب ~~بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه. ثم قال: وأجمعوا أن النذر لو كان ~~معلقا بأن قال إن قدم غائبي أو شفى الله مريضي فلانا فلله علي أن اعتكف ~~شهرا فعجل شهرا قبل ذلك لم يجز، فهذه العبارة دالة على صحة تعليقه ~~بالاجماع، وهذا الموضع الثالث مما أخطؤوا فيه، والخطأ هنا أقبح لكثرة ~~الصرائح بصحة تعليقه، وأنا متعجب لكونهم تداولوا هذه العبارات متونا وشروحا ~~وفتاوى، وقد يقع كثيرا أن مؤلفا يذكر شيئا خطأ فينقلونه بلا تنبيه فيكثر ~~الناقلون وأصله لواحد مخطئ ا ه‍. وتمامه فيه. وأجاب العلامة المقدسي بأن ~~المراد أن نفس الاعتكاف لا يعلق بالشرط لأنه ليس مما يحلف به. قال في ~~النهر: وهو مردود بما في هبة النهاية جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ~~ثلاثة عشر، وعد منها تعليق إيجاب الاعتكاف بالشرط ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~معناه ما إذا قال أوجبت علي الاعتكاف إن قدم زيد، لكنه خلاف الظاهر فتدبره ~~ا ه‍. ثم قال: # والحق أن كلامهم هنا محمول على رواية في الاعتكاف وإن كانت الأخرى هي ~~التي عليها الأكثر ا ms4920 ه‍. # قلت: وفيه نظر، لما علمت من أن ما هنا مذكور في المتون والشروح والفتاوى، ~~بل الصواب في الجواب أنه إذا كان كلامهم فيما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ~~علم أن مرادهم أنه لا يصح تعليق الاعتكاف بالشرط الفاسد لا بمطلق شرط، وإذا ~~أجمعوا على أن تعليق الاعتكاف بشرط ملائم كإن شفى الله مريضي صحيح كيف يصح ~~حمل كلامهم هنا على ما يناقضه ثم يعترض عليهم بأنهم أخطؤوا وتداولوا الخطأ ~~حتى لا يبقى لاحد ثقة بكلامهم الذي يتوافقون عليه، مع أنا نرد على من خرج ~~عن كلامهم بما يتداولونه فإنهم قدوتنا وعمدتنا شكر الله سعيهم، بل الواجب ~~حمل كلامهم على وفق مرامهم، وذلك كما مثل به في الحواشي العزمية بقوله: ~~فساد الاعتكاف بالشرط، بأن قال من عليه اعتكاف أيام نويت أن أعتكف عشرة ~~أيام لأجله بشرط أن لا أصوم أو أباشر امرأتي في الاعتكاف أو أن أخرج عنه في ~~أي وقت شئت بحاجة أو بغير حاجة يكون الاعتكاف فاسدا، وتعليقه بالشرط بأن ~~يقول نويت أن أعتكف عشرة أيام إن شاء الله تعالى ا ه‍. لكن هذا تصوير لنفس ~~الاعتكاف لا لإيجابه فيصور إيجابه بأن يقول لله علي أن أعتكف شهرا بشرط أن ~~لا أصوم الخ، أو إن رضي زيد. # وقد يقال: إن الشروع فيه موجب أيضا، فإذا شرع فيه بالنية على هذا الشرط ~~الفاسد لم يصح إيجابه، فافهم، والحمد لله على ما ألهم. قوله: (فإنهما ليسا ~~مما يحلف به) هذا صحيح في عزل الوكيل، أما الاعتكاف فيحلف به بالاجماع كما ~~علمت. أفاده ح. قوله: (والصحيح إلحاق الاعتكاف بالنذر) أي في صحة تعليقه ~~بالشرط، وهذا التصحيح مأخوذ من قول النهر: وإن كانت الأخرى هي التي عليها ~~الأكثر، فهو ضعيف للرواية التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح، وقد علمت ~~الجواب PageV05P377 # الصواب. قوله: (لأنهما إجارة) فيكونان معاوضة مال بمال فيفسدان بالشرط ~~الفاسد، ولا يجوز تعليقهما بالشرط، كما لو قال زارعتك أرضي أو ساقيتك كرمي ~~على أن تقرضني ألفا أو إن قدم زيد، وتمامه ms4921 في البحر. قال الرملي: وبه يعلم ~~فساد ما يقع في بلادنا من المزارعة بشرط مؤنة العامل على رب الأرض سواء ~~كانت من الدراهم أو من الطعام. قوله: (والاقرار) بأن قال لفلان علي كذا إن ~~أقرضني كذا أو إن قدم فلان لأنه ليس مما يحلف به فلا يصح تعليقه بالشرط. ~~عيني. # وفي المبسوط: ادعى عليه مالا فقال إن لم آتك به غدا فهو علي لم يلزمه إن ~~لم يأت به غدا، لأنه تعليق الاقرار بالخطر. وفيه لفلان علي ألف درهم إن حلف ~~أو على أن يحلف فحلف فلان وجحد المقر لم يؤخذ به لأنه علق الاقرار بشرط فيه ~~خطر، والتعليق بالشرط يخرجه من أن يكون إقرارا ا ه‍. بحر وظاهره أن قوله ~~على أن يحلف تعليق لا شرط، لكن قد يطلق التعليق على التقييد بالشرط. وذكر ~~في البحر أن ظاهر الاطلاق دخول الاقرار بالطلاق، والعتق، مثل إن دخلت الدار ~~فأنا مقر بطلاقها أو بعتقه فلا يقع، بخلاف تعليق الانشاء، ويدل على الفرق ~~بينهما أنه لو أكره على الانشاء به وقع أو على الاقرار به لم يقع. # هذا. وقد حكى الزيلعي في كتاب الاقرار خلافا في أن الاقرار المعلق باطل ~~أولا. ونقل عن المبسوط ما يشهد لصحته فظاهره تصحيحه. # والحق تضعيفه لتصريحهم هنا بأنه لا يصح تعليقه بالشرط وأنه يبطل بالشرط ~~الفاسد ا ه‍ ملخصا. # واعترضه في النهر بأنه حيث اعتمد على كلامهم هنا كان عليه التزامه في عزل ~~الوكيل والاعتكاف. # قلت: إنما لم يلتزمه فيهما بناء على ما فهمه من مخالفته لكلامهم، ولا ~~يلزم اطراده في باقي المسائل. نعم في كون الاقرار مما يبطل بالشرط نظر لأنه ~~ليس من المعاوضات المالية، ولم أر من صرح ببطلانه به، ولا يلزم من ذكره هنا ~~بطلانه لما علمته مما مر مرارا أن ما ذكره المصنف من الفروع بعضه مما يبطل ~~بالشرط وبعضه مما لا يبطل، فلا بد من نقل صريح، ولا سيما وقد اقتصر الزيلعي ~~وغيره على ذكر أنه لا يصح تعليقه بالشرط، فليراجع. ms4922 قوله: (إلا إذا علقه ~~بمجئ الغد) كقوله علي ألف إذا جاء غد أو رأس الشهر أو أفطر الناس، لان هذا ~~ليس بتعليق بل هو دعوى الاجل إلى الوقت المذكور فيقبل إقراره، ودعواه الاجل ~~لا تقبل إلا بحجة. زيلعي من كتاب الاقرار. قوله: (أو بموته) مثل: له علي ~~ألف إن مت فهو عليه مات أو عاش لأنه ليس بتعليق لان موته كائن لا محالة، بل ~~مراده الاشهاد عليه ليشهدوا به بعد موته إذا جحدت الورثة فهو تأكيد ~~للاقرار. زيلعي. قوله: (والوقف) لأنه ليس مما يحلف به، فلو قال إن قدم ولدي ~~فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا تصير وقفا، لان شرطه أن يكون ~~منجزا، جزم به في فتح القدير والإسعاف حيث قال: إذا جاء غد أو رأس الشهر أو ~~إذا كلمت فلانا أو إذا تزوجت فلانة فأرضي صدقة موقوفة يكون باطلا لأنه ~~تعليق والوقف لا يحتمل التعليق بالخطر. وفيه أيضا: وقف أرضه على أن له ~~أصلها أو على أن لا يزول ملكه عنها أو على أن يبيع أصلها ويتصدق بثمنها كان ~~الوقف باطلا وحكي في البزازية وغيرها أن عدم صحة تعليقه رواية، والظاهر ~~ضعفها لجزم المصنف وغيره بها. نهر. وصوابه أن يقول: والظاهر اعتمادها أو ~~ضعف مقابلتها، اللهم إلا أن يكون الضمير للحكاية المفهومة من قوله وحكي. ~~تأمل. ومقتضى ما نقله عن الإسعاف ثانيا أن الوقف يبطل بالشرط الفاسد مع أنه ~~ليس مبادلة مال بمال، وأن المفتى به جواز شرط PageV05P378 # استبداله، ولا يلزم من ذكر المصنف له هنا أنه مما يبطل بالشرط الفاسد لما ~~قدمناه غير مرة، بل ذكر في العزمية أن قاضيخان صرح بأنه لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة. # ويمكن التوفيق بينه وبين ما في الإسعاف بأن الشرط الفاسد لا يبطل عقد ~~التبرع إذا لم يكن موجبه نقض العد من أصله، فإن اشتراط أن تبقى رقبة الأرض ~~له أو أن لا يزول ملكه عنها، أو أن يبيعها بلا استبدال نقض للتبرع. قوله: ~~(لأنه صلح معنى) قال في الدرر فإنه ms4923 تولية صورة وصلح معنى، إذ لا يصار إليه ~~إلا بتراضيهما لقطع الخصومة بينهما، فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا ~~إضافته، وباعتبار أنه تولية يصح فلا يصح بالشك ا ه‍. والظاهر أنه لا يفسد ~~بالشرط الفاسد لأنه ليس مبادلة مال بمال. قوله: (عند الثاني) وعند محمد: ~~يجوز كالوكالة والامارة والقضاء بحر. قوله: (كما في قضاء الخانية) ومثله في ~~بيوع الخلاصة قوله: (وبقي إبطال الاجل) بقي أيضا تعليق الكفالة بشرط غير ~~ملائم كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى والإقالة كما مر في بابها، ~~ويأتي مثاله، والكتابة بشرط في صلب العقد كما يأتي بيانه قريبا، والعفو عن ~~القود والإعارة ففي جامع الفصولين: قال للقاتل إذا جاء غد فقد عفوتك عن ~~القود لا يصح لمعنى التمليك. قال إذا جاء غد فقد أعرتك تبطل لأنها تمليك ~~المنفعة، وقيل تجوز كالإجارة، وقيل تبطل الإجارة، ولو قال أعرتك غدا تصح ~~العارية ا ه‍. وبقي أيضا عزل القاضي في أحد القولين كما يأتي، وسيذكر ~~الشارح أن ما لا تصح إضافته لا يعلق بالشرط. قوله: (ففي البزازية أنه يبطل ~~بالشرط الفاسد) بأن قال كلما حل نجم ولم تؤد فالمال حال صح وصار حالا، هكذا ~~عبارة البزازية. واعترضها في البحر بأنها سهو ظاهر، لأنه لو كان كذلك لبقي ~~الاجل فكيف يقول صح. وعبارة الخلاصة: وإبطال الاجل يبطل بالشرط الفاسد، ولو ~~قال كلما حل نجم الخ فجعلها مسألة أخرى وهو الصواب ا ه‍. وذكر العلامة ~~المقدسي أن العبارتين مشكلتان، وأن الظاهر أن المراد أن الاجل يبطل، وأنه ~~إذا علق على شرط فاسد كعدم أداء نجم في المثال المذكور يبطل به الاجل فيصير ~~المال حالا ا ه‍. # وحاصله: أن لفظ إبطال في عبارتي البزازية والخلاصة زائد، وأنه لا مدخل ~~لذكره في هذا القسم أصلا. قوله: (وكذا الحجر) يوهم أنه يفسد بالشرط الفاسد ~~وليس كذلك كما سيأتي، نعم لا يصح تعليقه بالشرط. قال في جامع الفصولين: ولو ~~قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الاذن، ولو ms4924 قال إذا جاء غد ~~فقد حجرت عليك لا يصح، والقاضي لو قال لرجل قد حجرت عليك إذا سفهت لم يكن ~~حكما بحجره، ولو قال لسفيه قد أذنت لك إذا صلحت جاز ا ه‍. قوله: (وما يصح ~~ولا يبطل بالشرط الفاسد) شروع في القاعدة الثالثة المقابلة للأولى، والأصل ~~فيها ما ذكره في البحر عن الأصوليين في كتب الأصول في بحث الهزل من قسم ~~العوارض أن ما يصح مع الهزل لا تبطله الشروط الفاسدة، وما لا يصح مع الهزل ~~تبطله الشروط الفاسدة ا ه‍. والمراد بقول الشارح ما يصح أي في نفسه ويلغو ~~الشرط، وإنما زاده لكون نفي البطلان لا يستلزم الصحة لصدقه على الفساد، ~~فافهم. قوله: (لعدم المعاوضة المالية) أشار إلى ما قدمه في الأصل الأول من ~~أن ما ليس مبادلة مال بمال PageV05P379 # لا يفسد بالشرط الفاسد: أي ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وذلك فضل خال ~~عن العوض فيكون ربا، والربا لا يكون في المعاوضات الغير المالية ولا في ~~التبرعات. قوله: (وزدت ثمانية) هي الابراء عن دم العمد، والصلح عن جناية ~~غصب، ووديعة، وعارية إذا ضمنها الخ، والنسب والحجر على المأذون والغصب ~~وأمان القن. ط. # قلت: وقدمنا أن كل ما جاز تعليقه لا يفسد بالشرط الفاسد، وسيأتي أيضا. ~~قوله: (القرض) كأقرضتك هذه المائة بشرط أن تخدمني سنة. وفي البزازية: ~~وتعليق القرض حرام والشرط لا يلزم. # والذي في الخلاصة عن كفالة الأصل: والقرض بالشرط حرام ا ه‍. نهر: أي ~~فالمراد بالتعليق الشرط. # وفي صرف البزازية: أقرضه على أن يوفيه بالعراق فسد ا ه‍: أي فسد الشرط ~~وإلا خالف ما هنا. # تأمل. قوله: (والهبة والصدقة) كوهبتك هذه المائة أو تصدقت عليك بها على ~~أن تخدمني سنة. نهر. # فتصح ويبطل الشرط لأنه فاسد. وفي جامع الفصولين: ويصح تعليق الهبة بشرط ~~ملائم كوهبتك على أن تعوضني كذا، ولو مخالفا تصح الهبة لا الشرط (1) ا ه‍. ~~وفي حاشيته للخير الرملي. # أقول: يؤخذ منه جواب واقعة الفتوى: وهب لزوجته بقرة على أنه إن جاءه ~~أولاد منها ms4925 تهب البقرة لهم وهو صحة الهبة وبطلان الشرط ا ه‍. وسيذكر الشارح ~~أن الهبة يصح تعليقها بالشرط، ويأتي الكلام عليه. قوله: (والنكاح) كتزوجتك ~~على أن لا يكون لك مهر فيصح النكاح ويبطل الشرط ويجب مهر المثل، ومن هذا ~~القبيل ما في الخانية: تزوجتك على أني بالخيار يجوز النكاح، ولا يصح الخيار ~~لأنه ما علق النكاح بالشرط بل باشر النكاح وشرط الخيار ا ه‍. وليس منه: إن ~~أجاز أبي أو رضي، لأنه تعليق والنكاح لا يحتمله فلا يصح كما في الخانية، ~~وكلام النهر هنا غير محرر، فتدبر. وفي الظهيرية: لو كان الأب حاضرا فقبل في ~~المجلس جاز. قال في النهر: وهو مشكل. والحق ما في الخانية ا ه‍. # قلت: ما في الظهيرية ذكره في الخانية أيضا عن أمالي أبي يوسف وقال: إنه ~~استحسان. قوله: # (والطلاق) كطلقتك عن أن لا تتزوجي غيري. بحر. والظاهر أنه إذا قال إن لم ~~تتزوجي غيري فكذلك، ويأتي بيانه قريبا. قوله: (والخلع) كخالعتك على أن لي ~~الخيار مدة يراها بطل الشرط ووقع الطلاق ووجب المال. وأما اشتراط الخيار ~~لها فصحيح عند الامام كما مضى. بحر. قوله: (والعتق) بأن قال أعتقتك على أني ~~بالخيار. بحر وقدمنا آنفا لو أعتق أمة على أن لا تتزوج عتقت تزوجت أو لا. ~~قوله: (والرهن) بأن قال رهنتك عبدي بشرط أن أستخدمه أو على أن الرهن إن ضاع ~~ضاع بلا شئ أو إن لم أوف متاعك لك إلى كذا فالرهن لك بمالك بطل الشرط وصح ~~الرهن. بحر. # قوله: (كجعلتك وصيا الخ) هذا المثال أحسن مما في البحر: جعلتك وصيا على ~~أن يكون لك مائة، لان الكلام في الشرط الفاسد الذي لا يفسد العقد وما هنا ~~صحيح. نهر. وفيه نظر، فإنه قال في # PageV05P380 # البزازية فهو وصي والشرط باطل والمائة له وصية ا ه‍. ومعنى بطلانه كما في ~~البحر أنه يبطل جعلها شرطا للايصاء وتبقى وصية، إن قبلها كانت له وإلا فلا ~~ا ه‍: أي فهو شرط فاسد لم يفسد عقد الايصاء. قوله: (والوصية) كأوصيت ms4926 لك ~~بثلث مالي إن أجاز فلان. عيني. وفيه نظر لأنه مثال تعليقها بالشرط، وليس ~~الكلام فيه. وفي البزازية: وتعليقها بالشرط جائز لأنها في الحقيقة إثبات ~~الخلافة عند الموت ا ه‍. ومعنى صحة التعليق أن الشرط إن وجد كان للموصى له ~~المال وإلا فلا شئ له. بحر. ثم قال في الخانية: لو أوصى بثلثه لام ولده إن ~~لم تتزوج فقبلت ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء عدتها بزمان فلها الثلث بحكم ~~الوصية ا ه‍. مع أن الشرط لم يوجد، إلا أن يكون المراد بالشرط عدم تزوجها ~~عقب انقضاء العدة لا عدمه إلى الموت، بدليل أنه قال تزوجت بعد انقضاء عدتها ~~بزمان للاحتراز عن تزوجها عقب الانقضاء ا ه‍. # قلت: ووجهه أنه إذا مضت مدة بعد العدة ولم تتزوج فيها تحقق الشرط فلا ~~تبطل الوصية بتزوجها بعده، إذ لو كان الشرط عدم تزوجها أبدا لزم أن لا يوجد ~~شرط الاستحقاق إلا بموتها، ويظهر من هذا أنه إذا قال طلقتك إن لم تتزوجي ~~أنه إذا مضى بعد العدة زمان ولم تتزوج يتحقق الشرط، لكن فيه أن الطلاق ~~المعلق إنما يتحقق بعد تحقق الشرط فيلزم أن يكون ابتداء العدة بعده لا ~~قبله، فالظاهر بطلان هذا الشرط ووقوع الطلاق منجزا، ويؤيده ما مر قريبا، ~~ومر تحقيقه في كتاب الطلاق في أول باب التعليق. قوله: (والشركة) فيه أنها ~~تفسد باشتراط ما يؤدي إلى قطع الاشتراك في الربح كاشتراط عشرة لأحدهما. وفي ~~البزازية: الشركة تبطل ببعض الشروط الفاسدة دون بعض، حتى لو شرط التفاضل في ~~الوضيعة لا تبطل، وتبطل باشتراط عشرة لأحدهما. وفيها: لو شرط صاحب الألف ~~العمل على صاحب الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا ا ~~ه‍. أما لو لم يشرط العمل على أفضلهما مالا بل تبرع به. فأجاب في البحر بأن ~~شرط الربح صحيح لان التبرع ليس من قبيل الشرط بدليل ما في بيوع الذخيرة: ~~اشترى حطبا في قرية، وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء: أحمله إلى ~~منزلي لا يفسد لأنه ms4927 كلام مبتدأ بعد تمام البيع قوله: (وكذا المضاربة) كما ~~لو شرط نفقة السفر على المضارب بطل الشرط وجازت بزازية. وفيها: ولو شرط من ~~الربح عشرة دراهم فسدت لا لأنه شرط بل لقطع الشركة دفع إليه ألفا على أن ~~يدفع لرب المال للمضارب أرضا يزرعها سنة أو دارا للسكنى بطل الشرط وجازت، ~~ولو شرط ذلك على المضارب لرب المال فسدت لأنه جعل نصف الربح عوضا عن عمله ~~وأجرة الدار ا ه‍. وبه علم أنها تفسد ببعض الشروط كالشركة. # قوله: (كوليتك بلدة كذا مؤبدا) فقول: مؤبدا شرط فاسد، لان التولية لا ~~تقتضي ذلك لأنه ينعزل بعارض جنون أو عزل أو نحوه، ومثله وليتك على أن لا ~~تعزل أبدا أو على أن لا تركب كما مثل به في البحر وقال: فهذا الشرط فاسد ~~ولا تبطل إمرته بهذا. قوله: (واختار في النهر إطلاق الصحة) حيث قال رادا ~~على ذلك البعض: وعندي أنه لا سلف له فيه ولا دليل يقتضيه لأنه حيث صح العزل ~~كان إلغاء للتأبيد سواء نص على الغاية أو لا. قوله: (صح التقليد والشرط) ~~فإن فعل شيئا من ذلك PageV05P381 # انعزل، ولا يبطل قضاؤه فيما مضى: ولا ينفذ قضاء القاضي في خصومة زيد، ~~ويجب على السلطان أن يفصل قضيته إن اعتراه قضية. بحر عن البزازية وفيه عنها ~~أيضا: لو شرط في التقليد أنه متى فسق ينعزل انعزل ا ه‍. # قلت: وإنما صح الشرط لكونه شرطا صحيحا، والقاضي وكيل عن السلطان فيتقيد ~~قضاؤه بما قيده به حتى يتقيد بالزمان والمكان والشخص، ومن ذلك ما إذا نهاه ~~عن سماع دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة كما سيأتي في القضاء إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (والكفالة والحوالة) بأن قال كفلت غريمك على أن تقرضني كذا ~~وأحلتك على فلان بشرط أن لا ترجع علي عند التوي. نهر: يعني فتصح ويبطل ~~الشرط. وفي البزازية: لو قال كفلت به على أني متى أو كلما طولبت به فلي أجل ~~شهر، فإذا طالبه به فله أجل شهر من وقت المطالبة الأولى ms4928 فإذا تم الشهر من ~~وقت المطالبة الأولى لزم التسليم ولا يكون للمطالبة الثانية تأجيل ا ه‍. ~~وفيه أن كلما تقتضي التكرار مقدسي. ولعله ألغى التكرار هنا لما يلزم عليه ~~من إبطال موجب الكفالة، وحيث أمكن الأعمال فهو أولى من الابطال. تأمل. ~~وسيذكر الشارح هذه المسألة أوائل الكفالة، ويأتي توضيحها هناك. وفي ~~البزازية أيضا: كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر يصح، بخلاف البيع ~~لان مبناها على التوسع ا ه‍. ففي هذا وفيما قبله صحت الكفالة والشرط لأنه ~~شرط تأجيل أو خيار وكلاهما شرط صحيح، ولا يرد على المصنف لان كلامه في ~~الشرط الفاسد، وسيأتي في بابها أنه لا يصح تعليقها بشرط غير ملائم ويأتي ~~هنا في كلام الشارح أيضا. قوله: (إلا إذا شرط الخ) أي شرط المحال على ~~المحال عليه أن يعطيه المال المحال به من ثمن دار المحيل. قال في البزازية: ~~بخلاف ما إذا التزم المحتال عليه الاعطاء من ثمن دار نفسه لأنه قادر على ~~بيع دار نفسه ولا يجبر على بيع داره كما إذا كان قبولها بشرط الاعطاء عند ~~الحصاد لا يجبر على الأداء قبل الاجل ا ه‍. # وظاهره صحة التأجيل إلى الحصاد لأنه مجهول جهالة يسيرة، بخلاف هبوب الريح ~~كما يأتي في بابها. # قوله: (من المحتال) صوابه المحتال عليه. قوله: (فليحرر) أشار إلى ما في ~~هذا الجواب، فإن كونه وعدا لا يخرجه عن كونه شرطا مع أن فرض المسألة أنه ~~مذكور في صلب العقد على أنه شرط، إذ لو كان بعد العقد لا على وجه الاشتراط ~~لم يفسد العقد، كما مر عند قوله: والشركة وأيضا لا يظهر به الفرق بين ~~المسألتين، ويظهر لي الجواب بأن الحوالة قد تكون مقيدة، كما لو أحال غريمه ~~بألف الوديعة على المودع تقيدت بها حتى لو هلكت الألف برئ المحال عليه كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها، وهنا لما شرط الدفع من ثمن دار المحيل ~~صارت مقيدة به، ولما لم يكن له قدرة على الوفاء بذلك فسدت الحوالة بمنزلة ms4929 ~~ما لو هلكت الوديعة المحال بها، ولهذا لو كان البيع مشروطا في الحوالة صحت ~~ويجبر على البيع كما في آخر حوالة البزازية. أما لو شرط الدفع من ثمن داره ~~صحت الحوالة لقدرته على بيع داره ولكن لا يجبر على البيع، ولو باع يجبر على ~~الأداء لتحقق الوجوب كما في الدرر. قوله: # (والوكالة) كوكلتك على أن تبرأني مما لك علي. نهر. وفي البزازية: الوكالة ~~لا تبطل بالشروط الفاسدة، أي شرط كان، وفيها تعليق الوكالة بالشرط جائز ~~وتعليق العزل به باطل، وتفرع عليه أنه لو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي صح ~~لأنه تعليق التوكيل بالعزل، ولو قال كلما وكلتك فأنت PageV05P382 # معزول لم يصح لأنه تعليق العزل بالشرط بحر. قوله: (والإقالة) حتى لو ~~تقايلا على أن يكون الثمن أكثر من الأول أو أقل صحت ولغا الشرط، وقد مر في ~~بابها. نهر. وذكر المصنف في بابها أنها لا تفسد بالشرط وإن لم يصح تعليقها ~~به، وصورة التعليق كما ذكره في البحر هناك عن البزازية. ما لو باع ثورا من ~~زيد فقال اشتريته رخيصا فقال زيد إن وجدت مشتريا بالزيادة فبعه منه فوجد ~~فباع بأزيد لا ينعقد البيع الثاني، لأنه تعليق الإقالة لا الوكالة بالشرط. ~~قوله: (والكتابة) بأن كاتبه على ألف بشرط أن لا يخرج من البلد أو على أن لا ~~يعامل فلانا أو على أن يعمل في نوع من التجارة فتصح ويبطل الشرط لأنه غير ~~داخل في صلب العقد. نهر. قوله: (في صلب العقد) صلب الشئ: ما يقوم به ذلك ~~الشئ وقيام البيع بأحد العوضين، فكل فساد يكون في أحدهما يكون فسادا في صلب ~~العقد. درر. قوله: # (وعليه) أي على كون الفساد في صلب العقد ط. قوله: (يحمل إطلاقهم) أي ~~إطلاق من قال إنها تبطل بالشرط الفاسد كالعمادي والاستروشني فإنهما قالا: ~~وتعليق الكتابة بالشرط لا يجوز وإنها تبطل بالشرط، ويحمل قولهما ثانيا ~~الكتابة بشرط متعارف وغير متعارف تصح، ويبطل الشرط على كون الشرط زائدا ليس ~~في صلب العقد، وبه يندفع اعتراض صاحب جامع الفصولين ms4930 عليهما. هذا حاصل ما في ~~الدرر. وأما ما في البحر عن البزازية: كاتبها وهي حامل على أن لا يدخل ~~ولدها في الكتابة فسدت لأنها تبطل بالشرط الفاسد ا ه‍. فالمراد به ما كان ~~في صلب العقد، لان استثناء حملها وهو جزء منها شرط في صلب العقد، كما لو ~~باع أمة إلا حملها لأنها أحد العوضين، فافهم. قوله: (وإذن العبد في ~~التجارة) (كأذنت لك في التجارة) على أن تتجر إلى شهر أو على أن تتجر في كذا ~~فيكون عاما في التجارة والأوقات ويبطل الشرط. بحر. قوله: (كهذا الولد مني ~~إن رضيت امرأتي) تابع البحر في ذلك مع أنه في البحر اعترض على العيني مرارا ~~بأن الكلام في الشرط الفاسد لا في التعليق، فالأولى قول النهر بشرط رضا ~~زوجتي. وقال في العزمية: وصور ذلك في إيضاح الكرماني بأن ادعى نسب التوأمين ~~بشرط أن لا تكون نسبة الآخر منه، أو ادعى نسب ولد بشرط أن لا يرث منه يثبت ~~نسب كل واحد من التوأمين ويرث وبطل الشرط لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ~~ثبوت نسب أحدهما ثبوت الآخر لما عرف، وشرط أن لا يرث شرط فاسد لمخالفة ~~الشرع والنسب لا يفسد به ا ه‍. قوله: # (والصلح عن دم العمد) بأن صالح ولي المقتول عمدا القاتل على شئ بشرط أن ~~يقرضه أو يهدي إليه شيئا فالصلح صحيح والشرط فاسد، ويسقط الدم لأنه من ~~الإسقاطات فلا يحتمل الشرط. بحر. # قوله: (ولم يذكروه اكتفاء بالصلح) إذ ليس بينهما كثير فرق، فإن الولي إذا ~~قال للقاتل عمدا أبرأت ذمتك على أن لا تقيم في هذا البلد مثلا أو صالح معه ~~عليه صح الابراء والصلح، ولا يعتبر الشرط. # درر. قوله: (التي فيها القود) في المصباح: القود القصاص وبه عبر في ~~الدرر، فلا فرق في التعبير، فافهم. قوله: (وإلا) بأن كان الصلح عن القتل ~~الخطأ أو الجراحة التي فيها الأرش كان من القسم الأول. درر: أي لان موجب ~~ذلك المال فكان مبادلة لا إسقاطا. قوله: (وعن جناية غصب) أي ms4931 مغصوب، وقوله: ~~إذا ضمنها أي موجبات الصلح في الصور المذكورة. درر. ولعل صورة المسألة لو ~~PageV05P383 # أتلف ما غصبه أو أتلف وديعة أو عارية عنده وأراد المالك أن يضمنه ذلك ~~فصالحه على شئ وضمن رجل موجب الصلح بشرط أي يحيله به على آخر أو يكفل به ~~آخر صح الضمان وبطل الشرط، لكن لا يخفى أن الضمان كفالة، وقد مرت مسألة ~~الكفالة، ولم أر من أوضح ذلك. فتأمل. قوله: (والنسب) تقدم تصويره في مسألة ~~دعوى الولد. قوله: (والحجر على المأذون) فلا يبطل به ويبطل الشرط. # شرنبلالية عن العمادية. ومثله في جامع الفصولين، ولا ينافي ما قدمه عن ~~الأشباه لان ذاك في بطلان تعليقه بالشرط كما قدمناه. قوله: (والغصب) كذا ~~ذكره في جامع الفصولين وغيره مع ذكرهم مسألة جناية الغصب المارة، وفيه أن ~~الغصب فعل لا يقيد بشرط، فإن كان المراد ضمان الغصب بشرط فهو داخل في ~~الكفالة، فافهم. قوله: (وأمان القن) أقول في (السير الكبير) لمحمد بن ~~الحسن: تعليق الأمان بالشرط جائز بدليل: أن النبي (ص) حين أمن أهل خيبر علق ~~أمانهم بكتمانهم شيئا، وأبطل أمان آل أبي الجعد بكتمانهم الحلي ا ه‍. وبه ~~يعلم أن القن ليس قيدا. حموي: أي سواء كانت إضافة الأمان من إضافة المصدر ~~إلى فاعله أو إلى مفعوله. وفي بعض النسخ وأمان النفس. قوله: (وعقد الذمة) ~~فإن الامام إذا فتح بلدة وأقر أهلها على أملاكهم وشرطوا معه في عقد الذمة ~~أن لا يعطوا الجزية بطريق الإهانة كما هو المشروع، فالعقد صحيح والشرط ~~باطل. درر. قوله: (وتعليق الرد بالعيب وبخيار الشرط) هكذا عبر في الكنز، ~~وعبر في النهاية بقوله: وتعليق الرد بالعيب بالشرط وتعليق الرد بخيار الشرط ~~بالشرط، ومثله في جامع الفصولين وغيره، فعلم أن قوله بالعيب متعلق بالرد لا ~~بتعليق، وأن المراد أن الرد بخيار، عيب أو شرط يصح تعليقه بالشرط. ولا يخفى ~~أن الكلام فيما يصح ولا يفسد تقييده بالشرط الفاسد لا فيما يصح تعليقه، ~~فكان المناسب حذف لفظة تعليق كما فعل صاحب الدرر. وقد يجاب ms4932 بأن المراد ~~بالتعليق التقييد أو أن كل ما صح تعليقه صح تقييده كما مر وبه ظهر أنه ليس ~~المراد ما يتوهم أن تعليق الرد بأحد الخيارين بالشرط يصح تقييده بالشرط، إذ ~~لا يظهر تصوير تقييد التعليق. ثم إنه مثل للأول في البحر بما إذا قال: إن ~~وجدت بالمبيع عيبا أرده عليك إن شاء فلان، وللثاني بما إذا قال من له خيار ~~الشرط: رددت البيع أو أسقطت خياري إن شاء فلان فإنه يصح ويبطل الشرط ا ه‍ ~~تأمل. # وفي البحر من باب خيار الشرط ما نصه: فإن قلت: هل يصح تعليق إبطاله ~~وإضافته؟ # قلت: قال في الخانية: لو قال من له الخيار إن لم أفعل كذا اليوم فقد ~~أبطلت خياري كان باطلا ولا يبطل خياره، وكذا لو قال في خيار العيب إن لم ~~أرده اليوم فقد أبطلت خياري ولم يرده اليوم لم يبطل خياره، ولو لم يكن كذلك ~~ولكنه قال أبطلت غدا أو قال أبطلت خياري إذا جاء غد فجاء غد، ذكر في ~~الملتقى أنه يبطل خياره. قال: وليس هذا كالأول لان هذا وقت يجئ لا محالة ~~بخلاف الأول ا ه‍. قال في البحر هناك: فقد سووا بين التعليق والإضافة في ~~المحقق مع أنهم لم يسووا بينهما في الطلاق والعتاق. وفي التاترخانية: لو ~~كان الخيار للمشتري فقال إن لم أفسخ اليوم فقد رضيت أو إن لم أفعل كذا فقد ~~رضيت لا يصح ا ه‍. أي بل يبقى خياره. قوله: (وعزل القاضي) في جامع ~~الفصولين: ولو قال الأمير لرجل إذا قدم فلان فأنت قاضي بلدة كذا أو أميرها ~~يجوز، ولو قال إذا أتاك كتابي هذا فأنت معزول ينعزل بوصوله، وقيل لا ا ه‍، ~~وذكر في الدرر عن العمادية PageV05P384 # والاستروشنية أن الثاني به يفتى. واعترض بأن عبارة العمادية والاستروشنية ~~قال ظهير الدين المرغيناني: ونحن لا نفتي بصحة التعليق وهو فتوى الأوزجندي ~~ا ه‍. وظاهر ما في جامع الفصولين ترجيح الأول، ولذا مشى عليه في الكنز ~~والملتقى وغيرهما. قوله: (كعزلتك إن شاء فلان) كذا ms4933 مثل في البحر. واعترض ~~بأن هذا تعليق وليس الكلام فيه. # قلت: والعجب أنه في البحر اعترض على العيني مرارا بمثل هذا. وقد يجاب ~~بأنه إذا لم يبطل بالتعليق لا يبطل بالشرط بالأولى كعزلتك على أن أوليك في ~~بلدة كذا. قوله: (لما ذكرنا) أي في قوله لعدم المعاوضة المالية. قوله: ~~(وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط) هذه القاعدة الرابعة، وقدمنا أنها داخلة تحت ~~الثالثة، لما في جامع الفصولين أن ما جاز تعليقه بالشرط لا تبطله الشروط ~~كطلاق وعتق وحوالة وكفالة ويبطل الشرط ا ه‍. قوله: (وهو مختص بالإسقاطات ~~المحضة التي يحلف بها) لو حذف قوله التي يحلف بها لدخل الاذن في التجارة ~~وتسليم الشفعة لكونهما إسقاطا، ولكن لا يحلف بهما. أفاده في البحر. ويدخل ~~فيه أيضا الابراء عن الكفالة، فإنه يصح تعليقه بملائم كما مر في الابراء عن ~~الدين. # قوله: (والتوليات) فيصح تعليقها بالملائم فقط، وكذا في إطلاقات وتحريضات ~~كما مر في الأصل الثاني. قوله: (وتسليم الشفعة) أي لأنه إسقاط محض كما علمت ~~فيصح تعليقه. # هذا. وفي شفعة الهداية عند قوله: وإذا صالح من شفعته على عوض بطلت ورد ~~العوض، لان حق الشفعة لا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد أولى. ~~واعترضه في العناية بما قال محمد في الجامع الصغير: لو قال سلمت الشفعة في ~~هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم لأنه ~~علقه بشرط وصح، لان تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق فصح تعليقه بالشرط ا ~~ه‍. قال الطوري في تكملة البحر: وقد يفرق بحمل ما في الهداية على التي تدل ~~على الاعراض والرضا بالمجاورة مطلقا والثاني على خلافه فيفرق بين شرط وشرط ~~ا ه‍. # تنبيه: لا يخفى أن هذا كله في التسليم بعد وجوبها. وبقي ما لو قال الشفيع ~~قبل البيع إن اشتريت فقد سلمتها هل يصح أم لا؟ بحث فيه الخير الرملي بقوله: ~~لا شبهة في أنه تعليق الاسقاط قبل الوجوب بوجود سببه، ومقتضى قولهم التعليق ~~بالشرط المحض يجوز فيما كان في باب الاسقاط المحض، ms4934 وقولهم المعلق بالشرط ~~كالمنجز عند وجوده، وقولهم من لا يملك التنجيز لا يملك التعليق إلا إذا ~~علقه بالملك أو سببه صحة التعليق المذكور لأنه إسقاط، وقد علقه بسبب الملك ~~فكأنه نجزه عند وجوده، لكن أورد في الظهيرية إشكالا على كون تسليم الشفعة ~~إسقاطا محضا، وهو ما ذكره السرخسي في باب الصلح عن الجنايات من أن القصاص ~~لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط، ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان إسقاطا ~~محضا، ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص، ولو أكره على أسقاط الشفعة لا ~~يبطل حقه. قال: وبه تبين أن تسليم الشفعة ليس بإسقاط محض، وإلا لصح مع ~~الاكراه كسائر الإسقاطات ا ه‍. قال الرملي: وعليه لا يصح التعليق قبل ~~الشراء كالتنجيز قبله والمسألة تقع كثيرا، والذي يظهر عدم صحة التعليق ا ~~ه‍. قوله: (وحرر المصنف دخول الاسلام في القسم الأول) أي ما لا PageV05P385 # يصح تعليقه بالشرط، وذلك حيث ذكر أولا أن الاسلام لا بد فيه بعد الاتيان ~~بالشهادتين من التبري كما علمت تفاصيله في الكتب المبسوطة. ويؤخذ عدم صحة ~~تعليقه بالشرط من قولهم بعدم صحة تعليق الاقرار بالشرط. وتحقيقه أن الاسلام ~~تصديق الجنان وإقرار باللسان، وكلاهما لا يصح تعليقه بالشرط، ومن المعلوم ~~أن الكافر الذي يعلق إسلامه على فعل شئ غالبا يكون شيئا لا يريد كونه فلا ~~يقصد تحصيل ما علق عليه. وقد ذكر الزيلعي وغيره أن الاسلام عمل، بخلاف ~~الكفر فإنه ترك، ونظيره الإقامة والصيام، فلا يصير المقيم مسافرا، ولا ~~الصائم مفطرا، ولا الكافر مسلما بمجرد النية لأنه فعل، ويصير مقيما وصائما ~~وكافرا بمجرد النية لأنه ترك، فإذا علقه المسلم على فعل وفعله والظاهر أنه ~~مختار في فعله فيكون قاصدا للكفر فيكفر، بخلاف الاسلام ا ه‍. قوله: (ودخول ~~الكفر هنا) أي فيما يصح تعليقه وفيه أن كلام المصنف كما سمعته آنفا ليس فيه ~~تعرض لدخول الكفر في هذا القسم، بل فيه ما ينافيه وهو أنه يصير كافرا بمجرد ~~النية لأنه ترك: أي ترك العمل والتصديق فيتحقق في الحال قبل ms4935 وجود المعلق ~~عليه، ولو صح تعليقه لما وجد في الحال، فافهم. قوله: (ويصح تعليقه هبة) في ~~البزازية من البيوع تعليق الهبة بأن باطل وبعلى إن ملائما كهبته على أن ~~يعوضه يجوز، وإن مخالفا بطل الشرط وصحت الهبة ا ه‍ بحر. وهذا مخالف لما ~~ذكره الشارح، لان كلامه في صحة التعليق بأداة الشرط لا في التقييد بالشرط، ~~لان هذا تقدم في المتن حيث ذكر الهبة فيما لا يبطل بالشرط الفاسد فافهم . ~~لكن في البحر أيضا عن المناقب عن الناصحي: لو قال إن اشتريت جارية فقد ~~ملكتها منك يصح ومعناه: إذا قبضه بناء على ذلك ا ه‍: أي إذا قبض الموهوب له ~~الموهوب بناء على التمليك يصح مع أنه معلق بأن، وهو خلاف ما في البزازية من ~~إطلاق بطلانه ولعله قول آخر يجعل التعليق بالملائم صحيحا كالتقيد. تأمل. ~~قوله: (وحوالة وكفالة) في البزازية من البيوع: وتعليق الكفالة إن متعارفا ~~كقدوم المطلوب يصح، وإن شرطا محضا كإن دخل الدار أو هبت الريح لا، والكفالة ~~إلى هبوب الريح جائزة والشرط باطل، ونص النسفي أن الشرط إن لم يتعارف تصح ~~الكفالة ويبطل الشرط والحوالة كهي ا ه‍ بحر قوله: (وإبراء عنها) كإن وافيت ~~به غدا فأنت برئ كما قدمناه في مسألة الابراء عن الدين. # قوله: (بملائم) قيد للأربعة. # تتمة: بقي مما يصح تعليقه دعوة الولد كإن كانت جاريتي حاملا فمني، وكذا ~~الوصية والإيصاء والوكالة والعزل عن القضاء فهذه نص في البحر عليها في ~~أثناء شرحها ونبهنا على ذلك، والابراء عن الدين إذا علق بكائن أو بمتعارف ~~كما مر، وذكر في جامع الفصولين مما يصح تعليقه إذن القن، وكذا النكاح بشرط ~~علم للحال، وكذا تعليق الامهال: أي تأجيل الدين غير القرض إن علق بكائن، ~~ولو قال بعته بكذا إن رضي فلان جاز البيع والشرط جميعا، ولو قال بعته منك ~~إن شئت فقال قبلت تم البيع، وقدمنا تقييد مسألة البيع بما إذا وقته بثلاثة ~~أيام، وذكر خلافا في صحة تعليق القبول. # مطلب ما يصح إضافته وما لا ms4936 يصح قوله: (وما تصح إضافته الخ) شروع فيما ~~يضاف وما لا يضاف بعد الفراغ من الكلام على التعليق ولم أر من ذكر لذلك ~~ضابطا، وسيأتي بيانه، ثم الفرق بين التعليق والإضافة، هو أن التعليق يمنع ~~المعلق عن السببية للحكم، فإن نحو أنت طالق سبب للطلاق في الحال، فإذا قال ~~أنت طالق إن PageV05P386 # دخلت الدار منع انعقاده سببا للحال وجعله متأخرا إلى وجود الشرط، فعند ~~وجوده ينعقد سببا مفضيا إلى حكمه وهو الطلاق. وأما الايجاب المضاف مثل أنت ~~طالق غدا فإنه ينعقد سببا للحال لانتفاء التعليق المانع من انعقاد السببية، ~~لكن يتأخر حكمه إلى الوقت المضاف إليه، فالإضافة لا تخرجه عن السببية بل ~~تؤخر حكمه، بخلاف التعليق، فإذا قال: إن جاء غد فلله علي أن أتصدق بكذا لا ~~يجوز له التصدق قبل الغد، لأنه لا تعجيل قبل السبب، ولو قال لله علي أن ~~أتصدق بكذا غدا له التعجيل قبله لأنه بعد السبب، لان الإضافة دخلت على ~~الحكم لا السبب فهو تعجيل للمؤجل، وتفرع عليه ما لو حلف لا يطلق امرأته ~~فأضاف الطلاق إلى الغد حنث وإن علقه لم يحنث، هذا حاصل ما ذكروه في كتب ~~الأصول. وللمحقق ابن الهمام في التحرير أبحاث في الفرق بينهما، ذكرها ابن ~~نجيم في شرح المنار في فصل الأدلة الفاسدة. وقال: والفرق بينهما من أشكل ~~المسائل. قوله: # (الإجارة) في جامع الفصولين: ولو قال آجرتك غدا فيه اختلاف، والمختار ~~أنها تجوز، ثم في الإجارة المضافة إذا باع أو وهب قبل الوقت يفتى بجواز ما ~~صنع وتبطل الإجارة، فلو رد عليه بعيب بقضاء أو رجع في الهبة قبل الوقت عادت ~~الإجارة، ولو عاد إليه بملك مستقبل لا تعود الإجارة. # وفي فتاوى ظهير الدين: لو قال آجرتك هذه رأس كل شهر بكذا يجوز في قولهم. ~~قوله: (وفسخها) في العزمية على الخانية أن الفتوى عليه. وفي الشرنبلالية: ~~المعتمد اختيار عدم الصحة، وهو المذكور في الكافي واختيار ظهير الدين ا ه‍. ~~ففيه اختلاف التصحيح. قوله: (والمزارعة والمعاملة) فإنهما إجارة، حتى إن ms4937 من ~~يجيزهما لا يجيزهما إلا بطريقها ويراعى فيهما شرائطها. درر. قوله: ~~(والمضاربة والوكالة) فإنهما من باب الاطلاقات والإسقاطات، فإن تصرف ~~المضارب والوكيل قبل العقد والتوكيل في مال المالك والموكل كان موقوفا حقا ~~للمالك، فهو بالعقد والتوكيل أسقطه فيكون إسقاطا فيقبل التعليق. درر: أي ~~وإذا قبل التعليق يقبل الإضافة بالأولى، لان التعليق يمنع السببية، بخلاف ~~الإضافة كما علمت. وبه اندفع اعتراض المصنف في المنح بأن الكلام في الإضافة ~~لا في التعليق، لكن لم أر من صرح بصحة التعليق في المضاربة، ولعله أراد ~~بالتعليق التقييد بالشرط فإنهم يطلقون عليه لفظ التعليق. تأمل. قوله: ~~(والكفالة) لأنها من باب الالتزامات فتجوز إضافتها إلى الزمان وتعليقها ~~بالشرط الملائم درر. قوله: (والإيصاء) أي جعل الشخص وصيا والوصية بالمال ~~فإنهما لا يفيدان إلا بعد الموت فيجوز تعليقهما وإضافتهما. درر. قوله: ~~(والقضاء والامارة) فإنهما تولية وتفويض محض فجاز إضافتهما. درر قوله: ~~(والطلاق والعتاق) فإنهما من باب الاطلاقات والإسقاطات وهو ظاهر. درر. # قوله: (والوقف) فإن تعليفه إلى ما بعد الموت جائز. درر. والكلام فيه كما ~~مر في المضاربة والوكالة. # قوله: (وبقي العارية والاذن في التجارة) قال في جامع الفصولين الذي جمع ~~فيه الفصول العمادية والفصول الاستروشنية: تبطل إضافة الإعارة بأن قال: إذا ~~جاء غد فقد أعرتك لأنها تمليك المنفعة، وقيل تجوز، ولو قال أعرتك غدا تصح ~~وقال قبله ولو قال لقنه إذا جاء غد فقد أذنت لك في التجارة صح الاذن، ولو ~~قال إذا جاء غد فقد حجرت عليك لا يصح ا ه‍. # وأنت خبير بأن الكلام في الإضافة، ولفظ إذا جاء غد تعليق، ويسمى إضافة ~~باعتبار ذكر PageV05P387 # الوقف فيه لا حقيقة، ولذا فرق في مسألة الإعارة بين ذكر إذا وعدمه، فعد ~~الاذن في التجارة هنا تبعا للقهستاني غير ظاهر. تأمل. وفي جامع الفصولين: ~~إذا قال أبطلت خياري غدا بطل خياره، وقدمنا فيما يصح تعليقه أن إسقاط ~~القصاص لا يحتمل الإضافة إلى الوقت. قوله: (لأنها تمليكات الخ) كذا في ~~الدرر. وقال الزيلعي آخر كتاب الإجارة: لأنها تمليك، وقد أمكن ms4938 تنجيزها ~~للحال فلا حاجة إلى الإضافة، بخلاف الفصل الأول، لان الإجارة وما شاكلها لا ~~يمكن تمليكه للحال وكذا الوصية، وأما الامارة والقضاء فمن باب الولاية، ~~والكفالة من باب الالتزام ا ه‍. # قلت: ويظهر من هذا ومما ذكرنا آنفا عن الدرر أن الإضافة تصح فيما لا يمكن ~~تمليكه للحال، وفيما كان من الاطلاقات والإسقاطات والالتزامات والولايات، ~~ولا تصح في كل ما أمكن تمليكه للحال. تأمل. قوله: (لما فيه من القمار) هو ~~المراهنة كما في القاموس، وفيه المراهنة، والرهان المخاطرة. # وحاصله: أنه تمليك على سبيل المخاطرة. ولما كانت هذه تمليكات للحال لم ~~يصح تعليقها بالخطر لوجود معنى القمار. قوله: (وبقي الوكالة) الظاهر أنه ~~سبق قلم، وصوابه التحكيم، فإنه الذي فيه خلاف أبي يوسف. قال في البزازية: ~~وتعليق كونه حكما بالخطر أو الإضافة إلى مستقبل صحيح عند محمد، خلافا ~~للثاني، والفتوى على الثاني ا ه‍. وهكذا قدمه الشارح قبيل ما لا يبطل ~~بالشرط الفاسد، وكيف يصح عد الوكالة هنا وقد ذكرها المصنف تبعا للكنز ~~والوقاية فيما تصح إضافته، وكذا في جامع الفصولين وغيره، وكذا تقدم أنها ~~مما لا يفسد بالشرط، وبه صرح في الكنز وغيره، بل قدمنا جواز تعليقها بالشرط ~~فكيف لا تصح إضافتها. نعم بقي فسخ الإجارة على أحد التصحيحين كما قدمناه ~~آنفا، والله سبحانه أعلم. # باب الصرف لما كان عقدا على الأثمان والثمن في الجملة تبعا لما هو ~~المقصود من البيع أخره عنه. قوله: # (عنونه بالباب) قال في الدرر: عنونه الأكثرون بالكتاب وهو لا يناسب لكون ~~الصرف من أنواع البيع كالربا والسلم، فالأحسن ما اختير ها هنا. قوله: (هو ~~لغة الزيادة) هذا أحد معانيه، ففي المصباح: # صرفته عن وجهه صرفا من باب ضرب، وصرفت الأجير والصبي: خليت سبيله، وصرفت ~~المال: # أنفقته، وصرفت الذهب بالدراهم: بعته، واسم الفاعل من هذا صيرفي وصيروف ~~(1) وصراف # PageV05P388 # للمبالغة. قال ابن فارس: الصرف فضل الدرهم في الجودة على الدرهم، وصرفت ~~الكلام: زينته، وصرفته بالتثقيل، واسم الفاعل مصرف، والصرف: التوبة في قوله ~~عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله ms4939 منه صرفا ولا عدلا والعدل: الفدية ا ه‍. ~~زاد في القاموس في معنى الحديث المذكور قوله: أو هو النافلة. والعدل: ~~الفريضة أو بالعكس أو الوزن. العدل: الكيل، أو هو الاكتساب، والعدل: الفدية ~~أو الحيل ا ه‍. وقد علمت أنه يطلق لغة على بيع الثمن بالثمن لكنه في الشرع ~~أخص. تأمل. قوله: # (أي ما خلق للثمنية) ذكر نحوه في البحر. ثم قال: وإنما فسرناه به ليدخل ~~فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد، فإن المصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة ~~لم يبق ثمنا صريحا ولهذا يتعين في العقد ومع ذلك بيعه صرف ا ه‍. قوله: ~~(ويشترط عدم التأجيل والخيار) أي وعدم الخيار: أي خيار الشرط، بخلاف خيار ~~رؤية أو عيب كما يأتي. ولا يقال هذا مكرر مع قوله الآتي ويفسد بخيار الشرط ~~والأجل لان ذاك تفريع على هذا كما هو العادة من ذكر الشروط ثم التفريع ~~عليها، فافهم، نعم ذكر في النهر أنه لا حاجة إلى جعلهما شرطين على حدة كما ~~جرى عليه في البحر تبعا للنهاية وغيرها، لان شرط التقابض يغني عن ذلك، لان ~~خيار الشرط يمنع ثوب الملك أو تمامه على القولين وذلك يخل بتمام القبض وهو ~~ما يحصل به التعيين ا ه‍. ولا يخفى ما فيه. قوله: (أي التساوي وزنا) قيد به ~~لأنه لا اعتبار به عددا. بحر عن الذخيرة والشرط التساوي في العلم لا بحسب ~~نفس الامر فقط، فلو لم يعلما التساوي وكان في نفس الامر لم يجز إلا إذا ظهر ~~التساوي في المجلس كما أوضحه في الفتح، ونذكر قريبا حكم الزيادة والحط. ~~قوله: (بالبراجم) جمع برجمة بالضم: وهي مفاصل الأصابع ح عن جامع اللغة. ~~قوله: (لا بالتخلية) أشار إلى أن التقييد بالبراجم للاحتراز عن التخلية، ~~واشتراط القبض بالفعل لا خصوص البراجم، حتى لو وضعه له في كفه أو في جيبه ~~صار قابضا. قوله: (قبل الافتراق) أي افتراق المتعاقدين بأبدانهما، والتقييد ~~بالعاقدين يعم المالكين والنائبين، وتقييد الفرقة بالأبدان يفيد عموم ~~اعتبار المجلس، ومن ثم قالوا: إنه لا ms4940 يبطل بما يدل على الاعراض، ولو سارا ~~فرسخا ولم يتفرقا صح، وقد اعتبروا المجلس في مسألة هي ما لو قال الأب ~~اشهدوا أني اشتريت هذا الدينار من ابني الصغير بعشرة دراهم ثم قام قبل أن ~~يزن العشرة فهو باطل، كذا عن محمد، لأنه لا يمكن اعتبار التفرق بالأبدان. ~~نهر. # وفي البحر: لو نادى أحدهما صاحبه من وراء جدار أو من بعيد لم يجز، لأنهما ~~مفترقان بأبدانهما، وتفرع على اشتراط القبض أنه لا يجوز الابراء عن بدل ~~الصرف ولا هبته والتصدق به، فلو فعل لم يصح بدون قبو الآخر، فإن قبل انتقض ~~الصرف وإلا لم يصح ولم ينتقض، وتمامه في البحر. # تنبيه: قبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد، ~~بخلاف إقالة السلم، وقدمنا الفرق في بابه. # وفي البحر: لو وجب دين بعقد متأخر عن عقد الصرف لا يصير قصاصا ببدل الصرف ~~وإن تراضيا، ولو قبض بدل الصرف ثم انتقض القبض فيه. لمعنى أوجب انتقاضه ~~يبطل الصرف، ولو استحق أحد بدليه بعد الافتراق فإن أجاز المستحق والبدل ~~قائم أو ضمن الناقد وهو هالك جاز الصرف، وإن استرده وهو قائم أو ضمن القابض ~~قيمته وهو هالك بطل الصرف. قوله: (على PageV05P389 # الصحيح) وقيل شرط لانعقاده صحيحا، وعلى الأول قول الهداية: فإن تفرقا قبل ~~القبض بطل، فلولا أنه منعقد لما بطل بالافتراق كما في المعراج وثمرة الخلاف ~~فيما إذا ظهر الفساد فيما هو صرف يفسد فيما ليس صرفا عند أبي حنيفة، ولا ~~يفسد على القول الأصح. فتح. قوله: (وإن اختلفا جودة وصياغة) قيد إسقاط ~~الصفة بالأثمان، لأنه لو باع إناء نحاس بمثله وأحدهما أثقل من الآخر جاز مع ~~أن النحاس وغيره مما يوزن من الأموال الربوية أيضا لأنه صفة الوزن في ~~النقدين منصوص عليها فلا تتغير بالصنعة ولا يخرج عن كونه موزونا بتعارف ~~جعله عدديا لو تعورف ذلك، بخلاف غيرهما فإن الوزن فيه بالعرف فيخرج عن كونه ~~موزونا بتعارف عدديته إذا صيغ وصنع، كذا في الفتح، حتى لو تعارفوا بيع ms4941 هذه ~~الأواني بالوزن لا بالعدد لا يجوز بيعها بجنسها إلا متساويا، كذا في ~~الذخيرة. نهر. # قوله: (لما مر في الربا) أي من أن جيد مال الربا ورديئه سواء، وتقدم ~~استثناء حقوق العباد، ومر الكلام فيه فراجعه، ومنه ما في البحر عن الذخيرة: ~~غصب قلب فضة ثم استهلكه فعليه قيمته مصوغا من خلاف جنسه، فإن تفرقا قبل قبض ~~القيمة جاز خلافا لزفر لأنه صرف حكما للضمان الواجب بالغصب لا مقصودا فلا ~~يشترط له القبض ا ه‍. وإنما لزمه الضمان من خلاف جنسه لئلا يلزم الربا لان ~~قيمته مصوغا أزيد من وزنه. قوله: (شرط التقابض) أي قبل الافتراق كما قيد به ~~بعض النسخ. وفي البحر عن الذخيرة: لو اشترى المودع الوديعة الدراهم بدنانير ~~وافترقا قبل أن يحدد المودع قبضا في الوديعة بطل الصرف، بخلاف المغصوبة، ~~لان قبض الغصب ينوب عن قبض الشراء، بخلاف الوديعة ا ه‍. قوله: (لحرمة ~~النساء) بالفتح: أي التأخير فإنه يحرم بإحدى علتي الربا: أي القدر أو الجنس ~~كما مر في بابه. قوله: (فلو باع النقدين) تفريع على قوله وإلا شرط التقابض ~~فإنه يفهم منه أنه لا يشترط التماثل، وقيد بالنقدين لأنه لو باع فضة بفلوس ~~فإنه يشترط قبض أحد البدلين قبل الافتراق لا قبضهما كما في البحر عن ~~الذخيرة. ونقل في النهر عن فتاوى قارئ الهداية أنه لا يصح تأجيل أحدهما، ثم ~~أجاب عنه، وقدمنا ذلك في باب الربا، وقدمنا هناك أنه أحد قولين فراجعه عند ~~قول المصنف باع فلوسا بمثلها أو بدراهم الخ. قوله: (أحدهما بالآخر) احترازا ~~عما لو باع الجنس بالجنس جزافا حيث لم يصح ما لم يعلم التساوي قبل الافتراق ~~كما قدمناه قوله (جزافا) أي بدون معرفة قدر، وقوله أو بفضل أي بتحقق زيادة ~~أحدهما على الآخر، وسكت عن التساوي للعلم بصحته بالأولى. قوله: (والعوضان ~~لا يتعينان) أي في الصرف ما دام صحيحا، أما بعد فساده فالصحيح التعيين كما ~~في الأشباه، وقدمنا عنها في أواخر البيع الفاسد ما تتعين فيه النقود وما لا ~~تتعين. قوله: ms4942 (حتى لو استقرضا الخ) صورته: قال أحدهما للآخر بعتك درهما ~~بدرهم وقبل الآخر ولم يكن عندهما شئ ثم استقرض كل منهما درهما من ثالث ~~وتقابضا قبل الافتراق صح، وكذا لو قال بعتك هذا الدرهم بهذا الدرهم وأمسك ~~كل منهما درهمه قبل التسليم ودفع كل منهما درهما آخر قبل الافتراق، ومثله ~~كما في الدرر ما لو استحق كل من العوضين فأعطى كل منهما صاحبه بدل ما استحق ~~من جنسه. قوله: (وأديا مثلهما) ضمير PageV05P390 # مثلهما عائد على ما وثناه باعتبار المعنى. قوله (ويفسد الصرف) أي فسادا ~~من الأصل لأنه فساد مقترن بالعقد كما في المحيط. شرنبلالية قوله: ~~(لإخلالهما بالقبض) لان خيار الشرط يمتنع به استحقاق القبض ما بقي الخيار، ~~لان استحقاقه مبني عل الملك والخيار يمنعه والأجل يمنع القبض الواجب. درر ~~قوله: (ويصح مع إسقاطهما في المجلس) هكذا في الفتح وغيره، والظاهر أن ~~المراد إسقاطهما بنقد البدلين في المجلس لا بقولهما أسقطنا الخيار والأجل، ~~إذ بدون نقد لا يكفي وأنه لا يلزم الجمع بين الفعل والقول، ثم رأيت في ~~القهستاني قال: فلو تفرقا من غير تقابض أو من أجل شرط خيار فسد البيع، ولو ~~تقابضا في الصور قبل التفرق انقلب صحيحا ا ه‍. ونحوه في التاترخانية، ~~فافهم. قوله: (لزوال المانع) أي قبل تقرره. درر. قوله: (في مصوغ لا نقد) ~~فيه أن النقد يدخله خيار العيب كما ذكره المصنف في قوله عقبه ظهر بعض الثمن ~~زيوفا الخ. # وقال في البحر وأما خيار العيب فثابت فيه، وأما خيار الرؤية فثابت في ~~العين دون الدين الخ. وفي الفتح: وليس في الدراهم والدنانير خيار رؤية، لأن ~~العقد لا ينفسخ بردها لأنه إنما وقع على مثلها، بخلاف التبر والحلي ~~والأواني من الذهب والفضة، لأنه ينتقض العقد برده لتعينه فيه الخ، فكان ~~الصواب أن يقول في مصوغ لا خيار رؤية في نقد. قوله: (الشرط الفاسد الخ) في ~~البحر لو تصارفا جنسا بجنس متساويا وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما الآخر ~~شيئا أو حط عنه وقبله الآخر فسد البيع عنده. ms4943 وعند أبي يوسف: بطلا وصح ~~الصرف. وعند محمد: بطلت الزيادة وجاز الحط بمنزلة الهبة المستقبلة، وهذا ~~فرع اختلافهم في أن الشرط الفاسد المتأخر عن العقد إذا ألحق به هل يلتحق؟ # لكن محمد فرق بين الزيادة والحط. ولو زاد أو حط في صرف بخلاف الجنس جاز ~~إجماعا بشرط قبض الزيادة قبل الافتراق ا ه‍. وانظر ما حررناه في أول باب ~~الربا. قوله: (ينتقض فيه فقط) أي ينفسخ الصرف في المردود ويبقى في غيره ~~لارتفاع القبض فيه فقط. درر. # وفي كافي الحاكم: اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجد فيها درهما ~~ستوقا أو رصاصا، فإن كانا لم يتفرقا استبدله، وإن كانا قد تفرقا رده عليه ~~وكان شريكا في الدينار بحصته. وهذا بمنزلة ما لو نقده تسعة دراهم ثم فارقه ~~ا ه‍. ومقتضاه أنه بعد التفرق لا يتأتى الاستبدال فافهم. قوله: (لا يتصرف ~~في بدل الصرف قبل قبضه) أي بهبة أو صدقة أو بيع، حتى لو وهبه البدل أو تصدق ~~أو أبرأه منه، فإن قبل بطل الصرف وإلا لا، فإن البراءة ونحوها سبب الفسخ ~~فلا ينفرد به أحدهما بعد صحة العقد. فتح. وقيد بالتصرف لان الاستبدال به ~~صحيح كما مر. قوله: (فسد بيع الثوب) لأنه لو جاز سقط حق القبض المستحق لله ~~تعالى فلا يسقط بإسقاط المتعاقدين. فتح. وعند زفر: يصح البيع لان الثمن في ~~بيعه لم يتعين كونه بدل الصرف، لان النقد لا يتعين، وقواه في الفتح. # ونازعه في البحر بما اعترضه في النهر: وأجاب عما في الفتح بجواب آخر ~~فراجعه، وأطلق PageV05P391 # فساد البيع فشمل ما لو كان الشراء من صاحبه أو من أجنبي كما في الكافي. ~~قوله: (والصرف بحاله) أي فيقبض بدله ممن عاقده معه. فتح. وهذا بخلاف ما لو ~~أبرأه أو وهبه وقبل فإن الصرف يبطل كما علمت. قوله: (باع أمة الخ) حاصل هذه ~~المسائل أن الجمع بين النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفا ~~بما يقابلها من الثمن. نهر. قوله: (قيمته ألف) كون قيمة الجارية مع ms4944 الطوق ~~متساويين ليس بشرط، بل إذا بيع نقد مع غيره من جنسه لا بد من أن يزيد الثمن ~~على النقد المضمون إليه، فلو قال مع طوق زنته ألف بألف ومائة لكان أولى. ~~نهر. قوله: (إنما بين قيمتهما الخ) أشار إلى ما اعترض به الزيلعي من أن في ~~عبارة المصنف تسامحا لأنه ذكر القيمة في كل منهما، ولا تعتبر القيمة في ~~الطوق وإنما يعتبر القدر عند المقابلة بالجنس، وكذا لا حاجة إلى بيان قيمة ~~الجارية، لان قدر الطوق مقابل به والباقي بالجارية قلت قيمتها أو كثرت، فلا ~~فائدة في بيان قيمتها، إلا إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس بيان قيمتها، إلا ~~إذا قدر أن الثمن بخلاف جنس الطوق فحينئذ يفيد بيان قيمتها لان الثمن ينقسم ~~عليهما على قدر قيمتهما ا ه‍. وبه ظهر أن تقييد الشارح أولا الطوق بكونه ~~فضة لا يناسب ما ذكره من الانقسام، إلا أن يحمل الألف في قوله: قيمته ألف ~~على أنه من الذهب: أي ألف مثقال، لكن قوله: أو أنه غير جنس الطوق ينافي ~~ذلك، وقد تبع فيه العيني. وصوابه: إذا كان غير جنس الطوق فيوافق ما أجاب به ~~الزيلعي، لان الإنقاسم المذكور إنما يكون عند اختلاف الجنس، وبعد هذا يرد ~~عليه كما قال ط: إنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر القيمة بل يشترط التقابض ~~كما سيذكره في الأصل الآتي. # وفي المنح: ولو بيع المصوغ من الذهب أو المزركش منه بالدراهم فلا يحتاج ~~إلى معرفة قدره، وهل هو أقل أو أكثر؟ بل يشترط القبض في المجلس، فلو بيع ~~بالذهب يحتاج الخ. # قلت: وقد يجاب بأن بيان القيمة له فائدة وإن اختلف الجنس، وذلك عند ~~استحقاق الطوق أو الجارية. تأمل. قوله: (ألف نقد وألف نسيئة) قيد بتأجيل ~~البعض، لأنه لو أجل الكل فسد البيع في الكل عنده، وقالا في الطوق فقط. ~~وتمامه في البحر. وذكر في الدرر أنه لو نقد ألفا في تأجيل الكل فهو حصة ~~الطوق. # واعترضه في الشرنبلالية بأنه فاسد من الأصل على قوم الامام ms4945 فلا يحكم ~~بصحته بنقد الألف بعده. وأجيب بأنه إذا نقد حصة الصرف قبل الافتراق يعود ~~إلى الجواز لزوال المفسد قبل تقرره كما مر في اشتراط الاجل. قوله: (ويخلص ~~بلا ضرر) الأولى إسقاطه كما فعل في الكنز، وقد تبع المصنف في ذكره الوقاية ~~والدرر. واعترضهم في العزمية وغيرها، وأيضا فلا معنى لكونه شرطا في هذه ~~المسألة، لان البيع صح في الكل. وأجيب بأنه يفهم ما إذا تخلص بضرر بالأولى. ~~نعم ذكره عند قوله الآتي: # فإن افترقا في محله. قوله: (ونقد خمسين) أي والخمسون الباقية دين أو ~~نسيئة ط. PageV05P392 # مطلب: يستعمل المثنى في الواحد قوله: (تحريا للجواز) إذ الظاهر قصدهما ~~الوجه المصحح، لأن العقد لا يفيد تمام مقصودهما إلا بالصحة فكان هذا ~~الاعتبار عملا بالظاهر. والظاهر يجب العمل به إلا إذا صرح بخلافه كما يأتي، ~~وقوله: خذ هذا من ثمنهما لا يخالفه لان المثنى استعمل في الواحد أيضا كما ~~في قوله تعالى * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * (الرحمن: 22) وقوله تعالى: ~~* (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * (الانعام: 031) والرسل من ~~الانس، وقوله تعالى: * (نسيا حوتهما) * (الكهف: 16) وقوله (ص) إذا سافرتما ~~فأذنا وأقيما وتمامه في الفتح. قال في البحر: ونظيره في الفقه إذا حضتما ~~حيضة أو ولدتما ولدا علق بإحداهما للاستحالة، بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول ~~به للامكان. قوله: (لأنه اسم للحلية أيضا الخ) عبارات الزيلعي لأنهما شئ ~~واحد ا ه‍. وبه يظهر أنه في مسألة الجارية المطوقة لو قال خذ هذا من ثمن ~~الجارية يفسد البيع، وبه صرح في النهر. قوله: (ولو زاد خاصة فسد البيع) أي ~~بأن قال هذا المعجل حصة السيف خاصة. وعبارة المبسوط: انتقض البيع في ~~الحلية، وظاهره أنه يصح في السيف دون الحلية. وعليه فكان المناسب أن يقول: ~~فسد الصرف، لكن هذا محمول على ما إذا كانت الحلية تتميز بلا ضرر لامكان ~~التسليم، وبهذا الحمل وفق الزيلعي بين ما في المبسوط وبين ما في المحيط من ~~أنه لو قال هذا من ثمن النصل خاصة: فإن لم يمكن ms4946 التمييز إلا بضرر يكون ~~المنقود ثمن الصرف ويصحان جميعا لأنه قصد صحة البيع ولا صحة له إلا بصرف ~~المنقود إلى الصرف فحكمنا بجوازه تصحيحا للبيع، وإن أمكن تمييزها بلا ضرر ~~بطل الصرف ا ه‍. ولا يخفى حسن هذا التوفيق لأنه إذا صح البيع والصرف مع ذكر ~~النصل بجعل المنقود ثمنا للحلية التي لا يمكن تمييزها إلا بضرر يلزم أن يصح ~~مع ذكر السيف بالأولى، إذ لا شك أن لفظ النصل أخص من لفظ السيف، لان السيف ~~يطلق على النصل والحلية، وبه اندفع ما في البحر. نعم في كلام الزيلعي نظر ~~من وجه آخر بيناه فيما علقناه على البحر. # تنبيه: بقي ما لو قال نصفه من ثمن الحلية ونصفه من ثمن السيف فالمقبوض من ~~ثمن الحلية كما في الزيلعي والظاهر حمله على ما إذا لم يمكن تمييز بلا ضرر، ~~فلو أمكن فسد الصرف في نصف الحلية، يدل عليه ما في كافي الحاكم: ولو باع ~~قلب فضة فيه عشرة وثوبا بعشرين درهما فنقده عشرة وقال نصفها من ثمن القلب ~~ونصفها من ثمن الثوب ثم تفرقا وقد قبض القلب والثوب انتقض البيع في نصف ~~القلب. وأما في السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها من ثمن نصل ~~السيف ثم تفرقا لم يفسد البيع ا ه‍ تأمل. وانظر ما علقناه على البحر. قوله: ~~(وصح في السيف) لعدم اشتراط قبض ثمنه في المجلس. نهر. قوله: (كطوق الجارية) ~~الأولى كالجارية المطوقة، لأنه إذا تخلص السيف عن حليته بلا ضرر يقدر على ~~تسليمه فيصير كبيع الجارية مع طوقها. قوله (بطل أصلا) أي بطل بيع الحلية ~~والسيف لتعذر تسليم السيف بلا ضرر كبيع جذع من سقف. نهر. # مطلب في بيع المموه تتمة: قال في كافي الحاكم: وإذا اشترى لجاما مموها ~~بفضة بدراهم أقل مما فيه أو أكثر فهو جائز PageV05P393 # لان التمويه لا يخلص، ألا ترى أنه إذا اشترى الدار المموهة بالذهب بثمن ~~مؤجل يجوز ذلك وإن كان ما في سقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الذهب ms4947 في ~~الثمن ا ه‍. والتمويه: الطلي. ونقل الخير الرملي نحوه عن المحيط، ثم قال: ~~وأقول يجب تقييد المسألة بما إذا لم تكثر الفضة أو الذهب المموه. أما إذا ~~كثر بحيث يحصل منه شئ يدخل في الميزان بالعرض على النار يجب حينئذ اعتباره، ~~ولم أره لأصحابنا، لكن رأيته للشافعية وقواعدنا شاهدة به، فتأمل ا ه‍. ~~قوله: (والأصل الخ) أشار به إلى فائدة قوله فباعه بمائة: أي بثمن زائد على ~~قدر الحلية التي من جنس الثمن ليكون قدر الحلية ثمنا لها والزائد ثمنا ~~للسيف، إذ لو لم تتحقق الزيادة بطل البيع، أما لو كان الثمن من خلاف جنسها ~~جاز البيع كيفما كان لجواز التفاضل كما في البحر، ومقتضاه أن المؤدى من ~~خلاف الجنس وإن قل يقع عن ثمن الحلية وغير المؤدى يكون ثمن النصل تحريا ~~للجواز. # مطلب في بيع المفضض والمزركش وحكم علم الثوب قوله: (كمفضض ومزركش) الأول ~~ما رصع بفضة أو ألبس فضة كسرج من خشب ألبس فضة، والثاني في العرف هو المطرز ~~بخيوط فضة أو ذهب، وبه عبر في البحر. وأما حلية السيف فتشمل ما إذا كانت ~~الفضة غير ذلك كقبيعة السيف تأمل، وخرج المموه كما علمت آنفا. # تنبيه: لم يذكر حكم العلم في الثوب. وفي الذخيرة: وإذا باع ثوبا منسوجا ~~بذهب بالذهب الخالص لا بد لجوازه من الاعتبار، وهو أن يكون الذهب المنفصل ~~أكثر، وكان ينبغي أن يجوز بدونه لان الذهب الذي نسج خرج عن كونه وزنيا ولذا ~~لا يباع وزنا، لكنه وزني بالنص فلا يخرجه عن كونه مال ربا. ثم قال: وفي ~~المنتقى أن في اعتبار الذهب في السقف روايتين فلا يعتبر العلم في الثوب، ~~وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يعتبر ا ه‍. وفي التاترخانية عن الغيائية: لو ~~باع دارا في سقوفها ذهب بذهب: في رواية لا يجوز بدون الاعتبار لان الذهب لا ~~يكون تبعا، بخلاف علم الثوب والإبريسم في الذهب فإنه لا يعتبر لأنه تبع محض ~~ا ه‍. وظاهر التعليل أن ذهب السقوف عين قائمة لا ms4948 مجرد تمويه، ويدل عليه ما ~~قدمناه آنفا عن الكافي من أن المموه لا يعتبر لكونه لا يخلص. وفي الهندية ~~عن المحيط: # والدار فيها صفائح ذهب أو فضة يبيعها بجنسها كالسيف المحلى ا ه‍. # وحاصل هذا كله اعتبار المنسوج قولا واحدا، واختلاف الرواية في ذهب السقف ~~والعلم وأن المعتمد عدم اعتباره في المنسوج، وقد علم بهذا أن الذهب إن كان ~~عينا قائمة في المبيع كمسامير الذهب ونحوها في السقف مثلا يعتبر كطوق الأمة ~~وحلية السيف، ومثله المنسوج بالذهب فإنه قائم بعينه غير تابع، بل هو مقصود ~~بالبيع كالحلية والطرق، وبه صار الثوب ثوبا ولذا يسمى ثوب ذهب، بخلاف ~~المموه لأنه مجرد لون لا عين قائمة، وبخلاف العلم في الثوب فإنه تبع محض ~~فإن الثوب لا يسمى به ثوب ذهب، ولا يرد ما قدمه الشارح من أن الحلية تبع ~~للسيف أيضا، فإن تبعيتها له من حيث دخولها في مسماه عرفا سواء كانت فيه أو ~~في قرابه، لكنه أصل من حيث قيامها بذاتها وقصدها بالشراء كطوق الجارية، ولا ~~كذلك علم الثوب لان الشرع أهدر اعتباره حتى حل استعماله، لكن ينبغي أنه لو ~~زاد على أربعة أصابع أن يعتبر هنا أيضا، هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل، ~~فتأمل. قوله: (شرط التقايض PageV05P394 # فقط) أي ولا يشترط تحقق زيادة الثمن كما قدمناه. قوله: (صح فيما قبض) ~~لوجود شرط الصرف فيه. # نهر. قوله: (لأنه صرف) هذا علة العلة، لأن علة الاشتراك بطلان البيع فيما ~~لم يقبض لأنه صرف أو هو علة لقوله: صح فيما قبض وما بعده، والمراد أنه صرف ~~كله كما في الهداية. قال في الكفاية: # فصح فيما وجد شرطه وبطل فيما لم يوجد، بخلاف مسألتي الجارية مع الطوق ~~والسيف مع الحلية، فإن كل واحدة منهما صرف وبيع، فإذا نقد بدل الصرف صح في ~~الكل. قوله: (لتعيبه من قبله) أي لتعيب الاناء بعيب الشركة من جهة المشتري ~~بصنعه بسبب عدم نقده كل الثمن قبل الافتراق. قوله: (فيخير) أي في أخذ ~~الباقي. قوله: (وإذا استحق ms4949 بعضه) أي وقد كان نقد كل الثمن. قوله: (لتعيبه ~~بغير صنعه) لان عيب الاشتراك كان موجودا عند البائع مقارنا للعقد. قوله: ~~(ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور. # قوله: (لا بإقراءه) أي لو ادعى المستحق ببعض الاناء فأقر له به المشتري ~~لا يخبر لان الشركة ثبتت بصنعه. ولا يخفى أن النكول عن اليمين إن كان من ~~البائع فهو كالبينة، وإن كان من المشتري فهو في حكم الاقرار منه، ولذا لا ~~يرجع بالثمن على بائعه إذا نكل، كما لو أقر كما مر في بابه. قوله: (اختلفوا ~~الخ) فإنه قيل إن العقد ينفسخ بقضاء القاضي للمستحق بالاستحقاق وهو رواية ~~الخصاف، وقيل لا ما لم يرجع المشتري على بائعه، وقيل ما لم يأخذ المستحق ~~العين، وقيل ما لم يقض على البائع بالثمن. # وفي الهداية أنه ظاهر الرواية. وقدمنا تحرير الكلام على ذلك والتوفيق ~~بينه وبين ما نقله عن الفتح فراجعه في أول باب الاستحقاق، وأشار الشارح إلى ~~أن ما مشى عليه المصنف أحسن مما في البحر عن السراج حيث قال: فإن أجاز ~~المستحق قبل أن يحكم له بالاستحقاق، فإن مفهومه أنه ليس له الإجازة بعد ~~الحكم بالاستحقاق لانفساخ العقد بالحكم، وهذه رواية الخصاف كما علمت، وهي ~~خلاف ظاهر الرواية. قوله: (وكان الثمن له) أي للمستحق، لان البائع كان ~~فضوليا في بيع ما استحقه المستحق وتوقف على إجازته قبل الفسخ، فإذا أجاز ~~نفذ العقد وكان الثمن له. قوله: (إذا لم يفترقا) أي البائع والمشتري، وهذا ~~متعلق بقوله جاز العقد. قوله: (بعد الإجازة) كذا في البحر عن السراج، مع أن ~~الذي في الجوهرة وهي للحدادي صاحب السراج قبل الإجازة، ويؤيده قوله في ~~السراج والجوهرة. حتى لو افترق العاقدان قبل إجازة المستحق بطل العقد، وإن ~~فارقه المستحق قبل الإجازة اللاحقة باقيان في المجلس صح العقد ا ه‍. # والحاصل أن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة فيصير هذا الفضولي بعد ~~الإجازة كأنه كان وكيلا بالبيع قبلها، فإن حصل التقابض بينه وبين المشتري ~~قبل الافتراق نفذ العقد بالإجازة اللاحقة، وإن افترقا قبل ms4950 التقابض لا ينفذ ~~العقد بها، لأنه لو كان وكيلا حقيقة قبل العقد يفسد بالافتراق بلا قبض، ~~فكيف إذا صار وكيلا بالإجازة اللاحقة؟ ثم إذا حصل التقابض قبل الافتراق، ~~والإجازة ثم أجاز نفذ PageV05P395 # العقد وإن افترقا بعد، أما إذا أجاز قبل الافتراق والتقابض، فلا بد من ~~التقابض بعدها قبل الافتراق لفساد العقد بالافتراق بدون تقابض وإن أجاز ~~قبله، وعلى هذا يحمل كلام المصنف. قوله: (ولو باع قطعة نقرة) بضم النون، ~~وهي كما في المغرب والقاموس: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة، وقبل ~~الإذابة تسمى تبرأ كما في المصباح ويقال نقرة فضة على الإضافة للبيان كما ~~في المغرب. قوله: (لان التبعيض لا يضرها) فلم يلزم عيب الشركة لامكان أن ~~يقطع حصته مثلا. نهر. قوله: (لتفرق الصفقة) أي قبل تمامها، بخلاف ما بعد ~~القبض لتمامها. بحر. ويقال فيما إذا أجاز المستحق قبل فسخ الحاكم العقد ما ~~قيل في مسألة الاناء السابقة أفاده الشرنبلالي. قوله: (وكذا الدينار ~~والدرهم) أي نظير النقرة لان الشركة في ذلك لا تعد عيبا، كذا في الكرخي. ~~منح عن الجوهرة: أي لو استحق بعضه لا يخير لأنه ليس عيبا، قال ط: لامكان ~~صرفه واستيفاء كل حقه من بدله. قوله: (بصرف الجنس بخلاف جنسه) أي تصحيحا ~~للعقد، كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره فإنه ينصرف إلى نصيبه ~~تصحيحا للعقد. # وفي الظهيرية عن المبسوط: باع عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض ~~بطل العقد في الدارهم، ولو صرف الجنس إلى خلاف جنسه لم يبطل، ولكن قبل في ~~العقود للتصحيح في الابتداء ولا يحتاج للبقاء على الصحة ا ه‍. بحر أي لان ~~الفساد هنا عرض بالافتراق قبل القبض. قوله: (وكذا بيع أحد عشر درهما الخ) ~~فتكون العشرة بالعشرة والدرهم بالدينار، وأردف هذه المسألة وإن علمت مما ~~قبلها لبيان أن صرف الجنس إلى خلاف جنسه، لا فرق فيه بين أن يوجد الجنسان ~~في كل من البدلين أو أحدهما. أفاده في النهر عن العناية. قوله: (بفتح ~~وتشديد) أي بفتح العين المعجمة وتشديد ms4951 اللام. # قوله: (ما يرده بيت المال) أي لا لزيافتها بل لكونها قطعا. عزمي عن ~~النهاية، وفيه توفيق بين تفسيرها بما ذكر الشارح وتفسيرها بالدراهم ~~المقطعة. # مطلب في حكم بيع فضة بفضة قليلة مع شئ آخر لاسقاط الربا تنبيه: في ~~الهداية ولو تبايعا فضة بفضة أو ذهبا بذهب ومع أقلهما شئ آخر تبلغ قيمته ~~باقي الفضة جاز البيع من غير كراهة، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم يكن ~~له قيمة لا يجوز البيع لتحقق الربا، إذ الزيادة لا يقابلها عوض فتكون ربا ا ~~ه‍. وصرح في الايضاح بأن الكراهة قول محمد. وأما أبو حنيفة فقال: لا بأس. ~~وفي المحيط: إنما كرهه محمد خوفا من أن يألفه الناس ويستعملوه فيما لا ~~يجوز، وقيل لأنهما باشرا الحيلة لاسقاط الربا كبيع العينة فإنه مكروه ا ه‍. ~~بحر. # وأورد أنه لو كان مكروها لزم أن يكره في مسألة الدرهمين والدينار بدرهم ~~ودينارين ولم يذكره. PageV05P396 # وأجيب عنه بجواب اعتراضه في الفتح، ثم قال: وغاية الامر أنه لم ينص هناك ~~على الكراهة فيه ثم ذكر أصلا كليا يفيده، وينبغي أن يكون قول أبي حنيفة ~~أيضا على الكراهة كما هو ظاهر إطلاق المصنف بلا ذكر خلاف ا ه‍. ويأتي ~~الكلام على بيع العينة آخر الباب وفي الكفالة إن شاء الله تعالى، وانظر ما ~~قدمناه قبيل الربا. قوله: (ممن هي له) متعلق ببيع. قوله: (فصح بيعه منه) ~~هذا وإن علم لكن كرره ليبين أن قوله دينارا مفعول بيع وكان الأوضح والأخضر ~~للمصنف أن يقول: وصح بيع دينار بعشرة عليه أو مطلقة ممن هي له. قوله: (وتقع ~~المقاصة بنفس العقد) أي بلا توقف على إرادتهما لها، بخلاف المسألة الآتية، ~~ووجه الجواز أنه جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض، وذلك ~~جائز إجماعا لان التعيين للاحتراز عن الربا: أي ربا النسيئة، ولا ربا في ~~دين سقط، إنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته، ولذا لو تصارفا دراهم ~~دينا بدنانير دينا صح لفوات الخطر. قوله: (إن دفع البائع ms4952 الدينار) قيد في ~~الصورتين. ط عن مكي. قوله: (وتقاصا العشرة) قيد في الثانية فقط. نهر قوله: # (بالعشرة الدين استحسانا) والقياس أن لا يجوز، وهو قول زفر لكونه ~~استبدالا ببدل الصرف قبل قبضه، وجه الاستحسان أنه بالتقابض انفسخ العقد ~~الأول وانعقد صرف آخر مضاف إلى الدين، لأنهما لما غيرا موجب العقد فسخاه ~~إلى آخر اقتضاه، كما لو جدد البيع بأكثر من الثمن الأول، كذا قالوا. وتمامه ~~في النهر. وأطلق في العشرة الدين، فشمل ما إذا كانت عليه قبل عقد الصرف أو ~~حدثت بعده في الأصح، فإذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه ~~فقد صار قصاصا ولا يحتاج إلى التراضي لأنه قد وجد منه القبض. بحر ملخصا. ~~ولا يخفى أن هذا خاص بالصورة الثانية، إذ في المقيدة لا يتصور أن يكون ~~الدين حادثا لان فرضها أن يبيع الدينار بعشرة عليه، فما في النهر من ذكر ~~ذلك في الأولى سبق قلم، فتنبه. # ثم قال في البحر: والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف، فإن كان بقرض أو ~~غصب وقعت المقاصة وإن لم يتقاصا، وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من ~~بائع الدينار ثوبا بعشرة: إن لم يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق ~~الروايات، وإن جعلاه ففيه روايتان ذخيرة. # مطلب مسائل في المقاصة ومن مسائل المقاصة: ما لو كان للمودع على صاحب ~~الوديعة دين من جنسها لم تصر قصاصا به إلا إذا اتفقا عليه وكانت في يده أو ~~رجع إلى أهله فأخذها، والمغصوب كالوديعة، وكذلك لا تقع المقاصة ما لم ~~يتقاصا لو كان الدينان من جنسين أو متفاوتين في الوصف أو مؤجلين، أو أحدهما ~~حالا والآخر مؤجلا، أو أحدهما غلة والآخر صحيحا كما في الذخيرة. وإذا اختلف ~~الجنس وتقاصا كما لو كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار عليه: فإذا ~~تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على ~~صاحب الدراهم ما بقي منها ظهيرية. ودين النفقة للزوجة لا يقع قصاصا بدين ~~للزوج عليها إلا بالتراضي، ms4953 بخلاف سائر الديون لان دين النفقة أدنى. فروق ~~الكرابيسي ا ه‍ ملخصا. قال: وتقدم شئ من مسائل المقاصة في باب أم الولد. ~~قوله: (حكما) تمييز PageV05P397 # محول عن المبتدأ: أي حكم ما غلب فضته وذهبه حكم الفضة والذهب الخالصين، ~~وذلك لان النقود لا تخلو عن قليل غش للإنطباع، وقد يكون خلقيا كما في الردئ ~~فيعتبر القليل بالردئ فيكون كالمستهلك ط. قوله: (الاستقراض بها) الأوضح ~~استقراضه ط. وبه عبر في الملتقى. قوله: (كما مر في بابه) لم أره صرح بذلك ~~في باب القرض. قوله: (في حكم عروض) الأولى تعبير الكنز بقوله: # ليس في حكم الدراهم والدنانير، وذلك لأنه يجب فيها الاعتبار والتقابض، ~~ولا تتعين بالتعيين إن راجت. قوله: (اعتبارا الغالب) أي في الصورتين. قوله: ~~(إن كان الخالص أكثر من المغشوش) أي أكثر من الخالص الذي خالطه الغش. ~~والأوضح أن يقول: أكثر مما في المغشوش. # قال في الفتح: ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في كل دراهم غالبة الغش، بل إذا ~~كانت الفضة المغلوبة بحيث لا تتخلص من النحاس إذا أريد ذلك. أما إذا كانت ~~بحيث لا تتخلص لقتلها بل تحترق لا عبرة بها أصلا، بل تكون كالمموهة لا ~~تعتبر ولا تراعى فيها شرائط الصرف وإنما هو كاللون، وقد كان في أوائل ~~سبعمائة في فضة دمشق قريب من ذلك. قال المصنف: أي صاحب الهداية ومشايخنا: # يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند لم يفتوا بجواز ذلك: أي بيعها ~~بجنسها متفاضلا في العدالى والغطارفة مع أن الغش فيها أكثر من الفضة لأنها ~~أعز الأموال في ديارنا، فلو أبيح التفاضل فيها يفتح باب الربا الصريح، فإن ~~الناس حينئذ يعتادون في الأموال النفيسة فيتدحرجون ذلك في النقود الخالصة ~~فمنع حسما لمادة الفساد ا ه‍. وفي البزازية: والصواب أنه لا يفتى بالجواز ~~في الغطارفة لأنها أعز الأموال، وعليه صاحب الهداية والفضلي. قوله: (كما ~~مر) أي في مسألة بيع الزيتون بالزيت. بحر. وهذه مرت في باب الربا. ويحتمل ~~كون التشبيه راجعا إلى ما في المتن من اشتراط ms4954 كون الخالص أكثر، ومراده بما ~~مر مسألة حلية السيف، كما أفاده في الهداية. قوله: (وزنا وعددا) أي على حسب ~~حالها في الرواج. # قال في الهداية: ثم إن كانت تروج بالوزن فالتتابع والاستقراض فيها ~~بالوزن، وإن كانت تروج بالعد فبالعد، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما، ~~لان المعتبر هو المعتاد فيها إذا لم يكن نص ا ه‍. # ويأتي قريبا. قوله: (بصرف الجنس لخلافه) أي بأن يصرف فضة كل واحد منهما ~~إلى غش الآخر. # قوله: (في الصورتين) أي بيعه بالخالص وصورة بيعه بجنسه. قوله: (لضرر ~~التمييز) قال في البحر: # يشترط التقابض قبل الافتراق، لأنه صرف في البعض لوجود الفضة أو الذهب من ~~الجانبين، ويشترط في الغش أيضا لأنه لا يتميز إلا بضرر ا ه‍. فالعلة ~~المذكورة لاشتراط قبض الغش، فاشتراط قبضه لا لذاته بل لأنه لا يمكن فصله عن ~~الخالص الذي فيه المشروط قبضه لذاته. # لا يقال: إن النحاس الذي هو الغش موزون أيضا، فقد وجد فيه القدر فيشترط ~~قبضه لذاته أيضا. لأنا نقول: وزن الدراهم غير وزن النحاس ونحوه فلم يجمعهما ~~قدر، وإلا لزم أن لا يجوز بيع القطن ونحوه مما يوزن إلا إذا كان ثمنه من ~~الدراهم مقبوضا في المجلس، لان القدر يحرم النساء مع أنه يجوز السلم فيه ~~كما مر في بابه. ولا يخفى أن الغش لو كان فضة في ذهب فالشرط قبض الكل لذاته ~~PageV05P398 # لأنه صرف في الكل. قوله: (وإن كان الخالص مثله الخ) محترز قوله إن كان ~~الخالص أكثر. # وحاصله: أن الصور أربعة: إما أن يكون الخالص أكثر أو مثله أو أقل أو لا ~~يدري، فيصح في الأولى فقط دون الثلاثة الباقية كما مر في بيع السيف مع ~~حليته. قوله: (أي مثل المغشوش) أي الذي اختلط بالغش. قوله: (فلا يصح البيع) ~~أي لا في الفضة ولا في النحاس أيضا إذا كان لا تتخلص الفضة إلا بضرر. فتح. ~~قوله: (للربا في الأولين) بزيادة الغش في الأول وزيادته مع بعض الذهب أو ~~الفضة في الثاني ط. قوله: (ولاحتماله ms4955 في الثالث) وللشبهة في الربا حكم ~~الحقيقة ط. قوله: (لا يتعين بالتعيين) فلو قال اشتريت بهذه الدراهم فله أن ~~يمسكها ويدفع غيرها مثله. قوله: (لثمنيته حينئذ) أي حين إذ كان رائجا لأنه ~~بالاصطلاح صار أثمانا، فما دام ذلك الاصطلاح موجودا لا تبطل الثمنية لقيام ~~المقتضي بحر. فلو هلك قبل القبض لا يبطل العقد. فتح. قوله: (تعين به) أي ~~بالتعيين، لأن هذه الدراهم في الأصل سلعة وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح، ~~فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها. بحر. فيبطل العقد بهلاكها قبل ~~التسليم، هذا إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل منهما أن الآخر يعلم، فإن ~~كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ولا يعلم كل أن الآخر يعلم فإن ~~البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد لا بالمشار إليه من هذه الدراهم ~~التي لا تروج. فتح. قوله: (إن علم علم البائع بحاله) لأنه رضي بذلك وأدرج ~~نفسه في البعض الذين يقبلونها فتح. قوله: (وإلا) أي وإن كان لا يعلم بحال ~~هذه الدراهم أو باعه بها على ظن أنها جياد تعلق حقه بالجياد لعدم الرضا ~~بها. بحر. قوله: (بما يروج منه) أي من الذي غلب غشه. قوله: (عملا بالعرف ~~الخ) الأولى ذكره بعد قوله فبكل منهما لان المراد أن اعتبار الوزن أو العدد ~~أو كل منهما مبني على ما هو المتعارف فيها من ذلك. قوله: (فيه) أي فالبيع ~~والاستقراض بالوزن. قوله: (وذهبه) الأولى عطفه بأو. قوله: (فلم يجز إلا ~~بالوزن) بمنزلة الدراهم الرديئة لان الفضة فيها موجودة حقيقة ولم تصر ~~مغلوبة فيجب الاعتبار بالوزن شرعا. بحر. قوله: (إلا إذا أشار إليهما) أي ~~إلى المتساوي وغالب الفضة: أي في المبايعة فيكون بيانا لقدرها ووصفها، ولا ~~يبطل البيع بهلاكها قبل القبض ويعطيه مثلها لكونها ثمنا لم تتعين. # بحر. وأفاد أنه في الاستقراض لا يجوز إلا وزنا وإن أشار إليها. قوله: ~~(كما في الخلاصة) أي كما لو أشار إلى الدراهم الخالصة من الغش، وعبارة ~~النهر: كما لو أشار إلى الجياد ا ه‍. أي ms4956 فإنه يجوز البيع بما أشار إليه ~~منها بلا وزن أيضا. قوله: (فيصح بالاعتبار المار) أي إذا بيعت بجنسها بصرف ~~الجنس إلى خلاف جنسه: أي بأن يصرف ما في كل منهما من الغش إلى ما في الآخر ~~من الفضة كما مر في الغالب غشه، وظاهره جواز التفاضل هنا أيضا. لكن قال ~~الزيلعي: وفي الخانية: إن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز التفاضل، ~~فظاهره أنه أراد به فيما إذا بيعت بجنسها، وهو مخالف لما ذكر هنا، ~~PageV05P399 # ووجهه أن فضتها لما لم تصر مغلوبة جعلت كأن كلها فضة في حق الصرف احتياطا ~~ا ه‍. وأقره في البحر والنهر والمنح: وظاهره اعتماد ما في الخانية. تأمل. # وقال الزيلعي: ولو باعها بالفضة الخالصة لا يجوز حتى تكون الخالصة أكثر ~~مما فيه من الفضة، لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب اعتبارهما، فصار ~~كما لو جمع بين فضة وقطعة نحاس فباعهما بمثلهما أو بفضة فقط ا ه‍. وقوله لا ~~غلبة لأحدهما: لأي لواحد من الغش والفضة التي فيه المساوية له. قوله: (وهو ~~نافق) أي رائج من باب تعب. قوله: (فكسد) من باب قتل: أي لم ينفق لقلة ~~الرغبات فيه مصباح. قوله: (ذلك) أفاد به أن إفراد الضمير في كسد باعتبار ~~المذكور، وفيه أن العطف بأو والأولى فيه الافراد ط قوله: (قبل التسليم ~~للبائع) قيد به لأنه لو قبضها ولو فضوليا فيه فكسدت لا يفسد البيع ولا شئ ~~له. نهر. وسينبه عليه الشارح. وفي النهر أيضا: وإن كان نقد بعض الثمن دون ~~بعض فسد في الباقي. قوله: (بطل البيع) أي ثبت للمشتري فسخه كما يأتي مع ما ~~فيه، ووجه بطلانه عند الامام كما في الهداية أن الثمن يهلك بالكساد، لان ~~الثمنية بالاصطلاح ولم يبق فبقي بيعا بلا ثمن فيبطل، فإذا بطل يجب رد ~~المبيع إن كان قائما، وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد ا ه‍. قوله: # (فإنه كالكساد) كذا في البحر تبعا للزيلعي. وفي المضمرات: لو انقطع ذلك ~~فعليه من الذهب والفضة قيمته في ms4957 آخر يوم انقطع هو المختار. وفي الذخيرة: ~~الانقطاع كالكساد والأول أصح ا ه‍. رملي عن المصنف. قوله: (وكذا حكم ~~الدراهم) كذا في البحر ولم أره لغيره. وقال محشيه الرملي: أي الدراهم التي ~~لم يغلب عليها الغش، فاقتصار المصنف على غالب الغش والفلوس لغلبة الفساد ~~فيهما دون الجيدة ا ه‍. تأمل ملخصا. # قلت: لكن علمت أن بطلان البيع في كساد غالب الغش والفلوس معلل عند الامام ~~ببطلان الثمنية فبقي بيعا بلا ثمن، ولا شك أن الجياد لا تبطل ثمنيتها ~~بالكساد لان ثمنيتها بأصل الخلقة كما صرحوا به لا بالاصطلاح فلا وجه ~~لبطلانه عنده بكساد الجياد، فالظاهر أن مراد البحر بالدراهم غالبة الغش، ~~لكنه مكرر بما في المتن. تأمل. # ثم رأيت في الفتح قال: ولأبي حنيفة أن الثمن يهلك بالكساد، لان مالية ~~الفلوس والدراهم الغالبة الغش بالاصطلاح لا بالخلقة، بخلاف النقدين فإن ~~ماليتهما بالخلقة لا بالاصطلاح ا ه‍. نعم يمكن أن يجاب بأن هذا في النقض ~~الخالص والمغشوشة التي غلبت فضتها تخالفه، لكن قد مر أنها كالخالصة لان ~~الفضة قلما تنطبع إلا بقليل غش. # والحاصل: أن ما ذكره في البحر وتبعه الشارح يحتاج إلى نقل صريح أو يحمل ~~على ما قلنا أولا، فتأمل، وانظر ما قدمناه أول البيوع عند قوله وبثمن حال ~~ومؤجل. قوله: (وصححاه بقيمة المبيع) صوابه: بقيمة الثمن. سائحاني. أو بقيمة ~~الهالك ط. قال في الفتح: وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد: لا يبطل. ثم ~~اختلفوا، فقال أبو يوسف: عليه قيمتها يوم البيع. قال في الذخيرة: # وعليه الفتوى لأنه مضمون بالبيع كقوله في المغصوب: إذا هلك عليه قيمته ~~يوم الغصب لأنه يوم تحقق السبب. وقال محمد: عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس ~~بها وهو يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى PageV05P400 # القيمة. وفي المحيط والتتمة والحقائق: به يفتى رفقا بالناس ا ه‍. ونحوه ~~في البحر. وبه تعلم ما في عبارة الشارح. قوله: (بل يتخير البائع لتعيبها) ~~قال في البحر: وإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل، لكنه تعيب إذا لم ms4958 ترج ~~في بلدهم فيتخير البائع، إن شاء وأخذه وإن شاء قيمته ا ه‍. ومفاده: أن ~~التخيير خاص بما إذا كان الكساد في بلد العقد. قوله، (خلافا لما في نسخ ~~المصنف) حيث قال في البيوت بدون عطف. قوله: (لو راجت) أي بعد الكساد. قوله: ~~(عاد جائزا) الأولى أن يقول: بقي على الصحة بدليل التعليل. أفاده ط. قوله: ~~(أي ثبت للبائع ولاية فسخه) هذا تفسير لمحذوف وهو مؤول، وذلك المحذوف خبر ~~المبتدأ وهو قول: ثم إن ما ذكره مأخوذ من البحر استدلالا بعبارة البزازية، ~~والظاهر أن ما فيها مبني على قول البعض. ففي الفتح: لو اشترى مائة فلس ~~بدرهم فكسدت قبل القبض بطل البيع استحسانا لان كسادها كهلاكها، وهلاك ~~المعقود عليه قبل القبض يبطل العقد. # وقال بعض مشايخنا: إنما يبطل العقد إذا اختار المشتري إبطاله فسخا، لان ~~فسادها كعيب فيها والمعقود عليه إذا حدث به عيب قبل القبض ثبت للمشتري فيه ~~الخيار، والأول أظهر ا ه‍. ومثله في غاية البيان. # قوله، (لو انقضت قيمتها) أي قيمة غالبة الغش، ويعلم منه أنه لا يبطل في ~~غالبة الفضة بالأولى. أفاده ط عن أبي السعود. قوله: (وعكسه) لا حاجة إليه. ~~قوله: (ويطالب بنقد ذلك العيار) أي بدفع ذلك المقدار الذي جرى عليه العقد ~~ولا ينظر إلى ما عرض بعده من الغلاء أو الرخص، وهذا عزاه الشارح إلى الفتح ~~ومثله في الكفاية، والظاهر أنه المراد مما نقله في البحر عن الخانية ~~والأسبيجابي من أنه يلزم المثل ولا ينظر إلى القيمة، فمراده بالمثل ~~المقدار. تأمل. وفيه عن البزازية والذخيرة والخلاصة عن المنتقى: غلت الفلوس ~~القرض أو رخصت: فعند الامام الأول والثاني أولا ليس عليه غيرها، وقال ~~الثاني ثانيا: عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض، وعليه الفتوى: أي ~~يوم البيع في البيع ويوم القبض في القرض، ومثله في النهر. فهذا ترجيح لخلاف ~~ما مشى عليه الشارح، ورجحه المصنف أيضا كما قدمناه في فصل القرض، وعليه فلا ~~فرق بين الكساد والرخص والغلاء في لزوم القيمة. # قوله: (وكذا فضولي) ms4959 يعني غير دلال ولا حاجة إليه، لان الدلال إذا باع ~~بغير إذن كان فضوليا، ولعله زاده لان الدلال في العادة يبيع بالاذن كما هو ~~مقتضى اشتقاقه من الدلالة فإنه يدل البائع على المشتري أو بالعكس ليتوسط ~~بينهما في البيع فزاد قوله أو فضولي (1) ليناسب قول المصنف بغير إذنه # PageV05P401 # ويشير إلى أنه لا فرق بين كونه بالاذن أو لا، ولذا قال في النهر: قيدنا ~~بعدم قبض البائع، لأنه لو قبضها ولو فضوليا فكسدت لا يفسد البيع لا شئ. ~~قوله: (عيني وغيره) اعترض بأن عبارة الفتح والعيني والخلاصة دلال باع متاع ~~الغير بإذنه. # قلت: لكن الذي رأيته في الفتح عن الخلاصة كعبارة المصنف،، ولفظه: وفي ~~الخلاصة عن المحيط: دلال باع متاع الغير بغير إذنه الخ. نعم الذي في العيني ~~والبحر عن الخلاصة عن المحيط، وكذا في متن المصنف مصلحا بإذنه وهو المناسب ~~لقوله لا يفسد البيع ولقوله لان حق القبض له وعلى ما في الفتح يكون المراد ~~أن المالك أجاز البيع ليناسب ما ذكر. تأمل. قوله: (وإن لم تعين) لأنها صارت ~~أثمانا بالاصطلاح فجاز بها البيع ووجبت في الذمة كالنقدين، ولا تتعين وإن ~~عينها كالنقد، إلا إذا قالا: أردنا تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق بها، ~~بخلاف ما إذا باع فلسا بفلسين بأعيانهما حيث يتعين بلا تصريح لئلا يفسد ~~البيع. بحر. وهو ملخص من كلام الزيلعي. قوله: (حتى يعينها) لأنها مبيعة في ~~هذه الحالة والمبيع لا بدأ أن يعين. نهر قوله: (كسلع) عبارة البحر: لأنها ~~سلع. وفي المصباح: السلعة البضاعة جمعها سلع كسدرة وسدر. قوله: (رد مثل ~~أفلس القرض إذا كسدت) أي رد مثلها عددا عند أبي حنيفة. بحر. وأما إذا ~~استقرض دراهم غالبة الغش، فكذلك في قياس قوله. قال أبو يوسف: ولست أروي ذلك ~~عنه، ولكن لروايته في الفلوس. فتح. قال محشي مسكين: وانظر حكم ما إذا اقترض ~~من فضة خالصة أو غالبة أو مساوية للغش ثم كسدت هل هو على هذا الاختلاف: أي ~~بين الامام وصاحبيه أو يجب رد المثل بالاتفاق؟ ms4960 ا ه‍. # قلت: ويظهر لي الثاني لما قدمناه قريبا، ولما يأتي قريبا عن الهداية ولم ~~يذكر الانقطاع. والظاهر أن الكلام فيه كما مر في غالب الغش. تأمل. وفي ~~حاشية مسكين أن تفيد الاختلاف في رد المثل أو القيمة بالكساد يشير إلى أنها ~~إذا غلت أو رخصت وجب رد المثل بالاتفاق، وقد مر نظيره فيما إذا اشترى بغالب ~~الغش أو بفلوس نافقة ا ه‍. # قلت: لكن قدمنا قريبا أن الفتوى على قول أبي يوسف. ثانيا أن عليه قيمتها ~~من الدراهم، فلا فرق بين الكساد والرخص والغلاء عنده. قوله: (وأوجب محمد ~~قيمتها يوم الكساد) وعند أبي يوسف: # يوم القبض. ووجه قول الإمام كما في الهداية أن القرض إعارة وموجبه رد ~~العين معنى والثمنية فضل فيه. ولهما وجوب القيمة أنه لما بطل وصف الثمنية ~~تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها، كما إذا استقرض مثليا فانقطع ا ه‍. وفي ~~الشرنبلالية عن شرح المجمع: محل الخلاف فيما إذا هلكت ثم كسدت، أما لو كانت ~~باقية عنده فإنه يرد عينها اتفاقا ا ه‍. ومثله في الكفاية. # قلت: ومفاد التعليل المذكور يخالفه، فتأمل. قوله: (وعليه الفتوى في ~~بزازية) وكذا في الخانية والفتاوى الصغرى رفقا بالناس. بحر. # وفي الفتح: وقولهما أنظر للمقرض من قوله: لان في رد المثل إضرارا به، ~~وقول أبي يوسف PageV05P402 # أنظر له من قول محمد، لان قيمته يوم القرض أكثر منها يوم الانقطاع، وقول ~~محمد: أنظر للمستقرض، وقول أبي يوسف أيسر، لان القيمة يوم القبض معلومة لا ~~يختلف فيها ويوم الانقطاع يعسر ضبطه، فكان قول أبي يوسف أيسر في ذلك ا ه‍. ~~ومثله في الكفاية. قوله: (وفي النهر الخ) أصله لصاحب الفتح. قوله: (في ~~اختيار قولهما) أي بوجوب القيمة. قوله: (اشترى بنصف درهم فلوس) الظاهر أنه ~~يجوز في درهم عدم التنوين مضافا إلى فلوس على معنى من كإضافة خاتم حديد، ~~والتنوين مع رفع فلوس على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي هو فلوس، ويدل عليه قوله ~~بعده: أو بدرهمين فلوس فإنه لو كان مضافا وجب ms4961 حذف نون التثنية أو جر فلوس ~~على أنه بدل أو عطف بيان، ويجوز نصبه على التمييز. قوله: (مثلا) الأولى ~~حذفه للاستغناء عنه بقول المصنف بعد وكذا بثلث درهم أو ربعه وإن كان راجعا ~~إلى قوله درهم فهو مستغنى عنه بقوله وكذا لو اشترى بدرهم فلوس الخ ط. # قلت: ولعله أشار إلى لفظ دينار كذلك. قوله: (للعلم به الخ) جواب عن قول ~~زفر إنه لا يصح لأنه اشترى بالفلوس وهي تقدر بالعدد لا بالدرهم والدانق ~~لأنه موزون، فذكره لا يغني عن العد فبقي الثمن مجهولا. والجواب أنه لما ذكر ~~الدرهم ثم وصفه بأنه فلوس وهو لا يمكن علم أن المراد ما يباع به من الفلوس ~~وهو معلوم فأغنى عن ذكر العدد فلم تلزم جهالة الثمن كما أوضحه في الفتح. ~~قوله: (جاز عند الثاني الخ) قال في البحر: قيد بما دون الدرهم لأنه لو ~~اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف. وجوزه أبو ~~يوسف في الكل للعرف وهو الأصح كذا في الكافي والمجتبى ا ه‍. فافهم. قوله: ~~(بالنصب صفة نصف) تبع في ذلك النهر. وفيه أن فلوسا اسم جامد غير مؤول ~~فالمناسب أنه تمييز للعدد أو عطف بيان. قوله: (من الفضة صغيرا) الأولى أن ~~يقول كما في النهاية وغيرها: أي درهما صغيرا يساوي نصفا إلا حبة، وبه تظهر ~~المقابلة لقوله كبيرا. # وعبارة الدرر: أي ما ضرب من الفضة على وزن نصف درهم ا ه‍. # قلت: والأولى أن يقول: على وزن نصف درهم إلا حبة، لان العادة ما يضرب من ~~أنصاف الدرهم أو أرباعه نقص مجموعها عن الدرهم الكامل. قوله: (بمثله) أي ~~مبيعا بمثله من الدرهم الكبير. قوله: (ولو كرر لفظ نصف) بأن قال أعطني ~~بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة، فعندهما جاز البيع في الفلوس وبطل فيما ~~بقي من النصف الآخر لأنه ربا، وعلى قياس قول الإمام بطل في الكل، لان ~~الصفقة متحدة والفساد قوي مقارن للعقد، ولو كرر لفظ الأعضاء بأن قال وأعطني ~~بنصفه نصفا إلا ms4962 حبة اختص الفساد بالنصف الآخر اتفاقا لأنهما بيعان لتعدد ~~الصفقة، وهذا هو المختار، وتمامه في الفتح. PageV05P403 # والحاصل أنه في صورة المتن صح البيع اتفاقا، وفي صورة الشرح فسد في الكل ~~عنده، وفي الفضة فقط عندهما، وفي الآخر جاز في الفلوس فقط كما في البحر: ~~قال: ولم يذكر المصنف القبض قبل الافتراق للعلم به مما قدمه. # وحاصله: إن تفرقا قبل القبض فسد في النصف إلا حبة لكونه صرفا، لا في ~~الفلوس لأنها بيع، فيكفي قبض أحد البدلين، ولو لم يعطه الدراهم ولم يأخذ ~~الفلوس حتى افترقا بطل في الكل للافتراق عن دين بدين ا ه‍. قوله: (وبما ~~تقرر) أي في أول البيوع إلى هاهنا قوله: (مبيع بكل حال) أي قوبل بجنسه أو ~~لا، دخلت عليه الهاء أو لا. # مطلب في بيان ما يكون مبيعا وما يكون ثمنا وقد يقال في بيع المقايضة: كل ~~من السلعتين مبيع من وجه وثمن من وجه ط. # قلت: المراد بالثمن هنا ما يثبت دينا في الذمة وهذا ليس كذلك. قوله: ~~(كالمثليات) أي غير النقدين وهي المكيل والموزون والعددي المتقارب. قوله: ~~(فإن اتصل بها الباء فثمن) هذا إذا كانت غير متعينة ولم تقابل بأحد النقدين ~~كبعتك هذا العبد بكر حنطة، أما لو كانت متعينة وقوبلت بنقد فهي مبيعة كما ~~في درر البحار أول البيوع. وفي الشرنبلالية في فصل التصرف في المبيع معزيا ~~للفتح: لو قوبلت بالأعيان وهي معينة فثمن ا ه‍ أي كبعتك هذا العبد بهذا ~~الكر أو هذا الكر بهذا العبد، لأنه لم يقيده بدخول الباء عليها. وفي الفتح: ~~هنا وإن لم تعين: أي المثليات، فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن، ~~أي وإن لم يصحبها (1) حرف الباء ولم يقابلها ثمن فهي مبيعة، وهذا لان الثمن ~~ما يثبت في الذمة دينا عند المقابلة ا ه‍ فالأول كما مثلنا، والثاني كقولك ~~اشتريت منك كر حنطة بهذا العبد فيكون الكر مبيعا ويشترط له شرائط السلم. ~~قوله: (وإلا فمبيع) أي وإن لم يصحبها الباء فهي مبيع، وهذا إذا ms4963 لم يقابلها ~~ثمن وهي غير متعينة كما علمته من كلام الفتح وتكون سلما كما قلنا، وكذا لو ~~قابلها ثمن بالأولى كاشتريت منك كر حنطة بمائة درهم، وكذا لو كانت متعينة ~~وقوبلت بثمن كما علمته من عبارة درر البحار. # والحاصل أن المثليات تكون ثمنا إذا دخلتها الباء ولم تقابل بثمن أي بأحد ~~النقدين سواء تعينت أولا وكذا إذا لم تدخلها الباء ولم تقابل بثمن وتعينت، ~~وتكون مبيعا إذا قوبلت بثمن مطلقا: أي سواء دخلتها الباء أو لا تعينت أولا، ~~وكذا إذا لم تقابل بثمن ولم يصحبها الباء ولم تعين كبعتك كر حنطة بهذا ~~العبد كما علم من عبارة الفتح الثانية. قوله: (وأما الفلوس الرائجة) (2) ~~يستفاد من البحر أنها قسم رابع، حيث قال: وثمن بالاصطلاح، وهو سلعة في ~~الأصل كالفلوس: فإن كانت رائجة فهي ثمن، # PageV05P404 # وإلا فسلعة ا ه‍ ط. قوله: (ويصح الاستبدال به في غير الصرف والسلم) ~~الأولى أن يقول: ويصح التصرف به قبل قبضه في غير الصرف والسلم، لان ~~الاستبدال يصح في بدل الصرف، لأنه لا يتعين بالتعيين، فلو تبايعا دراهم ~~بدينار جاز أن يمسكا ما أشارا إليه في العقد ويؤديا بدله قبل الافتراق ~~بخلاف التصرف به ببيع ونحوه قبل قبضه كما مر في بابه، وأوضحنا ذلك في باب ~~السلم فراجعه. # قال في الشرنبلالية في باب التصرف في المبيع: قوله جاز التصرف في الثمن ~~قبل قبضه، يستثنى منه بدل الصرف والسلم لأنه للمقبوض من رأس المال السلم ~~حكم عين المبيع والاستبدال بالمبيع قبل قبضه لا يجوز، وكذا في الصرف. ويصح ~~التصرف في القرض قبل قبضه على الصحيح: والمراد بالتصرف نحو البيع والهبة ~~والإجارة والوصية وسائر الديون كالثمن ا ه‍. قوله: (وهكذا) أي وتقول هكذا ~~في عكس باقي الأحكام المذكورة في الثمن بأن تقول: ويبطل البيع بهلاكه ولا ~~يصح الاستبدال به. قوله: # (ومن حكمهما) أي حكم الثمن والمبيع. قوله: (كما تقرر) أي في باب الربا. ~~قوله: (تذنيب) شبه هذه المسائل التي ذكرها في آخر كتاب البيوع بذنب الحيوان ~~المتصل بعجزه، وجعل ms4964 ذكرها في آخره بمنزلة تعليق الذنب في عجز الحيوان، وفيه ~~استعارة لا تخفى. # مطلب في بيع العينة قوله: (في بيع العينة) اختلف المشايخ في تفسير العينة ~~التي ورد النهي عنها. قال بعضهم تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ~~ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الاقراض طمعا في فضل لا يناله ~~بالقرض فيقول لا أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما وقيمته ~~في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه كذلك، فيحصل ~~لرب الثوب درهمان وللمشتري قرض عشرة. وقال بعضهم: هي أن يدخلا بينهما ثالثا ~~فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلمه إليه ثم يبيعه ~~المستقرض من الثالث بعشرة ويسلمه إليه ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض ~~بعشرة ويسلمه إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة ~~ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما، كذا في المحيط. وعن أبي يوسف: # العينة جائزة مأجور من عمل بها، كذا في مختار الفتاوى. هندية. وقال محمد: ~~هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا. وقال عليه الصلاة ~~والسلام: إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم. # قال في الفتح: ولا كراهة فيه إلا خلاف الأولى، لما فيه من الاعراض عن ~~مبرة القرض ا ه‍ ط. # ملخصا. قوله: (ويأتي متنا في الكفالة) وإنما نبه على ذكره هنا لأنه من ~~أقسام البيوعات، ونبه على أن بيانه سيأتي في الكفالة. # مطلب في بيع التلجئة قوله: (وبيع التلجئة) هي ما ألجئ إليه الانسان بغير ~~اختياره، وذلك أن يخاف الرجل السلطان PageV05P405 # فيقول لآخر أني أظهر أني بعت داري مك، وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو ~~تلجئة ويشهد على ذلك. مغرب. قوله: (بل كالهزل) أي في حق الاحكام والهزل كما ~~في المنار: هو أن يراد بالشئ ما لم يوضع له ولا ما يصلح اللفظ له استعارة، ~~وهو ضد الجد: وهو أن يراد ما وضع له أو ما صلح له، وأنه ينافي اختيار الحكم ~~والرضا به، ms4965 ولا ينافي الرضا بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار ~~الشرط في البيع، وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان: أي بأن يقول إن أبيع ~~هازلا إلا أنه لا يشترط ذكره في العقد، بخلاف خيار الشرط ا ه‍. فالهزل أعم ~~من التلجئة لأنه يجوز أن لا يكون مضطرا إليه وأن يكون سابقا ومقارنا، ~~والتلجئة إنما تكون عن اضطرار ولا تكون مقارنة، كذا قيل، والأظهر أنهما ~~سواء في الاصطلاح كما قال فخر الاسلام: التلجئة هي الهزل، كذا في جامع ~~الاسرار على المنار للكاكي. # ثم اعلم أن التلجئة تكون في الانشاء وفي الاخبار كالاقرار، وفي الاعتقاد ~~كالردة. والأول قسمان: ما يحتمل الفسخ، وما لا كالطلاق والعتاق، وقد بسط ~~ذلك كله في المنار، والغرض الآن بيان الانشاء المحتمل للفسخ كالبيع وهو ~~ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يكون الهزل في أصل العقد، أو في قدر الثمن، أو ~~جنسه. قال في المنار: فإن تواضعا على الهزل بأصل البيع واتفقا على البناء: ~~أي بناء العقد على المواضعة يفسد البيع لعدم الرضا بالحكم كالبيع بشرط ~~الخيار المؤبد: أي فلا يملك بالقبض وإن اتفقا على الاعراض: أي بأن قالا بعد ~~البيع قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل إلى الجد فالبيع صحيح والهزل باطل. وإن ~~اتفقا على أنه لم يحضرهما شئ عند البيع من البناء والاعراض أو اختلفا في ~~البناء على المواضعة والاعراض عنها فالعقد صحيح عنده في الحالين خلافا ~~لهما، فجعل صحة الايجاب أولى لأنهما الأصل، وهما اعتبرا المواضعة إلا أن ~~يوجد ما يناقضها: أي كما إذا اتفقا على البناء وإن كان ذلك: أي المواضعة في ~~القدر: أي بأن اتفقا على الجد في العقد بألف لكنهما تواضعا على البيع ~~بألفين على أن أحدهما هزل، فإن اتفقا على الاعراض عن المواضعة كان الثمن ~~ألفين لبطلان الهزل بإعراضهما، وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شئ من البناء ~~والمواضعة أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية للألفين صحيحة عنده، وعندهما ~~العمل بالمواضعة واجب، والألف الذي هزلا به باطل، لما مر أن الأصل عنده ~~الجد، وعندهما ms4966 المواضعة، وإن اتفقا على البناء على المواضعة فالثمن ألفان ~~عنده، وإن كان ذلك الهزل في الجنس: أي جنس الثمن بأن تواضعا على مائة دينار ~~وإنما الثمن مائة درهم أو بالعكس فالبيع جائز بالمسمى في العقد على كل حال ~~بالاتفاق: أي سواء اتفقا على البناء أو على الاعراض، أو على عدم حضور شئ ~~منهما، أو اختلفا فيهما ا ه‍ موضحا من شرح الشارح عليه. ومن حواشينا على ~~شرحه المسماة بنسمات الأسحار على إفاضة الأنوار، وتمام بيان ذلك مبسوط ~~فيها. قوله: (أن الأقسام ثمانية وسبعون) قال في التلويح: لان المتعاقدين ~~إما أن يتفقا أو يختلفا، فإن اتفقا: فالاتفاق إما على إعراضهما، وإما على ~~بنائهما، وإما على ذهولهما، وإما على بناء أحدهما وإعراض الآخر أو ذهوله، ~~وإما على إعراض أحدهما وذهول الآخر، فصور الاتفاق ستة، وإن اختلفا فدعوى ~~أحد المتعاقدين تكون، إما إعراضهما، وإما بناءهما، وإما ذهولهما، وإما ~~بناؤه مع إعراض الآخر أو ذهوله، وإما إعراضه مع بناء الآخر أو ذهوله، وإما ~~ذهوله مع بناء الآخر أو إعراضه تصير تسعة، وعلى كل تقدير PageV05P406 # من التقادير التسعة يكون اختلاف الخصم بأن يدعي إحدى الصور الثمانية ~~الباقية فتصير أقسام الاختلاف اثنين وسبعين من ضرب التسعة في الثمانية ا ~~ه‍. وهي مع الست صور الاتفاق ثمانية وسبعون. # قلت: وقد أوصلتها في حاشيتي على شرح المنار للشارح إلى سبعمائة وثمانين، ~~ولم أر من أوصلها إلى ذلك فراجعها هناك وامنحني بدعاك. قوله: (ملخصه أنه ~~بيع منعقد غير لازم) لم يصرح في الخانية بذلك، وإنما ذكر أن التلجئة على ~~ثلاثة أوجه كما قدمناه. ثم قال في الأول: وهو ما إذا كانت في نفس العقد لو ~~تصادقا على المواضعة فالبيع باطل، وعنه في رواية أنه جائز، ولو تصادقا أن ~~البيع كان تلجئة ثم أجازاه صحت الإجازة، كما لو تبايعا هزلا ثم جعلاه جدا ~~يصير جدا وإن أجاز أحدهما لا يصح. وفي بيع التلجئة إذا قبض المشتري العبد ~~المشتري وأعتقه لا يجوز إعتاقه، وليس هذا كبيع المكره لان بيع التلجئة هزل، ms4967 ~~وذكر في الأصل أن بيع الهازل باطل، أما بيع المكره ففاسد ا ه‍ ملخصا. ولعل ~~الشارح فهم أنه منعقد غير لازم من قوله ثم أجازاه صحت الإجازة، لكن ينافيه ~~التصريح بأنه باطل، فإن أريد بالباطل الفاسد نافاه التصريح بأنه إذا قبض ~~العبد لا يصح إعتاقه: أي لأنه لا يملك بالقبض كما مر مع أن الفاسد يملك به. # وقد يقال: إن صحة الإجازة مبنية على أنها تكون بيعا جديدا فلا تنافي كونه ~~باطلا، وحينئذ فلا يصح قوله إنه بيع منعقد غير لازم، إلا أن يجاب بأن قوله ~~باطل: بمعنى أنه قابل للبطلان عند عدم الإجازة، والأحسن ما أجبنا به في أول ~~البيوع من أنه فاسد كما صرح به الأصوليون، لان الباطل ما ليس منعقدا أصلا ~~وهذا منعقد بأصله، لأنه مبادلة مال بمال دون وصفه لعدم الرضا بحكمه كالبيع ~~بشرط الخيار أبدا، ولذا لم يملك بالقبض، وليس كل فاسد يملك بالقبض كما لو ~~اشترى الأب شيئا من ماله لطفله أو باعه له كذلك فاسدا لا يملكه بالقبض حتى ~~يستعمله كما في المحيط، وقدمنا هناك تمام الكلام على ذلك، والله تعالى هو ~~الموفق للصواب. قوله: (ولو ادعى أحدهما الخ) هذا أيضا مذكور في الخانية سوى ~~قوله: ولو لم تحضرهما نية الخ. قوله: (فالقول لمدعي الجد) لأنه الأصل. ~~قوله، (ولو برهن أحدهما قبل) الأظهر قول الخانية: ولو برهن مدعي التلجئة ~~قبل، لان مدعي الجد لا يحتاج إلى برهان كما علمت، لان البرهان يثبت خلاف ~~الظاهر. قوله: (فالتلجئة) أي لأنها خلاف الظاهر. # قوله: (فالبيع باطل) أي فاسد كما علمت، فإن نقضه أحدهما انتقض لا إن ~~أجازه أي بل يتوقف على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما، وإن أجازه ~~جاز بقيد كونها في ثلاثة أيام عنده ومطلقا عندهما، كذا في التحرير. قوله: ~~(وإلا) بأن اتفقا بعد البيع على أنهما أعرضا وقته عن المواضعة. قوله: # (ولو لم تحضرهما نية فباطل الخ) مثله في المؤيدية عن الغنية حيث قال: وإن ~~تصادقا على أنهما لم تحضرهما نية عند العقد ms4968 ففي ظاهر الجواب البيع باطل. ~~وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن البيع صحيح ا ه‍. والأول قولهما ~~كما مر عن المنار، ورجحه أيضا المحقق ابن الهمام في التحرير، وأقره تلميذه ~~ابن أمير حاج في شرحه، وجعل المحقق مثله ما إذا اختلفا في الاعراض والبناء: ~~أي بأن PageV05P407 # قال أحدهما بنينا العقد على المواضعة وقال الآخر على الجد فلا يصح أيضا ~~عندهما. ثم قال: ولو قال أحدهما أعرضت والآخر لم يحضرني شئ أو بنى أحدهما ~~وقال الآخر لم يحضرني شئ فعل أصله عدم الحضور كالاعراض: أي فيصح، وعلى ~~أصلهما كالبناء: أي فلا يصح. قوله: (ومفاده الخ) أي مفاد قوله: وإلا فلازم ~~لكن إنما يتم هذا المفاد إذا قصدا إخلاء العقد عن شرط الوفاء. أما لو لم ~~تحضرهما نية فقد علمت أنه باطل، وهذا المفاد صرح به في جامع الفصولين حيث ~~قال: لو شرطا التلجئة في البيع فسد البيع، ولو تواضعا قبل البيع ثم تبايعا ~~بلا ذكر شرط فيه جاز البيع عند أبي حنيفة إلا إذا تصادقا أنهما تبايعا على ~~تلك المواضعة. وكذا لو تواضعا الوفاء قبل البيع ثم عقدا بلا شرط الوفاء ~~فالعقد جائز، ولا عبرة للمواضعة السابقة ا ه‍. وفي البزازية: وإن شرطا ~~الوفاء ثم عقاد مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز، ولا عبرة ~~بالسابق كما في التلجئة عند الامام، وقوله فالعقد جائز: أي بناء على قول ~~أبي حنيفة المذكور، ولا يخفى أن الشارح مشى على خلافه، وعليه فالمناسب أن ~~يقول: فالعقد غير جائز. قوله: (ذكرته هنا تبعا للدرر) وذكره في البحر في ~~باب خيار الشرط، وذكر فيه ثمانية أقوال، وعقد له في جامع الفصولين فصلا ~~مستقلا هو الفصل الثامن عشر، وذكره في البزازية في الباب الرابع، في البيع ~~الفاسد، وذكر فيه تسعة أقوال، وكتب عليه أكثر من نصف كراسة. # مطلب في بيع الوفاء ووجه تسميته بيع الوفاء أن فيه عهدا بالوفاء من ~~المشتري بأن يرد المبيع على البائع حين رد الثمن، وبعض الفقهاء يسميه ms4969 البيع ~~الجائز، ولعله مبني على أنه بيع صحيح لحاجة التخلص من الربا حتى يسوغ ~~للمشتري أكل ريعه، وبعضهم يسميه بيع المعاملة. ووجهه أن المعاملة ربح الدين ~~وهذا يشتريه الدائن لينتفع به بمقابلة دينه. قوله: (وصورته الخ) كذا في ~~العناية. وفي الكفاية عن المحيط: هو أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا ~~العين بما لك علي من الدين على أني متى قضيته فهو لي ا ه‍. وفي حاشية ~~الفصولين عن جواهر الفتاوى: هو أن يقول بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت ~~بالثمن فهذا البيع باطل وهو رهن، وحكمه حكم الرهن وهو الصحيح ا ه‍. # فعلم أنه لا فرق بين قوله على أن ترده علي أو على أن تبيعه مني. قوله: ~~(بيع الأمانة) وجهه أنه أمانة عند المشتري بناء على أنه رهن: أي كالأمانة. ~~قوله: (بيع الإطاعة) كذا في عامة النسخ، وفي بعضها بيع الطاعة، وهو المشهور ~~الآن في بلادنا. وفي المصباح: أطاعه إطاعة: أي انقاد له وأطاعه طوعا من باب ~~قال لغة، وانطاع له: انقاد. قالوا: ولا تكون الطاعة إلا عن أمر كما أن ~~الجواب لا يكون إلا عن قول، يقال أمره فأطاع ا ه‍. ووجهه حينئذ أن الدائن ~~يأمر المدين ببيع داره مثلا بالدين فيطيعه فصار معناه بيع الانقياد قوله: ~~(قيل هو رهن) قدمنا آنفا عن جواهر الفتاوى أنه الصحيح. # قال في الخيرية: والذي عليه الأكثر أنه رهن لا يفترق عن الرهن في حكم من ~~الاحكام. قال السيد الإمام: قلت للإمام الحسن الماتريدي: قد فشا هذا البيع ~~بين الناس. وفيه مفسدة عظيمة، وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك، فالصواب ~~أن نجمع الأئمة ونتفق على هذا ونظهره بين الناس، PageV05P408 # فقال المعتبر اليوم فتوانا وقد ظهر ذلك بين الناس، فمن خالفنا فليبرز ~~نفسه وليقم دليله ا ه‍. # قلت: وبه صدر في جامع الفصولين فقال رامزا لفتاوي النسفي: البيع الذي ~~تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه بيع الوفاء هو رهن في الحقيقة لا ~~يملكه ولا ينتفع به إلا بإذن مالكه، ms4970 وهو ضامن لما أكل من ثمره وأتلف من ~~شجرة ويسقط الدين بهلاكه لو بقي ولا يضمن الزيادة وللبائع استرداده إذا قضى ~~دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في حكم من الاحكام ا ه‍. ثم نقل ما مر ~~عن السيد الإمام. # وفي جامع الفصولين: ولو بيع كرم بجنب هذا الكرم فالشفعة للبائع لا ~~للمشتري، لان بيع المعاملة وبيع التلجئة حكمهما حكم الرهن، وللراهن حق ~~الشفعة وإن كان في يد المرتهن ا ه‍. قوله: # (وقيل بيع يفيد الانتفاع به) هذا محتمل لاحد قولين، الأول أنه بيع صحيح ~~مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع به إلا أنه لا يملك بيعه. قال الزيلعي في ~~الاكراه: وعليه الفتوى. الثاني القول الجامع لبعض المحققين أنه فاسد في حق ~~بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ صحيح في حق بعض الأحكام : كحل الانزال ~~ومنافع المبيع ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه ~~وسقط الدين بهلاكه، فهو مركب من العقود الثلاثة كالزرافة فيها صفة البعير ~~والبقر والنمر جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامه البدلين لصاحبهما. قال في ~~البحر: وينبغي أن لا يعدل في الافتاء عن القول الجامع. وفي النهر: والعمل ~~في ديارنا على ما رجحه الزيلعي. قوله: (لم يكن رهنا) لان كلا منهما عقد ~~مستقل شرعا لكل منهما أحكام مستقلة ا ه‍ درر ط. قوله: (ثم إن ذكرا الفسخ ~~فيه) أي شرطاه فيه، وبه عبر في الدرر ط. وكذا في البزازية. قوله: (أو قبله) ~~الذي في الدرر بدل هذا: أو تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء ا ه‍ ط. ومثله في ~~البزازية. قوله: (جاز) مقتضاه أنه بيع صحيح بقرينة مقابلته لقوله كان بيعا ~~فاسدا، والظاهر أنه مبني على قولهما بأن ذكر الشرط الفاسد بعد العقد لا ~~يفسد العقد فلا ينافي ما بعده عن الظهيرية. قوله: (ولزم الوفاء به) ظاهره ~~أنه لا يلزم الورثة بعد موته، كما أفتى به ابن الشلبي معللا بانقطاع حكم ~~الشرط بموته لأنه بيع فيه إقالة وشرطها بقاء المتعاقدين، ms4971 ولأنه بمنزلة خيار ~~الشرط وهو لا يورث ا ه‍. # قلت: وهذا ظاهر على هذا القول بأنه بيع صحيح لا يفسده الشرط اللاحق فلا ~~ينافي ما يأتي عن الشرنبلالية. # هذا، وفي الخيرية فيما لو أطلق البيع ولم يذكر الوفاء إلا أنه عهد إلى ~~البائع أنه إن أوفى مثل الثمن يفسخ البيع معه. أجاب: هذه المسألة اختلف ~~فيها مشايخنا على أقوال. ونص في الحاوي الزاهدي أن الفتوى في ذلك أن البيع ~~إذا أطلق ولم يذكر فيه الوفاء إلا أن المشتري عهد إلى البائع أنه إن أوفى ~~مثل ثمنه فإنه يفسخ معه البيع يكون باتا حيث كان الثمن ثمن المثل أو بغبن ~~يسير ا ه‍. وبه أفتى في الحامدية أيضا. فلو كان بغبن فاحش مع علم البائع به ~~فهو رهن، وكذا لو وضع المشتري على أصل المال ربحا. أما لو كان بمثل الثمن ~~أو بغبن يسير بلا وضع ربح فبات، لأنا إنما نجعله رهنا بظاهر حاله أنه لا ~~يقصد البات عالما بالغبن أو مع وضع الربح. أفاده في البزازية وذكر أنه ~~مختار أئمة خوارزم، وذكر في موضع آخر أنه لو آجره من البائع، قال صاحب ~~الهداية: الاقدام على الإجارة بعد PageV05P409 # البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع فلا يحل للمشتري الانتفاع ~~به ا ه‍. واعترضه في نور العين بأن دلالة ذلك على قصد حقيقة البيع أظهر. # قلت: وفيه نظر، فإن العادة الفاشية قاضية بقصد الوفاء كما في وضع الربح ~~على الثمن، ولا سيما إذا كانت الإجارة من البائع مع الربح أو نقص الثمن. ~~قوله: (لان المواعيد قد تكون لازمة) قال في البزازية في أول كتاب الكفالة: ~~إذ كفل معلقا بأن قال إن لم يؤد فلان فأنا أدفعه إليك، ونحوه يكون كفالة ~~لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة، فإن قوله أنا أحج لا ~~يلزم به شئ ولو علق وقال: إن دخلت الدار فأنا أحج يلزم الحج. قوله: (بزيادة ~~وفي الظهيرية الخ) يعني أن ابن ملك أقره أيضا، وزاد عليه ms4972 قوله وفي الظهيرية ~~الخ: أي مقترنا بهذه الزيادة، فلفظ زيادة مصدر وما بعده جملة أريد بها ~~لفظها في محل نصب مفعول المصدر. قوله: (يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة) أي ~~فيصير بيع الوفاء كأنه شرط في العقد فيأتي فيه الخلاف أنه رهن أو بيع فاسد ~~أو بيع صحيح في بعض الأحكام ، وقدمنا في البيع الفاسد ترجيح قولهما بعدم ~~التحاق الشرط المتأخر عن العقد به. قوله: (ولم يذكر أنه في مجلس العقد أو ~~بعده) أي فيفهم أنه لا يشترط له المجلس. وفي جامع الفصولين: اختلف فيه ~~المشايخ، والصحيح أنه لا يشترط ا ه‍. ومثله في البزازية. قوله: (ولو باعه) ~~أي البائع، وقوله: # توقف الخ أي على القول بأنه رهن، وهل يتوقف على بقية الأقوال المارة محل ~~تردد. قوله: (فللبائع أو ورثته حق الاسترداد) أي على القول بأنه رهن، وكذا ~~على القولين القائلين بأنه بيع يفيد الانتفاع به فإنه لا يملك بيعه كما ~~قدمناه. قوله: (وأفاده في الشرنبلالية الخ) ذكره بحثا، وقوله: نظرا لجانب ~~الرهن يفيد أنه لا يخالف ما قدمناه عن ابن الشلبي، فافهم. وهذا البحث مصرح ~~به في البزازية حيث قال في القول الأول: إنه رهن حقيقة. باع كرمه وفاء من ~~آخر وباعه المشتري بعد قبضه من آخر باتا وسلمه وغاب فللبائع الأول استرداده ~~من الثاني، لان حق الحبس وإن كان للمرتهن لكن يد الثاني مبطلة فللمالك أخذ ~~ملكه من المبطل، فإذا حضر المرتهن أعاد يده فيه حتى يأخذ دينه، وكذا إذا ~~مات البائع والمشتري الأول والثاني فلورثة البائع الأول الاخذ من ورثة ~~المشتري الثاني، ولورثة المرتهن إعادة يدهم إلى قبض دينه ا ه‍. قوله: (لا ~~يلزم الاجر الخ) أفتى به في الحامدية تبعا للخيرية، فإنه قال في الخيرية ~~ولا تصح الإجارة المذكورة ولا تجب فيها الأجرة على المفتى به سواء كانت بعد ~~قبض المشتري الدار أم قبله. # مطلب باع داره وفاء ثم استأجر قال في النهاية: سئل القاضي الإمام الحسن ~~الماتريدي عمن باع داره من آخر بثمن معلوم بيع الوفاء ms4973 وتقابضا ثم استأجرها ~~من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة هل يلزمه PageV05P410 # الاجر؟ فقال لا، لأنه عندنا رهن والراهن إذا استأجر الرهن من المرتهن لا ~~يجب الاجر ا ه‍. وفي البزازية: فإن آجر المبيع وفاء من البائع، فمن جعله ~~فاسدا قال: لا تصح الإجارة ولا يجب شئ، ومن جعله رهنا كذلك، ومن أجازه جوز ~~الإجارة من البائع وغيره وأوجب الأجرة، وإن آجره من البائع قبل القبض. أجاب ~~صاحب الهداية أنه لا يصح، واستدل بما لو آجر عبدا اشتراه قبل قبضه أنه لا ~~تجب الأجرة وهذا في البات فما ظنك بالجائز ا ه‍. فعلم به أن الإجارة قبل ~~التقابض لا تصح على قول من الأقوال الثلاثة ا ه‍ ما في الخيرية. وفيها ~~أيضا: وأما إذا آجره المشتري وفاء بإذن البائع فهو كإذن الراهن للمرتهن ~~بذلك. وحكمه أن الأجرة للراهن وإن كان بغير إذنه يتصدق بها أو يردها على ~~الراهن المذكور وهو أولى صرح به علماؤنا ا ه‍. # قلت: وإذا آجره بإذنه يبطل الرهن كما ذكره في حاشيته على الفصولين. قوله: ~~(ولو للبناء وحده) أي ولو كان البيع وفاء للبناء وحده كالقائم في الأرض ~~المحتكرة. قوله: (فهي صحيحة) أي بناء على القول بجواز البيع كما علمت فإنه ~~يملك الانتفاع به، وقد علمت ترجيح القول بأنه رهن وأنه لا تصح إجارته ما ~~البائع. قوله: (لازمة للبائع) اللام بمعنى على: أي على البائع، أو للتقوية ~~لكون العامل اسم فاعل فهي زائدة. قوله: (وعليه) أي على القول بصحة الإجارة. ~~قوله: (بلزوم أجر المثل) هذا مشكل، فإن من آجر ملكه مدة ثم انقضت وبقي ~~المستأجر ساكنا لا يلزمه أجرة إلا إذا طالبه الملاك بالأجرة، فإذا سكن بعد ~~المطالبة يكون قبولا للاستئجار كما ذكروه في محله، وهذا في الملك الحقيقي ~~فما ظنك في المبيع وفاء مع كون المستأجر هو البائع. نعم قالوا بلزوم الأجرة ~~في الوقف ومال اليتيم والمعد للاستغلال، ولعل ما ذكره مبني على أنه صار ~~معدا للاستغلال بذلك الايجار كما يشير إليه قوله: ms4974 # ويسمونه بيع الاستغلال وفيه نظر فليتأمل. وعلى كل فهذا مبني على خلاف ~~الراجح كما علمت. # قوله: (واختلف في المنقول) قال في البزازية بعد كلام: ولهذا لم يصح بيع ~~الوفاء في المنقول، وصح في العقار باستحسان بعض المتأخرين. ثم قال في موضع ~~آخر: وفي النوازل جوز الوفاء في المنقول أيضا ا ه‍. والظاهر أن الخلاف فيه ~~على القول بجواز البيع كما يفيده قوله، وصح في العقار الخ أما على القول ~~بأنه رهن فينبغي عدم الخلاف في صحته. قوله: (القول لمدعي الجد والبتات) ~~لأنه الأصل في العقود. قوله: (إلا بقرينة) هي ما يأتي من نقصان الثمن ~~كثيرا. قوله: (أن القول لمدعي الوفاء) في جامع الفصولين برمز شيخ الاسلام ~~برهان الدين: ادعى البائع وفاء والمشتري باتا أو عكسا فالقول لمدعي البات، ~~وكنت أفتي في الابتداء أن القول لمدعي الوفاء، وله وجه حسن إلا أن أئمة ~~بخارى هكذا أجابوا فوافقتهم ا ه‍. وفي حاشيته للرملي بعد كلام نقله عن ~~الخانية وغيرها قال: فظهر به وبقوله كنت أفتي الخ أن المعتمد في المذهب أن ~~القول لمدعي البات منهما وأن البينة بينة مدعي الوفاء منهما. PageV05P411 # مطلب قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح وقد ذكر المسألة في جواهر الفتاوى ~~وذكر فيها اختلافا كثيرا واختلاف تصحيح، ولكن عليك بما في الخانية، فإن ~~قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح ا ه‍. وبهذا أفتى في الخيرية أيضا. # قلت: لكن قوله هنا استحسانا يقتضي ترجيح مدعي الوفاء فينبغي تقييده بقام ~~القرينة، ثم راجعت عبارة الملتقط فرأيته ذكر الاستحسان في مسألة الاختلاف ~~في البينة، فإنه قال في الشهادات: # وإن ادعى أحدهما بيعا باتا والآخر بيع الوفاء وأقاما البينة كانوا يفتون ~~أن البات أولى، ثم أفتوا أن بيع الوفاء أولى وهذا استحسان ا ه‍. ولا يخفى ~~أن كلام الشارح في الاختلاف في القول مع أنه في الملتقط قال في البيوع: ولو ~~قال المشتري اشتريته باتا وقال البائع بعته بيع الوفاء فالقول قول من يدعي ~~البتات، وكان يفتي فيما مضى أن القول قول الآخر وهو القياس ms4975 ا ه‍. فتحصل من ~~عبارتي الملتقط أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء، وفي ~~الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي البتات، وهذا الذي حرره الرملي فيما مر، ~~فتدبر. وبه ظهر أن ما ذكره الشارح سبق قلم، فافهم. # قوله: (ولو قال البائع الخ) هذه العبارة بعينها ذكرها في الملتقط عقب ~~عبارته التي ذكرناها عنه في البيوع، وهي تفيد تقييد الاستحسان، وهو كون ~~القول لمدعي البتات بما إذا لم تقم القرينة على خلافه، وهذا مؤيد لما ~~بحثناه آنفا ولكن في التعبير مساهلة فإنه كان ينبغي أن يقول: ولو قال ~~المشتري اشتريت باتا الخ، لأنه هو الذي يدعي البتات عند نقصان الثمن كثيرا ~~بخلاف البائع. قوله: (إلا أن يدل على الوفاء بنقصان الثمن كثيرا) وهو ما لا ~~يتغابن فيه الناس. جامع الفصولين. # قلت: وينبغي أن يزاد هنا ما مر في الوعد بالوفاء بعد البيع من أنه لو وضع ~~على المال ربحا يكون ظاهرا في أنه رهن، وما قاله صاحب الهداية من أن ~~الاقدام على الإجارة بعد البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع. ~~قوله: (إلا أن يدعي) أي مع البرهان. قوله: (وفي الأشباه الخ) المقصود من ~~هذه العبارة بيان حكم العرف العام والخاص، وأن العام معتبر ما لم يخالف ~~نصا، وبه يعلم حكم بيع الوفاء وبيع الخلو لابتنائهما على العرف. قوله: ~~(بالنصف) أي نصف ما ينسجه أجرة على النسخ. # قوله: (ثم نقل) أي صاحب الأشباه. قوله: (والفتوى على جواب الكتاب) أي ~~المبسوط للإمام محمد وهو المسمى بالأصل لأنه مذكور في صدر عبارة الأشباه. ~~أفاده ط. قوله: (للطحان) أي لمسألة قفيز الطحان، وهي كما في البزازية أن ~~يستأجر رجلا ليحمل له طعاما أو يطحنه بقفيز منه فالإجارة فاسدة، ويجب أجر ~~المثل لا يتجاوز به المسمى. قوله: (لأنه منصوص) أي عدم الجواز منصوص عليه ~~بالنهي عن قفيز الطحان ودفع الغزل إلى حائك في معناه. # قال البيري: والحاصل أن المشايخ أرباب الاختيار اختلفوا في الافتاء في ~~ذلك. قال في العتابية: # قال أبو ms4976 الليث: النسخ بالثلث والربع لا يجوز عند علمائنا، لكن مشايخ بلخ ~~استحسنوه وأجازوه PageV05P412 # لتعامل الناس. قال: وبه نأخذ. قال السيد الإمام الشهيد: لا نأخذ باستحسان ~~مشايخ بلخ، وإنما نأخذ بقول أصحابنا المتقدمين، لان التعامل في بلد لا يدل ~~على الجواز ما لم يكن على الاستمرار من الصدر الأول فيكون ذلك دليلا على ~~تقرير النبي (ص) إياهم على ذلك فيكون شرعا منه، فإذا لم يكن كذلك لا يكون ~~فعلهم حجة إلا إذا كان كذلك من الناس كافة في البلدان كلها فيكون إجماعا، ~~والاجماع حجة، ألا ترى أنهم لو تعاملوا على بيع الخمر والربا لا يفتى بالحل ~~ا ه‍. قوله: (وفيها) أي في البزازية وهو من كلام الأشياء قوله: (فرارا من ~~الربا) لان صاحب المال لا يقرض إلا بنفع والمستقرض محتاج، فأجازوا ذلك ~~لينتفع المقرض بالمبيع وتعارفه الناس، لكنه مخالف للنهي عن بيع وشرط، ولذا ~~رجحوا كونه رهنا. قوله: (فأقول على اعتباره الخ) قدمنا الكلام على مسألة ~~الخلو أول البيوع فراجعه. قوله: (وكذا أقول الخ) قدمنا أيضا هناك الكلام ~~على هذه المسألة، وذكرنا أيضا عن الحموي أن ما نقله عن واقعات الضريري ليس ~~فيه لفظ الخلو، وبسطنا الكلام هناك فراجعه فإنه تكفل بالمقصود، والحمد لله ~~ذي الفضل والجود. PageV05P413 # كتاب الكفالة قوله: (لكونها فيه غالبا) الأولى حذف اللام ط. والأولى أيضا ~~كونها عقبه غالبا، قال في الفتح: # أوردها عقب البيوع لأنها غالبا يكون تحققها في الوجود عقب البيع، فإنه قد ~~لا يطمئن البائع إلى المشتري فيحتاج إلى من يكفله بالثمن، أو لا يطمئن ~~المشتري إلى البائع فيحتاج إلى من يكفله في المبيع وذلك في السلم، فلما كان ~~تحققها في الوجود غالبا بعدها أوردها في التعليم بعدها. قوله: (ولكونها ~~الخ) عبارة الفتح: ولها مناسبة خاصة بالصرف، وهي أنها تصير بالآخرة معاوضة ~~عما ثبت في الذمة من الأثمان وذلك عند الرجوع على المكفول عنه، ثم لزم ~~تقديم الصرف لكونه من أبواب البيع السابق على الكفالة. قوله: (هي لغة الضم) ~~قال تعالى * (وكفلها زكريا) * (آل عمران: ms4977 73) أي ضمها إلى نفسه. وقال عليه ~~الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم كهاتين أي ضام التيم إلى نفسه. وفي ~~المغرب: وتركيبه يدل على الضم والتضمين. قوله: (كلفته وكفلت به وعنه) أي ~~يتعدى بنفسه وبالباء وبعن. وفي القهستاني: # يتعدى إلى المفعول الثاني في الأصل بالباء، فالمكفول به الدين ثم يتعدى ~~بعن للمديون وباللام للدائن. قوله: (وتثليث الفاء) مقتضاه أن ابن القطاع ~~حكاه وليس كذلك. وعبارة البحر: قال في المصباح: كفلت بالمال وبالنفس كفلا ~~من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة. وحكى أبو زيد سماعا من العرب من ~~بابي تعب وقرب. وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه: إذا تحملت به ا ه‍ ح. ~~قوله: (ضم ذمة الكفيل) الذمة وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وعليه، وفسرها ~~فخر الاسلام بالنفس والرقبة التي لها عهد، والمراد بها العهد، فقولهم في ~~ذمته: أي في نفسه باعتبار عهدها من باب إطلاق الحال وإرادة المحل، كذا في ~~التحرير. نهر. قوله: (بنفس) متعلق بمطالبة ح. قوله: # (أو بدين أو عين) زاد بعضهم رابعا وهو الكفالة بتسليم المال، ويمكن دخوله ~~في الدين. # قلت: وكذا بتسليم عين غير مضمونة كالأمانة، وسيأتي تحقيق ذلك كله. قوله: ~~(كمغصوب ونحوه) أي من كل ما يجب تسليمه بعينه، وإذا هلك ضمن مثله أو قيمته، ~~كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم ~~عمدا احترازا عن المضمون بغيره كالمرهون وغير المضمون أصلا كالأمانة فلا ~~تصح الكفالة بأعيانها. قوله: (كما سيجئ) أي في كفالة المال ح. # قوله: (لان المطالبة تعم ذلك) أي المذكور من الأقسام الثلاثة، وهو تعليل ~~لتفسير الاطلاق بها وتمهيد لقوله: وبه يستغني الخ. قوله: (ومن عرفها بالضم ~~في الدين الخ) اعلم أنه اختلف في تعريف الكفالة: فقيل إنها الضم في ~~المطالبة كما مشى عليه المصنف وغيره من أصحاب المتون، وقيل الضم في الدين ~~فيثبت بها دين آخر في ذمة الكفيل، ويكتفى باستيفاء أحدهما، ولم يرجع في ~~المبسوط أحد القولين، لكن في الهداية وغيرها الأول أصح. ووجهه كما في ~~العناية ms4978 أنها كما تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين، وكما تصح بالدين تصح ~~بالأعيان المضمونة، ويلزم أن يصير الدين الواحد دينين ا ه‍. # وفيه نظر، إذ من عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو ~~الكفالة بالمال. وأما الكفالة PageV05P414 # بالنفس وبالأعيان فهي في المطالبة اتفاقا، وهما ماهيتان لا يمكن جمعهما ~~في تعريف واحد، وأفرد تعريف الكفالة بالمال لأنه محل الخلاف. نهر. # وحاصله أن كون تعريفها بالضم في المطالبة أعم لشموله الأنواع الثلاثة لا ~~يصح توجيها لكونه أصح من تعريفها بالضم في الدين، لان المراد به تعريف نوع ~~منها وهو كفالة الدين. أما النوعان الآخران فمتفق على كون الكفالة بهما ~~كفالة بالمطالبة، ولا يمكن الجمع بين الكفالة بالأول والكفالة بالآخرين في ~~تعريف واحد، لان الضم في الدين غير الضم في المطالبة. ثم لا يخفى أن ~~تعريفها بالضم في الدين يقتضي ثبوت الدين في ذمة الكفيل كما صرح به أولا، ~~ويدل عليه أنه لو وهب الدين للكفيل صح ويرجع به على الأصيل، مع أن هبة ~~الدين من غير من عليه الدين لا تصح، وما أورد عليه من لزوم صيرورة الدين ~~الواحد دينين دفعه في المبسوط بأنه لا مانع لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما، ~~كالغاصب مع غاصب الغاصب فإن كلا ضامن للقيمة، وليس حق المالك إلا في قيمة ~~واحدة لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما، واختياره تضمين أحدهما يوجب براءة ~~الآخر فكذا هنا، لكن هنا بالقبض لا بمجرد اختياره، لكن المختار الأول، وهو ~~أن الضم في مجرد المطالبة لا الدين، لأن اعتباره في ذمتين، وإن أمكن شرعا ~~لا يجب الحكم بوقوع كل ممكن إلا بموجب ولا موجب هنا، لان التوثق يحصل ~~بالمطالبة وهو لا يستلزم ثبوت اعتبار الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب ~~بالثمن وهو في ذمة الموكل، كذا في الفتح. وكذا الوصي والولي والناظر ~~يطالبون بما لزم دفعه ولا شئ في ذمتهم كما في البحر، وذكر أنهم لم يذكروا ~~لهذا الاختلاف ثمرة، فإن الاتفاق على أن الدين لا يستوفى إلا ms4979 من أحدهما وأن ~~الكفيل مطالب وأن هبة الدين له صحيحة ويرجع به على الأصيل، ولو اشترى ~~الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح مع أن الشراء بالدين من غير من عليه لا ~~يصح. ويمكن أن تظهر فيما إذا حلف الكفيل أن لا دين عليه فيحنث على الضعيف ~~لا على الأصح ا ه‍. # قلت: يظهر لي الاتفاق على ثبوت الدين في ذمة الكفيل أيضا بدليل الاتفاق ~~على هذه المسائل المذكورة، ولان اعتباره في ذمتين ممكن كما علمت، وما ذكر ~~من هذه المسائل موجب لذلك الاعتبار، ولو كانت ضما في المطالبة فقط بدون دين ~~لزم أن لا يؤخذ المال من تركة الكفيل، لان المطالبة تسقط عنه بموته كالكفيل ~~بالنفس لما كان كفيلا بالمطالبة فقط بطلت الكفالة بموته، مع أن المصرح به ~~أن المال يحل بموت الكفيل وأنه يؤخذ من تركته، ولان الكفيل يصح أن يكفله ~~عند الطالب كفيل آخر بالمال المكفول به، فإذا أدى الآخر المال إلى الطالب ~~لم يرجع به على الأصيل بل يرجع على الكفيل الأول، فإن أدى إليه رجع الأول ~~على الأصيل لو الكفالة بالامر، نص عليه في كافي الحاكم، ويشهد لذلك فروع ~~أخر ستظهر في محالها. وعلى هذا فمعنى كون التعريف الأول أصح شموله أنواع ~~الكفالة الثلاثة، بخلاف التعريف الثاني كما مر عن العناية. والجواب بأنه ~~إنما أراد تعريف نوع منها لا يدفع الايراد لأنه لم يعرف النوعين الآخرين ~~فكان موهما اختصاصها بذلك النوع فقط، هذا ما ظهر لي، فتدبره. قوله: # (وهو الكفالة بالمال) أراد بالمال الدين، وإلا فهو يشمل العين مقابل ~~الدين ا ه‍ ح. قوله: (لأنه محل الخلاف) بيان لوجه اقتصاره على تعريف كفالة ~~الدين فقط، ولا يخفى أن التعريف يذكر للتعليم والتفهيم في ابتداء الأبواب ~~فلا بد من التنبيه على ما يوقع في الاشتباه، فكان عليه أن يذكر تعريف ~~النوعين الآخرين كما قلنا آنفا. قوله: (وبه) أي بما ذكر من تعميم المطالبة. ~~قوله: (يستغني عما ذكره PageV05P415 # مله خسرو) أي صاحب الدرر. قال في النهر: وبه استغنى ms4980 عما في نكاح الدرر من ~~تعريفها بضم ذمة إلى ذمة في مطالبة النفس أو المال أو التسليم مدعيا أن ~~قولهم والأول أصح لا صحة له فضلا عن كونه أصح، لأنهم قسموها إلى كفالة في ~~المال والنفس ثم إن تقسيمهم يشعر بانحصارها مع أنهم ذكروا في أثناء المسائل ~~ما يدل على وجود قسم ثالث وهو الكفالة بالتسليم ا ه‍. وأنت قد علمت ما هو ~~الواقع ا ه‍: أي من أن ما عرف به هو مراده لان المطالبة تشمل الأنواع ~~الثلاثة، فليس فيما قاله زيادة على ما أرادوه غير التصريح به، فافهم. قوله: ~~(وركنها إيجاب وقبول) فلا تتم بالكفيل وحده ما لم يقبل المكفول له أو أجنبي ~~عنه في المجلس. رملي. قوله: (ولم يجعل الثاني) أي أبو يوسف وقوله: الثاني ~~أي القبول وهو بالنصف على أنه مفعول يجعل وقوله: ركنا مفعوله الآخر: أي ~~فجعلها تتم بالايجاب وحده في المال والنفس. واختلف على قوله: فقيل تتوقف ~~على إجازة الطالب، فلو مات قبلها لا يؤاخذ الكفيل، وقيل تنفذ وللطالب الرد ~~كما في البحر وهو الأصح كما في المحيط: أي الأصح من قوليه. نهر وفي الدرر ~~والبزازية: وبقول الثاني يفتى. وفي أنفع الوسائل وغيره: الفتوى على قولهما، ~~وسيأتي تمامه عند قوله: ولا تصح بلا قبول الطالب في مجلس العقد. قوله: ~~(نفسا أو مالا) الأولى إسقاطه ليأتي له التفريع بقوله فلم تصح بحد وقود ~~فإنهما ليسا بنفس ولا مال إن أريد الضمان بهما. أما إذا أريد الضمان بنفس ~~من هما عليه فإن الكفالة حينئذ تكون جائزة كما سيذكره المصنف. نعم يشترط ~~كون النفس مقدورة التسليم، إذ لا شك أن كفالة الميت بالنفس لا تصح، لأنه لو ~~كان حيا ثم مات بطلت كفالة النفس، وكذا لو كان غائبا لا يدري مكانه فلا تصح ~~كفالته بالنفس كما في جامع الفصولين. # وعبارة البحر عن البدائع: وأما شرائط المكفول به: فالأول أن يكون مضمونا ~~على الأصيل دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا، ولكن يشترط في العين أن تكون ~~مضمونة ms4981 بنفسها. الثاني أن يكون مقدور التسليم من الكفيل، فلا تجوز بالحدود ~~والقصاص. الثالث أن يكون الدين لازما وهو خاص بالكفالة بالمال، فلا تجوز ~~الكفالة ببدل الكتابة. قوله: (وفي الدين كونه صحيحا) هو ما لا يسقط إلا ~~بالأداء أو الابراء كما سيأتي متنا، وسيذكر الشارح هناك استثناء الدين ~~المشترك والنفقة وبدل السعاية، وأفاد أنه لا يشترط أن يكون معلوم القدر كما ~~في البحر وسيأتي أيضا مع بيانه. قوله: (لا ساقطا الخ) محترز قوله: قائما ~~فلا تصح كفالة ميت مفلس بدين عليه كما سيذكره المصنف. قوله: (ولا ضعيفا) ~~محترز قوله: صحيحا. قوله: (كبدل كتابة) لأنه يسقط بالتعجيز. # مطلب في كفالة نفقة الزوجة قوله: (ونفقة زوجة الخ) عبارة النهر: وينبغي ~~أن يكون من ذلك الكفالة بنفقة الزوجة قبل القضاء بها أو الرضا لما قدمناه ~~من أنها لا تصير دينا إلا بهما، وبدل الكتابة دين إلا أنه ضعيف، ولا تصح ~~الكفالة به، فما ليس دينا أولى ا ه‍. # وبه يظهر ما في عبارة الشارح من الخفاء، فكان عليه أن يقول: ولا ضعيفا ~~كبدل كتابة فما ليس PageV05P416 # دينا كنفقة زوجة قبل القضاء أو الرضا بالأولى. ولا يخفى أنها حيث لم تصر ~~دينا لا تكون من أمثلة الدين الساقط، فافهم. ثم ظاهر كلام النهر أنها لو ~~صارت دينا بالقضاء بها أو بالرضا تصير دينا صحيحا، مع أنه ليس كذلك لسقوطها ~~بالموت أو الطلاق إلا إذا كانت مستدانة بأمر القاضي، لكن غير المستدانة مع ~~كونها دينا غير صحيح تصح الكفالة بها استحسانا، فهي مستثناة من هذا الشرط ~~كما سينبه عليه الشارح عند قول المصنف إذا كان دينا صحيحا بل ذكر بعده ~~بأسطر عن الخانية: لو كفل لها رجل بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية جاز، وكذا ~~ذكر قبيل الباب الآتي جواز الكفالة بها إذا أراد زوجها السفر، وعليه ~~الفتوى، مع أنها لم تصر دينا أصلا لان النفقة لم تجب بعد فيحمل ما ذكره هنا ~~تبعا للنهر على النفقة الماضية لأنها تسقط بالمضي قبل القضاء أو الرضا فلا ~~تصح ms4982 الكفالة بها، والفرق بين الماضية والمستقبلة أن الزوجة مقصرة بتركها ~~بدون قضاء أو رضا إلى أن سقطت بالمضي، بخلاف المستقبلة، فتدبر. قوله: ~~(وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل) أي ثبوت حق المطالبة متى شاء الطالب، ~~سواء تعذر عليه مطالبة الأصيل أو لا. فتح. # وذكر في الكفاية أن اختيار الطالب تضمين أحدهما لا يوجب براءة الآخر ما ~~لم توجد حقيقة الاستيفاء، فلذا يملك مطالبة كل منهما، بخلاف الغاصب وغاصب ~~الغاصب ا ه‍. وقدمناه أيضا. # قوله: (بما هو على الأصيل) الأولى بما وقعت الكفالة به على الأصيل، لان ~~الأصيل عليه تسليم نفسه أو تسليم المال، والكفيل بالنفس ليس عليه تسليم ~~المال، ولان الكفيل لو تعدد لا يلزمه إلا بقدر ما يخصه كنصف الدين لو كانا ~~اثنين أو ثلثه لو ثلاثة ما لم يكفلوا على التعاقب فيطالب كل واحد بكل المال ~~كما ذكره السرخسي. قوله: (نفسا أو مالا) شمل المال الدين والعين، وينبغي أن ~~يزيد أو فعلا، كما لو كفل تسليم الأمانة أو تسليم الدين كما سيأتي بيانه، ~~والمراد بالعين المضمونة بنفسها كالمغصوب كما مر. # قوله: (فلا تنفذ من صبي ولا مجنون) أي ولو الصبي تاجرا، وكذا لا تجوز له ~~إلا إذا كان تاجرا، وأما الكفالة عنه فهي لازمة للكفيل يؤخذ بها، ولا يجبر ~~الصبي على الحضور معه إلا إذا كانت بطلبه وهو تاجر أو بطلب أبيه مطلقا، فإن ~~تغيب فله أخذ الأب بإحضاره أو تخليصه، والوصي كالأب ولو كفل بنفس الصبي، ~~على أنه إن لم يواف به فعليه ما ذاب عليه جازت كفالة النفس، وما قضى به على ~~أبيه أو وصيه لزم الكفيل، ولا يرجع على الصبي إلا إذا أمره الأب أو الوصي ~~بالضمان ا ه‍ ملخصا من كافي الحاكم. قوله: (إلا إذا استدان له وليه) أي من ~~له ولاية عليه من أب أو وصي لنفقة أو غيرها مما لا بد له منه. قوله: (وأمره ~~أن يكفل المال عنه) قيد بالمال احترازا عن النفس لان ضمان الدين قد لزمه: ~~أي لزم الصبي من ms4983 غير شرط فالشرط لا يزيده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا، فأما ~~ضمان النفس وهو تسليم نفس الأب أو الوصي فلم يكن عليه فكان متبرعا به فلم ~~يجز. بحر عن البدائع قوله: (ويكون إذنا في الأداء) لان الوصي ينوب عنه في ~~الأداء، فإذا أمره بالضمان فقد أذن له في الأداء فيجب عليه الأداء. نهر عن ~~المحيط. قوله: (ولولاها لطولب الولي) أي فقط. قوله: (ولا من مريض إلا من ~~الثلث) لكن إذا كفل لوارث أو عن وارث لا تصح أصلا، ولو كان عليه دين محيط ~~بماله بطلت، ولو PageV05P417 # كفل ولا دين عليه ثم أقر بدين محيط لأجنبي ثم مات فالمقر له أولى بتركته ~~من المكفول له: وإن لم يحط: فإن كانت الكفالة تخرج من ثلث ما بقي بعد الدين ~~صحت كلها، وإلا فبقدر الثلث وإن أقر المريض أن الكفالة كانت في صحته لزمه ~~الكل في ماله إن لم تكن لوارث أو عن وارث. وتمامه في الفصل التاسع عشر من ~~التاترخانية. قوله: (ولا من عبد) أي لا تصح الكفالة منه بنفس أو مال كما في ~~الكافي، وسواء كفل عن مولاه أو أجنبي كما في التاترخانية. قوله: (إلا إن ~~أذن له المولى) أي بالكفالة عن مولاه أو عن أجنبي فتصح كفالته إذا لم يكن ~~مديونا، وكذا الأمة والمدبرة وأم الولد، وإن كان مديونا لا يلزمه شئ ما لم ~~يعتق تاترخانية، وسيأتي تمام الكلام عليه قبيل الحوالة. قوله: (ولا من ~~مكاتب الخ) أي ويطالب بها بعد عتقه، وهذا لو كانت عن أجنبي كما في البحر. ~~وقال أيضا: وتصح كفالة المكاتب والمأذون عن مولاهما. # قال في النهر: وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كانت بأمره، ثم رأيته كذلك في ~~عقد الفرائد معزيا إلى المبسوط. # قلت: وسيأتي أيضا متنا قبيل الحوالة في العبد مع التقييد بكونه غير مديون ~~مستغرق. قوله: # (والمدعي) أي من يكون له حق الدعوى على غريمه إذ لا يلزم في إعطاء الكفيل ~~الدعوى بالفعل. # قوله: (مكفول له) ويسمى الطالب أيضا. قوله: (مكفول عنه) هذا ms4984 في كفالة ~~المال دون كفالة النفس. # ففي البحر عن التاترخانية، ويقال للمكفول بنفسه مكفول به ولا يقال مكفول ~~عنه ا ه‍. لكن قال الخير الرملي: وجدنا بعضهم يقوله، ووجد في التاترخانية ~~عن الذخيرة قوله: (كفيل) ويسمى ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وصبيرا وقبيلا ~~وتمامه في حاشية البحر للرملي. قوله: (وسنده) أي سند الاجماع، إذ لا إجماع ~~إلا عن مستند وإن لم يلزم علمنا به. قوله: (قوله عليه الصلاة والسلام ~~الزعيم غارم) أي يلزمه الأداء عند المطالبة به، فهو بيان لحكم الكفالة، ~~والحديث كما في الفتح رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. وقد استدل في ~~الفتح لشرعيتها بقوله تعالى: * (ولمن جاء بخ حمل بعير وانا به زعيم) * ~~(يوسف: 27) وعادتهم تقديم ما ورد في الكتاب على ما في السنة والشارح لم ~~يذكره أصلا، ولعله لشهرته أو لما قيل إنه لا كفالة هنا لأنه مستأجر لمن جاء ~~بالصواع بحمل بعير، والمستأجر يلزمه ضمان الأجرة، ولكن جوابه أن الكفيل كان ~~رسولا من الملك لا وكيلا بالاستئجار والرسول سفير، فكأنه قال إن الملك يقول ~~لمن جاء به حمل بعير، ثم قال الرسول وأنا بذلك الحمل زعيم: أي كفيل، وبحث ~~فيه فيه في النهر. قوله: (وتركها أحوط) أي إذا كان يخاف أن لا يملك نفسه من ~~الندم على ما فعله من هذا المعروف، أو المراد أحوط في سلامة المال لا في ~~الديانة، إذ هي بالنية الحسنة تكون طاعة يثاب عليها، فقد قال في الفتح: ~~ومحاسن الكفالة جليلة: وهي تفريج كرب الطالب الخائف على ما له والمطلوب ~~الخائف على نفسه، حيث كفيا مؤنة ما أهمهما، وذلك نعمة كبيرة عليهما، ولذا ~~كانت من الافعال العالية، وتمامه فيه. قوله: (مكتوب في التوراة الخ) رأيت ~~في الملتقط: قيل مكتوب على باب من أبواب الروم وفيه زيادة على ما هنا، ومن ~~لم يصدق فليجرب حتى يعرف البلاء من السلامة. قوله: PageV05P418 # (أولهما ملامة) سقط أولها من بعض النسخ، وهو موجود في البحر عن المجتبى، ~~والمراد والله أعلم أنه يعقبها في أول الأمر ms4985 الملامة لنفسه منه أو من ~~الناس، ثم عند المطالبة بالمال يندم على إتلافه لماله، ثم بعد ذلك يغرم ~~المال أو يتعب نفسه بإحضار المكفول به لان الغرم لزوم الضرر، ومنه قوله ~~تعالى * (إن عذابها كان غراما) * (الفرقان: 56). # مطلب يصح كفالة الكفيل قوله: (وكفالة النفس تنعقد الخ) عبارة الكنز: وتصح ~~بالنفس وإن تعددت. # قال في النهر: أي بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا أو كان للكفيل كفيل، ويجوز ~~عود الضمير إلى النفس بأن يكفل واحد نفوسا، والأول هو الظاهر ا ه‍. وقدمنا ~~عن كافي الحاكم صحة كفالة الكفيل بالمال أيضا. قوله: (بكفلت بنفسه) بفتح ~~الفاء أفصح من كسرها، ويكون بمعنى عال فيتعدى بنفسه ومنه * (وكفلها زكريا) ~~* (آل عمران: 73) وبمعنى ضمن والتزم فيتعدى بالحرف واستعمال كثير من ~~الفقهاء له متعديا بنفس مؤول. رملي عن شرح الروض. قوله: (مما يعبر به عن ~~بدنه) أي مما يعبر به من أعضائه عن جملة البدن كرأسه ووجهه ورقبته وعنقه ~~وبدنه وروحه، وذكروا في الطلاق الفرج ولم يذكروه هنا قالوا: وينبغي صحة ~~الكفالة إذا كانت امرأة، كذا في التتارخانية. نهر. وتمامه فيه. قوله: ~~(وبجزء شائع الخ) لان النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فذكر بعضها ~~شائعا كذكر كلها، ولو أضاف الكفيل الجزء إلى نفسه كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه ~~لا يجوز، كذا في السراج، لكن لو قيل إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله لم ~~يفترق الحال. نهر. قوله: (وتنعقد بضمنته الخ) أما ضمنته فلانه تصريح بمقتضى ~~الكفالة لأنه يصير ضامنا للتسليم، والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كالبيع ~~ينعقد بالتمليك: # وأما علي فلانه صيغة التزام، ومن هنا أفتى قارئ الهداية بأنه لو قال ~~التزمت بما على فلان كان كفالة، وإلى بمعناه هنا، وتمامه في النهر. # ثم اعلم أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة وفي ~~جامع الفتاوى: هذا إلي أو علي وأنا كفيل به أو قبيل أو زعيم كان كله كفالة ~~بالنفس لا كفالة بالمال ا ه‍ تتارخانية. وفي كافي الحاكم: ms4986 وقوله ضمنت وكفلت ~~وهو إلي وهو علي سواء كله وهو كفيل بنفسه ا ه‍. ثم ذكر في باب الكفالة ~~بالمال إذا قال إن مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي فهو جائز ا ه‍. فقد ~~علم أن قوله أولا هو إلي هو علي كفيل بنفسه إنما هو حيث كان الضمير للرجل ~~المكفول به، أما لو كان الضمير للمال فهو كفالة مال، وكذا بقية الألفاظ. # ففي التتارخانية أيضا عن الخلاصة: لو قال لرب المال أنا ضامن ما عليه من ~~المال فهذا ضمان صحيح ثم قال: ولو ادعى أنه غصبه عبدا ومات في يده فقال خله ~~فأنا ضامن بقيمة العبد فهو ضامن يأخذه منه من ساعته ولا يحتاج إلى إثبات ~~بالبينة ا ه‍. فقد ظهر لك أن ما مر أولا عن التاترخانية من أن هذه الألفاظ ~~كفالة نفس لا كفالة مال، ليس المراد أنها لا تكون كفالة مال أصلا، بل ~~المراد أنه PageV05P419 # إذا قال أنا به كفيل أو زعم الخ: أي بالرجل كان كفالة نفس لأنها أدنى من ~~كفالة المال ولم يصرح بالمال، بخلاف ما إذا توجهت هذه الألفاظ على المال ~~فإنها تكون كفالة مال لأنها صريحة به فلا يراد بها الأدنى وهو كفالة النفس ~~مع التصريح بالمال أو وبضميره، وهذا معنى ما نقله الشلبي عن شرح القدوري ~~للشيخ أبي نصر الأقطع من قوله: فإذا ثبت أن هذه الألفاظ يصح الضمان بها، ~~فلا فرق بين ضمان النفس وضمان المال ا ه‍: أي إذا قال ضمنت زيدا أو أنا ~~كفيل به أو هو علي أو إلي يكون كفالة نفس كما أفتى به في الخيرية. وإذا ~~قال: ضمنت لك ما عليه من المال أو أنا كفيل به الخ فهو كفالة مال قطعا، ~~وأما إذا لم يعلم المكفول به أنه كفالة نفس أو مال فلا تصح الكفالة أصلا ~~كما يأتي بيانه قريبا، وبه علم أنه لا تحرير فيما قاله الشلبي بعدما مر عن ~~شرح الأقطع من أنه ينبغي أن يقال: هذه الألفاظ إذا أطلقت ms4987 تحمل على الكفالة ~~بالنفس، وإذا كان هناك قرينة على الكفالة بالمال تتمحض حينئذ للكفالة به ا ~~ه‍. فإنه إذا لم يعلم المكفول به بأن قال أنا ضامن ولم يصرح بنفس ولا مال ~~لا تصح أصلا كما يأتي، فقوله تحمل على الكفالة بالنفس مخالف للمنقول كما ~~تعرفه. نعم لو قامت قرينة على أحدهما يمكن أن يقال يعمل بها، كما إذا قال ~~قائل اضمن لي هذا الرجل فقال لآخر أنا ضامن فهو قرينة على كفالة النفس، وإن ~~قال اضمن لي ما عليه من المال فقال أنا ضامن فهو قرينة على المال، لان ~~الجواب معاد في السؤال، فافهم واغنم تحرير هذه المسألة فإنك لا تجده في غير ~~هذا الكتاب، ولله الحمد. # مطلب لفظ عندي يكون كفالة بالنفس ويكون كفالة بالمال قوله: (أو عندي) في ~~البحر عن التتارخانية: لك عندي هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة ا ه‍: ~~يعني بالنفس. وقال في البحر أيضا عند قوله: ولو قال إن لم أوافك به غدا الخ ~~عن الخانية: # إن لم أوافك به فعندي لك هذا المال لزمه، لان عندي إذا استعمل في الدين ~~يراد به الوجوب، وكذا لو قال إلي هذا المال ا ه‍. فهذا صريح أيضا بأن عندي ~~يكون كفالة نفس وكفالة مال بحسب ما توجه إليه اللفظ، وبه أفتى في الخيرية ~~والحامدية. وأما ما قاله في البحر عند قول الكنز: وبما لك عليه من أن عندي ~~كعلي في التعليق فقط ولا تفيد كفالة بالمال بل بالنفس، وما أفتى به من أنه: ~~لو قال لا تطالب فلانا ما لك عندي لا يكون كفيلا، فقد رده في النهر بأن ما ~~مر عن الخانية من العلة المذكورة غير مقيد بالتعليق، ورده المصنف أيضا، ~~وكذا الخير الرملي بقولهم: إن مطلق لفظ عندي للوديعة لكنه بقرينة الدين ~~يكون كفالة. وفي الزيلعي من الاقرار أنه العرف. قال الرملي: ومقتضى ذلك أن ~~القاضي لو سأل المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا ا ه‍. ~~قوله: (بمعنى محمول) ms4988 كذا عزاه المصنف إلى البدائع أيضا قال ط: الأظهر أن ~~يكون بمعنى فاعل لأنه حامل لكفالته. قوله: # (وتنعقد بقوله أنا ضامن حتى تجتمعا الخ) أقول: اشتبه هنا على المصنف ~~مسألة بمسألة بسبب سقط وقع في نسخة الخانية التي نقل عنها في شرحه، فإن قال ~~فيه: قال في الخانية: وعن أبو يوسف: لو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى ~~تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا ه‍. مع أن ~~عبارة الخانية هكذا: وعن أبي يوسف: لو قال هو علي حتى تجتمعا أو قال علي أو ~~أوافيك به أو ألقاك به كانت كفالة بالنفس، ولو قال: أنا ضامن حتى تجتمعا أو ~~حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا ه‍ كلام ~~الخانية. وفي السراج: لو قال هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا PageV05P420 # فهو جائز، لان قوله هو علي ضمان مضاف إلى العين وجعل الالتقاء غاية له ا ~~ه‍: يعني أن الضمير في هو علي إلى عين الشخص المكفول به فيكون كفالة نفس ~~إلى التقائه مع غريمه، بخلاف قوله أنا ضامن حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا فلا ~~يصح أصلا، لان قوله أنا ضامن لم يذكر فيه المضمون به هل هو النفس أو المال، ~~فقد ظهر وجه الفرق بين المسألتين، فكان الصواب في التعبير أن يقال: وتنعقد ~~بقوله هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا، لا بأنا ضامن حتى تجتمعا أو تلتقيا ~~لعدم بيان المضمون به، فتنبه لذلك. ثم إن المسألة مذكورة في كافي الحاكم ~~الذي جمع فيه كتب ظاهر الرواية، وهو العمدة في نقل نص المذهب، وذلك أنه ~~قال: ولو قال أنابه قبيل أو زعيم أو قال ضمين فهو كفيل. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: وكذلك لو قال علي أو أوفيك به أو علي أن ألقاك به أو قال هو علي حتى ~~تجتمعا أو حتى توافيا أو حتى تلتقيا. وإن لم يقل هو علي وقال أنا ضامن لك ~~حتى تجتمعا أو تلتقيا. ms4989 فهو باطل ا ه‍. ولم يذكر قول أبي حنيفة في المسألة، ~~فعلم أنه لا قول له فيها في ظاهر الرواية، وإنما المسألة منقولة عن ~~الصاحبين فقط في ظاهر الرواية عنهما، وبه علم أن قوله الخانية: وعن أبي ~~يوسف: ليس لحكاية الخلاف ولا للتمريض، بل هو بيان لكون ذلك منقولا عنه، ~~وكذا عن محمد كما علمت ، وحيث لم يوجد نص للامام فالعمل على ما نقله الثقات ~~عن أصحابه كما علم في محله. قوله: # (تاترخانية) عبارتها هو علي حتى تجتمعا، فهو كفيل إلى الغاية التي ذكرها ~~ا ه‍. هكذا ذكره المصنف في المنح وأنت خبير بأن هذه المسألة ليست التي ~~ذكرها في متنه، فإن التي ذكرها في متنه لا تنعقد فيها الكفالة أصلا كما ~~علمته آنفا. قوله: (كما نقله في الخانية) قد أسمعناك عبارة الخانية. قوله: ~~(قال المصنف والظاهر أنه ليس المذهب) الضمير في أنه عائد إلى ما نقله عن ~~الثاني، وهو الذي عبر عنه في المتن بقوله: وقيل لا وقد علمت أنه ليس في ~~المذهب قول آخر بل هما مسألتان: إحداهما تصح فيها الكفالة، والأخرى لا تصح ~~بلا ذكر خلاف فيهما كما حررناه آنفا. قوله: لكنه استنبط الخ يعني أن المصنف ~~قال في شرحه: إنه ليس المذهب مع أنه في فتاويه استنبط منه ما ذكر. ووجه ~~الاستنباط أن الطالب والضامن لم يتفقا على أمر واحد فلم يعلم المضمون به هل ~~هو نفس أو مال، فلا تصح الكفالة. قوله: (ثم قال وينبغي الخ) أقول: هذا مسلم ~~إذا كان الطالب يدعي كفالة النفس أيضا، أما لو ادعى عليه كفالة المال فقط ~~فلا، إذ الاقرار يرتد بالرد ولا يؤاخذ المقر بلا دعوى. أفاده الرحمتي. # قوله: (على المذهب) لأنهم قالوا: إنه ظاهر الرواية. زاد في الفتح عن ~~الواقعات وبه يفتى. وفي البحر عن الخلاصة: وعليه الفتوى. # مطلب لو قال أنا أعرفه لا يكون كفيلا قوله: (لأنه لم يلتزم المطالبة بل ~~المعرفة) فصار كقوله أنا ضامن لك على أن أوقفك عليه أو على أن أدلك عليه ms4990 أو ~~على منزله. فتح. قال في البحر: وأشار إلى أنه لو قال أنا أعرفه لا يكون ~~كفيلا كما PageV05P421 # في لسراج. قوله: (والوجه اللزوم) لأنه مصدر متعد إلى اثنين، فقد التزم أن ~~يعرفه الغريم، بخلاف معرفته فإنه لا يقتضي إلا معرفة الكفيل للمطلوب، فتح. ~~فصار معنى الأول أنا ضامن لان أعرفك غريمك وتعريفه بإحضاره للطالب، وإلا ~~فهو معروف له، ومعنى الثاني أنا ضامن لان أعرفه ولا يلزم منه إحضاره له، ~~لكن ما يأتي عن الخانية يفيد لزوم دلالته عليه وإن لم يصر كفيلا. قال في ~~النهر: # وما مر من أنه صار كالتزامه الدلالة يؤيده قوله: ولا يلزم الخ أي لا يلزم ~~من لزوم دلالته عليه أن يكون كفيلا بنفسه ليترتب عليه أحكامها. نهر. أي ~~لأنه يخرج عن ذلك بقوله هو في المحل الفلاني فأذهب إليه، فلا يلزمه إحضاره ~~أو السفر إليه إذا غاب، وغير ذلك من أحكام كفالة النفس. # تتمة: قدمنا أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة، ~~ومن ذلك كما في الفتح على أن أوافيك به أو على أن ألقاك به أودعه إلي. ثم ~~قال: وفي فتاوى النسفي: لو قال الدين الذي لك على فلان أنا أدفعه إليك أو ~~أسلمه إليك أو أقبضه لا يكون كفالة ما لم يتكلم بما يدل على الالتزام، ~~وقيده في الخلاصة بما إذا قاله منجزا، فلو معلقا يكون كفالة نحو أن يقول: ~~إن لم يؤد فأنا أؤدي، نظيره في النذر ولو قال أنا أحج لا يلزمه شئ، ولو قال ~~إن دخلت الدار فأنا أحج يلزمه الحج ا ه‍. # قلت: لكن لو قال ضمنت لك ما عليه أنا أقبضه وأدفعه إليك يصير كفالة ~~بالقبض والتسليم، كما سنذكره في بحث كفالة المال. # مطلب في الكفالة المؤقتة قوله: (وإذا كفل إلى ثلاثة أيام الخ) حاصلة: أنه ~~إذا قال كفلت لك زيدا أو ما على زيد من الدين إلى شهر مثلا صار كفيلا في ~~الحال أبدا: أي في الشهر وبعده، ويكون ذكر المدة لتأخير المطالبة ms4991 إلى شهر ~~لا لتأخير الكفالة، كما لو باع عبدا بألف إلى ثلاثة أيام يصير مطالبا ~~بالثمن بعد الثلاثة، وقيل لا يصير كفيلا في الحال بل بعد المدة فقط وهو ~~ظاهر عبارة الأصل، وعلى كل فلا يطالب في الحال، وهو ظاهر الرواية كما في ~~التتارخانية. وفي السراجية: وهو الأصح، وفي الصغرى: وبه يفتى كما في البحر. # قلت: ومقابله ما قاله أبو يوسف والحسن أنه يطالب به في المدة فقط وبعدها ~~يبرأ الكفيل، كما لو ظاهر أو آلى من امرأته مدة فإنهما يقعان فيها ويبطلان ~~بمضيها كما في الظهيرية وغيرها. وفيها أيضا: ولو قال كفلت فلانا من هذه ~~الساعة إلى شهر تنتهي الكفالة بمضي الشهر بلا خلاف، ولو قال شهرا لم يذكره ~~محمد. واختلف فيه: فقيل هو كفيل أبدا، كما لو قال إلى شهر، وقيل في المدة ~~فقط: # أي كما لو قال من هذه الساعة إلى شهر. # والحاصل: أنه إما أن يذكر إلى بدون من فيقول كفلته إلى شهر وهي المسألة ~~فيكون كفيلا بعد الشهر ولا يطالب في الحال. وعند أبي يوسف والحسن: هو كفيل ~~في المدة فقط، وإما أن يذكر من وإلى فيقول كفلته من اليوم إلى شهر فهو كفيل ~~في المدة فقط بلا خلاف، وإما أن لا يذكر من PageV05P422 # ولا إلى فيقول كفلته شهرا أو ثلاثة أيام، فقيل كالأول، وقيل كالثاني وفي ~~التتارخانية عن جمع التفاريق قال: واعتماد أهل زماننا على أنه كالثاني. # قلت: وينبغي عدم الفرق بين الصور الثلاث في زماننا كما هو قول أبي يوسف ~~والحسن، لان الناس اليوم لا يقصدون بذلك إلا توقيت الكفالة بالمدة وأنه لا ~~كفالة بعدها، وقد تقدم أن مبنى ألفاظ الكفالة على العرف والعادة، وأن لفظ ~~عندي للأمانة، وصار في العرف للكفالة بقرينة الدين. وقالوا: # إن كلام كل عاقد وناذر وحالف وواقف يحمل على عرفه، سواء وافق عرف اللغة ~~أو لا. # ثم رأيت في الذخيرة قال: وكان القاضي الامام الاجل أبو علي النسفي يقول: ~~قول أبي يوسف أشبه بعرف الناس إذا كفلوا إلى ms4992 مدة يفهمون بضرب المدة أنهم ~~يطالبون في المدة لا بعدها، إلا أنه يجب على المفتي أن يكتب في الفتوى أنه ~~إذا مضت المدة المذكورة فالقاضي يخرجه عن الكفالة احترازا عن خلاف جواب ~~الكتاب، وإن وجد هناك قرينة تدل على إرادته جواب الكتاب فهو عليه ا ه‍. لكن ~~نازع في ذلك في أنفع الوسائل بأن القاضي المقلد لا يحكم إلا بظاهر الرواية ~~لا بالرواية الشاذة، إلا أن ينصوا على أن الفتوى عليها ا ه‍. # قلت: ما ذكره النسفي مبني على أن المذكور في ظاهر الرواية إنما هو حيث لا ~~عرف، إذ لا وجه للحكم على المتعاقدين بما لم يقصداه فليس قضاء، بخلاف ظاهر ~~الرواية، وما ذكره من إخراج القاضي له عن الكفالة زيادة احتياط لاحتمال كون ~~العاقدين عالمين بذلك المعنى قاصدين له، ولذا قال: # إن وجد قرينة على خلاف العرف يحكم بجواب ظاهر الرواية، والله سبحانه ~~أعلم. قوله: (لما في الملتقط الخ) تعليل لما فهم من قوله أيضا من أنه يكون ~~كفيلا قبل الثلاثة ا ه‍ ح. قوله: (لو سلمه للحال برئ) ويجبر الطالب على ~~القبول، كمن عليه دين مؤجل إذا عجله قبل حلول الأجل يجبر الطالب على ~~القبول. خانية. فلو لم يصل كفيلا قبل مضي المدة لم يصح تسليمه فيها ولم ~~يجبر الآخر على القبول. # قوله: (لم يصر كفيلا أصلا) لأنه لا يصير كفيلا بعد المدة لنفيهما الكفالة ~~فيه صريحا ولا في الحال على ما ذكرنا في ظاهر الرواية. ظهيرية. قوله: ~~(ونقله الخ) نقل القولين في البحر أيضا عن البزازية. # قوله: (أنه يصير كفيلا) أي في المدة فقط كما يفيده قول جامع الفصولين في ~~الفصل السادس والعشرين. كفل بنفسه إلى شهر على أنه برئ بعد الشهر فهو كما ~~قال. قوله: (لكن تقوى الأول بأنه ظاهر المذهب) قلت: وتقوى الثاني بأنه ~~المتعارف بين الناس بحيث لا يقصدون غيره، إلا أن يكون الكفيل عالما بحكم ~~ظاهر المذهب قاصدا له فالامر ظاهر. قوله: (ولا يطالب الخ) أي في مسألة ~~المتن. # قوله: (لزم التسليم) ms4993 أي بالطلب الأول، وقوله: ولا أجل له ثانيا أي بالطلب ~~الثاني، وهذا ما لم يدفعه، فإذا دفعه إليه: فإن قال برئت إليك منه يبرأ في ~~المستقبل، وإن لم يبرأ منه فله أن يطالبه ثانيا، PageV05P423 # ولا يكون ذلك براءة لأنه قال في الكفالة كلما طلبته مني فلي أجل شهر، ~~فكأنه قال كلما طلبته مني وافيتك به إلا أن لي أجل شهر حتى أطلبه، وكلمة ~~كلما تقتضي التكرار فتقتضي تكرار الموافاة كلما تكرر الطلب، فبالدفع إليه ~~يبرأ عن موافاة لزمته بالمطالبة السابقة، لا عن موافاة تلزمه بمطالبة توجد ~~في المستقبل، وإنما يبرأ عن ذلك لصريح الابراء، فإذا برئ إليه حين دفعه مرة ~~وجد صريح الابراء، وما لا فلا، فإذا دفعه إليه ولم يبرأ فطالبه بعد ذلك ~~فللكفيل أجل شهر آخر من يوم طلبه لأنه غير الطلب الأول، بخلاف ما إذا لم ~~يدفعه مرة. ذخيرة وبزازية ملخصا. # قلت: وحاصله أنه إذا طالبه بتسليم المكفول بنفسه فله أجل شهر، فإذا تم ~~الشهر فله مطالبته بالتسليم ولا أجل له في هذه المطالبة الثانية، فإذا سلمه ~~وتبرأ إليه من عهدته فلا شئ عليه بعد ذلك، وإن سلمه ولم يتبرأ ثم طالبه به ~~لزمه تسليمه ثانيا، لكن يثبت له أجل شهر آخر بعد هذا الطلب، فإذا تم الشهر ~~ولم يسلمه فطالبه به فلا أجل له ما لم يسلمه إلى الطالب وهكذا، ثم لا يخفى ~~أن هذا في كفالة النفس، أما في كفالة المال فإنه بعد تسليمه لا يطالب به ~~ثانيا لان الكفالة تنتهي به، ولذا قال في الذخيرة: ولو كفله بألف على أنه ~~متى طالبه به فله أجر شهر فمتى طلبه فله الاجل، فإذا مضى فله أخذه منه متى ~~شاء بالطلب الأول ولا يكون للكفيل أجل شهر آخر ا ه‍. وبه ظهر أن كلام ~~الشارح محمول على كفالة المال، ولعله جردت متى وكلما عن العموم لعدم إمكانه ~~هنا لما قلنا، بخلاف كفالة النفس كما علمت. قوله: (بخلاف البيع) فإنه لا ~~يصح الخيار فيه أكثر من ثلاثة أيام. ms4994 قوله: (وإن شرط) ينبغي كونه بالبناء ~~للمفعول ليشمل ما إذا كان الشرط في لفظ الكفيل أو الطالب ط. قوله: # (أحضره) أي لزمه إحضاره بالشرط. قوله: (فيها) أي فبالقضية المشروطة قد ~~وفى. قوله: (حين يظهر مطله) في بعض النسخ حتى والصواب الأول، وذلك كما لو ~~أنكر الكفالة حتى أقيمت عليه البينة، بخلاف ما لو أقر بها فإنه لا يحبسه في ~~أول مرة، وهذا ظاهر الرواية كما في البزازية: أي لظهور مطله بإنكاره فصار ~~كمسألة المديون، وبه صرح في الخانية، وكأن الزيلعي لم يطلع على ذلك فذكره ~~بحثا. # أفاده في البحر. قوله: (لا يحبسه) لكن لا يحول بينه وبين الكفيل فيلازمه ~~ولا يمنعه منه أشغاله وفي التاترخانية: لو أضرته ملازمته له استوثق منه ~~بكفيل. نهر قوله: (فإن غاب) أي المكفول عنه وطلب الغريم منه إحضاره. نهر. ~~هذا إذا ثبت عند القاضي غيبته ببلد آخر بعلم القاضي أو ببينة أقامها الكفيل ~~كما في البزازية وكافي الحاكم، وأطلقه فشمل المسافلة القريبة والبعيدة كما ~~في الفتح. بحر. قوله: # (أمهله) أي إذا أراد الكفيل السفر إليه، فإن أبى حبسه للحال بلا إمهال ~~كما في البزازية. وفي التاترخانية: وإن كان في الطريق عذر لا يؤاخذ الكفيل ~~به. بحر. قوله: (وإيابه) بالكسر: أي رجوعه. قوله: (ولو لدار الحرب) ولا ~~تبطل باللحاق بدار الحرب، لأنه وإن كان موتا حكما لكن بالنسبة إلى ماله ~~وإلا فهو حي مطالب بالتوبة والرجوع، هكذا أطلقه في النهاية، وقيده في ~~الذخيرة بما إذا كان الكفيل قادرا على رده بأن كان بيننا وبينهم موادعة ~~أنهم يردون إلينا المرتد وإلا لا يؤاخذ به ا ه‍. وهو تقييد لا بد منه. بحر. ~~قوله (لا يطالب به) مقيد بما إذا لم يبرهن الطالب على أنه بموضع ~~PageV05P424 # كذا، فإن برهن أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره لأنه علم مكانه بحر. ~~قوله: (إن ثبت ذلك بتصديق الطالب) عبارة الزيلعي: لأنه عاجز وقد صدقه ~~الطالب عليه ا ه‍. فأنت ترى أن الزيلعي لم يجعل ذلك شرطا لنفي المطالبة، بل ~~بين أن فرض ms4995 المسألة فيما إذا صدقه الطالب، ثم أعقب الزيلعي ذلك بقوله: ولو ~~اختلفا إلى آخر ما يأتي فبين حكم ما إذا لم يصدقه، وهو أنه إذا لم يكن له ~~خرجة معروفة فالقول للكفيل: أي فلا يطالب به، فعلم أن تصديق الطالب غير شرط ~~في نفي المطالبة. # تأمل، وبه يعلم أنه لا حاجة إلى إقامة البينة، فعبارة المصنف هنا غير ~~محررة. قوله: (بما في القنية) أي عن الإمام علي السعدي. قوله: (وحيلة دفعه) ~~أي دفع الطالب على ملازمته للكفيل. قوله: (فإن برهن على ذلك) أي برهن ~~الكفيل على أن غيبته لا تدرى، لكن هذه بينة فيها نفي، ولعله يقبل لكونه ~~تبعا والقصد إثبات سقوط المطالبة. مقدسي. وما قاله الرحمتي من أن الضمير في ~~برهن للطالب فغير صحيح لأنه لا يناسب قوله وحيلة دفعه. قوله: (ولو اختلفا) ~~أي بأن قال الكفيل لا أعرف مكانه وقال الطالب تعرفه. زيلعي. قوله: (وإلا ~~حلف) عبارة الزيلعي والفتح والبحر: وإلا فالقول للكفيل لأنه متمسك بالأصل ~~وهو الجهل ومنكر لزوم المطالبة. وقال بعضهم: لا يلتفت إلى قول الكفيل ~~ويحبسه القاضي إلى أن يظهر عجزه، لان المطالبة كانت متوجهة عليه فلا يصدق ~~في إسقاطها عن نفسه بما يدعي ا ه‍. وكأن الشارح صرح بالتحليف أخذا من قولهم ~~يحلف في كل موضع لو أقر به لزمه، ثم قد علمت أن كون القول للكفيل مخالف لما ~~في المتن فإنه يقتضي أنه لا يكتفي بقول الكفيل لا أعرف مكانه ما لم يصدقه ~~الطالب أو يبرهن عليه الكفيل. نعم ما في المتن يتمشى على قول البعض المعبر ~~عنه في الفتح بقيل، وذلك يفيد ضعفه. # تنبيه: قال في النهر: ولم أر ما لو برهنا، وينبغي أن تقدم بينة الطالب ~~لان معها زيادة علم. # قوله: (ويبرأ الكفيل بالنفس بموت المكفول به) أي يبرأ أصلا بموت الشخص ~~المطلوب، والمراد أنها تبطل بموته كما عبر به في الكنز وغيره لتحقق عجز ~~الكفيل عن إحضاره كما في النهر: أي عجزا مستمرا، بخلاف الجهل بمكانه ~~لاحتمال العلم به بعد، ms4996 فلذا قالوا هناك لا يطالب به وقالوا هنا تبطل، وأما ~~ما في البزازية و الخلاصة من أنه لو كان المكفول به غائبا لا يعلم مكانه ~~ولا يوقف على أثره يجعل كالموت ولا يحبسه، فالمراد به أنه كالموت في عدم ~~المطالبة في الحال، ولذا قال ولا يحبسه، لا في بطلان الكفالة وسقوط ~~المطالبة أصلا وإلا خالف كلامهم متونا وشروحا، ونبهنا على ذلك تمهيدا لما ~~نذكره قريبا من حادثة الفتوى. قوله: (بموت المكفول به) هذا شامل لبراءة ~~كفيل الكفيل بموت الكفيل ولبراءتهما بموت الأصيل. قال في الخانية: الكفيل ~~بالنفس إذا أعطى الطالب كفيلا بنفسه فمات الأصيل برئ الكفيلان، وكذا لو مات ~~الكفيل الأول برئ الكفيل الثاني ا ه‍. PageV05P425 # مطلب كفالة النفس لا تبطل بإبراء الأصيل بخلاف كفالة المال قال في البحر: ~~وأشار باقتصاره في بطلانها على موت المطلوب والكفيل إلى أنها لا تبطل ~~بإبراء الأصيل، وتمامه فيه، وسيذكره الشارح قبيل كفالة المال. قوله: (أراد ~~به الخ) كذا في المنح ولا يخفى أن التوهم باق وذلك أنه قال في الخلاصة: لو ~~كفل بنفس عبد فمات العبد برئ الكفيل إن كان المدعى به المال على العبد وإن ~~كان المدعى به نفس العبد لا يبرأ وضمن قيمته ا ه‍ ففي المسألتين المكفول به ~~نفس العبد لكن المدعى به في الأول المال على العبد وفي الثانية رقبة العبد ~~فقول المصنف ولو عبدا يوهم أنه شامل للمسألتين مع أنه لا يبرأ بموت العبد ~~في الثانية وإن تعذر تسليمه بالموت بل تلزمه قيمته فلا بد في دفع التوهم من ~~أن يقول ولو عبدا ادعى عليه مال تأمل. قوله: (وسيجئ) أي في الباب الآتي ما ~~لو كفل برقبته أي بأن كان المدعى به رقبة العبد، وهي المسألة الثانية وستجئ ~~المسألتان جميعا قبيل الحوالة. قوله: (وبموت الكفيل) أي الكفيل بالنفس لان ~~الكلام فيه أما الكفيل بالمال فلا تبطل بموته، لان حكمها بعد موته ممكن ~~فيوفى من ماله ثم ترجع الورثة على المكفول عنه إن كانت بأمره وكان الدين ~~حالا فلو ms4997 مؤجلا فلا رجوع حتى يحل الاجل. بحر وتمامه في الفتح. قوله: # (بل وارثه أو وصيه يطالب الكفيل) فإن سلمه إلى أحد الورثة أو أحد الوصيين ~~خاصة فللباقي المطالبة بإحضاره. بحر عن الينابيع وقد يشكل عليه قولهم أحد ~~الورثة ينتصب خصما للميت فيما له وعليه. # نهر قلت في جامع الفصولين: أحد الورثة يصلح خصما عن المورث فيما له وعليه ~~ويظهر ذلك في حق الكل إلا أن له قبض حصته فقط إذا ثبت حق الكل ا ه‍ وبه ~~يظهر الجواب، وذلك أن حق المطالبة ثابت لكل واحد من الورثة فإذا استوفى ~~أحدهم حقه لا يسقط حق الباقين لان له استيفاء حقه فقط وإنما قام مقام ~~الباقين في إثبات حقهم فافهم. قوله: (وقيل يبرأ) أي الكفيل بموت الطالب. ~~قوله: # (ويبرأ بدفعه إلى من كفل له) أي بالتخلية بينه وبين الخصم، وذلك برفع ~~الموانع فيقول: هذا خصمك فخذه إن شئت وأطلقه فشمل ما إذا كان للتسليم وقت ~~فسلمه قبله أو لا، لان الاجل حق الكفيل فله إسقاطه كالدين المؤجل إذا قضاه ~~قبل الحلول بحر. قوله: (أي في موضع يمكن الخ) ويشترط عندهما أن يكون هو ~~المصر الذي كفل فيه لا عند الامام وقولهما أوجه كما في الفتح وقيل إنه ~~اختلاف عصر وزمان لا حجة وبرهان وبيانه في الزيلعي، واحترز به عما لو سلمه ~~في برية أو سواد وتمامه في النهر. قوله: (سواء قبله الطالب أولا) فيجبر على ~~قبوله بمعنى أنه ينزل قابضا كالغاصب إذا رد العين والمديون إذا دفع الدين ~~منح، بخلاف ما إذا سلمه أجنبي فلا يجبر كما يأتي. قوله: (ويبرأ بتسليمه ~~مرة) إلا إذا كان فيها ما يقتضي التكرار كما إذا كفله على أنه كلما طلبه ~~فله أجل شهر، كما مر تقريره. قوله: # (به يفتى) وهو قول زفر وهذه إحدى المسائل التي يفتى فيها بقول زفر بحر ~~وعدها سبعا وقال: وليس المراد الحصر قلت: وقد زدت عليها مسائل وذكرتها ~~منظومة في النفقات قال في النهر وفي الواقعات PageV05P426 # الحسامية جعل هذا رأيا للمتأخرين ms4998 لا قولا لزفر. ولفظه: والمتأخرين من ~~مشايخنا يقولون جواب الكتاب أنه يبرأ إذا سلمه في السوق أو في موضع آخر في ~~المصر بناء على عاداتهم في ذلك الزمان، أما في زماننا فلا يبرأ لان الناس ~~يعينون المطلوب على الامتناع عن الحضور لغلبة الفسق فكان الشرط مقيدا فيصح، ~~وبه يفتى ا ه‍ وهو الظاهر، إذ كيف يكون هذا اختلاف عصر وزمان مع أن زفر كان ~~في ذلك الزمان ا ه‍. # قلت: فيه نظر ظاهر، فكم من مسألة اختلف فيها الامام وأصحابه وجعلوا ~~الخلاف فيها بسب اختلاف الزمان كمسألة الاكتفاء بظاهر العدالة وغيرها ~~وكالمسألة المارة آنفا، وبعد نقل الثقات ذلك عن زفر كيف ينفي بكلام يحتمل ~~أنه مبني على قوله: والمشاهد اختلاف الزمان في مدة يسيرة. قوله: (ولو سلمه ~~عند الأمير) أي وقد شرط تسليمه عند القاضي. قوله: (عند قاض آخر) أي غير ~~قاضي الرساتيق كما أجاب بعضهم، واستحسنه في القنية، لان أغلبهم ظلمة. قال ~~ط: قلت: ولا خصوص للرساتيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قوله: ~~(ابن مالك) ونص كلامه في شرحه على المجمع، ولو سلمه في السجن وقد حبسه غير ~~الطالب لا يبرأ لأنه لا يتمكن من إحضاره مجلس الحكم. وفي المحيط: هذا إذا ~~كان السجن سجن قاض آخر في بلد آخر. أما لو كان سجن هذا القاضي أو سجن أمير ~~البلد في هذا المصر يبرأ وإن كان حبسه قد غير الطالب، لان سجنه في يده ~~فيخلى سبيله حتى يجيب خصمه ثم يعيده إلى السجن ا ه‍. # وفي البحر عن البزازية: ولو ضمن وهو محبوس فسلمه فيه يبرأ، ولو أطلق ثم ~~حبس ثانيا فدفعه إليه فيه، إن الحبس الثاني في أمور التجارة ونحوها صح ~~الدفع، وإن في أمور السلطان ونحوها لا اه‍. # وفي كافي الحاكم: وإذا حبس المكفول به بدين أو غيره أخذت الكفيل لأنه ~~يقدر على أنه يفكه مما حبس به بأداء حقه الذي حبسه ا ه‍. أي إذا لم يمكنه ~~تسليمه كما يعلم من كلام المحيط ms4999 المار. قوله: # (وكذا يبرأ الكفيل بتسليم المطلوب نفسه) هذا إذا كانت الكفالة بالامر أي ~~أمر المطلوب وإلا فلا يبرأ كما في السراج عن الفوائد والوجه فيه ظاهر لأنها ~~إذا كانت بغير أمره لا يلزم المطلوب الحضور فليس مطالبة بالتسليم فإذا سلم ~~نفسه لا يبرأ الكفيل نهر وفي التاترخانية لو كفل بنفسه بلا أمره فلا مطالبة ~~للكفيل عليه إلا أن يجده فيسلمه فيبرأ ا ه‍، فلا يأثم بعدم التمكين منه فله ~~الهرب بخلاف ما إذا كانت بأمره وكذا قولهم له منعه من السفر إنما هو إذا ~~كانت بأمره أفاده في البحر. قوله: (وبتسليم وكيل الكفيل) لو قال وبتسليم ~~نائبه لكان أجود وأفود، لان كفيل الكفيل لو سلمه برئ الكفيل أيضا كما في ~~الخانية نهر. قوله: (ورسوله إليه) أي إلى الطالب بأن دفع المطلوب إلى رجل ~~يسلمه إلى الطالب على وجه الرسالة فيقول الرجل إن الكفيل أرسل معي هذا ~~لأسلمه إليك. قوله: (لان رسوله إلى غيره كالأجنبي) تعليل لمفهوم قوله إليه ~~فإن مفهومه أنه لا يبرأ لو كان رسولا إلى غيره بمجرد التسليم ومثاله كما في ~~ط لو قال الكفيل لشخص: خذ هذا وسلمه لفلان ليسلمه للطالب فأخذه الرسول ~~وسلمه إلى الطالب بنفسه فإنه يكون كتسليم الأجنبي. قوله: (وفيه) أي في ~~تسليم الأجنبي يشترط أي زيادة على الشرط الذي بعده قبول الطالب. ~~PageV05P427 # قال في البحر: وقيد بالوكيل والرسول، لأنه لو سلمه أجنبي بغير أمر الكفيل ~~وقال سلمت إليك عن الكفيل وقف على قبوله، فإن قبله الطالب برئ الكفيل، وإن ~~سكت لا ا ه‍. قوله: # (ويشترط أن يقول كل واحد من هؤلاء) أي الثلاثة وهم المطلوب والوكيل ~~والرسول، وهذا دخول على المتن، أراد به التنبيه على أمرين: # أحدهما: أن قول المصنف من كفالته قيد في الكل لا في الوكيل والرسول فقط ~~كما قد يتوهم من عبارة المصنف حيث كرر لفظ بتسليم، ولا في المطلوب فقط كما ~~يتوهم من عبارة الكنز حيث قدم قوله من كفالته على تسليم الوكيل. # ثانيهما: أنه لا يكفي قصد ms5000 كون التسليم عن الكفالة، بل لا بد من التصريح ~~به، بأن يقول سلمت إليك عن الكفيل من كفالته فافهم، لكن اقتصر في الدرر على ~~قوله عن الكفيل، وعزاه إلى الخانية، واقتصر في البحر على قوله عن الكفالة، ~~وعبر في الفتح مرة بالأول ومرة بالثاني، فعلم أنه لا يلزم الجمع بينهما، ~~فلو زاد الشارح كلمة أو بأن قال أو من كفالته لكان أولى. قوله: (وإلا لا ~~يبرأ) أي إن لم يقل أحد هؤلاء ذلك لا يبرأ الكفيل. قوله: (ابن كمال) ومثله ~~في الفتح والبحر والمنح وغيرها. قوله: (فإن قال إن لم أواف الخ) قيد بعدم ~~الموافاة للاحتراز عما في البزازية: كفل بنفسه على أنه متى طالبه سلمه، فإن ~~لم يسلمه فعليه ما عليه ومات المطلوب وطالبه بالتسليم وعجز لا يلزمه المال، ~~لان المطالبة بالتسليم بعد الموت لا تصح، فإن لم تصح المطالبة لم يتحقق ~~العجز الموجب للزوم المال فلم يجب ا ه‍ بحر. قوله: (أي آت) ومثله إن لم ~~أدفعه إليك أو إن غاب عنك. نهر قوله: (فهو) أي القائل وهو من تتمة المقول ~~بالمعنى، لأنه إنما يقول فأنا ضامن لما عليه أو عندي كما في الخانية وقد ~~مر. قوله: (لما عليه) أشار إلى أنه لا يشترط تعيين قدر المال كما يأتي، ~~وقيد بقوله: لما عليه لأنه لو قاله فالمال الذي لك على فلان رجل آخر وهو ~~ألف درهم فهو علي جاز في قول أبي يوسف. وقال محمد: الكفالة بالنفس جائزة، ~~والكفالة بالمال باطلة لأنه مخاطرة إذا كان المال على غيره، وإنما يجوز إذا ~~كان المال عليه استحسانا، ولو كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب ~~الكفيل وأخذ منه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي على ~~المكفول به الأول عليه جاز، وليس هذا كالذي عليه مال ولم يكفل به أحد، كذا ~~في كافي الحاكم. قوله: (مع قدرته عليه) صرح بهذا القيد الزيلعي والشمني في ~~شرح النقاية، وكذا في البحر. وقال المصنف في المنح: إنه قيد لازم، ms5001 لأنه إذا ~~عجز لا يلزمه إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه ا ه‍. قوله: (فلو عجز لحبس ~~أو مرض) أي مثلا فيدخل فيه ما إذا غاب المكفول به ولم يعلم مكانه، فقد مر ~~التصريح بأن ذلك عجز، وقد علمت أن شرط ضمان المال عدم الموافاة مع القدرة ~~وحيث صرحوا بأن الغيبة المذكورة عجز عن الموافاة لم يتحقق القدرة ولم ~~يستثنوا من العجز إلا العجز بموت المطلوب أو جنونه، فدخلت الغيبة المذكورة ~~في العجز. وأما ما قدمناه عن الخلاصة والبزازية من أن الغيبة المذكورة ~~كالموت فقدمنا أن المراد أنها مثله في سقوط المطالبة في الحال لا من كل ~~وجه، على أن ذلك مذكور في كفالة النفس، والموت هناك مبطل للكفالة بالنفس ~~ومسقط PageV05P428 # للمطالبة بالكلية وليس هناك كفالة بالمال، وهنا المراد ثبوت كفالة المال ~~المعلقة على عدم الموافاة مع القدرة والموت هنا محقق لكفالة المال ومثبت ~~للضمان، فإذا جعلت الغيبة المذكورة كالموت بالمعنى المراد فيما مر وهو سقوط ~~المطالبة بالنفس للعجز عن تسليمه لا يلزم منه ثبوت ضمان المال المعلق على ~~عدم الموافاة مع القدرة، بل يلزم عدم ثبوته لتحقق العجز، وإن جعلت كالموت ~~بالمعنى المراد هنا هو ثبوت الضمان نافي قولهم مع القدرة، وقد علمت أن ~~الغيبة المذكورة عجز مناف للضمان، وأنهم لم يستثنوا من العجز إلا الموت ~~والجنون، على أن جعلها كالموت في ثبوت الضمان خلاف ما أراده في البزازية ~~والخلاصة لأنهما إنما ذكرا ذلك في كفالة النفس المجردة عن كفالة المال، وقد ~~صرح أصحاب المتون وغيرهم بأن الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالتسليم وذلك ~~مناف لثبوت الضمان: أي ضمان النفس، فلا يصح الاستدلال بتلك العبارة على كون ~~الغيبة المذكورة مسقطة للمطالبة بالمال في مسألتنا، وإنما تسقط المطالبة ~~بالنفس فقط، وأما المطالبة بالمال فهي حكم الكفالة الأخرى المعلقة على عدم ~~الموافاة مع القدرة، فإذا وجد ما علقت عليه ثبتت، وإلا فلا، ومع الغيبة ~~المذكورة لم توجد القدرة فلا تثبت المطالبة بالمال كمالا يخفى. # مطلب حادثة الفتوى فإذا علمت ذلك ظهر ms5002 لك جواب حادثة الفتوى قريبا من ~~كتابتي لهذا المحل، وهي: رجلان عليهما ديون فكفلهما زيد كفالة مال وكفلهما ~~عند زيد أربعة رجال على أنهم إن لم يوافوه بالمطلوبين عند حلول الأجل ~~فالمال المذكور عليهم، ثم حل الاجل وأدى زيد إلى أصحاب الديون وطالب ~~الأربعة بالمطلوبين فأحضروا له أحدهما وعجزوا عن إحضار الآخر لكونه سافر ~~إلى بلاد الحرب ولا يدرى مكانه. # فأجبت: بأنه لا يلزمهم المال للعجز عن الموافاة بالغيبة المذكورة، ~~فعارضني الحاكم الشرعي بعبارة البزازية المارة فأجبته بما حررته، والله ~~سبحانه أعلم. قوله: (كما أفاده بقوله الخ) أي أفاد بعضه لأنه لم يذكر ~~الجنون، لكن يفهم حكمه من الموت لان المستحق عليه تسليم يكون ذريعة إلى ~~الخصام ولا يتحقق ذلك مع الجنون كالموت. قوله: (أو مات المطلوب) يعني بعد ~~الغد، كذا في الفتح وبهذا يزول إشكال المسألة، وهو أن شرط الضمان عدم ~~الموافاة مع القدرة، ولا شك أنه لا قدرة على الموافاة بالمطلوب بعد موته، ~~فإذا قيد الموت بما بعد الغد يكون قد وجد شرط الضمان قبله، لان فرض المسألة ~~عدم الموافاة به غدا كما نبه عليه الشارح بقوله: في الصورة المذكورة أي ~~المقيدة بالغد، لكن مفاده أنه لو لم يقيد بالغد لا يثبت الضمان بالموت مع ~~أنه صرح في الفتح أيضا بأنه لا فرق بين المقيد والمطلق، فليتأمل. # ثم رأيت في كافي الحاكم قيد بقوله: فمات المكفول به قبل الاجل ثم حل ~~الاجل فالمال على الكفيل، فهذا مخالف لقول الفتح: يعني بعد الغد. قوله: (في ~~الصورتين) أي صورة عدم الموافاة مع القدرة وصورة موت المطلوب، وموت المطلوب ~~وإن أبطل الكفالة بالنفس فإنما هو في حق تسليمه إلى الطالب لا في حق المال. ~~بحر. قوله: (بشرط متعارف) فلو قال إن وافيتك به غدا فعلي ما عليه ثم وافى ~~به لم يلزمه المال، لأنه شرط لزومه إن أحسن إليه، كذا في منية المفتي: يعني ~~أنه تعليق بشرط غير متعارف. نهر. لكن في جامع الفصولين: لو قال إن وافيتك ~~به غدا فعلي ms5003 المال لم تصح الكفالة، بخلاف إن لم أوافك به غدا ا ه‍. ~~PageV05P429 # واستشكل في نور العين الفرق بين المسألتين، لان قوله: وإلا فعلي المال ~~بمعنى: إن لم أوافك به غدا. # قلت: الظاهر أن قوله: وإلا زائد والصواب إسقاطه بدليل كلام المنية، وبه ~~يزول الاشكال. # تدبر. قوله: (لعدم التنافي) إذ كل منهما للتوثق، ولعله يطالبه بحق آخر ~~يدعي به غير المال الذي كفل به معلقا كما في الفتح. قوله: (لفقد شرط) وهو ~~بقاء الكفالة بالنفس لزوالها بالابراء، وطولب بالفرق بينه وبين موت ~~المطلوب، فإنها بالموت زالت أيضا. وأجيب بأن الابراء، وضع لفسخ الكفالة ~~فتفسخ من كل وجه، والانفساخ بالموت إنما هو لضرورة العجز عن التسليم المفيد ~~فيقتصر، إذ لا ضرورة إلى تعديه إلى الكفالة بالمال، كذا في الفتح. نهر. ~~قوله: (طلب وارثه) أي طلب وارثه من الكفيل إحضار المكفول به في الوقت وإن ~~مضى الوقت طلب منه المال. قوله: (طولب وارثه) أي بإحضار المكفول به في ~~الوقت وبالمال بعده. قوله: (فإن دفعه) تفريع على قوله: ولو مات الكفيل الخ. ~~قوله: (فالقول للطالب) ويكون الامر على ما كان في الابتداء، ولا يمين على ~~واحد منهما لان كلا منهما مدع: # الكفيل البراءة، والطالب الوجوب، ولا يمين على المدعي عندنا، بحر عن نظم ~~الفقه. قوله: (ولو اختفى الطالب) أي عند مجئ الوقت. # مطلب في المواضع التي ينصب فيها القاضي وكيلا بالقبض المتواري عن الغائب ~~المتواري قوله: (نصب القاضي عنه وكيلا) أي فيسلمه إليه، وكذا لو اشترى ~~بالخيار فتوارى البائع أو حلف ليقضين دينه اليوم فتغيب الدائن، أو جعل ~~أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيبت، فالمتأخرون على أن القاضي ينصب وكيلا ~~عن الغائب في الكل، وهو قول أبي يوسف، كذا في الخانية. قال أبو الليث: هذا ~~خلاف قول أصحابنا، وإنما روي في بعض الروايات عن أبي يوسف، ولو فعله القاضي ~~فهو حسن. نهر. قوله: (ولا يصدق الكفيل الخ) الأولى ذكره بعد قوله: لأنه ~~منكرها. قوله: (ادعى على آخر حقا) أفاد أنه لا فرق بين ms5004 أن يبين (1) مقدارا ~~أصلا أو يبين المقدار ولم يبين صفته، وقد جمع بين المسألتين الإمام محمد في ~~الجامع الصغير، واقتصر في الكنز على الثانية. # قال في النهر: ولو تبعه المصنف لكان أولى، والخلاف الآتي جار فيهما خلافا ~~لما يوهمه كلام البحر. قوله: (لتصح الدعوى) علة للمنفي بلم، أفاد أن صحة ~~الدعوى وقت الكفالة غير شرط. # PageV05P430 # قوله: (أي فعليه المائة (1)) أي المائة الدينار المذكورة والأولى أن يزيد ~~مائة دينار منكرة لأجل قوله: # حقا وقيد بكونه كفل بقدر معلوم، لما في كافي الحاكم من أنه لو كفل بنفسه ~~على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما للطالب عليه من شئ فلم يواف به في الغد ~~وقال الكفيل لا شئ لك عليه فالقول له مع يمينه على علمه، وكذلك إذا أقر ~~الكفيل بمائة والمطلوب بمائتين صدق المطلوب على نفسه ولم يصدق على الكفيل، ~~ولو قال فعليه من المال ما أقر به المطلوب فأقر المطلوب بألف فالكفيل ضامن ~~لها، ولو قال فعليه ما ادعى الطالب، وادعى ألفا وأقر له بها المطلوب فالقول ~~للكفيل مع يمينه على علمه ا ه‍. قوله: (فعليه المائة) هذا قول الإمام ~~والثاني آخرا. وقال محمد: إن لم يبينها ثم ادعى وبينها لا تلزمه، وتمامه في ~~النهر قوله: (أما بالبينة الخ) تابع فيه صاحب النهر، وكأنه أخذه مما يأتي ~~عن السراج من اشتراط إقرار المدعى عليه بالمال والبينة مثل الاقرار، لكن ~~هذا مخالف لكلام المصنف وغيره من أن القول للمدعي كما يأتي. قوله: (والقول ~~له أي للكفيل) عبارة المصنف في المنح: أي للمكفول له، وهي الصواب، وقد تبع ~~الشارح الدرر. واعترضه في العزمية بقوله: هذا سهو ظاهر، والصواب: للمدعي. ~~أما دراية فلان قولهم لأنه يدعي الصحة يشهد بذلك، فإن ادعاء الصحة لا يوافق ~~مدعاه. وأما رواية فلقوله في معراج الدراية ويكون القول له في هذا البيان ~~لأنه يدعي الصحة والكفيل يدعي الفساد، ذكره في الذخيرة ا ه‍. وفي غاية ~~البيان: ويقبل قول المدعي أنه أراد ذلك عند الدعوى لأنه يدعي ms5005 الصحة ا ه‍ ما ~~في العزمية. # وفي النهاية: فإذا بين المدعي ذلك عند القاضي ينصرف بيانه إلى ابتداء ~~الدعوى والملازمة، فتظهر صحة الكفالة بالنفس والمال جميعا ويكون القول ~~قوله: في هذا البيان لأنه يدعي صحة الكفالة ا ه‍. ومثله في شرح الجامع ~~الصغير لقاضيخان. فهذه العبارات صريحة في المراد، وهو ظاهر عبارات المتون ~~والهداية. قوله: (وكلام السراج يفيد الخ) وذلك حيث قال: لو ادعى على رجل ~~ألفا فأنكره فقال له رجل إن لم أوافك به غدا فهي علي فلم يوافه به غدا لا ~~يلزمه شئ، لان المكفول عنه لم يعترف بوجود المال ولا اعترف الكفيل بها ~~أيضا، فصار هذا مالا معلقا بخطر فلا يجوز ا ه‍. قوله: # (فليحرر) لا يخفى أن ما في السراج لا يعارض ما في مشاهير كتب المذهب التي ~~ذكرناها. # وقال السائحاني: الذي تحرر لي أن يحمل ما في السراج على قول محمد وقول ~~أبي يوسف ثانيا ا ه‍. وهو ظاهر. ولا يقال: إن قول السراج فأنكره يفيد ~~التوفيق بحمل كلامهم على الاقرار، لأنه خلاف ما فرض به المسألة في كافي ~~الحاكم من كون الكفيل والمطلوب منكرين للمال. قوله: (في دعوى حد وقود) قيد ~~بالدعوى لان الكفالة بنفس الحد والقود لا تجوز إجماعا كما يأتي، إذ لا يمكن # PageV05P431 # استيفاؤهما من الكفيل، وقيد بالقصاص لأنه في القتل والجراحة خطأ يجبر ~~عليه الكفيل إجماعا لان الموجب هو المال. نهر. قوله: (مطلقا) أي في حقه ~~تعالى أو حق عبد، وهذا راجع لقوله: حد والأولى ذكره عقبه، قوله: (وسرقة) ~~هذا ألحقه التمرتاشي وجعله من حقوق العباد لكون الدعوى فيه شرطا، بخلاف ~~غيره لعدم اشتراطها. # بحر. قلت: قد صرح به الحاكم في الكافي حيث قال: ولو ادعى رجل قبل رجل أنه ~~سرق مالا منه وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له كفيل بنفسه ثلاثة أيام، ولو ~~قال قد قبضت منه السرقة ولكني أريد أن أقيم الحد لم يؤخذ منه كفيل. ثم قال: ~~وإذا أقام شاهدين على السارق وعلى السرقة وهي بعينها في يديه ms5006 لم يؤخذ منه ~~كفيل ولكن يحبس وتوضع السرقة على يدي عدل حتى يزكي الشهود ا ه‍. # قلت: والظاهر أنه يحبس ولا يكفل في الثانية لأنه صار متهما بقيام البينة ~~قبل التزكية والمتهم يحبس كما يأتي وفي الأولى لم يحبس لان الحبس عقوبة فلا ~~يفعلها قبل الشهادة. قوله: (كتعزير) قال في الكافي: لو ادعى رجل قبل رجل ~~شتيمة فيها تعزير وقال بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام لأنه ~~ليس بحد وهو من حقوق الناس، ألا ترى أنه لو عفا عنه وتركه جاز. ثم قال: وإن ~~أقام عليه شاهدين بالشتيمة لم يحبس، ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن ~~الشهود، فإن زكوا عزره القاضي أسواطا، وإن رأى أن لا يضربه وأن يحبسه أياما ~~عقوبة فعل، وإن كان المدعى عليه رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ~~ولا أعزره إذا كان ذلك أول ما فعل ا ه‍. قوله: (لأنه حق آدمي) ظاهره أن ما ~~كان: أي من التعزير من حقوقه تعالى لا يجوز به التكفيل كالحد. بحر قوله: # (والمراد بالجبر) أي على قولهما كما في البحر. قوله: (الملازمة) أي بأن ~~يدور معه الطالب حيث دار كي لا يتغيب عنه. وإذا أراد دخول داره، فإن شاء ~~المطلوب أدخله معه وإلا منعه الطالب عنه. نهر. # قوله: (جاز) لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه لان تسليم النفس فيها واجب ~~فيطالب به الكفيل فيتحقق الضم. هداية. # قال في الفتح: ومقتضى هذا التعليل صحة الكفالة إذا سمح بها في الحدود ~~الخالصة، لان تسليم النفس واجب فيها، لكن نص في الفوائد الخبازية على أن ~~ذلك في الحدود التي للعباد فيها حق كحد القذف لا غير ا ه‍ نهر. وفي البحر: ~~قدمنا أنه لا تجوز بنفس من عليه في الحدود الخالصة. قوله: # (وظاهر كلامهم) أي حيث اقتصروا على هذه الثلاثة، وقد أسمعناك التصريح به ~~في الفتح عن الخبازية، وذكره قبل ذلك أيضا حيث قال: بخلاف الحدود الخالصة ~~حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب لا تجوز الكفالة ms5007 وإن طابت نفس المدعى عليه ~~بإعطاء الكفيل بعد الشهادة أو قبلها، ثم ذكر وجهه. # قوله: (فليكن التوفيق) أي فليكن ظاهر كلامهم المذكور توفيقا بين ما ذكره ~~المصنف من أنه لو أعطى كفيلا برضاه جاز، وبين ما سيجئ بحمل ما هنا على حقوق ~~العباد، وما سيجئ على حقوقه تعالى. # لكن فيه أن الكفالة بنفس الحد لا تصح مطلقا، لان حد السرقة وإن كان ملحقا ~~بحقوق العباد كما مر، لكن إذا قال قبضت السرقة وقال أريد إقامة الحد لم ~~يؤخذ له كفيل كما قدمناه، فالأظهر أن يكون مراده PageV05P432 # أن ما سيجئ من قولهم لا تصح بنفس حد وقود هو التوفيق بينه وبين ما هنا من ~~أنه لو أعطى كفيلا برضاه جاز، فإن ذاك في أنها لا تصح بنفس الحد والقود، ~~وما هنا من الجواز في دعوى الحد والقود كما أشار إليه أولا حيث قال وفي ~~دعوى حد وقود. قوله: (ولا حبس فيهما) أي في الحدود والقصاص. قوله: (يعرفه ~~القاضي بالعدالة) أي فلا يحتاج إلى تعديله. قوله: (لان الحبس للتهمة مشروع) ~~أي والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة العدد أو العدالة. فتح. وهذا جواب عما ~~قد يقال: # الحبس أقوى من الكفالة، فإذا لم يؤاخذ بالأدنى يؤاخذ بالأقوى؟ فأجاب بأن ~~الحبس للتهمة لا للحد. أفاده السائحاني. # مطلب في تعزير المتهم قوله: (وكذا تعزير المتهم) أي في غير هذه المسألة، ~~وإلا فهي أيضا من تعزير المتهم، فإن الحبس من أنواع التعزير. وعبارة البحر: ~~وكلامهم هنا يدل ظاهرا على أن القاضي يعزر المتهم وإن لم يثبت عليه. وقد ~~كتبت فيها رسالة، وحاصلها: أن ما كان من التعزير من حقوقه تعالى لا يتوقف ~~على الدعوى ولا على الثبوت، بل إذا أخبر القاضي عدل بذلك عزره لتصريحهم هنا ~~بحبس المتهم بشهادة مستورين أو عدل، والحبس تعزير ا ه‍ ملخصا. # وحاصله: جواز تعزير المتهم فيما هو من حقوقه تعالى، ويدل عليه ما قدمناه ~~آنفا على الكافي من جواز حبسه إذا أقيمت البينة على السرقة حتى تزكي ~~الشهود، بخلاف ما إذا ms5008 أقيمت على شتمه فإنه يكفل ولا يحبس إلا بعد تزكيتهم ~~فحينئذ يضرب أو يحبس. # تنبيه: أورد في النهر أن تعزير القاضي المتهم وإن لم يثبت عليه مبني على ~~خلاف المفتى به عند المتأخرين من أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه، ثم أجاب ~~بأن الخلاف فيما كان من حقوق العباد، أما في حقوقه تعالى فيقضى فيها بعلمه ~~اتفاقا. ثم قال: فما يكتب من المحاضر في حق إنسان فإن للحاكم أن يعتمده من ~~العدول ويعمل بموجبه في حقوقه تعالى ا ه‍ ملخصا. # قلت: وهذا خاص بالتعزير، لان قضاءه بعلمه في الحدود الخالصة لا يصح ~~اتفاقا كما صرح به في الفتح قبيل باب التحكيم، وكذا في شرح الوهبانية ~~للشرنبلالي، وجزم به في شرح أدب القضاء بلا حكاية خلاف، فما أجاب به في ~~النهر غير صحيح، وسيأتي تمام الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى في باب كتاب ~~القاضي إلى القاضي. # مطلب لا يلزم أحدا إحضار أحد إلا في أربع قوله: (إلا في أربع) استثناء من ~~قوله: لا يلزم أحدا. قوله: (كفيل نفس) أي عند القدرة. # أشباه قوله: (وسجان قاض) أي إذا خلي رجلا من المسجونين حبسه القاضي بدين ~~عليه فلرب الدين أن يطلب السجان بإحضاره كما في القنية. أشباه، وقيد ~~بإحضاره إذ لا يلزمه الدين لعدم موجبه. # قوله: (والأب في صورتين) الأولى الأب إذا أمر أجنبيا بضمان ابنه فطلبه ~~الضامن منه. الثانية ادعى الأب مهر ابنته من الزوج فادعى الزوج أنه دخل بها ~~وطلب من الأب إحضارها: فإن كانت تخرج PageV05P433 # في حوائجها أمر القاضي الأب بإحضارها، وكذا لو ادعى الزوج عليها شيئا ~~آخر، وإلا أرسل إليها أمينا من أمنائه، ذكره الولوالجي. أشباه. # قلت: والمقصود من طلب إحضارها أن يسألها القاضي عن دعوى الزوج أنه دخل ~~بها، فإن أقرت بذلك أجبرها القاضي على المصير إلى بيت الزوج، وإن أنكرت ~~فالقول قولها، كذا في الولوالجية. وهكذا فهمته قبل أن أراه، ولله تعالى ~~الحمد فافهم. وهذا مبني على القول بأنها بعد الدخول بها برضاها ليس لها ms5009 منع ~~نفسها لقبض المهر. قوله: (الأب يطالب بإحضار طفله إذا تغيب) أي إذا كان ~~مأذونا في التجارة وطلب من رجل أن يضمنه، فافهم، وهذه غير الأولى من ~~الصورتين السابقتين، وقدمناه عن الكافي، وكذا قال في جامع الفصولين من ~~الإحكامات: لو تغيب الغلام وآخذ الكفيل أبا الغلام وقال أنت أمرتني أن ~~أضمنه فخلصني فإن الأب يؤاخذ به حتى يحضر ابنه إذ الصبي في يده وتدبيره، ~~وكذا قالوا إن الصبي المأذون لو أعطى كفيلا بنفسه ثم تغيب الصبي فإن الأب ~~يطالب بإحضاره، بخلاف أجنبي قال أكفل بنفس زيد وكفل فغاب زيد فالآمر ~~بالكفالة لا يطالب بإحضار زيد لأنه لم يكن بيده وتدبيره ا ه‍. قوله: ~~(وفيها) أي في الأشباه. قوله: (بإحضار المدعى) بالفتح: أي المدعى به إذا ~~كان منقولا. قوله: (وكذا المدعى عليه) أي يأخذ من المدعى عليه كفيلا بنفسه ~~إذا برهن المدعى ولم تزك شهوده، أو أقام واحدا أو ادعى وقال شهودي حضور ولا ~~يجبر على إعطاء كفيل بالمال. أشباه. قوله: (إلا في أربع الخ) عبارة ~~الأشباه: ويستثنى من طلب كفيل بنفسه إذا كان المدعى عليه وصيا أو وكيلا ولم ~~يثبت المدعي الوصاية والوكالة، وهما في أدب القضاء للخصاف، وما إذا ادعى ~~بدل الكاتبة على مكاتبه أو دينا غيرها، وما إذا ادعى العبد المأذون الغير ~~المديون على مولاه دينا، بخلاف ما إذا ادعى المكاتب على مولاه أو المأذون ~~المديون فإنه يكفل، كذا في كافي الحاكم ا ه‍. قوله: (إذا لم يثبت المدعي ~~الوصاية والوكالة) لان المدعى عليه إذا أنكر كونه وصيا أو وكيلا لم يكن ~~خصما عن الميت أو الغائب بل هو أجنبي، فإذا قال المدعي عندي بينة على كونه ~~وصيا أو وكيلا لم يؤخذ له كفيل من المدعى عليه بنفسه، لان الوصاية أو ~~الوكالة ليست حقا على المدعى عليه، أما لو أثبت ذلك وأراد أن يثبت دينا له ~~على الميت أو الموكل فقد صار المدعى عليه خصما، فإذا قال للقاضي لي بينة ~~حاضرة في المصر فخذ لي كفيلا بنفسه إلى ms5010 ثلاثة أيام مثلا فإنه يجيبه، هذا ما ~~ظهر لي في تقرير هذا المحل. قوله: (لا يجبر على الكفيل) وفي ظاهر الرواية ~~يجبر، كما أنه يجبر علي إعطاء الكفيل وإن كان المال حقيرا ط عن حاشية أبي ~~السعود. قوله: (إلا كفيل النفس) فإن الطالب إذا أقر أنه لا حق له قبل ~~المكفول به فإن أبا حنيفة قال: له أن يأخذ الكفيل به، ألا ترى أنه يكون ~~وصيا يثبت عليه أو وكيلا في خصومة. كافي. # مطلب كفالة المال قوله: (وأما كفالة المال الخ) معطوف على قوله: وكفالة ~~النفس قال في شرح الملتقى: وزاد PageV05P434 # بعضهم الكفالة بتسليم المال ويمكن دخوله في المال فلا يحتاج إلى جعله ~~قسما ثالثا، فتأمل ا ه‍. وهو ظاهر ما في البحر عن التاترخانية له مال على ~~رجل فقال رجل للطالب ضمنت لك ما على فلان أن أقبضه وأدفعه إليك قال ليس هذا ~~على ضمان المال أن يدفعه من عنده، إنما هو على أن يتقاضاه ويدفعه إليه، ~~وعلى هذا معاني كلام الناس، ولو غصب من مال رجل ألفا فقاتله المغصوب منه ~~وأراد أخذها منه فقال رجل لا تقاتله فأنا ضامن لها آخذها وأدفعها إليك لزمه ~~ذلك، ولو كان الغاصب استهلك الألف وصارت دينا كان هذا الضمان باطلا وكان ~~عليه ضمان التقاضي ا ه‍. فهذه الألفاظ لا تكون كفالة بنفس لمال بل بتقاضيه، ~~وهذا إذا لم يذكره معلقا. # ففي جامع الفصولين: قال دينك الذي على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه أنا ~~أقبضه لا يكون كفيلا ما لم يتكلم بلفظة تدل على الالتزام. ثم قال: لو أتى ~~بهذه الألفاظ منجزا لا يصير كفيلا ولو معلقا كقوله: لو لم يؤد فأنا أؤدي ~~فأنا أدفع يصير كفيلا ا ه‍. # مطلب كفالة المال قسمان: كفالة بنفس المال، وكفالة بتقاضيه وقد علم بما ~~مر أن كفالة المال قسمان، كفالة بنفس المال وكفالة بتقاضيه، ومن الثاني ~~الكفالة بتسليم عين كأمانة ونحوها كما يأتي، ومنه أيضا قوله: ولو غصب من ~~مال رجل الخ لان دراهم الغصب ms5011 تتعين فيجب رد عينها لو قائمة، بخلاف ما إذا ~~هلكت لأنها تصير دينا فلا تصح الكفالة بدفعها بل يصير كفيلا بالتقاضي، وبه ~~ظهر الفرق بين المسألتين. قوله: (فتصح به) أطلقه فشمل ما إذا كان الأصيل ~~مطالبا به الآن أو لا، فتصح عن العبد المحجور بما يلزمه بعد العتق باستهلاك ~~أو قرض ويطالب الكفيل الآن، كما لو فلس القاضي المديون وله كفيل فإن ~~المطالبة تتأخر عن الأصيل دون الكفيل كما في التاترخانية. نهر. وشمل كفالة ~~المال عن الأصيل وعن الكفيل بأن كفل عن الكفيل كفيل آخر بما على الأصيل كما ~~قدمناه أول الباب عن الكافي. وقال في البحر: أطلق صحتها فشمل كل من عليه ~~المال حرا كان أو عبدا، مأذونا أو محجورا صبيا أو بالغا، رجلا أو امرأة، ~~مسلما كان أو ذميا، وكان من له المال، لكن في البزازية الكفالة للصبي ~~التاجر صحيحة لأنه تبرع عليه، وللصبي العاقل غير التاجر روايتان ا ه‍. وذكر ~~الحاكم الشهيد أن الجواز قول أبي يوسف. وفي التاترخانية: إذا كفل رجل لصبي، ~~إن كان الصبي تاجرا صح بخطابه وقبوله، وإن كان محجورا فإن قبل عنه وليه أو ~~أجنبي وأجاز وليه جاز، وإن لم يخاطب ولي ولا أجنبي بل الصبي فقط فعن الخلاف ~~ا ه‍. # قلت: والظاهر أن مبنى الخلاف على أنه هل يشترط في الكفالة القبول في ~~المجلس ولو من فضولي؟ وعند أبي يوسف: لا يشترط، وسيأتي اختلاف التصحيح، وقد ~~صرحوا بأن يصح ضمان الولي مهر الصغيرة، وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: ~~(ولو المال مجهولا) لابتنائها على التوسع، وقد أجمعوا على صحتها بالدرك مع ~~أنه لا يعلم كما يستحق من المبيع. نهر ويأتي في المتن أربعة أمثلة للمجهول، ~~وفي الفتح: وما نوقض به من أنه لو قال كفلت لك بعض مالك على فلان فإنه لا ~~يصح ممنوع، بل يصح عندنا، والخيار للضامن، ويلزمه أن يبين أي مقدار شاء ا ~~ه‍. وفي البحر عن البدائع: # لو كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو ألف جاز وعليه أحدهما ms5012 أيهما شاء ا ه‍. ~~ومثله في الكافي. قوله: # (إذا كان ذلك المال دينا صحيحا) يأتي تفسيره ودخل فيه المسلم فيه، فتصح ~~الكفالة به كما عزاه PageV05P435 # الحانوتي إلى شرح التكملة. ويشترط أيضا أن يكون الدين قائما كما قدمه أول ~~الباب. قوله: (كما سيجئ) في قوله: ولا لشريك بدين مشترك فهذا دين صحيح لا ~~تصح به الكفالة. قوله: (لان قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز) لأنه إما أن يكفل ~~نصفا مقدرا فيكون قسمة الدين قبل قبضه، أو نصفا شائعا فيصير كفيلا لنفسه، ~~لان له أن يأخذ من المقبوض نصفه كما في النهر عن المحيط. قوله: # (وإلا في مسألة النفقة المقررة) ما قبل هذا الاستثناء وما بعده استثناء ~~من صريح قوله.: إذا كان دينا صحيحا وهذا استثناء من مفهومه، فإنه يفهم منه ~~أنه إذا كان الدين غير صحيح لا تصح الكفالة، فقال إلا في مسألة النفقة ~~المقررة فإنها تصح الكفالة بها مع أنها دين غير صحيح لسقوطها بموت أو طلاق، ~~وهذا إذا كانت غير مستدانة بأمر القاضي، وإلا فهي دين صحيح لا يسقط إلا ~~بالقضاء أو الابراء، والمراد بالمقررة ما قرر منها بالتراضي أو بقضاء ~~القاضي: وتصح الكفالة أيضا بالنفقة المستقبلة كما يذكره الشارح بعد أسطر، ~~مع أنها لم تصر دينا أصلا. وأما ما قدمه أول الباب من أنها لا تصح بالنفقة ~~قبل الحكم فمحمول على الماضية لأنها تسقط بالمضي إلا إذا كانت مقررة ~~بالتراضي أو بقضاء القاضي كما حررناه هناك. قوله: (وإلا في بدل السعاية) أي ~~كما إذا أعتق بعضه وسعى في باقيه وفي كافي الحاكم: والمستسعى في بعض قيمته ~~بعدما عتق بمنزلة المكاتب، في قوله أبي حنيفة: لا تجوز كفالة أحد عنه ~~بالسعاية لمولاه ولا بنفسه، وكذلك المعتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث ~~فتلزمه السعاية، وأما المعتق على جعل فهو بمنزلة الحر، والكفالة للمولى ~~بالجعل عنه وغيره جائزة ا ه‍. قوله: # (فيلغز أي دين صحيح الخ) فيقال هو بدل السعاية، وكذا الدين المشترك كما ~~علمته. # قال في النهر: فإن ms5013 قلت دين الزكاة كذلك ولا تصح الكفالة به. # قلت: إنما لم تصح، لأنه ليس دينا حقيقة من كل وجه ا ه‍. # قلت: وفي قوله: كذلك نظر، لان الدين الصحيح ما لا يسقط إلا بالأداء أو ~~الابراء، ودين الزكاة يسقط بالموت وبهلاك المال فلا يرد السؤال من أصله. ~~قوله: (وأي دين ضعيف) هو دين النفقة. # قوله: (ولو حكما) أي ولو كان الابراء حكما ط. قوله: (بفعل) الباء ~~للسببية. ط. قوله: (فيسقط دين المهر) الأولى: فدخل دين المهر الساقط ~~بمطاوعتها ط. قوله: (للابراء الحكمي) لان تعمدها ذلك قبل الدخول مسقط ~~لمهرها فكأنها أبرأته منه. لكن بقي أن المهر يسقط منه نصفه بالطلاق قبل ~~الدخول مع أنه لم يوجد من الزوج إبراء أصلا لا حقيقة ولا حكما، إذ يتصور ~~كون الطلاق قبل الدخول إبراء نصف المهر لأنه بطلاقه سقط عنه لا عنها. وقد ~~يجاب بأن المهر وجب بنفس العقد، لكن مع احتمال سقوطه بردتها أو تقبيلها ~~ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل الدخول، ويتأكد لزوم تمامه بالوطئ ونحوه، حتى ~~إنه بعد تأكده بالدخول لا يسقط، وإن كانت الفرقة من قبل المرأة كالثمن إذا ~~تأكد بقبض المبيع كما قدمناه في باب المهر، وقد صرحوا هناك بصحة كفالة ولي ~~الصغيرة بالمهر، وكذا كفالة وكيل الكبيرة، PageV05P436 # ولم يقيدوه بكونه بعد الدخول. ووجه ذلك والله تعالى أعلم أن احتمال سقوطه ~~أو سقوط نصفه لا يضر لأنه بعد السقوط تظهر براءة الكفيل، كما لا يضر احتمال ~~سقوط ثمن المبيع باستحقاق المبيع أو برده بخيار عيب أو شرط أو رؤية، فإن ~~الكفيل به يبرأ من الكفالة، مع أن الثمن عند العقد دينا صحيحا يصدق عليه ~~أنه لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء: أي لا يسقط إلا بذلك ما لم يعرض له ~~مسقط ناسخ لحكم العقد وهو لزوم الثمن، لأنه بأحد هذه الأشياء ظهر أن العقد ~~غير ملزم للثمن في حق العاقدين، فكذا عقد النكاح يلزم به تمام المهر بحيث ~~لا يسقط إلا بالأداء أو الابراء ما لم يعرض له مسقط ms5014 لكله أو نصفه لأنه ~~انعقد من أصله محتملا لسقوطه بذلك المسقط، فإذا عرض ذلك المسقط تبين أنه لم ~~يجب من أصله، بخلاف سقوطه بالأداء أو الابراء فإنه مقتصر على الحال. # وبهذا التقرير ظهر أنه لا حاجة إلى ما نقله عن ابن كمال، فاغتنم ذلك ولله ~~الحمد. قوله: (فلا تصح ببدل الكتابة) وكذا لا تصح الكفالة بالدية كما في ~~الخلاصة والبزازية. # وفي الظهيرية: واعلم أن الكفالة ببدل الكتابة والدية لا تصح ا ه‍. ونقلها ~~في التاترخانية عن الظهيرية ولم ينقل فيه خلافا، ونقلها صاحب النقول عن ~~الخلاصة. رملي. ولعل وجهه أن الدية ليست دينا حقيقة على العاقلة، لأنها ~~إنما جب أولا على القاتل ثم على العاقلة بطريق التحمل والمعاونة والظاهر ~~أنها لو وجبت في مال القاتل كما لو كانت باعترافه تصح الكفالة بها، فتأمل. ~~وفي كافي الحاكم قال: إن قتلك فلان خطأ فأنا ضامن لديتك فقتله فلان خطأ فهو ~~ضامن لديته. قوله: # (بالتعجيز) بدل من قوله: بدونهما. # وحاصله أن عقد الكتابة عقد غير لازم من جانب العبد، فله أن يستقل بإسقاط ~~هذا الدين بأن يعجز نفسه متى أراد فلم يكن دينا صحيحا، لأن العقد من أصله ~~لم ينعقد ملزما لبدل الكتابة لأنه دين للسيد على عبده، ولا يستحق السيد على ~~عبده دينا ولذا ليس له حبسه به، فظهر الفرق بينه وبين المهر والثمن، فتدبر. ~~قوله: (ولو كفل) أي ضمن بدل الكتابة. قوله: (يعني الخ) هذا ذكره صاحب ~~النهر. # قوله: (وسيجئ) أي عند قوله: وبالعهدة وبالخلاص. قوله: (قيد آخر) هو إذا ~~حسب أنه مجير على ذلك لضمانه السابق. # قلت: ويظهر من هذا أنه يرجع على المولى لأنه دفع له مالا على ظن لزومه له ~~ثم تبين عدمه، وحينئذ فلا فائدة للقيد الأول إلا إذا كان المراد الرجوع على ~~المكاتب، تأمل. ثم رأيت بعض المحشين ذكر نحو ما قلته. قوله: (بكفلت الخ) ~~أشار إلى أن الكفالة بالمال لا تكون به ما لم يدل عليه دليل، وإلا كانت ~~كفالة نفس، والى أن سائر ألفاظ ms5015 الكفالة المارة في كفالة النفس تكون كفالة ~~مال أيضا كما حررناه هناك، وإلى ما في جامع الفصولين من أنه لو قال: دينك ~~الذي على فلان أنا أدفعه إليك أنا أسلمه أقبضه لا يصير كفيلا ما لم يتكلم ~~بلفظه تدل على الالتزام كقوله: كفلت ضمنت علي إلي، وقدمنا عنه قريبا في أنا ~~أدفعه الخ لو أتى بهذه الألفاظ منجزا لا يصير كفيلا ولو معلقا كقوله: لو لم ~~يؤد فأنا أؤدي فأنا أدفع يصير كفيلا. قوله: (بما لك عليه) قال في البحر. ~~وسيأتي أنه لا بد من البرهان أن له عليه كذا أو إقرار الكفيل، وإلا فالقول ~~له مع يمينه ا ه‍. وقدمنا عن الفتح صحة الكفالة PageV05P437 # بكفلت بعض ما لك عليه ويجبر الكفيل على البيان. قوله: (وهذا يسمى ضمان ~~الدرك) بفتحتين وبسكون الراء: وهو الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع، ~~وتمامه في البحر. شرطه ثبوت الثمن على البائع بالقضاء كما سيذكره المصنف ~~آخر الباب ويأتي بيانه. قوله: (وبما بايعت فلانا فعلي) معطوف على قوله: ~~بكفلت فهو متعلق أيضا بتصح لا على قوله: بألف، إذ لا يناسبه جعل ما شرطية ~~جوابها قوله: فعلي. قوله: (وكذا قول الرجل الخ) في الخانية: قال لغيره ادفع ~~إلى فلان كل يوم درهما على أن ذلك علي فدفع حتى اجتمع عليه مال كثير فقال ~~الآمر لم أرد جميع ذلك كان عليه الجميع بمنزلة قوله: ما بايعت فلانا فهو ~~علي يلزمه جميع ما بايعه، وهو كقوله: لامرأة الغير كفلت لك بالنفقة أبدا ~~يلزمه النفقة أبدا. ما دامت في نكاحه، ولو قال لها: ما دمت في نكاحه فنفقتك ~~علي فإن مات أحدهما أو زال النكاح لا تبقى النفقة ا ه‍. وقدمنا في باب ~~النفقات لزوم الكفيل نفقة العدة أيضا. قوله: (وما غصبك فلان) وكذا ما أتلف ~~لك المودع فعلي، وكذا كل الأمانات. جامع الفصولين. قوله: (ما هنا شرطية) أي ~~في قوله: ما بايعت وما غصبك. قوله: (أي إن بايعته فعلي لا ما اشتريته) أراد ~~بيان أمرين: كون ما لمجرد الشرط ms5016 مثل إن وكون المكفول به الثمن لا المبيع ~~بقرينة التعليل. # وعبارة الدرر أظهر في المقصود حيث قال: أي ما بايعت منه فإني ضامن لثمنه ~~لا ما اشتريته فإني ضامن للمبيع، لان الكفالة بالمبيع لا تجوز كما سيأتي. ~~ثم قال: وما في هذه الصور شرطية معناه: إن بايعت فلانا، فيكون في معنى ~~التعليق ا ه‍. وما كتبه ح هنا لا يخفى ما فيه على من تأمله، فافهم. # تنبيه: قيد بضمان الثمن، لما في البحر عن البزازية: لو قال بايع فلانا ~~على أن ما أصابك من خسران فعلي لم يصح ا ه‍. قال الخير الرملي: وهو صريح ~~بأن من قال استأجر طاحونة فلان وما أصابك من خسران فعلي لم يصح، وهي واقعة ~~الفتوى ا ه‍. قوله: (لما سيجيئ) أي في قوله: ولا بمبيع قبل قبضه وهذا في ~~البيع الصحيح، وسيأتي تمامه. قوله: (بأن بايعه الخ) تصوير للقبول دلالة. # وعبارة النهر هكذا: وفي الكل يشترط القبول، إلا أنه في البزازية قال: طلب ~~من غيره قرضا فلم يقرضه فقال رجل أقرضه فما أقرضته فأنا ضامن فأقرضه في ~~الحال من غير أن يقبل ضمانه صريحا يصح، ويكفي هذا القدر ا ه‍. وينبغي أن ~~يكون ما بايعت فلانا أو ما غصبك فعلي كذلك إذا بايعه أو غصب منه للحال ا ه‍ ~~ما في النهر. # قلت: ما ذكره في المبايعة صحيح، بخلاف الغصب فإن الطالب مغصوب منه فكيف ~~يتصور كون الغصب قبولا منه للكفالة، لأن الغصب فعل غيره. أما المبايعة فهي ~~فعله، فإقدامه عليها في الحال يصح كونه قبولا منه، فافهم. قوله: (إلا في ~~كلما) هذا ما مشى عليه العيني وابن الهمام. # قال في الفتح: لان المعنى إن بايعته فعلي درك ذلك البيع، وإن ذات لك عليه ~~شئ فعلي، وكذا ما غصبك فعلي وإذا صحت فعليه ما يجب بالمبايعة الأولى، فلو ~~بايعه مرة بعد مرة لا يلزمه ثمن في PageV05P438 # المبايعة الثانية، ذكره في المجرد عن أبي حنيفة نصا، وفي نوادر أبي يوسف ~~برواية ابن سماعة: يلزمه كله ms5017 ا ه‍. قوله: (وقيل يلزم) أي في ما مثل كلما ~~وكذا الذي. قوله: (إلا في إذا) أي ونحوها مما لا يفيد التكرار مثل متى، وإن ~~قال في النهر وفي المبسوط: لو قال متى أو إذا إن بايعت لزمه الأول فقط، ~~بخلاف كلما وما ا ه‍. وزاد في المحيط الذي ا ه‍. ومقتضى ما مر عن الفتح أن ~~ما في المبسوط رواية عن أبي يوسف، وأن الأول قول الإمام ونقل ط التصريح ~~بذلك عن حاشية سري الدين على الزيلعي عن المحيط وغيره، لكن ما في المبسوط ~~هو الذي في كافي الحاكم ولم يذكر فيه خلافا، فكان هو المذهب: # والحاصل الاتفاق على إفادة التكرار في كلما وعلى عدمها في إذا ومتى وإن ~~والخلاف في ما. # قوله: (وعليه القهستاني والشرنبلالي) ومشى عليه أيضا في جامع الفصولين. ~~قوله: (ولو رجع عنه الكفيل الخ) في البزازية تبعا للمبسوط: لو رجع عن هذا ~~الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته لم يلزمه بعد ذلك شئ، ولم يشترط ~~الولوالجي نهيه عند الرجوع حيث قال: لو قال رجعت عن الكفالة قبل المبايعة ~~لم يلزم الكفيل شئ وفي الكفالة بالذوب لا يصح، والفرق أن الأولى مبنية على ~~الامر دلالة وهذا الامر غير لازم، وفي الثانية مبنية على ما هو لازم ا ه‍. ~~وهو ظاهر. نهر: أي لان قوله: # كفلت لك مما ذاب لك على فلان: أي بما ثبت لك عليه بالقضاء كفالة بمحقق ~~لازم، بخلاف بما بايعته فإنه لم يتحقق بعد بيانه ما في البحر عن المبسوط ~~لان لزوم الكفالة بعد وجود المبايعة وتوجه المطالبة على الكفيل، فأما قبل ~~ذلك هو غير مطلوب بشئ ولا ملتزم في ذمته شيئا فيصح رجوعه، يوضحه أن بعد ~~المبايعة إنما أوجبنا المال على الكفيل دفعا للغرور عن الطالب لأنه يقول: ~~إنما اعتمدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل، وقد اندفع هذا الغرور حين ~~نهاه عن المبايعة ا ه‍. قوله: # (وبخلاف ما غصبك الناس الخ) مرتبط بالمتن. # قال في الفتح قيد بقوله: فلانا ليصير ms5018 المكفول عنه معلوما، فإن جهالته ~~تمنع صحة الكفالة ا ه‍. # وقد ذكر الشارح ست مسائل: ففي الأولى جهالة المكفول عنه، وفي الثانية ~~والثالثة والرابعة جهالة المكفول بنفسه وفي الخامسة والسادسة جهالة المكفول ~~له، وهذا داخل تحت قوله: الآتي ولا تصح بجهالة المكفول عنه الخ. قوله: ~~(كقوله: ما غصبك أهل هذه الدار الخ) أي لان فيه جهالة المكفول عنه، بخلاف ~~ما لو قال لجماعة حاضرين ما بايعتموه فعلي فإنه يصح، فأيهم بايعه فعلى ~~الكفيل. # والفرق أنه في الأولى ليسوا معينين معلومين عند المخاطب وفي الثانية ~~معنيون. # والحاصل أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة، وفي التخيير لا تمنع نحو ~~كفلت مالك على فلان أو فلان كذا في الفتح. نهر. وذكر في الفتح أنه يجب كون ~~أهل الدار ليسوا معينين معلومين عند المخاطب، وإلا فلا فرق. قوله: (أو علقت ~~بشرط صريح) عطف على قوله: بكلفت من حيث المعنى فإنه منجز، فهو في معنى قولك ~~إذا نجزت أو علقت الخ، والمراد بالصريح ما صرح به بأداة التعليق ~~PageV05P439 # وهي إن أو إحدى أخواتها، فدخل فيه بالأولى ما كان في معنى التعليق مثل ~~علي فإنه يسمى تقييدا بالشرط لا تعليقا محضا كما يعلم مما مر في بحث ما ~~يبطل تعليقه، أو المراد بالصريح ما قابل الضمني في قوله: ما بايعت فلانا ~~فعلي، فإن المعنى إن بايعت كما في الفتح، وقد عده في الهداية من أمثلة ~~المعلق بالشرط، فافهم. قوله: (ملائم) أي موافق من الملاءمة بالهمز وقد تقلب ~~ياء. قوله: (بأحد أمور) متعلق بموافق والباء للسببية ط. قوله: (بكونه شرطا ~~الخ) بدل من أحد أمور بدل مفصل من مجمل ط وعبر في الفتح بدل الشرط بالسبب ~~وقال: فإن استحقاق المبيع سبب لوجود الثمن على البائع للمشتري. قوله: (أو ~~جحدك المودع) ومثله: إن أتلف لك المودع وكذا كل الأمانات كما قدمناه عن ~~الفصولين. قوله: (أو قتلك) أي خطأ كما في الفتح عن الخلاصة، وقدمناه عن ~~الكافي، وقدمنا أيضا عن عدة كتب أن الكفالة بالدية لا تصح، فليتأمل. ms5019 قوله: ~~(فعلي الدية) أراد بها البدل فيشمل باقي الأمثلة. قوله: (ورضي به المكفول) ~~أي المكفول له. قوله: (بخلاف إن أكلك السبع) لان فعله غير مضمون لحديث جرح ~~العجماء جبار قوله: (أو شرطا لامكان الاستيفاء الخ) أي لسهولة تمكن الكفيل ~~من استيفاء المال من الأصيل قال في الفتح: فإن قدومه سبب موصل للاستيفاء ~~منه. قوله: # (وهو معنى قوله): أي ما ذكر من كون التقدير: فعلي ما عليه من الدين هو ~~معنى قوله: وهو مكفول عنه. قوله: (أو مضاربه) الضمير فيه وفيما بعده يرجع ~~إلى المكفول عنه ا ه‍ ح وقد أفاد أنه لا بد أن يكون قدوم زيد وسيلة للأداء ~~في الجملة وإن لم يكن أصيلا، بخلاف ما إذا كان أجنبيا من كل وجه، وهذا ما ~~حققه في النهر والرملي في حاشية البحر ردا على ما فهمه في البحر. # قلت: ومن أمعن النظر في كلام البحر لم يجده مخالفا لذلك بل مراده ما ذكر، ~~فإنه ذكر أولا أن كلام القنية شامل لكون زيد أجنبيا ثم قال: والحق أنه لا ~~يلزم أن يكون مكفولا عنه لما في البدائع، لان قدومه وسيلة إلى الأداء في ~~الجملة لجواز أن يكون مكفولا عنه أو مضاربة ا ه‍ ثم قال: وعبارة البدائع ~~أزالت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس ا ه‍. فهذا ظاهر في أنه لم يرد الأجنبي ~~من كل وجه تأمل. قوله: (وأمثلته كثيرة) منها ما في الدراية: ضمنت كل مالك ~~على فلان إن توى، وكذا إن مات ولم يدع شيئا فأنا ضامن، وكذا إن حل مالك على ~~فلان ولم يوافك به فهو علي، وإن حل مالك على فلان أو إن مات فهو علي، ~~وقدمنا عن الخانية: إن غاب ولم أوافك به فأنا ضامن لما عليه، فهذا على أن ~~يوافي به بعد الغيبة وعن محمد: إن لم يدفع مديونك أو إن لم يقضه فهو علي، ~~ثم إن الطالب تقاضى المطلوب فقال المديون لا أدفعه ولا أقضيه وجب على ~~الكفيل الساعة وعنه أيضا: وإن لم يعطك فأنا ms5020 ضامن فمات قبل أن يتقاضاه ~~ويعطيه بطل الضمان، ولو بعد التقاضي قال أنا أعطيك فإن أعطاه مكانه أو ذهب ~~به إلى السوق أو منزله وأعطاه جاز، وإن طال ذلك ولم يعطه لزم الكفيل. وفي ~~القنية: إن لم يؤد فلان ما لك عليه إلى ستة أشهر فأنا ضامن له، يصح التعليق ~~لأنه شرط متعارف. نهر. PageV05P440 # قلت: ويقع كثيرا في زماننا: إن راح لك شئ عنده فأنا ضامن، وهذا معنى ~~قوله: المار: إن توى: أي هلك، وسيأتي في الحوالة أن التوي عند الامام لا ~~يتحقق لا بموته مفلسا. # مطلب في تعليق الكفالة بشرط غير ملائم وفي تأجيلها قوله: (ولا تصح إن ~~علقت بغير ملائم الخ) اعلم أن هاهنا مسألتين: # إحداهما: تأجيل الكفالة إلى أجل مجهول، فإن كان مجهولا جهالة متفاحشة ~~كقوله: كفلت لك بزيد أو كفلت بمالك عليه إلى أن يهب الريح أو إلى أن يجئ ~~المطر لا يصح، ولكن تثبت الكفالة ويبطل الاجل، ومثله إلى قدوم زيد وهو غير ~~مكفول به، وإن كان مجهولا جهالة غير متفاحشة مثل إلى الحصاد أو الدياس أو ~~المهرجان أو العطاء أو صوم النصارى جازت الكفالة والتأجيل وكذلك الحوالة، ~~ومثله: إلى أن يقدم المكفول به من سفره، صرح بذلك كله في كافي الحاكم، وكذا ~~في الفتح وغيره بلا حكاية خلاف، وهذا لا نزاع فيه. # المسألة الثانية: تعليق الكفالة بالشرط، وهذا لا يخلو إما أن يكون شرطا ~~ملائما أو لا، ففي الأول تصح الكفالة والتعليق وقد مر، وفي الثاني وهو ~~التعليق بشرط غير ملائم، مثل أن يقول: إذا هبت الريح أو إذا جاء المطر أو ~~إذا قدم فلان الأجنبي فأنا كفيل بنفس فلان أو بما لك عليه فالكفالة باطلة ~~كما نقله في الفتح عن المبسوط والخانية وصرح به أيضا في النهاية والمعراج و ~~العناية وشرح الوقاية، ومثله في أجناس الناطفي حيث قال: كل موضع أضاف ~~الضمان إلى ما هو سبب للزوم المال فذلك جائز، وكل موضع أضاف الضمان إلى ما ~~ليس بسبب اللزوم فذلك باطل كقوله: إن ms5021 هبت الريح فما لك على فلان فعلي ا ه‍. ~~وجزم بذلك الزيلعي وصاحب البحر والنهر والمنح. ولكن وقع في كثير من الكتب ~~أنه يبطل التعليق وتصح الكفالة ويلزم المال حالا، منها حاشية الهداية ~~للخبازي وغاية البيان، وكذلك الكفاية للبيهقي حيث قال: فإن قال إذا هبت ~~الريح أو دخل زيد الدار فالكفالة جائزة والشرط باطل والمال حال، وكذا في ~~شرح العيون لأبي الليث والمختار، ووقع اختلاف في نسخ الهداية ونسخ الكنز، ~~ففي بعضها كالأول وفي بعضها كالثاني، وقد مال إلى الثاني العلامة الطرسوسي ~~في أنفع الوسائل وأرجع ما مر عن الخانية وغيرها إليه، ورد عليه العلامة ~~الشرنبلالي في رسالة خاصة، وادعى أن ما في الخبازية مؤول وأرجعه إلى ما في ~~الخانية وغيرها، ورد أيضا على قول الدرر: إن في المسألة قولين. # أقول: والانصاف ما في الدرر، لان ارتكاب تأويل هذه العبارات وإرجاع بعضها ~~إلى البعض يحتاج إلى نهاية التكلف والتعسف، والأولى اتباع ما مشى عليه ~~جمهور شراح الهداية وشراح الكنز وغيرهم للمبسوط والخانية من بطلان الكفالة. ~~قوله: (وما في الهداية) حيث قال: لا يصح التعليق بمجرد الشرط، كقوله: إن ~~هبت الريح أو جاء المطر، إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا، لان الكفالة ~~لما صح تعليقها بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق، وتبعه ~~صاحب الكافي. لكن في بعض نسخ الهداية بعد قوله: أو جاء المطر: وكذا إذا جعل ~~واحدا منها أجلا، وحينئذ فقوله: إلا أنه تصح الكفالة الخ راجع إلى مسألة ~~الاجل فقط، ولا ينافيه قوله: لان الكفالة لما صح تعليقها بالشرط الخ، لان ~~المراد به الشرط الملائم، وقد أطال الكلام على تأويل عبارة الهداية في ~~PageV05P441 # البحر والنهر وغيرهما. قوله: (نعم لو جعله أجلا) أي بأن قال إلى هبوب ~~الريح أو مجئ المطر ونحوه مما هو مجهول جهالة متفاحشة فيبطل التأجيل وتصح ~~الكفالة، بخلاف ما كانت جهالته غير متفاحشة كالحصاد ونحوه فإنها تصح إلى ~~الاجل كما قدمناه آنفا. قوله: (في تعليق) نحو: إن غصبك إنسان شيئا فأنا ~~كفيل ا ه‍ ms5022 ح. ويستثنى منه ما سيأتي متنا آخر الباب، وهو ما لو قال له اسلك ~~هذا الطريق الخ، وسيأتي بيانه. قوله: (وإضافة) نحو ما ذاب لك على الناس ~~فعلي ا ه‍ ح. وقد صرح أيضا في الفتح بأنه من جهالة المضمون في الإضافة. # قلت: ووجهه أن ما ذاب ماض أريد به المستقبل كما يأتي فكان مضافا إلى ~~المستقبل معنى، وعن هذا جعل في الفصول العمادية المعلق من المضاف لان ~~المعلق واقع في المستقبل أيضا وقدمنا أن في الهداية جعل ما بايعت فلانا من ~~المعلق لأنه في حكمه من حيث وقوع كل منهما في المستقبل، وبه ظهر أن كلا ~~منهما يطلق على الآخر نظرا إلى المعنى، وأما بالنظر إلى اللفظ فما صرح فيه ~~بأداة الشرط فهو معلق وغيره مضاف وهو الأوضح، فلذا غاير بينهما تبعا للفتح. ~~فافهم. قوله: (لا تخيير) بالخاء المعجمة، وسماه تخييرا لكون المكفول له ~~مخيرا كما ذكره، لكن الواقع في عبارة الفتح وغيره تنجيز بالجيم والزاي وهو ~~الأصوب، لان المراد به الحال المقابل للتعليق والإضافة المراد بهما ~~المستقبل، ووجه جواز جهالة المكفول عنه في التنجيز دون التعليق كما في ~~الفتح أن القياس يأتي جواز إضافة الكفالة، لأنها تمليك في حق الطالب، وإنما ~~جوزت استحسانا للتعامل والتعامل فيما إذا كان المكفول عنه معلوما ما فبقي ~~المجهول على القياس. قوله: (والتعيين للمكفول له لأنه صاحب الحق) كذا في ~~البحر عند قوله: وبالمال ولو مجهولا وتبعه في النهر. لكن جعل في الفتح ~~الخيار للكفيل. ونصه. # ولو قال رجل كفلت بمالك على فلان أو مالك على فلان رجل آخر جاز لأنها ~~جهالة المكفول عنه في غير تعليق. ويكون الخيار للكفيل ا ه‍. ومثله ما في ~~كافي الحاكم: ولو قال أنا كفيل بفلان أو فلان كان جائزا يدفع أيهما شاء ~~الكفيل فيبرأ عن الكفالة. ثم قال: وإذا كفل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة ~~درهم كان جائزا، وكان عليه أي ذلك شاء الكفيل، وأيهما دفع فهو برئ ا ه‍. ~~وبه علم أن ما ms5023 هنا قول آخر أو سبق قلم. قوله: (ولا بجهالة المكفول له) ~~يستثنى منه الكفالة في شركة المفاوضة فإنها تضح مع جهالة المكفول له ~~لثبوتها ضمنا لا صريحا كما ذكره في الفتح من كتاب الشركة. قوله: # (وبه) أي ولا تصح بجهالة المكفول به، والمراد هنا النفس لا المال، لما ~~تقدم من أن جهالة المال غير مانعة من صحة الكفالة، والقرينة على ذلك ~~الاستدراك ا ه‍ ح. # قلت: والظاهر أن المانع هنا جهالة متفاحشة، لما علمت آنفا من قول الكافي: ~~لو قال أنا كفيل بفلان أو فلان جاز. تأمل. قوله: (مطلقا) أي سواء كانت في ~~تعليق أو إضافة أو تنجيز. # قال في الفتح: والحاصل أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة مطلقا، ~~وجهالة المكفول به لا تمنعها مطلقا، وجهالة المكفول عنه في التعليق، ~~والإضافة تمنع صحة الكفالة، وفي التنجيز لا تمنع ا ه‍. # ومراده بالمكفول به المال عكس ما في الشرح. قوله: (جاز) لان الجهالة في ~~الاقرار لا تمنع صحته. بحر PageV05P442 # عن البزازية. وذكر عنها أيضا: لو شهد على رجل أنه كفل بنفس رجل نعرفه ~~بوجهه إن جاء لكن لا نعرفه باسمه جاز. قوله: (لم يضمن) لان فعله جبار كما ~~مر في إن أكلك سبع. قوله: (أي ما ثبت) قال في المنصورية: الذوب واللزوم ~~يراد بهما القضاء، فما لم يقض بالمكفول به بعد الكفالة على المكفول عنه لا ~~يلزم الكفيل، وهذا في غير عرف أهل الكوفة، أما عرفنا فالذوب واللزوم عبارة ~~عن الوجوب فيجب المال وإن لم يقض به ا ه‍ ط. وهذا: أي ما ذاب ماض أريد به ~~المستقبل كما في الهداية وسيذكره الشارح أيضا: أي لأنه معنى الشرط كما ~~تقدم، فلا يلزم الكفيل ما لم يقض به على الأصيل بعد الكفالة، لكنه هنا لا ~~يلزمه شئ لجهالة المكفول عنه. قوله: (مثال للأول) وهو جهالة المكفول عنه. ~~قوله: # (ونحوه ما بايعت الخ) أي هو مثال للأول أيضا. قوله: (مثال للثاني) أي ~~جهالة المكفول له. قوله: (ولا تصح بنفس حد، وقصاص) أما ms5024 لو كفل بنفس من عليه ~~الحد تصح، لكن هذا في الحدود التي فيها للعباد حق كحد القذف، بخلاف الحدود ~~الخالصة كما تقدم بيانه. قوله: (مستأجرة له) أي للحمل. قوله: # (لأنه يلزم الخ) قال في الدرر: لأنه استحق عليه الحمل على دابة معينة، ~~والكفيل لو أعطى دابة من عنده لا يستحق الأجرة لأنه أتى بغير المعقود عليه، ~~ألا ترى أن المؤجر لو حمله على دابة أخرى لا يستحق الأجرة فصار عاجزا ~~ضرورة، وكذا العبد للخدمة، بخلاف ما إذا كانت الدابة غير معينة، لان الواجب ~~على المؤجر الحمل مطلقا، والكفيل يقدر عليه بأن يحمل على دابة نفسه ا ه‍. ~~قوله: (لا التسليم) لان لو كان الواجب التسليم لزم صحة الكفالة في المعينة ~~أيضا، لان الكفالة بتسليمها صحيحة كما يأتي. قوله: # (ولا بمبيع قبل قبضه) بأن يقول للمشتري إن هلك المبيع فعلي. درر، لان ~~ماليته غير مضمونة على الأصيل، فإنه لو هلك ينفسخ البيع ويجب رد الثمن كما ~~ذكره صدر الشريعة. قوله: (ومرهون وأمانة) اعلم أن الأعيان إما مضمونة على ~~الأصيل أو أمانة. فالثاني كالوديعة ومال المضاربة والشركة والعارية ~~والمستأجر في يد المستأجر، والمضمونة إما بغيرها كالبيع قبل القبض والرهن ~~فإنهما مضمونان بالثمن والدين، وإما بنفسها كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم ~~الشراء والمغصوب ونحوه مما تجب قيمته عند الهلاك، وهذا تصح الكفالة به كما ~~يذكره المصنف دون الأولين لفقد شرطها، وهو أن يكون المكفول مضمونا على ~~الأصيل لا يخرج عنه إلا بدفع عينه أو بدله، هذا خلاصة ما في البحر وغيره. ~~قوله: (فلو بتسليمها صح في الكل) أي في الأمانات والمبيع والمرهون، فإذا ~~كانت قائمة وجب تسليمها، وإن هلكت لم يجب على الكفيل شئ كالكفيل بالنفس، ~~وقيل إن وجب تسليمها على الأصيل كالعارية والإجارة جازت الكفالة بتسليمها ~~وإلا فلا. درر. أي وأن لم يجب تسليمها على الأصيل كالوديعة ومال المضاربة ~~والشركة فلا تجوز، لان الواجب عليه عدم المنع عند الطلب لا الرد، وهذا ~~التفصيل جزم به شراح الهداية. قوله: (ورجحه الكمال) أي رجح ms5025 ما في الدرر من ~~صحتها في تسليم الأمانات كغيرها. PageV05P443 # وحاصل ما ذكره الوجه عندي صحة الكفالة بتسليم الأمانة، إذ لا شك في وجوب ~~ردها عند الطلب، غير أنه في الوديعة وأخويها يكون بالتخلية، وفي غيرها بحمل ~~المردود إلى ربه. # قال في الذخيرة: الكفالة بتمكين المودع من الاخذ صحيحة ا ه‍. وما ذكره ~~السرخسي من أن الكفالة بتسليم العارية باطلة فهو باطل. لما في الجامع ~~الصغير والمبسوط أنها صحيحة. ونص القدوري أنها بتسليم المبيع جائزة، وأقره ~~في الفتح وانتصر له في العناية بأنه لعله اطلع على رواية أقوى من ذلك ~~فاختارها. # واعترضه في النهر بأنه أمر موهوم. قال في البحر: ورده على السرخسي مأخوذ ~~من معراج الدراية ويساعده قول الزيلعي: ويجوز في الكل أن يتكفل بتسليم ~~العين مضمونة أو أمانة. وقيل إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية ~~والإجارة جاز وإلا فلا، فأفاد أن التفصيل بين أمانة وأمانة ضعيف ا ه‍. ~~قوله: (فلو هلك المستأجر) بفتح الجيم. # قال في الفتح: ولو عجز أي عن التسليم بأن مات العبد المبيع أو المستأجر ~~أو الرهن انفسخت الكفالة على وزان كفالة النفس. قوله: (وصح لو ثمنا) أي صح ~~تكفله الثمن عن المشتري، واحترز به عن تكفل المبيع عن البائع فإنه لا يصح، ~~لأنه مضمون بغيره وهو الثمن كما تقدم، والمراد بقوله: لو ثمنا أي ثمن مبيع ~~بيعا صحيحا، لما في النهر عن التاترخانية لو ظهر فساد البيع رجع الكفيل بما ~~أداه على البائع، وإن شاء على المشتري، ولو فسد بعد صحته بأن ألحقا به شرطا ~~فاسدا فالرجوع للمشتري على البائع: يعني والكفيل يرجع بما أداه على ~~المشتري، وكأن الفرق بينهما أنه بظهور الفساد تبين أن البائع أخذ شيئا لا ~~يستحقه فيرجع الكفيل عليه، وإن ألحقا به شرطا فاسدا لم يتبين أن البائع حين ~~قبضه قبض شيئا لا يستحقه ا ه‍. وفيه أيضا وقالوا لو استحق المبيع برئ ~~الكفيل بالثمن ولو كانت الكفالة لغريم البائع، ولو رد عليه بعيب بقضاء أو ~~بغيره أو بخيار رؤية ms5026 أو شرط برئ الكفيل إلا أن تكون الكفالة لغريم فلا ~~يبرأ، والفرق بينهما فيما يظهر أنه مع الاستحقاق تبين أن الثمن غير واجب ~~على المشتري، وفي الرد بالعيب ونحوه وجب المسقط بعدما تعلق حق الغريم به ~~فلا يسري عليه ا ه‍. قوله: # (إلا أن يكون الخ) قال في النهر: وقدمنا أنه لو كفل عن صبي ثمن متاع ~~اشتراه لا يلزم الكفيل شئ، ولو كفل بالدرك بعد قبض الصبي الثمن لا يجوز وإن ~~قبله جاز ا ه‍. ومسألة الدرك فيما لو كان الصبي بائعا وهو الذي قدمه في ~~النهر عند قول الكنز: إذا كان دينا صحيحا. قوله: (وكذا لو مغصوبا الخ) لأن ~~هذه الأعيان مضمونة بنفسها على الأصيل فيلزم الضامن إحضارها وتسليمها، وعند ~~الهلاك تجب قيمتها، وإن مستهلكة فالضمان لقيمتها. نهر بخلاف الأعيان ~~المضمونة بغيرها كالمبيع والرهن، بخلاف الأمانات على ما تقدم. زيلعي. قوله: ~~(وإلا فهو أمانة كما مر) أي في البيوع، وإذا كان أمانة لا يكون من هذا ~~النوع بل من نوع الأمانات وقد مر حكمها. قوله: (وبدل صلح عن دم) أي لو كان ~~البدل عبدا مثلا فكفل به إنسان صحت، فإن هلك قبل القبض فعليه قيمته. بحر. ~~وتقييده بالدم يفيد أن الكفالة ببدل الصلح في المال لا تصح، لأنه إذا هلك ~~انفسخ لكونه كالبيع ط. قوله: (وخلع) عطف PageV05P444 # على صلح: أي وبدل خلع. قوله: (ومهر) أي وبدل مهر، فتصح الكفالة في هذه ~~المواضع بالعين كعبد مثلا، لأن هذه الأشياء، لا تبطل بهلاك العين كما في ~~البحر. قوله: (بنوعيها) أي بالنفس والمال. قوله: # (ولو فضوليا) أي ويتوقف على إجازة الطالب، وبه ظهر أن شرط الصحة مطلق ~~القبول. وأما قبول الطالب بخصوصه فهو شرط النفاذ، كما أفاده ابن الكمال. ~~وفي كافي الحاكم: كفل بكذا عن فلان لفلان فقال قد فعلت والطالب غائب ثم قدم ~~فرضي بذلك جاز، لان خاطب به مخاطبا وإن لم يكن وكيلا، وللكفيل أن يخرج من ~~الكفالة قبل قدوم الطالب. # وفي البحر عن السراج: لو قال ضمنت ما ms5027 لفلان على فلان وهما غائبان فقبل ~~فضولي ثم بلغهما وأجازا: فإن أجاب المطلوب أولا ثم الطالب جازت وكانت كفالة ~~بالامر، وإن بالعكس كانت بلا أمر، وإن لم يقبل فضولي لم تجز مطلقا، وإن كان ~~الطالب حاضرا وقبل ورضي المطلوب: فإن رضي قبل قبول الطالب رجع عليه، وإن ~~بعده فلا ا ه‍. علله في الخانية بأن الكفالة تمت: أي بقبول الطالب أولا ~~ونفذت ولزم المال الكفيل فلا تتغير بإجازة المطلوب ا ه‍. وبه علم أن إجازة ~~المطلوب قبل قبول الطالب بمنزلة الامر بالكفالة فللكفيل الرجوع بما ضمن، ~~فتنبه لذلك. # مطلب في ضمان المهر تنبيه: قدمنا أنه لو كفل رجل لصبي صح بقبوله لو ~~مأذونا، وإلا فبقبول وليه أو قبول أجنبي وإجازة وليه، وإن لم يقبل عند أحد ~~فعلى الخلاف: أي فعندهما لا يصح، وعليه فلو ضمن للصغيرة مهرها لم يصح إلا ~~بقبول كما ذكر، وهذا لو أجنبيا. ففي باب الأولياء من الخانية: زوج صغيرته ~~وضمن لها مهرها عن الزوج صح إن لم يكن في مرض موته، فإذا بلغت وضمنت الأب ~~لم يرجع على الزوج إلا إذا كان بأمره، وإن زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر ~~في صحته جاز ويرجع بما ضمن في مال الصغير قياسا، وفي الاستحسان لا يرجع، ~~وتمامه هناك. قوله: (واختاره الشيخ قاسم) حيث نقل اختيار ذلك عن أهل ~~الترجيح كالمحبوبي والنسفي وغيرهما وأقره الرملي، وظاهر الهداية ترجيحه ~~لتأخيره دليلهما وعليه المتون. قوله: (ولو أخبر عنها الخ) بيان لاستثناء ~~مسألتين من قوله: ولا تصح بلا قول الطالب وفي استثناء الأولى نظر كما يظهر ~~من التعليل. قوله: (بمال فلان) الأولى جعل ما موصولة وجعل اللام متصلة ~~بفلان على أنها جارة كما يوجد في بعض النسخ. قوله: (وإرث المريض) قيد به، ~~لأنه قال هذا في الصحة لم يجز ولم يلزم الكفيل شئ، وهذا قول محمد، وهو قول ~~أبو يوسف الأول، ثم رجع وقال: الكفالة جائزة. كافي وجزم بالأول في الفتح عن ~~المبسوط. قوله: # (الملي) أي الذي عنده ما يفي بدينه. قوله: ms5028 (لأنها وصية) تعليل للثانية، ~~وترك تعليل الأولى لظهوره، فإن الاخبار عن العقد إخبار عن ركنية الايجاب ~~والقبول ا ه‍ ح. فليست في الحقيقة كفالة بلا قبول، PageV05P445 # وما ذكره في وجه الاستحسان من أنها وصية هو أحد وجهين في الهداية. قال ~~ولهذا تصح وإن لم يسم المكفول لهم، وإنما تصح إذا كان له مال. الوجه ~~الثاني: أن المريض قائم مقام الطالب لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع ~~للطالب، فصار كما إذا حضر بنفسه، فعلى الأول هي وصية لا كفالة، وعلى الثاني ~~بالعكس. واعترض الأول بأنه يلزم عدم الفرق بين حال الصحة والمرض إلا أن ~~يؤول بأنه في معنى الوصية، وفيه بعد. # واعترض الثاني في البحر بأنه لا فائدة في الكفالة، لأنا حيث اشترطنا وجود ~~المال فالوارث يطالب به على كل حال. وأجاب بأن فائدته تظهر في تفريغ ذمته. ~~تأمل. # قال في النهر: والاستثناء على الأول منقطع وعلى الثاني متصل، ولذا كان ~~أرجح، إلا أن مقتضاه مطالبة الوارث وإن لم يكن للميت مال ا ه‍. # قلت: الظاهر أن هذا وصية من وجه وكفالة من وجه، فيراعى الشبه من الطرفين ~~لأنهم ذكروا للاستحسان وجهين متنافيين، فعلم أن المراد مراعاتهما بالقدر ~~الممكن وإلا لزم إلغاؤهما. قوله: (الصحة أوجه) أيده في الحواشي السعدية بأن ~~الوارث حيث كان مطالبا بالدين في الجملة كان فيه شبهة الكفالة عن نفسه في ~~الجملة، فكان ينبغي أن لا تجوز كفالته، فإذا جازت لما مر في الوجهين فكفالة ~~الأجنبي وهي سالمة عن هذا المانع أولى أن تصح ا ه‍. وأقره في النهر. قوله: ~~(وحقق أنها كفالة) أي وبنى عليه صحتها من الأجنبي، لكن يرد عليه إلغاء أحد ~~وجهي الاستحسان، وإذا مشينا على ما قلنا من إعمال الوجهين وتوفير الشبهين ~~بالوصية والكفالة لم يضرنا، لان الأجنبي يصح كونه وصيا وكونه كفيلا، قوله: ~~(لكن يرد عليه توقفها على المال) حيث قد يكون المريض مليا، والكفالة عن ~~المريض لا تتوقف على المال. # قلت: وهذا وارد على كونها كفالة من كل وجه، وقد علمت أن ms5029 لها شبهين، ~~واشتراط المال مبني على شبه الوصية، كما أن اشتراط المرض مبني على شبه ~~الكفالة دون الوصية. قوله: (لم أره) أصل التوقف لصاحب البحر والجواب لصاحب ~~النهر، ولا يخفى عدم إفادته رفع التوقف لان مبنى التوقف وجود الشبهين. نعم ~~على ما حققه في الفتح من أنها كفالة حقيقة لا ينتظر لكن علمت ما فيه. # وقد يقال: إن اشتراط المال مبني على شبه الوصية دون الكفالة كما علمت، ~~وبه يظهر أنه ليس المراد دفع الورثة من مالهم بل من مال الميت، وذلك يفيد ~~الانتظار، ويفيد أيضا أنه لو هلك المال بعد الموت لا يلزم الورثة لم أره ~~صريحا. قوله: (ولو ضمنه) أي لو ضمن وارث المريض الملي بعد موته في غيبة ~~الطالب. قوله: (ولعله قول الثاني لما مر) أي من تجويزه الكفالة بلا قبول، ~~وهذا الحمل متعين لأنها إذا لم تصح عندهما في حال الصحة لا تصح بعد الموت ~~بالأولى، ولان وجه كونها كفالة في المرض قيام المريض مقام الطالب في ~~القبول. قوله: (اختلفا في الاخبار والانشاء) راجع لمسألة المصنف الأولى: أي ~~إذا قال أنا كفيل زيد فقال الطالب كنت مخبرا بذلك فلا يحتاج لقبولي وقال ~~الكفيل كنت منشئا PageV05P446 # للكفالة فالقول للمخبر، لأنه يدعي الصحة والآخر الفساد. كذا في شرح ~~الجامع لقاضيخان. قوله: # (بدين ساقط) أي بسبب موته مفلسا. قوله: (عن ميت مفلس) هو من مات ولا تركة ~~له ولا كفيل عنه. بحر. قوله: (إلا إذا كان به كفيل أو رهن) استثناء من ~~قوله: ساقط ولو حذف ساقط أولا ثم علل بقوله لأنه يسقط بموته ثم استثنى منه ~~لكان أوضح: يعني أن الدين يسقط عن الميت المفلس إلا إذا كان به كفيل حال ~~حياته أو رهن. # قال في البحر: قيد بالكفالة بعد موته، لأنه لو كفل في حياته ثم مات مفلسا ~~لم تبطل الكفالة، وكذا لو كان به رهن ثم مات مفلسا لا يبطل الرهن، لان سقوط ~~الدين في أحكام الدنيا في حقه للضرورة فتتقدر بقدرها فأبقيناه في حق الكفيل ms5030 ~~والرهن لعدم الضرورة، كذا في المعراج. ولا يلزم مما ذكر صحة الكفالة به ~~حينئذ للاستغناء عنها بالكفيل وببيع الرهن ط. قوله: (أو ظهر له مال) في ~~كافي الحاكم: لو ترك الميت شيئا لا يفي لزم الكفيل بقدره. قوله: (على ~~الطريق) المراد به الحفر في غير ملكه. قوله: (لزمه ضمان المال في ماله ~~وضمان النفس على عاقلته) هذا زيادة من الشارح على ما في البحر. قوله: (وهو ~~الحفر الثابت حال قيام الذمة) والمستند يثبت أولا في الحال، ويلزمه اعتبار ~~قوتها حينئذ به لكونه محل الاستيفاء. بحر عن التحرير: أي ويلزم ثبوته في ~~الحال اعتبار قوة الذمة حين ثبوته به: أي بالدين، وقوله: لكونه محل ~~الاستيفاء زيادة من البحر على ما في التحرير. قوله: (وهذا) الإشارة إلى ما ~~في المتن. قوله: (مطلقا) أي ظهر له مال أولا. قوله: (ولو تبرع به) أي ~~بالدين: أي بإيفائه. قوله: (صح إجماعا) لأنه عند الامام وإن سقط، لكن سقوطه ~~بالنسبة إلى من هو عليه لا بالنسبة إلى من هو له، فإذا كان باقيا في حقه حل ~~له أخذه. قوله: (ولا تصح كفالة الوكيل بالثمن) وكذا عكسه، وهو توكيل الكفيل ~~بقبض الثمن كما سيأتي في الكفالة. بحر. قيد بالوكيل لان الرسول بالبيع يصح ~~ضمانه الثمن عن المشتري، ومثله الوكيل ببيع الغنائم عن الامام لأنه ~~كالرسول، وقيد بالثمن لان الوكيل بتزويج المرأة لو ضمن لها المهر صح لكونه ~~سفيرا ومعبرا. بحر. وقيد بالكفالة لأنه لو تبرع بأداء الثمن عن المشتري صح ~~كما في النهر عن الخانية. قوله: (فيما لو وكل ببيعه) الأولى أن يقول: أي ~~ثمن ما وكل ببيعه، قيد به لان الوكيل بقبض الثمن لو كفل به يصح كما في ~~البحر. قوله: (لان حق القبض له بالأصالة) ولذا لا يبطل بموت الموكل وبعزله، ~~وجاز أن يكون الموكل وكيلا عنه في القبض، وللوكيل عزله، وتمامه في البحر. ~~قوله: (ومفاده الخ) هو لصاحب البحر وتبعه في النهر. قوله: (لو أبرآه) بمد ~~الهمزة بضمير التثنية. قوله: (لما مر) أي في ms5031 الوكيل من قوله: لان حق القبض ~~له الخ. قوله: (ولان الثمن الخ) ذكره الزيلعي، وقوله: أمانة عندهما أي ~~PageV05P447 # عند الوكيل والمضارب وهذا بعد القبض، أشار به إلى أنه لا فرق في عدم صحة ~~الكفالة بين أن تكون قبل قبض الثمن أو بعده، ووجه الأول ما مر ووجه الثاني ~~أن الثمن بعد قبضه أمانة عندهما غير مضمونة أو بعده، ووجه الأول ما مر ووجه ~~الثاني أن الثمن بعد قبضه أمانة عندهما غير مضمونة والكفالة غرامة، وفي ذلك ~~تغيير لحكم الشرع بعد ضمانه بلا تعد، وأيضا كفالتهما لما قبضاه كفالة ~~الكفيل عن نفسه، وأما ما مر من صحة الكفالة بتسليم الأمانة فذاك في كفالة ~~من ليست الأمانة عنده. قوله: (ولا تصح للشريك الخ) مفهومه أنه لو ضمن أجنبي ~~لاحد الشريكين بحصته تصح، والظاهر أنه يصح مع بقاء الشركة، فما يؤديه ~~الكفيل يكون مشتركا بينهما كما لو أدى الأصيل، تأمل. # قوله: (ولو بإرث) تفسير للاطلاق، وأشار به إلى أن ما وقع في الكنز وغيره ~~من فرض المسألة في ثمن المبيع غير قيد. قوله: (مع الشركة) بأن ضمن نصفا ~~شائعا. قوله: (يصير ضامنا لنفسه) لأنه ما من جزء يؤديه المشتري أو الكفيل ~~من الثمن إلا لشريكه فيه نصيب. زيلعي. قوله: (ولو صح في حصة صاحبه) بأن كفل ~~نصفا مقدرا. قوله: (وذا لا يجوز) لان القسمة عبارة عن الافراز والحيازة، ~~وهو أن يصير حق كل واحد منهما مفرزا في حيز على جهة وذا لا يتصور في غير ~~العين، لان الفعل الحسي يستدعي محلا حسيا والدين حكمي، وتمامه في الزيلعي ~~قوله: (نعم لو تبرع جاز) أي لو أدى نصيب شريكه بلا سبق ضمان جاز ولا يرجع ~~بما أدى، بخلاف صورة الضمان، فإنه يرجع بما دفع إذ قضاه على فساد كما في ~~جامع الفصولين قوله: (كما لو كان صفقتين) بأن سمى كل منهما لنصيبه ثمنا صح ~~ضمان أحدهما نصيب الآخر لامتياز نصيب كل منهما فلا شركة بدليل أن له: أي ~~للمشتري قبول نصيب أحدهما فقط، ولو قبل ms5032 الكل ونقد حصة أحدهما كان للناقد ~~قبض نصيبه، وقد اعتبروا هنا لتعدد الصفقة تفصيل الثمن وذكروا في البيوع أن ~~هذا قولهما، وأما قوله: فلا بد من تكرار لفظ بعت. بحر. قوله: (ولا تصح ~~الكفالة بالعهدة) بأن يشتري عبدا فيضمن رجل العهدة للمشتري. نهر. # قوله: (لاشتباه المراد بها) لانطلاقها على الصك القديم أي الوثيقة التي ~~تشهد للبائع بالملك وهي ملكه، فإذا ضمن بتسليمها للمشتري لم يصح، لأنه ضمن ~~ما لم يقدر عليه وعلى العقد وحقوقه وعلى الدرك وخيار الشرط فلم تصح الكفالة ~~للجهالة نهر. # قلت: فلو فسرها بالدرك صح، كما لو اشتهر إطلاقها عليه في العرف لزوال ~~المانع. تأمل. # قوله: (ولا بالخلاص) أي عند الامام. وقالا تصح، والخلاف مبني على تفسيره، ~~فهما فسراه بتخليص المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن لم يقدر عليه، وهذا ~~ضمان الدرك في المعنى، وفسره الامام بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له عليه. ~~نهر. قوله: (متى أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحة) لم أر هذه العبارة في جامع ~~الفصولين وإنما قال في صورة الضمان: أي ضمان أحد الشريكين يرجع بما دفع إذ ~~قضاه على فساد فيرجع، كما لو أدى بكفالة فاسدة. ونظيره: لو كفل ببدل ~~الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذ حسب أن مجبر على ذلك لضمانه السابق، ~~وبمثله لو أدى من غير سبق ضمان لا يرجع لتبرعه، PageV05P448 # وكذا وكيل البيع إذا ضمن الثمن لموكله لم يجز فيرجع لو أدى بغير ضمان جاز ~~ولا يرجع ا ه‍ قوله: # (ولو كفل بأمره) شمل الآمر حكما، كما إذا كفل الأب عن ابنه الصغير مهر ~~امرأته ثم مات الأب وأخذ من تركته كان للورثة الرجوع في نصيب الابن، لأنه ~~كفالة بأمر الصبي حكما لثبوت الولاية، فإن أدى بنفسه، فإن أشهد رجع وإلا ~~لا، كذا في نكاح المجمع، وكما لو جحد الكفالة فبرهن لا مدعي عليها بالامر ~~وقضى على الكفيل فأدى فإنه يرجع وإن كان متناقضا لكونه صار مكذبا شرعا ~~بالقضاء عليه، كذا في تلخيص الجامع الكبير. نهر. وقدمنا قريبا ms5033 عند قول ~~الشارح ولو فضوليا أن إجازة المطلوب قبل قبول الطالب بمنزلة الامر ~~بالكفالة، ونقله أيضا في الدر المنتقى عن القهستاني عن الخانية، وتأتي ~~الإشارة إليه في كلام الشارح قريبا. قوله: (أي بأمر المطلوب) فلو بأمر ~~أجنبي فلا رجوع أصلا، ففي نور العين عن الفتاوى الصغرى: أمر رجلا أن يكفل ~~عن فلان لفلان فكفل وأدى لم يرجع على الآمر ا ه‍. قوله: (أو على أنه علي) ~~أي على أن ما تضمنه يكون علي قال في الفتح: فلو قال اضمن الألف التي لفلان ~~علي لم يرجع عليه عند الأداء لجواز أن يكون القصد ليرجع أو لطلب التبرع فلا ~~يلزم المال، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ا ه‍. لكن في النهر عن الخانية علي ~~كعني، فلو قال اكفل لفلان بألف درهم علي أو أنقده ألف درهم علي أو اضمن له ~~الألف التي علي أو اقضه ما له علي ونحو ذلك رجع بما دفع في رواية الأصل، ~~وعن أبي حنيفة في المجرد: إذا قال لآخر اضمن لفلان الألف التي له علي ~~فضمنها وأدى إليه لا يرجع ا ه‍. فعلم أن ما في الفتح على رواية المجرد، وقد ~~جزم في الولوالجية بالرجوع، وإنما حكي الخلاف في نحو اضمن له ألف درهم إذا ~~لم يقل عني أو هي له علي ونحوه، فعندهما: لا يرجع إلا إذ كان خليطا. وعند ~~أبي يوسف: يرجع مطلقا، ومثله في الذخيرة، وكذا في كافي الحاكم. قال في ~~النهر وأجمعوا على أن المأمور لو كان خليطا رجع، وهو الذي في عياله من والد ~~أو ولد أو زوجة أو أجير والشريك شركة عنان، كذا في الينابيع. وقال في ~~الأصل: والخليط أيضا الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع عنده المال، ~~والظاهر أن الكل يعطى لهم حكم الخليط، وتمامه فيه. # قلت: وما استظهره مصرح به في كافي الحاكم. قوله: (وهو غير صبي الخ) قال ~~في جامع الفصولين: الكفالة بأمر إنما توجب الرجوع لو كان الآمر ممن يجوز ~~إقراره على نفسه، فلا يرجع على صبي ms5034 محجور ولو أمره، ويرجع على القن بعد ~~عتقه ا ه‍. قال في البحر: بخلاف المأذون فيهما لصحة أمره وإن لم يكن أهلا ~~لها: أي للكفالة. قوله: (رجع بما أدى) شمل ما إذا صالح الكفيل الطالب عن ~~الألف بخمسمائة فيرجع بها لا بألف لأنه إسقاط، أو إبراء كما في البحر: وقال ~~أيضا: إن قوله: رجع بما أدى مقيد بما إذا دفع ما وجب دفعه على الأصيل، فلو ~~كفل عن المستأجر بالأجرة فدفع الكفيل قبل الوجوب لا رجوع له كما في إجارات ~~البزازية ا ه‍. # قلت: ونظيره ما لو أدى الأصل قبله، ففي حاوي الزاهدي: الكفيل بأمر الأصيل ~~أدى المال إلى الدائن بعدما أدى الأصيل ولم يعلم به لا يرجع به لأنه شئ ~~حكمي، فلا فرق فيه بين العلم PageV05P449 # والجهل كعزل الوكيل ا ه‍: أي بل يرجع على الدائن. قوله: (إن أدى بما ضمن) ~~الأولى حذف الباء. # قوله: (وإن أدى أردأ) إن وصلية: أي إن لم يؤد ما ضمن لا يرجع بما أدى بل ~~بما ضمن، كما إذا ضمن بالجيد فأدى الأردأ أو بالعكس. قوله: (لملكه الدين ~~بالأداء الخ) أي يرجع بما ضمن لا بما أدى، لان رجوعه بحكم الكفالة، وحكمها ~~أنه يملك الدين بالأداء فيصير كالطالب نفسه فيرجع بنفس الدين فصار كما إذا ~~ملك الكفيل الدين بالإرث بأن مات الطالب والكفيل وارثه فإنما له عينه، وكذا ~~إذا وهب الطالب الدين للكفيل فإنه يملكه ويطالب به المكفول بعينه وصحت ~~الهبة مع أنه هبة الدين لا تصح إلا ممن عليه الدين، وليس الدين على الكفيل ~~على المختار، لان الواهب إذا أذن للموهوب بقبض الدين جاز استحسانا، وهنا ~~بعقد الكفالة سلطه على قبضه عند الأداء، وهذا بخلاف المأمور بقضاء فإنه ~~يرجع بما أدى لأنه لم يملك الدين بالأداء، وتمامه في الفتح. قوله: (وإن ~~بغيره) أي وإن كفل بغيره أمره لا يرجع. قوله: (إلا إذا أجاز في المجلس) أي ~~قبل قبول الطالب، فلو كفل بحضرتهما بلا أمره فرضي المطلوب أولا رجع، ولو ~~رضي الطالب أولا ms5035 لا لتمام العقد به فلا يتغير. # قهستاني عن الخانية، وقدمناه أيضا عن السراج. قوله: (وحيلة الرجوع بلا ~~أمر الخ) عبارة الولوالجية: # رجل كفل بنفس رجل ولم يقدر على تسليمه فقال له الطالب ادفع إلي مالي على ~~المكفول عنه حتى تبرأ من الكفالة فأراد أن يؤديه على وجه يكون له حق الرجوع ~~على المطلوب، فالحيلة في ذلك أن يدفع الدين إلى الطالب ويهبه الطالب ما له ~~على المطلوب ويوكله بقبضه فيكون له حق المطالبة، فإذا قبضه يكون له حق ~~الرجوع، لأنه لو دفع المال إليه بغير هذه الحيلة يكون متطوعا، ولو أدى بشرط ~~أن لا يرجع لا يجوز ا ه‍ ولا يخفى أنه ليس في ذلك كفالة مال بل كفالة نفس ~~فقط، لكن إذا ساغ له الرجوع بدون كفالة بهذه الحيلة فمع الكفالة أولى، لكن ~~علمت آنفا أن هبة الطالب الدين للكفيل لا يشترط فيها الاذن بقبضه، لان عقد ~~الكفالة يتضمن إذنه بالقبض عند الأداء، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين ~~كونها بإذن المطلوب أو بدونه، فقول الشارح ويوكله بقبضه غير لازم هنا، ~~بخلافه في مسألة الولوالجية لأنها ليس فيها عقد كفالة بالمال، فلذلك ذكر ~~فيها التوكيل بالقبض إذ لا تصح الهبة بدونه. # وأورد أنه إذا دفع دين الأصيل برئ الأصيل من دينه، فلا رجوع له عليه إلا ~~إذا دفع قدر الدين من غير تعرض لكونه دين الأصيل: أي بأن يدفعه للطالب على ~~وجه الهبة. # قلت: هذا وارد على مسألة الولوالجية، أما على ما ذكره الشارح من فرض ~~المسألة في الكفيل بلا أمر فلا، لما علمت من أن الكفيل يملك الدين بمجرد ~~الهبة ويرجع بعينه على الأصيل، فافهم. نعم ينبغي أن تكون الهبة سابقة على ~~أداء الكفيل وإلا كانت هبة دين سقط بالأداء فلا تصح. قوله: (لان تملكه ~~بالأداء) أي تملك الكفيل الدين إنما يثبت له بالأداء لا قبله، فإذا أداه ~~يصير كالطالب كما قررناه آنفا فحينئذ يثبت له حبس المطلوب. قوله: (نعم ~~للكفيل أخذ رهن الخ) يعني لو دفع ms5036 الأصيل إلى الكفيل رهنا بالدين فله أخذه، ~~والأولى في التعبير أن يقال نعم للأصيل دفع رهن للكفيل لئلا يوهم ~~PageV05P450 # لزوم الدفع على الأصيل بطلب الكفيل، وقد تبع الشارح في هذا التعبير صاحب ~~البحر أخذا من عبارة الخانية، مع أنها إنما تفيد ما قلنا، فإنه قال فيها: ~~ذكر في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا ~~بذلك جاز، ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال ~~الذي عليه وهو ألف درهم ثم أعطاه المكفول عنه بالمال رهنا إلى سنة كان ~~الرهن باطلا، لأنه لم يجب المال للكفيل على الأصيل بعد، وكذا لو قال إن مات ~~فلان ولم يؤدك فهو علي ثم أعطاه المكفول عنه رهنا لم يجز. وعن أبي يوسف في ~~النوادر: يجوز ا ه‍. قوله: (وإذا حبسه له حبسه) في حاشية المنح للرملي. ~~أقول: سيأتي في كتاب القضاء من بحث الحبس أن المكفول له يتمكن من حبس ~~الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ا ه‍. # مطلب فيما يبرأ به الكفيل عن المال قوله: (هذا إذا كفل بأمره الخ) تقييد ~~لقول المصنف فإن لوزم لازمه الخ وقيده أيضا في البحر بحثا بما إذا كان ~~المال حالا على الأصيل كالكفيل، وإلا فليس له ملازمته ا ه‍. وقيده في ~~الشرنبلالية أيضا بما إذا لم يكن المطلوب من أصول الطالب، فلو كان أباه ~~مثلا ليس له حبس الكفيل لما يلزم من فعل ذلك بالمطلوب وهو ممتنع: أي لأنه ~~لا يحبس الأصل بدين فرعه، وإذا امتنع اللازم امتنع الملزوم. واعترضه السيد ~~أبو السعود بمنع الملازمة، وبأنه مخالف للمنقول في القهستاني فلا يعول عليه ~~وإن تبعه بعضهم ا ه‍. # قلت: وعبارة القهستاني: وإن حبس حبس هو المكفول عنه، إلا إذا كان كفيلا ~~عن أحد الأبوين أو الجدين، فإنه إن حبس لم يحبسه به يشعر قضاء الخلاصة ا ~~ه‍. ولا يخفى أن المتبادر من هذه العبارة، ما إذا كان الطالب أجنبيا ~~والمطلوب: أي المدين أصلا للكفيل ms5037 لا للطالب، وهذا غير ما في الشرنبلالية، ~~وهو ما إذا كان المطلوب أصلا للطالب لا للكفيل، فما في الشرنبلالية تقييد ~~لقولهم: إن للطالب حبس الكفيل، وما في القهستاني تقييد لقولهم: للكفيل حبس ~~المكفول إذا حبس: أي إذا كان المكفول أصلا للكفيل فللطالب الأجنبي حبس ~~الكفيل، وليس للكفيل إذا حبس أن يحبس المكفول لكونه أصله، بخلاف ما إذا كان ~~المكفول أصلا للطالب فإنه ليس للطالب حبس الكفيل لأنه يلزم من حبسه له أن ~~يحبس هو المكفول فيلزم حبس الأصل بدين فرعه. وقد ذكر الشرنبلالي في رسالة ~~خاصة، وذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة ولم يجد فيها نقلا وحقق فيها ما ~~ذكرناه، لكن ذكر الخبر الرملي في حاشية البحر في باب الحبس من كتاب القضاء ~~أنه وقع الاستفتاء عن هذه المسألة، ثم قال: للكفيل حبس المكفول الذي هو أصل ~~الدائن، لأنه إنما حبس لحق الكفيل ولذلك يرجع عليه بما أدى فهو محبوس ~~بدينه، فلم يدخل في قولهم لا يحبس أصل في دين فرعه لأنه إنما حبسه أجنبي ~~فيما ثبت له عليه ا ه‍ ملخصا، ومفاده أن للطالب الذي هو فرع المكفول حبس ~~الكفيل الأجنبي، لان الكفيل لا يحبس المكفول ما لم يحبسه الطالب، ولا يخفى ~~أن المكفول إنما يحبس بدين الطالب حقيقة فيلزم حبس الأصل بدين فرعه وإن كان ~~الحابس له مباشرة غير الفرع، نعم يظهر ما ذكره الخير الرملي على القول بأن ~~الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في الدين، لكن علمت أن الكفيل لا يملك الدين قبل ~~الأداء فبقي الدين للطالب ولزم المحذور، والله سبحانه أعلم فافهم. قوله: ~~(يوجب برأتهما) أي براءة الكفيل والأصيل وقوله: للطالب قيل متعلق بأداء. ~~PageV05P451 # قلت: وفيه بعد، والأظهر تعلقه بمحذوف على أنه حال من براءة: أي منتهية ~~إلى الطالب على أن اللام بمعنى إلى، ونظيره قوله الآتي: برئت إلى فافهم. ~~قوله: (إلا إذا أحاله) فإن الحوالة كما يأتي نقل الدين من ذمة المحيل إلى ~~ذمة المحال عليه، فهو في حكم الأداء فصح الاستثناء، فافهم. قوله: ms5038 # (وشرط براءة نفسه فقط) فحينئذ يبرأ الكفيل دون الأصيل، وللطالب أخذ ~~الأصيل أو المحال عليه بدينه ما لم ينو المال على المحال عليه، وبدون هذا ~~الشرط يبرأ الأصيل أيضا، لان الدين عليه والحوالة حصلت بأصل الدين فتضمنت ~~برأتهما، كما في البحر عن السراج. قوله: (وبرئ الكفيل بأداء الأصيل) وكذا ~~يبرأ لو شرط الدفع من وديعة فهلكت. ففي الكافي: لو كفل بألف عن فلان على أن ~~يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده جاز، فإن هلكت الوديعة فلا ضمان على ~~الكفيل ا ه‍. وفيه أيضا في باب بطلان المال عن الكفيل بغير أداء ولا إبراء: ~~لو كفل عن رجل بالثمن فاستحق المبيع من يده أو رده بعيب ولو بلا قضاء أو ~~بإقالة أو بخيار رؤية أو بفساد البيع برئ الكفيل، وكذا لو بطل المهر أو ~~بعضه عن الزوج بوجه برئ مما بطل عن الزوج أو ضم المشتري الثمن لغريم البائع ~~فاستحق المبيع من يد المشتري بطلت الكفالة أيضا وكذلك الحوالة، أما لو رده ~~المشتري بعيب ولو بلا قضاء لم يبرأ الكفيل ويرجع به على البائع، وكذا لو ~~هلك المبيع قبل التسليم أو ضمن الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت بينهما ~~فرقة من قبله أو من قبلها لم يبطل الضمان، وتمامه فيه. قوله: (إلا إذا ~~برهن) أي الأصيل على أدائه قبل الكفالة فيبرأ: أي الأصيل فقط: أي دون ~~الكفيل لأنه أقر بهذه الكفالة أن الألف على الأصيل، وبهذا يظهر أن ~~الاستثناء منقطع، لما في البحر من أن هذا ليس من البراءة، وإنما تبين أن لا ~~دين على الأصيل والكفيل عومل بإقراره: أي لان البينة لما قامت على الأداء ~~قبل الكفالة علم أن ما كفل به الكفيل غير هذا الدين، بخلاف ما إذا برهن أنه ~~قضاه بعد الكفالة، ففي البحر أنهما يبرآن. # قوله: (بحر) صوابه نهر فإنه نقل عن القنية براءة الأصيل إنما توجب براءة ~~الكفيل إذا كانت بالأداء أو الابراء، فإن كانت بالحلف فلا، لان الحلف يفيد ~~براءة الحالف فحسب ا ه‍. والظاهر ms5039 أنه مصور فيما إذا كانت الكفالة بغير ~~أمره، وإلا فقوله: اكفل عني لفلان بكذا، إقرار بالمال لفلان كما في الخانية ~~وغيرها، وحينئذ فإذا ادعى عليه المال فأنكر وحلفه برئ وحده، إنما قلنا كذلك ~~لأنه لو ادعى الأصيل الأداء فعليه البينة لا اليمين. تأمل. # قوله: (ولو أبرأ الطالب الأصيل الخ) محل براءة الكفيل بإبراءه الطالب ~~الأصيل إذا لم يكفل بشرط براءة الأصيل، فإن كفل كذلك برئ الأصيل دون الكفيل ~~لأنها حوالة ط. ولو قال ولو برئ الأصيل لشمل ما في الخانية لو مات الطالب ~~والأصيل وارثه برئ الكفيل أيضا ا ه‍ بحر. قوله: # (برئ الكفيل) بشرط قبول الأصيل وموته قبل القبول والرد يقول مقام القبول، ~~ولو رده ارتد. وهل يعود الدين على الكفيل أم لا؟ خلاف كذا في الفتح. نهر. ~~وفي التتارخانية عن المحيط: لا ذكر لهذه المسألة في شئ من الكتب. واختلف ~~المشايخ، فمنهم من قال لا يبرأ الكفيل: أي برد الأصيل الابراء كما في رد ~~الهبة، ومنهم من قال: يبرأ الكفيل ا ه‍. قال في الفتح. وهذا بخلاف الكفيل ~~فإنه إذا أبرأه صح وإن لم يقبل، ولا يرجع على الأصيل، ولو كان إبراء الأصيل ~~أو هبته أو التصدق عليه بعد موته PageV05P452 # فعند أبي يوسف: القبول والرد للوارث، فإن قبلوا صح، وإن ردوا ارتد. وقال ~~محمد: لا يرتد بردهم كما لو أبرأهم في حال حياته ثم مات، وهذا يختص ~~بالابراء ا ه‍. قوله: (كما مر) أي قبيل الكفالة بالمال. قوله: (وتأخر الدين ~~عنه) مرتبط بقوله: أو أخر عنه وشمل كقيل الكفيل، فإذا أخر الطالب عن الأصيل ~~تأخر عن الكفيل وكفيله، وإن أخره عن الكفيل الأول تأخر عن الثاني أيضا لا ~~عن الأصيل كما في الكافي، وشرطه أيضا قبول الأصيل، فلو رده ارتد، كما أفاده ~~الفتح. قوله: (تأخرت مطالبة المصالح) مصدر مضاف إلى مفعوله، والمراد به ~~المكاتب والفاعل ولي القتيل أو إلى فاعله، والمراد به الولي والمفعول ~~المكاتب، فإن المصالحة مفاعلة من الطرفين، وهذا أولى لئلا يلزم الاظهار في ~~مقام الاضمار ms5040 فافهم، ومثل هذه المسألة ما لو كفل العبد المحجور بما لزمه ~~بعد عتقه، فإن المطالبة تتأخر عن الأصيل إلى عتقه ويطالب كفيله للحال، لكن ~~في هذين الفرعين تأخر لا بتأخير الطالب فلم يدخلا في كلام المصنف، كما ~~أفاده في البحر والنهر. قوله: (ولا ينعكس) أي لو أبرأ الكفيل أو أخر عنه: # أي أجله بعد الكفالة بالمال حالا لا يبرأ الأصيل ولا يتأخر عنه. قال في ~~النهر: وإذا لم يبرأ الأصيل لم يرجع عليه الكفيل بشئ، بخلاف ما لو وهبه ~~الدين أو تصدق عليه به حيث يرجع ا ه‍. قوله: (نعم لو تكفل بالحال مؤجلا ~~الخ) أفاد أنه لو كان مؤجلا على الأصيل فكفل به تأخر عنهما بالأولى وإن لم ~~يسم الاجل في الكفالة، كما صرح به في الكافي وغيره. قوله: (لان تأجيله على ~~الكفيل تأجيل عليهما) هذا التعليل غير تام، فإن العلة كما في الفتح هي أن ~~الطالب ليس له حال الكفالة حق يقبل التأجيل، إلا الدين فبالضرورة يتأجل عن ~~الأصيل بتأجيل الكفيل، أما في مسألة المتن وهي ما إذا كانت الكفالة ثابتة ~~قبل التأجيل، فقد تقرر حكمها وهو المطالبة، ثم طرأ التأجيل عن الكفيل ~~فينصرف إلى ما تقرر عليه بها وهو المطالبة. # تنبيه: ما ذكره الشارح تبعا للهداية وغيرها من أنه يتأجل عليهما يستثنى ~~منه ما إذا أضاف الكفيل الاجل إلى نفسه، بأن قال أجلني أو شرط الطالب وقت ~~الكفالة الاجل للكفيل خاصة فلا يتأخر الدين حينئذ عن الأصيل، كما ذكره في ~~الفتاوى الهندية. ونقل ط عبارتها. # مطلب لو كفل بالقرض مؤجلا تأجل عن الكفيل دون الأصيل ويستثنى أيضا ما لو ~~كفل بالقرض مؤجلا إلى سنة مثلا فهو على الكفيل إلى الاجل وعلى الأصيل حال ~~كما في البحر عن التتارخانية معزيا إلى الذخيرة والغياثية. ثم نقل خلافه عن ~~تلخيص الجامع من شموله للقرض، وأن هذا هو الحيلة في تأجيل القرض، وسيذكره ~~الشارح آخر الباب. # قلت: لكن رده العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل بأن هذا إنما قاله ~~الحصيري في شرح ms5041 الجامع: وكل الكتب تخالفه فلا يلتفت إليه، ولا يجوز العمل ~~به، وقدمنا تمام الكلام عليه قبيل فصل القرض، ويؤيده أن الحاكم الشهيد في ~~الكافي صرح بأنه لا يتأخر عن الأصيل، وكفى به حجة. # قوله: (وفيه) متعلق بقوله: يشترط والضمير المجرور عائد إلى قول المتن ولو ~~أبرأ الأصيل الخ PageV05P453 # ولو أسقط لفظة فيه لكان أوضح. و عبارة الدرر هكذا: أبرأ الطالب الأصيل إن ~~قبل برئا: أي الأصيل والكفيل معا، أو أخره عنه تأخر عنهما بلا عكس فيهما، ~~ولو أبرأ الكفيل فقط برئ وإن لم يقبل، إذ لا دين عليه ليحتاج إلى القبول بل ~~عليه المطالبة وهي تسقط بالابراء، ولو وهب الدين له: # أي للكفيل إن كان غنيا أو تصدق عليه إن كان فقيرا يشترط القبول، كما هو ~~حكم الهبة والصدقة وهبة الدين لغير من عليه الدين تصح إذا سلط عليه والكفيل ~~مسلط على الدين في الجملة، كذا في الكافي، وبعده له الرجوع على الأصيل ا ~~ه‍. وضمير بعده للقبول. # وحاصله أن حكم الابراء والهبة في الكفيل مختلف، ففي الابراء لا يحتاج إلى ~~القبول، وفي الهبة والصدقة يحتاج، وفي الأصيل متفق فيحتاج إلى القبول في ~~الكل، وموته قبل القبول والرد كالقبول. # شرنبلالية. ولم يذكر حكم الرد. وأفاد في الفتح أن الابراء والتأجيل ~~يرتدان برد الأصيل. وأما الكفيل فلا يرتد برده الابراء بل التأجيل. والفرق ~~أن الابراء إسقاط محض في حق الكفيل ليس فيه تمليك مال لان الواجب عليه مجرد ~~المطالبة، والاسقاط المحض لا يحتمل الرد لتلاشي الساقط، بخلاف التأخير ~~لعوده بعد الاجل، فإذا عرف هذا، فإن لم يقبل الكفيل التأخير أو الأصيل ~~فالمال حال يطالبان به للحال ا ه‍. وقدمنا تمام الكلام عليه. # تنبيه: نقل في البحر عن قوله: وبطل تعليق البراءة عن الهداية مثل ما هنا، ~~من أن إبراء الكفيل لا يرتد بالرد، بخلاف إبراء الأصيل. ثم نقل عن الخانية: ~~لو قال للكفيل أخرجتك عن الكفالة فقال الكفيل لا أخرج لم يصر خارجا. ثم قال ~~في البحر: فثبت أن إبراء الكفيل ms5042 أيضا يرتد بالرد ا ه‍. قال في النهر: وفيه ~~نظر، ولم يبين وجهه. وأجاب المقدسي بأن ما في الخانية في معنى الإقالة لعقد ~~الكفالة، فحيث لم يقبلها الكفيل بطلت فتبقى الكفالة، بخلاف الابراء لأنه ~~محض إسقاط فيتم بالمسقط ا ه‍. على أن ما في الهداية منصوص عليه في كافي ~~الحاكم. قوله: (والتأجيل) هذا غير موجود في عبارة الدرر كما عرفته. نعم هو ~~في الفتح كما ذكرناه آنفا. قوله: (لا الكفيل) أي لا يشترط قبول الكفيل ~~الابراء والتأجيل، لكن لم يذكر في الدرر عدم اشتراطه في التأجيل وهو غير ~~صحيح، بل هو شرط كما سمعته من كلام الفتح. قوله: (وفي فتاوى ابن نجيم الخ) ~~ونصها: سئل عن رجل ضمن آخر في دين عليه ثمن مبيع أو أجرة لازمة عليه ثم إن ~~رب المال أجله على الكفيل إلى مدة معلومة هل يصير مؤجلا عليه وحده وعلى ~~الأصيل حالا أو مؤجلا عليهما؟ أجاب يصير مؤجلا عليهما كما صرح به في الحاوي ~~القدسي ا ه‍. # أقول: هذا غير صحيح لمخالفته لعبارات المتون والشروح، على أني راجعت ~~الحاوي القدسي فرأيت خلاف ما عزاه إليه. ونص عبارة الحاوي: وإن أخر الطالب ~~الدين عن الأصيل كان تأخيرا عن الكفيل، وإن أخره عن الكفيل لم يكن تأخيرا ~~عن الأصيل ا ه‍ بالحرف، وكأن ابن نجيم اشتبه عليه ذلك بما لو تكفل بالحال ~~مؤجلا مع أن صريح السؤال خلافه، فافهم. قوله: (فليحفظ) بل الواجب ~~PageV05P454 # حفظ ما في كتب المذهب، لان هذا سبق نظر فلا يحفظ ولا يلحظ. قوله: (وهو ~~المختار) لان الناس لا يريدون نفي التعلق أصلا، وإنما يريدون نفي التعلق ~~الحسي، وإني لا أتعلق به تعلق المطالبة ا ه‍ ح. # على أن إبراء الأصيل يتوقف على قبوله ولم يوجد. قوله: (وإذا حل الدين ~~المؤجل الخ) أفاد أن الدين يحل بموت الكفيل كما صرح به في الغرر وشرح ~~الوهبانية عن المبسوط، وعلله في المنح عن الولوالجية بأن الاجل يسقط بموت ~~من له الاجل. قوله: (لا يحل على الأصيل) وكذا ms5043 إذا عجل الكفيل الدين حال ~~حياته لا يرجع على المطلوب إلا عند حلول الأجل عند علمائنا الثلاثة، وهو ~~نظير ما لو كفل بالزيوف وأدى الجياد. تاترخانية. قوله: (خير الطالب) أي في ~~أخذه من أي التركتين شاء، لان دينه ثابت على كل واحد منهما كما في حال ~~الحياة. درر. قوله: (مثلا) فالنصف غير قيد. قوله: (برئا) أي الأصيل ~~والكفيل، لأنه أضاف الصلح إلى الألف الدين وهو على الأصيل فيبرأ عن خمسمائة ~~وبراءته توجب براءة الكفيل. درر. قوله: (وإذا شرط براءة الكفيل وحده الخ) ~~ليس المراد أن الطالب يأخذ البدل في مقابلة إبراء الكفيل عنها، وإنما ~~المراد أن ما أخذه من الكفيل محسوب من أصل دينه ويرجع بالباقي على الأصيل. ~~بحر. ونبه بذلك على الفرق بني هذه وبين المسألة التي عقبها كما يأتي، ~~ويوضحه ما في الفتح عن المبسوط: لو صالحه على مائة درهم على أن أبرئ الكفيل ~~خاصة من الباقي رجع الكفيل عن الأصيل بمائة ورجع الطالب على الأصيل ~~بتسعمائة، لان إبراء الكفيل يكون فسخا للكفالة ولا يكون إسقاطا لأصل الدين ~~ا ه‍. قوله: (كانت فسخا للكفالة) هذه عبارة المبسوط كما علمت أي أن البراءة ~~عن باقي الدين التي تضمنها عقد الصلح تتضمن فسخ الكفالة لسقوط المطالبة عن ~~الكفيل بهذا الشرط ولا يسقط بها أصل الدين، إذ لو سقط لم يبق للطالب على ~~المطلوب شئ مع أنه يطالبه بالنصف الباقي، بخلاف الصور الثلاث فإن مطالبته ~~سقطت عنهما جميعا. قوله: (فيبرأ هو) أي الكفيل وحده عن خمسمائة وهي التي ~~سقطت بعقد الصلح، وكذا عن التي دفعها بدلا عن الصلح وهو ظاهر، لان الصلح ~~على بعض الدين أخذ لبعض حقه وإبراء عن الباقي، فحيث أخذ الطالب من الكفيل ~~بعض حقه وأبرأه عن باقيه فقد سقطت المطالبة عنه أصلا، وبراءة الكفيل لا ~~توجب براءة الأصيل فلذا قال دون الأصيل. قوله: (والكفيل بخمسمائة) أي ويرجع ~~الكفيل على الأصيل بخمسمائة وهي التي أداها للطالب بدل الصلح في الصور ~~الأربع. قوله: (لو بأمره) أي يرجع بها لو ms5044 كفل عنه بأمره وإلا فلا رجوع له. ~~قوله: (على جنس آخر) مفهوم قوله: على نصفه ا ه‍ ح. قوله: (رجع بالألف) لان ~~الصلح بجنس آخر مبادلة فيملك الدين فيرجع بجميع الألف. فتح. وكذا يرجع ~~بجميع الألف لو صالحه على خمسمائة على أن يهب له الباقي كما في الفتح أيضا، ~~ومثله في الكافي. قوله: (كما مر) الأولى أن يقول PageV05P455 # لما مر: أي من أنه يملك الدين بالأداء. قوله: (صالح الكفيل الطالب الخ) ~~في الهداية: ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل، لان هذا ~~إبراء الكفيل عن المطالبة ا ه‍. ومقتضاه صحة الصلح ولزوم المال وسقوط ~~المطالبة عن الكفيل دون، الأصيل، وهو خلاف ما ذكره المصنف تبعا للخانية، ~~إلا أن يحمل على الكفالة بالنفس، لما في التتارخانية: الكفيل بالنفس إذا ~~صالح الطالب على خمسمائة دينار على أن أبرئه من الكفالة بالنفس لا يجوز ولا ~~يبرأ عنها، فلو كان كفيلا بالنفس والمال على إنسان واحد برئ ا ه‍. # وفي الهندية عن الذخيرة: صالح على مال لاسقاط الكفالة لا يصح أخذ المال، ~~وهل تسقط الكفالة بالنفس؟ فيه روايتان، في رواية تسقط، وبه يفتى ا ه‍. ~~وحينئذ فيحمل ما في الهداية على الكفالة بالمال توفيقا بين الكلامين. تأمل. # ثم لا يخفى أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها في المتن وهي الرابعة ~~هو أن هذه في الصلح عن الكفالة والتي قبلها في الصلح عن المال المكفول به، ~~فالمال هنا في مقابلة الابراء عن الكفالة، وهناك في مقابلة الابراء عن ~~المال الباقي كما مر في عبار المبسوط. # ومن العجب ما في النهاية حيث جعل عبارة المبسوط المارة تصويرا لما ذكره ~~هنا في الهداية، فإنه عكس الموضع، لان كلام المبسوط مفروض في الصلح على ~~إبراء الكفيل فقط عن المال، وهو الصورة الرابعة المذكورة في كلام المصنف ~~وكلام الهداية في الصلح على إبراء الكفيل عن المطالبة، ولم أر من نبه على ~~ذلك مع أنه نقله في البحر وغيره وأقروه عليه، نعم ربما يشعر كلام الفتح ~~بأنه ms5045 لم يرض به، فراجعه. قوله: (وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس) قد ~~علمت ما فيه. قوله: (برئت إلي) متعلق بمحذوف حال: أي حال كونك مؤديا إلي ~~كما في شرح مسكين أي فهو براءة استيفاء لا براءة إسقاط. قوله: (لاقراره ~~بالقبض) لان مفاد هذا التركيب براءة من المال مبدؤها من الكفيل ومنتهاها ~~صاحب الدين، وهذا هو معنى الاقرار بالقبض من الكفيل فكأنه قال دفعت إلي. ~~قوله: (ومفاده) أي مفاد التعليل المذكور، وهذا الكلام لصاحب البحر. قوله: ~~(براءة المطلوب) أي المديون للطالب: # أي الدائن: يعني أنه يفيد أن المطلوب يبرأ من المطالبة التي كانت للطالب ~~عليه، وكذا يبرأ منها الكفيل فلا مطالبة له على واحد منهما لاقراره بالقبض، ~~إذ لا يستحق القبض أكثر من مرة واحدة. قوله: (لا رجوع) أي للكفيل على ~~المطلوب. نعم للطالب أن يأخذ المطلوب بالمال كما في الكافي للحاكم. # قوله: (لأنه إبراء) تعليل لعدم الرجوع في الصور الثلاث، إذ ليس فيها ما ~~يفيد القبض ليكون إقرارا به، بل هو محتمل للابراء بسبب القبض، وللإسقاط فلا ~~يثبت القبض بالشك. قوله: (أي إلى) المراد برئت إلي. قوله: (وهو أقرب ~~الاحتمالين) أي احتمال أنه براءة قبض واحتمال أنه براءة إسقاط. PageV05P456 # ووجه الأقربية ما في الفتح من قوله: لأنه إقرار ببراءة ابتداؤها من ~~الكفيل المخاطب. # وحاصله إثبات البراءة منه على الخصوص مثل قمت وقعدت، والبراءة الكائنة ~~منه خاصة كالإيفاء (1) بخلاف البراءة بالابراء فإنها لا تتحقق بفعل الكفيل ~~بل بفعل الطالب فلا تكون حينئذ مضافه إلى الكفيل، وما قاله محمد: أي من أنه ~~لا يثبت القبض بالشك إنما يتم إذا كان الاحتمالان متساويين ا ه‍. وهذا أيضا ~~ترجيح منه لقول أبي يوسف. قوله: (لو كتبه في الصك) بأن كتب برئ الكفيل من ~~الدراهم التي كفل بها. بحر. قوله: (عملا بالعرف) فإن العرف بين الناس أن ~~الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالايفاء، وإن حصلت بالابراء لا ~~يكتب الصك عليه فجعلت إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الابراء. فتح. قوله: ~~(وهذا كله الخ) ms5046 عزاه في فتح القدير إلى شروح الجامع الصغير، وجزم به في ~~الملتقى والدرر، وأقره الشرنبلالي وكذا الزيلعي وابن كمال، فتعبير البحر ~~عنه بقبل غير ظاهر فافهم، والإشارة إلى جميع الألفاظ المارة. قال في البحر ~~عن النهاية: حتى في برئت إلي لاحتمال لأني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في ~~الاستعمال ا ه‍. قال في النهر: والظاهر أن في لفظ الحل لا يرجع إليه لظهور ~~أنه مسامحة لا أنه أخذ منه شيئا ا ه‍. # قلت: وفيه نظر يظهر بأدنى نظر. قوله: (لمراده) متعلق بالبيان: أي يسأل: ~~هل أردت القبض أو لا؟ قوله: (لأنه المجمل) بكسر ثالثه اسم فاعل: أي فإن ~~الأصل في الاجمال أن يرجع فيه إلى المجمل، والمراد بالمجمل هنا ما يحتاج ~~إلى تأمل، ويحتمل المجاز وإن كان بعيدا لا حقيقة المجمل: يعني يرجع إليه ~~إذا كان حاضرا لإزالة الاحتمالات، خصوصا إن كان العرف في ذلك اللفظ مشتركا: ~~منهم من يقصد القبض، ومنهم من يقصد الابراء. فتح. قوله: (ومثل الكفالة ~~الحوالة) في كافي الحاكم والمحتال عليه في جميع ذلك كالكفيل ا ه‍. # قال ط: فإن قال المحال للمحتال عليه برئت إلي رجع المحتال عليه على ~~المحيل، وإن قال أبرأتك لا. واختلف فيما إذا قال برئت فقط ا ه‍. وإنما يرجع ~~إذا لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه. # مطلب في بطلان تعليق البراءة من الكفالة بالشرط قوله: (وبطل تعليق ~~البراءة من الكفالة بالشرط) أي لما فيه من معنى التمليك، ويروى أنه يصح ~~لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق. هداية. ~~وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح. بحر. قلت: ولذا قال في متن ~~الملتقى: والمختار الصحة. # واعلم أن إضافته تعليق إلى البراءة من إضافة الصفة إلى موصوفها، والمعنى: ~~وبطلت البراءة المعلقة بالشرط، وإذا بطلت البراءة من الكفالة تبقى الكفالة ~~على أصلها، فللطالب مطالبة الكفيل بدليل التعليل، فليس المراد بطلان تعليق ~~البراءة لأنه يلزم منه بقاء البراءة صحيحة منجزة وتبطل الكفالة بها، ولا ~~يناسبه العلة المذكورة لان نفس ms5047 التعليق ليس فيه معنى التمليك، بل الذي فيه ~~معنى التمليك هو # PageV05P457 # البراءة المعلقة فتبطل. ثم رأيت بخط بعض العلماء على نسخة قديمة من شرح ~~المجمع ما نصه: معناه أن الكفالة جائزة والشرط باطل ا ه‍. وهذا عين ما ~~قلته. قوله: (بالشرط الغير الملائم) نحو إذا جاء غدا فأنت برئ من المال، ~~ومثال الملائم ما لو كفل بالمال أو بالنفس وقال إن وافيت به غدا فأنت برئ ~~من المال فوافاه من الغد فهو برئ من المال، كذا في العناية ا ه‍ ح. وفي ~~البحر عن المعراج: # الغير الملائم هو ما لا منفعة فيه للطالب أصلا كدخول الدار ومجئ الغد ~~لأنه غير متعارف ا ه‍. # قلت: وسئلت عمن قال كفلته عن أنك إن طالبتني به قبل حلول الأجل فلا كفالة ~~لي، ويظهر لي أنه من غير الملائم، فليتأمل. قوله: (على ما اختاره في الفتح ~~والمعراج) أقول: الذي في الفتح هكذا قوله: ولا يجوز تعليق الابراء من ~~الكفالة بالشرط: أي بالشرط المتعارف مثل أن يقول: إن عجلت لي البعض أو دفعت ~~البعض فقد أبرأتك من الكفالة، أما غير المتعارف فلا يجوز، ثم قال: # ويروى أنه يجوز وهو أوجه الخ. فهذا شرح لعبارة الهداية التي قدمناها ~~آنفا، وقدمنا أن ظاهر ما في الهداية ترجيح الرواية الثانية وأنه اختارها في ~~متن الملتقى، وكذا اختارها في الفتح كما ترى، والمتبادر من كلام الفتح أن ~~المراد بهذه الرواية جواز الشرط المتعارف، لأنه قيد رواية عدم الجواز ~~بالشرط المتعارف، وذكر أن غير المتعارف لا يجوز، وهو تصريح بما فهم ~~بالأولى. ثم ذكر مقابل الرواية الأولى وهي رواية الجواز فعلم أن المراد بها ~~الشرط المتعارف أيضا وأن غير المتعارف لا يجوز أصلا، ويحتمل أن يكون قوله، ~~ويروى أنه يجوز: أي إذا كان الشرط غير متعارف ويلزم منه جواز المتعارف ~~بالأولى، فعلى الاحتمال الأول يكون قد اختار في الفتح جواز التعليق بالشرط ~~المتعارف، وعلى الثاني اختار جوازه مطلقا، وهذا الاحتمال أظهر، لأنه حيث ~~قيد رواية عدم الجواز بالمتعارف علم أن ms5048 غير المتعارف لا يجوز بالأولى، ثم ~~اختار مقابل هذه الرواية وهو رواية الجواز: أي مطلقا، فكان على الشارح أن ~~يقول: وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ولو ملائما، وروي جوازه مطلقا، ~~واختاره في الفتح نعم ذكر في الدرر عن العناية قولا ثالثا وهو عدم جواز ~~التعليق بالشرط لو غير متعارف والجواز لو متعارفا وذكر في المعراج هذا ~~القول وجعله محمل الروايتين، وأقره في البحر وقال: إن قول الكنز: # وبطل التعليق، محمول على غير المتعارف وتبعه الشارح، لكن لا يخفى أن كلام ~~الفتح مخالف لهذا التوفيق، لأنه حمل بطلان التعليق على الشرط المتعارف كما ~~علمت، فكيف ينسب إليه ما ذكره الشارح؟ # فافهم. قوله: (وأقره المصنف) أي في شرحه في هذا المحل: أي أقر ما في ~~المعراج من التفصيل والتوفيق. قوله، (والمتفرقات) أي متفرقات البيوع في بحث ~~ما يبطل تعليقه. قوله: (ترجيح الاطلاق) أي رواية بطلان التعليق المتبادر ~~منها الاطلاق عما فصله في المعراج، وفي كون الزيلعي رجح ذلك نظر، بل كلامه ~~قريب من كلام الهداية المار فراجعه. قوله: (قيد بكفالة النفس (1)) أي ~~باعتبار أن الكلام فيها، وإلا فلم يذكر القيد في المتن كالكنز ا ه‍ ح. ~~قوله: (مبسوطا في الخانية) حاصله أن تعليق البراءة # PageV05P458 # من الكفالة بالنفس على وجوه في وجه تصح البراءة ويبطل الشرط كما إذا أبرأ ~~الطالب الكفيل على أن يعطيه الكفيل عشرة دراهم، وفيه وجه يصحان كما إذا كان ~~كفيلا بالمال أيضا وشرط الطالب عليه أن يدفع المال ويبرئه من الكفالة ~~بالنفس، وفي وجه ببطلان كما إذا شرط الطالب على الكفيل بالنفس أن يدفع إليه ~~المال ويرجع به على المطلوب ا ه‍. قوله: (لا يسترد أصيل الخ) أي إذا دفع ~~الأصيل وهو المديون إلى الكفيل المال المكفول به ليس للأصيل أن يسترده من ~~الكفيل وإن لم يعطه الكفيل إلى الطالب. # قال في النهر لأنه أي الكفيل ملكه بالاقتضاء، وبه ظهر أن الكفالة توجب ~~دينا للطالب على الكفيل ودينا للكفيل على الأصيل، لكن دين الطالب حال ودين ~~الكفيل مؤجل ms5049 إلى وقت الأداء، ولذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا أو أبرأه ~~أو وهب منه الدين صح فلا يرجع بأدائه، كذا في النهاية، ولا ينافيه ما مر من ~~أن الراجح أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، لان الضم إنما هو ~~بالنسبة إلى الطالب، وهذا لا ينافي أن يكون للكفيل دين على المكفول عنه كما ~~لا يخفى، وعلى هذا فالكفالة بالامر توجب ثبوت دينين وثلاث مطالبات تعرف ~~بالتدبر ا ه‍ ما في النهر: أي دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل، ودين ~~ومطالبة مؤخرين للكفيل على الأصيل أيضا، ومطالبة فقط للطالب على الكفيل ~~بناء على الراجح من أنها الضم في المطالبة. # تنبيه: نقل محشي مسكين عن الحموي عن المفتاح أن عدم الاسترداد مقيد بما ~~إذا لم يؤخره الطالب عن الأصيل أو الكفيل، فإن أخره له أن يسترده ا ه‍. # قلت: لكن قوله: أو الكفيل لم يظهر لي وجهه. تأمل. قوله: (بأمره) متعلق ~~بالكفيل احترازا عن الكفيل بلا أمر كما سيأتي. قال في النهر: قيد به في ~~الهداية ولا بد منه. قوله: (ليدفع للطالب) متعلق بأدى. # واعلم أن ما مر من أن الكفيل ملك المؤدى فذلك فيما إذا دفعه إليه الأصيل ~~على وجه القضاء، بأن قال له إني لا آمن أن يأخذ منك الطالب حقه فأنا أقضيك ~~المال قبل أن تؤديه، بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن المطلوب ~~للكفيل خذ هذا المال وادفعه إلى الطالب حيث لا يصير المؤدى ملكا للكفيل بل ~~هو أمانة في يده، لكن لا يكون للمطلوب أن يسترده من الكفيل لأنه تعلق به حق ~~الطالب، كذا في الكافي لكن ذكر في الكبرى أن له الاسترداد وأنه أشار إليه ~~في الأصل، كذا في الكفالة شرح الهداية، وما نقله عن الكافي نقل ط مثل عن ~~العناية والمعراج وعليه مشى في البحر والنهر. والمراد بالكافي كافي النسفي، ~~أما كافي الحاكم الشهيد الذي جمع كتب ظاهر الرواية فإنه أشار فيه أيضا إلى ~~أن له الاسترداد لو دفعه على ms5050 وجه الرسالة فإنه ذكر أنه لو قبضه على وجه ~~القضاء فله التصرف فيه وله ربحه لأنه له، ولو هلك منه ضمنه، ولو قبضه على ~~وجه الرسالة فهلك كان مؤتمنا ويرجع به على الأصيل، ولو لم يهلك فعمل به ~~وربح تصدق بالربح لأنه غاصب، وكذا في الهداية إشارة إليه حيث ذكر أولا أنه ~~إذا قضاه لا يسترد. ثم قال: بخلاف ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة لأنه ~~تمحض أمانة في يده، فدل كلامه على أن عدم الاسترداد في الأداء على وجه ~~القضاء لا الرسالة حيث جعله في الرسالة محض أمانة والأمانة مستردة. ونقل ط ~~عن غاية البيان أن له الاسترداد. قال: # ومثله في صدر الشريعة. قال في اليعقوبية: إنه الظاهر لأنه أمانة محضة ويد ~~الرسول يد المرسل فكأنه لم يقبضه فلا يعتبر حق الطالب، وهو المتبادر من ~~الهداية ا ه‍. PageV05P459 # قلت: وهو المتبادر أيضا مما في المتون من أن الربح يطيب له، فإنه دليل ~~على أن المراد الأداء على وجه القضاء، وقول الشارح تبعا للدرر ليدفعه ~~للطالب ظاهره الدفع على وجه الرسالة، وهو موافق لما في كافي النسفي وغيره، ~~ويفهم منه أنه في الدفع على وجه القضاء له ذلك بالأولى. ويمكن حمله على ما ~~في كافي الحاكم وغيره بأن يكون المراد أنه لم يصرح له بأنه يدفعه للطالب، ~~بل أضمر ذلك في نفسه وقت الأداء. ففي الشرنبلالية عن القنية: لو أطلق عند ~~الدفع فلم يبين أنه على وجه القضاء أو الرسالة يقع عن القضاء، فافهم. # تنبيه: لو قضى المطلوب الدين إلى الطالب فللمطلوب أن يرجع على الكفيل بما ~~أعطاه كما في الكافي وغيره. قوله: (وإن لم يعطه طالبه) إن وصلية وطالبه ~~بكسر اللام بزنة اسم الفاعل مضاف للضمير وهو المفعول الثاني ليعطه. قوله: ~~(ولا يعمل نهيه الخ) هذا ما أجاب به في البحر حيث قال: # وقد سئلت عما إذا دفع المديون الدين للكفيل ليؤديه إلى الطالب ثم نهاه عن ~~الأداء هل يعمل نهيه؟ # فأجبت إن كان كفيلا بالامر لم يعمل ms5051 نهيه لأنه لا يملك الاسترداد، وإلا ~~عمل لأنه يملكه ا ه‍. # قلت: وظاهر قوله: ليؤديه أن الدفع على وجه الرسالة فهو مبني على ما في ~~كافي النسفي. # قوله: (لأنه حينئذ) أي حين إذ كان كفيلا بلا أمر يملك الأصيل الاسترداد، ~~لان الكفيل لا دين له عليه فلم يملك المؤدى بل هو في يده محض أمانة، كما ~~إذا أداه الأصيل إليه على وجه الرسالة وكانت الكفالة بالامر على ما مر، بل ~~هذا بالأولى لما علمت من أنه هنا لا دين له أصلا. قوله: (لكنه قدم قبله ما ~~يخالفه) لعل مراده بالمخالفة أن المصنف لم يقيد متنه بكون الكفيل كفيلا ~~بالامر، وفرق هنا بين كونه بالامر فلا يعمل نهيه وإلا عمل، لكن في شرح ~~المصنف إشارة إلى أن مراده في المتن الكفيل بالامر، وقد علمت أن هذا القيد ~~لا بد منه فلا مخالفة. قوله: (حيث قبضه على وجه الاقتضاء) تقييد للمتن ~~ولتعليله بأنه نماء ملكه، وصرح بعده بمفهومه وعبارة الهداية: فإن ربح ~~الكفيل فيه فهو له لا يتصدق به لأنه ملكه حين قبضه، وهذا إذا قضى الدين ~~ظاهر، وكذا إذا قضاه المطلوب بنفسه وثبت له استرداد ما دفع للكفيل، وإنما ~~حكمنا بثبوت ملكه إذا قضاه المطلوب بنفسه، لان الكفيل وجب له بمجرد الكفالة ~~على الأصيل مثل ما وجب للطالب على الكفيل وهو المطالبة ا ه‍. موضحا من ~~الفتح وتمامه فيه. قوله: (خلافا للثاني) أي أبي يوسف فعنده يطيب له كمن غصب ~~من إنسان وربح فيه يتصدق بالربح عندهما، لأنه استفاده من أصل خبيث، ويطيب ~~له عنده مستدلا بحديث الخراج بالضمان فتح قوله: (وندب رده) مرتبط بقوله ~~بعده: فيما يتعين بالتعيين أي أن قوله: طاب له: # أي الربح إنما هو فيما لو كان المؤدى للكفيل شيئا لا يتعين بالتعيين ~~كالدراهم والدنانير، فإن الخبث لا يظهر فيها، بخلاف ما يتعين كالحنطة ~~ونحوها بأن كفل عنه حنطة وأداها الأصيل إلى الكفيل وربح الكفيل فيها فإنه ~~يندب رد الربح إلى الأصيل. قال في النهر: وهذا هو ms5052 أحد الروايات عن الامام، ~~وهو الأصح، وعنه أنه لا يرده بل يطيب له، وهو قولهما لأنه نماء ملكه، وعنه ~~أنه يتصدق به، وتمامه فيه. # قوله: (إن قضى الدين بنفسه) أي إن قضاه الأصيل للطالب، وهذه العبارة تابع ~~فيها صاحب الدرر PageV05P460 # الزيلعي، وأقره الشرنبلالي، لكن اعترضه الواني بأن هذا القيد غير لازم ~~وموهم خلاف المقصود. # قلت: وهو كذلك كما يعلم من الهداية حيث قال في توجيه الأصح: وله أي ~~للامام أنه تمكن الخبث مع الملك لأنه بسبيل من الاسترداد بأن يقضيه بنفسه ~~الخ، فجعل إمكان الاسترداد بقضاء الدين بنفسه دليل ثبوت الخبث في الربح مع ~~قيام الملك، فعلم أن ذلك غير قيد في المسألة. قوله: (الأشبه نعم ولو غنيا) ~~الذي في العناية وكذا البحر والنهر: إن كان فقيرا طاب، وإن كان غنيا ففيه ~~روايتان ، والأشبه أن يطيب له أيضا، فكان الأولى للشارح أن يؤخر قوله: ~~الأشبه نعم عن قوله: ولو غنيا لان الروايتين فيه لا في الفقير. # مطلب بيع العينة قوله: (أمر كفيله ببيع العينة) بكسر العين المهملة وهي ~~السلف، يقال: باعه بعينة: أي نسيئة. # مغرب وفي المصباح: وقيل لهذا البيع عينة، لان مشتري السلعة إلى أجل يأخذ ~~بدلها عينا: أي نقدا حاضرا ا ه‍. أي قال الأصيل للكفيل: اشتر من الناس نوعا ~~من الأقمشة ثم بعه، فما ربحه البائع منك وخسرته أنت فعلي فيأتي إلى تاجر ~~فيطلب منه القرض ويطلب التاجر منه الربح ويخاف من الربا فيبيعه التاجر ثوبا ~~يساوي عشرة مثلا بخمسة عشر نسيئة فيبيعه هو في السوق بعشرة فيحل له العشرة ~~ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل، أو يقرضه خمسة عشر درهما ثم يبيعه ~~المقرض ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن ~~الثوب فيبقى عليه الخمسة عشر قرضا. درر. # ومن صورها: أن يعود الثوب إليه كما إذا اشتراه التاجر في الصورة الأولى ~~من المشتري الثاني ودفع الثمن إليه ليدفعه إلى المشتري الأول، وإنما لم ~~يشتره من المشتري الأول تحرزا عن شراء ما ms5053 باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. ~~قوله: (أي بيع العين بالربح) أي بثمن زائد نسيئة: أي إلى أجل، وهذا تفسير ~~للمراد من بيع العينة في العرف بالنظر إلى جانب البائع، فالمعنى أمر كفيله ~~بأن يباشر عقد هذا البيع مع البائع بأن يشتري منه العين على هذا الوجه، لان ~~الكفيل مأمور بشراء العينة لا ببيعها، وأما بيعه بعد ذلك لما اشتراه فليس ~~على وجه العينة لأنه يبيعها حالة بدون ربح. قوله: (وهو مكروه) أي عند محمد، ~~وبه جزم في الهداية. قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه ~~فعله كثير من الصحابة وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغدة ~~بألف يجوز ولا يكره، وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم ~~اخترعه أكلة الربا، وقد ذمهم رسول الله (ص) فقال: إذا تبايعتم بالعينة ~~واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم أي اشتغلتم بالحرث عن الجهاد. ~~وفي رواية سلط عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم وقيل: إياك ~~والعينة فإنها العينة. # ثم قال في الفتح ما حاصله: إن الذي يقع في قلبي أنه إن فعلت صورة يعود ~~فيها إلى البائع جميع ما أخرجه أو بعضه كعود الثوب إليه في الصورة المارة ~~وكعود الخمسة في صورة إقراض الخمسة عشر فيكره: يعني تحريما فإن لم يعد كما ~~إذا باعه المديون في السوق فلا كراهة فيه، بل خلاف الأولى، فإن الاجل قابله ~~قسط من الثمن والقرض غير واجب عليه دائما بل هو مندوب، وما لم ترجع إليه ~~العين التي خرجت منه لا يسمى بيع العينة لان من العين المسترجعة لا العين ~~مطلقا، وإلا PageV05P461 # فكل بيع بيع العينة ا ه‍. وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية وهو ظاهر، ~~وجعله السيد أبو السعود محمل قول أبي يوسف، وحمل قول محمد والحديث على صورة ~~العود. # هذا، وفي الفتح أيضا: ثم ذموا البياعات الكائنة الآن أشد من بيع العينة، ~~حتى قال مشايخ بلخ منهم محمد بن سلمة للتجار: إن العينة التي ms5054 جاءت في ~~الحديث خير من بياعاتكم وهو صحيح، فكثير من البياعات كالزيت والعسل والشيرج ~~وغير ذلك استقر الحال فيها على وزنها مظروفة ثم إسقاط مقدار معين على الظرف ~~وبه يصير البيع فاسدا، ولا شك أن البيع الفاسد بحكم الغصب المحرم، فأين هو ~~من بيع العين الصحيح المختلف في كراهته ا ه‍. قوله: (لأنه إما ضمان ~~الخسران) أي نظرا إلى قوله: # علي فإنها للوجوب فلا يجوز، كما إذا قال لرجل بايع في السوق فما خسرت ~~فعلي. درر قوله: # (أو توكيل بمجهول) أي نظرا إلى الامر به فلا يجوز أيضا لجهالة نوع الثوب ~~وثمنه. درر. قوله: # (كفل عن رجل) الأولى أن يقول كفل عن رجل لرجل ليكون مرجع الضمير في له ~~مذكورا وهو الرجل الثاني المكفول له وإن كان معلوما من المقام. قوله: (بما ~~ذاب له) أي بما ثبت ووجب بالقضاء. قوله: (عبارة الدرر لزم بلا ضمير) الذي ~~رأيناه في الدرر لزمه بالضمير، وكأنه سقط من نسخة الشارح وهي أولى، لان ~~ضمير له في المواضع الثلاثة للمكفول له وضمير لزمه للمكفول، ففيه تشتيت ~~الضمائر مع إيهام عوده للمكفول أيضا كبقية الضمائر المذكورة، ولا حاجة إلى ~~تقديره ولا إلى التصريح به لان لزم بمعنى ثبت فهو قاصر في المعنى لا يحتاج ~~إلى مفعول، والمعنى بما ثبت له عليه، فلما كان الأولى إسقاطه نبه الشارح ~~عليه، فافهم. قوله: (أريد به المستقبل) لأنه معلق عليه، فإن المعنى: إن وجب ~~لك عليه شئ في المستقبل فأنا كفيل به، حتى لو كان له عليه مال ثابت قبل ~~الكفالة لم يكن مكفولا به كما يعلم مما يأتي. قوله: (لم يقبل برهانه) لأنه ~~إنما كفل عنه بمال مقضى بعد الكفالة، لأنه جعل الذوب شرطا والشرط لا بد من ~~كونه مستقبلا على خطر الوجود، فما لم يوجد الذوب بعد الكفالة لا يكون ~~كفيلا، والبينة لم تشهد بقضاء دين وجب بعد الكفالة فلم تقم على من اتصف ~~بكونه كفيلا عن الغائب بل على أجنبي، وهذا في لفظ القضاء ظاهر، وكذا في ms5055 ذاب ~~لان معناه تقرر ووجب، وهو بالقضاء بعد الكفالة، حتى لو ادعى أني قدمت ~~الغائب إلى قاضي كذا وأقمت عليه بينة بكذا بعد الكفالة وقضى لي عليه بذلك ~~وأقام البينة على ذلك صار كفيلا وضحت الدعوى وقضى على الكفيل بالمال ~~لصيرورته خصما عن الغائب سواء كانت الكفالة بأمره أو لا، إلا أنه إذا كانت ~~بغير أمر يكون القضاء على الكفيل خاصة، كذا في الفتح، وقوله: حتى لو ادعى ~~الخ هو معنى ما في الفصول العمادية: ادعى على رجل أنه كفل عن فلان بما يذوب ~~له عليه فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر الحق وأقام المدعي بينة أنه ذاب ~~له على فلان كذا فإن يقضي به في حق الكفيل الحاضر وفي حق الغائب جميعا، حتى ~~لو حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ا ه‍. فإن قوله: وأقام المدعي ~~بينة أنه ذاب له على فلان كذا معناه أنه وجب له عليه بالقضاء بعد الكفالة: ~~أي أن القاضي قضى له PageV05P462 # عليه بذلك، فحيث برهن على أن الأصيل الغائب محكوم عليه بذلك ثبت شرط ~~الكفالة فصار الكفيل خصما فيثبت عليه المال قصدا أو على الغائب ضمنا، بخلاف ~~ما في المتن فإن المدعي برهن على أن له على الأصيل كذا لا على أنه كان حكم ~~له على الأصيل بكذا، فلو قبلت هذه البينة يكون قضاء على الغائب قصدا لان ~~الكفيل لم يصر خصما لأنه لم يثبت شرط كفالته، فالفرق بين المسألتين جلي ~~واضح وإن خفي على صاحب النهر وغيره. # والعجب من قول البحر إن جزمهم هنا بعدم القبول ينبغي أن يكون على الرواية ~~الضعيفة، أما على أظهر الروايتين المفتى به من نفاذ القضاء على الغائب ~~فينبغي النفاذ ا ه‍. فإن المفتى به نفاذ القضاء على الغائب من حكم يراه ~~كشافعي، حتى لو رفع حكمه إلى الحنفي نفذه كما حرره صاحب البحر نفسه في كتاب ~~القضاء، وكلامهم هنا في الحاكم الحنفي، فإن حكمه لا ينفذ لما علمته من عدم ~~الخصم. قوله: (وإن برهن الخ) هذه مسألة ms5056 مبتدأة غير داخلة تحت قوله: كفل بما ~~ذاب الخ كما نبه عليه صدر الشريعة وابن الكمال وغيرهما، لان الكفالة هنا ~~بمال مطلق كما يأتي. قوله: (وهو كفيل) أي بذلك المال. قوله: (فللكفيل ~~الرجوع) أي فإذا قضى عليهما: أي على الكفيل الحاضر وعلى الأصيل الغائب ثبت ~~للكفيل بالامر الرجوع على الغائب بلا إعادة بينة عليه إذا حضر لأنه صار ~~مقضيا عليه ضمنا. قوله: (لان المكفول به هنا) أي في قوله، وإن برهن الخ مال ~~مطلق: أي غير مقيد بكونه ثابتا بعد الكفالة، بخلاف ما تقدم في قوله: كفل ~~بما ذاب الخ لان الكفالة فيه بمال موصوف بكونه مقضيا به بعد الكفالة، فما ~~لم تثبت تلك الصفة لا يكون كفيلا فلا يكون خصما كما في شرح الجامع ~~لقاضيخان، وهذا تعليل الأصل القضاء على الكفيل. وأما كون القضاء يتعدى إلى ~~الأصيل لو الكفالة بأمره ولا يتعدى لو بدون أمره فوجهه كما في النهر أن ~~الكفالة بلا أمر إنما تفيد قيام الدين في زعم الكفيل فلا يتعدى زعمه إلى ~~غيره، أما بالامر الثابت فيتضمن إقرار المطلوب بالمال، إذ لا يأمر غيره ~~بقضاء ما عليه إلا وهو معترف به فلذا صار مقضيا عليه. # ثم قال في النهر: وفي الجامع الكبير جعل المسألة مربعة إذ الكفالة: إما ~~مطلقة ككفلت بما لك على فلان، أو مقيدة بألف درهم وكل إما بالامر أو بدونه، ~~وقد علمت أن المقيدة إذا كانت بالامر كان القضاء بها عليهما وإلا فعلى ~~الكفيل فقط. وأما المطلقة فإن القضاء بها عليهما سواء كانت بالامر أو لا، ~~لان الطالب لا يتوصل لاثبات حقه على الكفيل إلا بعد إثباته على الأصيل، ~~وهذا لان المذهب أن القضاء على الغائب لا يجوز ا ه‍. وتمامه في الفتح. ~~قوله: (وهذه حيلة الخ) ذكر في البحر الأوجه الأربعة المذكورة آنفا عن ~~الجامع، ثم ذكر أن المطلقة هي الحيلة في القضاء على الغائب، وأن المقيدة لا ~~تصلح للحيلة لان شرط التعدي على الغائب كونها بأمره ا ه‍. # قلت: وطريق جعلها حيلة ms5057 هو المواضعة الآتية بشرط أن يكون له بينة على ~~الدين الذي له على الغائب، وهذا ظاهر في المطلقة عن التقييد بمقدار من ~~المال، سواء كانت الكفالة بالامر أو لا، فيتعدى فيها الحكم إلى الغائب لان ~~الكفيل إذا أقر بالكفالة وأنكر الدين على الأصيل فبرهن المدعي على الدين ~~PageV05P463 # وقدره لالزام الكفيل به لا يمكن إثباته إلا بعد إثباته على الأصيل فيثبت ~~عليهما، لان المذهب عندنا كما في الفتح أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا ~~إذا ادعى على الحاضر حقا لا يتوصل إليه إلا بإثباته على الغائب، فإذا ثبت ~~عليهما ثم أبرأ المدعي الكفيل يبقى المال ثابتا على الغائب. وأما الكفالة ~~المقيدة بألف مثلا فلا يتعدى الحكم فيها إلى الغائب إلا إذا كانت بأمره كما ~~مر تقريره، وإنما لم تصلح للحيلة مع تعدي الحكم فيها لأنه يحتاج إلى إثبات ~~كون الكفالة بالامر وليس له بينة على ذلك، ولا تجوز الحيلة بإقامة شهود ~~الزور وإقرار الكفيل بالدين يقتصر عليه ولا يتعدى إلى الغائب فضلا عن ~~إقراره بكون الكفالة بأمر الغائب، وبهذا التقرير يظهر لك أن الإشارة في قول ~~الشارح وهذه لا مرجع لها، لان المذكور في كلامه الكفالة المقيدة وفي ~~بقسميها لا تصلح للحيلة، فافهم. قوله: (وكذا الحوالة) عبارة الفتح: وكذا ~~الحوالة على هذه الوجوه ا ه‍. أي: إنها تكون مطلقة ومقيدة وكل منهما بالامر ~~وبدونه فهي مربعة أيضا. وبيانه ما في شرح المقدسي عن التحرير شرح الجامع ~~الكبير، وكذا لو شهدوا على الحوالة المطلقة يكون قضاء على الحاضر والغائب ~~ادعى الامر أو لم يدع، فإن شهدوا بالحوالة المقيدة إن ادعى الامر يكون قضاء ~~على الحاضر والغائب فيرجع، وإن لم يدع الامر يكون قضاء على الحاضر خاصة ولا ~~يرجع، وتمامه فيه، وبه ظهر أن الإشارة بقوله: وكذا الحوالة راجعة إلى أصل ~~المسألة لا إلى بيان جعلها حيلة، لان شرط صحة الحوالة كون المال معلوما كما ~~سيأتي. فلو قال له إن فلانا أحالني عليك بألف درهم فأقر له بالحوالة بها ~~كان مقرا بالمال ms5058 فيلزمه، ولا يمكن المدعي إثباته على الغائب بالبينة، وهذه ~~حوالة مطلقة لأنها لم تقيد بنوع مخصوص كما سيأتي بيانها في بابها إن شاء ~~الله تعالى، هذا ما ظهر لي. # قوله: (كفالته بالدرك) هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع كما مر. نهر ~~قوله: (تسليم المبيع) أي تصديق منه بأن المبيع ملك للبائع، لأنها إن كانت ~~مشروطة في البيع فتمامه بقبول الكفيل فكأنه هو الموجب له، وإن لم تكن ~~مشروطة فالمراد بها إحكام البيع وترغيب المشتري فينزل منزلة الاقرار ~~بالملك. # فكأنه قال اشتراها فإنها ملك البائع، فإن استحقت فأنا ضامن ثمنها. نهر. ~~قوله: (كشفعة) أي لو كان الكفيل شفيعها فلا شفعة له. بحر. لرضاه بشراء ~~المشتري. قوله: (فلا دعوى له) أي فلا تسمع دعواه بالملك فيها، وبالشفعة ~~وبالإجارة. بحر قوله: (كتب فيه) بالبناء للمجهول، وقوله: باع ملكه الخ جملة ~~قصد بها لفظها نائب الفاعل، وجملة كتب الخ صفة لصك. قوله: (كما لو شهد ~~بالبيع الخ) لان الشهادة به على إنسان إقرار منه بنفاذ البيع باتفاق ~~الروايات. نهر عن الزيلعي. قوله: (مطلق عما ذكر) أي عن قيد الملكية، وكونه ~~نافذا باتا فتسمع دعواه الملك بعده إذ ليس فيه ما يدل على إقراره بالملك ~~للبائع، لان البيع قد يصدر من غير المالك، ولعله كتب شهادته ليحفظ الواقعة، ~~بخلاف ما تقدم فإنه مقيد بما ذكر درر: أي ليسعى بعد ذلك في تثبيت البينة. ~~فتح. قوله: (لأنه مجرد إخبار) ولو أخبر بأن PageV05P464 # فلانا باع شيئا كان له أن يدعيه. درر. وقولهم هنا: إن الشهادة لا تكون ~~إقرارا بالملك يدل بالأولى على أن السكوت زمانا لا يمنع الدعوى. بحر. وفي ~~حاشية السيد أبي السعود: لكن نقل شيخنا عن فتاوى الشيخ الشلبي أن حضوره ~~مجلس البيع وسكوته بلا عذر مانع له من الدعوى بعد ذلك حسما لباب التزوير ا ~~ه‍. # قلت: سيأتي آخر الكتاب قبيل الوصايا إن شاء الله تعالى أن ذلك في القريب ~~والزوجة، وكذا في الجار إذا سكت بعد ذلك زمانا. # وفي دعوى الخيرية أن علماءنا ms5059 نصوا في متونهم وشرحهم وفتاويهم أن تصرف ~~المشتري في المبيع مع اطلاع الخصم ولو كان أجنبيا بنحو البناء أو الغراس أو ~~الزرع يمنعه من سماع الدعوى. # قوله: (ولم يذكر الختم الخ) أي كما قال في الكنز: وشهادته وختمه. # قال في الفتح: الختم أمر كان في زمانهم إذا كتب اسمه في الصك جعل اسمه ~~تحت رصاص مكتوبا ووضع نقش خاتمه كي لا يطرقه التبديل، وليس هذا في زماننا ا ~~ه‍. فالحكم لا يتفاوت بين أن يكون فيه ختم أو لا، كذا في العناية. # قال في النهر: ولم أر ما لو تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط، والذي يجب ~~أن يعول عليه اعتبار المكتوب في الصك، فإن كان فيه ما يفيد الاعتراف بالملك ~~ثم ختم كان اعترافا به، وإلا لا ا ه‍. قوله: # (إلى شهر) أي بعد شهر فلا مطالبة لك علي الآن. قوله: (هو) أي الضمان. ~~قوله: (فالقول للضامن) أي مع يمينه في ظاهر الرواية. ط عن الشلبي. واحترز ~~به عما روي عن الثاني أن القول للمقر له. # قوله: (لأنه ينكر المطالبة) أي في الحال. قوله: (لان المقر له ينكر ~~الاجل) فإن المقر بالدين أقر بما هو سبب المطالبة في الحال، إذ الظاهر أن ~~الدين كذلك، لأنه إنما يثبت بدلا عن قرض أو إتلاف أو بيع ونحوه، والظاهر أن ~~العاقل لا يرضى بخروج مستحقه في الحال إلا لبدل في الحال، فكان الحلول ~~الأصل والأجل عارض، فكان الدين المؤجل معروضا لعارض لا نوعا ثم ادعى لنفسه ~~حقا وهو تأخيرها والآخر ينكره، وفي الكفالة ما أقر بالدين على ما هو الأصح ~~بل بحق المطالبة بعد شهر والمكفول له يدعيها في الحال والكفيل ينكر ذلك ~~فالقول له، وهذا لان التزام المطالبة يتنوع إلى التزامها في الحال أو في ~~المستقبل كالكفالة بما ذاب أو بالدرك فإنما أقر بنوع منها فلا يلزم بالنوع ~~الآخر ا ه‍ فتح. قوله: (وخاف الكذب) أي إن أنكر الدين. قوله: (أو حلوله) أي ~~دعوى المقر له أنه حال بسبب إقرار المقر بالدين. ms5060 قوله: (أن يقول الخ) أي ~~المدعى عليه للمدعي، وقيل إذا قال ليس لك علي حق فلا بأس به إذا لم يرد ~~إتواء حقه. زيلعي. ولم يذكر أمر حلفه لو استحلف، والظاهر أن له ذلك إذ مجرد ~~إنكاره مما لا أثر له. نهر: أي أن قوله: لا بأس به: أي بإنكاره المذكور لا ~~أثر لا، لان الخصم يطلب تحليفه ويكذبه في الانكار، فالاذن له بالانكار إذن ~~بالحلف، ولا يخفى أن ليس للنفي في الحال إلا لقرينة على خلافه، فإذا حلف ~~وقال ليس لك علي حق: أي في الحال فهو صادق، فافهم. PageV05P465 # قوله: (إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع) الظرف متعلق بقوله: ولا ~~يؤخذ وأراد بالاستحقاق الناقل، أما المبطل كدعوى النسب ودعوى الوقف في ~~الأرض المشتراة أو أنها كانت مسجدا يرجع على الكفيل وإن لم يقض بالثمن على ~~المكفول عنه، ولكل الرجوع على بائعه وإن لم يرجع عليه، بخلاف الناقل، ومر ~~تمام أحكامه في بابه. قيد بالاستحقاق لأنه لو انفسخ بخيار رؤية أو شرط أو ~~عيب لم يؤاخذ الكفيل به وبالثمن، لأنه لو بنى في الأرض لا يرجع على الكفيل ~~بقيمة البناء، وكذا لو كان المبيع أمة استولدها المشتري وأخذ من المشتري مع ~~الثمن قيمة الولد والعقر لم يرجع على الكفيل إلا بالثمن، كذا في السراج ~~نهر. قوله: (لا ينتقض البيع) ولهذا لو أجاز المستحق البيع قبل الفسخ جاز ~~ولو بعد قبضه وهو الصحيح، فما لم يقض بالثمن على البائع لا يجب رد الثمن ~~على الأصيل فلا يجب على الكفيل، وقوله: كما مر أي في باب الاستحقاق، وانظر ~~ما كتبناه هناك. قوله: (أي الموظف في كل سنة) لأنه دين له مطالب من جهة ~~العباد فصار كسائر الديون، وتمامه في الزيلعي، وهذا التعليل اعتمدوه جميعا ~~فيدل على اختصاص الخراج المضمون بالموظف. أما خراج المقاسمة فجزء من الخارج ~~وهو عين غيره مضمون حتى لو هلك لا يؤخذ بشئ، والكفالة بأعيان لا تجوز ط. ~~قوله: (على خلاف ما أطلقه في البحر) فإنه قال: وأطلقه ms5061 فشمل الخراج الموظف ~~وخراج المقاسمة، وخصصه بعضهم بالموظف الخ. # ووجه الاعتراض على البحر حيث حمل كلام الكنز على الاطلاق مع وجود القرينة ~~المذكورة على التقييد بالموظف، فكان الأولى التقييد، فافهم، وكذا التعليل ~~المار يدل عليه. # ولذا قال في الفتح: وقد قيدت الكفالة بما إذا كان خراجا موظفا لا خراج ~~مقاسمة فإنه غير واجب في الذمة. قوله: (منقوض) النقض لصاحب البحر. قوله: ~~(وكذا النوائب) جمع نائبة. وفي الصحاح: النائبة المصيبة، واحدة نوائب الدهر ~~ا ه‍. وفي اصطلاحهم ما يأتي: # قال في الفتح: قيل أراد بها ما يكون بحق كأجرة الحراس وكرى النهر المشترك ~~والمال الموظف لتجهيز الجيش وفداء الاسرى إذا لم يكن في بيت المال شئ ~~وغيرهما مما هو بحق، فالكفالة به جائزة بالاتفاق لأنها واجبة على كل مسلم ~~موسر بإيجاب طاعة ولي الأمر فيما فيه مصلحة المسلمين ولم يلزم بيت المال أو ~~لزمه ولا شئ فيه، وإن أريد بها ما ليس بحق كالجبايات الموظفة على الناس في ~~زماننا ببلاد فارس على الخياط والصباغ وغيرهم للسلطان في كل يوم أو شهر ~~فإنها ظلم. فاختلف المشايخ في صحة الكفالة بها: فقيل تصح إذ العبرة في صحة ~~الكفالة وجود المطالبة إما بحق أو باطل، ولهذا قلنا: إن من تولى قسمتها بين ~~المسلمين فعدل فهو مأجور، وينبغي أن من قال الكفالة ضم في الدين يمنعها ~~هنا، ومن قال في المطالبة يمكن أن يقول بصحتها أو يمنعها بناء على أنها في ~~المطالبة بالدين أو مطلقا ا ه‍: أي فإن قال بالدين منعها، وإن قال مطلقا: ~~أي بالدين وغيره أجازها. قوله: (حتى لو PageV05P466 # أخذت الخ) تأييد للقول بجواز الكفالة بها، فإنها إذا أخذت من الأكار وجاز ~~له الرجوع بها بلا كفالة فمع الكفالة بالأولى، لكن في البزازية: لا يرجع ~~الأكار في ظاهر الرواية، وقال الفقيه. يرجع وإن أخذ من الجار لا يرجع. وزاد ~~في جامع الفصولين: أن أحد الشريكين لو أدى الخراج يكون متبرعا. # نعم في آخر إجارات القنية برمز ظهير الدين المرغيناني وغيره: المستأجر ~~إذا ms5062 أخذ منه الجباية الراتبة على الدور والحوانيت يرجع على الآجر، وكذا ~~الأكار في الأرض، وعليه الفتوى ا ه‍. قوله: (وعليه الفتوى) راجع لقوله: ولو ~~بغير حق وكذا المسألة الأكار كما علمت. وفي البحر: وظاهر كلامهم ترجيح ~~الصحة: أي في كفالة النوائب بغير حق، ولذا قال في إيضاح الاصلاح، والفتوى ~~على الصحة. وفي الخانية: الصحيح الصحة، ويرجع على المكفول عنه إن كان بأمره ~~ا ه‍. وعليه مشى في الاختيار والمختار والملتقى. نعم صحح صاحب الخانية في ~~شرحه على الجامع الصغير عدم الصحة وكذلك أفتى في الخيرية بعدم الصحة مستندا ~~لما في البزازية والخلاصة من أنه قول عامة المشايخ، ولما في العمادية من أن ~~الأسير لو قال لغيره خلصني فدفع المأمور مالا وخلصه، قال السرخسي: يرجع، ~~وقال صاحب المحيط: لا، وهو الأصح وعليه الفتوى. قال: فهذا يدفع ما في ~~الاصلاح وما في الخانية، والعلة فيه أن الظلم يجب إعدامه ويحرم تقريره وفي ~~القول بصحة تقريره ا ه‍ ملخصا. # قلت: غاية الأمر أنهما قولان مصححان، ومشى على الصحة بعض المتون، وهو ~~ظاهر إطلاق الكنز وغيره لفظ النوائب فكان أرجح. وأما مسألة الأسير فليس ~~فيها كفالة ولا أمر الرجوع، على أنه في الخانية صحح أنه يرجع على الأسير، ~~وبه جزم في شرح السير الكبير بلا حكاية خلاف كما قدمناه في متفرقات البيوع، ~~وأما قوله: والعلة فيه الخ فهو مدفوع بما رأيته في هامش نسختي المنح بخط ~~بعض العلماء وأظنه السيد الحموي، مما حاصله أن المراد من صحة الكفالة ~~بالنوائب رجوع الكفيل على الأصيل لو كانت الكفالة بالامر، لا أنه يضمن ~~لطالبها الظالم لان الظلم يجب إعدامه ولا يجوز تقريره. # فلا تغتر بظاهر الكلام ا ه‍. وهو تنبيه حسن، ولهذا لم يذكروا الرجوع على ~~الكفيل بل اقتصروا على بيان الرجوع على الأصيل لو الكفالة بأمره، وليس في ~~هذا تقرير الظلم بل فيه تحقيقه، لان لولا الكفالة يحبس الظالم المكفول ~~ويضربه ويكلفه ببيع عقاره وسائر أملاكه بثمن بخس، أو بالاستدانة بالمرابحة ~~ونحو ذلك مما هو مشاهد، ms5063 ولعلهم لهذا أجازوا هذه الكفالة وإن لم يجيزوها ~~بثمن خمر ونحوه، والله سبحانه أعلم. قوله: (وقيده شمس الأئمة) لا مرجع في ~~كلامه لهذا الضمير، والمناسب قوله النهر. # وفي الخانية: قضى نائبة غيره بأمره رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع وهو ~~الصحيح، وقيده شمس الأئمة الخ: أي قيد قوله بأمره، وهذا التقييد ظاهر إذ لا ~~خفاء أن أمر المكره غير معتبر. # فرع: في مجموع النوازل: جماعة طمع الوالي أن يأخذ منهم شيئا بغير حق ~~فاختفى بعضهم وظفر الوالي ببعضهم فقال المختفون لهم لا تطلعوه علينا وما ~~أصابكم فهو علينا بالحصص، فلو أخذ منهم شيئا فلهم الرجوع، قال هذا مستقيم ~~على قول من جوز ضمان الجباية، وعلى قول عامة المشايخ لا يصح. فتح. قوله: ~~(لم يعتبر لما أمره بالرجوع) الأصوب في الرجوع كما هو في البحر وغيره عن ~~العناية للأكمل. فالباء بمعنى في متعلقة بيعتبر لا بأمره، ليس المراد أنه ~~أمره بالرجوع عليه بل أمره بقضاء النائبة وإن لم يشترط الرجوع، وحينئذ ~~فالمعنى أنه إذا كان مكرها بالامر بالقضاء لم يعتبر PageV05P467 # أمره في حق الرجوع لفساد الامر بالاكراه فلا رجوع للمأمور عليه. قوله: ~~(بلا شرط) أي بلا شرط الرجوع. قوله: (على الصحيح) مخالف لما قدمه في ~~النفقات من أن الصحيح عدم الرجوع، وبه يفتى، ففيه اختلاف التصحيح كما ~~ذكرناه آنفا. قوله: (على هامشها) أي هامش البزازية وفي القاموس: # الهامش حاشية الكتاب. مولد. # تتمة: من أصحابنا من قال: الأفضل أن يساوي أهل محلته في إعطاء النائبة. ~~قال القاضي: هذا كان في زمانهم لأنه على إعانة على الحاجة والجهاد، أما في ~~زماننا فأكثر النوائب تؤخذ ظلما، ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فهو خير ~~له. نهر. وتمامه في الفتح. ونقل في القنية أن الأولى الامتناع إن لم يحمل ~~حصته على الباقين، وإلا فالأولى عدمه. # ثم قال: وفيه إشكال لان الاعطاء إعانة للظالم على ظلمه. قوله: (أي النصيب ~~من النائبة) أي حصة الشخص منها إذا قسمها الامام. فتح قوله (وقيل هي ~~النائبة الموظفة) والمراد ms5064 بالنوائب ما هو منها غير راتب فتغايرا فتح قوله: ~~(وقيل غير ذلك) قال في النهر: وقيل هو أن يقسم ثم يمنع أحد الشريكين قسم ~~صاحب. وقال الهندواني: هي أن يمتنع أحد الشريكين من القسمة فيضمنه إنسان ~~ليقوم مقامه فيها. قوله: (فإنه أمن) بقصر الهمزة على تقدير مضاف: أي ذو أمن ~~أو يمدها على صورة اسم الفاعل بمعنى المفعول كساحل بمعنى مسحول أو بمعنى ~~آمن سالكه مثل نهاره صائم، وعلى الوجهين عيشة راضية. قوله: (لم يضمن) مثله ~~كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأكله فمات لا ضمان عليه، وكذا لو أخبره رجل ~~أنها حرة فتزوجها ثم ظهرت مملوكة فلا رجوع بقيمة الولد على المخبر. أشباه ~~ط. قوله: (والمسألة بحالها) أي فسلكه وأخذ ماله ط. قوله: (ضمن) أما لو قال ~~له إن أكل ابنك سبع أو أتلف مالك سبع فأنا ضامن لا يصح. هندية. لما تقدم من ~~أن السبع لا يكفل وإن فعله جبار ط. قوله: (هذا وارد الخ) أقول: صحة الضمان ~~لا من حيث صحة الكفالة حتى يرد ما ذكر، بل من حيث إنه غره لان الغرور يوجب ~~الرجوع إذا كان بالشرط أبو السعود. ط. ولذا أعقبه الشارح بذكر الأصل، لكن ~~يأتي أن ضمان الغرر في الحقيقة هو ضمان الكفالة. # ثم اعلم أن المصنف في ذكر هذه المسألة صاحب الدرر عن العمادية، وعزاها ~~البيري إلى الذخيرة بزيادة أن المكفول عنه مجهول، ومع هذا جوزوا الضمان ا ~~ه‍. لكن قال في الثالث والثلاثين من جامع الفصولين برمز المحيط: ما ذكر من ~~الجواب مخالف لقول القدوري: من قال لغيره من غصبك من الناس أو من بايعت من ~~الناس فأنا ضامن لذلك فهو باطل ا ه‍. وأجاب في نور العين بأن عدم الضمان في ~~مسألة القدوري لعدم التغرير فظهر الفرق. PageV05P468 # قلت: لكن في البزازية: وذكر القاضي بايع فلانا على أن ما أصابك من خسران ~~فعلي أو قال لرجل إن هلك عينك هذا فأنا ضامن لم يصح ا ه‍. إلا أن يجاب بأن ~~قوله: بايع ms5065 فلانا لا تغرير فيه لعدم العلم بحصول الخسران في المبايعة معه، ~~ولان الخسران يحصل بسبب جهل المأمور بأمر البيع والشراء، بخلاف قوله: اسلك ~~هذا الطريق والحال أنه مخوف فإن الطريق المخوف يؤخذ فيه المال غالبا ولا ~~صنع فيه للمأمور، فقد تحقق فيه التغرير، فإذا ضمنه الآمر نصا رجع عليه، ~~ولعلهم أجازوا الضمان فيه مع جهل المكفول عنه زجرا عن هذا الفعل كما في ~~تضمين الساعي، والله سبحانه أعلم. # قوله: (في ضمن المعاوضة) فيرجع على البائع بقيمة الولد إذا استحقت بعد ~~الاستيلاد، وبقيمة البناء بعد أن يسلم البناء إليه، واحترز عما إذا كان في ~~ضمن عقد التبرع كالهبة والصدقة. قوله: (أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور ~~نصا) أي كمسألة المتن الثانية فإنه نص فيها على الضمان، بخلاف الأولى وتمام ~~عبارة الدرر: حتى لو قال الطحان لصاحب الحنطة اجعل الحنطة في الدلو فذهب من ~~ثقبه ما كان فيه إلى الماء والطحان كان عالما به يضمن، لأنه صار غارا في ~~ضمن العقد، بخلاف المسألة الأولى لان ثمة ما ضمن السلامة بحكم العقد وهنا ~~العقد يقتضي السلامة، كذا في العمادية ا ه‍. وأراد بالأولى قوله: # اسلك هذا الطريق فإنه أمن، ويظهر من التعليل أن قوله: حتى لو قال الخ ~~تفريع على الأصل الأول، وقوله: إن كان عالما به أي بثقب الولد يشكل عليه ~~مسألة الاستحقاق. قوله: (وتمامه في الأشباه) ذكرناه في آخر باب المرابحة ~~وتكلمنا عليه هناك فراجعه. قوله: (هو ضمان الكفالة) أما في الأصل الثاني ~~فهو ظاهر، لان شرطه أن يذكر الضمان نصا، وأما في الأول فلان عقد المعاوضة ~~يقتضي السلامة، فكأنه بسبب أخذ العوض ضمن له سلامة المعوض. قوله: (لو ~~كفالته حالة) ينبغي أن يجري فيه ما سيذكره الشارح آخر الباب عن المحيط. ~~قوله: (ليخلصه بأداء أو إبراء) أي بأن يؤدي المال إليه أو إلى الطالب أو ~~بأن يتكلم مع الطالب ليبرئ الكفيل. قوله: (يرده إليه) في بعض النسخ برده ~~بالباء الموحدة وهي أحسن فهو متعلق بيخلصه: أي برد نفسه وتسليمها إلى ms5066 ~~الطالب. قوله: (أي ولو بأمره) لان الكفيل بلا أمر متبرع ليس له مطالبة ~~الأصيل بمال ولا نفس، حتى إنه لا يأثم بالامتناع من تسليم نفسه معه كما مر ~~سابقا. قوله: (من قام عن غيره بواجب بأمره الخ) الظاهر أن المراد بالواجب ~~اللازم شرعا أو عادة ليصح استثناء التعويض عن الهبة ونفس الهبة، إلا أن ~~يكون لفظ إلا بمعنى لكن، وقوله: # بأمره متعلق بقام. قوله: (أمره بتعويض عن هبته) أي أمر الموهوب له رجلا ~~أن يعوض الواهب عن هبته. قوله: (وبإطعام الخ) وكذا لو قال أحجج عني رجلا أو ~~أعتق عني عبدا عن ظهاري خانية PageV05P469 # فالمراد الواجب الأخروي. قوله: (وبأن يهب فلانا) فلو قال هب لفلان عني ~~ألفا تكون من الآمر ولا رجوع للمأمور عليه ولا على القابض وللآمر الرجوع ~~فيها والدافع متطوع، ولو قال على أني ضامن ضمن للمأمور وللآمر الرجوع فيها ~~دون الدافع. خانية. قوله: (في كل موضع الخ) فالمشتري أو الغاصب إذا أمر ~~رجلا بأن يدفع الثمن أو بدل الغصب إلى البائع أو المالك كان المدفوع إليه ~~مالكا للمدفوع بمقابلة مال هو المبيع أو المغصوب، وظاهره أن الهبة لو كانت ~~بشرط العوض فأمره بالتعويض عنها يرجع بلا شرط لوجود الملك بمقابلة مال، ~~بخلاف ما لو أمره بالاطعام عن كفارته أو بالاحجاج عنه ونحوه فإنه ليس ~~بمقابلة مال فلا رجوع للمأمور على الآمر إلا بشرط الرجوع، ويرد عليه الامر ~~بالانفاق عليه، فإنه قدم أنه يرجع بلا شرط مع أنه ليس بمقابلة ملك مال، ~~وكذا الامر بأداء النوائب وبتلخيص الأسير على ما مر. # هذا، وسيذكر المصنف في باب الرجوع عن الهبة أصلا آخر، وهو كل ما يطالب به ~~بالحبس والملازمة، فالامر بأدائه يثبت الرجوع، وإلا فلا إلا بشرط الضمان، ~~ويرد عليه أيضا الامر بالانفاق، وانظر ما حررناه في تنقيح الحامدية. قوله: ~~(الكفيل للمختلعة الخ) صورته: خالعت زوجها على مهرها مثلا ولها عليه دين ~~فكلفه به لها رجل ثم جددا عقد النكاح بينهما لا يبرأ الكفيل لعدم ما يسقط ~~ما ثبت ms5067 عليه بالكفالة أفاده ط. قوله: (ثوب الخ) تابع صاحب الملتقط في ذكر ~~هذه الفروع في الكفالة لمناسبة الضمان، وإلا فمحلها الوديعة أو الإجارات. ~~قوله: (لا ضمان عليه) هذا لو ضاع منه، أما لو قال لا أدري في أي حانوت ~~وضعته ضمن نقله بعض المحشين عن الخانية. وذكر الشارح نحوه آخر الوديعة. ~~قوله: (واتفقا على الثمن) أي قبل العقد فيكون مقبوضا على سوم الشراء. قوله: ~~(ضمن الدلال بالاتفاق) أقول: هذا إذا وضعه أمانة عند صاحب الدكان، أما لو ~~وضعه عنده ليشتريه ففيه خلاف مذكور في الثالث والثلاثين من جامع الفصولين، ~~فقيل يضمن لأنه مودع وليس للمودع أن يودع، وقيل لا يضمن في الصحيح لأنه أمر ~~لا بد منه في البيع، وبه جزم في الوهبانية كما نقله الشارح عنها آخر ~~الإجارات. قوله: (برئ) لأنه كغاصب الغاصب إذا رد على الغاصب يبرأ، وإنما ~~يبرأ لو أثبت رده بحجة جامع الفصولين. قوله: (لأنه يصير عاملا لنفسه) إذ ~~ولاية القبض له والضامن يعمل لغيره ط. فلو أن وكيل البيع ضمن الثمن لموكله ~~وأدى يرجع، ولو أدى بلا ضمان لا يرجع كما PageV05P470 # في الفصولين وقد مر. قوله: (إلا لعمال بيت المال) أي إذا كان يرده لبيت ~~المال أو على أربابه إن علموا كما ذكره في آخر العبارة. قوله: (رواه الحاكم ~~وغيره) أخرج في الدر المنثور في سورة يوسف في قوله تعالى: * (اجعلني على ~~خزائن الأرض) * (يوسف: 55) قال: أخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة ~~قال: استعملني عمر على البحرين ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفا، ثم دعاني ~~بعد إلى العمل فأبيت، فقال لم؟ وقد سأل يوسف العمل وكان خيرا منك، فقلت: إن ~~يوسف عليه السلام نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا ابن أمية وأخاف أن ~~أقول بغير علم وأفتي بغير علم وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي ا ه‍ ~~بحر. # قلت: ولعل مذهبه أن هدية العمال جائزة، بخلاف مذهب عمر رضي الله تعالى ~~عنه، فلذا غرمه. قوله: (ويلحق بهم الخ) قال السيد ms5068 الحموي: هذا مما يعلم ~~ويكتم، ولا تجوز الفتوى به لأنه يكون ذريعة إلى ما لا يجوز، وذلك لان حكام ~~زماننا لو أفتوا بهذا وصادروا من ذكر لا يردون الأموال إلى الأوقاف وإن ~~علمت أعيانها ولا لبيت المال بل يصرفونها فيما لا يليق ذكره، فليكن هذا على ~~ذكر منك ا ه‍. # قلت: والفاعل لهذا عمر وأين عمر ط. قوله: (وفي التلخيص الخ) قدمنا عند ~~قوله: ولو أبرأ الأصيل أو أخر عنه برئ الكفيل ولا ينعكس أن هذا مخالف لما ~~في كل الكتب، ولا يجوز العمل به بل يتأخر عن الكفيل فقط دون الأصيل. قوله: ~~(وقدمنا) أي قبيل فصل القرض، وذكرنا هناك أيضا ما فيه كفاية. قوله: (وسيجئ) ~~أي في فصل الحبس من كتاب الفضاء. قوله: (وليس للدائن منعه الخ) وكذا ليس له ~~أن يطالبه بإعطاء الكفيل وإن قرب حلول الأجل كما في الأقضية. وذكر في ~~المنتقى: # يطالبه بإعطاء الكفيل وإن كان الدين مؤجلا، وتمامه في التاسع والعشرين من ~~نور العين. وفصل في القنية بأنه إن عرف المديون بالمطل والتسويف يأخذ ~~الكفيل وإلا فلا ا ه‍. فالأقوال ثلاثة. قوله: # (واستحسن الخ) وفي الظهيرية: قالت زوجي يريد أن يغيب فخذ بالنفقة كفيلا ~~لا يجيبها الحاكم إلى ذلك لأنها لم تجب بعد، واستحسن الإمام الثاني أخذ ~~الكفيل رفقا بها، وعليه الفتوى. ويجعل كأنه كفل بما ذاب لها عليه ا ه‍. ~~بحر. عند قوله وتصح بالنفس وإن تعددت. # قال في النهر وظاهره يفيد أنه يكون كفيلا بنفقتها عند الثاني ما دام ~~غائبا، ووقع في كثير من PageV05P471 # العبارات أنه استحسن أخذ الكفيل بنفقة شهر. وقد قال كما في المجمع: لو ~~كفل لها بنفقة كل شهر لزمته ما دام النكاح بينهما عند أبي يوسف، وقالا: ~~يلزمه نفقة شهر ا ه‍. وقدم الشارح نحو هذا عن الخانية عند قول المصنف وبما ~~بايعت فلانا فعلي لكن هذا فيما لو كفل بلا إجبار. والظاهر أن ما وقع في ~~كثير من العبارات فيما إذا أراد القاضي إجباره على إعطاء كفيل. نعم ms5069 في نور ~~العين عن الخلاصة: لو علم القاضي أن الزوج يمكث في السفر أكثر من شهر يأخذ ~~الكفيل بأكثر من شهر عند أبي يوسف ا ه‍. قوله: (وقاس عليه الخ) في البحر عن ~~المحيط بعدما مر عن أبي يوسف: لو أفتى بقوله الثاني في سائر الديون بأخذ ~~الكفيل كان حسنا رفقا بالناس ا ه‍. قال: وفي شرح المنظومة لابن الشحنة: هذا ~~ترجيح من صاحب المحيط ا ه‍. ومثله في النهر قوله: (لكنه مع الفارق) عبارة ~~الشرنبلالي في شرحه: لكن الفرق ظاهر بين نفقة المرأة التي يؤدي تركها إلى ~~هلاكها وبين دين الغريم الذي ليس كذلك ا ه‍. # قلت: ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني، وتعليل الرفق من صاحب المحيط ~~والصدر الشهيد يفيد أنه لا فرق بين نفقة المرأة وبين دين الغريم، وأي رفق ~~في أن يقال لصاحب الدين سافر معه إلى أن يحل الاجل، إذ ربما يصرف في السفر ~~أكثر من دينه، فلو أفتى بقول صاحب المحيط وحسام الدين الشهيد والمنتقى ~~والمحبية كان حسنا وفيه حفظ لحقوق العباد من الضياع والتلف خصوصا في هذا ~~الزمان ا ه‍. ونحوه في مجموعة السائحاني، وإليه يميل كلام الشارح بقرينة ~~الاستدراك عليه وفي البيري عن خزانة الفتاوى: يأخذ كفيلا أو رهنا بحقه، وإن ~~كان ظاهر المذهب عدمه، لكن المصلحة في هذا لما ظهر من التعنت والجور في ~~الناس ا ه‍. ثم رأيت المفتي أبا السعود أفتى به في معروضاته. قوله: (لو حبس ~~المديون الخ) تقدم هذا في قول المتن وإذا حبسه له حبسه وتقدم بيان شروطه، ~~وقوله: حبس بالنصب لأنه تنازع فيه جاز وأراد وأعمل الثاني وأضمر للأول ~~مرفوعه، ولو أعمل الأول لوجب أن يقال وأراده بإبراز الضمير، فافهم. قوله: ~~(ثم الكفيل الخ) تقدم هذا أيضا عند قول المصنف وإذا حل على الكفيل بموته لا ~~يحل على الأصيل. قوله: (من قبل ما التأجيل تم) ما مصدرية. والتأجيل فاعل ~~لفعل محذوف دل عليه المذكور وهو تم فافهم، والله سبحانه أعلم. PageV05P472 # باب كفالة الرجلين شروع فيما هو ms5070 كالمركب بعد الفراغ من المفرد ط. قوله: ~~(بأن اشتريا منه عبدا بمائة) أشار إلى استواء الدينين صفة وسببا، فلو ~~اختلفا صفة بأن كان ما عليه: أي ما على المؤدي مؤجلا وما على صاحبه حالا، ~~فإذا أدى صح تعيينه عن شريكه ورجع به عليه، وعلى عكسه لا يرجع، لان الكفيل ~~إذا عجل دينا مؤجلا ليس له الرجوع على الأصيل قبل الحلول، ولو اختلف سببهما ~~نحو أن يكون ما على أحدهما فرضا وما على الآخر ثمن مبيع فإنه يصح تعيين ~~المؤدي، لأن النية في الجنسين المختلفين معتبرة، وفي الجنس الواحد لغو. بحر ~~عن الفتح. قوله: (وكفل كل عن صاحبه) فلو كفل أحدهما عن صاحبه دون الآخر ~~وأدى الكفيل فجعله عن صاحبه فإنه يصدق. بحر. قوله: بأمره وإلا فلا رجوع بشئ ~~أصلا قوله: (زائدا على النصف) المراد أن يكون زائدا على ما عليه ولو كان ~~دون النصف أو أكثر ط. قوله: (لرجحان جهة الأصالة على النيابة) لان الأول ~~دين عليه، والثاني مطالبة بلا دين. # ثم هو تابع فوجب صرف المؤدي إلى الأقوى حتى على القول بجعل الدين على ~~الكفيل مع المطالبة فإن ما عليه بالأصالة أقوى، فإن من اشترى في مرض موته ~~شيئا كان من كل المال ولو مديونا، ولو كفل كان من الثلث إلا إذا كان مديونا ~~فلا يجوز، أفاده في الفتح. قوله: (لأدى إلى الدور) لان لو جعل شئ من المؤدى ~~عن صاحبه فلصاحبه أن يقول: أداؤك كأدائي، فإن جعلت شيئا من المؤدى عني ~~ورجعت علي بذلك فلي أن أجعل المؤدى عنك كما لو أديت بنفسي فيفضي إلى الدور. ~~كذا في الكفاية. وذكر في الفتح أنه ليس المراد حقيقة الدور، فإنه توقف الشئ ~~على ما توقف عليه، بل اللازم في الحقيقة التسلسل في الرجوعات بينهما فيمتنع ~~الرجوع إلى المؤدي إليه، وتمامه فيه قوله: (كل واحد منهما بجميعه منفردا) ~~قيد بقوله: بجميعه للاحتراز عما لو تكفل كل واحد منهما بالنصف ثم تكفل كل ~~عن صاحبه، فهي كالمسألة الأولى في الصحيح فلا يرجع ms5071 حتى يزيد على النصف، ~~وبقوله: منفردا وهو حال من كل للاحتراز عما لو تكفلا عن الأصيل بجميع الدين ~~معا ثم تكفل كل واحد منهما عن صاحبه فهو كذلك، لان الدين ينقسم عليهما ~~نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع كما في البحر وفي نور العين عن ~~النهاية عن الشافي: ثلاثة كفلوا بألف يطالب كل واحد بثلث الألف، وإن كفلوا ~~على التعاقب يطالب كل واحد بالألف، كذا ذكره شمس الأئمة السرخسي ~~والمرغيناني والتمرتاشي ا ه‍. قوله: (ثم كفل كل من الكفيلين عن صاحبه) قيد ~~به، لأنه بدون ذلك لا رجوع لأحدهما على الآخر. وفي الهندية عن المحيط: كفل ~~ثلاثة عن رجل بألف فأدى أحدهم برئوا جميعا ولا يرجع على صاحبيه بشئ، ولو ~~كان كل واحد كفيلا عن صاحبه رجع المؤدي عليهما بالثلثين ولصاحب المال أن ~~يطالب كل واحد منهم بالألف، هذا إذا ظفر: أي المؤدي بالكفيلين، فإن ظفر ~~بأحدهما رجع عليه بالنصف ثم رجعا على الثالث بالثلث ثم رجعوا جميعا على ~~الأصيل بالألف، وإن ظفر بالأصيل PageV05P473 # قبل أن يظفر بصاحبه رجع عليه بجميع الألف ا ه‍. قوله: (بالجميع) احتراز ~~عما لو تكفل كل عن الأصيل بالجميع متعاقبا ثم كفل كل واحد منهما عن صاحبه ~~بالنصف فإنه كالأولى كما في البحر قوله: (وبهذه القيود) أي كون كفالة كل ~~منهما عن الأصيل بالجميع وكونها على التعاقب وكون كفالة كل واحد منهما عن ~~صاحبه بالجميع أيضا. قوله: (خالفت الأولى) أي في الحكم، وإلا فالموضوع ~~مختلف، فإن أصل الدين في الأولى عليهما لآخر، وفي الثانية على غيرهما وقد ~~كفلا به. قوله: (رجع بنصفه على شريكه) أي ثم يرجعان على الأصيل لأنهما أديا ~~عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه. بحر. # قوله: (لكون الكل كفالة هنا) أي ما عن نفسه وما عن الكفيل الآخر، فلا ~~ترجيح للبعض على البعض ليقع النصف الأول عن نفسه خاصة، بخلاف ما تقدم، ~~وتمامه في الفتح. قوله: (أخذ الآخر) ضبطه في النهر بالمد وهو غير متعين ففي ~~المصباح: أخذه الله أهلكه، وأخذه بذنبه ms5072 عاقبة عليه، وآخذ بالمد مؤاخذة كذلك ~~ا ه‍. قوله: (بكله) لان إبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل الثاني كفيل عنه ~~بكله فيأخذه بكفله نهر. قوله: (ولو افترق المفاوضان) قيد بالمفاوضين، لان ~~شريكي العنان لو افترقا وثمة دين لم يأخذ الغريم أحدهما إلا بما يخصه. نهر. ~~قوله: (أخذ الغريم) يطلق الغريم على من له الدين ومن عليه كما في ط عن ~~الدستور. قوله: (لتضمنها الكفالة) ولا تبطل بالافتراق ط عن الإتقاني. # قوله: (كما مر) أي في كتاب الشركة. قوله: (لما مر) أي في المسألة الأولى ~~من أنه أصيل في النصف وكفيل في الآخر، فما أدى يصرف إلى ما عليه. بحق ~~الأصالة، فإن زاد على النصف كان الزائد عن الكفالة فيرجع. نهر. قوله: ~~(كتابة واحدة) بأن قال كاتبتكما على ألف إلى سنة، قيد بالواحدة لأنه لو ~~كانت كلا على حدة فكفل كل منهما عن صاحبه ببدل الكتابة للمولى لا يصح قياسا ~~واستحسانا ا ه‍. # كفاية. قوله: (صح استحسانا) والقياس أن لا يصح، لأنه شرط فيه كفالة ~~المكاتب والكفالة ببدل الكتابة وكل ذلك باطل فيكون شرطها في الكتابة مفسدا. ~~وجه الاستحسان أن هذا عقد يحتمل الصحة بأن يجعل كل واحد في حق المولى كأن ~~المال كله عليه وعتق الآخر معلقا بأدائه فيطالب كل منهما بجميع المال بحكم ~~الأصالة لا بحكم الكفالة، وفي الحقيقة المال مقابل بهما حتى يكون منقسما ~~عليهما، ولكنا قدرنا المال على كل واحد منهما تصحيحا للكتابة وفيما وراء ~~ذلك العبرة للحقيقة. # كفاية. قوله: (المعتق) مبني للمجهول والآخر معطوف عليه منصوبان على ~~البدلية من أيا شاء أو مرفوعان بفعل محذوف دل عليه المذكور، أو على ~~الابتداء والخبر محذوف: أي مؤاخذ. قوله: (لكفالته) PageV05P474 # أي يرجع بما أداه عنه من بدل الكتابة لكفالته بأمره، وجازت الكفالة ببدل ~~الكتابة هنا لأنها في حالة البقاء وفي الابتداء كان كل المال عليه. نهر ~~قوله: (لم يظهر حق مولاه الخ) أفاد أن حكم ما يظهر وهو ما يؤاخذ به للحال ~~كذلك بالأولى كدين الاستهلاك عيانا وما لزمه ms5073 بالتجارة بإذن المولى، وجعله ~~الزيلعي قيدا احترازيا وهو سهو. بحر. قوله: (لزمه بإقراره) أي وكذبه ~~المولى. بحر. قوله: (أو استقراض) أي أو بيع وهو محجور عليه. بحر. قوله: ~~(لحلوله على العبد) لوجود السبب وقبول الذمة. # بحر قوله: (وعدم مطالبته لعسرته) إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض ~~بتعلق الدين به. فتح قوله: (والكفيل غير معسر) فالمانع الذي تحقق في الأصيل ~~منتف عن الكفيل مع وجود المقتضي وهو الكفالة المطلقة بمال غير مؤجل فيطالب ~~به في الحال، كما لو كفل عن مفلس أو غائب يلزمه في الحال مع أن الأصيل لا ~~يلزمه، وتمامه في الفتح. قوله: (ويرجع بعد عتقه) لان الطالب لا يرجع عليه ~~إلا بعد العتق، فكذا الكفيل لقيامه مقامه بحر، وقوله: لو بأمره أي لو كانت ~~الكفالة بأمر العبد. وبقي ما لو كفل بدين الاستهلاك المعاين: قال في الفتح: ~~ينبغي أن يرجع قبل العتق إذا أدى لأنه دين غير مؤخر إلى العتق فيطالب السيد ~~بتسليمه رقبته أو القضاء عنه، وبحث أهل الدرس هل المعتبر في هذا الرجوع ~~الامر بالكفالة من العبد أو السيد؟ وقوى عندي الثاني لان الرجوع في الحقيقة ~~على السيد ا ه‍. قال في النهر: ورأيت مقيدا عندي أن ما قوي عنده هو المذكور ~~في البدائع. قال ط. # فلو كانت بأمر العبد لا يرجع عليه إلا بعد العتق. # فالحاصل: أن ضمان العبد فيما لا يؤاخذ به حالا صحيح، والرجوع عليه بعد ~~العتق: إن كان بأمره وضمانه فيما يؤاخذ به حالا إن كان بأمر السيد صح ورجع ~~به حالا عليه، وإن كان بأمر العبد صح ورجع به عليه بعد العتق، كذا يؤخذ من ~~كلامهم ا ه‍. قوله: (كما مر) أي عند قول المتن ولا ينعكس من قوله: نعم لو ~~تكفل بالحال مؤجلا تأجل عنهما الخ. قوله: (فمات العبد) بأن ثبت موته ببرهان ~~ذي اليد أو بتصديق المدعي فلو لم يكن ثمة برهان ولا تصديق لم يقبل قول ذي ~~اليد أنه مات بل يحبس هو والكفيل، فإن ms5074 طال الحبس ضمن القيمة، وكذا الوديعة ~~المجحودة نهر عن النهاية. قوله: # (فبرهن المدعي) قيد بالبرهان، لأنه لو ثبت ملكه بإقرار ذي اليد أو بنكوله ~~لم يضمن شيئا. نهر. قوله: # (لجوازها بالأعيان المضمونة) أي بنفسها وفيها يجب على ذي اليد رد العين، ~~فإن هلكت وجب رد القيمة. قوله: (ولو ادعى على عبد مالا) أي معلوم القدر، ~~بأن قال أخذ مني كذا بالغصب أو استهلكه ط. قوله: (برئ الكفيل) أي كل لو كان ~~المكفول بنفسه حرا. PageV05P475 # قال في النهر: واعلم أن هاتين المسألتين مكررتان، أما الأولى فلإستفادتها ~~من قوله فيما مر ومغصوب، وأما الثانية فلما قدمه من أن الكفالة بالنفس تبطل ~~بموت المطلوب اه‍. قال قي البحر: لكن ذكر الثانية هنا ليبين الفرق بينها ~~وبين الأولى، وهو ظاهر لان المكفول به في الأولى رقبة العبد وهي مال، وهي ~~لا تبطل بهلاك المال بخلاف الثانية قوله: (ولو كفل عبد غير مديون مستغرق ~~الخ) بجر مستغرق بكسر الراء على أنه صفة لمديون، ونسبه الاستغراق إليه مجاز ~~لان الدين استغرقه: أي استغرق رقبته ومات في يده أو بفتح الراء، وقيد به ~~لأنه لو كان عليهن دين مستغرق لم تلزمه الكفالة في رقه فإذا عتق لزمته، كذا ~~في كافي الحاكم أي لان حق الغرماء مقدم وحقهم في قيمة رقبته يبيعونه بدينهم ~~إن لم يفده سيده وبعد العتق صار الحق في ذمته. وأما إذا كان دينه غير ~~مستغرق فالظاهر أنه يقدم دين الغرماء والباقي للكفالة كما لو كفل عن غير ~~سيده. قال في الكافي: وكفالة العبد والمدبر وأم الولد عن غير السيد بنفس أو ~~مال بلا إذن السيد باطلة حتى يعتق، فإذا عتق تلزمه، وإن أذن سيده جازت إن ~~لم يكن عليه دين ويباع في دين الكفالة وإن كان عليهن دين بدئ بدينه قبل دين ~~الكفالة ويسعى المدبر وأم الولد في الدين اه‍. قوله (لان الحق له) أي إذا ~~لم يكن على العبد دين يكون الحق في ماليته لمولاه فصح إذنه له في كفالته ~~قوله (فإذا عتق ms5075 فأداه) نص على المتوهم، فإنه إذا أداه حال رقهن لا يرجع ~~بالأولى ط قوله (بأمره) أي بأمر العبد، وهذا زاده في النهر، وقال: هذا ~~القيد لا بد منهن اه‍. ثم رأيته مذكورا في شرح الجامع لقاضيخان، ولا يخفى ~~أنه إذا لم يرجع مع الامر، فعدم الرجوع بدونه بالأولى، ولعل فائدته أنه محل ~~الخلاف الآني قوله (لانعقادها غير موجبة للرجوع الخ) جواب عن قول زفر ~~بالرجوع لتحقق الموجب له وهو الكافة بالامر، والمانع هو الرق وقد مال كما ~~في الهداية قوله (بعد ذلك) أي بعد انعقادها غير موجبة للرجوع قوله (كما لو ~~كفل الخ) من تتمة الجواب، وهذه المسألة تقدمت عند قول المصنف في باب ~~الكفالة ولو كفل بأمره رجع عليه بما أدى الخ قوله (لما قلناه) أي من قوله ~~لانعقادها غير موجبة الخ قوله (من سائر أمواله) بخلاف ما إذا لم يكفل فإنه ~~لا يلزمه عينا إلا أن يسلمه ليباع، وقد لا يفي ثمنه بالدين فلا يصل الغرماء ~~إلى تمام الدين وبالكفالة يصلون فتح قوله (برقبته) أي فيثبت لهن بيعه إن لم ~~يفده المولى ولذا اشترط أن يكون مديونا كما مر وبدون الكفالة ليس لهم ذلك ~~قوله (برقبته) أي فيثبت لهم بيعه إن لم يفده المولى ولذا اشترط أن لا يكون ~~مديونا كما مر وبدون الكفالة ليس لهم ذلك قوله (وهذا) أي قوله فائدة كفالة ~~المولى الخ قوله (في شرحه) وأثبته شرحا وهو موجود فيما من رأيته من نسخ ~~المتن المجردة ط، والله سبحانه أعلم. PageV05P476 # كتاب الحوالة كل من الحوالة والكفالة عقد التزام ما على الأصيل للتوثق، ~~إلا أن الحوالة تتضمن إبراء الأصيل إبراء مقيدا كما سيجئ، فكانت كالمركب مع ~~المفرد، والثاني مقدم فلزم تأخير الحوالة. نهر. قوله: # (هي لغة النقل) أي مطلقا لدين أو عين، وهي اسم من الإحالة، ومنه يقال: ~~أحلت زيدا على عمرو، فاحتال: أي قبل. وفي المغرب: تركيب الحوالة يدل على ~~الزوال والنقل ومنه التحويل، وهو نقل الشئ من محل إلى محل، وتمامه في ~~الفتح. قوله: ms5076 (وشرعا نقل الدين الخ) أي مع المطالبة، وقيل: نقل المطالبة ~~فقط، ونسب الزيلعي الأول إلى أبي يوسف والثاني إلى محمد. وجه الأول دلالة ~~الاجماع، على أن المحتال لو أبرأ المحال عليه من الدين أو وهبه منه صح، ولو ~~أبرأ المحيل أو وهبه لم يصح، وحكي في المجمع خلاف محمد في الثانية، ووجه ~~الثاني دلالة الاجماع أيضا، على أن المحيل إذا قضى دين الطالب قبل أن يؤدي ~~المحتال عليه لا يكون متطوعا، ويجبر على القبول، وكذا المحتال لو أبرأ ~~المحال عليه عن دين الحوالة لا يرتد بالرد، ولو وهبه منه ارتد، كما لو أبرأ ~~الطالب الكفيل أو وهبه، ولو انتقل الدين إلى ذمته لما اختلف حكم الابراء ~~والهبة، وكذا المحال لو أبرأ المحال عليه لم يرجع على المحيل، وإن كانت ~~بأمره كالكفالة، ولو وهبه رجع إن لم يكن للمحيل عليه دين، وتمامه في البحر. # وظاهره اتفاق القولين على هذه المسائل، ثم ذكر ما يفيد اتفاق القولين ~~أيضا على عود الدين بالتوى، وعلى جبر المحال على قبول الدين من المحيل وعلى ~~قسمة الدين بين غرماء المحيل بعد موته قبل قبض المحتال، وعلى أن إبراء ~~المحال المحال عليه لا يرتد بالرد، وعلى أن توكيل المحال المحيل بالقبض من ~~المحال عليه غير صحيح، وعلى أن المحتال لو وهب الدين للمحال عليه كان ~~للمحال عليه أن يرجع على المحيل، وعلى أنها تفسخ بالفسخ وعلى عدم سقوط حق ~~حبس المبيع فيما إذا أحاله المشتري، وكذلك لو كان عند المحتال رهن للمحيل ~~لا يسقط حق حبسه، بخلاف ما إذا كان المحيل هو البائع على المشتري أو ~~المرتهن على الراهن، فإنه يبطل حبس المبيع والرهن لسقوط المطالبة مع أن هذه ~~المسائل تباين كونها نقلا للدين، ولكن اعتبرت الحوالة تأجيلا إلى التوى في ~~بعض الأحكام وجعل النقل للمطالبة وفي بعضها اعتبرت إبراء وجعل النقل للدين ~~أيضا، وتمام التوجيه في البحر. وفي الحامدية عن فتاوي قارئ الهداية: إذا ~~أحال الطالب إنسانا على مديونه وبالدين كفيل برئ المديون من دين المحيل ms5077 ~~وبرئ كفيله، ويطالب المحتال الأصيل لا الكفيل، لأنه لا يضمن له شيئا لكنها ~~براءة موقوفة، وكذا إذا أحال المرتهن بدينه على الراهن بطل حقه في حبس ~~الرهن ولا يكون رهنا عند المحتال ا ه‍. وفي هذه المسألة المرتهن هو المحيل ~~وفيما مر هو المحتال، وعلمت وجه الفرق بينهما، ويأتي أيضا ومسألة الكفالة ~~في البزازية وفيها: لو أحال الكفيل الطالب بالمال على رجل برئ الأصيل ~~والكفيل، إلا أن يشترط الطالب براءة الكفيل فقط فلا يبرأ الأصيل. قوله: ~~(والدائن محتال ومحتال له الخ) يعني يطلق عليه هذه الألفاظ الأربعة في ~~الاصطلاح. درر. وظاهره أن اللغة بخلافه، ولذا قال في المعراج: قولهم ~~للمحتال له لغو، لأنه لا حاجة إلى هذه الصلة زاد في الفتح بل الصلة مع ~~المحال عليه لفظة عليه فهما محتال ومحتال عليه، فالفرق بينهما بعدم الصلة ~~وبصلة عليه ا ه‍. PageV05P477 # قلت: ويمكن تصحيح كلامهم، وذلك أن الحوالة لغة بمعنى النقل مطلقا كما مر، ~~فالمديون يدفع الطالب عن نفسه ويسلطه على غريمه، وفي الاصطلاح نقل الدين ~~وهو من أفراد المعنى اللغوي أيضا، فعلى الأول يقال: محتال لا غير وعلى ~~الثاني محتال له لا غير، لان المحيل بمعنى الناقل، والمحال عليه بمعنى ~~المنقول عليه الدين، والدين منقول والطالب محال له: أي منقول لأجله، ولو ~~قيل محال بمعنى منقول لم يصح، لان المنقول هو الدين على هذا الوجه، بخلافه ~~على الأول فإن المنقول هو ذات الطالب، وبهذا ظهر أن قولهم محتال ومحتال له ~~مبني على اختلاف المراد في المنقول هل هو ذات الطالب أو دينه، فافهم، نعم ~~يصح على الثاني أن يقال فيه محتال بطريق المجاز: أي محتال دينه، وبه ظهر ~~أنه لا لغو في كلامهم، فاغتنم هذا التقرير. قوله: (ويزاد خامس وهو حويل) ~~عبارة الفتح: # ويقال للمحتال حويل أيضا، فما ذكره الشارح نقل لعبارة الفتح بالمعنى، ~~فافهم. ونقل في البحر عبارة عن تلخيص الجامع فيها إطلاق الحويل على المحال ~~عليه. قال الرملي: فلعله يطلق عليهما. قوله: # (فالفرق بالصلة) أي باختلافها وهي اللام ms5078 في الأول، وعلى في الثاني، وهذا ~~على وجودها في الأول وقد علمت وجه صحته، وأما على حذفها المفاد بقوله: وقد ~~تحذف فالمراد أن الفرق بالصلة وجودا وعدما كما مر عن الفتح، فافهم. قوله: ~~(والحوالة شرط لصحتها الخ) قال في النهر: وشرط صحتها في المحيل العقل، فلا ~~تصح حوالة مجنون وصبي لا يعقل والرضا، فلا تصح حوالة المكره، وأما البلوغ ~~فشرط للنفاذ، فصحة حوالة الصبي العاقل موقوفة على إجازة وليه وليس منها ~~الحرية، فتصح حوالة العبد مطلقا، غير أن المأذون يطالب للحال والمحجور بعد ~~العتق ولا الصحة فتصح من المريض. وفي المحتال العقل والرضا، وأما البلوغ ~~فشرط النفاذ أيضا، فانعقد احتيال الصبي موقوفا على إجازة وليه إن كان ~~الثاني أملا من الأول كإحتيال الوصي بمال اليتيم. ومن شرط صحتها المجلس قال ~~في الخانية: والشرط حضرة المحتال فقط حتى لا تصح في غيبته إلا أن يقبل عنه ~~آخر، وأما غيبة المحتال عليه فلا تمنع، حتى لو أحال عليه فبلغه فأجاز صح، ~~وهكذا في البزازية، ولا بد في قبولها من الرضا، فلو أكره على قبولها لم ~~تصح، وفي المحال به أن يكون دينا لازما فلا تصح ببدل الكتابة كالكفالة ا ~~ه‍. قوله: (رضا الكل) أم رضا الأول فلان ذوي المروءات قد يأنفون تحمل غيرهم ~~ما عليهم من الدين، فلا بد من رضاه، وأما رضا المحتال فلان فيها انتقال حقه ~~إلى ذمة أخرى والذمم متفاوتة، وأما رضا الثالث وهو المحتال عليه فلأنها ~~إلزام الدين ولا لزوم بلا التزام. درر. # قلت: نقل السائحاني عن لقطة البحر: إذا استدانت الزوجة النفقة بأمر ~~القاضي لها أن تحيل على الزوج بلا رضاه. قوله: (فلا يشترط على المختار) هو ~~رواية الزيادات قال فيها: لان التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق ~~نفسه والمحيل لا يتضرر، بل فيه منفعة لان المحال عليه لا يرجع إذا لم يكن ~~بأمره. درر قوله: (للرجوع عليه) أي رجوع المحال عليه على المحيل، أو ليسقط ~~الدين الذي للمحيل على المحال عليه كما في الزيلعي، ms5079 أما بدون الرضا فلا ~~رجوع ولا سقوط وهو محمل رواية الزيادات. قوله: (لكن استظهر الأكمل الخ) أي ~~في العناية، وهو توفيق آخر بين روايتي PageV05P478 # الزيادات والقدوري، لكن لا بد فيه من ضميمة التوفيق الأول كما تعرفه. ~~قوله: (شرط ضرورة) لأنها إحالة وهي فعل اختياري ولا يتصور بدون الإرادة ~~والرضا وهو محمل رواية القدوري، وقوله: إلا لا أي وإن لم يكن ابتداؤها من ~~المحيل بل من المحال عليه تكون احتيالا يتم بدون إرادة المحيل بإرادة ~~المحال علية ورضاه، وهو وجه رواية الزيادات. عناية. لكن لا يخفى أنه على ~~الثاني لا يثبت للمحال عليه الرجوع بما أدى، ولو كان عليه للمحيل دين لا ~~يسقط إلا برضا المحيل فرجع إلى التوفيق الأول. قوله: (وأراد بالرضا القبول) ~~أي الذي هو أحد ركني العقد فيشترط له المجلس، لان شطر العقد لا يتوقف على ~~قبول غائب بل يلغو، بخلاف الرضا الذي ليس ركن عقد. قوله: (فإن قبولها الخ) ~~ذكر في البحر أولا أن من الشروط مجلس الحوالة، وقال: وهو شرط الانعقاد في ~~قولهما، خلافا لأبي يوسف فإنه شرط النفاذ عنده، فلو كان المحتال غائبا عن ~~المجلس فبلغه الخبر فأجاز لم ينعقد عندهما خلافا له، والصحيح قولهما ا ه‍. ~~ثم قال هنا: وأراد من الرضا القبول في مجلس الايجاب لما قدمناه أن قبولهما ~~في مجلس الايجاب شرط الانعقاد، وهو مصرح به في البدائع ا ه‍. وما ذكره في ~~البحر أولا هو عبارة البدائع، فقوله: لما قدمناه أن قبولهما الظاهر أن ~~الميم فيه زائدة، وأن الضمير فيه مفرد عائد للحوالة، لان المتبادر من كلام ~~البدائع أن اشتراط المجلس عندهما إنما هو في المحتال فقط بقرينة التفريع، ~~ويأتي قريبا ما يؤيده ا ه‍. قوله: (لكن في الدرر وغيرها) أي كالخانية ~~والبزازية والخلاصة. وعبارة الخانية: الحوالة تعتمد قبول المحتال له ~~والمحال عليه، ولا تصح في غيبة المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد، كما ~~قلنا في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة للغائب، ولا تشترط حضرة المحتال ~~عليه لصحة الحوالة ms5080 حتى لو أحاله على رجل غائب ثم علم الغائب فقبل صحت ~~الحوالة ا ه‍. ومراده بالقبول في قوله: تعتمد قبول الخ، الرضا الأعم من ~~القبول المشروط له المجلس بقرينة آخر العبارة، ولم يذكر رضا المحيل بناء ~~على رواية الزيادات أنه غير شرط. # فتلخص من كلامه: أن الشرط قبول المحتال في المجلس ورضا المحال عليه ولو ~~غائبا، وهو ما لخصه في النهر كما مر، وظاهره أن خلاف أبي يوسف في المحتال ~~فقط، فعنده لا تشترط حضرته بل يكفي رضاه كالمحال عليه، وأنه لا خلاف في ~~المحال عليه في أن حضرته غير شرط، وبه ظهر أنه لا يصح التوفيق بحمل ما في ~~الدرر وغيرها على قول أبي يوسف الذي هو خلاف الصحيح، بل هو محمول على ~~قولهما المصحح فافهم. وبما قررناه ظهر أنه لا خلاف في اشتراط الرضا الأعم، ~~وأن الخلاف في قبول المحتال في المجلس لا في رضاه، فلا ينافي ذلك قول ~~المصنف شرط رضا الكل بلا خلاف الخ خلافا لما ظنه في العزمية. قوله: (أو ~~نائبه) أي ولو فضوليا، وبه عبر في الدرر. قال في الفتح: فيتوقف: أي قبول ~~الفضولي على إجازة المحتال إذا بلغه. قوله: (ورضا الباقين) كذا في بعض ~~النسخ بياءين ثانيتهما ياء التثنية، وفي عامة النسخ بياء واحدة على أنه جمع ~~أريد به ما فوق الواحد، ثم لا يخفى أن اشتراط رضا المحيل مبني على رواية ~~القدوري وهي خلاف المختار كما قدمه، فالأحسن عبارة الغرر متن الدرر وهي: ~~وشرط حضور الثاني إلا أن يقبل فضولي له لا حضور الباقين ا ه‍. فلم يذكر ~~اشتراط رضاهما فيصدق بكل من الروايتين. وقال في الدرر: أما عدم اشتراط حضور ~~الأول، وهو المحيل فبأن يقول رجل للدائن لك على فلان بن فلان ألف درهم ~~فاحتل بها علي فرضي PageV05P479 # الدائن فإن الحوالة تصح حتى لا يكون له أن يرجع، وأما عدم اشتراط حضور ~~الثالث وهو المحتال عليه فبأن يحيل الدائن على رجل غائب ثم علم الغائب فقبل ~~صحت الحوالة، كذا في الخانية. ms5081 # قلت: فلم يذكر في هذا التصوير رضا المحيل الغائب، وذكر في الثاني رضا ~~المحتال عليه الغائب، وذلك مبني على رواية الزيادات المختارة كما مر. قوله: ~~(وتصح في الدين) الشرط كون الدين للمحتال على المحيل، وإلا فهي وكالة لا ~~حوالة، وأما الدين على المحال عليه فليس بشرط. أفاده في البحر. وفيه عن ~~المحيط: ولو أحال المحال عليه المحتال على آخر جاز وبرئ الأول والمال على ~~الآخر كالكفالة من الكفيل ا ه‍. فدخل في الدين دين الحوالة كما دخل دين ~~الكفالة، فإن الكفيل لو أحال الطالب جاز كما يأتي. وفي البزازية: كل دين ~~جازت به الكفالة جازت به الحوالة. وفي الهندية: ما لا تجوز به الكفالة لا ~~تجوز به الحوالة. قوله: (المعلوم) فلو احتال بمال مجهول على نفسه بأن قال: ~~احتلت بما يذوب لك على فلان لا تصح الحوالة مع جهالة المال، ولا تصح ~~الحوالة أيضا بهذا اللفظ. بحر عن البزازية. قوله: (لا في العين) لان النقل ~~الذي تضمنته نقل شرعي، وهو لا يتصور في الأعيان، بل المتصور فيها النقل ~~الحسي فكانت نقلا للوصف الشرعي وهو الدين. فتح. قال في الشرنبلالية: يرد ~~عليه ما سيذكره من أنها تصح بالدراهم الوديعة إذ ليس فيها نقل الدين، وكذا ~~الغصب على القول بأن الواجب فيه رد العين والقيمة مخلص، ودفع الايراد بأن ~~الحوالة بالوديعة وكالة حقيقة ا ه‍. # قلت: فيه نظر لما سيأتي في الحوالة المقيدة بوديعة ونحوها أنه لا يملك ~~المحيل مطالبة المحتال عليه، ولا المحتال عليه دفعها للمحيل، ولا يخفى أن ~~الوكالة حقيقة تنافي ذلك، فالصواب في دفع الايراد أن النقل موجود، لان ~~المديون إذا أحال الدائن على المودع فقد انتقل الدين عن المديون إلى المودع ~~وصار المودع مطالبا بالدين كأنه في ذمته فكانت حوالة بالدين لا بالعين. نعم ~~لو أحال المودع رب الوديعة بها على آخر كانت حوالة بالعين فلا تصح. # مطلب في حوالة الغازي وحوالة المستحق من الوقف قوله: (وبه عرف أن حوالة ~~الغازي) مصدر مضاف لفاعله: أي إحالته غيره على ms5082 الامام. وعبارة النهر: وبه ~~عرف أن الحوالة على الامام من الغازي الخ. ولا يخفى أن ما ذكره غير ما نحن ~~فيه إذ كلام المصنف في بيان المكفول به فذكر أنه المال لا العين ولا ~~الحقوق، فإذا استدان الغازي دينا من زيد ثم أحاله به على الامام صحت ~~الحوالة، سواء قيدها بأن يعطيه الامام من حقه من الغنيمة المحرزة أو لا، ~~لان المحال عليه لا يشترط أن يكون عليه للمحيل دين أو عين من وديعة أو ~~غيرها، ولان المحال به دين صحيح معلوم، فالقول بعدم صحتها ليس له وجه صحة ~~أصلا، وهكذا يقال في المستحق إذا استدان ثم أحال الدائن على الناظر، سواء ~~قيد الحوالة بمعلومه الذي في يد الناظر أو لا، فهي أيضا من الحوالة بالدين ~~لا بالحقوق. نعم لو أحال الامام الغازي أو أحال الناظر المستحق على آخر كان ~~مظنة أن يقال إنها من الحوالة بالحقوق، لان الغنيمة إذا أحرزت بدارنا يتأكد ~~فيها حق الغانمين ولا تملك إلا بالقسمة، ولا يقال: إن الوارث إذا مات بعد ~~الاحراز قبل القسمة يورث نصيبه فيقتضي الملك قبل القسمة. لأنا نقول: إن ~~الحق المتأكد يورث كحق حبس الرهن والرد بالعيب، بخلاف PageV05P480 # الضعيف كالشفعة، وخيار الشرط كما قدمناه عن الفتح في باب المغنم وقسمته، ~~وكذا يقال في غلة الوقف، فإن نصيب المستحق يورث عنه إذا مات قبل القسمة بعد ~~ظهور غلة الوقف في وقف الذرية أو بعد عمل صاحب الوظيفة كما قدمناه هناك، ~~ومقتضى هذا أن لا تصح هذه الحوالة لان كلا من الغازي والمستحق لم يثبت له ~~دين في ذمة الامام والناظر. نعم تكون وكالة بالقبض من المحال عليه كما يأتي ~~في قول المصنف وإن قال المحيل للمحتال وهذا يقع كثيرا، فإن الناظر يحيل ~~المستحق على مستأجر عقار الوقف. وقد أفتى في الحامدية بأن لو مات الناظر ~~قبل أخذ المحتال، فللناظر الثاني أخذه، لكن ذكرنا في باب المغنم، أن غلة ~~الوقف بعد ظهورها يتأكد فيها حق المستحقين، فتورث عنهم، وأما بعد قبض ~~الناظر ms5083 لها فينبغي أن تصير ملكا لهم للشركة الخاصة، بخلاف المغنم فإنه لا ~~يملك إلا بعد القسمة، حتى لو أعتق أحد الغانمين حصته من أمة لا تعتق للشركة ~~العامة إلا إذا قسمت الغنيمة على الرايات فيصح للشركة الخاصة، وعلى هذا ~~فإذا صارت الغلة في يد الناظر صارت أمانة عنده ملكا للمستحقين لهم مطالبته ~~بها، ويحبس إذا امتنع من أدائها، ويضمنها إذا استهلكها أو هلكت بعد الطلب، ~~فإذا أحال الناظر بعض المستحقين على آخر لا يصح لأنها حوالة بالعين لا ~~بالدين، إلا إذا كان الناظر استهلكها أو خلطها بماله فتصير دينا بذمته فتصح ~~الحوالة، لأنها حوالة بالدين لا بالعين ولا بالحقوق، فقد ظهر أن هذه ~~الحوالة لا تكون من الحوالة بالحقوق أصلا، سواء كان الغازي أو الناظر محيلا ~~أو محتالا، وسواء كانت الحوالة مطلقة أو مقيدة، وأن ما ذكره الشارح عن ~~النهر غير محرر، فافهم وتدبر واغنم تحرير هذا المقام، فإنه من فيض ذي ~~الجلال والاكرام. قوله: (لا تصح) قد علمت أنه لا وجه له. قوله: (وهذا في ~~الحوالة المطلقة ظاهر) لتصريحهم باختصاصها بالديون لابتنائها على النقل. ~~نهر. # قلت: وهذه حوالة بالدين وإن كانت مطلقة، بل الصحة فيها أظهر من عدمها لان ~~الحوالة المطلقة على ما يأتي أن لا يقيد المحيل بدين له على المحال عليه ~~ولا بعين له في يده، فإذا أحال المستحق غريمه بدينه على الناطر حوالة مطلقة ~~فلا شك في صحتها. قوله: (ينبغي أن تصح) لما علمت من أن مال الوقف في يده ~~أمانة، ولكن إذا صحت لا تكون من الحوالة بالحقوق، لان المستحق إنما أحال ~~دائنه بدين صحيح، بل هي حوالة بالدين مقيدة بما عند المحال عليه وهو ~~الناظر. قوله: (كالإحالة على المودع) بجامع أن كلا منهما أمين ولا دين عليه ~~ط. قوله: (لأنها مطالبة) أي لان الحوالة تثبت المطالبة ولا مطالبة على ~~الناظر فيما لم يصل إليه من مال الوقف الذي قيدت الحوالة به. قوله: (انتهى) ~~أي كلام البحر، وقوله: ومقتضاه الخ من كلام النهر أيضا، فافهم. ms5084 قوله: ~~(وعندي فيه تردد) نقله الحموي وأقره، ويؤيد الصحة ما ذكروه في المغنم أنه ~~يورث عنه لتأكد ملكه فيه، وقد وجد الجامع للقياس فيها وفي الوديعة ط. قوله: ~~(وبرئ المحيل من الدين الخ) أي براءة مؤقتة بعدم التوى، وفائدة براءته أنه ~~لو مات لا يأخذ المحتال الدين من تركته، ولكنه يأخذ كفيلا من ورثته أو من ~~الغرماء مخافة أن يتوى حقه، كذا في شرح المجمع ط. ومقتضى البراءة أن ~~المشتري لو أحال البائع على آخر بالثمن لا يحبس المبيع، وكذا لو أحال ~~الراهن المرتهن بالدين لا يحبس الرهن، ولو أحالها بصداقها لم تحبس نفسها، ~~PageV05P481 # بخلاف العكس: أي إحالة البائع غريمه على المشتري بالثمن أو المرتهن غريمه ~~على الراهن أو المرأة على الزوج، والمذكور في الزيادات عكس هذا، وهو أن ~~البائع والمرتهن إذا أحالا سقط حقهما في الحبس، ولو أحيلا لم يسقط، تمامه ~~في البحر. # قلت: ووجهه ظاهر، وهو أن البائع والمرتهن إذا أحالا غريما لهما على ~~المشتري أو الراهن سقطت مطالبتهما فيسقط حقهما في الحبس، بخلاف ما لو أحيلا ~~فإنه مطالبتهما باقية كما أوضحه الزيلعي. # قال في البحر: وفي قوله: برئ المحيل إشارة إلى براءة كفيله، فإذا أحال ~~الأصيل الطالب برئ، كذا في المحيط ا ه‍. وقوله: والمطالبة جميعا دخل فيه ما ~~لو أحال المكفول له ونص على براءته فإنه يبرأ عن المطالبة، وإن أطلق ~~الحوالة برئ الأصيل أيضا. نهر. وفي حاشية البحر للرملي: يؤخذ من براءة ~~المحيل أن الكفيل لو أحال المكفول له على المديون بالدين المكفول به وقبله ~~برئ، وهي واقعة الفتوى ا ه‍. وأطال في الاستشهاد له. قوله: (بالقبول من ~~المحتال) اقتصر عليه تبعا للبحر، وزاد في النهر: والمحتال عليه، وهو مخالف ~~لما قدمه من أن الشرط قبول المحتال أو نائبه ورضا الباقين. وأفاد أنه لا ~~يلزم قبض المحتال في المجلس إلا إذا كان صرفا بأن كان دينه ذهبا فأحال عنه ~~بفضة جاز إن قبل الغريم ناقدا في مجلس المحيل والمحتال، وتمامه في البحر عن ~~تلخيص الجامع. ms5085 قوله: (ولا يرجع المحتال على المحيل الخ) هذا إذا لم يشترط ~~الخيار للمحال أو لم يفسخها المحيل والمحتال، أما إذا جعل للمحال الخيار أو ~~أحاله على أنه له أن يرجع على أيهما شاء صح. بزازية. وكذا إذا فسخت رجع ~~المحتال على المحيل بدينه، ولذا قال في البدائع: إن حكمها ينتهي بفسخها ~~وبالتوى. وفي البزازية: والمحيل والمحتال يملكان النقض فيبرأ المحتال عليه. ~~وفي الذخيرة: إذا أحال المديون الطالب على رجل بألف أو بجميع حقه وقبل منه ~~ثم أحاله أيضا بجميع حقه على آخر وقبل منه صار الثاني نقضا للأول وبرئ ~~الأول ا ه‍. بحر. # قلت: وكذا تبطل لو أحال البائع على المشتري بالثمن ثم استحق المبيع أو ~~ظهر أنه حر، لا لو رد بعيب ولو بقضاء، وكذلك لو ما ت العبد قبل القبض، وإذا ~~مات المحال عليه مديونا قسم ماله بين الغرماء وبين المحال بالحصص وما بقي ~~له يرجع به على المحيل، وإن مات المحيل مديونا فما قبض المحتال في حياته ~~فهو له، وما لم يقبضه فهو بيه وبين الغرماء ا ه‍ ملخصا من كافي الحاكم. ~~قوله: (إلا بالتوى) وزان حصى وقد يمد. مصباح. يقال توى المال بالكسر يتوى ~~توى وأتواه: غيره بحر عن الصحاح. قوله: (هلاك المال) هذا معناه اللغوي، ~~ومعناه الاصطلاحي ما ذكره المصنف. بحر. قوله: # (لان براءته) أي براءة المحيل من الدين مقيدة بسلامة حقه: أي حق المحتال، ~~واختلف المشايخ في كيفية عود الدين فقيل بفسخ الحوالة: أي يفسخها المحتال ~~كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا، وقيل تنفسخ كالمبيع إذا هلك قبل القبض وقيل ~~في الموت تنفسخ وفي الجحود لا تنفسخ، ولم أر أن فسخ المحتال هل يحتاج إلى ~~الترافع عند القاضي؟ وظاهر التشبيه بالمشتري إذا وجد عيبا أنه يحتاج. نعم ~~على أنها تنفسخ لا يحتاج فتدبره. نهر. PageV05P482 # قلت: المشتري يستقل بالفسخ بخيار العيب بدون الترافع عند القاضي، وإنما ~~الترافع شرط لرد البائع على بائعه بذلك العيب. قوله: (وقيده في البحر الخ) ~~وقال لما في الذخيرة: رجل أحال رجلا ms5086 له عليه دين على رجل ثم إن المحتال ~~عليه أحاله على الذي عليه الأصل برئ المحتال عليه الأول، فإنه توى المال ~~على الذي عليه الأصل لا يعود إلى المحتال عليه الأول ا ه‍. قوله: (وبأحد ~~أمرين الخ) الضمير راجع للتوى، وهذا في الحوالة المطلقة، أما المقيدة ~~بوديعة فيثبت له الرجوع بهلاكها كما يأتي. قوله: # (أي لمحتال ومحيل) فقوله: له أي لكل منهما كما في الفتح. قوله: (مفلسا) ~~بالتخفيف يقال أفلس الرجل: إذا صار ذا فلس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، ~~فاستعمل مكان افتقر ا ه‍. كفاية ونهر عن طلبة الطلبة للعلامة عمر النسفي. ~~قوله: (بغير عين) الأوضح أن يقول: بأن لم يترك عينا الخ: أي عينا تفي ~~بالمحال به، وكذا يقال في الدين، ولا بد في الكفيل أن يكون كفيلا بجميعه ~~فلو كفل البعض فقد توى الباقي كما لا يخفى ط. وكذا لو ترك ما يفي بالبعض ~~فقد توى الباقي، وكذا لو مات مديونا وقسم ماله بالحصص كما قدمناه آنفا. ~~قوله: (ودين) المراد به ما يمكن أن يثبت في الذمة بقرينة مقابلته بالعين، ~~فيشمل النقود والمكيل والموزون. وفي الهندية عن المحيط: لو كان القاضي يعلم ~~أن للميت دينا على مفلس، فعلى قول الإمام لا يقضي ببطلان الحوالة ا ه‍: أي ~~لان الافلاس ليس بتوى عنده لاحتمال أن يحدث له مال، فيكون المحال عليه قد ~~ترك مالا حكما وهو ما على مديونه المفلس. قوله: (وكفيل) فوجود الكفيل يمنع ~~موته مفلسا على ما في الزيادات وفي الخلاصة لا يمنع. بحر. وتبعه في المنح، ~~لكني لم أر في الخلاصة ما عزاه إليها، بل اقتصر فيها على نقل عبارة ~~الزيادات. نعم قال فيها: ولو مات المحتال عليه ولم يترك شيئا وقد أعطى ~~كفيلا بالمال ثم أبرأ صاحب المال الكفيل منه له أن يرجع على الأصيل ا ه‍. ~~وهذه مسألة أخرى وقد جزم في الفتح وغيره بما في الزيادات بلا حكاية خلاف. # تنبيه: في البحر عن اليزازية: وإن لم يكن به كفيل، ولكن تبرع ms5087 رجل ورهن به ~~رهنا ثم مات المحال عليه مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل، ولو كان مسلطا ~~على البيع فباعه ولم يقبض الثمن حتى مات المحال عليه مفلسا بطلت الحوالة ~~والثمن لصاحب الرهن ا ه‍. وفي حكم التبرع بالرهن ما لو استعار المطلوب شيئا ~~ورهنه عند الطالب ثم مات مفلسا. شرنبلالية عن الخانية. قوله: (وقالا بهما) ~~أي بالجحد والموت مفلسا. قوله: (وبأن فلسه الحاكم) أي في حياته، يقال فلسه ~~القاضي: إذ قضى بإفلاسه حين ظهر له حاله كفاية عن الطلبة، وهذا بناء على أن ~~تفليس القاضي يصح عندهما، وعنده لا يصح لأنه يتوهم ارتفاعه بحدوث مال له ~~فلا يعود بتفليس القاضي على المحيل. فتح. وتعذر الاستيفاء لا يوجب الرجوع، ~~ألا ترى أنه لو تعذر بغيبة المحتال عليه لا يرجع على المحيل، بخلاف موته ~~مفلسا لخراب الذمة، فيثبت الفتوى، وتمامه في الكفاية، وظاهر كلامهم متونا ~~وشروحا تصحيح قول الإمام، ونقل تصحيحه العلامة قاسم ولم أر من صحح قولهما. ~~نعم صححوه في صحة الحجر عن السفينة صيانة لما له كما سيأتي في بابه. قوله: ~~(ولو اختلفا فيه) بأن قال المحتال مات المحتال عليه بلا تركه وقال المحيل ~~عن تركة. بزازية. قوله: (وكذا في موته قبل الأداء أو بعده) الأولى وبعده ~~بالواو كما في PageV05P483 # بعض النسخ، لان الاختلاف فيهما لا في أحدهما. قوله: (على العلم) أي نفي ~~العلم بأن يحلف أنه لا يعلم يساره ط. وهذا في مسألة المتن. أما في الاختلاف ~~في الموت قبل الأداء أو بعده فإنه يحلف على البتات لكونه على فعل نفسه وهو ~~القبض. أفاده ح. قوله: (وهو العسرة) أي في المسألة الأولى وعدم الأداء في ~~الثانية. قوله: (وقيل القول للمحيل بيمينه) لانكاره عود الدين، فتح. قوله: ~~(طالب المحتال عليه المحيل الخ) أي بعد ما دفع المحال به إلى المحتال ولو ~~حكما بأن وهبه المحتال من المحال عليه، لأنه قبل الدفع إليه لا يطالبه إلا ~~إذا طولب، ولا يلازمه إلا إذا لوزم، وتمامه في البحر. قوله: (بأمره) قيد ~~به، ms5088 لأنه لو قضاه بغير أمره يكون متبرعا ولو لم يدع المحيل ما ذكر ط. قوله: ~~(مثل الدين) إنما لم يقل بما أداه، لأنه لو كان المحال به دراهم فأدى ~~دنانير أو عكسه صرفا رجع بالمحال به، وكذا إذا أعطاه عرضا، وإن أعطاه زيوفا ~~بدل الجياد رجع بالجياد، وكذا لو صالحه بشئ رجع بالمحال به إلا إذا صالحه ~~عن جنس الدين بأقل فإنه يرجع بقدر المؤدي، بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه ~~يرجع بما أدى، إلا إذا أدى أجود أو جنسا آخر. بحر. قوله: (لانكاره) قال في ~~البحر: لان سب الرجوع قد تحقق وهو قضاء دينه بأمره، إلا أن المحيل يدعي ~~عليه دينا وهو ينكر والقول للمنكر ا ه‍. قوله: (فقال المحتال) فيه إيماء ~~إلى أنه حاضر، فلو كان غائبا وأراد المحيل قبض ما على المحال عليه قائلا ~~إنما وكلته يقبضه: قال أبو يوسف: لا أصدقه ولا أقبل بينته. وقال محمد: يقبل ~~قوله كما في الخانية. ولو ادعى المحال أن المحال به ثمن متاع كان المحيل ~~وكيلا في بيعه وأنكر المحيل ذلك فالقول له أيضا. نهر. # قوله: (فالقول للمحيل) فيؤمر المحتال برد ما أخذه إلى المحيل، لان المحيل ~~ينكر أن عليه شيئا والقول للمنكر، ولا تكون الحوالة إقرارا من المحيل ~~بالدين للمحتال على المحيل لأنها مستعملة للوكالة أيضا. # ابن كمال. قوله: (يستعمل في الوكالة) أي مجازا، ومنه قول محمد: إذا امتنع ~~المضارب عن تقاضي الدين لعدم الربح يقال له أحل رب الدين: أي وكله. نهر. ~~ولكن لما كان فيه نوع مخالفة للظاهر صدق مع يمينه كما في المنح. # وأفاد في البحر عن السراج أن المحيل لا يملك إبطال هذه الحوالة، لأنها ~~صحت محتملة أن تكون بمال هو دين عليه وأن تكون توكيلا فلا يجوز إبطالها ~~بالاحتمال ا ه‍. قوله: (بماله) الأظهر أن ما موصولة أو موصوفة واللام جارة، ~~ويحتمل أنها كلمة واحدة مجرورة بكسرة اللام. قوله: (وديعة) المراد بها ~~الأمانة كما عبر في الفتح وغيره. قال ط: فيعم العارية والموهوب إذا تراضيا ms5089 ~~على رده أو قضى القاضي به والعين المستأجرة إذا انقضت مدة الإجارة. قوله: ~~(صحت) لأنه أقدر على القضاء لتيسر ما يقضي به وحضوره بخلاف الدين، فتح. ~~قوله: (فإن هلكت الوديعة) قيد بهلاك الوديعة PageV05P484 # لان الحوالة لو كانت مقيدة بدين ثم ارتفع ذلك الدين لم تبطل على تفصيل ~~فيه. بحر. ويأتي بعضه. # قوله: (برئ المودع) ويثبت الهلاك بقوله. نهر. واستحقاق الوديعة مبطل ~~للحوالة كهلاكها كما في الخانية، ولو لم يعط المحال عليه الوديعة وإنما قضى ~~من ماله كان متطوعا قياسا لا استحسانا، كذا في المحيط. وفي التاترخانية: لو ~~وهب المحتال الوديعة من المحال عليه صح التمليك، لأنه لما كان له حق أن ~~يتملكها كان له حق أن يملكها. بحر. قوله: (وعاد الدين على المحيل) لأنه توى ~~حقه، وأما ما سبق من أن التوي بوجهين عنده وثلاثة أوجه عندهما، ففي الحوالة ~~المطلقة فلا يرد شئ بهذا الوجه الرابع. يعقوبية. قوله: (لان مثله يخلفه) ~~أراد بالمثل البدل ليشمل القيمي. # قال في الفتح: فإذا هلك المغصوب المحال به لا تبطل الحوالة ولا يبرأ ~~المحال عليه، لان الواجب على الغاصب رد العين، فإن عجز رد المثل أو القيمة، ~~فإذا هلك في يد الغاصب المحال عليه لا يبرأ، لان له خلفا والفوات إلى خلف ~~كلا فوات، فبقيت متعلقة بخلفه فيرد خلفه على المحتال ا ه‍. # فلو استحق المغصوب بطلت لعدم ما يخلفه كما في الدرر. قوله: (وتصح أيضا ~~بدين خاص) بأن يحيله بدينه الذي له على فلان المحال عليه. فتح. وفي الخلاصة ~~عن التجريد: لو كان للمحيل على المحتال عليه دين فأحال به مطلقا ولم يشترط ~~في الحوالة أن يعطيه مما عليه فالحوالة جائزة ودين المحيل بحاله وله أن ~~يطالبه به ا ه‍. ومثله في البزازية ومقتضاه أنها لا تكون مقيدة ما لم ينص ~~على الدين. قوله: (ثلاثة أقسام) أي مقيدة بعين أمانة أو مغصوبة أو بدين ~~خاص. قوله: (وحكمها الخ) أي حكم المقيدة في هذه الأقسام الثلاثة أن لا يملك ~~المحيل مطالبة المحال عليه بذلك ms5090 العين ولا بذلك الدين، لان الحوالة لما ~~قيدت بها تعلق حق الطالب به، وهو استيفاء دينه منه على مثال الرهن، وأخذ ~~المحيل يبطل هذا الحق فلا يجوز، فلو دفع المحال عليه العين أو الدين إلى ~~المحيل ضمنه للطالب، لأنه استهلك ما تعلق به حق المحتال، كما إذا استهلك ~~الرهن أحد يضمنه للمرتهن لأنه يستحقه. فتح. # قوله: (مع أن المحتال الخ) يعني أن هذه الأموال إذا تعلق بها حق المحتال ~~كان ينبغي أن لا يكون المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته كما في الرهن مع ~~أنه أسوة لهم، لأن العين، التي بيد المحتال عليه للمحيل والدين الذي له ~~عليه لم يصر مملوكا للمحال بعقد الحوالة لا يدا وهو ظاهر ولا رقبة، لان ~~الحوالة ما وضعت للتملك بل للنقل فيكون بين الغرماء، وأما المرتهن فملك ~~المرهون يدا وحبسا، فيثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعا لم يثبت لغيره فلا ~~يكون لغيره أن يشاركه فيه ا ه‍ درر. # قال في البحر: وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على ~~المحال عليه بحصة الغرماء لاستحقاق الدين الذي كان عليه، ولو مات المحيل ~~وله ورثة لا غرماء استظهر البحر، وأقره من بعده أن الدين المحال به قبل قبض ~~المحتال يقسم بين الورثة بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم إلى ~~تركته ا ه‍. وحينئذ فيتبع المحتال التركة ط. # تنبيه: ما ذكر من القسمة وكون المحتال أسوة الغرماء في الحوالة المقيدة ~~يعلم منه بالأولى أن الحوالة المطلقة كذلك، لما صرح به في الخلاصة ~~والبزازية، وصرح في الحاوي ببطلان الحوالة بموت المحال عليه، وقدمنا عن ~~الكافي أن ما بقي للمحتال بعد القسمة يرجع به على المحيل، وأنه لو مات ~~PageV05P485 # المحيل مديونا فما قبضه المحتال فهو له وما بقي يقسم بينه وبين الغرماء. ~~قوله: (بخلاف الحوالة المطلقة) أي فيملك المحيل المطالبة. قال في الفتح: ~~هذا متصل بقوله: لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه بالعين المحال به ~~والدين، والمطلقة هي أن يقول المحيل للطالب أحلتك بالألف التي ms5091 لك على هذا ~~الرجل ولم يقل ليؤديها من المال الذي عليه، فلو له عنده وديعة أو مغصوبة أو ~~دين كان له أن يطالبه به لأنه لا تعلق للمحتال بذلك الدين أو العين لوقعها ~~مطلقة عنه، بل بذمة المحتال عليه، وفي الذمة سعة فيأخذ دينه أو عينه من ~~المحتال عليه لا تبطل الحوالة، ومن المطلقة أن يحيل على رجل ليس له عنده ~~ولا عليه شئ. وقال في الجوهرة: والفرق بين المطلقة والمقيدة أنه في المقيدة ~~انقطعت مطالبة المحيل من المحال عليه، فإن بطل الدين في المقيدة وتبين ~~براءة المحال عليه من الدين الذي قيدت به الحوالة بطلت، مثل أن يحيل البائع ~~رجلا على المشتري بالثمن، ثم استحق المبيع أو ظهر حرا، فتبطل وللمحال ~~الرجوع على المحيل بدينه، وكذا لو قيد بوديعة، فهلكت عند المودع، وأما إذا ~~سقط الدين الذي قيدت به الحوالة بأمر عارض ولم تتبين براءة الأصيل منه فلا ~~تبطل، مثل أن يحتال بألف من ثمن مبيع فهلك المبيع عنده قبل تسليمه للمشتري ~~سقط الثمن عن المشتري ولا تبطل الحوالة، ولكنه إذا أدى رجع على المحيل بما ~~أدى لأنه قضى دينه بأمره، وأما إذا كانت مطلقة فإنها لا تبطل بحال من ~~الأحوال، ولا تنقطع فيها مطالبة المحيل عن المحال عليه إلى أن يؤدي، فإذا ~~أدى سقط ما عليه قصاصا، ولو تبين براءة المحال عليه من دين المحيل لا تبطل ~~أيضا، ولو أن المحال أبرأ المحال عليه من الدين صح، وإن لم يقبل المحال ~~عليه، ولا يرجع المحال عليه على المحيل بشئ، لان البراءة إسقاط لا تمليك، ~~وإن وهبه له احتاج إلى القبول، وله أن يرجع على المحيل لأنه ملك ما في ذمته ~~بالهبة فصار كما لو ملكه بالأداء، وكذا لو مات المحيل فورثه المحال عليه له ~~أن يرجع على المحيل لأنه ملكه بالإرث، وتمام الكلام فيها. قال في البحر: ~~وقد وقعت حادثة الفتوى في المديون إذا باع شيئا من دائنه بمثل الدين، ثم ~~أحال عليه بنظير الثمن أو بالثمن فهل ms5092 يصح أم لا؟ فأجبت: إذا وقع بنظيره صحت ~~لأنها لم تقيد بالثمن، ولا يشترط لصحتها دين على المحال عليه، وإن وقعت ~~بالثمن فهي مقيدة بالدين، وهو مستحق للمحال عليه لوقوع المقاصة بنفس الشراء ~~وقدمنا أن الدين إذا استحق للغير فإنها تبطل، والله سبحانه وتعالى أعلم ا ~~ه‍: أي لان الدين لم يسقط بأمر عارض بعد الحوالة بل تبين براءة المحال عليه ~~منه بأمر سابق. قوله: (بطل) أي البيع: أي فسد لأنه شرط لا يقتضيه العقد ~~وفيه نفع للبائع. درر: # أي وبطلت الحوالة التي في ضمنه ط. قلت: ووجه النفع أن فيه دفع مطالبة ~~غريمه له وتسليطه على المشتري. قوله: (لأنه شرط ملائم) لأنه يؤكد موجب ~~العقد، إذ الحوالة في العادة تكون على الملئ والأحسن قضاء فصار كشرط ~~الجودة. درر. # قلت: وحاصله: أن في هذا الشرط تعجيل اقتضائه الثمن في زعم البائع. قوله: ~~(بخلاف الأول) لان المطلوب بالثمن قبل الحوالة وبعدها واحد وهو المشتري. ~~قوله: (في الحوالة الفاسدة) كالصور الآتية. قوله: (فهو) أي المؤدي وهو ~~المحال عليه. قوله: (وكذا في كل موضع ورد PageV05P486 # الاستحقاق) أي استحقاق المبيع الذي أحيل بثمنه. قال في الخلاصة ~~والبزازية: وعلى هذا إذا باع الآجر المستأجر وأحال المستأجر على المشتري ثم ~~استحق المبيع من يد المشتري وهو قد أدى الثمن إلى المستأجر: إن شاء رجع ~~بالثمن على المؤجر المحيل، وإن شاء رجع على المستأجر القابض ا ه‍. قوله: ~~(ما لو شرط فيها الاعطاء الخ) صادق بما إذا وقع الشرط بين المحيل والمحال ~~أو بين الثلاثة عليه، فافهم، وهي من قسم الحوالة المقيدة. قوله: (مثلا) ~~أدخل به الأجنبي للعلة المذكورة ط. قوله: (لعجزه عن الوفاء) علة للفساد ~~لأنه شرط غير ملائم. قوله: (نعم لو أجاز) أي المحيل بيع داره بأن أمره ~~بالبيع فحينئذ يصح لوجود القدرة على البيع والأداء كما في الدرر، وقد ذكر ~~في البزازية المسألة بدون هذا الاستدراك ثم قال بعد نحو صفحة ما نصه: وفي ~~الظهيرية احتال على أن يؤديه من ثمن دار المحيل، وقد ms5093 كان أمره بذلك حتى ~~جازت الحوالة لا يجبر المحتال عليه على الأداء قبل البيع، ويجبر على البيع ~~إن كان البيع مشروطا في الحوالة كما في الرهن، وإنما أعدنا المسألة لأنه ~~توفيق بين الروايات المختلفة ا ه‍. # ومفاده أنه يجبر في بعض الروايات وفي بعضها لا يجبر، والتوفيق أنه إن قبل ~~المحال عليه الحوالة من المحيل بشرط بيع دار المحيل ليؤدي المال من ثمنها ~~صحت الحوالة والشرط، كما لو شرط المرتهن بيع الرهن إذا لم يؤد الراهن المال ~~فإنه يصح ولا يملك الرجوع عن ذلك. قوله: (كما لو قبلها الخ) وجه الجواز أن ~~المحال عليه قادر على الوفاء بما التزم. قوله: (ولكن لا يجبر على البيع) ~~لعدم وجوب الأداء قبل البيع. درر. # وعبارة البزازية: أولا يجبر على بيع داره، كما إذا كان قبولها بشرط ~~الاعطاء عند الحصاد لا يجبر على الاعطاء قبل الاجل ا ه‍. قوله: (ولو باع ~~يجبر على الأداء) لتحقق الوجوب. درر. قوله: # (على أن أحيلك به على فلان) فإن أحاله وقبل جاز، وإن لم يقبل برئ الكفيل ~~عن الضمان، وإن لم يقبل فلان فالكفيل على ضمانه، وإن مات فلان لم يطالب ~~بالمال حتى يمضي شهر. هذا حاصل ما في البحر عن المحيط، ووجه قوله: لم يطالب ~~الخ أنه بموت فلان لم تبق الحوالة ممكنة، وقد رضي الطالب بتأخير المطالبة ~~إلى شهر فبقي الاجل للكفيل فلا يطالب قبله، وكذا يقال فيما إذا لم يقبل ~~فلان، هذا ما ظهر لي. # مطلب في تأجيل الحوالة قوله: (انصرف التأجيل إلى الدين الخ) أي فلا يطالب ~~فلان إلا بعد الشهر، ولو انصرف التأجيل إلى العقد يصير المعنى على أن أحيلك ~~حوالة مقيدة بشهر، وذلك لا يصح، لأنه ينافي انتقال الدين إلى ذمة المحال ~~عليه. تأمل. # تنبيه: قال في الفتح: تنقسم الحوالة المطلقة إلى حالة ومؤجلة: فالحالة أن ~~يحيل الطالب بألف هي على المحيل حالة فتكون على المحتال عليه حالة، لان ~~الحوالة لتحويل الدين، فيتحول بصفته التي علي الأصيل. والمؤجلة أن تكون ~~الألف إلى ms5094 سنة فأحال بها إلى سنة، ولو أبهمها لم يذكره محمد، PageV05P487 # وقالوا: ينبغي أن تثبت مؤجلة كما في الكفالة، فلو مات المحيل بقي الاجل ~~لا لو مات المحال عليه لاستغنائه عن الاجل بموته، فإن لم يترك وفاء رجع ~~الطالب على المحيل إلى أجله لان الاجل سقط حكما للحوالة، وقد انتقضت بالتوي ~~فينتقض ما في ضمنها، كما لو باع المديون بدين مؤجل عبدا من الطالب ثم استحق ~~العبد عاد الاجل ا ه‍. ملخصا. وقدمنا قريبا عن البزازية: لو قبلها إلى ~~الحصاد لا يجبر على الاعطاء قبله، فأفاد صحة التأجيل مع الجهالة القريبة، ~~وقدمنا التصريح به في كتاب الكفالة، وشمل التأجيل القرض فيصح هنا. ففي كافي ~~الحاكم ما حاصله: لو كان لزيد على عمرو ألف قرض ولعمرو على بكر ألف قرض ~~فأحال عمرو زيدا بالألف على بكر إلى سنة جاز، وليس لعمرو أن يأخذ بكرا بها ~~وإن أبرأه منها أو وهبها له لم يجز ا ه‍. # مطلب في السفتجة وهي البوليصة قوله: (وكرهت السفتجة) واحدة السفاتج، ~~فارسي معرب، أصله سفته: وهو الشئ المحكم، سمي هذا القرض به لاحكام أمره كما ~~في الفتح وغيره. قوله: (بضم السين) أي وسكون الفاء كما في ط عن الوالي. ~~قوله: (وهي إقراض الخ) وصورتها: أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى ~~صديقه، وإنما يدفعه قرضا لا أمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق. وقيل هي أن ~~يقرض إنسانا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض ليستفيد به سقوط خطر ~~الطريق كفاية. قوله: (فكأنه أحال الخ) بيان لمناسبة المسألة بكتاب الحوالة ~~ا ه‍. وفي نظم الكنز لابن الفصيح. # وكرهت سفاتج الطريق * وهي إحالة على التحقيق قال شارحه المقدسي: لأنه ~~يحيل صديقه عليه أو من يكتب إليه. قوله: (وقالوا الخ) قال في النهر: وإطلاق ~~المصنف يفيد إناطة (1) الكراهة بجر النفع، سواء كان ذلك مشروطا أو لا. قال ~~الزيلعي: وقيل إذا لم تكن المنفعة مشروطة فلا بأس به ا ه‍. وجزم بهذا القيل ~~في الصغرى والواقعات الحسامية والكفاية للبيهقي، وعلى ذلك جرى ms5095 في صرف ~~البزازية ا ه‍. وظاهر الفتح اعتماده أيضا، حيث قال: وفي الفتاوي الصغرى ~~وغيرها: إن كان السفتج مشروطا في القرض فهو حرام، والقرض بهذا الشرط فاسد ~~وإلا جاز. # وصورة الشرط كما في الواقعات: رجل أقرض رجلا مالا على أن يكتب له بها إلى ~~بلد كذا فإنه لا يجوز، وإن أقرضه بلا شرط وكتب جاز. وكذا لو قال اكتب لي ~~سفتجة إلى موضع كذا على أن أعطيك هنا فلا خير فيه. وروي عن ابن عباس ذلك، ~~ألا ترى أنه لو قضاه أحسن مما عليه لا يكره إذا لم يكن مشروطا، قالوا: إنما ~~يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر، فإن كان يعرف أن ذلك يفعل ~~كذلك فلا ا ه‍. قوله: (فرع الخ) ذكره استطرادا. نعم ذكر في البحر والنهر عن ~~البزازية ما له مناسبة هنا. # PageV05P488 # وحاصله: أن المستقرض لو قضى أجود مما استقرض يحل بلا شرط، ولو قضى أزيد ~~فيه تفصيل الخ، وقدمنا في فصل القرض عن الخانية أن الزيادة إذا كانت تجري ~~بين الوزنين، أي بأن كانت تظهر في ميزان دون ميزان جاز كالدانق في المائة، ~~بخلاف قدر درهم، وإن لم تجز فإن لم يعلم صاحبها بها ترد عليه، وإن علم ~~وأعطاها اختيارا، فلو كانت الدراهم لا يضرها التبعيض لا تجوز، لأنها هبة ~~المشاع فيما يحتمل القسمة، ولو يضرها جاز وتكون هبة المشاع فيما يقسم ا ه‍. ~~وعليه فلو قضاه مثل قرضه ثم زاده درهما مفروزا أو أكثر جاز إن لم يكن ~~مشروطا، وقدمنا هناك عن خواهر زاده أن المنفعة في القرض إذا كانت غير ~~مشروطة تجوز بلا خلاف. قوله: (لم يصح) لكون المحيل يعمل لنفسه ليستفيد ~~الابراء المؤبد. بحر عند قوله: هي نقل الدين ط. وإذا لم تصح لا يجبر المحال ~~عليه على الدفع إليه. قوله: (لان الحوالة الخ) كما أن الكفالة بشرط براءة ~~الأصيل حوالة كما في الهداية والملتقى. قوله: (ولا بينة) أي وحلف الجاحد ط. ~~قوله: (وجعل جحوده فسخا) هي مسألة تواء ms5096 الدين السابقة في المتن، ومر أن ~~الرجوع إنما هو لان براءة المحيل مشروط بسلامة حق المحال ط. قوله: (وإلا لم ~~يجز) لان تصرفهما مقيد بشرط النظر. قال في كافي الحاكم: ومنه ما لو احتال ~~إلى أجل، وكذا الوكيل إذا لم يفوض إليه الموكل ذلك ا ه‍. قال في البحر عن ~~المحيط: لكونه إبراء مؤقتا فيعتبر بالابراء المؤبد، وهذا إذا كان دينا ورثه ~~الصغير وإن وجب بعقدهما جاز التأجيل عندهما، خلافا لأبي يوسف ا ه‍. قوله: ~~(قلت ومفادهما) أي مفاد ما في السراجية وما في الجوهرة، وهذا أحد قولين ~~حكاهما المصنف عن الذخيرة ثم رجح ما في الخانية بما ذكره الشارح، والله ~~تعالى أعلم. PageV05P489 # كتاب القضاء ترجم له في الهداية بأدب القاضي، والأدب، الخصال الحميدة، ~~فذكر ما ينبغي للقاضي أن يفعله ويكون عليه، وهو في الأصل من الأدب بسكون ~~الدال وهو الجمع والدعاء، وهو أن تجمع الناس وتدعوهم إلى طعامك، يقال أدب ~~يأدب كضرب يضرب: إذا دعا إلى طعامه، سميت به الخصال الحميدة لأنها تدعو إلى ~~الخير، وتمامه في الفتح. قوله: (لما كان الخ) كذا في العناية والفتح، وهو ~~صريح في أن المراد بالقضاء الحكم، وحينئذ فكان ينبغي إيراده عقب الدعوى، ~~وأيضا كان ينبغي بيان وجه التأجير عما قبله، كذا قيل. ويمكن أن يقال: ~~أرادوا بيان من يصلح للقضاء: أي الحكم لتصح الدعوى عنده، فلا جرم أن ذكر ~~قبلها، ولا خفاء أن وجه التأخير عما قبله مستفاد من أن أكثر المنازعات في ~~الديون والحوالة المطلقة مختصة بها فذكر بعدها. نهر. قوله: (لغة الحكم) ~~وأصله قضاي لأنه من قضيت، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت، والجمع ~~الأقضية: * (وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه) * (الاسراء: 32) أي حكم، وقد ~~يكون بمعنى الفراغ تقول: قضيت حاجتي، وضربه فقضى عليه: أي قتله، وقضي نحبه: ~~مات، وبمعنى الأداء والانهاء، ومنه قوله تعالى: * (وقضينا إليه ذلك الامر) ~~* (الحجر: 66) وبمعنى الصنع والتقدير، ومنه قوله تعالى: * (فقضاهن سبع ~~سماوات) * (فصلت: 21) ومنه القضاء والقدر. بحر ملخصا عن الصحاح. قوله: ms5097 ~~(وشرعا فصل الخصومات الخ) عزاه في البحر إلى المحيط، ولا بد أن يزاد فيه ~~على وجه خاص، وإلا دخل فيه نحو الصلح بين الخصمين. قوله: (وقيل غير ذلك) ~~منه قول العلامة قاسم، إنه إنشاء إلزام في مسائل الاجتهاد المتقاربة فيما ~~يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا، فخرج القضاء على خلاف الاجماع وما ليس ~~بحادثة وما كان من العبادات ومنه قول العلامة ابن الغرس إنه الالزام في ~~الظاهر على صيغة مختصة بأمر ظن لزومه في الواقع شرعا. قال: فالمراد ~~بالإلزام التقرير التام، وفي الظاهر فصل احترز به عن الالزام في نفس الامر، ~~لأنه راجع إلى خطاب الله تعالى وعلى صيغة مختصة: أي الشرعية كألزمت وقضيت ~~وحكمت وأنفذت عليك القضاء وبأمر ظن لزومه الخ فصل عن الجور والتشهي، ومعنى ~~في الظاهر: أي الصور الظاهرة، إشارة إلى أن القضاء مظهر في التحقيق للامر ~~الشرعي، لا مثبت خلافا لما يتوهم من أنه مثبت، أخذا من قول الإمام بنفوذه ~~ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ بشهادة الزور، لان الامر الشرعي في مثله ~~ثابت تقديرا والقضاء يقرره في الظاهر، ولم يثبت أمرا لم يكن لان الشرع قد ~~يعتبر المعدوم موجودا أو الموجود معدوا، كوجود الدخول حكما في إلحاق نسب ~~ولد المشرقية بالمغربي، فأجري الممكن مجرى الواقع لئلا يهلك الولد بانتفاء ~~نسبه مع وجود العقد المفضي إلى ثبوته ا ه‍ ملخصا. وتمامه في رسالته. قوله: ~~(وأركانه ستة الخ) فيه نظر، لان المراد بالقضاء الحكم كما مر، والحكم أحد ~~الستة المذكورة فيلزم أن يكون ركنا لنفسه، فالمناسب ما في البحر من أن ركنه ~~ما يدل عليه من قول أو فعل ويأتي بيانه. قوله: (على ما نظمه) أي من بحر ~~الكامل، ونصف البيت الثاني PageV05P490 # الحاء من محكوم ط. قوله: (ابن الغرس) بالغين المعجمة هو العلامة أبو ~~اليسر بدر الدين محمد الشهير بابن الغرس، له شرح على البيتين المذكورين وهو ~~الرسالة المشهورة المسماة (الفواكه البدرية في البحث عن أطراف القضايا ~~الحكمية) وله الشرح المشهور على شرح العقائد النسفية للتفتازاني. # قوله: (أطراف كل ms5098 قضية حكمية) الأطراف جمع بالتحريك، وطرف الشئ منتهاه، ~~وقضية أصله قضوية بياء النسبة إلى القضاء، حذفت منه الواو بعد قلبها ألفا، ~~وحكمية صفة مخصصة لان القضاء يطلق على معان منها الحكم كما مر، والمراد ~~بالقضية الحادثة التي يقع فيها التخاصم كدعوى بيع مثلا فركنها اللفظ الدال ~~عليها، ولا تكون قضوية: أي منسوبة إلى القضاء، والحكم: أي لا تكون محلا ~~لثبوت حق المدعي فيها وعدمه إلا باستجماع هذه الشروط الستة التي هي بمنزلة ~~أطراف الشئ المحيطة به أو أطراف الانسان، هذا ما ظهر لي فافهم. # قوله: (بعدها) بتشديد الدال مصدر عد الشئ يعده: أحصى عدة أفراده، ويلح ~~بمعنى يظهر، والتحقيق فاعله. قوله: (حكم) تقدم تعريفه، وعلمت أنه قولي ~~وفعلي فالقولي مثل ألزمت، وقضيت مثلا، وكذا قوله: بعد إقامة البينة لمعتمده ~~أقمه واطلب الذهب منه، وقوله: # ثبت عندي يكفي، وكذا ظهر عندي أو علمت فهذا كله حكم في المختار. زاد في ~~الخزانة: أو أشهد عليه. وحكى في التتمة الخلاف في الثبوت، والفتوى على أنه ~~حكم كما في الخانية وغيرها، وتمامه في البحر. وذكر في الفواكه البدرية أنه ~~المذهب، ولكن عرف المتشرعين والموثقين الآن على أنه ليس بحكم، ولذا يقال: ~~ولما ثبت عنده حكم، والوجه أن يقال: إن وقع الثبوت على مقدمات الحكم، كقول ~~المسجل ثبت عنده جريان العين في ملك البائع إلى حين البيع، فليس بحكم إذا ~~كان المقصود من الدعوى الحكم على البائع بملك المشتري للعين المبيعة، وإلا ~~فهو حكم وتمامه فيها، وفيها أيضا. # مطلب في التنفيذ وأما التنفيذ فالأصل فيه أن يكون حكما إذ من صيغ القضاء ~~قوله: أنفذت عليك القضاء. # قالوا: وإذا رفع إليه قضاء قاض أمضاه بشروطه، وهذا هو التنفيذ الشرعي، ~~ومعنى رفع اليد حصلت عنده فيه خصومة شرعية، وأما التنفيذ المتعارف في ~~زماننا غالبا فمعناه: إحاطة القاضي الثاني علما بحكم الأول على وجه التسليم ~~له ويسمى اتصالا ا ه‍ ملخصا. وسيأتي تمام الكلام عليه في آخر فصل الحبس. # مطلب: أمر القاضي هل هو حكم أو لا؟ # وأما ms5099 أمر القاضي فاتفقوا على أن أمره بحبس المدعى عليه قضاء بالحق كأمره ~~بالأخذ منه، وعلى أن أمره بصرف كذا من وقف الفقراء إلى فقير من قرابة ~~الواقف ليس بحكم، حتى لو صرفه إلى فقير آخر صح. واختلفوا في قوله: سلم ~~الدار، وتمام الكلام عليه في البحر والنهر، وأطلق الشارح في الفروع آخر ~~الفصل الآتي تبعا للبزازي أنه حكم إلا في مسألة الوقف، وسيأتي تمامه. # مطلب: الحكم الفعلي وأما الحكم الفعلي فسيأتي في الفروع هناك أن فعل ~~القاضي حكم إلا في مسألتين، وحقق ابن PageV05P491 # الغرس أنه ليس بحكم، وأطال الكلام عليه في البحر والنهر، وسيأتي توضيحه ~~هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (ومحكوم به) وهو أربعة أقسام: حق الله تعالى ~~المحض كحد الزنا أو الخمر، وحق العبد المحض، وهو ظاهر، وما فيه الحقان وغلب ~~فيه حق الله تعالى كحد القذف أو السرقة أو غلب فيه حق العبد كالقصاص ~~والتعزير ابن الغرس. وشرطه كونه معلوما. بحر عن البدائع، وعن هذا فالحكم ~~بالموجب بفتح الجيم لا يكفي ما لم يكن الموجب أمرا واحدا، كالحكم بموجب ~~البيع أو الطلاق أو العتاق وهو ثبوت الملك والحرية وزوال العصمة، فلو أكثر ~~فإن استلزم أحدهما الآخر صح، كالحكم على الكفيل بالدين فإن موجبه الحكم ~~عليه به، وعلى الأصيل الغائب وإلا فلا، كما لو وقع التنازع في بيع العقار ~~فحكم شافعي بموجبه فإنه لا يثبت به منع الجار عن الشفعة فللحنفي الحكم بها، ~~وأطال في بيانه العلامة ابن الغرس، وسيذكره الشارح آخر الفصل الآتي، لكن ~~هذا في الحقيقة راجع إلى اشتراط الدعوى في الحكم كما أشار إليه في البحر، ~~ويأتي ذكره في الطريق. قوله: (وله) أي ومحكوم له وهو الشرع كما في حقوقه ~~المحضة أو التي غلب فيها حقه ولا حاجة في ذلك إلى الدعوى، بخلاف ما تمحض ~~فيها حق العبد أو غلب والعبد هو المدعي وعرفوه بمن لا يجبر على الخصومة إذا ~~تركها، وقيل غير ذلك، والشرط فيه بالاجماع حضرته أو حضرة نائب عنه كوكيل أو ~~ولي ms5100 أو وصي فالمحكوم له المحجور كالغائب ا ه‍ ملخصا من الفواكه البدرية. ~~قوله: (ومحكوم عليه) وهو العبد دائما، لكنه إما متعين واحدا أو أكثر، ~~كجماعة اشتركوا في قتل فقضي عليهم بالقصاص أو لا كما في القضاء بالحرية ~~الأصلية فإنه حكم على كافة الناس، بخلاف العارضة بالاعتاق فإنه جزئي ~~واختلفوا في الوقف، والصحيح المفتى به أنه لا يكون على الكافة فتسمع فيه ~~دعوى الملك أو وقف آخر والمحكوم عليه في حقوق الشرع من يستوفي منه حق، سواء ~~كان مدعى عليه أو لا، كما مرت الإشارة إليه ا ه‍ ملخصا من الفواكه. وسيذكر ~~المصنف آخر الفصل الآتي حكاية الخلاف في نفاذ الحكم على الغائب، ويأتي ~~تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (وحاكم) هو إما الامام أو القاضي أو ~~المحكم، أما الامام فقال علماؤنا: حكم السلطان العادل ينفذ. واختلفوا في ~~المرأة فيما سوى الحدود والقصاص، وإطلاقهم يتناول أهلية الفاسق الجاهل، ~~وفيه بحث. وأما المحكم فشرطه أهلية القضاء ويقضي فيما سوى الحدود والقصاص، ~~ثم القاضي تتقيد ولايته بالزمان والمكان والحوادث ا ه‍ ملخصا من الفواكه. ~~وجميع ذلك سيأتي مفرقا في مواضعه مع بيان بقية صفة الحاكم وشروطه. قوله: ~~(وطريق) طريق القاضي إلى الحكم يختلف بحسب اختلاف المحكوم به، والطريق فيما ~~يرجع إلى حقوق العباد المحضة عبارة عن الدعوى والحجة: وهي إما البينة أو ~~الاقرار أو اليمين أو النكول عنه أو القسامة أو علم القاضي بما يريد أن ~~يحكم به أو القرائن الواضحة التي تصير الامر في حيز المقطوع به، فقد قالوا: # لو ظهر إنسان من دار بيده سكين وهو متلوث بالدم سريع الحركة عليه أثر ~~الخوف فدخلوا الدار على الفور فوجدوا فيها إنسانا مذبوحا بذلك الوقت ولم ~~يوجد أحد غير ذلك الخارج فإنه يؤخذ به، وهو ظاهر إذ لا يمتري أحد في أنه ~~قاتله، والقول بأنه ذبحه آخر ثم تسور الحائط أو أنه ذبح نفسه احتمال بعيد ~~لا يلتفت إليه إذ لم ينشأ عن دليل ا ه‍ من الفواكه لابن الغرس. ثم أطال ms5101 هنا ~~في بيان الدعوى وتعريفها وشروطها، إلى أن قال: ثم لا يشترط في الطريق إلى ~~الحكم أن تكون بتمامها عند القاضي الواحد، حتى لو ادعى عند نائب القاضي ~~وبرهن ثم وقعت الحادثة إلى القاضي أو بالعكس صح، وله PageV05P492 # أن يبني على ما وقع أولا ويقضي ا ه‍. وستأتي هذه متنا. ثم قال في الفصل ~~السابع: وقد اتفق أئمة الحنفية والشافعية على أنه يشترط لحصة الحكم ~~واعتباره في حقوق العباد الدعوى الصحيحة وأنه لا بد في ذلك من الخصومة ~~الشرعية، وإذا كان القاضي يعلم أن باطن الامر ليس كظاهره وأنه لا تخاصم ولا ~~تنازع في نفس الامر بين المتداعيين ليس له سماع هذه الدعوى ولا يعتبر ~~القضاء المترتب عليها ولا يصح الاحتيال لحصول القضاء بمثل، وأما إذا لم ~~يعلم عذر ونفذ قضاؤه، ولعمري هذا شئ عمت به البلوى وبلغت شهرة اعتباره ~~الغاية القصوى ا ه‍ ملخصا ونقله المصنف في المنح بتمامه وأقره فراجعه، وكذا ~~جزم به في فتاواه. # تنبيه: بقي طريق ثبوت الحكم: أي بعد وقوعه، وعليه اقتصر في البحر فقال: ~~له وجهان: # أحدهما: اعترافه حيث كان مولى فلو معزولا فكواحد من الرعايا لا يقبل قوله ~~إلا فيما في يده. الثاني: # الشهادة على حكمه بعد دعوى صحيحة إن لم يكن منكرا، أما لو شهدا أنه قضى ~~بكذا وقال لم أقض لا تقبل شهادتهما، خلافا لمحمد، ورجح في جامع الفصولين ~~قول محمد لفساد قضاة الزمان ا ه‍. # وسيأتي تمام الكلام عند قول المصنف ولم يعمل بقول معزول وقد ذكر في البحر ~~فروعا كثيرا في أحكام القضاء يلزم الوقوف عليها. قوله: (وأهله أهل الشهادة) ~~أهل الأول خبر مقدم والثاني مبتدأ مؤخر، لان الجملة الخبرية يحكم فيها ~~بمجهول على معلوم فإذا علم زيد وجهل قيامه تقول زيد القائم، وإذا علم وجهل ~~أنه زيد تقول القائم زيد، ولذا قالوا: لما كان أوصاف الشهادة أشهر عند ~~الناس عرف أوصافه بأوصافها، ثم الضمير في أهله راجع إلى القضاء، بمعنى من ~~يصح منه أو بمعنى من يصح توليته ms5102 كما في البحر. # وحاصله: أن شروط الشهادة من الاسلام والعقل والبلوغ والحرية وعدم العمى ~~والحد في قذف شروط لصحة توليته، ولصحة حكمه بعدها، ومقتضاه أن تقليد الكافر ~~لا يصح. وإن أسلم قال في البحر: وفي الواقعات الحسامية الفتوى على أنه لا ~~ينعزل بالردة، فإن الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى الروايتين حتى لو ~~قلد الكافر ثم أسلم هل يحتاج إلى تقليد آخر؟ فيه روايتان ا ه‍. قال في ~~البحر: # وبه علم أن تقليد الكافر صحيح، وإن لم يصح قضاؤه على المسلم حال كفره ا ~~ه‍. وهذا ترجيح لرواية صحة التولية أخذا من كون الفتوى على أنه لا ينعزل ~~بالردة، خلافا لما مشى عليه المصنف في باب التحكيم من رواية عدم الصحة. وفي ~~الفتح: قلد عبد فعتق جاز قضاؤه بتلك الولاية بلا حاجة إلى تجديد، بخلاف ~~تولية صبي فأدرك. ولو قلد كافر فأسلم: قال محمد: هو على قضائه فصار الكافر ~~كالعبد، الفرق أن كلا منهما له ولاية وبه مانع وبالعتق والاسلام يرتفع، أما ~~الصبي فلا ولاية له أصلا. وما في الفصول: لو قال لصبي أو كافر إذا أدركت ~~فصل بالناس أو اقض بينهم جاز، لا يخالف ما ذكر في الصبي لان هذا تعليق ~~الولاية والمعلق معدوم قبل الشرط وما تقدم تنجيز ا ه‍. وبه ظهر أن الأولى ~~كون المراد في مرجع الضمير من يصح منه القضاء لا من تصح توليته إلا أن يراد ~~بها الكاملة وهي النافذة الحكم، وأما تولية الأطروش فسيذكرها الشارح. قوله: ~~(ويرد عليه الخ) أي على ما في الحواشي من تقييده بالمسلمين، فكان عليه ~~إسقاطه ليكون المراد أداءها على من يقضي عليه فيدخل الكافر، لكن التفسير ~~بالأداء احتراز عن التحمل، لأنه يصح تحملها حالة الكفر والرق لا أداؤها ~~فينافي ذلك، والتحقيق أن يقال كما يعلم مما قدمناه. إن كان المراد بمرجع ~~الضمير من تصح توليته PageV05P493 # يكون المراد بالشهادة تحملها فيدخل فيه العبد والكافر. نعم يخرج عنه ~~الصبي لعدم ولايته أصلا، وإن كان المراد من يصح منه القضاء ms5103 يكون المراد ~~بالشهادة أداءها فقط، فيدخل فيه الكافر المولى على أهل الذمة فإنه يصح ~~قضاؤه عليهم حالا، وكونه قاضيا خاصا لا يضر، كما لا يضر تخصيص قاضي ~~المسلمين بجماعة معينين، لان المراد من يصح قضاؤه في الجملة، وعلى كل ~~فالواجب إسقاط ذلك القيد، إلا أن يكون مراده تعريف القاضي الكامل. قوله: ~~(ليحكم بين أهل الذمة) أي حال كفره، وإلا فقد علمت أن الكافر يصح توليته ~~مطلقا لكن لا يحكم إلا إذا أسلم. # مطلب في حكم القاضي الدرزي والنصراني تنبيه: ظهر من كلامهم حكم القاضي ~~المنصوب في بلاد الدروز في القطر الشامي، ويكون درزيا ويكون نصرانيا فكل ~~منهما لا يصح حكمه على المسلمين، فإن الدرزي لا ملة له كالمنافق والزنديق ~~وإن سمى نفسه مسلما. وقد أفتى في الخيرية بأنه لا تقبل شهادته على المسلم. ~~والظاهر أنه يصح حكم الدرزي على النصراني وبالعكس. تأمل. وهذا كله بعد كونه ~~منصوبا من طرف السلطان أو مأموره بذلك، وإلا فالواقع أنه ينصبه أمير تلك ~~الناحية، ولا أدري أنه مأذون له بذلك أم لا، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، لكن جرت العادة أن أمير صيدا يولي القضاء في تلك الثغور ~~والبلاد، بخلاف دمشق ونحوها، فإن أميرها ليس له ذلك فيها بدليل أن لها ~~قاضيا في كل سنة يأتي من طرف السلطان. ثم رأيت في الفتح قال: والذي له ~~ولاية التقليد الخليفة والسلطان الذي نصبه الخليفة وأطلق له التصرف، وكذا ~~الذي ولاه السلطان ناحية وجعل له خراجها وأطلق له التصرف، فإن له أن يولي ~~ويعزل، كذا قالوا: ولا بد من أن يصرح له بالمنع أو يعلم بذلك بعرفهم، فإن ~~نائب الشام وحلب في ديارنا يطلق لهم التصرف في الرعية والخراج ولا يولون ~~القضاء ولا يعزلون ا ه‍. والله سبحانه أعلم. قوله: (وشرط أهليتها الخ) ~~تكرار مع قوله: وأهله أهل الشهادة ا ه‍ ح. والظاهر أن المصنف ذكر الجملة ~~الأولى تبعا للكنز وغيره، ثم ذكر الثانية تبعا للغرر توضيحا وشرحا للأولى. ~~وأما الجواب بأنه ذكرها ms5104 ليرتب عليها قوله: والفاسق أهلها فغير مفيد، فافهم. ~~قوله: (فلذا قيل الخ) علة للعلة. قوله: (والفاسق أهلها) سيأتي بيان الفسق ~~والعدالة في الشهادات، وأفصح بهذه الجملة دفعا لتوهم من قال: إن الفاسق ليس ~~بأهل للقضاء فلا يصح قضاؤه، لأنه لا يؤمن عليه لفسقه، وهو قول الثلاثة، ~~واختاره الطحاوي. قال العيني: وينبغي أن يفتى به خصوصا في هذا الزمان ا ه‍. # أقول: لو اعتبر هذا لا نسد باب القضاء خصوصا في زماننا، فلذا كان ما جرى ~~عليه المصنف هو الأصح كما في الخلاصة، وهو أصح الأقاويل كما في العمادية. ~~نهر. وفي الفتح: والوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا ~~فاسقا وهو ظاهر المذهب عندنا، وحينئذ فيحكم بفتوى غيره ا ه‍. قوله: (لكنه ~~لا يقلد وجوبا الخ) قال في البحر: وفي غير موضع ذكر الأولوية: يعني الأولى ~~أن لا تقبل شهادته وإن قبل جاز. وفي الفتح: ومقتضى الدليل أن لا يحل أن ~~يقضي بها، فإن PageV05P494 # قضى جاز ونفذ ا ه‍. ومقتضاه الاثم، وظاهر قوله تعالى: * (ان جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا) * (الحجرات: 6) أنه لا يحل قبولها قبل تعرف حاله، وقولهم ~~بوجوب السؤال عن الشاهد سرا وعلانية طعن الخصم أولا في سائر الحقوق على ~~قولهما المفتى به يقتضي الاثم بتركه لأنه للتعرف عن حاله حتى لا يقبل ~~الفاسق. وصرح ابن الكمال بأن من قلد فاسقا يأثم، وإذا قبل القاضي شهادته ~~يأثم ا ه‍. قوله: (به يفتى) راجع لما في المتن، فقد علمت التصريح بتصحيحه ~~وبأنه ظاهر المذهب، وأما كون عدم تقليده واجبا ففيه كلام كما علمت، فافهم. ~~قوله: (وقيده) أي قيد قبول شهادة الفاسق المفهوم من قابل ا ه‍ ح. وعبارة ~~الدرر: حتى لو قبلها القاضي وحكم بها كان آثما لكنه ينفذه وفي الفتاوي ~~القاعدية: هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ ا ه‍. # قلت: والظاهر أنه لا يأثم أيضا لحصول التبين المأمور به في النص. تأمل. ~~قال ط: فإن لم يغلب على ظن القاضي صدقه بأن ms5105 غلب كذبه عنده أو تساويا فلا ~~يقبلها: أي لا يصح قبولها أصلا، هذا ما يعطيه المقام ا ه‍. قوله: (واستثنى ~~الثاني) أي أبو يوسف من الفاسق الذي يأثم القاضي بقبول شهادته، والظاهر أن ~~هذا مما يغلب على ظن القاضي صدقه، فيكون داخلا تحت كلام القاعدية فلا حاجة ~~إلى استثنائه على ما استظهرناه آنفا تأمل. قوله: (سيجئ تضعيفه) أي في ~~الشهادات حيث قال: وما في القنية والمجتبى من قبول ذي المروءة الصادق فقول ~~الثاني، وضعفه الكمال بأنه تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأقره المصنف ا ~~ه‍. # قلت: قدمنا آنفا عن البحر أن ظاهر النص أنه لا يحل قبول شهادة الفاسق قبل ~~تعرف حاله، فإذا ظهر للقاضي من حاله الصدق وقبله يكون موافقا للنص، إلا أن ~~يريد بالنص قوله تعالى: # * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (الطلاق: 2) لكن فيه أن دلالته على عدم قبول ~~العدل (1) إنما هي بالمفهوم، وهو غير معتبر عندنا ولا سيما هو مفهوم لقب، ~~مع أن الآية الأولى تدل على قبول قوله: # عند التبين عن حاله كما قلنا. تأمل. قوله: (وفي معروضات المفتي أبي ~~السعود) أي المسائل التي عرضها على سلطان زمانه، فأمر بالعمل بها. قوله: ~~(في وجود العدالة) هذا كان في زمنه، وقد وجد التساوي في عدمها الآن فلينظر ~~من يقدم ط. قوله: (إذا كانت دنيوية) سيذكر تفسيرها عن شرح الشرنبلالي، ~~واحترز بالدنيوية عن الدينية، فإن من عادى غيره لارتكابه ما لا يحل لا يتهم ~~بأنه يشهد عليه بزور، بخلاف المعاداة الدنيوية، وعن هذا قبلت شهادة المسلم ~~على الكافر، وإن كان عدوه من حيث الديانة، وكذا شهادة اليهودي على ~~النصراني. قوله: (ولو قضى القاضي بها لا ينفذ) دفع به ما # PageV05P495 # يتوهم أنها مثل شهادة الفاسق فإنه تقدم أنه يصح قبولها، وإن أثم القاضي ~~فشهادة العدو ليست كذلك، بل هي كما لو قبل شهادة العبد والصبي. قوله: (ذكره ~~يعقوب باشا) أي في حاشيته على صدر الشريعة. وقال في الخيرية: والمسألة ~~دوارة في الكتب. # مطلب في قضاء العدو على عدوه قوله: ms5106 (فلا يصح قضاؤه عليه) أي إذا كانت ~~شهادة العدو على عدوه لا تقبل، ولو قضى بها القاضي لا ينفذ، يتفرع عليه أن ~~القاضي لو قضى على عدوه لا يصح لما تقرر الخ، وبه سقط ما قيل إن ما ذكره عن ~~اليعقوبية مكرر مع هذا، فافهم. # تنبيه إذا لم يصح قضاؤه عليه فالمخلص إنابة غيره إذا كان مأذونا ~~بالاستنابة، وسيأتي أنه يستنيب إذا وقعت له أو لولده حادثة. قوله: (قال) أي ~~المصنف في المنح ونصه: ورأيت بموضع ثقة معزوا إلى بعض الفتاوى، وأظن أنها ~~الفتاوى الكبرى للخاصي أن سجل العدو لا يقبل على عدوه كما لا تقبل شهادته ~~عليه ا ه‍، فافهم، والظاهر أن المراد بالسجل كما قال ط: كتاب القاضي إلى ~~قاض في حادثة على عدو للقاضي، وهو ما يأتي عن الناصحي. قوله: (ثم نقل) أي ~~المصنف. قوله: (أنه لم ير نقلها) أي نقل مسألة قضاء القاضي على عدوه، وهذا ~~الكلام ذكره عبد البر بن الشحنة في شرح الوهبانية عن ابن وهبان، فينبغي أن ~~يكون قوله: لم ير نقلها مبنيا للمجهول. قوله: (وينبغي النفاذ) أي مطلقا ~~سواء كان بعلمه أو بشهادة عدلين، وهذا البحث لشارح الوهبانية خالف فيه بحث ~~ابن وهبان الآتي، وذكره عقبه بقوله: قلت بل ينبغي النفاذ مطلقا لو القاضي ~~عدلا. قوله: (إن بعلمه لم يجز) أي بناء على القول بجواز قضاه القاضي بعلمه، ~~والمعتمد خلافه، وعليه فلا خلاف بين كلامي ابن الشحنة وابن وهبان، فإن مؤدي ~~كلاميهما نفوذ حكمه لو عدلا بشهادة العدول، قوله: (واعتمده الخ) المتبادر ~~من النظم اعتماد الأول وهو بحث ابن الشحنة فيتعين عود الضمير إليه. قوله: ~~(واختار بعض العلماء) هو ابن وهبان. قوله: (قلت لكن الخ) أصله للمصنف حيث ~~قال: وقد غفل الشيخان: أي ابن وهبان وشارحه عبد البر عما اتفقت كلمتهم عليه ~~في كتبهم المعتمدة من أن أهله أهل الشهادة، فمن صلح لها صلح له، ومن لا ~~فلا، والعدو لا يصلح للشهادة على ما عليه عامة المتأخرين فلا يصلح للقضاء ا ~~ه‍ ms5107 ط. # قلت: ولم أر هذا الكلام في نسختي من شرح المصنف. PageV05P496 # ثم اعلم أن مراد الشارح الاستدراك على كلام الشيخين وتأييد كلام المتن، ~~فإن المصنف فرع عدم صحة القضاء على عدم قبول الشهادة، وهو مفهوم الكلية ~~الواقعة في عبارات المتون وهي قولهم. # وأهله أهلها، فإن مفهومها عكسها اللغوي، وهو أن من ليس أهلا لها لا يكون ~~أهلا له، فلذا قال المصنف في متنه والعدو لا تقبل شهادته على عدوه فلا يصح ~~قضاؤه عليه، ولما كان هذا إثباتا للحكم بالمفهوم، وفيه احتمال نقل الشارح ~~أن مفهوم الكلية المذكورة مصرح به في عبارة الناصحي، فسقط الاحتمال واندفع ~~بحث الشيخين وتأيد كلام المصنف، ولذا قال: وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده ~~المصنف، ولكن بقي هاهنا تحقيق توفيق، وهو أنه ذكر في القنية أن العداوة ~~الدنيوية لا تمنع قبول الشهادة ما لم يفسق بها، وأنه الصحيح وعليه ~~الاعتماد، وأن ما في المحيط والواقعات، من أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل ~~اختيار المتأخرين، والرواية المنصوصة تخالفها وأنه مذهب الشافعي. # وقال أبو حنيفة: تقبل إذا كان عدلا. وفي المبسوط: إن كانت دنيوية فهذا ~~يوجب فسقه فلا تقبل شهادته ا ه‍ ملخصا. # والحاصل: أن في المسألة قولين معتمدين: أحدهما: عدم قبولها على العدو، ~~وهذا اختيار المتأخرين، وعليه صاحب الكنز والملتقى، ومقتضاه أن العلة ~~العداوة لا الفسق، وإلا لم تقبل على غير العدو أيضا، وعلى هذا لا يصح قضاء ~~العدو على عدوه أيضا. ثانيهما: أنها تقبل إلا إذا فسق بها، واختاره ابن ~~وهبان وابن الشحنة، وإذا قبلت فبالضرورة يصح قضاء العدو على عدوه إذا كان ~~عدلا، فلذا اختار الشيخان صحته، وبه علم أن من يقول بقبول شهادة العدو ~~العدل يقول بصحة قضائه، ومن لا فلا، وأن ما ذكره الناصحي لا يعارض كلام ~~الشيخين لاختلاف المناط، فاغتنم هذا التحقيق ودع التلفيق. قوله: (لا يعتمد ~~على كتابه) هو المعبر عنه فيما سبق بالسجل ط. قوله: (فيما اعتمده المصنف) ~~أي في متنه من إطلاق عدم القبول. قوله: (وبه أفتى محقق ms5108 الشافعية الرملي) ~~هذا غير ما نقله في شرح الوهبانية عن الرافعي عن الماوردي من جواز القضاء ~~على العدو لا الشهادة عليه، لظهور أسباب الحكم وخفاء أسباب الشهادة ا ه‍. ~~وهو وجيه، ولذا قيد ابن وهبان صحة القضاء بما إذا كان بشهادة العدول بمحضر ~~من الناس كما مر لتنتفي التهمة بمعاينة أسباب الحكم، ويظهر لي أنه ينبغي أن ~~يصح الحكم عندنا في هذه الصورة حتى على القول بعدم قبول شهادة العدو، ~~فتأمل. قوله: # (ومن خطه نقلت) الجار والمجرور متعلق بقوله: نقلت وقوله: أنه لو قضى الخ ~~مفعول نقلت أو بدل من الضمير المجرور في قوله: وبه أفتى وجملة ومن خطه نقلت ~~معترضة، أو هي خبر مقدم، وجملة أنه لو قضى الخ مبتدأ مؤخر، واقتصر ط على ~~الأخير. قوله: (وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي الخ) أصله لناظمها ونقله ~~العلامة عبد البر عنه ونصه: قال: أي ابن وهبان: وقد يتوهم بعض المتفقهة من ~~الشهود أن من خاصم شخصا في حق أو ادعى عليه يصير عدوه، فيشهدون بينهما ~~بالعداوة، وليس كذلك، وإنما ثبت بنحو الخ ا ه‍. PageV05P497 # قلت: لكن قد علمت أن مختار ابن وهبان أن العداوة لا تمنع قبول الشهادة، ~~إلا إذا فسق بها فعلم أنها قد تكون مفسقة وقد لا تكون، فقوله: وإنما تثبت ~~الخ يريد به العداوة المانعة وهي المفسقة، ولا يخفى أن هذه تمنع القبول على ~~العدو وعلى غيره، وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في الشهادات إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (ووصي) أي فيما أوصى عليه، وقوله: وشريك أي فيما هو من ~~مال الشركة ط. قوله: (والفاسق لا يصلح مفتيا) أي لا يعتمد على فتواه، وظاهر ~~قول المجمع لا يستفتى: أنه لا يحل استفتاؤه، ويؤيده قول ابن الهمام في ~~التحرير: الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة ~~أو رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين له، وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما: ~~أي عدم الاجتهاد أو العدالة كما في شرحه، ولكن اشتراط الاجتهاد مبني على ~~اصطلاح الأصوليين أن ms5109 المفتي المجتهد: أي الذي يفتى بمذهبه، وأن غيره ليس ~~بمقت بل هو ناقل كما سيأتي، والثاني هو المراد هنا بدليل ما سيأتي من أن ~~اجتهاده شرط الأولوية، ولان المجتهد مفقود اليوم. # والحاصل: أنه لا يعتمد على فتوى المفتي الفاسق مطلقا. قوله: (وله في شرحه ~~عبارات بليغة) حيث قال: إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقيق ~~الواقعات الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى، قال تعالى: * ~~(واتقوا الله ويعلمكم الله) * (البقرة: 282) ومن اعتمد على رأيه وذهنه في ~~استخراج دقائق الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان فقد اعتمد ~~على ما لا يعتمد عليه * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * ~~(النور: 04) ا ه‍. قوله: (وظاهر ما في التحرير) بل هو صريحه كما سمعت. ~~قوله: (وبه جزم في الكنز) حيث قال: والفاسق يصلح مفتيا، وقيل لا، فجزم ~~بالأول ونسب الثاني إلى قائله بصيغة التمريض، فافهم. قوله: (لا يجتهد الخ) ~~هذا التعليل لا يظهر في زماننا، لأنه قد يعرض عن النص الضروري قصدا لغرض ~~فاسد، وربما عورض بالنص فيدعي فساد النص ط. قوله: (حذار نسبة الخطأ) الأولى ~~أن يقول: حذر لما في القاموس: وحذار حذار، وقد ينون الثاني: أي احذر ط. ~~قوله: (وشرط بعضهم تيقظه) احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو. # قلت: وهذا شرط لازم في زماننا، فإن العادة اليوم أن من صار بيده فتوى ~~المفتي استطال على خصمه وقهره بمجرد قوله: أفتاني المفتي بأن الحق معي ~~والخصم جاهل لا يدري ما في الفتوى، فلا بد أن يكون المفتي متيقظا يعلم حيل ~~الناس ودسائسهم، فإذا جاءه السائل يقرره من لسانه ولا يقول له إن كان كذا ~~فالحق معك وإن كان كذا فالحق مع خصمك، لأنه يختار لنفسه ما ينفعه ولا يعجز ~~عن إثباته بشاهدي زور، بل الأحسن أن يجمع بينه وبين خصمه، فإذا ظهر له الحق ~~مع أحدهما كتب الفتوى لصاحب الحق، وليحترز من الوكلاء في الخصومات فإن ~~أحدهم لا يرضى إلا بإثبات دعواه PageV05P498 # لموكله ms5110 بأي وجه أمكن، ولهم مهارة في الحيل والتزوير وقلب الكلام وتصوير ~~الباطل بصورة الحق، فإذا أخذ الفتوى قهر خصمه ووصل إلى غرضه الفاسد، فلا ~~يحل للمفتي أن يعينه على ضلاله، وقد قالوا: من جهل بأهل زمانه فهو جاهل، ~~وقد يسأل عن أمر شرعي وتدل القرائن للمفتي المتيقظ أن مراده التوصل به إلى ~~غرض فاسد كما شهدناه كثيرا. # والحاصل: أن غفلة المفتي يلزم منها ضرر عظيم في هذا الزمان، والله تعالى ~~المستعان. قوله: (لا حريته الخ) أي فهو كالراوي لا كالشاهد والقاضي، ولذا ~~تصح فتواه لمن لا تقبل شهادته له. قوله: # (فيصح إفتاء الأخرس) أي حيث فهمت إشارته، بل يجوز أن يعمل بإشارة الناطق ~~كما في الهندية. # وأفاده عموم قول المصنف ويكتفي بالإشارة منه ط. قوله: (فالأصح الصحة) ~~لأنه يفرق بين المدعي والمدعى عليه، وقيل لا يجوز، لأنه لا يسمع الاقرار ~~فيضيع حقوق الناس، بخلاف الأصم، وهكذا فصل شارح الوهبانية، وينبغي أن الحكم ~~كذلك في المفتي. # فإن قلت: قد يفرق بينهما، بأن المفتي يقرأ صورة الاستفتاء ويكتب جوابه، ~~فلا يحتاج إلى سماع. # قلت: الظاهر من كلامهم عدم الاكتفاء بهذا في القاضي، مع أنه يمكن أن يكتب ~~له جواب الخصمين فكذا في المفتي، ويمكن الفرق بأن القضاء لا بد له من صيغة ~~مخصوصة بعد دعوى صحيحة فيحتاط فيه، بخلاف الافتاء فإنه إفادة الحكم الشرعي ~~ولو بالإشارة فلا يشترط فيه السماع ا ه‍ منح ملخصا. # قلت: لا شك أنه إذا كتب له وأجاب عنه جاز العمل بفتواه، وأما إذا كان ~~منصوبا للفتوى يأتيه عامة الناس ويسألونه من نساء وأعراب وغيرهم، فلا بد أن ~~يكون صحيح السمع، لأنه لا يمكن كل سائل أن يكتب له سؤاله، وقد يحضر إليه ~~الخصمان ويتكلم أحدهما بما يكون فيه الحق عليه لا له والمفتي لم يسمع ذلك ~~منه فيفتيه على ما سمع من بعض كلامه فيضيع حق خصمه، وهذا قد شاهدته كثيرا ~~فلا ينبغي التردد في أنه لا يصلح أن يكون مفتيا عاما ينتظر القاضي جوابه ~~ليحكم به، ms5111 فإن ضرر مثل هذا أعظم من نفعه، والله سبحانه أعلم. # مطلب: يفتى بقول الامام على الاطلاق قوله: (ويفتي القاضي الخ) في ~~الظهيرية: ولا بأس للقاضي أن يفتي من لم يخاصم إليه ولا يفتي أحد الخصمين ~~فيما خوصم إليه ا ه‍ بحر. وفي الخلاصة: القاضي هل يفتي؟ فيه أقاويل، ~~والصحيح أنه لا بأس به في مجلس القضاء وغيره في الديانات والمعاملات ا ه‍. ~~ويمكن حمله على من لم يخاصم إليه فيوافق ما في الظهيرية ومن ثم عولنا عليه ~~في هذا المختصر. منح. وقد جمع الشارح بين العبارتين بهذا الحمل. وفي كافي ~~الحاكم: وأكره للقاضي أن يفتي في القضاء للخصوم كراهة أن يعلم خصمه قوله: ~~فيتحرز منه بالباطل ا ه‍. قوله: (وسيتضح) لعله أراد به مسألة التسوية. ~~تأمل. PageV05P499 # قوله: (على الاطلاق) أي سواء كان معه أحد أصحابه أو انفرد، لكن سيأتي ~~قبيل الفصل أن الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته. ~~قوله: (وهو الأصح) مقابله ما يأتي عن الحاوي وما في جامع الفصولين من أنه ~~لو معه أحد صاحبيه أخذ بقوله: وإن خالفاه. قيل كذلك، وقيل يخير إلا فيما ~~كان الاختلاف بحسب تغير الزمان كالحكم بظاهر العدالة وفيما أجمع المتأخرون ~~عليه كالمزارعة والمعاملة فيختار قولهما. قوله: (وعبارة النهر الخ) أي ~~لإفادة أن رتبة الحسن بعد زفر، بخلاف عبارة المصنف فإن عطفه بالواو يفيد ~~أنهما في رتبة واحدة، وعبارة المصنف هي المشهورة في الكتب. قوله: # (وصحح في الحاوي) أي الحاوي القدسي، وهذا فيما إذا خالف الصاحبان الامام، ~~والمراد بقوة المدرك: قوة الدليل، أطلق عليه المدرك لأنه محل إدراك الحكم ~~لان الحكم يؤخذ منه. قوله: (والأول أضبط) لان ما في الحاوي خاص فيمن له ~~اطلاع على الكتاب والسنة وصار له ملكة النظر في الأدلة واستنباط الاحكام ~~منها، وذلك هو المجتهد المطلق أو المقيد، بخلاف الأول فإنه يمكن لمن هو دون ~~ذلك. قوله: (ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا) أي لا يجوز له مخالفة الترتيب ~~المذكور إلا إذا كان له ملكة يقتدر ms5112 بها على الاطلاع على قوة المدرك، وبهذا ~~رجع القول الأول إلى ما في الحاوي من أن العبرة في المفتي المجتهد لقوة ~~المدرك. نعم فيه زيادة تفصيل سكت عنه الحاوي، فقد اتفق القولان على أن ~~الأصح هو أن المجتهد في المذهب من المشايخ الذين هم أصحاب الترجيح، لا ~~يلزمه الاخذ بقول الامام على الاطلاق، بل عليه النظر في الدليل وترجيح ما ~~رجح عنده دليله، ونحن نتبع ما رجحوه واعتمدوه كما لو أفتوا في حياتهم كما ~~حققه الشارح في أول الكتاب نقلا عن العلامة قاسم، ويأتي قريبا عن الملتقط ~~أنه إن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم، فإذا قضى بخلافه لا ينفذ ~~حكمه. # وفي فتاوي ابن الشلبي: لا يعدل عن قول الإمام إلا إذا صرح أحد من المشايخ ~~بأن الفتوى على قول غيره، وبهذا سقط ما بحثه في البحر من أن علينا الافتاء ~~بقول الامام وإن أفتى المشايخ بخلافه، وقد اعترضه محشيه الخير الرملي بما ~~معناه: أن المفتي حقيقة هو المجتهد، وأما غيره فناقل لقول المجتهد، فكيف ~~يجب علينا الافتاء بقول الامام وإن أفتى المشايخ بخلافه ونحن إنما نحكي ~~فتواهم لا غير ا ه‍ وتمام أبحاث هذه المسألة حررناه في منظومتنا في رسم ~~المفتي وفي شرحها، وقدمنا بعضه في أول الكتاب، والله الهادي إلى الصواب، ~~فافهم. قوله: (معتمد مذهبه) أي الذي اعتمده مشايخ المذهب، سواء وافق قول ~~الإمام أو خالفه كما قررناه آنفا. قوله: (وسيجئ) أي بعد أسطر عن الملتقط، ~~وكذا في الفصل الآتي عند قوله: قضى في مجتهد فيه. قوله: (اعلم أن في كل ~~موضع قالوا الرأي فيه للقاضي الخ) أقول: قد عد في الأشباه من المسائل التي ~~فوضت لرأي القاضي إحدى عشرة مسألة، زاد محشيه الخير الرملي أربع عشرة مسألة ~~أخرى ذكرها الحموي في حاشيته، ولحفيد المصنف الشيخ محمد ابن الشيخ صالح بن ~~المصنف رسالة في ذلك سماها (فيض المستفيض في مسائل التفويض) فارجع إليها، ~~ولكن بعض PageV05P500 # هذه المسائل لا يظهر توقف الرأي فيها على الاجتهاد المصطلح، فليتأمل. ~~وانظر ms5113 ما نذكره في الفصل الآتي عند قوله: فيحبسه بما رأى قوله: (وإنما ينفذ ~~القضاء الخ) هذا في القاضي المجتهد، أما المقلد فعليه العمل بمعتمد مذهبه ~~علم فيه خلافا أو لا ا ه‍ ط. وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة عند قول ~~المصنف وإذا رفع إليه حكم قاض آخر نفذه. قوله: (وإذا أشكل الخ) قال في ~~الهندية: وإن لم يقع اجتهاد على شئ وبقيت الحادثة مختلفة ومشكلة كتب إلى ~~غير فقهاء مصره، فالمشاورة بالكتاب سنة قديمة في الحوادث الشرعية، فإن اتفق ~~رأيهم على شئ ورأيه يوافقهم وهو من أهل الرأي والاجتهاد أمضى ذلك برأيه، ~~وإن اختلفوا نظر إلى أقرب الأقوال عند من الحق إن كان من أهل الاجتهاد، ~~وإلا أخذ بقول من هو أفقه وأورع عنده ا ه‍ ط. قوله: (وقضى بما رآه صوابا) ~~أي بما حدث له من الرأي والاجتهاد بعد مشاورتهم، فلا ينافي قوله: ولا رأى ~~له فيه تأمل. قوله: (إلا أن يكون غيره) أي إلا أن يكون الشخص الذي أفتاه ~~أقوى منه، فيجوز له أن يعدل عن رأي نفسه إلى رأي ذلك المفتي، لكن هذا إذا ~~اتهم رأي نفسه. ففي الهندية عن المحيط: وإن شاور القاضي رجلا واحدا كفى، ~~فإن رأى بخلاف رأيه وذلك الرجل أفضل وأفقه عنده لم تذكر هذه المسألة هنا. ~~وقال في كتاب الحدود: لو قضى برأي ذلك الرجل أرجو أن يكون في سعة، وإن لم ~~يتهم القاضي رأيه لا ينبغي أن يترك رأي نفسه ويقضي برأي غيره ا ه‍: أي لان ~~المجتهد لا يقلد غيره. قوله: (واتباع رأيهم) أي إن اتفقوا على شئ وإلا أخذ ~~بقول الأفقه والأورع عنده كما مر. # قال في الفتح: وعندي أنه لو أخذ بقول الذي لا يميل إليه قلبه جاز، لان ~~ذلك الميل وعدمه سواء، والواجب عليه تقليد مجتهد وقد فعل، أصاب ذلك المجتهد ~~أو أخطأ ا ه‍. # قلت: وهذا كله فيما إذا كان المفتيان مجتهدين واختلفا في الحكم، ومثله ~~يقال في المقلدين فيما لم يصرحوا في الكتب بترجيحه ms5114 واعتماده أو اختلفوا في ~~ترجيحه، وإلا فالواجب الآن اتباع ما اتفقوا على ترجيحه أو كان ظاهر الرواية ~~أو قول الإمام أو نحو ذلك من مقتضيات الترجيح التي ذكرناها في أول الكتاب ~~وفي منظومتنا وشرحها. قوله: (في ظاهر الرواية) في البحر: ولا يشترط المصر ~~على ظاهر الرواية، فالقضاء بالسواد صحيح، وبه يفتى، كذا في البزازية ا ه‍. ~~وبه علم أن كلا من القولين معزو إلى ظاهر الرواية، وفيه تأمل. رملي على ~~المنح. قوله: (وفي عقار الخ) في البحر: ولا يشترط أن يكون المتداعيان من ~~بلد القاضي إذا كانت الدعوى في المنقول والدين، وأما في عقار لا في ولايته ~~PageV05P501 # فالصحيح الجواز كما في الخلاصة والبزازية، وإياك أن تفهم خلاف ذلك فإنه ~~غلط. ا ه‍. # مطلب في الكلام على الرشوة والهدية قوله: (أخذ القضاء برشوة) بتثليث ~~الراء. قاموس. وفي المصباح: الرشوة بالكسر: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ~~ليحكم له أو يحمله على ما يريد. جمعها رشا مثل سدرة وسدر، والضم لغة، ~~وجمعها: رشا بالضم ا ه‍. وفيه البرطيل بكسر الباء: الرشوة، وفتح الباء ~~عامي. # وفي الفتح: ثم الرشوة أربعة أقسام: منها ما هو حرام على الآخذ والمعطي ~~وهو الرشوة على تقليد القضاء والامارة. الثاني: ارتشاء القاضي ليحكم وهو ~~كذلك ولو القضاء بحق لأنه واجب عليه. # الثالث: أخذ المال ليسوي أمره عند السلطان دفعا للضرر أو جلبا للنفع وهو ~~حرام على الآخذ فقط، وحيلة حلها: أن يستأجره يوما إلى الليل أو يومين فتصير ~~منافعه مملوكة ثم يستعمله في الذهاب إلى السلطان للامر الفلاني، وفي ~~الأقضية قسم الهدية وجعل هذا من أقسامها فقال: حلال من الجانبين كالإهداء ~~للتودد وحرام منهما كالإهداء ليعينه على الظلم وحرام على الآخذ فقط، وهو أن ~~يهدي ليكف عنه الظلم، والحيلة أن يستأجره الخ قال: أي في الأقضية: هذا إذا ~~كان فيه شرط، أما إذا كان بلا شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه عند ~~السلطان فمشايخنا على أنه لا بأس به، ولو قضى حاجته بلا شرط ولا طمع فأهدى ms5115 ~~إليه بعد ذلك فهو حلال لا بأس به، وما نقل عن ابن مسعود من كراهته فورع. ~~الرابع: ما يدفع لدفع الخوف من المدفوع إليه على نفسه أو ماله حلال للدافع ~~حرام على الآخذ، لان دفع الضرر عن المسلم واجب ولا يجوز أخذ المال ليفعل ~~الواجب ا ه‍ ما في الفتح ملخصا. وفي القنية: الرشوة يجب ردها ولا تملك، ~~وفيها دفع للقاضي أو لغيره سحتا لاصلاح المهم فأصلح ثم ندم يرد ما دفع إليه ~~ا ه‍. وتمام الكلام عليها في البحر، ويأتي الكلام على الهدية للقاضي ~~والمفتي والعمال. قوله: (للسلطان) صفة لرشوة: أي دفعها القاضي له، وكذا لو ~~دفعها غيره كما في البحر عن البزازية. قوله: (أو ارتشى) المناسب إسقاطه، ~~لأنه يغني عنه قوله: ولو كان عدلا مع ما فيه من الايهام كما تعرفه. قوله: ~~(لا ينفذ حكمه) فيه إيهام التسوية بين المسألتين، مع أنه إذا أخذ القضاء ~~بالرشوة لا يصير قاضيا، كما في الكنز. # قال في البحر: وهو الصحيح ولو قضى لم ينفذ، وبه يفتى ا ه‍. ومثله في ~~الدرر عن العمادية. # وأما إذا ارتشى: أي بعد صحة توليته سواء ارتشى ثم قضى أو قضى ثم ارتشى ~~كما في الفتح، فحكي في العمادية فيه ثلاثة أقوال: قيل إن قضاءه نافذ فيما ~~ارتشى فيه وفي غيره. وقيل لا ينفذ فيه وينفذ فيما سواه، واختاره السرخسي. ~~وقيل لا ينفذ فيهما. والأول اختاره البزدوي واستحسنه في الفتح، لان حاصل ~~أمر الرشوة فيما إذا قضى بحق إيجاب فسقه، وقد فرض أنه لا يوجب العزل ~~فولايته قائمة وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر، وغاية ما ~~وجه أنه إذا ارتشى عامل لنفسه معنى والقضاء عمل لله تعالى ا ه‍. # قال في النهر تبعا للبحر: وأنت خبير بأن كون خصوص هذا الفسق غير مؤثر ~~ممنوع، بل يؤثر بملاحظة كونه عملا لنفسه، وبهذا يترجح ما اختاره السرخسي. ~~وفي الخانية أجمعوا أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى فيه ا ه‍. ~~PageV05P502 # قلت: حكاية الاجماع ms5116 منقوضة بما اختاره البزدوي، واستحسنه في الفتح وينبغي ~~اعتماده للضرورة في هذا الزمان وإلا بطلت جميع القضايا الواقعة الآن، لأنه ~~لا تخلو قضية عن أخذ القاضي الرشوة المسماة بالمحصول قبل الحكم أو بعده ~~فيلزم تعطيل الاحكام، وقد مر عن صاحب النهر في ترجيح أن الفاسق أهل للقضاء ~~أنه لو اعتبر العدالة لا نسد باب القضاء فكذا يقال هنا، وانظر ما سنذكره في ~~أول باب التحكيم. وفي الحامدية عن جواهر الفتاوي: قال شيخنا وإمامنا جمال ~~الدين البزدوي: أنا متحير في هذه المسألة، لا أقدر أن أقول تنفذ أحكامهم ~~لما أرى من التخليط والجهل والجراءة فيهم، ولا أقدر أن أقول لا تنفذ لان ~~أهل زماننا كذلك، فلو أفتيت بالبطلان أدى إلى إبطال الاحكام جميعا، يحكم ~~الله بيننا وبين قضاة زماننا، أفسدوا علينا ديننا وشريعة نبينا (ص)، لم يبق ~~منهم إلا الاسم والرسم ا ه‍. هذا في قضاة ذلك الزمان، فما بالك في قضاة ~~زماننا، فإنهم زادوا على من قبلهم باعتقادهم حل ما يأخذونه من المحصول ~~بزعمهم الفاسد أن السلطان يأذن لهم بذلك، وسمعت من بعضهم أن المولى أبا ~~السعود أفتى بذلك، وأظن أن ذلك افتراء عليه، وانظر ما سنذكره قبيل كتاب ~~الشهادات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قوله: (ومنه الخ) أي من ~~قسم أخذ القضاء بالرشوة، وهذا يسمى الآن مقاطعة والتزاما، بأن يكون على رجل ~~قضاء ناحية فيدفع له آخر شيئا معلوما ليقضي فيها ويستقل بجميع ما يحصله من ~~المحصول لنفسه، وذكر في الخيرية في شأنهم نظما يصرح بكفرهم. قوله: (لكن في ~~الفتح الخ) استدراك على قوله: أو شفاعة. قوله: (أو بغيره) كزنا أو شرب خمر. ~~قوله: (لأنها المعظم) أي معظم ما يفسق به القاضي. نهر. قوله: (استحق العزل) ~~هذا ظاهر المذهب وعليه مشايخنا البخاريون والسمرقنديون، ومعناه أنه يجب على ~~السلطان عزله. ذكره في الفصول، وقيل إذا ولي عدلا ثم فسق انعزل، لان عدالته ~~مشروطه معنى، لان موليه اعتمدها فيزول بزوالها وفيه أنه لا يلزم من اعتبار ~~ولايته لصلاحيته ms5117 تقييدها به على وجه تزول بزواله. # فتح ملخصا. قوله: (وقيل ينعزل وعليه الفتوى) قال في البحر بعد نقله: وهو ~~غريب والمذهب خلافه. قوله: (ثم صلح) أي بالطاعة أو الاسلام ط. قوله: (فهو ~~على قضائه) مخالف لما في البحر عن البزازية أربع خصال إذا حلت بالقاضي ~~انعزل: فوات السمع أو البصر أو العقل أو الدين ا ه‍. لكن قال بعده، وفي ~~الواقعات الحسامية: الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة، فإن المكفر لا ينافي ~~ابتداء القضاء في إحدى الروايتين، ثم قال: وبه علمت أن ما مر على خلاف ~~المفتى به. وفي الولوالجية: إذا ارتد أو فسق ثم صلح فهو على حاله، لان ~~الارتداد فسق، وبنفس الفسق لا ينعزل، إلا أن ما قضى في حال الردة باطل ا ~~ه‍. # قلت: وظاهر ما في الولوالجية أن ما قضاه في حال الفسق نافذ وهو الموافق ~~لما مر، إلا أن يراد بالفسق في عبارة الخلاصة: الفسق بالرشوة. تأمل. قوله: ~~(واعتمده في البحر) فيه أن الذي اعتمده PageV05P503 # في البحر هو قوله: فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل وتنفذ قضاياه إلا في ~~مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي أخذ بسببها. ~~قال: وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه، ومن قال ~~بعزله قال ببطلانها ا ه‍. قوله: (لكن في أول دعوى الخانية الخ) حيث قال كما ~~في البحر: والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا ه‍. # وأنت خبير بأن هذا لا يخالف ما في الفتح، فافهم. # مطلب: السلطان يصير سلطانا بأمرين نعم نقل في البحر عن الخانية أيضا من ~~الردة أن السلطان يصير سلطانا بأمرين: بالمبايعة معه من الاشراف والأعيان، ~~وبأن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره، فإن بويع ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه ~~عن قهرهم لا يصير سلطانا، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجاز إن كان له قهر ~~وغلبة لا ينعزل، لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد، وإن ~~لم يكن له ms5118 قهر وغلبة ينعزل ا ه‍. فكان المناسب الاستدراك بهذه العبارة ~~الثانية ليفيد حمل ما في الفتح على ما إذا كان له قهر وغلبة. قوله: (وينبغي ~~أن يكون الخ) ويكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف، لان القضاء من أهم ~~أمور المسلمين، فكل من كان أعرف وأقدر وأوجه وأهيب وأصبر على ما يصيبه من ~~الناس كان أولى، وينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي من هو أولى لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى فقد خان ~~الله ورسوله وجماعة المسلمين بحر. ومثله في الزيلعي، فقوله: # وينبغي بمعنى يطلب: أي المطلوب منه أن تكون صفته هكذا، وقوله: كان أولى ~~أي أحق، وهذا لا يدل على أن ذلك مستحب، فإن الحديث يدل على إثم السلطان ~~بتوليته غير الأولى، فافهم. # مطلب في تفسير الصلاح والصالح قوله: (موثوقا به) أي مؤتمنا من وثقت به ~~أثق بكسرهما ثقة ووثوقا: ائتمنته، والعفاف: الكف عن المحارم وخوارم ~~المروءة، والمراد بالوثوق بعقله كونه كامله، فلا يولي الأخف وهو ناقص ~~العقل، والصلاح خلاف الفساد، وفسر الخضاف الصالح بمن كان مستورا غير مهتوك ~~ولا صاحب ريبة، مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل السوء، ليس ~~بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال وليس بقذاف للمحصنات، ولا معروفا ~~بالكذب، فهذا عندنا من أهل الصلاح ا ه‍. والمراد بعلم السنة ما ثبت عن رسول ~~الله (ص) قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه وبوجوه الفقه طرقه. بحر ملخصا. ~~والأثر كما قال السخاوي لغة: البقية، واصطلاحا: الأحاديث مرفوعة أو موقوفة ~~على المعتمد وإن قصره بعض الفقهاء على الثاني. # مطلب في الاجتهاد وشروطه قوله: (والاجتهاد شرط الأولوية) هو لغة: بذل ~~المجهول في تحصيل ذي كلفة، وعرفا: ذلك من الفقيه في تحصيل حكم شرعي. قال في ~~التلويح: ومعنى بذل الطاقة أن يحس من نفسه العجز عن المزيد عليه، وشرطه ~~الاسلام والعقل والبلوغ، وكونه فقيه النفس: أي شديد الفهم بالطبع، وعلمه ~~PageV05P504 # باللغة العربية وكونه حاويا لكتاب الله تعالى فيما يتعلق بالأحكام، ms5119 ~~وعالما بالحديث متنا وسندا وناسخا ومنسوخا، وبالقياس. وهذه الشرائط في ~~المجتهد المطلق الذي يفتى في جميع الأحكام. وأما المجتهد في حكم دون حكم ~~فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم، مثلا كالاجتهاد في حكم متعلق بالصلاة لا ~~يتوقف على معرفة جميع ما يتعلق بالنكاح ا ه‍. ومراد المصنف هنا الاجتهاد ~~بالمعنى الأول. # نهر. قوله: (لتعذره) أي لأنه متعذر الوجود في كل زمن وفي كل بلد، فكان ~~شرط الأولوية بمعنى أنه إن وجد فهو الأولى بالتولية، فافهم. قوله: (على ~~أنه) متعلق بمحذوف: أي قلنا بالتعذر في كل زمن بناء على أنه الخ. قوله: ~~(عند الأكثر) خلافا لما قيل إنه لا يخلو عنه زمن، وتمام ذلك في كتب الأصول. ~~قوله: (فصح تولية العامي) الأولى في التفريع أن يقال: فصح تولية المقلد ~~لأنه مقابل المجتهد، ثم إن المقلد يشمل العامي ومن له تأهل في العلم ~~والفهم، وعين ابن الغرس الثاني قال: # وأقله أن يحسن بعض الحوادث والمسائل الدقيقة، وأن يعرف طريق تحصيل ~~الأحكام الشرعية من كتب المذهب، وصدور المشايخ وكيفية الايراد، والإصدار في ~~الوقائع والدعاوي والحجج، ونازعه في النهر ورجح أن المراد الجاهل لتعليلهم ~~بقولهم لان إيصال الحق إلى مستحقه يحصل بالعمل بفتوى غيره. # قال في الحواشي اليعقوبية: إذ المحتاج إلى فتوى غيره هو من لا يقدر على ~~أخذ المسائل من كتب الفقه وضبط أقوال الفقهاء ا ه‍. ونحوه في البحر عن ~~العناية، وكذا رجحه ابن الكمال. # قلت: وفيه للبحث مجال، فإن المفتي عند الأصوليين هو المجتهد كما يأتي، ~~فيصير المعنى أنه لا يشترط في القاضي أن يكون مجتهدا لأنه يكفيه العمل ~~باجتهاد غيره، ولا يلزم من هذا أن يكون عاميا، لكن قد يقال: إن الاجتهاد ~~كما تعذر في القاضي تعذر في المفتي الآن، فإذا احتاج إلى السؤال عمن ينقل ~~الحكم من الكتب يلزم أن يكون غير قادر على ذلك. تأمل. قوله: (المفتي يفتي ~~بالديانة ) مثلا إذا قال رجل: قلت لزوجتي أنت طالق قاصدا بذلك الاخبار ~~كاذبا، فإن المفتي يفتيه بعدم الوقوع، والقاضي يحكم ms5120 عليه الوقوع لأنه يحكم ~~بالظاهر، فإذا كان القاضي يحكم بالفتوى يلزم بطلان حكمه في مثل ذلك، فدل ~~على أنه لا يمكنه القضاء بالفتوى في كل حادثة، وفيه نظر، فإن القاضي إذا ~~سأل المفتي عن هذه الحادثة لا يفتيه بعدم الوقوع لأنه إنما سأله عما يحكم ~~به، بلا بد أن يبين له حكم القضاء، فعلم أن ما في البزازية لا ينافي قولهم: ~~يحكم بفتوى غيره. قوله: (في الدماء والفروج) أي وفي الأموال، لكن خصهما ~~بالذكر لأنه لا يمكن فيهما الاستباحة بوجه، بخلاف المال، ولقصد التهويل فإن ~~الحاكم الذي مجرى أحكامه في ذلك لا بد أن يكون عالما دينا. قوله: # (كالكبريت الأحمر) معدن عزيز الوجود، والجار والمجرور متعلق بمحذوف على ~~أنه حال أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (وأين العلم) عبارة البزازية: وأين ~~الدين والعلم. # مطلب: طريق التنقل عن المجتهد قوله: (بل هو نقل كلام) وطريق نقله لذلك عن ~~المجتهد أحد أمرين: إما أن يكون له سند PageV05P505 # فيه، أو يأخذ من كتاب معروف تداولته الأيدي نحو كتب محمد بن الحسن، ~~ونحوها من التصانيف المشهورة للمجتهدين. لأنه بمنزلة الخبر المتواتر ~~المشهور، هكذا ذكر الرازي، فعلى هذا لو وجد بعض نسخ النوادر في زماننا لا ~~يحل عزو ما فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف، لأنها لم تشتهر في عصرنا في ~~ديارنا ولم تتداول. نعم إذا وجد النقل عن النوادر مثلا في كتاب مشهور معروف ~~كالهداية والمبسوط كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب. فتح. وأقره في البحر ~~والنهر والمنح. # قلت: يلزم على هذا أن لا يجوز الآن النقل من أكثر الكتب المطولة من ~~الشروح أو الفتاوي المشهورة أسماؤها، لكنها لم تتداولها الأيدي حتى صارت ~~بمنزلة الخبر المتواتر المشهور لكونها لا توجد إلا في بعض المدارس أو عند ~~بعض الناس كالمبسوط والمحيط والبدائع، وفيه نظر، بل الظاهر أنه لا يلزم ~~التواتر بل يكفي غلبة الظن بكون ذلك الكتاب هو المسمى بذلك الاسم بأن وجد ~~العلماء ينقلون عنه، ورأي ما نقلوه عنه موجودا فيه أو وجد منه ms5121 أكثر من ~~نسخة، فإنه يغلب على الظن أنه هو، ويدل على ذلك قوله: إما أن يكون له سند ~~فيه: أي فيما ينقله، والسند لا يلزم تواتره ولا شهرته، وأيضا قدمنا أن ~~القاضي إذا أشكل عليه أمر يكتب فيه إلى فقهاء مصر آخر وأن المشاورة بالكتاب ~~سنة قديمة في الحوادث الشرعية، ولا شك أن احتمال التزوير في هذا الكتاب ~~اليسير أكثر من احتماله في شرح كبير بخط قديم، ولا سيما إذا رأى عليه خط ~~بعض العلماء، فيتعين الاكتفاء بغلبة الظن، لئلا يلزم هجر معظم كتب الشريعة ~~من فقه وغيره، لا سيما في مثل زماننا، والله سبحانه أعلم. قوله: (ولا يطلب ~~القضاء) لما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أنس قال: قال رسول ~~الله (ص): من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه ينزل إليه ملك يسدده ~~وأخرج البخاري: قال (ص): يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة، فإنك إن ~~أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا ~~كان كذلك وجب أن لا يحل له لأنه معلوم وقوع الفساد منه لأنه مخذول. فتح ~~ملخصا. # قوله: (بقلبه) أراد بهذا أن يفرق بين الطلب والسؤال، فالأول للقلب ~~والثاني للسان كما في المستصفى، وتمامه في النهر. قوله: (في الخلاصة الخ) ~~أفاد أنه كما لا يحل الطلب لا تحل التولية كما في النهر، وأن ذلك لا يختص ~~بالقضاء بل كل ولاية ولو خاصة كولاية على وقف أو يتيم فهي كذلك كما في ~~البحر. قوله: (إلا إذا تعين عليه القضاء الخ) استثناء مما في المتن ومما في ~~الخلاصة، أما إذا تعين بأن لم يكن أحد غيره يصلح للقضاء وجب عليه الطلب ~~صيانة لحقوق المسلمين، ودفعا لظلم الظالمين ولم أر حكم ما إذا تعين، ولم ~~يول إلا بمال هل يحل بذله؟ وكذا لم أر جواز عزله، وينبغي أن يحل بذله للمال ~~كما حل طلبه، وأن يحرم عزله حيث تعين، وأن لا يصح. بحر. قال في النهر: هذا ~~ظاهر في ms5122 صحة توليته، وإطلاق المصنف يعني قوله: ولو أخذ القضاء بالرشوة لا ~~يصير قاضيا يرده. وأما عدم صحة عزله فممنوع. قال في الفتح: للسلطان أن يعزل ~~القاضي بريبة، وبلا ريبة ولا ينعزل حتى يبلغه العزل ا ه‍. نعم لو قيل لا ~~يحل عزله في هذه الحالة لم يبعد كالوصي العدل ا ه‍. # قلت: أيضا حيث تعين عليه يخرج عن عهدة الوجوب بالسؤال فإذا منعه السلطان ~~أثم بالمنع، لأنه إذا منع الأولى وولى غيره يكون قد خان الله ورسوله وجماعة ~~المسلمين كما مر في الحديث، وإذا منعه لم يبق واجبا عليه، فبأي وجه يحل له ~~دفع الرشوة. وقد قال بعض علمائنا: إن PageV05P506 # فرضية الحج تسقط بدفع الرشوة إلى الاعراب كما قدمناه في بابه، فهذا أولى ~~كما لا يخفى. وأما صحة عزله فظاهرة لأنه وكيل عن السلطان، وإثمه بعزله لا ~~يلزم منه عدم صحة العزل كالوصي العدل المنصوب من جهة القاضي، وأما المنصوب ~~من جهة الميت، فالمعتمد عدم صحة عزله، لكن الفرق بينه وبين ما نحن فيه أن ~~الوصي خليفة الميت فليس للقاضي عزله، وأما القاضي فهو خليفة عن السلطان ~~وولايته مستمدة منه فله عزله كوصي القاضي، هذا ما ظهر لي. قوله: (أو كانت ~~التولية مشروطة له) ذكره في النهر بحثا معللا بأنه حينئذ يطلب تنفيذ شرط ~~الواقف ا ه‍. # قلت: وهذا في الحقيقة ليس طالبا من القاضي أن يوليه، لأنه متول بالشرط، ~~بل يريد إثبات ذلك في وجه من يعارضه، ومثله وصي الميت إذا أراد إثبات ~~وصايته، وبهذا سقط قوله في البحر إن ظاهر كلامهم أنه لا تطلب التولية على ~~الوقف ولو كانت بشرط الواقف له لاطلاقهم ا ه‍. قوله: (أو ادعى الخ) أي فإن ~~له طلب العود من القاضي الجديد وحين ذلك يقول له القاضي أثبت إنك أهل ~~للولاية ثم يوليه نص عليه الخصاف. نهر. قوله: (لخامل الذكر) هو بالخاء ~~المعجمة غير المشهور. # قوله: (ويختار المقلد) بصيغة اسم الفاعل، وقدمنا قبيل قوله: وشرط أهليتها ~~عن الفتح من له ولاية التقليد، والظاهر ms5123 أن هذا الاختيار واجب لئلا يكون ~~خائنا لله ورسوله وعامة المؤمنين كما مر في الحديث. قوله: (ولا يكون فظا ~~الخ) الفظ: هو الجافي سيئ الخلق، والغليظ: قاسي القلب، والجبار: من جبره ~~على الامر، بمعنى أجبره: أي لا يجبر غيره على ما لا يريد، والعنيد: المعاند ~~المجانب للحق المعادي لأهله. بحر عن مسكين. قوله: (لأنه خليفة رسول الله ~~(ص)) أي في إمضاء الأحكام الشرعية. قوله: (أي أخذ القضاء) هذا يناسب كون ~~العبارة التقلد. قال في البحر: وهما نسختان: أي في الكنز التقليد: أي النصب ~~من السلطان، والتقلد: أي قبول تقليد القضاء وهي الأولى ا ه‍. وهي التي شرح ~~عليها المصنف وقال أيضا إنها أولى. # قلت: ويمكن إرجاع الأولى إلى الثانية بتقدير مضاف: أي قبول التقليد، وهو ~~معنى قول الشارح أي أخذ القضاء. قوله: (لمن خاف الحيف) فلو كان غالب ظنه ~~أنه يجوز في الحكم ينبغي أن يكون حراما. بحر. قوله: (أو العجز) يحتمل أن ~~يراد به العجز عن سماع دعاوي كل الخصوم بأن قدر على البعض فقط، وأن يراد ~~العجز عن القيام بواجباته من إظهار الحق وعدم أخذه الرشوة، فعلى الأول هو ~~مباين، وعلى الثاني أعم. تأمل. قوله: (ابن كمال) أي نقلا عن القدوري. قوله: ~~(وإن تعين له) أي مع خوف الحيف. قال في الفتح: ومحل الكراهة ما إذا لم ~~يتعين عليه، فإن انحصر صار فرض عين عليه، وعليه ضبط نفسه، إلا إذا كان ~~السلطان يمكن أن يفصل الخصومات ويتفرع لذلك ا ه‍. # مطلب: للسلطان أن يقضي بين الخصمين وهذا صريح في أن للسلطان أن يقضي بين ~~الخصمين، وقدمنا التصريح به عن ابن الغرس عند PageV05P507 # قوله: وحاكم. قال الرملي: وفي الخلاصة وفي النوازل: أنه لا ينفذ. وفي أدب ~~القاضي للخصاف: # ينفذ وهو الأصح. وقال القاضي الامام: ينفذ، وهذا أصح، وبه يفتى ا ه‍. # تنبيه: لو تعين عليه هل يجبر على القبول لو امتنع؟ قال في البحر: لم أره، ~~والظاهر نعم، وكذا جواز جبر واحد من المتأهلين ا ه‍. لكن صرح في ms5124 الاختيار ~~بأن من تعين له يفترض عليه ولو امتنع لا يجبر عليه. قوله: (والتقلد) أي ~~الدخول فيه عند الامن وعدم التعين. # مطلب: ما كان فرض كفاية يكون أدنى فعله الندب قوله: (والترك عزيمة الخ) ~~هو الصحيح كما في النهر عن النهاية، وبه جزم في الفتح معللا بأن الغالب خطأ ~~ظن من ظن من نفسه الاعتدال، فيظهر منه خلافه، وقيل إن الدخول فيه عزيمة ~~والامتناع رخصة، فالأولى الدخول فيه. قال في الكفالة: فإن قيل: إذا كان فرض ~~كفاية كان الدخول فيه مندوبا لما أن أدنى درجات فرض الكفاية الندب كما في ~~صلاة الجنازة ونحوها. قلنا: نعم ذلك، إلا أن فيه خطرا عظيما وأمرا مخوفا لا ~~يسلم في بحره كل سابح، ولا ينجو منه كل طامح، إلا من عصمه الله تعالى وهو ~~عزيز وجوده. # مطلب: أبو حنيفة دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى ألا ترى أن أبا حنيفة دعي ~~إلى القضاء ثلاث مرات فأبى، حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا، فلما كان في ~~المرة الثالثة قال: حتى أستشير أصحابي، فاستشار أبا يوسف فقال: لو تقلدت ~~لنفعت الناس، فنظر إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى نظر المغضب وقال: أرأيت ~~لو أمرت أن أعبر البحر سباحة أكنت أقدر عليه؟ وكأني بك قاضيا. وكذا دعي ~~محمد رحمه الله إلى القضاء فأبى حتى قيد وحبس واضطر فتقلد ا ه‍. قوله: ~~(ويحرم على غير الأهل) الظاهر أنه ليس المراد بالأهل هنا ما مر في قوله: # وأهله أهل الشهادة لان المراد به من تصح توليته ولو فاسقا أو جائرا أو ~~جاهلا مع قطع النظر عن حله أو حرمته، بل المراد به هنا ما مر في قوله: ~~وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله الخ ويحتمل أن يراد به الجاهل. ~~تأمل. وفي الفتح: وأخرج أبو داود عن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله (ص): ~~القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل عرف الحق فقضى به فهو في ~~الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض وجار ms5125 في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف ~~الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار. قوله: (ويجوز تقلد القضاء من ~~السلطان العادل والجائز) أي الظالم، وهذا ظاهر في اختصاص تولية القضاء ~~بالسلطان ونحوه كالخليفة، حتى لو اجتمع أهل بلدة على تولية واحد القضاء لم ~~يصح، بخلاف ما لو ولوا سلطانا بعد موت سلطانهم كما في البزازية. نهر. ~~وتمامه فيه. # قلت: وهذا حيث لا ضرورة، وإلا فلهم تولية القاضي أيضا كما يأتي بعده. ~~قوله: (ولو كافرا) في التاترخانية: الاسلام ليس بشرط فيه: أي في السلطان ~~الذي يقلد، وبلاد الاسلام التي في أيدي الكفرة لا شك أنها بلاد الاسلام لا ~~بلاد الحرب، لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر والقضاة مسلمون والملوك الذين ~~يطيعونهم عن ضرورة مسلمون، ولو كان عن غير ضرورة منهم ففساق، وكل مصر ~~PageV05P508 # فيه وال من جهتهم تجوز فيه إقامة الجمع والأعياد، وأخذ الخراج وتقليد ~~القضاة وتزويج الأيامى لاستيلاء المسلم عليه، وأما إطاعة الكفر فذاك ~~مخادعة. وأما بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ~~ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين، فيجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما ~~منهم ا ه‍. وعزاه مسكين في شرحه إلى الأصل، ونحوه في جامع الفصولين. # مطلب في حكم تولية القضاء في بلاد تغلب عليها الكفار وفي الفتح: وإذا لم ~~يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم ~~الكفار كقرطبة الآن، يجب على المسلمين أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه ~~واليا فيولي قاضيا، ويكون هو الذي يقضي بينهم، وكذا ينصبوا إماما يصلي بهم ~~الجمعة ا ه‍. وهذا هو الذي تطمئن النفس إليه فليعتمد. نهر. والإشارة بقوله: ~~وهذا إلى ما أفاده كلام الفتح من عدم صحة تقلد القضاء من كافر على خلاف ما ~~مر عن التاترخانية، ولكن إذا ولي الكافر عليهم قاضيا ورضيه المسلمون صحت ~~توليته بلا شبهة. تأمل. ثم إن الظاهر أن البلاد التي ليست تحت حكم سلطان، ~~بل لهم أمير منهم مستقل بالحكم عليهم بالتغلب أو باتفاقهم ms5126 عليه يكون ذلك ~~الأمير في حكم السلطان فيصح منه تولية القاضي عليهم. قوله: (ومن سلطان ~~الخوارج وأهل البغي) تقدم الفرق بينهما في باب البغاة. قوله: (صح العزل) ~~فإذا ولي سلطان البغاة باغيا وعزل العدل ثم ظهرنا عليهم احتاج قاضي أهل ~~العدل إلى تجديد التولية. نهر. قوله: (نفذه) أي حيث كان موافقا أو مختلفا ~~فيه كما في سائر القضاة، وهو مصرح به في فصول العمادي، ويدل بمفهومه على أن ~~القاضي لو كان من البغاة فإن قضاياه تنفذ كسائر فساق أهل العدل، لان الفاسق ~~يصلح قاضيا في الأصح، وذكر في الفصول ثلاثة أقوال فيه: الأول ما ذكرنا وهو ~~المعتمد. الثاني عدم النفاذ، فإذا رفع إلى العادل لا يمضيه. الثالث حكمه ~~حكم المحكم بمضية لو وافق رأيه وإلا أبطله ا ه‍ بحر. قوله: (وبه جزم ~~الناصحي) لكن قد علمت ما هو المعتمد. # مطلب في العمل بالسجلات وكتب الأوقاف القديمة قوله: (فإذا تقلد طلب ديوان ~~قاض قبله) في القاموس: الديوان ويفتح: مجتمع الصحف، والكتاب يكتب فيه أهل ~~الجيش وأهل العطية، وأول من وضعه عمر رضي الله تعالى عنه، جمعه دواوين ~~ودياوين ا ه‍. فقوله مجتمع الصحف بمعنى قول الكنز: وهو الخرائط التي فيها ~~السجلات والمحاضر وغيرها. والخرائط جمع خريطة شبه الكيس، وقول الشارح يعني ~~السجلات تفسير بالمعنى الثاني، وقول البحر تبعا لمسكين إن ما في الكنز مجاز ~~لان الديوان نفس السجلات والمحاضر لا الكيس فيه نظر، فافهم. والسجل لغة: ~~كتاب القاضي، والمحاضر جمع محضر. وفي الدرر: أن المحضر ما كتب فيه ما جرى ~~بين الخصمين من إقرار أو إنكار والحكم ببينة أو نكول على وجه يرفع ~~الاشتباه، وكذا السجل، والصك: ما كتب فيه البيع والرهن والاقرار وغيرها، ~~والحجة والوثيقة يتناولان الثلاثة ا ه‍. # والعرف الآن ما كتب في الواقعة وبقي عند القاضي وليس عليه خطه، والحجة ما ~~عليه علامة القاضي PageV05P509 # أعلاه وخط الشاهدين أسفله وأعطى للخصم بحر ملخصا. وإنما يطلبه لان ~~الديوان وضع ليكون حجة عند الحاجة فيجعل في يده من له ولاية القضاء، ms5127 وما في ~~يد الخصم لا يؤمن عليه التغيير بزيادة أو نقصان، ثم إن كانت الأوراق من بيت ~~المال فلا إشكال في وجوب تسليمها إلى الجديد، وكذا لو من مال الخصوم أو من ~~مال القاضي في الصحيح لأنهم وضعوها في يد القاضي لعمله، وكذا القاضي يحمل ~~على أنه عمل ذلك تدينا لا تمولا، وتمامه في الزيلعي. # تنبيه: مفاد قول الزيلعي: ليكون حجة عند الحاجة، ومثله في الفتح: أنه ~~يجوز للجديد الاعتماد على سجل المعزول مع أنه يأتي أنه لا يعمل بقول ~~المعزول. وفي الأشباه: لا يعتمد على الخط ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي عليه ~~خطوط القضاة الماضين. لكن قال البيري: المراد من قوله لا يعتمد: أي لا يقضي ~~القاضي بذلك عند المنازعة، لان الخط مما يزور ويفتعل كما في مختصر الظهيرية ~~وليس منه ما في الأجناس بنص، وما وجده القاضي بأيدي القضاة الذين كانوا ~~قبله لها رسوم في دواوين القضاة أجريت على الرسوم الموجودة في دواوينهم، ~~وإن كان الشهود الذين شهدوا عليها قد ماتوا. قال الشيخ أبو العباس: يجوز ~~الرجوع في الحكم إلى دواوين من كان قبله من الامناء اه‍: أي لان سجل القاضي ~~لا يزور عادة، حيث كان محفوظا عند الامناء، بخلاف ما كان بيد الخصم. وقدمنا ~~في الوقف عن الخيرية أنه إن كان للوقف كتاب في سجل القضاة وهو في أيديهم ~~اتبع ما فيه استحسانا إذا تنازع أهله فيه، وصرح أيضا في الإسعاف وغيره بأن ~~العمل بما في دواوين القضاة استحسان، والظاهر أن وجه الاستحسان ضرورة إحياء ~~الأوقاف ونحوها عند تقادم الزمان، بخلاف السجل الجديد لامكان الوقوف على ~~حقيقة ما فيه بإقرار الخصم أو البينة، فلذا لا يعتمد عليه، وعلى هذا فقول ~~الزيلعي: ليكون حجة عند الحاجة معناه: عند تقادم الزمان، وبهذا يتأيد ما ~~قاله المحقق هبة الله البعلي في شرحه على الأشباه بعد ما مر عن البيري من ~~أن هذا صريح في جواز العمل بالحجة، وإن مات شهودها حيث كان مضمونها ثابتا ~~في السجل المحفوظ اه‍. لكن لا ms5128 بد من تقييده بتقادم العهد كما قلنا توفيقا ~~بين كلامهم، ويأتي تمام الكلام على الخط في باب كتاب القاضي، وانظر ما ~~كتبناه في دعوى تنقيح الفتاوى الحامدية. # قوله: (ونظر في حال المحبوسين إلخ) بأن يبعث إلى السجن من يعدهم بأسمائهم ~~ثم يسأل عن سبب حبسهم، ولا بد أن يثبت عنده سبب وجوب حبسهم، وثبوته عند ~~الأول ليس بحجة يعتمدها الثاني في حبسهم، لان قوله لم يبق حجة، كذا في ~~الفتح. نهر. قوه: (وإلا أطلقه) أي إن لم يكن له قضية، وعبارة النهر عن كتاب ~~الخراج لأبي يوسف: فمن كان منهم من أهل الدعارة والتلصص والجنايات ولزمه ~~أدب أدبه، ومن لم يكن له قضية خلي سبيله. قوله: (أو قامت عليه بينة) أعم من ~~أن تشهد بأصل الحق أو بحكم القاضي عليه. بحر. قوله: (ألزمه الحبس) أي أدام ~~حبسه. بحر. قوله: (وقبيل الحق) قائله في الفتح حيث قال: من اعترف بحق ألزمه ~~إياه ورده إلى السجن، واعترضه في البحر بأنه لو اعترف بأنه أقر عند المعزول ~~بالزنا لا يعتبر لأنه بطل، بل يستقبل الامر فإن أقر أربعا في أربعة مجالس ~~حده ا ه‍. وفي أن المتبادر من الحق حق العبد. قوله: (وإلا) أي وإن لم يقر ~~بشئ ولم تقم عليه PageV05P510 # بينة بل ادعى أنه حبس ظلما. نهر قوله: (نادى عليه) ويقول المنادي: من كان ~~يطالب فلان بن فلان الفلاني بحق فليحضر. زيلعي. قوله: (فإن أبى) عن إعطاء ~~الكفيل وقال: لا كفيل لي. بحر. قوله: # (نادى عليه شهرا) أي يستأنفه بعد مدة المناداة الأولى. قوله: (في ~~الودائع) أي ودائع اليتامى. نهر. # قوله: (ببينة) أي يقيمها الوصي مثلا على من هي تحت يده أنها ليتيم فلان ~~أو ناظر الوقف أن هذه الغلة لوقف فلان، وكأنه مبني على عرفهم من أن الكل ~~تحت يد أمين القاضي، وفي زماننا أموال الأوقاف تحت يد نظارها وودائع ~~اليتامى تحت يد الأوصياء، ولو فرض أن المعزول وضع ذلك تحت يد أمين عمل ~~القاضي بما ذكر. نهر. قوله: (المولى) بتشديد ms5129 اللام المفتوحة: أي القاضي ~~الجديد. قوله: # (درر) ومثله في الهداية وغيرها. قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: خصوصا بفعل ~~نفسه وأصل البحث لصاحب البحر، وقد رأيته صريحا في كافي الحاكم ونصه: وإذا ~~عزل عن القضاء ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل قوله فيه، ~~وإن شهد مع آخر لم تقبل شهادته حتى يشهد شاهدان سواه ا ه‍. ومثله في ~~القهستاني عن المبسوط. قوله: (وتبعه ابن نجيم) أي في فتاواه، وأما ما ذكره ~~في بحره فقد علمت موافقته لما في النهر، وعبارة فتاواه التي رتبها له ~~تلميذه المصنف هكذا: # سئل عن الحاكم إذا أخبر حاكما آخر بقضية هل يكتفي بإخباره، ويسوغ له ~~الحكم بذلك أم لا بد من شاهد آخر معه؟ أجاب: لا يكتفي بإخباره ولا بد من ~~شاهد آخر معه. قال المرتب لهذه الفتاوى: # وقد تبع شيخنا في ذلك ما أفتى به الشيخ سراج الدين قارئ الهداية، ولا شك ~~أن هذا قول محمد، وأن الشيخين قالا بقبول إخباره عن إقراره بشئ مطلقا إذا ~~كان لا يصح رجوعه عنه، ورافقهما محمد ثم رجع عنه وقال: لا يقبل إلا بضم رجل ~~آخر عدل إليه، وهو المراد بقول من روى عنه أنه لا يقبل مطلقا، ثم صح رجوعه ~~قولهما كما في البحر، ثم قال: وأما إذا أخبر القاضي بإقراره عن شئ يصح ~~رجوعه كالحد لم يقبل قوله بالاجماع، وإن أخبر عن ثبوت الحق بالبينة فقال ~~قامت بذلك بينة وعدلوا أو قبلت شهادتهم على ذلك يقبل في الوجهين جميعا، ~~انتهى كلامه. انتهى ما في الفتاوى. # أقول: وحاصله أن القاضي لو أخبر عن إقراره رجل بما لا يصح رجوعه عنه كبيع ~~أو قرض مثلا يقبل عندهما مطلقا، ووافقهما محمد أولا ثم رجع وقال: لا يقبل ~~ما لم يشهد معه آخر، ثم صح رجوعه إلى قولهما بالقبول مطلقا كما لو أخبر عن ~~حكمه بثبوت حق بالبينة، فعلى هذا لم يبق خلاف في قبول قول القاضي، ولا يخفى ~~أن كلامنا في المعزول وهذا في ms5130 المولى كما يعلم من شرح أدب القضاء وكذا مما ~~سيأتي قبيل كتاب الشهادات عند قوله: ولو قال قاض عدل قضيت على هذا بالرجم ~~الخ وبه يشعر أصل السؤال حيث عبر بالحاكم وعبارة قارئ الهداية كذلك، وبه ~~علم أن الاستدراك على ما في النهر في غير محله. قوله: (فيقبل قوله) أي قول ~~المعزول، وشمل ثلاث صور: ما إذا قال ذو اليد بعد إقرار بتسليم القاضي ~~المعزول إليه إنها لزيد الذي أقر له المعزول، أو قال إنها لغيره، أو قال لا ~~أدري. لأنه في هذه الثلاث ثبت بإقراره أنه مودع المعزول، ويد المودع كيده ~~فصار كأنه في يد PageV05P511 # المعزول فيقبل إقراره به كما في الزيلعي، بخلاف ما إذا أنكر ذو اليد ~~التسليم فإنه لا يقبل قول المعزول كما في البحر. قوله: (فيسلم للمقر له ~~الأول) لأنه لما بدأ بالاقرار صح إقراره ولزم لأنه أقر بما هو في يده، فلما ~~قال دفعه إلى القاضي فقد أقر أن اليد كانت للقاضي يقر به لآخر فيصير هو ~~بإقراره متلفا لذلك على من أقر له القاضي. فتح. ثم قال: فرع يناسب هذا: لو ~~شهد شاهدان أن القاضي قضى لفلان على فلان بكذا وقال القاضي لم أقض بشئ لا ~~تجوز شهادتهما عندهما ويعتبر قول القاضي. وعند محمد: تقبل وينفذ ذلك ا ه‍. ~~وقدمنا عن البحر أنه في جامع الفصولين رجح قول محمد لفساد الزمان. قوله: ~~(ويقضي في المسجد) وبه قال أحمد ومالك في الصحيح عنه خلافا للشافعي له أن ~~القضاء بحضرة المشرك وهو نجس بالنص، وقد طال في الفتح في الاستدلال للمذهب ~~ثم قال: # وأما نجاسة المشرك ففي الاعتقاد على معنى التشبيه، والحائض يخرج إليها أو ~~يرسل نائبه كما لو كانت الدعوى في دابة، وتمام الفروع فيه وفي البحر. قوله: ~~(ويستدبر) أي ندبا كما في الذي قبله ط. # مطلب في أجرة المحضر قوله: (وأجرة المحضر الخ) بضم أوله وكسر ثالثه: هو ~~من يحضر الخصم، وعبارة البحر هكذا. وفي البزازية: ويستعين بأعوان الوالي ~~على الاحضار وأجرة الاشخاص في ms5131 بيت المال، وقيل على المتمرد في المصر من نصف ~~درهم إلى درهم، وفي خارجه لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة، وأجرة الموكل على ~~المدعي وهو الأصح. وفي الذخيرة: أنه المشخص وهو المأمور بملازمة المدعى ~~عليه ا ه‍. # والاشخاص بالكسر بمعنى الاحضار، فقد فرق بين المحضر وبين الملازم، وهذا ~~غير ما نقله الشارح، فتأمل. وفي منية المفتي: مؤنة المشخص قيل في بيت ~~المال، وفي الأصح على المتمرد ا ه‍. وهذا ما في الخانية. # والحاصل: أن الصحيح أن أجرة المشخص بمعنى الملازم على المدعي، وبمعنى ~~الرسول المحضر على المدعى عليه لو تمرد بمعنى امتنع عن الحضور، وإلا فعلى ~~المدعي. هذا خلاصة ما في شرح الوهبانية. قوله: (أو في داره) لان العبادة لا ~~تتقيد بمكان، والأولى أن تكون الدار في وسط البلد كالمسجد. نهر. # مطلب في هدية القاضي قوله: (ويرد هدية) الأصل في ذلك ما في البخاري، عن ~~أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي (ص) رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية ~~على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي، قال عليه الصلاة والسلام: هلا ~~جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدي له أم لا؟ قال عمر بن عبد العزيز: ~~كانت الهدية على عهد رسول الله (ص) هدية واليوم رشوة. ذكره البخاري. ~~واستعمل عمر أبا هريرة فقدم بمال، فقال له من أين لك هذا، قال تلاحقت ~~الهدايا، فقال له عمر: أي عدو الله PageV05P512 # هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدي لك أم لا؟ فأخذ ذلك منه، وجعله في بيت ~~المال. وتعليل النبي (ص) دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية. فتح. ~~قال في البحر: وذكر الهدية ليس احترازيا، إذ يحرم عليه الاستقراض ~~والاستعارة ممن يحرم عليه قبول هديته كما في الخانية ا ه‍. # قلت: ومقتضاه أنه يحرم عليه سائر التبرعات، فتحرم المحاباة أيضا ولذا ~~قالوا له: أخذ أجرة كتابة الصك بقدر أجر المثل، فإن مفاده أنه لا يحل له ~~أخذ الزيادة لأنها محاباة، وعلى هذا فما يفعله بعضهم من شراء الهدية ms5132 بشئ ~~يسير أو بيع الصك بشئ كثير لا يحل، وكذا ما يفعله بعضهم حين أخذ المحصول من ~~أنه يبيع به الدافع دواة أو سكينا أو نحو ذلك لا يحل، لأنه إذا حرم ~~الاستقراض والاستعارة فهذا أولى. قوله: (وهي الخ) عزاه في الفتح إلى شرح ~~الأقطع. قوله: (وضعها في بيت المال) أي إلى أن يحضر صاحبها فتدفع له بمنزلة ~~اللقطة كما في الفتح. قوله: (وفيها الخ) أي في التاترخانية، وهذا مخالف لما ~~ذكره أولا فيها في حق الامام، ويؤيد الأول ما مر عن الفتح من أن تعليل ~~النبي (ص) دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية، وكذا قوله: وكل من ~~عمل للمسلمين عملا حكمه في الهدية حكم القاضي ا ه‍. # مطلب في حكم الهدية للمفتي واعترضه في البحر بما ذكره الشارح عن ~~التاترخانية وبما في الخانية من أنه يجوز للامام والمفتي قبول الهدية ~~وإجابة الدعوة الخاصة، ثم قال: إلا أن يراد بالامام إمام الجامع: أي وأما ~~الامام بمعنى الوالي فلا تحل الهدية فلا منافاة، وهذا هو المناسب للأدلة ~~ولأنه رأس العمال، قال في النهر: والظاهر أن المراد بالعمل ولاية ناشئة عن ~~الامام أو نائبه كالساعي والعاشر ا ه‍. # قلت: ومثلهم مشايخ القرى والحرف وغيرهم ممن لهم قهر وتسلط على من دونهم، ~~فإنه يهدى إليهم خوفا من شرهم أو ليروج عندهم، وظاهر قوله: ناشئة عن الامام ~~الخ دخول المفتي إذا كان منصوبا من طرف الامام أو نائبه، لكنه مخالف ~~لاطلاقهم جواز قبول الهدية له، وإلا لزم كون إمام الجامع والمدرس المنصوبين ~~من طرف الامام كذلك، إلا أن يفرق بأن المفتي يطلب منه المهدي المساعدة على ~~دعواه ونصره على خصمه فيكون بمنزلة القاضي، لكن يلزم من هذا الفرق أن ~~المفتي لو لم يكن منصوبا من الامام يكون كذلك فيخالف ما صرحوا به من جوازها ~~للمفتي، فإن الفرق بينه وبين القاضي واضح، فإن القاضي ملزم وخليفة عن رسول ~~الله (ص) في تنفيذ الاحكام، فأخذه الهدية يكون رشوة على الحكم الذي يؤمله ~~المهدي ويلزم منه ms5133 بطلان حكمه، والمفتي ليس كذلك، وقد يقال: إن مرادهم ~~بجوازها للمفتي إذا كانت لعلمه لا لإعانته للمهدي بدليل التعليل الذي نقله ~~الشارح، فإذا كانت لإعانته صدق عليها حد الرشوة، لكن المذكور في حدها شرط ~~الإعانة. وقدمنا عن الفتح عن الأقضية أنه لو أهداه ليعينه عند السلطان بلا ~~شرط لكن يعلم يقينا أنه إنما يهدي ليعينه فمشايخنا على أنه لا بأس به الخ. ~~وهذا يشمل ما إذا كان من العمال أو غيرهم. PageV05P513 # وعن هذا قال في جامع الفصولين: القاضي لا يقبل الهدية من رجل لو لم يكن ~~قاضيا لا يهدي إليه ويكون ذلك بمنزلة الشرط، ثم قال أقول: يحالفه ما ذكر في ~~الأقضية الخ. # قلت: والظاهر عدم المخالفة، لان القاضي منصوص على أنه لا يقبل الهدية على ~~التفصيل الآتي، فما في الأقضية مفروض في غيره، فيحتمل أن يكون المفتي مثله ~~في ذلك ويحتمل أن يكون، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. ولا شك أن عدم ~~القبول هو المقبول. ورأيت في حاشية شرح المنهج للعلامة محمد الداودي ~~الشافعي ما نصه: قال ع ش: ومن العمال مشايخ الأسواق والبلدان ومباشروا ~~الأوقاف، وكل من يتعاطى أمرا يتعلق بالمسلمين انتهى. قال م ر في شرحه: ولا ~~يلحق بالقاضي فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم، لأنهم ليس لهم ~~أهلية الالزام، والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما يحصل منهم من ~~الافتاء والوعظ والتعليم عدم القبول ليكون علمهم خالصا لله تعالى، وإن أهدى ~~إليهم تحببا وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول. وأما إذا أخذ المفتي ~~الهدية ليرخص في الفتوى: فإن كان بوجه باطل فهو رجل فاجر يبدل أحكام الله ~~تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا، وإن كان بوجه صحيح فهو مكروه كراهة شديدة ~~انتهى هذا كلامه وقواعدنا لا تأباه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما إذا ~~أخذ لا ليرخص له بل لبيان الحكم الشرعي، فهذا ما ذكره أولا، وهذا إذا لم ~~يكن بطريق الأجرة بل مجرد هدية، لان أخذ الأجرة على بيان الحكم الشرعي لا ~~يحل عندنا، ms5134 وإنما يحل على الكتابة لأنها غير واجبة عليه، والله سبحانه ~~أعلم. قوله: (السلطان والباشا) عزاه في الأشباه إلى تهذيب القلانسي. قال ~~الحموي: وفيه فصول، إذ لا يشمل القاضي الذي يتولى منه، وهو قاضي العسكر ~~لقضاة الأقطار. وعبارة القلانسي: ولا يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم أو ~~وال يتولى الامر منه أو وال مقدم الولاية على القضاء، ومعناه أنه يقبل ~~الهدية من الوالي الذي تولى القضاء منه وكذا من وال مقدم عليه في الرتبة، ~~فإنه يشمل القاضي الذي تولى منه والباشا، ووجهه أن منع قبولها إنما هو ~~للخوف من مراعاته لأجلها، وهو إن راعى الملك ونائبه لم يراعه لأجلها. قوله: ~~(المحرم) هذا القيد لا بد منه ليخرج ابن العم. نهر. قوله: (أو ممن جرت ~~عادته بذلك) قال في الأشباه: ولم أر بماذا تثبت العادة ونقل الحموي عن ~~بعضهم: إنها تثبت بمرة، ثم إن ظاهر العطف أن قبولها من القريب غير مقيد ~~بجري العادة منه، وهو ظاهر إطلاق القدوري والهداية. وفي النهاية عن شيخ ~~الاسلام أنه قيد فيه أيضا، وتمامه في النهر. قوله: (بقدر عادته) فلو زاد لا ~~يقبل الزيادة. وذكر فخر الاسلام: إلا أن يكون مال المهدي قد زاد، فبقدر ما ~~زاد ماله إذا زاد في الهدية لا بأس بقبولها، فتح. قال في الأشباه: وظاهر ~~كلامه أنه زاد في القدر، فلو في المعنى كأن كانت عادته إهداء ثوب كتان ~~فأهدى ثوبا حريرا لم أره لأصحابنا، وينبغي وجوب رد الكل لا بقدر ما زاد في ~~قيمة لعدم تمييزها، ونظر فيه في حواشي الأشباه. # تنبيه في الفتح: ويجب أن تكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن ~~كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه ~~بلا زيادة ا ه‍. # قال في البحر: وهو سهو، والمنقول كما قدمناه آخر الحوالة أنه يحل حيث لم ~~يكن مشروطا مطلقا ا ه‍. وأجاب المقدسي بأن كلام المحقق في الفتح مبني على ~~مقتضى الدليل. قوله: (ولا خصومة لهما) PageV05P514 # فإن قبلها بعد انقطاع ms5135 الخصومة جاز. ابن ملك. وذكره في النهر بحثا. وفي ط ~~عن الحموي: إلا أن يكون ممن لا تتناهى خصوماته كنظار الأوقاف ومباشريها ا ~~ه‍. # قال في البحر: والحاصل أن من له خصومة لا يقبلها مطلقا، ومن لا خصومة له: ~~فإن كان له عادة قبل القضاء قبل المعتاد، وإلا فلا ا ه‍: أي سواء كان محرما ~~أو غيره على ما مر عن شيخ الاسلام. # قوله: (دعوة خاصة) الدعوة إلى الطعام بفتح الدال عند أكثر العرب وبعضهم ~~يكسرها كما في المصباح، فلو عامة له حضورها لولا خصومه لصاحبها كما في ~~الفتح. قوله: (وهي الخ) هذا هو المصحح في تفسيرها، وقيل العامة دعوة العرس ~~والختان وما سواهما خاصة. وقيل إن كانت لخمسة إلى عشرة فخاصة، وإن لأكثر ~~فعامة، وتمامه في البحر والنهر. قوله: (وقيل هي كالهدية) ظاهر الفتح ~~اعتماده، فإنه قال بعد الكلام: فقد آل الحال إلى أنه لا فرق بين القريب ~~والغريب في الهدية والضيافة، وكذا قال في البحر: الأحسن أن يقال: ولا يقبل ~~هدية ودعوة خاصة إلا من محرم أو ممن له عادة، فإن للقاضي أن يجيب الدعوة ~~الخاصة من أجنبي له عادة باتخاذها كالهدية، فلو كان من عادته الدعوة له في ~~كل شهر مرة فدعاه كل أسبوع بعد القضاء لا يجيبه، ولو اتخذ له طعاما أكثر من ~~الأول لا يجيبه إلا أن يكون ماله قد زاد، كذا في التاترخانية. قوله: (ولا ~~يجيب دعوة خصم) هو ما ذكره في شرح المجمع لابن ملك، وقدمناه عن الفتح، ~~وقوله: وغير معتاد هو ما ذكره في السراج كما عزاه إليه المصنف في المنح، ~~وهذا لا يناسب القيل المذكور قبله، لأنه يلزم أن تكون العامة كالخاصة، وهو ~~خلاف تقييدهم المنع بالخاصة فقط. تأمل. قوله: (ويعود المريض) إلا أنه لا ~~يطيل المكث عنده. بحر. # قوله: (إن لم يكن لهما ولا عليهما دعوى) الذي في الفتح وغيره الاقتصار ~~على ذكر المريض. تأمل. # قوله: (ويسوي وجوبا بين الخصمين الخ) إطلاقه يعم الصغير والكبير والخليفة ~~والرعية والدنئ والشريف والأب ms5136 والابن والمسلم والكافر، إلا إذا كان المدعى ~~عليه هو الخليفة ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه، وأن يجلسه مع خصمه، ويقعد ~~هو على الأرض ثم يقضي بينهما، ولا ينبغي أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن ~~يساره، لان لليمين فضلا ولذا كان النبي (ص) يخص به الشيخين، بل المستحب ~~باتفاق أهل العلم أن يجلسهما بين يديه كالمتعلم بين يديه معلمه، ويكون ~~بعدهما عنه قدر ذراعين أو نحوهما، ولا يمكنهما من التربع ونحوه، ويكون ~~أعوانه قائمة بين يديه. وأما قيام الاخصام بين يديه فليس معروفا، وإنما حدث ~~لما فيه من الحاجة إليه والناس مختلفو الأحوال والأدب، وقد حدث في هذا ~~الزمان أمور وسفهاء، فيعمل القاضي بمقتضى الحال، كذا في الفتح: يعني فمنهم ~~من لا يستحق الجلوس بين يديه ومنهم من يستحق، فيعطي كل إنسان ما يستحقه. ~~بقي ما لو كان أحدهما يستحقه دون الآخر وأبى الآخر إلا القيام لم أر ~~المسألة، وقياس ما في الفتح أن القاضي لا يلتفت إليه. # نهر. قوله: (وإقبالا) أي نظرا. قهستاني. والأولى تفسيره بالتوجيه إليه ~~صورة أو معنى لئلا يتكرر بما بعده. قوله: (ويمتنع من مساواة أحدهما) أي ~~يجتنب التكلم معه خفية، وكذا القائم بين يديه كما في الولوالجية، وهو ~~الجلواز الذي يمنع الناس من التقدم إليه بل يقيمهم بين يديه على البعد ومعه ~~سوط PageV05P515 # والشهود يقربون. نهر. قوله: (والإشارة إليه) مستدرك بما قبله ط. قوله: ~~(ورفع صوته عليه) ينبغي أن يستثني ما لو كان بسبب كإساءة أدب ونحوه. قوله: ~~(لو فعل ذلك) أي الضيافة. # وقال في النهر أيضا، وقياسه أنه لو سارهما أو أشار إليهما معا جاز. قوله: ~~(ولا يمزح) أي يداعب في الكلام من باب نفع. قوله: (في مجلس الحكم) أما في ~~غيره فلا يكثر منه لأنه يذهب بالمهابة. بحر. قوله: (عيني) عبارته: وعن ~~الثاني في رواية والشافعي في وجه: لا بأس بتلقين الحجة ا ه‍. وظاهره ضعفها. ~~بل ظاهر الفتح أن هذا في تلقين الشاهد لا الخصم كما يأتي. نعم في البحر عن ms5137 ~~الخانية: ولو أمر القاضي رجلين ليعلماه الدعوى والخصومة فلا بأس به خصوصا ~~على قول أبي يوسف. قوله: (واستحسنه أبو يوسف) قال في الفتح، وعن أبي يوسف ~~وهو وجه للشافعي: لا بأس به لمن استولته الحيرة أو الهيبة فترك شيئا من ~~شرائط الشهادة فيعينه بقوله أتشهد بكذا وكذا بشرط كونه في غير موضع التهمة، ~~أما فيها بأن ادعى المدعي ألفا وخمسمائة والمدعى عليه ينكر الخمسمائة وشهد ~~الشاهد بألف فيقول القاضي يحتمل أنه أبرأ من الخمسمائة واستفاد الشاهد بذلك ~~علما فوفق في شهادته كما وفق القاضي، فهذا لا يجوز بالاتفاق كما في تلقين ~~أحد الخصمين ا ه‍ ثم ذكر أن ظاهر الهداية ترجيح قول أبي يوسف ا ه‍. # وحكاية الرواية في تلقين الشاهد والاتفاق في تلقين أحد الخصمين ينفي ما ~~مر عن العيني. # تأمل. قوله: (لزيادة تجربته) قدمنا عن الكفاية أن محمدا تولى القضاء ~~أيضا، وذكر عبد القادر في طبقاته أن الرشيد ولاه قضاء الرقة ثم عزله وولاه ~~قضاء الري ا ه‍. والظاهر أن مدته لم تطل، ولذا لم يشتهر بالقضاء كما اشتهر ~~أبو يوسف، فلم يحصل له من التجربة ما حصل لأبي يوسف، لأنه كان قاضي المشرق ~~والمغرب وزيادة التجربة تفيد زيادة علم. قال الحموي: قال مجد الأئمة ~~الترجماني: والذي يؤيده ما ذكره في الفتاوى أن أبا حنيفة كان يقول: الصدقة ~~أفضل من حج التطوع، فلما حج وعرف مشاقه رجع وقال: الحج أفضل ا ه‍. قوله: ~~(حتى بالقلب) أي لم يحصل منه ميل قلبه إلى عدم التسوية بين الخصمين بقرينة ~~الاستثناء. قوله: (قلت ومفاده الخ) قال في الفتح: والدليل عليه قضية شريح ~~مع علي، فإنه قام وأجلس عليا مجلسه ا ه‍. قوله: (وسيجئ) أي في آخر باب كتاب ~~القاضي. قوله: # (بلسان لا يعرفه الآخر) لأنه كالمسارة. قوله: (أحكم بينكما) أي ويقولان: ~~نعم احكم بيننا. قوله: PageV05P516 # (لم يلزمه) أفاد أنه لو استأنف براءة لعرضه لا بأس به. قوله: (نسخة ~~السجل) أي كتاب القاضي الذي فيه حكمه المسمى الآن بالحجة. قوله: (ألزمه ~~القاضي ms5138 بذلك) الظاهر أن الإشارة للعرض على العلماء، لان السجل: أي الحجة لو ~~كان ملكه لا يلزمه دفعه للمقضى عليه. تأمل. قوله: (وفي الفتح الخ) حيث قال: ~~وفي المبسوط ما حاصله: أنه ينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضى عليه ويبين له وجه ~~قضائه ويبين له أنه فهم حجته، ولكن الحكم في الشرع كذا يقتضي القضاء عليه ~~فلم يمكن غيره، ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس، ونسبته إلى أنه جار عليه ومن ~~يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه وهو برئ، وإذا أمكن إقامة الحق مع عدم ~~إيغار الصدور كان أولى ا ه‍. وفي الصحاح: الوغر: شدة توقد الحر، ومنه: قيل ~~في صدره علي وغر بالتسكين: أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ. قوله: # (قصص الخصوم) جمع قصة، وهي بالفتح: الحصة، والمراد بها هنا: ورقة يكتب ~~فيها قضيته مع خصمه ويسمى الآن عرض الحال. قوله: (لا) أي لان كلامه بلسانه ~~أحسن من كتابته. قوله: (ولا يأخذ بما فيها) عبارة غيره. ولا يؤاخذ: أي لا ~~يؤاخذ صاحبها بما كتبه فيها من إقرار ونحوه ما لم يقر بذلك صريحا، لأنه لا ~~عبرة بمجرد الخط فافهم، والله سبحانه أعلم. # فصل في الحبس هو من أحكام القضاء، إلا أنه لما اختص بأحكام كثيرة أفره ~~بفصل على حدة. نهر. وهو لغة: # المنع مصدر حبس كضرب.، ثم أطلق على الموضع وترجم المصنف له وزاد فيه ~~مسائل أخر من أحكام القضاء ذكرها في الهداية في فصل على حدة، فكان الأولى ~~أن يقول: في الحبس وغيره كما قال في باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره. ~~قوله: (هو مشروع الخ) أراد أنه مشروع بالكتاب والسنة. # زاد الزيلعي: والاجماع لان الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا عليه قوله: * ~~(أو ينفوا من الأرض) * (المائدة: 33) فإن المراد بالنفي الحبس كما تقدم في ~~قطاع الطريق ا ه‍ ح. # قوله: (وأحدث السجن علي) أي أحدث بناء سجن خاص فلا ينافي ما قالوا أيضا ~~من أنه لم يكن في عهده (ص) وأبي بكر سجن، إنما كان يحبس في المسجد أو ~~الدهليز حتى ms5139 اشترى عمر رضي الله تعالى عنه دارا بمكة بأربعة آلاف درهم ~~واتخذه محبسا. قوله: (من مدر) بالتحريك: قطع الطين اليابس PageV05P517 # والحجارة كما في القاموس. قوله: (بفتح الياء) أي المثناة التحتية مشددة ~~والعجب مما في البحر والنهر والمنح من ضبط بالتاء المثناة الفوقية، وقد ~~ذكره في القاموس في الأجوف اليائي فقال: المخيس كمعظم السجن، وسجن بناه علي ~~رضي الله تعالى عنه. قوله: (كيسا) قال في المصباح: الكيس وزان فلس: الظرف ~~والفطنة. وقال ابن الاعرابي: العقل، ويقال إنه مخفف من كيس مثل هين وهين، ~~والأول أصح لأنه مصدر من كأس كيسا من باب باع، وأما المثقل فاسم فاعل، ~~والجمع أكياس مثل جيد وأجياد ا ه‍. وفي الفتح: الكيس: أي مخففا: حسن التأني ~~في الأمور، والكيس المنسوب إليه الكيس ا ه‍. قوله: (وأمينا) أراد به السجان ~~الذي نصبه فيه. فتح. وعليه فعطفه على ما قبله: نظير علفتها تبنا وماء باردا ~~فيراد بقوله: بنيت اتخذت، وما قيل من أنه يصح كونه وصفا لمخيسا كالذي قبله ~~لا يناسبه قول كيسا، فافهم. قوله: (صفته) الضمير للحبس بالمعنى المصدري، ~~فلذا قال: أن يكون بموضع أي في موضع، فافهم. قوله: (ولا وطاء) على وزن كتاب ~~المهاد الوطئ. مصباح. وفيه: والمهد والمهاد: # الفراش. وفي القاموس عن الكسائي: إن الوطاء خلاف الغطاء. # قلت: فإن أريد به المهاد الوطئ: أي اللين السهل فهو أخص مما قبله، وكذا ~~إن أريد به ما ينام عليه، وهو خلاف الغطاء، قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: ~~ليضجر. قوله: (ولا يمكن) بالبناء للمجهول مع التشديد. قوله: (ولا يمكثون ~~عنده طويلا) أي بحيث يحصل له الاستئناس بهم، بل بقدر ما يحصل به المقصود من ~~المشاورة. # مطلب: لا تحبس زوجته معه لو حبسته قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: ~~للاستئناس. وفي النهر: إذا احتاج للجماع دخلت عليه زوجته أو أمته إن كان ~~فيه موضع سترة. وفيه دليل على أن زوجته لا تحبس معه لو كانت هي الحابسة له، ~~وهو الظاهر ا ه‍. وأنت خبير بأن الاستدلال على المسألة بما قاله ms5140 الشارح ~~أولى مما في النهر، لأن عدم دخول أحد عليه للاستئناس أصرح بعدم حبسها معه، ~~إذ في حبسها معه غاية الاستئناس له مع كون المقصود من ذلك الضجر ليوفي ~~دينه، وإذا كانت هي الحابسة له وقلنا بجواز حبسها معه لا يحصل المقصود، بل ~~يحصل ضده وهو ضجرها لتخرجه من الحبس حتى تخرج معه، ففي ذلك أيضا دليل على ~~أنها لا تحبس معه لو هي الحابسة وليس فيما قاله في النهر ما يدل على ذلك ~~أيضا، فلذا عدل الشارح عن كلام النهر: فقد ظهر أنه ليس في عدوله عنه خلل، ~~بل الخلل في متابعته له فافهم. ثم إن الظاهر أن المقصود بهذا الرد على من ~~قال إنها تحبس معه. وفي البحر عن الخلاصة: فإذا حبست المرأة زوجها لا تحبس ~~معه. وفيه عن البزازية وغيرها: إذا خيف عليها الفساد استحسن المتأخرون أن ~~تحبس معه ا ه‍. PageV05P518 # وحاصله: أنها إذا حبسته وكانت من أهل الفساد ويخشى عليها فعل ذلك إذا لم ~~يكن مراقبا لها يكون مظنة أن حبسها له لأجل ذلك لا لمجرد استيفاء حقها منه ~~فله حبسها معه، أما إذا لم تكن كذلك فلا وجه لحبسها معه، وهذا محمل ما في ~~الخلاصة. قوله: (من وطئ جاريته) وكذا زوجته كما مر، وقيل يمنع من ذلك لان ~~الوطئ ليس من الحوائج الأصلية. فتح. قوله: (وفي الخلاصة يخرج بكفيل)، هذا ~~هو الصواب في نقل عبارة الخلاصة، ونقل عنها في البحر: يخرج الكفيل فكأنه ~~سقطت الباء من نسخته كما نبه عليه في النهر وكذا الرملي. وقال أيضا: والعجب ~~أن البزازي وقع في ذلك فقال: وذكر القاضي أن الكفيل يخرج لجنازة الوالدين ~~الخ. والذي في فتاوى القاضي: يعني قاضيخان: يخرج بالكفيل. قوله: (وعليه ~~الفتوى) قال في الفتح: وفيه نظر لأنه إبطال حق آدمي بلا موجب. نعم إذا لم ~~يكن له من يقوم بحقوق دفنه فعل ذلك. وسئل محمد عما إذا مات والده أيخرج؟ # فقال لا ا ه‍. # وحاصله: أن ما في الخلاصة مخالف لنص محمد رحمه الله ms5141 تعالى. قال في البحر: ~~وقد يدفع بأن نص محمد في المديون أصالة والكلام في الكفيل ا ه‍. وهذا بناء ~~على ما وقع له في نسخة الخلاصة من التحريف على أنه لا يظهر الفرق بين ~~المديون وكفيله كما قاله المصنف في المنح. قوله: (يخرج بكفيل) قال في ~~الفتح: وإن لم يكن له خادم يخرج إن كان يموت بسبب عدم الممرض، ولا يجوز أن ~~يكون الدين مفضيا للتسبب في هلاكه ا ه‍. ومقتضى التعليل أنه لم يجد كفيلا ~~يخرج، لكن في المنح عن الخلاصة: فإن لم يجد كفيلا لا يطلقه. تأمل. قوله: ~~(وإلا لا) أي وإن وجد من يخدمه لا يخرج، هكذا روي عن محمد، هذا إذا كان ~~الغالب هو الهلاك، وعن أبي يوسف: لا يخرجه، والهلاك في السجن وغيره سواء. ~~والفتوى على رواية محمد. منح عن الخلاصة. قوله: (لمعالجة) أي لمداواة مرضه ~~لامكان ذلك في السجن. قوله: (قيل ولا يتكسب فيه) كذا في بعض النسخ، وفي ~~أكثرها: بل ولا يتكسب فيه، وهي الصواب لان التعبير بقيل يفيد الضعف، وقد ~~صرح في البحر وغيره بأن الأصح المنع، وفي شرح أدب القضاء عن السرخسي أنه ~~الصحيح من المذهب، لان الحبس مشروع ليضجر، ومتى تمكن من الاكتساب لا يضجر، ~~فيكون السجن له بمنزلة الحانوت. قوله: # (ولو له ديون خرج ليخاصم ثم يحبس) فيه إشارة إلى أنه إذا ادعى عليه آخر ~~بدين يخرج لسماع الدعوى، فإن أثبته بالوجه الشرعي أعيد في الحبس لأجلهما. ~~سائحاني عن الهندية. قوله: (إذا امتنع عن كفارة) لان حق المرأة في الجماع ~~يفوت بالتأخير. أشباه. واعترضه الحموي بأن حقها فيه قضاء في العمر مرة ~~واحدة ا ه‍. # قلت: هذه المرة لأجل انتفاء العنة والتفريق بها، وإلا فلها حق في الوطئ ~~بعدها، ولذا حرم الايلاء منها، ويفرق بينهما بمضي مدته لأنه امتناع بسبب ~~محظور، وكذا في الظهار لأنه منكر من PageV05P519 # القول فلذا ظهر فيه المطالبة بالعود إليها، ويضرب عند الامتناع، وإن كان ~~لا يضرب عنه الامتناع عنها بغير سبب. تأمل. قوله: (والانفاق ms5142 على قريبه) ~~بالجر عطفا على كفارة، وكذا قوله والقسم كما هو ظاهر فافهم، وهذا مخالف لما ~~قدمه في النفقة من أنه إذا امتنع من الانفاق على القريب يضرب ولا يحبس، ~~ومثله في القسم كما في بابه، لكن قدمنا في آخر النفقة أنه تابع البحر في ~~نقل ذلك عن البدائع، وأن الذي في البدائع أنه يحبس سواء كان أبا أو غيره، ~~بخلاف الممتنع من القسم فإنه يضرب ولا يحبس، وهو الموافق لما سيذكره المصنف ~~متنا. وذكر في البحر أنهم صرحوا بأنه لو امتنع من التكفير مع قدرته يضرب ~~وكذا لو امتنع من الانفاق على قريبه، بخلاف سائر الديون ا ه‍. قوله: ~~(والضابط) أي لما يضرب فيه المحبوس، فإنه بالامتناع عما ذكر يفوت الواجب لا ~~إلى خلف، فإن نفقة القريب تسقط بالمضي ولو مقضيا بها أو متراضي عليها وكذا ~~الوطئ والقسم يفوتان بالمضي. قوله: (ما في الوهبانية) الشطر الثاني لشارحها ~~غير فيه نظم الأصل. قوله: (وإن فر) أي من الحبس. قوله: (في العنت يذكر) أي ~~إذا كان متعنتا لا يؤدي المال: قيل يطين عليه الباب ويترك له ثقبة يلقى له ~~الخبز والماء، وقيل الرأي فيه للقاضي، وهو ما يذكره قريبا عن البزازية. ~~قوله: (ولا يغل) أي لا يوضع له الغل بالضم وهو طوق من حديد يوضع في العنق ~~جمعه أغلال كقفل وأقفال مصباح. وأما القيد فما يوضع في الرجل. قوله: (ولا ~~يجرد) أي من ثيابه في الحبس. قوله: (وعن الثاني) عبارة النهر: ولا يؤجر ~~خلافا لما عن الثاني. قوله: (لا قاضي فيها) بأن مات أو عزل. منح عن الجواهر ~~قوله: (لازمه) ولا يمنعه عن الاكتساب والدخول إلى بيته لأنه لا ولاية له ~~عليه، بخلاف القاضي لان له ولاية المنع والحبس وغيره. منح عن الجواهر. ~~قوله: (قنية) عبارتها: ادعى على بنته مالا وأمر القاضي بحبسها فطلب الأب ~~منه أن يحبسها في موضع آخر غير السجن حتى لا يضيع عرضه يجيبه القاضي إلى ~~ذلك، وكذا في كل مدع مع المدعى عليه ا ه‍. قوله: ms5143 (وأفتى المصنف الخ) ذكر في ~~المنح عبارة قارئ الهداية ثم قال: ولا منافاة بين هذا وبين ما ذكرناه، لان ~~القاضي يعين مكان الحبس عند عدم إرادة صاحب الحق أما لو طلب صاحب الحق ~~مكانا فالعبرة في ذلك ا ه‍. قوله: (وإذا ثبت الحق للمدعي) أي عند القاضي ~~كما في الهدية وغيرها، وظاهره أن المحكم لا يحبس. قال في البحر: ولم أره. ~~نهر. لكن نقل PageV05P520 # الحموي عن صدر الشريعة أن له الحبس. قوله: (ولو دانقا) في كافي الحاكم: ~~ويحبس في درهم وفي أقل منه ا ه‍. ومثله في الفتح معللا بأن ظلمه يتحقق بمنع ~~ذلك. قوله: (ببينة) أو بنكول. بحر عن القلانسي. قوله: (عجل حبسه) إلا إذا ~~ادعى الفقر فيما يقبل فيه دعواه ط. قوله: (بطلب المدعي) ذكره قاضيخان وهو ~~قيد لازم. منح. قوله: (لم يعجل حبسه) لان الحبس جزاء المماطلة، ولم يعرف ~~كونه مماطلا في أول الوهلة، فلعله طمع في الامهال فلم يستصحب المال، فإذا ~~امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله. هداية. قوله: (بل يأمره بالأداء ينبغي أن ~~يقيد هذا بما إذا لم يتمكن القاضي من أداء ما عليه بنفسه، كما إذا ادعى ~~عينا في يد غيره أو وديعة له عنده وبرهن أنها هي التي في يده، أو دينا له ~~عليه وبرهن على ذلك فوجد معه ما هو من جنس حقه، كان للقاضي أن يأخذ العين ~~منه وما هو من جنس حقه، ويدفعه إلى المالك غير محتاج إلى أمره بدفع ما ~~عليه، وقد قالوا: إن رب الدين إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذ، وإن لم يعلم به ~~المديون فالقاضي أولى. نهر وتبعه الحموي وغيره ط. # قلت: لكن كونه غير محتاج إلى أمره بالدفع فيه نظر، لان القاضي لا يتحقق ~~له ولاية أخذ مال المديون، وقضاء دينه به إلا بعد الامتناع عن فعل المديون ~~ذلك بنفسه، فكان المناسب ذكر هذا عند قوله: فإن أبى حبسه فيقال إنما يحبسه ~~إذا لم يتمكن القاضي الخ فافهم. قوله: (فإن أبى حبسه) فلو قال ms5144 أمهلني ثلاثة ~~أيام لأدفعه إليك فإنه يمهل ولم يكن بهذا القول ممتنعا من الأداء ولا يحبس. ~~شرح الوهبانية عن شرح الهداية. ومثله قول المصنف الآتي ولو قال أبيع عرضي ~~وأقضي ديني الخ. قوله: # (وعكسه السرخسي) وهو أنه إذا ثبت بالبينة لا يحبسه لأول وهلة، لأنه يعتذر ~~بأني ما كنت أعلم أن علي دينا له بخلافه بالاقرار، لأنه كان عالما بالدين ~~ولم يقضه حتى أحوجه إلى شكواه. فتح. قوله: # (وسوى بينهما في الكنز) حيث قال: وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما ~~عليه، فإن أبى حبسه. # وعبارة متن الدرر أصرح، وهي: وإذا ثبت الحق على الخصم بإقراره أو ببينة ~~أمره بدفعه الخ. وفي كافي الحاكم: ولا يحبس الغريم في أول ما يقدمه إلى ~~القاضي، ولكن يقول له قم فإرضه، فإن عاد به إليه حبسه ا ه‍. قوله: ~~(واستحسنه الزيلعي) حيث قال: والأحسن ما ذكره هنا: أي في الكنز فإنه يؤمر ~~بالايفاء مطلقا، لأنه يحتمل أن يوفي فلا يعجل بحبسه قبل أن يتبين له حاله ~~بالامر والمطالبة. # قوله: (وهو المذهب عندنا) صرح بذلك في شرح أدب القضاء وقال: التسوية ~~بينهما رواية. # قلت: لكن سمعت عبارة كافي الحاكم، وهو الجامع لكتب ظاهر الرواية، إلا أن ~~عبارته ظاهرها التسوية، فيمكن إرجاعها إلى ما في الهداية فلا ينافي قوله: ~~وهو المذهب تأمل. قوله: (فليكن التوفيق) لم يظهر لنا وجهه، على أن ما نقله ~~عن منية المفتي لم أجده فيها، بل عبارتها هكذا: ولا يحبسه في أول ما يتقدم ~~إليه ويقول له قم فإرضه فإن عاد إليه حبسه ا ه‍. وهي عبارة الكافي المارة. ~~ثم PageV05P521 # رأيت بعضهم نبه على ما ذكرته. قوله: (ويحبس المديون الخ) اعلم أن المدعي ~~إذا ادعى دينا وأثبته يؤمر المديون بدفعه، فإن أبى وطلب المدعى حبسه وهو ~~غني يحبس، ثم إن كان الدين ثمنا ونحوه من الأربعة المذكورة في المتن وادعى ~~المديون الفقر لا يصدق، لان إقدامه على الشراء ونحوه مما ذكر دليل على عدم ~~فقره، فيحبس إلا إذا كان فقره ظاهرا ms5145 كما سيأتي. وإن كان الدين غير الأربعة ~~المذكورة وادعى الفقر فالقول له ولا يحبس إلى آخر ما سيجئ. # تنبيه: أطلق المديون فشمل المكاتب والعبد المأذون والصبي المحجور، فإنهم ~~يحبسون، لكن الصبي لا يحبس بدين استهلاك بل يحبس والده أو وصية، فإن لم ~~يكونا أمر القاضي رجلا ببيع ماله في دينه، كذا في البزازية. بحر. # قلت: وحبس والده أو وصية بدين الاستهلاك إنما هو حيث كان الصبي مال ~~وامتنع الأب أو الوصي من بيعه، أما إذا لم يكن له مال فلا حبس كما يعلم من ~~آخر العبارة، وهو ظاهر، والقول له إنه فقير لان دين الاستهلاك مما لا يحبس ~~به إذا ادعى الفقر كما يأتي، وسيذكر الشارح آخر الباب نظما من لا يحبس وفيه ~~تفصيل للثلاثة المذكورين. قوله: (في كل دين هو بدل مال) كثمن المبيع وبدل ~~القرض، وقوله: أو ملتزم بعقد كالمهر والكفالة، وهو من عطف العام على الخاص، ~~فلو اقتصر عليه كما وقع في بعض الكتب لا غناء عما قبه. زاد في البحر من ~~القلانسي: وفي كل عين يقدر على تسليمها، وسيأتي في كلام الشارح. # ثم اعلم أن هذه العبارة التي عزاها الشارح إلى الدرر والمجمع والملتقى ~~أصلها للقدوري، عدل عنها صاحب الكنز إلى قوله: في الثمن والقرض والمهر ~~المعجل وما التزمه بالكفالة وتبعه المصنف لوجهين نبه عليهما في النهر: ~~الأول أن قوله: بدل مال يدخل فيه بدل المغصوب وضمان المتلفات، والثاني أن ~~قوله: أو ملتزم بعقد يدخل فيه أيضا ما التزمه بعقد الصلح عن دم العمد ~~والخلع مع أنه لا يحبس في هذه المواضع إذا ادعى الفقر ا ه‍. وصرح الشارح ~~بعد أيضا بأنه لا يحبس فيها فكان عليه عدم ذكر هذه العبارة، لكن ما ذكره في ~~النهر عن مسلم. أما الأول فلان المراد بدل مال حصل في يد المديون، كما ~~سيأتي فيكون دليلا على قدرته على الوفاء بخلاف ما استهلكه من الغصب. وأما ~~الثاني فلانه يحبس في الصلح والخلع كما تعرفه فالأحسن ما فعله الشارح تبعا ~~للزيلعي ms5146 ليفيد أن الأربعة التي في المتن غير قيد احترازي فافهم. لكن الشارح ~~نقض هذا فيما ذكره بعد كما تعرفه. قوله: (مثل الثمن) شمل الثمن ما على ~~المشتري وما على البائع بعد فسخ البيع بينهما بإقالة أو خيار، وشمل رأس مال ~~السلم بعد الإقالة وما إذا قبض المشتري المبيع أولا. بحر. قوله: (كالأجرة) ~~لأنها ثمن المنافع. # بحر. فإن المنفعة وإن كانت غير مال لكنها تتقوم في باب الإجارة للضرورة. ~~قوله: (ولو لذمي) يرجع إلى الثمن والقرض وكان المناسب ذكره عقب قوله: ويحبس ~~المديون قال في البحر: أطلقه فأفاد أن المسلم يحبس بدين الذمي والمستأمن ~~وعكسه ا ه‍. قوله: (والمهر المعجل) أي ما شرط تعجيله أو تعورف. نهر. قوله: ~~(وما لزمه بكفالة) استثنى منه في الشرنبلالية كفيل أصله كما لو كفل أباه أو ~~أمه: # أي فإنه لا يحبس مطلقا لما يلزم عليه من حبس الأب معه، وفي كلام قدمناه ~~في الكفالة. قوله: (ولو بالدرك) هو المطالبة بالثمن عند استحقاق المبيع ~~وهذا ذكره في النهر أخذا من إطلاق الكفالة، ثم PageV05P522 # قال: ولم أره صريحا. قوله: (أو كفيل الكفيل) بالنصب خبر لكان المقدرة بعد ~~لو فهو داخل تحت المبالغة: أي ولو كان كفيل الكفيل فدخل تحت المبالغة ~~الأصيل وكفيله. قال في البحر: وأشار المؤلف إلى حبس الكفيل والأصيل معا: ~~الكفيل بما التزمه، والأصيل بما لزمه بدلا عن مال، وللكفيل بالامر حبس ~~الأصيل إذا حبس، كذا في المحيط. وفي البزازية: يتمكن المكفول له من حبس ~~الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل وإن كثروا ا ه‍. قوله: (لأنه التزمه بعقد) أي ~~لان الكفيل التزم المال بعقد الكفالة وكذا كفيله، وقوله: كالمهر أي فإن ~~الزوج التزمه بعقد النكاح، فكل منهما وإن لم يكن مبادلة مال بمال لكنه ~~ملتزم بعقد، والتعليل المذكور لثبوت حبسه بما ذكر وإن ادعى الفقر، فإن ~~التزامه ذلك بالعقد دليل القدرة على الأداء، لان العاقل لا يلتزم ما لا ~~قدرة له عليه فيحبس وإن ادعى الفقر لأنه كالمتناقض لوجوده دلالة اليسار ~~وظهر به وجه حبسه أيضا ms5147 بالثمن والقرض، لأنه إذا ثبت المال بيده ثبت غناه ~~به. أفاد ذلك في الفتح وغيره. والأخير مبني على التمسك بالأصل، فإن الأصل ~~بقاؤه في يده. قوله: (هذا هو المعتمد) الإشارة إلى ما في المتن من أنه يحبس ~~في الأربعة المذكورة وإن ادعى الفقر، وهذا أحد خمسة أقوال: ثانيها: ما في ~~الخانية: ثالثها: القول للمديون في الكل: أي في الأربعة وفي غيرها مما ~~يأتي. رابعها: للدائن في الكل. خامسها: أنه يحكم الزي: أي الهيئة إلا ~~الفقهاء والعلوية لأنهم يتزيون بزي الأغنياء وإن كانوا فقراء صيانة لماء ~~وجههم، كما في أنفع الوسائل. # مطلب: إذا تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون قوله: ~~(خلافا لفتوى قاضيخان) حيث قال: إن كان الدين بدلا عن مال كالقرض وثمن ~~المبيع فالقول للمدعي، وعلى الفتوى، وإن لم يكن بدل مال فالقول للمديون ا ~~ه‍. وعليه فلا يحبس في المهر والكفالة. # قال في البحر: وهو خلاف مختار المصنف تبعا لصاحب الهداية. وذكر الطرسوسي ~~في أنفع الوسائل أنه: أي ما في الهداية المذهب المفتى به. فقد اختلف ~~الافتاء فيما التزمه بعقد ولم يكن بدل، والعمل على ما في المتون، لأنه إذا ~~تعارض ما في المتون والفتاوى فالمعتمد ما في المتون، كما في أنفع الوسائل، ~~وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى ا ه‍. # قلت: وما في الخانية نقل في أنفع الوسائل عن المبسوط أنه ظاهر الرواية. ~~قوله: (نعم عده في الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ) عده بالرفع مبتدأ، واللازم ~~في لبدل متعلق به وخطأ خبر المبتدأ. # وفي بعض النسخ: كبدل بالكاف وهو تحريف، وقوله: هنا أي فيما يكون القول ~~فيه للمدعي كالمسائل الأربع، وعبارة الاختيار هكذا: وإن قال المدعي هو موسر ~~وهو يقول أنا معسر، فإن كان القاضي يعرف يساره أو كان الدين بدل مال كالثمن ~~والقرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه، لأن الظاهر ~~بقاء ما حصل في يده والتزامه يدل على القدرة الخ. # ثم اعلم أن ما ذكره الشارح من ms5148 التخطئة أصلها للطرسوسي في أنفع الوسائل، ~~وتبعه في البحر والنهر وغيرهما وأقروه على ذلك وذلك غير وارد، وبيان ذلك أن ~~الطرسوسي ذكر مسألة اختلاف PageV05P523 # المدعي والمدعى عليه في الفقر وعدمه ونقل عبارات الكتب، منها كتاب اختلاف ~~الفقهاء للطحاوي: # أن كل دين أصله من مال وقع في يد المديون كأثمان البياعات والقروض ونحوها ~~حبسه، وما لم يكن أصله كذلك كالمهر والخلع والصلح عن عدم العمد ونحوه لم ~~يحبسه حتى يثبت ملاءته ا ه‍. ونقل نحوه عن متن البحر المحيط وغيره، وذكر عن ~~السغناقي وغيره حكاية قول آخر أيضا، وهو أن كل دين لزمه يعقد فالقول فيه ~~للمدعي، وكل دين لزمه حكما لا بمباشرة العقد فالقول فيه للمديون. قالوا: ~~وهذا القول لا فرق فين بين ما ثبت بدلا عن مال أو لا ثم إن الطرسوسي قال: ~~إن صاحب الاختيار أخطأ، حيث جعل بدل الخلع كالثمن والقرض في أن القول فيه ~~للمدعي، وهو مخالف لما نقلناه عن اختلاف الفقهاء للطحاوي ومتن البحر المحيط ~~وغيره، وأيضا فإن الخلع ليس بدلا عن مال، هذا حاصل كلامه. # وإذا أمعنت النظر تعلم أنه كلام ساقط، فإن ما ذكره عن اختلاف الفقهاء ~~ومتن البحر المحيط وغيره هو القول الذي مر عن قاضيخان، وما ذكره عن ~~السغناقي وغيره هو الذي مشى عليه القدوري ونقله الشارح عن الدرر والمجمع ~~والملتقى. فالقول الأول: اعتبر في كون القول للمدعي كون الدين بدلا عن مال ~~حصل في يد المديون، ولم يعتبر كونه بعقد، ولا شك أن المهر وبدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد وإن كان بعقد لكنه ليس بدل مال فلا يكون القول فيه ~~للمدعي بل للمديون فلا يحبس فيه. والقول الثاني: اعتبر كون الدين ملتزما ~~بعقد سواء كان بدل مال أو غيره، ولا شك أن الخلع ملتزم بعقد كالمهر فيكون ~~القول فيه للمدعي، والذين صرحوا بأن بدل الخلع لا يحبس فيه المديون هم أهل ~~القول الأول فجعلوه كالمهر لكون كل منهما ليس بدل مال، وقد علمت أن صاحب ~~الاختيار من أهل القول ms5149 الثاني، فإنه اعتبر العقد كما قدمناه عنه، فلذا جعل ~~القول للمدعي في المهر والكفالة والخلع، ويلزم منه أيضا أن يكون الصلح عن ~~دم العمد كذلك لأنه بعقد، وحينئذ فاعتراض الطرسوسي على صاحب الاختيار بما ~~حكاه أهل القول الأول ساقط، فإن صاحب الاختيار لم يقل بقولهم حتى يعترض ~~عليه بذلك، بل قال بالقول الثاني كبقية أصحاب المتون، غير أنه زاد على ~~المتون التصريح بالخلع لدخوله تحت العقد، وتبعه في الدرر. كيف وصاحب ~~الاختيار إمام كبير من مشايخ المذهب، ومن أصحاب المتون المعتبرة، وأما ~~الطرسوسي فلقد صدق فيه قول المحقق ابن الهمام: إنه لم يكن من أهل الفقه، ~~فافهم واغنم تحقيق هذا الجواب فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب، والحمد لله ~~ملهم الصواب. ثم بعد مدة رأيت في مختصر أنفع الوسائل للزهيري ردا على ~~الطرسوسي بنحو ما قلنا ولله الحمد. قوله: (لا يحبس في غيره) أي إن ادعى ~~الفقر كما يأتي. قوله: (بدل خلع) الصواب إسقاطه كما علمت من أنه من القسم ~~الأول. قوله: (ومغصوب) بالجر عطفا على خلع، وكذا ما بعده: أي وبدل مغصوب: ~~أي إذا ثبت استهلاكه للمغصوب ولزمه بدله من القيمة أو المثل وادعى الفقر لا ~~يحبس، لأنه وإن كان مال دخل في يده لكنه باستهلاكه لم يبق في يده حتى يدل ~~على قدرته على الايفاء، بخلاف ثمن المبيع فإن المبيع دخل في يده، والأصل ~~بقاؤه كما مر فلذا يحبس فيه، وبخلاف العين المغصوبة القادر على تسليمها، ~~فإنه يحبس أيضا على تسليمها كما قدمه آنفا عن تهذيب القلانسي، فلا منافاة ~~بينه وبين ما هنا. قال في أنفع الوسائل: وقولهم أو ضمان المغصوب معناه: إذا ~~اعترف بالغصب وقال إنه فقير وتصادقا على الهلاك أو حبس لأجل العلم بالهلاك ~~فإن القول للغاصب في العسرة، هكذا ذكره السغناقي وتاج الشريعة وحميد الدين ~~الضرير ا ه‍. قوله: (ومتلف) أي وبدل ما أتلفه من أمانة ونحوها. قوله: ~~PageV05P524 # (ودم عمد) أي بدل الصلح عن دم عمد. قال في أنفع الوسائل: معناه أنه لو ~~قتل ms5150 مورثه عمدا فصالحه على مال فادعى أنه فقير يكون القول قول القاتل في ~~ذلك لأنه ليس بدلا عن مال، وما صرح بهذه أحد سوى الطحاوي في اختلاف ~~الفقهاء، وهو صحيح موافق للقواعد وداخل تحت قولهم عما ليس بمال ا ه‍. # قال في البحر: ويشكل جعلهم القول فيه للمديون مع أنه التزمه بعقد ا ه‍. # أقول: لا إشكال فيه، لان ذلك مبني على القول بعدم اعتبار العقد، وأن ~~المعتبر هو كون الدين بدلا عن مال وقع في يد المديون كما علمته مما نقلناه ~~سابقا من عبارة الطحاوي، وهذا القول هو الذي مر عن الخانية، وأما على القول ~~الذي مشى عليه القدوري وصاحب الاختيار وغيرهما من أصحاب المتون من أن ~~المعتبر ما كان بدلا عن مال أو ملتزما بعقد، وإن لم يكن بدلا عن مال، فلا ~~شك في دخول هذه الصورة في العقد، فتكون على هذا القول من القسم الأول الذي ~~يكون القول فيه للمدعي لأنها كالمهر، وإنما يشكل الامر لو صرح أحد من أهل ~~هذا القول بأن بدل دم العمد يكون القول فيه للمديون، مع أنه لم يصرح بذلك ~~أحد إلا الطحاوي القائل بالقول الأول، فعلمنا أنه مبني على أصله من أنه لا ~~يعتبر العقد أصلا، فمعارضة أهل القول الثاني بهذا القول غير واردة والاشكال ~~ساقط كما قررنا نظيره في مسألة الخلع، وبهذا ظهر أن الصواب إسقاط هذه ~~الصورة أيضا وذكرها في القسم الأول. قوله: (وعتق حظ شريك) أي لو أعتق أحد ~~شريكي عبد حصته منه بلا إذن الآخر واختار الآخر تضمينه فادعى المعتق الفقر ~~فالقول له، لان تضمينه لم يجب بدلا عن مال وقع في يده، ولا ملتزما بعقد حتى ~~يكون دليل قدرته، بل هو في الحقيقة ضمان إتلاف. قوله: (وأرش جناية) هذا وما ~~بعده مرفوع عطفا على بدل لا على خلع المجرور، لان الأرش هو بدل الجناية، ~~والمراد أرش جناية موجبها المال دون القصاص. قوله: (ونفقة قريب وزوجة) أي ~~نفقة مدة ماضية مقضي بها أو متراض عليها، لكن نفقة ms5151 القريب تسقط بالمضي إلا ~~إذا كانت مستدانة بالامر، وسيذكر المصنف مسألة النفقة. قوله: (ومؤجل مهر) ~~استشكله في البحر بأنه التزمه بعقد: أي فيكون من القسم الأول، لكن جوابه ~~أنه لما علم عدم مطالبته به في الحال لم يدل على قدرته عليه، بخلاف المعجل ~~شرطا أو عرفا. # قوله: (قلت ظاهره ولو بعد طلاق) هذا هو المتعين، لأنه قبل الطلاق أو ~~الموت لا يطالب به فكيف يتوهم حبسه به. قوله: (وفي نفقات البزازية الخ) ~~الأنسب ذكر هذا عند قول المتن الآتي إلا أن يبرهن غريمه على غناه وعبارة ~~البزازية كما في البحر: وإن لم يكن لها بينة على يساره وطلبت من القاضي أن ~~يسأل من جيرانه لا يجب عليه السؤال، وإن سأل كان حسنا، فإن سأل فأخبره ~~عدلان بيساره ثبت اليسار، بخلاف سائر الديون حيث لا يثبت اليسار بالاخبار، ~~وإن قالا سمعنا أنه موسر أو بلغنا ذلك لا يقبله القاضي ا ه‍. قوله: (لكن ~~الخ) فإن قوله: ما لم يثبت غناه المتبادر منه كونه بالشهادة، ويمكن أن يقال ~~الثبوت في دين النفقة بالاخبار في غيره بالاشهاد، فعبارته غير معينة ط. # قلت: لكن قول المصنف الآتي إلا أن يبرهن يقتضي عدم الفرق. نعم عبارة ~~الكنز والهداية: PageV05P525 # إلا أن يثبت، لكن قيده الزيلعي بالبينة. تأمل. قوله: (فالقول للمديون) أي ~~فلا يحبس إن ادعى الفقر. قوله: (وأقره في النهر) وكذا في البحر، ووجهه ظاهر ~~لانكاره ما يوجب حبسه. قوله: (لا يحبس في دين مؤجل) لأنه لا يطالب به قبل ~~حلول الأجل. قوله: (وإن بعد) أي السفر بحيث يحل الاجل قبل قدومه. قوله: ~~(وقدمنا في الكفالة) أي في آخرها، وقدمنا هناك ترجيح إلزامه بإعطاء كفيل ~~فراجعه. قوله: (إن ادعى الفقر) قيد لقوله: لا يحبس في غيره. قوله: (إذ ~~الأصل العسرة) لان الآدمي يولد فقيرا لا مال له، والمدعي يدعي أمرا عارضا، ~~فكان القول لصاحبه مع يمينه ما لم يكذبه الظاهر، إلا أن يثبت المدعي ~~بالبينة أن له مالا بخلاف ما تقدم، لأن الظاهر يكذبه. زيلعي. قوله: ms5152 # (أي على قدرته على الوفاء) أي ليس المراد بالغنى ملك النصاب لأنه يحبس ~~فيما دونه. أفاده في الفتح. قوله: (ولو باقتراض) في البزازية: لو وجد ~~المديون من يقرضه فلم يفعل فهو ظالم، وفي كراهية القنية: لو كان للمديون ~~حرفة تفضى إلى قضاء دينه فامتنع منها لا يعذر ا ه‍. وكل من الفرعين ينبغي ~~تخريجه على ما يقبل فيه قوله، فإذا ادعى في المهر المؤجل مثلا أنه معسر ~~ووجد من يقرضه، أو كان له حرفة توفيه فلم يفعل حبسه الحاكم، لان الحبس جزاء ~~الظلم، وأما ما لا يقبل فيه قوله فظلمه فيه ثابت قبل وجود من يقرضه. نهر. ~~قوله: (أو بتقاضي غريمه) بأن كان له مال على غريم موسر. # قال في البزازية: فإن حبس غريمه الموسر لا يحبس، وفيها: ولو كان للمحبوس ~~مال في بلد آخر يطلقه بكفيل ا ه‍. قوله: (فيحبسه حينئذ) أي حين إذ قام ~~البرهان على غناه في هذا القسم، وبمجرد دعوى المدعي غناه في القسم الأول ~~كما مر. قوله: (ولو يوما) أخذه في البحر من ظاهر كلامهم. قوله: (هو الصحيح) ~~صرح به في الهداية، لان المقصود من الحبس الضجر والتسارع لقضاء الدين ~~وأحوال الناس فهي متفاوتة، ومقابله رواية تقديره بشهرين أو ثلاثة، وفي ~~رواية بأربعة، وفي رواية بنصف حول. قوله: (لم أحبسه) أي ولو كان الدين ثمنا ~~أو قرضا كما هو ظاهر الاطلاق، وهو أيضا مقتضى عبارة شرح الاختيار التي ~~قدمناها. قوله: (ولو فقره ظاهرا الخ) أفاد أن قوله: # فيحبسه بما يرى إنما هو حيث كان حاله مشكلا كما نبه عليه الشارح بعده. ~~وفي شرح أدب القضاء قال محمد بعد ذكر التقدير: هذا إذا أشكل عن أمره أفقير ~~أم غني وإلا سألت عنه عاجلا: يعني إذا كان ظاهر الفقر أقبل البينة على ~~الافلاس وأخلى سبيله ا ه‍. قوله: (قال المديون) أي بما أصله ثمن ونحوه، إذ ~~القسم الثاني القول فيه للمديون أنه معسر فلا يحتاج إلى تحليف الدائن. نعم ~~يتأتى فيه أيضا PageV05P526 # إذا أثبت يساره لكنه بعيد، ms5153 إذ لا يحلف المدعي بعد البينة. تأمل. قوله: ~~(قلت قدمنا الخ) تقييد لقول المصنف فيحبسه بما رأى وقدم الشارح ذلك عند قول ~~المصنف قبل هذا الفصل ولا يخبر إذا لم يكن مجتهدا وقد تبع الشارح في هذا ~~القهستاني. قال ح: أقول مثل هذا لا يتوقف على كون القاضي مجتهدا كما لا ~~يخفى ا ه‍: أي فإن ما يقتضيه حال ذلك المديون من قدر مدة حبسه التي يظهر ~~فيها أنه لو كان له مال لأظهره، يستوي في علم ذلك المجتهد وغيره بدون توقف ~~على العلم باللغة والكتاب والسنة متنا وسندا كما لا يخفى، فالظاهر حمل ما ~~قالوه فيما يفوض إلى رأي القاضي من الاحكام، والله سبحانه أعلم. قوله: (ثم ~~بعد حبسه الخ) الظرف متعلق بقول المنصف الآتي سأل عنه وقوله: لو حاله مشكلا ~~قيد لقوله: حبسه بما يراه وقوله: وإلا أي إن لم يكن مشكلا بأن كان فقره ~~ظاهرا، وهذا كله يغني عنه ما قبله. قوله: (احتياطا لا وجوبا) قال شيخ ~~الاسلام: لان الشهادة بالاعسار شهادة بالنفي فكان للقاضي أن لا يسأل ويعمل ~~برأيه، ولكن لو سأل مع هذا كان أحوط. زيلعي. # وقال في الفتح: وإلا فبعد مضي المدة التي يغلب ظن القاضي أنه لو كان له ~~مال دفعه وجب إطلاقه إن لم يقم المدعي بينة يساره من غير حاجة إلى سؤال. ~~قوله: (ويكفي عدل) والاثنان أحوط، وكيفيته أن يقول المخبر إن حاله حال ~~المعسرين في نفقته وكسوته وحاله ضيقة، وقد اختبرنا حاله في السر والعلانية. ~~بحر عن البزازية. وقيد سماع هذه الشهادة بما بعد الحبس ومضي المدة، لأنها ~~قبل الحبس لا تقبل في الأصح كما يأتي، وكذا قبل المدة التي يراها القاضي ~~كما سنذكره. قوله: (بغيبة دائن) أي يكفي ذلك في غيبة الدائن فلا يشترط ~~لسماعها حضرته، لكن إذا كان غائبا سمعها وأطلقه بكفيل كما في البحر عن ~~البزازية، وسيأتي مع زيادة: ما لو كان الدين لوقف أو يتيم. قوله: # (وأما المستور الخ) فيه كلام يأتي قريبا. قوله: (ولا يشترط ms5154 حضرة الخصم) ~~يغني عنه قوله: بغيبة دائن. قوله: (إلا إذا تنازعا الخ) قال في النهر: وقيد ~~في النهاية الاكتفاء بالواحد بما إذا لم تقع خصومة، فإن كانت كأن ادعى ~~المحبوس الاعسار ورب الدين يساره فلا بد من إقامة البينة على الاعسار ا ه‍. ~~ومثله في البحر. # قلت: وهذا مشكل، فإن ما مر من الاكتفاء بعدل لا شك أنه عند المنازعة، إذ ~~لو اعترف المدعي بفقر المحبوس أو اعترف المحبوس بغناه لم يحتج إلى سؤال ولا ~~إلى إخبار، ثم رأيت في أنفع الوسائل نقل عبارة النهاية المادة بزيادة وهي: ~~فإن شهدا بأنه معسر خلي سبيله، ولا تكون هذه شهادة على النفي فإن الاعسار ~~بعد اليسار أمر حادث، فتكون شهادة بأمر حادث لا بالنفي ا ه‍. فأفاد أن هذه ~~الخصومة بإعسار حادث، يعني إذا أراد حبسه فيما يكون القول فيه للمدعي ~~بيساره أو في القسم الآخر، وبرهن على يساره بإرث من أبيه منذ شهر مثلا، وهو ~~ادعى إعسارا حادثا فلا بد فيه من نصاب الشهادة، لأنها شهادة صحيحة لوقوعها ~~على أمر حادث لا على النفي، بخلاف الشهادة على أنه معسر فإنها قامت على نفي ~~اليسار الذي يحبس بسببه لا على إعسار حادث بعده، أو المراد إقامة البينة ~~على إعسار بعد حبسه قبل تمام المدة التي يظهر فيها للقاضي عسرته، لكن سيأتي ~~أن سماع البينة قبل المدة خلاف ظاهر الرواية، فتأمل. PageV05P527 # قوله: (قلت لكنها الخ) استدراك على التقييد بالعدل في قوله: ويكفي عدل ~~فقد نقل في أنفع الوسائل عن الخلاصة أنه يسأل عنه الثقات والواحد يكفي، ولا ~~يشترط لفظ الشهادة، ثم نقل عبارة شيخ الاسلام المارة، ثم قال: فقوله: أي ~~شيخ الاسلام: هذا ليس بواجب وهذا ليس بحجة، وأن للقاضي أن لا يسأل، يؤيد ~~قولنا أنه لا يشترط العدالة في هذا الواحد، لأنها تشترط في أمر واجب أو في ~~إثبات حجة شرعية، وإلا فلا فائدة في اشتراطها لان القاضي له إخراجه بلا ~~سؤال أحد عنه الخ، وأراد بذلك الرد على الزيلعي حيث قيد ms5155 بالعدل في قوله: ~~والعدل الواحد يكفي، وإثبات أن المستور الواحد يكفي دون الفاسق، ثم قال: ~~والأحسن عندي أن يقال: إن كان رأي القاضي موافقا لقول هذا المستور في ~~العسرة يقبل، وإلا بأن لم يكن للقاضي رأي في عسرة المحبوس أو يسر به فيشترط ~~كون المخبر عدلا ا ه‍. # واستحسنه في النهر وغيره. # قلت: قد رجع إلى ما قاله الزيلعي من حيث لا يشعر، وذلك أنه إذا كان ~~للقاضي رأي في عسرته بأن ظهر له حاله لا يحتاج إلى شاهد أصلا، بل له إخراجه ~~بلا سؤال، والأحوط السؤال من عدل ليتحقق به ما رآه القاضي ولا يكون بمجرد ~~رأيه، ويظهر من كلام شيخ الاسلام المار وكذا من كلام الفتح الذي ذكرناه ~~بعده أنه لا يلزمه العمل بقول ذلك العدل إذ خالف رأيه، وإذا وافق قول ~~المخبر رأي القاضي لا شك أنه يعمل به، سواء كان المخبر عدلا أو فاسقا أو ~~مستورا، فعلم أن كلام الزيلعي محمول على ما إذا لم يكن للقاضي رأي بدليل ~~قوله في شرح أدب القضاء: وإذا مضت تلك المدة واحتاج القاضي إلى معرفة حاله ~~سأل الثقات من جيرانه وأصدقائه الخ، فقوله واحتاج دليل أنه لا رأي له، فقد ~~ظهر أنه في هذه الصورة تشترط العدالة كما اعترف به الطرسوسي. وفي الصورة ~~الأولى لا تشترط عدالة ولا غيرها، وإلا لم يكن للقاضي العمل برأيه وإخراج ~~المحبوس بلا سؤال، وبه ظهر سقوط هذا البحث من أصله، فافهم واغتنم هذا ~~التحرير. قوله: (ولذا لم يجب السؤال) أي سؤال القاضي عن حال المحبوس، وإنما ~~يسأل احتياطا كما مر. قوله: (فإن لم يظهر له مال خلاه) أي أطلقه من الحبس ~~جبرا على الدائن. نهر. ثم إن إطلاقه بإخبار واحد لا يكون ثبوتا، حتى لا ~~يجوز أن يقول هذا القاضي ثبت عندي أنه معسر، ولا ينقل ثبوته إلى قاض آخر، ~~بل هذا يختص بهذا القاضي. أنفع الوسائل. وأقره في البحر والنهر. قوله: ~~(ووقف) ذكره في البحر بحثا إلحاقا باليتيم. قوله: (فعلى القاضي القضاء ms5156 به) ~~أي إذا أبى المحبوس أن يخرج حتى يقضي بإفلاسه كما في البحر وغيره. قوله: # (حتى لا يعيده الدائن ثانيا) أي قبل ظهور غناه. بحر. والظاهر أن المراد ~~أن لا يعيده قاض آخر، لان الأول ظهر له حاله فكيف يعيده إلى الحبس، بل لا ~~يعيده لا لهذا الدائن ولا لغيره حتى يثبت غناه كما هو صريح عبارة البزازية ~~المذكورة، وأيضا إذا ثبت إعساره الحادث بشهادة تامة بعد خصومة كما مر فليس ~~لقاض آخر حبسه ثانيا فيما يظهر لأنه يكون ثبوتا فيتعدى، بخلاف ما إذا أطلقه ~~بإخبار واحد. # تأمل. وقدم الشارح في الوقف في صور من ينتصب خصما من غيره عد منها ~~المديون إذا أثبت إعساره PageV05P528 # في وجه أحد الغرماء. قوله: (يريد تطويل حبسه) الظاهر أنه قيد باعتبار ~~العادة، وإلا ففي غيبته تطويل حبسه وإن لم يرد ذلك، ولذا لم يقيد بذلك في ~~عبارة الأشباه الآتية. أفاده ط. قوله: (وقدره) بالنصب عطفا على الضمير ~~المنصوب في علمه. قوله: (أو كفيلا) أي بالمال أو النفس. قوله: (إلا إذا ثبت ~~إعساره) المناسب إسقاط إلا وعطفه بأو، والمراد بالثبوت الظهور ولو برأي ~~القاضي أو إخبار عدل كما مر. قوله: (أبيع عرضي) انظر ما فائدة التقييد ~~بالعرض، فإن العقار كذلك فيما يظهر، وكذا لو قال أمهلني ثلاثا لأدفعه كما ~~قدمناه عن شرح الوهبانية، وهذا أعم من أن يدفعه ببيع عرض أو عقار باستقراض ~~أو استيهاب أو غير ذلك، ولا داعي إلى ما قاله المصنف في المنع من حمله على ~~المقيد هنا كما لا يخفى. قوله: (لإبلاء الاعذار) أي لاختبار مدعيها، ويحتمل ~~أن الهمزة للسلب، والإبلاء بمعنى الأفناء: أي لإزالة الاعذار: يعني أنه لا ~~عذر له بعدها فالثلاثة تبلي الاعذار وتفنيها ط. قوله: # (وسيجئ تمامه في الحجر) قال المصنف والشارح هناك: والقاضي يحبس الحر ~~المديون ليبيع ماله لدينه وقضى دراهم دينه من دراهمه: يعني بلا أمره، وكذا ~~لو كانا دنانير وباع دنانيره بدراهم دينه وبالعكس استحسانا لاتحادهما في ~~الثمنية لا يبيع القاضي عرضه ولا عقاره للدين ms5157 خلافا لهما وبه: أي بقولهما ~~يبيعهما للدين يفتى. اختيار. وصححه في تصحيح القدوري ويبيع كل ما لا يحتاجه ~~للحال ا ه‍. # وحاصله: أنه إذا امتنع عن البيع يبيع عليه القاضي عرضه وعقاره وغيرهما. ~~وفي البزازية: وفرع على صحة الحجر أنه يترك له دست من الثياب ويباع الباقي ~~وتباع الحسنة ويشتري له الكفاية ويباع كانون الحديد ويشتري له من طين ويباع ~~في الصيف ما يحتاجه للشتاء وعكسه. قوله: (ولم يمنع غرماءه عنه) عطف على ~~قوله: خلاء وكان ينبغي ذكره عقبه. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية وهو ~~الصحيح. بحر. # مطلب في ملازمة المديون قوله: (فيلازمونه الخ) قال في أنفع الوسائل: وبعد ~~ما خلى القاضي سبيله فلصاحب الدين أن يلازمه في الصحيح، وأحسن الأقاويل في ~~الملازمة ما روي عن محمد أنه قال: يلازمه في قيامه وقعوده ولا يمنعه من ~~الدخول على أهله ولا من الغداء والعشاء والوضوء والخلاء، وله أن يلازمه ~~بنفسه وإخوانه وولده ممن أحب ا ه‍. وتمامه في البحر. قوله: (لا ليلا) لأنه ~~ليس بوقت الكسب فلا يتوهم وقوع المال في يده، فالملازمة لا تفيد بحر عن ~~المحيط. ويظهر منه أنه ليس له الملازمة في وقت لا يتوهم وقوع المال في يده ~~فيه كما لو كان مريضا مثلا. تأمل. وأنه ليس له ملازمته ليلا على قصد ~~الإضجار، لان الكلام فيما بعد ظهور عسرته وتخليته من الحبس والعلة في ~~الملازمة إمكان قدرته على PageV05P529 # الوفاء بعد تخليته فيلازمه كي لا يخفيه. قوله: (ويستأجر للمرأة مرأة ~~تلازمها. منية) عبارة منية المفتي: # ولو كان المدعى عليه امرأة قبل يستأجر امرأة تلازمها وقيل له أن يلازمها ~~ويجلس معها ويقبض على ثيابها بالنهار، أما بالليل فتلازمها النساء، فإن ~~هربت ودخلت خربة لا بأس أن يدخل الرجل إذا كان يأمن على نفسه في ذلك ويكون ~~بعيدا منها ويحفظها بعينه ا ه‍. ونقل الثاني في البحر عن الواقعات معللا ~~بأن له ضرورة في هذه الخلوة: أي الخلوة بالمرأة الأجنبية. قوله: (إلا لضرر) ~~عبارة الهداية: إلا إذا علم القاضي ms5158 أن بالملازمة يدخل عليه ضرر بين بأن لا ~~يمكنه من دخول داره، فيحنئذ يحبسه دفعا للضرر ا ه‍. # قلت: والظاهر أن هذا فيمن لم يظهر للقاضي عسرته بعد حبسه، وإلا فكيف يحبس ~~ثانيا بلا ظهور غناه أو هو مفروض فيما قبل الحبس أصلا. قوله: (وكلفه في ~~البزازية الكفيل بالنفس) الأولى بكفيل بالياء، وعبارة البزازية نقلا عن ~~الإمام محمد: وإن في ملازمته ذهاب قوله وعياله أكفله أن يقيم كفيلا بنفسه ~~ثم يخلى سبيله. قوله: (ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه الخ) هذا مقابل ~~قوله ثم بعد حبسه سأل عنه، وقد اختلف التصحيح في هذه المسألة: ففي الخانية ~~عن ابن الفضل أن الصحيح القبول، وفي شرح أدب القضاء أن الصحيح عدمه، وأن ~~عليه عامة المشايخ. واختار في الخانية أنه مفوض إلى رأي القاضي، فإن رأى ~~أنه لين يقبل، وإن علم أنه وقح لا. قال في أنفع الوسائل: وكأنه أراد بقوله: ~~لين أن يعتذر إليه ويتلطف معه، وبقوله: وقح أن يقول لو قعدت في الحسن كذا ~~وكذا، لا يحصل لك مني شئ وآخرتي أخرج على رغمك ونحو ذلك. ثم قال: وكان ~~والدي يقول: ينبغي للقاضي إذا علم أن بينته عدول ممهدون في العدالة يقبل. ~~قال: وهذا حسن أيضا وعملي عليه، لان العدل المتحري لا يشهد ما لم يقطع ~~بفقره، بخلاف غيره ممن يحتاج إلى تزكية ولا يعرف القاضي تحريه ولا ديانته ا ~~ه‍ ملخصا. وبقي ما إذا برهن على إفلاسه بعد حبسه قبل مضي المدة، وفي ~~الخانية لا يقبل في الروايات الظاهرة إلا بعد مضي المدة ا ه‍. ومشى الامام ~~الخصاف في أدب القضاء على قبولها قبل مضي المدة. قوله: (وصححه عزمي زاده) ~~ليس هو من أهل التصحيح ولكنه نقل عن الزيلعي أن عليه عامة المشايخ. # قلت: وعليه الكنز وغيره، وعلمت التصريح بتصحيحه، وعلله الزيلعي بأنها ~~بينة على النفي فلا تقبل ما لم تتأيد بمؤبد وهو الحبس، وبعده تقبل على سبيل ~~الاحتياط لا على الوجوب كما بينا ا ه‍. # قوله: (والمعول عليه ms5159 رأيه) أي رأي القاضي. # واعلم أن كلام النهر هنا غير محرر، فإنه قال بعد تعليل الزيلعي المذكور ~~آنفا: والمعول عليه رأيه كما مر عن شيخ الاسلام، وهذا هو إحدى الروايتين ~~وهو اختيار العامة وهو الصحيح. قال ابن الفضل: الصحيح أنها تقبل. وقال ~~قاضيخان: ينبغي أن يكون مفوضا إلى رأي القاضي: إن علم يساره PageV05P530 # لا يقبلها، وإن علم إعساره قبلها ا ه‍. وبقي ما إذا لم يعلم من حاله شيئا ~~والظاهر أنه لا يقبلها ا ه‍ ما في النهر. وفيه أن ما مر عن شيخ الاسلام هو ~~ما قدمناه عنه في سؤال عن حالة المحبوس بعد تمام المدة وأنه لا يجب بل له ~~أن يعمل بما يراه، ولا يخفى أن كلامنا هنا فيما قبل الحبس، وما نقله عن ~~قاضيخان غير ما قدمناه عنه آنفا، ولا يخفى ما فيه، فإنه إذا علم إعساره ~~وكان ظاهرا يسأل عنه عاجلا ويقبل بينته ويخلي سبيله كما قدمه الشارح ~~والكلام هنا فيما إذا كان أمره مشكلا كما في البزازية، حيث قال: وإن كان ~~مشكلا هل يقبل البينة قبل الحبس؟ فيه روايتان. # مطلب بينة اليسار أحق من بينة الاعسار عند التعارض قوله: (وبينة يساره ~~أحق الخ) هذا ظاهر فيما يكون فيه القول للمديون إنه فقير، لان البينة ~~لاثبات خلاف الظاهر وذلك في بينة اليسار. أما القسم الأول وهو ما يكون ~~القول فيه للمدعي بأن كان الدين ملتزما بمقابلة مال أو بعقد فلا يظهر، لان ~~الأصل فيه اليسار، بل الظاهر تقدم بينة الاعسار لإثباتها خلاف الظاهر، ولم ~~أر من فصل بل كلامهم هنا مجمل، فليتأمل. قوله: (لان اليسار عارض) فإن ~~الآدمي يولد ولا مال له كما مر، لكن إذا تحقق دخول المبيع في يده صار ~~اليسار هو الأصل فينبغي ترجيح بينة الاعسار كما قلنا. تأمل. قوله: (نعم لو ~~بين الخ) عبارة الفتح هكذا: وكلما تعارضت بينة اليسار والاعسار قدمت بينة ~~اليسار لان معها زيادة علم، اللهم إلا أن يدعي أنه موسر وهو يقول أعسرت من ~~بعد ذلك وأقام ms5160 بذلك بينة فإنها تقدم، لان معها علما بأمر حادث وهو حدوث ~~ذهاب المال ا ه‍. # قال في البحر: والظاهر أنه بحث منه، وليس بصحيح لجواز حدوث اليسار بعد ~~إعساره الذي ادعاه ا ه‍ ورده المقدسي بقوله: وهذا تجر من غير تحر (1) ا ه‍. # قلت: ووجهه أولا منع كونه بحثا بل ظاهر كلام الفتح أنه منقول، كيف وهو ~~موافق لما قدمناه عن أنفع الوسائل عن النهاية عند قول الشارح إلا إذا ~~تنازعا وثانيا ما قاله في النهر: من أنه ينبغي أن يكون معناه أنه بين سبب ~~الاعسار وشهدوا به، وما في البحر مدفوع بأنهم لم يشهدوا بيسار حادث، بل بما ~~هو سابق على الاعسار الحادث، وبينة الاعسار تحدث أمرا عارضا ا ه‍. لكن يظهر ~~لي أن بيان سبب الاعسار غير لازم، بل يكفي قولهم إنه أعسر بعد ذلك. تأمل. # تنبيه: قال البيري وفي أوضح رمز ناقلا عن المستصفى: واعلم أن بينة ~~الاعسار إنما تقبل إذا قالوا إنه كثير العيال وضيق الحال، أما إذا قالوا لا ~~مال له لا تقبل ا ه‍. قوله: (فتقدم) الأولى حذف الفاء ط. قوله: (قبلت) لان ~~المقصود منها دوام الحبس عليه. بحر عن البزازية. قوله: (وإلا الخ) أي بأن ~~بينوا مقدار ما يملك لم يمكن قبولها. قوله: (لأنها قامت للمحبوس الخ) أي ~~على إثبات ملكه لقدر # PageV05P531 # معين. قال في القنية: وقولهم: أي الشهود إنه موسى كذلك فيقبل ا ه‍. # قلت: وحاصله أن الشهود لو قالوا إنه يملك الشئ الفلاني مثلا لا تقبل، ~~لأنه يقول لا أملك شيئا وهم يشهدون له بأن ذلك الشئ ملكه، والبينة لا تقبل ~~للمنكر بل تقبل عليه، وهذه شهادة له صريحا وتتضمن الشهادة عليه بيساره ~~إدامة حبسه، وإذا بطل الصريح بطل ما في ضمنه، بخلاف قولهم إنه موسر فإنها ~~شهادة عليه صريحا، وإن كان قولهم إنه موسر يتضمن الشهادة بأنه يملك قدر ~~الدين أو أكثر فإنها ليست بشهادة له، إذ ليس فيها إثبات شئ معين أو مقدار ~~قدر الدين لان اليسار أعم، وأيضا ms5161 فإنها ضمنية لا صريحة، بل الصريح منها قصد ~~إدامة حبسه، فافهم. قوله: (وسيجئ في الحجر) قدمنا عبارته فيه. قوله: ~~(وحينئذ فلا يتأبد حبسه) أي على قولهما، وكذا على قوله إن كان ماله غير ~~عقار ولا عرض بل كان من الأثمان ولو خلاف جنس الدين كما قدمناه. قوله: (ولا ~~يحبس لما مضى الخ) اعلم أن نفقة الزوجة لا تصير دينا على الزوج إلا بالقضاء ~~أو الرضا، فإذا مضت مدة قبل القضاء أو الرضا سقطت عنه، والمراد بالمدة شهر ~~فأكثر، وكذا نفقة الولد الصغير الفقير، وأما نفقة سائر الأقارب فإنها تسقط ~~بالمضي، ولو بعد القضاء أو الرضا، إلا إذا كانت مستدانة بأمر قاض فلا تسقط ~~بالمضي، هذا حاصل ما قدمه الشارح في النفقات. لكن ما ذكره من كون الصغير ~~كالزوجة نقله هناك عن الزيلعي، وقدمنا هناك أنه مخالف لاطلاق المتون ~~والشروح، ولما صرح به في الهداية والذخيرة وشرح أدب القضاء والخانية من أن ~~نفقة الولد والوالدين والأرحام إذا قضى بها ومضت مدة سقطت. قوله: (وإن قضى ~~بها) أفاد أنه إذا لم يقض بها لا يحبس بها بالأولى لأنها لم تصر دينا أصلا، ~~وأما إذا قضى بها ومثله الرضا فلأنها ليست بدل مال ولا ملتزمة بعقد على ما ~~مر: أي في قوله: لا يحبس في غيره إن ادعى الفقر كما مر تقريره. قوله: (حتى ~~لو برهنت الخ) المناسب حذفه والاقتصار على ما بعده لئلا يتكرر. قوله: (حبس ~~بطلبها) أي بطلبها حبسه إن كانت النفقة مقضيا بها أو متراضى عليها. # قوله: (كما لو أبى أن ينفق عليهما) أي كما يحبس الموسر لو امتنع من ~~الانفاق على زوجته وولده الفقير الصغير كما في السراج، وفهم في البحر أنه ~~قيد احترازي عن البالغ الزمن الفقير، وقال: وفيه تأمل لا يخفى. قال في ~~المنح: وليس كذلك، فإنه في معنى الصغير كما لا يخفى، فيحبس أبوه إذا امتنع ~~من الانفاق عليه كما هو الظاهر ا ه‍. # وفي الفتح: ويتحقق الامتناع بأن تقدمه في اليوم الثاني من يوم فرض ms5162 ~~النفقة، وإن كان مقدار النفقة قليلا كالدانق إذا رأى القاضي ذلك، فأما ~~بمجرد فرضها لو طلبت حبسه لم يحبسه، لان العقوبة تستحق بالظلم، وهو بالمنع ~~بعد الوجوب ولم يتحقق، وهذا يقتضي أنه إذا لم يفرض لها ولم ينفق الزوج ~~عليها في يوم ينبغي إذا قدمته في اليوم الثاني أن يأمره بالانفاق، فإن رجع ~~فلم ينفق أوجعه عقوبة، وإن كانت النفقة سقطت بعد الوجوب فهو ظالم لها، وهو ~~قياس ما أسلفناه في باب القسم من قولهم: PageV05P532 # إذا لم يقسم لها فرافعته يأمره بالقسم وعدم الجور، فإن ذهب ولم يقسم ~~فرافعته أوجعه عقوبة، وإن كان ما ذهب لها من الحق لا يقضي ويحصل به ضرر ~~كبير ا ه‍. قوله: (وفروعه) أي وبقية فروعه كالإناث والولد البالغ الزمن، ~~وهذا بناء على ما مر من أن الصغير غير قيد. قوله: (وهل يحبس لمحرمه لو أبى ~~لم أره) أصل التوقف لصاحب الشرنبلالية. # قلت: إذا حبس الأب فغيره بالأولى، مع أنا قدمنا في آخر النفقات التصريح ~~بذلك عن البدائع فإنه قال: ويحبس في نفقة الأقارب كالزوجات، أما غير الأب ~~فلا شك فيه، وأما الأب فلان في النفقة ضرورة دفع الهلاك عن الولد ولأنها ~~تسقط بمضي الزمان، فلو لم يحبس سقط حق الولد رأسا فكان في حبسه دفع الهلاك ~~واستدراك الحق عن الفوات، لان حبسه يحمله على الأداء ا ه‍. وقدمنا هناك أن ~~هذا خلاف ما عزاه الشارح إلى البدائع. قوله: (وظاهر تقييدهم) أي بالولد، ~~فإن عبارة الكنز وغيره: ويحبس الرجل بنفقة زوجته لا في دين ولده، إلا إذا ~~امتنع من الانفاق عليه، ولا يخفى أنها لا تفيد عدم الحبس في نفقة غير ~~الولد. قوله: (لكن ما مر) أي في أول الباب. قوله: (يفيده) أي يفيد حبسه ~~بالامتناع عن نفقة القريب المحرم حيث عبر بالمحبوس. قوله: (فتأمل عند ~~الفتوى) أي حيث حصل الاضطراب في فهم هذا الحكم من كلامهم فلا تعجل في ~~الفتوى. # قلت: وبما نقلناه عن البدائع زال الاضطراب واتضح الجواب، فافهم. قوله: ~~(وسيجئ) أي في ms5163 آخر الباب، ويأتي الكلام عليه. قوله: (لا يحبس أهل الخ) أي ~~ولو جد الام لأنه لا قصاص عليه بقتل ولد بنته، فكذا لا يحبس بدينه، وقيد ~~بالأصل لان الولد يحبس بدين أصله، وكذا القريب بدين قريبه كما في الخانية. ~~بحر. وسيذكر الشارح آخر الباب نظما جماعة ممن لا يحبس وسيأتي عدتهم عشرة. ~~قوله: (بل يقضي القاضي الخ) أفاد أنه لا فرق في عدم الحبس بين الموسر ~~والمعسر، لكن يبيع القاضي مال الأب لقضاء دين ابنه إذا امتنع، لأنه لا طريق ~~له إلا البيع وإلا ضاع. أفاده في البحر. # وذكر في جواهر الفتاوى: لا يحبس الأب إلا إذا تمرد على الحاكم ا ه‍. لكن ~~ما ذكر من أن القاضي يقضي دينه يغني عن حبسه ذكره الرملي عن المصنف. قوله: ~~(من عين ماله) أي إن كان من جنس الدين، وقوله: أو قيمته أي إن كان من غير ~~جنسه، كما لو كان الدين دراهم والمال دنانير فتباع الدنانير بالدراهم ويقضي ~~بها الدين عند الامام وصاحبيه. قوله: (والصحيح الخ) مقابله أنه يبيع عندهما ~~المنقول دون العقار، وأما عنده فلا يبيع المنقول ولا العقار، وقدمنا أن ~~المفتى به قولهما. # مطلب في استخلاف القاضي نائبا عنه قوله: (ولا يستخلف قاض الخ) أي ولو ~~بعذر. بحر عن العناية، فدخل فيه ما لو وقعت له حادثة فلا يستخلف بلا تفويض. ~~ففي البحر عن السراجية: القاضي إذا وقعت له حادثة أو لولده فأناب غيره وكان ~~من أهل الإنابة وتخاصما عنده وقضى له أو لولده جاز. ثم قال: وقد سئلت عن ~~PageV05P533 # صحة تولية القاضي ابنه قاضيا حيث كان مأذونا له بالاستخلاف فأجبت بنعم، ~~وشمل إطلاقه الاستخلاف ما إذا كان مذهب الخليفة موافقا لمذهبه إلى مخالفا. ~~ثم قال: وظاهر إطلاقهم أن المأذون له بالاستخلاف يملكه قبل الوصول إلى محل ~~قضائه، وقد جرت عادتهم بذلك، وسئلت عنه فأجبت بذلك ا ه‍. ثم نقل عن شرح أدب ~~القضاء أنه ذكر في موضع أن القاضي إنما يصير قاضيا إذا بلغ إلى الموضع، ألا ~~ترى ms5164 أن الأول لا ينعزل ما لم يبلغ هو البلد، وفي موضع آخر: ينبغي له أن ~~يقدم نائبه قبل وصوله ليتعرف عن أحوال الناس ا ه‍. فالأول يفيد أنه لا ~~يملكه قبل وصوله، إلا أن يقال: إن قاضي القضاة مأذون بذلك من السلطان، وهو ~~الواقع الآن ا ه‍ ملخصا. # قلت: وما نقله ثانيا صريح في أن له الإنابة قبل وصوله، والتعليل بالتعرف ~~عن أحوال الناس لا ينافي أن للنائب القضاء قبل وصول المنيب، لان التعرف ~~يكون بالقضاء، فحينئذ إذا وصل نائبه فالظاهر انعزال الأول، لان النائب قائم ~~مقام المنيب، وقد عللوا لعدم انعزال الأول قبل وصول الثاني بصيانة المسلمين ~~عن تعطيل قضاياهم وبوصول نائب الثاني لا تتعطل قضاياهم، وحيث كان الواقع ~~الآن هو الاذن من السلطان فلا كلام، وبه اندفع ما قيل إنه لا يعول على ما ~~أفتى به في البحر. قوله: (إلا إذا فوض إليه) ومثله نائب القاضي. قال في ~~البحر وفي الخلاصة: الخليفة إذا أذن للقاضي في الاستخلاف فاستخلف رجلا وأذن ~~له في الاستخلاف جاز له الاستخلاف ثم وثم ا ه‍. قوله: (ول من شئت واستبدل) ~~هذا تنظير لا تمثيل: أي فإنه في الدلالة يملك الاستخلاف والعزل نظير ما لو ~~صرح بهما. قوله: (أو استخلف من شئت) لا يصح عطفه على قوله: واستبدل لأنه ~~يقتضي أنه لو قال ول من شئت واستخلف من شئت يملك العزل أيضا، وليس كذلك لان ~~استخلف بمعنى ول، بل نص في البحر في هذه الصورة على أنه لا يملك العزل ~~فتعين عطفه على قوله: ول وعليه فكان المناسب أن يقول كقوله ول أو استخلف من ~~شئت واستبدل. قوله: (فإن قاضي القضاة الخ) في موضع التعليل لقوله: وفي ~~الدلالة يملكها. قوله: (فيهم) أي في القضاة. قوله: (تقليدا وعزلا) تفسير ~~للاطلاق. # قوله: (فإنه يستخلف بلا تفويض) فإن كان قبل شروعه لحدث أصابه لم يجز أن ~~يستخلف إلا من كان شهد الخطبة، وإن بعد الشروع فاستخلف من لم يشهدها جاز. ~~نهر: أي لأنه بان وليس بمفتتح والخطبة ms5165 شرط الافتتاح، وقد وجد في حق الأصل. ~~فتح واعترض بما لو استخلف شخصا لم يشهد الخطبة ثم أفسد صلاته ثم افتتح بهم ~~الجمعة فإنه يجوز. وأجيب بأنه لما صح شروعه فيها وصار خليفة للأول التحق ~~بمن شهدها، واستظهر في العناية الجواب بإلحاقه بالباني لتقدم شروعه فيها. ~~قوله: (للاذن دلالة) لان المولى عالم بتوقتها، وأنه إذا عرض عارض فاتت لا ~~إلى خلف، ومعلوم أن الانسان غرض للاعراض (1) فتح. قال في النهر: وهو ظاهر ~~في جواز الاستخلاف للمرض ونحوه، وتقييد الزيلعي # PageV05P534 # بالحدث لا دليل عليه، وقدمنا في الجمعة مسألة الاستنابة بغير عذر فارجع ~~إليه ا ه‍. # وحاصل ما مر في الجمعة أنه قيل: لا يصح الاستخلاف بلا إذن السلطان إلا ~~إذا سبقه الحدث فيها. وقيل إن لضرورة جاز: أي لحدث أو غيره، وإلا فلا. وقيل ~~يجوز مطلقا، وعليه مشى في شرح المنية والبحر والنهر، وكذا الشرنبلالي ~~والمصنف والشارح. قوله: (وما ذكره منلا خسرو) أي في الدرر والغرر من باب ~~الجمعة من أنه لا يستخلف للصلاة ابتداء بل بعد ما أحدث، إلا إذا كان مأذونا ~~من السلطان بالاستخلاف ا ه‍. وهو ما مر عن الزيلعي. قوله: (وقد مر في ~~الجمعة) ومر أيضا هناك عن العلامة محب الدين بن جرباش في النجعة في تعداد ~~الجمعة أن إذن السلطان بإقامة الخطبة شرط أول مرة للباني، فيكون الاذن ~~منسحبا لتولية النظار الخطباء وإقامة الخطيب نائبا، ولا يشترط الاذن لكل ~~خطيب ا ه‍ بحر. وقدمنا هناك نحوه عن فتاوي ابن الجلبي وذكرنا هناك أن معناه ~~أن إذن السلطان شرط في أول مرة، فإذا أذن لشخص بإقامتها كان له الاذن لآخر، ~~وللآخر الاذن لآخر وهكذا، وليس المراد أن إذن السلطان بإقامتها أول مرة ~~يكون إذنا لكل من أراد إقامتها في ذلك المسجد بدون إذن من السلطان أو من ~~مأذونه كما يوهمه ظاهر العبارة، وتقدم تمامه فراجعه. قوله: (المفوض إليه) ~~بالجر نعت للقاضي. قوله: (بغير تفويض منه) أي في السلطان. درر. قوله: ~~(كوكيل وكل) أي بإذن الموكل فإنه لا ms5166 يملك عزله ولا ينعزل بموته، وينعزلان ~~بموت الموكل، بخلاف الوصي حيث يملك الايصاء إلى غيره، ويملك التوكيل والعزل ~~في حياته لرضا الموصي بذلك دلالة لعجزه. بحر. قوله: (وكذا لا ينعزل أيضا ~~بعزله) أي لا ينعزل النائب بعزل القاضي: أي بعزل السلطان له. قوله: (ولا ~~بموته) أي موت القاضي المستنيب. قوله: (ولا بموت السلطان) أي لا ينعزل ~~النائب به كما لا ينعزل المستنيب، بخلاف موت الموكل فإنه ينعزل به الوكيل، ~~والفرق كما في وكالة الزيلعي أن السلطان عامل للمسلمين فلا ينعزل بموت ~~القاضي الذي ولاه هو أو ولاه القاضي بإذنه، والموكل عامل لنفسه فينعزل ~~وكيله بموته لبطلان حقه. قوله: (بل بعزله) أي بعزل السلطان للنائب. قوله: ~~(واعتمده في الدرر) أي في متنها حيث قال: ولا ينعزل: أي نائب القاضي ~~بخروجه: أي القاضي عن القضاء، وقال في الملتقى: فنائبه لا ينعزل بعزله ولا ~~بموته، بل هو نائب السلطان الأصيل ا ه‍. فالضمير راجع إلى عدم عزل النائب ~~بموته القاضي أو بعزله ط. قوله: (وتمامه في الأشباه) قال فيها: فتحرر من ~~ذلك اختلاف المشايخ في انعزال النائب بعزل القاضي وموته، وقول البزازية: ~~الفتوى على أنه لا ينعزل بعزل القاضي، يدل على أن الفتوى على أنه لا ينعزل ~~بموته بالأولى، ثم نقل عن التاترخانية: القاضي رسول عن السلطان في نصب ~~النواب ا ه‍ ط. قوله: (وفي فتاوى المصنف الخ) حيث سئل عما ذكره ابن الغرس، ~~من أن نائب القاضي في زماننا ينعزل بعزله أو بموته فإنه نائبه من كل وجه. ~~أجاب: لا يعتمد على ما ذكره ابن الغرس لمخالفته للمذهب، فقد نقل الثقات أن ~~النائب ينعزل بعزل الأصيل ولا PageV05P535 # بموته. قال الزيلعي: من كتاب الوكالة لا يملك القاضي الاستخلاف إلا بإذن ~~الخليفة، ثم لا ينعزل بعزل القاضي الأول ولا بموته، وينعزلان بعزل الخليفة ~~لهما ولا ينعزلان بموته، وهو المعتمد في المذهب، ولم نر خلافا في المسألة، ~~والله سبحانه أعلم ا ه‍ لكن الخلاف موجود كما مر عن الأشباه. # قوله: (صح قضاؤه لو أهلا) في ms5167 التاترخانية عن المحيط: ولو أن السلطان لم ~~يأذن له في الاستخلاف، فأمر رجلا فحكم بين اثنين لم يجز حكمه، ثم إن القاضي ~~لو أجاز ذلك الحكم ينظر: إن كان بحال يجوز حكمه لو كان قاضيا جاز إمضاء ~~القاضي حكمه، وإن كان بحال لا يجوز حكمه لو كان قاضيا ينظر: إن كان ممن ~~يختلف فيه الفقهاء كالمحدود في القذف جاز إمضاؤه ذلك، وإن كان عبدا أو صبيا ~~لم يجز. قوله: (بل لو قضى فضولي) أي من غير استخلاف أصلا. قوله: (أو هو) أي ~~القاضي كما لو كان مولى في كل أسبوع يومين، فقضى في غير اليومين توقف ~~قضاؤه، فإن أجازه في نوبته جاز. # جامع الفصولين. قوله: (في القضاء) أي ليس خاصا بعقد نحو البيع والنكاح. ~~قوله: (ففوض لغيره صح) ظاهره ولو بدون الإذن الصريح، لأنه مأذون دلالة ~~للعلم بأن قضاءه بنفسه لا يصح. تأمل. # قوله: (ولو عتق الخ) ومثله لو فرض لكافر فأسلم فهو على قضائه عند محمد ~~كما قدمناه عند قوله: # أهله أهل الشهادة وقدمنا هناك وجه الفرق بينهما وبين الصبي، حيث يحتاج ~~إلى تجديد التفويض. # قوله: (خرج المحكم) فإنه إذا رفع حكمه إلى قاض أمضاه إن وافق مذهبه، وإلا ~~أبطله لان حكمه لا يرفع خلافا كما يأتي في التحكيم ح. قوله: (ودخل الميت ~~الخ) وكذا قاضي البغاة، فإذا رفع إلى قاضي العدل نفذه كما ذكره الشارح عند ~~قول المصنف فيما مر ويجوز تقليد القضاء من السلطان العادل والجائز وأهل ~~البغي وقدمنا فيه ثلاثة أقوال، وأن المعتمد أنه ينفذه وافق رأيه أو لا، ~~فافهم. قوله: # (والمخالف لرأيه) أي رأي القاضي المرفوع إليه الحكم، لكن فيه تفصيل يأتي ~~قريبا، وأما لو كان القاضي الأول حكم بخلاف رأيه، فسيأتي في قول المصنف قضى ~~في مجتهد فيه الخ. # مطلب في عموم النكرة في سياق الشرط قوله: (لأنه نكرة الخ) تعليل لقوله: ~~ودخل الخ قصد به الرد على الزيلعي حيث ذكر أن كلام المصنف يوهم اختصاصه بما ~~إذا كان موافقا لرأيه، وقد تبع الشارح ms5168 في هذا التعليل صاحب البحر. # وفيه نظر، وكان المناسب أن يقول بدله لأنه مطلق عن التقييد. أما العموم ~~فممنوع لما صرحوا به في كتب الأصول كالتحرير وغيره من أن النكرة إنما تعم ~~نصا إذا وقعت في سياق النفي، ومنه وقوعها في الشرط المثبت إذا كان يمينا، ~~لأنها تكون على النفي كقوله: إن كلمت رجلا فعبدي حر، فإن الحلف على نفيه، ~~فالمعنى: لا أكلم رجلا، فهي نكرة في سياق النفي فتعم. ولهذا لا تعم في ~~الشرط المثبت. مثل: إن لم أكلم رجلا، لأنه على الاثبات، كأنه قال: لأكلمن ~~رجلا فلا تعم. وأما الشرط في PageV05P536 # غير اليمين مثل، إن جاءك رجل فأطعمه فليس نصا في العموم، ومثله ما نحن ~~فيه فافهم. # مطلب: ما ينفذ من القضاء وما لا ينفذ قوله: (إذ حكم نفسه قبل ذلك) أي قبل ~~الرفع إليه كذلك: أي كحكم قاض آخر في أنه ينفذه إذا رفع إليه، ويكون هذا ~~رافعا للخلاف فيه، ولا يحتاج في نفوذه على المخالف إلى قاض آخر، لكن ذكر ~~ذلك ابن الغرس سؤالا، وأجاب عنه بأنه لا يصح، لأنه غير ممكن شرعا، إذ ~~القاضي لا يقضي لنفسه بالاجماع، والحكم به حكم بصحة فعل نفس فيلغو ا ه‍. # قلت: هذا ظاهر بالنسبة إلى رفع الخلاف، أما بالنسبة إلى منع الخصم ~~وإلزامه به فلا، فتأمل. # قوله: (نفذه) أي يجب عليه تنفيذه (قوله لو مجتهدا فيه) بنصب مجتهدا خبرا ~~لكان المقدرة بعد الواو واسمها ضمير عائد إلى حكم العائد إليه ضمير نفذه. # ثم اعلم أنهم قسموا الحكم ثلاثة أقسام: قسم يرد بكل حال، وهو ما خالف ~~النص أو الاجماع كما يأتي وقسم يمضي بكل حال، وهو الحكم في محل الاجتهاد ~~بأن يكون الخلاف في المسألة وسبب القضاء، وأمثلته كثيرة، منها: لو قضى ~~بشهادة المحدودين بالقذف بعد التوبة وكان يراه كشافعي، فإذا رفع إلى قاض ~~آخر لا يراه كحنفي يمضيه ولا يبطله، وكذا لو قضى لامرأة بشهادة زوجها وآخر ~~أجنبي فرفع لمن لا يجيز هذه الشهادة أمضاه، لان الأول ms5169 قضى بمجتهد فيه فينفذ ~~لان المجتهد فيه سبب القضاء، وهو أن شهادة هؤلاء هل تصير حجة للحكم أم لا؟ ~~فالخلاف في المسألة وسبب الحكم لا في نفس الحكم، وكذا لو سمع البينة على ~~الغائب بلا وكيل عنه وقضى بها ينفذ، لان المجتهد فيه سبب القضاء، وهو أن ~~البينة هل تكون حجة بلا خصم حاضر، فإذا رآها صح. وسيأتي اختلاف الترجيح في ~~الأخيرة. وقسم اختلفوا فيه: وهو الحكم المجتهد فيه وهو ما يقع الخلاف فيه ~~بعد وجود الحكم، فقيل ينفذ، وقيل يتوقف على إمضاء قاض آخر وهو الصحيح كما ~~في الزيلعي وغيره، وبه جزم في الخانية. وحكى ابن الشحنة في رسالته المؤلفة ~~في الشهادة على الخط عن جده ترجيح الأول، فإذا رفع إلى الثاني فأمضاه يصير ~~كأن القاضي الثاني حكم في فصل مجتهد فيه فليس للثالث نقضه، ولو أبطله ~~الثاني بطل، وليس لاحد أن يجيزه، كما لو قضى لولده على أجنبي أو لامرأته أو ~~كان القاضي محدودا في قذف، لان نفس القضاء مختلف فيه، وسيشير الشارح إلى ~~القسم الأخير، وتمام الكلام على ذلك في رسالة ابن الشحنة المذكورة ~~والبزازية، وسيأتي له مزيد تحقيق. قوله: (عالما) حال من قول المصنف قاض آخر ~~وساغ مجئ الحال منه وهو نكرة لتخصصها بالوصف وهو آخر، ولا يصح كونه خبرا ~~بعد خبر لكان المقدرة بعد لو في قوله: لو مجتهدا فيه لان الضمير المستتر ~~فيها عائد إلى الحكم كما علمت، فيلزم أن يكون الضمير المستتر في عالما ~~عائدا إلى الحكم أيضا، ولا يصح. # مطلب مهم في قولهم يشترط كون القاضي عالما باختلاف الفقهاء قوله: (عالما ~~باختلاف الفقهاء فيه الخ) أقول: ذكر ذلك أيضا في البحر، فذكر أن هذا شرط ~~نفاذ القضاء في ظاهر المذهب، ثم ذكر عبارة الخلاصة، ثم قال: والتحقيق ~~المعتمد أن علمه يكون ما حكم به مجتهدا فيه شرط، وأما علمه بكون المسألة ~~اجتهادية فلا، ويدل عليه ما في التفاوى الصغرى PageV05P537 # ا ه‍. ثم ذكر مسألة قضاء القاضي مخالفا لرأيه، وأطال الكلام عليها. ~~وسيذكره ms5170 المصنف في قوله: # قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه الخ، ويأتي الكلام عليها، وهذه غير مسألة ~~اشتراط العلم التي نحن فيها ولم يوفها صاحب البحر حقها، حتى اشتبهت على بعض ~~المحشين فتكلم عليها بما قالوه في المسألة الثانية الآتية، مع أنهما ~~مسألتان متغايرتان، فافهم. ومسألة اشتراط العلم وقع فيها نزاع، وقد ألف ~~فيها العلامة المحقق الشيخ قاسم رسالة: # حاصلها: أن وضع المسألة المذكورة في قضاء القاضي المجتهد في حادثة له ~~فيها رأي مقرر قبل قضائه في تلك الحادثة التي قصد فيها المتفق عليه، فحصل ~~حكمه في المحل المختلف فيه وهو لا يعلم، ثم بان أن قضاءه هذا على خلاف رأيه ~~المقرر قبل هذه الحادثة، فحينئذ لا ينفذ قضاؤه، وأما إذا وافق قضاؤه رأيه ~~في المسألة ولم يعلم حال قضائه أن فيها خلافا، فلم يقل أحد من علماء ~~الاسلام بأنه لا ينفذ قضاؤه، خلافا لمن زعم ذلك، وبيان ذلك بالنصوص الصريحة ~~منها قول الإمام حسام الدين الشهيد في الفتاوى الصغرى: إذا قضى في فصل ~~مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك لا ينفذ، فإنه ذكر في السير الكبير: رجل مات ~~وله مدبرون حتى عتقوا، ثم جاء رجل وأثبت دينا على الميت، فباعهم القاضي على ~~ظن أنهم عبيد وقضى بجوازه ثم ظهر أنهم مدبرون كان قضاؤه بذلك باطلا، وإن ~~مضى في فصل مجتهد فيه وهو جواز بيع المدبر، لكن لما لم يعلم بذلك كان باطلا ~~ا ه‍. # فعلم أن الضابط أخذ من فرع وقع فيه القضاء على خلاف رأيه السابق، وهو أن ~~المدبر لا يباع، فلذا كان قضاؤه باطلا، وعدم العلم دليل بقاء رأيه السابق، ~~أما لو كان عالما وقضى على خلاف رأيه السابق حمل على تبدل اجتهاده بدليل ما ~~في السير الكبير في باب الفداء الذي يرجع إلى أهله حيث قال: # مات وله رقيق وعليه دين كثير، فباع القاضي رقيقه وقضى دينه، ثم قامت ~~البينة لبعضهم أن مولاه كان دبره، فإن بيع القاضي فيه يكون باطلا، ولو كان ~~القاضي عالما بتدبيره واجتهد ms5171 وأبطل تدبيره لكونه وصية وباعه في الدين ثم ~~ولي قاض آخر يرى ذلك خطأ فإنه ينفذ قضاء الأول الخ، فعلم أن عدم الاخذ ليس ~~هو لعدم العلم بل لكونه بيع الحر. وقال الحسام أيضا: قال في كتاب الرجوع عن ~~الشهادة: # إذا قضى القاضي بشهادة محدودين في قذف وهو لا يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ ~~قضاؤه، وهو محمول على محدودين شهدا بعد التوبة كما في قضاء شرح الجامع، ومن ~~المعلوم أن قضاء هذا على خلاف رأيه المقرر قبل ذلك فلذا لم ينفذ، فعدم ~~النفاذ لعدم صحة الشهادة لا لعدم العلم، فإذا ظهر أن هذا في قضاء القاضي ~~المجتهد، وأن اعتبار العلم وعدمه إنما هو للدلالة على البقاء على الاجتهاد ~~الأول أو تبدله، وأنه لو كان على وفق رأيه نفذ، وإن لم يعلم بالخلاف ظهر لك ~~أن اعتبار هذا في القاضي المقلد جهالة فاحشة، وخرق لما أجمعت عليه الأمة في ~~أن المقلد إذا قضى بقول إمامه مستوفيا للشروط نفذ قضاؤه، سواء علم أن في ~~المسألة خلافا أو لا، وصار المختلف فيه بقاؤه متفقا عليه كما صرحت به نصوص ~~المختصرات والمطولات وامتنع نقضه بالاجماع، هذا خلاصة ما في تلك الرسالة. # وحاصله: أن اشتراط كون القاضي المجتهد عالما بالخلاف إنما هو لبيان أن ~~الموضع المختلف فيه الذي لم يقصد الحكم به لعدم علمه به كصحة بيع المدبر، ~~وقبول شهادة المحدود لا يصير محكوما به في ضمن الحكم الذي قصده وهو بيع عبد ~~المديون لقضاء دينه، وقبول شهادة العدل في الصورتين السابقتين ونحوهما، إذ ~~لا وجه لصيرورته محكوما به مع عدم علمه به وقصد له ومع كونه مخالفا لرأيه، ~~PageV05P538 # بخلاف ما إذا كان عالما به وقصد الحكم به، فإنه وإن خالف رأيه يصح حكمه ~~به، ويكون ذلك رجوعا عن رأيه السابق لتغير اجتهاده فينفذ، وإذا رفع إلى قاض ~~آخر أمضاه، وهذا كلام في غاية التحقيق، وحيث كان هذا هو ظاهر الرواية فلا ~~يعدل عنه، وكأن صاحب الخلاصة فهم أن المراد اشتراط علمه بالخلاف فيما ms5172 قصد ~~الحكم به أو لم يقصد فلذا قال: ويفتي بخلافه، ولا سيما إن كان فهم أيضا أنه ~~شرط في المجتهد وغيره، إذ لا شك في عسر ذلك ولا سيما على قضاة زماننا ~~فافهم، والله سبحانه أعلم. قوله: (بعد دعوى صحيحة الخ) الظرف متعلق بحكم في ~~قوله: حكم قاض أو بمحذوف خبر أيضا لكن المقدرة بعد لو في قوله: لو مجتهدا ~~فيه قال في البحر أول كتاب القضاء: # فإن فقد هذا الشرط لم يكن حكما وإنما هو إفتاء، صرح به الامام السرخسي، ~~وبأنه شرط لنفاذ القضاء في المجتهدات. # ونقل الشيخ قاسم في فتاواه الاجماع عليه. ثم قال هنا في البحر: فالحاصل ~~أن الحكم المرفوع لا بد أن يكون في حادثة وخصومة صحيحة كما صرح به العمادي ~~والبزازي، وقالا: حتى لو فات هذا الشرط لا ينفذ القضاء لأنه فتوى ا ه‍. فلو ~~رفع إلى حنفي قضاء مالكي بلا دعوى لم يلتفت إليه ويحكم بمقتضى مذهبه، ولا ~~بد في إمضاء الثاني لحكم الأول من الدعوى أيضا كما سمعت ا ه‍: أي لا بد في ~~حكم الثاني إذا رفع إليه حكم الأول من أن يكون أيضا بعد دعوى صحيحة كما ~~نقله قبله عن البزازية، وهذه الدعوى والخصومة تسمى الحادث لحدوثها عند ~~القاضي ليحكم بها، بخلاف ما كان من لوازم تلك الحادث فإنه لم يحدث بدون ~~الخصومة فيه، فلذا لم يصح حكمه به قبلها كما يأتي بيانه في الموجب قريبا. # ثم اعلم أن اشتراط تقدم الدعوى إنما هو في القضاء القصدي دون الضمني ~~والفعلي كما سنحققه في الفروع، وكذا ما تسمع فيه الدعوى حسبة ومنه الوقف ~~كما يأتي قريبا. قوله: (وإلا لا) أي وإن لم يكن حكم الأول بعد دعوى صحيحة ~~لم يكن قضاء صحيحا بل كان إفتاء: أي بيانا لحكم الحادثة، وإذا كان إفتاء لم ~~يلزم القاضي الثاني تنفيذه، بل يحكم بمقتضى مذهبه وافق حكم الأول أو خالفه، ~~فافهم. قوله: (وسيجئ آخر الكتاب) أي في مسائل شتى قبيل الفرائض، وحاصله ما ~~قدمناه عن البحر. ms5173 قوله: (وأنه إذا ارتاب الخ) عطف على الضمير المستتر في ~~سيجئ فإن هذا الحكم مذكور هناك أيضا ا ه‍ ح. لكن هذا ذكره في البحر. وقال ~~في النهر: ولم أجده لغيره، وتبعه الحموي ط. # قوله: (قال) أي صاحب البحر، وسبقه إلى ذلك العلامة ابن الغرس. قوله: (وبه ~~عرف) أي بما ذكر فإنه أفاد أن شرط صحة الحكم كونه بعد دعوى صحة الخ. قوله: ~~(لترك ما ذكر) فمؤداها إحاطة القاضي الثاني علما بحكم القاضي الأول على وجه ~~التسليم له، وأنه غير معترض عنده ويسمى اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ ~~فيه ا ه‍ ابن الغرس. # قلت: وللعلامة ابن نجم صاحب البحر رسالة في الحكم بلا تقدم الدعوى، وقال ~~في آخرها: # واعلم أن هذا فيما تشترط فيه الدعوى، وأما الوقف فالصحيح عدم اشتراطها ~~لكونه حق الله تعالى، فتقبل البينة بلا دعوى ويحكم به كما في البزازية ~~والظهيرية والعمادية وغيرها، فعلى هذا لا إنكار على PageV05P539 # التنافيذ الواقعة في زماننا لكتب الأوقاف، لان حاصلها إقامة البينة على ~~حكم قاض بالوقف، فقولهم إن التنافيذ في زماننا ليست أحكاما إنما هو في غير ~~الوقف الخ ا ه‍ ملخصا. # قلت: لكن هذا ظاهر في الوقف على الفقراء وفي إثبات مجرد كونه وقفا، أما ~~كونه موقوفا على فلان أو فلان وأن الواقف شرط كذا أو كذا فهذا حق عبد فلا ~~بد فيه من دعواه لاثبات حقه، وكذا في إثبات شروط كما يعلم مما ذكرناه في ~~كتاب الوقف، فتأمل. # مطلب مهم في الحكم بالموجب قوله: (وقد تعارفوا الخ) هذا من متعلقات ~~اشتراط صحة الدعوى من خصم على خصم حاضر لصحة القضاء، وبيانه أنه إذا وقع ~~تنازع في موجب خاص من واجب ذلك الشئ الثابت عند القاضي ووقعت الدعوى ~~بشروطها كان حكما بذلك الموجب فقط دون غيره، فلو أقر بوقف عقار عند القاضي، ~~وشرط فيه شروطا وسلمه إلى المتولي ثم تنازعا عند القاضي الحنفي في صحته ~~ولزومه، فحكم بهما وبموجبه لا يكون حكما بالشروط، فللشافعي أن يحكم فيها ~~بمقتضى مذهبه، ولا ms5174 يمنع حكم الحنفي السابق، وتمامه في الأشباه. وذكر في ~~البحر: أن القاضي إذا قضى بشئ في حادثة بعد دعوى صحيحة لا يكون قضاء فيما ~~هو من لوازمه، إلى أن قال: فقد علمت من ذلك كثيرا من المسائل، فإذا قضى ~~شافعي بصحة بيع عقار موجبه لا يكون حكما منه بأنه لا شفعة للجار لعدم ~~حادثتها، وكذا إذا قضى حنفي لا يكون حكما بأن الشفعة للجار، وإن كانت ~~الشفعة من واجبه لان حادثتها لم توجد وقت الحكم ولا شعور للقاضي بها، وكذا ~~إذا قضى مالكي بصحة التعليق في اليمين المضافة لا يكون حكما بأنه لا يصح ~~نكاح الفضولي المجاز بالفعل لعدمه وقته فافهم، فإن أكثر أهل زماننا عنه ~~غافلون ا ه‍. وكذا قال العلامة قاسم. أما كون الحكم حادثة فإحتراز عما لم ~~يحدث بعد، كما لو حكم بموجب إجارة لا يكون حكما بالفسخ بموت أحد المتأخرين ~~لأنه لم توجد فيه خصومة ا ه‍. # قلت: وقد ظهر من هذا أن المراد بالموجب هنا الذي لا يصح به الحكم هو ما ~~ليس من مقتضيات العقد، فالبيع الصحيح مقتضاه خروج المبيع عن ملك البائع ~~ودخوله في ملك المشتري، واستحقاق التسليم والتسليم في كل من الثمن والمثمن ~~ونحو ذلك، فإن هذه وإن كانت من موجباته لكنها مقتضيات لازمة له، فيكون ~~الحكم به حكما بها، بخلاف ثبوت الشفعة فيه للخليط أو للجار مثلا، فإن العقد ~~لا يقتضي ذلك: أي لا يستلزمه، فكم من بيع لا تطلب فيه الشفعة، فهذا يسمى ~~موجب البيع، ولا يسمى مقتضى، وهذا معنى قول بعض المحققين من الشافعية: إن ~~الموجب عبارة عن الأثر المترتب على ذلك الشئ، وهو والمقتضى مختلفان، خلافا ~~لمن زعم اتحادهما، إذ المقتضى لا ينفك والموجب قد ينفك، فالأول كانتقال ~~الملك للمشتري بعد لزوم البيع، والثاني كالرد بالعيب، والموجب أعم لأنه ~~الأثر اللازم، سواء كان ينفك أو لا ا ه‍. وهذا أحسن مما قاله العلامة ابن ~~الغرس من أن موجب الشئ ما أوجبه ذلك الشئ واقتضاه، فالموجب والمقتضى في ~~الأصل ms5175 واحد، ولكن يلزم من بعض الصور أن الموجب في باب الحكم أعم، وهو ~~التحقيق إذ لو باع مدبرة ثم تنازعا عند القاضي الحنفي فحكم بموجب ذلك البيع ~~صح الحكم، ومعناه الحكم ببطلان ذلك البيع، ومن المعلوم أن الشئ لا يقتضي ~~بطلان نفسه فظهر أن الحكم في هذه الصورة لا يكون حكما بالمقتضى وإلا كان ~~PageV05P540 # باطلا وكان للشافعي نقضه، والحكم بصحة البيع إذ لا مقتضى للبيع عند ~~الحنفي لأنه باطل، ويصح عند الحنفي أن يقال: موجب هذا البيع البطلان ا ه‍ ~~ملخصا. وإنما قلنا: إن ما مر أحسن لأنه يرد على ما قاله ابن الغرس أنه كما ~~يقال إن الشئ لا يقتضي بطلان نفسه، فكذلك يقال إنه لا يوجب بطلان نفسه، ~~فدعواه أنهما في الأصل بمعنى واحد، وأن هذا السبب هو الداعي إلى الفرق ~~بينهما هنا غير مسلم، فالظاهر أن الفرق بينهما هو اشتراط عدم الانفكاك في ~~المقتضى لا في الموجب فالموجب أعم، فالحكم بالموجب عندنا لا يصح، ما لم يكن ~~حادثة بأن وقع فيه الترافع والتنازع عند الحاكم كما مر، فإذا وقع التنازع ~~في صحة البيع ولزومه فحكم بموجب ذلك البيع كان حكما بصحته، وبباقي مقتضياته ~~الشرعية التي لا تنفك عنه كملك المشتري المبيع ولزوم دفعه الثمن ونحو ذلك، ~~بخلاف موجبه المنفك عنه كاستحقاق الجار الاخذ بالشفعة لعدم الحادثة كما ~~قلنا. # مطلب: الموجب على ثلاثة أقسام ثم اعلم أن ابن الغرس ذكر أن الموجب على ~~ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يكون أمرا واحدا أو أمورا يستلزم بعضها بعضا أو ~~لا. فالأول: كالقضاء بالاملاك المرسلة والطلاق والعتاق، إذ لا موجب لها سوء ~~ثبوت ملك الرقبة للعين والحرية وانحلال قيد العصمة. والثاني: كما إدا ادعى ~~رب الدين على الكفيل بدين له على الغائب المكفول عنه وطالبه به فأنكر الدين ~~فأثبته وحكم بموجب ذلك فالموجب هنا أمران: لزوم الدين للغائب ولزوم أدائه ~~على الكفيل، والثاني يستلزم الأول في الثبوت، والثالث: # كما إذا حكم شافعي بموجب بيع عقار اقتصر الحكم على ما وقعت به ms5176 الدعوى فلا ~~يكون حكما بأنه لا شفعة للجار، وهكذا في نظائره. هذا حاصل ما قرره ابن ~~الغرس، وتبعه في النهر وزاد عليه قسما رابعا، لكنه يرجع إلى كونه شرطا ~~للقسم الثاني كما يظهر بالتأمل لمن راجعه. # تنبيه: قدمنا آنفا عن البحر عن فتاوى الشيخ قاسم أنه نقل الاجماع على أن ~~تقدم الدعوى الصحيحة شرط لنفاذ الحكم، وأيد ذلك صاحب البحر في رسالة ألفها ~~في ذلك، ثم قال: فقد استفيد مما في هذه الكتب المعتمدة أنه لا فرق بين ما ~~إذا كان القاضي حنفيا أو غيره، إلى أن قال: ومما فرعته على أن قضاء المخالف ~~إذا رفع إلينا فإنا نمضيه فيما وقع حكمه به لا في غيره ما لو قضى شافعي ~~ببينة ذي اليد على خارج نازعه، ثم تنازع ذو اليد وخارج آخر عند حنفي فإنه ~~يسمع الدعوى ولا يمنعه قضاء الشافعي من سماعها بناء على أن مذهبنا أن ~~القضاء بالملك لا يكون قضاء على الكافة، بل يقتصر على المفضى عليه، وهو ~~الخارج الأول، وإن كان مذهب الحاكم تعديه كما قدمناه من أن قضاء المالكي ~~بغير دعوى غير صحيح عندنا وإن صح عنده، فإذا رفع إلينا لا ننفذه، وكذلك هنا ~~لا نتعرض لحكمه على الخارج الأول ، وأما الثاني فلم يقع حكمه عليه على ~~مقتضى مذهبنا. ومما فرعته: لو حجر شافعي على سفيه بعد دعوى صحيحة ثم رفعت ~~إلينا حادثة من تصرفاته، فإنا نحكم بمذهب أبي يوسف ومحمد للحجر على السفيه، ~~فإنهما وإن وافقا الشافعي في أصل الحجر، لم يوافقاه في أنه يؤثر في كل شئ، ~~وإنما يؤثر عندهما فيما يؤثر فيه الهزل، فإذا تزوجت السفيهة التي حجر عليها ~~شافعي ولم يرفع نكاحها إليه ولم يبطله بل رفع إلى حنفي، فله أن يحكم بصحته ~~لو الزوج كفؤا على قولهما المفتى به، ولا يمنعه مذهب الحاجر، لعدم وجود ~~حادثة التزوج وقت الحجر، ولم تكن لازمة للحجر حتى تدخل ضمنا لقبول ~~الانفكاك، لجواز أن لا تتزوج المحجورة أصلا، وقد توقف فيه بعض من لا ms5177 اطلاع ~~له على كلامهم ا ه‍. PageV05P541 # قلت: ويعلم منه ما يقع الآن من وقوع التنازع في صحة الإجارة الطويلة عند ~~قاض شافعي فيحكم بصحتها وبعدم انفساخها بموت ولا غيره، فإن عدم الانفساخ ~~بالموت لم يصر حادثه وقت الحكم، لان الموت لم يوجد وقته، فللحنفي أن يحكم ~~بالفسخ بالموت كما أفتى به في الخيرية. وذكر ابن الغرس من هذا القبيل: ما ~~لو وهب ابنه وسلمه العين الموهوبة وقضى شافعي بالموجب ثم بعد مدة رجع ~~الواهب في هبته وترافعا عند القاضي الحنفي فحكم ببطلان الرجوع. قال: وقد ~~حصل التنازع في هذه المسألة بين أهل المذهبين: فقال القاضي الشافعي: حكم ~~الحنفي باطل لأني حكمت قبله بموجب الهبة، ومن موجبها عندي أن الأب يملك ~~الرجوع، والحكم في الخلافية يجعلها وفاقية، وقال القاضي الحنفي: الرجوع ~~حادثة مستقلة وجدت بعد الحكم الأول بمدة طويلة، فكيف تدخل تحته حكمه؟ وأجيب ~~فيها بأن الموجب هنا أمور: هي خروج العين من ملك الواجب ودخولها في ملك ~~الموهوب له، وملك الواهب الرجوع إذا كان أبا عن الشافعي، وعدمه عند الحنفي، ~~فإن كان التداعي عند القاضي ليس إلا في انتقال العين من ملك الواهب إلى ملك ~~الموهوب له اقتصر القضاء بالموجب على ذلك، فإذا كان القاضي الأول شافعيا لا ~~يصير كون الأب يملك الرجوع محكوما به، وإذا كان حنفيا لا يصير عدم ملكه ذلك ~~محكوما به، فللقاضي الثاني أن يحكم بمذهبه: أي لان الأمر الأول لا يستلزم ~~الأمر الثاني في الثبوت. قال: فتبين أن القضاء في حقوق العباد يشترط له ~~الدعوى الموصلة له شرعا على وجه يحصل به المطابقة، إلا ما كان على سبيل ~~الاستلزام الشرعي: أي كما في مسألة الكفالة المارة، وليس للقاضي أن يتبرع ~~بالقضاء بين اثنين فيما لم يتخاصما إليه فيه ا ه‍ ملخصا. فاغتفر التطويل في ~~هذا المقام بما حواه من الفوائد العظام. قوله: (وهو عبارة عن المعنى) أي ~~كخروج المبيع من ملك البائع، ودخوله في ملك المشتري، ووجوب التسليم ~~والتسليم، ونحو ذلك من مقتضيات البيع ولوازمه، ms5178 فذلك المعنى المحكوم به ~~المضاف إلى المبيع المتعلق به في ظن القاضي شرعا هو الموجوب ها هنا، وهو ~~الذي اقتضاه عقد البيع. وأما الحكم بموجب بيع المدبر، فهو المعنى الذي أضيف ~~إلى ذلك البيع في ظن القاضي شرعا وهو كون ذلك البيع باطلا، ولكن هذا المعنى ~~ليس هو مقتضى ذلك البيع، إذ البيع لا يقتضي بطلان نفسه ا ه‍ ابن الغرس. ~~وظهر منه أن المراد بما في قوله: بما أضيف له هو البيع مثلا، فإن دخول ~~المبيع في ملك المشتري متعلق بذلك البيع ومضاف إليه شرعا في ظن القاضي: أي ~~في قصده من حيث إنه يقضي به: أي يقصد القضاء به وكذا غيره من مقتضيات البيع ~~اللازمة له واحترز به عما لا يقصد القضاء به لعدم التنازع فيه كثبوت حق ~~الشفعة، وأفاد أن الموجب قد يكون مقتضى كما مثلنا، وقد يكون غير مقتضى ~~كبطلان بيع المدبر، فإنه موجب لا مقتضى على ما قررنا سابقا، فافهم. ثم لا ~~يخفى أن هذا التعريف مع ما فيه من التعقيد خاص بالموجب الذي وقع الحكم به ~~صحيحا مع أن الموجب أعم منه، فإن المعنى المتعلق بذلك البيع المضاف إليه ~~يصدق على ثبوت حق الشفعة وثبوت رده بخيار عيب ونحو ذلك مما ليس من مقتضياته ~~اللازمة له، بدليل ما مر من أن الموجب قد يكون أمورا يسلتزم بعضها بعضا أو ~~لا يسلتزم، فالأظهر والاخصر تعريفه بما قدمناه من أنه الأثر المترتب على ~~ذلك الشئ، وإن أراد تخصيصه بما يقع به الحكم صحيحا عندنا يزيد على ذلك ~~قولنا إذا صار حادثة، فيخرج ما لا حادثة فيه كما لو حكم شافعي بموجب بيع ~~بعد إنكاره لا يكون حكما بثبوت خيار المجلس مثلا، مما ليس من لوازمه ما ~~قدمناه من مسألة الهبة وغيرها PageV05P542 # هذا ما ظهر لي في هذا المحل، فتأمل. قوله: (فإذا قال (1) الموثق) هو كاتب ~~القاضي الذي يكتب الوثيقة وهي المسماة حجة في زماننا. قوله: (وبه ظهر أن ~~الحكم بالموجب أعم) أي من المقتضى، فإن بطلان ms5179 بيع المدبر موجب لا مقتضى لما ~~ذكره فكل مقتضى موجب ولا عكس، والضمير في به عائد إلى قوله: ولو قال الموثق ~~الخ فإن الشارح اقتصر على التمثيل بيع المدبر الذي هو من أفراد الموجب ~~لينبه على أن الموجب لا يلزم كونه مقتضى فلا يرد ما قيل: إن الذي ظهر من ~~عبارته أن بينهما التباين لا العموم، فافهم. قوله: (مجمع) لم يمثل له في ~~شرحه قال ط: والمراد به كما رأيته بهامشه نحو القضاء بسقوط الدين عن ترك ~~المطالبة به سنين. قوله: (لم يختلف في تأويله السلف) الجملة صفة كتابا، ~~والمراد بالسلف الصحابة والتابعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، لقول ~~الهداية: المعتبر الاختلاف في الصدر الأول وهم الصحابة والتابعون ا ه‍. ~~وعليه فلا يعتبر اختلاف من بعدهم كمالك والشافعي، وسيأتي أنه خلاف الأصح. ~~قوله: (كمتروك تسمية) أي عمدا فإنه مخالف لظاهر قوله تعالى: * (ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه) * (الانعام: 121) بناء على أن الواو في قوله ~~وإنه لفسق للعطف، والضمير راجع إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، أو ~~إلى الموصول، واحتمال كونها حالية فتكون قيدا للنهي رد بأن التأكيد بأن ~~واللام ينفيه، لان الحال في النهي مبناه على التقدير، كأنه قيل لا تأكلوا ~~منه إن كان فسقا فلا يصلح وإنه لفسق، بل وهو فسق ولم سلم فلا نسلم أنه قيد ~~للنهي، بل هو إشارة إلى المعنى الموجب له: كلا تهن زيدا وهو أخوك، ولا تشرب ~~الخمر وهو حرام عليك. نهر موضحا. وتمامه في رسالة ابن نجيم المؤلفة في هذه ~~المسألة. # مطلب في الحكم بما خالف الكتاب أو السنة أو الاجماع قوله: (أو سنة ~~مشهورة) قيد بالمشهور احترازا عن الغريب. زيلعي. ولا بد ها هنا من تقييد ~~الكتاب بأن لا يكون قطعي الدلالة، وتقييد السنة بأن تكون مشهورة أو متواترة ~~غير قطعية الدلالة، وإلا فمخالفة المتواتر من كتاب أو سنة إذا كان قطعي ~~الدلالة كفر، كذا في التلويح. وأما إذا وقع الخلاف في أنه مؤول أو غير مؤول ms5180 ~~فلا بد أن يترجح أحد القولين بثبوت دليل التأويل، فيقع الاجتهاد في بعض ~~أفراد هذا القسم أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد أم لا، كذا في الفتح. وظاهر ~~كلامهم يعطي أن آية التسمية على الذبيحة لا تقبل التأويل، بل هي نص في ~~المدعي، وفيه نظر يظهر مما مر. نهر: أي ما مر من احتمال أوجه الاعراب، على ~~أنه إذا كان المراد من النص ظني الدلالة كما مر، ففي عدم نفاذ الحكم ~~بمعارضة نظر ظاهر كما قاله العلامة ابن أمير حاج في شرح التحرير. ثم قال ~~والذي يظهر أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا وبشاهد ويمين ينفذ من غير ~~توقف، على إمضاء قاض آخر، وبيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر ا ~~ه‍. # PageV05P543 # قلت: لكن قد علمت أن عدم النفاذ في متروك التسمية مبني على أنه لم يختلف ~~فيه السلف، وأنه لا اعتبار بوجود الخلاف بعدهم، وحينئذ فلا يفيد احتمال ~~الآية أوجها من الاعراب. نعم على ما يأتي من تصحيح اعتبار اختلاف من بعدهم، ~~يقوي هذا البحث ويؤيده ما في الخلاصة من أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا ~~جائز عندهما لا عند أبي يوسف، وكذا ما في الفتح عن المنتقى، من أن العبرة ~~في كون المحل مجتهدا فيه اشتباه الدليل لا حقيقة الخلاف، قال في الفتح: ولا ~~يخفى أن كل خلاف بيننا وبين الشافعي أو غيره محل اشتباه الدليل، فلا يجوز ~~نقضه بلا توقف على كونه بين الصدر الأول. # والذي حققه في البحر أن صاحب الهداية أشار إلى القولين، فإنه ذكر أولا ~~عبارة القدوري، وهي: # وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه، إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الاجماع ~~وذكر ثانيا عبارة الجامع الصغير، وهي: وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به ~~القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه، فما ذكره أصحاب الفتاوى من ~~المسائل الآتية التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي مبني على عبارة القدوري، لا ~~على ما في الجامع. ومن قال: لا اعتبار بخلاف مالك والشافعي ms5181 اعتمد قول ~~القدوري. ومن قال باعتباره اعتمد ما في الجامع. وفي الواقعات الحسامية عن ~~الفقيه أبي الليث، وبه: أي بما في الجامع نأخذ، لكن في شرح أدب القضاء أن ~~الفتوى على ما في القدوري ا ه‍ ملخصا. فقد ظهر قولان مصححان والمتون على ما ~~في القدوري، والأوجه ما في الجامع ولذا رجحه في الفتح كما يأتي أيضا. # قوله: (كتحليل بلا وطئ) أي تحليل المطلقة الثلاث بمجرد عقد المحلل بلا ~~دخول عملا بقول سعيد. # بحر. قوله: (أو إجماعا) المراد منه ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي. ~~بحر. قوله: (كحل المتعة) أي كالقضاء بصحة نكاح المتعة، كقوله: متعيني بنفسك ~~عشرة أيام فلا ينفذ، بحذف القضاء بصحة النكاح المؤقت بأيام: أي بدون لفظ ~~المتعة، فإنه ينفذ كما في الفتح، وقدمنا عنه في النكاح ترجيح قول زفر بصحة ~~النكاح المؤقت بإلغاء التوقيت فينعقد مؤبدا. قوله: (وكبيع أم ولد الخ) قال ~~شمس الأئمة السرخسي: هذه المسألة تبتني على أن الاجماع المتأخر يرفع الخلاف ~~المتقدم عند محمد، وعندهما لا يرفع: يعني اختلف الصحابة في جواز بيعها، ثم ~~أجمع المتأخرون على عدمه، فكان القضاء به على خلاف الاجماع عند محمد فيبطله ~~القاضي الثاني، وعندهما: لما لم يرفع خلاف الصحابة وقع في محل اجتهاد فلا ~~ينقضه الثاني، لكن قال القاضي أبو زيد في التقويم: إن محمدا روى عنهم جميعا ~~أن القضاء ببيعها لا يجوز فتح. # وذكر في التحرير أن الأظهر من الروايات أنه لا ينفذ عندهم جميعا، لكن ذكر ~~أيضا عن الجامع أنه يتوقف على قضاء قاض آخر، لان الاجماع المسبوق بخلاف ~~مختلف في كونه إجماعا فقيه شبهة كخبر الواحد، فكذا في متعلقه وهو ذلك الحكم ~~المجمع عليه، وقدمنا تمام الكلام على ذلك في باب الاستيلاد. قوله: (ومن ذلك ~~ما لو قضى بشاهد ويمين) مقتضاه أنه لا ينفذ، وإذا رفع إلى قاض آخر أبطله، ~~مع أنه قال في الفتح: فلو قضى بشاهد ويمين لا ينفذ، ويتوقف على إمضاء قاض ~~آخر، ذكره في أقضية الجامع. وفي بعض ms5182 المواضع ينفذ مطلقا ا ه‍. وفي ط عن ~~الهندية ذكر في كتاب الاستحسان أنه ينفذ على قول الإمام لا على قول الثاني ~~ا ه‍. قوله: (لمخالفته الخ) الأولى ذكره عقب المسألة الثانية PageV05P544 # ليكون علة للمسألتين. قوله: (البينة على من ادعى) كذا في البحر، وفي ~~الفتح. على المدعي. قوله: # (أو بقصاص الخ) أي إذا قضى القاضي بالقصاص بيمين المدعي أن فلانا قتله، ~~وهناك لوث من عداوة ظاهرة كما هو قول مالك لا ينفذ لمخالفته السنة المشهورة ~~البينة على المدعي، واليمين على من أنكر وتمامه في الفتح. قوله: (أو بصحة ~~نكاح المتعة أو الموقت) لعل الصواب لا الموقت بلا النافية لما قدمناه قريبا ~~من نفاذ القضاء بصحة الموقت، ونقل ط مثله عن الهندية، ولم أرد من ذكر عدم ~~نفاذه. # قوله: (أو بصحة بيع معتق البعض) في الهندية عن الظهيرية: رجل أعتق نصف ~~عبده أو كان العبد بين اثنين أعتقه أحدهما وهو معسر وقضى القاضي للآخر في ~~بيع نصيبه فباع ثم اختصما إلى قاض آخر لا يرى ذلك، ذكر الخصاف أن القاضي ~~يبطل البيع والقضاء. وحكى شمس الأئمة الحواني عن المشايخ أن ما ذكره الخصاف ~~ليس فيه شئ عن أصحابنا، ولولا قول الخصاف لقلنا إنه ينفذ قضاؤه لأنه قضاء ~~في فصل مجتهد فيه ط. قوله: (أو بسقوط الدين الخ) أي كما قال بعضهم: إذا لم ~~يخاصم ثلاث سنين وهو في المصر بطل حقه، فلا ينفذ القضاء به لأنه قول مهجور، ~~فإذا رفع إلى آخر أبطله وجعل المدعي على حقه كما في الخانية. قوله: (أو ~~بصحة طلاق الدور وبقاء النكاح) أي صحة التعليق في طلاق الدور لا صحة نفس ~~الطلاق، فإذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، فإن القبلية تلغو وتطلق ~~ثلاثا لان صحة تعليق الثلاث تؤدي إلى إبطاله، فلو قضى قاض بصحة التعليق ~~وبطلان الطلاق وإبقاء النكاح لا ينفذ. قوله: (في بابه) أي في أول كتاب ~~الطلاق وأوضحنا الكلام عليه هناك، فافهم. قوله: (وقضاء عبد) استشكل بأن ~~العبد يصلح شاهدا عند ملك ms5183 وشريح فيصلح قاضيا، فإذا اتصل به إمضاء قاض آخر ~~ينبغي أن ينفذ كما في المحدود في القذف ط عن الهندية. قوله: (مطلقا) أي ~~سواء قضيا على حر أو عبد بالغ أو صبي مسلم أو كافر ا ه‍ ح. قوله: (أبدا) ~~محل ذكره بعد قوله: # لا ينفذ كما في عبارة الغرر. قوله: (وعد منها في الأشباه نيفا وأربعين) ~~نقدم الكلام عليها آخر كتاب الوقف فراجعه. قوله: (وذكر في الدرر لما ينفذ ~~سبع صور) حيث قال: فإن أمضى قضاء من حد في قذف وتاب أو قضاء الأعمى أو قضاء ~~امرأة بحد أو قود أو قضاء قاض لامرأته أو قاض بشهادة المحدود التائب ~~وبشهادة الأعمى وقاض لامرأة بشهادة زوجها وقاض بحد أو قود بشهادتها نفذ، ~~حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث، لان الاجتهاد الأول كالثاني، والأول تأبد ~~باتصال القضاء فلا ينقض باجتهاد لم يتأبد به لأنه دونه ا ه‍. # قلت: وفي هذه العبارة من الخفاء ما لا يخفى، لان القضاء في هذه السبع لا ~~ينفذ ما لم يمضه قاض آخر، لان المجتهد فيه نفس القضاء لا المقضى به، فهو ~~القسم الثالث من الأقسام الثلاثة التي ذكرناها عند قول الشارح لو مجتهدا ~~فيه فقول الدرر نفذ: أي إمضاء القاضي الثاني قضاء القاضي الأول المحدود في ~~قذف الخ. وقوله: حتى لو أبطله ثان الخ صوابه: حتى لو أبطله ثالث لم يبطل، ~~فتنبه لذلك فإني لم أر من نبه عليه، لكن ما ذكرنا من أنه لا ينفذ قضاء ~~الأول موافق لما في الزيلعي، PageV05P545 # وهو ظاهر في الأربعة الأول دون الثلاثة الأخيرة، بل هو نافذ فيها فيصح أن ~~يقال فيها: حتى لو أبطله ثان نفذه ثالث: أي نفذ الثالث قضاء الأول لأنه وقع ~~نافذا فلم يصح إبطال الثاني له، وهذا هو الموافق لما قدمناه في بيان ~~الأقسام الثلاثة، ويوضحه ما في الخانية والبزازية وغيرهما إذا كان نفس ~~القضاء مختلفا فيه ورفع إلى قاض آخر لا يراه له إبطاله، وإذا رفع إلى من ~~يراه ونفذه ثم رفع إلى ms5184 ثالث لا يرى ذلك ليس له إبطاله، فلو كان القاضي هو ~~المحدود في قذف فرفع حكمه إلى قاضي آخر لا يرى جوازه أبطله الثاني، وكذا لو ~~قضى لامرأته بشهادة رجلين لا يجوز، فلو رفع إلى آخر لا يراه جاز له إبطاله ~~لأنه كما لا يصلح شاهدا لامرأته لا يصلح قاضيا لها، فإن رفع القضاء الأول ~~إلى من يرى جوازه فأمضاه، ثم رفع إمضاء الثاني إلى الثالث لا يرى جوازه ~~أمضى الثالث إمضاء الثاني ولا يبطله، وكذا قضاء الأعمى، وكذا قضاء المرأة ~~في حد أو قصاص، وفيها أيضا: لو قضى بشهادة محدود في قذف وهو يراه فرفع إلى ~~من لا يراه لا يبطله، وكذا لو قضى بشهادة رجل وامرأتين في الحدود والقصاص ~~اه‍. # والحاصل: أن الخلاف إذا كان بعد القضاء بأن كان المجتهد فيه نفس القضاء ~~الأول لا ينفذ ما لم ينفذه قاض ثان فيكون القضاء الثاني هو النافذ، فإذا ~~رفع إلى ثالث وجب عليه تنفيذه ولا يصح إبطاله إياه، بخلاف ما إذا كان ~~المجتهد فيه نفس المقضي به قبل القضاء. فإن القضاء به نافذ بدون تنفيذ وإذا ~~رفع إلى آخر نفذه، وإن لم يكن مذهبه، وهذا ما مر في قوله: وإذا رفع إليه ~~حكم قاض آخر نفذه وبخلاف ما خالف الدليل فإنه لا ينفذ وإن نفذ ألف قاض كما ~~قاله الزيلعي، وهذا ما مر في قوله: # إلا ما خالف كتابا أو سنة مشهورة أو إجماعا وبه تمت الأقسام الثلاثة ~~فافهم، واغتنم تحرير هذا المقام. قوله: (وسيجئ متنا) أي في باب كتاب القاضي ~~إلى القاضي ح. قوله: (خلافا لما ذكره المصنف شرحا) حيث عد هذه الصورة من ~~جملة ما لا ينفذ لمخالفته الدليل، لكن نقل ط عن الهندية حكاية قولين. قوله: ~~(والفرق الخ) هذه تفرقة عرفية، وإلا فقد قال تعالى: * (وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه) * (البقرة: 312) * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ~~ما جاءتهم البينة) * (البينة: 4) ولا دليل لهم، والمراد أنه خلاف لا دليل ~~له بالنظر للمخالف، وإلا ms5185 فالقائل اعتمد دليلا، ثم مسائل الخلاف التي لا ~~ينفذها هي ما تقدمت في قوله: إلا ما خالف كتابا الخ ط. قوله: (الأصح نعم) ~~وقيل إنما يعتبر الخلاف في الصدر الأول قال في الفتح: وعندي أن هذا لا يعول ~~عليه، فإن صح أن مالكا وأبا حنيفة والشافعي مجتهدون فلا شك في كون المحل ~~اجتهاديا وإلا فلا، ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة، ويؤيده ما في الذخيرة: ~~خالع الأب الصغير على صداقها ورآه خيرا لها صح عند مالك وبرئ الزوج عنه، ~~فلو قضى به قاض نفذ. وسئل شيخ الاسلام عطاء بن حمزة عن أبي الصغيرة زوجها ~~من صغير وقبل أبوه وكبر الصغيران وبينهما غيبة منقطعة، وقد كان التزوج ~~بشهادة الفسقة، هل يجوز للقاضي أن يبعث إلى شافعي المذهب ليبطل هذا النكاح ~~بسبب أنه كان بشهادة الفسقة، قال نعم ا ه‍ ط. # قلت: والمسألة الثانية لم أرها في الفتح، بل ذكر مسألة غيرها وذكر عبارته ~~في البحر. PageV05P546 # مطلب: يوم الموت لا يدخل تحت القضاء قوله: (يوم الموت لا يدخل تحت ~~القضاء) أي لا يقضي به قصدا بأن تنازع الخصمان في يوم موت آخر أنه كان في ~~يوم كذا، بخلاف ما إذا كان المقصود غيره كتقديم ملك أحدهما، ولذا قال في ~~البزازية: فإن ادعيا الميراث وكل منهما يقول هذا لي ورثته من أبي إن في يد ~~ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا فأنصافا، وإن أحدهما أسبق فهو له عند ~~الامامين، وليس فيه القول بدخول يوم الموت تحت القضاء، لان النزاع وقع في ~~تقديم الملك قصدا ا ه‍. وفيها ادعى على آخر ضيعة بأنها كانت لفلان وورثتها ~~منه أخته فلانة فماتت وأنا وارثها وبرهن تسمع، ولو برهن المطلوب أن فلانة ~~ماتت قبل فلان: يعني مورثها صح الدفع، وفيه نظر لما تقرر أن زمان الموت لا ~~يدخل تحت القضاء. قيل النزاع لم يقع في الموت المجرد فصار كالورثة تنازعوا ~~في تقديم موت المورث من المورث الآخر قبله وبعده كابن الابن مع الابن إذا ~~تنازعا في ms5186 تقديم موت أبيه قبل الجد أو بعده ا ه‍. قوله: (فلو برهن على موت ~~أبيه) أي بأن ادعى شيئا لأبيه وبرهن أن أباه مات وتركه ميراثا وأنه مات يوم ~~كذا. بيري عن شرح أدب القضاء. قوله: (قضى بالنكاح) أي فيجعل لها الصداق ~~والميراث مع الابن، لان يوم الموت لا يدخل تحت القضاء، لأنه لا يتعلق به ~~حكم، لان الميراث لا يستحق بالموت بل بسبب سابق على الموت والنكاح سبب ~~سابق، وإذا لم يدخل يوم الموت تحت القضاء جعل وجود ذلك التاريخ وعدمه سواء، ~~ولو عدم تقبل البينتان جميعا ويقضي بحق كل واحد منهما لان العمل بهما ممكن، ~~فكذا هنا ا ه‍. بيري عن شرح أدب القضاء. وفيه عن الخانية: ويقضي لها القاضي ~~بالمهر والميراث سواء قضى القاضي ببينة الابن أو لا، لان القضاء ببينة ~~الابن بموت الأب لا يوقت موته لان حكم الموت لا يتعلق بوقت الموت، بل في أي ~~وقت يموت يكون ماله لورثته، فصار كأن الابن أقام البينة على موت الأب ولم ~~يذكر الوقت، وذلك لا يمنع قبول بينة المرأة ا ه‍. # تنبيه: ذكر الخير الرملي في حاشية البحر من باب دعوى الرجلين: إذا كان ~~الموت مستفيضا علم به كل كبير وصغير وعالم وجاهل لا يقضي للخصم، ولا يكون ~~بطريق أن القاضي قبل البينة على ذلك الموت بل بطريق التيقن بكذب المدعي، ~~وارجع إلى الخانية من كتاب الشهادة في الفصل الثامن عشر يظهر لك صحة ما ~~قلته ا ه‍. ويأتي ما يؤيده. قوله: (لا تقبل) قال في الأجناس: وفرق محمد ~~بينهما بأن القتل يتعلق به حق لازم والموت ليس فيه حق لازم. وبيانه أن ~~القتل ظلما لم يخل عن قصاص أودية، وفي قبول بينة المرأة على النكاح في زمان ~~متأخر إسقاط أصل القتل لامتناع أن يكون مقتولا في زمان ثم يبقى حيا فيتزوج ~~فكان ثبوت القتل يتضمن حقا لازما، فلما تضمنت بينة المرأة إسقاط هذا الحق ~~لم يعتد بها، ولا كذلك بينة الابن على الموت، لأن المرأة بينتها ms5187 لا تتضمن ~~إسقاط حق الابن، لان الابن يرث مع المرأة كما يرث إذا انفرد فلم تتعارض ~~البينتان في الإرث بين إسقاطه وإثباته فلذلك لم يمتنع قبول بينتها ا ه‍. ~~وفي البزازية: وكذا لو برهن الوارث أنه قتل مورثه فبرهن المدعى عليه أنه ~~قتله فلان قبل هذا اليوم بزمان يكون دفعا لدخوله تحت القضاء ا ه‍ بيري. ~~قوله: (وكذا جميع العقود) كالبيع والهبة والنكاح، فإنها كالقتل تدخل تحت ~~القضاء، فلو برهن أنه باعه كذا يوم كذا وبرهن آخر أنه باعه PageV05P547 # بعد ذلك لم تقبل، ولو برهن أنه باعه قبله يكون دفعا. وفي الولوالجية: ولو ~~أقامت امرأة البينة أنه تزوجها يوم النحر بمكة فقضى بشهودها ثم أقامت أخرى ~~بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا تقبل بينتها، لان النكاح يدخل تحت ~~القضاء فاعتبر ذلك التاريخ. قوله: (إلا في مسألة الزوجة الخ) أي فإن يوم ~~القتل لا يدخل فيها تحت القضاء. وصورتها كما في البحر عن الظهيرية: ادعى ~~على رجل أنه قتل أباه عمدا بالسيف منذ عشرين سنة وأنه وارثه لا وارث له ~~سواه، وأقام البينة على ذلك، فجاءت امرأة ومعها ولد وأقامت البينة أن والد ~~هذا تزوجها منذ خمس عشرة سنة، وأن هذا ولده منها ووارثه مع ابنه هذا، قال ~~أبو حنيفة: أستحسن في هذا أن أجيز بينة المرأة وأثبت نسب الولد ولا أبطل ~~بينة الابن على القتل، وكان هذا الاستحسان للاحتياط في أمر النسب بدليل ~~أنها لو قامت البينة على النكاح ولم تأت بالولد فالبينة بينة الابن وله ~~الميراث دون المرأة، وهذا قول أبي يوسف ومحمد ا ه‍. لكن قوله: ولا أبطل ~~بينة الابن على القتل ينافي دعوى الاستثناء، وعن هذا قال الخير الرملي في ~~حاشية البحر في أول باب دعوى الرجلين: الظاهر أن حرف النفي زائد، ولم يذكره ~~في التاترخانية حيث قال: وأبطل بينة الابن على القتل، والقياس أن يقضي ~~ببينة القتل ا ه‍. # قلت: ويستثنى أيضا مسألة أخرى ذكرها في دعوى البحر عن خزانة الأكمل: برهن ~~أنه قتل أبي ms5188 منذ سنة، وبرهن المشهود عليه أن أباه صلى بالناس الجمعة ~~الماضية، قال أبو حنيفة: الاخذ بالأحدث أولى إذا كان شيئا مشهورا ا ه‍. قال ~~الرملي: وهذا يقيده به ما مضى أيضا، وهو قيد لازم لا بد منه حتى لو اشتهر ~~موت رجل عند الناس منذ عشرين سنة فادعى رجل أنه اشترى منه داره منذ سنة لا ~~يقبل، ثم رأيت ما يشهد به صريحا في التاترخانية في الفصل الثامن في ~~التهاتر: لو ادعى المشهود عليه أن الشهود محدودون في قذف من قاضي بلد كذا ~~فأقام الشهود أن القاضي مات في سنة كذا لا يقضي به إذا كان موت القاضي قبل ~~تاريخ شهود المدعى عليه مستفيضا ا ه‍ مختصرا، فراجعه إن شئت ا ه‍. # قوله: (من الأول) وهو أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء. قوله: (ادعياه ~~ميراثا الخ) قدمناه عن البزازية. قوله: (برهن الوكيل) أي بقبض المال، جامع ~~الفصولين. قوله: (صح الدفع) أي إذا برهن المطلوب على الموت لأنه ينعزل به ~~الوكيل، فالحكم بالموت هنا لا لذاته لأجل العزل. قوله: (من أبيه) أي من أبي ~~ذي اليد. قوله: (لم تسمع) هو الصواب، لان يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ا ~~ه‍. قنية من باب دفع الدعاوي. # قلت: ووجهه أنه قضاء بيوم الموت قصدا، لان ما تضمنه وهو عدم الشراء لا ~~تصح البينة عليه، لأنه نفى فتمحض قضاء بالموت فلا يصح. قوله: (وقيل تسمع) ~~وعليه فهي من المستثنيات كما في البحر. قوله: (وسره الخ) مرتبط بالمتن ~~والمراد بيان وجه الفرق، ولما كان خفيا عبر عنه بالسر. قوله: # (من حيث إنه موت) أما إذا كان المقصود من ذكره غيره مما تقام عليه البينة ~~فيكون هو محل النزاع فيدخل تحت القضاء كمسألة دعوى الميراث فإن المقصود من ~~تاريخ الموت تقدم الملك، وكمسألة دعوى PageV05P548 # الوكالة فإن المقصود منه انعزال الوكيل. قوله: (فإنه من حيث هو) محل ~~للنزاع قدمنا وجهه في عبارة الأجناس. # مطلب في القضاء بشهادة الزور قوله: (وينفذ القضاء بشهادة الزور قيد بها ~~لأنه ms5189 لو ظهر عبيدا أو كفارا أو محدودين في قذف لم ينفذ إجماعا، لأنها ليست ~~بحجة أصلا، بخلاف الفساق على ما عرف ولامكان الوقوف عليهم فلم تكن شهادتهم ~~حجة. بحر. ثم قال وفي القنية: ادعى عليه جارية أنه اشتراها بكذا فأنكر فحلف ~~فنكل فقضى عليه بالنكول تحل الجارية للمدعي ديانة وقضاء كما في شهادة الزور ~~ا ه‍. فعلى هذا القضاء بالنكول كالقضاء بشهادة الزور ا ه‍. قوله: (ظاهرا ~~وباطنا) المراد بالنفاذ ظاهرا أن يسلم القاضي المرأة إلى الرجل، ويقول سلمي ~~نفسك إليه فإنه زوجك ويقضي بالنفقة والقسم وبالنفاذ باطنا أن يحل له وطؤها ~~ويحل لها التمكين فيما بينها وبين الله تعالى ط. قوله: (حيث كان المحل ~~قابلا الخ) شرطان للنفاذ، ويأتي في كلام الشارح محترزهما. قوله: (في ~~العقود) أطلقها فشمل عقود التبرعات، قالوا: وفي الهبة والصدقة روايتان، ~~وكذا في البيع بأقل من قيمته في رواية لا ينفذ باطنا، لان القاضي لا يملك ~~إنشاء التبرعات في ملك الغير، والبيع بأقل تبرع من وجه. بحر. قوله: (كبيع ~~ونكاح) فلو قضى ببيع أمة بشهادة زور حل للمنكر وطؤها، وكذا لو ادعى على ~~امرأة نكاحها وهي جاحدة أو بالعكس وقضى بالنكاح كذلك حل للمدعي الوطئ، ولها ~~التمكين عنده. بحر. قوله: (والفسوخ) أراد بها ما يرفع حكم العقد فيشمل ~~الطلاق، ومن فروعها: ادعت أنه طلقها ثلاثا وهو ينكر وأقامت بينة زور فقضى ~~بالفرقة فتزوجت بآخر بعد العدة حل له وطؤها عند الله تعالى وإن علم بحقيقة ~~الحال، وحل لاحد الشاهدين أن يتزوجها ويطأها ولا يحل للأول وطؤها ولا يحل ~~لها تمكينه. بحر. قوله: (لقول على الخ) قال محمد رحمه الله تعالى في الأصل: ~~بلغنا عن علي كرم الله وجهه أن رجلا أقام عنده بينة على امرأة أنه تزوجها ~~فأنكرت فقضى له بالمرأة، فقالت إنه لم يتزوجني فأما إذا قضيت علي فجدد ~~نكاحي، فقال: # لا أجدد نكاحك الشاهدان زوجاك. قال: وبهذا نأخذ. فلو لم ينعقد النكاح ~~بينهما باطنا بالقضاء لما امتنع من تجديد العقد عند طلبها ورغبة ms5190 الزوج ~~فيها، وقد كان في ذلك تحصينها من الزنا وصيانة مائة ا ه‍ من رسالة العلامة ~~قاسم المؤلفة في هذه المسألة. قوله: وبهذا نأخذ، دليلا لما حكاه الطحاوي من ~~أن قول محمد كقول أبي حنيفة. قوله: (ظاهرا فقط) أي ينفذ ظاهرا لا باطنا، ~~لان شهادة الزور حجة ظاهرا لا باطنا فينفذ القضاء كذلك، لان القضاء ينفذ ~~بقذر الحجة. درر. قوله: (وعليه الفتوى) نقله أيضا في القهستاني عن الحقائق ~~وفي البحر عن أبي الليث، لكن قال: وفي الفتح من النكاح، وقول أبي حنيفة هو ~~الوجه ا ه‍. # قلت: وقد حقق العلامة قاسم في رسالته قول الإمام بما لا مزيد عليه، ثم ~~أورد عليه إشكالا، وأجاب عنه: وعليه المتون. قوله: (بخلاف الاملاك المرسلة) ~~وهي التي لم يذكر لها سبب معين، فإنهم PageV05P549 # أجمعوا أنه ينفذ فيها ظاهرا لا باطنا، لان الملك لا بد له من سبب، وليس ~~بعض الأسباب بأولى من البعض لتزاحمها فلا يمكن إثبات السبب سابقا على ~~القضاء بطريق الاقتضاء، وفي النكاح والشراء يتقدم النكاح والشراء تصحيحا ~~للقضاء. درر. قال في البحر: ولو حذف الاملاك لكان أولى، ليشمل ما إذا شهدوا ~~بزور بدين لم يبينوا سببه فإنه لا ينفذ. وفي حكم المرسلة الإرث كما يأتي: ~~وظاهر اقتصاره عليها أنه لا ينفذ باطنا في النسب إجماعا كما في المحيط عن ~~بعض المشايخ، ونص الخصاف على أنه ينفذ عند أبي حنيفة، ففيه روايتان عنه، ~~والشهادة بعتق الأمة كالشهادة بطلاق المرأة، وينبغي أن تكون بالوقف كالعتق، ~~ولم أر نقلا في الشهادة بأن الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو أن الواقف ~~أخرج فلانا وأدخل فلانا زورا إذا اتصل به القضاء، وظاهر الهداية أن ما عدا ~~الاملاك المرسلة ينفذ باطنا، وإذا قلنا بأن الوقف من قبيل الاسقاط فهو ~~كالطلاق والعتاق ا ه‍ ملخصا. قوله: (فظاهرا فقط إجماعا) فلا يحل للمقضي له ~~الوطئ والاكل واللبس وحل للمقضي عليه، لكن يفعل ذلك سرا وإلا فسقه الناس. ~~بحر. قوله: (إن كان سببا يمكن إنشاؤه) كالبيع والنكاح والإجارة. قوله: ms5191 ~~(كالإرث) فإنه وإن كان ملكا بسبب لكنه لا يمكن إنشاؤه فلا ينفذ القضاء ~~بالشهود زورا فيه باطنا اتفاقا. بحر. قال: # وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف الشاهدين في أنه مطلق أو بسبب، والمشهور ~~الأول، واختار في الكنز الثاني. قوله: (وكما لو كانت المرأة محرمة الخ) هذا ~~محترز قوله: حيث كان المحل قابلا ا ه‍ ح. # فإذا ادعى أنها زوجته وأثبت ذلك بشهادة الزور وهو يعلم أنها محرمة عليه ~~بكونها منكوحة الغير أو معتدته أو بكونها مرتدة، فإنه لا ينفذ باطنا ~~اتفاقا، لأنه وإن كان الملك بسبب لكن لا يمكن إنشاؤه، وأما ظاهرا فلا شك في ~~نفاذه كسائر الاحكام بشهادة الزور في غير العقود والفسوخ، وليس المراد ~~بنفاذه ظاهرا حل الوطئ له وحل تمكينها منه، بل أمر القاضي لها به، أما الحل ~~فهو فرع نفاذه باطنا، وبما قررناه ظهر أنه كالإرث، فافهم. قوله: (وكما لو ~~علم القاضي الخ) محترز قوله: والقاضي غير عالم بزورهم، والظاهر أنه هنا لا ~~ينفذ ظاهرا كما لا ينفذ باطنا لعدم شرط القضاء، وهو الشهادة الصادقة في زعم ~~القاضي. تأمل. قوله: (كالقضاء باليمين الكاذبة) محترز قول المتن بشهادة ~~قالوا: لو ادعت أن زوجها أبانها بثلاث فأنكر فحلفه القاضي فحلف والمرأة ~~تعلم أن الامر كما قالت لا يسعها المقام معه ولا أن تأخذ من ميراثه شيئا، ~~وهذا لا يشكل إذا كان ثلاثا لبطلان المحيلة للإنشاء قبل زوج آخر، وفيما دون ~~الثلاث مشكل لأنه يقبل الانشاء. وأجيب بأنه إنما يثبت إذا قضى القاضي ~~بالنكاح وهنا لم يقض به لاعترافهما به وإنما ادعت الفرقة. زيلعي. وفي ~~الخلاصة: ولا يحل وطؤها إجماعا. # بحر. # قلت: والظاهر أن عدم النفاذ هنا في الباطن فقط. تأمل. # مطلب مهم: المقضي له أو عليه يتبع رأي القاضي وإن خالف رأيه تنبيه: أشار ~~المصنف إلى أن قضاء القاضي يحل ما كان حراما في معتقد المقضي له، ولذا قال ~~في الولوالجية: ولو قال لها أنت طالق البتة فخاصمها إلى قاض يراها رجعية ~~بعد الدخول فقضى بكونها PageV05P550 # رجعية والزوج يرى ms5192 أنها بائنة أو ثلاث فإنه يتبع رأي القاضي عند محمد، ~~فيحل له المقام معها، وقيل إنه قول أبي حنيفة، وعلى قول أبي يوسف لا يحل، ~~وإن رفع إلى قاض آخر لا ينقضه، وإن كان خلاف رأيه، وهذا إذا قضى له، فإن ~~قضى عليه بالبينونة أو الثلاث والزوج لا يراه يتبع رأي القاضي إجماعا، وهذا ~~كله إذا كان الزوج له رأي واجتهاد، فلو عاميا اتبع رأي القاضي، سواء قضى له ~~أو عليه، هذا إذا قضى، أما إذا أفتى له فهو على الاختلاف السابق، لان قول ~~المفتي في حق الجاهل بمنزلة رأيه واجتهاده ا ه‍ بحر. # قلت: وقوله فلو عاميا المراد به غير المجتهد بدليل المقابلة فيشمل العالم ~~والجاهل. تأمل. قال في الفتح: والوجه عندي قول محمد، لان اتصال القضاء ~~بالاجتهاد الكائن للقاضي يرجحه على اجتهاد الزوج، والاخذ بالراجح متعين، ~~وكونه لا يراه حلالا إنما يمنع من القربان قبل القضاء، أما بعده وبعد نفاذه ~~باطنا فلا ا ه‍. # مطلب في قضاء القاضي بغير مذهبه قوله: (قضى في مجتهد فيه) أي في أمر يسوغ ~~الاجتهاد فيه بأن لم يكن مخالفا لدليل كما مر بيانه، وقوله: بخلاف رأيه ~~متعلق بقضى. وحاصل هذه المسألة أنه يشترط لصحة القضاء أن يكون موافقا ~~لرأيه: أي لمذهبه مجتهدا كان أو مقلدا، فلو قضى بخلافه لا ينفذ. لكن في ~~البدائع أنه إذا كان مجتهدا ينبغي أن يصح ويحمل على أنه اجتهد فأداه ~~اجتهاده إلى مذهب الغير، ويؤيده ما قدمناه عن رسالة العلامة قاسم مستدلا ~~بما في السير الكبير فراجعه، وبه يندفع تعجب صاحب البحر من صاحب البدائع. # وأعلم أن هذه المسألة غير مسألة اشتراط كون القاضي عالما بالخلاف كما ~~نبهنا عليه سابقا. # مطلب: حكم الحنفي بمذهب أبي يوسف أو محمد حكم بمذهبه قوله: (أي مذهبه) أي ~~أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي أو نحوه أو بالعكس، وأما إذا ~~حكم الحنفي بمذهب أبي يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما ~~بخلاف رأيه. درر: أي لان ms5193 أصحاب الإمام ما قالوا بقول إلا قد قال به الامام، ~~كما أوضحت ذلك في شرح منظومتي في رسم المفتي عند قولي فيها: # واعلم بأن عن أبي حنيفة * جاءت روايات غدت منيفه اختار منها بعضها ~~والباقي * يختار منه سائر الرفاق فلم يكن لغيره جواب * كما عليه أقسم ~~الأصحاب قوله: (وابن كمال) قال في شرحه: لم يقل بخلاف رأيه لايهامه أن يكون ~~الكلام في المجتهد خاصة، وليس كذلك. قوله: (لا ينفذ مطلقا الخ) قال في ~~الفتح: لو قضى في المجتهد فيه ناسيا لمذهبه مخالفا لرأيه نفذ عند أبي حنيفة ~~رواية واحدة، وإن كان عامدا ففيه روايتان، وعندهما لا ينفذ في الوجهين: أي ~~وجهي النسيان والعمد، والفتوى على قولهما. وذكر في الفتاوي الصغرى أن ~~الفتوى على قوله، فقد اختلف في الفتوى، والوجه في هذا الزمان أن يفتى ~~بقولهما، لان التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، ~~وأما الناسي فلان المقلد ما قلده إلا ليحكم بمذهبه لا بمذهب PageV05P551 # غيره، هذا كله في القاضي المجتهد، فأما المقلد فإنما ولاه ليحكم بمذهب ~~أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون معزولا بالنسبة إلى ذلك الحكم ا ه‍. قال ~~في الشرنبلالية عن البرهان: وهذا صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ ا ه‍. ~~وقال في النهر: وادعى في البحر أن المقلد إذا قضى بمذهب غيره أو برواية ~~ضعيفه أو بقول ضعيف نفذ. وأقوى ما تمسك به ما في البزازية إذا لم يكن ~~القاضي مجتهدا وقضى بالفتوى على خلاف مذهبه نفذ، وليس لغيره نقضه، وله ~~نقضه، كذا عن محمد. وقال الثاني: ليس له نقضه ا ه‍. وما في الفتح يجب أن ~~يعول عليه في المذهب، وما في البزازية محمول على رواية عنهما، إذ قصارى ~~الامر أن هذا منزل منزلة الناسي لمذهبه، وقد مر عنهما في المجتهد أنه لا ~~ينفذ فالمقلد أولى ا ه‍ ما في النهر. ويأتي قريبا ما يؤيده. قوله: (من ليس ~~مجتهدا) وكذا المجتهد كما مر في كلام الفتح. # قوله: (لا ينفذ اتفاقا) هذا مبني ms5194 على إحدى الروايتين عن الامام في ~~العامد، أما على رواية النفاذ فلا تصح حكاية الاتفاق. قوله: (لكونه معزولا ~~عنه) أي عن غير ما قيد به. قال الشرنبلالي في شرح الوهبانية: محل الخلاف ~~فيما إذا لم يقيد عليه السلطان القضاء بصحيح مذهبه، وإلا فلا خلاف في عدم ~~صحة حكمه بخلافه لكونه معزولا عنه ا ه‍ ح. # مطلب: الحكم والفتوى بما هو مرجوح خلاف الاجماع قلت: وتقييد السلطان له ~~بذلك غير قيد، لما قاله العلامة قاسم في تصحيحه من أن الحكم والفتوى بما هو ~~مرجوح خلاف الاجماع ا ه‍. وقال العلامة قاسم في فتاواه: وليس للقاضي المقلد ~~أن يحكم بالضعيف لأنه ليس من أهل الترجيح، فلا يعدل عن الصحيح إلا لقصد غير ~~جميل، ولو حكم لا ينفذ لان قضاءه قضاء بغير الحق، لان الحق هو الصحيح، وما ~~وقع من أن القول الضعيف يتقوى بالقضاء المراد به قضاء المجتهد كما بين في ~~موضعه ا ه‍. وقال ابن الغرس: وأما المقلد المحض فلا يقضي إلا بما عليه ~~العمل والفتوى ا ه‍. وقال صاحب البحر في بعض رسائله: أما القاضي المقلد ~~فليس له الحكم إلا بالصحيح المفتي به في مذهبه ولا ينفذ قضاؤه بالقول ~~الضعيف ا ه‍. ومثله ما قدمه الشارح أول كتاب القضاء وقال: وهو المختار ~~للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره، وكذا ما نقله بعد أسطر عن ~~الملتقط. قوله: (وقد غيرت بيت الوهبانية) وهو: # ولو حكم القاضي بحكم مخالف * مقلده ما صح إن كان يذكر وبعضهم إن كان سهوا ~~أجازه * عن الصدر لا عن صاحبيه يصدر وقد أفاد كلام الوهبانية الخلاف فيما ~~إذا قضى به ساهيا: أي ناسيا مذهبه، وأنه لا خلاف فيما إذا كان ذاكرا، وهذا ~~على إحدى الروايتين عن الامام كما علمت، ولما كان المعتمد المفتى به ما ~~ذكره المصنف في المتن من عدم النفاذ أصلا: أي ذاكرا أو ناسيا غير الشارح ~~عبارة النظم جازما بما هو المعتمد، فافهم، لكن الأولى كما قال السائحاني ~~تغيير الشطر الثاني هكذا: PageV05P552 # لمعتمد في ms5195 رأيه فهو مهدر مطلب في أمر الأمير وقضائه قوله: (قلت وأما ~~الأمير الخ) الذي رأيته في سير التاترخانية: قال محمد: وإذا أمر الأمير ~~العسكر بشئ كان على العسكر أن يطيعوه، إلا أن يكون المأمور به معصية ا ه‍ ~~فقول الشارح نفذ أمره بمعنى وجب امتثاله. تأمل. وقدمنا أن السلطان لو حكم ~~بين اثنين فالصحيح نفاذه، وفي البحر: إذا كان القضاء من الأصل ومات القاضي ~~ليس للأمير أن ينصب قاضيا وإن ولي عشرها وخراجها، وإن حكم الأمير لم يجز ~~حكمه الخ. في الأشباه قضاء الأمير جائز مع وجود قاضي البلد إلا أن يكون ~~القاضي مولى من الخليفة، كذا في الملتقط ا ه‍. # والحاصل: أن السلطان إذا نصب في البلدة أميرا وفوض إليه أمر الدين ~~والدنيا صح قضاؤه، وأما إذا نصب معه قاضيا فلا، لأنه جعل الأحكام الشرعية ~~للقاضي لا للأمير، وهذا هو الواقع في زماننا، ولذا قال في البحر أول كتاب ~~القضاء: سئلت عن تولية الباشا بالقاهرة قاضيا ليحكم في حادثة خاصة مع وجود ~~قاضيها المولى من السلطان، فأجبت بعدم الصحة لأنه لم يفوض إليه تقليد ~~القضاء، ولذا لو حكم بنفسه لم يصح ا ه‍. قوله: (كما قدمناه) أي في أول ~~الكتاب في بحث رسم المفتي. # قوله: (ولا يقضي على غائب) أي بالبينة، سواء كان غائبا وقت الشهادة أو ~~بعدها، وبعد التزكية، وسواء كان غائبا عن المجلس أو عن البلد، وأما إذا أقر ~~عند القاضي فيقضي عليه وهو غائب، لان له أن يطعن في البينة دون الاقرار، ~~ولان القضاء بالاقرار قضاء إعانة، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي ~~حقه عينا كان أو دينا أو عقارا، إلا أنه في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا ~~وجد في يد من يكون مقرا بأنه مال الغائب المقر، ولا يبيع في ذلك العرض ~~والعقار لان البيع قضاء على الغائب فلا يجوز، بحر عن شرح الزيادات للعتابي. ~~لكن في الخامس من جامع الفصولين عن الخانية: غاب المدعى عليه بعد ما برهن ~~عليه أو غاب الوكيل ms5196 بعد قبول البينة قبل التعديل، أو مات الوكيل ثم عدلت ~~تلك البينة لا يحكم بها. وقال أبو يوسف: يحكم وهذا أرفق بالناس. ولو برهن ~~على الموكل فغاب ثم حضر وكيله أو على الوكيل ثم حضر موكله يقضي بتلك ~~البينة، وكذا يقضي على الوارث ببينة قامت على مورثه. قوله: (أي لا يصح) لما ~~في الفتح من أن حضرة الخصم ليتحقق إنكاره شرط لصحة الحكم. # بحر. قوله: (بل ولا ينفذ) هذه العبارة غير محررة، لان نفي الصحة يستلزم ~~نفي النفاذ، وأيضا فالحكم صحيح، وإنما الخلاف في نفاذه بدون تنفيذ قاض آخر ~~كما أفاده ح. ولذا فسر في البحر كلام الكنز بعدم الصحة، ثم قال: والأولى أن ~~يفسر بعدم النفاذ لقولهم إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ، ثم ذكر اختلاف ~~التصحيح وسيأتي في كلام الشارح. قوله: (كوكيله) أطلقه فشمل ما إذا كان ~~وكيلا في الخصومة والدعوى أو وكيلا للقضاء، كما إذا أقيمت البينة عليه ~~ليقضي عليه ثم غاب كما في القنية. # بحر. قوله: (ووصية) أي وصي الميت، فإن الميت غائب ووصية قائم مقامه ~~حقيقة، ويجوز عود PageV05P553 # الضمير إلى الصغير المعلوم من المقام فإنه في حكم الغائب وشمل وصي الوصي، ~~ولو قال كوليه لكان أولى ليشمل الأب والجد. # مطلب في القضاء على الغائب قوله: (إنما يحكم على الغائب والميت) ترك ~~الوقف، ويظهر لي أنه يحكم على الواقف فيما يتعلق به وعلى الوقف فيما يتعلق ~~به. سائحاني. قوله: (ينتصب خصما عن الباقين) أي فيما للميت وعليه، لكن إذا ~~كان في عين فلا بد من كونها في يده، فلو ادعى عينا من التركة على وارث ليست ~~في يده لم تسمع، وفي دعوى الدين ينتصب أحدهم خصما، وإن لم يكن في يده شئ. ~~وفيه من متفرقات القضاء أنه ينتصب أحدهم عن الباقي بشروط ثلاثة: كون العين ~~كلها في يده، وأن لا تكون مقسومة، وأن يصدق الغائب أنها إرث عن الميت ا ه‍. ~~وقدمنا تمام الكلام على ذلك في كتاب الوقف، وأفاد الخير الرملي في حاشيته ~~على ms5197 (جامع الفصولين) أن اشتراطهم كون العين في يد المدعى عليه يشمل ما لو ~~كان المدعي بعض الورثة على بعض فتسمع الدعوى بشراء الدار من المورث وهي ~~واقعة الفتوى ا ه‍. قوله: # (كذا أحد شريكي الدين) أي هو خصم عن الآخر في الإرث وفاقا، وكذا في غيره ~~عندهما لا عند أبي حنيفة، وقوله قياس، وقولهما استحسان. ثم على قولهما ~~الغائب لو صدق إن شاء شاركه فيما قبض أو اتبع المطلوب بنصيبه. جامع ~~الفصولين. ومقتضاه أن الدين للمدعي وشريكه. وأما الدعوى بدين لواحد على ~~اثنين، فذكر قبله ما حاصله: أنه يقضي به عليهما عنده في رواية، وفي رواية ~~وهي قول أبي يوسف: يقضي بنصفه على الحاضر، ثم قال: يحتمل أن يكون اختلاف ~~الروايات فيه بناء على اختلاف الروايات في جواز الحكم على الغائب. قوله: ~~(وأجنبي) أي من ليس وارثا ولا وصيا، وقوله: بيده مال اليتيم الذي في البحر: ~~مال الميت، وصورتها ما في جامع الفصولين: وهب في مرض موته جميع ماله أو ~~أوصى به فمات، ثم ادعى رجل دينا على الميت، قيل تسمع بينته على من بيده ~~المال، وقيل يجعل القاضي خصما عنه: أي عند الميت ويسمع عليه بينته، فظهر أن ~~فيه اختلاف المشايخ. # مطلب فيمن ينتصب خصما عن غيره قوله: (وبعض الموقوف عليهم) لما في القنية: ~~وقف بين أخوين مات أحدهما وبقي الوقف في يد الحي وأولاد الميت، فأقام الحي ~~بينة على واحد من أولاد الأخ أن الوقف بطن بعد بطن والباقي غيب والواقف ~~واحد تقبل وينتصب خصما عن الباقي، ثم قال: وقف بين جماعة تصح الدعوى من ~~واحد منهم أو وكيله، على واحد منهم أو وكيله، إذا كان الوقف واحدا، وتمامه ~~في البحر. قوله: (أي لو الوقف ثابتا) أما إذا لم يكن ثابتا وأراد إثبات أنه ~~وقف فلا، وقدمنا في الوقف تقرير هذه المسألة بأتم وجه، وذكرنا هناك مسائل ~~أخر ينتصب فيها البعض خصما عن غيره. قوله: (خرج المسخر) هو من ينصبه القاضي ~~لسماع الدعوى على الغائب. قوله: (كما سيجئ) ms5198 أي قريبا: أي مماثلا لما يأتي ~~من PageV05P554 # تقييده بغير الضرورة. قوله: (أو حكما) أي بأن يكون قيامه عنه حكما لأمر ~~لازم. فتح. قوله: (سببا لا محالة) أي لا تحول له عن السببية فاحترز بكونه ~~سببا عما يكون شرطا، وسيذكره المصنف، وبقوله: # لا محالة عما يكون سببا في حال دون حال، وعما لا يكون سببا إلا بالبقاء ~~إلى وقت الدعوى، فما يكون سببا في حال دون حال يقبل في حق الحاضر دون ~~الغائب، وبيانه في مسألتين الوكيل بنقل العبد إلى مولاه أو بنقل المرأة إلى ~~زوجها، فإذا برهن العبد أنه حرره أو المرأة أنه طلقها ثلاثا يقبل في حق قصر ~~يد الحاضر، لا في ثبوت العتق أو الطلاق، فإن المدعي هنا على الغائب وهو ~~العتق أو الطلاق ليس سببا لا محالة لما يدعي على الحاضر، وهو قصر يده ~~بانعزاله عن الوكالة، لأنه قد يتحقق العتق والطلاق بدون انعزال وكيل هناك ~~وكالة أصلا، وقد يتحقق موجبا للإنعزال بأن كان بعد الوكالة، فليس انعزال ~~الوكيل حكما أصليا للطلاق والعتاق، فمن حيث إنه ليس سببا لحق الحاضر في ~~الجملة لا يكون الحاضر خصما عن العائب، ومن حيث إنه قد يكون سببا قبلنا ~~البينة في حق الحاضر بقصر يده وانعزاله، وأما ما لا يكون سببا إلا بالبقاء ~~إلى وقت الدعوى، فلا يقبل مطلقا، وبيانه في مسائل منها: # ما لو برهن المشتري فاسدا على البيع من غائب حين أراد البائع فسخ البيع ~~للفساد لا يقبل في حق الحاضر في الفسخ ولا في حق الغائب في البيع، لان نفس ~~البيع ليس سببا لبطلان حق الفسخ لجواز أنه باع من الغائب ثم فسخ البيع ~~بينهما، وإن شهدوا بقاء البيع وقت الدعوى لا يقبل، لأنه إذا لم يكن خصما في ~~إثبات نفس البيع لم يكن خصما في إثبات البقاء، لان البقاء تبع للابتداء، ~~وتمامه في الفتح وغيره. قوله: (فلو شرى أمة) تفريع على قوله: لا محالة فكان ~~الأولى ذكره عند قول المصنف ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا ms5199 بأن يقول ~~بخلاف ما لو شرى أمة الخ وبخلاف ما لو كان ما يدعي على الغائب شرطا الخ ~~ليكون ذكر محترز القيود في محل واحد. قوله: (لم يقبل) أي برهانه لا في حق ~~الحاضر ولا في حق الغائب، لان المدعي شيئان: الرد بالعيب على الحاضر، ~~والنكاح على الغائب. # والثاني ليس سببا للأول إلا باعتبار البقاء لجواز أن يكون تزوجها ثم ~~طلقها، وإن برهن على البقاء: أي إنها امرأته للحال لا يقبل أيضا، لان ~~البقاء تبع الابتداء: فتح. قوله: (مثاله) لا حاجة إليه لاغناء الكاف عنه ا ~~ه‍ ح. قوله: (من فلان الغائب) زاد في الفتح: وهو يملكها: أي لان مجرد ~~الشراء لا يثبت الملك للمشتري لاحتمال كونها لغير البائع وهو فضولي. قوله: ~~(لأن الشراء من المالك) هذا هو المدعي على الغائب. قوله: (سبب الملكية) أي ~~والملكية هنا هي المدعى على الحاضر. # مطلب: المسائل التي يكون القضاء فيها على الحاضر قضاء على الغائب قوله: ~~(تسعا وعشرين) قال في المنح وفي المجتبى بعد أن علم بعلامة شطب: كل من ادعى ~~عليه حق لا يثبت عليه إلا بالقضاء على الغائب، فالقضاء على الحاضر قضاء على ~~الغائب. PageV05P555 # وتظهر ثمرته في مسائل: منها: أقام بينة أن له على فلان الغائب كذا، وأن ~~هذا كفيل عنه بأمره يقضي على الغائب والحاضر، لأنها كالمعاوضة، ولو لم يقل ~~بأمره لا يقضي على الغائب، ومنها: لو أقام بينة أنه كفيل بكل ماله على فلان ~~وأن له على فلان ألفا كانت قبل الكفالة يقضي على الحاضر والغائب، ولا يحتاج ~~إلى دعوى الكفالة بأمره، بخلاف الأولى، لان الكفالة المطلقة لا توجب المال ~~على الكفيل ما لم توجبه على الأصيل، فصار كأنه علق الكفالة بوجوب المال على ~~الأصيل فانتصب عن الغائب خصما، ومنها: أن القاذف إذا قال: أنا عبد فلان فلا ~~حد علي فأقام المقذوف بينة أن فلانا أعتقه حد، وكان قضاء على الغائب ~~بالعتق، ومنها: لو قال له يا ابن الزانية فقال القاذف أمه أمة فلان فأقام ~~المقذوف بينة أنها بنت ms5200 فلان القرشية يحكم بالنسب ويحد، ومنها: لو أقام بينة ~~أن ابن عم الميت فلان، وأن الميت فلان بن فلان يجتمعان إلى أب واحد وأنه ~~وارثه فحسب قضى بالميراث والنسب على الغائب، ومنها: لو أقام بينة أن أبوي ~~الميت كانا مملوكين أعتقهما، ثم ولد لهما هذا الولد ومات وأنه مولاه ووارثه ~~قضى بالولاء وكان قضاء بالولاء على الأبوين وحرية المولدين بعد عتقهما، ~~ومنها: لو قال لدائن العبد المأذون ضمنت لدينك عليه إن أعتقه مولاه فأقام ~~بينة عليه أن مولاه أعتقه بعد الضمان والعبد والمولى غائبان يقضي بالضمان، ~~وكان قضاء بالعتق للغائب، وعلى الغائب، ومنها: لو قال المشهود عليه الشاهد ~~عبد فأقام المدعي أو الشاهد بينة أن مولاه أعتقه قبل الشهادة، ومنها: لو ~~ادعى شيئا في يد رجل أنه اشتراه من فلان وأقام بينة يقضي له بالملك والشراء ~~من فلان، ومنها: ما لو قذف عبدا فأقام المقذوف بينة أن مولاه كان أعتقه ~~وادعى كمال الحد، ومنها: ما لو أقام العبد المشتري بينة أن البائع كان ~~أعتقه أو رجل آخر أعتقه وهو يملكه، ومنها: ما لو قال لرجل ما بايعت فلانا ~~فعلي فأقام الرجل بينة على الضامن أنه باع فلانا عبده بألف، ومنها: ما لو ~~أقام بينة على رجل أنك اشتريت هذه الدار من فلان وأنا شفيعها، ومنها: ما لو ~~قال لرجل علي ألف فاقضها فأقام المأمور بينة أنه قضاها يقضي بقبض الغائب ~~والرجوع على الآخر، ومنها: ما لو قال لغيره الذي في يدي لفلان فاشتراه لي ~~وأنقد الثمن فأقام المأمور بينة أنه فعل ذلك، ومنها: ما لو قال لرجل اضمن ~~لهذا ماداينني فضمن فأقام الضمين بينة أن فلانا داينك كذا وإني قضيت عنك، ~~ومنها: الكفيل بأمر أقام بينة على الأصيل أنه أوفى الطالب، ومنها: ما لو ~~أقام بينة على أن له على فلان ألفا وأنه أحال بما عليه، ومنها: ما لو أقام ~~بينة على رجل أنه كان لفلان عليك ألف أحلته به علي وأديتها إليه، ومنها: ما ~~لو طالب البائع المشتري بالثمن ms5201 فأقام هو بينة أنه أحاله بالثمن على فلان، ~~ومنها: ما لو قال لرجل إن جنى عليك فلان فأنا كفيل بنفسه فأقام بينة أنه ~~جنى عليه فلان، ومنها: ما لو أقام بينة على رجل في يده دار أنها له فأقام ~~ذو اليد بينة أن فلانا وهبها له وسلم أو أودع أو باع، ومنها: ما لو أقام ذو ~~اليد بينة أن المدعي باعها من فلان وقبضها تبطل بينه المدعي ويلزم الشراء ~~الغائب، ومنها: ما لو قال ذو اليد أودعنيه فلان فطلب المدعي تحليفه به فنكل ~~فقضى عليه نفذ على فلان، ومنها: ما لو قال وصل إلي من زيد وكيل فلان بأمره ~~أو من غاصب منه وحلف المدعي ما يعلم دفع زيد فقضى عليه نفذ على فلان، ~~ومنها: ما لو أقام بينة على عبد أن مولاه أعتقه وأنه قطع يده بعد ذلك أو ~~استدان منه أو اشترى منه أو باع منه، ومنها: ما قيل إنه لو قال لامرأته إن ~~طلق فلان امرأته فأنت طالق فأقامت بينة على الحاضر إن فلانا طلق امرأته، ~~ومنها: # ما لو أقام الحاضر على القاتل بينة أن الولي الغائب قد عفا فتقبل البينة ~~في جميع هذه الصور، ويتضمن PageV05P556 # القضاء على الحاضر القضاء على الغائب فيها ا ه‍ ح. قوله: (لا يقبل) لان ~~الشرط ليس بأصل بالنسبة إلى المشروط، بخلاف السبب، فإن قضى فقد قضى على ~~الغائب ابتداء. قهستاني ط. # قلت: والمتبادر من إطلاقهم أنه لا يقبل في حق الحاضر ولا في حق الغائب، ~~ويؤيده ما في البحر عن جامع الفصولين: علق طلاقها بتزوج عليها فبرهنت أنه ~~تزوج عليها فلانة الغائبة عن المجلس هل تسمع حال الغيبة؟ فيه روايتان، ~~والأصح أنها لا تقبل في حق الحاضرة والغائبة فلا طلاق ولا نكاح ا ه‍. لكن ~~نقل عنه عقبه فرعا آخر وهو: ادعت عليه أنه كفل بمهرها عن زوجها لو طلقها ~~ثلاثا وأنه طلقها ثلاثا، فأقر المدعى عليه بالكفالة وأنكر العلم بوقوع ~~الثلاث فبرهنت به، يحكم لها بالمهر على الحاضر لا بالفرقة ms5202 على الغائب ا ه‍. ~~والظاهر أنه خلاف الأصح بقرينة والأصح أنها لا تقبل الخ. # قوله: (في الأصح) مقابله ما حكاه في الفتح عن بعض المتأخرين كفخر الاسلام ~~والاوزجندي أنهم أفتوا فيه بانتصاب الحاضر خصما: أي فالشرط عندهم كالسبب، ~~ويقابله أيضا ما ذكرناه آنفا من قبولها في حق الحاضر لا الغائب. قوله: ~~(يقبل لعدم ضرر الغائب) وذكر في الفتح أنه ليس في هذا قضاء على الغائب بشئ ~~إذا ليس فيه إبطال حق له ا ه‍: أي لان دخول الغائب الدار لا يترتب عليه ~~حكم، لكن قال ط: لو كان الغائب علق طلاق امرأته بدخوله الدار، فالظاهر أنه ~~في حكم الأول للزوم الضرر ا ه‍. قوله: (ومن حيل إثبات العتق الخ) هي من ~~جملة الصور التسع والعشرين المارة. قوله: # (ومن حيل الطلاق الخ) الأولى إسقاطه لقول البحر، وأما حيل إثبات طلاق ~~الغائب فكلها على الضعيف من أن الشرط كالسبب، قال في جامع الفصولين: ومع ~~هذا لو حكم بالحرمة نفذ لاختلاف المشايخ ا ه‍. # قلت: يعني إذا كان الحاكم مجتهدا، أما المقلد فلا يصح حكمه بالضعيف كما ~~ذكرناه سابقا نعم نقل في البحر بعد هذا عن الخلاصة الطريق في إثبات ~~الرمضانية أن يعلق وكالة بدخوله فيتنازعان في دخوله فيشهد الشهود فيقضي ~~بالوكالة وبدخوله ا ه‍ قال في البحر وعليه فإثبات طلاق معلق بدخول شهر حيلة ~~فيه، ولو كان الزوج غائبا لان هذا ليس من قبيل الشرط، لأنه لا بد أن يكون ~~فعل الغائب، وكذا إثبات ملك أو وقف أو نكاح، فيعلق وكالة بملك فلان ذلك ~~الشئ أو بوقفيه كذا أو بكون فلانة زوجة فلان، ويدعي الوكيل فيقول الخصم ~~وكالتك معلقة بما لم يوجد، فيقول الوكيل بل هي منجزة لتعلقها بكائن، وبرهن ~~على الملك ونحوه ولا يعلق بفعل الغائب كأن نكح إن وقف إن طلق إن ملك هذا ما ~~ظهر لي ا ه‍ ملخصا. # قلت: وفيه نظر لان المانع إثبات الضرر بالغائب قال في الفتح: الأصل أن ما ~~كان شرطا لثبوت الحق للحاضر من ms5203 غير إبطال حق للغائب قبلت البينة فيه إذ ليس ~~فيه قضاء على الغائب وما تضمن إبطالا عليه لا تقبل ا ه‍ فعلم أن المناط ~~إبطال حق الغائب سواء كان الشرط فعله أو لا فلا فرق بين كون الشرط إن نكح ~~أو إن كانت منكوحته فتفريع هذه المسائل على ما في الخلاصة غير ظاهر إذ ما ~~فيها PageV05P557 # ليس فيه حكم على غائب أصلا بخلاف هذه المسائل، فإن فيها الحكم على الغائب ~~ابتداء بما يتضرر به ولو ملكا فإنه قد يلزمه منه ضرر واضع اليد المدعي أنه ~~ملكه وغير ذلك فتدبر. قوله: (ومن أراد أن لا يزني الخ) إن كانت هذه الحيلة ~~صدقا فلا وجه لتسميتها حيلة، ولا لقوله ومن أراد أن لا يزني وصنيعة يوهم أن ~~ذلك سائغ كذبا وليس كذلك، بل مثله من أكبر الكبائر ط فالصواب إسقاط هذه ~~العبارة والاقتصار على عبارة البزازية كما فعل في البحر على أن في صحة هذا ~~الفرع كلاما نذكره عقبه. قوله: # (فبرهن عليها بالطلاق) أي وبأنه تزوجها بعد العدة كما هو ظاهر. قوله: ~~(يقضي عليها أنها زوجة الحاضر) أي ويقضي على الغائب بالطلاق كما يدل عليه ~~ما بعده. # قلت: لكن تقدم أن القضاء على الغائب إنما يصح إذا كان سببا لما يقضي على ~~الحاضر لا محالة، ولا شك أن طلاق الغائب ليس كذلك، لان التزوج قد يكون بدون ~~طلاق كما لو لم تكن زوجة أحد، وانظر ما قدمناه عند قوله: سببا لا محالة ~~يظهر لك حقيقة الامر. قوله: (ولا يحتاج الخ) قال الخير الرملي: وفي جامع ~~الفصولين خلافه. قوله: (ولو قضى على غائب الخ) أي قضى من يرى جوازه كشافعي ~~لاجماع الحنفية على أنه لا يقضي على غائب كما ذكره الصدر الشهيد في شرح أدب ~~القضاء، كذا حققه في البحر. # والحاصل: أنه لا خلاف عندنا في عدم جواز القضاء على الغائب، وإنما الخلاف ~~في أنه لو قضى به من يرى جوازه هل ينفذ بدون تنفيذ أو لا بد من إمضاء قاض ~~آخر؟ ورأيت ms5204 نحو هذا منقولا عن إجابة السائل عن بعض رسائل العلامة قاسم، وبه ~~ظهر أن قول المصنف فيما مر ولا يقضي على غائب بيان لحكم المذهب عندنا، ~~وقوله هنا ولو قضى الخ حكاية للخلاف في النفاذ وعدمه. # قلت: بقي ما لو قضى الحنفي بذلك، ولا يخفى أنه يأتي فيه الكلام المار ~~فيما لو قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه، وما فيه من التفصيل واختلاف التصحيح ~~فعلى قول من رجح الجواز لا يبقى فرق بين الحنفي وغيره، وعلى هذا يحمل ما ~~صرح به في القنية من أنه لا يشترط في نفاذ القضاء على الغائب أن يكون من ~~شافعي، وبه اندفع ما أورده الرملي والمقدسي على صاحب البحر حيث خصه بمن يرى ~~جوازه كما ذكرنا، واندفع أيضا ما يتوهم من المنافاة بين ما ذكره الصدر ~~الشهيد وما في القنية. وهذا ما ظهر لي فتدبره. لكن استظهر في البحر بعد ذلك ~~تخصيص الخلاف في النفاذ وعدمه بالحكم للمفقود لا مطلق الغائب، واستدل ~~بعبارة في الخانية، ونازعه الرملي بأنها لا تدل على مدعاه بل الظاهر من ~~كلامهم التعميم ا ه‍. وقال في جامع الفصولين: قد اضطربت أراؤهم وبيانهم في ~~مسائل الحكم للغائب، وعليه ولم يصف ولم ينقل عنهم أصل قوي ظاهر يبني عليه ~~الفروع بلا اضطراب ولا إشكال، فالظاهر عندي أن يتأمل في الوقائع ويحتاط ~~ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتي بحسبها جوازا أو فسادا، مثلا لو طلق امرأته ~~عند العدل فغاب عن البلد ولا يعرف مكانه أو يعرف ولكن يعجز عن إحضاره، أو ~~عن أن تسافر إليه هي أو وكيلها لبعده أو لمانع آخر. وكذا المديون لو غاب ~~وله نقد في PageV05P558 # البلد أو نحو ذلك، ففي مثل هذا لو برهن على الغائب وغلب على ظن القاضي ~~أنه حق لا تزوير ولا حيلة فيه، فينبغي أن يحكم عليه وله، وكذا للمفتي أن ~~يفتي بجوازه دفعا للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع، مع أنه مجتهد ~~فيه ذهب إليه الأئمة الثلاثة، وفيه روايتان عن أصحابنا، وينبغي أن ينصب عن ms5205 ~~الغائب وكيل يعرف أن يراعي جانب الغائب ولا يفرط في حقه ا ه‍. وأقره في نور ~~العين. # قلت: ويؤيده ما يأتي قريبا في المسخر، وكذا ما في الفتح من باب المفقود: ~~لا يجوز القضاء على الغائب إلا إذا رأى القاضي مصلحة في الحكم له وعليه ~~فحكم فإنه ينفذ لأنه مجتهد فيه ا ه‍. # قلت: وظاهره ولو كان القاضي حنفيا ولو في زماننا، ولا ينافي ما مر لان ~~تجويز هذا للمصلحة والضرورة. قوله: (وقيل لا ينفذ) أي بل يتوقف على إمضاء ~~قاض آخر كما في البحر. قوله: (ورجح في الفتح الخ) ليس قولا ثالثا، بل هو ~~القول الثاني كما علمت، وهذا مبني على أن نفس القضاء مجتهد فيه كقضاء محدود ~~في قذف بعد توبته، والأول مبني على أن المجتهد فيه سبب القضاء، وهو أن هذه ~~البينة هل تكون حجة للقضاء بلا خصم حاضر أم لا؟ فإذا قضى بها نفذ كما لو ~~قضى بشهادة المحدود في قذف بعد توبته. # مطلب في القضاء على المسخر قوله: (والمعتمد الخ) مقابله قول جواهر زاده ~~بجوازه، لأنه أفتى بجواز القضاء على الغائب، وهو عين القضاء على الغائب. ~~بحر. وفيه أيضا: وتفسير المسخر أن ينصب القاضي وكيلا عن الغائب ليسمع ~~الخصومة عليه، وشرطه عند القائل به أن يكون الغائب في ولاية القاضي. قوله: ~~(وهي في خمس) لم يذكر الرابعة في البحر بل زادها الشارح. قوله: (اشترى ~~بالخيار) أي وأراد الرد في المدة فاختفى البائع فطلب المشتري من القاضي أن ~~ينصب خصما عن البائع ليرده عليه، وهذا أحد قولين عزاهما في جامع الفصولين ~~إلى الخانية، لكنه قدم هذا، وعادة قاضيخان تقديم الأشهر. قوله: (اختفى ~~المكفول له) صورته: كفل بنفسه على أنه إن لم يوافق به غدا فدينه على الكفيل ~~فغاب الطالب في الغد فلم يجده الكفيل فرفع الامر إلى القاضي فنصب وكيلا عن ~~الطالب وسلم إليه المكفول عنه يبرأ، وهو خلاف ظاهر الرواية إنما هو في بعض ~~الروايات عن أبي يوسف قال أبو الليث: لو فعل به قاض ms5206 علم أن الخصم تغيب لذلك ~~فهو حس. جامع الفصولين. # قلت: ما قاله أبو الليث توفيق بين الروايتين، لكن ما نذكره من التصحيح في ~~المسألة التالية لهذه ينبغي إجراؤه في رواية أبي يوسف، إذ لا فرق يظهر بين ~~المسألتين. تأمل. قوله: (حلف ليوفينه اليوم الخ) بأن علق المديون العتق أو ~~الطلاق على عدم قضائه اليوم ثم غاب الطالب وخاف الحالف الحنث فإن القاضي ~~ينصب وكيلا عن الغائب ويدفع الدين إليه ولا يحنث الحالف وعليه الفتوى. بحر ~~عن الخانية. وفي حاشية مسكين عن الشيخ شرف الدين الغزي أنه لا حاجة إلى نصب ~~الوكيل لقبض PageV05P559 # الدين، فإنه إذا دفع إلى القاضي بر في يمينه على المختار المفتى به كما ~~في كثير من كتب المذهب المعتمدة، ولو لم يكن ثمة قاض حنث على المفتى به ا ~~ه‍. قوله: (فتغيبت) أي لايقاع الطلاق عليه فإنه ينصب من يقبض لها ط. قوله: ~~(خانية) لم أر هذه العبارة في الخانية في هذا المحل. # مطلب في الخصم إذا اختفى في بيته قوله: (الخامسة الخ) ذكر في شرح أدب ~~القاضي: لو قال رجل للقاضي لي على فلان حق وقد تواري عني في منزله، فالقاضي ~~يكتب إلى الوالي في إحضاره، فإن لم يظفر به وسأل الطالب الختم على بابه فإن ~~أتى بشاهدين أنه في منزله وقالا رأيناه منذ ثلاثة أيام أو أقل ختم عليه لا ~~إن زاد على ثلاث، والصحيح أنه مفوض إلى رأي الحاكم، فإذا ختم وطلب المدعي ~~أن ينصب له وكيلا بعث القاضي إلى داره رسولا مع شاهدين ينادي بحضرتهما ~~ثلاثة أيام في كل يوم ثلاث مرات يا فلان بن فلان إن القاضي يقول لك أحضر مع ~~خصمك فلان مجلس الحكم وإلا نصبت لك وكيلا وقبلت بينته عليك، فإن لم يخرج ~~نصب له وكيلا وسمع شهود المدعي وحكم عليه بمحضر وكيله ا ه‍ ملخصا. قوله: ~~(أنه قول الكل) أي النصب عن الخصم المتوارى، وهو الذي تعطيه عبارة الكمال. ~~قوله: (وأن القاضي الخ) الذي في شرح الأدب هو ما ms5207 ذكرناه من تفويض المدة إلى ~~القاضي في رؤية الشاهدين للمختفي لا في مدة الختم، والذي في شرح الوهبانية ~~مثل ما ذكرناه أيضا. # مطلب في بيع التركة المستغرقة بالدين قوله: (ولاية بيه التركة المستغرقة ~~بالدين للقاضي لا للورثة) هذا مقيد بما إذا لم تتفق الورثة على أداء الدين ~~كله من ما لهم، لما في الثامن والعشرين من جامع الفصولين: لو أرادت الورثة ~~أداء دينه لتبقى تركته لهم فاتقوا عليه، وتحملوا قضاء دينه وإنفاذ وصاياه ~~من مالهم فلهم ذلك، ولو اختلفوا فللوصي بيعها لدينه ووصاياه ولا يلتفت إلى ~~قولهم، ثم قال: وجاز لاحد الورثة استخلاص العين من التركة بأداء قيمته إلى ~~الغرماء لا إلى الوارث الآخر ا ه‍. وقوله: بأداء قيمت الخ، قال الرملي في ~~حاشيته: عليه هذا إذا لم يكن الدين زائدا، لأنه ذكر قبله أن الدين لو كان ~~زائدا على التركة فلهم استخلاصها بأداء دينه كله لا بقدر تركته كقن جنى ~~يفديه مولاه بأرشه. قوله: (لا للورثة) أي إلا برضا الغرماء، حتى لو باع ~~الوارث: أي بدون رضا الغرماء لا ينفذ، وكذلك المولى إذا حجر على العبد ~~المأذون وعليه دين محيط ليس للمولى أن يبيع العبد وما في يده وإنما يبيعه ~~القاضي، كذا هذا. منح عن العمادية. ثم ذكر عن القنية قولين ثانيهما: أن ~~القاضي إنما يبيع التركة المستغرقة لقضاء الدين إذا امتنع الورثة عن بيعها ~~ولم يحك ترجيحا، لكن اقتصاره في المتن على القول الأول تبعا للدرر يفيد ~~ترجيحه، وحكى القولين في التاترخانية والبزازية أيضا. # ورأيت بخط شيخ مشايخنا منلا علي التركماني ما نصه: أقول فلذا القضاة الآن ~~يأذنون لبعض PageV05P560 # ورثة الميت المستغرقة تركته بالدين ببيعها لوفاء دينه توفيقا بين القولين ~~وعملا بهما. # تنبيه: لم يذكر بيع الوصي، وفي جامع الفصولين: يصح بيع الوصي تركة ~~مستغرقة لو بقيمتها، وليس للغرماء إبطاله. قوله: (لعدم ملكهم) قال في جامع ~~الفصولين: ولو استغرقها دين لا يملكها بإرث إلا إذا أبرأ الميت غريمه أو ~~أداه وارثه بشرط التبرع وقت الأداء، أما لو أداه ms5208 من مال نفسه مطلقا بلا شرط ~~تبرع أو رجوع يجب له دين على الميت فتصير التركة مشغولة بدينه فلا يملكها، ~~حتى لو ترك ابنا وقنا ودينه مستغرق فأداه وارثه ثم أذن للقن في التجارة أو ~~كاتبه لم يصح إذا لم يملكه ا ه‍. وتمام الكلام على ذلك في المنح. # مطلب: دفع الورثة كرما من التركة إلى أحدهم ليقضي دين مورثهم فقضاه يصح ~~تنبيه: قيد بالتركة المستغرقة لان غيرها ملك للورثة، وفي جامع الفصولين: ~~عليه دين غير مستغرق فللحاضر من ورثته بيع حصته لحصته من الدين لا بيع حصة ~~غيره للدين لأنها ملك الوارث الآخر إذ الدين لم يستغرق، فلو دفعت الورثة ~~إلى أحدهم كرما من التركة ليقضي دين مورثهم وهو غير مستغرق فقضاه صح لأنه ~~بيع منهم لحصتهم منه بقدر الدين لأنهم لو دفعوه إلى أجنبي لأداء الدين يكون ~~بيعا كذا هذا. قوله: (حيث كان الدين لغيرهم) قال في جامع الفصولين: استغراق ~~التركة بدين الوارث لا يمنع إرثه إذا كان هو وارثه لا غير ا ه‍. ومفاده أنه ~~لو كان الدين لبعض الورثة فهو كدين الأجنبي بالنسبة إلى باقي الورثة. # تنبيه: ذكر الخير الرملي في حاشية الفصولين أن قوله هنا لا يمنع إرثه، لا ~~ينافي ما مر آنفا من أن الوارث لو أدى دين الغريم بلا شرط تبرع لا يملكها، ~~لأنه يثبت له الرجوع بأداء الدين بعد أن لم يكن له ملك فلا يملك القن إلا ~~بتمليك القاضي، بخلاف الاستغراق بدينه ابتداء إذ لا مانع يمنعه من الملك ا ~~ه‍. # مطلب: للقاضي إقراض مال اليتيم ونحوه قوله: (يقرض القاضي الخ) أي يستحب ~~له ذلك، لأنه لكثرة أشغاله لا يمكنه أن يباشر الحفظ بنفسه، والدفع بالقرض ~~أنظر لليتيم لكونه مضمونا والوديعة أمانة، وينبغي له أن يتفقد أحوال ~~المستقرضين حتى لو اختل أحدهم أخذ منه المال. وتمامه في البحر. وليس للقاضي ~~أن يستقرض ذلك لنفسه ط عن الهندية. قوله: (مال الوقف) ذكره في البحر عن ~~جامع الفصولين، لكن فيه أيضا عن العدة: ms5209 يسع للمتولي إقراض ما فضل من غلة ~~الوقف لو أحرز ا ه‍. ومقتضاه أنه لا يختص بالقاضي، مع أنه صرح في البحر عن ~~الخزانة أن المتولي يضمن إلا أن يقال: إنه حيث لم يكن الاقراض أحرز. # قوله: (والغائب) زاد في البحر: وله بيع منقوله إذا خاف التلف إذا لم يعلم ~~بمكان الغائب، أما إذا علم فلا لأنه يمكنه بعثه إليه إذا خاف التلف ا ه‍. ~~وانظر هل يقيد إقراضه ماله بما إذا لم يعلم مكانه. # قوله: (واللقطة) الظاهر قراءته بالنصب عطفا على مال، ويجوز جره عطفا على ~~المضاف إليه، وهو أولى لئلا يقع منصوبا بين مجرورين، لكن الإضافة فيه ~~بيانية وفيما قبله وما بعده لامية. تأمل. ثم الظاهر أن المراد بإقراض ~~القاضي اللقطة هنا ما إذا دفعها الملتقط إليه، وإلا فالتصرف فيها من تصدق ~~أو إمساك PageV05P561 # للملتقط. تأمل. قوله: (من ملئ) بالهمز في المصباح رجل ملئ علي فعيل: غني ~~مقتدر، ويجوز الابدال والادغام ا ه‍: أي إبدال الهمزة ياء وإدغامها في ~~الياء. قوله: (حيث لا وصي) هذا الشرط زاده في البحر بحثا بقوله: وينبغي أن ~~يشترط لجواز إقراض القاضي عدم وصي لليتيم، فإن كان له وصي ولو منصوب القاضي ~~لم يجز، لأنه من التصرف في ماله وهو ممنوع منه مع وجود وصية كما في بيوع ~~القنية ا ه‍. ورده محشيه الرملي: بأن إطلاق المتون على خلافه، وبأنه إذا لم ~~يجز منه والوصي ممنوع من الاقراض امتنع النظر لليتيم ولا قائل به. تأمل ا ~~ه‍. لكنه أفتى في وصايا الخيرية بأن للوصي إقراض مال اليتيم بأمر القاضي ~~أخذا مما في وقف البحر عن القنية، من أن للمتولي إقراض مال المسجد بأمر ~~القاضي. قال: والوصي مثل القيم لقولهم الوصية والوقف أخوان، فلم يمتنع ~~النظر لليتيم بهذه الجهة. نعم يرد على البحر أن الوصي إذا كان لا يملك ~~الاقراض بدون إذن القاضي علم أن ذلك لم يدخل تحت وصايته، بل بقي للقاضي فلم ~~يكن ممنوعا منه مع وجود الوصي، كما لو نصب وصيا ms5210 علي يتيمه ليس لها ولي ~~فللقاضي أن يزوجها بنفسه أو يأذن للوصي بتزويجها، وليس للوصي ذلك بدون إذن ~~إذ لا يدخل تحت وصايته، بخلاف بيع مال اليتيم ونحوه فليس للقاضي فعله مع ~~وجود الوصي، فلذا لم يذكر هذا القيد في المتون، فافهم. قوله: (ولا من يقبله ~~مضاربة الخ) في البحر عن جامع الفصولين: إنما يملك القاضي إقراضه إذا لم ~~يجد ما يشتريه له يكون غلة لليتيم لا لو وجده أو وجد يضارب لأنه أنفع ا ه‍: ~~أي أنفع من الاقراض، وما قيل إن مال المضاربة أمانة غير مضمون فيكون ~~الاقراض أولى، فهو مدفوع بأن المضاربة فيها ربح، بخلاف القرض. قوله: (ولو ~~مستغلا يشتريه) أي ما يكون فيه لليتيم غلة كما علمت، وهو منصوب بالعطف على ~~محل اسم لا الأولى وإلا كان حقه الرفع أو البناء على الفتح كما لا يخفى. ~~قوله: (ليحفظه) أي بالإستذكار للمال وأسماء الشهود ونحو ذلك. قوله: (لا ~~يقرض الأب) أي في أصح الروايتين: فتح. قال في البحر: وفي خزانة الفتاوى: # الصحيح أن الأب كالقاضي، فقد اختلف التصحيح والمعتمد ما في المتون وشمل ~~ما إذا أخذ مال ولده الصغير قرضا لنفسه، وهو مروي عن الامام، وقيل له ذلك، ~~ولم أر حكم الجد في جواز إقراضه على رواية جوازه للأب والظاهر أنه كالأب ~~لقولهم الجد أبو الأب كالأب إلا في مسائل، واختلفوا في إعارة الأب مال ولده ~~الصغير، وفي الصحيح لا ا ه‍. قوله: (لأنه لا يقضي لولده) لأنه ربما ينكر ~~المستقرض فيحتاج للبينة والقضاء بها ط. قوله: (ولا الوصي) فلو فعل لا يعد ~~خيانة فلا يعزل به، وكذا ليس له أن يستقرض لنفسه على الأصح، فلو فعل إثم ~~أنفق على اليتيم مدة يكون متبرعا إذا صار ضامنا، فلا يتخلص ما لم يرفع ~~الامر إلى الحاكم ويملك الايداع، والبيع نسيئة، وتمامه في البحر. وفيه عن ~~الخزانة: إذا آجر الوصي أو الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من ~~الأعمال فالصحيح جوزاها وإن كانت بأقل من أجرة المثل ms5211 ا ه‍: أي لان للوصي ~~والأب والجد استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة فبالعوض أولى، كما في ~~السابع والعشرين من جامع الفصولين، وتمام أبحاث هذه المسائل فيه. قوله: ~~(ومتى جاز الخ) تقييد لقوله: ولا الملتقط بما إذا كان قبل جواز التصدق بها ~~وهذا PageV05P562 # ذكره الزيلعي في مسائل شتى آخر الكتاب بقوله: إلا أن الملتقط إذا نشد ~~اللقطة ومضى مدة النشدات ينبغي أن يجوز له الاقراض من فقير، لأنه لو تصدق ~~بها عليه في هذه الحالة جاز فالقرض أولى ا ه‍ فافهم. # مطلب فيما لو قضى القاضي بالجور قوله: (ولو قضى بالجور الخ) القضاء بخلاف ~~الحق إما عن خطأ أو عمد، وكل على وجهين: # إما في حقه تعالى، أو حق العبد. فالخطأ في حق العبد إما أن يمكن فيه ~~التدارك والرد أو لا، فإن أمكن بأن قضى بمال أو صدقة أو طلاق أو إعتاق ثم ~~ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف يبطل القضاء ويرد العبد ~~رقيقا، والمرأة إلى زوجها والمال إلى من أخذه منه، وإن لم يمكن الرد بأن ~~قضى بالقصاص واقتص لا يقتل المقضي له، ويصير صورة القضاء شبهة مانعة، بل ~~تجب الدية في مال المقضي له، وهذا كله إذا ظهر خطأ القاضي بالبينة أو ~~بإقرار المقضي له، فلو بإقرار القاضي لا يظهر في حق المقضي له، فلو بإقرار ~~القاضي لا يظهر في حق المقضي له، حتى لا يبطل القضاء في حقه، وأما الخطأ في ~~حقه تعالى بأن قضى بحد زنا أو سرقة أو شرب واستوفى الحد ثم ظهر أن الشهود ~~كما مر في الضمان في بيت المال، وإن كان القضاء بالجور عن عمد وأقر به ~~فالضمان في ماله في الوجوه كلها بالجناية والاتلاف، ويعزر القاضي ويعزل عن ~~القضاء ط عن الهندية ملخصا. # مطلب: إذا قاس القاضي وأخطأ فالخصومة للمدعى عليه مع القاضي والمدعي يوم ~~القيامة تنبيه: القاضي إذا قاس مسألة على مسألة وحكم ثم ظهر رواية بخلافه ~~فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة مع القاضي والمدعي، ms5212 أما مع المدعي فلانه ~~أثم بأخذ المال، وأما مع القاضي فلانه أثم بالاجتهاد لان أحدا ليس من أهل ~~الاجتهاد في زماننا، وبعض أذكياء خوارزم قاس المفتي على القاضي، فأوردت أن ~~القاضي صاحب مباشر للحكم، فكيف يؤاخذ السبب مع المباشر فانقطع، وكان له أن ~~يقول: إن القاضي في زماننا ملجأ إلى الحكم بعد الفتوى، لأنه لو ترك يلام ~~لأنه غير عالم حتى يقضي بعلمه. بزازية قبيل الشهادات. # قلت: وفيه نظر، فإن هذا لا يسمى إلجاء حقيقة وإلا لزم أن تنقطع النسبة عن ~~المباشر إلى المتسبب، كما لو أكره رجل آخر بإتلاف عضو على أخذ مال إنسان، ~~فإن الضمان على المكره بالكسر لصيرورة المكره بالفتح كالآلة، ولا شك أن ما ~~هنا ليس كذلك، فلم تنقطع النسبة عن المباشر وهو القاضي وإن أثم المتسبب وهو ~~المفتي، ولا يقاس هذا على مسألة تضمين الساعي إلى ظالم مع أن الساعي متسبب ~~لا مباشر، فإن تلك مسألة استحسانية خارجة عن القياس زجرا عن السعاية، لكن ~~قد يقال: # إن هذا حكم الضمان في الدنيا والكلام في الخصومة في الآخرة، ولا شك في أن ~~كلا من المباشر والمتسبب ظالم آثم وللمظلوم الخصومة معهما وإن اختلف ~~ظلمهما، فإن المباشر ظلمه أشد، كمن أمسك رجلا حتى قتله آخر. قوله: (انعزل ~~عن القضاء) الظاهر أن هذا وما بعده مبنيان على رواية PageV05P563 # انعزاله بالفسق، وتقدم أن المذهب أنه لا ينعزل بل يستحق العزل. قوله: ~~(وفيه) لم يذكر ذلك في المنح فيعود الضمير إلى السراج، قوله: (وشهادته) أي ~~إذا أراد أن يشهد شهادة عند القاضي المولى لا يقبلها لفسقه بغلبة الجوز ~~والرشوة، فافهم. قوله: (القضاء مظهر لا مثبت) لان الحق المحكوم به كان ~~ثابتا والقضاء أظهره، والمراد ما كان ثابتا ولو تقديرا كالقضاء بشهادة ~~الزور كما مر بيانه في تعريف القضاء عن ابن الغرس. # مطلب: القضاء يقبل التقييد والتعليق قوله: (ويتخصص بزمان ومكان وخصومة) ~~عزاه في الأشباه إلى الخلاصة. وقال في الفتح من أول كتاب الفضاء: الولاية ~~تقبل التقييد والتعليق بالشرط كقوله: إذا ms5213 وصلت إلى بلدة كذا فأنت قاضيها، ~~وإذا وصلت إلى مكة فأنت أمير الموسم. والإضافة: كجعلتك قاضيا في رأس الشهر، ~~والاستثناء منها: كجعلتك قاضيا إلا في قضية فلان ولا تنظر في قضية كذا، ~~والدليل على جواز تعليق الامارة وإضافتها قوله (ص) حين بعث البعث إلى مؤتة ~~وأمر عليهم زيد بن حارثة إن قتل زيد بن حارثة فجعفر أميركم، وإن قتل جعفر ~~فعبد الله بن رواحة وهذه القصة مما اتفق عليها جميع أهل السير والمغازي ا ~~ه‍. # مطلب في عدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة قوله: (بعد خمسة عشر سنة) ~~المناسب خمس عشرة بتذكير الأول وتأنيث الثاني، لكون المعدود مؤنثا وهو سنة، ~~وأجاب ط بأنه على تأويل السنة بالعام أو الحول. قوله: (فلا تسمع الآن ~~بعدها) أي لنهي السلطان عن سماعها بعدها، فقد قال السيد الحموي حاشية ~~الأشباه: أخبرني أستاذي شيخ الاسلام يحيى أفندي الشهير بالمنقاري أن ~~السلاطين الآن يأمرون قضاتهم في جميع ولاتهم أن لا يسمعوا دعوى بعد مضي خمس ~~عشرة سنة سوى الوقف والإرث ا ه‍. ونقل في الحامدية فتاوى من المذاهب ~~الأربعة بعدم سماعها بعد النهي المذكور. # مطلب: هل يبقى النهي بعد موت السلطان لكن هل يبقى النهي بعد موت السلطان ~~الذي نهى، بحيث لا يحتاج من بعده إلى نهي جديد؟ # أفتى في الخيرية بأنه لا بد من تجديد النهي، ولا يستمر النهي بعده، وبأنه ~~إذا اختلف الخصمان في أنه منهي أو غير منهي فالقول للقاضي ما لم يثبت ~~المحكوم عليه النهي، وأطال في ذلك وأطاب فراجعه. # وأما ما ذكره السيد الحموي أيضا من أنه قد علم من عادتهم: يعني سلاطين ال ~~عثمان نصرهم الرحمن، من أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ ~~أمره باتباعه فلا يفيد هنا، لان معناه، أن يلتزم قانون أسلافه بأن يأمر بما ~~أمروا به وينهي عما نهوا عنه، ولا يلزم منه أنه إذا ولى قاضيا ولم ينهه عن ~~سماع هذه الدعوى أن يصير قاضيه منهيا بمجرد ذلك، وإنما يلزم منه ms5214 أنه إذا ~~ولاه ينهاه صريحا ليكون عاملا بما التزمه من القانون، كما اشتهر أنه حين ~~يوليه الآن يأمره في منشوره PageV05P564 # بالحكم بأصح أقوال المذهب كعادة من قبله، وتمام الكلام على ذلك في كتابنا ~~تنقيح الحامدية فراجعه، وأطلنا الكلام عليه أيضا في كتابنا تنبيه الولاة ~~والحكام. قوله: (إلا في الوقف والإرث ووجود عذر شرعي) استثناء الإرث موافق ~~لما مر عن الحموي، ولما في الحامدية عن فتاوى أحمد أفندي أحمد أفندي ~~المهمنداري مفتي دمشق أنه كتب على ثلاثة أسئلة أنه تسمع دعوى الإرث ولا ~~يمنعها طول المدة ويخالفه ما في الخيرية حيث ذكر أن المستثنى ثلاثة مال ~~اليتيم والوقف والغائب، ومقتضاه أن الإرث غير مستثنى فلا تسمع دعواه بعد ~~هذه المدة، وقد نقل في الحامدية عن المهمنداري أيضا أنه كتب على سؤال آخر ~~فيمن تركت دعواها الإرث بعد بلوغها خمس عشرة سنة بلا عذر، أن الدعوى لا ~~تسمع إلا بأمر سلطاني، ونقل أيضا مثله فتوى تركية عن المولى أبي السعود، ~~وتعريبها: إذا تركت دعوى الإرث بلا عذر شرعي خمس عشرة سنة فهل لا تسمع؟ ~~الجواب: لا تسمع ا ه‍. إذا اعترف الخصم بالحق. ونقل مثله شيخ مشايخنا ~~التركماني عن فتاوى علي أفندي مفتي الروم، ونقل مثله أيضا شيخ مشايخنا ~~السائحاني عن فتاوى عبد الله أفندي مفتي الروم، وهذا الذي رأينا عليه عمل ~~من قبلنا، فالظاهر أنه ورد نهي جديد بعدم سماع دعوى الإرث، والله سبحانه ~~أعلم. # تنبيهات الأول: قد استفيد من كلام الشارح أن عدم سماع الدعوى بعد هذه ~~المدة أنما هو للنهي عنه من السلطان، فيكون القاضي معزولا عن سماعها لما ~~علمت من أن القضاء يتخصص فلذا قال: إلا بأمر: أي فإذا أمر بسماعها بعد هذه ~~المدة تسمع، وسبب النهي قطع الحيل والتزوير، فلا ينافي ما في الأشباه ~~وغيرها من أن الحق لا يسقط بتقادم الزمان ا ه‍. ولذا قال في الأشباه أيضا: ~~ويجب عليه سماعها ا ه‍: أي يجب على السلطان الذي نهى قضاته عن سماع الدعوى ~~بعد هذه المدة ms5215 أن يسمعها بنفسه، أو يأمر بسماعها كي لا بضيع حق المدعي، ~~والظاهر أن هذا حيث لم يظهر من المدعي أمارة التزوير، وفي بعض نسخ الأشباه: ~~ويجب عليه عدم سماعها، وعليه، فالضمير يعود للقاضي المنهي عن سماعها، لكن ~~الأول هو المذكور في معين المفني. # الثاني: أن النهي حيث كان للقاضي لا ينافي سماعها من المحكم، بل قال ~~المصنف في معين المفتي: إن القاضي لا يسمعها من حيث كونه قاضيا، فلو حكمه ~~الخصمان في تلك القضية التي مضى عليها المدة المذكورة فله أن يسمعها. # الثالث: عدم سماع القاضي لها إنما هو عند إنكار الخصم، فلو اعترف تسمع ~~كما علم مما قدمناه من فتوى المولى أبي السعود أفندي، إذ لا تزوير مع ~~الاقرار. # الرابع: عدم سماعها حيث تحقق تركها هذه المدة، فلو ادعى في أثنائها لا ~~يمنع بل يسمع دعواه ثانيا ما لم يكن بين الدعوى الأولى والثانية هذه المدة. ~~ورأيت بخط شيخ مشايخنا التركماني في مجموعته أن شرطها: أي شرط الدعوى مجلس ~~القاضي، فلا تصح الدعوى في مجلس غيره كالشهادة. تنوير وبحر ودرر. قال: ~~واستفيد منه جواب حادثة الفتوى، وهي أن زيدا ترك دعواه على عمرو مدة خمس ~~عشرة سنة ولم يدع عند القاضي بل طالبه بحقه مرارا في غير مجلس القاضي، ~~فمقتضي ما ولا تسمع لعدم شرط الدعوى، فليكن على ذكر منك، فإنه تكرر السؤال ~~عنها، وصريح فتوى شيخ الاسلام علي أفندي: أنه إذا ادعى عند القاضي مرارا ~~ولم يفصل القاضي الدعوى ومضت المدة المزبورة تسمع، لأنه PageV05P565 # صدق عليه أنه لم يتركها عند القاضي ا ه‍ ما في المجموعة، وبه أفتى في ~~الحامدية. ثم لا يخفى أن ترك الدعوى إنما يتحقق بعد ثبوت حق طلبها، فلو مات ~~زوج المرأة أو طلقها بعد عشرين سنة مثلا من وقت النكاح فلها طلب مؤخر ~~المهر، لان حق طلبه إنما ثبت لها بعد الموت أو الطلاق لا من وقت النكاح، ~~ومثله ما يأتي فيما لو أخر الدعوى هذه المدة لاعسار المديون ثم ثبت يساره ~~بعدها، ms5216 وبه يعلم جواب حادثة الفتوى سئلت عنها حين كتابتي لهذا المحل في رجل ~~له كدك دكان وقف مشتمل على منجور وغيره وضعه من ماله في الدكان بإذن ناظر ~~الوقف من نحو أربعين سنة وتصرف فيه هو وورثته من بعده في هذه المدة ثم ~~أنكره الناظر الآن وأنكر وضعه بالاذن وأراد الورثة إثباته وأثبات الاذن ~~بوضعه، والذي ظهر لي في الجواب سماع البينة في ذلك، لأنه حيث كان في يدهم ~~ويد مورثهم هذه المدة معارض لم يكن تركا للدعوى ونظير ذلك ما لو ادعى زيد ~~على عمرو بدار في يده فقال له عمرو كنت اشتريتها منك من عشرين سنة وهي في ~~ملكي إلى الآن وكذبه زيد في الشراء، فتسمع بينة عمرو على الشراء المذكور ~~بعد هذه المدة، لان الدعوى توجهت عليه الآن وقبلها كان واضع اليد بلا معارض ~~فلم يكن مطالبا بإثبات ملكيتها فلم يكن تاركا للدعوى، ومثله فيما يظهر أن ~~مستأجر دار الوقف يعمرها بإذن الناظر، وينفق عليها مبلغا من الدراهم يصير ~~دينا له على الوقف، ويسمى في زماننا مرصدا، ولا يطالب به ما دام في الدار، ~~فإذا خرج منها فله الدعوى على الناظر بمرصده المذكور وإن طالت مدته حيث جرت ~~العادة بأنه لا يطالب به قبل خروجه، ولا سيما إذا كان في كل سنة يقتطع بعضه ~~من أجرة الدار، فليتأمل. # الخامس: استثناء الشارح العذر الشرعي أعم مما في الخيرية من الاقتصار على ~~استثناء الوقف ومال اليتيم والغائب، لان العذر يشمل ما لو كان المدعى عليه ~~حاكما ظالما كما يأتي، وما لو كان ثابت الاعسار في هذه المدة ثم أيسر بعدها ~~فتسمع كما ذكره في الحامدية. # السادس: استثناء مال اليتيم مقيد إذا لم يتركها بعد بلوغه هذه المدة وبما ~~إذا لم يكن له ولي كما يأتي، وفي الحامدية: لو كان أحد الورثة قاصرا ~~والباقي بالغين تسمع الدعوى بالنظر إلى القاصر بقدر ما يخصه دون البالغين. # مطلب: إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع السابع: استثنوا الغائب ~~والوقف ولم يبينوا ms5217 له مدة فتسمع من الغائب ولو بعد خمسين سنة، ويؤيده قوله ~~في الخيرية: من المقرر أن الترك لا يتأتى من الغائب له أو عليه لعدم تأتي ~~الجواب منه بالغيبة والعلة خشية التزوير، ولا يتأتى بالغيبة الدعوى عليه، ~~فلا فرق فيه بين غيبة المدعي والمدعى عليه ا ه‍. وكذا الظاهر في باقي ~~الاعذار أنه لا مدة لها، لان بقاء العذر وإن طالت مدته يؤكد عدم التزوير، ~~بخلاف الوقف، فإنه لو طالت مدة دعواه بلا عذر ثلاثا وثلاثين سنة لا تسمع ~~كما أفتى به في الحامدية أخذا مما ذكره في البحر في كتاب الدعوى عن ابن ~~الغرس عن المبسوط: إذا ترك الدعوى ثلاثا وثلاثين سنة ولم يكن مانع من ~~الدعوى ثم ادعى لا تسمع دعواه، لان ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ~~ظاهرا ا ه‍. وفي جامع الفتوى عن فتاوي العتابي: قال المتأخرون من أهل ~~الفتوى: # لا تسمع الدعوى بعد ست وثلاثين سنة، إلا أن يكون المدعي غائبا أو صبيا أو ~~مجنونا وليس لهما ولي، PageV05P566 # أو المدعى عليه أميرا جائرا ا ه‍. ونقل ط عن الخلاصة: لا تسمع بعد ثلاثين ~~سنة ا ه‍. ثم لا يخفى أن هذا ليس مبنيا على المنع السلطاني بل هو منع من ~~الفقهاء، فلا تسمع الدعوى بعده وإن أمر السلطان بسماعها. # مطلب: باع عقارا وأحد أقاربه حاصر لا تسمع دعواه الثامن: سماع الدعوى قبل ~~مضي المدة المحدودة مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع آخر يدل على عدم الحق ~~ظاهرا لما سيأتي في مسائل آخر الكتاب من أنه لو باع عقارا أو غيره وامرأته ~~أو أحد أقاربه حاضر يعلم به ثم ادعى ابنه مثلا أنه ملكه لا تسمع دعواه، ~~وجعل سكوته كالافصاح قطعا للتزوير والحيل، بخلاف الأجنبي فإن سكونه ولو ~~جارا لا يكون رضا، إلا إذا سكت الجار وقت البيع والتسليم وتصرف المشتري فيه ~~زرعا وبناء فلا تسمع دعواه على ما عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة ا ه‍. ~~وأطال في تحقيقه في الخيرية من كتاب ms5218 الدعوى، فقد جعلوا مجرد سكوت القريب أو ~~الزوجة عن البيع مانعا من دعواه بلا تقييد باطلاعه على تصرف المشتري كما ~~أطلقه في الكنز والملتقي، وأما دعوى الأجنبي ولو جارا فلا بد في منعها من ~~السكوت بعد الاطلاع على تصرف المشتري، ولم يقيدوه بمدة، وقد أجاب المصنف في ~~فتاواه فيمن له بيت يسكنه مدة تزيد على ثلاث سنين ويتصرف فيه هدما وعمارة ~~مع اطلاع جاره على ذلك بأنه لا تسمع دعوى الجار عليه البيت أو بعضه على ما ~~عليه الفتوى وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر الكتاب في مسائل شتى قبيل ~~الفرائض إن شاء الله تعالى، فانظره هناك فإنه مهم. # مطلب: طاعة الامام واجبة قوله: (أمر السلطان إنما ينفذ) أي يتبع ولا تجوز ~~مخالفته، وسيأتي قبيل الشهادات عند قوله: # أمرك قاض بقطع أو رجم الخ التعليل بوجوب طاعة ولي الأمر. وفي ط عن الحموي ~~أن صاحب البحر ذكر ناقلا عن أئمتنا أن طاعة الامام في غير معصية واجبة، فلو ~~أمر بصوم يوم وجب ا ه‍. # وقدمنا أن السلطان لو حكم بين الخصمين ينفذ في الأصح، وبه يفتى. قوله: ~~(يلزم منه سخطك) أي إن عصوك وسخط الخالق: أي إن أطاعوك ا ه‍ ح عن الأشباه، ~~وفي سخط ضم المهملة مع سكون الخاء المعجمة وفتحها، ونقل عن الصيرفية جواز ~~التحليف، وهو مقيد بما إذا رآه القاضي جائزا: أي بأن كان ذا رأي، أما إذا ~~لم يكن له رأي فلا ط عن أبي السعود. والمراد بالرأي الاجتهاد. # قوله: (قضاء الباشا الخ) قدمنا الكلام عليه قبيل قول المصنف لا يقضي على ~~غائب ولا له قوله: # (الحاكم كالقاضي) في بعض النسخ المحكم وهو الذي في البحر والأشباه. قوله: ~~(إلا في أربع عشرة مسألة) سيأتي في آخر باب التحكيم أنه في البحر عدها سبعة ~~عشر، ويأتي بيانه هناك مع زيادة عليها. قوله: (ذكرناها) من كلام الأشباه. ~~قوله: (ويعزل) أي يستحق العزل كما في الزيلعي. PageV05P567 # قوله: (لريبة) أي إذا كان له ريبة في الشهود، ومنها: ثلاثة شهدوا عنده ms5219 ثم ~~قال أحدهم قبل القضاء أستغفر الله كذبت في شهادتي فسمعه القاضي بلا تعيين ~~شخصه، فسألهم فقالوا كلنا على شهادتنا فإنه لا يقضي بشهادتهم ويخرجهم من ~~عنده حتى ينظر في ذلك. بيري. قوله: (ولرجاء صلح أقارب) وكذا الأجانب، لان ~~القضاء يورث الضغينة فيحترز عنه مهما أمكن ط عن الشيخ صالح. وفي البيري عن ~~خزانة الأكمل: إذا طمع القاضي في إرضاء الخصمين لا بأس بردهم، ولا ينفذ ~~القضاء بينهما لعلها يصطلحان، ولا يردهما أكثر من مرتين وإن لم يطمع أنفذ ~~القضاء ا ه‍. قوله: (وإذا استهمل المدعي) أراد أن المدعي إذا استمهل من ~~القاضي حتى يحضر بينة فإنه يمهله، وكذا إذا أقام البينة ثم إن المدعي عليه ~~استمهل من القاضي حتى يأتي بالدفع فإنه يجيبه، ولا يعجل بالحكم ا ه‍. # وهذا إذا أقام البينة ثم إن المدعي عليه استمهل من القاضي حتى يأتي ~~بالدفع فإنه يجيبه، بعد أن يسأله عن الدفع وكان صحيحا، فلو فاسدا لا يمهله ~~ولا يلتفت إليه كما في قاضيخان. بيري. # قلت: وسيأتي قبيل باب دعوى الرجلين أنه لو قال المدعي عليه لي دفع يمهل ~~إلى المجلس الثاني، وزاد البيري عن الخلاصة مسألة أخرى: يؤخر فيها إذا لم ~~يعتمد على فتوى أهل مصره، فيعث الفتوى إلى مصر آخر لا يأثم بتأخير القضاء. # مطلب: لا يصح رجوع القاضي عن قضائه إلا في ثلاث قوله: (لا يصح رجوعه عن ~~قضائه) فلو قال رجعت عن قضائي أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي لم ~~يصح والقضاء ماض كما في الخانية. أشباه. قيد بالرجوع لأنه لو أنكر القضاء ~~وقال الشهود قضى فالقول له على المفتى به. ذكره ابن الغرس. وقدمنا أول ~~القضاء عن جامع الفصولين اعتماد خلافه في زماننا. # مطلب في حكم القاضي بعلمه قوله: (ولو بعلمه) كما إذا اعترف عنده شخص لآخر ~~بمبلغ وغابا عنه، ثم تداعى عنده اثنان فحكم على أحدهما ظانا أنه ذلك ~~المعترف ثم تبين له أنه غيره له نقضه. وتمامه في شرح الوهبانية. # وهذا مبني على ms5220 أن للقاضي العمل بعلمه، والفتوى على عدمه في زماننا كما ~~نقله في الأشباه عن جامع الفصولين، وقيد بزماننا لفساد القضاة فيه، وأصل ~~المذهب الجواز، وسيأتي تمامه في باب كتاب القاضي إلى القاضي. قوله: (أو ظهر ~~خطؤه) بيانه عند قوله: ولو قضى بالجور قوله: (أو بخلاف مذهبه) تقدم بيانه ~~عند قوله: قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه. # مطلب: فعل القاضي حكم قوله: (فعل القاضي حكم الخ) كذا في الأشباه تفريعا ~~واستثناء، وذكر في البحر أول كتاب القضاء: فعل القاضي على وجهين. ~~PageV05P568 # الأول: ما لا يكون موضعا للحكم كما لو أذنته مكلفة بتزويجها فإنه وكيل ~~عنها ففعله ليس بحكم كما في القاسمية. # الثاني: ما يكون محلا للحكم كتزويج صغيرة لا ولي لها، وشرائه وبيعه مال ~~اليتيم، وقسمته العقار ونحو ذلك، فجزم في التجنيس بأنه حكم، وكذا تزويجه ~~اليتيمة من ابنه ورده في نكاح الفتح بأن الأوجه أنه ليس بحكم لانتفاء شرطه: ~~أي من الدعوى الصحيحة، وبأن إلحاقه بالوكيل يكفي للمنع: يعني أن الوكيل ~~بالنكاح لا يملك التزويج من ابنه فالقاضي بمنزلته، فيعني ذلك عن كونه حكما. # وعلى هذا فقولهم شراء القاضي مال اليتيم أو شيئا من الغنيمة لنفسه لا ~~يجوز لأنه حكم لنفسه، خلاف الأوجه لان إلحاقه بالوكيل لمنع مغن عن كونه ~~حكما، لان شراء الوكيل لنفسه باطل، لكن لما كثر في كلامهم فعله حكما. # مطلب: القضاء القولي يحتاج للدعوى بخلاف الفعلي والضمني فالأولى أن يقال ~~تصحيحا لكلامهم: إن الحكم القولي يحتاج إلى الدعوى والفعلي لا كالقضاء ~~الضمني لا يحتاج إليها وإنما يحتاجها القصدي، ويدخل الضمني تبعا. وقال محمد ~~في الأصل: لو طلب الورثة القسمة للعقار وفيهم غائب أو صغير: قال الامام: لا ~~أقسم ما لم يبرهنوا على الموت والمواريث، ولا أقضي على الغائب والصغير يقول ~~هم لان قسمة القاضي قضاء منه، وقالا: يقسم ا ه‍. # وهذا قاطع للشبهة فتعين الرجوع إلى الحق ا ه‍ ما في البحر ملخصا. # وحاصله: أن ما في الأصل لا يمكن إلحاقه بالوكيل في المنع من القسمة، ms5221 ~~فتعين أن العلة ما نص عليها من كون فعله حكما، وتعين التوفيق بما ذكر من أن ~~القضاء الفعلي لا يحتاج إلى الدعوى كالضمني، بخلاف القولي القصدي، وبه ~~اندفع ما مر عن الفتح من قوله: لانتفاء شرطه، واندفع أيضا قول ابن الغرس: ~~إن الصواب أن الفعل لا يكون حكما، نعم قال في النهر: مما يدل على أنه ليس ~~بحكم إثباتهم خيار البلوغ للصغير والصغيرة بتزويج القاضي على الأصح، إذ لو ~~كان تزويجه حكما لزم نقضه ا ه‍. # قلت: وقد يقال: إن معنى كونه حكما أنه زوج اليتيمة ليس لغيره نقضه، كما ~~أفتى به ابن نجيم: أي لو رفع إلى حاكم آخر لا يراه ليس له نقضه بل عليه ~~تنفيذه، لان الحكم يرفع الخلاف، ولا يلزم من هذا أنه ليس لها خيار البلوغ ~~كما لو زوجها عصبة غير الأب والجد وحكم به القاضي، فإن حكمه بصحة العقد لا ~~ينافي ثبوت خيار البلوغ كما لا يخفي، فكذا هنا بالأولى. # مطلب في القضاء الضمني تتمة: قال في الأشباه: القضاء الضمني لا يشترط له ~~الدعوى والخصومة، فإذا شهدا على خصم بحق وذكر اسمه واسم أبيه وجده وقضى ~~بذلك الحق كان قضاء بنسبه ضمنا وإن لم يكن في حادثة النسب ا ه‍. أي إذا كان ~~المشهود عليه غير مشار إليه، فلو مشارا إليه لا يثبت نسبه كما أوضحه ~~الحموي. ثم قال في الأشباه: وعلى هذا لو شهدا بأن فلانة زوجة فلان وكلت ~~زوجها فلانا في كذا على خصم منكر وقضى بتوكيلها كان قضاء بالزوجية بينهما، ~~وهي حادثة الفتوى، ونظيره ما في PageV05P569 # الخلاصة من طريق الحكم بثبوت الرمضانية أن يعلق رجل وكالة فلان بدخول ~~رمضان ويدعي بحق على آخر ويتنازعا في دخوله فتقام البينة على رؤياه فيثبت ~~رمضان ضمن ثبوت التوكيل، وأصل القضاء الضمني ما ذكره أصحاب المتون من أنه ~~لو ادعى كفالة على رجل بمال بإذنه فأقربها وأنكر الدين فبرهن على الكفيل ~~بالدين وقضى عليه بها كان قضاء عليه قصدا وعلى الأصيل الغائب ضمنا. وله ~~فروع ms5222 وتفاصيل ذكرناها في الشرح ا ه‍. قوله: (إلا في مسألتين الخ) استثناء ~~من قوله فعل القاضي حكم، ووجه الأولى أن فعله بطريق الوكالة، ووجه الثانية ~~أن فعله كفعل الواقف فلقاض آخر نقضه كما في منتخب المحيط الرضوي، وقيد ذلك ~~فيه بقيدين عن بعض المشايخ فإنه قال: وأن أعطى القاضي بعض القرابة أي فقيرا ~~من قرابة الواقف ولم يقض له بذلك ولم يجعله راتبة في الوقف كان لقاض آخر ~~نقضه، لكن ذكر في الأشباه من القاعدة الخامسة أن تقرير القاضي المرتبات غير ~~لازم، إلا إذا حكم بعدم تقرير غيره فحينئذ يلزم، وهي في الخصاف. أفاده ~~البيري. # مطلب: أمر القاضي حكم قوله: (أمر القاضي حكم) قدمنا أول القضاء أنهم ~~اتفقوا على أن أمره بحبس المدعى عليه بالحق كأمره بالآخذ منه، وعلى أن أمره ~~بصرف كذا من وقف الفقراء إلى فقير من قرابة الواقف ليس بحكم حتى لو صرفه ~~إلى فقير آخر صح. واختلفوا في قولهم سلم الدار، وتمام الكلام عليه في البحر ~~والنهر هناك. # مطلب: يحلف القاضي غريم الميت قوله: (القاضي يحلف غريم الميت) لم يبين أن ~~هذا التحليف وأحب أم لا، وتوقف فيه المقدسي، لكن قال في الخلاصة عن أدب ~~القاضي للخصاف: وأجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلف من غير طلب ~~الوصي والوارث بالله ما استوفيت دينك من المديون ولا من أحد أداه إليك عنه ~~ولا قبضه قابض ولا أبرأته ولا شيئا منه ولا أحلت بذلك ولا بشئ منه على أحد ~~ولا عندك به ولا بشئ منه رهن ا ه‍. وعلله الصدر الشهيد بأن اليمين ليست ~~للوارث ها هنا، وإنما هي للتركة، لأنه قد يكون له غريم آخر أو موصى له ~~فالحق في هذا في تركة الميت، فعلى القاضي الاحتياط في ذلك، وقال قبله: # ولا يدفع له شيئا حتى يستحلفه ا ه‍. فحيث أجمعوا على تحليفه وذكروا أنه ~~لا يدفع إليه المال حتى يستحلف ولو لم يفعل ذلك لم تستوف الدعوى شرطها فلا ~~ينفذ حكمه بالدفع والقبض والقاضي ms5223 مأمور بالحكم بأصح أقوال الامام، فإذا حكم ~~بغيره لم يصح، فكيف وقد أجمعوا على التحليف؟ وتمامه في الحامدية. قال في ~~البحر من الدعوى: ولا خصوصية للدين بل في كل موضع يدعى حقا في التركة، ~~وأثبته بالبينة وعزاه إلى الولوالجية، ثم قال: ولم أر حكم من ادعى أنه دفع ~~للميت دينه وبرهن هل يحلف وينبغي أن يحلف احتياطا ا ه‍. قال محشيه الرملي: ~~قد يقال إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطا لاحتمال أنهم ~~شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفاه في باطن الامر، وأما في مسألة دفع ~~PageV05P570 # الدين شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال المذكور ا ه‍. وهذا وجيه ~~كما لا يخفى. # تنبيه: قيد بالقاضي لان للوصي أن يدفع ذلك للمقر له إذا أقر به الميت ~~عنده كما نصوا عليه، وتمامه في البيري. قوله: (ولو أقر به المريض) أي في ~~مرض موته، قال في التاترخانية: وقال القاضي الإمام أبو علي النسفي: عرفنا ~~أن الدين إذا تقادم وجوبه حتى يتوهم سقوطه بهذه الأسباب فغريم الميت ~~يستحلف، وكنا نظن أن الدين إذا ثبت بإقرار المريض في مرض موته أن الغريم لا ~~يستحلف، لأنه ذكر في المبسوط في مواضع أن المريض إذا أقر في مرضه بالديون ~~للغرماء فإنهم يعطون ذلك ولم يشترط اليمين، والخصاف ذكر اليمين هنا، وهذا ~~الشئ استفيد من جهته ا ه‍ يبري. قوله: (إنه حلف المخدرة) هي التي لا تخالط ~~الرجال وإن خرجت لحاجة وحمام، كذا ذكره الشارح عن القنية في باب الشهادة ~~على الشهادة. قوله: (إلا بشاهدين) هذه عبارة الأشباه، وظاهرها أنه لا بد من ~~شاهدين غير الأمين، وقدم عن الصغرى أنه يقبل قول شاهد معه، قال شيخ صالح: ~~ولعل ذلك لاختلاف الروايتين ط. قوله: # (وقدمنا في الوقف الخ) كان الأولى ذكره عند قوله: أمر السلطان إنما ينفذ ~~الخ. وقوله: (أن للسلطان مخالفة شرط الواقف) فيجوز له إحداث وظيفة أو مرتب ~~إذا كان المقرر في ذلك من مصاريف بيت المال ط. قوله: (لو غالبه قرى ومزارع) ~~بأن كان الواقف ms5224 له سلطانا أو واحدا من الامراء ولم يعلم تملكه لها بوجه ~~شرعي، ولذا علله الشارح هنا بقوله: لان أصلها لبيت المال وأفتى المفتي أبو ~~السعود أفندي بأن أوقاف الملوك والامراء لا يراعى شروطها، لأنها من بيت ~~المال أو ترجع إليه ا ه‍. وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الوقف. قوله: ~~(وأجاب صنعي أفندي) أي عن سؤال سئل عنه. قوله: (متى كان في الوقف سعة) بفتح ~~السين والعين المهملتين: أي بأن كانت غلته وافرة. قوله: (ولم يقصر) أي ذو ~~الوظيفة التي أحدثها السلطان. قوله: (لا يمنع) أي من تناول ما قرره له. # مطلب في حبس الصبي قوله: (يحبس الولي الخ) في البحر: لا يحبس صبي على دين ~~الاستهلاك ولو له مال من عروض وعقار إذا لم يكن له أب أو وصي، والرأي فيه ~~للقاضي، فيأذن في بيع بعض ماله للإيفاء، ولو له أب أو وصي يحبس إن امتنع من ~~قضاء دينه من ماله: أي مال الصبي، ولا يحبس الصبي إلا بطريق التأديب لئلا ~~يتجاسر إلى مثله إذا باشر شيئا من أسباب التعدي قصدا، فلو خطأ فلا، كذا في ~~كفالة المبسوط. # وفي المحيط للقاضي، حبس الصبي التاجر تأديبا لا عقوبة لئلا يماطل حقوق ~~العباد، فإن الصبي يؤدب لينزجر عن الافعال الذميمة ا ه‍. قوله: (فيتأمل ~~نفيه هنا) قد علمت من عبارتي المبسوط والمحيط PageV05P571 # أن نفيه على وجه العقوبة وإثباته على وجه التأديب، وهو شامل أيضا للمأذون ~~والمحجور فافهم. قوله: # (قال) أي الشرنبلالي، وقد عزاه في النهر للطرسوسي أخذا من قول المبسوط: ~~ولو له أب أو وصي الخ. قوله: (فللقاضي نقضه) أي نقض بيع الأب والوصي لو ~~النقض أصلح للصغير. قوله: (وكما نظمه الشارح) أي شارح الوهبانية القاضي عبد ~~البر بن الشحنة. قوله (ولو مصلحا) إنما ذكره لأنهم صرحوا بأن شرط بيع الأب ~~عقار الصغير بمثل القيمة كونه محمودا أو مستورا، فلو كان مفسدا لا يجوز إلا ~~بضعف القيمة. قوله: (والأصلح النقض) الواو للحال، وقوله: يسطر بسكون السين ~~جملة استئنافية. قوله: (ويحبس الخ) ms5225 أي يحبس الوالد والوصي في دين على الطفل ~~لأجنبي إذا كان للطفل مال وامتنعا من أدائه كما علم مما مر. قوله: (وصي) ~~على تقدير الواو العاطفة. قوله: (وللتأديب الخ) أي وحبس الصبي للتأديب بعض ~~المشايخ تصوروا. قوله: (وفي الدين لم يحبس أب) تقدمت هذه المسألة في قوله: ~~لا يحبس أصل وإن علا في دين فرعه بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته ~~الخ واحترز بالدين عن النفقة فإنه يحبس بها كما مر هناك. قوله: (ومكاتب) ~~بفتح التاء: أي لا يحبس المكاتب بدين الكتابة، فإن كان دينا آخر يحبس به ~~للمولى ومنهم من منعه لأنه يتمكن من إسقاط بالتعجيز، وصححه في المبسوط ~~وعليه الفتوى. بحر عن أنفع الوسائل. قوله: (وعبد لمولاه) أي لدين مولاه، ~~أطلقه الزيلعي، فظاهره ولو كان مديونا. بحر. قوله: (كعكس) أي عكس المكاتب ~~والعبد فلا يحبس المولى بدين مكاتبه إن كان من جنس بدل الكتابة لوقوع ~~المقاصة، وإلا يحبس لتوقفها على الرضا، ولا يحبس المولى بدين عبده المأذون ~~غير المديون، وإن مديونا يحبس لحق الغرماء. بحر. وذكره الشارح بعد. مطلب: ~~جملة من لا يحبس عشرة قوله: (ومعسر) أي من ظهر إعساره بعد حبسه المدة التي ~~يراها القاضي فلا يحبس بعدها، وبهذا بلغ عدد من لا يحبس سبعة: أولها الصبي، ~~أو كلها في النظم قد عدها في البحر كذلك، لكنه أسقط المعسر وذكر بدله ~~العاقلة إن كان لهم عطاء فلا يحبسون في دية وأرش، ويؤخذ من العطاء، وإن لم ~~يكن عطاء يحبسون. ثم قال: ويزاد مسألتان لا يحبس المديون إذا علم القاضي أن ~~له مالا غائبا، أو محبوسا موسرا فصارت تسعا ا ه‍. # قلت: وبالمعسر صارت عشرا. قوله: (نعم الخ) تقييد لقوله كعكس. قوله: (إلا ~~فيما كان من جنس الكتابة) الأولى أن يقول: إن لم يكن من جنس الكتابة، فإنه ~~تقييد أيضا لقوله: كعكس كما PageV05P572 # علم من عبارة البحر المارة آنفا. قوله: (سيدا) مفعول مقدم على فاعله وهو ~~مكاتبه. قوله: (العبد فيها) أي في الكتابة مخير، لأنها ms5226 عقد غير لازم في ~~جانبه فله فسخها. قوله: (المحرر) اسم فاعل: أي الذي حرر الكتب وصححها ~~واحتاج إليها لاعتماده عليها. قوله: (إذ بالكتب ما هو معسر (1)) إذ قضاء ~~الدين مقدم على حاجته إليها وإن كان فقيرا في حق أخذ الصدقة وعدم وجوب ~~الزكاة كما لو كان له قوت شهر فإنه يباع عليه وهو موسر، ولا يباع عليه قوت ~~يومه كما في القنية، والله سبحانه أعلم. # باب التحكيم لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره، ولهذا ~~قال أبو يوسف: لا يجوز تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت، بخلاف القضاء لكونه ~~صلحا من وجه. بحر. قوله: (هو لغة الخ) في الصحاح: ويقال حكمته في مالي إذا ~~جعلت إليه الحكم فيه ا ه‍. وهذه العبارة لا تدل على أن التحكيم لغة خاص ~~بالمال خلافا لما توهمه عبارة الشارح، ولذا قال في المصباح: حكمت الرجل ~~بالتشديد: فوضت الحكم إليه. قوله: (وعرفا تولية الخصمين) أي الفريقين ~~المتخاصمين، فيشمل ما لو تعدد الفريقان، ولذا أعيد عليهما ضمير الجماعة في ~~قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا) * وفي المصباح: الخصم يقع على المفرد ~~وغيره والذكر والأنثى بلفظ واحد، وفي لغة: يطابق في التثنية والجمع فيجمع ~~على خصوم وخصام ا ه‍ فافهم. قوله: (حاكما) المراد به ما يعم الواحد ~~والمتعدد. # تنبيه: في البحر عن البزازية: قال بعض علمائنا: أكثر قضاة عهدنا في ~~بلادنا مصالحون، لأنهم تقلدوا القضاء بالرشوة، ويجوز أن يجعل حاكما بترافع ~~القضية، واعترض بأن الرفع ليس على وجه التحكيم بل على اعتقاد أنه ماضي ~~الحكم، وحضور المدعى عليه قد يكون بالاشخاص والجبر فلا يكون حكما، ألا ترى ~~أن البيع قد ينعقد ابتداء بالتعاطي، لكن إذا تقدمه بيع باطل أو فاسد وترتب ~~عليه التعاطي لا ينعقد البيع لكونه ترتب على سبب آخر فكذا هنا، ولهذا قال ~~السلف: القاضي النافذ حكمه أعز من الكبريت الأحمر ا ه‍. قال ط: وبعض ~~الشافعية يعبر عنه بأنه قاضي ضرورة، إذ لا يوجد قاض فيما علمناه من البلاد ~~إلا وهو راش ms5227 ومرتش ا ه‍. وانظر ما قدمناه أول القضاء. قوله: (وركنه لفظه ~~الخ) أي ركن التحكيم لفظه الدال عليه: أي اللفظ الدال على التحكيم كأحكم ~~بيننا أو جعلناك حكما أو حكمناك في كذا، فليس المراد خصوص لفظ التحكيم. ~~قوله: (مع قبول الآخر) أي المحكم بالفتح، فلو لم يقبل لا يجوز حكمه إلا ~~بتجديد التحكيم - بحر عن المحيط. قوله: (من جهة المحكم) أي جنسه # PageV05P573 # الصادق بالفريقين، وشمل ما لو كان أحدهما قاضيا كما في القهستاني. قوله: ~~(لا الحرية) فتحكيم المكاتب والعبد والمأذون صحيح. بحر. قوله: (فصح تحكيم ~~ذمي ذميا) لأنه أهل للشهادة بين أهل الذمة دون المسلمين، ويكون تراضيهما ~~عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه، وتقليد الذمي ليحكم بين أهل الذمة صحيح ~~لا بين المسلمين، وكذلك التحكيم. هندية عن النهاية ط. وفي البحر عن المحيط: # فلو أسلم أحد الخصمين قبل الحكم لم ينفذ حكم الكافر على المسلم وينفذ ~~للمسلم على الذمي، وقيل لا يجوز للمسلم أيضا، وتحكيم المرتد موقوف عنده، ~~فإن حكم ثم قتل أو لحق بطل، وإن أسلم نفذ، وعندهما جائز بكل حال. قوله: ~~(كما مر) أي في الباب السابق في قوله: والمحكم كالقاضي وأفاد جواز تحكيم ~~المرأة والفاسق لصلاحيتهما للقضاء، والأولى أن لا يحكما فاسقا. بحر. قوله: ~~(وقته ووقت الحكم جميعا) وكذا فيما بينهما، بخلاف القاضي كما سيأتي في ~~المسائل المخالفة. بحر. قوله: # (فلو حكما عبدا الخ) ولو حكما حرا وعبدا فحكم الحر وحده لم يجز، وكذا إذا ~~حكما. بحر عن المحيط. قوله: (في مقلد) بفتح اللام مبني للمجهول: أي فيمن ~~قلده الامام القضاء. قوله: (بخلاف الشهادة) فإن اشتراط الأهلية فيها عند ~~الأداء فقط، وأشار بهذا إلى فائدة قول المصنف صلاحيته للقضاء حيث لم يقل ~~للشهادة. قوله: (وقدمنا) أي قبيل قوله: وإذا رفع إليه حكم قاض وأشار بهذا ~~إلى أن قوله: كما في مقلد ليس متفقا عليه، وقدمنا أول القضاء عند قوله: ~~وأهله أهل الشهادة أن فيه روايتين، وأنه في الواقعات الحسامية قال: الفتوى ~~على أنه لا ينعزل بالردة، لان ms5228 الكفر لا ينافي ابتداء القضاء في إحدى ~~الروايتين، وإن هذا يؤيد صحة تولية الكافر والعبد وصحة حكمها بعد الاسلام ~~والعتق بلا تجديد تولية، وبه جزم في البحر واقتصر عليه في الفتح، خلافا لما ~~مشى عليه المصنف هنا، وأن هذا بخلاف الصبي إذا بلغ فإنه لا بد من تجديد ~~توليته، وقدمنا وجه الفرق هناك فافهم، وهل تجري هذه الرواية في المحكم؟ لم ~~أره، والظاهر لا. # مطلب: حكم بينهما قبل تحكيمه ثم أجازاه جاز قوله: (ورضيا بحكمه) أي إلى ~~أن حكم، كذا في الفتح، فأفاد أنه احترز عما لو رجعا عن تحكيمه قبل الحكم، ~~أو عما لو رضي أحدهما فقط، لكن كان الأولى ذكره قبل قوله: فحكم لئلا يوهم ~~اشتراط الرضا بعد الحكم مع أنه إذا حكم لزمهما حكمه كما في الكنز وغيره ~~ويأتي متنا، أو يذكره هنا بأو ليدخل ما لو حكم بينهما قبل تحكيمه ثم قالا ~~رضينا بحكمه وأجزناه، فإنه جائز كما نقله ط عن الهندية. قوله: (صح لو في ~~غير حد وقود الخ) شمل سائر المجتهدات من حقوق العباد كما ذكره بعد، وما ~~ذكره من منعه في القصاص تبعا للكنز وغيره، هو قول الخصاف وهو الصحيح كما في ~~الفتح، وما في المحيط من جوازه فيه، لأنه من حقوق العباد ضعيف رواية ~~ودراية، لان فيه PageV05P574 # حق الله تعالى أيضا، وإن كان الغالب حق العبد، وكذا ما اختاره السرخسي من ~~جوازه في حق القذف ضعيف بالأولى، لان الغالب فيه حق الله تعالى على الأصح. ~~بحر. قوله: (ودية على عاقلة) خرج ما لو كانت على القائل بأن ثبت القتل ~~بإقراره، أو ثبتت جراحة ببينة وأرشها أقل مما تحمله العاقلة خطأ كانت ~~الجراحة أو عمدا، أو كانت قدر ما تتحمله ولكن كانت الجراحة عمدا لا توجب ~~القصاص فينفذ حكمه، وتمامه في البحر. قوله: (بمنزلة الصلح) لأنهما توافقا ~~على الرضا بما يحكم به عليهما. قوله: # (وهذه لا تجوز بالصلح) اعترض بأنه سيأتي في الصلح جوازه في كل حق يجوز ~~الاعتياض عنه، ومنه القصاص لا ms5229 فيما لا يجوز، ومنه الحدود. # أقول: منشأ الاعتراض عدم فهم المراد، فإن المراد أن هذه الثلاثة لا تثبت ~~بالصلح: أي بأن اصطلاحا على لزوم الحد أو لزوم القصاص الخ. وما سيأتي في ~~الصلح معناه أنه يجوز الصلح عن القصاص بمال لأنه يجوز الاعتياض عنه، بخلاف ~~الحد فالقصاص هنا مصالح عنه، وفي الأول مصالح عليه، والفرق ظاهر كما لا ~~يخفى. قوله: (بعد وقوعه) الأولى أن يبدله بقوله: قبل الحكم. قوله: (كما ~~ينفرد أحد العاقدين الخ) أي بنقض العقد وفسخه إذا علم الآخر ولو بكتابة أو ~~رسول على تفصيل مر من الشركة، ويأتي في الوكالة والمضاربة إن شاء الله ~~تعالى. قوله: (بلا التماس طالب) يعني أن الموكل ينفرد بعزل الوكيل ما لم ~~يتعلق بالتوكيل حق المدعي كما لو أراد خصمه لسفر فطلب منه أن يوكل وكيلا ~~بالخصومة فليس له عزله كما سيأتي في بابه. قوله: (وغريما له) منصوب على أنه ~~مفعول معه. قوله: # (لان حكمه كالصلح) والصلح من صنيع التجار، فكان كل واحد من الشريكين ~~راضيا بالصلح وما في معناه. بحر. قوله: (بتحكيمه) متعلق برضا. قوله: (ثم ~~استثناء الثلاثة) أي الحد والقود والدية على العاقلة، وكان الأولى ذكر هذا ~~عقبها. قوله: (في كل المجتهدات) أي المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد من ~~حقوق العباد كالطلاق والعتاق والكتابة والكفالة والشفعة والنفقة والديون ~~والبيوع، بخلاف ما خالف كتابا أو سنة وإجماعا. قوله: (كحكمه بكون الكنايات ~~رواجع الخ) قال الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء: هو الظاهر عند أصحابنا وهو ~~الصحيح، لكن مشايخنا امتنعوا عن هذه الفتوى وقالوا: # يحتاج إلى حكم الحاكم كما في الحدود والقصاص كي لا يتجاسر العوام فيه ا ~~ه‍. # قال في الفتح: وفي الفتاوى الصغرى: حكم المحكم في الطلاق المضاف ينفذ لكن ~~لا يفتى به، وفيها روى عن أصحابنا ما هو أوسع من هذا، وهو أن صاحب الحادثة ~~لو استفتى فقيها عدلا فأفتاه ببطلان اليمين وسعه اتباع فتواه وإمساك المرأة ~~المحلوف بطلاقها. وروى عنهم ما هو أوسع وهو إن PageV05P575 # تزوج أخرى وكان ms5230 حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها فاستفتى فقيها آخر فأفناه ~~بصحة اليمين فإنه يفارق الأخرى ويمسك الأولى عملا بفتواهما ا ه‍. قوله: ~~(وغير ذلك) كما إذا مس صهرته بشهوة وانتشر لها فحكم الزوجان حكما ليحكم ~~لهما بالحل على مذهب الشافعي، فالأصح هو النفاذ إن كان المحكم يراه، وإلا ~~فالصحيح عدمه. أفاده في البحر عن القنية. قوله: (وظاهر الهداية الخ) حيث ~~قال: قالوا: # وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات، وهو ~~الصحيح إلا أنه لا يفتى به، ويقال: يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر ~~العوام ا ه‍: أي تجاسرهم على هدم المذهب. فتح. # ومثل عبارة الهداية عبارة شرح أدب القضاء المارة آنفا، وتقدم فيها أن ~~الصحيح صحة التحكيم، وأنه الظاهر عن أصحابنا، وكان ما هنا ترجيح للقول ~~الآخر المقابل للصحيح، والمتبادر من عبارة الهداية: # أنه لا يفتى بجوازه في سائر المجتهدات. لكن ذكر في البحر عن الولوالجية، ~~والقنية ما هو كالصريح في أن ذلك في اليمين المضافة ونحوها، ونحوه ما ~~قدمناه آنفا عن الفتح عن الفتاوى الصغرى: ويأتي التصريح به في المخالفات، ~~ولكن يتأمل في وجه المنع من عدم الافتاء به، والتعليل بأن لا يتجاسر العوام ~~على هدم المذهب لا يظهر في خصوص اليمين المضافة ونحوها. # ثم رأيت المقدسي توقف في ذلك أيضا وأجاب بما حاصله: أنهم منعوا من تولية ~~القضاء لغير الأهل لئلا يحكم بغير الحق، وكذلك منعوا من التحكيم هنا لئلا ~~يتجاسر العوام على الحكم بغير علم. # قلت: هذا يفيد منع التحكيم مطلقا إلا لعالم. والأحسن في الجواب أن يقال: ~~إن الحالف في اليمين المضافة إذا كان يعتقد صحتها يلزمه العمل بما يعتقده، ~~فإذا حكم بعدم صحتها حاكم مولى من السلطان لزمه اتباع رأي الحاكم وارتفع ~~بحكمه الخلاف، أما إذا حكم رجلا فلا يفيده شيئا سوى هدم مذهبه، لان حكم ~~المحكم بمنزلة الصلح لا يرفع خلافا ولا يبطل العمل بما كان الحالف يعتقده، ~~فلذا قالوا لا يفتى به، ولا بد من حكم المولى، هذا ما ظهر لي ms5231 والله سبحانه ~~أعلم. # تنبيه: سيأتي في المخالفات أنه لا يصح حكمه بما فيه ضرر على الصغير بخلاف ~~القاضي. قوله: # (وصح إخباره الخ) أي إذا قال لأحدهما أقررت عندي، أو قامت عندي بينة عليك ~~لهذا فعدلوا عندي، وقد ألزمتك بذلك وحكمت لهذا فأنكر المقضي عليه لا يلتفت ~~إلى إنكاره ومضى القضاء عليه ما دام المجلس باقيا، لان المحكم ما دام ~~تحكيمهما قائما كالقاضي المقلد إلا أن يخرجه المخاطب عن الحكم ويعزله قبل ~~أن يقول حكمت عليك، أو قاله المجلس لأنه بالقيام منه ينعزل كما ينعزل بعزل ~~أحدهما قبل الحكم فصار كالقاضي إذا قال بعد العزل قضيت بكذا لا يصدق. فتح. ~~قوله: (لا يصح إخباره بحكمه) أي بعد ما قام. قوله: (كحكم القاضي) فإنه لا ~~يصح لمن لا تقبل شهادته له. قوله: (فلا بد من اجتماعهما) فلو حكم أحدهما أو ~~اختلفا لم يجز كما في البحر عن الولوالجية، وفيه عن الخصاف: لو قال لامرأته ~~أنت علي حرام ونوى الطلاق دون الثلاث فحكما رجلين فحكم أحدهما بأنها بائن ~~وحكم الآخر بأنها بائن بالثلاث لم يجز، لأنهما لم يجتمعا على أمر واحد ا ~~ه‍. قوله: (ويمضي حكمه) أي إذا رفع حكمه PageV05P576 # إلى القاضي إن وافق مذهبه أمضاه وإلا أبطله، وفائدة إمضائه ها هنا أنه لو ~~رفع إلى قاض آخر يخالف مذهبه ليس لذلك القاضي ولاية النقض فيم أمضاه هذا ~~القاضي. جوهرة. وفي البحر: ولو رفع حكمه إلى حكم آخر حكماه بعد فالثاني ~~كالقاضي يمضيه إن وافق رأيه وإلا أبطله. قوله: (لان حكمه لا يرفع خلافا) ~~لقصور ولايته عليهما، بخلاف القاضي العام. قوله: (للمحكم) بدل من له. قوله: ~~(تفويض التحكيم إلى غيره) فلو فوض وحكم الثاني بلا رضاهما فأجازه القاضي لم ~~يجز، إلا أن يجيزاه بعد الحكم، وقيل ينبغي أن يكون كالوكيل الأول إذا أجاز ~~فعل الوكيل الثاني. فتح. قوله: (وحكمه بالوقف) أي بلزومه لا يرفع خلافا: أي ~~خلاف الامام القائل بعدم لزومه، بل يبقى عنده غير لازم يصح رجوعه عنه. # قوله: (بشرطه) أي من ms5232 كونه مفرزا عقارا ونحو ذلك ما مر في بابه. قوله: ~~(ولا يمضيه) عبارة البحر: لا أنه يمضيه. قوله: (عد منها في البحر سبعة عشر) ~~أشار إلى أنها تزيد على ذلك وهو كذلك، وتقدم كثير منها في الشرح والمتن، ~~منها: أنه لو استقضى العبد ثم عتق فقضى صح على أحد القولين، بخلاف المحكم ~~كما مر، وأنه لا بد من تراضيهما عليه، وأن التحكيم لا يصح في حد وقود ودية ~~على العاقلة، وأن لكل منهما عزله قبل الحكم، وأنه لا يتعدى حكمه في الرد ~~بالعيب إلى بائع البائع، وأنه لا يفتى بحكمه في فسخ اليمين المضافة ونحوها، ~~وأنه لا يصح إخباره بحكمه بخلاف القاضي على ما سيأتي في آخر المتفرقات، ~~وأنه لو خالف حكمه رأي القاضي أبطله، وأنه ليس له التفويض إلى غيره وأن ~~الوقف لا يلزم بحكمه، فهذه عشرة مسائل مذكورة في البحر. وبقي أنه لا يجوز ~~تعليقه ولا إضافته عند أبي يوسف وأنه لا يتعدى حكمه إلى الغائب لو كان ما ~~يدعي عليه سببا لما يدعي على الحاضر، وأنه لا يجوز كتابه إلى القاضي كعكسه، ~~وأنه لا يحكم بكتاب قاض إلا رضي الخصمان، وأنه لا يتعدى حكمه من وارث إلى ~~الباقي والميت، وأنه لا يتعدى حكمه على وكيل بعيب المبيع إلى موكله، وأنه ~~لا يصح حكمه على وصي صغير بما فيه ضرر على الصغير، وأنه لا يتقيد ببلد ~~التحكيم بل له الحكم في البلاد كلها، وأنه لو اختلف الشاهدان فشهد أحدهما ~~أنه وكل زيدا بالخصومة إلى قاضي الكوفة والآخر إلى قاضي البصرة تقبل، لا لو ~~شهد أحدهما بذلك إلى الفقيه فلان والآخر إلى الفقيه فلان آخر، لان الحكم ~~متوسط، وقد يكون أحد المحكمين أحذق من الآخر فلا يرضى الموكل بالآخر بخلاف ~~ما لو كان المطلوب نفس القضاء فإنه لا يختلف كما في شرح أدب القضاء، فهذه ~~تسع مذكورة في البحر أيضا، وذكر فيه أربع مسائل أخر ذكرها الشارح بعد، فهذه ~~ثلاث وعشرون مسألة، وزاد في البحر أخرى حيث قال: ثم ms5233 اعلم أنهم قالوا: # إن القضاء يتعدى إلى الكافة في أربع: الحرية، والنسب، والنكاح، والولاء. ~~ولم يصرحوا بحكمها من المحكم، ويجب أن لا يتعدى، فتسمع دعوى الملك في ~~المحكوم بعتقه من المحكم بخلاف القاضي ا ه‍. # قلت: ويزاد أيضا أنه ينعزل بقيامه من المجلس كما قدمناه عن الفتح، فهي ~~أربعة وعشرون. # قوله: (بخلاف القاضي) فإن الفتوى على أنه لا ينعزل بالردة كما قدمناه، ~~فإذا أسلم لا يحتاج إلى تولية جديدة. قوله: (فلغيره قبولها) بخلاف ما لو رد ~~قاض شهادة للتهمة لا يقبلها قاض آخر، لان القضاء PageV05P577 # بالرد نفذ على الكافة بحر عن المحيط. قوله: (وينبغي أن لا يلي الحبس ولم ~~أره) كذا في بعض نسخ البحر، وفي بعضها قبل قوله: ولم أره ما نصه: وفي صدر ~~الشريعة من باب التحكيم، قال: وفائدة إلزام الخصم أن المتبايعين إن حكما ~~حكما فالحكم يجبر المشتري على تسليم الثمن والبائع على تسليم المبيع ومن ~~امتنع يحبسه ا ه‍. فهذا صريح في أن الحكم يحبس ا ه‍. قوله: (وكذا الخ) هذا ~~من البحر أيضا حيث قال: وكذا لم أر حكم قبول الهداية وإجابة الدعوة، وينبغي ~~أن يجوزا له لانتهاء التحكيم بالفراغ إلا أن يهدى إليه وقته من أحدهما ~~فينبغي أن لا يجوز ا ه‍. وذكر الرحمتي أن الذي ينبغي الجواز، لان من ارتاب ~~فيه له عزله قبل الحكم، بخلاف القاضي ا ه‍. وفيه نظر، والله سبحانه أعلم. # باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره هذا أيضا من أحكام القضاء غير أنه لا ~~يتحقق في الوجود إلا بقاضيين، فهو كالمركب بالنسبة لما قبله. فتح. وهذا ~~أولى من قول الزيلعي: إنه ليس من كتاب القضاء، لأنه إما نقل شهادة أو نقل ~~حكم. نعم هو من عمل القضاة فكان ذكره فيه أنسب ا ه‍. وحيث كان من عملهم ~~فكيف ينفيه. بحر. # وأجاب في النهر بأن المنفي كونه قضاء والمثبت كونه من أحكامه. قوله: ~~(وغيره) عطف على كتاب ط. قوله: (إلى القاضي) أي البعيد بمسافة يأتي بيانها، ~~وأفاد أن قاضي مصر ms5234 يكتب إلى مثله وإلى قاضي الرستاق، بخلاف العكس، وفيه ~~خلاف يأتي. قال في الفتح: ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي ولاه أصلح الله ~~الأمير ثم قص القصة وهو معه في المصر فجاء به ثقة يعرفه الأمير، ففي القياس ~~لا يقبل لان إيجاب العمل بالبينة، ولأنه لم يذكر اسمه واسم أبيه. وفي ~~الاستحسان: يقبل لأنه متعارف، ولا يليق بالقاضي أن يأتي في كل حادثة إلى ~~الأمير ليخبره، ولو أرسل رسولا ثقة كان كالمرسل في جواز العمل به، فكذا إذا ~~أرسل كتابه ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر، فشرطنا هناك كتاب القاضي ~~إلى القاضي ا ه‍: أي شرطنا ذلك فيما إذا كان الأمير في مصر آخر، وقد أسقط ~~في البحر والنهر من عبارة الفتح قوله: ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى ~~مصر، فاختل نظام الكلام فافهم. قوله: (كل حق) من نكاح وطلاق وقتل موجبة مال ~~وأعيان ولو منقولة وهو المروي عن محمد وعليه المتأخرون، وبه يفتى للضرورة، ~~وفي ظاهر الرواية لا يجوز في المنقول للحاجة إلى الإشارة إليه عند الدعوى ~~والشهادة، وعن الثاني تجويزه في العبد لغلبة الإباق فيه لا في الأمة، وعنه ~~تجويزه في الكل. قال في الاسبيجاني: # وعليه الفتوى. بحر. قوله: (استحسانا) والقياس أن لا يجوز لان كتابته لا ~~تكون أقوى من عبارته، وهو لو أخبر القاضي في محله لم يعلم بإخباره فكتابه ~~أولى، وإنما جوزناه لاثر علي رضي الله تعالى عنه وللحاجة. بحر. قوله: (فإن ~~شهدوا على خصم حاضر الخ) قال في النهاية: المراد بالخصم هو الوكيل عن ~~الغائب أو المسخر الذي جعله: أي القاضي وكيلا لاثبات الحق، ولو كان المراد ~~بالخصم هو المدعى عليه لما احتيج إلى قاض آخر، لان حكم القاضي قد تم على ~~الأول. # أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف، والأحسن أن يقال: إن قوله فإن شهدوا على ~~خصم ليس PageV05P578 # بمقصود بالذات في هذا الباب بل توطئة لقوله: وإن شهدوا بغير خصم لم يحكم ~~فيه ونظائره كثيرة، كذا في الدرر. ms5235 # قلت: وحاصله أنه ليس المراد في هذه المسألة من كتاب القاضي حكمه إلى قاض ~~آخر حتى يراد بالخصم فيها الوكيل أو المسخر، بل المراد أن الشهادة عند ~~القاضي تارة تكون على خصم حاضر، فيحكم بها عليه، ويكتب بحكمه كتابا ليحفظ ~~الواقعة لا ليبعثه إلى قاض آخر لان الحكم قد تم، وتارة تكون على خصم غائب ~~وهو الآتية، فهذه ذكرت توطئة لتلك، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: # ليحفظ أي ليحفظ الواقعة. وذكر في النهر عن الزيلعي أنه إذا قدر أن الخصم ~~غاب بعد الحكم عليه وجحد الحكم فحينئذ يكتب له ليسلم إليه حقه أو لينفذ ~~حكمه ا ه‍. # وحاصله: أنه قد يحتاج في المسألة الأولى إلى أن يبعث بكتاب حكمه على ~~الخصم الحاضر إلى قاض آخر فيكون ذكرها مقصودا في هذا الباب. وأفاد ~~القهستاني أن الكتاب يكون إلى القاضي، ولو كان الخصم حاضرا وذلك لإمضاء قاض ~~آخر، كما إذا ادعى على آخر ألفا وبرهن وحكم به ثم اصطلحا أن يأخذه منه في ~~بلد وخاف أن ينكر فكتب به لامضاء قاضي البلد. قوله: (هو السجل) بكسر السين ~~والجيم وتشديد اللام والضمتان مع التشديد والفتح مع سكون الجيم والكسر ~~لغات. # قهستاني عن الكشاف. قوله: (التي فيها حكم القاضي) بيان للنسبة في قوله: ~~الحكمي وشمل ما إذا كان إلى قاض آخر أو لا. قوله: (وكتب الشهادة) أي بعد ما ~~سمعها وعدلت. نهر قوله: (وإن كان مخالفا لرأي الكتاب الخ) أي بخلاف السجل، ~~فإنه ليس له أن يخالفه وينقض حكمه، لان السجل محكوم به دون الكتاب، ولهذا ~~له أن لا يقبل الكتاب دون السجل كما في البحر عن منية المفتي. وقوله في ~~النهر: ولم أجده فيها، مبني على ما في نسخته وإلا فقد وجدته في نسختي. وفي ~~الفتح: والكتاب الحكمي لا يلزم العمل إذا كان يخالفه لأنه لم يقع حكم في ~~محل اجتهاد فله أن لا يقبله ولا يعمل به. # قوله: (ويسمى الكتاب الحكمي) هذا في عرفهم نسبوه إلى الحكم باعتبار ما ~~يؤول. فتح. قوله: ms5236 # (وليس بسجل) لان السجل محكوم به، بخلاف الكتاب الحكمي. قوله: (وقرأ ~~الكتاب عليهم) أي على شهود الطريق، ولو فسر الضمير هنا وتركه في قوله: وختم ~~عندهم ليعود على معلوم لكان أولى ط. # قوله: (أو أعلمهم بما فيه) أي بأخباره لأنه لا شهادة بلا علم المشهود به، ~~كما لو شهدوا بأن هذا الصك مكتوب على فلان لا يفيد ما لم يشهدوا بما تضمه ~~من الدين. فتح. # قال في البحر: ولا بد لهم من حفظ ما فيه، ولهذا قيل: ينبغي أن يكون معهم ~~نسخة أخرى مفتوحة، فيستعينوا منها على الحفظ، فإنه لا بد من التذكر وقت ~~الشهادة إلى وقت الأداء عندهما. # قوله: (وختم عندهم) أي على الكتاب بعد طيه، ولا اعتبار للختم في أسفله، ~~فلو انكسر خاتم القاضي أو كان الكتاب منشورا لم يقبل، وإن ختم في أسفله كما ~~في الذخيرة، وإنما قال: عندهم PageV05P579 # لأنه لا بد أن يشهدوا عنده أن الختم بحضرتهم كما في المغني، واشتراط ~~الختم ليس بشرط إلا إذا كان الكتاب في المدعي، وبه يفتى كما ذكره المصنف. ~~قهستاني. قوله: (وسلم الكتاب إليهم) أي في مجلس يصح حكمه فيه، فلو سلم في ~~غير ذلك المجلس لم يصح كما في الكرماني. قهستاني. قال في النهاية: # وعمل القضاة اليوم أنهم يسلمون المكتوب إلى المدعي، وهو قول أبي يوسف وهو ~~اختيار الفتوى على قول شمس الأئمة، وعلى قول أبي حنيفة: يسلم المكتوب إلى ~~الشهود، كذا وجدت بخط شيخي ا ه‍. # ثم قال: وأجمعوا في الصك أن الاشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في ~~الكتاب، فاحفظ هذه المسألة فإن الناس اعتادوا خلاف ذلك ا ه‍ سعيدية. لكن ~~ينافي دعوى الاجماع ما سيأتي عن أبي يوسف وقدم المصنف في باب الاستحقاق: لا ~~يحكم بسجل الاستحقاق بشهادة أنه كتاب كذا بل لا بد من الشهادة على مضمونه، ~~وكذا ما سوى نقل الشهادة والوكالة ا ه‍. ومثله في الغرر، فهذا صريح في أن ~~كتاب نقل الشهادة والوكالة لا يحتاج للشهادة على مضمونه، ومقتضاه أنه ms5237 لا ~~حاجة لقراءته على الشهود أيضا، والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف الآتي. ~~تأمل. قوله: (وشهرتهما) أفاد أن الاسم وحده لا يكفي بلا شهرة بكنية ونحوها. ~~قال في الفتح: ولو كان العنوان من فلان إلى فلان أو من أبي فلان إلى أبي ~~فلان لا يقبل، لان مجرد الاسم أو الكنية لا يتعرف به، إلا أن تكون الكنية ~~مشهورة مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وكذلك النسبة إلى أبيه فقط كعمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب، وقيل هذا رواية، وفي سائر الروايات: لا تقبل ~~الكنية المشهورة لان الناس يشتركون فيها ويشتهر بها بعضهم فلا يعلم أن ~~المكتوب إليه هو المشهور بها أو غيره، بخلاف ما لو كتب إلى قاضي بلدة كذا ~~فإنه في الغالب يكون واحدا فيحصل التعريف بالإضافة إلى محل ولايته ا ه‍ ~~ملخصا. # قال في النهر: ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه وجدهما، ويذكر الحق ~~والشهور إن شاء، وإن شاء اكتفى بذكر شهادتهم، ومن الشروط أن يكتب فيه ~~التاريخ، فلو لم يكتبه لا يقبل ا ه‍: أي ليعلم أنه كان قاضيا حال الكتابة ~~كما في الفتح. قوله: (واكتفى الثاني الخ) الذي في العزيمة عن الكفاية هو ~~عبارة النهاية التي ذكرناها آنفا، وعبارة الملتقى هكذا، وأبو يوسف لم يشترط ~~شيئا من ذلك سوى شهادتهم أنه كتابه لما ابتلى بالقضاء، واختار السرخسي ~~قوله: وليس الخبر كالعيان ا ه‍: أي أن أبا يوسف باشر القضاء مدة مديدة ~~فاختار ذلك لما عاين المشقة في الشروط المارة، فلذا اختار السرخسي قوله: ~~وظاهره أن الختم ليس بشرط عنده، وظاهر الفتح أنه رواية عنه، قال: ولا شك ~~عندي في صحته، فإن الفرض عدالة حملة الكتاب فلا يضر عدم ختمه مع شهادتهم ~~أنه كتابه. نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي اشتراط الختم لاحتمال ~~التغيير إلا أن يشهدوا بما فيه حفظا. قوله: (أي لا يقرؤه) أشار إلى ما في ~~البحر عن الفتح من أن المراد من عدم قبوله بلا خصم عدم قراءته لا مجرد ~~قبوله، ms5238 لأنه لا يتعلق به حكم ا ه‍. قوله: (إلا بحضور الخصم وشهوده) أي شهود ~~أنه كتاب فلان القاضي وأنه ختمه. نهر. وزاد بعد هذا في الكنز: فإن شهدوا ~~أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه PageV05P580 # وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه بما فيه. قال في ~~البحر: يعني إذا ثبتت عدالتهم بأن كان يعرفهم بها أو وجد في الكتاب عدالتهم ~~أو سأل من يعرفهم من الثقات فزكوا، وأما قبل ظهور عدالتهم فلا يحكم به ولا ~~يلزم الخصم. ثم ذكر قول أبي يوسف المار. قوله: (لشهادتهم على فعل المسلم) ~~وهو أنه كتب الكتاب وختمه وقرأه عليهم وسلمه إليهم. قوله: (إلا إذا أقر ~~الخصم) أي بأنه كتاب فلان القاضي. قوله: (بخلاف كتاب الأمان) معناه: إذ جاء ~~الكتاب من ملكهم بطلب الأمان. بحر عن العناية. قوله: (لأنه ليس بملزم) لان ~~له أن لا يعطيهم الأمان، بخلاف كتاب القاضي، فإنه يجب على القاضي المكتوب ~~إليه أن ينظر فيه ويعمل به، ولا بد للملزم من الحجة وهي البينة. فتح. # فرع: لو مرض شهود الكتاب في الطريق أو الرجوع إلى بلدهم أو السفر إلى ~~بلدة أخرى فأشهدوا قوما على شهادتهم جاز، وتمامه في الخانية. # مطلب: لا يعمل بالخط قوله: (لا يعمل بالخط) عبارة الأشباه: لا يعتمد على ~~الخط، ولا يعمل بمكتوب الوقف الذي عليه خطوط القضاة الماضين الخ. قال ~~البيري: المراد من قوله لا يعتمد: أي لا يقضي القاضي بذلك عند المنازعة، ~~لان الخط مما يزور ويفتعل كما في مختصر الظهيرية، وليس منه ما في دواوين ~~القضاة إلى آخر ما قدمناه أول القضاء عند قوله: فإذا تقلد طلب ديوان قاض ~~قبله فراجعه. قوله: (ويلحق به البراءات) عبارة الأشباه: ويمكن إلحاق ~~البراءات السلطانية المتعلقة بالوظائف إن كان العلة أنه يعني كتاب الأمان ~~لا يزور، وإن كانت العلة الاحتياط في الأمان لحقن الدم فلا. # أقول: يجب المصير إلى الأخير. سائحاني: أي لامكان التزوير، بل قد وقع كما ~~ذكره الحموي، وحينئذ فلا يصح الالحاق، ولكن ms5239 قد علمت أن العلة في كتاب ~~الأمان أنه غير ملزم، وقدمنا أول القضاء استظهار كون علة العمل بما له رسوم ~~في دواوين القضاة الماضين هي الضرورة وهنا كذلك، فإنه يتعذر إقامة البينة ~~على ما يكتبه السلطان من البراءات لأصحاب الوظائف ونحوهم، وكذا منشور ~~القاضي والوالي وعامة الأوامر السلطانية مع جريان العرف والعادة بقبول ذلك ~~بمجرد كتابته، وإمكان تزويرها على السلطان لا يدفع ذلك، لأنه وإن وقع فهو ~~أمر نادر قلما يقع، وهو أندر من إمكان تزوير الشهود، وهو أولى بالقبول من ~~دفتر الصراف ونحوه فإنهم علموا به للعرف كما يأتي. # مطلب: في العمل بما في الدفاتر السلطانية وذكر العلامة البعلي في شرحه ~~على الأشباه أن للشارح العلامة الشيخ علاء الدين رسالة حاصلها بعد نقله ما ~~في الأشباه: وأن ابن الشحنة وابن وهبان جزما بالعمل بدفتر الصراف ونحوه ~~لعلة أمن التزوير، كما جزم به البزازي والسرخسي وقاضيخان. قال: إن هذه ~~العلة في الدفاتر السلطانية أولى، كما يعرفه من شاهد أحوال أهاليها حين ~~نقلها، إذ لا تحرر أولا إلا بإذن السلطان، ثم بعد اتفاق الجم الغفير على ~~نقل ما فيها من غير تساهل بزيادة أو نقصان تعرض على المعين لذلك فيضع خطه ~~عليها، ثم PageV05P581 # تعرض على المتولي لحفظها المسمى بدفتر أميني فيكتب عليها، ثم تعاد أصولها ~~إلى أمكنتها المحفوظة بالختم، فالأمن من التزوير مقطوع به، وبذلك كله يعلم ~~جميع أهل الدولة والكتبة، فلو وجد في الدفاتر أن المكان الفلاني وقف على ~~المدرسة الفلانية مثلا يعمل به من غير بينة، وبذلك يفتى مشايخ الاسلام كما ~~هو مصرح به في بهجة عبد الله أفندي وغيرها، فليحفظ ا ه‍. # قلت: ويؤيده العمل بما في دواوين القضاة الماضين، وكان مشايخ الاسلام ~~المولين في الدولة العثمانية أفتوا بما ذكر إلحاقا للدفاتر السلطانية ~~بدواوين القضاة المذكورة لاتحاد العلة فيهما، والله سبحانه أعلم، لكن قدمنا ~~في الوقف عن الخيرية أنه لا يثبت بمجرد وجوده في الدفتر السلطاني. # مطلب: في دفتر البياع والصراف والسمسار قوله: (ودفتر بياع وصراف وسمسار) ~~عطف ms5240 على كتاب الأمان، فإن هذا منصوص عليه لا ملحق به، فقد قال في الفتح من ~~الشهادات: إن خط السمسار والصراف حجة للعرف الجاري به ا ه‍. # قال البيري: هذا الذي في غالب الكتب حتى المجتبى فقال في الاقرار: وأما ~~خط البياع والصراف والسمسار فهو حجة، وإن لم يكن مصدرا معنونا تعرف ظاهرا ~~بين الناس، وكذا ما يكتب الناس فيما بينهم يجب أن يكون حجة للعرف ا ه‍. وفي ~~خزانة الأكمل: صراف كتب على نفسه بمال معلوم وخطه معلوم بين التجار وأهل ~~البلد ثم مات فجاء غريم يطلب المال من الورثة وعرض خط الميت بحيث عرف الناس ~~خطه يحكم بذلك في تركته إن ثبت أنه خطه، وقد جرت العادة بين الناس بمثله ~~حجة ا ه‍. قال العلامة العيني: # والبناء على العادة الظاهرة واجب، فعلى هذا إذا قال البياع وجدت في ~~يادكاري بخطي أو كتبت في يادكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرار ~~ملزما إياه. # أقول: ويزاد أن العمل في الحقيقة إنما هو لموجب العرف لا بمجرد الخط ~~والله أعلم، وبهذا عرف أن قولهم فيما إذا ادعى رجل مالا وأخرج بمال خطا ~~وادعى أنه خط المدعى عليه فأنكر كون الخط خطه فاستكتب فكتب وكان بين الخطين ~~مشابهة ظاهرة تدل على أنهما خط كاتب واحد: اختلف فيه المشايخ، والصحيح أنه ~~لا يقضي بذلك، فإنه لو قال هذا خطي وليس علي هذا المال كان القول قوله، ~~يستثنى منه ما إذا كان الكاتب سمسارا أو صرافا أو نحو ذلك ممن يؤخذ بخطه، ~~كذا في قاضيخان ا ه‍ كلام البيري. # قلت: ويستثنى منه أيضا ما قدمناه أول الباب من كتابة القاضي إلى الأمير ~~الذي ولاه، وكذا ما سيذكره الشارح عن شرح الوهبانية والملتقط، وهو ما إذا ~~كان على وجه الرسالة معنونا ا ه‍. وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان ~~على ما جرت به العادة، فهذا كالنطق فلزم حجة كما في الملتقى والزيلعي من ~~مسائل شتى آخر الكتاب، ومثله في الهداية ms5241 والخانية، وهذا إذا اعترف أن الخط ~~خطه فإنه يلزمه ما فيه وإن أنكر أن يكون في ذمته ذلك المال، بخلاف ما إذا ~~لم يكن مصدرا معنونا كما هو صريح الخانية، وهذا ذكروه في الأخرس. وذكر في ~~الكفاية آخر الكتاب عن الشافي أن الصحيح مثل الأخرس، فإذا كان مستبينا ~~مرسوما وثبت ذلك بإقرار أو ببينة فهو كالخطاب ا ه‍. ومقتضى كلامهم اختصاص ~~ذلك بكونه على وجه الرسالة إلى الغائب، وهو أيضا مفاد كلام الفتح في ~~الشهادات فراجعه، لكن في شهادات البحر عن البزازية ما يدل على أنه لا فرق ~~في المعنون بين كونه لغائب أو PageV05P582 # لحاضر، ومثله ما في فتاوى قارئ الهداية: إذا كتب على وجه الصكوك يلزمه ~~المال، وهو أن يكتب يقول فلان الفلاني إن في ذمتي لفلان الفلاني كذا وكذا ~~فهو إقرار يلزم، وإن لم يكتب على هذا الرسم فالقول مع يمينه ا ه‍. # قلت: والعادة اليوم في تصديرها بالعنوان أنه يقال فيها سبب تحريره، هو ~~أنه ترتب في ذمة فلان الفلاني الخ، وكذا الوصول الذي يقال فيه وصل إلينا من ~~يد فلان الفلاني كذا، ومثله ما يكتبه الرجل في دفتره مثل قوله: علم بيان ~~الذي في ذمتنا لفلان الفلاني، فهذا كله مصدر معنون جرت العادة بتصديره ~~بذلك، وهو مفاد كلام قارئ الهداية المذكور، فمقتضاه أن هذا كله إذا اعترف ~~بأنه خطه يلزمه، وإن لم يكن مصدر معنونا لا يلزمه إذا أنكر المال، وإن ~~اعترف بكونه كتبه بخطه، إلا إذا كان بياعا أو صرافا أو سمسارا لما في ~~الخانية، وصك الصراف والسمسار حجة عرفا ا ه‍. فشمل ما إذا لم يكن مصدرا ~~معنونا، وهو صريح ما مر عن المجتبى، وما إذا لم يعترف بأنه خطه كما هو صريح ~~ما مر عن الخزانة. # ثم إن قول المجتبى: وكذا ما يكتب الناس فيما بينهم الخ، يفيد عم الاقتصار ~~على الصراف والسمسار والبياع، بل مثله كل ما جرت العادة به فيدخل فيه ما ~~يكتبه الامراء والأكابر ونحوهم ممن يتعذر الاشهاد عليهم، فإذا ms5242 كتب وصولا أو ~~صكا بدين عليه وختمه بخاتمه المعروف، فإنه في العادة يكون حجة عليه بحيث لا ~~يمكنه إنكاره، ولو أنكره يعد بين الناس مكابرا، فإذا اعترف بكونه خطه ~~وختمه، وكان مصدرا معنونا فينبغي القول بأنه يلزمه، وإنهم يعترف به أو وجد ~~بعد موته فمقتضى ما في المجتبى أنه يلزمه أيضا عملا بالعرف كدفتر الصراف ~~ونحوه، ومثله ما إذا وجد في صندوقه مثلا صرة دراهم مكتوب عليها هذه أمانة ~~فلان الفلاني، فإن العادة تشهد بأنه لا يكتب بخطه ذلك على دراهمه. # ثم اعلم أن هذا كله فيما يكتبه على نفسه كما قيده بعض المتأخرين، وهو ~~ظاهر بخلاف ما يكتبه لنفسه، فإنه لو ادعاه بلسانه صريحا لا يؤخذ خصمه به، ~~فكيف إذا كتبه؟ ولذا قيده في الخزانة بقوله: # كتب على نفسه كما مر. وذكر في شرح الوهبانية: أئمة بلخ قالوا: يادكار ~~البياع حجة لازمة عليه، فإن قال البياع وجدت بخطي أن علي لفلان كذا لزم. ~~قال السرخسي: وكذا خط السمسار والصراف ا ه‍. # فقوله: إن علي لفلان الخ صريح في ذلك. وأما قول ابن وهبان في تعليل ~~المسألة لأنه لا يكتب إلا ماله وعليه، فمراده أن البياع ونحوه لا يكتب في ~~دفتره شيئا على سبيل التجربة للخط أو االلغو واللعب، بل لا يكتب إلا ماله ~~أو عليه، ولا يلزم من هذا أن يعمل بكتابته في الذي له كما لا يخفى، خلافا ~~لمن فهم منه ذلك، ويجب تقييده أيضا بما إذا كان دفتره محفوظا عنده. فلو ~~كانت كتابته فيما عليه في دفتر خصمه فالظاهر أنه لا يعمل به خلافا لما بحثه ~~ط، لان الخط مما يزور، وكذا لو كان له كاتب والدفتر عند الكاتب، لاحتمال ~~كون الكاتب كتب ذلك عليه بلا علمه، فلا يكون حجة عليه إذا أنكره أو ظهر ذلك ~~بعد موته وأنكرته الورثة، خلافا لمن حكم في عصرنا بذلك لذمي ادعى على ورثة ~~تاجر له كاتب ذمي ودفتر التاجر عند كاتبه الذمي فقد كنت أفتيت بأنه حكم ~~باطل، وكون المدعي ms5243 والكاتب ذميين يقوي شبهة التزوير، وإن الكتابة حصلت بعد ~~موت التاجر، وتمام الكلام في كتابنا تنقيح الحامدية. قوله: (إن تيقن به) أي ~~بأنه خط من يروي عنه في الأول، وبأنه خط نفسه في PageV05P583 # الأخيرين ا ه‍ ح. قوله: (قيل وبه يفتى) قال في خزانة الأكمل: أجاز أبو ~~يوسف ومحمد العمل بالخط في الشاهد والقاضي والراوي إذا رأى خطه ولم يتذكر ~~الحادثة: قال في العيون: والفتوى على قولهما إذا تيقن أنه خطه، سواء كان في ~~القضاء أو الرواية أو الشهادة على الصك، وإن لم يكن الصك في يد الشاهد، لان ~~الغلط نادر، وأثر التغيير يمكن الاطلاع عليه، وقلما يشتبه الخط من كل وجه، ~~فإذا تيقن جاز الاعتماد عليه توسعة على الناس ا ه‍ حموي. لكن سيذكر الشارح ~~في الشهادات قبيل باب القبول ما نصه: وجوزاه لو في حوزه، وبه نأخذ. بحر عن ~~المبتغى ا ه‍. وهذا ما اختاره المحقق ابن الهمام هناك، وسيأتي تمامه إن شاء ~~الله تعالى. قوله: (ولا بد من مسافة الخ) فلو أقل لا يقبل. وفي نوادر هشام: ~~إذا كان في مصر واحد قاضيخان جاز كتابة أحدهما إلى الآخر في الاحكام. جوهرة ~~عن الينابيع، وكذا كتابة القاضي إلى الأمير الذي ولاه وهو معه في المصر كما ~~مر أول الباب. قوله: (على الظاهر الخ) قال في المنح: هذا هو ظاهر الرواية، ~~وجوزها محمد وإن كانا في مصر واحد. وعن أبي يوسف: إن كان في مكان لو عدا ~~لأداء الشهادة يستطيع أن يبيت في أهله صح الاشهاد والكتابة. وفي السراجية: ~~وعليه الفتوى ا ه‍. قوله: (ويبطل الكتاب الخ) هذا شرط آخر لقبول الكتاب ~~والعمل به، وهو أن يكون القاضي الكاتب على قضائه. نهر: أي لأنه بمنزلة ~~الشهادة، فبموت الأصل قبل أداء الفروع الشهادة تبطل شهادة الفروع، فكذا ~~هذا. ط عن العيني. قوله: (قبل وصول الكتاب الخ) لو اقتصر على قوله: قبل ~~القراءة لأغناه، ولذا قال في الفتح: العبارة الجيدة أن يقال: لو مات قبل ~~قراءة الكتاب لا قبل وصوله، لان ms5244 وصوله قبل ثبوته عند المكتوب إليه وقراءته ~~لا يوجب شيئا ا ه‍. قوله: (فلا يبطل) أي في ظاهر الرواية. بحر. قوله: ~~(ويبطل بجنون الكاتب الخ) في الخانية: وإن عزل القاضي الكاتب أو مات بعد ما ~~وصل الكتاب إلى الآخر فإنه يعمل به، لان الموت والعزل ليس بمخرج، بخلاف ما ~~إذا فسخ الكاتب أو عمي أو صار بحال لا يجوز حكمه وشهادته فإن الآخر لا يقبل ~~كتابه، لان كتاب القاضي بمنزلة الشهادة فما يمنع القضاة بشهادته يمنع ~~القضاء بكتابه ا ه‍. وظاهره أنه يبطل بذلك ولو بعد وصوله، مع أن الزيلعي ~~صرح بأن ذلك كعزله. ثم رأيت في البحر ذكر أن بين كلاميهما مخالفة، ولم يجب ~~عنها. تأمل. ورأيت في البزازية مثل ما في الخانية، وفي الدرر مثل ما هنا، ~~فالظاهر أن في المسألة قولين. قوله: # (وعمائه) الأنسب وعماه بدون همز، لان العمى مقصور. قوله: (وفسقه) عبر عنه ~~في النهر بقيل وقال: إنه بناء على عزله بالفسق، ومثله في الفتح. قوله: ~~(وكذا بموت المكتوب إليه) لان الكاتب لما خصه فقط اعتمد عدالته وأمانته ~~والقضاة متفاوتون في ذلك فصح التعيين. نهر. قوله: # (إلا إذا عمم الخ) بأن قال: إلى فلان قاضي بلد كذا وإلى كل من يصل إليه ~~من قضاة المسلمين PageV05P584 # ، لان غيره صار تبعا له. فتح. قوله: (بخلاف ما لو عمم ابتداء) بأن قال: ~~إلى كل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم. قوله: (وجوزه ~~الثاني) وكنا الشافعي وأحمد، فتح. # قوله: (وعليه العمل) قال الزيلعي واستحسنه كثير من المشايخ في الفتح، وهو ~~الأوجه لان إعلام المكتوب إليه وإن كان شرطا فبالعموم يعلم كما يعلم ~~بالخصوص، وليس العموم من قبيل الاجمال والتجهيل فصار قصيدته وتبعيته سواء. ~~نهر. قوله: (أيا كان) أي مدعيا أو مدعى عليه. قوله: # (في بابه) أي في باب الشهادة على الشهادة ح. قوله: (خلافا لما وقع في ~~الخانية هنا) أي في هذا الباب حيث قال: لو مات القاضي الكاتب أو عزل قبل ~~وصول الكتاب بطل كتابه، كشاهد ms5245 الأصل، إذا مات قبل أن يشهد الفرع على شهادة ~~الأصل ا ه‍. قوله: (ثمة) أي هناك: أي في باب الشهادة على الشهادة حيث قال: ~~الشهادة على الشهادة لا تجوز إلا أن يكون المشهود على شهادته مريضا في ~~المصر أو يكون ميتا الخ، وهذا هو الموافق للمتون. # مطلب في قضاء القاضي بعلمه قوله: (فمن جوزه جوزها) وشرط جوازه عند الامام ~~أن يعلم في حال قضائه في المصر الذي هو قاضيه بحق غير حد خالف لله تعالى من ~~قرض أو بيع أو غصب أو تطليق أو قتل عمدا أو حد قذف، فلو علم قبل القضاء في ~~حقوق العباد ثم ولي فرفعت إليه تلك الحادثة أو علمها في حال قضائه في غير ~~مصره ثم دخله فرفعت لا يقضي عنده، وقالا: يقضي، وكذا الخلاف لو علم بها وهو ~~قاض في مصره ثم عزل ثم أعيد. وأما في حد الشرب والزنا فلا ينفذ قضاؤه بعلمه ~~اتفاقا. فتح ملخصا. # وبه علم أنه في الحدود الخالصة لله تعالى لا ينفذ كما صرح به في شرح أدب ~~القضاء معللا بأن كل واحد من المسلمين يساوي القاضي فيه وغير القاضي إذا ~~علم لا يمكنه إقامة الحد، فكذا هو، ثم قال: # إلا في السكران أو من به أمارة السكر ينبغي أن يعزره للتهمة ولا يكون حدا ~~ا ه‍. قوله: (ومن لا فلا) قال في الفتح: إلا أن التفاوت هنا هو أن القاضي ~~يكتب بالعلم الحاصل قبل القضاء بالاجماع. # قوله: (إلا أن المعتمد) أي عند المتأخرين لفساد قضاة الزمان، وعبارة ~~الأشباه: الفتوى اليوم على عدم العمل بعلم القاضي في زماننا كما في جامع ~~الفصولين، قوله: (وفيها) أي في الأشباه نقلا عن السراجية، لكن في منية ~~المفتي الملخصة من السراجية: التعبير بالقاضي لا بالامام حيث قال القاضي ~~يقضي بعلمه بحد القذف والقصاص والتعزير، ثم قال: قضى بعلمه في الحدود ~~الخالصة لله تعالى لا يجوز ا ه‍. أفاده بعض المحشين، وهذا موافق لما مر عن ~~الفتح من الفرق بين الحد الخالص لله تعالى ms5246 وبين غيره، ففي الأول لا يقضي ~~اتفاقا، بخلاف غيره فيجوز القضاء فيه بعلمه، وهذا على قول المتقدمين، وهو ~~خلاف المفتي به كما علمت. PageV05P585 # تنبيه: ذكر في النهر في الكفالة بحثا أنه يجب أن يحمل الخلاف بين ~~المتقدمين والمتأخرين على ما كان من حقوق العباد أما حقوق الله المحضة ~~فيقضي فيها بعلمه اتفاقا، ثم استدل لذلك بأن له التعزير بعلمه. # قلت: ولا يخفى أنه خطأ صريح مخالف لصريح كلامهم كما علمت. أما التعزير ~~فليس بحد كما أسمعناك من عبارة شرح أدب القضاء، وأيضا هو ليس بقضاء. قوله: ~~(فهل الامام قيد) أقول: على فرض ثبوته في عبارة السراجية ليس بقيد، لما ~~علمت من عبارة الفتح المصرحة بجواز قضاء القاضي بعلمه في قتل عمد أو حد قذف ~~لكونه من حقوق العباد. قوله: (لكن الخ) استدراك على ما نقله ثانيا عن ~~الأشباه بأنه مبني على خلاف المختار، أو على قوله: فهل الامام قيد فإن قول ~~الشرنبلالي: لا يقضي بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى: يعني اتفاقا يفهم ~~منه أنه يقضي بعلمه في غيرها كحد قذف وقود وتعزير على قول المتقدمين، وهو ~~خلاف المختار فيكون ذكر الامام غير قيد، فافهم. قوله: # (مطلقا) أي سواء كان علمه بعد توليته أو قبلها ح. أو سواء كان حدا غير ~~خالص لله تعالى، أو قودا أو غيرهما من حقوق العباد. قوله: (وخمر مطلقا) أي ~~سواء سكر منه أو لا. قوله: (للتهمة) أي إذا علم القاضي بأنه سكران له ~~تعزيره، لان القاضي له تعزير المتهم وإن لم يثبت عليه كما مر تحريره في ~~الكفالة. قوله: (يثبت الحيلولة) أي بأن يأمر بأن يحال بين المطلق وزوجته ~~والمعتق وأمته أو عبده والغاصب وما غصبه بأن يجعله تحت يد أمين إلى أن يثبت ~~ما علمه القاضي بوجه شرعي. قوله: (على وجه الحسبة) أي الاحتساب وطلب الثواب ~~لئلا يطأها الزوج أو السيد أو الغاصب. قوله: (لا القضاء ) أي لا على طريق ~~الحكم بالطلاق أو العتاق أو الغصب. قوله: (ولا يقبل كتاب القاضي) الأولى ~~حذف ms5247 القاضي، لان المحكم ليس قاضيا إلا أن يراد به ما يشمل المولى من ~~السلطان وغيره. قوله: (بل من قاض مولى الخ) أفاد أن هذا شرط في الكاتب فقط. ~~قال في المنح: فلا تقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر، وإنما تقبل من قاضي ~~مصر إلى قاضي مصر آخر أو إلى قاضي رستاق. قوله: (يملك إقامة الجمعة) الظاهر ~~أن هذا غير قيد، ولا سيما في زماننا، لان السلطان لا يأذن للقاضي بها، ~~والظاهر أن مراده الإشارة إلى أن المراد قاضي المصر التي تقام فيها الجمعة. ~~تأمل. وفي المنح عن السراجية: وإنما تقبل كتب قضاة الأمصار التي تقام فيها ~~الحدود وينفذ فيها حكم الحكام، إلا فيما لا خطر له شرعا، لان الولاية لا ~~تثبت إلا في محل قابل للولاية لمن هو أهل له. قوله: (وقيل يقبل الخ) الظاهر ~~أن الخلاف مبني على الخلاف في أن المصر هل هو شرط لنفاذ القضاء أم لا؟ ~~فحكوا عن ظاهر الرواية أنه شرط، وعن رواية النوادر أنه ليس بشرط، وبه يفتى ~~كما في البزازية، فعلى هذا يفتي بقبوله من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو ~~رستاق منح. ومثله في شرح المقدسي. ورأيت بخط بعض PageV05P586 # الفضلاء أن ما ذكر من ابتناء الخلاف على الخلاف الآخر مصرح به البزازية. ~~قوله: (واعتمده المصنف والكمال) قد علمت كلام المصنف، وأما الكمال فقد قال: ~~والذي ينبغي أنه بعد عدالة شهود الأصل والكتاب لا فرق: أي بين كونه من قاضي ~~مصر أو غيره. قوله: (إلى من يصل إليه الخ) أي بناء على قول الثاني بجواز ~~التعميم ابتداء كما مر. قوله: (لعدم ولايته وقت الخطاب) أي لأنه خطاب، ~~والخطاب إنما يصح إذا كان له ولاية وقته. منح. قوله: (ليس لنائبه أن يقبله) ~~لأنه قد كتب إلى غيره، ولو جعل الخطاب إلى النائب وسماه باسمه ليس للمنيب ~~أن يقبله، لأنه لا يقبل الكتاب إلا المكتوب إليه. قوله: (في غير حد وقود) ~~لأنها لا تصلح شهادة فيهما فلا تصلح حاكمة. # مطلب في جعل المرأة شاهدة ms5248 في الوقف قوله: (ولو بلا شرط واقف) أما إذا شرط ~~الواقف فلا شك فيه لأنها أهل للشهادة، وأما بدون شرطه الناص عليها كما في ~~صورة الحادثة التي ذكرها ففيه نزاع، فقد رده في النهر بأن قوله ثم لولده لا ~~يشمل الأنثى، لان عرف الواقفين مراعى، ولم يتفق تقرير أنثى شاهدة في وقف في ~~زمن ما فيما علمنا فوجب صرف ألفاظه إلى ما تعارفوه وهو الشاهد الكامل إلى ~~أخر كلامه. ونقل الحموي مثله عن المقدسي. ثم نقل عن بعضهم أن هذا لا يمنع ~~كونها أهلا للشهادة، وقول الأصحاب بجواز شهادتها وقضائها في غير حد وقود ~~صريح في صحة تقريرها في الأوقاف ا ه‍. # قلت: لا يخفى ما فيه، فإن الكلام ليس في أهليتها بل في دخولها في كلام ~~الواقف المبني على المتعارف. # مطلب: لا يصح تقرير المرأة في وظيفة الإمامة تنبيه: وأما تقريرها في نحو ~~وظيفة الامام، فلا شك في عدم صحته لعدم أهليتها، خلافا لما زعمه بعض الجهلة ~~إنه يصح وتستنيب، لان صحة التقرير يعتمد وجود الأهلية، وجواز الاستنابة فرع ~~صحة التقرير ا ه‍ أبو السعود. # مطلب: لا يصح تولية السلطان مدرسا ليس بأهل وفي الأشباه: إذا ولى السلطان ~~مدرسا ليس بأهل لم تصح توليته، لان فعله مقيد بالمصلحة ولا مصلحة في تولية ~~غير الأهل، وإذا عزل الأهل لم ينعزل، وفي معيد النعم ومبيد النقم المدرس ~~إذا لم يكن صالحا للتدريس لم يحل له تناول المعلوم ا ه‍. والذي يظهر في ~~تعريف أهلية التدريس أنها بمعرفة منطوق الكلام ومفهومه، وبمعرفة المفاهيم، ~~وأن يكون له سابقة اشتغال على المشايخ، بحيث صار يعرف الاصطلاحات ويقدر على ~~أخذ المسائل من الكتب، وأن يكون له قدرة على أن يسأل ويجيب إذا سئل، ويتوقف ~~ذلك على سابقة اشتغال في النحو والصرف بحيث صار يعرف الفاعل من المفعول ~~وغير ذلك، وإذا قرأ لا يلحن، وإذا قرأ لاحن بحضرته رد عليه ا ه‍ مختصرا ط. ~~PageV05P587 # مطلب في توجيه الوظائف للابن ولو صغيرا قلت: ومقتضاه أنه إذا مات ms5249 الامام ~~أو المدرس لا يصح توجيه وظيفته على ابنه الصغير، وقدمنا في الجهاد في آخر ~~فصل الجزية عن العلامة البيري بعد كلام نقله إلى أن قال: أقول هذا مؤيد لما ~~هو عرف الحرمين الشريفين ومصر والروم من غير نكير من إبقاء أبناء الميت ولو ~~كانوا صغارا على وظائف آبائهم من إمامة وخطابة وغير ذلك عرفا مرضيا، لان ~~فيه إحياء خلف العلماء ومساعدتهم على بذل الجهد في الاشتغال بالعلم، وقد ~~أفتى بجواز ذلك طائفة من أكابر الفضلاء الذين يعول على إفتائهم ا ه‍. ~~وقيدنا ذلك هناك بما إذا اشتغل الابن بالعلم، أما لو تركه وكبر وهو جاهل، ~~فإنه يعزل وتعطى الوظيفة للأهل لفوات العلة، وقدمنا في الوقف أنه لا يصح ~~جعل الصبي الصغير ناظرا على وقف، فراجع ما حررناه في الموضعين. قوله: ~~(اختار) أي الكمال في المسايرة هي رسالة في علم الكلام ساير بها عقيدة ~~الغزالي ط. قوله: (لبناء حالهن على الستر) أي والرسول يحتاج إلى مخالطة ~~الذكور بالتعليم وإقامة الحجج عليهم وغير ذلك مما لا يكون إلا من الذكور، ~~والجواز لا يقتضي الوقوع. # قال في بدء الأمالي: وما كانت نبيا قط أنثى ط. قوله: (يرى جوازه) قيد به ~~لان نفس القضاء إذا كان مختلفا فيه لا ينفذ ما لم ينفذه قاض آخر يرى جوازه، ~~فحينئذ إذا رفع إلى من لا يراه نفذه، بخلاف ما إذا كان الخلاف في طريق ~~القضاء لا في نفسه، فإنه ينفذ على المخالف بدون تنفيذ آخر كما حررناه ~~سابقا، ولذا قال العيني: ولو قضيت بالحدود والقصاص وأمضاه قاض آخر يرى ~~جوازه جاز بالاجماع، لان نفس القضاء مجتهد فيه، فإن شريحا كان يجوز شهادة ~~النساء مع رجل في الحدود والقصاص. وقال الشيخ أبو المعين النسفي في شرح ~~الجامع الكبير: ولو قضى القاضي في الحدود بشهادة رجل وامرأتين نفذ قضاؤه، ~~وليس لغيره إبطاله لأنه قضى في فصل مجتهد فيه، وليس نفس القضاء هنا مختلفا ~~فيه ا ه‍: أي بخلاف قضاء المرأة في الحدود فإن المجتهد فيه نفس القضاء. ms5250 ~~قوله: (والخنثى كالأنثى) أي فيصح قضاؤه في غير حد وقود بالأولى، وينبغي أن ~~لا يصح في الحدود والقصاص لشبهة الأنوثة. بحر. قوله: (أو لولده) أي ونحوه ~~من كل من لا تقبل شهادته له كما يعلم مما يأتي. قوله: (فأناب غيره) أي وكان ~~من أهل الإنابة. بحر عن السراجية: أي بأن كان مأذونا له بالإنابة. قوله: ~~(كما لو قضى) أي القاضي. قوله: (خلافا للجواهر) حيث قال فيها: القاضي إذا ~~كانت له خصومة على إنسان فاستخلف خليفة فقضى له على خصمه لا ينفذ، لان قضاء ~~نائبه كقضائه بنفسه، وذلك غير جائز لما ذكر محمد أن من وكل رجلا بشئ ثم صار ~~الوكيل قاضيا فقضى لموكله في تلك الحادثة لم يجز، لأنه قضى لمن ولاه ذلك، ~~فكذلك نائب هذا القاضي، قال: والوجه لمن ابتلى بمثل هذا أن يطلب من السلطان ~~الذي PageV05P588 # ولاه أن يولي قاضيا آخر حتى يختصما إليه فيقضي، أو يتحاكما إلى حاكم محكم ~~ويتراضيا بقضائه فيقضي بينهما فيجوز ا ه‍. # قلت: ولعل هذا محمول على ما إذا لم يكن القاضي مأذونا له بالإنابة كما ~~يدل عليه قوله: # والوجه الخ وإلا فلو كان مأذونا كان نائبه نائبا عن السلطان كما مر في ~~فصل الحبس، فلا يحتاج إلى أن يطلب من السلطان تولية قاض آخر، فلذا مشى ~~المصنف هنا على الجواز وإن تردد في شرحه قبيل قوله: ويرد هدية. قوله: (لا ~~يقضي القاضي الخ) في الهندية: لا يجوز للقاضي أن يقضي لوكيله ولا لوكيل ~~وكيله ولا لوكيل أبيه وإن علا أو ابنه وإن سفل، ولا لعبده ولا لمكاتبه ولا ~~لعبيد من لا تقبل شهادتهم له ولا لمكاتبهم، ولا لشريكه مفاوضة أو عنانا في ~~مال هذه الشركة، كذا في المحيط، وكل من لا تجوز شهادته كالوالدين ~~والمولودين والزوج والزوجة، كذا في شرح الطحاوي ا ه‍ ملخصا. # وفي معين الحكام: مما يجري مجرى القضاء الافتاء، فينبغي للمفتي الهروب من ~~هذا متى قدر ا ه‍: أي وكان هناك مفت غيره. حموي ط. # قلت: والعلة في ذلك ms5251 التهمة. قوله: (إلا في الوصية) صورتها ما في الأشباه: ~~لو كان القاضي غريم ميت فأثبت أن فلانا وصيه صح وبرئ بالدفع إليه، بخلاف ما ~~إذا دفع له قبل القضاء امتنع القضاء، وبخلاف الوكالة عن غائب فإنه لا يجوز ~~القضاء بها إذا كان القاضي مديون الغائب، سواء كان قبل الدفع أو بعده. ~~قوله: (ولو في حياة امرأته وأبيه) لكن بعد موتهما يقضي فيما لم يرث منه كما ~~يأتي. قوله: (وزاد بيتين) أي زاد على نظم الوهبانية بيتين وهما الأولان، ~~أما الثالث فهو من زيادات شارحها ابن الشحنة، نقله عنه الشرنبلالي في شرحه. ~~قوله: (لام العرس) بكسر العين: أي لام زوجته. قوله: (محرر) خبر لمبتدأ ~~محذوف: أي هذا الحكم محرر ط. قوله: (بميراث) بدون تنوين للضرورة، ولو قال ~~من الإرث لكن أولى. قوله: (مقضى) بالرفع فاعل خلا. قال الشرنبلالي في شرحه: ~~فأم زوجته يصح لها القضاء بالمال وغيره حال حياة زوجته، وبعد موت الزوجة ~~يصح فيما لم يكن ميراثا له عن زوجته، ولا يصح في الموروث لاستحقاق القاضي ~~حصة منه بالميراث من زوجته، وقضاؤه لزوجة أبيه كذلك في حال حياة الأب يصح ~~مطلقا، وبعد موته يخص بما لا يرث منه القاضي، كما إذا دعت استحقاقا في وقف ~~يخصها ا ه‍. ولا يخفى أن هذا أيضا مخصوص بما إذا كانت أم زوجته المقضى لها ~~حية، وإلا كان قضاء لزوجته فيما ترث منه. قوله: (ويقضي الخ) فاعله قوله: # مستحق. قال الشرنبلالي: صورتها: وقف على علماء كذا وسلم للمتولي فادعى ~~فساد الوقف بسبب الشيوع عند قاض ومن أولئك العلماء نفذ قضاؤه. وكذا يقضي ~~فيما هو تحت نظره من الأوقاف قال PageV05P589 # ابن الشحنة: وقولي لوصف القضاء والعلم ليخرج والعلم ليخرج ما لو كان ~~استحقاقه لذاته لا لوصف، وهذه المسألة نظير مسألة الشهادة على وقف لمدرسة ~~هو مستحق، وستأتي في كتاب الشهادات، والله سبحانه أعلم. # هذه مسائل شتى قدر الشارح لفظ هذه إشارة إلى أن مسائل خبر مبتدأ محذوف ~~وشتى صفة لمسائل. قوله: # (أي متفرقة) ومنه قوله ms5252 تعالى: * (إن سعيكم لشتى) * (الليل: 4) أي لمختلف ~~في الجزاء، وتمامه في البحر. قوله: (سفل) بكسر السين وضمها ضد العلو بضم ~~العين وكسرها مع سكون اللام فيهما ط عن الحموي. قوله: (من أن يتد) أصله ~~يوتد حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة من باب ضرب، والوتد كما في ~~البحر عن البناية كالخازوق: القطعة من الخشب أو الحديد يدق في الحائط ليعلق ~~عليه شئ أو يربط به. وفي البحر أيضا: وأشار المصنف إلى منعه من فتح الباب ~~ووضع الجذوع وهدم سفله، وقيد بالتصرف في الجدار احترازا عن تصرفه في ساحة ~~السفل، فذكر قاضيخان: لو حفر صاحب السفل في ساحته بئرا وما أشبهه له ذلك ~~عنده، وإن تضرر به صاحب العلو، وعندهما الحكم معلوم بعلة الضرر ا ه‍. قوله: ~~(بفتح أو ضم) أي مع تشديد الواو، ويجمع الأول على كوات كحبة وحبات، والثاني ~~على كواء بالمد والقصر كمدية ومدى ط. # والكوة: ثقب البيت، وتستعار لمفاتيح الماء إلى المزارع والجداول. بحر عن ~~المغرب. والمراد بها ما يفتح في حائط البيت لأجل الضوء أو ما يخرق فيه بلا ~~نفاذ لأجل وضع متاع ونحوه. قوله: # (الطاقة) تفسير للكوة، لكن في القاموس: الطاق ما عطف من الأبنية، ولم أر ~~من ذكره في اللغة بالتاء. تأمل. قوله: (وكذا بالعكس الخ) أي كما يمنع ذو ~~السفل يمنع ذو العلو، وعبارة المجمع: وكل من صاحب علو وسفل ممنوع من التصرف ~~فيه إلا بإذن الآخر، وأجازه إن لم يضر به. وفي العيني: وعلى هذا الخلاف إذا ~~أراد صاحب العلو أن يبني على العلو شيئا أو بيتا أو يضع عليه جذوعا أو يحدث ~~كنيفا ا ه‍. وكذا جعله في الهداية على الخلاف، لكن في البحر عن قسمة ~~الولوالجية: اختلف المشايخ على قوله، فقيل له أن يبني ما بدا له ما لم يضر ~~بالسفل، وقيل وإن أضر، والمختار للفتوى أنه إذا أشكل أنه يضر أم لا يملك، ~~وإذا علم أنه لا يضر يملك. # قوله: (وقالا الخ) قال في الفتح: قيل ما حكى عنهما ms5253 تفسير لقول الامام، ~~لأنه إنما يمنع ما فيه ضرر ظاهر لا ما لا ضرر فيه فلا خلاف بينهم. وقيل ~~بينهم خلاف، وهو ما فيه شك، فما لا شك في عدم ضرره كوضع مسمار صغير أو وسط ~~يجوز اتفاقا، وما فيه ضرر ظاهر كفتح الباب ينبغي أن يمنع اتفاقا، وما يشك ~~في التضرر به كدق الوتد في الجدار أو السقف فعندهما لا يمنع، وعنده يمنع ا ~~ه‍. وفي قسمة المنية أن المختار أن الخلاف فيما إذا أشكل فعنده يمنع ~~PageV05P590 # وعندهما لا ا ه‍. وكذا يأتي في كلام الشارح قريبا أنه المختار للفتوى. # مطلب فيما لو انهدم المشترك وأراد أحدهما البناء وأبى الآخر قوله: (ولو ~~انهدم السفل الخ) أي بنفسه، وأما لو هدمه فقد قال في الفتح: وعلمت أنه ليس ~~لصاحب السفل هدمه، فلو هدمه يجبر على بنائه لأنه تعدى على حق صاحب العلو ~~وهو قرار العلو. # قوله: (وتمامه في العيني) حيث قال: بخلاف الدار المشتركة إذا انهدمت ~~فبناها أحدهما بغير إذن صاحبه حيث لا يرجع لأنه متبرع، إذ هو ليس بمضطر، ~~لأنه يمكنه أن يقسم عرصتها ويبني في نصيبه، وصاحب العلو ليس كذلك، حتى لو ~~كانت الدار صغيرة بحيث لا يمكن الانتفاع بنصيبه بعد القسمة كان له أن يرجع، ~~وعلى هذا إذا انهدم بعض الدار أو بعض الحمام فأصلحه أحد الشريكين له أن ~~يرجع لأنه مضطر، إذ لا يمكنه قسمة بعضه، ولو انهدم كله فعلى التفصيل الذي ~~ذكرناه ا ه‍: أي إن أمكنه قسمة العرصة ليبني في نصيبه لا يكون مضطرا وإلا ~~كان مضطرا. # والحاصل: أنه إذا انهدم كل الدار والحمام: فإن كان يمكنه قسمة العرصة ~~ليبني في نصيبه لا يكون مضطرا، فلو عمر بدون إذن شريكه يكون متبرعا والظاهر ~~أن المراد ما إذا أمكنه إعادة العرصة دارا أو حماما كما كانت لا مطلق ~~البناء، وإن كان لا يمكن قسمة العرصة فهو مضطر، وإن انهدم بعض الحمام أو ~~بعض الدار فهو مضطر أيضا، والظاهر أن المراد ما إذا كانت الدار صغيرة، ms5254 أما ~~إذا كانت كبيرة يمكن قسمتها فإنه يقسمها، فإن خرج المنهدم في نصيبه بناه أو ~~في نصيب شريكه يفعل به شريكه ما أراد. # تنبيه: قال في البحر: وذكر الحلواني ضابطا فقال كل من أجبر أن يفعل مع ~~شريكه، فإذا فعل أحدهما بغير أمر الآخر لم يرجع لأنه متطوع، إذ كان يمكنه ~~أن يجبر مثل كري الأنهار وإصلاح السفينة المعيبة وفداء العبد الجاني، وإن ~~لم يجبر لا يكون متطوعا كمسألة انهدام العلو والسفل ا ه‍. ومن ذلك لو أنفق ~~على الدابة بلا إذن شريكه لم يرجع لتمكنه من رفعه إلى القاضي ليجبر، بخلاف ~~الزرع المشترك فإنه يرجع، لأنه لا يجبر شريكه كما في المحيط فكان مضطرا ا ~~ه‍. وتمام ذلك فيه. وذكر قبله أن صاحب العلو إن بنى السفل بأمر القاضي رجع ~~بما أنفق وإلا فبقيمة البناء، به يفتى، والصحيح أن المعتبر في الرجوع قيمة ~~البناء يوم البناء لا يوم الرجوع. # قلت: وقد تلخص من هذا الأصل ومما قبله أنه إن لم يضطر بأن أمكنه القسمة ~~فعمر بلا أمر فهو متبرع، وإلا فإن كان شريكه يجبر على العمل مع ككري النهر ~~ونحوه فكذلك، وإن كان شريكه لا يجبر كمسألة السفل لا يكون متبرعا بل يرجع ~~بما أنفق إن بنى بأمر القاضي، وإلا فبقيمة البناء يوم البناء، وقد وقع في ~~هذه المسألة اضطراب كثير، وقدمنا تمام الكلام عليها آخر الشركة، وكنت نظمت ~~ذلك بقولي: # وإن يعمر الشريك المشترك * بدون إذن للرجوع ما ملك إن لم يكن لذاك مضطرا ~~بأن * أمكنه قسمة ذلك السكن أما إذا اضطر لذا وكان من * أبي على التعمير ~~بجبر فإن PageV05P591 # بإذنه أو إذن قاض يرجع * وفعله بدون ذا تبرع ثم إذا اضطر ولا جبر كما * ~~في السفل والجدار يرجع بما أنفقه إن كانا بالاذن بنى * لذا وإلا فبقيمة ~~البنا ثم اعلم أن صاحب العلو إذا بنى السفل فله أن يمنع صاحب السفل من ~~السكنى حتى يدفع إليه لكونه مضطرا، وكذا حائط بين اثنين لهما عليه خشب فبنى ~~أحدهما ms5255 فله منع الآخر من وضع الخشب حتى يعطيه نصف قيمة البناء مبنيا كما في ~~البحر. وفيه عن جامع الفصولين: لكل من صاحب السفل والعلو حق في ملك الآخر ~~لذي العلو حق قراره، ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل ا ه‍. # ثم نقل عنه أيضا: لو هدم ذو السفل سفله وذو العلو علوه أخذ ذو السفل ~~ببناء سفله إذ فوت عليه حقا الحق بالملك فيضمن كما لو فوت عليه ملكا ا ه‍. ~~قال في البحر: وظاهره أنه لا جبر على ذي العلو، وظاهر الفتح خلافه وهو ~~محمول على ما إذا بنى ذو السفل سفله وطلب من ذي العلو بناء علوه فإنه يجبر ~~ا ه‍: أي لان فرض المسألة أنه هدم علوه فيجبر على بنائه بعد ما بنى ذو ~~السفل لا قبله، وإنما أجبر لان لذي السفل حقا في العلو كما علمت، وأما لو ~~انهدم العلو بلا صنعه فلا يجبر لعدم تعديه، كما ذكره الشارح فيما لو انهدم ~~السفل. وفي البحر عن الذخيرة. سقف السفل وجذوعه وهراديه وبواريه وطينه لذي ~~السفل، قال: ذكر الطرسوسي أن الهرادي ما يوضع فوق السقف من قصب أو عريش ا ~~ه‍. # قلت: لكن في المغرب عن الليث: الهردية قضبان تضم ملوية بطاقات من الكرم ~~يرسل عليها قضبان الكرم ا ه‍ فهي التي تسمى في عرفنا سقالة. هذا وذكر في ~~الخيرية أن تطيين سقف السفل لا يجب على واحد منهما. أما ذو العلو فلعدم ~~وجوب إصلاح ملك الغير عليه وإن تلف الطين بالسكن المأذون فيه شرعا، إلا إذا ~~تعدى بإزالته فيضمنه. وأما ذو السفل فلعدم إجباره على إصلاح ملكه، فإن شاء ~~طينه ورفع ضرره وكف الماء عنه، وإن شاء تحمل ضرره. # تتمة: في البحر عن جامع الفصولين: جدار بينهما ولكل منهما حمولة فهوى ~~الحائط فأراد أحدهما رفعه ليصلحه وأبى الآخر، ينبغي أن يقول مريد الاصلاح ~~للآخر ارفع حمولتك باسطوانات وعمد ويعلمه أنه يريد رفعه في وقت كذا وأشهد ~~على ذلك، فلو فعله وإلا فله رفع الجدار، ms5256 فلو سقطت حمولته لم يضمن ا ه‍. # قلت: والظاهر أن مثله ما إذا احتاج السفل إلى العمارة فتعليق العلو على ~~صاحبه، وهذه فائدة حسنة لم أجد من نبه عليها. قوله: (زائغة مستطيلة) وفي ~~التهذيب: الزائغة: الطريق الذي حاد عن الطريق الأعظم ا ه‍. من زاغت الشمس: ~~إذا مالت، والمستطيلة، الطويلة، من استطال بمعنى طال. # أفاد في البحر. قوله: (مثلها) أي طويلة احترازا عن المستديرة كما يأتي. ~~قوله: (لكن غير نافذة) أفاد أن الأولى نافذة، وقد قال في البحر: أطلقها: أي ~~الأولى تبعا لأكثر الكتب، وقيدها في النهاية تبعا للفقيه أبي الليث ~~والتمرتاشي بغير النافذة، ويمكن حمل كلامه عليه لقوله: مثلها غير نافذة ا ~~ه‍: أي بناء على أن غير نافذة بيان لوجه المماثلة، وفيه نظر، بل المتبادر ~~أن المماثلة في الطول وغير نافذة حال لبيان قيد زائد فيها على الأولى، وإلا ~~لزم أن لا تكون الثانية مقيدة بكونها طويلة، فيشمل المستديرة، وهو غير ~~صحيح، واستظهر الخير الرملي إطلاق الأولى، إذا لا عبرة بكونها نافذة أو غير ~~نافذة لامتناع مرور أهلها في الثانية مطلقا، بخلاف المتشعبة كما يأتي. ~~PageV05P592 # قلت: لكن في بعض الصور يظهر الفرق في الأولى بين النافذة وغيرها كما ~~تعرفه. قوله: (إلى محل آخر) متعلق بنافذة، والمراد به الطريق العام أو ما ~~يتوصل منه إليه احترازا عن النافذة إلى سكة أخرى غير نافذة. # مطلب في فتح باب آخر للدار قوله: (عن فتح باب للمرور) قال في فتح القدير: ~~قال بعض المشايخ: لا يمنع من فتح الباب بل من المرور، لان له رفع كل جداره ~~فكذا له رفع بعضه، والأصح أنه يمنع من الفتح لأنه منصوص عليه في الرواية ~~بنص محمد في الجامع، ولان المنع بعد الفتح لا يمكن إذ تمكن (1) مراقبته ~~ليلا ونهارا في الخروج ليخرج، ولأنه عساه يدعي بعد تركيب الباب وطول الزمان ~~حقا في المرور، ويستدل عليه بتركيب الباب ا ه‍. قوله: (لا للاستضاءة ~~والريح) قال العيني بعد حكاية القولين المذكورين: ولكن هذا فيما إذا أراد ~~بفتح ms5257 الباب المرور فإنه يمنع استحسانا، وإذا أراد به الاستضاءة والريح دون ~~المرور لم يمنع من ذلك، كذا نقله فخر الاسلام عن الفقيه أبي جعفر ا ه‍. # قلت: هذا إذا كان الباب عاليا لا يصلح للمرور كما يدل عليه التعليل ~~المار، وإلا كان قول بعض المشايخ بعينه، وهو خلاف الأصح، فعلم أن المراد ~~غيره وهو مسألة الطاقة الآتية، فافهم. قوله: # (في القصوى) أي البعدي وهي المتشعبة من الأولى الغير النافذة، أما ~~النافذة فلا منع من الفتح فيها لان لكل أحد حق المرور فيها. قوله: (على ~~الصحيح) مقابله ما قدمناه آنفا من القول بأنه لا يمنع من الفتح بل من ~~المرور. قوله: (إذ لا حق لهم في المرور) أي لا حق لأهل الزائغة الأولى في ~~المرور في الزائغة القصوى، بل هو لأهلها على الخصوص، ولذا لو بيعت دار في ~~القصوى لم يكن لأهل الأولى شفعة فيها، كذا في الفتح: أي لا شفعة لهم بحق ~~الشركة في الطريق، إذ لو كان جارا ملاصقا كان له الشفعة. شرنبلالية. ثم قال ~~في الفتح: بخلاف أهل القصوى، فإن لأحدهم أن يفتح بابا في الأولى لان له حق ~~المرور فيها ا ه‍. # قال العلامة المقدسي: هذا إذا فتح في جانب يدخل منه إليها، أما في الجانب ~~الآخر غير النافذ فلا ا ه‍: وفيه فائدة حسنة يفيدها التعليل أيضا. وهي أن ~~الزائعة الأولى إذا كانت غير نافذة وأراد واحد من أهل القصوى فتح باب في ~~الأولى له ذلك إن كانت داره متصلة بركن الأولى وكانت من جانب الدخول إلى ~~القصوى، أما لو كانت من الجانب الثاني فلا، إذ لا حق له في المرور في ~~الجانب الثاني، بخلاف ما إذا كانت الأولى نافذة فإن له المرور من الجانبين، ~~فيكون له فتح الباب من الجانب الثاني أيضا، وبه يظهر الفرق بين كون الأولى ~~نافذة أو لا خلافا لما مر عن الرملي، والظاهر أن كلام الفتح مبني على كون ~~الأولى نافذة، وإن حمل على أنها غير نافذة يدعي تخصيصه بغير الصورة ms5258 ~~المذكورة. # تنبيه: يعلم مما هنا أنه لو أراد فتح باب أسفل من بابه والسكة غير نافذة ~~يمنع منه، وقيل لا، وفي كل من القولين اختلاف التصحيح والفتوى. قال في ~~الخيرية: والمتون على المنع فليكن المعول عليه. قوله: (وفي زائغة مستديرة) ~~محترز قوله يتشعب عنها مثلها فإن المراد بها الطويلة ويقابلها # PageV05P593 # المستديرة. وفي حاشية الواني على الدرر: هذا إذا كانت: أي المستديرة مثل ~~نصف دائرة أو أقل، حتى لو كانت أكثر من ذلك لا يفتح فيها الباب، والفرق أن ~~الأولى تصير ساحة مشتركة، بخلاف الثانية فإنه إذا كان داخلها أوسع من ~~مدخلها يصير موضعا آخر غير تابع للأول، كذا قيل ا ه‍. وقائله صدر الشريعة ~~ومله مسكين، وراده ابن كمال. قوله: (لأنها كساحة الخ) قال في الفتح: لان ~~لكل حق المرور إذ هي ساحة مشتركة غاية الأمر أن فيها اعوجاجا، ولهذا ~~يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها ا ه‍. قوله: (ولذا يمكنهم نصب ~~البوابة) لم أر فيما عندي من كتب اللغة لفظ البوابة، وهي في عرف الناس ~~اليوم اسم للباب الكبير الذي ينصب في رأس السكة أو المحلة مثلا، وعبارة ابن ~~كمال عن الحلواني: ولذا يمكنهم نصب الدرب، وفي القاموس: الدرب: باب السكة ~~الواسع والباب الأكبر جمعه دراب. قوله: (بهذه الصورة) اختلفت النسخ في ~~كيفية رقمها، ولنصورها بصورة جامعة للمستطيلة المتشعب عنها مستطيلة مثلها ~~نافذة وغير نافذة ومستدير ومربعة هكذا: # باب باب باب باب باب باب باب باب باب باب دار دار دار دار دار دار دار ~~دار دار دار دار دار دار فالدار الثالثة التي في ركن المتشعبة الغير ~~النافذة لو كان بابها في الطويلة يمنع صاحبها عن فتح الباب في المتشعبة ~~الغير النافدة لأنه ليس له حق المرور فيها، ولو كان بابها في المتشعبة لا ~~يمنع من فتح PageV05P594 # باب في الأولى الطويلة، وأما الدار الرابعة التي في الركن الثاني لو كان ~~بابها في الطويلة يمنع من فتحه في المتشعبة المذكورة، وكذا لو كان في ~~المتشعبة يمنع من فتحه ms5259 في الطويلة لأنه ليس له حق المرور في ذلك الجانب، ~~لكن هذا إذا كانت الطويلة غير نافذة، بخلاف النافذة لان له حق المرور حينئذ ~~من الجانبين كما قلنا فيما مر. وأما الدار الخامسة التي في الركن الأول من ~~المتشعبة الثانية النافذة فلصاحبها فتح باب فيها وفي الطويلة، بخلاف الدار ~~السادسة التي في الركن الثاني من المتشعبة المذكورة فإنه لو كان بابه فيها ~~يمنع من الفتح في الطويلة لو غير نافذة لا لو نافذة لما علمت. # مطلب: اقتسموا دارا وأراد كل منهم فتح باب لهم ذلك تتمة: في منية المفتي ~~من كتاب القسمة: دار في سكة غير نافذة بين جماعة اقتسموها وأراد كل منهم ~~فتح باب وحده ليس لأهل السكة منعهم. # قلت: ينبغي تقييده بما إذا أرادوا فتح الأبواب فيما قبل الباب القديم لا ~~فيما بعده كما قدمناه آنفا عن الخيرية من التعويل على ما في المتون. نعم ~~على القول الثاني المصحح أيضا لا تفصيل. ثم قال في المنية: دار لرجل بابها ~~في سكة غير نافذة فاشترى بجنبها دارا بابها في سكة أخرى له فتح باب لها في ~~داره الأولى لا في السكة الأولى، وبه أفتى أبو جعفر وأبو الليث. وقال أبو ~~نصير: له ذلك لان أهل السكة شركاء فيها بدليل ثبوت حق الشفعة للكل ا ه‍ ~~ملخصا. # قلت: الظاهر أنه مبني على الخلاف السابق، والله تعالى أعلم. قوله: (ولا ~~يمنع الشخص الخ) هذه القاعدة تخالف المسألة التي قبلها، فإن المنع فيها من ~~تصرف ذي السفل مطلق عن التقييد بكونه مضرا ضررا بينا أولى وهنا المنع مقيد ~~بالضرر البين، ولا سيما على ظاهر الرواية الآتي من أنه لا يمنع مطلقا. نعم ~~على ما قدمناه من أن المختار المنع في الضرر البين والمشكل تندفع المخالفة ~~على ما مشى عليه المصنف هنا. وقد يجاب بأن المسألة المتقدمة ليست من فروع ~~هذه القاعدة، فإن ما هنا في تصرف الشخص في خالص ملكه الذي لا حق للجار فيه، ~~وما مر في تصرفه فيما فيه حق ms5260 للجار، فإن السفل وإن كان ملكا لصاحبه إلا أن ~~لذي العلو حقا فيه فلذا أطلق المنع فيه، ولذا لو هدم ذو السفل سفله يؤمر ~~بإعادته، بخلاف ما هنا، هذا ما ظهر لي فاغتنمه. قوله: (بينا) أي ظاهرا ~~ويأتي بيانه قريبا. # قوله: (واختاره في العمادية) حيث قال كما في جامع الفصولين: والحاصل أن ~~القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه ولو أضر ~~بغيره، لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا، وقيل بالمنع، وبه أخذ ~~كثير من مشايخنا وعليه الفتوى ا ه‍. # قلت: قوله: وقيل بالمنع عطف تفسير على قوله: ترك القياس فليس قولا ثالثا. ~~نعم وقع في الخيرية: وقيل بالمنع مطلقا إلخ، ومقتضاه أنه قول ثالث بالمنع ~~سواء كان الضرر بينا أو لا، لكن عزا في الخيرية ذلك إلى التاترخانية ~~والعمادية، وليس ذلك في العمادية كما رأيت، فالظاهر أن لفظ مطلقا سبق قلم، ~~ويدل عليه قوله في الفتح: والحاصل أن القياس في جنس هذه المسائل أن يفعل ~~المالك ما بدا له مطلقا لأنه متصرف في خالص ملكه، لكن ترك القياس في موضع ~~يتعدى ضرره إلى غيره ضررا فاحشا، وهو المراد بالبين وهو ما يكون سببا ~~للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد ~~الضوء بالكلية، واختاروا الفتوى عليه. فأما التوسع إلى منع كل ضرر ما ~~PageV05P595 # فيسد باب انتفاع الانسان بملكه كما ذكرنا قريبا ا ه‍ ملخصا. فانظر كيف ~~جعل المفتى به القياس الذي يكون فيه الضرر بينا لا مطلقا، وإلا لزم أنه لو ~~كانت له شجرة مملوكة يستظل بها جاره وأراد قطعها أن يمنع لتضرر الجار به ~~كما قرره في الفتح قبله. # قلت: وأفتى المولى أبو السعود أن سد الضوء بالكلية ما يكون مانعا من ~~الكتابة، فعلى هذا لو كان للمكان كوتان مثلا فسد الجار ضوء إحداهما بالكلية ~~لا يمنع إذا كان يمكن الكتابة بضوء الأخرى، والظاهر أن ضوء الباب لا يعتبر ~~لأنه يحتاج لغلقه لبرد ونحوه كما ms5261 حررته في تنقيح الحامدية. وفي البحر: وذكر ~~الرازي في كتاب الاستحسان: لو أراد أن يبني في داره تنورا للخبز الدائم كما ~~يكون في الدكاكين أو رحى للطحن أو مدقات للقصارين لم يجز، لأنه يضر بجيرانه ~~ضررا فاحشا لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي منه الدخان الكثير، والرحى والدق ~~يوهن البناء، بخلاف الحمام لأنه لا يضر إلا بالنداوة، ويمكن التحرز عنه بأن ~~يبني حائطا بينه وبين جاره، وبخلاف التنور المعتاد في البيوت ا ه‍. # وصحح النسفي في الحمام أن الضرر لو فاحشا يمنع وإلا فلا، وتمامه فيه. ~~قوله: (حتى يمنع الجار من فتح الطاقة) أي التي يكون فيها ضرر بين بقرينة ما ~~قبله، وهو ما أفتى به قارئ الهداية لما سئل: هل يمنع الجار أن يفتح كوة ~~يشرف منها على جاره وعياله؟ فأجاب بأنه يمنع من ذلك ا ه‍. وفي المنح عن ~~المضمرات شرح القدوري: إذا كانت الكوة للنظر وكانت الساحة محل الجلوس ~~للنساء يمنع، وعليه الفتوى ا ه‍. قال الخير الرملي: وأقول لا فرق بين ~~القديم والحديث حيث كانت العلة الضرر البين لوجودها فيهما. قوله: (ورجحه في ~~الفتح) حيث قال: والوجه لظاهر الرواية. قوله: (ثمة) أي في كتاب القسمة في ~~المنح. قوله: (فالعمل على المتون) قد يقال: إن هذا لا يقال في كل متن مع ~~شرح بل هذا في نحو المتون القديمة ط: أي وهذه المسألة ليست من مسائل (1)، ~~ويظهر من كلام الشارح الميل إلى ما مشى عليه المصنف في متنه لأنه أوفق بدفع ~~الضرر البين عن الجار المأمور بإكرامه، ولذا كان هو الاستحسان الذي مشى ~~عليه مشايخ المذهب المتأخرين (2) وصرحوا بأن الفتوى عليه. # والحاصل أنهما قولان متعمدان يترجح أحدهما بما ذكرنا، والآخر بكونه أصل ~~المذهب. قوله: # (قياسا على مسألة السفل الخ) أقول: هذا غير مسلم لأنه مخالف لكلامهم مع ~~أنه قياس مع الفارق، وذلك أنك علمت أن أصل المذهب في مسألتنا عدم المنع ~~مطلقا لكونه تصرفا في خالص ملكه، وخالف المشايخ أصل المذهب فيما إذا كان ~~الضرر بينا، ولا ms5262 يخفى أن التقييد بالبين مخرج للمشكل، # PageV05P596 # فالقول بمنع المشكل مخالف القولين، وقياسه على المشكل في مسألة السفل غير ~~صحيح، لان المتون الموضوعة لنقل المذهب ماشية على منع التصرف فيها عكس ~~مسألتنا. وذكر بعض المشايخ أن المختار تقييد المنع بالمضر أو المشكل، وما ~~ذاك إلا لكونه تصرفا فيما للجار فيه حق وهو صاحب العلو فالأصل فيه عد جواز ~~التصرف إلا بإذنه، بخلاف مسألتنا فإن الأصل فيها الجواز لكونه تصرفا في ~~خالص حقه، فإلحاق المشكل فيها بالمشكل في الأولى غير صحيح، فافهم. # وهذا آخر ما حرره المؤلف بخطه من هذا الجزء، وأما بقية الأجزاء فتممها ~~بنفسه قبل حلول رمسه، فبادر نجله السعيد السيد محمد علاء الدين إلى تكملة ~~الجزء المذكور بتجريد الهوامش التي بخط والده وغيرها على الشرح فقال: # (بسم الله الرحمن الرحيم) بالميل لبابك يجبر ثلم القلوب، وبالترقب لهبوب ~~نسمات منحك يضرب على صفحات ثقب الغيوب، يا من بصر بعظيم قدرته العباد ~~وقهرهم بها فلا يكون إلا ما أراد، فنحمده بالحمد اللائق، ونشكره على آلائه ~~بالشكر الفائق، ونصلي ونسلم على رسوله محمد المكمل لامته، وعلى آله وصحبه ~~ومن لهج بدعوته. # وبعد، فإن العالم العامل والعلامة الكامل، وحيد الدهر، وفريد العصر، سيد ~~الزمان، وسعد الاقران، يعسوب العلماء العاملين، ومرجع الجهابذة الفاضلين، ~~ومؤلف هذه الحاشية المرحوم سيدي وأستاذي ووالدي السيد محمد أفندي عابدين، ~~سقى الله ثراه صوب الغفران، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته، وأسكننا بحبوحة ~~جنته، لما وصل إلى هذا المحل من الكتاب اشتاق إلى مشاهدة رب الأرباب، فنزل ~~حياض المنون، وآثر الجدث الذي ليس بمسكون. وكان رحمه الله بدأ أولا في ~~التأليف من الإجارة إلى الآخر، ثم من أول الكتاب إلى انتهاء هذا التحرير ~~الفاخر وترك على نسخته الدر بعض تعليقات وتحريرات واعتراضات قد كاد تداول ~~الأيدي أن يذهبها لعدم من يذهبها مذهبها فأردت أن أجرد ما كتبه والدي على ~~نسخته وألحه بمسودته من غير زيادة عليه خوف الغلط ونسبته إليه وإن رأيت ~~حاشية ليست من خطه أنبه عليها بقولي كذا أو ms5263 ذكر أو في أو قاله في الهامش ~~لعلمي بأنه أقرها وإلا شطبت عليها، ومع هذا يلزم التنبيه كما ترى، والله ~~يعلم ويرى، ومنه أطلب الإعانة والتوفيق لأقوم طريق. # قال رحمه الله تعالى ونفعنا به ورضي عنه آمين. قوله: (ادعى على آخر الخ) ~~قال قاضيخان: ادعى على رجل أنه أخذ منه مالا وبين المال ووصفه وأقام المدعى ~~عليه البينة على إقرار المدعي أنه أخذ فلان آخر هذا المال المسمى فأنكر ~~المدعي ذلك لم تقبل منه هذه البينة ولا يكون ذلك إبطالا لدعوى الأول، لان ~~من حجة الأول أن يقول أخذه مني فلان آخر ثم رده علي وأخذه مني هذا المدعى ~~عليه بعد ذلك ا ه‍. كذا في الهامش. قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: أو لم يقل ~~ذلك ح. قوله: (بإمكان التوفيق) PageV05P597 # نقل في البحر: إن هذا هو القياس، والاستحسان أن التوفيق بالفعل شرط. قال ~~الرملي: وجواب الاستحسان هو الأصح كما في منية المفتي. قوله: (وهو مختار ~~الخ) قيده في البحر في فصل الفضولي بأن لا يكون ساعيا في نقض ما تم من جهته ~~فراجعه. قوله: (من أقوال أربعة) وهي كفاية إمكان التوفيق مطلقا، وعدم ~~كفايته مطلقا، وكفايته من المدعى عليه لا من المدعي، وكفايته إن اتحد وجه ~~التوفيق لا إن تعددت وجوهه ح، كذا في الهامش. قوله: (بعد وقتها) ظرف للشراء ~~كقبله ح. قوله: # (في الصورتين) يعني ما إذا قال جحدنيها أو لم يقل ح. قوله: (في الثاني) ~~لأنه يدعي الشراء بعد الهبة وشهوده يشهدون له به قبلها، وهو تناقض ظاهر لا ~~يمكن التوفيق بينهما، ومرادهم بين الدعوى والبينة، وإلا فالمدعي لا تناقض ~~منه، لأنه ما ادعى الشراء سابقا على الهبة. بحر. قوله: (وينبغي ترجيح ~~الثاني الخ) ولعل وجهه أنه الذي يتحقق به التناقض. منح. وفي النهر في باب ~~الاستحقاق. # والأوجه عندي اشتراطهما عند الحاكم إذ من الدعوى كونها لديه ا ه‍. وفي ~~شرح المقدسي: ينبغي أن يكفي أحدهما عند القاضي بل يكاد أن يكون الخلاف ~~لفظيا، لان الذي حصل سابقا ms5264 على مجلس القاضي لا بد أن يثبت عنده ليترتب على ~~ما عنده حصول التناقض، والثابت بالبيان كالثابت بالعيان فكأنهما في مجلس ~~القاضي، فالذي شرط كونهما في مجلسه يعم الحقيقي والحكمي في السابق واللاحق ~~انتهى، وهو حسن. قوله: (أو بتكذيب الحاكم) كما لو ادعى أنه كفل له عن ~~مديونه بألف فأنكر الكفالة وبرهن الدائن أنه كفل عن مديونه وحكم به الحاكم ~~وأخذ المكفول منه المال ثم إن الكفيل ادعى على المديون أنه كفل عنه بأمره ~~وبرهن على ذلك يقبل عندنا ويرجع على المديون بما كفل، لأنه صار مكذبا شرعا ~~بالقضاء، كذا في المنح ح. قوله: (وتمامه في البحر) عبارة البحر في ~~الاستحقاق أولى، وهي إذا قال تركت أحد الكلامين يقبل منه لأنه استدل له بما ~~في البزازية عن الذخيرة: ادعاه مطلقا فدفعه المدعى عليه بأنك كنت ادعيته ~~قبل هذا مقيدا وبرهن عليه فقال المدعي أدعيه الآن بذلك السبب وتركت المطلق ~~يقبل ويبطل الدفع ا ه‍. فإن المتروك الثانية لا الأولى، ومع هذا نظر فيه ~~صاحب النهر هناك. وقد يقال ذلك القول توفيق بين الدعوتين. تأمل. وذكر سيدي ~~الوالد في باب الاستحقاق تأييد ما في النهر. وقال في الخانية: رجل ادعى ~~ملكا بسبب ثم ادعاه بعد ذلك ملكا مطلقا فشهد شهوده بذلك. ذكر في عامة ~~الروايات أنه لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته. قال مولانا رضي الله تعالى ~~عنه: قال جدي شمس الأئمة رحمه الله تعالى: لا تقبل بينته ولا تبطل دعواه ~~حتى لو قال أردت PageV05P598 # بهذا الملك المطلق الملك بذلك السبب تسمع دعواه وتقبل بينته. قوله: ~~(عليه) كذا في المنح ولم يذكره في البحر، وكأنه أخذه من قاعدة إعادة النكرة ~~معرفة فيكون المراد به الوقف المار. قيل وعليه فلا يظهر التوفيق لأنه تناقض ~~ظاهر، ويمكن جريانه على مذهب الثاني بصحة وقفه على نفسه انتهى. ولا يخفى ~~عليك ما فيه. وفي البحر من فصل الاستحقاق: ولو ادعى أنها له ثم ادعى أنها ~~وقف عليه تسمع لصحة الإضافة بالأخصية انتفاعا. قوله: (أن يطأها) ms5265 أي بعد ~~الاستبراء إن كانت في يد المشتري. أبو السعود عن الحموي عن الجلبي بحثا. ~~قوله: (فللبائع ردها) قيده في النهاية بأن يكون بعد تحليف المشتري، إذ لو ~~كان قبله فليس له الرد على بائعه لاحتمال نكول المدعى عليه فاعتبر بيعا ~~جديدا في حق ثالث، وقيده الشارح بأن يكون بعد القبض، أما قبله فينبغي أن له ~~الرد مطلقا لكونه فسخا من كل وجه في غير العقار إلا بعد حلفه فيجب تقييد ~~الكتاب. بحر. قوله: (أقر الخ) للامام الطرسوسي تحقيق في هذه المسألة فراجعه ~~في أنفع الوسائل. قوله: (زيوف) ما يرده بيت المال. قوله: (نبهرجة) ما يرده ~~التجار: # قال في القاموس في فصل النون: النبهرجة: الزيف الردئ ا ه‍. وفي المغرب: ~~النبهرج، الدرهم الذي فضته رديئة، وقيل الذي الغلبة فيه للفضة، وقد استعير ~~لكل ردئ باطل، ومنه بهرج دمه: إذا أهدر وأبطل، وعن اللحياني درهم نبهرج، ~~ولم أجده بالنون إلا له ا ه‍. وهو مخالف لما في القاموس مع أنه المشهور. ~~قوله: (أو استوفى) الاستيفاء عبارة عن فيض الحق بالتمام. سعدية وابن كمال. ~~قوله: (لأنه ظاهر) راجع للأولى وهي قبض الحق أو الثمن، والظاهر ما احتمل ~~غير المراد احتمالا بعيدا، والنص يحتمله احتمالا أبعد دون المفسر لأنه ~~يحتمل غير المراد أصلا. قوله: (أو نص) راجع للثانية وهو قوله: # أو استوفى. قوله: (قبل برهانه) لأنه مضطر وإن تناقض. قنية. قوله: (فرده ~~الخ) حاصل مسائل رد PageV05P599 # الاقرار بالمال أنه لا يخلو إما أن يرده مطلقا أو يرد الجهة التي عينها ~~المقر ويحولها إلى أخرى أو يرده لنفسه ويحوله إلى غيره، فإن كان الأولى ~~بطل، وإن كان الثاني، فإن لم يكن بينها منافاة وجب المال كقوله له ألف بدل ~~قرض فقال بدل غصب، وإلا بطل كقوله ثمن عبد لم أقبضه وقال قرض أو غصب ولم ~~يكن العبد في يده فيلزمه الألف صدقه في الجهة أو كذبه عند الامام، وإن كان ~~في يده فالقول للمقر في يده، وإن كان الثالث نحو: ما كانت لي قط ms5266 لكنها ~~لفلان، فإن صدقه فلان تحول إليه وإلا فلا، وإن كان بطلاق أو عتاق أو ولاء ~~أو نكاح أو وقف أو نسب أو رق ولم يرتد بالرد فيقال الاقرار يرتد برد المقر ~~له إلا في هذه. ذكر مجموع ذلك في البحر، وفيه اختصار أوضحته في حاشيته. ~~قوله: (في مجلسه) وفي غيره بالأولى. قوله: (إلا بحجة) كيف تقبل حجته وهو ~~متناقض في دعواه. تأمل في جوابه. سعيدة. # واستشكله في البحر أيضا، ونقل خلافه عن البزازية حيث قال: في يده عبد ~~فقال لرجل هو عبدك فرده المقر له ثم قال بل هو عبدي وقال المقر هو عبدي فهو ~~لذي اليد المقر، ولو قال ذو اليد الآخر هو عبدك فقال بل هو عبدك ثم قال ~~الآخر بل هو عبدي وبرهن لا يقبل للتناقض ا ه‍. وهذا يخالف ما في الهداية من ~~أنه لا بد من الحجة فإنه يقتضي سماع الدعوى ا ه‍. قوله: (لواحد) بخلاف ما ~~لو قال اشتريت وأنكر له أن يصدقه لان أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ فلا ~~ينفرد بالعقد، والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق أما المقر له ~~فينفرد برد الاقرار فافترقا، كذا في الهداية. # فالحاصل: أن كل شئ يكون الحق لهما جميعا إذا رجع المنكر إلى التصديق قبل ~~أن يصدقه الآخر على إنكاره فهو جائز كالبيع والنكاح، وكل شئ يكون فيه الحق ~~لواحد كالهبة والصدقة والاقرار لا ينفعه إقراره بعده كما في القنية. بحر. ~~س. قوله: (ما كان لك) انظر لو لم يذكر لفظ كان وانظر ما سنذكره قريبا عند ~~واقعة سمرقند فإنه يفيد الفرق بين الماضي والحال. قوله: (قط) لا فرق بين أن ~~يؤكد النفي بكلمة قط أو لا. بحر. قوله: (على الخ) الأصوب أن يقول على ألف ~~له عليه فافهم، وفي بعض النسخ على أنه له عليه ألف. قوله: (على القضاء) أي ~~الايفاء قيد بدعوى الايفاء بعد الانكار: إذ لو ادعاه بعد الاقرار بالدين، ~~فإن كان كلا القولين في مجلس واحد لم يقبل للتناقض، وإن تفرقا ms5267 عن المجلس ثم ~~ادعاه وأقام البينة على الايفاء بعد الاقرار تقبل لعدم التناقض، وإن ادعى ~~الايفاء قبل الاقرار لا يقبل، كذا في خزانة المفتين. بحر. قوله: (إلا في ~~المسألة المخمسة) كأودعنيه فلان أو آجرنيه أو ارتهنته أو غصبته منه أو قال ~~أخذت هذه الأرض مزارعة من فلان أو هذا الكرم معاملة منه سميت مخمسة لان ~~فيها خمسة أقوال. # قال في البحر: وهذه مخمسة كتاب الدعوى لان صورها خمسة: وديعة، وإجازة، ~~وإعارة، ورهن وغصب. أو لان فيها خمسة أقوال للعلماء: الأول ما في الكتاب، ~~وهو أنه تندفع خصومة المدعي لان البينة أثبتت أن يده ليست بيد خصومة وهو ~~قول أبي حنيفة. الثاني: قول أبي يوسف، PageV05P600 # واختاره في المختارات، المدعى عليه إن كان صالحا فكما قال الامام، وإن ~~معروفا بالجبر لم تندفع عنه لأنه قد يدفع ماله إلى مسافر يرده إياه ويشهد ~~فيحتال لابطال حق غيره فإذا اتهمه به القاضي لا يقبله. # الثالث: قول محمد إن الشهود إذا قالوا نعرفه بوجهه فقط لا تندفع، فعنده ~~لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب. وفي البزازية تعويل الأئمة على قول ~~محمد: وفي العمادية: لو قالوا نعرفه باسمه ونسبه لا بوجهه لم يذكر في شئ من ~~الكتب وفيه قولان، وعند الامام لا بد أن يقول نعرفه (1) باسمه ونسبه وتكفي ~~معرفة الوجه، واتفقوا على أنهم لو قالوا أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع. ~~الرابع: قول أبي شبرمة إنها لا تندفع عنه مطلقا لأنه تعذر إثبات الملك لعدم ~~الخصم ودفع الخصومة بناء عليه. قلنا: # مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت، ودفع خصومة ~~المدعي وهو خصم فيه فثبت، وهو كالوكيل بنقل المرأة وإقامة البينة على ~~الطلاق. الخامس: قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون بينة لاقراره بالملك للغائب، ~~وقلنا إنه صار خصما بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحول حقا مستحقا على ~~نفسه فلا يصدق إلا بحجة، كما لو ادعى تحول الدين من ذمته إلى ذمة غيره ا ~~ه‍. قوله: (كما سيجئ) في فصل ms5268 رفع الدعاوي من كتاب الدعوى ح. قوله: (قبل ~~برهانه) انظر لو برهن على إيفاء البعض فقد صارت حادثة الفتوى. قوله: (في ~~فصل الاستشراء) وفيه فوائد جمة فراجعه، والإستشراء: # طلب شراء شئ. قوله: (إن لم يصالحه) محل هذه المسألة عند قوله: ومن ادعى ~~على آخر مالا قال في البحر: وقيد بكون المدعى عليه لم يصالح لسكوته عنه ~~والأصل العدم. أما إذا أنكر فصالحه على شئ ثم برهن على الايفاء أو الابراء ~~لم تسمع دعواه، كذا في الخلاصة ح. قوله: (وكأنه الخ) من كلام صاحب المنح. ~~قوله: (فأين) الواقع في المنح فأنى. قوله: (وإن زاد) أي على قوله فيما تقدم ~~مالك على شئ. قوله: (وقيل) ذكره القدوري عن أصحابنا بحر. قوله: (لان ~~المحتجب) أي من الرجال. والمحتجب: من لا يتولى الأعمال بنفسه، وقيل من لا ~~يراه كل أحد لعظمته. بحر. قوله: # (حتى لو كان) أي المدعى عليه، فرع هذا على ذلك القول في النهاية تبعا ~~لقاضيخان. وفي إيضاح # PageV05P601 # الاصلاح: وفيه نظر، لان مبنى إمكان التوفيق على أن يكون أحدهما ممن لا ~~يتولى الأعمال بنفسه لا المدعى عليه بخصوصه انتهى. ودفعه ظاهر لان الكلام ~~كله في تناقض المدعى عليه لا المدعي. بحر. # قوله: (نعم لو ادعى الخ) قال في الدرر عن القنية: المدعى عليه قال للمدعي ~~لا أعرفك، فلما ثبت الحق بالبينة ادعى الايصال لا تسمع، ولو ادعى إقرار ~~المدعي بالوصول أو الايصال تسمع ا ه‍. قال في البحر: لان المتناقض هو الذي ~~يجمع بين كلامين وهنا لم يجمع، ولهذا لو صدقه المدعي عيانا لم يكن متناقضا، ~~ذكره التمرتاشي انتهى، وتمامه فيه، وهو أحسن مما علل به الشارح، وبه ظهر أن ~~قول الشارح إقرار المدعى عليه صوابه المدعي، إلا أن يقرأ المدعي بصيغة ~~المبني للفاعل. تأمل. قوله: (لان الاقرار الخ) فيه أن الاقرار بالبيع إقرار ~~بركنيه لأنه مبادلة مال بمال، إلا أن يحمل على أنه أقر بالبيع بلا مال. ~~تأمل. قال في المبسوط: شهدا على إقرار البائع ولم يسميا الثمن ولم يشهدا ~~بقبض ms5269 الثمن لا تقبل ، وإن قالا أقر عندنا أنه باعه منه واستوفى الثمن ولم ~~يسميا الثمن جاز. وفي مجمع الفتاوى: شهدا أنه باع وقبض الثمن جاز وإن لم ~~يبينوا الثمن، وكذا لو شهدا بإقرار البائع أنه باعه وقبض الثمن ا ه‍. وقال ~~في الخلاصة: شهدوا على البيع بلا بيان الثمن، إن شهدوا على قبض الثمن تقبل، ~~وكذا لو بين أحدهما وسكت الآخر ا ه‍. نور العين في أوائل الفصل السادس. ~~وانظر ما سنذكره في كتاب الشهادة وفي باب الاختلاف فيها. قوله: (أمته منه) ~~لا حاجة إلى قوله: منه لان ضمير باعه يغني عنه ح. # قوله: (أي المشتري) الأصوب: أي البائع كما في البحر. قوله: (للتناقض) لان ~~اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود ~~العقد وقد أنكره، بخلاف ما مر لان الباطل قد يقضي ويبرأ منه دفعا للدعوى ~~الباطلة، وهذا ظاهر الرواية عن الكل. بحر. قوله: (ببيع وكيله) أي وكيل ~~البائع. قوله: (وإبرائه عن العيب) من إضافة المصدر إلى مفعوله وهو ضمير ~~الوكيل والفاعل المشتري الخ. وعلى ما قلنا مضاف إلى فاعله والضمير لوكيله ~~وهو المفهوم من عبارة البحر، فقوله أولا لم أبعها منك قط أي مباشرة، وقوله: ~~إنه برئ إليه أي إلى وكيله. قوله: (فأنكر) أي بأن قال لا نكاح بيننا كما في ~~البحر عن جامع الفصولين، ولو قال لا نكاح بيني وبينك فلما برهنت على النكاح ~~برهن هو على الخلع تقبل بينته، ولو قال لم يكن بيننا نكاح قط أو قال لم ~~أتزوجها قط والباقي بحاله ينبغي أن يكون هذا وسيلة العيب، وفي ظاهر ~~الرواية: لا تقبل بينة البراءة عن العيب لأنها إقرار بالبيع، فكذا الخلع ~~يقتضي سابقة النكاح فيتحقق التناقض ا ه‍. قوله: (راجح على قوله) إذ الأصل ~~في PageV05P602 # الجمل الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق، فلو انصرف إلى الكل كان مبطلا له ~~فيكون ضد ما قصدوه فينصرف إلى ما يليه ضرورة، كذا في التبيين ح. قوله: (في ~~جمل) أي قولية، وإلا نافى ما قبله. # وفي ms5270 البحر: والحاصل أنهم اتفقوا على أن المشيئة إذا ذكرت بعد جمل متعاطفة ~~بالواو كقوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الحرام إن شاء الله ~~ينصرف إلى الكل فبطل الكل، فمشى أبو حنيفة على حكمه وهما أخرجا صورة، كتب ~~الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب، جملا ~~متعاطفة للعادة وعليها يحمل الحادث، ولذا كان قولهما استحسانا راجحا على ~~قوله كذا في الفتح القدير، وظاهر أن الشرط ينصرف إلى الجميع وإن لم يكن ~~بالمشيئة انتهى. قوله: (بشرط) أي سواء كان الشرط هو المشيئة أو غيرها كما ~~صرح به في البحر ح، والظاهر أن هذا خاص بالاقرار لما سيأتي بعده من قوله: ~~وأما الاستثناء الخ تأمل. قوله: (إيقاعيتين) أي منجزتين ليس فيهما تعليق ~~بقرينة المقابلة نحو أنت طالق، وهذا حر إن شاء الله تعالى ح. قوله: (أو به ~~بعد سكوت) أي إذا كان السكوت بين الجملة الأخيرة وبين ما قبلها. قوله: (إلا ~~بما فيه تشديد) فلو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت، ثم قال وهذه الأخرى ~~دخلت الثانية في اليمين، بخلاف وهذه الدار الأخرى، ولو قال وهذه طالقة ثم ~~سكت وقال وهذه طلقت الثانية، وكذا في العتق. # بحر. كذا في الهامش. قوله: (تحكيما للحال) أي لظاهر الحال. قوله: (كما ~~الخ) ليست هذه المسألة موجودة فيما كتب عليه المصنف. قوله: (جريان الخ) لا ~~وجه لتخصيص الجريان بل الانقطاع كذلك فكان الأولى حذفه. قوله: (ثم الحال ~~إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق) فإن قيل: هذا منقوص بالقضاء بالاجر على ~~المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف لأنه استدلال بالحال ~~لاثبات الاجر، قلنا: إنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الآخر من ثبوت ~~العيب الموجب لسقوط الاجر. # وأما ثبوت الاجر فإنه بالعقد السابق الموجب له فيكون دافعا لا موجبا. ~~يعقوبية. وفي الهامش عن البحر: فلو مات مسلم وله امرأة نصرانية فجاءت مسلمة ~~بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته فالقول قولهم ~~أيضا ولا ms5271 يحكم الحال، لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، ~~وأما الورثة فهم الدافعون ويظهر لهم ظاهر الحدوث أيضا ا ه‍. قوله: (كما في ~~مسلم الخ) تمثيل للمنفي وهو الاستحقاق. وحاصله إنما كان القول لهم هنا أيضا ~~لما سيأتي، ولا يمكن PageV05P603 # أن تكون لها بناء على تحكيم الحال، لأنه لا يصلح حجة للاستحقاق وهي ~~محتاجة إليه. قوله: (لمدعي الاسلام) فلو مات رجل وأبواه ذميان فقالا مات ~~كافرا وقال ولده المسلمون مات مسلما فميراثه للولد دون الأبوين. بحر عن ~~الخزانة. قوله: (مودعي) قال في البحر: قيد بإقرار بالبنوة، لأنه لو قال هذا ~~أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي يتأنى في ذلك. والفرق أن ~~استحقاق الأخ بشرط عدم الابن، بخلاف الابن لأنه وارث على كل حال، ومراده ~~بالابن من يرث حال فالبنت والأب والام كالابن، وكل من يرث بحال دون حال فهو ~~كالأخ. بحر. قوله: (زيلعي) وهو الصواب كما في الفتح خلافا لما في غاية ~~البيان. قوله: (تركة قسمت الخ) قال في آخر الفصل الثاني عشر من جامع ~~الفصولين رامزا إلى الأصل: الوارث لو كان محجوبا بغيره كجد وجدة وأخ وأخت ~~لا يعطي شيئا ما لم يبرهن على جميع الورثة: أي إذا ادعى أنه أخو الميت فلا ~~بد أن يثبت ذلك في وجه جميع الورثة الحاضرين أو يشهدا أنهما لا يعلمان ~~وارثا غيره، ولو قالا لا وارث له غيره تقبل عندنا لا عند ابن أبي ليلى ~~لأنهما جاز تأولنا العرف، فإن مراد الناس به لا نعلم له وارثا غيره، وهذه ~~شهادة على النفي فقبلت لما مر من أنها تقبل على الشرط ولو نفيا، وهنا كذلك ~~لقيامها على شرط الإرث، ولو كان الوارث ممن لا يحجب بأحد، فلو شهدا أنه ~~وارثه ولم يقولا لا وارث له غيره أو لا نعلمه يتلوم القاضي زمانا رجاء أن ~~يحضر وارث آخر، فإن لم يحضر يقضي له بجميع الإرث ولا يكفل عند أبي حنيفة في ~~المسألتين: يعني فيما إذا قالا لا وارث له ms5272 غيره أو لا نعلمه، وعندهما يكفل ~~فيهما، ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي، وقيل حول، وقيل شهر، وهذا عند ~~أبي يوسف. وأما أحد الزوجين لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له ~~غيره، فعند أبي حنيفة ومحمد: يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد التلوم، وعند ~~أبي يوسف بأقلهما، وله الربع ولها الثمن ا ه‍ ملخصا. وإن تلوم ومضى زمانه ~~فلا فرق بين كونه ممن يحجب كالأخ أو ممن لا يحجب كالابن كما في البزازية من ~~العاشر في النسب والإرث وانظر ما سيأتي قبيل باب الشهادة على الشهادة. ~~قوله: (كذا نسخ المتن) يعني بإسقاط لا، والحق ثبوتها كما في سائر الكتب ح. ~~قوله: (لم يكفلوا) مبني للمجهول مضعف العين والواو للورثة أو الغرماء: أي ~~لا يأخذ القاضي منهم كفيلا ح. قال في الدرر: أي لم يؤخذ منه كفيل بالنفس ~~عند الامام، وقالا يؤخذ ا ه‍. وهذا ظاهر في أنه على قولهما يؤخذ كفيل ~~بالنفس، ثم رأيته لتاج الشريعة أبي السعود عن شيخه ولم ير في البحر، فتوقف ~~في أنها بالمال أو بالنفس. قوله: (لجهالة) علة لقوله: لم يكفلوا كذا في ~~الهامش. قوله: (ويتلوم) أي يتأتى، والمراد تأخير القضاء لا تأخير الدفع ~~فعده كما أفاده في البحر عن غاية البيان، والمسألة على وجوه ثلاثة فارجع ~~إلى البحر، وسيأتي شئ منها قبيل الشهادة على الشهادة. PageV05P604 # قوله: (مدة) وقدر مدته مفوض إلى رأي القاضي، وقدره الطحاوي بحول، وعلى ~~عدم التقرير حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث أو لا غريم له آخر. قوله: (ثبت ~~بالاقرار) أي الإرث والدين، وهو محترز قوله: بشهود. قوله: (ذلك) أي قالوا ~~لا نعلم له وارثا أو غريما ح، كذا في الهامش. قوله: (ادعى) قال في جامع ~~الفصولين من الرابع: ادعى عليهما أن الدار التي بيدكما ملكي فبرهن على ~~أحدهما، فلو الدار في يد أحدهما بإرث فالحكم عليه حكم على الغائب إذ أحد ~~الورثة ينتصب خصما عن البقية، ولو لم يكن كل الدار بيده لا يكون قضاء على ~~الغائب ms5273 بل يكون قضاء بما في يد الحاضر على الحاضر، لو بيد أحدهما بشراء لا ~~يكون الحكم على أحدهما حكما على الآخر انتهى. قوله: (جحد ذو اليد الخ) هذا ~~التعميم غير صحيح بعد قوله: وبرهن عليه لان البرهان يستلزم سبق الجحد، ~~والصواب أن يبدل قوله: وبرهن عليه بقوله: وثبت ذلك فيشمل الثبوت بالاقرار ~~وبالبينة، وحينئذ يسقط قوله جحد دعواه أو لم يجحد ح. ويجاب بأن هذا التعميم ~~راجع إلى قوله: وترك باقيه أشار به إلى الخلاف، فافهم. قوله: (خلافا لهما) ~~حيث قالا: إن جحد ذو اليد منه ويجعل في يد أمين لخيانته بجحوده وإلا ترك في ~~يده. قوله: (خصما للميت) الأصوب عن الميت. قال في الهامش ناقلا عن البحر: ~~إنما ينتصب خصما عن الباقي بثلاثة شروط: كون العين كلها في يده، وأن لا ~~تكون مقسومة، وأن يصدق الغائب على أنها إرث عن الميت المعين انتهى. قوله: ~~(والحق الخ) لا ارتباط له بما قبله، لان ما قبله في انتصاب أحد الورثة خصما ~~للميت وهذا الفرق في انتصاب أحدهم خصما فيما عليه. # قال في البحر: وكذا ينتصب أحدهما فيما عليه مطلقا إن كان دينا، وإن كان ~~في دعوى عين فلا بد من كونها في يده ليكون قضاء على الكل، وإن كان البعض في ~~يده نفذ بقدره كما صرح به في الجامع الكبير، وظاهر ما في الهداية والنهاية ~~والعناية أنه لا بد من كونها كلها في يده في دعوى الدين أيضا، وصرح في فتح ~~القدير بالفرق بين العين والدين وهو الحق وغيره سهو ا ه‍. وفي حاشية أبي ~~السعود عن شيخه: ووجهه الفرق بينهما أن حق الدائن شائع في جميع التركة، ~~بخلاف مدعي العين ا ه‍. قوله: (والعين) حيث لا ينتصب أحد الورثة خصما عن ~~الباقي في دعوى العين إلا إذا كانت في يده، ولا يشترط في دعوى الدين كون ~~جميع التركة في يده حتى ينتصب خصما عن الباقي، خلافا لما في الهداية ~~والنهاية والعناية ح. قوله: (لو مقرا) أي كالعقار. قوله: (مالي أو ms5274 ما أملكه ~~الخ) ظاهره PageV05P605 # دخول الدين أيضا، وحكى في القنية قولين، واعتمد في وصايا الوهبانية ~~الدخول، ونقل السائحاني عن المقدسي: لا شك أن الدين تجب فيه الزكاة ويصير ~~مالا عند الاستيفاء، لكن في البحر عن الخانية عدم الدخول، وهو مقتضى قولهم: ~~إن الدين ليس بمال، حتى لو حلف أن لا مال له وله دين على الناس لم يحنث. ~~ونقل ابن الشحنة عن ابن وهبان أن في حفظه من الخانية رواية الدخول ح. قوله: # (جنس مال الزكاة) أي جنس كان، بلغت نصابا أو لا، عليه دين مستغرق أو لا. ~~بحر. قوله: # (تصدق بقدره) أي بقدر ما أمسك لان حاجته مقدمة، فيمسك أهل كل صنعة قدر ~~كفايته إلى أن يتجدد له شئ. فتح. قوله: (فحيلته) أي إن أراد أن يفعل ولا ~~يحنث. قوله: (ثم يفعل ذلك) أي المحلوف عليه. قوله: (فلا يلزمه شئ) قال ~~العلامة المقدسي: ومنه يعلم أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف ~~انتهى. # أقول: ويعلم منه أن المشتري باسم المفعول بخيار الرؤية لا يدخل في ملكه ~~حتى يراه ويرضى به، قال الشيخ أبو الطيب مدني، والمسألة تحتاج إلى ~~المراجعة، وما نقله عن البحر عزاء في البحر إلى الولوالجية في الحيل آخر ~~الكتابة، وتمامه فيها حيث قال: وإن كان له ديون على الناس يتصالح عن تلك ~~الديون مع رجل بثوب في منديل ثم يفعل ذلك ويرد الثوب بخيار الرؤية فيعود ~~الدين ولا يحنث انتهى. قوله: (فصح تصرفه) لا يخفى أن من حكم الوصي أنه لا ~~يملك عزل نفسه بعد القبول حقيقة أو حكما، وظاهر ما هنا تبعا للكنز أنه يصير ~~وصيا قبل التصرف وليس كذلك، بل إنما يصير بعده كما نبه عليه في البحر، ولذا ~~قال في نور العين: مات وباع وصية قبل علمه بوصايته وموته جاز استحسانا ~~ويصير ذلك قبولا منه للوصاية ولا يملك عزل نفسه فكان على الشارح أن يقول: ~~إن تصرفه قبله بدل قوله: فصح تصرفه فتنبه. قوله: (بلا علم وكيل) فلو باع ~~الوصي شيئا من ms5275 التركة قبل العلم بالوصية جاز البيع، ولو باع الوكيل قبل ~~العلم بها لم يجز. بحر: أي فيكون بيع الفضولي فلم يجزه موكله أو الوكيل بعد ~~علمه بها كما في نور العين من الثالث والعشرين. وفي البزازية عن الثاني ~~خلافه. وفي البحر: أما إذا علم المشتري بالوكالة واشترى منه ولم يعلم ~~البائع الوكيل كونه وكيلا بالبيع بأن كان المالك قال للمشتري اذهب بعبدي ~~إلى زيد فقل له حتى يبيعه بوكالته عني منك فذهب له إليه ولم يخبره بالتوكيل ~~فباعه هو منه يجوز، وتمامه فيه. قوله: (أو فاسق) أي إذا صدقه الوكيل حتى لو ~~كذبه لا يثبت، فعلى هذا لا فرق بين الوكالة والعزل، لان في العزل أيضا إذا ~~صدقه ينعزل، كذا في غاية البيان. يعقوبية. قوله: (في الأصح) خلافا لما في ~~الكنز حيث قيد بالمستورين، فإن ظاهره أنه لا PageV05P606 # يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف، لان تأثير خبرهما أقوى من تأثير خبر العدل، ~~بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ينفذ وبشهادة عدلين نفذ (1) كما في ~~البحر عن الفتح، ونقله في المنح أيضا. # قوله: (وعزل قاض) ذكره في البحر بحثا. قوله: (شطري الشهادة) أي العدد أو ~~العدالة وفي الحواشي السعدية: أقول فيه إشارة إلى أن الشهادة) أي العدد أو ~~العدالة العدالة لا تشترط في العدد، وأن قوله وعدل صفة رجل. قال في ~~التلويح: وهو الأصح. قوله: (ويشترط) أي في المخبر. قوله: (سائر الشروط) أي ~~مع العدد أو العدالة على قول الإمام الأعظم، فلا يثبت بخبر المرأة والعبد ~~والصبي وإن وجد العدد أو العدالة، وقل من نبه على هذا. قوله: (في الشاهد) ~~أي المشروطة في الشاهد. قوله: (القصدي) احتراز عما إذا كان حكميا كموت ~~الموكل فإنه يثبت وينعزل قبل العلم ح. قوله: (إذا لم يصدقه) أما إذا صدقه ~~قبل ولو فاسقا. بحر. وقد مر. قوله: (غير المراسل) الذي في البحر غير الخصم ~~ورسوله. # قوله: (ورسوله) فلا يشترط فيه العدالة حتى لو أخبر الشفيع المشتري بنفسه ~~وجب الطلب إجماعا والرسول يعمل بخبره وإن ms5276 كان فاسقا صدقه أو كذبه. بحر، ~~وتمامه فيه. قوله: (وإن لم الخ) بأن قال له بع هذا العبد فقط. قوله: (على ~~الصحيح) اعلم أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع هذا ~~العبد، أما إذا قال بع هذا العبد ولم يرد عليه: اختلف المشايخ، والصحيح أنه ~~لا يلحقه عهدة. ذكره شيخ الاسلام جواهر زاده كما في البحر معزيا إلى شرح ~~التلخيص للفارسي. # أقول: والمسألة مذكورة هكذا في الفتاوى الولوالجية. منح. قوله: (الغرماء) ~~أي أرباب الديون لم يذكر الوارث مع أنهما سواء، فإذا لم يكن في التركة دين ~~كان العاقد عاملا له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان وصي الميت، وإن ~~كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع على المشتري (2) كما ذكره الزيلعي، لأن ~~ولاية البيع للقاضي إذا كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث ~~البيع. بحر. # قوله: (عند القاضي) أو أمينه. منح. قوله: (بخلاف) قيد لقوله: ولا يحلف. ~~قوله: (نائب الناظر) قال في البحر: إن نائب الامام كهو ونائب الناظر كهو في ~~قبول قوله، فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تفريقه على المستحقين فأنكروا ~~فالقول له كالأصيل لكن مع اليمين، وبه فارق أمين القاضي فإنه لا يمين عليه ~~كالقاضي ا ه‍. منح. قوله: (ولو باعه الوصي) قال في الشرنبلالية: لا فرق فيه ~~بين وصي # PageV05P607 # الميت ومنصوب القاضي. مدني. قوله: (أو بلا أمره) أي بطريق الأولى. قوله: ~~(للعبد) وقول الدرر: # الثمن سبق قلم وصوابه المثمن. قوله: (وإن نصبه القاضي) الأولى حذفه ~~والاقتصار على قوله لأنه عاقد نيابة عن الميت كما في الهداية ليشمل وصي ~~الميت. قال في الكفاية: أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر، وأما إذا نصبه ~~فكذلك، لان القاضي إنما نصبه ليكون قائما مقام الميت لا مقام القاضي. # قوله: (إليه) كما إذا وكله حال حياته. قوله: (ولو ظهر بعده الخ) فيه ~~إيجاز مخل يوضحه ما في فتح القدير، فلو ظهر للميت مال يرجع الغريم فيه ~~بدينه بلا شك، وهل يرجع بما ms5277 ضمن للمشتري؟ فيه خلاف. قيل نعم. وقال مجد ~~الأئمة السرخسي: لا يأخذ في الصحيح من الجواب، لان الغريم إنما يضمن من حيث ~~إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على غيره. وفي الكافي: الأصح الرجوع، ~~لأنه قضى بذلك وهو مضطر فيه، فقد اختلف في التصحيح كما سمعت ا ه‍. وقوله: ~~بما ضمن للمشتري يفيد أن الاختلاف في المسألة الأولى، لأنه في الثانية إنما ~~ضمن للوصي لا للمشتري، لكن قال في البحر: وقيل لا يرجع به في الثانية، ~~والأول أصح ا ه‍. # والحاصل: أنه في الأولى اختلف التصحيح في الرجوع، وفي الثانية الأصح عدمه ~~فتنبه، ووجدت في نسخة: رجع الغريم منه بدينه لا بما غرم هو الأصح. قال ح: ~~وقيل يرجع بما غرم أيضا وصحح. قوله: (فيه) أي في المال الذي ظهر للميت. ~~قوله: (لما مر) متعلق بقوله كان الهالك من مالهم، والمراد بما مر أن القاضي ~~لا يضمن. قوله: (عدل) أي وعالم، كذا قيده في الملتقى وغيره. # مدني. وكذا قيده في الكنز، ولا بد منه هنا لمقابلة قوله وإن عدلا جاهلا. ~~قال في البحر: وما ذكره المصنف قول الماتريدي. وفي الجامع الصغير: لم ~~يعتبره بهما، ثم رجع محمد فقال: لا يؤخذ بقوله إلا أن يعاين الحجة أو يشهد ~~بذلك مع القاضي عدل، وبه أخذ مشايخنا ا ه‍. وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ~~ملفق من قولين، لأن عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع ~~الصغير، والتفصيل بعده مبني على قول الماتريدي، وحينئذ فحيث قيده الشارح ~~بقوله: عدل يجب زيادة عالم أيضا فيكون على قول الماتريدي، ويكون قوله بعد ~~وقيل يقبل لو عدلا عالما مستدركا، وحقه أن يقول: وقيل يقبل ولو لم يكن ~~عالما، وهو ما في الجامع الصغير. قوله: (ولي الأمر) انظر ما قدمناه في باب ~~الإمامة من كتاب الصلاة. قوله: (ومنعه محمد) هذا ما رجع إليه بعد الموافقة ~~لهما ح. قوله: (حتى يعاين الحجة) زاد عليه بعض المشايخ: أو يشهد بذلك مع ~~القاضي عدل، وهو ms5278 رواية عنه. وقد استبعده في فتح القدير بكونه بعيدا في ~~العادة وهو شهادة القاضي عند الجلاد، والاكتفاء بالواحد على هذه الرواية في ~~PageV05P608 # حق يثبت بشاهدين، وإن كان في زنا فلا بد من ثلاثة أخر، كذا ذكره ~~الأسبيجابي. بحر. قوله: # (وقيل يقبل لو عدلا عالما) دخول على المتن قصد به إصلاحه، وذلك أنه أطلق ~~أولا القاضي ولم يقيده بالعدل العالم تبعا للجامع الصغير، وهو ظاهر ~~الرواية، ثم ذكر التفصيل وهو على قول الماتريدي القائل باشتراط كونه عدلا ~~عالما كما مشى عليه في الكنز، وإن أردت زيادة الدراية فارجع إلى الهداية، ~~وحيث كان مراد الشارح ذلك، فكان الصواب أن يحذف قوله: عدل في أول المسألة ~~فإنه من الشرح على ما رأيناه. # واعلم أنه على رواية الجامع رجع محمد وقال لا حتى يعاين الحجة كما مر ~~بيانه. وأن عليه الفتوى. وقال في البحر: لكن رأيت بعد ذلك في شرح أدب ~~القضاء للصدر الشهيد أنه صح رجوع محمد إلى قولهما. # قال: والحاصل المفهوم من شرح الصدر أنهما قالا بقبول إخباره عن إقراره ~~بشئ لا يصح رجوعه عنه مطلقا، وأن محمدا أولا وافقهما ثم رجع عنه وقال: لا ~~يقبل إلا بضم رجل آخر عدل إليه، ثم صح رجوعه إلى قولهما. وأما إذا أخبر ~~القاضي بإقراره عن شئ يصح رجوعه عنه كالحد لم يقبل قوله بالاجماع، وإن أخبر ~~عن ثبوت الحق بالبينة فقال قامت بذلك بينة وعدلوا وقبلت شهادتهم على ذلك ~~تقبل في الوجهين جميعا ا ه‍ وضمير إقرار راجع إلى الخصم. هذا، ولا يخفى ~~عليك أن الكلام في القاضي المولى، وأما المعزول فلا يقبل ولو شهد معه عدل ~~كما مر عن النهر أوائل كتاب القضاء. قوله: (إن استفسر الخ) بأن يقول في حد ~~الزنا: إني استفسرت المقر بالزنا كما هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم، ~~ويقول في حد السرقة: إنه ثبت عندي بالحجة أنه أخذ نصابا من حرز لا شبهة ~~فيه، وفي القصاص أنه قتل عمدا بلا شبهة، وإنما يحتاج إلى استفسار الجاهل ~~لأنه ربما ms5279 يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا. كفاية. قوله: (شرعيا) فيشمل ~~الاقرار. قوله: (لانكاره الضمان) بالمثل لا بالقيمة شيخنا، فلا يكون القول ~~له إلا في أنها متنجسة فيضمن قيمتها متنجسة كما نقله أبو السعود عن الشيخ ~~شرف الدين الغزي. محشي الأشباه. وعبارة الخانية قبيل كتاب القاضي من ~~الشهادات: # القول قوله مع يمينه في إنكاره استهلاك الظاهر، ولا يسع الشهود أن يشهدوا ~~عليه أنه صب زيتا غير PageV05P609 # نجس، وتمامه فيها فراجعها وهي أظهر مما هنا. قوله: (وكذا لو زعم الخ) أي ~~المدعي، لكن لو أقر القاطع والآخذ في هذا بما أقر به القاضي يضمنان لأنهما ~~أقرا بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال ~~سبب الضمان عن غيره، بخلاف الأول لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق، ولو كان ~~المال في يد الآخذ قائما وقد أقر بما أقر به القاضي والمأخوذ منه المال صدق ~~القاضي في أنه فعله في قضائه، أو لا يؤخذ منه لأنه أقر أن اليد كانت له فلا ~~يصدق في دعوى التملك إلا بحجة، وقوله: المعزول ليس بحجة فيه. بحر. قوله: ~~(لأنه أسند) أي القاضي. قوله: # (إلى حالة) فصار كما إذا قال طلقت أو أعتقت وأنا مجنون وجنونه معهود. ~~بحر. قوله: (للضمان) أي من كل وجه كما زاده في البحر أخذا مما في المجمع. ~~قال: فلا يرد ما لو قال المولى لامته بعد عتقها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت ~~قطعتها وأنا حرة حيث يكون القول لها، لأنه أسند فعله إلى حالة قد يجامعها ~~الضمان في الجملة، لان كونها أمة له لا ينفي الضمان عنه من كل وجه، ألا ترى ~~أنه يضمن إذا كانت مرهونة أو مأذونة مديونة ا ه‍ ملخصا. وتمام التفاريع ~~عليه فيه فراجعه. قوله: (في الأشباه) وعبارتها: قال في بسط الأنوار ~~للشافعية من كتاب القضاء ما لفظه: وذكر جماعة من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ~~إذا لم يكن للقاضي شئ من بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من مال الأيتام ~~والأوقاف ثم بالغ ms5280 في الانكار ا ه‍. ولم أر هذا لأصحابنا ا ه‍. وما أحببت ~~نقل الشارح العبارة على هذا الوجه لئلا يظن بعض المتهورين صحة هذا النقل، ~~مع أن الناقل بالغ في إنكاره كما ترى، كيف وقد اختلفوا عندنا في أخذه من ~~بيت المال، فما ظنك في اليتامى والأوقاف. قوله: (والأوقاف) أقول: زاد في ~~الأشباه قوله: ثم بالغ في الانكار الخ. # قال العلامة الشيخ خير الدين الرملي في حاشيته على الأشباه ما نصه: قوله ~~ثم بالغ في الانكار، أقول: يعني على الجماعتين، والمبالغة في الانكار واضحة ~~الاعتبار، وذلك أنه لو تولى على عشرين ألفا مثلا ولم يلحقه من المشقة فيها ~~شئ بماذا يستحق عشرها وهو مال اليتيم وفي حرمته جاءت القواطع، فما هو إلا ~~بهتان على الشرع الساطع وظلمة غطت على بصائرهم، فنعوذ بالله من غضبه ~~الواقع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ا ه‍. وقال بيري زاده في ~~حاشيتها: الصواب أن المراد من العشر أجر مثل عمله، حتى لو زاد رد الزائد ا ~~ه‍ مدني. قوله: (في مسألة الطاحونة) أي إذا كان له عمل. # والذي في الخانية من الوقف: رجل وقف ضيعة على مواليه وقفا صحيحا فمات ~~الواقف وجعل القاضي الوقف في يد قيم وجعل للقيم عشر الغلات وفي الوقف ~~طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا PageV05P610 # حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه الطاحونة يقبضون غلتها لا يجب للقيم عشر ~~هذه الطاحونة لان القيم يأخذ ما يأخذ بطريق الاجر فلا يستوجب الاجر بدون ~~العمل ا ه‍. وهكذا في التاترخانية ح. PageV05P611 # حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الابصار في فقه مذهب الإمام ~~أبي حنيفة النعمان لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين ويليه ~~تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف طبعة جديدة منقحة مصححة إشراف مكتب البحوث ~~والدراسات الجزء السادس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع PageV06P001 # جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه‍ / 1995 م دار الفكر بيروت - ~~لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فاكس - تلكس: 41391 ~~فكر ms5281 ص. أأدخل 7061 / 11 - تلفون: 643681 - 8378053 - 837898 - دولي: 860962 ~~فاكس: 2124187875 - 001 PageV06P002 # كتاب الشهادات قوله: (كإطلاق اليمين) فإن حقيقة اليمين عقد يتقوى به عزم ~~الحالف على الفعل أو الترك في المستقبل. والغموس: الحلف على ماضي كذبا ~~عمدا. قوله: (وخاف) أي الشاهد، وقوله: فوته أي الحق. قوله: (بلا طلب) نظر ~~فيه المقدسي بأن الواجب في هذا إعلام المدعي بما يشهد فإن طلب وجب عليه أن ~~يشهد وإلا لا، إذ يحتمل أنه ترك حقه ط. قوله: (شرائط مكانها واحد) أي مجلس ~~القضاء. منح. قوله: (العقل الكامل وقت التحمل) المراد ما يشمل التمييز ~~بدليل ما سيأتي في الباب الآتي. قوله: (عشرة عامة) أي في جميع أنواع ~~الشهادة، أما العامة فهي الحرية والبصر والنطق والعدالة، لكن هي شرط وجوب ~~القبول على القاضي لا شرط جوازه، وأن لا يكون محدودا في قذف، وأن لا يجر ~~الشاهد إلى نفسه مغنما ولا يدفع عن نفسه مغرما، فلا تقبل شهادة الفرع لاصله ~~وعكسه، وأحد الزوجين للآخر، وأن لا يكون خصما، فلا تقبل شهادة الوصي لليتيم ~~والوكيل لموكله، وأن يكون عالما بالمشهود به وقت الأداء ذاكرا له، ولا يجوز ~~اعتماده على خطه خلافا لهما. # وأما ما يخص بعضها: فالاسلام إن كان المشهود عليه مسلما والذكورة في ~~الشهادة في الحد والقصاص، وتقدم الدعوى فيما كان من حقوق العباد وموافقتها ~~للدعوى، فإن خالفتها لم تقبل، إلا إذا وفق المدعي عند إمكانه، وقيام ~~الرائحة بالشهادة على شرب الخمر ولم يكن سكران لا لبعد مسافة (1) والأصالة ~~في الشهادة في الحدود والقصاص، وتعذر حضور الأصل في الشهادة على الشهادة، ~~كذا في البحر. لكنه ذكر أولا أن شرائط الشهادة نوعان: ما هو شرط تحملها، ~~وما هو شرط أدائها؟ فالأول ثلاثة وقد ذكرها الشارح. والثاني أربعة أنواع: ~~ما يرجع إلى الشاهد، وما يرجع # PageV06P003 # إلى الشهادة وما يرجع إلى مكانها، وما يرجع إلى المشهود به، وذكر أن ما ~~يرجع إلى الشاهد السبعة عشر العامة والخاصة. # وما يرجع إلى الشهادة: لفظ الشهادة، والعدد في الشهادة بما يطلع ms5282 عليه ~~الرجل، واتفاق الشاهدين. وما يرجع إلى مكانها واحد وهو مجلس القضاء، وما ~~يرجع إلى المشهود به علم من السبعة الخاصة. # ثم قال: فالحاصل أن شرائطها إحدى وعشرون، فشرائط التحمل ثلاثة وشرائط ~~الأداء سبعة عشر: منها عشرة شرائط عامة، ومنها سبعة شرائط خاصة: وشرائط نفس ~~الشهادة ثلاثة، وشرائط مكانها واحد ا ه‍. ومقتضاه أن شرائط الأداء نوعان لا ~~أربعة كما ذكر أولا، والصواب أن يقول، إنها أربعة وعشرون، ثلاثة منها شرائط ~~التحمل، وإحدى وعشرون شرائط الأداء، منها سبعة عشر شرائط الشاهد وهي عشرة ~~عامة وسبعة خاصة، ومنها ثلاث شرائط لنفس الشهادة، ومنها واحد شرط مكانها، ~~وبهذا يظهر لك ما في كلام الشارح أيضا. قوله: (أشهد) فلو قال شهدت لا يجوز، ~~لان الماضي موضوع للاخبار عما وقع فيكون غير مخير في الحال س. قوله: ~~(لتضمنه) أي باعتبار الاشتقاق. قوله: (معنى مشاهدة) وهي الاطلاع على الشئ ~~عيانا. قوله: (وقسم) لأنه قد استعمل في القسم نحو أشهد بالله لقد كان كذا: ~~أي أقسم س. قوله: (للحال) ولا يجوز شهدت لان الماضي موضوع للاخبار عما وقع. ~~قوله: (فتعين الخ) فلذا اقتصر عليه احتياطا واتباعا للمأثور، ولا يخلو عن ~~معنى التعبد إذ لم ينقل غيره ولا كما بسطه في البحر. قوله: (حتى لو زاد ~~فيما أعلم الخ) فلو قال أشهد بكذا فيما أعلم له تقبل كما لو قال في ظني، ~~بخلاف ما لو قال أشهد بكذا قد علمت، ولو قال لا حق لي قبل فلان فيما أعلم ~~لا يصح الابراء، ولو قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم لا يصح الاقرار، ولو ~~قال المعدل هو عدل فيما أعلم لا يكون تعديلا. بحر. قوله: (ثلاث) خوف ريبة ~~ورجاء صلح أقارب وإذا استمهل المدعي س. قوله: (قدمناها) أي قبيل باب ~~التحكيم ح. قوله: (إن لم ير الوجوب) نقله في أول قضاء البحر عن شرح الكنز ~~لباكير. قوله: (وأطلق الكافيجي) أي في رسالته (سيف القضاة على البغاة) حيث ~~قال، حتى لو أخر الحكم بلا عذر عمدا قالوا إنه ms5283 يكفر. قوله: (كما مر) هو ~~قوله: أو خوف فوت حقه. قوله: (وقرب مكانه) فإن كان بعيدا لا يمكنه أن يغدو ~~إلى القاضي لأداء الشهادة ويرجع إلى أهله في يومه ذلك قالوا يأثم بحيث لأنه ~~يلحقه ضرر بذلك PageV06P004 # ، قال تعالى: * (لا يضار كاتب ولا شهيد) * (البقرة: 282) بحر. قوله: (إن ~~لم يوجد بدله) هذا هو خامس الشروط. أما الاثنان الباقيان فهما أن لا يعلم ~~بطلان المشهود به، وأن لا يعلم أن المقر أقر خوفا ح. قوله: (أخذ الأجرة) ~~لينظر مع ما تقدم من قوله: كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ ~~الأجر به وليس خاصا بهما بدليل ما ذكروه من أن غاسل الأموات إذا تعين لا ~~يحل له أخذ الأجر، فتأمل. قوله: (بلا عذر) بأن كان لهم قوة المشي أو مال ~~يستكرون به الدواب. قوله: (وبه) أي بالعذر كذا في الهامش. قوله: (مطلقا) أي ~~سواء صنعه لأجلهم أو لا، ومنعه محمد مطلقا، وبعضهم فصل. قوله: (أربعة عشر) ~~قدمناها في الوقف ح. قوله: # (حسبة) متعلق بالجرح لا بالشاهد ح قال في الأشباه: تقبل شهادة الحسبة بلا ~~دعوى في طلاق المرأة وعتق الأمة والوقف وهلال رمضان وغيره، إلا هلال الفطر ~~والأضحى والحدود إلا حد القذف والسرقة. واختلفوا في قبولها بلا دعوى في ~~النسب كما في الظهيرية من النسب، وجزم بالقبول ابن وهبان في تدبير الأمة ~~وحرمة (1) والخلع والايلاء والظهار، ولا تقبل في عتق العبد بدون دعوى عنده ~~خلافا لهما. # واختلفوا على قوله في الحرية الأصلية والمعتمد لا ا ه‍. وفي الظهيرية، ~~إذا شهد اثنان على امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا أو على عتق أمة وقالا كان ~~ذلك في العام الماضي جازت شهادتهما، وتأخيرهما لا يوهن شهادتهما. قيل ~~وينبغي أن يكون ذلك وهنا في شهادتهما إذا علما أنه يمسكها إمساك الزوجات ~~والإماء لان الدعوى ليست شرطا لقبول هذه الشهادة، فإذا أخروها صاروا فسقة ا ~~ه‍. كذا في الهامش. # فرع: في المجتبى عن الفضلي: تحمل الشهادة فرض على الكفاية كأدائها وإلا ~~لضاعت الحقوق، ms5284 وعلى هذا الكاتب، إلا أنه يجوز له أخذ الأجرة على الكتابة ~~دون الشهادة فيمن تعينت عليه بإجماع الفقهاء، وكذا من لم تتعين عليه عندنا ~~وهو قول للشافعي، وفي قول: يجوز لعدم تعينه عليه ا ه‍ شلبي اه‍ ط. قوله: ~~(ثمانية عشر) أي بزيادة عتق العبد وتدبيره والرضاع والجرح. وأما طلاق ~~المرأة وعتق الأمة وتدبيرها فمن الأربعة عشر ح. قوله: (إلا في الوقف) يعني ~~إذا ادعى الموقوف عليه أصل الوقف # PageV06P005 # تسمع عند البعض، والمفتى به عدم سماعها إلا بتولية كما تقدم في الوقف ح. ~~قوله: (والأولى أن يقول الخ) فيه إشارة إلى أن المراد ستر أسباب الحدود. ~~منهوات ابن كمال. قوله: (ونصابها) لم يقل وشرطها: أي كما قال في الكنز لما ~~سيأتي أن المرأة ليست بشرط في الولادة وأختيها. ابن كمال. # قوله: (أربعة رجال) فلا تقبل شهادة النساء. قوله: (ابن زوجها) أي إذا كان ~~الأب مدعيا. قال في البحر: اعلم أنه يجوز أن يكون من الأربعة ابن زوجها. # وحاصل ما ذكره في المحيط البرهاني: أن الرجل إذا كان له امرأتان ~~ولإحداهما خمس بنين فشهد أربعة منهم على أخيهم أنه زنى بامرأة أبيهم تقبل، ~~إلا إذا كان الأب مدعيا أو كانت أمهم حية اه‍. # قوله: (فأعتقه) أي حكم بعتقه. قوله: (لو وارثه) بأن لم يكن له وارث غيره ~~وإلا لوارثه. قوله: # (والقود) شمل القود في النفس والعضو، وقيد به لما في الخانية: ولو شهد ~~رجل وامرأتان بقتل الخطأ أو بقتل يوجب القصاص تقبل شهادتهم، وقوله: بخلاف ~~الأنثى أي فإنه يقبل على إسلامها بشهادة رجل وامرأتين، بل في المقدسي: لو ~~شهد نصرانيان على نصرانية: أي أنها أسلمت جاز وتجبر على الاسلام. # قلت: وينبغي في النصراني كذلك فيجبر ولا تقبل، ورأيته في الولوالجية ~~انتهى سائحاني. وانظر لم لم يقل كذلك في شهادة رجل وامرأتين على إسلامه ~~لكنه يعلم بالأولى، وصرح به في البحر عن المحيط عند قوله والذمي على مثله، ~~وانظر ما مر في باب المرتد عن الدرر. قوله: (ومنه) أي من القود ح. ms5285 قوله: ~~(لقتله) أي إن أصر على كفره. قوله: (بخلاف الأنثى) فإنها لا تقبل، فتقبل ~~شهادة رجل وامرأتين فلذا قيد بذكر. قوله: (رجلان) في البحر: لو قضى بشهادة ~~رجل وامرأتين في الحدود والقصاص وهو يراه أو لا يراه ثم رفع إلى قاض آخر ~~أمضاه. # وفي الخانية: رجل قال إن شربت الخمر فمملوكي حر فشهد رجل وامرأتان أنه ~~شربه عتق العبد ولا يحد السيد، وعلى قياس هذا إن سرقت، والفتوى على قول أبي ~~يوسف فيهما، كذا في الهامش. # قوله: (إلا المعلق فيقع) يعني ما علق على شئ مما يوجب الحد أو القود لا ~~يشترط فيه رجلان بل يثبت برجل وامرأتين، وإن كان المعلق عليه لا يثبت بذلك. ~~قاله في البحر. قوله: (كما مر) أي قريبا. # قوله: (وللولادة) لم يذكرها في الاصلاح. قال: لان شهادة امرأة واحدة على ~~الولادة إنما تكفي عندهما، خلافا له على ما مر في باب ثبوت النسب، وأما ~~شهادتهما على الاستهلال فتقبل بالاجماع في حق الصلاة، إنما قلنا في حق ~~الصلاة لان في حق الإرث لا تقبل عنده خلافا لهما ا ه‍. قوله: # (عندهما) قيد للإرث، وأما في حق الصلاة فتقبل اتفاقا كما في المنح. قوله: ~~(وعيوب النساء) أي كما PageV06P006 # لو اشترى جارية فادعى أن بها قرنا أو رتقا، لكن ذكر في المنح في باب خيار ~~العيب عند قوله ادعى إباقا: أن ما لا يعرفه إلا النساء يقبل في قيامه للحال ~~قول امرأة ثقة، ثم إن كان بعد القبض لا يرد بقولها، بل لا بد من تحليف ~~البائع، وإن كان قبله فكذلك عند محمد. وعند أبي يوسف: يرد بقولهن بلا يمين ~~البائع ا ه‍. # وفي الفتح قبيل باب خيار الرؤية: أن الأصل أن القول لمن تمسك بالأصل. وأن ~~شهادة النساء بانفرادهن فيما لا يطلع عليه الرجال حجة إذا تأيدت بمؤيد، ~~وإلا تعتبر لتوجه الخصومة لا لالزام الخصم. ثم ذكر أنه لو اشترى جارية على ~~أنها بكر ثم اختلفا قبل القبض أو بعده في بكارتها يريها القاضي النساء، فإن ~~قلن ms5286 بكر لزم المشتري لان شهادتهن تأيدت بأن الأصل البكارة، وإن قلن ثيب لم ~~يثبت حق الفسخ بشهادتهن لأنها حجة قوية لم تتأيد بمؤيد، لكن تثبت حق الفسخ ~~بشهادتهن لأنها حجة قوية لم تتأيد بمؤيد، لكن تثبت الخصومة ليتوجه اليمين ~~على البائع فيحلف بالله لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر، فإن نكل ردت عليه، ~~وإلا فلا اه‍ ملخصا. قوله: (رجل واحد) قال في المنح: وأشار بقوله: فيما لا ~~يطلع عليه الرجال إلى أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته، وهو محمول على ما ~~إذا قال تعمدت النظر. أما إذا شهد بالولادة فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل ~~شهادته إذا كان عدلا كما في المبسوط اه‍. قوله: (لغيرها) أي لغير الحدود ~~والقصاص وما لا يطلع عليها الرجال. منح. فشمل القتل خطأ والقتل الذي لا ~~قصاص فيه لان موجبه المال، وكذا تقبل فيه الشهادة على الشهادة وكتاب ~~القاضي. رملي عن الخانية، وتمامه فيه. قوله: (ولو للإرث) في بعض النسخ لو ~~بلا واو، والظاهر حذفها. تأمل. وقوله: للإرث أي عند الامام. قال في المنح: ~~والعتاق والنسب. قوله: (في حوادث الخ) مكرر مع تقدم. قوله: (فتذكر إحداهما ~~الأخرى) حكى أن أم بشر شهدت عند الحاكم فقال الحاكم فرقوا بينهما فقالت ليس ~~لك ذلك، قال الله تعالى: * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) * ~~(البقرة: 282) فسكت الحاكم، كذا في الملتقط. بحر. # قوله: (وتوابعها) كالأجل وشرط الخيار. قوله: (لفظ أشهد) قال في ~~اليعقوبية: والعراقيون لا يشترطون لفظ الشهادة في شهادة النساء فيما لا ~~يطلع عليه الرجال فيجعلونها من باب الاخبار لا من باب الشهادة. والصحيح ما ~~في الكتاب لأنه من باب الشهادة ولهذا شرط فيه شرائط الشهادة من الحرية ~~ومجلس الحكم وغيرها ا ه‍. قوله: (لوجوبه) أي لوجوب القضاء على القاضي. ~~(منح). # قوله: (العدل) قال في الذخيرة. وأحسن ما قيل في تفسير العدالة: أن يكون ~~مجتنبا للكبائر، ولا PageV06P007 # يكون مصرا على الصغائر، ويكون صلاحه أكثر من فساده وصوابه أكير من خطئه ~~اه‍ فقال. # قوله: (لا لصحته) أي لصحة القاضي ms5287 (1) يعني نفاذه. منح. قوله: (بشهادة ~~فاسق نفذ) قال في جامع الفتاوى: وأما شهادة الفاسق، فإن تحرى القاضي الصدق ~~في شهادته تقبل، وإلا فلا اه‍ فقال، وفي الفتاوى القاعدية: هذا إذا غلب على ~~ظنه صدقه وهو مما يحفظ. درر أول كتاب القضاء. وظاهر قوله وهو مما يحفظ ~~اعتماده اه‍. قوله: (بحر) الذي في البحر أنه رواية عن الثاني. قوله: (النص) ~~وهو قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (الطلاق: 2) وأجبنا عنه أول ~~القضاء. قوله: (يحتاج الشاهد الخ). # فرع: في البزازية: كتب شهادته فقرأها بعضهم فقال الشاهد أشهد أن لهذا ~~المدعي على هذا المدعى عليه كل ما سمى ووصف في هذا الكتاب، أو قال هذا ~~المدعي الذي قرئ ووصف في هذا الكتاب في يد هذا المدعى عليه بغير حق وعليه ~~تسليمه إلى هذا المدعي يقبل، لان الحاجة تدعو إليه لطول الشهادة ولعجز ~~الشاهد عن البيان ا ه‍. قوله: (أو بلقبه) وكذا بصفته، كما أفتى به في ~~الحامدية فيمن يشهد أن المرأة التي قتلت في سوق كذا يوم كذا في وقت كذا ~~قتلها فلان تقبل بلا بيان اسمها وأبيها حيث كانت معروفة لم يشاركها في ذلك ~~غيرها. قوله: (جامع الفصولين) أي في الفصل التاسع. قوله: (يسأل) أي وجوبا ~~وليس بشرط للصحة عندهما كما أوضحه في البحر. وفيه: ومحل السؤال عن قولها ~~عند جهل القاضي بحالهم، ولذا قال في الملتقط: القاضي إذا عرف الشهود بجرح ~~أو عدالة لا يسأل عنهم ا ه‍. قوله: (به يفتى) مرتبط بقوله وعندهما يسأل في ~~الكل. # قال في البحر: والحاصل أنه إن طعن الخصم سأل عنه في الكل وإلا سأل في ~~الحدود والقصاص، وفي غيرها محل الاختلاف. وقيل هذا اختلاف عصر وزمان، ~~والفتوى على قولهما في هذا الزمان، كذا في الهداية انتهى. فكان ينبغي ~~للمصنف أن يقدمه على قوله: سرا وعلنا لئلا يوهم خلاف المراد فإنه سينقل أن ~~الفتوى الاكتفاء بالسر، وجزم به ابن الكمال في متنه. وذكر في البحر أن # PageV06P008 # ما في الكنز خلاف المفتى به، وبه ظهر أن ms5288 ما يفعل في زماننا من الاكتفاء ~~بالعلانية خلاف المفتى به، بل في البحر لا بد من تقديم تزكية السر على ~~العلانية، لما في الملتقط عن أبي يوسف: لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكى في ~~السر اه‍ فتنبه. قوله: (الرابع) والامام في القرن الثالث الذي شهد له رسول ~~الله (ص) بالخيرية. قوله: (هو عدل) أي وجائز الشهادة. قال في الكافي: ثم ~~قيل لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة، إذ العبد والمحدود في القذف ~~إذا تاب قد يعدل. والأصح أن يكتفي بقوله هو عدل لثبوت الحرية بالدر، كذا في ~~الهامش، لكن في البحر: واختار السرخسي أنه لا يكتفي بقوله هو عدل، لان ~~المحدود في قذف بعد التوبة عدل غير جائز الشهادة، وينبغي ترجيحه اه‍. وفي ~~الهامش قوله قول المزكي الخ أو يكتب في ذلك القرطاس تحت اسمه هو عدل، ومن ~~عرف في الفسق لا يكتب شيئا احترازا عن الهتك أو يكتب الله أعلم. درر. قوله: ~~(الحرية) مخالف لما نقل في بعض الشروح عن الجامع الكبير من أن الناس أحرار ~~إلا في الشهادة والحدود والقصاص كما لا يخفى، فليتأمل. يعقوبية. لكن ذكر في ~~البحر عن الزيلعي أن هذا محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده ~~القدوري ا ه‍. قوله: (بالمحدود) أي قولهم الأصل فيمن كان في دار الاسلام ~~الحرية بمفهوم الموافقة المسمى بدلالة النص جواب عن النقض بالمحدود في ~~القذف الوارد على ما تقدم، فإن العدالة لا تستلزم عدم الحد في القذف، وإنما ~~دل بمفهوم الموافقة لان الأصل فيمن كان في دار الاسلام عدم الحد في القذف ~~أيضا فهو مساو. ح قوله: (والتعديل) أي التزكية. قوله: (من الخصم) أي المدعى ~~عليه والمدعي بالأولى، وأطلقه فشمل ما إذا عدله المدعى عليه قبل الشهادة أو ~~بعدها كما في البزازية، ويحتاج إلى تأمل، فإنه قبل الدعوى لم يوجد منه كذب ~~في إنكاره وقت التعديل، وكان الفسق الطارئ على المعدل قبل القضاء كالمقارن. ~~بحر. قوله: (لم يصلح) أي لم يصلح مزكيا. قال ms5289 في الهامش: لان من زعم المدعي ~~وشهوده أن المدعى عليه كاذب في الانكار وتزكية الكاذب الفاسق، لا تصح، هذا ~~عند الامام. وعندهما تصح إن كان من أهله بأن كان عدلا، لكن عند محمد لا بد ~~من ضم آخر إليه. قوله: # (عن الأشباه) أي قبيل التحكيم من أن الامام لو أمر قضاته بتحليف الشهود ~~وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له الخ. قوله: (في مثل البيع) ولا بد من ~~بيان الثمن في الشهادة على الشراء وسنوضحه في باب الاختلاف، فراجعه. قوله: ~~(ولو بالتعاطي) وفيه يشهدون بالأخذ والاعطاء، ولو PageV06P009 # شهدوا بالبيع جاز. بحر عن البزازية. وفيه عن الخلاصة: رجل حضر بيعا ثم ~~احتيج إلى الشهادة للمشتري يشهد له بالملك بسبب الشراء ولا يشهد له بالملك ~~المطلق ا ه‍. وفيه: ولا بد من بيان الثمن في الشهادة على الشراء لان الحكم ~~بالشراء بثمن مجهول لا يصح كما في البزازية، وانظر ما سيأتي وما مر. # وفي الهامش عن الدرر: ويقول أشهد أنه باع أو أقر لأنه عاين السبب فوجب ~~عليه الشهادة به كما عاين وهذا إذا كان البيع بالعقد ظاهرا، وإن كان ~~بالتعاطي فكذلك، لان حقيقة البيع مبادلة المال بالمال وقد وجد، وقيل لا ~~يشهدون على البيع بل على الاخذ والاعطاء لأنه بيع حكمي لا حقيقي اه‍. # قوله: (والاقرار) بأن يسمع قول المقر لفلان على كذا. درر. كذا في الهامش. ~~قوله: (ولو بالكتابة) في البحر عن البزازية ما ملخصه: إذا كتب إقراره بين ~~يدي الشهود ولم يقل شيئا لا يكون إقرارا فلا تحل الشهادة به ولو كان مصدرا ~~مرسوما وإن الغائب على وجه الرسالة على ما عليه العامة، لان الكتابة قد ~~تكون للتجربة، وفي حق الأخرس يشترط أن يكون معنونا مصدرا وإن لم يكن ~~الغائب، وإن كتب وقرأ عند الشهود مطلقا أو قرأه غيره وقال الكاتب اشهدوا ~~علي به أو كتبه عندهم وقال اشهدوا علي بما فيه كان إقرارا وإلا فلا، وبه ~~ظهر أن ما هنا خلاف ما عليه العامة، لكن جزم به في ms5290 الفتح وغيره. # قوله: (وإن لم يشهد عليه) لو قال المؤلف: ولو قال لا تشهد على بدل قوله ~~وإن لم يشهد عليه لكان أفود، لما في الخلاصة: لو قال المقر لا تشهد علي بما ~~سمعت تسعة الشهادة ا ه‍. فيعلم حكم ما إذا سكت بالأولى. بحر. وفيه: وإذا ~~سكت يشهد بما علم ولا يقول اشهدني لأنه كذب. قوله: (غيره) انظر عبارة ~~البحر. قوله: (فسر) أي بأنه شاهد على المحجب. قوله: (شخصها) في الملتقط: ~~إذا سمع صوت المرأة ولم ير شخصها فشهد اثنان عنده أنها فلانة لا يحل له أن ~~يشهد عليها، وإن رأى شخصها وأقرت عنده فشهد اثنان أنها فلانة حل له أن يشهد ~~عليها بحر ا ه‍ من أول الشهادات، واحترز برؤية شخصها عن رؤية وجهها. قال في ~~جامع الفصولين: حسرت عن وجهها وقالت أنا فلانة بنت فلان بن فلان وهبت لزوجي ~~مهري فلا يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان ما دامت حية إذ ~~يمكن الشاهد أن يشير إليها، فإن ماتت فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين ~~بنسبها. قوله: (وعليه الفتوى) ومقابله يقول: لا بد من شهادة جماعة ولا يكفي ~~الاثنان. ذكر الفقيه أبو الليث عن نصير بن يحيى قال: كنت عند أبي سليمان ~~فدخل ابن محمد بن الحسن فسأله عن الشهادة على المرأة متى تجوز إذا لم ~~يعرفها؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: لا تجوز حتى يشهد عنده جماعة أنها فلانة، ~~وكان أبو يوسف وأبوك يقولان: يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة. وهو ~~المختار للفتوى، وعليه الاعتماد لأنه أيسر على الناس اه‍. # واعلم أنهما كما احتاجا للاسم والنسب للمشهود عليه وقت التحمل يحتاجان ~~عند أداء الشهادة إلى من يشهد أن صاحبة الاسم والنسب هذه. وذكر الشيخ خير ~~الدين أنه يصح التعريف ممن لا تقبل PageV06P010 # شهادته لها سواء كانت الشهادة عليها أو لها. سائحاني بزيادة من البحر ~~وغيره. قوله: (لان عند الخ) اسم إن ضمير الشأن محذوفا والجملة بعده خبرها. ~~قوله: (فيضره) أي يضر المدعى عليه ms5291 بغضبه للفقيه. قوله: (وإذا كان بين ~~الخطين الخ) وفي الباقاني عن خزانة الأكمل: صراف كتب على نفسه بمال معلوم ~~وخطه معلوم بين التجار وأهل البلد ثم مات فجاء غريمه يطلب المال من الورثة ~~وعرض خط الميت بحيث عرف الناس خطه حكم بذلك في تركته: إن ثبت أنه خطه، وقد ~~جرت العادة بين الناس أن مثله حجة، وهذا مشكل لكونها شهادة على الخط وهنا ~~لم يعتبروا هذا الاشتباه، ووجهه لا ينهض وسيجئ، وقدم الشارح أنه لا يعمل ~~بالخط إلا في مسألتين: يعمل بكتاب أهل الحرب بطلب الأمان كما في سير ~~الخانية، ويلحق به البراءات السلطانية بالوظائف في زماننا. الثانية يعمل ~~بدفتر السمسار والصراف والبياع كما في قضاء الخانية ا ه‍. كذا في هامش. ~~قوله: (ظاهرة) ضمنه معنى دالة فعداه بعلي أو متعلقة بقول محذوفا أو لفظ على ~~بمعنى في. قوله: (لا يصدق) هذا خلاف ما عليه العامة كما قدمناه عن البحر. ~~قوله: (وفتاوى قارئ الهداية) عبارتها: سئل إذا كتب شخص ورقة بخطه أن في ~~ذمته لشخص كذا ثم ادعى عليه فجحد المبلغ واعترف بخطه ولم يشهد عليه: أجاب ~~إذا كتب على رسم الصكوك يلزم المال، وهو أن يكتب يقول: فلان بن فلان ~~الفلاني إن في ذمته لفلان ابن فلان الفلاني كذ وكذا فهو إقرار يلزم به وإن ~~لم يكتب على هذا الرسم فالقول قوله مع يمينه اه‍. ثم أجاب عن سؤال آخر نحوه ~~بقوله إذا كتب إقراره على الرسم المتعارف بحضرة الشهود فهو معتبر فيسع من ~~شاهد كتابته أن يشهد عليه إذا جحده إذا عرف الشاهد ما كتب أو قرأه عليه. ~~أما إذا شهدوا أنه خطه من غير أن يشاهدوا كتابته لا يحكم بذلك اه‍. # وحاصل الجوابين أن الحق يثبت باعترافه بأنه خطه أو بالشهادة عليه بذلك ~~إذا عاينوا كتابته أو إقراءه عليهم وإلا فلا، وهذا إذا كان معنونا. ثم لا ~~يخفى أن هذا لا يخالف ما في المتن، نعم يخالف ما في البحر عن البزازية في ~~تعليل المسألة بقوله، لأنه ms5292 لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته، لكن ~~ليس على هذا المال وثمة لا يجب كذا هنا. وقد يوفق بينهما بحمله على ما إذا ~~لم يكن معنونا، لكن هو قول القاضي النسفي كما في البزازية، وقد قدمنا أنه ~~خلاف ما عليه العامة. قوله: (ما لم يشهد عليه) أي ما لم يقل له الشاهد أشهد ~~على شهادتي. قوله: (تصوير صدر الشريعة) حيث قال: # سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لم يسغ له أن يشهد على شهادته ح. قوله: ~~(وقولهم) عطف PageV06P011 # على تصوير ووجه المخالفة الاطلاق وعدم تقييد الاشتراط بما إذا كانت عند ~~غير القاضي. قوله: (وقبول التحميل) فلو أشهده عليها فقال لا أقبل لا يصير ~~شاهدا، حتى لو شهد بعد ذلك لا يقبل. قنية. # وينبغي أن يكون هذا على قول محمد من أنه توكيل وللوكيل أن لا يقبل. وأما ~~على قولهما من أنه تحميل فلا يبطل بالرد، لان من حمل غيره شهادة لم تبطل ~~بالرد. بحر. قوله: (بعد المدة) أي بعد أن حبسه القاضي مدة يعلم من حاله أنه ~~لو كان له مال لقضى دينه ولم يصبر على ذلك الحبس كما تقدم. # مدني. قوله: (فشهادة إجماعا) الأحسن ما في البحر حيث قال: وقيدنا بتزكية ~~السر للاحتراز عن تزكية العلانية، فإنه يشترط لها جميع ما يشترط في الشهادة ~~من الحرية والبصر وغير ذلك، إلا لفظ الشهادة إجماعا، لان معنى الشهادة فيها ~~أظهر فإنها تختص بمجلس القضاء، وكذا يشترط العدد فيها على ما قاله الخصاف ~~اه‍. # وفي البحر أيضا: وخرج من كلامه تزكية الشاهد بحد الزنا فلا بد في المزكي ~~فيها من أهلية الشهادة والعدد الأربعة إجماعا، ولم أر الآن حكم تزكية ~~الشاهد ببقية الحدود، ومقتضى ما قالوه اشتراط رجلين لها ا ه‍. قوله: ~~(والخصم) أي المدعي أو المدعى عليه كما في الفتح. قوله: (إلى المزكي) وكذا ~~من المزكي إلى القاضي. فتح. قوله: (وجاز تزكية الخ) وكذا تزكية المرأة ~~والأعمى، بخلاف ترجمتهما كما في البحر. قوله: (ووالد) لولد. زاد في البحر: ms5293 ~~وعكسه: والعبد لمولاه وعكسه، والمرأة والأعمى، والمحدود في قذف إذا تاب، ~~وأحد الزوجين للآخر. قوله: (تقوم) أي تقوم الصيد والمتلفات. قوله: (هو جيد) ~~أي المسلم فيه، كذا في الهامش. قوله: (وإفلاسه) يعني إذا أخبر القاضي ~~بإفلاس المحبوس بعد مضي مدة الحبس أطلقه. حموي على الأشباه. كذا في الهامش. # قوله: (والعيب يظهر) أي في إثبات العيب الذي يختلف فيه البائع والمشتري. ~~قوله: (على ما مر) أي من رواية الحسن من قبول خبر الواحد بلا عله. قوله: ~~(وموت) أي موت الغائب. قوله: (يخبر) أي إذا شهد عدل عند رجلين علي موت رجل ~~وسعهما أن يشهدا على موته. والثانية عشر قول أمين القاضي: إذا أخبره بشهادة ~~شهود على عين تعذر حضورها كما في دعوى القنية. أشباه مدني. قوله: # (وفي الملتقط الخ) وفي الخانية: صبي احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل ~~عنه، ولا بد أن يتأنى بعد PageV06P012 # البلوغ بقدر ما يقع في قلوب أهل مسجده ومحلته كما في الغريب أن صالح أو ~~غيره اه‍. وفرق في الظهيرية بينهما بأن النصراني كان له شهادة مقبولة قبل ~~إسلامه بخلاف الصبي، وهو يدل على أن الأصل عدم العدالة. بحر. قوله: (ولم ~~يذكرها) وهذا قولهما. وقال أبو يوسف: يحل له أن يشهد. # وفي الهداية محمد مع أبي يوسف وقيل لا خلاف بينهم في هذه المسألة أنهم ~~متفقون على أنه لا يحل له أن يشهد في قول أصحابنا جميعا إلا أن يتذكر ~~الشهادة، وإنما الخلاف بينهم فيما إذا وجد القاضي شهادة في ديوانه لان ما ~~في قمطره تحت ختمه يؤمن عليه من الزيادة والنقصان فحصل له العلم ولا كذلك ~~الشهادة في الصك لأنها في يد غيره، وعلى هذا إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه ~~الشهادة أو أخبره قوم ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت كذا في الهداية. وفي ~~البزدوي: الصغير إذا استيقن أنه خطه وعلم أنه لم يزده فيه شئ بأن كان ~~مخبوءا عنده وعلم بدليل آخر أنه لم يزد فيه، لكن لا يحفظ ما سمع، فعندهما ms5294 ~~لا يسعه أن يشهد وعند أبي يوسف يسعه، وما قاله أبو يوسف هو المعمول به. ~~وقال في التقويم: قولهما هو الصحيح. جوهرة. قوله: (عن المبتغى) قدمنا في ~~كتاب القاضي عن الخزانة أي أن يشهد وإن لم يكن الصك في يد الشاهد لان ~~التغيير نادر وأثره يظهر فراجعه، ورجح في الفتح ما ذكره الشارح وذكر له ~~حكاية تؤيده. قوله: (إلا في عشرة) كلها مذكورة هنا متنا وشرحا آخرها قول ~~المتن ومن في يده شئ ح. وفي الطبقات السنية للتميمي في ترجمة إبراهيم بن ~~إسحاق من نظمه: # افهم مسائل ستة واشهد بها * من غير رؤياها وغير وقوف نسب وموت والولاد ~~وناكح * وولاية القاضي وأصل وقوف قوله: (والنسب) قال في فتاوى قارئ ~~الهداية: لو أن رجلا نزل بين ظهراني قوم وهم لا يعرفونه وقال أنا فلان بن ~~فلان، قال محمد رضي الله عنه: لا يسعهم أن يشهدوا على نسبه حتى يلقوا من ~~أهل بلده رجلين يشهدان عندهم على نسبه، قال الخصاف: وهو الصحيح ا ه‍. كذا ~~في الهامش. # قوله: (والموت) قال في الثاني عشر من جامع الفصولين: شهد أحد العدلين ~~بموت الغائب والآخر بحياته فالمرأة تأخذ بقول من يخبر بموته، وتمامه فيه ا ~~ه‍. كذا في الهامش. وفيه: إذا لم يعاين الموت إلا واحد لا يقضي به وحده، ~~ولكن لو أخبر به عدلا مثله فإذا سمع منه حل له أن يشهد بموته فيشهدان فيقضي ~~جامع الفصولين وفيه: ولو جاء خبر بموت رجل من أرض أخرى وصنع أهله ما يصنع ~~على الميت لم يسغ لاحد أن يشهد بموته إلا من شهد موته أو سمع من شهد موته، ~~لان مثل هذا الخبر قد يكون، كذا جامع الفصولين اه‍. قوله: (والنكاح) قال في ~~جامع الفصولين: الشهادة بالسماع من الخارجين من بين جماعة حاضرين في بيت ~~عقد النكاح بأن المهر كذا يقبل لا ممن سمع من غيرهم اه‍. # كذا في الهامش. قوله: (وولاية القاضي) ويزاد الوالي كما في الخلاصة ~~والبزازية. قوله: (وشرائطه) المراد من الشرائط أن يقولوا: ms5295 إن قدرا من الغلة ~~لكذا ثم يصرف الفاضل إلى كذا بعد بيان الجهة. بحر. PageV06P013 # قوله: (كما مر) أي في كتاب الوقف، وقدمنا هناك تحقيقه. قوله: (عدلين) ~~يعني ومن في حكمهما وهو عدل وعدلتان كما في الملتقى. قوله: (إلا في الموت) ~~قال في جامع الفصولين: شهد أن أباه مات وتركه ميراثا له إلا أنهما لم يدركا ~~الموت لا تقبل لأنهما شهدا بملك للميت بسماع لم تجز اه‍. قوله : (ومن في ~~يده إلخ) في عد هذه من العشرة نظر، ذكره في الفتح والبحر. قوله: (علم رقه) ~~صوابه: لم يعلم رقه كما هو ظاهر لمن تأمل. مدني. قوله: (لك أن تشهد إلخ) ~~قال في البحر: ثم ألم أنه إنما يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا يخبره ~~عدلان بأنه لغيره، فلو أخبره لم تجز له الشهادة بالملك كما في الخلاصة اه‍. ~~قوله: (ذلك) قال في الشرنبلالية: إذا رأى إنسان درة ثمينة في يد كناس أو ~~كتابا في يد جاهل ليس في آبائه من هو أهله لا يسعه أن يشهد بالملك له فعرف ~~أن مجرد اليد لا يكفي اه‍ مدني . قوله: (إذا ادعاه) أشار إلى التوفيق بينه ~~وبين ما في الزيلعي كما أوضحه في البحر. قوله: (أو بمعاينة اليد) أي بأن ~~يقول لأني رأيته في يده يتصرف فيه تصرف الملاك. جامع الفصولين. وفي ~~الظهيرية: من الشهر الشرعية أن يشهد عنده عدلان أو رجل وامرأتان بلفظ ~~الشهادة من غير استشهاد ويقع في قلبه أن الامر كذلك اه‍. مثله في جامع ~~الفصولين. قوله: (على الأصح) انظر ما كتبناه في كتاب الوقف في فصل يراعي ~~شرط الواقف نقلا عن مجموعة شيخ مشايخنا منلا علي، فإنه صحح عدم القبول ~~تعويلا على ما في عامة المتون وغيرها، وأن ما في المتون مقدم على الفتاوى، ~~وبه أفتى الرملي ومفتي دار السلطنة علي أفندي. قوله: (خلاصة) كتبت فيما مر ~~تأييده. قوله: (سمعنا من الناسخ الخ) قال في الخانية: شهدنا بذلك لأنا ~~سمعنا من الناس لا تقبل شهادتهم. # أقول: بقي لو قال: ms5296 أخبرني من أثق به، وظاهر كلام الشارح أنه ليس من ~~التسامع، لكن في البحر عن الينابيع أنه منه، ولو شهدا على موت رجل فإما أن ~~يطلقا فتقبل أو قال لم نعاين موته وإنما سمعنا من الناس، فإن لم يكن موته ~~مشهورا فلا تقبل بلا خلاف، وإن كان مشهورا ذكر في الأصل أنه تقبل، وقال ~~بعضهم: لا تقبل وبه أخذ الصدر الشهيد. وفي العناية. هو الصحيح. وإن قالا ~~نشهد أنه مات أخبرنا بذلك من شهد موته ممن يوقف به جازت، وقال بعضهم: لا ~~تجوز. حامدية. قوله: (في الكل) أي فيما يجوز فيه الشهادة بالسماع كما في ~~الخانية. كذا في الهامش. PageV06P014 # باب القبول وعدمه قوله: (أي من يجب الخ) قال في البحر: والمراد من يجب ~~قبول شهادته على القاضي ومن لا يجب لا من يصح قبولها ومن لا يصح، لان ممن ~~ذكره ممن لا تقبل الفاسق وهو لو قضى بشهادته صح، بخلاف العبد والصبي ~~والزوجة والوالد والأصل، لكن في خزانة المفتين: إذا قضى بشهادة الأعمى ~~والمحدود في القذف إذا تاب أو بشهادة أحد الزوجين مع آخر لصاحبه أو بشهادة ~~الوالد لولده أو عكسه نفذ حتى لا يجوز للثاني إبطاله، وإن رأى بطلانه ~~فالمراد من عدم القبول عدم حله. وذكر في منية المفتي اختلافا في النفاذ ~~بشهادة المحدود بعد التوبة ا ه‍. قوله: (لصحة الفاسق) أي شهادته. قوله: # (مثلا) إنما قال مثلا ليشمل الأعمى. قوله: (تقبل الخ) أي لا قبولا عاما ~~على المسلمين وغيرهم، بل المراد أصل القبول، فلا ينافي أن بعضهم كفار، ~~وإنما تقبل شهادتهم لان فسقهم من حيث الاعتقاد، وأما أوقعهم فيه إلا التعمق ~~والغلو في الدين، والفاسق إنما ترد شهادته بتهمة الكذب. مدني. قوله: # (لا تكفر) فمن وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله كما في التقرير. ~~وفي المحيط البرهاني: وهو الصحيح، وما ذكر في الأصل محمول عليه. بحر. وفيه ~~عن السراج: وأن لا يكون ماجنا، ويكون عدلا في تعاطيه. واعترضه بأنه ليس ~~مذكورا في ظاهر الرواية، وفيه نظر فإنه ms5297 شرط في السني فما ظنك في غيره. ~~تأمل. قوله: (ولكل من حلف أنه محق فودهم الخ) الأولى التعبير بالراء كما في ~~الفتح بدل الواو، وهذا قول ثان في تفسيرهم كما في البحر وشرح ابن الكمال. ~~نعم في شرح المجمع كما هنا حيث قال: هم صنف من الروافض ينسبون إلى أبي ~~الخطاب محمد بن أبي وهب الأجدع الكوفي يعتقدون جواز الشهادة لمن حلف عندهم ~~أنه محق، ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا، ويعتقدون أن الشهادة واجبة ~~لشيعتهم سواء كان صادقا أو كاذبا ا ه‍. وفي تعريفات السيد الشريف ما يفيد ~~أنهم كفار، فإنه قال ما نصه: قالوا الأئمة الأنبياء وأبو الخطاب نبي، ~~وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم وقالوا: الجنة نعيم ~~الدنيا كالنار آلامها. قوله: (بل لتهمة الخ) ومن التهمة المانعة أن يجر ~~الشاهد بشهادته إلى نفسه نفعا أو يدفع عن نفسه مغرما. خانية، فشهادة الفرد ~~ليست مقبولة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه. هداية. كذا في الهامش. قوله: ~~(ومن الذمي الخ) قال في فتاوى الهندية: مات وعليه دين لمسلم بشهادة نصراني ~~ودين لنصراني بشهادة نصراني، قال أبو حنيفة رحمه الله ومحمد وزفر: بدئ بدين ~~المسلم، فإن فضل شئ كان ذلك للنصراني هكذا في المحيط اه‍ كذا في الهامش. ~~قوله: (على ما في الأشباه) وهي ما إذا شهد نصرانيان على نصراني أنه قد أسلم ~~حيا كان أو ميتا فلا يصلى عليه، بخلاف ما إذا كانت نصرانية كما في الخلاصة، ~~وما إذا شهدا على نصراني PageV06P015 # ميت بدين وهو مديون مسلم، وما إذا شهدا عليه بعين اشتراها من مسلم، وما ~~إذا شهد أربعة نصارى على نصراني أنه زنى بمسلمة إلا إذا قالوا استكرهها ~~فيحد الرجل وحده كما في الخانية، وما إذا ادعى مسلم عبدا في يد كافر فشهد ~~كافران أنه عبده قضى به فلان القاضي المسلم له كذا في الأشباه والنظائر ~~مدني. قوله: (بإسلامه) أي إسلام المشهود عليه. قوله: (منه) أي من المستأمن، ~~قيد به لأنه لا يتصور غيره، فإن الحربي لو ms5298 دخل بلا أمان قهرا استرق ولا ~~شهادة للعبد على أحد. فتح. قوله: (مع اتحاد الدار) أي بأن يكونا من أهل دار ~~واحدة، فإن كانوا من دارين كالروم والترك لم تقبل. هداية. ولا يخفى أن ~~الضمير في كانوا للمستأمنين في دارنا، وبه ظهر عدم صحة ما نقل عن الحموي من ~~تمثيله لاتحاد الدار بكونهما في دار الاسلام، وإلا لزم توارثهما حينئذ ~~توارثهما حينئذ وإن كانا من دارين مختلفين. وفي الفتح: وإنما تقبل شهادة ~~الذمي على المستأمن وإن كانا من أهل دارين مختلفين لان الذمي بعقد الذمة ~~صار كالمسلم، وشهادة المسلم تقبل على المستأمن فكذا الذمي. قوله: (على ~~صغائره) أشار إلى أنه كان ينبغي أن يزيد: وبلا غلبة. قال ابن الكمال: لان ~~الصغيرة تأخذ حكم الكبيرة بالاصرار، وكذا بالغلبة على ما أفصح عنه في ~~الفتاوى الصغرى حيث قال: العدل من يجتنب الكبائر كلها حتى لو ارتكب كبيرة ~~تسقط عدالته، وفي الصغائر: العبرة للغلبة أو الاصرار على الصغيرة فتصير ~~كبيرة ولذا قال: # وغلب صوابه اه‍. قال في الهامش: لا تقبل شهادة من يجلس مجلس الفجور ~~والمجانة والشرب وإن لم يشرب، هكذا في المحيط فتاوى. هندية. وفيها: والفاسق ~~إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر عليه أثر التوبة: والصحيح ~~أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي ا ه‍. قوله: (وفي الخلاصة الخ) قال في الأقضية: ~~والذي اعتاد الكذب إذ تاب لا تقبل شهادته. ذخيرة. وسيذكره الشارح. قوله: # (كبيرة) الأصح أنها كل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الدين ~~كما بسطه القهستاني وغيره، كذا في شرح الملتقى. وقال في الفتح: وما في ~~الفتاوى الصغرى: العدل من يجتنب الكبائر كلها، حتى لو ارتكب كبيرة تسقط ~~عدالته: وفي الصغائر العبرة للغلبة لتصير كبيرة حسن، ونقله عن أدب القضاء ~~لعصام وعليه المعول، غير أن الحاكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج ~~إلى الظهور، فلذا شرط في شرب المحرم والسكر والإدمان، والله سبحانه أعلم ا ~~ه‍. قوله: (سقطت عدالته) وتعود إذا تاب، لكن قال في ms5299 البحر: وفي الخانية: ~~الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر التوبة، ثم بعضهم ~~قدره بستة أشهر، وبعضهم قدره بسنة، والصحيح أن ذلك مفوض إلى رأي القاضي ~~والمعدل. # وفي الخلاصة، ولو كان عدلا فشهد بزور ثم تاب فشهد تقبل من غير مدة ا ه‍. ~~وقدمنا أن الشاهد إذا كان فاسقا سرا لا ينبغي أن يخبر بفسقه كي لا يبطل حق ~~المدعي، وصرح به في العمدة أيضا اه‍. PageV06P016 # فائدة: من اتهم بالفسق لا تبطل عدالته، والمعدل إذا قال للشاهد هو متهم ~~بالفسق لا تبطل عدالته خانية. قوله: (بحر) مثله في التاترخانية. قوله: ~~(كفر) أشار إلى فائدة تقييده في الهداية بأن لا يترك الختان استخفافا ~~بالدين. وفي البحر عن الخلاصة: والمختار أو أول وقته سبع وآخره اثنتا عشرة. # قوله: (وخصي) لان حاصل أمره أنه مظلوم. نعم لو كان ارتضاه لنفسه وفعله ~~مختارا منع. وقد قبل عمر شهادة علقمة الخصي على قدامة بن مظعون، رواه ابن ~~أبي شيبة. منح. قوله: (وأقطع) لما روى أن النبي (ص) قطع يد رجل في سرقة ثم ~~كان بعد ذلك يشهد فقبل شهادته منح. قوله: (بالزنا) أي ولو شهد بالزنا على ~~غيره تقبل. قال في المنح: وتقبل شهادة ولد الزنا لان فسق الأبوين لا يوجب ~~فسق الولد ككفرهما، أطلقه فشمل ما إذا شهد بالزنا أو بغيره خلافا لمالك في ~~الأول اه‍ مدني. قوله: # (كأنثى) فيقب مع رجل وامرأة في غير حد وقود. قوله: (بإثبات العتق) تقدم ~~أنه لا تحالف بعد خروج المبيع عن ملكه إلى آخر ما مر في التحالف فراجعه. ~~وقوله: العتق لأنه لولا شهادتهما لتحالفا وفسخ البيع المقتضي لابطال العنق. ~~منح. قوله: (ومن محرم رضاعا) قال في الأقضية: نقبل لأبويه من الرضاع ولمن ~~أرضعته امرأته لام امرأته وأبيها. بزازية من الشهادة فيما تقبل وفيما لا ~~تقبل اه‍. وتقبل لام امرأته وأبيها ولزوج ابنته ولامرأة ابنه ولامرأة أبيه ~~ولأخت امرأته ا ه‍. كذا في الهامش عن الحامدية معزيا للخلاصة. قوله: (امتدت ~~الخصومة) أي ms5300 سنتين. منح. قوله: (لو عدولا) قال في المنح عن البحر: وينبغي ~~حمله على ما إذا لم يساعد المدعي في الخصومة أو لم يكثر ذلك توفيقا ا ه‍. ~~ووفق الرملي بغيره حيث قال: مفهوم قوله: لو عدولا أنهم إذا كانوا مستورين ~~لا تقبل وإن لم تمتد الخصومة للتهمة بالمخاصمة، وإذا كانوا عدولا تقبل ~~لارتفاع التهمة مع العدالة، فيحمل ما في القنية على ما إذا لم يكونوا عدولا ~~توفيقا، وما قلناه أشبه، لان المعتمد في باب الشهادات العدالة. قوله: (على ~~ذمي ميت) نصراني. مات وترك ألف درهم وأقام مسلم شهودا من النصارى على ألف ~~على الميت وأقام نصراني آخرين كذلك فالألف المتروكة للمسلم عنده وعند أبي ~~يوسف يتحاصان، والأصل أن القبول عنده في حق إثبات الدين على الميت فقط دون ~~إثبات الشركة بينه وبين المسلم وعلى قول الثاني في حقهما. # ذخيرة ملخصا. وبه ظهر أن قبولها على الميت مقيد بما إذا لم يكن عليه دين ~~لمسلم. نعم هو قيد لإثباتها الشركة بينه وبين المدعي الآخر فإذا كان الآخر ~~نصرانيا أيضا يشاركه وإلا فالمال للمسلم، إذ لو شاركه لزمه قيامها على ~~المسلم، وظهر أيضا أن المصنف ترك قيدا لا بد منه وهو ضيق التركة عن ~~الدينين، وإلا فلا يلزم قيامها على المسلم كما لا يخفى، هذا ما ظهر لي بعد ~~التنقير التام حتى ظفرت بعبارة الذخيرة، فاغتنم هذا التحرير وادع لي. وفي ~~حاشية الرملي على البحر عن المنهاج لأبي حفص العقيلي: نصراني مات فجاء مسلم ~~ونصراني وأقام كل واحد منهما البينة أن له على الميت دينا، فإن كان شهود ~~الفريقين PageV06P017 # ذميين أو شهود النصراني ذميين بدين المسلم، فإن فضل شئ صرف إلى دين ~~النصراني، وروى الحسن عن أبي يوسف أنه يجعل بينهما على مقدار دينهما، قيل ~~إنه قول أبي يوسف الأخير، وإن كان شهود الفريقين مسلمين أو شهود الذمي خاصة ~~مسلمين فالمال بينهما في قولهم اه‍. قوله: (بحر) عبارته: فإن كان فقد ~~كتبناه عن الجامع ا ه‍. والذي كتبه هو قوله: نصراني مات ms5301 عن مائة فأقام مسلم ~~شاهدين عليه بمائة ومسلم ونصراني بمثله فالثلثان له والباقي بينهما، ~~والشركة لا تمنع لأنها بإقراره اه‍. # ووجه أن الشهادة الثانية لا تثبت للذمي مشاركته مع المسلم كما قدمناه، ~~ولكن المسلم لما ادعى المائة مع النصراني صار طالبا نصفها والمنفرد يطلب ~~كلها فتقسم عولا، فلمدعي الكل الثلثان لان له نصفين، وللمسلم الآخر الثلث ~~لان له نصفا فقط، لكن لما ادعاه مع النصراني قسم الثلث بينهما، وهذا معنى ~~قوله: والشركة لا تمنع لأنها بإقراره، وانظر ما سنذكر أول كتاب الفرائض عند ~~قوله: ثم تقدم ديونه. قوله: (كما مر) أي قريبا. قوله: (في مسألتين) حمل ~~القبول فيهما في الشرنبلالية بحثا على ما إذا كان الخصم المسلم مقرا بالدين ~~منكرا للوصاية والنسب، وأما لو كان منكرا للدين كيف تقبل شهادة الذميين ~~عليه. قوله: (وأحضر) أي الوصي. قوله: (ابن الميت) أي النصراني. قوله: (على ~~مسلم) أو قام شاهدين نصرانيين على نسبة تقبل، وهذا استحسان. ووجهه الضرورة ~~لعدم حضور المسلمين موتهم ولا نكاحهم، كذا في الدرر. كذا في الهامش. قوله: ~~(بحق) أي ثابت كذا في الهامش. قوله: # (كرئيس القرية) قال في الفتح: وهذا المسمى في بلادنا شيخ البلد، وقدمنا ~~عن البزدوي أن القائم بتوزيع هذه النوائب السلطانية والجبايات بالعدل بين ~~المسلمين مأجور وإن كان أصله ظلما، فعلى هذا تقبل شهادته اه‍. قوله: ~~(النخاسين) جمع نخاس من النخس وهو الطعن، ومنه قيل لدلال الدواب نخاس. ~~قوله: (وقيل) هذا ممكن في مثل عبارة الكنز، فإن لم يقل إلا إذا كانوا ~~أعوانا الخ. قوله: # (المحترفين) فيكون فيه رد على من رد شهادة أهل الحرف الخسيسة. قال في ~~الفتح: وأما أهل الصناعات الدنيئة كالقنواتي والزبال والحائك والحجام فقيل ~~لا تقبل، والأصح أنها تقبل لأنه قد تولاها قوم صالحون، فما لم يعلم القادح ~~لا يبنى على ظاهر الصناعة، وتمامه فيه فراجعه. قوله: (وإلا الخ) أي بأن ~~كانوا أبوه تاجرا واحترف هو بالحياكة أو الحلاقة أو غير ذلك لارتكابه ~~الدناءة. كذا في الهامش. قوله: (فتح) لم أره في ms5302 الفتح بل ذكره في البحر ~~بصيغة ينبغي، وقال الرملي: في هذا التقييد PageV06P018 # نظر يظهر لمن له نظر، فتأمل: أي في التقييد بقوله: بحرفه لائقة الخ ووجهه ~~أنهم جعلوا العبرة للعدالة لا للحرفة، فكم من دنئ صناعة أنقى من ذي منصب ~~ووجاهة، على أن الغالب أنه لا يعدل عن حرفة أبيه إلى أدنى منها إلا لقلة ~~ذات يده أو صعوبتها عليه، ولا سيما إذا علمه إياها أبوه أو وصيه في صغره ~~ولم يتقن غيرها فتأمل. وفي حاشية أبي السعود: فيه نظر لأنه مخالف لما قدمه ~~هو قريبا من أن صاحب الصناعة الدنيئة كالزبال والحائك مقبول الشهادة إذا ~~كان عدلا في الصحيح اه‍. # قلت: ويدفع بأن مراده أن عدوله عن حرفة أبيه إلى أدنى منها دليل على عدم ~~المروءة، وإن كانت حرفة أبيه دنيئة، فينبغي أن يقال هو كذلك إن علا بلا ~~عذر. تأمل. قوله: (من أعمى) إلا في رواية زفر عن أبي حنيفة فيما يجزي فيه ~~التسامع، لان الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه باقاني على الملتقى. # كذا في الهامش. قوله: (أي لا يقضي بها) خلافا لأبي يوسف فيما إذا تحمله ~~بصيرا فإنها تقبل لحصول العلم بالمعاينة، والأداء يختص بالقول ولسانه غير ~~موف والتعريف يحصل بالنسبة كما في الشهادة على الميت. ولنا أن الأداء يفتقر ~~إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه، ولا يميز الأعمى إلا ~~بالنغمة، وفيه شبهة يمكن التحرز عنها يحبس الشهود والنسبة لتمييز الغائب ~~دون الحاضر وصار كالحدود والقصاص اه‍. باقاني على الملتقى. كذا في الهامش. ~~قوله: (بالسماع) كالنسب والموت. # قوله: (خلافا للثاني) أي فيهما، واستظهر قوله بالأول صدر الشريعة فقال: ~~وقوله أظهر، لكن رده في اليعقوبية بأن المفهوم من سائر الكتب عدم أظهريته. ~~وأما قوله بالثاني فهو مروي عن الامام أيضا. قال في البحر: واختاره في ~~الخلاصة، ورده للرملي بأنه ليس في الخلاصة ما يقتضي ترجيحه واختياره. # قوله: (بالأولى) لان في الأعمى إنما تتحقق التهمة في نسبته وهنا تتحقق في ~~نسبته وغيرها من قدر المشهود ms5303 به وأمور أخر. كذا في الفتح ونقل أيضا عن ~~المبسوط أنه بإجماع الفقهاء لان لفظ الشهادة لا يتحقق منه. وتمامه فيه. ~~قوله: (ولو مكاتبا) والعتق في المرض كالمكاتب في زمن السعاية عند أبي ~~حنيفة، وعندهما حر مديون. # تنبيهات: مات عن عم وأمتين وعبدين فأعتقهما العم فشهدا ببنوة أحدهما ~~بعينها: أي أنه أقربها في صحته لم تقبل عنده، لان في قبولها ابتداء بطلانها ~~انتهاء لان معتق البعض كمكاتب لا بقبل شهادته عنده لا عندهما ولو شهدا أن ~~الثانية أخت الميت قبل شهادة الأولى أو بعدها، أو معها لا تقبل بالاجماع، ~~لأنا لو قبلنا لصارت عصبة مع البنت فيخرج العم عن الوراثة، بحر عن المحيط. # أقول هذا ظاهر عند وجود الشهادتين، وأما عند سبق شهادة الأختية فالعلة ~~فيها هي علة البنتية فتفقه. وفي المحيط: مات عن أخ لا يعلم له وارث غيره ~~فقال عبدان من رقيق الميت إنه أعتقنا في صحته وإن هذا الآخر ابنه فصدقهما ~~الأخ في ذلك لا تقبل في دعوى الاعتاق لأنه أقر بأنه لا ملك له فيهما بل هما ~~عنده للآخر لاقرار الأخ إنه وارث دونه فتبطل شهادتهما في النسب، ولو كان ~~مكان الآخر أنثى جاز شهادتهما وثبت نسبها ويسعيان في نصف قيمتهما لأنه أقر ~~أن حقه في نصف الميراث فصح بالعتق لأنه لا يتجزأ عندهما، إلا أن العتق في ~~عبد مشترك فتجب السعاية للشريك الساكت. وأقول: عند (أبي حنيفة) يعتقان كما ~~قالا، غير أن شهادتهما بالبنتية لم تقبل لان معتق البعض لا تقبل شهادته ~~فتفقه. PageV06P019 # فائدة: قضى بشهادة فظهروا عبيدا تبين بطلانه، فلو قضى بوكالة ببينة وأخذ ~~ما على الناس من الديون ثم وجدوا عبيدا لم تبرأ الغرماء ولو كان بمثله في ~~وصاية برئوا. لان قبضه بإذن القاضي وإن لم يثبت الايصاء كأنه لهم في الدفع ~~إلى ابنه، بخلاف الوكالة إذ لا يملك الاذن لغريم في دفع دين الحي لغيره. ~~قال المقدسي: فعلى هذا ما يقع الآن كثيرا من تولية شخص نظر وقف فيتصرف فيه ~~مثله من ms5304 قبض وصرف وشراء وبيع ثم يظهر أنه بغير شرط الواقف أو أن إنهاءه ~~باطل ينبغي أن لا يضمن، لأنه تصرف بإذن القاضي كالوصي، فليتأمل. قلت: وتقدم ~~في الوقف ما يؤديه. سائحاني. قوله: # (ومغفل) وعن (أبي يوسف) أنه قال: إنا نرد شهادة أقوام نرجو شفاعتهم يوم ~~القيامة، معناه أن شهادة المغفل وأمثاله لا تقبل وإن كان عدلا صالحا. ~~تاترخانية. قوله: (في حال صحته) أي وقت كونه صاحبا. كذا في الهامش. قوله: ~~(بعد إبصار) بشرط أن يحتمل وهو بصير أيضا بأن كان بصيرا ثم عمى ثم أبصر ~~فأدى، فافهم. قوله: (زوجة) أي إن لم يكن حكم بردها لما يأتي قريبا. قوله: ~~(وفي البحر) أي عن الخلاصة. قوله: (فشهد بها) أي بتلك الحادثة. قوله: (إلا ~~أربعة) أما ما سوى الأعمى فظاهر لان شهادتهم ليست شهادة، وأما الأعمى ~~فلينظر الفرق بينه وبين أحد الزوجين، ثم رأيت في الشرنبلالية: استشكل قبول ~~شهادة الأعمى. قوله: (عبد الخ) قال في البحر: فعلى هذا لا تقبل شهادة الزوج ~~والأجير والمغفل والمتهم والفاسق بعد ردها اه‍. # وذكر في البحر أيضا قبل هذا الباب: اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين ~~المردود لشبهة، فالثاني يقبل عند زوال المانع، بخلاف الأول فإنه لا يقبل ~~مطلقا وإليه أشار في النوازل اه‍. قوله: # (وإدخال الخ) مع أنه صرح في صدر عبارته بخلافه، ومثله في التاترخانية ~~والجوهرة والبدائع. قوله: # (سهو) لان الزوج له شهادة وقد حكم بردها بخلاف العبد ونحوه. تأمل. قوله: ~~(بتكذيبه) الباء للتصوير تأمل، ويؤيده ما في الشرنبلابية فراجعها. قوله: ~~(فتقبل) لان للكافر شهادة فكان ردها من تمام الحد وبالاسلام حدثت شهادة ~~أخرى، وليس المراد أنها تقبل بعد إسلامه في حق المسلمين فقط. # بحر. قوله: (لم تقبل) لأنه لا شهادة للعبد أصلا في حال رقه فيتوقف على ~~حدوثها، فإذا حدثت كان رد شهادته بعد العتق من تمام الحد. بحر. قوله: ~~(زناه) أي المقذوف. قوله: (إذا تاب الخ) قال قاضيخان: الفاسق إذا تاب لا ~~تقبل شهادته ما لم يمض عليه زمان يظهر أثر ms5305 التوبة، ثم بعضهم قدر ذلك بستة ~~أشهر، وبعضهم قدره بسنة. والصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي والمعدل، وتمامه ~~هناك. PageV06P020 # وفي خزانة المفتين: كل شهادة ردت لتهمة الفسق فإذا دعاها لا تقبل ا ه‍. ~~كذا في الهامش. قوله: ( سيجئ) أي قبيل باب الرجوع عن الشهادة. قوله: (ترجيح ~~قبولها) وكذا قال في الخانية وعليه الاعتماد، وجعل الأول رواية عن الثاني. ~~قوله: (لا إلى الشرع) وقيل في كل ذلك تقبل، والأصح الأول. كذا في القنية ~~جامع الفتاوى. قوله: (وحدهن) قدم في الوقف أن القاضي لا يمضي قاض آخر ~~بشهادة النساء وحدهن في شجاج الحمام. سائحاني. ويمكن حمله على القصاص ~~بالشجاج. قوله: # (وجاز عليها الخ) قال في الأشباه، شهادة الزوج على الزوجة مقبولة إلا ~~بزناها وقذفها كما في حد القذف، وفيما إذا شهد على إقرارها بأنها أمة لرجل ~~يدعيها فلا تقبل إلا إذا كان الزوج أعطاها المهر والمدعي يقول: أذنت لها في ~~النكاح كما في شهادة الخانية ح. كذا في الهامش. قوله: (في الأشباه) وهما في ~~البحر أيضا. قوله: (ولو شهد لها الخ) وكذا لو شهد ولم يكن أجيرا ثم صار ~~أجيرا قبل أن يقضي بها. تاترخانية. قوله: (ثم تزوجها) أي قبل القضاء. قوله: ~~(فعلم الخ) الذي يعلم مما ذكره منع الزوجية عند القضاء، وأما منعها عند ~~التحمل أو الأداء فلم يعلم مما ذكره فلا بد من ضميمة ما ذكره في المنح عن ~~البزازية: لو تحملها حال نكاحها ثم أبانها وشهد لها: أي يعد انقضاء عدتها ~~تقبل، وما ذكره أيضا عن فتاوى القاضي: لو شهد لامرأته وهو عدل فلم يرد ~~الحاكم شهادته حتى طلقها بائنا وانقضت عدتها: روى ابن شجاع رحمه الله أن ~~القاضي ينفذ شهادته. # قال في البحر: والحاصل أنه لا بد من انتفاء التهمة وقت الزوجية، وأما في ~~باب الرجوع في الهبة فهي مانعة منه وقت الهبة لا وقت الرجوع، فلو وهب ~~لأجنبية ثم نكحها فله الرجوع، بخلاف عكسه كما سيأتي، وفي باب إقرار المريض: ~~الاعتبار لكونها زوجة وقت الموت لا وقت ms5306 الوصية اه‍. # قوله: (والفرع) ولو فرعية من وجه كولد الملاعنة، وتمامه في البحر. قوله: ~~(إلا إذا شهد الجد) محل هذا الاستثناء بعد قوله: وبالعكس إذا الحد أصل لا ~~فرع. قوله: (ولو بطلاق ضرتها) لأنها شهادة لامه. بحر. كذا في الهامش. قوله: ~~(والام في نكاحه) الواو للحال، وذكر في البحر هنا فروعا حسنة، فلتراجع. ~~قوله: (في مسألة القاتل) وصورته: ثلاثة قتلوا رجلا عمدا ثم شهدوا بعد ~~التوبة أن الولي قد عفا عنا: قال الحسن: لا تقبل شهادتهم إلا أن يقول اثنان ~~منهم عفا عنا وعن هذا الواحد، PageV06P021 # ففي هذا الوجه قال أبو يوسف: تقبل في حق الواحد، وقال الحسن: تقبل في حق ~~الكل ح. كذا في الهامش. وانظر ما في حاشية الفتال عن الحموي والكفيري. ~~قوله: (ولو بالعكس (1)) ولو كانت الزوجة أمة. بحر. قوله: (لشريكه) أطلقه ~~فشمل الشركات بأنواعها، وفي المفاوضة كلام البحر، فراجعه. قوله: (من ~~شركتهما) وتقبل فيما ليس من شركتهما. فتاوى هندية. كذا في الهامش. قوله: # (أن يطعن بثلاثة الخ) انظر حاشية الرملي على البحر قبيل قوله والمحدود في ~~قذف ا ه‍. قوله: (أو لاخراج للشاهد) أي عليه. قوله: (على ضيعة) لعله على ~~قطعة كما في البزازية، لكن في الفتح كما هنا. وفي القاموس: الضيعة: العقار ~~والأرض المغلة ا ه‍. وفي الهامش عن الحامدية: شهدوا مع متولي الوقف على آخر ~~أن هذا القطعة الأرض من جملة أراض قريتهم تقبل ا ه‍ تمرتاشي من الشهادة. ~~قوله: (لا تقبل) وقيل تقبل مطلقا في النافذة. فتح. قوله: (وكذا) أي تقبل. ~~قوله: (المدرسة) أي في وقفية وقف على مدرسة كذا وهم من أهل تلك المدرسة، ~~وكذلك الشهادة على وقف مكتب وللشاهد صبي في المكتب، وشهادة أهل المحلة في ~~وقف عليها، وشهادتهم بوقف المسجد، والشهادة على وقف المسجد الجامع، وكذا ~~أبناء السبيل إذا شهدوا بوقف على أبناء السبيل، فالمعتمد القبول في الكل. ~~بزازية. # قال ابن الشحنة: ومن هذا النمط مسألة قضاء القاضي في وقف تحت نظره أو ~~مستحق فيه اه‍. # وهذا كله في شهادة ms5307 الفقهاء بأصل الوقف، أما شهادة المستحق فيما يرجع إلى ~~الغلة كشهادته بإجارة ونحوها لم تقبل لان له حقا فيه فكان متهما، وقد كتبت ~~فيه حواشي جامع الفصولين أن مثله شهادة شهود الأوقاف المقررين، في وظائف ~~الشهادة لما ذكرنا، وتقريره فيها لا يوجب قبولها. وفائدتها إسقاط التهمة عن ~~المتولي فلا يحلف، ويقويه أن البينة تقبل لاسقاط اليمين كالمودع إذا ادعى ~~الرد أو الهلاك. بحر ملخصا فراجعه. قوله: (انتهى) أي ما في فتاوى النسفي ~~ونقله عنه في الفتح آخر الباب. وقوله: (أو مشاهرة) أي أو مياومة هو الصحيح. ~~جامع الفتاوى. قوله: (أو التلميذ الخاص) وفي الخلاصة: هو الذي يأكل معه وفي ~~عياله وليس له أجرة معلومة، وتمامه في الفتح فارجع إليه. # وفي الهامش، ولو شهد الأجير لأستاذه وهو التلميذ الخاص الذي يأكل معه وفي ~~عياله لا تقبل إن لم يكن له أجرة معلومة، وإن كان له أجرة معلومة مياومة أو ~~مشاهرة أو مسانهة إن أجير واحد لا تقبل، وإن أجير مشترك تقبل. # وفي العيون قال محمد رحمه الله تعالى: استأجره يوما فشهد له في ذلك اليوم ~~القياس أن لا # PageV06P022 # تقبل، ولو أجير خاص فشهد ولم يعدل حتى ذهب الشهر ثم عدل لا تقبل كمن شهد ~~لامرأته ثم طلقها، ولو شهد ولم يكن أجيرا ثم صار قبل القضاء لا تقبل. ~~بزازية. ثم نقل في الهامش فرعا ليس محله هنا، وهو: بيده ضيعة وادعى آخر ~~أنها وقف وأحضر صكا فيه خطوط العدول والقضاة الماضين وطلب الحكم به ليس ~~للقاضي أن يقضي بالصك، لأنه إنما يحكم بالحجة وهي البينة أو الاقرار لا ~~الصك لان الخط مما يزور، وكذا لو كان باب الحانوت لوح مضروب ينطق بوقفية ~~الحانوت لم يجز للقاضي بوقفيته به. جامع الفصولين. فعلم من ذلك أنه ليس ~~للقاضي أن يحكم بما في دفتر البياع والصراف والسمسار خصوصا في هذا الزمان ~~ولا ينبغي الافتاء به لمحرره اه‍، قوله: (ومفاده) صرح به في الفتح جازما ~~به، لكن في التاترخانية عن الفتاوى الغياثية، ولا تجوز شهادة ms5308 المستأجر ~~للأجير. # وفي حاشية الفتال عن المحيط السرخسي. قال أبو حنيفة في المجرد: لا ينبغي ~~للقاضي أن يجيز شهادة الأجير لأستاذه ولا الأستاذ لأجيره، وهو مخالف لما ~~استنبطه من الحديث. قوله: (رفع صوتها) في النهاية فلذا أطلق في قوله: مغنية ~~وقيد في غناء الرجال بقول للناس، وتمامه في الفتح. وأما الشهادة عليها بذلك ~~فهي جرح مجرد فلذا اختص الظهور عند القاضي بالمداومة. تأمل. قوله: (درر) ما ~~ذكره جار في النوح بعينه، فما باله لم يكن مسقطا للعادلة إذا ناحت في مصيبة ~~نفسها. سعدية. ويمكن الفرق بأن المراد رفع صوت يخشى منه الفتنة. قوله: ~~(ونائحة الخ) لا تقبل شهادة النائحة، ولم يرد به التي تنوح في مصيبتها، ~~وإنما أراد به التي تنوح في مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسبة. تاترخانية عن ~~المحيط. ونقله في الفتح عن الذخيرة ثم قال: ولم يتعقب هذا من المشايخ أحد ~~فيما علمت، وتمامه فيه فراجعه. قوله: (واختيارها) مقتضاه لو فعلته عن ~~اختيارها لا تقبل. قوله: (وعدو الخ) أي على عدوه ملتقى. قال الحانوتي: سئل ~~في شخص ادعى عليه وأقيمت عليه بينة فقال: إنهم ضربوني خمسة أيام فحكم عليه ~~الحاكم ثم أراد أن يقيم البينة على الخصومة بعد الحكم فهل تسمع؟ الجواب: قد ~~وقع الخلاف في قبول شهادة العدو على عدوه عداوة دنيوية وهذا قبل الحكم، ~~وأما بعده فالذي يظهر عدم نقض الحكم، كما قالوا: إن القاضي ليس له أن يقضي ~~بشهادة الفاسق ولا يجوز له، فإذا قضى لا ينقضي اه‍. وهو مخالف لما في ~~اليعقوبية. قوله: (واعتمد في الوهبانية الخ) قال في المنح: وما ذكره هنا في ~~المختصر من التفصيل في شهادة العدو تبعا للكنز وغيره هو المشهور على ألسنة ~~فقهائنا، وقد PageV06P023 # جزم به المتأخرون، لكن في القنية أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما لم ~~يفسق بسببها أو يجلب منفعة أو يدفع عن نفسه مضرة، وهو الصحيح وعليه ~~الاعتماد، واختاره ابن وهبان، ولم يتعقبه ابن الشحنة، لكن الحديث شاهد لما ~~عليه المتأخرون ا ه‍. وتمامه فيها. ms5309 وانظر ما كتبناه أول القضاء. # أقول: ذكر في الخيرية بعد كلام ما نصه: فتحصل من ذلك أن شهادة العدو على ~~عدوه لا تقبل وإن كان عدلا، وصرح يعقوب باشا في حاشيته بعدم نفاذ قضاء ~~القاضي بشهادة العدو على عدوه ، والمسألة دوارة في الكتب وذكر في الشارح ~~عبارة يعقوب باشا في أول كتاب القضاء. قوله: (أو اعتاد شتم أولاده) قال في ~~الفتح: وقال نصير بن يحيى: من يشتم أهله ومماليكه كثيرا في كل ساعة لا يقبل ~~وإن كان أحيانا يقبل، وكذا الشتام للحيوان كدابته ا ه‍. قوله: (كترك زكاة) ~~الصحيح أن تأخير الزكاة لا يبطل العدالة. وذكر الخاصي عن قاضيخان أن الفتوى ~~على سقوط العدالة بتأخيرها من غير عذر لحق الفقراء دون الحج خصوصا في ~~زماننا. كذا في شرح النظم الوهباني منح في الفروع آخر الباب. قوله: (أو ترك ~~جماعة) قال في فتح القدير: منها ترك الصلاة بالجماعة بعد كون الامام لا طعن ~~عليه في دين ولا حال، وإن كان متأولا كأن يكون معتقدا أفضليتها أول الوقت ~~والامام يؤخر الصلاة أو غير ذلك لا تسقط عدالته بالترك، وكذا بترك الجمعة ~~من غير عذر، فمنهم من أسقطها بمرة واحدة كالحلواني، ومنهم من شرط ثلاث مرات ~~كالسرخسي، والأول أوجه ا ه‍. لكن قدمنا عنه أن الحكم بسقوط العدالة بارتكاب ~~الكبيرة يحتاج إلى الظهور. تأمل. قوله: (بلا عذر) احتراز عما إذا أراد ~~التقوي على صوم الغد أو مؤانسة الضيف كما في الشرنبلالية والفتح. قوله: ~~(قدوم أمير) إلا أن يذهب للاعتبار فحينئذ لا تسقط عدالته. قوله: (فيما ~~يتقرض) عبارة غيره يقرض. قوله: (الاشراف من أهل العراق) أي لأنهم قوم ~~يتعصبون، فإذا نابت أحدهم نائبة أتى سيد قومه فيشهد له ويشفع فلا يؤمن أن ~~يشهد له بزور ا ه‍. وعلى هذا كل متعصب لا تقبل شهادته. بحر. كذا في الهامش. ~~قوله: (من مذهب أبي حنيفة) أي استخفافا. قال في القنية من كتاب الكراهية: ~~ليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب ويستوي فيه الحنفي والشافعي، وقيل ms5310 ~~لمن انتقل إلى مذهب الشافعي ليزوج له أخاف أن يموت مسلوب الايمان لإهانته ~~للدين لجيفة قذرة. وفي آخر هذا الباب من المنح: وإن انتقل إليه لقلة ~~مبالاته في الاعتقاد والجراءة على الانتقال من مذهب إلى مذهب كما يتفق له ~~ويميل طبعه إليه لغرض PageV06P024 # يحصل له فإنه لا تقبل شهادته اه‍. فعلم بمجموع ما ذكرناه أن ذلك غير خاص ~~بانتقال الحنفي، وأنه إذا لم يكن لغرض صحيح، فافهم ولا تكن من المتعصبين ~~فتحرم بركة الأئمة المجتهدين، وقدمنا هذا البحث مستوفى في فصل التعزير ~~فارجع إليه. قوله: (وكذا بائع الأكفان) إذا ابتكر وترصد لذلك. جامع الفتاوى ~~وبحر. قوله : (لتمنيه الموت) وإن لم يتمنه بأن كان عدلا تقبل كذا قيده شمس ~~الأئمة. س. قوله: (وكذا الدلال) أي فيما عقده أو مطلقا لكثرة كذبه. قوله: ~~(والحيلة الخ) مقتضاه أن من لا تقبل شهادته لعلة يجوز له أن يخفيها ويشهد، ~~كما إذا كان عبد للمشهود له أو ابنه أو نحو ذلك، فليتأمل. قوله: (بزازية) ~~عبارتها: # وشهادة الوكيلين أو الدلالين إذا قالا نحن بعنا هذا الشئ أو الوكيلان ~~بالنكاح أو بالخلع إذ قالا نحن فعلنا هذا النكاح أو الخلع لا تقبل، أما لو ~~شهد الوكيلان بالبيع أو النكاح أنها منكوحته أو ملكه تقبل، وذكر أبو ~~القاسم: أنكر الورثة النكاح فشهد رجل قد تولى العقد والنكاح يذكر النكاح ~~ولا يذكر أنه تولاه اه‍. قوله: (والوكلاء المفتعلة) أي الدين يجتمعون على ~~أبواب القضاة يتوكلون للناس بالخصومات ح كذا في الهامش. قوله: (على ~~أبوابهم) أي القضاة. قوله: (وفيها) مكرر مع ما يأتي متنا. قوله: # (ومدمن الشرب) الادمان أن يكون في نيته الشرب متى وجد. قال شمس الأئمة: ~~يشترط مع هذا أن يخرج سكران ويسخر منه الصبيان أو أن يظهر ذلك للناس، وكذلك ~~مدمن سائر الأشربة، وكذا من يجلس مجلس الفجور والمجانة في الشرب لا تقبل ~~شهادته وإن لم يشرب. بزازية. كذا في الهامش. # قوله: (وما ذكره ابن الكمال غلط) حيث قال: ومدمن الشراب: يعني شراب ~~الأشربة المحرمة مطلقا على ms5311 اللهو، لم يشترط الخصاف في شرب الخمر الادمان. ~~ووجهه أن نفس شرب الخمر يوجب الحد فيوجب رد الشهادة، وشرط في شهادة الأصل ~~الادمان لأنه إذا شرب في السر لا تسقط عدالته، لان الادمان أمر آخر وراء ~~الاعلان، بل لان شرب الخمر ليس بكبيرة فلا يسقط العدالة إلا الاصرار عليه ~~بالادمان. قال في الفتاوى الصغرى: ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب ~~لان هذا الحد ما ثبت بنص قاطع إلا إذا دام على ذلك ح. كذا في الهامش. قوله: ~~(كما حرره في البحر) حيث قال : وذكر ابن الكمال أن شرب الخمر، ليس بكبيرة ~~فلا يسقط العدالة إلا بالاصرار عليه بدليل عبارة الفتاوى الصغرى المتقدمة ~~اه‍. # لكن في الهامش قال تحت قول الشارح كما حرره في البحر: أي من أن التحقيق ~~أن شرب قطرة PageV06P025 # من الخمر كبيرة، وإنما شرط المشايخ الادمان ليظهر شربه عند القاضي ا ه‍ ~~ح. قوله: (القصب) الذي في المنح: القضيب. قوله: (بأن يرقصوا) وفي بعض النسخ ~~زيادة كانوا فتأمل. والوجه أن اسم مغنية ومغن: إنما هو في العرف لمن كان ~~الغناء حرفته التي يكتسب بها المال وهو حرام، ونصوا على أن التغني للهو أو ~~لجمع المال حرام بلا خلاف، وحينئذ فكأنه قال: لا تقبل شهادة من اتخذ التغني ~~صناعة يأكل بها، وتمامه فيه فراجعه. قوله: (وغيره) كابن كمال. قوله: (قال) ~~أي العيني. قوله: (جائز اتفاقا) أعلم أن التغني لاسماع الغير وإيناسه حرام ~~عند العامة، ومنهم جوزه في العرس والوليمة، وقيل إن كان يتغنى ليستفيد به ~~نظم القوافي ويصير فصيح اللسان لا بأس. أما التغني لاسماع نفسه: قيل لا ~~يكره، وبه أخذ شمس الأئمة، لما روى ذلك عن أزهد الصحابة البراء بن عازب رضي ~~الله عنه. والمكروه على ما يكون على سبيل اللهو، ومن المشايخ من قال ذلك ~~يكره، وبه أخذ شيخ الاسلام. بزازية. قوله: (ضرب الدف فيه) جواز ضرب الدف ~~فيه خاص بالنساء لما في البحر عن المعراج بعد ذكره أنه مباح في النكاح وما ~~في معناه من ms5312 حادث سرور قال: وهو مكروه للرجال على كل حال للتشبه بالنساء. ~~قوله: (فانقطع الاختلاف) فيه كلام ذكرته في حاشيتي على البحر، وقد رد ~~السائحاني على صاحب البحر. قوله: (أو يلعب بنرد) أي إذا علم ذلك. فتح. ~~قوله: # (أو طاب) نوع من اللعب كذا في الهامش. # قال في الفتح: ولعب الطاب في بلادنا مثله، لأنه يرمي ويطرح بلا حساب ~~وإعمال فكر، وكل ما كان كذلك مما أحدثه الشيطان وعمله أهل الغفلة فهو حرام ~~سواء قومر به أو لا اه‍. # قلت: ومثله اللعب بالصينية والخاتم في بلادنا، وإن تورع ولم يلعب ولكن ~~حضر في مجلس اللعب بدليل من جلس مجلس الغناء، وبه يظهر جهل أهل الورع ~~البارد. قوله: (أما الشطرنج فلشبهة الاختلاف) أي اختلاف مالك والشافعي في ~~قولهما بإباحته، وهو رواية عن أبي يوسف، واختارها ابن الشحنة. PageV06P026 # أقول: هذه الرواية ذكره في المجتبى ولم تشتهر في الكتب المشهورة، بل ~~المشهور الرد على الإباحة، وابن الشحنة لم يكن من أهل الاختيار، سائحاني، ~~وانظر ما في شرح المنظومة المحبية للأستاذ عبد الغني اه‍. قوله: (شرط واحد) ~~أي لحرمته. # والحاصل أن العدالة إنما تسقط بالشطرنج إذا وجد واحد من خمسة: القمار ~~وفوت الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق كما في فتح ~~القدير، أو يذكر عليه فسقا كما في شرح الوهبانية. بحر. كذا في الهامش. ~~قوله: (على الطريق) قال في الفتح: وأما ما ذكر من أن من يلعبه على الطريق ~~ترد شهادته فلإتيانه الأمور المحقرة ا ه‍. قوله: (أو يداوم عليه) هذا سادس ~~الستة. كذا في الهامش. قوله: (قيدوه بالشهرة) قيل لأنه إذا لم يشتهر به كان ~~الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا ولا تسقط العدالة به، وهذا أقرب، ومرجعه إلى ~~ما ذكر في وجه تقييد شرب الخمر بالادمان. قوله: # (فالكل سواء) أي كل المفسقات لا خصوص الربا. سائحاني. قوله: (بحر) أصل ~~العبارة للكمال حيث قال: والحاصل أن الفسق في نفس الامر مانع شرعا، غير أن ~~القاضي لا يرتب ذلك إلا بعد ظهوره ms5313 له، فالكل سواء في ذلك. وقال قبله: وأما ~~أكل مال اليتيم فلم يقيده أحد ونصوا أنه بمرة، وأنت تعلم أنه لا بد من ~~الظهور للقاضي لان الكلام فيما يرد به القاضي الشهادة فكأنه بمرة يظهر لأنه ~~يحاسب فيعلم أنه استنقص من المال ا ه‍. قوله: (أو يأكل على الطريق) أي بأن ~~يكون بمرأى من الناس. # بحر. # ثم اعلم أنهم اشترطوا في الصغيرة الادمان، وما شرطوه في فعل ما يخل ~~بالمروءة فيما رأيت، وينبغي اشتراطه بالأولى، وإذا فعل ما يخل بها سقطت ~~عدالته وإن لم يكن فاسقا حيث كان مباحا، ففاعل المخل بها ليس بفاسق ولا ~~عدل، فالعدل من اجتنب الثلاثة، والفاسق من فعل كبيرة أو أصر على صغيرة، ولم ~~أر من نبه عليه. وفي العتابية: ولا تقبل شهادة من يعتاد الصياح في الأسواق. ~~بحر. # قال في النهاية: وأما إذا شرب الماء أو أكل الفواكه على الطريق لا يقدح ~~في عدالته لان الناس لا PageV06P027 # تستقبح ذلك. منح س. قوله: (أوصى إليه) أي إلى زيد، والأولى إظهاره. قوله: ~~(فإن ادعاه) أي رضي به. سعدية وعزمية. قوله: (والموصى لهما) أورد على هذا ~~أن الميت إذا كان له وصيان فالقاضي لا يحتاج إلى نصب آخر، وأجيب بأنه يملكه ~~لإقرارهما بالعجز عن القيام بأمور الميت. كذا في البحر. # قوله: (لثالث) أي لرجل ثالث متعلق بشهادة كقوله على الايصاء: أي على أن ~~الميت جعله وصيا، وهذا مرتبط بالمسائل الأربع لا بالأخيرة كما لا يخفى، ~~فافهم. وفي البحر: ولا بد من كون الميت معروفا في الكل: أي ظاهرا إلا في ~~مسألة المديونين، لأنهما يقران على أنفسهما بثبوت ولاية القبض للمشهود له، ~~فانتفت التهمة وثبت موته بإقرارهما في حقهما، وقيل معنى الثبوت أمر القاضي ~~إياهما بالأداء إليه لا برأتهما عن الدين بهذا الأداء لان استيفاءه منهما ~~حق عليهما، والبراءة حق لهما فلا تقبل. كذا في الكافي اه‍ ملخصا. قوله: ~~(على قبول الوصية) ظاهر في أن الوصي من جهة القاضي خلافا لما في البحر. ~~قوله: (كما لا تقبل لو ms5314 شهدا الخ) هذا إذا كان المطلوب يجحد الوكالة، وإلا ~~جازت الشهادة لأنه يجبر على دفع المال بإقراره بدون الشهادة، وإنما قامت ~~الشهادة لإبراء المطلوب عند الدفع إلى الوكيل إذا حضر الطالب وأنكر الوكالة ~~فكانت شهادة على أبيهما فتقبل. وفرق بينهما وبين من وكل رجلا بالخصومة في ~~دار بعينها وقبضها وشهد ابنا الموكل بذلك لا تقبل وإن أقر المطلوب ~~بالوكالة، لأنه لا يجبر على دفع الدار إلى الوكيل بحكم إقراره بل بالشهادة ~~فكانت لأبيهما فلا تقبل. بحر ملخصا عن المحيط. قوله: (أباهما) أشار إلى عدم ~~قبول شهادة ابن الوكيل مطلقا بالأولى، والمراد عدم قبولها في الوكالة من كل ~~من لا تقبل شهادته للموكل، وبه صرح في البزازية. بحر. قوله: (الغائب) قيد ~~به ، لأنه لو كان حاضرا لا يمكن الدعوى بها ليشهدا لان التوكيل لا تسمع ~~الدعوى به لأنه من العقود الجائزة، لكن يحتاج إلى بيان صورة شهادتهما في ~~غيبته مع جحد الوكيل لأنها لا تسمع إلا بعد الدعوى. # ويمكن أن تصور بأن يدعي صاحب وديعة عليه بتسليم وديعة الموكل في دفعها ~~فيجحد فيشهدان به وبقبض ديون أبيهما، وإنما صورناه بذلك لان الوكيل لا يجبر ~~على فعل ما وكل به إلا في رد الوديعة ونحوها كما سيأتي فيها. بحر. وفيه نظر ~~بيناه في حاشيته، فتدبر. قوله: (عن الغائب) لعدم الضرورة إليه لوجود رجاء ~~حضوره س. قال في البحر بعد ذكر الغائب: إلا في المفقود. قوله: # (بعد) وكذا قبله بالأولى، فكان الأولى أن يقول: ولو بعد ما عزله القاضي، ~~ودلت المسألة على أن القاضي إذا عزل الوصي ينعزل. بزازية. ويمكن أن يقال: ~~عزله بجنحة. قوله: (ولو شهد الخ) أصل PageV06P028 # المسألة في البزازية حيث قال: وكله بطلب ألف درهم قبل فلان والخصومة ~~فخاصم عند غير القاضي ثم عزل الوكيل قبل الخصومة في مجلس القضاء ثم شهد ~~الوكيل بهذا المال لموكله يجوز. وقال الثاني: لا يجوز بناء على أن نفس ~~الوكيل قام مقام الموكل ا ه‍. فالمراد هنا أنه خاصم فيما وكل به، فإن خاصم ms5315 ~~في غيره ففيه تفصيل أشار إليه الشارح فيما يأتي اه‍. # ونقل في الهامش فرعا هو: ادعى المشتري أنه باعه من فلان وفلان يجحد فشهد ~~له البائع لم تقبل. كذا في المحيط. والبائع إذا شهد لغيره بما باع لا تقبل ~~شهادته، وكذا المشتري، كذا في فتاوى قاضيخان فتاوى الهندية ا ه‍. قوله: ~~(كالوصي) بناء على أن عنده بمجرد قبول الوكالة يصير خصما وإن لم يخاصم، ~~ولهذا لو أقر على موكله في غير مجلس القضاء نفذ إقراره عليه. وعندهما: لا ~~يصير خصما بمجرد القبول، ولهذا لا ينفذ إقراره. ذخيرة ملخصا. قوله: (وفي ~~قسامة الزيلعي الخ) المسألة مبسوطة في الفصل السادس والعشرين من ~~التاترخانية. قوله: (متفق عليهما) فيه أن أبا يوسف جعل الوكيل الوصي وإن لم ~~يخاصم مع أنه بعرضة أن يخاصم. قوله: (عندهما) أي خلافا للثاني كما تقدم ح. # قوله: (أو عليه) أي أو شهد عليه أي على الموكل. قوله: (وفي البزازية) ~~بيان لقوله: في غير ما وكل فيه. # قوله: (عند القاضي) متعلق بوكل لا بالخصومة. قوله: (مائة دينار) أي مال ~~غير الموكل به، بخلاف ما مر. قوله: (وتمامه فيها) حيث قال: بخلاف ما لو ~~وكله عند غير القاضي فخاصم مع المطلوب بألف وبرهن على الوكالة ثم عزله ~~الموكل عنها فشهد له على المطلوب بمائة دينار، فما كان للموكل على المطلوب ~~بعد القضاء بالوكالة لا يقبل، لان الوكالة لما اتصل بها القضاء صار الوكيل ~~خصما في حقوق الموكل على غرمائه، فشهادته بعد العزل بالدنانير شهادة الخصم ~~فلا تقبل، بخلاف الأول لان علم القاضي بوكالته ليس بقضاء فلم يصر خصما في ~~غير ما وكل به وهو الدراهم فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر ا ه‍ بزيادة ~~من جامع الفتاوى. وزاد في الذخيرة: إلا أن يشهد بمال حادث بعد تاريخ ~~الوكالة فحينئذ تقبل شهادتهما عنده ا ه‍. ولهذا قال في البزازية بعد ما مر: ~~وهذا غير مستقيم فيما يحدث، لان الرواية محفوظة فيما إذا وكله بالخصومة في ~~كل حق له وقبضه على رجل: ms5316 # يعني أنه لا يتناول الحادث، أما إذا وكله يطلب كل حق له قبل الناس أجمعين ~~فالخصومة تنصرف إلى الحادث أيضا استحسانا، فإذا تحمل المذكورة على الوكالة ~~العامة. # ثم قال: والحاصل أنه في الوكالة العامة بعد الخصومة لا تقبل شهادته ~~لموكله على المطلوب ولا على غيره في القائمة ولا في الحادثة إلا في الواجب ~~بعد العزل ا ه‍: يعني وأما في الخاصة: فلا تقبل فيما كان على المطلوب قبل ~~الوكالة وتقبل في الحادث بعدها أو بعد العزل. وإنما جاء عدم الاستقامة ~~PageV06P029 # بالتقييد بقوله بما كان للموكل على المطلوب بعد القضاء بالوكالة، ولذا لم ~~يقيد بذلك في الذخيرة، بل صرح بعده بأن الحادث تقبل فيه كما قدمناه، فاغتنم ~~هذا التحرير ا ه‍. وذكر في الهامش عبارة جامع الفتاوى ونصها: لأنه في الفصل ~~الثاني لما اتصل القضاء بها: أي بالوكالة صار الوكيل خصما في جميع حقوق ~~الموكل على غرمائه، فإذا شهد بالدنانير فقد شهد بما هو خصم فيه، وفي الأول: ~~علم القاضي بوكالته ليس بقضاء فلم يصر خصما فكان في غير ما وكل به وهو ~~الدراهم فتجوز شهادته بعد العزل في حق آخر اه‍. قوله: (شهادة اثنين الخ) ~~راجع الفصل الرابع والعشرين من التاترخانية. قوله: (في ذلك) أي فيما في ~~الذمة، وإنما تثبت الشركة في المقبوض بعد القبض. ووجه قول أبي يوسف بعدم ~~القبول أن أحد الفريقين إذا قبض شيئا من التركة بدينه شاركه الفريق الآخر ~~فصار كل شاهدا لنفسه. # قوله: (بخلاف الوصية بغير عين) كما إذا شهد أن الميت أوصى لرجلين بألف ~~فادعى الشاهدان أن الميت أوصى لهما بألف وشهد الموصى لهما أن الميت أوصى ~~للشاهدين بألف لا تقبل الشهادتان، لان حق الموصى له تعلق بعين التركة حتى ~~لا يبقى بعد هلاك التركة، فصار كل واحد من الفريقين مثبتا لنفسه حق ~~المشاركة في التركة فلا تصح شهادتهما، واحترز بالوصية بغير عين عن الوصية ~~بها، كما لو شهدا أنه أوصى لرجلين بعين وشهد المشهود لهما للشاهدين الأولين ~~أنه أوصى لهما بعين أخرى فإنها ms5317 تقبل الشهادتان اتفاقا، لأنه لا شركة ولا ~~تهمة ا ه‍ ح. كذا في الهامش. قوله: (على أجنبي) الظاهر أنه غير قيد. تأمل. ~~قوله: (حق الله تعالى) ولو كان الحق تعزيزا، وانظر باب التعزير من البحر ~~عند قوله: # يا فاسق يا زاني. قوله: (وإلا لا) تكرار. س. قوله: (بعد التعديل) ولو ~~قبله قبلت. ذكر في البحر أن التفصيل إنما هو إذا ادعاه الخصم وبرهن عليه ~~جهرا، أما إذا أخبر القاضي به سرا وكان مجردا طلب منه البرهان عليه، فإذا ~~برهن عليه سر أبطل الشهادة لتعارض الجرح والتعديل فيقدم الجرح، فإذا قال ~~الخصم للقاضي سرا إن الشاهد أكل ربا وبرهن عليه رد شهادته كما أفاده في ~~الكافي ا ه‍. ووجه أنه لو كان البرهان جهرا لا يقبل على الجرح المجرد لفسق ~~الشهود به بإظهار الفاحشة، بخلاف ما إذا شهدوا سرا كما بسطه في البحر. # وحاصله: أنها تقبل على الجرح ولو مجردا أو بعد التعديل لو شهدوا به سرا، ~~وبه يظهر أنه لا بد من التقييد لقول المصنف لا تقبل بعد التعديل بما إذا ~~كان جهرا وظاهر كلام الكافي أن الخصم لا يضره الاعلان بالجرح المجرد كما في ~~البحر: أي لأنه إذا لم يشتبه بالشهود سرا وفسق بإظهار الفاحشة لا يسقط حقه، ~~بخلاف الشهود فإنها تسقط شهادتهم بفسقهم بذلك، وكذا يقبل سؤال القاضي. # قال في البحر أول الباب المار: وقد ظهر من إطلاق كلامهم هنا أن الجرح ~~يقدم على التعديل PageV06P030 # سواء كان مجردا أو لا عند سؤال القاضي عند الشاهد، والتفصيل الآتي من أنه ~~إن كان مجردا لا تسمع البينة به أو لا فتسمع إنما هو عند طعن الخصم في ~~الشاهد علانية اه‍. # هذا، وقد مر قبل هذا الباب أنه لا يسأل عن الشاهد بلا طعن من الخصم. ~~وعندهما يسأل مطلقا، والفتوى على قولهما من عدم الاكتفاء بظاهر العدالة، ~~وحينئذ فكيف يصح القول برد الشهادة على الجرح المجرد قبل التعديل؟ وأجاب ~~السائحاني بأن من قال تقبل أراد أنه لا يكفي ظاهر العدالة، ومن ms5318 قال ترد ~~أراد أن التعديل لو كان ثابتا أو أثبت بعد ذلك لا يعارضه الجرح المجرد فلا ~~تبطل العدالة اه‍. ويشير إلى هذا قول ابن الكمال. # فإن قلت: أليس الخبر عن فسق الشهود قبل إقامة البينة على عدالتهم يمنع ~~القاضي عن قبول شهادتهم والحكم بها؟ # قلت: نعم، لكن ذلك للطعن في عدالتهم لا لسقوط أمر يسقطهم عن حيز القبول، ~~ولذا لو عدلوا بعد هذا تقبل شهادتهم، ولو كانت الشهادة على فسقهم مقبولة ~~لسقطوا عن حيز الشهادة ولم يبق لهم مجال التعديل اه‍. وهذا معنى كلام ~~القهستاني، وكذلك كلام صدر الشريعة ومله خسرو، ويرجع إلى ما ذكره ابن ~~الكمال. قوله: (وجعله البرجندي) أقول: المتبادر منه رجوعه إلى قوله: لكن ~~يزكي الشهود سرا وعلنا أما على قول الإمام فيكتفي بالتزكية علنا كما تقدم ~~وهذا محله ما إذا لم يطعن الخصم. أما إذا طعن كما هنا فلا اختلاف، بل هو ~~على قوله الكل من أنهم يزكون سرا وعلنا، فتأمل وراجع. ولعل هذا هو وجه أمر ~~الشارح بقوله: فتنبه س. والظاهر أن الضمير راجع إلى الاطلاق المفهوم من ~~قوله: وأطلق الكمال. قوله: (أو زناه الخ) أي عادتهم الزنا أو أكل الربا أو ~~الشرب، وفي هذا لا يثبت الحد، بخلاف ما يأتي من أنهم زنوا أو سرقوا مني ~~الخ، لأنها شهادة على فعل خاص موجب للحد، هذا ما ظهر لي. # فرع: ذكره في الهامش ومن ادعى ملكا لنفسه ثم شهد أنه ملك غيره لا تقبل ~~شهادته، ولو شهد بملك لانسان ثم شهد به لغيره لا تقبل، ولو ابتاع شيئا من ~~واحد ثم شهد به لآخر ترد شهادته، ولو برهن أن الشاهد أقر أنه ملكي يقبل، ~~والشاهد لو أنكر الاقرار لا يحلف. جامع الفصولين في الرابع عشر اه‍. قوله: ~~(فلا تقبل) تكرار مع ما مر. قوله: (واعتمده المصنف) قال: وإنما لم تقبل هذه ~~الشهادة بعد التعديل، لان العدالة بعد ما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق ~~الشرع أو العبد كما عرفت، PageV06P031 # وليس في شئ مما ذكر ms5319 إثبات واحد منهما، بخلاف ما إذا وجدت قبل التعديل ~~فإنها كافية في الدفع كما مر، كذا قاله منلا خسرو وغيره. # فإن قلت: لا نسلم أنه ليس فيما ذكر إثبات واحد منهما: يعني حق الله تعالى ~~وحق العبد، لان إقرارهم بشهادة الزور أو شرب الخمر مع ذهاب الرائحة موجب ~~للتعزير وهو هنا من حقوق الله تعالى. # قلت: الظاهر أن مرادهم بما يوجب حقا لله تعالى الحد لا التعزير لقولهم: ~~وليس في وسع القاضي إلزامه لان يدفعه بالتوبة، لان التعزير حق الله تعالى ~~يسقط بالتوبة، بخلاف الحد لا يسقط بها، والله تعالى أعلم اه‍. # قلت: لكن صرح في تعزير البحر أن الحق لله تعالى لا يختص بالحد بل أعم منه ~~ومن التعزير، وصرح هناك أيضا بأن التعزير لا يسقط بالتوبة، إلا أن يقال: إن ~~مراده به ما كان حقا للعبد لا يسقط بها. تأمل. قوله: (كإقرار المدعي) قال ~~في البحر: لا يدخل تحت الجرح ما إذا برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو أنهم ~~أجراء أو لم يحضروا الواقعة أو على أنهم محدودون في قذف أو على رق الشاهد ~~أو على شركة الشاهد في العين، وكذا قال في الخلاصة للخصم أن يطعن بثلاثة ~~أشياء: أن يقول هما عبدان، أو محدودان في قذف، أو شريكان، فإذا قال هما ~~عبدان يقال للشاهدين: أقيما البينة على الجرية، وفي الآخرين يقال للخصم: ~~أقم البينة أنهما كذلك ا ه‍، فعلى هذا الجرح في الشاهد إظهار ما يخل ~~بالعدالة لا بالشهادة مع العدالة، فإدخال هذه المسائل في الجرح المقبول كما ~~فعل ابن الهمام مردود، بل من باب الطعن ما في الخلاصة. وفي خزانة الأكمل: ~~لو برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو بما يبطل شهادتهم يقبل، وليس هذا بجرح ~~وإنما هو من باب إقرار الانسان على نفسه ا ه‍. وهذا لا يرد على المصنف فكان ~~على الشارح أن لا يذكر قوله: الجرح المركب فإنها زيادة ضرر. قوله: (بقذف) ~~لان من تمام حده رد شهادته وهو من حقوق الله تعالى. قوله: ms5320 (ولم يتقادم ~~العهد) بأن لم يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في الباقي، قيد بعدم ~~التقادم، إذ لو كان مقادما لا تقبل لعدم إثبات الحق به لان الشهادة بحد ~~متقادم مردودة. منح. وما ذكره المصنف بقوله: ولم يتقادم العهد وفق به ~~الزيلعي بين جعلهم هم زناة شربة الخمر من المجرد وجعلهم زنوا أو سرقوا من ~~غيره ونقل عن المقدسي أن الأظهر أن قولهم زناة أو فسقة أو شربة أو أكلة ربا ~~اسم فاعل، وهو قد يكون بمعنى الاستقبال فلا يقطع بوصفهم بما ذكر، بخلاف ~~الماضي ا ه‍ ملخصا. وهو حسن جدا لأنه من المتبادر من تخصيصهم في التمثيل ~~للأول باسم الفاعل وللثاني بالماضي. قوله: (أو شركاء) فيما إذا كانت ~~الشهادة في شركتهما. منح. # والمراد أن الشاهد شريك مفاوض، فمهما حصل من هذا الباطل يكون له فيه ~~منفعة، لا أن يراد أنه شريكه في المدعى به وإلا كان إقرارا بأن المدعى به ~~لهما. فتح، ومثله في القهستاني. وما في البحر من حمله على الشركة عقدا يشمل ~~بعمومه العنان ولا يلزم منه نفع الشاهد فكأنه سبق قلم. وعلى ما قلنا ~~PageV06P032 # فقول الشارح والمدعي مال أي مال تصح فيه الشركة ليخرج نحو العقار وطعام ~~أهله وكسوتهم مما لا تصح فيه. قوله: (أو أني صالحتهم) أي شهدوا على قول ~~المدعي إني صالحتهم الخ. قوله: (أي رشوة) قاله في السعدية. قوله: (فلم ~~يبرح) لأنه لو قام لم يقبل منه ذلك لجواز أنه عزه الخصم بالدنيا. بحر. # قوله: (أخطأت) قال في البحر: معنى قوله: أوهمت أخطأت بنسيان ما كان يحق ~~على ما ذكره أو بزيادة كانت باطلة. كذا في الهداية، ا ه‍. قوله: (بعض ~~شهادتي) منصوب على نزع الخافض: أي في بعض شهادتي. سعدية. قوله: (قبلت ~~شهادته) قال في المنح. واختاره في الهداية لقوله في جواب المسألة جازت ~~شهادته، وقيل يقضي بما بقي إن تداركه بنقصان، وإن بزيادة يقضي بها إن ~~ادعاها المدعي، لان ما حدث بعدها قبل القضاء يجعل كحدوث عندها، وإليه مال ~~شمس ms5321 لائمة السرخسي، واقتصر عليه قاضيخان وعزاه إلى الجامع الصغير ا ه‍. ~~قوله: (لو عدلا) تكرار مع المتن. س. قوله: (وعليه الفتوى) أي على قوله: ولو ~~بعد القضاء. قوله: (بما بقي) أي أو بما زاد كما صرح به غيره ومثله في ~~البحر. # قال: وعليه فمعنى القبول العمل بقوله الثاني. قوله: (فتنبه وتبصر) في ~~كلام الشارح عفى عنه في هذا المقام نظر من وجوه : الأول: أن قوله: ولو بعد ~~القضاء ليس في محله، لان الضمير في قول المصنف قبلت راجع إلى الشهادة كما ~~نص عليه في المنح، وهو مقتضى صنيعة هنا، وحينئذ فلا معنى لقبولها بعد ~~القضاء، بل الصواب ذكره بعد عبارة الملتقى. # الثاني: أنه لا محل للاستدراك هنا، لان في المسألة قولين، ولا يقبل ~~الاستدراك بقول على آخر إلا أن يعتبر الاستدراك بالنظر إلى ترجيح الثاني. # الثالث: أن قوله: وكذا لو وقع الغلط في بعض الحدود أو النسب يقتضي أنه ~~مفرع على القول المذكور في المتن وليس كذلك. # الرابع: أنه يقتضي أنه لا يقبل قوله بذلك وليس كذلك. # وعبارة الزيلعي تدل على ما قلنا من أوجه النظر المذكورة حيث قال: ثم قيل ~~يقضي بجميع ما شهد به أولا، حتى لو شهد بألف ثم قال غلطت في خمسمائة يقضي ~~بألف لان المشهود به أولا صار حقا للمدعي ووجب على القاضي القضاء به فلا ~~يبطل برجوعه. وقيل يقضي بما بقي لان ما حدث بعد الشهادة قبل القضاء كحدوثه ~~عند الشهادة. ثم قال: وذكر في النهاية أن الشاهد إذا قال أوهمت في الزيادة ~~أو في النقصان يقبل قوله إذا كان عدلا، ولا يتفاوت بين أن يكون قبل القضاء ~~أو بعد رواه PageV06P033 # عن أبي حنيفة، وعلى هذا لو وقع الغلط في ذكر بعض حدود العقار أو في بعض ~~النسب ثم تذكر تقبل لأنه قد يبتلي به في مجلس القضاء فذكره ذلك للقاضي دليل ~~على صدقه واحتياطه في الأمور اه‍. # فتأمل. قوله: (أو النسب) بأن قال محمد بن علي بن عمران: فتداركه في ~~المجلس قيل وبعده، ms5322 وقوله: # بعض الحدود بأن ذكر الشرقي مكان الغربي ونحوه. فتح. قوله: (أولى من بينة ~~الموت) نقل الشيخ غانم خلافه عن الخلاصة وغيرها، فراجعه، وأفتى المفتي أبو ~~السعود بخلافه. وذكر في البحر مسائل في تعارض البينات وترجيحها في الباب ~~الآتي عند قوله: ولو شهدا أنه قتل زيدا يوم النحر الخ. وذكر في الهامش ~~مسائل في تعارض البينات هي قطع أقامت الأمة بينة أن مولاها دبرها في مرض ~~موته وهو عاقل وأقامت الورثة بينة أنه كان مخلوط العقل فبينة الأمة أولى، ~~وكذا إذا خالع امرأته ثم أقام الزوج بينة أنه كان مجنونا وقت الخلع والمرأة ~~على أنه كان عاقلا فبينة المرأة أولى في الفصلين. زوج الأب بنته البالغة من ~~رجل على أنه يعطيه ألفا فأعطاه ثم ادعت البنت أن الألف مهرها وادعى الأب ~~أنه له لأجل قفتا نلق وأقاما البينة فبينة البنت أولى، لان بينتها تثبت ~~الوجوب في النكاح وبينته تثبت الرشوة. # حاوي الزاهدي، ولو ادعى أحدهما البيع بالتلجئة وأنكر الآخر فالقول لمدعي ~~الجد بيمينه، ولو برهن أحدهما قبل، ولو برهنا فالتلجئة كما سبق في البيع ~~تعارضت بينتا صحة الوقف وفساده، فإن الفساد لشرط في الوقف مفسد فبينة ~~الفساد أولى، وإن كان المعنى في المحل وغيره فبينة الصحة أولى. وعلى هذا ~~التفصيل إذا اختلف البائع والمشتري في صحة البيع وفساده. باقاني على ~~الملتقي. بينة أنه باعها في البلوغ أولى من بينة أنه باعها في صغره حاوي ~~الزاهدي: إذا تعارضت بينة القدم والحدوث. ففي البزازية والخلاصة: بينة ~~القدم أولى. وفي ترجيح البينات للبغدادي عن القنية: بينة الحدوث أولى. وذكر ~~العلائي في شرح الملتقى أن بينة القدم أولى في البناء وبينة الحدوث أولى في ~~الكنيف اه‍ حامدية. ولو ظهر جنونه وهو مفيق يجحد الإقامة أولى من بينة ~~الجنون. وعن أبي يوسف: إذا ادعى شراء الدار فشهد شاهدان أنه كان مجنونا ~~عندما باعه وآخران أنه كان عاقلا فبينة العقل وصحة البيع أولى. إذا اختلف ~~المبايعان في صحة العقد وفساده فإنما يجعل القول لمن يدعي الصحة ms5323 والبينة ~~بينة من يدعي الفساد، ولو قال لا دعوى على تركة أخي أو لا حق في تركة أخي ~~وهو أحد الورثة لا يبطل ولا يدفع الورثة بهذا اللفظ، بحر عن النوادر ا ه‍. ~~قوله: (من يتيم بالغ) متعلق ببينة. قوله: (ما اشتراه) أي المشتري. قوله: # (من وصيه) أي وصي اليتيم. قوله: (ذا عقل) بينة كون البائع معتوها (1) ~~أولى من بينة كونه عاقلا غانم # PageV06P034 # البغدادي. قوله: (فهو على المرض) لان تصرفه أدنى من تصرف الصحة فيكون ~~متيقنا، وانظر نسخة السائحاني. قال: مجرد هذه الحواشي الذي في السائحاني هو ~~قوله: ولو قال الشهود لا ندري كان في صحة أو مرض فهو على المرض: أي لان ~~تصرفه أدنى من تصرف الصحة فيكون متيقنا. وفي جامع الفتاوى: ولو ادعى الزوج ~~بعد وفاتها أنها كانت أبرأته من الصداق حال صحتها وأقام الوارث بينة أنها ~~أبرأته في مرض موتها فبينة الصحة أولى، وقيل بينة الورثة أولى، ولو أقر ~~الوارث ثم مات فقال المقر له أقر في صحته وقال بقية الورثة في مرضه فالقول ~~للورثة والبينة للمقر له وإن لم يقم بينة وأراد استحلافهم له ذلك. ادعت ~~المرأة البراءة عن المهر بشرط وادعاها الزوج مطلقا وأقاما البينة فبينة ~~المرأة أولى إن كان الشرط متعارفا يصح الابراء معه، وقيل: البينة من الزوج ~~أولى، ولو أقامت المرأة بينة على المهر على أن زوجها كان مقرا به يومنا هذا ~~وأقام الزوج بينة أنها أبرأته من هذا المهر فبينة البراءة أولى وكذا في ~~الدين لان بينة مدعي الدين بطلت كإقرار المدعى عليه بالدين ضمن دعواه ~~البراءة كشهود بيع وإقالة، فإن بينتها لم يبطلها شئ وتبطل بينة البيع لان ~~دعوى الإقالة إقرار به، وقوله: فهو على المرض لم يذكر ما إذا اختلفا في ~~الصحة والمرض. وفي الأنقروي: ادعى بعض الورثة أن المورث وهبه شيئا وقبضه في ~~صحته وقالت البقية كان في المرض فالقول لهم، وإن أقاموا البينة لمدعي ~~الصحة، ولو ادعت أن زوجها طلقها في مرض الموت ومات وهي في العدة وادعى ms5324 ~~الورثة أنه في الصحة فالقول لها، وإن برهنا وقتا واحدا فبينة الورثة أولى ا ~~ه‍. هذا ما وجدته فيها. قوله: (أولى من بينة الطوع) قال ابن الشحنة: # وبينتا كره وطوع أقيمتا * فتقديم ذات الكره صحح الأكثر قال في الهامش: ~~تعارضت بينة الاكراه والطوع في البيع والصلح والاقرار فبينة الاكراه أولى. # باقاني عن الملتقى. وخانية في أحكام الشهادات الفاسدة وترجيح البينات. ~~وبينة الرجوع عن الوصية أولى من بينة كونه موصيا مصرا إلى الوفاة. أبو ~~السعود وحامدية. قوله: (لمدعي البطلان) لأنه منكر للعقد. قوله: (لمدعي ~~الصحة) مفاده أن البينة الفساد فيوافق ما قبله. قوله: (إلا في مسألة ~~الإقالة) كما لو ادعى المشتري أنه باع المبيع من البائع بأقل من الثمن قبل ~~النقد وادعى البائع الإقالة فالقول للمشتري مع أنه يدعي فساد العقد، ولو ~~كان على القلب تحالفا. أشباه. قوله: (وفي الملتقط) أنظر ما كتبناه قبيل ~~PageV06P035 # الكفالة. قوله: (شهادة النفي المتواتر مقبولة) بخلاف غيره فلا يقبل سواء ~~كان نفيا صورة أو معنى، وسواء أحاط به علم الشاهد أولا كما مر في باب ~~اليمين في البيع والشراء. نعم تقبل بينة النفي في الشروط كما قدمناه هناك. # وذكر في الهامش في النوادر عن الثاني: شهدا عليه بقول أو فعل يلزم عليه ~~بذلك إجارة أو بيع أو كتابة أو طلاق أو عتاق أو قتل أو قصاص في مكان أو ~~زمان وصفات فبرهن المشهود عليه أنه لم يكن ثمة يومئذ لا تقبل. لكن قال في ~~المحيط في الحادي والخمسين: إن تواتر عند الناس وعلم الكل عدم كونه في ذلك ~~المكان والزمان لا تسمع الدعوى ويقضي بفراغ الذمة، لأنه يلزم تكذيب الثابت ~~بالضرورة ما لم يدخله الشك عندنا إلى الكلام الثاني (1) وكذا كل بينة قامت ~~على أن فلانا لم يقل ولم يفعل ولم يقر. وذكر الناطفي: أمن الامام أهل مدينة ~~من دار الحرب فاختلطوا بمدينة أخرى وقالوا كما جميعا فشهدا أنهم لم يكونوا ~~وقت الأمان في تلك المدينة يقبلان إذا كانا من غيرهم. بزازية. وذكر الامام ~~السرخسي أن ms5325 الشرط وإن نفيا كقوله: إن لم أدخل الدار اليوم فامرأته كذا ~~فبرهنت على عدم الدخول اليوم يقبل. حلفه إن لم تأت صهرتي في الليلة ولم ~~أكلمها فشهدا على عدم الاتيان والكلام يقبل لان الغرض إثبات الجزاء، كما لو ~~شهد اثنان أنه أسلم واستثنى وآخران بلا استثناء يقبل ويحكم بإسلامه. ~~بزازية. قوله: (خمسة أخرى) الأولى قال لعبده: إن دخلت هذه الدار فأنت حر ~~وقال نصراني إن دخل هو هذه الدار فامرأته طالق فشهد نصرانيان على دخوله ~~الدار: إن العبد مسلما لا تقبل، وإن كافرا تقبل في حق وقوع الطلاق لا ~~العتق: الثانية لو قال: إن استقرضت من فلان فعبده حر فشهد رجل وأبو العبد ~~أنه استقرض من فلان والحالف ينكر يقبل في حق المال لا في حق عتق لان فيها ~~شهادة الأب للابن. الثالثة لو قال: إن شربت الخمر فعبده حر فشهد رجل ~~وامرأتان على تحققه يقبل في حق العتق لا في حق لزوم الحد. الرابعة لو قال: ~~إن سرقت فعبده حر فشهد رجل وامرأتان عليه بها يقبل في حق العتق لا في حق ~~القطع. الكل من البزازية. # قلت: ثم رأيت مسألة أخرى فزدتها وهي الخامسة: لو قال لها: إن ذكرت طلاقك ~~إن سميت طلاقك إن تكلمت بهد فعبده حر فشهد شاهد أنه طلقها اليوم والآخر على ~~طلاقها أمس يقع الطلاق لا العتاق، وهي في البزازية أيضا. كذا في حاشية ~~تنوير البصائر ا ه‍. وزاد البيري ما في خزانة الأكمل من اللقطة، وذلك: لقطة ~~في يد مسلم وكافر فأقام صاحبها شاهدين كافرين عليها تسمع على ما في يد ~~الكافر خاصة استحسانا، وما لو لمات كافر فاقتسم ابناه تركته ثم أسلم أحدهما ~~ثم شهد كافران على أبيه بدين قبلت في حصة الكافر خاصة اه‍. # PageV06P036 # باب الاختلاف في الشهادة قوله: (منها أن الشهادة الخ) هذه عبارة الدرر. ~~قال محشيها الشرنبلالي: ليس من هذا الباب لأنه في الاختلاف في الشهادة لا ~~في قبول الشهادة وعدمه ا ه‍ مدني. قوله: (بأكثر من المدعي) ومنه إذا ms5326 دعى ~~ملكا مطلقا أو بالنتاج فشهدوا في الأول بالملك بسبب وفي الثاني بالملك ~~المطلق قبلت، لان الملك بسبب أقل من المطلق لأنه يفيد الأولوية، بخلافه ~~بسبب فإنه يفيد الحدوث والمطلق أقل من النتاج، لأن المطلق يفيد الأولوية ~~على الاحتمال والنتاج على اليقين وفي قلبه، وهو دعوى المطلق فشهدوا بالنتاج ~~لا تقبل، ومن الأكثر ما لو ادعى الملك بسبب فشهدوا بالمطلق لا تقبل إلا إذا ~~كان السبب الإرث. باقاني. # وتمامه هناك. كذا في الهامش. قوله: (باطلة) أي إلا إذا وفق وبيانه في ~~البحر. قوله: (موافقة الشهادتين الخ) كما لو ادعى دارا في يد رجل أنها لو ~~منذ سنة فشهد أنها منذ عشرين سنة بطلت، فلو ادعى المدعي أنها منذ عشرين سنة ~~والشهود شهدوا أنها منذ سنة جازت شهادتهم. خانية. وفي الأنقروي عن القاعدية ~~في الشهادات: الشهادة لو خالفت الدعوى بزيادة لا يحتاج إلا إثباتها أو ~~نقصان كذلك فإن ذلك لا يمنع قبولها اه‍ حامدية. # وفي الخيرية عن الفصولين: ولا يكلف الشاهد إلى بيان لون الدابة، لأنه سأل ~~عمالا يكلف إلى بيانه فاستوى ذكره وتركه، ويخرج منه مسائل كثيرة ا ه‍ ~~حامدية. # رجل ادعى في يد رجل متاعا أو دارا أنها له وأقام البينة وقضى القاضي له ~~فلم يقبضه حتى أقام الذي في يده البينة أن المدعي أقر عند غير القاضي أنه ~~لا حق له فيه، قال: إن شهدوا أنه أقر بذلك قبل القضاء بطل القضاء. وإن ~~شهدوا أنه أقر به بعد القضاء لا يبطل القضاء لان الثابت بالبينة كالثابت ~~عيانا، ولو عاين القاضي إقراره بذلك كان الحكم على هذا الوجه خالية من ~~تكذيب الشهود، وكذا في الهامش. قوله: (فإذا وافقتها قبلت) صدر الباب بهذه ~~المسألة مع أنها ليست من الاختلاف في الشهادة لكونها كالدليل لوجوب اتفاق ~~الشاهدين، ألا ترى أنهما لو اختلفا لزم اختلاف الدعوى والشهادة كما لا يخفى ~~على من له أدنى بصيرة. سعدية، وبه ظهر وجه جعل ذلك من الأصول. ثم إن ~~التفريع على ما قبله مشعر بما قاله ms5327 في البحر من أن اشتراط المطابقة بين ~~الدعوى والشهادة إنما هو فيما كانت الدعوى شرطا فيه، وتبعه في تنوير ~~البصائر وهو ظاهر، لان تقدم الدعوى إذا لم يكن شرطا كان وجودها كعدمها فلا ~~يضر عدم التوافق. ثم إن تفريعه على ما قبله لا ينافي كونه أصلا لشئ آخر وهو ~~PageV06P037 # الاختلاف في الشهادة، فافهم. وبما تقرر اندفع ما في الشرنبلالية من أن ~~قوله منها أن الشهادة على حقوق العباد الخ ليس من هذا الباب. لأنه في ~~الاختلاف في الشهادة لا في قبولها وعدمه، فتدبر . قوله: (وهذا أحد الأصول ~~الخ) نبه عليه دون ما قبله لدفع توهم عدم أصلية سبب كونه مفرعا على قبله ~~فإنه لا تنافي كما قدمناه وإلا فما قبله أصل أيضا كما علمته، فتنبه. قوله: ~~(أو إرث) تبع فيه الكنز، والمشهور أنه كدعوى الملك المطلق كما في البحر عن ~~الفتح وسيذكر الشارح، فلو أسقطه هنا لكان أولى ح. قوله: (قبلت) فيه قيد في ~~البحر عن الخلاصة. قوله: (بأن ادعى بسبب) أي ادعى العين لا الدين. بحر. ~~قوله: (بالأكثر) وفيه لا تقبل إلا إذا وفق. بحر. قوله: (في غير دعوى إرث) ~~لأنه مساو للملك المطلق كما قدمناه. قوله: (ونتاج) لأن المطلق أقل منه لأنه ~~يفيد الأولوية على الاحتمال والنتاج على اليقين، وذكر في الهامش أن الشهادة ~~على النتاج بأن يشهدا أن هذا كان يتبع هذه الناقة، ولا يشترط أداء الشهادة ~~على الولادة. فتاوى الهندية في باب تحمل الشهادة عن التاترخانية عن ~~الينابيع ا ه‍. قوله: (وشراء من مجهول) لأن الظاهر أنه مساو للملك المطلق، ~~وكذا في غير دعوى قرض. بحر. ومثله شراء مع دعوى قبض، فإذا ادعاهما فشهدا ~~على المطلق تقبل. بحر عن الخلاصة. # وحكى في الفتح عن العمادية خلافا. قوله: (ثلاثة وعشرين) لكن ذكر في البحر ~~بعدها أنه في الحقيقة لا استثناء، فراجعه. قوله: (خشية التطويل) قدمها ~~الشارح في كتاب الوقف. قوله: (بطريق الوضع) أن بمعناه المطابقي، وهذا جعله ~~الزيلعي تفسيرا للموافقة في اللفظ حيث قال: والمراد بالاتفاق في ms5328 اللفظ ~~تطابق اللفظين على إفادة المعنى بطريق الوضع لا بطريق التضمن، حتى لو ادعى ~~رجل مائة درهم فشهد شاهد بدرهم وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر ~~بخمسة لم تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لعدم الموافقة لفظا، وعندهما: ~~يقضي بأربعة اه‍. # والذي يظهر من هذا أن الامام اعتبر توافق اللفظين على معنى واحد بطريق ~~الوضع، وأن الامامين اكتفيا بالموافقة المعنوية ولو بالتضمن ولم يشترطا ~~المعنى الموضوع له كل من اللفظين، وليس المراد أن الامام اشترط التوافق في ~~اللفظ والتوافق في المعنى الوضعي، وإلا أشكل ما فرعه عليه من شهادة أحدهما ~~بالنكاح والآخر بالتزويج، وكذا الهبة والعطية فإن اللفظين فيهما مختلفان ~~ولكنهما توافقا في معنى واحد، أفاده كل منهما بطريق الوضع. ويدل على هذا ~~التوفيق أيضا ما نقله الزيلعي عن النهاية حيث قال: إن كانت المخالفة بينهما ~~في اللفظ دون المعنى. تقبل شهادته وذلك نحو أن يشهد أحدهما على الهبة ~~والآخر على العطية، وهذا لان اللفظ ليس بمقصود في الشهادة بل المقصود ما ~~تضمنه PageV06P038 # اللفظ وهو ما صار اللفظ علما عليه، فإذا وجدت الموافقة في ذلك لا تضر ~~المخالفة فيما سواها. قال: # هكذا ذكره ولم يحك فيه خلافا ا ه‍. وهذا بخلاف الفرع السابق الذي نقلناه ~~عنه، فإن الخمسة معناها المطابقي لا يدل على الأربعة بل تتضمنها، ولذا لم ~~يقبلها الامام وقبلها صاحباه لاكتفائهما بالتضمن. # والحاصل: أنه لا يشترط عند الامام الاتفاق على لفظ بعينه، بل إمام بعينه ~~أو بمرادفه، وقول صاحب النهاية لان اللفظ ليس بمقصود مراده به أن التوافق ~~على لفظ بعينه ليس بمقصود لا مطلقا كما ظن، فافهم. قوله: (بالموافقة ~~المعنوية) فإن قيل: يشكل على قول الكل ما لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت ~~خلية والآخر أنت برية لا يقضي ببينونة أصلا مع إفادتهما معناها، أجيب بمنع ~~الترادف بل هما متباينان لمعنيين يلزمهما لازم واحد وهو وقوع البينونة، ~~وتمامه في الفتح. قوله: (لاتحاد معناهما) أي مطابقة فصار كأن اللفظ متحد ~~أيضا، فافهم. قوله: (ولو شهدا ms5329 بالاقرار) مقتضاه أنه لا يضر الاختلاف بين ~~الدعوى والشهادة في قول مع فعل، بخلاف اختلاف الشاهدين في ذلك. قوله: ~~(للجمع بين قول وفعل) بخلاف ما إذا شهد أحدهما بألف للمدعي على المدعى عليه ~~وشهد الآخر على إقرار المدعى عليه بألف فإنه يقبل ليس بجمع بين قول وفعل. ~~منلا علي التركماني عن الحاوي الزاهدي. قوله: # (إلا إذا اتحدا) الظاهر أن الاستثناء منقطع لأنه لا فعل مع قول في هذه ~~الصور بل قولان، لان الانشاء والاقرار به كل منهما قول كما سيذكره. قوله: ~~بألف ومائة بخلاف العشر وخمسة عشر حيث لا يقبل لأنه مركب كالألفين إذ ليس ~~بينهما حرف العطف ذكره الشارح. بحر. قوله: (إلا أن يوفق) كأن يقول كان لي ~~عليه كما شهدا إلا أنه أوفاني كذا بغير علمه. وفي البحر: ولا يحتاج هنا إلى ~~إثبات التوفيق بالبينة لأنه يتم به، بخلاف ما لو ادعى الملك بالشراء فشهد ~~بالهبة فإنه يحتاج لاثباته بالبينة. سائحاني. # قوله: (وهذا في الدين) أي اشتراط الموافقة بين الشهادتين لفظا. قوله: ~~(سواء كان المدعي الخ) وسواء كان المدعي البائع أو المشتري. درر. قوله: (أو ~~كتابته على ألف) شامل لما إذا ادعاها العبد وأنكر المولى PageV06P039 # وهو ظاهر، لان مقصوده هو العقد، ولما إذا كان المدعي هو المولى كما زاده ~~صاحب الهداية على الجامع. قال في الفتح. لان دعوى السيد المال على عبده لا ~~تصح. إذا لا دين له على عبده إلا بواسطة دعوى الكتابة، فينصرف إنكار العبد ~~إليه للعلم بأنه لا يتصور له عليه دين إلا به، فالشهادة ليست إلا لإثباتها ~~اه‍. # وفي البحر والتبيين: وقيل لا تفيد بينة المولى لأن العقد غير لازم في حق ~~العبد لتمكينه من الفسخ بالتعجيز اه‍. وجزم بهذا القيل العيني، وهو موافق ~~لما يفهم من عبارة الجامع. قوله: (وهو يختلف باختلاف البدل) أشار إلى أنهما ~~لو شهدا بالشراء ولم يبينا الثمن لم نقبل. وتمامه في البحر. وقال الخير ~~الرملي في حاشية عليه: المفهوم من كلامهم في هذا الموضع وغيره أنه فيما ~~يحتاج ms5330 فيه إلى القضاء بالثمن لا بد من ذكره وذكر قدره وصفته، وما لا يحتاج ~~فيه إلى القضاء به لا حاجة إلى ذكره. # تنبيه: في المبسوط، وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان ولم ~~يسميا الثمن والبائع ينكر ذلك فشهادتهما باطلة، لان الدعوى إن كانت بصفة ~~الشهادة فهي فاسدة، وإن كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم يشهدوا بما ادعاه ~~المدعي. ثم القاضي يحتاج إلى القضاء بالعقد، ويتعذر عليه القضاء بالعقد إذا ~~لم يكن الثمن مسمى، لأنه كما لا يصح البيع ابتداء بدون تسمية الثمن فكذلك ~~لا يظهر القضاء بدون تسمية الثمن ولا يمكنه أن يقضي بالثمن حين لم يشهد به ~~الشهود، ثم قال: فإن شهد على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا ~~بقبض الثمن فالشهادة باطلة، لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن ~~من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى، وإن قالا أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى ~~الثمن ولم يسميا الثمن فهو جائز، لان الحاجة إلى القضاء بالملك للمدعي دون ~~القضاء بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن قوله: (على كل واحد) لفظ ~~كل مما لا حاجة إليه. سعدية. # قوله: (والرهن) قال في البحر: وظاهر الهداية أن الراهن إنما هو من قبيل ~~دعوى الدين. # وتعقبه في العناية تبعا للنهاية بأن عقد الرهن بألف غيره بألف وخمسمائة، ~~فيجب أن لا تقبل البينة وإن كان المدعي هو المرتهن لأنه كذب أحد شاهديه. ~~وأجيب بأن العقد غير لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد متى شاء ~~فكان في حكم العدم فكان الاعتبار الدعوى الدين، لان الرهن لا يكون إلا بدين ~~فتقبل البينة كما في سائر الديون ويثبت الرهن بالألف ضمنا وتبعا اه‍. وفي ~~الحواشي اليعقوبية ذكر الراهن. قوله: (إن ادعى العبد) تقييد لمسألة العتق ~~بمال فقط إن أجرى قول المصنف أو كتابته على عمومه موافقة لما قاله صاحب ~~الهداية أولهما إن خص بما إذا ادعى الكتابة العبد موافقة لما في الجامع ~~ولما في العيني. قوله: ms5331 (فكدعوى الدين) أي الدين المنفرد عن العقد. سعدية. ~~قوله: (إذ مقصودهم المال) لأنه ثبت العتق والعقد والطلاق باعتراف صاحب الحق ~~فلم تبق الدعوى إلا في الدين. فتح زاد في الايضاح: وفي الرهن إن كان المدعي ~~هو الراهن لا تقبل لأنه لاحظ له في الرهن فعريت الشهادة عن الدعوى، وإن كان ~~المرتهن فهو بمنزلة دعوى الدين ا ه‍. وفي اليعقوبية: وذكر PageV06P040 # الراهن في اليمين (1) ليس على ما ينبغي. قوله: (على الأقل) أي اتفاقا إن ~~شهد شاهد الأكثر بعطف مثل ألف وخمسمائة، وإن كان بدونه والألفين فكذلك ~~عندهما، وعنده: لا يقضي بشئ. # فتح. قوله: (العقد) وهو يختلف باختلاف البدل فلا تثبت الإجارة فتح. قوله: ~~(وكالدين) إذ ليس المقصود بعد المدة إلا الاجر. فتح. قوله: (بعدها) استوفى ~~المنفعة أولا بعد أن تسلم. فتح. قوله: # (عقد اتفاقا) لأنه معترف بمال الإجارة فيقضي عليه بما اعترف به فلا يعتبر ~~اتفاق الشاهدين أو اختلافهما فيه، ولا يثبت العقد للاختلاف. فتح. قوله: ~~(مطلقا) سواء ادعى الزوج أو الزوجة الأقل أو الأكثر، هكذا صححه في الهداية. ~~وذكر في الفتح أنه مخالف للرواية. وتمامه في الشرنبلالية. # قوله: (خلافا لهما) حيث قالا هي باطلة أيضا لأنه اختلاف في العقد وهو ~~القياس. ولأبي حنيفة أن المال في النكاح تابع والأصل فيه الحل، والملك ~~والازدواج، ولا اختلاف فيما هو الأصل فيثبت، فإذا وقع الاختلاف في التبع ~~يقضي بالأقل لاتفاقهما عليه. قوله: (في صحة الشهادة) قال في البحر بعد ~~كلام: وبه ظهر أن الجر شرط صحة الدعوى، لا كما يتوهم من كلام المصنف من أنه ~~شرط القضاء بالبينة فقط اه‍. أي يشترط أن يقول في الدعوى مات وتركه ميراثا ~~كما يشترط في الشهادة، وإنما لم يذكره لان الكلام في الشهادة. قوله: (الجر) ~~أي النقل: أي أن يشهدا بالانتقال، وذلك إما نصا كما صوره الشارح، أو بما ~~يقوم مقامه من إثبات الملك للميت عند الموت، أو إثبات يده أو يد نائبه عند ~~الموت أيضا، وهو ما أشار إليه بقوله: إلا أن يشهد الخ وهذا ms5332 عندهما خلافا ~~لأبي يوسف فإنه لا يشترط شيئا، ويظهر الخلاف فيما إذا شهدا أنه كان ملك ~~الميت بلا زيادة وطولبا بالفرق بين هذا وبين ما يأتي من أنه لو شهد الحي ~~أنه كان في ملكه تقبل. # والفرق ما في الفتح إلى آخر ما يأتي. قال مجرد هذه الحواشي: وكتب المؤلف ~~على قوله: الجر هامشة وعليها أثر الضرب، لكني لم أتحققه فأحببت ذكرها وإن ~~كانت مفهومة مما قبلها، فقال: قوله: # الجر هذا عندهما لان ملك الوارث متجدد إلا أنه يكتفي بالشهادة على قيام ~~ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ضرورة، وكذا يده أو يد من يقوم مقامه. ~~وأبو يوسف يقول: إن ملك الوارث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث ~~شهادة للوارث، فالجر أن يقول الشاهد مات وتركها ميراثا أو ما يقوم مقامه من ~~إثبات ملكه وقت الموت أو يده أو يد من يقوم مقامه، فإذا أثبت الوارث أن ~~العين كانت لمورثه لا يقضي له وهو محل الاختلاف، بخلاف الحي إذا أثبت أن ~~العين كانت له فإنه يقضي له بها اعتبارا للاستصحاب إذ الأصل البقاء انتهى. ~~قوله: (إرث) بأن ادعى الوارث عينا في يد إنسان أنها ميراث أبيه وأقام ~~شاهدين فشهدا أن هذه كانت لأبيه لا يقضي له حتى يجرا الميراث بأن يقولا ~~الخ. # قوله: (بملكه) أي المورث. قوله: (عند موته) لا بد من هذا القيد كما علمت، ~~وكان ينبغي ذكره بعد # PageV06P041 # الثلاثة. قوله: (لان الأيدي) تعليل للاستغناء بالشهادة على يد الميت عن ~~الجر، وبيان ذلك أنه إذا ثبت يده عند الموت، فإن كانت يد ملك فظاهر أنه ~~أثبت ملكه، أو أن الانتقال إلى الوارث فيثبت الانتقال ضرورة كما لو شهد ~~بالملك، وإن كانت يد أمانة فكذلك الحكم لان الأيدي في الأمانات عند الموت ~~تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذا مات مجهلا لتركه الحفظ والمضمون يملكه ~~الضامن على ما عرف، فيكون إثبات اليد في ذلك الوقت إثباتا للملك، وترك ~~تعليل الاستغناء بالشهادة على يد من يقوم مقامه لظهوره لان إثبات يد من ms5333 ~~يقوم مقامه إثبات يده فيغني إثبات الملك وقت الموت عن ذكر لجر فاكتفى به ~~عنه اه‍. قوله: (ولا بد مع الجر من بيان سبب الورثة الخ) قال في الفتح: ~~وينسبا الميت والوارث حتى يلتقيا إلى أب واحد ويذكرا أنه وارثه، وهل يشترط ~~قوله ووارثه في الأب والام والولد؟ قيل يشترط والفتوى على عدمه، وكذا كل من ~~لا يحجب بحال، وفي الشهادة بأنه ابن ابن الميت أو بنت أو بنت ابنه لا بد ~~منه، وفي أنه مولاه لا بد من بيان أنه أعتقه اه‍. ولم يذكر هذا الشرط ~~متناولا شرحا، والظاهر أن الجر مع الشرط الثالث يغني عنه، فليتأمل، وانظر ~~ما مر قبيل الشهادات. قوله: (سبب الوراثة) وهو أنه أخوه مثلا. قوله: (لأبيه ~~وأمه) ذكر في البحر عن البزازية أنهم لو شهدوا أنه ابنه ولم يقولوا ووارثه ~~الأصح أنه يكفي، كما لو شهدوا أنه أبوه أو أمه، فإن ادعى أنه عم الميت ~~يشترط لصحة الدعوى أن يفسر فيقول عمه لأبيه وأمه أو لأبيه أو لامه، ويشترط ~~أيضا أن يقول ووارثه، وإذا أقام البينة لا بد للشهود من نسبة الميت والوارث ~~حتى يلتقيا إلى أب واحد، وكذلك هذا في الأخ والجد اه‍ ملخصا. # قوله: (وارثا غيره) قال في فتح القدير: وإذا شهدوا أنه كان لمورثه تركه ~~ميراثا له ولم يقولوا لا نعلم له وارثا سواه، فإن كان ممن يرث في حال دون ~~حال لا يقضي لاحتمال عدم استحقاقه، أو يرث على كل حال يحتاط القاضي وينتظر ~~مدة هل له وارث آخر أو لا. قال مجردها: هذا بياض تركه المؤلف ونقط عليه ~~لتوقفه في فهمه من نسخة الفتح الحاضرة عنده فلتراجع نسخة أخرى يقضي بكله، ~~وإن كان نصيبه يختلف في الأحوال يقضي بالأقل، فيقضي في الزوج بالربع ~~والزوجة بالثمن إلا أن يقولوا لا نعلم له وارثا غيره. وقال محمد وهو رواية ~~عن أبي حنيفة: يقضي بالأكثر، والظاهر الأول، ويأخذ القاضي كفيلا عندهما، ~~ولو قالوا لا نعلم له وارثا بهذا الموضع كفى عند أبي ms5334 حنيفة خلافا لهما ا ~~ه‍. وتقدمت المسألة قبيل كتاب الشهادات، وذكرها في السادس والخمسين من شرح ~~أدب القضاء منوعة ثلاثة أنواع فارجع إليه، ولخصها هناك صاحب البحر بما فيه ~~خفاء. وقد علم بما مر أن الوارث إن كان ممن قد يحجب حجب حرمان فذكر هذا ~~الشرط لأصل القضاء، وإن كان ممن قد يحجب حجب نقصان فذكره شرط للقضاء ~~بالأكثر، وإن كان وارثا دائما ولا ينقص بغيره فذكره شرط للقضاء حالا بدون ~~تلوم، فتأمل. قوله: (لعدم معاينة السبب) ولان الشهادة على الملك لا تجوز ~~بالتسامع. فتح. قوله: (البزازي) وكذا في الفتح. قوله: (وذكر اسم الميت) حتى ~~لو شهدا أنه جده أبو أبيه ووارثه ولم يسم الميت تقبل. PageV06P042 # بزازية. قوله: (ردت) وعن أبي يوسف تقبل. قوله: (يد الحي) لاحتمال أنها ~~كانت ملكا له أو وديعة مثلا، وإذا كانت وديعة مثلا تكون باقية على حالها، ~~أما الميت فتنقلب ملكا له إذا مات مجهلا لها كما تقدم. قوله: (أنها كانت ~~ملكه) أي لو شهد المدعي ملك عين في يد رجل أنها كانت ملك المدعي يقضي بها ~~وإن لم يشهدا أنها ملكه إلى الآن. والفرق بين هذه وبين ما مر من أنها كانت ~~ملك الميت فإنها ترد ما لم يشهدا بأنها ملكه عند الموت ما ذكره في الفتح من ~~أنهما إذا لم ينصا على ثبوت ملكه حالة الموت فإنما يثبت بالاستصحاب والثابت ~~به حجة لابقاء الثابت لا لاثبات ما لم يكن وهو المحتاج إليه في الوارث، ~~بخلاف مدعي العين فإن الثابت بالاستصحاب بقاء ملكه لا تجدده. قوله: (بذلك) ~~أي بيد الحي أو ملكه ومن اقتصر على الثاني فقد قصر. قوله: (دفع للمدعي) ~~الأولى أن يقول: فإنه يدفع للمدعي كما يظهر بالتأمل. # وفي البحر: وإنما قال دفع إليه دون أن يقول إنه إقرار بالملك، لأنه لو ~~برهن على أنه ملكه فإنه يقبل اه‍. أي في مسألة الاقرار باليد أو الشهادة ~~عليه لأنهما المذكورتان في الكنز دون مسألة الشهادة بالملك. قوله: (لتنوع ~~اليد) أنه كان له فاشتراه ms5335 منه. قوله: (بألف) أي ولا يسمع قوله قضاء. قوله: ~~(إلا إذا شهد معه آخر) لكمال النصاب. قوله: (ولا يشهد) أي بالألف كلها. ~~قوله: (من علمه) أي قضاء خمسمائة، كذا في الهامش. قوله: (حتى يقر المدعى ~~به) لئلا يكون إعانة على الظلم، والمراد من ينبغي في عبارة الكنز معنى يجب ~~فلا تحل له الشهادة. بحر. قوله: (إذا لم يذكر المدعي لونها) قال في الفتح: ~~ولو عين لونها فقال أحدهما سوداء لم يقطع إجماعا، قوله: (مطلقا أو جملة) ~~أما الأول فلان الاطلاق أزيد من المقيد، وأما الثاني فلاختلاف الشهادة ~~والدعوى للمباينة بين المتفرق والجملة. قوله: # (بحر) أوضحه عند قول الكنز وبعكسه لا، فراجعه. قوله: (قلت) القول لصاحب ~~المنح. قوله: (بيان PageV06P043 # سببه) قواه المقدسي. قلت: وكذا في نور العين وقال: إن الأول ضعيف وأن ~~الاحتياط في أمر الميت يكفي فيه تحليف خصمه مع وجود بينة، وأن في هذا ~~الاحتياط ترك احتياط آخر في وفاء دينه الذي يحجبه عن الجنة وتضييع حقوق ~~أناس كثيرين لا يجدون من يشهد لهم على هذا الوجه ح. قوله: (ملكا في الماضي) ~~بأن قال كان ملكي وشهد أنه له. قوله: (كما لو شهدا بالماضي أيضا) أي لا ~~تقبل لان إسناد المدعي يدل على نفي الملك في الحال، إذ لا فائدة للمدعي في ~~إسناد مع قيام ملكه في الحال، بخلاف الشاهدين لو أسندا ملكه إلى الماضي لان ~~إسنادهما لا يدل على النفي في المال لأنهما لا يعرفان بقاءه إلا ~~بالاستصحاب. منح. وبهذا ظهر الفرق بين ما هنا وبين ما تقدم متنا من قوله: ~~بخلاف ما لو شهدا أنها كانت ملكه. # فرع: مهم قال المدعي إن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكي ~~وقال الشهود إن الدار التي حدودها مكتوبة في هذا المحضر ملكه صح الدعوى ~~والشهادة، وكذا لو شهدوا أن المال الذي كتب في هذا الصك عليه تقبل، والمعنى ~~فيه أنه أشار إلى المعلوم لو شهدا بملك المتنازع فيه والخصمان تصادقا على ~~أن المشهود به هو المتنازع فيه ينبغي ms5336 أن تقبل الشهادة في أصل الدار وإن لم ~~تذكر الحدود لعدم الجهالة المفضية إلى النزاع في أصل الدار. جامع الفصولين ~~في آخر الفصل السابع. # باب الشهادة على الشهادة قوله: (وإن كثرت) أعني الشهادة على شهادة الفروع ~~ثم وثم، لكن فيها شبهة البدلية لان البدل ما يصار إليه إلا عند العجز عن ~~الأصل، وهذه كذلك، ولذا لا تقبل فيما يسقط بالشبهات كشهادة النساء مع ~~الرجال. درر. كذا في الهامش. قوله: (إلا في حد وقود) أي ما يوجب الحد، فلا ~~يرد أنه إذا شهد على شهادة شاهدين أنه قاضي بلد كذا ضرب فلانا حدا في قذف ~~فإنها تقبل حتى ترد شهادته. # بحر عن المبسوط. وفيه إشعار بأنها تقبل في العزير، وهذه رواية عن أبي ~~يوسف، وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل كما في الاختيار. قهستاني. قوله: (مطلقا) ~~بعذر أو غيره. قوله: (إلا بشرط تعذر حضور الأصل) أشار إلى أن المراد بالمرض ~~ما لا يستطيع معه الحضور إلى مجلس القاضي كما قيده في الهداية، وأن المراد ~~بالسفر الغيبة مدته كما هو ظاهر كلام المشايخ وأفصح به في الخانية ~~والهداية، لا مجاوزة البيوت، وإن أطلقه كالمرض في الكنز ولم يصرح بالتعذر، ~~ولكن ما ذكرنا هو المراد لان العلة العجز، فافهم. قوله: (وما نقله ~~القهستاني) عبارته: لكن في قضاء النهاية وغيره: الأصل إذا مات لا تقبل ~~شهادة فرعه فتشترط حياة الأصل اه‍. كذا في الهامش. قوله: (فيه كلام) ويؤيد ~~كلام القهستاني قوله الآتي وبخروج أصله عن أهلها. قوله: (فإنه نقله عن ~~الخانية عنها) ليس في القهستاني ذلك، وانظر ما ذكره في كتاب القاضي إلى ~~القاضي. قوله: (والصواب ما هنا) قال في الدر المنتقى: لكن نقل PageV06P044 # البرجندي والقهستاني كلامهما عن الخلاصة، وكذا في البحر والمنح والسراج ~~وغيرها: أنه متى خرج الأصل عن أهلية الشهادة بأن خرس أو فسق أو عمى أو جن ~~أو ارتد بطلت الشهدة اه‍ فتنبه ح. كذا في الهامش. قوله: (وفي القهستاني) ~~عبارته: وتقبل عند أكثر المشايخ، وعليه الفتوى كما في المضمرات، وذكر ms5337 ~~القهستاني أيضا أن الأول ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. # وفي البحر قالوا: الأول أحسن، وهو ظاهر الرواية كما في الحاوي، والثاني ~~أرفق الخ. وعن محمد: يجوز كيفما كان، حتى روى أنه إذا كان الأصل في زاوية ~~المسجد والفرع في زاوية أخرى من ذلك المسجد تقبل شهادتهم. منح وبحر. قوله: ~~(أو كون المرأة مخدرة) قال البزدوي: هي من لا تكون برزت بكرا كانت أو ثيبا ~~ولا يراها غير المحارم من الرجال، أما التي جلست على المنصة فرآها رجال ~~أجانب كما هو عادة بعض البلاد لا تكون مخدرة. حموي. قوله: (في الوكالة) ~~وذكره هنا أيضا. قوله: (عند القاضي) قاله في المنح: قوله: (لاطلاق جواز ~~الاشهاد) يعني يجوز أن يشهد وهو صحيح أو سقيم ونحوه، ولكن لا تجوز الشهادة ~~عند القاضي إلا وما ذكر موجود. # قال في البحر نقلا عن خزانة المفتين: والاشهاد على شهادة نفسه يجوز وإن ~~لم يكن بالأصول عذر، حتى لو حل بهم العذر يشهد الفروع اه‍. ومثله في المنح ~~عن السراجية. قوله: (كما مر) أي في قوله: وجاز الاشهاد مطلقا. قوله: (وما ~~في الحاوي غلط) من أنه لا تقبل شهادة النساء على الشهادة. وفي الهامش: ولو ~~شهد على شهادة رجل وأحدهما يشهد بنفسه أيضا لم يجز، كذا في محيط السرخسي. ~~فتاوى الهندية. قوله: (عن كل أصل) فلو شهد عشرة على شهادة واحد تقبل، ولكن ~~لا يقضي حتى يشهد شاهد آخر لان الثابت بشهادتهم شهادة واحد. بحر عن ~~الخزانة، وأفاد أنه لو شهد واحد على شهادة نفسه وآخران على شهادة غيره يصح، ~~وصرح به في البزازية. قوله: (وذاك) يعني بأن يكون الكل شاهد شاهدان ~~متغايران بل يكفي شاهدان على كل أصل. قوله: (ولو ابنه) كما يأتي متنا. # قوله: (إني أشهد بكذا) قيد بقوله: أشهد لأنه بدونه لا يسعه أن يشهد على ~~شهادته وإن سمعها منه، لأنه كالنائب عنه فلا بد من التحميل والتوكيل، ~~وبقوله: على شهادتي لأنه لو قال أشهد على بذلك لم يجز لاحتمال أن يكون ~~الاشهاد على نفس الحق ms5338 المشهود به فيكون أمرا بالكذب وبعلي، لأنه لو قال ~~بشهادتي لم يجز لاحتمال أن يكون أمرا بأن يشهد مثل شهادتي بالكذب وبالشهادة ~~على الشهادة، لان الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه. ~~قوله: (سكوت الفرع) أي عند تحميله. # قال في البحر: لو قال لا أقبل. قال في القنية: ينبغي أن لا يصير شاهدا ~~حتى لو شهد بعد PageV06P045 # ذلك لا تقبل، ا ه‍. قوله: (حاوي) نقل في البحر، ثم قال بعد ورقة: وفي ~~خزانة المفتين، الفرع إذا لم يعرف الأصل بعدالة ولا غيرها فهو مسئ في ~~الشهادة على شهادته بتركه الاحتياط ا ه‍. وقالوا: # الإساءة أفحش من الكراهة اه‍. لكن ذكر الشارح في شرحه على النار أنها ~~دونها، ورأيت مثله في التقرير شرح البزدوي والتحقيق وغيرهما تأمل. قوله: ~~(أن فلانا الخ) ويذكر اسمه واسم أبيه وجده فإنه لا بد منه كما في البحر. ~~قوله: (هذا أوسط العبارات) والأطول أن يقول أشهد أن فلانا شهد عندي أن ~~لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن أشهد على شهادته وأنا ~~الآن أشهد على شهادته واشترطوا بذلك، ففيه ثمان شينات. قوله: (وعليه فتوى ~~السرخسي) قال في الفتح: وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبو جعفر، ~~وهكذا ذكره محمد في السير الكبير، وبه قالت الأئمة الثلاثة. # وحكى أن فقهاء زمن أبي جعفر خالفوه واشترطوا زيادة طويلة، فأخرج أبو جعفر ~~الرواية من السير الكبير فانقادوا له. قال في الذخيرة: فلو اعتمد أحد على ~~هذا كان أسهل، وكلام المصنف: أي صاحب الهداية يقتضي ترجيح كلام القدوري ~~المشتمل على خمس شينات حيث حكاه، وذكر أن ثم أطول منه وأقصر، ثم قال: وخير ~~الأمور أوساطها. # وذكر أبو نصر البغدادي شارح القدوري أقصر آخر بثلاث شينات، وهو أشهد أن ~~فلانا أشهدني على شهادته أن فلانا أقر عنده بكذا، ثم قال: وما ذكره القدوري ~~أولى وأحوط، ثم حكى خلافا في أن قوله وقال لي اشهد على شهادتي شرط عند أبي ~~حنيفة ومحمد، فلا يجوز تركه لأنه إذا لم ms5339 يقله احتمل أنه أمره أن يشهد مثل ~~شهادته وهو كذب وأنه أمره على وجه التحمل فلا يثبت بالشك. وعند أبي يوسف: ~~يجوز لان أمر الشاهد محمول على الصحة ما أمكن اه‍. والوجه في شهود الزمان ~~القول بقولهما وإن كان فيهم العارف المتدين، لان الحكم للغالب خصوصا المتخذ ~~بها مكسبة للدراهم اه‍ ما في الفتح باختصار. # وحاصله: أنه اختار ما اختاره في الهداية وشرح القدوري من لزوم خمس شينات ~~في الأداء، وهو ما جرى عليه في المتون كالقدوري والكنز والغرر والملتقى ~~والاصلاح ومواهب الرحمن وغيرها. # قوله: (الفرع لاصله) لأنه من أهل التزكية. هداية. قوله: (وإلا لزم تعديل ~~الكل) هذا عند أبي يوسف. وقال محمد: لا تقبل لأنه لا شهادة إلا بالعدالة، ~~فإذا لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل. # ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم النقل دون التعديل لأنه قد يخفى عليهم ~~فيتعرف القاضي العدالة، كما إذا شهدوا بأنفسهم كذا في الهداية وفي البحر. ~~قوله وإلا صادق بصور: الأولى أن يسكتوا وهو المراد هنا كما أفصح به في ~~الهداية. الثانية أن يقولوا لا نخبرك، فجعله في الخانية على الخلاف بين ~~الشيخين. وذكر الخصاف أن عدم القبول ظاهر الرواية، وذكر الحلواني أنها تقبل ~~وهو الصحيح لان الأصل بقي مستورا، إذ يحتمل الجرح والتوقف فلا يثبت الجرح ~~بالشك. ووجه المشهور أنه جرح PageV06P046 # للأصول، استشهد الخصاف بأنهما لو قالا إنا نتهمه في الشهادة لم يقبل ~~القاضي شهادته، وما استشهد به هو الصورة الثالثة وقد ذكرها في الخانية اه‍ ~~ملخصا. وحيث كان المراد الأولى فقول الشارح وإلا لزم الخ تكرار مع ما في ~~المتن. قوله: (لان العدل لا يتهم بمثله) كذا علل في البحر، وفيه عود الضمير ~~على غير مذكور. وأصل العبارة في الهداية حيث قال: وكذا إذا شهد شاهدان فعدل ~~أحدهما الآخر يجوز لما قلنا، غاية الأمر أن فيه منفعة من حيث القضاء ~~بشهادته، ولكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة نفسه اه‍. قال في ~~النهاية: أي بمثل ما ذكرت منه الشبهة. ms5340 # وحاصل ما في الفتح أن بعضهم قال: لا يجوز لأنه متهم حيث كان بتعديله ~~رفيقه يثبت القضاء بشهادة. والجواب أن شهادة نفسه تتضمن مثل هذه المنفعة ~~وهي القضاء بها، فكما أنه لم يعتبر الشرع مع عدالته ذلك مانعا كذا ما نحن ~~فيه. قوله: (في حاله) فيسأله عن عدالته فإذا ظهرت قبله وإلا لا. # منح. قوله: (على ما في القهستاني) عبارته. وفيه إيماء إلى أنه لو قال ~~الفرع إن الأصل ليس بعدل أو لا أعرفه لم تقبل شهادته كما قال الخصاف. وعن ~~أبي يوسف أنه تقبل، وهو الصحيح على ما قال الحلواني كما في المحيط ا ه‍. ~~فتأمل النقل مدني. قوله: (عن المحيط) ذكر في التاترخانية خلافه ولم يذكر ~~فيه خلافا، وكيف هذا مع أنهما لو قالا نتهمه لا تقبل شهادتهما، وظاهر ~~استشهاد الخصاف به كما مر أنه لا خلاف فيه. وفي البزازية: شهدا عن أصل ~~وقالا لا خير فيه وزكاه غيرهما لا يقبل، وإن جرحه أحدهما لا يلتفت إليه ا ~~ه‍. قوله: (بأمور) عد منها في البحر حضور الأصل قبل القضاء مستدلا بما في ~~الخانية، ولو أن فروعا شهدوا على شهادة الأصول ثم حضر الأصول قبل القضاء لا ~~يقضي بشهادة الفروع اه‍. # لكن قال في البحر: وظاهر قوله لا يقضي دون أن يقول بطل الاشهاد أن الأصول ~~لو غابوا بعد ذلك قضى بشهادتهم اه‍. فلهذا تركه الشارح. قوله: (ما يخالفه) ~~وهو خلاف الأظهر. قوله: (وبإنكار أصله الشهادة) هكذا وقع التعبير في كثير ~~من المعتبرات. وفي الشرنبلالية عن الفاضل جوى زاده ما يفيد أن الأولى ~~التعبير بالاشهاد، لان إنكار الشهادة لا يشمل ما إذا قال لي شهادة على هذه ~~الحادثة لكن لم أشهدهم، بخلاف إنكار الاشهاد فإنه يشمل لهذا ويشمل إنكار ~~الشهادة لان إنكارها يستلزم إنكاره، فإنكار الاشهاد نوعان: صريح، وضمني، ~~ولذا عبر الزيلعي وصاحب البحر بالاشهاد، وبه اندفع اعتراض الدرر على ~~الزيلعي وظهر أيضا أن قول الشارح هنا أو لم نشهدهم ليس في محله لأنه ليس من ~~أفراد إنكار الشهادة ms5341 لان معناه لنا شهادة ولم نشهدهم، فتأمل. قوله: (ما لنا ~~شهادة) يعني ثم غابوا أو مرضوا ثم جاء الفروع فشهدوا لا تقبل. قوله: ~~(وغلطنا) هو في معنى إنكار الشهادة. تأمل. PageV06P047 # قوله: (قيل له هات الخ) فهذا من قبيل ما مر شهادة قاصرة يتمها غيرهم كذا ~~في الهامش. قوله: # (ولو مقرة) فلعلها غيرها فلا بد من تعريفها بتلك النسبة. منح. قوله: (إلى ~~القاضي) فإن كتب أن فلانا وفلانا شهدا عندي بكذا من المال على فلانة بنت ~~فلان الفلانية وأحضر المدعي امرأة عند القاضي المكتوب إليه وأنكرت المرأة ~~أن تكون هي المنسوبة بتلك النسبة فلا بد من شاهدين آخرين يشهدان أنها ~~المنسوبة بتلك النسبة كما في المسألة الأولى، كذا في العيني. مدني. قوله: ~~(لاحتمال التزوير) أي بأن يتواطأ المدعي مع ذلك الرجل. قوله: (البيان) يعني ~~إذا ادعى المدعى عليه أن غيره يشاركه في الاسم والنسب كان عليه البيان ح ~~كذا في الهامش: أي يقول له القاضي أثبت ذلك، فإن أثبت تندفع عنه الخصومة ~~كما لو علم القاضي بمشارك له في الاسم والنسب، وإن لم يثبت ذلك يكون خصما. ~~قوله: # (فيهما) أي في الشهادة وكتاب القاضي. قوله: (إلى فخذها) بسكون الخاء ~~وكسرها، يريد به القبيلة الخاصة التي ليس دونها أخص منها، وهذا على أحد ~~قولين للغويين وهو في الصحاح. # وفي الجمهرة: جعل الفخذ دون القبيلة وفوق البطن، وجعله في ديوان أقل من ~~البطن، وكذا صاحب الكشاف. قال: العرب على ست طبقات: الشعب كمضر وربيعة ~~وحمير، سميت به لان القبائل تنشعب عنها، والقبيلة ككنانة. والعمارة كقريش. ~~والبطن كقصي. والفخذ كهاشم. والفصيلة كالعباس. وكل واحد يجمع ما بعده: ~~فالشعب يجمع القبائل، والعمارة تجمع البطون وهكذا، وعليه فلا يجوز الاكتفاء ~~بالفخذ ما لم ينسبها إلى الفصيلة. والعمارة بكسر العين، والشعب بفتح الشين. ~~فتح ملخصا. قوله: (كجدها) الأنسب أو جدها. قوله: (والمقصود الاعلام) قال في ~~الفتح: ولا يخفى أنه ليس المقصود من التعريف أن ينسب إلى أن يعرفه القاضي ~~لأنه قد لا يعرفه وإن نسبه إلى مائة ms5342 جد، بل ليثبت الاختصاص ويزول الاشتراك، ~~فإنه قلما يتفق اثنان في اسمهما واسم أبيهما وجدهما أو صناعتهما ولقبهما، ~~فما ذكر عن قاضيخان من أنه لو لم يعرف مع ذكر الجد لا يكتفي بذلك، الأوجه ~~منه ما في الفصولين من أن شرط التعريف ذكر ثلاثة أشياء، غير أنهم اختلفوا ~~في اللقب مع الاسم هل هما واحد أو لا اه‍. والمراد بالثلاثة اسمه واسم أبيه ~~وجده أو صناعته أو فخذه فإنه يكفي عن الجد خلافا لما في البزازية. # ففي الهداية: ثم التعريف وإن كان يتم بذكر الجد عندهما خلافا لأبي يوسف ~~على ظاهر الروايات، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد لأنه اسم الجد الاعلى: أي في ~~ذلك الفخذ الخاص، فنزل منزلة الجد الأدنى، وفي إيضاح الاصلاح وفي العجم ذكر ~~الصناعة بمنزلة الفخذ لأنهم ضيعوا أنسابهم، والأولى أن يقول بدل الاعلام ~~رفع الاشتراك، لان الاعلام بأن يعرف غير مراد كما مر. والبحر عن البزازية: ~~وإن كان معروفا بالاسم المجرد مشهورا كشهرة الامام أبي حنيفة يكفي عن ذكر ~~الأب والجد، PageV06P048 # ولو كنى بلا تسمية لم يقبل إلا إذا كان مشهورا كالامام. قوله: (شهد بزور) ~~والرجال والنساء فيها سواء. بحر عن كافي الحاكم. قوله: (بأن أقر على نفسه) ~~قال في البحر: وقيد بإقراره لأنه لا يحكم به إلا بإقراره. وزاد شيخ ~~الاسلام: أن يشهد بموت واحد فيجئ حيا، كذا في فتح القدير، وبحث فيه الرملي ~~في حاشية البحر. # واعترض بالاقرار صدر الشريعة بأنه قد يعلم بدونه، كما إذا شهد بموت زيد ~~أو بأن فلانا قتله ثم ظهر زيد حيا أو برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما ليس في ~~السماء علة ولم ير الهلال. وأجاب في العناية بأنه لم يذكره إما لندرته وإما ~~لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ذلك فهو بمعنى كذبت لاقراره بالشهادة ~~بغير علم. وفي اليعقوبية أيضا يمكن أن يحمل قوله لا يعلم إلا بإقرار على ~~الحصر الإضافي بقرينة قوله لا يعلم بالبينة. وأجاب ابن الكمال بأن الشهادة ~~بالموت تجوز بالتسامع وكذا ms5343 بالنسب، فيجوز أن يقول رأيت قتيلا سمعت الناس ~~يقولون إنه عمرو بن زيد. وأما الشهادة على رؤية الهلال فالامر فيه أوسع ~~اه‍. قوله: (ولا يمكن إثباته) أي إثبات تزويره، أما إثبات إقراره فممكن كما ~~لا يخفى. تأمل. قوله: (وزاد ضربه) قال في البحر: ورجح في فتح القدير قولهما ~~وقال: إنه الحق. # قوله: (أن يسحم) السحم بضم السين وسكون الحاء المهملتين السودواني كذا في ~~الهامش. قوله: (إذا رآه سياسة) قدم الشارح في آخر باب حد القذف ما يخالف ~~هذا حيث قال: واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الامام يفعلها ولم ~~يقولوا القاضي، فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها ~~فليحرر. فتال. قوله: (مصرا) قال في الفتح: واعلم أنه قد قيل إن المسألة على ~~ثلاثة أوجه: # إن رجع على سبيل الاصرار مثل أن يقول نعم شهدت في هذه بالزور ولا أرجع عن ~~مثل ذلك فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق، وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر ~~اتفاقا، وإن كان لا يعرف حاله فعلى الاختلاف المذكور، وقيل لا خلاف بينهم ~~فجوابه في التائب لان المقصود من التعزير الانزجار وقد انزجر بداعي الله ~~تعالى. وجوابهما فيمن لم يتب ولا يخالف فيه أبو حنيفة. قوله: (أبدا) لان ~~عدالته لا تعتمد. منلا علي قوله: (تقبل) أي من غير ضرب مرة كما في البحر عن ~~الخلاصة قبيل قوله والأقلف. وفي الخانية: المعروف بالعدلة إذا شهد بزور عن ~~أبي يوسف أنه لا تقبل شهادته أبدا لأنه لا تعرف توبته. وروى الفقيه: أبو ~~جعفر أنه تقبل وعليه الاعتماد اه‍. وكلام الشارح صريح في أن الرواية ~~الثانية عن أبي يوسف أيضا. تأمل. PageV06P049 # باب الرجوع عن الشهادة قوله: (فلو أنكرها) أي بعد القضاء. قوله: (مجلس ~~القاضي) وتتوقف صحة الرجوع على القضاء به أو بالضمان خلافا لمن استبعده كما ~~نبه عليه في الفتح. وفيه أيضا: ويتفرع على اشتراط المجلس أنه لو أقر شاهد ~~بالرجوع في غير المجلس وأشهد على نفسه به وبالتزام المال لا يلزمه شئ، ولو ~~ادعى عليه ms5344 بذلك لا يلزمه إذا تصادقا أن لزوم المال عليه كذا بهذا الرجوع. ~~قوله: (لأنه فسخ) تعليل لاشتراط مجلس القاضي، وقوله: فسخ أي فيختص بما تختص ~~به الشهادة من مجلس القاضي. منح. # قوله: (وهي) أي التوبة. قوله: (فلو ادعى) بيان لفائدة اشتراط مجلس ~~القاضي. قوله: (عند غيره) أي عند غير القاضي ولو شرطيا كما في المحيط. ~~قوله: (لا يقبل) أي ولا يستحلف. قوله: (لفساد الدعوى) أي لان مجلس القاضي ~~شرط للرجوع فكان مدعيا رجوعا باطلا، والبينة أو طلب اليمين إنما يكون بعد ~~الدعوى الصحيحة. قوله: (وتضمينه) أي القاضي أي حكمه عليهما بالضمان. قوله: # (سقطت) أي الشهادة فلا يقضي القاضي بها لتعارض الخبرين بلا مرجح للأول. ~~قوله: (وعزر) قال في الفتح: قالوا يعزر الشهود، سواء رجعوا قبل القضاء أو ~~بعده، ولا يخلو عن نظر لان الرجوع ظاهر في أنه توبة عن تعمد الزور وإن ~~تعمده أو السهو والعجلة إن كان أخطأ فيه، ولا تعزير على التوبة ولا على ذنب ~~ارتفع بها وليس فيه حد مقدر اه‍. وأجاب في البحر بأن رجوعه قبل القضاء قد ~~يكون لقصد إتلاف الحق أو كون المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره، وبعد ~~القضاء قد يكون لظنه بجهله أنه إتلاف على المشهود له مع أنه إتلاف لما له ~~بالغرامة. قوله: (عن بعضها) كما لو شهدا بدار وبنائها أو بأتان وولدها ثم ~~رجعا في البناء والوالد لم يقضى بالأصل. منع. قوله: (مطلقا) قال في المنح: ~~وقولي مطلقا يشمل ما إذا كان الشاهد وقت الرجوع مثل ما شهد في العدالة أو ~~دونه أو أفضل منه، وهكذا أطلق في أكثر الكتب متونا وشروحا وفتاوى. وفي ~~المحيط: يصح رجوعه لو حاله بعد الرجوع أفضل منه وقت الشهادة في العدالة ~~وإلا لا ويعزر ورده في البحر. ونقل في الفتح أنه قول أبي حنيفة أولا، وهو ~~قول شيخه حماد ثم رجع إلى قولهما، وعليه استقر المذهب، وعزاه في البحر أيضا ~~إلى كافي الحاكم. # قوله: (لترجحه) الأولى لترجحها. قوله: (ويرد ما أخذ) أي إلى ms5345 المقضي عليه. ~~بحر. قوله: (إذا أخطأ) وهنا أخطأ بعدم الفحص عن حال الشهود. قوله: (وضمنا ~~ما أتلفاه) اعلم أن تضمين الشاهد لم PageV06P050 # ينحصر في رجوعه مثل ما إذا ذكر شيئا لازما للقضاء ثم ظهر بخلافه، كما ~~أوضحه في لسان الحكام وأشار إليه في البحر فراجعهما. # وذكر في البحر ما يسقط به ضمان الشاهد. ويؤخذ من قوله: أتلفاه أنه لو لم ~~يضف التلف إليهما لا يضمنان، كما لو شهدا بنسب قبل الموت فمات المشهود عليه ~~ورث المشهود له المال من المشهود عليه ثم رجعا لم يضمنا لأنه ورث بالموت، ~~وذلك لان استحقاق الوارث المال بالنسب والموت والاستحقاق يضاف إلى آخرهما ~~وجودا فيضاف للموت. ذكره الزيلعي في إقرار المريض. سائحاني عن المقدسي. # قلت: وفي البحر عن العتابية: شهدوا على أنه أبرأه من الدين ثم مات الغريم ~~مفلسا ثم رجعا لم يضمنا للطالب لأنه نوى ما عليه بالافلاس ا ه‍. قوله: ~~(لتسببهما) قال في البحر: وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده وتعذر استيفائه من ~~المدعي لأنه الحكم ماض فاعتبر التسبب ا ه‍. كذا في الهامش. # قوله: (لأنه كالملجأ) أي القاضي. قوله: (وقيده الخ) أي وكذا في الهداية ~~والمختار والاصلاح ومواهب الرحمن، وجزم به في الجوهرة وصاحب المجمع، وأنت ~~على علم بأن اقتصار أرباب المتون على قول ترجيح له، وما في المتون مقدم على ~~ما في الشروع فيقدم على ما في الفتاوى بالأولى، وما كان ينبغي للمصنف ~~مخالفة عامة المتون، وما نقله في البحر عن الخلاصة أن ما في الفتاوى هو قول ~~الإمام الأخير لنا فيه كلامه وكأنه هو الذي غر المصنف. قوله: (فكالأول) أي ~~يضمنه الشهود مطلقا قبضها المشهود له أو لا، لأن العين يزول ملك المشهود ~~عليه عنها بالقضاء وفي الدين لا يزول ملكه حتى يقبضه. قوله: (فكالثاني) أي ~~لو رجع الشهود قبل قبضه لا يضمنون ولو بعده يضمنون. قوله: # (ضمن النصف) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة، فببقاء أحدهما على ~~الشهادة تبقى الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما ms5346 لم تبق الحجة فيه وهو ~~النصف، ويجوز أن لا يثبت الحكم ابتداء ببعض العلة ثم يبقى ببقاء بعض العلة، ~~كابتداء الحول لا ينعقد على بعض النصاب ويبقى منعقدا ببقاء بعض النصاب، ~~منح. قوله: (لم يضمن) أي الراجع. قوله: (ضمنا النصف) وفي المقدسي: فإن قيل: # ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط لان التلف أضيف إليه. قلنا: التلف مضاف ~~إلى المجموع إلا أن رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع وهو من بقي، فإذا رجع ~~الثاني ظهر أن التلف بهما. # أقول: تقد في الحدود عن المحيط: إذا شهد على حد الرجم خمسة فرجع الخامس ~~لا ضمان، وإن رجع الرابع ضمنا الربع، وإن رجع ثالث يضمن الرابع، فقوله يضمن ~~الثالث الربع مخالف لما هنا لان المأخوذ من باب الرجوع في الشهادة أن ~~الخامس والرابع والثالث يضمنون النصف أثلاثا، فما في المحيط إما غلط أو ~~ضعيف أو غير مشهور. وإذا شهد أربعة على شخص بأربعمائة درهم وقضى بها فرجع ~~أحدهم عن مائة وآخر عن تلك المائة ومائة أخرى وآخر عن تلك المائتين ومائة ~~أخرى فعلى PageV06P051 # الراجعين خمسون أثلاثا، لان الأول لم يرجع إلا عن مائة فبقي شاهدا ~~بثلاثمائة، والرابع الذي لم يرجع شاهد بالثلاثمائة كما هو شاهد بالمائة ~~الرابعة أيضا فوجد نصاب الشهادة في الثلاثمائة فلا ضمان فيها. # وأما المائة الرابعة لما بقي الرابع شاهدا بها ورجع البقية تنصفت لان ~~العبرة لمن بقي فيضمنون نصفها وهو الخمسون أثلاثا، فإن رجع الرابع عن ~~الجميع ضمنوا المائة أرباعا: يعني المائة التي اتفقوا على الرجوع عنها، ~~وغير الأول يضمن الخمسين التي اتفقوا على الرجوع عنها أثلاثا. ووجه عدم ~~ضمان المائتين والخمسين أن الأول بقي شاهدا بثلاثمائة والثالث بقي شاهدا ~~بمائتين فالمائتان تم عليها النصاب وبقي على الثالثة شاهد واحد لم يرجع، ~~ولكن لما رجع الثلاثة غيره تنصفت فضمنوا الخمسين أثلاثا. # سائحاني. وقوله والثالث بقي شاهد العلة والثاني والمسألة مذكورة في البحر ~~عن المحيط موجهة بعبارة أخرى فراجعه. قوله: (ضمنت الربع) إذا بقي على ~~الشهادة من يبقى به ثلاثة ms5347 الأرباع. منح. قوله: # (فإن رجعوا) أي رجع الكل من الرجل والنساء. قوله: (بالأسداس) السدس على ~~الرجل وخمسة الأسداس على النسوة، لان كل امرأتين تقوم مقام رجل واحد. قوله: ~~(فقط) لأنهن وإن كثرن بمنزلة رجل واحد. قوله: (ولا يضمن راجع الخ) هذه ~~المسألة على ستة أوجه، لأنهما إما أن يشهدا بمهر المثل أو بأزيد أو بأنقص، ~~وعلى كل فالمدعي إما هي أو هو، ولا ضمان إلا في صورة ما إذا شهدا عليه ~~بأزيد، ولو قال المصنف بعد قوله ضمناها للزوج كما في المنح لأفاد جميع ~~الصور خمسة منطوقا وواحدة مفهوما، ولا غنى عما نقله الشارح عن العزمية، ~~وكان عليه أيضا أن يقول وإن بأقل ويحذف، ولو شهدا بأصل النكاح لايهامه أن ~~الشهادة في الأول ليست على أصله، وعلى كل فقول الشارح أو أقل تكرار كما لا ~~يخفى. # قال الحلبي: فلو قال المتن: ويضمن الزيادة بالرجوع من شهد على الزوج ~~بالنكاح بأكثر من مهر المثل لاستوفى الستة واحدا منطوقا وخمسة مفهوما، ثم ~~ظهر لي أن المصنف أظهر ما خفي وأخفى ما ظهر من هذه الصور فذكر عدم الضمان ~~في الشهادة بمهر المثل ويلزم منه عدمه في الشهادة بالأقل وصرح بضمان ~~الزيادة، وهذا كله لو هي المدعية كما نبه عليه الشارح وأشار به إلى أن ما ~~بعده فيما لو كان هو المدعي، فذكر المصنف بعده أنه لا ضمان لو شهدا بأقل من ~~مهر المثل وسكت عما لو شهدا بمهر المثل أو أكثر للعلم بأنه لا ضمان ~~بالأولى، لان الكلام فيما إذا كان هو المدعي، ولم يصرح به الشارح كما صرح ~~بالأقل في الأول اعتمادا على ظهور المراد، فتنبه. قوله: (على المعتمد) ~~خلافا لما في المنظومة النسفية وشرحها، وتبعهما صاحب المجمع حيث ذكروا ~~أنهما يضمنان عندهما، خلافا لأبي يوسف. # قال في الفتح: وما في الهداية وشروحها هو المعروف ولم ينقلوا سواه، وهو ~~المذكور في الأصول كالمبسوط وشرح الطحاوي والذخيرة وغيرها، وإنما نقلوا ~~فيها خلاف الشافعي، فلو كان لهم PageV06P052 # شعور بالخلاف في المذهب لم يعرضوا ms5348 عنه بالكلية ولم يشتغلوا بنقل خلاف ~~الشافعي. قوله: (ولو شهدا بالبيع) قال العيني: فإن شهدا بالبيع بألف مثلا ~~فقضى به القاضي ثم شهدا عليه بعد القضاء بقبض الثمن فقضى به ثم رجعا عن ~~الشهادتين ضمنا الثمن، وإن كان أقل من قيمة المبيع يضمنان الزيادة أيضا مع ~~ذلك، وإن شهدا عليه بالبيع وقبض الثمن جملة واحدة فقضى به ثم رجعا عن ~~شهادتهما تجب عليهما القيمة فقط ح. ولا يظهر تفاوت بين المسألتين في الحكم ~~بالضمان لأنه فيهما يضمن القيمة، لأنه في الأولى إن كان الثمن مثل القيمة ~~فيها وإن كان أقل منها يضمنان الزيادة أيضا اه‍. قوله: (ضمنا القيمة) لان ~~المقضي به البيع دون الثمن لأنه لا يمكن القضاء بإيجاب الثمن لاقترانه بما ~~يوجب سقوطه وهو القضاء بالايفاء، ولذا قلنا لو شهدا أنه باع من هذا عبده ~~وأقاله بشهادة واحدة لا يقضي بالبيع لمقارنة ما يوجب انفساخه وهو القضاء ~~بالإقالة. فتح. وقوله: ضمنا الثمن لان القضاء بالثمن لا يقارنه ما يسقطه ~~لأنهما لم يشهدا بالايفاء بل شهدا به بعد ذلك، وإذا صار الثمن مقضيا به ~~ضمناه برجوعهما. فتح. زاد الزيلعي: وإن كان الثمن أقل من قيمة المبيع ~~يضمنان الزيادة أيضا من ذلك لأنهما أتلفا عليه هذا القدر بشهادتهما الأولى ~~اه‍. قوله: (وتمامه في خزانة المفتين) عبارتها كما في المنح، فإن اختار ~~الشهود رجعوا بالثمن على المشتري ويتصدقون بالفضل، فإن رد المشتري المبيع ~~بعيب بالرضا أو تقايلا رجع على البائع بالثمن ولا شئ على الشهود، وإن رد ~~بقضاء فالضمان على الشهود بحاله، وإن أديا رجعا بما أديا ا ه‍. قوله: (ضمنا ~~نصف المال المسمى أو المتعة الخ) لأنهما أكدا ضمانا على شرف السقوط، ألا ~~ترى أنها لو طاوعت ابن الزوج أو ارتدت سقط المهر أصلا. منح. قوله: (قبل ~~الدخول) قيد في الشهادتين ح. قوله: (لا غير) لأنه لم يقض بشهادة شهود ~~الواحد لأنه لا يفيد، لان حكم الواحدة حرمة خفيفة وحكم الثلاث حرمة غليظة. ~~منح. قوله: (فلا ضمان) لتأكد المهر بالدخول فلم ms5349 يقررا عليه ما كان على شرف ~~السقوط ح. قوله: (ضمن شهود الدخول الخ) لأنهم قرروا عليه بشهادتهم جميع ~~المهر وقد كان جميعه على شرف السقوط، وهذا يقتضي أن يضمنا جميعه لكن شهود ~~الطلاق قبل الدخول قرروا عليه نصف المهر وقد كان على شرف السقوط، وقد اختص ~~الفريق الأول بضمان نصف وتنازع مع الفريق الثاني في ضمان النصف الآخر فيقسم ~~عليهما فيصيب الأول ثلاثة أرباع والثاني ربع ح. كذا في الهامش. قوله: ~~(اختيار) علله بأن الفريقين اتفقا على النصف فيكون PageV06P053 # على كل فريق ربعه وانفرد شهود الدخول بالنصف فينفردون بضمانه اه‍. # فقال: وفي البحر عن المحيط: ولو رجع شاهدا الطلاق لا ضمان عليهما لأنهما ~~أوجبا نصف المهر وشاهد الدخول لا غير يجب عليهما نصف المهر، لأنه يثبت ~~بشهادة شهود الطلاق نصف المهر وتلف بشاهدي الدخول نصف المهر، وإن رجع من كل ~~طائفة واحد لا يجب على شاهدي الطلاق شئ ويجب على شاهدي الدخول الربع ا ه‍. ~~قوله: (لأنه ضمان إتلاف) بخلاف ضمان الاعتاق لأنه لم يتلف إلا ملكه ولزم ~~منه فساد ملك صاحبه فضمنه الشارع صلة ومواساة له. قوله: (بقية قيمته) فإن ~~لم يكن له مال غير العبد عتق ثلثه وسعى في ثلثه وضمن الشاهدان ثلث القيمة ~~بغير عوض ولم يرجعا به على العبد، فإن عجز العبد عن الثلثين يرجع به الورثة ~~على الشاهدين ويرجع به الشاهد على العبد عندهما. # بحر. قوله: (يضمنان قيمته) والفرق أنهما بالكتابة حالا بين المولى وبين ~~مالية العبد بشهادتهما غاصبين فيضمنان قيمته، بخلاف التدبير فإنه لا يحول ~~بل تنقص ماليته. فتح. قوله: (على الشهود) قال في البحر بعد نقله ذلك عن ~~المحيط: وبه علم أن ما في فتح القدير من أن الولاء للذين شهدوا عليه ~~بالكتابة سهو اه‍. قوله: (وورثاه) أي المشهود عليه لو كانا وارثين له. ~~قوله: (لا شهود الأصل الخ) قال المصنف في وجهه: لأنهم أنكروا: أي شهود ~~الأصل السبب وهو الاشهاد وذلك لا يبطل القضاء لأنه خبر يحتمل الصدق والكذب ~~فصار كرجوع الشاهد ms5350 بعد القضاء لا ينقض به الشهادة لهذا، بخلاف ما إذا ~~أنكروا الاشهاد قبل القضاء لا يقضي بشهادة الفرعين كما إذا رجعوا قبله. ~~فتح. قوله: (فلا ضمان) لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم ~~بالرجوع. منح. قوله: (وضمن المزكون) قال في البحر: وأطلق ضمانهم فشمل الدية ~~لو زكوا شهود الزنا فرجم فإذا الشهود عبيد أو مجوس فالدية على المزكين ~~عنده. قوله: (بكونهم عبيدا) بأن قالوا علمنا أنهم عبيد ومع ذلك زكيناهم، ~~وقيل الخلاف فيما إذا أخبر المزكون بالحرية بأن قالوا هم أحرار، أما إذا ~~قالوا هم عدول فبانوا عبيدا لا يضمنون إجماعا، لان العبد قد يكون عدلا. ~~جوهرة. قوله: (أما مع الخطأ) بأن قال أخطأت في PageV06P054 # التزكية. قوله: (وضمن شهود التعليق) قال في البحر: لأنهم شهود العلة، إذا ~~التلف يحصل بسببه وهو الاعتاق والتطليق وهم أثبتوه وأطلقه فشمل تعليق العمق ~~والطلاق، فيضمن في الأول القيمة وفي الثاني نصف المهر إن كان قبل الدخول. ~~كذا في الهامش. قوله: (والشرط) اعلم أن الشرط عند الأصوليين ما يتوقف عليه ~~الوجود وليس بمؤثر في الحكم ولا مفض إليه، والعلة هي المؤثرة في الحكم ~~والسبب هو المفضي، إلى الحكم بلا تأثير، والعلامة ما دل على الحكم وليس ~~الوجود متوقفا عليه، وبهذا ظهر أن الاحصان شرط كما ذكر الأكثر لتوقف وجوب ~~الحد عليه. منح. كذا في الهامش. قوله: (شاهدا الايقاع) قال في منية المفتي: ~~شهدا على أنه أمر امرأته أن تطلق نفسها وآخران أنها طلقت نفسها وذلك قبل ~~الدخول ثم رجعوا فالضمان على شهود الطلاق لأنهما أثبتا السبب والتفويض شرط ~~كونه سببا. بحر. كذا في الهامش. قوله: (لا التفويض) أي تفويض الطلاق إلى ~~المرأة أو تفويض العتق أو العبد وشهد آخران أنها طلقت وأن العبد عتق الخ. ~~شمني مدني. PageV06P055 # كتاب الوكالة قوله: (التوكيل صحيح) لم يذكر ما يصير به وكيلا ولا الفرق ~~بين الوكيل والرسول، وحررته في بيوع تنقيح الحامدية. قال مجرد هذه الحواشي: ~~ذكر المؤلف رحمه الله في الحامدية في الخيارات سؤالا طويلا وذيله ms5351 بالفرق، ~~وها أنا أذكر السؤال من أصله تتميما للفائدة. # قال رحمه الله: سئل في رجل اشترى من آخر نصف أغنام معلومة ولم يرها ووكل ~~زيدا يقبضها ورآها زيد ويزعم الرجل أن له خيار الرؤية إذا رآها، وإن رآها ~~وكيله بالقبض فهل نظر الوكيل بالقبض مسقط خيار رؤية الموكل؟ الجواب نعم، ~~وكفى رؤية وكيل قبض ووكيل شراء لا رؤية رسول المشتري. تنوير من خيار ~~الرؤية. ونظر الوكيل بالقبض: أي قبض المبيع سقط عند أبي حنيفة خيار رؤية ~~الموكل كالوكيل بالشراء: يعني كما أن نظر الوكيل بالشراء يسقط خياره. ~~وقالا: هو كالرسول: يعني نظر الوكيل بالقبض كنظر الرسول في أنه لا يسقط ~~الخيار، قيد بالوكيل بالقبض لأنه لو وكل رجلا بالرؤية لا تكون رؤيته كرؤية ~~الموكل اتفاقا. كذا في الخانية الخ ما ذكر الشارح ابن ملك، والمسألة في ~~المتون وأطال فيها في البحر فراجعه. وصورة التوكيل بالقبض: كن وكيلا عني ~~بقبض ما اشتريته وما رأيته. كذا في الدرر. # أقول: ولم يذكر الفرق بين الوكيل والرسول وهو لازم. قال في البحر: وفي ~~المعراج: قيل الفرق بين الرسول والوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول ~~لا يستغني عن إضافته إلى المرسل . وفي الفوائد: صورة التوكيل أن يقول ~~المشتري لغيره: كن وكيلا في قبض المبيع أو وكلتك بقبضه. # وصورة الرسول أن يقول: كن رسولا عني في قبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قل ~~لفلان أن يدفع المبيع إليك، وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الامر، ~~بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار اه‍ كلام البحر. وكتبت فيما علقت عليه ~~أن قوله: وفي الفوائد الخ لا ينافي ما قبله، لان الأول في الفرق بين الرسول ~~والوكيل، فالرسول لا بد له من إضافة العقد إلى مرسله، لما مر عن الدرر من ~~أنه معبر وسفير، بخلاف الوكيل فإنه لا يضيف العقد إلى الموكل إلا في مواضع ~~كالنكاح والخلع والهبة والرهن ونحوها، فإن الوكيل فيها كالرسول، حتى لو ~~أضاف النكاح لنفسه كان له، وما في الفوائد بيان لما ms5352 يصير به الوكيل وكيلا ~~والرسول رسولا. # وحاصله: أنه يصير وكيلا بألفاظ الوكالة، ويصير رسولا بألفاظ الرسالة ~~وبالأمر، لكن صرح في البدائع أن أفعل كذا وأذنت لك أن تفعل كذا توكيل، ~~ويؤيده ما في الولوالجية: دفع له ألفا وقال اشتر لي بها أو بع أو قال اشتر ~~بها أو بع ولم يقل لي كان توكيلا، وكذا اشتر بهذا الألف جارية، وأشار إلى ~~مال نفسه، ولو قال اشتر هذه الجارية بألف درهم كان مشورة والشراء للمأمور ~~إلا إذا زاد على أن أعطيك لأجل شرائك درهما، لان اشتراط الاجر له يدل على ~~الإنابة ا ه‍. وأفاد أنه ليس كل أمر توكيلا، بل لا بد مما يفيد كون فعل ~~المأمور بطريق النيابة عن الآمر فليحفظ ا ه‍. هذا جميع ما كتبه نقلته، ~~وبالله التوفيق. قوله: (ووكل عليه الصلاة والسلام الخ) رواه أبو داود بسند ~~فيه مجهول، ورواه PageV06P056 # الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ~~وحبيب لم يسمع عندي من حكيم، إلا أن هذا داخل في الارسال عندنا فيصدق قول ~~المصنف: أي صاحب الهداية صح إذا كان حبيب إماما ثقة. فتح. قوله: (كأنت ~~وكيلي في كل شئ) نقل في الشرنبلالية وغيرها عن قاضيخان: لو قال لغيره أنت ~~وكيلي في كل شئ أو قال أنت وكيلي بكل قليل وكثير يكون وكيلا بحفظ لا غير هو ~~الصحيح، ولو قال أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك يصير وكيلا في جميع التصرفات ~~المالية كبيع وشراء وهبة وصدقة. # واختلفوا في طلاق وعتاق ووقف، فقيل يملك ذلك لاطلاق تعميم اللفظ، وقيل لا ~~يملك ذلك إلا إذا دل دليل سابقة الكلام ونحوه وبه أخذ الفقيه أو الليث ا ~~ه‍. وبه يعلم ما في كلام الشارح سابقا ولاحقا، فتدبر. ولابن نجيم رسالة ~~سماها (المسألة الخاصة في الوكالة العامة) ذكر فيها ما في الخانية وما في ~~فتاوى أبي جعفر. ثم قال: وفي البزازية: أنت وكيلي في كل شئ جائز أمرك ملك ~~الحفظ والبيع والشراء وبملك ms5353 الهبة والصدقة حتى إذا أنفق على نفسه من ذلك ~~المال جاز حتى يعلم خلافه من قصد الموكل. وعن الامام تخصيصه بالمعاوضات، ~~ولا يلي العتق والتبرع، وعليه الفتوى، وكذا لو قال طلقت امرأتك ووهبت ووقفت ~~أرضك في الأصح لا يجوز اه‍. وفي الذخيرة أنه توكيل بالمعاوضات لا بالاعتاق ~~والهبات، وبه يفتى ا ه‍. # وفي الخلاصة كما في البزازية: والحاصل أن الوكيل وكالة عامة يملك كل شئ ~~إلا الطلاق والعتاق والوقف والهبة والصدقة على المفتى به، وينبغي أن لا ~~يملك الابراء والحط على المديون لأنهما من قبيل التبرع فدخلا تحت قول ~~البزازي أنه لا يملك التبرع، وظاهر أنه يملك التصرف في مرة بعد أخرى، وهل ~~له الاقراض والهبة بشرط العوض؟ فإنهما بالنظر إلى الابتداء تبرع، فإن القرض ~~عارية ابتداء معاوضة انتهاء، والهبة بشرط العوض هبة ابتداء معاوضة انتهاء، ~~وينبغي أن لا يملكهما الوكيل بالتوكيل العام لأنه لا يملكهما إلا من يملك ~~التبرعات، ولذا لا يجوز إقراض الوصي مال اليتيم ولا هبته بشرط العوض وإن ~~كانت معاوضة في الانتهاء، وظاهر العموم أنه يملك قبض الدين واقتضاءه ~~وإيفاءه والدعوى بحقوق الموكل وسماع الدعوى بحقوق على الموكل والأقارير على ~~الموكل بالديون، ولا يختص بمجلس القاضي لان ذلك في الوكيل بالخصومة لا في ~~العام. # فإن قلت: لو وكله بصيغة وكلتك وكالة مطلقة عامة فهل يتناول الطلاق ~~والعتاق والتبرعات؟ # قلت: لم أره صريحا، والظاهر أنه لا يملكها على المفتى به لان من الألفاظ ~~ما صرح قاضيخان وغيره بأنه توكيل عام ومع ذلك قالوا بعدمه ا ه‍ ما ذكره ابن ~~نجيم في رسالته ملخصا. وقد ساقها القتال في حاشيته برمتها. قوله: (وفي ~~الشرنبلالية) عبارتها نقلا عن الخانية: وفي فتاوى الفقيه أبو جعفر: # رجل قال لغيره وكلتك في جميع أموري وأقمتك مقام نفسي لا تكون الوكالة ~~عامة، ولو قال: وكلتك PageV06P057 # في جميع أموري التي يجوز بها التوكيل كانت الوكالة عامة تتناول البياعات ~~والأنكحة. وفي الوجه الأول إذا لم تكن عامة ينظر: إن كان الرجل يختلف ليس ~~له صناعة معروفة ms5354 فالوكالة باطلة، وإن كان الرجل تاجرا تجارة معروفة تنصرف ~~إليها اه‍. # وبه يعلم ما في كلام الشارح، إذ صورة البطلان ليست في قوله أنت وكيلي في ~~كل شئ كما بنى عليه الشارح هذه العبارات بل في غيرها وهي وكلتك في جميع ~~أموري الخ، إلا أن يقال هما سواء في عدم العموم ولكن مبنى كلامه على أن ما ~~ذكره عام، ولكنك قد علمت ما فيه مما نقلنا سابقا أن ما ذكره ليس مما الكلام ~~فيه ا ه‍. قوله: (فلو جهل) كما لو قال وكلتك بمالي. منح. قوله: (نظرا إلى ~~أصل التصرف الخ) جواب عما يرد على هذا الشرط وهو توكيل المسلم ذميا ببيع ~~خمر أو خنزير وتوكيل المحرم حلالا ببيع الصيد لأنه صحيح عنده ولا يملكه ~~الموكل س. قوله: (فلا يصح توكيل مجنون) مصدر مضاف للفاعل. (بتصرف) متعلق ~~بتوكيل. قوله: (إن مأذونا) أي إن كان الصبي الموكل مأذونا. قوله: (توكيل ~~عبد) مضاف لفاعله. قوله: (توكيل مرتد) بخلاف توكله عن غيره كما سنذكره. ~~قوله: (وإن امتنع عنه الموكل الخ) ومثله ما لو اشترى عبدا شراء فاسدا ~~وأعتقه قبل قبضه لا يصح، ولو أمر البائع بإعتاقه يصح لأنه يصير قابضا كما ~~قدمه في البيع الفاسد. قوله: (فتنبه) أشار به إلا أنه لا تنافي بين كلاميه ~~كما قدمه. قوله: (ثم ذكر) عطف على محذوف: أي ذكر شرط الموكل به والموكل ثم ~~ذكر الخ. تأمل. قوله: (يعقل العقد) أي يعقل أن البيع سالب للمبيع جالب ~~للثمن وأن الشراء بالعكس ح. وفي البحر: وما يرجح إلى الوكيل فالعقل فلا يصح ~~توكيل مجنون وصبي لا يعقل لا البلوغ والحرية وعدم الردة، فيصح توكيل المرتد ~~ولا يتوقف لان المتوقف ملكه والعلم للوكيل بالتوكيل، فلو وكله ولم يعلم ~~فتصرف توفق على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه اه‍. قوله: (ولو صبيا) قال ~~في جامع أحكام الصغار: فإن كان الصبي مأذونا في التجارة فصار وكيلا بالبيع ~~بثمن حال أو مؤجل فباع جاز بيعه ولزمته العهدة، وإن كان وكيلا بالشراء: فإن ms5355 ~~كان بثمن مؤجل لا تلزمه العهدة قياسا واستحسانا وتكون العهدة على الآمر حتى ~~أن البائع يطالب الآمر بالثمن دون الصبي، وإن وكله بالشراء بثمن حال ~~فالقياس أن لا تلزمه العهدة. وفي الاستحسان: تلزمه ا ه‍ فتال. وتمامه في ~~البحر في شرح قوله: والحقوق فيما يضيفه الوكيل إلى نفسه الخ فراجعه. قوله: ~~(محجورا) صفة للصبي PageV06P058 # والعبد. كذا في الهامش. قوله: (فلذا لم يقل ويقصده) أي البيع احترازا عن ~~بيع الهازل والمكره كما ذكره صاحب الهداية. كذا في الهامش. قوله: (تبعا ~~للكنز) أي حال كونه تابعا في عدم القول للكنز، وذكره صاحب الهداية محترزا ~~به عن بيع الهازل والكره ح. قوله: (ثم ذكر ضابط الموكل فيه) أي ما ذكره ~~المصنف ضابط لا حد، فلا يرد عليه أن المسلم لا يملك بيع الخمر ويملك توكيل ~~الذمي به، لان إبطال القواعد بإبطال الطرد لا العكس، ولا يبطل طرده عدم ~~توكيل الذمي مسلما ببيع خمره، وهو يملكه لأنه يملك التوصل به بتوكيل الذمي ~~به فصدق الضابط لأنه لم يقل كل عقد يملكه يملك توكيل كل أحد به بل التوصل ~~به في الجملة. وتمامه في البحر. قوله: (بكل) متعلق بقول الماتن أول الباب ~~التوكيل صحيح لنفسه أخرج الوكيل فإنه لا يوكل مع أنه يباشر بنفسه. قوله: ~~(فشمل الخصومة) تفريع على قوله بكل ما يباشره، وهو أولى من قول الكنز بل ما ~~يعقد لشموله العقد وغيره كما في البحر: # أي كالخصومة والقبض. قوله: (فصح بخصومة) شمل بعضا معينا وجميعها كما في ~~البحر: وفيه عن منية المفتي، ولو وكله في الخصومة له لا عليه، فله إثبات ما ~~للموكل فلو أراد المدعى عليه الدفع لم يسمع. # قال: فالحاصل أنها تتخصص بتخصيص الموكل وتعمم بتعميمه. وفي البزازية: وله ~~وكله بكل حق هو له وبخصومته في كل حق له ولم يعين المخاصم به والمخاصم فيه ~~جاز اه‍. وتمامه فيه. قوله: # (برضا الخصم) شمل الطالب والمطلوب. بحر. قوله: (وجوزاه الخ) قال في ~~الهداية: لا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم: يعني ms5356 هل ترتد الوكالة ~~برد الخصم؟ عند أبي حنيفة نعم، وعندهما لا ويجبر. جوهرة. قوله: (وعليه فتوى ~~أبي الليث) أفتى الرملي بقول الامام الذي عليه المتون واختاره غير واحد. ~~قوله: (تفويضه للحاكم) بحث فيه في البزازية، فانظر ما في البحر. وفي ~~الزيلعي: أي أن القاضي إذا علم من الخصم التعنت في الاباء عن قبول التوكيل ~~لا يمكنه من ذلك، وإن علم الموكل قصد الاضرار لخصمه لا يقبل منه التوكيل ~~إلا برضا اه‍. قوله: (لا يمكنه حضور مجلس الحكم) وإن قدر على الحضور على ~~ظهر الدابة أو ظهر إنسان، فإن ازداد مرضه بذلك لزم توكيله، فإن لم يزد قيل ~~على الخلاف والصحيح لزومه كذا في البزازية. بحر. قوله: (ويكفي قوله أنا ~~أريد السفر) قال في البحر، وفي المحيط: وإرادة السفر أمر باطني فلا بد من ~~دليلها، وهو إما تصديق الخصم بها أو القرينة الظاهر، ولا يقبل قوله إني ~~أريد السفر، لكن القاضي ينظر في حاله وفي عدته فإنه لا يخفى هيئة من يسافر. ~~كذا ذكره الشارح. وفي البزازية: وإن قال أخرج بالقافلة الفلانية، سألهم عنه ~~كما في فسخ الإجارة. وفي خزانة المفتين: وإن كذبه الخصم في إرادته السفر ~~يحلفه القاضي بالله إنك تريد السفر اه‍. قوله: (إذا لم يرض الطالب) قال في ~~الجوهرة: إن كانت هي طالبة قبل منها التوكيل بغير PageV06P059 # رضا الخصم، وإن كانت مطلوبة إن أخرها الطالب حتى يخرج القاضي من المسجد ~~لا يقبل منها التوكيل بغير رضا الخصم الطالب لأنه لا عذر لها إلى التوكيل ا ~~ه‍. قوله: (بزازية بحثا) عبارتها: وكونه محبوسا من الاعذار يلزمه توكيله، ~~فعلى هذا لو كان الشاهد محبوسا أن يشهد على شهادته. قال القاضي: إن في سجن ~~القاضي لا يكون عذرا لأنه يخرجه حتى يشهد ثم يعيده، وعلى هذا يمكن أن يقال ~~في الدعوى أيضا كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم يعاد اه‍. # قلت: ولا يخفى أنه مفهوم عبارة المصنف، وهي ليست من عنده بل واقعة في ~~كلام غيره والمفاهيم حجة، بل صرح به ms5357 في الفتح حيث قال: ولو كان الموكل ~~محبوسا فعلى وجهين: إن كان في حبس هذا القاضي لا يقبل التوكيل بلا رضاه، ~~لان القاضي يخرجه من السجن ليخاصم ثم يعيد، وإن كان في حبس الوالي ولا ~~يمكنه الوالي من الخروج للخصومة يقبل منه التوكيل ا ه‍. قوله: (وله) أي ~~المدعى عليه. قوله: (فيرسل أمينه) أي القاضي. قوله: (فالقول لها) أي إذا ~~وجب عليها يمين. قوله : (في الوجهين) أي فيما إذا كانت بكرا أو ثيبا. قوله: ~~(وصح بإيفائه) أي حقوق العباد، أي يصح التوكيل بإيفاء جميع الحقوق ~~واستيفائها إلا في الحدود والقصاص لان كلا منهما يباشره بنفسه فيملك ~~التوكيل به، بخلاف الحدود والقصاص فإنها تندرئ بالشبهات، والمراد بالايفاء ~~هنا دفع ما عليه وبالاستيفاء القبض. منح. قوله: (إلا في حد وقود) استثناء ~~من قوله: وبإيفائها واستيفائها وقوله: # بغيبة موكله قيد للثاني فقط كما نبه عليه في البحر، وقوله قبله ~~باستيفائها أي وكذا بإثباتها بالبينة عند الامام أبي حنيفة خلافا لأبي ~~يوسف، ولم يصرح به هنا لدخوله في قوله فصح بخصومة كما في البحر. قوله: ~~(يتعلق به) أي بالوكيل. منح. قوله: (ما دام حيا ولو غائبا) فإذا باع وغاب ~~لا يكون للموكل قبض الثمن كما في البحر عن المحيط، وقوله: ما دام حيا عزاه ~~في البحر إلى الصغرى، ولكن قال بعده: وشمل ما إذا مات، لما في البزازية: إن ~~مات الوكيل عن وصي قال الفضلي: تنتقل الحقوق إلى وصيه لا الموكل، وإن لم ~~يكن وصي يرفع الحاكم ينصب وصيا عند القبض وهو المعقول. # وقيل ينتقل إلى موكله ولاية قبضه فيحتاط عند الفتوى اه‍. # ثم قال في البحر بعد ورقة ونصف: والوكيل بالشراء إذا اشترى بالنسيئة فمات ~~الوكيل حل عليه الثمن ويبقى الاجل في حق الموكل، وجزمه هنا أن يدل على أن ~~المعتمد في المذهب ما قال إنه المعقول، وقد أفتيت به بعد ما احتطت كما قال ~~فيما سبق ا ه‍. قوله: (إن لم يكن) أي الوكيل. قوله: (محجورا) فإن كان ~~محجورا كالعبد والصبي المحجورين ms5358 فإنهما إذا عقدا بطريق الوكالة تتعلق حقوق ~~عقدهما بالموكل PageV06P060 # س. قوله: (كتسليم مبيع) بيان لحقوق العقد. قوله: (ورجوع به عند استحقاقه) ~~شامل لمسألتين. # الأولى: ما إذا كان الوكيل بائعا وقبض الثمن من المشتري ثم استحق المبيع ~~فإن المشتري يرجع بالثمن على الوكيل، سواء كان الثمن باقيا في يده أو سلمه ~~إلى الموكل وهو يرجع على موكله. # الثانية: ما إذا كان مشتريا فاستحق المبيع من يده فإنه يرجع بالثمن على ~~البائع دون موكله. وفي البزازية: المشتري من الوكيل باعه من الوكيل ثم ~~استحق من الوكيل رجع الوكيل على المشتري منه وهو على الوكيل والوكيل على ~~الموكل، وتظهر فائدته عند اختلاف الثمن ا ه‍ بحر. قوله: (في عيب) شامل ~~لمسألتين أيضا: أما إذا كان بائعا فيرده المشتري عليه، وما إذا كان مشتريا ~~فيرده الوكيل على بائعه، لكن بشرط كونه في يده، فإن سلمه إلى الموكل فلا ~~يرده إلا بإذنه كما سيأتي في الكتاب. بحر. قوله: (ولو أضاف الخ) رده في ~~البحر فراجعه، فلا يرد اعتراضه على المصنف. وها هنا كلام في حاشية الفتال: # وحاشية أبي السعود فراجعه، وكذا في نور العين في أحكام الوكالة في الفصل ~~الثالث والثلاثين، وكتبته في هامش البحر. قوله: (يكتفي) أي من غير لزوم. ~~قوله: (لان الموجب الخ) هذا لا يناسب كلام المصنف، بل هو جار على القول ~~الثاني من أنه يثبت للوكيل ابتداء ثم ينتقل إلى الموكل. قوله: # (حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح) أي لا يصح على الموكل فلا ينافي قوله ~~الآتي: حتى لو أضاف النكاح لنفسه وقع النكاح له كما ظن. وفي البزازية: ~~الوكيل بالطلاق والعتاق إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال إن فلانا ~~أمرني أن أطلق أو أعتق ينفذ على الموكل لان عهدتهما على الموكل على كل حال، ~~ولو أخرج الكلام في النكاح والطلاق مخرج الوكالة بأن أضافه إلى نفسه صح إلا ~~في النكاح. # والفرق أنه في الطلاق أضافه إلى الموكل معنى لأنه بناء على ملك الرقبة ~~وهي للموكل في الطلاق والعتاق، ms5359 فأما في النكاح فذمة الوكيل قابلة للمهر حتى ~~لو كان بالنكاح من جانبها وأخرج مخرج الوكالة لا يصير مخالفا لاضافته إلى ~~المرأة معنى فكأنه قال ملكتك بضع موكلتي ا ه‍. قال في البحر: # فعلى هذا معنى الإضافة إلى الموكل مختلف، ففي وكيل النكاح من قبل الزوج ~~على وجه الشرط، وفيما عداه على وجه الجواز فيجوز عدمه اه‍. وفي حاشية ~~الفتال عن الأشباه: الوكيل بالابراء إذا أبرأ ولم يضفه إلى موكله لم يصح. ~~كذا في الخزانة اه‍. PageV06P061 # أقول: وظاهر ما في البحر أنه لا تلزم الإضافة إلا في النكاح، وهو مخالف ~~لكلامهم فانظر ما في الدرر وتدبر، وانظر ما علقناه على البحر وراجع أيمان ~~شرح الوهبانية. قوله: (أو عن إنكار) هذا الصلح لا تصلح إضافته إلى الوكيل، ~~بخلاف الصلح عن إقرار فإنه تصح إضافته إلى كل منهما، وقد عرفت اختلاف ~~الإضافة في الموضعين فافترق الصلحان في الإضافة. ابن كمال. وفيه رد على صدر ~~الشريعة حيث قال: لا فرق فيهما. قوله: (وهبة وتصدق) انظر ما حقوق الهبة ~~والصدقة المتعلقة بالموكل. قوله: (سفيرا) السفير: الرسول والمصلح بين القوم ~~صحاح. كذا في الهامش فإنه يضيفهما إلى موكله فإنه يقول خالعك موكلي بكذا ~~وكذا في أمثاله. ابن ملك مجمع. قوله: (بمهر) أي إذا كان وكيل الزوج. قوله: ~~(وتسليم) أي إذا كان وكيلها. قوله: (للموكل) لكونه أجنبيا عن الحقوق ~~لرجوعهما إلى الوكيل أصالة. قوله: (نعم تقع المقاصة) فلو كان للمشتري على ~~الموكل تقع المقاصة بمجرد العقد بوصول الحق إليه بطريق التقاص، ولو كان له ~~دين عليهما تقع المقاصة بدين الموكل دون دين الوكيل، ولو كان له دين على ~~الوكيل فقط وقعت المقاصة به ويضمن الوكيل للموكل لأنه قضى دينه بمال ~~الموكل. وقال أبو يوسف رضي الله عنه: لا تقع المقاصة بدين الوكيل، بخلاف ما ~~إذا باع مال اليتيم ودفع المشتري الثمن إلى اليتيم حيث لا تبرأ ذمته بل يجب ~~عليه أن يدفع الثمن إلى الوصي لان اليتيم ليس له قبض ماله أصلا فلا يكون له ~~الاخذ ms5360 من الدين فيكون الدفع إليه تضييعا فلا يعتد به، وبخلاف الوكيل في ~~الصرف إذا صارف وقبض الموكل بدل الصرف حيث يبطل الصرف ولا يعتد بقبضه اه‍. ~~عيني. كذا في الهامش. قوله: (بخلاف) متعلق بقوله وإن دفع له ح، وقوله: وكيل ~~يتيم أي وصيه. قوله: (فلا يملك) أي المولى. قوله: (بقبض القرض) بأن يقول ~~الرجل أقرضني ثم وكل رجلا بقبضه بحر عن القنية. # فرع: التوكيل بالاقرار صحيح ولا يكون التوكيل به قبل الأقراء أقرا من ~~الموكل: وعن الطواويسي معناه أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق ~~مؤنة أو خوف عار علي فأقر بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية، ~~وللشافعية فيها قولان: أصحهما لا يصح. وقدم الشيخ: يعني صاحب البحر في كتاب ~~الشركة في الكلام على الشركة الفاسدة أنه لا يصح التوكيل في المباح وأنه ~~باطل. رملي على البحر. والفرع سيأتي متنا في باب الوكالة بالخصومة، والله ~~أعلم. PageV06P062 # باب الوكالة بالبيع والشراء قوله: (إن عمت) بأن يقول ابتع لي ما رأيت ~~لأنه فوض الامر إلى رأيه، فأي شئ يشتريه يكون ممتثلا. درر. وفي البحر عن ~~البزازية: ولو وكله بشراء أي ثوب شاء صح، ولو قال اشتر لي الأثواب لم يذكره ~~محمد، قيل يجوز، وقيل لا، ولو أثوابا لا يجوز، ولو ثيابا أو الدواب أو ~~الثياب أو دواب يجوز وإن لم يقدر الثمن. قوله: (بطلت) أي وإن بين الثمن. ~~قوله: (متوسطة) أوضحه في النهاية. # قوله: (زيلعي) عبارته: لان الوكيل قادر على تحصيل مقصود الموكل بأن ينظر ~~في حاله ح. # وفي الكفاية: فإن قيل: الحمير أنواع: منها ما يصلح لركوب العظماء، ومنها ~~ما لا يصلح إلا ليحمل عليه. قلنا: هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما ~~بمعرفة حال الموكل، حتى قالوا إن الغازي إذا أمر إنسانا بأن يشتري له حمارا ~~ينصرف إلى ما يركب مثله، حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الاذنين لا يجوز ~~عليه اه‍. قوله: (القسم الأول) أي ما فيه جهالة يسيرة وهي جهالة النوع ~~المحض. # قوله: (دار ms5361 أو عبد) جعل الدار كالعبد تبعا للكنز موافقا لقاضيخان، لكنه ~~شرط مع بيان المحلة كما في فتاواه مخالفا للهداية فإنه جعلها كالثوب لأنها ~~تختلف باختلاف الاعراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان. وذكر في ~~المعراج أنه مخالف لرواية المبسوط. قال: والمتأخرون قالوا: في ديارنا لا ~~يجوز إلا ببيان المحال. ووفق في البحر بحمل ما في الهداية على ما إذا كانت ~~تختلف في تلك الدار اختلافا فاحشا وكلام غيره على غيره. قوله: (أولا) بأن ~~كان يوجد بهذا الثمن أنواع. قوله: (وهي) أي جهالة الجنس. قوله: (بشراء ثوب ~~أو دابة الخ) أقول: سيأتي متنا في هذا الباب: لو وكله بشراء شئ بغير عينه ~~فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل أو شراه بماله: أي مال الموكل، والظاهر ~~أنه مقيد بما إذا سمى ثمنا أو نوعا تأمل، ويكون قوله بغير عينه مقابلا لما ~~سمى عينه بعد بين الجنس. قوله: (في عرفنا) نقوله عن بعض مشايخ ما وراء ~~النهر. قال في البزازية: وعرفنا ما ذكرنا. قال في البحر: # ولكن عرف القاهرة على خلافهما، فإن الطعام عندهم للطبيخ بالمرق واللحم. ~~قوله: (بزازية) قال في المنح بعد قوله يدخل كل مطعوم كما في البزازية: وفي ~~أيمانها لا يأكل طعاما فأكل دواء ليس بطعام PageV06P063 # كالسقمونيا لا يحنث، ولو به حلاوة كالسكنجبين اه‍. فليتأمل. قوله: ~~(بالعيب) أشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه، ثم الموكل إن شاء قبله ~~وإن شاء ألزم الوكيل، وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال الموكل. كذا ~~في البزازية. وإلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري به عيبا ~~ما دام الوكيل عاقلا من أهل لزوم العهدة، فلو محجورا فعلى الموكل. بحر. ~~قوله: (وهذا الخ) لا حاجة إليه مع قول المتن ما دام المبيع في يده ح. قوله: ~~(مطلقا) أي وإن سلمه وقبض الثمن وسلمه إلى الموكل فيسترد الثمن منه بغير ~~رضاه. قوله: (حبس المبيع) الذي اشتراه للموكل منح. قوله: (دفعه) قال في ~~المنح: قيد بقوله: دفعه لأنه لو لم يكن دفعه ms5362 فله الحبس بالأولى، لأنه مع ~~الدفع ربما يتوهم أنه متبرع بدفع الثمن فلا يحبس، فأفاد بالحبس أنه ليس ~~بمتبرع وأن له الرجوع على موكله بما دفعه وإن لم يأمره به صريحا للاذن ~~حكما. قوله: (أولا) أي لم يدفعه. قوله: (لأنه) تعليل للحبس لا للأولوية. ~~قوله: # (بنقض) أي بثمن حال، فلو بمؤجل تأجل في حق الموكل أيضا فليس للوكيل طلبه ~~حالا. بحر. # قوله: (كل الثمن) أي جملة واحدة. قال في البحر: ولو وهبه خمسمائة ثم ~~الخمسمائة الباقية لم يرجع الوكيل على الآمر إلا بالأخرى لان الأولى حط ~~والثانية هبة. قوله: (فهو كمبيع) عند محمد، وهو قول أبي حنيفة. ابن كمال. ~~قوله: (كرهن) أي فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن. وعند زفر كغصب، فإن كان ~~الثمن مساويا للقيمة فلا اختلاف، وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر، ~~فعند زفر: # يضمن خمسة عشر لكن يرجع الموكل على الوكيل بخمسة وعند الباقين يضمن عشرة، ~~وإن كان بالعكس فعند زفر: يضمن عشرة ويطلب الخمسة من الموكل، وكذا عند أبي ~~يوسف لان الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين، وعند محمد: يكون مضمونا ~~بالثمن وهو خمسة عشر. ابن كمال. قوله: (وابن ملك) أي والحدادي نقلا عن ~~المستصفى، ومشى عليه في درر البحار، وعزاه صاحب النهاية إلى الامام خواهر ~~زاده. واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل في باب البيع حضر ~~الموكل العقد أو لم يحضر. وقال الزيلعي: وإطلاق المبسوط وسائر الكتب د ليل ~~على أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلا ولو كان حاضرا، وهذا منشأ ما مشى عليه ~~المصنف تبعا للبحر، لكن أجاب العيني عن الاشكال بأن الوكيل نائب فإذا حضر ~~الأصيل فلا يعتبر النائب ا ه‍. وتعقبه الحمودي بأن الوكيل نائب في أصل ~~العقد أصيل في الحقوق فلا اعتبار بحضرة الموكل، وبه علمت أن ما ذكره ~~الشارح: أي العيني في غير محله. PageV06P064 # قلت: والذي يدفع الاشكال من أصله ما قدمه الشارح عن الجوهرة من أن العهدة ~~على آخذ الثمن لا العاقد لو حضرا في أصح الأقاويل، ms5363 وما ذكره العيني وصاحب ~~العناية مبني على القول الآخر من أنه لا عبرة بحضرته وهو ما مشى عليه في ~~المتن سابقا، فتنبه. قوله: (ولو صبيا) أتى بالمبالغة لأنه محل موهم حيث لا ~~ترجع الحقوق إليه. قوله: (فيبطل العقد الخ) كذا قاله صاحب الهداية والكافي ~~وسائر المتأخرين. درر وهو تفريع على الأصل المذكور. قوله: (بمفارقته) أي ~~الوكيل. قوله: (صاحبه) وهو العاقد. منح. قوله: (والمراد الخ) قال الزيلعي: ~~وهذا في الصرف مجره على إطلاقه فإنه يجوز التوكيل فيه من الجانبين. وأما في ~~السلم فإنه يجوز بدفع رأس المال فقط، وأما ما يأخذه فلا يجوز لان الوكيل ~~إذا قبض رأس المال يبقى المسلم فيه في ذمته وهو مبيع ورأس المال ثمنه، ولا ~~يجوز أن يبيع الانسان ماله بشرط أن يكون الثمن لغيره كما في بيع العين، ~~وإذا بطل التوكيل كان الوكيل عاقدا لنفسه فيجب المسلم فيه في ذمته ورأس ~~المال مملوك له، وإذا سلمه إلى الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا اه‍. ~~قوله: (ضعفه) احترز عن الزيادة القليلة كعشرة أرطال ونصف فإنها لازمة للآمر ~~لأنها تدخل بين الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة. بحر عن غاية البيان. قوله: ~~(خلافا لهما) فعندهما يلزمه العشرون بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيرا. ~~منح. قوله: (كغير موزون) قيد به لان في القيميات لا ينفذ شئ على الموكل. ~~منح. قوله: (بخلاف الخ) محل هذا بعد قوله: لا يشتريه لنفسه ح. قوله: # (والفرق في الواني) ذكره الزيلعي أيضا. # وحاصله: أن النكاح الداخل تحت الوكالة نكاح مضاف إلى الموكل فينعزل إذا ~~خالفه وأضافه إلى نفسه، بخلاف الشراء فإنه مطلق غير مقيد بالإضافة إلى كل ~~أحد ا ه‍. قوله: (غير الموكل) بالجر صفة شئ مخصصة، وبالنصب استثناء منه أو ~~حال. # قال في المنح: وإنما قيدنا بغير الموكل للاحتراز عما إذا وكل العبد من ~~يشتريه له من مولاه أو وكل العبد بشرائه له من مولاه فاشترى فإنه لا يكون ~~للآمر ما لم يصرح به للمولى أن يشتريه فيهما للآمر مع أنه وكيل ms5364 بشراء شئ ~~بعينه كما سيأتي ا ه‍. وكأن وجه الاحتراز عما ذكره من الصورتين باعتبار ~~احتمال لفظ الموكل لاسم الفاعل واسم المفعول، ولا يخفى ما فيه، فكان الأولى ~~أن يقول: غير الموكل والموكل ا ه‍. قوله: (لا يشتريه لنفسه) أي بلا حضروه. ~~باقاني كذا في الهامش. قوله: (بالأولى) أوضحه في البحر. قوله: (دفعا للغرر) ~~قال الباقاني: لأنه يؤدي إلى تغرير الآمر حيث اعتمد عليه، ولان فيه عزل ~~نفسه فلا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من الموكل. كذا في الهداية ا ه‍. هكذا ~~في PageV06P065 # الهامش. وفيه الوكيل بالبيع لا يملك شراءه لنفسه لان الواحد لا يكون ~~مشتريا وبائعا فيبيعه من غيره ثم يشتريه منه، وإن أمره الموكل أنه يبيعه من ~~نفسه أو أولاده الصغار أو ممن لا تقبل شهادته فباع منه جاز. بزازية اه‍ ~~حامدية. وإذا وكله أن يشتري له عبدا بعينه بثمن مسمى وقبل الوكالة ثم خرج ~~من عند الموكل وأشهد على نفسه أن يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد بمثل ذلك ~~الثمن فهو للموكل. فتاوى هندية. قوله: (فلو اشتراه) تفريع على قوله: حيث لم ~~يكن مخالفا. قوله: (بغير النقود) أي إذا لم يكن الثمن مسمى. قوله: (أو ~~بخلاف) شمل المخالفة في الجنس والقدر، وفيه كلام فانظره في البحر. # قوله: (ما سمى) أي إن كان الثمن مسمى. قوله: (فالشراء للوكيل) المسألة ~~على وجوه كما في البحر. # وحاصلها: أنه إن أضاف العقد إلى مال أحدهما كان المشتري له، وإن أضافه ~~إلى مال مطلق فإن نواه للآمر فهو له، وإن نواه لنفسه فهو له، وإن تكاذبا في ~~النية يحكم النقد إجماعا، وإن توافقا على عدمها فللعاقد عند الثاني وحكم ~~النقد عند الثالث، وبه علم أن محل النية للموكل فيما إذا أضافه إلى مال ~~مطلق سواء نقده من ماله أو من مال الموكل، وكذا قوله: ولو تكاذبا وقوله: ~~ولو توافقا محله فيما إذا أضافه إلى مال مطلق، لكن في الأول يحكم النقد ~~إجماعا وفي الثاني على الخلاف السابق اه‍. # قوله: (أو شراه) معناه ms5365 إضافة العقد إلى ماله لا الشراء من ماله. بحر. ~~قوله: (فهلك) الصواب إسقاطه لقوله: وهي حي كما في الشرنبلالية، وتبع فيه ~~صاحب الدرر وصدر الشريعة. قوله: (قائم) لا حاجة إليه، ولعله أراد أنه قائم ~~من كل وجه ليحترز به عما إذا حدث به عيب فإنه كالهلاك كما في البزازية. ~~تأمل. قوله: (للمأمور) أي مع يمينه. يعقوبية. قوله: (وإلا يكن منقودا) سواء ~~كان العبد حيا أو ميتا ح. وفيه أن صورة الحي مرت وهذه في الميت. قوله: (أي ~~يكون) أي القول: كذا في الهامش. قوله: (وإلا فللآمر) حاصل المسألة المذكورة ~~على ثمانية أوجه كما قال الزيلعي، لأنه إما أن يكون مأمورا بشراء عبد بعينه ~~أو بغير عينه، وكل وجه على وجهين: إما أن يكون الثمن منقودا أو غير منقود. ~~وكل وجه على وجهين: إما أن يكون العبد حيا حين أخبر الوكيل بالشراء أو ~~ميتا. ثم قال: # فحاصله أن الثمن إن كان منقودا فالقول للمأمور في جميع الصور، وإن كان ~~غير منقود ينظر: فإن كان الوكيل لا يملك الانشاء بأن كان ميتا، فالقول ~~للآمر، وإن كان يملك الانشاء فالقول للمأمور عندهما، وكذا عند أبي حنيفة في ~~غير موضع التهمة، وفي موضع التهمة القول للآمر، قوله: (للتهمة) فإنه يحتمل ~~أنه اشتراه لنفسه، فلما رأى الصفقة خاسرة أراد إلزامه للموكل ح. كذا في ~~الهامش. قوله: PageV06P066 # (خلافا لهما) الخلاف فيما إذا كان منكرا حيرا والثمن غير منقود فقط ح. ~~كذا في الهامش. قوله: # (بقوله بعني الخ) بدل من قوله: بتوكيله. قوله: (أو غير معينين) بحث فيه ~~أبو السعود فانظر ما كتبناه على البحر. قوله: (إذا نواه الخ) قيد في غير ~~معينين فقط ح. كذا في الهامش. قوله: (كما مر) قريبا في قوله: وإن بغير عينه ~~فالشراء للوكيل إلا إذا نواه للموكل. قوله: (عن الآمر) لان التوكيل مطلق): ~~أي عن قيد المعينة، وقد لا يتفق الجمع بينهما. قوله: (معين) لا حاجة إليه ~~مع قول المصنف وعينه ح. قوله: (وإلا يعين) لا المبيع ولا البائع. قوله: ~~(خلافا ms5366 لهما) فقالا يلزم الآمر إذا قبضه المأمور. بحر. قوله: (ما عليه) أي ~~يعقد عقد السلم ح، بأن قال له أسلم الدين الذي لي عليك إلى فلان جاز، وإن ~~لم يعين فلان لم يجز عنده، وعندهما يجوز كيفما كان، وكذا لو أمره بأن يصرف ~~ما عليه من الدين، زيلعي. قوله: (أو يصرفه) أي يعقد عقد الصرف ح. كذا في ~~الهامش. قوله: (في الوكالات عنده) ولذا لو قيدها بالعين منها أو بالدين ~~منها ثم هلك العين أو سقط الدين بطلت الوكالة، فإذا تعينت فيها كان هذا ~~تمليك الدين من غير من عليه الدين، وذا لا يجوز إلا إذا وكله بقبضه له ثم ~~بقبضه لنفسه، وتوكيل المجهول لا يجوز فكان باطلا أو يكون أمرا يصرف ما لا ~~يملكه إلا بالقبض قبله. زيلعي. قوله: (في المعاوضات) عينا كانت النقود أو ~~دينا. قوله: (فجعل المؤجر) بالفتح وهو الدار مثلا. قوله: (كالمؤجر) بالكسر. ~~قوله: (فراجعه) أقول: الذي رأيته في الشرح المذكور في هذا PageV06P067 # المحل مثل ما قدمه. ونصه: وأما مسألة إجارة الحمام ونحوها قبل ذلك ~~قولهما، وإن كان قول الكل فإنما جاز باعتبار الضرورة لان المستأجر لا يجد ~~الآجر في كل وقت فجعلنا الحمام قائما مقام الآجر في القبض اه‍. ولم أجد هذه ~~العبارة فيه، لكن لا تخالف ما ذكره الماتن لان وجوب الأجرة يكون بعد ~~استيفاء أو باشتراط التعجيل، وهو معنى قول المتن لما عليه من الأجرة. قوله: ~~(للآمر) وينفذ على المأمور. زيلعي. قوله: (بلا يمين) في الأشباه: كل من قبل ~~قوله فعليه اليمين، إلا في مسائل عشر وعدها وليس منها ما ذكره هنا، ويمكن ~~الجواب. تأمل. كذا بخط بعض الفضلاء. # وذكر في الهامش فروعا هي: وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له ~~أو وهبه لي أو قضى لي من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال اه‍ بحر. # وفيه من شتى القضاء: نائب الناظر كهو في قبول قوله، فلو ادعى ضياع مال ~~الوقف أو تفريقه على المستحقين وأنكروا فالقول له ms5367 كالأصيل لكن مع اليمين، ~~وبه فارق أمين القاضي لأنه لا يمين عليه كالقاضي. وفي الخيرية من الوصايا ~~الوصي مثل القيم لقولهم: الوصية والوقف أخوان اه‍ حامدية اه‍. قوله: (جزم ~~الواني) وكذا اعترضه في اليعقوبية، وقد ذكرت العبارتين في هامش البحر. ~~قوله: # (تحريف) وادعى أنه مخالف للعقل والنقل. قوله: (لكن في الأشباه) في عبارة ~~الأشباه كلام طويل ذكره الشرنبلالي في رسالة حافلة، وكذا المقدسي له رسالة ~~لخصها الحموي في حاشيته ونقله الفتال، فراجع ذلك إن شئت. قوله: (المأمور) ~~في صورتين. زيلعي. قوله: (ولو اختلفا الخ) هنا اتفقا على بيان شئ لكن ~~الاختلاف في المقدار، بخلاف الصورة التي قبلها فإنه لم يبين فيها شئ من ~~الثمن، وما في الزيلعي سهو كما نبه عليه في البحر. قوله: (بشراء أخيه) أي ~~أخي الآمر. قوله: (فالقول له) أي للآمر. قوله: (من مولاه بكذا) أي بألف ~~مثلا، وكان ينبغي التعبير به لقوله بعد والألف للسيد. PageV06P068 # قوله: (سفيرا) فلا ترجع الحقوق إليه والمطالبة بالألف الأخرى على العبد ~~لا على الوكيل هو الصحيح. # بحر. قوله: (فتلغو أحكام الشراء) أي فلا يبطل بالشروط الفاسدة ولا يدخله ~~خيار الشرط ح. كذا في الهامش. قوله: (إلى العطاء) فإنه لو كان شراء حقيقة ~~لأفسده الاجل المجهول. قوله: (ومعه رجل) أي تشارك الرجل والعبد في شراء نفس ~~العبد، أي صفقة واحدة. بحر. قوله: (انعقاد البيع في الثاني) أي في شراء ~~الأب، لان صيغة الشراء استعملت في معناه الحقيقة لا الأول، لان ما وقع من ~~العبد لم يكن صيغة تفيد الشراء س. قوله: (الحقيقة) وهو ثبوت الملك للمشتري. ~~قوله: (والمجاز) وهو الاعتاق. قوله: (لزوال حجره) جواب عما يقال العبد ~~المحجور إذا توكل لا ترجع الحقوق إليه، وعزاه في الهامش الاشكال إلى الدرر. ~~قوله: (الوكيل إذا خالف) قال في الهامش: وكله أن يبيع عبده بألف وقمته كذلك ~~ثم زادت قيمته إلى ألفين لا يملك بيعه بألف. بزازية اه‍. # فصل: لا يعقد وكيل البيع والشراء قوله: (والإجارة الخ) أما الحوالة ~~والإقالة والحط والابراء والتجوز بدون حقه ms5368 يجوز عندهما ويضمن. وعند أبي ~~يوسف: لا يجوز الوكيل بالبيع يملك الإقالة، حتى لو باع ثم أقال لزمه الثمن ~~للموكل والوكيل بالشراء لا يملكها، بخلاف الوكيل بالبيع (1) والوكيل بالسلم ~~والوصي والأب المتولي # PageV06P069 # كالوكيل، ولو قال الموكل للوكيل ما صنعت من شئ فهو جائز يملك الحوالة ~~بالاجماع والإقالة على خلاف ما مر، وكذا لو أبرأ المشتري عن الثمن صح ~~عندهما لكن يضمن، وهذا إذا لم يقبض الثمن، أما إذا قبض فلا يملك الحط ~~والإقالة ا ه‍، كذا في الهامش. قوله: (إلا من عبده ومكاتبه) وكذا مفاوضه ~~وابنه الصغير فالمستثنى من قولهما أربع. بحر. وقيد العبد في المبسوط بغير ~~المديون وفيه إشارة إلى أنه لو كان مديونا يجوز. بحر. قوله: (كما يجوز ~~عقده) أي عند عدم الاطلاق. قوله: (إلا من نفسه) وفي السراج: لو أمره بالبيع ~~من هؤلاء فإنه يجوز إجماعا إلا أن يبيعه من نفسه أو ولده الصغير أو عبده ~~ولا دين عليه فلا يجوز قطعا وإن صرح به الموكل ا ه‍ منح. الوكيل بالبيع لا ~~يملك شراءه لنفسه لان الواحد لا يكون مشتريا وبائعا فيبيعه من غيره ثم ~~يشتريه منه، وإن أمره الموكل أن يبيعه من نفسه وأولاده الصغر أو ممن لا ~~تقبل شهادته فباع منهم جاز. بزازية. كذا في البحر. ولا يخفى ما بينهما من ~~المخالفة، وذكر مثل ما في السراج في النهاية عن المبسوط، ومثل ما في ~~البزازية في الذخيرة عن الطحاوي وكأن في المسألة قولين خلافا لمن ادعى أنه ~~لا مخالفة بينهما. وقوله: (وصح بيعه بما قل أو كثر الخ) قال الخجندي: جملة ~~من يتصرف بالتسليط حكمهم على خمسة أوجه: منهم من يجوز بيعه وشراؤه بالمعروف ~~وهو الأب والجد والوصي وقدر ما يتغابن يجعل عفوا. ومنهم من يجوز بيعه ~~وشراؤه على المعروف وعلى خلافه وهو المكاتب والمأذون، عند أبي حنيفة يجوز ~~لهم أن يبيعوا ما يساوي ألفا بدرهم ويشتروا ما يساوي درهما بألف، وعندهما ~~لا يجوز إلا على المعروف وأما الحر البالغ العاقل يجوز بيعه كيفما كان ms5369 وكذا ~~شراؤه إجماعا. ومنهم من يجوز بيعه كيفما كان وكذا شراؤه على المعروف وهو ~~المضارب وشريكا العنان أو المفاوضة والوكيل بالبيع المطلق يجوز بيع هؤلاء ~~عند أبي حنيفة بما عز وهان عندهما، ولا يجوز إلا بالمعروف، وأما شراؤهم فلا ~~يجوز إلا على المعروف إجماعا، فإن اشترى بخلاف المعروف والعادة أو بغير ~~النقود نفذ شراؤهم على أنفسهم وضمنوا ما نقدوا فيه من مال غيرهم إجماعا. # ومنهم من لا يجعل قدر ما يتغابن فيه عفوا وهو المريض إذا باع في مرض موته ~~وحابى فيه قليلا وعليه دين مستغرق فإنه لا يجوز محاباته وإن قلت، والمشتري ~~بالخيار إن شاء وفي الثمن إلى تمام القيمة، وإن شاء فسخ. وأما وصية بعد ~~موته إذا باع تركته لقضاء ديونه وحابى فيه قدر ما يتغابن فيه صح بيعه ويجعل ~~عفوا، وكذا لو باع ماله من بعض ورثته وحابى فيه، وإن قل لا يجوز البيع على ~~قول أبي حنيفة، وإن كان أكثر من قيمته حتى تجيز سائر ورثته، وليس عليه دين، ~~ولو باع الوصي ممن لا تجوز شهادته له وحابى فيه قليلا لا يجوز وكذا ~~المضارب. ومنهم من لا يجوز بيعه وشراؤه ما لم يكن خيرا وهو الوصي إذا باع ~~ماله من اليتيم أو اشترى. فعند محمد: لا يجوز بحال، وعندهما: إن خيرا فخير ~~وإلا لم يجز اه‍ سائحاني. PageV06P070 # قلت: وفي وصايا الخانية: فسر السرخسي الخيرية بما إذا اشترى الوصي لنفسه ~~مال اليتيم ما يساوي عشرة بخمسة عشر وباع مال نفسه من اليتيم ما يساوي عشرة ~~بثمانية، وذكر ما قدمناه في منية المفتي بعبارة أخصر مما قدمناه. قوله: ~~(بزازية) قال العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري: ورجح دليل الامام المعول ~~عليه عند النسفي وهو أصح الأقاويل والاختيار عند المحبوبي، ووافقه الموصلي ~~وصدر الشريعة اه‍ رملي. وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب لما هو ~~ظاهر الرواية. # سائحاني. قوله: (بالنقد بألف جاز) لأنه وإن صار مخالفا إلا أنه إلى خير ~~من كل وجه، وإن باعه بأقل من الألف بالنقد لا ms5370 يجوز، لأنه وإن خالف إلى خير ~~من حيث التعجيل خالف إلى شر من حيث المقدار والخلاف إلى شر من وجه يكفي في ~~المنع، فإن باعه بألفين نسيئة وشهرا أيضا لا يجوز. ذخيرة. وفيها قبله: وإذا ~~وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد، إن بما يباع بالنسيئة جاز وإلا فلا ا ه‍. ~~وفي البحر عن الخلاصة: لو قال بعه إلى أجل فباعه بالنقد. قال السرخسي: ~~الأصح أنه لا يجوز بالاجماع، وفرق بينه وبين ما نقله الشارح بتعيين الثمن ~~وعدمه. # قلت: لكن ينبغي أن يكون ما في الخلاصة محمولا على ما إذا باع بالنقد بأقل ~~مما يباع بالنسيئة بدليل ما قدمناه عن الذخيرة، وقوله قبله: بالنسيئة بألف ~~قيد ببيان الثمن، لأنه لو لم يعين وباع بالنقد لا يجوز كما بينه في البحر. ~~قوله: (بزمان ومكان) فلو قال بعه غدا لم يجز بيعه اليوم، وكذا الطلاق ~~والعتاق وبالعكس فيه روايتان. والصحيح أنه كالأول س. قوله: (أو إلا بمحضر ~~فلان الخ) قال في الفتاوى الهندية: وكله بالبيع ونهاه عن البيع إلا بمحضر ~~فلان لا يبيع إلا بحضرته، كذا في وجيز الكردري. # وإذا أمره أن يبيع برهن أو كفيل فباع من غير رهن أو من غير كفيل لم يجز ~~أكده بالنفي أو لم يؤكد. # وإذا قال برهن ثقة لم يجز إلا برهن يكون بقيمته وفاء بالثمن أو تكون ~~قيمته أقل بمقدار ما يتغابن فيه، وإذا أطلق جاز بالرهن القليل كذا في ~~المحيط، ولو قال بعه وخذ كفيلا أو بعه وخذ رهنا لا يجوز إلا كذلك اه‍. كذا ~~في الهامش. # وجملة الامر أن كل وجه يلزم رعايته أكده بالنفي أو لا كبعه بخيار فباعه ~~بدونه، نظيره الوديعة إن مفيدا كاحفظ في هذه الدار تتعين وإن لم يقل لا ~~تحفظ إلا في هذه الدار لتفاوت الحرز وإن لا يفد PageV06P071 # أصلا لا يجب مراعاته كبعه بالنسيئة فباعه بنقد يجوز، وإن مفيدا من وجه ~~يجب مراعاته إن أكده بالنفي وإن لم يؤكده به لا يجب، مثاله: لا تبعه إلا في ~~سوق ms5371 كذا يجب رعايته، بخلاف قوله بعه في سوق كذا، وكذا في الوديعة إذا قال ~~لا تحفظ إلا في هذا البيت يلزم الرعاية، وإن لم يفد أصلا بأن عين صندوقا لا ~~يلزم الرعاية، وإن أكده بالنفي والرهن والكفالة مفيد من كل وجه فلا يجوز ~~خلافه أكده بالنفي أو لا، والاشهاد قد يفيد إن لم يغب الشهود وكانوا عدولا ~~وقد لا يفيد، فإذا أكده بالنفي يلزم الرعاية وإلا لا عملا بالشبهين. بزازية ~~قبيل الفصل الخامس، وانظر ما قدمناه عن البحر في مسألة البيع بالنسيئة. ~~قوله: (واقعة الفتوى الخ) المسألة مصرح بها في وصايا الخانية لكن بلفظ ~~بمحضر فلان والحكم فيها ما ذكره هنا ا ه‍. قوله: (وصح أخذه رهنا الخ) قال ~~في نور العين: وكيل البيع لو أقال أو احتال أو أبرأ أو حط أو وهب أو تجوز ~~صح عن أبي حنيفة ومحمد وضمن لموكله، لا عند أبي يوسف، والوكيل لو قبض الثمن ~~لا يملك الإقالة إجماعا اه‍. # قلت: وكذا بعد قبض الثمن لا يملك الحط والابراء. بزازية. قوله: (أو توى ~~المال على الكفيل) وهو يكون بالمرافعة إلى حاكم مالكي يرى براءة الأصيل عن ~~الدين بالكفالة ولا يرى الرجوع على الأصيل بموته مفلسا ويحكم به ثم يموت ~~الكفيل مفلسا. ابن كمال. ومثله في الشرنبلالية عن الكافي، وتحقيقه في شرح ~~الزيلعي اه‍. قوله: (وتقيد شراؤه) لان التهمة في الأكثر متحققة فلعله ~~اشتراه لنفسه، فإذا لم يوافقه ألحقه بغيره على ما مر، وأطلقه فشمل ما إذا ~~كان وكيلا بشراء معين، فإنه وإن كان لا يملك شراءه لنفسه فبالمخالفة يكون ~~مشتريا لنفسه، فالتهمة باقية كما في الزيلعي. وفي الهداية: قالوا ينفذ على ~~الآمر، وذكر في البناية أنه قول عامة المشايخ، الأول قول البعض، وفي ~~الذخيرة أنه لا نص فيه، بحر ملخصا. قوله: (ما يقوم به مقوم) أي لم يدخل تحت ~~تقويم أحد من المقومين. قال مسكين: فلو قومه عدل عشرة وعدل آخر ثمانية وآخر ~~سبعة فيما بين الشعرة والسبعة داخل تحت تقويم المقومين، وتمامه فيه. ms5372 قوله: ~~(وبناية) هي شرح الهداية. قوله: (لاطلاق التوكيل) أي إطلاقه عن قيد ~~الاجتماع والافتراق. قوله: (وظاهره الخ) أي لأنه جعله استحسانا وقال في ~~البحر: ولذا أخره مع دليله كما هو عادته، ولذا استشهد لقول الامام بما لو ~~باع الكل بثمن النصف فإنه يجوز، وقد علمت أن المفتى به خلاف قوله ا ه‍: أي ~~خلاف قوله فيما استشهد به. قلت: وقد علمت ما قدمناه عن العلامة قاسم. قوله: ~~(وقيد ابن الكمال الخ) ومثله في البحر معزوا إلى المعراج، ونقل الاتفاق ~~أيضا في الكفاية عن الايضاح. قوله: (وفي الشراء يتوقف الخ) لا فرق بين ~~التوكيل PageV06P072 # بشراء عبد بعينه أو بغير عينه. زيلعي. وفيه لا يقال: إنه لا يتوقف بل ~~ينفذ على المشتري. لأنا نقول: إنما لا يتوقف إذا وجد نفاذا على العاقد، وها ~~هنا شراء النصف لا ينفذ على الوكيل لعدم مخالفته من كل وجه، ولا على الآمر ~~لأنه لم يوافق أمره من كل وجه فقلنا بالتوقف اه‍ ملخصا. قوله: # (اتفاقا) والفرق لأبي حنيفة بين البيع والشراء أن في الشراء تتحقق تهمة ~~أنه اشتراه لنفسه، ولان الامر بالبيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه الاطلاق، ~~والامر بالشراء صادف ملك الغير فلم يصح فلا يعتبر فيه التقييد والاطلاق كما ~~في الهداية. قوله: (ولو رد مبيع بعيب على وكيله) أطلقه فشمل ما إذا قبض ~~الثمن أو لا، وأشار إلى أن الخصومة مع الوكيل فلا دعوى للمشتري على الموكل، ~~فلو أقر الموكل بعيب فيه وأنكره الوكيل لا يلزمهما شئ لان الموكل أجنبي في ~~الحقوق، ولو بالعكس رده المشتري على الوكيل لان إقرار صحيح في حق نفسه لا ~~الموكل. بزازية. ولم يذكر الرجوع بالثمن. # وحكمه أنه على الوكيل إن كان نقده، وعلى الموكل إن كان نقده كما في شرح ~~الطحاوي، وإن نقده إلى الوكيل ثم هو إلى الموكل ثم وجد الشاري عيبا أفتى ~~القاضي أنه يرده على الوكيل. كذا في البزازية. وقيد بالبيع لان الوكيل ~~بالإجازة إذا آجر وسلم ثم طعن المستأجر فيه بعيب فقبل الوكيل بغير ms5373 قضاء ~~يلزم والموكل ولم يعتبر إجارة جديدة، وقيد بالعيب إذ لو قبله بغير قضاء ~~بخيار رؤية أو شرط فهو جائز على الآمر، وكذا لو رده المشتري عليه بعيب قبل ~~القبض. بحر ملخصا. قوله: (رده الوكيل على الآمر) لو قال: فهو رد على الآمر، ~~لكان أولى، لان الوكيل لا يحتاج إلى خصومة مع الموكل إلا إذا كان عيبا يحدث ~~مثله ورد عليه بإقرار بقضاء، وإن بدون قضاء لا تصح خصومته لكونه مشتريا، ~~كما أفاده في البحر. # وحاصل هذه المسألة، أن العيب لا يخلو إما أن لا يحدث مثله كالسن أو ~~الإصبع الزائدة أو يكون حادثا لكن لا يحدث مثله قبل هذه المدة أو يحدث في ~~مثلها، ففي الأول والثاني يرده القاضي من غير حجة من بينة أو إقرار أو نكول ~~لعلمه بكونه عند البائع، وتأويل اشتراط الحجة في الكتاب أن الحال قد يشتبه ~~على القاضي بأن لا يعرف تاريخ البيع فيحتاج إليها ليظهر التاريخ، أو كان ~~عيبا لا يعرفه إلا الأطباء أو النساء، وقولهم حجة في توجه الخصومة لا في ~~الرد فيفتقر إلى الحجة للرد، حتى لو عاين القاضي البيع وكان العيب ظاهرا لا ~~يحتاج إلى شئ منها، وكذا الحكم في الثالث إن كان ببينة أو نكول لان البينة ~~حجة مطلقة، وكذا النكول حجة في حقه فيرده عليه، والرد في هذه المواضع على ~~الوكيل رد على الموكل. وأما إن رده عليه في هذا الثالث بإقراره، فإن كان ~~بقضاء فلا يكون ردا على الموكل لأنه حجة قاصر فلا تتعدى، ولكن له أن يخاصم ~~الموكل فيرده عليه ببينة أو بنكوله، لان الرد فسخ لأنه حصل بالقضاء كرها ~~عليه فانعدم الرضا وإن كان بغير قضاء فليس له الرد لأنه إقالة وهي بيع جديد ~~في حق ثالث وهو الموكل في الأول، والثاني لو رد على الوكيل بالاقرار بدون ~~قضاء لزم الوكيل، وليس له أن يخاصم الموكل في عامة الروايات، وفي رواية ~~يكون ردا على الموكل. وتمامه في شرح الزيلعي. وبه ظهر أن ما في المتن ms5374 تبعا ~~للكنز مبني على هذه الرواية، وكذا قال في الاصلاح، وكذا بإقرار فيما لا ~~يحدث مثله إن رد بقضاء. وفي المواهب: لو رد عليه بما لا يحدث مثله بإقراره ~~يلزم الوكيل ولزوم PageV06P073 # الموكل رواية ا ه‍. قوله: (الأصل في الوكالة الخصوص الخ) قال: # الأصل في الوكالة الخصوص * لا في المضاربة ذا المنصوص قوله: (لا ينفذ ~~تصرف أحد الوكيلين) لان الموكل لا يرضى برأي أحدهما، والبدل وإن كان مقدرا ~~لكن التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري. منح: أي ~~التقدير للبدل لمنع النقصان عنه فربما يزداد عند الاجتماع وربما يختار ~~الثاني مشتريا مليا والأول لا يهتدي إلى ذلك. # قال في الهامش: ولو دفع ألف درهم إلى رجلين مضاربة وقال لهما اعملا ~~برأيكما لم يكن لكل واحد منهما أن ينفرد بالبيع والشراء، لأنه رضي برأيهما ~~لا برأي أحدهما، ولو عمل أحدهما بغير إذن صاحبه ضمن نصف المال وله ربحه ~~وعليه وضيعته لا نقد نصف رأس مال المضاربة في الشراء لنفسه للمضاربة بغير ~~إذن رب المال فصار ضامنا. عطاء الله أفندي. وهكذا وجدت هذه العبارة فلتراجع ~~من أصلها. قوله: (أو مات) أي الآخر المشتمل على العبد أو الصبي، وكذا قوله: ~~أو جن. قوله: (أو جن) فلا يجوز للآخر التصرف وحده لعدم رضاه برأيه وحده، ~~ولو وصيين لا يتصرف الحي إلا برأي القاضي. بحر عن وصايا الخانية. قوله: ~~(بخلاف الوصيين) فإنه إذا أوصى إلى كل منهما بكلام على حدة لم يجز لأحدهما ~~الانفراد في الأصح، لأنه عند الموت صارا وصيين جملة واحدة. وفي الوكالة ~~يثبت حكمهما بنفس التوكيل. بحر. قوله: (كما سيجئ) وسيجئ قريبا متنا. قوله: ~~(فحتى يجتمعا) لكن سيأتي أن الوكيل بالخصومة لا يملك القبض، وبه يفتى. أبو ~~السعود. قوله: (وظاهره) أي ظاهر قول المصنف، وقوله: عطفه أي التعليق ~~بمشيئتهما. قوله: # (والدرر) حيث قال بعد قوله: لم يعوضا بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن ~~شئتما أو قال أمرها بأيديكما لأنه تفويض إلى مشيئتهما فيقتصر على المجلس. ~~قوله: (ولا علقا) استثنى ms5375 في البحر ثلاث مسائل غير هذين فراجعه، واعترضه ~~الرملي. قوله: (فلو قبض أحدهما) أي بدون إذن صاحبه وهلك في يده كما صرح به ~~في الذخيرة، لا بدون حضوره كما توهمه عبارة البحر. قوله: (ضمن كله) عبارة ~~السراج كما في البحر. # فإن قيل: ينبغي أن يضمن النصف لان كل واحد منهما مأمور بقبض النصف. قلنا: ~~ذاك مع PageV06P074 # إذن صاحبه، وأما في حال الانفراد فغير مأمور بقبض شئ منه. قوله: ~~(والوصاية) مبتدأ خبره قوله: # كالوكالة وزاد بعد الواو بخلاف ليعطفه على قوله بخلاف اقتضائه فالمعطوف ~~خمسة والسادس المعطوف عليه فلا اعتراض في كلامه، فتنبه، لكن لا يحسن تشبيه ~~مسألة الاقتضاء بالوكالة لأنها وكالة حقيقة. قوله: (فإن هذه الستة) فيه أن ~~المذكور هنا خمسة، وإن أراد جميع ما تقدم مما لم يجز فيه الانفراد فهي تسع ~~عشرة صورة مع مسألة الوكالة ح. كذا في الهامش. # قال جامعه: وقد علمت مما سبق جوابه. قوله: (النظر له) أي للواقف. قوله: ~~(أو مال موكله) كذا استنبطه العمادي من مسألة ذكرها عن الخانية، ولكن ذكر ~~قبله عنها أنه لو كتب في آخر الكتاب أنه يخاصم ويخاصم ثم ادعى قوم قبل ~~الموكل الغائب مالا فأقر الوكيل بالوكالة وأنكر المال فأحضروا الشهود على ~~الموكل لا يكون لهم أن يحبسوا الوكيل لأنه جزاء الظلم ولم يظهر ظلمه، إذ ~~ليس في هذه الشهادة أمر بأداء المال ولا ضمان الوكيل على الموكل، فإذا لم ~~يجب على الوكيل أداء الماء من مال الموكل بأمر موكله ولا بالضمان عن موكله ~~لا يكون الوكيل ظالما بالامتناع ا ه‍ ملخصا. ومفاده أنه لو ثبت أمر موكله ~~أو كفالته عنه يؤمر بالأداء، وعليه كلام قارئ الهداية. تأمل. # ثم رأيته في حاشية المنح حيث قال: أقول كلام الخانية صريح فيما أفتى به ~~قارئ الهداية فإنه صريح في وجوب أداء المال بأحد شيئين: إما أمر الموكل أو ~~الضمان فليكن المعول عليه، فليتأمل ا ه‍. ثم قال موفقا بين عبارة الخانية ~~السابقة الثانية القائلة وإن لم يكن له دين على ms5376 الوكيل لا يجبر وبين عبارة ~~الفوائد لابن نجيم القائلة لا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل فيه إلا ~~في مسائل الخ ما نصه: أقول الذي ذكره في الفوائد مطلق عن قيد كونه من ماله ~~أو من مال موكله أو من دين عليه، والفرع الأخير المنقول عن الخانية مقيد ~~بما إذا لم يكن عليه دين وما قبله بما إذا لم يكن له مال تحت يده. وأنت إذا ~~تأملت وجدت المسألة ثلاثية: إما أن يوجد آمره ولا مال له تحت يده ولا دين ~~أو له واحد منهما، والظاهر أن الوديعة مثل الدين لصحة التوكيل بقبضها كهو، ~~فيحمل الدين في الفرع الثاني على مطلق المال حتى لا يخالف كلامه في الفرع ~~الأول كلامه في الفرع الثاني لصحة وجهه، ويحمل كلامه في الفوائد على عدم ~~وجود واحد منهما فيحصل التوفيق فلا مخالفة، فتأمل. اه‍. # وحاصله: أنه لا يجبر إذا لم يكن له عند الوكيل مال ولا دين، وعليك ~~بالتأمل في هذا التوفيق. # قوله: (لا يجبر عليه) لو قال: ولا يجبر الوكيل إذا امتنع عن فعل ما وكل ~~فيه إلا في مسائل وهي الثلاثة الآتية لكان أولى لئلا يختص بما ذكر في المتن ~~كما في الأشباه. كذا في الهامش. قوله: (لا يجبر عليه) أي على البيع. قوله: ~~(على المعتمد) وسيأتي في باب عزل الوكيل. قوله: (لكونه متبرعا) علة ~~PageV06P075 # لقوله: لا يجبر. قوله: (بدفع عين ثم غاب) لاحتمال أنها له فيجب دفعها له. ~~نور العين. قوله: (أو ببيع رهن شرط فيه الخ) أي سواء شرط في عقد الرهن ~~التوكيل بالبيع أو بعده. قال في نور العين: لو لم يشرط التوكيل في البيع في ~~عقد الرهن وشرط بعده، قيل لا يجب، وقيل يجب وهذا أصح اه‍. # قوله: (بطلب المدعي) سنذكر بيانه في باب عزل الوكيل، وأشار إلى أن المراد ~~بوكيل الخصومة وكيل المدعى عليه، فقول الدرر: وكيل خصومة لو أبى عنها لا ~~يجبر عليها لأنه وعد أن يتبرع ينبغي أن يخص بوكيل المدعي كما يفهم ms5377 مما هنا ~~كما نبه عليه في نور العين، ويبعده قوله إن غاب المدعي فالأحسن ما سنذكره ~~بعد. قوله: (خلافا لما أفتى به قارئ الهداية) مرتبط بالمتن، فإنه سئل هل ~~يحبس هل يحبس الوكيل في دين وجب على موكله إذا كان للموكل مال تحت يده: أي ~~يد وكيله وامتنع الوكيل عن إعطائه سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا؟ فأجاب ~~إنما يجبر على دفع ما ثبت على موكله من الدين إذا ثبت أن الموكل أمر الوكيل ~~بدفع الدين أو كان كفيلا وإلا فلا يحبس ا ه‍ ح. كذا في الهامش. قوله: ~~(وظاهر الأشباه) حيث قال: ولا يجبر الوكيل بغير أجر على تقاضي الثمن وإنما ~~يحيل الموكل ح. # ويستفاد هذا من قول الشارح لكونه متبرعا قبل الاستثناء. قال في الهامش: ~~ولا يحبس الوكيل بدين موكله ولو كانت عامة إلا أن يضمن، وتمامه في وكالة ~~الأشباه. قوله: (واقعة الفتوى) أي السابقة آنفا، وهي ما إذا وكله بقضاء ~~الدين مما له عيه فتصير المستثنيات خمسة بضم الوكيل بالاجر قوله: # (وفي فروق الأشباه) تقدمت أول كتاب الوكالة. قوله: (حاضرا بنفسه) انظر ما ~~معنى هذا، فإنا لم نر من ذكره، بل المذكور تعذر حضور شرط، ولم أر هذه ~~العبارة في فروق الأشباه فراجعها. قوله: # (الوكيل لا يوكل) المراد أنه لا يوكل فيما وكل فيه فيخرج التوكيل بحقوق ~~العقد فيما ترجع الحقوق فيه إلى التوكيل فله التوكيل بلا إذن لكون أصيلا ~~فيها ولذا لا يملك نهيه عنها وصح توكيل الموكل كما قدمناه، بحر. وفيه: وخرج ~~عنه ما لو وكل الوكيل بقبض الدين من في عياله فدفع المديون إليه فإنه يبرأ ~~لان يده كيده، ذكره الشارح في السرقة ا ه‍. وذكر الثاني المصنف. قوله: ~~(بخلاف شراء الأضحية) فلو وكل غيره بشرائها فوكل الوكيل غيره ثم وثم فاشترى ~~الأخير يكون موقوفا على إجازة الأول، إن أجاز وإلا فلا. بحر عن الخانية. ~~قوله: (تقدير الثمن) أي لو عين ثمنه لوكيله س. قوله: (من الموكل الأول) ~~مخالف لما في البحر وللتعليل كما ms5378 يظهر مما كتبناه على البحر، والموافق لما ~~في البحر أن يقول من الوكيل الأول له: أي للوكيل الثاني. # وأفاد اقتصار على هذه المسائل أن الوكيل في النكاح ليس له التوكيل، وبه ~~صرح في الخلاصة PageV06P076 # والبزازية والبحر من كتاب النكاح، وقدمناه في باب الولي فراجعه، خلافا ~~لما قاله ط هناك بحثا من أن له التوكيل قياسا على هذه المسألة الثالثة، ~~فافهم. قوله: (لحصول المقصود) لان الاحتياج فيه إلى الرأي لتقدير الثمن ~~ظاهر وقد حصل، بخلاف ما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن، لأنه فوض إليهما مع ~~تقدير الثمن ظهر أن غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة واختيار المشتري كما مر. ~~درر. قوله: (خلافا للخانية) راجع إلى الخصومة كما قيده في المنح والبحر. ~~قوله: (ينفذ عليه) أي على الأجنبي. بحر عن السراج. قوله: (وإن وكل) أي ~~الوكيل. قوله: (أي بالامر) أو وكالة ملتبسة بالامر بالتوكيل: أي الاذن به. ~~قوله: (وينعزلان) أي الوكيل الأول والثاني. قوله: (بموت الأول) أي الموكل، ~~وكان الأولى التعبير به ح. قوله: (وفي البحر) الذي في البحر نسبة أن الثاني ~~صار وكيل الموكل فلا يملك عزله فيما إذا قال اعمل برأيك إلى الهداية، ونسبة ~~أن له عزله في قوله اصنع ما شئت إلى الخلاصة. ثم قال: # وهو مخالف للهداية، هلا أن يفرق بين اصنع ما شئت وبين اعمل برأيك، والفرق ~~ظاهر. # وعلل في الخانية بأنه لما فوضه إلى صنعه فقد رضي بصنعه وعزله من صنعه ا ~~ه‍. فليس في كلام الخلاصة والخانية التصريح بمخالفة أحدهما للآخر فيحتمل أن ~~في المسألة قولين، ودعوى صاحب البحر ظهور الفرق غير ظاهرة لما في الحواشي ~~اليعقوبية والحواشي السعدية أنه ينبغي أن يملكه في صورة اعمل برأيك لتناول ~~العمل بالرأي العزل كما لا يخفى اه‍. قوله: (بخلاف اعمل برأيك) بحث فيه في ~~الحواشي اليعقوبية والسعدية. قوله: (واعلم) تكرار مع ما تقدم أول الكتاب ~~مستوفى ح. قوله: # (زواهر الجواهر وتنوير البصائر) هما حاشيتان على الأشباه: الأولى للشيخ ~~صالح، والثانية لأخيه الشيخ PageV06P077 # عبد القادر ولدي الشيخ محمد بن ms5379 عبد الله الغزي صاحب المنح. قوله: (لعدم ~~الولاية) وكذا لا ولاية لمسلم على كافرة في نكاح ولا مال كما في البحر في ~~كتاب النكاح من باب الولي، وتقدم هناك أيضا متنا وشرحا فليحفظ، قال تعالى: ~~* (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * (الأنفال: 73). قوله: (إلى الأب) حيث ~~لم يكن سفيها، أما الأب السفيه لا ولاية له في مال ولده. أشباه في الفوائد ~~من الجمع والفرق. # وفي جامع الفصولين: ليس للأب تحرير قنه بمال وغيره ولا أن يهب ماله ولو ~~بعوض ولا إقراضه في الأصح، وللقاضي أن يقرض مال اليتيم والوقف والغائب، ~~وليس لوصي القاضي إقراضه، ولو أقرضه ضمن، وقيل يصح للأب إقراضه إذ له ~~الايداع فهذا أولى اه‍ عدة. كذا في الهامش. قوله: (يملك الايصاء) سواء كان ~~وصي الميت أو وصي القاضي. منح. قوله: (ثم وصي وصيه) قال في جامع الفصولين ~~في: ولهم الولاية في الإجارة في النفس والمال والمنقول والعقار، فلو كان ~~عقدهم بمثل القيمة أو يسير الغبن صح لا بفاحشة، ولا يتوقف على إجازته بعد ~~بلوغه لأنه عقد لا مجيز له حال العقد، وكذا شراؤهم لليتيم يصح بيسير الغبن، ~~ولو فاحشا نفذ عليهم لا عليه، ولو بلغ في مدة الإجارة فلو كانت على النفس ~~تخير أبطل أو أمضي، ولو على أملاكه فلا خيار له، وليس له فسخ البيع الذي ~~نفذ في صغره فصط، قيل إنما يجوز إجارتهم اليتيم إذا كانت بأجر المثل لا ~~بأقل منه، الصحيح جوازه ولو بأقل ا ه‍. كذا في الهامش، وقوله: فصط هو رمز ~~لفوائد صاحب المحيط. قوله: (لا العقار) فيه كلام ذكره أبو السعود في حاشية ~~مسكين فراجعه. قوله: (فله أن يشتري الخ) أي والنفع ظاهر. أشباه. والفرق أنه ~~إذا اشترى لغيره فحقوق العقد من جانب اليتيم راجعة إليه، ومن جانب الامر ~~كذلك فيؤدي إلى المضارة بخلاف نفسه. حموي س. قوله: (بالتوكيل) بيانه في ~~الأشباه من الوكالة. # باب الوكالة بالخصومة والقبض قوله: (أي أخذ الدين) هذا لغة وعرفا هو ~~المطالبة عناية ح. وكان علية أن ms5380 يذكر هذا المعنى، PageV06P078 # فإنهم بنوا الحكم عليه معللين بأن العرف قاض على اللغة، ولا يخفي عليك أن ~~أخذ الدين بمعنى قبضه، فلو كان المراد المعنى اللغوي يصير المعنى الوكيل ~~بقبض الدين لا يملك القبض وهو غير معقول. تدبر. قوله: (عند زفر) وروى عن ~~أبي يوسف غرر الأفكار. قوله: (واعتمد في البحر العرف) حيث قال: وفي الفتاوى ~~الصغرى: التوكيل بالتقاضي يعتمد العرف، إن كان في بلدة كان العرف بين ~~التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين كان التوكيل بالتقاضي توكيلا بالقبض ~~وإلا فلا. # ح. وليس في كلامه ما يقتضي اعتماده. نعم نقل في المنح عن السراجية أن ~~عليه الفتوى، وكذا في القهستاني عن المضمرات. قوله: (إجماعا) لان الوكيل ~~بعقد لا يملك عقدا آخر. قوله: (وأمرتك بقبضه توكيل) قال في البحر أول كتاب ~~الوكالة: فإن قلت: فما الفرق بين التوكيل والارسال، فإن الاذن والامر توكيل ~~كما علمت: أي من كلام البدائع من قوله الايجاب من الموكل أن يقول وكلتك ~~بكذا أو افعل كذا أو أذنت لك أن تفعل كذا ونحوه؟ # قلت: الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا، وقد جعل منها ~~الزيلعي في باب خيار الرؤية أمرتك بقبضه، وصرح في النهاية فيه معزيا إلى ~~الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل، وهو الموافق لما في البدائع، إذ لا فرق ~~بين افعل كذا وأمرتك بكذا ا ه‍. وتمامه فيه. قوله: (خلافا للزيلعي) حيث جعل ~~أمرتك بقبضه إرسالا. ح. كذا في الهامش. قوله: (وكيل الصح) لان الصلح مسألة ~~لا مخاصمة. قوله: (أي الخصومة) حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء ~~الموكل أو إبرائه تقبل عنده. # وقالا: لا يكون خصما. زيلعي. قوله: (ولو وكيل القاضي) بأن وكله بقبض دين ~~الغائب. # شرنبلالية. قوله: (أمره بقبض دينه) قال في الهامش نقلا عن الهندية: ~~الوكيل بقبض الدين إذا أخذ العروض من الغريم والموكل لا يرضى ولا يأخذ ~~العروض، فللوكيل أن يرد العروض على الغريم ويطالبه بالدين، كذا في جواهر ~~الفتاوى. # رجل له على رجل ألف درهم ms5381 وضح فوكل رجلا بقبضهما وأعلمه أنها وضح فقبض ألف ~~درهم غلة وهو يعلم أنها غلة لم يجز على الآمر، فإن ضاعت في يده ضمنها ~~الوكيل ولم يلزم الآمر شئ، ولو قبضها وهو لا يعلم أنها غلة فقبضه جائز ولا ~~ضمان عليه، وله أن يردها ويأخذ خلافها، فإن ضاعت من يده فكأنها ضاعت من يد ~~الآمر، ولا يرجع بشئ في قياس قول أبي حنيفة، وفي قياس قول أبي يوسف: يرد ~~مثلها ويأخذ الوضح اه‍. # أقول: الأوضاح حلي من فضة جمع وضح، وأصله البياض. مغرب. وفي المختار: ~~والأوضاح حلي من الدراهم الصحاح. وذكر في الهامش: دفع إلى رجل ما لا يدفعه ~~إلى رجل فذكر أنه دفعه إليه وكذبه في ذلك الآمر والمأمور له بالمال فالقول ~~قوله: في براءة نفسه عن الضمان، والقول قول: الآخر PageV06P079 # أنه لم يقبضه، ولا يسقط دينه عن الآمر، ولا يجب اليمين عليهما جميعا، ~~وإنما يجب على الذي كذبه دون الذي صدقه، فإن صدق المأمور في الدفع فإنه ~~يحلف بالله ما قبض، فإنه حلف لا يسقط دينه، وإن نكل سقط وصدق الآخر أنه لم ~~يقبضه، وإن كذب المأمور فإنه يحلف المأمور خاصة لقد دفعه إليه، فإن حلف ~~برئ، وإن نكل لزمه ما دفع إليه ا ه‍ هندية من فصل: إذا وكل إنسانا بقضاء ~~دين عليه. # قوله: (درهما دون درهم) معناه لا يقبض متفرقا، فلو قبض شيئا دون شئ لم ~~يبرأ الغريم من شئ. # جامع الفصولين. وفيه وكيل قبض الوديعة قبض بعضها جاز، فلو أمر أن لا ~~يقبضها إلا جميعا فقبض بعضها ضمن ولم يجز القبض، فلو قبض ما بقي قبل أن ~~يهلك الأول جاز القبض على الموكل اه‍. # قوله: (في الأشباه الخ) الظاهر أنه أراد بالنقل المذكور الإشارة إلى ~~مخالفته لما في الأشباه، فإن من جملة الثلاثة كما تقدم قبل هذا الباب أنه ~~يجبر الوكيل بخصومة بطلب المدعي إذا غاب المدعى عليه، وقد تبع المصنف صاحب ~~الدرر. # وقال في العزمية: لم نجد هذه المسألة هنا لا في المتون ولا ms5382 في الشروح، ثم ~~أجاب كالشرنبلالي بأنه لا يجبر عليها، يعني ما لم يغب موكله، فإذا غاب يجبر ~~عليها كما ذكره المصنف في باب رهن يوضع عند عدل اه‍. وهذا أحسن مما قدمناه ~~عن نور العين. تأمل. هذا، ولكن المذكور في المنح متنا موافق لما في ~~الأشباه، فإنه ذكر بعد قوله: لا يجبر عليها: إلا إذا كان وكيلا بالخصومة ~~بطلب المدعى عليه وغاب المدعي، وكأنه ساقط من المتن الذي شرح عليه الشارح. ~~تأمل. قوله: (وصح إقرار الوكيل) يعني إذا ثبت وكالة الوكيل بالخصومة وأقر ~~على موكله سواء كان موكله المدعي فأقر باستيفاء الحق أو المدعى عليه فأقر ~~بثبوته عليه. درر. قوله: (بالخصومة) متعلق بالوكيل. قوله: (لا بغيرها) أي ~~لا إقرار الوكيل بغير الخصومة أي وكالة كانت. قوله: (بغير الحدود والقصاص) ~~متعلق بإقرار. قوله : (استحسانا) والقياس أن لا يصح عند القاضي أيضا لأنه ~~مأمور بالمخاصمة والاقرار يضرها لأنه مسالمة ح. قوله: (انعزل) أي عزل نفسه ~~لأجل دفع الخصم. وأنى. ورده عزمي زاده ط. قال في الهداية : تحت قوله: ~~انعزل: أي لو أقيمت البينة على إقراره في غير مجلس القضاء يخرج من الوكالة ~~اه‍. قوله: # (حتى لا يدفع إليه المال) أي لا يؤمر الخصم بدفع المال إلى الوكيل، لأنه ~~لا يمكن أن يبقي وكيلا PageV06P080 # بجواب مقيد وهو الاقرار، وما وكله بجواب مقيد وإنما وكله بالجواب مطلقا ~~اه‍ ح عن شرح الهداية معزيا لقاضي زاده. قوله: (للتناقض) لأنه زعم أنه مبطل ~~في دعواه. درر. قوله: (بأن قال) المسألة على خمسة أوجه مبسوطة في البحر. ~~قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية، ومثله استثناء الانكار فيصح منها في ~~ظاهر الرواية. زيلعي وبيانه فيه. قوله: (أي بالتوكيل) التوكيل بالاقرار ~~صحيح،، ولا يكون التوكيل به قبل الاقرار إقرارا من الموكل. وعن الطواويسي: ~~معناه أن يوكل بالخصومة ويقول خاصم فإذا رأيت لحوق مؤنة أو خوف عار علي ~~فأقر بالمدعي يصح إقراره على الموكل. كذا في البزازية رملي. # قلت: ويظهر منه وجه عدم كونه إقرارا، ونظيره صلح المنكر. قوله: (وبطل ms5383 ~~توكيل الكفيل) فلو أبرأه عن الكفالة لم تنقلب صحيحة لوقوعها باطلة ابتداء ~~كما لو كفل عن غائب فإنه يقع باطلا ثم إذا أجازه لم يجز. قوله: (بالمال) ~~متعلق بالكفيل ح وسيأتي محترزه متنا. قوله: (لو وكله بقبضه) أي فيما لو ~~أعتق المولى عبده المديون حتى لزمه ضمان قيمته للغرماء ويطالب العبد بجميع ~~الدين، فلو وكله الطالب بقبض المال عن العبد كان باطلا، لان الوكيل من يعمل ~~لغيره والمولى عامل لنفسه لأنه يبرئ به نفسه فلا يصح وكيلا كفاية. قوله: ~~(لان الوكيل) قال في الهامش: أي لان الوكيل عامل لغيره، فمتى عمل لنفسه فقط ~~بطلت الوكالة اه‍ أشباه. قوله: (إلا إذا الخ) الاستثناء مستدرك، فانظر ما ~~في البحر، والمديون بالنصف وفاعل وكل مستتر فيه. قوله: (قنية) عبارتها كما ~~في المنح، ولو وكله بقبض دينه على فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته ~~وإيفاء ثمنه إلى رب الدين فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون ~~لاستحالة أن يكون قاضيا ومقتضيا. والواحد لا يصلح أن يكون وكيلا للمطلوب ~~والطالب في القضاء والاقتضاء اه‍. وتمامه في البحر فانظره. قوله: (بخلاف ~~كفيل النفس) قيده الزيلعي بأن يوكله بالخصومة. قال في البحر: وليس بقيد، إذ ~~لو وكله بالقبض من المديون صح اه‍. قوله: (حيث يصح ضمانهم) بالثمن والمهر، ~~لان كل واحد منهم سفير ومعبر. منح. والمناسب أن يقول: يصح توكيلهم، لكن لا ~~يظهر في مسألة وكيل الامام ببيع الغنائم. تأمل. قوله: (سفير) أي معبر عن ~~غيره فلا تلحقه العهدة. قوله: (بخلاف العكس) هو تكرار محض ح: أي مع قوله: ~~وبطل توكيل الكفيل بالمال، لكن إذا لوحظ ارتباطه بقوله: فتصلح ناسخة إظهارا ~~للفرق بينهما لم يكن PageV06P081 # تكرارا تأمل. قوله: (وكذا كلما الخ) تكرار محض مع ما قبلها ح. قوله: ~~(للبائع) المناسب للموكل. # قوله: (لم يجز) استشكله الشرنبلالي بوكيل الامام ببيع الغنائم، ودفعه أبو ~~السعود بما مر من أنه سفير ومعبر فلا تلحقه عهدة. قوله: (عاملا لنفسه) لان ~~حق الاقتضاء له. قوله: (رجع) أي على موكله بالبيع. ms5384 ولقائل أن يقول: التبرع ~~حصل في أدائه إليه بجهة الضمان كأدائه بحكم الكفالة عن المشتري بدون أمره ~~فليتأمل. شرنبلالية. ولا يخفي أن التبرع في المقيس عليه إنما هو في نفس ~~الكفالة، وأما الأداء فهو ملزم به شاء أو أبى، بخلاف مسألتنا، على أنه إذا ~~أدى على حكم الضمان لا يسمى متبرعا بل هو ملزم به في ظنه اه‍. قوله: (عملا ~~بإقراره) أي في مال نفسه لان الديون تقضي بأمثلها، بخلاف اقراره بقبض ~~الوديعة الآتي لان فيها إبطال حق المالك في العين. سائحاني. قوله: (ولا ~~يصدق الخ) سيأتي متنا في قوله: ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق ~~موكله. قوله: # (لفساد الأداء) لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر، فقوله بإنكاره الباء ~~للسببية، وقوله: مع يمينه يشير إلى أنه لا يصدق بمجرد الانكار. # وفي البحر عن البزازية: ولو ادعى الغريم على الطالب حين أراد الرجوع عليه ~~أنه وكل القابض وبرهن يقبل ويبرأ وإن أنكر حلفه، فأن نكل برئ ا ه‍. وفيه ~~عنها أيضا: وإن أراد الغريم أن يحلفه بالله ما وكلته له ذلك، وإن دفع عن ~~سكوت ليس له إلا إذا عاد إلى التصديق، وإن دفع عن تكذيب ليس له أن يحلفه، ~~وإن عاد إلى التصديق لكنه يرجع على الوكيل ا ه‍. فإطلاق الشارح في محل ~~التقييد. تأمل. # قوله: (فإنه يضمن مثله) الأولى بدله. تأمل. قوله: (قد ضمنه) بتشديد الميم ~~بأن يقول أنت وكيله لكن لا آمن أن يجحد الوكالة ويأخذ مني ثانيا فيضمن ذلك ~~المأخوذ، فالضمير المستتر في وكله عائد إلى الوكيل والبارز إلى المال. بحر. ~~قوله: (أو قال) أي مدعي الوكالة، قوله: (فهذه) أي الثلاثة. وذكر في الهامش ~~عن القول لمن من الوكالة في شخص أذن لآخر أن يعطي زيدا ألف درهم من ماله ~~الذي تحت يده فادعى المأمور الدفع وغاب زيد وأنكر الاذن وطالبه بالبينة على ~~الدفع فهل يلزمه ذلك؟ أجاب إن PageV06P082 # كان المال الذي عنده أمانة فالقول قول المأمور مع يمينه، وإن كان تعويضا ~~أو دينا ms5385 لم يقبل قوله: إلا ببينة اه‍. قوله: (لم يقبل) ولا يكون له حق ~~الاسترداد. قوله: (خلافا لابن الشحنة) فيه أن ابن الشحنة نقل رواية عن أبي ~~يوسف أنه يؤمر بالدفع وما هنا هو المذهب فلا معارضة ح. قوله: (مطلقا) سواء ~~سكت أو كذب أو صدق. قوله: (لما مر) أنه يكون ساعيا في نقض ما أوجه للغائب. # وفي البحر: لو هلكت الوديعة عنده بعد ما منع، قيل لا يضمن وكان ينبغي ~~الضمان لأنه منعها من وكيل المودع في زعمه اه‍. ومثله في جامع الفصولين. ~~قوله: (ولو ادعى) أي الوارث أو الموصى له. قوله: (على ملك الوارث) أي ~~والموصي قوله: (ولا بد من التلوم الخ) تقدمت هذه المسائل في متفرقات ~~القضاء، وقدمنا الكلام عليها. قوله: (ودعوى الايصاء كوكالة) فإذا صدقه ذو ~~اليد لم يؤمر بالدفع له إذا كان عينا في يد المقر لأنه أقر أنه وكيل صاحب ~~المال بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح، كما لو أقر أنه وكيله في ~~حياته بقبضها، وإن كان المال دينا على المقر فعلى قول محمد الأول: # يصدق ويؤمر بالدفع إليه، وعلى قوله: الأخير وهو قول أبي يوسف: لا يصدق ~~ولا يؤمر بالتسليم إليه، وبيانه في الشرح. بحر. قوله: (أو إقراره) أي ~~الموكل بأنه ملكي. المسألة في جامع الفصولين حيث قال: قال ادعى أرضا وكالة ~~أنه ملك موكلي فبرهن فقال ذو اليد إنه ملكي وموكلك أقر به، فلو لم يكن له ~~بينة فله أن يحلف الموكل لا وكيله، فموكله لو غائبا فللقاضي أن يحكم به ~~لموكله، فلو حضر الموكل وحلف أنه لم يقر له بقي الحكم على حاله، ولو نكل ~~بطل الحكم ا ه‍. وبه يظهر ما في كلام الشارح. قوله: (لان جوابه تسليم) لأنه ~~إنما ادعى الايفاء وفي ضمن دعواه إقرار بالدين وبالوكالة، وتمامه في ~~التبيين. قوله: (ما لم يبرهن) أي على الايفاء فتقبل لما مر أن الوكيل بقبض ~~الدين وكيل بالخصومة. بحر. قوله: (لا الوكيل) أي على عدم علمه باستيفاء ~~الموكل. بحر. قوله: ms5386 (لان النيابة لا تجري في اليمين) وكيل قبض الدين ادعى ~~عليه المديون الايفاء إلى موكله أو إبراءه وأراد تحليف الوكيل PageV06P083 # أنه لم يعلم به لا يحلف، إذ لو أقر به لم يجز على موكله لأنه على الغير. ~~جامع الفصولين. وهذا التعليل أظهره مما ذكره الشارح فتدبر. # وفي نور العين عن الخلاصة: وفي الزيادات في كل موضع لو أقر لزمه فإذا ~~أنكر يستحلف إلا في ثلاث مسائل: وكيل شراء وجد عيبا فأراد الرد وأراد ~~البائع تحليفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف، فإن أقر الوكيل ~~لزمه. # الثانية: وكيل قبض الدين إذا ادعى عليه المديون أن موكله أبرأه عن الدين ~~واستحلف الوكيل على العلم لا يحلفه ولو أقر به لزمه. يقول الحقير: لم يذكر ~~الثالثة في الخلاصة. وفي الثانية نظر إذ المقر به هو الابراء الذي يدعيه ~~المديون فكيف يتصور لزومه على الوكيل. قوله: (ولو وكله بعيب) أي برد أمه ~~بسبب عيب ح. قوله: (لم يرد عليه الخ) أي لم يرد الوكيل على البائع ح. كذا ~~في الهامش. قوله: # (حتى يحلف الخ) يعني لا يقضي اتفاقا بالرد عليه حتى يحضر المشتري ويحلف ~~أنه لم يرض بالعيب ح. # كذا في الهامش. قوله: (والفرق) أي بين هذه المسألة حيث لا ترد الأمة على ~~البائع وبين التي قبلها حيث يدفع الغريم المال إلى الوكيل ح، كذا في ~~الهامش. قوله: (خلافا لهما) حيث قالا: لا يؤخر القضاء في الفصلين، لان قضاء ~~القاضي عندهما ينفذ ظاهرا فقط إذا ظهر الخطأ ح. قوله: (فلا ينفذ باطنا) ~~اعترضه قاضي زاده أنه إذا جاز نقض القضاء هاهنا عند أبي حنيفة أيضا بأي سبب ~~كان لا يتم الدليل المذكور للفرق بين المسألتين ح. قوله: (أو الشراء) قيد ~~به، لما في البحر عن الخلاصة: الوكيل ببيع الدينار إذا أمسك الدينار وباعه ~~ديناره لا يصح. قوله: (عن زكاة) الظاهر أنه ليس بقيد ح. ويدل عليه إطلاق ما ~~يأتي عن المنتقى. قوله: (إلى غيره) أي غير مال الآمر سواء أضاف إلى ms5387 مال ~~الآمر أو أطلق ح. قوله: (وقت إنفاقه) أي أو شرائه أو تصدقه. قوله: (لدين ~~نفسه) أو غيره ح. قوله: (نعم الخ) لا وجه للاستدراك فإنها لا تنافي ما ~~قبلها، فإن قيام الدين في ذمة المديون كقيام المال في يد الوكيل وصاحب ~~المنح والبحر ذكراها من غير استدراك ح. قوله: (وصي أنفق الخ) سيأتي تحرير ~~هذه المسألة في آخر كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى. قوله: (غائب) والحاضر ~~كذلك بالأولى. قوله: PageV06P084 # (فروع) تكراره مع ما يأتي قريبا أول الباب. قوله: (وبيانه في الدرر) قال ~~فيها. قال في الصغرى: # الوكيل بقبض الدين إذا أحضر خصما فأمر بالتوكيل وأنكر الدين لا تثبت ~~الوكالة: حتى لو أراد الوكيل إقامة البينة على الدين لا تقبل ا ه‍. أقر ~~بالتوكيل وأنكر الدين لا تثبت الوكالة لأنه لما أقر بالوكالة لا يكون خصما ~~بالدين، بخلاف ما إذا أنكر الوكالة وأقر بالدين فإنه يكون خصما في إثبات ~~الدين لكون البينة واقعة على خصم منكر للوكالة فافهم. كذا في الهامش. قوله: ~~(صح التوكيل بالسلم) أي الاسلام، وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة في باب ~~الوكالة بالبيع والشراء حيث قال هناك: والمراد بالسلم الاسلام لا قبول ~~السلم فإنه لا يجوز. ابن كمال. وأوضحناه بعبارة الزيلعي فراجعه. وفي شرح ~~الوهبانية: قال في المبسوط. إذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها ~~الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل على الموكل الدراهم ~~قرض، لان أصل التوكيل باطل لان المسلم إليه أمره ببيع الطعام من ذمته إلى ~~ذمة الوكيل، ولو أمره أن يبيع عين ماله على أن يكون الثمن على الآمر كان ~~باطلا، فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وقبول السلم من صنيع المفاليس ~~فالتوكيل به باطل. قوله: (فللناظر أن يسلم الخ) فرعه على ما قبله لأنه ~~كالوكيل على ما صرحوا به. وفي هذه العبارة إيجاز ألحقها بالالغاز، وهي ~~مشتملة على مسألتين: # إحداهما يجوز للقيم أن يسلم من ريع الوقف في زيته وحصره كالوكيل بعقد ~~السلم ثم ms5388 رأس المال وإن ثبت في ذمته كالمسألة السابقة فهو مأمور بدفع بدله ~~من غلة الوقف، وليس المراد ثبوته في الذمة متأخرا فيفسد العقد، بل المراد ~~أنه كالثمن ثبت في الذمة ثم ما يعطيه يكون بدلا عما وجب وهنا يعطيه في ~~المجلس كالتوكيل بالشراء يصح وإن لم يكن الثمن ملكه. أو نقول، الثمن هنا ~~معين: أي رأس مال السلم، لان مال الأمانة يتعين بالتعيين. # ثانيتهما: قد علمت أن قيم الوقف وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح ~~بيعها. ولما اشتهر أن ذلك لا يصح جعل النظار له حيلة إذا أرادوا أن يجعلوا ~~في القرية أمينا يحفظ زرعها ويقررون له على ذلك جعلا، وهي أن يأمروه بعقد ~~السلم ويستلمون من الوكلاء على ما هو مقرر لهم باطنا فالغلة المسلم فيها ~~تثبت في ذمة الوكيل، ولو صرفها من غلة الوقف ضمنها، ولو صرف مال السلم على ~~المستحقين لم يرجع به في غلة الوقف وكان متبرعا لأنه صرف مال نفسه في غير ~~ما أذن له فيه تخريجا على المسألة السابقة لأنه توكيل بقبول السلم. هذا ~~حاصل ما ذكره شراح الوهبانية في هذا المحل، وقد صعب علي فهم هذا الكلام، ~~ولم يتلخص منه حاصل مدة طويلة حتى فتح المولى بشئ يغلب على ظني أنه هو ~~المراد في تصوير هذه الحيلة في المسألة الثانية، وهي أن شخصا يكون ناظرا ~~على وقف فيريد أن يجعل أمينا قادرا عليه بحيث ينتفع هو عاجلا والأمين آجلا، ~~فإذا أخذ من الأمين شيئا على ذلك ليقوم مقامه ويأخذ مستغلات الوقف بدلا عن ~~الجعل فهو لا يجوز، لأنه بيع الوكالة في المعنى، لما علمت أن الناظر وكيل ~~الواقف، هذا يفعل في زمننا كثيرا في المقاطعات والأوقاف ويسمونه التزاما، ~~فإذا تحيل له بهذه الحيلة، وهي أن يأخذ الناظر من الأمين مبلغا معلوما سلما ~~على غلة الوقف ليصرفه في مصارفه ويأخذ منه ما عينه له الواقف من العشر مثلا ~~ويستغل ذلك الأمين غلة الوقف على أنه PageV06P085 # المسلم فيه ليحصل للناظر نفع بنظارته وللأمين بأمانته فهو ms5389 أيضا لا يجوز، ~~لان الناظر وكيل عن الواقف، فكأنه صار وكيلا عن الواقف في قبول عقد السلم ~~وأخذ الدراهم على الغلة الخارجة، وقد علمت أن الجائز التوكيل بعقد السلم لا ~~بقبوله، فإذا أخذ الدراهم وصرفها على المستحقين يكون متبرعا صارفا من مال ~~نفسه وتثبت الغلة في ذمته فيلزمه مثلها، وهذا ما ظهر لي. ثم لا يخفى أن هذا ~~كله إنما يكون بعد بيان مقدار المسلم فيه مع سائر شروط السلم وإلا يكون ~~فساده من جهة أخرى كما لا يخفى والله تعالى أعلم. # باب عزل الوكيل قوله: (خيار شرط) لأنه إنما يحتاج إليه في عقد لازم ~~ليتمكن من له الخيار من فسخه إذا أراد. # منح قوله: (فللموكل العزل) قال الزيلعي بعد تقرير مسألة عزل الوكيل: ما ~~لم يتعلق به حق الغير، وعلى هذا قال بعض المشايخ: إذا وكل الزوج بطلاق ~~زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشئ، بل له عزله في الصحيح لأن ~~المرأة لا حق لها في الطلاق، وعلى هذا قالوا: لو قال الموكل للوكيل كلما ~~عزلتك فأنت وكيلي لا يملك عزله، لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له، وقيل ~~ينعزل بقوله: كلما وكلتك فأنت معزول. # وقال صاحب النهاية: عندي أنه يملك عزله أن يقول عزلتك عن جميع الوكالات ~~فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ وكلاهما ليس بشئ، ولكن الصحيح إذا أراد عزله ~~وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعقلة وعزلتك عن ~~المنجزة، لان ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة منه اه‍ ملخصا. ~~قوله: (كوكيل خصومة) تمثيل لمدخول النفي: أي ليس له عزله وإن علم به الوكيل ~~لتعلق حق الغير به، فليس للموكل العزل كوكيل خصومة، وهو ما إذا وكل المدعى ~~عليه وكيلا بالخصومة يطلب الخصم الذي هو المدعي ثم غاب وعزله فإنه لا يصح ~~لئلا يضيع حق المدعي ح. # قوله: (كما سيجئ) أي قريبا. قوله: (ولو الوكالة دورية) لا يخلو إما أن ~~يكون مبالغة على قوله: # فللموكل العزل أو على قوله: ما ms5390 لم يتعلق به حق الغير فعلى الأول يكون ~~المعنى أن له العزل ولو كانت الوكالة دورية والمبالغة حينئذ ظاهرة، وعلى ~~الثاني أنه ليس له العزل في الوكالة الدورية، وعلى كل ففي كلام الشارح ~~مناقشة. أما على الأول فلمنافاته لقوله: وسيجئ عن العيني خلافه، لان الذي ~~سيجئ أن له العزل فليس خلافه. وأما على الثاني فلانه يقتضي أنه مما تعلق به ~~حق الغير وليس كذلك، لان من يقول بعدم عزله في الوكالة الدورية يقول إنه لا ~~يمكن لأنه كلما عزله تجددت له وكالة، وقوله: في طلاق وعتاق يحتمل أنه حال ~~من الوكالة الدورية ويحتمل أنه مسألة أخرى من مدخول لو أيضا: أي ولو في ~~طلاق وعتاق لا بقيد كونه في الوكالة الدورية، وفي كل مناقشة أيضا، لان ~~البزازي لم يصحح شيئا منهما، بل قال: وكله غير جائز الرجوع. قال بعض ~~المشايخ: ليس له أن PageV06P086 # يعزله في الطلاق والعتاق. وقال بعض مشايخنا: له العزل وليس فيه رواية ~~مسطورة. وقال قبله: لو عزل الوكيل بالطلاق والنكاح لا يصح بلا علم، لان وإن ~~لم يلحقه ضرر لكنه مكذبا فيكون غرورا اه‍. نعم يصح حمله على الثاني إن جعلت ~~المبالغة على قوله: فللموكل عزله. ولا يرد حينئذ عليه أنه مما لا حق فيه ~~للغير كما سيصرح به، والظاهر أن قوله: سيجئ عن العيني خلافه وقع من سهو ~~القلم، ولو حذفه لاستقام الكلام وانتظم. والعبارة الجيدة أن يقول: فللموكل ~~العزل متى شاء ولو الوكالة دورية ما لم يتعلق به حق الغير كوكيل خصومة بطلب ~~الخصم بشرط علم الوكيل ولو في طلاق وعتاق. قوله: (في طلاق وعتاق) لو داخلة ~~على الظرف أيضا فكأنه قال: ولو كانت الوكالة بطلاق أو عتاق: أي فإن العزل ~~فيها لا يصح س. قوله: (وسيجئ) أي قريبا. قوله: (بشرط علم الوكيل) فلو أشهد ~~على العزل في غيبة الوكيل لم يتضرر. بحر. قوله: (كالرسول) فإنه ينعزل قبل ~~علمه. س. قوله: (بعزله) أي إن وصل إليه المكتوب كما سيأتي في الفروع. قوله: ~~(الموكل الخ) هو ms5391 مقول القول. قوله: (كأخواتها) وهي إخبار السيد بجناية عبده ~~والشفيع بالبيع والبكر بالنكاح والسلم الذي لم يهاجر بالشرائع والاخبار ~~بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف. قوله: (لا ~~الوكيل بنكاح) فإنه يصح عزله نفسه في هذه الأشياء وإن لم يعلم الموكل لعدم ~~تضرر. ح. قوله: (عزل نفسه) قال في الأشباه: لا يصح عزل الوكيل نفسه إلا ~~بعلم الموكل إلا الوكيل بشراء شئ بعينه أو بيع ماله. ذكره في وصايا ~~الهداية. # قلت: وكذا الوكيل في النكاح والطلاق والعتاق اه‍. وقال الباقاني: لا يصح ~~ولا يخرج عن الوكالة قبل علم الموكل. وفي الزيلعي: عزل نفسه عن الوكالة ثم ~~تصرف فيما وكل إليه قبل علم الموكل العزل صح تصرفه اه‍. كذا في الهامش. ~~قوله: (وإمام) أي للصلاة منح: أي لا يصح العزل إلا بعلم المولي. ونص ~~الجواهر: لا ينعزل إلا إذا علم به السلطان ورضي بعزله. سائحاني. قوله: # (ولو عزل الخ) العدل فاعل عزل والموكل مبني للمجهول صفة العدل ونفسه ~~مفعول عزل. قوله: PageV06P087 # (عند غيبته) أي غيبة الخصم الموكل. قوله: (وليس منه) أي ما تعلق به حق ~~الغير حتى لا يملك عزل نفسه. قوله: (ولا قوله) معطوف على توكيله. قوله: ~~(لعزله) قدمنا عن الزيلعي طرق عزله عن الوكالة الدورية وما هو الصحيح فيها. ~~وأما ما ذكره هنا ففي البحر: لو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح. والفرق ~~أن التوكيل يصح تعليقه بالشروط والعزل لا كمال صرح به في الصغرى والصيرفية ~~فإذا وكله لم ينعزل اه‍. قوله: (لم ينعزل بالجحود) وفي حاشية أبي السعود عن ~~خط السيد الحموي عن الولوالجية تصحيح أن الجحود رجوع. قال: وعليه الفتوى. ~~قوله: (وينعزل الوكيل) وفي شركة العناية: يشكل على هذا أن من وكل بقضاء ~~الدين فقضاه الموكل ثم قضاه الوكيل قبل العلم لم يضمن مع أنه عزل حكمي. ~~وأجيب بأن الوكيل بقضاء الدين مأمور بأن يجعل المؤدي مضمونا عن القابض، لان ~~الديون تقضي بأمثالها وذلك يتصور بعد أداء الموكل ولذا يضمنه القابض لو ms5392 ~~هلك، بخلاف الوكيل بالتصدق إذا دفع بعد دفع الموكل، فلو لم يضمن الوكيل ~~يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن من استرداده الصدقة من الفقير ولا تضمينه اه‍ ~~بنوع تصرف. سائحاني. قوله: (فزوجه الوكيل) أشار بهذا وبما قبله إلى أن ~~نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة الموكل أو من جهة الوكيل وينعزل ~~الوكيل بها، فلو طلق الموكل المرأة فليس للوكيل أن يزوجه إياها لان الحاجة ~~قد انقضت. وفي البزازية: وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة ~~زوجها من الموكل صح لبقاء الوكالة. سائحاني. # أقول: الظاهر أن الضمير في تزوجها للوكيل لا الموكل وإلا نافي ما هنا وما ~~يأتي من أن تصرفه بنفسه عزل. تأمل. قوله: (وينعزل) وفي التجنيس من باب ~~المفقود: رجل غاب وجعل دارا له في يد رجل ليعمرها فدفع إليه مالا ليحفظه ثم ~~فقد الدافع فله أن يحفظ وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله ~~قد مات، ولا يكون الرجل وصيا للمفقود حتى يحكم بموته ا ه‍. وبهذا علم أن ~~الوكالة تبطل لفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ. بحر. قوله: (عن المضمرات ~~شهر) أي مقدار PageV06P088 # شهر. قوله: (بلحوقه مرتدا) في إيضاح الاصلاح، المراد باللحاق ثبوته بحكم ~~الحاكم. بحر. لكن عبارة درر البحار: ولحاقه بحرب فبطل بغير حكم به قال ~~شارحه: لان أهل الحرب أموات في أحكام الاسلام وبلحاقه صار منهم اه‍. # وفي المجمع: ولحاق الموكل بعد ردته بدار الحرب يبطل: وقالا: إن حكم به. ~~قال ابن ملك: # لان لحاقه إنما يثبت بقضاء القاضي، قيد باللحاق لان المرتد قبله لا يبطل ~~توكيله عندهما، وموقوف عنده، إن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل ~~اه‍. فعلم أن ما في الايضاح على قولهما، وفيه بحث في اليعقوبية فانظر ما ~~كتبناه على البحر. قوله: (بعوده مسلما) أي سواء كان وكيلا أو موكلا. # بحر. قوله: (بحر) عبارته: ومقتضاه أنه لو أفاق بعد جنونه مطبقا لا تعود ~~وكالته. قوله: (العدل) مفعول وكل، وقوله: أو المرتهن عطف على العدل ms5393 ح. ~~قوله: (والوكيل ببيع الوفاء) لعل وجهه أن بيع الوفاء في حكم الرهن فيصير ~~وكيلا بأن يرهن ذلك الشئ فيكون مما تعلق به حق الغير وهو المشتري: أي ~~المرتهن. تأمل. ثم رأيته منقولا عن الحموي، وما ذكره السائحاني من أنه يبيع ~~الرهن فهو غفلة فتنبه. قال جامعه: الذي كتبه السائحاني في هذا المحل ما ~~نصه: قوله: والوكيل ببيع الوفاء لعل صورته ما في المحيط: وكله ببيع عين له ~~عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل بأن يأمره بالبيع واستيفاء الثمن بإزاء ~~دينه. وقال قاضيخان: إذا دفع إلى صاحب الدين عينا وقال بعه وخذ حقك منه ~~فباعه وقبض الثمن فهلك في يده يهلك من مال المديون ما لم يحدث رب الدين فيه ~~قبضا لنفسه. زاد في البزازية: ولو قال بعه لحقك صار قابضا والهلاك عليه لا ~~على المديون اه‍. وأما بيع الوفاء المعهود فهو في حكم الرهن اه‍. قوله: ~~(بالخصومة) أي بالتماس الطالب. بحر. قوله: (أو الطلاق) فيه أن التوكيل ~~بالطلاق غير لازم كما تقدم. ح. والظاهر أنه مبني على مقابل الأصح من أنه ~~لازم. قوله: (بزازية) ونصها: فأما في الرهن فإذا وكل الراهن العدل أو ~~المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل أو الوكيل بالامر باليد لا ينعزل وإن ~~مات الموكل أو جن، والوكيل بالخصومة بالتماس الخصم ينعزل بجنون الموكل ~~وموته، والوكيل بالطلاق ينعزل بموت الموكل استحسانا لا قياسا ا ه‍ بحر. ~~فتأمل. قوله: (وفيما عداها) أي الوكالة، وهذا ينافي قول المتن: كالوكيل ~~بالامر باليد والوكيل ببيع الوفاء. ح. قوله: # (فإطلاق الدرر) حيث قال: وذا أي انعزال الوكيل في الصور المذكورة إذا لم ~~يتعلق به: أي بالتوكيل حق الغير، أما إذا تعلق به ذلك فلا ينعزل ا ه‍. فإن ~~قوله: أما إذا تعلق به حق الغير يدخل فيه الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب ~~والحكم فيها ليس كذلك ح. وأصله في المنح. ولا يخفى أنه وارد على ما ~~PageV06P089 # نقله الشارح عن شرح المجمع أيضا. قوله: (ولو بتوكيل ثالث) أي توكيل ~~الشريكين أو أحدهما ms5394 ثالثا. # بحر. يعني أنه تبطل الوكالة التي في ضمن الشركة ووكالة وكيلهما بالتصرف. ~~فيه إشكال من حيث إنه لا يصح أن ينفرد أحدهما بفسخ الشركة بدون علم صاحبه ~~بل يتوقف على علمه لأنه عزل قصدي، فكيف يتصور أن ينعزل بدونه؟ ويمكن أن ~~يحمل على ما إذا هلك المالان أو أحدهما قبل الشراء، فإن الشركة تبطل به ~~وتبطل الوكالة التي كانت في ضمنها علما بذلك أو لم يعلما لأنه عزل حكمي إذا ~~لم تكن الوكالة مصرحا بها عند عقد الشركة. زيلعي س. قوله: (لو مكاتبا) يؤخذ ~~من عموم بطلان الوكالة بعزل الموكل أن للمكاتب والمأذون عزل وكيلهما أيضا ~~كما نبه عليه في البحر. وقال فيه: وإن باع العبد، فإن رضي المشتري أن يكون ~~العبد على وكالته فهو وكيل، وإن لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة، كذا في ~~كافي الحاكم، وهو يقتضي أن توكيل عبد الغير موقوف على رضا السيد، وقد سبق ~~إطلاق جوازه على أنه لا عهدة عليه في ذلك إلا أن يقال ثم المكاتب لو كوتب ~~أو أذن المحجور إنه من باب استخدام عبد الغير اه‍. # لم تعد الوكالة، لان صحتها باعتبار ملك الموكل التصرف عند التوكيل وقد ~~زال ذلك ولم يعد بالكتابة الثانية أو الاذن الثاني. شرح مجمع لابن ملك. ~~قوله: (لم ينعزل) لأنه حجر خاص، والاذن. في التجارة لا يكون إلا عاما فكان ~~العزل باطلا، ألا ترى أن المولى لا يملك نهيه عن ذلك مع بقاء الاذن س. ~~قوله: (وينعزل الخ) قال في الهامش: ولو وكلت بالتزويج ثم إن المرأة تزوجت ~~بنفسها خرج الوكيل عن الوكالة علم بذلك أو لم يعلم، ولو أخرجته عن الوكالة ~~ولم يعلم الوكيل لا يخرج عن الوكالة، وإذا زوجها جاز النكاح ولو كان وكيلا ~~من جانب الرجل بتزويج امرأة بعينها ثم إن الزوج تزوج أمها أو بنتها خرج ~~الوكيل عن الوكالة. كذا في المحيط هندية. # قوله (والعدة باقية) الواو استئنافية لا للحال، فافهم. قوله: (أو لحق) أي ~~ولم يحكم به فلا ينافي ms5395 ما تقدم. قوله: (وتعود الوكالة) أي يعود ملك التصرف ~~للوكيل بموجب الوكالة السابقة، وليس المراد أنها تعود بعد زوالها لأنه لم ~~ينعزل كما يفهم من قوله: قبله وإلا لا وعبارة الزيلعي: فالوكيل باق على ~~وكالته. قوله: (بقي على وكالته) وإن رد بما لا يكون فسخا لا تعود الوكالة، ~~كما لو وكله في هبة شئ ثم وهبه الموكل ثم رجع في هبته لم يكن للوكيل الهبة. ~~منح. قوله: (وبعده لا) أي حتى يصل PageV06P090 # إليه الخبر. قوله: (دفع إليه الخ) وكيل البيع قال بعته وسلمته من رجل لا ~~أعرفه وضاع الثمن قال القاضي يضمن لأنه لا يملك التسليم قبل قبض ثمنه، ~~والحكم صحيح والعلة لا، لما مر أن النهي عن التسليم قبل قبض ثمنه لا يصح، ~~فلما لم يعمل النهي عن التسليم فلان لا يكون ممنوعا عن التسليم أولى، وهذه ~~المسألة تخالف مسألة القمقمة. بزازية. قوله: (ونسي) أي نسي من دفعها إليه. ~~قوله: # (أبرأه مما له عليه) انظر ما مناسبة ذكر هذا الفرع هنا. # فروع: بعث المديون المال على يد رسول فهلك، فإن كان رسول الدائن هلك ~~عليه، وإن كان رسول المديون هلك عليه، وقول الدائن ابعث بها مع فلان ليس ~~رسالة منه فإذا هلك هلك على المديون، بخلاف قوله: ادفعها إلى فلان فإنه ~~إرسال فإذا هلك هلك على الدائن، وبيانه في شرح المنظومة. أشباه. قوله: (أو ~~بع لخالد) أي أو قال بعه وبع لخالد. قوله: (فخالفه) أي لو خالفه يجوز البيع ~~لأنه لما أمر بالبيع كان مطلقا، ثم قوله: وبع بالنقد أو بع لخالد بعده كان ~~مشورة، بخلاف قوله: بع بالنقد أو بعد لخالد ونقل الجواز ولهذا أتى بصيغة ~~قالوا. شرنبلالي ملخصا. قوله: (وفي الدفع) أي إذا وكله بدفع ألف يقضي بها ~~دينه فادعى الدفع. قوله: (مقدم) على قول الموكل إنه لم يدفع. قوله: (رب ~~الدين) أي بأنه ما قبض. قوله: (والخصم يجبر) أي يجبر الموكل على الدفع إلى ~~الطالب. قوله: (مال المبيع) أي الثمن. ابن الشحنة. قوله: (يشطر) أي يصالح ms5396 ~~بينهما بالنصف. PageV06P091 # كتاب الدعوى في الفواكه البدرية لابن الغرس مسائل كثيرة تتعلق بالدعوى ~~فلتراجع. قوله: (لكن جزم) عبارته مختلفة قال في المصباح (1): وجمع الدعوى ~~الدعاوي بسكر الواو لأنه الأصل كما سيأتي وبفتحها محافظة على ألف التأنيث ~~ح. كذا في الهامش. قوله: (دعوى دفع التعرض) قال في البحر: اعلم أنه سئل ~~قارئ الهداية عن الدعوى بقطع النزاع بينه وبين غيره، فأجاب لا يجبر المدعي ~~على الدعوى لان الحق له اه‍. ولا يعارضه ما نقلوه في الفتاوى من صحة الدعوى ~~بدفع التعرض وهي مسموعة كما في البزازية والخزانة، والفرق ظاهر فإنه في ~~الأول إنما يدعي أنه إن كان شئ يدعيه وإلا يشهد على نفسه بالابراء، وفي ~~الثاني إنما يدعي عليه أن يتعرض في كذا بغير حق ويطالبه في دفع التعرض ~~فافهم ح. # كذا في الهامش. قوله: (لهذا القيد) أي قوله: أي دفعه فإنه فصل قصد به ~~الادخال والفصل بعد الجنس قيد، فافهم. قوله: (فلو) أشار به إلى أن الجبر في ~~أصل الدعوى لا فيمن يدعي بين يديه والتفريع لا يظهر ط. وفي بعض النسخ ~~بالواو. قوله: (في محلة) أي بخصوصها وليس قضاؤه عاما. # قوله: (بزازية) ليس ما ذكره عبارة البزازية. وعبارتها كما في المنح: ~~قاضيان في مصر طلب كل واحد منهما أن يذهب إلى قاض فالخيار للمدعي عليه عند ~~محمد، وعليه الفتوى اه‍. # وفي المنح قبل هذا عن الخانية: قال ولو كان في البلدة قاضيان كل واحد ~~منهما في محلة على حدة فوقعت الخصومة بين رجلين أحدهما من محلة والآخر من ~~محلة أخرى والمدعي يريد أن يخاصمه إلى قاضي محلته والآخر يأتي ذلك اختلف ~~فيها أبو يوسف ومحمد. والصحيح أن العبرة لمكان المدعى عليه، وكذا لو كان ~~أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلدة ا ه‍. وعلله في المحيط كما في ~~البحر بأن أبا يوسف يقول: إن المدعي منشئ للخصومة فيعتبر قاضيه، ومحمد ~~يقول: إن المدعى عليه دافع لها اه‍. وإنما حمل الشارح عبارة البزازية على ~~ما في الخانية من التقييد ms5397 بالمحلة لما قاله المصنف في المنح. # هذا كله وكل عبارات أصحاب الفتاوى يفيد أن فرض المسألة التي وقع فيها ~~الخلاف بين أبي يوسف ومحمد فيما إذا كان في البلدة قاضيان كل قاض في محلة. ~~وأما إذا كانت الولاية لقاضيين أو لقضاة على مصر واحد على السواء فيعتبر ~~المدعي في دعواه فله الدعوى عند أي قاض أراده، إذ لا تظهر فائدة في كون ~~العبرة للمدعي أو المدعى عليه، ويشهد لصحة هذا ما قدمناه من تعليل صاحب ~~المحيط اه‍. ورده الخير الرملي وادعى أن هذا بالهذيان أشبه، وذكر أنه حيث ~~كانت العلة لأبي يوسف أن المدعى منشئ للخصومة، ولمحمد أن المدعى عليه دافع ~~لها لا يتجه ذلك، فإن الحكم دائر مع العلة اه‍. وهو الذي يظهر كما قال ~~شيخنا. # PageV06P092 # وأقول: التحرير في هذه المسألة ما نقله الشارح عن خط المنصف ومشى عليه ~~العلامة المقدسي كما نقله عنه أبو السعود. # وحاصله: أن ما ذكروه من تصحيح قول محمد من أن العبرة لمكان المدعى عليه ~~إنما هو فيما إذا كان قاضيان كل منهما في محلة وقد أمر كل منهما بالحكم على ~~أهل محلته فقط بدليل قول العمادي: # وكذا لو كان أحدهما من أهل العسكر والآخر من أهل البلد فأراد العسكري أن ~~يخاصمه إلى قاضي العسكر فهو على هذا، ولا ولاية لقاضي العسكر على غير ~~الجندي، فقوله: ولا ولاية دليل واضح على ذلك. # أما إذا كان كل منهما مأذونا بالحكم على أي من حضر عنده من مصري وشامي ~~وحلبي وغيرهم كما في قضاة زماننا فينبغي التعويل على قول أبي يوسف لموافقته ~~لتعريف المدعى عليه: أي فإن المدعي هو الذي له الخصومة فيطلبها قبل أي قاض ~~أراد، وبه ظهر أنه لا وجه لما في البحر من أنه لو تعدد القضاة في المذاهب ~~الأربعة كما في القاهرة فالخيار للمدعى عليه حيث لم يكن القاضي من محلتهما. ~~قال: وبه أفتيت مرارا. # أقول: وقد رأيت بخط بعض العلماء نقلا عن المفتي أبو السعود العمادي أن ~~قضاة الممالك المحروسة ممنوعون ms5398 عن الحكم على خلاف مذهب المدعى عليه اه‍. ~~وأشار إليه الشارح. قوله: (قال المصنف) فيه رد على البحر لان قضاة المذاهب ~~في زماننا ولا يتهم على السواء في التعميم. قوله: (على السواء) أي في عموم ~~الولاية. قوله: (لعزله) أي لعزل من اختاره المدعي عن الحكم بالنسبة إلى هذه ~~الدعوى. قوله: (كما مر) من أن القضاء يتقيد. قوله: (قلت) مكرر مع ما قبله. ~~قوله: (على حدة) أي لا يقضي على غير أهلها. قوله: (في مجلس) قيد اتفاقي، ~~والظاهر أنه أراد في بلدة واحدة. قوله: # (والولاية واحدة) أي لم يخصص كل واحد بمحلة. قوله: (عند النزاع) قال في ~~البحر: فخرج الإضافة حاله المسألة فإنها دعوى لغة لا شرعا، ونظيره ما في ~~البزازية: عين في يد رجل يقول هو ليس لي وليس هناك منازع لا يصح نفيه، فلو ~~ادعاه بعد ذلك لنفسه صح، وإن كان ثمة منازع فهو إقرار للمنازع، فلو ادعاه ~~بعده لنفسه لا يصح، وعلى رواية الأصل لا يكون قرارا بالملك له اه‍. قال ~~السائحاني: أقول كلام البزازية مفروض في كون النفي إقرارا للمنازع أو لا، ~~وليس فيه دعواه الملك PageV06P093 # لنفسه حالة المسالمة. قوله: (وشرطها) لم أر اشتراط لفظ مخصوص للدعوى ~~وينبغي اشتراط ما يدل على الجزم والتحقيق، فلو قال أشك أو أظن لم تصح ~~الدعوى. بحر. # فائدة: لم تسمع الدعوى بالاقرار لما في البزازية عن الذخيرة: ادعى أن له ~~كذا وأن العين الذي في يده له لما أنه أقر لما به أو ابتداء بدعوى الاقرار ~~وقال إنه أقر أن هذا لي أو أقر أن لي عليه كذا، قيل يصح، وعامة المشايخ على ~~أنه لا تصح الدعوى لعدم صلاحية الاقرار للاستحقاق الخ. بحر من فصل الاختلاف ~~في الشهادة. وسيأتي متنا أول الاقرار. قوله: (فحتى يبرهن أو يحلف) هذان ~~قولان لا قول واحد يخير فيه بين البرهان والتحليف فراجع البحر. قوله: ~~(ومعلومية المال المدعي) أي بيان جنسه وقدره كما في الكنز. قوله: (إذا لا ~~يقضي بمجهول) ويستثنى من فساد الدعوى بالمجهول دعوى ms5399 الرهن والغصب، لما في ~~الخانية معزيا إلى رهن الأصل: إذا شهدوا أنه رهن عنده ثوبا ولم يسموا الثوب ~~ولم يعرفوا عينه جازت شهادتهم، والقول للمرتهن في أي ثوب كان وكذلك في ~~الغصب اه‍. فالدعوى بالأولى اه‍. بحر. # قلت: وفي المعراج: وفساد الدعوى إما أن لا يكون لزمه شئ على الخصم أو ~~يكون المدعي مجهولا في نفسه، ولا يعلم فيه خلاف إلا في الوصية بأن ادعى حقا ~~من وصية أو إقرار فإنهما يصحان بالمجهول وتصح دعوى الابراء المجهول بلا ~~خلاف ا ه‍. فبلغت المستثنيات خمسة. تأمل. قوله: (ولا يقال مدعى فيه وبه) ~~وفي طلبة الطلبة: ولا يقال مدعى فيه وبه وإن كان يتكلم به المتفقهة إلا أنه ~~خطأ مشهور فهو خير من صواب مهجور. حموي ط قوله: (وإلا كان عبثا) أي وإن لم ~~تكن ملزمة، كما إذا ادعى التوكيل على وموكله الحاضر فإنها لا تسمع لامكان ~~عزله كما في البحر. ح. كذا في الهامش. # قوله: (وظهورة) بالجر عطف على تيقن. قوله: (في الفواكه البدرية) قال في ~~المنح: لكنه لم يستند في منع دعوى المستحيل العادي إلى نقل عن المشايخ. # قلت: لكن في المذهب فروع تشهد له، منها ما سيأتي آخر فصل التحالف. قوله: ~~(وسنحققه) عند قول المصنف وقضى بنكوله مرة. قوله: (أنه في يده) فلو أنكر ~~كونه في يده فبرهن المدعي أنه كان في يد المدعى عليه قبل هذا التاريخ بسنة ~~هل يقبل ويجبر بإحضاره؟ قال صاحب جامع الفصولين: PageV06P094 # ينبغي أن يقبل إذا لم يثبت خروجه من يده فتبقى ولا تزول بشك، وأقره في ~~البحر، وجزم به القهستاني. ورده في نور العين بأن هذا استصحاب، وهو حجة في ~~الدفع لا في الاثبات كما في كتب الأصول. قوله: (وطلب المدعي الخ) هذا إذا ~~لم يكن المدعى عليه مودعا، فإن ادعى عين وديعة لا يكلف إحضارها بل يكلف ~~التخلية كما في البحر عن جامع الفصولين. قوله: (بأن كان في نقلها مؤنة) فيه ~~أن هذا من قبيل الرحي والصبرة فذكره هنا سهو. وقال في ms5400 إيضاح الاصلاح: إلا ~~إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت. ذكره في الخزانة ح. قوله: (أو ~~غيبتها) بأن لا يدري مكانها. ذكره قاضي زاده. ح. قوله: (لأنه) أي القيمة ~~وذكر الضمير باعتبار المذكور وهو علة لقوله: وذكر قيمته. # قوله: (وإن تعذر) أي تعسر. قوله: (وإلا تكن) تكرار مع قوله: وذكر قيمته ~~إن تعذر س. فرع: وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض، إن ترك الدعوى ~~الأولى وادعي الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة وإلا فلا. بحر عن البزازية. ~~قوله: (بذكر القيمة) لان عين المدعي تعذر مشاهدتها ولا يمكن معرفتها ~~بالوصف، فاشترط بيان القيمة لأنها شئ تعرف العين الهالكة به غاية البيان. ~~وفي شرح ابن الكمال: ولا عبرة في ذلك للتوصيف لأنه لا يجدي بدون ذكر ~~القيمة، وعند ذكرها لا حاجة إليه، أشير إلى ذلك في الهداية ا ه‍. وفي ~~القهستاني: وفي قوله: وذكر قيمته إن تعذر إشارة إلى أنه لا يشترط ذكر اللون ~~والذكورة والأنوثة والسن في الدابة. وفيه خلاف كما في العمادية. قال السيد ~~أبو القاسم: إن هذه التعريفات للمدعي لازمة إذا أراد أخذ عينة أو مثله في ~~المثلي، أما إذا أراد أخذ قيمته في القيمي فيجب أن يكتفي بذكر القيمة كما ~~في محاضر الخزانة اه‍. # قوله: (عين كذا) قال في البحر: والحاصل أنه في دعوى الغصب والرهن لا ~~يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة الدعوى والشهادة ويكون القول في القيمة ~~للغاصب المرتهن اه‍. # قلت: وزاد في المعراج دعوى الوصية والاقرار، قال: فإنهما يصحان في ~~المجهول، وتصح دعوى الابراء المجهول بلا خلاف ا ه‍. فهي خمسة. قوله: ~~(ولهذا) أي لسماعها في الغصب وإن لم يذكر القيمة. قال في الدرر: ولو قال ~~غصبت مني عين كذا ولا أدري قيمته قالوا تسمع. قال في الكافي. وإن لم يبين ~~القيمة وقال غصبت مني عين كذا ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري كم كانت ~~قيمته، ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه لان الانسان ربما لا يعلم قيمة ~~ماله، ms5401 فلو كلف بيان القيمة لتضرر به. # أقول: فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم ~~إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين، فتأمل فإن كلام ~~الكافي لا يكون كافيا إلا بهذا التحقيق ح. PageV06P095 # قوله: (وتقبل ببنته) أي على القيمة. قوله: (أو يحلف) أي عند عدم البينة. ~~قوله: (لأنه) علة للعلة. # قوله: (يشترط ذكر القيمة) قال الشيخ عمر مؤلف النهر: ينبغي أن يكون ~~المعنى أنه إذا كانت العين حاضرة لا يشترط ذكر قيمتها إلا في دعوى السرقة. ~~حموي. قوله: (وهذا كله) أي المذكور من الشروط السابقة. قوله: (لا الدين) ~~ستأتي دعوى الدين في المتن. قوله: (اشترط بيان جنسه) أقول: لي شبهة في هذا ~~المحل، وهي أنه لو ادعى أعيانا مختلفة فقد مر أنه يكتفي بذكر القيمة لكل ~~جملة. وذكر في الفصولين أنه لو ادعى أن الأعيان قائمة بيده يؤمر بإحضارها ~~فتقبل البينة بحضرتها، ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل جملة تسمع دعواه، ~~فظهر أن ما قدمه المصنف في دعوى الأعيان إنما هو إذا كانت هالكة، وإلا لم ~~يحتج إلى ذكر القيمة لأنه مأمور بإحضارها. وقدمنا عن ابن الكمال أن العين ~~إذا تعذر إحضارها بهلاك ونحوه فذكر القيمة مغن عن التوصيف، وهو موافق لما ~~ذكره المصنف في الأعيان من الاكتفاء بذكر القيمة، فقوله: هنا اشترط بيان ~~جنسه ونوعه مشكل. وإن قلنا: إنه لا بد مع ذكر القيمة من بيان التوصيف لم ~~يظهر فرق بين دعوى القيمة ودعوى نفس العين الهالكة، فما معنى قوله: # تبعا للبحر؟ وهذا كله في دعوى العين لا الدين فليتأمل. وفي البحر عن ~~السراجية: ادعى ثمن محدود لم يشترط بيان حدوده. قوله: (من بيانه) أي بيان ~~موضع الغصب. قوله: (على الظاهر) قال في نور العين: وفي غصب غير المثلى ~~وإهلاكه ينبغي أن يبن قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية. وفي رواية يتخير ~~المالك بين أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم هلاكه فلا بد من بيان أنها قيمة: أي ~~اليومين، ولو ادعى ms5402 ألف دينار بسبب إهلاك الأعيان لا بد من أن يبين قيمتها ~~في موضع الاهلاك، وكذا لا بد من بيان الأعيان فإن منها ما هو قيمي ومنها ما ~~هو مثلي ا ه‍. قوله: (في دعوى العقار) في المغرب: العقار الضيعة، وقيل كل ~~مال له أصل كالدار والضيعة اه‍. # وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة بأن البناء والنخل من المنقولات، وأنه لا ~~شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصة، فإن بيعا معها وجبت تبعا، وقد غلط بعض ~~العصرين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته. بحر. وفي حاشية أبي ~~السعود: وقوله: لا شفعة فيهما الخ يحمل على ما إذا لم تكن الأرض محتكرة، ~~وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة وتثبت فيه الشفعة، لأنه لما له من حق القرار ~~التحق PageV06P096 # بالعقار كما سيأتي في الشفعة. قوله: (كما في النسب) فإن ذكر الاسم أعم من ~~الاسم مع ذكر اسم الأب، وهذا أعم من ذكر الاسم مع اسم الأب واسم الجد. ح. ~~كذا في الهامش. قوله: (فلو ترك) أي المدعي أو الشاهد فحكمهما في التوي ~~والغلط واحد كما صرح في الفصولين. قوله: (وغلط فيه لا) أي لا يصح، ونظيره: ~~إذا ادعى شراء شئ بثمن منقود فإن الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس ~~الثمن، ولو ذكروه واختلفوا فيه لم تقبل كما في الزيلعي. سائحاني. قوله: ~~(فصولين) وفيه أيضا: أما لو ادعاه المدعي لا تسمع ولا تقبل بينته، لان ~~المدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير بدعوى ~~الغلط بعده مناقضا، أو نقول: تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد ~~الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي ~~والشهادة على النفي لا تقبل اه‍. # ولصاحب جامع الفصولين بحث فيما ذكر كتبناه على هامش البحر حاصله: أنه ~~يمكن أن يجيب المدعي بأن هذا ليس لك فلا يكون مناقضا، أو يجيب ابتداء بأنه ~~مخالف لما حددته فينبغي التفصيل، وتمامه فيه. وبخط السائحاني: والمخلص أن ~~يقول المدعى عليه هذا ms5403 المحدود ليس في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل هو في يدك ~~ولكن حصل غلط فيمنع به، ولو تدارك الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره ~~إذا وفق. بزازية. وعبارتها: ولو غلطوا في حد واحد أو حدين ثم تداركوا في ~~المجلس أو غيره يقبل عند إمكان التوفيق بأن يقول كان اسمه فلانا ثم صار ~~اسمه فلانا أو باع فلان واشتراه المذكور. قوله: (ولا بد من ذكر الجد) قدمنا ~~قبيل باب الشهادة على الشهادة أن الدعوى والشهادة بالمحدود في هذا الصك ~~تصح، أما في الدار فلا بد من تحديده ولو مشهورا عند أبي حنيفة، وتمام حده ~~بذكر جد صاحب الحد. وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمر بن ~~الحارث بكوفة، فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو ~~معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لاعلام ذلك الرجل، وهذا مما يحفظ جدا. ~~فصولين. # فرع: قال في جامع الفصولين: لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف ~~إذ هو بذكر الاسم والنسب، وقيل يصح لأنه من أسباب التعريف ا ه‍. وعلل للأول ~~قبله بأن الورثة مجهولون منهم ذو فرض وعصبة وذو رحم ثم رمز: لو كتب لزيق ~~ورثة فلان قبل القسمة قيل يصح، وقيل لا، ثم رمز: كتب لزيق دار من تركة فلان ~~يصح حدا، ولو جعل أحد حدوده أرضا لا يدري مالكها لا يكفي. # أقول: لو كانت معروفة ينبغي أن يحتاج إلى ذكر صاحب اليد لحصول الغرض اه‍. ~~ولا يخفى أن بحثه مخالف لقول الامام كما قدمناه عنه. ثم قال: ولو جعل أحد ~~الحدود أرض المملكة يصح وإن لم يذكر أنه في يد من، لأنها في يد السلطان ~~بواسطة يد نائبه، والطريق يصلح حدا بلا بيان طوله وعرضه إلا على قول والنهر ~~لا عند البعض، وكذا السور وهو رواية، وظاهر المذهب يصلح والخندق كنهر، ولو ~~قال لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح ~~الدعوى PageV06P097 # والشهادة، ولو ذكر لزيق أرض الوقف ms5404 لا يكفي، وينبغي أن يذكر أنها وقف على ~~الفقراء أو المسجد أو نحوه ويكون كذكر الواقف، وقل لا يثبت التعريف بذكر ~~الواقف ما لم يذكر أنه في يد من. # أقول: ينبغي أن يكون هذا على تقدير عدم المعرفة إلا به، وإلا فهو تضيق ~~بلا ضرورة اه‍ ملخصا. وقوله: (منقولا) هو تكرار مع ما مر. س. قوله: (ولا ~~تثبت يده في العقار بتصادقهما الخ) هذا مما يقع كثيرا ويغفل عنه كثير من ~~قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور فلا بد ~~أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان ولذا نظمت ذلك ~~بقولي: # واليد لا تثبت في العقار * مع التصادق فلا تمار بل يلزم البرهان إن لم ~~يدع * عليه غصبا أو شراء مدعي وفي جامع الفصولين برمز الخانية: ادعى شيئا ~~بيد آخر وقال هو ملكي وهذا أحدث يده عليه بلا حق، قالوا ليس هذا دعى غصب ~~على ذي اليد. # قال صاحب الفصولين: أقول قياس ما مر في فش أنه لو ادعى أنه ملكي وفي يدك ~~بغير حق يصح، ولو لم يذكر يوم غصبه ينبغي أن يصح هنا أيضا، وتمامه فيه في ~~الفصل السادس. قوله: # (يطالبه به) أي سواء كان عينا أو دينا منقولا أو عقارا، فلو قال: لي عليه ~~عشرة دراهم ولم يزد على ذلك لم يصح ما لم يقل للقاضي مرة حتى يعطيه، وقيل ~~يصح وهو الصحيح. قهستاني سائحاني. قوله: # (وبه استغنى) أي بذكر أنه يطالب لأنه لا مطالبة له إذا كان محبوسا بحق. ~~قوله: (ذكر وصفه) زاد في الكنز وأن يطالبه به. قال في البحر: هكذا جزم به ~~في المتون والشروح. وأما أصحاب الفتاوى كالخلاصة والبزازية فجعلوا اشتراطه ~~قولا ضعيفا، وليس المراد لفظ أطالبه به بل هو أو ما يفيده من قوله: مره ~~ليعطيني حق كما في العمدة اه‍، ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ذكره، لما ~~قالوا: إن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى. قوله: (من ذكر ms5405 ~~الجنس) كحنطة والنوع كمسقية والصفة كجيدة. قوله: (لم يسمع) ويذكر في السلم ~~شرائطه من أعلام جنس رأس المال وغيره من نوعه وصفته وقدره بالوزن إن كان ~~وزنيا وانتقاد بالمجلس حتى يصح، ولو قال بسبب بيع صحيح جرى بينهما صحت ~~الدعوى بلا خلاف، وعلى هذا في كل سبب له شرائط كثيرة لا يكتفي بقوله: بسبب ~~كذا صحيح، وإذا قلت الشرائط يكتفي. وأجاب شمس الاسلام فيمن قال كفل كفالة ~~صحيحة أنه لا يصح كالسلم لأنه لعلة صحيح في اعتقاده، لا عند الحنفي المعتقد ~~عدمها بلا قبول، فيقول كفل وقبل المكفول له في المجلس ويذكر في القرض ~~وأقرضه من نال نفسه لجواز أن يكون وكيلا وهو سفير لا PageV06P098 # يملك الطلب ويذكر أنه قبضه وصرفه في حوائجه ليكون دينا إجماعا، لأنه عند ~~الثاني موقوف على صرفه واستهلاكه. بزازية ملخصا. قوله: (فبرهن) ظاهره أن ~~البينة لا تقام على مقر. قال في البحر : إلا في أربع فراجعه، وفيه لو أقر ~~بعد البينة يقضي به لا بها، وأنه لو سكت عن الجواب يحبس إلى أن يجيب، ~~راجعه. قوله: (حلفه الحاكم) ولا يبطل حقه بيمينه، لكنه ليس له أن يخاصم ما ~~لم يقم البينة على وفق دعواه، فإن وجدها أقامها وقضى له بها. درر. كذا في ~~الهامش. قوله: (في أربع) في الرد بالعيب يحلف المشتري بالله ما رضيت ~~بالعيب، والشفيع بالله ما أبطلت شفعتك، والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على ~~زوجها الغائب تحلف بالله ما خلف لك زوجك شيئا ولا أعطاك النفقة، والرابع ~~يحلف المستحق بالله ما بايعت. ح. كذا في الهامش: وفيه: فرع: رجل ادعى على ~~رجل أنه كان لأبي عليك مائة دينار وقد مات أبي قبل استيفاء شئ منها وصارت ~~ميراثا لم بموته وطالبه بتسليم المائة دينارا فقال المدعى عليه قد كان ~~لأبيك علي مائة دينار إلا أنني أديت منها ثمانين دينارا إلى أبيك في حياته ~~وقد أقر أبوك بالقبض ببلدة سمرقند في بيتي في يوم كذا بألفاظ فارسية وأقام ~~على ذلك بينة فقال المدعي للمدعى ms5406 عليه إنك مبطل في دعواك إقرار أبي بقبض ~~ثمانين دينارا منك، لما أن أبي كان غائبا عن بلدة سمرقند في اليوم الذي ~~ادعيت إقراره فيه وكان ببلدة كبيرة وأقام على ذلك بينة هل تندفع بينة ~~المدعى عليه بينة المدعي؟ فقيل لا إلا أن تكون غيبة أبي المدعي عن سمرقند ~~في اليوم الذي شهد شهود المدعى عليه على إقراره بالاستيفاء بسمرقند وكونه ~~ببلدة كبيرة ظاهرا مستفيضا يعرفه كل صغير وكبير وكل عالم وجاهل، فحينئذ ~~القاضي يدفع ببينته بينة المدعى عليه. كذا في الذخيرة فتاوى الهندية من ~~الباب التاسع في الشهادة على النفي والاثبات اه‍. قوله: (وأجمعوا) الأنسب ~~أن يقول: وإلا في دعوى الدين على الميت اتفاقا. # وصورة التحليف أن يقول له القاضي: بالله ما استوفيت من الديون ولا من أحد ~~أداه إليك عنه ولا قبضه لك قابض بأمرك ولا أبرأته منه ولا شئ منه ولا أحلت ~~بشئ من ذلك أحدا ولا عندك به ولا بشئ منه رهن، كذا في البحر عن البزازية ح. ~~ويحلف، وإن أقر به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التاترخانية، ~~وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء. قوله: (ثم نقل) أي في مسألة ~~المتن. قال في الهامش: بقوله: ثم نقل عن البدائع: المتبادر أنه راجع إلى ~~مسألة السكوت، وليس كذلك بل هو راجع إلى المتن. قال في البحر: وفي المجمع، ~~ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه. قال الشارح: بل يحبسه عند أبي ~~حنيفة حتى يقر أو ينكر. وقالا: يستحلف. وفي البدائع أنه إنكار وهو تصحيح ~~لقولها كما لا يخفى، فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في البزازية ح. قوله: ~~PageV06P099 # (إلا إذا كان) استثناء منقطع لان فرض المسألة في أن الحلف الأول عند غير ~~قاض. قوله: (حلفه الأول عنده) أي عند قاض فيكفي: أي لا يحتاج إلى التحليف ~~ثانيا. هذا، ولا موقع للاستثناء كما لا يخفى ح. # اللهم إلا أن يكون المراد عنده قبل تقلده القضاء. تأمر وراجع. وقوله: ~~حلفه بفتح الحاء وكسر ms5407 اللام وضم الفاء والهاء. قوله: (لم يعتبر) هذه ~~المسألة تغاير المتقدمة في المتن فإن تلك فيما إذا حلف عند غير قاض وهذه ~~فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي ح. قوله: (وكذا لو ~~اصطلحا) وفي الواقعات الحسامية قبيل الرهن: وعند محمد قال لآخر لي عليك ألف ~~درهم فقال له الآخر إن حلفت إنها لك أديتها إلي فحلف فأداها إليه المدعى ~~عليه، إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط فهو باطل وللمؤدي أن يرجع فيما ~~أدى، لان ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم الشرع، لان حكم الشرع أن اليمين ~~على من أنكر دون المدعي ا ه‍ بحر. قوله: (أو على أن الشهود الخ) أي أو طالب ~~تحليف الشهود على أنهم صادقون. قوله: (في الملك المطلق) قيد بالملك المطلق ~~لما سيأتي وهو مقيد بما إذا لم يؤرخا أو أرخا وتاريخ الخارج مساو أو أسبق. # أما إذا كان تاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي له كما سيأتي في الكتاب، بخلاف ~~ما إذا ادعى الخارج الملك المطلق وذو اليد الشراء من فلان وبرهنا وأرخا ~~وتاريخ ذي اليد أسبق فإنه يقضي للخارج كما في الظهيرية. بحر. قوله: (بخلاف ~~المقيد) لان البينة قامت على ما لا يدل عليه اليد فاستويا وترجحت بينة ذي ~~اليد باليد فيقضي له، وهذا هو الصحيح ودليله من السنة ما روى عن جابر بن ~~عبد الله: أن رجلا ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته نتجتها ~~وأقام الذي بيده البينة أنها ناقته نتجتها، فقضى بها رسول الله (ص) للذي هي ~~في يده وهذا حديث صحيح مشهور. بحر. كذا في الهامش. قوله: (ونكاح) أي لو ~~برهن على نكاح امرأة فتهاترا تعذر العمل بهما لان المحل لا يقبل الاشتراط، ~~وإذا تهاترا فرق القاضي بينهما حيث لا PageV06P100 # مرجح كما في القنية، ولا شئ على واحد منهما إن كان قبل الدخول. أما لو ~~كان التهاتر بعد موتها ولم يؤرخا فإنه يقضي بالنكاح بينهما، وعلى كل واحد ~~منهما نصف المهر ويرثان ms5408 ميراث زوج واحد. # بحر. وتمامه فيه. كذا في الهامش. قوله: (في الصحيح) أي على قوله: الثاني ~~الذي عليه الفتوى كما تقدم. قوله: (وعرض اليمين) هو مبتدأ، وقوله: أحوط خبر ~~عنه. قوله: (أحوط) أي ندبا، وعن أبي يوسف ومحمد أن التكرار حتم حتى لو قضى ~~القاضي بالنكول مرة لا ينفذ، والصحيح أنه ينفذ. # س. قوله: (وهل يشترط) الأولى يفترض. قوله: (قاله المصنف) قال الرملي في ~~حاشية المنح: تقدم أنه ينزل منكرا على قولهما، وعلى قول أبي يوسف: يحبس إلى ~~أن يجيب، ولكن الأول فيما إذا لزم السكوت ابتداء ولم يجب عند الدعوى بجواب، ~~وهذا فيما إذا أجاب بالانكار ثم لزم السكوت. تأمل. # قوله: (قدمنا) أي في كتاب القضاء. ح. قوله: (لا يلتفت إليه) أما لو أقام ~~بينة بعده فتقبل كما يأتي قريبا. قوله: (ثلاثا) بينة وإقرار ونكول. قوله: ~~(والسابع الخ) بحث في هذه السابعة الخير الرملي في حاشية المنح وقال: إنه ~~غريب لا يقبل ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد. وذكر في البحر أن مدارها على ~~ابن الغرس، لكن عبارة ابن الغرس: فقد قالوا لو ظهر إنسان الخ. قوله: (خلافا ~~لما في شرح المجمع) ليس فيه ما ينافي ذلك، بل حكى قولين ح. قوله: (بعد يمين ~~المدعى عليه) لان حكم اليمين انقطاع الخصومة للحال إلى غاية إحضار البينة ~~وهو الصحيح، وقيل انقطاعها مطلقا ط. قوله: (بعد القضاء بالنكول) كأن ~~فائدتها لتتعدى إلى غيره، لان النكول إقرار وهو حجة قاصرة، بخلاف البينة ~~شيخنا، وهذا ظاهر في نحو الرد بالعيب. قوله: (خانية) قال في البحر: ثم اعلم ~~أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضي عليه من إقامة البينة بما يبطله، لما في ~~الخانية: رجل اشترى من رجل عبدا فوجد به عيبا فخاصم البائع فأنكر البائع أن ~~يكون العيب عنده فاستحلف فنكل فقضى القاضي عليه وألزمه العبد ثم قال البائع ~~بعد ذلك قد كنت تبرأت إليه من هذا العيب وأقام البينة ثبتت بينته اه‍. ~~PageV06P101 # أقول: إن كان مبني ما ذكره من القاعدة هو ما ms5409 نقله عن الخانية فقيه نظر، ~~فإن نكوله عن الحلف بذل أو إقرار بأن العيب عنده، فإقامته البينة بعده على ~~أنه تبرأ إليه من هذا العيب مؤكد لما أقر به في ضمن نكوله، أما لو ادعى ~~عليه مالا ونكل عن اليمين فقضي عليه به يكون إقرارا به وحكما به، فإذا برهن ~~على أنه كان قضاه إياه يكون تناقضا ونقضا للحكم، فبين المسألتين فرق فكيف ~~تصح قاعدة كلية؟ # ثم لا يخفى أن كلام البحر في إقامة المقضي عليه البينة، وظاهر كلام ~~الشارح أن المدعي هو الذي أقام البينة كما يدل عليه السياق فلا يدل عليه ما ~~في الخانية من هذا الوجه أيضا، وانظر ما كتبناه في هامش البحر عن حاشية ~~الأشباه للحموي. قوله: (طلاق الخانية) الذي نقله في البحر عن طلاق الخانية ~~والولوالجية من الحنث مطلق عن التقييد بالسبب وعدمه، وما في الدرر من عدم ~~الحنث مطلقا جعلوه إحدى الروايتين عن محمد. والذي جعلوا الفتوى عليه هو ~~الرواية الثانية عنه وهو قول أبي يوسف، والتفصيل المذكور في المتن ذكره في ~~جامع الفصولين، فعبارة الشارح غير محررة. قوله: (خلافا لاطلاق الدرر) حيث ~~قال: وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة؟ والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب ~~عقوبة شاهد الزور. ذكره الزيلعي. قوله: (ثم أقامها المدعي) سيعيد الشارح ~~المسألة بعد نحو ورقتين. قوله: (أو الايفاء) بحث فيه العلامة المقدسي بأن ~~الأصل في الثابت أن يبقي على ثبوته وقد حكمتم لمن شهد له بشئ أنه كان له أن ~~الأصل بقاؤه وإذا وجد السبب ثبت والأصل بقاؤه اه‍ ط. # أقول: وجوابه أن إثبات كون الشئ له يفيد ملكيته له في الزمن السابق، ~~واستصحاب هذا الثابت يصلح لدفع من يعارضه في الملكية بعد ثبوتها له، وقد ~~قالوا: الاستصحاب يصلح للدفع لا للاثبات، وإذا أثبتنا الحنث يكون الأصل ~~بقاء القرض يكون من الاثبات بالاستصحاب وهو لا يجوز، فالفرق ظاهر فتأمل. ~~قوله: (ولا تحليف) أي في تسعة. قوله: (بعد عدة) قيد للثاني كما في الدرر. # قوله: (تدعيه الأمة) بأنها ms5410 ولدت منه ولدا وقد مات أو أسقطت سقطا مستبين ~~الخلق وأنكره المولى. ابن كمال. قوله: (ولا يأتي الخ) وقلب العبارة الزيلعي ~~وهو سبق قلم. قوله: (ونسب) وفي المنظومة : وولاد. قال في الحقائق: ولم يقبل ~~ونسب لأنه إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت بإقرار كالأب ~~والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة. ابن كمال. قوله: (وولاء) أي بأن ~~ادعى على معروف الرق أنه معتقه أو مولاه. قوله: (في الأشياء السبعة) أي ~~السبعة الأولى من التسعة. قال الزيلعي: وهو قولهما، والأول قول الإمام. س. ~~قال الرملي: ويقضي عليه بالنكول عندهما. قوله: PageV06P102 # (وكذا يستحلف السارق) وكذا يحلف في النكاح إن ادعت هي المال: أي إن ادعت ~~المرأة النكاح وغرضها المال كالمهر والنفقة فأنكر الزوج يحلف، فإن نكل ~~يلزمه المال ولا يثبت الحل عنده لان المال يثبت بالبدل لا الحل. وفي النسب ~~إذا ادعى حقا مالا كان كالإرث والنفقة أو غير مال كحق الحضانة في اللقيط ~~والعتق بسبب الملك وامتناع الرجوع في الهبة، فإن نكل ثبت الحق، ولا يثبت ~~النسب إن كان مما لا يثبت بالاقرار، وإن كان منه فعلى الخلاف المذكور وكذا ~~منكر العقود الخ. ابن كمال. # وإنكار القود سيذكره المصنف وفي صدر الشريعة: فليغز أيما امرأة تأخذ نفقة ~~غير معتدة ولا حائضة ولا نفساء ولا يحل وطؤها وفيه: ويلغز أي شخص أخذ الإرث ~~ولم يثبت نسبه كما لو ادعى إرثا بسبب إخوة فأنكر إخوته. # والحاصل: أن هذه الأشياء لا تحليف فيها عند الامام ما لم يدع معها مالا ~~فإنه يحلف وفاقا. # سائحاني. قوله: (ولم يقطع) اعترض بأنه ينبغي أن يصح قطعه عند أبي حنيفة ~~لأنه بدل كما في قود الطرف. # والحاصل أن النكول في قطع الطرف والنكول في السرقة ينبغي أن يتحدا في ~~إيجاب القطع وعدمه ويمكن الجواب بأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة ~~كالأموال، بخلاف القطع في السرقة فإنه خالص حق الله تعالى وهو لا يثبت ~~بالشبهة، فظهر الفرق فليتأمل. يعقوبية. قوله: (في التعزير) لأنه محض ms5411 حق ~~العبد ولهذا يملك العبد إسقاطه بالعفو. س. قوله: (فحيلة دفع يمينها) أي دفع ~~اليمين عنها كذا في الهامش. قوله: (أن تتزوج) أي بآخر كذا في الهامش. قوله: ~~(في إحدى وثلاثين مسألة) تقدمت في الوقف س وذكرها في البحر هنا، وذكر في ~~الهامش عن الامام الخصاف. كان الإمام الثاني وغيره رحمهم الله تعالى من ~~أصحابنا يقولون يحلف في كل سبب لو أقر المدعى عليه لزمه، كما لو ادعى أنه ~~أبوه أو ابنه أو زوجته أو مولاه، ولو ادعى أنه أخوه أو عمه أو نحوه لا يحلف ~~إلا أن يدعي حقا في ذمته كالإرث بجهة فحينئذ يحلف، وإن نكل يقضي بالمال إن ~~ثبت المال، ودعوى الوصية بثلث المال كدعوى الإرث على ما ذكرنا إلا في فصل ~~واحد: وهو أن الوارث لو نكل عن اليمين عن موت مورثه ودفع ثلث ما في يده من ~~ماله إلى ثلث مدعي الوصية بالثلث ثم جاء المورث حيالا يضمن الوارث الناكل ~~له شيئا من البزازية من كتاب أدب القاضي في اليمين. قوله: (لا الحلف) ~~يخالفه ما يأتي عن شرح الوهبانية من أن الأخرس الأصم الأعمى يحلف وليه. ~~قوله: (ولا يحلف الخ) الأولى أن يقول وفرع على الثاني بقوله: ولا يحلف الخ. ~~قوله: (على الأصيل) أي الوكيل لقط كذا في الهامش. قوله: PageV06P103 # (فيستحلف الخ) بقي هل يستحلف على العلم أو على البتات؟ ذكر في الفصل ~~السادس والعشرين من نور العين أن الوصي إذا باع شيئا من التركة فادعى ~~المشتري أنه معيب فإنه يحلف على البتات، بخلاف الوكيل فإنه يحلف على عدم ~~العلم ا ه‍ فتأمله كذا بخط بعض الفضلاء. قوله: (والصواب في أربع وثلاثين) ~~أي بضم الثلاثة إلى ما في الخانية، لكن الأولى منها مذكور في الخانية. ~~قوله: (لابن المصنف) وهو الشيخ شرف الدين عبد القادر وهو صاحب تنوير ~~البصائر وأخوه الشيخ صالح صاحب الزواهر كذا يفهم من كتاب الوقف. قوله: ~~(سرقة العبد الخ) يعني أن مشتري العبد إذا ادعى أنه سارق أو آبق وأثبت ~~إباقه أو ms5412 سرقته في يد نفسه وادعى أنه أبق أو سرق في يد البائع وأراد ~~التحليف يحلف البائع بالله ما أبق بالله ما سرق في يدك وهذا تحليف على فعل ~~الغير. درر. كذا في الهامش. قوله: (أو إباقه) ليس المراد بالإباق الذي ~~يدعيه المشتري الإباق الكائن عنده، إذ لو أقر به البائع لا يلزمه شئ لان ~~الإباق من العيوب التي لا بد فيها من المعاودة بأن يثبت وجوده عند البائع ~~ثم عند المشتري كلاهما في صغره أو كبره على ما سبق في محله أبو السعود. وفي ~~الحواشي السعدية، قوله يحلف على البتات بالله ما أبق. أقول: الظاهر أنه ~~يحلف على الحاصل بالله ما عليك الرد، فإن في الحلف على السبب يتضرر البائع ~~أو قد يبرأ المشتري على العيب ا ه‍. قوله: (على البتات) كل موضع وجب اليمين ~~فيه على العلم فحلف على البتات كفي وسقطت عنه، وعلى عكسه لا، ولا يقضي ~~بنكوله على ما ليس واجبا عليه. # بحر. قوله: (لأنها آكد) أي لان يمين البتات آكد من يمين العلم ا ه‍ ح. ~~قوله: (ولذا تعتبر مطلقا) أي ولكون يمين البتات آكد من يمين العلم تعتبر في ~~فعل نفسه وفي فعل غيره. ح. كذا في الهامش. # قوله: (مطلقا) أي فعل نفسه وفعل غيره. قوله: (بخلاف العكس) يعني أن يمين ~~العلم لا تكفي في فعل نفسه ح. كذا في الهامش. قوله: (عن الزيلعي) قال ~~الزيلعي: وفي كل موضع يجب اليمين فيه على البتات فحلف على العلم لا يكون ~~معتبرا حتى لا يقضي عليه ولا يسقط اليمين عنه، وفي كل موضع وجب اليمين فيه ~~على العلم فحلف على البتات يعتبر اليمين حتى يسقط اليمين عنه ويقضي عليه ~~إذا نكل، لان الحلف على البتات آكد فيعتبر مطلقا، بخلاف العكس اه‍. # وفي جامع الفصولين قبل هذا الفرع مشكل. قال الرملي: وجه إشكاله أنه يقضي ~~عليه مع أنه PageV06P104 # غير مكلف إلي البت، ويزول الاشكال بأنه مسقط لليمين الواجبة عليه فاعتبر ~~فيكون قضاء بعد نكول عن يمين مسقط للحلف ms5413 عنه، بخلاف عكسه، ولهذا يحلف ثانيا ~~لعدم سقوط الحلف عنه بها، فنكوله عنه لعدم الاعتبار والاحتراز به فلا يقضى ~~عليه بسببه. تأمل اه‍. واستشكل في السعدية الفرعين ولم يجب على الثاني، ~~وأجاب عن الأول بأنه يجوز أن يكون نكوله لعلمه بعدم فائدة اليمين على العلم ~~فلا يحلف حذرا عن التكرار ا ه‍. وهو بمعنى ما ذكره الرملي. قوله: (وهو بكر) ~~تفسير للضمير، والأولى أن يقول: أي خصم بكر وهو زيد. # أقول: تبع الشارح في هذا المصنف وصاحب الدرر. قال بعض مشايخنا: صوابه زيد ~~لأنه هو المنكر واليمين عليه. ويمكن أن يقال أن يحلف بالبناء للفاعل لا ~~للمفعول ومعناه أن يطلب من القاضي تحليفه لأن ولاية التحليف له فيكون قوله: ~~وهو بكر تفسيرا للضمير في خصمه لكن فيه ركاكة. # س. وقال في الهامش: قوله: وهو بكر راجع إلى المضاف إليه لا للمضاف، ولو ~~قال وهو زيد لكان أولى. ح. قوله: (إذا علم القاضي) ينبغي أن يخصص التقييد ~~بذلك بصورة العين كما يظهر من العمادية، فإن جريان ذلك في الدين مشكل. ~~عزمي. وذكر في البحر تفصيلا في دعوى الدين فراجعه فإنه مهم. قوله: (كونه ~~ميراثا) أي كون المورث مات وتركه. قوله: (أو برهن الخصم) وهو المدعى عليه. ~~قوله: (فيحلف) أي الوارث. قوله: (على العلم) أي وإلا بأن لم يعلم القاضي ~~حقيقة الحال ولا إقرار المدعي بذلك ولا أقام المدعى عليه بينة يحلف على ~~البتات بالله ما عليك تسليم هذه العين إلى المدعي. عمادية عزمي. قوله: ~~(كموهوب) يعني لو وهب رجل لرجل عبدا فقبضه أو اشترى رجل من رجل عبدا فجاء ~~رجل وزعم أن العبد عبده ولا بينة له فأراد استحلاف المدعي عليه يحلف على ~~البتات ح. قوله: (خلافا لهما) فعندهما: يلزمه الأرش فيهما لان النكول إقرار ~~فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص. منح. قوله: (حاضرة في المصر) أطلق ~~حضورها فشمل حضورها في المصر بصفة المريض، وظاهر ما في خزانة المفتين ~~خلافه، فإنه قال: الاستحلاف يجري في الدعاوي الصحيحة إذا أنكر المدعي ms5414 عليه ~~ويقول المدعي لا شهود لي أو شهودي غيب أو في المصر ا ه‍. بحر. قوله: (ويأخذ ~~القاضي) أي بطلب المدعي كما في الخانية. وفي الصغرى: هذا إذا كان المدعي ~~عالما بذلك، أما إذا كان جاهلا فالقاضي يطلب. رواه ابن سماعة عن محمد اه‍ ~~بحر. قوله: (في مسألة المتن) قيد بها لأنه PageV06P105 # لو قال لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم الفائدة. كذا في الهداية. ~~قوله: (يؤمن هروبه) بأن يكون له دار معروفة وحانوت معروف لا يسكن في بيت ~~بكراء ويتركه ويهرب منه. منح. وهذا شئ يحفظ جدا. بحر عن الصغرى. قال: ~~وينبغي أن يكون الفقيه ثقة بوظائفه في الأوقاف وإن لم يكن له ملك في دار أو ~~حانوت لأنه لا يتركها ويهرب اه‍. # وفي البحر أيضا عن كفالة الصغرى: لقاضي أو رسوله إذا أخذ كفيلا من المدعى ~~عليه بنفسه بأمر المدعي أولا بأمره، فإن لم يضف الكفالة إلى المدعي بأن قال ~~أعط كفيلا بنفسك ولم يقل للطالب ترجع الحقوق إلى القاضي أو رسوله، حتى لو ~~سلم إليه الكفيل يبرأ، ولو سلم إلى المدعي فلا، وإن أضاف إلى المدعي كان ~~الجواب على العكس ا ه‍. وفيه عنها: طلب المدعي من القاضي وضع المنقول عند ~~عدل ولم يكتف بكفيل النفس، فإن كان المدعى عليه عدلا لا يجبيه القاضي، ولو ~~فاسقا يجيبه. # وفي العقار: لا يجيبه إلا في السجر الذي عليه الثمر لان الثمر نقلي اه‍. ~~قال في البحر: وظاهره أن الشجر من العقار وقدمنا خلافه. وفي أبي السعود عن ~~الحموي عن المقدسي التصريح بأنه من العقار. # قوله: (في الصحيح) في البحر عن القنية: ادعي القاتل أن له بينة حاضرة على ~~العفو أجل ثلاثة أيام، فإن مضت ولم يأت بالبينة وقال لي بينة غائبة يقضي ~~بالقصاص قياسا كالأموال. وفي الاستحسان: # يؤجل استعظاما لأمر الدم اه‍. # وفي البحر أيضا عن قضاء الصغرى أن فائدة الكفالة بالثلاث أو نحوها لا ~~لبراءة الكفيل بعدها، فإن الكفيل إلى شهر لا يبرأ بعده، لكن التكفيل ms5415 إلى ~~شهر للتوسعة على الكفيل فلا يطالب إلا بعد مضيه، لكن لو عجل لا يصح، وهنا ~~للتوسعة على المدعي فلا يبرأ الكفيل بالتسليم للحال إذ قد يعجز المدعي عن ~~البينة، وإذا أحضرها يعجز عن إقامتها وإنما يسلم إلى المدعي بعد وجود ذلك ~~الوقت، حتى لو أحضر البينة قبل الوقت يطالب الكفيل. قوله: (إلى مجلسه) إلى ~~القاضي. قوله: # (لازمه) أي دار معه حيث دار فلا يلازمه في مكان معين. وفي الصغرى: ولا ~~يلزمه في المسجد لأنه بني للذكر، به يفتى. ثم قال: ويبعث معه أمينا يدور ~~معه. ورأيت في زيادات بعض المشايخ أن للمطلوب أن لا يرضى بالأمين عنده ~~خلافا لهما بناء على التوكيل بلا رضا الخصم. بحر ملخصا، وتمامه فيه. قوله: ~~(أي مسافرا) تفسير مراد. قوله: (حتى لو علم) بأن قال اخرج غدا مثلا. قوله: # (يكفله) أي إلى وقت سفره. بحر. قوله: (كما مر) أي عند قول المصنف اصطلحا ~~على أن يحلف عند PageV06P106 # غير قاض الخ لكن هناك اليمين من المدعي، وكما مر عند قوله: وتقبل البينة ~~لو أقامها بعد يمين. # قوله: (فأنكر المدعي) أي مدعي الدين. قوله: (ولا بينة له) أي لمدعي ~~الايصال. قوله: (فطلب يمينه) أي يمين الدائن. قوله: (فقال المدعي) أي مدعي ~~الدين. قوله: (اجعل حقي في الختم) أي الصك، ومعناه اكتب لي الصك بالبينة ثم ~~استحلفني مدني، أو المراد إحضار نفس الحق في شئ مختوم وهو الأظهر. وفي ~~حاشية الفتال عن الفتاوى الأنقروية: يعني أحضر حقي ثم استحلفني، ومثله بخط ~~للسائحاني، ومثله في الحامدية. قوله: (أنه لو حلفه بغيره) كالرحمن والرحيم. ~~بحر. قوله: (ولم أره صريحا) فيه أن يقول هم في التغليظ ويجتنب العطف كي لا ~~تتكرر اليمين كما يأتي، وصاحب البحر نفسه صرح به، وقولهم في كتاب الايمان: ~~والقسم بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم والحق، أو بصفة يحلف ~~بها من صفاته تعالى كعزة الله وجلال الله وكبريائه وعظمته وقدرته يدل على ~~كونه يمينا اه‍ شيخنا. والعجب من صاحب المنح حيث نقله وأقره ms5416 عليه، وكذا ~~الشارح، ثم رأيت مثل ما قدمته منقولا عن المقدسي وكتبته في هامش البحر. ~~قوله: (وإلا فلا فائدة) تظهر فائدته فيما إذا كان جاهلا بعدم اعتبار نكوله، ~~فإذا طلب حلفه به ربما يمتنع ويقر بالمدعي. درر البحار. قوله: (واعتمد ~~المصنف) لكن عبارة ابن الكمال: فإن ألح الصخم قيل صح بهما في زماننا، لكن ~~لا يقضي عليه بالنكول لأنه امتنع عما هو منهي عنه شرعا، ولو قضي عليه ~~بالنكول لا ينفذ انتهت. ومثله في الزيلعي وشرح درر البحار. وظاهره أن ~~القائل بالتحليف بهما يقول إنه غير مشروع، ولكن يعرض عليه لعله يمتنع، فإن ~~من له أدنى ديانة لا يحلف بهما كاذبا فإنه يؤدي إلى طلاق الزوجة وعتق الأمة ~~أو إمساكهما بالحرام، بخلاف اليمين بالله تعالى فإنه يتساهل به في زماننا ~~كثيرا. تأمل. وقوله لأنه امتنع عما هو منهي عنه شرعا. # أقول: فكيف يجوز للقاضي تكليفه الاتيان بما هو منهي شرعا، ولعل ذلك البعض ~~يقول النهي عنه تنزيهي. سعدية. قوله: (وقد تقدم) أي قبيل قوله: ولا تحليف ~~في طلاق ورجعة الخ. قوله: PageV06P107 # (ويغلظ الخ) أي يؤكد اليمين بذكر أوصاف الله تعالى وذلك مثل قوله: والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ~~ما يعلم من العلانية ما لفلان هذا عليك ولا قبلك هذا المال الذي ادعاه ولا ~~شئ منه، لان أحوال الناس شتى، فمنهم من يمتنع عن اليمين بالتغليظ ويحتال ~~عند عدمه فيغلظ عليه لعله يمتنع بذلك. زيلعي عبارته: ولو أمره بالعطف فأتى ~~بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي عليه بالنكول لان المستحق عليه يمين واحدة ~~وقد أتى بها اه‍. قوله: (وظاهره أنه مباح) في البحر عن المحيط: لا يجوز ~~التغليظ بالمكان. قوله: (فيغلظ على كل الخ) قال في البحر: فإن قلت: إذا حلف ~~الكافر بالله فقط ونكل عما ذكر هل يكفيه أم لا، قلت: لم أره صريحا، وظاهر ~~قولهم إنه يغلط به أنه ليس بشرط وأنه من باب التغليظ فيكتفي بالله ولا يقضي ms5417 ~~عليه بالنكول عن الوصف المذكور اه‍. قوله: (صار حالفا) ولا يقول بالله إنه ~~كان كذا لأنه إذا قال نعم يكون إقرارا لا يمينا كما في الشرنبلالية س. ~~قوله: (أو وصيه أو من نصبه القاضي) وهذا مستثنى من قولهم: الحف لا يجري فيه ~~النيابة. أبو السعود. قوله: (ويحلف القاضي الخ) قال في نور العين: النوع ~~الثالث في مواضع التحليف على الحاصل والتحليف على السبب جمع. # ثم المسألة على وجوه: إما أن يدعي المدعي دينا أو ملكا في عين أو حقا في ~~عين، وكل منهما على وجهين: إما أن يدعيه مطلقا أو بناء على سبب، فلو ادعى ~~دينا ولم يذكر سببه يحلف على الحاصل ماله قبلك ما ادعاه ولا شئ منه، وكذا ~~لو ادعى ملكا في عين حاضر أو حقا في عين حاضر ادعاه مطلقا ولم يذكر له سببا ~~يحلف على الحاصل ما هذا لفلان ولا شئ منه، ولو ادعاه بناء على سبب بأن ادعى ~~دينا بسبب قرض أو شراء أو ادعى ملكا بسبب بيع أو هبة أو ادعى غصبا أو وديعة ~~أو عارية يحلف على الحاصل في ظاهر الرواية لا على السبب بالله ما استقرضت ~~ما غصبت ما أودعك ما شربت منه كافي. وعن أبي يوسف يحلف على السبب في هذه ~~الصورة المذكورة إلا عند تعويض المدعى عليه نحو أن يقول أيها القاضي قد ~~يبيع الانسان شيئا ثم يقبل فحينئذ يحلف على الحاصل. منح. وذكر شمس الأئمة ~~الحلواني رواية أخرى عن أبي يوسف أن المدعى عليه لو أنكر السبب يحلف على ~~السبب، ولو قال ما علي ما يدعيه يحلف على الحاصل. قاضيخان. وهذا أحسن ~~الأقاويل عندي وعليه أكثر PageV06P108 # القضاة، يقول الحقير: وكذا في مختارات النوازل لصاحب الهداية اه‍. قوله: ~~(ما بينكما نكاح قائم) إدخال النكاح في المسائل التي يحلف فيها على الحاصل ~~عندهما غفلة من صاحب الهداية والشارحين، لان أبا حنيفة يقول بالتحليف في ~~النكاح إلا أن يقال: إن الامام فرع على قولهما لا على قوله: # كتفريعه في المزارعة على قولهما. ms5418 بحر. ونقل عن المقدسي أنه محمول على ما ~~إذا كان مع النكاح دعوى المال. قوله: (بيع قائم) هذا، والحق ما في الخزانة ~~من التفصيل. قال المشتري: إذا ادعى الشراء فإن ذكر نقد الثمن فالمدعى عليه ~~يحلف بالله ما هذا العبد ملك المدعي ولا شئ منه بالسبب الذي ادعى ولا يحلف ~~بالله ما بعته، وإن لم يذكر المشتري نقد الثمن يقال له أحضر الثمن، فإذا ~~أحضره استحلفه بالله ما يملك قبض هذا الثمن وتسليم هذا العبد من الوجه الذي ~~ادعى، وإن شاء حلفه بالله ما بينك وبين ذا شراء قائم الساعة. # والحاصل: أن دعوى الشراء مع نقد الثمن دعوى المبيع ملكا مطلقا وليست ~~بدعوى العقد ولهذا تصح مع جهالة الثمن معنى، وليست بدعوى العقد ولهذا تصح ~~مع جهالة المبيع فيحلف على ذلك الثمن اه‍ بحر. قوله: (لو قائما الخ) زاده ~~لما في البحر، وفي قول المؤلف وما يجب عليك رده قصور، والصواب ما في ~~الخلاصة: وما يجب عليك عليك رده ولا مثله ولا بدله ولا شئ من ذلك ا ه‍. ~~وكذا في قوله: # وما هي بائن منك الآن لأنه خاص بالبائن. وأما الرجعي فيحلف بالله ما هي ~~طالق في النكاح الذي بينكما. وأما إذا كانت الدعوى بالطلاق الثلاث فقال ~~الأسبيجابي يحلف بالله ما طلقتها ثلاثا في النكاح الذي بينكما اه‍. وقد ذكر ~~في البحر هنا جملة مما يحلف فيه على الحاصل فراجعه، وقال بعدها: ثم اعلم ~~أنه تكرر منهم في بعض صور التحليف تكرار لا في لفظ اليمين خصوصا في تحليف ~~مدعي دين على الميت فإنها تصل إلى خمسة، وفي الاستحقاق إلى أربعة مع قولهم ~~في كتاب الايمان إن اليمين تتكرر بتكرار حرف العطف مع قوله: لا كقوله: لا ~~آكل طعاما ولا شرابا، ومع قولهم هنا في تغليظ اليمين يجب الاحتراز عن العطف ~~لان الواجب يمين واحدة فإذا عطف صارت أيمانا، ولم أر عنه جوابا بل ولا من ~~تعرض له اه‍. قال الرملي: أقول إذا تأمل المتأمل وحد التكرار المدعي ~~فليتأمل ms5419 ا ه‍: يعني أن المدعي وإن ادعى شيئا واحدا في اللفظ لكنه مدع ~~لأشياء متعددة ضمنا فيحلف الخصم عليها احتياطا. قوله: (نظرا للمدعى عليه) ~~تعليل لقوله: لا على السبب. قوله: (لكونه شافعيا) لان الشافعي يحلف على ~~الحاصل معتقدا مذهبه أنها لا تستحق نفقة ولا شفعة فيضيع النفع، فإذا حلف ~~أنه ما أبانها واشترى ظهر النفع ورعاية جانب المدعي أولى، لان السبب إذا ~~ثبت ثبت الحق واحتمال سقوطه بعارض متوهم، والأصل PageV06P109 # عدمه حتى يقوم الدليل على العارض ا ه‍. قوله: (ففيه خلاف) قيل لا اعتبار ~~به وإنما الاعتبار لمذهب القاضي. قوله: (والأوجه أن يسأله) أي يسأل المدعي. ~~قوله: (واعتمده المصنف) أي تبعا للبحر، وانظر هل يجري ذلك في قضاة زماننا ~~المأمورين بالحكم بمذهب أبي حنيفة. قوله: (والصلح منه) أي على شئ معلوم، ~~والفرق أن الثاني بأقل من المدعي، وأما الأول فقد يكون بمثله كما في ~~القهستاني. # ح. قوله: (ولا يحلف) ضبطها المؤلف رحمه الله بتشديد اللام. قوله: (لأنه ~~أسقط حقه) أي حقه في الخصومة، والذي في البحر لأنه أسقط خصومته بأخذ المال ~~منه. مدني. قوله: (وبرهن قبل) في البحر عن البزازية: ولو قال المدعى عليه ~~حين أراد القاضي تحليفه إنه حلفني على هذا المال عند قاض آخر أو أبرأني عنه ~~إن برهن قبل واندفع عنه الدعوى، وإلا قال الامام البزدوي: انقلب المدعى ~~عليه، فإن نكل اندفع الدعوى وإن حلف لزم المال، لان دعوى الابراء عن المال ~~إقرار بوجوب المال عليه، بخلاف دعوى الابراء عن دعوى المال ا ه‍. وظاهر هذا ~~أن قول الشارح وإلا فله تحليفه أي وإلا يبرهن فله تحليفه: أي تحليف المدعي ~~الأول، تأمل. وعبارة الدرر: ولو لم يكن له بينة واستحلفه: أي أراد تحليف ~~المدعي جاز. قوله: (وإلا فله تحليفه) أي تحليف المدعي. قال في نور العين: ~~أراد تحليفه فبرهن أن المدعي حلفني على هذه الدعوى عند قاضي كذا يقبل، ~~ولولا بينة له فله تحليف المدعي لأنه يدعي بقاء حقه في اليمين، ولو ادعى أن ~~المدعي أبرأني عن ms5420 هذه الدعوى ليس له تحليفه إن لم يبرهن إذ المدعي بدعواه ~~استحق الجواب على المدعى عليه. والجواب إما إقرار أو إنكار، وقوله: أبرأني ~~الخ ليس بإقرار ولا إنكار فلا يسمع ويقال له أجب خصمك ثم ادع ما شئت، وهذا ~~بخلاف ما لو قال أبرأني عن هذا الألف فإنه يحلف، إذ دعوى البراءة عن المال ~~إقرار بوجوبه والاقرار جواب ودعوى الابراء مسقط فيترتب عليه اليمين، ومنهم ~~من قال الصواب أن يحلف على دعوى البراءة كما يحلف على دعوى التحليف وإليه ~~مال. منح. وعليه أكثر قضاة زماننا ا ه‍. وعبارة الدرر: ولو لم يكن له بينة ~~واستحلفه : أي أراد تحليف المدعي جاز انتهت، وبه علم ما في عبارة الشارح من ~~الايهام، فتنبه. قوله: (ولم أر PageV06P110 # الخ) وجدت في هامش نسخة شيخنا بخط بعض العلماء ما نصها: قد رأيتها في ~~أواخر القضاء قبيل كتاب الشهادة من فتاوى الكرنبشي معزيا لأول قضاء جواهر ~~الفتاوى. وعبارته: رجل ادعى على آخر دعوى وتوجهت عليه اليمين فلما عرض ~~القاضي اليمين عليه قال: إني حلفت بالطلاق إني لا أحلف أبدا والآن لا أحلف ~~حتى لا يقع علي الطلاق، فإن القاضي يعرض عليه اليمين ثلاثا ثم يحكم ~~بالنكول، ولا يسقط عنه اليمين بهذا اليمين ا ه‍. قوله: (فيحرر) أقول: سبق ~~عن العناية أن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما في الاستحلاف في ~~الحاصل أو على السبب، فمراعاة جانب المدعي أولى، فعلى هذا لا يعذر بدعواه ~~الحلف بالطلاق ويقضي عليه بالنكول، على أن ذلك يكون بالأولى لأنه هو الذي ~~ألحق الضرر بنفسه بإقدامه على الحلف بالطلاق ا ه‍ أبو السعود. # أقول: وأيضا لو كان ذلك حجة صحيحة لتحيل له كل من توجه عليه يمين فيلزم ~~منه ضياع حق المدعي ومخالفة نص الحديث اليمين على من أنكر فتدبر. # باب التحالف قوله: (أو وصفه) كالبخاري والبغدادي. قوله: (أو جنسه) كدراهم ~~أو دنانير قوله: (أو في قدر مبيع) فلو في وصفه فلا تحالف، والقول للبائع ~~كما سيذكره الشارح. قوله: (والاختلاف في ms5421 الثمن) أقول: في زيادة لو هنا في ~~الموضعين خلل. وعبارة الهداية: لو كان الاختلاف في الثمن والمبيع جميعا ~~فبينة جميعا فبينة البائع في الثمن أولى، وبينة المشتري في المبيع أولى نظر ~~إلى زيادة الاثبات، قاله شيخ والدي المفتي محمد تاج الدين المدني. قوله: ~~(فإن رضي الخ) هذه العبارة لا تشمل إلا صورة الاختلاف فيهما، فالأولى أن ~~يقول كما قال غيره: فإن تراضيا على شئ: أي بأن رضي البائع بالثمن الذي ~~ادعاه المشتري أو رضي المشتري بالبيع الذي ادعاه البائع عند الاختلاف في ~~أحدهما أو رضي كل بقول الآخر عند الاختلاف فيهما. وقال الحلبي: العبارة ~~فاسدة، والصواب كما قال غيره: فإن تراضيا على شئ. # قوله: (فيفسخ من له الخيار) قال في البحر: وأشار بعجزها إلى أن البيع ليس ~~فيه خيار لأحدهما، ولهذا قال في الخلاصة: إذا كان للمشتري خيار رؤية أو ~~خيار عيب أو خيار شرط لا يتحالفان اه‍. # والبائع كالمشتري، فالمقصود أن من له الخيار متمكن من الفسخ فلا حاجة إلى ~~التحالف، ولكن ينبغي أن البائع إذا كان يدعي زيادة الثمن وأنكرها المشتري ~~فإن خيار المشتري يمنع التحالف، وأما خيار البائع فلا، ولو كان المشتري ~~يدعي زيادة المبيع ينكرها فإن خيار البائع يمنعه لتمكنه من الفسخ، وأما ~~خيار المشتري فلا، هذا ما ظهر لي تخريجا لا نقلا اه‍. PageV06P111 # وحاصله، أن من له الخيار لا يتمكن من الفسخ دائما فينبغي تخصيص الاطلاق. ~~قوله: (وبدئ بيمين المشتري) أي في الصورة الثلاث كما في شرح ابن الكمال: ~~وقوله: لأنه البادئ بالانكار قال السائحاني: هذا ظاهر في التحالف في الثمن، ~~أما في المبيع مع الاتفاق على الثمن فلا يظهر لان البائع هو المنكر فالظاهر ~~البداءة به، ويشهد له ما سيأتي أنه إذا اختلف المؤجر والمستأجر في قدر ~~المدة بدئ بيمين المؤجر، وإلى ذلك أومأ القهستاني ا ه‍. وبحث مثل هذا البحث ~~العلامة الرملي. قوله: (بأن كان مقايضة) أي سلعة بسلعة. قوله: (أو صرفا) أي ~~ثمنا بثمن. قوله: (ويقتصر على النفي) بأن يقول البائع والله ms5422 ما باعه بألف ~~والمشتري والله ما اشتراه بألفين. قوله: (في الأصح) وفي الزيادات: يحلف ~~البائع والله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه ~~بألفين ولقد اشتراه بألف. # س. قوله: (بل بفسخهما) ظاهر ما ذكره الشارحون أنهما لو فسخاه انفسخ بلا ~~توقف على القاضي وأن فسخ أحدهما لا يكفي وإن اكتفى بطلب أحدهما. بحر. وذكر ~~فائدة عدم فسخه بنفس التحالف أنه لو كان المبيع جارية فللمشتري وطؤها كما ~~في النهاية. قوله: (والسلعة قائمة) احتراز عما إذا هلكت، وسيأتي متنا. ~~قوله: (كاختلافهما في الزق) هو الظرف إذا أنكر البائع أن هذا زقه، وصورته ~~كما في الزيلعي: أن يشتري الرجل من آخر سمنا في زق وزنه مائة رطل ثم جاء ~~بالزق فارغا ليرده على صاحبه ووزنه عشرون فقال البائع ليس هذا زقي وقال ~~المشتري هو زقك فالقول قول المشتري سواء سمي لكل رطل ثمنا أو لم يسم، فجعل ~~هذا اختلافا في المقبوض وفيه القول قول القابض إن كان في ضمنه اختلاف في ~~الثمن، ولم يعتبر في إيجاب التحاليف لان الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما ~~في الزق ا ه‍. قوله: (نحو أجل) ذكر في البحر هنا مسألة عجيبة فلتراجع. ~~قوله: (نحو أجل وشرط) لأنهما يثبتان بعارض الشرط والقول لمنكر العوارض، فقد ~~جزموا هنا بأن القول لمنكر الخيار كما علمت. وذكروا في خيار الشرط فيه ~~قولين قدمناهما في بابه، والمذهب ما ذكروه هنا. # بحر. أطلق الاختلاف في الاجل فشمل الاختلاف في أصله وقدره فالقول لمنكر ~~الزائد، بخلاف ما لو اختلفا في الاجل في السلم فإنهما يتحالفان كما قدمناه ~~في بابه، وخرج الاختلاف في مضيه فإن القول فيه للمشتري لأنه حقه وهو منكر ~~استيفاء حقه. كذا في النهاية. بحر. وفيه ويستثني من الاختلاف في الاجل ما ~~لو اختلفا في أجل السلم بأن ادعاه أحدهما ونفاه الآخر فإن القول فيه لمدعيه ~~عند الامام لأنه فيه شرط وتركه فيه مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على ~~الصحة، بخلاف ما نحن فيه، لأنه لا تعلق له ms5423 بالصحة والفساد فيه فكان القول ~~لنا فيه. قوله: (وشرط رهن) أي بالثمن من المشتري ط. قوله: PageV06P112 # (أو ضمان) أي اشتراط كفيل. قوله: (وقبض بعض ثمن) أو حط البعض أو إبراء ~~الكل. بحر. # والتقييد به اتفاقي، إذا الاختلاف في قبض كله كذلك وهو قبول قول البائع ~~وإنما لم يذكره باعتبار أنه مفروغ عنه بمنزلة سائر الدعاوي. كذا في ~~النهاية. بحر. قوله: (بيمينه) لأنه اختلاف ي غير المعقود عليه وبه فأشبه ~~الاختلاف في الحط والابراء، وهذا لان بانعدامه لا يختل ما به قوام العقد، ~~بخلاف الاختلاف في وصف الثمن أو جنسه فإنه بمنزلة الاختلاف في القول في ~~جريان التحالف لان ذلك يرجع إلى نفس الثمن، فإن الثمن دين وهو يعرف بالوصف ~~ولا كذلك الاجل، ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه. بحر. قوله: (إذ اختلفا) ~~أي في مقدار الثمن. معراج. ومثله في متن المجمع. # قوله: (بعد هلاك المبيع) أفاد أنه في الاجل وما بعده لا فرق بين كون ~~الاختلاف بعد الهلاك أو قبله قوله: (المبيع) أي عند المشتري إذ قبل قبضه ~~ينفسخ العقد بهلاكه. معراج. قوله: (أو تعيبه الخ) فيه أنه داخل في الهلاك ~~لأنه منه. تأمل. ثم إن عبارتهم هكذا: أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب. # قال في الكفاية: بأن زاد زيادة متصلة أو منفصلة ا ه‍: أي زيادة من الذات ~~كسمن وولد وعقر. قال في غرر الأفكار: ولو لم تنشأ من الذات سواء كانت من ~~حيث السعر أو غيره قبل القبض أو بعده يتحالفان اتفاقا ويكون الكسب للمشتري ~~اتفاقا ا ه‍. ثم إن الشارح تبع الدرر. ولا يخفى أن ما قالوه أولى لما علمت ~~من شموله العيب وغيره. تأمل. قوله: (غير المشتري) فإنهما يتحالفان لقيام ~~القيمة مقام العين العين كما في البحر س. قوله: (على قيمة الهالك) إن قيميا ~~ومثله إن مثليا خير الدين. س. قوله: # (تحالفا إجماعا) وإن اختلفا في كون البدل دينا أو عينا إن ادعى المشتري ~~أنه كان عينا يتحالفان عندهما، وإن ادعى البائع أنه ms5424 كان عينا وادعى المشتري ~~أنه كان دينا لا يتحالفان، والقول قول المشتري. كفاية. # قوله: (لأن المبيع كل منهما) أي فكان قائما ببقاء المعقود عليه فيرده. ~~بحر: أي يرد القائم. قوله: # (كما لو اختلفا) وبهذا علم أن الاختلاف في جنس الثمن كالاختلاف في قدره ~~إلا في مسألة هي ما إذا كان المبيع هالكا. بحر. قوله: (تحالفا) لأنهما لم ~~يتفقا على ثمن فلا بد من التحالف للفسخ. قوله: # (بعد هلاك بعضه) أي هلاكه بعد القبض كما سيذكره قريبا. قوله: (عند ~~المشتري) قبل نقد الثمن. # قوله: (بعد قبضهما) فلو قبله يتحالفان من موتهما وموت أحدهما وفي الزيادة ~~لوجود الانكار من الجانبين. كفاية. قوله: (عند أبي حنيفة) لان التحالف ~~مشروط بعد القبض بقيام السلعة وهي اسم لجميع المبيع فإذا هلك بعضه انعدم ~~الشرط، والقول للمشتري مع يمينه عنده لانكار الزائد. غرر الأفكار. قوله: ~~(أصلا) أي لا يأخذ من ثمن قيمة الهالك شيئا أصلا ويجعل الهالك كأن لم يكن ~~وكان العقد على القائم فحينئذ يتحالفان في ثمنه، وبنكول أيهما لزم دعوى ~~الآخر. غرر الأفكار. قوله: PageV06P113 # (يتحالفان) أي على ثمن الحي ح. قوله: (تخريج الجمهور) من صرف الاستثناء ~~إلى التحالف. قوله: # (وصرف مشايخ بلخ الاستثناء الخ) أي المقدر في الكلام لان المعنى: ولا ~~تحالف بعد هلاك بعضه بل اليمين على المشتري إلا أن يرضى الخ. قال في غرر ~~الأفكار بعد ما قدمناه: وقيل الاستثناء ينصرف إلى حلف المشتري المفهوم من ~~السياق: يعني يأخذ من ثمن الهالك قدر ما أقر به المشتري، إذ البائع أخذ ~~القائم صلحا عن جميع ما ادعاه على المشتري فلم يبق حاجة إلى تحليف المشتري ~~وعن أبي حنيفة أنه يأخذ من ثمن الهالك ما أقر به المشتري لا الزيادة ~~فيتحالفان ويرادان في القائم اه‍. قوله: (إلى يمين المشتري) وحينئذ فالبائع ~~يأخذ الحي صلحا عما يدعيه قبل المشتري من الزيادة. زيلعي. قوله: (بعد ~~إقالة) قيد بالاختلاف (1) بعدها لأنهما لو اختلفا في قدره وتحالفا ~~فالاختلاف في جنسه ونوعه وصفته كالاختلاف في المسلم فيه في الوجوه ms5425 الأربعة ~~كما قدمناه. بحر. قوله: (عقد السلم) إنها لم يجز التحالف لان موجب رفع ~~الإقالة دعوى السلم مع أنه دين والساقط لا يعود. سائحاني. قوله: (للعبد ~~والمسلم إليه) أي مع يمينهما. بحر. قوله: (ولا يعود السلم) لان الإقالة في ~~باب السلم لا تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود بخلاف البيع كما سيأتي، ~~وينبغي أخذا من تعليلهم أنهما لو اختلفا في جنسه أو نوعه أو صفته بعدها ~~فالحكم كذلك ولم أره صريحا. بحر. وفيه: وقد علم من تقريرهم هنا أن الإقالة ~~تقبل الإقالة إلا في إقالة السلم وأن الابراء لا يقبلها، وقد كتبناه في ~~الفوائد. قوله: (لا تحالف) أي والقول للمنكر. س. قوله: (أو جنسه) كقوله هو ~~هذا العبد وقولها هو هذه الجارية، فحكم القدر والجنس سواء إلا في فصل واحد، ~~وهو أنه إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية لا ~~عينها كما في الظهيرية والهداية. بحر. وفيه: ولم يذكر حكمه بعد الطلاق قبل ~~الدخول، وحكمه كما في الظهيرية أن لها نصف ما ادعاه الزوج، وفي مسألة العبد ~~والجارية لها المتعة إلا أن يتراضيا على أن تأخذ نصف الجارية ا ه‍. قوله: ~~(البرهان) أما قبول بينة المرأة فظاهر لأنها تدعي الألفين ولا إشكال، وإنما ~~يرد على قبول بينة الزوج لأنه منكر للزيادة فكان عليه اليمين لا البينة، ~~كيف تقبل بينته؟ قلنا هو مدع صورة لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها بأداء ~~ما أقر به من المهر وهي تنكر والدعوى كافية لقبول البينة كما في دعوى ~~المودع رد الوديعة. معراج. قوله: (لإثباتها) علة للمسألتين. # قال في الهامش: اختلف مع الورثة في مؤخر صداقها على الزوج ولا بينة ~~فالقول قولها بيمينها إلى # PageV06P114 # قدر مهر مثلها. حامدية عن البحر. قوله: (على الصحيح) قيد للتهاتر. قال في ~~البحر: فالصحيح التهاتر، ويجب مهر المثل. قوله: (ولم يفسخ النكاح) لان أثر ~~التحالف في انعدام التسمية وأنه لا يخل بصحة النكاح لان المهر تابع فيه، ~~بخلاف البيع، لأن عدم التسمية يفسده على ما ms5426 مر فيفسخ. منح وبحر. قوله: ~~(ويبدأ بيمينه) نقل الرملي عن مهر البحر عن غاية البيان أنه يقرع بينهما ~~استحبابا، واختار في الظهيرية وكثيرون أنه يبدأ بيمينه، والخلاف في ~~الأولوية. قوله: (لان أول التسليمين) تسليم المهر وتسليم الزوجة نفسها. ~~قوله: (ويحكم) هذا أعني التحالف أولا ثم التحكيم قول الكرخي: لان مهر المثل ~~لا اعتبار به مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف، فلهذا تقدم في ~~الوجوه كلها، وأما على تخريج الرازي فالتحكيم قبل التحالف، وقد قدمناه في ~~المهر مع بيان اختلاف التصحيح وخلاف أبي يوسف. بحر. قوله: (قبل الاستيفاء) ~~لان التحالف في البيع قبل القبض على وفق القياس والإجارة قبل الاستيفاء ~~نظيره. بحر. والمراد بالاستيفاء التمكن منه في المدة وبعدمه عدمه لما عرف ~~أنه قائم مقامه في وجوب الاجر. بحر. قوله: (تحالفا) وأيهما نكل لزمه دعوى ~~صاحبه وأيهما برهن قبل. قوله: (وبدئ بيمين المستأجر الخ) فإن قيل: كان ~~الواجب أن يبدأ بيمين الآخر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم المعقود عليه ~~واجب؟ أجيب: بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل، فهو كالأسبق إنكارا فيبدأ ~~به، وإن لم يشترط لا يمتنع الآجر من تسليم العين المستأجرة، لان تسليمه لا ~~يتوقف على قبض الأجرة. أبو السعود عن العناية. قوله: (لو في المدة) وإن كان ~~الاختلاف فيهما قبلت بينة كل منهما فيما يدعيه من الفضل، نحو: أن يدعي هذا ~~شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة فيقضي بشهرين بعشرة. بحر. قوله: (وبعده) ~~أي بعد الاستيفاء. قوله: (وإن اختلف الزوجان) قيد به للاحتراز عن اختلاف ~~نساء الزوج دونه، وعن اختلاف الأب مع بنته في جهازها أو مع ابنه فيما في ~~البيت، وعن اختلاف إسكاف وعطار في آلة الأساكفة أو العطارين وهي في ~~أيديهما، واختلاف المؤجر والمستأجر في متاع البيت، واختلاف الزوجين فيما في ~~أيديهما من غير متاع البيت وبيان الجميع في البحر فراجعه، وسيأتي بعضه. ~~قوله: (قام النكاح أولا) بأن طلقها مثلا ويستثنى ما إذا مات بعد عدتها كما ~~سيأتي. قال الرملي في حاشية البحر في لسان الحكام ما يخالف ms5427 ذلك فارجع ~~PageV06P115 # إليه، ولكن الذي هنا هو الذي مشى عليه الشراح. قوله: (صلح له) الضمير ~~راجع لكل. وفي القنية من باب ما يتعلق بتجهيز البنات: افترقا وفي بيتها ~~جارية نقلتها مع نفسها واستخدمتها سنة والزوج عالم به ساكت ثم ادعاها ~~فالقول له، لان يده كانت ثابتة ولم يوجد المزيل اه‍. # وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه في البدائع، ~~هذا كله إذا لم تقر المرأة أن هذا المتاع اشتراه، فإن أقرت بذلك سقط قولها ~~لأنها أقرت بالملك لزوجها، ثم ادعت الانتقال إليها فلا يثبت الانتقال إلا ~~بالبينة اه‍. وكذا إذا ادعت أنها اشترته منه كما في الخانية، ولا يخفى أنه ~~لو برهن على شرائه كان كإقرارها بشرائه، فلا بد من بينة على الانتقال إليها ~~منه بهبة ونحو ذلك، ولا يكون استمتاعها بمشريه ورضاه بذلك دليلا على أنه ~~ملكها ذلك كما تفهمه النساء والعوام، وقد أفتيت بذلك مرارا. بحر. وذكر في ~~الهامش القول للمرأة مع يمينها فيما تدعيه أن ملكها مما هو صالح للنساء، ~~ومما هو صالح للرجال والنساء، وكذا القول قولها مع يمينها أيضا فيما تدعيه ~~أنه وديعة تحت يدها مما هو صالح للنساء ومما هو صالح للنساء والرجال، والله ~~أعلم. كذا في الحامدية عن الشلبي. قوله: (الظاهرين) أي فرجعنا إلى اعتبار ~~اليد وإلا فالتعارض يقتضي التساقط. قوله: (درر) عبارة الدرر: إلا إذا كان ~~كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر اه‍: أي إلا أن يكون الرجل صائغا، وله ~~أساور وخواتيم النساء والحلي والخلخال ونحوها فلا يكون لها، وكذا إذا كانت ~~المرأة دلالة تبيع ثياب الرجال، أو تاجرة تتجر في ثياب الرجل أو النساء أو ~~ثياب الرجال وحدهما. كذا في شروح الهداية اه‍. قال في الشرنبلالية: قوله: ~~إلا إذا كان كل منهما يفعل أو يبيع ما يصلح للآخر ليس على ظاهره في عمومه. ~~ففي قول أحدهما يفعل أو يبيع (1) الآخر ما يصلح له، لأن المرأة إذا كانت ~~تبيع ثياب الرجال أو ما يصلح ms5428 لهما كالآنية والذهب والفضة والأمتعة والعقار ~~فهو للرجل، لأن المرأة وما في يدها للزوج، والقول في الدعاوي لصاحب اليد، ~~بخلاف ما يختص بها لأنه عارض يد الزوج أقوى منها، وهو الاختصاص بالاستعمال ~~كما في العناية، ويعلم مما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى اه‍. وحينئذ فقول ~~الدرر: وكذا إذا كانت المرأة دلالة الخ، معناه أن القول فيه للزوج أيضا، ~~إلا أنه خرج منه ما لو كانت تبيع ثياب النساء بقوله: قبله، فالقول لكل ~~منهما فيما يصلح له، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا المعنى أيضا بجعل ~~الضمير فقوله، فالقول له راجعا إلى الزوج، ثم قوله: # لتعارض الظاهرين لا يصلح علة سواء حمل الكلام على ظاهره أو على هذا ~~المعنى. أما الأول فلانه إذا كان الزوج يبيع يشهد له ظاهران اليد والبيع لا ~~ظاهر واحد، فلا تعارض إلا إذا كانت هي تبيع ذلك، فلا يرجح ملكها لما ذكره ~~الشرنبلالي إلا إذا كان مما يصلح لها، لا على أن التعارض لا يقتضي الترجيح، ~~بل التهاتر. وأما الثاني فلانه إذا كان الزوج يبيع فلا تعارض كما مر، وأما ~~إذا كانت تبيع هي فكذلك لما مر أيضا، فتنبه. # أقول: وما ذكره الشرنبلاية عن العناية صرح به في النهاية، لكن في الكفاية ~~ما يقتضي أن # PageV06P116 # القول للمرأة حيث قال: إلا إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال، وما يصلح ~~للنساء كالخمار والدرع والملحفة والحلي، فهو للمرأة: أي القول قولها فيها ~~لشهادة الظاهر ا ه‍. ومثله في الزيلعي. قال: # وكذا إذا كانت المرأة تبيع ما يصلح للرجال لا يكون القول قوله: في ذلك ا ~~ه‍. فالظاهر أن في المسألة قولين فليحرر. قوله: (والبيت للزوج) أي لو ~~اختلفا في البيت فهو له. قوله: (لها بينة) أي فيكون البيت لها وكذا لو ~~برهنت على كل ما يصلح لها. قوله: (لو حيين) بالتثنية. قوله: (في المشكل) ~~انظر ما حكم غيره، والظاهر أن حكمه ما مر، ثم رأيته في ط عن الحمودي. قوله: ~~(فالقول فيه للحي) مع يمينه. در منتقى. إذ لا ms5429 يد للميت، وذكر في البحر عن ~~الخزانة استثناء ما إذا كانت المرأة ليلة الزفاف في بيته، فالمشكل وما يجهز ~~مثلها به لا يستحسن جعله للزوج إلا إذا عرف بتجارة جنس منه فهو له، وألحق ~~صاحب البحر ما إذا اختلفا في الحياة ليلة الزفاف، قال: وينبغي اعتماده ~~للفتوى إلا أن يوجد نص بخلافه. قوله: (ولو رقيقا) يستغني عنه بما يأتي في ~~المتن ح. قوله: (ولو أحدهما مملوكا إلى قوله: وللحي في الموت) كذا في عامة ~~شروح الجامع، وذكر الرضي أنه سهو. والصواب أنه للحر مطلقا. وذكر فخر ~~الاسلام أن القول له هنا في الكل لا في خصوص المشكل كما في القهستاني. # سائحاني. قوله: (تسعة أقوال) الأول ما في الكتاب وهو قول الإمام. الثاني ~~قول أبي يوسف: للمرأة جهاز مثلها والباقي للرجل: يعني في المشكل في الحياة ~~والموت. الثالث قول ابن أبي ليلى: المتاع كله له ولها ما عليها فقط. ~~والرابع قول ابن معن وشريك: هو بينهما. الخامس قول الحسن البصري كله لها ~~وله ما عليه. السادس قول شريح البيت للمرأة: السابع قول محمد في المشكل ~~للزوج في الطلاق والموت ووافق الامام فيما لا يشكل. الثامن قول زفر المشكل ~~بينهما. # التاسع قول مالك: الكل بينهما هكذا حكى الأقوال في خزانة الأكمل ولا يخفى ~~أن التاسع هو الرابع. بحر. كذا في الهامش. قوله: # (لان يد الحر الخ) لف ونشر مرتب، قوله: (للميت) بحث فيه صاحب اليعقوبية. ~~قوله: (فهو على ما وصفناه في الطلاق) يعني المشكل للزوج ولها ما صلح لها ~~لأنها وقته حرة كما هو معلوم من السياق واللحاق، ويؤيده قول السراج: ولو ~~كان الزوج حرا والمرأة مكاتبة أو أمة مدبرة أو أم ولد وقد أعتقت قبل ذلك ثم ~~اختلفا في متاع البيع فما أحدثاه قبل العتق فهو للرجل، وما أحدثاه بعد فهما ~~فيه كالحرين. سائحاني. قوله: (في الطلاق) أي في مسألة اختلاف الزوجين التي ~~قبل قوله: وإن مات PageV06P117 # أحدهما فإنها تشمل حال قيام النكاح وبعده كما ذكره الشارح ا ه‍. قوله: ~~(ثم ms5430 اعلم أن هذا (1)) أي جميع ما مر إذا لم يقع التنازع بينهما في الرق ~~والحرية والنكاح وعدمه فإن وقع إلى آخر ما في البحر، فراجعه. قوله: (لأنها ~~صارت إلى الخ) يفيد أنهما لو ماتا فكذلك. قوله: (بلا نظر) فهذا الفرع خالف ~~ما قبله والمسائل الآتية بعده. # فرع: رجل تصرف زمانا في أرض ورجل آخر رأى الأرض والتصرف ولم يدع ومات على ~~ذلك لم تسمع بعد ذلك دعوى ولده فتترك على يد المتصرف لان الحال شاهد ا ه‍. ~~حامدية عن الولوالجية. قوله: # (بدرة) البدرة عشرون ألف دينار. بحر كذا في الهامش. قوله: (قطيفة) دثار ~~مخمل والجمع قطائف وقطف مثل صحائف وصحف لأنهما جمع قطيفة وصحيفة، ومنه ~~القطائف التي تؤكل. صحاح الجوهري. كذا في الهامش. قوله: (وآخر ممسك) الظاهر ~~أنه ممسك الدفة التي هي للسفينة بمنزلة اللجام للدابة. قوله: (بخلاف البقر ~~والغنم) قال في المنح: أما لو كان بقرا أو غنما عليها رجلان أحدهما قائد ~~والآخر سائق، فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فتكون له تلك الشاة وحدها. ~~كذا في الهامش. # فرع: رجل دفع إلى قصار أربع قطع كرباس ليغسلها فلما فرغ قال له القصار ~~ابعث إلي رسولك لأنفذ لك فجاء الرسول بثلاث قطع فقال القصار بعثت إليك أربع ~~قطع وقال الرسول دفع إلي ولم يعده علي يقال لرب الثوب صدق أيهما شئت، فإن ~~صدق الرسول برئ من الدعوى ونوجه اليمين على القصار إن حلف برئ وإن نكل وجب ~~عليه الضمان، وكذلك إن صدق القصار برئ ووجب اليمين على الرسول ووجب عليه ~~أجر القصار إذا حلف القصار على ذلك أو صدقه صاحب الثوب، لأنه لما حلف ~~القصار ففي زعمه أنه أعطاه أربع قطع فيأخذ ذلك. ولوالجية في الفصل الثاني. # PageV06P118 # فصل في دفع الدعاوي قوله: (أو اودعنيه) ظاهر قوله: أودعنيه وما بعده يفيد ~~أنه لا بد من دعوى إيداع الكل، وليس كذلك لما في الاختيار أنه لو قال النصف ~~لي والنصف وديعة عندي لفلان وأقام بينة على ذلك اندفعت في الكل لتعذر ms5431 ~~التمييز ا ه‍. بحر. وفيه أيضا: وأفاد المؤلف أنه لو أجاب بأنها ليست لي أو ~~هي لفلان ولم يزد لا يكون دفعا، وقيد بكونه اقتصر على الدفع بما ذكر ~~للاحتراز عما إذا زاد وقال كانت داري بعتها من فلان وقبضها ثم أودعيها أو ~~ذكر هبة وقبضا لم تندفع إلا أن يقر المدعي بذلك أو يعلمه القاضي. قوله: (أو ~~رهنيه) زيد أتى بالاسم لعلم، لأنه لو قال: أودعنيه رجل لا أعرفه لم تندفع، ~~فلا بد من تعيين الغائب في الدفع، وكذا في الشهادات كما سيذكره الشارح، فلو ~~ادعاه من مجهول وشهدا بمعين أو عكسه لم تندفع. بحر. وفيه عن خزانة الأكمل ~~والخانية: لو أقر المدعي أن رجلا دفعه إليه أو شهدوا على إقراره بذلك فلا ~~خصومة بينهما وفيه: وأطلق في الغائب فشمل ما إذا كان بعيدا معروفا يتعذر ~~الوصول إليه أو قريبا، كما في الخلاصة والبزازية. قوله: (على ما ذكر) لكن ~~لا تشترط المطابقة لعين ما ادعاه، لما في خزانة الأكمل: لو شهدوا أن فلانا ~~دفعه إليه ولا ندري لمن هو فلا خصومة بينهما، وأراد بالبرهان وجود حجة سواء ~~كانت بينة أو علم القاضي أو إقرار المدعي كما في الخلاصة، ولو لم يبرهن ~~المدعى عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي، فإن حلف على العلم كان خصما، ~~وإن نكل فلا خصومة كما في خزانة الأكمل. بحر. قوله: (أو العين قائمة) أخذ ~~التقييد من الإشارة بقوله: هذا الشئ لان الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى ~~موجود في الخارج كما أفاده في البحر، وسيأتي محترزه. قال في الهامش: عبد ~~هلك في يد رجل وأقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي مات في يده أنه أودعه ~~فلان أو غصبه أو آجره لم يقبل، وهو خصم فإنه يدعي القيمة عليه وإيداع الدين ~~لا يمكن، ثم إذا حضر الغائب وصدقه في الايداع والإجارة والرهن رجع عليه بما ~~ضمن للمدعي. # أما لو كان غاصبا لم يرجع. وكذا في العارية والإباق مثل الهلاك هاهنا، ~~فإن عاد العبد يوما يكون ms5432 عبدا لمن استقر عليه الضمان ا ه‍ بحر. قوله: ~~(نعرفه) أي الغائب. قوله: (أو بوجهه) فمعرفتهم وجهه فقط كافيه عند الامام. ~~بزازية. قوله: (وشرط محمد) محل الاختلاف فيما إذا ادعاه الخصم من معين ~~بالاسم والنسب، فشهدا له بمجهول لكن قالا نعرفه بوجهه، وأما لو ادعاه من ~~مجهول لم تقبل الشهادة إجماعا كذا في شرح أدب القضاء للخصاف. قوله: (فلو ~~حلف) لا يخفى أن التفريع غير ظاهر، فكان الأولى أن يقول: ولم يكتف محمد ~~بمعرفة الوجه فقط يدل عليه قول الزيلعي: والمعرفة بوجهه فقط لا تكون معرفة: ~~ألا ترى إلى قوله: عليه الصلاة والسلام لرجل أتعرف فلانا؟ فقال: نعم، فقال: ~~هل تعرف اسمه ونسبه؟ فقال: لا، فقال: إذن لا تعرفه وكذا لو حلف الخ. قوله: ~~(عن البزازية) ونقل عنها في PageV06P119 # البحر. قوله: (دفعت خصومة المدعى) أي حكم القاضي بدفعها، وأفاد أنه لو ~~أعاد المدعي الدعوى عند قاض آخر لا يحتاج المدعى عليه إلى إعادة الدفع بل ~~يثبت حكم القاضي الأول كما صرحوا به. # وظاهر قوله: دفعت أنه لا يحلف للمدعي أنه لا يلزمه تسليمه إليه ولم أره ~~الآن. بحر. وفيه نظر، فإنه بعد البرهان كيف يحلف، أما قبله فقد نقل عن ~~البزازية أنه يحلف على البتات لقد أودعها إليه لا على العلم، ثم نقل عن ~~الذخيرة أنه لا يحلف لأنه مدع الايداع ولو حلف لا تندفع، بل يحلف المدعي ~~على عدم العلم. قوله: (للملك المطلق) ومنه دعوى الوقف دعوى غلته كما حرره ~~في البحر أول الفصل الآتي. قال في البحر: ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ~~صورة دعوى المدعي، وأراد بها أن المدعي ادعى ملكا مطلقا في العين ولم يدع ~~على ذي اليد فعلا بدليل ما يأتي من المسائل المقابلة لهذه. # وحاصل جواب المدعى عليه: أنه ادعى أن يده يد أمانة أو مضمونة والملك ~~للغير، ولم يذكر برهان المدعي ولا بد منه لما عرف أن الخارج هو المطالب ~~بالبرهان ولا يحتاج المدعى عليه إلى الدفع قبله. وحاصله: أن المدعي لما ~~ادعى ms5433 الملك المطلق فيما في يد المدعى عليه أنكره فطلب من المدعي البرهان ~~فأقامه ولم يقض القاضي به حتى دفعه المدعى عليه بما ذكر وبرهن على الدفع ~~اه‍. قوله: # (بالحيل) بأن يأخذ مال إنسان غصبا ثم يدفعه سرا إلى مريد سفر ويودعه ~~بشهادة الشهود، حتى إذا جاء الملك وأراد أن يثبت ملكه فيه أقام ذو اليد ~~بينه على أن فلانا أودعه فيبطل حقه. كذا في الدرر. ح. # قوله: (في المختار) وفي المعراج: رجع إليه أبو يوسف حين ابتلى بالقضاء ~~وعرف أحوال الناس فقال: # المحتال من الناس يأخذ من إنسان غصبا ثم يدفعه سرا إلى من يريد السفر حتى ~~يودعه بشهادة الشهود، حتى إذا جاء المالك وأراد أن يثبت ملكه يقيم ذو اليد ~~بينة على أن فلانا أودعه فيبطل حقه وتندفع عنه الخصومة. كذا في المبسوط. ~~قوله: (كما بسط في الدرر) ذكر هنا أقوال أئمتنا الثلاثة. الرابعة قول ابن ~~شبرمة: أنها لا تندفع عنه مطلقا. والخامس: قول ابن أبي ليلى: تندفع بدون ~~بينة لاقراره بالملك للغائب س. قوله: (وفيه نظر) فيه نظر، لان وكلني يرجع ~~إلى أودعنيه، وأسكنني إلى أعارنيه، وسرقته منه إلى غصبته منه، وضل منه ~~فوجدته إلى أودعنيه وهي في يدي مزارعة إلى الإجارة أو الوديعة فلا يزاد على ~~الخمس. وكذا في الهامش. قوله: (بحر) ذكر في البحر بعد هذا ما نصه: والأولان ~~راجعان إلى الأمانة والثلاثة الأخيرة إلى الضمان إن لم يشهد في الأخيرة ~~وإلا فإلى الأمانة، فالصور عشر، وبه علم أن الصور لم تنحصر في الخمس ا ه‍ ~~ولا يخفى أنه بعد رجوع ما زاده إلى ما ذكر لا محل للاعتراض بعد الانحصار. ~~تأمل. قوله: (أو هي في يدي) مقتضى كلامه أن هذه العبارة ليست في البحر مع ~~أنها والتي بعدها فيه ح. قوله: (ألحق) بصيغة الماضي. قوله: (قال) أي في ~~البزازية. قوله: (فلا يزاد) أي PageV06P120 # لا تزاد مسألة المزارعة التي زادها البزازي وقد علمت مما في البحر أنه لا ~~يزاد البقية أيضا. قوله: (وقد حررته الخ) حيث ms5434 عمم قوله: غصبته منه بقوله: ~~ولو حكما فأدخل فيه قوله: أو سرقته منه أو انتزعته منه، وكذا عمم قوله: ~~أودعنيه بقوله: ولو حكما، فأدخل فيه الأربعة الباقية، ولا يخفى أنه محرر ~~أحسن مما هنا، فإنه هنا أرسل الاعتراض ولم يجب عنه إلا في مسألة المزارعة ~~فأوهم خروج ما عداها عما ذكروه مع أنه داخل فيه كما علمت، فافهم. قوله: (أو ~~أقر ذو اليد) ولو برهن بعده على الوديعة لم تسمع. بزازية. قوله: (وقال ذو ~~اليد) حاصل هذه أن المدعي ادعى في العين ملكا مطلقا فأنكره المدعى عليه ~~فبرهن المدعي على الملك فدفعه ذو اليد بأنه اشتراها من فلان الغائب وبرهن ~~عليه لم تندفع عنه الخصومة: يعني فيقضي القاضي ببرهان المدعي، لأنه لما زعم ~~أن يده يد ملك اعترض بكونه خصما. بحر. وفيه عن الزيلعي: وإذا لم تندفع هذه ~~المسألة وأقام الخارج البينة فقضى له ثم أحال المقر له الغائب وبرهن تقبل ~~بينته، لان الغائب لم يصر مقتضيا عليه وإنما قضى على ذي اليد خاصة. قوله: # (اشتريته) ولو فاسدا مع القبض. بحر. قوله: (أو اتهبته) أشار به إلى أن ~~المراد من الشراء الملك مطلقا. # قوله: (بل ادعى عليه) أي على ذي اليد الفعل، وقيد به للاحتراز عن دعواه ~~على غيره فدفعه ذو اليد بواحد مما ذكر وبرهن فإنها تندفع كدعوى الملك ~~المطلق كما في البزازية. بحر. وأشار الشارح إلى هذا أيضا بقوله، بخلاف ~~قوله: غصب مني الخ، لكن قوله: وبرهن ينافيه ما سننقله عن نور العين عند قول ~~المتن اندفعت من أنه لا يحتاج إلى البينة، وكذا مسألة الشراء التي ذكرها ~~المصنف وهي مسألة المتون. قوله: (أو قال سرق مني) ذكر الغصب تمثيل والمراد ~~دعوى فعل عليه، فلو قال المدعي أودعتك إياه أو اشتريته منك وبرهن ذو اليد ~~كما ذكرنا على وجه لا يفيد ملك الرقبة لا تندفع. كذا في البزازية. بحر. ~~فكان الأولى أن يقول: كأن قال. قوله: (وبناه) ويعلم حكم ما إذا بناه للفاعل ~~بالأولى. بحر. قوله: (الصحيح لا) ms5435 أقول: هذا المذكور في الغصب، فما الحكم في ~~السرقة؟ ويجب أن لا تندفع بالأولى كما في بنائه للمفعول وهو ظاهر. تأمل. ~~رملي على المنح. قوله: (بزازية) قال ادعى أنه ملكه وفي يده غصب فبرهن ذو ~~اليد على الايداع قيل تندفع لعدم دعوى الفعل عليه، والصحيح أنها لا تندفع. ~~بحر س. قوله: (وبرهن عليه) أراد بالبرهان إقامة البينة، فخرج الاقرار لما ~~في البزازية معزيا إلى الذخيرة من صار خصما لدعوى الفعل عليه إن برهن على ~~إقرار المدعي بإيداع الغائب منه تندفع كإقامته على الايداع لثبوت إقرار ~~المدعي أن يديه ليست خصومة ا ه‍. بحر. قوله: (لما قلنا) من أن المدعي ادعى ~~الفعل عليه، أما في مسألتي المتن فأشار إلى علة الأولى بقوله: أو أقر ذو ~~اليد بيد الخصومة وإلى علة الثانية بقوله: ادعى عليه الفعل أي فإنه صار ~~خصما بدعوى الفعل عليه لا بيده بخلاف دعوى الملك المطلق، لأنه خصم فيه ~~باعتبار يده كما في البحر. وأما علة إذا كان هالكا فلم يشر إليها وهي أنه ~~يدعي الدين ومحله الذمة، فالمدعى عليه ينتصب خصما بذمته، وبالبينة أنه كان ~~في PageV06P121 # يده وديعة لا يتبين أن ما في ذمته لغيره فلا تنفع كما في المعراج. وكذا ~~علة ما إذا قال الشهود أودعه من لا نعرفه وهي أنهم ما أحالوا المدعي على ~~رجل تمكن مخاصمته. كذا قيل. قوله: (في مجلسه) أي مجلس الحكم. قوله: (لسبق ~~إقرار) بإضافة سبق إلى إقرار والدفع مفعول يمنع. قوله: (ذلك) أي المذكور في ~~كلام المدعي ح. قوله: (أي بنفسه) تقييد لقوله: أودعنيه لا تفسير لقوله: ذلك ~~ح. قال في الهامش بنفسه: أي بنفس فلان الغائب. قوله: (بلا بينة) لان ~~الوكالة لا تثبت بقوله: معراج، ولأنه لم يثبت تلقي اليد ممن اشترى هو منه ~~لانكار ذي اليد ولا من جهة وكيله لانكار المشتري. بحر. # قوله: (وإن لم يبرهن) وفي البناية ولو طلب المدعي يمينه على الايداع يحلف ~~على البتات اه‍ بحر. # قوله: (إلا إذا قال) أي المدعي. قوله: (اشتريته) أي ms5436 من الغائب. كذا في ~~الهامش. قوله: (وهي عجيبة) لم يظهر وجه العجب. قوله: (ولو ادعى الخ) ~~المسألة تقدمت متنا قبيل باب عزل الوكيل معللة بأنه إقرار على الغير. # قلت: وكذا لو ادعى أنه أعاره لفلان كما يظهر من العلة. قال في الهامش: ~~الخصم في إثبات النسب خمسة: الوارث والوصي والموصى له والغريم للميت أو على ~~الميت. بزازية. وكذلك في الإرث جامع الفصولين اه‍. قوله: (اندفعت) أي بلا ~~بينة. نور العين. قوله: (دعوى سرقة لا) وهذا بخلاف قوله: إنه ثوبي سرقه مني ~~زيد. وقال ذو اليد: أودعنيه زيد ذلك لا تندفع الخصومة استحسانا. يقول: # الحقير: لعل وجه الاستحسان هو أن الغصب إزالة اليد المحقة بإثبات اليد ~~المبطلة كما ذكر في كتب الفقه، فاليد للغاصب في مسألة الغصب، بخلاف مسألة ~~السرقة إذا اليد فيها لذي اليد إلا لا يد للسارق شرعا، ثم إن في عبارة لا ~~يد للسارق نكتة لا يخفى حسنها على ذوي النهي. نور العين. وهذا أولى، وما ~~قاله السائحاني يجب حمله على ما إذا قال سرق مني أما لو قال سرقه الغائب ~~مني فإنها تندفع لتوافقهما أن اليد للغائب وصار من قبيل دعوى الفعل على غير ~~ذي اليد، وهي تندفع كما في البحر لكن ذكر بعده هذه المسألة، وأفاد أنها ~~بنيت للفاعل وصرح بذلك في الفصولين، فلعل في المسألة قولين قياسا واستحسانا ~~ا ه‍. قوله: (لا تندفع) قال صاحب البحر: وقد سئلت بعد تأليف هذا المحل ~~بيوم: عن رجل أخذ متاع أخته من بيتها ورهنه وغاب فادعت الأخت به على ذي ~~اليد فأجاب بالرهن. # فأجبت: إن ادعت المرأة غصب أخيها وبرهن ذو اليد على الرهن اندفعت وإن ~~ادعت السرقة لا اه‍: # أي لا تندفع وظاهره أنها ادعت سرقة أخيها مع أنا قدمنا عنه أن تقييد دعوى ~~الفعل على ذي اليد للاحتراز عن دعواه على غيره فإنه لو دفعه ذو اليد لواحد ~~مما ذكر وبرهن تندفع، فيجب أن يحمل على PageV06P122 # أنها ادعت أنه سرق منها مبنيا للمجهول ليكون الدعوى على ms5437 ذي اليد لكن ~~ينافيه قولها إن أخاها أخذه من بيتها. تأمل. قوله: (يمهل إلى المجلس ~~الثاني) أي بعد أن سأله عنه وعلم أنه دفع صحيح كما قدمناه قبل التحكيم. ~~قوله: (للمدعي تحليف الخ) خلافا لما في الذخيرة لأنه يدعي الايداع ولا حلف ~~على المدعي ح. كذا في الهامش. # فروع: ادعى نكاح امرأة لها زوج يشترط حضرة الزوج الظاهر. جامع الفصولين. # السباهي لا ينتصب خصما لمدعي الأرض ملكا أو وقفا. خيرية من الدعوى. # الأصل سقوط دعوى الملك المطلق دون المقيد بسبب، در منتفى. المشتري ليس ~~بخصم للمستأجر والمرتهن. جامع الفصولين في الفصل الثالث. # باب دعوى الرجلين لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث، ~~وإلا فجميع الدعاوي لا تكون إلا بين اثنين، وحينئذ لا تكون هذه المسألة من ~~مسائل هذا الكتاب، فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز في أوائل كتاب الدعوى. # قلت: ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتضيا في ذلك أثر صاحب ~~الوقاية لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله ~~وإن لم تكن منه. عزمي. قوله: (حجة خارج) الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثا من ~~واحد فذو اليد أولى كما في الشراء، هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقى ~~الملك من جهة واحد، فلو ادعياه من جهة اثنين يحكم للخارج، إلا إذا ثبت ~~تاريخ ذي اليد، بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه ثمة يقضي لذي اليد إلا إذا ~~سبق تاريخ الخارج والفرق في الهداية ولو كان تاريخ أحدهما أسبق، فهو أولى ~~كما لو حضر البائعان وبرهنا وأرخا وأحدهما أسبق تاريخا والمبيع في يد ~~أحدهما يحكم للأسبق. ا ه‍ فصولين من الثامن، وتمامه فيه. قوله: (وفي ملك ~~مطلق) لان الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث، قيد الملك ~~بالمطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج، وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقى ~~الملك من واحد وأحدهما قابض وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما ~~أسبق فإن في هذه الصورة تقبل بينة ذي اليد بالاجماع ms5438 كما سيأتي. درر. # فرع: في الهامش: إذا برهن الخارج وذو اليد على نسب صغير قدم ذو اليد إلا ~~في مسألتين في الخزانة: الأولى لو برهن الخارج على أنه ابنه من امرأته وهما ~~حران، وأقام ذو اليد بينة أنه ابنه ولم ينسبه PageV06P123 # إلى أمه فهو للخارج الثانية لو كان ذو اليد ذميا والخارج مسلما، فبرهن ~~الذمي بشهود من الكفار وبرهن الخارج قدم الخارج سواء برهن بمسلمين أو ~~بكفار، ولو برهن الكافر بمسلمين قدم على المسلم مطلقا. # أشباه قبيل الوكالة ا ه‍. قوله: (فقط) قيد بقوله: فقط لأنه لو وقتا يعتبر ~~السابق، كما يأتي متنا فالمراد سواء لم يوقتا أو وقت أحدهما وحده، ولو ~~استوى تاريخهما فالخارج أولى، فالأعم قول الغرر: حجة الخارج في الملك ~~المطلق أولى إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق. سائحاني. قوله: (قال في دعواه هذا ~~العبد الخ) تقدمت المسألة متنا قبيل السلم. قوله: (تاريخ غيبة) لان قوله: ~~منذ شهر متعلق بغاب فهو قيد للغيبة، وقوله: منذ سنة متعلق بما تعلق به ~~قوله: لي أي ملك لي منذ سنة فهو قيد للملك وتاريخ له، والمعتبر تاريخ الملك ~~ولم يوجد من الطرفين. قوله: (وقال أبو يوسف) ضعيف. قوله: (ولو حالة ~~الانفراد) ينبغي إسقاطها لان الكلام في حالة الانفراد. قوله: (كذا في جامع ~~الفصولين) ذكر هذا في الفصل السادس عشر حيث قال: استحق حمار فطلب ثمنه من ~~بائعه فقال البائع للمستحق من كم مدة غاب عنك هذا الحمار فقال منذ سنة، ~~فبرهن البائع أنه ملكه منذ عشر سنين قضى به للمستحق، لأنه أرخ غيبته لا ~~الملك والبائع أرخ الملك، ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته فصار كأن ~~المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين، غير أن التاريخ لا يعتبر حالة ~~الانفراد عند أبي حنيفة فيبقى دعوى الملك المطلق، فحكم للمستحق. # أقول: يقضي بها للمؤرخ عند أبي يوسف لأنه يرجح المؤرخ خالة الانفراد ا ه‍ ~~ملخصا. وقد قدمه في الثامن وقال: لكن الصحيح والمشهور من مذهبه: يعني أبا ~~حنيفة أنه: أي تاريخ ms5439 ذي اليد وحده غير معتبر، تنبه. ذكره خير الدين الرملي ~~في حاشية الخ. قوله: (ولو برهن خارجان) يعني إذا ادعى اثنان عينا في يد ~~غيرهما وزعم كل واحد منهما أنها ملكه ولم يذكرا سبب الملك ولا تاريخه قضى ~~بالعين بينهما لعدم الأولوية، وأطلقه فشمل ما إذا ادعيا الوقف في يد ثالث ~~فيقضي لكل وقف النصف (1) وهو من قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك ~~الواقف. وتمام بيانه في البحر، وفيه بيان أن الغلة مثله وقيد بالبرهان ~~منهما، إذ لو برهن أحدهما فقط فإنه يقضي له بالكل، فلو برهن الخارج الآخر ~~يقضي له بالكل لان المقضي له صار ذا يد بالقضاء فتقدم بينة الخارج الآخر ~~عليه. بحر وتمامه فيه. قوله: (ولو ميتة) أي ولم يؤرخا أو استوى تاريخهما ~~كما هو في عبارة البحر عن الخلاصة. قوله: # (ولو ولدت) أي الميتة قبل الموت وظاهر العبارة أنها ولدت بعده. ولكن ينظر ~~هل يقال له ولادة. # PageV06P124 # قوله: (وتمامه في الخلاصة) هو أنه يرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل، ~~هما يرثان من الابن ميراث أب واحد ح. قوله: (هي لمن صدقته) يشمل ما إذا ~~سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد إنكارها له. بحر عن الخلاصة. قوله: ~~(إذا لم تكن الخ) أما إذا كانت في يد من كذبته أو دخل بها فهو أولى، ولا ~~يعتبر قولها لان تمكنه من نقلها أو من الدخول بها دليل على سبق عقده، إلا ~~أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها قبل فيكون أولى. لان الصريح يفوق الدلالة. ~~زيلعي: بقي لو دخل بها أحدهما وهي في بيت الآخر ففي البحر عن الظهيرية أن ~~صاحب البيت أولى. قوله: (هذا إذا لم يؤرخا) وكذا إذا أرخا واستويا. قوله: ~~(فإن أرخا) أي الخارجان مطلقا. قوله: (فالسابق أحق) أي وإن صدقت الآخر أو ~~كان ذا يد ودخل بها. # والحاصل كما في الزيلعي: أنهما إذا تنازعا في امرأة وبرهنا فإن أرخا ~~وتاريخ أحدهما أقدم كان هو أولى، وإن لم يؤرخا أو استويا فإن مع أحدهما ms5440 قبض ~~كالدخول بها أو نقلها إلى منزله كان هو أولى، وإن لم يوجد شئ يرجع إلى ~~تصديق المرأة ا ه‍. قوله: (فالسابق أحق بها) أي ولا يعتبر ما ذكره من كونها ~~في يده أو دخل بها مع التاريخ لكونه صريحا، وهو يفوق الدلالة. منح. قوله: ~~(فلو أرخ أحدهما) أي وصدقت الآخر أو كان ذا يد فإن لم يوجدا قدم المؤرج، ~~فالتصديق أو اليد أقوى من التاريخ، وعلم مما مر أن اليد أرجح من التصديق ~~ومن الدخول. # الحاصل كما في البحر: أن سبق التاريخ أرجح من الكل ثلم اليد ثم الدخول ثم ~~الاقرار ثم تاريخ أحدهما. قوله: (أو لذي اليد) أي لو أرخ أحدهما وللآخر يد ~~فإنها لذي اليد. قوله: (وعلى ما مر عن الثاني) أي من أنه يقضي للمؤرخ حالة ~~الانفراد على ذي اليد فيقضي هنا للمؤرخ، وإن كان الآخر ذا يد لترجح جانب ~~المؤرخ حالة الانفراد عند أبي يوسف، وقدمنا عن الزيلعي أنه لو برهن أنه ~~تزوجها قبله فهو أولى، وسيأتي متنا. قوله: (وإن أقرت لمن لا حجة له فيه له) ~~قال السائحاني: كان عليه أن يقول فإن لم تقم حجة فهي لمن أقرت له، ثم إن ~~برهن الآخر قضى له الخ. قوله: (من ذي يد) أما لو ادعيا الشراء من غير ذي ~~اليد فسيأتي متنا في قوله: وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ الخ. قوله: # (بنصف الثمن) أي الذي عينه فإن ادعى أحدهما أنه اشتراه بمائة والآخر ~~بمائتين أخذ الأول نصفه بخمسين والآخر بمائة. قوله: (ما قبضه) أي الثمن. ~~قوله: (وهو لذي يد) أي المدعي بالفتح. قال في PageV06P125 # البحر: ولي إشكال في عبارة الكتاب هو أن أصل المسألة مفروض في خارجين ~~تنازعا فيما في يد ثالث، فإذا كان مع أحدهما قبض كان ذا يد تنازع مع خارج ~~فلم تكن المسألة. ثم رأيت في المعراج ما يزيله من جواز أنه أثبت بالبينة ~~قبضه فيما مضى من الزمان وهو الآن في يد البائع ا ه‍ إلا أنه يشكل ما ذكره ms5441 ~~بعده عن الذخيرة بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة ا ه‍ والحق أنها مسألة ~~أخرى وكان ينبغي إفرادها. # وحاصلها: أن خارجا وذا يد ادعى كل الشراء من ثالث وبرهنا قدم ذو اليد في ~~الوجوه الثلاثة والخارج في وجه واحد ا ه‍. وقد أشار المصنف إلى ذلك حيث ذكر ~~قوله: ولذي وقت ولكن كان عليه أن يقدمه على قوله: ولذي يد لأنه من تتمة ~~المسألة الأولى، ويكون قوله: ولذي استثناف مسألة أخرى. # فرع: سئل في شاب أمرد كره خدمة من هو في خدمته لمعنى هو أعلم بشأنه ~~وحقيقته فخرج من عنده فاتهمه أنه عمد إلى بينته وكسره في حال غيبته وأخذ ~~منه كذا المبلغ سماه وقامت أمارة عليه بأن غرضه منه استبقاؤه واستقراره في ~~يده على ما سيتواخاه، هل يسمع القاضي والحالة هذه عليه دعواه ويقبل شهادة ~~من هو متقيد بخدمته وأكله وشربه من طعامه ومرقته والحال أنه معروف بحب ~~الغلمان؟ # الجواب ولكم فسيح الجنان. الجواب: قد سبق لشيخ الاسلام أبي السعود ~~العمادي رحمه الله تعالى في مثل ذلك فتوى بأنه يحرم على القاضي سماع مثل ~~هذه الدعوى معللا بأن مثل هذه الحيلة معهود فيما بين الفجرة، واختلافاتهم ~~فيما بين الناس مشتهرة، ومن لفظه رحمه الله تعالى فيها لا بد للحكام أن لا ~~يصغوا إلى مثل هذه الدعاوي بل يعزر والمدعى ويحجزوه عن التعرض لمثل ذلك ~~الغمر المنخدع، وبمثله أفتى صاحب تنوير الابصار لانتشار ذلك غالب القرى ~~والأمصار. ويؤيد ذلك فروع ذكرت في باب الدعوى تتعلق باختلاف حال المدعي ~~وحال المدعى عليه، ويزيد ذلك بعد شهادة من بعشائه يتعشى وبغدائه يتغدى، فلا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ما شاء ~~الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله تعالى أعلم. فتاوى خيرية. وعبارة المصنف ~~في فتاواه بعد ذكر فتوى أبي السعود وأنا قول: إن كان الرجل معروفا بالفسق ~~وحب الغلمان والتحيل لا تسمع دعواه ولا يلتفت القاضي لها، وإن كان معروفا ~~بالصلاح والفلاح فله سماعها، والله ms5442 تعالى أعلم. قوله: (فقط) أقول: # التاريخ في الملك المطلق لا عبرة به من طرف واحد، بخلافه في الملك يسبب ~~كما هو معروف، قاله شيخ والدي مدني. قوله: (والشراء أحق من هبة) أي لو برهن ~~خارجان علي ذي يد أحدهما على الشراء منه والآخر على الهبة منه كان الشراء ~~أولى، لأنه أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ولأنه يثبت الملك بنفسه، والملك ~~في الهبة يتوقف على القبض، فلو أحدهما ذا يد والمسألة بحالها يقضي للخارج ~~أو للأسبق تاريخا، وإن أرخت إحداهما فلا ترجيح، ولو كل منهما ذا يد فهو ~~لهما أو للأسبق تاريخا كدعوى ملك مطلق وأطلق في الهبة وهي مقيدة بالتسليم، ~~وبأن لا تكون بعوض وإلا كانت بيعا، وأشار إلى استواء الصدقة والهبة ~~المقبوضتين للاستواء في التبرع، ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأنه يظهر في ~~ثاني الحال، وهو عدم التمكن من الرجوع في المستقبل، والهبة قد تكون لازمة ~~كهبة محرم، والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغتي ا ه‍ ملخصا من البحر. وفيه: ~~ولم أر حكم الشراء الفاسد مع PageV06P126 # القبض والهبة مع القبض، فإن الملك في كل متوقف على القبض وينبغي تقديم ~~الشراء للمعاوضة ورده المقدسي بأن الأولى تقديم الهبة لكونها مشروعة. قوله: ~~(ولو أرخت إحداهما) أي إحدى البينتين. # قوله: (ولو اختلف المملك استويا) لان كلا منهما خصم عن مملكه في إثبات ~~ملكه وهما فيه سواء، بخلاف ما إذا اتحد لإحتياجهما إلى إثبات السبب وفيه ~~يقدم الأقوى. وفي البحر: لو ادعى الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من غيره ~~والثالث الميراث من أبيه والرابع الصدقة من آخر قضى بينهم أرباعا لأنهم ~~يتلقون الملك من مملكهم، فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك ~~المطلق اه‍. قوله: # (وهذا) أي استواؤهما فيما لو اختلف المملك، وكذا لو كانت العين في ~~أيديهما ولم يسبق تاريخ أحدهما فإنهما يستويان كما قدمناه. قوله: (فيما لا ~~يقسم) كالعبد والدابة. قوله: (لان الاستحقاق الخ) جواب عما قاله في ~~العمادية من أن الصحيح أنهما سواء، لان الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة ms5443 ~~والصدقة ويفسد الرهن اه‍. وأقره في البحر وصدر الشريعة. # قال المصنف نقلا عن الدرر: عنده صورة الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارئ ~~غير صحيح، والصحيح ما في الكافي والفصولين، فإن الاستحقاق إذا ظهر بالبينة ~~كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا عليها ا ه‍: أي ~~وحيث كان من قبيل المقارن، وهو يبطل الهبة إجماعا ينفرد مدعي للشراء ~~بالبرهان فيكون أولى. قوله: (لا الطارئ) لان الشيوع الطارئ لا يفسد الهبة ~~والصدقة، بخلاف المقارن. قوله: (وترجع هي) أي على الزوج. قوله: (وهو بنصف ~~الثمن) كالرجوع ببعض. قوله: (لما مر) أي من تفريق الصفقة. قوله: (فإن سبق ~~تاريخ أحدهما) لكن يشترط في الشهادة أنه اشترى من فلان وهو يملكها كما في ~~دعوى الحامدية عن البحر معزيا الحزانة الأكمل. كذا في الهامش. قوله: (مغلطا ~~للجامع) أي جامع الفصولين في قوله: لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل ~~بالبينتين لو استويا بأن تكون منكوحة، هذا وهبة الآخر بأن يهبه أمته ~~المنكوحة فينبغي أن لا تبطل بينة الهبة حذرا من تكذيب المؤمن، وحملا له على ~~الصلاح وكذا الصدقة مع النكاح وكذا الرهن مع النكاح اه‍. قال مولانا في ~~بحره: وقد كتبت في حاشيته أنه وهم لأنه فهم أن المراد أنهما تنازعا في أمة ~~أحدهما ادعى أنها ملكه بالهبة والآخر أنه تزوجها وليس مرادهم ذلك، وإنما ~~المراد من النكاح المهر كما عبر به في الكتاب. وتمامه في المنح. قوله: (نعم ~~الخ) ذكر هذا في الجامع بحثا كما علمت، وقال في البحر: ولم أره صريحا. ~~قوله: (معه) الضمير راجع للقبض. قوله: (أقوى من الرهن) هذا إذا كانت ~~PageV06P127 # في يد ثالث س. قوله: (استويا) بحث فيه العمادي بأن الشيوع الطارئ يفسد ~~الرهن، فينبغي أن يقضي بالكل لمدعي الشراء. لان مدعي الرهن أثبت رهنا فاسدا ~~فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي الشراء انفرد بإقامة البينة. وتمامه في ~~البحر. # قلت: وعلى ما مر من أن الاستحقاق من الشيوع المقارن ينبغي أن يقضي لمدعي ~~الشراء بالأولى، فالحكم بالاستواء على ms5444 كل من القولين مشكل، فليتأمل. قوله: ~~(غير ذي يد) قيد به لان دعواهما الشراء من صاحب اليد قد مر في صدر الباب س. ~~قوله: (على ملك مؤرخ) قيد بالملك لأنه لو أقامها على أنها في يده منذ ~~سنتين، ولم يشهدوا أنها له قضى بها للمدعي، لأنها شهدت باليد لا بالملك. ~~بحر. قوله: (فالسابق أحق) لأنه أثبت أنه أول المالكين فلا يتلقى الملك إلا ~~من جهته ولم يتلق الآخر منه. منح، وقيد بالتاريخ منها لأنه إذا بم يؤرخها ~~أو استويا فهي بينهما في المسألتين الأوليين، وإن سبقت إحداهما فالسابقة ~~أولى فيهما، وإن أرخت إحداهما فقط فهي الأحمق في الثانية لا الأولى، وأما ~~في الثانية فالخارج أولى في الصور الثلاث، وتمامه في البحر. قوله: (متفق) ~~صوابه النصب على الحال من فاعل برهنا ح. قوله: (أو مختلف) أي تاريخهما، ~~باقاني. وإن ادعيا الشراء كل واحد منهما من رجل آخر فأقام أحدهما بينة بأنه ~~اشتراه من فلان، وهو يملكها وأقام آخر البينة أنه اشتراه من فلان آخر وهو ~~يملكها فإن القاضي يقضي به بينهما وإن وقتا فصاحب الوقت الأول أولى في ظاهر ~~الرواية. وعن محمد أنه لا يعتبر التاريخ، وإن أرخ أحدهما دون الآخر يقضي ~~بينهما اتفاقا: فإن كان لأحدهما قبض فالآخر أولى، وإن كان البائعان ادعيا ~~ولأحدهما يد فإنه يقضي للخارج منهما. # قاضيخان. كذا في الهامش قوله: (عيني) ومثله في الزيلعي تبعا للكافي، أدهى ~~في البحر أنه يقدم الأسبق كما في دعوى الشراء من شخص واحد، فإنه يقدم ~~الأسبق تاريخا. ورده الرملي بأنه هو الساهي، فإن في المسألة اختلاف ~~الرواية، ففي جامع الفصولين: لو برهنا على الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما ~~أسبق اختلف الروايات في الكتب، فما ذكر في الهداية يشير إلى أنه لا عبرة ~~لسبق التاريخ، وفي المبسوط ما يدل على أن الأسبق أولى، ثم رجح صاحب جامع ~~الفصولين الأول اه‍ ملخصا. # قلت: وفي نور العين عن قاضيخان: ادعيا شراء من اثنين يقضي به بينهما ~~نصفين، وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو أحق ms5445 في ظاهر الرواية، وعن محمد: لا يعتبر ~~التاريخ: يعني بينهما، وإن أرخ أحدهما فقط يقضي به بينهما نصفين وفاقا، ~~فللأحدهما يد فالخارج أولى. ثم قال في نور العين: فما في المبسوط يؤيده ما ~~في قاضيخان أنه ظاهر الرواية، وما في الهداية اختيار قول محمد، ثم قال: # ودليل ما في المبسوط وقاضيخان وهو أن الأسبق تاريخا يضيف الملك إلى نفسه ~~في زمان لا ينازعه غيره أقوى من دليل ما في الهداية، وهو إنها يثبتان الملك ~~لبائعها فكأنهما حضرا وادعيا الملك بلا تاريخ. # وجه قوة الأول غير خاف على من تأمل اه‍. وكذا بحث في دليل ما في الهداية ~~في الحواشي السعدية فراجعها. وبه علم أن تقييد المصنف باتفاق التاريخ مبني ~~على ظاهر الرواية، فهو أولى مما فعله الشارح وإن وافق الكافي والهداية، ~~وأما الحكم عليه بالسهو كما في البحر فمما لا ينبغي. قوله: (من رجل ~~PageV06P128 # آخر) أي غير الذي يدعي الشراء منه صاحبه. زيلعي. قوله: (استويا) لأنهما ~~في الأولى يثبتان الملك لبائعهما، فكأنهما حضرا ولو وقت أحدها فتوقيته لا ~~يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم، بخلاف ما إذا كان البائع ~~واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يلتقي إلا من جهته، فإذا أثبت أحدهما ~~تاريخا يحكم به حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره. بحر. ثم قال: وإذا استويا ~~في مسألة الكتاب يقضي به بينهما نصفين ثم يخير كل واحد منهما إن شاء أخذ ~~نصف العبد ينصف الثمن وإن شاء ترك اه‍. قوله: # (ملك بائعه) بأن يشهدوا أنه اشترها من فلان وهو يملكها. بحر. قوله: (أو ~~برهنا) أي الخارج وذو اليد، وفي البحر أطلقه فشمل ما إذا أرخا واستوى ~~تاريخهما أو سبق أو لم يؤرخا أصلا أو أرخت إحداهما فلا اعتبار بالتاريخ مع ~~النتاج، إلا من أرخ تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعي وقت ذي اليد ~~ووافق وقت الخارج فيحنئذ بحكم للخارج، ولو خالف سنة الوقتين لفت البينتان ~~عند عامة المشايخ، ويترك في يد ذي اليد على ما ms5446 كان. كذا في رواية. وهو ~~بينهما نصفين في رواية. كذا في جامع الفصولين. وفيه برهن الخارج أن هذه ~~أمته وولدت هذا القن. في ملكي وبرهن ذو اليد على مثله يحكم بها للمدعي، ~~لأنهما ادعيا في الأمة ملكا مطلقا فيقضي بها للمدعي، ثم يستحق القن تبعا ~~اه‍. وبهذا ظهر أن ذا اليد إنما يقدم في دعوى النتاج على الخارج إذا لم ~~يتنازعا في الام، أما لو تنازعا في ملك مطلق وشهدوا به وبنتاج ولدها فإنه ~~لا يقدم، وهذه يجب حفظها اه‍. قوله: (كالنتاج) هو ولادة الحيوان من نتجت ~~عنده بالبناء للمفعول ولدت ووضعت كما في المغرب، والمراد ولادته في ملكه أو ~~في ملك بائعه أو مورثه، وبيانه في البحر. قوله: (فعلا) أي وإن لم يدع ~~الخارج النتاج، تأمل. قوله: (في رواية) الأولى أن يقول: في قول كما في ~~الشرنبلالية. قوله: (درر) اقتصر عليها الزيلعي وصاحب البحر وشراح الهداية. ~~ويؤيده ما كتبناه فيما يأتي تحت قول المصنف فلو لم يؤرخا فضي بها لذي اليد ~~قال الزيلعي بعد تعليل، تقديم ذي اليد في دعوى النتاج: بأن اليد لا تدل على ~~أولية الملك فكان مساويا للخارج فيها، فبإثباتها يندفع الخارج وبينة ذي ~~اليد مقبولة للدفع، ولا يلزم ما إذا ادعى الخارج الفعل على ذي اليد حيث ~~تكون بينته أرجح، وإن ادعى ذو اليد النتاج لأنه في هذه أكثر إثباتا ~~لإثباتها ما هو غير ثابت أصلا ا ه‍ ملخصا. ويستثنى أيضا ما إذا تنازعا في ~~الام كما مر، وما إذا ادعى الخارج إعتاقا مع النتاج، وبيانه في البحر. ~~قوله: (ونسج خز) قال في الكفاية: الخز اسم دابة ثم سمي الثوب المتخذ من ~~وبره خزا، قيل هو نسج، إذا بلى يغزل مرة ثانية ثم ينسج ا ه‍ عزمي. كذا في ~~الهامش. قوله: (بحديث النتاج) هو ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن ~~رجلا ادعى ناقة في يد رجل، وأقام البينة أنها ناقته نتجت عنده وأقام الذي ~~هي في يده البينة أنها ناقته نتجتها ms5447 فقضى بها رسول الله (ص) للذي هي قي يده ~~وهذا حديث صحيح مشهور فصارت مسألة النتاج PageV06P129 # مخصومة. بحر. قوله: (من الآخر) أي من خصمه الآخر. قوله: (بلا وقت) فلو ~~وقتا يقضي لذي الوقت الآخر. بحر. قوله: (وقال محمد يقضي للخارج) لان العمل ~~بهما ممكن فيجعل كأنه اشترى ذو اليد من الآخر وقبض ثم باع، وتمامه في ~~البحر. قوله: (بالملك له) فصار كأنهما قامنا على الاقرارين وفيه التهاتر ~~بالاجماع. كذا هنا. قوله: (تهاترتا) لان الجمع غير ممكن. بحر. وهذا في غير ~~العقار وبيانه في البحر أيضا. قوله: (فهما سواء في ذلك) قال شيخ مشايخنا: ~~ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يصل إلى حد التواتر فإنه حينئذ يفيد العلم ~~فلا ينبغي أن يجعل كالجانب الآخر اه‍. # أقول: ظاهر ما في الشمني والزيلعي يفيد ذلك حيث قال: ولنا أن شهادة كل ~~شاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد والترجيح لا يقع بكثرة العلل بل ~~بقوتها، بأن يكون أحدهما متواترا والآخر آحادا، أو يكون أحدهما مفسرا ~~والآخر مجملا فيترجح المفسر على المجمل والمتواتر على الآحاد اه‍ بيري. ~~قوله: (بطريق المنازعة) اعلم أن أبا حنيفة رحمه الله اعتبر في هذه المسألة ~~طريق المنازعة، وهو أن النصف سالم لمدعي الكل بلا منازعة فيبقى النصف الآخر ~~وفيه منازعتهما على السواء فيتنصف، فلصاحب الكل ثلاثة أرباع ولصاحب النصف ~~الربع، وهما اعتبرا طريق العول والمضاربة، وإنما سمي بهذا لان في المسألة ~~كلا ونصفا، فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة، فلصاحب الكل سهمان ولصاحب ~~النصف سهم، هذا هو العول، وأما المضاربة فإن كل واحد يضرب بقدر حقه فصاحب ~~الكل له ثلثان من الثلاثة فيضرب الثلثان في الدار، وصاحب النصف له ثلث من ~~الثلاثة فيضرب الثلث في الدار فحصل ثلث الدار، لان ضرب الكسور بطريق ~~الإضافة، فإنه إذا ضرب الثلث في الستة معناه ثلث الستة وهو اثنان. منح. ~~قوله: (ومحاباة) الوصية بالمحاباة إذا أوصى بأن يباع العبد الذي قيمته ~~ثلاثة آلاف درهم من هذا الرجل بألفي درهم، وأوصى لآخر أن ms5448 يباع العبد الذي ~~يساوي ألفي درهم بألف درهم حتى حصلت المحاباة لهما بألفي درهم كان الثلث ~~بينهما بطريق العول والوصية بالدراهم المرسلة إذا أوصى لرجل بألف ولآخر ~~بألفين كان الثلث بينهما بطريق العول والوصية بالعتق إذا أوصى بأن يعتق من ~~هذا العبد نصفه وأوصى بأن يعتق من هذا الآخر ثلثه يقسم ثلث المال بينهما ~~بطريق العول، PageV06P130 # ويسقط من كل واحد منهما حصته من السعاية ا ه‍ ح. كذا في الهامش، وفيه: ~~مدبر جنى على هذا الوجه ودفعت القيمة إلى أولياء الجناية كانت القيمة ~~بينهما بطريق العول، وأما ما يقسم بطريق المنازعة عندهم فمسألة واحدة ذكرها ~~في الجامع: فضولي باع عبدا من رجل بألف درهم وفضولي آخر باع نصفه من آخر ~~بخمسمائة فأجاز المولى البيعين جميعا يخير المشتريان، فإذا اختار الاخذ أخذ ~~بطريق المنازعة ثلاثة أرباعه لمشتري الكل وربعه لمشتري النصف عندهم جميعا. ~~وفي البحر) عبد فقأ عين رجل وقتل آخر خطأ فدفع بهما، يقسم الجاني بينهما ~~بطريق العول: وثلثاه لولي القتيل وثلثه للآخر. بحر اه‍. قال المؤلف رحمه ~~الله: وأسقط ابن وهبان الوصية بالعتق وبها تم الثمنان. قوله: (لأنه خارج) ~~لان مدعي النصف تنصرف دعواه إلى ما في يده ولا يدعي شيئا مما في يد صاحبه. ~~قوله: (وبيانه في الكافي) ذكره في غرر الأفكار فراجعه. قوله: (ولو برهنا) ~~يتصور هذا بأن رأى الشاهدان أنه ارتضع من لبن أنثى كانت في ملكه، وآخران ~~رأيا أنه ارتضع من لبن أنثى في ملك آخر فتحل الشهادة للفريقين. بحر عن ~~الخلاصة، وقدمنا أنه لا اعتبار بالتاريخ مع النتاج إلا من أرخ تاريخا ~~مستحيلا الخ، فتأمل. قوله: (لذي اليد) هذا قيد لما إذا ادعى كل منهما ~~النتاج فقط، إذ لو ادعى الخارج الفعل على ذي اليد كالغصب والإجارة ~~والعارية، فبينة الخارج أولى لأنها أكثر إثباتا لإثباتها الفعل على ذي اليد ~~كما في البحر عن الزيلعي، ونقله في نور العين عن الذخيرة على خلاف ما في ~~المبسوط، وقال: الظاهر أن ما في الذخيرة هو الأصح، والأرجح ms5449 لما في الخلاصة ~~عن كتاب الولاء لخواهر زاده: أن ذا اليد إذا ادعى النتاج وادعى الخارج أنه ~~ملكه غصبه منه ذو اليد أو أودعه له أو أعاره منه كانت بينة الخارج أولى، ~~وإنما تترجح بينة ذي اليد على النتاج إذا لم يدع الخارج فعلا على ذي اليد، ~~أما لو ادعى فعلا كالشراء وغير ذلك فبينة الخارج أولى، لأنها أكثر إثباتا ~~لأنها تثبت الفعل عليه اه‍. وانظر أيضا ما كتبناه قريبا بنحو ورقة. قوله: ~~(مما وقع في الكنز) حيث قال: وإن أشكل فلهما، لان قوله: وإن لم PageV06P131 # يوافقهما أعم من قول الكنز، وكذا قول الكنز فلهما مقيد بما إذا لم تكن في ~~يد أحدهما. وعبارة الملتقي والغرر: وإن أشكل فلهما وإن خالفهما بطل. قال ~~الشارح في شرح الملتقي: فيقضي لذي اليد قضاء ترك. كذا اختاره في الهداية و ~~الكافي. # قلت: لكن الأصح أنه كالمشكل كما جزم به في التنوير والدرر و البحر ~~وغيرهما فليحفظ اه‍. # قلت: نقل الشرنبلالي عن كافي الحاكم أن الأول هو الصحيح للتيقن بكذب ~~البينتين فيترك في يد ذي اليد وقال: ومحصله اختلاف التصحيح. قوله: (من زيد) ~~هكذا وقع في النسخ، وصوابه على الغضب من يده أي من يد أحد الخارجين. قال ~~الزيلعي والمنح: معناه إذا كان عين في يد رجل فأقام رجلان عليه البينة ~~أحدهما بالغضب منه، والآخر بالوديعة استوت دعواهما حتى يقضي بها بينهما ~~نصفين، لان الوديعة تصير غصبا بالجحود حتى يجب عليه الضمان. مدني. والظاهر ~~أن أراد على الغضب الناشئ من زيد فزيد هو الغاصب، فمن ليست صلة الغضب بل ~~ابتدائية تأمل. قوله: # (الشهادة) فيسأل عن الشاهد إذا طعن الخصم بالرق لا إن لم يطعن فلا يقبل ~~قوله: أنا حر بالنسبة إليها ما لم يبرهن، وإذا قذف ثم زعم أن المقذوف عبد ~~لا يحد حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة، وكذا لو قطع يد إنسان وكذا لو قتله ~~خطأ وزعمت العاقلة أن المقتول عبد ط. قوله: (والدية) الثلاث بمعنى واحد في ~~المآل. قوله: (واللابس للثوب) قال ms5450 الشيخ قاسم: فيقضي له قضاء ترك لا ~~استحقاق، حتى لو أقام الآخر البينة بعد ذلك يقضي له. شرنبلالية. قوله: (ومن ~~في السرج) نقل الناطفي هذه الرواية عن النوادر، وفي ظاهر الرواية هي بينهما ~~نصفين. # أقول: لكن في الهداية والملتقى مثل ما في المتن فتنبه، بخلاف ما إذا كانا ~~راكبين في السرج فإنها بينهما قولا واحدا كما في الغاية، ويؤخذ منه ~~اشتراكهما إذا لم تكن مسرجة. شرنبلالية. قوله: (وذو حملها أولى ممن علق ~~كوزه) احتراز هما لو كان له بعض حملها، إذ لو كان لأحدهما من والآخر مائة ~~من كانت بينهما كما في التبيين. قوله: (لاهدبته) يقال له بالتركي سجق: ~~سعدية. قوله: (بخلاف جالسي دار) كذا قال في العناية، ويخالفه ما في ~~البدائع: لو ادعيا دارا وأحدهما ساكن فيها فهي للساكن وكذلك لو كان أحدهما ~~أحدث فيها شيئا من بناء أو حفر فهي له، وإن لم يكن شئ من ذلك ولكن أحدهما ~~داخل فيها والآخر خارج عنها فهي بينهما، وكذا لو كانا جميعا فيها لان اليد ~~على العقار لا تثبت بالكون فيها وإنما تثبت بالتصرف اه‍. # تنبيه: قال في البدائع: كل موضع قضى بالملك لأحدهما لكون المدعي في يده ~~يجب عليه اليمين PageV06P132 # لصاحبه إذا طلب، فإن نكل قضي عليه به. شرنبلالية. قوله: (وهنا علم) أي في ~~الجلوس على البساط، والأولى وهناك قال الزيلعي: وكذا إذا كانا جالسين عليه ~~فهو بينهما بخلاف ما إذا كانا جالسين في دار وتنازعا فيها حيث لا يحكم لهما ~~بها لاحتمال أنها في يد غيرهما، وهنا علم أنه ليس في يد غيرهما اه‍. قوله: ~~(لمن جذوعه عليه) ولو كان لأحدهما جذع أو جذعان دون الثلاثة وللآخر عليه ~~أجذاع أو أكثر ذكر في النوازل: أن الحائط يكون لصاحب الثلاثة ولصاحب ما دون ~~الثلاثة موضع جذعه. قال: وهذا استحسان وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا. ~~وقال أبو يوسف: إن القياس أن يكون الحائط بينهما نصفين، وبه كان أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه يقول أولا، ثم رجع إلى ms5451 الاستحسان. قاضيخان في دعوى ~~الحائط والطريق. وبه أفتى الحامدي، وإذا لزم تعميره فعلى صاحب الخشبة عمارة ~~موضعها كما في الحامدية: يعني ما تحتها من أسفل إلى الاعلى مما شاء أن ~~تكتفي به الخشبة كما ظهر لي. سائحاني. # ثم قال: وفي البزازية: جدار مشترك بين اثنين لأحدهما عليه حمولة للآخر أن ~~يضع عليه مثل صاحبه إن كان الحائط يحتمل، وإلا يقال لذي الجذوع إن شئت ~~فارفعها ليستوي صاحبك وإن شئت فحط بقدر ما يمكن محمل الشريك اه‍ ملخصا. وفي ~~البزازية أيضا. جدار بينهما أراد أحدهما أن يبني عليه سقفا آخر أو غرفة ~~يمنع، وكذا إذا أراد أحدهما وضع السلم يمنع إلا إذا كان في القديم اه‍ ~~حامدية. وأفتى فيها بحلافه نقلا عن العمادية فراجعها. قوله: (أو متصل به ~~اتصال تربيع) ثم في اتصال التربيع هل يكفي من جانب واحد؟ فعلى رواية ~~الطحاوي يكفي، وهذا أظهر، وإن كان في ظاهر الرواية يشترط من جوانبه الأربع، ~~ولو أقاما البينة قضى لهما ولو أقام أحدهما، قضى له. # خلاصة حامدية. كذا في الهامش. وإن كان كلا الإتصالين اتصال تربيع أو ~~اتصال مجاورة يقضي بينهما، وإن كان لأحدهما تربيع والآخر ملازقة يقضي لصاحب ~~التربيع، وإن كان لأحدهما تربيع والآخر عليه جذوع فصاحب الاتصال أولى وصاحب ~~الجذوع أولى من اتصال الملازقة. ثم في اتصال التربيع (1) هلى يكفي من جانب ~~واحد؟ فعلى رواية الطحاوي يكفي، وهذا أظهر، وإن كان في ظاهر الرواية يشترط ~~من جوانبه الأربع، ولو أقاما البينة قضى لهما ولو أقام أحدهما البينة قضى ~~له. خلاصة وبزازية. كذا بخط منلا علي قوله: (في لبنات الآخر) انظر ما في ~~الزيلعي عن الكرخي وقد أشبع الكلام هنا رحمه الله. قوله: (أو نقب) أي بأن ~~نقب وأدخلت الخشبة، وهذا فيما لو كان من خشب. # قوله: (أو هرادي) الهرادي جمع هردية: قصبات تضم ملوية بطاقات من أقلام ~~يرسل عليها قضبان الكرم. وكذا في الهامش. وفي منهوات العزمية: الهردية بضم ~~الهاء وسكوت الراء المهملة وكسر الدال المهملة والياء المشددة، والهرادي ~~بفتح ms5452 الهاء وكسر الدال ا ه‍. قوله: (ولو لأحدهما جذوع) قال منلا # PageV06P133 # علي: وإن كانت جذوع أحدهما أسفل وجذوع الآخر أعلى بطبقة وتنازعا في ~~الحائط، فإنه لصاحب الأسفل لسبق يده ولا ترفع جذوع الاعلى. عمادية في الفصل ~~الخامس والثلاثين، ومثله في الفصولين. قوله: (وإجارة) أي إجارة داره. قوله: ~~(أشباه من أحكام الساقط لا يعود) رجل استأذن جارا له في وضع جذوع له على ~~حائط الجار أو في حفر سرداب تحت داره فأذن له في ذلك ففعل، ثم إن الجار باع ~~داره فطلب المشتري رفع الجذوع والسرداب كان له ذلك، إلا إذا كان البائع شرط ~~في البيع ذلك فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطلب ذلك. قاضيخان من باب ما يدخل ~~في البيع تبعا من الفصل الأول، ومثله في البزازية من القسمة، وفي الأشباه ~~من العارية، وراجع السيد أحمد محشيه منلا علي، والمسألة ستأتي في العارية. ~~قوله: (في حق ساحتها) إذا لم يعلم قدر الأنصباء. # منية المفتي. قوله: (كالطريق) الطريق يقسم على عدد الرؤوس لا بقدر مساحة ~~الاملاك إذا لم يعلم قدر الأنصباء، وفي الشرب متى جهل قدر الأنصباء يقسم ~~على عدد الاملاك لا لا الرؤوس. منية. # فرع: الساباط إذا كان على حائط إنسان فانهدم الحائط ذكر صاحب الكتاب أن ~~حمل الساباط وتعليقه على صاحب الحائط لان حمله مستحق عليه، وبه كان يفتي ~~أبو بكر الخوارزمي، ويريد به أنه يملك مطالبته ببناء الحائط ا ه‍ من الفصل ~~الثالث من كتاب الحيطان لقاسم بن قطلو بغا اه‍ من مراصد الحيطان. وقوله ~~ويريد به الخ: أي بقوله، لان حمله الخ، كذا ظهر لي فتأمل وانظر ما كتبناه ~~في متفرقات القضاء. قوله: (بخلاف الشرب) دار فيها عشرة أبيات لرجل وبيت ~~واحد لرجل تنازعا في الساحة، أو ثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر تنازعا ~~فيه فذلك بينهما نصفان، ولا يعتبر بفضل اليد كما اعتبار بفضل الشهود لبطلان ~~الترجيح بكثرة الأدلة. بزازية من الفصل الثالث عشر. وبه علم أن ذلك حيث جهل ~~أصل الملك، أما ms5453 لو علم كما لو كانت الدار المذكورة كلها لرجل ثم مات عن ~~أولاد تقاسموا البيوت منها فالساحة بينهم على قدر البيوت. قوله: (بقدر ~~سقيها) فعند كثرة الأراضي تكثر الحاجة إليه فيتقدر بقدر الأراضي، بخلاف ~~الانتفاع بالساحة فإنه لا يختلف باختلاف الاملاك كالمرور في الطريق. زيلعي. # واعلم أن القسمة على الرؤوس في الساحة والشفعة وأجرة القسام والنوائب: أي ~~الهوائية المأخوذة ظلما والعاقلة وما يرمي من المركب خوف الغرق والطريق. ~~كذا بخط الشيخ شاهين أبو السعود. قوله: (أي الخارجات) كذا في الدرر و ~~المنح، وعبارة الهداية والزيلعي كغيرهما تفيد أنهما ذو يد، وفي الفصولين: ~~ادعى كل منهما أنه لو وفي يده. ذكر محمد في الأصل أن على كل منهما البينة، ~~وإلا فاليمين إذ كل منهما مقر بتوجه الخصومة عليه لما ادعى اليد لنفسه، فلو ~~برهن أحدهما حكم له باليد ويصير مدعي عليه والآخر مدعيا ولو برهنا يجعل ~~المدعي في يدهما لتساويهما في إثبات اليد، وفي دعوى الملك في العقار لا ~~تسمع إلا على ذي اليد ودعوى اليد تقبل على غير ذي اليد لو نازعه ذلك الغير ~~في اليد فيجعل مدعيا لليد مقصودا ومدعيا للملك تبعا اه‍. وفي الكفاية وذكر ~~التمرتاشي: فإن PageV06P134 # طلب كل واحد يمين صاحبه ما هي في يده حلف كل واحد منهما ما هي في يد ~~صاحبه على البتات، فإن حلفا لم يقض باليد لهما وبرئ كل دعوى صاحبه وتوقف ~~الدار إلى أن يظهر المال، فإن نكلا قضى لكل بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن ~~نكل أحدهما قضى عليه بكلها للحالف نصفها الذي كان في يده ونصفها الذي كان ~~في يد صاحبه بنكوله، وإن كانت الدار في يد ثالث لم تنزع من يده لان نكوله ~~ليس بحجة في حق الثالث اه‍. فعلم أن الخارجين قيد اتفاقي فالأولى حذفه. ~~قوله: (قضى به) لا يقال الاقرار بالرق من المضار فلا يعتبر من الصبي لأنا ~~نقول لم يثبت بقوله: بل بدعوى ذي اليد لعدم المعارض ولا نسلم أنه من المضار ~~لامكان التدارك بعده ms5454 بدعوى الحرية، ولا يقال: الأصل في الآدمي الحرية فلا ~~تقبل الدعوى بلا بينة وكونه في يده لا يوجب قبول قوله عليه كاللقيط لا يقبل ~~قول الملتقط أنه عبده وإن كان في يده لأنا نقول: إذا اعترض على الأصل دليل ~~خالفه بطل، وثبوت اليد دليل الملك ولا نسلم أن اللقيط إذا عبر عن نفسه وأقر ~~بالرق يخالفه في الحكم وإن لم يعبر فليس في يد الملتقط من كل وجه لأنه ~~أمين. زيلعي ملخصا. # باب دعوى النسب قوله: (الدعوة) أي بكسر الدال في النسب وبفتحها الدعوة ~~إلى الطعام. قوله: (في ملك المدعي) أي حقيقة أو حكما كما إذا وطئ جارية ~~ابنه فولدت وادعاه فإنه يثبت ملكه فيها ويثبت عتق الولد ويضمن قيمتها لولده ~~كما تقدم وجعلها الإتقاني دعوة شبهة. قوله: (واستنادها) عطف علة على معاول ~~قال في الدرر: والأول أقوى لأنه أسبق لاستنادها. ح. قوله: (من ستة أشهر) ~~أفاد أنهما اتفقا على المدة وإلا ففي التاترخانية عن الكافي قال البائع ~~بعتها منك منذ شهر والولد مني، وقال المشتري بعتها مني لأكثر من سنة والولد ~~ليس منك فالقول للمشتري بالاتفاق فإن أقاما البينة فالبينة للمشتري أيضا ~~عند أبي يوسف وعند محمد للبائع، وسيذكره الشارح بقوله: ولو تنازعا وقيد ~~بدعوى البائع إذ لو ادعاه ابنه وكذبه المشتري صدقه البائع أولا فدعوته ~~باطلة وتمامه فيها. قوله: (فادعاه) أفاد بالفاء أن دعوته قبل الولادة ~~موقوفة، فإن ولدت حيا ثبت وإلا فلا كما في الاختيار، ويلزم البائع أن الأمة ~~لو كانت بين جماعة فشراها أحدهم فولدت فادعوه جميعا ثبت منهم عنده وخصاه ~~باثنين وإلا فلا كما في PageV06P135 # النظم وبالاطلاق أنه لو لم يصدق المشتري البائع وقال لم يكن العلوق عندك ~~كان القول للبائع بشهادة الظاهر، فإن برهن أحدهما فبينته وإن برهنا فبينة ~~المشتري عند الثاني وبينة البائع عند الثالث كما في المنية شرح الملتقى. ~~قوله: (البائع) ولو أكثر من واحد. قهستاني. قوله: (ثبت نسبه) صدقه المشتري ~~أو لا كما في غرر الأفكار وأطلق في البائع، فشمل المسلم ms5455 والذمي والحر ~~والمكاتب، كذا رأيته معزوا للاختيار. قوله: (استحسانا) أي لا قياسا لان ~~وبيعه إقرار منه بأنها أمه فيصير مناقضا. قوله: (وأميتها) عطف على فاعل ثبت ~~ح. وهذا لو جهل الحال لما سبق في الاستيلاد أنه لو زنى بأمة فولدت فملكها ~~لم تصر أم ولد، وإن ملك الولد عتق عليه، ومر فيه متنا. # استولد جارية أحد أبويه وقال ظننت حلها لي فلا نسب، وإن ملكه عتق عليه. ~~قال الشارح ثمة: وإن ملك أمه لا تصير أم ولده لعدم ثبوت نسبه. سائحاني. ~~قوله: (بإقراره) ثم لا تصح دعوى البائع بعده لاستغناء الولد بثبوت نسبه، ~~ولأنه لا يحتمل الابطال. زيلعي. قوله: (ولو ادعاه) أي وقد ولدته لدون ~~الأقل. قوله: (بخلاف موت الولد) أي وقد ولدته لدون الأقل فلا يثبت ~~الاستيلاد في الام لفوات الأصل، فإنه استغنى بالموت عن النسب، وكان الأولى ~~للشارح التعليل بالاستغناء كما لا يخفى، فتدبر. قوله: (كل الثمن) لأنه تبين ~~أنه باع أم ولده وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغضب فلا يضمنها ~~المشتري، وعندهما متقومة فيضمنها. هداية. قوله: (وقالا حصته) أي حصة الولد: ~~أي لا يرد حصة الام. قوله: (الام والولد) الواو بمعنى أو مانعة الخلو، ~~والظاهر أنها حقيقيه لاحد الشيئين. تأمل. قوله: (كموتهما) حتى لو أعتق الام ~~لا الولد فادعاه البائع أنه ابنه صحت دعوته ويثبت نسبه منه، ولو أعتق الولد ~~لا الام لا تصح دعوته لا في حق الولد ولا في حق الام كما في الموت. منح. ~~قوله: (ويرد حصته) أي فيما لو أعتق الام أو دبرها لا الولد. قوله: (وكذا ~~حصتها) فصار حاصل هذا أن البائع يرد كل الثمن وهو حصة الام وحصة الولد في ~~الموت والعتق عند الامام، ويرد حصة الولد فقط فيهما عندهما. وعلى ما في ~~الكافي: يرد حصته فقط في الاعتاق عند الامام كقولهما. قوله: (أيضا) أي في ~~التدبير والاعتاق، وأما في الموت فيرد حصتها أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~قولا واحدا كما يدل عليه كلام الدرر حيث قال: وفيما إذا ms5456 أعتق المشتري الام ~~أو دبرها يرد البائع على المشتري حصته من الثمن عندهما، وعنده يرد كل الثمن ~~في الصحيح كما في الموت. كذا في الهداية ح. قوله: (ونقله في الدرر) وذكر في ~~المبسوط: يرد حصته من الثمن لا حصتها بالاتفاق، وفرق على هذا بين الموت ~~والعتق بأن القاضي كذب البائع فيما زعم حيث جعلها معتقة من المشتري ~~PageV06P136 # فبطل زعمه ولم يوجد التكذيب في فصل الموت فيؤاخذ بزعمه فيسترد حصتها. كذا ~~في الكافي اه‍. # لكن رجع في الزيلعي كلام المبسوط وجعله هو الرواية فقال بعد نقل التصحيح ~~عن الهداية وهو مخالف الرواية: وكيف يقال يسترد جميع الثمن والبيع لم يبطل ~~في الجارية حيث لم يبطل إعتاقه، بل يرد حصة الولد فقط بأن يقسم الثمن على ~~قيمتها، وتعتبر قيمة الام يوم القبض لأنها دخلت في ضمانه بالقبض وقيمة ~~الولد يوم الولادة لأنه صار له قيمة بالولادة فتعتبر قيمته عند ذلك اه‍. ~~قوله: (ما في الكافي) وهو رد حصته لا حصتها بالاتفاق. قوله: (لأكثر من ~~حولين) مثله تمام السنتين إذا لم يوجد اتصال العلوق بملكه يقينا وهو الشاهد ~~والحجة. شرنبلالية. قوله: (ثبت النسب) وإن ادعاه المشتري وحده صح وكانت ~~دعوه استيلاد، وإن ادعياه معا أو سبق أحدهما صحت دعوة المشتري لا البائع. # تاترخانية. قوله: (نكاحا) بأن زوجه إياها المشتري وإلا كان زنا. قوله: ~~(فحكمه كالأول) فيثبت النسب ويبطل البيع والأمة أم ولد. تاترخانية. قوله: ~~قبل بيعه قال في التاترخانية: هذا الذي ذكرنا إذا علمت المدة، فإن لم تعلم ~~أنها ولدت لأقل من ستة أشهر أو لأكثر إلى سنتين أو أكثر من وقت البيع، فإن ~~ادعاه البائع لا يصح إلا بتصديق المشتري، وإن ادعاه المشتري تصح، وإن ~~ادعياه معا لا تصح دعوة واحدة منهما وإن سبق أحدهما فلو المشتري صحت دعوته، ~~ولو البائع لم تصح دعوة واحد منهما. قوله: (وإلا) أي بأن كذبه وإن لم يدعه ~~أو ادعاه أو سكت فهو أعم من قوله: ولو تنازعا ح. قوله: (ولو تنازعا) أي في ~~كونه لأقل ms5457 من ستة أشهر أو لأكثر كما قدمناه عن التاترخانية. قوله: # (والآخر لأكثر) أي وليس بينهما ستة أشهر. قوله: (وكذا الحكم لو كاتب) أي ~~المشتري. # واعلم أن عبارة الهداية كذلك: ومن باع عبدا ولد عنده وباعه المشتري من ~~آخر ثم ادعاه البائع فهو ابنه وبطل البيع لان البيع يحتمل النقض وماله من ~~حق الدعوة لا يحتمله فينتقض البيع لأجله، وكذلك إذا كاتب الولد أو رهنه ~~وآجره أو كاتب الام أو رهنها أو زوجها، ثم كانت الدعوة لأن هذه العوارض ~~تحتمل النقض فينقص ذلك كله وتصح الدعوة، بخلاف الاعتاق والتدبير على ما مر. ~~قال صدر الشريعة: ضمير كاتب إن كان راجعا إلى المشتري، وكذا في قوله أو ~~كاتب الام يصير تقدير الكلام: ومن باع عبدا ولد عنده وكاتب المشتري الام، ~~وهذا غير صحيح لان المعطوف عليه بيع الولد لا بيع الام، فكيف يصح قوله: ~~وكاتب المشتري الام، وإن كان راجعا إلى من في قوله: ومن PageV06P137 # باع عبدا، فالمسألة أن رجلا كاتب من ولد عنده أو رهنه أو آجره ثم كانت ~~الدعوة فحينئذ لا يحسن قوله: بخلاف الاعتاق لان مسألة الاعتاق التي مرت ما ~~إذا أعتق المشتري الولد، لان الفرق صحيح إذ يكون بين إعتاق المشتري وكتابته ~~لا بين إعتاق المشتري وكتابه البائع. إذا عرفت هذا فمرجع الضمير في كاتب ~~الولد هو المشتري، وفي كاتب الام من في قوله: من باع اه‍. # أقول: الأظهر أن المرجع فيهما المشتري، وقوله لان المعطوف عليه بيع الولد ~~لا بيع الام مدفوع بأن المتبادر بيعه مع أمه بقرينة سوق الكلام، ودليل ~~كراهة التفريق بحديث سيد الأنام عليه الصلاة والسلام. نعم كان مقتضى ظاهر ~~عبارة الوقاية أن يقال بالنظر إلى قوله: بعد بيع مشتريه وكذا بعد كتابة ~~الولد ورهنه الخ، لكنه سهو، لكنه سهو، وإني على الدرر. قوله: (أو كاتب ~~الام) أي لو كانت بيعت مع الولد فالضمير في الكل للمشتري وبه يسقط ما في ~~صدر الشريعة. قوله: (يعني علقا) محترزه قوله: (لو اشتراها حبلى. قوله: (ثم ~~ادعى ms5458 البائع الولد) لان دعوة البائع صحت في الذي لم يبعه لمصادفة العلوق ~~والدعوى ملكه فيثبت نسبه ومن ضرورته ثبوت الآخر لأنهما من ماء واحد فيلزم ~~بطلان عتق المشتري، بخلاف ما إذا كان الولد واحدا. وتمامه في الزيلعي. ~~قوله: (وهو حرية الأصل) أي الثابتة بأصل الخلقة، وأما حرية الاعتاق فعارضة. ~~قوله: (لأنهما علقا في ملكه) بخلاف ما إذا كان الولد واحدا حيث لا يبطل فيه ~~إعتاق المشتري، لأنه لو بطل فيه بطل مقصودا لأجل حق الدعوة للبائع وأنه لا ~~يجوز، وهنا تثبت الحرية في الذي لم يبع ثم تتعدى إلى الآخر، وكم من شئ يثبت ~~ضمنا ولم يثبت مقصودا. عيني. قوله: (حتى لو اشتراها) أي البائع، قوله: حبلى ~~وجاءت بهما لأكثر من سنتين. # عيني. قوله: (لم يبطل) قال الأكمل: ونوقض بما إذا اشترى رجل أحد توأمين ~~واشترى أبوه الآخر فادعى أحدهما الذي في يده بأنه ابنه يثبت نسبهما منه ~~ويعتقان ولم تقتصر الدعوى. وأجيب: بأن ذلك لموجب آخر وهو إن كان الأب ~~فالابن قد ملك أخاه وإن كان هو الابن فالأب قد ملك حافده فيعتق، ولو ولدت ~~توأمين فباع أحدهما ثم ادعى أبو البائع الولدين وكذباه: أي ابنه البائع ~~والمشتري صارت أم ولده بالقيمة وثبت نسبهما، وعتق الذي في يد البائع ولا ~~يعتق المبيع لما فيه من إبطال ملكه الظاهر بخلاف النسب لأنه لا ضرر فيه. ~~والفرق بينه وبين البائع إذا كان هو المدعي أن النسب ثبت في دعوى البائع ~~بعلوق في ملكه وهنا حجة الأب أن شبهة أنت ومالك لأبيك تظهر في مال ابنه ~~البائع فقط. # وتمامه في نسخة السائحاني عن المقدسي. قوله: (لأنها دعوة تحرير) لعدم ~~العلوق في ملكة. قوله: # (فتقتصر) بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا كان العلوق في ملكه حيث يعتقان ~~جميعا لما ذكر أنها دعوة استيلاد فتستند، ومن ضرورته عتقهما بطريق أنهما ~~حرا الأصل، فتبين أنه باع حرا. عيني. قوله: # (أبدا) أي وإن جحد العبد. قوله: (خلافا لهما) هما قالا: إذا جحد زبد ~~بنوته فهو ابن ms5459 للمقر، وإذا PageV06P138 # صدقه زيد أو لم يدر تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقرة عندهم. درر. ~~قوله: (بعد ثبوته) وهنا ثبت من جهة المقر للمقر له. قوله: (حتى لو صدقه) أي ~~صدق المقر له المقر، وفي التفريع خفاء. # وعبارة الدرر: وله أي لأبي حنيفة أن النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته ~~والاقرار بمثله لا يرتد بالرد إذا تعلق به حق المقر له ولو صدقه بعد ~~التكذيب يثبت النسب منه، وأيضا تعلق به حق الولد، فلا يرتد برد المقر له ~~فظهر أنه مفرع على تعلق حق المقر له به. قوله: (لا ينتفي بالنفي) وهذا إذا ~~صدقه الابن، أما بمضي تصديق (1) فلا يثبت النسب إذا لم يصدقه الابن ثم صدقه ~~ثبتت البنوة، لان إقرار الأب لم يبطل بعدم تصديق الابن. فصولين. قال جامعه: ~~أظن أن هذه القولة مشطوب عليها فلتعلم. # قوله: (في عبارة العمادي) عبارته: هذا الولد ليس مني، ثم قال، هو مني صح، ~~إذ بإقراره بأنه منه ثبت نسبه فلا يصح نفيه فقيها سهو كما قال منلا خسرو ~~لأنه ليس في العبارة سبق الاقرار على النفي اه‍. كذا في الهامش. قوله: (كما ~~زعمه) تمثيل للمنفي، وقوله: كما أفاده تمثيل للنفي قال في الهامش: وهو عدم ~~السهو، ونصه: والذي يظهر لي أن اللفظة الثالثة وهي قوله: هو مني صح ليس له ~~فائدة في ثبوت صحة النسب، لأنه بعد الاقرار به أولا، لا ينتفي بالنفي، فلا ~~يحتاج إلى الاقرار به بعده، فليتأمل. قوله: (إذ التناقض الخ) ذكر في الدرر ~~في فصل الاستشراء فوائد جمة فراجعها. قوله: (اسم الجد) بخلاف الاخوة فإنها ~~تصح بلا ذكر الجد كما في الدرر. # واعلم أن دعوى الاخوة ونحوها مما لو أقر به المدعى عليه لا يلزمه لا تسمع ~~ما لم يدع قبله مالا. # قال في الولوالجية: ولو ادعى أنه أخوه لأبويه فجحد: فإن القاضي يسأله: ~~ألك قبله ميراث تدعيه أو نفقة أو حق من الحقوق التي لا يقدر على أخذها إلا ~~بإثبات النسب، فإن كان كذلك يقبل القاضي ms5460 بينته على إثبات النسب، وإلا فلا ~~خصومة بينهما، لأنه إذا لم يدع مالا لم يدع حقا، لان الاخوة المجاورة بين ~~الأخوين في الصلب أو الرحم، ولو ادعى أنه أبوه وأنكر فأثبته يقبل، وكذا ~~عكسه وإن لم يدع قبله حقا لأنه لو أقر به صح فينتصب خصما، وهذا لأنه يدعي ~~حقا فإنه الابن يدعي حق الانتساب إليه والأب يدعي وجوب الانتساب إلى نفسه ~~شرعا. وقال عليه الصلاة والسلام: من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير ~~مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اه‍ ملخصا. وتمامه فيها ~~وفي البزازية. قوله: (أني ابنه) مكرر مع ما قدمه قريبا. قوله: (ولا تسمع) ~~أي بينة الإرث كما في # PageV06P139 # الفصولين. قوله: (أو دائن) انظر ما صورته، ولعل صورته أن يدعي دينا على ~~الميت وينصب له القاضي من يثبت في وجهه دينه، فحينئذ يصير خصما لمدعي الإرث ~~ومثل ذلك يقال في الموصى له. تأمل. قوله: (أو موصى له) أو الوصي بزازية. ~~كذا في الهامش. قوله: (فلو أقر) أي المدعى عليه وقوله: به أي بالبنوة ~~وبالموروث. قوله: (ولو أنكر) أي المدعى عليه. قوله: (تحليفه) أي المنكر. # قوله: (على العلم) أي على نفي العلم بأن يقول: والله لا أعلم أنه ابن ~~فلان الخ. قوله: (بأنه ابن فلان) الظاهر أن تحليفه على أنه ليس بابن فلان ~~إنما هو إذا أثبت المدعي الموت، وإلا فلا فائدة في تحليفه إلا على عدم ~~العلم بالموت. تأمل. قوله: (بذلك) أي بالمال الذي أنكره أيضا. قوله: ~~(السابع والعشرين) صوابه الفصل الثامن والعشرين. كذا في الهامش. قوله: ~~(وقال الكافر هو ابني) قال في شرح الملتقى: وهذا إذا ادعياه معا، فلو سبق ~~دعوى المسلم كان عبدا له، ولو ادعيا البنوة كان ابنا للمسلم إذ القضاء ~~بنسبه من المسلم قضاء بإسلامه. قوله: (والاسلام مآلا) لظهور دلائل التوحيد ~~لكل عاقل، وفي العكس يثبت الاسلام تبعا ولا يحصل له الحرية مع العجز عن ~~تحصيلها. درر. قوله: # (لكن جزم الخ) فيه أنه لا عبرة للدار مع وجود أحد الأبوين ms5461 ح. # قلت: يخالفه ما ذكروا في اللقيط: لو ادعاه ذمي يثبت نسبه منه، وهو مسلم ~~تبعا للدار وقدمناه في كتابه عن الولوالجية. قوله: (بأنه يكون مسلما) أي ~~وابنا للكافر. قوله: (معهما) أي في يدهما احترز به عما لو كان في يد ~~أحدهما. قال في التاترخانية: وإن كان الولد في يد الزوج أو يد المرأة ~~فالقول للزوج فيهما، وقيد بإسناد كل منهما الولد إلى غير صاحبه لما فيها ~~أيضا عن المنتقى: صبي في يد رجل وامرأة قالت المرأة هذا ابني من هذا الرجل ~~وقال ابني من غيرها يكون ابن الرجل ولا يكون للمرأة، فإن جاءت بامرأة شهدت ~~على ولادتها إياه كان ابنها منه وكانت زوجته بهذه الشهادة، وإن كان في يده ~~وادعاه وادعت امرأته أنه ابنها منه وشهدت المرأة على الولادة لا يكون ابنها ~~منه بل ابنه، لأنه في يده، واحترز عما فيها أيضا: صبي في يد رجل لا يدعيه ~~أقامت امرأة أنه ابنها ولدته ولم تسم أباه وأقام رجل أنه ولد في فراشه ولم ~~يسم أمه يجعل ابنه من هذه المرأة، ولا يعتبر الترجيح باليد كما لو ادعاه ~~رجلان وهو في يد أحدهما فإنه يقضى لذي اليد. قوله: (لان) تعليل للمسألة ~~الأولى فكان الأولى تقديمه على قوله: وإلا. قوله: (ولو ولدت أمة) أي من ~~المشتري وادعى الولد. حموي. قوله: (يوم الخصومة) أي PageV06P140 # لا يوم القضاء كما في الشرنبلالية وإليه يشير قوله: لأنه يوم المنع. ~~وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (أي سبب كان) كبدل أجرة دار وكهبة وصدقة ~~ووصية إلا أن المغرور لا يرجع بما ضمن في الثلاث كما في أبي السعود. قوله: ~~(غرم قيمة ولده) أي ولا يرجع بذلك على المخبر كما مر في آخر باب المرابحة. # قوله: (فيرثه) ولا يغرم شيئا لان الإرث ليس بعوض عن الولد فلا يقوم ~~مقامه، فلا تجعل سلامة الإرث كسلامته. قوله: (بالقيمة) يعني في صورة قتل ~~غير الأب. أما إذا قتله الأب كيف يرجع بما غرم وهو ضمان إتلافه، وقد صرح ~~الزيلعي بذلك: أي بالرجوع ms5462 فيما إذا قتله غيره وبعدمه بقتله اه‍ شرنبلالية. ~~وعلى هذا فقول الشارح في الصورتين معناه في صورة قبض الأب من دينه قدر ~~قيمته وصورة قبضه أقل منها، أو المراد صورتا الشراء والزواج كما نقل عن ~~المقدسي. قال السائحاني: قوله: # في الصورتين: أي الشراء والزواج، ولا يرجع على الواهب والمتصدق والموصي ~~بشئ من قيمة الأولاد مقدسي اه‍. قوله: (وكذا الخ) أي فإنه يرجع على المشتري ~~الأول بالثمن وقيمة الولد. قوله: (منافعها) أي بالوطئ. قوله: (عفو) في ~~الأشباه: يعذر الوارث والوصي والمتولي للجهل ا ه‍. لعله لجهله بما فعله ~~المورث والموصي والمولى، وفي دعوى الأنقروي في التناقض: المديون بعد قضاء ~~الدين، والمختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت على طلاق الزوج قبل الخلع ~~وبرهن على إبراء الدين يقبل. لكن نقل أنه إذا استمهل في قضاء الدين ثم ادعى ~~الابراء لا يسمع. سائحاني. قوله: (لا تسمع الدعوى) أي ممن له دين على ~~الميت. قوله: (على غريم ميت) الظاهر أن المراد منه مديون الميت. حموي. ~~قوله: (إلا إذا وهب) استثناء منقطع لأنه ليس غريما إلا إذا كان الموهوب ~~عينا مغصوبة ونحوها كان خصما لمدعيها. حموي ملخصا. قوله: (لكونه زائدا) ~~عبارة الأشباه: زائد. قوله: (لا يجوز للمدعى عليه الانكار الخ) قال بعض ~~الفضلاء. يلحق بهذا مدعي الاستحقاق للمبيع، فإنه ينكر الحق حتى يثبت ليتمكن ~~من الرجوع على بائعه، ولو أقر لا يقدر، وأيضا ادعاء الوكالة أو الوصاية ~~وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم PageV06P141 # الجاحد كما ذكره قاضيخان، فإن أنكر المدعى عليه ليكون ثبوت الوكالة ~~والوصاية شرعا صحيحا يجوز، فيلحق هذا أيضا بهما ويلحق بالوصي أحد الورثة ~~إذا ادعى عليه الدين، فإنه لو أقر بالحق يلزم الكل من حصته، وإذا أنكر ~~فأقيمت البينة عليه يلزم من حصته وحصتهم. حموي. قوله: (دعوى دين على ميت) ~~أجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلف بلا طلب وصي ووارث بالله ما ~~استوفيت دينك منه، ولا من أحد أداه عنه وما قبضه قابض ولا أبرأته ولا شيئا ~~منه ms5463 وما أحلت به ولا شئ منه على أحد ولا عندك، ولا بشئ منه رهن. خلاصة. فلو ~~حكم القاضي بالدفع قبل الاستحلاف لم ينفذ حكمه. وتمامه في أوائل دعوى ~~الحامدية. ومرت في أول كتاب الدعوى تحت قول الماتن ويسأل القاضي المدعي بعد ~~صحتها الخ ومرت في كتاب القضاء. قوله: (ودعوى آبق) لعل صورتها فيما إذا ~~ادعى على رجل أن هذا العبد عبدي أبق مني وأقام بينة على أنه عبده فيحلف ~~أيضا لاحتمال أنه باعه. تأمل. ثم رأيت في شرح هذا الشرح نقل عن الفتح هكذا. ~~وعبارته: قال في الفتح يحلف مدعي الآبق مع البينة بالله أنه أبق على ملكك ~~إلى الآن لم يخرج ببيع ولا هبة ولا غيرها ا ه‍. قوله: (الاقرار لا يجامع ~~البينة) لأنها لا تقام إلا على منكر، ذكر هذا الأصل في الأشباه في كتاب ~~الاقرار عن الخانية: واستثنى منه أربع مسائل: وهي ما سوى دعوى الآبق، وكذا ~~ذكرها قبله في كتاب القضاء والشهادات، ولم يذكر الخامسة، بل زاد غيرها، ~~وعبارته: لا تسمع. البينة على مقر إلا في وارث مقرب دين على الميت فتقام ~~البينة للتعدي. وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصوفي مدعى عليه أقر ~~بالوكالة فيثبتها الوكيل دفعا للضرر. وفي الاستحقاق: تقبل البينة به مع ~~إقرار المستحق عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه. وفيما لو خوصم الأب بحق عن ~~الصبي فأقر لا يخرج عن الخصومة، ولكن تقام البينة عليه مع إقراره بخلاف ~~الوصي، وأمين القاضي إذا أقر خرج عن الخصومة وفيما لو أقر الوارث للموصى ~~له، فإنها تسمع البينة عليه مع إقراره. وفيما لو آجر دابة بعينها من رجل ثم ~~من آخر فأقام الأول البينة، فإن كان الآجر حاضرا تقبل عليه البينة. وإن كان ~~يقر بما يدعي ا ه‍. ملخصا فهي سبع. قوله: (إلا في أربع) هي سبع كما في ~~الحموي والمذكور هنا خمسة. قوله: (من مشتر) فتقبل البينة به مع إقرار ~~المستحق عليه ليتمكن من الرجوع على بائعه. كذا ذكره في الأشباه. لكن مع ~~إقراره ms5464 كيف يكون له الرجوع؟ تأمل. قوله: (وفي رهن مجهول) كثوب مثلا. قوله: ~~(في دعوى البحر) قبيل قوله: ولا ترد يمين على مدع. قوله: (وهي ما لو قال ~~الخ) ستأتي هذه المسألة في كتاب الغصب، وكتب المحشي هناك على قوله: فلو لم ~~يبين، PageV06P142 # فقال: الظاهر أن في النسخة خللا. لأنه إذا لم يبين فما تلك الزيادة التي ~~يحلف عليها: أي على نفيها، وفي ظني أن أصل النسخة: فإن بين: يعني أنه لو ~~بين حلف على نفي الزيادة التي هي أكثر مما بينه، وأقل مما يدعيه المالك، ~~هذا وينبغي أن يقارب في البيان حتى لو بين قيمة فرس بدرهم لا يقبل منه كما ~~تقدم نظيره اه‍. وكتب على قوله هناك، ولو حلف الملك أيضا على الزيادة أخذها ~~لم يظهر وجهه، فليراجع اه‍. قوله: (يحلف على الزيادة) أي التي يدعيها ~~المالك. قوله: (أو قيمته) عطف على الضمير المجرور: أي أخذ قيمته. ~~PageV06P143 # كتاب الاقرار قوله: (وهو أقرب) أي المقر. قوله: (إخبار بحق عليه) لعله ~~ينقض بالاقرار بأنه لا حق له على فلان بالابراء وإسقاط الدين ونحوه كإسقاط ~~حق الشفعة. سعدية. وقد يقال: فيه إخبار بحق عليه وهو عدم وجوب المطالبة. ~~تأمل. قوله: (إنشاء من وجه) هو الصحيح، وقيل إنشاء، وينبني عليه ما سيأتي، ~~لكن المذكور في غاية البيان عن الاسروشنية. # قال الحلواني: اختلف المشايخ في أن الاقرار سبب للملك أم لا. قال ابن ~~الفضل: لا، واستدل بمسألتين: إحداهما: المريض الذي عليه دين إذا أقر بجميع ~~ماله لأجنبي يضح بلا إجازة الوارث، ولو كان تمليكا لا ينفذ إلا بقدر الثلث ~~عند عدم الإجازة. والثانية: أن العبد المأذون إذا أقر لرجل بعين في يده ~~يصح، ولو كان تمليكا يكون تبرعا منه فلا يصح. وذكر الجرجاني أنه تمليك ~~واستدل بمسائل منها: إن أقر في المرض لوارثه بدين لم يصح اه‍ ملخصا. فظهر ~~أن ما ذكره المصنف وصاحب البحر جمع بين الطريقتين، وكأنه وجهه ثبوت ما ~~استدل به الفريقان. تأمل. قوله: (لأنه لو كان لنفسه) أي على الغير، ms5465 ولو ~~للغير على الغير فهو شهادة. قوله: (لا إقرارا) ولا ينتقض بإقرار الوكيل ~~والولي ونحوهما لنيابتهم مناب المنوبات شرعا. شرح ملتقى. قوله: (صح إقراره ~~بمال الخ) ويجبر الغاصب على البيان لأنه أقر بقيمة مجهولة، وإذا لم يبين ~~يحلف على ما يدعي المالك من الزيادة، فإن حلف ولم يثبت ما ادعاه المالك ~~يحلف أن قيمته مائة، ويأخذ من الغاصب مائة، فإذا أخذ ثم ظهر الثوب خير ~~الغاصب بين أخذه أو رده، وأخذ القيمة. # وحكي عن الحاكم أبي محمد العيني أنه كان يقول: ما ذكر من تحليف المغصوب ~~منه وأخذ المائة بقيمتها من الغاصب هذا بالانكار يصح، وكان يقول: الصحيح في ~~الجواب أن يجبر الغاصب على البيان، فإن أبى يقول له القاضي أكان قيمته مائة ~~فإن قال لا يقول أكان خمسين؟ فإن قال لا يقول له خمسة وعشرين إلى أن ينتهي ~~إلى ما لا تنقص عنه قيمته عرفا وعادة فيلزمه ذلك. من متفرقات إقرار ~~التاترخانية. قوله: (برهة) أي قليلا. قوله: (ولا يرجع) لاقتصار إقراره عليه ~~فلا يتعدى إلى غيره. # قوله: (مكرها) لقيام دليل الكذب وهو الاكراه والاقرار إخبار يحتمل الصدق ~~والكذب، فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه. منح. قوله: (لعدم التخلف) أي لعدم ~~صحة تخلف المدلول الوضعي للانشاء عنه PageV06P144 # كذا في الهامش: أي فإن الانشاء لا يتخلف مدلوله عنه. قوله: (والمسلم ~~بخمر) حتى يؤمر بالتسليم إليه ولو كان تمليكا مبتدأ لما صح. وفي الدرر: ~~وفيه إشارة إلى أن الخمر قائمة لا مستهلكة، إذ لا يجب بدلها للمسلم نص عليه ~~في المحيط كما في الشرنبلالية. قوله: (وبنصف داره) أي القابلة للقسمة. # قوله: (بناء على الاقرار) يعني إذا ادعى عليه شيئا لأنه أقر له به لا ~~تسمع دعواه، لان الاقرار إخبار لا سبب للزوم المقر به على المقر. وقد علل ~~وجوب المدعى به على المقر بالاقرار، وكأنه قال أطالبه بما لا سبب لوجوبه ~~عليه أو لزومه بإقراره، وهذا كلام باطل. منح. وبه ظهر أن الدعوى بالشئ ~~المعين، بناء على الاقرار كما هو صريح المتن لا ms5466 بالاقرار بناء على الاقرار، ~~فقوله بأنه أقر له لا محل له. تأمل. # قوله: (لم يحل له) أي للمقر له. كذا في الهامش. قوله: (ثم لو أنكر الخ) ~~وفي دعوى الدين لو قال المدعى عليه: إن المدعي أقر باستيفائه وبرهن عليه، ~~فقد قيل إنه لا تسمع، لأنه دعوى الاقرار في طرق الاستحقاق، إذ الدين يقضي ~~بمثله، ففي الحاصل هذا دعوى الدين لنفسه فكان دعوى الاقرار في طرق لا ~~استحقاق فلا تسمع ط. ذ. جامع الفصولين وفتاوى قدوري. كذا في الهامش والطاء ~~للمحيط، والذال للذخيرة ومثل ما هو المسطور في جامع الفصولين في البزازية ~~وزاد فيها: وقيل يسمع لأنه في الحاصل يدفع أداء الدين عن نفسه، فكان في ~~طرق، ذكره في المحيط. # وذكر شيخ الاسلام: برهن المطلوب على إقرار المدعى بأنه لا حق له في ~~المدعي أو بأنه ليس بملك له أو ما كانت ملكا له، تندفع الدعوى إن لم يقر به ~~لانسان معروف وكذا لو ادعاه بالإرث، فبرهن المطلوب على إقرار المورث كما ~~ذكرنا وتمامه فيها. كذا في الهامش. قوله: (وأما دعوى الاقرار) أي بأن ~~المدعي ملك عليه وأما دعوى الاقرار بالاستيفاء فقيل لا تسمع. قال في ~~الهامش: # واختلفوا أنه هل يصح دعوى الاقرار في طرق الدفع، حتى لو أقام المدعى عليه ~~بينة أن المدعي أقر أن هذه العين ملك المدعى عليه هل تقبل؟ قال بعضهم: لا ~~تقبل وعامتهم ها هنا على أنها تقبل. درر. # قوله: (ثم قبل لا يصح) محله فيما إذا كان الحق فيه لواحد مثل الهبة ~~والصدقة، أما إذا كان لهما مثل الشراء والنكاح فلا، وهو إطلاق في محل ~~التقييد، ويجب أن يقيد أيضا بما إذا لم يكن المقر مصرا على إقراره لما ~~سيأتي من أنه لا شئ له إلا أن يعود إلى تصديقه وهو مصر. حموي. وبخط ~~السائحاني عن الخلاصة لو قال لآخر: كنت بعتك العبد بألف فقال لآخر لم أشتره ~~منك فسكت البائع حتى قال المشتري في المجلس أو بعده بلى اشتريته منك بألف ~~فهو الجائز، ms5467 وكذا النكاح وكل شئ يكون لهما جميعا فيه حق، وكل شئ يكون فيه ~~الحق لواحد مثل الهبة والصدقة لا ينفعه إقراره بعد ذلك. قوله: # (فلا يرتد) لأنه صار ملكه ونفي المالك ملكه عن نفسه عند عدم المنازع لا ~~يصح: نعم لو تصادقتا على PageV06P145 # عدم الحق صح لما مر في البيع الفاسد أنه طلب ربح مال ادعاه على آخر فصدقه ~~على ذلك فأوفاه ثم ظهر عدمه بتصادقهما، فانظر كيف التصادق اللاحق نقض ~~السابق، مع أن ربحه طيب حلال. # سائحاني. قوله: (قال البديع) هو شيخ صاحب القنية. قوله: (الزوائد ~~المستهلكة) يفيد بظاهره أنه يظهر في حق الزوائد الغير المستهلكة وهو مخالف ~~لما في الخانية: قال رجل في يده جارية وولدها أقر أن الجارية لفلان لا يدخل ~~فيه الولد، ولو أقام بينة على جارية أنها له يستحق أولادها، وكذا لو قال ~~هذا العبد ابن أمتك وهذا الجدي من شاتك لا يكون إقرارا بالعبد وكذا بالجدي ~~فليحرر. حموي س. وقيد بالمستهلكة في الاسروشنية ونقله عنها في غاية البيان. ~~قوله: (فلا يملكها) شرى أمة فولدت عنده باستيلاده، ثم استحقت ببينة يتبعها ~~ولدها ولو أقر بها لرجل لا، والفرق أنه بالنية يستحقها من الأصل ولذا قلنا: ~~إن الباعة يتراجعون فيما بينهم، بخلاف الاقرار حيث لا يتراجعون ف. ثم الحكم ~~بأمة حكم بولدها وكذا الحيوان إذ الحكم حجة كاملة، بخلاف الاقرار فإنه لم ~~يتناول الولد لأنه حجة ناقصة وهذا لو الولد بيد المدعى عليه فلو في ملك آخر ~~هل يدخل في الحكم اختلف المشايخ نور العين في آخر السابق ففيه مخالفة ~~المفهوم كلام المصنف. قوله: (أقر حر مكلف) اعلم أن شرطه التكليف والطوع ~~مطلقا والحرية للتنفيذ للحال لا مطلقا. فصح إقرار العبد للحال فيما لا تهمة ~~فيه كالحدود والقصاص، ويؤخر ما فيه تهمة إلى ما بعد العتق، والمأذون بما ~~كان من التجارة للحال وتأخر بما ليس منها إلى العتق كإقراره بجناية ومهر ~~موطوءة بلا إذن والصبي والمأذون كالعبد فيما كان من التجارة لا فيما ليس ~~منها، كالكفالة ms5468 وإقرار السكران بطريق محظور صحيح، إلا في حد الزنا وشرب ~~الخمر مما يقبل الرجوع، وإن بطريق مباح لا. منح. وانظر العزمية. قوله: (إن ~~أقروا بتجارة) جوابه قول المصنف الآتي صح أي صح للحال، زاد الشمني. أو ما ~~كان من ضرورات التجارة كالدين والوديعة والعارية والمضاربة والغصب دون ما ~~ليس منها كالمهر والجناية والكفالة لدخول ما كان من باب التجارة تحت الاذن ~~دون غيره ا ه‍ فتال. قوله: (وقود) أي مما لا تهمة فيه فيصح للحال. قوله: ~~(وإلا) أي بأن كان مما فيه تهمة. قوله: (تضره الجهالة) لان من أقر أنه باع ~~من فلان شيئا أو اشترى من فلان كذا بشئ أو أجر فلانا شيئا لا يصح إقراره، ~~ولا يجبر المقر على تسليم شئ. درر. كذا في الهامش. قوله: (بين نفسه وعبده) ~~قال المقدسي: هذا في حكم المعلوم، لان ما على عبده يرجع إليه في المعنى، ~~لكن إنما يظهر هذا فيما يلزمه في الحال، أما ما يلزمه بعد الحرية فهو ~~كالأجنبي فيه، فإذا جمعه مع نفسه كان كقوله لك علي أو على زيد فهو مجهول لا ~~يصح. ذكره الحموي على الأشباه، فتال. قوله: (علي PageV06P146 # كذا) بتشديد الياء. قوله: (ولا يجبر على البيان) زاد الزيلعي: ويؤمر ~~بالتذكر لان المقر قد نسي صاحب الحق، وزاد في غاية البيان أنه يحلف لكل ~~واحد منهما إذا ادعى. وفي التاترخانية: ولم يذكر أنه يستحلف لكل واحد منهما ~~يمينا على حدة، بعضهم قالوا نعم. ويبدأ القاضي بيمين أيهما شاء أو يقرع، ~~وإذا حلف لكل لا يخلو من ثلاثة أوجه: إن حلف لأحدهما فقط يقضي بالعبد للآخر ~~فقط، وإن نكل لهما يقضى به وبقيمة الولد بينهما نصفين، سواء نكل لهما جملة ~~بأن حلفه القاضي لهما يمينا واحدة أو على التعاقب بأن حلفه لكل على حدة، ~~وإن حلف فقد برئ عن دعوة كل، فإن أراد أن يصطلحا وأخذ العبد منه لهما ذلك ~~في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد كما قبل الحلف، ثم رجع أبو يوسف وقال: ~~لا ms5469 يجوز اصطلاحهما بعد الحلف. قالوا: ولا رواية عن أبي حنيفة اه‍. # فرع: لم يذكر الاقرار العام وذكره في المنح، وصح الاقرار بالعام كما في ~~يدي من قليل أو كثير أو عبد أو متاع أو جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب ~~إلى فلان، وإذا اختلفا في عين أنها كانت موجودة وقت الاقرار أو لا فالقول ~~قول المقر، إلا أن يقيم المقر له البينة أنها كانت موجودة في يده وقته. # واعلم أن القبول ليس من شرط صحة الاقرار لكنه يرتد برد المقر له. صرح به ~~في الخلاصة وكثير من الكتب المعتبرة. واستشكل المصنف بناء على هذا قول ~~العمادي وقاضيخان: الاقرار للغائب يتوقف على التصديق. ثم أجاب عنه، وبحث في ~~الجواب الرملي. # ثم أجاب عن الاشكال بما حاصله: أن اللزوم غير الصحة، ولا مانع من توقف ~~العمل مع صحته كبيع الفضولي، فالمتوقف لزومه لا صحته، فالاقرار للغائب لا ~~يلزمه حتى صح إقراره لغيره، كما يلزم من جانب المقر له حتى صح رده. وأما ~~الاقرار للحاضر فيلزم من جانب المقر حتى لا يصح إقراره لغيره به قبل رده، ~~ولا يلزم من جانب المقر له فيصح رده. وأما الصحة فلا شبهة فيها في الجانبين ~~بدون القبول. قوله: (عزمي زاده) وحاصله: أن ما ذكره صاحب الدرر من الجبر ~~إنما هو إذا جهل المقر به لا المقر له، لقول الكافي: لأنه إقرار للمجهول ~~وهو لا يفيد، وفائدة الجبر على البيان إنما تكون لصاحب الحق وهو مجهول. ~~قوله: (كشئ وحق) ولو قال أردت حق الاسلام لا يصح إن قاله مفصولا، وإن ~~موصولا يصح. تاترخانية وكفاية. قوله: (في علي مال) بتشديد الياء. قوله: ~~(ومن النصاب) معطوف على قوله: من درهم وكذا المعطوفات بعده. قوله: (وقيل إن ~~المقر الخ) قال الزيلعي: والأصح أن قوله يبنى على حال المقر في الفقر ~~والغنى، فإن القليل عند الفقير عظيم ، وأضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم، وهو ~~في الشرح متعارض، فإن المائتين في الزكاة عظيم، وفي السرقة والمهر العشرة ~~عظيمة فيرجع إلى ms5470 حاله. ذكره في النهاية وحواشي الهداية معزيا إلى المبسوط. # شرنبلالية. وذكر في الهامش عن الزيلعي: وينبغي على قياس ما روى عن أبي ~~حنيفة أن يعتبر فيه حال PageV06P147 # المقر شرنبلالية. قوله: (في مال عظيم) برفع مال وعظيم. قوله: (لو بينه) ~~بأن قال مال عظيم من الذهب أو قال من الفضة. قوله: (ومن خمس وعشرين) أي ولا ~~يصدق في أقل من خمس وعشرين لو قال مال عظيم من الإبل. قوله: (ومن قدر ~~النصاب قيمة) بنصب قيمة. (ومن ثلاثة نصب) من أي جنس سماه تحقيقا لأدنى ~~الجمع، حتى لو قال من الدراهم كان ستمائة درهم، وكذا في كل جنس يريده حتى ~~لو قال من الإبل يجب عليه من الإبل خمس وسبعون. كفاية. قوله: (اعتبر ~~قيمتها) ويعتبر الأدنى في ذلك للتيقن به. زيلعي: أي أدنى النصب من حيث ~~القيمة. أبو السعود. قوله: (اسم الجمع) يعني يقال عشرة دراهم ثم ثقال أحد ~~عشر، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ كما في الهداية س. قوله: (وكذا) أي لو ~~قال له علي كذا درهما يجب درهم. قوله: (على المعتمد) لان ما في المتون مقدم ~~على الفتاوى. شرنبلالية. وفي التتمة والذخيرة، درهمان، لان كذا كناية عن ~~العدد وأقله اثنان، إذ الواحد لا يعد حتى يكون معه شئ وفي شرح المختار: قيل ~~يلزمه عشرون، وهو القياس، لان أقل عدد غير مركب يذكر بعده الدرهم بالنصب ~~عشرون. فتح. قوله: (وكذا كذا درهما) أي بالنصب وبالخفض ثلاثمائة، وفي كذا ~~كذا درهما وكذا كذا دينارا عليه من كل أحد عشر، وفي كذا كذا دينارا ودرهما ~~أحد عشر منهما جميعا، ويقسم ستة من الدراهم وخمسة من الدنانير احتياطا، ولا ~~يعكس لان الدراهم أقل مالية والقياس خمسة ونصف من كل لكن ليس في لفظه ما ~~يدل على الكسر. غاية البيان ملخصا. قوله: (ولو ثلث) بأن قال كذا كذا كذا ~~درهما. قوله: (إذ لا نظير له) وما قيل نظيره مائة ألف ألف فسهو ظاهر، لان ~~الكلام في نصب الدرهم وتمييز هذا العدد مجرور ولينظر هل ms5471 إذا جره يلزمه ذلك؟ ~~وظاهر كلامهم لا. قوله: (ولو خمس زيد الخ) فيه أنه يضم الألف إلى عشرة ~~آلاف. # قوله: (عشرة آلاف) هذا حكاه العيني بلفظ ينبغي لكنه غلط ظاهر، لان العشرة ~~آلاف تتركب مع الألف بلا واو، فيقال أحد عشر ألفا فتهدر الواو التي تعتبر ~~معه ما أمكن، وهنا ممكن فيقال أحد وعشرون ألفا ومائة وأحد وعشرون درهما نعم ~~قوله: ولو سدس الخ مستقيم. سائحاني: أي بأن يقال مائة ألف وأحد وعشرون ألفا ~~وأحد وعشرون درهما، وكذا لو سبع زيد قبله ألف، وما ذكره أحسن من قول بعضهم. ~~قوله: (زيد عشرة آلاف) فيه أنه يضم الألف إلى العشرة آلاف، فيقال أحد عشر، ~~والقياس لزوم مائة ألف وعشرة آلاف الخ اه‍. لان أحد وعشرون ألفا أقل من ~~مائة ألف، وقد أمكن اعتبار الأقل فلا يجب الأكثر ويلزم أيضا اختلال المسائل ~~التي بعده كلها فيقال لو خمس زيد مائة ألف ولو سدس زيد ألف ألف وهكذا، ~~بخلافه على ما مر فتدبر. قوله: (زيد مائة ألف) فيقال مائة PageV06P148 # ألف وأحد وعشرون ألفا ومائة وأحد وعشرون. قوله: (أو قبلي) في بعض النسخ ~~وقبلي. قوله: # (عندي أو معي) كأنه في عرفهم كذلك، أما العرف اليوم في عندي ومعي للدين، ~~لكن ذكروا علة أخرى تفيد عدم اعتبار عرفنا. قال السائحاني نقلا عن المقدسي: ~~لأن هذه المواضع محل العين لا الدين، إذ محله الذمة، والعين يحتمل أن تكون ~~مضمونة وأمانة، والأمانة أدنى فحمل عليها، والعرف يشهد له أيضا، فإن قيل: ~~لو قال علي مائة وديعة دين أو دين وديعة لا تثبت الأمانة مع أنها أقلهما. # أجيب: بأن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين، فإذا اجتمعا في ~~الاقرار يترجح الدين اه‍ أي بخلاف اللفظ الواحد المحتمل لمعنيين. قوله: ~~(بالشركة) قال المقدسي: ثم إن كان متميزا فوديعة وإلا فشركة. سائحاني. فكان ~~عليه أن يقول: أو بالوديعة. قوله: (بخلاف الاقرار) فإنه لو كان إقرارا لا ~~يحتاج إلى التسليم. قوله: (متى أضاف) ينبغي تقييده بما إذا لم يأت فلفظ ms5472 في ~~كما يعلم مما قبله. # قوله: (المقر به) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء. قوله: (كان هبة) ~~لان قضية الإضافة تنافي حمله على الاقرار الذي هو إخبار لا إنشاء، فيجعل ~~إنشاء فيكون هبة فيشترط فيه ما يشترط في الهبة. منح. # إذا قال: اشهدوا أني قد أوصيت لفلان بألف وأوصيت أن لفلان في مالي ألفا ~~فالأولى وصية، والأخرى إقرار. وفي الأصل: إذا قال في وصيته سدس داري لفلان ~~فهو وصية، ولو قال لفلان سدس في داري فإقرار، لأنه في الأول: جعل له سدس ~~دار جميعها مضاف إلى نفسه وإنما يكون ذلك بقصد التمليك، وفي الثاني: جعل ~~دار نفسه ظرفا للسدس الذي كان لفلان، وإنما تكون داره ظرفا لذلك السدس إذا ~~كان السدس مملوكا لفلان قبل ذلك فيكون إقرارا، أما لو كان إنشاء لا يكون ~~ظرفا لان الدار كلها له، فلا يكون البعض ظرفا للبعض، وعلى هذا إذا قال له ~~ألف درهم من مالي فهو وصية استحسانا إذا كان في ذكر الوصية، وإن قال: في ~~مالي فهو إقرار اه‍. من النهاية أول كتاب الوصية. فقول المصنف فهو هبة أي ~~إن لم يكن في ذكر الوصية، وفي هذا الأصل خلاف كما ذكره في المنح، وسيأتي في ~~متفرقات الهبة عن البزازية وغيرها: الدين الذي لي على فلان لفلان إنه ~~إقرار، واستشكله الشارح هناك وأوضحناه ثمة فراجعه. قوله: (ولا يرد) أي على ~~منطوق الأصل المذكور، وقوله: ولا الأرض أي لا يرد على مفهومه، وهو أنه إذا ~~لم يضفه كان إقرارا وقوله: للإضافة تقديرا علة لقوله: ولا الأرض. قوله: # (ما في بيتي) وكذا ما في منزلي ويدخل فيه الدواب، التي يبعثها بالنهار ~~وتأوي إليه بالليل وكذا العبيد كذلك كما في التاترخانية أي فإنه إقرار. ~~قوله: (لأنها إضافة) أي فإنه أضاف الظرف لا المظروف المقر به. قوله: (ولا ~~الأرض) لا ورود لها على ما تقدم، إذ الإضافة فيها إلى ملكه. نعم نقلها في ~~المنح عن الخانية على أنها تمليك، ثم نقل عن المنتقى نظيرتها على أنها ~~إقرار، ms5473 وكذا نقل عن القنية ما يفيد ذلك حيث قال: إقرار الأب لولده الصغير ~~بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في الاقرار، وإن أطلق فإقرار كما في ~~سدس داري وسدس هذه الدار، ثم نقل عنها ما يخالفه. PageV06P149 # ثم قال قلت: بعض هذه الفروع يقتضي التسوية بين الإضافة وعدمها، فيفيد أن ~~في المسألة خلافا، ومسألة الابن الصغير يصح فيها الهبة بدون القبض، لان ~~كونه في يده قبض فلا فرق بين الاقرار والتمليك، بخلاف الأجنبي، ولو كان في ~~مسألة الصغير شئ مما يحتمل القسمة ظهر الفرق بين الاقرار والتمليك في حقه ~~أيضا لافتقاره إلى القبض مفرزا اه‍. # ثم قال: وهنا مسألة كثيرة الوقوع وهي ما إذا أقر لآخر الخ ما ذكره الشارح ~~مختصرا. # وحاصله: أنه اختلف النقل في قوله: الأرض التي حدودها كذا لطفلي هل هو ~~إقرار أو هبة؟ # وأفاد أنه لا فرق بينهما إلا إذا كان فيها شئ مما يحتمل القسمة، فتظهر ~~ثمرة الاختلاف في وجوب القبض وعدمه، وكان مراد الشارح الإشارة إلى أن ما ~~ذكره المصنف آخرا يفيد التوقف بأن يحمل قول من قال إنها تمليك، على ما إذا ~~كانت معلومة بين الناس أنها ملكه، فتكون فيها الإضافة تقديرا، وقول من قال ~~إنها إقرار، على ما إذا لم تكن كذلك، فقوله: ولا في الأرض أي ولا ترد مسألة ~~الأرض التي الخ على الأصل السابق فإنها هبة: أي لو كانت معلومة أنها ملكه ~~للإضافة تقديرا، لكن لا يحتاج إلى التسليم كما اقتضاه الأصل لأنها في يده، ~~وحينئذ يظهر دفع الورود. تأمل. قوله: (مفرزا للإضافة) في بعض النسخ يوجد ~~هنا بين قوله: مفرزا وقوله: للإضافة بياض، وفي بعضها لفظ ا ه‍. وقدمنا ~~قريبا أن قوله: للإضافة علة لقوله: ولا الأرض. قوله: (فهل يكون إقرارا) ~~أقول المفهوم من كلامهم أنه إذا أضاف المقر به أو الموهوب إلى نفس كان هبة، ~~وإلا يحتمل الاقرار والهبة فيعمل بالقرائن، لكن يشكل على الأول ما عن نجم ~~الأئمة البخاري أنه إقرار في الحالتين، وربما يوفق بين ms5474 كلامهم بأن الملك ~~إذا كان ظاهرا للملك فهو تمليك، وإلا فهو إقرار إن وجدت قرينة، وتمليك إن ~~وجدت قرينة تدل عليه. فتأمل. فإنا نجد في الحوادث ما يقتضي. رملي. وقال ~~السائحاني: أنت خبير بأن أقوال المذهب كثيرة، والمشهور هو ما مر من قول ~~الشارح والأصل الخ وفي المنح عن السعدي: # أن إقرار الأب لولده الصغير بعين ماله تمليك إن أضاف ذلك إلى نفسه. فانظر ~~لقوله بعين ماله ولقوله لولده الصغير، فهو يشير إلى عدم اعتبار ما يعهد بل ~~العبرة للفظ اه‍ . قلت: ويؤيده ما مر من قوله: ما في بيتي وما في الخانية ~~جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب إلي لفلان قال الإسكاف إقرار ا ه‍. فإن ما ~~في بيته وما يعرف به وينسب إليه يكون معلوما لكثير من الناس أنه ملكه، فإن ~~اليد والتصرف دليل الملك، وقد صرحوا بأنه إقرار، وأفتى به في الحامدية وبه ~~تأيد بحث السائحاني، ولعله إنما عبر في مسألة الأرض بالهبة لعدم الفرق فيها ~~بين الهبة والاقرار إذا كان ذلك لطفله، ولذا ذكرها في المنتقى في جانب غير ~~الطفل مضافة للمقر حيث قال: إذا قال أرضي هذه وذكره حدودها لفلان أو قال ~~الأرض التي حدودها كذا لولدي فلان وهو صغير كان جائزا ويكون PageV06P150 # تمليكا، فتأمل والله أعلم. قوله: (فهو إقرار له بها) وكذا لا أقضيكها أو ~~والله لا أقضيكها ولا أعطيكها فإقرار. وفي الخانية: لا أعطيكها لا يكون ~~إقرارا، ولو قال أحل غرماءك علي أو بعضهم أو من شئت أو من شئت منهم فإقرار ~~بها. مقدسي. وفيه قال أعطني الألف التي لي عليك فقال اصبر أو سوف تأخذها ~~لا، وقوله اتزن (1) إن شاء الله إقرار. وفي البزازية: قوله عند دعوى المال ~~ما قبضت منك بغير حق لا يكون إقرارا، ولو قال بأي سبب دفعته إلي قالوا يكون ~~إقرارا، وفيه نظر اه‍. قدمه إلى الحاكم قبل حلول الأجل وطالبه به، فله أن ~~يحلف ما له علي اليوم شئ، وهذا الحلف لا يكون إقرارا. وقال ms5475 الفقيه: لا ~~يلتفت إلى قول من جعله إقرارا. سائحاني. وفي العيني عن الكافي زيادة، ونقله ~~الفتال، وذكر في المنح جملة منها فراجعها. قوله: (لرجوع الضمير إليها) ~~فكأنه قال أتزن الألف التي لك علي. # قوله: (على سبيل الاستهزاء) أي بالقرائن. قوله: (إلى المذكور) أي انصرافا ~~متعينا وإلا فهو محتمل. # قوله: (والأصل أن كل ما يصلح الخ) كالألفاظ الماردة، وعبارة الكافي بعد ~~هذا كما في المنح: فإن ذكر الضمير صلح جوابا لا ابتداء وإن لم يذكره لا ~~يصلح جوابا، أو يصلح جوابا وابتداء فلا يكون إقرارا بالشك. قوله: (جوابا) ~~ومنه ما إذا تقاضاه بمائة درهم فقال قضيتكها أو أبرأتني. قوله: (لا للبناء) ~~أي على كلام سابق بأن يكون جوابا عنه. قوله: (وهذا) أي التفصيل بين ذكر ~~الضمير وعدمه كما يستفاد مما نقلناه قبل. قوله: (مطلقا) أي ذكر الضمير ~~كقوله نعم هو علي أو لم يذكره كما مثل. قوله: (لا يستخدم فلانا) أي فأشار ~~إلى خدمته. كذا في الهامش ويأتي في الشرح. قوله: (إلا في تسع) ينبغي أن ~~يزاد تعديل الشاهد من العالم بالإشارة فإنها تكفي كما قدمناه في الشهادات ~~فتال. # PageV06P151 # فرع: ذكره في الهامش ادعى بعض الورثة بعد الاقتسام دينا على الميت يقبل، ~~ولا يكون الاقتسام إبراء عن الدين لان حقه غير متعلق بالغير، فلم يكن الرضا ~~بالقسمة إقرارا بعدم التعلق، بخلاف ما إذا ادعى بعد القسمة عينا من أعيان ~~التركة حيث لا تسمع، لان حقه متعلق بعين التركة صورة ومعنى فانتظمت القسمة ~~بانقطاع حقه عن التركة صورة ومعنى، لان القسمة تستدعي عدم اختصاصه به. ~~بزازية ا ه‍. قوله: (بلا شرط) فالأجل فيها نوع فكانت الكفالة المؤجلة أحد ~~نوعي الكفالة، فيصدق لان إقراره بأحد النوعين لا يجعل إقرارا بالنوع الآخر. ~~غاية البيان. وقد مرت المسألة في الكفالة عند قوله لك مائة درهم إلى شهر. ~~قوله: (وشراؤه أمة متنقبة الخ) وفي البزازية علل لذلك بقوله: والضابط أن ~~الشئ إن كان مما يعرف وقت المساومة كالجارية القائمة المتنقبة بين يديه لا ~~يقبل إلا إذا ms5476 صدقه المدعى عليه في عدم معرفته إياها فيقبل، وإن كان مما لا ~~يعرف كثوب في منديل أو جارية قاعدة على رأسها غطاء لا يرى منها شئ يقبل، ~~ولهذا اختلفت أقاويل العلماء ا ه‍. ويظهر لي أن الثوب في الجراب كهو في ~~المنديل. سائحاني. قوله: (كثوب) أي كشراء ثوب في جراب. قوله: # (وكذا الاستيام) انظر جامع الفصولين، ونور العين في الفصل العاشر وحاشية ~~الفتال . فرع: ذكره في الهامش رجل قال لآخر: لي عليك ألف درهم فقال له ~~المدعى عليه: إن حلفت أنها ما لك علي دفعتها إليك، فحلف المدعي ودفع المدعى ~~عليه الدراهم، قالوا: إن أدى الدراهم بحكم الشرط الذي شرط فهو باطل وللدافع ~~أن يسترد منه لان الشرط باطل. خانية. قوله: (والإعارة) الأولى أن يقال: ~~الاستعارة كما في جامع الفصولين في العاشر. كذا في الهامش. # فرع: في الهامش: شراه فشهد رجل على ذلك وختم فهو ليس بتسليم، يريد به أنه ~~إذا شهد بالشراء: أي كتب الشهادة في صك الشهادة وختم على صك الشهادة ثم ~~ادعاه صح دعواه، ولم تكن كتابة الشهادة إقرارا بأنه للبائع، وهذا لان ~~الانسان يبيع مال غيره كمال نفسه، والشهادة بالبيع لا تدل على صحته، جامع ~~الفصولين في الرابع عشر. قوله: (ذكره في الدرر) الضمير راجع إلى المذكور ~~متنا من قوله: وكذا الخ سوء الإجارة، وإلى المذكور شرحا، فجميع ذلك مذكور ~~فيها، والضمير في قوله: وصححه في الجامع الخ راجع إلى ما في المتن فقط يدل ~~عليه قول المصنف في المنح، وممن صرح بكونه إقرارا منلا خسرو. وفي النظم ~~الوهباني لعبد البر خلافه. # ثم قال: والحاصل أن رواية الجامع أن الاستيام والاستئجار والاستعارة ~~ونحوها إقرار بالملك PageV06P152 # للمساوم منه والمستأجر منه، ورواية الزيادات أنه لا يكون ذلك إقرارا ~~بالملكية وهو الصحيح، كذا في العمادية وحكي فيه الروايات على أنه لا ملك ~~للمساوم، ونحوه فيه، وعلى هذا الخلاف ينبغي صحة دعواه ملكا لما ساوم فيه ~~لنفسه (1) أو لغيره ا ه‍. وإنما جزمنا هنا بكونه إقرارا أخذا برواية الجامع ~~الصغير ms5477 والله تعالى أعلم اه‍. قال السائحاني: ويظهر لي أنه إن أبدى عذرا ~~يفتى بما في الزيادات من أن الاستيام ونحوه لا يكون إقرارا. وفي العمادية ~~وهو الصحيح، وفي السراجية أنه الأصح، قال الأنقروي: والأكثر على تصحيح ما ~~في الزيادات وأنه ظاهر الرواية. قوله: (وصححه في الجامع) أي جامع الفصولين ~~وهذه رواية الجامع للإمام محمد، والضمير في صححه لكونه إقرارا بالملك لذي ~~اليد. قال في الشرنبلالية: كون هذه الأشياء إقرارا بعدم الملك للمباشر متفق ~~عليه، وأما كونها إقرارا بالملك لذي اليد ففيه روايتان: على رواية الجامع ~~يفيد الملك لذي اليد، وعلى رواية الزيادات لا، وهو الصحيح. كذا في الصغرى. ~~وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادته الملك فاختلف التصحيح للروايتين، ~~ويبتنى على عدم إفادته ملك المدعى عليه جواز دعوى المقر بها لغيره ا ه‍. ~~ونقل السائحاني عن الأنقروي أن الأكثر على تصحيح ما في الزيادات، وأنه ظاهر ~~الرواية اه‍. # قلت: فيفتى به لترجحه لكونه ظاهر الرواية وإن اختلف التصحيح. # تتمة: الاشتراء (2) من غير المدعى عليه في كونه إقرارا بأنه لا ملك ~~للمدعي كالإشتراء من المدعى عليه حتى لو برهن يكون دفعا. قال في جامع ~~الفصولين بعد نقله عن الصغرى أقول: ينبغي أن يكون الاستيداع وكذا الاستيعاب ~~ونحوه كالإستشراء. # مهمة: قال في البزازية: ومما يجب حفظه هنا أن المساومة إقرار بالملك ~~للبائع أو بعدم كونه ملكا ضمنا لا قصدا، وليس كالاقرار صريحا بأنه ملك ~~البائع والتفاوت يظهر فيما إذا وصل إلى يده يؤمر بالرد إلى البائع في فصل ~~الاقرار الصريح، ولا يؤمر في فصل المساومة، وبيانه: اشترى متاعا من إنسان ~~وقبضه، ثم إن أبا المشتري استحقه بالبرهان من المشتري وأخذه ثم مات الأب ~~وورثه الابن المشتري لا يؤمر برده إلى البائع ويرجع بالثمن على البائع ~~ويكون المتاع في يد المشتري هذا بالإرث، ولو أقر عند البيع بأنه ملك البائع ~~ثم استحقه أبوه من يده ثم مات الأب وورثه الابن المشتري لا يرجع على ~~البائع، لأنه في يده بناء على زعمه بحكم الشراء لما ms5478 تقرر أن القضاء للمستحق ~~لا يوجب فسخ البيع قبل الرجوع بالثمن اه‍. ذكره في الفصل الأول من كتاب ~~الدعوى، وفيه فروع جمة كلها مهمة فراجعه. # قوله: (لتصحيح الوهبانية) أي في مسألة الاستيام. قوله: (لا) بل يكون ~~استفهاما وطلب إشهاد على إقرار بإرادة بيع ملك القائل فيلزمه بعد ذلك. ~~شرنبلالية. قوله: (فإنه ليس بإقرار) أي فما هنا أولى أو مساو. قال في ~~الهامش: وإن رأى المولى عبده يبيع عينا من أعيان المولى فسكت لم يكن إذنا، ~~وكذا # PageV06P153 # المرتهن إذا رأى الراهن يبيع الرهن فسكت لم يبطل الرهن. وروى الطحاوي عن ~~أصحابنا: المرتهن إذا سكت كان رضا بالبيع ويبطل الرهن. خانية من كتاب ~~المأذون. قوله: (والموزون) كقوله مائة وقفيز كذا أو رطل كذا، ولو قال له ~~نصف درهم ودينار وثوب فعليه نصف كل منها، وكذا نصف هذا العبد وهذه الجارية، ~~لان الكلام كله وقع بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل، بخلاف ما لو ~~كان بعضه غير معين كنصف هذا الدينار ودرهم يجب الدرهم كله. قال الزيلعي: ~~وعلى تقدير خفض الدرهم مشكل. # وأقول: لا إشكال على لغة الجوار، على أن الغالب على الطلبة عدم التزام ~~الاعراب. سائحاني: # أي فضلا عن العوام، ولكن الأحوط الاستفسار، فإن الأصل براءة الذمة فلعله ~~قصد الجر. تأمل. # قوله: (كلها ثياب) لأنه ذكر عددين مبهمين وأردفهما بالتفسير فصرف إليهما ~~لعدم العاطف. منح. # قوله: (بحرف العطف) بأن يقول مائة وأثواب ثلاثة كما في مائة وثوب. قوله: ~~(وإن أمكن نقله) كتمر في قوصرة. قوله: (خلافا لمحمد) فعنده لزماه جميعا، ~~لان غصب غير المنقول متصور عنده. زيلعي. # قوله: (في خيمة) فيه أن الخيمة لا تسمى ظرفا (1) حقيقة، والمعتبر كونه ~~ظرفا حقيقة كما في المنح. # قوله: (لزماه) لان الاقرار بالغصب إخبار عن نقله ونقل المظروف حال كونه ~~مظروفا لا يتصور إلا بنقل الظرف، فصار إقرارا بغصبهما ضرورة، ورجع في ~~البيان إليه لأنه لم يعين، هكذا قرر في غاية البيان وغيرها هنا وفيما بعده، ~~وظاهر قصره على الاقرار بالغصب، ويؤيده ما في ms5479 الخانية له على ثوب أو عبد ~~صح، ويقضى بقيمة وسط عند أبي يوسف. وقال محمد: القول له في القيمة اه‍. وفي ~~البحر والأشباه. لا يلزمه شئ اه‍. ولعله قول الإمام. فهذا يدل على أن ما ~~هنا قاصر على الغصب، وإلا لزمه القيمة أو لم يلزمه شئ. ثم رأيته في ~~الشرنبلالية عن الجوهرة حيث قال: إن أضاف ما أقر به إلى فعل بأن قال غصبت ~~منه تمرا في قوصرة لزمه التمر والقوصرة والإبل. ذكره ابتداء وقال علي تمر ~~في قوصرة فعليه التمر دون القوصرة، لان الاقرار قول والقول بتمييزه البعض ~~(2) دون البعض، كما لو قال بعت له زعفرانا في سلة ا ه‍ ولله الحمد. ولعل ~~المراد بقوله فعليه التمر قيمته. تأمل. قوله: (لزمه الثوب) هو ظاهر، ويدل ~~عليه ما يأتي متنا وهو ثوب في منديل أو في ثوب، فإن ما هنا أولى. وفي غاية ~~البيان: ولو قال غصبتك كذا في كذا والثاني لا يكون وعاء (3) للأول لزماه ~~وفيها: ولو قال علي # PageV06P154 # درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم فقط، وإن صلح القفيز ظرفا بيانه ما قاله ~~جواهر زاده أنه أقر بدرهم في الذمة، وما فيها لا يتصور أن يكون مظروفا في ~~شئ آخر ا ه‍. ويظهر لي أن هذا في الاقرار ابتداء، أما في الغصب فيلزمه ~~الظرف أيضا كما في غصبته درهما في كيس، بناء على ما قدمناه ويفيده التعليل، ~~وعلى هذا التفصيل درهم في ثوب. تأمل. قوله: (جفنه) بفتح الجيم: أي غمده. ~~قوله: # (وحمائله) أي علاقته. قال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها ~~محمل. عيني. قوله: (في قوصرة) بالتشديد وقد تخفف مختار. قوله: (وطعام في ~~بيت) الأصل في جنس هذه المسائل أن الظرف إن أمكن أن يجعل ظرفا حقيقة ينظر: ~~فإن أمكن نقله لزماه، وإن لم يمكن نقله لزمه المظروف خاصة عندهما، لأن ~~الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في غير المنقول، ولو ادعى أنه لم ينقل ~~المظروف لا يصدق، لأنه أقر بغصب تام إذ هو مطلق فيحمل على الكمال. ms5480 وعند ~~محمد: لزماه جميعا لان غصب المنقول (1) متصور عنده، وإن لم يمكن أن يجعل ~~ظرفا حقيقة لم يلزمه إلا الأول كقولهم درهم في درهم لم يلزمه الثاني لأنه ~~لا يصلح أن يكون ظرفا. منح. كذا في هامش. قوله: (لا تكون ظرفا) خلافا ~~لمحمد، لأنه يجوز أن يلف الثوب النفيس في عشرة أثواب. منح كذا في الهامش. ~~قوله: (خمسة) لان أثر الضرب في تكثير الاجزاء لا في تكثير المال. درر. كذا ~~في الهامش. وفي الولوالجية إن عنى بعشرة في عشرة الضرب فقط أو الضرب بمعنى ~~تكثير الاجزاء فعشرة، وإن نوى بالضرب تكثير العين لزمه مائة. سائحاني. ~~قوله: (وعشرة إن عنى مع) وفي البيانية على درهم مع درهم أو معه درهم لزماه، ~~وكذا قبله أو بعده، وكذا درهم فدرهم أو ودرهم، بخلاف على درهم أو قال درهم ~~درهم لان الثاني تأكيد، وله علي درهم في قفيز بر لزمه درهم، وبطل القفيز ~~كعكسه، وكذا له فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة ودرهم ثم درهمان لزمه ثلاثة ~~ودرهم بدرهم واحد لأنه للبدلية اه‍ ملخصا. # وفي الحاوي القدسي: له علي مائة ونيف لزمه مائة والقول له في النيف، وفي ~~قريب من ألف عليه أكثر من خمسمائة والقول له في الزيادة. وفي الهامش: لو ~~قال أردت خمسمائة مع خمسمائة (2) لزمه عشرة لان اللفظ يحتمله، قال تعالى: * ~~(فادخلي في عبادي) * (الفجر: 29) قيل مع عبادي، فإذا احتمله اللفظ ولو ~~مجازا ونواه صح، لا سيما إذا كان فيه تشديد على نفسه كما عرف في موضعه. درر ~~اه‍. # PageV06P155 # قوله: (تسعة عند أبي حنيفة) وقالا يلزمه عشرة وقال زفر ثمانية وهو ~~القياس، لأنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا والحد لا يدخل في المحدود، ولهما ~~أن الغاية يجب أن تكون موجودة، إذ المعدوم لا يجوز أن يكون حدا للموجود ~~ووجوده يوجبه فتدخل الغايتان، وله أن الغاية لا تدخل لان الحد يغاير ~~المحدود، لكن هنا لا بد من إدخال الأولى، لان الدرهم الثاني والثالث لا ~~يتحقق بدون الأولى فدخلت الآية الأولى ضرورة ولا ms5481 ضرورة في الثانية. درر. ~~كذا في الهامش، قوله: (بخلاف الثانية) أي الغاية الثانية. قوله: (إلا ~~قفيزا) من شعير وعندهما كران. منح. كذا في الهامش. قوله: (لما مر) أي من أن ~~الغاية الثانية لا تدخل لعدم الضرورة. # واعلم أن المراد بالغاية الثانية المتمم للمذكور، فالغاية في إلى عشرة ~~وفي إلى ألف الفرد الأخير، وهكذا على ما يظر لي. قال المقدسي: ذكر الإتقاني ~~عن الحسن أنه لو قال من درهم إلى دينار لم يلزمه الدينار. وفي الأشباه: علي ~~من شاة إلى بقرة لا يلزمه شئ سواء كان بعينه أو لا، ورأيت معزيا لشرحها، ~~قال أبو يوسف: إذا كان بغير عينه فهما عليه، ولو قال ما بين درهم إلى درهم ~~فعليه درهم عند أبي حنيفة ودرهمان عند أبي يوسف. سائحاني. قوله: (لما مر) ~~من أن الغاية الثانية لا تدخل، وأن الأولى تدخل للضرورة: أي ولا ضرورة هنا. ~~تأمل. وعلل له في البرهان كما في الشرنبلالية بقيامهما بأنفسهما. قوله: ~~(وصح الاقرار بالحمل) سواء كان حمل أمة أو غيرها بأن يقول حمل أمتي أو حمل ~~شاتي لفلان، وإن لم يبين له سببا لان لتصحيحه وجها وهو الوصية من غيره، كأن ~~أوصى رجل بحمل شاة مثلا لآخر ومات فأقر ابنه بذلك فحمل عليه. قوله: ~~(المحتمل) أي والمتيقن بالأولى، ولعل الأولى أن يقول المتيقن وجوده شرعا. ~~قوله: (لثبوت نسبه) فيكون حكما بوجوده. قوله: (لكن في الجوهرة) الاستدراك ~~على ما تضمنه الكلام السابق من الرجوع إلى أهل الخبرة إذ لا يلزم فيما ذكر. ~~قوله: (وصح له) أي للحمل المحتمل وجوده وقت الاقرار، بأن جاءت به لدون نصف ~~حول أو لسنتين وأبوه ميت، إذ لو جاءت به لسنتين وأبوه حي ووطئ الام له حلال ~~فالاقرار بالحمل (1)، لأنه محال بالعلوق إلى أقرب الأوقات فلا يثبت الوجود ~~وقت الاقرار لا حقيقة ولا حكما. بيانية وكفاية. قوله: (بخلاف الميراث) # PageV06P156 # فإنه فيد للذكر مثل حظ الأنثيين. قوله: (فإنه صحيح) لان الاقرار لا يتوقف ~~على القبول، ويثبت الملك للمقر له من غير تصديق لكن ms5482 بطلانه يتوقف على ~~الابطال كما في الأنقروي. سائحاني. والفرق بينه وبين الحمل سيذكره الشارح. ~~قوله: (في الجملة) أي بأن يعقد مع وليه، بخلاف الحمل فإنه لا يلي عليه أحد. ~~قوله: (لم يعتبر) ينبغي أن يقول، فإنه لم يعتبر لان أن وصلية فلا جواب لها ~~ح. قوله: (أو قصيرة) الأولى حذفها كما لا يخفى ح. قوله: (لأنها أفعال) لان ~~الشئ المقر به قرض أو غصب أو وديعة أو عارية. قوله: (بكتابة الاقرار) بخلاف ~~أمره بكتابة الإجارة وأشهد ولم يجز عنه لا تنعقد. # أشباه. قوله: (يكون بالبنان) بالباء الموحدة والنون، ومقتضى كلامه أن ~~مسألة المتن من قبيل الاقرار بالبنان، والظاهر أنها من قبيل الاقرار ~~باللسان بدليل قوله كتب أم لم يكتب، وبدليل ما في المنح عن الخانية حيث ~~قال: وقد يكون الاقرار بالبنان كما يكون باللسان رجل كتب على نفسه ذكر حق ~~بحضرة قوم أو أملى على إنسان ليكتب ثم قال اشهدوا علي بهذا لفلان كان ~~إقرارا ا ه‍. فإن ظاهر التركيب أن المسألة الأولى مثال للاقرار بالبنان ~~والثانية للاقرار باللسان فتأمل. ح. # فرع: ادعى المديون أن الدائن كتب على قرطاس بخطه أنه الدين الذي لي على ~~فلان ابن فلان أبرأته عنه صح وسقط الدين، لان الكتابة المرسومة المعنونة ~~كالنطق به، وإن لم يكن كذلك لا يصح الابراء ولا دعوى الابراء، ولا فرق بين ~~أن تكون الكتابة بطلب الدائن أو لا بطلب. بزازية من آخر الرابع عشر من ~~الدعوى، وفي أحكام الكتابة من الأشباه: إذا كتب ولم يقل شيئا لا تحل ~~الشهادة قال القاضي النسفي: إن كتب مصدرا: يعني كتب في صدره أن فلان بن ~~فلان له علي كذا أو أما بعد فلفلان علي كذا يحل للشاهد أن يشهد وإن لم يقل ~~اشهد علي به، والعامة على خلافه لان الكتابة قد تكون للتجربة، ولو كتب ~~وقرأه عند الشهود وإن لم يشهدهم (2) ولو كتب عندهم وقال اشهدوا علي بما فيه ~~إن علموا بما فيه كان إقرارا، وإلا فلا. وذكر القاضي ادعى على آخر ms5483 مالا ~~وأخرج خطا وقال # PageV06P157 # إنه خط المدعى عليه بهذا المال فأنكر كونه خطه، فاستكتب وكان بين الخطين ~~مشابهة ظاهرة تدل على أنهما خط كاتب واحد لا يحكم عليه بالمال في الصحيح، ~~لأنه لا يزيد على أن يقول هذا خطي وأنا حررته، لكن ليس علي هذا المال، وثمة ~~لا يجب كذا هنا إلا في دفتر السمسار والبياع والصراف اه‍. # وقدمنا شيئا من الكلام عليها في باب كتاب القاضي وفي أثناء كتاب ~~الشهادات، ومثله في البزازية. # وقال السائحاني: وفي المقدسي عن الظهيرية لو قال وجدت في كتابي أن له علي ~~ألفا أو وجدت في ذكري أو في حسابي أو بخطي أو قال كتبت بيدي أن له علي كذا ~~كله باطل، وجماعة من أئمة بلخ قالوا في دفتر البياع: إن ما وجد فهي بخط ~~البياع فهو لازم عليه، لأنه لا يكتب إلا ما على الناس له وما للناس عليه ~~صيانة عن النسيان، والبناء على العادة الظاهرة واجب اه‍. # فقد استفدنا من هذا أن قول أئمتنا لا يعمل بالخط يجري على عمومه، ~~واستثناء دفتر السمسار والبياع لا يظهر، بل الأولى أن يعزى إلى جماعة من ~~أئمة بلخ، وأن يقيد بكونه فيما عليه، ومن هنا يعلم أن رد الطرسوسي العمل به ~~مؤيد بالمذهب فليس إلى غيره نذهب. وانظر ما قدمناه في باب كتاب القاضي إلى ~~القاضي. قوله: (أحد الورثة) وإن صدقوا جميعا لكن على التفاوت، كرجل مات عن ~~ثلاثة بنين وثلاثة آلاف فاقتسموها وأخذ كل واحد ألفا فادعى رجل على أبيهم ~~ثلاثة آلاف فصدقه الأكبر في الكل والأوسط في الألفين والأصغر في الألف أخذ ~~من الأكبر ألفا (2) ومن الأوسط خمسة أسداس الألف، ومن الأصغر ثلث ألف عند ~~أبي يوسف. وقال محمد: في الأصغر والأكبر كذلك، والأوسط يأخذ الألف، ووجه في ~~الكافي. # تنبيه: لو قال المدعي عليه عند القاضي كل ما يوجد في تذكرة المدعي بخطه ~~فقد التزمته ليس بإقرار، لأنه قيده بشرط لا يلائمه، فإنه ثبت عن أصحابنا ~~رحمهم الله أن من قال كل من ms5484 أقر به على فلان فأما مقر به فلا يكون إقرارا ~~لأنه يشبه وعدا. كذا في المحيط شرنبلالية. # في رجل كان يستدين من زيد ويدفع له ثم تحاسب على مبلغ دين لزيد بذمة ~~الرجل، وأقر الرجل # PageV06P158 # بأن ذلك آخر كل قبض وحساب، ثم بعد أيام يريد نقض ذلك وإعادة الحساب فهل ~~ليس له ذلك الجواب؟ نعم لقول الدرر: لا عذر لمن أقر. سائحاني. # وفيها في شريكي تجارة حسب لهما جماعة الدفاتر فتراضيا وانفصل المجلس وقد ~~ظنا صواب الجماعة في الحساب، ثم تبين الخطأ في الحساب لدى جماعة أخرى، فهل ~~يرجع للصواب؟ الجواب: # نعم لقول الأشباه: لا عبرة بالظن البين خطؤه. # في شريكي عنان تحاسبا ثم افترقا بلا إبراى أو بقيا على الشركة ثم تذكر ~~أحدهما أنه كان أوصل لشريكه أشياء من الشركة غير ما تحاسبا عليه فأنكر ~~الآخر ولا بينة فطلب المدعي يمينه على ذلك، فهل له ذلك لان اليمين على من ~~أنكر؟ الجواب نعم ا ه‍. قوله: (أقر بالدين) سيأتي في الوصايا قبيل باب ~~العتق في المرض. قوله: (وقيل حصته) عبر عنه بقيل، لان الأول ظاهر الرواية ~~كما في فتاوى المصنف، وسيجئ أيضا وهذا بخلاف الوصية، لما في جامع الفصولين: ~~أحد الورثة لو أقر بالوصية يؤخذ منه ما يخصه وفاقا، وفي مجموعة منلا علي عن ~~العمادية في الفصل التاسع والثلاثين: أحد الورثة إذا أقر بالوصية يؤخذ منه ~~ما يخصه بالاتفاق، وإذا مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف درهم، فأخذ كل ابن ~~ألفا فادعى رجل أن الميت أوصى له بثلث ماله وصدقه أحد الابنين (1) فالقياس ~~أن يؤخذ منه ثلاثة أخماس ما في يده، وهو قول زفر. وفي الاستحسان: يؤخذ منه ~~ثلث ما في يده، وهو قول علمائنا رحمهم الله. لنا أن المقر أقر بألف شائع في ~~الكل ثلث ذلك في يده وثلثاه في يد شريكيه، فما كان إقرارا فيما في يده ~~يقبل، وما كان إقرارا في يد غيره لا يقبل فوجب أن يسلم إليه: أي إلى الموصى ~~له ثلث ما في ms5485 يده اه‍. قوله: (ولو شهد هذا المقر مع آخر) وفي جامع الفصولين ~~ح: ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات مورثك؟ فإن قال نعم، يسأله عن ~~دعوى المال، فلو أقر وكذبه بقية الورثة ولم يقض بإقراره حتى شهد هذا المقر ~~وأجنبي معه يقبل ويقضي على الجميع، وشهادته بعد الحكم عليه بإقراره لا ~~تقبل، ولو لم يقم البينة أقر الوارث أو نكل، ففي ظاهر الرواية يؤخذ كل ~~الدين من حصة المقر لأنه مقر بأن الدين مقدم على أرثه، وقال ث: هو القياس، ~~ولكن المختار عندي أن يلزمه ما يخصه، وهو قول الشعبي والحسن البصري ومالك ~~وسفيان وابن أبي ليلى وغيرهم ممن تابعهم. وهذا القول أعدل وأبعد من الضرر ~~به، ولو برهن لا يؤخذ منه إلا ما يخصه وفاقا انتهى. بقي ما لو برهنا على ~~أحد الورثة بدينه بعد قسمة التركة، فهل للدائن أخذه كله من حصة الحاضر؟ قال ~~المصنف في فتاواه: واختلفوا فيه، فقال بعضهم: نعم، فإذا حضر الغائب يرجع ~~عليه. وقال بعضهم: لا يأخذ منه إلا ما يخصه اه‍ ملخصا. # وفي جامع الفصولين أيضا: وكذا لو برهن الطالب على هذا المقر تسمع البينة ~~عليه كما في وكيل قبض العين لو أقر من عنده العين أنه وكيل بقبضها لا يكفي ~~إقراره، ويكلف الوكيل إقامة البينة على إثبات الوكالة حتى يكون له قبض ذلك ~~فكذا هنا. قوله: (بمجرد إقراره) ولو كان الدين يحل في نصيبه # PageV06P159 # بمجرد الاقرار ما قبلت شهادته لما فيه من دفع المغرم عنه. باقاني ودرر. ~~كذا في الهامش. قوله: # (أشهد على ألف الخ) نقل المصنف في المنح عن الخانية روايتين عن الامام ~~ليس ما في المتن واحدة منهما: إحداهما أن يلزمه المالان إن أشهد في المجلس. ~~الثاني عين الشاهدين الأولين، وإن أشهد غيرهما كان المال واحدا وأحراهما ~~أنه إن أشهد على كل إقرار شاهدين يلزمه المالان جميعا، سواء أشهد على ~~إقراره الثاني الأولين أو غيرهما ا ه‍. فلزوم المالين إن أشهد في مجلس آخر ~~آخرين ليس واحدا مما ms5486 ذكر. ونقل في الدرر عن الامام الأولى وأبدل الثانية ~~بما ذكره المصنف متابعة له، واعترضه في العزمية بما ذكرنا وأنه ابتداع قول ~~ثالث غير مسند إلى أحد ولا مسطور في الكتب. قوله: (في مجلس آخر) بخلاف ما ~~لو أشهد أولا واحدا وثانيا آخر في موطن أو موطنين فالمال واحد اتفاقا، كذا ~~لو أشهد على الأول واحدا وعلى الثاني أكثر في مجلس آخر فالمال واحد عندهما، ~~وكذا عنده على الظاهر. منح. # قوله: (لزم ألفان) واعلم أن تكرار الاقرار لا يخلو إما أن يكون مقيدا ~~بسبب أو مطلقا. والأول على وجهين إما بسبب متحد فيلزم مال واحد وإن اختلف ~~المجلس، أو بسبب مختلف فمالان مطلقا، وإن كان مطلقا فإما بصك أو لا. والأول ~~على وجهين: إما بصك واحد فالمال واحد مطلقا، أو بصكين فمالان مطلقا. وأما ~~الثاني فإن الاقرار في موطن واحد يلزم مالان عنده وواحد عندهما، وإن كان في ~~موطنين، فإن أشهد على الثاني شهود الأول فمال واحد عنده إلا أن يقول ~~المطلوب هما مالان، وإن أشهد غيرهما فمالان وفي موضع آخر عنه على عكس ذلك، ~~وهو إن اتحد المشهود فمالان عنده، وإلا فواحد عندهما. وأما عنده فاختلف ~~المشايخ، منهم من قال القياس على قوله مالان. وفي الاستحسان مال واحد، ~~وإليه ذهب السرخسي. ومنهم من قال على قول الكرخي مالان، وعلى قول الطحاوي ~~واحد، وإليه ذهب شيخ الاسلام، ملخصا من التاترخانية وكل ذلك مفهوم من ~~الشرح. # وبه ظهر أن ما في المتن رواية منقولة، وأن اعتراض العزمية على الدرر ~~مردود حيث جعله قولا مبتدعا غير مسطور في الكتب، مستندا إلى أنه في الخانية ~~حكي في المسألة روايتين الأولى لزوم مالين إن اتحد الشهود، وإلا فمال ~~الثانية لزوم مالين إن أشهد على كل إقرار شاهدين اتحدا أو لا، وقد أوضح ~~المسألة في الولوالجية فراجعها. قوله: (كما لو اختلف السبب) ولو في مجلس ~~واحد، في البزازية جعل الصفة كالسبب حيث قال إن أقر بألف بيض ثم بألف سود ~~فمالان، ولو ادعى المقر له ms5487 اختلاف السبب وزعم المقر اتحاده أو الصك أو ~~الوصف فالقول للمقر، ولو اتحد السبب والمال الثاني أكثر يجب المالان، ~~وعندهما: يلزم الأكثر. سائحاني. قوله: (اتخذ السبب) بأن قال له علي ألف ثمن ~~هذا العبد ثم أقر بعده كذلك في المجلس أو في غيره. منح. قوله: (أو الشهود) ~~هذا ما ذهب إليه السرخسي كما علمته مما مر. قوله: (ثم عند القاضي) وكذا لو ~~كان كل عند القاضي في مجلس ط. قوله: (والأصل أن المعرف) كالاقرار بسبب ~~متحد. قوله: (أو المنكر) كالسببين وكالمطلق عن السبب. قوله: (ولو نسي ~~PageV06P160 # الشهود) في صورة تعدد الاشهاد. قوله: (وتمامه في الخانية) ونقلها في ~~المنح. قوله: (أقر) أي بدين أو غيره كما في آخر الكنز. قوله: (ثم ادعى) ذكر ~~المسألة في الكنز في شتى الفرائض. قوله: (وبه يفتى) وهو المختار. بزازية. ~~وظاهره أن المقر ادعى الاقرار كاذبا يحلف المقر له، أو وارثه على المفتى به ~~من قول أبي يوسف مطلقا، سواء كان مضطرا إلى الكذب في الاقرار أو لا. قال ~~شيخنا: وليس كذلك لما سيأتي في مسائل شتى قبيل كتاب الصلح عند قول المصنف ~~أقر بمال في صك وأشهد عليه به ثم ادعى أن بعض هذا المال المقر به قرض وبعضه ~~ربا الخ حيث نقل الشارح عن شرح الوهبانية للشرنبلالي ما يدل على أنه يفتى ~~بقول أبي يوسف: من أنه يحلف له أن المقر كاذبا في صورة يوجد فيها اضطرار ~~المقر إلى الكذب في الاقرار كالصورة التي تقدمت ونحوها، كذا في حاشية مسكين ~~للشيخ محمد أبي السعود المصري. وفيه أنه لا يتعين الحمل على هذا، لان ~~العبارة هناك في هذا ونحوه، فقوله ونحوه يحتمل أن يكون المراد به كل ما كان ~~من قبيل الرجوع بعد الاقرار مطلقا، ويدل عليه ما بعده من قوله وبه جزم ~~المصنف فراجعه. قوله: (فيحلف) أي المقر له. وقال بعضهم: إنه لا يحلف. ~~بزازية. والأصح التحليف. حامدية عن صدر الشريعة. وفي جامع الفصولين: أقر ~~فمات فقال ورثته إنه أقر كاذبا فمل يجز إقراره ms5488 والمقر له عالم به ليس لهم ~~تحليفه، إذ وقت الاقرار لم يتعلق حقهم بمال المقر فصح الاقرار، وحيث تعلق ~~حقهم (1) صار حقا للمقر له ص. # أقر ومات فقال ورثته إنه أقر تلجئة حلف المقر له بالله لقد أقر لك إقرارا ~~صحيحا ط. # وارث ادعى أن مورثه أقر تلجئة، قال بعضهم: له تحليف المقر له ولو ادعى ~~أنه أقر كاذبا لا يقبل. قال في نور العين: يقول الحقير كان ينبغي أن يتحد ~~حكم المسألتين ظاهرا إذ الاقرار كاذبا موجود في التلجئة أيضا، ولعل وجه ~~الفرق هو أن التلجئة أن يظهر أحد شخصين أو كلاهما في العلن خلاق ما تواضعا ~~في السر، ففي دعوى التلجئة يدعي الوارث على المقر له فعلا له وهو تواضعه مع ~~المقر في السر فلذا يحلف، بخلاف دعوى الاقرار كاذبا كما لا يخفى على من ~~أوتي فهما صافيا اه‍ من أواخر الفصل الخامس عشر. # ثم اعلم أن دعوى الاقرار كاذبا إنما تسمع إذا لم يكن (2) إبراء عاما، فول ~~كان تسمع، لكن للعلامة ابن نجيم رسالة: في امرأة أقرت في صحتها لبنتها ~~فلانة بمبلغ معين ثم وقع بينهما تبارؤ عام ثم ماتت فادعى الوصي أنها كاذبة ~~فأفتى بسماع دعواه وتحليف البنت وعدم صحة الحكم قبل # PageV06P161 # التحليف، لأنه حكم بخلاف المفتى به وأن الابراء هنا لا يمنع، لان الوصي ~~يدعي عدم لزوم شئ، بخلاف ما إذا وقع المقر المال به إلى المقر له فإنه ليس ~~له تحليف المقر لأنه يدعي استرجاع المال والبراءة مانعة من ذلك، وأما في ~~الأولى فإنه لم يدع استرجاع شئ وإنما يدفع عن نفسه فافترقا، والله أعلم. # باب الاستثناء وما في معناه قوله: (تكلم بالباقي) أي معنى لا صورة. درر. ~~قوله: (بعد الثنيا) بضم فسكون وفي آخره ألف مقصورة اسم من الاستثناء. ~~سائحاني. قوله: (لأنه للتنبيه) أي تنبيه المخاطب، وتأكيد الخطاب، لان ~~المنادى هو المخاطب ومفاده لو كان المنادى غير المقر له يضر. ونقل عن ~~الجوهرة ولم أره فيها، لكن قال في غاية البيان: ولو قال ms5489 لفلان على ألف درهم ~~يا فلان إلا عشرة كان جائزا، لأنه أخرجه مخرج الاخبار لشخص خاص، وهذا صيغته ~~فلا يعد فاصلا ا ه‍. تأمل. وفي الولوالجية: لان النداء لتنبيه المخاطب وهو ~~محتاج إليه لتأكيد الخطاب والاقرار فصار من الاقرار اه‍. قوله: (ولو ~~الأكثر) أي أكثر من النصف. كذا في الهامش. قوله: (لفظ الصدر) كعبيدي أحرار ~~إلا عبيدي. قوله: (مساويه) كقوله إلا مماليكي. قوله: (وإن بغيرهما) بأن ~~يكون أخص منه في المفهوم لكن في الوجوب يساويه. قوله: # (إيهام البقاء) أي بحسب صورة اللفظ، لان الاستثناء تصرف لفظي، فلا يضر ~~إهمال المعنى، قوله: # (ووقع ثنتان) وإن كانت الست لا صحة لها من حيث الحكم، لان الطلاق لا يزيد ~~على الثلاث، ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فكان ~~اعتبار اللفظ أولى. عناية. قوله: (كما صح) فصله عما قبله لأنه بيان ~~للاستثناء من خلاف الجنس، فإن مقدرا من مقدر صح عندهما استحسانا، ~~PageV06P162 # وتطرح قيمة المستثنى مما أقر به، وفي القياس لا يصح، وهو قول محمد وزفر، ~~وإن غير مقدر من مقدر لا يصح عندنا قياسا واستحسانا، خلافا للشافعي في نحو ~~مائة درهم إلا ثوبا. غاية البيان، لكن حيث لم يصح هنا الاستثناء يجبر على ~~البيان، ولا يمتنع به صحة الاقرار لما تقرر أن جهالة المقر به لا تمنع صحة ~~الاقرار، ولكن جهالة المستثنى تمنع صحة الاستثناء. ذكره في الشرنبلالية عن ~~قاضي زاده. # قوله: (لثبوتها) أي هذه المذكورات. قوله: (فكانت كالثمنين) لأنها ~~بأوصافها أثمان حتى لو عينت تعلق العقد بعينها، ولو وصفت ولم تتعين صار ~~حكمها كحكم الدينار. كفاية. قوله: (لكن في الجوهرة) ومثله في الينابيع، ~~ونقله قاضي زاده على الذخيرة كما في الشرنبلالية. وفيها قال الشيخ: # علي عشر دراهم إلا دينارا وقيمته أكثر أو إلا كر بر، كذلك إن مشينا على ~~أن استثناء الكل بغير لفظه صحيح ينبغي أن يبطل الاقرار، لكن ذكر في ~~البزازية ما يدل على خلافه قال: علي دينار إلا مائة درهم بطل الاستثناء ~~لأنه أكثر ms5490 من الصدر: ما في هذا الكيس من الدراهم لفلان إلا ألفا ينظر، إن ~~فيه أكثر من ألف فالزيادة للمقر له والألف للمقر، وإن ألف أو أقل فكلها ~~للمقر له لعدم صحة الاستثناء. # قلت: ووجهه ظاهر بالتأمل اه‍. # قلت: فكان ينبغي للمصنف أن يمشي على ما في الجوهرة حيث قال فيما قبله وإن ~~استغرقت تأمل. قوله: (فيحرر) الظاهر أن في المسألة روايتين مبنيتين على أن ~~الدراهم والدنانير جنس واحد أو جنسان ح. قوله: (مخرجا) بالبناء للمفعول. ~~قوله: (فليزمه تسعمائة الخ) لأنه ذكر كلمة الشك في الاستثناء فيثبت أقلهما، ~~وهذه رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص: يلزمه تسعمائة، قالوا والأول ~~أصح. كاكي. وصحح قاضيخان في شرح الزيادات الثاني، وهو الموافق لقواعد ~~المذهب كما في الرمز حموي. وكتب السائحاني على الأول: هذا ظاهر على مذهب ~~الشافعي من أنه خروج بعد دخول، وأما على مذهبنا من أن التركيب مفاده مفرد، ~~فكأنه قال له تسعمائة أو تسعمائة وخمسون فنوجب التسعمائة لأنها أقل، حتى ~~إنهم قالوا ثمرة الخلاف تظهر في مثل هذا التركيب، فعندنا يلزمه الأقل، لأنه ~~لما كان تكلما بالباقي بعد الثنيا شككنا في المتكلم به والأصل فراغ الذمم، ~~وعند الشافعي: لما دخل الألف صار الشك في المخرج فيخرج الأقل. زيلعي وصححه ~~قاضيخان ا ه‍. وتعبيرهم بقولهم قالوا والأول أصح يفيد التبري. تأمل. قوله: ~~(في المخرج) بالبناء للمفعول. قوله: (بخروج الأقل) وهو ما دون النصف، لان ~~استثناء الشئ استثناء الأقل عرفا فأوجبنا النصف وزيادة درهم لان أدنى ما ~~تتحقق به القلة النقص عن النصف بدرهم. قوله: (أو فلان) ولو شاء لا تلزمه. ~~ولوالجية. قوله: (على خطر) PageV06P163 # كإن حلفت فلك ما ادعيت به، فلو حلف لا يلزمه ولو دفع بناء على أنه يلزمه ~~فله استرداده كما في البحر في فصل صلح الورثة، وقيد في البحر التعليق على ~~خطر بأن لم يتضمن دعوى الاجل. قال: # وإن تضمن كإذا جاء رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال، ويستحلف المقر له ~~في الاجل اه‍. # تأمل. وفي البحر أيضا: ms5491 ومن التعليق المبطل له ألف إلا أن يبدو لي غير ذلك ~~أو أرى غيره أو فيما أعلم وكذا اشهدوا أن له علي كذا فيما أعلم. قوله: ~~(فإنه ينجز) أي في تعليقه بكائن لأنه ليس تعليقا حقيقة بل مراده به أن ~~يشهدهم لتبرأ ذمته بعد موته إن جحد الورثة فهو عليه مات أو عاش ليكن قدم في ~~متفرقات البيع أنه يكون وصية. قوله: (بطل إقراره) على قول أبي يوسف أن ~~التعليق بالمشيئة إبطال. وقال محمد: تعليق بشرط لا يوقف عليه، والثمرة تظهر ~~فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق عند أبي يوسف لا يقع لأنه ~~إبطال. وقال محمد: يقع لأنه تعليق، فإذا قدم الشرط ولم يذكر الجزاء لم ~~يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط. كفاية. ولو جرى على لسانه إن شاء الله من ~~غير قصد وكان قصده إيقاع الطلاق لا يقع، لان الاستثناء موجود حقيقة والكلام ~~معه لا يكون إيقاعا. عيني. # قوله: (لو ادعى المشيئة) أي ادعى أنه قال إن شاء الله تعالى ح. قوله: ~~(قاله المصنف) قال الرملي في حواشيه: أقول: الفقه يقتضي أنه إذا ثبت إقراره ~~بالبينة لا يصدق إلا ببينة، أما إذا قال ابتداء أقررت له بكذا مستثنيا في ~~إقراري يقبل قوله بلا بينة كأنه قال له عندي كذا إن شاء الله تعالى، بخلاف ~~الأول لأنه يريد إبطاله بعد تقرره. تأمل ا ه‍. قوله: (لدخول تبعا) ولهذا لو ~~استحق البناء في البيع قبل القبض لا يسقط شئ من الثمن بمقابله بل يتخير ~~المشتري، بخلاف البيت تسقط حصته من الثمن. قوله: (وإن قال بناؤها الخ) قال ~~في الذخيرة: واعلم أن هذه خمس مسائل وتخريجها على أصلين. الأول: أن الدعوى ~~قبل الاقرار لا تمنع صحة الاقرار بعده والدعوى بعد الاقرار في بعض ما دخل ~~تحت الاقرار لا تصح. والثاني: أن إقرار الانسان حجة على نفسه لا غيره. إذا ~~عرفت هذا فنقول إذا قال بناؤها لي وأرضها لفلان إنما كان لفلان لأنه أولا ~~البناء وثانيا أقر به لفلان ms5492 تبعا للأرض، والاقرار بعد الدعوى صحيح، وإذا ~~قال أرضها لي وبناؤها لفلان فكما قال، لأنه أولا ادعى البناء لنفسه تبعا ~~وثانيا أقر به لفلان والاقرار بعد الدعوى صحيح، ويؤمر المقر له بنقل البناء ~~من أرضه، أو إذا قال أرضها لفلان وبناؤها لي فهما لفلان، لأنه أولا أقر له ~~بالبناء تبعا وثانيا ادعاه لنفسه والدعوى بعد الاقرار في PageV06P164 # بعض ما تناوله الاقرار ر تصح، وإذا قال أرضها لفلان وبناؤها لفلان آخر ~~فهما للمقر له الأول، لأنه أولا أقر بالبناء له تبعا للأرض، وبقوله وبناؤها ~~لفلان آخر يصير مقرا على الأول والاقرار على الغير لا يصح، وإذا قال بناؤها ~~لفلان وأرضها لفلان آخر فكما قال، لأنه أولا بالبناء للأول وثانيا صار مقرا ~~على الأول بالبناء للثاني فلا يصح. كفاية ملخصا. قوله: (فكما قال) وكذا لو ~~قال بياض هذه الأرض لفلان وبناؤها لي. قوله: (هي البقعة) فقصر الحكم عليها ~~يمنع دخول الوصف تبعا. قوله: # (فص الخاتم) انظر ما في الحامدية على الذخيرة. قوله: ونخلة البستان إلا ~~أن يستثنيها بأصولها، لان أصولها دخلت في الاقرار قصدا لا تبعا. وفي ~~الخانية بعد ذكر الفص والنخلة وحيلة السيف قال: لا يصح الاستثناء وإن كان ~~موصولا، إلا أن يقيم المدعي البينة على ما ادعاه، لكن في الذخيرة. لو أقر ~~بأرض أو دار لرجل دخل البناء والأشجار حتى لو أقام المقر بينة بعد ذلك على ~~أن البناء والأشجار له لم تقبل بينته اه‍، إلا أن يحمل على كونه مفصولا لا ~~موصولا كما أشار لذلك في الخانية. سائحاني. # قوله: (وطوق الجارية) استشكل بأنهم نصوا أنه لا يدخل معها تبعا إلا ~~المعتاد للمهنة لا غيره كالطوق إلا أن يحمل على أنه لا قيمة له كثيرة. # أقول: ذاك في البيع لأنها وما عليها للبائع، أما هنا لما أقر بها ظهر ~~انها للمقر له، والظاهر منه أن ما عليها لمالكها فيتبعها ولو جليلا. تأمل. ~~قوله: (فيما مر) أي من أنه لا يصح. قوله: (له علي ألف) قيد به لأنه لو قال ~~ابتداء ms5493 اشتريت منه مبيعا إلا أني لم أقبضه قبل قوله كما قبل قول البائع ~~بعته هذا ولم أقبض الثمن والمبيع في يد البائع لأنه منكر قبض المبيع أو ~~الثمن والقول للمنكر، بخلاف ما هنا لان قوله ما قبضته بعد قوله له علي كذا ~~رجوع فلا يصح. أفاده الرملي، قوله: (حال منها) أي من الجملة. قوله: (فإن ~~سلمه) لعلهم أرادوا بالتسليم هنا الاحضار أو يخص هذا من قولهم يلزم المشتري ~~تسليم الثمن أولا لأنه ليس ببيع صريح. مقدسي أبو السعود ملخصا. قوله: (إن ~~كذبه) في كونه زورا أو باطلا. قوله: (إن كذبه لزم البيع وإلا لا) وفي ~~البدائع: كما لا يجوز بيع التلجئة لا يجوز الاقرار بالتلجئة بأن يقول لآخر ~~إني أقر لك في العلانية بمال وتواضعا على فساد الاقرار لا يصح إقراره حتى ~~PageV06P165 # لا يملكه المقر له. سائحاني. قوله: (صدق مطلقا) لان الغاصب يغصب ما يصادف ~~والمودع يودع ما عنده فلا يقتضي السلامة. ومما يكثر وقوعه ما في ~~التاترخانية: أعرتني هذه الدابة فقال لا ولكنك غصبتها، فإن لم يكن المستعير ~~ركبها فلا ضمان، وإلا ضمن، وكذا دفعتها إلي عارية أو أعطيتنيها عارية. وقال ~~أبو حنيفة: إن قال أخذتها منك عارية وجحد الآخر ضمن، وإذا قال: أخذت هذا ~~الثوب منك عارية فقال أخذته مني بيعا فالقول للمقر ما لم يلبسه لأنه منكر، ~~فإن لبس ضمن أعرتني هذا فقال: لا بل آجرتك لم يضمن إن هلك، بخلاف قوله ~~عصبته لكن يضمن إن كان استعمله. # قوله: (أي الدراهم) مثله في الشرنبلالية، لكن في العيني قوله: إلا أنه ~~ينقض كذا: أي مائة درهم وهذا ظاهر. فتال. قوله: (وإلا فقيمته) فيه أن فرض ~~المسألة في المشار إليه، إلا أن يقال كان موجودا حين الإشارة ثم استهلكه ~~المقر. تأمل. فتال. قوله: (هذا الألف وديعة فلان الخ) وسيأتي قبيل الصلح ما ~~لو قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان بل لفلان. قوله: (لأنه لم يقر بإيداعه) أي ~~فلم يكن مقرا بسبب الضمان بخلاف الأولى، فإنه حيث أقر بأنه وديعة ms5494 لفلان آخر ~~يكون ضامنا حيث أقر بها للأول لصحة إقراره بها للأول، فكانت ملك الأول ولا ~~يمكنه تسليمها للثاني، بخلاف ما إذا باع الوديعة ولم يسلمها للمشتري لا ~~يكون ضامنا بمجرد البيع حيث يمكنه دفعها لربها، هذا ما ظهر فتأمل. # فرع: أقر بمالين واستثنى كله على ألف درهم ومائة دينار إلا درهما، فإن ~~كان المقر له في المالين واحدا يصرف إلى المال الثاني، وإن لم يكن من جنسه ~~قياسا وإلى الأول استحسانا لو من جنسه، وإن كان المقر له رجلين يصرف إلى ~~الثاني مطلقا مثل لفلان علي ألف درهم ولفلان آخر علي مائة دينار إلا درهما ~~هذا كله قولهما، وعلى قول محمد: إن كان لرجل يصرف إلى جنسه وإن لرجلين لا ~~يصح PageV06P166 # الاستثناء أصلا تاترخانية عن المحيط. قوله: (أكثرهما قدرا) أي لو جنسا ~~واحدا فلو جنسين كألف درهم لا بل ألف دينار لزمه الألفان ط ملخصا. قوله: ~~(ولو قال الدين الخ) عبارة الحاوي القدسي قال: الدين الذي لي على فلان ~~لفلان ولم يسلطه على القبض ا ه‍. بلا ذكر لفظة لو تحرير. كذا في الهامش. ~~قوله: (لما مر) أوائل كتاب الاقرار. قوله: (فيلزم التسليم) أي فلا تصح هبته ~~من غير من عليه الدين إلا إذا سلطه على قبضه. قوله: (ولو لم يسلطه الخ) لو ~~هنا شرطية لا وصلية. قوله: # (واسمي الخ) حاصله إن سلطة على قبضه أو لم يسلطه ولكن قال اسمي فيه عارية ~~يصح كما في فتاوى المصنف، وعلى الأول يكون هبة، وعلى الثاني إقرارا وتكون ~~إضافته إلى نفسه إضافة نسبة لا ملك، كما ذكره الشارح فيما مر. وإنما اشترط ~~قوله: واسمي عارية ليكون قرينة على إرادة إضافة النسبة وعليه يحمل كلام ~~المتن، ويكون إطلاقا في محل التقييد فلا إشكال حينئذ في جعله إقرارا، ولا ~~يخالف الأصل المار للقرينة الظاهرة، وفي شرح الوهبانية: امرأة قالت الصداق ~~الذي لي على زوجي ملك فلان بن فلان لا حق لي فيه وصدقها المقر له ثم أبرأت ~~زوجها، قيل يبرأ وقيل لا، والبراءة ms5495 أظهر لما أشار إليه المرغيناني من عدم ~~صحة الاقرار فيكون الابراء ملاقيا لمحله ا ه‍. فإن هنا الإضافة للملك ~~ظاهرة، لان صداقها لا يكون لغيرها فكان إقرارها له هبة بلا تسليط على ~~القبض، وأعاد الشارح المسألة في متفرقات الهبة واستشكلها، وقد علمت زوال ~~الاشكال بعون الملك المتعال فاغتنمه. قوله: (وهو المذكور) أي قوله: وإن لم ~~يقله لم يصح. # باب إقرار المريض قوله: (وحده) مبتدأ وقوله: مر الخ خبر، في الهندية: ~~المريض مرض الموت من لا يخرج لحوائجه خارج البيت وهو الأصح اه‍. وفي ~~الإسماعيلية: من به بعض مرض يشتكي منه، وفي كثير من الأوقات يخرج إلى السوق ~~ويقضي مصالحه لا يكون مريضا مرض الموت، وتعتبر تبرعاته من كل ماله، وإذا ~~باع لوارثه أو هبه لا يتوقف على إجازة باقي الورثة. قوله: (نافذ) لكن يحلف ~~الغريم كما مر قبيل باب التحكيم، ومثله في قضاء الأشباه. قال في الأصل: إذا ~~أقر الرجل في مرضه بدين لغير وارث فإنه يجوز، وإن أحاط ذلك بماله، وإن أقر ~~لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة اه‍. وهكذا في عامة الكتب المعتبرة من ~~مختصرات الجامع الكبير وغيرها. لكن في الفصول العمادية أن إقرار ~~PageV06P167 # المريض للوارث لا يجوز حكاية ولا ابتداء وإقراره للأجنبي يجوز حكاية من ~~جميع المال وابتداء من ثلث المال اه‍. # قلت: وهو مخالف لما أطلقه المشايخ فيحتاج إلى التوفيق، وينبغي أن يوفق ~~بينهما بأن يقال: المراد بالابتداء ما يكون صورته صورة إقرار، وهو في ~~الحقيقة ابتداء تمليك بأن يعلم بوجه من الوجوه أن ذلك الذي أقربه ملك له، ~~وإنما قصد إخراجه في صورة الاقرار حتى لا يكون في ذلك منع ظاهر على المقر، ~~كما يقع أن الانسان يريد أن يتصدق على فقير فيقرضه بين الناس، وإذا خلا به ~~وهبه منه أو لئلا يحسد على ذلك من الورثة فيحصل منهم إيذاء في الجملة بوجه ~~ما، وأما الحكاية فهي على حقيقة الاقرار، وبهذا الفرق أجاب بعض علماء عهدنا ~~المحققين وهو العلامة على المقدسي كما في حاشية ms5496 الفصولين للرملي. # أقول: ومما يشهد لصحة ما ذكرنا من الفرق ما صرح به صاحب القنية: أقر ~~الصحيح بعبد في يد أبيه لفلان ثم مات الأب والابن مريض، فإنه يعتبر خروج ~~العبد من ثلث المال، لا إقراره متردد بين أن يموت الابن أولا فيبطل، وبين ~~أن يموت الأب أولا فيصح فصار كالاقرار المبتدأ في المرض. # قال أستاذنا: فهذا كالتنصيص على أن المريض إذا أقر بعين في يده للأجنبي ~~فإنما يصح إقراره من جميع المال إذا بم يكن تمليكه إياه في حال مرضه معلوما ~~حتى أمكن جعل تمليكه إظهارا، فأما إذا علم تملكه في حال مرضه فإقراره به لا ~~يصح إلا من ثلث المال. قال رحمه الله: وإنه حسن من حيث المعنى اه‍. # قلت: وإنما قيد حسنه بكونه من حيث المعنى، لأنه من حيث الرواية مخالف لما ~~أطلقوه في مختصرات الجامع الكبير، فكان إقرار المريض لغير وارثه صحيحا ~~مطلقا وإن أحاط بماله، والله سبحانه أعلم. معين المفتي. ونقله شيخ مشايخنا ~~منلا علي ثم قال بعد كلام طويل: فالذي تحرر لنا من المنون والشروح أن إقرار ~~المريض لأجنبي صحيح، وأن أحاط بجميع ماله وشمل الدين والعين والمتون لا ~~تمشي غالبا إلا على ظاهر الرواية وفي البحر من باب قضاء الفوائد: متى اختلف ~~الترجيح رجح إطلاق المتون ا ه‍. وقد علمت أن التفصيل مخالف لما أطلقه، وأن ~~حسنه من حيث المعنى لا الرواية اه‍. وقد علمت أن ما نقله الشارح عن المصنف ~~لم يرتضه المصنف إلا إذا علم تملكه لها: أي بقاء ملكه لها في زمن مرضه. ~~قوله: (في معينه) وهو معين المفتي للمصنف. قوله: (ودين الصحة) مبتدأ خبرة ~~جملة قدم. قوله: (فباطلة) أي إن لم تجزها الورثة لكونها وصية لزوجته ~~الوارثة. قوله: (والمريض) بخلاف الصحيح كما في حبس العناية. قوله: (ليس له) ~~أي للمريض، ومفاده أن تخصيص الصحيح صحيح كما في حجر النهاية، شرح الملتقى. ~~قوله: (بعض الغرماء) ولو غرماء صحة. قوله: (إعطاء مهر) بهمز إعطاء ونصبه ~~وإضافته إلى مهر. قوله: (فلا يسلم ms5497 لهما) بفتح الياء واللام وإسكان السين ~~المهملة: # أي بل يشاركهما غرماء الصحة، لان ما حصل له من النكاح وسكنى الدار لا ~~يصلح لتعلق حقهم PageV06P168 # فكان تخصيصهما إبطالا لحق الغرماء، بخلاف ما بعده من المسألتين لأنه حصل ~~في يده مثل ما نقد وحق الغرماء تعلق بمعنى التركة لا بالصورة، فإذا حصل له ~~مثله لا يعد تقويتا. كفاية. قوله: (أي ثبت كل منهما) أي من القرض والشراء. ~~قوله: (وإذا أقر الخ) ولو الوارث عليه دين فأقر بقبضه لم يجز، سواء وجب ~~الدين في صحته أو لا على المريض دين أو لا. قطنط. أقرت بقبض مهرها، فلو ~~ماتت وهي زوجته أو معتدته لم يجز إقرارها وإلا بأن طلقها قبل دخوله جاز. جغ ~~فصولين قع عت. # مريض قال في مرض موته: ليس لي في الدنيا شئ ثم مات فلبعض الورثة أن ~~يحلفوا زوجته وبنته على أنهما لا يعلمان شيئا من تركة المتوفى بطريقة أسنع، ~~وكذا لو قال ليس لي في الدنيا شئ سوى هذا. # حاوي الزاهدي. قرمز قع للقاضي عبد الجبار، وعت لعلا تاجري، وأسنع للاسرار ~~لنجم الدين. إبراء الزوجة زوجها في مرض موتها الذي ماتت فيه موقوف على ~~إجازة بقية الورثة. فتاوى الشلبي حامدية. # كذا في الهامش. قوله: (الوديعة أولى) لأنه حين أقر بها علم أنها ليست من ~~تركته ثم إقراره بالدين لا يكون شاغلا لما لم يكن من جملة تركته. بزازية. ~~قوله: (وإيراؤه مديونه وهو مديون) قيد به احترازا عن غير المديون فإن ~~إبراءه الأجنبي نافذ من الثلث كما في الجوهرة. سائحاني. # فائدة: أقر في مرضه بشئ فقال كنت قلته في الصحة كان بمنزلة الاقرار في ~~المرض من غير إسناد إلى زمن الصحة. أشباه. وفي البزازية عن المنتقى: أقر ~~فيه أنه باع عبده من فلان وقبض الثمن في صحته وصدقه المشتري فيه صدق في ~~البيع لا في قبض الثمن إلا من الثلث ا ه‍. ونقله في نور العين عن الخلاصة، ~~ونقل قبله عن الخانية: أقر أنه أبرأ فلانا في صحته من دينه ms5498 لم يجز إذ لا ~~يملك إنشاءه للحال. فكذا الحكاية، بخلاف إقراره بقبض إذ يملك إنشاءه فيملك ~~الاقرار به، ثم قال: فلعل في المسألة روايتين أو أحدهما سهو، والظاهر أن ما ~~في الخانية أصح. وقال أيضا: قوله إذ لا يملك إنشاءه للحال، مخالف لما فيها ~~أيضا أنه يجوز إبراء الأجنبي إلا أن يخص عدم القدرة على الانشاء بكون فلان ~~وارثا أو بكون الوارث كفيلا لفلان الأجنبي ففي إطلاقه نظر اه‍. # قلت: أو يكون المقر مديونا كما أفاده المصنف. قوله: (أجنبيا) إلا أن يكون ~~الوارث كفيلا عنه فلا يجوز، إذ يبرأ الكفيل ببراءة الأصيل. جامع الفصولين. ~~ولو أقر الأجنبي باستيفائه دينه منه صدق كما بسطه في الولوالجية. قوله: ~~(فلا يجوز) سواء كان من دين له عليه أصالة أو كفالة، وكذا إقراره بقبضه ~~واحتياله به على غيره. فصولين. وفي الهامش: أقر مريض مرض الموت أنه لا ~~يستحق عند زوجته هند حقا وأبرأ ذمتها من كل حق شرعي ومات عنهما وورثه غيرها ~~وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دين والورثة لم يجيزوا الاقرار لا يكون ~~الاقرار صحيحا. حامدية. قوله: (يشمل الوارث) صرح به في جامع الفصولين حيث ~~قال: مريض له على وارثه دين فأبرأه لم يجز، ولو قال لم يكن لي عليك ~~PageV06P169 # شئ ثم مات جاز إقراره قضاء لا ديانة ا ه‍. وينبغي لو ادعى الوارث الآخر ~~أو المقر كاذب في إقراره أن يحلف المقر له بأنه لم يكن كاذبا بناء على قول ~~أبي يوسف المفتى به كما مر قبيل باب الاستثناء. وفي البزازية: ادعى عليه ~~ديونا ومالا وديعة فصالح الطالب على يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه ~~لم يكن له على المدعى عليه شئ، وكان ذلك في مرض المدعي، ثم مات فبرهن ~~الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة وإنما قصد، حرماننا لا تسمع، وإن ~~كان المدعي عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة على أن أبانا ~~قصد حرماننا بهذا الاقرار تسمع اه‍. وينبغي أن يكون في مسألتنا كذلك، لكن ms5499 ~~فرق في الأشباه بكونه متهما في هذا الاقرار لتقدم الدعوى عليه والصلح معه ~~على يسير، والكلام عند عدم قرينته على التهمة اه‍. # قلت: وكثيرا ما يقصد المقر حرمان بقية الورثة في زماننا، وتدل عليه قرائن ~~الأحوال القريبة من الصريح، فعلى هذا، تسمع دعواهم بأنه كان كاذبا وتقبل ~~بينتهم على قيام الحق على المقر له، ولهذا قال السائحاني: ما في المتن ~~إقرار وإبراء وكلاهما لا يصح للوارث كما في المتون والشروح فلا يعول عليه ~~لئلا يصير حيلة لاسقاط الإرث الجبري ا ه‍ والله أعلم. قوله: (صحيح قضاء) ~~ومر في الفروع قبيل باب الدعوى. قوله: (كما بسطه في الأشباه) أقول: قد ~~خالفه علماء عصره وأفتوا بعدم الصحة، منهم ابن عبد العال والمقدسي، وأخو ~~المصنف والحانوتي والرملي، وكتب الحموي في الرد على ما قاله نقلا عمن تقدم ~~كتابه حسنة، فلتراجع. # أقول: وحاصل ما ذكره الرملي: أن قوله لم يكن عليه شئ مطابق لما هو الأصل ~~من خلو ذمته عن دينه، فليس إقرارا بل كاعترافه بعين في يد زيد بأنها لزيد ~~قانتفت التهمة، ومثله ليس له على والده شئ من تركه أمه وليس لي على زوجي ~~مهر على المرجوح، بخلاف ما هنا فإن إقرارها بما في يدها إقرار بملكها ~~للوارث بلا شك، لان أقصى ما يستدل به على الملك اليد، فكيف يصح وكيف تنتفي ~~التهمة والنقول مصرحة بأن الاقرار بالعين التي في يد، المقر كالاقرار ~~بالدين، وإذا بم يصح في المهر على الصحيح، مع أن الأصل براءة الذمة فكيف ~~يصح فيما فيه الملك مشاهد باليد؟ نعم لو كانت الأمتعة بيد الأب فلا كلام في ~~الصحة. وفي حاشية الباري: الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي، ~~وما استند له المصنف في الدين لا العين وهو وصف في الذمة وإنما يصير مالا ~~بقبضه. قوله: # (أو مع أجنبي) قال في نور العين: أقر لوارثه ولأجنبي بدين مشترك بطل ~~إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا. وقال محمد: للأجنبي بحصته لو ~~أنكر الأجنبي الشركة، وبالعكس لم يذكره ms5500 محمد، ويجوز أن يقال إنه على ~~الاختلاف، والصحيح أنه لم يجز على قول محمد كما هو قولهما. قوله: (إلا أن ~~يصدقه) أي بعد موته، ولا عبرة لاجازتهم قبله كما في خزانة المفتين وإن أشار ~~صاحب الهداية لضده، PageV06P170 # وأجاب به ابنه نظام الدين وحافده عماد الدين. ذكره القهستاني شرح ~~الملتقى. وفي التعمية: إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا ~~يحتاج لتصديقهم بعد وفاته. وعزاه لحاشية مسكين. قال: فلم تجعل الإجازة كما ~~التصديق، ولعله لأنهم أقروا ا ه‍. وقدم الشارح في باب الفضولي: وكذا وقف ~~بيعه لوارثه على إجازتهم اه‍. في الخلاصة: نفس البيع من الوارث لا يصح إلا ~~بإجازة الورثة: يعني في مرض الموت وهو الصحيح، وعندهما: يجوز، لكن إن كان ~~فيه غبن أو محاباة يخير المشتري بين الرد أو تكميل القيمة. سائحاني. قوله: ~~(أو أوصى) في بعض النسخ وأوصى بدون ألف. قوله: # (لزوجته) يعني ولم يكن له وارث آخر، وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية. ~~قاله شيخ والدي مدني. # قوله: (صحت) ومثله في حاشية الرملي على الأشباه فراجعها. قوله: (وأما ~~غيرهما) أي غير الزوجين. # وفي الهامش: أقر رجل في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر بوقف من قبل ~~نفسه كان من الثلث، كما لو أقر المريض بعتق عبده أو أقر أنه تصدق به على ~~فلان وهي المسألة الأولى. قال: وإن أقر بوقف من جهة غيره وإن صدقه ذلك ~~الغير أو ورثته جاز في الكل، وإن أقر بوقف ولم يبين أنه منه أو من غيره فهو ~~من الثلث. ابن الشحنة. كذا في الهامش. قوله: (صح الخ) هذا مشكل فليراجع. # قوله: (لما زعمه الطرسوسي) أي من أنه يكون من الثلث مع تصديق السلطان ا ~~ه‍ ح. كذا في الهامش. # قوله: (ولو كان ذلك) أي الاقرار ولو وصلية. قوله: (بقبض دينه) قال في ~~الخانية: لا يصح إقرار مريض مات فيه بقبض دينه من وارثه، ولا من كفيل ~~وارثه، إلى آخر ما يأتي في القرب من ذلك عن نور العين، ms5501 وقيد بدين الوارث ~~احترازا عن إقراره باستيفاء دين الأجنبي. # والأصل فيه: أن الدين لو كان وجب له على أجنبي في صحته جاز إقراره ~~باستيفائه ولو عليه دين معروف سواء وجب ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال كثمن ~~أو لا كبدل صلح دم العمد والمهر ونحوه، ولو دينا وجب في مرضه وعليه دين ~~معروف أو دين وجب بمعاينه الشهود، فلو ما أقر بقبضه بدلا عما هو مال لم يجز ~~إقراره أي في حق غرماء الصحة كما نقله السائحاني عن البدائع، ولو بدلا عما ~~ليس بمال جاز إقراره بقبضه ولو عليه دين معروف. جامع الفصولين. وفيه: لو ~~باع في مرضه شيئا بأكثر من قيمته فأقر بقبضه لم يصدق وقيل للمشتري أد ثمنه ~~مرة أخرى أو انقض البيع، عند أبي يوسف وعند محمد: يؤدي قدر قيمته أو نقض ~~البيع. قوله: (أو غصبه) أي بقبض ما غصبه منه. قوله: (ونحوه ذلك) كأن يقر ~~أنه قبض المبيع فاسدا منه أو أنه رجع فيما وهبه به مريضا. حموي ط. # فرع أقر بدين لوارثه أو لغيره ثم برئ فهو كدين صحته ولو أوصى لوارثه ثم ~~برئ بطلت وصيته جامع الفصولين. # تتمة في التاترخانية عن واقعات الناطفي: أشهدت المرأة شهودا على نفسها ~~لابنها أو لأخيها تريد بذلك إضرار الزوج، أو أشهد الرجل شهودا على نفسه ~~بمال لبعض الأولاد يريد به إضرار باقي الأولاد، والشهود يعلمون ذلك وسعهم ~~أن لا يؤدوا الشهادة، إلى آخر ما ذكره العلامة البيري، وينبغي PageV06P171 # على قياس ذلك أن يقال: إن كان للقاضي علم بذلك لا يسعه الحكم. كذا في ~~حاشية أبي السعود على الأشباه والنظائر. قوله: (ولو فعله) أي الاقرار بهذه ~~الأشياء للوارث. قوله: (من ورثه المريض) كما إذا أقر لابن ابنه ثم مات ابن ~~الابن عن أبيه. قوله: (وسيجئ) أي قريبا. قوله: (بوديعة) الأصوب باستهلاك ~~الوديعة. أي المعرفة بالبينة. قوله: (مستهلكة) أي وهي معروفة. قوله:) ~~(وصورته) قد أوضح المسألة في الولوالجية ولم يبين بهذه الصورة أن الوديعة ~~معروفة كما صرح به في ms5502 الأشباه وفي جامع الفصولين راقما صورتها، أودع أباه ~~ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق، ~~إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كان في ماله، فإذا أقر بإتلافه فأولى اه‍. # والحاصل: أن مدار الاقرار هنا على استهلاك الوديعة المعروفة لا عليها. ~~قوله: (والحاصل) فيه مخالفة للأشباه، ونصها: وأما مجرد الاقرار للوارث فهو ~~موقوف على الإجازة سواء كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه لا في ثلاث: ~~لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة، أو أقر بقبض ما كان عنده وديعه، أو بقبض ما ~~قبضه الوارث بالوكالة من مديونه، كذا في تلخيص الجامع. وينبغي أن يلحق ~~بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية والمعنى في الكل ~~أنه ليس فيه إيثار البعض، فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا الكتاب ~~اه‍ ط. قوله: (إقراره بالأمانات) أي بقبض الأمانات التي عند وارثه لا بأن ~~هذه العين بوارثه، فإنه لا يصح كما صرح به الشارح قريبا وصرح به في ~~الأشباه، وهذا مراد صاحب الأشباه بقوله: وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره ~~بالأمانات كلها، فتنبه لهذا فإنا رأينا من يخطئ فيه ويقول: إن إقراره ~~لوارثه بها جائز مطلقا مع أن النقول مصرحة بأن إقراره بالعين كالدين كما ~~قدمناه عن الرملي، ومن هذا يظهر لك ما في بقية كلام الشارح، وهو متابع فيه ~~للأشباه مخالفا للمنقول وخالفه فيه العلماء الفحول كما قدمناه. # وفي الفتاوى الإسماعيلية: سئل فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في الأسباب ~~والأمتعة المعلومة مع بنته المعلومة وأنها تستحق ذلك دونه من وجه شرعي، فهل ~~إذا كانت الأعيان المرقومة في يده وملكه فيها ظاهر ومات في ذلك المرض ~~فالاقرار بها لوارثه باطل؟ الجواب: نعم على ما اعتمده المحققون ولو مصدرا ~~بالنفي خلافا للأشباه، وقد أنكروا عليه ا ه‍. ونقله السائحاني في محتومته ~~ورد على الأشباه والشارح في هامش نسخته، وفي الحامدية: سئل في مريض مرض ~~الموت، أقر فيه أنه لا يستحق عند ms5503 زوجته هند حقا وأبرأ ذمتها عن كل حق شرعي ~~ومات عنها وعن ورثه غيرها وله تحت يدها أعيان وله بذمتها دين الورثة لم ~~يجيزوا الاقرار فهل يكون غير صحيح؟ الجواب: يكون الاقرار غير صحيح والحالة ~~هذه، والله تعالى أعلم اه‍. قوله: (ومنها النفي) فيه أنه ليس بإقرار للوارث ~~كما PageV06P172 # صوبه في الأشباه. قوله: (كلا حق لي) هذا صحيح في الدين لا في العين كما ~~مر. قوله: (أو أمي) ومنها إقراره بإتلاف وديعته المعروفة كما في المتن. كذا ~~في الهامش. قوله: (ومنه هذا الشئ) هذا غير صحيح كما علمته مما مر. قال في ~~البحر في متفرقات القضاء: ليس لي على فلان شئ ثم ادعى عليه مالا وأراد ~~تحليفه لم يحلف، وعند أبي يوسف: يحلف للعادة، وسيأتي في مسائل شتى آخر ~~الكتاب: أن الفتوى على قول أبي يوسف، اختاره أئمة خوارزم، لكن اختلفوا فيما ~~إذا ادعاه وارث المقر على قولين، ولم يرجح في البزازية منهما شيئا، وقال ~~الصدر الشهيد: الرأي في التحليف إلي القاضي، وفسره في فتح القدير بأنه ~~يجتهد بخصوص الوقائع، فإن غلب على ظنه أنه لم يقبض حين أقر يحلف الخصم، وإن ~~لم يغلب على ظنه ذلك لا يحلفه، وهذا إنما هو في المتفرس في الاخصام اه‍. ~~قلت: وهذا مؤيد لما بحثنا والحمد لله. # تتمة قال في التاترخانية عن الخلاصة: رجل قال استوفيت جميع مالي على ~~الناس من الدين لا يصح إقراره، وكذا لو قال أبرأت جميع غرمائي لا يصح إلا ~~أن يقول قبيلة فلان وهم يحصون فحينئذ يصح إقراره وإبراؤه. قوله: (بسبب ~~قديم) أي قائم وقت الاقرار، ولو أقر لوارثه وقت إقراره ووقت موته وخرج من ~~أن يكون وارثا فيما بين ذلك بطل إقراره عند أبي يوسف لا عند محمد. نور ~~العين، عن قاضيخان. وفي جامع الفصولين: أقر لابنه وهو قن ثم عتق فمات الأب ~~جاز للمولى لا للقن، بخلاف الوصية لابنه وهو قن ثم عتق فإنها تبطل لأنها ~~حينئذ للابن اه‍. وبيانة في المنح، وانظر ما كتبناه في ms5504 الوصايا. قوله: (ليس ~~بوارث) يفيد أنها لو كانت حية وارثة لم يصح. قال في الخانية: لا يصح إقرار ~~مريض مات فيه بقبض دين من وارثه ولا من كفيل وارثه ولو كفل في صحته، وكذا ~~لو أقر بقبضه من أجنبي تبرع عن وارثه. وكل رجلا ببيع شئ معين فباعه من وارث ~~موكله وأقر بقبض الثمن من وارثه، أو أقر أن وكيله قبض الثمن ودفعه إليه لا ~~يصدق، وإن كان المريض هو الوكيل PageV06P173 # وموكله صحيح فأقر الوكيل أن قبض الثمن من المشتري وجحد الموكل صدق ~~الوكيل، ولو كان المشتري وارث الوكيل والموكل والوكيل مريضان فأقر الوكيل ~~بقبض الثمن لا يصدق، إذ مرضه يكفي لبطلان إقراره لوارثه بالقبض فمرضهما ~~أولى. مريض عليه دين محيط فأقر بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند ~~وارثه صح إقراره، لان الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه ~~المورث يقبل قول الوارث ا ه‍ من نور العين قبيل كتاب الوصية. قوله: (خلافا ~~لمحمد). # فرع: باع فيه من أجنبي عبدا وباعه الأجنبي لا من وارثه أو وهبه منه صح إن ~~كان بعد القبض، لان الوارث ملك العبد من الأجنبي لا من مورثه. بزازية. ~~قوله: (عمادية) قدمنا عبارتها عن نور العين. قوله: (لمن طلقها) أي في مرضه. # فرع: إقراره لها: أي للزوجة بمهرها إلى قدر مثله صحيح لعدم التهمة فيه، ~~وإن بعد الدخول قال الامام ظهير الدين: وقيل جرت العادة بمنع نفسها قبل قبض ~~مقدار من المهر فلا يحكم بذلك القدر إذا لم تعترف بالقبض. والصحيح أنه يصدق ~~إلى تمام مهر مثلها وإن كان الظاهر أنها استوفت شيئا. # بزازية. وفيها أقر فيه لامرأته التي ماتت عن ولد بقدر مهر مثلها وله ورثة ~~أخرى لم يصدقوه في ذلك. # قال القاضي الامام: لا يصح إقراره، ولا يناقض هذا ما تقدم لان الغالب هنا ~~بعد موتها استيفاء ورثتها أو وصيها المهر، بخلاف الأول اه‍. # فرع: في التاترخانية عن السراجية: ولو قال مشترك أو شركة في هذه الدار ~~فهذا إقرار ms5505 بالنصف، وفي العتابية: ومطلق الشركة بالنصف عند أبي يوسف، وعند ~~محمد ما يفسره المقر، ولو قال في الثلثين موصولا صدق، وكذا قوله بيني وبينه ~~أو لي وله ا ه‍. قوله: (وإن أقر لغلام) كان الأولى تقديم هذه المسألة على ~~قوله: وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته لان الشروط الثلاثة هنا معتبرة هناك ~~أيضا. كذا في حاشية مسكين عن الحموي قوله: (أو في بلد) حكاية قول آخر: قال ~~في الحواشي اليعقوبية: مجهول النسب من لا يعلم له أب في بلده على ما ذكر في ~~شرح تلخيص الجامع لاكل الدين، والظاهر أن المراد به بلد هو فيه كما ذكر في ~~القنية لا مسقط رأسه كما ذكره البعض، لان المغربي إذا انتقل إلى المشرق ~~فوقع عليه حادثة يلزم أنه يفتش عن نسبه في المغرب، وفيه من الحرج ما لا ~~يخفى فليحفظ هذا اه‍. قوله: (وحينئذ) ينبغي حذفها، فإن بذكرها صار الشرط ~~بلا جواب ح. قوله: PageV06P174 # (هذه الشروط) أي أحدهما ح. قوله: (من حيث استحقاق المال) إن كان المراد ~~بالمال هو المقر به كما هو ظاهر قوله: كما مر أعني بأن لأجنبي ثم أقر ~~ببنوته ولم تثبت بسبب انتفاء شرط فمع أنه تكرار لا محل له هنا، وإن كان ~~المراد به الإرث كما هو ظاهر قوله كما لو أقر بأخوة غيره، فيكون المعنى: إن ~~أقر لغلام أنه ابنه ولم يثبت نسبه بسبب انتفاء شرط من هذه الشروط شارك ~~الورثة فلا يظهر وجهه إذ تقدم أن إقراره له بالمال صحيح، ولا يصح الاقرار ~~لوارث كما مر مع أن المؤاخذة حينئذ ليست للمقر، بل للورثة حيث شاركهم في ~~الإرث، ومع هذا فإن كان الحكم كذلك فلا بد له من نقل صريح حتى يقبل، وقد ~~راجعت عدة كتب فلم أجده ولعله لهذه أمر الشارح بالتحرير، فتأمل. قوله: (عن ~~الينابيع) الذي قدمه الشلانبلالي عن الينابيع عند قوله: أقر لأجنبي ثم ~~ببنوته نصه ولو كذبه أو كان معروف النسب من غيره لزمه ما أقر به ولا يثبت ~~النسب ا ms5506 ه‍. ثم كتب هنا ما نقله الشارح عنه. قوله: (فيحرر) لم يظهر لي ~~المخالفة الموجبة للتحرير. تأمل ح. قوله: (والرجل صح إقراره) في بعض النسخ ~~إسقاط الرجل ولفظه وصح إقراره. قوله: (أي المريض) الأولى تركه ح. قوله: ~~(وإن عليا) بتحريك ثلاثة حروفه: أي الوالدان، وفيه نظر وجهه ظاهر فهو ~~كإقراره ببنت ابن. قال في جامع الفصولين: أقر ببنت فلها النصف والباقي ~~للعصبة إذ إقراره ببنت جائز الابن ا ه‍. وما ذاك إلا لان فيه تحميل النسب ~~على الابن، فتدبر ط. قوله: (لا يصح) وسيأتي متنا التصريح به. قوله: (وكذا ~~صح) أي إقرارها. قوله: (ولو قابلة) أفاده بمقابلته بعده بقوله أو صدقها ~~الزوج أن هذا حيث جحد الزوج وادعته منه وأفاد أنها ذات زوج، بخلاف المعتدة ~~كما صرح به الشارح، أما إذا لم تكن ذات زوج ولا معتدة أو كان لها زوج وادعت ~~أو الولد من غيره فلا حاجة إلى أمر زائد على إقرارها، صرح بذلك كله ابن ~~الكمال وسيأتي. قوله: (بتعين الولد) كما علمت مما قدمناه أن الكلام فيما ~~إذا أنكر الولادة PageV06P175 # وشهادة القابلة بتعين الولد فيما إذا تصادقا على الولادة وأنكر التعيين. ~~وعبارة غاية البيان عن شرح الأقطع: فتثبت الولادة بشهادتهما ويلتحق النسب ~~بالفراش اه‍. والظاهر أن ما أفاده الشارح حكمه كذلك. قوله: (وصح مطلقا) ~~أفاد أن ما ذكره من الشروط إنما هو لصحة الاقرار بالنسب لئلا يكون تحميلا ~~على الزوج، فلو فقد شرط صح إقرارها عليها فيرثها الولد وترثه إن صدقها ولم ~~يكن لهما وارث غيرهما فصار كالاقرار بالأخ، ويفهم هذا مما قدمنا، وفي غاية ~~البيان: ولا يجوز إقرار المرأة بالولد، وإن صدقها: يعني الولد، ولكنهما ~~يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف لأنه اعتبر إقرارها في حقها، ولا يقضي ~~بالنسب لأنه لا يثبت بدون الحجة وهي ما إذا شهدت القابلة على ذلك وصدقها ~~الولد فيثبت، وما إذا صدقها زوجها فيثبت بتصادقهما لأنه لا يتعدى إلى ~~غيرهما اه‍. قوله: (من غيره) أي فصح إقرارها في حقها فقط. قوله: ms5507 (قلت) ~~أقول: غاية ما يلزم على عدم معرفة زوج آخر كونه من الزنا أنه ليس بلازم، ~~وبفرض تحقق كونه من الزنا يلزمها أيضا لان ولد الزنا واللعان يرث بجهة الام ~~فقط، فلا وجه للتوقف في ذلك. كذا في حاشية مسكين لأبي السعود المصري. قوله: ~~(وصح التصديق الخ) أي ولو بعد جحود المقر لقول البزازي: أقر أنه تزوج فلانة ~~في صحة أو مرض ثم جحد وصدقته المرأة في حياته أو بعد موته جاز. سائحاني. ~~قوله: (بموتها) كذا في نسخة وهي الصواب موافقا لما في شرحه على الملتقى. ~~قوله: (في باب ثبوت النسب) حيث قال: أو تصديق بعض الورثة فيثبت في حق ~~المقرين، وإنما يثبت النسب في حق غيرهم حتى الناس كافة إن تم نصاب الشهادة ~~بهم: # أي بالمقرين، وإلا يتم نصابها لا يشارك المكذبين اه‍. قوله: (أو الورثة) ~~يغني عنه قوله ومنه إقرار اثنين ط. لكن كلامنا هنا في تصديق المقر وهناك في ~~نفس الاقرار وإن كانا في المعنى سواء، لكن بينهما فرق وهو أن التصديق بعد ~~العلم بإقرار الأول كقوله نعم أو صدق، والاقرار لا يلزم منه العلم. # تأمل. قوله: (كذوي الأرحام) فسر القريب في العناية بذوي الفروض والصبات ~~والبعيد بذوي PageV06P176 # الأرحام، والأول أوجه لان مولى الموالاة إرثه بعد ذوي الأرحام. ~~شرنبلالية. قوله: (ورثه). # تتمة: إرث المقر له حيث لا وارث له عيره يكون مقتصرا عليه، ولا ينتقل إلى ~~فرع المقر له ولا إلى أصله لأنه بمنزلة الوصية. شيخنا عن جامع الفصولين. ~~كذا في حاشية مسكين. قوله: (المعروف) قريبا أو بعيد فهو أحق بالإرث من ~~المقر له حتى لو أقر بأخ وله عمة أو خالة فالإرث للعمة أو للخالة لان نسبه ~~لم يثبت فلا يزاحم الوارث المعروف. درر. كذا في الهامش. قوله: (والمراد غير ~~الزوجين) أي بالوارث الذي يمنع المقر له من الإرث. قوله: (وإن صدقه المقر ~~له) صوابه المقر عليه كما عبر به فيما مر، ويدل عليه كلا المنح حيث قال: ~~وقوله: أي الزيلعي للمقر إنه يرجع عنه، محله ms5508 ما إذا لم يصدق المقر له على ~~إقراره أو لم يقر بمثل إقراره الخ، وعزاه لبعض شروح السراجية فقوله أو لم ~~يقر، لا شك أن الضمير فيه للمقر عليه لا المقر له، فعلم أن المقر له صوابه ~~المقر عليه كما عبر به صاحب المنح في كتاب الفرائض، ويدل عليه قوله الآتي ~~إن بالتصديق يثبت النسب، ولا يكون ذلك إلا من المقر عليه . قال في رواه ~~الشروح على السراجية. واعلم: أنه إن شهد مع المقر رجل آخر أو صدقه المقر ~~عليه أو الورثة وهم من أهل الاقرار فلا يشترط الاصرار على الاقرار إلى ~~الموت ولا ينفع الرجوع لثبوت النسب ح اه‍. # وفي شرح فرائض الملتقى للطرابلسي: وصح رجوعه لأنه وصية معنى ولا شئ للمقر ~~له من تركته. قال في شرح السراجية المسمى بالمنهاج: وهذه إذا لم يصدق المقر ~~عليه إقراره قبل رجوعه أو لم يقر بمثل إقراره، أما إذا صدق إقراره قبل ~~رجوعه أو أقر بمثل إقراره فلا ينفع المقر رجوعه عن إقراره، لان نسب المقر ~~له قد ثبت من المقر عليه ا ه‍. فهذا كلام شراح السراجية، فالصواب التعبير ~~بعليه كما عبر به في المنح كتاب الفرائض، وإن كانت عبارتها هنا كعبارة ~~الشارح، وكذا عبارة الشارح في الفرائض غير محررة، فتنبه. قوله: (عند ~~الفتوى) أقول: تحريره أنه لو صدقه المقر له فله الرجوع، لأنه لم يثبت النسب ~~وهو ما في البدائع، ولو صدقه المقر عليه لا يصح رجوعه، لان بعد ثبوته وهو ~~ما في شروح السراجية فمنشأ الاشتباه تحريف الصلة فالموضوع مختلف ولا يخفى ~~أن هذا كله في غير الاقرار بنحو الولد. قوله: (نصف نصيب المقر) ولو معه ~~وارث آخر. شرح الملتقى وبيانه في الزيلعي. قوله: (في حق نفسه) فصار ~~كالمشتري إذ أقر أن البائع كان أعتق العبد المبيع يقبل إقراره في العتق ولم ~~يقبل في الرجوع بالثمن. بيانية. وفي الزيلعي: فإذا قبل إقراره في حق نفسه ~~يستحق المقر له نصف نصيب المقر مطلقا عندنا. وعند مالك وابن أبي ليلى: ms5509 يجعل ~~إقراره شائعا في التركة فيعطي المقر من نصيبه ما يخصه من ذلك، حتى لو كان ~~لشخص مات أبوه أخ معروف فأقر بأخ آخر فكذبه أخوه المعروف فيه أعطى المقر ~~نصف ما في يده، وعندهما: يعني عند مالك وابن أبي ليلى ثلث ما في يده ~~PageV06P177 # ، لان المقر قد أقر له بثلث شائع في النصفين فنفذ إقراره في حصته وبطل ما ~~كان في حصة أخيه، فيكون له ثلث ما في يده وهو سدس جميع المال، والسدس الآخر ~~في نصيب أخيه بطل إقراره فيه لما ذكرنا ونحن نقول: إن في زعم المقر أنه ~~يساويه في الاستحقاق والمنكر ظالم بإنكاره، فيجعل ما في يد المنكر كالهالك ~~فيكون الباقي بينهما بالتسوية، ولو أقر بأخت تأخذ ثلث ما في يده وعندهما ~~خمسه، ولو أقر ابن وبنت بأخ وكذبهما ابن وبنت يقسم نصيب المقرين أخماسا ~~وعندهما أرباعا والتخريج ظاهر، ولو أقر بامرأة أنها زوجة أبيه أخذت ثمن ما ~~في يده، ولو أقر بجدة هي أم الميت أخذت سدس ما في يده فيعامل فيما في يده ~~كما يعامل لو ثبت ما أقر به ا ه‍. وتمامه فيه. قوله: (بابن) أي من أخيه ~~الميت. # قوله: (انتفى) هذه مسألة الدور الحكمي التي عدها الشافعية من موانع الإرث ~~لأنه يلزم من التوريث عدمه، بيانه: أنه إذا أقر أخ حائز بابن للميت لا يثبت ~~نسبه ولا يرث لأنه لو ورث لحجب الأخ فلا يكون الأخ وارثا حائزا فلا يقبل ~~إقراره بالابن، فلا يثبت نسبه فلا يرث، لان إثبات الإرث يؤدي إلى نفيه، وما ~~أدى إثباته إلى نفيه انتفى من أصله، وهذا هو الصحيح من مذهبهم لكن يجب على ~~المقر باطنا أن يدفع للابن التركة إذا كان صادقا في إقراره. قوله: (وظاهر ~~كلامه نعم) يعني ظاهر كلامهم صحة إقرار هذا الأخ بالابن، ويثبت نسبه في حق ~~نفسه فقط فيرث الابن دونه لما قالوا: إن الاقرار بنسب على غيره يصح في حق ~~نفسه، حتى تلزمه الاحكام من النفقة والحضانة لا في حق غيره، ms5510 وقد رأيت ~~المسألة منقولة ولله تعالى الحمد والمنة في فتاوى العلامة قاسم بن قطلوبغا ~~الحنفي ونصه: قال محمد في الاملاء: ولو كانت للرجل عمة أو مولى نعمة فأقرت ~~العمة أو مولى النعمة بأخ للميت من أبيه أو أمه أو بعم أو بابن عم أخذ ~~المقر له الميراث كله، لان الوارث المعروف أقر بأنه مقدم عليه في استحقاق ~~ماله وإقرار حجة على نفسه ا ه‍. هذا كلامه. ثم قال: فلما لم يكن في هذا دور ~~عندنا لم يذكر في الموانع وذكر في بابه ا ه‍. قوله: (إلى نصيبه) فيجعل كأنه ~~استوفى نصيبه، ولان الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون لان الديون تقضي ~~بأمثالها ثم تلتقي قصاصا، فقد أقر بدين على الميت فيلزم المقر كما مر قبل ~~باب الاستثناء، ولا يجري في هذه المسألة الخلاف السابق كما لا يخفى على ~~الحاذق. قوله: (بعد حلفه) أي حلف المنكر أي لأجل الأخ لا لأجل الغريم، لأنه ~~لا ضرر على الغريم فلا ينافي ما يأتي، ولو نكل شاركه المقر. قوله: (لكنه) ~~الاستدراك يقتضي أن لا يحلف في الأولى، وبه صرح الزيلعي، وهو مخالف لما ~~قدمه عن الأكمل ومر جوابه. قوله: (يحلف) أي المنكر بالله لم يعلم أنه قبض ~~الدين، فإن نكل برئت ذمة المدين، وإن حلف دفع إليه نصيبه، بخلاف المسألة ~~الأولى حيث لا يحلف لحق الغريم، لان حقه كله حصل له من جهة المقر فلا حاجة ~~إلى تحليفه، وهنا لم يحصل إلا النصف فيحلفه. PageV06P178 # زيلعي. فصل في مسائل شتى قوله: (وهي في الأشباه) وعبارتها: الاقرار حجة ~~قاصرة على المقر ولا يتعدى إلى غيره، فلو أقر المؤجر أن الدار بغيره لا ~~تنفسخ الإجارة إلا في مسائل: لو أقرت الزوجة بدين فللدائن حبسها وإن تضرر ~~الزوج، ولو أقر المؤجر بدين لا وفاء إلا من ثمن العين فله بيعها لقضائه وإن ~~تضرر المستأجر، ولو أقرت مجهولة النسب بأنها بنت أبي زوجها وصدقها الأب ~~انفسخ النكاح بينهما بخلاف ما إذا أقرت بالردة، ولو طلقها ثنتين بعد ~~الاقرار بالرق لم ms5511 يملك الرجعة، وإذا ادعى ولد أمته المبيعة وله أخ ثبت نسبه ~~وتعدى إلى حرمان الأخ من الميراث لكونه للابن، وكذا المكاتب إذا ادعى نسب ~~ولد حرة في حياة أخيه صحت وميراثه لولده دون أخيه كما في الجامع ا ه‍. ~~قوله: (وينبغي) البحث لصاحب المنح. # قوله: (إفتاء وقضاء) بنصبهما. قوله: (لان الغالب) فيه نظر إذ العلة خاصة ~~والمدعي عام، لأنه لا يظهر فيما إذا كان الاقرار لأجنبي. قوله: ليتوصل الخ ~~لا يظهر أيضا إذ الحبس عند القاضي لا عند الأب، فإذا المعول عليه قول ~~الإمام، وأيضا لم يستند ف‍ هذا التصحيح لاحد من أئمة الترجيح ط. # لكن قول إذ الحبس عند القاضي مخالف لما مر في بابه أن الخيار فيه للمدعي. ~~قوله: (مجهولة النسب أقرت) ليس على إطلاقه لما في الأشباه: مجهول النسب إذا ~~أقر بالرق لانسان وصدقه المقر له صح وصار عبده إذا كان قبل تأكد الحرية ~~بالقضاء، أما بعد قضاء القاضي عليه بحد كامل أو بالقصاص في الأطراف لا يصح ~~إقراره بالرق بعد ذلك اه‍. سائحاني. قوله: (فولد) التفريع غير ظاهر ومحله ~~فيما بعد، والظاهر أن يقال: فتكون رقيقة له كما أفاده في العزمية. قوله: ~~(كما حققه في الشرنبلالية) حيث قال: لأنه نقل في المحيط عن المبسوط أن ~~طلاقها ثنتان وعدتها حيضتان بالاجماع لأنها صارت أمة، وهذا حكم يخصها. ثم ~~نقل عن الزيادات: ولو طلقها الزوج تطليقتين وهو لا يعلم بإقرارها ملك عليها ~~الرجعة، ولو علم لا يملك وذكر في الجامع لا يملك علم أو لم يعلم قيل ما ذكر ~~قياس، وما ذكره في الجامع استحسان، وفي الكافي: آلى وأقرت قبل شهرين فهما ~~عدته، وإن أقرت بعد مضي شهرين فأربعة. والأصل أنه متى أمكن تدارك ما خاف ~~فوته بإقرار الغير ولم يتدارك بطل حقه، PageV06P179 # لان فوات حقه مضاف إلى تقصيره، فإن لم يمكن التدارك لا يصح الاقرار في ~~حقه، فإذا أقرت بعد شهر أمكن الزوج التدارك، وبعد شهرين لا يمكنه، وكذا ~~الطلاق والعدة حتى لو طلقها ثنتين ثم أقرت ms5512 يملك الثالثة، ولو أقرت قبل ~~الطلاق تبين بثنتين، ولو مضت من عدتها حيضتان ثم أقرت يملك الرجعة، ولو مضت ~~حيضة ثم أقرت تبين بحيضتين اه‍. # قلت: وعلى ما في الكافي لا إشكال لقوله إن فوات حقه مضاف إلى تقصيره. ~~تأمل. قوله: # (حرر عبده) ماض مبني للفاعل وعبده مفعول. قوله: (فيرث الكل) إن لم يكن له ~~وارث أصلا. قوله: # (أو الباقي) إن كان له وارث لا يستغرق. قوله: (وشرنبلالية) عبارة ~~الشرنبلالية عن المحيط: وإن كان للميت بنت كان النصف لها والنصف للمقر له ا ~~ه‍. وإن جنى هذا العتيق سعى في جنايته لأنه لا عاقلة له، وإن جنى عليه أرش ~~يجب عليه أرش العبد وهو كالملوك في الشهادة، لان حريته في الظاهر وهو يصلح ~~للدفع لا للاستحقاق ا ه‍. قوله: (أرش العبد) وعليه فقد صار الاقرار حجة ~~متعدية في حق المجني عليه، فينبغي زيادة هذه المسألة على الست (1) المتقدمة ~~آنفا. قوله: (ونحوه) بأن كرر اليقين أيضا معرفا أو منكرا. قوله: (كقوله ~~البر حق الخ) هذا مما يصلح للاخبار ولا يتعين جوابا. # والذي في الدرر: البر الحق. وهو في بعض النسخ كذلك، وهو ظاهر فإنه يحمل ~~على الابدال ط. # قوله: (لأنه نداء) إي فيما عدا الأخيرة، والنداء: إعلام المنادي وإحضاره ~~لا تحقيق الوصف. قوله: # (حيث ترد) أي لو اشتراها من لم يعلم بهذا الاخبار ثم علم ط. قوله: (بخلاف ~~الأول) فإن السيد لا # PageV06P180 # يتمكن من إثبات هذه الأوصاف فيها ط. قوله: (بطريق متعلق بالسكران). قوله: ~~(عليه الحد) لعله سبق قلم، والصواب القصاص فليراجع. قوله: (كما بسطه سعدي) ~~وعبارته هناك: وقال صاحب النهاية: ذكر الامام التمرتاشي ولا يحد السكران ~~بإقراره على نفسه بالزنا والسرقة، لأنه إذا صحا ورجع بطل إقراره، ولكن يضمن ~~المسروق، بخلاف حد القذف والقصاص حيث يقام عليه في حال سكره، لأنه لا فائدة ~~في التأخير لأنه لا يملك الرجوع لأنهما من حقوق العباد، فأشبه الاقرار ~~بالمال والطلاق والعتاق اه‍. ولا يخفى عليك أن قوله لان لا فائدة في ~~التأخير محل ms5513 بحث. وفي معراج الدراية: # بخلاف حد القذف، فإنه يحبس حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يخف منه ~~الضرب ثم يحد للسكر ذكره في المبسوط وفي معراج الدراية قيد بالاقرار، لأنه ~~لو زنى وسرق في حاله يحد بعد الصحو بخلاف الاقرار. وكذا في الذخيرة ا ه‍. ~~قوله: (سقوط القضاء) أي قضاء صلاة أزيد من يوم وليلة، بخلاف الاغماء. قوله: ~~(على ما هنا) أي على ما في المتن وإلا فسيأتي زيادة عليها. قوله: # (بالحرية) فإذا أقر أن العبد الذي في يده حر ثبتت حريته وإن كذبه العبد ~~ط. قوله: (في الإسعاف) ونصه: ومن قبل ما وقف عليه ليس الرد بعه، ومن رده ~~أول مرة ليس له القبول بعده اه‍. وتمام التفاريع فيه. ولا يخفى أن الكلام ~~في الاقرار بالوقف لا في الوقف. وفي الإسعاف أيضا: ولو أقر لرجلين بأرض في ~~يده أنها وقف عليهما وعلى أولادهما ونسلهما أبدا ثم من بعدهم على المساكين ~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ولا أولاد لهما يكون نصفها وقفا على المصدق منهما ~~والنصف الآخر للمساكين، ولو رجع المنكر إلى التصديق رجعت الغلة إليه، وهذا ~~بخلاف ما لو أقر لرجل بأرض فكذبه المقر له ثم صدقه فإنها لا تصير له ما لم ~~يقر بها ثانيا، والفرق أنه الأرض المقر بوقفيتها لا تصير ملكا لاحد بتكذيب ~~المقر له فإذا رجع ترجع إليه، والأرض المقر بكونها ملكا ترجع إلى ملك المقر ~~بالتكذيب اه‍. قوله: (لو وقف) فيه أن الكلام في الاقرار بالوقف لا في ~~الوقف، وأيضا الكلام فيما لا يرتد ولو قبل القبول على أن عبارة الإسعاف على ~~ما في الأشباه والمنح أن المقر له إذا رده ثم صدقه صح ح. قوله: (قضاء ~~البحر) وعبارته: قيد بالاقرار بالمال احترازا عن الاقرار بالرق والطلاق ~~والعتاق والنسب والولاء فإنها لا ترد بالرد. أما الثلاثة الأول: ففي ~~البزازية: قال لآخر: أنا عبدك فرد المقر له ثم عاد إلى تصديقه فهو عبده، ~~ولا يبطل الاقرار بالرق بالرد كما لا يبطل بجحود المولى، بخلاف ms5514 الاقرار ~~بالعين والدين حيث يبطل الرد، والطلاق والعتاق لا يبطلان بالرد، لأنهما ~~إسقاط يتم بالمسقط PageV06P181 # وحده. وأما الاقرار بالنسب وولاء العتاقة ففي شرح المجمع من الولاء، وأما ~~الاقرار بالنكاح فلم أره أن اه‍. وتمامه هناك. قوله: (واستثنى ثمة) لا حاجة ~~إلى ذكرهما هنا فإنهما ليستا مما نحن فيه ح: # أي لان الكلام في الاقرار وما ذكر في الابراء قوله: (مسألتين) حيث قال: ~~ثم اعلم أن الابراء يرتد بالرد إلا فيما إذا قال المديون أبرئني فأبرأه ~~فإنه لا يرتد كما في البزازية، وكذا إبراء الكفيل لا يرتد بالرد، فالمستنثى ~~مسألتان، كما أن قولهم إن الابراء لا يتوقف على القبول يخرج عنه الابراء عن ~~بدل الصرف والسلم فإنه يتوقف على القبول ليبطلاه كما قدمناه في باب السلم. ~~قوله: (فيها) أي في الوكالة. قوله: (أو قال) عطف على صالح، لأنها مسألة ~~أخرى في أوائل الثلث الثالث من فتاوى الحانوتي كلام طويل في البراءة العامة ~~فراجعه. وفي الخانية: وصبي الميت إذا دفع ما كان في يده من تركة الميت إلى ~~ولد الميت وأشهد الولد على نفسه أنه قبض التركة ولم يبق من تركة والده قليل ~~ولا كثير إلا قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا وقال من تركة والدي ~~وأقام على ذلك بينة، وكذا لو أقر الوارث أنه قبض جميع ما على الناس من تركة ~~والده ثم ادعى على رجل دينا لوالده تسمع دعواه. # قلت: ووجه سماعها أن الولد لم يتضمن إبراء شخص معين، وكذا إقرار الوارث ~~بقبضه جميع ما على الناس ليس فيه إبراء، ولو تنزلنا للبراءة فهي غير صحيحة ~~في الأعيان. شرح وهبانية للشرنبلالي. # وفيه نظر لأن عدم صحتها معناه أن لا تصير ملكا للمدعى عليه، وإلا فالدعوى ~~لا تسمع كما يأتي في الصلح. قوله: (صلح البزازية) وعبارة البزازية: قال تاج ~~الاسلام (1): واحد صالح الورثة وأبرأ إبراء عاما ثم ظهر في التركة شئ لم ~~يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى: ولقائل أن يقول: تجوز دعوى حصته ~~فيه وهو الأصح. ms5515 ولقائل أن يقول: لا ا ه‍. وللشرنبلالي رسالة سماها (تنقيح ~~الاحكام في الاقرار والابراء الخاص والعام). # أجاب فيها بأن البراءة العامة بين الوارثين مانعة من دعوى شئ سابق عليها ~~عينا أو دينا بميراث أو غيره، وحقق ذلك بأن البراءة إما عامة كلا حق أو لا ~~دعوى أو لا خصومة لي قبل فلان أو هو برئ من حقي أو لا دعوى لي عليه أو لا ~~تعلق لي عليه أو لا استحق عليه شيئا أو أبرأته من حقي أو مما لي قبله، وإما ~~خاصة بدين خاص كأبرأته من دين كذا أو عام كأبرأته مما لي عليه فيبرأ عن # PageV06P182 # كل دين دون العين. وأما خاصة بعين فتصح لنفي الضمان لا الدعوى فيدعي بها ~~على المخاطب وغيره، وإن كان عن دعواها فهو صحيح. ثم إن الابراء لشخص مجهول ~~لا يصح، وإن لمعلوم صح ولو بمجهول، فقوله قبضت تركة مورثي كلها أو كل من لي ~~عليه شئ أو دين فهو برئ ليس إبراء عاما ولا خاصا، بل هو إقرار مجرد لا يمنع ~~من الدعوى لما في المحيط قال: لا دين لي على أحد ثم ادعى على رجل دينا صح ~~لاحتمال وجوبه بعد الاقرار، وفيه أيضا: وقوله هو برئ مما لي عنده إخبار عن ~~ثبوت البراءة لا إنشاء. وفي الخلاصة: لا حق لي قبله فيدخل فيه كل عين ودين ~~وكفالة وإجارة وجناية وحد ا ه‍. وفي الأصل: فلا يدعي إرثا ولا كفالة نفس أو ~~مال ولا دينا أو مضاربة أو شركة أو وديعة أو ميراثا أو دارا أو عبدا أو ~~شيئا إلا شيئا حادثا بعد البراءة ا ه‍. فما في شرح المنظومة (1) عن المحيط: ~~أبرأ أحد الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه، وإن أقروا ~~بالتركة أمروا بالرد عليه اه‍. ظاهر فيما إذا لم تكن البراءة عامة لما ~~علمته، ولما سنذكر أنه لو أبرأه عاما ثم أقر بعده بالمال المبرأ به لا يعود ~~بعد سقوطه. وفي العمادية: قال ذو اليد: ليس هذا لي وليس ms5516 ملكي أو لا حق لي ~~فيه أو نحو ذلك ولا منازع له حينئذ، ثم ادعاه أحد فقال ذو اليد هو لي ~~فالقول له، لان الاقرار لمجهول باطل، والتناقض إنما يمنع إذا تضمن إبطال حق ~~على أحد اه‍. ومثله في الفيض وخزانة المفتين، فبهذا علمت الفرق بين أبرأتك ~~أو لا حق لي قبلك وبين قبضت تركة مورثي أو كل من لي عليه دين، فهو برئ ولم ~~يخاطب معينا، وعلمت بطلان فتوى بعض أهل زماننا بأن إبراء الوارث وارثا آخر ~~إبراء عاما لا يمنع من دعوى شئ من التركة، وأما عبارة البزازية: أي التي ~~قدمناها فأصلها معزو إلى المحيط، وفيه نظر ظاهر. ومع ذلك لم يقيد الابراء ~~بكونه لمعين أو لا، وقد علمت اختلاف الحكم في ذلك ثم إن كان المراد به ~~اجتماع الصلح المذكور في المتون والشروح في مسألة التخارج مع البراءة ~~العامة لمعين فلا يصح أن يقال فيه لا رواية فيه، كيف وقد قال قاضيخان: ~~اتفقت الروايات على أنه لا تسمع الدعوى بعده إلا في حادث، وإن كان المراد ~~به الصلح والابراء بنحو قوله: قبضت تركة مورثي ولم يبق لي فيها حق إلا ~~استوفيته، فلا يصح قوله لا رواية فيه أيضا لما قدمناه من النصوص على صحة ~~دعواه بعده، واتفقت الروايات على صحة دعوى ذي اليد المقر بأن لا ملك له في ~~هذا العين عند عدم المنازع. والذي يتراءى أن المراد من تلك العبارة الابراء ~~لغير معين مع ما فيه، ولو سلمنا أن المراد به المعين وقطعنا النظر عن اتفاق ~~الروايات على منعه من الدعوى بعده فهو مباين لما في المحيط عن المبسوط ~~والأصل والجامع الكبير ومشهور الفتاوى المعتمدة كالخانية والخلاصة، فيقدم ~~ما فيها ولا يعدل عنها إليه، وأما ما في الأشباه والبحر عن القنية: افترق ~~الزوجان وأبرأ كل صاحبه عن جميع الدعاوي وللزوج أعيان قائمة لا تبرأ المرأة ~~منها وله الدعوى، لان الابراء إنما ينصرف إلى الديون لا الأعيان اه‍. ~~فمحمول على حصوله بصيغة خاصة كقوله أبرأتها عن جميع ms5517 الدعاوي مما لي عليها ~~فيختص بالديون فقط كونه مقيدا بما لي عليها ويؤيده التعليل، ولو بقي على # PageV06P183 # ظاهره فلا يعدل عن كلام المبسوط والمحيط وكافي الحاكم المصرح بعموم ~~البراءة لكل من أبرأ إبراء عاما إلى ما في القنية اه‍. # هذا حاصل ما ذكره الشرنبلالي في رسالته وهي قريب من كراسين، وقد أكثر ~~فيها من النقول، فمن أراد الزيادة فليرجع إليها، وبه علم أنه ما كان ينبغي ~~للمصنف أن يذكر ما في البزازية متنا، وأما ما سيجئ آخر الصلح فليس فيه ~~إبراء عام فتدبر، وانظر شرح الملتقى في الصلح. قوله: (عن الأعيان) سيأتي ~~الكلام على ذاك في الصلح. قوله: (في الصلح) أي في آخره. # قوله: (أقر رجل) تقدمت المسألة متنا في متفرقات القضاء. قوله: (شرح ~~وهبانية) وبه أفتى في الحامدية والخيرية من الدعوى. قوله: (لا عذر لمن أقر) ~~فيه أن اضطراره (1) إلى هذا الاقرار عذر. # قوله: (غايته) حاصله: أنه لا فائدة لدعواه أن بعض المقر به ربا، إلا ~~تحليف المقر له بناء على أن الثاني إذا ادعى أنه أقر كاذبا يحلف المقر له، ~~وهذه المسألة من أفرادها، فلذا قال في هذه ونحوها: ولقد أبعد من حمل قول ~~أبي يوسف على الضرورة فقط كما في هذه المسألة كما مر قبيل الاستثناء. قوله: # (أن يقال الخ) ولأنه لا يتأتى على قول الإمام لأنه يقول بلزوم المال ولا ~~يقبل تفسيره وصل أو فصل وعندهما، إن وصل قبل وإلا فلا، ولفظة ثم تفيد الفصل ~~فلا يقبل اتفاقا. شرنبلالية. قوله: (وبه جزم) أي بقول أبي يوسف. قوله: ~~(فيمن أقر) وفي نسخة فيما مر وعليها فإنه مر قبيل الاستثناء. # قوله: (من نسخ الشرح) أي المنح. قوله: (أن يستحقه) يعمل بالمصادقة على ~~الاستحقاق، وإن خالفت كتاب الوقف تكن في حق المقر خاصة الخ ما مر في الوقف. ~~قوله: (وسقط حقه) الظاهر أن المراد سقوطه ظاهرا، فإذا لم يكن مطابقا للواقع ~~لا يحل للمقر له أخذه، ثم إن هذا السقوط ما دام حيا، فإذا مات عاد على ما ~~شرط ms5518 الواقف. قال السائحاني في مجموعته وفي الخصاف: قال المقر له بالغلة عشر ~~سنوات من اليوم لزيد، فإن مضت رجعت للمقر له، فإن مات المقر له والمقر قبل ~~مضيها ترجع # PageV06P184 # الغلة على شرط الواقف، فكأنه صرح ببطلان المصادقة بمضي المدة أو موت ~~المقر. # وفي الخصاف أيضا: رجل وقف على زيد وولده ثم للمساكين، فأقر زيد به وبأنه ~~على بكر ثم مات زيد بطل إقراره لبكر. وفي الحامدية: إذا تصادق جماعة الوقف ~~ثم مات أحدهم عن ولد فهل تبطل مصادقة الميت في حقه؟ الجواب: نعم، ويظهر لي ~~من هذا أن من منع عن استحقاقه بمضي المدة الطويلة إذا مات فولده يأخذ ما ~~شرطه الواقف له، لان الترك لا يزيد على صريح المصادقة، لان الولد لم يتملكه ~~من أبيه وإنما يتملكه من الواقف ا ه‍. قوله: (ولو جعله الخ) وفي إقرار ~~الإسماعيلية فيمن أقرت بأن فلانا يستحق ريع ما يخصها من وقف كذا في مدة ~~معلومة بمقتضى أنها قبضت منه مبلغا معلوما، فأجاب بأنه باطل لأنه بيع ~~الاستحقاق المعدوم وقت الاقرار بالمبلغ المعين، وإطلاق قولهم لو أقر ~~المشروط له الريع أنه يستحقه فلانه دونه يصح، ولو جعله لغيره لم يصح يقضى ~~ببطلانه، فإن الاقرار بعوض معاوضة اه‍. ملخصا. # وفي الخصاف: فإن كان الواقف جعل أرضه موقوفة على ز يد ثم من بعده على ~~المساكين فأقر زيد بهذا الاقرار: يعني بقوله جعلها وقفا علي وعلى هذا ~~الرجل، يشاركه الرجل في الغلة أبدا ما كان حيا، فإن مات زيد كانت للمساكين، ~~ولم يصدق زيد عليهم، وإن مات المقر له وزيد في الحياة فالنصف الذي أقر به ~~زيد للمساكين والنصف لزيد، فإذا مات صارت الغلة كلها للمساكين. وكذا لو أقر ~~أنها على هذا الرجل وحده فالغلة كلها للرجل ما دام زيد المقر حيا، فإذا مات ~~فللمساكين ولا يصدق عليهم، وإنما يصدق على إبطال حق نفسه ما دام حيا ا ه‍ ~~ملخصا. ويظهر من هذا أن المصادقة على الاستحقاق تبطل بموت المقر للزوم ~~الضرر على من بعده، ms5519 ولا تبطل بموت المقر له عملا بإقرار المقر على نفسه. ~~بقي ما لو أقر جماعة مستحقون كثلاثة إخوة مثلا موقوف عليهم سوية، فتصادقوا ~~على أن زيدا منهم يستحق النصف، فإذا مات زيد تبقى المصادقة، وإن مات ~~المقران تبطل، وإن مات أحدهما تبطل في حصته فقط. والذي يكثر وقوعه في ~~زماننا المصادقة في النظر والذي يقتضيه النظر بطلانها بموت كل منهما ويرجع ~~التوجيه إلى القاضي، هذا ما ظهر لنا فتأمل. قوله: (كذا في نسخ PageV06P185 # المتن) أي بعضها، وفي بعض نسخ المتن المغصوب منه. قوله: (من الكل) وقد ~~تقدم قبل إقرار المريض. قوله: (بناء على إفتاء المفتي) وفي البزازية: ظن ~~وقوع الثلاث بإفتاء من ليس بأهل، فأمر الكاتب بصك الطلاق فكتب، ثم أفتاه ~~عالم بعدم الوقوع له أن يعود إليها في الديانة، لكن القاضي لا يصدقه لقيام ~~الصك. سائحاني. قوله: شئ محال كما لو أقر له بأرش يده التي قطعها خمسمائة ~~درهم ويداه صحيحتان لم يلزم شئ كما في حيل التاترخانية، وعلى هذا أفتيت ~~ببطلان إقرار إنسان بقدر من السهام لوارث وهو أزيد من الفريضة الشرعية ~~لكونه محالا شرعا، ولا بد من كونه محالا من كل وجه، وإلا فلو أقر أن لهذا ~~الصغير علي ألف درهم قرض أقرضنيه أو من ثمن مبيع باعنيه صح الاقرار كما مر. ~~أشباه ملخصا. قوله: (وبالدين) قيد به لان إقراره بالعين بعد الابراء العام ~~صحيح مع أنه يبرأ من الأعيان في الابراء العام كما صرح به في الأشباه، ~~وتحقيق الفرق في رسالة الشرنبلالي في الابراء العام. قوله: (بعد هبتها له ~~على الأشبه) قال في البزازية وفي المحيط: وهبت المهر منه ثم قال اشهدوا أن ~~لها علي مرها كذا، فالمختار عند الفقيه أن إقراره جائز وعليه المذكور إذا ~~قبلت لان الزيادة لا تصح بلا قبولها، والأشبه أن لا يصلح، ولا تجعل زيادة ~~بغير قصد الزيادة. عن الحموي: برهن أنه أبرأني عن هذه الدعوى ثم ادعى ~~المدعي ثانيا أنه أقر لي بالمال بعد إبرائي فلو قال المدعى عليه أبرأني ms5520 ~~وقبلت الابراء وقال صدقته فيه لا يصح الدفع: يعني ودعوى الاقرار، ولو لم ~~يقله يصح الدفع لاحتمال الرد، والابراء يرتد بالرد فيبقى المال عليه، بخلاف ~~قبوله إذ لا يرتد بالرد بعده. جامع الفصولين. لكن كلامنا في الابراء عن ~~الدين، وهذا في الابراء عن الدعوى. وفي الرابع والعشرين من التاترخانية: ~~ولو قال أبرأتك مما لي عليك فقال لك علي ألف قد صدقت فهو برئ استحسانا. لا ~~حق لي في هذه الدار فقال كان لك سدس فاشتريتها منك فقال لم أبعه فله السدس، ~~ولو قال خرجت عن كل حق لي في هذه الدار أو برئت منه إليك أو أقررت لك فقال ~~الآخر اشتريتها منك فقال لم أقبض الثمن فله الثمن ا ه‍. وفيها عن العتابية: ~~ولو قال لا حق لي قيل برئ من كل عيب ودين، وعلى هذا لو قال فلان برئ مما لي ~~قبله دخل المضمون والأمانة، ولو قال هو برئ مما لي عليه دخل المضمون دون ~~الأمانة، ولو قال هو برئ مما لي عنده فهو برئ من كل شئ أصله أمانة ولا يبرأ ~~عن المضمون، ولو ادعى الطالب حقا بعد ذلك وأقام بينة فإن كان أرخ بعد ~~البراءة تسمع دعواه وتقبل بينته، وإن لم يؤرخ فالقياس أن تسمع وحمل على حق ~~وجب بعدها. وفي الاستحسان: لا تقبل بينته. PageV06P186 # قوله: (ذكره المصنف في فتاويه) ونصه: سئل عن رجلين صدر بينهما إبراء عام، ~~ثم إن رجلا منهما بعد الابراء العام أقر أن في ذمته مبلغا معينا للآخر فهل ~~يلزمه ذلك أم لا؟ أجاب: إذا أقر بالدين بعد الابراء منه لم يلزمه كما في ~~الفوائد الزينية نقلا عن التاترخانية. نعم إذا ادعى عليه دينا بسبب حادث ~~بعد الابراء العام وأنه أقر به يلزمه ا ه‍. وانظر ما في إقرار تعارض ~~البينات لغانم البغدادي. قوله: # (قلت ومفاده) أي مفاد تقييد اللزوم بدعواه بسبب حادث، وقوله: لو أقر ~~ببقاء الدين أي بأن قال ما أبر أني منه باق في ذمتي، والفرق بين هذا وبين ~~قوله ms5521 السابق: وبالدين بعد الابراء منه أنه قال هناك بعد الابراء لفلان على ~~كذا. تأمل. قوله: (ببقاء الدين) أي بعد الابراء العام. قوله: (كالأول) أي ~~الاقرار بالدين بعد الابراء منه. قوله: (تتمة) اسم كتاب. قوله: (أقر بمهر ~~المثل) قيد به، إذ لو كان الاقرار بأزيد منه لم يصح. قوله: (الإيهاب) أي لو ~~أقامت الورثة البينة، ومثله الابراء كما حققه ابن الشحنة. قوله: (من قبل ~~تهدر) أي في حالة الصحة أن المرأة وهبت مهرها من زوجها في حياته لا تقبل، ~~ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح من بطلان الاقرار بعد الهبة لاحتمال أنه ~~أبانها ثم تزوجها على المهر المذكور في هذه المسألة. كذا قيل، وفيه أن ~~الاحتمال موجود ثمة. قوله: (وإسناد) قال في المنتقى: لو أقر في المرض الذي ~~مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان في صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري ~~فإنه يصدق في البيع ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر الثلث، هذه مسألة ~~النظم، إلا أنه أغفل فيه قيد تصديق المشتري. ابن الشحنة. مدني. وقدمنا قبل ~~نحو خمسة أوراق عن نور العين كلاما فراجعه. قوله: (فيه) أي في ضعف الموت. ~~قوله: (من ثلث التراث) أي الميراث. قوله: # (تشهد) بإسكان الدال المهملة. قوله: (نعده) بفتح النون وبالعين ورفع ~~الدال المشددة. قوله: (فخلف) برفع الخاء وإسكان اللام. قال المقدسي: ذكر ~~محمد أن قوله لا تخبر فلانا أن له علي ألفا إقرار. وزعم السرخسي أن فيه ~~روايتين. سائحاني. قوله: (منشأ) أي كان هبة. قوله: (مظهر) بضم الميم: أي ~~مقر. PageV06P187 # كتاب الصلح قوله: (مطلقا) فيما يتعين وفيما لا يتعين. قوله: (بلا قبول) ~~لأنه إسقاط وسيجئ قريبا. قوله: # (وشرطه الخ) وشرطه أيضا قبض بدله إن كان دينا بدين، وإلا لا كما سيأتي في ~~مسائل شتى آخر الكتاب فراجعه، وأوضحه في الدرر هنا. قوله: (فصح من صبي الخ) ~~وكذا عنه بأن صالح أبوه عن داره وقد ادعاها مدع وأقام البرهان. قوله: (لو ~~فيه نفع) لو قال لو لم يكن فيه ضرر بين لكان ms5522 أولى، ليشمل ما إذا لم يكن فيه ~~نفع ولا ضرر، أو كان فيه ضرر غير بين ط. قوله: (معلوما) قال في جامع ~~الفصولين عازيا للمبسوط: الصلح على خمسة أوجه: صلح على دراهم أو دنانير أو ~~فلوس فيحتاج إلى ذكر القدر. الثاني: على بر أو كيلي أو وزني مما لا حمل له ~~ولا مؤنة، فيحتاج إلى ذكر قدر وصفة، إذ يكون جيدا أو وسطا أو رديئا فلا بد ~~من بيانه الثالث: علي كيلي أو وزني مما له حمل ومؤنة، فيحتاج إلى ذكر قدر ~~وصفة ومكان تسليمه عند أبي حنيفة كما في السلم. الرابع: صلح على ثوب، ~~فيحتاج إلى ذكر ذرع وصفة وأجل، إذ الثوب لا يكون دينا إلا في السلم وهو عرف ~~مؤجلا. الخامس: صلح على حيوان، ولا يجوز إلا بعينه، إذ الصلح من التجارة ~~والحيوان لا يصلح دينا فيها اه‍. قوله: (إلى قبضه) بخلاف ما لا يحتاج إلى ~~قبضه، مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعي المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي ~~فاصطلحا على ترك الدعوى جاز. قوله: (والتعزير) أي إذا كان حقا للعبد (1) ~~كما لا يخفى ح. # قوله: (أو مجهولا) أي بشرط أن يكون مما لا يحتاج إلى التسليم كترك الدعوى ~~مثلا، بخلاف ما لو كان عن تسليم المدعي. وفي جامع الفصولين: ادعى عليه مالا ~~معلوما فصالحه على ألف درهم وقبض بدل الصلح وذكر في آخر الصك وأبرأ المدعي ~~عن جميع دعاواه وخصوماته إبراء صحيحا عاما فقيل: لم يصح الصلح لأنه لم يذكر ~~قدر المدعى فيه، ولا بد من بيانه ليعلم أن هذا الصلح وقع معاوضة أو إسقاطا ~~أو وقع صرفا شرط فيه التقابض في المجلس أو لا، وقد ذكر قبض بدل الصلح ولم ~~يتعرض لمجلس الصلح، فمع هذا الاحتمال لا يمكن القول بصحة الصلح. وأما ~~الابراء فقد حصل على سبيل العموم فلا تسمع دعوى المدعي بعين للابراء العام ~~لا للصلح اه‍. وتقدم التصريح به في الاستحقاق، وانظر ما كتبناه عن الفتح ~~أواخر خيار العيب. قوله: (كحق ms5523 شفعة) إذ هو عبارة عن ولاية الطلب وتسليم ~~الشفعة لا قيمة له، فلا يجوز أخذ المال في مقابلته. قوله: (والثالث) هو ~~إحدى الروايتين، وبها # PageV06P188 # يفتى كما في الشرنبلالية عن الصغرى. أما بطلان الأول فرواية واحدة كما ~~فيها أيضا عن الصغرى. # قوله: (للحاكم) ظاهره أنه يبطل بالصلح أصلا، وهو الذي في الشرنبلالية عن ~~قاضيخان، فإنه قال: # بطل الصلح وسقط الحد إن كان قبل أن يرفع إلى القاضي، وإن كان بعده لا ~~يبطل الحد، وقد سبق أنه إنما سقط بالعفو لعدم الطلب، حتى لو عاد وطلب حد، ~~إلا أن يحمل ما في الخانية على أنه لم يطلب بعد. قوله: (مطلقا) قبل الرفع ~~وبعده. قوله: (وطلب الصلح) فاعل طلب مستتر فيه والصلح مفعوله، ولا حاجة ~~إليه لأنه تكرار مع ما في المتن. قوله: (على ذلك) وفي بعض النسخ هذه قوله: ~~(بالمقسط) هذا يفيد أنه لا يشترط الطلب كما لا يشترط القبول ط. قوله: ~~(وحكمه وقوع الخ) قال في البحر: وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه ~~للمدعي، سواء كان المدعى عليه مقرا أو منكرا، وفي المصالح عنه وقوع الملك ~~فيه للمدعى عليه إن كان مما لا يحتمل التمليك كالمال وكان المدعى عليه مقرا ~~به، وإن كان مما لا يحتمل التمليك كالقصاص فالحكم وقوع البراءة كما إذا كان ~~منكر مطلقا. قوله: (ووقوع الملك) أي للمدعي أو المدعى عليه. قوله: (عليه) ~~أي مطلقا ولو منكرا. قوله: # (كبيع) أي فتجري فيه أحكام البيع، فينظر إن وقع على خلاف جنس المدعى فهو ~~بيع وشراء كما ذكر هنا، وإن وقع على جنسه فإن كان بأقل من المدعى فهو حط ~~وإبراء، وإن كان مثله فهو قبض واستيفاء، وإن كان بأكثر منه فهو فضل وربا ا ~~ه‍ من الزيلعي. رملي. قال في البحر: اعتبر بيعا إن كان على خلاف الجنس إلا ~~في مسألتين، وتمامه فيه. قوله: (فتجري فيه) أي في هذا الصلح. منح. فشمل ~~المصالح عنه والمصالح عليه، حتى لو صالح عن دار بدار وجبت فيها الشفعة ط. ~~قوله: ms5524 (وتشترط) في موضع التعليل لقوله: ويفسده جهالة البدل. قوله: (من ~~المدعي) بالبناء للمفعول. قوله: (إن كلا الخ) أشار إلى أن من بيانية أو ~~تبعيضية وكل مراد. تأمل. قوله: (كما ذكرنا) أي إن كلا فكلا أو بعضا فبعضا ~~ح. قوله: (لأنه معاوضة) مقتضى المعاوضة أنه إذا استحق الثمن: فإن مثليا رجع ~~بمثله، أو قيميا فبقيمته ولا يفسد العقد. # فرع: قال في البزازية: وفي نظم الفقه: أخذ سارقا من دار غيره، فأراد دفعه ~~إلى صاحب المال، فدفع له السارق مالا على أن يكف عنه يبطل، ويرد البدل إلى ~~السارق لان الحق ليس له، ولو كان الصلح مع صاحب السرقة برئ من الخصومة بأخذ ~~المال، وحد السرقة لا يثبت من غير خصومة ويصح الصلح اه‍ وفيها أيضا: اتهم ~~بسرقة وحبس فصالح، ثم أن الصلح كان خوفا على نفسه PageV06P189 # : إن في حبس الوالي تصح الدعوى لان الغالب أنه حبس ظلما، وإن في حبس ~~القاضي لا تصح لان الغالب أنه يحبس بحق ا ه‍. قوله: (إن احتيج إليه) كسكنى ~~دار. قوله: (بموت أحدهما) أي إن عقدها لنفسه. بحر. قوله: (وبهلاك المحل) أي ~~قبل الاستيفاء، وتمامه في البحر. قوله: (لو وقع) كان ينبغي ذكره قبل قوله: ~~فشرط التوقيت فيه. قوله: (عن منفعة) يعني أنه يصلح الصلح، فلو ادعى مجرى في ~~دار أو مسيلا على سطح أو شربا في نهر فأقر أو أنكر ثم صالحه على شئ معلوم ~~كما في القهستاني. علائي شرح ملتقى. كذا في الهامش. قوله: (عن جنس آخر) ~~كخدمة عبد عن سكنى دار. قوله: (في حق المدعي) فبطل الصلح على دراهم بعد ~~دعوى دراهم إذا تفرقا قبل القبض. بحر. # قوله: (عن دار) يعني إذا ادعى رجل على آخر داره فسكت الآخر وأنكر فصالح ~~عنها بدفع شئ لم تجب الشفعة لأنه يزعم أنه يستبقي الدار المملوكة على نفسه ~~بهذا الصلح ويدفع خصومة المدعي عن نفسه، لا أنه يشتريها، وزعم المدعي لا ~~يلزمه. منح. ادعيا أرضا في يد رجل بالإرث من أبيهما فجحد ذو اليد فصالحه ms5525 ~~أحدهما على مائة لم يشاركه الآخر، لان الصلح معاوضة في زعم المدعي فداء ~~يمين في زعم المدعى عليه، فلم يكن معاوضة من كل وجه فلا يثبت للشريك حق ~~الشركة بالشك، وفي رواية عن أبي (1) يشاركه. خانية ملخصا. قوله: (وتجب) أي ~~تجب الشفعة في دار وقع الصلح عليها بأن تكون بدلا. قوله: (بأحدهما) أي ~~الانكار والسكوت. قوله: (لخلو) علة لقوله: رد لمدعي حصته. قوله: (رجع) أي ~~المدعي. قوله: (إلى الدعوى) إلا إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس ~~المدعى به، فحينئذ يرجع بمثل ما استحق ولا يبطل الصلح، كما إذا ادعى ألفا ~~فصالحه على مائة وقبضها فإنه يرجع عليه بمائة عند استحقاقها، سواء كان ~~الصلح بعد الاقرار أو قبله، كما لو وجدها ستوقة أو نبهرجة، بخلاف ما إذا ~~كان من غير الجنس كالدنانير هنا إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل، ~~وإن كان قبله رجع بمثلها ولا يبطل الصلح كالفلوس. بحر. قوله: (رجع إلى ~~الدعوى) إلا إذا كان المصالح عنه مما لا يقبل النقض فإنه يرجع بقيمة ~~المصالح عليه كالقصاص والعتق والنكاح والخلع كما في الأشباه عن الجامع ~~الكبير، وتمام الكلام عليه في حاشية الحموي. قوله: (في كله) إن # PageV06P190 # استحق كل العوض. قوله: (أو بعضه) إن استحق بعضه. قوله: (لان إقدامه) أي ~~المدعى عليه. قوله: # (بالملكية) أي للمدعي، بخلاف الصلح لأنه لم يوجد منه ما يدل على أنه أقر ~~بالملك له، إذ الصلح قد يقع لدفع الخصومة. قوله: (كاستحقاقه) فيرجع بالمدعي ~~أو بالدعوى. درر منتقى. كذا في الهامش. # قوله: (كذلك) أي كلا أو بعضا. قوله: (بعض ما يدعيه) أي وهو قائم، ويأتي ~~حكم ما إذا كان هالكا عند قول الماتن والصلح عن المغصوب الهالك وقال ~~القهستاني: لان المدعي بهذا الصلح استوفى بعض حقه وأبرأ عن الباقي، ~~والابراء عن الأعيان باطل اه‍ مدني. قوله: (أو يلحق) منصوب بأن مثل أو ~~يرسل. قوله: (عن دعوى الباقي) قيد بالابراء عن دعواه، لان الابراء عن عينه ~~غير صحيح، كذا في المبسوط. ابن ملك. ms5526 بأن يقول: برئت عنها أو عن خصومتي فيها ~~أو عن دعوى هذه الدار، فلا تسمع دعواه ولا بينته، وأما لو قال أبرأتك عنها ~~أو عن خصومتي فيها فإنه باطل، وله أن يخاصم كما لو قال لمن بيده عبد برئت ~~منه فإنه يبرأ، ولو قال أبرأتك لا، لأنه إنما أبرأه عن ضمانه، كما ي ~~الأشباه من أحكام الدين. # قلت: ففرقوا بين أبرأتك، وبرئت أو أنا برئ لإضافة البراءة لنفسه فتعم، ~~بخلاف أبرأتك لأنه خطاب الواحد، فله مخاصمة غيره كما في حاشيتها معزيا ~~للولوالجية شرح الملتقى. وفي البحر: الابراء إن كان على وجه الانشاء، فإن ~~كان عن العني بطل من حيث الدعوى، فله الدعوى بها المخاطب وغيره، ويصح من ~~حيث نفي الضمان، فإن كان عن دعواها: فإن أضاف الابراء إلى المخاطب كأبرأتك ~~عن هذه الدار أو عن خصومتي فيها أو عن دعواي فيها لا تسمع دعواه على ~~المخاطب فقط، وإن أضافه إلى نفسه كقوله برئت عنها أو أنا برئ فلا تسمع ~~مطلقا، هذا لو طريق الخصوص: أي عين مخصوصة، فلو على العموم فله الدعوى على ~~المخاطب وغيره كما لو تبارأ الزوجان عن جميع الدعاوي وله أعيان قائمة له ~~الدعوى بها، لأنه ينصرف إلى الديون لا الأعيان وأما إذا كان على وجه ~~الاخبار كقوله هو برئ مما لي قبله فهو صحيح متناول للدين والعين، فلا تسمع ~~الدعوى وكذا لا ملك لي في هذه العين ذكره في المبسوط والمحيط. فعلم أن قوله ~~لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا دعوى يمنع الدعوى بالعين والدين، لما في ~~المبسوط: لا حق لي قبله يشمل كل عين ودين فلو ادعى حقا لم يسمع ما لم ~~يشهدوا أنه بعد البراءة ا ه‍ ما في البحر ملخصا، وقوله بعد البراءة يفيد أن ~~قوله لا حق لي إبراء عام لا إقرار. قوله: (مطلقا) أي سواء وجد أحد الامرين ~~أو لم يوجد فلا يسمع دعوى الباقي ح. PageV06P191 # قوله: (وقولهم) جواب سؤال وارد على كلام الماتن لا على ظاهر الرواية، إذ ~~لا تعرض ms5527 للابراء فيها، وما تضمنه الصلح إسقاط للباقي لا إبراء، فافهم. ~~قوله: (عن دعوى الخ) كذا عبارة القهستاني ويجب إسقاط لفظ دعوى بقرينة ~~الاستدراك الآتي. ونقل الحموي عن حواشي صدر الشريعة للحفيد معنى قولنا ~~البراءة عن الأعيان لا تصح: أن العين لا تصير للمدعي عليه لا أن يبقى ~~المدعي على دعواه الخ. أبو السعود. وهذا أوضح مما هنا. قال السائحاني: ~~والأحسن أن يقال: الابراء عن الأعيان باطل ديانة لا قضاء. قال في الهامش: ~~وعبارته في شرح الملتقى معناه أن العين لا تصير ملكا للمدعي عليه، لا أنه ~~يبقى على دعواه، بل تسقط في الحكم كالصلح عن بعض الدين، فإنه إنما يبرأ عن ~~باقيه في الحكم لا في الديانة، فلو ظفر به أخذه. ذكره القهستاني والبرجندي ~~وغيرهما. وأما الابراء عن دعوى الأعيان فصحيح اه‍ ما في الهامش. وهو مخالف ~~لما نقلناه عن شرح الملتقى آنفا. وفي الخلاصة: # أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي فيها أو عن دعواي فيها فهذا كله باطل، ~~حتى لو ادعى بعده تسمع، ولو أقام بينة تقبل اه‍. قوله: (وأما الصلح) مقابل ~~قوله أي عين يدعيها. قوله: (بعض الدين) قال المقدسي عن المحيط: له ألف ~~فأنكره المطلوب فصالحه على ثلاثمائة من الألف صح، ويبرأ عن الباقي قضاء لا ~~ديانة، ولو قضاه الألف فأنكر الطالب فصالحه بمائة صح، ولا يحل له أخذها ~~ديانة فيؤخذ من هنا. ومن أن الربا لا يصح الابراء عنه ما يفيد عينه عدم صحة ~~براءة علماء قضاة زماننا مما يأخذونه. ويطلبون الابراء فيبرئونهم، بل ما ~~أخذوه من الربا أعرق بجامع عدم الحل في كل. # واعلم أن عدم براءته في الصلح، استثنى منه في الخانية ما لو زاد وأبرأتك ~~عن البقية. # سائحاني. ويظهر من هذا أن ما تضمنه الصلح من الاسقاط ليس إبراء من كل ~~وجه، وإلا لم يحتج لقوله أبرأتك عن البقية. قوله: (أي قضاء) وحينئذ فلا فرق ~~بين الدين والعين على ظاهر الرواية. # تأمل. قوله: (من الأشباه) قال فيها عن الخانية: الابراء عن العين ms5528 ~~المغصوبة إبراء عن ضمانها، وتصير أمانة في يد الغاصب، ولو كانت العين ~~مستهلكة صح الابراء وبرئ من قيمتها اه‍. # فقولهم: الابراء عن الأعيان باطل، معناه: أنها لا تكون ملكا له بالابراء، ~~وإلا فالإبراء عنها لسقوط ضمانها صحيح أو يحمل على الأمانة ا ه‍ ملخصا: أي ~~أن البطلان عن الأعيان محله إذا كانت الأعيان أمانة، لأنها إذا كانت أمانة ~~لا تلحقه عهدتها، فلا وجه للابراء عنها. تأمل. # وحاصله: أن الابراء المتعلق بالأعيان إما أن يكون عن دعواها وهو صحيح بلا ~~خلاف مطلقا وإن تعلق بنفسها، فإن كانت مغصوبة هالكة صح أيضا كالدين، وإن ~~كانت قائمة فمعنى البراءة عنها البراءة عن ضمانها لو هلكت وتصير بعد ~~البراءة من عينها، كالأمانة لا تضمن إلا بالتعدي عليها ، وإن كانت العين ~~أمانة فالبراءة لا تصح ديانة بمعنى أنه إذا ظفر بها مالكها أخذها وتصح قضاء ~~فلا يسمع القاضي دعواه بعد البراءة، هذا ملخص ما استفيد من هذا المقام ط. ~~وهو كلام حسن يرشدك إلى أن قول الشارح معناه محمول على الأمانة. بقي لو ~~ادعى عليه عينا في يده فأنكر ثم أبرأه المدعي PageV06P192 # عنها فهو بمنزلة دعوى الغصب، لأنه بالانكار صار غاصبا، وهل تسمع الدعوى ~~بعده لو قائمة؟ # الظاهر نعم. قوله: (ولو بإقرار) أي صح الصلح عن دعوى المال، ولو كان ~~الصلح بإقرار المدعى عليه وسواء كان الصلح عنه بمال أو بمنفعة وقوله هنا ~~عنه: أي عن المال. قوله: (أو بمنفعة) أي ولو بمنفعة. قوله: (وعن دعوى ~~المنفعة) صورة دعوى المنافع: أن يدعي على الورثة أن الميت أوصى بخدمة هذا ~~العبد، وأنكر الورثة، لان الرواية محفوظة على أنه لو ادعى استئجار عين ~~والمالك ينكر ثم صالح لم يجز اه‍. وفي الأشباه: الصلح جائز عن دعوى المنافع ~~إلا دعوى إجارة كما في المستصفى اه‍ رملي. وهو مخالف لما في البحر. تأمل. ~~قوله: (عن جنس آخر) كالصلح عن السكنى على خدمة العبد، بخلاف الصلح عن ~~السكنى على سكنى، فلا يجوز كما في العيني والزيلعي. قال السيد الحموي: لكن ms5529 ~~في الولوالجية ما يخالفه حيث قال: وإذا ادعى سكنى دار مصالحة عن سكنى دار ~~أخرى مدة معلومة جاز، وإجارة السكنى بالسكنى لا تجوز. قال: وإنما كان كذلك ~~لأنهما ينعقدان تمليكا بتمليك ا ه‍ أبو السعود. ذكره ابن ملك في شرح ~~النقاية مخالفا لما ذكره في شرحه على المجمع. # قال في اليعقوبية: والموافق للكتب ما في شرح المجمع. قوله: (على مال) أي ~~في حق المدعي وفي حق الآخر دفعا للخصومة. بحر. قوله: (لو بإقرار) أي من ~~العبد. قوله: (لا يستحق المدعي) بالبناء للمفعول وسيأتي آخر الباب استثناء ~~مسألة. قوله: (لأنه بأخذ البدل) بإضافة أخذ إلى البدل. قوله: # (على غير مزوجة) لأنه لو كانت ذات زوج لم يصح الصلح وليس عليها العدة ولا ~~تجديد النكاح مع زوجها كما في العمادية. قهستاني. قوله: (وكان خلعا) ظاهره ~~أنه ينقص عدد الطلاق فيملك عليها طلقتين لو تزوجها بعد، أما إذا كان عن ~~إقرار فظاهر، وأما إذا كان عن إنكار أو سكوت فمعاملة له بزعمه فتدبر ط. ~~قوله: (لو مبطلا) هذا عام في جميع أنواع الصلح. كفاية. قوله: (لم يصح) ~~وأطال صاحب غاية البيان في ترجيحه. حموي. قوله: (في درر البحار) وأقره في ~~شرحه غرر الأفكار. # وعليه اقتصر في البحر فكان فيه اختلاف التصحيح، وعبارة المجمع: أو ادعت ~~منع نكاحه فصالحها جاز، وقيل لم يجز. قوله: (عمدا) قيد به لأنه لو كان ~~القتل خطأ فالظاهر الجواز (1) لأنه يسلك به مسلك الأموال ط. قوله: (فلم ~~يلزم المولى) قال المقدسي: فإن أجازه صح. سائحاني. قوله: (عبد) # PageV06P193 # فاعل قتل. قوله: (المغصوب) أي القيمي لأنه لو كان مثليا فهلك، فالمصالح ~~عليه إن كان من جنس المغصوب لا تجوز الزيادة اتفاقا، وإن كان من خلاف جنسه ~~جاز اتفاقا، وقيد بالهلاك إذ لو كان قبله يجوز اتفاقا. ابن ملك، وسيذكره ~~محترز قوله: قبل القضاء وقيد بقوله: على أكثر من قيمته لأنه محل الخلاف. # وفي جامع الفصولين: غصب كر بر أو ألف درهم فصالح على نصفه: فلو كان ~~المغصوب هالكا جاز الصلح، ولو ms5530 قائما لكن غيبه أو أخفاء وهو مقر أو منكر جاز ~~قضاء لا ديانة، ولو حاضرا يراه لكن غاصبه منكر جاز كذلك، فلو وجد المالك ~~بينة على بقية ماله قضى له به، والصلح على بعض حقه في كيلي أو وزني حال ~~قيامه باطل، ولو أقر بغصبه وهو ظاهر ويقدر مالكه على قبضه فصالحه على نصفه ~~على أن أبرأه مما بقي جاز قياسا لا استحسانا، ولو صالحه في ذلك على ثوب ~~ودفعه جاز في الوجوه كلها، إذ يكون مشتريا للثوب بالمغصوب، ولو كان المغصوب ~~قنا أو عرضا فصالح غاصبه مالكه على نصفه وهو مغيبه عن مالكه وغاصبه مقر أو ~~منكر لم يجز، إذ صلحه على نصفه إقرار بقيامه، بخلاف كيلي أو وزني إذ يتصور ~~هلاك بعضه دون بعضه عادة، بخلاف ثوب وقن اه‍. قوله: (من قيمته) ولو بغبن ~~فاحش. قال في غاية البيان: بخلاف الغبن اليسير، فإنه لما دخل تحت تقويم ~~المقومين لم يعذ ذلك فضلا فلم ليكن ربا: أي عندهما. قوله: (بالقيمة جائز) ~~لان الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس، فلا يكون ربا، وهذا جائز عند الامام ~~خلافا لهما، لان حق المالك في الهالك لم ينقطع، ولم يتحول إلى القيمة فكان ~~صلحا عن المغصوب لا عن قيمته. قوله: # (بعرض) أي سواء كانت قيمته كقيمة الهالك أو أقل أو أكثر، وإنما ذكرها ~~الشارح هنا مع أنها ستأتي متنا إشارة إلى أن محلها هنا ح. قوله: (موسر) قيد ~~به، لأنه لو كان معسرا يسعى العبد في نصفه كما في مسكين. قوله: (وصح في ~~الجناية العمد) شمل ما إذا تعدد القاتل أو انفرد، حتى لو كانوا جماعة فصالح ~~أحدهم على أكثر من قدر الدية جاز، وله قتل البقية والصلح معهم لان حق ~~القصاص ثابت على كل واحد منهم على سبيل الانفراد. تأمل. رملي. قوله: (لعدم ~~الربا) لان الواجب فيه القصاص وهو ليس بمال. قوله: (كذلك) أي ولو في نفس مع ~~إقرار. ح. قوله: # (الزيادة) أفاد صحة النقص. قوله: (حتى لو صالح) أفاد أن الكلام ms5531 فيما إذا ~~صالح على أحد مقادير PageV06P194 # الدية وصح مائة بعير (1) أو مائتا بقرة أو مائتا شاة أو مائتا حلة أو ألف ~~دينار أو عشرة آلاف درهم كما في العزمية عن الكافي. قوله: (بشرط المجلس أي ~~بشرط القبض في المجلس، وهذا مقيد بما إذا كان الصلح بمكيل أو موزون كما ~~قيده في العناية ح. قوله: (أحدها) كالإبل مثلا. قوله: # (يصير) بضم الياء وفتح الصاد وكسر الياء المشددة فعل مضارع. قوله: (كجنس ~~آخر) فلو قضى القاضي بمائة بعير فصالح القاتل عنها على أكثر من مائتي بقرة ~~وهي عنده ودفعها جاز، وتمامه في الجوهرة. قوله: (ويسقط القود) أي في العمد: ~~يعني يصير الصلح الفاسد فيما يوجب القود عفوا عنه، وكذا على خنزير أو حر ~~كما في الهندية. سائحاني. وهذا بخلاف ما إذا فسد بالجهالة. # قال في المنح: ثم إذا فسدت التسمية في الصلح كما لو صالح على دابة أو ثوب ~~غير معين تجب الدية لان الولي لم يرض بسقوط حقه مجانا، بخلاف ما إذا لم يسم ~~شيئا أو سمى الخمر ونحوه حيث لا يجب شئ لما ذكرنا: أي من أن القصاص إنما ~~يتقوم بالتقدم ولم يوجد. قوله: (ما يرجع إليه) إذ لا دية فيه، بخلاف الخطأ ~~فإنه إذا بطل الصلح يرجع إلى الدية المتقدمة قريبا. قوله: (أو على) نسخ ~~المتن أو عن. قوله: (يدعيه على آخر) العبارة مقلوبة، والصواب يدعيه عليه ~~آخر يدل عليه قوله: لزم بدله الموكل. قوله: (فيؤاخذ) أي ويرجع على الموكل ~~به، وكذا الصلح بالخلع، وكذا يرجع في الصورة التالية لهذه كما في المقدسي. ~~سائحاني. قوله: (فيلزم الوكيل) أي ثم ترجع به على الموكل. # قوله: (لأنه حينئذ كبيع) والحقوق فيه يرجع إلى المباشر فكذا ما كان ~~بمنزلته. قوله: (مطلقا) سواء كان عن مال بمال أو لا. ح. قوله: (صالح عنه ~~فضولي الخ) هذا فيما إذا أضاف العقد إلى المصالح عنه لما في آخر تصرفات ~~الفضولي من جامع الفصولين ف. الفضولي إذا أضاف العقد إلى نفسه يلزمه البدل، ~~وإن لم يضمنه ms5532 ولم يضفه إلى مال نفسه ولا إلى ذمة نفسه، وكذا الصلح عن الغير ~~ا ه‍. قوله: (وسلم) أي في الذخيرة. قوله: (صح) مكرر بما في المتن. # وفي الدرر: أما الأول فلان الحاصل للمدعى عليه البراءة وفي حقها الأجنبي ~~والمدعى عليه سواء، ويجوز أن يكون الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي بالخلع ~~إذا ضمن البدل، وأما الثاني فلانه إذا أضافه إلى نفسه فقد التزم تسليمه فصح ~~الصلح، وأما الثالث فلانه إذا عينه للتسليم فقد اشترط له سلامة العوض فصار ~~العقد تاما بقبوله، وأما الرابع فلان دلالة التسليم على رضا المدعي فوق ~~دلالة # PageV06P195 # الضمان والإضافة لنفسه على رضاه ا ه‍ باختصار. قوله: (في الكل) فلو استحق ~~العرض في الوجوه التي تقدمت أو وجده زيوفا أو ستوقة لم يرجع على المصالح، ~~لأنه متبرع التزم تسليم شئ معين ولم يلتزم الايفاء عن غيره فلا يلزمه شئ ~~آخر، ولكن يرجع بالدعوى لأنه لم يرض بترك حقه مجانا، إلا في صورة الضمان ~~فإنه يرجع على المصالح لأنه صار دينا في ذمته ولهذا لو امتنع من التسليم ~~يجبر عليه. زيلعي. قوله: (بأمره) فرجع على المصالح عنه إن كان الصلح بأمره. ~~بزازية. فتقييد الضمان اتفاقي وفيها الامر بالصلح والخلع أمر بالضمان لعدم ~~توقف صحتها على الامر فيصرف الامر إلى إثبات حق الرجوع، بخلاف الامر بقضاء ~~الدين (1) ا ه‍. قوله: (عزمي) لم أجده فيه فليراجع. قوله: # (وإلا يسلم) كان ينبغي أن يقول: وإلا يوجد شئ مما ذكر من الصور الأربعة ~~كما يعلم مما نقلناه عن الدرر. قوله: (وإلا فهو موقوف) هذه صورة خامسة ~~مترددة بين الجواز والبطلان، ووجه الحصر كما في الدرر أن الفضولي إما أن ~~يضمن المال أو لا، فإن لم يضمن فإما أن يضيف إلى ماله أو لا، فإن لم يضفه ~~فإما أن يشير إلى نقد أو عرض أو لا، فإن لم يشر فإما أن يسلم أو لا فالصلح ~~جائز في الوجوه كلها إلا الأخير وهو ما إذا لم يضمن البدل، ولم يضفه إلى ~~ماله ولم يشر إليه ms5533 ولم يسلم إلى المدعي حيث لا يحكم بجوازه بل يكون موقوفا ~~على الإجازة إذ لم يسلم للمدعي عوض ا ه‍. وجعل الصور الزيلعي أربعا، وألحق ~~المشار بالمضاف. قوله: (الخمسة) التي خامستها قوله: وإلا بطل أو التي ~~خامستها قوله: وإلا فهو موقوف بعد (2) قوله: أو على هذا ويؤيد قول الشارح ~~سابقا في الصورة الرابعة. # قوله: (في دعواه) فيه أنه إذا كان صادقا في دعواه كيف يطيب له وفي زعمه ~~أنها وقف وبدل الوقف حرام تملكه من غيره مسوغ فأخذه مجرد رشوة ليكف دعواه، ~~فكان كما إذا لم يكن صادقا، وقد يقال إنه إنما أخذه ليكف دعواه لا ليبطل ~~وقفيته، وعسى أن يوجد مدع آخر ط. # قلت: أطلق في أول وقف الحامدية الجواب بأنه لا يصح، قال: لان المصالح ~~يأخذ بدل الصلح عوضا عن حقه على زعمه فيصير كالمعاوضة، وهذا لا يكون في ~~الوقف لان الموقوف عليه لا يملك الوقف فلا يجوز له بيعه، فهاهنا إن كان ~~الوقف ثابتا فالإستبدال به لا يجوز، وإلا فهذا يأخذ بدل الصلح لا عن حق ~~ثابت فلا يصح ذلك على حال. كذا في جواهر الفتاوى ا ه‍. ثم نقل الحامدي ما ~~هنا ثم قال فتأمل اه‍. وانظر ما كتبناه في باب البيع الفاسد عن النهر عند ~~قوله: بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر. قوله: (كل صلح بعد صلح) المراد الصلح الذي ~~هو إسقاط. أما لو اصطلحا على عوض # PageV06P196 # ثم على عوض آخر فالثاني هو الجائز وانفسخ الأول كالبيع. نور العين عن ~~الخلاصة. قوله: (فالثاني باطل) قاله القاضي الامام. قوله: (وكذا النكاح ~~الخ) وتمامه في جامع الفصولين في الفصل العاشر. # كذا في الهامش. قوله: (بعد النكاح) وفيه خلاف، فقيل تجب التسمية الثانية، ~~وقيل كل منهما. قوله: # (والحوالة الخ) بأن كان له على آخر ألف فأحال عليه بها شخصا ثم أحال عليه ~~بها شخصا آخر. # شيخنا. قوله: (بعد الشراء) أي بعد ما اشترى المصالح عنه. قوله: (إلا في ~~ثلاث) قلت: زاد في الفصولين الشراء بعد الصلح. قوله: (الكفالة) ms5534 أي لزيادة ~~التوثق. أشباه. قوله: (والشراء) أطلقه في جامع الفصولين، وقيده في القنية ~~بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول أو أقل أو بجنس آخر، وإلا فلا يصح. ~~أشباه. قوله: (والإجارة الخ) أي من المستأجر الأول فهي نسخ للأولى. أشباه. ~~قوله: (ليس لي قبل) بكسر ففتح. قوله: (ما كان لي قبله) بكسر ففتح أيضا. ~~قوله: (قال المصنف) نصه: وفي العمادية ادعى فأنكر فصالحه ثم ظهر بعده أن لا ~~شئ عليه بطل الصلح اه‍. # أقول: يجب أن يقيد قوله ثم ظهر بغير الاقرار قبل الصلح لما تقدم من مسألة ~~المختصر، وبه صرح مولانا صاحب البحر. ح. ولا يخفى أن علة مضي الصلح على ~~الصحة في مسألة المتن المتقدمة عدم قبول الشهادة (1) لما فيه من التناقص، ~~فلا يظهر حينئذ أن لا شئ عليه فلم تشملها عبارة العمادية، فافهم. قوله: (عن ~~دعوى البزازية) ونصها: وفي المنتقى ادعى ثوبا وصالح ثم برهن المدعى عليه ~~على إقرار المدعي أنه لا حق له فيه: إن على إقراره قبل الصلح فالصلح صحيح، ~~وإن بعد الصلح يبطل الصلح، وإن علم الحاكم إقراره بعدم حقه ولو قبل الصلح ~~يبطل الصلح، وعلمه بالاقرار السابق كإقراره بعد الصلح، هذا إذا اتحد ~~الاقرار بالملك بأن قال لا حق لي بجهة الميراث ثم قال إنه ميراث لي عن أبي، ~~فأما غيره إذا ادعى ملكا لا بجهة الإرث بعد الاقرار بعدم الحق بطريق الإرث ~~بأن قال حقي بالشراء أو بالهبة لا يبطل ا ه‍. قوله: (فيحرر) ما نقل عن ~~البزازية لا يحتاج إلى تحرير، لأنه تقييد مفيد، ولعله أراد تحرير ما قاله ~~المصنف من تقييد ما في العمادية فإنه غير ظاهر كما علمت، والله أعلم. # قوله: (والفاسدة) مثال الدعوى التي لا يمكن تصحيحها: أو ادعى أمة فقالت ~~أنا حرة الأصل فصالحها عنه فهو جائز، وإن أقامت بينة على أنها حرة الأصل ~~بطل الصلح، إذ لا يمكن تصحيح هذه الدعوى بعد ظهور حرية الأصل. ومثال الدعوى ~~التي يمكن تصحيحها: لو أقامت بينة أنها كانت أمة ms5535 فلان أعتقها عام أول وهو ~~يملكها بعدما ما ادعى شخص أنها أمته لا يبطل الصلح، لأنه يمكن تصحيح # PageV06P197 # دعوى المدعي وقت الصلح بأن يقول إن فلانا الذي أعتقك كان غصبك مني حتى لو ~~أقام بينة على هذه الدعوى تسمع. حموي مدني. وقوله هنا وهو يملكها جملة ~~حالية. قوله: (وحرر الخ) هذا التحرير غير محرر، ورده الرملي وغيره بما في ~~البزازية، والذي استقر عليه فتوى أئمة خوارزم أن الصلح عن دعوى فاسدة لا ~~يمكن تصحيحها لا يصح، والتي يمكن تصحيحها كما إذا ترك ذكر أحد الحدود يصح ~~اه‍. # وهذا ما ذكره المصنف، وقد علمت أنه الذي اعتمده صدر الشريعة وغيره فكان ~~عليه المعول. قوله: ( وقيل الخ) الأخصر أن يقال: وقيل يصح مطلقا. قوله: ~~(آخر الباب) فيه نظر، فإن عبارته هكذا، ومن المسائل المهمة أنه هل يشترط ~~لصحة الصلح صحة الدعوى أم لا؟ فبعض الناس يقولون يشترط، لكن هذا غير صحيح ~~لأنه إذا ادعى حقا مجهولا في دار فصولح على شئ يصح الصلح على ما مر في باب ~~الحقوق والاستحقاق، ولا شك أن دعوى الحق المجهول دعوى غير صحيحة. وفي ~~الذخيرة مسائل تؤيد ما قلنا: أي فالمتبادر أنه أراد الفاسدة بدليل التمثيل ~~لأنه يمكن تصحيحها بتعين الحق المجهول وقت الصلح، وفي حاشية الرملي على ~~المنح بعد نقله عبارته: # أقول: هذا لا يوجب كون الدعوى الباطلة كالفاسدة، إذ لا وجه لصحة الصلح ~~عنها كالصلح عن دعوى حد أو ربا وحلوان الكاهن وأجرة النائحة والمغنية الخ، ~~وكذا ذكر الرملي في حاشيته على الفصلين نقلا عن المصنف بعد ذكره عبارة صدر ~~الشريعة قال ما نصه: فقد أفاد أن القول باشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح ضعيف ~~ا ه‍. قوله: (وحق الشفعة) أي دعوى حقها لدفع اليمين، بخلاف الصلح عن حقها ~~الثابت كما مر. قوله: (دينا بعين) وفي بعض النسخ بدين. قوله: # (وصيرفية) الأولى الاقتصار على العزو إلى القنية، لأنه في الصيرفية نقل ~~الخلاف في الصحة وعدمها مطلقا، وأما في القنية فقد حكى القولين ثم وفق ~~بينهما ms5536 بما هنا فقال: الصواب أن الصلح إن كان الخ. قوله: (على سكنى بيت) ~~قيد بالسكنى، لأنه لو صالحه على بيت منها كان وجه عدم الصحة كونه جزءا من ~~المدعى بناء على خلاف ظاهر الرواية الذي مشى عليه في المتن سابقا، وقيد ~~بقوله أبدا ومثله حتى يموت كما في الخانية، لأنه لو بين المدة يصح لأنه صلح ~~على منفعة فهو في حكم الإجارة فلا بد من التوقيت كما مر، وقد اشتبه الامر ~~على بعض المحشين قوله: (إلى الحصاد) لأنه بيع معنى فتضر PageV06P198 # جهالة الاجل. قوله: (بغير دعوى) أي الدعوى من المودع. قوله: (ويصح الصلح) ~~أي لو ادعى مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند قاض آخر فأنكر فصولح صح، ولا ~~ارتباط لهذه بمسألة الوديعة: قال المودع ضاعت الوديعة أو رددتها وأنكر ربها ~~الرد أو الهلاك صدق المودع بيمينه ولا شئ عليه، فلو صالح ربها بعد ذلك على ~~شئ فهو أربعة وجوه: أحدها: أن يدعي ربها الايداع وجحده المودع، ثم صالحه ~~على شئ معلوم جاز اتفاقا. الثاني: أن يدعي الوديعة وطالبه بالرد فأقر ~~المودع بالوديعة وسكت ولم يقل شيئا ورب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالحه ~~على شئ معلوم جاز أيضا وفاقا. # الثالث: أن يدعي عليه الاستهلاك وهو يدعي الرد أو الهلاك ثم صالحه على ~~معلوم جاز عند محمد وأبي يوسف آخرا، ولم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف أولا، ~~وأجمعوا على أنه لو صالح بعد ما حلف أنه رد الوديعة أو هلكت لا يجوز الصلح ~~إنما الخلاف فيما لو صالح قبل اليمين. الرابع: أن يدعي المودع الرد أو ~~الهلاك ورب المال سكت ولم يقل شيئا: فعند أبي يوسف لا يجوز الصلح، وعند ~~محمد يجوز، قال المودع بعد الصلح كنت قلت قبل الصلح إنها هلكت أو رددتها ~~فلم يصح الصلح على قول أبي حنيفة وقال رب المال ما قلت، فالقول للمنكر ولا ~~يبطل الصلح. خانية. هذا ما رأيته في الخانية بنوع اختصار، ورأيته في غيرها ~~معزوا إليها كذلك، ونقلها في المنح، لكن سقط ms5537 من عبارته شئ اختل به المعنى، ~~فإنه قال في الوجه الثالث: جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الأول، وعليه ~~الفتوى، والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز. وبقي خامسة ~~ذكرها المقدسي وهي: ادعى ربها الاستهلاك فسكت فصلحه جائز، لكن هذا هو ~~الثاني في الخانية. # ثم اعلم أن كلام الماتن والشارح غير محرر، لان قوله: بغير دعوى الهلاك ~~شامل للجحود والسكوت ودعوى الرد وهو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث ~~والرابع، وقد علمت أنه في الأول والثاني جائز اتفاقا، ولا يجوز في أحد شقي ~~الثالث والرابع على الراجح. # والصواب أن يقول بعد دعوى الرد أو الهلاك بإسقاط غير والتعبير ببعد ~~وزيادة الرد فيدخل فيه الوجه الثالث بناء على المفتى به، والوجه الرابع ~~بناء على قول أبي يوسف، وهو المعتمد لتقديم صاحب الخانية إياه كما هو ~~عادته، قوله: لأنه لو ادعاه أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك، ~~وهو أحد شقي الوجه الثالث، أو سكت وهو أحد شقي الرابع وعلمت ترجيع عدم ~~الجواز فيهما، فقوله: صح به يفتى في غير محله، وقوله: وصالحة قبل اليمين ~~هذا وارد على إطلاق المتن أيضا، ورأيت عبارة الأشباه نحو ما استصوبته ~~ونصها: الصلح عقد يرفع النزاع، ولا يصح مع المودع بعد دعوى الهلاك إذ لا ~~نزاع. ثم رأيت عبارة متن المجمع مثل ما قلته ونصها: وأجاز صلح الأجير الخاص ~~والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد ولله الحمد. قوله: (بإقامة) متعلق ~~بالنزاع. قوله: (بعده) أي الصلح. قوله: (فإنها تقبل) أفاد أنها لو موجود ~~عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح، وبه صرح في البزازية. سائحاني. قوله: ~~(ولو طلب) أي الصبي بعد بلوغه. قوله: (وقيل لا) وجه بأن اليمين بدل ~~PageV06P199 # المدعى فإذا حلفه فقد استوفى البدل. حموي عن القنية. قوله: (في السراجية) ~~وكذا جزم به في البحر. # قال الحموي: وما مشى عليه في الأشباه رواية محمد عن أبي حنيفة وما مشى ~~عليه في البحر قولهما وهو الصحيح كما في معين المفتي ا ه‍. قوله: ms5538 للأول ~~صوابه للثاني على ما نقله الحموي. قوله: # (والابراء) الواو هنا وفيما بعده بمعنى أو حموي. قوله: (عن عيب) أي عيب ~~كان لا خصوص البياض. قال: وتمامه في المنح. # فصل في دعوى الدين قوله: (في دعوى الدين) الأولى في الصلح عن دعوى الدين. ~~قال في المنح: لما ذكر حكم الصلح عن عموم الدعاوي ذكر في هذا الباب حكم ~~الخاص وهو دعوى الدين، لان الخصوص أبدا يكون بعد العموم اه‍. قوله: (على ~~بعض الخ) قيد بالبعض فأقاد أنه لا يجوز على الأكثر، وأنه يشترط معرفة قدره، ~~لكن قال في غاية البيان عن شرح الكافي: ولو كان لرجل على رجل دراهم لا ~~يعرفان وزنها فصالحة منها على ثوب أو غيره فهو جائز، لان جهالة المصالح عنه ~~لا تمنع من صحة الصلح، وإن صالحه على دراهم فهو فاسد في القياس، لأنه يحتمل ~~أن بدل الصلح أكثر منه، ولكني أستحسن أن أجيزه لأن الظاهر أنه كان أقل مما ~~عليه، لان مبنى الصلح على الحط والإغماض، فكان تقديرهما بدل الصلح بشئ ~~دلالة ظاهرة على أنهما عرفاه أقل مما عليه وإن كان قدر ما عليه لنفسه اه‍. ~~قوله: # (من دين) أي بالبيع أو الإجارة أو القرض. قهستاني. قوله: (وحط لباقيه) ~~فلو قال المدعي للمدعي عليه المنكر صالحتك على مائه من ألف عليك كان أخذ ~~المائة إبراء عن تسعمائة، وهذا قضاء لا ديانة، إلا إذا أبرأتك قهستاني. ~~وقدمناه مثله معزوا للخانية. قوله: (حالا) لأنه اعتياض عن الاجل وهو حرام. ~~قوله: (فيجوز) لان معنى الارفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة، فلا ~~يكون هذا مقابلة الاجل ببعض المال، ولكنه إرفاق من المولى بحط بعض المال ~~ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل ليتوصل إلى شرف الحرية. قوله: ~~(فمعاوضة) أي ويجري فيه حكمها فإن تحقق الربا أو شبهته فسدت، وإلا صحت ط، ~~قال ط: بأن صالح على شئ هو أدون من حقه قدرا أو وصفا أو وقتا وإن منهما: أي ~~من الدائن بأن دخل في الصلح ما لا ms5539 يستحقه الدائن من وصف كالبيض بدل ~~PageV06P200 # السود، أو ما هو في معنى الوصف كتعجيل المؤجل، أو عن جنس بخلاف جنسه ا ~~ه‍. قوله: (لم يعد) أي الدين مطلقا أدى أو لم يؤد. قوله: (ما بقي غدا) لو ~~قال: أبرأتك عن الخمسة على أن تدفع الخمسة حالة إن كانت العشرة حالة صح ~~الابراء، لان أداء الخمسة يجب عليه حالا فلا يكون هذا تعليق الإبراء بشرط ~~تعجيل الخمسة، ولو مؤجلة بطل الابراء إذا لم يعطه الخمسة. جامع الفصولين. ~~كذا في الهامش. قوله: (بصريح الشرط) قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو قدم ~~الجزاء صح في الظهيرية لو قال حططت عنك النصف إن نقدت إلي نصفها فإنه حط ~~عندهم وإن لم ينقده. سائحاني. قوله: (كإن أديت) الخطاب للغريم، ومثله ~~الكفيل كما صرح به الاسبيجاني في شرح الكافي. قاضيخان في شرح الجامع. قال ~~في غاية البيان: وفيه نوع إشكال، لان إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد ~~برده، فينبغي أن يصح تعليقه بالشرط، إلا أنه كإبراء الأصيل من حيث إنه لا ~~يحلف به بالطلاق فيصح تعليقه بشرط متعارف لا غير المتعارف، ولذا قلنا: إذا ~~كفل بمال عن رجل وكفل بنفسه أيضا على أنه إن وافي بنفسه غدا فهو برئ عن ~~الكفالة بالمال فوافي بنفسه برئ عن المال لأنه تعليق بشرط متعارف فصح اه‍. ~~قوله: (بمكره عليه) لأنه لو شاء لم يفعل إلا أن يجد البينة أو يحلف الآخر ~~عن اليمين، إتقاني. قوله: (أخذ منه) يفيد أو قول المدعي عليه لا أقر لك ~~بمالك الخ إقرار، ولذا قال في غاية البيان: قالوا في شروح الجامع الصغير: ~~وهذا إنما يكون في السر، أما إذا قال ذلك علانية يؤخذ بإقراره اه‍. قوله: ~~(الدين المشترك) قيد بالدين، لأنه لو كان الصلح عن عين مشتركة يختص المصالح ~~ببدل الصلح، وليس لشريكه أن يشاركه فيه لكونه معاوضة من كل وجه، لان ~~المصالح عنه مال حقيقة بخلاف الدين. زيلعي، فليحفظ فإنه كثير الوقوع. وفي ~~الخانية: رجلان ادعيا أرضا أو دارا في يد ms5540 رجل وقالا هي لنا ورثناها من ~~أبينا فجحد الذي هي في يده فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد ~~الابن الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه، لان الصلح معاوضة في ~~زعم المدعي فداء عن اليمين في زعم المدعي عليه فلم يكن معاوضة من كل وجه ~~فلا يثبت للشريك حق الشركة بالشك، وعن أبي يوسف في رواية: لشريكه أن يشاركه ~~في المائة اه‍. قوله: (صفقة واحدة) بأن كان PageV06P201 # لكل واحد منهما عين على حدة، أو كان لهما عين واحدة مشتركة بينهما وباعا ~~الكل صفقة واحدة من غير تفصيل ثمن نصيب كل واحد منهما زيلعي. واحترز ~~بالصفقة الواحدة عن الصفقتين، حتى لو كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه ~~من رجل بخمسمائة درهم وباع الآخر نصيبه من ذلك الرجل بخمسمائة درهم وكتبا ~~عليه صكا واحدا بألف وقبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه، لأنه لا ~~شركة لهما في الدين، لان كل دين وجب بسبب على حدة. عزمية. وتمامه في المنح. ~~قوله: # (موروث) أو كان موصى به لهما أو بدل فرضهما. أو السعود عن شيخه. قوله: ~~(أو اتبع الغريم) فلو اختار اتباعه ثم توى نصيبه بأن مات الغريم مفلسا رجع ~~على القابض بنصف ما قبض ولو من غيره. بحر. وراجع (الزيلعي). قوله: (أي خلاف ~~الخ) لأنه لو صالح على جنسه يشاركه فيه أو يرجع على المدين وليس للقابض فيه ~~خيار لأنه بمنزلة قبض بعض الدين. زيلعي. قوله: (نصفه) أي نصف الدين من ~~غريمه أو أخذ نصف الثوب. منح. قوله: (إلا أن يضمن) أي الشريك المصالح. ~~قوله: # (ربع أصل الدين) أفاد أن المصالح مخير إذا اختار شريكه اتباعه، فإن شاء ~~دفع له حصته من المصالح عليه، وإن شاء ضمن له ربع الدين، ولا فرق بين كون ~~الصلح عن إقرار أو غيره. قوله: (ما مر) أي في مسألة القبض أو الصلح ~~والشراء. قوله: (قبل وجوب الخ) أما لو كان حادثا حتى التقيا قصاصا فهو ~~كالقبض. بحر. قوله: (عليه) ms5541 أي على المديون. قوله: (المديون) بالنصب مفعول ~~أبرأ. قوله: # (قسم الباقي الخ) حتى لو كان لهما على المديون عشرون درهما فأبرأه أحد ~~الشريكين عن نصف نصيبه كان له المطالبة بالخمسة والساكت المطالبة بالعشرة. ~~كذا في الهامش. قوله: (على سهامه) أي الباقية لا أصلها. سائحاني. قوله: ~~(ومثله المقاصة) بأن كان للمديون على الشريك خمسة مثلا قبل هذا الدين فإن ~~القسمة على ما بقي بعد المقاصصة. قوله: (والغصب) أي إذا عصب أحدهما من ~~المديون شيئا ثم أتلفه شاركه الآخر لأنه يملكه من وقت الغصب عند أداء ~~الضمان، وكذا لو استأجر أحدهما منه دارا بحصته سنة وسكنها، وكذا خدمة العبد ~~وزراعة الأرض، وكذا لو استأجره بأجر مطلق. وروى ابن سماعة عن محمد: لو ~~استأجر بحصته لم يشاركه الآخر وجعله كالنكاح، وتمامه في شرح الهداية. قوله: ~~(لا التزوج) أي تزوج المديونة على نصيبه فإنه إتلاف في ظاهر الرواية بخلاف ~~ما إذا تزوجها على دراهم لأنها صارت قصاصا وهو كالاستيفاء. إتقاني. قوله: ~~(جناية عمد) أي لو جنى أحدهما عليه جناية عمد PageV06P202 # فيما دون النفس أرشها مثل دين الجاني فصالحه على نصيبه، وكذا لو فيها ~~قصاص. اتقاني. قوله: # (يبرئه) أي الشريك الغريم. قوله: (عن نصيبه) أي من المسلم فيه. قوله: (من ~~رأس المال) بأن أراد أن يأخذ رأس ماله ويفسخ عقد الشركة. إتقاني. فالصلح ~~مجاز عن الفسخ. عزمية. قوله: (عليهما) والمقبوض بينهما وكذا ما بقي من ~~المسلم فيه. درر البحار. قوله: (رد) وبقي السلم كما كان. # فصل في التخارج قوله: (أخرجت الخ) أوصى لرجل بثلث ماله ومات الموصي فصالح ~~الوارث الموصى له من الثلث بالسدس جاز الصلح. وذكر الامام المعروف بخواهر ~~زاده أن حق الموصى له وحق الوارث قبل القسمة غير متأكد يحتمل السقوط ~~بالاسقاط اه‍. # فقد علم أن حق الغانم قبل القسمة وحق حبس الرهن وحق المسيل المجرد وحق ~~الموصى له بالسكنى وحق الموصى له بالثلث قبل القسمة وحق الوارث قبل القسمة ~~يسقط بالاسقاط. وتمامه في الأشباه فيما يقبل الاسقاط وما لا. كذا في ~~الهامش. ms5542 قوله: (صرفا للجنس) علة للأخير. قوله: (لكن بشرط) قال في البحر: ~~ولا يشترط في صلح أحد الورثة المتقدم أن تكون أعيان التركة معلومة، لكن إن ~~وقع الصلح عن أحد النقدين بالآخر يعتبر التقابض في المجلس، غير أن الذي في ~~يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفي بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض ~~الصلح، وإن كان مقرا غير مانع يشترط تجديد القبض اه‍. قوله: (أكثر من حصته) ~~فإن لم يعلم قدر نصيبه من ذلك الجنس، فالصحيح أن الشك إن كان في وجود ذلك ~~في التركة جاز الصلح، وإن علم وجود ذلك في التركة لكن لا يدري أن بدل الصلح ~~من حصتها أقل أو أكثر أو مثله فسد. بحر عن الخانية. قوله: (وكذا لو أنكروا ~~إرثه) أي فإنه يجوز مطلقا. قال في الشرنبلالية: وقال الحاكم الشهيد إنما ~~يبطل على أقل من نصيبه في مال الربا حالة التصادق، وأما في حالة التناكر ~~بأن أنكروا وراثته فيجوز، وجه ذلك: أن في حالة التكاذب ما يأخذه لا يكون ~~بدلا في حق الآخذ ولا في حق الدافع، هكذا ذكر المرغيناني، ولا بد ~~PageV06P203 # من التقابض فيما يقابل الذهب والفضة منه لكونه صرفا ولو كان بدل الصلح ~~عرضا في الصور كلها جاز مطلقا، وإن قل ولم يقبض في المجلس ا ه‍. قوله: ~~(ديون) أي على الناس بقرينة ما يأتي وكذا لو كان الدين على الميت. قال في ~~البزازية: وذكر شمس الاسلام أن التخارج لا يصح إذا كان على الميت دين: أي ~~يطلبه رب الدين، لان حكم الشرع أن يكون الدين على جميع الورثة ا ه‍. قوله: ~~(بشرط) متعلق بأخرج. قوله: (لان تمليك الدين) وهو هنا حصة المصالح. قوله: ~~(من عليه الدين) وهم الورثة هنا. قوله: (باطل) ثم يتعدى البطلان إلى الكل، ~~لان الصفقة واحدة سواء بين حصة الدين أو لم يبين عند أبي حنيفة وينبغي أن ~~يجوز عندهما في غير الدين إذا بين حصته. ابن ملك. قوله: (إبراء الغرماء) أي ~~إبراء المصالح الغرماء. قوله: (وأحالهم) لا ms5543 محل لهذه الجملة هنا، وهي ~~موجودة في شرح الوقاية لابن ملك في بعض النسخ وأحالهم. قوله: (عن غيره) أي ~~عما سوى الدين. قوله: (أحسن الحيل) لان في الأولى ضررا للورثة، حيث لا ~~يمكنهم الرجوع على الغرماء بقدر نصيب المصالح، وكذا في الثانية لان النقد ~~خير من النسيئة. إتقاني. قوله: (والأوجه) لان في الأخيرة لا يخلو عن ضرر ~~التقدم في وصول مال، ابن ملك. قوله: (شبهة الشبهة) لأنه يحتمل أن لا يكون ~~في التركة من جنسه ويحتمل أن يكون، وإذا كان فيها يحتمل أن يكون الذي وقع ~~عليه الصلح أكثر، وإن احتمل أن يكون مثله أو دونه وهو احتمال الاحتمال، ~~فنزل إلى شبهة الشبهة وهي غير معتبرة. قوله: (يدر) بالبناء للمفعول. # قوله: (أو موزون) أي ولا دين فيها ووقع الصلح على مكيل وموزون. إتقاني. ~~قوله: (في الأصح) وقيل لا يجوز لأنه بيع المجهول. لان المصالح باع نصيبه من ~~التركة وهو مجهول بما أخذ من المكيل والموزون. إتقاني. # خاتمة: التهايؤ: أي تناوب الشريكين في دابتين غلة أو ركوبا مختص جوازه ~~بالصلح عند أبي حنيفة لا الجبر، وجائز في دابة غلة أو ركوبا بالصلح فاسد في ~~غلتي عبدين عنده لو جبرا. درر البحار وفي شرحه غرر الأفكار. # ثم اعلم أن التهايؤ جبرا في غلة عبد أو دابة ر يحوز اتفاقا للتفاوت، وفي ~~خدمة عبد أو عبدين جاز اتفاقا لعدم التفاوت ظاهرا ولقلته، وفي غلة دارا أو ~~دارين أو سكنى دار أو دارين جاز اتفاقا لامكان المعادلة، لان التغير لا ~~يميل إلى العقار ظاهرا، وأن التهايؤ صلحا جائز في جميع الصور، كما ~~PageV06P204 # جوز أبو حنيفة أيضا قسمة الرقيق صلحا اه‍. قوله: (أو يوفي) بالبناء ~~للمفعول بضم ففتح فتشديد. # قوله: (لئلا الخ) قال العلامة المقدسي: فلو هلك المعزول لا بد من نقض ~~القسمة ط. قوله: (على السواء) أفاد أن أحد الورثة إذا صالح البعض دون ~~الباقي يصح وتكون حصته له فقط، كذا لو صالح الموصى له كما في الأنقروي. ~~سائحاني. # مسألة: في رجل مات عن ms5544 زوجة وبنت وثلاثة أبناء عم عصبة وخلف تركة اقتسموها ~~بينهم، ثم ادعت الورثة على الزوجة بأن الدار التي في يدها ملك مورثهم ~~المتوفى فأنكرت دعواهم، فدفعت لهم قدرا من الدراهم صلحا عن إنكار، فهل يوزع ~~بدل الصلح عليهم على قدر مواريثهم، أو على قدر رؤوسهم؟ الجواب قال في ~~البحر: وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فهي للمدعي، سواء كان المدعي ~~عليه مقرا أو منكرا، وفي المصالح عنه وقوع الملك فيه للمدعي عليه اه‍. ~~ومثله في المنح. # وفي مجموع النوازل: سئل عن الصلح على الانكار بعد دعوى فاسدة هل يصح؟ ~~قال: لان تصحيح الصلح عن الانكار من جانب المدعي أن يجعل ما أخذ عين حقه أو ~~عوضا عنه لا بد أن يكون ثابتا في حقه ليمكن تصحيح الصلح من الذخيرة، فمقتضى ~~قوله وقوع الملك فيه للمدعي، قوله أو يجعل عين حقه أو عوضا عنه أن يكون على ~~قدر مواريثهم مجموعة منلا علي. قوله: (من مالهم) أي وقد استووا فيه ولا ~~يظهر عند التفاوت ط قوله: (فعلى قدر ميراثهم) وسيأتي آخر كتاب الفرائض بيان ~~قسمة التركة بينهم حينئذ. # تتمة ادعى مالا أو غيره فاشترى رجل ذلك من المدعي يجوز الشراء ويقوم مقام ~~المدعي في الدعوى، فإن استحق شيئا من ذلك كان له وإلا فلا، فإن جحد المطلوب ~~ولا بينة فله أن يرجع على المدعي. بحر. وتأمل في وجهه، ففي البزازية من أول ~~كتاب الهبة: وبيع الدين لا يجوز، ولو باعه من المديون أو وهبه جاز. قوله: ~~(صالحوا الخ) أقول قال في البزازية في الفصل السادس من الصلح: ولو ظهر في ~~التركة عين بعد التخارج لا رواية في أنه هل يدخل تحت الصلح أم لا، ولقائل ~~أن يقول PageV06P205 # يدخل، ولقائل أن يقول لا ا ه‍. ثم قال بعد نحو ورقتين. قال تاج الاسلام ~~وبخط صدر الاسلام وجدته: صالح أحد الورثة وأبرأ إبراء عاما، ثم ظهر في ~~التركة شئ لم يكن وقت الصلح لا رواية في جواز الدعوى، ولقائل أن يقول بجواز ~~دعوى ms5545 حصته منه، وهو الأصح، ولقائل أن يقول لا، وفي المحيط: لو أبرأ أحد ~~الورثة الباقي ثم ادعى التركة وأنكر وإلا تسمع دعواه، وإن أقروا بالتركة ~~أمروا بالرد عليه ا ه‍ كلام البزازية. ثم قال بعد أسطر: صالحت: أي الزوجة ~~عن الثمن ثم ظهر دين أو عين لم يكن معلوما للورثة، قيل لا يكون داخلا في ~~الصلح ويقسم بين الورثة، لأنهم إذا لم يعلموا كان صلحهم عن المعلوم الظاهر ~~عندهم لا عن المجهول، فيكون كالمستثنى من الصلح فلا يبطل الصلح، وقيل يكون ~~داخلا في الصلح لأنه وقع عن التركة والتركة اسم للكل، إذا ظهر دين فسد ~~الصلح ويجعل كأنه كان ظاهرا عند الصلح اه‍. # والحاصل: من مجموع كلامه المذكور أنه لو ظهر بعد الصلح في التركة عين هل ~~تدخل في الصلح فلا تسمع الدعوى بها، أو لا تدخل فتسمع الدعوى؟ قولان. وكذا ~~لو صدر بعد الصلح إبراء عام ثم ظهر للمصالح عين هل تسمع دعواه؟ فيه قولان ~~أيضا. والأصح السماع بناء على القول بعدم دخولها تحت الصلح، فيكون هذا ~~تصحيحا للقول بعدم الدخول، وهذا إذا اعترف بقية الورثة بأن العين من ~~التركة، وإلا فلا تسمع دعواه بعد الابراء، كما أفاده ما نقله عن المحيط، ~~وإنما قيد بالعين لأنه ظهر بعد الصلح في التركة دين فعلى القول بعدم دخوله ~~في الصلح يصح الصلح ويقسم الدين بين الكل، وأما على القول بالدخول فالصلح ~~فاسد، كما لو كان الدين ظاهرا وقت الصلح، إلا أن يكون مخرجا من الصلح بأن ~~وقع التصريح بالصلح عن غير الدين من أعيان التركة، وهذا أيضا ذكره في ~~البزازية حيث قال: ثم ما ظهر بعد التخارج على قول من قال إنه لا يدخل تحت ~~الصلح لا خفاء، ومن قال يدخل تحته فكذلك إن كان عينا لا يوجب فساده، وإن ~~دينا إن مخرجا من الصلح لا يفسد، وإلا يفسد ه‍. قوله: (بل بين الكل) أي بل ~~يكون الذي ظهر بين الكل. قوله: (قلت الخ) قلت: وفي الثامن والعشرين من ~~الفصولين أنه ms5546 الأشبه: أي لو ظهر عين لا دين. قوله: (ولا يبطل الصلح) أي لو ~~ظهر في التركة عين. أما لو ظهر فيها دين فقد قال في البزازية: إن كان مخرجا ~~من الصلح لا يفسد، وإلا يفسد اه‍: أي إن كان الصلح وقع على غير الدين لا ~~يفسد، وإن وقع على جميع التركة فسد، كما لو كان الدين ظاهرا وقت الصلح. ~~قوله: (وفي مال طفل) أي إذا كان لطفل مال بشهود لم يجز الصلح فيه وما يدعي: ~~أي ولا يجوز فيما يدعي خصم من المال على الطفل، ولا يتنور ببينة له بما ~~ادعاه، ومفهومه أنه يجوز الصلح حيث لا بينة للطفل وحيث كانت للخصم بينة. ~~ابن الشحنة، كذا في الهامش. قوله: (وصح على الابراء الخ) فلو صالح من العيب ~~ثم زال العيب بأن كان بياضا في عين عبد فانجلى بطل الصلح ويرد ما أخذ، لان ~~المعوض عنه هو صفة السلامة وقد عادت، فيعود PageV06P206 # العرض فيبطل الصلح ابن الشحنة شرح الوهبانية. كذا في الهامش. قوله: (ومن ~~قال الخ) أي إن اصطلحا على أن يحلف المدعى عليه، وإن حلف برئ فحلف المدعي ~~عليه ما له قبله قليل ولا كثير فالصلح باطل، ويكون المدعي على دعواه إن ~~أقام البينة قبلت، وإن لم يكن له بينة وأراد أن يستحلفه عند القاضي كان له ~~ذلك، وإن اصطلحا على أن يحلف المدعي على دعواه على أنه إن حلف فالمدعي عليه ~~يكون ضامنا لما يدعيه فهذا الصلح باطل. ابن الشحنة. كذا في الهامش. قوله: ~~(ولو مدع) لو وصلية. كذا في الهامش. PageV06P207 # كتاب المضاربة قوله: (من جانب المضارب) قيد به لأنه لو اشترط رب المال أن ~~يعمل مع المضارب فسدت، كما سيصرح به المصنف في باب المضارب يضارب، وكذا ~~تفسد لو أخذ المال من المضارب بلا أمره وباع واشترى به، إلا إذا صار المال ~~عروضا فلا تفسد لو أخذه من المضارب كما سيأتي في فصل المتفرقات. # قوله: (إيداع ابتداء) قال الخير الرملي: سيأتي أن المضارب يملك الايداع ~~في المطلقة مع ms5547 ما تقرر أن المودع لا يودع، فالمراد في حكم عدم الضمان ~~بالهلاك وفي أحكام مخصوصة لا في كل حكم، فتأمل. # قوله: (ومن حيل الخ) ولو أراد رب المال إن يضمن المضارب بالهلاك يقرض ~~المال منه، ثم يأخذه منه مضاربة ثم يبضع المضارب كما في الواقعات. قهستاني. ~~وذكر هذه الحيلة الزيلعي أيضا، وذكر قبلها ما ذكره الشارح، وفيه نظر لأنها ~~تكون شركة عنان شرط فيها العمل على الأكثر مالا وهو لا يجوز، بخلاف العكس ~~فإنه يجوز، كما ذكره في الظهيرية في كتاب الشركة عن الأصل للإمام محمد. ~~تأمل. # وكذا في شركة البزازية حيث قال: وإن لأحدهما ألف ولآخر ألفان واشتركا ~~واشترطا العمل على صاحب الألف والربح أنصافا جاز، وكذا لو شرطا الربح ~~والوضيعة على قدر المال والعمل من أحدهما بعينه جاز، ولو شرطا العمل على ~~صاحب الألفين والربح نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا، لان ذا ~~الألف شرط لنفسه بعض ربح مال الآخر بغير عمل ولا مال، والربح إنما يستحق ~~بالمال أو بالعمل أو بالضمان ا ه‍ ملخصا. لكن في مسألة الشارح شرط العمل ~~على كل منهما لا على صاحب الأكثر فقط. # والحاصل: أن المفهوم من كلامهم أن الأصل في الربح أن يكون على قدر المال، ~~إلا إذا كان لأحدهما عمل فيصح أن يكون ربحا بمقابله عمله، وكذا لو كان ~~العمل منهما يصح التفاوت أيضا. # تأمل. قوله: (وتوكيل مع العمل) فيرجع بما لحقه من العهدة على رب المال. ~~درر. قوله: (بالمخالفة) فالربح للمضارب لكنه غير طيب عند الطرفين. در ~~منتقى. قوله: (مطلقا) هو ظاهر الرواية. PageV06P208 # قهستاني قوله: (ربح أولا) وعن أبي يوسف إذا لم يربح لا أجر له، وهو ~~الصحيح لئلا تربو الفاسدة على الصحيحة. سائحاني. ومثله في حاشية ط عن ~~العيني. قوله: (على المشروط) قال في الملتقى: ولا يزاد على ما شرط له. كذا ~~في الهامش: أي فيما إذا ربح، وإلا فلا تتحقق الزيادة فلم يكن الفساد بسبب ~~تسمية دراهم معينة للعامل. تأمل. قوله: (خلافا لمحمد) فيه إشعار بأن ms5548 الخلاف ~~فيما إذا ربح، وأما إذا لم يربح فأجر المثل بالغا ما بلغ، لأنه لا يمكن ~~تقدير بنصف الربح المعدوم كما في الفصولين، لكن في الواقعات ما قاله أبو ~~يوسف مخصوص بما إذا ربح، وما قاله محمد: إن له أجر المثل بالغا ما بلغ فيما ~~هو أعم. قهستاني. قوله: (والثلاثة) فعنده له أجر مثل عمله بالغا ما بلغ إذا ~~ربح. در منتقى. # كذا في الهامش. # سئل فيما إذا دفع زيد لعمرو بضاعة على سبيل المضاربة وقال لعمرو: بعها ~~ومهما ربحت يكون بيننا مثالثة، فباعها وخسر فيها فالمضاربة غير صحيحة ~~ولعمرو أجر مثله بلا زيادة على المشروط. # حامدية. # رجل دفع لآخر أمتعة وقال: بعها واشتراها وما ربحت فبيننا نصفين فخسر فلا ~~خسران على العامل، وإذا طالبه صاحب الأمتعة بذلك فتصالحا على أن يعطيه ~~العامل إياه لا يلزمه، ولو كفله إنسان ببدل الصلح لا يصح ولو عمل هذا ~~العامل في هذا المال فهو بينهما على الشرط، لان ابتداء هذا ليس بمضاربة بل ~~هو توكيل ببيع الأمتعة، ثم إذا صار الثمن من النقود فهو دفع مضاربة بعد ذلك ~~فلم يضمن أولا، لأنه أمين بحق الوكالة ثم صار مضاربا فاستحق المشروط. جواهر ~~الفتاوى. قوله: # (وصي الخ) ظاهره أن للوصي أن يضارب في مال اليتيم بجزء من الربح، وكلام ~~الزيلعي فيه أظهر ، وأفاد الزيلعي أيضا أن للوصي دفع المال إلى من يعمل فيه ~~مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه أبو السعود. قوله: (إذا عمل) لان ~~حاصل هذا أن الوصي يؤجر نفسه لليتيم وأنه لا يجوز. قوله: (لقلة ضرره) أي ~~ضرر القرض بالنسبة إلى الهبة فجعل قرضا ولم يجعل هبة. ذكره الزيلعي. قوله: ~~(من الأثمان) أي الدراهم والدنانير، فلو من العروض فباعها فصارت نقودا ~~انقلبت مضاربة واستحق المشروط كما في الجواهر. قوله: (وهو معلوم للعاقدين) ~~ولو متاعا لما في التاترخانية، وإذا دفع ألف PageV06P209 # درهم إلى رجل وقال نصفها معك مضاربة بالنصف صح، وهذه المسألة نص على أن ~~قرض المشاع جائز ولا يوجد لهذا رواية إلا هاهنا، ms5549 وإذا جاز هذا العقد كان ~~لكل نصف حكم نفسه، وإن قال على أن نصفها قرض وعلى أن تعمل بالنصف الآخر ~~مضاربة على أن الربح كله لي جاز، ويكره لأنه قرض جر منفعة، وإن قال: على أن ~~نصفها قرض عليك ونصفها مضاربة بالنصف فهو جائز، ولم يذكر الكراهية هنا. فمن ~~المشايخ من قال: سكوت محمد عنها هنا دليل على أنها تنزيهية. وفي الخانية ~~قال: على أن تعمل بالنصف الآخر على أن الربح لي جاز ولا يكره، فإن ربح كان ~~بينهما على السواء والوضيعة عليها لان النصف ملكه بالقرض والآخر بضاعة في ~~يده، وفي التجريد يكره ذلك. وفي المحيط: # ولو قال على أن نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة لك وقبضها غير مقسومة ~~فالهبة فاسدة والمضاربة جائزة، فإن هلك المال قبل العمل أو بعده ضمن النصف ~~حصة الهبة فقط، وهذه المسألة نص على أن المقبوض بحكم الهبة الفاسدة مضمون ~~على الموهوب له ا ه‍ ملخصا، وتمامه فيه فليحفظ فإنه مهم. وهذه الأخير ستأتي ~~قبيل كتاب الايداع قريبا. قوله: (وكفت فيه) أي في الاعلام. منح. قوله: (لم ~~يجز) وما اشتراه له والدين في ذمته. بحر. قوله: (وإن على ثالث) بأن قال ~~اقبض مالي على فلان، ثم اعمل به مضاربة ولو عمل قبل أن يقبض الكل ضمن، ولو ~~قال: فاعمل به لا يضمن، وكذا بالواو لان ثم للترتيب، فلا يكون مأذونا ~~بالعمل إلا بعد قبض الكل، بخلاف الفاء والواو، ولو قال اقبض ديني لتعمل به ~~مضاربة لا يصير مأذونا ما لم يقبض الكل. بحر قال في الهامش. قال في الدرر: ~~فلو قال اعمل بالدين الذي في ذمتك مضاربة بالنصف لم يجز، بخلاف ما لو كان ~~له دين على ثالث فقال: # اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة حتى لا يبقى لرب المال فيه يد. ا ه‍. ~~قوله: (وكره) لأنه اشترط لنفسه منفعة قبل العقد. منح. قوله: (اشتر لي عبدا) ~~هذا يفهم أنه لو دفع عرضا وقال له بعه واعمل بثمنه مضاربة أنه يجوز بالأولى ~~وقد ms5550 أوضحه الشارح، وهذه حيلة لجواز المضاربة في العروض، وحيلة أخرى ذكرها ~~الخصاف أت يبيع المتاع من رجل يثق به ويقبض المال فيدفعه إلى المضارب ~~مضاربة، ثم يشتري هذا المضارب هذا المتاع من الرجل الذي ابتاعه من صاحبه ط. ~~قوله: (عينا) أي معينا وليس المراد بالعين العرض ط. قوله: (لا دينا) مكرر ~~مع ما تقدم. قوله: (مسلما) فلو شرط رب المال أن يعمل مع المضارب لا تجوز ~~المضاربة، سواء كان المالك عاقدا أو لا، كالأب والوصي إذا دفع مال الصغير ~~مضاربة وشرط عمل شريكه مع المضارب لا تصح المضاربة، وفي السغناقي: وشرط عمل ~~الصغير لا يجوز، وكذا أحد المتفاوضين وشريكي العنان إذا دفع المال مضاربة ~~وشرط عمل صاحبه فسد العقد. تاترخانية. وسيأتي في الباب الآتي متنا بعض هذا. ~~قوله: (كل شرط الخ) قال الأكمل: شرط PageV06P210 # العمل على رب المال يفسدها، وليس بواحد مما ذكر، والجواب أن الكلام في ~~شروط فاسدة بعد كون العقد مضاربة، وما أورد لم يكن العقد فيه عقد مضاربة، ~~فإن قلت: فما معنى قوله يفسدها إذ النفي (1) يقتضي الثبوت؟ قلت سلب الشئ عن ~~المعدوم صحيح كزيد المعدوم ليس ببصير، وسيأتي في المتن أنه مفسد. قال ~~الشارح: لأنه يمنع التخلية فيمنع الصحة، فالأولى الجواب بالمنع فيقال لا ~~نسلم أنه غير مفسد. سائحاني. قوله: (في الربح) كما إذا شرط له نصف الربح أو ~~ثلثه بأو الترديدية س. قوله: # (فيه) كما لو شرط لأحدهما دراهم مسماة س. قوله: (بطل الشرط) كشرط الخسران ~~على المضارب س. # قوله: (وما في الأشباه) من قوله القول قول مدعي الصحة، إلا إذا قال رب ~~المال شرطت لك الثلث وزيادة عشرة وقال المضارب الثلث فالقول للمضارب كما في ~~الذخيرة ا ه‍. قوله: (فيه اشتباه) أي اشتبه عليه مسألة بأخرى وهي المذكورة ~~هنا، لان التي ذكرها داخلة تحت الأصل المذكور، لان من له القول فيها مدع ~~للصحة فلا يصح استثناؤها بخلاف التي هنا. قوله: (أو نوع) أي أو شخص كما ~~سيذكره. قوله: (ولو فاسدا) يعني لا يكون به ms5551 مخالفا فلا يكون المال خارجا عن ~~كونه في يده أمانة، وإن كانت مباشرته العقد الفاسد غير جائزة وخرج الباطل ~~كما في الأشباه. قوله: (بنقد ونسيئة) ولو اختلفا فيهما فالقول للمضارب في ~~المضاربة، وللموكل في الوكالة كما مر متنا، في الوكالة. قوله: # (والشراء) الاطلاق مشعر بجواز تجارته مع كل أحد، لكن في النظم أنه لا ~~يتجر مع امرأته وولده الكبير العاقل ووالديه عنده خلافا لهما، ولا يشتري من ~~عبده المأذون، وقيل من مكاتبه بالاتفاق. # قهستاني. فروع مهمة: له أن يرهن ويرتهن لها ولو أخذ نخلا أو شجرا معاملة ~~على أن ينفق في تلقيحها وتأبيرها من المال لم يجز عليها، وإن قال له اعمل ~~برأيك: فإن رهن شيئا من المضاربة ضمنه (2)، ولو أخر الثمن جاز على رب المال ~~ولا يضمن، بخلاف الوكيل الخاص، ولو حط بعض الثمن إن العيب طعن فيه المشتري ~~وما حط صحته أو أكثر يسيرا جاز، وإن كان لا يتغابن الناس في الزيادة يصح، ~~ويضمن ذلك من ماله لرب المال وكان رأس المال ما بقي على المشتري، ويحرم ~~عليه وطئ الجارية ولو # PageV06P211 # بإذن رب المال، ولو تزوجها بتزويج رب المال جاز إن لم يكن في المال ربح ~~وخرجت الجارية عن المضاربة، وإن كان فيه ربح لا يجوز، وليس له أن يعمل بما ~~فيه ضرر ولا ما لا يعمله التجار، وليس لاحد المضاربين أن يبيع أو يشتري ~~بغير إذن صاحبه، ولو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله يكون مخالفا، وإن ~~قيل له اعمل برأيك، ولو باع بهذه الصفة جاز خلافا لهما كالوكيل بالبيع ~~المطلق، وإذا اشترى بأكثر من المال كانت الزيادة له ولا يضمن بهذا الخلط ~~الحكمي، ولو كان المال دراهم فاشترى بغير الأثمان كان لنفسه وبالدنانير ~~للمضاربة لأنهما جنس هنا. الكل من البحر. قوله: (ولا تفسد) لان حق التصرف ~~للمضارب. قوله: (والاستئجار) أي استئجار العمال للأعمال والمنازل لحفظ ~~الأموال والسفن والدواب. قوله: (والخلط بمال نفسه) أي أو غيره كما في ~~البحر، إلا أن تكون معاملة التجار في تلك ms5552 البلاد أن المضاربين يخلطون ولا ~~ينهونهم، فإن غلب التعارف بينهم في مثله وجب أن لا يضمن كما في ~~التاترخانية. # وفيها قبله: والأصل أن التصرفات في المضاربة ثلاثة أقسام: قسم هو من باب ~~المضاربة وتوابعها فيملكه من غير أن يقول له اعمل ما بدا لك كالتوكيل ~~بالبيع والشراء والرهن والارتهان والاستئجار والايداع والابضاع والمسافرة. ~~وقسم لا يملك بمطلق العقد، بل إذا قيل اعمل برأيك كدفع المال إلى غيره ~~مضاربة أو شركة أو خلط مالها لماله أو بمال غيره. وقسم لا يملك بمطلق العقد ~~ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه وهو ما ليس بمضاربة ولا يحتمل أن ~~يلحق بها كالاستدانة عليها اه‍ ملخصا. قوله: (بمال نفسه) وكذا بمال غيره ~~كما في البحر: وهذا إذا لم يغلب التعارف بين التجار في مثله كما في ~~التاترخانية وفيها من الثامن عشر: دفع إلى رجل ألفا بالنصف ثم ألفا أخرى ~~كذلك فخلط المضارب المالين فهو على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المالك في كل ~~من المضاربتين اعمل برأيك أو لم يقل فيهما، أو قال في إحداهما فقط، وعلى كل ~~فإما أن يكون قبل الربح في المالين أو بعده فيهما أو في أحدهما. ففي الوجه ~~الأول لا يضمن مطلقا. وفي الثاني: إن خلط قبل الربح فيهما فلا ضمان أيضا، ~~وإن بعده فيهما ضمن المالين وحصة رب المال من الربح قبل الخلط، وإن بعد ~~الربح في أحدهما فقط ضمن الذي لا ربح فيه. وفي الثالث: إما إن يكون قوله ~~اعمل برأيك في الأولى أو يكون في الثانية، وكل على أربعة أوجه إما أن ~~يخلطهما قبل الربح فيهما أو بعده في الأولى فقط، أو بعده في الثانية فقط، ~~أو بعده فيهما قبل الربح فيهما، أو بعده في الثانية. فإن قال في الأولى لا ~~يضمن الأول ولا الثاني فيما لو خلط قبل الربح فيهما ا ه‍. قوله: (إذ الشئ) ~~علة لكونه لا يملك المضاربة ويلزمه منها نفي الأخيرين لان الشركة والخلط ~~أعلى من المضاربة لأنهما شركة في أصل ms5553 المال. قوله: (لا يتضمن مثله) لا يرد ~~على هذا المستعير والمكاتب فإن له الإعارة والكتابة، لان الكلام في التصرف ~~نيابة وهما يتصرفان بحكم المالكية لا النيابة، إذ المستعير ملك المنفعة ~~والمكاتب صار حرا يدا والمضارب يعمل بطريق النيابة فلا بد من التنصيص عليه ~~أو التفويض المطلق إليه كما في الكفاية. قوله: (ولا الاقراض) PageV06P212 # ولا أن يأخذ سفتجة. بحر. أي لأنه استدانة وكذلك لا يعطى سفتجة لأنه قرض ط ~~عن الشلبي. # قوله: (والاستدانة) كما إذا اشترى سلعة بثمن دين وليس عنده من مال ~~المضاربة شئ من جنس ذلك الثمن، فلو كان عنده من جنسه كان شراء على المضاربة ~~ولم يكن من الاستدانة في شئ كما في شرح الطحاوي. قهستاني. والظاهر أن ما ~~عنده إذا لم يوف فما زاد عليه استدانة وقدمنا عن البحر إذا اشترى بأكثر من ~~المال كانت الزيادة له، ولا يضمن بهذا الخلط الحكمي. # وفي البدائع: كما لا يجوز الاستدانة على مال المضاربة لا تجوز على ~~إصلاحه، فلو اشترى بجميع مالها ثيابا ثم استأجر على حملها أو قصرها أو ~~فتلها كان متطوعا عاقدا لنفسه ط عن الشلبي وهذا ما ذكره المصنف بقوله فلو ~~شرى بمال المضاربة ثوبا الخ فأشار بالتفريع إلى الحكمي. قوله: (وإن استدان) ~~أي بالاذن وما اشترى بينهما نصفان وكذا الدين عليهما ولا يتغير موجب ~~المضاربة فربح مالهما على ما شرط. قهستاني. وقال السائحاني: أقول: شركة ~~الوجوه هي أن يتفقا على الشراء نسيئة والمشترى عليهما أثلاثا أو أنصافا قال ~~والربح يتبع هذا الشرط ولو جعلاه مخالفا ولم يوجد ما ذكر فيظهر لي أن يكون ~~المشتري بالدين للآمر لو المشتري معيبا أو مجهولا جهالة نوع وسمي ثمنه أو ~~جهالة جنس وقد قيل له اشتر ما تختاره وألا فللمشتري كما تقدم في الوكالة ~~لكن ظاهر المتون أنه لرب المال وربحه على حسب الشرط ويغتفر في الضمني ما لا ~~يغتفر في الصريح ا ه‍. قوله: (بماله) متعلق بكل من قصر وحمل. قوله: (ذلك) ~~أي اعمل برأيك. قوله: (بهذه المقالة) وهي ms5554 اعمل برأيك. # قلت: والمراد بالاستدانة نحو ما قدمناه عن القهستاني فهذا يملكه إذا نص، ~~أما لو استدان نقودا فالظاهر أنه لا يصح لأنه توكيل بالاستقراض وهو باطل ~~كما مر في الوكالة وفي الخانية من فصل شركة العنان، ولا يملك الاستدانة على ~~صاحبه ويرجع المقرض عليه لا على صاحبه، لان التوكيل بالاستدانة توكيل ~~بالاستقراض وهو باطل لأنه توكيل بالتكدي، إلا أن يقول الوكيل للمقرض إن ~~فلانا يستقرض منك كذا فحينئذ يكون على الموكل لا الوكيل ا ه‍: أي لأنه ~~رسالة لا وكالة، والظاهر أن المضاربة كذلك كما قلنا. قوله: (ولو بعد العقد) ~~بأن كان رأس المال بحالة. # فرع: قال في الهامش: لو نهى رب المال المضارب بعد أن صار المال عرضا عن ~~المبيع بالنسيئة PageV06P213 # قبل أن تباع ويصير المال ناضا لا يصح نهيه، وأما قبل العمل أو بعد العمل ~~وصار المال ناضا يصح نهيه، لأنه يملك عزله في هذه الحالة دون الحالة ~~الأولى. منح ا ه‍. قوله: (عن بيع الحال) يعني ثم باعه بالحال بسعر ما يباع ~~بالمؤجل كما في العيني. سائحاني. قوله: (بالنهي) مثل لا تبع في سوق كذا. # قوله: (الشراء له) وله ربحه وعليه خسرانه، ولكن يتصدق بالربح عندهما، ~~وعند أبي يوسف: يطيب له أصله المودع إذا تصرف فيها وربح. إتقاني. قوله: ~~(ولو لم يتصرف) أشار إلى أن أصل الضمان واجب بنفس المخالفة. لكنه غير قار ~~إلا بالشراء فإنه على عرضية الزوال بالوفاق. وفي رواية الجامع أنه لا يضمن ~~إلا إذا اشترى، والأول هو الصحيح كما في الهداية. قهستاني. # قلت: والظاهر أن ثمرته فيما لو هلك بعد الاخراج قبلي الشراء يضمن على ~~الأول لا على الثاني. # قوله: (حتى عاد الخ) يظهر في مخالفته في المكان. تأمل. قوله: (وكذا لو ~~الخ) قال الإتقاني: فإن اشترى ببعضه في غير الكوفة ثم بما بقي في الكوفة ~~فهو مخالف في الأول، وما اشتراه بالكوفة فهو على المضاربة، لان دليل الخلاف ~~وجد في بعضه دون بعضه. قوله: (عاد في البعض) أي تعود المضاربة، لكن ms5555 في ذلك ~~البعض خاصة. قال الإتقاني: ما تقدم. قوله: (أو يمين) بأن قال إن ملكته فهو ~~حر فإنه يملك ذلك، والفرق أن الوكالة بالشراء مطلقة وفي المضاربة مقيدة بما ~~يظهر الربح فيه بالبيع، فإذا اشترى مالا يقدر على بيعه خالف. قوله: (كما ~~بسطه العيني) عبارته: إذا كان رأس المال ألفا وصار عشرة آلاف درهم ثم اشترى ~~المضارب من يعتق عليه وقيمته ألف أو أقل لا يعتق عليه، وكذا لو كان له ~~ثلاثة أولاد أو أكثر وقيمة كل واحد ألف أو أقل فاشتراهم لا يعتق منهم شئ، ~~لان كل واحد مشغول برأس المال، ولا يملك المضارب منهم شيئا حتى تزيد قيمة ~~كل عين على رأس المال على حدة من غير ضمه إلى آخر. عيني. كذا في الهامش. ~~قوله: (ربح) أي في الصورة الثانية. قوله: # (للصغير) علة قاصرة، والعلة في الشريك هي المذكورة في المضارب من قصد ~~الاسترباح ط. قوله: # (بالنصف) متعلق بمضارب. كذا في الهامش. قوله: (أمة) فوطئها ملتقى. كذا في ~~الهامش. قوله: PageV06P214 # (موسرا) لأنه ضمان عتق وليس بقيد لازم. بل ليفهم أنه لا يضمن لو معسرا ~~بالأولى كما نبه عليه مسكين. قوله: (كما ذكرنا) أي في قوله: مساويا له ~~فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفا بدل منه أو ألفا هو الخبر والجار والمجرور ~~قبله حال منه. قوله: (سعى) الأولى سعى عطفا على نفذت. # قوله: (المدعي) وهو المضارب. قوله: (تملك) بخلاف ضمان الولد لأنه ضمان ~~عتق، وهو يعتمد التعدي ولم يوجد. قوله: (لظهور) أي لوقوع دعوته صحيحة ~~ظاهرا. قوله: (حبلى منه) تنازع فيه كل من تزوجها واشتراها: أي حملا لامره ~~على الصلاح، لكن لا تنفذ هذه الدعوى لعدم الملك، وهو شرط فيها إذ كل واحد ~~من الجارية وولدها مشغول برأس المال، فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال ~~المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا ~~يظهر الربح عنده لان بعضها ليس بأولى به من البعض، كحينئذ لم يكن للمضارب ~~نصيب في الأمة ولا ms5556 في الولد، وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ ~~دعوته، فإذا زادت قيمته وصارت ألفا وخمسمائة ظهر الربح وملك المضارب منه ~~نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة لوجود شرطها وهو الملك فصار ابنه وعتق ~~بقدر نصيبه منه وهو ربعه، ولم يضمن حصة رب المال من الولد، لان العتق ثبت ~~بالملك والنسب، فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجودا فيضاف العتق ~~إليه ولا صنع له في الملك، فلا ضمان لعدم التعدي، فإذا اختار الاستسعاء ~~استسعاه في ألف رأس ماله وفي ربعه نصيبه من الربح، فإذا قبض الألف صار ~~مستوفيا لرأس ماله وظهر أن الام كلها ربح بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة ~~المضارب وصارت كلها أم ولد له، لان الاستيلاد إذا صادف محلا يحتمل النقل لا ~~يتجزأ إجماعا، ويجب نصف قيمتها لرب المال. فإن قيل: لم لم يجعل المقبوض من ~~الولد من الريح؟ قلنا: لأنه من جنس رأس ماله وهو مقدم على الربح فكان أولى ~~بجعله منه. زيلعي ملخصا. قوله: (وضمن للمالك) لأنها لما زادت قيمتها ظهر ~~فيها الربح وملك المضارب بعض الربح فنفذت دعوته فيها فيجب عليه لرب المال ~~رأس ماله ونصيبه من الربح، فإذا وصل إليه ألف استوفى رأس ماله وصار الولد ~~كله ربحا فيملك المضارب منه نصفه فيعتق عليه، وما لم يصل إليه الألف فالولد ~~رقيق على حاله على نحو ما ذكرنا في الام. # باب المضارب يضارب قوله: (على الظاهر) أي الرواية عن الامام وهو قولهما. ~~منح. قوله: (فاسدة) قال في البحر: وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ~~ضمان على واحد منهما، وللعامل أجر المثل على PageV06P215 # المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال والوضيعة على رب المال، ~~والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أن أخذ الثاني أجرته إذا كانت ~~المضاربة الأولى صحيحة، وإلا فللأول أجر مثله اه‍. # قوله: (خاصة) والأشهر الخيار فيضمن أيهما شاء كما في الاختيار. سائحاني. ~~قوله: (خير رب المال) فإن ضمن الأول صحت المضاربة بينه وبين الثاني وكان ~~الربح على ما شرطا، ms5557 وإن ضمن الثاني رجع بما ضمن على الأول وصحت بينهما وكان ~~الربح بينهما وطاب للثاني ما ربح دون الأول. بحر. وفيه: # ولو دفع الثاني مضاربة إلى ثالث وربح الثالث أو وضع، فإن قال الأول ~~للثاني: اعمل فيه برأيك فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء ويرجع الثالث ~~على الثاني والثاني على الأول، والأول لا يرجع على أحد إذا ضمنه رب المال، ~~وإلا لا ضمان على الأول وضمن الثاني والثالث كذا في المحيط. قوله: (ضمن ~~الثاني) فيه إشعار بأنه إذا ضمن يرجع على الأول ويطيب الربح له دون الأول ~~لأنه ملك مستند قهستاني سائحاني. قوله: (ليس له الخ) لان المال بالعمل صار ~~غصبا، وليس للمالك إلا تضمين البدل عند ذهاب العين المغصوبة، وليس له أن ~~يأخذ الربح من الغاصب كذا ظهر لي ط. قوله: (فإن أذن) مفهوم قوله: بلا إذن. ~~قوله: (عملا بشرطه) لأنه شرط نصف جميع الربح له. قوله: (الباقي) الأولى ~~إسقاطه. # حلبي. والباقي هو الفاضل عما اشترطه للثاني، لان ما أوجبه الأول ينصرف ~~إلى نصيبه خاصة، إذ ليس له أن يوجب شيئا لغيره من نصب المالك، وحيث أوجب ~~للثاني الثلث من نصيبه وهو النصف يبقى له السدس. قال في البحر: وطاب الربح ~~للجميع لان عمل الثاني عمل عن المضارب كالأجير المشترك إذا استأجر آخر بأقل ~~مما استؤجر. قوله: (لعبد المالك) قيد بعبد رب المال لان عبد المضارب لو شرط ~~له شئ من الربح ولم يشترط عمله لا يجوز، ويكون ما شرط له لرب المال إذا كان ~~على العبد دين، وإلا يصح سواء شرط عمله أو لا ويكون للمضارب. بحر. وقيد ~~بكون العاقد المولى لأنه لو PageV06P216 # عقد المأذون فسيأتي، وشمل قوله: لعبد ما لو شرط للمكاتب بعض الربح فإنه ~~يصح، وكذا لو كان مكاتب المضارب، لكن بشرط أن يشترط عمله فيهما وكان ~~المشروط للمكاتب له لا لمولاه، وإن لم يشترط عمله لا يجوز، وعلى هذا غيره ~~من الأجانب فتصح المضاربة وتكون لرب المال ويبطل الشرط. # بحر. وسيأتي الكلام فيه. والمرأة ms5558 والولد كالأجانب هنا. كذا في النهاية. ~~بحر. وقيد باشتراط عمل العبد احترازا عن عمل رب المال مع المضارب فإنه مفسد ~~كما سيأتي. قوله: (للمولى) لكن المولى لا يأخذ ثلث العبد مطلقا لما في ~~التبيين، ثم إن لم يكن على العبد دين فهو للمولى سواء شرط فيها عمل العبد ~~أو لا، وإن كان عليه ديون فهو كغرمائه إن شرط عمله، لأنه صار مضاربا في مال ~~مولاه فيكون كسبه له فيأخذه غرماؤه، وإن لم يشترط عمله فهو أجنبي عن العقد، ~~فكان كالمسكوت عنه فيكون للمولى لأنه نماء ملكه، إذ لا يشترط بيان نصيبه بل ~~نصيب المضارب لكونه كالأجير اه‍ ملخصا. قوله: # وفي نسخ المتن الخ) أما المتن فقد رأيت في نسخة منه: ولو شرط للثاني ~~ثلثيه ولعبد المالك ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صح اه‍. وهو فاسد كما ~~ترى. وأما الشرح فنصه: وقوله: على أن يعمل معه عادي، وليس بقيد بل يصح ~~الشرط ويكون لسيده، وإن لم يشترط عمله لا يجوز ح. كذا في الهامش. # قوله: (واشتراط) هذه المسألة كالتعليل لما قبلها، فكان الأولى تقديمها ~~وتفريع الأولى عليها. قوله: # (بخلاف مكاتب) أي إذا دفع مال مضاربة لآخر. قوله: (مولاه) أي فإنه لا ~~يفسد مطلقا، فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت. بحر. قوله: (أو في ~~الرقاب) أي فكها، وفساد الشرط في الثلاث لعدم اشتراط العمل كما سيظهر. ~~قوله: (ولم يصح الشرط) وما في السراجية من الجواز محمول على جواز العقد لا ~~الشرط. منح. فلا يحتاج إلى ما قيل إن المسألة خلافية، لكن عدم صحة الشرط في ~~هذين إذا لم يشترط عملهما كما سيشير إليه بقوله: ومتى شرط لأجنبي الخ ومر ~~عن النهاية أن المرأة والولد كالأجنبي هنا. وفي التبيين: ولو شرط بعض الربح ~~لمكاتب رب المال أو المضارب إن شرط عمله جاز وكان المشروط له لأنه صار ~~مضاربا، وإلا فلا لان هذا ليس بمضاربة، وإنما المشروط هبة موعودة فلا يلزم، ~~وعلى هذا غيره من الأجانب إن شرط له بعض ms5559 الربح وشرط عمله عليه صح، وإلا فلا ~~اه‍. # قوله: (لا يصح) لأنه لم يشترط عمله. قوله: (صح) أي الاشتراط كالعقد. ~~قوله: (لكن القهستاني) PageV06P217 # لا محل للاستدراك، لان قوله: يصح مطلقا أي عقد المضاربة صحيح سواء شرط ~~عمل الأجنبي أو لا، غير أنه إن شرط عمله فالمشروط له، وإلا فلرب المال لأنه ~~بمنزلة المسكوت عنه، ولو كان المراد أن الاشتراط صحيح مطلقا نافى قوله: ~~وإلا أي وإن لم يشترط عمله فللمالك. قوله: (ويكون) أي البعض. قوله: (قضاء) ~~نائب فاعل المشروط. قوله: (بحر) عبارته: ولا يجبر على دفعه لغرمائه اه‍. ~~كذا في الهامش. قوله: (المسافرة) أي إلى غير بلد رب المالي. ط عن البزازية. ~~قوله: (فإن عاد الخ) ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم بلحاقه، أما إذا حكم ~~بلحاقه فلا تعود المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر عبارة الإتقاني في غاية ~~البيان لكن في العناية أن المضاربة تعود سواء حكم بلحاقه أم لا فتأمل. ~~رملي. # قوله: (بخلاف الوكيل) أي لو ارتد موكله ولحق ثم عاد فلا تبقى الوكالة على ~~حالها، والفرق أن محل التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق الوكيل ~~فلذا قال لأنه الخ س. قوله: (بخلاف المضارب) فإن له حقا، فإذا عاد المالك ~~فهي على حالها. قوله: (ولو ارتد) محترز قوله: وبلحوق. # قوله: (فقط) على هذا لا فرق بين المالك والمضارب، فلو قال وبلحوق أحدهما ~~ثم قال ولو ارتد أحدهما فقط الخ لكان أخصر وأظهر. تأمل لكل الفرق أنه إذا ~~ارتد المضارب فتصرفه نافذ. قوله: (غير مؤثرة) سواء كانت هي صاحبة المال أو ~~المضاربة إلا أن تموت أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها، لان ردتها لا تؤثر ~~في أملاكها فكذا في تصرفاتها. منح. قوله: (ولو حكما) أي ولو العزل حكما فلا ~~ينعزل في الحكمي إلا بالعلم، بخلاف الوكيل حيث ينعزل في الحكمي، وإن لم ~~يعلم كذا قالوا، فإن قلت: ما الفرق بينهما؟ قلت: قد ذكروا أن الفرق بينهما ~~أنه لا حق له، بخلاف المضارب. منح. قوله: (ولو ms5560 حكما) أي كارتداده مع الحكم ~~بلحاقه س. قوله: (فالدراهم) التفريع غير ظاهر، فالأولى الواو كما في البحر ~~والمنح. قوله: (جنسان) فإن كان رأس المال دراهم وعزله ومعه دنانير له بيعها ~~بالدراهم استحسانا. منح. وانظر ما مر في البيع الفاسد عند قول المصنف ~~والدراهم والدنانير جنس. قوله: # (باعها) أي له بيعها ولا يمنعه العزل من ذلك. إتقاني. قوله: (عنها) أي عن ~~النسيئة كما لا يصح نهيه PageV06P218 # عن المسافرة في الروايات المشهورة، وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص ~~الاذن، لأنه عزل من وجه. # بحر عن النهاية، وسيأتي. قوله: (ويبدل) لا حاجة إليه لفهمه مما قبله حيث ~~بين المراد من العروض هنا قريبا، وأن الدراهم والدنانير جنسان. قوله: ~~(خلافه به) أي له أن يبدل خلاف رأس المال من النقد رأس المال. قال في ~~البحر: وإن كان رأس المال دراهم وعزله ومعه دنانير يبيعها بالدراهم ~~استحسانا. # مدني. قوله: (لوجوب الخ) أي إن امتنع المالك من خلاف الجنس كما يفيده ما ~~قدمنا عن الإتقاني. # فرع: قال في القنية: من المضاربة أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له ~~أن يستوفي دنانير، وله أن يأخذ من المال بقيمتها، وتعتبر قيمتها يوم القسمة ~~لا يوم الدفع ا ه‍. وفي شرح الطحاوي: من المضاربة، ويضمن لرب المال مثل ~~ماله وقت الخلاف. يبرئ في بحث القول في ثمن المثل. وهذه فائدة طالما توقفت ~~فيها، فإن رب المال يدفع دنانير مثلا بعدد مخصوص ثم تغلو قيمتها ويريد ~~أخذها عددا لا بالقيمة. تأمل. والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ~~ونوعه فله أخذه، ولو أراد أن يأخذ قيمته من نوع آخر يأخذه بالقيمة الواقعة ~~يوم الخلاف: أي يوم النزاع والخصام، وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما يقع ~~كثيرا في زماننا حيث يدفع أنواعا ثم تجهل فيضطر إلى أخذ قيمتها لجهالتها ~~فيأخذ بالقيمة يوم الخصام والله أعلم. تأمل. قوله: (في هذه الحالة) أي حالة ~~كون المال عروضا لان للمضارب حقا في الربح. بحر. قوله: (صح) أي الفسخ. ~~قوله: (على ms5561 اقتضاء الديون) أي طلبها من أربابها. قوله: (إذ حينئذ) عبارة ~~البحر: لأنه كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر ~~عليه. قوله: (بالأجرة) ظاهره ولو كان الربح قليلا قال في شرح الملتقى: ~~ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب، وهذا لو الدين في المصر، وإلا ففي مال ~~المضاربة. قال في الهندية: وإن طال سفر المضارب ومقامه حتى أتت النفقة في ~~جميع الدين: فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين، وما زاد على ذلك ~~يكون على المضارب. كذا في المحيط ط. قوله: (والسمسار) هو المتوسط بين ~~البائع والمشتري بأجر من غير أن يستأجر. قوله: (زيلعي) وتمام كلامه: وإنما ~~جازت هذه الحيلة لأن العقد يتناول المنفعة، وهي معلومة ببيان قدر المدة، ~~وهو قادر على تسليم نفسه في المدة، ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئا لا بأس ~~به لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا وبذلك جرت العادة، (وما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن). قوله: (ولو فاسدة) أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو ~~فاسدة، وسواء كان الهلاك من عمله أو لا ح. قوله: (من عمله) يعني المسلط ~~عليه عند التجار، وأما التعدي PageV06P219 # فيظهر أنه يضمن. سائحاني. قوله: (فهو بينهما) أي بعد دفع النفقة. قوله: ~~(لما مر) أي من أنه أمين فلا يضمن. قوله: (في يد المضارب) مثله في العزمية ~~عن صدر الشريعة، وهو نص على المتوهم، وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد ~~الفسخ ثم استرده وعقد أخرى. قوله: (النافعة للمضارب) أي لو خاف أن يسترد ~~منه رب المال الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال، وعلم مما مر ~~آنفا أنه لا يتوقف صحة الحيلة على أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال، ~~وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود. # فصل في المتفرقات قوله: (لا مضاربة) أي فإنها تفسد، وقد تبع الزيلعي ~~ومفهومه أنه لو دفعه مضاربة تفسد الأولى مع أن الذي يفسد الثانية لا الأولى ~~كما في الهداية. قال في البحر: ms5562 وتقييده بالبضاعة اتفاقي، لأنه لو دفع المال ~~إلى رب المال مضاربة لا تبطل الأولى، بل الثانية، لان المضاربة تنعقد شركة ~~على مال رب المال وعمل المضارب، ولا مال هنا، فلو جوزناه يؤدي إلى قلب ~~الموضوع، وإذا لم يصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب، فلا تبطل الأولى. كذا ~~في الهداية. وبه علم أنها بضاعة وإن سميت مضاربة، لان المراد بالبضاعة هنا ~~الاستعانة، لان الابضاع الحقيقي لا يتأتى هنا وهو أن يكون المال للمبضع ~~والعمل من الآخر ولا ربح للعامل، وفهم من مسألة الكتاب جواز الابضاع مع ~~الأجنبي بالأولى ا ه‍. قوله: (لما مر) أي من أن الشئ لا يتضمن مثله. قوله: ~~(وإن أخذه) محترز قوله: بدفع. قوله: (وإن صار عرضا) أي في يد المضارب. ~~قوله: (ثم إن باع) أي ما صار عرضا. قوله: (لما مر) أي من أنه عامل لنفسه ~~قال في الهامش: فلو باع أي رب المال العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان ~~للمضارب حصته من ربح العروض الأولى لا الثانية، لأنه لما باع العروض وصار ~~المال نقدا في يده كان ذلك نقضا للمضاربة، فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه، ~~فلو باع العروض لعروض مثلها أو بمكيل أو موزون وربح كان بينهما (1) على ما ~~شرطا. بحر ومنح عن المبسوط. قوله: (ولو يوما) لان العلة في وجوب النفقة حبس ~~نفسه لأجلها، فعلم أنه ليس المراد بالسفر الشرعي بل المراد أن لا يمكنه ~~المبيت في منزله، # PageV06P220 # فإن أمكن أنه يعود إليه في ليلة فهو كالمصر لا نفقة له. بحر. قوله: (ولو ~~بكراء) بفتح الراء ومدها وكسر الهمزة بعدها. قوله: (لأنه أجير) أي في ~~الفاسدة. قوله: (خلاف) فإنه صرح في النهاية بوجوبها في مال الشركة. منح. ~~وجعله في شرح المجمع رواية عن محمد. وفي الحامدية في كتاب الشركة عن الرملي ~~على المنح أقول: ذكر التاترخانية عن الخانية قال محمد: هذا استحسانا اه‍: ~~أي وجوب نفقته في مال الشركة، وحيث علمت أنه الاستحسان فالعمل عليه، لما ~~علمت أن العمل على الاستحسان إلا في ms5563 مسائل ليست هذه منها. خير الدين على ~~المنح ه‍. قوله: (ما لم يأخذ مالا) يعني لو نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه ~~دارا فله النفقة، إلا إذا كان قد أخذ مال المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة ~~له ما دام فيه، ولا يخفى ما فيه من الايجاز الملحق بالالغاز. # قال في البحر: فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة، وكان قدم الكوفة ~~مسافرا فلا نفقة له في المال ما دام في الكوفة، فإذا خرج منها مسافرا فله ~~النفقة حتى يأتي البصرة، لان خروجه لأجل المال، ولا ينفق من المال ما دام ~~بالبصرة لان البصرة وطن أصلي له فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل ~~المال، فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة، لان ~~خروجه من البصرة لأجل المال، وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود ~~إلى البصرة، لان وطنه بالكوفة كان وطن إقامة، وأنه يبطل بالسفر فإذا عاد ~~إليها وليس له بها وطن كانت إقامته فيها لأجل المال. كذا في البدائع ~~والمحيط والفتاوى الظهيرية ا ه‍. ويظهر منه (1) أنه لو كان له وطن بالكوفة ~~أيضا ليس له الانفاق إلا في الطريق، ورأيت التصريح به في التاترخانية من ~~الخامس عشر. قوله: (أو خلط الخ) أو بعرف شائع كما قدمنا أنه لا يضمن به. ~~تأمل. قوله: (بإذن) أي وتصير شركة ملك فلا تنافي المضاربة، ونظيره ما ~~قدمناه لو دفع إليه ألفا نصفها قرض ونصفها مضاربة صح، ولكل نصف حكم نفسه ا ~~ه‍. مع أن المال مشترك شركة ملك فلم يضمن المضاربة (2) وبه ظهر أنه لا ~~ينافي ما قدمه الشارح عن الكافي من أنه ليس للشريك نفقة فافهم. قوله: (أو ~~بمالين) أي وإن كان أحدهما بضاعة فنفقة في مال المضاربة إلا أن يتفرع للعمل ~~في البضاعة فمن مال نفسه دون البضاعة إلا إن أذن له المستبضع بالنفقة منها ~~لأنه متبرع. تاترخانية في الخامس عشر عن المحيط. وفيها عن العتابية: ولو ~~رجع المضارب من سفره بعد ms5564 موت رب المال فله أن ينفق من المال عن نفسه وعلى ~~الرقيق، وكذا بعد النهي، ولو كتب إليه ينهاه وقد # PageV06P221 # صار المال نقدا لم ينفق في رجوعه اه‍. قوله: (ولو هلك) أي مالها. قوله: ~~(ويأخذ) أي من الربح. # قوله: (من رأس) متعلق بأنفق، وحاصل المسألة أنه لو دفع له ألفا مثلا ~~فأنفق المضارب من رأس المال مائة وربح مائة يأخذ المالك المائة الربح بدل ~~المائة التي أنفقها المضارب ليستوفي المالك جميع رأس ماله، فلو كان الربح ~~في هذه الصورة مائتين يأخذ مائة بدل النفقة ويقتسمان المائة الثانية. # قوله: (من الحملان) قال في مجمع البحرين: والحملان بالضم: الحمل مصدر ~~حمله والحملان أيضا أجر ما يحمل اه‍. وهو المراد ط. قوله: # (حقيقة) كالصبع. قوله: (أو حكما) كالقصارة. قوله: (والعادة) قد سبق في ~~المرابحة أن العبرة في الضم لعادة التجار، فإذا جرت بضم ذلك يضم ط. # قوله: (أي ثيابا) قال في البحر: وقال محمد في السير: البز عند أهل الكوفة ~~ثياب الكتان أو القطن لا ثياب الصوف أو الخز، كذا في المغرب اه‍. قوله: ~~(نصف الربح) لأنه ظهر فيها ربح ألف لما صار المال نقدا، فإذا اشترى ~~بالألفين عبدا صار مشتركا ربعه للمضارب والباقي لرب المال فيكون مضمونا ~~عليهما بالحصص. قوله: (الباقي) ولكن الألفان يجبان جميعا للبائع على ~~المضارب، ثم يرجع المضارب على رب المال بألف وخمسمائة، لان المضارب هو ~~المباشر للعقد وأحكام العقد ترجع إليه. # إتقاني. قوله: (لكونه) علة لقوله خارجا. قوله: (وبينهما) أي بين الضمان ~~المفهوم من مضمون وبين الأمانة. قوله: (لها) لان ضمان رب المال لا ينافي ~~المضاربة س. قوله: (ولو بيع) أي والمسألة بحالها. قوله: (فحصتها) أي ~~المضاربة. قوله: (لان ربعه) أي ربع العبد ملك للمضارب كما تقدم، وفي الهامش ~~قوله: ربعه وهو الألف اه‍. قوله: (بينهما) أي والألف يختص بها المضارب كما ~~مر. # قوله: (عبدا) أي قيمته ألف فالثمن والقيمة سواء، وإنما قلنا ذلك لأنه لو ~~كان فيهما فضل بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم ms5565 باعه من ~~المضارب بألفين بعد ما ربح المضارب ألفا فإنه يرابح على ألف وخمسمائة، وكذا ~~لو الفضل في قيمة المبيع دون الثمن بأن كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة ~~فاشتراه رب المال بألف وباعه من المضارب بألف فإنه يرابح على ألف ومائتين ~~وخمسين، PageV06P222 # وكذا عكسه بأن شرى قيمته ألف بألف فباعه منه بألف (1) فالمسألة رباعية: ~~قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى رب المال، وقسمان يرابح فيهما عليه ~~وعلى حصة المضارب، وهذا إذا كان البائع رب المال، فلو كان المضارب فهو على ~~أربعة أقسام أيضا كما يأتي. وتمامه في البحر عن المحيط. قوله: (شراه) صفة ~~عبدا. قوله: (رابح) جواب لو. قوله: (وكذا عكسه) وهو ما لو كان البائع ~~المضارب، والمسألة بحالها بأن شرى رب المال بألف عبدا شراه المضارب بنصفه ~~ورأس المال ألف فإنه يرابح بنصفه، وهذا إذا كانت قيمته كالثمن لا فضل ~~فيهما، ومثله لو الفضل في القيمة فقط، أما لو كان فيهما فضل أو في الثمن ~~فقط فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب، وبه علم أن المسألة ~~رباعية أيضا. وتمامه في البحر. قوله: (ولو شرى) أي من معه ألف بالنصف كما ~~قيد به الكنز. قوله: (بالفداء) لأنه لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح ~~وهو ألف بينهما وألف لرب المال، فإذا فدياه خرج عن المضاربة لان نصيب ~~المضارب صار مضمونا عليه، ونصيب رب المال صار له بقضاء القاضي بالفداء ~~عليهما، وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما على قدر (2) ملكهما. بحر. ~~والفرق بين هذا وبين ما مر حيث لا يخرج هناك ما خص رب المال عن المضاربة، ~~وهنا يخرج أن الواجب هناك ضمان التجارة وهو لا ينافي المضاربة، وهنا ضمان ~~الجناية وهو ليس من التجارة في شئ فلا يبقى على المضاربة. كفاية. قوله: ~~(كما مر) أي قريبا من أن ضمان المضارب ينافي المضاربة س. قوله: (ولو اختار ~~المالك الدفع الخ) قال في البحر: قيد بقوله قيمته ألفان، لأنه لو كانت ~~قيمته ألفا فتدبير الجناية إلى ms5566 رب المال، لان الرقبة على ملكه لا ملك ~~للمضارب فيها، فإن اختار رب المال الدفع والمضارب الفداء مع ذلك فله ذلك ~~لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة، وله ذلك لان الربح يتوهم. كذا في ~~الايضاح اه‍. ونحوه في غاية البيان. # ولا يخفى أن الربح في مسألة المتن محقق، بخلاف هذه فقد علل لغير مذكور، ~~على أن الظاهر أنه في مسألة المتن لا ينفرد أحدهما بالخيار لكون العبد ~~مشتركا يدل له ما في غاية البيان، ويكون الخيار لهما جميعا إن شاءا فديا ~~وإن شاءا دفعا، فتأمل. قوله: (ما دفع) فلا يظهر الربح إلا بعد استيفاء ~~المالك الكل، لكن المضارب لا يرابح إلا على ألف كما مر. قوله: (بخلاف ~~الوكيل) أي إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء، ثم هلك فإنه لا يرجع إلا ~~مرة. قوله: (لان يده ثانيا الخ) الضمير في للوكيل # PageV06P223 # بيانه أن المال في يد المضارب أمانة، ولا يمكن حمله على الاستيفاء لأنه ~~لا يكون إلا بقبض مضمون، فكل ما قبض يكون أمانة وقبض الوكيل ثانيا استيفاء، ~~لأنه وجب له على الموكل مثل ما وجب عليه للبائع، فإذا صار مستوفيا له صار ~~مضمونا عليه فيهلك عليه. بخلاف ما إذا لم يكن مدفوعا إليه إلا بعد الشراء ~~حيث لا يرجع أصلا لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء، فجعل مستوفيا بالقبض ~~بعده إذ المدفوع إليه قبله أمانة، وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر ~~مستوفيا فإذا هلك يرجع مرة فقط لما قلنا. قوله: (مع ذلك) أي مع الاختلاف في ~~رأس المال. قوله: (الربح) صورته: قال رب المال رأس المال ألفان وشرطت لك ~~ثلث الربح وقال المضارب: رأس المال ألف وشرطت لي النصف. قوله: # (فقط) لا في رأس المال بل القول فيه للمضارب كما علمت. قوله: (فالبينة ~~الخ) لان بينة رب المال في زيادة رأس المال أكثر إثباتا وبينة المضارب في ~~زيادة الربح أكثر إثباتا كما في الزيلعي ويؤخذ من هذا ومن الاختلاف في ~~الصفة أن رب المال لو ادعى المضاربة وادعى ms5567 من في يده المال أنها عنان وله ~~في المال كذا وأقاما البينة فبينة ذي اليد أولى لأنها أثبت حصة من المال ~~وأثبتت الصفة. سائحاني. قوله: # (فالقول للمالك) لان المضارب يدعي عليه تقوم عمله أو شرطا من جهته أو ~~يدعي الشركة وهو ينكر. # منح. قوله: (المضارب) الأولى ذو اليد. قوله: (هي قرض) ليكون كل الربح له ~~قوله: (فالقول للمضارب) مثله في الخانية وغاية البيان والزيلعي والبحر ~~ونقله ابن الشحنة عن النهاية وشرح التجريد. # وحكى ابن وهبان في نظمه قولين وفي مجموعة منلا علي عن مجموعة الأنقروي عن ~~محيط السرخسي لو قال رب المال هو قرض والقابض مضاربة فإن بعد ما تصرف ~~فالقول لرب المال والبينة بينته أيضا، والمضارب ضامن وإن قبله فالقول قوله: ~~ولا ضمان عليه أي القابض، لأنهما تصادقا على أن القبض كان بإذن رب المال ~~ولم يثبت القرض لانكار القابض اه‍. ونقل فيها عن الذخيرة من الرابع عشر ~~مثله، ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن الوجيز، وبمثله أفتى ~~علي أفندي مفتي الممالك العثمانية، وكذا قال في فتاوى ابن نجيم القول لرب ~~المال، ويمكن أن يقال إن ما في الخانية والتنوير فيما إذا كان قبل التصرف ~~حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم وبالله التوفيق من مجموعة ~~منلا علي ملخصا. قوله: (بالأصل) لان الأصل في المضاربة العموم إذ المقصود ~~منها الاسترباح والعموم والاطلاق يناسبانه، وهذا إذا تنازعا بعد تصرف ~~المضارب فلو قبله فالقول للمالك كما إذا ادعى المالك بعد التصرف العموم ~~والمضارب الخصوص فالقول للمالك. در منتقى. قوله: (كل نوعا) بأن قال أحدهما ~~في بر وقال الآخر في بر. قوله: (فالقول PageV06P224 # للمالك) لأنهما اتفقا على الخصوص فكان القول قول من يستفاد من جهته الاذن ~~س. قوله: (فيقيمها) أي البينة. # قو له: (على صحة الخ) يعني أن البينة تكون حينئذ على صحة تصرفه لا على ~~نفي الضمان حتى تكون على النفي فلا تقبل. قوله: (ولو وقت) في بعض النسخ ولو ~~وقتت. قوله: (البينتان) فاعل وقت والمسألة بحالها بأن ms5568 قال رب المال أديته ~~إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال المضارب: دفعت إلي لاعمل في طعام ~~في شوال وأقاما البينة. قوله: (قضى بالمتأخرة) لان آخر الشرطين ينسخ ~~أولهما. قوله: (وإلا) أي إن لم يوقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى. قوله: ~~(إلى نفسه) الضمير راجع إلى الوصي. قوله: (وقيده الطرسوسي) أي بحثا منه، ~~ورده ابن وهبان بأنه تقييد لاطلاقهم برأيه مع قيام الدليل على الاطلاق، ~~واستظهر ابن الشحنة ما قاله الطرسوسي نظرا للصغير. # أقول: لكن في جامع الفصولين عن الملتقط: ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال ~~اليتيم مضاربة، فهذا يفيد المنع مطلقا. قوله: (في تركته) لأنه صار بالتجهيل ~~مستهلكا، وسيأتي تمامه في الوديعة إن شاء الله تعالى، وأفتى به في الحامدية ~~قائلا: وبه أفتى قارئ الهداية. قوله: (وفيه لو شرى الخ) الكلام هنا في ~~موضعين: الأول حق إمساك المضارب المتاع من غير رضا رب المال، والثاني إجبار ~~المضارب على البيع حيث لا حق له في الامساك. أما الأول فلا حق له فيه سواء ~~كان ف بالمال ربح أو لا، إلا أن يعطي لرب المال رأس المال فقط إن لم يربح ~~أو مع حصته من الربح فحينئذ له حق الامساك. # وأما الثاني وهو إجباره على البيع فهو أنه إن كان في المال ربح أجبر على ~~البيع إلا أن يدفع للمالك رأس ماله من حصته من الربح، وإن لم يكن في المال ~~ربح لا يجبر، ولكن له أن يدفع للمالك رأسه ماله أو يدفع له المتاع برأس ~~ماله. هذا حاصل ما فهمته من عبارة المنح عن الذخيرة وهي عبارة معقدة، وقد ~~راجعت عبارة الذخيرة فوجدتها كما في المنح، وبقي ما إذا أراد المالك أن ~~يمسك المتاع والمضارب يريد بيعه وهو حادثة الفتوى، ويعلم جوابها مما مر ~~قبيل الفصل من أنه لو عزله وعلم به والمال عروض باعها وإن نهاه المالك، ولا ~~يملك المالك فسخها ولا تخصيص الاذن لأنه عزل من وجه. قوله: (حصة الهبة) ~~PageV06P225 # لان هبة المشاع الذي يقبل ms5569 القسمة غير صحيحة فيكون في ضمانه. قوله: (وهي ~~الخ) ونقلها الفتال عن الهندية. قوله: (تملك بالقبض) أقول: لا تنافي بين ~~الملك بالقبض والضمان. سائحاني. # أقول: نص عليه في جامع الفصولين حيث قال رامزا لفتاوى الفضلي: الهبة ~~الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى، ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة ~~فاسدة لذي رحم محرم منه إذ الفاسدة مضمونة، فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد ~~الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك اه‍ فتنبه. # فروع: سئل فيما إذا مات المضارب وعليه دين وكان مال المضاربة معروفا، فهل ~~يكون رب المال أحق برأس ماله وحصته من الربح؟ الجواب: نعم كما صرح به في ~~الخانية والذخيرة البرهانية حامدية. # وفيها عن قارئ الهداية من باب القضاء في فتاواه: إذا ادعى أحد الشريكين ~~خيانة في قدر معلوم وأنكر حلف عليه، فإن حلف برئ وإن نكل ثبت ما ادعاه، وإن ~~لم يعين مقدارا فكذا الحكم، لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يعين مقدار ما ~~خان فيه والقول قوله: في مقداره مع يمينه، لان نكوله كإقرار بشئ مجهول ~~والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على أكثر اه‍. ~~PageV06P226 # كتاب الايداع قوله: (بغيبة الخ) قيد به، لان المالك لو كان حاضرا لم يضمن ~~كما حققه المصنف. انظر اليعقوبية. قال في المنح: إن الأمانة علم لما هو غير ~~مضمون، فشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجرة والموصى ~~بخدمته في يد الموصى له بها، والوديعة ما وضع للأمانة بالايجاب والقبول ~~فكانا متغايرين. واختاره صاحب النهاية وفي البحر، وحكمهما مختلف في بعض ~~الصور، لأنه في الوديعة يبرأ عن الضمان إذا عاد إلى الوفاق، وفي الأمانة لا ~~يبرأ عن الضمان بعد الخلاف. # نكتة ذكرها في الهامش روي: أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من ~~الحزن على يوسف عليه السلام جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء، فمر بها ~~يوسف عليه السلام فقامت تنادي: أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف عليه ~~السلام، فقالت: الأمانة أقامت المملوك مقام ms5570 الملوك، والخيانة أقامت الملوك ~~مقام المملوك، فسأل عنها فقيل إنها زليخا فتزوجها رحمة عليها اه‍ زيلعي. ~~قوله: (أو كناية) المراد بها ما قابل الصريح مثل كنايات الطلاق لا ~~البيانية. قوله: (لان الخ) التعليل في البحر أيضا. قوله: (ولم يقل الخ) فلو ~~قال لا أقبل الوديعة لا يضمن، إذ القبول عرفا لا يثبت عند الرد صريحا. # قال صاحب الفصولين: أقول دل هذا على أن البقار لا يصير مودعا في بقرة من ~~بعثها إليه فقال البقار للرسول اذهب بها إلى ربها فإني لا أقبلها فذهب بها، ~~فينبغي أن لا يضمن البقار، وقد مر خلافه. بقول الحقير قوله: ينبغي لا ~~ينبغي، إذ الرسول لما أتى بها إليه خرج عن حكم الرسالة وصار أجنبيا، فلما ~~قال البقار ردها على مالكها صار كأنه ردها إلى أجنبي أو ردها مع أجنبي فلذا ~~يضمن، بخلاف مسألة الثوب. نور العين. وتمامه فيه. # وفيه أيضا عن الذخيرة: ولو قال لم أقبل حتى لم يصر مودعا وترك الثوب ربه ~~وذهب فرفعه من لم يقبل وأدخله بيته ينبغي أن يضمن، لأنه لما لم يثبت ~~الايداع صار غاصبا برفعه. يقول الحقير: فيه إشكال، وهو أن الغصب إزالة يد ~~المالك ولم توجد، ورفعه الثوب لقصد النفع لا الضرر، بل ترك المالك ثوبه ~~إيداع ثان ورفع من لم يقبل قبول ضمنا، فالظاهر أنه لا يضمن والله تعالى ~~أعلم اه‍. قوله: # (شيئا) فلو قال لا أقبل لا يكون مودعا، لان الدلالة لم توجد. بحر. وفيه ~~عن الخلاصة: لو وضع كتابه عند قوم فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع، وإن قاموا ~~واحدا بعد واحد ضمن الأخير لأنه تعين للحفظ فتعين للضمان ا ه‍. فكل من ~~الايجاب والقبول فيه غير صريح كمسألة الخاني الآتية قريبا. PageV06P227 # فرع: في جامع الفصولين: لو أدخل دابته دار غير وأخرجها رب الدار لم يضمن، ~~لأنها تضر بالدار، ولو وجد دابة في مربطه فأخرجها ضمن. سائحاني. قوله: (كما ~~لو سكت) أي فإنه قبول، وبعد أن ذكر هذا في الهندية قال: وضع شيئا في بيته ms5571 ~~بغير أمره فلم يعلم حتى ضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ. وضع عند آخر شيئا ~~وقال احفظ فضاع لا يضمن لعدم التزام الحفظ ا ه‍. ويمكن التوفيق بالقرينة ~~الدالة على الرضا وعدمه. سائحاني. قوله: (من الثيابي) ولا يكون الحمامي ~~مودعا ما دام الثيابي حاضرا، فإن كان غائبا فالحمامي مودع. بحر. وفيه عن ~~إجارات الخلاصة لبس ثوبا فظن الثيابي أنه ثوبه، فإذا هو ثوب الغير ضمن هو ~~الأصح: أي لأنه بترك السؤال والتفحص يكون مفرطا، فلا ينافي ما يأتي من أن ~~اشتراط الضمان على الأمين باطل. أفاده أبو السعود. قوله: (وهذا) أي اشتراط ~~القبول أيضا. قوله: (وإن لم يقبل) قد مر أن القبول صريح ودلالة فلعله هنا ~~بمعنى الرد، أما لو سكت فهو قبول دلالة. تأمل. قوله: (لاثبات اليد) قال بعض ~~الفضلاء: فيه تسامح إذ المراد إثبات اليد بالفعل، ولا يكفي قبول الاثبات ~~كما أشار إليه في الدرر بقوله: وحفظ شئ بدون إثبات اليد عليه محال. تأمل ~~فتال. وأجاب عنه أبو السعود. قوله: (فلو أودع صبيا) قال الرملي في حاشية ~~المنح: ويستثنى من إيداع الصبي ما إذا أودع صبي محجور مثله وهي ملك غيرهما ~~فللمالك تضمين الدافع والآخذ، كذا في الفوائد الزينية. مدني. وانظر حاشية ~~الفتال. قوله: (ضمن بعد عتقه) أي لو بالغا وإلا فلا ضمان. # فرع: قال في الهامش: لو احتاج إلى نقل العيال أو لم يكن له عيال فسافر ~~بها لم يضمن، هذا لو عين المكان، فلو لم يعين بأن قال احفظ هذا ولم يقل في ~~مكان كذا فسافر به، فلو كان الطريق مخوفا ضمن بالاجماع، وإلا لا عندنا، ~~كالأب أو الوصي لو سافر بمال الصبي، وهذا إذا لم يكن حمل ومؤنة. جامع ~~الفصولين. فلو كان لها حمل ومؤنة وقد أمر بالحفظ مطلقا، فلو كان لا بد له ~~من السفر وقد عجز عن حفظه في المصر الذي أودعه فيه لم يضمن بالاجماع، فلو ~~له بد من السفر فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله قريبا وبعيدا، وعن أبي يوسف ~~رحمه ms5572 الله: ضمن لو بعيدا لا لو قريبا، وعن محمد: # ضمن في الحالين. جامع الفصولين. المودع بأجر ليس له أن يسافر بها لتعيين ~~مكان العقد للحفظ. # جامع الفصولين. قوله: (عند الطلب) إلا في مسائل ستأتي. قوله: (بأجر) ~~سيأتي أن الأجير المشترك لا يضمن وإن شرك عليه الضمان، وأيضا قول المتن هنا ~~واشتراط الخ يرد عليه، وهذا مع الشرط فكيف مع عدمه. وفي البزازية: دفع إلى ~~صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف قد ذكرنا أنه لا أثر له ~~فيما علي الفتوى. سائحاني. وانظر حاشية الفتال، وقد يفرق بأنه هنا مستأجر ~~على PageV06P228 # الحفظ قصدا، بخلاف الأجير المشترك فإنه مستأجر على العمل. تأمل. قوله: ~~(للزيلعي) ومثله في النهاية والكفاية وكثير من الكتب. رملي على المنح. ~~قوله: (غير المغل) أي الخائن. كذا في الهامش. # قوله: (كالحمامي) أي معلم الحمام، وأما من جرى العرف بأنه يأخذ في مقابلة ~~حفظه أجرة يضمن لأنه وديع بأجرة، لكن الفتوى على عدمه. سائحاني. قوله: (فلو ~~دفعها) تفريع على قوله: أو حكما. قوله: (لولده المميز) بشرط أن يكون قادرا ~~على الحفظ. بحر عن الخلاصة. قوله: (ضمن) أي بدفعها له، وكذا لو تركه في ~~بيته الذي فيه ودائع الناس وذهب فضاعت ضمن. بحر عن الخلاصة. قوله: (في ~~عياله) الضمير في عياله الأخير يصح أن يرجع للعيال الأول وبه صرح ~~الشرنبلالي، ويصح أن يرجع إلى المودع وبه صرح المقدسي، وفيه لا يشترط في ~~الأبوين كونهما في عياله، وبه يفتى، ولو أودع غير عياله وأجاز المالك خرج ~~من البين، ولو وضع في حرز غيره بلا استئجار يضمن، ولو آجر بيتا من داره ~~ودفعها: أي الوديعة إلى المستأجر: إن كان لكل منهما غلق على حدة يضمن، وإن ~~لم يكن وكل منهما يدخل على صاحبه من غيره حشمة لم يضمن، وفي سكوتهم عن ~~الدفع لعيال المودع إشارة إلى أنه لا يملكه، ونقل شيخنا اختلافا وترجيح ~~الضمان. سائحاني. # وأراد بشيخنا أبا السعود. # فرع: لو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت: قيل ms5573 يضمن، ~~وقيل لا يضمن تاترخانية سائحاني. # فرع: حضرتها الوفاة فدفعت الوديعة إلى جارتها فهلكت عند الجارة، قال ~~البلخي: إن لم يكن بحضرتها عند الوفاة أحد ممن يكون في عياله لا يضمن، كما ~~لو وقع الحريق في دار المودع له دفعها لأجنبي. خانية. قوله: (وعليه الفتوى) ~~ونقله في البحر عن النهاية وقال قبله: وظاهر المتون أن كون الغير في عياله ~~شرط، واختاره في الخلاصة. قوله: (وكان غالبا محيطا) وفي التاترخانية عن ~~التتمة: # وسئل حميد الوبري عن مودع وقع الحريق ببيته، ولم ينقل الوديعة إلى مكان ~~آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن اه‍. ومثله ما لو تركها حتى ~~أكلها العت كما يأتي في النظم. ذكر محمد في حريق وقع في دار المودع فدفعها ~~إلي أجنبي لم يضمن، فلو خرج من ذلك ولم يستردها ضمن. وتمامه في نور ~~PageV06P229 # العين. وفي جواهر الفتاوى: وإذا دفع الوديعة لآخر لعذر فلم يسترد عقب ~~زواله فهلكت عند الثاني لا يضمن، لان المودع يضمن بالدفع، ولما لم يضمن به ~~للعذر لا يضمن بالترك، يدل عليه لو سلمها إلي عياله وتركها عندهم لا يضمن ~~للاذن، وكذا الدفع هنا مأذون فيه ا ه‍ ملخصا. قوله: (أو ألقاها) أي في ~~السفينة. قوله: (كلامي الخلاصة الخ) نص الخلاصة: إذا علم أنه وقع الحريق في ~~بيته قبل قوله وإلا فلا. وعبارة الهداية أنه لا يصدق إلا ببينة. قال في ~~المنح: ويمكن حمل كلام الهداية على ما إذا لم يعلم بوقوع الحريق في بيته، ~~وبه يحصل التوفيق ومن ثم عولنا عليه في المختصر ح. قوله: (كوكيله) في ~~الخلاصة: المالك إذا طلب الوديعة فقال المودع لا يمكنني أن أحضرها الساعة ~~فتركها وذهب: إن تركها عن رضا فهلكت لا يضمن، لأنه لما ذهب فقد أنشأ ~~الوديعة، وإن كان عن غير رضا يضمن. # ولو كان الذي طلب الوديعة وكيل المالك يضمن، لأنه ليس له إنشاء الوديعة، ~~بخلاف المالك اه‍. # وهذا صريح في أنه يضمن بعدم الدفع إلى وكيل المالك كما لا يخفى. # وفي الفصول ms5574 العمادية معزيا إلى الظهيرية: ورسول المودع إذا طلب الوديعة ~~فقال لا أدفع إلا للذي جاء بها ولم يدفع إلى رسول حتى هلكت ضمن، وذكر في ~~فتاوى القاضي ظهير الدين هذه المسألة، وأجاب نجم الدين أنه يضمن، وفيه نظير ~~بدليل أن المودع إذا صدق من ادعى أنه وكيل بقبض الوديعة، فإنه قال في ~~الوكالة: لا يؤمر بدفع الوديعة إليه، ولكن لقائل أن يفرق بين الوكيل ~~والرسول لان الرسول ينطق على لسان المرسل، وإلا كذلك الوكيل. ألا ترى أنه ~~لو عزل الوكيل قبل علم الوكيل بالعزل لا يصح، ولو رجع عن الرسالة قبل علم ~~الرسول صح. كذا في فتاواه اه‍ منح. # قال محشيه الرملي في حاشية البحر: ظاهر ما في الفصول أنه لا يضمن في ~~مسألة الوكيل فهو مخالف للخلاصة، ويتراءى لي التوفيق بحمل ما في الخلاصة ~~على ما إذا قصد الوكيل إنشاء الوديعة عند المودع بعد منعه ليدفع له في وقت ~~آخر، وما في الفصول والتجنيس على ما إذا منع ليؤدي إلى المودع بنفسه، ولذا ~~في جوابه: لا أدفع إلا للذي جاء بها. وتمامه فيها. قوله: (كطلب الظالم) ~~الظاهر أن المراد بالظالم هنا المالك، لان الكلام في طلبه هو فما بعده مفرع ~~عليه: أعني قوله: فلو كانت الخ يدل عليه قول المصنف في المنح لما فيه من ~~الإعانة على الظلم. # فرع: ذكره في الهامش: مرضت الدابة الوديعة فأمر المودع إنسانا فعالجها ~~ضمن المالك أيهما شاء، فلو ضمن المودع لا يرجع على المعالج، ولو ضمن ~~المعالج يرجع على المودع علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي ~~أو لم آمره بذلك فحينئذ لا يرجع. كذا في جامع الفصولين. قوله: PageV06P230 # (المودع) بالفتح. قوله: (مجهلا) أما بتجهيل المالك فلا ضمان والقول ~~للمودع بيمينه بلا شبهة. قال الحانوتي: وهل من ذلك الزائد في الرهن على قدر ~~الدين؟ اه‍. # أقول: الظاهر أنه منه لقولهم ما يضمن به الوديعة يضمن به الرهن، فإذا مات ~~مجهلا يضمن ما زاد وقد أفتيت به. رملي ملخصا. قوله: ms5575 (فإنه يضمن قال في مجمع ~~الفتاوى: المودع أو المضارب أو المستعير أو المستبضع وكل من كان المال بيده ~~أمانة إذا مات قبل البيان ولم تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون دينا عليه في ~~تركته، لأنه صار مستهلكا للوديعة بالتجهيل، ومعنى موته مجهلا أن لا يبين ~~حال الأمانة كما في الأشباه. وقد سئل الشيخ عمر بن نجيم عما لو قال المريض ~~عندي ورقة في الحانوت لفلان ضمنها دراهم لا أعرف قدرها فمات ولم توجد، ~~فأجاب بأنه من التجهيل لقوله في البدائع هو أن يموت قبل البيان ولم تعرف ~~الأمانة بعينها اه‍. قال بعض الفضلاء: وفيه تأمل، فتأمل ملخصا. # قوله: (إلا إذا علم) أي المجهل، وإذا قال الوارث ردها في حياته أو تلفت ~~في حياته لم يصدق بلا بينة، ولو برهن أن المودع قال في حياته رددتها يقبل. ~~سائحاني. قوله: (عنده) أي عند المودع بالفتح وادعى المالك هلاكها، والمقصود ~~أن الوارث كالمودع بالفتح فيقبل قوله في الهلاك إذا فسرها فهو مثله، إلا ~~أنه خالفه في مسألة قال ربها مات المودع مجهلا وقال ورثته كانت قائمة يوم ~~موته ومعروفة ثم هلكت بعد موته صدق ربها هو الصحيح (1)، إذ الوديعة صارت ~~دينا في التركة في الظاهر فلا يصدق الورثة، ولو قال ورثته: ردها في حياته ~~أو تلفت في حياته لا يصدقون بلا بينة لموته مجهلا، فتقرر الضمان في التركة، ~~ولو برهنوا أن المودع قال في حياته رددتها تقبل، إذ الثابت ببينة كالثابت ~~بعيان. # جامع الفصولين عن الذخيرة. قوله: (إلا إذا الخ) استثناء من قوله: والمودع ~~إذا دل ضمن قال ط عن الخلاصة: المودع إنما يضمن إذا دل السارق على الوديعة ~~إذا لم يمنعه من الاخذ حال الاخذ، فإن منعه لم يضمن. قوله: (منعه) أي ~~المودع السارق فأخذ كرها. فصولين. قوله: (سائر الأمانات) ومنها الرهن إذا ~~مات المرتهن مجهلا يضمن قيمة الرهن في تركته كما في الأنقروي: أي يضمن ~~الزائد كما قدمنا عن الرملي، وكذا الوكيل إذا مات مجهلا ما قبضه كما يؤخذ ~~مما هنا، وبه ms5576 أفتى الحامدي بعد الخيري، وفي إجارة البزازية: المستأجر يضمن ~~بالموت مجهلا. سائحاني. قوله: (بالموت) ويكون أسوة للغرماء يبري على ~~الأشباه. قوله: (ومفاوض) وكمرتهن أنقروي. كذا في الهامش. قوله: (على ما في ~~الأشباه) وعبارتها: الوصي إذا مات مجهلا فلا ضمان عليه كما في جامع ~~الفصولين، والأب إذا مات # PageV06P231 # مجهلا مال ابنه، والوارث إذا مات مجهلا ما أودع عنه مورثه، وإذا مات ~~مجهلا لما ألقته الريح في بيته أو لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه، وإذا ~~مات الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا اه‍ ملخصا. فهي سبعة (1) وذكر المصنف ~~ثلاثة فهي عشرة. قوله: (أودع) عبارة الدرر قبض وهي أولى. تأمل. قوله: ( ~~غلات الوقف) أقول: هكذا وقع مطلقا في الولوالجية والبزازية: وقيد قاضيخان ~~بمتولي المسجد إذا أخذ غلات المسجد ومات من غير بيان اه‍. # أقول: أما إذا كانت الغلة مستحقة لقوم بالشرط فيضمن مطلقا، بدليل اتفاق ~~كلمتهم فيما إذا كانت الدار وقفا على أخوين غاب أحدهما وقبض الآخر غلتها ~~تسع سنين ثم مات الحاضر وترك وصيا ثم حضر الغائب وطالب الوصي بنصيبه من ~~الغلة، قال الفقيه أبو جعفر: إذا كان الحاضر الذي قبض الغلة هو القيم إلا ~~أن الأخوين (2) آجرا جميعا فكذلك، وإن آجر الحاضر كانت الغلة كلها له في ~~الحكم ولا يطيب له اه‍ كلامه. # أقول: ويلحق بغلة المسجد ما إذا شرط ترك شئ في يد الناظر للعمارة، والله ~~تعالى أعلم. # بيري على الأشباه. قال الحقير: وهذا مستفاد من قولهم: غلات الوقف وما قبض ~~في يد الوكيل ليس غلة الوقف بل هو مال المستحقين بالشرط. قال في الأشباه من ~~القول في الملك: وغلة الوقف يملكها الموقوف عليه وإن لم يقبل اه‍ ملخصا من ~~مجموعة منلا علي، آخر كتاب الوقف، نقل ذلك حيث سئل عن وكيل المتولي إذا مات ~~مجهلا هل يضمن. # قلت: وقد ذكر في البحر في باب دعوى الرجلين أن دعوى الغلة من قبيل دعوى ~~الملك فراجعه، وأشرنا إلينا ثم فراجعه، وبه علم أن إطلاق المصنف والشارح في ~~محل التقييد ms5577 ويفيده عبارة أنفع الوسائل الآتية، فتنبه. قوله: (المصنف) أي ~~في المنح. قوله: (ابنه) الشيخ صالح. قوله: # (بالفجأة) لعدم تمكنه من البيان فلم يكن حابسا ظلما. # قلت: هذا مسلم لو مات فجأة عقب القبض. تأمل. قوله: (في أنفع الوسائل) من ~~أنه إن حصل طلب المستحقين وأخر حتى مات مجهلا ضمن، وإن لم يطلبوا: فإن ~~محمودا معروفا بالأمانة لا يضمن، وإلا ولم يعطهم بلا مانع شرعي ضمن. # وحاصل الرد أنه مخالف لما عليه أهل المذهب من الضمان (3) مطلقا محمودا أو ~~لا وأفتى في # PageV06P232 # الإسماعيلية بضمان الناظر إذا مات بعد ما طلب المستحق استحقاقه فمنعه منه ~~ظلما، ووجهه ظاهر لان الأمانة تضمن بالمنع. قوله: (ومنها قاض) لو قال ~~القاضي في حياته ضاع مال اليتيم عندي أو قال أنفقتها على اليتيم لا ضمان ~~عليه، ولو مات قبل أن يقول شيئا كان ضامنا. خانية في الوقف. كذا في الهامش. ~~قوله: (ضمن) لعل وجه الضمان كونها لا تتخطى الورثة فالغرم بالغنم، ويظهر من ~~هذا أن الوصي إذا وضع مال اليتيم في بيته ومات مجهلا يضمن، لان ولايته قد ~~تكون مستمدة من القاضي أو الأب فضمانه بالأولى. وفي الخيرية وفي الوصي قول ~~بالضمان. سائحاني. قوله: (وأقره) أي الصواب. قوله: (محشوها) أي الأشباه. ~~قوله: (تسعة) بإخراج أحد المفاوضين. قوله: (ووصية الخ) داخل في قول الأشباه ~~الوصي، إلا أن يقال حمله على وصي الأب لبيان التفصيل قصدا للإيضاح. # تأمل. قوله: (وستة من المحجورين) وهم ما عدا الصغير وإنما أسقطه لأنه ~~مذكور في الأشباه، ومراده الزيادة على ما في الأشباه، فافهم. قوله: (يشمل ~~سبعة) لينظر الخارج من السبعة حتى صارت ستة. # قوله: (فإنه لصغر) مسألة الصغير من العشرة التي في الأشباه إلا أن يقال: ~~عدها هنا باعتبار، قوله: # وإن بلغ ثم مات لا يضمن. تأمل، ثم ظهر لي أن مراده مجرد عد المحجورين ~~سبعة، وأن مراده بستة منهم ما عدا الصغير لأنه مذكور في الأشباه، ولذا قال: ~~وستة من المحجورين. قوله: (ودين) بفتح الدال وسكون الياء. قوله: (كصبي) ~~لعله قصد ms5578 بهذا التشبيه الإشارة إلى ما يأتي عن الوجيز. تأمل. # قال في تلخيص الجامع: أودع صبيا محجورا يعقل ابن اثنتي عشرة سنة ومات قبل ~~بلوغه مجهلا لا يجب الضمان س. قوله: (وإن بلغ) أي الصبي. قوله: (يحصر) أي ~~يحفظ مفعوله العين قبله. قوله: (تصير) بالبناء للمجهول. قوله: (مفاوض) خلاف ~~المعتمد كما قدمه. قوله: (ومودع) بكسر الدال والمؤمر بتشديد الميم الثانية. ~~قوله: (لو ألقاه) بفتح الواو ووصلها باللام. قوله: (بها) أي بالدار. قوله: ~~(يشعر) PageV06P233 # تبع فيه صاحب الأشباه حيث قال: بغير علمه. واعترضه الحموي بأن الصواب: ~~بغير أمره كما في شرح الجامع، إذ يستحيل تجهيل ما لا يعلمه ا ه‍. فكان عليه ~~أن يقول في النظم: ليس يأمر. قوله: # (كذا ولد) برفعه وتنوينه كجد. قوله: (وقاض) بحذف يائه وتنوينه. قوله: ~~(وصيهم) برفعه. قوله: # (ومحجور) إن كان المراد من المحجور ستة كما قدمه يكن الموجود في النظم ~~سبعة عشر. تأمل. قوله: # (فوارث) إذا مات مجهلا لما أخبره المورث به من الوديعة. قوله: (وكذا لو ~~خلطها) ولو خلط المتولي ماله بمال الوقف لم يضمن. وفي الخلاصة ضمن، وطريق ~~خروجه من الضمان الصرف في حاجة المسجد أو الدفع إلى الحاكم. منتقى. القاضي ~~لو خلط مال صبي بماله لم يضمن، وكذا سمسار خلط مال رجل بمال آخر، ولو بماله ~~ضمن، وينبغي أن يكون المتولي كذلك، ولا يضمن الوصي بموته مجهلا ولو خلط ~~بماله ضمن يقول الحقير: وقد مر نقلا عن المنتقى أيضا أن الوصي لو خلط ماله ~~بمال اليتيم لم يضمن. # وفي الوجيز أيضا: قال أبو يوسف: إذا خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع لا ~~يضمن. نور العين أو آخر السادس والعشرين بخط السائحاني عن الخيرية. وفي ~~الوصي قول بالضمان ا ه‍. قلت: فأفاد أن المرجح عدمه. # والحاصل: أن من لا يضمن بالخلط بماله المتولي والقاضي والسمسار بمال رجل ~~آخر والوصي، وينبغي أن الأب كذلك يؤيده ما في جامع الفصولين: لا يصير الأب ~~غاصبا بأخذ مال ولده وله أخذه بلا شئ لو محتاجا، وإلا فلو أخذه ms5579 لحفظه فلا ~~يضمن إلا إذا أتلفه بلا حاجة ا ه‍. بل هو أولى من الوصي. تأمل والمراد ~~بقوله: ولده الولد الصغير كما قيده في الفصول العمادية. قوله: (لا تتميز) ~~فلو كان يمكن الوصول إليه على وجه التيسير كخلط الجوز باللوز والدراهم ~~السود بالبيض فإنه لا ينقطع حق المالك إجماعا. واستفيد منه أن المراد بعدم ~~التمييز عدمه على وجه التيسير لا عدم إمكانه مطلقا. بحر. قوله: (لاستهلاكه) ~~وإذا ضمنها ملكها، ولا تباح له قبل أداء الضمان، ولا سبيل للمالك عليها عند ~~أبي حنيفة، ولو أبرأه سقط حقه من العين والدين. بحر. قوله: (خلطه) أي ~~الجيد. # قوله: (شريك) نقل نحوه المصنف عن المجتبى، ولعل (1) ذلك في غير الوديعة ~~أو قول مقابل لما سبق من أن الخلط في الوديعة يوجب الضمان مطلقا إذا كان لا ~~يتميز ط. قوله: (لعدمه) أي التعيب المفهوم من عيبه. قوله: (بغير صنعه) فإن ~~هلك هلك من مالهما جميعا، ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد ~~منهما كالمال المشترك. بحر. # PageV06P234 # قوله: (غير المودع) سواء كان أجنبيا أو من في عياله. بحر عن الخلاصة. ~~قوله: (فرد مثله) ابن سماعة عن محمد في رجل أودع رجلا ألف درهم فاشتري بها ~~ودفعها ثم استردها بهبة أو شراء وردها إلى موضعها فضاعت لم يضمن: وروي عن ~~محمد أو قضاها غريمه بأمر صاحب الوديعة فوجدها زيوفا فردها على المودع ~~فهلكت ضمن (1) تاترخانية. قوله: (الكل) البعض بالانفاق والبعض بالخلط. س ~~بحر. قوله: (التمييز) أي كخلط الدراهم السود بالبيض أو الدراهم بالدنانير، ~~فإنه لا يقطع حق المالك بالاجماع. مسكين س. قوله: (ولم يرد) بتشديد الدال. # قوله: (أو أودع) بضم الهمزة. قوله: (وهذا) مرتبط بقوله: أو أنفق ولم يرد ~~كما في البحر. قال ط: # ولم أر فيما إذا فعل ذلك فيما يضره التبعيض هل يضمن الجميع أو ما أخذ ~~ونقصان ما بقي، فيحرر. # قوله: (التبعيض) كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون. قوله: (أشباه) ~~عبارتها: أن المودع إذا تعدى ثم زال التعدي ومن نيته أن يعود إليه لا ms5580 يزول ~~التعدي ا ه‍. كذا في الهامش. قوله: (من شروط النية) وذكره هنا في البحر عن ~~الظهيرية قال: حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ~~ليلا لا يبرأ عن الضمان. قوله: (والمستأجر) مستأجر الدابة أو المستعير لو ~~نوى أن لا يردها ثم ندم: لو كان سائرا عند النية ضمن لو هلكت بعد النية، ~~أما لو كان واقفا إذا ترك نية الخلاف عاد أمينا. جامع الفصولين. قوله: (فلو ~~أزالاه) أي التعدي. قوله: (بخلاف مودع الخ) ولو مأمورا بحفظ شهر فمضى شهر ~~ثم استعملها، ثم ترك الاستعمال وعاد إلى الحفظ ضمن إذا عاد والامر بالحفظ ~~قد زال. جامع الفصولين. قوله: (ووكيل) بأن استعمل ما وكل ببيعه ثم ترك وضاع ~~لا يضمن. قوله: # (أو إجارة) بأن وكله ليؤجر أو يستأجر له دابة فركبها ثم ترك. قوله: (أو ~~مفاوضة) أما شريك الملك فإنه إذا تعدى ثم أزال التعدي لا يزول الضمان كما ~~هو ظاهر لما تقرر أنه أجنبي في حصة شريكه، فلو أعار دابة الشركة فتعدى ثم ~~أزال التعدي لا يزول الضمان، ولو كانت في نوبته على وجه الحفظ فتعدى ثم ~~أزاله يزول الضمان، وهي واقعة الفتوى سئلت عنها فأجبت بما ذكرت وإن لم أرها ~~في كلامهم للعلم بها مما ذكر إذ هو مودع في هذه الحالة، وأما استعمالها بلا ~~إذن الشريك فهي مسألة مقررة مشهودة عندهم بالضمان ويصير غاصبا. رملي على ~~المنح. قوله: (ومستعير لرهن) أي إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة فاستخدم ~~العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنا بمال مثل القيمة ثم قضى المال ولم ~~يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن. لأنه قد برئ عن الضمان ~~حين رهنها. منح. # PageV06P235 # وهذه المسألة مستثناة من قوله: بخلاف المستعير كما في البحر. قوله: (ثم ~~أزال) أي التعدي. قوله: # (في عودة للوفاق الخ) عبارة نور العين (1) عن مجمع الفتاوى وكل أمين خالف ~~ثم عاد إلى الوفاق عاد أمينا كما كان، إلا المستعير والمستأجر فإنهما بقيا ms5581 ~~ضامنين ا ه‍. وهي أولى. تدبر. قوله: (له) أي للمالك. قوله: (للمودع) بفتح ~~الدال لأنه ينفي الضمان عنه. قوله: (هبة الخ) أي أنه وهبها منه أو باعها ~~له. قوله: (بعد طلب) متعلق بجحوده. قوله: (ربها) أفاد في الخانية أن طلب ~~امرأة الغائب وجيران اليتيم من الوصي لينفق عليه من ماله كذلك. سائحاني، ~~ومثله في التاترخانية. قوله: (وقت الانكار) ظاهره أنه متعلق بنقلها وهو ~~مستبعد الوقوع. وعبارة الخلاصة: وفي غصب الأجناس إنما يضمن إذا نقلها عن ~~موضعها الذي كانت فيه حال الجحود، وإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن اه‍. وهو ~~ظاهر، وعليه فهو متعلق بقوله: مكانها وفي المنتقى: لو كانت العارية مما ~~يحول يضمن بالانكار وإن لم يحولها، وذكر شيخنا عن الشرنبلالية أنه لو جحدها ~~ضمن ولو لم تحول، يؤيده قول البدائع إن العقد ينفسخ بطلب المالك فقد عزل ~~نفسه عن الحفظ فبقي مال الغير في يده بغير إذنه فيكون مضمونا، فإذا هلك ~~تقرر الضمان. سائحاني. # وفي التاترخانية عن الخانية: ذكر الناطفي: إذا جحد المودع الوديعة يحضره ~~صاحبها يكون ذلك فسخا للوديعة، حتى لو نقلها المودع من المكان الذي كانت ~~فيه حالة الجحود يضمن، وإن لم ينقلها من ذلك المكان بعد الجحود فهلكت لا ~~يضمن اه‍. فتأمل. قوله: (خلاصة) لم يقتصر في الخلاصة على هذا، بل نقله عن ~~غصب الأجناس، ثم قال بعده: وفي المنتقي: إذا كانت الوديعة والعارية مما ~~يحول يضمن بالجحود وإن لم يحولها ا ه‍. وذكر الرملي الظاهر أنه: أي ما في ~~الأجناس قول لم يظهر لأصحاب المتون صحته فلم ينظروا إليه فراجع المطولات ~~يظهر لك ذلك. قوله: (لمالكها) أو وكيله كما في التاترخانية. قوله: (ولو ~~جحدها الخ) ولو قال ليس له علي شئ ثم ادعى الرد أو الهلاك يصدق ، ولو قال ~~لم يستودعني ثم ادعى الرد أو الهلاك لا يصدق بحر. وكأن وجه الأول أن علي ~~للدين فلم يكن منكرا للوديعة. تأمل. # PageV06P236 # وفي جامع الفصولين: طلبها ربها فقال اطلبها غدا فقال في الغد تلفت قبل ~~قولي اطلبها ms5582 غدا ضمن لتناقضه لا بعده. طلبها فقال أعطيتكها ثم قال لم ~~أعطكها ولكن تلفت ضمن ولم يصدق التناقض. ثم قال: وكل فعل يغرم به المودع ~~يغرم به المرتهن. قوله: (كما لو برهن الخ) هكذا نقله في الخانية والخلاصة. ~~ونقل في البحر عن الخلاصة أنه لا يصدق، لكن في عبارته سقط، ويدل عليه أن ~~الكلام في البينة لا في مجرد الدعوى، حتى يقال لا يصدق، وقد راجعت الخلاصة ~~وكتبت السقط على هامش البحر، فتنبه. قوله: (أني دفعتها) بفتح همزة أني وكسر ~~نونها مشددة: أي عند الايداع. # قوله: (إن علم) الأصوب علمت: أي القسمة، ونقل في المنح قبله عن الخلاصة ~~ضمان القيمة يوم الايداع بدون تفصيل، لكنه متابع في النقل عن الخلاصة لصاحب ~~البحر، وفيما نقله سقط فإن ما رأيته في الخلاصة موافق لما في العمادية، ~~فتنبه. قوله: (قيوم) بنصفه مضافا للإيداع. قوله: (جحد) أي قال لرب المال لم ~~تدفع إلي شيئا. قوله: (اشترى) يعني بعدما أقر ورجع عن الجحود بأن قال بلى ~~قد دفعت إلي، بخلاف ما لو أقر جحد الشراء فيضمن والمبتاع له. منح عن ~~الخانية. قوله: (فإن له) بتسكين النون. قوله: (وبأهله لا) وأجمعوا على أنه ~~لو سافر بها في البحر يضمن. قال الأسبيجابي. كذا في العيني. مدني. قوله: ~~(مثليا أو قيميا) وخلافهما في الأول قياس على الدين المشترك. بحر. قوله: ~~(لم يجز) قدره بناء على ما سيأتي من أنه لو دفع لم يضمن، فلم يبق المراد ~~بنفي الدفع إلا عدم الجواز، وسيأتي ما فيه. وفي البحر: وأشار بقوله: لم ~~يدفع إلى أنه لا يجوز له ذلك حتى لا يأمره القاضي بدفع نصيبه إليه في قول ~~أبي حنيفة، وأما أنه لو دفع لا يكون قسمة اتفاقا حتى إذا هلك الباقي (1) ~~رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أن لأحدهما أن يأخذ حصته منها إذا ظفر بها. ~~قوله: (المودع) بفتح الدال. قوله: (إلى أحدهما) أي أحد المودعين بكسر ~~الدال. قوله: (في غيبة صاحبه) عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو مروي عن ms5583 علي ~~رضي الله عنه، وقالا له ذلك لأنه طلب نصيبه كما لو حضرا وبه قالت الثلاثة، ~~وإن كانت الوديعة من غير ذوات الأمثال ليس له ذلك إجماعا، قاله العيني. وفي ~~الدرر: # قيل الخلاف في المثليات والقيميات معا، والصحيح أنه في المثليات فقط اه‍. # فتبين أن ما في المتن والشرح غير الصحيح المجمع عليه شيخنا القاضي عبد ~~المنعم. مدني. قال # PageV06P237 # الفقير محمد البيطار: وأظن أن هذه القولة رجع عنها المؤلف، لأنه شطب ~~عليها شطبا لا يظهر جدا، ورأيتني أني لا أكتبها، لكن وقع في قلبي شئ فأحببت ~~كتابتها والتنبيه عليها فأعلمه بالمراجعة. وفي الهامش وفي الدر المنتقى: لو ~~دفع المودع إلى الحاضر نصفها ثم هلك ما بقي وحضر الغائب، قال أبو يوسف رحمة ~~الله عليه: إن كان الدفع بقضاء فلا ضمان على أحد، وإن كان بغير قضاء، فإن ~~الذي حضر يتبع الدافع بنصف ما دفع ويرجع به الدافع على القابض وإن شاء أخذ ~~من القابض نصف ما قبض. كذا في الذخيرة: فتاوى الهندية من الباب الثاني في ~~الوديعة. فأفاد أن المودع لو دفع الكل لأحدهما بلا قضاء وضمنه الآخر حصته ~~من ذلك فله الرجوع بما ضمنه على القابض اه‍. قوله: (هو المختار) قال ~~المقدسي: مخالف لما عليه الأئمة الأعيان، بل غالب المتون عليه متفقون. وقال ~~الشيخ قاسم: اختار النسفي قول الإمام والمحبوبي وصدر الشريعة. أبو السعود ~~عن الحموي. قوله: (ضمن الدافع) أي النصف فقط كما في الاصلاح وقوله: الدافع: ~~أي لا القابض لأنه مودع المودع. بحر. # قوله: (لا بد منه) أشار إلى أنه لا بد أن تكون الوديعة مما يحفظ في يد من ~~منعه، حتى لو كانت فرسا منعه من دفعها إلى امرأته أو عقد جوهر منعه من دفعه ~~إلى غلامه فدفع ضمن. بحر. قوله: (وإلا ضمن) كما إذا كان ظهر البيت المنهي ~~عنه إلى السكة. بحر. قوله: (فقط) أي في إيداع قصدي. قال في جامع الفصولين: ~~دخل الحمام ووضع دراهم الوديعة مع ثيابه بين يدي الثيابي، قال ح: ضمن ~~لإيداع ms5584 المودع، وقال صط: لا يضمن لان الايداع ضمني، وإنما يضمن بإيداع قصدي ~~ا ه‍. ولو أودع بلا إذن ثم أجاز المالك خرج الأول من البين. بحر عن ~~الخلاصة. قوله: (لم يصدق) لأنه أقر بوجوب الضمان عليه ثم ادعى البراءة فلا ~~يصدق إلا ببينة. جامع الفصولين. قوله: (وفي الغصب الخ) أي إذا غصبت من ~~الوديع فادعى الوديع الرد بصدق إذ لم يفعل الوديع ما يوجب الضمان، فهو على ~~ما كان أمين عند الرد وقبله وبعده، بخلاف دفعه للأجنبي لأنه موجب للضمان. ~~سائحاني. # فرع: دفع إلى رجل ألف درهم وقال ادفعها إلى فلان بالري فمات الدافع فدفع ~~المودع المال إلى رجل ليدفعه إلى فلان بالري فأخذ في الطريق لا يضمن المودع ~~لأنه وصي الميت (1)، فلو كان الدافع حيا ضمن المودع لأنه وكيل، إلا أن يكون ~~الآخر في عياله فلا يضمن حينئذ. خانية. برهن عليه أنه # PageV06P238 # دفعه إليه عشرة فقال دفعته إلي لأدفعه إلى فلان فدفعت يصح الدفع. بزازية ~~من الدعوى. قوله: (على الأول) في جامع الفصولين: ولو ضمن المعالج رجع على ~~المودع علم أنها للغير أو لا، إلا إن قال المودع ليست لي ولم أؤمر بذلك ~~فحينئذ لا يرجع اه‍. تأمل. # فرع: لو قال وضعها بين يدي وقمت ونسيتها فضاعت يضمن، ولو قال وضعتها بين ~~يدي في داري والمسألة بحالها إن مما لا يحفظ في عرصة الدار كسرة النقدين ~~يضمن، ولو كان مما تعد عرصتها حصنا له لا يضمن. بزازية وخلاصة وفصولين ~~وذخيرة وخانية. وظاهره أنه يجب حفظ كل شئ في حرز مثله. تأمل. لكن تقدم في ~~السرقة أن ظاهر المذهب كل ما كان حرزا لنوع فهو حرز لكل الأنواع، فيقطع ~~بسرقة لؤلؤة من إصطبل. تأمل. وقد يفرق بين الحرز في السرقة والحرز في ~~الوديعة، وذلك أن المعتبر في قطع السارق بتلك الحرز وذلك لا يتفاوت باعتبار ~~المحرزات، والمعتبر في ضمان المودع التقصير في الحفظ: ألا ترى أنه لو وضعها ~~في داره الحصينة وخرج وكانت زوجته غير أمينة يضمن، ولو أحد سرقها ms5585 يقطع لان ~~الدار حرز، وإنما ضمن للتقصير في الحفظ، ولو وضعها في الدار وخرج والباب ~~مفتوح ولم يكن في الدار أحد أو في الحمام أو المسجد أو الطريق أو نحو ذلك ~~وغاب يضمن مع أنه لا يقطع سارقها. ونظائر هذا كثيرة، فإذا اعتبرنا هنا ~~الحرز المعتبر في السرقة لزم أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها فيلزم ~~مخالفة ما أطبقوا عليه في هذا الباب، فظهر يقينا صحة ما قلنا من الفرق ~~والله أعلم، وبه ظهر جواب حادثة: وهي أن مودعا وضع بقجة شال غالية الثمن في ~~إصطبل الخيل فسرقت. والجواب أنه يضمن وإن قطع سارقها، والله تعالى أعلم. ~~قوله: (بخلاف مودع الغاصب) والفرق بينهما على قول أبي حنيفة أن مودع الغاصب ~~غاصب لعدم إذن المالك ابتداء وبقاء. # قوله: (درر) وجزم به في البحر. قوله: (فنكل عن الحلف) صور هذه المسألة ~~ستة: أقر لهما نكل لهما حلف لهما أقر لأحدهما ونكل للآخر أو حلف نكل ~~لأحدهما وحلف للآخر. سائحاني. قوله: (ولو حلف الخ) أشار إلى أن المودع يحلف ~~إذا أنكر الايداع، كما إذا ادعى الرد أو الهلاك، إما لنفي التهمة أو ~~لانكاره الضمان وإلى أنه لو حلف لا شئ عليه لهما، وإلى أن للقاضي أن يبدأ ~~بأيهما شاء والأولى القرعة، وإلى أنه لو نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضي ~~بالنكول، بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لان الاقرار حجة بنفسه، وتمامه في ~~البحر. قوله: (ونكل للآخر) في التحليف للثاني يقول بالله ما هذه العين له ~~ولا قيمتها، لأنه لما أقر بها للأول ثبت له الحق فيها فلا يفيد إقراره فيها ~~للثاني، فلو اقتصر على الأول لكان صادقا. بحر. # له على رجل دين فأرسل الدائن إلى مديونه رجلا ليقبضه فقال المديون دفعته ~~إلى الرسول وقال PageV06P239 # دفعته إلى الدائن وأنكر الدائن فالقول قول الرسول (1) مع يمينه. والذي في ~~نور العين: فالقول للمرسل بيمينه تأمل. قال الدائن ابعث الدين مع فلان فضاع ~~من يد الرسول ضاع من المديون. بزازية. قوله: # (وضاعت) يعني غابت ولم تظهر ms5586 ولا حاجة إليه. شيخنا. قوله: (على الأصح) ~~مقتضاه أن الأجير المشترك لا يضمن لكن أفتى الخير الرملي بالضمان، وعزاه في ~~حاشية الفصولين إلى البزازية معللا بأنه تضييع في زماننا. تأمل. قوله: ~~(بخلاف الخ) هذا مخالف لما في جامع الفصولين ونور العين وغيرهما من أنه لا ~~يضمن، وهكذا في نسخة المنح، لكن لفظة لا ملحقة بين الأسطر وكأنها ساقطة من ~~النسخ فنقلها الشارح هكذا، فتنبه. # فرع: في الهامش وفي النوازل: مر بمال اليتيم على ظالم وخاف إن لم يهد ~~إليه هدية أن يأخذه كله لا يضمن، وكذا المضارب، والمشايخ أخذوا بهذا القول. ~~أنقروي. وفي فتاوى النسفي: أنفق الوصي على باب القاضي يضمن الأعطى على وجه ~~الرشوة لا على وجه الإجارة إذا لم يزد على أجر المثل. أنقروي ا ه‍. قوله: ~~(فإنه يضمن) قاضيخان قال: وضعتها في داري فنسيت المكان لا يضمن، ولو قال ~~وضعتها في مكان حصين فنسيت الموضع ضمن، لأنه جهل الأمانة كما لو مات مجهلا ~~صح. # وقيل لا يضمن كقوله: ذهبت ولا أدري كيف ذهبت، ولو قال دفنت في داري أو في ~~موضع آخر ضمن، ولو لم يبين مكان الدفن ولكنه قال سرقت من مكان دفنت فيه لم ~~يضمن، ولو دفنها في الأرض يبرأ لو جعل هنالك علامة وإلا فلا، وفي المفازة ~~ضمن مطلقا، ولو دفنها في الكرم يبرأ لو حصينا بأن كان له باب مغلق، ولو ~~وضعها بلا دفن برئ لو موضعا لا يدخل فيه أحد بلا إذن. توجهت اللصوص نحوه في ~~مفازة فدفنها حذرا فلما رجع لم يظفر بمحل دفنه، لو أمكنه أن يجعل فيه علامة ~~ولم يفعل ضمن، وكذا لو أمكنه العود قريبا بعد زوال الخوف فلم يعد ثم جاء ~~ولم يجدها لا لو دفنها بإذن ربها فظاهر (2) وضعها في زمان القنية في بيت ~~خراب ضمن لو وضعها على الأرض لا لو دفنها. نور # PageV06P240 # العين. قوله: (ماله كله) أما لو خاف أخذ ماله ويبقى قدر الكفاية يضمن. ~~فصولين. قوله: (ولو أنفق الخ) ولو لم ينفق عليها ms5587 المودع بالفتح حتى هلكت ~~يضمن لكن نفقتها على المودع بالكسر منلا علي حاوي الزاهدي. قوله: (على ~~المنارة) فيما لو كانت المنارة وديعة. قوله: (أبدا) أي ما لم يقر الوارث ~~بالأداء. قوله: (إلى الوارث) ظاهرة سواء كان الدين مستغرقا لما دفعه أو لا، ~~وسواء كان الدين مستغرقا أو لا، والظاهر أن يقيد عدم البراءة بما إذا كان ~~الدين مستغرقا لما دفعه والوارث غيره مؤتمن كما قيده بهما في المودع إذا ~~دفع الوديعة للوارث. حموي. قوله: (وديعة العبد) تاجرا كان أو محجورا عليه ~~دين أو لا، وهذا إن لم يعلم أن الوديعة كسب العبد، فلو علم فله أخذها، وكذا ~~لو علم أنها للمولى. تاترخانية. قوله: (قلت) القول لصاحب الأشباه. قال في ~~الهامش. قوله: (مقرضا) أي نصفه. قوله: (ومقارضا) أي مضاربا نصفه. كذا في ~~الهامش. قوله: (وربح) مضبوط بالقلم (2) بفتح الراء. قوله: (قراضا) أي ~~مضاربة. كذا في الهامش. قوله: (فالقول قوله) أي قول رب المال. قال في ~~الهامش: وإذا أقام البينة فالبينة بينة العامل، وأن هلك المال في يد ~~المضارب بعد ما اختلفا فالعامل ضامن جميع ما في يده لرب المال عمل أو لم ~~يعمل. شرح وهبانية لابن الشحنة. قوله: (يضمن # PageV06P241 # المتأخر) مفهومه أنهم إذا قاموا جملة ضمنوا، وبه صرج قاضيخان، ويظهر لي ~~أن كل ما لا يقسم كذلك. سائحاني. قال في الهامش: ولو ترك واحد لقوم وديعة ~~وقام الكل دفعة وتركوها ولم يأخذها منهم ضمنها الكل، ابن الشحنة. قوله: ~~(فعث) بالمثلة. قوله: (ولم يعلم الخ) الواو بمعنى أو وبضم ياء يعلم. كذا في ~~الهامش. قوله: (وينبغي) البحث للطرسوسي حيث قال: وينبغي أن يكون فيها ~~التفصيل، لان الامر دائر بين الاعلام للمودع أو السد بدونه، وهو موجود ~~وارتضاه. ابن الشحنة وأقره الشرنبلالي. # فروع ربطها في طرف كمه أو عمامته أو شدها في منديل، ووضعه في كمه أو ~~ألقاها في جيبه، ولم تقع فيه وهو يظن أنها وقعت فيه لا يضمن. # خرج وترك الباب مفتوحا ضمن لو لم يكن في الدار أحد ولم يكن ms5588 في مكان يسمع ~~حس الداخل: # جعلها في الكرم، فلو له حائط بحيث لا يرى المارة ما في الكرم لا يضمن إذا ~~أغلق الباب، وإلا ضمن. # سوقي قام إلى الصلاة وفيه ودائع (1) لم يضمن إذ جيرانه يحفظونه وليس ~~بإيداع المودع لكنه مودع لم يضيع، وذكر الشارح (2) ما يدل على الضمان، ~~فليتأمل عند الفتوى. جامع الفصولين: وفي البزازية: # والحاصل أن العبرة للعرف اه‍. غاب رب الوديعة ولا يدري أهو حي أم ميت ~~يمسكها حتى يعلم موته ولا يتصدق بها، بخلاف اللقطة، وإن أنفق عليها بلا أم ~~القاضي فهو متطوع، ويسأله القاضي البينة على كونها وديعة عنده، وعلى كون ~~المالك غائبا، فإن برهن: فلو مما يؤجر وينفق عليها من غلتها أمره به، أو لا ~~يأمره بالاتفاق يوما أو يومين أو ثلاثة رجاء أن يحضر المالك لا أكثر، بل ~~يأمره بالبيع وإمساك الثمن، وإن أمره بالبيع ابتداء فلصاحبها الرجوع عليه ~~به إذا حضر، لكن في الدابة يرجع بقدر القيمة لا بالزيادة، وفي العبد ~~بالزيادة على القيمة بالغة ما بلغت، ولو اجتمع من ألبانها شئ كثير أو كانت ~~أرضا فأثمرت وخاف فساده فباعه لأمر القاضي، فلو في المصر أو في موضع يتوصل ~~إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك ضمن. # تاترخانية من العاشر في المتفرقات. # تتمة: في ضمان المودع بالكسر في قاضيخان: مودع جعل في ثياب الوديعة ثوبا ~~لنفسه فدفعها إلى ربها ونسي ثوبه فيها فضاع عنده ضمنه، لأنه أخذ ثوب الغير ~~بلا إذنه، والجهل فيه لا يكون عذرا. قال في نور العين: وينبغي أن تقيد ~~المسألة بما لو كان غير عالم ثم علم بذلك وضاع عنده، وإلا فلا سبب للضمان ~~أصلا، فالظاهر أن قوله: والجهل فيه لا يكون عذرا ليس على إطلاقه، والله ~~أعلم اه‍ ملخصا. # PageV06P242 # كتاب العارية قوله: (مشددة) كأنها منسوبة إلى العار لان طلبها عار وعيب. ~~صحاح. ورده في النهاية بأنه (ص) باشر الاستعارة، فلو كان العار في طلبها ~~لما باشرها، وقوله: على ما في المغرب (1) من أنها اسم من الإعارة وأخذها من ms5589 ~~العار العيب خطأ اه‍ وفي المبسوط: من التعاور وهو التناوب كما في البحر ~~وتخفف. قال الجوهري: منسوبة إلى العار، ورده الراغب بأن العار يأتي ~~والعارية واوي وفي المبسوط: # إنها من العرية: تمليك الثمار بلا عوض ورده المطرزي لأنه يقال استعاره ~~منه فأعاره واستعار الشئ على حذف من الصواب أن المنسوب إليه العارة اسم من ~~الإعارة، ويجوز أن تكون من التعاور التناوب. # قهستاني ملخصا. قوله: (تمليك) فيه رد على الرخي القائل بأنها إباحة وليست ~~بتمليك، ويشهد له انعقادها بلفظ التمليك، وجواز أن يعير مالا يختلف ~~بالمستعمل، والمباح له لا يبيح لغيره وانعقادها بلفظ الإباحة لأنه استعير ~~للتمليك. بحر. قوله: (ولو فعلا) أي كالتعاطي في القهستاني، وهذا مبالغة على ~~القبول، وأما الايجاب فلا يصح به، وعليه يتفرع ما سيأتي قريبا من قول ~~المولى خذه واستخدمه. # والظاهر أن هذا هو المراد بما نقل عن الهندية، وركنها الايجاب من المعير، ~~وأما القبول من المستعير فليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة. ا ه‍ أي القبول ~~صريحا غير شرط بخلاف الايجاب، ولهذا قال في التاترخانية: إن الإعارة لا ~~تثبت بالسكوت ا ه‍. وإلا لزم أن لا يكون أخذها قبولا. قوله: (بجواز إعارة ~~المشاع) إعارة الجزء الشائع تصح كيفما كان في التي تحتمل القسمة أو لا ~~تحتملها من شريك أو أجنبي، وكذا إعارة الشئ من اثنين أجمل أو فصل بالتصنيف ~~أو بالأثلاث. قنية. قوله: (وبيعه) وكذا إقراضه كما مر، وكذا من الشريك لا ~~الأجنبي، وكذا وقفه عند أبي يوسف خلافا لمحمد فيما يحتمل القسمة وإلا ~~فجائز. وتمامه في أوائل هبة البحر فراجعه. قوله: (لان جهالة الخ) أفاد أن ~~الجهالة لا تفسدها قال في البحر: والمراد بالجهالة: جهالة المنافع المملكة ~~لا جهالة العين المستعارة، بدليل ما في # PageV06P243 # الخلاصة: لو استعار من آخر حمارا فقال ذلك الرجل لي حماران في الإصطبل ~~فخذ أحدهما وأذهب فأخذ أحدهما وذهب به يضمن إذا هلك، ولو قال خذ أحدهما ~~أيهما شئت لا يضمن. قوله: (للجهالة) وفي بعض النسح للمنازعة. قوله: (لأنه ~~وديعة) أي أباح ms5590 له بها الانتفاع. قوله: (لأنه صريح) أي حقيقة. قال قاضي ~~زاده: الصريح عند علماء الأصول ما انكشف المراد منه في نفسه فيتناول ~~الحقيقة غير المهجورة والمجاز المتعارف ا ه‍. فالأول أعرتك والثاني أطعمتك ~~أرضي ط. قوله: (لأنه صريح) هذا ظاهر في منحتك، أما حملتك فقال الزيلعي: إنه ~~مستعمل فيهما يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية ~~أخرى، فإذا نوى أحدهما صحت نيته، وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كي لا ~~يلزمه الاعلى بالشك ا ه‍. وهذا يدل على أنه من المشترك بينهما، لكن إنما ~~أريد به العارية عند التجرد عن النية لئلا يلزمه الاعلى بالشك ط. وانظر ما ~~كتبناه على البحر عن الكفاية ففيه الكفاية. قوله: (بها) أي بالنية. قوله: ~~(شهرا) فلو لم يقل شهرا لا يكون إعارة. بحر عن الخانية: أي بل إجارة فاسدة، ~~وقد قيل بخلافه. تاترخانية. وينبغي هذا لأنه إذا لم يصرح بالمدة ولا ~~بالعوض، فأولى أن يكون إعارة من جعله مع التصريح بالمدة دون العوض. شيخنا. ~~ونقل الرملي في حاشية البحر عن إجارة البزازية: لا تنعقد الإعارة بالإجارة، ~~حتى لو قال آجرتك منافعها سنة بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية ا ه‍. ~~قال: فتأمله مع هذا. قوله: (مجانا) أي بلا عوض. قوله: (مدة عمرك) هذا وجه ~~آخر ذكره القهستاني وهو كون عمري ظرفا. قوله: (ولو مؤقتة) ولكن يكره قبل ~~تمام الوقت، لان فيه خلف الوعد. ابن كمال. # أقول: من هنا تعلم أن خلف الوعد مكروه لا حرام. وفي الذخيرة: يكره تنزيها ~~لأنه خلف الوعد ويستحب الوفاء بالعهد. سائحاني. قوله: (فتبطل) أي بالرجوع. ~~قوله: (فله أجر المثل) أي للمعير والأولى فعليه: أي على المستعير. قوله: ~~(للقنية) لم أجده في القنية في هذا المحل. قوله: (وقت البيع) أي إلا إذا ~~شرط البائع وقت البيع بقاء الجذوع والوارث في هذا بمنزله المشتري، إلا أن ~~للوارث PageV06P244 # أن يأمره برفع البناء على كل حال كما في الهندية. ومنه يعلم أن من أذن ~~لاحد ورثته ms5591 ببناء محل في داره ثم مات فلباقي الورثة مطالبته برفعه إن لم ~~تقع القسمة أو لم يخرج في قسمه. # وفي جامع الفصولين: استعار دارا فبنى فيها بلا أم المالك أو قال له ابن ~~لنفسك ثم باع الدار بحقوقها يؤمر الباني بهدم بنائه، وإذا فرط في الرد بعد ~~الطلب مع التمكن منه ضمن. سائحاني. قال في الهامش: وسيأتي مسألة من بنى في ~~دار زوجته في شتى الوصايا وفيه زيادة مسألة السرداب على الجذوع فقال رجل ~~وضع جذوعه على حائط جاره بإذن الجار أو حفر سردابا في داره بإذن الجار ثم ~~باع الجار داره وأراد المشتري أن يرفع جذوعه وسردابه كان للمشتري ذلك، إلا ~~إذا كان البائع شرط في البيع بقاء الجذوع والسرداب تحت الدار، فحينئذ لا ~~يكون للمشتري أن يطالبه برفع ذلك. وتمامه في الخانية في فصل ما يتضرر به ~~الجار ا ه‍. قوله: (وبالقيل الخ) وأفتى به في الخيرية. كذا في الهامش. # قوله: (في الخلاصة) وكذا في الخانية كما قدمنا عبارته قبيل دعوى النسب. ~~قوله: (ولا تضمن) هذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ظهر استحقاقها ~~ضمنها، ولا رجوع به على المعير لأنه متبرع، وللمستحق أن يضمن المعير، وإذا ~~ضمنه لا رجوع له على المستعير، بخلاف المودع إذا ضمنها للمستحق حيث يرجع ~~على المودع لأنه عامل له. بحر. قوله: (بالهلاك) هذا إذا كانت مطلقة، فلو ~~مقيدة كأن يعيره يوما فلو لم يردها بعد مضيه ضمن إذا هلكت كما في شرح ~~المجمع وهو المختار كما في العمادية اه‍. قال في الشرنبلالية: سواء ~~استعملها بعد الوقت أو لا. وذكر صاحب المحيط وشيخ الاسلام: إنما يضمن إذا ~~انتفع بعد مضي الوقت لأنه حينئذ يصير غاضبا. أبو السعود. قوله: # (للجوهرة) حيث جزم فيها بصيرورتها مضمونة بشرط الضمان، ولم يقل في رواية ~~مع أن فيها روايتين كما يؤخذ من عبارة الزيلعي س. قوله: (على المختار) ~~فإنها تعار. أشباه. قال محشيها: إذا كان مما لا يختلف بالاستعمال كالسكنى ~~والحمل والزراعة وإن شرط أن ينتفع هو ms5592 بنفسه، لان التقييد بما لا يختلف غير ~~مفيد كما في شروح المجمع س. وفي البحر: وله يعني المستعير أن يودع على ~~المفتى به وهو المختار، وصحح بعضهم عدمه ويتفرع عليه ما لو أرسلها على يد ~~أجنبي فهلكت ضمن على الثاني لا الأول، وسيأتي قريبا اه‍. قوله: (وأما ~~المستأجر) في وديعة البحر عن الخلاصة: والوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ~~ولا ترهن، والمستأجر يؤاجر ويعار ويودع، ولم يذكر حكم الرهن، وينبغي الخ. ~~وفي قول الخلاصة وينبغي الخ كلام كتباه في هامش البحر. قوله: (ويودع) لكن ~~الأجير المشترك يضمن بإيداع ما تحت يده لقول الفصولين: ولو أودع الدلال ~~ضمن. سائحاني. قوله: (لا يملكه) بتشديد اللام PageV06P245 # وابتداء البيت الثاني من نون دون. قوله: (ومؤجر) بفتح الجيم. قوله: ~~(فيها) أي الإعارة والإجارة، وهذا لو قيد بلبسه ركوبه، وإلا فقد مر ويأتي ~~أنه يعير ما يختلف لو لم يقيد بلابس وراكب. سائحاني. # الوكيل لا يوكل والمستعير للبس أو ركوب ليس أن يعير لمن يختلف استعماله، ~~والمستأجر ليس له أن يؤجر لغيره مركوبا كان أو ملبوسا إلا بإذن. قوله: ~~(ومستودع) بفتح الدال. قوله: (ضمنه المعير) بتشديد ميم ضمنه مبينا للفاعل ~~والمعير فاعل والضمير في ضمنه راجع للمستعير. قوله: (على أحد) عبارة مسكين: ~~على المتأجر، وهكذا أقره القهستاني، وقال: فلا فائدة في النكرة العامة. قال ~~أبو السعود: وتعقبه شيخنا بأن سلب الفائدة منوع لجواز كون قيمة الرهن عشرين ~~وكان رهنا بعشرة فلا يرجع بالزائد على المرتهن. قوله: (المستأجر) مفعول ضمن ~~هكذا مضبوط بالقلم. قوله: (عن المرتهن) قال في الشرنبلالية: وسكت عما لو ~~ضمن المرتهن فينظر حكمه، قال شيخنا: حكم المرتهن في هذه الصورة حكم الغاضب ~~كما ذكره نوح أفندي، لأنه قبض مال الغير بلا إذنه ورضاه فيكون للمعير ~~تضمينه، وبأداء الضمان يكون الرهن هالكا على ملك مرتهنه، ولا رجوع له على ~~الراهن المستعير بما ضمن لما علمت من كونه غاضبا ويرجع بدينه ا ه‍. وتقييده ~~بقوله: ولا رجوع له على الراهن المستعير للاحتراز عما لو كان ms5593 الراهن مرتهنا ~~فإنه يرجع على الأول. أبو السعود. وهذا ما ذكره الشارح بقوله: # وفي شرح الوهبانية الخ فليس بيانا لما سكت عنه المصنف كما يوهمه كلامه بل ~~بيان لفائدة أخرى. # تأمل. قوله: (وفي شرح الخ) ظاهره أنه بيان لما سكت عنه المصنف مع أنه ليس ~~من قبيلة، لان الكلام في المستعير إذا آجر أو رهن. قوله: (أن يرهن) أي بدون ~~إذن الراهن شرح وهبانية، كذا في الهامش. # قوله: (ويرجع الثاني) أي إن ضمن، وإن ضمن الأول لا يرجع على أحد. ابن ~~الشحنة، كذا في الهامش. قوله: (إن لم يعين) أي بأن نص على الاطلاق كما ~~سنذكره قريبا، كما لو استعار دابة للركوب أو ثوبا للبس له أن يعيرهما، ~~ويكون ذلك تعيينا للراكب واللابس، فإن ركب هو بعد ذلك، قال الإمام علي ~~البزدوي: يكون ضامنا، وقال السرخسي وخواهر زاده: لا يضمن. كذا في فتاوى ~~قاضيخان. وصحح الأول في الكافي. بجر وسيأتي. قوله: (وإن اختلف) أي إن عين ~~منتفعا واختلف استعماله لا يعير للتفاوت، قالوا: الركوب واللبس مما اختلف ~~استعماله، والحمل على الدابة PageV06P246 # والاستخدام والسكنى مما لا يختلف استعماله. أبو الطيب مدني. قوله: ~~(المؤجر) بالفتح: أي إذا آجر شيئا فإن لم يعين من ينتفع به فللمستأجر أن ~~يعيره سواء اختلف استعماله أو لا وإن عين يعير ما لا يختلف استعماله لا ما ~~اختلف. منح. قوله: (أو استأجرها) فله الحمل في أي وقت وأي نوع شاء. # باقاني كذا في الهامش. قوله: (مطلقا) أقول: الظاهر أنه أراد بالاطلاق عدم ~~التقييد بمنتفع معين، لأنه سيذكر الاطلاق في الوقت والنوع وإلا لزم ~~التكرار. تأمل. قوله: (بلا تقييد) قال في التبيين: ينبغي أن يحمل هذا ~~الاطلاق الذي ذكره هنا فيما يختلف باختلاف المستعمل كاللبس والركوب ~~والزراعة على ما إذا قال على أن أركب عليها من أشاء، كما حمل الاطلاق الذي ~~ذكره في الإجارة على هذا اه‍. وأقره في الشرنبلالية، فما أوهمه قول المؤلف ~~بلا تقييد بالنظر لما يختلف لا يتم ط. # قلت: فعلى هذا يحمل قول المصنف ms5594 سابقا إن لم يعين بالنسبة للمختلف على ما ~~إذا نص على الاطلاق لا على ما يشمل السكوت، لكن في الهداية: لو استعار دابة ~~ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير غيره للحمل ويركب غيره الخ، فراجعها. قوله: ~~(يحمل ما شاء) أي من أي نوع كان لا الحمل فوق طاقتها، كما لو سلك طريقا لا ~~يسلكه الناس في حاجة إلى ذلك المكان ضمن، إذا مطلق الاذن ينصرف المعارف، ~~وليس من المتعارف الحمل فوق طاقتها، والتنظير في ذلك والتعليل في جامع ~~الفصولين، وسيأتي في الإجارة مثله في المتن. كذا في الهامش. قوله: (ويركب) ~~بفتح أوله وضمه. # سائحاني. قوله: (أولا) بفتح الهمزة وتشديد الواو. قوله: (بغيره) أي فيما ~~يختلف بالمستعمل كما يفيده السياق واللحاق. سائحاني. وقدمنا عن الزيلعي أنه ~~ينبغي تقييد عدم الضمان فيما يختلف بما إذا اطلق الانتفاع، فافهم. قوله: ~~(انتفع) فلو لم يسم موضعا ليس له إخراجها من الفصولين. قوله: (أو بهما) ~~فتتقيد من حيث الوقت كيفما كان، وكذا من حيث الانتفاع فيما يختلف باختلاف ~~المستعمل، وفيما لا يختلف لا تتقيد لعدم الفائدة كما مر، ولم يذكر التقييد ~~بالمكان، لكن أشار إليه الشارح في الآخر. # وذكره المصنف قبل قوله: ولا تؤجر فقال: استعار دابة ليركبها في حاجة إلى ~~ناحية سماها فأخرجها إلى النهر ليسقيها في غير تلك الناحية ضمن إذا هلكت، ~~وكذا إذا استعار ثورا ليركب أرضه فكرب أرضا أخرى يضمن، وكذا إذا قرنه بثور ~~أعلى منه لم تجر العادة به. وفي البدائع: اختلفا في الأيام أو المكان أو ما ~~يحمل فالقول للمعير بيمينه. سائحاني. استعارها شهرا فهو على المصر، وكذا في ~~إعارة خادم وإجارته وموصى له بخدمته. فصولين. قوله: (قرض) أي إقراض، لان ~~العارية بمعنى الإعارة كما مر وهي التمليك. وتمامه في العزمية. قوله: (حتى ~~الخ) تفريع على مفهوم قوله: عند الاطلاق. PageV06P247 # قوله: (ليعير) بتشديد الياء الثانية، الأصل عاير والجوهري نهى أن يقال ~~عير. يعقوبية. قوله: (أو يزين) بتشديد الياء الثانية. قوله: (كان عارية) ~~لأنه عين الانتفاع، وإنما تكون قرضا ms5595 عند الاطلاع كما تقدم. قوله: (فقرض) ~~فعليه مثلها أو قيمتها. منح. قوله: (ونصح عارية السهم) أي ليغزو دار الحرب ~~لأنه يمكن الانتفاع به في الحال وإنه يحتمل عوده إليه برمي الكفرة بعد ذلك. ~~منح عن الصيرفية. # ونقل عنها قبل هذا أنه إن استعار سهما ليغزو دار الحرب لا يصح، وإن ~~استعار ليرمي الهدف صح، فإنه في الأول لا يمكن الانتفاع بعين السهم إلا ~~بالاستهلاك، وكل عارية كذلك تكون قرضا لا عارية اه‍. قوله: (ولا يضمن) ~~عبارة الصيرفية كما في المنح قال: هو يصح عارية السلاح، وذكر في السهم أنه ~~يضمن كالقرض، لان الرمي يجري مجرى الهلاك، وهذه النسخة التي نقلت منها نسخة ~~مصححة عليها خطوط بعض العلماء، وكان في الأصل مكتوبا: لا يضمن، فحك منها ~~لفظة لا ويدل عليه تنظيره بقوله: كالقرض، ولكن كان الظاهر على هذا أن يقال ~~في التعليل: لان الرمي يجري مجرى الاستهلاك، فتعبيره بالهلاك يقتضي عدم ~~الضمان، فتأمل وراجع. قوله: (للعلم) تأمل في هذا التعليل: استعار رقعة يرقع ~~بها قميصه أو خشبة يدخلها في بنائه أو آجرة فهو ضامن لأنه قرض، إلا إذا قال ~~لأردها عليك فهي عارية. تاترخانية. قوله: (مقلوعين) أو يأخذ المستعير غراسه ~~وبناءه بلا تضمين المعير. هداية. وذكر الحاكم أن له أن يضمن المعير قيمتها ~~قائمين في الحال ويكونان له، وأن يرفعهما إلا إذا كان الرفع مضرا بالأرض، ~~فحينئذ يكون الخيار للمعير كما في الهداية، وفيه رمز إلى أن لا ضمان في ~~العارية المطلقة. وعنه أن عليه القيمة، وإلى أن لا ضمان في الموقتة بعد ~~انقضاء الوقت، فيقلع المعير البناء والغرس إلا أن يضر القلع، فحينئذ يضمن ~~قيمتها مقلوعين لا قائمين كما في المحيط. قهستاني. كذا في الهامش. قوله: ~~(ما نقص البناء) هذا مشى عليه في الكنز والهداية. # وذكر في البحر عن المحيط ضمان القيمة قائما إلا أن يقلعه المستعير ولا ~~ضرر، فإن ضر فضمان القيمة مقلوعا، وعبارة المجمع: وألزمناه الضمان فقيل ما ~~نقصهما القلع، وقيل قيمتها، ويملكهما، وقيل إن ضر يخير المالك: ms5596 يعني المعير ~~يخير بين ضمان ما نقص وضمان القيمة، ومثله في درر البحار والمواهب ~~والملتقى، وكلهم قدموا الأول وبعضهم جزم به وعبر عن غيره بقيل، فلذا اختار ~~المصنف، وهي رواية القدوري، والثاني رواية الحاكم الشهيد كما في غرر ~~الأفكار. قوله: (قائما) فلو قيمته قائما في الحال أربعة وفي المآل عشرة ضمن ~~ستة، شرح الملتقي. قوله: (المضروبة) فيضمن ما نقص عنها. # قوله: (القيمة) أي ابتداؤها. قوله: (وقتها) بتشديد القاف. قوله: (فتترك ~~الخ) نص في البرهان على أن الترك بأجر استحسان، ثم قال عن المبسوط: ولم ~~يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر أو ~~بغير أجر، قالوا: وينبغي أن تترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة ~~PageV06P248 # والزرع بقل بعدا ه‍ شرنبلالية. قوله: (أعطيك البذر) بضم الهمزة والبذر ~~مفعوله. قوله: (وكلفتك) بضم الكاف وتسكين اللام وفتح الباقي. قوله: ~~(الجواز) وهو المختار كما في الغياثية ط. قوله: (على المستعير). # فروع علف الدابة على المستعير مطلقة، أو مقيدة ونفقة العبد كذلك والكسوة ~~على المستعير (1). # بزازية وقدمه الشارح أول الترجمة وآخر النفقة. جاء رجل إلى مستعير وقال ~~إني استعرت دابة عندك من ربها فلان فأمرني بقبضها فصدقه ودفعها ثم أنكر ~~المعير أمره بذلك ضمن المستعير، ولا يرجع على القابض إذا صدقه، فلو كذبه أو ~~لم يصدقه أو شرط عليه الضمان فإنه يرجع. # قال: وكل تصرف هو سبب الضمان لو ادعى المستعير أنه فعله بإذن المعبر ~~فكذبه ضمن المستعير ما لم يبرهن فصولين. # استعار قدرا لغسل الثياب ولم يسلمه حتى سرق ليلا ضمن. بزازية. تأمل. ~~قوله: (لان) مستدرك بفاء التفريع. قوله: (إلا إذا استعارها الخ) فمؤنة الرد ~~على المعير، والفرق ما أشار إليه لأن هذه إعارة فيها منفعة لصاحبها فإنها ~~تصير مضمونة في يد المرتهن، وللمعير أن يرجع على المستعير بقيمته، فكانت ~~بمنزلة الإجارة. خانية. فقد حصل الفرق بين العارية للرهن وغيرها من وجهين: # الأول هذا، والثاني ما مر في الباب قبله عند قوله: بخلاف المستعير ~~والمستأجر أنه لو ms5597 خالف ثم عاد إلى الوفاق برئ عن الضمان. أفاده في البحر. ~~قوله: (هذا الخ) الأولى ذكره قبل الغاضب، لأنه راجع إلى كون مؤنة الرد على ~~المؤجر: يعني إنما تكون عليه إذا أخرجه المستأجر بإذنه، وإلا فعلى ~~المستأجر، فيكون كالمستعير. وفي البحر عن الخلاصة: الأجير المشترك كالخيار ~~ونحوه مؤنة الرد عليه لا على رب الثوب. قوله: (لو الاخراج) أي إلى بلد آخر ~~مثلا، والظاهر أن المراد بالاذن الاذن صريحا وإلا فالاذن دلالة موجود. ~~تأمل. قوله: (بخلاف شركة الخ) فإن أجرة ردها على صاحب المال والواهب كما في ~~المنح. قوله: (مع عبده) أي مع من في عيال المستعير. قهستاني. قال في ~~الهامش: # ردها مع من في عياله برئ. جامع الفصولين. قوله: (لا مياومة) لأنه ليس في ~~عياله. قهستاني. # قوله: (أو مع عبد الخ) أي مع من في عيال المعير. قهستاني. قوله: (يقوم ~~عليها) أي يتعاهدها # PageV06P249 # كالسائس. قوله: (مع الأجنبي) قال في الهامش: المستأجر لو رد الدابة مع ~~أجنبي ضمن. جامع الفصولين. قوله: (وإلا فالمستعير الخ) إشارة إلى فائدة ~~اشتراط التوقيت. قال الزيلعي: وهذا أي قوله بخلاف الأجنبي يشهد لمن قال من ~~المشايخ: إن المستعير ليس له أن يودع، وعلى المختار تكون هذه المسألة ~~محمولة على ما إذا كانت العارية موقتة فمضت مدتها ثم بعثها مع الأجنبي، ~~لأنه بإمساكها بعد يضمن لتعديه فكذا إذا تركها في يد الأجنبي ا ه‍. وفي ~~البرهان: وكذا يعني يبرأ لو ردها مع أجنبي على المختار بناء على ما قال ~~مشايخ العراق من أن المستعير يملك الايداع، وعليه الفتوى، لأنه لما ملك ~~الإعارة مع أن فيها إيداعا وتمليك المنافع، فلان يملك الايداع وليس فيه ~~تمليك المنافع أولى، وأولوا قوله: وإن ردها مع أجنبي ضمن إذا هلكت بأنها ~~موضوعة فيما إذا كانت العارية موقتة وقد انتهت باستيفاء مدتها، وحينئذ يصير ~~المستعير مودعا والمودع لا يهلك الايداع بالاتفاق ا ه‍ شرنبلالية. # قلت: ومثله في شروح الهداية، ولكن تقدم متنا أنه يضمن في المؤقتة، وفي ~~جامع الفصولين: # لو كانت العارية موقتة ms5598 فأمسكها بعد الوقت مع إمكان الرد ضمن، وإن لم ~~يستعملها بعد الوقت هو المختار سواء توقتت نصا أو دلالة، حتى إن من استعار ~~قدوما ليكسر حطبا فكسره فأمسك ضمن ولو لم يوقت اه‍. فعلى هذا فضمانه ليس ~~بالارسال مع الأجنبي، إلا أن يحمل على ما إذا لم يمكنه الرد. # تأمل، ومع هذا يبعد هذا التأويل التقييد، ولا بالعبد والأجير فإنه على ~~هذا لا فرق بينهما وبين الأجنبي، حيث لا يضمن بالرد قبل المدة مع أي من ~~كان، ويضمن بعدها كذلك، فهذا أدل على قول من قال: ليس له أن يودع، وصححه في ~~النهاية كما نقله عنه في التاترخانية. قوله: (فيما يملك) وهو ما لا يختلف، ~~وظاهره أنه يملك الايداع فيما يختلف وليس كذلك. وعبارة الزيلعي: وهذا لان ~~الوديعة أدنى حالا من العارية، فإذا كان يملك الإعارة فيما لا يختلف فأولى ~~أن يملك الايداع على ما بينا، ولا يختص بشئ دون شئ لان الكل لا يختلف في حق ~~الايداع، وإنما يختلف في حق الانتفاع اه‍. اللهم إلا أن يقال ما عبارة عن ~~الوقت: أي في وقت يملك الإعارة، وهو قبل مضي المدة إذا كانت موقتة، وهو ~~بعيد كما لا يخفي. تأمل. # فرع: في الهامش إذا اختلف المعير والمستعير في الانتفاع بالعارية فادعى ~~المعير الانتفاع بقول (1) مخصوص في زمن مخصوص وادعى المستعير الاطلاق القول ~~قول المعير في التقييد، لان القول في أصل الإعارة فكذا في صفتها. قارئ ~~الهداية في القول لمن. قوله: (على هذا) وهو كون العارية موقتة وقد مضت ~~مدتها ثم بعثها مع الأجنبي، لكن لا يخفى أن الضمان حينئذ بسبب مضي المدة لا ~~من كونه بعثها مع الأجنبي، إذ لا فرق حينئذ بينه وبين غيره. قوله: (وبخلاف) ~~معطوف على قول المتن بخلاف وكان الأولى ذكره هناك. تأمل. قوله: (فإنه ليس ~~الخ) كذا في الهداية، ومسألة الغير خلافية، ففي الخلاصة قال مشايخنا: يجب ~~أن يبرأ. قال في الجامع الصغير للامام قاضيخان: السارق والغاضب لا يبرآن ~~بالرد إلى منزل ربها أو مربطه ms5599 أو أجيره أو عبده ما لم يردها إلى مالكها. ~~قوله: (لا # PageV06P250 # زرعها) اللام للتعليل. قوله: (فيخصص) أي فلا يقول أعرتني. قوله: (يملك ~~الإعارة) وكذا الصبي المأذون. وفي البزازية: استعار من صبي مثله كالقدوم ~~ونحوه إن مأذونا، وهو ماله لا ضمان، وإن لغير الدافع المأذون يضمن الأول لا ~~الثاني، لأنه إذا كان مأذونا صح منه الدفع وكان التلف حاصلا بتسليطه، وإن ~~الدافع محجوزا يضمن هو بالدفع والثاني بالأخذ لأنه غاصب الغاصب ا ه‍. قوله: # (واستهلكه الخ) لان المعير سلطه على إتلافه وشرط عليه الضمان فصح تسليطه ~~وبطل الشرط في حق المولى. درر. كذا في الهامش. قوله: (عبد محجوز عبدا ~~محجوزا) فعبد محجوز فاعل أعار وصفة فاعله، كما أن عبدا مفعوله وموصوف ~~محجوزا. كذا ضبط بالقلم. قوله: (ضمن الثاني) لأنه أخذه بغير إذن فكان ~~غاصبا. قوله: (للحال) لان المحجور يضمن بإتلافه حالا. درر. كذا في الهامش. ~~قوله: (لأنه) علة لقوله: لم يضمن. قوله: (يملكها) أي الإعارة. قوله: ~~(وضعها) أي المستعير. قوله: (يديه) أي يد المستعير. قوله: (مضطجعا) هذا في ~~الحضر. قال في جامع الفصولين: المستعير إذا وضع العارية بين يديه ونام ~~مضطجعا ضمن في حضر لا في سفر، ولو نام فقطع رجل مقود الدابة في يده لم يضمن ~~في حضر وسفر، ولو أخذ المقود من يده ضمن لو نام مضطجعا في الحضر وإلا فلا ا ~~ه‍. وفي البزازية: نام المستعير في المفازة ومقصودها في يده فقطع السارق ~~المقود لا يضمن، وإن جذب المقود من يده ولم يشعر به يضمن. قال الصدر: هذا ~~إذا نام مضطجعا، وإن جالسا لا يضمن في الوجهين، وهذا لا يناقض ما مر أن نوم ~~المضطجع في السفر ليس بترك للحفظ، لان ذاك في نفس النوم وهذا في أمر زائد ~~على النوم ا ه‍. وفيها استعار منه مرا للسقي واضطجع ونام وجعل المر تحت ~~رأسه لا يضمن، لأنه حافظ، ألا يرى إن السارق من تحت رأس النائم يقطع وإن ~~كان في الصحراء، وهذا في غير السفر، وإن في السفر ms5600 لا يضمن نام قاعدا أو ~~مضطجعا والمستعار تحت رأسه أو بين يديه أو بحواليه يعد حافظا اه‍. قوله: ~~(أنه يضمن) وبه جزم في البزازية. قال: لأنه أخذ بلا إذنه وقال: ولو استعار ~~من آخر ثوره غدا فقال نعم فجاء المستعير غدا فأخذه فهلك لا يضمن، لأنه ~~استعار منه غدا وقال نعم فانعقدت الإعارة، وفي المسألة الأولى وعد الإعارة ~~لا غير. قوله: (جهز ابنته الخ) وفي الولوالجية: إذا جهز الأب ابنته ثم بقية ~~الورثة يطلبون القسمة منها، فإن كان الأب اشترى لها في صغرها أو بعدها كبرت ~~وسلم إليها وذلك في صحته فلا سبيل للورثة عليه ويكون للبنت خاصة اه‍ منح. ~~كذا في PageV06P251 # الهامش. قوله: (فإن القول له) ظاهره أن القول له حينئذ في الجميع لا في ~~الزائد على جهاز المثل، وليحرر. قوله: (وأمثالها) كالعلماء والاشراف. قال ~~بعض الفضلاء: ينبغي أن يقيد بأن لا يكون الناظر معروفا بالخيانة كأكثر نظار ~~زماننا، بل يجب أن لا يفتوا بهذه المسألة. حموي ط. قوله: (المرتزقة) مثل ~~الامام والمؤذن والبواب لان له شبها (1) بالأجرة، بخلاف الأولاد ونحوهم ~~لأنه صلة محضة. # قوله: أخي زاده أي على صدر الشريعة. قوله: (مستحقها) أي الأمانات. قوله: ~~(إلا في الوكيل) أفاد الحصر قبول القول من وكيل البيع، ويؤيده ما في وكالة ~~الأشباه: إذا قال بعد موت الموكل بعته من فلان بألف درهم وقبضتها وهلكت ~~وكذبته الورثة في البيع فإنه لا يصدق إذا كان المبيع قائما بعينه، بخلاف ما ~~إذا كان هلكا. سائحاني. قوله: (بعد موت الموكل) بخلافه في حياته. # فروع: شحي لو ذهب إلى مكان غير المسمى ضمن ولو أقصر منه، وكذا لو أمسكها ~~في بيته ولم يذهب إلى المسمى ضمن. قاضيخان. لأنه أعارها للذهاب لا للامساك ~~في البيت. يقول الحقير: يرد على المسألتين إشكال وهو أن المخالفة فيهما إلى ~~خير لا إلى شر، فكان الظاهر أن لا يضمن فيهما، ولعل في المسألة الثانية ~~روايتين، إذ قد ذكر في يد: لو استأجر قدوما لكسر الحطب فوضعه في بيته فتلف ~~بلا ms5601 تقصير قيل ضمن وقيل لا شحي، والمكث والمعتاد عفو. نور العين. إذا مات ~~المعير أو المستعير تبطل الإعارة. خانية. # استعار من آخر شيئا فدفعه ولده الصغير المحجور عليه إلى غيره بطريق ~~العارية فضاع يضمن الصبي الدافع وكذا المدفوع إليه، تاترخانية عن المحيط. # رجل استعار كتابا فضاع فجاء صاحبه وطالبه فلم يخبره بالضياع ووعده بالرد ~~ثم أخبره بالضياع. # قال في بعض المواضع: إن لم يكن آيسا من رجوعه فلا ضمان عليه، وإن كان ~~آيسا ضمن، لكن هذا خلاف ظاهر الرواية. قال في الكتاب: يضمن لأنه متناقض. ~~ولوالجية. # PageV06P252 # وفيها: استعار ذهبا فقلده صبيا فسرق إن كان الصبي يضبط حفظ ما عليه لا ~~يضمن، وإلا ضمن. # وفيها: دخل بيته بإذنه فأخذ إناء لينظر إليه فوقع لا يضمن ولو أخذه بلا ~~إذنه، بخلاف ما لو دخل سوقا يباع فيه الاناء يضمن اه‍. # جاء رجل إلى مستعير وقال إني استعرت دابة عندك من ربها فلان فأمرني ~~بقبضها فصدقه ودفعها ثم أنكر المعير أمره ضمن المستعير ولا يرجع على ~~القابض، فلو كذبه أو لم يصدقه أو شرط عليه الضمان فإنه يرجع. قال: وكل تصرف ~~هو سبب للضمان لو ادعى المستعير أنه فعله بإذن المعير وكذبه المعير ضمن ~~المستعير ما لم يبرهن. فصولين. # وفيه: استعارة وبعث قنه ليأتي به فركبه قنه فهلك به ضمن القن ويباع فيه ~~حالا، بخلاف قن محجور أتلف وديعة قبلها بلا إذن مولاه ا ه‍. قوله: (في ~~حياته) أي الموكل. قوله: (مثل المقبوض) لان الديون تقضى بأمثالها. قوله: ~~(لا في حق نفسه) أي فيضمن. قوله: (ولا في حق الموكل) أي في إيجاب الضمان ~~عيه بمثل المقبوض. قوله: (بعضهم) هو من معاصري صاحب المنح كما ذكره فيها، ~~وذكر الرملي في حاشيتها أنه هو الذي لا محيد عنه، وليس في كلام أئمتنا ما ~~يشهد لغيره. تأمل اه‍. # قلت: وللشرنبلالي رسالة في هذه المسألة فراجعها كما أشرنا إليه في كتاب ~~الوكالة وكتبت منها شيئا في هامش البحر هناك. قوله: (بينهم) أي بين أصحاب ~~الدين ورب الوديعة. ms5602 قوله: (لأنه عارية) أي فلا يضمن إلا بالتعدي ولم يوجد. ~~قوله: (بلا عوض) أي أو هنا جعل له عوضا. وفي البزازية: # دفع داره على أن يسكنها ويرمها ولا أجر فهي عارية، لان المرمة من باب ~~النفقة وهي على المستعير: # وفي كتاب العارية بخلافه. سائحاني. قوله: (بجهالة المدة) عبارة البحر عن ~~المحيط: لجهالة المدة PageV06P253 # والأجرة، لان البناء مجهول فوجب أجر المثل اه‍. فأفاد أن الحكم كذلك لو ~~بين المدة لبقاء جهالة الأجرة وهو ظاهر. قوله: (لو شرط الخ) أي تكون إجارة ~~فاسدة لأنه عليه ولما شرطه على المستعير، فقد جعله بدلا عن المنافع فقد أتى ~~بمعنى الإجارة والعبرة في العقود للمعاني. قوله: # (لجهالة البدل) أما لو كان خراج المقاسمة فلان بعض الخارج يزيد وينقص، ~~وأما إذا كان خراجا موظفا فإنه وإن كان مقدرا إلا أن الأرض إذا لم تحتمله ~~ينقص عنه. منح ملخصا. قوله: (منه) أي من ذلك البدل. قوله: (وأي معير الخ) ~~أرض آجرها المالك للزراعة ثم أعارها من المستأجر وزرعها المستعير، فلا يملك ~~استرجاعها لما فيه من الضرر، وتنفسخ الإجارة حين الإعارة. ابن الشحنة، كذا ~~في الهامش. قوله: (يجوز رجوعه) والجواب أن هذا الابن مملوك الغير والمملوك ~~لا يملك شيئا فيقع لغيره وهو سيد فيصح الرجوع. كذا في الهامش. قوله: (وهل ~~مودع) المودع لو دفع الوديعة إلى الوارث بلا أمر القاضي ضمن إن كانت ~~مستغرقة بالدين ولم يكن مؤتمنا، وإلا فلا إذا دفع لبعضهم فوائد زينية. # كذا في الهامش. PageV06P254 # كتاب الهبة قوله: (وجه المناسبة ظاهر) لان ما قبلها تمليك المنفعة بلا ~~عوض وهي تمليك العين كذلك. قوله: # (مجانا) زاد ابن الكمال للحال لاخراج الوصية. قوله: (بلا عوض) أي بلا شرط ~~عوض فهو على حذف مضاف، لكن هذا يظهر لو قال بلا عوض كما في الكنز، لان معنى ~~مجانا عدم العوض لا عدم اشتراطه، على أنه اعترضه الحموي كما في أبي السعود ~~بأن قوله: بلا عوض نص في اشتراط عدم العوض والهبة بشرط العوض نقيضه فكيف ~~يجتمعان ا ه‍: أي ms5603 فلا يتم المراد بما ارتكبه، وهو شمول التعريف للهبة بشرط ~~العوض، لأنه يلزم خروجها عن التعريف حينئذ كما نبه عليه في العزمية أيضا. # قلت: التحقيق أنه إن جعلت الباء للملابسة متعلقة بمحذف حالا من تمليك لزم ~~ما ذكر، أما لو جعل المحذوف خبرا بعد خبر: أي هي كائنة بلا شرط عوض على ~~معنى أن العوض فيها غير شرط، بخلاف البيع والإجارة فلا يرد ما ذكر، فتدبر. ~~قوله: (شرط فيه) وإلا لما شمل الهبة بشرط العوض ح. قوله: (وأما تمليك الدين ~~الخ) جواب عن سؤال مقدر، وهو أن تقييده بالعين مخرج لتمليك الدين من غير من ~~عليه مع أنه هبة فيخرج عن التعريف. فأجاب: بأنه يكون عينا مآلا، فالمراد ~~بالعين في التعريف ما كان عينا حالا أو مآلا. قال بعض الفضلاء: ولهذا لا ~~يلزم إلا إذا قبض، وله الرجوع قبله منعه، حيث كان بحكم النيابة على القبض، ~~وعليه تبتنى مسألة موت الواهب قبل قبض الموهوب له في هذه، فتأمل. بقي هل ~~الاذن يتوقف على المجلس؟ الظاهر نعم فليراجع، ولا ترد هبة الدين ممن عليه ~~فإنه مجاز عن الابراء والفرد المجازي لا ينقض، والله سبحانه أعلم اه‍. ~~قوله: (صحت) أي ويكون وكيلا عنه فيه. قال في البحر عن المحيط: ولو وهب دينا ~~له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه جازت الهبة استحسانا فيصير قابضا للواهب ~~بحكم النيابة ثم يصير قابضا لنفسه بحكم الهبة، وإن لم يأذن بالقبض لم يجز ~~اه‍. # وفي أبي السعود عن الحموي: ومنه يعلم أن تصيير معلومه المتجمد للغير بعد ~~فراغه له غير صحيح ما لم يأذنه بالقبض وهي واقعة الفتوى. وقال في الأشباه: ~~صحت، ويكون وكيلا قابضا للموكل ثم لنفسه، ومقتضاه عزله عن التسليط قبل ~~القبض ا ه‍. قوله: (قال الامام) بيان للاخروي ح. # قوله: (يعلم) بكسر اللام مشددة. قوله: (تهادوا تحابوا) بفتح تاء تهادوا ~~وهائه وداله وإسكان واوه، وتحابوا بفتح تائه وحائه وضم بائه مشددة. قوله: ~~(ولو مكاتبا) فغيره كالمدبر وأم الولد والمبعض PageV06P255 # بالأولى. قوله: (صحتها) أي ms5604 بقائها على الصحة كما سيأتي. قوله: (مقبوضا) ~~رجل أضل لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها وقبضها متى وجدها. قال أبو ~~يوسف: هذه هبة فاسدة لأنها على خطر، والهبة لا تصح مع الخطر. وقال زفر: ~~تجوز. خانية. قوله: (مشاع) أي فيما يقسم كما يأتي وهذا في الهبة، وأما إذا ~~تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح. بحر: أي بخلاف ما إذا تصدق ~~بالبعض على واحد فإنه لا يصح كما يأتي آخر المتفرقات، لكن سيأتي أيضا أنه ~~لا شيوع في الأولى، وقد ذكر في البحر هنا أحكام المشاع وعقد لها في جامع ~~الفصولين ترجمة فراجعه. # فائدة: من أراد أن يهب نصف دار مشاعا يبيع منه نصف الدار بثمن معلوم ثم ~~يبريه عن الثمن. # بزازية. قوله: (هو الايجاب) وفي خزانة الفتاوى إذا دفع لابنه مالا فتصرف ~~فيه الابن يكون للأب إلا إذا دلت دلالة التمليك. بيري. # قلت: فقد أفاد أن التلفظ بالايجاب والقبول لا يشترط، بل تكفي القرائن ~~الدالة على التمليك، كمن دفع لفقير شيئا وقبضه ولم يتلفظ واحد منهما بشئ، ~~وكذا يقع في الهداية ونحوها فاحفظه، ومثله ما يدفعه لزوجته أو غيرها، وقال ~~وهبت منك هذه العين فقبضها الموهوب له بحضرة الواهب ولم يقل قبلت صح، لان ~~القبض في باب الهبة جار مجرى الركن فصار كالقبول. ولوالجية. وفي شرح المجمع ~~لابن ملك عن المحيط: لو كان أمره بالقبض حين وهب لا يتقيد بالمجلس ويجوز ~~قبضه بعده. # قوله: (والقبول) فيه خلاف. ففي القهستاني: وتصح الهبة بكوهبت، وفيه دلالة ~~على أن القبول ليس بركن كما أشار إليه في الخلاصة وغيرها. وذكر الكرماني أن ~~الايجاب في الهبة عقد تام. وفي المبسوط: أن القبض كالقبول في البيع، ولذا ~~لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول كما في الكرماني، لكن في ~~الكافي والتحفة أنه ركن، وذكر في الكرماني: أنها تفتقر إلى الايجاب لان ملك ~~الانسان لا ينقل إلى الغير بدون تمليكه، وإلى القبول لأنه إلزام الملك على ~~الغير، وإنما يحنث إذا حلف أن لا ms5605 يهب فوهب ولم يقبل، لان الغرض عدم إظهار ~~الجود وقد وجد الاظهار، ولعل الحق الأول، فإن في التأويلات التصريح بأنه ~~غير لازم ولذا قال أصحابنا لو وضع ماله في طريق لكون ملكا للرافع جاز اه‍. ~~وسيأتي تمامه قريبا. قوله: (فلو شرطه) بأن وهبه على أن الموهوب له بالخيار ~~ثلاثة أيام. # قوله: (وكذا لو الخ) أي لا يصح خيار الشرط: أي لو أبرأه على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام يصح الابراء، PageV06P256 # ويبطل الخيار. منح. وهذا مخالف لما مر في باب خيار الشرط. قوله: (المزاح) ~~رده المقدسي (1) على صاحب البحر وأجبنا عنه في هامشه. قوله: (بخلاف جعلته ~~باسمك) قال في البحر: قيد بقوله: # لك لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة، ولهذا قال في الخلاصة: لو غرس ~~لابنه كرما إن قال جعلته لابني يكون هبة، وإن قال باسم ابني لا يكون هبة، ~~ولو قال أغرس باسم ابني فالامر متردد وهو إلى الصحة أقرب اه‍. وفي المنح عن ~~الخانية بعد هذا: قال جعلته لابني فلان يكون هبة، لان الجعل عبارة عن ~~التمليك، وإن قال أغرس باسم ابني لا يكون هبة، وإن قال جعلته باسم ابني ~~يكون هبة، لان الناس يريدون به التمليك والهبة ا ه‍. وفيه مخالفة لما في ~~الخلاصة كما لا يخفى اه‍. قال الرملي: أقول: ما في الخانية أقرب لعرف ~~الناس. تأمل ا ه‍. وهنا تكملة لهذه لكن أظن أنها مضروب عليها لفهمها مما مر ~~وهي ظاهرة أنه أقره على المخالفة، وفيه أن ما في الخانية فيه لفظ الجعل وهو ~~مراد به التمليك، بخلاف ما في الخلاصة ا ه‍. تأمل. نعم عرف الناس التمليك ~~مطلقا. تأمل. قوله: (ليس بهبة) بقي ما لو قال ملكتك هذا الثوب مثلا فإن ~~قامت قرينة على الهبة صحت، وإلا فلا لان التمليك أعم منها لصدقه على البيع ~~والوصية والإجارة وغيرها، وانظر ما كتبناه في آخر هبة الحامدية، وفي ~~الكازروني أنها هبة. فروع: في الهامش: رجل قال لرجل قد متعتك بهذا الثوب أو ~~هذه الدراهم فقبضها فهي ms5606 هبة، وكذا لو قال لامرأة قد تزوجها على مهر مسمى قد ~~متعتك بهذه الثياب أو بهذه الدراهم فهي هبة. كذا في محيط السرخسي. فتاوى ~~هندية. # أعطى لزوجته دنانير لتتخذ بها ثيابا وتلبسها عنده فدفعتها معاملة فهي ~~لها. قنية. # اتخذ لولده الصغير ثوبا يملكه وكذا الكبير بالتسليم. بزازية. # لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع دراهم وقال ~~أنفقها عليك يكون قرضا. باقاني. # PageV06P257 # اتخذ لولده ثيابا ليس له أن يدفعها إلى غيره، إلا إذا بين وقت الاتخاذ ~~أنها عارية، وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ فأراد أن يدفعها إلى ~~غيرها. بزازية. كذا في الهامش. قوله: (مشورة) بضم الشين: أي فقد أشار في ~~ملكه بأن يسكنه، فإن شاء قبل مشورته وإن لم يقبل، كقوله هذا الطعام لك ~~تأكله أو هذا الثوب لك تلبسه. بحر. قوله: (لو قال هبة سكنى) منصوب على ~~الحال أو التمييز. # بحر. قوله: (أو سكنى هبة) بالنصب. قوله: (باسم ابني) قدمنا الكلام فيه ~~تقريبا. # أقول: قوله: جعلته باسمك غير صحيح كما مر، فكيف يكون ما هو أدنى رتبة منه ~~أقرب إلى الصحة؟ سائحاني. # قلت: قد يفرق بأن ما مر لي خطابا لابنه بل لأجنبي، وما هنا مبني على ~~العرف. تأمل. # قوله: (وتصح بقبول) أي لو فعلا، ومنه وهبت جاريتي هذه لاحدكما فليأخذها ~~من شاء فأخذها رجل منهما تكون له وكان أخذه قبولا. وما في المحيط من أنها ~~تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول مشكل. بحر. # قلت: يظهر لي أنه أراد بالقبول قولا، وعليه يحمل كلام غيره أيضا، وبه ظهر ~~التوفيق بين القولين باشتراط القبول وعدمه والله الموافق، وقدمنا نظيره في ~~العارية وانظر ما كتبناه على البحر. نعم القبول شرط لو كان الموهوب في يده ~~كما يأتي. قوله: (بخلاف البيع) فإنه إن لم يقبل لم يحنث. قوله: # (صحته) أي القبض بالتخلية. قال في التاترخانية: وهذا الخلاف في الهبة ~~الصحيحة، فأما الهبة الفاسدة فالتخلية ليست بقبض اتفاقا، والأصح أن الاقرار ~~بالهبة لا يكون ms5607 إقرارا بالقبض. خانية. # قوله: (وفي النتف ثلاثة عشر) أحدها الهبة. والثاني الصدقة. والثالث ~~الرهن. والرابع الوقف في قول محمد بن الحسن والأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ~~ليلى والحسن بن صالح. والخامس العمري. # والسادس النحلة، والسابع الجنين. والثامن الصلح. والتاسع رأس المال في ~~السلم. والعاشر البدل في السلم إذا وجد بعضه زيوفا، فإن لم يقبض بدلها قبل ~~الافتراق بطل حصتها من السلم. والحادي عشر الصرف. والثاني عشر إذا باع ~~الكيلي بالكيلي والجنس مختلف مثل الحنطة بالشعير جاز فيه التفاضل لا ~~PageV06P258 # النسيئة. والثالث عشر إذا باع الوزني بالوزني مختلفا مثل الحديد بالصفر ~~أو الصفر بالنحاس أو النحاس بالرصاص جاز فيهما التفاضل لا النسيئة. منح ~~الغفار. كذا في الهامش. قوله: (بالقبض) فيشترط القبض قبل الموت ولو كانت في ~~مرض الموت للأجنبي كما سبق في كتاب الوقف. كذا في الهامش. # قوله: (بالقبض الكامل) وكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها جاز. ~~خانية. قوله: (منع تمامها) إذ القبض شرط فصولين، وكلام الزيلعي يعطي أن هبة ~~المشغول فاسدة، والذي في العمادية أنها غير تامة. قال الحموي في حاشية ~~الأشباه: فيحتمل أن في المسألة روايتين، كما وقع الاختلاف في هبة المشاع ~~المحتمل للقسمة، هل هي فاسدة أو غير تامة؟ والأصح كما في البناية أنها غير ~~تامة فكذلك هنا كذا بخط شيخنا، ومنه يعلم ما وقعت الإشارة إليه في الدر ~~المختار، فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولا من عدم التمام، وإلى الثاني ~~مما ذكره آخرا من عدم الصحة فتدبر. أبو السعود. # واعلم أن الضابط في هذا المقام أن الموهوب إذا اتصل بملك الواهب اتصال ~~خلقة وأمكن فصله لا تجوز هبته ما لم يوجد الانفصال والتسليم، كذا إذا وهب ~~الزرع أو الثمر بدون الأرض والشجر أو بالعكس، وإن اتصل اتصال مجاورة: فإن ~~كان الموهوب مشغولا بحق الواهب لم يجز، كما إذا وهب السرج على الدابة، لان ~~استعمال السرج إنما يكون للدابة فكانت للواهب عليه يد مستعملة، فتوجب ~~نقصانا في القبض. وإن لم يكن مشغولا جاز كما إذا وهب ms5608 دابة مسرجة دون سرجها ~~لان الدابة تستعمل بدونه، ولو وهب الحمل عليها دونها جاز، لان الحمل غير ~~مستعمل بالدابة، ولو وهب دارا دون ما فيها من متاعه لم يجز، وإن وهب ما ~~فيها وسلمه دونها جاز. كذا في المحيط شرح مجمع. # قوله: (وإن شاغل لا) تجوز هبة الشاغل لا المشغول. فصولين. # أقول: هذا ليس على إطلاقه فإن الزرع والشجر في الأرض شاغل لا مشغول، ومع ~~ذلك لا تجوز هبته لاتصاله بها. تأمل خير الدين على الفصولين. قوله: (فلو ~~وهب الخ) وإن وهب دارا فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضا جازت ~~الهبة فيهما (1)، لأنه حين هبة الدار لم يكن للواهب فيها شئ، وحين هبة ~~المتاع في الأولى زال المانع عن قبض الدار، لكن لم يوجد بعد ذلك فعل في ~~الدار ليتم قبضه فيها فلا ينقلب القبض الأول صحيحا في حقها. بحر عن المحيط. ~~قوله: # (وسلمها كذلك الخ) قال صاحب الفصولين: فيه نظر، إذ الدابة شاغلة للسرج ~~واللجام لا مشغولة. # يقول الحقير صل: أي الأصل عكس في هذا، والظاهر أن هذا هو الصواب، يؤيده ~~ما في قاضيخان: وهب أمة عليها حلي وثياب وسلمها جاز، ويكون الحلي وما فوق ~~ما يستر عورتها من الثياب للواهب لمكان العرف، ولو وهب الحلي والثياب دونها ~~لا يجوز حتى ينزعهما ويدفعهما إلى # PageV06P259 # الموهوب له، لأنهما ما دام عليها يكون تبعا لها ومشغولا بالأصل فلا تجوز ~~هبته. نور العين. قوله: # (لان شغله) تعليل لقوله: لا مشغول به أي بملك الواهب حيث قيده بملك ~~الواهب، فافهم. # أقول: الذي في البحر والمنح وغيرهما تصوير المشغول بملك الغير بما إذا ~~ظهر المتاع مستحقا أو كان غصبه الواهب أو الموهوب له، وانظر ما كتبناه على ~~البحر عن جامع الفصولين. قوله: (بغير ملك واهبه) وفي بعض النسخ: بملك غير ~~واهبه اه‍. قوله: (كرهن وصدقة) أي كما أن شغل الرهن والصدقة بملك غير ~~الراهن وغير المتصدق لا يمنع تمامها كما في المحيط وغيره. مدني. قال في ~~المنح: # وكل جواب عرفته في ms5609 هبة الدار والجوالق بما فيها من المتاع فهو الجواب في ~~الرهن والصدقة، لان القبض شرط تمامهما كالهبة. قوله: (إلا إذا وهب) كأن ~~وهبه دارا (1) والأب ساكنها أو له فيها متاع لأنها مشغولة بمتاع القابض، ~~وهو مخالف لما في الخانية، فقد جزم أولا بأنه لا تجوز، ثم قال: وعن أبي ~~حنيفة في المجزد تجوز ويصير قابضا لابنه. تأمل. قوله: (وكذا الدار) مستدرك ~~بأن الشغل هنا بغير ملك الواهب، والمراد شغله بملكه. قوله: (المعارة) أي لو ~~وهب طفله دارا يسكنها فيها قول بغير أجر جاز ويصير قابضا، لا نبه لو كان ~~بأجر. كذا نقل عن الخانية. قوله: (تصح المحرر) وكان أصله: # وهم فيها فقولان يزبر بضم الميم (2) من هم لأجل الوزن. قوله: (مفرغ) ~~تفسير لمجوز، واحترز به عن هبة التمر على النخل ونحوه لما سيأتي. درر. ~~قوله: (بعد أن يقسم) ويشترط في صحة هبة المشارع الذي لا يحتملها أن يكون ~~قدرا معلوما، حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلمه به لم يجز، لأنها جهالة ~~توجب المنازعة. # بحر. وانظر ما كتبناه عليه. قوله: (وحمام) فيه أن الحمام مما لا يقسم ~~مطلقا ح. في الهامش. قوله: # (في عامة الكتب) وصرح به الزيلعي وصاحب البحر. منح. قوله: (هو المذهب) ~~راجع لمسألة الشريك كما في المنح. قوله: (وهو المختار) قال الرملي: وجد بخط ~~المؤلف: يعني صاحب المنح بإزاء هذا ما # PageV06P260 # صورته: ولا يخفى عليه أنه اختلاف المشهور. قوله: (فإن قسمه) أي الواهب ~~بنفسه أو نائبه، أو أمر الموهوب له بأن يقسم مع شريكه كل ذلك تتم به الهبة ~~كما هو ظاهر لمن عنده أدنى فقه. تأمل رملي. # والتخلية في الهبة الصحيحة قبض لا في الفاسدة. جامع الفصولين. قوله: (ولو ~~سلمة شائعا الخ) قال في الفتاوى الخيرية: ولا تفيد الملك في ظاهر الرواية. ~~قال الزيلعي: ولو سلمه شائعا لا يملكه حتى لا ينفذ تصرفه فيه فيكون مضمونا ~~عليه وينفذ فيه تصرف الواهب، ذكره الطحاوي وقاضيخان، وروي عن ابن رستم ~~مثله، وذكر عصام أنها تفيد الملك وبه ms5610 أخذ بعض المشايخ ا ه‍. ومع إفادتها ~~للملك عند هذا البعض أجمع الكل على أن للواهب استردادها من الموهوب له، ولو ~~كان ذا رحم محرم من الواهب. قال في جامع الفصولين رامزا لفتاوى الفضلي: ثم ~~إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه، إذ الفاسدة ~~مضمونة على ما مر، فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد ~~قبل الهلاك ا ه‍. وكما يكون للواهب الرجوع فيها يكون لوارثه بعد موته ~~لكونها مستحقة الرد، ويضمن بعد الهلاك كالبيع الفاسد إذا مات أحد ~~المتبايعين فلورثته نقضه، لأنه مستحق الرد ومضمون بالهلاك. ثم من المقرر أن ~~القضاء يتخصص، فإذا ولى السلطان قاضيا ليقضي بمذهب أبي حنيفة لا ينفذ قضاؤه ~~بمذهب غيره، لأنه معزول عنه بتخصيصه فالتحق فيه بالرعية، نص على ذلك ~~علماؤنا رحمهم الله تعالى ا ه‍ ما في الخيرية. وأفتى به في الحامدية أيضا ~~والتاجية، وبه جزم في الجوهرة والبحر. # ونقل عن المبتغى بالغين المعجمة: أنه لو باعه الموهوب له لا يصح، وفي نور ~~العين عن الوجيز: # الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض، ولا يثبت الملك فيها إلا عند أداء العوض، ~~نص عليه محمد في المبسوط، وهو قول أبي يوسف، إذ الهبة تنقلب عقد معاوضة ا ~~ه‍. وذكر قبله: هبة المشاع فيما يقسم لا تفيد الملك عند أبي حنيفة، وفي ~~القهستاني: لا تفيد الملك، وهو المختار كما في المضمرات، وهذا مروي عن أبي ~~حنيفة وهو الصحيح اه‍. # فحيث علمت أنه ظاهر الرواية وأنه نص عليه محمد ورووه عن أبي حنيفة ظهر ~~أنه الذي عليه العمل وإن صرح بأن المفتى به خلافه، ولا سيما أنه يكون ملكا ~~خبيثا كما يأتي، ويكون مضمونا كما علمته فلم يجد نفعا للموهوب له فاغتنمه، ~~وإنما أكثرت النقل في مثل هذه لكثرة وقوعها وعدم تنبيه أكثر الناس للزوم ~~الضمان على قول المخالف ورجاء لدعوة نافعة في الغيب. قوله: (بالقبض) لكن ~~ملكا خبيثا، وبه يفتى. قهستاني: أي وهو مضمون كما علمته آنفا فتنبه. وفي ~~حاشية المنح: ومع ms5611 إفادتها للملك يحكم بنقضها للفساد كالبيع الفاسد ينقض له. ~~تأمل. قوله: (في البزازية) عبارتها: هل يثبت الملك بالقبض. قال الناطفي عند ~~الامام: لا يفيد الملك. وفي بعض الفتاوى يثبت فيها فاسدا. # وبه يفتى. ونص في الأصل أنه لو وهب نصف داره من آخر وسلمها إليه فباعها ~~الموهوب له لم يجز دل أنه لا يملك حيث أبطل البيع بعد القبض، ونص في ~~الفتاوى أنه هو المختار، ورأيت بخط بعض الأفاضل على هامش المنح بعد نقله ~~ذلك وأنت تراه عزا رواية إفادة الملك بالقبض والافتاء بها إلى بعض الفتاوى ~~فلا تعارض رواية الأصل، ولذا اختارها قاضيخان وقوله: لفظ الفتوى الخ قد ~~يقال بمنع PageV06P261 # عمومه، لا سيما هذه الصيغة في مثل سياق البزازي، فإذا تأملته تقضي برجحان ~~ما دل عليه الأصل اه‍. قوله: (وتعقبه) قد علمت ما فيه مما قدمناه عن ~~الخيرية، فتنبه. قوله: (للعقد لا طارئ) أقول: # منه ما لو وهب دارا في مرضه وليس له سواها ثم مات ولم يجز الورثة الهبة ~~بقيت الهبة في ثلثها وتبطل في الثلثين كما صرح به في الخانية. قوله: (البعض ~~الشائع) أي حكما، لان الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشئ واحد، فإذا استحق ~~أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة فتبطل الهبة في ~~الباقي. كذا في الكافي. درر. قال في الخانية: والزرع لا يشبه المتاع. قوله: ~~(بالبينة) لينظر لو ظهر بإقرار الموهوب له، أما إقرار الواهب فالظاهر أنه ~~لغو، لأنه أقر بملك الغير. قوله: (لأنه كمشاع) قال في شرح الدرر: هذه نظائر ~~المشاع لا أمثلتها (1) فلا شيوع في شئ منها لكنها في حكم المشاع حتى إذا ~~فصلت وسلمت صح، وقوله: لأنه بمنزلة المشاع. # أقول: لا يذهب عليك أنه لا يلزم أن يأخذ حكمه في كل شئ، ولا لزم أن لا ~~تجوز هبة النخل من صاحب الأرض، كذا عكسه، والظاهر خلافه، والفرق بينهما أنه ~~ما من جزء من المشاع وإن دق إلا وللشريك فيه ملك فلا تصح هبته، ولو من ~~الشريك لان القبض الكامل ms5612 فيه لا يتصور، وأما نحو النخل في الأرض والتمر في ~~النخل والزرع في الأرض، لو كان كل واحد منها لشخص فوهب صاحب النخل نخله كله ~~لصاحب الأرض أو عكسه فإن الهبة تصح، لان ملك كل منهما متميز عن الآخر، فيصح ~~قبضه بتمامه، ولم أر من صرح به لكن يؤخذ الحكم من كلامهم، ولكن إذا وجد ~~النقل فلا يسعنا إلا التسليم. # فرع: له عليه عشرة فقضاها فوجد القابض دانقا زائدا فوهبه للدائن أو ~~للبائع أن الدراهم صحاحا يضرهما التبعيض يصح لأنه مشاع لا يحتمل القسمة. ~~وكذا هبة بعض الدراهم والدنانير إن ضرها التبعيض تصح، وإلا لا. بزازية. ~~قوله: (ظاهر الدرر نعم) أقول: صرح به في الخانية فقال: ولو وهب زرعا بدون ~~الأرض أو تمرا بدون النخل وأمره بالحصاد والجذاذ ففعل الموهوب له ذلك جاز، ~~لان قبضه بالاذن يصح في المجلس وبعده. وفي الحامدية عن جامع الفتاوى: ولو ~~وهب زرعا في # PageV06P262 # أرض أو ثمرا في شجر أو حلية سيف أو بناء دار أو دينارا على رجل أو قفيزا ~~من صبرة وأمره بالحصاد والجذاذ والنزع والنقض والقبض والكيل ففعل صح ~~استحسانا الخ. قوله: (أصلا) أي وإن سلمها مفرزة. قوله: (لأنه معدوم) أي ~~حكما، وكذا لو وهب الحمل وسلم بعد الولادة لا يجوز، لان في وجوده احتمالا ~~فصار كالمعدوم. منح. قوله: (جديد) وهذا لان الحنطة استحالت وصارت دقيقا، ~~وكذا غيرها، وبعد الاستحالة هو عين آخر على ما عرف في الغصب، بخلاف المشاع ~~لأنه محل للملك لا أنه لا يمكن تسليمه، فإذا زال المانع جاز. منح. قوله: ~~(بالقبول) إنما اشترط القبول نصا، لأنه إذا لم يوجد كذلك يقع الملك فيها ~~بغير رضاه لأنه لا حاجة إلى القبض، ولا يجوز ذلك لما فيه من توهم الضرر، ~~بخلاف ما إذا لم يكن في يده وأمره بقبضه فإنه يصح إذا قبض، ولا يشترط ~~القبول لأنه إذا قدم على القبض كان ذلك قبولا ورضا منه بوقوع الملك له ~~فيملكه ط ملخصا. وهذا معنى قوله: بعد لأنه حينئذ عامل لنفسه ms5613 أي حين قبل ~~صريحا. قوله: (بلا قبض) أي بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت ~~يتمكن فيه من قبضها. قهستاني. قوله: (ولو بغصب) انظر الزيلعي. قوله: (عن ~~الآخر) كما إذا كان عنده وديعة فأعارها صاحبها له فإن كلا منهما قبض أمانة ~~فناب أحدهما عن الآخر. قوله: (عن الأدنى) فناب قبض المغصوب والمبيع فاسدا ~~عن قبض المبيع الصحيح، ولا ينوب قبض الأمانة عنه. منح. قوله: (لا عكسه) ~~فقبض الوديعة مع قبض الهبة يتجانسان لأنهما قبض أمانة، ومع قبض الشراء ~~يتغايران لأنه قبض بلا ضمان، فلا ينوب الأول عنه كما في المحيط، ومثله في ~~شرح الطحاوي لكنه ليس على إطلاقه، فإنه إذا كان مضمونا بغيره كالبيع ~~المضمون بالثمن والمرهون المضمون بالدين لا ينوب قبضه عن القبض الواجب كما ~~في المستصفى، ومثله في الزاهدي، فلو باع من المودع احتاج إلى قبض جديد ~~وتمامه في العمادي. قهستاني. قوله: (على الطفل) فلو بالغا يشترط قبضه ولو ~~في عياله. تاترخانية. قوله: (في الجملة) أي ولو لم يكن له تصرف في ماله. ~~قوله: (بالعقد) أي بالايجاب فقد كما يشير إليه الشارح. كذا في الهامش، وهذا ~~إذا أعلمه أو أشهد عليه والاشهاد للتحرز عن الجحود بعد موته، والاعلام لازم ~~لأنه بمنزلة القبض. بزازية. قال في التاترخانية: فلو أرسل العبد في حاجة أو ~~كان آبقا في دار الاسلام فوهبه من ابنه صحت، فلو لم يرجع العبد حتى مات ~~الأب لا يصير ميراثا عن الأب ا ه‍. قوله: (لو الموهوب الخ) لعله احتراز عن ~~نحو: وهبته شيئا من مالي. # تأمل. قوله: (معلوما) قال محمد رحمه الله: كل شئ وهبه لابنه الصغير وأشهد ~~عليه وذلك الشئ معلوم في نفسه فهو جائز. والقصد أن يعلم ما وهبه له، ~~والاشهاد ليس بشرط لازم لان الهبة تتم بالأعلام. تاترخانية. قوله: (أو يد ~~مودعه) أي أو يد مستعيره لا كونه في يد غاصبه أو مرتهنه أو المشتري منه ~~بشراء فاسد. بزازية. قال السائحاني: إنه إذا انقضت الإجارة أو ارتد الغصب ~~تتم الهبة كما ms5614 تتم في نظائره. قوله: (يتولاه) كبيعه ماله من طفله. ~~تاترخانية. قوله: (ثم وصيه) ثم الوالي ثم PageV06P263 # القاضي ووصي القاضي كما سيأتي في المأذون، ومر قبيل الوكالة في الخصومة ~~والوصي كالأب والام كذلك لو الصبي في عيالهما إن وهبت له أو وهب له تملك ~~الام القبض، وهذا إذا لم يكن للصبي أب ولا جد ولا وصيهما، وذكر الصدر أن ~~عدم الأب لقبض الام ليس بشرط، وذكر في الرجل إذا زوج ابنته الصغيرة من رجل ~~فزوجها يملك قبض الهبة لها، ولا يجوز قبض الزوج قبل الزفاف وبعد البلوغ. ~~وفي التجريد: قبض الزوج يجوز إذا لم يكن الأب حيا، فلو أن الأب ووصيه والجد ~~ووصيه غائب غيبة منقطعة جاز قبض الذي يتولاه، ولا يجوز قبض غير هؤلاء ~~الأربعة مع وجود واحد منهم ، سواء كان الصغير في عياله أو لا، وسواء كان ذا ~~رحم محرم أو أجنبيا، وإن لم يكن واحد من هؤلاء الأربعة جاز قبض من كان ~~الصبي في حجره، ولم يجز قبض من لم يكن في عياله. بزازية. قال في البحر: ~~والمراد بالوجود الحضور اه‍. # وفي غاية البيان: ولا تملك الام وكل من يعول الصغير مع حضور الأب. وقال ~~بعض مشايخنا: # يجوز إذا كان في عيالهم كالزوج، وعنه احترز في المتن بقوله في الصحيح ا ~~ه‍. ويملك الزوج القبض لها مع حضور الأب، بخلاف الام وكل من يعولها غير ~~الزوج، فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح، ~~لان تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب، ومع حضور الأب لا ضرورة. جوهرة. ~~وإذا غاب أحدهما غيبة متقطعة جاز قبض الذي يتلوه في الولاية، لان التأخير ~~إلى قدوم الغائب تفويت للمنفعة للصغير فتنقل الولاية إلى من يتلوه كما في ~~الانكاح، ولا يجوز قبض غير هؤلاء مع وجود أحدهم، ولو في عيال القابض أو ~~رحما محرما منه كالأخ والعم والام. بدائع ملخصا. لو قبض له من هو في عياله ~~مع حضور لأب قيل لا يجوز، وقيل يجوز، وبه يفتى. مشتمل ms5615 الاحكام. والصحيح ~~الجواز كما لو قبض الزوج والأب حاضر. خانية. والفتوى على أنه يجوز. # اسروشني. فقد علمت أن الهداية والجوهرة على تصحيح عدم جواز قبض من يعوله ~~مع عدم غيبة الأب، وبه جزم صاحب البدائع، وقاضيخان وغيره من أصحاب الفتاوى ~~صححوا خلافه، وكن على ذكر مما قالوا لا يعدل عن تصحيح قاضيخان، فإن فقيه ~~النفس، ولا سيما وفيه هنا نفع للصغير، فتأمل عند الفتوى، وإنما أكثرت من ~~النقول لأنها واقعة الفتوى، وبعض هذه النقول نقلتها من خط منلا علي ~~التركماني، واعتمدت في عزوها عليه فإنه ثقة ثبت رحمه الله تعالى. قوله: ~~(عدمهم) ولو بالغيبة المنقطعة. قوله: يعقل التحصيل) تفسير التمييز. قوله: ~~(لكن) استدراك على قوله: وعند عدمهم ح. قوله: (بوصل ولو بأمه) يعني جاز وصل ~~قول المتن ولو مع وجود أبيه بقوله: بأمه وأجنبي ح. # كذا في الهامش. قوله: (ولو بأمه) متعلق بوصل. قوله: (وصح رده) أي رد ~~الصبي، وانظر حكم رد الولي، والظاهر أنه لا يصح حتى لو قبل الصبي بعد رد ~~وليه يصح ط. قوله: (لها) أي للهبة. قوله: # (وهب له) قال في التاترخانية: روي عن محمد نصا أنه يباح. وفي الذخيرة ~~وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح. وفي فتاوى سمرقند: إذا أهدى الفواكه ~~للصغير يحل للأبوين الاكل منها إذا أريد بذلك الأبوان، لكن الاهداء للصغير ~~استصغارا للهدية اه‍. PageV06P264 # قلت: وبه يحصل التوفيق ويظهر ذلك بالقرائن، وعليه فلا فرق بين المأكول ~~وغيره، بل غيره أظهر فتأمل. قوله: (فأفاد) أصله لصاحب البحر وتبعه في ~~المنح. قوله: (إلا لحاجة) قال في التاترخانية: وإذا احتاج الأب إلى مال ~~ولده: فإن كانا في المصر واحتاج لفقره أكل بغير شئ، وإن كانا في المفازة ~~واحتاج إليه لانعدام الطعام معه فله الاكل بالقيمة ا ه‍. قوله: (فالقول له) ~~لأنه هو المملك. قوله: (وكذا زفاف البنت) أي على هذا التفصيل بأن كان من ~~أقرباء من الزوج أو المرأة، أو قال المهدي: أهديت للزوج أو المرأة كما في ~~التاترخانية. وفي الفتاوى الخيرية: سئل فيما يرسله ms5616 الشخص إلى غيره في ~~الأعراس ونحوها هل يكون حكمه حكم القرض فيلزمه الوفاء به أم لا؟ أجاب: إن ~~كان العرف بأنهم يدفعونه على وجه البدل يلزم الوفاء به مثليا فبمثله، وإن ~~قيميا فبقيمته، وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على وجه الهبة ~~ولا ينظرون في ذلك إلى إعطاء البدل فحكمه حكم الهبة في سائر أحكامه فلا ~~رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك، والأصل فيه أن المعروف عرفا كالمشروط ~~شرطا اه‍. قلت: والعرف في بلادنا مشترك، نعم في بعض القرى يعدونه فرضا حتى ~~إنهم في كل وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم ما يهدي، فإذا جعل المهدي وليمة ~~يراجع المهدي الدفتر فيهدي الأول إلى الثاني مثل ما أهدى إليه. قوله: ~~(لولده) أي الصغير، وأما الكبير فلا بد من التسليم كما في جامع الفتاوى، ~~وأما التلميذ فلو كبيرا فكذلك، ويملك الرجوع عن هبته لو أجنبيا مع الكراهة، ~~ويمكن حمل قوله: ليس له الرجوع عليه. سائحاني. قوله: (أو لتلميذه) مسألة ~~التلميذ مفروضة بعد دفع الثياب إليه. قال في الخانية: اتخذ شيئا لتلميذه ~~فأبق التلميذ بعد ما دفع إليه إن بين وقت الاتخاذ أنه إعارة يمكنه الدفع ~~إليه (1) فافهم. قوله: (وإن قصده) بسكون الصاد ورفع الدال. وعبارة المنح: ~~وإن قصد به الاضرار، وهكذا رأيته في الخانية. قوله: (وعليه الفتوى) أي على ~~قول أبي يوسف: من أن التنصيف # PageV06P265 # بين الذكر والأنثى أفضل من التثليث الذي هو قول محمد. # رملي. قوله: (ولو بعوض) وأجازها محمد بعوض مساو كما ذكر آخر الباب الآتي، ~~وعبارة المجمع: وأجازها محمد بشرط عوض مساو اه‍. # وسيأتي قبيل المتفرقات. سئل أبو مطيع عن رجل قال لآخر ادخل كرمي وخذ من ~~العنب، كم يأخذ؟ # قال: يأخذ عنقودا واحدا. وفي العتابية: هو المختار. وقال أبو الليث: ~~مقدار ما يشبع إنسان. # تاترخانية. وفيها عن التتمة: سئل عمر النسفي عمن أمر أولاده أن يقتسموا ~~أرضه التي في ناحية كذا بينهم، وأراد به التمليك فاقتسموها وتراضوا على ~~ذلك، هل يثبت لهم الملك أم يحتاج إلى أن ms5617 يقول لهم الأب ملكتكم هذه الأراضي، ~~أو يقول لكل واحد منهم ملكتك هذا النصيب المفرز؟ فقال: لا. وسئل عنها الحسن ~~فقال: لا يثبت لهم الملك إلا بالقسمة. وفي تجنيس الناصري: ولو وهب دارا ~~لابنه الصغير ثم اشترى بها أخرى فالثانية لابنه الصغير خلافا لزفر، ولو دفع ~~إلى ابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للابن إذا دلت دلالة على التمليك ا ه‍. # وسئل الفقيه عن امرأة وهبت مهرها الذي لها على الزوج لابن صغير له وقبل ~~الأب؟ قال: أنا في هذه المسألة واقف فيحتمل الجواز كمن كان له عبد عند رجل ~~وديعة فأبق العبد ووهبه مولاه من ابن المودع فإنه يجوز. سئل مرة أخرى عن ~~هذه المسألة فقال: لا يجوز، وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. وفي ~~العتابية: وهو المختار. تاترخانية. قوله: (دارا) المراد بها ما يقسم. قوله: ~~(وبقلبه) وهو هبة واحد من اثنين. قال في الهامش: دفع لرجل ثوبين وقال أيهما ~~شئت فلك والآخر لابنك فلان، إن يكن قبل أن يتفرقا جاز، وإلا لا. # له على آخر ألف نقد وألف غلة فقال وهبت منك أحد المالين جاز، والبيان ~~إليه وإلى ورثته بعد موته. بزازية. قوله: (لكبيرين) أي غير فقيرين، وإلا ~~كانت صدقة فتصح كما يأتي. قوله: (يحتمل القسمة) انظر القهستاني. قوله: ~~(بكبيرين) هذه عبارة البحر وقد تبعه المصنف، وظاهرها أنهما لو كانا صغيرين ~~في عياله جاز عندهما. وفي البزازية ما يدل عليه فراجعه. وأقول: كان الأولى ~~عدم هذا القيد لأنه لا فرق بين الكبيرين والصغيرين والكبير والصغير عند أبي ~~حنيفة، ويقول أطلق ذلك، فأفاد أنه لا فرق بين أن يكونا كبيرين أو صغيرين أو ~~أحدهما كبيرا والآخر صغيرا، وفي الأوليين خلافهما. رملي. # قوله: (في عيال الكبير) صواب: في عيال الواهب، كما يدل عليه كلام البحر ~~وغيره. قوله: (أو لابنيه الخ) عبارة الخانية: وهب داره لابنين له أحدهما ~~صغير في عياله كانت الهبة فاسدة عند الكل، بخلاف ما لو وهب من كبيرين وسلم ~~إليهما جملة، فإن الهبة جائزة لأنه لم يوجد ms5618 الشيوع وقت العقد، ولا وقت ~~القبض، وأما إذا كان أحدهما صغيرا فكما وهب يصير قابضا حصة الصغير فيتمكن ~~الشيوع PageV06P266 # وقت القبض ا ه‍ فليتأمل. ثم ظهر أن التفصيل مبني على قولهما، أما عنده ~~فلا فرق بين الكبيرين وغيرهما في الفساد. قوله: (لم يجز) والحيلة أن يسلم ~~الدار إلى الكبير ويهبها منهما. بزازية. وأفاد أنها للصغيرين تصح لعدم ~~المرجح لسبق قبض أحدهما، وحيث اتحد وليهما فلا شيوع في قبضه. ويؤيده قول ~~الخانية: داري هذه لولدي الأصاغر يكون باطلا لأنها هبة، فإذا لم يبين ~~الأولاد كان باطلا اه‍. # فأفاد أنه لو بين صح. ورأيت في الأنقروي عن البزازية أن الحيلة في صحة ~~الهبة لصغير مع كبير أن يسلم الدار للكبير ويهبها منهما، ولا يرد ما مر عن ~~الخزانة. ولو تصدق بدار على ولدين له صغيرين لم يجز، لأنه مخالف لما في ~~المتون والشروح. سائحاني: أي من أن الهبة لمن له ولاية تتم بالعقد. قوله: # (اتفاقا) لتفرق القبض. قوله: (صدقة) انظر ما نكتبه بعد الباب عند قول ~~المتن والصدقة كالهبة وفي المضمرات: ولو قال وهبت منكما هذه الدار والموهوب ~~لهما فقيران صحت الهبة بالاجماع. # تاترخانية. لكن قال بعده: وفي الأصل: هبة الدار من رجلين لا تجوز، وكذا ~~الصدقة، فيحتمل أن قوله: وكذا الصدقة: أي على غنيين، والأظهر أن في المسألة ~~روايتين ا ه‍. قال في البحر: وصحح في الهداية ما ذكره في الفرق. قوله: (لا ~~لغنيين) هذا قوله، وقالا يجوز، وفي الأصل أن الهبة لا تجوز، وكذا الصدقة ~~عنده ففي الصدقة عنه روايتان. خانية. قوله: (لا تملك) تقدم أن المفتى به أن ~~الفاسدة تملك بالقبض، فهو مبني على ما قدمنا ترجيحه. تأمل. قوله: (لو قسمها ~~الخ) قاله: في البحر. قوله: (إن استويا) أي وزنا وجودة. خانية. قوله: (جاز) ~~مخالف لما في الخانية، فإنه ذكر التفصيل فيما إذا قال نصفهما، ثم قال: وإن ~~قال أحدهما لك هبة لم يجز كانا سواء أو مختلفين. # قوله: (ثلثهما جاز) هذا يفيد أن المراد بقوله سابقا أو نصفهما ms5619 واحد منهما ~~لا نصف كل، وإلا فلا فرق بينه وبين الثلث في الشياع، بخلاف حمله على أن ~~المراد أحدهما فإنه مجهول فلا يصح. قوله: # (مطلقا) استويا أو اختلفا. منح. قوله: (تجوز هبة حائط الخ) وفي الذخيرة: ~~هبة البناء دون الأرض جائزة. وفي الفتاوى عن محمد فيمن وهب لرجل غلة وهي ~~قائمة لا يكون قابضا لها حتى يقطعها ويسلمها إليه. وفي الشراء إذا خلي بينه ~~وبينهما صار قابضا لها. متفرقات التاترخانية وقدمنا نحوه عن حاشية الفصولين ~~للرملي. PageV06P267 # باب الرجوع في الهبة في الهامش: ولو قال الواهب أسقطت حقي في الرجوع لا ~~يبطل حقه في. بزازية. قوله: # (لكن سيجئ) أي عن المجتبى، والضمير في اشتراطه للعوض. قال الرملي: وقد ~~يقال: ما في الجواهر لم يدخل في كلام المجتبى، إذ ما في الجواهر صلح عن حق ~~الرجوع نصا وقد صح الصح فلزم سقوطه ضمنا، بخلاف ما لو أسقطه قصدا، فكم من ~~شئ يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا، وليس بحق مجرد حتى يقال بمنع الاعتياض عنه كما ~~هو ظاهر. وما في المجتبى مسألة أخرى فتأمله. قوله: # (اشتراطه) أي العوض، لكن سيجئ البحث في هذا الاشتراط. قوله: (ويمنع ~~الرجوع الخ) هو كقول بعضهم: # (الرجز) ويمنع الرجوع في فضل الهبة * يا صاحبي حروف دمع خزقه قال الرملي: ~~قد نظم ذلك والدي العلامة شيخ الاسلام محيي الدين فقال: # منع الرجوع من المواهب سبعة * فزيادة موصولة موت عوض وخروجها عن ملك ~~موهوب له * زوجية قرب هلاك قد عرض قوله: (يعني الموانع) لا يقال بقي من ~~الموانع الفقر لما سيأتي أنه لا رجوع في الهبة للفقير لأنها صدقة. ~~شرنبلالية. قوله: (فالدال الزيادة) قيد بها لان النقصان كالحبل وقطع الثوب ~~بفعل الموهوب له أو لا غير مانع. بحر. وفي الحيل كلام يأتي. قوله: (في نفس ~~العين) خرج الزيادة من حيث السعر فله الرجوع. بحر. قوله: (القيمة) خرج ~~الزيادة في العين فقط كطول الغلام وفداء الموهوب له لو جنى الموهوب خطأ. ~~بحر وتمامه فيه. قوله: (كأن شب ثم شاخ) فيه أنه ms5620 من قبيل زوال المانع كما ~~قاله الأسبيجابي ولهذا سموها موانع. وعبارة القهستاني مانع الزيادة إذا ~~ارتفع، كما إذا بني ثم هدم عادم حق الرجوع كما في المحيط وغيره، ومن الظن ~~أنه ينافيه ما في النهاية أنه حين زاد لا يعود حق الرجوع بعده، لأنه قال ~~ذلك فيما إذا زاد وانتقص جميعا كما صرح به نفسه اه‍. # قلت: في التاترخانية: ولو كانت الزيادة بناء فإنه يعود حق الرجوع والمانع ~~من الرجوع الزيادة في العين. كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي. قوله: (لان ~~الساقط) تعليل لما يفهم من قوله: فليتنبه له فإنه بمنزلة قوله: وفيه نظر ح. ~~قوله: (وإلا رجع) أي إن لم يعدا زيادة رجع. قال في الخانية: # وهب دارا فبنى الموهوب له في بيت الضيافة التي تسمى بالفارسية كاسناه ~~تنورا للخبز كان للواهب PageV06P268 # أن يرجع، لان مثل هذا يعد نقصانا لا زيادة ا ه‍. قوله: (ولو عدا الخ) ~~مفهوم قوله: في كل الأرض وقوله: في قطعة منها بأن كانت عظيمة. قوله: ~~(ومداواته) أي لو كان مريضا من قبل، فلو مرض عنده فداواه لا يمنع الرجوع. ~~بحر. قوله: (وحمل تمر) قال الزيلعي: ولو نقله من مكان إلى مكان حتى ازدادت ~~قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل: ذكر في المنتقى أن عندهما ينقطع الرجوع. ~~وعند أبي يوسف لا، لان الزيادة لم تحصل ف يا لعين فصار كزيادة السعر. ولهما ~~أن الرجوع يتضمن إبطال حق الموهوب له في الكراء ومؤنة النقل، بخلاف نفقة ~~البعد، لأنها ببدل وهو المنفعة والمؤنة بلا بدل اه‍. # قلت: ورأيت في شرح السير الكبير للسرخسي أنه لو كانت الهبة في دار الحرب ~~فأخرجها الموهوب له إلى موضع يقدر فيه على حملها لم يكن للواهب الرجوع، ~~لأنه حدث فيها زيادة بصنع الموهوب له، فإنها كانت مشرفة على الهلاك في ~~مضيعة وقد أحياها بالاخراج من ذلك الموضع اه‍. # لكنه ذكر ذلك في صورة ما إذا ألقى شيئا وقال حين ألقاها من أخذه فهو له. ~~ذكره في التاسع والتسعين اه‍. قوله: (وفي البزازية) ms5621 أقول: ما في البزازية ~~جزم به في الخلاصة. قوله: (وإن نقص لا) قال في الهداية: والجواري في هذا ~~تختلف، فمنهن من إذا حبلت اصفر لونها ودق ساقها، فيكون ذلك نقصا فيها لا ~~يمنع الواهب من الرجوع ا ه‍. وينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبل من غير ~~الموهوب له، فلو منه لا رجوع، لأنها ثبت لها بالحمل منه وصف لا يمكن زواله، ~~وهو أنها تأهلت لكونها أم ولده كما إذا ولدت منه بالفعل كما ذكره بعض ~~المتأخرين تفقها، وقد ذكروا أن الموهوب له إذا دبر العبد الموهوب انقطع ~~الرجوع ط. قوله: (كولد) بنكاح أو سفاح. بزازية. قوله: (قول أبي يوسف) أقول: ~~وظاهر الخانية اعتماد خلافه حيث قال: ولو ولدت الهبة ولدا كان للواهب أن ~~يرجع في الام في الحال. وقال أبو يوسف: لا يرجع حتى يستغني الولد عنها، ثم ~~يرجع في الام دون الولد اه‍. # وكتبنا في أول العتق عند قوله: والولد تبع الام الخ مسألة الحبل فراجعها. ~~قوله: (ولو حبلت) تقدم قريبا أن الحبل إن زاد خيرا منع، وإن نقص لا فليكن ~~التوفيق. سائحاني. قوله: (ولم تلد) مفهومه أنها لو ولدت ثبت الرجوع كما لو ~~زال البناء. تأمل. قوله: (وقال الزيلعي الخ) والتوفيق ما مر عن البزازية ~~وعن الهندية. قوله: (نعم) لأنه نقصان، وقدم في باب خيار العيب عن النهر أن ~~الحبل عيب في بنات آدم لا في البهائم اه‍. قوله: (مريض مديون الخ). ~~PageV06P269 # فروع: وهب في مرضه ولم يسلم حتى مات بطلت الهبة، لأنه وإن كان وصية حتى ~~اعتبر فيه الثلث فهو هبة حقيقة فيحتاج إلى القبض. # وهب المريض عبدا لا مال له غير ثم مات وقد باعه الموهوب له لا ينقض البيع ~~ويضمن ثلثيه، وإن أعتقه الموهوب له والواهب مديون ولا مال له غيره قبل موته ~~جاز، وبعد موت الواهب لا لان الاعتاق في المرض وصية، وهي لا تعمل حال قيام ~~الدين، وإن أعتقه الواهب قبل موته ومات لا سعاية على العبد لجواز الاعتاق ~~ولعدم الملك ms5622 يوم الموت. بزازية. ورأيت في مجموعة منلا علي الصغيرة بخطه عن ~~جواهر الفتاوى: كان أبو حنيفة حاجا فوقعت مسألة الدور بالكوفة، فتكلم كل ~~فريق بنوع، فذكروا له ذلك حين استقبلوه، فقال من غير فكر ولا روية: أسقطوا ~~السهم الدائرة تصح المسألة، مثاله: مريض وهب عبدا له من مريض وسلمه إليه ثم ~~وهبه من الواهب الأول وسلمه إليه ثم ماتا جميعا ولا مال لهما غيره، فإنه ~~وقع في الدور حتى رجع إليه شئ منه زاد في ماله، وإذا زاد في ماله زاد في ~~ثلثه، وإذا زاد في ثلثه زاد فيما يرجع إليه، وإذا زاد فيما يرجع إليه زاد ~~في ثلثه، ثم لا يزال كذلك فاحتيج إلى تصحيح الحساب، وطريقه أن تطلب حسابا ~~له ثلث وأقله تسعة ثم تقول: صحت الهبة في ثلاثة منها ويرجع من الثلاثة سهم ~~إلى الواهب الأول، فهذا السهم هو سهم الدور فأسقطه من الأصل بقي ثمانية، ~~ومنه تصح. وهذا معنى قول أبي حنيفة: أسقطوا السهم الدائر. وتصح الهبة في ~~ثلاثة من ثمانية، والهبة الثانية في سهم فيحصل للواهب الأول ستة ضعف ما ~~صححناه في هبته، وصححنا الهبة الثانية في ثلث ما أعطينا فثبت أن تصحيحه ~~بإسقاط سهم الدور، وقيل دع الدور يدور في الهواء اه‍ ملخصا. وفيه حكاية عن ~~محمد فلتراجع. قوله: (وقد وطئت) أي من الموهوب له أو غير ط. قوله: (والميم ~~الخ) لينظر ما لو حكم بلحاقه مرتدا، أما إذا مات الموهوب له فلان الملك قد ~~انتقل إلى الورثة. وأما إذا مات الواهب فلان النص لم يوجب حق الرجوع إلا ~~للواهب، والوارث ليس بواهب. درر. # قلت: مفاد التعليل أنه لو حكم بلحاقه مرتدا فالحكم كذلك، وليراجع صريح ~~النقل، والله أعلم. قوله: (بطل) يعني عقد الهبة، والأولى بطلت: أي لانتقال ~~الملك للوارث قبل تمام الهبة. # سائحاني. قوله: (ولو اختلفا) أي الشخصان لا بقيد الواهب والموهوب له، وإن ~~كان التركيب يوهمه بأن قال وارث الواهب ما قبضته في حياته وإنما قبضته بعد ~~وفاته وقال الموهوب له بل ms5623 قبضته في حياته والعبد في يد الوارث ط. قوله: ~~(فالقول للوارث) لان القبض قد علم الساعة والميراث قد تقدم القبض. بحر. ~~قوله: (كفارة) سقوطها إذا لم يوص بها، وكذا الخراج. قوله: (دية) بسكون ~~الهاء، وخراج بإسكان الجيم (1)، ولو قال هكذا لكان موزونا. خراج ديات ثم ~~كفارة كذا. قوله: (ضمان) أي إذا أعتق نصيبه موسرا فضمنه شريكه. قوله: ~~(نفقات) أي غير المستدانة بأمر القاضي. قوله: # PageV06P270 # (صلات) بكسر الصاد. قوله: (والعين العوص) وهب لرجل عبدا بشرط أن يعوضه ~~ثوبا إن تقايضا جاز، وإلا لا. خانية. قوله: (سقط الرجوع) أي رجوع الواهب ~~والمعوض كما في الأنقروي، وإليه يشير مفهوم الشارح. سائحاني. قال في ~~الهامش: المرأة إذا أرادت أن يتزوجها الذي طلقها فقال المطلق لا أتزوجك حتى ~~تهبيني ما لك علي فوهبت مهرها الذي عليه على أن يتزوجها ثم أبى أن يتزوجها ~~قالوا: مهرها الذي عليه على حاله تزوجها أو لم يتزوجها، لأنها جعلت المال ~~على نفسها عوضا عن النكاح، وفي النكاح العوض لا يكون على المرأة. خانية. ~~وأفتى في الخيرية بذلك اه‍. قوله: (رجع كل) برفع كل منونا عوضا عن المضاف ~~إليه، لان التمليك المطلق يحتمل الابتداء ويحتمل المجازاة، فلا يبطل حق ~~الرجوع بالشك. مستصفى. قوله: (بهبته) ها هنا كلام، وهو أن الأصل المعروف ~~كالملفوظ كما صرح به في الكافي، وفي العرف يقصد التعويض، ولا يذكر خذ بدل ~~هبتك ونحوه استحياء، فينبغي أن لا يرجع، وإن لم يذكر البدلية. وفي الخانية: ~~بعث إلى امرأته هدايا وعوضته المرأة وزفت إليه ثم فارقها فادعى الزوج أن ما ~~بعثه عارية وأراد أن يسترد وأرادت المرأة أن تسترد العوض فالقول للزوج في ~~متاعه لأنه أنكر التمليك، وللمرأة أن تسترد ما بعثه إذ تزعم أنه عوض للهبة، ~~فإذا لم كن ذلك هبة لم يكن هذا عوضا فلكل منهما استرداد متاعه. وقال أبو ~~بكر الإسكاف: إن صرحت حين بعثت أنه عوض فكذلك، وإن لم تصرح به ولكن نوت أن ~~يكون عوضا كان ذلك هبة منها وبطلت نيتها، ولا يخفى ms5624 أنه على هذا ينبغي أن ~~يكون في مسألتنا اختلاف. يعقوبية. قوله: (أو يسيرا) أي أقل من الموهوب، لان ~~العوض ليس ببدل حقيقة، وإلا لما جاز بالأقل للربا. قوله: (أن يعوض) وإن عوض ~~فللواهب الرجوع لبطلان التعويض. بزازية. قوله: (من ماله) أي من مال الصغير، ~~ولو من مال الأب صح لما سيأتي من صحة التعويض من الأجنبي. سائحاني. قوله: ~~(وهب العبد) فوهب مبني للمفعول. أي وهب له شخص شيئا. قوله: (ثم عوض) أي عوض ~~العبد عن هبته. قوله: # (الرجوع) لعدم ملك التاجر المأذون الهبة فلم يصح العوض. قوله: (بحر) لان ~~العبد المأذون لا يملك أن يهب أولا أو آخرا في التعويض. سائحاني. ويحتمل أن ~~وهب مبني للفاعل وعوض مبني للمفعول. قوله: (من نصراني) من بمعنى اللام. ~~قوله: (خمرا) مفعول تعويض. قوله: (في هبة) يعني إذا وهبه دراهم تعينت، فلو ~~أبدلها بغيرها كان إعراضا منه عنها، فلو أتى بغيرها ودفعه له فهو هبة ~~مبتدأة وإذا قبضها الموهوب له وأبدلها بجنسها أو بغير جنسها لا رجوع عليه، ~~ومثل الدراهم الدنانير PageV06P271 # ط. قوله: (ورجوع) أي ليس له أن يرجع إلا إذا كانت دراهم الهبة قائمة ~~بعينها، فلو أنفقها كان إهلاكا يمنع الرجوع ط. قوله: (بالطحن) أي فلا يقال ~~إنه عين الموهوب أو بعضه. قوله: (ثم عوضه) أي البعض: أي جعله عوضا عن الهبة ~~لحصول الزيادة فكأنه شئ آخر. قوله: (امتنع الرجوع) لأنه ليس له الرجوع في ~~الولد فصح العوض. قوله: (ولا رجوع) أي للمعوض على الموهوب له ولو كان شريكه ~~سواء كان بإذنه أو لا، لان التعويض ليس بواجب عليه، فصار كما لو أمره أن ~~يتبرع لانسان إلا إذا قال على أني ضامن، بخلاف المديون إذا أمر رجلا بأن ~~يقضي دينه حيث يرجع عليه وإن لم يضمن، لان الدين واجب عليه. منح. قوله: ~~(لعدم) علة لقوله: ولا رجوع. قوله: (والأصل الخ) تقدم قبل كفالة الرجلين ~~أصلان آخران. قوله: (لكن) استدراك على قوله: وما لا فلا قوله: (رجع بنصف ~~العوض) قال في الجوهرة: وهذا أي ms5625 الرجوع فيما إذا لم يحتمل القسمة، وإن فيما ~~يحتملها إذا استحق بعض الهبة بطل في الباقي ويرجع بالعوض اه‍: أي لان ~~الموهوب له تبين أنه لم يملك ذلك البعض المستحق فبطل العقد من الأصل لأنه ~~هبة مشاع فيما يحتمل القسمة. قوله: (وعكسه لا) أي إن استحق نصف العوض لا ~~يرجع بنصف الهبة، لان النصف الباقي مقابل لكل الهبة، فإن الباقي يصلح للعوض ~~ابتداء فكان إبقاء، إلا أنه يتخير، لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم ~~له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده. قوله: (ليسلم) الأولى لأنه لم يسلم ~~له العوض. قوله: (الغير المشروط) أي في العقد. قوله: (ولو عوض النصف الخ) ~~عوضه في بعض هبته بأن كانت ألفا عوضه درهما منه، فهو فسخ في حق الدرهم ~~ويرجع في الباقي، وكذا البيت في حق الدار. بزازية. قوله: (ولا يضر الشيوع) ~~PageV06P272 # أي الحاصل بالرجوع في النصف. قوله: (ولم أر من صرح الخ) قائله صاحب ~~المنح. أقول: صرح به في غاية البيان ونصه: قال أصحابنا: إن العوض الذي يسقط ~~به الرجوع ما شرط في العقد، فأما إذا عوضه بعد العقد لم يسقط الرجوع، لأنه ~~غير مستحق على الموهوب له، وإنما تبرع به ليسقط عن نفسه الرجوع يكون هبة ~~مبتدأة، وليس كذلك إذا شرط في العقد، لأنه يوجب أن يصير حكم العقد حكم ~~البيع، ويتعلق به الشفعة ويرد بالعيب، فدل أنه قد صار عوضا عنها. وقالوا ~~أيضا: يجب أن يعتبر في العوض الشرائط المعتبرة في الهبة من القبض وعدم ~~الإشاعة لأنه هبة. كذا في شرح الأقطع. وقال في التحفة: فأما العوض المتأخر ~~عن العقد فهو لاسقاط الرجوع، ولا يصير في معنى المعاوضة لا ابتداء ولا ~~انتهاء، وإنما يكون الثاني عوضا عن الأول بالإضافة إليه نصا كهذا عوض عن ~~هبتك، فإن هذا عوض إذا وجد القبض ويكون هبة يصح، ويبطل فيما تصح وتبطل به ~~الهبة، وأما إذا لم يضف إلى الأول يكون هبة مبتدأة وثبت حق الرجوع في ~~الهبتين جميعا اه‍ مع ms5626 بعض اختصار. ومفاده: أنهما قولان أو روايتان: الأول ~~لزوم اشتراطه في العقد. والثاني لا بل لزوم الإضافة إلى الأول. وهذا الخلاف ~~في سقوط الرجوع، وأما كونه بيعا انتهاء فلا نزاع في لزوم اشتراطه في العقد. ~~تأمل. قوله: # (وفروع المذهب الخ) قلت: الظاهر أن الاشتراط بالنظر لما سبق من توزيع ~~البدل على المبدل لا مطلقا، وحينئذ فما في المجتبى لا يخالف إطلاق فروع ~~المذهب فتأمل. أبو السعود المصري. قوله: (كما مر) من دقيق الحنطة وولد إحدى ~~جاريتين. قوله: (سواء كان) أي رجوع الثاني. قوله: (فسخ) فإذا عاد إلى ~~الواهب الثاني ملكه عاد بما كان متعلقا به. قوله: (لم يرجع الأول) لان حق ~~الرجوع لم يكن ثابتا في هذا الملك. درر عن المحيط. قوله: (لا يمنع الرجوع) ~~وجازت الأضحية كما في المنح عن المجتبى. قوله: (فجعله) أي الموهوب له. ~~قوله: (عبد عليه دين الخ) صبي له على مملوك وصية دين، فوهب الوصي عبده ~~للصبي ثم أراد الوصي الرجوع، في ظاهر الرواية له ذلك، وعن محمد المنع. # بزازية. قوله: (استحسانا) قال في الخانية: وفي القياس لا يصح رجوعه في ~~الهبة، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة والمعنى عن أبي يوسف وهشام عن محمد، ~~وعلى قول أبي يوسف: إذا رجع في الهبة ويعود الدين والجناية، وأبو يوسف ~~استفحش قول محمد وقال: أرأيت لو كان على العبد دين لصغير فوهبه مولاه منه ~~فقبل الوصي وقبض فسقط الدين، فإن رجع بعد ذلك لو قلنا لا يعود الدين كان ~~PageV06P273 # قبول الوصي الهبة تصرفا مضرا على الصغير ولا يملك ذلك، وأما مسألة النكاح ~~ففيها روايتان عن أبي يوسف في رواية: إذا رجع الواهب يعود النكاح ا ه‍. ~~قوله: (كعكسه) أي لو وهبت لرجل ثم نكحها رجعت ولو لزوجها. قوله: (لذي رحم ~~محرم) خرج من كان ذا رحم وليس بمحرم، ومن كان محرما وليس بذي رحم. درر. ~~فالأولى كابن العم، فإذا كان أخاه من الرضاع أيضا فهو خارج أيضا، واحترز ~~عنه بقوله: نسبا فإنه ليس بذي رحم محرم من ms5627 النسب كما في الشرنبلالية، ~~والثاني كالأخ رضاعا. قوله: (منه نسبا) الضمير في منه للرحم، فخرج الرحم ~~غير المحرم كابن العم، والمحرم غير الرحم كالأخ رضاعا، والرحم المحرم الذي ~~محرميته لا من الرحم كابن عم هو أخ رضاعا، وعلى هذا لا حاجة إلى قوله: ~~نسبا. نعم يحتاج إليه لو جعل الضمير للواهب ليخرج به الأخير. تدبر . قوله: ~~(ولو ابن عمه) أي ولو كان أخوه رضاعا ابن عمه، وهذا خارج بقوله: # منه أو بقوله: نسبا لان محرميته ليست من النسب بل من الرضاع. ولا يخفي أن ~~وصله بما قبله غير ظاهر، لان قوله: المحرم بلا رحم لا يشمله لكونه رحما، ~~ويمكن أن يقال قوله: بلا رحم الباء فيه للسببية: أي لمحرم بسبب غير الرحم ~~كالباء في قوله بعده بالمصاهرة قوله: (ولمحرم) عطف على لمحرم فلا يمنع ~~الرجوع. باقاني. قوله: (والربائب الخ) وأزواج البنين والبنات. خانية. قوله: ~~(رجع) لان الملك لم يقع فيها للقريب من كل وجه بدليل أن العبد أحق بما وهب ~~له إذا احتاج إليه وهذا عنده، وقالا: # يرجع في الأولى دون الثانية كما في البحر. قوله: (ذا رحم محرم) صورته: أن ~~يكون لرجل أختان لكل واحدة منهما ولد وأحد الولدين مملوك للآخر، أن يكون له ~~أخ من أبيه وأخ من أمه وأحدهما مملوك للآخر. قوله: (هلاك العين) وكذا إذا ~~استهلكت كما هو ظاهر، صرح به أصحاب الفتاوى. # رملي: قلت: وفي البزازية: ولو استهلك البعض له أن يرجع بالباقي. قوله: ~~(مسبب النسب) بضم الميم وفتح السين وتشديد الباء وهو المال: أي ادعى بسبب ~~النسب مالا لازما وكان المقصود إثباته دون النسب. منح. قوله: (ولا يصح الخ) ~~قال قاضيخان: وهب ثوبا لرجل ثم اختلسه منه فاستهلكه PageV06P274 # ضمن الواهب قيمة الثوب للموهوب له، لان الرجوع في الهبة لا يكون إلا ~~بقضاء أو رضا. # سائحاني. قوله: (أو بحكم الحاكم إلخ) الواهب إذا رجع في هبته في مرض ~~الموهوب له بغير قضاء يعتبر ذلك من جميع مال الموهوب له أو من الثلث: فيه ~~روايتان، ذكر ms5628 ابن سماعة في القياس: يعتبر من جميع ماله. خانية. قوله: ~~(بمنعه) أي وقد طلبه لأنه تعدي، فلو أعتقه قبل القضاء نفذ، ولو منعه فهلك ~~لم يضمن لقيام ملكه فيه، وكذا إذا هلك بعد القضاء لأنه أول القبض غير مضمون ~~وهذا دوام عليه. بحر. قوله: (وإعادة) بنصبه مطوف على فسخا. قوله: (لا هبة) ~~أي كما قاله زفر رحمه الله. # قوله: (في الشائع) بأن رجع لبعض ما وهب. قوله: (على بائعه) أي بحكم خيار ~~العيب: يعني ولم يعلم بالعيب قبل الهبة. أبو السعود. قوله: (مطلقا) حال من ~~رجوع الواهب. قوله: (وصف السلامة) ولهذا لو زال العيب امتنع الرد. قوله: ~~(لعاد المنفصل) أي الزوائد المنفصلة المتولدة من الموهوب. كذا في الهامش. ~~قوله: (لا صح رجوعه) صفة للموضع. كذا في الهامش. قوله: (لأنها هبة) أي ~~الإقالة هبة: أي مستقلة. وعبارة البزازية: استقال المتصدق عليه بالصدقة ~~فأقاله لم يجز حتى يقبض لأنه هبة مستقلة، وكذا إذا كانت الهبة لذي رحم ~~محرم، وكل شئ لا يفسخه الحاكم إذا اختصما إليه فهذا حكمه، وتمامه فيها ~~فراجعها في نسخة صحيحة، قوله: (وكل شئ يفسخه) قيل الظاهر أنه سقط منه لفظة ~~لا والأصل لا يفسخه كما هو الواقع في الخانية اه‍. وبه يظهر المعنى ويكون ~~المراد منه تعميم المحارم وغيرهم مما لا رجوع في هبتهم. قوله: (ولو وهب ~~إلخ) سيجئ في الورقة الثانية أن المعتمد الصحة. سائحاني. قوله: (عاد ~~الرجوع) مبني على ما قدمه عن الخانية واعتمده القهستاني، لكن في كلامه هناك ~~إشارة إلى اعتماد خلافه. # قلت: ولا يخفى ما في إطلاق الدرر، فإن المانع قد يكون خروج الهبة من ملكه ~~ثم تعود بسبب جديد، وقد يكون للزوجية ثم نزول، وفي ذلك لا يعود رجوع كما ~~صرحوا به، نعم صرحوا به فيما إذا بنى في الدار ثم هدم البناء وفيما إذا ~~وهبها لآخر ثم رجع، ولعل المراد زوال المانع العارض، فالزوجية وإن زالت ~~لكنها مانع من الأصل، والعود، بسبب جديد بمنزلة تجدد ملك حادث من جهة غير ~~الواهب فصارت ms5629 بمنزلة عين أخرى غير الموهوبة، بخلاف ما إذا عادت إليه بما هو ~~فسخ، هذا ما PageV06P275 # ظهر لي فتدبره. قوله: (وضمن) بتشديد الميم والمستحق فاعله والموهوب ~~مفعوله. قوله: (التقابض) أي في المجلس وبعده بالاذن. سائحاني. قوله: (في ~~العوضين) فإن لم يوجد التقابض فلكل واحد منهما أن يرجع، وكذا لو قبض أحدهما ~~فقط فلكل الرجوع، القابض وغيره سواء. غاية البيان. قوله: (بيع انتهاء) أي ~~إذا اتصل القبض بالعوضين. غاية البيان. إلا أنه لا تحالف لو اختلفا في قدر ~~العوض لما في المقدسي عن الذخيرة اتفاقا على أن الهبة بعوض. واختلفا في ~~قدره ولم يقبض والهبة قائمة، خير الواهب بين تصديق الموهوب له والرجوع في ~~الهبة أو بقيمتها لو هالكة، ولو اختلفا في أصل العوض فالقول للموهوب له في ~~إنكاره، وللواهب الرجوع لو قائما، ولو مستهلكا فلا شئ له، ولو أراد الرجوع ~~فقال أنا أخوك أو عوضتك أو إنما تصدقت بها فالقول للواهب استحسانا ا ه‍ ~~ملخصا. قوله: # (بلا شرط) متعلق بوهب. قوله: (إلى الفرق) قال شيخ والدي: وقد يفرق بينهما ~~بأن الواقف لما شرط الاستبدال وهو يحصل بكل عقد يفيد المعاوضة كان هذا ~~العقد داخلا في شرطه، بخلاف هبة الأب مال ابنه الصغير. كذا قاله الرملي في ~~حاشيته على المنح. مدني. # فصل في مسائل متفرقة قوله: (إلا حملها) اعلم أن استثناء الحمل ينقسم ~~ثلاثة أقسام: في قسم يجوز التصرف ويبطل الاستثناء كالهبة والنكاح والخلع ~~والصلح عن دم العمد. وفي قسم لا يجوز أصل التصرف كالبيع والإجارة والرهن، ~~لأن هذه العقود تبطل بالشروط، وكذا باستثناء الحمل. وفي قسم يجوز التصرف ~~والاستثناء جميعا كالوصية، لان أفراد الحمل بالوصية جائز فكذا استثناؤه. ~~يعقوبية. قوله: (شيئا عنها) أي شيئا مجهولا ح. قوله: (لأنه بعض) وقد مر ~~متنا أنه يشترط أن لا يكون العوض بعض الموهوب. # قوله: (أو مجهول) الأول: راجع إلى صورة هبة الدار، والثاني: إلى قوله: أو ~~على أن يعوض ولا PageV06P276 # يشمل الثلاث التي بعد الأولى، فالأولى تعليل الهداية بأن هذه الشروط ~~تخالف مقتضى العقد، ms5630 فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها، إلا أن يقال قوله: ~~والهبة لا تبطل بالشروط من تتمة التعليل. قوله: (ولا تنس الخ) نبه عليه ~~إشارة إلى دفع ما قاله الزيلعي تبعا للنهاية من أن قوله: أو على أن يعوض ~~الخ فيه إشكال، لأنه إن أراد به الهبة بشرط العوض، فهي والشرط جائزان فلا ~~يستقيم قوله: بطل الشرط وإن أراد به أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة ~~فهو تكرار محض، لأنه ذكره بقوله: على أن يرد عليه شيئا منها وحاصل الدفع أن ~~المراد الأول، وإنما بطل الشرط لجهالة العوض. كذا أفاده في البحر. ثم رأيت ~~صدر الشريعة صرح به فقال: مرادهم ما إذا كان العوض مجهولا، وإنما يصح العوض ~~إذا كان معلوما. قوله: (بشرط محض الخ). # فروع: وهبت مهرها لزوجها على أن يجعل أمر كل امرأة يتزوجها عليها بيدها ~~ولم يقبل الزوج، قيل لا يبرأ، والمختار أن الهبة تصح بلا قبول المديون، وإن ~~قبل إن جعل أمرها بيدها فالإبراء ماض، وإن لم يجعل فكذلك عند البعض، ~~والمختار أنه يعود، وكذا لو أبرأته على أن لا يضربها ولا يحجرها أو يهب لها ~~كان فإن لم يكن هذا شرطا في الهبة لا يعود المهر. # منعها من المسير إلى أبويها حتى تهب مهرها، فالهبة باطلة لأنها كالمكرهة. ~~وذكر شمس الاسلام خوفها بضرب حتى تهب مهرها فإكراه إن كان قادرا على الضرب، ~~وذكر بكر سقوط المهر. # لا يقبل التعليق بالشرط، ألا ترى أنها لو قالت لزوجها إن فعلت كذا فأنت ~~برئ من المهر لا يصح. # قال لمديونه: إن لم أقتض ما لي عليك حتى تموت فأنت في حل فهو باطل، لأنه ~~تعليق والبراءة لا تحتمله. بزازية. قوله: (لأنه مخاطرة) لاحتمال موت الدائن ~~قبل الغد أو قبل موت المديون ونحو ذلك، لان المعنى إذا مت قبلي وإن جاء ~~الغد والدين عليك فيحتمل أن يموت الدائن قبل الغد أو قبل موت المديون، فكان ~~مخاطرة. كذا قرره شيخنا. # وأقول: الظاهر أن المراد أنه مخاطرة في مثل إن مت ms5631 من مرضك هذا، وتعليق في ~~مثل إن جاء الغد والابراء لا يحتملهما، وأن المراد بالشرط الكائن الموجود ~~حالة الابراء. وأما قوله إن مت بضم التاء فإنما صح وإن كان تعليقا لأنه ~~وصية، وهي تحتمل التعليق فافهم. وتقدمت المسألة في متفرقات البيوع فيما ~~يبطل بالشرط، ولا يصح تعليقه به. قوله: (جاز العمرى) بالضم من الأعمار كما ~~في الصحاح. قال في الهامش: العمى هي أن يجعل داره له عمره فإذا مات ترد ~~عليه اه‍. قوله: (لا PageV06P277 # تجوز الرقبى) هي أن تقول إن مت قبلك فهي لك لحديث أحمد وأبي داود ~~والنسائي مرفوعا من أعمر عمري الخ كذا في الهامش في كافي الحاكم الشهيد باب ~~الرقبى. # رجل حضرته الوفاة فقال داري هذه حبيس، لم تكن حبيسا وهي ميراث، وكذا إن ~~قال داري هذه حبيس على عقبى من بعدي، والرقبى هو الحبيس وليس بشئ. # رجل قال لرجلين عبدي هذه لأطولكما حياة، أو قال عبدي هذا حبيس على ~~أطولكما حياة فهذا باطل وهو الرقي، وكذا لو قال لرجل داري لك حبيس، وهذا ~~قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أنه إذا قال لك حبيس فهي ~~له إذا قبضها، وقوله: حبيس باطل، وكذلك إذا قال هي لك رقبى اه‍. وفيه أيضا ~~فإذا قال داري هذه لك عمري تسكنها وسلمها إليه فهي هبة، وهي بمنزلة قوله: ~~طعامي هذا لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه، وإن قال وهبت لك هذا العبد حياتك ~~وحياته فقبضه فهي هبة جائزة، وقوله: حياتك باطل، وكذا لو قال أعمرتك داري ~~هذه حياتك أو قال أعطيتكها حياتك فإذا مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لوارثي، ~~وكذا لو قال هو هبة لك ولعقبك من بعدك، وإن قال أسكنتك داري هذه حياتك ~~ولعقبك من بعدك فهي عارية، وإن قال هي لك ولعقبك من بعدلك فهي هبة له، وذكر ~~العقب لغو ا ه‍. قوله: (فلا عوض) لأنها إنما قصدت التعويض عن هبة، فلما ~~ادعى العارية ورجع لم يوجد التعويض فلها الرجوع. قوله: (من ms5632 غير قبول) لما ~~فيه من معنى الاسقاط ح. قوله: (عقد صرف أو سلم) لأنه لا يتوقف على القبول ~~في السلم والصرف لكونه موجبا للفسخ فيهما لا لكونه هبة. منح. قوله: (لكن ~~يرتد الخ) استدراك على قوله: يتم من غير قبول بمعنى أنه وإن تم من غير قبول ~~لما فيه من معنى الاسقاط لكنه يرتد بالرد لما فيه من معنى التمليك ح. # قال في الأشباه: الابراء يرتد بالرد إلا في مسائل: الأولى: إذا أبرأ ~~المحتال المحال عليه فرده لا يرتد. وكذا إذا قال المديون أبرئني فأبرأه، ~~وكذا إذا أبرأ الطالب الكفيل. وقيل يرتد. الرابعة: إذا قبله ثم رده لم يرتد ~~اه‍. قوله: (الاسقاط) تعليل للتعميم: يعني وإنما صح الرد في غير المجلس لما ~~فيه من معنى الاسقاط، إذ التمليك المحض يتقيد رده بالمجلس، وليس تعليلا ~~لقوله: يرتد بالرد لما علمت أن علته ما فيه من معنى التمليك فتنبه ح. قوله: ~~(لكن في الصيرفية) استدراك على تضعيف صاحب العناية القول الثاني. قوله: ~~(لكن في المجتبى) استدراك على جعلهم كلا من الهبة والابراء إسقاطا من وجه ~~تمليكا من وجه، وأنت خبير بأن هذا الاستدراك مخالف للمشهور ح. قوله: ~~(تمليك) أي فيحتاج PageV06P278 # إلى القبول. قال في الهامش: فمن قال بالتمليك يحتاج إلى الجواب. منح. ~~قوله: (إسقاط) ومن قال للاسقاط لا يحتاج إليه منح. كذا في الهامش. قوله: ~~(على قبضه) أي وقبضه. قال في جامع الفصولين: هبة الدين ممن ليس عليه لم تجز ~~إلا إذا وهبه وأذن له بقبضه جاز صك لم يجز، إلا إذا سلطه على قبضه فيصير ~~كأنه وهبه حين قبضه ولا يصح إلا بقبضه ا ه‍. فتنبه لذلك. رملي. قال ~~السائحاني: # وحينئذ يصير وكيلا في القبض عن الامر، ثم أصيلا في القبض لنفسه. ومقتضاه ~~صحة عزله عن التسليط قبل القبض، وإذا قبض بدل الدراهم دنانير صح، لأنه صار ~~الحق للموهوب له فملك الاستبدال، وإذا نوى في ذلك التصدق بالزكاة أجزأه كما ~~في الأشباه اه‍. قوله: (ما على أبيه) أي وأمرته بالقبض. بزازية ms5633 مدني. قوله: ~~(للتسليط) أي إذا سلطته على القبض كما يشير إليه قوله: ومنه وفي الخانية: ~~وهبت المهر لابنها الصغير الذي من هذا الزوج الصحيح أنه لا تصح الهبة إلا ~~إذا سلطت ولدها على القبض فيجوز ويصير ملكا للولد إذا قبض ا ه‍. فقول ~~الشارح للتسليط أي التسليط صريحا لا حكما كما فهمه السائحاني وغيره، لكن ~~لينظر فيما إذا كان الابن لا يعقل فإن القبض يكون لأبيه، فهل يشترط أن يفرز ~~الأب قدر المهر ويقبضه لابنه أو يكفي قبوله كما في هبة الدين ممن عليه. ~~قوله: # (بالبيع) فلو دفع للموكل عن دين المشتري على أن يكون ما على المشتري ~~للوكيل لا يجوز. قوله: # (وليس منه) أي من تمليك الدين ممن ليس عليه. قوله: (فتأمله) يمكن الجواب ~~بأن المراد الدين الذي لي على فلان بحسب الظاهر هو لفلان في نفس الامر، فلا ~~إشكال فتدبر ح. # أقول: ويمكن أن يكون مبينا على الخلاف، فإنه قال في القنية راقما لعلي ~~السعدي: إقرار الأب لولده الصغير بعين من ماله تمليك إن أضافه إلى نفسه في ~~الاقرار، وإن أطلق فإقرار كما في سدس داري وسدس هذه الدار، ثم رقم لنجم ~~الأئمة البخاري إقرار في الحالتين لا تمليك اه‍. قال في إقرار المنح: فيفيد ~~أن في المسألة خلافا، ولكن الأصل المذكور هو المشهور، وعليه فروع الخانية ~~وغيرها. وقد يجاب بأن الإضافة في قوله: الدين الذي لي إضافة نسبة لا مالك، ~~كما أجاب به الشارح في الاقرار عن قولهم جميع ما في بيتي لفلان فإنه إقرار، ~~وكذا قالوا من ألفاظ الاقرار جميع ما يعرف بي أو جميع ما ينسب إلي، والله ~~تعالى أعلم. وقد مرت المسألة قبيل إقرار المريض وأجبنا عنه بأحسن مما هنا ~~فراجعه. قوله: (غير مقبوضة) فإن قلت: قدم أن الصدقة لفقيرين جائزة فيما ~~يحتمل القسمة بقوله: وصح تصدق عشرة لفقيرين. قلت: المراد هنا من المشاع أن ~~يهب بعضه لواحد فقط PageV06P279 # فحينئذ هو مشاع يحتمل القسمة، بخلاف الفقيرين فإنه لا شيوع كما تقدم. ~~بحر. قوله: (ولو ms5634 على غني) اختاره في الهداية مقتصرا عليه، لأنه قد يقصد ~~بالصدقة على الغني الثواب لكثرة عياله. بحر. # وهذا مخالف لما مر قبيل باب الرجوع من أن الصدقة على الغني هبة، ولعلهما ~~قولان. تأمل. قوله: # (فأمر السلطان) هذا إنما يتم في أرض موات أو ملك السلطان، أما إذا أقطعه ~~من غير ذلك فللامام أن يخرجه متى شاء كما سلف ذلك في العشر والخراج ط. ~~قوله: (أو أقرضته) وسيأتي ما لو تصرف في ما لها وادعى أنه بإذنها. قوله: ~~(وإلا فميراث) بأن دفع إليه ليعمل للأب. # فروع: دفع دراهم إلى جل وقال أنفقها ففعل فهو قرض، ولو دفع إليه ثوبا ~~وقال ألبسه نفسك فهو هبة، والفرق مع أنه تمليك فيهما أن التمليك قد يكون ~~بعوض، وهو أدنى من تمليك المنفعة، وقد أمكن في الأول لان قرض الدراهم يجوز، ~~بخلاف الثانية. ولوالجية. وفيها: قال أحد الشريكين للآخر وهبتك حصتي من ~~الربح والمال قائم لا تصح، لأنها هبة مشاع فيما يحتمل القسمة، ولو كان ~~استهلكه الشريك صحت. # رجل اشتري حليا ودفعه إلى امرأته واستعملته ثم ماتت، ثم اختلف الزوج ~~وورثتها أنها هبة أو عارية، فالقول قول الزوج مع اليمين أنه دفع ذلك إليها ~~عارية، لأنه منكر للهبة. منح. وانظر ما كتبناه أول كتاب الهبة عن خزانة ~~الفتاوى: قال الرملي: وهذا صريح في در كلام أكثر العوام أن تمتع المرأة ~~يوجب التمليك ولا شك في فساده ا ه‍. وسبقه إلى هذا صاحب البحر كما ذكرناه ~~عنه في باب التحالف، وكتبنا هناك عن البدائع: أن المرأة إن أقرت أن هذا ~~المتاع اشتراه ليس سقط قولها، لأنها أقرت بالملك لزوجها ثم ادعت الانتقال ~~إليها فلا يثبت إلا بالبينة ا ه‍. وظاهره شمول ثياب البدن، ولعله في غير ~~الكسوة الواجبة وهو الزائد عليها. تأمل وراجع. ويدل عليه ما مر أول الهبة ~~من قوله: اتخذ لولده ثيابا الخ فحيث لا رجوع له هناك ما لم يصرح بالعارية ~~فهنا أولى. قوله: (خوان) بكسر الخاء PageV06P280 # وأخونة قبلها بكسر التاء منونة. قوله: ms5635 (على الصلات) بكسر الصاد. قوله: ~~(مطلقا) أي سواء قبل المديون أو لا، وقيل لا بد من القبول، ويظهر لك منه ما ~~في كلام البحر حيث قال أول باب الرجوع: # وأطلق الهبة فانصرفت إلى الأعيان، فلا رجوع في هبة الدين للمديون بعد ~~القبول، بخلافه قبله لكونه إسقاطا اه‍. وكأنه اشتبه عليه الرد بالرجوع، ~~تأمل. قوله: (وإبراء ذي نصف الخ) قال قاضيخان: وإذا كان دين شريكين فوهب ~~أحدهما نصيبه من المديون جاز، وإن وهب نصف الدين مطلقا ينفذ في الربع كما ~~لو وهب نصف العبد المشترك اه‍. كذا في الهامش. قوله: (على حجها الخ) اشتمل ~~البيت على مسألتين: الأولى: امرأة تركت مهرها للزوج على أن يحج بها فلم يحج ~~بها، قال محمد ابن مقاتل إنها تعود بمهرها، لان الرضا بالهبة كان بشرط ~~العوض، فإذا انعدم العوض انعدم الرضا والهبة لا تصح بدون الرضا. والثانية: ~~إذا قالت لزوجها وهبت مهري منك على أن لا تظلمني فقبل صحت الهبة، فلو ظلمها ~~بعد ذلك فالهبة ماضية. وقال بعضهم: مهرها باق إن ظلمها. كذا في الهامش. ~~قوله: # (معلق تطليق الخ) البيت للشرنبلابي نظم فيه مسألة سئل عنها وهي: قال لها ~~متى نكحت عليك أخرى وأبرأتني من مهرك فأنت طالق، فهل إذا ادعى أنه أوفاها ~~المهر فلم يبق ما تبرئه عنه وأنكرت يقبل في عدم الحنث؟ وإن لم يقبل بالنظر ~~بسقوط حقها كما يقبل قوله: لو اختلفا في وجود الشرط؟ # فأجاب: أن رد الابراء لم يحنث، لأنه لو كان كما ادعت فرده أبطله، وإن كان ~~كما ادعى فالرد معتبر لبطلان الابراء المقتضي للحنث، وإنما اعتبر الرد مع ~~دعوى الدفع لما يأتي أنه إذا قبض دينه ثم أبرأ غريمه وقبل صح الابراء ويرجع ~~عليه بما قبض ا ه‍ ملخصا. ومفهومه: أنه لو لم يقبل لم يصح الابراء، قال: ~~وإنما سطرته دفعا لما يتوهم من الحنث بمجرد الابراء، وانظر ما ذكر الشارح ~~في آخر باب التعليق. وقال في الهامش: أي إذا علق طلاق امرأته على نكاح أخرى ~~مع الابراء ms5636 عن المهر فتزوج فادعت امرأته الابراء فادعى دفع المهر فالقول له ~~في عدم الحنث، لكن قال في الأشباه: وعلى أن الابراء بعد القضاء صحيح لو علق ~~طلاقها بإبرائها عن المهر ثم دفعه لها لا يبطل التعليق، فإذا أبرأته براءة ~~إسقاط وقع ا ه‍. كذا في الهامش. قوله: (وإن قبض الانسان) باع متاعا وقبض ~~الثمن من المشتري ثم أبرأ البائع المشتري من الثمن بعد القبض يصح إبراؤه، ~~ويرجع المشتري على البائع بما كان دفعه إليه من الثمن. كذا في الهامش. ~~قوله: (صحيحة) أي هي صحيحة. كذا في الهامش. قوله: PageV06P281 # (أي بنكاح) عبارة الشرنبلالي: أي بقهر المرأة لبقائها في نكاحه مع الضرة، ~~وهو الأنسب حيث كان المعلق طلاقها لا طلاق الضرة. # فائدة: قال الزاهدي في كتابه المسمى بحاوي المنية للقاضي عبد الجبار: ~~انتهب وسادة كرسي العروس وباعها بحل إن كانت وضعت للنهب اه‍. # أقول: وعليه يقاس شمع الأعراس والموالد. رملي على المنح، والله سبحانه ~~أعلم. # قال الفقير إلى الباري سبحانه المرتجى كرمه وإحسانه وامتنانه محمد علاء ~~الدين ابن المؤلف: هذا آخر ما وجدته على نسخة شيخنا المؤلف المرحوم الوالد ~~السيد محمد أفندي عابدين عليه رحمة أرحم الراحمين وأحسن له الفوائد، ولكن ~~يحتاج بعضه إلى مراجعة أصله المنقول عنه، فإنه لم يظهر لي، وليس عندي أصله ~~لأرجع إليه، والله المسؤول وعليه التكلان ونسأله سبحانه التوفيق لأقوم طريق ~~وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وذلك ~~في خامس وعشري صفر الخير نهار الأربعاء قبيل الظهر سنة ألف ومائتين وستين، ~~أحسن الله ختامها آمين. PageV06P282 # الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه ~~آمين. # كتاب الإجارة أقول: الإجارة بكسر الهمزة هو المشهور، وحكى الرافعي ضمها. ~~وقال صاحب المحكم: هي بالضم اسم للمأخوذ، مشتقة من الاجر وهو عوض العمل. ~~ونقل عن ثعلب الفتح فهي مثلثة الهمزة. # وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطوري: لو قال الايجار لكان أولى، ~~لان الذي يعرف هو الايجاز الذي هو بيع المنافع، ms5637 لا الإجارة التي هي الأجرة، ~~قال قاضي زاده: ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر. ويقال أجره: إذا أعطاه ~~أجرته، وهي ما يستحق على عمل الخير، وفي الأساس: آجرني داره واستأجرتها وهو ~~مؤجر، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح. قال: وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل ~~اه‍. # قلت: لكن نقل الرملي في حاشية البحر: قال الواحدي عن المبرد: يقال: أجرت ~~داري ومملوكي غير ممدود وممدودا والأول أكثر إجارا وإجارة، وعليه فلا ~~اعتراض. تدبر. قوله: (لكونها تمليك عين) أي والأعيان مقدمة على المنافع، ~~ولأنها بلا عوض وهذه به والعدم مقدم، ثم للإجارة مناسبة خاصة لفصل الصدقة ~~من حيث إنهما يقعان لازمين فلذا عقبها بها. أفاده الطوري. قوله: (اسم ~~للأجرة) قال الزيلعي: وفي اللغة: الإجارة فعالة اسم للأجرة، وهي ما يعطى من ~~كراء الأجير، وقد أجره: إذا أعطاه أجرته اه‍. وفي العيني: فعالة أو إعالة ~~بحذف فاء الفعل اه‍. وقدمنا أنها تكون مصدرا. قوله: # (وهو ما يستحق) ذكر الضمير لعوده على الاجر المفهوم من ذكر مقابله وهي ~~الأجرة، والأوضح الاظهار فلا خلل في كلامه، فافهم. قوله: (تمليك) جنس يشمل ~~بيع العين والمنفعة، وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا، فدخل به ~~العارية لأنها تمليك المنافع والنكاح لأنه تمليك البضع وليس بمنفعة، وبقوله ~~نفع (1) تمليك العين، وقوله بعوض تمام التعريف. طوري. # قال في المنح: وهو أولى بالقبول، من قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك، ~~لأنه إن كان تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط ~~الفاسد وبالشيوع الأصلي، وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض ~~بالمعلوم صحيحا، وما اختير في هذا المختصر تبعا للدرر تعريفا للأعم اه‍. # وفيه نظر، لان التي عرفها أئمة المذهب الإجارة الشرعية وهي الصحيحة، ~~والفاسدة ضدها فلا يشملها التعريف. قال في المبسوط: لا بد من إعلام ما يرد ~~عليه عقد الإجارة على وجه ينقطع به المنازعة ببيان المدة والمسافة والعمل، ~~ولا بد من إعلام البدل اه‍. وإلا كان العقد عبثا كما في البدائع، ms5638 على أنه ~~لا تمليك بعوض غير معلوم فعاد إلى كلامهم. وتمامه في الشرنبلالية. قوله: ~~(مقصودة من العين) أي في الشرع # PageV06P283 # ونظر العقلاء، بخلاف ما سيذكره، فإنه وإن كان مقصودا لمستأجر لكنه لا نفع ~~فيه وليس من المقاصد الشرعية، وشمل ما يقصد، ولو لغيره لما سيأتي عن البحر ~~من جواز استئجار الأرض مقيلا ومراحا، فإن مقصوده الاستئجار للزراعة مثلا، ~~ويذكر ذلك حيلة للزومها إذا لم يمكن زرعها. تأمل قوله: (أو أواني) منصوب ~~بفتحة ظاهرة على الياء، وفي بعض النسخ بحذفها، وكأنه من تحريف النساخ. ~~قوله: (أنه له) أي الدار أو العبد وما بعده، وأفرد الضمير لعطف المذكورات ~~بأو، وهذه المسائل ستأتي متنا في الباب الآتي. قوله: (ولا أجر له) أي ولو ~~استعملها فيما ذكره، وقولهم إن الأجرة تجب في الفاسدة بالانتفاع محله فيما ~~إذا كان النفع مقصودا ط. وقيد في الخلاصة عدم الاجر في جنس هذه المسائل ~~بقوله: إلا إذا كان الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه‍. وسيأتي تمام ~~الكلام فيه. قوله: (وسيجئ) أي في باب ما يجوز من الإجارة. قوله: (أي بدلا ~~في البيع) فدخل فيه الأعيان، فإنها تصلح بدلا في المقايضة فتصلح أجرة. ~~قوله: (لأنها ثمن المنفعة) أي وهي تابعة للعين، وما صلح بدلا عن الأصل صلح ~~بدلا عن التبع. # قوله: (ولا ينعكس كليا) قيد به ليفهم أن المراد به العكس اللغوي لا ~~المنطقي، وهو عكس الموجبة الكلية بالموجبة الجزئية، إذ يصح بعض ما صلح أجرة ~~صلح ثمنا. قوله: (كما سيجئ) أي في آخر باب الإجارة الفاسدة. قوله: (وتنعقد ~~بأعرتك إلخ) وبلفظ الصلح كما ذكره الحلواني. والأظهر أنها تنعقد بلفظ البيع ~~إذا وجد التوقيت، وإليه رجع الكرخي كما في البحر، لكن في الشرنبلالية جزم ~~في البرهان بعدم الانعقاد فقال: لا تنعقد ببعت منفعتها لان بيع المعدوم ~~باطل، فلا يصح تمليكا بلفظ البيع والشراء اه‍. ونقل مثله عن الخانية. قوله: ~~(بخلاف العكس) يعني أن الإجارة بلا عوض (1) لا تنعقد إعارة. قال في ~~البزازية: # لو قال آجرتك منافعها سنة ms5639 بلا عوض تكون إجارة فاسدة لا عارية اه‍. # وفي المنح عن الخانية: لو قال آجرتك هذه الدار بغير عوض كانت إجارة فاسدة ~~ولا تكون عارية، كما لو قال: بعتك هذه العين بغير عوض كان باطلا أو فاسدا ~~لا هبة، ويخالفه ما في عارية البحر عن الخانية: آجرتك هذه الدار شهرا بلا ~~عوض كانت إعارة، ولو لم يقل شهرا لا تكون إعارة اه‍. قال في التاترخانية: ~~بل إجارة فاسدة، وقد قيل بخلافه اه‍. وانظر ما قدمنا في العارية. قوله: # PageV06P284 # (منافعها شهرا بكذا) تنازع في هذه المعمولات الثلاث الفعلان قبلها، وما ~~في المتن ذكره في البحر، لكن ذكر بعده: لو أضاف العقد إلى المنافع لا يجوز، ~~بأن قال: آجرتك منافع هذه الدار شهرا بكذا، وإنما يصح بإضافته إلى العين ~~اه‍. وبينهما تناف. لكن قال الرملي: ذكر في البزازية وكثير من الكتب قولين ~~في المسألة اه‍. وفي الشرنبلالية عن البرهان: لا تنعقد بأجرت منفعتها لأنها ~~معدومة، وإنما تجوز بإيراد العقد على العين ولم يوجد. وقيل تنعقد به لأنه ~~أتى بالمقصود من إضافة الإجارة إلى العين اه‍. وظاهره ترجيح خلاف ما مشى ~~عليه المصنف والشارح، ولذا اقتصر عليه الزيلعي. قوله: (أفاد أن ركنها ~~الايجاب والقبول) أي بقوله هي تمليك أو بقوله وتنعقد. تأمل. ثم الكلام ~~فيهما وفي صفتهما كالكلام فيهما في البيع. بدائع. وفي تكملة الطوري عن ~~التاترخانية: تنعقد أيضا بغير لفظ، كما لو استأجر دارا سنة فلما انقضت ~~المدة قال ربها للمستأجر: فرغها لي اليوم، وإلا فعليك كل شهر بألف فجعل ~~بقدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل، فإن سكن شهرا فهي بما قال اه‍. قوله: ~~(وشرطها إلخ) هذا على أنواع: بعضها شرط الانعقاد، وبعضها شرط النفاذ، ~~وبعضها شرط الصحة، وبعضها شرط اللزوم، وتفصيلها مستوفى في البدائع، ولخصه ط ~~عن الهندية. قوله: (كون الأجرة والمنفعة معلومتين) أما الأول فكقوله بكذا ~~دراهم أو دنانير وينصرف إلى غالب نقد البلد، فلو الغلبة مختلفة فسدت ~~الإجارة ما لم يبين نقدا منها، فلو كانت كيليا أو وزنيا أو ms5640 عدديا متقاربا ~~فالشرط بيان القدر والصفة، وكذا مكان الايفاء لو له حمل ومؤنة عنده، وإلا ~~فلا يحتاج إليه كبيان الاجل، ولو كانت ثيابا أو عروضا فالشرط بيان الاجل ~~والقدر والصفة لو غير مشارا إليها، ولو كانت حيوانا فلا يجوز إلا أن يكون ~~معينا. بحر ملخصا. وأما الثاني فيأتي في المتن قريبا. قوله: (ساعة فساعة) ~~لان المنفعة عرض لا تبقى زمانين، فإذا كان حدوثه كذلك فيملك بدله كذلك قصدا ~~للتعادل، لكن ليس له المطالبة بالبدل إلا بمضي منفعة مقصودة كاليوم في ~~الدار والأرض والمرحلة في الدابة كما سيأتي. قوله: (وهل تنعقد بالتعاطي) ~~قال في الوهبانية: # وقد جوزوها في القدور تعاطيا قال الشرنبلالي: المسألة من الظهيرية: ~~استأجر من آخر قدورا بغير أعيانها لا يجوز للتفاوت بينها صغرا وكبرا، فلو ~~قبلها المستأجر على الكراء الأول جاز، وتكون هذه إجارة مبتدأة بالتعاطي، ~~وتخصيصه في النظم بالقدور اتباع للنقل، وإلا فهو مطرد في غيرها. # ففي البزازية: غير الإجارة الطويلة ينعقد بالتعاطي لا الطويلة، لان ~~الأجرة غير معلومة لأنها تكون في سنة دانقا أو أقل أو أكثر اه‍. وفي ~~التاترخانية عن التتمة: سألت أبا يوسف رحمه الله تعالى عن الرجل يدخل ~~السفينة أو يحتجم أو يفتصد أو يدخل الحمام أو يشرب الماء من السقاء ثم يدفع ~~الأجرة وثمن الماء. قال: يجوز استحسانا ولا يحتاج إلى العقد قبل ذلك اه‍. ~~قلت: ومنه ما قدمناه عنها من انعقادها بغير لفظ، وسيأتي في المتفرقات عن ~~الأشباه السكوت في الإجارة رضا وقبول، وفي حاوي الزاهدي رامزا: استأجر من ~~القيم دارا وسكن فيما ثم بقي ساكنا PageV06P285 # في السنة الثانية بغير عقد وأخذ القيم شيئا من الأجرة فإنه ينعقد به في ~~كل السنة لا في حصة ما أخذ فقط اه‍. ومثله في القنية في باب انقضاء الإجارة ~~بعد انقضاء مدتها ووجوب الاجر بغير عقد. حامدية. # قوله: (ظاهر الخلاصة نعم) عبارتها كعبارة البزازية المذكورة آنفا. قوله: ~~(إن علمت المدة) صوابه الأجرة. قال في المنح بعد نقل ما في الخلاصة: مفاده ~~أن الأجرة إذا ms5641 كانت معلومة في الإجارة الطويلة تنعقد بالتعاطي، لأنه جعل ~~العلة في عدم انعقادها كون الأجرة فيها غير معلومة، والله تعالى أعلم. اه‍. ~~قوله: (وفي البزازية) يوهم أنه غير في الخلاصة مع أن عبارتهما واحدة، ثم إن ~~الإجارة الطويلة على ما سيأتي بيانها الأجرة فيها معلومة، لكنها فيما عدا ~~السنة الأخيرة تكون بشئ يسير، فتأمل. قوله: (ببيان المدة) لأنها إذا كانت ~~معلومة كان قدر المنفعة معلوما. قوله: (وإن طالت) أي ولو كانت لا يعيشان ~~إلى مثلها عادة، واختاره الخصاف، ومنعه بعضهم. بحر. وظاهر إطلاق المتون ~~ترجيح الأول. قوله: (وللمؤجر بيعها اليوم) أي قبل مجئ وقتها بناء على أن ~~المضافة تنعقد ولكنها غير لازمة، وهو أحد تصحيحين. وأيد عدم اللزوم بأن ~~عليه الفتوى كما سيأتي في المتفرقات. وفي البزازية: فإن جاء غد والمؤجر عاد ~~إلى ملكه بسبب مستقبل لا تعود الإجارة، وإن رد بعيب بقضاء أو رجع في الهبة ~~عادت إن قبل مجئ الغد. قوله: (في الأوقاف) وكذا أرض اليتيم كما في الجوهرة ~~وأفتى به صاحب البحر والمصنف، وأكثر كلامهم على أنه المختار المفتى به ~~لوجود العلة فيهما وهي صونهما عن دعوى الملكية بطول المدة، بل هذا أولى ~~(1). رملي. وسيأتي عن الخانية أيضا. # وفي فتاوى الكازروني عن شيخه حنيف الدين المرشدي: وأما أراضي بيت المال ~~فإطلاقهم يقتضي جوازها مطلقا. وأيضا اتساعهم في جواز تصرف الامام فيها بيعا ~~وإقطاعا يفيده اه‍. ملخصا. # لكن في حاشية الرملي أنها مثل عقار اليتيم. قال في الحامدية: والوجه ما ~~قاله اه‍. وفي الخيرية من الدعوى: أراضي بيت المال جرت على رقبتها أحكام ~~الوقوف المؤبدة اه‍. قوله: (على ثلاث سنين) محله ما إذا آجره غير الواقف ~~وإلا فله ذلك. وفي القنية: آجر الواقف عشر سنين ثم مات بعد خمس وانتقل إلى ~~مصرف آخر انقضت الإجارة ويرجع بما بقي في تركة الميت. ط عن سري الدين. # قلت: وفيه كلام سيذكر الشارح آخر باب الفسخ. قوله: (في غيرها) كالدار ~~والحانوت. قوله: # (كما مر في بابه) أي في كتاب الوقف متنا. ms5642 قال الشارح هناك: إلا إذا كانت ~~المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زمنا وموضعا اه‍. وما مشى عليه المصنف ~~هنا من الاطلاق تبعا للمتون. قال في الهداية: هو المختار، وما حمله عليه ~~الشارح موافقا لما قدمه في الوقف هو ما أفتى به الصدر الشهيد. # قال في المحيط: وهو المختار للفتوى كما في البحر. قوله: (والحيلة) أي إذا ~~احتاج القيم أن يؤجر # PageV06P286 # الوقف إجارة طويلة. قوله: (متفرقة) عبارة الخانية مترادفة قال: ويكتب في ~~الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل ~~عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض اه‍. ولينظر هل يشترط أن ~~يعقد على كل سنة بعقد مستقل أو يكفي قوله استأجرت ثلاثين سنة بثلاثين عقدا ~~فينوب عن تكرار العقود؟ والظاهر الأول لقوله: والحيلة أن يعقد عقودا ~~مترادفة. # تأمل. قوله: (كل عقد سنة) أقول: قيد بالسنة ليصح في الضياع وغيرها لا ~~لأنه لازم مطلقا، لأنه لو جعله في الضياع كل عقد ثلاث سنين صح، بخلاف ~~الأربع فأكثر فيها والزائد على السنة في غيرها، فإن الحيلة حينئذ لا تجدي ~~نفعا. قوله: (لا الباقي إلخ) مبني على المفتى به من عدم لزوم المضافة كما ~~قدمه ويأتي. قوله: (يتبع) أي شرطه، لان اتباع شرطه لازم. قوله: (إلا إذا ~~كانت الخ) بأن كان الناس لا يرغبون في استئجارها سنة وإيجارها أكثر من سنة ~~أدر على الوقف وأنفع للفقراء. إسعاف. قوله: # (فيؤجرها القاضي) قال في الإسعاف: ولو استثنى في كتاب وقفه فقال: لا تؤجر ~~أكثر من سنة إلا إذا كان أنفع للفقراء فحينئذ يجوز إيجارها إذا رأى ذلك ~~خيرا من غير رفع إلى القاضي للاذن له منه فيه. # قوله: (لان ولايته عامة) لان له ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى. ~~إسعاف. والظاهر أنه لو أذن في ذلك للمتولي صح، فافهم. قوله: (قلت الخ) ~~فالحيلة حينئذ أن يحكم بها حنبلي كما يفعل في زماننا. # قوله: (وسيجئ متنا) لم أره، نعم سيجئ شرحا بعد صفحة. قوله: (وتفسخ ms5643 في كل ~~المدة أي لا في الزائدة فقط. قوله: (لأن العقد الخ) هذا ما استظهره في ~~الخانية. # قال في المنح: وفي فتاوى قاضيخان: الوصي إذا آجر أرض اليتيم أو استأجر ~~لليتيم أرضا بمال اليتيم إجارة طويلة رسمية (1) ثلاث سنين لا يجوز ذلك، ~~وكذلك أبو الصغير ومتولي الوقف، لان الرسم أن يجعل شئ يسير من مال الإجارة ~~بمقابلة السنين الأولى ومعظم المال بمقابلة السنة الأخيرة، فإن كانت ~~الإجارة لأرض اليتيم أو الوقف لا تصح في السنين الأولى لأنها بأقل من أجر ~~المثل، فإن استأجر أرضا لليتيم أو للوقف ففي السنة الأخيرة يكون الاستئجار ~~بأكثر من أجر المثل فلا يصح، وإذا فسدت في البعض في الوجهين هل يصح فيما ~~كان خيرا لليتيم؟ والوقف على قول من يجعل الإجارة الطويلة عقدا واحدا لا ~~يصح. وعلى قول من يجعلها عقودا يصح فيما كان خيرا لليتيم ولا يصح فيما كان ~~شرا له، والظاهر هو الفساد في الكل اه‍. وقوله: ثلاث سنين الظاهر أن المراد ~~عقود كل عقد ثلاث سنين يدل عليه أول كلامه وآخره، فتأمل. قوله: (ورجحه ~~المصنف على ما في أنفع الوسائل) أي من أنه يفسخ الزائد على الثلاث في ~~الضياع وعلى السنة في غيرها، سواء كانت عقدا # PageV06P287 # واحدا زائدا على ما ذكر أو عقودا متفرقة، حتى لو عقد في الضياع على أربع ~~سنين مثلا بعقد أو أكثر يصح في ثلاث ويفسخ في الباقي. وهل يحتاج ذلك الفسخ ~~إلى طلب الناظر أو ينفسخ بدخول المدة الزائدة؟ الظاهر الأول، وتمامه في ~~أنفع الوسائل. # قلت: لكن في شرح البيري عن خزانة الأكمل: استأجر حجرة موقوفة ثلاثين سنة ~~بقفيز حنطة فهي باطلة، إلا في السنة الأولى اه‍. ومثله في تلخيص الكبرى ~~معزيا إلى أبي جعفر اه‍. ومقتضاه البطلان بلا طلب. قوله: (وأفاد) أي المصنف ~~حيث قال بعد عبارة الخانية قلت: يستفاد من هذا فساد ما يقع إلخ. قوله: ~~(فيستأجر أرضه الخالية) أي بياضها بدون الأشجار، وإنما لا يصح استئجار ~~الأشجار أيضا لما مر أنها تمليك منفعة، فلو ms5644 وقعت على استهلاك العين قصدا ~~فهي باطلة. قال الرملي: وسيأتي في إجارة الظئر أن عقد الإجارة على استهلاك ~~الأعيان مقصودا، كمن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح، وكذا لو استأجر ~~بستانا ليأكل ثمره. قال: وبه علم حكم إجارات الأراضي والقرى التي في يد ~~المزارعين لاكل خراج المقاسمة منها، ولا شك في بطلانها والحال هذه، وقد ~~أفتيت بذلك مرارا اه‍. # قوله: (بمبلغ كثير) أي بمقدار ما يساوي أجرة الأرض وثمن الثمار. قوله: ~~(ويساقي على أشجارها) يعني قبل عقد الإجارة، وإلا كانت إجارة الأرض مشغولة ~~فلا تصح كما سيأتي. # وفي مسائل الشيوع من البزازية: استأجر أرضا فيها أشجار أو أخذها زراعة ~~وفيها أشجار: إن كان في وسطها لا يجوز إلا إذا كان في الوسط شجرتان صغيرتان ~~مضى عليهما حول أو حولان لا كبيرتان، لان ورقهما وظلهما يأخذ الأرض والصغار ~~لا عروق لها، وإن كان في جانب من الأرض كالمسناة والجداول يجوز لعدم ~~الاخلال اه‍. قوله: (بسهم) أي بإعطاء سهم واحد لليتيم أو الوقف والباقي ~~للعامل. قوله: (فمفاده) أي مفاد ما تقدم من قوله: فتفسخ (1) في كل المدة ~~إلخ وقدمنا أن المصنف استفاده من كلام الخانية، وهو بمعنى ما استفاده منه ~~الشارح (2) فافهم. قوله: (بالأولى) وجه الأولوية أنه إذا فسد العقد في كل ~~المدة مع اشتماله على ما هو خير لليتيم وشر له ففساد عقد مستقل هو شر محض ~~لليتيم أولى بالفساد. # ثم اعلم أنه حيث فسدت المساقاة بقيت الأرض مشغولة فيلزم فساد الإجارة ~~أيضا كما قدمناه وإن كان الحظ والمصلحة فيها ظاهرين، فتنبه لهذه الدقيقة. ~~وفي فتاوى الحانوتي: التنصيص في الإجارة على بياض الأرض لا يفيد الصحة، حيث ~~تقدم عقد الإجارة على عقد المساقاة، أما إذا تقدم عقد المساقاة بشروطه كانت ~~الإجارة صحيحة كما صرح به في البزازية، وإذا فسدت صارت الأجرة غير # PageV06P288 # مستحقة لجهة الوقف والمستحق إنما هو الثمرة فقط، وحيث فسدت المساقاة ~~لكونها بجزء يسير لجهة الوقف كان للعامل أجر مثل عمله، وهذا بالنسبة إلى ~~الوقف. وأما مساقاة المالك فلا ms5645 ينظر فيها إلى المصلحة كما لو أجر بدون أجر ~~المثل اه‍. ملخصا. وفيه تصريح بما استفاده المصنف وبما نبهنا عليه، فليحفظ. ~~قوله: (قلت الخ) هو تأييد لما في أنفع الوسائل ح. قوله: (فتدبر) أشار إلى ~~أن مقتضى هذا أن تفسد في القدر الزائد فقط، لأنه قد جمع بين جائز وفاسد في ~~عقد واحد، والفساد غير قوي لعدم الاتفاق عليه فلا يسري، لان المتقدمين لم ~~يدروها بمدة. قوله: (وجعلوه أيضا من الفساد الطارئ) هذه تقوية أخرى: أي فلا ~~يسري وفي كونه طارئا. تأمل ط. # قلت: لعل وجه طريانه كونها تنعقد ساعة فساعة. قوله: (فتنبه) لعله أشار به ~~إلى ما قلنا. قوله: # (ومن حوادث الروم الخ) تقوية أخرى، فإن البيع أقوى من الإجارة، وقد صدر ~~في الملك والوقف بعقد واحد وصح في الملك ط. قوله: (لدين) أي على زيد الميت. ~~قوله: (على أنها ملكه) أي بناء على أنها كلها كانت ملك زيد الميت. قوله: ~~(ملخصها ترجيح الأول) قدمنا عن النهر في باب البيع الفاسد عند قوله: بخلاف ~~بيع قن ضم إلى مدبر ما يؤيده. قوله: (فتأمل) أشار به إلى أن الإجارة تصح ~~فيما عدا الزائد كذلك، بل أولى لما مر. قوله: (وفي جواهر الفتاوى الخ) ~~يحتمل أن يكون تأييدا رابعا بقوله: ولو قضى قاض بصحتها يجوز فإنه يفيد أنه ~~مثل الجمع بين العبد والمدبر لا الحر والعبد، فيكون تأييدا للتأييد الأول، ~~والظاهر أنه شروع في تأييد ما اختاره المصنف حيث أطلق عدم الصحة فشملت ~~العقود كلها، مع أن العقد الأول ناجز، وظاهر كلام عدم صحته أيضا. ووجه كما ~~في الوالوالجية أن هذا العقد عقد واحد صورة، وإن كان عقودا من حيث المعنى ~~بعضها ينعقد في الحال وبعضها مضاف إلى الزمان المستقبل اه‍. قوله: (ثلاث ~~سنين) صوابه ثلاثين سنة كما هو في المنح وغيرها، ووجدته كذلك في بعض النسخ ~~مصلحا. قوله: (صيانة للأوقاف) أي من أن يدعي المستأجر ملكيتها لطول المدة، ~~وإلا فالوجه يقتضي صحة العقد الأول لأنه ناجز وما بعده مضاف، وفي ms5646 لزومه ~~تصحيحان كما قدمناه، ولكن اعتبر عقدا واحدا كما مر لأجل ذلك، ولهذا قدرها ~~المتأخرون بالسنة أو الثلاث مخالفين لمذهب المتقدمين. قوله: (ولو قضى قاض ~~الخ) أي مستوفيا شرائط القضاء، ولكن هذا في غير القاضي الحنفي، أما قضاة ~~زماننا الحنفية المأمورون بالحكم بمعتمد المذهب فلا تصح. قوله: (قلت وسيجئ) ~~أي PageV06P289 # في أواخر هذا الباب هذا تأييد أيضا لما رجحه المصنف. ووجهه أنه حيث ~~اختلفت الآراء في سراية الفساد وعدمها يرجح ما هو الأنفع للوقف وهو السريان ~~لئلا يقدم مرة الري على هذا العقد. قوله: # (وفي صلح الخانية) ذكره المصنف في المنح تأييد ا لما رجحه، ولكن ما في ~~الخانية ذكره في صلح الزوجة عن نصيبها على أن يكون نصيبها من الدين للورثة ~~وفي شمول ذلك لمسألتنا تأمل. إذ قد مر أنهم جعلوها من الفساد الطارئ، وما ~~في الخانية في الفساد المقارن. نعم ما نقلناه سابقا عن الخانية من قوله ~~والظاهر هو الفساد في الكل يفيد ترجيحه، وحيث علمت ما مر عن جواهر الفتاوى ~~أنها لا تصح الإجارة الطويلة إذا كانت عقودا مع أن العقد الأول ناجز، فما ~~ظنك فيما إذا كانت بعقد واحد لفظا ومعنى. فالظاهر اعتماد ما رجحه المصنف من ~~كلام قارئ الهداية، فإن له سندا قويا وهو ما في الخانية وجواهر الفتاوى، ~~هذا ما ظهر للفهم القاصر، والله تعالى أعلم. قوله: (بما يرفع الجهالة) فلا ~~بد أن يعين الثوب الذي يصبغ ولون الصبغ أحمر أو نحوه وقدر الصبغ إذا كان ~~يختلف. وفي المحيط: لو استأجر لقصر عشرة أثواب ولم يرها فالإجارة فاسدة ~~لأنه يختلف بغلظه ورقته. ذكره في البحر. قوله: # (بيان الوقت أو الموضع) قال في البزازية: استأجر دابة ليشيع عليها أو ~~يستقبل الحاج لا يصح بلا ذكر وقت أو موضع. وفيها: استأجرها من الكوفة إلى ~~الحيرة يبلغ عليها إلى منزله ويركبها من منزله، وكذا في حمل المتاع. وفيها: ~~استأجر أجيرا ليعمل له يوما فمن طلوع الشمس بحكم العادة. قوله: (فهي فاسدة) ~~أي فلا يجب أجر المثل إلا ms5647 بحقيقة الانتفاع ط. قوله: (بالإشارة الخ) لأنه ~~إذا علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت المنفعة معلومة، وهذا النوع ~~قريب من النوع الأول. زيلعي. وحاصله أن الإشارة أغنت عن بيان المقدار فقط. ~~قوله: (لا يلزم بالعقد) أي لا يملك به كما عبر في الكنز، لأن العقد وقع على ~~المنفعة وهي تحدث شيئا فشيئا، وشأن البدل أن يكون مقابلا للمبدل، وحيث لا ~~يمكن استيفاؤها حالا لا يلزم بدلها حالا إلا إذا شرطه ولو حكما بأن عجله ~~لأنه صار ملتزما له بنفسه حينئذ وأبطل المساواة التي اقتضاها العقد فصح. ~~قوله: (بل بتعجيله) في العتابية: إذا عجل الأجرة لا يملك الاسترداد، ولو ~~كانت عينا فأعارها أو أودعها رب الدار فهو كالتعجيل. وفي المحيط: لو باعه ~~بالأجرة عينا وقبض جاز لتضمنه تعجيل الأجرة. طوري. قوله: (أو شرطه) فله ~~المطالبة بها وحبس المستأجر عليها وحبس العين المؤجرة عنه، وله حق الفسخ إن ~~لم يعجل له المستأجر. كذا في المحيط. لكن ليس له بيعها قبل قبضها. بحر. ~~وانظر كيف جاز هذا الشرط مع أنه مخالف لمقتضى العقد وفيه نفع أحدهما ط. # قلت: هو في الحقيقة إسقاط لما استحقه من المساواة التي اقتضاها العقد، ~~فهو كإسقاط المشتري حقه في وصف السلامة في المبيع، وإسقاط البائع تعجيل ~~الثمن بتأخيره عن المشتري مع أن العقد اقتضى السلامة وقبض الثمن قبل قبض ~~المبيع. تأمل. قوله: (أما المضافة الخ) أي فيكون الشرط باطلا PageV06P290 # ولا يلزمه للحال شئ، لان امتناع وجوب الأجرة فيها بالتصريح بالإضافة إلى ~~المستقبل والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبله فلا يتغير عن هذا المعنى ~~بالشرط، بخلاف المنجزة لأن العقد اقتضى المساواة وليس بمضاف صريحا فيبطل ما ~~اقتضاه بالتصريح بخلافه. زيلعي ملخصا. قوله: (وقيل تجعل عقودا الخ) هذا ~~الكلام في المضافة الطويلة، وهي ما قدمه الشارح عن جواهر الفتاوى. ولها ~~صورة أخرى، وهي أن يؤجرها ثلاثين سنة عقودا متوالية غير ثلاثة أيام من آخر ~~كل سنة ويجعل معظم الأجرة للسنة الأخيرة والباقي لما قبلها، أما استثناء ~~الأيام فيكون كل ms5648 منهما قادرا على الفسخ، وأما جعل الأجرة القليلة لما عدا ~~الأخيرة فلئلا يفسخ المؤجر الإجارة في تلك الأيام، فلو أمنا الفسخ لا تلزم ~~تلك القيود، وهذا بناء على أن المضافة لازمة، فإذا احتاج الناظر إلى تعجيل ~~الأجرة يعقد كذلك، ولكن أورد أنه إن اعتبرت عقدا واحدا يلزم ثبوت الخيار في ~~عقد واحد أكثر من ثلاثة أيام، وإن عقودا فلا تملك بالتعجيل ولا باشتراطه ~~لأنها مضافة فيفوت الغرض. وأجيب: إنما اختاره الصدر الشهيد من أنها تجعل ~~عقدا واحدا في حق ملك الأجرة بالتعجيل أو اشتراطه وعقودا في حق سائر ~~الأحكام، وبأنا لم نجعل تلك الأيام مدة خيار بل خارجة عن العقد، وبهذا تعلم ~~أن كلام الشارح غير محرر. قوله: (أو تمكنه منه) في الهداية: وإذا قبض ~~المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكن. # قال في النهاية: وهذه مقيدة بقيود: أحدها: التمكن، فإن منعه المالك أو ~~الأجنبي أو سلم الدار مشغولة بمتاعه لا تجب الأجرة. الثاني: أن تكون صحيحة، ~~فلو فاسدة فلا بد من حقيقة الانتفاع. # الثالث: أن التمكن يجب أن يكون في محل العقد، حتى لو استأجرها للكوفة ~~فأسلمها في بغداد بعد المدة فلا أجر. الرابع: أن يكون متمكنا في المدة، فلو ~~استأجرها إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركب لم ~~يجب الاجر، لأنه إنما تمكن بعد مضي المدة. طوري. وبه علم أن الأولى ذكر ~~القيود فيستغنى عن قوله: إلا في ثلاث كما سيظهر لك. قوله: (إلا في ثلاث) ~~الأولى: # إذا كانت الإجارة فاسدة. الثانية: إذا استأجر دابة للركوب خارج المصر ~~فحبسها عنده ولم يركبها. # الثالثة: استأجر ثوبا كل يوم بدانق فأمسكه سنين من غير لبس لم يجب أجر ما ~~بعد المدة التي لو لبسه فيها لتخرق، وفي هذا الاستثناء نظر، لان الكلام في ~~الصحيحة كما هو صريح المتن على أن الفاسدة سيذكرها، ولان الأثنية والثالثة ~~يستغنى عنهما بذكر القيود السابقة للمسألة، فإن الثانية خارجة بالقيد ~~الثالث لعدم التمكن في المكان المضاف إليه العقد، بخلاف ما ms5649 لو استأجرها ~~للركوب في المصر لتمكنه منه إتقاني. والثالثة لم يوجد فيها التمكن في المدة ~~التي سقط أجرها فهي خارجة بالرابع. قوله: (ثم فرع على هذا) أي الأخير وهو ~~التمكن من الانتفاع ط. قوله: (لدار قبضت) أي خالية من الموانع. قوله: (إلا ~~بحقيقة الانتفاع) أي وإذا وجد التسليم إلى المستأجر من جهة الآجر، أما إذا ~~لم يوجد من جهته فلا أجر وإن استوفى المنفعة. إتقاني. # واعلم أن الاجر الواجب في الفاسدة مختلف، تارة يكون المسمى، وتارة يكون ~~أجر المثل بالغا ما PageV06P291 # بلغ، وتارة لا يتجاوز المسمى، وسيأتي بيانه في بابها. قوله: (وظاهر ما في ~~الإسعاف) حيث قال: ولو استأجر أرضا أو دارا وقفا إجارة فاسدة فزرعها أو ~~سكنها يلزمه أجرة مثلها، وإلا لا، على قول المتقدمين. قال في المنح: فأخذ ~~مولانا صاحب البحر، من مفهومه ما ذكره فإنه يفيد لزوم الاجر على قول ~~المتأخرين، وهذا ظاهر. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن منلا خسرو أطلق في محل التقييد اه‍. ولا يخفى ~~عليك أنه وارد على متنه أيضا. وتعقبه العلامة البيري فقال: لم نر في ~~المسألة للمتأخرين كلاما. والذي رأيناه في وقف الناصحي: وإن كانت الإجارة ~~فاسدة فقبضها المستأجر فلم يزرع الأرض أو لم يسكن الدار فلا شئ عليه، ثم ~~قال: فيؤخذ من هذا أن المستأجر للوقف فاسدا لا يعد غاصبا ولا يجب عليه ~~الاجر إن لم ينتفع به، ثم نقل عن الأجناس التصريح بأنها لا تجب إلا بحقيقة ~~الاستيفاء. قال: ولا تزاد على ما رضي به المؤجر اه‍ . أقول: عدم الوقوف على ~~التصريح بذلك في كلام المتأخرين لا ينافيه أبو السعود في حواشي الأشباه: أي ~~الاحتمال أن ما في وقف الناصحي والأجناس على مذهب المتقدمين فلا ينافي ~~مفهوم الإسعاف، والله تعالى أعلم. قوله: (والمستأجر في البيع وفاء) بفتح ~~الجيم: يعني إذا استأجر من المشتري ما باعه منه وفاء بعد قبض المبيع صح كما ~~مر قبيل الكفالة. # قال الشارح هناك. قلت: وعليه فلو مضت المدة وبقي في يده، فأفتى علماء ~~الروم ms5650 بلزوم أجر المثل. واعترضه شيخ مشايخنا السائحاني بأن الاملاك ~~الحقيقية لم تجب الأجرة بالتمكن في فاسد إجارتها فكيف هذا اه‍. وقال ط: ~~وفيه أنه لا إجارة أصلا بعد انقضاء المدة، فتدبر اه‍. # أقول: ولا سيما على المعتمد من أنه في حكم الرهن فإنه لا يلزمه الاجر، ~~ولو استوفى المنفعة في المدة ولو بعد القبض كما في النهاية. وأفتى به في ~~الخيرية و الحامدية من كتاب الرهن، خلافا لما قدمه الشارح عن الجلبي قبيل ~~الكفالة. وقال في البزازية: من جعله فاسدا قال: لا تصح الإجارة ولا يجب شئ، ~~وكذا من جعله رهنا. ومن جوزه جوز الإجارة من البائع وغيره وأوجب الاجر اه‍. ~~قوله: (محل تردد) أقول: لا تردد في مال اليتيم، لان منافعه تضمن بالغصب ~~وهذا من قبيله. سائحاني. وينافيه ما قدمناه آنفا عن البيري من أن المستأجر ~~للوقف فاسدا لا يعد غاصبا إلخ. قوله: (بالغصب) لان تسليم المحل إنما أقيم ~~مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن فات التسليم. منح. ~~قال الرملي: فلو لم تفت المنفعة بالغصب كغصب الأرض المقررة للغرس والبناء ~~مع الغرس والبناء لا تسقط لوجوده معه وهي كثيرة الوقوع، فتأمل. قوله: (لا ~~تجري في العقار) أي خلافا لمحمد. قوله: (وهل تنفسخ بالغصب الخ) ثمرة الخلاف ~~تظهر فيما إذا زال الغصب قبل انقضاء المدة، فعلى القول بعدم الفسخ يستوفي ~~ما بقي من المدة وعليه الاجر بحسابه. أبو السعود. وكلام المصنف مفرع عليه. ~~قوله: PageV06P292 # (ولو غصب في بعض المدة فبحسابه) وكذا لو سلمه الدار إلا بيتا أو سكن معه ~~فيها كما في البحر. # وفي الشرنبلالية عن البرهان: ويسقط الاجر بغرق الأرض قبل زرعها، وإن ~~اصطلمه آفة سماوية لزمن الاجر تاما في رواية عن محمد لأنه قد زرعها، ~~والفتوى على أنه يلزمه أجر ما مضى فقط إن لم يتمكن من زرع مثله في الضرر ~~اه‍. وسيذكره الشارح قبيل فسخ الإجارة، ويذكر أنه اعتمده في الولوالجية، ~~وأنه في الخانية جزم بالأول. قوله: (بشفاعة) أي باستعطاف خاطر الغاصب أو ~~حماية: ms5651 أي دفع ذي شوكة، فإن أمكن ذلك لا تسقط وإن لم يخرجه لأنه مقصر. وأما ~~لو لم يمكن إخراجه إلا بإنفاق مال فلا يلزمه كما في القنية وغيرها. ذكره ~~أبو السعود في حاشية الأشباه. قوله: (بحكم الحال) فإن كان فيها غير ~~المستأجر فالقول للمستأجر ولا أجر عليه. بحر. قوله: (كمسألة الطاحونة) يعني ~~لو وقع الاختلاف بينهما بعد انقضاء المدة في أصل انقطاع الماء عنها. # وفي الخامس والعشرين في الاختلاف من التاترخانية: الاختلاف هنا على ~~وجهين: إما في مقدار المدة بأن قال المؤجر انقطع الماء خمسة أيام والمستأجر ~~عشرة، وإما في أصل الانقطاع بأن قال المستأجر انقطع عشرة أيام وأنكره ~~المؤجر، ففي أول القول للمستأجر مع يمينه، وفي الثاني يحكم الحال: إن كان ~~الماء جاريا وقت الخصومة فالقول للمؤجر مع يمينه، وإن منقطعا وقتها ~~فللمستأجر اه‍ ملخصا. ولا يخفى أن هذا حيث لا بينة كما ذكره المصنف، ولذا ~~قال في الذخيرة: ولو أقام المستأجر البينة أن الماء كان منقطعا فيما مضى ~~يقضى بها وإن كان جاريا للحال اه‍. وسيذكر المصنف المسألة آخر باب ضمان ~~الأجير. قوله: (ولا يقبل قول الساكن الخ) أي في مسألة الغصب: يعني لو آجره ~~الدار وفيها شخص ساكن وخلى بينه وبينها فقال بعد المدة منعني الساكن ولا ~~بينة له والساكن مقر أو جاحد لا يلتفت إلى قول الساكن لأنه شاهد على الغير ~~أو مقر، وشهادة الفرد والاقرار على الغير لا يقبل، فبقي الاختلاف بينهما: ~~فينظر إن كان المستأجر هو الساكن حال المنازعة فالقول للمؤجر، وإن كان ~~الساكن غيره فللمستأجر. ذخيرة. قوله: (وبقوله) عطف على بقوله السابق، فيفيد ~~أنه مفرع على التمكن أيضا مع أنه من فروع قوله: ولا يلزم بالعقد فكان عليه ~~إبقاء المتن على حاله وجعلها مسألة مستقلة. قوله: (لأنه لم يملكه بالعقد) ~~فإن قيل يشكل عليه صحة الابراء عن الأجرة والكفالة والرهن بها. # قلت: لا إذ ذلك بناء على وجود السبب فصار كالعفو عن القصاص بعد الجرح. ~~إتقاني. قوله: # (والمراد من تمكنه الخ) أشار إلى ms5652 أن ما في المتن تفريع على مقدر. قوله: ~~(إلى المستأجر) يشمل الوكيل بالاستئجار، لكن لو سكنها الوكيل بنفسه قال ~~الثاني لا أجر. وقال محمد: على الموكل، لان قبض الوكيل كقبضه فوقع القبض ~~أولا للموكل وصار الوكيل بالسكنى غاصبا فلا يجب عليه الاجر، وفيه نظر، لأن ~~الغصب من المستأجر يسقط الاجر. بزازية. قوله: (فلو سلمه) أي أراد تسليمه، ~~فافهم. قوله: # (المؤجرة) من باب الحذف والإيصال ح: أي المؤجر فيها، بخلاف المؤجر الأول ~~كما هو ظاهر. قوله: PageV06P293 # (كما في البيع) أي إذا اشترى نحو بيوت مكة قبل زمن الموسم فلم يقع ~~التسليم الا بعد فوته فإن المشتري يخير لفوات الرغبة ط. ولم يعزه لاحد ~~فليراجع. وقال ح: يعني إذا استحق بعض المبيع فإن المشتري يتخير لتفرق ~~الصفقة اه‍. قال شيخ مشايخنا الرحمتي: وهذا يقتضي أن يكون للمستأجر الخيار ~~مطلقا سواء كان وقتا يرغب فيه أو لا لتفرق الصفقة، ولأنه حيث منعه من ~~التسليم في أول المدة ربما يكون مضطرا إلى العين المؤجرة فيستأجر غيرها، ~~فإذا ألزمها بعد مضي بعض المدة بما يتضرر بذلك، فليتأمل اه‍. والأظهر ما ~~قاله أبو الطيب: أي إذا لم يوجد في البيع الصفة التي اشتراها للرغبة فيها ~~كالخياطة والكتابة خير المشتري. قوله: (لضياعه) علة لعدم القدرة. وعبارة ~~الذخيرة: وفي الجامع الأصغر: آجر من آخر حانوتا ودفع إليه المفتاح ولم يقدر ~~على فتحه وضل المفتاح أياما ثم وجده: فإن كان يمكن فتحه به فعليه أجر ما ~~مضى، وإلا فلا. وفي البزازية: إن قدر على الفتح بلا مؤنة لزم الاجر، وإلا ~~فلا، وليس له أن يحتج ويقول: هلا كسرت الغلق ودخلت. قوله: (ولو اختلفا) أي ~~في العجز وعدمه يحكم الحال. # قال في الذخيرة: ولو اختلفا ولا بينة لهما ينظر إلى المفتاح الذي دفع ~~إليه للحال: إن لاءم هذا الغلق وأمكن فتحه به فالقول للمؤجر، وإلا ~~للمستأجر. قوله: (ولو برهنا فبينة المؤجر) أي وإن كان المفتاح لا يلائم ~~لأنه لا عبرة لتحكيم الحال متى جاءت البينة بخلافه كمسألة الطاحونة، وإنما ~~تقبل ms5653 إذا كان المؤجر يدعي أنه كان يلائم الغلق ولكن غيره والمستأجر يقول ~~لا، بل لم يكن ملائما من الأصل. # ذخيرة. قوله: (وكذا البيع) أي إذا اشترى دارا وقبض مفتاحها ولم يذهب ~~إليها: فإن كان المفتاح بحالة يتهيأ له أن يفتحه من غير كلفة يكون قابضا، ~~وإلا فلا. منح. وقد ظهر مما تقرر أن تسليم المفتاح مع التخلية بين المستأجر ~~والدار وإمكان الفتح به بلا كلفة تسليم للدار فيجب الاجر بمضي المدة وإن لم ~~يسكن، وقيده في القنية بأن يكون في المصر حيث قال: وتسليم المفتاح في ~~السواد ليس بتسليم للدار وإن حصر في المصر والمفتاح في يده، وأقره في البحر ~~والمنح، لكنه بخلاف ما أفتى به قارئ الهداية وأقره محشو الأشباه كما سيأتي ~~قبيل مسائل شتى. قوله: (للدار والأرض الخ) المراد كل ما تقع الإجارة فيه ~~على المنفعة أو على قطع المسافة أو على العمل. قوله: (ولو بين تعين) أي لو ~~بين وقت الاستحقاق في العقد تعين، ولذا قال في العزمية: هذا إذا لم تكن ~~الأجرة معجلة أو مؤجلة أو منجمة، وهذا قولهم جميعا على ما قرر في الخلاصة ~~اه‍. فالمراد فيما ذكره المصنف ما إذا سكت عن البيان. قوله: (إذا ~~PageV06P294 # فرغ وسلمه) اعلم أن أبا حنيفة كان أولا يقول: لا يجب شئ من الأجرة ما لم ~~يستوف جميع المنفعة والعمل، لأنه المعقود عليه فلا يتوزع الاجر على الاجزاء ~~كالثمن في المبيع، ثم رجع فقال: إن وقعت الإجارة على المدة كما في إجارة ~~الدار والأرض أو قطع المسافة كما في الدابة وجب بحصة ما استوفى لو له أجرة ~~معلومة بلا مشقة ففي الدار لكل يوم وفي المسافة لكل مرحلة. والقياس أن يجب ~~في كل ساعة بحسابه تحقيقا للمساواة، لكن فيه حرج، وإن وقعت على العمل ~~كالخياطة والقصارة فلا يجب الاجر ما لم يفرغ منه فيستحق الكل لان العمل في ~~البعض غير منتفع به، وكذا إذا عمل في بيت المستأجر ولم يفرغ لا يستحق شيئا ~~من الأجرة على ما ذكره صاحب ms5654 الهداية والتجريد. # وذكر في المبسوط و الفوائد الظهيرية والذخيرة ومبسوط شيخ الاسلام وشرح ~~الجامع لفخر الاسلام وقاضيخان والتمرتاشي أنه إذا خاط البعض في بيت ~~المستأجر يجب الاجر بحسابه، حتى إذا سرق الثوب بعد ما خاط بعضه استحق ذلك. ~~فهذا يدل على أنه يستحق الاجر ببعض العمل في كل ما مر، لكن بشرط التسليم ~~إلى المستأجر، ففي سكنى الدار وقطع المسافة صار مسلما بمجرد تسليم الدار ~~وقطع المسافة في الخياطة بالتسليم حقيقة أو حكما كأن خاطه في منزل المستأجر ~~لان منزله في يده. زيلعي ملخصا. # وحاصله: أنهم اتفقوا على قول أبي حنيفة أنه لا يجب الاجر على البعض بلا ~~تسليم أصلا، وأما مع التسليم فيجب الاجر على البعض في سكنى الدار وقطع ~~المسافة. # واختلفوا على قوله في الاستئجار على العمل كالخياطة، فالأكثرون على أنه ~~يجب أيضا بالتسليم، ولو حكما، وخالفهم صاحبا الهداية والتجريد فقالا: لا ~~يجب. قال الزيلعي: وهو الأقرب إلى المروي عن أبي حنيفة من الفرق بينهما في ~~القول المرجوع إليه، وعلى ما ذكروه لا فرق بين الكل اه‍. وبه ظهر أن تقييد ~~المصنف بالفراغ والتسليم مبني على ما في الهداية، والتسليم يشمل الحقيقي ~~والحكمي وهو ما عبر عنه بقوله: وإن عمل في بيت المستأجر فلو قال: ولو حكما ~~لكان أخصر وأظهر، ولا معنى لقول من قال: لا معنى له، فافهم. قوله: (وكذا كل ~~من لعمله أثر) أي في أنه لو هلك في يده لا أجر له، وسيذكر الشارح بعد ورقة ~~المراد بالأثر. قوله: (نعم لو سرق الخ) هذا مبني على قول الأكثرين من وجوب ~~الاجر على بعض العمل بالتسليم ولو حكما، وأراد به الاستدراك على المصنف، ~~بما ذكره في البحر، حيث قال: وتبعه العلامة الطوري وتلميذه المصنف في شرحه ~~مسألة البناء منصوص عليها في الأصل أنه يجب الاجر بالبعض لكونه مسلما إلى ~~المستأجر، ونقله الكرخي عن أصحابنا، وجوم به في غاية البيان رادا على ~~الهداية فكان هو المذهب ولذا اختاره المصنف: أي صاحب الكنز في المستصفى وإن ~~كانت عبارته ms5655 هنا مطلقة اه‍. فلكلام الشارح وجه وجبه كما علمت وإن كان فيه ~~خفاء، فافهم. # لكن في كون ما في الهداية خلاف المذهب تأمل يظهر مما مر عن الزيلعي، فلو ~~جعله خلاف الأصح لكان أنسب. تأمل. قوله: (بعد ما خاط بعضه) يعني في بيت ~~المستأجر، فلو في بيت الأجير لا أجر له اتفاقا لعدم التسليم أصلا. قوله: ~~(أو انهدم ما بناه) أي قبل الفراغ منه. قوله: (قبل أن يقبضه رب الثوب) ~~PageV06P295 # قد علمت أن العمل في بيت المستأجر تسليم. قوله: (فلا أجر له) لان الخياطة ~~مما له أثر فلا أجر قبل التسليم كما في المبيع. قوله: (بل له) أي للخياطة ~~لأنه بدل ما أتلفه عليه حتى سقطت أجرته. بحر. # قوله: (تضمين الفاتق) أي قيمة خياطته لا المسمى، لأنه إنما لزم بالعقد ~~ولا عقد بينه وبين الفاتق. # رحمتي. قوله: (ولا يجبر الخ) لأنه التزم العمل ووفى به. رحمتي. قوله: ~~(كأنه لم يعمل) فلم يوف ما التزمه من العمل فيجبر عليه، لان عقد الإجارة ~~لازم. رحمتي. قوله: (بخلاف فتق الأجنبي) لا حاجة إليه ط. قوله: (الأصح لا) ~~كذا صححه في الخلاصة والبزازية، وفرضوا المسألة بما إذا دفع إليه الثوب ~~فقطعه ومات من غير خياطة وعللوها بأن الاجر في العادة للخياطة لا للقطع. # قلت: فلو بقي حيا لا تظهر الثمرة لأنه يجبر على الخياطة، لكن لو تفاسخا ~~العقد بعد القطع فالظاهر أن حكمه كالموت. تأمل ويظهر من التعليل أنه لو ~~دفعه للتفصيل فقط يلزم أجره، وهو ظاهر لأن العقد ورد عليه فقط. قوله: (لكن ~~في حاشيتها) أي للشيخ شرف الدين الغزي حيث قال: قلت: # وفي فتاوى قاضيخان والظهيرية قطع الخياط الثوب ومات قبل الخياطة له أجر ~~القطع هو الصحيح، وفي جامع المضمرات والمشكلات عن الكبرى وعليه الفتوى: ~~وينبغي اعتماده لتأيده بأن الفتوى عليه اه‍. قوله: (أن الفتوى على الأول) ~~صوابه على الثاني لما سمعت آنفا من عبارة الكبري، وهو الذي رأيته في ~~التاترخانية. قوله: (جوهرة) ومثله في غاية البيان معللا بأن العمل في ذلك ms5656 ~~القدر صار مسلما إلى صاحب الدقيق اه‍. وظاهره أنه لا يجري فيه الخلاف المار ~~في الخياط، ولعل العلة وجود الانتفاع هنا. # تأمل. قوله: (وقالا يضمن الخ (1)) هكذا ذكر الخلاف في الهداية، وعليه فلا ~~فرق بين ما إذا كان في بيت المستأجر أو لا كما سيأتي، فيكون أيضا من مسألة ~~الأجير المشترك الآتية في ضمان الأجير. # وحاصلها: أن المتاع في يده أمانة عند الامام ومضمون عندهما، لكن ذكر في ~~غاية البيان أن ما ذكر من الخلاف إنما ذكره القدوري برواية ابن سماعة عن ~~محمد، وأنه لم يذكر محمد في الجامع الصغير ولا شراحه خلافا. بل قالوا: لا ~~ضمان مطلقا، فعن هذا قالوا: ما في الجامع مجري على عمومه. أما عند أبي ~~حنيفة فلانه لم يهلك بصنعه. وأما عندهما فلانه هلك بعد التسليم اه‍. وعلى ~~ما ذكره الإتقاني في غاية البيان مشى في البحر والمنح، ولما اقتصر بعضهم ~~على ما رجعتهما قال: ما ذكره الشارح سبق # PageV06P296 # قلم، مع أن من تبع الهداية لم يضل فافهم. قوله: (لتقصيره) أي بعدم القلع ~~من التنور، فإن ضمنه قيمته مخبوزا أعطاه الاجر، وإن دقيقا فلا. بحر. قوله: ~~(لعدم التسليم حقيقة) يعني أنه حيث لم يكن في بيت المستأجر لم يوجد التسليم ~~الحكمي فلا بد من التسليم الحقيقي ولم يوجد أيضا فلذا لم يجب الاجر. # قوله: (لو سرق) المناسب زيادة أو احترق ط. وكأنه تركه لان المراد بعد ~~الاخراج والحرق بعد نادر، فمن قال تركه لأنه يضمن فيه اتفاقا فقد وهم. ~~قوله: (وإن احترق الخبز أو سقط من يده الخ) تقدم أن الحكم كذلك لو كان بيت ~~المستأجر، فلو أن المصنف حذف قوله السابق وقبله لا أجر ويغرم وجعل ما هنا ~~راجعا للمسألتين لكان أولى كما أفاده ط. قوله: (فله الاجر) لان المستأجر ~~وصل إليه العمل معنى لوصول قيمته ط. قوله: (ولا يضمن الحطب والملح) لأنه ~~صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه، وحيثما وجب عليه الضمان كان رمادا، ~~زيلعي. قوله: (إلا إذا كان لأهل بيته) أفاد أن ms5657 ما ذكره المصنف في الولائم ~~وأنواعها أحد عشر نظمها بعضهم في قوله: # إن الولائم عشرة مع واحد * من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها ~~وعقيقة * للطفل والاعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد * قالوا الحذاق ~~لحذقه وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة * في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك ~~مأدبة بلا سبب يرى * ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيمة * لمصيبة ~~وتكون من جيرانه ولأول الشهر الأصم عتيرة * بذبيحة جاءت لرفعة شأنه ط ~~ملخصا. قوله: (لأهل بيته) المستأجر ح. قوله: (والأصل في ذلك العرف) فمطلق ~~العقد يتناول المعتاد إذا لم يوجد شرط بخلافه. إتقاني. قوله: (فهو ضامن) ~~ومقتضى ما سبق في الخبز أنه يخير بين أن يضمنه قبل الطبخ ولا أجر له، أو ~~بعده وله الاجر ط. قوله: (للاذن) لأنه لا يصل إلى العمل إلا بذلك وهو مأذون ~~له فيه. بحر. قوله: (ولضرب اللبن) هو بفتح اللام وكسر الباء والكسر مع ~~السكون لغة، وتفسد بلا تعيين اللبن ما لم يغلب واحد عرفا أو لم يكن غيره. ~~قهستاني ملخصا. قوله: # (بعد الإقامة) لأنها لتسوية الأطراف فكانت من العمل كشف والإقامة النصب ~~بعد الجفاف، فلو ضربه فأصابه مطر فأفسده قبل أن يقيم فلا أجر له وإن عمل في ~~داره. قهستاني. قوله: (وقالا بعد تشريحه) PageV06P297 # بالشين والجيم المعجمتين، وقولهما استحسان. زيلعي. ولعله سبب كونه المفتى ~~به. لكن ذكر الإتقاني أن دليلهما ضعيف. تأمل. قال في البحر: وفائدة ~~الاختلاف فيما إذا تلف اللبن قبل التشريح: فعنده تلف من مال المستأجر، ~~وعندهما من مال الأجير، أما إذا تلف قبل الإقامة فلا أجر إجماعا. قوله: (أي ~~جعل بعضه على بعض) أي بعد الجفاف قوله: قوله: (حتى يعده منصوبا) عبارة ~~المستصفى حتى يسلمه منصوبا عنده ومشرجا عندهما كذا في الايضاح والمبسوط ~~اه‍. فلم يشترط العد وهو الأولى، لأنه لو سلمه بغير عد كان له ا لاجر كما ~~لا يخفى. بحر. وذكر الإتقاني عن شرح الطحاوي مثل ما في المستصفى، وفسر ~~التسليم بالتخلية بين المستأجر وبين اللبن. قوله: (واشتراط ms5658 الورق عليه ~~يفسدها) أما اشتراط الحبر فلا. حموي. قوله: (حبسها) فعل ماض أو مصدر مبتدأ ~~ثان وخبره محذوف: أي له والجملة خبر من. # بقي هنا إشكال، وهو أنه إنما يستحق المطالبة بعد التسليم كما مر، فإذا ~~حبس فلا تسليم فلا مطالبة. ويمكن دفعه بأن قوله فيما مر له الطلب إذا فرغ ~~وسلم مفهومه معطل بالمنطوق هنا. # سائحاني، لكن يرد عليه أنه حينئذ لا فائدة لذكر التسليم، وقد قالوا: لا ~~يجب الاجر إلا بالتسليم، فلو هلك في يده قبله سقط لأنه لم يسلم المعقود ~~عليه وهو أثر العمل، بخلاف ما لا أثر له فإن الاجر يجب كما فرغ، ولا يمكن ~~حمله على الحبس بعد التسليم، بمعنى أن له الاسترداد لقول الآتي: فإن حبس ~~فضاع فلا أجر مع أن بالتسليم وجب الاجر على أنه بعد التسليم الحكمي كعمله ~~في بيت المستأجر ليس له الحبس كما سيذكره فكيف بعد الحقيقي، والظاهر أن ~~فائدته عدم الضمان فقط، إذ لو لم يكن له الحبس لضمن بالضياع بعده، فليتأمل. ~~قوله: (أصحهما الثاني) وكذا صححه في غرر الأفكار وغاية البيان تبعا ~~لقاضيخان. قال في البحر: وصحح النسفي في مستصفاه معزيا إلى الذخيرة الأول ~~فاختلف التصحيح، وينبغي ترجيحه، وقد جزم به في الهداية بقوله: وغسل الثوب ~~نظير الحمل اه‍. قوله: # (والخياط والخفاف) هذا ظاهر على القول بأن الخيط على رب الثوب في عرف ~~صاحب الظهيرية، وأما على عرف من قبله وهو عرفنا الآن من أنه على الخياط فلا ~~يظهر لان الخيط كالصبغ. سائحاني. قوله: # (بالاجر) الباء للسببية أو للتعليل. قوله: (لتسليمه حكما) لكون البيت في ~~يده وهو كالتسليم الحقيقي فلا يملك الحبس بعده. قوله: (فإن حبس) أي فيما ~~إذا كان الاجر حالا. قوله: (لعدم التعدي) فبقي PageV06P298 # أمانة كما كان، وهذا علة لعدم الضمان، وعلة عدم الاجر هلاك المعقود عليه ~~قبل التسليم. قوله: (ومن لا أثر لعمله) إلا راد الآبق. ابن كمال. قوله: ~~(كالحمال) ضبطه بالحاء أولى من الجيم ليشمل الحمل على الظهر كما ذكره ~~الإتقاني وأشار إليه الشارح. ms5659 قوله: (والملاح) بالفتح والتشديد: صاحب ~~السفينة. قوله: # (لا لتحسينه) وإلا كان ممن لعمله أثر، لان البياض كان مستترا وقد أظهره ~~فكأنه أحدثه فله الحبس على الخلاف السابق. قوله: (وسيجئ في بابه) وذلك أنه ~~لو مثليا وجب مثله، وإن انقطع فقيمته يوم القضاء أو الغصب أو الانقاع على ~~خلاف يأتي، ولو قيميا فقيمته يوم غصبه إجماعا. قوله: (أي بدلها) تعميم ~~ليشمل المثليات ح. قوله: (بأن يقول له: اعمل بنفسك أو بيدك) هذا ظاهر إطلاق ~~المتون وعليه الشروح، فما في البحر والمنح عن الخلاصة من زيادة قوله: ولا ~~تعمل بيد غيرك فالظاهر أنه لزيادة التأكيد لا قيد احترازي ليكون بدونه من ~~الاطلاق. تأمل. قوله: (لا يستعمل غيره) ولو غلامه أو أجيره. قهستاني. لان ~~المعقود عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود ~~عليه المنفعة، بأن استأجر رجلا شهرا للخدمة لا يقوم غيره مقامه لأنه ~~استيفاء للمنفعة بلا عقد. زيلعي. # قال في العناية: وفيه تأمل، لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع ~~منه أو سلم دابة أقوى من ذلك ينبغي أن يجوز اه‍. وأجاب السائحاني بأن ما ~~يختلف بالمستعمل فإن التقييد فيه مفيد وما ذكر من هذا القبيل اه‍. وفي ~~الخانية: لو دفع إلى غلامه أو تلميذه لا يجب الاجر اه‍. وظاهر هذا مع ~~التعليل المار أنه ليس المراد بعدم الاستعمال حرمة الدفع مع صحة الإجارة ~~واستحقاق المسمى أو مع فسادها واستحقاق أجر المثل وأنه ليس للثاني على رب ~~المتاع شئ لعدم العقد بينهما أصلا، وهل له على الدافع أجر المثل؟ محل تردد ~~فليراجع. قوله: (بشرط وغيره) لكن سيذكر الشارح في الإجارة الفاسدة عن ~~الشرنبلالية أنها لو دفعته إلى خادمتها أو استأجرت من أرضعته لها الاجر، ~~إلا إذا شرط إرضاعها على الأصح، وكأن وجه ما هنا أن الانسان عرضة للعوارض ~~فربما يتعذر عليها إرضاع الصبي فيتضرر فكان الشرط لغوا. تأمل. قوله: (وإن ~~أطلق) بأن لم يقيده بيده وقال: خط هذا الثوب لي أو أصبغه بدرهم ms5660 مثلا، لأنه ~~بالاطلاق رضي بوجود عمل غيره. قهستاني. ومنه ما سيذكره المصنف. # قوله: (أفاد بالاستئجار) أي بقوله: يستأجر غيره قوله قوله: (لأجنبي) أي ~~غير أجير ح. قوله: (ضمن الأول) أي إذا سرق بلا خلاف. قهستاني. قوله: (لا ~~الثاني) هذا عنده. وعندهما: له تضمين أيهما شاء. # خلاصة. قوله: (ففرط) أي تماهل ولم يعمل في تلك المدة ولم يقصر في حفظه. ~~قوله: (لا يضمن) كأنه لان اليوم مثلا يذكر PageV06P299 # للاستعجال ط. قوله: (وأجاب شمس الأئمة) ظاهره هذا الصنيع أن المعتمد ~~الأول لانفراد شمس الأئمة بهذا الجواب ط. # قلت: في جامع الفصولين: واستفتيت أئمة بخاري عن قصار شرط عليه أن يفرغ ~~اليوم من العمل فلم يفرغ وتلف في الغد. أجابوا: يضمن، ونقل مثله عن ~~الذخيرة. ثم نقل عن فتاوى الديناري: ولو اختلفا ينبغي أن يصدق القصار لأنه ~~ينكر الشرط والضمان والآخر يدعيه، ثم لو شرط وقصره بعد أيام ينبغي أن لا ~~يجب الاجر إذ لم يبق عقد الإجارة، بدليل وجوب ضمانه لو هلك وصار كما لو جحد ~~الثوب ثم جاء به مقصورا بعد جحوده اه‍. قوله: (إطلاق) أي حكمه حكم الاطلاق ~~ح. # قوله: (فمات بعضهم الخ) فلو ماتوا جميعا لا أجر أصلا، لان المعقود عليه ~~المجئ بهم ولم ويجد. رملي. # قوله: (فله أجره بحسابه) أي أجر المجئ، وأما أجر الذهاب فبكماله. مقدسي ~~عن الكفاية. سائحاني. # قلت: وقال في المعراج بعد نقله عبارة الهداية: وهي استأجره ليذهب إلى ~~البصرة فيأتي بعياله إلخ هذا اختيار الهندواني: وعن الفضلي: استؤجر في ~~المصر ليحمل الحنطة من القرية فذهب فلم يجد الحنطة فعاد: إن كان قال: ~~استأجرتك حتى تحمل من القرية لا يجب شئ، لان في الأول العقد على شيئين. ~~الذهاب إلى القرية، والحمل منها. وفي الثاني شرط الحمل ولم يوجد فلا يجب ~~شئ، كذا في الذخيرة وجامع التمرتاشي اه‍. ومثله في التبيين عن النهاية، ~~وظاهر المتون اختيار قول الهنداوني، ولينظر ما الفرق بين القولين على عبارة ~~الهداية، فإن فيها الاستئجار على شيئين. نعم هو على عبارة المصنف ms5661 كالكنز ~~ظاهر، ولعل التصريح بالذهاب غير قيد فيظهر الفرق، ويؤيده ما في ~~التاترخانية: # استأجره ليحمل له كذا من المطمورة فذهب فلم يجد المطمورة استحق نصف الاجر ~~اه‍. وعليه فلو مات كل العيال وجب أجر الذهاب وهو مخالف (1) لما قدمناه عن ~~الرملي، فتأمل. قوله: (أي للعاقدين) أو ذكر عددهم للأجير. شرنبلالية. قوله: ~~(أي له كل الاجر) في القهستاني: فإن جهلوا فسدت ولزم أجر المثل اه‍. وإن ~~حمل الكل هنا على كل أجر المثل زال التنافي ط. قوله: (إن كانت المؤنة تقل ~~إلخ) تقييد لقول المصنف فله أجره بحسابه وهو منقول عن الامام الهندواني. ~~قوله: (وإلا فكله) كما لو كان الفائت صغيرا أو كان ذلك في استئجار السفينة ~~لأنه لا يظهر التفاوت فيها بنقصان عدد ولو من الكبار، وهذا إذا كان ~~الاستئجار على أن يحملهم، فلو على مصاحبتهم والحمل على المرسل أو كان المحل ~~قريبا وهم مشاة أو بعيدا ولهم قدرة على المشي يلزمه الكل، لان مصاحبة جماعة ~~لا تنقص بنقص فرد أو فردين إلا أن يكونوا أرقاء فحفظ البعض منهم أخف من حفظ ~~الكل، حموي بحثا ط. قوله: # PageV06P300 # (لإيصال قط) بالكسر والتشديد، والمراد لإيصال شئ مما ليس له مؤنة، وقوله: ~~أو زاد أي مما له مؤنة قوله: قوله: (لا شئ له) أي من أجرة الذهاب والمجئ ~~للزاد بلا خلاف وللكتاب عندهما، وأما عند محمد: فأجرة الذهاب واجبة سواء ~~شرط المجئ بالجواب أم لا كما في النهاية وغيرها، فمن الظن أنه لا بد من ~~التقييد بالمجئ بالجواب حتى يتأتى خلاف محمد (1)، وإن لم يقيد به ينبغي أن ~~يكون له تمام الأجرة عند محمد. قهستاني. # أقول: نعم، لكن التقييد به كما وقع في الجامع الصغير والهداية والكنز ~~لازم بالنظر للمسألة الآتية عن الدرر كما سيظهر، ومبنى الخلاف بين محمد ~~وشيخيه أن الاجر مقابل عنده بقطع المسافة لما فيه من المشقة دون حمل ~~الكتاب، بخلاف حمل الطعام فإنه مقابل فيه بالحمل لما فيه من المؤنة دون قطع ~~المسافة، وعندهما مقابل بالنقل فيهما لأنه وسيلة ms5662 إلى المقصود وهو وضع ~~الطعام هناك وعلم ما في الكتاب، فإذا رده فقد نقص المعقود عليه. قوله: ~~(ويدعو فلانا) صورها قاضيخان في تبليغ الرسالة وفرق بينها وبين مسألة إيصال ~~الكتاب بأن الرسالة قد تكون سرا لا يرضى المرسل بأن يطلع عليها غيره، أما ~~الكتاب فمختوم، فلو تركه مختوما لا يطع عليه غيره اه‍. وجزم الحلواني بأن ~~الكتاب والرسالة سواء في الحكم وجعل الشارح دعاءه كالرسالة ط. # قلت: أي لأنه من أفرادها. تأمل. وقد ذكر الشراح أنه لو وجده ولم يبلغه ~~الرسالة ورجع له الاجر بالاجماع أيضا. ووجهه كما في الزيلعي عن المحيط أن ~~الاجر بقطع المسافة لأنه في وسعه، وأما الاسماع فليس في وسعه فلا يقابله ~~الاجر، فليتأمل. قوله: (وجب الاجر بالذهاب) أي إجماعا كما ذكره الإتقاني ~~وغيره. قوله: (وهو نصف الاجر المسمى) اعترضه في العزمية بأنه غلط فاحش، فإن ~~كون أجر الذهاب وأجر الاتيان سواء على سبيل المناصفة مما لا يكاد يتفق، ولم ~~نجد هذه العبارة في كلام غيره. # قوله: (ولكن تعقبه المحشون الخ) كالواني والشرنبلالي. قال في ~~الشرنبلالية: فيه نظر، بل له الاجر كاملا، إذ المعقود عليه الايصال لا غير ~~وقد وجد، فما وجه التنصيف؟ على أن المتن صادق بوجوب تمام الاجر، والمسألة ~~فرضها صاحب المواهب في الاستئجار للإيصال ورد الجواب معا اه‍. قوله: (عن ~~النهاية) وصرح به في غيرها. قوله: (فليكن التوفيق) لكن هذا لا يدفع ~~الاعتراض على صاحب الدرر حيث لم يقيد برد الجواب أولا وقيد بنصف الاجر ~~ثانيا. قوله: (واختلف فيما لو مزقه) قال في الخانية: # PageV06P301 # له الاجر في قولهم إذ لم ينقض عمله. وقيل إذا مزقه ينبغي أن لا يجب ~~الاجر، لأنه إذا تركه ثمة ينتفع به وارث المكتوب إليه فيحصل الغرض، بخلاف ~~التمزيق اه‍. ومقتضى النظر أنه إن مزقه بعد إيصاله فله أجر الذهاب، وإن كان ~~قبله فلا أجر له فيحرر ط. # قلت: وقول الخانية: له الاجر: أي أجر الذهاب كما تفيده عبارة القهستاني ~~وهو ظاهر، وهذا إن شرط المجئ بالجواب، ولينظر فيما ms5663 لو مزقه المكتوب إليه أو ~~لم يدفع له الجواب وكان شرط المجئ بالجواب هل له نصف الاجر أم كله؟ لان ~~إخباره بما صنع جواب معنى، فليحرر. قوله: (بغير أجر المثل) الأولى بدون أجر ~~المثل، لان الغير صادق بالأكثر وإن كان المقام يعين المراد ط. قوله: (كما ~~غلط فيه بعضهم) قال في البحر: وقد وقعت عبارة في الخلاصة أوهمت أن الناظر ~~يضمن تمام أجر المثل فقال متولي الوقف آجر بدون أجر المثل يلزمه تمام أجر ~~المثل اه‍. وقد رده الشيخ قاسم في فتاواه بأن الضمير يرجع إلى المستأجر، ~~يدل عليه ما ذكره في تلخيص الفتاوى الكبرى: يلزم مستأجرها إتمام أجر المثل ~~عند بعض علمائنا، وعليه الفتوى اه‍. وفي الذخيرة: لو يسلمها المستأجر كان ~~عليه أجر المثل بالغا ما بلغ على ما اختاره المتأخرون من المشايخ اه‍. ~~ملخصا. قوله: (وكذا حكم وصي وأب) أي إذا آجرا عقار الصغير بدون أجر المثل ~~وتسلمه المستأجر فإنه يلزمه تمام الاجر ط. قوله: (في غصب عقار الوقف) قال ~~في قوله: الولوالجية): الفتوى في غصب العقار والموقوف بالضمان نظرا للوقف، ~~متى قضى عليه بالقيمة تؤخذ منه فيشتري بها ضيعة أخرى تكون على سبيل الوقف ~~الأول، ذكره في شرح تنوير الأذهان ط. قوله: (وغصب منافعه) قال في جامع ~~الفصولين: شرى دارا ثم ظهر أنها وقف أو للصغير فعليه أجر المثل صيانة ~~لمالهما اه‍. ومقابل المفتى به ما صححه في العمدة أنه لا تضمن منافعه، ~~وتبعه في القنية ملخصا. قوله: (عند الزيادة الفاحشة) أي زيادة أجر المثل من ~~غير تعنت كما يأتي قريبا ط. # قوله: (وصيانة لحق الله تعالى) لان الوقف حبس العين والتصدق بمنفعته ~~لوجهه تعالى قوله: قوله: (حتى فسخ العقد) أي بسبب الموت. وفي بعض النسخ متى ~~بدل حتى ولو قال: فانفسخ لكان أولى. # قوله: (لو العين في يده) أي لو العين المؤجرة مقبوضة في يد المستأجر. قال ~~في جامع الفصولين: # استأجر بيتا إجارة فاسدة وعجل الاجر ولم يقبض البيت حتى مات المؤجر أو ~~انقضت المدة فأراد ms5664 حبس البيت لاجر عجله ليس له ذلك في الجائزة ففي الفاسدة ~~أولى، ولو مقبوضا صحيحا أو فاسدا فله الحبس بأجر عجله، وهو أحق بثمنه لو ~~مات المؤجر اه‍: يعني إذا مات المؤجر وعليه ديوان لغير المستأجر فبيعت ~~الدار فالمستأجر أحق بالثمن من سائر الغرماء إن كان الثمن قدر الأجرة ~~المعجلة، وإن PageV06P302 # زاد فالزائد للغرماء أبو السعود على الأشباه. قوله: (بأقل من قيمته ومن ~~الدين) تركيب فاسد، وصوابه: بالأقل من قيمته ومن الدين فتكون من بيانية لا ~~تفصيلية ح: أي لاقتضائه أن المضمون شئ هو أقل منهما وهو غيرهما مع أنه واحد ~~منهما وهو الأقل. تأمل. قوله: (تصح) أي إن كانت من خلاف جنس ما استأجره (1) ~~فلو من جنسه فلا، بخلاف الزيادة من جانب المؤجر فتجوز مطلقا ط عن الهندية ~~ملخصا. قوله: (وبعدها) صوابه لا بعدها كما هو في الأشباه والمنح، لان محل ~~العقد قد فات والمراد بعد مضي كلها. أما إذا مضى بعضها: فقال في خزانة ~~الأكمل: لو استأجر دارا شهرين أو دابة ليركبها فرسخين فلما سكن فيها شهرا ~~أو سافر فرسخا زاد في الأجرة فالقياس أن تعتبر الزيادة لما بقي ومحمد ~~استحسن وجعلها موزعة لما مضى ولما بقي أبو السعود عن البيري. قوله: (ولو ~~ليتيم) عبارة الأشباه: وهو شامل لمال اليتيم بعمومه. قال الحموي: سوى في ~~الإسعاف بين الوقف وأرض اليتيم حيث قال: ولو أجر مشرف حر الوقف أو وصى ~~اليتيم منزلا بدون أجر المثل. قال ابن الفضل: ينبغي أن يكون المستأجر ~~غاصبا. وذكر الخصاف: لا يكون غاصبا ويلزمه أجر المثل، وصرح في الجوهرة بأن ~~أرض اليتيم كالوقف اه‍. # أقول: وكذا ذكره الشارح قبل أسطر، لكنه غير ما نحن فيه كما لا يخفى على ~~النبيه، فافهم، فإن ما استشهد به فيما لو آجر بدون أجر المثل وكلامنا في ~~الزيادة عليه بعد العقد، والفرق مثل الصبح. # قوله: (لم تقبل) قال في الأشباه: مطلقا اه‍: أي قبل المدة وبعدها قوله: ~~(كما لو رخصت) أي الأجرة بعد العقد فلا يفسخ لان المستأجر ms5665 رضي بذلك. قوله: ~~(فإن الإجارة فاسدة الخ) سيأتي آخر السوادة، لو آجرها بما لا يتغابن الناس ~~فيه تكون فاسدة فيؤجرها صحيحة من الأول أو من غيره بأجر المثل الخ، وهو ~~صريح في أنه لو كان الفساد بسبب الغبن الفاحش لا يلزم عرضها على الأول، وفي ~~العمادية خلافه، لكن ذكر في حاشية الأشباه أن الذي في عامة الكتب هو الأول. ~~قوله: (لكن الأصل صحتها بأجر المثل) كذا في الأشباه. وفي بعض النسخ: لكن ~~الأصح الخ. ومعنى الاستدراك أن الكلام في الزيادة على المستأجر في الوقف، ~~وأن قوله: فإن الإجارة فاسدة الخ كلام مجمل لاحتمال أن المراد فسادها بسبب ~~كون الأجرة عند العقد بدون أجر المثل، فإذا ادعى فسادها بذلك آجرها الناظر ~~بلا عرض على الأول، لأنه لا حق له، فاستدرك عليه بأن المقام يحتاج إلى ~~التفصيل، وهو أن الأصل صحتها بأجر المثل، فمجرد دعوى الزيادة لا يقبل، بل ~~إن أخبر القاضي واحد بذلك يقبل إلى آخر ما قرره الشارح. وقد اضطربت آراء ~~محشي الأشباه وغيرهم في تقرير هذه العبارة وهذا ما ظهر لي، فليتأمل. ثم ~~رأيت في أنفع الوسائل: قرر كلامه كذلك، وعليه فكان المناسب أن يأتي بالفاء ~~التفريعية بدل الواو في قوله: ولو ادعى. قوله: (بغبن فاحش) هو ما لا يدخل ~~تحت تقويم المقومين في التفسير # PageV06P303 # المختار، وتمامه في رسالة العلامة قنلي زاده. قوله: (فإن أخبر الخ) يعني ~~أن القاضي لا يقبل قول ذلك المدعي لأنه متهم بإرادة استئجارها لو أجنبيا أو ~~باستخلاصها وإيجارها لغير الأول لو هو العاقد، ومع أن الأصل في العقود ~~الصحة. قوله: (ذو خبرة) أفاد أن الواحد يكفي، وهذا عندهما خلافا لمحمد. # أشباه. قوله: (وإن شهدوا الخ) وصل بما قبله، وسيأتي عن الحانوتي آخر ~~السوادة ما يخالفه، إلا أن يراد الشهادة بدون اتصال القضاء ممن يرى ذلك، ~~ويأتي تمام بيانه هناك. قوله: (وإلا) أي وإن لم يخبر ذو خبرة أنها وقعت ~~بغبن فاحش ففيه تفصيل، وهذا في المعنى مقابل لقوله: فإن الإجارة فاسدة ~~لأنها حينئذ صحيحة، ms5666 فقد استوفى الكلام على القسمين. قوله: (إضرارا وتعنتا) ~~فسر ذلك ابن نجيم في فتاواه بالزيادة التي لا يقبلها إلا واحد أو اثنان ~~اه‍. وفي الينابيع: زاد بعض الناس في أجرتها، لم يلتفت إليه لعله متعنت اه‍ ~~ط. قوله: (وإن كانت الزيادة أجر المثل) عبارة الأشباه لزيادة باللام وهي ~~كذلك في بعض النسخ، والمراد أن تزيد الأجرة في نفسها لغلو سعرها عند الكل. ~~أما إذا زادت أجرة المثل لكثرة رغبة الناس في استئجاره فلا، كما في شرح ~~المجمع للعيني. حموي. ومثله في شرح ابن مالك. # أقول: وهو غير مغفول، إذ لو كانت الأجرة حنطة مثلا وزادت قيمتها أثناء ~~المدة كما مثل به ابن ملك فما وجه نقض الإجارة؟ بل المراد أن تزيد أجرة ~~المثل بزيادة الرغبات كما وقع في عبارات مشايخ المذهب. وفي حاشية الأشباه ~~لأبي السعود عن العلامة البيري ما حاصله: أنه لا تعتبر زيادة السعر في نفس ~~الأجرة، فإنه لا فائدة ولا مصلحة في النقض للوقف ولا للمستحقين، كما أفاده ~~العلامة الطرابلسي في فتاواه ورد به ما في شرح المجمع، وجعله من المواضع ~~المنتقدة عليه اه‍. # مطلب في بيان المراد بالزيادة على أجر المثل بقي شئ يجب التنبيه عليه، ~~وهو ما المراد بزيادة أجر المثل؟ فنقول: وقعت الزيادة في أغلب كلامهم ~~مطلقة، فقالوا: إذا زادت بزيادة الرغبات. ووقع في عبارة الحاوي القدسي أنها ~~تنقض عند الزيادة الفاحشة. قال في وقف البحر: وتقييده بالفاحشة يدل على عدم ~~نقضها باليسير، ولعل المراد بالفاحشة ما لا يتغابن الناس فيها، كما في طرف ~~النقصان فإنه جائز عن أجر المثل إن كان يسيرا، والواحد في العشرة يتغابن ~~الناس فيه كما ذكروه في كتاب الوكالة، وهذا قيد حسن يجب حفظه، فإذا كانت ~~أجرة دار عشرة مثلا وزاد أجر مثلها واحدا فإنها لا تنقض كما لو آجرها ~~المتولي بتسعة فلأنها لا تنقض، بخلاف الدرهمين في الطرفين اه‍. # أقول: لكن صرح في الحاوي الحصيري كما نقله عن البيري وغيره أن الزيادة ~~الفاحشة مقدارها نصف الذي أجر به ms5667 أولا اه‍. ونقله العلامة قنلي زاده. ثم ~~قال: ولم نره لغيره. # والحق أن ما لا يتغابن فيه فهو زيادة فاحشة نصفا كانت أو ربعا. وقال في ~~موضع آخر: وهل هما روايتان، أو مراد العامة أيضا ما ذكره الحصيري؟ لم يحرره ~~أحد قبلنا. # أقول: وكلامه الثاني أقبل، فإن الحكم عليه بالبطلان لا بد له من برهان ~~على أن الأصل عدم PageV06P304 # تعدد الرواية فيحمل كلام العامة عليه (1) ما لم يوجد نقل بخلافه صريحا ~~فيضطر إلى جعلهما روايتين، وقد أقر العلامة البيري وغيره ما ذكره الامام ~~الحصيري وتبعه في الحامدية، فاحفظ هذه الفائدة السنية. # قوله: (فيفسخها المتولي الخ) قال العلامة قنلي زاده: وهل المراد أنه ~~يفسخها القاضي أو المتولي ويحكم به القاضي؟ لم يحرره المتقدمون، وإنما تعرض ~~له صاحب أنفع الوسائل وجزم بالثاني، وإنما يفسخ القاضي إذا امتنع الناظر ~~عنه اه‍. # أقول: والقول بالفسخ هو إحدى الروايتين، وسيأتي أه المفتى به. ثم اعلم أن ~~الشارح قد أطلق الفسخ هنا مع أنه قد فصل بعده. # وحاصل التفصيل: أن ما وقعت عليه الإجارة لا يخلو: إما أن يكون أرضا فارغة ~~وقت الزيادة عن ملك المستأجر كالدار والحانوت والأرض السليخة، أو مشغولة به ~~كما لو زرعها أو بنى فيها أو غرس. ففي الوجه الأول: يفسخها المتولي ويؤجرها ~~لغيره إن لم يقبل الزيادة العارضة بعد ثبوتها. وفي الثاني: إن كان زرعها في ~~المدة لا تؤجر لغيره وإن فرغت المدة ما لم يستحصد الزرع بل تضم عليه ~~الزيادة من وقتها إلى أن يستحصد، لان شغلها بملكه مانع من صحة إيجارها ~~لغيره كما يأتي. وإن كان بنى فيها أو غرس. فإن فرغت المدة كما لو استأجرها ~~مشاهرة وفرغ الشهر فسخها وآجرها لغيره إن لم يقبل الزيادة، وإن كانت المدة ~~باقية لم تؤجر لغيره ما قلنا من أن شغلها بملكه مانع بل تضم عليه الزيادة ~~كما مر في المزروعة، لكن هنا تبقى إلى انتهاء العقد فقط، إذ لا نهاية ~~معلومة للبناء والغرس بخلاف الزرع. هذا خلاصة ما ذكره الشارح تبعا ms5668 للأشباه، ~~وهو مأخوذ من أنفع الوسائل عن البدائع وغيرها صريحا ودلالة. ثم لا يخفى أن ~~ضم الزيادة عليه إنما هو حيث رضي به، وإلا يؤمر بالقلع إن لم يضر بالوقف ~~وتؤجر لغيره صيانة للوقف، وهذا كله إذا زادت أجرة الأرض في نفسها لا بسبب ~~بنائه مثلا، وإلا فلا تضم عليه الزيادة أصلا، لان الزيادة حصلت من ملكه كما ~~هو ظاهر. قوله: (ثم يؤجرها ممن زاد) الأولى حذفه ليتأتى التفصيل المذكور ~~بعده كما فعل صاحب البحر في الوقف وإن عبر في الأشباه كما هنا. قوله: ~~(عرضها على المستأجر) ولا يعرض في الفاسدة، وقيل يعرض فيها أيضا ط قوله: # (فقط) أي لا من أول المدة أشباه. بل الواجب من أولها إلى وقت الفسخ الاجر ~~المسمى. قوله: (عليه) أي على المنكر لتثبت الزيادة، لان القول قوله والبينة ~~على المدعي، والأصل بقاء ما كان على ما كان. حموي. والظاهر أن هذا على قول ~~محمد، لما مر أن الواحد يكفي عندهما. تأمل. قوله: (لم تصح إجارتها لغير ~~صاحب الزرع) أي إن كان مزروعا بحق، فلو لم يكن بحق كالغاصب والمستأجر إجارة ~~فاسدة لا يمنع صحة الإجارة كما في الظهيرية والسراجية لكونه لا يمنع ~~التسليم. بحر. وسيذكره الشارح ويأتي # PageV06P305 # متنا بعد ورقة. قوله: (من وقتها) أي وقت الزيادة، ووجب لما مضى قبلها من ~~المسمى بحسابه كما في البحر. قوله: (فإن كان استأجرها مشاهرة) في هذا ~~التعبير مسامحة، لان هذا مقابل قوله الآتي: وإن كانت المدة باقية الخ فكان ~~المناسب أن يقول: فإن كانت المدة قد فرغت فإنها تؤجر لغيره إن لم يقبلها: # أي الزيادة، لكن لما كان الشهر مدة قليلة صار كأن المدة قد فرغت، فإنه ~~إذا استأجرها مشاهرة كل شهر بكذا صح في واحد وفسد في الباقي على ما يأتي ~~بيانه في الباب الآتي. قوله: (والبناء يتملكه الناظر بقيمته) أي جبرا على ~~المستأجر إن ضر قلعه بالأرض كما يأتي بيانه قريبا. قوله: (مستحق القلع) ~~سيأتي بيانه في الباب الآتي. قوله: (للوقف) متعلق بقوله: يتملكه. قوله: ms5669 (أو ~~يصبر الخ) يعني إذا رضي الناظر بذلك إن كان القلع يضر، لان الخيار للناظر ~~حينئذ بين تملكه جبرا على المستأجر وبين أن يتركه إلى أن يتخلص بناء ~~المستأجر من الأرض كلما سقط شئ دفعه إليه بناء على ما يأتي عن الشروح. # نعم لو لم يضر فالخيار للمستأجر كما يأتي بيانه. قوله: (وأما إذا زاد ~~الخ) يغني عنه قوله سابقا: وإن كانت الزيادة أجر المثل الخ ط، وقد صحح هذا ~~القول بلفظ الفتوى ولفظ المختار كما هنا ولفظ الأصح كما في كتاب الوقف، ~~فكان المعتمد وإن مشى على خلافه في الإسعاف و التاترخانية و الخانية ~~قائلين: إن أجر المثل يعتبر وقت العقد فلا تعتبر الزيادة بعده، ولكن د علمت ~~مما قدمناه عن الحصيري ما المراد بالزيادة. قوله: (قلت الخ) أصل البحث ~~للمصنف في المنح ذكره أول الباب تحت قوله: فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح. ~~قوله: (أنه يتملكه) أي إن أراد الناظر، وإلا فيترك إلى أن يتخلص فيأخذه ~~مالكه. قوله: (كما في عامة الشروح) أي شروح الهداية والكنز وغيرهما، ذكروا ~~ذلك في الباب الآتي عند قوله: إلا أن يغرم له المؤجر قيمته مقلوعا وهو ~~مفهوم عبارات المتون أيضا، ويتناول بإطلاقه الملك والوقف كما نبه عليه ~~المصنف. قوله: (بخلاف نقول الفتاوى) منها المحيط والتجنيس والخانية ~~والعمادية، فإنهم قالوا: إن كان يضر لا يرفعه المستأجر، بل إما أن يرضى بأن ~~يتملكه الناظر للوقف وإلا يصبر إلى أن يتخلص ملكه، لان تملكه بغير رضاه لا ~~يجوز، ومنها ذكره الشارح عن فتاوى مؤيد زاده. # وحاصله: أنهم جعلوا الخيار للمستأجر ولو كان القلع يضر، وأصحاب الشروح ~~جعلوا الخيار للناظر إن ضر وإلا فللمستأجر، ثم هذا إذا كان البناء بغير إذن ~~المتولي، فلو بإذنه فهو للوقف ويرجع الباني على المتولي بما أنفق كما في ~~فتاوى أبي الليث. والظاهر أنه أراد إذنه بالبناء لأجل الوقف، فلو لنفسه ~~وأشهد عليه فلا يكون للوقف كما أفاده العلامة قنلي زاده. PageV06P306 # أقول: وسيأتي في الباب الآتي أن للمستأجر استبقاء البناء والغرس ms5670 بعد مضي ~~المدة بأجر المثل جبرا إن لم يضر بالوقف، وهذا مخالف لما تقدم عن الشروح، ~~ولما تقدم عن الفتاوى أيضا، ولما يأتي عن المتون كما سننبه عليه إن شاء ~~الله تعالى. # تنبيه مهم: إذا أذن القاضي أو الناظر عند من لا يرى الاحتياج إلى إذن ~~القاضي للمستأجر بالبناء ليكون دينا على الوقف حيث لا فاضل من ريعه وهو ما ~~يسمونه في ديارنا بالمرصد فالبناء يكون للوقف، فإذا أراد الناظر إخراجه ~~يدفع له ما صرفه في البناء، ثم لا يخفى أنه يزيد أجر المثل بسبب البناء، ~~فالظاهر أنه يلزمه إتمام أجر المثل. # والفرق بين هذا وما تقدم عن الأشباه أن البناء هنا للوقف فلم يزد بسبب ~~ملكه. ثم رأيت في الفتاوى الخيرية التصريح في ضمن سؤال طويل بلزوم أجر ~~المثل بالغا ما بلغ قبل العمارة وبعدها والرجوع بما صرفه فراجعه. والواقع ~~في زماننا أنه يستأجر بدون أجر المثل بكثير ويدفع بعض الأجرة ويقتطع بعضها ~~من العمارة. # وقد يقال: لجوازه وجه. وذلك أنه لو أراد آخر أن يستأجره ويدفع للأول ما ~~صرفه على العمارة لا يستأجره إلا بتلك الأجرة القليلة. نعم لو استغنى الوقف ~~ودفع الناظر ما للأول فإن كل أحد يستأجره بأجر مثله الآن، فما لم يدفع ~~الناظر ذلك تبقى أجرة المثل تلك الأجرة القليلة، فلا فرق حينئذ بين العمارة ~~المملوكة للمستأجر وبين هذه. # مطلب في المرصد والقيمة ومشد المسكة ورأيت في وقف الحامدية عن فتاوى ~~الحانوتي: شرط جواز إجارة الوقف بدون أجر المثل إذا نابه نائبة أو كان دين ~~الخ، فهذا مؤيد لما قلنا، إذ لا شك أن المرصد دين على الوقف تقل أجرته ~~بسببه، فتأمل. وفي شرح الملتقى عن الأشباه: ولا يؤجر الوقف إلا بأجر المثل ~~إلا بنقصان يسير، أو إذا لم يرغب فيه إلا بالأقل اه‍. تأمل. ومثل هذا يقال ~~في الكدك، وهو ما يبنيه المستأجر في حانوت الوقف ولا يحسبه على الوقف فيقوم ~~المستأجر بجميع لوازمه من عمارة وترميم وإغلاق ونحو ذلك ويبيعونه بثمن ~~كثير، فباعتبار ms5671 ما يدفعه المستأجر من هذا الثمن الكثير وما يصرفه في ~~المستقبل على أرض الوقف تكون أجرة المثل تلك الأجرة القليلة التي يدفعونها، ~~وقد تكون أصل عمارة الوقف من صاحب الكدك يأخذها منه الواقف ويعمر بها ~~ويجعلها للمستأجر ويؤجره بأجرة قليلة وهو المسمى بالخلو، ومثله يقال في ~~القيمة ومشد المسكة في البساتين ونحوها، وهي عبارة عن القمامة والكراب وما ~~يزرعه مما تبقى أصوله ونحو ذلك وحق الغرس والزرع فإنها تباع بثمن كثير، ~~فبسببها تزيد أجرة الأرض زيادة كثيرة، وهذه أمور حادثة تعارفوا عليها. # وفي فتاوى العلامة المحقق عبد الرحمن أفندي العمادي مفتي دمشق جوابا ~~لسؤال عن الخلو المتعارف بما حاصله: أن الحكم العام قد يثبت بالعرف الخاص ~~عند بعض العلماء كالنسفي وغيره، ومنه الأحكار التي جرت بها العادة في هذه ~~الديار، وذلك بأن تمسح الأرض وتعرف بكسرها ويفرض على قدر من الأذرع مبلغ ~~معين من الدراهم ويبقى الذي يبني فيها يؤدي ذلك القدر في كل سنة من غير ~~إجارة كما ذكره في أنفع الوسائل فإذا كان بحيث لو رفعت عمارته لا تستأجر ~~بأكثر تترك في يده بأجر المثل، ولكن لا ينبغي أن يفتي باعتبار العرف مطلقا ~~خوفا من أن ينفتح باب القياس عليه في كثير PageV06P307 # من المنكرات والبدع. نعم يفتى به فيما دعت إليه الحاجة وجرت به في المدة ~~المديدة العادة وتعارفه الأعيان بلا نكير كالخلو المتعارف في الحوانيت، وهو ~~أن يجعل الواقف أو المتولي أو المالك على الحانوت قدرا معينا يؤخذ من ~~الساكن ويعطيه به تمسكا شرعيا فلا يملك صاحب الحانوت بعد ذلك إخراج الساكن ~~الذي ثبت له الخلو ولا إجارتها لغيره، ما لم يدفع له المبلغ المرقوم، فيفتى ~~بجواز ذلك قياسا على بيع الوفاء الذي تعارفه المتأخرون احتيالا عن الربا، ~~حتى قال في مجموع النوازل: اتفق مشايخنا في هذا الزمان على صحته بيعا ~~لاضطرار الناس إلى ذلك. ومن القواعد الكلية: إذا ضاق الامر اتسع حكمه، ~~فيندرج تحتها أمثال ذلك مما دعت إليه الضرورة. والله أعلم اه‍ ملخصا. قوله: ~~(رفعه) ms5672 أي جبرا. # قوله: (من تحت البناء) الأولى حذف تحت ط. قوله: (حيث لا يملك رفعه) حيثية ~~تعليل ط. قوله: # (ولو اصطلحوا الخ) هذا إما بيان للأفضل فلا ينافي الجبر عند عدم ~~الاصطلاح، أو هو رواية ضعيفة. # رملي على البحر ملخصا. وعلى أول يوافق ما مر عن الشروح، وعلى الثاني ~~يوافق ما أطبق عليه أرباب الفتاوى. قوله: (ولو لحق الآجر دين الخ) محله باب ~~فسخ الإجارة، وسيأتي بيانه هناك. قوله: (وتجوز بمثل الأجرة الخ) أي تجوز ~~الإجارة بأجرة المثل أو بالأكثر منها مطلقا ما لم تكن بمال وقف أو يتيم كما ~~علم مما مر في الإجارة الطويلة عن الخانية. قوله: (بما يتغابن فيه الناس) ~~قيد للأقل، فافهم، ثم هذا كله مكرر إذ قد علم مما مر. قوله: (وفي فتاوى ~~الحانوتي الخ) ونصه: سئل ما قولكم فيما لو حكم حاكم بصحة إجارة وقف وأن ~~الأجرة أجرة المثل بعد أن أقيمت البينة بذلك ثم أقيمت بينة بأنها دون أجر ~~المثل فيعمل ببينة بطلانها أم لا؟ فأجاب: أجاب الشيخ نور الدين الطرابلسي ~~قاضي القضاة الحنفي بما صورته: الحمد لله العلي الاعلى: بينة الاثبات ~~مقدمة، وهي التي شهدت بأن الأجرة أجرة المثل وقد اتصل بها القضاء فلا تنقض. ~~وأجاب الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي وقاضي القضاة أحمد بن النجار ~~الحنبلي بجوابي كذلك، فأجبت: نعم الأجوبة المذكورة صحيحة اه‍. # قلت: وهذا حيث لم تكن الشهادة الأولى يكذبها الظاهر، وإلا فلا تقبل وتنقض ~~كما في الحامدية. # قوله: (وقد اتصل بها القضاء) أي واستكمل شروطه. وفي فتاوى ابن نجيم: ولا ~~يمنع قبولها: أي PageV06P308 # الزيادة حكم الحنبلي بالصحة لأنه غير صحيح اه‍. قال في الحامدية: وفيه ~~نظر، لان حكم الحاكم يرفع الخلاف. تأمل اه‍. # أقول: مراده أن حكمه بصحة الإجارة ابتداء وأنها بأجر المثل لا يمنع فسخها ~~للزيادة العارضة بكثرة الرغبات بناء على قول المفتى به، لان ذلك غير محكوم ~~به، فيمنع حكم الحنبلي الأول لذلك غير صحيح. نعم لو حكم بإلغاء الزيادة ~~العارضة بحادثة بخصوصها مستجمعا شرائطه منع ms5673 من قبولها، وقد صرح بذلك ~~الحانوتي في فتاواه أيضا، حيث ذكر أنه لا يمنع الحاكم الحنفي من قبول ~~الزيادة حكم الحنبلي بصحة الإجارة ولو وقعت بعد دعوى شرعية، لان الفسخ ~~بقبول الزيادة حادثة أخرى لم يقع الحكم بها اه‍. وذكر مثله في موضع آخر، ~~وصرح به أيضا العلامة قنلي زاده، وذكر أنه لا يكفي قوله: # ثبت عندي أن هذا من أجر المثل، ولا قوله: ألغيت الزيادة العارضة، لان ذلك ~~فتاوى لا أحكام نافذة ما لم تكن على وجه خصم جاحد اه‍. ومثله ما لو حكم ~~بصحة الإجارة شافعي مثلا لا يمنع الحنفي فسخها بالموت ما لم يحكم الشافعي ~~بخصوص ذلك بعد الموت كما صرح به ابن الغرس، فتنبه. والله تعالى أعلم. # باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها أي في الإجارة قوله: (وما ~~يكون خلافا) أي والفعل الذي يكون خلاف الجائز فيها. قوله: (حانوت) على وزن ~~فاعول وتاؤه مبدلة عن هاء، وقيل: فعلوت كملكوت. وهو كما في القاموس: دكان ~~الخمار والخمار نفسه يذكر ويؤنث، والنسبة إليه حاني وحانوتي. وفسر الدكان ~~به أيضا، فقال كرمان: الحانوت جمعه دكاكين معرب، وعليه فهما مترادفان، ~~والمراد به هنا: ما أعد ليباع فيه مطلقا. قوله: (بلا بيان ما يعمل فيها) أي ~~في هذه الأماكن وهي الحانوت والدار، فأطلق الجمع على ما فوق الواحد. تأمل. ~~قوله: # (لصرفه للمتعارف) وهو السكنى وأنه لا يتفاوت. منح. قوله: (فله أن يسكنها ~~غيره) أي ولو شرط أن يسكنها وحده منفردا. سري الدين. وهذا في الدور ~~والحوانيت ط. ومثله عبد الخدمة فله أن يؤجره لغيره، بخلاف الدابة والثوب ~~وكذا كل ما يختلف باختلاف المستعمل كما في المنح. قوله: (فيتد) مضارع من ~~باب المثال: أي يدق الوتد ح. قوله: (ويربط دوابه) أي في موضع أعد لربطها ~~لان ربطها في موضع السكنى إفساد كما في غاية البيان. قال السائحاني: وينتفع ~~ببئرها، ولو فسدت لم يجبر على إصلاحها، ويبنى التنور فيها فلو احترق به شئ ~~لم يضمن. قلت: إلا إذا فعله في ms5674 محل لا يليق به كقرب خشب. مقدسي اه‍. قوله: ~~(ويكسر حطبه) ينبغي تقييده أخذا مما قبله ومما بعده بأن يكون بمحل لا يحصل ~~به إضرار بالأرض وما تحتها من مجرى الماء. ثم رأيت الزيلعي قال: وعلى هذا ~~له تكسير الحطب المعتاد للطبخ ونحوه لأنه لا يوهن البناء، وإن زاد على ~~العادة بحيث يوهن البناء فلا، إلا برضا المالك، وعلى هذا ينبغي أن يكون ~~الدق على هذا التفصيل اه‍. قوله: (ويطحن برحى اليد وإن ضر، به يفتى. قنية) ~~لم أر هذه المسألة في القنية، بل رأيت ما قبلها. وأما هذه فقد ذكرها في ~~البحر معزوة PageV06P309 # للخلاصة، وتبعه المصنف في المنح وتبعهما الشارح، وفيه سقط، فإن الذي ~~وجدته في الخلاصة هكذا: # لا يمنع من رحى اليد إن كان لا يضر، وإن كان يضر يمنع، وعليه الفتوى، ~~ومثله في الشرنبلالية عن الذخيرة. قوله: (بالبناء للفاعل أو المفعول) سهو ~~منه، وإنما هو بفتح الياء من الثلاثي المجرد أو بضمها من الرباعي، وحدادا ~~حال على الأول ومفعول به على الثاني ح. ووجه كونه سهوا أنه بالبناء للفاعل ~~على الوجهين. قوله: (لأنه يوهن الخ) قال الزيلعي: فحاصله أن كل ما يوهن ~~البناء أو فيه ضرر ليس له أن يعمل فيها إلا بإذن صاحبها، وكل ما لا ضرر فيه ~~جاز له بمطلق العقد واستحقه به. قوله: # (فيتوقف على الرضا) أي رضا المالك أو الاشتراط. وفي أبي السعود عن ~~الحموي: يفهم منه أنه لو كان وقفا ورضي المتولي بسكناه لا يكون كذلك. قوله: ~~(كما لو أنكر أصل العقد) فإن القول له: أي فكذا إذا أنكر نوعا منه ط. قوله: ~~(ولو فعل ما ليس له) أي وقد انقضت المدة، أما لو مضى بعضها هل يسقط أجره ~~(1) أو يجب؟ يحرر. ط عن المقدسي. قوله: (ولا أجر) أي فيما ضمنه. نهاية. ~~وأما الساحة فينبغي الاجر فيها، كذا في الذخيرة. سائحاني. قوله: (يبطل) بضم ~~الياء من أبطل، ويجوز الفتح ولكن كان حقه أن يجعله مستأنفا ويقول ويبطل ~~فيه. قوله: (بخلاف ما يختلف ms5675 به) كالركوب واللبس. قوله: (كما سيجئ) أي بعد ~~نحو ورقة. قوله: (بخلاف الجنس) أي جنس ما استأجر به، وكذا إذا آجر مع ما ~~استأجر شيئا من ماله يجوز أن تعقد عليه الإجارة فإنه تطيب له الزيادة كما ~~في الخلاصة. قوله: (أو أصلح فيها شيئا) بأن جصصها أو فعل فيها مسناة وكذا ~~كل عمل قائم، لان الزيادة بمقابلة ما زاد من عنده حملا لامره على الصلاح ~~كما في المبسوط، والكنس ليس بإصلاح، وإن كرى النهر قال الخصاف: # تطيب، وقال أبو علي النسفي: أصحابنا مترددون، وبرفع التراب لا تطيب وإن ~~تيسرت الزراعة، ولو استأجر بيتين صفقة واحدة وزاد في أحدهما يؤجرهما بأكثر ~~ولو صفقتين فلا (2) خلاصة ملخصا. قوله: # (لا تصح) أي قبل القبض أو بعده كما في الجوهرة ولو تخلل ثالث على الراجح، ~~وهي رواية عن محمد وعليها الفتوى. بزازية. قوله: (وتنفسخ الإجارة في الأصح) ~~أي الإجارة الأولى، وأما الثانية فبالاتفاق. # PageV06P310 # قوله: (وسيجئ) أي في المتفرقات، وسيذكر الشارح التوفيق هناك ويأتي الكلام ~~عليه إن شاء الله تعالى. # قوله: (للجهالة) المفضية إلى المنازعة في عقد المعاوضة، فإن من الزرع ما ~~ينفع الأرض ومنه ما يضرها. # قوله: (وتنقلب صحيحة بزرعها) أي استحسانا، لان المعقود عليه صار معلوما ~~بالاستعمال، وصار كأن الجهالة لم تكن. زيلعي مختصرا. قال العلامة المقدسي: ~~ينبغي تقييده بما إذا علم المؤجر بما زرع فرضي به، وبما إذا علم من لبس ~~الثوب وإلا فالنزاع ممكن. ط مختصرا. قوله: (وللمستأجر الشرب والطريق) أي ~~وإن لم يشترطهما، بخلاف البيع لان الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا ~~بهما فيدخلان تبعا. وأما البيع فالمقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في ~~الحال، حتى جاز بيع الجحش والأرض السبخة دون إجارتهما. منح. قوله: (ويزرع ~~زرعين) قال في القنية: لو استأجرها سنة لزرع ما شاء له أن يزرع زرعين: ~~ربيعيا، وخريفيا اه‍. فأنت ترى أن هذه مفروضة في استئجار مدة يمكن فيها ~~زرعان وقد أطلق في عقد الإجارة ط. قوله: (وتمامه في القنية) حيث قال: كما ~~لو استأجرها في ms5676 الشتاء تسعة أشهر ولا يمكن زراعتها في الشتاء جاز لما أمكن ~~في المدة. أما لو لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن كانت سبخة فالإجارة فاسدة. ~~وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الاجر مقابلا بكل المدة لا بما ينتفع ~~به فحسب، وقيل بما ينتفع به اه‍. # قلت: وسيذكر الشارح في باب الفسخ عن الجوهرة: لو جاء من الماء ما يزرع ~~بعضها: إن شاء فسخ الإجارة كلها، أو ترك ودفع بحساب ما روى منها. قوله: ~~(بزرع غيره) أي غير المستأجر، فلو كان الزرع لا يمنع صحتها، والغير يشمل ~~المؤجر والأجنبي، فلو كان للمؤجر: أي رب الأرض فالحيلة أن يبيع الزرع منه ~~بثمن معلوم ويتقابضا ثم يؤجره الأرض كما في الخلاصة عن الأصل، وكذا لو ~~ساقاه عليه قبل الإجارة لا بعدها كما قدمناه. قوله: (إن كان الزرع بحق) كأن ~~كان بإجارة ولو فاسدة كإجارة الوقف بدون أجر المثل على ما رجحه الخصاف من ~~أن المستأجر بدون أجر المثل لا يكون غاصبا وعليه أجر المثل. وفي فتاوى قارئ ~~الهداية: أن المستأجر إجارة فاسدة إذا زرع يبقى، وكذا المساقاة اه‍ ط. ~~وسيأتي أنه يلحق بالمستأجر المستعير فيترك إلى إدراكه بأجر المثل. قوله: ~~(ما لم يستحصد) أي يدرك ويصلح للحصاد. قوله: (به يفتى بزازية) ومثله في ~~الخانية. قوله: (إلى المستقبل) أي إلى وقت يحصد الزرع فيه وتصير الأرض ~~فارغة عنه. قوله: (مطلقا) أي سواء كان الزرع بحق أو لا، وسواء استحصد أو ~~لا. قوله: (بجبره) أي بسبب جبر الزارع. قوله: (وسيجئ في المتفرقات) أي ~~متفرقات PageV06P311 # كتاب الإجارة، وسيجئ أيضا حمل ما في الأشباه على ما لو استأجر عينا بعضها ~~فارغ وبعضها مشغول: يعني وفي تفريغ المشغول ضرر فلا ينافي ما في الوهبانية. ~~قوله: (ومقيلا ومراحا) عطف على قوله: للبناء. مثل قوله تعالى: * (لتركبوها ~~وزينة) * (النحل: 8)، والمقيل: مكان القيلولة، والمراح بالضم: # مأوى الماشية، والمراد بهما هنا المصدر الميمي ليصح جعلهما مفعولا لأجله، ~~ثم هذا ذكره صاحب البحر بحثا وتبعه الطوري وأفتى به الشهاب الشلبي ~~والحانوتي، ويراد به ms5677 إلزام الأجرة بالتمكن من الأرض شملها الماء وأمكن ~~زراعتها أو لا. قال: ولا شك في صحته لأنه لم يستأجرها للزراعة بخصوصها حتى ~~يكون عدم ريها فسخا لها، وأطال فوقف الأشباه في الاستدلال على ذلك، ونقل ~~الحموي أنه توقف في صحتها بعضهم وأطال أيضا فراجعهما. قوله: (أمكن زراعتها ~~أم لا) هذا فيما لم يستأجرها للزرع فلو له لا بد من إمكانه كما مر ويأتي، ~~فتنبه. قوله: (قلعهما) أي إلا أن يكون في الغرس ثمرة فيبقى بأجر المثل إلى ~~الادراج ط. قوله: (وسلمها فارغة) وعليه تسوية الأرض لأنه هو المخرب لها. ط ~~عن الحموي. قوله: (لعدم نهايتهما) أي البناء والغرس، إذ ليس لهما مدة ~~معلومة، بخلاف الزرع كما يأتي. قوله: (مقلوعا) أي مستحق القلع فإنه أقل من ~~قيمة المقلوع كما في الغصب. # قهستاني. وفي الشرنبلالية: أي مأمورا مالكهما بقلعهما، وإنما فسرناه بكذا ~~لان قيمة المقلوع أزيد من قيمة المأمور بقلعه لكون المؤنة مصروفة للقلع. ~~كذا في الكفاية اه‍. قوله: (بأن نقوم الأرض بهما) أي مستحقي القلع كما ~~علمته. وبه اندفع اعتراض العيني في الغصب بأن هذا ليس بضمان لقيمته مقلوعا، ~~بل هو ضمان لقيمته قائما، وإنما يكون ضمانا لقيمته مقلوعا أن لو قوم البناء ~~والغرس مقلوعا موضوعا على الأرض اه‍. وكأنه فهم أنه تقوم الأرض بهما مستحقي ~~البقاء، وليس المراد هذا ولا الثاني الذي ذكره بل ما مر، فتدبر. قوله: (لان ~~فيه نظرا لهما) حيث أوجبنا للمؤجر تسلم الأرض بعد انقضاء مدة الإجارة ~~وللمستأجر قيمتهما مستحقي القلع، لان أصل وضعهما بحق. قوله: (قال في البحر ~~الخ) لا يخفى أن مفاد الكلام حينئذ أن للمؤجر أن يتملكه جبرا على المستأجر، ~~سواء نقصت الأرض بالقلع أم لا، مع أنه ليس له ذلك إلا إذا كانت تنقص به، ~~فلهذا قال الزيلعي وغيره من شراح الهداية: هذا إذا كانت تنقص بالقلع دفعا ~~للضرر عن المؤجر ولا ضرر على المستأجر، لان الكلام في مستحق القلع والقيمة ~~تقوم مقامه، فإن لم تنقص به لا يتملكه إلا برضا المستأجر ms5678 لاستوائهما في ~~ثبوت الملك وعدم ترجح أحدهما على الآخر اه‍ ملخصا. # فعلم أن قول البحر بعد بيان مرجع الاستثناء لا حاجة إلى هذا الحمل كما ~~فعل الزيلعي وغيره غير ظاهر، مع أنه اضطر ثانيا إليه فذكر هذا التفصيل كما ~~فعل شارحنا بقوله: لكن الخ فتنبه، وهذا PageV06P312 # ما مرت الإشارة إليه قبل هذا الباب من أن ما في الفتاوى مخالف لما في ~~الشروح بل ولما في المتون، وقدمنا عن المصنف هناك أنه يشمل الملك والوقف. ~~قوله: (إن بأجر) بأن يعقد لبقائهما عقد إجارة بشروطها ط. قوله: (فلهما) ~~مرتبط بقوله: وإلا فإعارة ط: أي لأنه لو كان الترك بأجر لم يبق لرب الأرض ~~مدخل. قوله: (المسبلة) قال الرملي: تقدم في كتاب الوقف أن السبيل هو الوقف ~~على العامة. # قوله: (إلى آخره) تمام عبارة القنية: ويجوز للمستأجر غرس الأشجار والكروم ~~في الموقوفة إذا لم يضر بالأرض بدون صريح إذن من المتولي دون حفر الحياض، ~~وإنما يحل للمتولي الاذن فيما يزيد به الوقف خيرا، وهذا إذا لم يكن له قرار ~~العمارة فيها، أما إذا كان فيجوز الحفر والغرس والحائط من ترابها لوجود ~~الاذن في مثلها دلالة اه‍. بحر. قوله: (ولو استأجر أرض وقف) قيد بالوقف، ~~لما في الخيرية عن حاوي الزاهدي عن الاسرار من قوله: بخلاف ما إذا استأجر ~~أرضا ملكا ليس للمستأجر أن يستبقيها كذلك إن أبى المالك إلا القلع، بل ~~يكلفه على ذلك إلا إذا كانت قيمة الغراس أكثر من قيمة الأرض فيضمن المستأجر ~~قيمة الأرض للمالك فيكون الاغراس والأرض للغارس، وفي العكس يضمن المالك ~~قيمة الاغراس فتكون الأرض والأشجار له، وكذا الحكم في العارية اه‍. قوله: ~~(وبنى) الواو بمعنى أو ط. قوله: (كذا في القنية) الإشارة لجميع ما ذكره ~~المصنف، وأفتى به في الخيرية قائلا: # وأنت على علم أن الشرع يأبى الضرر خصوصا والناس على هذا، وفي القلع ضرر ~~عليهم، وفي الحديث الشريف عن النبي المختار: لا ضرر ولا ضرار اه‍. وأفتى به ~~في الحامدية، لكنه في الخيرية أفتى في موضع ms5679 آخر بخلافه، وقال: يقلع وتسلم ~~الأرض لناظر الوقف كما صرحت به المتون قاطبة اه‍. # أقول: وحيث كان مخالفا للمتون فكيف يسوغ الافتاء به مع أنه من كلام ~~القنية، ولا يعمل بما فيها إذا خالف غيره كما صرح به ابن وهبان وغيره، وما ~~في المتون قد أقره الشراح وأصحاب الفتاوى، وإنما اختلفوا في تملك المؤجر ~~البناء والغرس جبرا على المستأجر كما مر، وحيث قدم ما في الشروح على ما تفق ~~عليه أصحاب الفتاوى في تلك المسألة، فما اتفق عليه الكل أولى بالتقديم، ~~فليت المصنف لم يذكره في متنه وما أجاب به أبو السعود في حاشية مسكين بأن ~~ما في القنية مفروض فيما إذا اشترط الاستبقاء، وما مر في المتن من اشتراط ~~رضا المؤجر فيما إذا لم يشترط الاستبقاء لا ينفي المخالفة، لان ما في ~~المتون مطلق ومفاهيمها حجة، ما أنه قد يقال: هذا الشرط مفسد لما فيه من نفع ~~PageV06P313 # المستأجر إن لم يؤد إلى استيلائه على الوقف، وتصرفه فيه تصرف الملك كما ~~هو مشاهد في زماننا، ويصير يستأجره بما قل وهان ويدعي أن الزيادة عليه ظلم ~~وبهتان. ومنشأ ذلك من النظار أعمى الله أنظارهم طمعا في الرشوة التي ~~يسمونها بالخدمة، على أن ما في القنية لو قوي بما ذكره الخصاف كما يأتي ~~وفرض أن ذلك صار صالحا لمعارضة المتون والشروح والفتاوى لا يفتى به، لما مر ~~أن يفتى بكل ما هو أنفع للوقف مما اختلف العلماء فيه وبنوا عليه تصحيح ~~القول بفسخ الإجارة لزيادة أجر المثل في المدة كما مر، وكل ذلك صار الامر ~~فيه بالعكس في زماننا، حتى إن القضاة حيث لم يجدوا حيلة في المذهب على ~~الوقف توسلوا إليها بمذهب الغير، فآل الامر إلى الاستيلاء على الأوقاف ~~واندراس المساجد والمدارس والعلماء وافتقار المستحقين وذراري الواقفين. ~~وإذا تكلم أحد بين الناس بذلك يعدون كلامه منكرا من القول، وهذه بلية ~~قديمة، فقد ذكر العلامة قنلي زاده ما ملخصه: أن مسألة البناء والغرس على ~~أرض الوقف كثيرة الوقوع في البلدان خصوصا في ms5680 دمشق، فإن بساتينها كثيرة ~~وأكثرها أوقاف غرسها المستأجرون وجعلوها أملاكا، وأكثر إجاراتها بأقل من ~~أجر المثل، إما ابتداء، وإما بزيادة الرغبات، وكذلك حوانيت البلدان، فإذا ~~طلب المتولي أو القاضي رفع إجاراتها إلى أجر المثل يتظلم المستأجرون ~~ويزعمون أنه ظلم وهم ظالمون، كما قال الشاعر: # تشكو المحب ويشكو وهي ظالمة * كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان (1) وبعض ~~الصدور والأكابر يعاونونهم ويزعمون أن هذا يحرك فتنة على الناس، وأن الصواب ~~إبقاء الأمور على ما هي عليه، وأن شر الأمور محدثاتها، ولا يعلمون أن الشر ~~في إغضاء العين عن الشرع، وأن إحياء السنة عند فساد الأمة من أفضل الجهاد، ~~وأجزل القرب، فيجب على كل قاض عادل عالم وعلى كل قيم أمين غير ظالم أن ينظر ~~في الأوقاف، فإن كان بحيث إذا رفع البناء والغرس تستأجر بأكثر أن يفسخ ~~الإجارة ويرفع باءه وغرسه أو يقبلها بهذه الأجرة، وقلما يضر الرفع بالأرض، ~~فإن الغالب أن فيه نفعا وغبطة للوقف، إلى آخر ما قال رحمه الله تعالى، وهذا ~~علم في ورق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # مطلب في الأرض المحتكرة ومعنى الإستحكار قوله: (المحتكرة) قال في ~~الخيرية: الإستحكار عقد إجارة يقصد بها استبقاء الأرض مقررة للبناء والغرس ~~أو لأحدهما. قوله: (وهي منقولة الخ) الضمير لمسألة القنية، والمقصود ~~تقويتها فيكون مخصصا لكلام المتون، ووجهه إمكان رعاية الجانبين من غير ضرر ~~وعدم الفائدة في القلع، إذ لو قلعت لا تؤجر بأكثر منه، وعليه فلو مات ~~المستأجر فلورثته الاستبقاء، ولو حصل ضرر ما بأن كان هو أو وارثه مفلسا أو ~~سئ المعاملة أو متغلبا يخشى على الوقف منه أو غير ذلك من أنواع الضرر لا ~~يجبر الموقوف عليهم. تأمل. رملي ملخصا. وقد أفتى بخلافه في فتاواه قبيل باب ~~ضمان الأجير في خصوص الأرض المحتكرة فقال: للقيم أن يطالب برفع البناء ~~وتسليم الأرض فارغة كما هو مستفاد من إطلاقاتهم. اه‍. ولا يخفى أن الضرر ~~الآن متحقق. وقد صرح في الإسعاف: لو تبين أن المستأجر يخاف # PageV06P314 # منه على رقبة ms5681 الوقف يفسخ القاضي الإجارة ويخرجه من يده اه‍. فكيف تؤجر ~~منه بعد مضي مدتها؟ # قوله: (والرطبة كالشجر) هذه من مسائل المتون، فصل المصنف بينها وبين ما ~~قبلها بعبارة القنية، فقوله كالشجر: أي في الحكم المار من لزوم القلع، إلا ~~أن يغرم المؤجر قيمتها الخ. وبه ظهر أن قول الشارح: فتقلع الخ تفريع صحيح ~~وليس تفريعا على ما في القنية فافهم. قوله: (أو زهرة) الأولى التعبير ~~بالثمر ليعم الزهر وغيره ط. قوله: (كما في الفجل) بضم الفاء. وفيه أن الفجل ~~والجزر ليسا من الرطبة بل يقلعان مرة واحدة ثم لا يعودان ط. قوله: (وقواه ~~بما في معاملة الخانية) المعاملة: المساقاة. # ذكر في الهندية: لو دفع أرضا ليزرع فيها الرطاب أو دفع أرضا فيها أصول ~~رطبة باقية ولم يسم المدة: # فإن كان شيئا ليس لابتداء نباته ولا لانتهاء جذه وقت معلوم فالمعاملة ~~فاسدة، فإن كان وقت جذه معلوما يجوز ويقع على الجذة الأولى كما في الشجرة ~~المثمرة ط. قوله: (قلت بقي الخ) الباذنجان من هذا القبيل في بعض البلاد، ~~وكذا البيقيا. سائحاني. قوله: (والزرع يترك) أي بالقضاء أو الرضا كما ~~سيأتي. # قوله: (رعاية للجانبين) أي جانب المؤجر بإيجاب أجر المثل له، وجانب ~~المستأجر بإبقاء زرعه إلى انتهائه. # قوله: (بخلاف الموت (1)) والفرق كما سيشير إليه الشارح أنه بانتهاء مدة ~~الإجارة لم يبق حكم ما تراضيا من المدة، ألا ترى أنه بانقضاء المدة ارتفعت ~~هي فاحتيج إلى تسمية جديدة، ولا كذلك قبل انقضائها، لأنه بقي بعض المدة ~~التي سمياها فلم يرفع حكمها فاستغنى عن تسمية جديدة إتقاني. قوله: # (وإن انفسخت الإجارة) يخالفه ما في الباب الخامس من جواهر الفتاوى: لو ~~استأجرا من رجل أيضا ثم مات أحد المستأجرين لا تنفسخ بموته إذا كان الزرع ~~في الأرض، ويترك في ورثته بالمسمى لا بأجر المثل حتى يدرك الزرع وهو ~~الصحيح، بخلاف ما إذا انقضت المدة الخ، ومثله ما سيذكره الشارح في باب فسخ ~~الإجارة عن المنية أنه يبقى العقد بالمسمى حتى يدرك، فتأمل. ثم رأيت في ms5682 ~~البدائع أن وجوب المسمى استحسان، والقياس أن يجب أجر المثل لأن العقد انفسخ ~~حقيقة، وإنما أبقيناه حكما فأشبه شبهة العقد فوجب أجر المثل كما لو ~~استوفاها بعد انقضاء المدة اه‍. قوله: لا تنفسخ وقوله: يبقى العقد، أي حكما ~~لا حقيقة. # تنبيه: لو تفاسخا عقد الإجارة والزرع بقل: قيل: لا يترك، وقيل: يترك. ~~ذخيرة. واقتصر في البزازية على الأول لان المستأجر رضي به. قوله: (فيترك ~~إلى إدراكه بأجر المثل) أي سواء وقتها أو لا، وفي الكلام إشعار بأنه ~~استعارها للزرع، وقدم في العارية أنه لو استعارها للبناء والغرس صح، وله ~~الرجوع متى شاء ويكلفه قلعهما إلا إذا كان فيه مضرة بالأرض فيتركان بالقيمة ~~مقلوعين، وإن وقت # PageV06P315 # العارية فرجع قبله ضمن للمستعير ما نقص بالقلع، وقدمنا الكلام عليه. ~~قوله: (مطلقا) أي وإن لم يدرك ط. # قوله: (حتى لا يجب الخ) هذا في غير ما استثناه المتأخرون من الوقف والمعد ~~للاستغلال ومال اليتيم، فإنها إذا مضت المدة وبقي الزرع بعدها حتى أدرك ~~يقضي بأجر المثل لما زاد على المدة مطلقا. # شرنبلالية. قوله: (للركوب والحمل) لكن لو استأجرها للحمل له الركوب بخلاف ~~العكس، فلو حمل عليها لا أجر عليه لان الركوب يسمى حملا، يقال: حمل معه ~~غيره لا العكس. بحر عن الخلاصة مختصرا. وفيه عن العمادية: استأجرها ليحمل ~~حنطة من موضع إلى منزله يوما إلى الليل فحمل وكلما رجع كان يركبها. قال ~~الرازي: يضمن لو عطبت. وقال أبو الليث في الاستحسان: لا لجريان العادة به ~~والاذن دلالة اه‍. # فالحاصل: أنهم اتفقوا على أنها لو للحمل له الركوب، لكن الرازي قيده بأن ~~لا يجمع بينهما والفقيه عممه اه‍. قوله: (والثوب للبس) ويكفي في استئجاره ~~التمكن منه وإن لم يلبس وهو كالسكنى، وفي الدابة لا يكفي (1) التمكن لما في ~~العمادية: استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فأمسكها في منزله في المصر ~~لا يجب الاجر ويضمن لو هلك اه‍. بحر ملخصا. ومن تمامه. قوله: (ليجنبها) ~~يقال جنب الدابة جنبا بالتحريك: قادها إلى جنبه، ومنه قولهم خيل مجنبة: ms5683 شدد ~~للكثرة. والجنيبة: الدابة تقاد، وكل طائع منقاد جنيب. والأجنب: الذي لا ~~ينقاد. صحاح ملخصا. قوله: (جنيبة بين يديه) أي مقادة كما علم مما مر، وكأن ~~التقييد بالظرف للعادة، وإلا فظاهر الصحاح الاطلاق. قوله: (ولا يركبها) لم ~~يصرح بمفهومه، وهو يفيد أنه لو استأجرها لهما يصح نظرا للركوب وغيره تبع ~~له، ويحرر ط. # أقول: ذكر في الخلاصة والتاترخانية بعد سر نظائر هذه المسألة: أن الإجارة ~~فاسدة، ولا أجر له إلا إذا كان الذي يستأجر قد يكون يستأجر لينتفع به اه‍. ~~وظاهره أنه إذا كان كذلك فعليه الاجر وإن لم يذكر الركوب ونحوه، فإذا ~~استأجرها لهما لزمه بالأولى، وهذا بالنظر إلى لزوم الاجر، وأما الصحة ~~فراجعة إلى بيان المنفعة. قوله: (ليصلي فيه) وقع في عبارة الخانية: استأجر ~~بيتا من مسلم ليصلي # PageV06P316 # فيه، واحترز به ابن وهبان عن الكافر. قال ابن الشحنة: ينبغي كون مفهومه ~~مهجورا لان العلة جهل المدة، فلو علمت تصح، وكذا لو جعلت كون المنفعة غير ~~مقصودة فتأمله اه‍ ملخصا. # أقول: وفي التاترخانية: استأجر الذمي من الذمي بيتا يصلي فيه لا يجوز، ~~ولو استأجر من المسلم بيعه ليصلي فيها لا يجوز أيضا، وفي السواد جاز، ولو ~~استأجر مسلم من مسلم بيتا يجعله مسجدا يصلي فيه لا يجوز في قول علمائنا، ~~لان الاستئجار على ما هو طاعة لا يجوز، وكذلك الذمي يستأجر رجلا ليصلي بهم ~~لا يجوز اه‍ ملخصا، ففيه التصريح بأن المسلم غير قيد، وأن العلة غير ما ~~ذكره، ومفاده عدم الجواز وإن بين المدة. قوله: (أو كتابا الخ) لان القراءة ~~إن كانت طاعة كالقرآن أو معصية كالغناء فالإجارة عليها لا تجوز، وإن كانت ~~مباحة كالأدب والشعر فهذا مباح له قبل الإجارة فلا تجوز، ولو انعقدت تنعقد ~~على الحمل وتقليب الأوراق، والإجارة عليه لا تنعقد ولو نص عليه لأنه فائدة ~~فيه للمستأجر، ولوالجية. قوله: (وإن لم يقيدها) صادق بالاطلاق كقوله: ~~للركوب أو اللبس مثلا ولم يزد عليه، وبالتعميم كقوله على أن أركب أو ألبس ~~من شئت، هذا هو المراد ms5684 هنا، كما أن المراد الأول بقول الشارح بعده ولو لم ~~يبين، ولكن في التعبيرين خفاء، فافهم. والفرق أنه في الاطلاق صار الركوبان ~~مثلا من شخصين كالجنسين فيكون المعقود عليه مجهولا، وفي التعميم رضي المالك ~~بالقدر الذي يحصل في ضمن الركوب فصار المعقود عليه معلوما. أفاد في البحر. ~~قوله: (فسدت) ومثله الحمل لما في البزازية: استأجر ولم يذكر ما يحمل فسدت. ~~وفي الخانية: ليطحن بها كل يوم بدرهم وبينما يطحن من الشعير أو نحوه، ذكر ~~في الكتاب أنه يجوز وإن لم يبين مقداره. وقال في خواهر زاده: لا بد من بيان ~~مقدار ما يطحن كل يوم، وعليه الفتوى. قوله: (وتنقلب صحيحة بركوبها) سواء ~~ركبها أو أركبها، ويجب المسمى استحسانا لزوال الجهالة بجعل التعيين انتهاء ~~كالتعيين ابتداء، ولا ضمان بالهلاك لعدم المخالفة. زيلعي ملخصا. قوله: ~~(ضمن) لأنه صار متعديا لا الركوب واللبس مما يتفاوت فيه الناس، فرب خفيف ~~جاهل أضر على الدابة من ثقيل عالم. قوله: (وإن سلم) لان يكون غاصبا ومنافع ~~الغصب غير مضمونة إلا فيما استثنى ط. قوله: (وأنه مما لا يوهن) أي بالفعل ~~وإن كان مما من شأنه أن يوهن، فافهم. قوله: (لأنه مع الضمان ممتنع) تعليل ~~لقوله: ولا أجر عليه لكنه خاص بحالة العطب، فإن سلم فقد مر تعليله. قوله: ~~(ومثله في الحكم) أي في كونه يضمن إذا عطبت مع المخالفة والتقييد. بحر. ~~قوله: # كالفسطاط) قال في الدرر: حتى لو استأجره فدفعه إلى غيره إجارة أو إعارة ~~فنصبه وسكن فيه: ضمن عند أبي يوسف لتفاوت الناس في نصبه واختيار مكانه وضرب ~~أوتاده. وعند محمد: لا يضمن لأنه للسكنى فصار كالدار اه‍. وقوله ضمن عند ~~أبي يوسف، وقال أبو السعود: أي إن كان قيد بأن يستعمله بنفسه. حموي. وكذا ~~عند أبي حنيفة على ما نقله شيخنا عن المفتاح اه‍. PageV06P317 # وفي التاترخانية: استأجر قبة لنصبها في بيته شهرا بخمسة دراهم جاز وإن لم ~~يسم مكان النصب، ولو نصبها في الشمس أو المطر وكان فيه ضرر عليها ضمن ولا ~~أجر، وإن ms5685 سلمت عليه الاجر استحسانا، وإن نصبها في دار أخرى في ذلك المصر لا ~~يضمن، وإن أخرجها إلى السواد لا أجر سلمت أو هلكت، ولو استأجر فسطاطا يخرج ~~به إلى مكة أن يستظل بنفسه وبغيره لعدم التفاوت، ولو انقطع أطنابه وانكسر ~~عموده فلم يستطع نصبه لا أجر، وإن اختلفا في مقدار الانتفاع فالقول ~~للمستأجر وإن في أصله حكم الحال كمسألة الطاحون، وتمامه فيها. قوله: (له أن ~~يسكن غيره) أي غير ذلك الواحد. وفي شرح الزيلعي أول الباب: وله: أي ~~للمستأجر أن يسكن غيره معه أو منفردا، لان كثرة السكان لا تضر بها بل تزيد ~~في عمارتها، لان خراب المسكن بترك السكن اه‍. وقدمنا أن له ذلك وإن شرط أن ~~يسكن وحده منفردا، فما قيل إن سكنى الواحد ليس كسكنى الجماعة بحث معارض ~~للمنقول وإن كان ظاهرا، لكن قد يقال: # معنى كلامهم أن له أن يسكن غيره في بقية بيوت الدار، لأنه إذا سكن في بيت ~~منها وترك الباقي خاليا يلزم الضرر لعدم تفقده من وكف المطر ونحوه بما يخر ~~بها. تأمل. قوله: # (لما مر) أي أول الباب. قوله: (ككر بر) الكر قدر، والبر نوع. والكر: ستون ~~قفيزا. وثمانية مكاكيك. والمكوك: صاع ونصف، فيكون اثني عشر وسقا. مصباح. ~~وهذا عند أهل بغداد والكوفة. ط عن الحموي. قوله: (له حمل مثله) أي في الضرر ~~بشرط التساوي في الوزن، وما في الدرر من قوله: وإن تساويا في الوزن، قال ~~الشرنبلالي: الواو فيه زائدة. قوله: (مقدرة) أي معينة قدرا دخل فيه زراعة ~~الأرض إذا عين نوعا للزراعة له أن يزرع مثله أخف لا أضر كما في البحر. ~~قوله: (أو مثلها) كما لو حمل كر بر لغيره بدل كر بر. قال في البحر: وغلط من ~~مثل بالشعير، للمثل، لأنه يلزم عليه أنه لو استأجرها لحمل كر شعير له أن ~~يحمل كر حنطة، وليس كذلك لأنه فوقه. قوله: (أو دونها) ككر شعير بدل كر بر ~~لأنه أخف وزنا. قوله: (ومنه) أي مما لم يخرج. قوله: (لا شعيرا ms5686 في الأصح) أي ~~لو عين قدرا من الحنطة فحمل مثل وزنه شعيرا جاز، فلا يضمن لو عطبت استحسانا ~~وهو الأصح، لان ضرر الشعير في حق الدابة عند استوائهما وزنا أخف من ضرر ~~الحنطة، لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذه الحنطة فيكون أخف عليها ~~بالانبساط، بخلاف ما إذا حمل مثل وزن الحنطة قطنا لأنه يأخذ من ظهرها أكثر ~~من الحنطة وفيه حرارة فكان أضر عليها من الحنطة، فصار كما إذا حمل عليها ~~تبنا أو حطبا، وكذا لو حمل مثل وزنها حديدا أو ملحا لأنه يجتمع في مكان ~~واحد من ظهرها فيضرها، فحاصله متى كان ضرر أحدهما فوق ضرر الآخر من وجه لا ~~يجوز وإن كان أخف ضررا من وجه آخر. كذا أفاده الزيلعي. أقول: ولم يذكر ما ~~يضمن في هذه الأوجه. # وحاصل ما في البدائع: أن الخلاف الموجب للضمان إما في الجنس أو في القدر ~~أو الصفة، فالأول: كما إذا استأجرها لحمل كر شعير فحمل كر حنطة يضمن كل ~~القيمة لأنها جنس آخر وأثقل فصار غاصبا ولا أجر لأنهما لا يجتمعان. ~~والثاني: كما إذا استأجرها ليحمل عشرة أقفزة حنطة فحمل أحد عشر، فإن سلمت ~~لزم المسمى وإلا ضمن جزءا من أحد عشر جزءا من قيمتها. والثالث: كما إذا ~~استأجرها ليحمل مائة رطل قطن فحمل مثل وزنه أو أقل حديدا يضمن قيمتها، لان ~~الضرر ليس للثقل فلم يكن مأذونا، ولا أجر لما قلنا، وسيأتي تمامه. قوله: ~~(ولو أردف) الرديف: من تحمله خلفك PageV06P318 # على ظهر الدابة، واحترز به عما لو أقعده في السرج، ويأتي الكلام فيه. ~~قوله: (يضمن النصف) أي سواء كان أخف أو أثقل. إتقاني. لان ركوب أحدهما ~~مأذون فيه دون الآخر وعليه الاجر لأنه استوفى المعقود عليه وزيادة، غير أن ~~الزيادة استوفيت من غير عقد فلا يجب لها الاجر. بدائع. قوله: (ولا اعتبار ~~للثقل) أي فلا يضمن بقدر ما زاد وزنا فصار كحائط بين شريكين أثلاثا أشهد ~~على أحدهما فوقعت منه آجرة على رجل فعلى المشهد عليه نصف الدية ms5687 وإن كان ~~نصيبه من الحائط أقل من النصف ، لان التلف ما حصل بالثقل بل بالجرح، ~~والجراحة اليسيرة كالكثيرة في الضمان، كمن جرح إنسانا جراحة وجرحه آخر ~~جراحتين فمات ضمنا نصفين. بدائع. قوله: (بكل حال) أي وإن كان لا يستمسك ط. ~~قوله: (لكونه في مكان واحد) فيكون أشق على الدابة. زيلعي. قوله: (صغير لا ~~يستمسك) محترز قوله: من يستمسك وانظر هل الكبير الذي لا يستمسك كالصغير. ~~قوله: (بقدر ثقله) ذكره الزيلعي والإتقاني، وهو مخالف للتعليل السابق. ~~تأمل. والعلة أنه لعدم استمساكه اعتبر كالحمل. إتقاني. وعليه فالكبير ~~العاجز مثل. فليراجع. قوله: (كحمله شيئا آخر) أي فإنه يضمن بقدر الزيادة ~~إذا لم يركب على موضع الحمل. قوله: (وليس المراد الخ) جواب عما يقال: قدر ~~الزيادة المحمولة لا تعرف إلا بعد وزنها ووزن الرجل، فيخالف ما مر من أن ~~الآدمي غير موزون. قوله: (لما مر) أي من كونهما في مكان واحد. # قوله: (وكذا لو لبس ثيابا كثيرة) أي يضمن الكل لو لبس أكثر مما كان عليه ~~وقت الاستئجار وكان مما لا يلبسه الناس عادة، كذا يفهم من المجتبى. قوله: ~~(لركوبه بنفسه) أشار به مع ما بعده إلى ما قاله في البحر. # لا يقال: كيف اجتمع الاجر والضمان. لأنا نقول: إن الضمان لركوب غيره ~~والاجر لركوبه بنفسه، وسيأتي إيضاحه. قوله: (لركوب غيره) أي لو ممن يستمسك، ~~وإلا فقد تقدم التصريح بأنه يضمن بقدر ثقله لا النصف، فافهم. قوله: (ثم إن ~~ضمن الراكب) أراد بالراكب المستأجر. قوله: (لا يرجع) أي على الرديف لأنه ~~ملكها بالضمان، فصار الرديف راكبا دابته بإذنه فلا رجوع عليه سواء كان ~~الرديف مستأجرا منه أو مستعيرا. رحمتي. قوله: (رجع) أي على الراكب لأنه غره ~~في ضمن عقد المعاوضة، بخلاف ما لو كان مستعيرا فلا رجوع له، لأنه لم يضمن ~~له السلامة حيث لم يكن بينهما عقد. رحمتي قوله: (وإلا لا) أي وإلا يكن ~~الرديف مستأجرا من المردف، بل كان مستعيرا. قوله: (لأنها لو سلمت) أي في ~~جميع الصور ط. قوله: (عن الغاية) ms5688 أي غاية البيان، ونصها: هذا إذا أردفه حتى ~~PageV06P319 # صار كالأجنبي كالتابع له، فأما إذا أقعده في السرج صار غاصبا ولم يجب ~~عليه شئ من الاجر لأنه رفع يده عن الدابة وأوقعها في يد متعدية فصار ضامنا، ~~والاجر لا يجامع الضمان اه‍. وعزاه إلى شرح الكافية. قوله: (لكن في السراج ~~الخ) فإنه قال: قوله فأردف رجلا معه خرج مخرج العادة، لان العادة أن ~~المستأجر يكون أصلا ولا يكون رديفا، إذ المستأجر لو جعل نفسه رديفا وغيره ~~أصلا فحكمه كذلك اه‍: أي فيجب عليه أيضا النصف لو تطيق مع لزوم الاجر كما ~~مر عن البدائع، ولولا تطيق فالكل، وحيث جعله في الغاية مقابلا للأول وصرح ~~بأنه لم يجب عليه شئ من الاجر فهو صريح في المخالفة خلافا لمن وهم. قوله: ~~(فليتأمل عند الفتوى) إشارة إلى إشكاله، فلا ينبغي الاقدام على الافتاء به ~~قبل ظهور وجهه. قوله: (كيف وفي الأشباه الخ) استبعاد لما في السراج وبيان ~~لوجه التوقف عند الفتوى فإنه مخالف للقاعدة المذكورة. قوله: (لا يجتمعان) ~~أي وهنا لما صار غاصبا وضمن ملكه مستندا فإذا ألزمناه الاجر بإرتدافه لزم ~~اجتماعهما لوجوب الاجر فيما ملكه. والفرق بينه وبين ما لو أردف غيره أنه ~~هنا لما أخرجها من يده صار غاصبا، كما لو استأجرها ليركب بنفسه فأركب غيره ~~يجب كل القيمة كما مر، فإذا ارتدف خلفه صار تابعا ولا يمكن وجوب الاجر ~~بارتدافه لما قلنا. أما لو ركب في السرج فقد أتى بما هو مأذون فيه، فإذا ~~أردف غيره فقد خالف فيما شغله بغيره، ولا يملك شيئا بالضمان فيما شغله ~~بركوب نفسه وجميع المسمى بمقابلة ذلك، وإنما يضمن ما شغله بركوب الغير ولا ~~أجر بمقابلة ذلك ليسقط عنه، وإذا راجعت النهاية اتضح لك ما قررناه، فافهم. ~~قوله: (أكثر منه) أشار إلى أنه من جنس المسمى كما يأتي مع ذكر محترزه. ~~قوله: (ضمن ما زاد الثقل) أشار إلى أن الضمان في مقابلة الزائد والاجر في ~~مقابلة الحمل المسمى فلم يجتمعا كما مر نظيره، أفاده في ms5689 البحر، وسيشير إليه ~~بعد أيضا. قوله: (عمادية) وعبارتها كما في البحر: استكرى إبلا على أن يحمل ~~كل بعير مائة رطل فحمل مائة وخمسين إلى ذلك المحل ثم أتى الجمال بإبله ~~وأخبره المستكري أنه ليس كل حمل إلا مائة رطل فحمل الجمال إلى ذلك الموضع ~~وقد عطب بعض الإبل لا ضمان على المستكري، لان صاحب الجمل هو الذي حمل فيقال ~~له: كان ينبغي لك أن تزن أولا اه‍. قوله: (وجب النصف) أي وجب عليه من قيمة ~~الدابة ما يقابل النصف من الزيادة، ثم ما في المتن نقله في المنح عن المحيط ~~ونقل بعده عن الخلاصة أنه يضمن ربع القيمة، ومثله في التاترخانية عن ~~الذخيرة والشرنبلالية عن تتمة الفتاوى. # فالصواب أن المراد الربع إذا كانت الزيادة مساوية للمشروط، لما في ~~البزازية: استأجره ليحمل عشرة مخاتيم فجعل عشرين وحملا معا ضمن ربع القيمة، ~~لان النصف مأذون والنصف لا، فيتنصف هذا النصف. قوله: (في جولقين) الجوالق ~~بكسر الجيم واللام وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء PageV06P320 # معروف جمعه جوالق كصحائف وجواليق وجوالقات. قاموس. فحقه أن يرسم بعد ~~الواو ألف في مثناه ومفرده أيضا وهو خلاف ما رأيته في النسخ. قوله: (أو ~~متعاقبا) لم يذكره في المنح، ولم أره في عبارة غاية البيان. قوله: (ومفاده ~~الخ) إنما يكون مفاده ذلك لو غبر في الغاية بقوله: أو متعاقبا، وإنما عبر ~~بقوله ووضعاه على الدابة جميعا وعزاه إلى تتمة الفتاوى، وهكذا عبر في ~~التاترخانية عن الذخيرة، وهكذا عبر في الخلاصة، وزاد بعده: وكذا لو حمل ~~المستأجر أو لا الخ فما في الغاية لا يخالف ما في الخلاصة، بل زاد في ~~الخلاصة مسألة أخرى لم تفهم من كلام الغاية، وهي ما ذكره الماتن من ~~التفصيل، ولو فرض أن قوله: أو متعاقبا موجود في عبارة الغاية فهو مفهوم، ~~وما في الخلاصة منطوق صريح فكيف يعدل عنه، وقد قالوا: إن صاحب الخلاصة من ~~أجل من يعتمد عليه فيجب المصير إلى ما قاله اتباعا للنقل، والله أعلم. ~~قوله: (فتنبه) أقول: تنبه لما ms5690 قدمته لك فهو أظهر. قوله: (أي ما مر من ~~الحكم) وهو ضمان ما زاد الثقل في المسألة الأولى ط. قوله: (الاجر للحمل ~~الخ) جواب عن اجتماعهما كما قدمناه آنفا. قوله: (وأفاد الخ) لان الزيادة من ~~جنس المزيد عليه ط. قوله: (ثم حمل عليها الزيادة وحدها) قيده في ~~التاترخانية بما لو حملها على مكان المسمى، فلو في مكان آخر ضمن قدر ~~الزيادة، ومثله في جامع الفصولين، وفيه أيضا: بخلاف ما لو استأجر ثورا ~~ليطحن به عشرة مخاتيم فطحن أحد عشر أو ليكرب به جريبا فكرب جريبا ونصفا ~~فهلك ضمن كل القيمة، إذ الطحن يكون شيئا فشيئا، فلما طحن عشرة انتهى العقد، ~~فهو في الزيادة مخالف من كل وجه فضمن كلها، والحمل يكون دفعة وبعضه مأذون ~~فيه فلا يضمن بقدره اه‍. قوله: (قال ولم يتعرضوا الخ) أقول: صرح به في ~~البدائع كما قدمناه قوله: (ومن علم الخ) أي علم أنه إن زاد شيئا وسلمت أنه ~~يجب المسمى فقط وإن كان لا يحل له الزيادة إلا برضا المكاري، ولهذا قالوا: ~~ينبغي أن يرى المكاري جميع ما يحمله. بحر. ولهذا روي عن بعضهم أنه دفع إليه ~~صديق له كتابا ليوصله فقال: حتى استأذن من الجمال اه‍. وهذا لو عين قدرا، ~~وسيذكر المصنف في المتفرقات أنه يصح استئجار جمل ليحمل عليه محملا وراكبين ~~إلى مكة، وله الحمل المعتاد ورؤيته أحب. # فرع: في المنح عن الخانية: ليس لرب الدابة وضع متاعه مع حمل المستأجر، ~~فإن وضع وبلغت PageV06P321 # المقصد لا ينقص شئ من الا جر، بخلاف شعل المالك بعض الدار فإنه ينقص ~~بحسابه اه‍ ملخصا. # قوله: (وكبحها) بالباء الموحدة والحاء المهملة. في المغرب: كبح الدابة ~~باللجام: إذا ردها، وهو أن يجذبها إلى نفسه لتقف ولا تجري، كذا في المنح ح. ~~قوله: (لتقييد الاذن بالسلامة) لان السوق يتحقق بدون الضرب وإنما تضرب ~~للمبالغة. قوله: (ضمن) أي الدية وعليه الكفارة، بخلاف ضرب القاضي الحد ~~والتعزير، لأن الضمان لا يجب بالواجب. ط عن الحموي. قوله: (لوقوعه) أي إنما ~~يضمن لان ms5691 التأديب يمكن وقوعه بزجر وتعريك بدون ضرب ح. والتعريك: فرك الاذن. ~~قوله: (وقالا لا يضمنان بالمتعارف) أي الأب والوصي لا يضمنان بالضرب ~~المتعارف لأنه لاصلاح الصغير، فكان كضرب المعلم بل أولى، لأنه يستفيد ولاية ~~الضرب منهما، والخلاف جار في ضرب الدابة وكبحها أيضا لاستفادته بمطلق ~~العقد، وهذا بخلاف ضرب العبد المستأجر للخدمة حيث يضمن بالاجماع. والفرق ~~لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى ضربه، وأطلق في ضرب الدابة ~~وكبحها، وهو محمول على ما إذا كان بغير إذن صاحبها، فلو بإذنه وأصاب الموضع ~~المعتاد لا يضمن بالاجماع كما في التاترخانية. قوله: ( وفي الغاية عن ~~التتمة الخ) ظاهرة أن رجوعه في مسألة الصغير دون الدابة، وينبغي أن يكون ~~كذلك، لان مسألة الدابة جرى عليها أصحاب المتون، فلو ثبت رجوع الامام فيها ~~لما مشوا على خلافه، لان ما رجع عنه المجتهد لم يكن مذهبا له، على أن ~~المصنف مشى في كتاب الجنايات على قول الإمام في مسألة الصغير، وعبر عن ~~رجوعه بقيل، وسيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (لا بسوقها) أي ~~المعتاد لما في التاترخانية: إذ عنف في السير ضمن إجماعا. قوله: (وظاهر ~~الهداية الخ) كذا قاله في البحر، ولعله أخذه من تعليله الضمان عند الامام ~~بتقييد الاذن بالسلامة، فيفيد أن الضرب مأذون فيه بشرط السلامة. وفي معراج ~~الدراية: وقد صح أن النبي (ص) نخس بعير جابر وضربه وكان أبو بكر ينخس بعيره ~~بمحجنه، ثم قال: وفعل النبي (ص) يدل على إباحته، ولا ينفى الضمان لأنه مقيد ~~بشرط السلامة اه‍. فالحاصل إباحة الضرب المعتاد للتأديب للمالك وغيره ولو ~~غير مستأجر. تأمل. قوله: (وأما ضربه دابة نفسه الخ) قال في القنية: وعند ~~أبي حنيفة لا يضربها أصلا وإن كانت ملكه، وكذا حكم كل ما يستعمل من ~~الحيوانات. ثم قال: لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب ويخاصم ~~فيما زاد عليه. كذا في البحر. # أقول: الظاهر أن المراد بقول الامام لا يضربها أصلا: أي لا ينبغي له ذلك ~~ولو للتأديب وإن ms5692 كان ضرب التأديب المعتاد مباحا فلا ينافي ما قدمناه. ويدل ~~عليه قوله: لا يخاصم فيما يحتاج إليه للتأديب. ونقل ط عن شرح الكنز للحموي ~~قالوا: يخاصم ضارب الحيوان بلا وجه لأنه إنكار حال مباشرة المنكر، ويملكه ~~كل أحد، ولا يخاصم الضارب بوجه إلا إذا ضرب الوجه فإنه يمنع ولو بوجه. # وهذا معنى قول محمد في المبسوط: يطالب ضارب الحيوان لا بوجهه إلا بوجهه. ~~قوله: (وبنزع السرج والإيكاف) أفاد الحموي والشلبي أن مجرد نزع السرج موجب ~~للضمان. وفي الجوهرة: استأجرها PageV06P322 # ليركبها بسرج لم يركبها عريانا، ولا يحمل متعا، ولا يستلقي، ولا يتكئ على ~~ظهرها، بل يركب على العرف والعادة. ط ملخصا. بقي لو استأجره عريانا فأسرجه: ~~ففي كافي الحاكم يضمن. وقال الأسبيجابي في شرحه: هذا لو حمارا لا يسرج مثله ~~عادة، فلو كان يسرج لا يضمن. وقال القدوري: # فصل أصحابنا وقالوا إن ليركبه خارج المصر لا يضمن، وكذا لو فيه وهو من ~~ذوي الهيئات وإلا ضمن، وهل يضمن كل القيمة أو بقدر ما زاد؟ صحح قاضيخان في ~~شرح الجامع الأول. # قلت: وينبغي كون الأصح الثاني لأنه كالحمل الزائد على الركوب. غاية ~~البيان ملخصا. # أقول: وفيه نظر، لما مر أنه لو ركب موضع الحمل ضمن الكل، وقد نقله ~~الإتقاني نفسه، فتدبر وفي البحر أن ما في الكافي هو المذهب لأنه ظاهر ~~الرواية كما لا يخفى اه‍. قوله: (ووضع الايكاف) لا معنى لتقدير هذا المضاف، ~~فإن معنى الايكاف وضع الأكاف ح: أي فقد اشتبه عليه الايكاف مصدرا بالاكاف ~~الذي هو اسم لما يوضع على ظهر الدابة، ويمكن الجواب بأن الإضافة بيانية، ~~والداعي لتقديره المضاف إفادته أنه معطوف على نزع لا على السرج. تأمل. ~~قوله: (سواء وكف بمثله أو لا) لان الجنس مختلف لان الأكاف للحمل والسرج ~~للركوب، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط الآخر فصار نظير ~~اختلاف الحنطة والحديد. زيلعي. قوله: (وبالاسراج) معطوف على الايكاف، ~~والأولى حذف الباء الجارة وعطفه بأو كما في الكنز لئلا يوهم العطف على نزع. ~~قال ms5693 ابن الكمال: أي إن نزع السرج وأسرجه بسرج آخر، فإن كان هذا السرج مما ~~لا يسرج هذا الحمار بمثله يضمن. قوله: (جميع قيمته) أي عند الامام في رواية ~~الجامع الصغير وقدر ما زاد في رواية الأصل وهو قولهما، هذا إذا كان الحمار ~~يوكف بمثله، وإن كان لا يوكف أصلا أو لا يوكف بمثله ضمن كل القيمة عندهم. ~~كذا في الحقائق، ابن كمال. ونقل الشرنبلالي أن الفتوى على قولهما. # قال الزيلعي: وتكلموا على معنى قولهما أنه يضمن بحسابه، وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة، فمنهم من قال إنه مقدر بالمساحة، حتى إذا كان ~~السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين، والإكاف قدر أربعة أشبار فيضمن ~~بحسابه، وقيل يعتبر بالوزن. قوله: (مكان الايكاف) أي بدله. قوله: # (وكذا لو أبدله) تشبيه بحكم مفهوم المتن بقرينة التعلل، والشارح تبع ~~البحر والمنح. والذي في غاية البيان هكذا. وقال الكرخي: إن لم يكن عليه ~~لجام فألجمه فلا ضمان عليه إذا كان مثله يلجم بذلك اللجام، وكذلك إن أبدله، ~~وذلك لان الحمار لا يختلف باللجام وغيره ولا يتلف به فلم يضمن بإلجامه اه‍. ~~قوله: (غير ما عينه المالك) أي مالك الطعام كما في الهداية، وكذا مالك ~~الدابة كما في الغاية، فلو لم يعين لا ضمان. بحر. قوله: (بحيث لا يسلكه ~~الناس) وأما إذا كان بحيث يسلك فظاهر الكتاب أنه إن كان بينهما تفاوت ضمن ~~وإلا فلا. بحر. ونقله الزيلعي عن الكافي والهداية معللا بأنه عند ~~PageV06P323 # عدم التفاوت لا يصح التعيين لعدم الفائدة. قوله: (أو حمله في البحر) أي ~~حمل المتاح. قوله: (وإن بلغ المنزل) السماع في بلغ بالتشديد: أي وإن بلغ ~~الجمال المتاع إلى ذلك الموضع المشروط، ويجوز التخفيف على إسناد الفعل إلى ~~المتاع: أي إن بلغ المتاع إلى ذلك الموضع. إتقاني. قوله: (فله الاجر) أي ~~المسمى. # قوله: (لحصول المقصود) لان جنس الطريق واحد، فلا يظهر حكم الخلاف إلا ~~بظهور أثر التفاوت وهو الهلاك، فإذا سلم بقي التفاوت صورة لا معنى فوجب ~~المسمى. إتقاني. قوله: (بزرع رطبة) ms5694 كالقثاء والبطيخ والباذنجان وما جرى ~~مجراه. ط عن السمرقندي. قوله: (وأمر بالبر) الواو للحال. قوله: (لان الرطبة ~~أضر من البر) لانتشار عروقها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر مع ~~اختلاف الجنس فيجب عليه جميع النقصان، بخلاف ما لو أردف غيره أو زاد على ~~المحمول المسمى حيث يضمن بحسابه لتلفها بمأذون فيه وغيره، فيضمن بقدر ما ~~تعدى لاتحاد الجنس. زيلعي ملخصا. قوله: (ولا أجر) أقول ينبغي أن يرجع لجميع ~~المسائل التي قيد فيها، والتقييد مفيد إذا خالف. طوري قوله: (لأنه غاصب) أي ~~لما خالف صار غاصبا واستوفى المنفعة بالغصب، ولا تجب الأجرة به. زيلعي. ~~قوله: (إلا فيما استثنى) قال في المنح قلت: ما ذكر هنا من عدم وجوب الاجر ~~ووجوب ما نقص من الأرض مذهب المتقدمين من المشايخ. وأما مذهب المتأخرين ~~فيجب أجر المثل على الغاصب لأرض الوقف واليتيم والمعد للاستغلال كالخان ~~ونحوه. قوله: (وبخياطة قباء) القميص إذ قد من قبل كان قباء طاق فإذا خيط ~~جانباه كان قميصا، وهو المراد بالقرطق. زيلعي ملخصا. وذكر الإتقاني أن ~~السماع في القرطق في الهداية بفتح الطاء، وفي مقدمة الأدب سماعا عن الثقات ~~بالضم، ولهما وجه. قوله: (وله أخذ القباء) أي في ظاهر الرواية لأنه يشبه ~~القميص من وجه، فإن الأتراك يستعملونه استعمال القميص. وروى الحسن أنه ليس ~~له أخذه بل يترك الثوب ويضمنه قيمته. قوله: (ودفع أجر مثله) لأنه غير عليه ~~العمل فيغير عليه الاجر، كما لو اشترط على الحائك رقيقا فجاء صفيقا أو ~~بالعكس. إتقاني. # وسيأتي آخر الباب الآتي ما إذا اختلفا في المأمور به. قوله: (فإن الحكم ~~كذلك) وهو التخير لاتحاد أصل المنفعة من الستر ودفع الحر والبرد، ولوجود ~~الموافقة في نفس الخياطة. زيلعي. قوله: (في الأصح) وقيل يضمن بلا خيار ~~للتفاوت في المنفعة والهيئة. قوله: (فتقييد الدرر) أي بقوله وبخياطة قباء، ~~ومثله في عامة المتون اتباعا للفظ محمد في الجامع الصغير، لكن زاد بعده في ~~الهداية والملتقى قوله: وكذا إذا خاطه سراويل، فأفاد أن القيد اتفاقي. ~~قوله: (قيمة ms5695 ثوب أبيض) أي إن كان دفعه مالكه كذلك. قوله: # (لا يضمن) أي وله الاجر المسمى فيما يظهر ط. PageV06P324 # قلت: يدل عليه ظاهر قوله الآتي: إن قدر أصبع ونحوها عفو لكن في البزازية ~~عن المحيط: أمره بزعفران ويشبع الصبغ ولم يشبع ضمنه قيمة ثوبه أو أخذه ~~وأعطاه أجر المثل لا يزاد على المسمى. تأمل. # قوله: (عند أهل فنه) أي صنعته. قوله: (كذا) راجع للثلاثة قبله. قوله: ~~(عفو) أي وله الاجر كما في البزازية لقلة التفاوت، ولعسر الاحتراز عنه، ~~والأولى فهو عفو. قوله: (ضمنه) لأنه مما يخل بالمقصود فيعد إتلافا ط. قوله: ~~(لا يضمن) لأنه قطعه بإذن، وفي الأول أذن بقطعه بشرط الكفاية، وكذا لو قال ~~الخياط: # نعم فقال المالك: فاقطعه أو قطعه إذن ضمن إذ علق الاذن بشرط. فصولين. ~~وفيه: دفع إليه ثوبا ليخيطه فخاطه قميصا فاسدا وعلم به ربه ولبسه ليس له أن ~~يضمنه إذ لبسه رضا، وعلم منه مسائل كثيرة اه‍. # قوله: (فالعبرة لعادتهم) أي لعادة أهل السوق، فإن كانوا يعملون بأجر يجب ~~أجر المثل وإلا فلا. قوله: # (اعتبر عرف البلدة الخ) فإن كان العرف يشهد للأستاذ يحكم بأجر مثل تعليم ~~ذلك العمل، وإن شهد للمولى فأجر مثل الغلام على الأستاذ. درر. قوله: (مطلقا ~~في الأصح) أي استأجرها ذاهبا فقط أو ذاهبا وجائيا، وقيل هذا إذا استأجرها ~~ذاهبا فقط لانتهاء العقد بالوصول. قوله: (كما في العارية) بخلاف المودع ~~لأنه مأمور بالحفظ قصدا فيبقى الامر بعد العود للوفاق، وفي الإجارة ~~والإعارة مأمور به تبعا للاستعمال، فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا. ~~هداية. قوله: (لا أجر له) لنقضه العمل، وظاهره أنه لا أجر له بقدر ما سأل ~~أيضا يدل عليه ما مر عند قوله: استأجره لإيصال قط أو زاد فراجعه. # مطلب: خوفوه من اللصوص ولم يرجع بقي لو خوفوه ولم يرجع هل يضمن؟ قال في ~~البزازية: استأجرها إلى موضع وأخبر بلصوص في الطريق فسلكه مع ذلك ولم يلتفت ~~فأخذوها إن سلكه الناس مع سماع ذلك الخبر لا يضمن، وإلا ضمن ms5696 اه‍. قوله: ~~(وينبغي أن يجبر على الإعادة) لبقاء العقد يدل عليه ما تقدم من أن الخياط ~~لو فتق PageV06P325 # الثوب يجبر على الإعادة، ولو فتقه غيره لا. ومثله ما في الطوري عن ~~المحيط: رد السفية إنسان لا أجر للملاح، وليس عليه أن يعيدها، وإن ردها ~~الملاح لزمه الرد. قوله: (لا ضمان) لأنه لا يتمكن من فسخ الإجارة وحده بلا ~~رضا صاحبه إلا بعذر فبقي حكم العقد بعد النهي، ومن حكمه كون العين أمانة ~~عند الأجير فلا يضمن بلا تقصير. وتمامه في جامع الفصولين. قوله: (قال لا) ~~سيأتي أن أجير الواحد يستحق الاجر وإن لم يعمل، لكن في البزازية: يستحق ~~الاجر بلا عمل، لكن لو لم يعمل لعذر كمطر وغيره لا يلزم الاجر. سائحاني. ~~قوله: (فحملها دونه) فلو عجزت عن المضي فتركها وضاعت أفتى القاضي بعدم ~~الضمان. بزازية. قوله: (ما لم يمنع حسا من الطحن) المراد والله تعالى أعلم ~~أن يحال بينه وبين الدوارة فلا يقدر عليها ط. قوله: (فغرق مدة) أي وصار ~~بحيث لا ينتفع به انتفاع مثله. بزازية. # قوله: (ويسقط) أي يسقط جميع الاجر عن المستأجر مدة العمارة إن انهدم جميع ~~الدار ح. قوله: (مثل ما) بالنصب صفة مصدر محذوف: أي سقوطا مماثلا لسقوطه: ~~أي الاجر لو انهدم بعض الدار. قوله: # (فالهدم يحرز) بتقديم الزاي على الراء: أي يعلم قدر أجر المنهدم بالحزر ~~والتخمين ويسقط، ومثله في البزازية، لكن قال ابن الشحنة: ظاهر الرواية أنه ~~لا يسقط من الاجر شئ بانهدام بيت منها أو حائط، بخلاف ما إذا شغل المؤجر ~~بيتا منها لأنه بفعله فيسقط بحسابه اه‍ ملخصا. ونقل نحوه السائحاني عن ~~المقدسي. وذكر في البزازية: وإذا سقط حائط من الدار، فإن كان لا يضر ~~بالسكنى ليس له أن يفسخ، وإن ضر له الفسخ، وإذا لم يفسخ يلزمه المسمى. ~~قوله: (وخالف) فعل ماض وآمر فاعله والمفعول محذوف: أي خالف المستأجر. ~~وصورتها: أمره رب الدار بالبناء ليحسبه من الاجر فاتفقا على البناء واختلفا ~~في مقدار النفقة فالقول لرب الدار بيمينه لأنه ms5697 ينكر الزيادة قالوا: هذا إذا ~~أشكل الحال بأن اختلف فيه أهل تلك الصناعة، أما إذا اجتمعوا على قول أحدهما ~~وقالوا يذهب من النفقة في مثل هذا البناء ما يقوله أحدهما فالقول قوله ولا ~~يلتفت إلى قولهما. ذخيرة ملخصا. ومثله في التاترخانية والبزازية، وأفتى به ~~الرملي. والحيلة في تصديقه أن يعجل من الأجرة قدرا ويقبضه المؤجر ثم يأمره ~~بإنفاقه فيكون القول له لأنه أمين كما نظمه في المحبية. قوله: (في قدر ~~العمارة) أي قدر نفقتها. قوله: PageV06P326 # (قلت) البحث للشرنبلالي ح. قوله: (ومفاده) أي مفاد إطلاق النظم الآمر عن ~~التقييد بالرجوع، فافهم. # قوله: (بمجرد الامر) أي وإن لم يقل على أن ترجع بذلك علي وهو الصحيح ~~خانية، ونقله ابن الشحنة عن القنية. قوله: (إلا في تنور وبالوعة الخ) لان ~~المقصود منهما نفع المستأجر. قوله: (ولو خربت الدار الخ) تكرار مع صدر ~~البيت الأول مع ما بيناه ح. قوله: (بحضرة المؤجر) تبع فيه الشرنبلالي. وقد ~~قال في شرحه على الملتقى ناقلا عبارة الصغرى مع توضيح أنه بانهدام جدار أو ~~بيت من دار يفسخ بحضرته إجماعا وبانهدام كلها له الفسخ بغيبته، ولا تنفسخ ~~ما لم يفسخ هو الصحيح لصلاحيتها لنصب الفسطاط، لكن تسقط الأجرة فسخ أو لم ~~يفسخ لعدم تمكنه مما قصده. # قلت: وهي صريحة في الفرق بين انهدام كلها وبعضها فيرجع إلى المخل وغير ~~المخل، ولا خيار في غير المخل أصلا على ما مر فتدبر اه‍. ملخصا. وقد رد ~~الشارح بذلك على القهستاني حيث أطلق عدم اشتراط حضرته وهنا أطلق اشتراطها، ~~ففيما نقله (1) رد على إطلاقه هنا أيضا، وقد صرح بالتفصيل أيضا في الخانية ~~وغيرها. وفي القنية: انهدم بعضها والمؤجر غائب أو متمرض لا يحضر مجلس ~~القاضي ينصب عنه القاضي وكيلا فيفسخه، وسيأتي في باب الفسخ تمام الكلام ~~عليه، وعلى اشتراط القضاء أو الرضا. قوله: (وإذا بنيت لا خيار له) لزوال ~~سببه قبل الفسخ، والظاهر أنه فيما لو بناها كما كانت وإلا فله الفسخ، ~~وليحرر. قوله: (قاله ابن الشجنة) ووقع مثله في الهندية ms5698 عن محيط السرخسي ط. ~~قوله: (قلت) البحث للشرنبلالي ح (2). قوله: (أما أجرة المثل) أي مثل ~~العرصة، قوله: # أو حصة العرصة أي من الاجر المسمى ط. قوله: (ما يفيده) هو قوله: وفي ~~التبيين: لو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من ~~الأجرة بحصته لبقاء المعقود عليه، فإذا استوفاه لزمه حصته اه‍ ح. # قلت: سنذكر في باب الفسخ ما يفيد تقييده بما إذا كان منفعة السكنى مثلا ~~معقودا عليها مع منفعة الطحن، وبه يشعر قول التبيين لبقاء المعقود عليه، ~~وحينئذ فلا يتم الاستشهاد تأمل. وظاهر ما قدمناه عن شرح الملتقى من قوله ~~لعدم تمكنه مما قصده يفيده أيضا، ويفيد عدم لزوم أجر أصلا، ولعل # PageV06P327 # في المسألة خلافا، والله تعالى أعلم. قوله: (للعطلة) بالضم: اسم من تعطل ~~بقي بلا عمل. قاموس. # ويعني أنها تفسد، وكان الأولى أن يصرح به كما في البزازية، لكنه يعلم من ~~مقابله، ووجه الفساد أن مقتضى العقد أن لا تلزم الأجرة مدة العطلة قلت أو ~~كثرت كما في الذخيرة، فتقييد حظ الشهرين مما لم يقتضه العقد، بخلاف اشتراط ~~حط قدرها، وهذا نظير ما لو شرى زيتا في زق واشترط حط أرطال لأجل الزق فسد، ~~بخلاف حط مقدار الزق. قوله: (أجرة السجن) الظاهر أنه مفروض فيما لو كان ~~مملوكا لاحد، فلو مبنيا من بيت المال أو مسبلا فلا أجر. تأمل. قوله: (في ~~زماننا) لعل وجهه عدم انتظام بيت المال، فلو منتظما فالسجن وأجرة السجان ~~منه. تأمل. قوله: (على رب الدين) لأنه محبوس لأجله ولم يفرقوا بين كون ~~المدين مماطلا أو لا ط. # قلت: وذكر الشارح في كتاب السرقة أجر المحضر للخصوم في بيت المال، وقيل ~~على المتمرد. # وفي قضاء الخانية: هو الصحيح، لكن في قضاء البزازية: وقيل على المدعي وهو ~~الأصح اه‍. قوله: (لا يلزمه الكراء لهذه السنة الخ) سيأتي أواخر باب الفسخ ~~عن الخانية: استأجر دارا أو حماما شهرا فسكن شهرين يلزمه أجر الشهر الثاني ~~إن معدا للاستغلال وإلا لا، به يفتى، ويأتي تمامه. قوله: ms5699 (آجر داره الخ) ~~سيذكر المصنف هذه المسألة متنا في الباب الآتي. قوله: (فلكل الفسخ الخ) لان ~~الشهر الأول صحيح وما بعده فاسد، أو لان الأول منجر وما بعده مضاف، وفي ~~لزومه خلاف كما مر ويأتي، ثم إن الفسخ إنما يكون بمحضر من صاحبه، وإلا لا ~~يصح خلافا لأبي يوسف، وقيل اتفاقا كما في ط عن الهندية. # قوله: (لأنها ليست بخصم) ولاشتراط حضوره كما مر. قوله: (فتنفذ الثانية) ~~أي يظهر أثر عقدها وإلا فالعقد الأول صحيح ط، والله أعلم. # باب الإجارة الفاسدة تأخير الإجارة الفاسدة عن صحيحها لا يحتاج إلى معذرة ~~لوقوعها في محلها. منح. قوله: (من العقود) احتراز عن العبادات، إذ لا فرق ~~بين فاسدها وباطلها. قوله: (دون وصفه) وهو ما عرض عليه من الجهالة أو ~~اشتراط شرط لا يقتضيه العقد حتى لو خلا عنه كان صحيحا ط. قوله: (والباطل) ~~كأن استأجر بميتة أو دم أو استأجر طيبا ليشمه أو شاة لتتبعها غنمه أو فحلا ~~لينزو أو رجلا لينحت له صنما PageV06P328 # ط. قوله: (ولا بوصفه) لأنه حيث بطل الأصل تبعه الوصف. قوله: (وجوب أجر ~~المثل) أي أجر شخص مماثل له في ذلك العمل، والاعتبار فيه لزمان الاستئجار ~~ومكانه من جنس الدراهم والدنانير لا من جنس المسمى لو كان غيرهما، ولو ~~اختلف أجر المثل بين الناس فالوسط والاجر يطيب وإن كان السبب حراما كما في ~~المنية. قهستاني. ونقل في المنح أن شمس الأئمة الحلواني قال: تطيب الأجرة ~~في الأجرة الفاسدة إذا كان أجر المثل، وذكر في المسألة قولين وأحدهما أصح، ~~فراجع نسخة صحيحة. # وفي غرر الأفكار عن المحيط: ما أخذته الزانية إن كان بعقد الإجارة فحلال ~~عند أبي حنيفة لان أجر المثل في الإجارة الفاسدة طيب وإن كان الكسب حراما، ~~وحرام عندهما، وإن كان بغير عقد فحرام اتفاقا لأنها أخذته بغير حق اه‍. ~~قوله: (بالاستعمال) أي بحقيقة استيفاء المنفعة فلا يجب بالتمكن منها كما مر ~~ويأتي، إلا في الوقف على ما هو ظاهر عبارة الإسعاف كما مر أول كتاب ~~الإجارة. قوله: ms5700 (لو المسمى معلوما) هذا إنما يصح لو زاد المصنف لا يتجاوز ~~به المسمى، كما فعل ابن الكمال تبعا للهداية والكنز، فكان على الشارح أن ~~يقول: إذا لم يكن مسمى أو لم يكن معلوما، لان وجوب أجر المثل بالغا ما بلغ ~~على ما أطلقه المصنف إنما يجب في هذين الصورتين (1)، أما لو علمت التسمية ~~فلا يزاد على المسمى كما يأتي. قوله: (فإنه لا أجر فيه بالاستعمال) ظاهره ~~ولو معدا للاستغلال، لأنه إنما يجب الاجر فيه إذا لم يستعمله بتأويل عقد أو ~~ملك كما سلف، وهنا استعمله بتأويل عقد باطل، ويحرر ط. وفيه أن الباطل لا ~~حكم له أصلا فوجوده كالعدم كما في البدائع. تأمل. وينبغي وجوبه في الوقف ~~ومال اليتيم، لان ما ذكر من اشتراط عدم الاستعمال بتأويل إنما هو في المعد ~~للاستغلال كما يأتي في الغصب. وفي البزازية حيث قال: والسكنى بتأويل ملك أو ~~عقد في الوقف لا يمنع لزوم أجر المثل، وقيل دار اليتيم كالوقف. ثم ذكر: لو ~~سكن في حوانيت مستغلة وادعى الملك لا يلزم الاجر، وإن برهن المالك عليه ثم ~~قال المستأجر إذا سكن بعد فسخ الإجارة بتأويل، إن له حق الحبس حتى يستوفي ~~الاجر الذي أعطاه عليه الأجرة إذا كانت معدة للاستغلال في المختار، وكذا في ~~الوقف على المختار اه‍. # فتأمل. وقد صرحوا أنه لو اشترى دارا وسكنها ثم ظهر أنها وقف أو ليتيم لزم ~~أجر المثل صيانة لما لهما كما مر في الوقف، وهو المعتمد ويأتي في الغصب. ~~قوله: (بخلاف فاسد الإجارة) لان قبض المنفعة غير متصور، إلا أنا أقمنا قبض ~~العين مقام قبض المنفعة وذلك إنما يتأتى في العقد الصحيح ضرورة إتمامه. ~~قوله: (حتى لو قبضها الخ) تفريع على عدم الملك في الفاسدة. قوله: (وجب أجر ~~المثل) أي على المستأجر الأول لأنه يعد به مستعملا، ولا يكون بفعل ما ليس ~~له فعله غاصبا حتى لا تجب عليه الأجرة - وأما المستأجر الثاني إذا سمى ~~بينهما أجر هل يجب المسمى نظرا للتسمية وهو الظاهر أو أجر ms5701 المثل لترتبها ~~على فاسد؟ يحرر ط. قوله: (وللأول) أي للمؤجر الأول نقض الثانية أي ويأخذ ~~الدار، # PageV06P329 # لأنه لو باع بيعا فاسدا ثم المشتري آجره فله أن ينقض الإجارة، فكذا هذا ~~بخلاف البيع، لان الإجارة تفسخ بالأعذار والبيع لا، كذا في المضمرات. منح. ~~قوله: (جاز) وفي النصاب هو الصحيح. وفي السراجية: وبه أفتى ظهير الدين ~~المرغيناني. تاترخانية. ونقل ابن المصنف عن البزازية والعمادية والخلاصة ~~مثله. قال الرملي: ومن طالع في كتبهم علم أن في المسألة اختلاف تصحيح ~~وإفتاء اه‍. # أقول: لكن المعظم على الجواز كما ترى، ولذا عبر المصنف عن مقابله بقيل ~~فيما سيأتي. وقال البزازية: يجوز في الصحيح. وقيل لا استدلالا بما لو دفع ~~إليه دارا ليسكنها ويرمها ولا أجر وآجر المستأجر من غيره وانهدمت من سكنى ~~الثاني ضمن اتفاقا لأنه صار غاصبا. وأجابوا بأن العقد فيه إعارة ولا إجارة، ~~لأنه ذكر المرمة على سبيل المشورة لا الشرط اه‍. قوله: (وسيجئ) أي متنا آخر ~~المتفرقات. قوله: (فكل) تفريع على مقدر، أي الإجارة نوع من البيع إذ هي بيع ~~المنافع. قوله: (أو مدة) إلا فيما استثنى. قال في البزازية: إجارة السمسار ~~والمنادي والحمامي والصكاك وما لا يقدر فيه الوقت ولا العمل تجوز لما كان ~~للناس به حاجة، ويطيب الاجر المأخوذ لو قدر أجر المثل وذكر أصلا يستخرج منه ~~كثير من المسائل، فراجعه في نوع المتفرقات والأجرة على المعاصي. قوله: ~~(وكشرط طعام عبد وعلف دابة) في الظهيرية: استأجر عبدا أو دابة على أن يكون ~~علفها على المستأجر، ذكر في الكتاب أنه لا يجوز وقال الفقيه أبو الليث: في ~~الدابة نأخذ بقول المتقدمين، أما في زماننا فالعبد يأكل من مال المستأجر ~~عادة اه‍. قال الحموي: أي فيصح اشتراطه. واعترضه ط. بقوله: فرق بين الاكل ~~من مال المستأجر بلا شرط ومنه بشرط اه‍. # أقول: المعروف كالمشروط، وبه يشعر كلام الفقيه كما لا يخفى على النبيه، ~~ثم ظاهر كلام الفقيه أنه لو تعورف في الدابة ذلك يجوز. تأمل. والحيلة أن ~~يزيد في الأجرة قدر العلف ms5702 ثم يوكله ربها بصرفه إليها، ولو خاف أن لا يصدقه ~~فيه فالحيلة أن يعجله إلى المالك ثم يدفعه إليه المالك ويأمره بالانفاق ~~فيصير أمينا. بزازية ملخصا. قوله: (ومرمة الدار أو مغارمها) قال في البحر: ~~وفي الخلاصة معزيا إلى الأصل: لو استأجر دارا على أن يعمرها ويعطي نوائبها ~~تفسد لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد اه‍. فعلم بهذا أن ما يقع في زماننا من ~~إجارة أرض الوقف بأجرة معلومة على أن المغارم وكلفة الكاشف على المستأجر أو ~~على أن الجرف على المستأجر فاسد كما لا يخفى اه‍. # أقول: وهو الواقع في زماننا، ولكن تارة يكتب في الحجة بصريح الشرط فيقول ~~الكاتب: على أن ما ينوب المأجور من النوائب ونحوها كالدك وكري الأنهار على ~~المستأجر، وتارة يقول: وتوافقا على أن ما ينوب إلخ. والظاهر أن الكل مفسد ~~لأنه معروف بينهم وإن لم يذكر، والمعروف كالمشروط. # تأمل. قوله: (أو خراج) قيل هذا خراج المقاسمة لأنه مجهول، أما خراج ~~الوظيفة فجائز، لكن الفتوى على أنه لا يجوز مطلقا ح عن المنح. وجعل الفساد ~~في حواشي الأشباه على قول الإمام لان الخراج على المؤجر عنده ط. ووجه ~~المفتى به أن خراج الوظيفة قد ينقص إذا لم تطق الأرض ذلك فيلزم الجهالة ~~أيضا. # قوله: (بالشيوع) أي فيما يحتمل القسمة أو لا عنده، وعليه الفتوى. خانية. ~~قوله: (بأن يؤجر نصيبا من داره) أي ويجب أجر المثل هو الصحيح. وقيل لا ~~ينعقد حتى لا يجب الاجر أصلا. جامع الفصولين. PageV06P330 # قوله: (أو نصيبه من دار مشتركة) فيه روايتان، والأظهر أنه لا يجوز. نور ~~العين عن الخانية. قوله: (على الظاهر) أي ظاهر الرواية عند أبي حنيفة ~~وينشدها في رواية جامع الفصولين. قوله: (أو آجر الواحد الخ) أي تفسد في حصة ~~الميت وتبقى في حصة الحي في الصورتين كما في جامع الفصولين. وفيه: ولو وكله ~~له فآجره من اثنين، فإن أجمل وقال آجرت الدار منكما جاز وفاقا، ولو فصل ~~بقوله: نصفه منك ونصفه منك أو نحوه كثلث أو ربع يجب أن يكون ms5703 عند أبي حنيفة، ~~على خلاف مر فيما إذا كان بينهما وآجر أحدهما النصف من أجنبي اه‍. ومر أن ~~عدم الجواز الأظهر. وعن هذا أفتى في الحامدية: في رجلين استأجرا معا سوية ~~من زيد طاحونة بأن لفظ سوية بمنزلة التفصيل فتفسد. قوله: (وهو الحيلة الخ) ~~الضمير راجع للطارئ: أي في بعض صوره وهي الصورة الأولى، أو للفسخ المفهوم ~~من فسخ، ومثله ما لو حكم بها حاكم. قال ط عن الهندية: والمحكم كالقاضي إن ~~تعذرت المرافعة. قوله: # (فيجوز) أي في أظهر الروايتين. خانية، قوله: (وجوزاه بكل حال) أي سواء ~~كان من شريكه أو لا فيما يحتمل القسمة أو لا ح. لكن بشرط بيان نصيبه، وإن ~~لم يبين لا يجوز في الصحيح. زيلعي. قوله: (فلا يعول عليه) بل المعول عليه ~~ما في الخانية أن الفتوى على قول الإمام، وبه جزم أصحاب المتون والشروح ~~فكان هو المذهب، أفاده المصنف وعليه العمل اليوم. قوله: (وفي البدائع الخ) ~~تخريج على قول الإمام ط. قوله: (وسلم جاز) ظاهره ولو بعد المجلس ويدل عليه ~~ما بعد فإنه اعتبر الحكم ط. قوله: # (لم يجز) ينبغي أن تجوز إجارة بالتعاطي إذ لا مانع منه بعد فسخ الأولى. ~~رحمتي. # مطلب في إجارة البناء قوله: (ويفتى بجوازه الخ) قال في الدر المنتقى: ~~وذكر القهستاني أن الفتوى على جواز إجارة البناء وحده، وقيل: لا، لأنه ~~كالمشاع. # قلت: لكن نص محمد أن من استأجر أرضا فبنى فيها بناء ثم آجرها من صاحبها ~~استوجب من الاجر حصة البناء، فلولا جواز البناء لما استحق الاجر وقاسه على ~~الفسطاط، وبه أفتى مشايخنا ، ولو كان البناء ملكا والعرصة وقفا وآجر ~~المتولي بإذن مالك البناء فالاجر ينقسم على البناء والعرصة، وجاز إجارة ~~بنائه لمالك الأرض اتفاقا، وكذا لغيره على المفتى به. وتمامه في العمادية ~~وأقره الباقاني اه‍. # وسيأتي تمامه آخر المتفرقات قوله: (يعني الوسط منه) أي من الفصل المذكور ~~والأوضح أن يقول أعني والواقع أنه قريب من النصف الثاني منه ط. قوله: ~~(كتسمية ثوب أو دابة) مثال لمجهول الكل ms5704 PageV06P331 # وما بعده مثال مجهول البعض ويلزم منه جهالة الكل، فصح قوله بعد فيصير ~~الاجر مجهولا. قوله: # (لصيرورة المرمة) أي نفقتها. قوله: (وبعد التسمية) كآجرتك داري شهرا أو ~~سنة ولم يقل بكذا منح. # قوله: (أو بتسمية خمر أو خنزير) يفيد أن هذه إجارة فاسدة لا باطلة ط: أي ~~فيخالف ما مر. قوله: # (يعني الوسط منه) أي عن اختلاف الناس فيه ط. قوله: (لا بالتمكين) أي ~~تمكين المالك له من الانتفاع. وفي بعض النسخ بالتمكن أي تمكن المستأجر منه. ~~قوله: (كما مر) أي متنا في قوله أول هذا الباب بالاستعمال وفي قوله أول ~~كتاب الإجارة. أما في الفاسدة فلا يجب إلا بحقيقة الانتفاع، وقدمنا تقييده ~~بما إذا وجد التسليم إليه من جهة الإجارة، وتقدم هناك استثناء الوقف وما ~~بحثه الشارح، فراجعه. قوله: (بالغا ما بلغ) أي إذا لم يبينه المؤجر بعد، ~~أما إذا بينه فليس له أزيد منه. قال في الولوالجية: وإن تكارى دابة إلى ~~بغداد، إن بلغه إياها فله رضاه فبلغه فقال: رضاي عشرون درهما فله أجر مثلها ~~إلا أن يكون أكثر من عشرين فلا يزاد عليها لان الاجر مجهول، ولا يزاد على ~~عشرين لأنه أبرأه عن الزيادة. سائحاني. قوله: (ولا ينقص عن المسمى) هكذا ~~يوجد في موضعين: الأول بعد قوله: يعني الوسط منه، والثاني بعد قوله: لعدم ~~ما يرجع إليه، وأفاد المحشي أنه لا حاجة إلى هذه الزيادة، بل لا معنى لها ~~في الموضعين: أي لأن المفروض جهالة المسمى. قيل إلا أن يريد بالمسمى ما جهل ~~بعضه كإجارتها بعشرة على أن يرمها اه‍. # أقول: لا يصح (1) ذلك فإنه ذكر في الخانية أنه يجب في جهالته بعضا أو كلا ~~أجر المثل بالغا ما بلغ ثم قال: فأما إذا فسد بحكم شرط فاسد ونحوه فلا يزاد ~~على المسمى اه‍. وكيف يصح ذلك مع قوله لعدم ما يرجع إليه. قوله: (لم يزد ~~على المسمى) فلو كان أجر المثل اثني عشر والمسمى عشرة فهي له. # قوله: (وينقص عنه) بأن كان المسمى خمسة عشر فله ms5705 اثنا عشر. قوله: (لفساد ~~التسمية) أي بفساد العقد لأنه إذا فسد الشئ فسد ما في ضمنه. قوله: (واستثنى ~~الزيلعي الخ) أي من كونه لا يزاد على المسمى إذا فسدت بالشرط، وقد تبع ~~الشارح فيه صاحب البحر، وليس في كلام الزيلعي استثناء، بل ظاهر كلامه أنه ~~من فروع جهالة المسمى فراجعه. قوله: (فسدت) لان فيه نفعا لرب الدار لا ~~يقتضيه العقد، # PageV06P332 # لأنه إذا لم يسكن فيها لا تمتلئ البالوعة والمتوضاة، وإن لم يكن في الدار ~~بالوعة أو بئر وضوء لا تفسد بالشرط لعدم ما قلنا. بزازية وغيرها. قوله: ~~(وحمله في البحر الخ) حيث قال: وفيه يعني في استثناء الزيلعي نظر، الأجرة ~~إن لم تكن مسماة فهي المسألة المتقدمة، وإن كانت مسماة ينبغي أن لا يجاوز ~~به المسمى كغيرها من الشروط، وقد ذكرها في الخلاصة. ولم يتعرض للأجرة اه‍. ~~وظاهر كلامه اختيار الشق الأول بدليل ما ذكره عن الخلاصة ووجه كونه من ~~جهالة المسمى مع عدم التسمية أن الشرط المذكور فيه نفع للمالك وقد جعله ~~بدلا وهو مجهول فيجب أجر المثل بالغا ما بلغ. تأمل. قوله: (لكن أرجعه الخ) ~~اعترض بأنه عين ما في البحر فلا وجه للاستدراك. # قلت: قد يجاب أنه حمله على الشق الثاني، وهو ما إذا كانت الأجرة مسماة. ~~ووجه إرجاعه إلى جهالة المسمى حينئذ أنه جعل الأجرة ذلك المسمى وعدم السكنى ~~فصار نظير ما تقدم فيما لو استأجر بمائة درهم على أن يرمها المستأجر، وعلل ~~الشارح المسألة بقوله: لصيرورة المرمة من الاجر فيصير الاجر مجهولا. # وحاصله: أنه بجهالة البعض يحصل جهالة الكل فلهذا قال: أرجعه إلى جهالة ~~المسمى، بخلاف ما في البحر فإنه محمول على جهالة الكل ابتداء، هذا ما ظهر ~~لي، والله تعالى أعلم. # ثم رأيت في غاية البيان ما يدل على ما قلته، ولله تعالى الحمد، فإنه قال: ~~إذا فسدت الإجارة لفوات شرط مرغوب من جهة الأجير كما لو آجر داره كل شهر ~~بعشرة على أن يعمرها ويؤدي نوائبها فسدت، فإن لم يفعل يجب أجر المثل ms5706 بالغا ~~ما بلغ ولا ينقص عن المسمى، وكذا لو قال: آجرتك هذه الدار شهرا بعشرة على ~~أن لا تسكنها فسدت، فإن سكن يجب أجر المثل بالغا ما بلغ ولا ينقص عن ~~المسمى، وهذا أيضا يرجع إلى جهالة المسمى في الحقيقة كذا قال في فخر الدين ~~قاضيخان اه‍. فقد فرض المسألة فيما لو كان مسمى وشبهها بمسألة المرمة، ~~وقال: وهذا أيضا يرجع إلى جهالة المسمى: أي كما يرجع الأول وهذا عين ما ~~حملت عليه كلامه قبل أن أراه، والحمد لله. قوله: (فافهم) لعله إشارة إلى ~~الفرق الذي ذكرناه، ونكات هذا الشارح الفاضل أدق من هذا كما يعرفه من مارس ~~كلامه وعلم مرامه. # قوله: (قلت الخ) هو منقول في جامع الفصولين سائحاني. # أقول: بل تقدم متنا حيث قال: متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم ~~مستأجرها تمام أجر المثل. وقال الشارح هناك عن مجمع الفتاوى: وكذا حكم وصي ~~وأب اه‍. ومما استثنى ما لو استأجر دارا بعبد معين فسكن شهرا ولم يدفع ~~العبد حتى أعتقه صح وكان عليه للشهر الماضي أجر المثل بالغا ما بلغ وتنقض ~~الإجارة فيما بقي لفسادها بإعتاقه وفيها تفصيل ينظر في خزانة الأكمل. وفي ~~البزازية: استأجرها على عين مسماة وسكن الدار وهلكت العين قبل التسليم أو ~~استهلكها المستأجر يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، بخلاف سائر الإجارات فإنه ~~لا يزاد فيه على المسمى اه‍. فهذا المسمى فيه معلوم معين ووجب الاجر بالغا ~~ما بلغ. قوله: (ولم يدفعه) أما لو عجله وقبله المؤجر منه لا يزاد به عليه ~~لرضاه وهل تنقلب صحيحة يراجع. رحمتي. PageV06P333 # وفي الشرنبلالية وجوب أجر المثل غير متوقف على عدم دفعه إذ هو الواجب ~~للفساد فلا مفهوم له بل هو بيان للواقع، بخلاف ما إذا عينه الخ. قوله: ~~(حانوتا) مثال، لأنه لو استأجر ثورا ليطحن عليه كل يوم لو بدرهم فالحكم ~~كذلك. طوري. قوله: (وفسد في الباقي) مقيد بثلاثة أمور تعلم مما بعده بألا ~~يسكن فيما بعد الشهر الأول، وأن لا يعجل أجرته، وأن لا ms5707 يسمي جملة الشهور، ~~فإن وجد واحد منها صح فيه. وفي البزازية: فلو أبرأه عن أجرة الأبد لا يصح ~~إلا عن شهر واحد. قوله: (لجهالتها) أي الشهور. قوله: (متى دخل كل) أي لفظ ~~كل. قوله: (فيما لا يعرف منتهاه) كالأشهر والأيام، وهذا يفيد أن قوله كل ~~شهر مثال، فمثله كل سنة أو يوم أو أسبوع كما أفاده الرملي. قوله: (تعين ~~أدناه) أي تعين للصحة، إذ ما بعد الأول داخل تحت العقد ولهذا اشترط حضورهما ~~عند الفسخ فهو فاسد، لكن ينقلب صحيحا بالسكنى هكذا يستفاد من كلامه. ثم ~~رأيت الطوري قال: وظاهر قوله صح في شهر واحد الفساد في الباقي. قال في ~~المحيط: وهذا قول بعضهم. والصحيح أن الإجارة كل شهر جائزة وإطلاق محمد يدل ~~عليه، فيجوز العقد في الشهر الأول والثاني والثالث، وإنما يثبت خيار الفسخ ~~في أول الثاني لأنها مضافة إلى المستقبل ولكل منهما فسخ المضافة اه‍. وهو ~~مخالف لقول المصنف كالهداية والتبيين وفسد في الباقي، إلا أن يقال: المراد ~~بالفساد عدم اللزوم، وأطلق عليه ذلك لأنه قابل للافساد. تأمل. قوله: (بشرط ~~حضور الآخر) والحيلة إذا غاب أن يؤجر من آخر فإذا انقضى الشهر صح للآخر في ~~الثاني وانفسخ الأول كما في جامع الفصولين: أي لأنه يغتفر في الضمني ما لا ~~يغتفر في الصريح. سائحاني. وقدم الشارح ذلك قبيل هذا الباب. قوله: (وبه ~~يفتى) وهو ظاهر الرواية. # وذكر بعض المشايخ أنه ساعة من أوله، وعليه مشى القدوري وصاحب الكنز وهو ~~القياس وفيه حرج. # كذا في الهداية والزيلعي. # قال الرملي: وفي البزازية: الأصح أن وقت الفسخ اليوم الأول مع ليلته ~~واليوم الثاني والثالث، لان خيار الفسخ في أول الشهر وأول الشهر هذا وعليه ~~الفتوى اه‍. وهذا خلاف القولين المذكورين، وقد صرح بأن الفتوى عليه فتأمل ~~فيه وفي قول الشارح وبه يفتى. # وقد تقرر أنه إذا تعارضت الشروح والفتاوى فالاعتبار لما في الشروح اه‍. ~~مع أن ما في الشروح ظاهر الرواية كما علمت. قوله: (حتى ينقضي) أي ذلك الشهر ~~الذي سكن في ms5708 أوله على الأقوال الثلاثة. # قوله: (إلا بعذر) أي من أعذار الفسخ الآتية. قوله: (كما لو عجل) تنظير في ~~الصحة لما في المتن. قال الزيلعي: فلا يكون لواحد منهما الفسخ في قدر ~~المعجل أجرته لأنه بالتقديم زالت الجهالة في ذلك القدر فيكون كالمسمى في ~~العقد. قوله: (إلا أن يسمي الكل) استثناء من قوله: وفسد في الباقي أي كل ما ~~قصد العقد عليه، هذا كما إذا قال آجرتها ستة أشهر كل شهر بكذا. قوله: ~~(لزوال المانع) أي PageV06P334 # الذي كان في صورة عدم تسمية الكل. قوله: (وتقسم سوية) أي على المشهور، ~~وفائدته تظهر في الفسخ أثناء المدة. وفي التاترخانية: ولو قال آجرتك سنة ~~بألف كل شهر بمائة فقبل فهو إجارة بألف ومائتين كل شهر بمائة والأخير يكون ~~فسخا للأول. قال الفقيه: وهذا إذا كان قصدا، فلو غلطا فالاجر هو الأول. ~~قوله: (إن سمى) بأن يقول من شهر رجب من هذه السنة. درر: أي ما لم يكن خيار ~~شرط، فإن كان فمن وقت سقوطه. سري الدين عن الكافي ط. قوله: (والمراد اليوم ~~الأول) أي لا وقت إبصار الهلال حقيقة. قوله: (اعتبر الأهلة) حتى لو نقص ~~الشهر يوما كان عليه كمال الأجرة. بدائع. قوله: # (وإلا فالأيام) أي وإن كان في أثناء الشهر فيعتبر الأيام لان الشهر الأول ~~يكمل بالأيام من الثاني فيصير أول الثاني بالأيام فيكمل بالثالث وهكذا. ~~بدائع. قوله: (وقال يتم الأول بالأيام وفي الذخيرة: إن عقد الإجارة على كل ~~شهر بدرهم وإن وجدت في وسطه يعتبر كل شهر بالأيام بلا خلاف، لأنهما إنما ~~يعتبران أن الأهلة إذا علم آخر المدة ليمكن تكميله منه اه‍. وعن أبي يوسف ~~رواية كأبي حنيفة. قال ابن الكمال: وعند محمد وهو رواية أخرى عن أبي يوسف: ~~يعتبر الأول بالأيام ويكمل من الأخير ويعتبر الباقي بالأهلة، فإن آجر في ~~عاشر ذي الحجة سنة فذو الحجة إن تم على ثلاثين يوما، فالسنة تتم عند محمد ~~على عاشر ذي الحجة، وإن تم على تسعة وعشرين فالسنة تتم على الحادي عشر من ms5709 ~~ذي الحجة. # فإن قلت: هلا يلزم أن يتكرر عيد الأضحى في سنة واحدة؟ قلت نعم، لكن في ~~السنة التي قدرت بها مدة الإجارة لا في السنة المعروفة، فالمحذور غير لازم ~~واللازم غير محذور اه‍. قوله: (كما مر) أي قبل ورقة ومر الكلام فيه. قوله: ~~(وجاز إجارة الحمام) قدمنا أن الإجارة اسم للأجرة: أي جاز أخذ الحمامي أجرة ~~الحمام. وفي أبي السعود عن الحموي: الحمام مؤنث في الأغلب وجمعه حمامات على ~~القياس. وفي ذكرى أول من وضعه نبي الله سليمان عليه السلام. # مطلب في حديث دخوله عليه الصلاة والسلام الحمام وحديث ما رآه المؤمنون ~~حسنا قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام دخل حمام الجحفة) قال منلا علي ~~القاري: ذكر الدميري والنووي أنه ضعيف جدا، فقول شيخنا ابن حجر المكي في ~~شرح الشمائل: إنه موضوع باتفاق الحفاظ وإن وقع في كلام الدميري وغيره ليس ~~في محله اه‍ ملخصا. قوله: (وللعرف) لان الناس في سائر الأمصار يدفعون أجرة ~~الحمام وإن لم يكن يعلم مقدار ما يستعمل من الماء ولا مقدار القعود، فدل ~~إجماعهم على جواز ذلك، وإن كان القياس يأباه لوروده على إتلاف العين مع ~~الجهالة. إتقاني. قوله: (كما ذكره ابن حجر) وكذا رواه أحمد في كتاب السنة ~~من حديث أبي وائل عن ابن مسعود قال: إن الله نظر PageV06P335 # في قلوب العباد فاختار محمدا (ص) فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد ~~فاختار له أصحابا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه، فما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح وهو موقوف ~~حسن، وكذا أخرجه البزار والطيالسي والطبراني في ترجمة ابن مسعود من الحلية ~~اه‍. من المقاصد الحسنة ط. قوله: (هو الصحيح) ومن العلماء من كرهه لما روي ~~عن عمارة بن عقبة أنه قال: قدمت على عثمان بن عفان فسألني عن مالي، فأخبرته ~~أن لي غلمانا وحماما له غلة، فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام وقال: إنه ~~بيت الشياطين، وسماه رسول الله (ص) شر بيت، فإنه تكشف فيه ms5710 العورات وتصب ~~الغسالات والنجاسات. ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء. زيلعي. # قوله: (لكثرة أسباب اغتسالهم) أي من الحيض والنفاس والجنابة، واستعمال ~~الماء البارد قد يضر وقد لا يتمكن من الاستيعاب به وإزالة الوسخ. زيلعي. ~~قوله: (وقيل إلا لمريضة أو نفساء) روي في السنن مسندا إلى عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله (ص) قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال ~~لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار، وامنعوها النساء إلا مريضة أو ~~نفساء إتقاني. قوله: # (قلت الخ) قائله ابن الهمام. # أقول: ولا يختص ذلك بحمام النساء، فإن في ديارنا كشف العورة الخفيفة أو ~~الغليظة متحقق من فسقة العوام الرجال، فالذي ينبغي التفصيل، وهو إن كان ~~الداخل يغض بصره بحيث لا يرى عورة أحد ولا يكشف عورته لاحد فلا كراهة ~~مطلقا، وإلا فالكراهة في دخول الفريقين حيث كانت العلة ما ذكر، فتدبر. ~~قوله: (لأنه عليه الصلاة والسلام احتجم الخ) روى البخاري مسندا إلى ابن ~~عباس. # قال: احتجم النبي (ص) وأعطى الحجام أجرة ولو علم كراهية لم يعطه. وفي ~~رواية السنن: ولو علمه خبيثا لم يعطه. إتقاني. قوله: (وحديث النهي) وهو ما ~~ذكره صاحب السنن بإسناده إلى رافع بن خديج أن رسول الله (ص) قال: # كسب الحجام خبيث، وثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث إتقاني. قوله: ~~(منسوخ) أي بما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قال له رجل: إن لي عيالا ~~وغلاما حجاما أفأطعم عيالي من كسبه؟ قال: نعم زيلعي. وأجاب الإتقاني بحمل ~~حديث الخبث على الكراهة طبعا من طريق المروءة لما فيه من الخسة والدناءة. ~~قال: على أنا نقول راويه رافع ليس كابن عباس في الضبط والاتقان والفقه ~~فيعمل بحديث ابن عباس دونه اه‍. وفي الجوهرة: وإن شرط الحجام شيئا على ~~الحجامة كره. قوله: # (والظئر) بالجر عطفا على الحمام. قوله: (بكسر فهمز) أي همزة ساكنة ويجوز ~~تخفيفها. حموي. قوله: # (المرضعة) خير لمبتدأ محذوف. وفي القاموس: الظئر: العاطفة على ولد غيرها ~~المرضعة له في الناس PageV06P336 # وغيرهم للذكر والأنثى، ms5711 وجمعه أظؤر وأظآر وظؤر وظؤورة وظؤار وظؤرة. قوله: ~~(لتعامل الناس) علة للجواز، وهذا استحسان لأنها ترد على استهلاك العين وهو ~~اللبن. ويشترط التوقيت إجماعا. حموي عن المنصورية. والاطلاق مشير إلى أنه ~~يجوز للمسلمة أن تؤجر نفسها لارضاع ولد الكافر، وبه صرح في الخانية، بخلاف ~~ما إذا أجرت نفسها لخدمة الكافر فإنه لا يجوز. قال في الأشباه: استأجر ~~نصراني مسلما للخدمة لم يجز، ولغيرها جاز إن وقت. أبو السعود. قوله: (بخلاف ~~بقية الحيوانات) أي بخلاف استئجارها للارضاع. وفي التاترخانية: استأجر بقرة ~~ليشرب اللبن أو كرما أو شجرا ليأكل ثمره أو أرضا ليرعى غنمه القصيل أو شاة ~~ليجز صوفها فهو فاسد كله وعليه قيمة الثمرة والصوف والقصيل لأنه ملك الآجر ~~وقد استوفاه بعقد فاسد، بخلاف ما إذا استأجر أرضه ليرعى الكلأ. قوله: (وكذا ~~بطعامها وكسوتها) أشار إلى أنها مسألة مستقلة، وأنهما عليها إن لم يشترطا ~~على المستأجر بالعقد. قوله: # (لجريان العادة الخ) جواب عن قولهما لا تجوز لان الأجرة مجهولة. ووجهه أن ~~العادة لما جرت بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد لم تكن الجهالة مفضية ~~إلى النزاع، والجهالة ليست بمعانة لذاتها بل لكونها مفضية إلى النزاع. ~~قوله: (وللزوج أن يطأها) أي وإن رضي بالإجارة فليس للمستأجر منعه مخافة ~~الحبل، لأنه ضرر موهوم والمنع من الوطئ ضرر متحقق، وليس للظئر أن تمنعه ~~نفسها. إتقاني. قوله: # (شأنه إجارتها أولا) أي سواء كانت الإجارة تشين الزوج: أي تعبيه بأن كان ~~وجيها بين الناس أو لا، لما أن له أن يمنعها من الخروج وأن يمنع الصبي ~~الدخول عليها، ولان الارضاع والسهر بالليل يضعفها ويذهب جمالها، فكان له ~~المنع كما يمنعها من الصيام تطوعا. زيلعي. قوله: (وللمستأجر فسخها الخ) لان ~~لبين الحبلى والمريضة يضر بالصغير وهي يضرها أيضا الرضاع، فكان لها ولهم ~~الخيار ولها أيضا الفسخ بأذية أهله لها، وكذا إذا لم تجر لها عادة بإرضاع ~~ولد غيرها، وكذا إذا عيروها به لأنها تتضرر به على ما قيل: تجوع الحرة ولا ~~تأكل بثدييها. زيلعي. وهذا إذا أمكن ms5712 معالجته بالغذاء أو بأخذ لبن للغير ~~وإلا فليس لها الفسخ، وعليه الفتوى كما بسطه في التاترخانية. قوله: ~~(وفجورها) أي زناها لأنها تشتغل به عن حفظ الصبي. قوله: (ونحو ذلك) كما إذا ~~أرادوا سفرا وأبت الخروج معهم أو كانت بذية اللسان أو سارقة أو يتقيأ لبنها ~~أو لا يأخذ ثديها، وكذا كل ما يضر بالصبي لا محالة نحو الخروج من منزله ~~زمانا كثيرا وما أشبهه، فلهم أن يمنعوها عنه لا ما لا يضر، وأما ما كان فيه ~~وهم الضرر فليس لهم منعها عنه، وليس عليها أن ترضعه في منزل الأب ما لم يكن ~~عرف بين الناس أو يشترطوا ذلك عليها. تاترخانية وغيرها. قوله: (لا بكفرها) ~~لان كفرها في اعتقادها. زيلعي. قال ط: ويخالفه في الخانية إذا ظهرت الظئر ~~كافرة أو مجنونة أو زانية أو حمقى فلهم فسخ الإجارة. قوله: (ولو مات أبوه ~~لا) أي لا تنتقض لان الإجارة واقعة للصبي لا للأب سواء كان له مال أو لا، ~~ولهذا لو كان للصبي مال PageV06P337 # تجب الأجرة من ماله إذ هي كالنفقة. زيلعي. قوله: (وثيابه) بالجر عطف على ~~الصبي وأطلق في غسل الثياب. # وفي الكفاية: الصحيح أن غسل ثياب الآي من البول ونحوه عليها، ومن الوسخ ~~والدرن لا يكون عليها. حموي. ومثله في شرح المجمع. قوله: (وإصلاح طعامه) ~~يريد به أن تصنع له الطعام ولا تأكل شيئا يفسد لبنها ويضر به. تاترخانية عن ~~المضمرات. قوله: (فعادة أهل الكوفة) وقد قالوا في توابع العقود التي لا ذكر ~~لها فيها: إنها تحمل على عادة كل بلد كالسلك على الخياط، والدقيق الذي يصلح ~~الحائك به الثوب على رب الثوب، وإدخال الحنطة المنزل على المكاري، بخلاف ~~الصعود بها إلى الغرفة أو السطح، والإكاف على رب الدابة، والحبال والجوالق ~~على ما تعارفوه. بدائع ملخصا. قوله: # (على أبيه) قال في التاترخانية وفي الظهيرية: ولو لم يكن له مال حين ~~استأجرها الأب ثم أصاب الصغير مالا، قال: سئل والدي عنها، فقال: قيل (1): ~~أجر ما مضى على الأب، وما بقي في ms5713 مال الصغير اه‍. وفيها إرضاع اليتيم على ~~من تجب عليه نفقته، فإن كان لا وارث له ففي بيت المال. قوله: # (فإن أرضعته بلبن شاة) أي بأن أقرت به أو شهدت بينة به، وإن جحدت فالقول ~~لها مع يمينها استحسانا، ولو شهدوا أنها ما أرضعت بلبن نفسها لم يقبل ~~لقيامها على النفي مقصودا، بخلاف الأول لدخوله في ضمن الاثبات، وإن أقام ~~فالبينة بينة الظئر كما في الذخيرة شرنبلالية. قوله: (لأن الصحيح الخ) أي ~~فلم تأت بالعمل الواجب عليها وهو الارضاع وهذا إيجار وليس بإرضاع. # وفي المحيط: استأجر شاة لترضع جديا أو صبيا لا يجوز، لان للبن البهائم ~~قيمة فوقعت الإجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز، وليس للبن المرأة قيمة فلا ~~تقع الإجارة عليه، وإنما تقع على فعل الارضاع والتربية والحضانة. زيلعي. ~~قوله: (هو الارضاع) وهو ما يقع بلبن الآدمية وما وراءه يكون إطعاما. ~~إتقاني. قوله: (لا اللبن) أي مطلقا ط. قوله: (حيث تستحق الأجرة) أي ~~استحسانا، لان الانسان تارة يعمل بنفسه وتارة بغيره، ولأنها لما عملت بأمر ~~الأولى صار كأنها عملت بنفسها. بدائع. # قوله: (عن الذخيرة) ونصها: اختلف المشايخ فيه، والصحيح أنها لا تستحق ~~اه‍. ومثله في التاترخانية. # قوله: (لذلك) أي للارضاع. قوله: (ولم يعلم الأولون) أي حتى يفسخوا هذه ~~الإجارة. تاترخانية. # ومفاده أن لهم فسخ الثانية. قوله: (أثمت) لأنه استحق عليها كمال الرضاع، ~~فلما أرضعت صبيين # PageV06P338 # فقد أضرت بأحدهما لنقصان اللبن. قوله: (ولها الاجر كاملا على الفريقين) ~~ويطيب لها، ولا ينقص من الاجر الأول إن أرضعت ولدهم في المدة المشروطة ~~ويطرح من الاجر بقدر ما تخلفت. تاترخانية. # قوله: (لشبهها بالأجير الخاص والمشترك) جواب إشكال، وهو أن أجير الواحد ~~ليس له أن يؤجر نفسه من آخر، فإن آجر لا يستحق تمام الاجر على المستأجر ~~الأول ويأثم. قال في الذخيرة: وهذا لا يشكل إذا قال أبو الصغير استأجرتك ~~لترضعي ولدي هذا سنة بكذا، لأنها في هذه الصورة أجيرة مشتركة لأنه أوقع ~~العقد أولا على العمل، وإنما يشكل إذا قال استأجرتك سنة لترضعي ms5714 الخ لأنه ~~أوقع العقد على المدة أولا، وسيأتي بيانه. والوجه أن الأجير الواحد في ~~الرضاع يشبه المشترك من حيث إنه يمكنه إيفاء العمل بتمامه إلى كل واحد ~~منهما كالخياط، وإن كان أجير واحد فتأثم لشبهها بأجير الواحد ولها الاجر ~~كاملا لشبهها بالمشترك اه‍ ملخصا. قوله: (لا تصح الإجارة لعسب التيس) لأنه ~~عمل لا يقدر عليه وهو الاحبال. # مطلب في الاستئجار على المعاصي قوله: (مثل الغناء) بالكسر والمد: الصوت، ~~وأما المقصور فهو اليسار. صحاح. قوله: (والنوح) البكاء على الميت وتعديد ~~محاسنه. قوله: (والملاهي) كالمزامير والطبل، وإذا كان الطبل لغير اللهو فلا ~~بأس به كطبل الغزاة والعرس لما في الأجناس: ولا بأس أن يكون ليلة العرس دف ~~يضرب به ليعلن به النكاح. وفي الولواجية: وإن كان للغزو أو القافلة يجوز. ~~إتقاني ملخصا. قوله: (يباح) كذا في المحيط. # وفي المنتقى: امرأة نائحة أو صاحبة طبل أو زمر اكتسبت مالا ردته على ~~أربابه إن علموا وإلا تتصدق به، وإن من غير شرط فهو لها. قال الامام ~~الأستاذ: لا يطيب، والمعروف كالمشروط اه‍. # قلت: وهذا مما يتعين الاخذ به في زماننا لعلمهم أنهم لا يذهبون إلا بأجر ~~البتة ط. # مطلب في الاستئجار على الطاعات قوله: (ولا لأجل الطاعات) الأصل أن كل ~~طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها عندنا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به وفي آخر ما عهد رسول الله (ص) إلى ~~عمرو بن العاص: وإن اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الاذان أجرا ولان القربة متى ~~حصلت وقعت على العامل ولهذا تتعين أهليته، فلا يجوز له أخذ الأجرة من غيره ~~كما في الصوم والصلاة. هداية. # مطلب: تحرير مهم في عدم جواز الاستئجار على التلاوة والتهليل ونحوه مما ~~لا ضرورة إليه قوله: (ويفتى اليوم بصحتها لتعليم القرآن الخ) قال في ~~الهداية: وبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى استحسنوا الاستئجار على تعليم ~~القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ ~~القرآن، وعليه الفتوى اه‍. وقد اقتصر على استثناء تعليم القرآن ms5715 أيضا في متن ~~الكنز و مواهب الرحمن وكثير من الكتب، وزاد في مختصر الوقاية ومتن الاصلاح ~~تعليم الفقه، وزاد في متن المجمع الإمامة، ومثله في متن الملتقى ودرر ~~البحار، وزاد بعضهم: الأذان والإقامة والوعظ، وذكر المصنف PageV06P339 # معظمها، ولكن الذي في أكثر الكتب الاقتصار على ما في الهداية، فهذا مجموع ~~ما أفتى به المتأخرون من مشايخنا وهم البلخيون على خلاف في بعضه، مخالفين ~~ما ذهب إليه الامام وصاحباه، وقد اتفقت كلمتهم جميعا في الشروح والفتاوى ~~على التعليل بالضرورة وهي خشية ضياع القرآن كما في الهداية، وقد نقلت لك ما ~~في مشاهير متون المذهب الموضوعة للفتوى فلا حاجة إلى نقل ما في الشروح ~~والفتاوى، وقد اتفقت كلمتهم جميعا على التصريح بأصل المذهب من عدم الجواز، ~~ثم استثنوا بعده ما علمته فهذا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن المفتى به ليس ~~هو جواز الاستئجار على كل طاعة، بل على ما ذكروه فقط مما فيه ضرورة ظاهرة ~~تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرو المنع، فإن مفاهيم الكتب حجة ولو مفهوم ~~لقب على ما صرح به الأصوليون بل هو منطوق، فإن الاستثناء من أدوات العموم ~~كما صرحوا به أيضا. وأجمعوا على أن الحج عن الغير بطريق النيابة لا ~~الاستئجار، ولهذا لو فضل مع النائب شئ من النفقة يجب عليه رده للأصيل أو ~~ورثته، ولو كان أجره لما وجب رده، فظهر لك بهذا عدم صحة ما في الجوهرة من ~~قوله. واختلفوا في الاستئجار على قراءة القرآن مدة معلومة: # قال بعضهم: لا يجوز، وقال بعضهم: يجوز وهو المختار اه‍. والصواب أن يقال ~~على تعليم القرآن، فإن الخلاف فيه كما علمت لا في القراءة المجردة فإنه لا ~~ضرورة فيها، فإن كان ما في الجوهرة سبق قلم فلا كلام، وإن كان عن عمد فهو ~~مخالف لكلامهم قاطبة فلا يقبل. # وقد أطنب في رده صاحب تبيين المحارم مستندا إلى النقول الصريحة: فمن جملة ~~كلامه قال تاج الشريعة في شرح الهداية: إن القرآن بالأجرة لا يستحق الثواب ~~لا للميت ولا ms5716 للقارئ، وقال العيني في شرح الهداية: ويمنع القارئ للدنيا، ~~والآخذ والمعطي آثمان. # فالحاصل: أن ما شاع في زماننا من قراءة الاجزاء بالأجرة لا يجوز، لان فيه ~~الامر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر والقراءة لأجل المال، فإذا لم يكن ~~للقارئ ثواب لعدم النية الصحيحة فأين يصل الثواب إلى المستأجر، ولولا ~~الأجرة ما قرأ أحد لاحد في هذا الزمان، بل جعلوا القرآن العظيم مكسبا ~~ووسيلة إلى جمع الدنيا. إنا لله وإنا إليه راجعون. اه‍. وقد اغتر بما في ~~الجوهرة صاحب البحر في كتاب الوقف وتبعه الشارح في كتاب الوصايا حيث يشعر ~~كلامها بجواز الاستئجار على كل الطاعات ومنها القراءة. وقد رده الشيخ خير ~~الدين الرملي في حاشية البحر في كتاب الوقف حيث قال: أقول: المفتى به جواز ~~الاخذ استسحانا على تعليم القرآن لا على القراءة المجردة، كما صرح به في ~~التاترخانية حيث قال: لا معنى لهذه الوصية ولصلة القارئ بقراءته، لان هذا ~~بمنزلة الأجرة والإجارة في ذلك باطلة، وهي بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء، ~~وقد ذكرنا مسألة تعليم القرآن على استحسان اه‍: يعني للضرورة، ولا ضرورة في ~~الاستئجار على القراءة على القبر. وفي الزيلعي وكثير من الكتب: ولو لم يفتح ~~لهم باب التعليم بالاجر لذهب القرآن فأفتوا بجوازه ورأوه حسنا، فتنبه اه‍ ~~كلام الرملي. # وما في التاترخانية فيه رد على من قال: لو أوصى لقارئ يقرأ على قبره بكذا ~~ينبغي أن يجوز على وجه الصلة دون الاجر، وممن صرح ببطلان هذه الوصية صاحب ~~الولوالجية والمحيط والبزازية، وفيه رد أيضا على صاحب البحر حيث علل ~~البطلان بأنه مبني على القول بكراهة القرآن على القبر وليس كذلك، بل لما ~~فيه من شبه الاستئجار على القراءة كما علمت، وصرح به في الاختيار وغيره، ~~ولذا قال في الولوالجية ما نصه: ولو زار قبر صديق أو قريب له وقرأ عنده ~~شيئا من القرآن فهو حسن، أما PageV06P340 # الوصية بذلك فلا معنى لها، ولا معنى أيضا لصلة القارئ، لان ذلك يشبه ~~استجاره على قراءة القرآن وذلك باطل، ولم يفعل ms5717 ذلك أحد من الخلفاء اه‍. إذ ~~لو كانت العلة ما قاله لم يصح قوله هنا فهو حسن، وممن أفتى ببطلان هذه ~~الوصية الخير الرملي كما هو مبسوط في وصايا فتاواه، فراجعها. # ونقل العلامة الحلواني في حاشية المنتهى الحنبلي عن شيخ الاسلام تقي ~~الدين ما نصه: ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت، لأنه لم ~~ينقل عن أحد من الأئمة الاذن في ذلك. وقد قال العلماء: إن القارئ إذا قرأ ~~لأجل المال فلا ثواب له فأي شئ يهديه إلى الميت؟ وإنما يصل إلى الميت العمل ~~الصالح، والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة، وإنما ~~تنازعوا في الاستئجار التعليم اه‍ بحروفه. وممن صرح بذلك أيضا الامام ~~البركوي قدس سره في آخر الطريقة المحمدية. # فقال: الفصل الثالث في أمور مبتدعة باطلة أكب الناس عليها على ظن أنها ~~قرب مقصودة، إلى أن قال: ومنها الوصية من الميت باتخاذ الطعام والضيافة يوم ~~موته أو بعده وبإعطاء دراهم لمن يتلو القرآن لروحه أو يسبح أو يهلل له، ~~وكلها بدع منكرات باطلة، والمأخوذ منها حرام للآخذ، وهو عاص بالتلاوة ~~والذكر لأجل الدنيا اه‍ ملخصا. وذكر أن له فيها أربع مسائل. # فإذا علمت ذلك ظهر لك حقيقة ما قلناه، وأن خلافه خارج عن المذهب، وعما ~~أفتى به البلخيون وما أطبق عليه أئمتنا متونا وشروحا وفتاوى، ولا ينكر ذلك ~~إلا غمر مكابر أو جاهل لا يفهم كلام الأكابر، وما استدل به بعض المحشين على ~~الجواز بحديث البخاري في اللديغ فهو خطأ، لان المتقدمين المانعين الاستئجار ~~مطلقا جوزوا الرقية بالأجرة ولو بالقرآن كما ذكره الطحاوي، لأنها ليست ~~عبادة محضة بل من التداوي. وما نقل عن بعض الهوامش وعزي إلى الحاوي الزاهدي ~~من أنه لا يجوز الاستئجار على الختم بأقل من خمسة وأربعين درهما فخارج عما ~~اتفق عليه أهل المذهب قاطبة. # وحينئذ فقد ظهر لك بطلان ما أكب عليه أهل العصر من الوصية بالختمات ~~والتهاليل مع قطع النظر عما يحصل فيها من المنكرات التي لا ينكرها إلا ms5718 من ~~طمست بصيرته، وقد جمعت فيها رسالة سميتها (شفاء العليل وبل الغليل في حكم ~~الوصية بالختمات والتهاليل) وأتيت فيها بالعجب العجاب لذوي الألباب، وما ~~ذكرته هنا بالنسبة إليها كقطرة من بحر أو شذرة من عقد نحر، وأطلعت عليها ~~محشي هذا الكتاب فقيه عصره ووحيد دخر، السيد أحمد الطحاوي مفتي مصر سابقا، ~~فكتب عليها وأثنى الثناء الجميل، فالله يجزيه الخير الجزيل، وكتب عليها ~~غيره من فقهاء العصر. قوله: (فسدت في الكل) ويجب أجر المثل لا يجاوز به ~~المسمى. زيلعي. قوله: (بجزء من عمله) أي ببعض ما يخرج من عمله، والقدرة على ~~التسليم شرط وهو لا يقدر بنفسه. زيلعي. قوله: (عن قفيز الطحان) وهو المسألة ~~الثالثة التي ذكرها المصنف كما ذكره الزيلعي. قوله: (والحيلة أن يفرز الاجر ~~أولا) أي ويسلمه إلى الأجير، فلو خلطه بعد وطحن الكل ثم أفرز الأجرة ورد ~~الباقي جاز، ولا يكون PageV06P341 # في معنى قفيز الطحان إذ لم يستأجره أن يطحن بجزء منه أو بقفيز منه كما في ~~المنح عن جواهر الفتاوى. قال الرملي: وبه علم بالأولى جواز ما يفعل في ~~ديارنا من أخذ الأجرة من الحنطة والدراهم معا ولا شك في جوازه اه‍. قوله: ~~(بلا تعيين) أي من غير أن يشترط أنه من المحمول أو من المطحون فيجب في ذمة ~~المستأجر. زيلعي. قوله: (نصف هذا الطعام) قيد بالنصف، لأنه لو استأجره ليمل ~~الكل بنصفه لا يكون شريكا فيجب أجر المثل وهي مسألة المتن. النهر لا أجر له ~~أصلا أي لا المسمى ولا أجر المثل. عناية. قوله: (لصيرورته شريكا) قال ~~الزيلعي: لان الأجير ملك النصف في الحال بالتعجيل فصار الطعام مشتركا ~~بينهما فلا يستحق الاجر، لأنه لا يعمل شيئا لشريكه إلا ويقع بعضه لنفسه ~~هكذا قالوا. # وفي إشكالان: أحدهما: أن الإجارة فاسدة والأجرة لا تملك بالصحيحة منها ~~بالعقد عندنا، سواء كان عينا أو دينا على ما بيناه من قبل، فكيف ملكه هنا ~~من غير تسليم ومن شرط التعجيل. # والثاني أنه قال ملكه في الحال، وقوله لا يستحق الاجر ينافي ms5719 الملك، لأنه ~~لا يملكه إذا ملكه إلا بطريق الأجرة، فإذا لم يستحق شيئا فكيف يملكه وبأي ~~سبب يملكه؟ اه‍. قوله: (أجاب عنه المصنف)، قلت: # وأجاب في الحواشي السعدية بقوله: لعل مرادهم: أي بقولهم لا يستحق الاجر ~~نفي الملك، لان وجوده يؤدي إلى عدمه وما هو كذلك يبطل، فقولهم: ملك الاجر ~~في الحال كلام على سبيل الفرض والتقدير، والظاهر أن وضع المسألة فيما إذا ~~سلم إلى الأجير كل الطعام فيكون تقدير الكلام: لو وجب الاجر في الصورة ~~المفروضة لملك الأجير الأجرة في الحال بالتعجيل، والثاني باطل إذ يكون ~~حينئذ مشتركا فيفضي إلى عدم وجوب الأجرة، وكل ما أفضى وجوده إلى انتفاء ~~لزومه فهو باطل اه‍. # وحاصل جواب المصنف عن الأول: أن الأجرة هنا معجلة كما صرح به الزيلعي في ~~صدر تقريره، وهي تملك بالتعجيل كما تملك باشتراطه. وعن الثاني: أنه لما ~~ملكه بالتعجيل وعمل تبين بعد العمل عدم استحقاقه لشئ من الأجرة، كما لو ~~عجلها عند العقد فاستحقها مستحق تبين كونه ليس بمالك لها اه‍. وفيه نظر فإن ~~هذا العقد لا يخلو إما أن يكون باطلا أو فاسدا أو صحيحا، أما الباطل فلا ~~أجر فيه أصلا كما مر أول الباب فكيف يملك بالتعجيل؟ وأما الفاسد فلا يجب ~~الاجر فيه إلا بحقيقة الانتفاع كما مر مرارا فلا يملك بالتعجيل أيضا قبل ~~العمل، وبعد العمل يجب أجر المثل، وفرض المسألة هنا أنه لا أجر أصلا. وأما ~~الصحيح فيملك الاجر بالتعجيل مع الافراز وهنا حصل في ضمن التسليم، إذ لو ~~أفرزه وسلمه إلى الأجير ثم خلطه وحمل الكل معا جاز كما قدمناه آنفا عن ~~جواهر الفتاوى، إلا أن يقال (1): انعقد صحيحا ثم طرأ عليه الفساد عند العمل ~~قبل الافراز، وحينئذ # PageV06P342 # فقول الزيلعي: إن هذه الإجارة فاسدة: أي مآلا، أما في الحال فهي صحيحة، ~~فليتأمل. # مطلب: يخص القياس والأثر بالعرف العام دون الخاص قوله: (كما زعمه مشايخ ~~بلخ) قال في التبيين: ومشايخ بلخ والنسفي يجيزون حمل الطعام ببعض المحمول ~~ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل ms5720 بلادهم بذلك، ومن لم يجوزه قاسه على ~~قفيز الطحان. # والقياس يترك بالتعارف. ولئن قلنا: إنه ليس بطريق القياس بل النص يتناوله ~~دلالة فالنص يخص بالتعارف، ألا ترى أن الإستصناع ترك القياس فيه، وخص من ~~القواعد الشرعية بالتعامل، ومشايخنا رحمهم الله لم يجوزوا هذا التخصيص، لان ~~ذلك تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الأثر، بخلاف الإستصناع فإن التعامل ~~به جرى في كل البلاد، وبمثله يترك القيام ويخص الأثر اه‍. وفي العناية: فإن ~~قيل: لا نتركه بل يخص عن الدلالة بعض ما في معنى قفيز الطحان بالعرف كما ~~فعل بعض مشايخ بلخ في الثياب لجريان عرفهم بذلك. قلت: الدلالة لا عموم لها ~~حتى تخص اه‍. ط. قوله: (فيفضي للمنازعة) فيقول المؤجر المعقود عليه العمل ~~والوقت ذكر للتعجيل ويقول المستأجر بل هو الوقت والعمل للبيان. وقال ~~الصاحبان: هي صحيحة، ويقع العقد على العمل، وذكر الوقت للتعجيل تصحيحا ~~للعقد عند تعذر الجمع بينهما فترتفع الجهالة. وظاهر كلام الزيلعي ترجيح ~~قولهما، وهذا إذا أخر الأجرة، أما إذا وسطها فالمعقود عليه المتقدم لتمام ~~العقد بذكر الاجر، ثم المتأخر إن كان وقتا فللتعجيل، وإن كان عملا فلبيان ~~العمل في ذلك الوقت فلا يفسد، كما نقله ابن الكمال عن الخانية، ومثله في ~~القهستاني عن الكرماني، وزاد في المنية: وإذا قدمها فسد أيضا. # ثم اعلم أن الخلاف أيضا فيما إذا كان العمل مبين المقدار معلوما حتى يصلح ~~لكونه معقودا عليه فيزاحم الوقت فيفسد، ولذا قال ليخبز له كذا قفيز دقيق، ~~فلو لم يبين صح لأنه لجهالته كأنه لم يذكر إلا الوقت، كما إذا استأجر رجلا ~~يوما ليبني له بالآجر والجص جاز بلا خلاف، فلو بين العمل على وجه يجوز ~~إيراد العقد عليه بأن بين قدر البناء لا يجوز عند الامام كما ذكره في ~~الأصل، وحينئذ فلا يشكل ما سيأتي في بحث الأجير الخاص لو استأجره شهرا لرعي ~~الغنم بكذا صح، مع أن فيه الجمع بين المدة والعمل لأنه لم يبين قدر الغنم ~~المرعي كما نبه عليه العلامة الطوري ms5721 فاحفظه. قوله: # (جازت إجماعا) أما في الأول وهو رواية عن الامام كما ذكره الزيلعي فلان ~~كلمة في للظرف لا لتقدير المدة فلا تقتضي الاستغراق، فكان المعقود عليه ~~العمل وهو معلوم، بخلاف ما إذا حذفت فإنه يقتضي الاستغراق، وقد مر نظيره في ~~الطلاق في قوله: أنت طالب غدا أو في الغد. وأما في الثاني فلان اليوم لم ~~يذكر مقصودا كالعمل حتى يضاف العقد إليهما، بل ذكر لاثبات صفة في العمل ~~والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالعقد كما في التبيين. قوله: (بشرط أن ~~يثنيها) في القاموس ثناة تثنية: # جعله اثنين اه‍. وهو على حذف مضاف: أي يثني حرثها. PageV06P343 # وفي المنح: إن كان المراد أن يردها مكروبة فلا شك في فساده، وإلا فإن ~~كانت الأرض لا تخرج الريع إلا بالكراب مرتين لا يفسد وإن ما تخرج بدونه، ~~فإن كان أثره يبقى بعد انتهاء العقد يفسد لان فيه منفعة لرب الأرض، وإلا ~~فلا اه‍ ملخصا. وذكر في التاترخانية عن شيخ الاسلام ما حاصله: أن الفساد ~~فيما إذا شرط ردها مكروبة بكراب يكون في مدة الإجارة، أما إذا قال على أن ~~تكربها بعد مضي المدة أو أطلق صح وانصرف إلى الكراب بعده. قال: وفي الصغرى ~~واستفدنا هذا التفصيل من جهته، وبه يفتى. # قلت: ووجهه أن الكراب يكون حينئذ من الأجرة. تأمل. قوله: (أي يحرثها) ~~فالحرث هو الكرب وهو إثارة الأرض للزراعة كالكراب. قاموس. قوله: (أو يكري) ~~من باب رمى: أي يحفر. قوله: # (العظام) لان أثره يبقى إلى القابل عادة، بخلاف الجداول: أي الصغار فلا ~~تفسد بشرط كربها هو الصحيح. ابن كمال. قوله: (أو يسرقنها) أي يضع فيها ~~السرقين وهو الزيل لتهييج الزرع ط. قوله: (فلو لم تبق) بأن كانت المدة ~~طويلة لم تفسد لأنه لنفع المستأجر فقط. قوله: (أو بشرط أن يزرعها الخ) أي ~~استأجر أرضا ليزرعها وتكون الأجرة أن يزرع المؤجر أرضا أخرى هي للمستأجر لا ~~يجوز عندنا. منح. # فهو إجارة المنفعة بالمنفعة المتحدة، وسيأتي الكلام فيها. قوله: (لما ~~يجئ) أي قريبا ح. قوله: ms5722 (أن الجنس بانفراده يحرم النساء) والزراعة المطلقة ~~من جنس الزراعة المطلقة فإن قلت: العين قائمة مقام المنفعة على ما هو مقرر ~~فلم يوجد النساء. قلنا: العين إنما تقام مقام المنفعة على خلاف القياس ~~للضرورة، وذلك فيما إذا وقعت المنفعة معقودا عليها وهي في مسألتنا ما لم ~~يصحبه الباء، فما صحبه لا تقام العين فيه مقام المنفعة فبقي على الأصل ~~نسيئة ح. قوله: (لأنه شرط يقتضيه العقد) لان نفعه للمستأجر فقط. قوله: (فلا ~~أجر له) أي لا المسمى ولا أجر المثل. زيلعي. لان الاجر يجب في الفاسدة إذا ~~كان له نظير من الإجارة الجائزة وهذه لا نظير لها. إتقاني. وظاهر كلام ~~قاضيخان في الجامع أن العقد باطل لأنه قال لا ينعقد العقد. تأمل. قوله: ~~(لأنه لا يعمل الخ) فإن قيل: عدم استحقاقه للاجر على فعل نفسه لا يستلزم ~~عدمه بالنسبة إلى ما وقع لغيره. فالجواب أنه عامل لنفسه فقط لأنه الأصل، ~~وعمله لغيره مبني على أمر مخالف للقياس فاعتبر الأول، ولأنه ما من جزء ~~يحمله إلا هو شريك فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه لأنه يمنع تسليم العمل ~~إلى غيره فلا أجر. عناية وتبيين ملخصا. # وفي غاية البيان: طعام بين اثنين ولأحدهما سفينة فاستأجر الآخر نصفها ~~بعشرة دراهم جاز، وكذا لو أراد أن يطحنا الطعام فاستأجر نصف الرحى الذي ~~لشريكه استأجر أنصاف جواليقه هذه ليحمل الطعام إلى مكة جاز، ولو استأجر عبد ~~صاحبه أو دابة عبد صاحبه أو دابته ليحمله أو استأجر العبد لحفظ الطعام لا ~~يجوز سواء استأجر العبد أو الدابة كله أو نصفه ولا أجر له، والأصل أن كل ما ~~PageV06P344 # لا يستحق الاجر إلا بإيقاع عمل في العين المشتركة لا يجوز، وكل ما يستحق ~~بدونه يجوز، فإنه تجب الأجرة بوضع العين في الدار والسفينة والرحى لا ~~بإيقاع عمل اه‍. ملخصا: أي فإن للعبد والدابة عملا في العين المشتركة وهو ~~الحمل أو الحفظ، أما السفينة مثلا فلا عمل لها أصلا. قوله: (لنفعه بملكه) ~~الذي ينبغي أن يقول لانتفاعه بملكه اح. ms5723 وإنما كان كذلك لان المرتهن غير ~~مالك للمنافع فلا يملك تمليكها وإنما هي للراهن ولكنه ممنوع من الانتفاع ~~لتعلق حق المرتهن، فإذا آجره فقد أبطل حقه. # قوله: (لأنه يسترد الخ) بيانه أنه قد باعه منفعة الحمام مدة معلومة وقد ~~استوفى المؤجر بعضها فانفسخ بقدره، ثم الأجرة تثبت في ذمة المستأجر بالعقد، ~~والقدر الذي فسخت فيه غير معلومة ولا يمكن إسقاط شئ بحسابه للجهالة فبقي ~~جميع الأجرة على المستأجر. رحمتي. قوله: (أو أي شئ يزرعها) أي أو ذكر أنه ~~يزرعها ولم يذكر أي شئ يزرع. قوله: (كما مر) أي أول باب ما يجوز من ~~الإجارة، وهذه المسألة في الحقيقة تصريح بمفهوم قوله هناك: وأرض للزراعة ~~الخ. قوله: (عاد صحيحا) كذا في الملتقى والغرر والاصلاح والمنح، واعترضه في ~~الشرنبلالية بأن صحة العقد لا تتوقف على مضي الاجل بعد الزراعة، بل إذا زرع ~~ارتفعت الجهالة اه‍. # أقول: إنما ذكره ليفرع عليه قوله: فله المسمى فإنه لو بقي فاسدا وجب أجر ~~المثل. قوله: # (وكذا لو لم يمض الاجل) أي يعود صحيحا، وهو إشارة إلى ما قدمناه عن ~~الشرنبلالي، ومنشأ الاعتراض زيادة قوله عاد صحيحا وإنما ذكره ثم اعترضه لان ~~المصنف ذكر في تقرير شرح متنه فكان مرادا له. وقد يدفع الاعتراض بأن عوده ~~صحيحا بعد الزرع ومضي الاجل صحيح: أي بعد مجموع هذين الشيئين فليس فيه ما ~~يقتضي توقف عوده صحيحيا على مضي الاجل، فتأمل. قوله: (قبل تمام العقد) أي ~~قبل تمام مدته، وقول العناية: قبل تمام العقد بنقض الحاكم مما لا تقبله ~~الفطرة السليمة فإنه ينفسخ من الأصل بنقض الحاكم، فكيف يتم به وتمام الشئ ~~من آثار بقائه. طوري. قوله: # (كقاضيخان) وعبارته: فإن زرعها فله ما سمى من الاجر لأنه عاد جائزا، وهذا ~~استحسان لان الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حساب حدوث المنفعة، والفساد كان ~~لأجل الجهالة، فإذا ارتفعت كان الارتفاع في هذه الساعة كالارتفاع في وقت ~~العقد فيعود جائزا. قوله: (فحمله المعتاد) خرج غير المعتاد فيضمن إن هلك ~~كما في الإتقاني. قوله: ms5724 (لفساد الإجارة الخ) كذا في الدرر والمنح، والأولى ~~قول PageV06P345 # الهداية: لأن العين أمانة وإن كانت الإجارة فاسدة. قوله: (لما مر في ~~الزراعة) أي من ارتفاع الجهالة قبل تمام العقد، وظاهره أنها تنقلب صحيحة ~~بمجرد حمل المعتاد قبل بلوغه إلى بغداد، وبه صرح الإتقاني، وتقدم في كلام ~~الشارح في باب ما يجوز من الإجارة حيث قال: ولو لم يبين من يركبها فسدت ~~للجهالة وتنقلب صحيحة بركوبها اه‍. وهو مخالف لما تقدم عن الهداية آنفا. ~~تأمل. قوله: (فسخت) أي أبطلها القاضي لأن العقد الفاسد يجب نقضه وإبطاله. ~~ذخيرة. قوله: (دفعا للفساد) الأولى رفعا بالراء مكان دفعا بالدال لان ~~الفساد قائم يحتاج إلى الرفع لا غير قائم حتى يحتاج إلى الدفع فافهم، ~~إتقاني. قوله: # (لقيامه بعد) أي في الحال ط. قوله: (والاجر والضمان لا يجتمعان) أي أجر ~~ما بعد الجحود مع ضمان الدابة لو هلكت بعد الجحود ح. # قلت: وأما أجر ما قبل الجحود فيجب وإن هلكت بعده، ولا يلزم اجتماعهما ~~لاختلاف الجهة كما مر نظيره. تأمل. قوله: (وعند محمد يجب المسمى) أي إن ~~سلمت الدابة. قال المقدسي في شرح الكنز: وأوجب محمد الاجر لأنه سلم من ~~الاستعمال فسقط الضمان، كذا في التبيين وشروح المجمع. # وأنت خبير بأن المسألة السابقة ونظائرها تؤيد ما قال ح. # قلت: وفيه نظر، فإنه في المسألة السابقة غير غاصب لاقراره بالإجارة ~~وانقلابها صحيحة بارتفاع الجهالة كما مر. # مطلب: يجب الاجر في استعمال المعد للاستغلال ولو غير عقار نعم ينبغي وجوب ~~الاجر لو مدة للاستغلال فإنه لا يختص بالعقار كما وهم، وقد أفتى في ~~الحامدية بوجوب الاجر على مستعمل دابة المكاري مستندا للنقل كما سنذكره في ~~الغصب، ومثله في المرادية، فتنبه. قوله: (وفي الأشباه الخ) كلام مجمل، ~~وبيانه ما في الولوالجية: رجل دفع ثوبا إلى قصار ليقصره فجحده ثم جاء به ~~مقصورا وأقر بذلك: إن قصره قبل الجحود له الاجر لان العمل وقع لصاحب الثوب، ~~وإن بعده لا لوقوع العمل للعامل لأنه غاصب بالجحود، ولو كان صباغا والمسألة ~~بحالها: ms5725 إن صبغه قبل الجحود له الاجر، وإن بعده إن شاء رب الثوب أخذه ~~وأعطاه قيمة ما زاد الصبغ فيه، وإن شاء تركه وضمنه قيمته أبيض، ولو دفع ~~غزلا إلى نساج والمسألة بحالها: إن نسجه قبل الجحود له الاجر، وإن بعده لا ~~أجر له والثوب للنساج وعليه قيمة الغزل، كما إذا كان حنطة فطحنها. قوله: ~~(إجارة المنفعة الخ) هذه أعم من قوله السابق أو أن يزرعها بزراعة أرض أخرى. ~~قوله: PageV06P346 # (كإجارة السكنى بالسكنى) أي سكنى دار بأخرى، فلو بحانوت يصح للاختلاف ~~منفعة، وقيل لا يصح. ومعاوضة البقر بالبقر في الأكداس لا تجوز لاتحاد ~~الجنس، والبقر بالحمير يجوز لاختلاف الجنس، جامع الفصولين، والكدس: بالضم: ~~الحب المحصود المجموع. قاموس، وفي شرح قاضيخان: وخدمة العبد والأمة جنس ~~واحد، فإن خدم أحد هذين دون الآخر: في رواية: يجب أجر المثل، وفي رواية: لا ~~يجب شئ اه‍. وفي التاترخانية: إذا قوبلت المنفعة بجنسها واستوفى الآخر عليه ~~أجر المثل في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. قوله: (لما تقرر الخ) تقدم ~~الكلام فيه، وعلل بعلة أخرى، وهي أن عنده من ذلك الجنس ملكا والإجارة جوزت ~~على خلاف الجنس للحاجة. قوله: (لفساد العقد) الأولى أن يقول: بحكم عقد ~~فاسد، ويكون الجار متعلقا باستيفاء ط. قوله: (جاز) لأنه أجير وحد وشرطه ~~بيان لا الوقت. قوله: (وإلا لا) أي والحطب للعامل ط. قوله: (فسد) قال في ~~الهندية: ولو قال هذا الحطب فالإجارة فاسدة والحطب للمستأجر وعليه أجر مثله ~~اه‍. ط. قوله: (وبه يفتى. صيرفية) قال فيها: إن ذكر اليوم فالعلف للآمر ~~وإلا فللمأمور، وهذه رواية الحاوي، وبه يفتى. قال في المنح: # وهذا يوافق ما قدمناه عن المجتبى، ومن ثم عولنا عليه في المختصر. قوله: ~~(لم يجز) لان هذا العمل من الواجب عليها ديانة لان النبي (ص) قسم الأعمال ~~بين فاطمة وعلي، فجعل عمل الداخل على فاطمة وعمل الخارج على علي وأفاد ~~المصنف آخر الباب أن استئجار المرأة للطبخ والخبز وسائر أعمال البيت لا ~~تنعقد ونقله عن المضمرات ط. # قلت: كأنه واجب عليها ms5726 ديانة، ثم راجعت باب النفقة فرأيته علل به وزاد: ~~ولو شريفة، لأنه عليه الصلاة والسلام قسم الأعمال الخ، وهذا يدل على ما ~~قدمناه من أن المفتى به عند المتأخرين في الاستجئار على الطاعات ما نصوا ~~عيه لا كل طاعة. قوله: (فلا أجر) لان منفعة السكنى تعود إليها، ولان الزوج ~~يخرج من الدار في بعض الأوقات، وعسى أن يكون عامة نهاره في السوق وتكون ~~الدار في يد المرأة. خانية. قوله: (قال قاضيخان) ذكره في شرحه على الجامع ~~الصغير. وفي الزيادات له: ما تقدم ذكره في فتاواه أفاده المصنف في المنح، ~~وحيث ذكره في شرحه كان هو المعتمد، ولهذا قال الشيخ شرف الدين: قوله لا ~~أجر، أقول: هذا قول، والمفتى به وجوبه الخ. قوله: (لتبعيتها له في ~~PageV06P347 # السكنى) فلا تمنع من التخلية والتسليم. قوله: (والمدة) عبر في الذخيرة ~~وغيرها بأو، فالواو هنا بمعناها. # مطلب في استئجار الماء مع القناة واستئجار الآجام والحياض للسمك قوله: ~~(والنهر) هو مجرى الماء. قوله: (مع الماء) أي تبعا. قال في كتاب الشرب من ~~البزازية: لم تصح إجارة الشرب لوقوع الإجارة على استهلاك العين مقصودا، إلا ~~إذا آجر أو باع مع الأرض فحينئذ يجوز تبعا، ولو باع أرضا مع شرب أرض أخرى: ~~عن ابن سلام أنه يجوز، ولو آجر أرضا مع شرب أرض أخرى لا يجوز. وتمامه فيه ~~(1). # مطلب: الإجارة إذا وقعت على العين لا تصح والحيلة فيه وذكر هنا الإجارة ~~إذا وقعت على العين لا تصح، فلا تجوز على استئجار الآجام والحياض لصيد ~~السمك أو رفع القصب وقطع الحطب أو لسقي أرضها أو لغنمه منها، وكذا إجارة ~~المرعى. والحيلة في الكل أن يستأجر موضعا معلوما لعطن الماشية ويبيح الماء ~~والمرعى، وإنما يحتاج إلى إباحة ماء البئر والعين إذا أتى الشرب على كل ~~الماء، وإلا فلا حاجة إلى الاذن إذا لم يضر بحريم البئر أو النهر. # استأجر نهرا يابسا أو أرضا أو سطحا مدة معلومة ولم يقل شيئا صح، وله أن ~~يجري فيه الماء اه‍. # مطلب في أجرة ms5727 الدلال تتمة: قال في التاترخانية: وفي الدلال والسمسار يجب ~~أجر المثل، وما تواضعوا عليه أن في كل عشرة دنانير كذا فذاك حرام عليهم. ~~وفي الحاوي: سئل محمد بن سلمة عن أجرة السمسار، فقال: # أرجو أنه لا بأس به، وإن كان في الأصل فاسدا لكثرة التعامل، وكثير من هذا ~~غير جائز فجوزوه لحاجة الناس إليه كدخول الحمام. وعنه قال: رأيت ابن شجاع ~~يقاطع نساجا ينسج له ثيابا في كل سنة. # مطلب: أسكن المقرض في داره يجب أجر المثل وفي الخانية: رجل استقرض دراهم ~~وأسكن المقرض في داره، قالوا: يجب أجر المثل على المقرض لان المستقرض إنما ~~أسكنه في داره عوضا عن منفعة القرض لا مجانا، وكذا لو أخذ المقرض من ~~المستقرض حمارا ليستعمله إلى أن يرد عليه الدراهم اه‍. وهذه كثيرة الوقوع، ~~والله تعالى أعلم. # باب ضمان الأجير لما فرغ من ذكر أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في ~~بيان الضمان، لأنه من جملة العوارض التي تترتب على عقد الإجارة فيحتاج إلى ~~بيانها. كذا في غاية البيان، ولا يخفى أن معنى ضمان الأجير إثباتا ونفيا، ~~ولو لم يكن معناه ذلك بل إثبات الضمان فقط لزم أن لا يصح عنوان الباب على ~~قول # PageV06P348 # الامام أصلا لأنه لا ضمان عنده على أحد من الأجير المشترك والخاص. طوري. # مبحث للأجير المشترك قوله: (فالأول الخ) قال في العناية: والسؤال عن وجه ~~تقديم المشترك على الخاص دوري اه‍. # يعني لو قدم الخاص لتوجه السؤال عن سبب تقديمه على المشترك أيضا، لان ~~لتقديم كل منهما على الآخر وجها، أما المشترك فه بمنزلة العام بالنسبة إلى ~~الخاص مع كثرة مباحثه، وأما الخاص فلانه بمنزلة المفرد من المركب، لكن ~~تقديم المشترك هنا أولى، لان الباب باب ضمان الأجير وذلك في المشترك، ~~فتأمل. فإن بما ذكر لم يظهر وجه اختيار تقديم المشترك كما لا يخفى وكان لا ~~بد منه، سعدية. # قوله: (من يعمل لا لواحد) قال الزيلعي: معناه من لا يجب عليه أن يختص ~~بواحد عمل غيره أو لم يعمل، ولا ms5728 يشترط أن يكون عاملا لغير واحد، بل إذا عمل ~~لواحد أيضا فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع ولا يتعذر عليه أن يعمل لغيره. ~~قوله: (ونحوه) أتى به وإن أغنت عنه الكاف لئلا يتوهم أنها استقصائية، ~~فافهم. قال الطوري: وفي العتابية: المشترك الحمال والملاح والحائك والخياط ~~والنداف والصباغ والقصار والراعي والحجام والبزاغ البناء والحفار اه‍. ~~قوله: (وسيتضح) أي في بحث الأجير الخاص، لكنه هناك أحال تحقيقه على الدرر، ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى. قوله: (وفي جواهر الفتاوى الخ) أراد به التنبيه ~~على حكم الأجير المشترك والمعقود عليه، قال الزيلعي: وحكمهما: أي المشترك ~~والخاص أن المشترك له أن يتقبل العمل من أشخاص، لان المعقود عليه في حقه هو ~~العمل أو أثره، فكان له أن يتقبل من العامة لان منافعه لم تضر مستحقة ~~لواحد، فمن هذا الوجه سمي مشتركا والخاص لا يمكنه أن يعمل لغيره لان منافعه ~~في المدة صارت مستحقة للمستأجر والاجر مقابل بالمنافع ولهذا يبقى الاجر ~~مستحقا وإن نقض العمل اه‍. قال أبو السعود: يعني وإن نقض عمل الأجير رجل، ~~بخلاف ما لو كان النقض منه فإنه يضمن كما سيأتي. قوله: (حتى يعمل) لان ~~الإجارة عقد معاوضة فتقتضي المساواة بينهما، فما لم يسلم المعقود عليه ~~للمستأجر لا يسلم له العوض والمعقود عليه هو العمل أو أثره على ما بينا فلا ~~بد من العمل. زيلعي. والمراد لا يستحق الاجر مع قطع النظر عن أمور خارجية، ~~كما إذا عجل له ا لاجر أو شرط تعجيله كما في السعدية، وقدمناه أوائل كتاب ~~الإجارة، وتقدم هناك أنه لو طلب الاجر إذا فرغ وسلمه فهلك قبل تسليمه يسقط ~~الاجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كحمال له الاجر كما فرغ وإن لم ~~يسلم. قوله: (مجتبى) عبارته: شارط قصارا على أن يقصر له ثوبا مرويا بدرهم ~~ورضي به، فلما رأى الثوب القصار قال: لا أرضى، فله ذلك، وكذا PageV06P349 # الخياط، والأصل فيه أن كل عمل يختلف باختلاف المحل يثبت فيه خيارا الرؤية ~~عند رؤية ms5729 المحل، وما لا فلا، كمن استأجر ليكيل له هذه الحنطة أو يحجم عبده ~~فلما رأى محل العمل امتنع ليس له ذلك، ثم قال: والأصل أن الاستئجار على عمل ~~في محل هو عنده جائز، وما ليس عنده فلا، كبيع ما ليس عنده (1) اه‍. منح. ~~ومثله في البزازية قبيل الخامس. قوله: (ولا يضمن الخ) اعلم أن الهلاك إما ~~بفعل الأجير أو لا، والأول إما بالتعدي أو لا. والثاني إما أن يمكن ~~الاحتراز عنه أولا، ففي الأول بقسميه يضمن اتفاقا. وفي ثاني الثاني لا يضمن ~~اتفاقا، وفي أوله لا يضمن عند الامام مطلقا، ويضمن عندهما مطلقا، وأفتى ~~المتأخرون بالصلح على نصف القيمة مطلقا، وقيل إن مصلحا لا يضمن، وإن غير ~~مصلح ضمن، وإن مستورا فالصلح اه‍. ح. والمراد بالاطلاق في الموضعين المصلح ~~وغيره. # مطلب: يفتى بالقياس على قوله وفي البدائع: لا يضمن عنده ما هلك بغير صنعه ~~قبل العمل أو بعده لأنه أمانة في يده وهو القياس. وقالا: يضمن إلا من حرق ~~غالب أو لصوص مكابرين وهو استحسان اه‍. قال في الخيرية: # فهذه أربعة كلها مصححة مفتى بها، وما أحسن التفصيل الأخير، والأول: قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال بعضهم: قول أبي حنيفة قول عطاء وطاوس وهما ~~من كبار التابعين، وقولهما قول عمر وعلي، وبه يفتى احتشاما لعمر وعلي ~~وصيانة لأموال الناس، والله أعلم اه‍. وفي التبيين: وبقولهما يفتى لتغير ~~أحوال الناس وبه يحصل صيانة أموالهم اه‍. لأنه إذا علم أنه لا يضمن ربما ~~يدعى أنه سرق أو ضاع من يده. وفي الخانية والمحيط والتتمة: الفتوى على ~~قوله، فقد اختلف الافتاء، وقد سمعت ما في الخيرية. وقال ابن ملك في شرح ~~المجمع: وفي المحيط: الخلاف فيما إذا كانت الإجارة صحيحة، فلو فاسدة لا ~~يضمن اتفاقا، لأن العين حينئذ تكون أمانة لكون المعقود عليه وهو المنفعة ~~مضمونة بأجر المثل اه‍. # قلت: ومحل الخلاف أيضا فيما إذا كان الهالك محدثا فيه العمل كما في ~~الجوهرة للحدادي أو لا يستغنى عنه ما يحدث فيه العمل، ms5730 لما في البدائع: روى ~~هشام عن محمد فيمن دفع إلى رجل مصحفا يعمل فيه ودفع الغلاف معه أو سكينا ~~ليصقله ودفع الجفن معه، قال محمد: يضمن المصحف والغلاف والسيف والجفن، لان ~~المصحف والسيف لا يستغنيان عن الغلاف والجفن، فإن أعطاه مصحفا يعمل له ~~غلافا أو سكينا يعمل له نصابا فضاع المصحف أو السكين لم يضمنه لأنه لم ~~يستأجره على أن يعمل فيهما بل في غيرهما ه‍. قوله: (وبه جزم أصحاب المتون) ~~كالوقاية والملتقى والغرر والاصلاح، فكلهم صرحوا بعدم الضمان وإن شرطه. ~~وأما القدوري والهداية والكنز والمجمع فأطلقوا عدم الضمان فيفهم ذلك من ~~كلامهم. قوله: (خلافا للأشباه) أي من أنه إن شرط ضمانه ضمن إجماعا ح. وهو ~~منقول عن الخلاصة، وعزاه ابن مالك للجامع. قوله: (وأفتى المتأخرون بالصلح) ~~أي عملا بالقولين، ومعناه عمل في كل نصف بقول حيث حط النصف وأوجب النصف. ~~بزازية. قال في شرح الملتقى: قال # PageV06P350 # الزاهدي: على هذا أدركت مشايخنا بخوارزم، وأقره القهستاني اه‍. وفي جامع ~~الفصولين: منهم شمس الأئمة الأوزجندي وأئمة فرغانة. قوله: (وقيل إن الأجير ~~مصلحا الخ) عزاه في جامع الفصولين إلى فوائد صاحب المحيط. قوله: (وهل يجبر ~~عليه) أي على الصلح. قوله: (حرر في تنوير البصائر نعم) حيث قال: فإن قلت: ~~كيف يصح الصلح جبرا؟ قلت: الإجارة عقد يجري فيها الجبر بقاء، ألا ترى أن من ~~استأجر دابة أو سفينة مدة معلومة وانقضت مدتها في وسط البرية أو في لحجة ~~البحر فإنها تبقى الإجارة بالجبر ولا يجري الجبر في ابتدائها، وهذه الحالة ~~حالة البقاء فيجري فيها الجبر اه‍. # قلت: هذا السؤال والجواب مذكوران في البزازية بالحرف مع زيادة في الجواب، ~~ذكرهما صاحب البزازية بعد قوله: وبعضهم أفتوا بالصلح، ثم قال بعدهما: ولا ~~يرد ما قاله في العون ربما لا يقبلان: أي الأجير والمستأجر الصلح فاخترت ~~قول الإمام، لما قلنا: إن الصلح مجاز عن الحط. ثم قال في البزازية: وأئمة ~~سمرقند أفتوا بجواز الصلح بلا جبر اه‍. فعلم أنهما قولان في الجبر وعدمه، ~~بدليل قوله: حط ms5731 النصف وأوجب النصف، فإن الايجاب جبري والصلح فيه مجاز عن ~~الحط كما علمت، وهذا قول الأوزجندي وأئمة خوارزم وفرغانة كما مر، والثاني ~~قول أئمة سمرقند، فما في المنح مما يفيد أن الامام ظهير الدين رجع عن القول ~~بالجبر لا يدل على أن القول به مهجور، إلا أن ينقل الرجوع عن كل من قال به، ~~فافهم. قوله: (تبقى الإجارة بالجبر) بيان لوجه الشبه الذي تضمنه الكاف ط. ~~وبحث فيه بعضهم بأنه قياس مع الفارق لتحقق الضرورة في المقيس عليه. قوله: ~~(ويضمن ما هلك بعمله) أي من غير قصد في قول علمائنا الثلاثة، ولا يستحق ~~الأجرة لأنه ما أوفى بالمنفعة بل بالمضرة. بدائع. # وعمل أجيره مضاف إليه فيضمنه وإن لم يضمن الأجير لأنه أجير وحد له ما لم ~~يتعد كما سيذكره آخر الباب. قوله: (من دقه) أي بنفسه أو بأجيره، فلو استعان ~~برب الثوب فتخرق ولم يعلم أنه من أي دق فعلى قول الإمام ينبغي عدم الضمان ~~للشك، وعن الثاني يضمن نصف النقصان، كما لو تمسك به لاستيفاء الاجر فجذبه ~~صاحبه فتخرق. حموي عن الظهيرية ملخصا. قال في التبيين: ثم صاحب الثوب إن ~~شاء ضمنه غير معمول ولم يعطه الاجر، وإن شاء ضمنه معمولا وأعطاه الاجر. ط ~~ملخصا. # قوله: (وزلق الحمال) الظاهر أنه بالحاء المهملة، المراد الحمال على ظهره ~~مثلا، أما بالجيم فعلى تقدير مضاف: أي جمل الجمال. قال في شرحه على ~~الملتقى: أي إذا لم يكن من زحمة الناس. فلو منها لم يضمن خلافا لهما كما في ~~شرح المجمع. قال: وكذا يضمن لو ساق المكاري دابته فعثرت فسقطت الحمولة اه‍. ~~وكذا يضمن بانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري كما في الكنز والملتقى، ولو ~~كان الحبل لصاحب المتاع فانقطع لا يضمن. كذا في التاترخانية: وفي البدائع: ~~وكذا يضمن الراعي المشترك إذا ساق الدواب على السرعة فازدحمت على القنطرة ~~أو الشط فدفع بعضها بعضا فسقطت في الماء أو عطبت الدبة بسوقه أو ضربه ولو ~~معتادا. قوله: (وغرق السفينة من مده) قيد بالمد، لأنها ms5732 لو غرقت من ريح أو ~~موج أو شئ وقع عليها أو صدم جبل فهلك ما فيها لا يضمن في قول الإمام رحمه ~~الله. قلت: ويجب PageV06P351 # على المستأجر أجر ما سارت السفينة قبل الغرق بحسابه، وفروع المذهب تشهد ~~لذلك اه‍. سري الدين عن المجتبى، وهذا إنما يظهر إذا كان المستأجر معه، ~~وإلا فلم يوجد تسليم، وقد سبق أنه لا أجر للمشترك إلا به، فتأمل ط. قوله: ~~(ونحوه) كالبزاغ والفصاد. قوله: (والفرق في الدرر وغيرها) حاصله أن بقوة ~~الثوب ورقته يعلم ما يتحمله من الدق بالاجتهاد فأمكن تقييده بالسلامة منه، ~~بخلاف الفصد ونحوه فإنه ينبني على قوة الطبع وضعفه، ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ~~ما يتحمل من الجرح فلا يمكن تقييده بالسلامة فسقط اعتباره اه‍ ح. قوله: ~~(على خلاف ما بحثه صدر الشريعة) حيث قال: ينبغي أن يكون المراد بقوله: ما ~~تلف بعمله عملا جاوز فيها لقدر المعتاد على ما يأتي في الحجام اه‍ ح. قوله: # (لكن قوى القهستاني) حيث قال: بل يضمن بعمله ما هلك من حيوان وغيره عملا ~~غير مأذون فيه كالدق المخرق للثوب كما في المحيط وغيره فهو غير معتاد ~~بالضرورة، ولذا فسر المصنف: أي صدر الشريعة العمل به، فمن الباطل ما ظن أنه ~~بطل تفسير المصنف بما في الكافي في أن قوة الثوب ورقته مثلا تعرف ~~بالاجتهاد، فأمكن التقييد بالمصلح اه‍ ح. # أقول: ومقتضى كلامه أن كل عمل متلف يكون غير معتاد فلا يصح تقييد صدر ~~الشريعة ما تلف بعمله بقوله عملا غير معتاد، ويبقى مخالفا لما في الكافي ~~المفيد أن العمل المتلف قد يكون معتادا. # هذا، الذي يظهر لي أنه لا منافاة بين كلامهم، وأن الكل يقولون إن المتلف ~~للثوب غير معتاد، ولكن لما كان نحو الحجام ضمانه مقيد بغير المعتاد دون ~~المعتاد أرادوا التنبيه على أن نحو القصار غير مقيد بهذا القيد ليفيدوا ~~الفرق بينهما، ولكن الخروج عن المعتاد في نحو الثوب فلا يظهر لنا إلا ~~بالاتلاف، فحيث كان متلفا علم أنه غير معتاد فيضمن لتقصيره، ms5733 فإن الماهر في ~~صنعته يدرك المتلف، بخلاف نحو الحجام فإن لعمله محلا مخصوصا، فإذا لم ~~يتجاوزه لا يضمن، فإنه لا يمكن إدراكه بمهارته فأنيط الضمان على مجاوزته ~~المحل المخصوص، فظهر بهذا أن كل متلف في عمل نحو القصار خارج عن المعتاد ~~يدل عليه ما في البدائع، وهو أنه يمكنه التحرز بالاجتهاد بالنظر في آلة ~~الدق ومحله وإرسال المدقة على المحل على قدر ما يحتمله مع الحذاقة في ~~العمل، وعند مراعاة هذه الشرائط لا يحصل الفساد، فلما حصل دل أنه مقصر وهو ~~في حقوق العباد ليس بعذر اه‍. فعلم أنه لا فرق بين الكلامين وإن كان في ~~التعبير مسامحة، فافهم. قوله: (فتنبه) لعله يشير إلى ما قلنا، والله أعلم. ~~قوله: (هذا إذا لم يكن الخ) الإشارة إلى الضمان المذكور في المتن ضمنا. # مطلب: ضمان الأجير المشترك مقيد بثلاث شرائط وحاصل ما في الطوري عن ~~المحيط أن ضمان المشترك ما تلف مقيد بثلاث شرائط: أن يكون في قدرته رفع ~~ذلك، فلو غرقت بموج أو ريح أو صدمة جبل لا يضمن، وأن يكون محل العمل مسلما ~~إليه بالتخلية، فلو رب المتاع أو وكيله في السفينة لا يضمن، وأن يكون ~~المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلا يضمن الآدمي كما يأتي. قوله: (إذا لم ~~يتجاوز المعتاد) ولم يتعمد الفساد. شرنبلالية عن PageV06P352 # الخانية. وكان بأمر يمكن التحرز عنه. أفاده المكي. ط. قوله: (وركبها الخ) ~~وكذا إذا كان هو والمكاري راكبين على الدابة أو سائقين وقائدين، لان المتاع ~~في أيديهما فلم ينفرد الأجير باليد. # وروى بشر عن أبي يوسف: إذا سرق من رأس الحمال ورب المتاع يمشي معه لا ~~ضمان، لأنه لم يخل بينه وبين المتاع، وقالوا: إذا كان المتاع في سفينتين ~~وصاحبه في إحداهما وهما مقرونتان أو لا إلا أن سيرهما وحبسهما جميعا لا ~~يضمن الملاح، وكذا القطار إذا كان عليه حمولة وربها على بعير أن المتاع في ~~يد صاحبه لأنه الحافظ له. بدائع. وفيه كلام يأتي قريبا. قوله: (وقدمنا) أي ~~في كتاب الوديعة أراد ms5734 به التنبيه على أن المودع بأجر يخالف الأجير المشترك ~~وإن شرط عليه الضمان، كان الأولى ذكره عند قول المصنف: ولا يضمن الخ كما ~~فعل الزيلعي. وذكر الفرق بأن المعقود عليه في الأجير المشترك هو العمل ~~والحفظ واجب تبعا، بخلاف المودع بأجر فإنه واجب عيه مقصودا ببدل. # أقول: وذكر المصنف في الوديعة أن اشتراط الضمان على الأمين باطل، به يفتى ~~اه‍. وفي البزازية: دفع إلى صاحب الحمام واستأجره وشرط عليه الضمان إذا تلف ~~لا أثر له فيما عليه الفتوى، لان الحمامي عند اشتراط الاجر للحفظ والثيابي ~~كالأجير المشترك اه‍. قوله: (مطلقا) أي صغيرا أو كبيرا على الصحيح كما في ~~التبيين،، وقيل عدم الضمان إذا كان كبيرا يستمسك على الدابة ويركب وحده ~~وإلا فهو كالمتاع. ط عن المكي. قوله: (بل بالجناية) ولهذا يجب على العاقلة، ~~وضمان العقود لا تتحمله العاقلة. ابن كمال. قوله: (لاذنه فيه) أي من ~~المستأجر أصيلا أو وليا لعبد أو صغير. قوله: (وإن انكسر دن الخ) في ~~البزازية عن المنتقى: حمل متاعا وصاحبه معه فعثر وسقط المتاع ضمن، لان ~~عثاره جناية يده. استأجر حمولة بعينها ورب المتاع معه فساق المكاري فعثرت ~~الدابة ضمن عندنا لأنه أجير مشترك أفسد بيده اه‍. ولينظر الفرق بينه وبين ~~ما قدمناه عن البدائع، ولعله اختلاف رواية أو محمول على ما إذا ساقها بعنف. ~~تأمل. ثم رأيت صاحب الذخيرة فرق بين ما إذا كان صاحب المتاع راكبا عليها ~~فعثرت من سوق الأجير لا يضمن، وبين ما إذا كان يسير خلفها مع الأجير فيضمن. ~~وتمامه فيها. # قوله: (في الطريق) قيد به لما في البدائع، وإن حمله إلى بيت صاحبه ثم ~~أنزله الحمال من رأسه وصاحب الزق فوقع من أيديهما ضمن، وهو قول محمد الأول، ~~ثم رجع وقال: لا يضمن. قوله: # (بصنعه) يشمل ما لو زلقت رجله في الطريق أو غيره فسقط وفسد حمله. بدائع. ~~قوله: (فلا ضمان) لان المتاع أمانة عنده. قوله: (خلافا لهما) فيضمن قيمته ~~في موضع الكسر بلا خيار كما في التبيين. # وفي البدائع: ms5735 ولو زحمه الناس حتى فسد لم يضمن بالاجماع لأنه لا يمكنه حفظ ~~نفسه عن ذلك فكان بمعنى الحرق الغالب، ولو كان الحمال هو الذي زاحم الناس ~~ضمن عند علمائنا الثلاثة اه‍. فتأمل. PageV06P353 # قوله: (أي بيطار) فهو خاص بالبهائم. قوله: (لم يجاوز الموضع المعتاد) أي ~~وكان بالاذن . قال في الكافي: عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكتة عن ~~الاذن، وعبارة الجامع الصغير ناطقة بالاذن ساكتة عن التجاوز، فصار ما نطق ~~به هذا بيانا لما سكت عنه الآخر، ويستفاد بمجموع الروايتين اشتراط عدم ~~التجاوز والاذن لعدم الضمان، حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان ~~انتهى. طوري. وعليه ما يأتي عن العمادية. قوله: (فلو قطع الختان الحشفة) أي ~~كلها. قال في الشرنبلالية: وبقطع بضعها يجب حكومة عدل كما ذكره الإتقاني. ~~قوله: (دية كاملة) قال الزيلعي: هذا من أعجب المسائل حيث وجب الأكثر بالبرء ~~والأقل بالهلاك. قوله: (تجب دية الحر) أي لو كان الغلام حرا وقيمة العبد لو ~~كان عبدا. قال ح: لان فعله غير مأذون فيه حيث لم يعتبر إذنهما للحجر عليهما ~~في الأقوال. قوله: (لأنه خطأ) أي من القتل خطأ إذا لم يتعمد قتله، والدليل ~~عليه عدم مجاوزة الفعل المعتاد ط. قوله: (قال يجب القصاص) لأنه قتله بمحدد ~~ط: أي وهو قاصد لقتله فكان عمدا. قوله: # (ويسمى أجير واحد) بالإضافة خلاف المشترك من الوحد بمعنى الوحيد، ومعناه ~~أجير المستأجر الواحد، وفي معناه الأجير الخاص، ولو حرك الحاء يصح لأنه ~~يقال رجل وحد بفتحتين: أي منفرد مغرب، وظاهره أنه لا فرق بينهما، وسنذكر ما ~~يفيد أن بينهما عموما مطلقا. قوله: (وهو من يعمل) صوابه إسقاط العاطف لأنه ~~خبر المتبدأ ح. # مبحث: الأجير الخاص قوله: (لواحد) أي لمعين واحدا أو أكثر. قال ~~القهستاني: لو استأجر رجلان أو ثلاثة رجلا لرعي غنم لهما أو لهم خاصة كان ~~أجيرا خاصا كما في المحيط وغيره اه‍. فخرج من له أن يعمل لغير من استأجره ~~أو لا. قوله: (عملا مؤقتا) خرج من يعمل لواحد من غير توقيت كالخياط ms5736 إذا عمل ~~لواحد ولم يذكر مدة ح. قوله: (بالتخصيص) خرج نحو الراعي إذا عمل لواحد عملا ~~مؤقتا من غير أن يشرط عليه عدم العمل لغيره. قال ط: وفيه أنه إذا استؤجر ~~شهرا لرعي الغنم كان خاصا وإن لم يذكر التخصيص، فلعل المراد بالتخصيص أن لا ~~يذكر عموما، سواء ذكر التخصيص أو أهمله، فإن الخاص يصير مشتركا بذكر ~~التعميم كما يأتي في عبارة الدرر. قوله: (وإن لم يعمل) أي إذا تمكن من ~~العمل، فلو PageV06P354 # سلم نفسه ولم يتمكن منه لعذر كمطر ونحوه لا أجر له كما في المعراج عن ~~الذخيرة. قوله: (للخدمة) أي لخدمة المستأجر وزوجته وأولاده ووظيفته الخدمة ~~المعتادة من السحر إلى أن تنام الناس بعد العشاء الأخيرة وأكله على المؤجر، ~~فلو شرط على المستأجر كعلف الدابة فسد العقد، كذا في كثير من الكتب، لكن ~~قال الفقيه: في زماننا العبد يأكل من مال المستأجر. حموي عن الظهيرية ~~والخانية. وتقدم ما فيه ط: أي أول الباب السابق. قوله: (أو لرعي الغنم ~~المسمى) كذا قيده في الدرر والتبيين. وقد ذكر المصنف في الباب السابق: لو ~~استأجر خبازا ليخبز له كذا اليوم بدرهم فسد عند الامام لجمعه بين العمل ~~والوقت فيخالف ما هنا، ولذا قال الشرنبلالي: إذا وقع العقد على هذا الترتيب ~~كان فاسدا كما قدمناه، وصحته أن يلي ذكر المدة الاجر اه‍. # قلت: وقدمنا هناك ما يقتضي وجوب حذف قوله المسمى، فراجعه. قوله: (وتحقيقه ~~في الدرر) ونصه: اعلم أن الأجير للخدمة أو لرعي الغنم إنما يكون أجيرا خاصا ~~إذا شرط عليه أن لا يخدم غيره أو لا يرعى لغيره أو ذكر المدة أو لا، نحو أن ~~يستأجر راعيا شهرا ليرعى له غنما مسماة بأجر معلوم فإنه أجير خاص بأول ~~الكلام. # أقول: سره أنه أوقع الكلام على المدة في أوله فتكون منافعه للمستأجر في ~~تلك المدة فيمتنع أن تكون لغيره فيها أيضا، وقوله بعد ذلك لترعى الغنم ~~يحتمل أن يكون لايقاع العقد على العمل فيصير أجيرا مشتركا لأنه من يقع عقده ~~على العمل، ms5737 وأن يكون لبيان نوع العمل الواجب على الأجير الخاص في المدة، ~~فإن الإجارة على المدة لا تصح في الأجير الخاص ما لم يبين نوع العمل، بأن ~~يقول استأجرتك شهرا للخدمة أو للحصاد فلا يتغير حكم الأول بالاحتمال فيبقى ~~أجير واحد ما لم ينص على خلافه بأن يقول على أن ترعى غنم غيري مع غنمي، ~~وهذا ظاهر، أو أخر المدة بأن استأجره ليرعى غنما مسماة له بأجر معلوم شهرا، ~~فحينئذ يكون أجيرا مشتركا بأول الكلام لايقاع العقد على العمل في أوله، ~~وقوله شهرا في آخر الكلام يحتمل أن يكون لايقاع العقد على المدة فيصير أجير ~~واحد، ويحتمل أن يكون لتقدير العمل الذي وقع العقد عليه فلا يتغير أول ~~كلامه بالاحتمال ما لم يكن بخلافه اه‍. # مطلب: ليس للأجير الخاص أن يصلي النافلة قوله: (وليس للخاص أن يعمل ~~لغيره) بل ولا أن يصلي النافلة. قال في التاترخانية: وفي فتاوى الفضلي وإذا ~~استأجر رجلا يوما يعمل كذا فعليه أن يعمل ذلك العمل إلى تمام المدة ولا ~~يشتغل بشئ آخر سوى المكتوبة. وفي فتاوى سمرقند: وقد قال بعض مشايخنا: له أن ~~يؤدي السنة أيضا. واتفقوا أنه لا يؤدي نفلا، وعليه الفتوى. وفي غريب ~~الرواية قال أبو علي الدقاق: لا يمنع في المصر من إتيان الجمعة، ويسقط من ~~الاجر بقدر اشتغاله إن كان بعيدا، وإن قريبا لم يحط بشئ، فإن كان بعيدا ~~واشتغل قدر ربع النهار يحط عنه ربع الأجرة. قوله: (ولو عمل نقص من أجرته ~~الخ) قال في التاترخانية: نجار استؤجر إلى الليل فعمل لآخر دواة بدرهم وهو ~~يعلم فهو آثم، وإن لم يعلم فلا شئ PageV06P355 # عليه وينقص من أجر النجار بقدر ما عمل في الدواة. قوله: (وظاهر التعليل ~~الخ) أي فقول الجوهرة: # ما دام يرعى منها شيئا لا مفهوم له. ورأيت بخط بعض الفضلاء أن مراد ~~الجوهرة تحقيق تسليم نفسه بذلك لا شرط استحقاق الاجر كما فهم المصنف ~~والمتون، والتعليل يفيده اه‍. وهو حسن. قوله: (وبه صرح في العمادية) وهو ~~الموافق لتصريح المتون ms5738 بأنه يستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل. # فرع: أراد رب الغنم أن يزيد فيها ما يطيق الراعي له ذلك لو خاصا، لأنه في ~~حق الرعي بمنزلة العبد، وله أن يكلف عبده من الرعي ما يطيق. تاترخانية. ~~قوله: (ولا يضمن ما هلك في يده) أي بغير صنعه بالاجماع، وقوله أو بعمله: أي ~~المأذون فيه، فإن أمره بعمل فعمل غيره ضمن ما تولد منه. # تاترخانية. وفيها: وإذا ساق الراعي الغنم فنطح أو وطئ بعضها بعضا من ~~سوقه، فإن كان الراعي مشتركا ضمن على كل حال، وكذا لو كانت لقوم شتى وهو ~~أجير أحدهم. وإن كان خاصا: فإن كانت الأغنام لواحد لا ضمان، وإن لاثنين أو ~~ثلاثة ضمن. وصورة الأجير الخاص في حق الاثنين أو الثلاثة أن يستأجر رجلان ~~أو ثلاثة راعيا شهرا ليرعى غنما لهما أو لهم اه‍. وقال في الذخيرة: فقد فرق ~~في الأجير الخاص بين أن يكون لواحد أو لغير واحد، يحفظ هذا جدا اه‍. # قلت: ومفاده أن بين الخاص والواحد عموما مطلقا كما قدمناه. وفي جامع ~~الفصولين: ولا يضمن لو هلك شئ في سقي أو رعي، ولو ذبحها الراعي أو الأجنبي، ~~ضمن لو رجا حياتها أو أشكل أمرها، ولو تيقن موتها لا للاذن دلالة هو ~~الصحيح، ولا يذبح الحمار ولا البغل إذ لا يصلح لحمهما ولا الفرس عنده ~~لكراهته تحريما، ولو قال ذبحتها لمرضها لم يصدق إن كذبه لاقراره بسبب ~~الضمان ويصدق في الهلاك وإن شرط أن يأتيه بسمة ما هلك اه‍ ملخصا: أي يصدق ~~بيمينه كما في الجوهرة. # قوله: (كالمودع) أي إذا تعمد الفساد فإنه يضمن ط. قوله: (لكونها أجير ~~وحد) قال أبو السعود: # الحاصل أن المسائل في الظئر تعارضت، فمنها ما يدل على أنها في معنى أجير ~~الوحد كقولهم بعدم الضمان في هذه، ومنها ما يدل على أنها في معنى المشترك ~~كقولهم إنها تستحق الاجر على الفريقين إذا أجرت نفسها لهما. قال الإتقاني: ~~والصحيح أنه إن دفع الولد إليها لترضعه فهي أجير مشترك، وإن ms5739 حملها إلى ~~منزله فهي أجير وحد اه‍. ملخصا ط. # مطلب في الحارس والخاناتي قوله: (وكذا لا ضمان على حارس السوق وحافظ ~~الخان (1)) قال في جامع الفصولين: استؤجر # PageV06P356 # رجل لحفظ خان أو حوانيت فضاع منها شئ: قيل ضمن عند أبي يوسف ومحمد لو ضاع ~~من خارج الحجرة لأنه أجير مشترك، وقيل: لا في الصحيح، وبه يفتى لأنه أجير ~~خاص، ألا ترى أنه لو أراد أن يشغل نفسه في صنع آخر لم يكن له ذلك، ولو ضاع ~~من داخلها بأن نقب اللص فلا يضمن الحارس في الأصح، إذ الأموال المحفوظة في ~~البيوت في يد مالكها وحارس السوق على هذا الخلاف اه‍. وكذا في 24 من ~~الذخيرة. قال في الحامدية: ويظهر من هذا أنه إذا كسر قفل الدكان وأخذ ~~المتاع يضمن الحارس اه‍. # قلت: إنما يظهر هذا على القول بأنه أجير مشتر ك، أما على القول بأنه خاص ~~فلا، لما سمعت من المفتى به. نعم يشكل ما مر آنفا عن التاترخانية والذخيرة ~~في الراعي لو كان خاصا لأكثر من واحد يضمن، فليتأمل، اللهم إلا أن يقال: ~~إذا (1) كسر القفل يكون بنومه أو غيبته فهو مفرط فيضمن. وفي الخلاصة: ولو ~~استأجره واحد من أهل السوق فكأنهم استأجروه، ولكن هذا إن كان ذلك الواحد ~~رئيسهم ويحل له الأجرة. وفي المحيط: ولو كرهوا ولم يرضوا فكراهتهم باطلة. ~~قوله: (وصح ترديد الاجر) قيد إتقاني، إذ لا فرق بين ترديده ونفيه لما في ~~المحيط: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن غدا فلا أجر لك. قال محمد: إن خاطه في ~~الأول فله درهم، وإن في الثاني فأجر المثل لا يزاد على درهم في قولهم ~~جميعا. طوري. قوله: (في الأول) متعلق بقوله: وصح. قوله: (ملحقا) قال ~~الرملي: ليس في متنه وكتبه في الشرح بالأحمر ملحقا على هامشه. قوله: (ولم ~~يشرحه) نعم لم يشرحه عقبه بل شرحه بعد قوله: والحمل وأطال فيه. ونقل عبارته ~~المحشي، وكأن الشارح لم ينظر تمام كلامه. قوله: # (وسيتضح) أي حكمه بعد أسطر، وبه يستغنى عن قوله: ms5740 قال شيخنا الخ كما قاله ~~ح. قوله: (وكذا لو خيره بين ثلاثة) أي من هذه المسائل كلها ط. قوله: (كما ~~في البيع) قيد للثلاثة والأربعة، والجامع دفع الحاجة، وانظر ما في العزمية. ~~قوله: (إلا في تخيير الزمان الخ) تقدم مثاله، لأن العقد المضاف إلى الغد لم ~~يثبت في اليوم فلم يجتمع في اليوم تسميتان فلم يكن الاجر مجهولا في اليوم ~~والمضاف إلى اليوم يبقى إلى الغد، فيجتمع في الغد تسميتان درهم ونصف درهم، ~~فيكون الاجر مجهولا وهي تمنع جواز العقد. درر. وهذا مذهب الامام. وعندهما: ~~الشرطان جائزان. وعند زفر: فاسدان. وتمامه في المنح. قوله: (لا يزاد على ~~درهم) أي ولا ينقص عن نصف، وهذا يدل على أنه قد يزاد على نصف درهم. # PageV06P357 # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يزاد على نصف درهم لأنه المسمى صريحا، فعنه ~~روايتان. وجه ظاهر الراوية أنه اجتمع في الغد تسميتان، فتعتبر الأولى لمنع ~~الزيادة عليها، والثانية لمنع النقصان عملا بهما، وهذا أولى من الترجيح ~~بالمصرح. كفاية ملخصا. وصحح الزيلعي الرواية الثانية، ومثله في الايضاح ~~وذكر أنها رواية الأصل. قوله: (وفيه خلافهما) قال الزيلعي: ولو خاطه بعد غد ~~فالصحيح أنه لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة لأنه لم يرض بتأخيره إلى ~~الغد بأكثر من نصف درهم، فأولى أن لا يرضى إلى ما بعد الغد، والصحيح على ~~قولهما أنه ينقص من نصف درهم ولا يزاد عليه. قوله: (أو كانونا) هو المناسب ~~لذكر الاحتراق. أفاده ح. قوله: (لا ضمان عليه) لان هذا انتفاع بظاهر الدار ~~على وجه لا يغير هيئة الباقي إلى النقصان، بخلاف الحفر لأنه تصرف في ~~الرقبة، وبخلاف البناء لأنه يوجب تغير الباقي إلى النقصان. جامع الفصولين. ~~قوله: (إن علم أنه لا يجده) الظاهر أن المراد به غلبة الظن، وظاهر هذا ~~الصنيع أنه يصدق في دعواه أنه لا يجده ط. # قلت: وفي البزازية: دفع إلى المشترك ثورا للرعي فقال: لا أدري أين ذهب ~~الثور، فهو إقرار بالتضييع في زماننا. قوله: (بعد الطلب) أي في ms5741 حوالي مكان ~~ضل فيه، ولو ذهب وهو يراه ولم يمنعه ضمن، يريد به لو غاب عن بصره لتقصيره ~~في حفظه لعدم المنع، وعلى هذا لو جاء به إلى الخباز واشتغل بشراء الخبز ~~فضاع لو غاب عن بصره ضمن، وإلا فلا. خلاصة. وفي الخانية: إذا غيبها عن نظره ~~لا يكون حافظا لها وإن ربطها بشئ. قوله: (فلا يضمن) أي إجماعا لو خاصا، ولو ~~مشتركا فكذلك عنده. منح. قوله: (ضمن) لأنه ترك الحفظ بعذر يمكن الاحتراز ~~عنه. قال في الذخيرة : ورأيت في بعض النسخ: لا ضمان عليه فيما ندت إذا لم ~~يجد من يبعثه لردها أو يبعثه ليخبر صاحبها بذلك، وكذا لو تفرقت فرقا ولم ~~يقدر على اتباع الكل لأنه ترك الحفظ لعذر، وعندهما: يضمن اه‍. # قال في البزازية: لأنه تعذر طمعا في الاجر الوافر بتقبل الكثير. قوله: ~~(يوم الخلط) لأنه يوم الاستهلاك. # قوله: (ولا يسافر بعبد) أي بل يخدمه في المصر وقراه فيما دون السفر. ط عن ~~البزازية قوله: (لمشقته) أي لمشقة السفر، ولان مؤنة الرد على المولى ويلحقه ~~ضرر بذلك فلا يملكه إلا بإذنه. زيلعي. قوله: (إلا بشرط) أو يرضى به بعده ط. ~~قوله: (لان الشرط أملك) أي أشد ملكا وأدخل في الاتباع فهو أفعل PageV06P358 # تفضيل من المبني للفاعل أو المفعول: أي أشد مالكية أو مملوكية بالنظر لمن ~~اشترطه أو لمن اشترط عليه ط. قوله: (عليك) متعلق بمحذوف حال من الضمير في ~~أملك ط. قوله: (أم لك) فيه الجناس التام اللفظي كقوله: # إذا ملك لم يكن ذا هبه * فدعه فدولته ذاهبه قوله: (وكذا لو عرف بالسفر) ~~أي وكا متهيئا له كما في التبيين. قوله: (بخلاف العبد الموصى بخدمته) مثله ~~المصالح على خدمته. ط عن سري الدين. قوله: (مطلقا) أي سواء شرط السفر به أم ~~لا. # منح. قوله: (لان الاجر والضمان لا يجتمعان) أي في حالة واحدة، فلو أوجبنا ~~الاجر عند السلامة وأوجبنا الضمان عند الهلاك في سفره لاجتمعا في حالة ~~واحدة وهي حالة السفر ط. قوله: (من عبد أو صبي) ms5742 أي آجر نفسه بلا إذن مولى ~~أو ولي. قوله: (أجرا) مفعول يسترد، والمراد به أجر المثل في الصورتين كما ~~في التبيين عن النهاية. قوله: (لعودها بعد الفراغ صحيحة) لأنه محجور عن ~~التصرف الضار لا النافع، ولذا جاز قبول الهدية بلا إذن وجواز الإجارة بعد ~~ما سلم من العمل تمحض نفعا لحصول الاجر بلا ضرر فصح قبضه الأجرة لأنه ~~العاقد فلا يملك المستأجر الاسترداد. زيلعي ملخصا. # قال ط: وهذا التعليل يقتضي لزوم المسمى اه‍. وإذا هلك المحجور من العمل: ~~إن كان صبيا فعلى عاقلة المستأجر ديته وعليه الاجر فيما عمل قبل الهلاك، ~~وإن كان عبدا فعليه قيمته ولا أجر عليه فيما عمل له، لأنه إذا ضمن قيمته ~~صار مالكا له من وقت الاستعمال فيصير مستوفيا منفعة عبد نفسه. # كفاية ملخصا. # قال الزيلعي: فإن أعتقه المولى في نصف المدة نفذت الإجارة ولا خيار ~~للعبد، فأجر ما مضى للمولى وما يستقبل للعبد، وإن آجره المولى ثم أعتقه في ~~نصف المدة فللعبد الخيار: فإن فسخ الإجارة فأجر ما مضى للمولى، وإن أجاز ~~فأجر ما يستقبل للعبد والقبض للمولى لأنه هو العاقد اه‍. قوله: # (استحسانا) والقياس له أن يأخذه، لان عقد المحجور عليه لا يجوز فيبقى على ~~ملك المستأجر لأنه بالاستعمال صار غاصبا له. زيلعي. قوله: (ولا يضمن غاصب ~~عبد الخ) أي إذا غصب رجل عبدا فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجرة من يد ~~العبد فأكلها لا ضمان عليه. زيلعي. قوله: (لعدم تقومه) لأنه غير محرز، لان ~~الاحراز إنما يثبت بيد حافظة كيد الملك أو نائبه ويد المالك لم تثبت عليه ~~ويد العبد ليست يد المولى، لان العبد في يد الغاصب حتى كان مضمونا عليه، ~~ولا يحرز نفسه عن الغاصب فكيف يكون محرزا ما في يده. كفاية. قوله: (عند أبي ~~حنيفة) وقالا: عليه ضمانه لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تأويل. ~~قوله: (وجاز للعبد قبضها) أي الأجرة الحاصلة من إيجاره نفسه اتفاقا لأنه ~~نفع PageV06P359 # محض مأذون فيه كقبول الهدية. وفائدته تظهر في حق ms5743 خروج المستأجر عن عهدة ~~الأجرة بالأداء إليه. # درر. قال الطوري: وهذه مكررة مع قوله: زولا يسترد مستأجر الخ لأنه أفاد ~~صحة القبض ومنع الاخذ، فتأمل. قوله: (لأنه العاقد) أي لان المولى. كذا ~~تفيده عبارة العناية، فلبس عله لقوله: وجاز للعبد قبضها لو آجر نفسه وإن ~~كان صالحا لها، وانظر ما لو آجره الغاصب هل يملك العبد القبض؟ # ومفاد التعليل أنه لا يجوز قبضه ط. قوله: (أخذها) لأنه وجد عين ماله. ابن ~~كمال. قوله: (كمسروق بعد القطع) فإنه لم يبق متقوما، حتى لا يضمن بالاتلاف ~~ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. زيلعي. # قوله: (صح على الترتيب) لأنه إن لم ينصرف الشهر المذكور أولا إلى ما يلي ~~العقد لكان الداخل في العقد شهرا منكرا من شهور عمره، وهذا فاسد، فلا بد من ~~صرفه إلى ما يلي العقد تحريا لجوازه، وكذلك الاقدام على الإجارة دليل تنجز ~~الحاجة إلى تملك منفعة العبد فوجب صرف الشهر المذكور أولا إلى ما يليه قضاء ~~للحاجة الناجزة. كفاية. # مبحث: اختلاف المؤجر والمستأجر قوله: (في إباق العبد أو مرضه) كأن قال ~~المستأجر في آخر الشهر أبق أو مرض في المدة وأنكر المولى ذلك أو أنكر ~~إسناده إلى أول المدة فقال: أصابه قبل أن يأتيني بساعة. زيلعي. قوله: ~~(فيكون القول قول من يشهد له الحال) لان وجوده في الحال يدل على وجوده في ~~الماضي فيصلح الظاهر مرجحا وإن لم يصلح حجة، لكن إن كان يشهد للمؤجر ففيه ~~إشكال من حيث إنه يستحق الأجرة بالظاهر وهو لا يصلح للاستحقاق، وجوابه أنه ~~يستحقه بالسبب السابق وهو العقد، وإنما الظاهر يشهد على بقائه إلى ذلك ~~الوقت. زيلعي. ملخصا. قوله: (فالقول قول من في يد الثمر) هذا إنما يظهر إذا ~~كان الثمر باقيا، فأما إذا كان هالكا أو مستهلكا فلم يتكلم عليه، والظاهر ~~أنه ينظر ليد من هلك عنده أو استهلك، ويحرر ط. قوله: (فالقول للمستأجر) ~~لانكاره ضمان الزائد. قوله: (ولو في نفسه) أي نفس الانقطاع، وهو من تتمة ما ~~في الخلاصة ويغني عنه ms5744 ما في المتن. قوله: (والقول قول رب الثوب الخ) بأن ~~قال أمرتك أن تعمله قباء. وقال الخياط: قميصا أو أن تصبغه أحمر وقال الصباغ ~~أصفر أو أن تعمله لي بغير أجر وقال: بل بأجر فالقول لرب الثوب، لان الاذن ~~يستفاد من جهته فكان أعلم بكيفيته، ولأنه ينكر تقوم عمله ووجوب الاجر عليه. ~~زيلعي ملخصا. قوله: (بيمينه) فإذا حلف في الصورة الأولى: إن شاء ضمنه قيمة ~~الثوب غير معمول ولا أجر له، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله PageV06P360 # لا يتجاوز به المسمى لأنه امتثل أمره في أصل ما أمر به وهو القطع ~~والخياطة، لكن خالفه في الصفة فيختار أيهما شاء، وفي الثانية: إن شاء ضمنه ~~قيمة ثوب أبيض، وإن شاء أخذ ثوبه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى أيضا. ~~درر. قوله: (معاملا له) قال في العناية: بأن تكررت تلك المعاملة بينهما ~~بأجر. وفي التبيين: بأن كان يدفع إليه شيئا للعمل ويقاطعه عليه. قوله: ~~(بشهادة الظاهر) لأنه لما فتح الدكان لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص عليه ~~اعتبارا لظاهر المعتاد. زيلعي. قوله: (فيتحالفان) ويبدأ بيمين المستأجر لان ~~كلا تتمة: يدعي عقدا والآجر ينكره، فأحدهما يدعي هبة العمل والآخر بيعه. ~~اختيار قال في الخانية: استأجر شيئا فلم يتصرف به حتى اختلفا فقال ~~المستأجر: الاجر خمسة دراهم، وقال المؤجر: عشرة يتحالفان، وأي نكل لزمه ~~ويبدأ بيمين المستأجر، فإذا تحالفا فسخ القاضي العبد وأي برهن يقبل، وإن ~~برهنا يقضى ببينة المؤجر لأنه يثبت حق نفسه، وكذا لو اختلفا في مدة أو ~~مسافة، إلا أنه يبدأ فيهما بيمين المؤجر وأي برهن يقبل، ولو برهنا يقضي ~~ببينة المستأجر، ولو قال المستأجر: آجرتني شهرين بعشرة وقال الآخر بل شهرا ~~واحدا بعشرة فأيهما برهن يقبل، ولو برهنا فبينة المستأجر ولو اختلفا في أجر ~~ومدة جميعا أو في أجر ومسافة جميعا يتحالفان فتفسخ الإجارة وأي برهن يقبل، ~~ولو برهنا يقضي بهما جميعا فيقضي بزيادة الاجر ببينة المؤجر وبزيادة المدة ~~أو المسافة ببينة المستأجر وأي بدأ بالدعوى يحلف صاحبه أولا، ولو ms5745 اختلفا في ~~هذه الوجوه بعد مضي مدة الإجارة عند المستأجر أو بعدما وصل المقصد فالقول ~~للمستأجر بيمينه ولا يتحالفان إجماعا، ولو اختلفا في الاجر بعد مضي بعض ~~المدة أو بعد ما سار بعض الطريق يتحالفان فتفسخ فيما بقي والقول للمستأجر ~~في حصة الماضي اه‍. قوله: (يضمنه أستاذه) لأنه عمل بإذنه ولا يضمن هو لأنه ~~أجير واحد لأستاذه يستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة كما قدمناه. قوله: ~~(ادعى نازل الخان الخ) قال في التاترخانية: بناء على أن الخان غالبا يكون ~~معدا للكراء فسكناه رضا بالاجر. وبعض المشايخ قالوا: الفتوى على لزوم ~~الاجر، إلا إذا عرف بخلافه بأن صرح أنه نزل بطريق الغصب، أو معروفا بالظلم ~~مشهورا بالنزول، في مساكن الناس، لا بطريق الإجارة اه‍. # أقول: والظاهر أن هذا مبني على قول المتقدمين بأن منافع الغصب غير مضمونة ~~مطلقا، أما على ما أفتى به المتأخرون من ضمان المعد للاستغلال ومال الوقف ~~واليتيم فالاجر لازم، ادعى الغصب أو لا عرف به أولا. تأمل. قوله: (وساكن ~~المعد للاستغلال) عطف عام على خاص. قوله: (والاجر PageV06P361 # واجب) أي أجر المثل ط. قوله: (كالخراج) أي الموظف لاخراج المقاسمة وهو ~~ظاهر ح. قوله: (على المعتمد) مخالف لما في حواشي الأشباه عن الوالوالجية من ~~أن ما وجب من الأجرة قبل الاصطلام لا يسقط، وما وجب بعده يسقط ولا يؤخذ ~~بالخراج، لان سبب وجوبه ملك أرض نامية حولا كاملا حقيقة أو اعتبارا، ~~والاعتماد على هذه الرواية. قوله: (وسقط ما بعده) لكن هذا إذا بقي بعد هلاك ~~الزرع مدة لا يتمكن من إعادة الزراعة، فإن تمكن من إعادة مثل الأول أو دونه ~~في الضرر يجب الاجر. قال في البزازية عن المحيط: وعليه الفتوى، ومثله في ~~الذخيرة والخانية والخلاصة والتاترخانية. والظاهر أن التقييد بإعادة مثل ~~الأول أو دونه مفروض فيما إذا استأجرها على أن يزرع نوعا خاصا، أما لو قال: ~~على أن أزرع فيها ما أشاء فلا يتقيد، فإن التعميم صحيح كما مر تأمل. قوله: # (وهو ما اعتمده في الولوالجية) قدمنا آنفا ms5746 حاصل عبارته عن حواشي الأشباه. ~~قوله: (لكن جزم في الخانية الخ) ما ذكره في الخانية ذكره في الولوالجية ~~أيضا واعتمد خلافه كما سمعت، على أنه في الخانية ذكر التفصيل المار، وقال: ~~وهو المختار للفتوى فكيف يكون جازما بخلافه؟ وقد علمت التصريح بأن عليه ~~الفتوى عن عدة كتب. قوله: (لزم الاجر) أي بتمامه، والله تعالى أعلم. # باب فسخ الإجارة تأخر هذا الباب ظاهر المناسبة، لان الفسخ بعد الوجود. ~~معراج. قوله: (تفسخ) إنما قال: # تفسخ لأنه اختار قول عامة المشايخ وهو عدم انفساخ العقد بالعذر وهو ~~الصحيح، نص عليه في الذخيرة، وإنما لم ينفسخ لا لامكان الانتفاع بوجه آخر، ~~لأنه غير لازم، بل لان المنافع فاتت على وجه يتصور عودها. ذكره في الهداية. ~~ابن كمال. # وفي الفتاوى الصغرى والتتمة: إذا سقط حائط أو انهدم بيت من الدار ~~للمستأجر الفسخ ولا يملكه بغيبة المالك بالاجماع، وإن انهدمت الدار كلها ~~فله الفسخ من غير حضرته، لكن لا تنفسخ ما لم يفسخ لان الانتفاع بالعرصة ~~ممكن. # وفي إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت كلها فالصحيح أنه لا تنفسخ لكن سقط ~~الاجر فسخ أو لا. إتقاني. وقدمناه قبيل الإجارات الفاسدة. قوله: (بالقضاء ~~أو الرضا) ظاهره أنه شرط (1) في خيار الشرط والرؤية والعيب والعذر لأنه ~~ربطه بالكل، وفيه كلام سيأتي قريبا. قوله: (بخيار شرط الخ) أي # PageV06P362 # قبل انقضاء الأيام الثلاثة، فلو استأجر دكانا شهرا على أنه بالخيار ثلاثة ~~أيام يفسخ فيها، فلو فسخ في الثالث (1) منها لم يجب أجر اليومين، لان ~~ابتداء المدة من وقت سقوط الخيار، وفيه إشعار (2) بأنه لا يشترط حضور صاحبه ~~ولا علمه خلافا للطرفين، والأول أصح. وقيل للمفتي الخيار في ذلك كما في ~~المضمرات. قهستاني. وهذا خلاف ما أشهر به كلام الشارح. قوله: (ورؤية) فلو ~~استأجر قطعات من الأرض صفقة واحدة ثم رأى بعضها فله فسخ الإجارة في الكل، ~~وفيه إشعار بأنه لا يشترط في هذا الفسخ القضاء ولا الرضا، وينبغي أن يكون ~~فيه خلاف خيار الشرط. قهستاني. وتقدم أول باب ضمان الأجير أن ms5747 للأجير ~~المشترك خيار الرؤية في كل عمل يختلف باختلاف المحل. # والحاصل: أنه لا يشترط القضاء أو الرضا في خيار الشرط والرؤية. وأما في ~~خيار العيب ففي نحو انهدام الدار كلها يفسخ بغيبة صاحبه، بخلاف انهدام ~~الجدار ونحوه كما مر. وأما في غيره من الاعذار فسيأتي أن العذر إن كان ~~ظاهرا ينفرد. وإن مشتبها لا ينفرد، ثم إن خيار الشرط يثبت للعاقدين، أما ~~خيار الرؤية فلا يكون للمؤجر كما في البيع. قال الحموي: ولم أره، وهكذا ~~بحثه غيره وهو ظاهر استدلالهم هنا بالحديث: من اشترى شيئا ولم يره فله ~~الخيار وقولهم إنها بيع المنفعة، وبه أفتى مله علي التركماني. قوله: (حاصل ~~قبل العقد) أي ولم يره قبله، فإن رآه فلا خيار لرضاه به كما في الاختيار، ~~ولو استوفى المنفعة فيما له الخيار بحدوثه يلزمه الاجر كاملا كما سيذكره ~~الشارح. # وفي الخلاصة: خيار العيب في الإجارة يفارق البيع في أنه ينفرد بالرد ~~بالعيب قبل القبض لا بعده، وفي الإجارة ينفرد المستأجر بالرد قبل القبض ~~وبعده (3) اه‍. ولا تنس ما مر. قوله: (يفوت النفع به) والأصل فيه أن العيب ~~إذا حدث بالعين المستأجرة: فإن أثر في المنافع يثبت الخيار للمستأجر، ~~كالعبد إذا مرض والدار إذا انهدم بعضهم، لان كل جزء من المنفعة كالمعقود ~~عليه، فحدوث عيب قبل القبض يوجب الخيار، وإن لم يؤثر في المنافع فلا كالعبد ~~المستأجر للخدمة إذا ذهبت إحدى عينيه أو سقط شعره، وكالدار إذا سقط منها ~~حائط لا ينتفع به في سكناها، لأن العقد ورد على المنفعة دون العين، وهذا ~~النقص حصل بالعين دون المنفعة، والنقص بغير المعقود عليه لا يثبت الخيار. ~~إتقاني. وفي الذخيرة: إذا قلع الآجر شجرة من أشجار الضياع المستأجرة ~~فللمستأجر حق الفسخ إن كانت الشجرة مقصورة. قوله: (وانقطاع ماء الرحى) فلو ~~لم يفسخ حتى عاد الماء لزمت ويرفع عنه من الاجر بحسابه، # PageV06P363 # قيل: حساب أيام الانقطاع، وقيل: بقدر حصة ما انقطع من الماء، والأول أصح ~~لان ظاهر الرواية يشهد له، فإنه قال في الأصل: الماء ms5748 إذا انقطع الشهر كله ~~ولم يفسخها المستأجر حتى مضى الشهر فلا أجر عليه في ذلك، ولو كانت منفعة ~~السكنى معقودا عليها مع منفعة الطحن وجب بقدر ما يخص منفعة السكنى. كذا في ~~التاترخانية، ومفاده أنه لا يجب أجر بيت الرحى صالحا لغر الطحن كالسكنى ما ~~لم تكن معقودا عليها. ونقل بعده عن القدوري: إن كان البيت ينتفع به لغير ~~الطحن فعليه من الاجر بحصته اه‍. ونحوه ما يأتي عن التبيين. تأمل. ~~والانقطاع غير قيد. لما في التاترخانية أيضا: وإذا انتقص الماء: فإن فاحشا ~~فله حق الفسخ، وإلا فلا. قال القدوري: إذا صار يطحن أقل من النصف فهو فاحش، ~~وفي واقعات الناطفي: لو يطحن على النصف له الفسخ، وهذه تخالف رواية ~~القدوري، ولو لم يرده حتى طحن كان رضا منه وليس له الرد بعده اه‍. قوله: ~~(كما مر) أي صريحا قبيل الإجارة الفاسدة حيث قال: ولو خربت الدار سقط كل ~~الاجر ولا تنفسخ به ما لم يفسخها المستأجر هو الأصح اه‍. # ودلالة من قول المصنف تفسخ فإنه يفيد عدم الانفساخ، وقدمنا التصريح به عن ~~التاترخانية والإتقاني. قوله: (ودفع بحساب ما روي منها) نظيره ما قدمه ~~الشارح عن الوهبانية قبيل الإجارة الفاسدة: لو انهدم بيت من الدار يسقط من ~~الاجر بحسابه، لكن قدمنا هناك عن ابن الشحنة وغيره أنه خلاف ظاهر الرواية، ~~فتأمل. قوله: (وفي الولوالجية الخ) ذكره في الفصل الثالث من كتاب المزارعة. # وفيها: وإن استأجرها بشربها سقط عنه الاجر (1) لفوات التمكن من الانتفاع. ~~ثم قال: ولو لم ينقطع الماء لكن سال عليها حتى لا تتهيأ له الزراعة فلا أجر ~~عليه لأنه عجز عن الانتفاع به وصار كما إذا غصبه غاصب اه‍. قوله: (بغير ~~شربها) أقول: تقدم في باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز أن للمستأجر ~~الشرب والطريق، وقدمنا هناك الفرق بينها وبين البيع فلعل ما هنا محمول على ~~التصريح بعدم الشرب. تأمل. وتقدم هناك فروع متعلقة بعدم التمكن من الزراعة ~~فراجعها. قوله: (استأجر حماما الخ) في التاترخانية: سئل ms5749 شمس الأئمة ~~الحلواني عمن استأجر حماما في قرية فنفر الناس ووقع الجلاء ومضت مدة ~~الإجارة هل يجب الاجر؟ قال: إن لم يستطع الرفق بالحمام فلا. وأجاب ركن ~~الاسلام السغدي بلا مطلقا، ولو بقي بعض الناس وذهب البعض يجب الاجر ه‍. ~~والظاهر أن المراد بالرفق به الارتفاق: أي الانتفاع بنحو السكنى. وفرض ~~المسألة فيما إذا مضت المدة، فلو لم تمض فالظاهر أن له خيار الفسخ لأنه مخل ~~بالمنفعة كمسألة الجوهرة. تأمل. وتقدم قبيل الإجارة الفاسدة أن الحمام لو ~~غرق # PageV06P364 # يجب بقدر ما كان منتفعا. قوله: (ففزعوا ورحلوا) عبارة لسان الحكام: فوقع ~~الجلاء ونفر الناس. قوله: # (في الجملة) أي دون الانتفاع المعتاد. قوله: (كمرض العبد) في البزازية: ~~استأجر عبدا للخدمة فمرض العبد: إن كان يعمل دون العمل الأول له خيار الرد، ~~فإن لم يرد وتمت المدة عليه الاجر، وإن كان لا يقدر على العمل أصلا لا يجب ~~الاجر، وعلى قياس مسألة الرحى يجب أن يقال: إذا عمل أقل من نصف عمله له ~~الرد اه‍. # وفي الولوالجية: وكذا لو أبق فهو عذر أو كان سارقا لأنها توجب نقصانا في ~~الخدمة اه‍. وقيد بمرض العبد، إذ لو مرض الحر المستأجر، وإن كان يعمل ~~بأجرائه فليس بعذر، وإن بنفسه فعذر كما في البزازية. قوله: (ودبر الدابة) ~~بالفتح: جرح ظهر الدابة أو خفها. قاله ابن الأثير ط. قوله: (وبسقوط حائط ~~دار) أي إن كان يضر بالسكنى، وإلا فليس له أن يفسخ كما قدمناه عن البزازية. ~~قوله: (وفي التبيين الخ) مثله في الهداية. قوله: (والبيت) أي بيت الرحى. ~~قوله: (لغير الطحن) كالسكنى مثلا. قوله: # (بحصته) ى بحصة ما ينتفع به من غير الطحن. قوله: (لبقاء بعض المعقود ~~عليه) يشعر بأن منفعة غير الطحن معقود عليها، فلو لم تكن معقودا عليها فلا ~~أجر، وقدمنا عن التاترخانية أنه الأصح، وأن ظاهر الرواية يشهد لهذا، لكن ~~لقوله: فإذا استوفاه الخ (1) يفيد أنه لو لم يستوفه بالفعل لا يجب، ولو ~~لكان معقودا عليه لوجب وإن لم يستوف، فتأمل. ويدل على الأول ms5750 ما ذكره ~~الزيلعي وغيره في الاستدلال على القول بعدم انفساخ الإجارة بانهدام الدار ~~ما لم يفسخها، لان أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء ويتأتى فيه السكنى ~~بنصب الفسطاط فبقي العقد، لكن لا أجر على المستأجر لعدم التمكن من الانتفاع ~~على الوجه الذي قصده بالاستئجار اه‍ وتقدم الكلام قبيل الإجارة الفاسدة ~~فيما لو سكن في الساحة . قوله: (فإن لم يخل العيب به) أي بالنفع كما قدمناه ~~عن عور العبد وسقوط شعره وسقوط حائط الدار الذي لا يخل. قوله: (أو أزاله ~~المؤجر) أي أزال العيب كما لو بنى المنهدم، ومثله ما لو زال بنفسه كما لو ~~برئ العبد المريض. # وفي التاترخانية وغيرها: قال محمد رحمه الله في السفية المستأجرة: إذا ~~انقضت وصارت ألواحا ثم ركبت وأعيدت سفينة لم يجبر على تسليمها إلى المستأجر ~~اه‍: أي لأنها بالنقض لم تبق سفينة ففات المحل كموت العبد، بخلاف انهدام ~~الدار. تأمل. قوله: (أو انتفع بالمخل) بالخاء المعجمة والبناء للفاعل: أي ~~بالشئ المستأجر المشتمل على العيب المخل أو بالبناء للمفعول. قال الزيلعي: ~~لأنه قد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع. قوله: (لزوال السبب) ~~علة لقوله: أو أزاله المؤجر لان # PageV06P365 # العقد يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد العيب فيما يأتي بعده فسقط الخيار. ~~زيلعي. قوله: (وتطيينها) أي تطيين سطحها كما عبر به في الولوالجية لان عدمه ~~مخل بالسكنى، بخلاف تطيين جدرانها. تأمل. # مطلب: إصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على المالك وإخراج التراب ~~والرماد على المستأجر قوله: (وإصلاح بئر الماء الخ) هذه المسألة مثل ما ~~قبلها من كل وجه فلا معنى لفصلها بكلام على حدة ح. وتفريغ البئر إذا امتلأت ~~على المالك بلا جبر أيضا. قال في الولولجية: لان المعقود عليه منفعة السكنى ~~وشغل باطن الأرض لا يمنع الانتفاع بظاهرها من حيث السكنى، ولهذا لو سكنه ~~مشغولا لزمه كل الاجر، وإنما للمستأجر ولاية الفسخ لأنه تعيب المعقود عليه. ~~قوله: (والبالوعة والمخرج) عطف على الماء لقول البزازية: وإصلاح بئر ~~البالوعة والماء الخ، وكذا تفريغهما، ولو امتلأ من المستأجر ms5751 على المالك كما ~~في المنح، وأفتى به في الحامدية، وكذا في الخيرية ونقله عن عدة كتب. وقال ~~في الولوالجية: وأما البالوعة وأشباهها فليس على المستأجر تفريغها ~~استحسانا. والقياس أن يجب لان الشغل حصل من جهته. وجه الاستحسان أن المشغول ~~بهذه الأشياء باطن الأرض فلا يمنع التسليم بعد انقضاء العقد، ولو شرطه رب ~~الدار على المستأجر حين آجره في الاستحسان لا يجوز ويفسد العقد، لأنه لا ~~يقتضيه ولأحدهما فيه منفعة اه‍. وفي البزازية: ولو امتلأ مسيل الحمام فعلى ~~المستأجر تفريغه ظاهرا كان أو باطنا اه‍. وفيها: وتسييل ماء الحمام وتفريغه ~~على المستأجر وإن شرط نقل الرماد والسرقين رب الحمام على المستأجر لا يفسد ~~العقد، وإن شرط على رب الحمام اه‍. فتأمل. ولعله مفرع على القياس أو مبني ~~على العرف، ففي البزازية: وفي استئجار الطاحونة في كري نهرها يعتبر العرف، ~~وفيها: خرج المستأجر من البيت وفيه تراب أو رماد على المستأجر إخراجه، ~~بخلاف البالوعة، وإن اختلفا في التراب الطاهر فالقول للمستأجر أنه استأجرها ~~وهو فيه. قوله: (لأنه لا يجبر على إصلاح ملكه) قال الحموي: يفهم من هذا ~~التعليل أن الدار لو كانت وقفا يجبر الناظر على ذلك اه‍ ط. قوله: # (فهو متبرع) أي ولا يحسب له من الاجر: بقي هل له قلعه؟ فيه تفصيل قال في ~~جامع الفصولين: # بنى بلا أمر ثم انفسخت الإجارة أو انقضت مدتها، فلو كان البناء من لبن ~~اتخذ من تراب الدار فللمستأجر رفع البناء ويغرم قيمة التراب لمالكه، وإن ~~كان من طين لا ينقض إذ لو نقض يعود ترابا اه‍. # وحاصله: أنه إن عمر بما لو نقض يبقى مالا فله نقضه وإلا فلا، ويتفرع عليه ~~أمور كثيرة. # سائحاني. قوله: (فله تركهما) عبارة البزازية: فله ترك الأخرى لتفرق ~~الصفقة. قوله: (وفي حاشية PageV06P366 # الأشباه الخ) قال أبو السعود في حاشيتها: ثم الفسخ إنما يكون بالقضاء على ~~رواية الزيادات، حتى لو باع المؤجر دكانه قبل القضاء لا يجوز، وعلى رواية ~~الأصل يكون بدونه فيجوز بيعه، والأولى أصح لان الفسخ مختلف ms5752 فيه فيتوقف على ~~القضاء كالرجوع في الهبة. قال الولوالجي: وهذا في الدين خاصة، أما في أعذار ~~أخر ينفرد من له العذر بالفسخ بلا قضاء هو الصحيح من الرواية، ومن المشايخ ~~من وفق بينهما بأن العذر إن كان ظاهرا لم يحتج إلى القضاء وإلا كالدين ~~الثابت بإقراره يحتاج إليه ليصير العذر بالقضاء ظاهرا. وقال قاضيخان ~~والمحبوبي: القول بالتوفيق هو الأصح، وقواه الشيخ شرف الدين بأن فيه إعمال ~~الروايتين في مناسبة في التوزيع فينبغي اعتماده. وفي تصحيح العلامة قاسم: ~~ما يصححه قاضيخان مقدم على ما يصححه غيره لأنه فقيه النفس، وبه ظهر أن قول ~~الشارح أول الباب: تفسخ بالقضاء أو الرضا ليس على ما ينبغي مع إيهامه ~~اشتراط ذلك في خيار الشرط والرؤية أيضا، وقد علمت ما فيه مما قدمناه عن ~~القهستاني هناك، فتنبه. قوله: (إن العذر ظاهرا) كمسألة سكون الضرس واختلاع ~~المرأة. قوله: (وبعذر الخ) فلا تفسخ بدونه إلا إذا وقعت على استهلاك عين ~~كالاستكتاب، فلصاحب الورق فسخها بلا عذر، وأصله في المزارعة لرب البذر ~~الفسخ دون العامل. أشباه. # وفي حاشيتها لأبي السعود عن البيري: والحاصل أن كل عذر لا يمكن معه ~~استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحقه في نفسه أو ماله يثبت له حق الفسخ. # مطلب في رجم الدار من الجن هل هو عذر في الفسخ؟ # قال البيري: يؤخذ منه أن الرجم الذي يقع كثيرا في البيوت ويقال إنه من ~~الجان عذر في فسخ الإجارة لما يحصل من الضرر الخ ما ذكره اه‍. # أقول: يظهر هذا لو كان الرجم لذات الدار، أما لو كان لشخص مخصوص فلا، وقد ~~أخبرني بعض الرفقاء أن أهل زوجته سحروا أمه، فكلما دخلت داره يحصل الرجم، ~~وإذا خرجت ينقطع، والله تعالى أعلم. تأمل. # مطلب: فسق المستأجر ليس عذرا في الفسخ فرع كثير الوقوع: قال في لسان ~~الحكام: لو أظهر المستأجر في الدار الشر كشرب الخمر وأكل الربا والزنا ~~واللواطة يؤمر بالمعروف وليس للمؤجر ولا لجيرانه أن يخرجوه فذلك لا يصير ~~عذرا في الفسخ ولا خلاف ms5753 فيه للأئمة الأربعة. وفي الجواهر: إن رأى السلطان ~~أن يخرجه فعل اه‍. وقدمنا عن الإسعاف: لو تبين أن المستأجر يخاف منه على ~~رقبة الوقف يفسخها القاضي ويخرجه من يده، فليحفظ. # قوله: (كما في سكون ضرس الخ) التقييد بسكون الضرس وموت العرس أو اختلاعها ~~يفهم منه أنه بدونه لا يكون له الفسخ. قال الحموي: وفي المبسوط: إذا ~~استأجره ليقطع يده للأكلة أو لهدم بناء له ثم بدا له في ذلك كان عذرا، إذ ~~في إبقاء العقد إتلاف شئ من بدنه أو ماله، وهذا صريح في أنه لو لم يسكن ~~الوجع يكون له الفسخ اه‍. # أقول: وفي جامع الفصولين: كل فعل هو سبب نقص المال أو تلفه فهو عذر لفسخه ~~كما لو استأجره ليخيط له ثوبه أو ليقصر أو ليقطع أو يبني بناء أو يزرع أرضه ~~ثم ندم له فسخه اه‍. زاد في PageV06P367 # غاية البيان عن الكرخي: أو ليفصد أو ليحجم أو يقلع ضرسا له صم يبدو له أن ~~لا يفعل فله في ذلك كله الفسخ لان فيه استهلاك مال أو غرما أو ضررا اه‍. # ثم رأيت الشرنبلالي بحث كما قلناه وقال: ثم رأيته في البدائع إلا مسألة ~~الخلع لكنه يفيد ذلك اه‍. أقول: وذكر شراح الجامع أنه يقال للشافعي رحمه ~~الله: ما تقول فيمن استؤجر لقلع سن أو اتخاذ وليمة ثم زال الوجع وماتت ~~العرس فحينئذ يضطر إلى الرجوع عن قوله الخ، فظهر أن القيد ذكر لزيادة ~~الالزام فلا مفهوم له فتنبه. قوله: (وبعذر لزوم دين) أطلقه فشمل القليل ~~والكثير كما في شرح البيري عن جوامع الفقه. وإذا فسخت يبدأ من الثمن بدين ~~المستأجر وما فضل للغرماء، حتى لو لم يكن في الثمن فضل لا تفسخ كما في ~~الزيادات. وفي البزازية: والدرهم دين قادح تفسخ به، بخلاف الأقل. # وفي الولوالجية: أراد نقض الإجارة وبيع الدار لنفقته ونفقة أهله لكونه ~~معسرا له ذلك. وفي شرح الزيادات للسرخسي: قيل يفسخها القاضي ثم يبيع، ~~والمختار أنها تنفسخ ضمن القضاء بنفاذ البيع، أبو السعود على ms5754 الأشباه. وحكي ~~في الخلاصة قولين في فسخها للنفقة: الأول عن أبي الليث، والثاني عدم الفسخ ~~عن ظهير الدين. قوله: (بعيان أو بيان الخ) الظاهر أن أحدهما مغن عن الآخر، ~~وأن المراد بالاقرار: الاقرار السابق على ا لاجارة، وإلا يلزم أن يكون حجة ~~متعدية. منلا مسكين. وفي كلام الشارح إشارة إلى دفع الأول لان المراد ~~بالعيان مشاهدة الناس وبالبيان إقامة البينة، وينافي الثاني قولهم في ~~الاستدلال للامام جوابا عن قول الصاحبين: إن هذا الاقرار يضر المستأجر فلم ~~يجز في حقه، وللامام أن الاقرار يلاقي ذمة المقر ولا حق لاحد فيه فيصح ثم ~~يتعدى اه‍. تأمل. ثم رأيت في غاية البيان عن شرح الطحاوي صرح بكون الاقرار ~~بالدين بعد عقد الإجارة فتأيد ما قلناه. # فرع: أقر بداره لرجل بعدما آجرها صح في حق نفسه لا في حق المستأجر، فإذا ~~مضت المدة يقضى للمقر له. ولوالجية. قوله: (أي المستأجر) بالبناء للمفعول ~~تفسيرا للضمير في غيره أو للفاعل تفسيرا للضمير في له، ولكل مرجح فتبصر. ~~قوله: (لأنه يحبس به) باعتبار أنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. ابن كمال. ~~قوله: (تستغرق قيمتها) أي قيمة العين المستأجرة: أي بأن لا يكون في قيمتها ~~فضل على دين المستأجر من الأجرة المعجلة، وبه صرح في الزيادات، فقول ~~الحانوتي: هذا قيد حسن في فسخها وهو غريب لم أقف عليه غير مسلم. أفاده أبو ~~السعود. قوله: (وبعذر إفلاس مستأجر دكان) وكذا إذا كسد سوقها حتى لا يمكنه ~~التجارة. هندية. وفي المنية: لا يكون الكساد عذرا اه‍. ويمكن حمله على نوع ~~كساد. سائحاني. أما لو أراد التحول إلى حانوت آخر هو أوسع أو أرخص ويعمل ~~ذلك العمل لم يكن عذرا، وإن ليعمل عملا آخر ففي الصغرى عذر. وفي فتاوى ~~الأصل إن تهيأ له الثاني على ذلك الدكان فلا، وإلا فنعم. تاترخانية. ~~فاففلاس غير قيد وسيأتي. قوله: (لا بإبرته) لان رأس ماله حينئذ إبرة ~~ومقراض، فيعمل بالاجر فلا يتحقق في حقه العذر إلا بأن تظهر خيانته عند ~~الناس فيمنعونه عن ms5755 تسليم الثياب. تاترخانية. قوله: (استأجر عبدا الخ) صفة ~~ثانية لخياط. قوله: (وبعذر بداء PageV06P368 # مكتري دابة) البداء بالمد وفتحتين مصدر بدا له: أي ظهر له رأي غير الأول ~~منعه عنه. منح. فالظاهر أن من في قوله: من سفر بمعنى: عن أو للبدلية. تأمل. ~~وفي الخلاصة: ولو اشترى المستأجر إبلا فهذا عذر اه‍. بخلاف ما لو اشترى ~~منزلا فأراد التحول إليه، والفرق مكان إكراء الدار لا الدابة، لان الركوب ~~يختلف باختلاف المستعمل، بخلاف السكنى. بزازية. قوله: (وسهولة) الواو بمعنى ~~أو ط. # قوله: (بخلاف بداء المكاري) أي بلا سبب ظاهر يصلح عذرا، كما إذا وجد من ~~يستأجر بأكثر، وسيذكر الشارح ما لو مات المكاري في الطريق. قوله: (قلت ~~وبالأولى يفتى) نقله في شرحه عن القهستاني، وقال: إنه المختار عند المصنف: ~~أي لأنه قدمه كما هو عادته. قوله: (ثم قال) أي في الملتقى. قوله: (فعذر) ~~كذا أطلقه في البزازية، ثم نقل عن المحيط ما قدمنا آنفا من التفصيل، ~~وسينقله عن الولوالجية. # مطلب: ترك العمل أصلا عذر بقي شئ: وهو أن قولهم: فتركه لعمل آخر مع هذا ~~التفصيل يفيد أنه لو ترك العمل أصلا كان عذرا، ويدل عليه ما في الخانية: ~~استأجر أرضا ليزرعها ثم بدا له ترك الزراعة أصلا كان عذرا اه‍. وقد علمت أن ~~الافلاس في مسألة الدكان غير قيد، وهكذا حرره الرملي في حاشيته. واستشهد له ~~بما في جواهر الفتاوى: استأجر حماما سنة وصار بحال لا يتحصل من الغلة قدر ~~الأجرة وأراد أن يرد الحمام: إن لم يعمل الحمامي فله أن يرده: أي حيلته أن ~~يترك العمل الخ، فراجعه. ويظهر لي أنه يحلف كمسألة السفر الآتية. تأمل. # مطلب: إرادة السفر أو النقلة من المصر عذر في الفسخ قوله: (ثم أراد ~~السفر) وكذا الانتقال من المصر عذر في نقض إجارة العقار، لأنه لا يمكنه ~~الانتفاع إلا بحبس نفسه وهو ضرر. جامع الفتاوى وغيره، ومثله في القنية. ثم ~~قال رامزا طب، وهذا يدل على أن القروي إذا استأجر دارا في الشتاء وأراد ~~الخروج في ms5756 الصيف إلى قريته، أو المصري أراد الخروج إلى الرستاق صيفا فله ~~نقض الإجارة، ولا يشترط أن يكون بين المصرين مسيرة سفر اه‍. وفي البزازية: ~~استأجر أرضا في قرية وهو ساكن في أخرى: إن بينهما مسيرة سفر فعذر، وإلا فلا ~~اه‍. # تأمل. قوله: (ولو اختلفا) بأن قال المستأجر: أريد السفر وقال المؤجر: إنه ~~يتعلل. قوله: (فيخلف الخ) هذا أحد أقوال، وإليه مال الكرخي والقدوري. وقيل: ~~يسأل رفقته، وقيل: يحكم زيه وثيابه، وقيل: # القول لمنكر السفر. وفي الخلاصة: لو خرج إلى السفر بعد الفسخ ثم رجع وقال ~~بدا لي في ذلك وقال خصمه إنه كاذب: يحلف بالله إنك صادق في خروجك بعد ~~الفسخ. قوله: (وفي الأشباه الخ) ذكره في PageV06P369 # الولوالجية عن خواهر زاده. ثم قال: وذكر محمد في الكتاب أنه يؤمر أن يرسل ~~غلاما يتبع الدابة، لان الواجب على الآجر التخلية بين الدابة والمستأجر وقد ~~وجد فيجب الاجر اه‍. وهو تعليل للأول كما لا يخفى، وظاهره في ترجيحه ولذا ~~اقتصر عليه في الأشباه. تأمل. قوله: (وبخلاف ترك خياطة الخ) تركيب ركيك ~~المعنى مع تتابع الإضافة، ولو قال: وبخلاف خياط استأجر عبدا للخياطة فتركها ~~ليعمل في الصرف لكان أوضح ط. قوله: (ليخيط) متعلق بمستأجر. قوله: (لامكان ~~الجمع) إذ يمكنه أن يعقد الغلام للخياطة في ناحية ويعمل في الصرف في ناحية. ~~منح. قوله: (وبخلاف بيع ما آجره) أي بدون إذن المستأجر. # قال في البزازية: فلو أذن حتى انفسخت الإجارة ثم المشتري رد المبيع بطريق ~~ليس بفسخ لا تعود الإجارة بلا إشكال، وإن بطريق هو فسخ تعود، وبه يفتى اه‍. ~~وقيد بالبيع لما في التاترخانية عن المحيط: اشترى شيئا وآجره من غيره ثم ~~اطلع على عيب فله رده بالعيب وتفسخ الإجارة. قوله: (نفذ) لان عند الإمام ~~الثاني يجوز البيع. بزازية. # قلت: هذا في غير قضاة زماننا، فتدبر. قوله: (للمرتهن فسخه) قال ~~الشرنبلالي في شرح الوهبانية: والمختار أنه موقوف، فيفتى بأن بيع المستأجر ~~صحيح لكنه غير نافذ، ولا يملكان فسخه في الصحيح وعليه الفتوى، وإذا علم ms5757 ~~المشتري بكونه مرهونا أو مستأجرا: عندهما يملك النقض، وعند أبي يوسف لا ~~يملك مع علمه، وبه أخد المشايخ اه‍. رحمتي. قوله: (بلا حاجة إلى الفسخ) ~~بخلاف ما مر، ولذا عبر هناك بقوله: تفسخ وهنا بقوله: تنفسخ. قوله: (لا ~~بجنونه مطبقا) قال في الدر المنتقى: # ولا بردته إلا أن يلحق بدراهم ويقضى به، فإن عاد مسلما في المدة عادت ~~الإجارة كما في الباقاني عن الظهيرية. قوله: (إلا لضرورة) قال في الدر ~~المنتقى: وقد تقرر استثناء الضروريات، فمن الظن أنه ينتقض بموت المزارع أو ~~المكاري في طريق مكة فإنه لا ينفسخ حتى يبلغ مأمنا، لان الإجارة كما تنتقض ~~بالأعذار تبقى بالأعذار، فليحفظ. نعم يشكل بموت المعقود عليه كدابة معينة ~~فإنه ينفسخ اه‍. # قلت: وتبطل بعجز المكاتب بعدما استأجر شيئا كما في البدائع، وبملك ~~المستأجر العين بميراث أو هبة أو نحو ذلك كما في التاترخانية. قوله: ~~(كموته) أي موت المؤجر، فلو مات المستأجر لزمه الاجر بحساب ما سار. ~~ولوالجية. قوله: (في طريق مكة ولا حاكم) قال في الولوالجية: قالوا: هذا إذا ~~كان في موضع يخاف أن ينقطع به وليس ثمة قاض ولا سلطان يرفع الامر إليه، ~~فكان المؤثر في بقاء عقد الإجارة كلا المعنيين اه‍. وذكر في التاترخانية أن ~~المستأجر إذا أنفق عليها في الطريق أو استأجر من PageV06P370 # يقوم عليها لا يرجع على ورثه المكاري. قوله: (فيؤجرها) أي ممن هي في يده ~~للإياب. قوله: (بلا خصم) أو ينصب القاضي وصيا عنه كما في الولوالجية. قوله: ~~(لأنه يريد الخ) وإنما يشترط الخصم لقبول البينة إذا أراد المدعي أن يأخذ ~~منه شيئا من يده. ولوالجية. قوله: (إن معدا للاستغلال نعم) قال الشارح في ~~كتاب الغصب: بأن بناه لذلك أو اشتراه لذلك، قيل أو أجره ثلاث سنين على ~~الولاء وبموت رب الدار وبيعه يبطل الاعداد، ولو بنى لنفسه ثم أراد أن يعيد: ~~فإن قال بلسانه ويخبر الناس صار. ذكره المصنف اه‍. وقدمنا أنه غير مختص ~~بالعقار، وسيأتي في الغصب إن شاء الله تعالى. قوله: # (وإلا لا) ms5758 لكن لو دفع أجرة ما سكن لا يستردها منه، وهكذا ذكره في ~~التاترخانية، ولم يقيده بالمعد للاستغلال. قوله: (قلت فكذا الوقف الخ) هذه ~~الملحقات مصرح بها في شرح الوهبانية ح. قوله: # (وطالبه بالاجر) عطف تفسير على تقاضاه: أي طلب منه أجر الشهر الثاني ح. ~~قوله: (قيل نعم) في التاترخانية عن جامع الفتاوى: عليه الفتوى لأنه مضى على ~~الإجارة وما غصب خصوصا في مواضع أعدت للعقد. قوله: (وقيل هو كالمسألة ~~الأولى) أي مسألة ما إذا إذا سكن شهرين ح. وهذا القول رجحه في البزازية حيث ~~قال: سكن المستأجر بعد موت المؤجر، قيل يجب الاجر بكل حال لأنه ماض على ~~الإجارة، والمختار للفتوى جواب الكتاب وهو عدم الاجر قبل طلبه، أما إذا سكن ~~بعد طلب الاجر يلزم، ولا فرق بين المعد للاستغلال وغيره، وإنما الفرق في ~~ابتداء الطلب. وفي المحيط: والصحيح لزوم الاجر إن معدا بكل حال اه‍. # والحاصل: أن المرجح في سكناه بعد الموت كما في سكناه قبله، فإن معدا ~~للاستغلال أو تقاضاه هو أو الوارث يلزم، وإلا لا، ومثله لو تقاضاه ولى ~~اليتيم، ولا يتأتى هنا الوقف لأنه لا يكون ميراثا ولا تفسد إجارته بموت ~~المؤجر، وظاهره أن الاعداد لا يبطل بالموت فيخالف ما قدمناه عن الشارح، ~~فتأمل. قوله: (وينبغي الخ) مذكور في الخانية، ونقله في المنح مصدرا بقوله: ~~وقال مولانا الخ، والمراد به قاضيخان لا صاحب البحر شيخ المصنف، فافهم. ثم ~~إن قوله: لا يظهر الانفساخ أي لا يظهر حكمه، ومقتضاه أنه يجب الاجر المسمى ~~في العقد السابق كما سيذكره عن المنية في مسألة الزرع. قوله: # (ما لم يطالب الوارث الخ) أي فيظهر حكم الانفساخ، لان مطالبته بالتفريغ ~~دليل عدم رضاه بالمضي على العقد السابق وبإنشاء عقد لاحق، ومطالبته بالتزام ~~أجر آخر دليل رضاه بإنشاء عقد لاحق ونقض حكم العقد السابق، فيظهر حينئذ حكم ~~الانفساخ وهو عدم وجوب المسمى في العقد السابق. قوله: # (ولو معدا للاستغلال) لا يخفى أن قاعدة لو الوصلية أن يكون نقيض ما بعدها ~~أولى بالحكم ms5759 نحو: PageV06P371 # أكرمك ولو أهنتني، وهنا كذلك، فإنه إذا ظهر الانفساخ في المعد بالمطالبة ~~المذكورة مع أن الاعداد دليل بقاء الإجارة فغير المعد أولى، فافهم. قوله: ~~(لأنه فصل) علة لقوله: لا يظهر الخ. قوله: (وهل يلزم الخ) هذا راجع إلى ما ~~قبل قوله: وينبغي الذي بحثه في الخانية، أما ذلك البحث فقد علمت أنه لو سكن ~~قبل المطالبة يجب المسمى في العقد السابق. وأما بعدها: فإن طالبه بالتفريغ ~~وسكن بعده فينبغي وجوب أجر المثل لو معدا للاستغلال دون المسمى في العقد ~~السابق لظهور انفساخه، وإن طالبه بأجر آخر وسكن بعده ينبغي لزوم ذلك الاجر ~~الذي طالبه به كما سيظهر في المتفرقات عن الأشباه. # قوله: (وفي المنية الخ) حاصله التفرقة فيما إذا لم يدرك الزرع بين موت ~~أحدهما في أثناء المدة وبين انقضائها، ففي الأول يترك إلى الحصاد بالمسمى، ~~وفي الثاني بأجر المثل، وقد تقدمت المسألة متنا في باب ما يجوز من الإجارة، ~~وحررنا هناك أن العقد انفسخ بالموت حقيقة واعتبر باقيا حكما للضرورة فلذا ~~وجب المسمى، فقوله هنا: بقي العقد أي حكما لا حقيقة، فتنبه. قوله: (أي ~~لجوازها بالتعاطي) لان ظاهره أنه لم يصدر لفظ من كل منهما، ولذا قال في ~~البدائع: ويكون بمنزلة عقد مبتدأ اه‍. أما لو قال اتركها في يدي بالاجر ~~السابق فقال: رضيت أو نعم، فهو إيجاب وقبول صريحان لا يحتاج التنبيه عليه. # وفي التاترخانية عن الملتقط: استأجر أجيرا للحفظ كل شهر بكذا ثم مات فقال ~~وصية للأجير: # اعمل على ما كنت تعمل فإنا لا نحبس عنك الاجر باع الوصي الضيعة فقال ~~المشتري للأجير كذلك، فمقدار ما عمل في حياة الأول يجب المسمى في تركته، ~~وفيما عمل للوصي والمشتري أجر المثل. قال الفقيه: إذا لم يعلما مقدار ~~المشروط من الميت، فإن علماه فالمسمى أيضا. وسيأتي قريبا في المتفرقات عن ~~الأشباه: السكوت في الإجارة رضا وقبول الخ. قوله: (وفي حاشية الأشباه الخ) ~~مخالف لما قدمه قبيل باب ما يجوز من الإجارة من أن المستأجر أحق لو العين ~~في ms5760 يده ولو بعقد فاسد، PageV06P372 # وسيذكره أيضا في المتفرقات، وقدمنا بيانه عن جامع الفصولين. وفي الحموي ~~عن العمادية والبزازية: بين فاسد هذه العقود وصحيحها فرق في مسألة واحدة، ~~وهي ما إذا وقعت الإجارة أو البيع كان للمستأجر أو المشتري على الآجر أو ~~البائع ثم فسخا العقد وكان فاسدا لا يكون للمشتري ولا للمستأجر حق الحبس ~~لاستيفاء الدين، ولا يكون أولى بها من سائر الغرماء، بخلاف ما إذا كان ~~العقد صحيحا والرهن الفاسد كالصحيح في الحياة والممات فالمرتهن أحق به، لكن ~~إذا لحق الدين الرهن الفاسد، أما لو سبق الدين ثم تفاسخا بعد قبضه فليس أحق ~~به وليس له الحبس اه‍ ملخصا. فالظاهر أن المراد بما نقله عن حاشية الأشباه ~~من الفرق بين الصحيح والفاسد هذه المسألة فلا يخالف ما مر، فتدبر. قوله: ~~(لاتفاقهم على عدم عتق قريب الوكيل) أي لو اشتراه، وتمام عبارة شيخه ~~الرملي: وعدم فساد نكاحها لو اشتراها. قوله: (والفساد) أي فساد النكاح فيما ~~إذا اشترى بالوكالة امرأته من سيدها. قوله: (بموت المستأجر) أي الوكيل ~~المستأجر ح. قوله: (والنقل به مستفيض) قال السائحاني: ففي البدائع أن ~~الإجارة لا تبطل بموت الوكيل سواء كان من طرف المؤجر أو المستأجر اه‍. # قلت: ومثله في القهستاني عن قاضيخان: وفي التاترخانية: كل من وقع له عقد ~~الإجارة إذا مات تنفسخ الإجارة بموته، ومن لم يقع العقد له لا ينفسخ بموته ~~وإن كان عاقدا يريد الوكيل والوصي، وكذا المتولي في الوقف اه‍. قوله: ~~(لبقاء المستحق له) عبارة الدرر والمنح: لبقاء المستحق عليه والمستحق اه‍ ~~والمراد بالأول المستأجر لأنه استحق عليه الأجرة، وبالثاني أهل الوقف ~~ونحوهم. تأمل. # قوله: (قلت وإطلاق المتون بخلافه) ذكر هذه العبارة صاحب الأشباه. وفي بعض ~~النسخ قال بدل قلت وضميره لصاحب الأشباه. قال العلامة عبد البر: والذي في ~~غالب كتب المذهب يقتضي عدم بطلان الإجارة في الوقف بموت المؤجر سواء الواقف ~~وغيره من القيم والوصي والقاضي، وذلك مقتضى تعليلاتهم أن المستحق إذا كان ~~ناظرا لا تبطل بموته وإن كان مستحقا لجميع ms5761 الريع، إذ لا ملك له في الرقبة ~~وإنما حقه في الغلة، وذكره الشرنبلالي ط. قوله: (أفتى قارئ الهداية) حيث ~~قال: لا تنفسخ بموت الناظر المؤجر وإن كان هو المستحق بانفراده. قوله: (إلا ~~في مسألتين) الاستثناء منقطع، أما في الأولى فلانه بطل بالردة كما صرح به ~~في التعليل وصارت ميراثا بالموت، فتأمل. وأما في الثانية PageV06P373 # فلما قال ابن الشحنة: إن أصل المسألة في وقف أوجر وهذا مؤجر ملك لا وقف. ~~قوله: (على معين) الذي في معاياة الوهبانية وشرحها على غير معين. قوله: ~~(تنفسخ) لان ابتداء العقد كان لنفسه ح. قوله: # (لكنه مخالف الخ) أقول: بل هو مخالف لسائر المتون، ويكن أن يجاب عن ابن ~~نجيم بأن يكون المراد بالمؤجر والمستأجر في كلامه الناظر، وأنه قصد الجواب ~~عن مسألتين: الأولى إذا آجر الناظر أرض الوقف، والثانية إذا استأجر الناظر ~~أرضا من شخص من مال الوقف يستغلها للوقف ح. قوله: (وفيها أيضا) هذا أيضا ~~مما يرد على ما نقله صاحب الأشباه فيما إذا كان المؤجر متولي وقف خاص وجميع ~~غلته له، فالأولى ذكر ذلك قبل قوله: وفي فتاوى ابن نجيم وأشار بقوله فتنبه ~~إلى الرد المذكور ط. # قوله: (وبقيت في حصة الحي) ولا يضره الشيوع لأنه طارئ كما تقدم في محله. ~~قوله: (أو غيره) كوكيله وليس موجودا في عبارة الأشباه. قوله: (إحياء لمال ~~الوقف) لأنه بدون التسليم لا تلزم الأجرة، لكن لا يخفى أن التسليم ليس شرطا ~~لصحة العقد، وقد تقدم وقد تقدم أنه إذا كانت الإجارة صحيحة وتمكن من ~~الانتفاع يجب الاجر، أما في الفاسدة فلا يجب إلا بحقيقة الانتفاع، وتقدم ~~أيضا أن ظاهر الإسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسدة بالتمكن، فينبغي ~~حمل كلامه هنا على ما إذا لم يتمكن منه، فتأمل. قوله: (عن بيوع فتاوى قارئ ~~الهداية) ونصها: سئل عن شخص اشترى من آخر دارا ببلد وهما ببلدة أخرى وبين ~~البلدتين مسافة يومين ولم يقبضها، بل خلى البائع بين المشتري والمبيع ~~التخلية الشرعية ليتسلم، فهل يصح ذلك وتكون التخلية كالتسليم؟ ms5762 أجاب: إذا لم ~~تكن الدار بحضرتهما وقال البائع: سلمتها لك وقال المشتري: تسلمت لا يكون ~~ذلك قبضا ما لم تكن الدار قريبة منهما بحيث يقدر المشتري على الدخول فيها ~~والاغلاق فحينئذ يصير قابضا، وفي مسألتنا: ما لم تمض مدة يتمكن من الذهاب ~~إليها والدخول فيها لم يكن قابضا اه‍. # مطلب في تخلية البعيد وفي حاشية الحموي قال بعض الفضلاء: ما ذكره المصنف ~~من أن تخلية البعيد باطلة مخالف لما في المحيط كما هو في شرح الكنز وفي ابن ~~الهمام قبيل باب خيار الشرط، وقد أطنبنا فيه اه‍. قوله: PageV06P374 # (والدخول فيها) أقول: فائدة ذكره حصول التمكن من الانتفاع، إذ لو لم ~~يتمكن من الدخول فيها لوجود غاصب ونحوه لا يجب الاجر كما مر، وليس المراد ~~أن الدخول نفسه شرط، فافهم، والله تعالى أعلم. # مسائل شتى قوله: (أي بقايا الخ) تفسيري مراد. قال في المنح: حصائد جمع ~~حصيد وحصيدة، وهما الزرع المحصود والمراد بها ها هنا ما يبقى من أصول القصب ~~المحصود في الأرض اه‍: أي لجريان العادة بإحراقه. قوله: (مستأجرة أو ~~مستعارة) قال منلا مسكين في شرحه: وإنما وضع المسألة فيهما دون أرض ملكه ~~لما لم يضمن هنا فعدم الضمان بالاحراق في أرضه بالأولى اه‍. ومقتضى هذه ~~العبارة مع عبارة المتن أنه لو كانت في أرض الغير بلا إذنه أنه يضمن ما ~~أحرقته في مكان تعدت إليه، وهو خلاف ما في جامع الفصولين وكثير من الكتب، ~~فقد قال في جامع الفصولين: أوقد نارا في أرض بلا إذن المالك ضمن ما أحرقته ~~في مكان أوقدت فيه لا ما أحرقته في مكان آخر تعدت إليه، وفرق بين الماء ~~والنار، فإنه لو أسال الماء إلى ملكه فسال إلى أرض غيره وأتلف شيئا ثمة ~~ضمن، بخلاف النار إذ طبع النار الخمود، والتعدي يكون بفعل الريح ونحوه فلم ~~يضف إلى فعل الموقد فلم يضمن، ومن طبع الماء السيلان، فالاتلاف يضاف إلى ~~فعله اه‍ فتدبر. رملي. # أقول: لكن هذا حيث زالت عن ذلك الموضع بمزيل، فلو زالت ms5763 لا بمزيل يضمن كما ~~حققه في الخانية وسيذكره الشارح قريبا. قوله: (ومثله الخ) قاله شيخه الرملي ~~أيضا. قوله: (وحاصله) ليس حاصلا لما نحن فيه فكان عليه تأخيره. سائحاني. ~~قوله: (بنفس) متعلق بأحرقته. قوله: (لا ما نقلته الريح) أي التي هبت بعد ~~وضعه كما يعلم مما سيأتي ح. قوله: (على ما عليه الفتوى) أي من التفصيل ~~المذكور، فقد قال في الخانية: إنه أظهر، وعليه الفتوى، ومقابله ما قاله ~~الحلواني: إذا وضع جمرة في الطريق أو مر بنار في ملكه أنه لا يضمن وأطلق ~~الجواب فيه. قوله: (لأنه تسبب) وشرط الضمان فيه التعدي ولم يوجد، فصار كمن ~~حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان، بخلاف ما إذا رمى سهما في ملكه فأصاب ~~إنسانا حيث يضمن لأنه مباشر فلا يشترط فيه التعدي. زيلعي. قوله: (إن لم ~~تضطرب الرياح) أي بأن كانت ساكنة وقت الوضع ح، وقيده في جامع الفصولين عن ~~الذخيرة بما لو أوقد نارا يوقد مثلها، ونقل عن غيرها لا يضمن مطلقا. # ثم نقل عن فتاوى أبي الليث: أحق شوكا أو تبنا في أرضه فذهبت الريح ~~بشرارات إلى أرض جاره وأحرقت زرعه: إن كان ببعد من أرض الجار على وجه لا ~~يصل إليه الشرر عادة لم يضمن لأنه PageV06P375 # حصل بفعل النار وإنه هدر، ولو بقرب من أرضه على وجه يصل إليه الشرر غالبا ~~ضمن، إذ له الإيقاد في ملك نفسه بشرط السلامة اه‍. ومثله في غاية البيان، ~~وقال: هذا كما إذا سقى أرض نفسه فتعدى إلى أرض جاره. قوله: (ضمن أي ~~استحسانا. طوري) عن الخانية. قوله: (لأنه يعلم الخ) يظهر منه أنه لو كانت ~~الريح تتحرك خفيفا بحيث لا يتعدى الضرر ثم زادت لم يضمن، فليحرر. قوله: ~~(على كل حال) فسره الشارح بعد بقوله: سواء تلف الخ. قوله: (ثم آخر) أي ثم ~~وضع آخر فالمعطوف محذوف وهو وضع. وقال ح: هو عطف على فاعل الوضع المحذوف: ~~أي كوضع شخص جرة في الطريق ثم وضع آخر أخرى اه‍. فليتأمل ط. قوله: ~~(فتدحرجتا) ms5764 فلو تدحرجت إحداهما على الأخرى وانكسرت المتدحرجة ضمن صاحب ~~الواقفة، وكذا دابتان أوقفا، ولو عطبت الواقفة لا ضمان لإنتساخ الفعل ~~الأول، سائحاني عن قاضيخان. قوله: (وكذا يضمن في كل موضع الخ) هذا لم يذكره ~~صاحب الخانية، بل اعتبر حق الوضع وعدمه. وقد يثبت حق المرور ولا يثبت حق ~~الوضع كما في الطريق، وإنما الذي اعتبر حق المرور وعدمه صاحب الخلاصة، وذكر ~~أن عليه الفتوى. قال في المنح: وفصل في الخلاصة فيما لو سقط منه جمرة في ~~موضع ليس له فيه حق المرور بين أن يقع منه فيضمن، وبين إن ذهبت بها الريح ~~فلا يضمن. قال: وهذا أظهر، وعليه الفتوى، وغالب الكتب على ما ذكره قاضيخان ~~ط. قوله: # (من الكير) هو بالكسر: زق ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور ~~والجمع أكيار وكيرة كعنبة وكيران. قاموس. فالمناسب الكور لأنه هو الذي يخرج ~~منه ط. لكن ورد في الحديث: المدينة كالكير تنفي خبثها فلعله مشترك. تأمل. ~~وعبر الإتقاني بالكور. قوله: (وأحرق شيئا ضمن) وإن فقأ عين رجل فديته على ~~عاقلته إتقاني. قوله: (لا تحتمله) يعني لا تحتمل بقاءه بأن كانت صعودا وأرض ~~جاره هبوطا يعلم أنه لو سقى أرضه نفذ إلى جاره ضمن، ولو كان يستقر في أرضه ~~ثم يتعدى إلى أرض جاره، فلو تقدم إليه بالأحكام ولم يفعل ضمن، ويكون هذا ~~كإشهاد على حائط، ولو لم يتقدم لم يضمن كما في جامع الفصولين. شرنبلالية. # أقول: زاد في نور العين عن الخانية بعد قوله ضمن ما نصه: ويؤمر بوضع ~~المسناة حتى يصير PageV06P376 # مانعا ويمنع عن السقي قبل وضع المسناة، وفي الفصل الأول: لا يمنع عن ~~السقي: يعني بالفصل الأول صورة عدم التقدم اه‍. وبهذه الزيادة حصل الجواب ~~عن اعتراض ط بأنه يلزم أن لا يتصور انتفاع رب الصاعدة اه‍. فافهم. وفي شرب ~~الخلاصة المذكورة في عامة الكتب: أنه إذا سقى غير معتاد ضمن، وإن معتادا لا ~~يضمن. قوله: (صح) لان شركة الصنائع يتقبل كل منهما العمل، على أن ما يتقبله ~~يكون ms5765 أصلا فيه بنفسه ووكيلا عن شريكه فيكون الربح بينهما وهنا كذلك، فإن ما ~~يلقيه عليه صاحب الحانوت من العمل يعمله الصانع أصالة عن نفسه ووكالة عن ~~صاحب الحانوت فيكون الاجر بينهما كذلك. رحمتي. قوله: (استحسانا) والقياس أن ~~لا يصح، وبه أخذ الطحاوي، لأنه استئجار بنصف ما يخرج من عمله وهو مجهول ~~كقفيز الطحان. قوله: (لأنه شركة الصنائع) فيه تعريض بصاحب الهداية حيث ~~جعلها شركة وجوه. # ورده الزيلعي بأن شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا، ~~وليس في هذا بيع ولا شراء. وأجاب في العزمية بأنه لم يرد بها المصطلح ~~عليها، بل ما وقع فيها تقبل العمل بالوجاهة يرشدك إليه قوله: هذا بوجاهته ~~يقبل وهذا بحذاقته يعمل اه‍. وفيه بعد. قوله: (كاستئجار جمل). # التشبيه في كون صحة كل على خلاف القياس. قوله: (محملا) بفتح الميم الأول ~~وكسر الثاني أو بالعكس: الهودج الكبير الحجاجي. إتقاني عن المغرب. قوله: ~~(وله المحمل المعتاد) أي في كل بلدة. # قال في الجوهرة: ولا بد من تعيين الراكبين أو يقول على أن أركب من أشاء. ~~أما إذا قال: استأجرت على الركوب فالإجارة فاسدة، وعلى المكري تسليم الحزام ~~والقتب والسرج والبرة التي في أنف البعير واللجام للفرس والبردعة للحمار، ~~فإن تلف شئ في يد المكتري لم يضمنه كالدابة، وعلى المكري إشالة المحمل وحطه ~~وسوق الدابة وقودها وأن ينزل الراكبين للطهارة وصلاة الفرض، ولا يجب للاكل ~~وصلاة النفل لأنه يمكنهم فعلها على الظهر، وعليه أن يبرك الجمل للمرأة ~~والمريض والشيخ الضعيف. # قوله: (ورؤيته أحب) نفيا للجهالة وخروجا من خلاف الإمام أحمد. قوله: (وفي ~~الولوالجية) عبارتها: # وإذا تكارى من الكوفة إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها فالإجارة جائزة، ~~وينبغي أن لا تجوز لان المعقود عليه حينئذ مجهول، كما لو استأجر عبدا لا ~~بعينه لا يجوز. # قال خواهر زاده في شرح الكافي: ليس صورة المسألة أن يكاري إبلا مسماة ~~بغير أعيانها، لكن صورتها أن المكاري يقبل الحمولة، كأن قال المستكري: ~~احملني إلى مكة على الإبل بكذا فقال المكاري: # قبلت ms5766 فيكون المعقود عليه حملا في ذمة المكاري وإنه معلوم والإبل آلة ~~المكاري ليتأدى ما وجب في ذمته، وجهالة الآلة لا توجب إفساد الإجارة، قال ~~الصدر الشهيد: عندي يجوز كما ذكر في الكتاب اه‍. ومراده بالكتاب الأصل ~~للإمام محمد وهو المذكور أولا، فقد نقله في التاترخانية عنه. وفي ~~PageV06P377 # البزازية: ويفتى بالجواز للعرف، فإن لم يصر معتادا لا يجوز اه‍. فقول ~~الشارح: ويجعل المعقود عليه الخ هو تفسير خواهر زاده، وقد علمت أن المفتى ~~به خلافه إن تعورف. قوله: (وجوه) قال الإتقاني: # وكذا غير الزاد من المكيل والموزون إذا انتقص له أن يزيد عوض ذلك. قوله: ~~(إلا إذا أنكره الخ) أي لم يجب المسمى، وهل يجب أجر المثل؟ وسيأتي في الغصب ~~أنه يجب في الوقف ومال اليتيم والمعد للاستغلال. ولك أن تقول: إذا أنكر ~~الملك (1) في المعد للاستغلال لا يكون غاصبا ظاهرا. سائحاني: # أي فلا يلزمه أجرة لما سيأتي أنه لو سكن المعد للاستغلال بتأويل ملك لا ~~يلزمه أجر. قوله: (فلو قال الخ) في التاترخانية: اكترى دارا سنة بألف فلما ~~انقضت قال: إن فرغتها اليوم وإلا فهي عليك كل شهر بألف والمستأجر مقر له ~~بالدار، فإنا نجعل في قدر ما ينقل متاعه بأجر المثل وبعد ذلك بما قال ~~المالك. قوله: (بقي لو سكت الخ) هذه حادثة بيت المقدس سنة 996 أجاب عنها ~~المصنف بما ذكر كما قاله قبيل باب ضمان الأجير، ثم قال: وقد صرحوا بالحكم ~~هكذا في كثير من المسائل. # مطلب في إجارة المستأجر للمؤجر ولغيره قوله: (للمستأجر أن يؤجر المؤجر ~~الخ) أي ما استأجره بمثل الأجرة الأولى أو بأنقص، فلو بأكثر تصدق بالفضل ~~إلا في مسألتين كما مر أول باب ما يجوز من الإجارة. قوله: (قيل وقبله) أي ~~فالخلاف في الإجارة كالخلاف في البيع، فعندهما: يجوز، وعند محمد: لا يجوز، ~~وقيل: لا خلاف في الإجارة، وهذا في غير المنقول، فلو منقولا لم يجز قبل ~~القبض. كذا في التاترخانية. قوله: (من غير مؤجره) سواء كان مؤجره مالكا أو ~~مستأجرا من المالك ms5767 كما يفيده التعليل الآتي، لان المستأجر من المالك مالك ~~للمنفعة. ووقع في المنح عن الخلاصة أن المستأجر الثاني إذا آجر من المستأجر ~~الأول يصح، وقد راجعت الخلاصة فلم أجد هذه الزيادة، وهكذا رأيت في هامش ~~المنح بخط بعض الفضلاء أنه راجع عدة نسخ من الخلاصة فلم يجد ذلك، فتنبه. ~~قوله: (وإن تخلل ثالث) أي بأن استأجر من # PageV06P378 # المستأجر شخص فآجر للمؤجر الأول. قوله: (به يفتى) وهو الصحيح، وبه قال ~~عامة المشايخ. ابن الشحنة. قوله: (للزوم تمليك المالك) لان المستأجر في حق ~~المنفعة قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك. # منح. وفي التاترخانية: استأجر الوكيل بالايجار من المستأجر لا يجوز لأنه ~~صار آجرا ومستأجرا. وقال القاضي بديع الدين: كنت أفتي به ثم رجعت، وأفتى ~~بالجواز. # أقول: يظهر من هذا حكم متولي الوقف لو استأجر الوقف ممن آجره له، وقد ~~توجه فيه بعض الفضلاء وقال: لم أره. تأمل. قوله: (الصحيح لا) بل في ~~التاترخانية عن شمس الأئمة أن القول بالانفساخ غلط، لان الثاني فاسد والأول ~~صحيح: أي والفاسد لا ويرفع الصحيح. قوله: (وقدمنا) أي في باب ما يجوز من ~~الإجارة. قوله: (عن الخلاصة) ونصها: وتأويل ما ذكر في النوازل أن الآجر قبض ~~المستأجر بعد ما استأجر، لأنه لو قبض منه بدون الإجارة سقط الاجر عن ~~المستأجر فهذا أولى. قال في المحيط: وإن لم يقبض منه فعلى المستأجر الأول ~~الاجر اه‍. # أقول: فيه نظر، فإن الكلام في انفساخ الأولى وعدمه وسقوط الاجر لا يستلزم ~~الانفساخ كما لا يخفى، ويدل عليه ما في التاترخانية عن العتابية: إن قبضها ~~رب الدار سقط الاجر عن المستأجر ما دامت في دية وللمستأجر أن يطالبه ~~بالتسليم اه‍. فقد صرح بسقوط الاجر وبأن له المطالبة بتسليم العين ~~المستأجرة، ولو انفسخت لم يكن له ذلك. قوله: (فتأمل) قد علمت أن هذا ~~التوفيق غير ظاهر فتعين ما قاله ح. الذي يظهر ما في الوهبانية نظرا للعلة ~~ولتصحيح قاضيخان والمضمرات. قوله: (وهل تسقط الأجرة الخ) أقول: الذي في شرح ~~الوهبانية عن أبي بكر ms5768 البلخي أنه لا يسقط الاجر عن المستأجر. ونقل في ~~البزازية عن أبي الليث موافقة البلخي. وذكر في المنتقى بالنون الصحيح أن ~~الإجارة والإعارة لا يكونان فسخا، لكن لا يجب الاجر على المستأجر ما دام في ~~يد الآجر اه‍ ملخصا. وأنت خبير أن ما قدمه من التوفيق محله هنا على ما ~~قررناه سابقا، بأن يقال: إن قبضه من المستأجر سقط الاجر وإلا فلا، فتدبر، ~~وقد أفادت عبارة المنتقى أن الإعارة حكمها كالإجارة في الصحيح. # فرع: في فتاوى ابن نجيم: إذا تقايل المؤجر الأول والمستأجر منه فالتقايل ~~صحيح وتنفسخ الأولى والثانية اه‍. قوله: (ورجع الوكيل بالاجر على الآمر) ~~سواء منعها من الآمر أو لا. درر. ونقل في البزازية الرجوع عن أبي يوسف. ثم ~~قال: الصحيح أنه لا يرجع على الآمر استحسانا لأنه بالحبس صار غاصبا، والغصب ~~من غير المالك متصور اه‍. ومثله في الخلاصة وغيرها عن جد صاحب المحيط. # فرع: وهب الآجر الاجر من الوكيل أو أبرأه صح، وللوكيل أن يرجع على الآمر. ~~خلاصة. PageV06P379 # مطلب في إجارة المستأجر للمؤجر ولغيره قوله: (يستحق القاضي الاجر الخ) ~~قيل على المدعي إذ به إحياء حقه فنفعه له، وقيل على المدعى عليه إذ هو يأخذ ~~السجل، وقيل على من استأجر الكاتب، وإن لم يأمره أحد وأمره القاضي فعلى من ~~يأخذ السجل وعلى هذه أجرة الصكاك على من يأخذ الصك في عرفنا، وقيل يعتبر ~~العرف. جامع الفصولين. وفي المنح عن الزاهدي: هذا إذا لم يكن له في بيت ~~المال شئ اه‍. تأمل. قوله: (قدر ما يجوز لغيره) قال في جامع الفصولين: ~~للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره، وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا نقول به ~~ولا يليق ذلك بالفقه، وأي مشقة للكاتب في كثرة الثمن؟ وإنما أجر مثله بقدر ~~مشقته أو بقدر عمله في صنعته أيضا كحكاك وثقاب يستأجر بأجر كثير في مشقة ~~قليلة اه‍. قال بعض الفضلاء: أفهم ذلك جواز أخذ الأجرة الزائدة وإن كان ~~العمل مشقته قليلة ونظرهم لمنفعة المكتوب له اه‍. # قلت: ms5769 ولا يخرج ذلك عن أجرة مثله، فإن من تفرغ لهذا العمل كثقاب اللآلئ ~~مثلا لا يأخذ الاجر على قدر مشقته فإنه لا يقوم بمؤنته، ولو ألزمناه ذلك ~~لزم ضياع هذه الصنعة فكان ذلك أجر مثله. قوله: (ليكتب شهادته) لعل المراد ~~بها خطه الذي يكتب على الوثيقة، وإلا فالكلام في القاضي لا الشاهد ط. قوله: ~~(وقيل مطلقا) أي ولو لم يكن في البلدة غيره، وهو ظاهر ما مر في المتن، ~~ووجهه ظاهر للتعليل المذكور. قوله: (لأجل السحر) أي لأجل إبطاله، وإلا ~~فالسحر نفسه معصية بل كفر لا يصح الاستئجار عليه. قوله: (إن بين قدر ~~الكاغد) ليظهر مقدار ما يسعه من السطور عرضا، والتفاوت في الزيادة لبعض ~~الكلمات مغتفر، وقوله: والخط الظاهر أن المراد به عدد الأسطر. ط. قوله: ~~(وكذا المكتوب) أي إذا استأجر رجلا ليكتب كتابا إلى حبيبه فإنه يجوز إذا ~~بين قدر. قوله: (وكذا المكتوب) أي إذا استأجر رجلا ليكتب كتابا إلى حبيبه ~~فإنه يجوز إذا بين قدر الخط والكاغد. منح. قوله: # (بخلاف المشتري) فإنه يكون خصما للكل. منح. قوله: (وهل يشترط الخ) قال في ~~المنح: ما في الصغرى من أن المشتري لا يكون خصما للمستأجر: يعني بانفراده، ~~بل لا بد من حضور الآخر، يخالفه ما في البزازية عن فتاوى القاضي: آجر ثم ~~باع وسلم تسمع دعوى المستأجر عن المشتري وإن كان الآجر غائبا، لكن نقل بعده ~~ما يوافق ما في الصغرى، فليتأمل عند الفتوى اه‍ ملخصا. قوله: PageV06P380 # (والمعاملة) أي المساقاة. قوله: (كل ما كان تمليكا للحال) أي أمكن تنجيزه ~~للحال فلا حاجة لاضافتها. # بخلاف الفصل الأول لان الإجارة وما شاكلها لا يمكن تمليكها للحال، وكذا ~~الوصية، وأما الامارة والقضاء فمن باب الولاية، والكفالة من باب الالتزام. ~~زيلعي. قوله: (وإبراء الدين) احتراز عن الابراء عن الكفالة فيصح مضافا عند ~~بعضهم. ط عن الحموي. قوله: (به يفتى) أي بأن للمتولي فسخها فكان عليه أن ~~يذكره عقبه كما فعل في السوادة قبيل باب ما يجوز من الإجارة. قوله: (أو ~~فاسدا الخ) هذا ms5770 موافق لما ذكره قبيل ما يجوز من الإجارة من أنه مقدم على ~~الغرماء، ومخالف لظاهر ما قدمه قبيل قوله: فإن عقدها لغيره وقدمنا تأويله. ~~قوله: (استأجر مشغولا وفارغا الخ) تقدمت أول باب ما يجوز. # قوله: (لكن حرر محشي الأشباه الخ) حيث قال: ينبغي حمل ما ذكر المصنف على ~~ما ذكره قاضيخان، وهو لو استأجر ضياعا بعضها فارغ وبعضها مشغول. قال ابن ~~الفضل: تجوز في الفارغ المشغول اه‍. # لأنه إذا استأجر بيتا مشغولا لا يجوز ويؤمر بالتفريغ والتسليم، وعليه ~~الفتوى كما في الخانية فتعين حمل كلامه على الضياع فقط اه‍. # وفي حاشية البيري عن جوامع الفقه: كانت الدار مشغولة بمتاع الآجر والأرض ~~مزروعة، قيل لا تصح الإجارة، والصحيح الصحة، لكن لا يجب الاجر ما لم تسلم ~~فارغة أو يبيع ذلك منه، ولو فرغ الدار وسلمها لزمت الأجرة. قوله: (ما لم ~~يكن فيه ضرر) كما إذا كان الزرع لم يستحصد. قوله: # (فله الفسخ) تفريع على المنفي وهو يكن. قوله: (لعدم العرف) ولأنها وقعت ~~على إتلاف العين، وقد مر في إجارة الظئر في باب الإجارة الفاسدة. قوله: ~~(المستأجر فاسدا الخ) تقدمت أول باب الإجارة PageV06P381 # الفاسدة. قوله: (وتقدم الكل) أي كل هذه المسائل، وقد بينت لك مواضعها. ~~قوله: (بشروط الإجارة) أما ما يفعلونه في هذه الأزمان حيث يضمنها من له ~~ولايتها لرجل بمال معلوم ليكون له خراج مقاسمتها ونحوه فهو باطل، إذ لا يصح ~~إجارة لوقوعه على إتلاف الأعيان قصدا ولا بيعا، لأنه معدوم كما بينه في ~~الخيرية. # مطلب في إجارة المقطع وانفساخها بموت المقطع وإخراجه له قوله: (فهي ~~صحيحة) سئل العلامة قاسم: هل للجندي أن يؤجر ما أقطعه الامام من أراضي بيت ~~المال؟ فأجاب: نعم له ذلك، ولا أثر لجواز إخراج الامام له في أثناء المدة، ~~كما لا أثر لجواز موت المؤجر في أثناء مدة الإجارة، وإذا مات أو أخرجه ~~الامام تنفسخ الإجارة اه‍ ملخصا. # أقول: وقدمنا البحث في مدة إجارته عند قوله أول كتاب الإجارة: ولم تزد في ~~الأوقاف على ثلاث سنين ms5771 وهل تنفسخ لو فرغ المؤجر لغيره وقرر السلطان المفروغ ~~له فإنه يتضمن إخراج الأول أم لا كالبيع؟ لم أره فليراجع، وهي حادثة ~~الفتوى. ثم رأيت شيخ مشايخنا السائحاني في كتابه الفتاوى النعمية ذكر ~~الانفساخ بالفراغ أو الموت أخذا من قولهم: من عقد الإجارة لغيره لا تنفسخ ~~بموته كوكيل، لأنهم آجروا لغيرهم أو استأجروا لغيرهم، قال: وهنا آجر لنفسه ~~وربما يضرر من سيصير له لو لم تفسخ اه‍. # تأمل. قوله: (صح استئجار قلم الخ) في التاترخانية: استأجر قلما ليكتب به، ~~إن بين لذلك وقتا صحت، وإلا فلا. وفي النوازل إذا بين الوقت والكتابة صحت. ~~قوله: (لزم الاجر) قال الفقيه: لأنه خلاف إلى خير وفي الدابة إلى شر، ولأنه ~~يحتاج في الدابة إلى ذكر المكان وفي الثوب إلى ذكر الوقت. بزازية. فتأمل. # قوله: (إلا لعذر بها) أي بحيث لا يقدر على الركوب كما في غاية البيان. ~~قوله: (وأعطى أجر مثله) ولا يجاوز به المسمى. ولوالجية. قوله: (وأخذ منه ~~القيمة) أي قيمة الكاغد والحبر. قوله: (أعطاه بحسابه من المسمى) هذا فيما ~~أصاب به ويعطيه لما أخطأ أجر مثله، لأنه وافق في البعض وخالف في البعض. ~~ذكره في الولوالجية. قوله: (استرد الأجرة الخ) لأنه إنما أعطاه الاجر ليميز ~~الزيوف من الجياد. # مطلب: أنكر الدافع وقال: ليس هذا من دراهمي فالقول للقابض في الذخيرة: ~~ولو أنكر الدافع وقال: ليس هذا من دراهمي فالقول قول القابض، لأنه لو أنكر ~~القابض أصلا كان القول قوله. PageV06P382 # مطلب: ضل لهن شئ فقال: من دلني عليه فله كذا قوله: (إن دلني الخ) عبارة ~~الأشباه: إن دللتني. وفي البزازية والولوالجية: رجل ضل له شئ فقال من دلني ~~على كذا فله كذا فهو على وجهين: إن قال ذلك على سبيل العموم بأن قال: من ~~دلني، فالإجارة باطلة لان الدلالة والإشارة ليست بعمل يستحق به الاجر. وإن ~~قال على سبيل الخصوص بأن قال لرجل بعينه: إن دللتني على كذا فلك كذا: إن ~~مشى له فدله فله أجر المثل للمشي لأجله لان ذلك عمل ms5772 يستحق بعقد الإجارة إلا ~~أنه غير مقدر بقدر فيجب أجر المثل، وإن دله بغير مشي فهو والأول سواء. قال ~~في السير الكبير: قال أمير السرية: من دلنا على موضع كذا فله كذا يصح ~~ويتعين الاجر بالدلالة فيجب الاجر اه‍. قوله: (إلا إذا عين الموضع) قال في ~~الأشباه بعد كلام السير الكبير: وظاهره وجوب المسمى، والظاهر وجوب أجر ~~المثل إذ لا عقد إجارة هنا. وهذا مخصص لمسألة الدلالة على العموم لكونه بين ~~الموضع اه‍: يعني أنه في الدلالة على العموم تبطل، إلا إذا عين الموضع فهي ~~مخصصة أخذا من كلام السير، لان قول الأمير على موضع كذا فيه تعيينه، بخلاف ~~من ضل له شئ فقال: من دلني على كذا: أي على تلك الضالة فلا تصح لعدم تعيين ~~الموضع، إلا إذا عرفه باسمه ولم يعرفه بعينه فقال: من دلني على دابتي في ~~موضع كذا فهو كمسألة الأمير، وهذا معنى قول الشارح: إلا إذا عين الموضع ~~وقول الأشباه: والظاهر وجوب أجر المثل الخ، وحاصله البحث في كلام السير، ~~فإنه حيث كان عاما لم يوجد قابل يقبل العقد فانتفى العقد. # أقول: حيث انتفى العقد أصلا كان الظاهر أن يقال: لا يجب شئ أصلا كما في ~~مسألة الضالة. # والجواب عما قاله ما ذكره الشيخ شرف الدين من أنه يتعين هذا الشخص والعقد ~~بحضوره وقبوله خطاب الأمير بما ذكر، فيجب المسمى لتحقق العقد بين شخصين ~~معينين لفعل معلوم. وأما إذا لم يكن الفعل معلوما كمسألة الضالة فلا يجب ~~شئ، بخلاف ما إذا كان الشخص معينا لوقوع العقد حينئذ على المشي لكنه غير ~~مقدر فوجب أجر المثل، فقد ظهر الفرق بين المسائل الثلاث، وقد خفي على بعض ~~محشي الأشباه فوقع في الاشتباه. نعم يمكن أن يقال: لما لم يتعين الشخص ~~بحضورهم وقبولهم خطاب صاحب الضالة كمسألة الأمير فينعقد العقد على المشي ~~وإن لم يتعين الموضع كما لو خاطب معينا، فليتأمل. قوله: (عشرة في عشرة) ~~بالنصب تمييز: أي مقدرا عشرة طولا في عشرة عرضا. قوله: # (وبين العمق) أي ms5773 والموضع. قال في التاترخانية: لا بد أن يبين الموضع وطول ~~البئر وعمقه ودوره اه‍. # وتمام تفاريعه فيها من الفصل 25. قوله: (كان له ربع الاجر) لان العشرة في ~~العشرة مائة والخمسة في الخمسة خمسة وعشرون فكان ربع العمل. أشباه. قوله: ~~(هذا قولهما وهو المختار) لان عند الصاحبين تصح إجارة المشاع، لكنه خلاف ~~المعتمد كما مر في الإجارة الفاسدة. وفي البدائع: استأجر طريقا من دار ليمر ~~فيه وقتا معلوما لم يجز في قياس قوله: لان البقعة غير متميزة فكان إجارة ~~المشاع، وعندهما: PageV06P383 # يجوز. قوله: (من دلنا الخ) هذه مسألة السير الكبير، وقد علمت أنه يجب ~~فيها المسمى لتعين الموضع والقابل للعقد بالحضور وإن كان لفظ من عاما، ~~وقوله: لان الاجر يتعين أي يلزم ويجب. قوله: # (إجارة هبة الخ) قال في الولوالجية: ولو قال داري لك هبة إجارة كل شهر ~~بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة، أما الأول فلانه ذكر في آخر كلامه ما يغير ~~أوله، وأوله يحتمل التغيير بذكر العوض، وأما الثاني فلان المذكور أولا ~~معاوضة فلا تحتمل التغيير إلى التبرع، ولذا لو قال آجرتك بغير شئ لا تكون ~~إعارة وتنعقد الإجارة بلفظ العارية اه‍. ملخصا. قوله: (غير لازمة الخ) قال ~~الإتقاني: ولم يذكر في المبسوط أنها لازمة أو لا. وحكي عن أبي بكر بن حامد ~~قال: دخلت على الخصاف واستفدنا منه فوائد إحداها هذه وهو أنها لا تلزم، ~~فلكل الرجوع قبل القبض وبعده، ولكن إذا سكن يجب الاجر لأنه أمكن العمل ~~باللفظين فيعمل بهما بقدر الامكان كالهبة بشرط العوض اه‍ ملخصا. وظاهره أنه ~~يجب الاجر المسمى. وفي البيري عن الذخيرة التصريح بوجوب أجر المثل. قوله: ~~(وفي لزوم الإجارة المضافة تصحيحان) عبر باللزوم لأنه لا كلام في الصحة فلا ~~ينافي ما قدمه الشارح قريبا من صحتها بالاجماع، فافهم. قوله: (بأن عليه ~~الفتوى) لما في الخانية: لو كانت مضافة إلى الغد ثم باع من غيره، قال في ~~البزازية المنتقى، فيه روايتان، والفتوى على أنه يجوز البيع وتبطل الإجارة ~~المضافة وهو اختيار الحلواني اه‍. ms5774 # وقدمنا بقية الكلام أول الكتاب، ثم الظاهر أن عدم اللزوم من الجانبين لا ~~من جانب المؤجر فقط فلكل فسخها كما هو مقتضى إطلاقهم. تأمل. قوله: (وبه ~~يفتى) تقدم نحوه في أول الإجارة الفاسدة وتكلمنا هنا عليه، وقال في القنية: ~~وفي ظاهر الرواية لا يجوز لأنه لا ينتفع بالبناء وحده. قوله: (وكره إجارة ~~أرضها) هكذا قال في الهداية، وفي خزانة الأكمل: لو آجر أرض مكة لا يجوز فإن ~~رقبة الأرض غير مملوكة. قال: ومفهومه يدل على جواز إيجار البناء: شرح ابن ~~الشحنة. قوله: (وفي الوهبانية) فيه أن البيت الخامس والشطر الثاني من البيت ~~الرابع من نظم ابن الشحنة، وليس أيضا من نظم الشرنبلالي كما قيل. قوله: ~~(وفي الكلب) أي كلب الصيد أو الحراسة. قوله: (والبازي) بالتشديد. قوله: ~~(قولان) يعني روايتان حكاهما قاضيخان الأولى: لا يجب الاجر، والثانية: إن ~~بين وقتا معلوما يجب، وإلا فلا. # ولا يجوز في السنور لاخذ الفأر مطلقا، لان المستأجر يرسل الكلب والبازي ~~فيذهب بإرساله فيصيد وصيد السنور بفعله، وفي استئجار الفرد لكنس البيع ~~خلاف. وتمامه في الشرح. قوله: (كأم القرى) هي مكة المشرفة: أي في إيجار ~~بنائها قولان. قال الناظم: وإنما نصصت عليه مخافة أن يتوهم أنه لا يجوز كما ~~لا يجوز بيع الأرض. قوله: (أو أرضها) مبتدأ والجملة بعده خبر، وأو بمعنى ~~الواو الاستئنافية. تأمل. قوله: (لو راح الخ) أي لو ذهب التاجر بالثوب ولم ~~يظفر به الدلال لا يضمن لأنه مأذون له في هذا الدفع عادة. قال قاضيخان: ~~وعندي إذا فارقه ضمن، كما لو أودعه عند أجنبي أو PageV06P384 # تركه عند من يريد الشراء، والنظم لا إشعار له باختيار قاضيخان. شرح. ~~قوله: (ومن قال الخ) تقدم عليها الكلام في باب الفسخ. قوله: (فافسخن) أمر ~~من الفسخ مؤكد بالنون، وفي بعض النسخ فامتحن من الامتحان إشارة إلى القول ~~بتحكيم الزي والهيئة، والأولى أولى لقوله فحلفه، فافهم. قوله : (من ترك ~~التجارة) أي من أجل تركها، وتقدم الكلام عليها. قوله: (ما اكترى) مفعول ~~يفسخ. قوله: (ولو كان) أي المستأجر: ms5775 يعني لو سار بعض الطريق فبدا له أن لا ~~يذهب له ذلك على ما مر بيانه. قوله: # (ومؤجر) أي ضعف المؤجر: أي وللمؤجر فسخها إذا مرض. قال ابن الشحنة: وهو ~~خلاف هذه الرواية، وإليه أشار بقوله يذكر، لكن قدم الشارح أن به يفتى تأمل. ~~ذي ضعف أي مريض مرض الموت. قوله: (من الكل جائز) أي نافذ من كل ماله. قال ~~في العمادية: تبرع المريض بالمنافع يعتبر من جميع المال، لأنها لا تبقى بعد ~~الموت حتى يتعلق بها حق الورثة والغرماء. اه‍. ملخصا. قوله: (من ذاك) أي ~~تعجله لمدة مستقبلة. قوله: (أجدر) أي المستأجر أوله به من الغرماء، إلا أنه ~~لو هلك عنده لا يسقط دينه بخلاف الرهن، والله تعالى أعلم. PageV06P385 # كتاب المكاتب المكاتب اسم مفعول من كاتب مكاتبة، والمولى مكاتب الكسر، ~~وكان الأنسب أن يقول كتاب الكتابة، لان علم الفقه يبحث فيه عن فعل المكلف ~~وهو الكتابة لا المكاتب، لكن في القهستاني: هو مصدر ميمي بمعنى الكتابة، ~~والعدول عنها للتباعد عن نوع تكرار. قوله: (مناسبته للإجارة الخ) فيه إشارة ~~للجواب عما يقال: كان الأولى ذكره عقب العتاق لان مالهما الولاء كما فعل ~~الحاكم الشهيد، والجواب أن العتق إخراج الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة ~~لبست كذلك، بل فيها ملك الرقبة للسيد والمنفعة للعبد وهو أنسب للإجارة، لان ~~نسبية الذاتيات أولى من العرضيات كما حققه في العناية، وقدمت الإجارة ~~لشبهها بالبيع في التمليك والشرائط وجريانها في غير الخولي وعبده، وقيل لان ~~المنافع فيها يثبت لها حكم المال ضرورة بخلاف الكتابة، والكل مناسبات ~~تقريبية لا تحتمل التدقيقات المنطقية. قوله: (وهو جمع الحروف) الأولى وهو ~~الجمع مطلقا ومنه الكتابة لأنها جمع الحروف. # قوله: (سمي به الخ) قال في المستصفى: الكتب الجمع لغة، ويستعمل في ~~الالزام، فالمولى يلزم العبد البدل، والعبد يلزم المولى العتق عند أداء ~~البدل. قال المطرزي: قولهم: إنه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة ضعيف، ~~والصحيح أن كلا منهما كتب على نفسه أمرا: هذا الوفاء وهذا الأداء، وسمي ~~كتابة لأنه يخلو ms5776 عن العوضين في الحال ولا يكون الموجود عند العقد إلا ~~الكتابة، وسائر العقود لا تخلو عن الأعواض غالبا اه‍. # أقول: قوله غالبا قيد لهما فتدبر، ولعل وجه الضعف ما قاله السائحاني: إن ~~حرية اليد لم تكن في العقد وإن حرية الرقبة بعد انتهائه. قوله: (تحرير ~~المملوك) أي كلا أو بعضا كما سيذكره، وأطلقه فشمل القن والمدبر وأم الولد. ~~قوله: (يدا) أي تصرفا في البيع والشراء ونحوهما. جوهرة. قوله: (أي من جهة ~~اليد) أشار إلى أنه منصوب على التميز. # وفي شرح مسكين أنه بدل بعض. واعترض بأنه لا بد له من رابط، وبأن اليد هنا ~~بمعنى التصرف لا الجارحة، فكان الظاهر أن يقول بدل اشتمال والرابط محذوف، ~~ومثله يقال في رقبة. قوله: # (حالا) أي عقب التلفظ بالعقد حتى يكون العبد أحق بمنافعه. ط عن الحموي. ~~قوله: (ورقبة مآلا) أخرج العتق المنجز والمعلق، ثم هذا تعريف بالحكم، ولو ~~أراد التعريف بالحقيقة لقال: هي عقد يرد على تحرير اليد. طوري. قوله: (يعني ~~عند أداء البدل) أفاد أن تأخير الأداء غير شرط. قوله: (حتى لو أداه حالا ~~عتق حالا) تفريع على التفسير، ولا تظن أن العتق معلق على الأداء، بل إنما ~~عتق عند الأداء، لان موجب الكتابة العتق عند الأداء، وكان القياس أن يثبت ~~العتق عند العقد لان حكمه يثبت عقبه، لكن يتضرر المولى بخروج عبده عن ملكه ~~بعوض في ذمة المفلس. # والفرق بين التعليق والكتابة في مسائل: منها أنه في التعليق يجوز بيعه ~~ونهيه عن التصرف PageV06P386 # ويملك أخذ كسبه بلا إذنه كما في التبيين. وفي غاية البيان: ولو مات قبل ~~الأداء لا يؤدي عنه مما ترك، وكذا لو مات المولى يورث عنه العبد مع أكسابه، ~~ولو ولدت ثم أدت لم يعتق ولدها، ولو حط عنه البعض فأدى الباقي أو أبرأه عن ~~الكل لم يعتق، بخلاف الكتابة وبخلاف العتق على مال، كأنت حر على ألف فقبل ~~العبد فإنه يعتق من ساعته والبدل في ذمته اه‍. ملخصا. قوله: (وركنها الخ) ~~الحاجة إليه فيمن يثبت حكم ms5777 العقد فيه مقصودا لا تبعا كالولد ونحوه مما ~~يأتي. بدائع ملخصا. قوله: (أو ما يؤدي معناه) كما يأتي قريبا متنا. قوله: ~~(وشرطها الخ) هذا الشرط راجع إلى البدل ومثله كونه مالا، وأن لا يكون البدل ~~ملك المولى وهي شروط انعقاد، وكونه متقوما وهو شرط صحة. # وأما ما يرجع إلى المولى: فالعقل والبلوغ والملك والولاية، فلا تنفذ من ~~فضولي بل من وكيل، وكذا أب ووصي استحسانا للولاية، وهذه شروط انعقاد. ~~والرضا وهو شرط صحة احترازا عن الاكراه والهزل لا الحرية والاسلام، لكن ~~مكاتبة المرتد موقوفة عنده نافذة عندهما. وأما ما يرجع إلى المكاتب فمنها ~~العقل وهو شرط انعقاد. وأما ما يرجع إلى نفس الركن فمنه خلو العقد عن شرط ~~فاسد في صلبه مخالف لمقتضاه، فإن لم يخالف جاز الشرط أو لم يدخل في صلبه ~~بطل وصح العقد. بدائع ملخصا. لكن اشتراط كون البدل مالا خلاف ما سيأتي من ~~صحتها على الخدمة إلا أن يراد المال وما في معناه. تأمل. قوله: (معلوما ~~الخ) في البزازية الخانية: كل ما يصلح مهرا في النكاح يصلح بدلا في ~~الكتابة. # قوله: (منجما أو مؤجلا) الفرق بينهما أن المؤجل ما جعل لجميعه أجل واحد، ~~والمنجم كما سيأتي ما فرق على آجال متعددة لكل بعض منه أجل ط. قوله: ~~(لصحتها بالحال) خلافا للشافعي رحمه الله. قوله: # (لا الرقبة) ولهذا يقال: المكاتب طار عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة ~~الحرية، فصار كالنعامة إن استطير تباعر وإن استحمل تطاير. زيلعي. قوله: ~~(إلا بالأداء) فإن أدى يعتق وإن لم يقل له المولى: إذا أديته إلي فأنت حر ~~خلافا للشافعي. زيلعي. قوله: (وعوده لملكه الخ) هذا من الأحكام المتعلقة ~~بالعبد، وأما بالنظر إلى المولى فاسترداده إلى ملكه إذا عجز، وبه عبر في ~~الدرر ط. قوله: (يعقل): أي يعقل البيع والشراء لان الكتابة إذن له بالتجارة ~~وهو صحيح عندنا، فلو كان لا يعقل أو مجنونا فأدى عنه رجل فقبل المولى لا ~~يعتق واسترد ما أدى، ولو قبل عنه رجل الكتابة ورضي به ms5778 المولى لم يجز أيضا، ~~وهل تتوقف على إجازة العبد بعد البلوغ؟ الصحيح لا تتوقف، إذ لا مجيز له وقت ~~التصرف والصغير ليس من أهل الإجازة، بخلاف الكبير الغائب لو قبل عنه فضولي ~~توقف على إجازة العبد، فلو أدى القابل عن الصغير إلى المولى عتق استحسانا، ~~وكذا إذا كان كبيرا غائبا ولا يسترد المؤدي، فإن أدى البعض استرده إلا إذا ~~بلغ العبد فأجاز قبل أن يسترد، فليس للقابل الاسترداد وإن عجز العبد عن ~~أداء الباقي، لان المكاتبة لا تنفسخ بالرد إلى الرق بل تنتهي، فكان العقد ~~قائما فيما أدى، بدائع ملخصا. قوله: # (بمال) ليس قيدا احترازيا عن الخدمة لما سيأتي. شرنبلالية. قوله: (حال) ~~كقوله علي ألف درهم فإنه PageV06P387 # يمكنه أن يحصله بالاستقراض أو الاستيهاب عقب العقد. إتقاني. قال في ~~الهداية: وفي الحال كما امتنع من الأداء يرد في الرق. قال الإتقاني: ولكن ~~لا يرد إلا بالتراضي أو بقضاء القاضي، وإن قال: # أخرني وله مال حاضر أو غائب يرجى قدومه آخر يومين أو ثلاثة. قوله: (أو ~~مؤجل) هو أفضل كما في السراج. شرنبلالية. قوله: (فإن أديته فأنت حر) لا بد ~~منه لان ما قبله يحتمل الكتابة والعتق على مال، ولا تتعين جهة الكتابة إلا ~~بهذا القيد. وأما قوله: وإن عجزت لا حاجة إليه، وإنما ذكره حثا للعبد على ~~الأداء عند النجوم، كذا في النهاية والكفاية و التبيين، وما زعمه الواني ~~وغيره من لزوم الثاني أيضا رده في العزمية بحصول المراد بالأول، وما قدمناه ~~عن الزيلعي من أنه يعتق وإن لم يقل إذا أديته فأنت حر فذاك في الكتابة ~~الصريحة كما نبه عليه الإتقاني. قوله: (لاطلاق قوله تعالى: * (فكاتبوهم) *) ~~فإنه يتناول جميع ما ذكر: الحال والمؤجل والصغير والكبير. وقال الشافعي ~~رحمه الله: لا تجوز كتابة الصغيرة ولا الحالة. زيلعي. قوله: (والامر للندب) ~~أي للوجوب بإجماع الفقهاء. هداية. وخص الفقهاء لأنه عند الظاهرية للوجوب ~~إذا طلبها العبد وعلم المولى فيه خيرا. كفاية. قوله: (على الصحيح) احتراز ~~عن قول بعض مشايخنا إنه للإباحة، كقوله تعالى: ms5779 * (فاصطادوا) * وهو ضعيف لان ~~فيه إلغاء الشرط وهو الخيرية، لان الإباحة ثابتة بدونه وفي الندب إعمال له. ~~قوله (والمراد بالخيرية الخ) وقيل: الوفاء وأداء الأمانة والصلاح، وقيل ~~المال. زيلعي. قوله: (جاز) فإن أدى الكتابة عتق نصفه وسعى في بقية قيمته ~~كما سيذكره آخر الباب الآتي. قوله: (ثم فرع عليه) أي على قوله: خرج من يده ~~لا على قوله: دون ملكه كما لا يخفى، وفيه إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يأتي ~~بالفاء بدل الواو كما فعل في المجمع، وبهذا اعترض الطوري على الكنز حيث أتى ~~بالواو، فافهم. قوله: (وغرم الخ) قال صاحب التسهيل: ولو شرط وطأها في العقد ~~لا يضمن العقر اه‍. وفي غاية البيان في أوائل باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله ~~ما يخالفه فراجعه. سعدية. # أقول: الذي رأيته في غاية البيان فساد الكتابة بهذا الشرط، فتأمل، لكن في ~~الطوري عن المحيط: فإن وطئت ثم أدت غرم عقرها لأن العقد الفاسد ملحق ~~بالصحيح. قوله: (لحرمته عليه) أقول: الحرمة لا تستلزم العقر كما لا يخفى، ~~فالمناسب ما في الهداية من قوله لأنها صارت أخص بأجزائها. ثم العقر كما في ~~الشرنبلالية عن الجوهرة في الحرائر مهر المثل، وفي الإماء عشر القيمة لو ~~بكرا، ونصف العشر لو ثيبا. ولو وطئ مرارا لا يلزمه إلا عقر واحد، وما تأخذه ~~من العقر تستعين به على الكتابة لأنه بدل منفعة مملوكة كما في البدائع. قال ~~الشرنبلالية: وقد قال في البدائع قبل PageV06P388 # هذا: ثم مال العبد ما يحصل بعد العقد بتجارة أو بقبول الهبة والصدقة لان ~~ذلك ينسب إلى العبد، ولا يدخل فيه الأرش والعقر وإن حصلا بعد العقد ويكون ~~للمولى لأنه لا ينسب إلى العبد اه‍. فليتأمل. # وكذا قال الحدادي. وأما أرش الجراحة والعقر فذلك لا يدخل وهو المولى اه‍. ~~فلينظر فيه مع إلزام المولى العقر بوطئها والأرش بالجناية عليها اه‍. ووفق ~~بينهما أبو السعود في حاشية مسكين بحمل هذا على ما إذا كاتبه عن نفسه فقط، ~~وما تقدم على ما إذا كاتبه عن نفسه ms5780 وعن المال الذي في يداه اه‍. # قلت: يؤيده ما الشرنبلالية عن السراج: الكتابة إما عن النفس خاصة أو عنها ~~وعن المال الذي في يد العبد وكلاهما جائز، ولو كان ما في يده أكثر من بدلها ~~فليس للمولى إلا بدل الكتابة اه‍. # لكن يعكر عليه ما في الهندية عن المضمرات حيث ذكر مسألة الكتابة عن النفس ~~والمال. ثم قال: # وما له هو حصل له من تجارته أو وهب له أو تصدق عليه. وأما أرش الجناية ~~والعقر فللمولى اه‍. # وهكذا ذكر في البدائع، وعليه فلم يظهر بين الكتابتين فرق، فليتأمل. قوله: ~~(أو أتلف المولى مالها) أي فإنه يغرم مثله أو قيمته أو أرشه لو عبدا مثلا. ~~قوله: (للشبهة) أي شبهة ملك الرقبة. قوله: (مجانا) أي لو كان المولى صحيحا، ~~فلو مريضا اعتبر من الثلث. قهستاني. قوله: (وفسد إن كاتبه) لا معنى لتقدير ~~فسد كما لا يخفى ح: أي للاستغناء عنه بقول المصنف بعد فهو فاسد وسيأتي في ~~باب موت المكاتب أن في الفاسدة للمولى الفسخ بلا رضاه، بخلاف الجائزة، وأن ~~المكاتب يستقل بالفسخ مطلقا. قوله: # (فلو كانا ذميين جاز) أفاد أنه لو كان أحدهما مسلما لا يجوز للعلة ~~المذكورة. قوله: (أو على قيمته) كان ينبغي ذكره قبل الخمر والخنزير لئلا ~~يوهم عود الضمير على الخنزير وإن صح عوده على الخمر. قوله: # (لجهالة القدر) أي باختلاف التقويم، لكن يعتق بأداء القيمة وتثبت ~~بتصادقهما، وإلا فإن اتفق اثنان على شئ فهو القيمة، وإلا فيعتق بأداء ~~الأقصى. قهستاني. قوله: (معينة) أي نتعين بالتعيين كالثوب والعبد ونحوهما ~~من المكيل والموزون غير النقدين، حتى لو كاتب على دراهم أو دنانير بعينها ~~وهي لغيره يجوز. منح. قوله: (لغيره) فلو كاتبه على عين في يد العبد من جملة ~~كسبه فيه روايتان. وفي الإتقاني عن شرح الكافي: والصحيح أنه يجوز، وإذا أدى ~~يعتق. قوله: (وصيفا) هو الغلام وجمعه وصفاء، والجارية وصيفة وجمعها وصائف. ~~مغرب. قوله: (غير معين) هذا عندهما خلافا لأبي يوسف، فلو معينا جازت ~~بالاتفاق كما في غاية البيان. ms5781 قوله: (لما ذكرنا) أي من العلل الأربع ح. ~~قوله: (فإن أدى الخمر عتق) لم يبين حكم العتق في باقي الصور الفاسدة، ~~وقدمنا أنه يعتق بأداء قيمته إذا كاتبه عليها لأنها معلومة من وجه، وتصير ~~معلومة من كل وجه عند الأداء. وإذا كاتبه على عين لغيره، ففي العناية لم ~~ينعقد العقد في ظاهر الرواية إلا إذا قال: إن أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق ~~بحكم الشرط اه‍. فهذا يفيد أنه باطل لا فاسد، وأما مسألة الوصيف فظاهر كلام ~~الزيلعي أنه باطل. شرنبلالية ملخصا. فالمراد بالفاسد هنا ما يعم الباطل كما ~~في العزمية. قوله: (بالأداء) أي أداء عين الخمر والخنزير، سواء قال إن ~~PageV06P389 # أديت فأنت حر أو لا، لأنهما مال في الجملة، بخلاف الميتة والدم فلم ينعقد ~~العقد أصلا، فاعتبر فيهما معنى الشرط لا غير وذلك بالتعليق صريحا. وتمامه ~~في المنح. قوله: (وسعى في قيمته) أي قيمة نفسه. قوله: (يعني قبل أن ~~يترافعا) تقييد لقوله: فإن أدى لا لقوله: عتق لانفهامه من قوله بالأداء. # قال في الكفاية وفي المبسوط: فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال ~~له أنت حر إذا أديته أو لم يقل فإنه يعتق اه‍. فافهم. قوله: (واعلم الخ) ~~قال الزاهدي في شرحه: فإن قلت: قوله ولم ينقص من المسمى ويزاد عليه لا ~~يتصور في الكتابة بالقيمة، ولا بالخمر والخنزير لأنه لا يجب المسمى فلا ~~يتصور النقصان والزيادة عليه. # قلت: قد تأملت في الجواب عنه زمانا وفتشت الشروح وباحثت الأصحاب فلم يغني ~~ذلك منه شيئا حتى ظفرت بما ظفر الامام ركن الأئمة الصباغي في شرحه فقال: ~~وهذا إذا سمى مالا وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه لا ينقص من المسمى ويزاد ~~عليه. # والحاصل: أن هذه الصورة مستأنفة غير متصلة بالأول، وهذا كمن كاتب عبده ~~على ألف رطل من خمر، فإذا أدى ذلك عتق عليه سواء قال إذا أديت إلي ألفا ~~فأنت حر أو لم يقل، وتجب عليه الزيادة إن كانت القيمة أكثر، وإن كانت قيمته ~~أقل من الألف لا ms5782 يسترد الفضل عندنا اه‍. فقد رمز الشارح إلى هذا. قوله: (لم ~~ينقص الخ) لان المولى لم يرض أن يعتقه بأقل مما سمى فلا ينقص منه إن نقصت ~~قيمته عنه والعبد يرضى بالزيادة حتى ينال شرف الحرية فيزاد عليه إذا زادت ~~قيمته. زيلعي. قوله: (إلا إذا علقه بالشرط صريحا فيعتق) ولا شئ عليه لعدم ~~المالية، كذا في الاختيار. ثم قال: ولو علق عتقه بأداء ثوب أو دابة أو ~~حيوان لا يعتق للجهالة الفاحشة اه‍. ويخالفه قول الزيلعي: يعتق بأداء ثوب ~~لأنه تعليق صريح فصار من باب الايمان وهي تنعقد مع الجهالة فينصرف إلى ما ~~يطلق عيه اسم الثوب اه‍. # شرنبلالية. قوله: (بين جنسه فقط الخ) كذا قال في العناية: إذا كاتبه على ~~حيوان وبين جنسه كالعبد والفرس ولم يبين النوع أنه تركي أو هندي، ولا الوصف ~~أنه جيد أو ردئ جازت، وينصرف إلى الوسط لان الجهالة يسيرة، ومثلها يتحمل في ~~الكتابة لان مبناها على المساهلة فيعتبر جهالة البدل بجهالة الاجل، حتى لو ~~كاتبه إلى الحصاد صحت اه‍. ولكن في الاختيار: الكتابة على الحيوان والثوب ~~كالنكاح إن بين النوع صح، وإن أطلق لا يصح اه‍. ومثله في البدائع. ثم قال: ~~وإن على عبد أو جارية صح لأنها جهالة الوصف فقد سمي النوع جنسا والوصف نوعا ~~فلا مخالفة في الحكم. قوله: # (ويجبر على قبولها) كما يجبر على قبول العين لان كل واحد أصل، فالعين أصل ~~تسمية، والقيمة أصل أيضا لان الوسط لا يعلم إلا بها فاستويا. زيلعي. قوله: ~~(فله قيمة الخمر) لتعذر تسليم عينها بالاسلام. PageV06P390 # قوله: (وعتق بقبضها) يحتمل رجوع الضمير إلى القيمة، وعليه مشى المصنف وهو ~~ما لا خلاف فيه، ويحتمل رجوعه إلى الخمر وهو ما قرره الشارح وعليه مشى في ~~الهداية والدرر وغيرهما، وفيه روايتان كما في العناية. قوله: (كما مر) في ~~مسألة كتابة المسلم على خمر أو خنزير. قوله: (على خدمته شهرا) هذا استحسان ~~لأنها تصير معلومة بالعادة، وبحال المولى أنه في أي شئ يستخدمه، وبحال ~~العبد أنه لأي شئ ms5783 يصلح كما لو عينها نصا، ولم يذكر الوقت فسدت لان البدل ~~مجهول. بدائع. قوله: (والآجر) بالمد والتشديد: اللبن المحرق. شرنبلالية. ~~قوله: (بما يرفع النزاع) بأن سمى له طول البئر وعمقها ومكانها ويريه آجر ~~الدار وجصها وما يبنى بها. بدائع. قوله: (لحصول الركن والشرط) أي الايجاب ~~والقبول ومعلومية البدل. قوله: (لا تفسد الكتابة بشرط) أي شرط فاسد وهو ~~المخالف لمقتضى العقد، كما إذا كاتبه على أن لا يخرج من المصر أو أن لا ~~يتجر ونحوه مما لا يدخل في صلب الكتابة. إتقاني. قوله: # (لأنها الخ) بيان لوجه الشبه، وقوله: وهو التصرف أي غير المال هو التصرف: ~~أي فك الحجر إذ البدل مقابل به. قوله: (لشبهها بالبيع انتهاء) كذا في ~~الدرر، وفيه كلام يعلم من الشرنبلالية. قوله: (لأنه في البدل) أي لان الشرط ~~في صلب العقد واقع في البدل كالكتابة على بدل مجهول أو حرام، أو على ألف ~~على أن يطأها ما دامت مكاتبة أو تخدمه ولم يبين وقتا أو وهي حامل من غيره، ~~واستثنى ما في بطنها. إتقاني. والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله قوله: (للمكاتب البيع والشراء) كذا الإجارة ~~والإعارة والايداع والاقرار بالدين واستيفائه وقبول الحوالة بدين عليه، لا ~~إن لم يكن عليه، وأن يشارك عنانا لا مفاوضة لاستلزامها الكفالة، وله الشفعة ~~فيما اشتراه المولى، وللمولى الشفعة فيما اشتراه المكاتب، وأن يتوكل ~~بالشراء وإن أوجب عليه ضمان الثمن للبائع، وأن يأذن لعبده، وأن يحط شيئا ~~بعد البيع بعيب ادعى عليه أو يزيد في الثمن، وأن يرد بالعيب ولو اشترى من ~~مولاه إلا أنه لا يجوز له أن يرابح فيما اشتراه من مولاه إلا أن يبين، ~~وكذلك المولى فيما اشتراه منه، ولا أن يبيع من مولاه درهما بدرهمين لأنه ~~صار أحق بمكاسبه فصار كالأجنبي في المعاوضة المطلقة. كذا في البدائع ملخصا. # ولا يرد ما مر أن له أن يكاتبه عن نفسه وماله الذي في يده ولو أكثر من ~~البدل لورود العقد ثمة وهو قن، وإن أوصى بوصية ms5784 ومات قبل الأداء لا تجوز وإن ~~ترك وفاء، وإن مات بعد الأداء: فإن قال: إذا عتقت فثلث مالي وصية صحت ~~إجماعا، وإن أوصى بعين ماله لا تجوز إجماعا، لأنه ما أضافها إلى حالة ~~فتعلقت بملكه في وقت لا يملك التبرع إلا إذا أجازها بعد العتق، وإن أوصى ~~بثلث PageV06P391 # ماله فعنده: لا تجوز إلا أن يجيزها بعد العتق. وعندهما: تجوز. بدائع ~~ملخصا. قوله: (يسيرة) تقييد لاطلاق المتن تبعا للشرنبلالية عن الخانية مع ~~أنه هو قول الإمام. # قال في البدائع: وله أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأي جنس كان، وبالنقد ~~والنسيئة في قول أبي حنيفة وعندهما: لا يملك البيع إلا بما يتغابن الناس في ~~مثله، وبالدراهم والدنانير، وبالنقد لا بالنسيئة كالوكيل بالبيع المطلق ~~اه‍. قوله: (وإن شرط المولى عدمه) أي عدم السفر، لان البيع والشراء ربما لا ~~يتفق في الحضر ولا يبطل العقد لان الشرط ليس في صلبه: أي لم يدخل في أحد ~~البدلين كما مر. # قوله: (وتزويج أمته) وكذا مكاتبته لأنه من باب الاكتساب، بخلاف عبده. ~~بدائع. ولا يزوجها من عبده. وعن أبي يوسف: أنه يجوز. قهستاني. قوله: ~~(وكتابة عبده) إلا ولده ووالديه لأنهم يعتقون بعتقه فلا يجوز أن يسبق عتقهم ~~عتقه، ولأنهم دخلوا في كتابته فلا يكاتبون ثانيا. بدائع. قوله: (بعد عتقه) ~~أي عتق الأول لأنه صار أهلا للولاء. قوله: (فلسيده) ولا يرجع الولاء إلى ~~الأول بعد عتقه، لأنه متى ثبت لا يحتمل الانتقال بحال. بدائع. قوله: (لا ~~التزوج) فإن عتق قبل إجازته نفذ على المكاتب كما مر في النكاح، قيل وكذا ~~التسري وسيجئ. در منتقى. قوله: (ولا الهبة الخ) قال في البدائع: وإذا وهب ~~هبة أو تصدق ثم عتق ردت حيث كانت لأنه عقد لا مجيز له حال وقوعه فلا يتوقف، ~~وظاهره المنع منهما ولو بإذن المولى. قال أبو السعود: وهو مصرح به، ووجهه ~~أن المولى لا ملك له في كسبه. قوله: (إلا بيسير منهما) قيد في الشرنبلالية ~~التصدق باليسير من المأكول مستندا للبدائع. # أقول: ونصها: ولا يملك التصدق ms5785 إلا بشئ يسير حتى لا يجوز له أن يعطي فقيرا ~~درهما ولا أن يكسيه ثوبا، وكذا لا يجوز أن يهدي إلا شيئا قليلا من المأكول، ~~وله أن يدعو إلى الطعام اه‍. وفي القهستاني عن الكرماني: اليسير هو ما دون ~~الدرهم لأنه يتوسع فيه الناس اه‍. فتأمل. قوله: (ولا التكفل) أي عن غير ~~سيده فيجوز عنه، لان بدل الكتابة واجب عليه فلم يكن متبرعا والأداء إليه ~~وإلى غيره سواء. بدائع. قوله: (ولو بإذن بنفس) تفسير للاطلاق: أي سواء كانت ~~بإذن المولى أو المكفول أو لا بنفس أو مال، فقوله: بنفس داخل تحت المبالغة: ~~أي ولو بنفس. وفي البدائع: فإن أدى فعتق لزمته الكفالة لوقوعها صحيحة في ~~حقه لأنه أهل بخلاف الصبي. قوله: (لأنه تبرع) فإنها التزام تسليم النفس أو ~~المال بغير عوض والمولى لا يملك كسبه فلا يصح إذنه بالتبرع. قوله: (ولا ~~الاقراض) لأنه تبرع بابتدائه. بدائع. وينبغي جوازه باليسير كالهبة. ~~قهستاني. بل هو أولى. برجندي. قوله: (ولو بمال) كأنت حر على ألف فإذا قبل ~~عتق، وكذا تعليقه بأدائه كإن أديت إلي ألفا فأنت حر، وكذا قوله وبيع نفسه: ~~أي نفس العبد منه لان فيها إسقاط الملك وإثبات الدين على المفلس. قوله: ~~(وتزويج عبده) ولو من أمته كما مر. قوله: (في رقيق صغير) تركيب إضافي لا ~~توصيفي. قوله: (فيما ذكر) من التصرفات PageV06P392 # ثبوتا ونفيا، فيملكان كتابة قنه وإنكاح أمته لا إعتاق عبده ولو بمال الخ. ~~وإذا أقر بقبض بدل الكتابة، فإن كانت ظاهرة بمحضر من الشهود صدقا وعتق، وإن ~~لم تكن معروفة لم يجز الاقرار بالعتق، لأنه في الأول إقرار باستيفاء الدين ~~فيصح، وفي الثاني بالعتق فلا يصح بدائع. قوله: (ولو مفاوضة) كذا في الكافي ~~حيث جعله كالمأذون، وجعله في النهاية كالمكاتب. قوله: (على الأشبه) قال ~~الزيلعي: وجعله كالمأذون أشبه بالفقه. قوله: (لاختصاص تصرفهم بالتجارة) فإن ~~الأصل أن من كان تصرفه عاما في التجارة وغيرها يملك تزويج الأمة والكتابة ~~كالأب ونحوه، ومن كان تصرفه خاصا بالتجارة لا يملكه. # قوله: (تبعا له) ms5786 لان المشري لو كان مكاتبا أصالة لبقيت بعد عز المكاتب ~~الأصلي. قوله: (والمراد قرابة الولاد) وأقواهم دخولا الولد المولود في ~~الكتابة، ثم الولد المشتري، ثم الأبوان، وعن هذا يتفاوتون في الاحكام كما ~~سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في باب موت المكاتب. قوله: (خلافا لهما) حيث ~~قالا: # يكاتب عليه، لان وجوب السلة يشمل القرابة المحرمية للنكاح، ولهذا يعتق ~~على الحر كل ذي رحم محرم منه، وله أن للمكاتب كسبا لا ملكا ولذا تحل له ~~الصدقة وإن أصاب مالا، ولا يملك الهبة، ولا يفسد نكاح امرأته إذا اشتراها، ~~غير أن الكسب يكفي للصلة في الولاد، حتى أن القادر على الكسب يخاطب بنفقة ~~الوالد والولد ولا يكفي لغيرها، حتى لا تجب نفقة الأخ إلا على الموسر. ~~وتمامه في الهداية وشروحها وثمرة الخلاف أنه لو ملكه له بيعه عنده خلافا ~~لهما كما في الدرر، وأنه إذا مات لا يقوم مقامه فلا يسعى على نجومه عنده ~~كما يظهر من الشرنبلالية. قوله: (أم ولده) يعني المستولدة بالنكاح. عزمية. ~~قوله: (وكذا لو شراها ثم شراه) قال ابن الملك: والأصح أنه إذا اشتراه أولا ~~ثم اشتراها حرم بيعها، لان الولد يكاتب عليه أولا وبواسطته تكاتبت أمه. ~~وإذا اشتراها أولا لا يحرم بيعها لانتفاء المقتضى وهو تكاتب الولد، ثم إذا ~~اشترى الولد حرم بيعها عند شراء الولد لوجود المقتضى اه‍. فالمدار على ~~اجتماعهما في ملكه أعم من أن يكون قد اشتراهما معا أو متعاقبا، فالتقييد ~~بالمعية خلاف الأصح. قوله: (لتبعيتها لولدها) لقوله (ص): أعتقها ولدها. ~~قوله: (لأنه لم يملكها) أي حقيقة فهي كسبه لا ملكه كما مر، وهذا علة ~~للمفرع، والمفرع عليه. قوله: (فجاز) تفريع على قوله: ولا ينفسخ نكاحه. ~~قوله: (فكذا المكاتبة الخ) أي فله أن يطأها بالنكاح لأنها لم تملك رقبته ~~حقيقة. هندية عن البناية. العيني. قوله: (مطلقا) أي سواء كان معه ولده منها ~~أو لا رحمتي. قوله: # (لان الحرية لم تثبت من جهتها) يعني الحرية المنتظرة، والمعنى أنها إذا ~~اشترت بعلها مع ابنها منه تبعها ms5787 ابنها في الكتابة ولا يتبعه أبوه في تلك ~~الكتابة المؤدية إلى الحرية، لان التبعية للولد خاصة بجهتها، فهي التي تتبع ~~ولدها كما يتبعها هو في الرقبة والحرية والتدبير، فشراء الولد يمنع بيع ~~أصله لو كانت الحرية المنتظرة من جهة الام بأن كان ذلك الأصل، أما كما في ~~المسألة السابقة، فلو كان أبا لا يمتنع بيعه، PageV06P393 # هذا ما ظهر لي، وعبارة الزيلعي: لان الجزئية بالجيم والزاي. والمعنى أن ~~البعضية التي تمنع بيع الأصل معتبرة من جهتها كما قدمناه ولم توجد هنا، ولم ~~أر من أوضح هذه العبارة بعد المراجعة الكثيرة، فتأمل. # قوله: (وإن ولد له من أمته ولد) اعترض بأن المكاتب لا يملك وطئ أمته. ~~وأجيب بأن النسب لا يتوقف على الحل كما في وطئ أمة ابنه أو أمة مشتركة ~~فيثبت لشبهة ملك اليد كما في شروح الهداية. # قال في الجوهرة: أو نقول: صورته أن يتزوج أمة قبل الكتابة، فإذا كوتب ~~اشتراها فتلد له ولدا اه‍. # وعلى هذا فلا يحتاج إلى قول الشارح: فادعاه لبقاء النكاح بعد الشراء كما ~~مر. قوله: (لأنه كسب كسبه) وهو الولد. قال الزيلعي: فإنه في حكم مملوكه. ~~قوله: (زوج المكاتب) كذا في غير ما كتاب. # واستشكله في الشرنبلالية بما تقدم من أن المكاتب لا يزوج عبده، وليس ~~تزويجه عبده يكون موقوفا كتزوجه، إذ لا مجيز له حال صدوره فصار كهبته ~~الكثير، وتزوجه هو له مجيز وهو للولي الحر. # ثم أجاب بأنه لا يمنع ثبوت النسب لأنه يثبت للشبهة كالنكاح الفاسد كما مر ~~اه‍. وأرجع ابن ملك الضمير للمولى وهو المتبادر من التبيين و الهداية ~~وشروحها، وظاهره إنه المولى الحر، وعليه فلا إشكال أصلا. # ونقل أبو السعود عن الشلبي وغيره أنه ينبغي أن يقرأ المكاتب بكسر التاء، ~~وأنه لو ذكر المولى لكان أولى اه‍. قلت: ويحتاج إلى ادعاء مجاز الأول. ~~قوله: (فولدت) أشار إلى أنهما لو قبلا الكتابة عن أنفسهما وعن ولد لهما ~~صغير فقتل الولد تكون قيمته بينهما، ولا تكون الام أحق به لان دخوله في ms5788 ~~الكتابة هنا بالقبول عنه لا بمجرد التبعية والقبول وجد منهما فيتبعهما. ~~زيلعي. قوله: (لان تبعيتها أرجح) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وذلك لأنه ~~انفصل من الأب وليس له قيمة وانفصل من الام متقوما فكان تبعيتها أرجح، ~~ولأنه يتبعها في الرق والحرية فلذا كانت أخص بكسبه. إتقاني. قوله: # (خلافا لمحمد) حيث قال: هو حر بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إن كان ~~التزوج بإذن المولى وإلا فبعد العتق، ثم يرجع هو بما ضمن من قيمة الولد على ~~الأمة المستحقة بعد العتق إن كانت هي الغارة ، وكذا إذا غره عبد مأذون أو ~~غير مأذون له في التجارة أو مكاتب رجع عليه بعد العتق لأنه ليس من باب ~~التجارة فلا ينفذ في حق مولى الغار، وإن غره حر رجع عليه في الحال، وكذا ~~حكم المهر فإن المستحق يرجع عليه في الحال إذا كان التزويج بإذن مولاه، ~~وإلا فبعد الحرية، وليس له هو أن يرجع على أحد بالمهر على ما عرف في موضعه، ~~وحكم الغرور يثبت بالتزويج دون الاخبار بأنها حرة. زيلعي. # قوله: (لأنه ولد المغرور) دليل قول محمد فهو علة لمحذوف: أي فإنه قال: هو ~~حر بالقيمة لأنه ولد المغرور دفعا للضرر عنه كالحر. قوله: (وخصا المغرور ~~الخ) قال الزيلعي: ولهما أنه مولود بين رقيقين فيكون رقيقا، إذ الولد يتبع ~~الام في الرق والحرية، وتركنا هذا في الحر بإجماع الصحابة رضي الله تعالى ~~PageV06P394 # عنهم، والعبد ليس في معنى الحر لان حق المولى وهو المستحق في الحر مجبور ~~بقيمة واجبة في الحال، وفي العبد بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فتعذر ~~الالحاق لعدم المساواة، هكذا ذكروا هنا اه‍. # وحاصله أن المغرور خاص بالحر، ولا يمكن قياس الرقيق عليه لأنه لا مساواة ~~بينهما فإنه لا يطالب بالقيمة حالا كالحر فيلزم ضرر المستحق. قوله: ~~(واستشكله الزيلعي) حيث قال: وهذا مشكل جدا، فإن دين العبد إذا لزمه بسبب ~~أذن فيه المولى يظهر في حق المولى ويطالب به للحال، والموضوع هنا مفروض ~~فيما إذا كان بإذن المولى، وإنما يستقيم ms5789 هذا إذا كان التزوج بغير إذن ~~المولى لأنه لا يظهر الدين فيه في حق المولى فلا يلزمه المهر ولا قيمة ~~الولد في الحال، وتشهد المسألة التي تلي هذه المسألة بهذا المعنى اه‍... ~~وهو في الحقيقة استشكال لقوله في الاستدلال بتأخر المطالبة إلى ما بعد ~~العتق مع إذن المولى بالنكاح لا لتخصيصهما المغرور بالحر كما يوهمه كلام ~~الشارح. وأجاب بعضهم بأن إذن المولى هنا ليس سببا لحرية الولد أو رقه، ~~وإنما سببها حرية الام أو شرط كون الولد حرا في الزوج الحر فلم يظهر في حقه ~~فلم يطالب به في الحال. ونقل ط عن الرازي نحوه، وعن الواني أن الاذن بالشئ ~~إنما يكون إذنا بما يتعلق به إذا كان من لوازمه والوطئ ليس كذلك اه‍. ~~فتأمل. وأجاب الطوري بأن المكاتب والمأذون أعطيناهما حكم الأحرار ولم يتضمن ~~ما أذن فيه المولى النكاح وتوقف صحته على الاذن للحل لا ليضمن ذلك المولى، ~~بخلاف مسألة البيع الآتية لان الاذن فيها تناول الفاسد فافترقا اه‍. ولا ~~يخفى ضعف الكل، فتأمل. # هذا، والمصرح به في المعراج والكفاية أنه على قول محمد: لو نكح بإذن ~~المولى لزم قيمة الولد والمهر في الحال وإلا فبعد العتق، وقد مر أيضا ~~فاستشكال الزيلعي على ما ذكر في الاستدلال موافق للمنقول عن محمد، فتأخر ~~المطالبة المذكور في الاستدلال خاص بما إذا كان بلا إذن كما قيده به في ~~الكفاية، وبه يندفع الاشكال، نعم يرد عليه أنه ليس فرض المسألة ولذا حذفه ~~بعض الشراح واستغنى بالكلام الأول. قوله: (فوطئها) أي بغير إذن المولى. ~~هداية. أما بإذن فبالأولى. معراج. قوله: (لشرائها) الأولى حذفه كما في ~~عبارة الدرر. قوله: (أو شراها صحيحا) اعترضه في الشرنبلالية بأن الاستحقاق ~~يمنع صحة الشراء اه‍. فالأولى الاقتصار على عبارة المتن، وإن أجيب عنه بأنه ~~وصفه بالصحة باعتبار الظاهر. قوله: (لدخوله في كتابته) أي لدخول العقر. قال ~~في الهداية: لان التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة وهذا العقر من توابعها ~~أو لدخول الشراء ولو فاسدا، لان الكتابة تنتظمه بنوعيه كالتوكيل ms5790 كما في ~~الهداية أيضا، أو لدخول المذكور من الشراء مطلقا والعقر وهو أولى ليشمل ~~الصور تين. قوله: # (لان الاذن بالشراء إذن بالوطئ) أخذه من الدرر حيث قال فيها: قال صدر ~~الشريعة: ولقائل أن يقول: # إن العقر يثبت بالوطئ لا بالشراء، والاذن بالشراء ليس إذنا بالوطئ، ~~والوطئ ليس من التجارة في شئ فلا يكون ثابتا في حق المولى. # أقول: جوابه أنا سلمنا أن العقر ثبت بالوطئ لا بالشراء ابتداء، لكن الوطئ ~~مستند إلى الشراء إذ PageV06P395 # لولاه لكان الوطئ حراما بلا شبهة فلا يثبت به العقر ويجب الحد، فيكون ~~الاذن بالشراء إذنا بالوطئ، والوطئ نفسه وإن لم يكن من التجارة لكن الشراء ~~منها فيكون ثابتا في حق المولى اه‍. # قال في الشرنبلالية: قوله: فيكون الاذن بالشراء إذنا بالوطئ غير مسلم ~~فكان ينبغي تركه، والاقتصار على ما ذكره قبله وبعده يوضحه ما في العناية: ~~الكتابة أوجبت الشراء، والشراء أوجب سقوط الحد، وسقوط الحد أوجب العقر، ~~فالكتابة أوجبت العقر ولا كذلك النكاح: أي في المسألة الآتية. قوله: (بلا ~~إذنه) متعلق بنكاح. قال ط: أما بالاذن فيظهر في حق المولى ويطالب المكاتب ~~به حالا. شلبي اه‍. قوله: (أي بعد عتقه) هذا إذا كانت المرأة ثيبا، فلو ~~بكرا فافتضها يؤاخذ به في الحال. # إتقاني عن شرح الطحاوي. قوله: (لعدم دخوله) أي النكاح بلا إذن ح: أي لأنه ~~ليس من الاكتساب. # قوله: (كما مر) أي أول الباب من أن المكاتب ليس له التزوج بلا إذن. قوله: ~~(في الفصلين) بدل من قوله: فيهما أي فصل الشراء بقسميه وفصل النكاح والعلة ~~واحدة، فإن الاذن رفع الحجر كالكتابة فيملك التجارة والنكاح ليس منها، ~~بخلاف الشراء. قوله: (فلها الخيار) لأنه تلقاها جهتا حرية عاجلة ببدل وآجلة ~~بغير بدل فتتخير بينهما. عيني. قوله: (إن شاءت مضت على كتابتها) فإن مات ~~المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها البدل. زيلعي. قوله: (وتأخذ العقر منه) ~~وتستعين به في أداء بدل الكتابة إذا كان العلوق في حال الكتابة، لان المولى ~~كالأجنبي في منافعها ومكاسبها والعقر بدل بضعها. ms5791 إتقاني. ويعلم كون العلوق ~~في حال الكتابة بإقراره أو بأن تلد لأكثر من ستة أشهر مذ كاتبها، فإن جاءت ~~به لأقل فلا عقر عليه. قوله: (عجزت نفسها) أي أقرت بالعجز عن أداء البدل. ~~قوله: (ويثبت نسبه بلا تصديقها) وإن ولدت آخر لم يثبت من غير دعوى حرمة ~~وطئها عليه، وولد أم الولد إنما يثبت نسبه بلا دعوى إذا كان وطؤها حلالا، ~~وما في الدرر من جواز استيلاد المكاتبة فالمراد به الصحة لا الحل كما نبه ~~عليه الشرنبلالي. قوله: (لأنها ملكه رقبة) بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية ~~المكاتبة حيث لا يثبت النسب منه إلا بتصديق المكاتبة لأنه لا ملك له حقيقة ~~في ملك المكاتبة وإنما له حق الملك. منح. قوله: (بموته بالاستيلاد) الباء ~~الأولى للمصاحبة والثانية للسببية: أي عتقت بموته بلا شئ وسقط عنها البدل، ~~لأنها عتقت بسبب أمومية الولد لبقاء حكم الاستيلاد بعد الكتابة لعدم ~~التنافي بينهما وتسلم لها الأولاد والاكساب لأنها عتقت وهي مكاتبة، كما إذا ~~أعتقها المولى حال حياته. زيلعي. قوله: (وسعى المدبر في ثلثي قيمته الخ) ~~لأنه سلم له بالتدبير السابق على الكتابة الثلث فيكون البدل بمقابلة ~~الثلثين، لأنه لما كان الاعتاق عند الامام متجزئا بقي ما وراء الثلث عبدا ~~وبقيت الكتابة فيه، فتوجه لعتقه جهتان: كتابة مؤجلة وسعاية معجلة فيخير، ~~لجواز أن يكون أكثر البدلين أيسر باعتبار الاجل وأقلهما أعسر أداء ~~PageV06P396 # لكونه حالا، فكان فيه فائدة وإن كان جنس المال متحدا. وعند أبي يوسف: ~~يسعى في الأقل منهما. # وعند محمد: في الأقل من ثلثي قيمته وثلثي البدل. وتمامه في التبيين. ~~قوله: (لم يترك غيره) فلو موسرا بحيث يخرج من الثلث عتق بالتدبير. در ~~منتقى. قوله: (ولو دبر مكاتبه) هذه عكس ما قبلها لان التدبير هنا بعد ~~الكتابة. قوله: (صح) أي التدبير لأنه يملك تنجيز العتق فيه فيملك التعليق ~~فيه بشرط الموت. # زيلعي. قوله: (وإلا) أي وإلا يعجز، فإن أدى بدلها قبل موت السيد عتق وإلا ~~سعى الخ. قوله: (في ثلثي قيمته الخ) هذا عنده. وقالا: ms5792 يسعى في الأقل منهما، ~~فالخلاف في الخيار مبني على تجزي الاعتاق وعدمه، أما المقدار فمتفق عليه ~~لان بدل الكتابة مقابل بكل الرقبة إذ لم يستحق شيئا من الحرية قبل ذلك، ~~فإذا عتق بعض الرقبة مجانا بعد ذلك سقط حصته من البدل، بخلاف ما إذا تقدم ~~التدبير لأنه سلم له بالتدبير الثلث فيكون البدل مقابلا بما لم يسلم له وهو ~~الثلثان. زيلعي. وقولهما أظهر كما في المواهب. أبو السعود عن الحموي. قوله: ~~(فإنه يعتق مجانا) وسقط عنه بدل الكتابة لأنه التزمه لتحصيل العتق وقد حصل ~~بدونه، وذا المولى كان يستحقه مقابلا بالتحرير وقد فات ذلك بالإعتاق مجانا. # زيلعي. # هذا، وقال في غاية البيان وقول صاحب الهداية مع سلامة الاكساب له يفهم ~~منه أن الاكساب تسلم للمكاتب بعد الاعتاق، وفيه نظر لان الرواية لم توجد في ~~كتب محمد ومن بعده من المتقدمين كالطحاوي والكرخي وأبي الليث وغيرهم، ~~فينبغي أن يكون الاكساب للمولى بعدما أعتقه كما بعد عجز المكاتب، ثم أطال ~~في الاستدلال، ولم أر من تعرض لهذا من الشراح كالمعراج والعناية والكفاية، ~~والله تعالى أعلم. قوله: (صح استحسانا) والقياس أن لا يصح لأنه اعتياض عن ~~الاجل بالمال. ووجه الاستحسان أن الاجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه لا ~~يقدر على الأداء إلا به، وبدل الكتابة ليس مالا من وجه حتى لا تصح الكفالة ~~به فاعتدلا. ابن كمال. قوله: (على ألفين) قال في الحقائق: التقدير ليس ~~بلازم، بل المراد أن بدل الكتابة أكثر من قيمته. ابن كمال. ولو استويا بأن ~~كان البدل ألفا وجب تعجيل ثلثي الألف اتفاقا كما في حاشية أبي السعود عن ~~المفتاح. قوله: (التأجيل) قيد به لان المريض لم يتصرف في حق الورثة إلا في ~~حق التأجيل فكان لهم أن يردوه، إذ تأجيل المال أخر حق الورثة، وفيه ضرر ~~عليهم فلا يصح بدون إجازتهم. كذا في المبسوط. معراج. قوله: (ولم يترك غيره) ~~أما إذا ترك مالا غيره يخرج هذا البدل من ثلثه صح التأجيل فيه، لان الوصية ~~تصح بعينه، ms5793 فلان تصح بتأجيله أولى، كذا ظهر لي وحرره ط. قوله: (ثلثي ~~القيمة) وهي الألف. قوله: (والباقي إلى أجله) أي الباقي من الألفين على ~~القولين ح. قوله: (لقيام البدل الخ) تعليل لقوله: أدى ثلثي البدل ح. قوله: ~~(على ألف) PageV06P397 # أي على نصف قيمته. قوله: (اتفاقا) والفرق لمحمد بين هذه وبين الأولى أن ~~الزيادة على القيمة كانت حق المريض في الأولى حتى كان يملك إسقاطها بالكلية ~~بأن يبيعه بقيمته فتأخيرها أولى لأنه أهون من الاسقاط، وهنا وقعت الكتابة ~~على أقل من قيمته فلا يملك إسقاط ما زاد على ثلث قيمته ولا تأجيله لان حق ~~الورثة تعلق بجميعه، بخلاف الأولى. زيلعي. قوله: (الغائب) قيد به لأنه فرض ~~المسألة في كلام المصنف كما يشهد به السباق واللحاق وإلا فالحاضر مثله. ~~قوله: (وقبل المولى) صوابه: الحر أو الرجل كما عبر به الزيلعي ومله مسكين. ~~قال محشيه أبو السعود نقلا عن الحموي: وهذا صريح في أن الامر لا يكون ~~إيجابا في باب الكتابة كالبيع، فليحرر. قوله: (ثم أدى الحر ألفا) يفهم منه ~~بعد قوله: # وقبل الرجل أنه لو لم يقبل وأدى ألفا لا يعتق، خلافا لما يظهر من الدرر ~~حيث أطلق في أنه يعتق بالأداء ولم يقيده بقبول الرجل، ولهذا قيده في ~~العزمية بقوله: عتقه بالأداء مقيد بما إذا قبل الرجل ثم أدى ألفا كما ذكره ~~الزيلعي اه‍. أبو السعود. قوله: (عتق العبد) ويقع العتق عن المأمور، وكذا ~~لو قال: # كاتب عبدك عني بألف بخلاف أعتق عبدك عني بألف فإنه يقع عن الآمر، والفرق ~~بينهما مبسوط في المعراج. قوله: (يعتق استحسانا) أي لا قياسا، بخلاف الأولى ~~فهي قياس واستحسان. ووجه القياس هنا أن العقد موقوف والموقوف لا حكم له ولم ~~يوجد التعليق. قوله: (لنفوذ تصرف الفضولي الخ) قال في الكفاية: وهذا لان ~~المولى ينفرد بإيجاب العتق والحاجة إلى قبول المكاتب لأجل البدل، فإذا تبرع ~~الفضولي بأدائه عنه تنفذ الكتابة في حق هذا الحكم وتتوقف في حق لزوم الألف ~~على العبد. قوله: (ولا يرجع الحر على العبد) ms5794 وقيل يرجع على المولى ويسترد: ~~ما أداه إن أداه بضمان لان ضمانه كان باطلا لأنه ضمي غير الواجب. زيلعي. ~~قوله: (لأنه متبرع) يعني وقد حصل مقصوده وهو عتق العبد، ولا بد من هذه ~~الزيادة لأنه إذا أدى بعض البدل يرجع بما أداه على المولى لعدم حصول مقصوده ~~وهو العتق، سواء أدى بضمان أو بغير ضمان. شرنبلالية. # أقول: كون هذه الزيادة لا بد منها محل نظر، لان الكلام في الرجوع على ~~العبد. تأمل. قوله: # (صار مكاتبا) لان الكتابة كانت موقوفة على إجازته وقبوله فصار إجازته ~~انتهاء كقبوله ابتداء، ولو قال العبد: لا أقبله فأدى عنه الرجل الذي كاتب ~~عنه لا تجوز لأن العقد ارتد برده، ولو ضمن الرجل لم يلزمه شئ لان الكفالة ~~ببدل الكتابة لا تجوز. زيلعي. قوله: (إنما يحتاج لقبوله الخ) أي توقف ~~الكتابة في حق لزوم البدل عليه متوقف على قبوله كما قدمناه. قوله: (على ~~نفسي) كذا عبارة التبيين، والأولى عن بدل على كما في الهداية وغيرها. قوله: ~~(صح العقد استحسانا) وفي القياس يصح عن نفسه PageV06P398 # لولايته عليها، ويتوقف في حق الغائب لعدم الولاية عليه. هداية. قوله: (في ~~الحاضر أصالة الخ) قال الزيلعي: وجه الاستحسان أن المولى خاطب الحاضر قصدا ~~وجعل الغائب تبعا له، والكتابة على هذا الوجه مشروعة، كالأمة إذا كوتبت دخل ~~في كتابتها ولدها المولود في الكتابة والمشتري فيها والمضموم إليها في ~~العقد تبعا لها حتى يعتقوا بأدائها وليس عليهم شئ من البدل، ولان هذا تعليق ~~العتق بأداء الحاضر والمولى ينفرد به في حق الغائب فيجوز من غير توقف ولا ~~قبول من الغائب اه‍. # قلت: وفي التعليل الثاني نظر لأنه يحصل بالعتق بأداء الغائب، وكذا بإبراء ~~الحاضر كما يأتي. # تأمل. قوله: (بلا رجوع) أي من كل على صاحبه لان الحاضر قضى دينا عليه ~~والغائب متبرع به غير مضطر إليه. هداية. قوله: (من أحدهما) أما الحاضر فلان ~~البدل عليه، وأما الغائب فلانه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه، ~~وصار كمعير الرهن إذا أدى الدين. ms5795 هداية. قوله: (لا يعتبر) أي في كونه ~~مطالبا. قال في الدرر: فلا يؤخذ بشئ لنفاذ العقد على الحاضر اه‍: أي بلا ~~توقف ولا قبول من الغائب كما مر. # قلت: وبه ظهر الفرق بين هذه وبين المسألة السابقة حيث قدم أنه إذا بلغ ~~العبد فقبل صار مكاتبا: يعني نفذت الكتابة في حق لزوم البدل عليه كما ~~قدمناه، فدبر. وقد توقف فيه الواني وأقره نوح أفندي كما ذكره أبو السعود. ~~قوله: (ولو حرره) أي أعتق الغائب. قوله: (سقط عن الحاضر حصته) أي من البدل، ~~لان الغائب دخل في العقد مقصودا فكان البدل منقسما وإن لم يكن مطالبا به، ~~بخلاف الولد المولود في الكتابة حيث لا يسقط عن الام شئ من البدل بعتقه، ~~لأنه لم يدخل مقصودا ولم يكن يوم العقد موجودا وإنما دخل بعد ذلك تبعا لها. ~~زيلعي. قوله: (أدى الغائب حصته حالا وإلا رد قنا) لأنه دخل مقصودا، بخلاف ~~المولود في الكتابة حيث يبقى على نجوم والده إذا مات. كذا في الدرر. # فإن قلت: هذا ينافي ما تقدم من أنه داخل في العقد تبعا. قلت: هو أصيل ~~باعتبار إضافة العقد إليه تبع باعتبار عدم مشافهته به، بخلاف المولود في ~~الكتابة فإنه تبع من كل وجه لعدم وجوده وقت العقد. كذا يؤخذ من العناية ح. # قلت: ويؤخذ مما قدمناه عن الزيلعي أيضا. قوله: (ولو أبرأ الحاضر أو وهبه ~~له عتقا) أي وهبه البدل، وقيد بالحاضر لأنه لو أبرأ الغائب أو وهبه لا يصح ~~لعدم وجوبه عليه كما في التبيين. قوله: # (وإن كاتب الأمة الخ) والحكم في العبد كذلك، وكذا في الكبيرين. وفائدة ~~التقييد بالأمة والصغيرين مبسوطة في المعراج. قوله: (صح استحسانا) وذهب بعض ~~المشايخ إلى أنه هنا قياس واستحسان لان الولد تابع لها، بخلاف الأجنبي فإنه ~~استحسان لا قياس. قال في العناية: وأرى أنه الحق. شرنبلالية. # قوله: (لما مر) أي من التبعية فهي أصل وأولادها تبع، بل هي أولى من ~~الأجنبي كما في الهداية، PageV06P399 # وليس بطريق الولاية، إذ لا ولاية للحرة على ms5796 ولدها فكيف الأمة. إتقاني. ~~قوله: (ممن ذكر) أي من الام أو الابنين إذا كبرا. إتقاني. قوله: (إلى آخر ~~ما مر) قال الزيلعي: وقبول الأولاد الكتابة وردهم لا يعتبر، ولو أعتق ~~المولى الام بقي عليهم من بدل الكتابة بحصتهم يؤدونها في الحال، بخلاف ~~الولد المولود في الكتابة والمشتري حيث يعتق بعتقها ويطالب المولى الام ~~بالبدل دونهم، ولو أعتقهم سقط عنها حصتهم وعليها الباقي على نجومها، ولو ~~اكتسبوا شيئا ليس للمولى أن يأخذه ولا له أن يبيعهم، ولو أبرأهم عن الدين ~~أو وهبهم لا يصح ولها يصح، فتعتق ويعتقون معها لما ذكرنا في كتابة الحاضر ~~مع الغائب. قوله: # (فرع) تقدم أول الكتاب مع زيادة في كل من الموضعين على الآخر ح. قوله: ~~(وسعى في بقية قيمته) وما اكتسب قبل الأداء نصفه له ونصفه للمولى، لان نصفه ~~مكاتب ونصفه رقيق عند أبي حنيفة لنجزي الكتابة عنده. بدائع. # وفي الهندية: فإن اشترى المولى منه جاز في النصف، وإن اشترى هو من المولى ~~جاز في الكل استحسانا كما لو اشترى من غيره. # مطلب: القياس مقدم هنا وفي القياس: لا يجوز إلا في النصف، وبالقياس أخذ. ~~كذا في المبسوط اه‍. # باب كتابة العبد المشترك أخره لان الأصل عدم الاشتراك. إتقاني. وقال ~~غيره: لان الاثنين بعد الواحد. قوله: (لصاحبه) أي شريكه الآخر. قوله: (حظه) ~~أي حظ المأذون. كفاية. قوله: (ويقبض) قال الزيلعي: فائدة الاذن بالكتابة أن ~~لا يكون له حق الفسخ كما إذا لم يأذن. وفائدة إذنه بالقبض أن ينقطع حقه ~~فيما قبض اه‍. وسيشير الشارح إلى ذلك. قوله: (عند الامام) وعندهما غير ~~متجزئة، فالاذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل، فهو أصيل في البعض وكيل في ~~البعض والمقبوض مشترك بينهما، ويبقى كذلك بعد العجز كما في الهداية. # قوله: (لاذنه) أما إذا كاتبه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتبا، وعندهما ~~كله لما مر، وللساكت الفسخ اتفاقا قبل الأداء دفعا للضرر عنه، بخلاف ما لو ~~باع حظه إذ لا ضرر، وبخلاف العتق وتعليقه بشرط إذ لا يقبل الفسخ، ولو ms5797 أدى ~~البدل عتق نصيبه خاصة عنده لما مر، وللساكت أن يأخذ من الذي كاتبه نصف ما ~~أخذ من البدل. وتمامه في التبيين. قوله: (بعض الألف) بدل من قوله: بعضه. ~~قوله: (لاذنه له بالقبض) ال الزيلعي: لان إذنه بالقبض إذن للعبد بالأداء يه ~~منه فيكون متبرعا بنصيبه على المكاتب فيصير المكاتب أخص به، فإذا قضى به ~~دينه اختص به القابض وسلم له كله اه‍. قوله: (فيكون متبرعا) أي PageV06P400 # على العبد المكاتب كما سمعته من عبارة الزيلعي. وفي الاصلاح والدرر: على ~~القابض. وادعى في العزمية أنه غير صواب. # قلت: ولا منافاة لما في الكفاية حيث قال: فيصير الآذن متبرعا بنصيب نفسه ~~من الكسب على العبد ثم على الشريك، فإذا تبرعه بقبض الشريك لم يرجع الخ. ~~قوله: (عتق حظ القابض) ولا يضمن لشريكه لأنه برضاه، ولكن يسعى العبد في ~~نصيب الساكت. عزمية عن الكافي. قوله: (خلافا لهما) حيث لا تصح دعوة الأخير ~~عندهما. # واعلم أنهم ذكروا في جميع الكتب خلافهما بعد تمام المسألة: أي بعد قوله ~~وهو ابنه، والشارح قدمه، فيوهم أن لا اختلاف في ثبوت النسب من الثاني وليس ~~كذلك. قال العيني وغيره: وهذا كله عند أبي حنيفة. وعندهما: هي أم ولد ~~الأول، وهي مكاتبة كلها، وعليه نصف قيمتها لشريك عند أبي يوسف وعند محمد: ~~الأقل من نصف قيمتها ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة، ولا يثبت نسب الولد ~~الأخير من الآخر، ولا يكون الولد بالقيمة ويغرم العقر لها، وهذا الخلاف ~~مبني على الاختلاف في تجزي استيلاد المكاتبة فعنده يتجزى لا عندهما، ~~واستيلاد القنة لا يتجزى بالاجماع، واستيلاد المدبرة يتجزى بالاجماع. قوله: ~~(بعد ذلك) أي بعد الوطأين والدعوتين. قوله: (لزوال المانع) وهو الكتابة من ~~الانتقال: أي من انتقال الاستيلاد تماما إليه مع قيام المقتضى فيعمل ~~المقتضى عمله من وقت وجوده كالبيع بشرط الخيار للبائع إذا أسقط الخيار يثبت ~~الملك به من وقت وجوده. زيلعي. قوله ووطؤه سابق جواب عما عساه يقال إن كلا ~~له ملك فيها وقد وطئ كل وادعى، فما ms5798 المرجح لاختصاص الأول بكونها أم ولد له؟ ~~ط. قوله: (وضمن لشريكه نصف قيمتها) يعني حال كونها مكاتبة لأنه تملك نصيبه ~~لما استكمل الاستيلاد. درر. وفي الشرنبلالية عن الفتح: وقيمة المكاتب نصف ~~قيمته قنا لأنه حر يدا وبقيت الرقبة. قوله: (ونصف عقرها) لوطئه أمة مشتركة ~~فوجب العقر كله عليه، ثم لما عجزت سقط عنه نصيبه وبقي نصيب صاحبه. إتقاني. ~~قوله: (لوطئه أم ولد الغير حقيقة) بناء على ما مر من أنها لما عجزت استكمل ~~الاستيلاد للأول لزوال المانع. قوله: (لأنه بمنزلة المغرور) لأنه وطئها على ~~ظن أنها على حكم ملكه، وظهر بالعجز وبطلان الكتابة أنه لا ملك له فيها، ~~وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة. زيلعي. وادعى بعض الشراح أن ضمان ~~الثاني القيمة قولهما، لان ولد أم الولد كأمه في عدم التقوم عند أبي حنيفة. ~~قال الحموي: وهو ممنوع، فقد أطبق الشراح على أنه قول أبي حنيفة، غاية ما ~~فيه أنه يشكل على قوله، وقد أجيب عنه بأن عنه روايتين في تقدمهما اه‍. ~~والأحسن ما أجاب به في المبسوط كما نقله بعضهم، من أن عدم تقوم ولد أم ~~الولد عنده بعد ثبوت أمية الولد ولم تثبت في الولد PageV06P401 # لأنه حر الأصل، فلهذا كان مضمونا بالقيمة. قوله: (ترده للمولى) أي ترد ~~العقر لأنه ظهر اختصاصه بها. زيلعي. قوله: (والمسألة بحالها) أي وقد ~~كاتباها ووطئ الأول فولدت فادعاه. قوله: (بطل التدبير) لأنه لم يصادف ~~الملك. أما عندهما فظاهر لان المستولد تملكها قبل العجز. وأما عنده فلانه ~~بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطئ فتبين أنه مصادف ملك غيره ~~والتدبير يعتمد الملك، بخلاف النسب لأنه يعتمد الغرور على ما مر. هداية. ~~قوله: (نصف قيمتها) لأنه تملك نصفها بالاستيلاد على ما بينا، وقوله: نصف ~~عقرها أي لوطئه جارية مشتركة. زيلعي. قوله: (والولد للأول) لان دعواه قد ~~صحت على ما مر، وهذا كله بالاجماع. زيلعي. واعترض قوله: والولد للأول بأنه ~~يوهم كون الثاني وطئ وادعى والمفروض خلافه، فلو أبدله بقوله وتم الاستيلاد ~~للأول لكان ms5799 أولى. قوله: (فعجزت) قيد به لأنه يظهر به أثر الاعتاق ويصير ~~تعديا فيغرم، أما قبله فلا يضمن شيئا عند أبي حنيفة لأنها مكاتبة في نصيب ~~شريكه كما كانت لتجزي الاعتاق عنده فلم يتلف نصيب صاحبه، لان معتق النصف ~~يسعى بمنزلة المكاتب وهنا ذلك النصف مكاتب قبل الاعتاق فلم يظهر الاعتاق ~~فيه. وعلى قولهما يغرم في الحال لعدم تجزي الاعتاق. وتامه في غاية البيان. ~~قوله: (فرع) هو من مسائل المتون. قوله: (أو ضمن شريكه في الأولى فقط) أي ~~ضمنه قيمته مدبرا وهي ثلثا قيمته قنا لأنه أتلفه وهو مدبر، بخلاف ما إذا ~~تأخر التدبير حيث لا يضمنه لأنه بمباشرة التدبير يصير ميراثا للمعتق عن ~~الضمان لمعني، وهو أن نصيبه كان قنا عند إعتاق المعتق فكان تضمينه إياه ~~متعلقا بشرط تملك العين بالضمان وقد فوت ذلك التدبير. كذا في العناية ح. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى تأخيره ظاهر التناسب إذ الموت والعجز ~~بعد العقد. قوله: (عن أداء نجم) النجم: هو الطالع، ثم سمي به الوقت ~~المضروب، ثم سمي به ما يؤدي فيه من الوظيفة، واشتقوا منه قولهم: نجم الدية: ~~أي أداءها نجوما. صحاح ومغرب ملخصا. فاستعماله بمعنى ما يؤدي مجاز ~~بمرتبتين. قوله: (سيصل إليه) كدين يقتضيه أو مال يقدم. هداية. قوله: ~~(الحاكم) شمل المحكم لان حكمه يصح فيما سوى الحدود والقصاص إذا كان له ~~أهلية القضاء. إتقاني. قوله: (لإبلاء الاعذار) أي لاختيار أصحابها، قال في ~~الهداية: كإهمال الخصم للدفع والمديون للقضاء. قوله: (وإلا عجزه إلخ) أي إن ~~لم يرج له مال وهذا عندهما، وهو الصحيح. قهستاني عن المضمرات. وقال أبو ~~يوسف: لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان PageV06P402 # لقول علي رضي الله عنه: إذا توالى عليه نجمان رد في الرق وحملاه على ~~الندب: أي يندب أن لا يرده قبلهما لتعارض الآثار. قوله: (وفسخها) أي وجوبا، ~~وذكر الفسخ بعد التعجيز لان التعجيز غير كاف. # ط عن الحموي. قوله: (فالمولى له الفسخ) بل يجب عليه رفعا للإثم بالرجوع ~~عن سببه ms5800 ط. قوله: (وعاد رقه) أي حكم رقه، والأولى قول الهداية والكنز أحكام ~~الرق لان رقه لم يزل. أفاده القهستاني. قوله: # (وما في يده لمولاه) ولو صدقة وهو غني في الصحيح كما سيأتي. قوله: (وله ~~مال لم تفسخ) لأنه عقد معاوضة، وفيه إشعار بأنه إذا لم يترك وفاء تنفسخ، ~~حتى لو تبرع أحد بالبدل لا يقبل منه، وهذا قول أبي بكر الإسكاف. وذهب ~~الفقيه أبو الليث إلى أنه لا ينفسخ بدون الحاكم كما في الصغرى. قهستاني. # قوله: (وتؤدى كتابته من ماله) فلو عليه ديون للمولى ولأجنبي ففي البدائع: ~~يبدأ بدين الأجنبي ثم ينظر: فإن كان في التركة وفاء بدين المولى وبالكتابة ~~بدئ بدين المولي، وإلا فبالكتابة، ويستوفي المولى الدين إذا ظهر لهمال. أما ~~لو بدئ به صار عاجزا، ولا يجب للمولى على عبده القن دين. قوله: (كما يحكم ~~بعتق أولاده الخ) هذا يقتضي أنه لا يحكم بعتق أصوله وفروعه الذين اشتراهم ~~في كتابته مع أنه يحكم بعتقهم، فالصواب أن يقال: كما يحكم بعتق من دخل في ~~كتابته ح. وفي الغرر: وحكم بعتق بنيه، سواء ولدوا في كتابته أو شراهم حال ~~كتابته أو كوتب هو وابنه صغيرا أو كبيرا بمرة: أي بكتابة واحدة، فإن كلا ~~منهم يتبعه في الكتابة وبعتقه عتقوا اه‍ ط. قوله: (المولودين في كتابته) أي ~~من أمته بالتسري وإن حرم لعدم منافاتها ثبوت النسب كما قدمناه عن ~~الشرنبلالية، وسنذكر صورتين عن البدائع غير هذا. قوله: (لورثته) أي لأولاده ~~الأحرار، بأن ولدوا من امرأة حرة، وكذا المولودون في الكتابة والذين ~~اشتراهم فيها ووالداه يعتقهم بعتقه، وكذا ولده المكاتب معه بمرة لا المكاتب ~~على حدة لأنه يموت حرا وولده مكاتب والمكاتب لا يرث. بدائع. فإن لم يكن له ~~وارث من القرابة فلسيده بالولاء. # قوله: (ولو لم يترك مالا) لا حاجة إلى التقدير مع قول المتن: ولا وفاء له ~~ح. قوله: (ولد في كتابته) بأن تزوج أمة بإذن مولاه فولدت منه ثم اشتراها ~~المكاتب وولدها أو المكاتبة ولدت من غير مولاها. # بدائع. ms5801 قوله: (وسعى) ظاهره أنه لا بد أن يكون قادرا على السعي وليس كذلك. ~~قال في الكافي: لو كاتب أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت في مدة ~~الخيار وماتت وبقي الولد يبقى خياره وعقد الكتابة عند الامام. والثاني: وله ~~أن يجيزه. وإذا أجاز يسعى الولد على نجوم الام، وإن أدى عتقت الام في آخر ~~جزء من أجزاء حياتها، وهذا استحسان. وعند الثالث: تبطل الكتابة، ولا تصح ~~إجازة المولى وهو القياس (1) اه‍ طوري. وظاهره أنه ينتظر قدرته على السعي، # PageV06P403 # وتوقف فيه الشرنبلالي، ونقل عنه أنه أجاب في هامش حاشيته بأن القاضي ينصب ~~له شخصا وصيا فيجمع له مالا وتنفك رقبته، ومثل الصغير المقعد والزمن ~~والمجنون اه‍. والله تعالى أعلم. قوله: (على نجومه) فلا يرد إلى الرق إلا ~~إذا أخل بنجم أو نجمين على الاختلاف. بدائع. قوله: (حكم بعتق أبيه قبل موته ~~وبعتقه) كذا جعل العتق مستندا صاحب الهداية والكنز وغيرهما. قال في ~~الشرنبلالية: ويخالفه ما في الظهيرية من أنه لا يستند بل يقتصر على وقت ~~الأداء. قوله: (أدى البدل حالا أو رد الخ) هذا قول الإمام، لان الاجل يثبت ~~بالشرط في العقد فيثبت في حق من دخل تحت الكتابة، والمشتري لم يدخل لأنه لم ~~يضف إليه العقد ولم يسر حكمه يه لكونه منفصلا وقت الكتابة. # وأورد عليه أنه قد مر في فصل تصرفات المكاتب أنه إذا اشترى أباه أو ابنه ~~دخل في كتابته: # وأيضا لو لم يسر حكمه إليه لما عتق عنده بأداء البدل حالا. وأجيب بأن ~~المراد بدخول المشتري ليس لسراية حكم العقد الجاري بين المكاتب والمولي ~~إليه، بل يجعل المكاتب مكاتبا لولده باشترائه إياه تحقيقا للصلة، وبأن عتق ~~الولد المشتري عنده بالأداء حالا ليس الاجل السراية أيضا بل بصيرورة ~~المكاتب كأنه مات عن وفاء كما أفصح عنه في الكافي. طوري ملخصا. قوله: ~~(وسويا بينهما) فيسعى على نجوم أبيه عندهما، وكذا كل ذي رحم محرم منه ~~اشتراهم. إتقاني. قوله: (فيردان للرق) هذا على رواية الأصل. # وفي إملاء رواية أبي سليمان ms5802 جعله كالولد المشتري في الكتابة، فعن أبي ~~حنيفة روايتان كما في التاترخانية، ونقل في غاية البيان الثانية عن شرح ~~الكافي للبزدوي، وعليها اقتصر في البدائع، ثم هذا إذا لم يكن للمكاتب أحد ~~من أولاده. قال في الجوهرة: فإن ترك مع الولود في الكتابة أبوي وولدا آخر ~~مشتري في الكتابة فهم موقوفون على أداء بدل الكتابة من المولود في الكتابة، ~~وليس للمولي بيعهم ولا أن يستسعيهم، فإذا أدى المولود فيها بدلها عتق ~~وعتقوا جميعا، وإن عجز ورد في الرق رد هؤلاء معه إلا أن يقولوا نحن نؤدي ~~المال الساعة فيقبل ذلك منهم قبل قضاء القاضي بعجز المولود في الكتابة. # قوله: (كما مات) أي بمجرد موته، ولا يقبل منهما بدل حال ولا مؤجل عند ~~الامام ح. قوله: (وقالا إن أديا حالا عتقا وإلا لا) المصرح به في شرح ~~المجمع والشرنبلالية أن الأصول كالفروع عندهما في السعي على النجوم، فلينظر ~~من أين أخذ الشارح هذا الكلام ح. # أقول: الذي أوقعه في ذلك الشرنبلالي، فإنه ذكر في فصل تصرفات المكاتب أن ~~الوالدين يردان للرق كما مات، وعزاه للتبيين والعناية. ثم قال: ويخالفه ما ~~في ئ: إذا مات المكاتب من غير مال يقال للولد المشتري وللوالدين: إما أن ~~تؤدوا الكتابة حالا، وإلا رددناكم في الرق، بخلاف الولد المولود في الكتابة ~~اه‍. لكن تنتفي المخالفة بحمل ما في البدائع على قول الصاحبين: وبحمل غيره ~~على قول الإمام كما صرح به في مختصر الظهيرية، وسنذكره. اه‍ كلام ~~الشرنبلالي. ثم نقل في هذا الباب عن مختصر الظهيرية أن الولدين ليسا كالولد ~~فيباعان كسائر أكسابه، وهذا عند أبي حنيفة. وعندهما: إذا ترك ولدا مشترى أو ~~أبا أو أما يسعى على نجوم المكاتب كالمولود في الكتابة اه‍. فحمله ما في ~~البدائع من أن الوالدين كالمشتري في الكتابة على قول الصاحبين هو عين ما ~~قاله الشارح وهو غير صحيح، بل ما في البدائع هو رواية الاملاء عن أبي حنيفة ~~كما قدمناه عن التاترخانية، وما استند إليه في الحمل PageV06P404 # المذكور من كلام ms5803 مختصر الظهيرية لا يفيده بوجه من الوجوه، فإنه مصرح بأن ~~الأبوين عندهما كالمولود في الكتابة لا كالمشتري. # والحاصل: أن الوالدين والولد المشتري في الكتابة وكذا كل ذي رحم محرم ~~اشترى فيها يسعون على نجوم المكاتب عند الصاحبين كالمولود فيها بلا فرق بين ~~الجميع. وأما عند الامام فلكل حكم يخصه بينه المصنف والشارح، سوى المحارم ~~لعدم دخولهم عنده في كتابته كما مر في محله، وهذا على رواية الأصل. وعلى ~~رواية الاملاء: الوالدان كالولد المشتري عنده، وهي ما مشى عليه في البدائع، ~~فاغتنم هذا التحرير بعون الملك القدير. قوله: (وابنه الكبير) التقييد ~~بالكبير خطأ مخالف لصريح الغرر حيث قال: أو كوتبغ هو وابنه صغيرا أو كبيرا ~~بمرة ح. # أقول: وعلله ابن الكمال بقوله: فإن الصغير يتبعه وهو مع الكبير جعلا كشخص ~~واحد اه‍. # فلما كان الصغير تابعا له قيد بالكبير لتظهر الفائدة. تأمل. قوله: (كتابة ~~واحدة) فلو كل على حدة فلا يرث لأنه يموت والولد مكاتب كما قدمناه عن ~~البدائع. قوله: (أي معتقة) فسر الحرة بذلك، أخذا من قوله: ولو قضى به أي ~~بالولاء لقوم أمه، فإن حرة الأصل لا ولاء لاحد على ولدها كما سيذكره الشارح ~~قبيل فصل ولاء الموالاة. قوله: (ضرورة أن الأب) الخ علة للقضاء على عاقلة ~~الام ح. قوله: (لم يعتق بعد) لأنه وإن ترك مالا وهو الدين لا يحكم بعتقه ~~إلا عند الأداء. قوله: (لعدم المنافاة) أي لعدم منافاة القضاء على عاقلة ~~الام للكتابة، بل قال في الهداية: إن هذا القضاء يقرر حكم الكتابة، لان من ~~قضيتها إلحاق الولد بموالي الام وإيجاب العقل عليهم، لكن على وجه يحتمل أن ~~يعتق فينجر الولاء إلى موالي الأب والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزا. ~~قوله: (ولا رجوع) فيه طي، والتقدير كما في غاية البيان: فإن خرج الدين ~~وأديت الكتابة رجع ولاء الولد إلى موالي الأب ولا رجوع لموالي الام بما ~~عقلوا عنه بعد وفاته اه‍. لكن يخالفه قول الطوري: وكانوا مضطرين فيما عقلوا ~~فلهم الرجوع على موالي الأب اه‍. ms5804 نعم ذكر في النهاية والمعراج تفصيلا يدفع ~~المخالفة، وهو أنهم لا يرجعون بما عقلوا من جناية الولد في حياة المكاتب ~~على موالي الأب، لأنه إنما حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فلا يستند ~~عتقه إلى أول عقد الكتابة، أما لو عقلوا عن جنايته بعد موت الأب قبل أداء ~~البدل رجعوا لان عتق الأب استند إلى حال حياته فتبين أن ولاءه كان لموالي ~~الأب من ذلك الوقت ووالي الام كانوا مجبورين على الأداء اه‍. ومثله في ~~حاشية أبي السعود عن تكملة فتح القدير للعلامة الديري، وبه ظهر أن قول ~~الشارح: ولا رجوع في غير محله، لان فرض المسألة في كلام المصنف كالكنز فيما ~~إذا جنى الولد بعد موت المكاتب، ولهذا اقتصر الطوري على قوله: فلهم الرجوع. ~~قوله: (قيد بالدين الخ) قال الزيلعي: هذا كله فيما إذا مات المكاتب عن وفاء ~~فأديت الكتابة أو عن ولد فأداها، فأما إذا مات لا عن وفاء ولا عن ولد ~~فاختلفوا في بقاء الكتابة. قال الإسكاف: تنفسخ، حتى لو تطوع إنسان بأداء ~~PageV06P405 # البدل لا يقبل منه. وقال أبو الليث: لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه اه‍. ~~ومقتضاه أن الدين ليس بقيد وأن أداء الولد: أي المولود في الكتابة أو ~~المشتري فيها كخروج الدين. قوله: (لان في العين) يعني الموفى بالبدل ~~لتعليله بإمكان الوفاء في الحال. شرنبلالية. قال ط: والمراد بالعين ما يعم ~~النقود الموجودة في التركة اه‍. قوله: (لامكان الوفاء في الحال) إن قلت: ~~إنه قد يمكن الوفاء من الدين في الحال بأن يكون المديون حاضرا ساعة موت ~~المكاتب فيطالب ما عليه فيدفع حالا. قلت: المراد الامكان القريب وهذا إمكان ~~بعيد ط. قوله: (ولو قضى به الخ) يعتني اختصموا بعد موت الولد في إرثه ~~بالولاء قبل أداء البدل فقضى القاضي بالولاء لقوم الام يكون قضاء بعجز ~~المكاتب وموته عبدا، لان من ضرورة كون الولاء لقوم الام موت المكاتب عبدا، ~~لأنه لو مات حرا لإنجر الولاء من قوم الام. كفاية. قوله: (لأنه في فصل ~~مجتهد ms5805 فيه) علة لما تضمنه. قوله: فهو تعجيز من نفاذ القضاء. قال في ~~الهداية: فهو قضاء بالعجز، لان هذا اختلاف في الولاء مقصودا، وذلك يبتني ~~على بقاء الكتابة وانتقاضها، فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر الولاء على ~~موالي الام، وإذا بقيت واتصل بها الأدء مات حرا وانتقل الولاء إلى موالي ~~الأب، وهذا فصل مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه اه‍. # وحاصله: أن ثبوت التعجيز للقضاء بالولاء الام فالتعجيز ثابت ضمنا، وإنما ~~نفذ هذا القضاء لان المكاتب عند بعض الصحابة يموت عبدا وإن ترك وفاء، فكان ~~قضاء في فصل مجتهد فيه وهو نافذ إجماعا فتجب رعايته، وإن لزم منه بطلان ~~الكتابة لأنها مختلف فيها فصيانته أولى. قوله: (ما أدى) أي المكاتب إليه: ~~أي إلى المولى. قوله: (فعجز) كذا لو عجز قبل الأداء إلى المولى، وهذا عند ~~محمد ظاهر لأنه بالعجز يتبدل الملك، وكذا عند أبي يوسف، وإن كان بالعجز ~~تقرر ملك المولى عنده، لأنه لا خبث في نفس الصدقة وإنما الخبث في فعل الاخذ ~~لكونه إذلالا به، ولا يجوز ذلك للغني من غير حاجة ولا للهاشمي لزيادة حرمته ~~والاخذ لم يوجد من المولى. هداية. قوله: (لتبدل الملك) فإن العبد يتملكه ~~صدقة والمولى عوضا عن العتق. قوله: (وأصله حديث بريرة) يوهم أنها أهدت إليه ~~(ص) بعدما عجزت مع أنها أهدت إليه وهي مكاتبة كما في العناية ح. قوله: (هي ~~لك) الذي في الهداية وشروطها لها بضمير الغائبة. قوله: (فإنها تطيب له) لما ~~مر أن الخبث في فعل الاخذ. قوله: (لان الملك لم يتبدل) لان المباح له ~~يتناوله على ملك المبيح. ونظيره المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب ~~له، ولو ملكه يطيب. هداية. قوله: (جاهلا بجنايته) إذ لو كان عالما بها عند ~~الكتابة يصير مختارا للفداء كما في الداية. قوله: (بما جنى) أي بموجبه. ~~معراج. قوله: (فعجز) أي في الصرتين. قوله: (دفع العبد) أي PageV06P406 # لولي الجناية. قوله: (لزوال المانع) أي من الدفع وهو الكتابة، فصار قنا ~~قبل انتقال الحق عن الرقبة فعاد الحكم ms5806 الأصلي، وهو إما الدفع أو الفداء. ~~قوله: (بيع فيه لانتقال الحق من رقبته إلى قيمته) يشير إلى أن الواجب هو ~~القيمة لا الأقل منها ومن الأرش، وهو مخالف لما ذكرنا من رواية الكرخي ~~والمبسوط، وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من أرش الجناية. ~~كذا في العناية ح. قوله: (ويلزمه الأقل الخ) فلو الأرش أقل وجب لان المجني ~~عليه لا يستحق أكثر منه، ولو القيمة أقل وجبت لان حكم الجناية تعلق برقبته. ~~قوله: (قبل القضاء) أي بموجب الجناية الأولى. قوله: (فعليه قيمة واحدة) ~~يعني إذا كانت أقل من الأرش، وإلا فالواجب الأقل منها ومن الأرش كما صرح به ~~في شرح المجمع والشرنبلالية. # بقي هنا ثلاثة أمور: أن المراد بالأرش في هذه المسألة جملة أروش الجنايات ~~التي جناها فيصير المعنى: يجب الأقل من قيمة واحدة ومن جملة الأرش. الثاني ~~أن ذلك الأقل يقسم بين أرباب الجنايات بالحصص. الثالث أن ما بقي من الأروش ~~يطالب به بعد العتق، وكل من هذه الثلاثة يحتاج إلى التنقير في كتب المذهب ~~ح. # أقول: عبارة شرح درر البحار تفيد الأولين حيث قال: فيؤمر بالسعاية ~~للأولياء في أقل من قيمته وأرش الجنايات لتعذر دفع نفسه للكتابة. قوله: ~~(ولو بعده فقيم) حتى لو جنى جنايتين مثلا وجب عليه الأقل من قيمته من أرش ~~الأولى، ويجب عليه الأقل من قيمته ومن أرش الثانية. ج. قوله: # (بطلت) أي في الحال في حق المولى. قال في شرح درر البحار: لو عجز بعد ~~إقرار بقتل خطأ قبل القضاء بقيمته يطالب بعد عتقه اتفاقا اه‍. وأما ما في ~~الشرنبلالية عن شرح المجمع من أنه لو أقر به فقضى عليه ثم عجز يطالب به بعد ~~العتق عنده، وقالا مطلقا: أي في الحال وبعده اه‍. فليس مما نحن فيه لان ~~كلام الشارح في العجز قبل الحكم، فافهم. قوله: (ويؤدي المال إلى ورثته) ~~لأنهم قاموا مقامه. # قال في الجوهرة: ولو دفع إلى وصي الميت عتق، سواء كان على الميت دين أو ~~لا، لان الوصي ms5807 قائم مقام الميت، فصار كما لو دفعه إليه، وإن دفعه إلى ~~الوارث إن كان على الميت دين لم يعتق، لأنه دفعه إلى من لا يستحق القبض ~~منه، فصار كالدفع إلى أجنبي، وإن لم يكن عليه دين لم يعتق أيضا حتى يؤدى ~~إلى كل واحد من الورثة حصته ويدفع إلى الوصي حصة الصغار، لأنه إذا لم يدفع ~~على هذا الوجه لم يدفع إلى المستحق اه‍. # وظاهر إطلاقه أنه إذا لم يدفع للوصي ودفع للوارث وكان عليه دين لا يعتق ~~وإن لم يكن الدين مستغرقا، وبه صرح الزيلعي. قال أبو السعود: وفيه نظر، ففي ~~غاية البيان: إذا كان الدين محيطا بماله يمنع انتقاله إلى الوارث فيفيد أن ~~غير المحيط لا يمنع فحينئذ يعتق بقبض الوارث، فتدبر اه‍. قوله: PageV06P407 # (لخراب ذمته) أي يبطل الاجل، لان ذمته قد خربت وانتقل الدين إلى التركة ~~وهي عين. زيلعي. قوله: # (إلا من الثالث) أي فيؤدى ثلثي البدل حالا والباقي على نجومه. شرنبلالية. ~~والمسألة مرت في باب ما يجوز للمكاتب مع ما فيها من التفصيل والخلاف. قوله: ~~(عتق مجانا) أي وسقط عنه مال الكتابة، ومعناه: يعتق من جهة الميت حتى أن ~~الولاء يكون لذلك سور من عصبته دون الإناث. جوهرة. قوله: # (استحسانا) وفي القياس: لا يعتق لأنهم لم يرثوا رقبته وإنما ورثوا دينا ~~فيها. جوهرة. قوله: (ويجعل إبراء اقتضاء) هذا وجه الاستحسان، قال في ~~الجوهرة: وجه الاستحسان أن عتقهم تتميم لكتابة، فصار كالأداء أو الابراء ~~ولأنهم بعتقهم إياه مبرئون له من المال وبراءته توجب عتقه كما لو استوفوا ~~منه، ولا يشبه هذا ما إذا أحدهم لان إبراءه له إنما يصادف حصته لا غير، ولو ~~برئ من حصته بالأداء لم يعتق. كذا هذا. قوله: (على الصحيح) وقيل: يعتق إذا ~~أعتقه الباقون ما لم يرجع الأول. # زيلعي وبالثاني جزم القهستاني، ولينظر وجه الأول وما نقله المحشي عن ~~العناية إنما يظهر فيما لو أعتقه البعض فقط، وكذا ما قدمناه عن الجوهرة.، ~~تأمل. قوله: (فملكها) يعني بعد عتقه. شرنبلالية. # وقوله: أن يطأها ms5808 أي بملك اليمين، لان المملوكة لا ينكحها مولاها وليس ~~للمكاتب التسري بها. # قال ح: وهذه المسألة ليست من كتاب المكاتب في شئ، فإن كل رجل حرا كان أو ~~قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو ابن أم ولد أو مستسعى إذا طلق امرأته الأمة ~~ثنتين غلظت حرمتها فلا يحل له إيراد عقد النكاح عليها ولا وطؤها بملك ~~اليمين حتى تنكح زوجا غيره، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: # كما تقرر في محله اه‍. قوله: (كاتبا عبدا كتابة واحدة الخ) قيد بالعبد ~~الواحد احترازا عن عبدين لرجلين كاتباهما كتابة واحدة ثم عجز أحدهما كان ~~لمولاه أن يفسخ الكتابة وإن كان مولى الآخر غائبا. # هندية عن المحيط ط. قوله: (لأنهما) أي السيدين كسيد واحد وهو لا يقبل ~~التجزي ط. قوله: (يعجزه بطلب أحدهم) أي بعد طلب العبد لان أحد الورثة ينتصب ~~خصما عن الباقين ط. قوله: (بمرة) أي بعقد واحد ط. قوله: (ولم يعلم) أي ~~القاضي، والظاهر أنه ليس بقيد احترازي، وأن فائدة ذكره جواز الاقدام على ~~الرد. قوله: (لم يصح) لان كتابتهما واحدة وليس أحدهما نائبا عن الآخر كما ~~في المسألة التي قبلها. رحمتي. قوله: (فليس للآخر) كذا في المنح، أبو داود ~~الذي رأيته في نسختي المجتبى: فليس للقاضي، وفي الهندية و التاترخانية عن ~~المحيط: فإن غاب هذا الذي رد في الرق بسبب عجزه وجاء PageV06P408 # الآخر واستسعاه المولى في نجم أو نجمين فأراد أن يرده أو القاضي فليس له ~~ذلك. قوله: (في قدر البدل) وكذا في جنسه، كأن قال المولى كاتبتك على ألفين ~~أو على الدنانير وقال العبد: بل على ألف أو على الدراهم. بدائع. وإن اختلفا ~~في الاجل أو في مقداره فالقول للمولي. ولو في مضيه فللعبد ولو في مقدار ما ~~نجم عليه في كل شهر فللمولى. هندية. قوله: (فالقول للمكاتب عندنا) سواء أدى ~~شيئا من البدل أو لا، وهو قول أبي حنيفة آخرا، لأنه متى وقع الاختلاف في ~~قدر المستحق أو جنسه فالقول للمستحق عليه، وكان يقول: يتحالفان ويتردان ~~كالبيع. بدائع. ms5809 قوله: (في الكتابة) أي في بدلها، وفي للسببية كما في: دخلت ~~النار امرأة في هرة حبستها وإنما لا يحبس به لأنه دين قاصر حتى لا تجوز ~~الكفالة به. بدائع. قوله: (وفيما سوى دين الكتابة) كدين استهلاك أو دين ~~أخذه من سيده حال إذنه ثم كاتبه أو قرض ط. قوله: (وفي غير جنس الحق الخ) ~~فيه ثلاث مسائل: # الأولى: لو كان المولى استولى على مال لمكاتبه من غير جنس بدل الكتابة له ~~مطالبته به ويحبسه الحاكم عليه. الثانية: من مفهوم ذلك لو كان من جنسه ~~قاصصه به. الثالثة: أن العبد مخير في الكتابة له فسخها بلا رضا المولي. ~~قوله: (ولاء) مبتدأ، وقوله: لأولاد متعلق بمحذوف نعت ولاء وقوله: # لزوجين نعت أولاد. وقوله: حررا بالبناء للمجهول: أي أعتقا نعت زوجين ~~وقوله: لمولى أبيهم متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وقوله: ليس للام أي لولاها ~~خبر مقدم، ومعبر مصدر ميمي من العبور بمعنى الدخول مبتدأ مؤخر، والجملة ~~استئنافية مؤكدة لما قبلها. والمعنى: ولاء أولاد الزوجين المعتقين لموالي ~~الأب دون موالي الام لان الأب هو الأصل، ولو تزوجت عبدا أو مكاتبا فالولاء ~~لمواليها، فإذا أعتق الأب جر الولاء إلى مواليه. وتمامه في شرح ابن الشحنة. ~~قوله: (توفي وما وفى) الضميران للمكاتب، وأما مفعول بع ولميت نعت لاما ومن ~~الولد بضم الواو وسكون اللام بيان لميت والحي مبتدأ على حذف مضاف تقديره: ~~وأم الحي، وتسعى خبره وتحضر من أحضر: أي تحضر البدل. والمعنى: أن المكاتب ~~إذا توفي لا عن وفاء وله أم ولد قد ولد في كتابة أبيه أو اشتراه معها حتى ~~دخل في كتابته، فإن لم يكن معها الولد بأن مات بيعت، إلى آخر ما قال ~~الشارح، والله تعالى أعلم. PageV06P409 # كتاب الولاء أورده عقب المكاتب لأنه من آثار زوال ملك الرقبة، ولم يذكره ~~عقب العتق ليكون واقعا عقب سائر أنواعه. قوله: (مشتق من الولي) بفتح الواو ~~وسكون اللام مصدر وليه يليه بالكسر فيهما، وهو شاذ. كذا في جامع اللغة ح. ~~قوله: (وبهذا علم الخ) فيه تعريض ms5810 بصدر الشريعة حيث فسره بالميراث، وتعريض ~~بالمصنف أيضا تبعا لصاحب الحقائق، ولذا عدل عن تفسيريهما بقوله: بل قرابة ~~حكمية تبعا للكنز وغيره، فإن الولاء يتحقق بدون الإرث والتناصر، كما إذا ~~أعتق كافر مسلما، قال في المبسوط: # لا يرثه لكونه مخالفا له في الملة، ولا يعقل عنه لأنه باعتبار النصرة، ~~ولا نصرة بين المسلم والكافر. # قاله ابن الكمال وسيشير إليه الشارح: وأيضا فإن ما ذكره المصنف مفض إلى ~~الدور لاخذه الولاء في تعريفه. قوله: (بل قرابة حكمية) أي حاصلة من العتق ~~أو الموالاة. كنز. قوله: (تصلح سببا للإرث) أتى بلفظ تصلح للإشارة إلى أنه ~~لا يكون سببا للإرث دائما كما علمته آنفا، ولأنه إنما يكون عند عدم العصبة ~~النسبية. قوله: (لا الاعتاق) خلافا للجمهور مستدلين بحديث: الولاء لمن أعتق ~~فإن ترتيب الحكم على المشتق دليل على أن المشتق منه علة الحكم. والجواب: أن ~~الأصل في الاشتقاق هو مصدر الثلاثي وهو العتق. قوله: (لان بالاستيلاد) اسم ~~أن ضمير الشأن محذوفا، والمراد به أن تكون الجارية أم ولده فإنها تعتق عليه ~~بموته لا بإعتاقه ط. قوله: (وإرث القريب) كما لو مات أبوه وهو مالك لأخيه ~~لامه. قوله: (فجرى على الغالب) أو أن القصر إضافي. حموي عن المقدسي. فيكون ~~المعنى: الولاء لمن أعتق لا لمن شرطه لنفسه من بائع ونحوه كواهب وموص. أبو ~~السعود. قوله: (ولو من وصية) كما لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته أو يشتري ~~عبدا من ماله بعد موته ثم يعتق ح: أي لانتقال فعل الوصي أيه. زيلعي. قوله: ~~(أو يفرع له) أي للاعتاق. قوله: (ولو امرأة) أي ولو كان السيد امرأة وأتى ~~بذلك للتنبيه على مخالفته للعصبة النسبية فإنه ليس فيها أنثى. قوله: (أو ~~ذميا) وإن كان لا يرث العتق المسلم. # قوله: (أو ميتا) أشار به إلى ما ذكره ابن الكمال حيث قال: لا يقال كيف ~~يكون الولاء بالتدبير والاستيلاد للسيد والمدبر وأم الولد إنما يعتقان بعد ~~موت السيد لما عرفت: أن الولاء ليس نفس الميراث بل قرابة حكمية ms5811 تصلح سببا ~~له وثبوتها بالتدبير، والاستيلاد لا يتوقف على العتق بموت المدبر والمتولد، ~~صرح بذلك في المبسوط حيث قال: لان المدبر والمكاتب والمستولد استحق ولاءهم ~~لما باشر السبب، ولو سلم أنه ميراث فمعنى كونه للمولى أنه يستوفي منه ~~ديونه، وتنفذ وصاياه ولو كان لورثته لما كان كذلك، وبما قررنا تبين أن ما ~~ارتكبوه في دفع ما ذكر من فرض ارتداد المولى منشؤه قلة التدبر بل عدم ~~التدرب اه‍. قوله: (حتى تنفذ وصاياه الخ) بأن مات بعده قبل قبض ميراثه منه. ~~قوله: (لمخالفته للشرع) PageV06P410 # وهو ما روي أن عائشة رضي الله تعالى عنها أرادت أن تشتري بريرة لتعتقها ~~فقال أهلها: على أن ولاءها لنا، فقال رسول الله (ص): لا يمنعك ذلك، فإن ~~الولاء لمن أعتق. إتقاني. قوله: (الموجود عند العتق) أشار به إلى علة عدم ~~الانتقال، وإلا فهو معلوم من قوله: فولدت لأقل من نصف حول لكن يوجد في بعض ~~النسخ بعد قوله: أبدا ما نصه: لان الحمل كان موجودا وقت الاعتاق، فإعتاقه ~~وقع قصدا فلا ينتقل ولاؤه عن معتقه. صدر الشريعة اه‍. قال الطوري: وأورد أن ~~هذا مخالف لقولهم في كتاب الاعتاق: وإن أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها اه‍. # قلت: قد يجاب بأنه من حيث لم يرد عليه الاعتاق بخصوصه، وإنما ورد على ~~الام كان تبعا ومن حيث إنه جزء منها، وإعتاقها إعتاق لجميع أجزائها كان ~~مقصودا. تأمل، والأحسن أن يقال: لما لم يشترط في عتقه ولادته لأقل المدة ~~ذكروا التبعية لعدم تحقق الجزئية دائما، ولما كان نظرهم هنا إلى عدم انتقال ~~الولاء والشرط فيه، ولادته للأقل ذكروا القصدية لتحقق الجزئية، فتدبر. ~~قوله: (أبدا) أي ولو عتق أبوه حتى لو جنى الولد حكم بجنايته على موالي ~~الام. ط عن الحموي. قوله: (ضرورة كونهما توأمين) أي حملت بهما جملة لعدم ~~تخلل مدة الحمل بينهما، فإذا تناول الأول الاعتاق تناول الآخر أيضا. زيلعي. # قوله: (لأكثر من نصف حول) الأولى أن يقول: لنصف حول فأكثر كما في ~~البدائع، وأما التعبير بأكثر من ms5812 الأقل فهو مساو لتعبير الشارح، فافهم. ~~قوله: (لتعذر تبعيته للأب) يعني أنه وإن انتفى تحقق الجزئية هنا لاحتمال ~~علوقه بعد العتق لكن لا يمكن تبعيته للأب لأنه لم يعتق بعد فيثبت من موالي ~~الام على وجه التبعية لأنه عتق تبعا لا مقصودا. قوله: (قبل موت الولد لا ~~بعده) قال في إيضاح الاصلاح: يعني إن أعتق الأب قبل موت الولد، لأنه إن مات ~~قبل عتقه لا ينتقل ولاؤه من موالي الام اه‍. وهو يقتضي أنه لو كان لهذا ~~الولد الميت ولد لا ينتقل ولاؤه إلى موالي الأب، فليراجع ح. # أقول في الذخيرة: الجد لا يجر ولاء حافده في ظاهر الرواية، سواء كان الأب ~~حيا أو ميتا، وروى الأب الحسن أنه يجر. # وصورته: عبد تزوج بمعتقه قوم وحدث له منها ولد ولهذا العبد أب حي وأعتق ~~الأب بعد ذلك وبقي العبد على حاله ثم مات العبد وهو أبو هذا الولد، ثم مات ~~الولد ولم يترك وارثا يجر ميراثه كان لموالي الام اه‍. قوله: (لزوال ~~المانع) وهو رق الأب، ولأنه لم يرد العتق على الحمل قصدا بل عتق تبعا لامه ~~كما قدمناه، والمنافي لنقل الولاء عتقه قصدا. قوله: (هذا) أي جر الولاء ~~والتفصيل بين الولادة لأقل من نصف حول أو لأكثر. قوله: (إذا لم تكن معتدة) ~~أي وقت عتقها. قوله: (من الفراق) أي بموت أو طلاق ح. قوله: (لا ينتقل ~~لموالي الأب) لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت وهو ظاهر، وإلى ما بعد ~~الطلاق البائن لحرمة الوطئ، وكذا بعد الرجعي لأنه يصير مراجعا بالشك، لأنه ~~إذا جاءت PageV06P411 # به لأقل من سنتين احتمل أن يكون موجودا عند الطلاق فلا حاجة إلى إثبات ~~الرجعة لثبوت النسب، واحتمل أن يكون فيحتاج إلى إثباتها ليثبت النسب، وإذا ~~تعذر إضافته إلى ما بعد ذلك أسند إلى حاجة النكاح فكان الولد موجودا عند ~~الاعتاق فعتق مقصودا فلا ينتقل ولاؤه، وتبين من هذا أنها إذا جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر كان الحكم كذلك بطريق الأولى للتيقن بوجود الولد ms5813 عند الموت أو ~~الطلاق، وأما إذا جاءت به لأكثر من سنتين فالحكم فيه يختلف بالطلاق البائن ~~والرجعي، ففي البائن مثل ما كان، وأما الرجعي فولاء الولد لموالي الأب ~~لتيقننا بمراجعته. عناية. قوله: (عجمي) الخ العجم جمع العجمي، وهو خلاف ~~العربي وإن كان فصيحا. كذا في المغرب. # وفي الفوائد الظهيرية هذه المسألة على وجوه: إن زوجت نفسها من عربي فولاء ~~الأولاد لقوم الأب في قولهم، وإن من عجمي له آباء الاسلام فلقوم الأب عند ~~أبي يوسف، وعلى قولهما اختلف المشايخ: حكي عن أبي بكر الأعمش وأبي بكر ~~الصفار أنه لقوم الأب، وقال غيرهما لقوم الام، وإن من حربي أسلم ووالى أحدا ~~أو لم يوال فهي مسألة الكتاب، وإن من عبد أو مكاتب فلموالي الام إجماعا إلا ~~إذا أعتق العبد فيجر الولاء. كفاية. قوله: (أو لم يكن له ذلك) إنما فرضه ~~المتن فيمن له مولى موالاة لفهم مقابلة بالأولى، فلو قال فولاء ولدها ~~لمواليها، وإن كان له مولى الموالاة كما في الكنز لكان أولى ح. قوله: (لا ~~يكون في العرب) أي لا يكون العربي مولى أسفل ح. قوله: (ولو لعربي) صوابه: ~~ولو لعجمي، لأنه إذا كان الولاء للمولى العجمي كان للعربي بالأولى ح. قوله: ~~(لمولاها) هذا عندهما، وعند أبي يوسف: لمولى الأب ترجيحا لجانب الأب. قوله: ~~(حتى اعتبر فيه الكفاءة) مر بيانه في بابها ويأتي قريبا، وأيضا فإنه مقدم ~~على ذي الأرحام، ولا يقبل الفسخ بعد الوقوع، والموالاة بعكس ذلك كله. قوله: ~~(لا في العجم وولاء الموالاة) أي لا تعتبر الكفاءة فيهما من حيث النسب ~~والحرية، فإن الحرية والنسب في حق العجم ضعيفان، لان حريتهم تحتمل الابطال ~~بالاسترقاق، بخلاف العرب، ولأنهما ضيعوا أنسابهم، فإن تفاخرهم قبل الاسلام ~~بعمارة الدنيا وبعده به، وإليه أشار سيدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى ~~عنه بقوله: سلمان أبوه الاسلام. فإذا ثبت الضعف في جانب الأب كان هو والعبد ~~سواء. قوله: (والمعتق مقدم على الرد) من هنا إلى بيت المال من مسائل ~~الفرائض فينبغي حذفها ح. قوله: (مؤخر ms5814 عن العصبة النسبية) أي بأقسامها ~~الثلاث: بالنفس، وبالغير، ومع الغير. واحترز بالنسبية عن النوع الآخر من ~~السببية وهو مولى الموالاة، فإن المعتق مقدم عليه وعصبة المعتق مثله. قوله: ~~(لأنه عصبة سببية) أي والنسب أقوى. قوله: (ثم المعتق) بفتح التاء. قوله: ~~(ولا وارث له نسبي) يعم صاحب الفرض والعصبي. قوله: (لأقرب عصبة المولى) ~~أخرج عصبة عصبته، فلو أعتقت عبدا ثم ماتت عن زوج وابن منه وأخ لغير أم ثم ~~مات العبد فالولاء لابنها فقط، فإن كان مات الابن وترك خاله وأباه فهو ~~للخال لأنه عصبتها دون الأب، لأنه عصبة ابنها. وتمامه في البدائع والذخيرة. ~~PageV06P412 # قوله: (الذكور نعت للعصبة) أي لا للنساء، إذ ليس هنا عصبة بغيره أو مع ~~غيره للحديث المذكور . قوله: (وسنحققه في بابه) أي في باب الميراث، ولم يزد ~~على ما هنا سوى التعليل بالحديث. قوله: # (وليس للنساء الخ) استئناف في موقع الاستثناء، لان قوله: لأقرب عصبة ~~المولى يشمل بعض النساء، ولذا فرع عليه بعده بقوله: فلو مات الخ وبهذا علمت ~~أن تقييد الشارح أولا بالذكور غير لازم. قوله: (المذكور في الدرر وغيرها) ~~وهو قوله (ص): ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن، أو ~~كاتبن أو كاتب من كاتبن، أو دبرن أو دبر من دبرن، أو جر ولاء معتقهن أو ~~معتق معتقهن اه‍. وقوله جر عطف على دبر أو أعتق وولاء مفعوله ومعتقهن ~~فاعله. قهستاني. فإذا دبرت عبدا فماتت ثم مات العبد فولاؤه لها حتى يكون ~~للذكور من عصبتها، وكذا لو ماتت فعتق المدبر بموتها فدبر عبدا ثم مات ~~فولاؤه لعصبتها. # تتمة: قال أبو السعود عن تكملة الفتح للديري: عبر بما الموضوعة لما لا ~~يعقل، لان الرقيق بمنزلة الميت الملحق بالجماد، نظيره. قوله تعالى: * (أو ~~ما ملكت أيمانهم) * (المؤمنون: 6) وبعد عتقه عبر بمن في أو أعتق من أعتقن ~~لأنه صار بالعتق حيا حكما. قوله: (لكن قال العيني وغيره الخ) وقال: والوارد ~~عن علي وابن مسعود وابن ثابت أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ms5815 ما ~~كاتبن أو أعتقن. قوله: (وسيجئ الجواب عنه في الفرائض) نصه هناك، وهو وإن ~~كان في شذوذ لكنه تأكد بكلام كبار الصحابة فصار بمنزلة المشهور كما بسطه ~~السيد وأقره المصنف ح. وسنذكر هناك تمام الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ~~قوله: # (وذكر الزيلعي الخ) ومثله في الذخيرة، قال: وهكذا كان يفتي الإمام أبو ~~بكر البرزنجري والقاضي الامام صدر الاسلام لأنها أقرب إلى الميت من بيت ~~المال، فكان الصرف إليها أولى، إذ لو كانت ذكرا تستحق المال. قوله: (ترث في ~~زماننا) عبارة الزيلعي: يدفع المال إليها لا بطريق الإرث، بل لأنها أقرب ~~الناس إلى الميت ح. قوله: (وكذا ما فضل الخ) عزاه في الذخيرة إلى فرائض ~~الامام عبد الواحد الشهيد. # قوله: (للابن أو البنت رضاعا) عزاه في الذخيرة إلى محمد رحمه الله. قوله: ~~(وأقره المصنف وغيره) قال في شرح الملتقى: قلت: ولكن بلغني أنهم لا يفتون ~~بذلك فتنبه، وفيه من كتاب الفرائض. # قلت: ولم أر في زماننا من أفتى بهذا ولا من قضى به، وعلى القول به فينبغي ~~جوازه ديانة، فليحرر وليتدبر اه‍. قوله: (ولو مسلما) أتى به لان الكلام في ~~ثبوت الولاء، وأما الميراث فلا يثبت ما دام المعتق كافرا وسينبه عليه، ~~فافهم. قوله: (فلو مسلما لا يرثه) لانعدام شرط الإرث وهو اتحاد الملة، ~~PageV06P413 # حتى لو أسلم الذمي قبل موت المعتق ثم مات المعتق يرث به، وكذا لو كان ~~للذمي عصبة من المسلمين كعم مسلم يرثه لأنه يجعل الذمي كالميت، فإن لم يكن ~~له عصبة مسلم يرد إلى بيت المال، ولو كان عبد مسلم بين مسلم وذمي فنصف ~~ولائه للمسلم والنصف الآخر لأقرب عصبة الذمي من المسلمين إن كان، وإلا رد ~~لبيت المال. بدائع. قوله: (ولا يعقل عنه) فإن كان المعتق من نصارى تغلب ~~فالعقل على قبيلته كما في التاترخانية، ويؤخذ منه أنه إذا لم يكن للمعتق ~~الذمي قبيلة فعقل العبد المسلم على نفسه، فإنه صرح في المسألة السابقة، وهي ~~ما إذا لم يكن له عصبة مسلم فالإرث لبيت المال ms5816 (1) والعقل على العبد نفسه. ~~قوله: (وبهذا اتضح الخ) لان الولاء وجد بلا ميراث ح. قوله: (ولو أعتق حربي) ~~التقييد بالحربي مفيد بالنظر إلى قوله: لا يعتق إلا أن يخلى سبيله لأنه في ~~المسلم يعتق بمجرد القول كما سيذكره، وأما بالنظر إلى قوله: ولا ولاء له ~~فإنه والمسلم سواء، وسنذكر قريبا الكلام فيه. لم يتم عبدا حربيا فلو مسلما ~~أو ذميا أعتق بالاجماع وولاؤه له. بدائع. قوله: (فإذا خلاه عتق) أي صح ~~عتقه، لكنه العتق في حق زوال الرق وإن صح في حق إزالة الملك، لان كون ~~الحربي في داره سبب لرقه. طوري عن المحيط. قوله: (ولا ولاء له) هذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد لأنه لم يعتق عندهما بكلام الاعتاق بل بالتخلية، والعتق الثابت ~~بها لا يوجب الولاء. بدائع. لما علمت أنها لا تزيل الرق وإن أزالت الملك. # قوله: (خلافا للثاني) فعنده ولاؤه له، لان إعتاقه بالقول صح، وكذا إن ~~دبره في دار الحرب فهو على هذا الاختلاف، ولا خلاف أن استيلاده جائز لان ~~مبناه على ثبوت النسب وهو يثبت في دار الحرب. # بدائع. قوله: (عتق بلا تخلية) أي وكان ولاؤه له كما يفيده التعليل المار ~~فإنه عتق بالقول لا بالتخلية، لكن في الشرنبلالية عن البدائع أنه لا يعتق ~~بالقول بل بالتخلية عنده، وعند أبي يوسف: يصير مولاه اه‍. وهو خلاف ما ذكر ~~الشارح. ولم أجده في نسختي البدائع. نعم، رأيت في الهندية معزيا إلى ~~البدائع: لو أعتق مسلم عبدا له مسلما أو ذميا في دار الحرب فولاؤه له لان ~~إعتاقه جائز بالاجماع، وإن أعتق عبدا له حربيا في دار الحرب لا يصير مولاه ~~عنده، وعند الثاني يصير اه‍. وليس فيه أنه لا يعتق بالقول لان قوله لا يصير ~~مولاه لا يستلزم عدم العتق، بل صرح في التاترخانية بأنه يعتق حيث قال: # إذا دخل المسلم دار الحرب فاشترى حربيا وأعتقه عتق، إلا أن الولاء لا ~~يثبت منه في قولهما. وقال أبو يوسف: يثبت استحسانا، وذكر نحوه الطوري عن ~~المحيط. ثم رأيت ms5817 في كتاب الاعتاق من البحر ما نصه: المسلم إذا دخل دار ~~الحرب فاشترى عبدا 6 حربيا فأعتقه ثمة فالقياس أنه لا يعتق بدون التخلية، ~~وفي الاستحسان: يعتق بدونها ولا ولاء له عندهما قياسا، وله الولاء عند أبي ~~يوسف استحسانا اه‍. # وبه يحصل التوفيق، فتدبر. قوله: (ولو كان العبد مسلما الخ) لم يستوف ~~الأقسام. # PageV06P414 # وحاصل ما في التاترخانية لا يخلو أن يكون المعتق مسلما أو ذميا فيثبت ~~الولاء له وإن كان العبد ذميا، أما لو حربيا ففيه الخلاف المار، ولو كان ~~المعتق حربيا فإن في دار الاسلام عتق وثبت له الولاء، سواء كان العبد مسلما ~~أو ذميا أو حربيا، وإن في دار الحرب والعبد مسلم أو ذمي فكذلك، ولو حربيا ~~لا يعتق بلا تخلية، وإذا عتق فلا ولاء. قوله: (في دار الاسلام) مثله ما إذا ~~كان في دار الحرب والمولى مسلم كما قدمناه عن الهندية. # فرع مهم: شرى حربي مستأمن عبدا فأعتقه ثم رجع إلى داره فسبي فاشتراه عبده ~~المعتق فأعتقه كان كل منهما مولى للآخر، وكذلك ذمي أو امرأة مرتدة لحقا ~~بدار الحرب فسبيا. بدائع. قوله: (يقضي بالميراث والولاء لهما) أي ولو كان ~~المال في يد أحدهما، إذ المقصود من هذه الدعوى الولاء وهما سيان، ولم يرجح ~~ذو اليد لان سبب الولاء وهو العتق لا يتأكد بالقبض، بخلاف الشراء كما في ~~مختصر الظهيرية، وهذا إذا لم يوقنا ولم يسبق القضاء بإحدى البينتين لما قال ~~في البدائع: لو وقتا فالسابق أولى لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه ~~أحد، ولو كان هذا في ولاء الموالاة كان ذو الوقت الأخير أولى، لان ولاء ~~الموالاة يحتمل النقص والفسخ، فكان عقد الثاني نقضا للأول، إلا أن يشهد ~~شهود صاحب الوقت الأول أنه كان عقل عنه لأنه حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ~~ولاء العتاقة. وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (المولى) أي المعتق ولو بكتابة ~~أو تدبير أو استيلاد ط. قوله: (يستحق الولاء أولا) أي إذا مات، أما لو كان ~~حيا فلا شبهة فيه، وهذا مكرر ms5818 مع قوله فيما سبق: أو ميتا الخ. قوله: (في ~~ولاء العتاقة) بخلاف ولاء الموالاة كما مر. قوله: (فمعتقه التاجر الخ) ~~الأنسب أن يقول: فمعتق التاجر كف ء لمعتقة العطار، ولا يكون كفؤا لها معتق ~~الدباغ، لان الكفاءة تعتبر لها لا له، فليتأمل ط. قوله: # (بمعنى عدم الرق في أصلها) أي ولا فيها أيضا، وإنما فسره بذلك لان حر ~~الأصل يطلق أيضا على من لم يجر عليه نفسه رق، سواء جرى على أصله رق أو لا، ~~وليس بمراد هنا كما حققه في الدرر ح. # قوله: (فلا ولاء على ولدها) أي وإن كان الأب معتقا لما ذكرنا أن الولد ~~يتبع الام في الرق والحرية ولا ولاء لاحد على أمه فلا ولاء على ولدها. ~~بدائع. ووافقه في شرح التكملة ومختصر المحيط ومختصر المسعودي كما ذكره في ~~الدرر. قال في سكب الأنهر: هذا فرع مهم فاحفظه فإنه مزلة الاقدام اه‍. # وفي العزمية: اعلم أن سادتنا العلماء الذين أفتوا بقسطنطينية المحمية ~~بالامر السلطاني والنصف الخاقاني من حين الفتح إلى عامنا هذا وهو السادس ~~والثلاثون بعد الألف افترقوا فرقتين، فذهبت فرقة منهم إلى هذا القول ~~المنقول من البدائع كصاحب الدرر والمولى ابن كمال باشا والمولى قاضي زاده ~~والمولى بستان زاده والمولى زكريا والمولى سعد الدين بن حسن خان والمولى ~~صنع الله، وذهبت فرقة منهم أخرى إلى عدم اشتراط ذلك منهم المولى سعد جلبي ~~والمولى علي الجمالي والمولى الشهير بجوى زاده الكبير وابنه، وقد أفتى ~~المولى أبو السعود أولا على هذا وصرح برجوعه في فتوى منه فأفتى بعده ~~PageV06P415 # على موافقة ما في البدائع، واستقر رأيه على ذلك إلى أن قضى نحبه، جعل ~~الله سعيهم مشكورا وعملهم مبرورا. ورأيت في شرح الوجيز ما نصه من أمه حرة ~~أصلية وأبوه رقيق لا ولاء عليه ما دام الأب رقيقا، فإن أعتق فهل يثبت ~~الولاء عليه لموالي الأب يحكى فيه قولان اه‍. ونحوه في المعراج. # قوله: (والأب إذا كان كذلك) أي الأصل. قوله: (فلو عربيا) التقييد به ~~اتفاقي، لأنه لو كان ms5819 الأب مولى عربي لا ولاء لاحد على ولده لان حكمه حكم ~~العربي لقول النبي (ص): إن مولى القوم منهم كذا في البدائع. شرنبلالية ~~ومثله في الهندية. قوله: (مطلقا) أي لا لقوم الأب ولا لقوم الام لان الولاء ~~لجهة الأب ولا رق في جهته ح. وفسر الاطلاق في العزمية بقوله: أي سواء كانت ~~أمه معتقة أو لا. قوله: (خلافا لأبي يوسف) أي فإنه يقول الولد يتبع الأب في ~~الولاء كما في العربي، لان النسب للآباء وإن ضعف. ولهما أنه للنصرة ولا ~~نصرة له من جهة الأب، لان من سوى العرب لا يتناصرون بالقبائل. بدائع. # والحاصل: أن الصور خمسة: أربعة وفاقية، والخامسة خلافية. الأولى: حران ~~أصليان بمعنى عدم دخول رق فيهما ولا في أصولهما فلا ولاء على أولادهما. ~~الثانية: معتقان أو في أصلهما معتق فالولاء لقوم الأب. الثالثة: الأب معتق ~~أو في أصله معتق والام حرة الأصل بذلك المعنى عربية أولى فلا ولاء لقوم ~~الأب. الرابعة: الام معتقة والأب حر الأصل بذلك المعنى، فإن عربيا لا ولاء ~~لقوم الام، وإلا وهي الخامسة: الخلافية، فعندهما: لقوم الام، وعند الثاني: ~~لا ولاء عليه. وتمام تحقيق المسألة في الدرر. والله تعالى أعلم. # فصل في ولاء المولاة أخره لأنه قابل للتحول والانتقال، ولأنه مختلف فيه، ~~فعند مالك والشافعي: لا اعتبار له أصلا بخلاف العتاقة والأدلة في المطولات. ~~قوله: (رجل مكلف) أي عاقل بالغ، فليس للصبي العاقل أن يوالي غيره ولو بإذن ~~وليه على ما يأتي بيانه والتقييد بالرجل اتفاقي لصحته من المرأة كما يأتي. ~~قوله: (أو والى غيره) أي غير من أسلم على يده، وعند عطاء: هو مولى للذي ~~أسلم على يده. بدائع. قوله: # (الشرط كونه عجميا لا مسلما) تعقب على قوله: أسلم قال في اللتاترخانية: ~~وقد صرح شيخ الاسلام في مبسوطه بأنه ذكر على سبيل العادة. قوله: (على ما مر ~~وسيجئ) مرتبط بقوله: عجميا فإنه ذكر قبل هذا الفصل أن الموالاة لا تكون في ~~العرب وسيجئ أيضا في قوله: أن لا يكون عربيا ويصرح بعده ms5820 بأن الاسلام ليس ~~بشرق. قوله: (على أن يرثه) بأن يقول: أنت مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا ~~جنيت، فيقول: قبلت أو يقول: واليتك، فيقول: قبلت بعد أن ذكر الإرث والعقل ~~في العقد. # بدائع. وظاهره أن ذكره شرط وسيصرح به. قوله: (وإرثه له) قال في المبسوط: ~~ولو مات الاعلى ثم PageV06P416 # الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الاعلى دون الإناث على نحو ما بينا في ~~ولاء العتاقة. طوري. قوله: # (وكذا لو شرط الإرث من الجانبين) أي بعد استيفاء الشروط الآتية في كل ~~منهما فيرث كل صاحبه الذي مات قبله، وقد ذكر في عامة الكتب من غير خلاف، ~~ونقل المقدسي عن ابن الضياء أنه عند أبي حنيفة يصير الثاني مولى الأول، ~~ويبطل ولاء الأول، وقالا: كل مولى صاحبه. تمامه في الشرنبلالية ونقل الخلاف ~~أيضا في غاية البيان عن التحفة. قوله: (ولو والى صبي عاقل) قيد به لأنه إذا ~~لم يعقل لم يعتبر تصريفه أصلا. درر. وعبارة الزيلعي: ولو عقد ومع الصغير أو ~~مع العبد اه‍. فالأولى أن يقول: # صبيا عاقلا أو عبدا بالنصب ليفهم أن الصبي أو العبد مولى أعلى لما في ~~البدائع. وأما البلوغ فهو شرط الانعقاد في جانب الايجاب، حتى لو أسلم الصبي ~~على يدي رجل ووالاه لم يجز وإن أذن أبوه الكافر، إذ لا ولاية للأب الكافر ~~على الابن المسلم، ولهذا لا تجوز سائر عقوده بإذن كالبيع ونحوه، فأما من ~~جانب القبول فهو شرط النفاذ، حتى لو والى بالغ فقيل صبيا توقف على إجازة ~~أبيه أو وصيه، وكذا لو والى رجل عبدا توقف على إجازة المولى، إلا أن الولاء ~~من المولى وفي الصبي منه لأنه أهل للملك والمكاتب كالعبد اه‍ ملخصا. قوله: ~~(لضعفه) لان الموالاة عقدهما فلا يلزم غيرهما، وذو الرحم وارث شرعا فلا ~~يملكان إبطاله. درر. قوله: (وله النقل عنه بمحضره) أي بعلمه. بدائع. ~~والضمير في له للمولى الأسفل، وقوله: إلى غيره متعلق بالنقل، والضمير فيه ~~للأعلى، وتقييده بالحضرة مخالف لما في الهداية، حيث اعتبرها قيدا للتبري عن ms5821 ~~الولاء دون الانتقال في ضمن عقد آخر مع غيره. وقال في الكفاية: للمولى ~~الأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من الآخر في ضمن عقد الموالاة مع غيره، ~~ولكن ليس للأعلى والأسفل أن يفسخ الولاء بغير محضر من صاحبه قصدا اه‍. # ومثله في البدائع والتبيين وغرر الأفكار والدرر والملتقى و الجوهرة ~~وغيرها وكذا في غاية البيان عن كافي الحاكم، لان عقده مع غيره فسخ حكمي فلا ~~يشترط فيه العلم، وقد يثبت الشئ ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كما لو وكل ~~ببيع عبد وعزله والوكيل غائب لم يصح، ولو باع العبد أو أعتقه انعزل علم أو ~~لا. بدائع. وعبارة الكنز مساوية لعبارة المصنف. وقيد ابن الكمال في الاصلاح ~~بالحضرة في الموضعين، فهذا إن لم يكن قولا آخر يحتاج إلى إصلاح، ولم أر من ~~نبه على ذلك. نعم، ذكر في الشرنبلالية نحو ما في الاصلاح عن تاج الشريعة، ~~فليتأمل. قوله: (أو عن ولده) يشير إلى أنه يدخل في العقد أولاده الصغار، ~~وكذا من يولد له بعده كما في التبيين، بخلاف الكبار، حتى لو والى ابنه ~~الكبير رجلا آخر فولاؤه له، ولو كبر بعض الصغار، فإن كان المولى عقل عنه أو ~~عن أبيه أو عن واحد منهم لم يكن له أن يتحول. بدائع. قوله: (لا ينتقل) وكذا ~~ولده كما علمت. قوله: (لتأكيده) بالياء، وفي بعض النسخ لتأكده لأنه صار ~~كالعوض في الهبة. قوله: (للزوم ولاء العتاقة) لان سببه وهو العتق لا يحتمل ~~النقض بعد ثبوته، فلا ينفسخ ولا ينعقد معه، لأنه لا يفيد. زيلعي. وفي ~~التاترخانية: ذمي أعتق عبدا ثم لحق بدار الحرب فاسترق ليس لمعتقه أن يوالي ~~آخر، لان له مولى عتاقة، فإن عتق مولاة فإنه يرثه إن مات، وإن جنى بعد ذلك ~~عقل عن نفسه، ولا يعقل عنه مولاه في عامة الروايات. PageV06P417 # وفي بعضها قال: يرثه ويعقل عنه اه‍. فأفاد المنع من الموالاة ولو مع قيام ~~المانع في مولى العتاقة. قوله: (مجهول النسب) هو الذي لا يدرى له أب في ~~مسقط ms5822 رأسه ط. قوله: (لأنه نفع محض لأنه يعقله إذا جنى فصار كقبول الهبة وما ~~ذكر قول الإمام، وعندهما: لا يتبعها. قوله: (وعقد الموالاة) على حذف مضاف: ~~أي وعاقد عقد الموالاة ح. والمراد بالعاقد الموجب لا القابل. قوله: (أن ~~يكون حرا) لا ينافي ما مر من صحة موالاة العبد بإذن سيده كما وهم، لان ذاك ~~في القابل وكلامنا في الموجب. # قوله: (مجهول النسب) أقول: صرحوا بأن للابن أن يعقد الموالاة أو يتحول ~~بولائه إلى غير مولى الأب إذا لم يعقل المولى عنه، فهذا الشرط لا يوافقه. ~~سعدية. ونقل نحوه ح عن المقدسي. # أقول: ويؤيده قوله في غرر الأفكار: ولو علم نسبه، وهو المختار، وفي شرح ~~المجمع: كونه مجهول النسب ليس بشرط عند البعض وهو المختار. قوله: (وأن لا ~~يكون عربيا) يعني: ولا مولى عربي كما في البدائع، ويغني عن هذا كونه مجهول ~~النسب لان العرب أنسابهم معلومة. شرنبلالية وسعدية. قوله: (وأن لا يكون له ~~ولاء عتاقة) أي وإن قام بالمولى مانع كما قدمناه. قوله: (ولا ولاء موالاة ~~الخ) لو قال ولا عقل عنه غير الذي والاه كما في البدائع لدخل فيه الرابع، ~~فإذا عقل عنه بيت المال صار ولاؤه لجماعة المسلمين، فلا يملك تحويله إلى ~~واحد منهم بعينه. بدائع. قوله: (والخامس) بقي سادس وسابع وثامن. قال ~~الزيلعي: وأن يكون حرا عاقلا بالغا اه‍، فإنها شروط في العاقد الموجب، وقد ~~علمت مما مر، وهذا الخامس صرح باشتراطه كثيرون منهم صاحب الهداية، واعترضه ~~في غاية البيان بعبارات لم يصرح فيها به ورده قاضي زادة وغيره بأنه لا يدل ~~على عدم الاشتراط. قوله: (وأما الاسلام فليس بشرط الخ) استشكله في الدرر ~~بأن الإرث لازم للولاء، واختلاف الدينين مانع من الإرث، ثم قال: اللهم إلا ~~أن يقال معناه: أن سبب الإرث يثبت في ذلك الوقت، ولكن لا يظهر ما داما على ~~حالهما، فإذا زال المانع يعود الممنوع، كما أن كفر العصبة أو صاحب الفرض ~~مانع من الإرث، فإذا زال قبل الموت يعود الممنوع اه‍. ورده ms5823 الشرنبلالي بما ~~نقله الشارح عن البدائع، وفيه نظر ظاهر، لأنه إن أراد أن العقد صحيح فهو ~~مما لا نزاع فيه، لان الاستشكال في وجه الحكم لا في نقله، وإن أراد أن ~~تنزيله منزلة الوصية يفيد استحقاق الموالي المال بعد موت من والاه لا عن ~~وارث، وإن اختلف الدين كما فهمه بعضهم فيحتاج إلى نقل صريح، كيف وقد عدوا ~~الموالاة من أسباب الميراث وسموه وارثا مستحقا جميع المال، على أنه نقل ~~الطوري عن المحيط: ذمي والى مسلما فمات لم يرثه، لان الإرث باعتبار ~~التناصر، والتناصر في غير العرب إنما هو بالدين اه‍. واستشكله وأجاب بما ~~ذكره في الدرر وحيث ثبت النقل بصحة العقد، وبعدم الإرث مع قيام المانع وجب ~~المصير إليه. والله تعالى أعلم. # قوله: (فتجوز موالاة المسلم الذمي) وإن أسلم على يد حربي ووالاه هل يصح؟ ~~لم يذكره في الكتاب، وفيه خلاف: قيل يصح لأنه يجوز أن يكون للحربي ولاء ~~العتاقة على المسلم، فكذا ولاء الموالاة كما في PageV06P418 # الذمي، وقيل: لا يصح لان فيه تناصر الحربي وموالاته وقد نهينا عنه، بخلاف ~~الذمي. درر عن المحيط. # قوله: (والذمي الذمي وإن أسلم الأسفل) عبارة البدائع: وكذا الذمي إذا ~~والى ذميا ثم أسلم الأسفل. # واعترض بأنه لا وجه للتقييد بإسلام الأسفل، ولا حاجة إليه مع قوله فتجوز ~~موالاة المسلم الذمي وعكسه. # أقول: لعل فائدته التنبيه على أنه لا فرق بين كون اختلاف الدين حاصلا وقت ~~العقد أو بعده، وعبارة الشارح في هذا التأويل أظهر من عبارة البدائع، ~~فتأمل. قوله: (كالوصية) أي في صحتها من المسلم والذمي للمسلم أو الذمي، لكن ~~بينهما فرق من جهة أن الموصى له يستحقها بعد موت الموصى مع اختلاف الدين، ~~بخلاف المولى كما علمت. قوله: (ولاؤه) مبتدأ ثان وله خبره، والجملة خبر ~~الأول وهو معتق ط. قوله: (فالولاء له) لأنه هو المعتق ط. قوله: (والاجر له ~~(1) إن شاء الله) أتى بالمشيئة لأنه ثابت بخير ا لواحد وهو لا يفيد القطع، ~~قال عبد البر ط. # مطلب: يصل ثواب أعمال الاحياء ms5824 للأموات قوله: (من غير أن ينقص من أجر ~~الابن) المناسب زيادة والفاعل. قال العلامة عبد البر: # والمسألة مبنية على وصول ثواب أعمال الاحياء للأموات، وقد ألف فيها قاضي ~~القضاة السروجي وغيره، وآخر من صنف فيها شيخنا قاضي القضاة سعد الدين ~~الديري كتابا سماه (الكواكب النيرات) محط هذه التأليفات أن الصحيح من مذهب ~~جمهور العلماء الوصول ط. والله تعالى أعلم. # PageV06P419 # كتاب الاكراه قيل في مناسبته: إن الولاء من آثار العتق، والعتق لا يؤثر ~~فيه الاكراه فناسب ذكره عقبه، أو لأنه نادر كالموالاة. قوله: (وشرعا: فعل) ~~أي لا بحق، لان الاكراه بحق لا يعدم ا لاختيار شرعا، كالعنين إذا أكرهه ~~القاضي بالفرقة بعد مضي المدة، ألا ترى أن المديون إذا أكرهه القاضي على ~~بيع ماله نفذ بيعه، والذمي إذا أسلم عبده فأجبر على بيعه نفذ بيعه، بخلاف ~~ما إذا أكرهه على البيع بغير حق. # منح عن مجمع الفتاوى. والفعل يتناول الحكمي كما إذا أمر بقتل رجل ولم ~~يهدد بشئ إلا أن المأمور يعلم بدلالة الحال أنه لو لم يقتله لقتله أو قطعه ~~الآمر فإنه إكراه. قهستاني وسيجئ. ويشمل الوعيد بالقول، ولذا قال في الدرر: ~~أعم من اللفظ وعمل سائر الجوارح. قوله: (في المحل) أي المكره بفتح الراء ح. ~~قوله: (يصير) أي المحل وضمير به للمعنى الذي هو الخوف ح. قوله: (مدفوعا إلى ~~الفعل) أي بحيث يفوت رضاه به وإن لم يبلغ حد الجحر بحيث يفسد الاختيار ~~فيشمل القسمين كما يظهر قريبا. # قوله: (وهو نوعان) أي الاكراه، وكل منهما معدم للرضا، لكن الملجئ وهو ~~الكامل يوجب الالجاء ويفسد الاختيار، فنفي الرضا أعم من إفساد الاختيار ~~والرضا بإزاء الكراهة والاختيار بإزاء الجبر، ففي الاكراه بحبس أو ضرب لا ~~شك في وجود الكراهة وعدم الرضا وإن تحقق الاختيار الصحيح، إذ فساده إنما هو ~~بالتخويف بإتلاف النفس، أو العضو وحكمه إذا حصل بملجئ أن ينقل الفعل إلى ~~الحامل فيما يصلح أن يكون المكره آلة للحامل، كأنه فعله بنفسه كإتلاف النفس ~~والمال، وما لا يصلح أن يكون ms5825 آلة له اقتصر على المكره كأنه فعله باختياره ~~مثل الأقوال والاكل، لان الانسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره، ~~فلا يضاف إلى غير المتكلم والآكل، إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث ~~الاتلاف لصلاحية المكره آلة للحامل فيه، فإذا أكرهه على العتق يقع كأنه ~~أوقعه باختيار حتى يكون الولاء له ويضاف إلى الحامل من حيث الاتلاف فيرجع ~~عليه بقيمته. وتمامه في التبيين. قوله: (أو عضو) كذا بعض العضو كأنملة. ~~شرنبلالية. قوله: (أو ضرب مبرح) أي موقع في برح قال في القاموس: البرح: ~~الشدة والشر اه‍. وعبر في الشرنبلالية عن البرهان بقوله: أو ضرب يخاف منه ~~على نفسه أو عضو من أعضائه. قوله: (وإلا فناقص) كالتخويف بالحبس والقيد ~~والضرب اليسير. إتقاني. # قوله: (سلطانا أو لصا) هذا عندهما، وعند أبي حنيفة: لا يتحقق إلا من ~~السلطان، لان القدرة لا تكون بلا منعة، والمنعة للسلطان. قالوا: هذا اختلاف ~~عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، لان في زمانه لم يكن لغير السلطان من ~~القوة ما يتحقق به الاكراه، فأجاب بناء على ما شاهد وفي زمانهما ظهر الفساد ~~وصار الامر إلى كل متغلب، فيتحقق الاكراه من الكل. والفتوى على قولهما. كذا ~~في الخلاصة درر. واللص: السارق، وفسره القهستاني بالظالم المتغلب غير ~~السلطان. قال: وإنما ذكره بلفظ اللص تبركا بعبارة محمد، ولذا سعى به بعض ~~حساده إلى الخليفة. وقال سماك في كتابه: لصا. وتمامه فيه. # قوله: (أو نحوه) لا يحتاج إليه بناء على ما ذكرناه عن القهستاني. قوله: ~~(في الحال) كذا في الشرنبلالية PageV06P420 # عن البرهان، والظاهر أنه اتفاقي، إذ لو توعده بمتلف بعد مدة وغلب على ظنه ~~إيقاعه به صار ملجأ. # تأمل. لكن سيذكر الشارح آخرا أنه إنما يسعه ما دام حاضرا عنده المكره ~~وإلا لم يحل. تأمل. قوله: # (ليصير ملجأ) هذه الشروط لمطلق الاكراه لا للملجئ فقط، فالمناسب قول ~~الدرر ليصير محمولا على ما دعي إليه من الفعل. وقدمنا أن المراد بالحمل ما ~~يفوت به الرضا فيشمل النوعين. قوله: (متلفا نفسا) ms5826 أي حقيقة أو حكمية كتلف ~~كل المال فإنه شقيق الروح كما في الزاهدي. قهستاني. وتقييده بكل المال ~~مخالف لما سيشير إليه الشارح آخرا عن القنية كما سنبينه إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (يعدم الرضا) أي مع بقاء الاختيار الصحيح، وإلا فالإكراه بمتلف يعدم ~~الرضا أيضا، ولكنه يفسد الاختيار كما قدمناه. # قوله: (إما لحقه) أي إما أن يكون امتناعه عما أكره عليه لكونه خالص حقه ~~كإكراهه على إتلاف ماله ولو بعوض كبيعه، ويأتي الاكراه في ذلك بغير الملجئ، ~~بخلاف القسمين بعده كما يأتي. قوله: (متلف) فيه أن التصرفات الآتية من ~~البيع ونحوه يتحقق فيه الاكراه ولو بغير ملجئ كما مر ويجئ، لتفويته الرضا ~~والمتلف من الملجئ، ولا يتوقف فوات الرضا عليه ولذا قال فيما يجئ: بخلاف ~~حبس يوم الخ لأنه لا يعدم الرضا. قوله: (لا على المذاكير والعين) لأنه يخشى ~~منه التلف. قوله: (أو حبس) أي حبس نفسه. قال الزيلعي: والاكراه بحبس ~~الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا بخلاف ~~حبس نفسه اه‍. لكن في الشرنبلالية عن المبسوط: أنه قياس، وفي الاستحسان: ~~حبس الأب إكراه. وذكر الطوري أن المعتمد أنه لا فرق بين حبس الوالدين ~~والولد في وجه الاستحسان. زاد القهستاني: أو غيرهم من ذوي رحم محرم، وعزاه ~~للمبسوط. قوله: (بخلاف حبس يوم أو قيده) فيه إشارة إلى أن الحبس المديد ما ~~زاد على يوم، وكذا يستفاد من العيني والزيلعي ط. وفي الخانية: أما الضرب ~~بسوط واحد أو حبس يوم أو قيد يوم لا يكون إكراها في الاقرار بألف اه‍. ~~وظاهر أنه يكون إكراها في المال القليل. قوله: (إلا لذي جاه) لان ضرره أشد ~~من ضرر الضرب الشديد، فيفوت به الرضا. زيلعي. وفي مختارات النوازل: أو لذي ~~ضعف. قوله: (فسخ ما عقد) لا يشمل الاقرار فهو مجاز أو اكتفاء كما نبه عليه ~~القهستاني. # مطلب: بيع المكره فاسد وزوائده مضمونة بالتعدي قوله: (ولا يبطل إلى قوله ~~أو أمضى) مأخوذ من حاشية شيخه على المنح. وقال بعد قوله: ms5827 # ويضمن بالتعدي تأمل. فيشير إلى أنه ذكره تفقها وهو تفقه حسن، لأنهم صرحوا ~~بأن بيع المكره فاسد إلا في أربع صور تأتي متنا. وقال في جامع الفصولين: ~~زوائد المبيع فاسدا لو منفصلة متولدة PageV06P421 # تضمن بالتعدي لا بدونه، ولو هلك المبيع فللبائع أخذ الزوائد وقيمة المبيع ~~ولو منفصلة غير متولدة له أخذ المبيع مع هذه الزوائد، ولا تطيب له ولو هلكت ~~في يد المشتري لم يضمن، ولو أهلكها ضمن عندهما لا عنده، ولو هلك المبيع لا ~~الزوائد فهي للمشتري، بخلاف المتولدة ويضمن قيمة المبيع فقط اه‍. قوله: ~~(بموت أحدهما) أي المكره والمكره فيقوم ورثة كل مقامه كورثة المشتري. قوله: ~~(ولا بالزيادة المنفصلة) سواء كانت متولدة كالثمرة أو كالأرش، وكذا المتصلة ~~المتولدة كالسمن، وأما غير المتولدة كصبغ وخياطة ولت سويق فتمنع الاسترداد ~~إلا برضا المشتري، كذا ذكروا في البيع الفاسد. وفي البحر: متى فعل المشتري ~~في المبيع يعني فاسدا فعلا ينقطع به حق المالك في الغصب ينقطع به حق المالك ~~في الاسترداد: كما إذا كان حنطة فطحنها. قوله: (وسيجئ) أي قريبا. قوله: ~~(يعدمان الرضا) قال ابن الكمال في هامش شرحه: أخطأ صدر الشريعة في تخصيصه ~~إعدام الرضا بغير الملجئ اه‍. # قوله: (فلذا صار له حق الفسخ والامضاء) أي لفقد شرط الصحة وهو الرضا ~~فيتخير، فإن اعتبار هذا الشرط ليس لحق الغير بل لحقه، ولهذا خالف سائر ~~البيوع الفسادة، فإن الفسخ فيها واجب عند فقد شرط الصحة، لان الفساد فيها ~~لحق الشرع. وقد صرحوا بأن بيع المكره يشبه الموقوف ويشبه الفاسد فافهم. ~~قوله: (ثم إن تلك العقود نافذة عندنا) أي عند أئمتنا الثلاثة وليست ~~بموقوفة. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ قلنا إنها نافذة غير موقوفة تفيد الملك ~~بالقبض: أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدا كسائر ~~البياعات الفاسدة. وقال زفر: لا يثبت به الملك لأنه بيع موقوف وليس بفاسد، ~~كما لو باع بشرط الخيار وسلمه. زيلعي. # قال ابن الكمال: فمن قال إن الابراء يمنع النفاذ فقد ضل عن سبيل السداد، ms5828 ~~وكتب في هامش هذا من المواضع التي أخطأ فيها صدر الشريعة، وكأنه غافل عن أن ~~النافذ يقابل الموقوف، فما لا يكون نافذا يكون موقوفا فينطبق ما ذكره على ~~قول زفر اه‍. وسنذكر جوابه قربا. قوله: (وكذا كل تصرف لا يمكن نقضه) ~~كالتدبير والاستيلاد والاستيلاد والطلاق، فلا يصح بيعه وهبته وتصدقه ونحوها ~~مما يمكن نقضه. # قهستاني. قوله: (فإن قبض الخ) تفريع على ما فهم من التخيير السابق، وهو ~~أن تمام البيع بانقلابه صحيحا موقوف على إجازته بناء على أن الفساد كان ~~لحقه لا لحق الشرع، فكأنه يقول: لما توقف انقلابه صحيحا على رضا البائع ~~وإجازته فبقبضه الثمن أو تسليمه المبيع طوعا ينقلب صحيحا بدلالتها على ~~الرضا والإجازة. ابن كمال. قوله: (أو سلم المبيع) قيد بالمبيع للاحتراز عن ~~الهبة، فإذا أكره عليها، ولم يذكر الدفع فوهب ودفع يكون باطلا، لان مقصود ~~المكره الاستحقاق لا مجرد اللفظ، وذلك في الهبة بالدفع وفي البيع بالعقد، ~~فدخل الدفع في الاكراه على الهبة دون البيع. هداية. وقيده في البزازية ~~بحضور المكره، فقال: الاكراه على الهبة إكراه على التسليم إذا كان المكره ~~وقت التسليم حاضرا، وإلا لا قياسا واستحسانا اه‍. وأراد بقوله باطلا: ~~الفاسد لأنه يملك فاسدا بالقبض. إتقاني. قوله: (نفذ) PageV06P422 # لوجود الرضا. قوله: (لما مر) تعليل لتفسير النفاذ باللزوم، ومقتضاه أن ~~النفاذ واللزوم متغايران، فيراد بالنفوذ الانعقاد وباللزوم الصحة، فبيع ~~المكره نافذ: أي منعقد لصدوره من أهله في محله والمنعقد منه صحيح. ومنه ~~فاسد، وهذا العقد فاسد، لان من شروط الصحة الرضا وهو هنا مفقود، فإذا وجد ~~ولزم، وهذا موافق لما مر أن النافذ مقابل للموقوف، فإن الموقوف كما في بيوع ~~البحر ما لا حكم له ظاهرا: يعني لا يفيد حكمه قبل وجود ما توقف عليه، وهذا ~~يفيد حكمه وهو الملك قبل الرضا، لكن بشرط القبض كما في سائر البيوع ~~الفاسدة، وهذا منها عندنا كما صرحوا به قاطبة خلافا لزفر. # فظهر بهذا التقرير: أن اللزوم أمر وراء النفاذ كما حققه ابن الكمال حيث ~~نقل عن شرح ms5829 الطحاوي أنه إذا تداولته الأيدي فله فسخ العقود كلها، وأيا ~~أجازه جازت كلها لأنها كانت نافذة، إلا أنه كان له الفسخ لعدم الرضا اه‍. ~~فهذا صريح في أن النفاذ كان موجودا قبل الرضا، وأن الموقوف على الرضا أمر ~~آخر، وهو لزومها وصحتها فتعين أن يفسر قوله: نفذ بلزم، وبالجملة فالرضا شرط ~~اللزوم لا النفاذ، ولكن هذا مخالف لما في كتاب الأصول كالتوضيح والتلويح ~~والتقرير وشرح التحرير وشروح المنار حيث قالوا: إن بيع المكره ينعقد فاسدا ~~لعدم الرضا الذي هو شرط النفاذ، فلو أجازه بعد زوال الاكراه صريحا أو دلالة ~~بقبض الثمن أو تسليم المبيع طوعا صح لتمام الرضا والفساد كان لمعنى وقد زال ~~اه‍. وهذا موافق لما قاله المصنف، ولقول صدر الشريعة: إن الاكراه يمنع ~~النفاذ، فالمراد في كلامهم بالنفاذ اللزوم فهما بمعنى واحد وهو الصحة. وبه ~~يحصل التوفيق بينه وبين ما في شرح الطحاوي، وظهر به أن تعبير المصنف بقوله: ~~نفذ كالوقاية والدرر لا اعتراض عليه، ولا لوم لموافقته لكلام القوم، واندفع ~~تشنيع ابن الكمال المار على صدر الشريعة بالكلمات الفظيعة، والله تعالى ~~الموفق لا رب سواه. قوله: (أن ما لا يصح مع الهزل) كالبيع والشراء. قوله: ~~(وما يصح) أي مع الهزل وهو ما يستوي فيه الجد والهزل كالطلاق والعتاق. ~~قوله: (يجوز بالإجازة) أي ينقلب صحيحا بها، بخلاف غيره من البيوع الفاسدة ~~كبيع درهم بدرهمين مثلا لا يجوز، وإن أجازاه لان الفساد فيه لحق الشرع. ~~قوله: # (والفعلية) كقبض الثمن وتسليم المبيع طوعا. قوله: (المشترى منه) أي من ~~البائع المكره. قوله: (وإن تداولته الأيدي) لان الاسترداد فيه لحقه لا لحق ~~الشرع. قوله: (وقت الاعتاق دون وقت القبض) مخالف لما في البزازية حيث قال: ~~إن احتمل النقض نقضه وإلا يحتمل يضمن المكره قيمته يوم التسليم إلى ~~المشتري، وإن شاء ضمن المشتري يوم قبضه أو يوم أحدث فيه تصرفا لا يحتمل ~~النقض، لأنه أتلف به حق الاسترداد، بخلاف المشتري شراء فاسدا حيث لا يضمنه ~~يوم الاحداث بل يوم قبضه اه‍. ومثله في ms5830 غاية البيان، فكان عليه أن يقول: له ~~تضمين القيمة يوم الاعتاق أو القبض. قوله: (الثمن) أي فيما إذا كان المكره ~~هو البائع، وقوله: والمثمن أي فيما إذا كان هو المشتري. قوله: (أماة في يد ~~المكره) PageV06P423 # وهو البائع في الأول والمشتري في الثاني. قوله: (لاخذه بإذن المشتري) أي ~~أو البائع ح. قوله: (بخلافها) أي الصور الأربع ح. # تنبيه: أكرها على بيع العبد وشرائه وعلى التقابض فهلك الثمن والعبد ~~ضمنهما المكره لهما، فإن أراد أحدهما تضمين صاحبه سئل كل عما قبض، فإن قال: ~~كل قبضت على البيع الذي أكرهنا عليه ليكون لي فالبيع جائز ولا ضمان على ~~المكره، وإن قال: قبضته مكرها لأرده على صاحبه وآخذ منه ما أعطيت وحلف كل ~~لصاحبه على ذلك لم يضمن أحدهما الآخر، وإن نكل أحدهما: فإن كان المشتري ضمن ~~البائع أيا شاء، فإن ضمن المكره قيمته رجع بها على المشتري، وإن ضمنها ~~المشتري لم يرجع على المكره بها ولا على البائع بالثمن، وإن كان الناكل ~~البائع: فإن شاء المشتري ضمن المكره الثمن ورجع به على البائع، وإن شاء ~~ضمنه البائع ولم يرجع به على المكره اه‍ ملخصا من الهندية عن المبسوط. ~~قوله: # (يقتله الخ) هذا في الاكراه الملجئ كما مر. قوله: (أو تلف عضوه) التلف ~~مخاف منه لا مخالف عليه، فالأصوب حذف تلف أو الاتيان به على صيغة المضارع. ~~قوله: (وبه يفتى) أي بأنه يتحقق الاكراه بما ذكر من غير السلطان. قوله: ~~(الزوج سلطان زوجته) يعني إن قدر على الايقاع كما سيأتي ح. قال في ~~البزازية: وسوق اللفظ يدل على أنه على الوفاق، وعند الثاني: لو بنحو السيف ~~فإكراه، وعند محمد: # إن خلا بها في موضع لا تمتنع منه فكالسلطان اه‍. # قلت: وظاهر قولهم سلطان زوجته أن يتحقق بمجرد الامر حيث خافت منه الضرر، ~~ويدل عليه ما سيذكره الشارح عن شرح المنظومة. تأمل. قوله: (أكره المحرم) ~~الأولى ذكرها بعد مع مسائل الاكراه على المعصية. قوله: (كان مأجورا) لأنه ~~من حقوقه تعالى ثابت بنص القرآن كما يأتي ms5831 في كلام الشارح، فإن قتل الصيد ~~فلا شئ عليه قياسا، ولا على الآمر. وفي الاستحسان: على القاتل الكفارة، وإن ~~كانا محرمين فعلى كل كفارة، ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس تلزم ~~الكفارة القاتل فقط. وفي الاستحسان: على كل الجزاء ولو حلالين في الحرم، ~~فإن توعده بالقتل فالكفارة على الآمر وإن بالحبس فعلى القاتل خاصة. هندية ~~عن المبسوط. قوله: (لا المشتري) فلو كان مكرها أيضا فقد مر في قوله: الثمن ~~والمثمن أمانة. وفي الخانية: ولو كان المشتري مكرها دون البائع فهلك عنده ~~بلا تعد يهلك أمانة اه‍. وفي القهستاني عن الظهيرية: أكره البائع فقط لم ~~يصح إعتاقه قبل القبض، وفي عكسه نفذ إعتاق كل قلبه، وإن أعتقا معا قبله ~~فإعتاق البائع أولى. قوله: (ضمن قيمته) لو قال: ضمن بدله كان أولى لأنه ~~يشمل المثلي والقيمي. طوري. قوله: بقبضه بعقد فاسد) أي بسبب قبضه مختارا ~~على سبيل التملك بعقد فاسد. قوله: (له أن يضمن أيا شاء) لان المكره كالغاصب ~~والمشتري كغاصب PageV06P424 # الغاصب، وإن ضمن المشتري لا يرجع على المكره. زيلعي. قوله: (رجع على ~~المشتري بقيمته) لأنه بأداء الضمان ملكه فقام مقام المالك المكره فيكون ~~مالكا من وقت وجب السبب بالاستناد. زيلعي. قوله: # (يعني جاز) المراد هنا بالجواز الصحة لا الحل كما لا يخفى، فافهم. قوله: ~~(لما مر) من أنه نافذ قبل الإجازة والموقوف عليها اللزوم بمعنى الصحة بناء ~~على ما في شرح الطحاوي، وقد مر الكلام فيه. # قوله: (كل شراء بعده) أي لو تعدد الشراء، وكذا نفذ شراء المشتري من ~~المكره، وهذا مسألة ذكرها الزيلعي مستقلة موضوعها: لو تداولته الأيدي، وما ~~قبلها موضوعها: في مشتر واحد جمعهما المصنف في كلام واحد اختصارا. قوله: ~~(لو ضمن المشتري الثاني مثلا) أفاد بقوله: مثلا أن له أن يضمن أيا شاء من ~~المشترين، فأيهم ضمنه ملكه كما في التبيين. قوله: (أحد البياعات) ولو العقد ~~الأخير. أبو السعود. قوله: (لزوال المانع بالإجازة) قال الزيلعي: لان البيع ~~كان موجودا والمانع من النفوذ حقه وقد زال المانع بالإجازة ms5832 فجاز الكل، وأما ~~إذا ضمنه فإنه لم يسقط حقه، لان أخذ القيمة كاسترداد العين فتبطل البياعات ~~التي قبله، ولا يكون أخذ الثمن استردادا للبيع بل إجازة فافترقا. قوله: ~~(فإن أكره على أكل ميتة الخ) الاكراه على المعاصي أنواع: نوع يرخص له فعله ~~ويثاب على تركه كإجراء كلمة الكفر وشتم النبي (ص) وترك الصلاة وكل ما ثبت ~~بالكتاب، وقسم يحرم فعله ويأثم بإتيانه: كقتل مسلم أو قطع عضوه أو ضربه ~~ضربا متلفا أو شتمه أو أذيته والزنا. وقسم يباح فعله ويأثم بتركه: كالخمر ~~وما ذكر معه. طوري عن المبسوط. وزاد في الخانية رابعا: وهو ما يكون الفعل ~~وعدمه سواء كالاكراه على إتلاف مال الغير لكنه مخالف لما سيأتي كما سننبه ~~عليه. قوله: (أو شرب خمر) عبارة ابن الكمال أو شرب دم أو خمر، وكتب في ~~هامشه: الدم من المشروب. قال في المبسوط: ذكر عن مسروق قال: من اضطر إلى ~~ميتة أو لحم خنزير أو دم ولم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار. قوله: (بحبس) ~~قال بعض المشايخ: أن محمدا أجاب هكذا بناء على ما كان من الحبس في زمانه، ~~فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول كما في غاية ~~البيان. شرنبلالية. قوله: (أو ضرب) إلا على المذاكير والعين كما مر فإنه ~~يخاف منه التلف. قوله: (أو ضرب مبرح) قدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون ~~سوطا، ورد بأنه لا وجه للتقدير بالرأي والناس مختلفة، فمنهم من يموت بأدنى ~~منه، فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلي كما في التبيين. # قال في البزازية: ويحكى عن جلاد مصر أنه يقتل الانسان بضربة واحدة بسوطه ~~الذي علق عليه الكعب. قوله: (حل الفعل) لأن هذه الأشياء مستثناة عن الحرمة ~~في حال الضرورة، والاستثناء عن الحرمة حل. ابن كمال. قوله: (أثم) لان إهلاك ~~النفس أو العضو بالامتناع عن المباح حرام. زيلعي. # قوله: (إلا إذا أراد مغايظة الكفار) لم يعز الشارح هذا لاحد، وقد راجعت ~~كتبا كثيرة من كتب الفروع PageV06P425 # والأصول فلم أجده، والله تعالى ms5833 أعلم. ثم رأيته بعد حين ولله تعالى الحمد ~~في كتاب مختارات النوازل لصاحب الهداية. قوله: (في أول الاسلام) أي في عهد ~~النبي (ص). إتقاني: يعني قبل انتشار الاحكام، وليس المراد أول إسلام ~~المخاطب لما قالوا: تجب الاحكام بالعلم بالوجوب أو الكون في دارنا، وعليه ~~فمن أسلم في دارنا يجب عليه قضاء ما ترك من نحو صوم وصلاة قبل تعلمه، وإن ~~كان جهله عذرا في رفع الاثم، فافهم. قوله: (أو في دار الحرب) أي في حق من ~~أسلم من أهلها فيها. قوله: (كما في المخمصة) أي المجاعة الشديدة فإنه إن ~~صبر أثم، وهذا يشير إلى أن قوله تعالى: * (إلا ما اضطررتم إليه) * ~~(الانعام: 119) يشمل الاكراه الملجئ لأنه من الضرورة، وإن خص بالمخمصة ~~فالإكراه ثابت بدلالة النص كما بيناه في حاشيتنا على شرح المنار للشارح. ~~قوله: (مجمع وقد ورى) أي ذكر مسألة السب في المجمع ومختصر القدوري، فافهم. ~~قوله: (بقطع أو قتل) أي بما يخشى منه التلف. قوله: (ويوري) التورية أن يظهر ~~خلاف ما أضمر في قلبه. إتقاني. قال في العناية فجاز أن يراد بها هنا ~~اطمئنان القلب وأن يراد بها هنا اطمئنان القلب وأن يرد الاتيان بلفظ يحتمل ~~معنيين اه‍. وفيه أنه قد يكره على السجود للصنم أو الصليب ولا لفظ، فالظاهر ~~أنها إضمار خلاف ما أظهر من قول أو فعل، لأنها بمعنى الاخفاء فهي من عمل ~~القلب. تأمل. قوله: # (ثم إن ورى لا يكفر) كما إذا أكره على السجود للصليب أو سب محمد (ص) ففعل ~~وقال: نويت به الصلاة لله تعالى ومحمدا آخر غير النبي. قوله: (وبانت امرأته ~~قضاء لا ديانة) لأنه أقر أنه طائع بإتيان ما لم يكره عليه وحكم هذا الطائع ~~ما ذكرنا. هداية. قوله: (وإن خطر بباله التورية الخ) أي إن خطر بباله ~~الصلاة لله تعالى وسب غير النبي ولم يور كفر، لأنه أمكنه دفع ما أكره عليه ~~عن نفسه ووجد مخرجا عما ابتلي به، ثم لما ترك ما خطر على باله، وشتم محمدا ~~النبي (ص) كان ms5834 كافرا، وإن وافق المكره فيما أكرهه، لأنه وافقه بعد ما وجد ~~مخرجا عما ابتلي فكان مضطر. قال في المبسوط: وهذه المسألة تدل على أن ~~السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر. كفاية. وبقي قسم ثالث، قال في ~~الكفاية: وإن لم يخطر بباله شئ وصلى للصليب أو سب محمدا (ص) وقلبه مطمئن ~~بالايمان لم تبن منكوحته لا قضاء ولا ديانة لأنه فعل مكرها، لأنه تعين ما ~~أكره عليه ولم يمكنه دفعه عن نفسه إذا لم يخطر بباله غيره اه‍ وظهر من هذا ~~أن التورية إنما تلزم عند خطورها، فإذا خطرت لزمته وبقي مؤمنا ديانة، وظهر ~~أن التورية ليست الاطمئنان لفقدها في الثالث مع وجوده فيه، خلافا لما ~~قدمناه عن العناية. # واعلم أن هذا الثالث هو المراد بقول المصنف الآتي: ولا ردته فلا تبين ~~زوجته كما صرح به الزيلعي، فلا ينافي ما هنا كما خفي على الشارح كما يأتي. ~~قوله: (نوازل وجلالية) الأقرب عزوه إلى الهداية، فإنها من المشاهير ~~المتداولة. قوله: (ويؤجر لو صبر) أي يؤجر أجر الشهداء لما روي: أن خبيبا ~~وعمارا ابتليا بذلك فصبر خبيب حتى قتل، فسماه النبي (ص) سيد الشهداء وأظهر ~~عمار وكان قلبه مطمئنا بالايمان، فقال النبي (ص): فإن عادوا فعد أي إن عاد ~~الكفار إلى الاكراه فعد أنت إلى مثل ما أتيت به أولا من إجراء كلمة الكفر ~~على اللسان وقلبك مطمئن بالايمان. ابن كمال. وقصتهما شهيرة. PageV06P426 # قوله: (لتركه الاجراء المحرم) أتى بلفظ المحرم ليفيد الفرق بينه وبين ما ~~قبله، فإن ذاك زالت حرمته فلذا يأثم لو صبر. فإن قيل: كما استثنى حالة ~~الضرورة في الميتة استثنى حالة الاكراه هنا. قلنا: ثمة استثنى من الحرمة ~~فكان إباحة فلم يكن رخصة وهنا من الغضب، فينتفي الغضب في المستثني، ولا ~~يلزم من انتفائه انتفاء الحرمة فكان رخصة. وذكر في الكشاف: من كفر بالله ~~شرط مبتدأ وجوابه محذوف، لان جواب من شرح دال عليه كأنه قيل: من كفر بالله ~~فعليهم غضب إلا من أكره فليس عليه غضب، ولكن ms5835 من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب ~~من الله. كفاية. قوله: (كإفساد صوم) أي من مقيم صحيح بالغ، فلو مسافرا أو ~~مريضا يخاف على نفسه، فلم يأكل ولم يشرب، وعلم أن ذلك يسعه يكون آثما كما ~~في غاية البيان. قوله: (وصلاة) عبارة غاية البيان: وكذلك المكره على ترك ~~الصلاة المكتوبة في الوقت إذا صبر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا ~~اه‍. ولو لغيره وهذا ظاهر، أما إفسادها فقد ذكروا جواز قطعها لدرهم، تأمل. ~~وقد يجاب بأن الكلام في الاجر على الصبر لاخذه العزيمة وإن جاز الاخذ ~~بالرخصة. قوله: (وقتل صيد حرم) بإضافة صيد إلى حرم وقوله: أو في آحرام عطف ~~على حرم وقدمنا عن الهندية الكلام عليه. قوله: (وكل ما ثبتت فرضيته ~~بالكتاب) زاد الإتقاني: ولم يرد نصا بإباحته حالة الضرورة، وفيه أنه ورد ~~بإباحة ترك الصوم لأقل من الضرورة، وهو السفر فينبغي أن يأثم لو صبر، إلا ~~أن يقال: الكلام في الافساد بعد الشروع والوارد إباحته الافطار قبله. # تأمل. وفي غاية البيان: اضطر إلى الميتة وهو محرم وقدر على صيد لا يقتله ~~ويأكل الميتة. قوله: (يعني بغير الملجئ) أشار بهذه العناية إلى أن القتل ~~والقطع ليسا قيدا، بل ما كان ملجئا فهو في حكمهما كالضرب على العين والذكر ~~وحبس هذا الزمان كما قاله بعض أهل بلخ، والتهديد يأخذ كل المال كما بحثه ~~القهستاني ط. وقدمنا أنه نقله عن الزاهدي لا أنه بحث منه. قوله: (إذ التكلم ~~بكلمة الكفر لا يحل أبدا) هذا إنما يصلح علة لقوله سابقا: لترك الاجراء ~~المحرم فالأولى ذكر ذلك بلصقه ط. قوله: (ويؤجر لو صبر) لاخذه بالعزيمة، لان ~~أخذ مال الغير من المظالم وحرمة الظلم لا تنكشف ولا تباح بحال كالكفر. # إتقاني. وفيه إشارة إلى أن ترك الاتلاف أفضل، ولذا قالوا: إن تناول مال ~~الغير أشد حرمة من شرب الخمر كما في القهستاني عن الكرماني. وقدمنا عن ~~الخانية أن الفعل والترك سواء. وفي الخانية: اضطر حال المخمصة وأراد أخذ ~~مال الغير فمنعه صاحبه ms5836 ولم يأخذ حتى مات يأثم اه‍. ونقل الإتقاني أنهم ~~فرقوا بينها وبين الاكراه، وأن الفقيه أبا إسحاق الحافظ كان يقول: لا فرق ~~بين المسألتين بتأويل ما في المخمصة على ما إذا كان صاحبه يعطيه بالقيمة، ~~فلم يأخذ حتى مات يأثم، وكذا في الاكراه لو كان رب المال يعطيه بالقيمة ~~يأثم. قوله: (كالآلة) وذلك لان فعل المكره آلة (1) للمكره ينقل إلى المكره، ~~والاتلاف # PageV06P427 # من هذا القبيل بأن يأخذه ويلقيه على مال الغير فيتلفه، فصار كأن المكره ~~باشره بنفسه فلزمه الضمان، بخلاف ما لا يصلح آلة كالأكل والوطئ والتكلم، ~~ولذا لو أكره على الاعتاق ضمن المكره، لان المكره في حق الاتلاف يصلح آلة، ~~لكن الولاء للمكره لأنه لا يصلح آلة في حق التكلم. إتقاني وفي الشرنبلالية ~~عن السراج: حتى لو حمله مجوسي على ذبح شاة الغير لا يحل أكلها اه‍. وسيأتي ~~خلافه. قوله: # (أو سبه) مخالف لما في والقهستاني عن المضمرات من أنه بالملجئ يرخص شتم ~~المسلم، وأنه لو أكره على الافتراء على مسلم يرجى أن يسعه كما في الظهيرية ~~اه‍. وقال في التاترخانية: ألا ترى أنه لو أكره بمتلف أن يفتري على الله ~~تعالى كان في سعة فهنا أولى، إلا أنه علق الإباحة بالرجاء، وفي الافتراء ~~على الله لم يعلق، لأنها هناك ثابتة بالنص، وهنا ثبت دلالة. قال محمد عقيب ~~هذه المسألة: ألا ترى أنه لو أكره بوعيد تلف على شتم محمد (ص) كان في سعة ~~إن شاء الله تعالى، وطريقه ما قلنا، ولو صير حتى قتل كان مأجورا وكان أفضل ~~اه‍. قوله: (أو قطع عضوه) أي ولو أذن له المقطوع غير مكره، فإن قطع فهو آثم ~~ولا ضمان على القاطع ولا على المكره، ولو أكره على القتل فأذن له فقتله أثم ~~والدية في مال الآمر. تاترخانية. لكن في الخاني: قال له السلطان اقطع يد ~~فلان وإلا لأقتلنك، وسعه أن يقطع وعلى الآمر القصاص عندهما، ولا رواية عن ~~أبي يوسف اه‍. ثم رأيت الطوري وفق بأنه إن أكره على القطع بأغلظ ms5837 منه وسعه، ~~وإن بقطع أو بدونه فلا. تأمل. وأتى بضمير الغيبة العائد على غيره لما في ~~الهندية: # أكره بالقتل على قطع يد نفسه وسعه ذلك، وعلى المكره القود، ولو على قتل ~~نفسه فقتل فلا شئ على المكره اه‍. وفي المجمع أكره على قطع يده: أي يد ~~الغير ففعل ثم قطع رجله طوعا فمات يوجب أبو يوسف الدية في ماليهما، وأوجبا ~~القصاص عليهما. قوله: (ويقاد في العمد المكره فقط) يعني أنه لا يباح ~~الاقدام على القتل بالملجئ، ولو قتل أثم ويقتص الحامل (1) ويحرم الميراث لو ~~بالغا، ويقتص المكره من الحامل (2) ويرثهما. شرنبلالية. قوله: (خلافا لما ~~في النهاية) من قوله سواء كان الآمر بالغا أو لا عاقلا أو معتوها، فالقود ~~على الآمر وعزاه للمبسوط، ورده في العناية تبعا لشيخه السكاكي صاحب المعراج ~~نقلا عن شيخه علاء الدين عبد العزيز بأن عبارة المبسوط: سواء كان المكره ~~الخ، وهو بفتح الراء فتوهم أنه بالكسر فعبر بالآمر، وهو سهو يؤيده ما قاله ~~أبو اليسر في مبسوطه: ولو كان المكره الآمر صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص ~~على أحد، لان القاتل في الحقيقة هذا الصبي أو المجنون وهو ليس بأهل لوجوب ~~العقوبة عليه. # أقول: ولم يذكر الشراح حكم الدية في هذه الصورة، وفي الخانية: تجب على ~~عاقلة المكره: أي بالكسر في ثلاث سنين. قوله: (لان القاتل كالآلة) أي فيما ~~يصلح آلة وهو الاتلاف، بخلاف الاثم لأنه بالجناية على دينه، ولا يقدر أحد ~~أن يجني على دين غيره، وكذا لو أكره مسلم مجوسيا على ذبح شاة، فإنه ينقل ~~الفعل إلى المسلم الآمر في حق الاتلاف، فيجب عليه الضمان، ولا ينقل في حق ~~الحل في # PageV06P428 # الذبح في الدين، وبالعكس يحل. زيلعي. ومثله في المعراج، فما في ~~الشرنبلالية من عكسه الحكم سهو في النقل. قوله: (ونفاه أبو يوسف عنهما) لكن ~~أوجب الدية على الآمر في ثلاث سنين. خانية. # قوله: (للشبهة) أي شبهة العدم، فإن أحدهما قاتل حقيقة لا حكما، والآخر ~~بالعكس. وقال زفر: يقاد الفاعل لأنه المباشر. قوله: (ولو ms5838 أكره) أي بملجئ ~~ويدل عليه ما يجئ. قوله: (بضياعها) لان ولد الزنا هالك حكما لعدم من يربيه، ~~فلا يستباح بضرورة ما كالقتل. درر. قوله: (بل يغرم المهر) ولا يرجع على ~~المكره بشئ، لان منفعة الوطئ حصلت للزاني، كما لو أكره على أكل طعام نفسه ~~جائعا. تاترخانية. # قوله: (لأنهما) أي المهر والحد لا يسقطان جميعا في دار الاسلام. قوله: ~~(لا ينقطع) أي عن الام. قوله: # (لكنه يسقط الحد في زناها) أي بغير الملجئ، لأنه لما كان الملجئ رخصة لها ~~كان غيره شبهة لها. # قوله: (لأنه لما لم يكن الملجئ له الخ) تعليل لقوله: لا زناه وإذا لم ~~يرخص له يأثم في الاقدام عليه، وأما المرأة هل تأثم؟ ذكر شيخ الاسلام: إن ~~أكرهت على أن تمكن من نفسها فمكنت تأثم، وإن لم تمكن وزنى بها فلا، وهذا لو ~~بملجئ، وإلا فعليه الحد بلا خلاف لا عليها، ولكنها تأثم. هندية. # قوله: (ظاهر تعليلهم) أي بأنه لا يرخص للرجل لان فيه قتل النفس، ويرخص ~~للمرأة لعدم قطع النسب منها. قوله: (أن حكم اللواطة) أي من الفاعل والمفعول ~~ولو برجل ط. قوله: (فترخص بالملجئ) في باب الاكراه من النتف: لو أكره على ~~الزنا واللواطة لا يسعه وإن قتل اه‍. فمنع اللواطة مع أنها لا تؤدي إلى ~~هلاك الولد ولا تفسد الفراش اه‍. سري الدين. وظاهر إطلاق النتف يعم الفاعل ~~والمفعول ط. وقد ذكر في المنح أيضا عبارة النتف. قوله: (لأنها لم تبح بطريق ~~ما) بخلاف الوطئ في القبل فإنه يستباح بعقد وبملك، فافهم. قوله: (ولكون ~~قبحها عقليا) لان فيها إذلالا للمفعول ويأبى العقل ذلك، وقد انضم قبحها ~~العقلي إلى قبحها طبعا، فإنه محل نجاسة وفرث وإخراج لا محل حرث وإدخال ~~وطهارة وإلى قبحها شرعا ط. قوله: (وصح نكاحه) فلو أكره عليه بالزيادة بطلت ~~الزيادة، وأوجبها الطحاوي، وقال: يرجع بها على المكره. بزازية. قوله: (لو ~~بالقول لا بالفعل الخ) تبع ابن الكمال في ذكره ذلك هنا، وصوابه ذكره بعد ~~قوله: ورجع بقيمة العبد لان الفرق بينهما ms5839 في الرجوع وعدمه لا في صحة العتق. ~~وعبارة الأشباه سالم من هذا الاشتباه حيث قال: أكره على الاعتاق فله تضمين ~~المكره، إلا إذا أكره على شراء من يعتق عليه باليمين أو بالقرابة اه‍. # وفي البزازية: أكره على شراء ذي رحمه أو من حلف بعتقه وقيمته ألف على أن ~~يشتري بعشرة آلاف، فاشترى عتق ولزمه ألف لا عشرة، لان الواجب فيه القيمة لا ~~الثمن، ولا يرجع بشئ على PageV06P429 # المكره لأنه دخل في ملكه قبل ما خرج اه‍. قوله: (ورجع بقيمة العبد) يعني ~~في صورة الاكراه على الاعتاق لأنه صلح له آلة فيه من حيث الاتلاف فانضاف ~~إليه. ابن كمال. والولاء للمأمور لما مر عن الإتقاني، ويرجع بالقيمة عليه ~~ولو معسرا لأنه ضمان إتلاف، ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن لوجوبه عليه ~~بفعله، ولا سعاية على العبد. وتمامه في الزيلعي. قوله: (ونصف المسمى إن لم ~~يطأ) لان ما عليه كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من جهتها بمعصية ~~كالارتداد وتقبيل الزوج، وقد تأكد ذلك بالطلاق، فكان تقريرا للمال من هذا ~~الوجه فيضاف تقريره إلى المكره، والتقرير كالايجاب فكان متلفا له فيرجع ~~عليه، وقيد بالمسمى لأنه إن لم يكن مسمى فيه ورجع عليه بما لزمه من المتعة. ~~ابن كمال. وقيد بقوله: إن لم يطأ لأنه إن وطئ لا يرجع، لان المهر تقرر هنا ~~بالدخول لا بالطلاق. # زيلعي. والمراد بالوطئ ما يعم الخلوة، وفيه إشارة إلى أن الحامل أجنبي، ~~فلو كان زوجة لم يكن لها شئ عليه، وهذا إذا أكرهت بالملجئ، وأما بغيره ~~فعليه نصف المهر كما في الظهيرية. قهستاني. # قوله: (ونذره) أي بكل طاعة كالصوم والصدقة والعتق وغيرها لأنه مما لا ~~يحتمل الفسخ فلا يتأتى فيه أثر الاكراه. قهستاني. لأنه من اللاتي هزلهن جد، ~~ولا يرجع على المكره بما لزمه لأنه لا مطالب له في الدنيا فلا يطالب هو به ~~فيها. زيلعي. قوله: (ويمينه وظهاره) أي اليمين على الطاعة أو المعصية، وذلك ~~لان اليمين والظهار لا يعمل فيهما بالاكراه، لأنهما لا يحتملان ms5840 الفسخ ~~فيستوي فيهما الجد والهزل. # زيلعي. قوله: (ورجعته) لأنها استدامة النكاح فكانت ملحقة به. زيلعي. ~~قوله: (وإيلاؤه وفيئه فيه) لان الايلاء يمين في الحال وطلاق في المآل، ~~والفئ فيه كالرجعة في الاستدامة، ولو بانت بمضي أربعة أشهر ولم يكن دخل بها ~~لزمه نصف المهر، ولا يرجع على المكره لتمكنه من الفئ في المدة، وكذا الخلع ~~لأنه طلاق أو يمين من جانب الزوج، وكل ذلك لا يؤثر فيه الاكراه، ثم إن كانت ~~المرأة غير مكرهة لزمها البدل. زيلعي. وفي البزازية: أكرهت على أن قبلت من ~~الزوج تطليقة بألف وقعت رجعية ولا شئ عليها. قوله: (بقول أو فعل) كذا قال ~~أيضا في شرحه على الملتقى. والذي في عامة الكتب كشروح الهداية وشروح الكنز ~~والدرر والمنح تخصيصه القول، ولعل وجهه كون الكلام فيما لا يؤثر فيه ~~الاكراه من الأقوال، فليس التقييد احترازيا لان الفعل أقوى من القول، فإذا ~~لم يحتمل القول الفسخ فالفعل أولى، وهكذا يقال في الرجعة تشمل القول والفعل ~~لكن الكلام في الأقوال. تأمل. قوله: (وما في الخانية من التفصيل) من أنه لو ~~حربيا يصح ولو ذميا فلا، ومثله في مجمع الفتاوى عن المبسوط، وجعل المستأمن ~~كالذمي، وبين في المنح وجه الفرق بأن إلزام الحربي بالاسلام ليس بإكراه ~~لأنه بحق، بخلاف الذمي فإنه لا يجبر عليه. قوله: (والاستحسان صحته مطلقا) ~~قال الرملي: وقد علم أن العمل على جواب الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه ~~منها، فيكون المعول عليه اه‍. والفرق بينه وبين الكفر أن الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه، وهذا في الحكم، وفيما بينه وبين الله تعالى لا يصير مسلما. # سائحاني. قوله: (وتوكيله بطلاق وعتاق الخ) مقتضاه أنه لو أكره على ~~التوكيل بالنكاح يصح وينعقد، ولكن لم أره منقولا. كذا في حاشية أبو السعود ~~على الأشباه عن حاشية الشيخ صالح. ويخالف ما في PageV06P430 # حاشية المنح للرملي حيث قال: أقول: لم يتعرض كغيره للنكاح، ولم أر من صرح ~~به، والظاهر أن سكوتهم عنه لظهور أنه لا استحسان فيه بل هو على القياس ms5841 اه‍. # أقول: علة الاستحسان تشمل جميع أنواع الوكالة، فإنهم قالوا: القياس أن لا ~~تصح الوكالة لأنها تبطل بالهزل، فكذا مع الاكراه كالبيع وأمثاله، ووجه ~~الاستحسان أن الاكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده، فكذا التوكيل ~~ينعقد مع الاكراه، والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لكونها من ~~الإسقاطات، فإذا لم يبطل نفذ تصرف الوكيل اه‍. ثم رأيت الرملي نفسه ذكر في ~~حاشيته على البحر في باب الطلاق الصريح أن الظاهر أنه كالطلاق والعتاق ~~لتصريحهم بأن الثلاث تصح مع الاكراه، ثم ذكر ما قدمناه ثم قال: فانظر إلى ~~علة الاستحسان في الطلاق تجدها في النكاح فيكون حكمهما واحدا. # تأمل (1) اه‍. # ثم اعلم أن المكره يرجع على المكره استحسانا ولا ضمان على الوكيل، ولو ~~أكره بملجئ على توكيل هذا ببيع عبده بألف وعلى الدفع إليه فباع الوكيل وأخذ ~~الثمن فهلك العبد عند المشتري وهو والوكيل طائعان ضمن أي الثلاثة شاء، فإن ~~ضمن المشتري لا يرجع بالقيمة على أحد بل بالثمن على الوكيل، وإن ضمن الوكيل ~~رجع على المشتري بالقيمة وهو عليه بالثمن فيتقاصان ويترادان الفضل، وإن ضمن ~~المكره رجع على المشتري أو على الوكيل، ولو الاكراه بغير ملجئ لم يضمن ~~المكره شيئا، وإنما للمولى تضمين الوكيل القيمة ويتقاص مع المشتري بالثمن ~~أو تضمين المشتري، ثم لا رجوع للمشتري على أحد اه‍ ملخصا من الهندية. عن ~~المحيط. قوله: (ما في الأشباه من خلافه) وهو عدم الوقوع بطلاق الوكيل ~~وإعتاقه. قوله: (يصح مع الاكراه) أي فيما عدا مسألة الوكالة لما علمت من ~~خروجها عن القياس. قوله: (لا يؤثر فيه الاكراه) أي من حيث منع الصحة، لان ~~الاكراه يفوت الرضا وفواته يؤثر في عدم اللزوم وعدمه يمكن المكره من الفسخ، ~~فالإكراه يمكن المكره من الفسخ بعد التحقق، فما لا يحتمل الفسخ لا يعمل فيه ~~الاكراه. منح. قوله: (وعديناها) صوابه عددناها لأنه من العد لا من التعدية. ~~قوله: (نظما) هو لصاحب النهر، وعبارته هناك: نظم في النهر ما يصح مع ~~الاكراه، فقال: # طلاق وإيلاء ظهار ورجعة ms5842 * نكاح مع استيلاد عفو عن العمد رضاع وأيمان وفئ ~~ونذره * قبول لإيداع كذا الصلح عن عمد طلاق على جعل يمين به أتت * كذا ~~العتق والاسلام تدبير للعبد وأيجاب إحسان وعتق فهذه * تصح مع الاكراه عشرين ~~في العد # PageV06P431 # أقول: والتحقيق أنها خمسة عشر للتداخل، ولان قبول الايداع ليس منها كما ~~في النهر، والمذكور منها في عامة الكتب عشرة نظمها ابن الهمام بقوله: # يصح مع الاكراه عتق ورجعة * نكاح وإيلاء طلاق مفارق وفئ ظهار واليمينين ~~ونذره * وعفو لقتل شاب منه مفارق وزدت عليه الخمسة الباقية بقولي: # رضاع وتدبير قبول لصلحه * كذلك إيلاد والاسلام فارق قوله: (أو إبراؤه ~~كفيله) وكذا قبول الكفالة على ما أفتى به الحامدي وغيره، وكذا قبول الحوالة ~~على ما في حوالة البحر. سائحاني. قوله: (لان البراءة تصح مع الهزل) لأنها ~~إقرار بفراغ الذمة فيؤثر فيها الاكراه. قوله: (لا تبطل شفعته) فإذا زال ~~الاكراه فإن طلب عند ذلك وإلا بطلت، وكذا لو أكره على تسليمها بعد طلبها لا ~~تبطل. هندية وغيرها. قوله: (ولا ردته الخ) ذكره ليفرع عليه قوله: فلا تبين ~~زوجته وإلا فقد مر ما يغني عنه. قوله: (لأنه لا يكفر به) ذكر الضمير لان ~~المراد التلفظ اللساني. قال في الهداية: لان الردة تتعلق بالاعتقاد، ألا ~~ترى لو كان قلبه مطمئنا بالايمان لا يكفر، وفي اعتقاده الكفر شك فلا تثبت ~~البينونة بالشك. قوله: (والقول له) أي لو ادعت تبدل اعتقاده وأنكر هو ~~فالقول له. # قوله: (استحسانا) والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما، لان كلمة ~~الكفر سبب لحصول الفرقة، فيستوي فيه الطائع والمكره كلفظة الطلاق. ووجه ~~الاستحسان أن هذه اللفظة غير موضوعة للفرقة، وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير ~~الاعتقاد، والاكراه دليل على عدم تغيره فلا تقع الفرقة ولهذا لا يحكم عليه ~~بالكفر. زيلعي. قوله: (وقدمنا عن النوازل الخ) الذي قدمه عن النوازل أنه إن ~~ورى بانت قضاء فقط، وإلا مع خطورها بباله بانت ديانة أيضا. وقدمنا أنه بقي ~~قسم ثالث: وهو ما إذا لم يخطر بباله شئ أصلا ms5843 وأتى بما أكره به مطمئنا فلا ~~بينونة ولا كفر أصلا، وصرح الزيلعي بأن هذا هو المراد بالمذكور في المتن ~~كما قدمناه فلا منافاة أصلا. قوله: (أكره القاضي) قيد به لأنه الذي يقيم ~~الحدود في العادة، وإلا فلكل متغلب كذلك، ولا فرق بين كونه بملجئ أو غيره ~~لما في التاترخانية عن التجريد: # أكره بضرب أو حبس حتى يقر بحد أو قصاص فهو باطل، فإن خلاه ثم أخذه فأقر ~~مستقبلا أخذ به. قوله: (على ما ذكر) أي بناء على إقراره مكرها. قوله: (وإن ~~متهما الخ) أي ولا بينة عليه. هندية. # قوله: (لا يقتص من القاضي استحسانا) ولكنه يضمن جميع ذلك في ماله كما في ~~الهندية عن المحيط. # قوله: (للشبهة) أي شبهة أنه فعل ما أقر به مع دلالة الحال عليه. قوله: ~~(قيل له الخ) أي أكره بملجئ PageV06P432 # على فعل أحد هذين الفعلين. قوله: (فهو إكراه) أي فيخير بين الفسخ ~~والامضاء بعد زوال الاكراه، لان حرمة الشرب قطعية فلم يكن راضيا بالبيع. ~~تأمل. وهل يسعه الشرب وترك البيع؟ الظاهر: نعم، لان الشرب يباح عند ~~الضرورة. تأمل. وفي الخانية: أكره بالقتل على الطلاق أو العتاق فلم يفعل ~~حتى قتل لا يأثم، لأنه لو صبر على القتل ولم يتلف مال نفسه يكون شهيدا، ~~فلان لا يأثم إذا امتنع عن إبطال ملك النكاح على المرأة كان أولى اه‍. ~~قوله: (وكذا الزنا وسائر المحرمات) أي لو أكرهه على البيع أو الزنا ونحوه ~~فباع يكون مكرها، وهذا في الترديد بين محرم وغيره، ولم يذكر لو ردد له بين ~~محرمين أو غير محرمين. وفي الخانية: أكره بملجئ على كفر أو قتل مسلم لم يقد ~~استحسانا، وتجب الدية في ماله في ثلاث سنين إن لم يعلم أنه يرخص له إجراء ~~الكفر مطمئنا وإن علم: قيل يقتل، وقيل لا، ولو على قتل أو زنا لا يفعل ~~واحدا منهما لان كلا لا يباح بالضرورة، فإن زنى لا يحد استحسانا وعليه ~~المهر، وإن قتل يقتل الآمر لأنه لا يخرج عن كونه مكرها، ولو ms5844 على قتل أو ~~إتلاف مال الغير له أن لا يتلف ولو المال أقل من الدية لأنه مرخص لا مباح، ~~فإن قتل يقتل به إذ لا يرخص، وإن أتلف ضمن الآمر ولو على طلاق قبل الدخول ~~أو عتق غرم الآمر الأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر، وإن كان دخل لا يلزم ~~الآمر شئ اه‍ ملخصا. قوله: (صادره السلطان) أي طالبه بأخذ ماله. قال في ~~القاموس: صادره على كذا: طالبه به. قوله: (لعدم تعينه) أي البيع، إذ يمكنه ~~أداء ما طلبه منه بالاستقراض ونحوه. قوله: # (والحيلة) أي ليكون بيعه فاسدا، ولا بد فيه أيضا من أن يكرهه على التسليم ~~وقبض الثمن، وإلا نفد البيع كما مر متنا. قوله: (فقد صار مكرها فيه) أي في ~~البيع لما مر أن أمر السلطان إكراه وإن لم يتوعده، فافهم. قوله: (بالضرب) ~~قيده في الخانية بالمتلف، والظاهر أنه اتفاقي قوله: (فليس بإكراه) لان كل ~~فعل من هذه الأفعال جائز شرعا، والافعال الشرعية لا توصف بالاكراه ط. # قلت: نعم، ولكن يدخل عليها غما يفصد صبرها ويظهر عذرها، وقد مر ان البيع ~~ونحوه يفسد بما يوجب غما بعدم هذه الرضا، ويدل عليه ما يذكره بعده، فإن منع ~~المريضة عن أبويها ومنع البكر عن الزفاف لا يغمها أكثر من الافعال، ولكن لا ~~مدخل للعقل مع النقل. هذا، وقدمنا أن ظاهر قولهم الزوج سلطان زوجته أنه ~~يكفي فيه مجرد الامر حيث كانت تخشى منه الأذى. والله تعالى أعلم. # قوله: (وبه أفتى أبو السعود) وكذلك الرملي وغيره، ونظمه في فتاواه بقوله: # ومانع زوجته عن أهلها * لتهب المهر يكون مكرها PageV06P433 # كذاك منع والد لبنته * خروجها لبعلها من بيته ثم قال: وأنت تعلم أن البيع ~~والشراء والإجارة كالاقرار والهبة، وأن كل من يقدر على المنع من الأولياء ~~كالأب للعلة الشاملة فليس قيدا، وكذلك البكارة ليست قيدا كما هو مشاهد في ~~ديارنا من أخذ مهورهن كرها عليهن حتى من ابن ابن العم وإن بعد، وإن منعت ~~أضر بها أو قتلها اه‍. قوله: # (المكره بأخذ ms5845 المال) الأولى التعبير بعلى ط. قوله: (لا يضمن) بل الضمان ~~على الآمر. قوله: (فالقول للمكره مع يمينه) لانكاره الضمان ومثله لو أكره ~~على قبول الوديعة أو الهبة وقال: قبضتها لأردها إلى مالكها كما في الخانية. ~~قوله: (ما دام حاضرا عنده المكره) قال في الهندية عن المبسوط: فإن كان ~~أرسله ليفعل فخاف أن يقتله إن ظفر به إن لم يفعل لم يحل، إلا أن يكون رسول ~~الآمر معه على أن يرده عليه إن لم يفعل، ولو لم يفعل حتى قتل كان في سعة إن ~~شاء الله تعالى، ولو هدده بالحبس أو القيد لم يسعه الاقدام اه‍. قوله: ~~(لزوال القدرة والإلجاء بالبعد) لكن يخاف عوده، وبه لا يتحقق الاكراه. ~~بزازية. # قوله: (إن جائعا لا رجوع) فإن قلت: يشكل بما لو كان الطعام للغير حيث ~~يضمن الآمر مع أن النفع للمأمور. قلت: هناك أكل طعام الآمر، لان الاكراه ~~على الاكل إكراه على القبض لعدم إمكانه بدونه، فكأنه قبضه وقال له كل، وهنا ~~لا يمكن جعل الآمر غاصبا قبل الاكل، لأنه لا يمكن وهو في يده أو فمه فصار ~~آكلا طعام نفسه، إلا أنه إن كان شبعانا فقد أكره على إتلاف ماله فيضمن ~~الآمر. بزازية ملخصا. قوله: (وإن شبعانا) صرفه لان مؤنثه قابل للتاء كما في ~~القاموس، فافهم. قوله: (لامتناع الكذب على الأنبياء) تعليل لقوله: لا يسعه ~~أي لان قول النبي حجة على الخلق فلا يباح الكذب، بخلاف غيره فلذلك يسعه. ~~خانية. قوله: (لم يحل) أي دفع الجارية، لان هذا ليس إكراها حتى يرخص لها ~~الزنا، ولم يكره على الدفع. وأما الأسارى فالله تعالى قادر على تخليصهم ~~وتصبيرهم على بليتهم ط. # قوله: (لم يعتق) لان الاقرار يفسده الاكراه كما مر، وكذا لو أكره ليقر ~~بطلاق أو نذر أو حد أو قطع أو نسب لا يلزمه شئ. خانية. قوله: (ظاهر القنية ~~نعم) وعبارتها ف ع متغلب قال لرجل: إما أن PageV06P434 # تبيعني هذه الدار أو أدفعها إلى خصمك فباعها منه، فهو بيع مكره إن غلب ~~على ms5846 ظنه تحقيق ما أوعده. # قال رضي الله تعالى عنه: فهذه إشارة إلى أن الاكراه بأخذ المال إكراه ~~شرعا، وفي بعض ألفاظ متعارضة الدلالة، ولم أجد فيه رواية إلا هذا القدر ~~اه‍. وظاهره عدم اشتراط كونه كل المال، وقدمنا عن القهستاني ما يخالفه. وفي ~~الهندية عن المسوط: قال الفقيه أبو الليث: إن هدد السلطان وصي يتيم بملجئ ~~ليدفع ماله إليه ففعل لم يضمن، ولو بأخذ مال نفسه إن علم أنه يأخذ بعض ماله ~~ويترك ما يكفيه يسعه، فإن فعل ضمن مثله، وإن خشي أخذ جميع ماله فهو معذور، ~~وإن أخذه السلطان بنفسه لا ضمان على الوصي في الوجوه كلها. قوله: (إني ~~مرافع) أي مرافعك للحاكم: أي وكان ظلما يؤذي بمجرد الشكاية كما في القنية. ~~قوله: (لتبرئ) ظاهره أنه علة للمرافعة ولا يصح، لان المعنى إن لم تبرئني ~~أرافعك فالعلة عدم الابراء، ويمكن جعله علة لقوله: وإن يقل لكن كان الظاهر ~~أن يقال ليبرئ بضمير الغائب. تأمل قوله: (وصح) إلى آخر البيت مكرر مع قوله ~~المار وإسلامه وإسلامه سوى قوله ويجبر: أي على الاسلام بالحبس. والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. PageV06P435 # كتاب الحجر أورده بعد الاكراه، لان في كل سلب ولاية المختار عن الجري على ~~موجب الاختيار، والاكراه أقوى لان فيه السلب ممن له اختيار صحيح وولاية ~~كاملة فكان بالتقديم أحرى. قوله: (هو لغة المنع) يقال حجر عليه حجرا من باب ~~قتل: منعه من التصرف، فهو محجور عليه والفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا، ومنه ~~سمي الحطيم حجرا بالكسر، لأنه منع من الكعبة، وكذا العقل لمنعه من القبائح. ~~قوله: # (مطلقا) ولو عن الفعل أو عما هو مطلوب ط. قوله: (وشرعا منع من نفاذ تصرف ~~قولي) أي من لزومه، فإن عقد المحجور ينعقد موقوفا، والنافذ أعم من الزم. ~~قهستاني. وقدمنا ما فيه الاكراه. # والحاصل: أن المنع من ثبوت حكم التصرف فلا يفيد الملك بالقبض، وفيه أنه ~~لا يشمل سوى العقود الدائرة بين النفع والضر، مع أن القول قد يلغو أصلا ~~كطلاق الصبي، وقد يصح كطلاق العبد، فالمناسب ms5847 في تعريفه ما في الايضاح ~~بقوله: وفي اصطلاح الفقهاء عبارة عن منع مخصوص بشخص مخصوص عن تصرف مخصوص أو ~~عن نفاذه. وتفصيله أنه منع للرقيق عن نفاذ تصرفه الفعلي الضار وإقراره ~~بالمال في الحال، وللصغير والمجنون عن أصل التصرف القولي إن كان ضررا محضا، ~~وعن وصف نفاذه إن كان دائرا بين الضرر والنفع اه‍. وكتب في هامشه: الحجر ~~على مراتب: # أقوى، وهو المنع ن أصل التصرف ومتوسط وهو المنع عن وصفه وهو النفاذ، ~~وضعيف، وهو المنع عن وصف وصفه وهو كون النفاذ حالا اه‍. وقد أدخل في ~~التعريف المنع عن الفعل كما ترى، ودخل فيه نحو الزنا والقتل في الصبي ~~والمجنون، فإنه محجور عليهما بالنسبة لحكمه، وهو الحد والقصاص كما في ~~الجوهرة، ويظهر لي أن هذا هو التحقيق، فإنه إن جعل الحجر هو المنع من ثبوت ~~حكم التصرف فما وجه تقييده بالقولي ونفي الفعلي مع أن لكل حكما؟ وبهذا ~~يندفع ما استشكله الشارح من أصله، واما ما علل به من قوله: لان الفعل بعد ~~وقوعه لا يمكن رده نقول الكلام في منع حكمه لا منع ذاته، ومثله القول لا ~~يمكن رده بذاته بعد وقوعه بل رد حكمه. # فإن قلت: قيد بالقولي لان الافعال لا يحجر عنها كلها فإن ما يوجب الضمان ~~منها يؤاخذ بها. # قلت: وكذلك القول بعضه غير محجور عنه كالذي تمحض نفعا كقبول الهبة ~~والهدية والصدقة، إلا أن يفرق بالقلة والكثرة، فليتأمل. قوله: (لمنع نفاذ ~~فعله في الحال) كاستهلاكه للأموال فإنه صدق عليه منع النفاذ في الحال، ومع ~~أنه فعل لا قول، ونفاذه في المآل لا ينافي وجود المنع في الحال، وإلا لزم ~~أن لا يصح قولنا محجور عن الاقرار مثلا في حق المولى، فافهم. وهذا من المنع ~~عن وصف الوصف كما قدمناه. قوله: (بل بعد العتق الخ) أي بل ينفذ بعده، ولان ~~توقفه كان لحق المولى وقد زال. # ثم اعلم أن الذي يتوقف هو إقراره بالمال كما يأتي، وكذا مطالبته بالمهر ~~ولو تزوج بلا إذن مولاه ودخل ms5848 بها كما ذكره الزيلعي في باب النكاح الرقيق، ~~وكأنه لما كان برضاها صارت راضية بتأخير المهر. # وأما ما ذكره عن البدائع تبعا لابن الكمال. من أنه لو أتلف مال الغير لا ~~يؤاخذ به في الحال، فهو PageV06P436 # المتبادر من التبيين والدرر، ويخالفه ما نقله المصنف عن ابن مالك من أنه ~~مؤاخذ في الحال بما استهلكه. # وسيأتي مثله في المأذون عن العمادية. قال الرملي: ومثله في النهاية ~~والجوهرة والبزازية والخلاصة والوالوجية. ثم قال: والحاصل أن النقل مستفيض ~~في هذه المسألة بالضمان في الحال فيباع أو يفديه المولى اه‍ ملخصا ومثله في ~~الحامدية عن السراج. ثم قال: وفي التاترخانية من الكفالة: فإن كان له كسب ~~يوفى ذلك من كسبه وإلا تباع رقبته بدين الاستهلاك إلا أن يقضيه المولى اه‍. ~~وفي القنية من باب أمر الغير بالجناية رامزا لبكر خواهر زاده: عبد محجور ~~جنى على مال فباعه المولى بعد علمه بالجناية، فهو في رقبة العبد يباع فيها ~~على من اشتراه، بخلاف الجناية على النفس، وفي التاترخانية من التاسع من ~~الجنايات: فرق بين الجناية على الآدمي وبين الجناية على المال، ففي الأول ~~خير المولى بين الدفع والفداء، وفي الثاني خير بين الدفع والبيع اه‍. قوله: ~~(اللهم إلا أن يقال) أي في الجواب عن الاشكال، وهذه الصيغة تؤتى في صدر ~~جواب فيه ضعف كأنه يطلب من الله تعالى صحته. قوله: (الأصل فيه ذلك) أي ~~الأصل في فعله النفاذ في الحال لما يأتي أن الرق ليس بسبب للحجر في ~~الحقيقة. لكنه أي النفاذ أخر لعتقه أي لوقت عتقه أو إليه لقيام المانع وهو ~~حق المولى. قوله: (وسببه صغر والجنون) اعلم أن الله تبارك وتعالى جعل بعض ~~البشر ذوي النهي، وجعل منهم أعلام الدين وأئمة الهدى ومصابيح الدجى، وابتلى ~~بعضهم بما شاء من أسباب الردى كالجنون الموجب لعدم العقل والصغر والعته ~~الموجبان (1) لنقصانه، فجعل تصرفهما غير نافذ بالحجر عليهما، ولولا ذلك ~~لكان معاملتهما ضررا عليهما بأن يستجر من يعاملهما مالهما باحتياله الكامل، ~~وجعل من ينظر في مالهما خاصا ms5849 كالأب وعاما كالقاضي، وأوجب عليه النظر لهما، ~~وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما، كل ذلك رحمة منه ولطفا والرق ليس ~~بسبب للحجر في الحقيقة لأنه مكلف محتاج كامل الرأي كالحر غير أنه وما في ~~يده ملك المولى، فلا يجوز له أن يتصرف الاجل حق المولى والانسان إذا منع عن ~~التصرف في ملك الغير يكون محجورا عليه كالحر، لا يقال إنه محجور عليه، مع ~~أنه ممنوع عن التصرف في ملك الغير، ولهذا يؤخذ العبد بإقراره بعد العتق، ~~لزوال المانع وهو حق المولى ولعدم نفوذه في الحال وتأخره إلى ما بعد الحرية ~~جعله من المحجور عليهم. زيلعي. قوله: (يعم القوي والضعيف) أشار إلى أن سبب ~~الحجر هو مطلق الجنون كما في الايضاح، وأراد بالقوي المطبق وبالضعيف غيره، ~~أو أراد بالقوي القسمين والضعيف العته، فقوله كما في المعتوه الكاف فيه ~~للتنظير على الأول، وللتمثيل على الثاني تأمل. واختلفوا في تفسير المعتوه ~~وأحسن ما قيل هو هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه ~~لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون. درر. قوله: (وحكمه كمميز) أي حكم ~~المعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه. زيلعي. قوله: (فلا ~~يصح طلاق صبي) أين ولو مميزا. قوله: (ومجنون مغلوب الخ) قد يذكر هذا القيد ~~ويراد به الغلبة على العقل، فيحترز به عن المعتوه كما وقع في الهداية، حيث ~~قال: ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال، وقد يراد به من صار # PageV06P437 # مغلوبا للجنون، بحيث لا يفيق أي لا يزول عنه ما به من الجنون قويا كان أو ~~ضعيفا، فيدخل فيه المعتوه ويحترز به عمن يجن ويفيق فإنه يجوز تصرفه عل ما ~~يأتي فمن احترز به عن المعتوه فقد وهم لظنه أن المراد في الكلامين واحد مع ~~أن طلاق المعتوه أيضا لا يصح. كذا أفاده ابن الكمال وتبعه الشارح. # قوله: (وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز) ومثله في المنح والدرر وغاية ~~البيان وكذا في المعراج حيث فسر المغلوب بالذي لا يعقل أصلا ثم قال: ms5850 واحترز ~~به عن المجنون الذي يعقل البيع ويقصده فإن تصرفه كتصرف الصبي العاقل على ما ~~يجئ فيتوقف إلى إجازة الولي اه‍. وهذا هو المعتوه كما قدمناه وبه صرح في ~~الكفاية، وجعله الزيلعي في حال إفاقته كالعاقل والمتبادر منه أنه كالعاقل ~~البالغ. وبه اعترض الشرنبلالي على الدرر، فلا تتوقف تصرفاته ووفق بينهما ~~الرحمتي والسائحاني بحمل ما هنا على ما إذا لم يكن تام العقل في حال ~~إفاقته، وما ذكره الزيلعي على ما إذا كان تام العقل ووفق الشلبي في حاشية ~~الزيلعي بحمل ما هنا على ما إذا لم يكن لافاقته وقت معلوم، وما في شرح ~~الزيلعي على ما إذا كان لها وقت معلوم: أي لأنه في الأول لا يتحقق صحوه. ~~أقول: والذي يحل عقدة الاشكال ما قدمناه عن ابن الكمال فإنه إن أريد ~~بالمغلوب من غلب على عقله: أي الذي لا يعقل أصلا فيراد بالذي جن ويفيق ناقص ~~العقل وهو المعتوه كما صرح به صاحب الكفاية وغيره حيث قال: والمجنون الذي ~~يجن ويفيق، وهو المعتوه الذي يصلح وكيلا عن غيره، وهو قد يعقل البيع ~~ويقصده، وإن كان لا يرجح المصلحة على المفسدة اه‍. ومعنى إفاقته على هذا ~~أنه يعقل بعض الأشياء دون بعض والمعتوه في تصرفاته كمميز كما مر فلهذا جعله ~~شراح الهداية مثله وإن أريد به من لا يفيق من جنونه الكامل أو الناقص، ~~فيحترز به عمن يفيق أحيانا أي يزول عنه ما به بالكلية، وهذا كالعاقل البالغ ~~في تلك الحالة، وهو محمل كلام الزيلعي، ومنشأ الاشتباه عدم التفرقة بين ~~الكلامين فاغتنم هذا التحقيق وبالله التوفيق. وبه ظهر أنه كان ينبغي للشارح ~~أن يقول: فحكمه كعاقل أي في حال إفاقته كما قاله الزيلعي ليظهر للتقييد ~~بالمغلوب فائدة فإنه حيث كان غير المغلوب كمميز لا يصح طلاقه ولا إعتاقه ~~كالمغلوب، وأما ما نقله عن النهاية فهو موافق لعبارة الهداية حيث لم يخصص ~~فيها بعض التصرفات بالذكر. # والحاصل: أنه يتعين أن يحترز بالمغلوب في عبارة الهداية عن المعتوه، وفي ~~عبارة المصنف عن ms5851 الذي ما به بالكلية، فتدبر. قوله: (وإقرار ما) أي المغلوب ~~والصبي، والمراد الصبي المحجور، فلو مأذونا يصح إقراره كالمعتوه والعبد ~~المأذون كما يأتي آخر كتاب المأذون. قوله: (نظرا لهما) علة لقوله لا يصح. ~~قوله: (وصح طلاق عبد) لأنه أهل ويعرف وجه المصلحة فيه، وليس فيه إبطال ملك ~~المولى، ولا تفويت منافعه، درر. قوله: (في حق نفسه فقط) قيل الواجب إسقاطه ~~ليكون التفصيل الآتي بيانا لاجمال صحة الاقرار اه‍. تأمل. قوله: (لا سيده) ~~أي لا في حق سيده رعاية لجانبه، لان نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو ~~كسبه وكلاهما إتلاف ماله. درر. قوله: (فلو أقر) أي العبد المحجور لان ~~الكلام فيه، وقد علم من عدم صحة إقرار الحر الصغير عدم صحة إقرار العبد ~~الصغير بالأولى. قوله: # (أخر إلى عتقه) لوجود الأهلية حينئذ وارتفاع المانع. قوله: (هدر) أي أي ~~لا يلزمه شئ بعد عتقه، لما تقرر أن المولى لا يستوجب على عبده مالا. درر. ~~قوله: (وبحد وقود) أي بما يوجبهما، والواو بمعنى أو PageV06P438 # ولهذا أفرد الضمير في قوله: أقيم. قوله: (أقيم في الحال) وحضرة المولى ~~ليست بشرط، وهذا إذا أقر، وأما إذا أقيم عليه البينة فحضرة المولى شرط ~~عندنا وقال أبو يوسف: ليست بشرط. جوهرة. وفيها قتل رجلا عمدا ووجب القصاص ~~فأعتقه المولى لا يلزمه شئ، ولو كان للقتيل وليان فعفا أحدهما بطل حقه ~~وانقلب نصيب الآخر مالا، وله أن يستسعي العبد في نصف قيمته، ولا يجب على ~~المولى شئ لأنه انقلب مالا بعد الحرية ويجب نصف القيمة لان أصل الجناية كان ~~في حال الرق. ولو أقر بقتل خطأ لم يلزم المولى شئ وكان في ذمة العبد يؤخذ ~~به بعد الحرية. كذا في الخجندي. وفي الكرخي: إقراره بجناية الخطأ وهو مأذون ~~أو محجور باطل، فإن أعتق لم يتبع بشئ من الجناية اه‍. وسيأتي تمامه في كتاب ~~الجنايات إن شاء الله تعالى. قوله: (في حقهما) أي الحد والقود لأنهما من ~~خواص الآدمية، وهو ليس بمملوك من حيث إنه آدمي، وإن كان ms5852 مملوكا من حيث إنه ~~مال، ولهذا لا يصح إقرار المولى عليه بهما، وإذا بقي على أصل الحرية فيهما ~~ينفذ إقراره لأنه أقر بما هو حقه وبطلان حق المولى ضمني. كفاية. # قوله: (يدور بين نفع وضر) أما النفع المحض فيصح كقبوله الهبة والصدقة، ~~وكذا إذا آجر نفسه ومضى على ذلك العمل وجبت الأجرة استحسانا، ويصح قبول بدل ~~الخلع من العبد المحجور بغير إذن المولى، لأنه نفع محض، وتصح عبارة الصبي ~~في مال غيره وطلاقه وعتاقه إذا كان وكيلا. جوهرة. قوله: (من هؤلاء ~~المحجورين) المراد الصبي والرقيق فأطلق لفظ الجمع على الاثنين كقوله تعالى: ~~* (فإن كان له إخوة) * (النساء: 11) والمراد أخوان، وقيل المراد العبد ~~والصبي والمجنون الذي يفيق. جوهرة. قوله: # (يعرف أن البيع سالب الخ) سيأتي في المأذون قيد آخر، وزاد في الجوهرة: ~~ويعلم أنه لا يجمع الثمن والمثمن في ملك واحد. قال في شاهان: ومن علامة ~~كونه غير عاقل إذا أعطى الحلواني فلوسا فأخذ الحلوى وبقي يقول أعطني فلوسي، ~~وإن ذهب ولم يسترد الفلوس فهو عاقل اه‍. قوله: (أجاز وليه) أي إن لم يكن ~~فيه غبن فاحش، فإن كان لا يصح وإن أجازه الولي بخلاف اليسير. جوهرة. وسيأتي ~~بيان الولي آخر المأذون وإنه يصح إذن القاضي وإن أبى الأب. قوله: (أي هؤلاء ~~المحجورين) صوابه المحجورون. قوله: (ضمنوا) فلو أن ابن يوم انقلب على ~~قارورة إنسان مثلا فكسرها يجب الضمان عليه في الحال، وكذا العبد والمجنون ~~إذا أتلفا شيئا لزمهما ضمانه في الحال. كذا في النهاية ويوافقه ما في ~~الكافي. عزمية. قوله: (لكن ضمان العبد بعد العتق) يعني في إتلافه المال، ~~أما في النفس فيقتص منه في الحال إن جنى على النفس بما يوجب القصاص، ويدفع ~~أو يفدي إن جنى عليها بما لا يوجب القصاص، أو جنى على الطرف عمدا أو خطأ ح. ~~قوله: (على ما مر) أي عن البدائع، وعلمت أنه مخالف لما في النهاية وغيرها، ~~ووافق بينهما ط والسائحاني بحمل ما في البدائع على ما إذا ظهر بإقراره لما ~~في ms5853 الغاية إذا كان الغصب ظاهرا يضمن في الحال فيباع فيه، ولو ظهر بإقراره ~~لا يجب إلا بالعتق. كذا قال الفقيه. قوله: (مؤاخذ فأفعاله) هذا من باب خطاب ~~الوضع، وهو لا يتوقف على PageV06P439 # التكليف لان الخطاب نوعان: خطاب وضع، وخطاب تكليف كما في جمع الجوامع. ~~قوله: (وإذا قتل) أي الصبي المحجور. وليس التقييد بالحجر في هذه احترازيا، ~~حتى لو كان مأذونا له في التجارة فالحكم كذلك. أبو السعود على الأشباه. ~~قوله: (إلا في مسائل) استثناء من قوله: فيضمن أي فلا يضمن في هذه، لأنه ~~مسلط من المالك كما أفاده في الأشباه. لكن في أبي السعود في القنية: أنها ~~ضمان عقد عندهما، والصبي ليس من أهل إلزام الضمان، وعند أبي يوسف: ضمان فعل ~~وهو من أهل التزام الفعل اه‍. وفي التاترخانية: أودع صبيا أو عبدا مالا ~~فاستهلكه لم يضمن عند محمد، وقال أبو يوسف: يضمن العبد بعد العتق والصبي ~~بعد زوال الحجر اه‍. فتأمل. وسنذكر له تتمة آخر كتاب المأذون. قوله: (لو ~~أتلف ما اقترضه) أطلق الجواب في نسخ أبي حفص، وفي نسخ أبي سليمان أنه ~~قولهما، وفي قول أبي يوسف: هو ضامن وهو الصحيح، بيري عن الذخيرة. والظاهر ~~أنه تصحيح لنقل الخلاف لا لقول أبي يوسف. تأمل. قال أبو السعود عن شرح ~~تنوير الأذهان: ولو أتلف مال غيره بلا سبق إيداع أو إقراض ضمن أأدخل ~~الاجماع. قوله: (وما أودع عنده) احترز به عما إذا إتلف ما أودع عند أبيه ~~فإن يضمنه، وأطلق عدم الضمان في الوديعة، وهو مقيد بما سوى العبد والأمة، ~~أما إذا كانت عبدا أو أمة واستهلكه يضمن إجماعا، بيري عن البدائع. قال ~~الحموي: وفي أحكام الصغار للاستروشني ما يخالفه حيث قال: صبي محجور أودع ~~عبدا فقتله فعلى عاقلته القيمة، ولو طعاما فأكله لا يضمن اه‍. # قلت: وقد يوفق بأن الضمان إجماعا على العاقلة. تأمل. قوله: (بلا إذن ~~وليه) يغني عنه ما بعده، فلو إذن وليه في أخذ الوديعة يضمن اتفاقا كما في ~~المصفى، أبو السعود. قوله: (ويستثنى من ms5854 إيداعه الخ) يستثنى أيضا ما إذا ~~كانت عبدا بناء على ما في البدائع. قوله: (مثله) أي صبيا محجورا وهو بالنصب ~~مفعول أول لأودع والثاني محذوف: أي وديعة. قوله: (فللمالك تضمين الدفع أو ~~الآخذ) قال في جامع الفصولين: وهي من مشكلات إيداع الصبي. وأجاب في الأشباه ~~بأنه لم يوجد فيها التسليط من مالكها، بخلاف ما مر وأورد عليه بأنه وجد ~~التسليط بنفس الدفع إلى الأول كما في الحموي. # قلت: مدفوع إذ لو دفعه المالك إلى الأول لم يكن له تضمينه كما مر في ~~المستثنيات. قوله: (ولا يحجر حر الخ) في بعض النسخ على حر. # واعلم أن الحجر عند أبي حنيفة على الحر العاقل البالغ لا يجوز بسبب السفه ~~والدين والفسق والغفلة وعندهما: يجوز بغير الفسق، وعند الشافعي: يجوز بالكل ~~كفاية. وأما الحجر على المفتي الماجن وأخويه فليس بحجر اصطلاحي كما يأتي، ~~وظاهر الدرر أن عندهما أيضا يحجر عليه بالفسق، وهو مخالف لعامة الكتب كما ~~نبه عليه في العزمية، وكلام المصنف والشارح هنا مجمل، فتأمل. قوله: # (هو تبذير المال الخ) فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزنا لم يكن ~~من السفه المصطلح في شئ. قهستاني. والمراد أنه كان رشيدا ثم سفه لما يأتي ~~متنا أنه لو بلغ غير رشيد لم يسلم إليه ماله الخ. PageV06P440 # قوله: (على خلاف مقتضى الشرع أو العقل) كالتبذير والاسراف في النفقة، وأن ~~يتصرف تصرفات لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء من أهل الديانة غرضا، كدفع ~~المال إلى المغنين واللعابين وشراء الحمامة الطيارة بثمن غال والغبن في ~~التجارات من غير محمدة. وأصل المسامحات في التصرفات والبر والاحسان مشروع، ~~إلا أن الاسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب، قال تعالى: * (إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا) * (الفرقان: 67) كفاية. قوله: (فيحجر عليه عندهما) ~~مستدرك مع ما يأتي مع عدم صحة التفريع أيضا ح. قوله: (وتمامه الخ) هو ما ~~ذكرناه آنفا عن الكفاية. قوله: (وفسق) أي من غير تبذير مال. فان الفاسق أهل ~~للولاية على نفسه وأولاده عند جمع أصحابنا وان لم ms5855 يكن حافظا لماله. ~~قهستاني. # قوله: (ودين) وإن زاد على ماله وطلب الغرماء من القاضي الحجر عليه، ~~قهستاني. قوله: (وغفلة) أي لا يحجر على العاقل بسبب غفلة وهو ليس بمفسد ولا ~~يقصده، لكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرائجة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه: ~~زيلعي. قوله: (بل يمنع) أشار به إلى أنه ليس المراد به حقيقة الحجر، وهو ~~المنع الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف، لان المفتي لو أفتى بعد الحجر وأصاب ~~جاز، وكذا الطبيب لو باع الأدوية نفذ، فدل أن المراد المنع الحسي كما في ~~الدرر عن البدائع. قوله: (ماجن) قال في الجمهرة: مجن الشئ يمجن مجونا: إذا ~~صلب وغلظ وقولهم رجل ماجن كأنه مأخوذ من غلظ الوجه وقلة الحياء وليس بعربي ~~محض. ابن كمال. قوله: (كتعليم الردة الخ) وكالذي يفتي عن جهل. # شرنبلالية عن الخانية. قوله: (وطبيب جاهل) بأن يسقيهم دواء مهلكا، وإذا ~~قوي عليهم لا يقدر على إزالة ضرره. زيلعي. قوله: (ومكار مفلس) بأن يكري ~~إبلا وليس له إبل ولا مال ليشتريها به، وإذا جاء أوان الخروج يخفي نفسه. ~~جوهرة. فمنع هؤلاء المفسدين للأديان والأبدان والأموال دفع إضرار بالخاص ~~والعام، فهو من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما في القهستاني وغيره، ~~قيل وألحق بهذه الثلاثة ثلاثة أخرى: المحتكر، وأرباب الطعام إذا تعدوا في ~~البيع بالقيمة، وما لو أسلم عبدا لذمي وامتنع من بيعه باعه القاضي اه‍. # قلت: وباب الامر بالمعروف أوسع من هذا. تأمل. نعم، ينبغي ذكر المريض فإنه ~~ممنوع عن التصرف فيما فوق الثلث. # تنبيه: يعلم من هذا عدم جواز ما عليه أهل بعض الصنائع والحرف من منعهم من ~~أراد الاشتغال في حرفتهم وهو متقن لها أو أراد تعلمها فلا يحل التحجير كما ~~أفتى به في الحامدية. قوله: (وعندهما يحجر على الحر) أي العاقل البالغ. قال ~~في الجوهرة: ثم اختلفا فيما بينهما: قال أبو يوسف: لا يحجر عليه إلا بحجر ~~الحاكم، وينفك حتى يطلقه. وقال محمد: فساده في ماله يحجره وإصلاحه فيه ~~يطلقه والثمرة فيما باعه قبل حجر القاضي ms5856 يجوز عند الأول لا الثاني. قوله: ~~(بالسفه والغفلة) أي والدين كما يأتي، وعبر بعضهم عن الغفلة بالفساد ليس ~~المراد به الفسق. فافهم. قال في الدر المنتقى: ويشترط لصحة الحجر عندهما ~~القضاء بالافلاس ثم الحجر بناء عليه، ولا يشترط ذلك في الحجر بالسفه مع ~~PageV06P441 # كونه يعم جميع الأموال. وأما الحجر بالدين فيخص المال الموجود، حتى ينفذ ~~تصرفه في مال حدث بعده بالكسب كما يعلم من القهستاني والبرجندي، فليحفظ ~~اه‍. # وفي التاترخانية: الحجر بالدين يفارق الحجر بالسفه من وجوه ثلاثة: أحدها، ~~أن حجر السفيه لمعنى فيه وهو سوء اختياره لا لحق الغرماء بخلافه بسبب الدين ~~فيفتقر للقضاء. الثاني: أن المحجور بالسفه إذا أعتق عبدا ووجبت عليه ~~السعاية وأدى لا يرجع بما سعى على المولى بعد زوال الحجر، بخلاف المحجور ~~بالافلاس الثالث: أن المحجور بالدين لو أقر حالة الحجر ينفذ إقراره بعد ~~زوال الحجر، وكذا حالة الحجر فيما سيحدث له من المال حالة الحجر والمحجور ~~بالسفه لا يجوز إقراره لا حال الحجر ولا بعده، ولا في المال القائم ولا ~~الحادث اه‍ ملخصا. # قلت: ويزاد ما مر من توقف الحجر بالدين على القضاء: أي على قول أبي يوسف ~~لكونه لحق الغرماء، بخلاف الحجر بالسفه لأنه لحقه فلا يتوقف كما أشير إليه ~~فيما مر، وظاهر كلامهم ترجيحه على قول محمد. قوله: (به) أي بقولهما يفتى ~~به، صرح قاضيخان في كتاب الحيطان، وهو صريح فيكون أقوى من الالتزام. كذا ~~قال الشيخ قاسم في تصحيحه. ومراده أن ما وقع في المتون من القول بعدم الحجر ~~على الحر مصحح بالالتزام، وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن الفتوى على ~~قولهما تصريح بالتصحيح فيكون هو المعتمد، وجعل عليه الفتوى مولانا في ~~فوائده. منح. وفي حاشية الشيخ صالح: وقد صرح في كثير من المعتبرات بأن ~~الفتوى على قولهما. وفي القهستاني عن التوضيح أنه المختار اه‍. وأفتى به ~~البلخي وأبو القاسم كما ذكره في المنح عن الخانية قبيل قوله الآتي: والقاضي ~~يحبس الحر المديون. قوله: (كصغير) أي يعقل ومثله البالغ المعتوه ms5857 كما في ~~حواشي الأشباه. قوله: (إلا في نكاح وطلاق) فإن سمى جاز منه مقدار مهر المثل ~~وبطل الفضل، وإن طلقها قبل الدخول وجب نصف المسمى، لان التسمية صحيحة في ~~مقدار مهر المثل، وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة فطلقها، لان ~~التزوج من حوائجه الأصلية، زيلعي. قوله: (وعتاق) وعلى العبد أن يسعى في ~~قيمته عند محمد وهو الصحيح. طوري. قوله: (واستيلاد) بأن ولدت جاريته فادعاه ~~ثبت نسبه وصارت أم ولده وتعتق من جميع ماله بموته، ولا تسعى هي ولا ولدها ~~في شئ، لان ثبوت نسب الولد شاهد لها، ولو لم يكن معها ولد فقال: هذه أم ~~ولدي لم تبع وسعت بموته في كل قيمتها بمنزلة المريض. # زيلعي. وهي ثلث قيمتها قنا. جوهرة. قوله: (وتدبير) ويسعى بموت المولى غير ~~رشيد في قيمته مدبرا وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا، وقيل نصفها، وعليه ~~الفتوى. جوهرة. لكن سيأتي صحة وصاياه بالقرب من الثلث والتدبير منها. وفي ~~الطوري عن المحيط: قال مشايخنا: هذا: أي سعيه إذا كان أهل الصلاح يعدون هذه ~~الوصية إسرافا، فإن كانوا لا يعدونها إسرافا بل معهودا حسنا لا يسعى في ~~قيمته إذا كان يخرج من الثالث. قوله: (ووجوب زكاة) ويدفعها القاضي إليه ~~ليفرقها لأنها عبادة لا بد فيها من نيته، ولكن يبعث معه أمينا كي لا يصرفها ~~في غير وجهها. هداية. قوله: (وفطرة) فيه أنها تجب على الصغير حتى لو لم ~~يخرجها وليه وجب الأداء بعد البلوغ كما مر في بابها فليست مما خالف فيها ~~الصغير، وإلا أن يقال المخاطب بها وليه. تأمل. قوله: (وحج) لأنه واجب ~~بإيجاب الله تعالى من غير صنعه، ولا يمنع PageV06P442 # من عمرة واحدة فيها استحسانا، ولا من القرآن لأنه لا يمنع من إفراد السفر ~~لكل واحدة منهما، فلا يمنع من الجمع بينهما للخلاف في وجوبها، ويسلم النفقة ~~إلى ثقة لئلا يتلفها، فإن جامع قبل الوقوف يدفع القاضي نفقة الرجوع، ولا ~~تلزمه الكفارة إلا بعد زوال الحجر، وإن أفسد العمرة يقضيها بعد زواله أيضا. ms5858 ~~وتمامه في الجوهرة. ولو أحرم بحجة تطوع دفع إليه من النفقة مقدار ما لو كان ~~في منزله، ويقال له: إن شئت فاخرج ماشيا، إلا أن يكون القاضي وسع في ~~النفقة، فقال: أنا أكري بذلك الفضل وأنفق على نفسي فلا يمنع من ذلك. طوري. ~~قوله: (وعبادات) أي بدلية لا مالية ولا مركبة منهما أيضا. ففي شرح المفتاح ~~لابن السبكي: كل موضع يدعى فيه أنه من عطف العام على الخاص، يراد بالعام ما ~~عدا ذلك الخاص فيكون من عطف المباين. قال: وهذا هو التحقيق. حموي. وبه صرح ~~في السعدية أبو السعود. # قلت: فيكون من العام المخصوص أو المراد به الخصوص، وهل الأول حقيقة في ~~الباقي أو مجاز كالثاني؟ خلاف بينته في حاشية شرح المنار أول بحث العام، ~~هذا وفي استثناء الحج والعبادات نظر، فإنها تصح من الصغير أيضا، إلا أن ~~يقال: المراد صحتها على سبيل الوجوب. تأمل. قوله: (وزوال ولاية أبيه أو ~~جده) يعني عدم ولايتهما عليه، بخلاف الصغير. حموي: أي فإن ولايتهما عليه ~~ثابتة. # قوله: (وفي صحة إقراره بالعقوبات) كما لو أقر على نفسه بوجوب القصاص في ~~نفس أو فيما دونها ، حموي. قوله: (وفي الانفاق) أي على نفسه وولده وزوجته ~~ومن تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه من ماله. شرح تنوير الأذهان. وفي بعض ~~النسخ: وفي الايقاف من أوقف، ولكن في الأشباه: إن وقفه باطل. واختلفوا فيما ~~لو كان بإذن القاضي: فصححه البلخي، وأبطله أبو القاسم اه‍. قوله: (وفي صحة ~~وصاياه بالقرب من الثالث) يعني إذا كان له وارث، والقياس أن لا تجوز وصيته ~~كتبرعاته. وجه الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له كي لا يتلف ماله ~~ويبقى كلا على غيره، وذلك في حياته لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال ~~استغنائه، وذلك إذا وافق وصايا أهل الخير والصلاح كالوصية بالحج أو ~~للمساكين أو بناء المساجد والأوقاف والقناطر والجسور، وأما إذا أوصى بغير ~~القرب لا تنفذ عندنا. طوري. قوله: (كبالغ) أي غير محجور وإلا فهو بالغ ح. ~~قوله: (وفي كفارة ms5859 كعبد) فلو حلف وحنث أو نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر ~~من امرأته لا يلزمه المال، ويكفر يمينه وغيرها بالصوم. زيلعي. قوله: ~~(والحاصل الخ) مستغنى عنه بقوله: ثم هذا الخلاف الخ لكن أعاده لقوله: إلا ~~بإذن القاضي وإنما حصره به لما مر من زوال ولاية أبيه وجده. قوله: (لم يسلم ~~إليه ماله الخ) هذا بالاجماع كما في الكفاية، وإنما الخلاف في تسليمه له ~~بعد خمس وعشرين سنة كما يأتي، فلو بلغ مفسدا وحجر عليه أولا فسلمه إليه ~~فضاع ضمنه الوصي، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له في التجارة فضاع في ~~يده لم يضمن كما في المنح عن الخانية. وفي حاشية أبي السعود معزوا ~~للولوالجية: # وكما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل ظهور رشده بعد الادراك اه‍. # وسئل العلامة الشلبي: عمن بلغت وعليها وصي، هل يثبت رشدها بمجرد البلوغ ~~أم لا بد من PageV06P443 # البينة؟ فأجاب: بأنه لا يثبت إلا بحجة شرعية، ومثله في الخيرية. وفي شرح ~~البيري عن البدائع: لا بأس للولي أن يدفع إليه شيئا من ماله ويأذن له ~~بالتجارة للاختبار، فإن آنس منه رشدا دفع إليه الباقي. # قوله: (حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة) أي ما لم يؤنس رشده قبلها. قوله: (فصح ~~تصرفه قبله) الأولى التعبير بالواو كما في الكنز، لمن لما كان قوله: لم ~~يسلم إليه بمعنى المنع لان العاقل البالغ لا يحجر عليه عند الامام، وإنما ~~هذا منع للتأديب لا حجر صح التفريع، فافهم. قوله: (ضمن) أي إذا هلك في يده ~~لتعديه في المنع، وأما إذا بلغ فمنعه فقبل أن ينكشف حاله ويعلم رشده ~~وصلاحيته بالاختبار فهلك لا يضمن. قال شهاب الدين الجلبي في فتاواه: ~~والواجب على الوصي أن لا يدفع إليه المال إلا بعد الاختبار، فإذا منعه لذلك ~~كان منعا لواجب فلا يكون متعديا، وفي الخانية ما يشهد له. رملي. # قوله: (قاله شيخنا) يعني الرملي في حاشية المنح. قوله: (وإن لم يكن ~~رشيدا) لأنه قد بلغ سنا يتصور أن يصير جدا، ولان ms5860 منع المال عنه للتأديب، ~~فإذا بلغ هذا السن فقد انقطع رجاء التأدب. زيلعي ملخصا. قوله: (وقالا لا ~~يدفع) أي وإن صار شيخا، وبه قالت الأئمة الثلاثة. معراج. قوله: (ولا يجوز ~~تصرفه فيه) أي ما لم يجزه القاضي على ما مر، وهذه ثمرة الخلاف، وتظهر أيضا ~~في الضمان عندهما لو دفع إليه بعد ما بلغ هذه المدة مفسدا إلا عنده. قوله: ~~(فإن آنستم) أي عرفتم أو أبصرتم ذكره البكري في تفسيره ط. قوله: (هو كونه ~~مصلحا في ماله) هو معنى ما في البيري عن النتف الرشيد عندنا أن ينفق فيما ~~يحل ويمسك عما يحرم ولا ينفقه في البطالة والمعصية ولا يعمل فيه بالتبذير ~~والاسراف. قوله: (فقط) أي لا في دينه أيضا، خلافا للشافعي رحمه الله. قوله: ~~(ولو فاسقا) تأكيد لقوله: فقط وأطلقه فشمل الفسق الأصلي والطارئ كما في ~~الهداية، وهذا ما لم يكن مفسدا لماله. قوله: (ليبيع ماله) أطلق المال فشمل ~~المرهون والمؤجر والمعار، وكل ما هو ملك له. رملي. ولا يكون ذلك إكراها ~~لأنه بحق كما مر في محله إذ هو ظالم بالمنع. قوله: (يعني بلا أمره) لان ~~للدائن أن يأخذ بيده إذا ظفر بجنس حقه بغير رضا المدين فكان للقاضي أن ~~يعينه. زيلعي. قوله: (وكذا لو كان) أي كل من ماله ودينه وفي نسخ كانا بضمير ~~التثنية. قوله: (استحسانا) والقياس أن لا يجوز، لان هذا الطريق غير متعين ~~لقضاء الدين فصار كالعروض. قوله: (لاتحادهما في الثمنية) بيان لوجه ~~الاستحسان، ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة مع أنهما مختلفان في ~~الصورة حقيقة وهو ظاهر، وحكما لأنه لا يجري بينهما ربا الفضل، فبالنظر ~~للاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف، وبالنظر للاختلاف يسلب عن الدائن ولاية ~~الاخذ عملا بالشبهين، بخلاف العروض لان الأغراض تتعلق بصورها وأعيانها. # أقول: ورأيت في الحظر والإباحة من المجتبى رامزا ما نصه: وجد دنانير ~~مديونة وله عليه درهم PageV06P444 # له أن يأخذه لاتحادهما جنسا في الثمنية اه‍. ومثله في شرح تلخيص الجامع ~~الكبير للفارسي في باب اليمين في المساومة. ms5861 # تنبيه: قال الحموي في شرح الكنز نقلا عن العلامة المقدسي عن جده الأشقر ~~عن شرح القدوري للأخصب: إن عدم جواز الاخذ من خلاف الجنس كان في زمانهم ~~لمطاوعتهم في الحقوق، والفتوى اليوم على جواز الاخذ عند القدرة من أي مال ~~كان لا سيما في ديارنا لمداومتهم العقوق. قال الشاعر: # عفاء على هذا الزمان فإنه * زمان عقوق لا زمان حقوق وكل رفيق فيه غير ~~مرافق * وكل صديق فيه غير صدوق ط قوله: (خلافا لهما وبه يفتى) الأولى أن ~~يقول وقالا: يبيع وبه يفتى كما لا يخفى ح. قوله: (أي بقولهما يبيعهما) ~~العرض والعقار، وأشار بهذا التفسير إلى أن ما عداه لا خلاف فيه. قوله: ~~(اختيار) ومثله في الملتقى. قوله: (ويبيع كل ما لا يحتاجه في الحال) قال في ~~التبيين: ثم عندهما يبدأ القاضي ببيع النقود، ثم العروض، ثم العقار. وقال ~~بعضهم: يبدأ ببيع ما يخشى عليه التوى من عروضه، ثم بما لا يخشى عليه، ثم ~~بالعقار. # فالحاصل: أنه يبيع ما كان أنظر له ويترك عليه دست من ثيابه: يعني بدلة، ~~وقيل: دستان لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس. وقالوا: إذا كان يكتفي ~~بدونها تابع ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه، وكذا يفعل ~~في المسكن. وعن هذا قالوا: يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال كاللبد في الصيف ~~والنطع في الشتاء، وينفق عليه وعلى زوجته وأطفاله وأرحامه من ماله اه‍ ~~ملخصا. # قال الرحمتي: ومفاده أنه لا يكلف إلى أن يسكن بالأجرة كما قالوا في وجوب ~~الحج. تأمل اه‍. # وفي حاشية المدني: أقول: وكذا لو كان عنده عقارات وقف سلطاني زائدة على ~~سكناه أو صدقات في الدفاتر السلطانية لا يؤمر ببيعها كما أفتى به غير واحد ~~من العلماء اه‍: أي لا يؤمر بالفراغ عنها إذ لا يجوز بيعها. تأمل. # مطلب: تصرفات المحجور بالدين كالمريض قوله: (يلزمه بعد الديون) أي يقضيه ~~بعد قضاء الديون التي حجر لأجلها ونحوها مما ذكره بعد، وهذا ما لم يكن ~~استفاد مالا بعد ms5862 الحجر، وإلا فيقضى ما أقر به منه كما في المواهب والهداية، ~~وقدمناه عن التاترخانية وشرح الملتقى. وفي التاترخانية: ثم إذا صح الحجر ~~بالدين صار المحجور كمريض عليه ديون الصحة، فكل تصرف أدى إلى إبطال حق ~~الغرماء فالحجر يؤثر فيه كالهبة والصدقة. وأما البيع: # فإن بمثل القيمة جاز، وإن بغبن فلا، ويتخير المشتري بين إزالة الغبن وبين ~~الفسخ كبيع المريض، فإن باع من الغريم وقاصصه بالثمن جاز لو الغريم واحدا، ~~وإلا صح البيع من أحدهم لو بمثل القيمة دون المقاصصة، وكذا لو قضى دين ~~البعض كالمريض اه‍. ملخصا. قوله: (ببينة) بأن شهدوا على الاستقراض أو ~~الشراء بمثل القيمة، تاترخانية. قوله: (أو علم قاض) المعتمد عدم جواز ~~القضاء بعلمه PageV06P445 # ط. قوله: (كمال استهلكه) فإن مالكه يزاحم الغرماء، وكذا لو تزوج امرأة ~~بمهر مثلها. ابن ملك والمراد باستهلاكه المال أنه ثبت بغير إقراره مما مر، ~~فلو به، ففي التاترخانية أنه يسأل عن إقراره بعد ما صار مصلحا أن ما أقر به ~~كان حقا أو لا؟ فإن قال: نعم يؤاخذ به، وإلا فلا، ويجب أن يكون الجواب في ~~الصبي المحجور كذلك اه‍. قوله: (أفلس الخ) أي صار إلى حال ليس له فلوس ~~وبعضهم قال: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم. مصباح. والمراد حكم الحاكم ~~بتفليسه. # واعلم أنه إنما يستوي مع الغرماء إذا كان الثمن حالا فلو مؤجلا لم ~~يشاركهم ولكن يشاركهم بعد الحلو فيما قبضوه بالحصص كذا في المقدسي سائحاني. ~~قوله: (كان له استرداده) أي فيما لو أفلس بعد قبضه بغير إذن. وقوله: وحبسه ~~بالثمن فيما لو أفلس قبله، ففيه لف ونشر على عكس الترتيب. # تأمل. قوله: (كذا في الخانية الخ) استدراك على المتن تبعا للشرنبلالية، ~~حيث نقل ما في الخانية ثم قال: # فقد شرط مع الاطلاق إجازة صنعه اه‍. # أقول: الذي يظهر أن الإجازة شرط لجواز صنعه لا لجواز الاطلاق، والمذكور ~~في المتن جواز الاطلاق فلا استدراك بل هو إفادة حكم آخر. تأمل. قوله: (لان ~~حجر الأول مجتهد فيه) علله في ms5863 الهداية أولا بأن الحجر منه فتوى وليس بقضاء، ~~لأنه لم يوجد المقضي له والمقضي عليه، ثم قال: ولو كان قضاء فنفس القضاء ~~مختلف فيه فلا بد من الامضاء. قال الزيلعي: يعني حتى يلزم، لان الاختلاف ~~إذا وقع في نفس القضاء لا يلزم، ولا يصير مجمعا عليه، وإنما يصير مجمعا ~~عليه أن لو كان الاختلاف موجودا قبل القضاء فيتأكد أحد القولين بالقضاء، ~~فلا ينقص بعد ذلك، وأما إذا كان الاختلاف في نفس القضاء، فبالقضاء يحصل ~~الاختلاف، فلا بد من قضاء آخر ليصير مجمعا عليه لقضائه بعد وجود الاختلاف، ~~هذا معناه، ولكن فيه إشكال هنا لان الاختلاف فيه موجود قبل القضاء، فإن ~~محمدا يرى حجره بنفس السفه، ولا تنفذ تصرفاته أصلا فيصير القضاء به على هذا ~~التقدير قضاء بقول محمد فيتأكد قوله بالقضاء، بخلاف القضاء على الغائب فإن ~~الاختلاف فيه في نفس القضاء هل يجوز أم لا؟ فعندنا لا ينفذ، وعند الشافعي ~~يجوز فيحصل الاختلاف بالقضاء فلا يرتفع حتى يحكم بجواز هذا القضاء اه‍. ~~قوله: (ما لم يعلم) أي بالحجر. قال في البزازية: فلو أخبره عدل وصدقه ~~انحجر، وإن لم يصدقه فكذلك، ثم قال: ولا فرق بين الاذن والحجر في أنه يصير ~~مأذونا إذا ترجح الصدق في خبره عند العبد أو صدقه. ذكره الفقيه أبو بكر ~~البلخي، وعليه الفتوى والاعتماد خلافا لمن يفرق بينهما اه‍. ثم إن هذا مبني ~~على قول أبي يوسف لما مر أن السفيه ينحجر عند محمد بلا قضاء. قوله: ~~PageV06P446 # (ولا يرتفع الحجر بالرشد الخ) هذا أيضا قول أبي يوسف، خلافا لمحمد كما ~~قدمناه عن الجوهرة مع بيان ثمرة الخلاف. قوله: (ولو ادعى الرشد) يعني بعد ~~ما حجر عليه القاضي ادعى أنه صار رشيدا ليبطل حجره. قوله: (أشباه) استدل ~~فيها على ذلك بما في المحيط عند ذكره دليل أبي يوسف، على أن السفيه لا ~~ينحجر إلا بحجر القاضي من أن الظاهر زوال السفه، لان عقله يمنعه. قال في ~~الأشباه: # وكل بينة شهد لها الظاهر لم تقبل اه‍. # أقول: الظاهر ms5864 أن ظهور زوال السفه فيما إذا كان قبل الحكم يدل على سياق ~~كلام المحيط، أما بعد الحكم كما هو موضوع المسألة في الأشباه فقد تأكد وثبت ~~فالأصل بقاؤه، ويدل عليه أن الحجر بعد ثبوته لا يرتفع عند أبي يوسف إلا ~~بالقضاء، فلو كان الأصل زواله لما احتاج إليه. ولذا قال المقدسي في حاشية ~~الأشباه: لم يوجد بعد الحجر من القاضي ما يقتضي خلافه، فالظاهر بقاؤه اه‍. # وهكذا نقل الحموي عن الشيخ الصالح فينبغي تقديم بينة الزوال، وذكر نحوه ~~العلامة البيري ثم قال: # ورأيت في ذخيرة الناظر الجزم به، ونقله أبو السعود وأقره، وبالجملة لم نر ~~أحدا تابع صاحب الأشباه سوى الشارح، والله أعلم. قوله: (وفي الوهبانية الخ) ~~الشطر الثاني من البيت الأول مغير، وأصله: # فمن يدعي التأخير ليس يؤخر ويحجر في محل جر مضاف إلى قبل. ومعنى البيت ~~الأول: أنه لو قال بعد صلاحه أقررت وأنا محجور بأني استهلكت لك كذا وقال رب ~~المال بل حال صلاحك فالقول للمقر لأنه إضافة إلى حالة معهودة تنافي صحة ~~الاقرار، فيكون في الحقيقة منكرا لا مقرا، وكذا لو قال: # أقررت لي به حال فسادك لكنه حق وقال المقر: لم يكن ذلك حقا فالقول له، ~~ومعنى الثاني لو باع المحجور وأجاز القاضي بيعه لكن نهى المشتري عن دفع ~~الثمن إليه فدفعه وهلك يضمن الثمن للقاضي، لأنه لما نهاه صار حق القبض ~~للقاضي والمجور كالأجنبي، فلو لم ينهه جاز لان في إجازته البيع إجازة لدفع ~~الثمن كالوكيل بالبيع وكيل بالقبض، والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل: بلوع الغلام بالاحتلام الخ بتنوين فصل وبلوغ مبتدأ وما بعده خبر ~~ومعطوف عليه، والجارية مجرور عطفا على الغلام أو مرفوع على تقدير مضاف ~~محذوف، وإنابته منابه، والبلوغ لغة: الوصول، واصطلاحا: انتهاء حد الصغر، ~~ولما كان الصغر أحد أسباب الحجر وكان له نهاية ذكر هذا الفصل لبيانها. ~~والغلام كما قال عياض يطلق على الصبي من حين يولد إلى أن يبلغ، وعلى الرجل ~~باعتبار ما كان. قوله: (بالاحتلام) قال في المعدن: الاحتلام ms5865 جعل اسما لما ~~يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المني غالبا، فغلب لفظ الاحتلام في ~~هذا دون غيره من أنواع المنام لكثرة الاستعمال اه‍ ط. قوله: (والانزال) بأي ~~سبب كان. PageV06P447 # قوله: (والأصل هو الانزال) فإن الاحتلام لا يعتبر إلا معه، والاحبال لا ~~يتأتى إلا به. قوله: (والجارية) هي أنثى الغلام. قوله: (صريحا) قيد به لأنه ~~مذكور ضمنا في الاحتلام والحبل. فإن لم يوجد فيهما أي في الغلام والجارية ~~شئ مما ذكر الخ، مفاده: أنه لا اعتبار لنبات العانة خلافا للشافعي، ورواية ~~عن أبي يوسف، ولا اللحية. وأما نهود الثدي فذكر الحموي أنه لا يحكم به في ~~ظاهر الرواية، وكذا ثقل الصوت كما في شرح النظم الهاملي أبو السعود، وكذا ~~شعر الساق والإبط والشارب. قوله: # (به يفتى) هذا عندهما، وهو رواية عن الامام، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ~~وعند الامام: حتى يتم له ثماني عشرة سنة ولها سبع عشر سنة. قوله: (لقصر ~~أعمار أهل زماننا) ولان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عرض على النبي (ص) ~~يوم أحد وسنه أربعة عشر فرده ثم يوم الخندق وسنة خمسة عشر فقبله، ولأنها ~~العادة الغالبة على أهل زماننا وغيرها احتياط فلا خلاف في الحقيقة، والعادة ~~إحدى الحجج الشرعية فيما لا نص في نص عليه الشمني وغيره. در منتقى. قوله: ~~(وأدنى مدته) أي مدة البلوغ والضمير في له للغلام وفي لها للجارية. قوله: ~~(كما في أحكام الصغار) هو اسم كتاب للاستروشني. قوله: (فإن راهقا) يقال ~~رهقه: أي دنا منه رهقا: أي دنا منه رهقا، ومنه: إذا صلى أحدكم إلى سترة ~~فليرهقها، وصبي مراهق مدان للحلم. مغرب. قوله: (إن لم يكذبهما الظاهر) هو ~~معني قوله الآتي: # وهو أن يكون بحال يحتلم مثله. # وفي المنع عن الخاينة: صبي أقر أنه بالغ وقاسم وصي الميت: قال ابن الفضل: ~~إن كان مراهقا ويحتلم يقبل قوله وتجوز قسمته، وإن كان مراهقا ويعلم أن مثله ~~لا يحتلم لا تجوز قسمته ولا يقبل قوله لأنه يكذب ظاهرا، وتبين بهذا أن بعد ~~اثنتي ms5866 عشرة سنة إذا كان بحال لا يحتلم مثله إذا أقر بالبلوغ لا يقبل اه‍. ~~قوله: (فعبد ثنتي عشرة سنة) ادعى صاحب جامع الفصولين أن الصواب إبدال بعد ~~بقبل، زعما منه أنه شرط لغير المراهق، ورده في نور العين ونسبه إلى الوهم ~~وقلة الفهم. قوله: (وفي الشرنبلالية) وعبارتها: يعني وقد فسرا ما به علما ~~بلوغهما وليس عليهما يمين اه‍. قال أبو السعود: # والظاهر أن هذا هو المراد مما نقله الحموي عن شرح درر البحار من أنه ~~يشترط لقبول قولهما أن يبينا كيفية المراهقة حين السؤال عنه اه‍. # قلت: وفي جامع الفصولين فتاوى النسفي عن القاضي محمود السمرقندي أن ~~مراهقا أقر في مجلسه ببلوغه فقال: بماذا بلغت؟ قال: باحتلام، قال: فماذا ~~رأيت بعد ما انتهبت؟ قال: # الماء، قال: أي ماء فإن الماء مختلف؟ قال المني؟ قال: ما المني؟ قال ماء ~~الرجل: الذي يكون منه الولد، قال: على ماذا احتلمت على ابن، أو بنت أو ~~أتان؟ فقال القاضي: لا بد من الاستقصاء فقد يلقن PageV06P448 # الاقرار بالبلوغ كذبا. قال شيخ الاسلام: هذا من باب الاحتياط، وإنما يقبل ~~قوله مع التفسير، وكذا جارية أقرت بحيض اه‍. والظاهر (1) أن المراد بقوله ~~وإنما يقبل مع التفسير: أي تفسير ما بلغ به من احتلام أو إحبال فقط أأدخل ~~هذا الاستقصاء. قوله: (لا تصح البينة) صوابه البتة من البت وهو القطع كما ~~جاء في جامع الفصولين، وقد وجد كذلك في بعض النسخ: أو يقول لا يصح الاقرار # PageV06P449 # كتاب المأذون أي الاذن فهو مصدر كمعسور، وإن كان الظاهر أنه صفة لكنه ~~يحتاج لحذف المضاف والصلة، في الكرماني: يقال مأذون له أو لها وترك الصلة ~~ليس من كلام العرب، وأقره القهستاني. در منتقى. # وتقدير المضاف إذن المأذون، لان البحث عن الافعال لا عن الذوات، وفي ~~المصباح أن الفقهاء يحذفون الصلة لفهم المعنى، وأورده بعد الحجر لان الاذن ~~يقتضي سبق الحجر. قوله: (الاذن لغة الاعلام) تبع الزيلعي والنهاية، قال ~~الطوري: قال شيخ الاسلام في مبسوطه: الاذن هو الاطلاق لغة لأنه ضد الحجر ms5867 ~~وهو المنع، فكان إطلاقا عن شئ إلى شئ اه‍. # وفي النهاية: الاذن في الشئ: رفع المانع لمن هو محجور عنه وإعلام بإطلاقه ~~فيما حجر عليه، من أذن له في الشئ إذنا، وأبعد الامام الزيلعي حيث قال: إنه ~~الاعلام، ومنه الاذان وهو الاعلام، لان الاذن من أذن في كذا إذا أباحه، ~~والاذان من أذن بكذا إذا أعلم اه‍. وفي أبي السعود: قال قاضي زاده في ~~التكملة: لم أر قط كتب اللغة مجئ الاذن بمعنى الاعلام. قوله: (عن العبد ~~المأذون) الأول إسقاط لفظة العبد، فإن حكم في الصبي والمعتوه كذلك ح. قوله: ~~(في غير باب التجارة) كالتزوج والتسري والاقراض والهبة ونحوها مما سيأتي. ~~قوله: (وإسقاط الحق) كالتفسير لقوله فك الحجر، ولا يخفى عليك أن الصبي ~~والمعتوه ليس فيه إسقاط حق. سعدية. لكن قال ابن الكمال: يعني حق المنع لاحق ~~المولى لأنه من اختصاصه بإذن العبد غير صحيح، لان حق المولى لا يسقط بالاذن ~~ولذلك يأخذ من كسبه جبرا على ما سيأتي اه‍. قوله: (هو توكيل وإنابة) ستأتي ~~ثمرة الخلاف. قوله: (ثم يتصرف) عطف على المعنى فكأنه قال: إذا أذن المولى ~~ينفك العبد من الحجر ثم يتصرف الخ. ابن كمال. قوله: (العبد) إنما خص البيان ~~به الخفاء الحال فيه، وإلا فالحكم مشترك. ابن كمال. قوله: (لنفسه) أي لا ~~لسيده بطريق الوكالة، قهستاني. ولا يلزم أن يكون مالكا له لأنه بجملته ~~مملوك للمولى، فإذا تعذر ملكه لما تصرف فيه يخلفه المولى في الملك. ~~شرنبلالية. قوله: (بأهليته) لان العبد أهل للتصرف بعد الرق، لان ركن التصرف ~~كلام معتبر شرعا لصدوره عن تمييز، ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق ~~وهما لا يفوتان بالرق لأنهما من كرامات البشر، وهو بالرق لا يخرج عن كونه ~~بشرا إلا أنه حجر عليه من التصرف لحق المولى، كي لا يبطل حقه بتعلق الدين ~~برقبته لضعف ذمته بالرق، حتى لا يجب المال في ذمته إلا وهو شاغل لرقبته، ~~فإذا أذن المولى فقط أسقط حقه فكان العبد متصرفا بأهليته الأصلية. زيلعي. # قوله: (ولا ms5868 يتخصص بنوع) أي ولا بمكان. قهستاني. وفي التاترخانية: هذا إذا ~~صادف الاذن عبدا محجورا، أما إذا صادف عبدا مأذونا يتخصص، فلو أذن له في ~~التجارة ثم دفع إليه مالا وقال: اشتر لي به الطعام، فاشترى العبد الرقيق ~~يصير مشتريا لنفسه، نص عليه محمد رحمه الله. قوله: (تفريع على كونه إسقاطا) ~~فإن الإسقاطات لا تقبل التقييد كما يأتي كالطلاق والعتاق، ولا يقال: لو كان ~~إسقاطا لما ملك PageV06P450 # نهيه. لأنا نقول: ليس بإسقاط في حق ما لم يوجد، فيكون النهي امتناعا عن ~~الاسقاط فيما لم يوجد. # زيلعي. قوله: (ولا يرجع بالعهدة) أي بحق التصرف كطلب الثمن وغيره، ~~والعهدة فعله بمعنى مفعول من عهدة لقيه. قهستاني. قوله: (لفكه الحجر) ظاهره ~~أن قوله ولا يرجع تفريع على قوله فك الحجر، وجعله القهستاني تفريعا على كون ~~تصرفه لنفسه. قوله: (تفريع على فك الحجر) فيه نظر، والظاهر أنه تفريع على ~~التفريع، وهو قوله فلا يتوقف كما يدل عليه التعليل. تأمل. قوله: (لان ~~الإسقاطات لا تتوقت) لأنها تتلاشى عند وقوعها. قوله: (فإذا أذن في نوع الخ) ~~سواء سكت عن غيره أو نهى بطريق الصريح نحو أن يأذن في شراء البز وقال: لا ~~تشتر غيره اه‍ تاترخانية عن المضمرات. قوله: (لأنه فك الحجر لا توكيل) ~~أعاده، وإن مر التنبيه على ثمرة الخلاف بيننا وبين زفر والشافعي، فافهم. ~~قوله: (ثم اعلم الخ) قال في المنح: التخصيص قد لا يكون مفيدا إذا كان ~~المراد به الاستخدام، لأنه لو جعل ذلك إذنا لا نسد باب الاستخدام لافضائه ~~إلى أن من أمر عبده بشراء بقل بفلسين كان مأذونا يصح إقراره بديون تستغرق ~~رقبته ويؤخذ بها في الحال، فلا يتجرأ أحد على استخدام عبده فيما اشتد له ~~حاجته، لان غالب استعمال العبيد في شراء الأشياء الحقيرة، فلا بد من حد ~~فاصل بين الاستخدام والاذن بالتجارة وهو أنه إن أذن بتصرف مكرر صريحا مثل ~~أن يقول: اشتر لي ثوبا وبعه، أو قال بع هذا الثوب واشتر بثمنه، أو دلالة ~~كأد إلي الغلة كل شهر ms5869 أو أد إلي ألفا وأنت حر، فإنه طلب منه المال وهو لا ~~يحصل إلا بالتكسب وهو دلالة التكرار، ولو قال: أقعد صباغا أو قصارا، لأنه ~~أذن بشراء ما لا بد منه دلالة، وهو نوع من الأنواع يتكرر بتكرر العمل ~~المذكور كان ذلك إذنا، وإن أذن بتصرف غير مكرر كطعام أهله وكسوتهم لا يكون ~~إذنا كما قررناه. وبهذا التفصيل صرح في البزازية. # فإن قلت: ينتقض هذا الأصل بما إذا غصب العبد متاعا وأمره مولاه ببيعه ~~فإنه إذن في التجارة، وليس الامر بعقد مكرر. قلت: أجيب عنه بأنه أمر بالعقد ~~المكرر دلالة، وذلك لان تحصيصه ببيع المغصوب باطل لعدم ولايته عليه، والاذن ~~قد صدر منه صريحا، فإذا بطل التقييد ظهر الاطلاق اه‍. وكلام البزازية ~~الهداية يشير إلى الفاصل هو التصرف النوعي والشخصي والاذن بالأول إذن دون ~~الثاني فتأمل، كذا في العناية وكلام الوقاية يقيده اه‍. ويثبت الاذن دلالة ~~الخ في الحقائق: إنما يجعل سكوت المولى إذنا لم يسبق منه ما يوجب نفي الاذن ~~حالة السكوت كقوله: إذا رأيتم عبدي يتجر فسكت، فلا إذن له بالتجارة، ثم رآه ~~يتجر فسكت لا يصير مأذونا اتفاقا. قوله: (فعبد رآه سيده الخ) عبد مبتدأ ~~خبره مأذون، وساغ الابتداء به لوقوعه موصوفا. وأفاد الزيلعي أنه إذا رأى ~~أجنبيا يبيع ماله وسكت، فإن سكوته لا يكون إذنا له، وكذا لو أتلف مال غيره ~~وصاحبه ينظر وهو ساكت حتى كان له أن يطالبه بالضمان اه‍. # قال بعض الفضلاء: ولينظر هذا مع قول الفصول العمادية في الثالث ~~والثلاثين: ولو شق زق غيره فسال ما فيه وهو ساكت فإنه يكون رضا، اللهم إلا ~~أن يحمل ما هنا على الاتلاف الغير الممكن PageV06P451 # تداركه، فليتأمل اه‍. قوله: (بزازية) عبارتها: وإن رآه يشتري ويبيع فسكت ~~فأذن إلا أن ينهاه ولكنه فيما باع من مال مولاه لا يجوز حتى يأذن له بالنطق ~~اه‍. قوله: (ودرر على الخانية) في عبارة الخانية اضطراب، فإنه قال أول ~~الباب: رأى المولى عبده يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم ms5870 يكن إذنا، وقال ~~بعد أسطر: ولو رآه في حانوته فسكت حتى باع متاعا كثيرا كان إذنا، ولا ينفذ ~~على المولى بيع العبد ذلك المتاع، ثم قال: ولو أن رجلا دفع إلى عبد رجل ~~متاعا ليبيعه فباع فرآه المولى ولم ينهه كان إذنا له في التجارة، ويجوز ذلك ~~البيت على صاحب المتاع اه‍ حموي. # أقول: لا اضطراب في كلامه، فإن معنى كلامه الأول لم يكن إذنا في ذلك ~~البيع المسكوت عنه فلا ينفذ بيعه عليه، وإن صار مأذونا في التجارة بعده كما ~~فسره كلام الثاني والثالث، وإنما نفذ البيع في متاع الأجنبي لاذنه: أي ~~الأجنبي فيه، وهذا معنى ما في البزازية، ويدل على ما قلنا ما في شرح البيري ~~عن البدائع: رأى عبده يبيع ويشتري فسكت صار مأذونا عندنا إلا في البيع الذي ~~صادفه السكوت، بخلاف الشراء اه‍. # ثم رأيت العلامة الطوري وفق كذلك مستدلا بعبارة البدائع وغيرها، واعترض ~~على الزيلعي حيث قال: ولا فرق في ذلك بين أن يبيع عينا مملوكا للمولى أو ~~لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا. هكذا ذكر صاحب الهداية. ~~وذكر قاضيخان: إذا رأى عبدا يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم يكن إذنا ~~اه‍. فاعترضه بأن ظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية والخانية، ~~ثم قال: # ويكف يجوز حمل كلام الخانية على خلاف ما ذكره محمد في الأصل اه‍. فقول ~~الشارح فيما نقله عن البزازية: ولم يجز حتى يأذن بالنطق، معناه لم يجز ذلك ~~البيع بخصوصه على المولى، وإن صار العبد به مأذونا، وليس معناه لم يكن إذنا ~~له كما فهمه المحشي والشارح وغيرهما، والحاصل أنه لا فرق في كونه مأذونا ~~بين كل المبيع ملكا للمولى أو لغيره، وإنما الفرق في جواز ذلك البيع الذي ~~صادفه السكوت، فإن كان لأجنبي جاز وإن للمولى فلا إلا بالنطق، فاغتنم هذا ~~التحرير في هذا المقام فإنه من مزال أقدام الافهام. قوله: (لكن سوى بينهما ~~الزيلعي وغيره) أي كصاحب الهداية كما سمعت عبارته، والاستدراك مبني على ms5871 ما ~~فهمه كغيره من مخالفة ما في البزازية والخانية لما في الهداية، وقد علمت ~~أنه لا مخالفة في أنه يصير مأذونا بعد السكوت مطلقا. وإنما أفاد في الخانية ~~شيئا لم يذكره في الهداية، وهو أنه لا يجوز ذلك البيع بخصوصه لو ملكا ~~للمولى وإلا جاز. قوله: (ورجحه في الشرنبلالية) أي رجح ما ذكره الزيلعي ~~وابن الكمال وغيرهما من التسوية بين مال المولى وغيره. ونقل بعده عن جامع ~~الفصولين ما قدمناه من أن أثر الاذن يظهر في المستقبل لا في ذلك الشئ، وغاب ~~عنه أنه مراد قاضيخان وغيره وعلى ما مر، فلا مخالفة بين ما في المتون ~~والشروح وبين ما في الفتاوى. والله تعالى الموفق. قوله: (ويشتري ما أراد) ~~الواو بمعنى أو بقرينة قول الشارح بعد: أو شرائه ولعل المراد بالتعميم أن ~~المراد بالشراء ما يعم أنواع المشتري ولو محرما، ولذلك قال القهستاني: ~~ويشتري ولو كان خمرا ط. قوله: (إلا إذا كان المولى قاضيا) قال الحموي في ~~شرح الكنز: وقال المقدسي في الرمز: ظهر لي في توجيهه أن القاضي ممن لا ~~يباشر الأعمال بنفسه، فلا يدل مع تكرار الأعمال من عبده على إذنه ~~PageV06P452 # لقوة احتمال التوكيل اه‍. فأفاد هذا التعليل أن القاضي ذكر للتمثيل، ~~فالمراد به كل من لا يباشر الأعمال بنفسه. # وقال في حاشية الأشباه: أقول: لم يذكر صاحب الظهيرية هذه المسألة على ~~سبيل الاستثناء، وذكرها قاضيخان لا على طريق الاستثناء، فقال القاضي: إذا ~~رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذنا اه‍. وقد قدمنا أن إطلاق صاحب ~~الهداية يفهم منه أنه لا فرق بين أن يكون المولى قاضيا أو لا، وأن ما في ~~المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى اه‍. وأقره أبو السعود في حاشية ~~الأشباه. # وأقول: لا يبعد أن يكون مراد قاضيخان أنه لا يصير مأذونا في ذلك التصرف ~~الذي صادفه السكوت، كما أن ذلك، والمراد من كلامه المار كما علمت فيكون ~~مأذونا بعده، وعليه فلا استثناء، وما ذكره المقدسي يصلح وجها لتنصيصه على ~~القاضي مع أنه ms5872 داخل في عموم كلامه السابق: يعني أن حكم عبد القاضي كغيره ~~وإن قوي احتمال كونه وكيلا عنه فلا ينافي إطلاق المتون والشروح، ولذا لم ~~يذكره في الخانية و الظهيرية على طريق الاستثناء كما فعل في الأشباه، ثم ~~رأيت الطوري قال بعد ذكر المسألة: وفهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي لا ~~يكون إذنا، بخلاف سكوت المولى كما فهم الامام الزيلعي اه‍. وظاهره أن هذا ~~الفهم مخالف لكلامهم كفهم الزيلعي المار. وهذا مؤيد لما قلناه، فتدبر. ~~قوله: (لا في ذلك الشئ) فيه أن الكلام مفروض فيما إذا باع ملك الأجنبي، ~~وحينئذ لا يتصور أن يكون سكوت السيد إذنا في بيع ذلك الشئ حتى يصح نفيه، ~~وإلى هذا أشار الشارح بقوله: فلا ينفذ على المولى بيع ذلك المتاع لكنه شرح ~~لا يطابق المشروح، فكان عليه أن يبرزه في قالب الاعتراض ح. # وحاصله: أن عدم كونه مأذونا في بيع ذلك الشئ إنما هو فيما لو باع ملك ~~المولى، أما لو باع ملك الأجنبي بإذنه نفذ عليه كما قدمناه، ونفاذه لا ~~بسكوت المولى بل بأمر صاحب المتاع، وهل العهدة على العبد أو على صاحب ~~المتاع؟ اختلف المشايخ فيه، ذخيرة وتاترخانية. لكن ظاهر كلام السراج يفيد ~~عدم الفرق، فإنه قال: ولو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم ينهه صار مأذونا، ~~ولا يجوز هذا التصرف الذي شاهده المولى إلا أن يجيزه بالقول، سواء كان ما ~~باعه للمولى أو لغيره ويصير مأذونا فيما يتصرف بعد هذا اه‍ إلا أن يرجع ~~التعميم إلى قوله: صار مأذونا، أو يحمل على ما إذا لم يكن بإذن الأجنبي وهو ~~الأقرب، فلا ينافي ما قدمناه عن البزازية والخانية وغيرهما، فتأمل. قوله: ~~(قبل أن يصير مأذونا) لأنه لا يثبت الاذن إلا إذا باع أو اشترى بحضرته لا ~~قبله، فبالضرورة يكون ذلك البيع غير مأذون فيه فلا ينفذ. قوله: (وهو باطل) ~~لأنه يلزم عليه تقدم الشئ على نفسه. قوله: (معزيا للذخيرة) نص عبارة ~~الذخيرة هكذا: وإذا رأى عبده يشتري بماله: يعني بمال المولى فلم ms5873 ينهه فهذا ~~من المولى إذن له في التجارة، وما اشتراه فهو لازم وللمولى أن يسترد ماله، ~~ثم إذا استرد المولى ماله دراهم أو دنانير لا ينتقض البيع وإن كان ماله ~~عرضا أو مكيلا أو موزونا ينتقض البيع اه‍. قوله: (من ماله مولاه) الأولى أن ~~يقول بمال بالباء بدل من كما لا يخفى. قوله: (فيفتقر إلى الفرق) الأولى حذف ~~الفاء ط. PageV06P453 # ولعل الفرق ما ذكروه في باب الفضولي من أن الشراء أسرع نفاذا، فتأمل ح. # قلت: وفي شرح درر البحار في صورة الشراء ينفذ على المولى لدخول المبيع في ~~ملكه، وفي صورة البيع لا ينفذ عليه لزوال المبيع من ملكه اه‍. ونقل مثله ~~الحموي عن البدائع شرح المجمع، وأورد عليه أن في كل إدخالا وإخراجا. # أقول: إن كان الثمن دراهم أو دنانير لا يشكل، لأنها لا تتعين بالتعيين بل ~~تجب في الذمة، ولذا لو استرد المولى لا ينتقض البيع كما قدمناه، وإن كان ~~غيرهما فيشكل لأنه بيع مقايضة والثمن فيها مبيع من وجه، فيصدق عليه أنه باع ~~ملك المولى، وقد مر غير مرة أنه لا ينفذ عليه، وأنه إنما يصير مأذونا بعده، ~~وجوابه: أن اللازم ما اشتراه العبد، وأما ما دفعه من ملك المولى فلم ينفذ ~~على المولى، ولذا كان له أن يسترد، فإذا أجاز مصنع العبد ولم يسترده نفذ ~~عليه ذلك وصار مأذونا فيه وفيما بعده، لان الإجازة اللاحقة كالسابقة، هذا ~~ما ظهر لي. قوله: (بلا قيد) بيان للاطلاق بأن قال له: أذنت لك في التجارة، ~~ولم يقيده بشراء شئ بعينه، ولا بنوع من التجارة. زيلعي. قوله: (صح كل تجارة ~~منه) لان الفظ يتناول جميع أنواع التجارات. زيلعي. قوله: (أما لو قيد) أي ~~بنوع من التجار أو بوقت أو بمعاملة شخص. زيلعي. أو بمكان كما مر. وأما لو ~~أمره بشراء شئ بعينه كالطعام والكسوة لا يكون مأذونا له لأنه استخدام كما ~~مر بيانه. قوله: (خلافا للشافعي) أي ولزفر بناء على أنه توكيل عندهما، ~~وعندنا إسقاط ط كما مر. قوله: (ولو ms5874 بغبن فاحش) أطلقه فشمل ما إذا نهاه عن ~~البيع بالغبن الفاحش أو أطلق له كما في البزازية. منح. قوله: (خلافا لهما) ~~وعلى هذا الخلاف بيع الصبي والمعتوه المأذون لهما. زيلعي. قوله: (ويوكل ~~بهما) أي بالبيع والشراء. زاد في شرح الملتقى: ويسلم ويقبل السلم. وفي ~~التبيين: وله المضاربة أخذا ودفعا. قوله: (لأنه من عادة التجار) يصلح علة ~~للجميع حتى الغبن الفاحش، فإنه من صنيعهم استجلابا للقلوب، ويبيع بغبن فاحش ~~في صفقة ويربح في أخرى كما في التبيين، وفيه لو مرض العبد المأذون له وحابى ~~فيه يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين، وإن كان فمن جميع ما بقي بعد ~~الدين، لان الاقتصار في الحر على الثالث لحق الورثة ولا وارث للعبد والمولى ~~رضي بسقوط حقه بالاذن، بخلاف الغرماء، وإن كان الدين محيطا يقال للمشتري: ~~أد جميع المحاباة وإلا فرد المبيع كما في الحر، وهذا لو المولى صحيحا، وإلا ~~فلا تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى، لان المولى باستدامة الاذن ~~بعد ما مرض أقامه مقام نفسه فصار تصرفه كتصرفه، والفاحش من المحاباة وغير ~~الفاحش فيه سواء، فلا ينفذ الكل إلا من الثالث اه‍ ملخصا. قوله: (ويصالح ~~الخ) لأنه كأنه اشتراه ببدل الصلح وله الشراء ط. قوله: (فلا) لان فيه تهمة، ~~فلا يجوز هذا لان حق الغرماء تعلق بالمالية فليس له أن يبطل حقهم، بخلاف ما ~~إذا حابى الأجنبي عند أبي حنيفة، لأنه لا تهمة فيه. # وقالا: يجوز ولو بغبن فاحش، ولكن يخير المولى بين أن يزيل الغبن أو ينقض ~~البيع، بخلاف ما إذا باع من الأجنبي به حيث لا يجوز أصلا عندهما، لان ~~المحاباة على أصلهما لا تجوز إلا بإذن المولى، وهو آذن PageV06P454 # فيما يشتريه بنفسه غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء. واختلفوا في قوله: ~~قيل يفسد البيع، والأصح أن قوله كقولهما فصار تصرفه مع مولاه كتصرف المريض ~~المديون مع الأجنبي، والغبن الفاحش واليسير سواء عنده كقولهما. زيلعي. ~~قوله: # (ويبطل الثمن) وإذا بطل الثمن صار كأنه باع بغير ms5875 ثمن فلا يجوز البيع، ~~ومراده ببطلان الثمن بطلان تسليمه والمطالبة به وللمولى استرجاع المبيع. ~~جوهرة. لكن في التبيين بعد ما ذكر أنه لا يطالب العبد بشئ، لأنه بتسليم ~~المبيع سقط حقه في الحبس، وإن عندهما تعلق حقه بعينه فكان أحق به من ~~الغرماء، إلى أن قال: هذا جواب ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أن للمولى أن ~~يسترد المبيع إن كان قائما ويحبسه حتى يستوفي الثمن اه‍. وكذا قال في ~~النهاية: بطلان الثمن جواب ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف هذا: إذا استهلك ~~العبد المبيع، فلو قائما فللمولى أن يسترده الخ. قوله: (خلافا لما صححه ~~المجمع الخ) حيث قال: وقيل لا يبطل الثمن وإن سلم المبيع أو لا، لأنه يجوز ~~أن يعقد البيع ويتأخر وجوب الثمن دينا كما تأخر في المبيع بالخيار إلى وقت ~~سقوطه. قال صاحب المحيط: هذا القول هو الصحيح اه‍ كلام شارح المجمع. # ورأيت بهامشه ما نصه: فيه نظر، لان صاحب المحيط إنما حكم بصحة القول ~~بجواز البيع من العبد لا بعدم سقوط الثمن عنه على تقدير بيع مولاه منه كما ~~فهمه الشارح ح. قوله: (حتى لو كان) تفريع على قوله: دين وبيان لمفهومه، لان ~~العرض لما تعين بالعقد ملكه بعينه، ويجوز أن يكون غير ملكه في يد عبده وهو ~~أحق به من الغلماء. نهاية. قوله: (وهذا كله) أن بيع العبد من مولاه وعكسه ~~بالقيمة أو لا. قوله: (وإلا لم يجز بينهما بيع) لعدم الفائدة، لان الكل مال ~~المولى ولا حق فيه لغيره: # زيلعي. قوله: (فيما كان من التجارة) لم أر من ذكره غير المصنف. وقال ط: ~~لم أر مفهوم التقييد به، ولعله يحترز به عن المبيع إذا كان للاكل أو للبس ~~فإنه لا فسخ فيه وحرره اه‍. قوله: (بحق ما) كبيع وإجارة وشراء أو شهدوا ~~عليه بغصب أو استهلاك وديعة أو على إقراره بذلك. عمادية. أي ويؤاخذ بما أقر ~~به من ذلك في الحال كما في البزازية. قوله: (يعني لا تقبل على مولاه) حتى ~~لا يخاطب المولى ببيع ms5876 العبد. عمادية. قوله: (ولو حضرا) أي المولى والمحجور. ~~قوله: (قضى على المولى) فيخاطب ببيعه لان العبد مؤاخذ بأفعاله. قوله: (على ~~المحجور) مستدرك، لان كلامه فيه. قوله: (تسمع على العبد) أي فيؤاخذ بعد ~~عتقه. قوله: (وقيل على المولى) قائله أبو يوسف، والأول قولهما كما في ~~العمادية. وفي البزازية: فإن لم PageV06P455 # يقر لكن أقيمت عليه البينة فحضرة المولى شرط إلا عند الثاني. قوله: (ولو ~~شهدوا على إقرار العبد) أي المحجور، فالأولى أن يأتي بالمضمر مكان المظهر، ~~أما إقرار المأذون فقد علمت أنها تقبل على المولى، وسيأتي له تتمة. قوله: ~~(لم يقض على المولى) أي بل يؤخر إلى عتقه، وقد ذكر أول كتاب الحجر: لو أقر ~~العبد بمال أخر إلى عتقه لو لغير مولاه، ولو له هدر وبحد وقود أقيم في ~~الحال. # وفي البزازية: والمحجور يؤاخذ بأفعاله لا بأقواله إلا فيما يرجع إلى نفسه ~~كالقصاص والحدود. # وحضرة المولى لا تشترط، ولو أتلف ما لا يؤاخذ به في الحال، أما الاقرار ~~بجناية توجب الدفع أو الفداء لا يصح محجورا أو مأذونا، وإقرار المحجور ~~بالدين والغصب وعين مال لا يصح، وفي المأذون يصح ويؤاخذ به في الحال، ولو ~~أقر المأذون بمهر امرأته أو صدقة (1) يؤخذ به بعد الحرية اه‍. قوله: # (مطلقا) سواء كان المولى حاضرا أو غائبا. عمادية. قوله: (ومزارعة) في ~~البزازية: ويأخذها مزارعة ويدفعها مطلقا كان البذر منه أو لا اه‍. وهي في ~~المعنى إيجار أو استئجار كما يأتي في بابها فكانت من التجارة. قوله: ~~(ويؤاجر ويزارع) يعني له أن يدفع الأرض إجارة ومزارعة. قوله: (ويشارك ~~عنانا) قال في النهاية: شركة العبدان المأذونان شركة عنان على أن يشتريا ~~بالنقد والنسيئة بينهما لم يجز من ذلك النسيئة، وجاز النقد، لان في النسيئة ~~معنى الكفالة عن صاحبه، ولو أذن لهما الموليان في الشركة على الشراء بالنقد ~~والنسيئة ولا دين عليهما فهو جائز، كما لو أذن لكل واحد منهما مولاه ~~بالكفالة أو التوكيل بالشراء بالنسيئة. # كذا في المبسوط والذخيرة، غير أنه ذكر في الذخيرة: وإذا أذن له ms5877 المولى ~~بشركة المفاوضة، فلا تجوز المفاوضة لان إذن المولى بالكفالة لا يجوز في ~~التجارات. كذا في الشرنبلالية. # أقول: يمكن حمل كلام الذخيرة آخرا على ما إذا كان المأذون مديونا ح. ~~قوله: (لا مفاوضة) لعدم ملكه الكفالة فمفاوضته تنقلب عنانا. بزازية. قوله: ~~(ويستأجر ويؤجر) أي يستأجر أجراء ويؤجر غلمانه ويستأجر البيوت والحوانيت، ~~ويؤجرها لما فيها من تحصيل المال. ذكره الزيلعي. قوله: (ولو نفسه) أتى به ~~لان فيه خلاف الشافعي رحمه الله. قوله: (ويقر بوديعة الخ) لان الاقرار من ~~توابع التجارة، لأنه لو لم يصح إقراره لم يعامله أحد. زيلعي. وفيه إشعار ~~بأن المأذون بالتجارة مأذون بأخذ الوديعة كما في المحيط وغيره، لكن في ~~وديعة الحقائق خلافه. قهستاني. وأطلقه فشمل ما إذا أقر للمولى أو لغيره، ~~وما إذا كان عليه دين أو لا، وما إذا كان في صحته أو مرضه أو صحة مولاه أو ~~مرضه، ويأتي بيان ذلك. وفي التاترخانية: وإذا أقر بعد الحجر بدين أو بعين ~~لرجل جاز بقدر ما في يده فقط اه‍. وفي البزازية: يجوز إلا فيما أخذه المولى ~~منه. قوله: (ولو عليه دين) أي إذا كان الاقرار في صحته، فلو في المرض قدم ~~غرماء الصحة كما في حق الحر. # فحاصله: أن ما يكون من باب التجارة من ديونه ويصح إقراره به صدقه المولى ~~أو لا، وما لا يكون من باب التجارة لا يصدق فيه إلا بتصديقه لأنه في ~~كالمحجور. زيلعي. والأول يؤاخذ به في # PageV06P456 # الحال، والثاني بعد العتق كما في الهندية. ومثال الثاني: إقراره بمهر ~~امرأته أو بجناية كما مر (1) عن البزازية. وفي الطوري عن المبسوط: لو أقر ~~بدين في مرض مولاه فعلى أقسام: # الأول: لا دين عليه وعلى المولى دين الصحة، جعل كأن المولى أقر في مرضه، ~~ويبدأ بدين الصحة. # الثاني: على العبد دين ولا دين على المولى في صحته، فإقرار العبد به ~~صحيح، لأنه إنما يحجر في مرض سيده لو على السيد دين صحة محيط بماله ورقبة ~~العبد وما في يده. # الثالث: على كل دين صحة ms5878 فلا يخلو إما أن تكون رقبة العبد وما في يده لا ~~يفضل عن دينه أو يفضل عنه لا عن دين المولى أو يفضل عنهما ففي الأول لا يصح ~~إقراره لأنه شاغل لرقبته وما في يده وفي الثاني يكون الفاضل لغرماء صحة ~~المولى وفي الثالث يصح إقراره في ذلك الفاضل ولولا دين عل أحدهما فأقر ~~المولى في مرضه بألف ثم العبد بألف تحاصا في ثمن العبد ولو أقر العبد أولا ~~ثم المولى بدئ بدين العبد اه‍ ملخصا. قوله: (لغير زوج الخ) أي لمن لا تقبل ~~شهادة العبد له لو كان حرا كما في الخانية. # قوله: (وولد ووالد) قال في المبسوط إذا أقر المأذون لابنه وهو حر أو ~~لأبيه أو لزوجته وهي حرة أو مكاتب ابنه أو لعبد ابنه وعليه دين أو لا ~~فإقراره لهؤلاء باطل في قول الإمام وفي قولهما جائز ويشاركون الغرماء في ~~كسبه ط. قوله: (وسيد الخ) قال في الهندية: وإن كان على المأذون دين فأقر ~~بشئ في يده أنه وديعة لمولاه أو لابن مولاه أو لأبيه أو لعبد تاجر عليه دين ~~أو لا أو لمكاتب مولاه أو لام ولده فإقراره لمولاه ومكاتبه وعبده وأم ولده ~~باطل فأما إقراره لابن مولاه أو أبو لأبيه فجائز ولو لم يكن عليه دين كان ~~إقراره جائزا في ذلك كله اه‍ ط. قوله: (ولو بعين صح الخ) في المبسوط إذا ~~أقر المأذون بعين في يده لمولاه أو لعبد مولاه إن لم يكن عليه دين جاز وإلا ~~فلا ولو أقر بدين لمولاه لا يجوز مطلقا لأنه لا يستحق على عبده دينا طوري ~~وظاهر التعليل احتصاص التفرقة بين الدين والعين وبالولي دون زوج المقر ~~وولده ووالده وهو خلاف ما يفهم من كلام الشارح، ولم أر من صرح به فليراجع ~~وعبارة الوهبانية: # وإقراره بآلعين لا الدين جائز * لمولاه إلا حيثما الدين يظهر ولو أقر ~~لمولاه أو عبده بدين ولا دين عليه ثم لحقه دين بطل إقراره، ولو بعين فلا ~~حتى يكون المولى أحق بها من الغرماء. ms5879 وفيها أقر لابن نفسه أو أبيه أو مكاتب ~~لابنه لم يجز شئ مما أقر به عليه دين أو لا عند الامام اه‍. فقوله: لم يجز ~~شئ يشمل الدين والعين فيؤيد ما قلناه. تأمل. ثم رأيت في حاشية أبي السعود ~~التعليل لقول الامام بأن إقراره لهم إقرارا صورة وشهادة معنى، وشهادته لهم ~~غير جائزة لو كان حرا فكذا إقراره. ثم نقل عن شيخه أنه اعترض على صاحب ~~الدرر في تقييده بطلان الاقرار لهم بالدين بأن الزيلعي أطلقه. اه‍. ويؤيده ~~التعليل بأنه شهادة معنى فلا فرق بين الدين والعين إلا في المولى ولله ~~الحمد. قوله: (بما لا يعد سرفا) حذف الشارح جملة فيها متعلق الباء، وأصل ~~العبارة كما في المنح عن البزازية: ولهذا يملك إهداء مأكول وإن زاد على ~~درهم بما لا يعد سرفا، فإن # PageV06P457 # الباء متعلقة بزاد ح. قوله: (وجزم به ابن الشحنة) حيث قال بعد كلام: وقد ~~علمت تقييدهم ما يملكه من الهدية بالمأكولات فيحتاج إلى التنبيه عليه في ~~النظم لأنه أطلق اه‍. # قلت: ومثله في التبيين، وصرح به في التاترخانية عن المحيط فقال: ولا يملك ~~الاهداء بما سوى المأكولات من الدراهم والدنانير اه‍. وفيها عن الأصل: ولو ~~وهب هبة وكانت شيئا سوى الطعام وقد بلغت قيمته درهما فصاعدا لا يجوز، وإن ~~أجاز المولى هبته إن لم يكن عليه دين تعمل إجازته وإلا فلا، وكذا لا يتصدق ~~إلا بدرهم فما دونه. قوله: (بخلاف ما لو دفع إليه قوت شهر) لأنهم لو أكلوه ~~قبل الشهر يتضرر به المولى. هداية. قوله: (كرغيف ونحوه) لان ذلك غير ممنوع ~~عنه في العادة. # هداية. بقي لو كان في بيته من في مقام المرأة كحاجبه وغلامه، نقل ابن ~~الشحنة عن ابن وهبان أنه لم يره في كلامهم، وأنه ينبغي أن يجوز قياسا ~~عليها، ثم نقل عنه أنه لو كانت الزوجة ممنوعة من التصرف في بيته تأكل معه ~~بالفرض، ولا يمكنها من طعامه والتصرف في شئ من ماله ينبغي أن لا يجوز لها ~~الصدقة، واعترضه بأنه جرى ms5880 العرف بالتصدق بذلك مطلقا. تأمل. قوله: (بقدر ~~ماله) أي ما في يده من مال التجارة. قال ابن الشحنة عن التتمة: حتى روي عن ~~ابن سلمة إذا كان عشرة آلاف درهم فاتخذ ضيافة بعشرة دراهم تكون يسيرة، وإن ~~كان عشرة دراهم فبدانق كثيرة فينظر في العرف في قدر مال التجارة ثم قال: ~~وأطلق في المنتقى عن أبي يوسف أنه لا بأس للرجل أن يجيب دعوة العبد المحجور ~~عليه اه‍. قلت: والمأذون بالأولى. تأمل. قوله: (بعيب) فلا يحط بدونه إذ هو ~~تبرع محض منح. # قوله: (ويحابي) أي ابتداء لأنه قد يحتاج إليه التاجر قدمنا عن الزيلعي ~~شيئا من الكلام على المحاباة. # قوله: (مجتبى) ومثله في التبيين قوله: (ولا يتزوج) لان ليس من باب ~~التجارة ولان فيه ضررا على المولى بوجوب المهر والنفقة في رقبته، زيلعي ~~قوله: ولا يتسرى لأنه مبني على ملك الرقبة والعبد لا يملك وإن ملك قوله: ~~(وقال أبو يوسف يزوج الأمة) لما فيه من تحصيل المهر وسقوط النفقة فأشبه ~~إجارتها، ولهذا جاز للمكاتب ووصي الأب والأب. ولهما أن الاذن تناول التجارة ~~والتزويج ليس منها، بخلاف المكاتب لأنه يملك الاكتساب وذلك لا يختص ~~بالتجارة، وكذا الأب والجد والوصي، ولان تصرفهم مقيد بالأنظر للصغير وتزويج ~~الأمة من الا نظر، وعلى هذا الصرف الصبي والمعتوه المأذون لهما والمضارب ~~والشريك عنانا ومفاوضة، وجعل صاحب الهداية الأب والوصي على هذا الخلاف وهو ~~سهو. زيلعي. قوله: (ولا يكاتبه) لأنها توجب حرية اليد حالا والرقبة مآلا، ~~والاذن لا يوجب شيئا من ذلك والشئ لا يتضمن ما هو فوقه. زيلعي. قوله: (إلا ~~أن يجيزه المولى) لان الامتناع لحقه، فإذا أجازه زال المانع فينفذ. قوله: ~~(ولا دين عليه) جملة حالية: أي دينا مستغرقا. قال الزيلعي: # وذكر في النهاية: لو عليه دين قليل أو كثير فكتابته باطلة وإن أجازها ~~المولى، وهذا مشكل، فإن لم PageV06P458 # يستغرق رقبته وما في يده لا يمنع الدخول في ملك المولى إجماعا، حتى جاز ~~للمولى عتق ما في يده، وإنما الخلاف في المستغرق فيمنع عنده ms5881 لا عندهما اه‍. # قلت: وأجيب بإمكان حمله على قول الإمام أولا بأن غير المستغرق يمنع ~~الدخول أيضا، وما ذكر قوله: آخرا. قوله: (وولاية القبض للمولى) لان العبد ~~نائب عن المولى كالوكيل فكان قبض البدل لمن نفذ العقد من جهته، لان الوكيل ~~فيه سفير ومعبر، فلا تتعلق به حقوق العبد كالنكاح، بخلاف المبادلة المالية، ~~ولو أدى المكاتب البدل إلى المولى قبل الإجازة ثم أجاز المولى لا يعتق وسلم ~~المقبوض إلى المولى لأنه كسب عبده. زيلعي. قوله: (ولا يعتق) لأنه فوق ~~الكتابة فكان أولى بالامتناع. زيلعي. قوله: (إلى آخر ما مر) أي من قوله: ~~ولا دين عليه وولاية القبض للمولى، ولو اقتصر على هذا الاستثناء هنا وقال: ~~إلا أن يجيزهما المولى الخ كما فعل في شرحه على الملتقى لكن أخصر. قال ~~الزيلعي: وإن كان عليه دين مستغرق لا ينفذ عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء ~~على أنه يملك ما في يده أم لا اه‍. قوله: (ولا بغيره) أي بغير مال وهو أولى ~~بالمنع من الأول كما لا يخفى. منح. قوله: (ولا يقرض) لأنه تبرع ابتداء وهو ~~لا يملكه. منح. قوله: (ولا يهب) قدمنا عن التاترخانية عن الأصل أنه يهب ~~ويتصدق بما دون الدرهم، وجرى عليه في الشرنبلالية. قوله: (ولو بعوض) لأنه ~~تبرع ابتداء، أو ابتداء وانتهاء. زيلعي. # يعني لو بلا عوض ولا يبرئ لأنه كالهبة. درر. قوله: (ولا يكفل) لأنها ضرر ~~محض. درر. قوله: (ولا يصالح الخ) لأنه تصرف في رقبته ولم يدخل تحت الاذن ~~وعفوه تبرع ط. قوله: (ويصالح عن قصاص الخ) مستدرك مع ما تقدم ح: أي تقدم ~~متنا. قوله: (وأمثلة الثاني) المناسب ذكره قبل قوله: وإجارة واستئجار ~~لأنهما بمعنى التجارة كغرم الوديعة وما بعده، نص عليه في الكفاية. قوله: ~~(وأمانة) كمضاربة وبضاعة وعارية. قوله: (فتنبه) لعله يشير إلى أن عبارة ~~المصنف أحسن، لان غرم الغصب يكون بلا جحود لأنه متعد به، بخلاف الوديعة ~~والأمانة فإنه إذا جحدها ضمنهما كما إذا استهلكهما، لكن كان الأحسن تقديم ~~الغصب على الوديعة. # فإن ms5882 قلت: قدمت عن البزازية إن إقرار المأذون بالدين والغصب وعين مال يصح ~~ويؤاخذ به في الحال بخلاف المحجور عليه فلم قيد بالجحود؟ قلت: ليصير دينا ~~فيدخل تحت قوله: وكل دين لان الكلام فيما يتعلق برقبته، ولا يكون كذلك إلا ~~بالجحود وإن كان مؤاخذا بإقراره بالعين كما قدمه. # فإن قلت: الغصب عين. قلت: نعم قبل التعدي عليه، وكلامه في غرمه ولا يكون ~~إلا بعده فيكون دينا. قوله: (وعقر الخ) لاستناده إلى الشراء، فإنه لولا ~~الشراء لوجب عليه الحد لا العقر، سواء وجب بإقراره أو البينة. كفاية: أي ~~فيكون في حكم الشراء، واحترز به عما وجب عليه بالتزويج فليس بمعنى التجارة. ~~قهستاني. قوله: (بعد الاستحقاق) متعلق بوجب لا بوطئ ط. قوله: (يتعلق ~~برقبته) لأنه دين ظهر وجوبه في حق المولى. درر. واستثنى في الأشباه عن ~~إجارة منية المفتي ما إذا كان أجيرا في PageV06P459 # البيع والشراء: أي فإن الضمان يتعلق بالآذن، وهو المستأجر وما قاله ~~المقدسي من أنه لا يحتاج إلى الاستثناء إذ ليس بمأذون بل كوكيل المستأجر ~~بحث في معرض النقل. بيري. قوله: (كدين الاستهلاك) أي كدين ترتب بذمته بسبب ~~استهلاكه لشئ آخر ط. قوله: (يباع فيه) ولا يجوز بيعه إلا برضا الغرماء أو ~~بأمر القاضي، لان الغرماء حق الاستسعاء ليصل إليهم كمال حقهم، ويبطل ذلك ~~ببيع المولى فاحتيج إلى رضاهم. والوالجية. وفيها: ولو باعه القاضي لمن ~~حضروا يحبس حصة من غاب من ثمنه. قال الزيلعي: ولا يعجل القاضي ببيعه بل ~~يتلوم، لاحتمال أن يكون له مال يقدم عليه أو دين يقتضيه، فإذا مضت مدة ~~التلوم ولم يظهر له وجه باعه اه‍. وفيه من موضع آخر: ثم المولى ببيع عبده ~~المأذون له المديون بعد العلم بالدين لم يجعل مختارا للفداء بالقيمة وببيع ~~العبد الجاني بعد العلم بالجناية جعل مختارا للفداء بالأرش، لان الدين هنا ~~على العبد بحيث لا يبرأ بالعتق، ولا يجب على المولى شئ. ولو اختار المولى ~~الفداء صريحا بأن قال: أقضي دينه كان عدة منه تبرعا فلا يلزمه، بخلاف ~~الجناية ms5883 فإن موجبها على المولى خاصة. قوله: (لاحتمال الخ) علة لاشتراط ~~الحضرة، وأفاد أن بيعه غير حتم، بل يخير مولاه بين البيع أو الفداء: أي ~~أداء جميع الديون، ولم يرد به أداء قيمته نبه عليه في الكفاية. قوله: (لان ~~العبد خصم فيه) أي في كسبه دون رقبته، فإذا ادعى رقبته إنسان كان المولى هو ~~الخصم دون العبد، وإذا ادعى كسبه فالعبد خصم فيه دون المولى كما في ~~التبيين. قوله: (ويقسم ثمنه بالحصص) سواء ثبت الدين بإقرار العبد، أو ~~بالبينة. جوهرة. قال الرحمتي: وهذا كله إذا كان الدين حالا، ولو بعضه مؤجلا ~~يعطي أرباب الحال حصتهم ويمسك حصة صاحب الاجل إلى حلوله. # قال في الرمز: قلت: مر في المفلس عن الينابيع أنه يعطى الكل لصاحب الحال، ~~فإذا حل المؤجل قيل له: شاركه، وهذا إذا كان كل الدين ظاهرا، ولو بعضه لم ~~يظهر، ولكن ظهر سببه كما لو حفر بئرا في طريق وعليه دين يباع، ويدفع للغريم ~~قدر دينه من الثمن، وإن كان الدين مثل الثمن دفعه كله، فإذا وقع في البئر ~~دابة رجع صاحبها على الغريم بحضرته (1) يضرب كل بماله اه‍. حموي عن الكنز. ~~قوله: # (قبل الدين) أي وبعد الاذن، بخلاف ما قبله كما سيذكره. قوله: (هذا) أي ~~قوله: وإن لم يحضر وقوله: قيد الأولى أن يقول: تعميم في الكسب والاتهاب ط. ~~لكن على جعله شرطا محذوف الجواب يصح لان الشروط قيود. تأمل. قوله: (لأنه ~~الخصم في كسبه) مستغنى عنه بما تقدم قبله قريبا ط. قوله: (ثم إنما يبدأ ~~بالكسب) لأنه أهون على المولى مع إيفاء حق الغرماء. زيلعي. قوله: # (وعند عدمه) أي أصلا أو عدم أيفائه ط. قوله: (مطلقا) يعني سواء وجده في ~~يد # PageV06P460 # العبد أو في يد الغريم، ولو استهلكه الغريم للمولى أن يضمنه. رملي. قوله: ~~(ومفاده) أي مفاد كون المولى أحق بكسب عبده الحاصل قبل الاذن. قوله: ~~(وأودعه) الضمير المستتر عائد على المحجور فيفيد أن إيداعه قبل الاذن ~~بالتجارة، والظاهر أن إيداعه بعد الاذن كذلك، لأنه إيداع مال الغير ms5884 بدون ~~إذنه. قوله: (للمولى تضمينه الخ) أقول: ما بحثه صرح به في الأشباه من كتاب ~~الأمانات حيث قال: وفي البزازية: الرقيق إذا اكتسبه واشترى شيئا من كسبه ~~وأودعه وهلكت عند المودع فإنه يضمنه لكونه مال المولى مع أن للعبد يدا ~~معتبرة، حتى لو أودع شيئا وغاب فليس للمولى أخذه اه‍. وقوله: فليس للمولى ~~أخذه: أي سواء كان العبد مأذونا أو محجورا مديونا أو لا. بيري. لكن هذا إذا ~~لم يعلم أنه ماله أو كسب عبده، فإن علم فله حق الاخذ بلا حضور العبد. حموي ~~عن البزازية. قوله: (لأنه كمودع الغاصب) عبادة الرملي: # لأنه ماله: أي مال السيد أودعه عنده بلا إذنه فصار كمودع الغاصب. قال ط: ~~يفاد من هذا التعليل أن للمودع أن يرجع على العبد بما غرمه بعد عتقه، ~~فتأمل. قوله: (قبل الدين) قيد به لما في الطوري عن المحيط: لو كان عليه دين ~~يوم أخد قليلا كان أو كثيرا لم يسلم للمولى ما أخذه، ويظهر ذلك فيما إذا ~~لحقه دين آخر يرد المولى جميع ما كان أخذه، لأنا لو جعلنا بعضه مشغولا بقدر ~~الدين وجب على المولى رد قدر المشغول على الغريم، فإذا أخذه كان للغريم ~~الثاني أن يشاركه فيه إن كان دينهما سواء، وكان للغريم الأول أن رجع بما ~~أخذه منه على السيد، وإذا أخذ منه ثانيا كان للغريم الآخر أن يشاركه ثم وثم ~~إلى أن يأخذ منه جميع ما أخذه من كسبه اه‍. # وفي القهستاني: يتعلق ذلك الدين بما أخذه بعد الدين فيسترد منه، كما إذا ~~كان على المأذون خمسمائة وكسبه ألف فأخذه السيد ثم لحقه دين خمسمائة أخرى ~~فإنه يسترد الألف من السيد اه‍. وعزاه للكرماني. وفي الذخيرة: فإن لم يلحقه ~~دين آخر فالمولى لا يغرم إلا خمسمائة. وفي النهاية: رد ما أخذ لو قائما ~~بعينه وضمانه له مستهلكا اه‍. وهذا بخلاف الضريبة فإنه يرد ما زاد على غلة ~~مثله كما يأتي قريبا، فافهم. قوله: (وطولب المأذون بما بقي) لتقرر الدين في ~~ذمته وعدم وفاء ms5885 الرقبة. درر. وصرح بالمأذون لئلا يتوهم عود الضمير على ~~المولى. قوله: (ولا يباع ثانيا) لان المشتري يمتنع حينئذ عن شرائه، فيؤدي ~~إلى امتناع البيع بالكلية فيتضرر الغرماء. درر. وكذا لو اشتراه سيده بعد ~~ذلك لأنه ملك جديد، وتبدل الملك كتبدل العين حكما فصار كأنه عبد آخر. ~~زيلعي. وإنما يباع في نفقة الزوجة مرارا لأنها وجبت شيئا فشيئا كما مر في ~~النكاح. قهستاني. قوله: (ولمولاه أخذ غلة مثله) فلو أخذ أكثر رد الفضل على ~~الغلماء لتقدم حقهم، ولا ضرورة فيه. درر. وقال في العناية: ومعناه له أن ~~يأخذ الضريبة التي ضربها عليه في كل شهر بعد ما لزمه الديون كما كان يأخذ ~~قبل ذلك، وما زاد على ذلك من ريعه يكون للغرماء اه‍. # وفي البحر عن الفتح قبيل كتاب العتق: يجوز وضع الضريبة على العبد، ولا ~~يجبر عليها، بل إن اتفقا على ذلك اه‍. # وفي القهستاني: للسيد أن يأخذ منه غلة قبل وضع الضريبة وقبل لحوق الدين، ~~وأن يأخذ أكثر PageV06P461 # من غلة مثله قبل الدين، ولا يأخذ الأكثر بعده، وأن يضع الضريبة بعد الدين ~~كما في الكرماني اه‍. # وفي قوله: وأن يضع الضريبة بعد الدين، مخالفة لما قدمناه عنه وعن غيره من ~~أنه يسترد منه بعد الدين، ولتقييد الشارح كغيره بقوله: قبل لحقوق الدين، ~~إلا أن يوفق بأن له وضعها بعد الدين غير المستغرق لما في يده: أي بقدر ما ~~يفضل بعد الدين أو أقل دون الأكثر، ويحتمل أن يعطف قوله: وأن يضع على مدخول ~~النفي في قوله ولا يأخذ، فتأمل. قوله: (بوجود دينه) الظاهر أن الباء بمعنى ~~مع. # رحمتي. # قلت: وبها عبر ابن الكمال. قوله: (استحسانا) والقياس أن يرد جميع ما أخذ، ~~لان حق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى. نهاية. قوله: (فينسد باب ~~الاكتساب) فصار ما يأخذه كالتصيل للكسب، وأما أخذ الأكثر فلا يعد من ~~التحصيل فلا يحصل مقصود الغرماء. نهاية. قوله: (لدفع الضرر عنه) قال في ~~الهداية: لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين من خالص ماله ms5886 بعد العتق وما ~~رضي به ح. قوله: (وأكثر أهل سوقه) هذا استحسان، لان إعلام الكل متعذر أو ~~متعسر، فلو حجر عليه بحضرة الأقل لم يصر محجورا عليه، حتى لو بايعه من علم ~~منهم ومن لم يعلم جاز البيع، لأنه لما صار مأذونا له في حق من لم يعلم صار ~~مأذونا في حق من علم أيضا، لان الحجر لا يقبل التخصيص ولا يتجزأ كالاذن. ~~قال في النهاية: ثبت بهذا عدم صحة الحجر الخاص، وإن من شرط صحة الحجر ~~التعميم. قوله: (إن كان الاذن شائعا) وكذا بشرط كون الحجر قصدا. قال في ~~النهاية: ثم اعلم أن اشتراط إضهار الحجر فيما بين أهل سوقه فيما إذا ثبت ~~الحجر قصدا كعزل الوكيل، فلو ضمناه لغيره فلا، كما إذا باع عبده المأذون ~~غير المديون اه‍. وسيشير إليه قريبا. قوله: (أما إذا لم يعلم الخ) محترز ~~قوله: شائعا. قوله: (كفى في حجره علمه به فقط) فلو لم يعلم فاشترى وباع كان ~~مأذونا والحجر باطل، لان حكم الحجر لا يلزمه إلا بعلمه. إتقاني. قوله: (باع ~~عبده المأذون الخ) وكذا لو وهبه من رجل وقبضه، فلو رجع في الهبة لا يعود ~~الاذن، وكذا رده المشتري بالعيب بالقضاء وإن عاد إليه قديم ملكه. نهاية. ~~قوله: (لصحة البيع) وهو حجر ثبت حكما للبيع لا مقصودا، لان البيع لم يوضع ~~للحجر، ويجوز أن يثبت الشئ حكما لغيره وإن لم يثبت قصدا كعزل الوكيل ~~الغائب. نهاية. قوله: (وان عليه دين) أي وباعه بلا اذن الغرماء، وقوله (لا) ~~أي: لا يصير محجورا، قوله: (لفساد البيع) علة لقوله: لا وقد وقع في كلام ~~الإمام محمد أن البيع باطل، فقيل أراد سيبطل لأنه موقوف على إجازة الغرماء، ~~وقيل أراد به أنه فاسد إلا أن الفساد فيه دون سائر العقود الفاسدة لأنه خال ~~عن الشروط الفاسدة والمالك غير مكره عليه، إنما عدم الرضا من صاحب الحق لا ~~غير، فأظهرنا زيادته PageV06P462 # على سائر العقود الفاسدة في إفادته قبل القبض ملكا موقوفا. تاترخانية ~~ملخصا. وعليه لينظر ما فائدة ms5887 قول الشارح: ما لم يقبضه المشتري فإن الملك ~~حاصل قبله. تأمل. قوله: (إن ديونهم حلة نعم) أي لهم فسخه، ولو مؤجلة فلا، ~~فإن حل الاجل ضمن المولى لهم قيمته، وكذا لو وهب العبد قبل حلول الدين لرجل ~~وقبضه أو آجره جاز، فإن حل الاجل ضمن لهم القيمة وليس لهم رد الهبة وكان ~~لهم نقض الإجارة، وأما الرهن فكالبيع. تاترخانية. وأما العتق فسيأتي متنا. ~~قوله: (وفاء) أي بديون المأذون. # قوله: (وبموت سيده) وكذا الصبي يحجر بموت الأب والوصي. وأما المأذون من ~~قبل القاضي فلا ينعزل بموته لأنه حكم كما في شرح المجمع. در منتقى. قوله: ~~(وجنونه مطبقا) سنة فصاعدا أو يفوض للقاضي، وبه يفتى، فإن مست الحاجة إلى ~~التوقيت يفتى بسنة كما في تتمة الواقعات. در منتقى. قوله: # (ولحوقه) قال في شرح المجمع: أقول قد تسامح فيه لان اللحاق بدون القضاء ~~لا يكون كالموت عندنا. # قوله: (وكذا بجنون المأذون ولحوقه أيضا) فلو قال وموت أحدهما ولو حكما أو ~~جنونه مطبقا لكان أتم وأخصر. عزمية. قوله: (وإن لم يعلم أحد به) أي بهذا ~~الحجر أو بالموت، وما ذكر بعده قال الزيلعي: # فصار محجورا عليه في ضمن بطلان الأهلية فلا يشترط فيه علمه ولا علم أهل ~~سوقه، لان الحجر حكمي فلا يشترط فيه العلم كانعزال الوكيل بهذه الأشياء ~~اه‍. قوله: (لأنه موت حكما) حتى يعتق مدبروه وأمهات أولاده، ويقسم ماله بين ~~ورثته، وهذا علة لقوله: ولحوقه فكان ينبغي تقديمه على قوله: وإن لم يعلم ~~أحد به. قوله: (وينحجر حكما) كان ينبغي ذكره عند قوله: وبموت سيده لان كل ~~ذلك حجر حكمي كما علمت. قوله: (بإباقه) لان المولى لم يرض بتصرف عبده ~~المتمرد الخارج عن طاعته عادة فكان حجرا عليه دلالة. زيلعي. وسيذكر آخرا عن ~~الأشباه تصحيح خلافه ويأتي ما فيه. # قوله: (وإن لم يعلم أحد) أي من أهل سوقه. قوله: (كان حجرا دلالة) هذا ~~استحسان، لان العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد، وأنه لا يرضى بخروجها ~~واختلاطها بالرجال في المعاملة ودليل الحجر كصريحه. زيلعي. ms5888 قوله: (ما لم ~~يصرح بخلافه) لان الصريح يفوق الدلالة. زيلعي. قوله: (لا بالتدبير) لان ~~العادة لم تجر بتحصين المدبرة فلم يوجد دليل الحجر. منح. وكذا المدبر ~~بالأولى. قوله: (وضمن بهما قيمتهما) أي ضمن المولى بالاستيلاد والتدبير ~~قيمتهما، لأنه أتلف بهما محلا تعلق به حق الغرماء لأنه بفعله امتنع بيعهما. ~~زيلعي. # وظاهر كلام المصنف أن يضمن القيمة مطلقا مع أنه يتوقف على اختيار ~~الغرماء، فلو زاد إن شاؤوا لكان أولى لما في المحيط، وإن شاؤوا استسعوا ~~العبد في دينهم، وإن ضمنوا المولى لا سبيل لهم على العبد حتى يعتق. وفيه: ~~عليه دين لثلاثة لكل ألف اختار اثنان ضمان المولى فضمناه ثلثي قيمته واختار ~~الثالث استسعاء العبد في جميع دينه جاز، ولا يشارك أحدهما الآخر فيما قبض، ~~بخلاف ما إذا كان الغريم واحدا، فإذا اختار أحدهما بطل حقه في الآخر. طوري. ~~قوله: (فقط) أي لا ما زاد على PageV06P463 # القيمة من الدين بل يطالبان به بعد العتق. قوله: (أن ما معه) قيد ~~بالمعية، إذ إقراره في حق رقبته بعد الحجر لا يصح حتى لا تباع رقبته بالدين ~~إجماعا كما في التبيين. قوله: (صحيح) أي بشروط تؤخذ من الزيلعي وغيره، وهي ~~أن لا يكون إقراره بعد أخذ المولى ما في يده أو بعد ما باعه من غيره، وأن ~~لا يكون عليه دين مستغرق لما في يده وقت الحجر، وأن لا يكون ما في يده ~~اكتسبه بعد الحجر. قوله: # (وقالا لا يصح) يعني حالا وهو القياس. شرنبلالية. قوله: (فلم يعتق عبد ~~الخ) أي في حق الغرماء، فلهم أن يبيعوه ويستوفوا ديونهم، وأما في حق المولى ~~فهو حر بالاجماع حتى أن الغرماء لو أبرؤوا العبد من الدين أو باعوه من ~~المولى أو قضى المولى دينه فإنه حر. تاترخانية عن الينابيع. قوله: (وقالا ~~يملكه) لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته، ولهذا يملك إعتاقه ووطئ ~~المأذونة. وله أن ملك المولى إنما يثبت خلافه عن العبد عند فراغه عن حاجته ~~والمحيط به الدين مشغول بها فلا ms5889 يخلفه فيه. # هداية. قوله: (ولو اشترى الخ) معطوف على لم يعتق فهو مفرع على قول ~~الإمام. قوله: (ولو ملكه لم يضمن) ظاهره أن عند القائل بالملك لا يضمن، ~~وليس كذلك بل الضمان متفق عليه. لكن يضمن قيمته للحال عندهما لأنه ملكه، ~~وإنما ضمنه لتعلق حق الغير به، وعنده في ثلاث سنين لأنه ضمان جناية لعدم ~~ملكه كما في التبيين. قوله: (خلافا لهما) راجع إلى مسألة ذي الرحم أيضا اه‍ ~~ح. قوله: # (صح تحريره) أي تحرير المولى العبد الذي اكتسبه المأذون. قوله: (إجماعا) ~~أي عندهما، وعنده في قوله الأخير وفي قوله الأول لا يملك، فلا يصح أعتاقه. ~~زيلعي. قوله: (حال كون المأذون) الأنسب أن يقول: أي المأذون حال كون ح. ~~قوله: (ولو بمحيط) هذا بالاجماع لقيام ملكه فيه، وإنما الخلاف في أكسابه ~~بعد الاستغراق بالدين وقد بيناه. زيلعي. قوله: (وضمن المولى الخ) سواء علم ~~المولى بالدين أو لا بمنزلة إتلاف مال الغير لما تعلق به حقهم. زيلعي. ~~قوله: (الأقل من دينه وقيمته) لان حقهم تعلق بماليته فيضمنها، كما إذا أعتق ~~الراهن المرهون. زيلعي. قوله: (وإن شاؤوا اتبعوا العبد) لان الدين مستقر في ~~ذمته. زيلعي. قال في المحيط: وما قبضه أحدهم من العبد لا يشاركه فيه ~~الباقون، بخلاف ما قبضه أحدهم من القيمة التي على المولى، لأنها وجبت لهم ~~على المولى بسبب واحد وهو العتق والدين متى وجب لجماعة بسبب واحد كان ~~مشتركا بينهم اه‍. طوري. قوله: (لا يبرأ الآخر) لأنه وجب على كل واحد منهما ~~دين على حدة، بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب، لأن الضمان واجب على أحدهما. # زيلعي. قوله: (بعد عتقه) مستدرك لان الفرض أنه قد أعتق. قوله: (وصح ~~تدبيره الخ) إنما أعاد صدر PageV06P464 # المسألة مع تصريح المصنف به آنفا ليرتب عليه عجزها ط. قوله: (ويخير ~~الغرماء) إن شاؤوا ضمنوا المولى قيمة العبد، وإن شاؤوا استسعوا العبد في ~~ديونهم، فإن ضمنوا المولى القيمة فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق وبقي ~~العبد مأذونا على حاله، وإن استسعوا العبد أخذوا من ms5890 السعاية ديونهم بكمالها ~~وبقي العبد مأذونا على حال. هندية. وبه ظهر معنى الاستثناء ط: أي في قوله: ~~إلا أن الخ بخلاف العتق كما مر فإنه باتباع أحدهما لا يبرأ الآخر. قوله: ~~(أحد الشيئين) وهما تضمين المولى واستسعاء العبد. # قوله: (ولو أعتقه المولى الخ) هذه مرتبط بقوله: وصح إعتاقه لا بمسألة ~~المدبر. قال الزيلعي: ولو أعتقه المولى بإذن الغرماء فلهم أن يضمنوا مولاة ~~القيمة، وليس هذا كإعتاق الراهن عبد الرهن بإذن المرتهن وهو معسر، لأنه قد ~~خرج (1) عن الرهن بإذنه، والعبد المأذون له لا يبرأ من الدين بإذن الغريم ~~اه‍: # أي في عتقه. أما المدبر فلا ضمان بإعتاقه مطلقا لما ذكره المؤلف من ~~التعليل، فتدبر ط. وعبارة الطوري: وقوله وضمن شمل ما إذا أعتق بإذن الغرماء ~~الخ قوله: (بأقل من الديون) أو وكان بلا إذن الغرماء والدين حال، وأما إذا ~~كان بخلاف هذه الأشياء الثلاثة فلا ضمان على المولى. نهاية. وزاد المقدسي ~~عن شرح الجامع لأبي الليث: وكان البيع بأقل من القيمة، أما لو باعه بقيمته ~~أو أكثر وقبض هو في يده فلا فائدة في التضمين ولكن يدفع الثمن إليهم اه‍. ~~نقله السائحاني. قوله: (وغيبه) بالغين المعجمة در منتقى. قوله: (كان لهم ~~فسخ البيع) أي قبل القاضي لهم بالقيمة، فلو بعده ففيه تفصيل يأتي عن ~~الزيلعي. قوله: (كما مر) أي قبل نحو صفحة السراجية. قوله: (ضمن الغرماء ~~البائع قيمته) أي سواء كانت قدر الثمن أو دونه أو أزيد، هذا إذا كانت قدر ~~الدين أو دونه، فلو كانت أزيد يضمن بقدر الدين فقط. رحمتي. قوله: (لتعديه) ~~أي ببيعه وتسليمه إلى المشتري. منح. قوله: (فإن رد العبد) يعني إذا اختاروا ~~أخذ القيمة من المولى ثم ظهر العبد واطلع المشتري على عيب ورده به الخ. # قوله: (قبل القبض الخ) نظر فيه الشرنبلالي بأن الصورة فيما إذا غيبه ~~المشتري، وليس إلا بعد القبض، قال: ولعله إنما ذكر ذلك لقوله: مطلقا ~~ليقابله بقوله: أو بعده بقضاء. قوله: (مطلقا) أي بقضاء أو رضا ح. قوله: (أو ~~بخيار ms5891 رؤية أو شرط) أي مطلقا قبل القبض أو بعده بقضاء أو رضا فكان عليه # PageV06P465 # تأخير قيد الاطلاق إلى هنا ح. وإنما لم يحتج للقضاء لان العيب يمنع تمام ~~الصفقة فيكون الرد فسخا، وخيار الشرط يمنع ابتداء الحكم فكأن البيع لم يكن ~~لعدم شرطه وهو الرضا، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم فالرد بهما لا يكون إلا ~~فسخا. رحمتي. قوله: (أو بعده بقضاء) راجع لما في المتن: أي أو رد بعيب بعد ~~القبض بقضاء لأنه بالقضاء يصير فسخا. رحمتي. قوله: (لزوال المانع) أي من ~~تعلق حقهم بالعبد وهو البيع والتسليم الذي هو سبب الضمان. قال الزيلعي: ~~فصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد ~~المغصوب على المالك ويرجع عليه بالقيمة التي دفعها إليه. قوله: (فلا سبيل ~~لهم على العبد) أي في استسعائه. قوله: (ولا للمولى على القيمة) أي في ~~استردادها من الغرماء. قوله: (وهي بيع في حق غيرهما) أي غير المتبايعين كما ~~تقدم في الإقالة أنها فسخ في حق المتبايعين بيع جديد في حق ثالث والغرماء ~~ثالث، ففي حقهم كأنه اشتراه من مشتريه وبيعه الأول على حاله. رحمتي. فلذا ~~قال: فلا سبيل لهم على العبد ولا للمولى على القيمة، فليس المراد بالغير ~~العبد، فافهم. قوله: (أو ضمنوا مشتريه) أي ضمنوه القيمة لأنه متعد بالشراء ~~والقبض والتغييب. # زيلعي. قال ح: وأنت خبير أن الثمن وإن كان أقل من الدين في مسألتنا كما ~~ذكره الشارح، لكن القيمة قد تكون أكثر من الدين. فينبغي تقييد ضمان القيمة ~~بما إذا كانت مثل الدين أو أقل. أما لو كانت أكثر فينبغي أن لا يضمن إلا ~~مقدار الدين كما لا يخفى، وحينئذ ينظر في كيفية الرجوع على البائع اه‍. قال ~~ط: إن كان الثمن قدر ما ضمن من القيمة رجع به، وإن كان المضمون أكثر فلا ~~وجه لرجوع المشتري على البائع بالزيادة، فليتأمل اه‍. قوله: (عطف على ~~البائع) إنما يصح لو كان قوله : ضمنوا ليس من عبارة المتن، وهو خلاف ما ms5892 ~~رأيناه في النسخ، وعليه فهو عطف على قوله: ضمن من عطف الجمل. قوله: (ويرجع ~~المشتري بالثمن عل البائع) لان أخذ القيمة منه كأخذ العين. زيلعي. # وقوله: بالثمن أشار به إلى أنه لا يرجع بما ضمن، بل بما أداه للبائع من ~~الثمن، وما بقي من القيمة لا مطالبة له على البائع به، وظاهر أن هذا فيما ~~إذا كانت القيمة أكثر من الثمن اه‍. شرنبلالية. قوله: # (أو أجازوا البيع الخ) قال الزيلعي: حاصله: أن الغرماء يخيرون بين ثلاثة ~~أشياء: إجازة البيع، وتضمين أيهما شاؤوا، ثم إن ضمنوا المشتري رجع المشتري ~~بالثمن على البائع، وإن ضمنوا البائع سلم المبيع للمشتري وتم البيع لزوال ~~المانع، وأيهما اختاروا تضمينه برئ الآخر حتى لا يرجعون عليه وإن نويت ~~القيمة عند الذي اختاروه، ولو ظهر العبد بعدما اختاروا تضمين أحدهما ليس ~~لهم عليه سبيل إن كان القاضي قضى لهم بالقيمة ببينة أو بإباء يمين لان حقهم ~~تحول إلى القيمة بالقضاء، وإن قضى بالقيمة بقول الخصم مع يمينه، وقد ادعى ~~الغرماء أكثر منهم فهم بالخيار: إن شاؤوا رضوا بالقيمة، وإن شاؤوا ردوها ~~وأخذوا العبد فبيع لهم، لأنه لم يصل إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير ~~المغصوب في ذلك. كذا ذكره في النهاية، وعزاه إلى المبسوط. # قال الراجي عفو ربه: الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين ~~وقيمتها أكثر مما PageV06P466 # ضمن، ولم يشترط هنا ذلك، وإنما شرط أن يدعي الغرماء أكثر مما ضمن، وأن ~~كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم، وبينهما تفاوت كثير لان الدعوى قد تكون غير ~~مطابقة، فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل، فلا يثبت لهم الخيار فيه، ~~وإنما يثبت لهم الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا ~~مخلصا اه‍. # ويجاب بما ذكره الشلبي عن خط قارئ الهداية بأن لهم أن يردوا ما أخذوا وإن ~~كانت قيمته مثل ما ضمن أو أقل، لان لهم فيه فائدة وهو حق استسعائه بجميع ~~دينه. أبو السعود. وبمثله أجاب الطوري. قوله: (معلما بدينه) ms5893 اسم فاعل من ~~الاعلام حال من ضمير السيد. وعبارة الهداية والكنز: # وأعلمه بالدين. قال في الكفاية: أي أعلم البائع المشتري بأن هذا العبد ~~مديون، وفائدته سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين حتى يقع البيع لازما ~~فيما بين البائع والمشتري، وإن لم يكن لازما في حق الغرماء إذا لم يكن في ~~ثمنه وفاء بديونهم اه‍. ومثله في التبيين وغيره وسيشير إليه الشارح. قوله: ~~(يعني مقرا به لا منكرا كما سيجئ) قد علمت أن قوله: معلما حال من السيد ~~البائع فهو وصف له، والذي سيجئ اعتبار إقرار المشتري لا البائع، وأصل هذا ~~الكلام لابن الكمال حيث ذكر أن فائدة قوله: معلما تظهر في المسألة الآتية ~~وهي قوله: وإن غاب البائع فالمشتري ليس بخصهم لهم لو منكرا دينه قال: فإنه ~~دل بمفهومه على أنه يخاصم مقرا فلا بد من فرض العلم حتى يتيسر تصوير ~~الانكار مرة والاقرار أخرى اه‍. لكنه لم يفسر الاعلام بالاقرار كما فعل ~~الشارح، بل جعله مبني تصوير الانكار الآتي صريحا والاقرار المفهوم ضمنا ~~ولذا قال ح: إن قوله مقرا به لا يصلح تفسيرا للمتن ولا تقييدا له، وقد غلط ~~في عبارة ابن الكمال ولم يفهمها اه‍. # ويمكن أن يكون قوله: يعين مقرا تفسيرا لمفعول باع الأول: أي باع مشتريا ~~مقرا أو حالا من المشتري المفهوم من المقام، ولو قال لمقر لكان أظهر، وفيما ~~ذكره ابن الكمال من الفائدة نظر لان المسألة رباعية غاب العبد، وقد مر غاب ~~البائع أو غاب المشتري وسيأتي، حضر الكل: وهي التي الكلام فيها، ولذا قال ~~ط: هذا مفروض فيما إذا كان العبد حاضرا ليباين قوله سابقا: وإن باعه سيده ~~وغيبه المشتري فلو قال المصنف: وإن كان العبد حاضرا فلهم الفسخ بحضرتهما ~~لكان أخصر وأوضح اه‍. # وفي هذه إن كان المشتري مقرا بالدين فالامر ظاهر، وإن كان منكرا فعلى ~~الغرماء إثباته لعدم المانع لوجود الخصم فيها، وإنما الكلام في غيبة ~~البائع، فإن كان المشتري مقرا لهم رد البيع لأنه خصم، وإلا فلا، فقوله: ~~معلما ms5894 في مسألة حضرة الكل لا يظهر له فائدة في هذه مسألة أصلا، وإنما ~~فائدته ما مر عن الكفاية وغيرها فتدبر. هذا ما ظهر لي. قوله: (لتحقق ~~المخاصمة) تحقق فعل مضارع حذف منه إحدى التاءين، والمخاصمة فاعل: يعني أن ~~فائدة إقرار المشتري بالدين فيما إذا غاب البائع صحة كونه خصما للغرماء في ~~رد البيع. قوله: (فللغرماء رد البيع) لان حقهم تعلق به وهو حق الاستسعاء أو ~~الاستيفاء من رقبته. وفي كل منهما فائدة: فالأول تام مؤخر، والثاني ناقص ~~معجل، وبالبيع تفوت هذه الخيرة فكان لهم رده. زيلعي. قوله: (إن لم يصل ثمنه ~~إليهم) قال في الهداية: قالوا تأويل المسألة إذا لم يصل إليهم الثمن، فإن ~~وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم. قال PageV06P467 # الزيلعي: وفيه نظر لأنه يشير إلى أنهم لا يكون لهم خيار الفسخ عند وصول ~~الثمن إليهم، إذا لم يكن في البيع محاباة وإن لم يف الثمن بحقهم، وإن كان ~~في البيع محاباة ثبت لهم خيار الفسخ وإن وفى الثمن بحقهم، وليس كذلك بل لهم ~~خيار الفسخ إذا لم يف الثمن بحقهم، وإن لم يكن فيه محاباة لأجل الاستسعاء ~~وقد ذكره بنفسه قبيله، ولا خيار لهم إن وفى الثمن بحقهم وإن كان فيه محاباة ~~لوصول حقهم إليه (1). ولو قال وتأويل المسألة فيما إذا باعه بثمن لا يفي ~~بدينهم استقام وزال الاشكال، لان الثمن إذا لم يف بدينهم لهم نقض البيع ~~كيفما كان، وإذا وفى ليس لهم نقضه كيفما كان، وإذا لم يوجد شئ مما ذكرنا من ~~تأجيل الدين وطلبهم البيع ووفاء الثمن بالدين فالبيع موقوف حتى يجوز بإجازة ~~الغرماء وهي مسألة الكتاب اه‍. ونحوه في شروح الهداية. قوله: (لان قبضهم ~~الخ) تعليل لمفهوم قوله: # إن لم يصل ثمنه إليهم والتقدير: فإن وصل ليس لهم الرد لان الخ، والأولى ~~أن يقول بالبيع ط. # ثم إن هذا جواب عن صاحب الهداية وأصله لصاحب النهاية حيث قال: اللهم إلا ~~أن يريد بقوله: فإن وصل ولا محاباة في البيع ms5895 رضاهم بأخذ الثمن وهو رضا ~~بالبيع، ثم قال: ولكن احتمال إحضار الثمن والتخلية بينهم وبين الثمن بلفظ ~~الوصول باق، فكان المعول عليه قول الإمام قاضيخان: # تأويله إذا باع بثمن لا يفي بديونهم اه‍. # وحاصله: أن الوصول يحتمل معنى الاحضار والتخلية كما يحتمل معنى القبض فلا ~~يدل على الرضا. أقول: لكن قول صاحب الهداية قبله: إن له الخيار إذا لم يف ~~الثمن بحقهم قرينة ظاهرة، على أنه أراد بالوصول القبض كي لا يتناقض كلامه، ~~وإعمال الكلام أولى من إهماله سيما من مثل هذا الامام، ولذا جزم به ابن ~~الكمال وجعل ما سواه من حشاوي الأوهام قوله: (إلا إذا كان فيه محاباة) إذ ~~لهم حينئذ أن يقولوا: إنما قبضنا الثمن لاعتقادنا أنه تمام القيمة. ابن ~~مال: أي فلا يدل على الرضا ما لم يف الثمن بحقهم. قوله: (وقال المصنف) أي ~~تبعا للزيلعي وغيره. قوله: (هذا) أي ثبوت رد البيع للغرماء. قوله: (وإلا ~~فالبيع نافذ) أي بأن كان الدين مؤجلا، لأنه باع ملكه قادرا على تسليمه قبل ~~تعلق حق الغير، أو كان البيع بإذنهم لأنه بمنزلة بيعهم لأنفسهم، ومحله إذا ~~باعه من غير محاباة، وإلا فالظاهر ثبوت الرد لهم لما تقدم. ط. # قلت: الظاهر كون المولى وكيلا عنهم فيجري فيه ما مر في كتاب الوكالة. ~~تأمل. قال أبو السعود: وكذا ينفذ إذا كان بإذن القاضي كما قدمناه اه‍. أو ~~كان لثمن يفي بدينهم لان حقهم قد وصل إليهم. قوله: (لزوال المانع) وهو حق ~~الغرماء. قوله: (ليس بخصم لهم) لان الدعوى تتضمن فسخ العقد، فيكون الفسخ ~~قضاء على الغائب. زيلعي. قوله: (منكرا دينه) أي لو كان المشتري منكرا دين ~~العبد. قوله: (خلافا للثاني) حيث قال: هو خصم ويقضي للغرماء بدينهم لأنه ~~يدعي الملك لنفسه # PageV06P468 # في العين فيكون خصما لمن ينازعه فيها. زيلعي. قوله: (ولو مقرا فخصم) لان ~~إقراره حجة عليه فيفسخ بيعه إذا لم يف الثمن بديونهم. زيلعي. قوله: (لا ~~خصومة إجماعا) لان الملك واليد للمشتري، ولا يمكن إبطالهما وهو غائب، فما ~~لم يبطل ms5896 ملكه لا تكون الرقبة محلا لحقهم. زيلعي. قوله: (لكن لهم تضمين ~~البائع قيمته) لأنه صار مفوتا حقهم بالبيع والتسليم، فإذا ضمنوه القيمة جاز ~~البيع فيه وكان الثمن للبائع. زيلعي. قوله: (أو إجازة البيع) وتكون بمنزلة ~~الإذن السابق، ولم يذكر تضمين المشتري إذا كان مقرا بديونهم. والظاهر أن ~~لهم ذلك ويحرر، وهي الخيارات التي جرت في المسألة السابقة ط. قوله: # (فهو مأذون) أي يصدق في حق كسبه حتى تقضي به ديونه استحسانا ولو غير علد ~~لان في ذلك ضرورة وبلوى، لان إقامة الحجة عند كل عقد غير ممكن. زيلعي. ~~قوله: (ساكتا) حال من العبد: أي لم يخبر بشئ. قوله: (ومفاده) أي مفاد قوله: ~~وأمر مسلم وكذا قول الزيلعي: لأن الظاهر أنه مأذون له لان عقله ودينه ~~يمنعانه عن ارتكاب المحرم، لكن قال ح: في النفس منه شئ اه‍. # قلت: لأنه خبر في المعاملة، وقد قالوا: الخبر ثلاثة: خبر في الديانة ~~تشترط له العدالة دون العدد، وخبر في الشهادة فالعدالة والعدد، وخبر في ~~المعاملة. فلا يشترط واحد لئلا يضيق الامر، ولأنه في الهداية علله بأنه إن ~~أخبر بالاذن فالاخبار دليل عليه، وإلا فتصرفه جائز لأن الظاهر أن المحجور ~~يجري على موجب حجره، والعمل بالظاهر هو الأصل في المعاملات كي لا يضيق ~~الامر على الناس اه‍. فقد اقتصر على العمل بالظاهر والضرورة، فيشمل الكل، ~~ولا ينافيه ذكر العقل والدين، ولأنه بالنظر لبعض الاشخاص. تأمل. قوله: ~~(بالمسلم) أي بالعبد المسلم. قوله: (ولكن لا يباع الخ) لأنه لا يقبل قوله ~~في الرقبة لأنها خالص حق المولى، بخلاف الكسب لأنه حق العبد. هداية. قوله: ~~(أو أثبته الغريم بالبينة) أي بحضرة المولى وإلا فلا تقبل، لان العبد ليس ~~بخصم في رقبته، وإن أقر العبد بالدين فباع القاضي أكسابه وقضى دين الغرماء ~~ثم جاء المولى وأنكر الاذن، فإن برهن الغرماء على الاذن وإلا ردوا للمولى ~~ما أخذوا من ثمن كسبه، ولا ينقض بيع القاضي لان له ولاية بيع مال الغائب، ~~ويؤخر حقهم إلى العتق لان المحجور لا يؤاخذ ms5897 بأقواله للحال. إتقاني عن مبسوط ~~شيخ الاسلام. # مبحث في تصرف الصبي ومن له الولاية عليه وترتيبها قوله: (وتصرف الصبي ~~والمعتون الخ) ذكر هذه المسألة في هذا الكتاب نظرا إلى إذن ولي الصبي، ~~وكونه مأذونا بإذنه وبين حكم.، وذكرها في كتاب الحجر حيث قال: ومن عقد منهم ~~وهو يعقله أجاز وليه أو رده نظرا إلى كونه محجورا وبين حكمه. يعقوبية. ~~قوله: (الذي يعقل البيع والشراء) صفة لكل PageV06P469 # من الصبي والمعتوه ط عن الحموي. قوله: (محضا) أي من كل الوجوه. قوله: ~~(والاتهاب) أي قبول الهبة وقبضها وكذا الصدقة. قهستاني. قوله: (وإن ضارا) ~~أي من كل وجه: أي ضررا دنيويا، وإن كان فيه نفع أخروي كالصدقة والقرض. ~~قوله: (كالطلاق والعتاق) ولو على مال فإنهما وضعا لإزالة الملك وهي ضرر ~~محض، ولا يضر سقوط النفقة بالأول وحصول الثواب بالثاني وغير ذلك مما لم ~~يوضعا له، إذ الاعتبار للوضع، وكذا الهبة والصدقة وغيرهما. قهستاني. قوله: ~~(لا وإن أذن له وليهما) لاشتراط الأهلية الكاملة، وكذا لو أجازه بعد بلوغه، ~~إلا إذا كانت بلفظ يصلح لابتداء العقد كأوقعت الطلاق أو العتاق، وكذا لا ~~تصح من غيره كأبيه ووصيه والقاضي للضرر. # قلت: ومواضع الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع كما لو كان مجبوبا أو ارتد ~~أو أسلمت امرأته وأبى الاسلام أو كاتب وليه حظه من عبد مشترك واستوفى بدلها ~~فقد صار الصبي مطلقا في قول كما صار معتقا. وتمامه في القهستاني والبرجندي. ~~در منتقى. قوله: (كالبيع) أي ولو يضعفا القيمة لان العبرة بأصل وضعه دون ما ~~عرض له باتفاق الحال وهو بأصله متردد بخلاف الهبة له، وتحقيقه في المنح. ~~قوله: (في كل أحكامه) فيصير مأذونا بالسكوت ويصح إقراره بما في يده من ~~كسبه، ولا يملك تزويج عبده ولا كتابته كما في العبد. جوهرة. ولا يتقيد بنوع ~~من التجارة، ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عنده خلافا لهما إلى غير ذلك من ~~الاحكام التي في العبد. زيلعي. ثم استثنى آخر الباب فقال: إلا أن الولي لا ~~يمنع من التصرف في مالهما وإن ms5898 كان عليهما دين، ولا يقبل إقراره عليهما وإن ~~لم يكن عليهما دين، بخلاف المولى. والفرق أن إقرار الولي عليهما شهادة، ~~لأنه إقرار على غيره فلا يقبل، ودينهما غير متعلق بمالهما وإنما هو في ~~الذمة لأنهما حران فكان للولي أن يتصرف بعد الدين كما كان له قبله اه‍. # أقول: وهذا في الحقيقة فرق بين المولى والولي لا بين العبد والصبي، فلا ~~حاجة لاستثنائه لان الكلام في تصرفات الصبي أشار إليه في المعراج. قوله: ~~(أن يعقلا البيع الخ) أي أن يعرفا مضمون البيع لا مجرد العبارة. يعقوبية ~~وغيرها. قال في الولوالجية: فإنه ما من صبي لقن البيع والشراء إلا ~~ويتلقنهما. # قوله: (سالبا للملك) أي ملك المبيع وجالبا للثمن وبالعكس في الشراء. ~~قوله: (زاد الزيلعي) أي تبعا لغيره من شراح الهداية وغيرهم. قوله: (وإن ~~يقصد الربح) كان ينبغي له أن يأتي بألف التثنية في يقصد ويعرف ليناسب المتن ~~ح. لكن حكى الشارح عبارة الزيلعي: وإفراد الضمير هنا باعتبار المذكور ~~والخطب سهل. قوله: (ويعرف الغبن الخ) بحث شيخنا في هذا الشرط بأن الفرق بين ~~اليسير والفاحش مختص بحذاق التجار فينبغي أن لا يعتبر ح. # قلت: وأصله للعلامة يعقوب باشا محشي صدر الشريعة ذكره أوائل كتاب ~~الوكالة، لكنه بحث PageV06P470 # مصادم للمنقول في المذهب، فالشأن في تأويله: ولعل مرادهم فيما تكون قيمته ~~معروفة مشهورة، وإلا فغيره قد يغبن فيه أعقل الناس، أو المراد أن يعرف أن ~~الخمسة فيما قيمته عشرة مثلا غبن فاحش وأن الواحد فيها يسير، فإن من لم ~~يدرك الفرق بينهما غير عاقل، كصبي دفع له رجل كعبا وأخذ به ثوبه، فإنه إذا ~~فرح به ولم يعرف أنه مغبون لا يصح تصرفه أصلا. والظاهر أن هذا هو المراد. ~~وأجاب في وكالة السعدية بأنه قد يقام التمكن من الشئ مقام ذلك الشئ، ~~فالتمكن من المعرفة بالعقل وذلك موجود في الصبي الذي كلامنا فيه، فليتأمل ~~اه‍. # وحاصله: أن ما ذكر كناية عن أن يكون عاقلا، وليس المراد حقيقة هذه ~~المعرفة فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، ms5899 والله تعالى أعلم. قوله: (وهو ~~ظاهر) كأنه ظاهر بالنسبة إليه أو الجملة حالية. # والمعنى أن يعرف الغبن المذكور حال كونه ظاهرا لكل ذي عقل فيكون بمعنى ما ~~أجبنا به. قوله: # (ووليه أبوه) أي الصبي. وفي الهندية: والمعتوه الذي يعقل البيع يأذن له ~~الأب الوصي والجد دون الأخ والعم، وحكمه حكم الصبي، ثم ذكر بطلان إذن ابنه ~~له. ويمكن رجوع الضمير في المتن إلى الصبي والمعتوه باعتبار المذكور، ثم ~~هذا إذا بلغ معتوها، أما إذا بلغ عاقلا ثم عته لا تعود الولاية إلى الأب ~~قياسا بل إلى القاضي أو السلطان. وفي الاستحسان: تعود إليه، قيل الأول قول ~~أبي يوسف، والثاني قوله محمد، وقيل الأول قول زفر، والثاني قول زفر، ~~والثاني قول علمائنا الثلاثة كما في التاترخانية. قوله: (ثم وصى وصيه) قال ~~الرملي في حاشية البحر: أي وإن بعد كما في جامع الفصولين. قوله: (الصحيح) ~~احتراز عن الجد الفاسد كأبي الام. قوله: (ثم الوالي) المراد بالوالي من ~~إليه تقليد القضاة بدليل قول الهداية: بخلاف صاحب الشرط لأنه ليس إليه ~~تقليد القضاة ح. وأخر في العناية الوالي عن وصي القاضي. قال في اليعقوبية: ~~وفيه كلام. قوله: (بالطريق الأولى) أي ثبوت الولاية للوالي أولى، لان ~~القاضي يستمدها منه. قوله: (ثم القاضي أو وصيه) إنما سمي وصيا مع أن ~~الايصاء هو الاستخلاف بعد الموت، لأنه هنا يصير خليفة للأب كأن الأب جعله ~~وصيا، فإن فعل القاضي يصير كفعل الأب، أبو السعود عن الشمني. واستشكل في ~~اليعقوبية تأخير القاضي بما سيأتي من أن القاضي لو أذن للصغير وأبى أبوه ~~يصير مأذونا، قال: فإنه يستلزم تقدمه على الأب في الاذن كما لا يخفى اه‍. # أقول: وسنذكر جوابه. قوله: (أيهما تصرف صح الخ) أي أن كلا منهما في مرتبة ~~واحدة كما قاله في الدر المنتقى. قال القهستاني: وإنما عدل عن كلمة الترتيب ~~إلى التسوية إشعارا بصحة ولاية كل من الوالي والقاضي ووصيه بعد موت وصي وصي ~~الجد اه‍. # وحاصله: أنه لا ولاية للجد مع وصي الأب ولا للوالي ms5900 والقاضي مع الجد أو ~~وصيه وبعد الجد أو وصية لا ترتيب. قوله: (دون الام أو وصيها) قال الزيلعي: ~~وأما ما عدا الأصول من العصبة كالعم والأخ أو غيرهم كالأم ووصيها وصاحب ~~الشرطة لا يصح إذنهم له، لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة، فكذا لا ~~يملكون الاذن له فيها، والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الاذن ~~له في التجارة اه‍. قوله: (هذا في المال) ليس على إطلاقه. ففي وكالة البحر ~~عن خزانة المفتين: وليس PageV06P471 # لوصي الام ولاية التصرف في تركة الام مع حضرة الأب أو وصيه أو وصي وصيه ~~أو الجد، وإن لم يكن واحد ممن ذكرنا فله الحفظ وبيع المنقول لا العقار ~~والشراء للتجارة، وما استفاده الصغير من غير مال الام مطلقا. وتمامه فيها ~~اه‍. لكن بيع المنقول من الحفظ. قال في السابع والعشرين من جامع الفصولين: ~~ولو لم يكن أحد منهم، فلوصي الام الحفظ وبيع المنقول من الحفظ، وليس له بيع ~~عقاره ولا ولاية الشراء على التجارة إلا شراء ما لا بد منه من نفقة وكسوة، ~~وما ملكه اليتيم من مال غير تركة أمه فليس لوصي أمه التصرف فيه منقولا أو ~~غيره. وتمامه فيه فراجعه. قوله: (بخلاف النكاح) فإنه لا مدخل للأوصياء فيه ~~بل هو للأولياء وللأم ولايته أيضا عند عدم العصبة. # تتمة: للصبي أو المعتوه المأذون أن يأذن لعبده أيضا، لان الاذن في ~~التجارة تجارة، وليس لابن المعتوه أن يأذن لأبيه المعتوه، ولا أن يتصرف في ~~ماله، وكذا إذا كان الأب مجنونا. وتمامه في التبيين. # قوله: (أو عبد نفسه) أي عبد القاضي نفسه بناء على ما فهمه صاحب الأشباه ~~وقدمنا ما فيه. قوله: # (كما مر) أي أوائل كتاب المأذون. قوله: (لا يكون إذنا) لأنه لا حق له في ~~مال الغير حتى يكون الاذن إسقاطا لحقه. ذكره الزيلعي أو الكتاب، وهو يفيد ~~كونه إذنا لعبده فيتأيد ما قدمناه. قوله: (إذا كان لكل واحد منهما) صوابه: ~~أو كان بأو بدل إذا عطفا على لم يكن كما عبر ms5901 به الزيلعي عند قول الكنز: # ويثبت بالسكوت وقوله: ولعبدهما عطف على اليتيم والمعتوه، وانظر ما نكتة ~~تأخيره، وقوله عند طلب متعلق بقوله يأذن. # والحاصل: أن القاضي يصح إذنه لهما عند عدم الولي، فإن كان فلا، إلا إذا ~~امتنع الولي، وهذا ما يأتي عن البرجندي والنظم، وعلله في معراج الدراية بأن ~~الأب صار عاضلا له، فتنتقل الولاية إلى القاضي بسبب عضله كالولي في باب ~~النكاح اه‍. وبه ظهر أنه لا يلزم منه تأخر ولاية الأب عن القاضي. ولذا قال ~~في التاترخانية: فإنه جائز وإن كانت ولاية القاضي مؤخرة عن ولاية الأب ~~والوصي، وبه اندفع ما قدمناه عن اليعقوبية. فتدبر. قوله: (قلت وفي البرجندي ~~الخ) ومثله في الخلاصة، ولعله أعاده مع أنه ما في المتن، لأنه ليس فيه ~~تقييد الاذن بوقت الطلب، فيفيد أنه قيد اتفاقي ومثله ما يأتي عن النظم، ~~وكذا قول الهندية عن المحيط: فرأى القاضي أن يأذن له وأبى أبوه. # تأمل. قوله: (لا يتجر (1) بعد ذلك أصلا) أي وإن مات القاضي أو عزل، بخلاف ~~موت الأب أو # PageV06P472 # الوصي للعلة التي ذكرها، وبه صرح في التاترخانية. قوله: (إلا بحجر قاض ~~آخر) فلا يتجر بحجر الأب. تاترخانية. قوله: (ولو أقر الانسان) أي أقر للصبي ~~والمعتوه المأذونان كما في النهاية والهندية، والمراد بالانسان غير الأب ~~الآذن لما في التاترخانية: الصبي المأذون من جهة الأب إذا أقر لأبيه بمال ~~في يده أو بدين لم يصح إقراره اه‍. ومفهومه أنه لو كان مأذونا من جهة ~~القاضي يصح إقراره لأبيه، يدل عليه ما في الولوالجية: لو باع صبي مأذون له ~~من أبيه وعليه دين بما يتغابن فيه جاز، فإن أقر بقبض الثمن لم يصدق إلا ~~ببينة، لأنه إقرار للأب وقد استفاد الاذن منه كما لو ادعى الأب الايفاء ~~اه‍. قوله: # (بما معهما) يتناول العين والدين. نهاية. قوله: (صح على الظاهر) يعني إن ~~أقرا أن ما ورثاه من أبيهما لفلان صح في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة أنه ~~لا يصح فيما ورثه، لان صحة إقراره في ms5902 كسبه لحاجته إلى ذلك في التجارات ولا ~~حاجة في الموروث، وجه الظاهر أنه بانضمام رأي الولي التحق بالبالغ وكل من ~~المالين ملكه فصح إقراره فيهما. درر. وكون الميراث من الأب غير قيد كما في ~~النهاية. # قوله: (كمأذون) هذا ليس في الدرر على أن المأذون لا إرث له. سائحاني. ~~قوله: (إلا في مسألة الخ) حاصله: أن اشتراط العلم إذا كان الاذن قصديا، فلو ~~ضمنيا كهذه جاز بدونه، ونقل البيري عن الولوالجية أنه لا يصير مأذونا، قال: ~~فصار فيه روايتان. قوله: (فبايعوه وهو لا يعلم صار مأذونا) فكان له أن ~~يبايع غيرهم، ولو لم يبايعوه بل بايعه قوم آخرون لا تصح مبايعتهم ولا يصير ~~مأذونا لان الاذن ثبت في ضمن مبايعة الذين أمرهم فلا يثبت الاذن قبلها. ~~تاترخانية. وبه يظهر كون الاذن فيها ضمنيا وإن قال: فإني أذنت له، فتدبر. ~~بخلاف قوله بايعوا ابني الصغير لم يظهر لي وجه الفرق فلينظر. # حموي. قلت: وعلى الرواية الثانية لا فرق، وفي شرح تنوير الأذهان عن ~~الزيادات لو قال بع عبدك من ابني الصغير بألف فباعه بها: إن علم الابن أمر ~~الأب جاز، وإلا فلا، وفي بعض الروايات: جاز مطلقا، وحمل بعض المشايخ الأول ~~على القياس، والثاني على الاستحسان، وبعضهم قال على الروايتين. # والحاصل: أن الاذن بالتصرف لو ثبت مقصودا يشترط له علم المأذون لو ثبت ~~ضمنا لغيره، فقيل فيه قياس واستحسان، وقيل: روايتان، ومن المشايخ من قال: ~~لا فرق بينهما وهو الظاهر اه‍. # ملخصا. قال أبو السعود: وهو صريح في رد المخالفة التي ذكرها المصنف ~~بقوله: بخلاف ما إذا قال بايعوا ابني الصغير اه‍. وأقره شيخنا هبة الله ~~البعلي في شرحه على الأشباه. قوله: (لا يصح الاذن للآبق) عللوا عدم انحجار ~~العبد بالإباق على قول زفر بأنه لا ينافي ابتداء الاذن، وعليه مشى في فن ~~القواعد من الأشباه فقال: الاذن له صحيح، لكن قال الزيلعي: لنا أن نمنعه، ~~لان الإباق يمنع الابتداء على ما ذكره شيخ الاسلام، وذكر في شرح المجمع أنه ~~محمول على ms5903 اختلاف الرواية. وذكر في العناية: إن علم به كان مأذونا. قوله: ~~(المجحود ولا بينة) أي تشهد بالغصب. وفي الخانية أذن للآبق لا PageV06P473 # يصح وإن علم الآبق، وإن أذن له في التجارة مع من كان العبد في يده صح، ~~وإن أذن للمغصوب أن الغاصب مقرا أو عليه بينة صح، وإلا فلا، لأنه لو باعه ~~في هذا الوجه جاز بيعه فجاز إذنه. قوله: (على الصحيح) في الخانية: العبد ~~المأذون ينحجر بالإباق لا المدبر المأذون، والصحيح أن العبد المأذون لا ~~ينحجر بالغصب، وكذا بالأسر قبل الاحراز بل بعده، فإن وصل إلى مولاه بعد ذلك ~~لا يعود مأذونا، وكذا إن عاد من الإباق في الأصح اه‍. ملخصا. قال في شرح ~~تنوير الأذهان: فكلام المصنف ليس على إطلاقه اه‍: أي بالنسبة إلى الإباق، ~~فكلامه محمول على المدبر المأذون لا العبد المأذون: أي القن، وبه تندفع ~~المنافاة بين ما هنا وبين ما مر في المتن، فافهم. قوله: (ولو أذن القاضي) ~~مستغنى عنه بما مر متنا وشرحا. قوله: (يعقوب) هو اسم يوسف العلم. قوله: ~~(الصغير) أي المحجور. وفي القنية: استودع صبيا ألفا فاستهلكها لم يضمن ~~عندهما. وقال أبو يوسف: يضمن في ماله. ولو ركب الدابة الوديعة فعطبت على ~~الخلاف، وإن استودعها عبدا محجورا فاستهلكها منها بعد العتق عندهما. وقال ~~أبو يوسف: يباع فيها، ولو كانت عبدا فقتله الصبي أو العبد فهو كفيلهما ما ~~ليس بوديعة عندهما، والفرق أن المولى لا يملك روح العبد، ولا التسليط عليه، ~~بخلاف المتاع والدابة، ولو أقرض صبيا وعبدا محجورين لا ضمان في الحال ولا ~~المآل بلا خلاف، وقيل القرض على الخلاف. شرنبلالي. قوله: (وتحليفه الخ) أي ~~المأذون: أي لو ادعى على المأذون شيئا فأنكره اختلفوا في تحليفه: ذكر في ~~كتاب الاقرار يحلف وعليه الفتوى. خانية. فلو قال: وحلف مأذونا إذا هو ينكر ~~لكان أشبه. شرنبلالي. قوله: (ولو رهن المحجور) المراد به هنا العبد وإن كان ~~الصبي العاقل مثله، فافهم. قوله: (فما يتغير) أي بل يبقى ما صنعة على حاله ~~لصحته بأجرة مولاه. ms5904 قوله: (قال) يعني ابن وهبان المفهوم من قوله وفي ~~الوهبانية. قوله: (وكذا) أي كالعبد المحجور فيما ذكر. قوله: (قلت الخ) ~~البحث للشرنبلالي، على أن هذا وارد على القرض ولم يذكر في النظم، وإنما ~~ذكره الشرنبلالي، فهو اعتراض على غير مذكور ح. أقول: هو داخل في عموم ~~التصرف المذكور في التعليل فافهم، والله تعالى أعلم. PageV06P474 # كتاب الغصب وجه المناسبة كما قال الإتقاني: إن المأذون يتصرف في الشئ ~~بالاذن الشرعي، والغاصب بلا إذن شرعي، ولما كان الأول مشروعا قدمه، وسيأتي ~~أن الغصب نوعان: ما فيه إثم، وما لا إثم فيه، وأن الضمان يتعلق بهما. قوله: ~~(هو لغة أخذ الشئ) وقد يسمى المغصوب غصبا تسمية بالمصدر. قوله: # (إزالة يد محقة) أي بفعل في العين كما ذكره ابن الكمال ليخرج الجلوس على ~~البساط، فإن الإزالة موجودة فيه لكن لا بفعل في العين ح. وفي كون الإزالة ~~موجودة هنا نظر كما ستعرفه، فتدبر. ولا يضمن ما صار مع المغصوب بغير صنعه، ~~كما إذا غصب دابة فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن التابع لعدم الصنع، وكذا ~~لو حبس الملك عن مواشيه حتى ضاعت لا يضمن لما ذكرنا ولعدم إثبات اليد ~~المبطلة. زيلعي. فإن قيل: وجد الضمان في مواضع ولم يتحقق العلة المذكورة ~~كغاصب الغاصب فإنه يضمن، وإن لم يزل يد الملك بل أزال يد الغاصب والملتقط ~~إذا لم يشهد مع القدرة على الاشهاد مع أنه لم يزل يدا، وتضمن الأموال ~~بالاتلاف تسببا كحفر البئر في غير الملك، وليس ثمة إزالة يد أحد ولا ~~إثباتها، فالجواب: أن الضمان في هذه المسائل لا من حيث تحقق الغصب، بل من ~~حيث وجد التعدي كما في العناية. وقال الديري في التكملة: وقد يدخل في حكم ~~الغصب ما ليس بغصب إن ساواه في حكمه كجحود الوديعة، لأنه لم يوجد الاخذ ولا ~~النقل اه‍. # إذا علمت هذا ظهر سقوط ما أورده الشلبي معزيا للخانية، وجرى عليه بعضهم ~~من أنه إذا قتل إنسانا في مفازة وترك ماله ولم يأخذه فإنه يكون غصبا مع ms5905 عدم ~~أخذ شئ، وما إذا غصب عجلا فاستهلكه حتى يبس لبن أمه يضمن قيمة العجل ونقصان ~~الام وإن لم يفعل في الام شيئا لما علمت من أن وجود الضمان، لا باعتبار ~~تحقق الغصب، بل من حيث وجود التعدي وإن لم يتحقق الغصب. أبو السعود. # أقول: التزام هذا يوجب ضمان العقار والزوائد لوجود التعدي، فليتأمل. وزاد ~~بعضهم بعد قوله: إزالة يد محققة أو قصرها عن ملكه كما إذا استخدم عبدا ليس ~~في يد مالكه. # قلت: يرد عليه أنه يشمل العقار مع أن المراد إخراجه، فتأمل. قوله: (ولو ~~حكما) مبالغة على قوله إزالة يد فإن يد المودع يد صاحب الوديعة قبل الجحود ~~وبعده أزيلت يد صاحبها حكما، ولو أخره بعد قوله بإثبات يد مبطلة لكان أولى، ~~فإن ذلك إثبات يد مبطلة حكما فيكون راجعا إليهما ط، وعلى ما مر لا حاجة إلى ~~هذا التعميم فإنه تعد لا غصب، لكن في جامع الفصولين في ضمان المودع عن ~~فتاوى رشيد الدين: لو جحدها إنما يضمن إذا نقلها من مكان كانت فيه حال ~~الجحود وإلا فلا، فلو قلنا بوجوب الضمان في الوجهين فله وجه اه‍. وعلى ~~الأول الإزالة حقيقية. تأمل. نعم نقل في الخلاصة عن المنتقى: الضمان مطلقا. ~~قوله: (بإثبات يد مبطلة) الباء بمعنى مع كما أشار إليه مسكين، والنسبة بين ~~إزالة اليد وإثباتها بالعموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في أخذ شئ من يد ~~مالكه بلا رضاه، وينفرد الأول في تبعيد المالك والثاني في زوائد المغصوب. ~~أفاده أبو السعود. وفي القهستاني: # الأصل إزالة اليد المحقة لا إثبات المبطلة، ولهذا لو كان في يد إنسان درة ~~فضرب على يده فوقعت في PageV06P475 # البحر يضمن وإن فقد إثبات اليد، ولو تلف ثمن بستان مغصوب لم يضمن، وإن ~~وجد الاثبات لعدم إزالة اليد اه‍. وهذا منطبق على قول محمد كما يأتي، فإنه ~~صريح في أن الغصب هو الإزالة فقط، وهو خلاف كلام غيره من أنه لا بد من ~~الإزالة والاثبات معا، لكن قال بعده: وذكر الزاهدي أنه على ضربين: ما ms5906 هو ~~موجب للضمان فيشترط له إزالة اليد وما هو موجب للرد فيشترط له إثبات اليد ~~اه‍: # أي كغصب العقار فإنه موجب للرد دون الضمان عندهما. قال أبو السعود: وبه ~~يحصل التوفيق في كلامهم اه‍. تأمل. قوله: (واعتبر الشافعي إثبات اليد فقط) ~~واعتبر محمد إزالة اليد المحقة في غصب المنقول، وفي غيره يقيم الاستيلاء ~~مقام الإزالة كما حققه في النهاية ولذا ضمن العقار وإن لم تتحقق فيه ~~الإزالة. قوله: (والثمرة الخ) أي ثمرة الخلاف تظهر في زوائد المغصوب. قوله: ~~(لا تضمن عندنا) أي بالهلاك متصلة أو منفصلة لعدم إزالة اليد ما لم يمنعها ~~الطلب فتضمن بالاجماع. غاية البيان. # قلت: وسيأتي في الفصل متنا أنها تضمن بالتعدي أيضا، وشرحا لو طلب المتصلة ~~لا يضمن. قوله: # (فلا يتحقق في ميتة وحر) وكذا في كف من تراب وقطرة ماء ومنفعة، فلو منع ~~صاحب الماشية من نفعها فهلكت لم يضمن. قهستاني عن النهاية. قال الرحمتي: ~~والمراد بالميتة: أي حتف أنفها من غير السمك والجراد، أما المنخنقة وما في ~~حكمها فهي من الثاني وهو غير المتقوم، وأما السمك والجراد فهو مال يتحقق ~~فيه الغصب اه‍. قوله: (قاله متقوم) هو بكسر الواو حيث ورد لأنه اسم فاعل، ~~ولا يصح الفتح على أن يكون اسم مفعول، فإنه مأخوذ من تقوم وهو قاصر، واسم ~~المفعول لا يبنى إلا من متعد. رحمتي عن شرح المنهاج للدميري، وفسره ~~القهستاني بمباح الانتفاع شرعا. قال: وهو احتراز عن الخمر والخنزير ~~والمعازف عندهما ه‍. وكأنه لم يفسره لما له قيمة لئلا يتكرر مع قوله مال ~~لكن يخرج عنه خمر الذمي مع أن الغصب يجري في مال الكافر لا محالة كما في ~~العزمية، وإليه أشار الشارح تبعا لابن الكمال وصدر الشريعة بقوله: خمر مسلم ~~فالأولى تفسيره بما له قيمة شرعا، وهو أخص من قوله مال فيكون فصلا فلا ~~يتكرر. قوله: (فلا يتحقق في خمر مسلم) قال في المجتبى: غصب من مسلم خمرا ~~فعليه ضمان الرد وإن لم يكن عليه ضمان القيمة اه‍. فقوله: لا يتحقق ms5907 أي غصب ~~الضمان لا غصب الرد، فتأمل ط. قوله: (في مال حربي) كذا في النهاية و ~~التبيين، لكن مع زيادة كونه في دار الحرب. شرنبلالية. قوله: (قابل للنقل) ~~مستدرك مع إزالة اليد بفعل في العين، لكن المصنف لما لم يذكر القيد في ~~الأول احتاج إلى هذا القيد ح. # قال ط: قلت: قد يوجد الفعل في غير القابل، كما إذا هدم الدار وكرب الأرض: ~~يعني أن العين يشمل غير القابل فتعبير المصنف أحسن. تأمل. قوله: (فلا يتحقق ~~في العقار) خلافا لمحمد لعدم إزالة اليد كما يأتي بيانه. قال القهستاني: ~~والصحيح الأول في غير الوقف، والثاني في الوقف كما في العمادي اه‍. وسيذكره ~~الشارح. قوله: (بغير إذن مالكه) لا حاجة إليه مع قوله بإثبات اليد المبطلة ~~ح. # قوله: (عن الوديعة) أي ونحوها كالعارية لصدق التعريف عليهما سوى قوله ~~بإثبات يد مبطلة وقوله PageV06P476 # بغير إذن مالكه. قوله: (لكان أولى) أي وإن أمكن أن يراد بالمالك ولو ~~للمنفعة كما قال بعضهم: أو للتصرف، وكالوقف الموصى بمنفعته وما في يد وكيل ~~أو أمين. قوله: (وفيه لابن الكمال كلام) حاصلة: أن السرقة داخلة باعتبار ~~أصلها في الغصب، إلا أن فيها خصوصية أدخلتها في الحدود، فلا ينافي دخولها ~~باعتبار أصلها في الغصب كالشراء من الفضولي فإنه غصب، مع أنه مذكور في باب ~~من البيوع باعتبار ما فيه من خصوصية بها صار من مسائل البيوع اه‍. وأجاب ~~السائحاني بأنه أراد بقوله لا بخفية ما يقطع به، فإنه لو هلك لا يضمن مع أن ~~المغصوب شأنه أن يضمن بعد الهلاك اه‍. وهو حسن. قوله: (فاستخدام العبد) أي ~~ولو مشتركا كما في القهستاني، وهذا لو استعمله لنفسه فلو لغيره: # أي في عمل غيره لا ضمان كما يأتي آخر الغصب. وسنذكر عن البزازية هناك أن ~~هذا أيضا إذا خدمه عقب الاستخدام، وإلا لا ضمان. قوله: (وتحميل الدابة) أي ~~ولو مشتركة وكذا ركوبها، فيضمن نصيب صاحبها، ولو ركب فنزل وتركها في مكانها ~~لم يضمن، لأن الغصب لم يتحقق بدون النقل كما في ms5908 المحيط. وينبغي أن يكون ~~الاستخدام كذلك. قهستاني. لمن إذا تلفت بنفس الحمل والركوب يضمن، وإن لم ~~يحولها لوجود الاتلاف بفعله كما يأتي، وكذا يضمن ببيع حصته من الدابة ~~المشتركة وتسليمها للمشتري بغير إذن شريكه كما في فتاوى قارئ الهداية. أبو ~~السعود. وقدمه الشارح آخر الشركة عن المحبية. قوله: (لإزالة يد المالك) أي ~~وإثبات اليد المبطلة فيهما. منح. قوله: (لعدم إزالتها) أي يد المالك، لان ~~البسط فعل المالك فتبقى يد المالك ما بقي أثر فعله، لعدم ما يزيلها بالنقل ~~والتحويل، تبيين وغيره. ومثله لو ركب الدابة ولم يزل عن مكانه. معراج. فقول ~~ح: صوابه لازالتها لا بفعل في العين اه‍. فيه كلام، وهو مبني على ما قدمه ~~على ابن الكمال. قوله: (وكذا لو دخل الخ) التشبيه في الضمان المقدر بعد ~~قوله: ما يهلك بفعله فإن تقديره فيضمن. قوله: (وإن لم يحوله) أي يحول ما ~~استعمله من العبد والدابة، وهو إشارة إلى ما قدمناه، وقوله: ولم يجحد أي في ~~مسألة أخذ المتاع، وهو محترز قوله: # وجحد ومثله الدابة لما في البزازية: قعد في ظهرها ولم يحولها لا يضمن ما ~~لم يجحدها، وقوله: ما لم يهلك بفعله أو يخرجه من الدار أي في مسألة المتاع ~~أيضا، فانظر ما أحسن هذه العبارة القليلة وما تضمنته من الفوائد الجليلة. ~~قوله: (ولغير من علم الأخيران) أي وحكمه لغير من علم أنه مال الغير الرد أو ~~الغرم فقط دون الاثم قوله: (بالحديث) وهو قوله عليه الصلاة والسلام: رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان معناه: رفع مأثم الخطأ. إتقاني. قوله: (المغصوب منه ~~مخير الخ) وكذا له تضمين كل بعضا كما سيأتي متنا، ويستثنى أيضا ما في جامع ~~الفصولين: هشم إبريق فضة لاحد ثم هشمه الآخر برئ الأول من الضمان (1) وضمن ~~الثاني مثلها، وكذا لو صب ماء على بر ثم صب عليه الآخر ماء وزاد في # PageV06P477 # نقصانه برئ الأول وضمن الثاني قيمته يوم صب الثاني، إذ لا يمكن للمالك رد ~~البر والإبريق إلى الحالة التي فعل الأول ليضمنه المثل أو ms5909 القيمة اه‍. ~~تأمل. هذا وكالغصب منه ما إذا رهنه الغاصب أو آجره أو أعاره فهلك كما في ~~شرح الطحاوي، وقال في حاوي القدسي: الغاصب إذا أودع المغصوب عند إنسان فهلك ~~فلصاحبه أن يضمن أيهما شاء: فإن ضمن المودع رجع به على الغاصب وإن ضمن ~~الغاصب لم يرجع بشئ، وإن غصب من الغاصب فهلك في يد الثاني: إن ضمن الثاني ~~لم يرجع على الأول، وإن ضمن الأول رجع على الثاني. بيري. وسيأتي قبيل الفصل ~~مسائل أخر. قوله: (المغصوب) نعت للوقف. قوله: بأن غصبه) أي الغاصب الثاني. ~~قوله: (وقيمته أكثر) جملة حالية قيد لقوله غصبه. # قوله: (كذا في وقف الخانية) أي في آخر الأوقاف منها. ونصها: رجل غصب أرضا ~~موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعد ما ازدادت قيمة الأرض ~~وصارت تساوي ألفي درهم، فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على ~~قول من يرى جعل العقار مضمونة بالغصب، لان تضمين الثاني أنفع للفقير، وإن ~~كان الأول أملا من الثاني يتبع الأول، لان تضمين الأول يكون أنفع للوقف، ~~وإذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر عن الضمان، كالمالك إذا اختار تضمين ~~الغاصب الأول أو الثاني برئ الآخر اه‍. وهكذا نقلها البيري. ونقلها أيضا في ~~شرح تنوير الأذهان، لكن قال: # وإن كان الأول أملا من الثاني يتبع القيم أحدهما، وباتباع أحدهما يبرأ ~~الآخر عن الضمان الخ: قال أبو السعود في حاشية الأشباه: فالنقل عن الخانية ~~قد اختلف، وعبارة المصنف يستفاد من مفهومها موافقة ما ذكره البيري اه‍. # أقول: الذي وجدته في الخانية هو ما قدمته بحروفه، والمستفاد من كلام ~~المصنف هو الثاني. وقد يقال: لا مخالفة ولا اختلاف في النقل، فإن قول ~~الخانية: وإن كان الأول أملا يتبع الأول ليس على سبيل اللزوم، بل له أن ~~يتبع الثاني بدليل ما بعده، فمن قال يتبع أحدهما أتى بحاصل كلام الخانية، ~~ويقربه أنه عبر بقوله أملا فيفيد أن الثاني ملئ أيضا، لان أملا أفعل تفصيل، ~~فلذا كان القيم بالخيار، وهذا هو المفهوم ms5910 من قول المصنف مخير إلا إذا كان ~~الخ فإن مفهومه أنه إذا لم يكن الثاني أملا: أي بأن كان الأول يبقى على ~~خياره، فقول ح: في كلام المصنف اختصار مخل مدفوع (1) فافهم. قوله: # (وفي غصبها) أي غصب الخانية، ونقله في النهاية عنها وعن الذخيرة قائلا: ~~إن هذا الفرع مخالف للأصل الذي ذكروه حيث أوجب نقصان الام، وإن لم يفعل ~~الغاصب في الام فعلا يزيل يد المالك اه‍. وقدمنا الكلام على أول الكتاب. ~~قوله: (من هدم حائط غيره ضمن نقصانه) في شرح النقاية للعلامة قاسم: إن شاء ~~ضمنه قيمة الحائط والنقض للضامن، وإن شاء أخذ النقض وضمنه النقصان، وليس له ~~أن يجبره على البناء كما كان، لان الحائط ليس من ذوات الأمثال، وطريق تضمين ~~النقصان أن تقوم الدار مع حيطانها وتقوم بدون هذه الحائط فيضمن فضل ما ~~بينهما اه‍. ومنه يظهر ما في كلام # PageV06P478 # المصنف. حموي. وقيل: إن كان الحائط جديدا أمر بإعادته، وإلا لا. # وفي البزازية: هدم جدار غيره من التراب وأعاده مثل ما كان برئ، وإن كان ~~من الخشب فأعاده كما كان فكذلك، وإن بناه من خشب آخر لا يبرأ لأنه متفاوت، ~~حتى لو علم أن الثاني أجود يبرأ اه‍. وفيها: لو فيه تصاوير مصبوغة يضمن ~~قيمة الجدار والصبغ لا التصاوير لأنها حرام اه‍: # يعني إذا كانت لذي روح، وإلا فيضمن قيمتها أيضا. أبو السعود. وهذا في غير ~~الوقف. بيري. # وأما الوقف فيأتي قريبا. قوله: (إلا في حائط المسجد) لم يذكر قاضيخان على ~~سبيل الاستثناء كما ذكره المصنف، ولم يظهر لي الفرق بين حائط المسجد وحائط ~~غيره، والعلة بأنه ليس من ذوات الأمثال جارية في حائط المسجد. حموي. وفي ~~شرح البيري: أما الوقف فقد قال في الذخيرة: وإذا غصب الدار الموقوفة فهدم ~~بناء الدار وقطع الأشجار للقيم أن يضمنه قيمة الأشجار والنخيل والبناء إذا ~~لم يقدر الغاصب على ردها، ويضمن قيمة البناء مبنيا وقيمة النخيل نابتا في ~~الأرض، لأن الغصب ورد هكذا اه‍. # مطلب فيما لو هدم حائط أقول: ms5911 ومقتضاه أنه إذا أمكنه رد البناء كما كان ~~وجب، ولم يفصل فيه (1) بين المسجد وغيره من الوقف ولهذا قال البيري فيما ~~سبق: وهذا في غير الوقف. وفي إجازات فتاوى قارئ الهداية فيمن استأجر دارا ~~وقفا فهدمها وجعلها طاحونا أو فرنا، أجاب بأنه ينظر القاضي إن كان ما غيرها ~~إليه أنفع وأكثر ريعا أخذ منه الأجرة وأبقى ما عمره للوقف وهو متبرع، وإلا ~~ألزم بهدمه وإعادته إلى الصفة الأولى بعد تعزيزه بما يليق بحاله اه‍. فظهر ~~أن لا فرق بين المسجد وغيره من الوقف، بخلاف الملك ويحتاج إلى وجه الفرق ~~كما مر، ولعله قولهم يفتي بما هو أنفع للوقف، ولا شك أن تعميريه كما كان ~~أنفع من الضمان. تأمل. ثم رأيت في حاشية الرملي على الفصولين عن الحاوي: ~~ولو ألقى نجاسة في بئر خاصة يضمن النقصان دون النزح وفي بئر العامة يؤمر ~~بنزحها كما مر في هدم حائط المسجد، لان للهادم نصيبا في العامة ويتعذر ~~تمييز نصيب غيره عن نصيبه في إيجاب الضمان، بخلاف الخاصة اه‍. # قوله: (وفي القنية الخ) ونصها: رجل كان يتصرف في غلات امرأته ويدفع ذهبها ~~بالمرابحة ثم ماتت فادعى ورثتها أنك كنت تتصرف في ما لها بغير إذنها فعليك ~~الضمان، فقال الزوج بل بإذنها، فالقول قول الزوج لأن الظاهر شاهد له: أي ~~والظاهر يكفي للدفع. حموي. # قلت: وسيأتي في شتى الوصايا فيما لو عمر دار زوجته أنه لو اختلفا في ~~الاذن وعدمه فالقول لمنكره. تأمل. # مطلب في رد المغصوب وفيما لو أبى المالك قبوله قوله: (ويجب رد عين ~~المغصوب) لقوله عليه الصلاة والسلام: على اليد ما أخذت حتر ترد # PageV06P479 # ولقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل لأحدكم أن يأخذ مال أخيه لاعبا ولا ~~جادا، وإن أخذه فليرده عليه زيلعي. وظاهره أن رد العين هو الواجب الأصلي، ~~وهو الصحيح كما سيذكره الشارح وسنوضحه. قوله: (ما لم يتغير تغيرا فاحشا) ~~سيأتي تفسيره بأنه ما فوت بعض العين وبعض نفعه وإنه حينئذ يتسلم الغاصب ~~العين ويدفع قيمتها، أو يدفعها ويضمن نقصانها، ms5912 والخيار في ذلك للمالك. # رحمتي. قوله: (لتفاوت القيم الخ) فلو غصب دراهم أو دنانير فطالبه المالك ~~في بلدة أخرى عليه تسليمها، وليس للمالك طلب القيمة وإن اختلف السعر، ولو ~~غصب عينا فلو القيمة في هذا المكان الغصب أو أكثر فللمالك أخذ المغصوب لا ~~القيمة، ولو القيمة أقل أخذ القيمة على سعل مكان الغصب أو انتظر حتى يأخذه ~~في بلده، ولو وجده في بلد الغصب وانتقص السعر بأخذ العين لا القيمة يوم ~~الغصب، وإن كان هلك وهو مثلي وسعر المكانين واحد يبرأ برد المثل، ولو سعر ~~هذا المكان الذي التقيا فيه أقل أخذ المالك القيمة في مكان الغصب وقت الغصب ~~أو انتظر، ولو القيمة في هذا المكان أكثر أعطاه الغاصب مثله في مكان ~~الخصومة أو قيمته حيث غصب ما لم يرض المالك بالتأخير، ولو القيمة في ~~المكانين سواء للمالك أن يطالبه بالمثل. منح عن الخانية ملخصا. قوله: ~~(ويبرأ بردها) أي رد العين المغصوبة إلى المغصوب منه: أي العاقل لما في ~~البزازية: غصب من صبي ورده إليه إن كان من أهل الحفظ يصح الرد، وإلا لا ~~اه‍. # وشمل الرد حكما لما في جمع الفصولين: وضع المغصوب بين يدي مالكه برئ، وإن ~~لم يوجد حقيقة القبض، وكذا المودع، بخلاف ما لو أتلف غصبا أو وديعة فجاء ~~بالقيمة لا يبرأ ما لم يوجد حقيقة القبض. وفيه: أتى بقيمة المتلف فلم ~~يقبلها المالك، قال أبو نصر: يرفع الامر إلى القاضي حتى يأمر بالقبول ~~فيبرأ. وفيه. جاء لما غصبه فلم يقبله مالكه فحمله الغاصب إلى بيته برئ ولم ~~يضمن، ولو وضعه بين يديه فلم يقبله فحمله إلى بيته ضمن، وهو الأصح لأنه يتم ~~الرد في الثانية بوضعه، وإن لم يقبله فإذا حمله بعده إلى بيته غصب ثانيا: ~~أما إذا لم يضعه بين يديه لم يتم الرد اه‍. والمراد بوضعه وضعه بحيث تناله ~~يده كما في البزازية. فيها: أما إذا كان في يده ولم يضعه عند المالك فقال: ~~للمالك أخذه فلم يقبله صار أمانة في يده. قوله: ms5913 (غصب دراهم إنسان من كيسه) ~~أي أخذ جميع ما فيه (1) لما في الثالث من البزازية أيضا: ولو في كيسه ألف ~~أخذ رجل نصفها ثم رد النصف إلى الكيس بعد أيام يضمن النصف المأخوذ المردود ~~لا غير. وقيل يبرأ بردها إلى الكيس اه‍. تأمل. وفيها ركب دابة غيره وتركها ~~مكانها يضمن على قول الثاني، والصحيح أنه لا يضمن عند الامام حتى يحولها من ~~موضعها وإذا لبس ثوب غير ثم نزعه ووضعه في مكانه فهو على الخلاف، وهذا في ~~لبسه على العادة، فإن كان قميصا فوضعه على عاتقه ثم أعاده إلى مكانه لا ~~يضمن اتفاقا لأنه حفظ لا استعمال ه‍. قوله: (خلافا # PageV06P480 # للشافعي) أي في مسألة الاكل. قال في جامع الفصولين: وأجمعوا أنه لو كان ~~برا فطحنه وخبزه وأطعمه مالكه أو تمرا فنبذه وسقاه إياه أو كرباسا فقطعه ~~وخاطه وأكساه إياه لم يبرأ إذ ملكه زال لما فعل. # قوله: (وهو مثلي) سنذكر بيان المثلي في آخر سوادة الشارح الآتية. قوله: ~~(ابن كمال) ومثله في التبيين عن النهاية معزيا إلى البلخي. قوله: (يوم ~~الخصومة) أي المعتبرة، وهي ما تكون عند القاضي ولذا قال: # أي وقت القضاء. قوله: (ورجحا) أي قول أبي يوسف وقول محمد، وكان الأولى أن ~~يقول أيضا: أي كما رجح قول الإمام ضمنا لمشي المتون عليه وصريحا. قال ~~القهستاني: وهو الأصح كما في الخزانة وهو الصحيح كما في التحفة، وعند أبي ~~يوسف يوم الغصب، وهو أعدل الأقوال كما قال المصنف، وهو المختار على ما قاله ~~صاحب النهاية، وعند محمد يوم الانقطاع، وعليه الفتوى كما في ذخيرة الفتاوى، ~~وبه أفتى كثير من المشايخ. قوله: (يوم غصبه إجماعا) هذا في الهلاك كما هو ~~فرض المسألة. # قال القهستاني: إذا إذا استهلكت فكذلك عنده، وعندهما يوم الاستهلاك اه‍. ~~وفي جامع الفصولين : غصب شاة فسمنت ثم ذبحها ضمن قيمتها يوم غصب لا يوم ~~ذبحه عنده، وعندهما يوم ذبحه، ولو تلف بلا إهلاكه ضمن قيمتها يوم غصب اه‍. ~~قوله: (وشيرج الخ) أفاد أنه لا فرق بين ما ms5914 تعسر تمييزه أو تعذر. قوله: ~~(كدهن نجس) فإنه قيمي، ولعله أراد المتنجس كما عبر به فيما يأتي قريبا لأنه ~~المتقوم. قال الشارح في باب البيع الفاسد: ونجيز الدهن المتنجس والانتفاع ~~به في غير الاكل، بخلاف الودك اه‍. # أي لأنه جزء الميتة، نعم قدم في باب الأنجاس جواز الاستصباح بالودك في ~~غير مسجد لكن لا يلزم منه تقومه، نعم قدمنا قبيل الشهادات عند قوله صب دهنا ~~لانسان وقال كانت نجسة عن الشيخ شرف الدين أنه يضمن القيمة لا المثل. بقي ~~ما لو كان طاهرا فنجسه، ففي حاشية الأشباه عن البزازية: نظر إلى دهن غيره ~~وهو مائع حي أراد الشراء فوقع من أنفه دم وتنجس: إن بإذنه لا يضمن، وإلا ~~فإن الدهن مأكولا ضمن مثل ذلك القدر والوزن، وإن غير مأكول يضمن النقصان. ~~تأمل. قوله: (كقمقم وقدر) وكذا القلب بالضم وهو السوار المفتول من طاقين، ~~لكن قال في الخلاصة: إذا غصب قلب فضة إن شاء المالك أخذه مسكورا وإن شاء ~~تركه وأخذ قيمته من الذهب، وإن كان القلب من الذهب يضمن من الدراهم. قال في ~~العناية: إذ لو أوجبنا مثل القيمة من جنسه أدى إلى الربا أو مثل وزنه ~~أبطلنا حق المالك في الجودة والصنعة اه‍ ملخصا. قوله: (ورب وقطر) في ~~القاموس: الرب بالضم سلافة خثارة كل ثمرة بعد اعتصارها. والقطر ما قطر ~~الواحد قطرة، وبالكسر النحاس الذائب، وبالضم الناحية اه‍. وهو في عرق مصر ~~والشام: السكر المذاب على النار. قوله: (يتفاوت بالصنعة) قال في حاوي ~~الزاهدي: أتلف دبسه فعليه قيمته، لان كل ما كان من صنيع العباد لا يمكنهم ~~مراعاة الممائلة لتفاوتهم في الحذاقة، ولو جعل الدابس أجره في الإجارات لا ~~يجوز، ثم رمز أنه يجوز PageV06P481 # استقراضه، وقال: فعليه هو مثلي. قوله: (والجبن قيمي) لأنه يتفاوت تفاوتا ~~فاحشا. جامع الفصولين وهو بالضم وبضمتين وكعتل. قاموس. قوله: (ولو نيئا) ~~هذا هو الصحيح والمطبوخ بالاجماع. فصولين. # قوله: (والآجر) بالمد، وفيه روايتان عن الامام. هندية. قوله: (وفيما يجلب ~~التيسير) عطف على هنا ح. # مطلب: ms5915 الصابون مثلي أو قيمي قوله: (وكذا الصابون) نقل في الإسماعيلية من ~~السلم عن الصيرفية قولين، قال: ولم نر ترجيحا لأحدهما، إلا أن في كلام ~~الصيرفية ما يؤذن بترجيح صحة السلم فيه، ثم قال: فتلخص من كلامهم أنه ~~يتسامح في السلم ما لا يتسامح في ضمان العدوان اه‍. وأفتى في الإسماعيلية ~~من الغصب في وضع بأنه قيمي، وفي آخر بأنه مثلي. # وأقول: المشاهد الآن تفاوته في الصنعة والرطوبة والجفاف وجودة الزيت ~~المطبوخ منه وغير ذلك، ولذا قال في الفصولين: حتى لو كانا سواء بأن اتخذا: ~~أعني الصابونين من دهن واحد يضمن مثله اه‍. فعلى هذا ينبغي أن يقال: إن ~~أمكنت المماثلة كأن أتلف مقدارا معلوما وعنده من طبخته المسماة في عرفنا ~~فسخة يضمن مثله منها، وإلا فقيمته. قوله: (والورق) أي ورق الأشجار، أما ~~الكاغد فمثلي كما في الهندية ط. # قلت: وكذا في الفصولين، ومقتضى ما قدمناه عن الحاوي أنه قيمي والمشاهد ~~تفاوته. تأمل. # قوله: (والعصفر) كذا قال في الفصولين، وذكر قبله عن كتاب آخر أنه مثلي ~~لأنه يباح وزنا وما يباع وزنا يكون مثليا. قوله: (والصرم) بالفتح الجلد ~~معرب، وبالكسر الضرب والجماعة. أفاده صاحب القاموس، ولعله أراد الإهاب قبل ~~دبغه وبالجلد ما دبغ ط. قوله: (والدهن المتنجس) مكرر بما مر على ما قدمناه. ~~قوله: (وكذا الحفنة) يعني ما دون نصف سماع كما عبر به القهستاني. وفي جامع ~~الفصولين الخبز قيمي في ظاهر الروايات والماء قيمي عندهما، وعند محمد أنه ~~مكيل، والصحيح أن النحاس والصفر مثليان، وثمار النخل كلها جنس واحد لا يجوز ~~فيها التفاضل للحديث، وأما بقية الثمار فكل نوع من الشجر جنس يخالف ثمرة ~~النوع الآخر، والخل والعصير والدقيق والنخالة والجص والنورة والقطن والصوف ~~وغزله والتبن بجميع أنواعه مثلي اه‍. وفي الحاوي في كون الغزل مثليا ~~روايتان، ومن أراد الزيادة فعليه بالفتاوى الحامدية. قوله: (وكل مكيل) ~~مبتدأ خيره مضمون. قوله: # (كسفينة موقورة) المقصود من التمثيل المكيل والموزون المطروحان ط. والوقر ~~بالكسر الحمل الثقيل أو أعم، ويقال دابة موقرة كما في ms5916 القاموس. تأمل. قوله: ~~(يضمن قيمتهما ساعته) أي ساعة الالقاء: أي قيمته مشرفا على الهلاك، فإن له ~~قيمة وإن قلت لاحتمال النجاة، وأفاد أن المثلي يخرج عن المثلية بمعنى خارج، ~~ثم هذا إذا ألقى بلا إذن واتفاق، وإلا ففيه تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى ~~آخر كتاب القسمة. PageV06P482 # قوله: (وفي الصيرفية الخ) مثله في التاترخانية عن القدوري قال: وكذا لو ~~صب ماء في دهن أو زيت. # قوله: (هذا إذا لم ينقلها) أي قبل الصب، والإشارة إلى ضمان القيمة. قال ~~في التاترخانية: لأنه لم يكن فيه غصب متقدم. قوله: (فلو نقلها لمكان الخ) ~~الظاهر أن المراد مجرد تحويلها عن مكانها. قوله: (بخلاف ما لو صب الخ) لأن ~~الغصب حصل بالاتلاف وليس سابقا عليه كما مر، وهو حين الاتلاف لم يبق مثليا ~~فيضمن قيمته سابقا عليه. تأمل. قوله: (وسيجئ الخ) أي في سوط الفصل الآتي. ~~قوله: # (والحاصل الخ) قال في المنح عن الوقاية: ويجب المثل في المثلي كالمكيل ~~والموزون والعددي والمتقارب. # قال صدر الشريعة: اعلم أنه جعل هذه الأقسام الثلاثة مثليا، مع أن كثيرا ~~من الموزونات ليس بمثلي بل من ذوات القيم كالقمقمة والقدر ونحوهما. # فأقول: ليس المراد بالوزني مثلا ما يوزن عند البيع، بل ما يكون مقابلته ~~بالثمن مبنيا على الكيل أو الوزن أو العدد ولا يختلف الصنعة، فإنه إذا قيل ~~هذا الشئ بدرهم إنما يقال إذا لم يكن فيه تفاوت، وحينئذ يكون مثليا، وإنما ~~قلنا: لا يختلف بالصنعة حتى لو اختلف كالقمقمة والقدر لا يكون مثليا، ثم ما ~~لا يختلف بالصنعة: إما غير مصنوع، وإما مصنوع لا يختلف كالدراهم والدنانير ~~والفلوس، وكل ذلك مثلي. وإذا عرفت هذا عرفت حكم المذروعات، وكلما يقال يباع ~~من هذا الثوب ذراع بكذا فهذا إنما يقال فيما لا يكون فيه تفاوت. وقد فصل ~~الفقهاء المثليات وذوات القيم ولا احتياج إلى ذلك، فما يوجد له المثل في ~~الأسواق بلا تفاوت يعتد به فهو مثلي، وما ليس كذلك فمن ذوات القيم، وما ذكر ~~من الكيلي وأخواته فمبني على ms5917 هذا اه‍. قوله: (بلا تفاوت يعتد به) الظاهر ~~أنه ما لا يختلف بسببه الثمن. تأمل. قوله: (مرتبطة الخ) أي هذه العبارة ~~وارتباطها من جهة التفريع على ما مر من وجوب رد العين في المثلي والقيمي. ~~قوله: (لأنه الموجب الأصلي) لأنه أعدل وأكمل في رد الصورة والمعنى، ولذا ~~يطالب به قبل الهلاك، ولو أتى بالقيمة أو المثل لا يعتد به، ولذا يبرأ برد ~~العين بلا علم المالك بأن سلمه بجهة أخرى بهبة أو إطعام أو شراء أو إيداع، ~~وقيل هو المثل أو القيمة ورد العين مخلص، ولذا صح إبراؤه عن الضمان مع قيام ~~العين فلا يضمن بالهلاك، وتصح الكفالة بالمغصوب، ولا يصح الابراء عن العين ~~ولا الكفالة بها. وتمام تحقيقه في التبيين. وأفاد القهستاني ضعف الأول، وأن ~~الجمهور ذهبوا إلى الثاني وعزاه إلى رهن الهداية والكافي. قوله: (ورد ~~المثلي) الأصوب المثل بلا ياء. # قوله: (حبس حتى يعلم) يعني القاضي لا يعجل بالقضاء، وليس لمدة التلوم ~~مقدار بل ذلك موكول إلى رأي القاضي، وهذا التلوم إذا لم يرض المغصوب منه ~~بالقضاء بالقيمة له وأما إذا رضي بذلك أو تلوم القاضي: فإن اتفقا على ~~قيمتها على شئ أو أقام المغصوب منه البينة على ما يدعي من قيمتها قضي ~~PageV06P483 # بذلك. شرنبلالية. قوله: (وقيمة) الواو بمعنى أو. قوله: (وعكسه) فعل ماض ~~لا مصدر بالنصب عطفا على الهلاك، والمراد عكس قوله: عند صاحبه وأما عكس ~~قوله: بعد الرد فهو صحيح، ولكن لا يكون له مفهوم إلا إن كان الهلاك بهلاك ~~البعض أو بالنقصان: أي هلاك الوصف، فتدبر. # قوله: (أولى) أي عند محمد لأنه يثبت الرد وهو عارض والبينة لمن يدعي ~~العوارض. زيلعي. قوله: # (خلافا للثاني) فعنده بينة المالك أولى لأنها تثبت وجوب الضمان والآخر ~~ينكر والبينة للاثبات. # زيلعي. وظاهره اعتماد قول محمد وهو خلاف ما قدمه في القضاء ط. قوله: ~~(وسيجئ) أي أول الفصل، وسيجئ أيضا أن القول للغاصب بيمينه إن لم يبرهن ~~المالك، وما لو قال: لا أعرف قيمته لكن علمت أنها أقل مما يقوله ms5918 المالك، ~~ويأتي بيان ذلك. قوله: (ولو في نفس المغصوب) بأن قال الغاصب لثوب هذا هو ~~الذي غصبته وقال المالك بل هو هذا. قوله: (فالقول للغاصب) لان القول للقابض ~~في تعيين ما قبض أمينا كان أو ضمينا. قوله: (لم يضمن) أي عندهما لما قدمناه ~~من عدم إمكان إزالة اليد المحقة عنه. قوله: (خلافا لمحمد) فإنه كما قدمناه ~~عن النهاية، وإن كان الغصب عنده بإزالة اليد المحقة، لكنه في غير المنقول ~~يقيم الاستيلاء مقام الإزالة. قوله: (وبه يفتى في الوقف) أي بأن هلك لا ~~بفعل الغاصب كسكناه مثلا بل بآفة سماوية، فالمراد ضمان ذاته لا منافعه ~~بقرينة ما يأتي عن ظهير الدين، ولان الكلام فيه لا في المنافع. وسيأتي في ~~الفصل متنا أن منافع الغصب غير مضمونة، إلا أن يكون وقفا أو مال يتيم أو ~~معدا للاستغلال، فصرح بضمان منافع الثلاثة، وهنا صرح بضمان ذات الوقف، وهل ~~مثله مال اليتيم والمستغل؟ لم أره صريحا فليراجع. # ثم رأيت في حاشية الأشباه قال الكمال: الفتوى على ضمان العقار في ثلاثة ~~أشياء الخ. قوله: # (الموقوفة) نعت للعقار والدور جميعا ح. # مطلب: شرى دارا وسكنها فظهرت لوقف أو يتيم وجب الاجر وهو المعتمد قوله: ~~(لزمه أجر المثل) خلافا لما صححه في العمدة ومشى عليه في القنية وإن أفتى ~~به في الإسماعيلية فإنه ضعيف كما في وقف البحر. وفي القنية من موضع آخر: ~~ادعى القيم منزلا وقفا في يد رجل فجحد، فأقام البينة عليه وحكم بالوقفية لا ~~يجب عليه أجر ما مضى، وأما إذا أقر أو كان متعنتا في الانكار وجبت الأجرة ~~اه‍. وفي الاختيار: باع المتولي منزل الوقف فسكنه المشتري فعلى المشتري أجر ~~المثل اه‍. PageV06P484 # قال الحمولي: وهو مبني على تصحيح المحيط، وهو الذي ينبغي اعتماده. وقال ~~الشيخ شرف الدين: وهو المختار كما في التجنيس والمزيد. # قلت: وهو ما اعتمده في وقف البحر ومشى عليه الشارح هناك في موضعين وهنا. ~~وأفتى به في الخيرية وغيرها فليحفظ. قوله: (في الرد) أي في وجوب رده على ~~مالكه، فلو ms5919 لم يتحقق الغصب عندهما أيضا فيما عدا الضمان لما تحقق وجوب ~~الرد. قوله: (فكذا في استحقاق الأجرة) استشكله محشو هذا الكتاب بأن منافع ~~الغصب إذا استوفاها الغاصب لا تضمن إلا في الثلاثة المستثناة كما سيذكره في ~~الفصل. # وأقول: كأنهم ظنوا وجوب الاجر عليه بسكناه وليس كذلك، بل المراد أنه لو ~~أجره الغاصب فالاجر المسمى يستحقه العاقد، وإن كان لا يطيب له بل يتصدق به ~~أو يرده على المالك كما سنذكره قريبا، وكيف يصح حمله على ما ظنوا مع ~~مناقضته لصدر العبارة، فإن وجوب الاجر عليه ضمان، ووجه تحقق الغصب فيه أنه ~~لو لم يتحقق لكان المستحق للأجرة المالك لا الغاصب، فافهم. قوله: (قيل الخ) ~~هذه عبارة متن الدرر، وتعبيره بقيل ربما يشعر بالضعف، وليس في كلام الفصول، ~~ثم قوله الأصح الخ يفيد الاختلاف فيه. وقول جامع الفصولين: يضمن بالبيع ~~والتسليم بالاتفاق، والعقار يضمن بالانكار عند أبي حنيفة رحمه الله، حتى لو ~~أودع رجلا وجحد الوديعة هل يضمن؟ فيه روايتان أيضا عنه، والأصح أنه يضمن ~~بالبيع والتسليم بالجحود أيضا اه‍. يفيد أوله لا خلاف فيه، وآخره أن فيه ~~خلافا. شرنبلالية. # أقول: تعبيره بقيل مناسب، لان المتون والفتوى على قول الإمام من أن الغصب ~~لا يتحقق في العقار، وذكر هده المسائل كالاستثناء من قوله لم يضمن، وقول ~~جامع الفصولين: والأصح الخ: أي على قول الإمام وأبي يوسف، فيكون موافقا ~~لقول محمد فلا ينافي قوله قبله بالاتفاق: أي بين أئمتنا الثلاث، فتدبر، نعم ~~صحح في الهداية أن مسألة البيع والتسليم على الخلاف في الغصب. قال ~~الإتقاني: احترازا عن قول بعضهم إنها بالاتفاق، وفي التبيين: ومسألة ~~الوديعة على الخلاف في الأصح، ولئن سلم: أي أنها على الاتفاق فالضمان فيها ~~بترك الحفظ الملتزم بالجحود، والشهود إنما يضمنون العقار بالرجوع، لأنه ~~ضمان إتلاف لا ضمان غصب اه‍. وظاهره تسليم أن مسألة الشهود على الوفاق. ~~تأمل. قوله: (بالبيع والتسليم) يعني إذا باعه الغاصب وسلمه لأنه استهلاك. ~~خانية. قوله: # (في العقار الوديعة) الذي في أغلب النسخ والوديعة بالعطف ms5920 ولا محل له، لان ~~المراد جحود العقار إذا كان وديعة. قوله: (وبالرجوع عن الشهادة) بأن شهدا ~~على رجل بالدار ثم رجعا بعد القضاء ضمنا. درر. # قوله: (وعد هذه الثلاثة) الضمان فيها من حيث كونه إتلافا لا من حيث كونه ~~غصبا كما أفاده تعليلهم ط. # وزاد في الدر المنتقى: الوقف ومال اليتيم والمعد للإستعلال، قال: فهي ستة ~~اه‍. تأمل. قوله: # (ضمن النقصان بالاجماع) لأنه إتلاف، وقد يضمن بالاتلاف ما لا يضمن بالغصب ~~أصله الحر. إتقاني. PageV06P485 # واختلفوا في تفسير النقصان، قال نصير بن يحيى: أنه ينظر بكم تستأجر هذه ~~الأرض قبل الاستعمال وبعده، فيضمن ما تفاوت بينهما من النقصان، وقال محمد ~~بن سلمة: يعتبر ذلك بالشراء: # يعني أنه ينظر بكم تباع قبل الاستعمال وبكم تباع بعده، فنقصانها ما تفاوت ~~من ذلك فيضمنه وهو الأقيس. قال الحلواني: وهو الأقرب إلى الصواب، وبه يفتى ~~كما في الكبرى، لان العبرة لقيمة العين لا المنفعة، ثم يأخذ الغاصب رأس ~~ماله وهو البذر وما غرم من النقصان وما أنفق على الزرع، ويتصدق بالفضل عند ~~الإمام محمد، فلو غصب أرضا فزرعها كرين فأخرجت ثمانية ولحقه من المؤنة قدر ~~كر ونقصها قدر كر فإنه يأخذ أربعة أكرار ويتصدق بالباقي، وقال أبو يوسف: لا ~~يتصدق بشئ، وبيانه في التبيين. قال في الدر المنتقى: وأفاد أنه لا يصرفه ~~لحاجته إلا إذا كان فقيرا كالغني لو تصرف تصدق بمثله، ولو أدى لمالكه حل له ~~التناول لزوال الخبث، ولا يصير حلالا بتكرار العقود وتداول الألسنة. ذكره ~~القهستاني. قوله: (فيعطي ما زاد البذر) التفريع غير ظاهر. قال في المنح عن ~~المجتبى: # زرع أرض غيره ونبت، فللمالك أن يأمره بقلعه، فإن أبى يقلعه بنفسه، وقبل ~~النبات ترك الأرض حتى تنبت، فيأمره بقلعه أو أعطاه ما زاد البذر، فتقوم ~~مبذورة ببذر غيره له حق القلع، وتقوم غير مبذورة فيعطى فضل ما بينهما. وعن ~~أبي يوسف أن يعطيه مثل بذره، والأول أصح اه‍. قوله: (وتمامه في المجتبى) ~~حيث قال بعد ما مر: ولو زرعها أحد الشريكين بغير ms5921 إذن صاحبه فدفع إليه صاحبه ~~نصف البذر ليكون الزرع بينهما قبل النبات لم يجز، وبعده يجوز، وإن أراد قلع ~~الزرع من نصيبه يقاسمه الأرض فيقلعه من نصيبه ويضمن الزارع نقصان الأرض ~~بالقلع. قال أستاذنا: الصواب نقصان الزرع (1) كما ذكره القدوري في شرحه ~~اه‍. قال الشيخ خير الديم: الظاهر أن الصواب الأول كما هو المروي لنقصها ~~بقلع الزرع منها قبل إدراكه لضعفها عن الغلة الكاملة في عامها ذلك كما هو ~~مشاهد، وأما الثاني فليس له وجه. قوله: (بفعله) عبارة الهداية: بفعله أو ~~بفعل غيره، قال الإتقاني: لأنه مضمون عليه بمجرد الغصب، فلم يتفاوت هلاكه ~~بفعله أو بغير فعله، ولذا وجب عليه قيمته يوم الغصب اه‍. وقوله: أو بغير ~~فعله أعم من قول الهداية أو بفعل غيره لشموله نحو العور والشلل والصم فإنه ~~يضمن به أيضا كما صرح به في مسكين. قوله: (ضمن هو لا الغاصب) كذا في جامع ~~الفصولين وهو مناسب لتقييده أو لا بفعله، لكن علمت ما فيه. وقال السائحاني: ~~الذي في المقدسي إن كان النقص بفعل الغير خير المالك بين تضمين الغاصب، ~~ويرجع على الجاني أو يضمن الجاني، ولا يرجع على أحد اه‍. ونقله ط عن ~~الهندية: وفي الجوهرة: فإن كان بفعل غيره رجع عليه بما ضمن، لأنه قرر عليه ~~ضمانا كان يمكنه أن يتخلص منه برد العين اه‍. # PageV06P486 # أقول: ويمكن الجواب بأنه لما كان مدار الضمان على الجاني قال ضمن هو لا ~~الغاصب فلا ينافي ما مر، فتدبر. # تنبيه: النقصان أنواع أربعة: بتراجع السعر، وبفوات أجزاء العين، وبفوات ~~وصف مرغوب فيه كالسمع والبصر واليد والاذن في العبد والصياغة في الذهب ~~واليبس في الحنطة، وبفوات معنى مرغوب فيه. # فالأول: لا يوجب الضمان في جميع الأحوال إذا رد العين في مكان الغصب. # والثاني: يوجب الضمان في جميع الأحوال. # والثالث: يوجب الضمان في غير مال الربا نحو أن يغصب حنطة فعفنت عنده أو ~~إناء فضة فهشم في يده فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذ ذلك نفسه ولا شئ له غيره، ~~وإن شاء ms5922 تركه وضمنه مثله تفاديا عن الربا. # والرابع: هو فوات المعنى المرغوب فيه في العين كالعبد المحترف إذا نسي ~~الحرفة في يد الغاصب، أو كان شابا فشاخ في يده يوجب الضمان أيضا، هذا إذا ~~كان النقصان قليلا، أما إذا كان كثيرا فيخير المالك بين أخذه وتركه مع أخذ ~~جميع قيمته، وستعرف الحد الفاصل بينهما من مسألة الخرق اليسير والفاحش. ~~مسكين. قوله: (في هذه الإجارة) الذي في المنح: في مدة الإجارة، وهي أحسن. # قوله: (من نسخ الشرح) أي من المتن الممزوج فيه. قوله: (لدخوله إلخ) إنما ~~يظهر دخوله على ما في نسخ المنح من قوله: وإن استغله ضمن ما نقص وتصدق ~~بالغلة، والشارح ذكر ضمان النقصان شرحا لا متنا على ما وجدناه من النسخ. ~~قوله: (ضمن النقصان) أي من حيث فوات الجزء لا من حيث السعر، ومراده غير ~~الربوي، إذ فيه لا يمكن ذلك مع استرداد الأصل لأنه يؤدي إلى الرباء. جوهرة. ~~قوله: # (وتصدق إلخ) أصله أن الغلة للغاصب عندنا، لان المنافع لا تتقوم إلا ~~بالعقد، والعاقد هو الغاصب فهو الذي جعل منافع العبد مالا بعقدة، فكان هو ~~أولى ببدلها، ويؤمر أن يتصدق بها لاستفادتها ببدل خبيث وهو التصرف في مال ~~الغير. درر. قوله: (بما بقي) أخرج به عبارة المتن كالكنز عن ظاهرها لما قال ~~الزيلعي: كان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها ه‍. ~~وهو وإن كان ذكره بحثا لكن جزم به في متن الملتقى، فالظاهر أنه منقول ~~والملتقى من المتون المعتبرة. هذا، وقال الزيلعي: ولو هلك في يده بعد ما ~~استغله له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان، لان الخبث كان لأجل المالك فلا ~~يظهر في حقه، بخلاف ما لو باعه الغاصب فهلك وضمن المالك المشتري قيمته فرجع ~~على الغاصب بالثمن لا يستعين بها في أداء الثمن، لان المشتري ليس بمالك إلا ~~إذا كان الغاصب فقيرا اه‍. # ملخصا. فتلخص أنه لا فرق بين النقصان والهلاك في أنه يستعين ويتصدق بما ~~بقي. قوله: (لكن نقل المصنف ms5923 الخ) استدراك على إطلاق قوله وتصدق بما بقي أي ~~فإنه مقيد بالفقير لما في البزازية: # الغاصب إذا أجر المغصوب فالاجر له، فإن تلف المغصوب من هذا العمل أو تلف ~~لا منه وضمنه الغاصب له الاستعانة بالاجر في أداء الضمان وتصدق بالباقي إذا ~~كان فقيرا، فإذا كان غنيا له أن PageV06P487 # يستعين بالغلة في أداء الضمان في الصحيح اه‍. وهذه مساوية لعبارة ~~الزيلعي، وكلامنا في النقصان وهذه في الهلاك، والظاهر عدم الفرق فيصح ~~الاستدراك، فافهم. قوله: (والوديعة) أي بغير إذن المالك. # قوله: (إذا كان متعينا بالإشارة) وذلك كالعروض فلا يحل له الربح: أي ولو ~~بعد ضمان القيمة. قال الزيلعي: فإن كان مما يتعين لا يحل له التناول منه ~~قبل ضمان القيمة وبعده يحل، إلا فيما زاد على قدر القيمة وهو الربح فإنه لا ~~يطيب له ويتصدق به. وفي القهستاني: وله أن يؤديه إلى المالك، ويحل له ~~التناول لزوال الخبث. قوله: (أو بالشراء) لا محل للعطف هنا ولذا قال ط: ~~الأخصر والأوضح أن يقول: # أو غير متعين ونقده. قوله: (يعني يتصدق بربح) تفسير للتشبيه فيقوله: كما ~~لو تصرف وبيان لما بعده بعبارة أوضح. قوله: (فعلى أربعة أوجه) زاد في ~~التاترخانية عن المحيط خامسا، وهو ما إذا دفعها إلى البائع ثم اشترى وحكمه ~~كالأول. قوله: (فكذلك يتصدق) لان الإشارة إليه لا تفيد التعيين، فيستوي ~~وجودها وعدمها إلا إذا تأكد بالنقد منها. زيلعي. قوله: (أو أطلق) بأن قال ~~اشتريت بألف درهم ونقد من دراهم الغصب أو الوديعة عزمية، وفي التاترخانية ~~عن الذخيرة أنه إذا أطلق ولم يشر، فإن نوى النقد منها فلا يخلو إن حقق نيته ~~فنقد منها، فالأصح أنه لا يطيب، وإن لم يحقق نيته يطيب، لان مجرد العزم لا ~~أثر له، وإن لم ينو ثم نقد منها طاب. قال الحلواني: إنما يطيب إذا نوى أن ~~لا ينقد منها ثم بدا له فنقد، أما إذا نوى النقد منها مع علمه أنه ينقد لا ~~يطيب اه‍. ملخصا. # وفي البزازية: وقول الكرخي عليه الفتوى، ولا تعتبر ms5924 النية في الفتوى، ثم ~~حمل ما مر على حكم الديانة. قوله: (قيل وبه يفتى) قاله في الذخيرة وغيرها ~~كما في القهستاني، ومشى عليه في الغرر ومختصر الوقاية والاصلاح، ونقله في ~~اليعقوبية عن المحيط، ومع هذا لم يرتضه الشارح فأتى بقيل لما في الهداية. ~~قال مشايخنا: لا يطيب قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان بكل حال، وهو المختار ~~لاطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة: أي كتاب المضاربة من المبسوط. وإني ~~على الدرر. # قال الزيلعي: ووجهه أن بالنقد منه استفاد سلامة المشري، وبالإشارة استفاد ~~جواز العقد، لتعلق العقد به في حق القدر والوصف، فيثبت فيه شبهة الحرمة ~~لملكه بسبب خبيث. قوله: (مطلقا) أي في الأوجه الأربعة. قوله: (واختار بعضهم ~~إلخ) هذا من كلام الزيلعي المعزو آخر العبارة وأتى به، وإن علم مما مر ~~لاشعار هذا التعبير بعدم اعتماده نفيه تأييد لتعبيره بقيل مخالفا لما جزم ~~به المصنف، ولكن لا يخفى أنهما قولان مصححان. قوله: (كما لو اختلف الجنس) ~~قال الزيلعي: وهذا الاختلاف بينهم فيما إذا صار بالتقلب من جنس ما ضمن بأن ~~ضمن دراهم مثلا وصار في يده من بدل المضمون دراهم، ولو طعام أو عروض لا يجب ~~عليه التصدق بالاجماع، لان الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس، وما لم ~~PageV06P488 # يصر بالتقلب من جنس ما ضمن لا يظهر الربح اه‍. ثم هل الدراهم والدنانير ~~هنا جنس واحد نظرا للثمنية أو جنسان؟ يراجع. رحمتي. # أقول: رأيت في الطوري عن المحيط: ولو اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما حل ~~التناول، ولو اشترى بها دنانير لم يجز له أن يتصرف فيها، فوجب عليه ردها ~~لان البيع في الطعام لا ينتقض باستحقاق الدراهم لأنه يجب عليه رد مثلها لا ~~عينها اه‍. فأفاد أنهما جنس واحد حيث أوجب ردها مع أن المغصوب دراهم، وهذه ~~مما يزاد على قول العمادية: الدنانير تجري مجرى الدراهم في سبعة كما مر في ~~باب البيع الفاسد. وفي الطوري أيضا: ولو اشترى بالثوب المغصوب جارية يحرم ~~عليه وطؤها حتى يدفع قيمة الثوب إلى صاحبه، ولو اشتراها ms5925 بالدراهم يحل وطؤها ~~لفساده باستحقاق الثوب لتعلق البيع بعينه دون الدراهم، ولو زوج بالثوب ~~امرأة له وطؤها، لان النكاح لا ينتقض باستحقاق المهر اه‍. # وفي الملتقى وشرحه: ولو اشترى بألف الغصب أو الوديعة جارية تعدل ألفين، ~~فوهبها أو طعاما فأكله، أو تزوج بأحدهما امرأة أو سرية أو ثوبا حل ~~الانتفاع، ولا يتصدق بشئ اتفاقا لان الحرمة عند اتحاد الجنس اه‍. ونحوه في ~~القهستاني. ونقل ط عن الحموي عن صدر الاسلام: أن الصحيح لا يحل له الاكل ~~ولا الوطئ لان في السبب نوع خبث اه‍. فيتأمل. قوله: (وغير المغصوب) أي ~~بالتصرف فيه احترازا عن صبي غصبه، فصار ملتحيا عنده فإنه يأخذه بلا ضمان. ~~قهستاني. # ومثله في التاترخانية، وفيها: ولو غصب جارية ناهدة الثديين فانكسر ثديها ~~عنده أو عبدا معترفا فنسي ذلك عنده ضمن النقصان اه‍. ومثله ما سيذكره آخرا ~~عن الوهبانية. تأمل. وفي الدرر: صار العنب زبيبا بنفسه أو الرطب تمرا أخذه ~~المالك أو تركه وضمنه. قوله: (فزال اسمه) احتراز عن كما غد فكتب عليه أو ~~قطن فغزله، أو لبن فصيره مخيضا أو عصير فخلله، فإنه لا ينقطع به حق المالك، ~~وقيل ينقطع. قهستاني عن المحيط. وعما إذا غصب شاة فذبحها فإن ملك مالكها لم ~~يزل بالذبح المجرد حيث يقال شاة مذبوحة. درر. قوله: (فسبكها) عطف على ~~محذوف: أي غصبها فسبكها. قوله: (بضرب) كذا قيد به في السراح، فلو صاغ ~~الدراهم بعد سبكها دراهم لا ينقطع بالأولى وسواء كانت مثل الدراهم الأولى ~~أم لا، وحرره اه‍ ط. قوله: (مغنيا عن أعظم منافعه) من جعلها ثمنا والتزين ~~بها ط قوله: (مغنيا عن أعظم منافعه) أي عن هذا اللفظ. قوله: (وغيره) هو ~~صاحب العناية، فإن هذا القيد جعله في الكفاية احترازا عن حنطة غصبها ~~وطحنها، قال: فإن المقاصد المتعلقة بعين الحنطة كجعلها هريسة ونحوها تزول ~~بالطحن، قال في العناية: وتبعه في الدرر، وظاهر أنه تأكيد لان قوله زوال ~~اسمه يتناوله، فإنها إذا طحنت صارت دقيقا لا حنطة اه‍. وما ذكره الشارح من ~~بيان ms5926 المحترز والإيراد مأخوذ من القهستاني. قوله: (بملك الغاصب) وكذا ~~بمغصوب آخر لما في التاترخانية عن الينابيع: # غصب من كل واحد منهما ألفا فخلطهما لم يسع أن يشتري بهما شيئا مأكولا ~~فيأكله، ولا يحل له أكل ما اشترى حتى يؤدي عوضه اه‍. PageV06P489 # وفيها عن المنتقى: معه سويق ومع آخر سمن فاصطدما فانصب السمن في سويقه ~~يضمن مثل السمن، لأنه استهلكه دون الآخر، لان هذا زيادة في السويق. وفيها ~~عن الخانية: اختلطت نورته بدقيق آخر بلا صنع أحد يباع المختلط، ويضرب كل ~~واحد منهما بقيمته، إذ ليس أحدهما أولى بإيجاب النقصان عليه. قوله: (كبره ~~بشعيرة) أي بر الغاصب بعشير الغصب أو بالعكس. قوله: (ضمنه وملكه) أي الضمان ~~فللتعدي وأما الملك في التغير وزوال الاسم فلانه أحدث صنعة متقومة، وفي ~~الاختلاط لئلا يجتمع البدلان في ملك المغصوب منه. # تتمة: كل موضع ينقطع حق المالك فيه، فالمغصوب منه أحق بذلك الشئ من سائر ~~الغرماء حتى يستوفي حقه، فإن ضاع ذلك ضاع من مال الغاصب اه‍. أبو السعود عن ~~الحموي عن التاترخانية. وزاد في البزازية: وليس بمنزلة الرهن قوله: (بلا حل ~~انتفاع إلخ) وفي المنتقى: كل ما غاب صاحبه ويخاف عليها لفساد فلا بأس بأن ~~ينتفع به بعد ما يشهد على نفسه بضمانه، ولا يخرجه ذلك من إثم الغصب. وفي ~~جامع الجوامع: اشترى الزوج طعاما أو كسوة من مال خبيث جاز للمرأة أكله ~~ولبسها والاثم على الزوج. تاترخانية. قوله: (أي رضا مالكه إلخ) أشار إلى أن ~~المراد بالأداء رضا الملاك وهو أعم. قوله: (أو تضمين قاض) فإن الرضا من ~~المالك موجود فيه أيضا لأنه لا يقضي إلا بطلبه كما أشير إليه في الهداية. ~~عزمية. هذا، وما أفاده كلامه من أن الملك في المغصوب ثابت قيل أداء الضمان، ~~وإنما المتوقف على أداء الضمان الحل هو ما في عامة المتون، فما في النوازل ~~من أنه بعد الملك لا يحل له الانتفاع لاستفادته بوجه خبيث كالملوك بالبيع ~~الفاسد عند القبض إلا إذا جعله صاحبه في حل اه‍. مخالف ms5927 لعامة المتون. نبه ~~عليه في المنح. وفي القهستاني: وقال بعض المتأخرين: إن سبب الملك الغصب عند ~~أداء الضمان كما في المبسوط. فلو أبى المالك أخذ القيمة وأراد أخذ المغير ~~لم يكن له ذلك كما في النهاية. قوله: (وهو رواية) جعلها في الخلاصة وغيرها ~~قول الإمام: والاستحسان قولهما. وفي البزازية: وكان الامام نجم الدين ~~النسفي ينكر أن يكون هذا قول الإمام ويقول: أجمع المحققون من أصحابنا أنه ~~لا يملكه إلا بأحد الأمور الثلاثة، وقالوا جميعا: الفتوى على قولهما اه‍. # قلت: ما قاله المحققون مخالف لعامة المتون كما مر، فتدبر. ثم رأيت بعضهم ~~نقل أن العلامة قاسم (1) تعقبه. قوله: (كذبح شاة) تمثيل لقوله: فإن غصب ~~وغير، أو تنظير لقوله: ضمنه وملكه أي كما يضمنه في ذبح شاة إلخ. قوله: ~~(بالتنوين بدل الإضافة) فيه أنهم قسموا تنوين العوض إلى ما يكون عوضا عن ~~جملة أو عن حرف أو عن كلمة كقوله تعالى: * (فضلنا بعضهم على بعض) * ~~(الاسراء: # 12) * (وكل في فلك) * (يس: 40) * (أيا ما تدعوا) * (الاسراء: 110) ~~والإضافة أمر معنوي، فالأنسب إبدالها بالمضاف إليه، على أن بعض المحققين ~~أنكر القسم الثالث، وقال إنه من تنوين التمكين يزول مع # PageV06P490 # الإضافة ويثبت مع عدمها. قوله: (وطبخها أو شيها) إنما ذكره لان بمجرد ~~الذبح لا يتغير الاسم، بل ولو مع التأريب: أي التقطيع، لأنه لا يفوت ما هو ~~المقصود بالذبح بل يحققه. سائحاني. قوله: (والبناء على ساجة) في الهداية: ~~قال الكرخي والفقيه أبو جعفر: إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي الساجة لأنه ~~غير معتد في البناء، أما إذا بنى على نفس الساجة ينقض، لأنه متعد، وجواب ~~الكتاب يرد ذلك وهو الأصح. قوله: (بالجيم) أما الساحة بالحاء فتأتي. قوله: ~~(خشبة عظيمة الخ) أي صلبة قوية تستعمل في أبواب الدور وبنائها وأساسها. ~~إتقاني. قوله: (وقيمته أي البناء أكثر منها) جملة حالية: قال في المنح: # وأما إذا كان قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء، فلم ينقطع حق المالك عنها ~~كما في النهاية عن الذخيرة، وبه قيد الزيلعي كلام الكنز اه‍. ms5928 وفيها عن ~~المجتبى: فله أخذها، وكذا في الساحة: أي بالحاء. قوله: # (وكذا لو غصب أرضا إلخ) هذه مسألة الساحة بالحاء وستأتي متنا: أي فلو ~~قيمة البناء أكثر يضمن الغاصب قيمة الأرض ولا يؤمر بالقلع، وهذا قول ~~الكرخي. قال في النهاية: وهو أوفق لمسائل الباب: أي مسألة الدجاجة الآتية ~~ونحوها، لكن في العمادية: ونحن نفتي بجواب الكتاب اتباعا لمشايخنا فإنهم ~~كانوا لا يتركونه أي من أنه يؤمر بالقلع والرد إلى المالك مطلقا. # وفي الحامدية عن الأنقروي: أنه لا يفتى بقول الكرخي، صرح به المولى أبو ~~السعود المفتي. # قال: وبالأمر بالقلع أفتى شيخ الاسلام علي أفندي مفتي الروم أخذا من ~~فتاوى أبي السعود والقهستاني، ونعم هذا الجواب، فإن فيه سد باب الظلم، ~~ويمكن أن يفرق بين هذه وبين مسألة اللؤلؤة ونحوها بأنه في تلك أمر اضطراري ~~صدر بدون قصد معتبر، وأما الغصب فهو فعل اختياري مقصود اه‍ ملخصا. # وقد ظهر لك أن الشارح جرى هنا على قول الكرخي، وكذا فيما سيأتي حيث قيد ~~قول المتن يؤمر بالقلع بما إذا كانت قيمة الأرض أكثر، فما اقتضاه التشبيه ~~في قوله وكذا لو غصب أرضا من أنه لا يؤمر بالقلع صحيح، لان الكلام فيما إذا ~~كانت قيمة البناء أكثر، ولم يتعرض لكلام غير الكرخي وإن كان المفتى به كما ~~علمت، فافهم. قوله: (يضمن صاحب الأكثر قيمة الأقل) فإن كانت قيمتهما على ~~السواء يباع عليهما، ويقتسمان الثمن. تاترخانية. قوله: (فمات) فلو بقي حيا ~~يضمن قيمتها، ولا ينتظر إلى أن تخرج منه. تاترخانية. قوله: (وفي تنوير ~~البصائر أنه الأصح) وفي البزازية: وعن محمد: لا يشق بطنه لو درة، وعليه ~~الفتوى، لان الدرة تفسد فيه فلا يفيق الشق والدنانير لا تفسد. وفي البيري ~~عن تلخيص الكبرى: لو بلع عشرة دراهم ومات يشق، وأفاد البيري عدم الخلاف في ~~الدارهم PageV06P491 # والدنانير لعدم فسادها، وقد علم اختلاف التصحيح في الدرة ولفظ الفتوى ~~أقوى: تأمل. قوله: (يباع البناء عليهما) هكذا العبارة في البزازية ~~والشرنبلالية، وظاهر أن المراد يباع مع الساجة بقرينة ما ms5929 بعده. # قوله: (إن قضى عليه بالقيمة لا يحل) وإذا نقص لم يستطع رد الساجة. ~~شرنبلالية عن الذخيرة. قوله: # (لتضييع المال) عبارة القهستاني: قيل يحل، وقيل لا يحل لتضييع المال. ~~قوله: (وهو لمالكه مجانا) فلا يضمن للغاصب شيئا لأجل الصياغة، لأنه لم يوجد ~~إلا مجرد العمل، إلا إذا جعله من أوصاف ملكه، بحيث يكون في نزعه ضرر كما لو ~~جعله عروة مزادة أو صفائح في سقف ونحو ذلك، فقد انقطع لصاحبه اليد عنه وقت ~~غصبه. تاترخانية. قوله: (أو أخذها وضمنه نقصانها) لأنه إتلاف من وجه لفوات ~~بعض المنافع كالحمل والدر والنسل، وبقاء بعضها وهو اللحم. درر. قوله: (وكذا ~~الحكم لو قطع يدها) لأنه إتلاف من وجه أيضا، وهذا في مثل البقر ونحوه ظاهر، ~~وكذا في الشاة لأنها تضعف عن الذهاب إلى المرعى فيقل درها ويضعف نسلها. ~~تأمل. قوله: (أو قطع طرف دابة غير مأكولة) لوجود الاستهلاك من كل وجه. ~~هداية. وقيد باليد والطرف، لان في عين الحمار أو البغل أو الفرس ربع ~~القيمة، وكذا في عين البقرة والجزور، وفي عين الشاة ما نقصها، وسيجئ ذلك في ~~كتاب الديات إن شاء الله تعالى. إتقاني. قوله: (غير سديد هنا) لان قوله: أو ~~أخذها وضمنه نقصانها خاص بالمأكولة، وعلى أسقاط لفظة غير يكون من التعميم ~~بعد التخصيص. قوله: (قلت الخ) جواب عن الملتقى. # وحاصله: أن مراده بإلحاق غير المأكولة بالمأكولة في الحكم من حيث وجود ~~التخيير فيهما بين طرحها على الغاصب، وبين إمساكها، وإن كان بينهما فرق من ~~حيث أنه إذا أمسك المأكولة له أن يضمن الغاصب النقصان، بخلاف غير المأكولة ~~لما علمت من وجود الاستهلاك من كل وجه، وقد نبه الشارح على هذا الفرق ~~بقوله: لكن إذا اختار الخ فافهم. # أقول: وقد يجاب بأن المراد الرجوع بالنقصان أيضا كالمأكولة كما هو قضية ~~التشبيه، ولكن يقيد بما إذا كان لما بقي قيمة لعدم وجود الاستهلاك من كل ~~وجه، والقرينة على هذا التقييد لفظ النقصان، فإنه إذا لم يكن لما بقي قيمة ~~لم يقل له ms5930 نقصان بلا هلاك، ودليل ذلك على ما في النهاية وغيرها. عن المنتقى ~~بالنون قطع يد حمار أو رجله وكان لما بقي قيمة فللمالك أن يمسكه ويأخذ ~~النقصان، وكذا لو ذبحه وكان لجلده ثمن لا إن قتله، لان الذبح بمنزلة الدباغ ~~اه‍ ملخصا. هذا، وفي النهاية عن المبسوط ما يفيد أن المراد هنا بغير ~~المأكولة ما يشمل الفرس. (بخلاف طرف العبد) مرتبط بقوله: لكن إذا ~~PageV06P492 # اختار ربها أخذها لا يضمنه شيئا. قوله: (فإن فيه الأرش) أي له أخذه مع ~~الأرش لأنه ينتفع به أقطع، ولا كذلك الدابة الغير المأكولة. منح. قوله: ~~(خرق ثوبا إلخ) معطوف على ما قبله: أي للمالك أيضا أن يطرحه عليه ويضمنه ~~القيمة، أو يمسكه النقصان. قوله: (وهو ما فوت إلخ) اقتصر عليه لأنه هو ~~الصحيح في الفرق بين الفاحش واليسير من أقوال أربعة مذكورة في الشرنبلالية ~~وغيرها. قوله: # (لا كله) أي كل النفع. قوله: (ضمن كلها) أي كل العين. قوله: (نقصه) أي ~~نقص العين، وذكر الضمير باعتبار الثوب، ويصح إرجاعه للنفع، وقوله بعده ولم ~~يفوت شيئا من النفع أي لم يفوته بتمامه. قال في الهداية: واليسير ما لا ~~يفوت به شئ من المنفعة، وإنما يدخل فيه النقصان، لان محمدا جعل في أصل قطع ~~الثوب نقصانا فاحشا والفائت به بعض المنافع اه‍. # والحاصل كما في النهاية وغيرها: أنه ما تفوت به الجودة بسبب نقصان في ~~المالية. قوله: (ما لم يجدد فيه صنعة) بأن خاطه قميصا فإن ينقطع به حق ~~المالك عنه عندنا. زيلعي. قوله: (أو يكون ربويا) فيخير المالك بين أن يمسك ~~العين ولا يرجع على الغاصب بشئ، وبين أن يسلمها ويضمنه مثلها أو قيمتها، ~~لان تضمين النقصان متعذر لأنه يؤدي إلى الربا. زيلعي. وقوله: أو قيمتها أي ~~في نحو مصوغ. تأمل. قوله: (ومنه يعلم) أي من قوله أو يكون ربويا. قوله: ~~(حياصة) الأصل حواصة وهي سير يشد به حزام السراج. قاموس. قوله: (بين ~~تضمينها مموهة) أي تضمين القيمة من غير الجنس على الظاهر ط. قوله: (لأنه ~~تابع) ms5931 عبارة شيخه الرملي: لان الذهب بالتمويه صار مستهلكا تبعا للفضة ~~فتعتبر جميعها فضة غير أنها انتقصت بذهابه. قوله: (شراء) بالمد والتنوين: ~~أي بأن اشترتها بفضة مساوية لها وزنا وزال التمويه عندها: يعني ووجدت بها ~~عيبا قديما. قوله: (فلا رد) أي بالعيب القديم لتعيبها بزوال التمويه عندها ~~وهو مانع من الرد. قوله: (ولا رجوع بالنقصان) أي نقصان العيب القديم. قوله: # (للزوم الربا) لأنه يبقى أحد البدلين زائدا على الآخر بلا عوض يقابله، ~~وهذه مما يزاد على المسائل التي تمنع الرجوع بالنقصان المذكورة في باب خيار ~~العيب ولهذا قال: فاغتنمه الخ. قوله: (قاله شيخنا) يعني الخير الرملي في ~~حواشي المنح. قوله: (ومن بنى) أي بغير تراب تلك الأرض، وإلا فالبناء لرب ~~الأرض، لأنه لو أمر بنقضه يصير ترابا كما كان. در منتقى. قوله: (بغير إذنه) ~~فلو بإذنه فالبناء لرب الدار، ويرجع عليه بما أنفق جامع الفصولين من أحكام ~~العمارة في ملك الغير، وسيذكر الشارح في شتى الوصايا مسألة من بنى في دار ~~زوجته مفصلة. قوله: (لو قيمة الساحة أكثر) بالحاء المهلة، ولو PageV06P493 # قيمتها أقل فللغاصب أن يضمن له قيمتها ويأخذ. درر عن النهاية. وهذا على ~~قول الكرخي وقدمنا الكلام عليه آنفا. قوله: (أي مستحق القلع الخ) وهو أقل ~~من قيمته مقلوعا مقدار أجرة القلع، فإن كانت قيمته الأرض مائة وقيمة الشجر ~~المقلوع عشرة وأجرة القلع درهم بقيت تسعة دراهم، فالأرض مع هذا الشجر تقوم ~~بمائة وتسعة دراهم فيضمن المالك التسعة. منح. قوله: (إن نقصت الأرض به) أي ~~نقصانا فاحشا بحيث يفسدها، أما لو نقصها قليلا فيأخذ أرضه ويقلع الأشجار ~~ويضمن النقصان. # سائحاني عن المقدسي. # مطلب: زرع في أرض الغير يعتبر عرف القرية قوله: (ولو زرعها يعتبر العرف ~~إلخ) قال في الذخيرة قالوا إن كانت الأرض معدة للزراعة، بأن كانت الأرض في ~~قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه ويدفع ~~أرضه مزارعة، فذلك عن المزارعة، ولصاحب الأرض أن يطالب المزارع بحصة ~~الدهقان على ما هو متعارف أهل القرية ms5932 النصف أو الربع أو ما أشبه ذلك. وهكذا ~~ذكر في فتاوى النسفي وهو نظير الدار المعدة للإجارة إذا سكنها إنسان، فإنه ~~يحمل على الإجارة، وكذا ها هنا، وعلى هذا أدركت مشايخ زماني، والذي تقرر ~~عندي وعرضته على من أثق به أن الأرض وإن كانت معدة للزراعة تكون هذه مزارعة ~~فاسدة، إذ ليس فيها بيان المدة، فيجب أن يكون الخارج كله للمزارعة، وعلى ~~المزارع أجر مثل الأرض اه‍. # أقول: لكن سيذكر الشارح في كتاب المزارعة: أن المفتى به صحتها بلا بيان ~~المدة، وتقع على أول زرع واحد، فالظاهر أن ما عليه المشايخ مبني على هذا، ~~في مزارعة البزازية بعد نقله ما مر عن الذخيرة: قال القاضي: وعندي أنها إن ~~معدة لها وحصة العامل معلومة عند أهل تلك الناحية جاز استحسانا، وإن فقد ~~أحدهما لا يجوز وينظر إلى العادة إذا لم يقر بأنه زرعها لنفسه قبل الزراعة ~~أو بعدها، أو كان ممن لا يأخذها مزارعة ويأنف من ذلك حينئذ تكون غصبا. ~~والخارج له وعليه نقصان الأرض، وكذا لو زرعها بتأويل بأن استأجر أرضا لغير ~~المؤجر بلا إذن ربها، ولم يجزها ربها وزرعها المستأجر لا تكون مزارعة، لأنه ~~زرعها بتأويل الإجارة اه‍. قوله: (وإلا فالخارج للزارع إلخ) أي إن لم يكن ~~عرف في دفعها مزارعة ولا في قسم حصة معلومة يكون الزارع غاصبا فيكون الخارج ~~له. # وقوله: وعليه أجر مثل الأرض مشكل، ولا تفيده النقول المارة، لأنها حينئذ ~~ليست مما أعد للاستغلال، حتى يجب عليه الاجر، بل الواجب عليه نقصانها. ~~اللهم إلا أن يحمل على أنها مال يتيم، وهو بعيد جدا، أو أعدها صاحبها ~~للإجارة، فتكون مما أعد للاستغلال وأما الوقف فيأتي قريبا، وليس في جامع ~~الفصولين ما يفيد ما ذكره أصلا، فإن الذي فيه من الفصل الحادي والثلاثين ~~نحو ما قدمناه عن الذخيرة و البزازية. قوله: (وأما في الوقف إلخ) عبارة ~~الفصولين: إلا في الوقف: فيجب فيه الحصة أو الاجر بأي جهة زرعها أو سكنها ~~أعدت للزراعة أو لا، وعلى هذا استقر ms5933 فتوى عامة المتأخرين اه‍. # ورأيت في هامشه عن مفتي دمشق العلامة عبد الرحمن أفندي العمادي أن قوله ~~تجب الحصة PageV06P494 # أي في زرع الأرض، وقوله: أو الاجر أي في سكنى الدار، فقوله زرعها أي ~~الأرض، أو سكنها: # أي الدار ففيه لف ونشر مرتب اه‍. ودخل في قوله بأي جهة زرعها ما لو زرعها ~~على وجه الغصب صريحا أو دلالة أو على وجه المزارعة أو تأويل عقد، فإن ذلك ~~مذكور في عبارة الفصولين قبل قوله: # إلا في الوقف. وذكر في الإسعاف أنه لو زرع أرض الوقف يلزم أجر مثلها عند ~~المتأخرين اه‍. # أقول: والظاهر حمله على ما إذا لم يكن عرف أو كان الاجر أنفع للوقف. ~~تأمل. ويمكن تفسير قول الفصولين فتجب الحصة: أي إن كان عرف، وقله أو الاجر ~~أي إن لم يكن عرف، أو كان الاجر أنفع. تأمل. # مطلب مهم والحاصل: أنها إن كانت الأرض ملكا: فإن أعدها ربها للزراعة ~~اعتبر العرف في الحصة، وإلا فإن أعدها للايجاب فالخارج للزارع وعليه أجر ~~المثل، وإلا فعليه النقصان إن انتقصت، وإن كانت وقفا فإن ثمة عرف وكان أنفع ~~اعتبر، وإلا فأجر المثل لقولهم يفتى بما هو أنفع للوقف، فاغتنم هذا التحرير ~~المفرد المأخوذ من كلامهم المبدد. # بقي هنا شئ يخفى على كثيرين وهو: ما لو كانت الأرض سلطانية أو وقفا بيد ~~زارعها الذين لهم مشد مسكتها كغالب الأراضي الدمشقية إذا زرعها غير من له ~~المشد بغير إذنه ودفع ما عليها من الحصة للمتكلم عليها، هل لصاحب المشد أن ~~يطالبه بحصة من الخارج، أو بأجرة زرعها دراهم أم لا؟ # أجاب في الخيرية بقوله: لا، وإن قلنا: لا ترفع يده عنها ما دام مزارعا ~~يعطي ما هو المعتاد فيها على وجهه المطلوب اه‍. فعلم بهذا أن الحصة لا ~~يستحقها صاحب المشد، بل صاحب الاقطاع أو المتولي، فتنبه. # وفي الحامدية: سئل في أرض وقف سليخة جارية في مشد مسكة رجل زرعها زيد بلا ~~إذن من المتولي ولا من ذي المشد ولم تكن في إجازته. أجاب: ms5934 للناظر مطالبة ~~زيد بأجرة مثلها، والله أعلم. # فليحفظ ذلك فإنه مهم. قوله: (بكل حال) علمت معناه مما قدمناه. قوله: ~~(فصبغه) فلو الصبغ بلا فعل أحد كإلقاء الريح فلا خيار لرب الثوب، بل يدفع ~~قيمة الصبغ لصاحبه، لأنه لا جناية من صاحب الصبغ حتى يضمن الثوب. زيلعي. ~~قوله: (لا عبرة للألوان إلخ) بيان لنكتة عدم تعرض المصنف للون الصبغ، وإن ~~ما روي عن الامام إن السواد نقصان وعندهما زيادة كالحمرة والصفرة راجع إلى ~~اختلاف عصر وكان، فمن الثياب ما يزداد بالسواد ومنها ما ينتقص كما في ~~التبيين وغيره. قوله: (بل لحقيقة الزيادة والنقصان) فلو كان ثوبا ينقصه ~~الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين درهما مثلا فتراجعت الصبغ إلى عشرين، فعن محمد ~~ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ، فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ رب الثوب ~~ثوبه وخمسه دارهم، لان صاحب الثوب وجب له على الغاصب ضمان نقصان قيمة ثوبه ~~عشرة دراهم، ووجب عليه للغاصب قمة صبغه الخمسة بالخمسة قصاص، ويرجع عليه ~~بما بقي من النقصان وهو خمسة. رواه هشام عن محمد. PageV06P495 # واستشكله الزيلعي (1) بما حاصله: أن المالك لم يصل إليه كل حقه ولم ينتفع ~~بالصبغ بل ضره، فكيف يغرم والاتلاف موجب لكل القيمة صار مسقطا؟ وأجاب ~~الطوري بما لا يشفى فراجعه. قوله: # (فالمالك مخير) لأنه صاحب أصل والآخر صاحب وصف، يقال: ثوب مصبوغ وسويق ~~ملتوت فخير لتعذر التمييز. قوله: (وسماه) أي القيمة بمعنى البدل ح. وهو ~~جواب عن المتن حيث يفهم منه خلاف ما في المبسوط. وقوله: وقدمنا قولين: أي ~~أوائل الغصب جواب آخر، فما في المتن مبني على القول الآخر وهو ظاهر المتون، ~~وفي الدر المنتقى أنه مثلي، وقيل قيمي لتغيره بالقلي لكن تفاوته قليل، فلم ~~يخرج عن كونه مثليا كما في شرح المجمع اه‍. وصحح الإتقاني أنه قيمي. قوله: ~~(وغرم ما زاد الصبغ) برفع الصبغ فاعل زاد: أي غرم من النقود بقدر الزيادة ~~الحاصلة في الثوب بسبب الصبغ. قوله: (وغرم السمن) أشار إلى أن السمن منصوب ~~عطفا على ما، والمراد ms5935 غرم مثل السمن، وبين فائدة إدراجه لفظة غرم المانعة ~~من عطفه على الصبغ المرفوع بقوله: لأنه مثلي أي فالواجب فيه ضمانه: أي ضمان ~~مثله لا قيمته. وفي الدر المنتقى: وقيل بالرفع والصواب النصب. ذكره الزاهدي ~~اه‍، قبل اتصاله لم يقل وقت اتصاله كما قاله في سابقه، لان خروج الصبغ عن ~~المثلية بامتزاجه بالماء كان قبل اتصاله بالثوب، بخلاف السمن، فإنه لم يخرج ~~عنها إلا وقت اتصاله بالسويق، فافهم. وهذا وجه الفرض بين ضمان مثل السمن ~~وبدل الصبغ. # مطلب في أبحاث غاصب الغاصب قوله: (إذا كان قبضه القيمة معروفا) الظاهر أن ~~الحكم في رد عين المغصوب كذلك، فلو أقر الغاصب بقبضه منه وأنكره المالك لا ~~يصدق في حق المالك، لأنه بقبضه دخل في ضمانه. وبدعوى الرد يدفع الضمان عنه ~~فلا يصدق في حق نفسه، فتأمل وراجع المنقول. رملي على الفصولين. ونقله ط # PageV06P496 # عن الحموي عن العمادي، والله أعلم. قوله: (أو بينة) أي أقامها غاصب ~~الغاصب. قوله: (لا بإقرار الغاصب) أي الأول فلا يصدق في حق المالك، فهو ~~بالخيار في تضمين أيهما شاء. بيري. قوله: (إلا في حق نفسه وغاصبه) أي فيما ~~إذا اختار المالك تضمين الثاني يرجع على الأول بما أقر بقبضه، وكذا فيما ~~إذا اختار تضمين الأول وأراد الأول الرجوع على الثاني ليس له ذلك مؤاخذة له ~~بإقراره، فإنه لولا إقراره لرجع كما يأتي. قوله: (بعض الضمان) أطلقه فشمل ~~النصف أو الثالث أو الربع كما في الهندية قوله: (له ذلك سراجية) اختلف ~~النقل عن السراجية، فبعضهم نقل ليس له، وبعضهم نقل كما هنا، وهو المذكور في ~~الفصولين عن فوائد صدر الاسلام وفي الهندية عن الذخيرة. قوله: (والمالك ~~بالخيار) إلا في مسألة تقدمت متنا أول الغصب. # وفي الهندية: إن ضمن الأول يرجع الأول على الثاني بما ضمن، وإن ضمن ~~الثاني لا يرجع على الأول اه‍. # وفي البزازية: وهب الغاصب المغصوب أو تصدق أو أعار هلك في أيديهم وضمنوا ~~للمالك لا يرجعون بما ضمنوا للمالك على الغاصب، لأنهم كانوا عاملين في ~~القبض ms5936 لأنفسهم، بخلاف المرتهن والمستأجر والمودع فإنهم يرجعون بما ضمنوا ~~على الغاصب، لأنهم عملوا له، والمشتري إذا ضمن قيمته يرجع بالثمن على ~~الغاصب البائع لان رد القيمة كرد العين اه‍. قوله: (وإذا اختار تضمين ~~أحدهما) أي ولم يقبض منه القيمة، ولم يقض عليه بها كما يأتي. قوله: (لم ~~يملك تركه) أي وإن توى المال عليه كما في الفصولين: أي بأن وجده معدما أو ~~مات مفلسا وشمل تضمين أحدهما البعض، فليس له بعد أن ضمن أحدهما البعض أن ~~يضمن ذلك البعض للآخر، بخلاف الباقي. # قال في البزازية: تضمين الكل تمليك من الضامن، فلا يملك التمليك من ~~الآخر، وتضمين البعض تمليك ذلك فيملك تمليك الباقي بعد ذلك من الآخر. قوله: ~~(وقيل يملك) جزم في الفصولين بالأول، ثم رمز وقال: فيه روايتان. وفي ~~الهندية عن المحيط: لو اختار تضمين أحدهما ليس له تضمين الآخر عندهما. وقال ~~أبو يوسف: له ذلك ما لم يقبض الضمان منه اه‍. وظاهره أن بعد القبض لا يملك ~~تضمين الثاني بلا خلاف، ولذا عبر بالاختيار، وكالقبض بالتراضي القضاء ~~بالقيمة كما في الهندية أيضا. # فرع: أخذه من الغاصب ليرده إلى المالك فلم يجده فهو غاصب الغاصب يخرج عن ~~العهدة برده إلى الغاصب الأول. هندية. # مطلب في لحوق الإجازة للاتلاف ولإفعال قوله: (الإجازة لا تلحق الاتلاف) ~~يستثنى منه ما ذكره الحموي: لو جاء رب اللقطة وأجاز تصدق الملتقط بها لأنه ~~كالاذن ابتداء، والاذن حصل من الشارع لا من المالك، ولذا لا تتوقف على ~~PageV06P497 # قيامها في يد الفقير، بخلاف إجازة بيع الفضولي. قوله: (معزيا للبزازية) ~~أي من كتاب الدعوى، وفي البيري عنها: اتخذ أحد الورثة ضيافة من التركة حال ~~غيبة الآخرين، ثم قدموا وأجازوا ثم أرادوا تضمينه لهم ذلك، لان الاتلاف لا ~~يتوقف حتى تلحقه الإجارة. قوله: (عن العمادية) ذكره في الفصولين في آخر ~~الفصل 24 في بحث ما ينفذ من التصرفات السابقة بإجازة لاحقة، فراجعه. قوله: # (تلحق الافعال) قال في جامع الفصولين: بعث دينه بيد رجل إلى الدائن، فجاء ~~إليه الرجل وأخبره ms5937 به فرضي وقال: اشتر لي به شيئا ثم هلك، قيل: يهلك من مال ~~المديون، وقيل: من مال الدائن، وهو الصحيح، إذا الرضا بقبضه في الانتهاء ~~كالاذن ابتداء وهذا التعليل إشارة إلى أن الصحيح أن الإجازة تلحق الافعال ~~وهو الصحيح اه‍. قوله: (قال) أي المصنف وقال ابنه الشيخ صالح: ألا أن يقال: ~~المراد بالافعال غير الاتلاف عملا بقول المشايخ كلهم مع إمكان الحمل اه‍. ~~قال الحموي: يعني أن الافعال منها ما يكون إعداما، ومنها ما يكون إيجادا، ~~فيحمل قول المشايخ على الفعل الذي لا يكون إعداما اه‍. أبو السعود على ~~الأشباه. # أقول: ذكر في البزازية: أفسد الخياط الثوب فأخذه صاحبه ولبسه عالما ~~بالفساد، ليس له التضمين اه‍، قال في التاترخانية: ويعلم من هذه المسألة ~~كثير من المسائل اه‍. فتأمل. قوله: (لا يملكه) قال في التاترخانية: ولم ~~يتعرض لما إذا زادت قيمته بالكسر، وينبغي أن لا يملكه أيضا اه‍. # قوله: (تطيب به) ولا فرق بين أن تكون الأجرة قدر أجرة المثل أم لا، أبو ~~السعود على الأشباه (قول: فوصله) أي عند الحداد. قوله: (انقطع حقه) لأنه ~~أحدث به صنعه. قوله: (وعلى المستعير قيمته منكسرا) لأنه انكسر حال استعماله ~~فلم يكن مضمونا عليه. قوله: (شرح وهبانية) ذكره عند قول النظم: # (الطويل) ولو رفأ المخروق في الثوب خارق * يغرم النقص فيه فيقدر يقال: ~~رفيت الثوب ورفوته، وبعض العرب يهمزه رفأت: إذا أصلحته: أي يقوم صحيحا ~~ويقوم مرفوا فيضمن فضل ما بينهما، شرنبلالي. قوله: (فانهدم شئ بركوبه) قيد ~~بالانهدام، إذا لو هدم دار غيره بغير أمره وبغير أمر السلطان حتى ينقطع عن ~~داره ضمن ولم يأثم، بمنزلة جائع في مفازة ومع صاحبه طعام له أخذه كرها ثم ~~يضمنه، ولا إثم عليه. تاترخانية. وظاهره أنه بأمر السلطان لا يضمن. # قال الشيخ خير الدين: ووجهه أن له ولاية عامة يصح أمره لرفع الضرر العام ~~اه‍. # أقول: والظاهر أنه يضمن ما هدمه مشرفا على الهلاك نظير ما قدمه الشارح من ~~مسألة السفينة PageV06P498 # الموقرة تأمل. قوله: (لا يجوز دخول ms5938 بيت إنسان إلا بإذنه) قيد بالبيت لما ~~في التاترخانية: أراد أن يمر بأرض إنسان أو ينزل بها إن كان لها حائط أو ~~حائل ليس له ذلك لأنه دليل عدم الرضا، وإلا فلا بأس به، وفي الكبرى: ~~المعتبر في ذلك عادات الناس اه‍. مطلب فيما يجوز فيه دخول دار غيره بلا إذن ~~منه قوله: (إلا في الغزو) أي إذا كان ذلك البيت مشرف على العدو فللغزاة ~~دخوله ليقاتلوا العدو منه أو نحو ذلك. تأمل. قوله: (وخاف لو أعلمه أخذه) ~~وينبغي أن يعلم الصلحاء أنه إنما يدخل لذلك، ولو لم يخف أخذه لا يجوز من ~~غير ضرورة، ذخيرة. وفيها مسائل أخر. منها: نهب منه ثوبا ودخل الناهب داره ~~لا بأس بدخولها ليأخذ حقه، لان مواضع الضرورة مستثناة، ومنها: له مجرى في ~~دار رجل أراد إصلاحه ولا يمكن أن يمر في بطنه يقال لرب الدار: إما أن تدعه ~~يصلحه وإما أن تصلحه. # ومنها: أجر دارا وسلمها له دخولها لينظر حالها فيرمها وإن لم يرض ~~المستأجر عندهما، وعنده إن رضي. قوله: (فله نبشه) أي نبشه لاخراج الميت. ~~قوله: (وله تسويته) أي بالأرض والزراعة فوقه. أشباه قوله: (وإن وقفا فكذلك) ~~أي فله قيمة حفره، وهذا ذكره في الأشباه بحثا فقال: وينبغي أن يكون الوقف ~~من قبيل المباح فيضمن قيمة الحفر، ويحمل سكوته عن الضمان في صورة الوقف ~~عليه اه‍: أي على الضمان في المباح، وفي حاشية أبي السعود عن حاشية ~~المقدسي: وهذا لو وقف للدفن فلو على مسجد للزرع والغلة فكالمملوكة. تأمل. ~~اه‍. قوله: (ولا يكره لو الأرض متسعة) أي لا يكره الدفن (1). # نظيره في بسط المصلي في المسجد أو نزل في الرباط فجاء آخر، فلو في المكان ~~سعة لا يزاحم الأول، وإلا فله ولوالجية. وأفاد كراهة الدفن لو لم تكن الأرض ~~متسعة فلا يصح التعبير بقولنا ولو متسعة كما لا يخفى، فافهم. # مطلب فيما يجوز من التصرف بمال الغير بدون إذن صريح قوله: (إلا في مسائل ~~مذكورة في الأشباه) الأولى: يجوز للولد والوالد الشراء ms5939 من مال المريض ما ~~يحتاج إليه المريض بلا إذنه، ولا يجوز في المتاع، وكذا أحد الرفقة في السفر ~~لأنه بمنزلة أهله في السفر. الثانية: أنفق المودع على أبوي المودع بلا إذنه ~~وكان في مكان لا يمكن استطلاع رأي القاضي لم يضمن استحسانا، وإطلاق الكنز ~~الضمان محمول على الامكان. الثالثة: إذا مات بعض الرفقة في # PageV06P499 # السفر فباعوا فراشه وعدته وجهزوه بثمنه وردوا البقية إلى الورثة أو غمي ~~عليه فأنفقوا عليه من ماله لم يضمنوا استحسانا. # وحكى عن محمد أنه مات بعض تلامذته فباع محمد كتبه لتجهيزه، فقيل إنه لم ~~يوص، فتلا قوله تعالى: * (والله يعلم المفسد من المصلح) * فما كان على قياس ~~هذا لا يضمن ديانة، أما في الحكم فيضمن وكذا المأذون في التجارة لو مات ~~مولاه فأنفق في الطريق لم يضمن، وكذا لو أنفق بعض أهل المحلة على مسجد لا ~~متولي له من غلته لحصير ونحوه، أو أنفق الورثة الكبار على الصغار ولا وصي ~~لهم، أو قضى الوصي دينا علمه على الميت بلا معرفة القاضي فلا ضمان في الكل ~~ديانة اه‍. من الأشباه وحواشيها، وفي التاترخانية: وضع القدر على الكانون ~~وتحتها الحطب فجاء آخر وأوقد النار فطبخ لا يضمن استحسانا. ومن هذا الجنس ~~خمس مسائل: إحداها: هذه. الثانية: طحن حنطة غيره ضمن، ولو أن المالك عل ~~الحنطة في الزورق وربط الحمار وجاء آخر فساقه لا يضمن. الثالثة: رفع جرة ~~غيره فانكسرت ضمن، ولو رفعها صاحبها وأمالها إلى نفسه فجاء آخر وأعانه ~~فانكسرت لا، الرابعة: حمل على دابة غيره فهلكت ضمن، ولو حملها المالك شيئا ~~فسقط فحملها آخر فهلكت لا. # الخامسة: ذبح أضحية غيره في غير أيامها لا يجوز ويضمن، ولو في أيامها ~~يجوز ولا يضمن. ومن جنسها أحضر فعله لهدم دار فجاء آخر وهدمها لا يضمن ~~استحسانا، ذبح شاة القصاب إن بعد ما شد القصاب رجلها لا يضمن، وإلا ضمن. ~~والأصل في جنس هذه المسائل كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت الاستعانة من ~~كل أحد دلالة، وإلا فلا، فلو ms5940 علقها بعد الذبح للسلخ فسلخها آخر بلا إذنه ~~ضمن اه‍. ملخصا. # وفي القنية: أخذ أحد الشريكين حمار صاحبه الخاص وطحن به فمات لم يضمن ~~للاذن دلالة. # قال: عرف بجوابه هذا أنه لا يضمن فيما يوجد الاذن دلالة وإن لم يوجد ~~صريحا، كما لو فعل بحمار ولده أو بالعكس، أو أحد الزوجين: أو أرسل جارية ~~زوجته فأبقت اه‍. قوله: (ضمنه) مخالف لما في المعراج والبزازية وغيرهما من ~~أنه إن لم يسقه معها لا يضمنه، وقدمناه أول الغصب عن الزيلعي. لكن نقل عن ~~الشرنبلالي عن قاضيخان: أنه ينبغي أن يضمنه أيضا لأنه لا يساق إلا بسوقها، ~~كما قالوا: إذا غصب عجلا فيبس لبن أمه ضمنه مع نقصان الام اه‍. # أقول: إن كانت المسألة من تخريجات المشايخ فما اختاره قاضيخان وجيه، ولذا ~~مشى عليه ابن وهبان، وإن كان منقولة عن المجتهد فاتباعه أوجه، فليراجع. ~~قوله: (بما يتغير) الظاهر أن المراد به المضمون وهو الجحش هنا، فإنه لما ~~هلك تغير عن حاله وقد ضمنه مع أنه لم يباشر فيه فعلا، تأمل. # قوله: (هل له منه شربه) الجواب: نعم إن حول النهر عن موضعه كره الشرب ~~والتوضؤ منه لظهور أثر الغصب بالتحويل، وإلا لا لثبوت حق كل أحد فيهما. ابن ~~الشحنة. قوله: (وهل ثم نهر طاهر لا مطهر) الجواب أنه القرس السريع فإنه ~~يسمى نهرا وبحرا لقوله بعضهم في قوله تعالى: * (وهذه الأنهار تجري من تحتي) ~~* (الزخرف: 51) أي الخيل، ولقوله (ص) في فرس أب طلحة: # إنا وجدناه لبحرا ابن الشحنة. والله تعالى أعلم. PageV06P500 # فصل لما ذكر مقدمات الغصب وكيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان ذكر في ~~هذا الفصل مسائل متفرقة تتصل بمسائل الغصب كما هو دأب المصنفين. نهاية. ~~قوله: (غيب) الأولى أن يقول غاب ليشمل ما إذا كان عبدا فأبق، فإنه إذا ضمن ~~قيمته ملكه. أفاده الطوري وقال: يعلم حكم التغييب بالأولى. قوله: (وضمن ~~قيمته لمالكه) أي إن شاء المالك التضمين، وإلا فله أن يصبر إلى أن يوجد كما ~~في العناية ح. قوله: (ملكه عندنا ms5941 إلخ) أي خلافا للشافعي لما مر أن الغصب ~~محظور فلا يكون سببا للملك كما في المدبر (1). ولنا أنه ملك البدل بكماله ~~والمبدل قابل للنقل من ملك إلى ملك فيملكه دفعا للضرر عنه، بخلاف المدبر ~~لأنه غير قابل للنقل. ابن كمال. قوله: (فتسلم له الاكساب لا الأولاد) تفريع ~~على قوله مستندا لأنه الملك الثابت الاستناد ناقص يثبت من وجه دون وجه، فلم ~~يظهر أثره في الزيادة المنفصلة. كذا في العناية وغاية البيان. والفرق أن ~~الولد بعد الانفصال غير تبع، بخلاف الكسب فإنه بدل المنفعة، فيكون تبعا ~~محضا. أقول: وظاهره أن المراد بالاكساب مطلق الزيادة المتصلة كالحس والسمن، ~~وبالولد مطلق الزيادة المنفصلة كالدر والثمر، فلا تسلم له إذا ملك المغصوب ~~بالضمان، يدل عليه ما مر وقول الزيلعي: بخلاف الزيادة المتصلة والكسب لأنه ~~تبع، ولا كذلك المنفصلة، بخلاف البيع الموقوف أو الذي فيه الخيار، حيث يملك ~~به الزيادة المنفصلة أيضا لأنه سبب موضوع للملك فيستند من كل وجه اه‍. ~~تأمل. قوله: (والقول له بيمينه) أي للغاصب لانكاره الزيادة التي يدعيها ~~المالك بأن يقول ما قيمته إلا عشرة مثلا. منية المفتي. قوله: (فللمالك) ~~لأنها مثبتة للزيادة. # قال في النهاية: ويشترط في دعوى المالك ذكر أوصاف المغصوب، بخلاف سائر ~~الدعاوي، وينبغي أن تحفظ هذه المسألة اه‍. شرنبلالية. قوله: (ولا تقبل بينة ~~الغاصب إلخ) قال في المنح: فإن عجز المالك عن إقامة البينة وطلب يمين ~~الغاصب وللغاصب بينة تشهد بقيمة المغصوب لم تقبل، بل يحلف على دعواه، لان ~~بينته تنفي الزيادة والبينة على النفي لا تقبل. وقال بعض مشايخنا: ينبغي أن ~~تقبل لاسقاط اليمين كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فإن القول قوله، ولو أقام ~~بينة على ذلك قبلت. وكان أبو علي النسفي يقول: هذه المسألة عدت مشكلة، ومن ~~المشايخ من فرق بينهما وبين مسألة الوديعة وهو # PageV06P501 # الصحيح. وكذا في العناية والنهاية والتبيين اه‍. قوله: (ونقل المصنف إلخ) ~~نقل المصنف ذلك في منحه عن البحر عن جواهر الفتاوى عند قوله أول الغصب ولو ~~ادعى الغاصب الهلاك الخ ms5942 ثم عاد النقل عن جواهر الفتاوى هنا، وقد نقل الشارح ~~المسألة قبيل كتاب الاقرار وعزاها لدعوى البحر ونقلها في البحر قبيل الكنز: ~~ولا ترد يمين على مدع، وعزاها إلى المحيط عن الإمام محمد، ونقل عن المحيط ~~أنه قال: وهذه من خواص هذا الكتاب وغرائب مسائله فيجب حفظها، وقد لفق ~~الشارح هذه العبارة من عبارة البحر المنقولة عن المحيط، ومن عبارة الجواهر ~~على أحسن وجه، فإنه في عبارة الجواهر على أحسن وجه، فإنه في عبارة البحر ~~بين حكم ما إذا حلف الغاصب وسكت عما إذا نكل، وفي عبارة الجواهر بعكس ذلك، ~~وجميع ما ذكره الشارح منقول لم ينفرد بشئ منه سوى حسن التعبير، فجزاه الله ~~خيرا. قوله: (لو قال الغاصب إلخ) أي بعد ما بين المالك مقدارا بأن قال ~~قيمته مائة مثلا. قوله: (فالقول للغاصب) اقتصر عليه لان المودع بتعدية صار ~~غاصبا ح. قوله: (ويجبر على البين) لأنه أقر بقيمة مجهولة. بحر عن المحيط: ~~أي يأمره القاضي بذلك لاحتمال كذبه بقوله لا أعرف قيمته. قوله: (فإن لم ~~يبين الخ) عبارة البحر: فإذا لم يبين يحلف على ما يدعي المغصوب منه في ~~الزيادة، فإن حلف يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمته مائة، ويأخذ من الغاصب ~~مائة اه‍. فالمراد بالزيادة ما تضمنتها دعوى المالك التي نفاها الغاصب ~~بقوله: علمت أن قيمته أقل مما يقوله، والمراد أنه يحلف على نفيها بأن يقول ~~ليست قيمته مائة كما ادعاه المالك، وقيد بقوله لم يبين عما إذا بين وقال ~~قيمته خمسون مثلا فإن القول له، وهي مسألة المتن السابقة فلا يصح أن يكون ~~أصل النسخة فإن بين لاختلاف حكم المسألتين، فافهم. قوله: (ولو حلف المالك ~~أيضا) أفاد بلفظ أيضا أن المراد حلف بعد ما حلف الغاصب. قال ح: لم يظهر ~~وجهه فليراجع اه‍: أي وجه تحليف المالك أيضا. # وأقول وبالله التوفيق: لعل وجهه أن الغاصب لما لم يبين لم يمكن أن يكون ~~القول له بيمينه، بخلاف مسألة المتن فلم ترتفع دعوى المالك، لأنها ترتفع لو ~~بين شيئا ms5943 يصدق فيه باليمين وفائدة تحليفه، وإن كان لا يرفع دعوى المالك ~~التوصل إلى ثبوتها بنكوله، فإذا حلف لم تثبت دعوى المالك، لعدم النكول ولم ~~ترتفع لعدم البيان فبقيت بحالها فاحتاجت إلى التنوير باليمين، وإن كانت من ~~المدعي لعدم إفادة يمين المدعى عليه، ونظير ذلك مسائل منها: لو اختلف ~~المتبايعان في قدر الثمن أو المبيع تحالفا، مع أن أحدهما مدع والآخر منكر، ~~وهي من مسائل المتون، هذا ما ظهر لي. وجه المقل دموعه، هذا وذكرى البيري في ~~دعوى الأشباه عن التاترخانية أن الحاكم أبا محمد طعن على محمد رحمه الله ~~تعالى بأن اليمين لم تشرع عندنا للمدعي، وقال: الجواب الصحيح عندي أن يقول ~~القاضي للغاصب بعد ما امتنع عن البيان: أكانت قيمته مائة أكانت خمسين أكانت ~~ثلاثين إلى أن ينتهي إلى أقل ما لا ينقص منه قيمته في العرف والعارة، فإذا ~~انتهى إلى ذلك لزمه وجعل القول له في الزيادة مع يمينه، كالجواب فيما إذا ~~أقر بحق مجهول في عين في يده لغيره يسمى له القاضي السهام حتى ينتهي إلى ~~أقل ما لا يقصدونه بالتمليك عرفا وعادة ويلزمه به اه‍ ملخصا. قوله: (ثم إن ~~ظهر إلخ) لا حاجة إليه مع ما يذكره المصنف بعد. لان الغاصب ضمن بقول المالك ~~على ما ذكر فلا خيار للمالك ط. PageV06P502 # قلت: قصد الشارح ذكر عبارة البحر بتمامها مع أن المصنف لم يصرح بخيار ~~الغاصب، بل نفى خيار المالك ولا تلازم بينهما، على أن في ثبوت الخيار ~~للغاصب في مسألة المتن كلاما سنذكره، فافهم. # قوله: (ودفع قيمته) أي إن لم يكن دفعها. قوله: (وأخذ القيمة) أي إن كان ~~دفعها. قوله: (وهي من خواص كتابنا) قد ذكرنا سابقا أن ذلك من كلام صاحب ~~المحيط من جملة المنقول قبله، ووجه الخصوصية تضمنها ورود اليمين على ~~المدعي، فإنه لم يشتهر في الكتب، فافهم. قوله: (على الأصح) راجع لقوله أو ~~مثله أو دونه وهو ظاهر الرواية، لأنه لم يتم رضاه حيث لم يعط ما يدعيه ~~والخيار لفوات الرضا، خلافا لقول ms5944 الكرخي: إنه لا خيار له. هداية. قوله: ~~(فالأولى ترك قوله وهي أكثر) أو يفعل كما فعل القدوري وصاحب الكنز والملتقى ~~حيث قدموا ذكر المسألة الثانية على الأولى، وجعل بعض الشراح ذلك قيدا ~~للسابقة فقط، ولكن الأولى كما قال الشارح تبعا للقهستاني فإنه ليس قيدا ~~فيهما. # قوله: (وقد ضمن بقوله) أي الغاصب مع يمينه. قوله: (أخذه المالك) وللغاصب ~~حبسه حتى يأخذ ما دفعه. زيلعي. قوله: (ولا خيار للغاصب إلخ) فيه رد على ما ~~بحثه في اليعقوبية بأنه على التعليل بعدم رضا المالك ينبغي ثبوت الخيار ~~للغاصب لو قيمته أقل لعدم رضاه أيضا ولذا قال: ولو قيمته أقل، فافهم. قوله: ~~(للزوم بإقراره) أقول: ولأنه ظالم بغصبه وتغييبه، لان تمام ملكه كان متوقفا ~~على رضا المغصوب منه وقد وجد. تأمل. قوله: (أو نكول الغاصب) أي عن الحلف ~~بأن القيمة ليست كما يدعي المالك. شرنبلالية. قوله: (فهو له ولا خيار ~~للمالك) وكذا لا خيار للغاصب لرضاه حيث أقدم على الغصب. رحمتي. وذكر ط أن ~~له الخيار أخذا من قوله في الأولى: ولا خيار للغاصب بطريق الإشارة اه‍. # وأقول: قد راجعت كثيرا فلم أظفر بصريح النقل في ذلك، والذي يقتضيه النظر ~~ما قاله الرحمتي، فإن الغاصب ظالم بالغصب وبالتغييب عن المالك، فإصراره على ~~ذلك دليل الرضا، وحيث كان ظالما لا يراعي جانبه يدل عليه اقتصارهم على بيان ~~الخيار في المسألتين من جانب المالك فقط لكونه مظلوما، ولذا قال الإتقاني ~~في تعليل خيار المالك في الأولى: لأنه كالمكره على نقل حقه من العين إلى ~~بدل لم يرض به، والمكره يثبت له الخيار في الفسخ اه‍. # وقول المصنف كغيره، فهو له ظاهر في عدم الخيار له لان ملكه كان موقوفا ~~على رضا المالك وقد وجد، ولا سيما فيما إذا كان نكل فإن النكول إقرار. وأما ~~ثبوت الخيار له في المسألة السابقة عن البحر والجواهر فلا يدل على ثبوته ~~هنا، لاختلاف موضوعهما، ولأنه ظهر صدقه في يمينه الذي حلفه ولم يرض بقول ~~المالك ولم يقم عليه برهان ولم ms5945 ينكل عن اليمين، بخلاف هذه المسألة في جميع ~~ما ذكر، وبالجملة فإثبات الخيار له حكم شرعي يحتاج للنقل، فليراجع. قوله: ~~(فضمنه المالك) قيد بتضمين المالك احترازا عما لو باعه الغاصب فباعه المالك ~~من الغاصب أو وهبه له أو مات المالك والغاصب وارثه، PageV06P503 # فإن بيع الغاصب يبطل، لأنه طرأ ملك بات على موقوف على أداء الضمان فأبطله ~~أبو السعود عن شيخه. قوله: (نفذ بيعه) هذا إن ضمنه قيمته يوم الغصب. قال في ~~جامع الفصولين قبيل الخامس والعشرين: غصب شيئا وباعه، فإن ضمنه المالك ~~قيمته يوم الغصب جاز بيعه، لا لو ضمنه قيمته يوم البيع اه‍. قوله: (لان ~~تحرير) تعليل للتفسير المفهوم من أي ح. قوله: (نافذ في الأصح) أي لو أعتق ~~المشتري من الغصب م ضمن المالك الغاصب نفذ إعتاقه في الأصح عند الشيخين، ~~وكذا ينفذ بإجازة المالك البيع لأنه عتق ترتب على سبب ملك تام بنفسه بدليل ~~أن المبيع يملك عند الإجازة بزوائده المتصلة والمنفصلة ولو لم يكن تاما ~~بنفسه لما كان كذلك. وتمامه في التبيين. قوله: (لان المالك الناقص إلخ) ~~نقصانه بثبوته مستندا كما مر، ولم يرتض ابن الكمال هذا التعليل، قال: لأنه ~~منقوض بإعتاق المشتري من الغاصب، وعلل بأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك ~~اه‍. فتأمل. قوله: (وزوائد المغصوب إلخ) ليس منها الاكساب الحاصلة باستغلال ~~الغاصب فإنها غير مضمونة وإن استهلكها، لأنها عوض عن منافع المغصوب ومنافعه ~~غير مضمونة عندنا كما يأتي فكذا بدلها. كفاية. قوله: (أمانة لا تضمن إلا ~~بالتعدي) أي خلافا للشافعي، وهذه ثمرة الخلاف بيننا وبينه في حقيقة الغصب ~~كما نبه عليه الشارح أول الغصب، فلو قتله الغاصب ضمنه مع الزيادة ابن ملك. ~~ولو هلكت الجارية بعد الزيادة ضمن قيمتها وقت الغصب ولا يضمن الزيادة، وكذا ~~لو زادت قيمتها. نهاية. قوله: (لأنها أمانة) مكرر مع ما في المتن. قوله: ~~(ولو طلب المتصلة لا يضمن) لان دفعها غير ممكن فلا يكون مانعا اه‍ ح. بقي ~~ما لو طلبها مع الأصل بأن قال سلمني الجارية أو الدابة ms5946 بعد الحسن أو السمن ~~فمنعه ينبغي أن يضمنه كالأصل، وليحرر. رحمتي. # أقول: ذكر في المجمع أن الزيادة المتصلة لا تضمن بالبيع والتسليم. قال ~~شارحه: أي عند أبي حنيفة: أما المنفصلة فمضمونة اتفاقا، لأنه بالتسليم إلى ~~المشتري صار متعديا اه‍. وفي الاختيار: وإن طلب المتصلة لا يضمن بالبيع ~~للغير، لان الطلب غير صحيح لعدم إمكان رد الزوائد بدون الأصل اه‍. # فحيث لم تضمن بالتسليم إلى المشتري لا تضمن بالمنع أيضا. وقدمنا أول ~~الغصب عن جامع الفصولين: # غصب شاة فسمنت فذبحها ضمن قيمتها يوم غصب لا يوم ذبحه عند أبي حنيفة كما ~~لو تلفت بلا إهلاكه. تأمل. قوله: (وما نقصته الجارية) أي انتقصت، لان نقص ~~يجئ لازما ومتعديا وهاهنا لازم. # ابن مالك. وأما الضمير المتصل به فلا يدل على التعدي، لأنه ضمير المصدر ~~فإنه عائد إلى ما الواقعة على النقصان. قوله: (مضمون) أي إذا حبلت عند ~~الغاصب أو زنت بعبد الغاصب، أما إذا كان الحبل من الزوج أو المولى لا ضمان. ~~جوهرة. وفي الطوري عن المحيط: غصبها حاملا أو مريضة فماتت في يده من ذلك ~~ضمنها وبها ذلك العيب. قوله: (بقيمته) أي إن نزل حيا، وهو بدل من قوله: ~~بولدها والمراد إذا ردها وولدها يجبر نقصان الولادة به نظرا إلى قيمته. ~~قوله: (أو بغرته) أي لو ضرب الغاصب أو غيره بطنها فألقته ميتا وهي نصف عشر ~~قيمته. حيا لو ذكرا وعشر قيمته لو أنثى. قال في الاختيار: # لأنها قائمة مقامه لوجوبها بدلا عنه. قوله: (إن وفى به) أي بالنقصان، ~~وكذا إن زاد كما في غاية البيان. PageV06P504 # قوله: (وإلا إلخ) أي إن لم يف به يجبر بقدره وضمن الباقي. قوله: (ولو ~~ماتت إلخ) في هذه المسألة ثلاث روايات عن الامام: يبرأ برد الولد، يجبر ~~بالولد قدر نقصان الولادة، ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الام. وفي ظاهر ~~الراوية: عليه رد قيمتها يوم الغصب كاملة كما في النهاية عن المبسوط. # شرنبلالية. قوله: (زنى بأمة) أي الغاصب أو غيره. ط عن الحموي وقيد به، ms5947 إذ ~~لو حبلت من الزوج أو المولى فلا ضمان وإن ماتت. إتقاني. قوله: (أي غصبها) ~~فائدة هذا التفسير دفع ما ربما يتوهم من شمول قوله: مغصوبة ما إذا زنى بأمة ~~غصبها غيره، فإن الضمان على الغاصب لا الزاني، فافهم. قوله: # (فماتت بالولادة) أي بسببها لا على فورها. قال قاضيخان: وماتت في الولادة ~~أو في النفاس، فإن على قول أبي حنيفة إن كان ظهر الحبل عند المولى لأقل من ~~ستة أشهر من وقت رد الغاصب ضمن قيمتها يوم الغصب اه‍. # وقال في المواهب: عليه قيمتها يوم العلوق عند أبي حنيفة، وقالا: عليه نقص ~~الحبل على الأصح اه‍. شرنبلالية. قوله: (ضمن قيمتها) أي وإن بقي ولدها، ولا ~~يجبر بالولد كما في الهندية لأنه غصبها، وما انعقد فيها سبب التلف وردت ~~وفيها ذلك فلم يوجد الرد على الوجه الذي أخذ فلم يصح الرد فلا يبرأ عن ~~الضمان، كما إذا جنت عنده فردها فقتلت بتلك الجناية أو دفعت بها فيرجع عليه ~~المالك بكل القيمة كأنه لم يردها. قوله: (يوم علقت) كذا في الهداية والمجمع ~~وغيرهما، وبحث فيه في اليعقوبية أنه ينبغي أن يكون يوم الغصب فراجعها، ~~ويوافقه ما قدمناه آنفا عن قاضيخان. قوله: (بخلاف الحرة) أي إذا زنى بها ~~رجل مكرهة أو لا. إتقاني. فما في الدرر فيه نظر. عزمية. وفيه نظر، فتدبر. ~~قوله: (بعد فساد الرد) أي بسبب الحبل. زاد الزيلعي والمصنف: ولا يجب ردها ~~أصلا. # قال الرملي: سيأتي في الجنايات أن من خدع امرأة رجل يحبس حتى يردها أو ~~يموت، فلعل ما هنا قياس وما هناك استحسان قطعا للفساد. تأمل. قوله: (ولو ~~ردها محمومة إلخ) أي الأمة، والفرق بين هاتين المسألتين ومسألة المتن أن ~~الهلاك لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية، وذلك لا يحصل بالحمى ~~الأولى عند الغاصب فإنه ليس بموجب لما بعده، والزنا يوجب جلدا مؤلما لا ~~متلفا، فلا يضاف إلى الزنا، بخلاف الهلاك بحبل الزنا فإنه بالسبب الأول. ~~قوله: (لا يضمن) أي لا يضمن كل القيمة بل نقصان الحمى ms5948 كما في الدر المنتقى. ~~قوله: (وكذا) أي لا يضمن القيمة بل نقصان عيب الزنا. # زيلعي. قوله: (ولو زنى بها) أي بأمة غصبها واستولدها: أي حبلت منه. درر. ~~قوله: (ثبت النسب) أي إن ضمنها وادعاه كما في الدرر ح. قوله: (والولد رقيق) ~~لان التضمين ممن له حق التضمين أورث شبهة والنسب يثبت بالشبهة، بخلاف ~~الحرية. درر عن الكافي. ونقل في العزمية (1) أن صاحب الدرر # PageV06P505 # أساء التحرير في المسألة، ولا تتضح إلا بمراجعة الكافي. # قلت: وذكر في التاترخانية المسألة حيث قال: ليس للغاصب أن يستخدم أو يملك ~~من غيره، حتى يختار المولى، فإن اختار أخذ القيمة استأنف الاستبراء، وإن ~~اختار أخذها بطل ما فعل من التصرف إلا إذا استولدها يثبت النسب استحسانا ~~والولد رقيق اه‍. # فقد فرض ما مر فيما إذا اختار المالك أخذها لا أخذ القيمة، فتأمل في ~~وجهه. # مطلب في ضمان منافع الغصب قوله: (منافع الغصب) أي المغصوب. قوله: ~~(استوفاها أو عطلها) صورة الأول: أن يستعمل العبد شهرا مثلا ثم يرده على ~~سيده، والثاني: أن يمسكه ولا يستعمله ثم يرده كما في الدرر. قوله: # (عندنا) أي خلافا للشافعي رحمه الله. قوله: (لكن لا يلائمه إلخ) أقول: بل ~~يلائمه بعطفه عليه بالرفع فيفيد أنه غير مضمون ط: أي بتقدير حذف الخبر، ~~والأصل: وخمر المسلم غير مضمون بدليل ما قبله، كقولك هند غير قائمة وعمرو، ~~على أن عدم الملاءمة فيما ذكره أشد، لأنه معطوف على قوله: # بخلاف الحرة ومخالطة الحرة للأمة في الحكم ظاهر وبينهما مناسبة، بخلاف ~~منافع الغصب، إذ لا مناسبة بينهما إلا بتكلف. تأمل. قوله: (مع أنه) أي ما ~~شرح عليه. قوله: (أن يكون وقفا) وكما تضمن منافعه تضمن ذاته كما قدمه عن ~~العيني وغيره عند الكلام على غصب العقار. وفي الولوالجية: ومتى قضى عليه ~~بالقيمة تؤخذ منه فيشتري بها ضيعة أخرى على سبيل الوقف الأول اه‍. قوله: # (للسكنى أو للاستغلال) أقول: أو لغيرهما كالمسجد، فقد أفتى العلامة ~~المقدسي في مسجد تعدى عليه رجل وجعله بيت قهوة بلزوم أجرة مثله ms5949 مدة شغله ~~كما في الخيرية والحامدية. قوله: (أو مال يتيم) أقول: وكذا اليتيم نفسه لما ~~في البزازية: يتيم لا أب له ولا أم استعمله أقرباؤه مدة في أعمال شتى بلا ~~إذن الحاكم وبلا إجارة له طلب أجر المثل بعد البلوغ إن كان ما يعطونه من ~~الكسوة والكفاية لا يساوي أجر المثل اه‍. وبه أفتى في الخيرية والحامدية. # وفي إجارات القنية: غصب صبيا حرا وأجره وعمل فالاجر للعاقد، ثم رمز الاجر ~~للصبي، ثم رمز وهو الصواب، لأنه ذكر في المنتقى: أجر عبده سنة ثم أقام ~~العبد بينة أن مولاه أعتقه قبل الإجارة فله الاجر إلخ. قوله: (سكنت أمه) أي ~~أم اليتيم. قوله: (في داره) أي اليتيم. قوله: (بلا أجر) أي بلا التزام أجر ~~بعقد إجارة من وليه. تأمل. قوله: (ليس لهما ذلك) أي يحرم عليهما. قوله: ~~(قلت ويستثنى أيضا) قائله الشيخ شرف الدين. قوله: (سكنى شريك اليتيم) أي ~~بأن كانت بينه وبين بالغ فسكنها البالغ PageV06P506 # مدة. قوله: (وكذا الأجنبي بلا عقد) أي وكدا إذا سكنها أجنبي عنه غير أمه ~~وغير شريكه. قوله: (وقيل دار اليتيم كالوقف) أي في ضمان منافعهما وهو قول ~~المتأخرين، وهو المعتمد كما يأتي في كلام الشارح. قوله: (قلت ويمكن حمل كلا ~~الفرعين) أي فرع أم اليتيم، وفرع سكنى شريكه، وصرح بذلك الحموي، وبحمل ~~الأول صرح صاحب المنح. قوله: (بعدم أجرته) أي بعدم لزومها. قوله: (وأما على ~~القول المعتمد إلخ) أي وحينئذ فلا استثناء، ولذا قال العلامة البيري: ~~والعجب من المؤلف كيف عدل عما عليه الفتوى بلا موجب فاحذره. قوله: (فتلزمه ~~الأجرة) لان الأجرة تجب على الغاصب دون من يتبعه، ونقل البيري عن المحيط: ~~إن لم يكن لها زوج لها السكنى بحكم الحاجة، وإن كان فلا، كما إذا كان لها ~~مال. قوله: (وما في الصيرفية إلخ) عبارتها: سكنت مع زوجها ببيت ابنها ~~الصغير. قال: إن كان بحال لا يقدر على المنع بأن كان ابن سبع سنين أو ست ~~فعليها أجر المثل، لأنها غير محتاجة حيث كان لها زوج، ms5950 وإن كان بحال يقدر ~~على المنع فلا أجر عليها اه‍. # وفيها مخالفة لما في البيري عن المحيط حيث فرض المسألة فيما إذا سكنت ~~بغير أم الزوج وقدر مدة قدرة الابن على المنع بأن كان ابن عشر فأكثر، فإن ~~ظاهره أنها سكنت وحدها، وأنه له كان ابن ثمان أو تسع يلزمها الاجر. تأمل. ~~قوله: (وإلا فعليها) في بعض النسخ بضمير التثنية، وهو غير موافق لعبارة ~~الصيرفية المارة. قوله: (غير ظاهر) خبر المبتدأ، ووجهه أنه وإن قدر على ~~المنع فلا عبرة بتبرعه وهو صبي. قوله: (وعليه) أي على القول المعتمد من ~~أنها كالوقف. كذا في تنوير البصائر. لا على ما في الصيرفية كما قيل، فافهم. ~~قوله: (فهو عليه) أي فالاجر واجب على الزوج لا عليها. # أقول: وعلى ما قدمناه من ظاهر عبارة المحيط: فهو عليها لا عليه. قوله: ~~(ثم نقل عن الخانية إلخ) نقل أولا عن العمادية عن محمد: إن علم الحاضر أن ~~الزرع ينفعها لها زرع كلها، فإذا حضر الغائب له أن ينتفع بكل الأرض مثل تلك ~~المدة لثبوت رضا الغائب بمثل ذلك دلالة، وإن علم أنه ينقصها ليس للحاضر ~~ذلك، فإن الرضا غير ثابت. ثم نقل عن القنية أن الحاضر لا يلزمه في الملك ~~المشترك أجر، وليس للغائب استعماله بقدر تلك المدة لان المهايأة بعد ~~الخصومة. قال: وبينهما تدافع، إلا أن يفرق بين الأرض والدار، وهو بعيد، أو ~~أنهما روايتان. ثم نقل عن الخانية أن مسألة الدار كمسألة الأرض، وأن للغائب ~~أن يسكن مثل ما سكن شريكه، وأن المشايخ استحسنوا ذلك، وهكذا روي عن محمد ~~وعليه الفتوى اه‍. ملخصا. ونقل البيري عبارة الخانية أيضا مفصلة وأقرها، ~~وكذلك المحشي أبو السعود. قوله: (قالوا وعليه الفتوى) لفظة قالوا يؤتى بها ~~غالبا للتضعيف، ولم أرها في PageV06P507 # هذه المسألة في كلام غيره، ولعله زادها إشعارا باختيار خلافه، وهو ما ~~ذكره آخر كتاب الشركة عن المنظومة المحبية، وبه أفتى ابن نجيم، وهو الذي ~~عليه العمل اليوم، هذا وكان ينبغي للشارح أن يذكر هذه المسألة بعد ms5951 قوله: ~~إلا إذا سكن بتأويل ملك كما فعل البيري وغيره. قوله: (قيل أو آجره إلخ) نقل ~~المصنف في المنح أنه يصير معدا لذلك، ثم نقل أنها بسنة أو سنتين أو أكثر لا ~~تصير معدة. # أقول: وفي أوائل إجارات القنية عن الأصل: استأجر أرضا فزرعها سنين، فعليه ~~أجر السنة الأولى الأولى ونقصان الأرض فيما بعدها، ويتصدق بالفضل عند أبي ~~حنيفة ومحمد. قال القاضي الصدر: # هذا إذا لم تكن الأرض معروفة بالإجارة بأن كانت لا تؤجر كل سنة، فلو عرفت ~~بها يجب أجر السنين المستقبلة بلا خلاف، فعرف بهذا أن عند أبي حنيفة ومحمد ~~لا تصير الأرض معدة للإجارة سنة أو سنتين، ونحوه في المحيط اه‍، أقول: ~~وظاهره اعتماد أنها تصير معدة بأكثر من الثلاث، ففي إطلاق الأشباه الآتي ~~نظر، فتدبر. # قوله: (لا تصير الدار إلخ) قيد بها لان الأرض تصير معدة للزراعة، بأن ~~كانت في قرية اعتاد أهلها زراعة أرض الغير وكان صاحبها ممن لا يزرع بنفسه ~~فلصاحبها مطالبة الزارع بالمتعارف كما في البيري عن الذخيرة وقدمنا الكلام ~~عليه مستوفى. قوله: (بالنسبة للمشتري) أي ما لم يشترها المشتري لذلك. # قوله: (وأن لا يكون المستعمل مشهورا بالغصب) كذا قيده في الذخيرة حيث ~~قال: قالوا في المعدة للاستغلال يجب الاجر إذا سكن على وجه الإجارة عرف ذلك ~~منه بطريق الدلالة، وذكر في مزارعتها أن السكنى فيها تحمل على الإجارة إلا ~~إذا سكن بتأويل ملك اه‍. تأمل. # أقول: وذكر الشارح قبيل فسخ الإجارة ما نصه: وفي الأشباه ادعى نازل الخان ~~وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب لم يصدق والاجر واجب. # قلت: فكذا مال اليتيم على المفتى به فتنبه اه‍. فتأمل. # أقول: وهذا كله إذا لم يطالبه بالاجر، وإلا فيجب ولو لم يكن معدا ~~للاستغلال لما في إجارات القنية، قالوا جميعا: المغصوب منه إذا أشهد على ~~الغاصب أنه إن رددت إلى داري وإلا أخذت منك كل شهر ألف درهم فالاشهاد صحيح، ~~فلو أقام فيها الغاصب بعده يلزمه الاجر المسمى اه‍. قوله: (قاله شيخنا) أي ~~في ms5952 حاشية المنح ولم يعزه لاحد. # أقول: وينبغي تقييده بما إذا لم يكن إعداده ظاهرا مشهورا كالخان والحمام، ~~وبه يحصل التوفيق بين هذا وبين ما قدمناه آنفا أنه لو ادعى الغصب لم يصدق. ~~تأمل. قوله: (صار) في بعض النسخ جاز. # تنبيه: قدمنا في كتاب الإجارات أن المعد للاستغلال غير خاص بالعقار، فقد ~~أفتى في الحامدية PageV06P508 # بلزوم الاجر على مستعمل دابة المكاري بلا إذن ولا إجارة، ونقل عن مناهي ~~الأنقروي عن حاشية القنية عن ركن الأئمة: استعمل ثور إنسان أو عجلته يجب ~~عليه أجر المثل، إذا كان أعده للإجارة بأن قال بلسانه أعددته لها اه‍. ~~فليحفظ فهو محل اشتباه. قوله: (إلا في المعد للاستغلال إلخ) أفاد أن ~~الاستثناء من قوله أو معدا فقط، وأن الوقف ومال اليتيم يجب فيه الاجر على ~~كل حال، والداعي إلى هذا التقييد مع أنه خلاف المتبادر من عبارة المتن ما ~~قدمه من القول المعتمد، ولذا قدم الشارح عند الكلام في غصب العقار أنه لو ~~شرى دارا وسكنها فظهرت وقفا أو الصغير لزمه الاجر صيانة لهما، وقدمنا أنه ~~المختار مع أنه سكنها بتأويل ملك أو عقد، فاحفظه فقد يخفى على كثير. قوله: ~~(كبيت) وكذا الحانوت كما في العماية. قوله: (فتنبه) أي ولا تغفل عن كونه ~~مبنيا على قول المتقدمين ح. قوله: (إذا سكنه أحدهما) أي أحد الموقوف عليهما ~~أو أحد الشريكين، بأن كان البعض ملكا له والبعض وقفا على الآخر. قوله: ~~(بالغلبة) قيد به لما قدمه أول كتاب الوقف أنه لو سكن بعضهم ولم يجد الآخر ~~موضعا يكفيه فليس له أجرة ولا له أن يقول أنا أستعمله بقدر ما استعملته، ~~لان المهايأة إنما تكون بعد الخصومة إلخ. قوله: (ثم بان للغير) أي ظهر أن ~~البيت لغير الراهن حال كونه معدا للإجارة ح. قوله: # (فلا شئ عليه) لأنه لم يسكنها ملتزما للاجر كما لو رهنها المالك فسكنها ~~المرتهن. قنية. # أقول: بل الاجر على الراهن لأنه غاصب فتأمله. بيري. قوله: (بقي لو آجر ~~الغاصب أحدها) أي أحد ما منافعه مضمونة ms5953 من مال وقف أو يتيم أو معد ~~للاستغلال. أشباه. قوله: (فعلى المستأجر المسمى) أي للغاصب لأنه العاقد. ~~قوله: (ولا يلزم الغاصب الاجر) أي أجر المثل كما هو في عبارة الأشباه. # قوله: (بل يرد ما قبضه للمالك) حاصله: أنه لا يلزمه إلا الذي آجر به وإن ~~كان دون أجر المثل. # حموي. قوله: (وقنية) عبارتها: ولو غصب دارا معدة للاستغلال أو موقوفة أو ~~ليتيم وآجرها وسكنها المستأجر يلزمه المسمى أجر المثل، قيل له: وهل يلزم ~~الغاصب الاجر لمن له الدار؟ فكتب لا، ولكن يرد ما قبض على المالك وهو ~~الأولى. ثم سئل: يلزم المسمى للمالك أم للعاقد؟ فقال: للعاقد، ولا يطيب له ~~بل يرده على المالك، وعن أبي يوسف: يتصدق به اه‍. # قال العلامة البيري: الصواب أن هذا مفرع على قول المتقدمين، وأما على ما ~~عليه المتأخرون فعلى الغاصب أجر المثل اه‍: أي إن كان ما قبضه من المستأجر ~~أجر المثل أو دونه، فلو أكثر برد الزائد أيضا لعدم طيبه له كما حرره الحموي ~~وأقره أبو السعود. قوله: (وفي الشرنبلالية إلخ) عبارتها: إلا إذا سكن ~~بتأويل ملك أو عقد وينظر ما لو عطل إلخ أقول: إن كان الضمير في عطل للساكن ~~فلا معنى له لأنه مستوف لا معطل، وإن كان لمن له تأويل ملك فلا وجه للتوقف، ~~لأنه إذا سكن واستوفى المنفعة لا يلزمه أجر فكيف يلزمه إذا عطلها، وإن كان ~~للغاصب: أي لو عطل غاصب منفعة أحد هذه الثلاثة ولم يستوفها فهو معلوم من ~~عبارة المصنف وصاحب الدرر، لان استثناء هذه الثلاثة من قوله سابقا استوفاها ~~أو عطلها يفيد أنها مضمونة بالاستيفاء أو التعطيل. تأمل. PageV06P509 # وسئل في الحامدية عن حانوت وقف عطله زيد مدة فأفتى بلزوم أجر المثل ~~مستدلا بعبارة المصنف، وأما عود الضمير للمستأجر من الغاصب فلا مساغ له ~~فإنه لم يتعرض في الشرنبلالية للمستأجر، فافهم. قوله: (بأن أسلم وهما في ~~يده) وكذا لو حصلهما وهو مسلم، فإن الحكم لا يختلف فيما يظهر، وإنما ذكر ~~ذلك تحسينا للظن بالمسلم ط. ms5954 # وفي جواهر الفتاوى: مسلم غصب من مسلم خمرا، هل يجب على الغاصب أداء الخمر ~~إليه حتى لو لم يرده يؤاخذ به يوم القيامة إذا علم قطعا أنه يستردها ~~ليخللها يقضي بردها إليه، وإن علم أنه يستردها ليشربها يؤمر الغاصب ~~بالإراقة كمن في يده سيف لرجل فجاء مالكه ليأخذه منه إن علم أنه يأخذه ~~ليقتل به مسلما يمسكه إلى أن يعلم أنه ترك هذا الرأي اه‍. منح. قوله: (فلا ~~ضمان) نتيجة قوله وبخلاف إلخ ووجهه عدم تقومها في حق المسلم لأنه باعتبار ~~دين المغصوب منه. قال في الشرنبلالية: وكذا لا يضمن الزق بشقه لإراقة الخمر ~~على قول أبي يوسف وعليه الفتوى كما في البرهان اه‍. وهذا حكم الدنيا، بقي ~~حكم الآخرة: فإن كان المغصوب منه خلا لإتخذا العصير للخل فعلى الغاصب إثم ~~الغصب، وإن اتخذها للشرب فلا حق له عليه في الآخرة، كما في المنح عن جواهر ~~الفتاوى. قوله: (المسلم) أما الذمي فيضمن مثل الخمر وقيمة الخنزير. ابن ~~ملك. قوله: (قيمتهما) أي الخمر والخنزير، وفي بعض النسخ قيمتها بلا ضمير ~~تثنية: أي قيمة الخمر، والأولى هي الموافقة لقول المصنف كالكنز والقدوري: ~~لو كانا لذمي بالتثنية، والثانية موافقة لتعليل الشارح، ولما في غاية ~~البيان في شرح الكافي: إذا أتلف المسلم الخنزير على ذمي فلا ضمان عليه عنده ~~خلافا لهما. وتمامه فيه. # قوله: (قيمي حكما) أي وإن كانت من ذوات الأمثال، لان المسلم ممنوع عن ~~تمليكها وتملكها لما فيه من إعزازها. زيلعي. قوله: (لو كانا لذمي) أطلقه ~~فشمل ما إذا أظهر بيعهما. قال في المنح عن المجتبى: # ذمي أظهر بيع الخمر والخنزير في دار الاسلام يمنع منه، فإن أراده رجل أو ~~قتل خنزيره ضمن، إلا أن يكون إماما يرى ذلك فلا يضمن الزق ولا الخنزير ولا ~~الخمر لأنه مختلف فيه اه‍. ونقل ط عن البرهان تقييد الاطلاق بما إذا لم ~~يظهرها. تأمل. وسيأتي تمام الكلام عليه. قوله: (يرى ذلك عقوبة) حال من ~~الامام: أي يرى جواز العقوبة به بأن كان مجتهدا أو مقلدا ms5955 لمجتهد يراه كما ~~يفيده التعليل السابق. تأمل. # قوله: (ولا ضمان في ميتة ودم أصحا) أي مطلقا، ولو لذمي كما سيصرح به، إذ ~~لا يدين تمولهما أحد من أهل الأديان. هداية. وهذا في الميتة حتف أنفها، لان ~~ذبيحة المجوسي ومخنوقته وموقوذته يجوز بيعها عند أبي يوسف، خلافا لمحمد ~~فينبغي أن يجب الضمان. إتقاني. وجزم به في الكفاية. قوله: # (وشربها) المراد مطلق الاتلاف كما في المنح عن القنية. قوله: (لأنه فعله ~~إلخ) بيان لوجه المخالفة بين الغصب والشراء. # قال في المنح: لكن فيه أنه مخالف للقاعدة المشهورة: وهي أن المتضمن يبطل ~~ببطلان المتضمن، وهنا لما بطل البيع في الخمر وجب أن يبطل ما في ضمنه من ~~التسليط، إلا أن يدعي خروجه عن PageV06P510 # القاعدة ببيان وجه أو أنها أكثرية اه‍. قال الرملي: لقائل أن يمنع كونه ~~منها، إذ التسليط حصل بالفعل قصدا لا ضمنا، فتأمل اه‍. قوله: (ثم أسلما أو ~~أحدهما) أي قبل القضاء بمثل الخمر أو بعده. منح. # قوله: (إلا في رواية) أي عن الامام وهي قول محمد. قوله: (على قيمة الخمر) ~~أي على المتلف إذا أسلم وحده، وكذا إذا أسلما وسبق إسلامه. قال الزيلعي: ~~ولو أسلم الطالب بعد ما قضى له بمثلها فلا شئ له على المطلوب، لان الخمر في ~~حقه ليست بمتقومة فكان بإسلامه مبرئا له عما كان في ذمته من الخمر، وكذا لو ~~أسلما لان في إسلامهما إسلام الطالب. # ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده، قال أبو ~~يوسف: لا يجب عليه شئ، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقال محمد: يجب قيمة الخمر، ~~وهو رواية عن أبي حنيفة اه‍. # فافهم. وقيد بالخمر لما في التاترخانية أنه في الخنزير يبقى الضمان ~~بأسلامهما أو إسلام أحدهما، لان موجبه الأصلي القيمة والاسلام لا ينافيها ~~اه‍. قوله: (أخذهما المالك مجانا) لان ذلك تطهير له بمنزلة الغسل فيبقى على ~~ملكه إذ لا تثبت المالية به. قوله: (ولكن لو أتلفهما ضمن) لما كان هنا ~~المغصوب خمر المسلم وقد مر أن خمر ms5956 المسلم لا يضمن بالاتلاف كان مظنة لتوهم ~~عدم الضمان هنا أيضا، فالاستدراك في محله، فافهم. قوله: (ضمن) أي مثل الخل ~~وقيمة الجلد ح. قوله: (يضمن قيمته مدبوغا) أي في صورة الاتلاف ط. قوله: ~~(واعتمده في الملتقى) حيث قال: فلو أتلفه الغاصب ضمن قيمته. مدبوغا، وقيل ~~طاهرا غير مدبوغ. قوله: (ملكه) لان الملح والخل مال متقوم والخمر غير متقوم ~~فيرجح جانب الغاصب فيكون له بلا شئ. قوله: (لمالكه) أي المالك الأول. قوله: ~~(خلافا لهما) فعندهما يأخذ المالك إن شاء ويرد قدر وزن الملح من الخل، فلو ~~أتلفها الغاصب لا يضمن خلافا لهما. ملتقى. قوله: # (كقرظ) بفتحتين وبالظاء المشالة: ورق السلم. شرنبلالية. وما في المنح بخط ~~المصنف كقرض بالضاد تصحيف كما نبه عليه الرملي. قوله: (الجلد) مفعول دبغ. ~~قوله: (أخذه المالك) وقول صدر الشريعة: وإذا دبغ بذي قيمة يصير ملكا للغاصب ~~سهو من قلم الناسخ الأول كما بسطه الباقاني. در منتقى. قيل: والفرق بين ~~الخل والجلد في أن المالك يأخذ الجلد لا الخل، أن الجلد باق لكن أزال عنه ~~النجاسات، والخمر غير باقية بل صارت حقيقة أخرى. ولابن الكمال فيه كلام. ~~قوله: (ورد ما زاد الدبغ) بأن يقوم مدبوغا وذكيا غير مدبوغ ويرد فضل ما ~~بينهما. ملتقى. قال في شرحه: وليس له أن يدفع الجلد للغاصب ويضمنه قيمته ~~غير مدبوغ لعدم تقومه قبل الدبغ. قوله: (وللغاصب حبسه إلخ) فإن هلك في يده ~~سقط عن المالك قيمة الزيادة. ابن كمال. قوله: (ولو أتلفه لا يضمن) أي لو ~~أتلفه عند أبي حنيفة، وقالا: يضمن قيمته طاهرا، لان تقوم الجلد حصل بفعله ~~وحقه قائم فيه، والجلد تبع لفعله في حق التقوم لأنه لم يكن متقوما قبل ~~الدباغة، والأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه بالاتلاف، فكذا تبعه، بخلاف ~~المدبوغ بما لا قيمة له لأنه ليس للغاصب فيه شئ متقوم، وبخلاف ما ~~PageV06P511 # لو استهلكه غير الغاصب لان الأصل مضمون عليه. فكذا التبغ. ابن ملك. # وفي النهاية: لو جعله الغاصب بعد دباغته فروا: فإن جلد ذكي فعليه قيمته ms5957 ~~يوم الغصب اتفاقا، وإن جلد ميتة فلا شئ عليه لأنه تبدل اسمه ومعناه بفعله. ~~وتمامه في التبيين. قوله: (ولا ضمان إلخ) مكرر مع ما مر، لكن أعاده ليربطه ~~بما بعده إظهارا للفرق بينهما كما أشار إليه في الهداية من أنا لما أمرنا ~~بترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل وجب علينا ترك أهل الاجتهاد على ~~ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالأولى، والفرق أن ولاية المحاجة ثابتة ~~لقيام الدليل على الحرمة فلم يعتبر اعتقاد الضمان، فافهم. قوله: (ولو لمن ~~يبيحه) أي ولو كان مملوكا لمبيحه كشافعي. قوله: (لأن ولاية المحاجة ثابتة) ~~أي بنص. ولا تأكلوا. قال في العناية: لقائل أن يقول: لا نسلم ذلك لان ~~الدليل الدال على ترك المحاجة مع أهل الذمة دال على تركها مع المجتهدين ~~الطريق الأول على ما قررتم. والجواب: أن الدليل هو قوله عليه الصلاة ~~والسلام: اتركوهم وما يدينون وكان ذلك بعقد الذمة وهو منتف في حق المجتهدين ~~اه‍. # وفي الحواشي السعدية: والأولى أن استحلال متروك التسمية مخالف لنص الكتاب ~~والخصم مؤمن به يثبت ولاية المحاجة. قوله: (آلة اللهو) كبربط ومزمار ودف ~~وطبل وطنبور. منح. والذي قاله ابن الكمال أن العزف بلا ميم هو آلة اللهو، ~~وأما المعزف بالميم فهو نوع من الطنابير يتخذه أهل اليمن. وكتب على الهامش ~~أن صدر الشريعة أخطأ حيث لم يفرق بين المعزف والعزف وهو كفلس، جمعه معازف ~~على غير قياس، وعزف كضرب. سائحاني. ومثله في القهستاني. قوله: (ولو لكافر) ~~الأولى ولو لمسلم ليفيد الكافر بالأولى لما قيل إنه بالاتفاق كما يأتي، ~~ولان خمر المسلم غير مضمون، بخلاف خمر الكافر كما مر، فإذا ضمن معزف المسلم ~~مع عدم ضمان خمره علم ضمان معزف الكافر بالأولى، فتدبر. وعبارة ابن الكمال: ~~وإنما لم يقل لمسلم كما قال صاحب الهداية لعدم الفرق بين كونه (1) له وكونه ~~لكافر. قوله: صالحا لغير اللهو) ففي الدف قيمته دفا يوضع فيه القطن، وفي ~~البربط قصعة ثريد. إتقاني. قوله: (سيجئ بيانه) بينه في الهداية هنا فقال: ~~السكر: ms5958 أي بفتحتين اسم للنئ من ماء الرطب إذا اشتهد، والمنصف ما ذهب نصفه ~~بالطبخ. قوله: (وصح بيعها كلها) لأنها أموال متقومة لصلاحيتها للانتفاع بها ~~لغير اللهو، فلم تناف الضمان كالأمة المغنية، بخلاف الخمر فإنها حرام ~~لعينها. وأما السكر ونحوه فحرمته عرفت بالاجتهاد وبإخبار الآحاد فقصرت عن ~~حرمة الخمر، فجوزنا البيع، وقلنا: يضمن بالقيمة لا بالمثل، لان المسلم يمنع ~~عن ذلك، ولكن لو أخذ المثل جاز لعدم سقوط التقوم. إتقاني ملخصا. وبه يندفع ~~توقف المحشي. قوله: (وقال إلخ) هذا الاختلاف في الضمان # PageV06P512 # دون إباحة إتلاف المعازف، وفيما يصلح لعمل آخر وإلا لم يضمن شيئا اتفاقا، ~~وفيما إذا فعل بلا إذن الإمام ، وإلا لم يضمن اتفاقا، وفي غير عود المغني ~~وخابية الخمار، وإلا لم يضمن اتفاقا، لأنه لو لم يكسرها عاد لفعله القبيح، ~~وفيما إذا كان لمسلم، فل لذمي ضمن اتفاقا قيمته بالغا ما بلغ، وكذا لو كسر ~~صليبه، لأنه مال تقوم في حقه. # قلت: لكن جزم القهستاني وابن الكمال أن الذمي كالمسلم فليحرر. در منتقى. # أقول: وجزم به في الاختيار أيضا، ولعله اقتصر في الهداية على ذكر المسلم ~~لكونه محل الخلاف وبه يتحرر المقام، فتدبر. قوله: (والدف الذي يباح إلخ) ~~احتراز عن المصنج. ففي النهاية عن أبي الليث: ينبغي أن يكون مكروها. قوله: ~~(غير صالحة لهذا الامر) أي ويضمن قيمة العبد غير خصي ط. # قوله: (فهلكت) عبر به ليفيد أنه لو حصل ذلك بفعله ثبت موجبه من غير خلاف، ~~وحرره ط. # أقول: في التاترخانية عن شرح الطحاوي: ولو جنى على كل منهما يجب أرش ~~الجناية على الجاني بالاجماع قوله: (لتقوم المدبر) أي بثلثي قيمة القن، ~~وقيل بنصفها. أفاده العيني. ولا يملكه بأداء الضمان لأنه لا يقبل النقل من ~~ملك إلى ملك. أبو السعود. قوله: (لتقومها) أي أم الولد وقيمتها ثلث قيمة ~~القن. حموي وفي بعض النسخ بضمير التثنية. قوله: (حل قيد عبد غيره) الخلاف ~~في العبد المجنون، فول عاقلا لا يضمن اتفاقا. شرنبلالية عن البزازية. قوله: ~~(فذهبت هذه المذكورات) عدم الضمان ms5959 قولهما خلافا لمحمد في الدابة والطير، ~~وظاهر القهستاني والبرجندي أن الخلاف في الكل، وأن المودع لو فعل ما ذكر ~~ضمن بالاتفاق لالتزامه الحفظ. در منتقى. وفي الشرنبلالية: قال في النظم: لو ~~زاد على ما فعل بأن فتح القفص وقال للطير كش كش أو باب اصطبل فقال للبقر هش ~~هش أو للحمار هر هر يضمن اتفاقا، وأجمعوا أنه لو شق الزق والدهن سائل أو ~~قطع الحبل حتى سقط القنديل يضمن اه‍ ط. # مطلب في ضمان الساعي قوله: (أو سعى إلى سلطان) الظاهر أن هذه المسألة ~~والتي بعدها لا ضمان فيهما اتفاقا لإزالة الضرر اه‍ ط. قوله: (قد يغرم وقد ~~لا يغرم) بتشديد الراء على البناء للفاعل من مزيد الثلاثي. قال في المنح: ~~والفتوى اليوم بوجوب الضمان على الساعي مطلقا. قوله: (فقال) الأول إسقاطه. ~~قوله: (إنه وجد كنزا) زاد في جامع الفصولين: فظهر كذبه ضمن إلا إن كان ~~عدلا، أو قد يغرم وقد لا يغرم، ورمز PageV06P513 # أيضا السعاية الموجبة للضمان أن يتكلم بكذب يكون سببا لاخذ المال منه، أو ~~لا يكون قصده إقامة الحسبة كما لو قال إنه وجد مالا وقد وجد المال فهذا ~~يوجب الضمان، إذ الظاهر أن السلطان يأخذ منه المال بهذا السبب اه‍. قوله: ~~(وبه يفتى) أي دفعا للفساد وزجرا له وإن كان غير مباشر، فإن السعي سبب محض ~~لاهلاك المال والسلطان يغرمه اختيارا لا طبعا، هذا وفي الإسماعيلية ما يفيد ~~أنه ورد نهي سلطاني عن سماع القضاة هذا الدعوى، فإنه أفتى بأنه لا يقضي ~~عليه بالضمان إلا بأمر سلطاني. قوله: # (وعزر) قال في الخيرية: وقد جوز السيد أبو شجاع قتله، فإنه ممن يسعى في ~~الأرض بإفساد ويثاب قاتلهم، وكان يفتى بكفرهم، ومختار المشايخ أنه لا يفتى ~~بكفرهم، وجواز القتل لا يدل على الكفر كما في القطاع والأعونة من المحاربين ~~الله ورسوله. قاله في البزازية اه‍. قوله: (ونقل المصنف) أي عن العمادية: ~~فيما لو ادعى عليه سرقة فحبس، فسقط من السطح لما أراد أن ينفلت خوفا من ~~التعذيب فمات ms5960 ثم ظهرت السرقة على يد غيره، ثم نقل المصنف عن القنية: شكى ~~عند الوالي حق وأتى بقائد فضرب المشكو فكسر سنه أو يده يضمن الشاكي أرشه ~~كالمال، وقيل إن من حبس بسعاية فهرب وتسور جدار السجن فأصاب بدنه تلف يضمن ~~الساعي، فكيف هنا؟ فقيل: أتفتي بالضمان في مسألة الهرب؟ قال: لا إلخ. تأمل. ~~قوله: (غرم الشاكي) أي لو بغير حق كما يفهم مما مر من عدم غرامة الأموال ~~فليكن مثلها غرامة النفس. سائحاني. # قلت: ويؤخذ أيضا من قول العمادية: ثم ظهرت السرقة على يد غيره كما مر. ~~تأمل. قوله: # (والفرق إلخ) استشكله في جامع الفصولين بما في فوائد صاحب المحيط: أمر قن ~~غيره بإتلاف مال رجل يغرم مولاه ثم يرجع على آمره، إذ الآمر صار مستعملا ~~للقن فصار غاصبا. قال: ويمكن الجواب بأنه لا ضمان على القنو ولا على مولاه ~~في إتلاف مال مولاه فلا رجوع على الآمر، بخلاف إتلاف مال غيره، أو في ~~المسألة روايتان لكنه يفيد أن الآمر يضمن، وإن لم يكن سلطانا ولا مولى ~~ويأتي خلافه. قال: ويمكن الجواب بأن المراد ثمة هو الضمان الابتدائي الذي ~~بطريق الاكراه، ألا ترى أن المباشر لا يضمن ثمة، بخلاف ما نحن فيه فافترقا. # مطلب: الآمر لا ضمان عليه إلا في ستة قوله: (واعلم أن الآمر لا ضمان ~~عليه) فلو خرق ثوبا بأمر غيره ضمن المخرق لا الآمر. جامع الفصولين. ~~PageV06P514 # قال الرملي في حاشيته عليه: أقول وجه عدم صحة الامر أن لا ولاية له أصلا ~~عليه، فلو كان له عليه ولاية كدابة مشتركة بين اثنين استعارها أجنبي من ~~أحدهما فأمر رجلا بتسلمها للمستعير فدفعها له فلا شبهة في ضمان الآمر ~~الشريك، لان تسليم مأموره كتسليمه هو، وإن شاء ضمن المأمور لتعديه بدفع مال ~~الغير بغير إذنه. تأمل ا ه. قوله: (إلا في ستة) هذا على ما في بعض نسخ ~~الأشباه، وفي بعضها خمسة بإسقاط أو أبا. قوله: (إذا كان الآمر سلطانا) لان ~~أمره إكراه كما مر في بابه. قوله: (أو أبا) ms5961 صورته: أمر الأب ابنه البالغ ~~ليوقد نارا في أرضه ففعل، وتعدت النار إلى أرض جاره فأتلفت شيئا يضمن الأب ~~لان الامر صح، فانتقل الفعل إليه كما لو باشره الأب، بخلاف ما لو استأجر ~~نجارا ليسقط جداره على قارعة الطريق ففعل وتلف به إنسان، فإن الضمان على ~~النجار لعدم صحة الامر. # كذا في شرح تنوير الأذهان، وظاهر هذا التصوير أنه ليس المراد كل أمر من ~~الأب للبالغ، حتى لو أمره بإتلاف مال أو قتل نفس يكون ضمانه على الابن ~~لفساد الامر ط. # أقول: ووجهه أنه في الأول استخدام فصح الامر لوجوب خدمة الأب، بخلاف غيره ~~فإنه عدوان محض. تأمل. وينبغي تقييده بما لو أوقد النار في يوم ريح، أو ~~نارا لا يوقد مثلها، أو كانت أرض الجار قريبة، بحيث يصل إليها شرار النار ~~غالبا، وإلا فلا ضمان على المالك لو فعل ذلك كما في جامع الفصولين، فكذا ~~بفعل ابنه بأمره. قوله: (أو سيدا) اي والمأمور منه قوله: (أو المأمور صبيا) ~~كما إذا أمر صبيا بإتلاف مال الغير فأتلفه ضمن الصبي ويرجع به على الآمر. ~~أشباه. وفي الخانية: حر بالغ أمر صبيا بقتل رجل فالدية على قالة الصبي، ثم ~~يرجعون على عاقلة الآمر، فلو الآمر صبيا أيضا فلا رجوع، ولو عبدا مأذونا لا ~~يضمن الآمر اه‍. ملخصا. # وفي جامع الفصولين: قال لصبي اصعد هذه الشجرة فانفض لي ثمرها فصعد فسقط ~~تجب ديته على عاقلة آمره، وكذا لو أمره بحمل شئ أو كسر حطب بلا إذن وليه، ~~ولو لم يقل اصعد لي بل قال أصعدها وانفض لنفسك أو نحوه فسقط ومات فالمختار ~~هو الضمان، وقيل لا ضمان اه‍. قوله: (أو عبدا أمره بإتلاف مال غير سيده) أو ~~بالإباق أو بقتل نفسه كما مر، فلو أمره بإتلاف مال سيده لا يضمن كما مر ~~أيضا. قال الحموي: إذ لو ضمن لرجع على سيد العبد بما ضمنه لسيده ولا فائدة ~~فيه اه‍. قوله: (وإذا أمره) الضمير المنصوب يعود إلى المأمور لا بقيد كونه ~~صبيا أو عبدا. ms5962 قوله: (ورجع على الآمر) أفاد في التاترخانية أن الرجوع فيما ~~إذا قال له احفر لي بزيادة لفظة لي أو قال في حائطي أو كان ساكنا في تلك ~~الدار أو استأجره على ذلك دون ذلك كله من علامات الملك، وإلا فلا يرجع لان ~~الامر لم يصح بزعم المأمور اه‍. وعليه فلو قال احفر لي في حائط الغير أو ~~علم أنه للغير لا يرجع، فإطلاق الشارح في محل التقييد، فتنبه. # تتمة: في الهندية عن الذخيرة: أمر غيره أن يذبح له هذه الشاة، وكانت ~~لجاره ضمن الذابح علم أو لا، لكن إن علم لا يكون له حق الرجوع، وإلا رجع ~~اه‍. وفي البزازية: أمر أجيره برش الماء في فناء دكانه فرش فما تولد منه ~~فضمانه على الآمر، وإن بغير أمره فالضمان على الراش اه‍. # قلت: فصارت المستثنيات ثمانية، ويزاد تاسعة، وهي ما قدمناه قريبا عن ~~الرملي، والتتبع ينفي PageV06P515 # الحصر. قوله: (استعمل عبد الغير) ومثله الصبي كما مر، فلو غصب حرا صغيرا ~~ضمن إلا إن مات حتف أنفه، فلو غرق أو قتله قاتل ضمن اه‍. جامع الفصولين. ~~قوله: (لنفسه) زاد في البزازية قيدا آخر ونصه: استخدام عبد الغير إذا اتصل ~~به الخدمة غصب لقبضه بلا إذنه، حتى إذا هلك من ذلك العمل يضمن، وإن لم تتصل ~~به الخدمة لا يضمن، علم أنه عبد الغير أو لا اه‍. قوله: (وفيها إلخ) مكرر ~~مع المتن ح، إلا أن يقال: قصد بنقلها توضيح المتن. قوله: (أي في عمل غيره) ~~أي ولو كان ذلك الغير نفس العبد وحده كما يدل عليه ما بعده. قوله: (لم يضمن ~~الآمر) لعله مبني على خلاف المختار الذي قدمناه عن جامع الفصولين، إلا أن ~~يدعي الفرق بين الصبي والعبد. فليتأمل. قوله: (لأنه استعمله كله في نفعه) ~~هذا ما علل به قاضيخان حين أفتى بالضمان، ووجهه أن نفع الآمر لا يحصل إلا ~~باستعمال العبد كله لعدم تجزيه وإن قصد العبد نفع نفسه أيضا، ولأنه لم يصعد ~~إلا بأمره يوضحه ما في العمادية أيضا: غلام ms5963 حمل كوز ماء لبيت مولاه بإذنه ~~فدفع إليه رجل كوزه ليحمل ماء له من الحوض فهلك في الطريق، قال صاحب المحيط ~~مرة: يضمن نصف القيمة، ثم قال في المرة الثانية: كلها، لأنه نسخ فعله فعل ~~المولى اه‍. فحيث ضمن الكل مع أن العبد في خدمة المولى يضمن في مسألتنا ~~بالأولى. قوله: (فغيره بالأولى) كذا قاله في المنح، وظاهره أن العاقلة ~~تضمنه أيضا، وقد علل ضمان العاقلة في المعتاد في جامع الفصولين بأنه خطأ، ~~وهل غير المعتاد خطأ أيضا؟ محل نظر فليحرر. وقدم الشارح المسألة في باب ~~ضمان الأجير وذكر أنه لو فصد نائما وتركه حتى مات من السيلان يجب القصاص. ~~قوله: (ضمن قيمة العبد عاقلة الفصاد) لان إذنه لا يعتبر، وظاهره ولو مأذونا ~~لان ذلك ليس من التجارة، ومثله الصبي ط. قوله: (صار غاصبا للمال أيضا) فلو ~~أبق ضمن غاصبه المال وقيمته. فصولين. قوله: (بل قالوا إلخ) وجه الترقي أن ~~الثياب تابعة له، بخلاف المال. قوله: (بخلاف الحر) لان ثيابه تحت يده. # فصولين. وفي البزازية: ضرب رجلا وسقط حتى مات، قال محمد: يضمن ماله ~~وثيابه التي عليه اه‍: # أي لفساد اليد. تأمل. قوله: (ولو نسي الحرفات) جمع حرفة: أي في يد ~~الغاصب. قوله: (أو شاخ) أي صار شيخا أو عجوزا لفوات وصف مقصود يزيد في ~~المالية. قوله: (يذكر) أي ضمان النقصان. قوله: PageV06P516 # (ولو علم الدلال إلخ) قال الشرنبلالي عن القنية: الدلال إذا علم القيمة ~~ونقص منها المباع للخزانة السلطانية أو للأمير بما لا يتغابن فيه يضمن ~~النقص، وخرج على هذا تقويم شهود القيمة والقسمة وشيخ الصحافين ونحوهم ~~لأموال الأيتام والأوقاف الخراب للأمراء والنواب والحاكم كما هو المعتاد، ~~ويظهر فيه الغبن الفاحش، وقد يعلم القاضي حالهم سيما في الإستبدالات من ~~جهتي المسوغ والقيمة، وحينئذ ينبغي القول بتضمين القاضي أيضا اه‍. قوله: ~~(ومتلف إحدى فردتين) المراد أحد شيئين لا ينتفع صاحبهما الانتفاع المقصود ~~إلا بهما معا كمصراعي باب وزوجي خف أو مكعب. قوله: (يسلم البقية) أل من ~~البقية تتمة الشطر الأول: أي ms5964 يدفع للغاصب الفردة البقية: أي الباقية إن شاء ~~ويضمنه قيمة المجموع. وقال بعضهم: يمسك الباقية ويضمن الثنتين. قوله: ~~(وأقره الشرنبلالي) أي في شرحه على النظم. قوله: (وذكر ما يفيد أن السلطان ~~إلخ) أي الواقع في النظم، وقدمنا عبارته آنفا. # خاتمة: غصب السلطان نصيب أحدهم من شرب أو دار وقال لا أغصب إلا نصيبه فهو ~~بينهم جميعا. فصولين. لكن في التاترخانية: المختار أن غصب المشاع يتحقق. ~~تشبث رجل بالثوب فيجذبه صاحبه فانخرق ضمن الرجل نصف الثوب. قام فانشق ثوبه ~~من جلوس رجل عليه ضمن الرجل نصف الشق، وعلى هذا المكعب دخلت دابة زرعه ~~فأخرجها ولم يسقها بعد ذلك لم يضمن هو المختار، وإن ساقها بعد ما أخرجها ~~يضمن سواء ساقها إلى مكان يأمن فيه منها على زرعه أو أكثر منه، وعليه ~~الفتوى. # ماتت دابة لرجل في دار آخر إن لجلدها قيمة يخرجها المالك والأقرب الدار. ~~قال مشايخنا رحمهم الله تعالى: الغاصب إذا ندم ولم يظفر بالمالك يمسك ~~المغصوب إلى أن ينقطع رجاؤه فيتصدق به إن شاء بشرط أن يضمن إن لم يجز ~~صدقته، والأحسن أن يرجع ذلك إلى الامام لان له تدبيرا ورأيا في مال الغيب. ~~الكل من التاترخانية. والله تعالى أعلم، وله الحمد على ما علم. PageV06P517 # كتاب الشفعة قوله: (مناسبته إلخ) أي مناسبته للغصب، ولم يذكر وجه تقديمه ~~عليها مع أنها مشروعه بخلافه، وهو كثرة وقوعه، وأنه قد يدخل في العقار ~~والمنقول، بخلافها لما قال في السعدية: إن بيان وجه تأخيره عن المأذون يغني ~~عنه. قوله: (هي لغة الضم قال) الزيلعي: مأخوذة من الشفع، وهو الضم ضد ~~الوتر، ومنه شفاعة النبي (ص) للمذنبين لأنه يضمهم بها إلى الفائزين. يقال: ~~شفع الرجل شفعا: إذا كان فردا فصار ثانيا، والشفيع يضم المأخوذ إلى ملكه ~~فلذلك سمي شفعة اه‍. # وفي القهستاني: هي لغة فعلة بالضم بمعنى المفعول اسم للملك المشفوع بملك ~~اه‍. وأفاد في المغرب استعمالها في المعنيين وأنه لم يسمع من الشفعة فعل، ~~وأما قولهم: الدار التي يشفع بها فمن استعمال الفقهاء. ms5965 قوله: (وشرعا تمليك ~~البقعة) الأول ما وقع في الكنز وغيره تملك لأنه من أوصاف الشفيع، وهو مالك ~~لا مملك، بل الأولى ما في غاية البيان أنها عبارة عن حق التملك، إذ لولا ~~هذا المضاف كما قال قاضي زاده في تكملة الفتح لزم أن لا يكون لقوله وتستقر ~~بالاشهاد صحة، لان التملك لا يوجد بدون القضاء أو الرضا، وأيضا فإن حكمها ~~جواز الطلب وحكم الشئ يعقبه أو يقارنه، فلو حصل التملك قبل الطلب لزم تحصيل ~~الحاصل، والمراد البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا اشتراها أحد شفعائها كما ~~سيأتي. قوله: (جبرا على المشتري) ليس للاحتراز عما لو رضي بذلك، بل لان ~~الغالب عدم رضاه كما أشار إليه القهستاني. أبو السعود. وأفاد ابن الكمال أن ~~المراد به عدم اعتبار الاختيار، لا أنه يعتبر عدم الاختيار، واحترز بقوله ~~على مشتريه عما ملكه بلا عوض كما بالهبة والإرث والصدقة، أو بعوض غير عين ~~كالمهر والإجارة والخلع والصلح عن دم عمد، ودخل فيه ما وهب بعوض فإنه ~~اشتراء انتهاء. قهستاني. وبه ظهر أنه ليس الأولى تركه بل زيادة البائع، ~~لأنه قد يكون جبرا عليه إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري. وفي الفتاوى الصغرى: ~~الشفعة تعتمد زوال الملك عن البائع لا على ثبوته للمشتري، ولذا تثبت إذا ~~باع بشرط الخيار للمشتري اه‍. فافهم. قوله: (بما قام عليه) يعني حقيقة أو ~~حكما كما سيأتي في الخمر وغيره. طوري. والمراد ما لزم المشتي من المؤن ~~بالشراء، وبه يعلم ما في كلام العيني كصاحب الدرر من القصور حيث قال بما: ~~أي بالثمن الذي قام عليه، فلو أبقى المتن على عمومه لكان أولى. أبو السعود. ~~قوله: (وسببها إلخ) قال الطوري: وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء ~~المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار اه‍. # والظاهر أنه سبب المشروعية وما ذكره المصنف سبب الاخذ. تأمل. لا يقال: ما ~~ذكر ضرر موهوم، والأخذ من المشتري ضرر محقق به. لأنا نقول: هو غالب فيرفع ~~قبل وقوعه، وإلا فربما لا يمكن ms5966 رفعه، وما أحسن ما قيل كم معشر سلموا لم ~~يؤذهم سبع * وما نرى أحدا لم يؤذه بشر قوله: (بالمشتري) بفتح الراء. قوله: ~~(بشركة أو جوار) متعلق باتصال، وشمل الشركة في البقعة PageV06P518 # والشركة في الحقوق كما يأتي، وشمل قليل الشركة وكثيرها كالجوار، نبه عليه ~~الإتقاني ط. قوله: # (وشرطها إلخ) المراد بالعقار هنا غير المنقول، فدخل الكرم والرحا والبئر ~~والعلو وإن لم يكن طريقه في السفل، وخرج البناء والأشجار فلا شفعة فيهما ~~إلا بتبعية العقار وإن بيع بحق القرار. در منتقى، ويشترط كونه مملوكا كما ~~علم مما قدمه ويأتي فخرج الوقف، وكذا الأراضي السلطانية لا العشرية ~~والخراجية، إذ لا ينافي ذلك الملك كما سنذكره قبيل الباب الآتي، وكون العقد ~~معاوضة، وزوال ملك البائع عن المبيع فلا شفعة في بيع بخيار، وزوال حق ~~البائع فلا شفعة في شراء فاسد، وملك الشفيع لما يشفع به وقت الشراء، وعدم ~~الرضا من الشفيع بالبيع ولو دلالة كما يعلم ذلك كله مما يأتي. قوله: (وإن ~~لم يكن طريقه في السفل) أي طريق العلو المبيع. # قال في الذخيرة: فإن كان طريقه في السفل فالشفعة بسبب الشركة في الطريق، ~~وإن في السكة العظمى فبسبب الجوار، وإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بها حتى ~~انهدم العلو فعلى قول أبي يوسف بطلت، لان الجوار بالاتصال وقد زال كما لو ~~باع التي يشفع بها قبل الاخذ. وعلى قول محمد تجب، لأنها ليست بسبب البناء ~~بل بالقرار وحق القرار باق، وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض وباب كل ~~إلى السكة فبيع الأوسط تثبت للأعلى والأسفل، وإن بيع الأسفل أو الاعلى ~~فالأوسط أولى اه‍ ملخصا. قوله: (بما له من حق القرار) لان حق التعلي يبقى ~~على الدوام وهو غير منقول فتستحق به الشفعة كالعقار. زيلعي. وظاهره ترجيح ~~قول محمد المار. قوله: (إذا بيع مع حق القرار) كالبناء في الأرض السلطانية ~~أو أرض الوقف المحتكرة. قوله: (فرده شيخنا إلخ) اقتصر في الرد على الاستناد ~~إلى النقل، وكان ينبغي إبداء الفرق بينه وبين مسألة العلو ms5967 للإيضاح، ولعله ~~أن البناء فيما ذكر ليس له حق البقاء على الدوام بل هو على شرف الزوال، لما ~~قالوا: إن الأرض المحتكرة إذا امتنع المحتكر من دفع أجرة المثل يؤمر برفع ~~بنائه وتؤجر لغيره وكذا يقال في السلطانية: إذا امتنع من دفع ما عينه ~~السلطان، بخلاف حق التعلي فإنه يبقى على الدوام كما مر. وبه اندفع ما ذكره ~~ح من أن تعليلهم إلحاق العلول بالعقار بأن له حق القرار يؤيد ابن الكمال ~~اه‍. فتأمل. قوله: (تبعا للبزازية وغيرها) ففي البزازية: ولا شفعة في ~~الكردار: أي البناء، ويسمى بخوارزم حق القرار لأنه نقلي كالأراضي السلطانية ~~التي حازها السلطان لبيت المال ويدفعها مزارعة إلى الناس بالنصف فصار لهم ~~فيها كردار كالبناء والأشجار والكبس بالتراب فبيعها باطل، وبيع الكردار إذا ~~كان معلوما يجوز لكن لا شفعة فيه اه‍ ملخصا. ونحوه في النهاية والذخيرة. # وفي التاترخانية عن السراجية: رجل له دار في أرض الوقف فلا شفعة له، ولو ~~باع هو عمارته فلا شفعة لجاره اه‍. # مطلب في الكلام على الشفعة في البناء نحو الأرض المحتكرة هذا، وقد انتصر ~~أبو السعود في حاشية مسكين لابن الكمال وجزم بخطأ من أفتى بأنه لا شفعة ~~PageV06P519 # في البناء في الأرض المحتكرة كالطوري، إذ لا سند له في فتواه، ثم استدل ~~بما في شرح المجمع الملكي: لو بيع النخل وحده أو البناء وحده فلا شفعة ~~لأنهما لا قرار لهما بدون العرصة. قال: فتعليله كالصريح في ثبوت الشفعة في ~~البناء في المحتكرة لما له من حق القرار اه‍. واستدل قبل هذا أيضا بما هو ~~دليل عليه لا له كما تعرفه. وأما ما في شرح المجمع فلا دليل فيه أيضا، لان ~~التعليل المذكور لبيان الفرق بين بيع البناء أو النخل وحده وبين بيعه مع ~~محله القائم فيه فإنه تثبت فيه الشفعة لوجود حق القرار على الدوام، بخلاف ~~بيع البناء أو الشجر وحده ولو في الأرض المحتكرة كما علمته مما قررناه ~~سابقا، ويمكن أن يكون مراد ابن الكمال بحق القرار المحل القائم ms5968 فيه فلا ~~يكون فين مخالفة لغيره، وقوله إذ لا سند له في فتواه عجيب بعد ما قدمناه من ~~النقول، ومما يدل عليه قطعا ما في الجامع الصعير أن بيع أرض مكة لا يجوز ~~وإنما يجوز بيع البناء فلا تجب الشفعة. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها تجب، ~~وهو قولهما وعليه الفتوى لأنه باع المملوك اه‍. # قال في شرح الوهبانية: ولا يخفى أن مفاد هذا الكلام أن الشفعة فيها إنما ~~تثبت بناء على القول بأن أرضها مملوكة، لا أن مجرد البناء فيها يوجب الشفعة ~~فيكون حكمه مخالفا لحكم غيره من الأبنية كما توهمه عبارة ابن وهبان اه‍: أي ~~فإن عبارته توهم أن ثبوت الشفعة فيها لمجرد البناء فتجب، ولو قيل إن أرضها ~~غير مملوكة فيخالف حكم غيره من الأبنية وليس كذلك، بل ثبوتها خاص بالقول ~~بملكية أرضها ليكون تابعا للأرض فلا يكون من بيع المنقول. # والعجب من أبي السعود حيث استدل بهذا الكلام وجعله صريحا فيما ادعاه مع ~~أنه صريح بخلافه كما لا يخفى فإنه على القول بأن أرضها غير مملوكة فالبناء ~~فيها له حق القرار على الدوام، ومع هذا لا شفعة فيه فكيف البناء في الأرض ~~المحتكرة. لا يقال: يلزم من هذا عدم ثبوتها في العلو. لأنا نقول: البناء من ~~المنقول بخلاف العلو كما مر، وأشار إليه الزيلعي فيما يأتي، فاغتنم هذه ~~الفوائد، الفرائد. قوله: (ولو بعد سنين) مرتبط بقوله: جواز الطلب أي إذا لم ~~يعلم بها ط. قوله: (لا عليه) أي لا يجب عليه الطلب بها، فالمراد بالوجوب ~~الثبوت كما قال الإتقاني. قوله: (بعد البيع) لم يقل بالبيع لأنه شرط. ابن ~~كمال. قوله: (ولو فاسدا انقطع فيه حق المالك) بالهبة أو البناء أو الغرس. ~~قوله: (كما يأتي) أول الباب الثاني. قوله: (أو بخيار للمشتري) متعلق بمحذوف ~~منصوب على الحالية عطفا على قوله: # ولو فاسدا المقرون بالواو الحالية لا على مدخول لو لفساد المعني، لأنه لو ~~كان الخيار للبائع أو لهما فلا شفعة اتفاقا، لأن المبيع لم يخرج عن ملك ms5969 ~~بائعه، بخلاف ما إذا كان للمشتري، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الباب ~~الثاني. # وفي القهستاني عن قاضيخان: لا شفعة في بيع الوفاء لان حق المالك لا ينقطع ~~رأسا. قوله: # (وتستقر بالاشهاد) أي بالطلب الثاني وهو طلب التقرير. والمعنى أنه إذا ~~أشهد عليها لا تبطل بعد ذلك PageV06P520 # بالسكوت إلا أن يسقطها بلسانه أو يعجز عن إيفاء الثمن فيبطل القاضي ~~شفعته، ولا بد من طلب المواثبة لأنها حق ضعيف يبطل بالاعراض فلا بد من ~~الطلب والاشهاد. جوهرة. قوله: (في مجلسه أي طلب المواثبة) هو أن يطلب كما ~~سمع، وهذا هو الطلب الأول من الثلاثة الآتية، وفيه مخالفة لما قدمناه عن ~~الجوهرة، ولقوله فلا تبطل بعده لان تأخير طلب التقرير مبطل لها أيضا كما ~~يأتي، وهو متابع لابن الكمال حيث قال: أراد بالاشهاد طلب المواثبة، لان حق ~~الشفعة قبله متزلزل بحيث لو أخر تبطل، وإذا لم يؤخر استقر: أي لا تبطل بعد ~~ذلك اه‍. # ويمكن أن يجاب عن عبارة الشارح بأن يقال: المراد بالاشهاد هو الطلب ~~الثاني إذا كان في مجلس طلب المواثبة لما سيأتي أنه حينئذ يقوم مقال ~~الطلبين، لكن يبعده الضمير في مجلسه، فإنه لو رجع إلى طلب المواثبة لزوم ~~عدوه على غير مذكور، والظاهر أنه راجع إلى الاشهاد، وقد فسره بقوله: أي طلب ~~المواثبة فينافي حمله على طلب الثاني. والعبارة الصحيحة أن يقال ولو في ~~مجلس طلب المواثبة بزيادة لو وإسقاط الضمير وأداة التفسير، ويكون المراد ~~بالاشهاد الطلب الثاني كما قلنا، فتدبر. قوله: (فلا تبطل بعده) أي بتأخير ~~الطلب الثالث وهو طلب التملك، إما مطلقا أو إلى شهر كما يأتي. قوله: # (ويملك) بالياء المثناة التحتية. قال في الدرر: أي العقار وما في حكمه ~~اه‍. ونحوه في المنح. والذي رأيناه في النسخ تملك بالتاء الفوقية، وعليه ~~فالضمير يعود إلى البقعة المذكورة أولا. قوله: (بالأخذ إلخ) لان ملك ~~المشتري تم فلا ينتقل عنه إلا بأحدهما كالرجوع في الهبة، فلو مات أو باع ~~المستحق بها أو بيعت دار بجنبها قبل الاخذ أو ms5970 الحكم بطلت ولو أكل المشتري ~~ثمرا حدث بعد قبضه لم يضمنه. # وتمامه في الجوهرة. قوله: (عطف على الاخذ) فلو قدمه عليه كما في الغرر ~~لسلم من الايهام ط. قوله: # (كما حرره منلا خسرو) أي تبعا لغيره من الشراح. قوله: (بقدر رؤوس ~~الشفعاء) لاستوائهم في استحقاق الكل لوجود علته فيجب الاستواء في الحكم، ~~وشمل ما لو كان المشتري أحدهم وطلب معهم فيحسب واحدا منهم ويقسم المبيع ~~بينهم كما في الوهبانية وشروحها، وسيأتي في الباب الثاني. # قوله (إن لم يكن) أي لم يوجد خليط في نفس المبيع مستحق بأن لم يوجد أصلا، ~~أو كان غائبا، أو كان حاضرا وسقطت شفعته بمسقط غير التسليم. قوله: (له) ~~متعلق بتجب ولم يعده الشارح لظهوره بعد ما نبه عليه فيما قبله، وقوله في حق ~~المبيع متعلق بالضمير المجرور لعوده على الخيط وهو جائز عند بعضهم كقول ~~الشاعر: # وما هو عنها بالحديث المرجم أي وما الحديث عنها، والأولى إظهاره وإضمار ~~ما بعده بأن يقول ثم للخليط في حقه، ولذا قال ابن الكمال: من قال ثم له في ~~حق المبيع أضمر فيما حقه الاظهار وأظهر فيما يكفي فيه الاضمار. # قوله: (وهو الذي قاسم إلخ) كذا في العيني: قال المرحوم الشيخ شاهين: فيه ~~نظر لان الخليط في حق PageV06P521 # المبيع أعم ممن قاسم أو لا، بأن كان خليطا في حق المبيع من غير قسمة، ~~ويمكن أن يجاب بأنه غير احترازي، فالمتن على إطلاقه اه‍. # وأقول: بل هو احترازي لأنه قبل القسمة يستحقها من حيث كونه شريكا في نفس ~~المبيع لا في حقه، إذ الشريك في المبيع مقدم على الخليط في حقه. أبو ~~السعود. قوله: (كالشرب والطريق إلخ) الشرب بكسر الشين: النصيب من الماء، ~~وعطف القهستاني الطريق بثم وقال: فلو بيع عقار بلا شرب وطريق وقت البيع فلا ~~شفعة فيه من جهة حقوقه، ولو شاركه أحد في الشرب وآخر في الطريق فصاحب الشرب ~~أول. قال في الدر المنتقى: ونقل البرجندي أن الطريق أقوى من المسيل فراجعه ~~اه‍. # قوله: (لا تجري فيه ms5971 السفن) قيل أراد به أصغر السفن، وعامة المشايخ على أن ~~الشركاء على النهر إن كانوا يحصون فصغير وإلا فكبير. ثم اختلفوا، فقيل ما ~~لا يحصى خمسمائة، وقيل أربعون، وقيل الأصح تفويضه إلى رأي كل مجتهد في ~~زمانه اه‍. كفاية ملخصا. قال العيني: وهو الأشبه. وفي الدر المنتقى عن ~~المحيط، وهو الأصح. وفيه عن النتف: فلو باع حصته بشربها فالشفعة للخليط ثم ~~لأهل الجدول ثم لأهل الساقية ثم لأهل النهر العظيم اه‍. # أقول: أصل مياه دمشق من بردى، ويتشعب منه أنهار كقنوات بانياس وتورا، ~~ويتشعب منها لشرب البيوت طوالع، وكل طالب قد يتشعب منه طوالع وهكذا، ومقتضى ~~ما في النتف أن يعتبر أخص طالع ثم ما فوقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى النهر ~~العظيم وهو بردى الذي يسقي دمشق وقراها، ومسافة ذلك أكثر من ثمان ساعات ~~فلكية، وعليه فلو بيعت أرض شربها من أصل بردى ولا شركة فيها نفسها فلجميع ~~أهل تلك المسافة حق أخذها بالشفعة، وفيه توسيع للدائرة جدا، فلا جرم كان ~~الأصح الأشبه تفويضه لرأي المجتهد في كل زمان. والظاهر أن المراد بالمجتهد ~~الحاكم ذو الرأي المصيب للعلم بانقطاع المجتهد المصطلح عليه. نعم على ما ~~نذكره قريبا عن الهداية لا يلزم المحذور، والله تعالى أعلم. قوله: (وطريق ~~لا ينفذ) فكل أهلها شفعاء ولو مقابلا، والمراد بعدم النفاذ أن يكون بحيث ~~يمنع أهله من أن يستطرقه غيرهم كما في الدر المنتقى، فلو فيه مسجد فنافذ ~~حكما إذا كان مسجد خطة لا محدثا. وتمامه في البزازية: فإن كانت سكة غير ~~نافذة يتشعب منها أخي غير نافذة مستطيلة لا شفعة لأهل الأولى في دار من ~~هذه، بخلاف عكسه. ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس ~~الطريق فلا شفعة لأهل النهر الصغير في أرض متصلة بالأصغر كما في الهداية ~~وشروحها، وخرج بالمستطيلة المستديرة ومر بيان ذلك وتوجيهه في متفرقات ~~القضاء. قوله: (شرب نهر) أي صغير. # قوله: (فلكل أهل الشرب) أي من ذلك النهر الخاص ومثله الطريق الخاص، فكل ms5972 ~~أهله شفعاء ولو مقابلا كما قدمناه، فالذي في أوله كالذي في آخر. إتقاني. ~~قوله: (ثم لجار ملاصق) ولو متعددا، والملاصق من جانب واحد ولو بشبر ~~كالملاصق من ثلاثة جوانب فهما سواء. إتقاني. وفي القهستاني: PageV06P522 # الملاصق المتصل بالمبيع ولو حكما كما إذا بيع بيت من دار فإن الملاصق له ~~ولأقصى الدار في الشفعة سواء اه‍. قوله: (بابه في سكة أخرى) نافذة أو لا. ~~در منتقى. قوله: (وظهر داره لظهرها) أي لظهر الدار المشفوعة، وعبارة ~~الهداية: وغيرها على ظهرها، وهذا القيد غير لازم، وما ذكره الإتقاني وغيره ~~أنه للاحتراز عن المحاذي معناه: ولو بينهما طريق نافذ، لما في الجوهرة: ثم ~~الجار هو الملاصق الذي إلى ظهر المشفوعة وبابه من سكة أخرى دون المحاذي ~~وبينهما طريق نافذ فلا شفعة له وإن قربت الأبواب، لان الطريق الفارقة تزيل ~~الضرر اه‍. أبو السعود ملخصا. أقول: إذ لو كان محاذيا والطريق غير نافذة ~~فهو خليط لا جار كما مر ويأتي. قوله: (فلو بابه في تلك السكة) أي وهي غير ~~نافذة كما سبق ط. قوله: (كما مر) من قوله وطريق لا ينفذ. # تنبيه: بينهما منزل في دار لقوم باع أحدهما نصيبه منه فشريكه فيه أحق، ثم ~~الشركاء في الدار لأنهم أقرب، ثم في السكة، ثم للجار الملاصق. نهاية ~~وغيرها. قال أبو السعود: لأنها لدفع الضرر الدائم، فكلما كان أخص اتصالا ~~كان أخص بالضرر فكان أحق بها إلا إذا سلم اه‍. # واعلم أن كل موضع سلم الشريك الشفعة فإنما تثبت للجار إن طلبها حين سمع ~~البيع وإن لم يكن له حق الاخذ في الحال. أما إذا لم يطلب حق سلم الشريك فلا ~~شفعة له. شرح المجمع. ومثله في النهاية وغيرها. قوله: (وواضع جذع على حائط) ~~أي حائط لا ملك له فيه وإلا فهو المسألة الآتية. # قوله: (ولو في نفس الجدار فشريك) أي ولو كان شريكا في نفس الجدار فهو ~~شريك في المبيع: أي في بعضه. قوله: (قلت لكن إلخ) وفق الشارح في الدر ~~المنتقى بحمل ما في الملتقى ms5973 على ما إذا كان البناء والمكان الذي عليه ~~البناء مشتركا اه‍ ح. # أقول: وهو المصرح به في الكفاية عن المغني حيث قال: الجار المؤجر عن ~~الشريك في الطريق أن لا يكون شريكا في أرض الحائط المشترك، أما إذا كان ~~شريكا فيقدم إلخ. قوله: (لا يستحق بها الشفعة) أي شفعة الشريك لا مطلقا ~~لأنه جار ملاصق، أو المعنى: لا يستحق الشفعة وحده دون بقية الجريان. تأمل. ~~قوله: (وكذا للجار المقابل إلخ) دفع به ما يتوهم من قوله: وظهر داره لظهرها ~~أنه قيد ط. وفيه أنه لا ملاصقة هنا. وأيضا فإن ما مر فيما إذا كان بابه في ~~سكة أخرى وفيما نحن فيه السكة واحدة فيما يظهر، ولذا وجهه أبو السعود بأن ~~استحقاقها فيه للشركة في حق المبيع فلا تعتبر الملاصقة، فالظاهر أنه تعمي ~~لقوله: وطريق لا ينفذ أفاد به أنه يشمل المقابل، وبهذه الإفادة لا يقال إنه ~~مكرر فافهم. نعم كان ينبغي ذكره هناك. قوله: (بخلاف النافذة) قدمنا وجهه عن ~~الجوهرة. قوله: # (أسقط بعضهم حقه إلخ) قد مر أن الشفيع يثبت له الملك بمجرد الحكم قبل ~~الاخذ، وسيذكر المصنف آخر الباب الآتي أنه ليس له تركها بعد القضاء، فإن ~~حمل الاسقاط هنا على أنه تمليك للبائع أو المشتري PageV06P523 # فلم لا يكون لمن بقي أخذها به، فليتأمل. ثم رأيت ط نقل عن العلامة المكي ~~أن عدم أخذ الباقين نصيب التارك لعدم صحة الترك لتقرر ملكه بالقضاء لا ~~لانقطاع حقهم به مع صحة الترك منه اه‍. وبه يزول الاشكال. قوله: (لزوال ~~المزاحمة) أي مزاحمة المشارك لهم في الاستحقاق وزوالها بتركه قبل تقرر ~~ملكه. وفي النهاية: إذا سلم أحدهما لم يكن للآخر إلا أن يأخذها كلها أو ~~يدعها لان مزاحمة من سلم قد زالت فكأنه لم يكن. قوله: (في الجميع) أي جميع ~~المبيع. قوله: (وكذا لو كان الشريك غائبا إلخ) يغني عنه ما قبله. تأمل. ~~قوله: (ثم إذا حضر وطلب) أي الغائب في الصورتين. قوله: (قضى له بها) قال في ~~الهداية: وإن قضى لحاضر ms5974 بالجميع ثم حضر آخر يقضي له بالنصف، ولو حضر ثالث ~~فبثلث ما في يد كل واحد تحقيقا للتسوية. قوله: (فلو مثل الأول) أي لو كان ~~الذي حضر مثل الأول كشريكين أو جارين. قوله: (ولو فوقه) كأن يكون الأول ~~جارا والثاني شريكا فيقضي له بالكل ويبطل شفعة الأول. # قوله: (ولو دونه) كعكس ما قلنا. قوله: (لفقد شرطه وهو البيع) أي وإن وجد ~~السبب وهو اتصال ملك الشفيع بالمشري لأنه لا يكون سببا إلا عند وجود الشرط ~~كما في الطلاق المعلق. منح ملخصا. # قوله: (لم يملك ذلك) فيه إشارة إلى أن شفعته لم تبطل بذلك. وفي المجمع: ~~ولا يجعل: يعني أبو يوسف قوله أخذ نصفها تسليما، وخالفه محمد. قال شارحه: ~~وفي المحيط: الأصح قول محمد اه‍. # ومثله في غرر الأفكار وشرحه. وفي الخانية: قال للمشتري سلم لي نصفها فأبى ~~المشتري لا تبطل شفعته في الصحيح، لان طلب تسليم النصف لا يكون تسليما اه‍: ~~يعني إسقاطا للباقي. قوله: (ولو جعل إلخ) أي قبل القضاء، أما بعده فلا يسقط ~~حقه كما يعلم مما مر. قوله: (بناء أنه) أي على أنه. قوله: (إذ شرط صحتها أن ~~يطلب الكل) لأنه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة، وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل ~~منهما النصف بطلت، ولو طلب أحدهما الكل والآخر النصف بطل حق من طلب النصف، ~~وللآخر أن يأخذ الكل أو يترك، وليس له أن يأخذ النصف. زيلعي. # أقول: والظاهر أن المراد بالطلب هنا طلب المواثبة والاشهاد، وما قدمناه ~~آنفا عن المجمع محمول على ما إذا طلب أخذ النصف بعدهما فلا منافاة، فتأمل، ~~وسيأتي بعيد الحيل ما يؤيده، فتأمل. # قوله: (فتجب الشفعة فيها) أفاد أن وجوبها فرع عن جواز بيع أرضها على ~~قولهما المفتى به، وإلا PageV06P524 # فمجرد البناء لا يوجب الشفعة، وقدمنا بيانه. قوله: (وسنحققه في الحظر) ~~نقل فيه عن إجارة الوهبانية والتاترخانية. قال أبو حنيفة: أكره إجارة بيوت ~~مكة أيام الموسم، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في بيوتهم، لقوله تعالى: * ~~(سواء العاكف فيه والباد) * ورخص فيها ms5975 في غير الموسم. # قلت: وبه يظهر الفرق والتوفيق: أي الفرق بين أيام الموسم وغيرها والتوفيق ~~بين من عبر بكراهة الإجارة وبين من نفاها ط. قوله: (ويصح الطلب إلخ) قال في ~~الولوالجية: الوكيل بشراء الدار إذا اشترى وقبض فطلب الشفيع الشفعة منه إن ~~لم يسلم الوكيل الدار إلى الموكل صح، وإن سلم لا يصح الطلب وتبل شفعته هو ~~المختار اه‍. ومثله في التاترخانية والقنية. ولعل وجه البطلان أن الوكيل ~~بعد التسليم لم يبق خصما، وإنما الخصم هو الموكل فصار مؤخرا للطلب بطلبه من ~~غير خصم مع القدرة على الطلب من الخصم. تأمل. قوله: (ولا شفعة في الوقف) أي ~~إذا بيع. قال في التجريد: ما لا يجوز بيعه من العقار كالأوقاف لا شفعة في ~~شئ من ذلك عند من يرى جواز بيع الوقف، ثم قال: # لا شفعة في الوقف ولا بجواره اه‍. نقله الرملي. قوله: (ولا له) يغني عنه ~~قول المصنف بعده ولا بجواره ولعله ذكره لأنه أعم من الجوار لشموله ما إذا ~~كان خليطا مع الملك المبيع كما صور به الشارح فيما يأتي فليس تكرارا محضا، ~~فافهم. قوله: (شرح مجمع) عبارته ما في المتن. قوله: (وخانية) عبارتها كما ~~في المنح: ولا شفعة في الوقف لا للقيم ولا للموقوف عليه. قوله: (خلافا ~~للخلاصة والبزازية) حيث قالا: وكذا تثبت الشفعة لجوار دار الوقف اه‍. # أقول: وفي نسختي البزازية: لا تثبت. نعم رأيت في نسختي الخلاصة كما قال. ~~قوله: (ولعل لا ساقطة) يؤيده أنه ذكر في كل من الخلاصة والبزازية قبله بأقل ~~من سطر: ما لا يجوز بيعه من العقار لا شفعة فيه إلخ، فالتشبيه (1) يقتضيه ~~فافهم. قوله: (وحمل شيخنا الرملي) أي في حاشية المنح. # وحاصله أن الوقف منه ما لا يملك بحال فلا شفعة فيه لعدم صحة بيعه، ولا ~~له: أي لا لقيمه ولا للموقوف عليه لعدم المالك. ومنه ما قد يملك، كما إذا ~~كان غير محكوم به فلا شفعة له لعدم المالك، بل فيه الشفعة إذا بيع لجواز ~~البيع. فيحمل الأول وهو ms5976 ما في النوازل وشرح المجمع من عدم الشفعة فيه أو له ~~على ما إذا كان لا يملك بحال، وما في الخلاصة والبزازية من ثبوتها بجواره ~~على ما إذا كان قد يملك، والمراد من ثبوتها بجواره ثبوتها فيه إذا بيع نفسه ~~بسبب جواره. وأما التوفيق بين ما في الخانية من أنه لا شفعة فيه وبين ما في ~~البزازية والخلاصة من ثبوتها بجواره. فهو بحمل الأول على الاخذ به: أي أخذ ~~دار بيعت في جواره، والثاني على أخذه نفسه إذا كان مما قد يملك هكذا يفهم ~~من كلام شيخه في الحاشية، وبه ظهر أنه اقتصر على التوفيق فقط، إذ ما في ~~النوازل و شرح # PageV06P525 # المجمع لا يمكن حمله على الاخذ به فقط كما لا يخفى فاغتنم هذا التحرير. ~~قوله: (الأول) هو ما في الخانية فقط لما علمته، فكان ينبغي له عبارتها. ~~قوله: (والثاني) هو ما في الخلاصة والبزازية. قوله: (وأما إذا بيع بجواره) ~~الباء زائدة، والجوار بمعنى المجاور نائب فاعل، أو الباء بمعنى في الظرفية ~~متعلقة بمحذوف صفة لموصوف محذوف: أي بيع عقار كائن في جواره. تأمل. وقد تبع ~~شيخه في هذا التعبير. قوله: (أو كان بعض المبيع ملكا إلخ) حاصله أنه لا ~~شفعة له لا بجوار ولا بشركة، فهو صريح بالقسمين كما أشار إليه الشارح بنقل ~~عبارة النوازل، ونبهنا عليه. قوله: (فلا شفعة للوقف) إذ لا مالك له. # مطلب مهم كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملكية، فتجب فيها الشفعة ~~ما لم تكن سلطانية تتمة: قدمنا أنه لا شفعة في الأراضي السلطانية، وذكر في ~~الخيرية أين كون الأرض عشرية أو خراجية لا ينافي الملك، ففي كثير من الكتب: ~~أرض الخراج أو العشر مملوكة يجوز بيعها وإيقافها وتورث، فتثبت فيها الشفعة، ~~بخلاف السلطانية التي تدفع مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها، فلو ادعى واضع ~~اليد أن الأرض ملكه وأنه يؤدي خارجها فالقول له على من نازعه في الملكية ~~البرهان إن صحت دعواه عليه، وإنما ذكرته لكثرة وقوعه في بلادنا اه‍ ملخصا. ms5977 ~~وقدمنا أيضا أنه لا شفعة في البناء في الأرض المحتكرة ولا لها كالوقف. # مطلب: باع دارا بعضها محتكر هل تثبت للجار الشفعة وسئلت من نائب قاضي ~~دمشق عما إذا بيعت دار فيها قطعة محتكرة فهل للدار الشفعة؟ فأجبته: # بأني لم أرها صريحا، ولكن الظاهر أن له أخذ الدار سوى تلك القطعة وما ~~عليها من البناء، بشرط أن لا يكون جواره للدار المبيعة بملاصقته لتلك ~~القطعة، أخذا من قولهم: باع أرضين صفقة ورجل شفيع لواحدة له أخذها فقط. ~~ومما سيأتي في الحيل: لو باع عقارا إلا ذرعا في جانب الشفيع فلا شفعة لعدم ~~الاتصال. تأمل. والله تعالى أعلم. # باب طلب الشفعة قوله: (من مشتر) متعلق بعلمه ح. قوله: (أو عدل أو عدد) أي ~~لو كان المخبر فضوليا، والمراد بالعدد عدد الشهادة رجلان أو رجل وامرأتان، ~~وأفاد عدم اشتراط العدالة في العدد، وكذا في المشتري لأنه خصم، ولا تشترط ~~العدالة في الخصوم، ومثله رسوله كما في التاترخانية. وفيها: إن كان الفضولي ~~واحدا غير عدل: فإن صدقه ثبت الشراء، وإن كذبه لا، وإن ظهر صدق الخبر عند ~~أبي حنيفة اه‍. قال في الدرر: وقالا: يكفي واحد حرا كان أو عبدا صبيا أو ~~امرأة إذا كان الخبر صدقا. PageV06P526 # قوله: (بالبيع) متعلق بعلمه. قوله: (وإن امتد المجلس) ما لم يشتغل بما ~~يدل على الاعراض. درر البحار. قوله: (كالمخيرة) أي كخيار المخيرة وهي التي ~~قال لها زوجها أمرك بيدك. قوله: (هو الأصح) واختاره الكرخي. قوله: (وعليه ~~المتون) أي ظاهرها ذلك لأنهم عبروا بالمجلس. قوله: (خلافا لما في جواهر ~~الفتاوى إلخ) أشار إلى عدم اختياره لمخالفته لظاهر المتون، لكن هذا القول ~~مناسب لتسميته طلب المواثبة، ولظاهر الحديث الآتي، وظاهر الهداية اختياره ~~ونسبه إلى عامة المشايخ. قال في الشرنبلالية: وهو ظاهر الرواية، حتى لو سكت ~~هنية بغير عذر ولم يطلب أو تكلم بكلام لغو بطلت شفعته كما في الخانية ~~والزيلعي وشرح المجمع اه‍. وقوله وعليه الفتوى من كلام الجوهري، وهذا ترجيح ~~صريح مع كونه ظاهر الرواية فيقدم على ms5978 ترجيح المتون بمشيهم على خلافه لأنه ~~ضمني. # فروع: أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو وسطه وقرأه إلى آخره بطلت. هداية. ~~سمع وقت الخطبة فطلب بعد الصلاة إن بحيث يسمع الخطبة لا تبطل، وإلا ففيه ~~اختلاف المشايخ، ولو أخبر في التطوع فجعله أربعا أو ستا فالمختار أنها ~~تبطل، لا إن أتم ما بعد الظهر أربعا في الصحيح، ولو ستا تبطل، ولا تبطل إن ~~أتم القبلية أربعا. وسلامه على غير المشتري يبطلها، ولو عليه لا، كما لو ~~سبح أو حمدل أو حوقل أو شمت عاطسا. تاترخانية: أي على رواية اعتبار المجلس. ~~كفاية وشرنبلالية. # مطلب: لو سكت لا تبطل المشتري والثمن وفي الخانية: أخبر بها فسكت، قالوا: ~~لا تبطل ما لم يعلم المشتري والثمن، كالبكر إذا استؤمرت ثم علمت أن الأب ~~زوجها من فلان صح ردها اه‍. # أقول: وبه أفتى المصنف التمرتاشي في فتاواه، فليحفظ. قوله: (بلفظ يفهم ~~طلبها) متعلق بقوله يطلبها، والمراد أي لفظ كان، حتى حكى ابن الفضل: لو قال ~~القروي شفعة شفعة كفى. تاترخانية. # قوله: (طلب المواثبة) سمي به تبركا بلفظه (ص): الشفعة لمن واثبها أي ~~طلبها على وجه السرعة. إتقاني. # قوله: (أي المبادرة) مفاعلة من الوثوب على الاستعارة، لان من يثب: هو من ~~يسرع في طي الأرض بمشيه. إتقاني. قوله: (والاشهاد فيه ليس بلازم) كذا في ~~الهداية وغيرها، لان طلب المواثبة ليس لاثبات الحق بل ليعلم أنه غير معرض ~~عن الشفعة. نهاية ومعراج. قوله: (بل لمخافة الجحود) أي جحود المشتري الطلب. ~~كما قالوا: إذا وهب الأب لطفله وأشهد على ذلك، وما ذكروا الاشهاد لكونه ~~شرطا لصحة الهبة بل لإثباتها عند إنكار الأب. معراج. قال السائحاني: وظاهره ~~أنه لا يصدق بيمينه مع أنه يصدق إذا قال طلبت حين علمت. نعم لو قال علمت ~~أمس وطلبت كلف إقامة البينة كما في الدرر اه‍. # هذا، وظاهر الكلام الدرر أن الاشهاد فيه لا يلزم فيما إذا كان في مكان ~~خال من الشهود، لأنه صرح بأن مما يبطلها ترك الاشهاد عليه مع القدرة لأنه ms5979 ~~دليل الاعراض، لكن قال الشرنبلالي: إنه سهو، لان الشرط الطلب فقط دون ~~الاشهاد عليه اه‍. ويأتي تمام الكلام فيه في الباب الآتي. وفي القهستاني: # يجب الطلب وإن لم يكن عنده أحد لئلا تسقط الشفعة ديانة وليتمكن من الحلف ~~عند الحاجة كما في PageV06P527 # النهاية، ولا يشترط الاشهاد فيصح بدونه لو صدقه المشتري كما في الاختيار ~~وغيره اه‍. فهذا دليل على أنه غير شرط مطلقا، وكذا يدل عليه تصديقه بيمينه ~~فيما مر، فتدبر. قوله: (ثم يشهد إلخ) أتى بثم إشارة إلى أن مدة هذا الطلب ~~ليست على فور المجلس في الأكثر، بل مقدرة بمدة التمكن من الاشهاد كما في ~~النهاية وغيرها. قهستاني. قوله: (لو العقار في يده) وإلا فلا يصح الاشهاد ~~على ما ذكره القدوري وعصام والناطفي، واختار الصدر الشهيد، وذكر شيخ ~~الاسلام وغيره أنه يصح استحسانا كما في المحيط. قهستاني. قوله: (وإن لم يكن ~~ذا يد إلخ) رد على المصنف في المنح لمخالفته لما في الجوهرة والدرر ~~والنهاية والخانية وغيرها. قوله: (أو عند العقار) لتعلق الحق به. اختيار. ~~قوله: (وهو طلب إشهاد) أقول: ظاهر عباراتهم لزوم الاشهاد فيه، لكن رأيت في ~~الخانية: إنما سمي الثاني طلب الاشهاد شرط بل لتمكنه إثبات الطلب عند جحود ~~الخصم اه‍. تأمل. قوله: (حتى لو تمكن إلخ) أشار إلى أن مدته مقدرة بالتمكن ~~منه كما مر، فلو افتتح التطوع بعد طلب المواثبة قبل طلب الاشهاد بطلت ~~خانية. # مطلب: طلب عند القاضي قبل طلب الاشهاد بطلت وأفتى في الخيرية بسقوطها إذا ~~طلب عند القاضي قبل طلب الاشهاد، فليحفظ. وفي الخانية: # إن كان المتبايعان والشفيع والدار في مصر والدار في يد البائع فإلى أيهم ~~ذهب الشفيع وطلب صح، ولا يعتبر فيه الأقرب والابعد لان المصر مع تباعد ~~الأطراف كمكان واحد إلا أن يجتاز على الأقرب ولم يطلب فتبطل، وإن كان ~~الشفيع وحده في مصر آخر فإلى أيهم ذهب صح، وإن أحد المتبايعين في مصر ~~الشفيع فطلب من الابعد بطلت اه‍ ملخصا. قوله: (لي) أي مملوكة لي حال من ms5980 ~~دار. قوله: (لشمل الشريك في نفس المبيع) لان قوله بدار كذا يفيد أنها غير ~~الدار المشفوعة فيكون جارا أو شريكا في الحقوق فقط، بخلاف قوله بسبب كذا ~~فإنه يشمل الثلاثة، فافهم. قوله: (هذا) أي قول الشفيع للقاضي مرة: أي مر ~~المشتري مفروض فيما لو قبضها المشتري: يعني أو وكيله. قوله: (وطلب الخصومة ~~لا يتوقف عليه) أي على قبض المشتري، إذ لو كانت في يد البائع يصح الطلب ~~أيضا ويأمره بتسليمها للشفيع، وإنما يتوقف على حضرة المشتري وحده مطلقا أو ~~مع البائع لو قبل التسليم كما يذكره قريبا. # وحاصل كلامه: أن كون الامر متوجها للمشتري ليس بقيد، لان قبضه غير شرط ~~لصحة الطلب، فافهم. قوله: (به يفتى) كذا في الهداية والكافي. درر. قال في ~~العزمية: وقد رأيت فتوى PageV06P528 # المولى أبي السعود على هذا القول. قوله: (وقيل يفتى بقول محمد) قائله شيخ ~~الاسلام وقاضيخان في فتاواه وشرحه على الجامع، ومشى عليه في الوقاية ~~والنقاية والذخيرة والمغني. # وفي الشرنبلالية عن البرهان أنه أصح ما يفتى به. قال: يعني أنه أصح من ~~تصحيح الهداية والكافي. وتمامه فيها. وعزاه القهستاني إلى المشاهير كالمحيط ~~والخلاصة والمضمرات وغيرها. ثم قال: # فقد أشكل ما في الهداية والكافي. قوله: (بلا عذر) فلو بعذر كمرض وسفر أو ~~عدم قاض يرى الشفعة بالجوار في بلده لا تسقط اتفاقا. شرح مجمع. قوله: (يعني ~~دفعا للضرر) بيان لوجه الفتوى بقول محمد. قال في شرح المجمع: وفي جامع ~~الخاني: الفتوى اليوم على قول محمد لتغير أحوال الناس في قصد الاضرار اه‍. ~~وبه ظهر أن إفتاءهم بخلاف ظاهر الرواية لتغير الزمان فلا يرجح ظاهر الرواية ~~عليه وإن كان مصححا أيضا كما مر في الغصب في مسألة صبغ الثوب بالسواد، وله ~~نظائر كثيرة، بل قد أفتوا بما خالف رواية أئمتنا الثلاثة كالمسائل المفتى ~~فيها بقول زفر وكمسألة الاستئجار على التعليم ونحوه، فافهم. قوله: (قلنا ~~إلخ) أي في الجواب عن ذلك، وظاهر كلام الشارح أنه يميل إلى ظاهر الرواية ~~كالمصنف، وهو خلاف ظاهر كلامه في شرحه على ms5981 الملتقى. # والجواب عنه أنه ليس كل أحد يقدر على المرافعة، وقد لا يخطر بباله أن دفع ~~الضرر بذلك خصوصا بعد ما إذا بنى أو غرس فإن الضرر أشد، وقد شاهدت غير مرة ~~من جاء يطلبها بعد عدة سنين قصدا للاضرار وطمعا في غلاء السعر، فلا جرم كان ~~سد هذا الباب أسلم، والله أعلم. قوله: # (وإذا طلب الشفيع إلخ) ذكر سؤال القاضي الخصم عقب طلب الشفيع، وليس كذلك، ~~بل القاضي يسأل أولا الشفيع عن موضع الدار وحدودها لدعواه فيها حقا فلا بد ~~من العلم بها، ثم هل قبض المشتري الدار، إذ لو لم يقبض لم تصح دعواه عليه ~~ما لم يحضر البائع، ثم عن سبب شفعته وحدود ما يشفع به فلعل دعواه بسبب غير ~~صالح أو هو محجوب بغيره، ثم متى علم وكيف صنع، فلعله طال الزمان أو أعرض، ~~ثم عن طلب التقرير كيف كان وعند من أشهد، وهل كان أقرب أم لا؟ # فإذا بين ولم يخل بشرط تم دعواه وأقبل على الخصم فسأله. زيلعي ملخصا. ~~قوله: (الخصم) وهو المشتري. زيلعي: أي لان المصنف فرضه كذلك. قوله: (عن ~~مالكية الشفيع) لأنه بمجرد كونها في يده لا يستحق الشفعة. ابن ملك. قوله: ~~(أو نكل) قدمه هنا وفيما يأتي على قوله: أو برهن مع أن المناسب تأخيره عنه، ~~لان النكول بعد العجز عن البرهان رعاية للاختصار، إذ لو أخره احتاج إلى ~~إبراز الفاعل، فافهم. قوله: (على العلم) بأن يقول بالله ما أعلم أنه مالك ~~لما يشفع به لأنها يمين على فعل الغير، وهذا قول الثاني، وعند الثالث على ~~البتات، والفتوى على الأول كما في القهستاني. قال ابن ملك: وهذا إذا قال ~~المشتري ما أعلم، ولو قال أعلم أنه مملوك يحلف على البتات. قوله: (أو برهن ~~إلخ) بأن يقولا إنها ملك هذا الشفيع قبل أن يشتري هذا المشتري هذا العقار ~~وهي له إلى الساعة ولم نعلم أنها خرجت عن ملكه، فلو قالا إنها لهذا الجار ~~لا يكفي كما في المحيط. وعن أبي يوسف لا ms5982 حاجة إلى البرهان. قهستاني. قوله: ~~(سأله عن الشراء) ليثبت كونه خصما عنده. ابن PageV06P529 # ملك. قوله: (على الحاصل في شفعة الخليط) لان ثبوت الشفعة فيه متفق عليه، ~~فيقول بالله ما استحق الشفيع في هذا العقار الشفعة من الوجه الذي ذكره. ~~قهستاني، لان في الاستحلاف على السبب إضرار للمدعى عليه لجواز أن يكون فسخ ~~العقد. ابن ملك. قوله: (أو على السبب إلخ) بأن يقول بالله ما اشتريت هذه ~~الدار، لأنه لو حلف فيه على الحاصل يصدق في يمينه في اعتقاده فيفوت النظر ~~في حق المدعي. قوله: (هذا إذا لم ينكر المشتري إلخ) ظاهره أنه إذا أنكر ~~طلبه الشفعة وقد كان أنكر الشراء فأقام عليه البرهان به أو عجز عن فطلب ~~يمينه فنكل أن يكون القول قوله، ولا يعد متناقضا ويحرر ط. قوله: (فالقول له ~~بيمينه) أي المشتري، فإن أنكر طلب المواثبة حلف على العلم أو طلب التقرير ~~فعلى البتات لإحاطة العلم به كما في الكبرى. قهستاني. لكن قدمنا عنه عن ~~النهاية أن طلب المواثبة واجب لئلا تسقط شفعته وليتمكن من الحلف عند ~~الحاجة، ومفاده أن القول للشفيع بيمينه في طلب المواثبة، إلا أن يحمل ما ~~هنا على ما إذا قال علمت أمس وطلبت، أما إذا قال طلبت حين علمت فالقول له ~~بيمينه كما قدمناه عن الدرر، فتدبر. قوله: (وإن لم يحضر الثمن) إن وصلية: ~~أي لم يحضره إلى مجلس القاضي، لان الثمن لا يجب قبل القضاء. قال في ~~الهداية: وهذا ظاهر رواية الأصل. وعن محمد: لا يقضي حتى يحضره، وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة، لان الشفيع عساه يكون مفلسا. قوله: (فلو قيل للشفيع ~~إلخ) أي قيل له ذلك بعد القضاء بها فأخر: أي قال ليس عندي الثمن أو أحضره ~~غدا أو ما أشبه ذلك لا تبطل شفعته بالاجماع، وإن قال ذلك قبل القضاء تبطل ~~عند محمد، نص عليه الزيلعي. رملي. قوله: (والخصم للشفيع المشتري مطلقا إلخ) ~~المراد بالاطلاق قبل التسليم أو بعده، وبالتسليم تسليم المبيع للمشتري ~~وبالأول المشتري وبالثاني البائع، الباء ms5983 في بملكه وبيده للسببية: أي أن ~~الأول خصم بسبب ملكه والثاني بسبب كون العقار المبيع بيده. وفي ذكر الاطلاق ~~هنا نظر يظهر من سوق كلام ابن الكمال، فإنه قال: والخصم للشفيع البائع ~~والمشتري إن لم يسلم أحدهما بيده والآخر بملكه فلا تسمع البينة على البائع ~~حتى يحضر المشتري، وإن سلم إلى المشتري لا يشترط حضور البائع لزوال الملك ~~واليد عنه اه‍. ملخصا. # وحاصله: أن الخصم قبل التسليم هو البائع والمشتري وبعد المشتري وحده، ~~فقول الشارح الخصم المشتري إن أراد وحده لا يصح قوله مطلقا، وإن أراد مع ~~البائع لا يناسب قوله قبل التسليم، فكان عليه أن لا يذكر الاطلاق. وأما كون ~~الخصم بعد التسليم هو المشتري وحده فسينبه عليه بعده، فتدبر. قوله: (ولكن ~~لا تسمع) الاستدراك في محله بالنظر إلى مجرد المتن، وأما بالنظر إلى عبارة ~~الشارح حيث زاد أولا المشتري فهو مستدرك، والمقام مقام التفريع كما قدمناه ~~في عبارة ابن الكمال. تأمل. PageV06P530 # قوله: (لأنه المالك) قال الزيلعي: لان الشفيع مقصوده أن يستحق الملك ~~واليد فيقضي القاضي بهما لان لأحدهما يدا وللأخر ملكا. اه‍: أي فلذا كان لا ~~بد من حضورهما كما في الهداية، وفي قوله: ويفسخ بحضوره إشارة إلى علة أخرى ~~لحضور المشتري وهي أن يصير مقضيا عليه بالفسخ كما نبه عليه في الهداية: لان ~~القضاء على الغائب لا يجوز ملكا أو فسخا. كفاية. قوله: (ويفسخ بحضوره) أي ~~حضور المشتري. وصورة الفسخ أن يقول: فسخت شراء المشتري ولا يقول فسخت البيع ~~لئلا يبطل حق الشفعة لأنها بناء على البيع فتتحول الصفقة إلى الشفيع ويصير ~~كأنه المشتري، أفاده صاحب الجوهرة فلم ينفسخ أصله وإنما انفسخت إضافته إلى ~~المشتري ط. وهذا في الحكم على البائع قبل التسليم، أما بعده فالحكم على ~~المشتري. لان البائع صار أجنبيا كما مر يكون الاخذ منه شراء من المشتري كما ~~يأتي قريبا. # تأمل. قوله: (لزوال الملك واليد عنه) فصار أجنبيا هداية. # فرع: اشترى دارا بألف وباعها لآخر بألفين ثم حضر الشفيع وأراد أخذها ~~بالبيع الأول: قال ms5984 أبو يوسف: # يأخذها من ذي اليد بألف ويقال اطلب بائعك بألف أخرى. وعندهما: يشترط حضرة ~~المشتري الأول، وإن طلب البيع الثاني لا يشترط حضرة الأول اتفاقا. ~~تاترخانية. قوله: (والعهدة) بالجر مع جواز الرفع. قهستاني. فقوله على ~~البائع متعلق بيقضي وعلى الرفع خبر. قوله: (لضمان الثمن إلخ) أي ضمان الثمن ~~الذي تقلده الشفيع إذا استحق المبيع. قوله: (وعلى المشتري لو بعده) في ~~التاترخانية عن الثاني: إذا كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض الدار حتى قضى ~~للشفيع بالشفعة فنقد الشفيع الثمن للمشتري فالعهدة عليه وإن للبائع فالعهدة ~~عليه اه‍. طوري. قوله: (لما مر) من قوله: لزوال الملك واليد عنه. قوله: ~~(للشفيع خيار الرؤية والعيب) لان الاخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان ~~الاخذ بعد القبض، وإن كان قبله فشراء من البائع لتحول الصفقة إليه، فيثبت ~~له الخيار إن فيه كما إذا اشتراه منهما اختيارهما، ولا يسقط خياره برؤية ~~المشتري ولا بشرط البراءة منه، لان المشتري ليس بنائب عن الشفيع فلا يعمل ~~شرطه ورؤيته في حقه. زيلعي. قوله: (دون خيار الشرط والأجل) أي لعدم الشرط ~~كما في القهستاني والأجل عطف على خيار الشرط لا على الشرط اه‍ ح. والمراد ~~الاجل في الثمن. قوله: # (إلا في ضمان الغرور) فلو استحق المبيع بعد ما بنى الشفيع لا يرجع بنقصان ~~قيمة البناء على البائع أو المشتري، لأنه لم يصر مغرورا لتملكه جبرا، ~~والمسألة ستأتي في هذا الباب متنا، وقوله المنح كالأشباه. # فلا رجوع للمشتر على الشفيع قاصر ومقلوب، فتنبه. قوله: (في الثمن) أي في ~~جنسه كقول أحدهما هو دنانير والآخر دراهم، أو قدره كقول المشتري بمائتين ~~والشفيع بمائة أو صفته كاشتريته بثمن معجل وقال الشفيع بل مؤجل. درر ~~البحار. قوله: (والدار مقبوضة والثمن منقود) أي مقبوضة للمشتري والثمن ~~منقود منه للبائع، وقد راجعت كثيرا فلم أجد من ذكر هذين القيدين سوى بعض ~~شراح الكنز لا أدري اسمه، ثم رأيته أيضا في هامش نسخة عتيقة من نسخ الكنز ~~معزيا للكافي. PageV06P531 # وفي تكملة الطوري ما نصه: وأطلق المؤلف ms5985 فشمل ما إذا وقع الاختلاف قبل ~~القبض الدار ونقد الثمن أو بعدهما قبل التسليم إلى الشفيع أو بعده. لكن في ~~التاترخانية: اشترى دارا وقبضها ونقد الثمن ثم اختلف الشفيع والمشتري في ~~الثمن فأقول للمشتري. انتهى ما في التكملة. وزاد في الذخيرة على ما في ~~التاترخانية: فالقول للمشتري مع يمينه، ولا يتحالفان لان الشفيع مع المشتري ~~بمنزلة البائع مع المشتري، إلا أن البائع والمشتري يتحالفان إلخ، فتأمل. ~~وقال ط: وقد يقال: إن الثمن إن كان غير منقود يرجع إلى البائع فيؤخذ بقوله ~~إن كان أقل مما يدعيه المشتري ويكون خطأ كما في المسألة الآتية: # وعلى هذا فالمدار على كون الثمن منقودا فقط اه‍. قوله: (لأنه منكر) فإن ~~الشفيع يدعي استحقاق الدار عند نقد الأقل وهو ينكره. هداية. قوله: (ولا ~~يتحالفان) لان المشتري لا يدعي على الشفيع شيئا، لان الشفيع مخير بين الاخذ ~~والترك فلم يتحقق كونه مدعى عليه، لأنه الذي إذا ترك الدعوى لا يترك فلم ~~يكن في معنى النص، وهو إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وتردا، ~~لأنه فيما إذا وجد الانكار والدعوى من الجانبين. إتقاني. قوله: (لان بينته ~~ملزمة) أي للمشتري، بخلاف بينة المشتري لان الشفيع مخير والبينات للالزام ~~فالأخذ ببينته أولى. إتقاني. قال القهستاني: وفيه إشعار بأنه لو اختلف ~~البائع والمشتري أو هما والشفيع فبينة البائع أحق لأنها تثبت الزيادة. ~~قوله: (بلا قبضه) أي قبض البائع كل الثمن سواء قبض المشتري العقار أو لا. ~~قهستاني. قوله: (فالقول له) أي بلا يمين. قهستاني. # فيأخذها الشفيع بما قال البائع، لأنه إن كان كما قال فظاهر، وإلا فهو حط ~~والحط يظهر في حق الشفيع. قوله: (ومع قبضه للمشتري) فيأخذ الشفيع بما قال ~~المشتري إن شاء، ولا يلتفت إلى قول البائع، لأنه لما استوفى الثمن انتهى ~~حكم العقد وخرج هو من البين وصار كالأجنبي، فبقي الاختلاف بين المشتري ~~والشفيع، وقد بيناه. هداية: بأن القول فيه للمشتري. # واعلم أن هذا إذا كان القبض ظاهرا بأن أثبته (1) المشتري بالبينة أو ~~اليمين كما في الدرر، ms5986 بقي ما إذا كان القبض غير ظاهر: أي غير معلوم للشفيع، ~~فإما أن يقر البائع بالقبض أو لا، فإن كان الثاني # PageV06P532 # ولم يذكره في الكتاب فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا كان غير مقبوض، وإن كان ~~الأول والمشتري يدعي الأكثر والدار في يده، فإما أن يقر أو لا بمقدار الثمن ~~ثم بالقبض أو بالعكس، فإن كان الأول كما لو قال بعت الدار منه بألف وقبضته ~~أخذها الشفيع بألف، لأنه إذا بدأ بالاقرار بالبيع بمقدار تعلقت الشفعة به ~~ثم بقوله قبضت يريد إسقاط حق الشفيع المتعلق بإقراره من الثمن، لأنه إذا ~~تحقق ذلك يبقى أجنبيا من العقد، إذ لا ملك له فيجب الاخذ بما يدعيه ~~المشتري، لما مر آنفا أن الثمن إذا كان مقبوضا أخذ بما قال المشتري وليس له ~~إسقاط حق الشفيع، فيرد عليه قوله قبضت، وإن كان الثاني، كما لو قال قبضت ~~الثمن وهو ألف لم يلتفت إلى قوله ويأخذها بما قال المشتري، لأنه بإقراره ~~بالقبض صار أجنبيا وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن. عناية. قوله: (بما قال ~~البائع) لان فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع، وهل يحلف البائع؟ ينبغي أن ~~لا يحلف لأنه حلف مرة، إتقاني عن الأسبيجابي. قوله: (وحط البعض) أي حط ~~البائع بعض الثمن عن المشتري، فلو حط وكيل البائع: أي بالبيع لا يلتحق بأصل ~~العقد فلا يظهر في حق الشفيع. أشباه: أي وإن صح حطه وبرئ المشتري، لان ~~الوكيل يضمن ما حطه فكأنه هبة مبتدأة كما أوضحه الحموي. قوله: (فيأخذ ~~بالباقي) أو يرجع على المشتري بالزيادة إن كان أوفاه الثمن كما في العزمية. ~~قوله: (إلا إذا كانت بعد القبض) أي قبض الثمن، لأنه صار عينا بالتسليم فلا ~~يسترد الشفيع شيئا، أما قبله فيسترد لأنها هبة دين في الذمة. شرح تنوير ~~الأذهان. قال الحموي: بقي أن يقال: يفهم من التقييد بهبة البعض أو هبة الكل ~~لا تظهر في حق الشفيع مطلقا فهل يأخذ بالمسمى أو بالقيمة؟ لم أر نقلا ~~صريحا. # وفي الظهيرية شرى دارا بألف ms5987 ثم تصدق بها على المشتري يأخذها الشفيع ~~بالقيمة إلا أن يكون بعد قبض الألف اه‍. فعلى قياسه يقال: إن وهب كل الثمن ~~قبل القبض يأخذ الشفيع بالقيمة، وإلا فبالثمن اه‍ ملخصا. # أقول: ورأيت في التاترخانية عن المحيط ما ملخصه: الحط والهبة والابراء ~~إذا كانت قبل القبض، فلو كانت في بعض الثمن تظهر في حق الشفيع ولو في كله ~~فلا، وإذا كانت بعد القبض فالحط والهبة على هذا التفصيل، وأما الابراء عن ~~الكل أو البعض فلا يصح اه‍. وعليه جرى القهستاني، فتأمل. قوله: (وحط الكل ~~والزيادة لا) أي لا يظهر إن في حق الشفيع، أما حط الكل فلانه لا يلتحق بأصل ~~العقد وإلا بقي العقد بلا ثمن، وهو فاسد لا باطل خلافا لما في الدرر، ولا ~~شفعة في الفاسد كما يأتي، لكنه: أي حط الكل يظهر في حق المشتري. قهستاني. ~~وأما الزيادة فلأنها وإن التحقت ففيها إبطال حق الشفيع لاستحقاقه الاخذ ~~بالمسمى قبلها، والمراد الزيادة في الثمن. أما في المبيع فتظهر كما يذكره ~~الشارح قريبا عن القنية لأنها من قبيل الحط. قوله: (ولو حط النصف إلخ) ~~النصف ليس بقيد. قال في الجوهرة: هذا أي عدم الالتحاق إذا حط الكل بكلمة ~~واحدة، أما إذا PageV06P533 # كان بكلمات يأخذ بالأخيرة اه‍ ط. قلت: ووجهه أنه كلما حط شيئا يلتحق ~~بالعقد ويصير الثمن ما بقي، فإذا حط جميع ما بقي يكون حطا لكل الثمن وهو ما ~~بقي فيأخذه به. قوله: (ولو علم إلخ) أشار إلى أنه لا فرق بين ما إذا كان ~~الحط قبل الاخذ بالشفعة أو بعده كما في التبيين. قوله: (كما لو باعه بألف) ~~أي له الشفعة أيضا لما قدمنا آنفا، وهل يأخذ الزيادة أيضا، توقف فيه بعضهم، ~~ثم رأيت في النهاية قال: يأخذ الدار بحصتها من الثمن اه‍. ولا يخالفه ما في ~~شرح المجمع: الملكي باع عقارا مع العبيد والدواب تثبت في الكل تبعا للعقار ~~اه‍. لان المراد به الأرض والحراثون وآلة الحراثة، فتتحقق التبعية لوجود ما ~~هو المقصود من الأرض ولذا ms5988 صح فيها الوقف تبعا كما مر في موضعه، بخلاف ~~الجارية أو المتاع مع الدار، هذا ما ظهر لي، فتأمل. قوله: (ولو حكما كالخمر ~~إلخ) لو ذكره بعد قوله وفي القيمي لسلم مما اعترضه ح بأنه يقتضي أن الخمر ~~مثلي حكما في حق المسلم وأنه يأخذ بمثل الخمر، وليس كذلك بل بقيمتها لأنها ~~مثلي حقيقة قيمي حكما في حقه، وعبارة ابن الكمال لا غبار عليها حيث قال: ~~وبالمثل في الشراء بثمن مثلي حقيقة وحكما، لان من المثلي ما التحق بغير ~~المثلي كالخمر في حق المسلم اه‍ ملخصا. فقوله حقيقة وحكما للاخراج لا ~~للادخال. قوله: (بالقيمة) أي وقت الشراء لا وقت الاخذ بالشفعة كما في ~~الذخيرة. قهستاني. قوله: (يأخذ الشفيع) أي شفيع كل من العقارين. قوله: ~~(مؤجل) أي بأجل معلوم وإلا يفسد البيع، ولا شفعة في البيع الفاسد. معراج. ~~وسيأتي من الشارح التنبيه على ذلك آخر هذا الباب. قوله: (يأخذ بحال) أي ~~يأخذ في الحال بتخفيف اللام بثمن حال بتشديدها، لان الاجل ثبت بالشرط ولا ~~شرط بين الشفيع والبائع، ثم إن أخذ بثمن حال من البائع سقط الثمن عن ~~المشتري، لما مر أن البيع انفسخ في حق المشتري، وإن أخذ من المشتري رجع ~~البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان، لان الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل ~~بأخذ الشفيع. هداية. قوله: (أو طلب) عطف على يأخذ: أي أنه مخير بين الاخذ ~~في الحال بحال وبين الطلب في الحال والاخذ بعد الاجل. قوله: # (ولا يتعجل إلخ) كذا في الملتقى، والمراد لو أخذ الشفيع بثمن حال من ~~المشتري لا من البائع كما قدمناه آنفا. قوله: (ولو سكت عنه إلخ) فائدة ~~قوله: أو طلب في الحال. قوله: (بطلت شفعته) لان حقه قد ثبت، ولذا كان له أن ~~يأخذ بثمن حال، ولولا أن حقه ثابت لما كان له الاخذ في الحال، والسكوت عن ~~الطلب بعد ثبوت حقه يبطلها. زيلعي ودرر. وفيه نظر لان هذا طلب تملك، ولا ~~تبطل الشفعة بتأخيره إلى حلول الأجل، لا عند الامام ms5989 لأنه لم يقدر له مدة، ~~ولا عند محمد لتقديره بشهر. # شرنبلالية، وما قيل في الجواب: المراد طلب المواثبة يأباه قوله لان حقه ~~قد ثبت فإنه يقتضي أن المراد طلب التملك. أبو السعود. # أقول: النظر معلول والجواب مقبول، لان ثبوت الشفعة للشفيع بعد البيع ~~واستقرارها بعد PageV06P534 # الطلبين كما مر متنا، فإذا صدر البيع وثبت حقه فيها ثم علم به ولم يطلب ~~طلب مواثبة بطلت لأنه سكت بعد ثبوت حقه، ومنشأ ما مر اشتباه الثبوت ~~بالاستقرار، فتدبر. قوله: (بمثل الخمر وقيمة الخنزير) فلو بيعت بميتة فلا ~~شفعة إلا إن كانوا يتمولونها، إتقاني. قوله: (والشفيع ذميا) ومثله المستأمن ~~لا المرتد قبل أو مات أو لحق خلافا لهما، ولا تثبت لورثته، أما لو شرى فقتل ~~لم تبطل شفعة الشفيع لتعلقها بالخروج عن الملك، ولو شرى مسلم في دار الحرب ~~دارا شفيعها مسلم لا شفعة له وإن أسلم أهلها، لان أحكامنا لا تجري فيها. ~~إتقاني. قوله: (لا بد أن يكون إلخ) بيان لفائدة زيادة البائع والمشتري. # قوله: (لما مر) أي في كتاب الغصب حيث قال: إن الخمر في حقنا قيمي حكما، ~~أو في قوله آنفا ولو حكما كالخمر في حق المسلم بناء على ما قدمنا من أن حقه ~~أن يذكره بعد قوله وفي القيمي. قوله: # (لو كان الشفيع مسلما) فلو مسلما وكافرا فالنصف للمسلم بنصف قيمة الخمر ~~وللكافر بمثل نصفه. # إتقاني. وفيه أسلم قبل الاخذ لم تبطل وصار كالمسلم الأصلي. وإن أسلم أحد ~~المتابعين والخمر غير مقبوضة انتقض البيع قبضت الدار أو لا، ولم تبطل ~~الشفعة لان انفساخ البيع لا يبطلها. قوله: (ثم قيمة الخنزير إلخ) جواب سؤال ~~مقدر وهو أنه مر في باب العاشر أنه يعشر الخمر: أي يأخذ من قيمته لا ~~الخنزير لأنه قيمي، وقيمة القيمي كعينه، وتقرير الجواب ظاهر، وقدم الشارح ~~جوابا غيره في باب العاشر عن سعدي، وهو أنه لو لم يأخذ الشفيع بقيمة ~~الخنزير يبطل حقه أصلا فيتضرر ومواضع الضرورة مستثناة. قوله: (بخلاف المرور ~~على العاشر) فإنه يعشر الخمر لا ms5990 الخنزير، فافهم فغيره سبق قلم. # قوله: (بالرجوع) الباء للتصوير. قوله: (إلى ذمي أسلم إلخ) وفي البحر من ~~باب العاشر في الكافي: # يعرف بالرجوع (1) إلى أهل الذمة. قوله: (ولو اختلفا فيه) أي اختلف الشفيع ~~والمشتري فيما ذكر من القيمة ط. قوله: (فالقول للمشتري) قال في العناية: ~~كما لو اختلفا في مقدار الثمن. قوله: (كما مر في الغصب) من أن قيمتهما ~~مستحقي القلع أقل من قيمتهما مقلوعين بقدر أجرة القلع ط. قوله: (قلت وأما ~~لو دهنها إلخ) بيان للفرق بين البناء والدهن، وكان ينبغي تأخيره عن قوله: ~~أو كلف المشتري قلعهما فإن المخالفة بينهما من هذه الجهة. تأمل. قوله: (أو ~~طلاها بجص كثير) ليس من عبارة # PageV06P535 # الزاهدي، بل ذكره الرملي بعدها بقوله: أقول وعلى هذا لو طلاها إلخ. قوله: ~~(لتعذر نقضه) علة لمحذوف تقديره: ولا يكلف المشتري النقض لتعذر نقضه: أي ~~على وجه ما يكون له قيمة. قوله: # (وسيجئ) أي ما ذكره بقوله وأما لو دهنها آخر كتاب الشفعة في الفروع. ~~قوله: (أو كلف) عطف على يأخذ. قوله: (إلا إذا كان إلى قوله وعن الثاني) ~~موجود في بعض النسخ. قال ط: هو استثناء من محذوف تقديره ولا يجبر المشتري ~~على البيع اه‍. # قلت: يؤيده قول الإتقاني: ويأمره القاضي بالقلع إلا إذا كان إلخ. قوله: ~~(أن يأخذها) أي الأرض جبرا على المشتري. قوله: (مع قيمة البناء والغرس) ~~والأوضح قول النهاية: مع البناء والاغراس بقيمتها. قوله: (مقلوعة) أي ~~مستحقة القلع، وبدل عليه قوله غير ثابتة ط. قوله: (وعن الثاني إلخ) أي في ~~مسألة المتن، فلا يكلف المشتري القلع لأنه ليس بمعتد في البناء والغرس ~~لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان الذي هو القلع ط. قوله: ~~(وقيمة البناء والغرس) أي قائمين على الأرض غير مقلوعين. نهاية عن شرح ~~الطحاوي. قوله: (ولذا) أي لكون حق الغير وهو الشفيع أقوى. قوله: (ويبقى ~~بالاجر) أي رعاية لجانب المشتري والشفيع كما أوضحه الزيلعي. # هذا، وعبارة الإتقاني عن شرح الطحاوي: لا يجبر المشتري على قلعة ~~بالاجماع، بل ينظر ms5991 إلى وقت الادراك ثم يقضي للشفيع اه‍. ومقتضاه عدم الاجر ~~إذا لم تخرج الأرض عن ملك المشتري لعدم القضاء تأمل. وقال السائحاني: الذي ~~في المقدسي ثم الأرض تترك بغير أجر، وعن أبي يوسف بأجر اه‍. # قلت: ومثله في التاترخانية. قوله: (ولا يرجع بقيمة البناء والغرس) يعني ~~بنقصان قيمتها، وعن أبي يوسف أنه يرجع. قوله: (على أحد) أي سواء تسلمها من ~~البائع أو من المشتري ط. قوله: (لأنه ليس بمغرور) لأنه أخذها بالشفعة جبرا ~~كما مر. قوله: (بخلاف المشتري) إذا استحق ما اشتراه بعد البناء، لان البائع ~~غره بالعقد فيرجع عليه بما خسر. قوله: (ويأخذ بكل الثمن إلخ) أي إذا اشترى ~~رجل دارا فخربت أو بستانا فجف الشجر فللشفيع الاخذ بكل الثمن لأنهما تابعان ~~للأرض. منح. قوله: (بلا فعل أحد) يأتي محترزه متنا. قوله: (لا الوصف) أي ما ~~لم يقصد إتلافه فيقابل بحصته من الثمن كما يأتي. # رحمتي. والأولى أن يقول لا التبع. لان البناء والشجر ليسا وصفا للدار ~~والبستان. نعم الجفاف وصف. PageV06P536 # قال في التبيين: لأنهما تابعان للأرض حتى يدخلان في البيع من غير ذكر فلا ~~يقابلهما شئ من الثمن ولهذا يبيعهما مرابحة في هذه الصورة من غير بيان اه‍ ~~ط. قوله: (من نقض أو خشب) لف ونشر مرتب ط. قوله: (حيث لم يكن تبعا للأرض) ~~علة لقوله تسقط حصته من الثمن ط. فهو عين مال قائم تفي محتبسا عند المشتري. ~~زيلعي. قوله: (فقد هلك ما دخل تبعا) أي لما كان من التوابع وتحولت الصفقة ~~إلى الشفيع فقد هلك التبع بعد دخول الأصل في ملك الشفيع قبل القبض، فافهم. # فإن قلت: تقدم عن الزيلعي أن الأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الاخذ ~~بعد القبض، وإلا فمن البائع لتحول الصفقة إليه، ومقتضاه عدم السقوط فيما ~~أخذه المشتري أيضا لأنه قبل شراء الشفيع وقبضه فلم يدخل تبعا. # قلت: تقدم أيضا أن الشفعة تملك البقعة بما قام على المشتري، فلو لم تسقط ~~حصته من الثمن لم يكن كذلك، تأمل. وكذا يقال فيما ms5992 يأتي. قوله: (لان الفائت ~~بعض الأصل) في بعض النسخ: لان الغائب والكل صحيح، لان المراد بالفائت ~~الهالك، وبالغائب: أي في الماء الهالك أيضا، ولكن الأول الذي في الزيلعي. ~~ثم هذا بيان وجه المخالفة بينه وبين المسألة السابقة. قوله: (إن نقص ~~المشتري البناء) فلو لم ينقضه ولكن باعه من غيره بلا أرض فللشفيع نقض ~~البيع، وكذا النبات والنخل، طوري عن التاترخانية. قوله: (لأنه قصد الاتلاف) ~~أي والتبع إذا صار مقصودا به يسقط ما يقابله من الثمن ط. # قوله: (ويقسم الثمن إلخ) فتقوم الأرض وعليها البناء وتقوم بغيره، فبقدر ~~التفاوت يسقط من الثمن ط. # قلت: فلو اختلفا في قيمة البناء فالقول للمشتري أيضا ولو في قيمة الأرض ~~يوم وقع الشراء نظرا إلى قيمته اليوم، لأن الظاهر أنه كان كذلك، فمن شهد له ~~كان القول له. إتقاني. قوله: (بخلاف انهدامه إلخ) أي بخلاف ما إذا انهدم ~~بنفسه وأخذ النقص حيث يعتبر قيمته يوم الاخذ كما مر، لأنه صار مانعا بحبسه ~~فيقول عليه بالحبس في يومه. تأمل وافهم. # قوله: (والنقص بالكسر) قال المكي: قلت وقد حصل في نقض البناء وهو منقوض ~~لغتان، ضم النون وكسرها، فالأزهري وصاحب المحكم اقتصر على الضم، والجوهري ~~وابن فارس على الكسر، وهو PageV06P537 # القياس كالذبح والرعي والنكث بمعنى المذبوح والمرعى والمنكوث ط. قوله: ~~(بثمرها) الباء بمعنى مع ط. # قوله: (لاتصاله) هذا وجه الاستحسان، وفي القياس: لا يكون له أخذ الثمرة ~~لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها. منح. وبيان وجه الاستحسان أنه باعتبار ~~الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار. # هداية. قوله: (وثمرا) بأن شرطه في البيع لان الثمر لا يدخل في البيع إلا ~~بالشرط لأنه ليس بتبع. # زيلعي. قوله: (بعد الشراء في يده) متعلقان بأثمر، وقيد بقوله: في يده ~~لأنه إذا أثمر في يد البائع قبل القبض ثم قبضه المشتري له حصة من الثمن، ~~كما إذا كان موجودا وقت الشراء. كفاية. قوله: # (وإن جذه) بالذال المعجمة المشددة. قال الزيلعي في باب البيع الفاسد: ~~الجذاذ بالذال عام في قطع الثمار، وبالمهملة خاص ms5993 بالنخل اه‍. ط عن الحموي. ~~وضبطه مسكين هنا بالمهملة. قال أبو السعود: # لأنه أنسب بالمقام، وقوله المشتري ليس بقيد بل مثله البائع والأجنبي كما ~~في غاية البيان. قوله: # (فليس للشفيع أخذه) أي في الفصلين. هداية: أي إذا اشتراه بالثمر أو أثمر ~~في يده وكان عليه أن يقول: وليس بالواو ويذكره بعد جواب الشرط الآتي. قوله: ~~(لما مر) أي آنفا من قوله لزوال التبعية بانفصاله ولا يخفى أن الثمر في ~~الأولى وإن دخل بالشرط كما مر ووقع الشراء عليه قصدا، لكن دخوله في الشفعة ~~بالتبعية للعقار باعتبار الاتصال كما قدمناه، وبالإنفصال تزول التبعية ~~للعقار فتسقط الشفعة، فافهم. قوله: (وقد اشتراها بثمرها) مزيدة على الدرر ~~ولا معنى لها ح: أي لمنافاته للتفصيل الآتي. قوله: (سقط حصته من الثمن في ~~الأول) لأنه دخل في البيع قصدا فيقابله شئ من الثمن. هداية. # قوله: (لحدوثه بعد القبض) فلا يكون مبيعا إلا تبعا فلا يقابله شئ من ~~الثمن. هداية. قوله: (لتحويل الصفقة إليه) أي ولا يجوز له إبطالها منفردا ~~من غير مقتض شرعا ط. قوله: (بخلاف ما قبل القضاء) قدم المصنف أنها تملك ~~بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي، فالقضاء هنا غير قيد. تأمل. قوله: (وقت ~~انقطاع) حق البائع كان تصرف فيها المشتري ببناء ونحوه كما يأتي. قوله: (وفي ~~هبة بعوض مشروط) أي في العقد. وصورته أن يقول: وهبت هذا لك على أن تعوضني ~~كذا، وأجمعوا أنه لو قال وهبت هذا لك بكذا أنه بيع. إتقاني. وفي الخانية: ~~فلو كانت بغير شرط العوض ثم عوضه بعدها فلا شفعة. قوله: # (ولا شيوع فيهما) أي فبالهبة والعوض بأن كان العوض عقارا أيضا. قال ط: ~~أما إذا كانت في شائع: فإن كانت مما يقسم فهي فاسدة، وإلا فهي صحيحة وتجري ~~فيها الشفعة، وهذا قياس ما تقدم في الهبة اه‍. # وفي غاية البيان: قال أصحابنا: إذا وهب نصف دار بعوض فلا شفعة فيه، لان ~~هبة المشاع فيما يقسم لا تجوز اه‍. قوله: (وقت التقابض) أي من الجانبين، ~~فلو قبض أحد العوضين فلا ms5994 شفعة. إتقاني. PageV06P538 # ولو سلمها قبل قبض الآخر فهو باطل كما سيذكره الشارح عن المبسوط، ومثله ~~في الجوهرة عن المستصفى. # قال في النهاية: ولا بد من القبض عندنا خلافا لزفر فلا شفعة ما لم ~~يتقابضا. وعلى قوله تجب قبل التقابض بناء على أن الهبة بشرط العوض عنده بيع ~~ابتداء وانتهاء، وعندنا بر ابتداء، وبمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من ~~الجانبين. كذا في المبسوط اه‍. # وفي القهستاني عن المحيط: يعتبر الطلب عند التقابض في ظاهر الرواية، فقول ~~السائحاني عن المقدسي: وفي رواية وقت العقد وهو الصحيح مشكل، فإنه مبني على ~~قول زفر، ولم أر من صححه من شراح الهداية وغيرها، فتأمل. قوله: (ووقت ~~الإجازة عند الثالث) هذا هو الصحيح كما سيذكره الشارح أول الباب الآتي، ~~وفيه كلام ستعرفه. قوله: (يقول له إلخ) قال في البزازية: ولم يذكر في الكتب ~~أن من لا يرى الشفعة بالجوار إذا طلبها عند حاكم يراها: قيل لا يقضي له ~~لأنه يزعم بطلان دعواه، وقيل يقضي لان الحاكم يراها، وقيل يقول له إلخ. قال ~~الحلواني: وهذا أحسن الأقاويل اه‍. # قوله: (وإلا يقله) عبارة البزازية (1): وإن قال لا فلا. تأمل. قوله: ~~(إيجاب الطلب) أي إثباته عند القاضي، فإن الطلب عنده وهو الثالث متضمن ~~إثبات طلب المواثبة وطلب التقرير، فلفظ إيجاب في محلة فافهم، وهذا مبني على ~~قول محمد المفتى به من أنه لو أخرها شهرا بلا عذر بطلت كما مر. قوله: # (فامتنع) أي القاضي أو من وجبت عليه الشفعة: أفاده أبو السعود ط. قوله: ~~(بخلاف سبت اليهودي) فإن القاضي يحضره وإن كان يوم السبت، هذا إن كانت ~~الشفعة واجبة عليه، وإن كانت واجبة له فالمعنى يطلب من القاضي وإن كان يوم ~~السبت وهذا يظهر إذا كان يوم السبت آخر الشهر، إذ تأخر الطلب قبل الشهر لا ~~يبطلها اتفاقا، إلا أن يكون المراد طلب المواثبة أو التقرير. تأمل. ومثل ~~السبت الاحد للنصراني كما أفاده الحموي. قوله: (كما يأتي) أي في الفروع آخر ~~كتاب الشفعة. قوله: (أخذها بخمسين) عزاها في ms5995 الخانية إلى ابن الفضل ثم قال ~~بعده: وقال القاضي السعدي: لا يطرح عن الشفيع نصف الثمن وإنما يطرح عنه حصة ~~النقصان، وظاهر تقديم الخانية الأول اعتماده كما هو عادته. قوله: # (لان ثمنها إلخ) ظاهر التعليل أن قيمتهما سواء وقت العقد، فلو اختلفت لا ~~يتعين أخذها بخمسين بل # PageV06P539 # يقسم الثمن بحسبها، تأمل. قوله: (إذا قبض الكل) مبني للمجهول: أي كل من ~~البدلين أو للمعلوم: # أي كل من المتبادلين. قوله: (فهو) أي التسليم. قوله: (كان له أن يأخذ ~~الدار بالشفعة) لأنه وقت انعقاد المعاوضة، ولذا عبر المصنف بالتقابض الدال ~~على حصول القبض من الاثنين في قوله وفي هبة بعوض وقت التقابض ط. والله ~~تعالى أعلم. # باب ما تثبت هي فيه أو لا قوله: (لا تثبت قصدا إلخ) قيد به لأنها تثبت في ~~غير العقار تبعا له كالبناء والغرس والثمرة على ما مر وكذا في آلة الحراثة ~~تبعا للأرض كما قدمناه عن شرح المجمع. قوله: (ملك) بالتشديد أو التخفيف صفة ~~عقار، وسيأتي محترزه وهو ما بيع بخيار للبائع ونحوه. قوله: (خرج الهبة) أي ~~التي لم يشترط فيها العوض، وهذه المحترزات أتى بها المصنف بعد فالأولى ~~حذفها ط. قوله: (وإن لم يكن يقسم) أدرج لفظ يكن ليفيد أن المراد ليس مما ~~اتصف بكونه يقسم: أي يقبل القسمة، وليس المراد نفي القسمة أعم من كونه ~~قابلا لها أو لا. تأمل. قوله: (خلافا للشافعي) لان من أصله أن الاخذ ~~بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة وذا لا يتحقق فيما لا يحتملها. وعندنا لدفع ~~ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام. كفاية. قوله: (وحمام) فيأخذه الشفيع ~~بقدره لأنه من البناء دون القصاع لأنها غير متصلة بالبناء. نهاية. وفي ~~الطوري عن المحيط: ويدخل في الرحى الحجر الأسفل دون الاعلى، لأنه مبني ~~بالأرض. قوله: (بالسكون) أي سكون الراء. # وفي المغرب: العرض بفتحتين ويجمع على عروض: حطام الدنيا. قوله: (ما ليس ~~بعقار) تفسير مراد هنا، قال في الصحاح: والعرض بسكون الراء: المتاع، وكل شئ ~~فهو عرض سوى الدراهم والدنانير وقال أبو عبيدة: ms5996 العروض: الأمتعة التي لا ~~يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقارا. قوله: (إذ بيعا قصدا) أي ~~بيعا قصديا فتثبت الشفعة فيهما بتبعية العقار، فلو اشترى نخلة أو بأرضها ~~ففيها الشفعة تبعا للأرض، بخلاف ما إذا اشترى ليقلعها حيث لا شفعة فيها ~~لأنها نقلي كما في البناء والزرع كما في المحيط. قهستاني. قوله: (ولو مع حق ~~القرار) قدمنا الكلام فيه بما لا مزيد PageV06P540 # عليه. قوله: (ولا في إرث) أي موروث. درر. لان الوارث يملك على حكم ملك ~~الميت ولهذا يرد على بائعه بالعيب فكأن ملك الميت لم يزل. إتقاني فهو أيضا ~~محترز قوله ملك. تأمل. قوله: (وصدقة وهبة إلخ) لأنها ليست بمعاوضة مال بمال ~~فصارت كالإرث منح. قوله: (لا بعوض مشروط) قدمنا فائدته. # قوله: (ودار قسمت) أي بين الشركاء لان القسمة فيها معنى الافراز ولهذا ~~يجري فيها الجبر، والشفعة لم تجر إلا في المبادلة المطلقة. منح. قوله: (أو ~~جعلت أجرة إلخ) لأنها تثبتت، بخلاف القياس بالآثار في معاوضة مال بمال مطلق ~~فيقتصر عليها، منح. قوله: (أو صلح عن دم عمد) قيد به لما في المبسوط: لو ~~كان عن جناية خطأ تجب الشفعة، فلو عن جنايتين عمد وخطأ لا شفعة عنده. ~~وعندهما تجب فيما يخص الخطأ اه‍. طوري. وإن ادعى حقا على إنسان فصالحه على ~~دار للشفيع أخذها، سواء كان عن إقرار أو إنكار أو سكوت لزعم المدعي أنها ~~عوض حقه فيؤاخذ بزعمه، ولو ادعى عليه دارا فصالحه على دراهم: فإن عن إقرار ~~تجب لزعمه ملكها بعوض لا إن كان عن إنكار لزعمه أنها لم تزل عن ملكه، أو ~~سكوت لزعمه أن المعطي لافتداء يمينه كما في درر البحار. قوله: (أو مهر) ~~صوابه أو مهرا بالنصب كما في الغرر عطفا على أجرة، إذ لو جعلت بدل مهر ~~المثل أو المسمى عند العقد أو بعده تثبت فيه الشفعة لأنه مبادلة مال بمال ~~لأنه بدل عما في ذمته من المهر كما في التبيين وغيره. قوله: (وإن قوبل ~~ببعضها مال) بأن تزوج امرأة ms5997 على دار على أن ترد عليه ألف درهم فلا شفعة في ~~شئ منها. # منح. قوله: (لان معنى البيع تابع فيه) أي في هذا العقد، لأنه وإن اشتمل ~~على نكاح وبيع لكن المقصود منه النكاح بدليل أنه ينعقد بلفظ النكاح، ولا ~~شفعة في الأصل فكذا التبع. قوله: (بيعت بخيار البائع) وكذا بخيارهما، لأن ~~المبيع لم يخرج عن ملكه، بخلاف خيار المشتري وهذا في التي فيها الخيار، فلو ~~بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما فله الشفعة، فلو للبائع سقط لإرادته ~~الاستبقاء وكذا المشتري وتصير إجازة، بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها فلا ~~يبطل خياره بأخذ ما بيع بجنبها، لان خيار الرؤية لا يبطل بصريح الابطال ~~فكيف بدلالته؟ ثم إذا حضر شفيع الأولى له أخذها دون الثانية لانعدام ملكه ~~في الأولى حين بيعت الثانية. عناية ملخصا. قوله: (في الصحيح) كذا في ~~الهداية معللا بأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك، ومثله في الجوهرة ~~والدرر والمنح، وأقره شراح الهداية. وقال في العناية ومعراج الدارية: وقوله ~~في الصحيح احترازا عن قول بعض المشايخ: إنه يشترط الطلب عند وجود البيع ~~لأنه هو السبب اه‍. # أقول: لكن في الظهيرية قال: يشترط الطلب والاشهاد عند البيع، حتى لو لم ~~يطلب ولم يشهد عند البيع ثم جاز البيع بالإجازة أو عند مضي مدة الخيار فلا ~~شفعة له في ظاهر الرواية. وقال بعض العلماء: إنما يشترط عند جواز البيع، ~~وهو رواية عن أبي يوسف، ونظيره: الدار إذا بيعت ولها جار وشريك فالشفعة ~~للشريك لا للجار، ولكن مع هذا يشترط الطلب من الجار عند البيع، بخلاف بيع ~~PageV06P541 # الفضولي فإن الطلب عند إجازة المالك. والفرق أن البيع بالخيار عقد تام، ~~ألا ترى أنه يعمل من غير إجازة أحد ولا كذلك عقد الفضولي اه‍. فليتأمل. # وفي القهستاني: يطلب بعد سقوط الخيار، وقيل عند البيع، والأول أصح كما في ~~الكافي، والثاني الصحيح كما في الهداية اه‍. # والظاهر أن العبارة مقلوبة، لان المصحح في الهداية هو الأول، فقد ظهر ~~تصحيح كل من القولين، ولكن إن ms5998 ثبت أن الثاني ظاهر الرواية لا يعدل عنه. ~~قوله: (أو بيعت الدار بيعا فاسدا) أي لا شفعة فيها أيضا، أما قبل القبض ~~فلعدم زوال ملك البائع، وأما بعده فلاحتمال الفسخ، وفي إثبات الشفعة تقرير ~~للفساد فلا يجوز. جوهرة. وفي الكلام تلويح إلى أنه وقع فسادا ابتداء، لان ~~الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة على حاله، فإن النصراني لو ~~اشترى من نصراني دارا بخمر فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض ~~الدار ولم يقبض الخمر فإنه يفسد البيع وحق الشفعة باق لفساده بعد وقوعه ~~صحيحا. عناية. قوله: (كأن بنى المشتري فيها) أو أخرجها عن ملكه بالبيع أو ~~غيره، فإن باعها فللشفيع أخذها بالبيع الثاني بالثمن أو بالبيع الأول ~~بقيمتها لأنها الواجبة فيه، وتمامه في التبيين. قوله: (كما مر) أي قبيل ~~الباب. قوله: (خلافا لما زعمه المصنف إلخ) حيث علقه برد. قال في ~~الشرنبلالية: وهو خطأ في الرد بخيار رؤية أو شرط، على أن القضاء في الرد ~~بعيب ليس شرطا لابطال الاخذ بالشفعة مطلقا بل فيما بعد القبض، لأنه قبل ~~القبض فسخ من الأصل كما في الكافي وغيره، وفيما بعد القبض يكون إقالة لعدم ~~القضاء به، وهي بيع جديد في حق ثالث وهو الشفيع فله الشفعة. # قال في الذخيرة: إذا سلم الشفيع الشفعة ثم إن المشتري رد الدار على ~~البائع: إن كان الرد بسبب هو فسخ من كل وجه نحو الرد بخيار الرؤية أو الشرط ~~وبالعيب قبل القبض بقضاء أو بغير قضاء وبعد القبض بقضاء لا يتجدد للشفيع حق ~~الشفعة، فإن كان الرد بسبب هو بيع جديد في حق ثالث نحو الرد بالعيب بعد ~~القبض بغير قضاء والرد بحكم الإقالة تتجدد للشفيع الشفعة اه‍. قوله: (بعد ~~ما سلمت) فلو قبله تبقى شفعته مع كل فسخ وبدون فسخ. شرنبلالية. قوله: (لأنه ~~فسخ) علة للثلاث. # قوله: (بعد القبض) هذا التقييد لصاحب الهداية موافق لما قدمناه آنفا عن ~~الذخيرة. # قال الزيلعي: إنما يستقيم على قول محمد، لان بيع العقار عنده قبل ms5999 القبض ~~لا يجوز كما في المنقول فلا يمكن حمله على البيع، وأما عندهما فيجوز بيعه ~~قبل القبض فما المانع من حمله على البيع: # أي بالنظر إلى الشفيع، وتامه فيه. قال أبو السعود: وتعقبه الشلبي نقلا عن ~~خط قارئ الهداية بأن الرد بالعيب قبل القبض فسخ في حق الكل، حتى كان له أن ~~يرده على بائعه وإن كان بغير قضاء، وصار بمنزلة خيار الشرط والرؤية فبطل ~~بحثه اه‍. قوله: (والإقالة) بالنصب عطفا على الرد والظرف بعده خبر إن، وكون ~~الإقالة بمنزلة بيع مبتدأ إذا كانت بلفظ الإقالة، فلو بلفظ مفاسخة أو ~~متاركة أو PageV06P542 # تراد لم تجعل بيعا اتفاقا كما مر في بابها. سائحاني. قوله: (المستغرق) ~~بصيغة اسم الفاعل: أي الذي استغرق نفسه وماله بالدين وبصيغة اسم المفعول: ~~أي الذي استغرقه الدين ط. قوله: (ليس بشرط) بل الشرط كونه مديونا إذا كان ~~البائع مولى العبد المأذون والعبد شفيعه أو بالعكس. أما إذا كان غير المولى ~~فلا يشترط وجود الدين أصلا كما أفاده في النهاية. قوله: (وشراء أحدهما من ~~الآخر يجوز) أي إن كان العبد مديونا كما قدمناه، وإلا فهو باطل، فلا شفعة ~~للمولى لان البيع وقع له لا للغرماء. قوله: (أصالة أو وكالة) لكن الوكيل ~~يطلب الشفعة من الموكل، بخلاف الأصيل فإنه لا يحتاج إلى الطلب كما في ~~الخانية، وكذا تثبت للأب لو شرى لطفله على ما يأتي بيانه في الفروع. قوله: ~~(وفائدته أنه لو كان المشتري) أي أصالة أو وكالة. # وبيان ذلك: باع أحد شريكين في دار حصته منها للآخر فاشترى لنفسه أو لغيره ~~بالوكالة أو باع أحدهما حصته لوكيل الشريك الآخر فجاء ثالث وطلب الشفعة: ~~فإن كان شريكا قسمت بينه وبين المشتري في الأول، أو بينه وبين الموكل في ~~الثاني، وإن كان جارا فلا شفعة له مع وجود المشتري أو موكله لأنه شريك ما ~~لم يسلم. وفي القنية: اشترى الجار دارا ولها جار آخر فطلب الشفعة وكذا ~~المشتري، فهي بينهما نصفين لأنهما شفيعان. قال ابن الشحنة: فقوله وكذا ~~المشتري: أي ms6000 إذا طلب ولم يسلم للشفيع الآخر، وعلى هذا لو جاء ثالث قسمت ~~أثلاثا أو رابع فأرباعا، ثم نقل عن الظهيرية: لو سلم الجار المشتري كلها ~~للجار الآخر كان نصفها له بالشفعة والنصف بالشراء اه‍. قال الشرنبلالي: # وفيه تأمل. # أقول: الظاهر أنه شراء بالتعاطي لأنه تملك النصف بالشفعة جبرا على ~~المشتري، فإذا سلم له النصف الثاني برضاه فقبله الآخر كان شراء. تأمل. # هذا، وفي كلام ابن الشحنة إشارة إلى أن قول القنية فطلب الشفعة، المراد ~~به أنه لم يسلم الكل للآخر لا حقيقة الطلب، فلا ينافي ما قدمناه عن الخانية ~~أن الأصيل لا يحتاج إلى الطلب. تأمل. قوله: # (لا شفعة لمن باع أصالة) كأن باع عقارا له مجاورا لعقار له آخر وللعقار ~~المبيع جار طلب الشفعة لا يشاركه البائع فيها. قوله: (أو وكالة) كأن باع ~~عقارا بالوكالة مجاورا لعقاره. قوله: (أي وكل بالبيع) تفسير لقوله أو بيع ~~له كأن وكل غيره ببيع عقار بجنب عقار الموكل. قوله: (أو ضمن الدرك) بفتحتين ~~أو السكون: أي الثمن عند الاستحقاق، فلا شفعة لضامنه في عقار البائع لأنه ~~كالبائع. قهستاني. لان ضمان الدرك تقرير للبيع كما في الدرر. قوله: (والأصل ~~إلخ) وأخذه بالشفعة يكون سببا في نقض ماتم من جهته وهو الملك واليد ~~للمشتري، وسعى الانسان في نقض ما تم من جهته مردود. درر : أي بخلاف الوكيل ~~بالشراء أو المشتري نفسه لأنه محقق لما تم من جهته. والله تعالى أعلم. ~~PageV06P543 # باب ما يبطلها قوله: (يبطلها ترك طلب المواثبة) أي ولو جاهلا بثبوت الطلب ~~له، لما في الخانية: رجلان ورثا أجمة وأحدهما لم يعلم بالميراث فبيعت أجمة ~~بجنبها فلم يطلب الشفعة، فلما علم أن له فيها نصيبا طلب الشفعة في المبيعة، ~~قالوا: تبطل شفعته والجهل ليس بعذر اه‍. قوله: (وتقدم ترجيحه) أي على القول ~~بأنه على فور العلم وعلمت ما فيه في باب الطلب. قوله: (أو ذي يد) الأولى أن ~~يقول: أو أحد العاقدين، لما تقدم أنه يصح الاشهاد على المشتري وإن لم يكن ~~العقار في ms6001 يده، وكذا على البائع وإن لم تكن الدار في يده استحسانا كما ذكره ~~شيخ الاسلام ط. قوله: (لا الاشهاد) عطف على طلب لا على الاشهاد كما لا تخفى ~~ح. قوله: (لأنه غير لازم) كذا قال في الهداية، بل فائدته مخافة الجحود فيصح ~~الطلب بدونه لو صدقه المشتري كما قدمناه، وهذا رد على صاحب الدرر حيث قال: ~~يبطلها ترك الاشهاد على طلب المواثبة قادرا اغترارا بظاهر قول الهداية هنا، ~~إذا ترك الشفيع الاشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته اه‍. فحمله ~~على ما إذا علم وكان عنده من يشهده فسكت ولم يشهد بدليل قوله وهو يقدر، ~~وحمل قول الهداية أولا أنه غير لازم على ما إذا علم في مكان خال. ورده ~~الشرنبلالي بأن الشرط الطلب فقط دون الاشهاد عليه، وبما قاله الأكمل وغيره ~~أن المراد بالاشهاد في قوله الهداية، إذ ترك الاشهاد نفس طلب المواثبة ~~بدليل قوله لاعراضه عن الطلب، وبأنه صرح قبل هذا بأن المراد بقول القدوري ~~أشهد في مجلس هو طلب المواثبة، فلا تنافي بين كلامي الهداية اه‍ ملخصا. # وقد يقال: المراد إذا ترك الاشهاد على أحد العاقدين أو عند الدار حين علم ~~فتركه وهو يقدر بطلت، لكن فيه أنها لا تبطل بدليل أنه لو صدقه المشتري صح ~~كما علمته، فافهم. قوله: (مع القدرة كما مر) حيث قال: وهذا الطلب لا بد ~~منه، حتى لو تمكن ولو بكتاب أو رسول ولم يشهد بطلت شفعته وإن لم يتمكن منه ~~لا تبطل اه‍: أي بأن سد أحد فمه أو كان في الصلاة. منح. ولا تنس ما قدمناه ~~عن الخانية من أن الاشهاد غير شرط فيه أيضا. قوله: (ويبطلها تسليمها) قال ~~في التاترخانية: إذا قال سلمت شفعة هذه الدار صح وإن لم يعين أحدا، وكذا لو ~~قال للبائع سلمت لك شفعتها ولو بعد قبض المشتري استحسانا لان معناه لأجلك، ~~وكذا لو قال للوكيل ولو بعد الدفع إلى الموكل استحسانا، ولو قال لأجنبي، ~~فإن مسبوقا بكلام كقوله سلم لهذا المشتري فقال ms6002 الشفيع سلمها لك صح، ولو ~~ابتداء كلام فلا، وإذا سلم الجار مع قيام الشريك صح، فإن سلم الشريك بعده ~~ليس للجار الاخذ اه‍ ملخصا. وفي المجمع: ولا يجعل: أي أبو يوسف قول الشفيع ~~آخذ نصفها تسليما، وخالفه محمد، والأول أصح. ابن ملك عن المحيط. قوله: (علم ~~بالسقوط أو لا) قال في المنح: لأنه لا يعذر بالجهل بالأحكام في دار الاسلام ~~اه‍. والأصح أن يذكره فيما إذا سكت لأنه هو الذي يتوهم كونه الجهل فيه ~~عذرا، أما عند التسليم منه فلا وجه له ط. # قلت: فالمناسب ما في التاترخانية: علم بوجوب الشفعة أو لا، وعلم من سقط ~~إليه هذا الحق PageV06P544 # أو لا. قوله: (لا قبله كما مر) لم أره فيما مر صريحا. قوله: (خلافا ~~لمحمد) حيث أبطل التسليم وجعل للصغير أخذها بعد البلوغ، وعلى هذا الخلاف ~~إذا بلغهما شراء دار بجوار دار الصبي فلم يطلبا. ابن ملك. قوله: (فيما بيع ~~بقيمته أو أقل) فلو بأكثر مما لا يتغابن الناس في مثله جاز التسليم اتفاقا، ~~والأصح أنه لا يجوز اتفاقا لأنه لا يملك الاخذ فلا يملك التسليم. ابن ملك. ~~ومقتضاه أنه لو سلم فيما بيع بأكثر ثم بلغ الصبي له الطلب. قوله: (وإلا لم ~~يصح) هذا قولهما وقول أبي يوسف الأول. # وقال آخرا: يصح مطلقا كما في التاترخانية. وفيها عن الولوالجية تسليم ~~الشفعة من الوكيل صحيح وإن لم تكن الدار في يده عندهما، وعليه الفتوى خلافا ~~لمحمد. قوله: (وسكوت من يملك التسليم تسليم) ومنه الأب والوصي كما قدمنا ~~آنفا، ولا تنس ما قدمناه عن الخانية وفتاوى المصنف أن الشفيع إذا سمع ~~بالبيع فسكت لا تبطل شفعته ما لم يعلم المشتري والثمن كالبكر إذا استؤمرت. ~~قوله: (ويبطلها صلحه منها على عوض إلخ) لأنها ليست بحق متقرر في المحل بل ~~مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه، ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط ~~فبالفاسد أولى فيبطل الشرط ويصح الاسقاط. # هداية. وفي عدم جواز التعليق كلام سنذكره في الفروع إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (لما ms6003 يأتي) أي بعد سطر ونصف، وكان ينبغي ذكره هنا قبل مسألة البيع. ~~قوله: (ويبطلها بيع شفعته بمال) قال في الهداية: لما بينا. وقال في النهاية ~~بعد عزوه بطلانها إلى المبسوط أيضا. وفي الذخيرة: وإذا وهبها أو باعها ~~لانسان لا يكون تسليما، لان البيع لم يصادف محله، والأول أصح اه‍. ملخصا. # أقول: وفي الخانية: الشفيع إذا باع الشفعة أو وهبها لانسان بعدما وجبت له ~~لا تبطل لأنها لا تحتمل التمليك فلم يصادف محله اه‍. وظاهره حمل البطلان ~~على ما إذا كان البيع قبل الوجوب لما فيه من ترك الطلب إلا أن يكون مبنيا ~~على مقابل الأصح، وتأمل هذا مع ما ذكره في المنح عن الخانية والمجتبى. ~~قوله: (وكذا الكفالة) يعني إذا صالح الكفيل بالنفس المكفول له على مال تسقط ~~الكفالة، ولا يجب المال في رواية وهي الأصح، وفي أخرى لا تبطل ولا يجب ~~المال. وتمامه في الكفاية وغاية البيان. # قوله: (بخلاف القود) لأنه حق متقرر في المحل، فإن نفس القاتل كانت مباحة ~~في حق من له القصاص وبالصلح يحدث له العصمة في دمه فيجوز العوض بمقابلته. ~~معراج. قوله: (ولا تسقط شفعته) لأنه لم يوجد منه الاعراض عن الاخذ بالشفعة، ~~بخلاف مسألة المتن السابقة. # فالحاصل كما في النهاية أن صلح الشفيع مع المشتري على ثلاثة أوجه: في وجه ~~يصح، وفي وجه لا يصح ولا تبطل الشفعة، وفي وجه تبطل ولا يجب المال. قوله: ~~(ويبطلها موت الشفيع إلخ) PageV06P545 # لأنها مجرد حق التملك وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث. درر. ~~قوله: (ولو مات بعد القضاء لا تبطل) لما تقدم متنا أنها تملك بالأخذ ~~بالتراضي وبقضاء القاضي. قوله: (لا موت المشتري) وكذا البائع. خانية. ولا ~~تباع في دين المشتري ووصيته، ولو باعها القاضي أو الوصي أو أوصى المشتري ~~فيها بوصية فللشفيع أن يبطله ويأخذ الدار لتقدم حقه ولهذا ينقض تصرفه في ~~حياته. هداية. # قوله: (ويبطلها بيع ما يشفع به) أي كله لما في الخانية: الشفيع بالجوار ~~إذا باع الدار التي يستحق بها ms6004 الشفعة إلا شقصا منها لا تبطل شفعته، لان ما ~~بقي يكفي للشفعة ابتداء فيكفي لبقائها اه‍. قوله: (علم ببيعها) أي بيع ~~المشفوعة وقت بيعه ما يشفع به. قوله: (وكذا) عطف على يبطلها: أي وتبطل بهذه ~~الأشياء قبل القضاء بالشفعة لأنها بمنزلة الزائل عن ملكه كما في الدرر. ~~قوله: (أو وقفا مسجلا) ينبغي على القول بلزوم الوقف بمجرد القول أن تسقط به ~~وإن لم يسجل. شرنبلالية. قوله: (ولو باع إلخ) أي الشفيع ما يشفع به، وأفاد ~~أن المراد بقوله بيع ما يشفع به البيع البات. قوله: (لبقاء السبب هو اتصال ~~ملكه بالمشفوعة لان خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه. وعبارة الهداية: ~~لأنه يمنع الزوال فبقي الاتصال اه‍. فافهم. قوله: (ويبطلها شراء الشفيع من ~~المشتري) لأنه بالاقدام على الشراء من المشتري أعرض عن الطلب وبه تبطل ~~الشفعة. منح. قوله (فلمن دونه) كما إذا كان شريكا وللمبيع جار. قوله: # (بالعقد الأول أو الثاني) انظر ما كتبناه عن التاترخانية عند قول المصنف ~~ويفسخ بحضوره. قوله: # (بخلاف ما لو اشتراها ابتداء) أي قبل أن يثبت له فيها حق الأخذ، لأنه لم ~~يتضمن إعراضا لإقباله على التملك وهو معنى الاخذ بالشفعة، وإنما اشتراها ~~لعدم التمكن من أخذها بطريق آخر. زيلعي. قوله: # (حيث لا شفعة لمن دونه) بل تكون له ولمن هو مثله كما أوضحناه قبيل هذا ~~الباب. قوله: (إن استأجرها أو ساومها إلخ) أي بعد علمه بالبيع. معراج. وقيد ~~بضمير المشفوعة، لما في التاترخانية: # اشترى دارا فساوم الشفيع داره وقد أشهد على طلبه فهو على شفعته. قوله: ~~(أو طلب منه) أي طلب الشفيع من المشتري. قوله: (أو يوليه) أي يبيعه تولية ~~وهي البيع بمثل الثمن الأول ح، ومثل التولية المرابحة ط. وكذا لو طلبها ~~مزارعة أو مساقاة بعد علمه بالبيع. إتقاني. قوله: (مستدرك بما مر آنفا) لم ~~يمر في هذا الباب المعقود للبطلان، وقد مر قبيله ط. قوله: (قيمته ألف أو ~~أكثر) وكذا لو أقل بالأولى كما في العناية. قوله: (فله الشفعة) لان التسليم ~~كان ms6005 لإستكثار الثمن في الأول، أو لعدم قدرته على الدراهم في الثاني فلا ~~يلزم منه التسليم منه. قوله: (قيمتها الف) أي أو أكثر بالأولى، بخلاف الأقل ~~PageV06P546 # قوله: (والفرق بينهما) أي بين العرض وبين البر والشعير، والعددي المتقارب ~~أن العرض قيمي والواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه ~~التيسير، وذاك مثلي يؤخذ بمثله فربما يسهل عليه لعدم قدرته على الدارهم. ~~وأما الفرق في مسألة الدنانير فلأنهما كما في العناية جنس واحد في المقصود ~~وهو الثمنية عندنا، ومبادلة أحدهما بالآخر متيسرة عادة. وقال زفر: له ~~الشفعة لاختلاف الجنس. # تنبيه: أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فبان أنه مكيل أو موزون أو ~~أخبر أنه مكيل أو موزون فبان أنه جنس آخر منه فهو على شفعته، وإن بان أنه ~~جنس آخر من عروض أو فضة أو ذهب كقيمة ما بلغه فلا شفعة لعدم الفائدة. ~~زيلعي. قوله: (ولو علم أن المشتري هو مع غيره) الأنسب ولو بان كما لا يخفى ~~ح. قوله: (لا شفعة له) قال في الذخيرة: هذا محمول على ما إذا كان ثمن النصف ~~مثل ثمن الكل، بأن أخبر بشراء الكل بألف فسلم فظهر أنه اشترى النصف بالألف، ~~فلو ظهر بخمسمائة فهو على شفعته. جوهرة. وعبر عنه الزيلعي بقيل. قوله: (على ~~الظاهر) أي ظاهر الرواية. قال في العناية: احترازا عما روي عن أبي يوسف على ~~عكس هذا، لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون الجميع، وقد تكون حاجته إلى ~~النصف لتتم به مرافق ملكه. قوله: (إلا ذراعا مثلا) أي مقدار عرض ذراع أو ~~شبر أو أصبع وطوله تمام ما يلاصق دار الشفيع. درر. قوله: (لعدم الاتصال) ~~استشكل السائحاني هذه الحيلة بما نقله الشرنبلالي عن عيون المسائل: دار ~~كبيرة ذات مقاصير باع منها مقصورة فلجار الدار الشفعة لأن المبيع من حملة ~~الدار، وجار الدار جار المبيع وإن لم يكن متصلا به اه‍. أقول: # المشكل ما في العيون لا ما هنا. تأمل. قوله: (والقول) مبتدأ وسهو الثاني ~~خبره، وهذا رد على صاحب ms6006 الدرر حيث قال: وكذا لا تثبت فيما بيع إلا ذراع، ~~وما في الوقاية من قوله إلا ذراعا بالنصب كأنه سهو اه‍. وأجاب عنه في ~~العزمية بأنه مستثنى من مالا من ضمير بيع، فالنصب على التبعية باعتبار محل ~~المجرور والتبعية لضمير بيع تقتضي الرفع لأنه كلام تام غير موجب اه‍. ~~ملخصا. # أقول: أما النصب في عبارة المصنف فواجب بلا شبهة لأنه استثناء من كلام ~~تام موجب. وأما في عبارة الوقاية والدرر فكذلك، والاستثناء من ضمير بيع لا ~~من الموصول وهو من كلام تام موجب أيضا لأن النفي غير متوجه إليه، يوضحه لو ~~أهانك جماعة إلا زيدا منهم فقلت لا أكرم من أهانوني إلا زيدا، على أن زيدا ~~مستثنى من الواو ولا من الموصول وجب فيه النصب لأنه مستثنى من الواو قبل ~~دخول النفي، لان المعنى من أهانوني إلا زيدا لا أكرمهم، وصار زيد كالمسكوت ~~عنه في حصول الاكرام له وعدمه، ولو جعلته مستثنى من الموصول بأن كان من ~~المهينين أيضا جاز فيه النصب والرفع PageV06P547 # لأنه من كلام تام غير موجب وصار محكوما عليه بالاكرام قطعا. وعبارة الدرر ~~من قبيل الأول، لان المعنى ما بيع إلا ذراعا لا شفعة فيه، ولو كان الذراع ~~مستثنى من الموصول لكان المعنى أن الشفعة تثبت فيه ولا يخفى فساده، فاغتنم ~~هذا التحرير في هذا المقام فقد زل فيه كثير من الافهام. قوله: (لو وهب هذا ~~القدر) أي الذراع مثلا، والظاهر أن المراد وهبه بعد بيع ما عدا هذا القدر ~~بقرينة قوله للمشتري، ومثله ما لو باعه له لأنه صار شريكا في الحقوق فلا ~~شفعة للجار، وعلى هذا فليست هذه حيلة ثانية بل من تتمة الأولى، ويحتمل أن ~~الهبة قبل البيع، فقوله للمشتري من مجاز الأول، فيشترط في الهبة أن لا تكون ~~بعوض مشروط عليه فهي حيلة ثانية. تأمل. قوله: (فالشفعة للجار في السهم ~~الأول فقط) قال في المستصفى: تأويل هذه المسألة إذا بلغه بيع سهم منها ~~فرده، أما إذا بلغه البيعان فله الشفعة، والتعليل بقوله لان ms6007 الشفيع جار ~~فيها إلا أن المشتري في الثاني شريك فيقدم عليه يقتضي الاطلاق، وعلى هذا ~~عبارة عامة الكتب. كفاية. قوله: (لأنه شريك) أي نظرا إلى ما قبل الاخذ منه. ~~قال في العناية: لأنه حين اشترى الباقي كان شريكا بشراء الجزء الأول، ~~واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة المشتري في الجزء الثاني قبل ~~الخصومة لكونه في ملكه بعد فيتقدم على الجار اه‍. # قلت: ونظيره ما ذكره الإتقاني: إذا اشترى دارا لصيق داره ثم باع داره ~~الأولى ثم حضر جار آخر للثانية يقضي له بالنصف. قوله: (وحيلة كله) أي حيلة ~~منع الشفعة في كل العقار: أي لأنه وإن ثبت له الشفعة في السهم الأول، لكنه ~~ذا رآه ببيع بمعظم الثمن تقل رغبته فيمتنع عن أخذه، ولا يخفى أن الأولى ~~حيلة كله أيضا لان مشتري الذراع صار شريكا في الحقوق فيقدم على الجار كما ~~قدمناه، فكلامه بالنظر إلى الثانية فقط. قوله: (أن يشتري الذراع أو السهم) ~~أي يشتري جزءا معينا كذراع مثلا من أي جهة كانت أو جزءا شائعا كتسع أو عشر. # أقول: وأما ما وقع في كلامهم من حمل الذراع على المذكور في الحيلة الأولى ~~ففيه نظر لاستقلاله فيها بمنع الشفيع عن الكل بلا توقف على كثرة الثمن، ~~فافهم. # واعلم أن هذه الحيلة لتقليل رغبة الشفيع كما قدمناه، والأولى لابطال ~~شفعته، وأن هذه الحيلة مضرة للمشتري لو كانت الدار لصغير لعدم جواز بيع ~~الباقي بالباقي لما فيه من الغبن الفاحش فيلزم المشتري السهم بالثمن ~~الكثير، ولا يجوز شراؤه للباقي كما في غاية البيان. # فائدة: إذا خاف أحدهما أن لا يوفي صاحبه يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام، ~~فإذا لم يوف له في المدة فسخ فيها، وإن خافا شرط كل منها الخيار لنفسه ثم ~~يجيزان معا، وإن خاف كل منهما إذا أجاز أن لا يجيز صاحبه يوكل كل منهما ~~وكيلا ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه. زيلعي بزيادة. # قوله: (وليس له تحليفه إلخ) سيأتي آخر الباب تحقيق ذلك بما لا مزيد ms6008 عليه ~~إن شاء الله تعالى. قوله: (ما كان تلجئة) بيع التلجئة: هو أن يظهرا عقدا ~~وهما لا يريدانه يلجئ إليه خوف عدوه وهو ليس ببيع في الحقيقة، بل كالهزل ~~كما تقدم قبيل كتاب الكفالة ح. قوله: (وإن ابتاعه) أي ابتاع العقار كما ~~يظهر من كلام الشرح، ولا مانع من إرجاع الضمير إلى السهم. تأمل. قوله: ~~(بثمن كثير) كأضعاف قيمته. قوله: PageV06P548 # (ثم دفع ثوبا عنه) أي دفع عن ذلك الثمن الكثير: أي بدله ثوبا قيمته كقيمة ~~المبيع. قوله: (لا بالثوب) لان الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع ~~مشتريا للثوب بعقد آخر غير العقد الأول. زيلعي. # قوله: (فلا يرغب) أي الشفيع في ذلك المبيع لكثرة الثمن، وأشار إلى هذه ~~الحيلة لا تبطل شفعته، إذ لو رضي بدفع ذلك الثمن له الاخذ، بخلاف الحيلة ~~الأولى كما قدمناه. قوله: (وهذه حيلة تعم الشريك والجار) أي بخلاف ما قبلها ~~فإنهما لا يحتال بهما في حق الشريك، أما الأولى فظاهر، وأما الثانية فلان ~~للشريك أخذ نصف الباقي بنصف الباقي من الثمن القليل. قوله: (لكنها تضر ~~بالبائع) الأولى قد تضر. # قوله: (إذ يلزمه كل الثمن إلخ) لوجوبه عليه بالبيع الثاني ثم براءته، كأن ~~حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار، فإذا استحق بطلت المقاصة. زيلعي. قوله: ~~(بدينار) الأولى بدنانير بقدر قيمة العقار كما عبر الزيلعي. قوله: (ليبطل ~~الصرف إذا استحق) لأنه يكون صرفا بما في ذمته من الدراهم، فإذا استحق ~~العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل الصرف للافتراق قبل القبض فيجب رد ~~الدنانير لا غير. # زيلعي. قوله: (مع قبضة فلوس إلخ) القبضة بالفتح وضمه أكثر: ما قبضت عليه ~~من شئ. قاموس. # ومثلها الخاتم المعلوم العين المجهول المقدار كما في المنح. قوله: (أشير ~~إليها) قيد به ليصح إلحاقها بالثمن، وبقوله وجهل قدرها لتسقط الشفعة، ~~وبقوله وضيع إلخ لئلا يمكن للشفيع معرفتها، ولذا زاد في المجلس أخذا من قول ~~المنح عن المضمرات: ثم يستهلكه من ساعته، فافهم. قوله: (عن مقطعات ~~الظهيرية) أي من كتاب الشفعة، وعادته التعبير ms6009 عن المتفرقات بالمقطعات، ولم ~~يذكر في المنح لفظ مقطعات بل ذكره الرملي. ونص ما فيها: اشترى عقارا بدراهم ~~جزافا واتفق المتبايعان على أنهما لا يعلمان مقدار الدراهم وقد هلك في يد ~~البائع بعد التقابض فالشفيع كيف يفعل؟ قال القاضي الامام عمر بن أبي بكر: ~~يأخذ الدار بالشفعة ثم يعطي الثمن على زعمه، إلا إذا أثبت المشتري زيادة ~~عليه اه‍. # أقول: وهذا مشكل، إذ كيف يحل له الاخذ جبرا على المشتري بمجرد زعمه مع أن ~~الشفيع إنما له الاخذ بما قام على المشتري من الثمن، اللهم إلا أن يكون ~~عالما بقدره بقرينة قوله: إلا إذا أثبت المشتري زيادة عليه، فإنه يدل على ~~أن الثمن علم قبل هلاكه، فتأمل. قوله: (وأقره شيخنا) أي الخير الرملي في ~~حاشية المنح وفي فتاواه الخيرية. قوله: (لكن تعقبه ابنه) ابن المصنف. قوله: ~~(بأنه مخالف للأول) أي ما في المتن. PageV06P549 # أقول: لا مخالفة، بل غايته أنه تخصيص لاطلاق الأول أنه ليس فيه أن هذه ~~الحيلة باطلة، بل أن صحتها مبنية على ما إذا وافقهما الشفيع على عدم معرفة ~~الفلوس، فإن كان يعلمها وادعى ذلك فقد بطلت الحيلة لعدم الجهالة المانعة من ~~حكم الحاكم، ويدل على هذا التخصيص نفس كلام المضمرات حيث علل السقوط بها ~~بأن الشفيع يأخذ المبيع بمثل الثمن أو قيمته، وهنا يعجز القاضي عن القضاء ~~بهما جميعا بسبب الجهالة. # وقال الرملي: ظاهر ما في الظهيرية أن الشفيع لا يحلف على ما زعم، لان ~~المتبايعين لم يدعيا قدرا معينا أنكره الشفيع، بل اتفقا على أنهما لا ~~يعلمان قدر الثمن، فلا يقال: إنه منكر فلا يحلف. وبهذا علم أن هذه الحيلة ~~إنما تتم لو وافقهما الشفيع على عدم المعرفة، ويشير إليه قولهم لتعذر ~~الحكم، فتأمل اه‍. وهو عين ما قلناه. قوله: (وما في المتون) كالغرر والشروح ~~كالمضمرات فإنه شرح علي القدوري، وقوله مقدم خبر ما وذلك لان مسائل المتون ~~هي المنقولة عن أئمتنا الثلاثة أو بعضهم وكذلك الشروح، بخلاف ما في الفتاوى ~~فإنه مبني على وقائع تحدث ms6010 لهم ويسألون عنها وهم من أهل التخريج، فيجيب كل ~~منهم بحسب ما يظهر له تخريجا على قواعد المذهب إن لم يجد نصا، ولذا ترى في ~~كثير منها اختلافا، ومعلوم أن المنقول عن الأئمة الثلاثة ليس كالمنقول عمن ~~بعدهم من المشايخ، ولا يخفى عليك أن مسألتنا هذه ليست كذلك، فإنها لم تذكر ~~في المتن التي شأنها كذلك كمختصر القدوري و الهداية والكنز والوقاية ~~والنقاية والمجمع والملتقى والمواهب والاصلاح. وقد قال في المنح: # ولم أقف على هذه الحيلة في غير الكتاب المذكور: يعني الدرر والغرر، ثم ~~رأيتها في المضمرات اه‍. # وذكرها في المضمرات لا يدل على أنها منقولة عن أئمة المذهب حتى تترجح على ~~ما في الفتاوى، كيف وكثير من الشروح كالنهاية وغيرها ينقلون عن أصحاب ~~الفتاوى فيحتمل أنه نقلها عنهم أيضا، فتأمل منصفا. قوله: (وقدمنا إلخ) هذه ~~ذكرها الرملي عن حاوي الزاهي من جملة الحيل. # أقول: ولا شبهة في أنه لا يحل فعلها وأنها مضرة لفاعلها في دينه بمباشرة ~~العقد الفاسد وفي دنياه إذا طلب الشفيع بعد ما سقط الفسخ ببناء ونحوه. ~~قوله: (ذكره البزازي) أقول: ما اقتصر عليه البزازي لا يصح مسقطا، إذ لو سكت ~~الشفيع أو قال لا أشتري لا تسقط شفعته. وعبارة النهاية: # وذلك أن يقول المشتري للشفيع أنا أبيعها منك بما أخذت فلا فائدة لك في ~~الاخذ فيقول الشفيع نعم أو يقول اشتريت فتبطل شفعته اه‍. # أقول: ومنها أن يشتري منه الشفعة أو يصالحه عليها بمال فإنها تبطل ويسترد ~~المال كما تقدم. # قوله: (ويفتى بقول أبي يوسف في الشفعة) بل نقل في النهاية أن منهم من ~~قال: إنه لا خلاف فيها. # وفي البزازية: وإن قبل الثبوت لا بأس به عدلا كان: يعني الشفيع، أو فاسقا ~~في المختار لأنه ليس PageV06P550 # بإبطال. قوله: (واستحسنه محشي الأشباه) هو العلامة شرف الدين الغزي في ~~تنوير البصائر، حيث قال: # وينبغي إعماد هذا القول لحسنه ا ه ط. قوله: (في الزكاة والحج وآية ~~السجدة) كأن يبيع السائمة بغيرها قبل الحول أو يهب لابنه ms6011 المال قبله أو قبل ~~أشهر الحج أو يقرأ سورة السجدة ويدع آيتها. # قال ط: قلت: أو يقرأها سرا بحيث لا يسمع نفسه على المشهور اه‍: أي من أن ~~المعتبر إسماع نفسه لا مجرد تصحيح الحروف. قوله: (لاسقاط الحيلة) أي في ~~الشفعة، أما في غيرها فقد وجد كما بينه البيري. قوله: (قال) أي في ~~البزازية. # أقول: أصل هذا الكلام لصاحب الظهيرية عن والده، وذكر الرحمتي أن ما تقدم ~~من أن له أن يحلفه أن البيع الأول ما كان تلجئة، وكذا قوله أنا أعلم قيمة ~~الفلوس يصلح حيلة لاسقاط الحيلة. # مطلب: لا شفعة للمقر له بدار (1) تتمة: رأيت بخط شيخ مشايخنا مله علي عن ~~جواهر الفتاوى ما حاصله: أقر بسهم من الدار ثم باع منه البقية لا شفعة ~~للجار، ذكره الخصاف وأنكره الخوارزمي، والمذهب ما قاله. فالرواية منصوصة ~~فيمن أقر بدار لآخر وسلمها، ثم بيعت دار بجنبها لا شفعة للمقر له في قول ~~أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف اه‍: أي لان الاقرار حجة قاصرة، ومقتضاه ~~أن لا شفعة للمقر أيضا مؤاخذة له بإقراره. # تأمل. قوله: (والبائع واحد) أقول: فلو تعدد كل من البائع والمشتري لم ~~أره، والظاهر أنه كذلك لا كالعكس كما يفيده التعليل الآتي، وليراجع. قوله: ~~(لان فيه تفريق الصفقة على المشتري) أي فيتضرر بعيب الشركة. وفي الكفاية عن ~~الذخيرة: لو اشترى نصيب كل بصفقة فللشفيع أخذ نصيب أحدهم لان المشتري رضي ~~بهذا العيب حيث اشترى نصيب كل بصفقة اه‍. ثم بين ما تتفرق به الصفقة وما ~~تتحد، فراجعه. قوله: (لقيام الشفيع إلخ) ولان الجار متعدد فله أن يرضى ~~بأحدهما دون غيره، أما إذا رضي بجوار المشتري في نصيب واحد فقد رضي أيضا في ~~نصيب آخر لعدم تجزئ جوار الواحد. درر البحار. قوله: (بلا فرق إلخ) هو ~~الصحيح، إلا أن قبل القبض لا يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد ما عليه ما لم ~~ينقد الآخر حصته كي لا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة أحد المشتري. ~~هداية: أي إذا ms6012 نقد ما عليه من الثمن لا يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي ~~المشترون ما عليه من الثمن، وكذا الشفيع. قوله: (قبل القبض أو بعده) أي قبض ~~المشتري الدار. معراج. قوله: # PageV06P551 # (فهو على شفعته) أي في الباقي، وقيل بطلت. قهستاني. وفي التاترخانية: ~~وإذا كان المشتري واحدا والبائع اثنين وطلب الشفيع نصيب أحدهما مع أنه ليس ~~له أن يأخذه هل يكون على شفعته؟ ذكر في الأصل نعم. قال بعضهم: هذا محمول ~~على ما إذا كان بعد طلب المواثبة وطلب الاشهار في الكل، فلو طلب في النصف ~~أولا بطلت. وقال بعضهم على إطلاقه اه‍. # قلت: يؤيد الأول ما قدمه الشارح قبيل باب الطلب عن الزيلعي من أن شرط ~~صحتها أن يطلب الكل، وبه يتأيد ما ذكرناه هناك من التوفيق بينه وبين قول ~~المجمع. ولا يجعل قوله آخذ نصفها تسليما، فتدبر. قوله: (لا أحدهما) وقال ~~زفر: له شفعة أحدهما، قيل والفتوى على قوله، وقيد بمصرين لما في الحقائق لو ~~كانا في مصر واحد، فقوله كقولنا. وفي المصفى والايضاح أنه قيد اتفاقي ~~وبصفقة، إذ لو بيعتا بصفقتين له أخذ أيهما شاء اتفاقا وبكونه شفيعا لهما، ~~إذ لو كان شفيعا لأحدهما يأخذ التي هو شفيعها اتفاقا، لان الصفقة وإن أتحدث ~~فقد اشتملت على ما فيه الشفعة، وعلى ما ليست فيه حكم بها فيما تثبت فيه ~~أداء لحق العبد. كذا في درر البحار وشرح المجمع. قوله: (ويأتي) أي عن النظم ~~الوهباني. قوله: (فلو وكل واحد جماعة) أي بالشراء فاشتروا له عقارا واحدا ~~بصفقة واحدة أو متعددة. # زيلعي. وتمام التفريع: ولو وكل جماعة واحدا به ليس للشفيع أخذ نصيب ~~بعضهم. قوله: (فللشفيع إلخ) هذا إذا وكل كلا في نصيب، وأما إذا وكل كلا في ~~شراء الجميع فلا شفعة إلا في الجميع، فليتأمل ط. # أقول: هذا مقبول للنفس لو لم يخالفه ما نقلناه آنفا عن الزيلعي، فتأمل. ~~قوله: (وإن وقع في غير جانبه) وعن أبي حنيفة أنه يأخذه إذا وقع في جانب ~~الدار التي يشفع بها لأنه لا يبقى ms6013 جارا فيما يقع في الجانب الآخر. هداية. ~~قوله: (أو رضا على الأصح) وعن أبي حنيفة: لو بغير قضاء له النقض. # إتقاني. قوله: (لأنها من تمام القبض) لما عرف أن قبض المشاع فيما يحتمل ~~القسمة قبض ناقص. كفاية. # قوله: (حتى لو قاسم) أي المشتري وهو تفريع على التعليل بكون القلسمة من ~~تمام القبض. أفاده ط. # قوله: (حيث يكون للشفيع نقضه) لأن هذه القسمة لم تجر بين العاقدين فلا ~~يمكن جعلها قبضا بحكم العقد فجعلت مبادلة، وللشفيع أن ينقض المبادلة. ~~كفاية. قوله: (كما لو اشترى إلخ) تشبيه في النقض PageV06P552 # ط. قوله: (وللجار تحليفه على العلم) لأنه تحليف على فعل غيره. منح. ~~فيقول: لا أعلم أنه مالك لما يشفع به. قوله: (فإنه يحلف على العلم) موافق ~~لما في التاترخانية عن فتاوى أبي الليث، وهو محمول على ما إذا قال الشفيع ~~علمت أمس وطلبت فإنه يكلف إقامة البينة، فإن لم يقمها حلف المشتري، أما لو ~~قال طلبت حين علمت: أي ولم يسنده لما مضى فالقول له بيمينه كما في الدرر ~~والخانية والبزازية فيحصل التوفيق. أفاده الرملي وقدمناه. قوله: (عند ~~لقائه) قيد به لأنه لو أنكر طلب الاشهاد عند لقاء البائع أو عند الدار حلف ~~على العلم لعدم إحاطة العلم اه‍ ح. قوله: (فبينة الشفيع أحق) لأنها تثبت ~~الاخذ والبينات للاثبات ط. قوله: (وهو) أي الغير الذي هو المستأجر. قوله: ~~(أخذها بالشفعة) لوجود سببها وبطلان الإجارة. قوله: (وإلا بطلت الإجارة وإن ~~ردها) عبارة الأشباه: بأن ردها (1)، وعزا المسألة إلى الولوالجية. قال ~~الحموي: وفيه نظر لأن عدم إجازة البيع لا يوجب بطلان الإجارة. والذي في ~~الولوالجية: ولو لم يجز البيع ولكن طلب الشفعة أبطلت الإجارة لأنه لا صحة ~~للطلب إلا بعد بطلان الإجارة اه‍. فالصواب أن طلبها: يعني الشفعة اه‍ ~~ملخصا. وما في الولوالجية مذكور في الخانية والقنية والهندية عن المحيط. ~~قال ط: وأفاد هذا أن له الاخذ بالشفعة لنفاذ البيع بين المتعاقدين، وحينئذ ~~فلا فرق بين أن يجيز ويطلب أو يطلب الشفعة فقط، والعبارة لا ms6014 تخلو عن ركاكة ~~اه‍: أي لايهامها أن لا شفعة له إن طلب فقط مع أن له الشفعة كما صرح به في ~~الخانية. # أقول: المسألة مسوقة في الولوالجية وغيرها لبيان الفرق بينها وبين ما إذا ~~باع دارا على أن يكفل الشفيع الثمن فكفل لا شفعة له. والفرق أنه لما كانت ~~الكفالة شرطا في البيع صار جوازه مضافا إليها وصار الشفيع بمنزلة البائع، ~~أما هنا البيع جائز من غير إجازة المستأجر إلى آخر ما ذكروه. # وحاصله: أن للمستأجر الشفعة سواء أجاز البيع صريحا أو ضمنا، بخلاف ~~الكفيل، فلا ركاكة في كلامهم بعد الوقوف على مرامهم، فافهم. قوله: (الشفعة) ~~فيقول اشتريت وأخذت بالشفعة فتصير الدار له ولا يحتاج إلى القضاء. خانية، ~~وقيده في النهاية والمعراج بما إذا لم يكن فيه للصبي ضرر ظاهر كما في شرائه ~~مال ابنه لنفسه. قوله: (والوصي كالأب) أي على قول من يقول: للوصي شراء مال ~~اليتيم لنفسه، وعلى قول من يقول: لا يملك ذلك فله الشفعة أيضا، لكن يقول ~~اشتريت وطلبت الشفعة ثم يرفع الامر إلى القاضي لينصب قيما عن الصغير فيأخذ ~~الوصي منه بالشفعة ويسلم الثمن إليه # PageV06P553 # ثم هو يسلم الثمن إلى الوصي. ولولجية وخانية وقنية. قوله: (لكن في شرح ~~المجمع ما يخالفه) حيث قال: وقيد بالأب لان الوصي لا يملك أخذها لنفسه ~~اتفاقا، لان ذلك بمنزلة الشراء، ولا يجوز للوصي أن يشتري مال اليتيم لنفسه ~~بمثل القيمة اه‍. ومثله في درر البحار والخانية أيضا في موضع آخر، لكن بلا ~~ذكر الاتفاق. # ويمكن التوفيق بأنه ليس له ذلك بلا رفع إلى القاضي ونصب قيم، لكن في ~~خزانة الأكمل أن الوصي يطلب ويشهد ويؤخر الخصومة لبلوغ الصغير، وهو ما يأتي ~~عن المنظومة الوهبانية، وبه وفق الطرسوسي فحمل ما مر آنفا على نفي طلب ~~التملك للحال كما نقله الشرنبلالي. # أقول: وينبغي أن يكون لزوم التأخير المذكور إذا لم يرفع الامر إلى ~~القاضي، وبه يوفق بين ما في الخزانة وما قدمناه عن الولوالجية وغيرها. # هذا، وقد ذكر في النهاية والمعراج ms6015 وتبعهما الزيلعي تفصيلا آخر، وهو أن ~~الوصي له الاخذ إذا كان فيه للصغير نفع ظاهر بأن كان في الشراء غبن يسير، ~~وإلا بأن وقع الشراء للصغير بمثل القيمة فلا بالاتفاق، كما في شرائه مال ~~صغير لنفسه اه‍. ملخصا. ومثله في الذخيرة والتاترخانية، وعليه يحمل ما ~~قدمناه من النقول السابقة أيضا. # والذي تحرر من هذا كله أن للوصي الشفعة إن كان ثمة نفع ظاهر للصغير بشرط ~~أن يرفع الامر إلى القاضي وإلا يؤخر الخصومة إلى البلوغ، وإن لم يكن فيه ~~نفع ظاهر فلا، فاغتنم هذا التوفيق المفرد بين كلامهم المبدد. قوله: (لبعض ~~المبيع) كذا في الأشباه. ومعناه: إذا كان المبيع متعددا كدارين له جوار ~~بإحداهما كما ذكره الحموي وغيره، وقدمناه عن الإتقاني: لو كان أحد الجارين ~~ملاصقا للمبيع من جانب والآخر من ثلاث فهما سواء، فتنبه. # وفي البزازية: قرية خاصة باعها بدورها وناحية منها تلي أرض إنسان فللشفيع ~~أخذ الناحية التي تليه اه‍: أي لأنها في حكم المتعدد. تأمل. قوله: (الابراء ~~العام من الشفيع) كما إذا قال له البائع أو المشتري أبرئنا من كل خصومة لك ~~قبلنا. ولوالجية. قوله: (مطلقا) أي سواء علم أنه وجبت له قبلهما شفعة أو ~~لا. قوله: (لا ديانة إن لم يعلم بها) قال في زواهر الجواهر: هذا على قول ~~محمد، أما على قول أبي يوسف فيبرأ قضاء وديانة في البراءة من المجهول، ~~وعليه الفتوى كما في شرح المنظومة والخلاصة اه‍ ح. # أقول: علل في الولوالجية عدم البراءة ديانة بقوله: لأنه لو علم بذلك الحق ~~لم يبرئهما. قال: # ونظيره لو قال الآخر: اجعلني في حل لا يبرأ ديانة إذا كان بحال لو علم ~~ذلك الحق لم يبرئه اه‍. # فتأمل. هذا، واستشكل المسألة الحموي بما في الظهيرية: لو قال إن لم أجئ ~~بالثمن إلى ثلاثة أيام فأنا برئ من الشفعة فلم يجئ، قال عامة المشايخ: لا ~~تبطل شفعته وهو الصحيح، لأنها متى ثبتت بطلب المواثبة وتقررت بالاشهاد لا ~~تبطل ما لم يسلم بلسانه اه‍. وهو صريح في أنها ms6016 لا تبطل بالابراء الخاص ~~PageV06P554 # فبالعام أولى اه‍. واعترض بأنه لا معنى لهذا الاستشكال، لان غاية ما ~~استفيد من الظهيرية أن الشفعة لا يبطلها الابراء العام في الصحيح اه‍. # أقول: وفيه غفلة عن كون هذا المستفاد هو منشأ الايراد. وقد يجاب عن ~~الاشكال بأن ما في الظهيرية بعد استقرار الشفعة بالطلبين، والظاهر أن ~~مسألتنا فيما قبل ذلك، فتأمل. قوله: (إذا صبغ المشتري إلخ) مستدرك هو وما ~~بعده بما تقدم في باب الطلب. أفاده ط. قوله: (أخر بالجار طلبه إلخ) قدمنا ~~أنه مبني على قول محمد المفتى به. قوله: (يهودي سمع إلخ) الظاهر أنه قيد ~~اتفاقي فليس الاحد عذرا للنصراني، ونكتة تخصيص اليهودي بالذكر أنهم نهوا عن ~~الأعمال يوم السبت ولم تنه النصارى عنها يوم الأحد لكنه نسخ في شرعنا. ~~حموي. قوله: (لم يكن عذرا) وكذا لو كان الشفيع في عسكر الخوارج أو أهل ~~البغي فخاف على نفسه أن يدخل في عسكر العدل فلم يطلبها بطلت لأنه غير ~~معذور. خانية. # قوله: (قاله المصنف) أي قبيل باب ما تثبت هي فيه أو لا ح. قوله: ~~(وسنذكره) أي كلام الوهبانية قريبا ح. قوله: (لان ابن المصنف) الظاهر أنه ~~علة للإعادة المفهومة من قوله: وسنذكره فإنها تقتضي العناية والتأكيد ط. ~~قوله: (أيده) حيث قال: أقول ما ذهب إليه ابن وهبان أولى من جهة الفقه، لأنه ~~قال: كل موضع لو أقر به لا يلزمه شئ لو أنكره لا يحلف وهنا لو أقر بالحيلة ~~لعدم ثبوتها ابتداء لا يلزمه شئ فلا يحلف، والحيلة لعدم ثبوتها (1) ابتداء ~~لا تكره عند أبي يوسف. وعلى قوله الفتوى كما في الدرر والغرر. وقال قاضيخان ~~بعد ذكر جملة من الحيل المبطلة للشفعة ففي هذه الصور: ولو أراد الشفيع أن ~~يحلف المشتري أو البائع بالله تعالى ما فعل هذا فرارا عن الشفعة لم يكن له ~~ذلك لأنه يدعي شيئا لو أقر به لا يلزمه اه‍. # أقول: والعبد الضعيف إلى ما ذهب إليه ابن وهبان وأفاده العلامة فقيه ~~النفس فخر الدين قاضيخان أميل. # أقول: ms6017 وفي الولوالجية: ثم ذكر في بعض كتب الشفعة عقب هذه الحيل وقال: ~~يستحلف المشتري بالله تعالى ما فعلت هذا فرارا من الشفعة، ولا معنى لهذا ~~لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لا يلزمه شئ، فكيف يستخلف اه‍ كلام ابن ~~المصنف في الزواهر ح. # أقول وبالله التوفيق: ذكر في الولوالجية أيضا أول الفصل الثالث: تصدق ~~بالحائط الذي يلي جاره # PageV06P555 # على رجل بما تحته وقبضه ثم باع منه ما بقي فليس للجار شفعة، فإن طلب يمين ~~المشتري بالله تعالى ما فعل الأول ضررا ولا فرارا من الشفعة على وجه ~~التلجئة له ذلك لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه وهو خصم، فإن حلف فلا ~~شفعة، وإلا ثبتت لأنه ثبت كونه جارا ملازقا اه‍. وقال الامام قاضيخان بعد ~~عبارته السابقة: لكن إن أراد تحليف المشتري أن البيع الأول ما كان تلجئة له ~~ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه، قال: وما ذكر في الأصل أن الشفيع ~~إذا أراد تحليفه أنه لم يرد به إبطال الشفعة كان له ذلك معناه إذا ادعى أن ~~البيع كان تلجئة اه‍. ومثله في التجنيس والمزيد لصاحب الهداية، وقدمه ~~الشارح عن مؤيد زاده معزوا للوجيز وبه ظهر عدم المنافاة بين ما ذكره الشارح ~~هنا تبعا للأشباه وبين ما يأتي عن الوهبانية، وقدمنا أن بيع التلجئة هو أن ~~يظهرا عقدا لا يريد أنه إلخ فيكون البيع باطلا. # هذا، ولا يخفى أن المفهوم مما نقلناه أن المتعاقدين إن قصدا حقيقة البيع ~~فرارا من الشفعة كان بيعا جائزا وإلا بل أظهراه للشفيع لم يكن جائزا لأنه ~~تلجئة، ولذا يجاب الشفيع إلى التحليف لو ادعى الثاني دون الأول، وليس في ~~كلامهم أن كل ما يحتال به لابطال الشفعة يكون تلجئة وإلا بطل قولهم: إنه ~~ليس له أن يحلفه أنه ما فعل هذا فرارا من الشفعة إلخ، فمن استشكل ذلك وقال: ~~لم أر من تعرض لذكره ثم أجاب بما لا يجدي فقد خفى عليه المرام، فاغتنم هذا ~~التحقيق في هذا ms6018 المقام. قوله: (تعليق إبطالها بالشرط جائز) قال في الجامع ~~الصغير: لو قال الشفيع سلمت لك الشفعة إن كانت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها ~~لغيره فليس بتسليم، لان تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق والعتاق فصح تعليقه ~~بالشرط ولا ينزل إلا بعد وجوده اه‍. قال في العناية: وهذا يناقض قول ~~المصنف: يعني صاحب الهداية فيما تقدم: ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط ~~فبالفاسد أولى اه‍. # قال الطوري: وقد يجاب بالفرق بين شرط وشرط، فما سبق في الذي يدل على ~~الاعراض عن الشفعة والرضا بالمجاورة وما هنا فيما لا يدل على ذلك اه‍. # أقول: وأورد في الظهيرية على ما في الجامع ما ذكره السرخسي في مبسوطه أن ~~القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان ~~إسقاطا محضا، ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص، ولو أكره علي إسقاط الشفعة ~~لا تبطل. قال: وبهذا يتبين أن تسليمها ليس بإسقاط محض، وإلا لصح مع الاكراه ~~كعامة الإسقاطات اه‍. وبنى على ذلك الخير الرملي أن الشفيع لو قال قبل ~~البيع إن اشتريت فقد سلمتها أنه لا يصح، وقدمنا ذلك قبيل باب الصرف فراجعه. ~~قوله: (يقول هذه الدار داري إلخ) لأنه إذا ادعى رقبتها تبطل شفعته، وإذا ~~ادعى الشفعة تبطل دعواه في الرقبة لأنه يصير متناقضا، فإذا قال ذلك لا ~~يتحقق السكوت عن طلب الشفعة لان الجملة كلام واحد، وأفاد أبو السعود أن هذا ~~مبني على اشتراط الطلب فورا، وأما على الصحيح (1) من أن له الطلب في مجلس ~~علمه # PageV06P556 # فيمكن أن يدعي رقبتها وهو في المجلس ثم يطلب الشفعة فيه إن منع. قوله: ~~(إن اعتمد على قول عالم) بحث فيه في الزواهر بأن قولهم لا يثبت الملك ~~للشفيع إلا بعد الاخذ بالتراضي أو بعد قضاء القاضي يقتضي أن استيلاءه حرام، ~~ولا ينفعه قول العالم اه‍ ح. # أقول: عبارة الولوالجية: إن كان من أهل الاستنباط وقد علم أن بعض الناس ~~قال ذلك لا يصير فاسقا لأنه لا يصير ظالما إلخ، فالبحث غير متوجه، فتدبر. ms6019 ~~قوله: (وإلا كان ظالما) يؤخذ منه أن يعزر اه‍. أبو السعود عن الزواهر. ~~قوله: (أشياء على عدد الرؤوس) أي تقسم على عدد الرؤوس لا على قدر الأنصباء. ~~قوله: (العقل) أي الدية أو القيمة، فإذا وجد حر أو عبد قتيلا في مكان مملوك ~~قسمت القيمة أو الدية على عدد الملاك دون قدر الملك، وتمام بيانه في حاشية ~~الأشباه للحموي. قال: وعلى كون العقل بمعنى الدية استحسن الدماميني قول ابن ~~نباتة: # أعيذ سناه والعذار وريقه * بما قد أتى في النور والنمل والنحل وأصبوا إلى ~~السحر الذي في جفونه * وإن كنت أدري أنه جالب قتلي وأرضى بأن أمضي قتيلا ~~كما مضى * بلا قود مجنون ليلى ولا عقل قوله: (وأجرة القسام) قيد بالقسام ~~لما يذكره الشارح قريبا في القسمة أن أجرة الكيال والوزان بقدر الأنصباء ~~إجماعا، وكذا سائر المؤن إلخ. قوله: (والطريق إذا اختلفوا فيه) لم يرد به ~~هنا طريقا عاما لأنه غير مملوك لاحد، بل ما يكون في سكة غير نافذة. حموي. # تتمة: تقدم في متفرقات القضاء أن ساحة الدار إذا اختلفوا فيها تقسم على ~~عدد الرؤوس، فذو بيت من دار كذي بيوت منها، وسيذكر الشارح آخر القسمة أن ~~الغرامات لو لحفظ الأنفس فكذلك، وكذا ما اتفقوا على إلقائه من السفن لو ~~خافوا الغرق، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، فالمجموع سبعة نظمها ~~الفاضل الحموي بقوله: # إن التقاسم بالرؤوس يكون في * سبع لهن حلي عقد نظام في ساحة مع شفعة ~~ونوائب * إن من هواء أجرة القسام وكذاك ما يرمى من السفن التي * يخشى بها ~~غرق وطرق كرام وكذاك عاقلة وقد تم الذي * حررته لأفاضل الاعلام قال: وبقي ~~ما في فتاوى الحانوتي، وهو أن الضيافة التي جرت بها العادة في الأوقاف تقسم ~~على عدد الرؤوس لا قدر الوظائف. ومنها ما أفتى به شيخنا يعني الشرنبلالي ~~تبعا لمشايخه، وهو الحلوان الذي جرت به العادة في الأوقاف يقسم على عدد ~~الرؤوس لا على قدر الوظائف، ولا يختص به الناظر. ومنها ما ذكره القهستاني ~~بحثا: لو ms6020 قتل صيد الحرم حلالان فعلى كل نصف قيمته، وينبغي أن يقسم على عدد ~~الرؤوس إذا قتله جماعا اه‍. قوله: (لا ولي له) أي من أب أو جد أو وصي ~~أحدهما، PageV06P557 # وأشار إلى أن الخصم عن الصبي في الشفعة له أو عليه من ذكر، وعند عدمهم ~~القاضي أو قيمة كما في الشرنبلالية، وتقدم أول هذا الباب الكلام في تسليمهم ~~شفعته والسكوت عنها. قوله: (لا تبطل شفعته) فله أن يطلبها إذا بلغ ط. قوله: ~~(إن الأشجار وقت القبض مثمرة) سواء كانت مثمرة عند العقد أو أثمرت بعد ~~العقد قبل القبض كما أفاده المصنف سابقا ط. قوله: (ويأخذ إلخ) في البيت ~~مسألتان قدمنا قريبا الكلام عليهما مستوفى، وقوله أب تنازع فيه يأخذ ~~ويشتري، وقوله: ووصي مبتدأ والواو فيه للاستئناف وجملة يؤخر خبره وللبلوغ ~~متعلق به. قوله: (وليس له) أي للشفيع، وقوله: بيعتا أي صفقة واحدة وهو ~~شفيعهما فيأخذهما جميعا أو بتركهما لتفريق الصفقة كما تقدم، وقوله: ولو غير ~~جار أي لهما جميعا بل لأحدهما، ولو فيه وصلية، وقوله: والتفرق أجدر مبتدأ ~~وخبر ترجيح للقول بأن له أخذ ما يجاوره فقط، وهو قولهما وقول الإمام آخرا، ~~وعليه الفتوى.. # وفي نسخ الوهبانية: فالتفرق بالفاء بدل الواو، فلو شرطية. قوله: (وما ضر ~~إلخ) أي لا بأس بإسقاط الشفعة بالحيلة والمصدر مضاف إلى فاعله والمفعول ~~محذوف: أي الشفعة، وفاعل صر المصدر ومفعوله قوله: مسقطا لا محذوف فافهم. ~~قوله: (وتحليفه إلخ) أي تحليف الشفيع أحد العاقدين في وقت إنكاره التحيل ~~أنكر: أي منكر شرعا لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لا يلزمه، وهو محمول على ~~ما إذا لم يدع أن البيع كان تلجئة وإلا فله التحليف، فلا منافاة بينه وبين ~~ما مر كما نبهنا عليه سابقا، والله تعالى أعلم. ونسأل الله تعالى ولي كل ~~نعمة، أن يقسم لنا من شفاعة ورسوله نبي الرحمة، (ص) أوفر القسمة، إنه جواد ~~كريم، رؤوف رحيم. PageV06P558 # كتاب القسمة هي مشروعة بالكتاب. قال تعالى: * (ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم) * (القمر: 28)، أي لكل شرب ms6021 محتضر. وقال: * (لها شرب ولكم شرب يوم ~~معلوم) * (الشعراء: 55)، وقال: * (وإذا حضر القسمة أولى القربى) * (النساء: ~~8) وبالسنة فإنه عليه الصلاة والسلام باشرها في الغنائم والمواريث وقال: ~~أعط كل ذي حق حقه، وكان يقسم بين نسائه وهذا مشهور، وأجمعت الأمة على ~~مشروعيتها. معراج. قوله: # (مناسبته إلخ) الأولى أن تكون المناسبة أن الشفيع يملك مال المشتري جبرا ~~عليه، وفي القسمة يملك نصيب الشريك جبرا عليه إذ هي مشتملة على معنى ~~المبادلة مطلقا في القيمي والمثلي، وإنما قدم الشفعة لأنها تملك كلي وهذا ~~تملك البعض فكانت أقوى. رحمتي. قوله: (اسم للإقتسام) كما في المغرب وغيره، ~~أو التقسيم كما في القاموس، لكن الأنسب بما يأتي من لفظ القاسم أن تكون ~~مصدر قسم الشئ بالفتح: أي جزأه كما في المقدمة وغيرها. قهستاني. قوله: ~~(كالقدوة) مثلثة الأول وكعدة ما تسننت به واقتديت به. قاموس. فقوله: ~~للاقتداء المناسب فيه من الاقتداء لئلا يوهم أنه اسم مصدر له. تأمل. # قوله: (في مكان) متعلق بجمع. قوله: (على وجه الخصوص) لان كل واحد من ~~الشريكين قبل القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه ~~بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته ~~إلى ذلك. نهاية. قوله: (ككيل وذرع) وكذا الوزن والعد. نهاية. # وفيه بحث لأنهم اختلفوا في أن أجرة القسمة على الرؤوس أو الأنصباء، ~~واتفقوا على أن أجرة الكيل ونحوه على الأنصباء. شرنبلالية عن المقدسي: أي ~~ومقتضى كونه ركنا أن يكون على الخلاف أيضا. # قال أبو السعود: ويجاب بما سيأتي من أن الكيل والوزن إن كان للقسمة قيل ~~هو محل الخلاف اه‍. # فليتأمل. قوله: (وشرطها إلخ) أي شرط لزومها بطلب أحد الشركاء. شرنبلالية. ~~قوله: (المنفعة) أي المعهودة وهي ما كانت قبل القسمة، إذ الحمام بعدها ~~ينتفع به لنحو ربط الدواب، وسيذكره الشارح عن المجتبى. قوله: (ولذا لا يقسم ~~نحو حائط) يعني عند عدم الرضا من الجميع، أما إذا رضي الجميع صحت كما سيأتي ~~متنا اه‍ ح. قوله: (وحكمها) وهو الأثر المترتب عليها. منح. قوله: (مطلقا) ms6022 ~~أي سواء كانت في المثليات أو القيميات. منح. قوله: (والإفراز هو الغالب على ~~المثلي) لان ما يأخذه أحدهما نصفه ملكه حقيقة ونصفه الآخر بدل النصف الذي ~~بيد الآخر، فباعتبار الأول إفراز وباعتبار الثاني مبادلة، PageV06P559 # إلا أن المثلي إذا أخذ بعضه بدل بعض كان المأخوذ عين المأخوذ عنه حكما ~~لوجود المماثلة، بخلاف القيمي. قوله: (وما في حكمه) أي حكم المثلي. # أقول: نقل في جامع الفصولين عن شرح الطحاوي: كل كيلي ووزني غير مصوغ ~~وعددي متقارب كفلوس وبيض وجوز ونحوها مثليات والحيوانات والذرعيات، والعددي ~~المتفاوت كرمان وسفرجل، والوزني الذي في تبعيضه ضرر وهو المصوغ قيميات اه‍. ~~ثم نقل عن الجامع العددي المتقارب كله مثلي كيلا وعدا ووزنا. وعند زفر ~~قيمي، وما تتفاوت آحاده في القيمة فعددي متفاوت ليس بمثلي إلخ. فتأمل. ~~قوله: (في الخانية إلخ) أراد به بيان فائدة هي أنه إذا قسم ذو اليد حصته ~~بغيبة صاحبه كما قال في المتن: لا تنفذ القسمة ما لم تسلم حصة الآخر. قوله: ~~(إن سلم حط الآخرين) أي الغائب والصغير، ومفهومه أن سلامة ما أخذه لا تشترط ~~كما سيظهر. قوله: (وإلا لا) وإن لم يسلم بأن هلك قبل وصوله إليهما لا تنفذ ~~القسمة بل تنتقض ويكون الهالك على الكل ويشاركه الآخران فيما أخذ لما في ~~هذه القسمة من معنى المبادلة. قوله: (بين دهقان) هو من له عقار كثير كما في ~~المغرب، والمراد به هنا رب الأرض. قوله: (أمره الدهقان بقسمتها) أي فقسمها ~~الدهقان غائب. منح. # قوله: (فهلاك الباقي عليهما) أي إذا رجع فوجد ما أفرز لنفسه قد هلك فهو ~~عليهما ويشارك الدهقان فيما سلمه إليه، وقوله: وإن بحظ نفسه أي وإن ذهب ~~بنصيب نفسه إلى بيته أو لا، فلما رجع وجد ما أفرزه للدهقان قد هلك فهو على ~~الدهقان خاصة كما في المنح عن الخانية، ولعل وجهه أنه في الأولى لما ذهب ~~بحصة الدهقان أولا قصد القبض للدهقان أولا والقبض لنفسه فيما بقي بعد ~~رجوعه، فلما رجع ورأي الباقي قد هلك كان الهلاك قبل ms6023 القبض منهما فيكون ~~عليهما كهلاك البعض قبل القسمة أصلا، بخلاف ما إذا حمل نصيب نفسه إلى بيته ~~أولا فإنه بمجرد التحميل والذهاب صار قابضا فقد هلك الباقي بعد قبض نصيبه ~~يقينا فيكون هلاكه على صاحبه، لكن لا يخفى مخالفته لقوله في المسألة الأولى ~~نفذت القسمة إن سلم حظ الآخرين وإلا لا فإنه هنا لما سلم حظ الغائب وهو ~~الدهقان انتقضت القسمة فجعل الهلاك عليهما، ولما سلم حظ الحاضر وهو الزراع ~~دون الغائب نفذت، وكون القسمة هنا مأمور بها من الغائب بخلافها في المسألة ~~الأولى لا يظهر به الفرق، ولئن سلم فالمراد عدم الفرق كما يقتضيه التشبيه ~~في قوله كصبرة. فليتأمل. # هذا، وقد نقل في البزازية بعد ما تقدم عن واقعات سمرقند ما نصه: إذا تلف ~~حصة الدهقان قبل قبضه نقضها ويرجع على الأكار بنصف المقبوض، وإن تلف حصة ~~الأكار لا تنقض لان تلفه بعد قبضه والغلة كلها في يده، والأصل أن هلاك حصة ~~الذي المكيل في يده قبل قبض الآخر نصيبه لا PageV06P560 # يوجب انتقاض القسمة، وبهلاك حصة من لم يكن المكيل في يده قبل قبض حصته ~~يوجب انتفاضها اه‍. وهذا التقرير والأصل واضح وموافق للمسألة الأولى، وقد ~~أطال صاحب الذخيرة في تقريره وعزاه إلى شيخ الاسلام، وقال: عليه يخرج جنس ~~هذه المسائل. ثم قال: وقال الحاكم عبد الرحمن وساق ما ذكره الشارح هنا عن ~~الخانية، ولعل قول الخانية: كذا قاله بعض المشايخ أراد به الحاكم المذكور، ~~وأشار بلفظ كذا إلى عدم اختياره والله تعالى أعلم. قوله: (وإن أجبر عليها ~~إلخ) إن وصلية، والمراد بذلك بيان عدم المنافاة بين كون المبادلة غالبة في ~~القيمي وبين كونه يجبر على القسمة في متحد الجنس منه، وذكر وجهه الشارح ~~بقوله لما فيها إلخ. # فائدة: القسمة ثلاثة أنواع: قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس ~~المختلفة، وقسمة يجبر في المثليات. وقسمة يجبر في غير المثليات كالثياب من ~~نوع واحد والبقر والغنم. والخيارات ثلاثة: شرط، وعيب، ورؤية. ففي قسمة ~~الأجناس المختلفة تثبت الثلاثة، وفي المثليات يثبت ms6024 خيار العيب فقط، وفي ~~غيرها كالثياب من نوع واحد يثبت خيار العيب، وكذا خيار الرؤية والشرط على ~~الصحيح المفتى به. # وتمامه في الشرنبلالية. قوله: (في متحد الجنس منه) أي من غير المثلى، ~~وقوله فقط قيد لمتحد الجنس، ويدخل متحد الجنس المثلى بالأولى كما أفاده ط. ~~وظن الشرنبلالي أنه قيد لغير المثلي فقال فيه تأمل، لأنه يوهم أنه في متحد ~~الجنس المثلي لا يجبر الآبي عليها وهو خلاف النص اه‍. قوله: (سوى رقيق غير ~~المغنم) لان رقيق المغنم يقسم بالاتفاق، ورقيق غير المغنم لا يقسم بطلب ~~أحدهم ولو كان إماء خلصا أو عبيدا خلصا عند أبي حنيفة. والفرق له بين ~~الرقيق وغيره من متحد الجنس فحش تفاوت المعاني الباطنة كالذهن والكياسة، ~~وبين الغانمين وغيرهم حق الغانمين بالمالية دون العين، حتى كان للامام بيع ~~الغنائم وقسم ثمنها. زيلعي. قوله: (على أن المبادلة إلخ) ترق في الجواب: أي ~~وإن نظرنا إلى ما فيها من معنى المبادلة فلا منافاة أيضا لان المبادلة إلخ، ~~وهذه مبادلة تعلق فيها حق الغير لان الطالب للقسمة يريد الاختصاص بملكه ~~ومنع غيره عن الانتفاع به فيجري الجبر فيها أيضا. قوله: (وينصب قاسم) أي ~~ندب للقاضي أو للامام نصبه. ملتقى وشرحه. قوله: (يرزق من بيت المال) أي ~~المعد لمال الخراج، وغيره مما أخذ من الكفار كالجزية وصدقة بني تغلب فلا ~~يرزق من بيوت الأموال الثلاثة الباقية كبيت مال الزكاة وغيره إلا بطريق ~~القرض. قهستاني. قوله: (غلط) لمناقضته لما بعده إن عاد ضمير هو إلى قوله ~~بلا أجر وإن عاد إلى النصف فلمخالفته لقول الملتقى وغيره ندب. تأمل. قوله: ~~(لأنها ليست بقضاء حقيقة إلخ) قال في العناية: ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه ~~بأجر، لكن الأولى أن لا يأخذ لان القسمة ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا ~~يفترض على القاضي مباشرتها، وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي على القسمة، ~~إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القضاء، فإن الأجنبي لا ~~يقدر على الجبر، فمن حيث إنها ليست بقضاء جاز ms6025 أخذ الأجر عليها، ومن حيث ~~إنها تشبه القضاء يستحب عدم PageV06P561 # الاخذ اه‍. ومثله في النهاية والكفاية والمعراج والتبيين. وفي الدرر ما ~~يخالفه، فإنه ذكر أن الأصح أن القسمة من جنس عمل القضاة. ثم قال: فإن ~~باشرها القاضي بنفسه، فعلى رواية كونها من جنس عمل القضاة لا يجوز له ~~الاخذ، وعلى رواية عدم كونه منه جاز اه‍. ومقتضاه ترجيح عدم الجواز، ونقله ~~في الدر المنتقى عن الخلاصة والوهبانية قال: وأقره القهستاني وغيره اه‍. ~~قلت: لكن المتون على الأول. تأمل. # هذا وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين كون القاسم القاضي أو منصوبة فلذا قال ~~الشارح فجاز له أي للقاضي كما في المخ مع أن الكلام في منصوبه. تأمل. قوله: ~~(مأقا) أي سواء تساووا في الأنصباء أم لا، وسواء طلبوا جميعا أو أحدهم. قال ~~في الهداية: وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع. قوله: ~~(خلافا لهما) حيث قالا: الاجر على قدر الأنصباء لأنه مؤنة الملك، وله أن ~~الاجر مقابل بالتمييز، وهو قد يصعب في القليل وقد ينعكس فتعذر اعتباره ~~فاعتبر أصل التمييز. ابن كمال. قوله: (قيد بالقاسم) أي في قوله وينصف قاسم ~~أو هو على تقدير مضاف: أي بأجر القاسم الذي عاد عليه الضمير في قوله وهو ~~على عدد الرؤوس وهذا أنسب بما بعده. تأمل. قوله: (وغيرها) كأجرة بناء ~~الحائط المشترك أو تطيين السطح أو كري النهر أو إصلاح القناة لأنها مقابلة ~~بنقل التراب أو الماء والطين، وذلك يتفاوت بالقلة والكثرة، أما التمييز ~~فيقع لهما بعمل واحد. معراج. قوله: (زاد في الملتقى) أي بعد قوله إجماعا. ~~قوله: (إن لم يكن) أي الكيل أو الوزن للقسمة بل كان للتقدير. قال الشارح: ~~بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمرا إنسانا بكيله ليعلما قدره، فالاجر بقدر ~~السهام اه‍. قوله: # (لكن ذكره في الهداية) أي ذكر هذا التفصيل بلفظ قيل فأشعر بضعفه، بل صرح ~~بعده بنفسه حيث قال: ولا يفصل. قال الإتقاني: يعني لا تفصيل في أجرة الكيل ~~والوزن بل هي بقدر الأنصباء اه‍. # وفي المعراج ms6026 عن المبسوط: والأصح الاطلاق. قوله: (وتمامه إلخ) أي تمام هذا ~~الكلام، وهو بيان الفرق لأبي حنيفة بينه وبين القسام بأن الاجر هنا على ~~الأنصباء وإن كان الكيل للقسمة للتفاوت في العمل، لان عمله لصاحب الكثير ~~أكثر فكان أصعب والاجر بقدر العمل، بخلاف القسام. قوله: (يجب كونه عدلا ~~إلخ) لان القسمة من جنس عمل القضاة هداية. وأفاد القهستاني أن هذا التعليل ~~مشعر بأن ما ذكر غير واجب لعدم وجوبه في القضاء، فالمراد بالوجوب العرفي ~~الذي مرجعه إلى الأولوية كما أشار إليه في الاختيار وخزانة المفتين اه‍. # أقول: تقدم في القضاء أن الفاسق أهل له لكنه لا يقلد وجوبا ويأثم مقلده، ~~فعلم أنه لا يجب في صحة القضاء العدالة بل يجب على الامام أن يولي عدلا، ~~وكذا يقال هنا: يجب أن ينصب قاسما عدلا، ولا يجب في صحة نصبه العدالة ~~والوجوب الأول على حقيقته والثاني بمعنى الاشتراط فتدبر. # قوله: (أمينا) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من لوازمها لجواز أن ~~يكون غير ظاهر الأمانة كفاية. # واعترضه في اليعقوبية بأن ظهور العدالة يستلزم ظهورها كما لا يخفى اه‍. ~~وأجيب بأن المذكور العدالة PageV06P562 # لا ظهورها. قوله: (ولا يتعين إلخ) الأولى قول الملتقى كالهداية، ولا يجبر ~~الناس على قاسم واحد ولا يترك القسام ليشتركوا. قوله: (بالزيادة) أي على ~~أجر المثل. بالقسام بالضم والتشديد جمع قاسم. # قوله: (خوف تواطئهم) أي على مغالاة الاجر وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم ~~إليه خيفة الفوت فيرخص الاجر. هداية. قوله: (وصحت إلخ) ما مر في القسمة ~~بالجبر، وهذا في القسمة بالتراضي. # قوله: (إلا إذا كان) استثناء منقطع كما يفيده قوله بعد لعدم لزومها ~~استثناء من محذوف: أي ولزمت اه‍ ط. وأراد بالصحة اللزوم. قوله: (إلا بإجازة ~~القاضي) الظاهر رجوعه للمستثنيات الثلاث. قوله: (أو الغائب أو الصبي إذا ~~بلغ) ولو مات الغائب أو الصبي فأجازت ورثته نفذت عندهما خلافا لمحمد. منية ~~المفتي. والأولى استحسان والثاني قياس، وكما تثبت الإجازة صريحا بالقول ~~تثبت دلالة بالفعل كالبيع كما في التاترخانية. وفي المنح عن ms6027 الجواهر: طفل ~~وبالغ اقتسما شيئا ثم بلغ الطفل وتصرف في نصيبه وباع البعض يكون إجازة. ~~قوله: (هذا) أي لزومها بإجازة القاضي ونحوه لو كانوا شركاء في الميراث فلو ~~شركاء في غيره تبطل، ومقتضاه أنهالا تنفذ بالإجازة فليتأمل. وعبارة المنية ~~هكذا: اقتسم الورثة لا بأمر القاضي وفيهم صغير أو غائب لا تنفذ إلا بإجازة ~~الغائب أو ولي الصغير أو يجيز إذ بلغ اقتسم الشركاء فيما بينهم وفيهم صغير ~~أو غائب لا تصح القسمة، فإن أمرهم القاضي بذلك صح اه‍. # أقول: سيذكر المصنف تبعا لسائر المتون أن القاضي لا يقسم لو كانوا مشترين ~~وغاب أحدهم فكيف تصح قسمة الشركاء بأمر القاضي؟ اللهم إلا أن يراد به ~~الشركاء في الميراث، لكن يبقى قول الشارح ولو شركاء بطلت محتاجا إلى نقل. ~~ونقل الزاهدي في قنيته: قسمت بين الشركاء وفيهم شريك غائب فلما وقف عليها ~~قال لا أرضى لغبن فيها ثم أذن لحراثه في زراعة نصيبه لا يكون رضا بعد ما رد ~~اه‍ فليحرر ولا تنس ما قدمه من أن للشريك أخذ حصته من المثلي بغيبة صاحبه، ~~وما نقله عن الخانية فإنه مخصص لما هنا. قوله: (ملكه مطلقا) أي غير بيان ~~سبب ط. قوله: (أو شراءه) الأولى أن يقول أو بسبب ليعم نحو الهبة ط. قوله: ~~(فلا فرق إلخ) أي من حيث إنه يقسم بمجرد الاقرار اتفاقا، وإنما اقتصر ~~المصنف على الإرث، لان العقار الموروث يفتقر إلى البرهان ولأنه هو الذي فيه ~~الخلاف، فما سكت عنه يفهم حكمه مما ذكره بالطريق كما نبه عليه في المنح. ~~قوله: (ومن النقلي البناء والأشجار) يعني فتقسم، وقوله: حيث لم تتبدل إلخ ~~متعلق بهذا المقدار. وعبارة شيخه في حاشية المنح في هذا المحل: أقول: دخل ~~في النقلي البناء والأشجار لأنها من قسم المنقولات كما صرح به في البحر في ~~كتاب الدعوى، فتجري فيه قسمة الجبر حيث لم تتبدل المنفعة بالقسمة وإن تبدلت ~~بها لا تجوز كالبئر والحائط والحمام ونحوها تأمل اه‍. PageV06P563 # أقول: وبعد التقييد بالحيثية المذكورة لا ينافيه ما ms6028 في المبسوط (1) حيث ~~قال: بناء بين رجلين في أرض رجل قد بنياه بإذنه ثم أرادا قسمته وصاحب الأرض ~~غائب فلهما ذلك بالتراضي، وإن امتنع أحدهما لم يجبر عليه اه‍. ونظمه ابن ~~وهبان. تأمل. قوله: (وقالا يقسم) أي العقار المدعى إرثه باعترافهم كما يقسم ~~في الصور الأخر، وهي النقلي مطلقا والعقار المدعى شراؤه أو ملكيته المطلقة. ~~لهما أه في أيديهم، وهو دليل الملك ولا منازع لهم. وله أن التركة قبل ~~القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ثبوت حقه في الزوائد كأولاد ملكه وأرباحه ~~حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، وبالقسمة ينقطع حقه عنها فكانت قضاء ~~عليه بإقرارهم، وهو حجة قاصرة فلا بد من البينة، بخلاف المنقول لأنه يخشى ~~عليه التلف والعقار محصن، وبخلاف العقار المشترى لأنه زال عن ملك البائع ~~قبل القسمة فلم تكن القسمة على الغير، وبخلاف المدعى ملكيته المطلقة لأنهم ~~لم يقروا بالملكية لغيرهم، هذا حاصل ما في الدرر وشرح المجمع. قوله: (ولا ~~إن برهنا) عطف على قوله لا يقسم قال العيني تبعا لزيلعي: وهذه المسألة ~~بعينها هي المسألة السابقة وهي قوله أو ملكه مطلقا، لان المراد فيها أن ~~يدعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم ولم يشترط فيها إقامة البينة على ~~أنه ملكهم وهو رواية القدوري، وشرط ها هنا وهو رواية الجامع الصغير، فإن ~~كان قصد الشيخ تعيين الروايتين فليس فيه ما يدل على ذلك، وإلا فتقع المسألة ~~مكررة اه‍. وأجاب المقدسي بحمل ما في الجامع على ما إذا ذكر أنه بأيديهما ~~فقط وبرهنا عليه فلا يكون من اختلاف الروايتين لاختلاف الموضوع فلا تكرار ~~اه‍. # أقول: وهو الظاهر من قول الهداية. وفي الجامع الصغير: أرض ادعاها رجلان ~~وأقاما البينة أنها في أيديهما لم تقسم حتى يبرهنا أنها لهما لاحتمال أن ~~تكون لغيرهما: أي بوديعة أو بإجارة أو إعارة كما قال الشارح، وهكذا قرره في ~~العزمية، فافهم. قوله: (اتفاقا في الأصح) قال في الهداية بعد ما نقلناه ~~آنفا: ثم قيل هو قول أبي حنيفة خاصة، وقيل قول الكل وهو ms6029 الأصح، لان قسمة ~~الحفظ في العقار غير محتاج إليها وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك ~~فامتنع الجواز. قوله: (فتكون قسمة حفظ إلخ) وهي ما تكون بحق إليه لأجل ~~الحفظ والصيانة كقسمة المودعين الوديعة بينهما للحفظ، وقسمة الملك ما تكون ~~بحق الملك لتكميل المنفعة كما في غاية البيان. قوله: (ولو برهنا) أي برهن ~~بالغان حاضران فيكون الصغير أو الغائب ثالثهما فصار الورثة متعددين، فلذا ~~أتى بضمير الجمع في قوله فيهم وبينهم، وأتى به مثنى في قول معهما: أي مع ~~اللذين برهنا مخالفا لما في الهداية لما سيذكره أنه لو كان مع الصغير أو ~~الغائب شئ منه لا يقسم، وإن أجيب عن الهداية بأنه مبني على أن أقل الجمع ~~اثنان. # PageV06P564 # قوله: (بالأولى) إذا لا يشترط فيه البرهان على الموت وعدد الورثة عنده ~~كما مر. قوله: (وفيهم صغير) أي حاضر كما يأتي. قوله: (قسم بينهم) أفاد أن ~~القاضي فعل ذلك. قال في المحيط: فلو قسم بغير قضاء لم تجز إلا أن يحضر أو ~~يبلغ فيجيز. طوري. وهذا ما قدمه الشارح. قوله: (ونصب قابض لهما) وهو وصي عن ~~الطفل ووكيل عن الغائب. درر. قوله: (ولا بد من البينة على أصل الميراث) كذا ~~في الدرر، ولعل المراد به جهة الإرث كالأبوة ونحوها. والذي في الهداية ~~والتبيين: ولا بد من إقامة البينة هنا أيضا عنده، وليس فيهما ذكر أصل ~~الميراث ولم يذكر في المسألة الأولى، فالمراد أن قوله ولو برهنا على الموت ~~وعدد الورثة لا بد منه عنده أيضا كما في المسألة السابقة، بل أولى لان ~~الورثة هناك كلهم كبار حضور، واشترط البرهان وهنا فيه قضاء على الغائب أو ~~الصغير كما أفاده في النهاية. قوله: # (خلافا لهما) فعندهما يقسم بينهما بإقرارهما. قوله: (لا يقسم إلخ) أي وإن ~~أقام البينة لان الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما، وكذا مقاسما ومقاسما. ~~هداية. والأول عند الامام بالبينة، والثاني عندهما لقولهما بعدمها. وعن أبي ~~يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما، ويسمع البينة عليه ويقسم. أفاده في ~~الكفاية. قوله: (ولو ms6030 أحدهما صغيرا) فينصب القاضي عنه وصيا كما مر. # واعلم أن هنا مسألة لا بد من معرفتها، هي أنه إنما ينصب القاضي وصيا عن ~~الصغير إذا كان حاضرا فلو غائبا فلا، لان الخصم لا ينصب عن الغائب إلا ~~لضرورة، ومتى كان المدعى عليه صبيا ووقع العجز عن جوابه لم يقع (1) عن ~~إحضاره، فلا ينصب خصما عنه في حق غير الحضرة فلم تصح الدعوى لأنها من غير ~~مدعى عليه حاضر ولا كذلك إذا حضر، لأنه إنما عجز عن الجواب فينصب من يجيب ~~عنه، بخلاف الدعوى على الميت، لان إحضاره وجوابه لا يتصور فينصب عنه واحدا ~~في الامرين (2) جميعا. كفاية، ونحوه في النهاية والمعراج وغيرهما. قال في ~~البزازية: وهذا يدل (3) على أن من ادعى على صغير بحضرة وصيه عند غيبة ~~الصغير أنه لا يصح، وقد مر خلافه في الدعوى اه‍. ومثله في المنية. # قلت: وفي أوائل دعوى البحر: والصحيح أنه لا تشترط حضرة الأطفال الرضع عند ~~الدعوى اه‍. # فتأمل ويرد عليه ما في الكفاية وغيرها أنه منقوض بالغائب البالغ كما في ~~الشرنبلالية عن المقدسي، لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن الشرنبلالية ~~عن المقدسي، لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن اشتراط حضوره للنصب خاص ~~بما إذا كان الوارث الحاضر واحدا لأنه لتصحيح الدعوى، أما إذا كانا اثنين ~~فالنصب للقبض، إذا صحة الدعوى والقسمة موجودة قبله بجعل أحدهما خصم. قوله: ~~(أو موصى له) لأنه يصير شريكا بمنزلة الوارث فكأنه حضر وارثان. معراج. ~~قوله: (مشترين) بياء واحدة لا بياءين كما في بعض النسخ لأنه مثل مفتين ~~وقاضين # PageV06P565 # كما هو ظاهر. قوله: (أي شركاء إلخ) أفاد به أن المراد مطلق الشركة في ~~الملك بغير الإرث، وهو مأخوذ من حاشية شيخه الرملي. قوله: (بخلاف الإرث) ~~قال في الدرر: فإن ملك الوارث ملك خلافه، حتى يرد بالعيب على بائع المورث، ~~ويصير مغرورا بشراء الموروث حتى لو وطئ أمة اشتراها مورثه فولدت فاستحقت ~~رجع الوارث على البائع بثمنها وقيمة الولد للغرور من جهته، فانتصب أحدهم ~~خصما ms6031 عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة ~~المتقاسمين. # وأما الملك الثابت بالشراء فملك جديد بسبب باشره في نصيبه ولهذا لا يرد ~~بالعيب على بائع بائعه فلا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب، فتكون البينة في ~~حق الغائب قائمة بلا خصم فلا تقبل اه‍. # تتمة: الشركة إذا كان أصلها الميراث فجرى فيها الشراء بأن باع واحد منهم ~~نصيبه أو كانت أصلها الشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم، ففي ~~الوجه الأول يقسم القاضي إذا حضر البعض لا في الثاني، لأنه في الأول قام ~~المشتري مقام البائع في الشركة الأولى وكانت أصلها وراثة، وفي الثاني قام ~~الوارث مقام المورث في الشركة الأولى وكان أصلها الشراء، فينظر في هذا ~~الباب إلى الأول. ولوالجية وغيرها. قوله: (في صورة الإرث) وهي قوله ولو ~~برهنا إلخ وهذه محترز قوله هناك وهو أي العقار معهما. قوله: (أو بعضه) مكرر ~~مع قول المتن أو شئ منه حقوله. قوله: (مع الوارث الطفل أو الغائب) أو يد ~~مودع الغائب أو يد أم الصغير والصغير غائب فلا يقسم وإن كان الحاضر أمينا. # بزازية وغيرها. قوله: (للزوم القضاء) أي لئلا يلزم القضاء عليهما بإخراج ~~شئ مما في أيديهما بلا خصم حاضر منهما: أي من جهتهما. والذي في الهداية ~~وغيرها عنهما. هذا، وذكر القهستاني أنه لا يقسم إلا أن ينصب عنه خصما ويقيم ~~البينة فإنه يقسم على ما روى عن الثاني انتهى. وأقره في العزمية. # قلت: لكن في الهداية والتبيين: ولا فرق في هذا بين إقامة البينة: أي على ~~الإرث، وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب: أي في قوله لا يقسم وهو ~~احتراز عن رواية المبسوط أنه يقسم إذا قامت البنية. كفاية فتأمل. قوله: ~~(وقسم المال المشترك) أي الذي تجري فيه القسمة جبرا بأن كان من جنس واحد ~~كما مر ويأتي. قوله: (وبطلب ذي الكثير) أي إن انتفع بحصته وأطلقه لعلمه من ~~المقام، ومفهومه أنه لا يقسم بطلب ذي القليل الذي لا ينتفع إذا أبى ~~المنتفع. ووجهه ms6032 كما في الهداية أن الأول منتفع فاعتبر طلبه والثاني متعنت ~~فلم يعتبر اه‍. ولذا لا يقسم القاضي بينهم إن تضرر الكل وإن طلبوا كما في ~~النهاية، وحينئذ فيأمر القاضي بالمهايأه كما سيذكره الشارح. قوله: (وفي ~~الخانية) وقيل بعكس ما تقدم. قوله: (فعليهما المعول) وصرح في الهداية ~~وشروحها بأنه الأصح، وزاد في في الدرر: وعليه الفتوى. قوله: (لم يقسم إلا ~~برضاهم) ظاهره كعبارة سائر المتون أن للقاضي مباشرتها. وقال الزيلعي: ~~PageV06P566 # لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه لأنه لا يشتغل بما لا فائدة فيه ~~ولا يمنعهم منه، لان القاضي لا يمنع من أقدم على إتلاف ماله في الحكم اه‍. ~~وعزاه ابن الكمال للمبسوط، وذكر الطوري أن فيه روايتين. قوله: (لئلا يعود ~~على موضوعه بالنقض) يعني أن موضوع القسمة الانتفاع بملكه على وجه الخصوص ~~وهو مفقود هنا. حلبي. قوله: (في المجتبى إلخ) أراد به بيان المراد ~~بالانتفاع المذكور في المتن، وإلا فنحو الحمام قد ينتفع به بعد القسمة لربط ~~الدواب ونحوه كما قدمناه. قوله: (وقسم عروض اتحد جنسها) لان القسمة تميز ~~الحقوق، وذلك ممكن في الصنف الواحد كالإبل أو البقر أو الغنم أو الثياب أو ~~الدواب أو الحنطة أو الشعير، يقسم كل صنف من ذلك على حدة. جوهرة. قوله: ~~(بعضهم في بعض) أي بإدخال بعض في بعض، بأن أعطى أحدهما بعيرا والآخر شاتين ~~مثلا جاعلا بعض هذا في مقابلة ذاك. درر. قوله: (فتعتمد التراضي إلخ) لأن ~~ولاية الاجبار للقاضي تثبت بمعنى التمييز لا المعاوضة. درر. قوله: (ولا ~~الرقيق) لان التفاوت في الآدمي فاحش فلا يمكن ضبط المساواة، لان المعاني ~~المقصودة منه: العقل والفطنة والصبر على الخدمة الاحتمال والوقار والصدق ~~والشجاعة والوفاق، وذلك لا يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة، وقد ~~يكون الواحد منهم خيرا من ألف من جنسه. قال الشاعر: # ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * إلى الفضل حتى عد ألف بواحد بخلاف سائر ~~الحيوانات لان تفاوتها يقل عند اتحاد الجنس، ألا ترى أن الذكر والأنثى من ~~بني آدم جنسان ومن الحيوانات ms6033 جنس واحد. جوهرة. قوله: (وحده) اعلم أنه إذا ~~كان مع الرقيق دواب أو عروض أو شئ آخر قسم القاضي الكل في قولهم، وإلا فإن ~~ذكورا (1) أو إناثا فكذلك عنده، وإن ذكورا وإناثا فلا إلا برضاهم. # والحاصل: أن عند أبي حنيفة لا يجوز الجبر على قسمة الرقيق إلا أن يكون ~~معه شئ آخر هو محل لقسمة الجمع كالغنم والثياب فيقسم الكل قسمة جمع. وكان ~~أبو بكر الرازي يقول: تأويل هذا المسألة أنه يقسم برضا الشركاء، فأما مع ~~كراهة بعضهم فالقاضي لا يقسم. والأظهر أن قسمة الجبر تجرى عند أبي حنيفة ~~باعتبار أن الجنس الآخر الذي مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة، والقسمة جبرا ~~تثبت فيه فتثبت في الرقيق أيضا تبعا. وقد يثبت حكم العقد في الشئ تبعا وإن ~~كان لا يجوز إثباته مقصودا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقف. ~~كذا في شروح الهداية والكنز والدرر. فما مشى عليه في المنح خلاف الأظهر. ~~قوله: (كما تقسم الإبل) أي ونحوها كالبقر والغنم. قوله: (ورقيق # PageV06P567 # المغنم) قدمنا عن الزيلعي وجه الفرق بينه وبين رقيق غيره. قوله: (والحمام ~~والبئر والرحى) ينبغي تقييد بما إذا كان صغيرا لا يمكن لكل من الشريكين ~~لانتفاع به كما كان، فلو كان كبيرا بأن كان الحمام ذا خزانتين والرحى ذات ~~حجرين يقسم. وقد أفتى في الحامدية بقسمة معصرة زيت لاثنين مناصفة وهي ~~مشتملة على عودين ومطحنين وبئرين للزيت قابلة للقسمة بلا ضرر، مستدلا بما ~~في خزانة الفتاوى : لا يقسم الحمام والحائط والبيت الصغير إذا كان بحال لو ~~قسم لا يبقى لكل موضع يعمل فيه. قوله: # (وكل ما في قسمه ضرر) فلا يقسم ثوب واحد لاشتمال القسمة على الضرر، إذ لا ~~تتحقق إلا بالقطع. هداية. لان فيه إتلاف جزء عناية، ولا يقسم الطريق لو فيه ~~ضرر. بزازية. قوله: (لما مر) من قوله لئلا يعود على موضوعه بالنقض وهو علة ~~لعدم القسمة. قوله: (ولا تقسم بالأوراق ولو برضاهم) الظاهر أن المراد لا ~~يباشر القاضي قسمتها، لما مر أن القاضي لا يباشر ms6034 ذلك ولا يمنعهم منه. # وتأمل عبارة المنح. # مطلب: لكل من الشركاء السكنى في بعض الدار بقدر حصته قوله: (قوله أمر ~~القاضي بالمهايأة) أقول: ذكر في العمادية في الفصل 34 لكل واحد من الشركاء ~~أن يسكن في بعض الدار بقدر حصته اه‍. وبمثله أفتى في الحامدية. وانظر إذا ~~طلب أحدهما ذلك والآخر المهايأة أيهما يقدم؟ وهي تقع كثيرا. يقول لي خشبة ~~أسكن تحتها فليحرر. وسيأتي بيان المهايأة وأحكامها آخر الباب، وأن الأصح أن ~~القاضي يجبر عليها بطلب أحدهما ومنه يظهر الجواب. تأمل. قوله: (دور مشتركة) ~~مثلها الأقرحة كما في الهداية وهي جمع قراح: قطعة من الأرض على حيالها لا ~~شجر فيها ولا بينا. واحترز بالدور عن البيوت، والمنازل جمع منزل أصغر من ~~الدار وأكبر من البيت، لأنه دويرة صغير فيها بيتان أو ثلاثة، والبيت مسقف ~~واحد له دهليز. قوله: (منفردة) أي يقسم كل من الدور أو الدار، والضيعة: وهي ~~عرصة غير مبنية أو الدار، والحانوت: وهو الدكان قسمة فرد، فتقسم العرصة ~~بالذراع والبناء بالقيمة، قهستاني. لا قسمة جمع، بأن يجمع حصة بعضهم في ~~الدار مثلا وحصة الآخر في غيرها، لأنها أجناس مختلفة أو في حكمها كما يعلم ~~في الهداية. ولذا قال القهستاني: لو اكتفى بما سبق من قوله ولا الجنسان لكن ~~أخصر. قوله: (مطلقا) يفسره ما بعده، ولم يذكر المنازل والبيوت المحترز ~~عنها. قال مسكين: والبيوت تقسم قسمة واحدة متباينة أو متلازقة، والمنازل ~~كالبيوت لو متلازقة، وكالدور لو متباينة. وقالا في الفصول كلها: ينظر ~~القاضي إلى أعدل الوجوه فيمضي القسمة PageV06P568 # على ذلك اه‍ قال الرملي: ويستثنى منه ما إذا كانا في مصرين فقولهما كقوله ~~اه‍. # أقول: ولعل هذا في زمانهم، وإلا فالمنازل والبيوت ولو من دار واحدة ~~تتفاوت تفاوتا فاحشا في زماننا، يدل عليه قولهم هنا: لان البيوت لا تتفاوت ~~في معنى السكنى ولهذا تؤجر أجرة واحدة في كل محلة، وكذا ما ذكروه في خيار ~~الرؤية، وإفتاؤهم هناك بقول زفر من أنه لا بد من رؤية داخل البيوت ~~لتفاوتها. تأمل. قوله: ms6035 (أو مصرين) مكرر مع قول المتن أولا اه‍ ح. قوله: ~~(إذا كانت كلها في مصر واحد أو لا) لو قال ولو في مصر لكان أخصر وأظهر اه‍ ~~ح. قوله: (فقولهما كقوله) الأولى أن يقول فكقوله. قوله: (ويصور القاسم إلخ) ~~أي ينبغي إذا شرع في القسمة أن يصور ما يقسمه بأن يكتب في كاغده أن فلانا ~~نصيبه كذا وفلانا كذا ليمكنه حفظه إن أراد رفعه للقاضي ليتولى الاقراع ~~بينهم بنفسه ويعدله: أي يسويه، ويروي يعزله: أي يقطعه بالقسمة عن غيره ~~ليعرف قدره. عناية. قوله: # (ويذرعه) شامل للبناء، لما قال الزيلعي: ويذرعه يقوم البناء لان قدر ~~المساحة يعرف بالذرع والمالية بالتقويم، ولا بد من معرفتهما ليمكن التسوية ~~في المالية، ولا بد من تقويم الأرض وذرع البناء اه‍. # شرنبلالية. قوله: (ويفرز إلخ) بيان للأفضل، فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز. ~~هداية وغيرها. والظاهر أن معناها: إذا شرط القاسم ذلك فلا ينافي ما يأتي من ~~أنه إذا لم يشترط فيها صرف إن أمكن وإلا فسخت القسمة، فافهم. قوله: (لتطيب ~~القلوب) أشار إلى أن القرعة غير واجبة، حتى أن القاضي لو عين لكن واحد ~~نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فملك الالزام. هداية. # مطلب في الرجوع عن القرعة تنبيه: إذا قسم القاضي أو نائبه بالقرعة فليس ~~لبعضهم الاباء بعد خروج بعض السهام كما لا يلتفت إلى إبائه قبل خروج ~~القرعة، ولو القسمة بالتراضي له الرجوع، إلا إذا خرج جميع السهام إلا واحدا ~~لتعين نصيب ذلك الواحد وإن لم يخرج، ولا رجوع بعد تمام القسمة. نهاية. ~~قوله: (فمن خرج اسمه أولا إلخ) بيانه: أرض بين جماعة لأحدهم سدسها والآخر ~~نصفها ولآخر ثلثها يجعلها أسداسا اعتبارا بالأقل ثم يلقب السهام بالأول ~~والثاني إلى السادس ويكتب أسامي الشركاء ويضعها في كمه، فمن خرج اسمه أولا ~~أعطي السهم الأول، فإن كان صاحب السدس فله الأول، وإن صاحب الثلث فله الأول ~~والذي يليه، وإن صاحب النصف فله الأول واللذان يليانه كما في العناية. ~~قوله: (واعلم أن ms6036 الدراهم) قيد الدراهم في الدرر بالتي ليست من التركة، وذكر ~~في الشرنبلالية أنه غير احترازي فلا تدخل في القسمة ولو من التركة. # أقول: وما في الدرر ذكره ابن الكمال والقهستاني وشراح الهداية كالمعارج ~~والنهاية الكفاية. # وعلل المسألة الزيلعي بأنه لا شركة فيها، ويفوت به التعديل أيضا في ~~القسمة، لان بعضهم يصل إلى PageV06P569 # عين المال المشترك في الحال ودراهم الآخر في الذمة فيخشى عليها التوى، ~~ولان الجنسين المشتركين لا يقسمان فما ظنك عنه عدم الاشتراك اه‍. فقد يقال، ~~التعليل الأخير يفيد ما ذكره الشرنبلالي. تأمل. # قوله: (أو منقول) صرح به القهستاني. قوله: (إلا برضاهم) فلو كان بعض ~~العقار ملكا وبعضه وقفا: # فإن كان المعطي هو الواقف جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس ~~بوقف من شريكه، وإن بالعكس فلا لأنه يلزم منه نقض بعض الوقف، وحصة الوقف ~~وقف ما اشتراه ملك له ولا يصير وقفا، كذا في الإسعاف من فصل المشاع. قوله: ~~(ولا تمكن التسوية) بأن لم تف العرصة بقيمة البناء. # زيلعي. قوله: (واستحسنه في الاختيار) وقال في الهداية: إنه يوافق رواية ~~الأصول. قوله: (لم يشترط) أما لو اشترط تركهما على حالهما فلا تفسخ، ويكون ~~له ذلك على ما كان قبل القسمة. جوهرة. قوله: # (واستؤنفت) أي على وجه يتمكن كل منهما من أن يجعل لنفسه طريقا ومسيلا ~~لقطع الشركة. # بقي ما إذا لم يمكن ذلك أصلا وإن استؤنفت فكيف الحكم، والظاهر أنها ~~تستأنف أيضا لشرط فيها فليراجع. قوله: (أبقيناه) المناسب لما في الزيلعي ~~نبقيه. ونصه: ولو اختلفوا في إدخال الطريق في القسمة بأن قال بعضهم لا يقسم ~~الطريق بل يبقى مشتركا كما كان قبل القسمة نظر فيه الحاكم: فإن كان يستقيم ~~أن يفتح كل في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق لجماعتهم تكميلا للمنفعة ~~وتحقيقا للإفراز من كل وجه. وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم ~~لتحقيق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق اه‍. قوله: (إن أمكن إفراز كل) من ~~إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول محذوف: أي إفراز ms6037 كل منهم طريقا على حدة. ~~قوله: (اختلفوا في مقدار عرض الطريق) أي في سعته وضيقه وطوله، فقال بعضهم: # يجعل سعته أكبر من عرض الباب الأعظم وطوله من الأعلى إلى السماء. وقال ~~بعضهم غير ذلك. # عناية. وبه ظهر أن الاختلاف في تقدير الطريق المشترك لا في طريق كل نصيب، ~~فافهم. قوله: (أي ارتفاعه) أفاد أن المراد هو الطول من حيث الاعلى لا من ~~حيث المشي وهو ضد العرض، لأنه إنما يكون إلى حيث ينتهون بها إلى الطريق ~~الأعظم أفاده في الكفاية وغيرها من شروح الهداية، وأفادوا أنه يقسم بينهم ~~ما فوق طول الباب من الأعلى ويبقى قدر طول الباب من الهواء مشتركا بينهم. ~~قوله: (إن فوق الباب) أي له ذلك إن كان فيما فوق طول الباب لأنه مقسوم ~~بينهم كما علمت، فصار بانيا على خالص حقه لا فيما دونه لبقائه مشتركا، وبما ~~قررناه اندفع ما بحثه الحموي. قوله: (مشترك) لان اختلاف PageV06P570 # الشركاء في تقدير طريق واحد مشترك بينهم كما أفاده ما قدمناه عن العناية ~~لا في طريق لكل نصيب بانفراده حتى يرد أنه حق المقاسم، فافهم. قوله: (جاز) ~~لان رقبة الطريق ملك لهم وهي محل للمعاوضة، ولوالجية. قوله: (بالأكرار) جمع ~~كر: كيل معروف. وفي الولوالجية: تجوز بالحمال لان التفاوت فيها قليل. قوله: ~~(بالشريجة) قال في القاموس في فصل الشين المعجمة من باب الجيم: الشريجة شئ ~~من سعف يحمل فيه البطيخ ونحوه. قوله: (سفل) بضم السين وكسرها. قوله: (وعلو ~~مجرد مشترك) أي بين الشريكين في السفل الأول كما في شرح المجمع، وتظهر ~~ثمرته على قولهما، تدبر. قوله: # (وقسم بالقيمة) لان السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من اتخذه بئر ماء أو ~~سردابا أو إصطبلا أو غير ذلك فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة. هداية. قوله: ~~(عند محمد) وعندهما يقسم بالذراع، ثم اختلفا، فقال الامام: ذارع من سفل ~~بذراعين من علو، وقال الثاني: ذراع بذراع، وبيانه في الهداية وشروحها، ثم ~~الاختلاف في الساحة. أما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقا كما في الجوهرة ~~والايضاح. قوله: ms6038 (تقبل) لأنهما شهدا بالاستيفاء وهو فعل غيرهما لا بالقسمة. ~~وفي الجوهرة: هذا قولهما، وقاسم القاضي وغيره سواء. قوله: (وإن قسما بأجر ~~في الأصح) مثله في الجوهرة معزو للمستصفى، وذكر قبله أن عند محمد لا تقبل ~~في الوجهين لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما لان فعلهما التمييز. وأما إذا ~~قسما بالاجر فلان لهما منفعة إذا صحت القسمة إلخ. قوله: (أو لم يقربه) ~~أقوله: هذا يفهم بالأولى من جهة أنه يصدق بالبرهان فإن لم يتناقض أصلا. ~~فإذا صدق به مع الاقرار فمع عدمه بالأولى، وإنما احتيج للبرهان هنا أيضا ~~لما في الخانية من أن الظاهر وقوع القسمة على وجه المعادلة فلا تنقض إلا ~~ببينة، وإن لا بينة فبالنكول. قوله: (أو نكوله) فلو كانوا جماعة ونكل واحد ~~جمع نصيبه مع نصيب المدعي وقسم بينهما على قدر أنصبائهما كما في الهداية. ~~قوله: (فلو قال إلخ) قال في القاموس: البرهان الحجة، فلا فرق حينئذ، إذ كل ~~منهما يعم البينة وإقرار الخصم أو نكوله. رحمتي. قوله: (ولا نناقض إلخ) ~~جواب عن قول صاحب الهداية: ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه، وإليه ~~أشار القدوري إليه بقوله بعده: وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من ~~كذا إلى كذا إلخ فإنه يفيد أنه لو أقر فلا تحالف. وما ذاك إلا لعدم صحة ~~الدعوى بسبب التناقض، وأقره الشراح على هذا البحث. PageV06P571 # واستدلوا له بما يأتي متنا وشرحا عن الخانية: وبما في المبسوط: اقتسما ~~الدار وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعى أحدهما بيتا في يد صاحبه لم ~~يصدق إلا أن يقر به صاحبه لأنه متناقض، ووفق ابن الكمال يحمل الحجة على ~~الاقرار، وزاد القهستاني: أو يراد بالغلط الغصب اه‍. # وقال صدر الشريعة: وجه رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره. ~~ثم لما تأمل حق التأمل ظهر الغلط في فعله فلا يؤاخذ بذلك الاقرار عند ظهور ~~الحق اه‍. ومثله في الدرر، وهو الذي ذكره الشارح، وأخذ منه في الحامدية ~~توفيقا حسنا بحمل ما في المتن على ما إذا باشر ms6039 القسمة غيره، وما في الخانية ~~و المبسوط على ما إذا باشر القسمة بنفسه بدليل قول المبسوط: اقتسما فإن ~~ظاهره أنه بأنفسهما. تأمل وظاهر كلام صدر الشريعة أنهما روايتان فلا حاجة ~~إلى التوفيق، بل الأهم الترجيح. # فتقول: عامة المتون على ما مشى عليه المصنف، وهي الموضوعة لنقل المذهب، ~~ولما عليه الفتوى. # وعبارة متن المواهب: تقبل بينته، وقيل لا. وفي الاختيار: وقيل لا تقبل ~~دعواه للتناقض، فأفادا عدم اعتماد الثانية. وفي البزازية: وإن أقر وبرهن لا ~~تصح الدعوى إلا على الرواية التي اختارها المتأخرون أن دعوى الهزل في ~~الاقرار تصح ويحلف المقر له على أنه ما كان كاذبا وفي إقراره اه‍. # قلت: وقدم الشارح في كتاب الاقرار قبيل باب الاستثناء أنه بها يفتى، لكن ~~تبقى المنافاة بين هذا وبين مفهوم ما يأتي متنا كما أشار إليه في الهداية، ~~وما ذكره صدر الشريعة لا يدفع المنافاة، لان هذا الاقرار إن كان مانعا من ~~صحة الدعوى لا تسمع البينة لابتناء سماعها على صحة الدعوى، وإن لم يكن ~~مانعا ينبغي أن يتحالفا كما في الحواشي السعدية. وقد يجاب بأن قولهم هنا ~~وقد أقر بالاستيفاء صريح، وقولهم الآتي قبل إقراره بالاستيفاء مفهوم، ~~والمصرح به أن الصريح مقدم على المفهوم، فليتأمل. قوله: (لان منكر) أي ~~والآخر يدعي عليه الغصب. قوله: (وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء) المراد أنه ~~لم يحصل منه إقرار أصلا. ط عن الشرنبلالية. قوله: (أصابني من ذلك كذا إلى ~~كذا) الأولى حذف لفظ ذلك كما عبر في الغرر. قوله: (تحالفا وتفسخ القسمة) ~~لان الاختلاف في مقدار ما حصل له بها. # هداية. قوله: (ولو اقتسما دارا إلخ) هذه عين قوله فيما مر ولو ادعى إلخ ~~إلا أنها أعيدت لبناء مسائل أخر عليها. كفاية. قوله: (لأنه خارج) فترجع ~~بينته على بينة ذي اليد كما مر في محله. قوله: (وإن كان قبل الاشهاد) مفهوم ~~قوله وأصاب كلا طائفة فإن المراد وأشهدوا على ذلك اه‍ ح. قوله: (وكذا لو ~~اختلفا في الحدود) بأن قال أحدهما هذا الحد لي قد ms6040 دخل في نصيبه وقال الآخر ~~كذلك وأقاما البينة يقضي لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه لما مر، وإن ~~قامت لأحدهما بينة قضى له، وإن لم تقم لواحد تحالفا كما في البيع. هداية ~~وكفاية. قوله: (وإن استحق بعض معين إلخ) قيد بالبعض لأنه لو PageV06P572 # استحق جميع ما في يده يرجع بنصف ما في يد شريكه كما في شرح المجمع. قوله: ~~(على الصحيح) الأولى أن يقول على الصواب كما يظهر من كلام شراح الهداية. ~~قوله: (تفسخ اتفاقا) لأنه لو بقيت لتضرر المستحق بتفرق نصيبه في النصيبين، ~~بخلاف النصيب الواحد إذ لا ضرر. أفاده في الهداية. # قوله: (لا تفسخ جبرا) أي على المستحق منه لان له الخيار. قوله: (خلافا ~~للثاني) فعنده تفسخ لأجل المستحق، لأنه ظهر أنه شريك ثالث بلا رضاه باطلة، ~~وأشار إلى أن قوله محمد كقول الامام وهو الأصح كما في الهداية. قوله: (بل ~~المستحق منه يرجع إلخ) يوهم أنه في الأولى ليس كذلك، فلو قال كابن الكمال ~~وإن استحق بعض حصة أحدهما مشاع أو لا لم تفسخ ورجع بقسطه في حصة شريكه أو ~~نقضها وتفسخ في بعض مشاع في الكل لكان أخصر وأظهر. قوله: (أو نقض القسمة) ~~هذا إذا لم يكن باع شيئا مما في يده قبل الاستحقاق، وإلا فله الرجوع فقط ~~كما أفاده في الهداية. قوله: (قلت إلخ) هذه العبارة لابن الكمال ملخصة من ~~كلام صدر الشريعة المذكور في المنح. قوله: (فإن كان شائعا) كالنصف مما في ~~يد كل مشاعا أو نصف أحدهما وربع الآخر فهذا صادق على التساوي والتفاوت، ~~بخلاف الشيوع في الكل في المسألة السابقة فإنه على التساوي فقط، كما لو ~~اقتسما دارا مثالثة فاستحق نصفها مشاعا فله نصف ما في يد كل، لكن الحكم في ~~كل الشيوعين واحد وهو الفسخ لما قدمناه، فافهم. قوله: (فإن تساويا فظاهر) ~~أي أنه لا فسخ ولا رجوع، كما لو استحق من نصيب كل خمسة أذرع. قوله: (وإلا) ~~أي إن لم يتساويا كأربعة من أحدهما وستة من الثاني: فلا فسخ ms6041 أيضا لعدم ~~الضرر على المستحق كما قدمناه، ويرجع الثاني على الأول بذراع لأنه زاد عليه ~~به. قوله: (فلذا إلخ) تفريع على قوله كما مر: أي لما شابهت هذا المسائل ما ~~مر في الاحكام لم يفردوها بالذكر لفهمها من العلل السابقة، أما الفسخ في ~~الشائع وعدمه في المعين فللضرر على المستحق وعدمه كما علمته، وأما الرجوع ~~على الشريك عند عدم التساوي فإنه يعلم من قوله: يرجع في نصيب شريكه أي ليصل ~~كل إلى حقه بلا زيادة لأحدهما على الآخر، ومقتضاه أن له نقض القسمة أيضا ~~دفعا لضرر التشقيص، وأما عدم الرجوع عند التساوي فظاهر لأنه لم يزد أحدهما ~~على الآخر بشئ فافهم. # تتمة: إذا جرت القسمة في دارين أو أرضين وأخذ كل واحدة ثم استحقت إحداهما ~~بعد ما بنى فيها صاحبها يرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء، قيل هذا قول ~~الإمام لان عنده قسمة الجبر لا تجري في الدارين فكانت في معنى البيع، ~~والأصح أنه قول الكل خانية، ولو في دار لم يرجع. تاترخانية. # قوله: (ظهر دين إلخ) ومثله لو ظهر موصى له بألف مرسلة فتفسخ إلا إذا قضوه ~~لتعلق حق الدائن والموصى له مرسلا بالمالية، بخلاف ما إذا ظهر وارث آخر أو ~~موصى له بالثلث أو الربع فقال الورثة PageV06P573 # نقضي حقه ولا تفسخ القسمة لتعلق حقهما بعين التركة فلا ينتقل إلى مال آخر ~~إلا برضاهما كما في النهاية، لكن هذا إذا كانت القسمة بغير قاض، فلو به ~~فظهر وارث وقد عزل القاضي نصيبه لا تنقض وكذا لو ظهر الموصى له في الأصح ~~كما في التاترخانية. قوله: (ذمم الورثة) كذا في الدرر. قال ط: # فيه أن الدين تعلق بعين التركة بعد تعلقه بذمة الميت اه‍. # تتمة: أجاز الغريم قسمة الورثة قبل قضاء الدين له نقضها، وكذا إذا ضمن ~~بعض الورثة دين الميت برضا الغريم، إلا أن يكون بشرط براءة الميت لأنها ~~تصير حوالة فينتقل الدين عليه وتخلو التركة عنه وهي الحيلة لقسمة تركة فيها ~~دين كما بسطه في البزازية وغيرها. قوله: ms6042 (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة) أي ~~في التقويم للقسمة، بأن قوم بألف فظهر أنه يساوي خمسمائة، قيد بالفاحش لأنه ~~لو يسيرا يدخل تحت تقويم المقومين لا تسمع دعواه، ولا تقبل بينته كما في ~~المنح. قوله: (خلافا لتصحيح الخلاصة) من أنه لا تسمع دعواه. قال المصنف في ~~المنح: والصحيح المعتمد ما قدمناه عن الكافي وقاضيخان، وبه جزم أصحاب ~~المتون وصححه أصحاب الشروح، وبه أفتيت مرارا. قوله: (قلت إلخ) مأخوذ من ~~حاشية الرملي حيث قال: وقوله بطلت. قال في الكنز: ولو ظهر غبن فاحش في ~~القسمة تفسخ، وفي متن الغرر تبطل، فتبعه بقوله هنا بطلت فيفهم ظاهره أنها ~~تحتاج إلى الفسخ مع أن الامر بخلافه، فكان ينبغي له موافقته دون متن الغرر ~~اه‍. # أقول: وفيه نظر يدل عليه قول الخانية تسمع دعواه في الغبن، وله أن يبطل ~~القسمة كما لو كانت بقضاء القاضي وهو الصحيح، فمقتضاه أنها تحتاج إلى ~~الفسخ، وأن معنى تبطل وبطلت له إبطالها، وبه يشعر قول الكنز تفسخ حيث لم ~~يقل تنفسخ، والظاهر أن لفظة لا ساقطة من قلم الرملي قبل قوله تحتاج. تأمل. ~~قوله: (لا تسمع دعوى الغلط) تقدم الكلام عليه مستوفى وأنه مخالف للمتون. # قوله: (وتمامه في الخانية) ذكر عبارتها في المنح. قوله: (صح دعواه) فتنقض ~~القسمة إلا بالقضاء أو الابراء كما مر، ولو كان باع أحدهم حصته بطل البيع ~~كالقسمة كما في الخانية. قوله: (لتعلق الدين بالمعنى) وهو مالية التركة، ~~ولذا كان لهم أن يقضوا الغريم ويستقلوا بها كما مر. قوله: (بأي سبب كان) أي ~~بشراء أو هبة أو غير ذلك. ونقل السائحاني عن المقدسي: اقتسما التركة ثم ~~ادعى أحدهما أن أباه كان جعل هذا المعين له، إن كان قال في صغري يقبل، وإن ~~مطلقا لا اه‍. لان التناقض في موضع الخفاء عفو كما مر في محله. قوله: (إذ ~~الاقدام على القسمة) قيد به لأنها إذا كانت جبرا على المدعي PageV06P574 # تسمع دعواه ولا يكون تناقضا. رملي. قوله: (لم تقبل بينته) لدخول البناء ~~والنخل تبعا، فلو ms6043 اقتسموا شجرا أو بناء فادعى أحدهما الأرض كلها أو بعضها ~~جاز لعدم التبعية لجواز كونه مشتركا دون الأرض. # ففي الخلاصة وغيرها: لو ادعى شجرا فقال المدعى عليه ساومني ثمره أو اشتر ~~مني لا يكون دفعا لجواز كونه الشجر له والثمرة لغيره وهي واقعة الفتوى، ~~وأفتيت بسماعها لما ذكر. رملي ملخصا. # قوله: (ليس له أن يجبره على قطعها) أي الأغصان. قال في الخانية: كما لو ~~وقع في قسم أحدهما حائط عليه جذوع للآخر فإنه لا يؤمر برفعه. قوله: (لأنه ~~استحق الشجرة بأغصانها) أي على هذه الحالة ط. قوله: (بغير إذن الآخر) وكذا ~~لو بإذنه لنفسه لأنه مستعير لحصة الآخر، وللمعير الرجوع متى شاء. # أما لو بإذنه للشركة يرجع بحصته عليه بلا شبهة. رملي. على الأشباه. قوله: ~~(وإلا هدم البناء) أو أرضاه بدفع قيمته. ط عن الهندية. # أقول: وفي فتاوى قارئ الهداية: وإن وقع البناء في نصيب الشريك قلع وضمن ~~ما نقصت الأرض بذلك اه‍. وقد تقدم في كتاب الغصب متنا أن من بنى أو غرس في ~~أرض غيره أمر بالقلع، وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو غرس أمر بقلعه إن ~~نقصت الأرض به، والظاهر جريان التفصيل هنا كذلك. تأمل. قوله: (في عقار أو ~~غيره) لم أر هذا التعميم لغيره وإن كان ظاهر المتن، لان المصنف عزاه ~~للبزازية. وعبارتها: قسموا الأراضي وأخذوا حصتهم إلخ، فهو خاص بالعقار كما ~~يظهر قريبا. # قوله: (لان قسمة التراضي) كذا في غالب النسخ، وفي بعضها الأراضي وهو الذي ~~في المتن، وهكذا رأيته في البزازية وغيرها. وعلل في الذخيرة بأن القسمة في ~~غير المكيل والموزون في معنى البيع فكان نقضها بمنزلة الإقالة اه‍. # أقول: والظاهر منه أن القسمة في المثلي لا تنتقض بمجرد التراضي لأنها ~~ليست بعقد مبادلة، لان الراجح فيه جانب الافراز كما مر. نعم إذا خلطوا ما ~~قسموه من المثلى برضاهم تجددت شركة أخرى، وبه ظهر ما ذكرناه آنفا. تأمل. ~~قوله: (ومبادلتها) عبارة البزازية: وإقالتها. قوله: (جزم بالقيل في ~~PageV06P575 # الأشباه) لكن اعترضه البيري بأنه مبني ms6044 على ما ظنه من أن الباطل والفاسد ~~في القسمة سواء، والمنقول خلافه. ونقل الحموي عن المصنف أنه لم يطلع على ما ~~ذكره في الأشباه، وذكر هو أيضا أنه لم يقف عليه وأنه يحتمل أن لا وقعت ~~سهوا. ثم قال: وعلى كل فالفتوى والعمل على أنها تملك بالقبض لأنه هو ~~المنقول في كتب المذهب وغيره لم يطلع عليه إلا في عبارة الأشباه مع ما فيها ~~من الاحتمال فلا يصح أن يعول عليها اه‍. # أقول: والعجب من المصنف حيث ذكره في متنه بعد قوله لم أطلع عليه وكان في ~~سعة من عدم ذكره ولا سيما المتون مبنية على الاختصار وموضوعة عليه الفتوى. # تتمة: اقتسموا أرضا موقوفة بتراضيهم ثم أراد أحدهم بعد سنين إبطال القسمة ~~له ذلك، لان قسمتها بين الموقوف عليهم لا تجوز عند الجميع. حاوي الزاهدي. ~~وفيه: أرض قسمت فلم يرض أحدهم بنصيبه ثم زرعه لم يعتبر لان القسمة ترتد ~~بالرد. قوله: (ولو تهايأ) الهيئة: الحالة الظاهرة للمتهيئ للشئ، والتهايؤ ~~تفاعل منها. وهو أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به، والمهايأة بإبدال الهمزة ~~ألفا لغة، وهي في لسان الشرح: قسمة المنافع، وإنها جائزة في الأعيان ~~المشتركة التي يملك الانتفاع بها على بقاء عينها. وتمامه في شرح الهداية. ~~قوله: (يسكن هذا بعضا إلخ) أشار إلى أن التهايؤ قد يكون في الزمان وقد يكون ~~من حيث المكان، والأول متعين في العبد الواحد ونحوه كالبيت الصغير، ولو ~~اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملها يأمر القاضي بأن ~~يتفقا لأنه في المكان أعدل لانتفاع كل في زمان واحد، وفي الزمان أكمل ~~لانتفاع كل بالكل، فلما اختلفت الجهة فلا بد من الاتفاق، فإن اختاراه من ~~حيث الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة. هداية. وقيد بالزمان لان التسوية ~~في المكان تمكن في الحال بأن يسكن هذا بعضا والآخر بعضا، أما الزمان فلا ~~تمكن إلا بمضي مدة أحدهما. كفاية. # أقول: لكن قد يقع الاختلاف في تعيين المكان فينبغي أن يقرع. تأمل. قال ~~الرملي: ولو تشاحا في ms6045 تعيين المدة مثلا بأن قال أحدهما سنة بسنة والآخر شهر ~~بشهر لم أره، والظاهر تفويضه للقاضي. # ولا يقال: يأمرهما بالانفاق كالاختلاف من حيث الزمان والمكان لان مع كل ~~وجها فيها، بخلافه هنا، وإن قيل يقدم الأقل حيث لا ضرر بالآخر لأنه أسرع ~~وصولا إلى الحق فله وجه. تأمل اه‍. # تنبيه: في الهداية: لكل واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة وإن لم يشرط ~~ذلك لحدوث المنافع على ملكه اه‍. قال السائحاني: أفاد في التاترخانية أن ~~تهايؤ المستأجرين صحيح غير لازم، وإن شرطا على المؤجر أن لأحدهما مقدم ~~الدار وللآخر مؤخرها فسد العقد، ولو لم تسع سكناهما وأحدهما ساكن وطلب ~~الآخر التهايؤ زمانا يجاب كما في حيطان الخانية اه‍. قوله: (كذلك) أي يأخذ ~~هذا شهرا والآخر شهرا، أو يأخذ هذا غلة هذه والآخر غلة الأخرى. قوله: (ولا ~~تبطل بموت أحدهما إلخ) لأنها لو PageV06P576 # بطلت لإستأنفها الحاكم ولا فائدة في الاستئناف. زيلعي. وإذا تهايأ في ~~مملوكين استخداما فمات أحدهما أو أبق انتقضت، ولو استخدمه الشهر كله إلا ~~ثلاثة أيام نقص من الشهر الآخر ثلاثة أيام، ولو زاد ثلاثة لا يزيد الآخر، ~~ولو أبق الشهر كله واستخدم الآخر فيه فلا أجر ولا ضمان، ولو عطب أحد ~~الخادمين أو انهدم المنزل من السكنى أو احترق من نار أوقدها فلا ضمان. ~~تاترخانية. قوله: (بطلت) عبارة الهداية: يقسم وتبطل المهايأة، وقد أفاد أنه ~~لو طلب أحدهما المهايأة والآخر القسمة يجاب الثاني كما في الهداية. وفي ~~التاترخانية: أجر كل منهما الدار التي في يده فأراد أحدهما نقض المهايأة ~~وقسمة رقبة الدار له ذلك إذا مضت مدة الإجارة، وذكر قبله: لكل نقض المهايأة ~~ولو بلا عذر في ظاهر المذهب. قال الحلواني: هذا إذا قال أريد بيع نصيبي أو ~~قسمته، أما لو أراد عود المنافع مشتركة فلا. # وقال شيخ الاسلام: ما في ظاهر الرواية من أن له نقضها ولو بلا عذر إذا ~~حصلت بتراضيهما، فلو بالقضاء فلا ما لم يصطلحا، لأنه في الأول يحتاج إلى ما ~~هو أعدل وهو القسمة ms6046 بالقضاء. قوله: (ولو اتفقا إلخ) وكذا لو سكتا فطعام كل ~~مخدومه استحسانا، وفي القياس عليهما، وقوله بخلاف الكسوة فيه تفصيل، إن لم ~~يبينا مقدارا معلوما لا يجوز، وإن بينا يجوز استحسانا، أما الطعام فجائز ~~اشتراطه على من يخدم، وإن لم يبين مقداره استحسانا، أفاده ط عن الهندية. ~~قوله: (وما زاد إلخ) أي من الغلة وهو مرتبط بقول المصنف: أو في غلة دار أو ~~دارين. قوله: (مشترك) لتحقيق التعديل، بخلاف ما إذا كان التهايؤ على ~~المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة، لان التعديل فيما وقع عليه التهايؤ ~~حاصل وهو المنافع فلا يضره زيادة الاستغلال. هداية. # أقول: ظهر من هذا أن زيادة الغلة في نوبة أحدهما لا تنافي صحة المهايأة ~~والجبر عليها، ويتأمل هذا مع ما في فتاوى قارئ الهداية أن السفينة لا يجبر ~~على التهايؤ فيها حملا ولا استغلالا من حيث الزمان بأن يستغلها هذا شهرا ~~والآخر شهرا بل يؤجرانها والأجرة لهما اه‍. وعلله بعضهم بأنه قد تكون غلة ~~شهر أزيد من غلة آخر فلا يوجد التساوي اه‍. ولعل المراد لا يجبر على وجه ~~يختص كل منهما بالزائد من الغلة وإلا فهو مشكل، فليتأمل. قوله: (لا في ~~الدارين) لان فيهما معنى التمييز والإفراز راجع لاتحاد زمان الاستيفاء، وفي ~~الدار الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر قرضا وجعل كل منهما في نوبته كالوكيل ~~عن صاحبه. هداية. قوله: (على السكنى والخدمة) بأن يسكن أحدهما الدار سنة ~~ويستخدم الآخر العبد سنة، وعلى الغلة باطلة عنده خلافا لهما. ذخيرة. قال في ~~الدر المنتقى: الجواز في المتحد، ففي المختلف أولى. قوله: (وكذا في كل ~~مختلفي المنفعة) قال في الدر المنتقى: كسكنى الدور وزرع الأرضين وكحمام ~~ودار كما في الاختيار. قوله: (وتمامه إلخ) هو ما ذكرناه. قوله: (لا يصح في ~~المسائل الثمان) لكن الثانية والرابعة والخامسة والسادسة عند الامام ~~والباقي بالاتفاق كما أوضحه في المنح. PageV06P577 # قال في الدرر: أما في عبد أو بغل واحد فلان النصيبين يتعاقبان في ~~الاستيفاء، فالظاهر التغير في الحيوان فتفوت المعادلة، بخلاف الدار الواحدة ~~لأن ms6047 الظاهر عدم التغير في العقار، وأما في عبدين أو بغلين فلان التهايؤ في ~~الخدمة جوز للضرورة لامتناع قسمتها ولا ضرورة في الغلة لأنها تقسم، وأما في ~~ركوب بغل أو بغلين فلتفاوته بالراكبين فلا تتحقق التسوية فلا يجبر القاضي ~~عليه، وأما في ثمرة شجرة أو لبن شاة ونحوه فلأن التهايؤ مختص بالمنافع ~~لامتناع قسمتها بعد وجودها بخلاف الأعيان اه‍ ملخصا. ولو لهما جاريتان ~~فتهايأ على أن ترضع إحداهما ولد أحدهما والأخرى ولد الآخر جاز، لان لبن ~~الآدمي لا قيمة له فجرى مجرى المنافع. منح. قوله: (ونحوها) أي من الأعيان ~~التي لا تجري فيها المهايأة. # أقول: ومنها عدة الحمام كالمزبلة والحمير والمناشف ونحوها، فتنبه له فإنه ~~مما يغفل عنه. قوله: # (أن يشتري حظ شريكه) أي من الشجرة والشاة كما في الكفاية لا من الثمرة، ~~فافهم. قوله: (ثم يبيع كلها) أي حصتها وما اشتراه من شريكه، فافهم. قوله: ~~(أو ينتفع باللبن) هذا مقابل لقوله أن يشتري لكنه ناظر إلى الشاة: أي إما ~~أن يشتري حظه من الشاة، وإما أن يستقرض لبنها فلا يصح عطفه بالواو، فافهم. ~~قوله: (بمقدار معلوم) بأن يزن ما يحلبه كل يوم حتى تفرغ المدة ثم يستوفي ~~صاحبه مقداره في نوبته. وفي الخانية: تواضعا في بقرة على أن تكون عند كل ~~منهما خمسة عشر يوما يحلب لبنها كان باطلا، ولا يحل فضل اللبن لأحدهما وإن ~~جعله صاحبه في حل لأنه هبة المشاع فيما يقسم، إلا أن يكون استهلكه فيكون ~~إبراء عن الضمان فيجوز. قوله: (إذ قرض المشاع جائز) ومنه ما في هبة ~~النهاية: إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرضا وخمسمائة شركة جاز، واعترض ~~في السعدية بأن قرض المشاع وإن جاز لكن تأجيله لا يجوز. قلت: فيه نظر لأنه ~~غير لازم لا غير جائز كما مر في بابه، فتدبر. # تتمة: لم يذكر في الكتاب المهايأة على بس الثوبين. قال بعض مشايخنا: لا ~~يجوز عند الامام خلافا لهما لتفاوت الناس في اللبس تفاوتا فاحشا. طوري عن ~~المحيط. قوله: (إن كانت) هذا ms6048 أحد أقوال ثلاثة حكاها في الولوالجية وغيرها، ~~ثانيها على الاملاك مطلقا، ثالثها عكسه. بقي الكلام في معرفة ما هي لحفظ ~~الاملاك وما هي لحفظ الرؤوس في زماننا وهو عسير، فإن الظلمة يأخذون المال ~~من أهل قرية أو محلة أو حرفة مرتبا في أوقات معلومة وغير مرتب بسبب وبلا ~~سبب. ورأيت في آخر قسمة الحامدية ما ملخصه موضحا: ولم أر أحدا تعرض للتفصيل ~~غير المرحوم والدي علي أفندي العمادي، وهو أن القاعدة أنه إذا قطع النظر عن ~~إضافة الاملاك إلى أهل القرية صار أهلها كالتركمان والعربان فلا يوزع عليهم ~~إلا ما يطلبه السلطان من نحو التركمان كالعوارض وجريمة ما يتهمون به من ~~سرقة أو قتل أو عدم مدافعة ذلك، وكالقيام بالضيف إلا نحو العلف لأنهم لا ~~يزرعون، وما يأخذه الوالي من المشاهرة وما عداه مما يطلب بسبب الاملاك ~~كالتبن والشعير والحطب والذخيرة فعلى الملاك بحسب أملاكهم اه‍. فتأمل. ~~قوله: (ولا يدخل صبيان ونساء) الظاهر أنه خاص فيما لحفظ الأنفس PageV06P578 # يرشد إليه التعليل. قال في النهر، الولوالجيه: فإن لتحصين الاملاك فعلى ~~قدرها لأنها لتحصين الملك فصارت كمؤنة حفر النهر، وإن لتحصين الأبدان فعلى ~~قدر الرؤوس التي يتعرض لهم لأنها مؤنة الرأس، ولا شئ على النساء والصبيان ~~لأنه لا يتعرض لهم اه‍. فتدبر. قوله: (ولو خيف الغرق إلخ) نقله في الأشباه ~~عن فتاوى قارئ الهداية. قوله: (فاتفقوا إلخ) يفهم منه أنهم إذا لم يتفقوا ~~على الالقاء لا يكون كذلك بل على الملقى وحده، وبه صرح الزاهدي في حاويه. ~~قال رامزا: أشرفت السفينة على الغرق فألقى بعضهم حنطة غيره في البحر حتى ~~خفت يضمن قيمتها في تلك الحال اه‍. رملي على الأشباه. # وقوله في تلك الحال متعلق بقيمتها: أي يضمن قيمتها مشرفة على الغرق كما ~~ذكره الشارح في كتاب الغصب ثم قال رملي: ويفهم منه أن لا شئ على الغائب ~~الذي له مال فيها ولم يأذن بالإلقاء، فلو أذن بأن قال: إذا تحققت هذه ~~الحالة فألقوا اعتبر إذنه اه‍. قوله: (بعدد الرؤوس) يجب تقييده ms6049 بما إذا قصد ~~حفظ الأنفس خاصة كما يفهم من تعليله. أما إذا قصد حفظ الأمتعة فقط كما إذا ~~لم يخش على الأنفس وخشي على الأمتعة بأن كان الموضع لا تغرق فيه الأنفس ~~وتتلف فيه الأمتعة فهي على قدر الأموال، وإذا خشي على الأنفس والأموال ~~فألقوا بعد الاتفاق لحفظهما فعلى قدرهما، فمن كان غائبا وأذن بالإلقاء إذا ~~وقع ذلك اعتبر ماله لا نفسه، ومن كان حاضرا بماله اعتبر ماله ونفسه، وما ~~كان بنفسه فقط اعتبر نفسه فقط، ولم أر هذا التحرير لغيري، ولكن أخذته من ~~التعليل فتأمل. رملي على الأشباه. وأقره الحموي وغيره. قوله: (المشترك إذا ~~انهدم إلخ) استثنى الشيخ شرف الدين منه مسألة، وهي جدار بين يتيمين خيف ~~سقوطه وفي تركه ضرر عليهما ولهما وصيان فأبى أحدهما العمارة يجبر على ~~البناء مع صاحبه، وليس كإباء أحد المالكين لرضاه بدخول الضرر عليه عليه فلا ~~يجبر وهنا الضرر على الصغير كما في الخانية، ويجب أن يكون الوقف كذلك اه‍. ~~أبو السعود ملخصا. قوله: (وإلا بنى إلخ) في حاشية الشيخ صالح على الأشباه: ~~أطلق المصنف في عدم الجبر فيما لا يحتمل القسمة فشمل ما إذا انهدم كله وصار ~~صحراء أو بقي منه شئ. # وفي الخلاصة: طاحونة أو حمام مشترك انهدم وأبى الشريك العمارة يجبر، هذا ~~إذا بقي منه شئ، أما إذا انهدم الكل وصار صحراء لا يجبر، وإن كان الشريك ~~معسرا يقال له أنفق ويكون دينا على الشريك إلخ. وفي الخلاصة أيضا: ولو أبى ~~أحدهما أن يسقي الحرث يجبر. وفي أدب القضاء من الفتاوى: لا يجبر ولكن يقال ~~اسقه وأنفق ثم ارجع بنصف ما أنفقت اه‍. أبو السعود. # أقول: استفيد مما في الخلاصة أن عدم الجبر لو معسرا. تأمل. ولا يخفى أن ~~نحو الحمام مما لا يقسم إذا انهدم كله وصار صحراء صار مما يقسم كما صرحوا ~~به فلا يرد على إطلاق المصنف، لان الكلام فيما لا يحتمل القسمة، فافهم. ~~هذا، وظاهر كلام الخلاصة الثاني أن الجبر بنحو الضرب والحبس، وقد فسره في ms6050 ~~موضع آخر بأمر القاضي بأن ينفق ويرجع بنصفه، ومثله في البزازية: تأمل. # وما ذكره الشارح سيأتي قريبا عن الوهبانية. # تتمة: زرع بينهما في أرضهما طلبا قسمته دون الأرض، فلو بقلا واتفقا على ~~القلع جازت، وإن شرطا البقاء أو أحدهما فلا ولو مدركا، فإن شرطا الحصاد ~~جازت اتفاقا أو الترك فلا عندهما وجازت عند محمد، وكذلك الطلع على النخيل ~~على التفصيل، ولو طلبا من القاضي لا يقسمه بشرط الترك، PageV06P579 # وأما بشرط القلع فعلى الروايتين (1)، ولو طلب أحدهما منه لا يقسم مطلقا. ~~تاترخانية. قوله: (له التصرف في ملكه إلخ) إن أريد بالملك ما يعم ملك ~~المنفعة شمل الموقوف للسكنى أو الاستغلال. أفاده الحموي. قوله: (قال المصنف ~~إلخ) ونقله ابن الشحنة عن أئمتنا الثلاثة وعن زفر وابن زياد، وقال: وهو ~~الذي أميل إليه وأعتمده، وأفتى به تبعا لوالدي اه‍. وجعله في العمادية ~~للقياس وقال: لكن ترك القياس في المواضع التي يتعدى ضرر تصرفه إلى غيره ~~ضررا بينا، وبه أخذ كثير من مشايخنا وعليه الفتوى اه‍. وهذا قول ثالث. قال ~~العلامة البيري: والذي استقر عليه رأي المتأخرين أنه الانسان يتصرف في ملكه ~~وإن أضر بغيره ما لم يكن ضررا بينا، وهو ما يكون سببا للهدم أو ما يوهن ~~البناء أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع من الحوائج الأصلية كسد ~~الضوء بالكلية، والفتوى عليه اه‍. # وفي حاشية الشيخ صالح: والمنع هو الاستحسان، وهو الذي أميل إليه إذا كان ~~الضرر بينا اه‍. # وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم، وهو الذي عليه العمل في زماننا، ومشى ~~عليه الشرنبلالي، وكذا المصنف في متفرقات القضاء، وارتضاه الشارح هناك. ثم ~~قال: وبقي ما لو أشكل هل يضر أم لا؟ # وقد حرر محشي الأشباه المنع قياسا على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا ~~ضر، وكذا إن أشكل على المختار إلخ. قوله: (وفي الوهبانية وشرحها) الثلاثة ~~الأول من الوهبانية والأربعة الباقية من نظم شارحها ابن الشحنة، لكنه ذكر ~~الأخير بعد أبيات، فافهم. قوله: (ولو زرع الانسان أرزا إلخ) الأرز ms6051 كقفل، ~~وقد تضم راؤه وتشدد الزاي، وبعضهم يفتح الهمزة وبعضهم يحذفها، وهذا مبني ~~على ظاهر الرواية، والفتوى على التفصيل. شرنبلالي. قوله: (وحيط) جعله ابن ~~الشحنة مجرورا بواو رب، والأولى رفعه مبتدأ وجملة له أهل أي أصحاب صفة له، ~~وقوله: فحمل واحد أي وضع عليه جذوعه معطوف على متعلق الجار، وقوله: ولا حمل ~~فيه قبل جملة حالية وفي بمعنى على أي لم يكن عليه جذوع قبل ذلك، وجملة ليس ~~يغير خبر المبتدأ: أي ليس للشريك الآخر رفع ما حمله أحدهم. قال ابن الشحنة: ~~وهذا لو الحائط يحتمل ذلك كما في البزازية، ويقال للآخر ضع أنت مثل ذلك إن ~~شئت، وهذا بخلاف ما إذا كان لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يزيد على خشب ~~صاحبه أو يتخذ عليه سترا أو يفتح كوة أو بابا فللآخر منعه لان القياس المنع ~~من التصرف في المشترك إلا أنا تركنا القياس في الأولى للضرورة، إذ ربما لا ~~يأذن له شريكه فيتعطل عليه منفعة الحائط اه‍ بمعناه. قوله: (وما لشريك # PageV06P580 # إلخ) صورة ذلك: حائط بين رجلين قدر قامة أراد أحدهما أن يزيد في طوله ~~وأبى الآخر فله منعه. # ذخيرة وغيرها. وإلى ترجيحه لكونه رواية عن محمد (1) أشار بتقديمه، ~~وتعبيره عن الثاني بقيل أفاده ابن الشحنة، ثم نقل تقييد المنع بما إذا كان ~~شيئا خارجا عن العادة، ووفق به بين القولين، واعتمده ونظمه في بيت غير به ~~نظم الوهبانية، وكأن الشارح لم يعول عليه لظهور الوجه للأول، لأنه تصرف ~~المشترك بلا ضرورة فيبقى على الأصل من المنع، ولذا اقتصر عليه في الخانية ~~في باب الحيطان وقال: ليس له الزيادة بلا إذن أضر الشريك أو لا. وفي ~~الخيرية: ومثله في كثير من الكتب والفقه، فيه أنه يصير مستعملا لملك الغير ~~بلا إذنه فيمنع، وهذا مما لا شبهة فيه اه‍. فتنبه. قوله: (وممنوع قسم) أي ~~ما لا تمكن قسمته كالحمام، وقوله: من الرم متعلق بمنع: أي عند امتناع ~~الشريك من الترميم، وقوله قاض مؤجر مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتدأ وهو ms6052 ~~ممنوع يعني أن القاضي يؤجره ويعمره بالأجرة، وهذا أحد قولين حكاهما في ~~الخانية. قوله: (وينفق في المختار إلخ) هذا هو القول الثاني. قال في ~~الخانية: والفتوى عليه. قال ابن الشحنة: والمراد بالراضي الراضي بالرم ~~والعمارة، يظهر ذلك من مقابلته بالآبي، وضمير إذنه للقاضي، وقبل يخسر: أي ~~قبل أن يخسر للباني ما يخصه مما صرفه اه‍. # وحاصله: أنه ينفق الراضي بالترميم بإذن القاضي ويمنع الآبي من الانتفاع ~~قبل أداء ما يخصه. # وقال ابن الشحنة: ومفهوم التقييد بالرم أنه لو انهدم جميعه حتى صار صحراء ~~لا يجري ما ذكر من الاختلاف كما صرح به في البزازية اه‍: أي لأنه يصير ~~حينئذ مما يقسم كما قدمناه. قوله: (وخذ منفقا) بفتح اسم مفعول، وهذا زاده ~~ابن الشحة تفصيلا لبيت من الوهبانية، وهو هذا: # وذو العلو لم يلزم لصاحب سفله * بناه خلا من هذه منه يصدر قال ~~الشرنبلالي: عدى اللزوم إلى مفعولين بالهمزة في بناه وهو المفعول الأول ~~وباللام في الثاني وهو لصاحب، ويقال هد البناء: إذا هدمه، والمسألة من ~~الذخيرة: إذا انهدم السفل بغير صنع لا يجبر صاحبه على البناء، ويقال لذي ~~العلو: إن شئت فابن السفل من مالك لتصل لنفعك، فإذا بناء بإذن القاضي أو ~~أمر شريكه يرجع بما أنفق وإلا فبقيمة البناء وقت البناء، وهذا هو الصحيح ~~المختار للفتوى، فيمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يأخذ ذلك منه جبرا. وأما ~~إذا هدمه بصنعه فإنه يؤاخذ بالبناء لتفويته حقا استحق وليصل صاحب العلو ~~لنفعه، ونظم الشارح التفصيل. والتصحيح في بيت فقال: وخذ منفقا إلخ اه‍. ~~ونقل الشارح ابن الشحنة هذا التفصيل في الجدار أيضا فالضمير في منه لصاحب ~~العلو أو الشريك في الجدار، وقوله: كحاكم على تقدير مضاف: أي كإذن حاكم، ~~وقوله: إلا بكسر همزة إن الشرطية: أي إن لا إذن ممن ذكر، فافهم. وهذه ~~المسألة هي التي قدمها الشارح عن الأشباه، وظاهر كلامه هناك عدم اختصاص ~~الحكم بالسفل والجدار، والله تعالى أعلم. # PageV06P581 # كتاب المزارعة وتسمى المخابرة والمحاقلة، ويسميها أهل العراق: القراح، ~~وبيانه ms6053 في المنح. قوله: (مناسبتها ظاهرة) وهي قسمة الخارج. قوله: (هي لغة ~~مفاعلة من الزرع) ذكر في البدائع أن المفاعلة على بابها، لان الزرع هو ~~الانبات لغة وشرعا، والمتصور من العبد التسبب في حصول النبات، وقد وجد من ~~أحدهما بالعمل ومن الآخر بالتمكين منه بإعطاء الآلات إلا أنه اختص العامل ~~بهذا الاسم في العرف كاسم الدابة لذوات الأربع اه‍. أو يقال: إن المفاعلة ~~قد تستعمل فيما لا يوجد إلا من واحد كالمداواة والمعاجلة. قال الحموي: ولا ~~حاجة إلى هذا كله، فإن الفقهاء نقلوا هذا اللفظ وجعلوه علما على هذا العقد ~~اه‍. أبو السعود ملخصا. # أقول: وفيه نظر، فإن الكلام في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي. تأمل. قوله: ~~(من الزرع) هو طرح الزراعة بالضم: وهو البذر، وموضعه المزرعة مثلثة الراء ~~كما في القاموس، إلا أنه مجاز حقيقته الانبات، ولذا قال (ص): لا يقولن ~~أحدكم زرعت بل حرثت أي طرحت البذر كما في الكشاف وغيره. قهستاني. قوله: ~~(عقد على الزرع) يصح أنه يراد بالزرع الصدر واسم المفعول، لما في البزازية: ~~زرع أرض غيره بغير إذنه ثم قال لرب الأرض ادفع إلي بذري فأكون أكارا: إن ~~البذر صار مستهلكا في الأرض لا يجوز، وإن قائما يجوز، معناه: أن الحنطة ~~المبذورة قائمة في الأرض ويصير الزارع مملكا الحنطة المزروعة بمثلها وذا ~~جائز، لكن تفسد المزارعة لعدم الشرائط، وإذا لم يتناه الزرع فدفعه إلى غيره ~~مزارعة ليتعاهده صح لا إن تناهى اه‍. سائحاني. قوله: (ببعض الخارج) لا ~~ينتقض بما إذا كان الخارج كله لرب الأرض أو العامل فإنه ليس مزارعة، إذ ~~الأول استعانة من العامل والثاني إعارة من المالك كما في الذخيرة. قهستاني. ~~قوله: (وأركانها إلخ) وحكمها في الحال ملك المنفعة وفي المآل الشركة في ~~الخارج، وصفتها أنها لازمة من قبل من لا بذر له فلا يفسخ بلا عذر، وغير ~~لازمة ممن عليه البذر قبل إلقاء البذر في الأرض فملك الفسخ بلا عذر حذرا عن ~~إتلاف بذره، بخلاف المساقاة فإنها لازمة من الجانبين لعدم لزوم الاتلاف ~~فيها. ms6054 بزازية موضحا. قوله: (ولا تصح عند الامام) إلا إذا كان البذر (1) ~~والآلات لصاحب الأرض والعامل فيكون الصاحب مستأجرا للعامل والعامل للأرض ~~بأجرة ومدة معلومتين ويكون له بعض الخارج بالتراضي، وهذه حيلة زوال الخبث ~~عنده، وإنما لم يصح بدونها لاختلاف فيه من الصحابة والتابعين لتعارض ~~الاخبار عن سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم الدين كما في ~~المبسوط. وقضى أبو حنيفة بفسادها بلا حد. ولم ينه عنها أشد النهي كما في ~~الحقائق، ويدل عليه أنه فرع عليها مسائل كثيرة، حتى قال # PageV06P582 # محمد: أنا فارس فيها، لان فرع عليها وراجل في الوقف لأنه لم يفرع عليه ~~كما في النظم قهستاني. # وفي الهداية: وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شئ فله أجر ~~مثله لو البذر من رب الأرض، ولو منه فعليه أجر مثل الأرض والخارج في ~~الوجهين لرب البذر. قوله: (لأنها كقفيز الطحان) لأنها استئجار ببعض ما يخرج ~~(1) من عمل فتكون بمعناه، وقد نهى عنه (ص)، وهو أن يستأجر رجلا ليطحن له ~~كذا منا من الحنطة بقفيز من دقيقها. وتمام الأدلة من الجانبين مبسوط في ~~الهداية وشروحها، وفي الشرنبلالية عن الخلاصة أن الامام فرع هذا المسائل في ~~المزارعة على قول من جوزها لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله. قوله: (صلاحية ~~الأرض للزرع) فلو سبخة أن نزة لا تجوز، ولو لم تصلح وقت العقد بعارض على ~~شرف الزوال كانقطاع الماء وزمن الشتاء ونحوه اه‍ ط ملخصا. # قوله: (وأهلية العاقدين) بكونهما حرين بالغين أو عبدا وصبيا مأذونين أو ~~ذميين، لأنه لا يصح عقد بدون الأهلية كما في الهداية فلا تختص به فتركه ~~أولى. قهستاني. قوله: (مجتبى وبزازية) عبارة البزازية: # وعن محمد جوازها بلا بيان المدة، وتقع على أول زرع يخرج واحد، وبه أخذ ~~الفقيه وعليه الفتوى، وإنما شرط محمد بيان المدة في الكوفة ونحوها، لان ~~وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول عندهم اه‍. لكن قال في ~~الخانية بعد ذلك: والفتوى على جواب الكتاب: أي من أنه شرط. قال في ~~الشرنبلالية: فقد ms6055 تعارض ما عليها لفتوى اه‍. قوله: (وذكر رب البذر) ولو ~~دلالة بأن قال دفعتها إليك لتزرعها لي أو أجرتك إياها أو استأجرتك لتعمل ~~فيها: فإن فيه (2) بيان أن البذر من قبل رب الأرض، ولو قال: لتزرعها بنفسك ~~ففيه بيان أن البذر من العامل، وإن لم يكن شئ من ذلك قال أبو بكر البلخي: ~~يحكم العرف في ذلك إن اتحد وإلا فسدت، لان البذر إذا كان من رب الأرض فهو ~~مستأجر للعامل، أو من العامل فهو مستأجر للأرض وعند اختلاف الحكم لا بد من ~~البيان كما في الواقعات. # قهستاني. قوله: (وذكر جنسه) لان الاجر بعض الخارج وإعلام جنس الاجر شرط، ~~ولان بعضها أضر بالأرض، فإذا لم يبين فإن للبذر من رب الأرض جاز لأنها لا ~~تتأكد عليه قبل إلقائه، وعند الالقاء يصير الاجر معلوما، وإن من العامل لا ~~يجوز إلا إذا عمم بأن قال تزرع ما بد لك وإلا فسدت، فإن زرعها تنقلب جائزة ~~خانية وظهيرية. وفي منية المفتي: قال إن زرعتها حنطة فبكذا # PageV06P583 # أو شعيرا فبكذا جاز، ولو قال على أن تزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا لا. ~~قوله: (لا قدرة إلخ) كذلك قاله في الخانية. ومفاد التعليل أن معرفة الأرض ~~شرط، لكن في الخانية أيضا: وينبغي أن يكون العامل يعرف الأرض، لأنه إذا لم ~~يعلم والأراضي متفاوتة لا يصير العمل معلوما اه‍. تأمل. # وقد يقال: إن القدر ليس إن علمت الأرض وإلا فهو شرط، وبه يحصل التوفيق ~~بين ما في الخانية وما في الاختيار. تأمل. قوله: (وذكر قسط العامل الآخر) ~~المراد منه من لا بذر منه. وكان الأوضح ذكر العامل بعد لفظ الآخر لئلا يوهم ~~تعدد العامل. # وفي الخانية: الشرط الرابع بيان نصيب من لا بذر منه، لان ما يأخذه إما ~~أجر لعمله أو لأرضه فيشترط إعلام الاجر، وإن بينا نصيب العامل وسكتا عن ~~نصيب رب البذر حاز العقد، لان رب البذر يستحق الخارج بحكم أنه نماء ملكه لا ~~بطريق الاجر، وبالعكس لا يجوز قياسا لان ما يأخذه أجر فيشترط ms6056 إعلامه وفي ~~الاستحسان: يجوز العقد، لأنه لما بين نصيب رب البذر كان ذلك بيان أن الباقي ~~للأجير اه‍. # وحاصله: أنه يشترط بيان نصيب من لا بذر منه صريحا أو ضمنا. تأمل. قوله: ~~(وبشرط التخلية إلخ) وهي أن يقول صاحب الأرض للعامل سلمت إليك الأرض، فكل ~~ما يمنع التخلية كاشتراط عمل صاحب الأرض مع العامل يمنع الجواز، ومن ~~التخلية أن تكون الأرض فارغة عند العقد، فإن كان فيها زرع قد نبت يجوز ~~العقد ويكون معاملة لا مزارعة، وإن كان قد أدرك لا يجوز العقد لان الزرع ~~بعد الادراك لا يحتاج إلى العمل فيتعذر تجويزها معاملة أيضا. خانية. قوله: ~~(ولو مع البذر) يعني ولو كان البذر من رب الأرض، وإنما قال كذلك لأنه لو ~~كان من العامل تشترط التخلية بالأولى لأنه يكون مستأجرا للأرض لان الأصل أن ~~من كان البذر منه فهو المستأجر كما سنذكره فقد صرح بالمتوهم، وذلك أنه إذا ~~كان البذر من رب الأرض يكون مستأجرا للعامل فربما يتوهم أنه لا تشترط ~~التخلية بينه وبين الأرض لكونها غير مستأجرة، فافهم. قوله: (وبشرط الشركة ~~في الخارج) أي بعد حصوله لأنه ينعقد شركة في الانتهاء، فما يقطع هذه الشركة ~~كان مفسدا للعقد. هداية. وفي الشرنبلالية أن هذا الشرط مستدرك للاستغناء ~~عنه باشتراط ذكر قسط العامل. قوله: (فتبطل) أي تفسد كما يفيده ما نقلناه ~~آنفا عن الهداية. قوله: (أو رفع) بالرفع في الموضعين عطفا على قفزان ~~المرفوع على النيابة عن الفاعل لشرط المذكور فافهم. قوله: (وتنصيف الباقي) ~~بالرفع معمول لشرط أيضا. قال ح : وهو راجع للمسائل الأربع اه‍. وإنما فسدت ~~فيها لأنها قد تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج فإنه يحتمل أن لا تخرج الأرض ~~إلا ذلك المشروط. قوله: (بعد رفعه) أي رفع ذلك المشروط والظروف متعلق ~~بالباقي، فافهم. قوله: (للأرض أو لأحدهما) اللام فيهما للتعليل اه‍ ح: أي ~~العشر للأرض بأن كانت PageV06P584 # عشرية أو لأحدهما بأن شرطا رفع العشر من الخارج لأحدهما والباقي بينهما ~~فإنه يجوز. # قال القهستاني: وهذا حيلة لرب الأرض ms6057 إذا أراد أن يرفع بذره، وقال ~~السائحاني: فلو لم يشترط رفع عشر الأرض، قال الشارح في الزكاة: إن كان ~~البذر من رب الأرض فعليه، ولو من العامل فعليهما أقول: هو تفصيل حسن اه‍. ~~قوله: (أو شرط التبن إلخ) هذه المسألة تشتمل على ثمان صور: # ستة منها فاسدة، وثنتان صحيحتان كما في الخانية، وأسقط هنا واحدة، وهي ما ~~إذا شرطا تنصيف التبن وسكتا عن الحب، وهي غير جائزة، وذكر سبعة، لان قوله ~~هنا لأحدهما وقوله بعده والحب لأحدهما تحتهما أربع صور، لان المراد بالأحد ~~فيهما إما رب البذر أو العامل. قوله: (والتبن لغير رب البذر) برفع التبن ~~عطفا على تنصيف، وكذا قوله والحب لأحدهما. قوله: (لأنه خلاف مقتضى العقد) ~~ولأنه يؤدي إلى قطع الشركة، إذ ربما يصيب الزرع آفة فلا يخرج إلا التبن. ~~معراج چ قوله: (كما هو مقتضى العقد) لأنه لو سكتا عنه كان له فمع الشرط ~~أولى، لأنه شرط موجب العقد وبه ولا تتغير صفة العقد. معراج. قوله: (تبعا ~~للصدر) أي صدر الشريعة وغيرها كصاحب الهداية، فإنه قال: ثم التبن يكون ~~لصاحب البذر لأنه نماء بذره وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط. وقال مشايخ بلخ: ~~التبن بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنه تبع ~~للحب والتبع يقول بشرط الأصل اه‍. وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي: ويكون ~~التبن لرب البذر وهو ظاهر الرواية اه‍. قال في الكفاية: والجواب عما قاله ~~مشايخ بلخ أن الأصل فيها عدم الجواز، لأنها تثبت مع المنافي، فبقدر ما وجد ~~المجوز يعمل به وما لم يوجد فلا اه‍. قوله: (المزارع بالربع إلخ) هذا محمول ~~على ما إذا كان شرط أو عرف في الصورتين بدليل ما مر عن مشايخ بلخ، وإلا ~~فالذي يقتضيه الفقه المشاركة على حسب نصيب كل منهما، وكذا حققه السيد ~~المرشدي اه‍ ح ملخصا. # أقول: وقد صرح في القنية بالتعليل بقوله لمكان التعارف، ثم قال أيضا: قال ~~أستاذنا: والمختار في زماننا أنه لا شئ للمزارع بالربع من التبن لمكان ~~العرف وظاهر الرواية ms6058 اه‍. وذكر ابن الشحنة أن أقول: والحاصل، أن مبنى كلام ~~القنية فيما إذا كان العل خاصة من المزارع اه‍. # كل من المسألتين على اعتبار العرف كما هو مذهب البلخيين، لكن انضم إلى ~~الأولى مع العرف موافقتهما لظاهر الرواية من كون التبن لرب البذر فصارت ~~وفاقية وبقيت الثانية مبنية على مذهبهم فقط، هذا هو التحرير لهذا المحل ~~بعون الله تعالى. وأما كون مقتضى الفقه المشاركة حيث لا عرف، ولا شرط ففيه ~~نظر، بل مقتضى الفقه ظاهر الرواية بل هي الفقه، فافهم. PageV06P585 # قوله: (وكذا صحت إلخ) هذه الجمل من جملة شروطها. زيلعي. قوله: (فهذه ~~الثلاثة جائزة) لان من جوزها إنما جوزها على أنها إجازة ففي الأولى: يكون ~~رب البذر والأرض مستأجرا للفاعل وبقره تبعا له لاتحاد المنفعة لان البقر ~~آلة له، كمن استأجر خياطا ليخيط له بإبرته. وفي الثاني: يكون رب البذر ~~مستأجر للأرض بأجر معلوم من الخارج فتجوز كاستئجارها بدراهم في الذمة. وفي ~~الثالثة: يكون مستأجرا للعامل وحده. والأصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر ~~وتخرج المسائل على هذا كما رأيت. زيلعي ملخصا. وقد نظمت هذه الثلاثة في بيت ~~واحد فقلت: # أرض وبذر كذا أرض كذا عمل * من واحد ذي ثلاث كلها قبلت قوله: (وبطلت في ~~أربعة أوجه إلخ) أما الأول، فلان رب البذر استأجر الأرض واشتراط البقر على ~~صاحبها مفسد للإجارة، إذ لا يمكن جعل البقر تبعا للأرض لاختلاف المنفعة، ~~لان الأرض للانبات والبقر للشق. وأما الثاني، فلان الأرض لا يمكن جعلها ~~تبعا لعمله كذلك. وأما الثالث فقالوا هو فاسد، وينبغي أن يجوز قياسا على ~~العامل وحده أو الأرض وحدها، والجواب أن القيام أن لا تجوز المزارعة لما ~~فيها من الاستئجار ببعض الخارج، إنما ترك بالأثر وهو ورد في استئجار العامل ~~أو الأرض فيقتصر عليه، وأما الرابع، فلما ذكرنا في الثاني. زيلعي ملخصا. ~~وفي اليعقوبية: ما صدر فعله عن القوة الحيوانية جنس، وما صدر عن غيرها جنس ~~آخر اه‍. # وفي الكفاية: واعلم أن مسائل المزارعة في الجواز والفساد مبنية على ms6059 أصل ~~وهو أنها تنعقد إجارة وتتم شركة، وإنما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو ~~العامل، ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وبذر اه‍. وقد جمعت هذه الأربعة ~~في بيت أيضا فقلت: # والبذر مع بقر أو لا كذا بقر * لا غير أو مع أرض أربع بطلت قوله: (فهي ~~بالتقسيم العقلي سبعة أوجه) الحصر صحيح بناء على أن بعض الأربعة من واحد ~~والباقي من آخر، أما لو كان بعضها من واحد والباقي منهما فهي أكثر من سبعة ~~كما لا يخفى. # بقي الكلام في حكم ما عدا هذه السبعة، وقد ذكر له البزازي ضابطا فقال: كل ~~ما لا يجوز إن كان من واحد لا يجوز إذا كان من اثنين، وفرع عليه ما لو أخذ ~~رجلان أرض رجل على أن يكون البذر من أحدهما والبقر والعمل من آخر لا يصح ~~اه‍: أي لان الأرض هنا منهما، ولو كانت من أحدهما لا يصح ونقل هذا الضابط ~~الرملي وقال: وبه تستخرج الاحكام، مثلا: إذا كان البذر مشتركا والباقي من ~~واحد لا يجوز، لأنه لو كان من واحد لا يجوز فكذا إذا كان منهما، ومثله إذا ~~كان الكل مشتركا، لكن في هاتين الصورتين يكون الخارج بينهما على قدر بذرهما ~~ولا أجرة للعامل لعمله في المشترك، فافهم. واستخرج بقية الاحكام بفهمك اه‍. ~~ويأتي في عبارة المتن ما هو من هذا النوع. أقول: وقد ذكر القهستاني ما ~~يخالف هذا الضابط، فراجعه. متأملا. قوله: (فهي ثلاثة) لان الأرض إما أن ~~يكون معها PageV06P586 # البذر أو البقر أو العمل والباقيان من الآخر اه‍ ط. قوله: (ومتى دخل ثالث ~~فأكثر بحصة فسدت) قال في الخانية: لو اشترك ثلاثة أو أربعة ومن البعض البقر ~~وحده أو البذر وحده فسدت، وكذا لو من أحدهم البذر فقط أو البقر فقط، لان رب ~~البذر مستأجر للأرض فلا بد من التخلية بينه وبينها وهي في يد العامل لا في ~~يده اه‍. وعد في جامع الفصولين من الفاسدة ما لو كان البذر لواحد والأرض ~~لثان والبقر لثالث والعمل ms6060 لرابع أو البذر والأرض لواحد والبقر لثان والعمل ~~لثالث، لان استئجار البقر ببعض الخارج لم يرد به أثر، فإذا فسدت في حصة ~~البقر تفسد في الباقي، وعنهما فساد البعض لا يشيع في الكل، وتمامه في الفصل ~~الثلاثين. # وفي البزازية: دفع إليه أرضا ليزرعها ببذره وبقره ويعمل هذا الأجنبي على ~~أن الخارج بينهم أثلاثا لم يجز بينهما وبين الأجنبي، ويجوز بينهما، وثلث ~~الخارج لرب الأرض والثلثان للعامل، وعلى العامل أجر مثل عمل الأجنبي، ولو ~~كان البذر من رب الأرض جاز بين الكل اه‍. وبه يظهر ما في كلام الشارح من ~~الاجمال. قوله: (في الصحيحة) ويأتي محترزه قريبا، ولكن يغني عنه قوله وإذا ~~صحت وإنما لم يكن له شئ لأنه يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج، بخلاف ما ~~إذا فسدت لان أجر المثل في الذمة لا تفوت الذمة بعدم الخارج. هداية. قوله: ~~(إلا رب البذر إلخ) لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء البذر ~~في الأرض، لا يدري هل يخرج أم لا؟ فصار نظير ما إذا استأجره لهدم داره ثم ~~امتنع. منح. # قال الرملي: أما إذا لم يأب لكن وجد عاملا أرخص منه أو أراد العلم بنفسه ~~يجبر لعدم العلة يدل عليه التشبيه، إذ لو لم يمتنع عن الهدم لكن وجد أرخص ~~منه أو أراد هدمها بنفسه ليس به ذلك، وعلى هذا للعامل تحليفه عند الحاكم ~~على الامتناع لأنه يجوز أن يريد غير ما أظهره. وقد ذكر في الجوهرة في ~~الإجازة في مسألة يد المستأجر عن السفر ما يفيد هذه الأحكام وهي كثيرة ~~الوقوع. تأمل اه‍. قوله: (ومتى فسدت إلخ) فإن أراد أن يطيب الخارج لهما ~~يميزا نصيبهما ثم يصالح كل صاحبه بهذا القدر عما وجب عليه، فإن لم يفعل: ~~فإن كان رب البذر صاحب الأرض لا يتصدق بشئ، وإلا تصدق بالزائد عما غرمه من ~~نفقة وأجر، ولا يعتبر أجرة نفسه لعدم العقد على منافعه لأنه صاحب الأصل ~~الذي هو البذر كما في المقدسي. سائحاني. قوله: (ويكون الآخر) أي ms6061 للعامل لو ~~كان البذر من رب الأرض أو لرب الأرض لو كان البذر من العامل كما في ~~الهداية، فقوله أجر مثل عمل أو أرضه لف ونشر على ذلك، ولو جمع بين الأرض ~~والبقر حتى فسدت فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر هو الصحيح. هداية. وقيل ~~أجر مثل الأرض مكروبة. نهاية. قوله: (وبالغا ما بلغ عند محمد) عطف على قوله ~~ولا يزاد إلخ وانتصاب بالغا على الحال من أجر، وما اسم موصول أو نكرة ~~موصوفة في محل نصب مفعول بالغا، وجملة بلغ صلة أو صفة. قوله: (ولو امتنع رب ~~الأرض) أي والبذر من PageV06P587 # قبله كما في الهداية وإلا فيجبر على المضي كما تقدم. قوله: (إذ لا قيمة ~~للمنافع) فيه إيجاز، وعبارة شراح الهداية: لان المأتي به مجرد المنفعة وهي ~~لا تتقوم إلا بالعقد والعقد مقوم بجزء من الخارج وقد فات. قوله: (ويسترضي ~~ديانة) أي يلزمه استرضاؤه فيما بينه وبين الله تعالى، وهذا حكاه في الهداية ~~بقيل، لكن جزم به في الملتقى و التبيين وغيرهما. قوله: (فيفتي) أي يفتيه ~~المفتي بذلك وإن كان القاضي لا يحكم عليه به. قوله: (لغرره) أي لأنه صار ~~مغرورا في عمله من جهة رب الأرض بالعقد ط ثم تعيينه الاسترضاء بأجر المثل ~~موافق لما في التبيين، لكن في القهستاني أنه لم تثبت رواية في مقدار ما به ~~الاسترضاء اه‍. تأمل. قوله: (وتفسخ) أي ويجوز فسخ المزارعة ولو بلا قضاء ~~ورضا كما في رواية الأصل: وإليه ذهب بعضهم، ويشترط فيه أحدهما في رواية، ~~وبه أخذ بعضهم كما في الذخيرة قهستاني. بقي ما لو كان البذر منه. # وفي المقدسي: ويضمن له بذره عند أبي يوسف، وقال محمد: تقوم الأرض مبذورة ~~وغير مبذورة، فيضمن ما زاد البذر، وقيل لاتباع لان الالقاء ليس باستهلاك ~~حتى ملكه الوصي ونحوه. # سائحاني. قوله: (بدين محوج إلى بيعها) فيه إشارة إلى أنه لا مال له ~~سواها، وإنما لم يذكر ما يوجب الفسخ من جانب المزارع كمرضه وخيانته اكتفاء ~~بما سيأتي في المساقاة، ومنه عزيمة سفره ms6062 والدخول في حرفة أخرى كما في ~~النظم، وإلى أنه لو باع بعد الزرع بلا عذر توقف على إجازة المزارع، فإن لم ~~يجزه لم تفسخ حتى يستحصد أو تمضي المدة على ما قال الفضلي كما في قاضيخان. ~~قهستاني. قوله: # (لكن يجب أن يسترضي إلخ) كذا قاله ابن الكمال، ولم أره لغيره، وعبارة ~~الملتقى: ولا شئ للعامل إن كرب الأرض أو حفر النهر، وكذا في الهداية ~~والتبيين والدرر وغيرها، مع أنهم ذكروا في المسألة السابقة أنه يسترضي إلا ~~أن يحمل نفيهم هنا على القضاء كما حمل عليه الشارح. عبارة الملتقى في شرحه، ~~تأمل. # ثم رأيت في النهاية قال: إن قوله ولا شئ للعامل إنما يصح لو البذر منه، ~~فلو من رب الأرض فللعامل أجر مثله عمله لأنه في الأول يكون العالم مستأجرا ~~للأرض فيكون العقد واردا على منفعة الأرض فيبقى عمل العامل من غير عقد ولا ~~شبهة عقد فلا يتقوم على رب الأرض. وفي الثاني يكون رب الأرض مستأجرا للعامل ~~فكان العقد واردا على منافع الأجير فتقوم على رب الأرض ويرجع عليه بأجر مثل ~~عمله، كذا في الذخيرة عن مزارعة شيخ الاسلام اه‍. فتأمله ممعنا. قوله: (فإن ~~مضت إلخ) الأولى الاتيان بالواو بدل الفاء كما في الملتقى وغيره لئلا يوهم ~~التفريع على مسألة الفسخ. # واعلم أن من تتمة أحكام هذه المسألة كون نفقة الزرع عليهما بقدر الحصص ~~إلى أن يدرك، PageV06P588 # وسيذكره المصنف بعد، فكان عليه أن يؤخر قوله فإن مضت إلخ على المسائل ~~التي فصل فيها بينه وبين تمام أحكامه، ليتم نظام كلامه وليتضح فهم مرامه. # وعبارة الدرر والغرر: مضت المدة قبل إدراكه فعلى المزارع أجر مثل نصيبه ~~من الأرض حتى يدرك الزرع، لأنه استوفى منفعة بعض الأرض لتربية حصته فيها ~~إلى وقت الادراك، ونفقة الزرع كأجر السقي والمحافظة والحصاد والرفاع والدوس ~~والتذرية عليهما بقدر حقوقهما حتى يدرك. وفي موت أحدهما قبل إدراك الزرع ~~يترك في مكانه إلى إدراكه، ولا شئ على المزارع، لأنا أبقينا عقد الإجارة ها ~~هنا استحسانا لبقاء مدة ms6063 الإجارة فأمكن استمرار العامل أو وارثه على ما كان ~~عليه من العمل، أما في الأول فلا يمكن الابقاء لانقضاء المدة اه‍. قوله: ~~(أجر مثل نصيبه) أي أجر مثل ما فيه نصيبه من الأرض. ابن كمال. قوله: (كما ~~في الإجارة) أي إذا استأجر أرضا فمضت المدة قبل الادراك يبقى الزرع فيها ~~إلى إدراكه بأجر المثل كما مر في بابه. قوله: (حيث يكون الكل) أي من أجر ~~السقي والمحافظة إلى آخر ما قدمناه. وعبارة الهداية: حيث يكون العمل. قوله: ~~(على أن يزرعها) أي الآخر، وكذا الضميران بعده. قوله: (فالمزارعة فاسدة) ~~لما سيذكره من اشتراط الإعارة. قوله: (ويكون الخارج بينهما نصفين) تبعا ~~للبذر. قوله: (أجر نصف الأرض لصاحبها) فلو كانت الأرض لبيت المال يدفع لبيت ~~المال ما هو له ثم يقسم الباقي بينهما نصفين، وهذه واقعة الحال. رملي على ~~جامع الفصولين. # قوله: (لفساد العقد) أي وقد استوفى بهذا العقد الفاسد منافع نصف الأرض ~~فيجب أجره. قوله: # (والريع) الفتح وسكون الياء والمثناة التحتية الفضل، والمراد به الخارج. ~~قوله: (لاشتراطه الإعارة في المزارعة) أي إعارة بعض الأرض للعامل، فافهم. # قال في الخانية: لان صاحب الأرض يصير قائلا للعامل ازرع أرضي ببذري على ~~أن يكون الخارج كله لي وأزرعها ببذرك على أن يكون الخارج كله لك، فتفسد، ~~لأنها مزارعة بجميع الخارج بشرط إعارة نصف الأرض من العامل، وكذا لو شرطاه ~~أثلاثا اه‍ والمراد بالخارج الأول الخارج من بذر رب الأرض، وبالثاني الخارج ~~من بذر العامل. ثم قال في الخانية: وإذا فسدت فالخارج بينهما على قدر ~~بذرهما وسلم لرب الأرض ما أخذ لأنه نماء ملكه في أرضه ويطيب للعامل قدر ~~بذره ويرفع قدر أجر نصف الأرض وما أنفق أيضا، ويتصدق بالفضل لحصوله من أرض ~~الغير بعقد فاسد، ولو كانت الأرض لأحدهما والبذر منهما وشرطا العمل عليهما ~~على أن الخارج نصفان جاز لان كلا عامل في نصف لأرض ببذرة فكانت إعارة لا ~~بشرط العمل، بخلاف الأول اه‍: أي فلم تكن مزارعة حتى يقال شرط فيها إعارة ~~كما أفاده ms6064 في الفصولين. وتمام هذا المسائل في الخانية فراجعها. قوله: ~~(مطلقا) أي PageV06P589 # سواء احتيج إليها قبل انتهاء الزرع أو بعده ح. قوله: (بعد مضي مدة ~~المزارعة) الذي أحوجه إلى هذا التقييد فصل المصنف بينه وبين قوله فإن مضت ~~المدة ولو وصله به كغيره لم يحتج إلى ذلك. قوله: # (عليهما) لأنها كان على العامل لبقاء العقد لأنه مستأجر في المدة، فإذا ~~مضت المدة انتهى العقد فتجب عليهما مؤنته على قدر ملكهما لأنه مشترك ~~بينهما. منح. قوله: (كنفقة بذر) أي بذره في الأرض وحمله إلى موضع إلقائه ط. ~~قوله: (كحصاد) بفتح الحاء وكسرها، وكذا الرفاع: وهو جمع الزرع إلى موضع ~~الدياس: أي الدراس، وهذا الموضع يسمى الجرن البيدر، سائحاني. قوله: (وحمل ~~عليه أصل صدر الشريعة) حيث قال: وبهذا ينكشف لك أن قول صدر الشريعة. ~~فالحاصل أن كل عمل قبل الادراك فهو على العامل محمول على ما إذا كان قبل ~~مضي مدة المزارعة ليتصور بقاء العقد واستحقاق العمل على العامل، إذ لو مضت ~~فلا عقد ولا استحقاق. قوله: (فإن شرطاه) الضمير راجع إلى نفقة الزرع لا ~~مطلقا بل النفقة المحتاج إليها بعد الانتهاء، ففي الكلام شبه الاستخدام اه‍ ~~ح. قوله: (فسدت) هذا ظاهر الرواية كما في الخانية، ويأتي تصحيح خلافه. ~~قوله: (بخلاف) متعلق بقوله ونفقة الزرع عليهما بالحصص. قوله: (أو وارثه) ~~فيما لو كان الميت العامل وسيأتي في الفروع عن الملتقى، أو كان الميت كل ~~منهما. تأمل. قوله: (لبقاء مدة العقد) أي فيكون العقد باقيا استحسانا فلا ~~أجر عليه للأرض، لكن ينتقض العقد فيما بقي من السنين كما في الخانية وغيرها ~~لعدم الضرورة. # قال في التاترخانية: وهذا إذ قال المزارع لا أقلع الزرع، فإن قال أقلع لا ~~يبقى عقد الإجارة، وحيث اختار القلع فلورثة رب الأرض خيارات ثلاثة: إن ~~شاؤوا قلعوا والزرع بينهم، أو أنفقوا عليه بأمر القاضي ليرجعوا على المزارع ~~بجميع النفقة مقدرا بالحصة (1) أو غرموا حصة المزارع والزرع لهم، هذا إذا ~~مات رب الأرض بعد الزراعة، فلو قبلها بعد عمل المزارع في ms6065 الأرض انتقضت ولا ~~شئ له، ولو بعدها قبل النبات ففي الانتقاض اختلاف المشايخ، وإن مات المزارع ~~والزرع بقل، فإن أراد ورثته القلع لا يجبرون على العمل ولرب الأرض الخيارات ~~الثلاثة اه‍ ملخصا. # وفي الذخيرة: وفرق بين موت الدافع والزرع بقل وبين انتهاء المدة كذلك أن ~~ورثة الدافع في الثاني يرجعون بنصف القيمة مقدرا بالحصة، لان بعد انتهاء ~~المدة النفقة عليهما نصفان، وفي الموت على العامل فقط لبقاء العقد. وفرق من ~~وجه آخر هو أن ورثة الدافع لو غرموا حصة العامل من الزرع # PageV06P590 # يغرمونه نابتا غير مقلوع، لان له حق القرار والترك لقيام المزارعة، وفي ~~انقضاء المدة يغرمونه مقلوعا اه‍ بالمعنى. وسيأتي إن شاء الله تعالى في ~~المساقاة مزيد بيان. قوله: (كما مر) من قوله: وأما قبل مضيها إلخ. قوله: ~~(ولا شئ لكرابه) بخلاف ما مر من أنه لو امتنع رب الأرض من المضي فيها وقد ~~كرب العامل يسترضي ديانة. قال الزيلعي: لأنه كان مغرورا من جهته بالامتناع ~~باختياره، ولم يوجد ذلك هنا لان الموت يأتي بدون اختيار اه‍. قوله: (كما ~~مر) لم أر ما يفيده في كلامه للسابق. قوله: (وكذا لو فسخت بدين محوج) أي ~~ليس للعامل أن يطالبه بشئ. زيلعي، وظاهره أنه لا يؤمر باسترضائه ديانة وهو ~~خلاف ما قدمه المصنف وقدمنا الكلام فيه. قوله: (وصح اشتراط العمل) أي ~~المحتاج إليه بعد الانتهاء، وهذا مقابل ظاهر الرواية الذي قدمه. قوله: ~~(ونسف) هو تخليص الحب من تنبه ويسمى بالتذرية. سائحاني. قوله: (للتعامل) ~~فصار كالإستصناع. در منتقى. قال في الخانية: لكن إن لم يشترط يكون عليهما، ~~كما لو اشترى حطبا في المصر لا يجب على البائع أن يحمله إلى منزل المشتري، ~~وإذا شرط عليه لزمه للعرف، ولو شرط الجذاذ على العامل في المعاملة فسد عند ~~الكل لعدم العرف. وعن نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة أن هذا كله على العامل شرط ~~عليه أم لا للعرف. قال السرخسي: وهو الصحيح في ديارنا أيضا، وإن شرطا شيئا ~~من ذلك على رب الأرض فسد ms6066 العقد عند الكل لعدم العرف اه‍. قوله: (ولو فاسدة) ~~بيان للاطلاق. قوله: (ولو فاسدة) بيان للاطلاق. قوله: (فلا تصح الكفالة ~~بها) أي بحصة رب الأرض منها فلا يضمن الكفيل ما هلك عند العامل بلا صنعه، ~~سواء كان البذر من رب الأرض أو العامل لان حصته أمانة عند المزارع وتفسد ~~المزارعة إن كانت الكفالة شرطا فيها كالمعاملة. خانية. قوله: (نعم لو كفله) ~~أي كفل له رجل عن صاحب بحصته ط. قوله: (إن استهلكها) شرط لكفل لا لصحت. ~~قوله: # (صحت المزارعة والكفالة) لان الكفالة أضيفت إلى سبب وجوب الضمان وهو ~~الاستهلاك. خانية. # قوله: (وإلا) بأن كانت على وجه الشرط فسدت المزارعة، لان دين الاستهلاك ~~لا يجب بعقد المزارعة فتفسد المزارعة، كمن كفل للبائع عن المشتري بما يجب ~~على المشتري لا بعقد البيع، خانية. وتخصيص الفساد بالمزارعة يفهم صحة ~~الكفالة لعدم المنافاة فيما يظهر لي فليراجع، ثم رأيته صريحا في ~~التاترخانية عن المحيط. قوله: (بهذا السبب) هو التقصير. قوله: (كما مر) في ~~قوله: وأما قبل مضيها إلخ. قوله: # (وهي) أي حصة الآخر بقرينة المقام، إذ ليس كل الزرع في يده أمانة لان ~~بعضه له، فافهم. قوله: (في PageV06P591 # السراجية إلخ) المقصود من نقله بيان المضمون. قوله: (فيضمن فضل ما ~~بينهما) أي نصف الفضل كما في الخانية. قوله: (لا يضمن) لأنه ليس بتقصير. ~~قوله: (وإلا ضمن) أي لو المزارعة صحيحة كما مر. # قوله: (شرط عليه الحصاد إلخ) هذا بناء على الأصح من صحة اشتراطه عليه. ~~قوله: (ترك حفظ الزرع إلخ) هذا إذا لم يذرك الزرع، فأما إذا أدرك فلا ضمان ~~على المزارع بترك الحفظ. هندية عن الذخيرة. # وسيأتي أنه على العامل للعرف ط. قوله: (حتى أكله كله) التقييد بالكل ~~اتفاقي فيما يظهر ط. قوله: # (زرع أرض رجل إلخ) قدمنا الكلام عليه في كتاب الغصب مستوفى، فراجعه. ~~قوله: (حرث) أي زرع قاموس، وقوله بين رجلين: أي مشترك بينهما لا بالمزارعة، ~~لان المزارع يضمن إذا قصر بلا مرافعة كما قدمه، وما ذكره هنا في جامع ~~الفصولين، وكذا ms6067 في التاترخانية عن أبي يوصف. قوله: (أبى أحدهما) أي امتنع ~~عن السفي لما طلب الآخر منه أن يسقيه معه. قوله: (أجبر) أي أجبره الحاكم، ~~وهذا أحد قولين قدمناهما في آخر القسمة عن الخلاصة. ثانيهما: أنه لا يجبر ~~ويقال للطالب اسقه وأنفق ثم ارجع بنصف ما أنفقت. ونقل الثاني في ~~التاترخانية عن جامع الفتاوى مقتصرا عليه. قوله: (وإن رفع إلى القاضي إلخ) ~~وجه الضمان أنه بأمر القاضي تحقق الوجوب عليه كالإشهاد على صاحب الحائط ~~المائل، فإذا امتنع بعده وفسد الزرع صار فيضمن حصة شريكه، لان الزرع مشاع ~~بينهما لا يمكن شريكه أن يسقي حصته منه، ولا يلزمه سقي الجميع وحده، ولا ~~يمكنه قسمته جبرا ولا بالتراضي ما لم يتفقا على القلع كما قدمناه في ~~القسمة، هذا ما ظهر لي، فافهم. قوله: (شرط البذر إلخ) ذكر في جامع الفصولين ~~مسائل من هذا النوع. # ثم قال: فالحاصل: أنه لو كان البذر لرب الأرض أو المزارع وزرعه أحدهما ~~بلا إذن الآخر ونبت الزرع أو لم ينبت حتى قام عليه الآخر بلا إذنه حتى ~~أردك، ففي كل الصور يكون الخارج بينهما إلا في صورة واحدة. وهي أن يكون ~~البذر لرب الأرض وزرعها ربها بلا إذن المزارع ونبت ثم قام PageV06P592 # عليه المزارع فالخارج كله لرب الأرض اه‍. قوله: (من الآجر) بالجيم: أي ~~المؤجر متعلق بدفع. قوله: # (جاز أن البذر من المستأجر) إذ لو كان من المؤجر مع أن الأرض له والعمل ~~منه لم يبق من الآخر شئ فينتفي مفهوم المزارعة اه‍ ح. # أقول: وهذا التفصيل خلاف المعتمد، فقد ذكره في البزازية عن أبي يوسف. ثم ~~قال: وقال محمد: لو البذر من المستأجر أو المؤجر يجوز. ثم رجع وقال لا، وهو ~~المأخوذ به لأنه أجبر بنصف ما يخرج من أرضه إلا أن يكون استأجر الرجل ~~بدراهم اه‍. وذكر في المنح أيضا أنه الأصح. قوله: # (ومعاملة) أي مساقاة معطوف على مزارعة. قوله: (لم يجز) قال ح: لما قدمنا. ~~قوله: (ليعمل فيها) أي عمل كان غير المعاملة، فإن حكمها ms6068 عدم الجواز كما ~~ذكره بقوله: ومعاملة لم يجز ط. قوله: (بستاني) أي معامل لا أجير بقرينة ما ~~يأتي ح. قوله: (وتلفت الكروم) أي الأشجار. قوله: (يضمن الكروم) إذا يجب ~~عليه حفظها لا الحيطان. جامع الفصولين. قوله: (لا العنب إلخ) قال في جامع ~~الفصولين: ولكن يجب نقصان الكرم، إذ حفظه يلزمه فيقوم الكرم مع العنب (1) ~~وبدونه فيرجع بفضل ما بينهما، وهذا جواب الكتاب. أما على قول المشايخ يضمن ~~مثل العنب حصة رب الكرم. قوله: (أنفق بلا إذن الآخر) فيه إشعار بأن الآخر ~~حي. قال في منية المفتي: مات العامل فأنفق رب الكرم بغير أمر القاضي لم يكن ~~متبرعا ورجع في الثمن بقدر ما أنفق، وكذا في المزارعة، ولو غاب العامل ~~والمسألة بحالها لم يرجع اه‍. # قوله: (كمرمة دار مشتركة) تقدم الكلام عليه آخر القسمة. قوله: (فله ذلك) ~~لبقاء العقد حكما نظرا للوارث، وقدمنا أنه إن اختار القلع له ذلك ولرب ~~الأرض خيارات ثلاثة. قوله: (إن كان ما هو ببذر) ما نافية، وضمير هو لليتيم. # وحاصله: أنه إن كان البذر من جهة الوصي يجوز، وإن من جهة اليتيم لا، ~~وعليه الفتوى، لأنه في الأول يصير مستأجرا أرض اليتيم ببعض الخارج، وفي ~~الثاني يصير مؤجرا نفسه من اليتيم، والأول جائز لا الثاني. ولوالجية. قال ~~ابن وهبان: وينبغي أن تكون الغبطة فيما يشترط لليتيم على ما هو # PageV06P593 # المعروف في سائر التصرفات التي لليتيم، وعلى هذا ينبغي أن يجوز للوصي ~~المعاملة في أشجار اليتيم. # وتمامه في شرح ابن الشحنة. قوله: (مزارع) فاعل قال والحصد مصدر حصد. # والمسألة من قاضيخان: زرع أرض غيره حصد الزرع قال صاحبها كنت أجيري ~~زرعتها ببذري وقال المزارع كنت أكارا وزرعت ببذري فالقول للمزارع، لأنهما ~~اتفقا على أن البذر كان في يده اه‍ وتمامه في الشرح. # خاتمة بفرع مهم: يقع كثيرا ذكره في التاترخانية وغيرها: مات رجل وترك ~~أولادا صغارا وكبارا وامرأة والكبار منها أو من امرأة غيرها فحرث الكبار ~~وزرعوا في أرض مشتركة أو في أرض الغير كما هو المعتاد ms6069 والأولاد كلهم في ~~عيال المرأة تتعاهدهم وهم يزرعون ويجمعون الغلات في بيت واحد وينفقون من ~~ذلك جملة صارت هذه واقعة الفتوى. واتفقت الأجوبة أنهم إن زرعوا من بذر ~~مشترك بينهم بإذن الباقين لو كبارا أو إذن الوصي لو صغارا فالغلة مشتركة، ~~وإن من بذر أنفسهم أو بذر مشترك بلا إذن فالغلة للزارعين اه‍. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. PageV06P594 # كتاب المساقاة قوله: (لا تخفى مناسبتها) وهي الاشتراك في الخارج ثم مع ~~كثرة القائلين بجوازها وورود الأحاديث في معاملة النبي (ص) أهل خيبر، قدمت ~~المزارعة عليها لشدة الحاجة إلى معرفة أحكامها وكثرة فروعها ومسائلها كما ~~أفاده في النهاية. قوله: (هي المعاملة إلخ) وآثر المساقاة لأنها أوفق بحسب ~~الاشتقاق قهستاني: أي لما فيها من السقي غالبا، وقدمنا الكلام على ~~المفاعلة. قوله: (فهي لغة وشرعا معاقدة) أفاد اتحاد المعنى فيهما تبعا لما ~~في النهاية والعناية أخذا مما في الصحاح: أنها استعمال رجل في نخيل أو كروم ~~أو غيرهما لاصلاحها على سهم معلوم من غلتها، وفسرها الزيلعي وغيرها لغة ~~بأنها مفاعلة من السقي، وشرعا بالمعاقدة. # أقول: والظاهر المغايرة لإعتبار شروط لها في الشرع لم تعتبر في اللغة، ~~والشروط قيود، والأخص غير الأعم مفهوما، فتدبر. قوله: (معاقد دفع الشجر) أي ~~كل نبات بالفعل أو بالقوة يبقى في الأرض سنة أو أكثر بقرينة الآتي فيشمل ~~أصول الرطبة والفوة وبصل الزعفران، وذلك بأن يقول دفعت إليك هذه النخلة ~~مثلا مساقاة بكذا ويقول المساقي قبلت، ففيه إشعار بأن ركنها الايجاب ~~والقبول كما أشير إليه في الكرماني وغيره. قهستاني. قال الرملي: وقيد ~~بالشجر لأنه لو دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة لا يجوز كما في المجتبى ~~وغيره، وكذا النخل. # وفي التاترخانية: أعطاه بذر الفيلق ليقوم عليه ويعلفه بالأوراق على أن ~~الحاصل بينهما فهو لرب البذر وللرجل عليه قيمة الأوراق وأجر مثله، وكذا لو ~~دفع بقرة بالعلف ليكون الحادث نصفين اه‍. # قوله: (وهل المراد إلخ) الجواب نعم كما يفيده كلام القهستاني المار، ولا ~~ينافي تصرحي التعريف بالثمر، لان الراد به ما يتولد ms6070 منه، فيتناول الرطبة ~~وغيرها كما صرح به القهستاني أيضا، أو هو مبني على الغالب. تأمل. قوله: (لم ~~أره) أقول: في البزازية ما نصه: يجوز دفع شجر الحور معاملة لاحتياجه إلى ~~السقي والحفظ. حتى لو لم يحتج لا يجوز اه‍ وفيها آخر الباب: معاملة الغيظة ~~لأجل السعف والحطب جائزة كمعاملة أشجار الخلاف اه‍. والخلاف بالكسر ~~والتخفيف على وزن (1) ضد الوفاق: نوع من الصفصاف وليس به كما في القاموس. ~~قوله: (إلى من يصلحه) بتنظيف السواقي والسقي والتلقيح والحراسة وغيرها. ~~قهستاني. قوله: (حكما) وهو الصحة على المفتى به، وخلافا: أي بين الامام ~~وصاحبيه. # قوله: (تمكن) صفة لقوله شروطا وقوله ليخرج إلخ تعليل للتقييد به فإنه لا ~~يشترط بيان البذر هنا: # أي بيان جنسه، وكذا بيان ربه وصلاحية الأرض للزراعة، فهذه الثلاثة لا ~~تمكن هنا فلا تشترط، وكذا بيان المدة، وبقي من شروط المزارعة الثمانية ~~الممكنة هنا أهلية العاقدين، وذكر حصة العامل، والتخلية بينه وبين الأشجار، ~~والشركة في الخارج، ويدخل في الأخير كون الجزء المشروط له مشاعا، فافهم. # PageV06P595 # وفي التاترخانية: ومن شروط المعاملة أن يقع العقد على ما هو في حد النمو ~~بحيث في نفسه بعمل العامل اه‍، وأما صفتها فقدمنا أنها لازمة من الجانبين، ~~بخلاف المزارعة. قوله: (فلا تشترط هنا إلخ) تبيع فيه المصنف حيث قال: إلا ~~في أربعة أشياء استثناء من قوله وشروطا اه‍. والأولى أن يجعل مستثنى من ~~قوله وهي كالمزارعة فإن المستثنيات ليست كلها شروطا في المزارعة، فتدبر ط. ~~قوله: # (بخلاف المزارعة) فإن رب البذر إذا امتنع قبل الالقاء لا يجبر عليه ~~الضرر. قوله: (تترك بلا أجر) أي للعامل القيام عليها إلى انتهاء الثمرة لكن ~~بلا أجل عليه، لان الشجر لا يجوز استئجاره. قوله: (وفي المزارعة بأجر) أي ~~في الترك والعمل، لان الأرض يجوز استئجارها والعمل عليهما بحسب ملكهما في ~~الزرع لان رب الأرض لما استوجب الاجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في ~~نصيبه بعد انتهاء المدة، وهنا العمل على العامل في الكل لأنه لا يستوجب رب ~~النخل عليه ms6071 أجرا كما قبل انقضاء المدة فيكون العمد على العامل كما كان قبل ~~الانقضاء. كفاية. قوله: (وإذا استحق النخيل يرجع إلخ) مقيد بما إذا كان فيه ~~ثمر، وإلا فلا أجر له. # قال في الولوالجية: وإذا لم تخرج النخيل شيئا حتى استحقت لا شئ للعامل، ~~لان في المزارعة لو استحقت الأرض بعد العمل قبل الزراعة لا شئ للمزارع فكذا ~~هنا، ولو أخرجت رجع العامل بأجر مثله على الدافع، لان الأجرة صارت عينا ~~انتهاء وهو كالتعيين في الابتداء، ومتى كانت عينا واستحقت رجع بقيمة ~~المنافع، وكذا لو دفع إليه زرعا بقلا مزارعة فقام عليه حتى عقد ثم استحقت ~~يخير بين أخذ نصف المقلوع أو رده ورجع على الدافع بأجر مثله، وكذا لو دفع ~~إليه الأرض مزارعة والبذر ما الدفع فزرعها ونبت ثم استحقت قبل أن يستحصد ~~فاختار المزارع رد المقلوع يرجع بأجر مثل عمله. وقال الهنداوني: بقيمة حصته ~~نابتا. قوله: (وفي المزارعة بقيمة الزرع) كذا أطلقه الزيلعي، وقد علمت ~~التفصيل. # وفي التاترخانية: دفع أرضه مزارعة والبذر من العامل ثم استحقت أخذها ~~المستحق بدون الزرع، وله أن يأمره بالقلع، ولو الزرع بقلا ومؤنة القلع على ~~الدافع والمزارع نصفين: والمزارع بالخيار إن شاء رضي بنصف المقلوع ولا يرجع ~~على الدفاع بشئ أو رد المقلوع عليه وضمنه قيمة حصته نابتا له حق القرار، ~~ولو البذر من الدافع خير المزارع إن شاء رضي بنصف المقلوع أو رده عليه ورجع ~~بأجر مثل عمله عند البلخي، وبقيمته عند أبي جعفر اه‍. ومثله في الذخيرة، ~~وتأمله مع ما قدمناه عن الولوالجية. قوله: (ليس بشرط هنا) أي في المساقاة ~~إن علمت المدة كما يفيده التعليل لا مطلقا بدليل ما يأتي. قوله: (للعلم ~~بوقته عادة) لان الثمرة لادراكها وقت معلوم قلما يتفاوت، بخلاف الزرع، لأنه ~~إن قدم في إبقاء البذر يتقدم حصاده وإن أخر يتأخر لأنه قد يزرع خريفا وصيفا ~~وربيعا. إتقاني. فإذا كان لابتداء الزرع وقت معلوم عرفا جاز أيضا وتقدم أن ~~عليه الفتوى فلا فرق. قوله: (وحينئذ) أي حين إذ ms6072 لم يشترط بيان المدة ولم ~~يبيناها. قال القهستاني: وأول المدة وقت العمل في الثمر المعلوم، وآخرها ~~وقت PageV06P596 # إدراكه المعلوم اه‍. فرع: تجوز إضافة المزارعة والمعاملة إلى وقت في ~~المستقبل، بزازية. قوله: (في أول السنة) عبارة ابن ملك: في تلك السنة لأنه ~~متيقن وما بعده مشكوك اه‍. وهي أولى ط. قوله: (وفي الرطبة) بالفتح بوزن ~~كلبه: القصب ما دام رطبا والجمع رطاب بوزن كلاب. وقيل جميع البقول. ط عن ~~الحموي ويأتي ما فيه. قوله: (على إدراك بذرها) يعني إذا دفعها مساقاة لا ~~يشترط بيان المدة فيمتد إلى إدراك بذرها لأنه كإدراك الثمر في الشجر. ابن ~~كمال. وهذا إذا انتهى جذاذها كما قيد به في العناية، وسيذكره المصنف، وإلا ~~كان المقصود الرطبة ويقع على أول جزة كما يأتي. قوله: (إن الرغبة فيه وحده) ~~كذا قيد به في العناية أيضا قال: لأنه يصير في معنى الثمر للشجر، وإدراكه ~~له وقت معلوم وهو يحصل بعمل العامل فصح اشتراط المناصفة فيه والرطبة ~~لصاحبها، ولو ذكر هذا القيد عند كلام المصنف الآتي لكان أخصر وأظهر. قوله: ~~(فإن لم يخرج إلخ) مرتبط بالمتن، وقد نقله المصنف عن الخانية وهذا إذا لم ~~يسم مدة، وإذا سمى مدة فسيأتي بيانه ط قوله: (لعدم التيقن إلخ) بل هو متوهم ~~في كل مزارعة ومساقاة بأن يصطلم الزرع أو الثمر آفة سماوية. درر. قوله: ~~(فعلى الشرط) هذا إذا كان الخارج يرغب فيه، وإن لم يرغب في مثله في ~~المعاملة لا يجوز. شرنبلالية عن البزازية: لان ما ما لا يرغب فيه وجوده ~~وعدمه سواء. خلاصة. # قلت: وأفتى في الحامدية بأن لو برز البعض دون البعض في المدة فله أخذ ما ~~برز بعمله فيها دون البارز بعدها. قوله: (وإلا فسدت) أي وإلا يخرج في الوقت ~~المسمى بل تأخر فللعامل أجر المثل لفساد العقد، لأنه تبين الخطأ في المدة ~~المسماة فصار كما إذا علم ذلك في الابتداء، بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا أن ~~الذهاب بآفة فلا يتبين فساد المدة فبقي العقد صحيحا، ولا شئ ms6073 لكل واحد منهما ~~على صاحبه. هداية. قوله: (ليدوم عمل إلخ) عبارة صدر الشريعة: ليعمل إلى ~~إدراك الثمر. # واعترضها المصنف تبعا لليعقوبية وغيرها بأن مفادها أن الاجر بمقابلة ~~العمل اللاحق إلى النضج وليس كذلك، لأنه لما تبين فساد العقد بعدم الخروج ~~لزم أجر العمل السابق. وأجابوا بأن يمكن أن يقال: معنى قوله ليعمل: ليدوم ~~عمله، والإدراك بمعنى الخروج، لأنه ما لم يخرج لا يستحق الاجر أصلا لجواز ~~أن لا يخرج أصلا لآفة سماوية اه‍. وأجاب ابن الكمال بأن المعنى أجر مثل ~~العامل المستأجر ليعمل إلى إدراك الثمر لا أجر مثل العامل المستأجر إلى ~~زمان ظهور فساد العقد فإن أجر المثل يتفاوت بقلة المدة وكثرتها. فافهم فإنه ~~دقيق اه‍. تأمل. قوله: (لم تبلغ الثمرة) أي لم تبلغ الغراس الثمرة. # كذا في شروح الهداية. فالثمرة بالنصب مفعول تبلغ، وفاعله ضمير الغراس. ~~والمعنى: أنها لم تبلغ زمنا تصلح فيه للاثمار لا أنها لم تثمر بالفعل، ~~لأنها لو كانت صالحة للاثمار لكنها وقت الدفع لم تكن مثمرة يصح بلا بيان ~~المدة ويقع على أول ثمرة تخرج كما مر، ولهذا عبر هناك بالشجر وهنا عبر ~~PageV06P597 # بالغراس فتفطن لهذه الدقيقة. قوله: (تفسد) لان الغراس يتفاوت بقوة الأرض ~~وضعفها تفاوتا فاحشا، فلا يمكن صرفه إلى أول ثمرة تخرج منه. زيلعي. قوله: ~~(وكذا لو دفع أصول رطبة إلخ) أي تفسد، وقوله بخلاف الرطبة إلخ يوهم أن ~~الفرق بينهما من حيث إن المدفوع في الأولى أصول الرطبة، وفي الثانية الرطبة ~~نفسها، وليس كذلك، بل الفرق أنه إذا لم يعلم أول جزة منها متى تكون تفسد، ~~وإن علم تجوز. # قال في غاية البيان: ولو دفع أصول رطبة يقوم عليها حتى تذهب أصولها ينقطع ~~نبتها وما خرج نصفان فهو فاسد، وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك وقت معلوم ~~فكانت المدة مجهولة، أما إذا دفع النخيل أو أصول الرطبة معاملة ولم يقل حتى ~~تذهب أصولها إلخ يجوز، وإن لم يبين المدة إذا كان للرطبة جزة معلومة فيقع ~~على أول جزة، وفي النخيل على ms6074 أول ثمرة تخرج. وإذا لم يكن للرطبة جزة ~~معلومة، فلا يجوز بلا بيان المدة. قوله: (على أول جز) بفتح الجيم وتشديد ~~الزاي: أي مجزوز بمعنى مقطوع. قوله: (جاز) أي إن كان البذر يرغب فيه كما مر ~~مطلب في المساقاة على الحور والصفصاف تنبيه: قدمنا صحة المعاملة في نحو ~~الحور والصفصاف مما لا ثمرة له، والظاهر أن حكمه كالرطبة فيصح وإن لم يسم ~~المدة ويقع على أول جزة، وكذا إذا دفع له أصوله وسمي مدة. تأمل. قوله: # (المراد منها جميع البقول) كذا قاله ابن الكمال. والضمير للرطب. وفي ~~الجوهرة: الرطاب جمع رطبة كالقصعة والقصاع والبقول غير الرطاب، فالبقول مثل ~~الكرات والسلق ونحو ذلك، والرطاب كالقثاء والبطيخ والرمان والعنب والسفرجل ~~والباذنجان وأشباه ذلك ه‍. تأمل. قوله: (له فيه إلخ) ليس المراد بالتقييد ~~الاحتراز عن شجر ثمرة له لما علمت، بل عما فيه ثمرة مدركة بقرينة ما بعد. ~~قوله: (يعني تزيد بالعمل) أقول: أراد بالعمل ما يشمل الحفظ، لما في ~~الولوالجية وغيرها: دفع كرما معاملة لا يحتاج لما سوى الحفظ: إن بحال لو لم ~~يحفظ يذهب ثمره قبل الادراك جاز ويكون الحفظ زيادة في الثمار، وإن بحال لا ~~يحتاج للحفظ لا يجوز ولا نصيب للعامل من ذلك اه‍. قوله: (وإن مدركه إلخ) ~~قال الكرخي في مختصره: دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف جاز، وكذا لو ~~دفعه وقد صار بسرا أخضر أو أحمر إلا أنه لم يتناه عظمه، فإن دفعه انتهى ~~عظمه ولا يزيد قليلا ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب فسد، فإن أقام عليه وحفظه ~~حتى صار ثمرا فهو لصاحب النخل وللعامل أجر مثله، وكذلك العنب وجميع الفاكهة ~~في الأشجار، وكذلك الزرع ما لم يبلغ الإستحصاد، وإذا استحصد لم يجز دفعه ~~لمن يقوم PageV06P598 # عليه ببعضه، والجواب فيه كالأول. إتقاني. قوله: (بيضاء) أي لا نبات فيها. ~~قوله: (مدة معلومة) وبدونها بالأولى. قوله: (وتكون الأرض والشجر بينهما) ~~قيد به، إذا لو شرط أن يكون هذا الشجر بينهما فقط صح. # مطلب: يشترط في بيان المدة ms6075 قال في الخانية: دفع إليه أرضا مدة معلومة على ~~أن يغرس فيها غراسا على أن ما تحصل من الاغراس والثمار يكون بينهما جاز ~~اه‍، ومثله في كثير من الكتب، وتصريحهم بضرب المدة صريح في فسادها بعدمه. ~~ووجهه أنه ليس لادراكها مدة معلومة، كما قالوا فيما لو دفع غراسا لم تبلغ ~~الثمرة على أن يصلحها خيرية من الوقف والمساقاة، ومثله في الحامدية ~~والمرادية، وهكذا حققه الرملي في الحاشية، وهذه تسمى مناصبة ويفعلونها في ~~زماننا بلا بيان مدة، وقد علمت فسادها، قال الرملي: وإذا فسدت لعدم المدة ~~ينبغي أن يكون الثمر والغرس لرب الأرض وللآخر قيمة الغرس وأجرة المثل، كما ~~لو فسدت باشتراط بعض الأرض لتساويهما في العلة وهي واقعة الفتوى اه‍. # أقول: وفي الذخيرة: وإذا انقضت المدة يخير رب الأرض، إن شاء غرم نصف قيمة ~~الشجرة ويملكها وإن شاء قلعها اه‍. وبيان ذلك فيها في الفصل الخامس، ~~فراجعها. # هذا، وفي التاترخانية والذخيرة: دفع إلى ابن له أرضا ليغرس فيها أغراسا ~~على أن الخارج بينهما نصفان ولم يؤقت له وقتا فغرس فيها ثم مات الدافع عنه ~~وعن ورثة سواه فأراد الورثة أن يكلفوه قلع الأشجار كلها ليقسموا الأرض: فإن ~~كانت الأرض تحتمل القسمة قسمت، وما وقع في نصيب غيره كلف قلعه وتسوية الأرض ~~ما لم يصطلحوا، وإن لم تحتمل يؤمر الغارس بقلع الكل ما لم يصطلحوا اه‍. # فهذا كالصريح في أن المناصبة تفسد بلا بيان المدة كما فهمه الرملي من ~~تقييدهم بالمدة، إذ لو صحت لكان الغراس مناصفة كما شرطا، لكنه يفيد أنه حيث ~~فسدت فالغراس للغارس لا للدافع، وهو خلاف ما بحثه الرملي، فليتأمل. # ويمكن ادعاء الفرق بين هذا وبين ما إذا فسدت باشتراط نصف الأرض، ويظهر ~~ذلك مما عللوا به الفساد، فإنهم عللوا له بثلاثة أوجه: منها كما في النهاية ~~أنه جعل نصف الأرض عوضا عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضا لعمله فصار العامل ~~مشتريا نصف الأرض بالغراس المجهول فيفسد العقد، فإذا زرعه في الأرض بأمر ~~صاحبها فكأن صاحبها فعل ms6076 ذلك بنفسه فيصير قابضا ومستهلكا بالعلوق فيجب عليه ~~قيمته وأجر المثل اه‍. ولا يتأتى ذلك في مسألتنا، بل هو في معنى استئجار ~~الأرض بنصف الخارج، وإذا فسد العقد لعدم المدة يبقى الغراس للغارس، ونظيره ~~ما مر في المزارعة أنها إذا فسدت فالخارج لرب البذر، ولا يخفى أن الغرس ~~كالبذر، وينبغي لزوم أجر مثل الأرض كما في المزارعة، هذا ما ظهر لي، والله ~~تعالى أعلم. قوله: (لاشتراط الشركة إلخ) هذا ثاني الأوجه التي عللوا بها ~~الفساد، وعليه اقتصر في الهداية وقال: إنه أصحها. قال في العناية: لأنه ~~نظير من استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ ~~للصباغ، فإن الغراس آلة تجعل الأرض بها بستانا كالصبغ للثوب، فإذا فسدت ~~الإجارة بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة PageV06P599 # فيلزمه قيمتها، كما يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه وأجر ~~عمله اه‍. قوله: (فيما هو موجود قبل الشركة) وهو الأرض. قوله: (فكان كقفيز ~~الطحان) إذ هو استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان. هداية. # هذا، وأما وجه صحة المناصبة فقال في الذخيرة: لأنهما شرطا الشركة في جميع ~~ما يخرج بعمل العامل، وهذا جائز في المزارعة فكذا في المعاملة اه‍. ومقتضى ~~هذا أن كونها في معنى قفيز الطحان لا يضر إذ هو جار في معظم مسائل المزارعة ~~والمعاملة، ولهذا قال الامام بفسادهما، وترك صاحباه القياس استدلالا بأنه ~~عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع وهذا ~~يفيد ترجيح الوجه الذي قدمناه عن النهاية، فليتأمل. قوله: (يوم الغرس) كذا ~~أفاده الرملي، وقال: # لأن الضمان في مثله من وقت الاستهلاك فتعتبر قيمته من وقته لا من وقت ~~صيرورته شجرا مثمرا ولا من وقت المخاصمة، فاعلم ذلك فإن المحل قد يشتبه ~~اه‍. قوله: (وحيلة الجواز إلخ) هذه الحيلة وإن أفادت صحة الاشتراك في الأرض ~~والغراس لكنها تضر صاحب الأرض، لان استئجار الشريك على العمل في المشترك لا ~~يصح ولا يستحق أجرا إن ms6077 عمل، فقد يمتنع عن العمل ويأخذ نصف الأرض بالثمن ~~اليسير، اللهم إلا أن يحمل على أنهما أفرزا الغراس وغرس كل نصف في جانب ~~فتصح الإجارة أيضا، فتأمل. قوله: (إلا بعد ذهاب لحمها) أي وبعد ذهابه لا ~~قيمة للنواة فكانت كالمسألة الأولى ط قال في المنح عن الخانية: بخلاف الصيد ~~إذا فرخت في أرض كالمسألة الأولى ط إنسان أو باضت، لان الصيد ليس من جنس ~~الأرض ولا متصل بها. قوله: (فإن مات العامل إلخ) أشار إلى أن العقد وإن بطل ~~لكنه يبقى حكما: أي استحسانا كما في شرحه على الملتقى وغيره دفعا للضرر، ~~فاندفع ما في الشرنبلالية من دعوى التنافي. تأمل. قوله: (وإن أرادوا القلع) ~~التعبير به يناسب المزارعة لا المساقاة اه‍ ح. # قلت: والأحسن القطع لأنه أشمل. تأمل. قوله: (لم يجبروا على العمل) أي بل ~~يخير الآخر بين أن يقسم البسر على الشرط، وبين أن يعطيهم قيمة نصيبهم من ~~البسر، وبين أن ينفق على البسر حتى يبلغ فيرجع بذلك في حصتهم من الثمر كما ~~في الهداية. قوله: (يقوم العامل إلخ) ولو التزم الضرر تتخير PageV06P600 # ورثة الآخر كما مر، ونظيره في المزارعة كما في الهداية أيضا. واستشكل ~~الزيلعي الرجوع على العامل أو ورثته في حصته من الثمر فقط، وكان ينبغي ~~الرجوع بجميع النفقة، لان العامل إنما يستحق بالعمل وكان العلم كله عليه، ~~ولهذا إذا اختار المضي أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه، فلو كان الرجوع ~~بحصته فقط يؤدي إلى أن العمل يجب عليهما حتى تستحق المؤنة بحصته فقط، وهذا ~~خلف لأنه يؤدي إلى استحقاق العامل بلا عمل في بعض المدة، وكذا هذا الاشكال ~~وارد في المزارعة أيضا اه‍. وأجاب في السعدية بأن المعنى أن الرجوع في حصة ~~العامل بجميع النفقة لا بحصته كما فهمه هذا الفاضل اه‍. وهذا الجواب موافق ~~لما قدمناه في المزارعة على التاترخانية، من أنه يرجع بجميع النفقة مقدارا ~~بالحصة، ولقول الهداية هناك: يرجع بما ينفقه في حصته، ولم يقل بنفسه ولا ~~بحصته، ومعنى كونه مقدرا ms6078 بالحصة أنه يرجع بما أنفق في حصة العامل إن كان ~~قدرها أو دونها لا بالزائد عليها كما نقل عن المقدسي. قال الحموي: نعم يرد ~~هذا: أي إشكال الزيلعي على ما في الكافية والغاية والمبسوط من أنه يرجع ~~بنصف ما أنفقه. # هذا، واعلم أن الرجوع بجميع النفقة هو الموافق لما قرره في المزارعة، ~~وتقدم متنا من أنه لو مات رب الأرض والزرع بقل فالعمل على العمال لبقاء ~~العقد، ولو انقضت المدة فعليهما بالحصص، وعن هذا صرح في الذخيرة بأن ورثة ~~رب الأرض إذا أنفقوا بأمر القاضي رجعوا بجميع النفقة مقدارا بالحصة، وفي ~~انتهاء المدة يرجع رب الأرض على الزارع بالنصف مقدارا بالحصة. والفرق بقاء ~~العقد في الأول، وكون العمل على العامل فقط، بخلاف الثاني. وتمامه مر في ~~المزارعة. وهذا كله وإن كان في المزارعة، لكن المساقاة مثلها كما قدمناه ~~آنفا عن الهداية ويأتي، ولم يفرقوا هنا بينهما إلا من وجه واحد يأتي قريبا. ~~ثم اعلم أن ظاهر التقييد بأمر القاضي أنه لا رجوع بدونه، فتنبه. قوله: (وإن ~~ماتا إلخ) قال في الهداية: فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار ~~في ذلك لورثة رب الأرض على ما وصفنا. # قوله: (بل انقضت مدتها) أي والثمر نئ، فهذا الأول سواء. هداية. قوله: (إن ~~شاء عمل) أي كالمزارعة، لكن هنا لا يجب على العامل أجر حصته إلى أن يدرك ~~لان الشجر لا يجوز استئجاره، بخلاف المزارعة حيث يجب عليه أجر مثل الأرض، ~~وكذا العمل كله على العامل وفي المزارعة عليهما، زيلعي. وإن أبى عن العمل ~~خير الآخر بين خيارات ثلاثة كما بينا. إتقاني. # فرع: قال العامل على الكرم أياما ثم ترك فلما أدرك الثمر جاء يطلب الحصة: ~~إن ترك في وقت صار للثمرة قيمة له الطلب، وإن قبله فلا. بزازية. قوله: ~~(وتفسخ بالعذر) وهل يحتاج إلى قضاء القاضي؟ فيه روايتان ذكرناهما في ~~المزارعة. إتقاني. وهل سفر العامل عذر؟ فيه روايتان. قال في البزازية: ~~والصحيح أنه يوفق بينهما، فهو عذر إذا شرط عليه عمل ms6079 نفسه، وغير عذر إذا ~~أطلق، وكذا التفصيل في مرض العامل اه‍. قوله: (وسعفه) بالتحريك جمع سعفة: ~~غصن النخل صحاح، ونقله ابن الكمال عن المغرب، وكتب في الهامش أن ما في زكاة ~~العناية من أنه ورق الجريد الذي يتخذ منه المرواح ليس بذاك اه‍. لكن ذكر ~~القهستاني أنه عليهما يطلق. قوله: (منه) أي من العامل متعلق بقوله ~~PageV06P601 # يخاف. قوله: (ولو شرط على العامل فسدت اتفاقا) عبارة الهداية: ولو شرط ~~الجذاذ على العامل فسدت اتفاقا لأنه لا عرف فيه اه‍. وقدم الشارح آخر ~~المزارعة عن الخلاصة أنه يضمن العنب بترك الحفظ للعرف، فتنبه. قوله: ~~(والأصل إلخ) لم يفد شيئا زائدا على ما قبله، فإن ما قبله أصل لذكره على ~~وجه العموم. تأمل. # وذكر في التاترخانية عن الينابيع أن اشتراط ما لا تبقى منفعته بعد المدة ~~على المساقي كتلقيح والتأبير والسقي جائز، وما تبقى منفعته بعدها كإلقاء ~~السرقين ونصب العرائش وغرس الأشجار ونحو ذلك مفسد. قوله: (كما بعد القسمة) ~~أي كالعمل الذي بعد قسمة الخارج. قال في العناية: كالحمل إلى البيت والطحن ~~وأشباههما وهما ليسا من أعمالها فيكونان عليهما، لكن فيما هو قبل القسمة ~~على الاشتراك، وفيما هو بعدها على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لتميز ملك ~~كل واحد منهما عن ملك الآخر. قوله: (ثم زاد أحدهما إلخ) ذكر في الهندية ~~أصلا حسنا فقال: الأصل ما مر مرارا أن كل موضع احتمل إنشاء العقد احتمل ~~الزيادة، وإلا فلا، والحط جائز في الموضعين، فإذا دفع نخلا بالنصف معاملة ~~فخرج الثمر: فإن لم يتناه عظمه جازت الزيادة منهما أيهما كان، ولو تناهى ~~عظم البسر جازت الزيادة من العامل لرب الأرض، ولا تجوز الزيادة من رب الأرض ~~للعامل شيئا اه‍. فإن حمل ما ذكر هنا على ما إذا تناهى العظم حصل التوفيق، ~~أما قبل التناهي فهو بمنزلة إنشاء العقد، وإنشاؤه حينئذ من الطرفين جائز ~~كما يشير إليه أصل الهندية، فتدبر اه‍ ط. # قلت: وذكر نحو هذا الأصل في التاترخانية، وذكر أن المزارعة والمعاملة ~~سواء. قوله: ms6080 (دفع الشجر لشريكه مساقاة لم يجز) أي إذا شرط له أكثر من قدر ~~نصيبه، قال في التاترخانية: وإذا فسدت فالخارج بينهما نصفان على قدر ~~نصيبهما في النخيل، ولو اشتراطا أن يكون الخارج بينهما نصفين جاز اه‍. ~~وفساد مساقاة الشريك مذكور في المنح وغيرها، وبه أفتى في الخيرية ~~والحامدية، فما يفعل في زماننا فاسد، فتنبه. وقيد بالمساقاة لان المزارعة ~~بين الشريكين في أرض وبذر منهما تصح في أصح الروايتين. والفرق كما في ~~الذخيرة أن معنى الإجارة في المعاملة راجح على معنى الشركة، وفي المزارعة ~~بالعكس. # فرع: لو ساق أحد الشريكين على نصيبه أجنبيا بلا إذن الآخر هل يصح؟ فعند ~~الشافعية نعم. # قال الرملي: والظاهر أن مذهبنا كذلك لان المساقاة إجارة وهي تجوز في ~~المشاع عندهما، والمعول عليه في المساقاة والمزارعة مذهبهما، فتجوز ~~المساقاة في المشاع، ولم أر من صرح به. ثم رأيت المؤلف أجاب بأنها تصح ~~عندهما كما تفقهت، ولله تعالى الحمد والمنة اه‍. # أقول: فيه بحث، لان معنى الإجارة وإن كان راجحا في المساقاة كما قدمناه ~~آنفا، لكن الإجارة PageV06P602 # فيها من جانب العامل لا الشجر، لان استئجار الشجر لا يجوز كما مر، ~~فالعامل في الحقيقة أجير لرب الشجر بجزء من الخارج، ولا شيوع في العامل بل ~~الشيوع في الأجرة فلم يوجد هنا إجارة المشاع التي فيها الخلاف، فتدبر. # على أنه ذكر في التاترخانية في الفصل الخامس ما نصه: إذا دفع النخيل ~~معاملة إلى رجلين: يجوز عند أبي يوسف، ولا يجوز عند أبي حنيفة وزفر، ولو ~~دفع نصف النخيل معاملة لا يجوز اه‍. فإن كان المراد أن النخيل كله للدافع ~~كما هو المتبادر فعدم الجواز فيه يدل على عدم الجواز في المشترك بالأولى، ~~بل يفيد عدم الجواز ولو بإذن الشريك كما لا يخفى على المتأمل، وإن كان ~~المراد أن النخيل مشترك ودفع أحدهما لأجنبي فالامر أظهر، فتعين ما قلناه ~~وثبت أن مساقاة الشريك لأجنبي ولو بإذن الشريك الآخر لا تصح كمساقاة أحد ~~الشريكين للآخر، هذا ما ظهر لفهمي القاصر، والله أعلم. ms6081 قوله: (لأنه شريك ~~إلخ) هذا يوضح لك ما أردناه على الحيلة التي نقلها عن صدر الشريعة. قوله: ~~(فيقع العمل لنفسه) أي أصالة ولغيره تبعا ط. قوله: (وما للمساقي إلخ) فلو ~~ساقى بلا إذن فالخارج للمالك كما أفتى به في الحامدية. # قال في الذخيرة: دفع إليه معاملة ولم يقل له اعمل برأيك فدفع إلى آخر ~~فالخارج لمالك النخيل وللعامل أجر مثله على العامل الأول بالغا ما بلغ، ولا ~~أجر للأول لأنه لا يملك الدفع، إذ هو إيجاب الشركة في مال الغير، وعمل ~~الثاني غير مضاف إليه لأن العقد الأول لم يتناوله، ولو هلك الثمر في يد ~~العامل الثاني بلا عمله وهو على رؤوس النخيل لا يضمن وإن من عمل الأجير في ~~أمر يخالف فيه أمر الأول يضمن لصاحب النخيل العامل الثاني لا الأول، وإن ~~هلك من عمله في أمر لم يخالف أمر الأول فلرب النخيل أن يضمن أيا شاء، ~~وللأخير إن ضمنه الرجوع على الأول اه‍. ومثله في التاترخانية والبزازية، ~~وبه أفتى العلامة قاسم، ونقله عن عدة كتب، فتنبه لذلك فإنه خفي على كثيرين. # بقي أنه لم يبين حكم المزارع، وذكر في الذخيرة وغيرها أنه على وجهين: ~~الأول أن يكون البذر من رب الأرض، فليس للمزارع دفعها مزارعة إلا بإذن ولو ~~دلالة، لان فيه اشتراك غيره في مال رب الأرض بلا رضاه. والثاني أن يكون من ~~المزارع فله الدفع ولو بلا إذن لأنه يشرك غيره في ماله، وتفاصيل المسألة ~~طويلة فلتراجع. قوله: (وأي شياه إلخ) هي الشاة التي ندت خارج المصر ولا ~~يقدر على أخذها يكفي فيها الجرح في أي مكان مع التسمية كالصيد، والمراد ~~بالكفر الستر، سمي الزارع كافرا لأنه يستر الحب، فكل مزارع ومساق إذا بذر ~~يكفر: أي يستر، شرنبلالي. وفي كون المساقي يستر نظر، فتدبر والله تعالى ~~أعلم. PageV06P603 # كتاب الذبائح قوله: (مناسبتها للمزارعة إلخ) كذا في شروح الهداية. قال في ~~الحواشي السعدية: كان ينبغي أن تبين المناسبة بين الذبائح والمساقاة لذكرها ~~بعد المساقاة، ويقول في كل منهما إصلاح ms6082 مالا ينتفع به بالاكل في الحال ~~للانتفاع في المآل اه‍. # أقول: قد يجاب بأنه، لما كانت المساقاة متحدة مع المزارعة شروطا وحكما ~~وخلافا كما مر، وذكرا في كثير من الكتب في ترجمة واحدة، ونقل القهستاني عن ~~النتف أن المساقاة من المزارعة تسامحوا في ذلك. قوله: (إتلافا في الحال) ~~لان فيهما إلقاء البذر في الأرض واستهلاكه فيه وإزهاق روح الحيوان وتخريب ~~بنيته، لكن هذا الاتلاف في الحقيقة إصلاح فلا ينافي ما مر، فتدبر. قوله: ~~(الذبيحة اسم ما يذبح) فالاطلاق باعتبار ما يؤول. قوله: (كالذبح بالكسر) ~~فهما بمعنى واحد، ومنه قوله تعالى: * (وفديناه بذبح عظيم) *. قوله: (وأما ~~بالفتح) في بعض النسخ: وأما الفتح، والمراد المفتوح. قوله: ( فقطع الأوداج) ~~فيه تغليب كما يأتي. قوله: (من شأنه الذبح) أي شرعا لان السمك والجراد يمكن ~~ذبحهما ط: أي إن كان لهما أوداج، وإلا فلا يمكن فيهما أصلا. تأمل. قوله: ~~(ودخل) أي فيما يحرم المتردية والنطيحة، وكذا المريضة والتي بقر الذئب ~~بطنها على ما يأتي بيانه. قوله: (وكل ما لم يذك) هذا الدخول اقتضى خروج ~~المتن عن كونه قيدا في التعريف اه‍ ح. قوله: (ذكاء شرعيا) المعروف الذكاة ~~بالهاء فليراجع اه‍ ح. # أقول: في القاموس: التذكية: الذبح كالذكاء والذكاة. قوله: (وذكاة ~~الضرورة) أي في صيد غير مستأنس ونحوه مما يأتي متنا وشرحا. قوله: (وطعن ~~وإنهار دم) كذا في المنح، فالأول عطف خاص على عام، والثاني مسبب عنهما. قال ~~ط: ولو اقتصر على الجرح كما اقتصر غيره لكان أولى. قوله: (بين الحلق ~~واللبة) الحلق في الأصل الحلقوم كما في القاموس: أي من العقدة إلى مبدأ ~~الصدر، وكلام التحفة والكافي وغيرهما يدل على أن الحلق يستعمل في العنق ~~بعلاقة الجزئية، فالمعنى بين مبدأ الحلق: # أي أصل العنق كما في القهستاني، فكلام المصنف محتمل للروايتين والآتيتين. ~~قوله: (بالفتح) أي والتشديد. قوله: (وعروقه) أي الحلق لا الذبح. قهستاني. ~~قوله: (الحلقوم) هو الحلق زيد فيه الواو والميم كما في المقاييس. قهستاني. ~~قوله: (وسطه أو أعلاه أو أسفله) العبارة للإمام محمد في ms6083 الجامع الصغير ~~لكنها بالواو، وأتى الشارح بأو إشارة إلى أن الواو فيها بمعنى أو، إذ ليس ~~الشرط وقوع الذبح في الأعلى والأوسط والأسفل بل في واحد منها، فافهم. قال ~~في الهداية وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه ~~وأسفله، والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: الذكاة ما بين PageV06P604 # اللبة واللحيين ولأنه مجمع العروق يحصل بالفعل فيه أنهار الدم على أبلغ ~~الوجوه، فكان حكم لكل سواء اه‍. وعبارة المبسوط: الذبح ما بين اللبة ~~واللحيين كالحديث. # قال في النهاية: وبينهما اختلاف من حيث الظاهر، لان رواية المبسوط تقتضي ~~الحل فيما إذا وقع الذبح قبل العقدة لأنه اللبة واللحيين، ورواية الجامع ~~تقتضي عدمه، لأنه إذا وقع قبلها لم يكن الحلق محل الذبح فكانت رواية الجامع ~~مقيدة لاطلاق رواية المبسوط. وقد صرح في الذخيرة بأن الذبح إذا وقع أعلى من ~~الحلقوم لا يحل، لان الذبح هو الحلقوم، لكن رواية الامام الرستغفني (1) ~~تخالف هذه، حيث قال: هذا قول العام وليس بمعتبر، فتحل سواء بقيت العقدة مما ~~يلي الرأس أو الصدر، لان المعتبر عندنا قطع أكثر الأوداج وقد وجد، وكان ~~شيخي يفتي بهذه الرواية ويقول: الرستغفني إمام معتمد في القول والعمل، ولو ~~أخذنا يوم القيامة للعمل بروايته نأخذه كما أخذنا اه‍. ما في النهاية ~~ملخصا. وذكر في العناية أن الحديث دليل ظاهر لهذه الرواية ورواية المبسوط ~~تساعدها، وما في الذخيرة مخالف لظاهر الحديث اه‍. # أقول: بل رواية الجامع تساعد رواية الرستغفني أيضا، ولا تخالف رواية ~~المبسوط بناء على ما مر عن القهستاني من إطلاق الحلق على العنق، وقد شنع ~~الإتقاني في غاية البيان على من خالف تلك الرواية غاية التشنيع، وقال: ألا ~~ترى قول محمد في الجامع أو أعلاه: فإذا ذبح في الأعلى لابد ان تبقى العقدة ~~تحت، ولم يلتفت إلى العقدة في كلام الله تعالى ولا كلام رسوله (ص)، بل ~~الذكاة بين اللبة واللحيين بالحديث، وقد حصلت لا سيما على قول الإمام من ~~الاكتفاء بثلاث من الأربع أيا كانت. # ويجوز ترك ms6084 الحلقوم أصلا، فبالأولى إذا قطع من أعلا، وبقيت العقدة أسفل ~~اه‍. ومثله في المنح عن البزازية، وبه جزم صاحب الدرر والملتقى والعيني ~~وغيرهم، لكن جزم في النقاية والمواهب والاصلاح بأنه لا بد أن تكون العقدة ~~مما يلي الرأس، وإليه مال الزيلعي، وقال: ما قاله الرستغفني مشكل، فإنه لم ~~يوجد فيه قطع الحلقوم ولا المرئ، وأصحابنا وإن اشترطوا قطع الأكثر فلا بد ~~من قطع أحدهما عند الكل، وإذا لم يبق شئ من العقدة مما يلي الرأس لم يحصل ~~قطع واحد منهما فلا يؤكل بالاجماع إلخ. ورده محشيه الشلبي والحموي. وقال ~~المقدسي: قوله لم يحصل قطع واحد منهما ممنوع بل خلاف الواقع، لان المراد ~~بقطعهما فصلهما عن الرأس أو عن الاتصال باللبة اه‍. وقال الرملي: لا يلزم ~~منه عدم قطع المرئ إذ يمكن أن يقطع الحرقد كزبرج وهو أصل اللسان وينزل على ~~المرئ فيقطعه فيحصل قطع الثلاثة اه‍. # أقول: والتحرير للمقام أن يقال: إن كان بالذبح فوق العقدة حصل قطع ثلاثة ~~من العروق. # فالحق ما قاله شراح الهداية تبعا للرسغفني، وإلا فالحق خلافه، إذ لم يوجد ~~شرط الحل باتفاق أهل المذهب، ويظهر ذلك بالمشاهدة أو سؤال أهل الخبرة، ~~فاغتنم هذا المقال ودع عنك الجدال. قوله: (على الصحيح) لأنه المذكور في ~~أكثر كتب اللغة والطب. # PageV06P605 # وفي الهداية أنه مجرى العلف والماء، والمرئ مجرى النفس. قال صدر الشريعة: ~~وهو سهو، لكن نقل مثله ابن الكمال عن الكشاف في تفسير سورة الأحزاب ~~والقهستاني عن المبسوطين. وقال في الطلبة: الحلقوم مجرى الطعام، والمرئ ~~مجرى الشراب. وفي العيني أنه مجراهما. قوله: (والمرئ) بالهمزة، قال في ~~القاموس كأمير. قوله: (والودجان) تثنية ودج بفتحتين: عرقان عظيمان في جانبي ~~قدام العنق بينهما الحلقوم والمرئ. قهستاني. قوله: (إذ للأكثر حكم الكل) ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام: # أفر الأوداج بما شئت وهو اسم جمع وأقله الثلاث، قال في العناية: والفري ~~القطع للاصلاح، والافراء للافساد فكسر الهمزة أنسب. قوله: (وهل يكفي قطع ~~أكثر كل منها) أي من الأربعة، وهذا قول محمد والأول قول الإمام. ms6085 وعند أبي ~~يوسف يشترط قطع الأولين وأحد الودجين، وكان قوله قول الإمام . وعن أبي يوسف ~~رواية ثالثة، وهي اشتراط قطع الحلقوم مع آخرين. ذكره الإتقاني وغيره. # قوله: (وصحح البزازي إلخ) عبارته: أصح الأجوبة في الأكثر عنه: إذا قطع ~~الحلقوم والمرئ والأكثر من كل ودجين يؤكل وما لا فلا اه‍. ويظهر من كلام ~~غيره أن الضمير في عنه راجع للإمام محمد، فتأمل. قوله: (وسيجئ) أي قبيل ~~قوله ذبح شاة. وفي المنح عن الجوهرة والينابيع: إذا مرضت الشاة ولم يبق ~~فيها من الحياة إلا مقدار ما يعيش المذبوح، فعندهما لا تحل بالذكاة، ~~والمختار أن كل شئ ذبح وهي حي أكل، وعليه الفتوى لقوله تعالى: * (إلا ما ~~ذكيتم) * (المائدة: 3) من غير تفصيل. قوله: (بكل) متعلق بقطع. قوله: (أراد ~~بالأوداج إلخ) يشير إلى أنه ليس المراد خصوص الودجين والجمع لما فوق ~~الواحد، بل المراد الأربعة تغليبا: أي بكل آلة تقطعها، ولا يخفى أن وصف ~~الآلة بذلك لا يفيد اشتراط قطع الأربعة للحل حتى ينافي ما مر، فافهم. قوله: ~~(ولو بنار) قال في الدر المنتقى: وهل تحل بالنار على المذبح؟ قولان، الأشبه ~~لا كما في القهستاني عن الزاهدي. # قلت: لكن صرحوا في الجنايات بأن النار عمد وبها تحل الذبيحة، لكن في ~~المنح عن الكفاية: # إن سال بها الدم تحل وإن تجمد لا اه‍. فليحفظ وليكن التوفيق اه‍. قوله: ~~(أو بليطة) بكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف: هي قشر القصب اللازق والجمع ~~ليط اه‍. ط عن الحموي. قوله: (أو مروة) صححها بعض شراح الوقاية بكسر الميم ~~ولم نجده في المعتبرات من اللغات، وقد أوردها صاحب الدستور في الميم ~~المفتوحة كذا قاله أخي زاده. منح. قوله: (مع الكراهة) أي كراهة الذبح بها، ~~وأما أكل الذبيح بها لا بأس به كما في العناية والاختيار. شرنبلالية. قوله: ~~(بشفرة) بفتح الشين. ح عن جامع اللغة. وفي القاموس أنها السكين العظيم، وما ~~عرض من الحديد وحد وجمعه شفار. قوله: # (وندب إلخ) للامر به في الحديث، لأنها تعرف ما يراد بها كما ms6086 جاء في الخبر ~~أبهمت البهائم إلا عن PageV06P606 # أربعة: خالقها، ورازقها، وحتفها، وسفادها شرنبلالية عن المبسوط. قوله: ~~(إن بقيت حية إلخ) قال الفقيه أبو بكر الأعمش: وهذا إنما يستقيم أن لو كانت ~~تعيش قبل قطع العروق بأكثر مما يعيش المذبوح حتى تحل بقطع العروق ليكون ~~الموت مضافا إليه، وإلا فلا تحل لأنه يحصل الموت مضافا إلى الفعل السابق. ~~إتقاني. لكن رأيت بهامشه، قال الحاكم الشهيد: هذا التفصيل يصح فيما إذا ~~قطعه بدفعتين، فلو بدفعة فلا حاجة إليه كما قلنا في الديات: لو شجه موضحتين ~~بضربة ففيه أرش وبضربتين أرشان اه‍. # أقول: وهو الذي يظهر لمن تدبر، ولذا لم يذكر جمهور الشراح هذا التفصيل. ~~قوله: (والنخع) بالنون والخاء المعجمة والعين المهملة. قوله: (بلوغ السكين ~~النخاع) المناسب إبلاغ السكين اه‍ ح. وقيل النخع: أن يمد رأسه حتى يظهر ~~مذبحه، وقيل أن يكسر عنقه قبل أن يسكن عن الاضطراب، فإن الكل مكروه لما فيه ~~من تعذيب حيوان بلا فائدة. هداية. وذكر الزمخشري أن الأخير هو البخع بالباء ~~دون النون، وصوبه المطرزي وغيره، إلا أن الكواشي رده بأن البخاع بالباء لم ~~يوجد في اللغة. وقال ابن الأثير: طالما بحثت عنه في كتب اللغة والطب ~~والتشريح فلم أجده، فمجرد منع الفاضل التفتازاني لذلك ليس بشئ. قهستاني. ~~والنخاع بالنون قال في العناية: بالفتح والكسر والضم لغة. قوله: (وكره إلخ) ~~هذا هو الأصل الجامع في إفادة معنى الكراهة. عناية. قوله: (أي تسكن عن ~~الاضطراب) كذا فسره في الهداية. قوله: (وهو تفسير باللازم) لأنه يلزم من ~~برودتها سكوتها بلا عكس. قوله: (لمخالفته السنة) أي المؤكدة لأنه توارثه ~~الناس فيكره تركه بلا عذر. إتقاني. قوله: (إن كان صيدا) قيد لقوله حلالا، ~~وقوله خارج الحرم، واحترز به عن ذبح الشاة ونحوها فتحل من محرم وغيره ولو ~~في الحرم. # قوله: (فصيد الحرم لا تحله الذكاة في الحرم مطلقا) أي سواء كان المذكى ~~حلالا أو محرما، كما أن المحرم لا يحل الصيد بذكاته في الحل أو الحرم، ~~وتقييده بقوله في الحرم يفيد أن ms6087 الحلال لو أخرج إلى الحرم وذبحه فيه يحل. ~~قال ط: والظاهر خلافه اه‍. # أقول: يؤيده إطلاق الإتقاني حيث قال: وكذا صيد الحرم لا تحل ذبيحته أصلا ~~لا للمحرم ولا للحلال، ويؤيده أيضا قول الهداية: لان الذكاة فعل مشروع، ~~وهذا الصنيع محرم فلم يكن ذكاة. قوله: # (ذميا أو حربيا) وكذا عربيا أو تغلبيا، لان الشرط قيام الملة. هداية. ~~وكذا الصابئة لأنهم يقرون بعيسى عليها السلام. قهستاني. # وفي البدائع: كتابهم الزبور ولعلهم فرق، وقدم الشارح في الجزية أن ~~السامرة تدخل في اليهود لأنهم يدينون بشريعة موسى عليه السلام، ويدخل في ~~النصارى الإفرنج والأرمن سائحاني. وفي الحامدية: وهل يشترط في اليهودي أن ~~يكون إسرائيليا وفي النصراني أن لا يعتقد أن المسيح إله؟ PageV06P607 # مقتضى إطلاق الهداية وغيرها عدمه، وبه أفتى الجد في الإسرائيلي، وشرط في ~~المستصفى لحل مناكحتهم عدم اعتقاد النصراني ذلك. وفي المبسوط: ويجب أن لا ~~يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إن اعتقدوا أن المسيح إله وأن عزيا إله، ولا ~~يتزوجوا بنسائهم، لكن في مبسوط شمس الأئمة: وتحل ذبيحة النصارى مطلقا سواء ~~قال ثالث ثلاثة أو لا، ومقتضى الدلائل الجواز كما ذكره التمرتاشي في ~~فتاواه، والأولى أن لا يأكل ذبيحتهم ولا يتزوج منهم إلا للضرورة كما حققه ~~الكمال ابن الهمام اه‍. # وفي المعراج أن اشتراط ما ذكر في النصارى مخالف لعامة الروايات. قوله: ~~(إلا إذا سمع منه عند الذبح ذكر المسيح) فلو سمع منه ذكر الله تعالى لكنه ~~عنى به المسيح قالوا يؤكل، إلا إذا نص فقال باسم الله الذي هو ثالث ثلاثة. ~~هندية. وأفاد أنه يؤكل إذا جاء به مذبوحا. عناية. كما إذا ذبح بالحضور وذكر ~~اسم الله تعالى وحده. قوله: (ولو الذابح مجنونا) كذا في الهداية، والمراد ~~به المعتوه كما في العناية عن النهاية لان المجنون لا قصد له ولا نية، لان ~~التسمية شرط بالنص وهي بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا: يعني قوله إذا كان ~~يعقل التسمية والذبيحة ويضبط اه‍. ويضبط اه‍. ولذا قال في الجوهرة: لا تؤكل ~~ذبيحة الصبي الذي لا ms6088 يعقل والمجنون والسكران الذي لا يعقل اه‍. شرنبلالية، ~~لكن في التبيين: لو سمى ولم تحضره النية صح اه‍. فيفيد أنه لا حاجة إلى ~~التأويل كذا قيل، وفيه نظر لقول الزيلعي بعده لان ظاهر حاله يدل على أنه ~~قصد التسمية على الذبيحة اه‍. فإن المجنون المستغرق لا قصد له، فتدبر. ~~قوله: (يعقل التسمية إلخ) زاد في الهداية - ويضبط، وهما قيد لكل المعطوفات ~~السابقة واللاحقة، إذا الاشتراك أصل في القيود، كما تقرر. قهستاني. فالضمير ~~فيه للذابح المذكور في قوله وشرط كون الذابح لا للصبي كما وهم. # واختلف في معناه، ففي العناية قيل: يعني يعقل لفظ التسمية، وقيل يعقل أن ~~حل الذبيحة بالتسمية ويقدر على الذبح ويضبط: أي يعلم شرائط الذبح من فرى ~~الأوداج والحلقوم اه‍. # ونقل أبو السعود عن مناهي الشرنبلالية أن الأول الذي ينبغي العمل به، لان ~~التسمية شرط فيشترط حصوله لا تحصيله، فلا يتوقف الحل على علم الصبي أن ~~الذبيحة إنما تحل بالتسمية اه‍. # وهكذا ظهر لي قبل أن أراه مسطورا، ويؤيده ما في الحقائق والبزازية: لو ~~ترك التسمية ذاكرا لها غير عالم بشرطيتها فهو في معنى الناسي اه‍. قوله: ~~(أو أقلف) هو الذي لم يختن وكذا الأغلف. وذكره احترازا عما روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه كان يكره ذبيحته. إتقاني. قوله: (أو أخرس) مسلما أو ~~كتابيا، لان عجزه عن التسمية لا يمنع صحة ذكاته كصلاته. إتقاني. قوله: (لا ~~تحل ذبيحة غير كتابي) وكذا الدروز كما صرح به الحصني من الشافعية، حتى قال: ~~لا تحل القريشة المعمولة من ذبائحهم وقواعدنا توافقه، إذ ليس لهم كتاب منزل ~~ولا يؤمنون بنبي مرسل. والكتابي من يؤمن بنبي ويقر بكتاب. رملي. # أقول: وفي بلاد الدروز كثير من النصارى، فإذا جئ بالقريشة أو الجبن من ~~بلادهم لا يحكم بعدم الحل ما لم يعلم أنها معمولة بأنفحة ذبيحة درزي، وإلا ~~فقد تعمل بغير إنفحة، وقد يذبح الذبيحة نصراني. تأمل. وسيأتي عن المصنف آخر ~~كتاب الصد أن العلم يكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط، PageV06P608 # ويأتي ms6089 بيانه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (وجنى) لما في الملتقط نهى ~~رسول الله (ص) عن ذبائح الجن أشباه. والظاهر أن ذلك محلهما لم يتصور بصورة ~~الآدمي ويذبح، وإلا فتحل نظرا إلى ظاهر الصورة ويحرراه ط. قوله: (وجبري ~~إلخ) الظاهر أن صاحب الأشباه أخذ ن القنية، ونص عبارتها بعد أن رقم لبعض ~~المشايخ: وعن أبي علي أنه تحل ذبيحة المجبرة إن كان آباؤهم مجبرة فإنهم ~~كأهل الذمة، وإن كان آباؤهم من أهل العدل لم تحل لأنهم بمنزلة المرتدين ~~اه‍. ومراده بأبي علي الجبائي رئيس أهل الاعتزال، وبالمجبرة أهل السنة ~~والجماعة، فإنهم يسمون أهل السنة بذلك كما يفسح عنه كلام البيهقي الجشمي ~~منهم في تفسيره، والمراد بأهل العدل أنفسهم كما علم ذلك في علم الكلام، فقد ~~غير صاحب الأشباه المجبرة بالجبرية اه‍. منح. # أقول: وأيضا غير أهل العدل بالسني، فإن المعتزلة لم يتسموا بأهل السنة بل ~~بأهل العدل لقولهم بوجوب الصلاح والأصلح على الله تعالى، وأنه تعالى لا ~~يخلق الشر لزعمهم الفاسد أن خلاف ذلك ظلم، تعالى الله عما لا يليق به علوا ~~كبيرا، لكن تغييره المجبرة بالجبرية لا ضرورة فيه، لما في تعريفات السيد ~~الشريف: الجبر إسناد فعل العبد إلى الله تعالى. والجبرية اثنتان: متوسطة ~~تثبت للعبد كسبا في الفعل كالأشعرية، وخالصة لا تثبته كالجهمية اه‍. ~~فالجبرية يطلق عليهما، لكن الجبرية الخالصة يقولون إن العبد بمنزلة ~~الجمادات، وأن الله تعالى لا يعلم الشئ قبل وقوعه، وأن علمه حادث لا في ~~محل، وأنه سبحانه لا يتصف بما يوصف به غيره كالعلم والقدرة، وأن الجنة ~~والنار يفنيان. ووافقوا للمعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام كما في ~~المواقف. # والحاصل: أنه إن أريد بالجبري من هو من أهل السنة والجماعة وأن ذبيحته لا ~~تحل لو أبوه من أهل العدل كما في القنية، فهذا الفرع مخرج على عقائد ~~المعتزلة الفاسدة، وعلى تكفيرهم أهل السنة والجماعة لقولهم بإثبات صفات ~~قديمة له تعالى، فإن المعتزلة قالوا: إن النصارى كفرت بإثبات قديمين فكيف ~~بإثبات قدماء كثيرة؟ ورد ذلك ms6090 موضح في علم الكلام وإن كان المراد به ~~الجهمية، وأن ذبيحة الجهمي لا تحل لو أبوه سنيا لأنه مرتد، فهو مبني على ~~القول بتكفير أهل الأهواء. والراجح عند أكثر الفقهاء والمتكلمين خلافه، ~~وأنهم فساق عصاة ضلال ويصلي خلفهم وعليهم ويحكم بتوارثهم مع المسلمين منا. ~~قال المحقق ابن الهمام في شرح الهداية: نعم يقع في كلام أهل ا لمذاهب تكفير ~~كثير منهم، ولكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم، ولا ~~عبرة بغير الفقهاء، والمنقول عن المجتهدين عدم تكفيرهم اه‍. # فإذا علمت ذلك ظهر لك أن هذا الفرع إن كان مبنيا على عقائد المعتزلة فهو ~~باطل بلا شبهة وإن كان مبنيا على عقائدنا، وصاحب الأشباه قاسه على تفريع ~~المعتزلة فإنهم فرضوه فينا وهو فرضه في أمثالهم بقرينة قوله لو سنيا فهو ~~مبني على خلاف الراجح، وما كان ينبغي ذكره ولا التعويل عليه، وكيف ينبغي ~~القول بعدم حل ذبيحته مع قولنا بحل ذبيحة اليهودي والنصارى القائلين ~~بالتثليث، وانتقاله عن مذهب أبيه السني إلى مذهب الجبرية لم يخرجه عن دين ~~الاسلام لأنه مصدق بنبي مرسل وبكتاب منزل، ولم ينتقل إلا بدليل من الكتاب ~~العزيز وإن كان مخطئا فيه، فكيف يكون أدنى حالا من النصراني المثلث بلا ~~شبهة دليل أصلا، بل هو مخالف في ذلك لرسوله وكتابه لقوله تعالى: * (وما ~~أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا) * (الأنبياء: 25)، ~~* (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له PageV06P609 # الدين) * (البينة: 5) وغير ذلك، والحمد لله على التوفيق. قوله : (لأنه ~~صار كمرتد) علة لعدم الحل. قوله: (بخلاف يهودي إلخ) مرتبط بقوله ومرتد ~~وقوله: لأنه يقر إلخ هو الفرق بينهما، فإن المسلم إذا انتقل إلى أي دين كان ~~لا يقر عليه. قوله: (فيعتبر ذلك) أي ما انتقل إليه دون ما كان عليه، وهذه ~~قاعدة كلية. # قوله: (لأنه أخف) لما مر في النكاح أن الولد يتبع أخف الأبوين ضررا. ولا ~~شبهة أن من يؤمن بكتاب وإن نسخ أخف من مشرك يعبد الأوثان، إذ ms6091 لا شبهة له ~~يلتجئ إليها في المحاجة، بخلاف الأول فإنه كان له دين حق قبل نسخه. قوله: ~~(وتارك تسمية عمدا) بالجر عطفا على وثني أي ولا تحل ذبيحة من تعمد ترك ~~التسمية مسلما إلا كتابيا لنص القرآن ولانعقاد الاجماع ممن قبل الشافعي على ~~ذلك وإنما الخلاف كان في الناسي ولذا قالوا: لا يسمع فيه الاجتهاد، ولو قضى ~~القاضي بجواز بيعه لا ينفذ، وقوله (ص): المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم ~~يسم محمول على حالة النسيان دفعا للتعارض بينه وبين قوله عليه الصلاة ~~والسلام حين سأله عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه عما إذا وجد مع كلبه كلبا ~~آخر لا تأكل، إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك علل الحرمة بترك ~~التسمية، وتمام المباحث في الهداية وشروحها، وعلى هذا الخلاف إذا ترك ~~التسمية عند إرسال البازي والكلب وعند الرمي. هداية. قوله: (خلافا للشافعي) ~~يوجد بعده في بعض النسخ: وهو مخالف للاجماع قبله كما بسطه الزيلعي. قوله: ~~(فإن تركها ناسيا حل) قدمنا عن الحقائق والبزازية أن في معنى الناسي من ~~تركها جهلا بشرطيتها. واستشكل بما في البزازية وغيرها: لو سمى وذبح بها ~~واحدة ثم ذبح أخرى وظن أن الواحدة تكفي لها لا تحل. # أقول: يمكن أن يفرق بين غير العالم بالشرطية أصلا وبين العالم بها ~~بالجملة، فيعذر الأول دون الثاني لوجود علمه بأصل الشرطية، على أن الشرط في ~~التسمية الفور كما يأتي وبذبح الأولى انقطع الفور في الثانية مع علمه ~~بالشرطية. تأمل. لكن ذكر في البدائع أنه لم يجعل ظنه الاجزاء عن الثانية ~~عذرا كالنسيان لأنه من باب الجهل بحكم الشرع وذلك ليس بعذر، بخلاف النسيان ~~كمن ظن أن الاكل لا يفطر الصائم، فليتأمل. قوله: (خلافا لمالك) كذا في أكثر ~~كتبنا، إلا أن المذكور في مشاهير كتب مذهبه أنه يسمي عند الارسال وعند ~~الذبح، فإن تركها عامدا لا يؤكل على المشهور، وناسيا يؤكل. غرر الأفكار. ~~قوله: (بلا عطف) أفاد أن المراد بالوصل هنا ترك العاطف بقرينة قوله ms6092 وإن عطف ~~على خلاف اصطلاح البيانيين في الوصل والفصل. قوله: (كقوله بسم الله اللهم ~~تقبل من فلان) أقول : فلو عطف هنا ينبغي أن لا يضر لما في غاية البيان: لو ~~قال بسم الله صلى الله على محمد يحل، والأولى أن لا يفعل، ولو قال مع الواو ~~يحل أكله. قوله: (ومنه) أي من الوصل بلا عطف. قوله: (ولو بالجر أو النصب ~~حرم) نقله في غاية البيان عن الفتاوى والروضة لأنه يكون بدلا مما قبله على ~~اللفظ أو المحل. PageV06P610 # قوله: (قيل هذا) أي التحريم فيما لو وصل مع الجر أو النصب. قال في ~~النهاية: فيما لو وصل بلا عطف، إن بالرفع يحل وبالخفض لا، كذا في النوازل. ~~وقال بعضهم: هذا إذا كان يعرف النحو. # وقال بعضهم: على قياس ما روي عن محمد أنه لا يرى الخطأ في النحو معتبرا ~~في الصلاة ونحوها: لا تحرم الذبيحة. كذا في الذخيرة. # وذكر الامام التمرتاشي أن وصله بلا واو يحل في الأوجه كلها لأنه غير ~~مذكور على سبيل العطف فيكون مبتدئا، لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن مع ~~الواو: فإن خفضه لا يحل لأنه يصير ذابحا بهما، وإن رفعه يحل لأنه كلام ~~مبتدأ، وإن نصبه اختلفوا فيه اه‍. ومثله في الكفاية و المعراج، وجزم به في ~~البدائع بما قاله التمرتاشي. قوله: (والأوجه إلخ) عبارة الزيلعي هكذا: ~~والأوجه أن لا يعتبر الاعراب بل يحرم مطلقا بالعطف لان كلام الناس لا يجري ~~عليه اه‍. قال الشيخ الشلبي في حاشيته: # هكذا هو في جميع ما وقفت عليه من النسخ وهو غير ظاهر، لان الكلام فيما ~~إذا لم يكن هناك عطف، والظاهر أن يقال: بل لا يحرم مطلقا بدون العطف اه‍. ~~وأبو السعود. وأيده ط بما مر آنفا عن النهاية، وقدمنا أنه جزم به في ~~البدائع. قوله: (كما أفاده بقوله وإن عطف إلخ) فإن ظاهره الحرمة مع العطف ~~في حالة الجر وغيرها حيث أطلق ولم يقل كقول الهداية ومحمد رسول الله بكسر ~~الدال، وكون هذا مفاد كلام الزيلعي يقتضي أنه ms6093 حمل كلامه على ظاهره، ويؤيده ~~أن ابن مالك قال في صورة العطف: قيل ولو رفع يحل. لكن الأوجه إلى آخر ما ~~قدمناه عن الزيلعي ولم يعزه لاحد. نعم عبارة الزيلعي مفروضة في صورة عدم ~~العطف على ما هو ظاهر فيترجح ادعاء ما مر عن الشلبي، والله تعالى أعلم. ~~قوله: (وإن عطف حرمت) هو الصحيح. وقال ابن سلمة: لا تصير ميتة لأنها لو ~~صارت ميتة يصير الرجل كافرا. # خانية. # قلت: تمنع الملازمة بأن الكفر أمر باطني والحكم به صعب فيفرق، كذا في شرح ~~المقدسي. # شرنبلالية. قوله: (أو فلان) في بعض النسخ أو وفلان بالواو بعد أو وهي ~~أظهر، والمراد أنه لا فرق في العطف بين تكرار اسم مضاف إلى فلان وعدمه. ~~قوله: (لأنه أهل به لغير الله) كذا في الهداية، لان الاهلال لله تعالى لا ~~يكون إلا بذكر اسمه مجردا لا شريك له. قوله: (لا أذكر فيهما) يؤخذ من ~~المقام أن هذا النهي للتحريم فإنه بذكره على الذبيحة تحرم وتصير ميتة على ~~ما تقدم من التفصيل، وهل الحكم كذلك عند العطاس أو يكون ذكره (ص) عنده خلاف ~~الأولى. يحرر اه‍ ط. قوله: (فإن فصل) أي بين التسمية وغيرها، وقوله صورة ~~ومعنى الذي يظهر لي أن الواو فيه بمعنى أو مانعة الخلو، فقوله قبل الاضجاع ~~مثال للفصل صورة ومعنى وكذا قوله: أو بعد الذبح وقوله وقبل التسمية مثال ~~للفصل معنى فقط، فإنه إذا أضجعها ثم دعا وأعقب الدعاء بالتسمية والذبح لم ~~يحصل الفصل صورة: أي حسا بل معنى: أي تقديرا لان الواجب تجريد التسمية وقد ~~حصل، بخلاف ما إذا دعا بعد التسمية قبل الذبح نحو بسم الله اللهم تقبل مني ~~أو اغفر لي فإنه يكره، لأنه لم يجرد التسمية كما نقله في الشرنبلالية عن ~~الذخيرة وغيرها. تأمل. قوله: (لا بأس به) أي لا يكره، لما روي عن النبي (ص) ~~أنه قال PageV06P611 # بعد الذبح: اللهم تقبل هذا عن أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية ولي ~~بالبلاغ وكان عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن ms6094 يذبح قال: اللهم هذا منك ~~ولك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين، بسم الله والله أكبر، ثم ذبح وهكذا روي عن علي كرم ~~الله وجهه. زيلعي وغيره قوله والشرط في التسمية هو الذكر الخالص) بأي اسم ~~كان مقرونا بصفة الله كالله أكبر أو أجل أو أعظم أو لا كالله أو الرحمن ~~وبالتهليل والتسبيح جهل التسمية أو لا بالعربية أو لا ولو قادرا عليها ~~ويشترط كونها من الذابح لا من غيره. هندية وباقي شروطها يعلم مما يأتي، ~~وينبغي أن يزاد في الشروط أن لا يقصد معها تعظيم مخلوق، لما سيأتي أنه لو ~~ذبح لقدوم أمير ونحوه يحرم ولو سمى. تأمل. قوله: (عن شوب) أي خلط. قوله: ~~(مريدا به التسمية) قيد به لما في غاية البيان: لو لم يرد به التسمية لا ~~يؤكل. قال شيخ الاسلام في شرحه: لأن هذه الألفاظ ليست بصريح في باب التسمية ~~إنما الصريح بسم الله فتكون كناية، والكناية إنما تقوم مقام الصريح بالنية ~~كما في كنايات الطلاق. قوله: (لعدم قصد التسمية) يريد به أنه قصد به ~~التحميد للعطاس، إذ لو أراده للذبيحة حلت، وكذا لو لم تكن له نية. ~~شرنبلالية. # أقول: وفي الأخير نظر لما علمت آنفا أنه كناية، بخلاف قوله بسم الله فإنه ~~يصح ولو لم تحضره نية كما يأتي لأنه صريح، فتنبه. قوله: (قلت ينبغي حمله ~~على ما إذا نوى) أي نوى به التحميد للخطبة، وفيه أنه حينئذ لا فرق بينهما ~~لما علمت أنه في الذبح لا بد من النية له أيضا. # وفي البزازية ما نصه: ولو عطس فقال الحمد لله يريد التحميد على العطاس ~~فذبح لا يحل، بخلاف الخطيب إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله فإنه تجوز به ~~الجمعة في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، لان المأمور به في الجمعة ذكر الله ~~تعالى مطلقا، وهاهنا الشرط ذكر اسم الله تعالى على الذبح اه‍. # ومثله في النهاية والمعراج. فقوله في إحدى الروايتين يظهر منه ms6095 التوفيق ~~بحمل ما مر في الجمعة على الرواية الأخرى وهي الأصح. وعبارة المصنف هناك: ~~فلو حمد الله تعالى لعطاسه لم ينب عنها على المذهب اه‍. فافهم. قوله: ~~(والمستحب أن يقول بسم الله) بإظهار الهاء، فإن لم يظهرها إن قصد ذكر الله ~~يحل، وإن لم يقصد وقصد ترك الهاء لا يحل. إتقاني عن الخلاصة. قوله: (لأنه ~~يقطع فور التسمية) قال الإتقاني: وفيه نظر اه‍. ووجهه يظهر مما يأتي قريبا ~~فيما يقطع الفور، والظاهر أن الراد كمال الفورية، وإلا لزم أن تكون الذبيحة ~~ميتة، وإن يكون الفصل حراما لا مكروها، لكن فيه أنه لو اقتصر على قوله : ~~الله أكبر قاصدا به التسمية يكفي. تأمل. قوله: (وقال قبله إلخ) ونصه: وما ~~تداولته الألسن عند الذبح PageV06P612 # وهو بسم الله والله أكبر منقول عن النبي (ص)، وعن علي وابن عباس مثله. ~~قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * ~~(الحج: 36) اه‍. ونقل في الذخيرة عن البقال أنه المستحب. وفي الجوهرة: وإن ~~قال بسم الله الرحمن الرحيم فهو حسن. قوله: (ولو سمى) أي قال بسم الله كما ~~عبر في الخانية، لما مر أن الكناية لا بد فيها من النية. قوله: (صح) عند ~~العامة وهو الصحيح. # خانية. قوله: (كما لو قال إلخ) مرتبط بقوله: بخلاف إلخ. قوله: (من ~~الذابح) أراد بالذابح محلل الحيوان ليشمل الرامي والمرسل وواضع الحديد اه‍ ~~ح. واحترز به عما لو سمى له غيره فلا تحل كما قدمناه وشمل ما إذا كان ~~الذابح اثنين، فلو سمى أحدهما وترك الثاني عمدا حرم أكله كما في ~~التاترخانية، وسيذكره لغزا مع جوابه نظما في آخر الأضحية. قوله: (حال الذبح ~~إلخ) قال في الهداية: # ثم التسمية في ذكاة الاختيار تشترط عند الذبح، وهي على المذبوح، وفي ~~الصيد تشترط عند الارسال والرمي، وهي على الآلة حتى أضجع شاة وسمى وذبح ~~غيرها بتلك التسمية لا يجوز، ولو رمى إلى صيد وسمى وأصاب غيره حل، وكذا في ~~الارسال، ولو أضجع شاة وسمى ثم رمى بالشفر وذبح بأخرى ms6096 أكل، وإن سمى على سهم ~~ثم رمى بغيره صيدا لا يؤكل اه‍. قوله: (إذا لم يقعد عن طلبه) قيد في ~~المسائل الثلاث اه‍ ح. # فإن قلت: ذكروا أنه إذا وضع منجلا ليصيد به حمار الوحش ثم وجد الحمار ~~ميتا لا يحل. # قلت: قال البزازي: والتوفيق أنه محمول على ما إذا قعد عن طلبه، وإلا فلا ~~فائدة للتسمية عند الوضع اه‍. منح. # أقول: يخالفه ما ذكره الزيلعي في مسائل شتى قبيل الفرائض من أنه لا يؤكل ~~ولو وجده ميتا من ساعته، لان الشرط أن يجرحه إنسان أو يذبحه وبدون ذلك هو ~~كالنطيحة أو المرتدية، وبه جزم الشارح هناك إلا أن يقال: إن كلام الزيلعي ~~مخالف لكلام الكنز وغيره حيث قال: فجاء في اليوم الثاني فوجده مجروحا ميتا ~~لم يؤكل، فهذا يؤيد توفيق البزازي، وإن قال الزيلعي: إن تقييده باليوم ~~الثاني وقع اتفاقا، ولعل مراد الزيلعي لا يحل إذا قدر على الذكاة ~~الاختيارية، وإلا فجرح الانسان مباشرة ليس شرطا في الذكاة الاضطرارية ~~فليتأمل. قوله: (كما سيجئ) أي في مسائل شتى آخر الكتاب وعلمت مخالفته لما ~~هنا. # قوله: (قبل تبدل المجلس) أي حقيقة أو حكما كالفاصل الطويل كما يأتي، ~~فافهم. قال الزيلعي: حتى إذا سمى واشتغل بعمل آخر من كلام قليل أو شرب ماء ~~أو أكل لقمة أو تحديد شفرة ثم ذبح يحل، وإن كان كثيرا لا يحل لان إيقاع ~~الذبح متصلا بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شئ لا يمكن إلا بحرج عظيم فأقيم ~~المجلس مقام الاتصال، والعمل القليل لا يقطعه والكثير يقطع اه‍. قوله: (لان ~~الفعل يتعدد) فيتبدل PageV06P613 # به المجلس حكما. قوله: (وإذا حد الشفرة ينقطع الفور) مخالف لما قدمناه ~~آنفا عن الزيلعي. ويمكن أن يقيد بما إذا كثر يدل عليه سياق كلام الزيلعي، ~~وقوله في الجوهرة: أو شحذ السكين قليلا أجزأه، لكن قال في التاترخانية: وفي ~~أضاحي الزعفراني: إذا حدد الشفرة تنقطع التسمية من غير فصل بين ما إذا قل ~~أو كثر اه‍. فليتأمل. وفي القاموس: شحذ السكين كمنع أحدها كأشحذها. ms6097 وفيه ~~أيضا: حد السكين وأحدها حددها ومسحها بحجر أو مبرد. قوله: (وحب) مبني ~~للمجهول بناء على أن حب متعد وهي لغة اه‍ ح. # وعبر به تبعا لقول الهداية: والمستحب. وقد قال في الكنز: وسن، ولعله مراد ~~صاحب الهداية لا المستحب الاصطلاحي، يؤيد قوله: أما الاستحباب فلموافقة ~~السنة المتوارثة اه‍. فلا مخالفة. شرنبلالية. # قلت: ويؤيده أيضا تصريحه بكراهة تركه. قوله: (نحر الإبل) النحر: قطع ~~العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح: قطعها في أعلاه تحت اللحيين. ~~زيلعي. # واعلم أن النعام والإوز كالإبل ينحر، والضابط كل ما له عنق طويل. أبو ~~السعود عن شرح الكنز للأبياري. وفي المضمرات: السنة أن ينحر البعير قائما، ~~وتذبح الشاة أو البقرة مضجعة. قهستاني. # قوله: (وكره إلخ) ينبغي أن تكون كراهة تنزيه. أبو السعود عن الديري. ~~قوله: (ومنعه مالك) المشهور من مذهبه أنه إن كان للضرورة فلا بأس بأكله، ~~وإلا كره أكله. أبو السعود عن الديري. قوله: (وكفى جرح نعم إلخ) النعم ~~بفتحتين وقد يسكن. قهستاني. قال في الهداية: أطلق فيما توحش من النعم. # وعن محمد أن الشاة إذا ندت في الصحراء فذكاتها العقر، وإن ندت في المصر ~~لا تحل بالعقر لأنها لا تدفع عن نفسها فيمكن أخذها في المصر فلا عجز، ~~والمصر وغيره سواء في البقر والبعير لأنهما يدفعان عن أنفسهما فلا يقدر على ~~أخذهما وإن ندا في المصر اه‍. وبهذا التفصيل جزم في الجوهرة والدرر، وهو ~~مقتضى التعليل في ذكاة الاضطرار. قوله: (توحش) أي صار وحشيا ومتنفرا ولم ~~يمكن ذبحه. # قهستاني. قوله: (فيجرح كصيد) فإن أصاب قرنه أو ظلفه: إن أدمى حل. وإلا ~~فلا. إتقاني. قوله: (أو تعذر ذبحه) أعم مما قبله. وفي الشرنبلالية عن منية ~~المفتي: بعير أو ثور ند في المصر، إن علم صاحبه أنه لا يقدر على أخذه إلا ~~أن يجتمع جماعة كثيرة فله أن يرميه اه‍. # فلم يشترط التعذر بل التعسر اه‍. قوله: (كأن تردى في بئر) أي سقط وعلم ~~موته بالجرح أو أشكل، لأن الظاهر أن الموت منه، وإن علم ms6098 أنه لم يمت من ~~الجرح لم يؤكل، وكذا الدجاجة إذا تعلقت على شجرة وخيف فوتها فذكاتها الجرح. # زيلعي. قوله: (أو ند) أي نفر. قوله: (مريدا ذكاته) أي بأن سمى عند جرحه، ~~أما إذا لم يردها ولم يسم بل أراد ضربه لدفعه عن نفسه فلا شبهة في عدم حله، ~~فافهم. قوله: (حل) أي إذا كان لا يقدر على أخذه وضمن قيمته. إتقاني. قوله: ~~(وفي النهاية إلخ) هذا يفيد أن قولهم إنما تعتبر حياة الولد بعد ~~PageV06P614 # خروج أكثره مخصوص بالآدمي، لأنه لو لم يعتبر الولد في بطن أمه حيا لم ~~تعتبر ذكاته وليحرر اه‍. # رحمتي. قوله: (وذبح الولد) أي بعد العلم بحياته. تأمل. قوله: (حل في ~~رواية) الأولى أن يقول في قول لأنه نقله المصنف عن القنية معزوا إلى بعض ~~المشايخ. وقال البعض الآخر: لا يحل أكله إلا إذا قطع العروق. أفاده ط. ~~قوله: (وفي منظومة النسفي) خبر مقدم ولفظة قوله مبتدأ مؤخر: أي قول النسفي ~~وما بعده مقول القول، وقوله فحذف المصنف إن: أي وأتى بدلها بالواو. وقال في ~~المنح: ففيه بعض تغيير، وهذا يفيد أن قوله والجنين إلخ من المتن كما هو ~~الموجود في المنح، وهو خلاف ما رأيته في عدة نسخ من هذا الشرح فإنه مكتوب ~~بالأسود. # ومعنى البيت أن الجنين وهو الولد في البطن إن ذكى على حدة حل، وإلا لا، ~~ولا يتبع أمه في تذكيتها لو خرج ميتا، فالشطر الثاني مفسر للأول. قوله: ~~(بدليل أنه روي بالنصب) وعليه فلا إشكال أنه تشبيه، وإن كان مرفوعا فكذلك ~~لان أقوى في التشبيه من الأول كما عرف في علم البيان، قيل ومما يدل على ذلك ~~تقديم ذكاة الجنين كما في قوله: # وعيناك عيناها وجيدك جيدها * سوى أن عظم الساق منك دقيق عناية. # قوله: (وليس في ذبح الام إلخ) جواب عما يقال: إنه لو لم يحل بذبح أمه لما ~~حل ذبحها حاملا لاتلاف الحيوان، وتقرير الجواب ظاهر، لكن في الكفاية: إن ~~تقاربت الولادة يكره ذبحها، وهذا الفرع لقول الامام: وإذا خرج ms6099 حيا ولم يكن ~~من الوقت مقدار ما يقدر على ذبحه فمات يؤكل، وهو تفريع على قولهما اه‍. ~~قوله: (ولا يحل ذو ناب إلخ) كان الأنسب ذكر هذه المسائل في كتاب الصيد ~~لأنها منه إلا الفرس والبغل والحمار. إتقاني. والديل عليه أنه (ص) نهى عن ~~أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه مسلم وأبو داود وجماعة. ~~والسر فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا، فيخشى أن يتولد من لحمها شئ ~~من طباعها فيحرم إكراما لبني آدم، كما أنه يحل ما أحل إكراما له. ط عن ~~الحموي. وفي الكفاية: والمؤثر في الحرمة الايذاء وهو طورا يكون بالناب ~~وتارة يكون بالمخلب أو الخبث، وهو قد يكون خلقة كما في الحشرات والهوام، ~~وقد يكون بعارض كما في الجلالة. قوله: (أو مخلب) مفعل من الخلب: وهو مزق ~~الجلد. زيلعي. وهو ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في القاموس. قهستاني. ~~قوله: (من سبع) بفتحتين وسكون الباء وضمها: هو حيوان منتهب من الأرض ~~PageV06P615 # مختطف من الهواء جارح قاتل عادة، فيكون شاملا لسباع البهائم والطير فلا ~~حاجة إلى قوله أو طير ولعله ذكره لموافقة الحديث. قهستاني. قوله: (واحدها ~~حشرة) بالتحريك فيهما: كالفأرة والوزغة وسام أبرص والقنفذ والحية والضفدع ~~والزنبور والبرغوث والقمل والذباب والبعوض والقراد، وما قيل إن الحشرات ~~هوام الأرض كاليربوع وغيره، ففيه أن الهامة ما تقتل من ذوات السم كالعقارب. ~~قهستاني. # قوله: (والحمر الأهلية) ولو توحشت. تاترخانية. قوله: (بخلاف الوحشية) وإن ~~صارت أهلية ووضع عليها الأكاف. قهستاني. قوله: (الذي أمه حمارة) الحمارة ~~بالهاء الأتان. قاموس. وقال في باب النون: # الأتان الحمارة، فافهم. قوله: (فكأمه) فيكون على الخلاف الآتي في الخيل ~~لان المعتبر في الحل والحرمة الام فيما تولد من مأكول وغير مأكول ط. ويأتي ~~تمام الكلام فيه آخر الباب. قوله: (والخيل) كذا قال ابن كمال باشا عطفا على ~~قوله لا يحل ذو ناب، ومثله في الاختيار. وعبارة القدوري والهداية: ويكره ~~أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة اه‍. والمكروه تحريما يطلق عليه ms6100 عدم الحل. ~~شرنبلالية. فأفاد أن التحريم ليس لنجاسة لحمها، ولهذا أجاب في غاية البيان ~~عما هو ظاهر الرواية من طهارة سؤر الفرس بأن حرمة الاكل للاحترام من حيث ~~إنه يقع به إرهاب العدو لا للنجاسة فلا يوجب نجاسة السؤر كما في الآدمي ~~اه‍. # قوله: (وعليه الفتوى) فهو مكروه كراهة تنزيه، وهو ظاهر الرواية كما في ~~كفاية البيهقي وهو الصحيح على ما ذكره فخر الاسلام وغيره. قهستاني. ثم نقل ~~تصحيح كراهة التحريم عن الخلاصة والهداية والمحيط والمغني وقاضيخان ~~والعمادي وعليه المتون. وأفاد أبو السعود أنه على الأول لا خلاف بين الامام ~~وصاحبيه، لأنهما وإن قالا بالحل لكن مع كراهة التنزيه كما صرح به في ~~الشرنبلالية عن البرهان. قال ط: والخلاف في خيل البر، أما خيل البحر فلا ~~تؤكل اتفاقا. قوله: (ولا بأس بلبنها على الأوجه) نقل في غاية البيان عن ~~قاضيخان أن عامة المشايخ قالوا: إنه مكروه كراهة تحريم عنده، إلا أنه لا ~~يحد به وإن زال عقله كالبنج. وفي الهداية: وأما لبنه فقد قيل: لا بأس به ~~لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد، وسماه في كتاب الحدود مباحا. فقال: ~~السكر من المباح لا يوجد الحد كالبنج الحد ولبن الرماك. # قال المصنف في منحه: قلت: هذا هو الذي يظهر وجهه كما لا يخفى. وفي ~~البزازية أنه اختاره الوانجاني، فقول الشارح على الأوجه مأخوذ من كلام ~~المصنف، وهذا كله بناء على القول بكراهة الاكل تحريما. تأمل. قوله: ~~(والضبع) بضم الباء وسكونها. قهستاني. اسم للأنثى، ويقال للذكر ضبعان بكسر ~~فسكون، ومن عجيب أمره أنه يحيض ويكون ذكرا سنة وأنثى أخرى. أبو السعود عن ~~الأبياري. قوله: # (لان لهما نابا) أي صيدان به فيدخلان تحت الحديث المار كما في الهداية، ~~وما روي مما يدل على إباحتهما فمحمول على ما قبل التحريم، فإن الأصل متى ~~تعارض نصان غلب المحرم على المبيح كما يذكره الشارح في الضب. قوله: ~~(والسلحفاة) بضم السين وفتح اللام وبمهملة ساكنة. رملي عن شرح الروض. ~~وضبطها غيره بكسر السين وهو كذلك في ms6101 القاموس. قوله: (والغراب الأبقع) أي ~~الذي فيه PageV06P616 # بياض وسواد. قهستاني. قال في العناية: وأما الغراب الأبقع والأسود فهو ~~أنواع ثلاثة: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه. ونوع لا يأكل إلا ~~الجيف وهو الذي سماه المصنف الأبقع وأنه مكروه. ونوع يخلط يأكل الحب مرة ~~والجيف أخرى ولم يذكره في الكتاب. وهو غير مكروه عنده عند أبي يوسف اه‍. ~~والأخير هو العقعق كما في المنح وسيأتي. قوله: (والخبيث إلخ) قال في معراج ~~الدراية: أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى: * ~~(ويحرم عليهم الخبائث) * (الأعراف: 157) وما استطابه العرب حلال لقوله ~~تعالى: * (ويحل لهم الطيبات) * (الأعراف: 157) وما استخبثه العرب فهو حرام ~~بالنص، والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار، لان الكتاب نزل ~~عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما ~~يجدون، وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما ~~يشبهه في الحجاز، فإن كان مما يشبه شيئا منها فهو مباح لدخوله تحت قوله ~~تعالى: * (قل لا أجد) * (الانعام: 145) الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ~~ما سكت الله عنه فهو مما عفا الله عنه اه‍. قوله: (قاموس) نص عبارته: ~~الغراف كغراب غراب القيظ، والنسر الكثير الريش جمعه غدفان اه‍. وقال مسكين: ~~إنه العقعق، ولما كان الأصح في العقعق أنه لا بأس بأكله اقتصر الشارح على ~~المعنى الثاني، فافهم. نعم اقتصر الإتقاني على الأول فقال وكذا الغداف لا ~~يؤكل، وهو غراب القيظ الكبير من الغربان وافي الجناحين اه‍. وهذا يفيد أن ~~العقعق غيره كما يعلم مما سنذكره. تأمل. والقيظ: والحر، سمي به لأنه يجئ في ~~زمن الحر. قوله: (على الابتداء) أي ابتداء الاسلام قبل نزول قوله تعالى: * ~~(ويحرم عليهم الخبائث) * (الأعراف: 157) للأصل المار. قوله: # (واليربوع) بوزن يفعول: دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذناه أطول منها ~~ورجلاه أطول من يده عكس الزرافة، والجمع يرابيع، والعامة تقول جربوع ~~بالجيم. أبو السعود. قوله: (وابن عرس) دويبة أشتر أصلم أصك جمع بنات عرس، ~~هكذا يجمع ms6102 الذكر والأنثى. قاموس. قوله: (والرخمة) بفتحتين: طائر أبقع يشبه ~~النسر خلقة، ويسمى آكل العظم. غرر الأفكار. قوله: (والبغاث) بالغين المعجمة ~~وتثليث الباء. رملي. قوله: (وكلها من سباع البهائم) ثم أراد بها من يشمل ~~الطير. وفي القاموس: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء وكل حي لا ~~يميز. قوله: (وقي الخفاش) أي كذلك لا يحل فهو مبتدأ حذف خبره، والقائل ~~قاضيخان. قال الإتقاني: وفيه نظر، لان كل ذي ناب ليس بمنهي عنه إذا كان لا ~~يصطاد بنابه اه‍. وفي القاموس: الخفاش كرمان: الوطواط، سمي لصغر عينيه وضعف ~~بصره. # تتمة: قال في غرر الأفكار: عندنا يؤكل الخطاف والبوم، ويكره الصرد ~~والهدهد، وفي الخفاش اختلاف. وأما الدبسي والصلصل والعقعق واللقلق واللحام ~~فلا يستحب أكلها وإن كانت في الأصل حلالا، لتعارف الناس بإصابة آفة لآكلها ~~فينبغي أن يتحرز عنه. وحرم الشافعي الخطاف والببغاء والطاوس والهدهد اه‍. ~~ولا يؤكل السنور الأهلي والوحشي والسمور والسنجاب والفنك والدلق كما في ~~القهستاني، وكل ما لا دم له فهو مكروه أكله إلا الجراد كالزنبور والذباب. ~~إتقاني. ولا بأس بدود PageV06P617 # الزنبور قبل أن ينفخ فيه الروح، لان ما لا روح له لا يسمى ميتة. خانية ~~وغيرها. قال ط: ويؤخذ منه أن أكل الجبن أو الخل أو الثمار كالنبق بدوده لا ~~يجوز إن نفخ فيه الروح اه‍. قوله: (ولو متولدا في ماء نجس) فلا بأس بأكلها ~~للحال لحله بالنص، وكونه يتغذى بالنجاسة لا يمنع حله، وأشار بهذا إلى الإبل ~~والبقر الجلالة والدجاجة وهي من المسائل التي توقف فيها الامام فقال: لا ~~أدري متى يطيب أكلها. # وفي التجنيس: إذا كان علفها نجاسة تحبس الدجاجة ثلاثة أيام، والشاة ~~أربعة، والإبل والبقر عشرة، وهو المختار على الظاهر. وقال السرخسي: الأصح ~~عدم التقدير وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة. وفي الملتقى: المكروه الجلالة ~~التي إذا قربت وجد منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها ولا يعمل عليها، ~~ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها. وذكر البقالي أن عرقها نجس. وفي مختصر ~~المحيط: # ولا تكره الدجاجة المخلاة وإن ms6103 أكلت النجاسة اه‍: يعني إذا لم تنتن بها ~~لما تقدم لأنها تخلط ولا يتغير لحمها وحبسها أياما تنزيه. شرنبلالي على ~~الوهبانية. وبه يحصل الجواب عن قوله في حاشية الدرر، وينظر الفرق بين ~~السمكة وبين الجلالة اه‍. بأن تحمل السمكة على ما إذا لم تنتن، ويراد ~~بالجلالة المنتنة. # تأمل. قوله: (ولو طافية مجروحة وهبانية) لم يوجد ذلك في الوهبانية ولا في ~~شرحها، وإنما قال العلامة عبد البر: الأصل في إباحة السمك أن ما مات بآفة ~~يؤكل، وما مات بغير آفة لا يؤكل ط، نعم صرح بالمسألة في الأشباه فكان ~~المناسب العزو إليها. قوله: (غير الطافي) اسم فاعل كالسامي. في القاموس: # طفا فوق الماء طفوا وطفوا علا. قوله: (حتف أنفه) الحتف: الموت، ومات حتف ~~أنفه وحتف فيه قليل وحتف أنفيه من غير قتل (1) ولا ضرب، وخص الانف لأنه ~~أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، أو لأنهم كانوا يتخيلون أن المريض ~~تخرج روحه من أنفه والجريح من جراحته. قاموس. قوله: (كما يؤكل ما في بطن ~~الطافي) لموته بضيق المكان، وهذا إذا كانت المظروفة صحيحة كما يأتي متنا. # وفي الكفاية: وعن محمد في سمكة توجد في بطن الكلب أنه لا بأس به يريد إذا ~~لم تتغير اه‍. # قال ط: ولو وجدت جرادة في بطن سمكة أو في بطن جرادة حلت. مكي عن البحر ~~الزاخر اه‍. # قوله: (وما مات بحر الماء أو برده) وهو قول عامة المشايخ، وهو أظهر وأرفق ~~تجنيس، وبه يفتى. # شرنبلالية عن منية المفتي قوله: (وبربطه فيه) أي في الماء لأنه مات بآفة. ~~إتقاني. وكذا إذا مات في شبكة لا يقدر على التخلص منها. كفاية. قوله: (أو ~~إلقاء شئ) وكان يعلم أنها تموت منه. قال في المنح: أو أكلت شيئا ألقاه في ~~الماء لتأكله فماتت منه وذلك معلوم ط. قوله: (فموته بآفة) أي جميع ما ذكر ~~وهو الأصل في الحل كما مر، ومنه كما في الكفاية ما لو جمعه في حظيرة لا ~~يستطيع الخروج منها وهو يقدر على أخذه بغير ms6104 صيد فمات فيها، لان ضيق المكان ~~سبب لموته، فلو لا يؤخذ بغير صيد فلا، وما لو انجمد الماء فبقي بين الجمد. ~~وفي غرر الأفكار: لو وجده ميتا ورأسه خارج الماء يؤكل، ولو # PageV06P618 # رأسه في الماء وفي الخارج قدر النصف أو الأقل لا يؤكل، وإلا يؤكل. قوله: ~~(وإلا الجريث) بكسر المعجمة وتشديد المهملة. قال في القاموس كسكيت. قوله: ~~(سمك أسود) كذا قاله العيني. وقال الواني: نوع من السمك مدور كالترس. أبو ~~السعود. قوله: (للخفاء) أي الخفاء كونهما من جنس السمك. ابن كمال. قوله: ~~(وخلاف محمد) نقله عنه في المغرب، قال في الدرر: وهو ضعيف. قوله: # (لحديث أحلت لنا ميتتان إلخ) وهو مشهور مؤيد بالاجماع فيجوز تخصيص الكتاب ~~به وهو قوله تعالى: # * (حرمت عليكم الميتة والدم) * (المائدة: 3) على أن حل السمك ثبت بمطلق ~~قوله تعالى: * (وتأكلون منه لحما طريا) * (فاطر: 21) كفاية، وما عدا أنواع ~~السمك من نحو إنسان الماء وخنزيره خبيث فبقي داخلا تحت التحريم، وحديث هو ~~الطهور ماؤه والحل ميتته المراد منه السمك كآية: * (أحل لكم صيد البحر) ~~(المائدة: 96) لان السمك مراد بالاجماع وبه تنتفي المعارضة بين الأدلة، ~~فإثبات الحل فيما سواه يحتاج إلى دليل، وتحريم الطافي بحديث أبي داود وما ~~مات فيه وطفا فلا تأكلوه إتقاني ملخصا. قوله: # (وحل غراب الزرع) وهو غراب أسود صغير يقال له الزاغ، وقد يكون محمر ~~المنقار والرجلين. رملي. # قال القهستاني: وأريد به غراب لم يأكل إلا الحب سواء كان أبقع أو أسود أو ~~زاغا، وتمامه في الذخيرة اه‍. قوله: (والعقعق) وزان جعفر: طائر نحو الحمامة ~~طويل الذنب فيه بياض وسواد، وهو نوع من الغربان يتشاءم به ويعقعق بسوط يشبه ~~العين والقاف. ط عن المكي. قوله: (والأصح حله) الأولى أن يقول على الأصح ~~وهو قول الإمام. وقال أبو يوسف: يكره. قوله: (معها) متعلق بقوله وحل الذي ~~قدره الشارح، قال ط: والأولى بها. قوله: (وذبح ما لا يؤكل) يعني ذكاته لما ~~في الدرر وبالصيد يطهر لحم غير نجس العين لأنه ذكاة حكما. قوله: (يطهر لحمه ~~وشحمه ms6105 وجلده) حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده، وهل يجوز الانتفاع به ~~في غير الاكل؟ قيل لا يجوز اعتبارا بالاكل، وقيل لا يجوز كالزيت إذا خالطه ~~ودك الميتة، والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الاكل. هداية قوله: ~~(تقدم في الطهارة ترجيح خلافه) وهو أن اللحم لا يطهر بالذكاة والجلد يطهر ~~بها ا ه‍ ح. # أقول: وهما قولان مصححان، وبعدم التفصيل جزم في الهداية والكنز هنا. نعم ~~التفصيل أصح ما يفتى به. # هذا، وفي الجوهرة: واختلفوا في الموجب لطهارة ما لا يؤكل لحمه هل هو مجرد ~~الذبح أو الذبح مع التسمية؟ والظاهر الثاني، وإلا يلزم تطهير ما ذبحه ~~المجوس ا ه‍. لكن ذكر صاحب البحر في كتاب الطهارة أن ذبح المجوسي وتارك ~~التسمية عمدا يوجب الطهارة على الأصح، وأيده بأنه في النهاية حكى خلافه ~~بقيل قوله: (إلا الآدمي) هذا استثناء من لازم المتن فإنه يؤخذ منه جواز ~~الاستعمال، فالآدمي PageV06P619 # وإن طهر لا يجوز استعماله كرامة له، والخنزير لا يستعمل وهو باق على ~~نجاسته لان كل أجزائه نجسة ط قوله: (كما مر) أي في الطهارة قوله: (فتحركت) ~~أي بغير نحو مد رجل وفتح عين مما لا يدل على الحياة كما يأتي قوله: (أو خرج ~~الدم) أي كما يخرج من الحي. # قال في البزازية: وفي شرح الطحاوي: خروج الدم لا يدل على الحياة، إلا إذا ~~كان يخرج كما يخرج من الحي عند الامام، وهو ظاهر الرواية قوله: (حلت) لوجود ~~علامة الحياة قوله: (حياته) الأولى حياتها كما عبر في المنح، لكن ذكر ~~الضمير باعتبار المذبوح قوله: (حلت مطلقا) يفسره ما بعد. قال في المنح، لكن ~~ذكر الضمير باعتبار المذبوح قوله: (حلت مطلقا) يفسره ما بعده. قال في ~~المنح: لان الأصل بقاء ما كان على ما كان فلا يحكم بزوال الحياة بالشك ~~قوله: (وهذا يتأتى في منخنقة الخ) أي ومريضة كما يأتي في كتاب الصيد قوله: ~~(والتي فقر الذئب بطنها) الفقر: الحفر، وثقب الخرز للنظم. وفي بعض النسخ ~~بقر بالباء الموحدة: أي ms6106 شق قوله: (وإن كانت حياتها خفيفة) في بعض النسخ ~~خفية والأولى أولى، وذلك بأن يبقى فيها من الحياة بقدر ما يبقى في المذبوح ~~بعد الذبح كما في البزازية. وفيها: شاة قطع الذئب أوداجها وهي حية لا تذكى ~~لفوات محل الذبح، ولو انتزع رأسها وهي حية تحل بالذبح بين اللبة واللحيين ~~قوله: (وعليه الفتوى) خلافا لهما قوله: (من غيره فصل) أي تفصيل بين حياة ~~خفيفة وكاملة قوله: (ذبح شاة الخ) بيان لعلامات أخر قوله: (ولم تتحرك الخ) ~~أي بعد الذبح بحركة اضطرابية كحركة المذبوح وإلا فضم العين وقبض الرجل حركة ~~قوله: (وهذا كله الخ) أعاده للدخول على المتن قوله: (بكل حال) سواء وجدت ~~تلك العلامات أو لا قوله: (لاستحالتها عذرة) فلو فرض خروجها غير مستحيلة ~~حلت أيضا لان مناط الحرمة استحالتها لا خروجها من الدبر، ولذا يحل شعير وجد ~~في سرقين دابة إذا كان صلبا تأمل. رحمتي. # قلت: وفي معراج الدراية: لو وجدت سمكة في حوصلة الطائر تؤكل. وعند ~~الشافعي: لا تؤكل لأنه كالرجيع ورجيع الطائر عنده نجس، وقلنا: إنما يعتبر ~~رجيعا إذا تغير. وفي السمك الصغار PageV06P620 # التي تقلى من غير أن يشق جوفه، فقال أصحابه: لا يحل أكله لان رجيعه نجس، ~~وعند سائر الأئمة يحل اه‍ قوله: (وقد غير المصنف عبارة متنه) الذي ذكره ~~المصنف في منحه أن غير عبارة الفوائد ، وهي: فإن كانت صحيحة حلاف، وإلا ~~فلا. قال المصنف: ولا يخفى قصورها عن إفادة المطلوب، ومن ثم غيرتها في ~~المختصر إلى سمعته ا ه‍. لكن ذكر المحشي أنه رأى من نسخة متن: فإن كانت ~~المظروفة صحيحة حلت، وإلا لا قوله: (ملكها حلالا) أي إن كانت في الصدف، وإن ~~باع الصياد السمكة ملك المشتري اللؤلؤة، وإن لم تكن في الصدف فهي للصياد ~~وتكون لقطة، لأن الظاهر وصولها إليها من يد الناس. ولوالجية ملخصا قوله: ~~(وهو لقطة) فله أن يصرفه إلى نفسه إن كان محتاجا بعد التعريف لا إن كان ~~غنيا. منح. وقول الأشباه: وكذا إن كان غنيا سبق قلم كما ms6107 لا يخفى قوله: # (لا يحرم الخ) قال البزازي: ومن ظن أنه لا يحل لأنه ذبح لإكرام ابن آدم ~~فيكون أهل به لغير الله تعالى فقد خالف القرآن والحديث والعقل، فإنه لا ريب ~~أن القصاب يذبح للربح، ولو علم أنه نجس لا يذبح، فيلزم هذا الجاهل أن لا ~~يأكل ما ذبحه القصاب وما ذبح للولائم والأعراس والعقيقة قوله: # (والفارق) أي بين ما أهل به لغير الله بسبب تعظيم المخلوق وبين غيره، ~~وعلى هذا فالذبح عند وضع الجدار أو عروض مرض أو شفاء منه لا شك في حله، لان ~~القصد منه التصدق. حموي. ومثله النذر بقربان معلقا بسلامته من بحر مثلا ~~فيلزمه التصدق به على الفقراء فقط كما في فتاوى الشلبي قوله: # (وإن لم يقدمها ليأكل منها) هذا مناط الفرق لا مجرد دفعها لغيره: أي غير ~~من ذبحت لأجله أو غير الذابح فإن الذابح قد يتركها أو يأخذها كلها أو ~~بعضها، فافهم. # واعلم أن المدار على القصد عند ابتداء الذبح فلا يلزم أنه لو قدم للضيف ~~غيرها أن لا تحل، لأنه حين الذبح لم يقصد تعظيمه بل إكرامه بالاكل منها وإن ~~قدم إليه غيرها، ويظهر ذلك أيضا فيما لو ضافه أمير فذبح عند قدومه، فإن قصد ~~التعظيم لا تحل وإن أضافه بها وإن قصد الاكراه تحل وإن أطعمه غيره. تأمل ~~قوله: (وهل يكفر) أي فيما بينه وبين الله تعالى، إذ لا يفتى بكفر مسلم أمكن ~~حمل كلامه أو فعله على محمل حسن أو كان في كفره خلاف قوله: (أنه يتقرب إلى ~~الآدمي) أي على وجه العبادة لأنه المكفر، وهذا بعيد من حال المسلم، فالظاهر ~~أنه قصد الدنيا أو القبول عنده بإظهار المحبة بذبح فداء عنه، لكن لما كان ~~في ذلك تعظيم له لم تكن التسمية مجردة لله تعالى حكما كما لو قال بسم الله ~~واسم فلان حرمت، ولا ملازمة بين الحرمة والكفر كما قدمناه عن المقدسي، ~~فافهم PageV06P621 # قوله: (وفضلي وإسماعيلي) أي قالا، ليس بكفر، والمراد بهما الامام الفضلي ~~وغير اسمه للضرورة والامام ms6108 إسماعيل الزاهد قوله: (المنفصل من الحي) أي غير ~~السمك والجراد، والمراد المنفصل عن اللحم، فلو كان متعلقا بجلده لا يختلف ~~الحكم، بخلاف المتعلق باللحم حيث يؤكل كما في شرح البيري عن شرح الطحاوي، ~~وأطلق الحي فشمل الصيد. وذكر الشارح في كتاب الصيد عن الملتقى أنه لو رمى ~~إلى صيد فقطع عضوا منه ولم يبنه: فإن احتمل التئامه أكل العضو أيضا. وإلا ~~لا قوله: # (حقيقة وحكما) متعلق بالحي، وهو احتراز عن الحي بعد الذبح، فإن المنفصل ~~منه ليس بميتة وإن كان فيه حياة لكونها حياة حكمية ا ه‍ ح. واحترز به في ~~صيد الهداية عن المبان من الحي صورة لا حكما بأن يبقى في المبان منه حياة ~~كحياة المذبوح فيؤكل الكل. # وفي العناية: ولا يؤكل العضو إن أمكن حياته بعد الإبانة ولا يؤكل، وبه ~~يعلم أنه لو أبان الرأس أكلا لأنها ليس منفصلا من حي حقيقة وحكما بل حقيقة ~~فقط، لأنه عند الانفصال ميت حكما، وسيأتي تمامه في الصيد إن شاء الله تعالى ~~قوله: (لكن ظاهر المتن التعميم) يعني تعميم الحي في الحي حقيقة وحكما، وفي ~~الحي حكما فقط. فيفيد أن المنفصل من المذبوح ميتة لكنه يخرج بالاستثناء ~~الآتي فلا مخالفة في الحكم بين الوجهين. غايته أن الاستثناء منقطع على ~~الأول متصل على الثاني ا ه‍ ح قوله: (والسن الساقطة) تقدم في الطهارة أن ~~المذهب طهارة السن ا ه‍ ح قوله: (وإن كثر) أي زاد على وزن الدرهم فلو صلى ~~به وهو معه تصح صلاته، بخلاف المتصل من غيره، والمراد بالمنفصل في جميع ما ~~مر ما تحله الحياة كما لا يخفى قوله: (كما مر) أي في قوله وقطع الرأس ~~والسلخ قبل أن تبرد ا ه‍ ح قوله: (وحررنا في الطهارة) أي قبيل التيمم، ~~والذي حرره هناك أنه لا عبرة لغلبة الشبه لتصريحهم بحل ذئب ولدته شاة ~~اعتبارا للام ا ه‍ ح قوله: (وأمها من الخيل) جملة حيالة، فلو أمها أتان لا ~~تؤكل اتفاقا قوله: (والكراهة تذكر) أي عندهما، وهو أحد قولين ms6109 حكاهما في ~~الذخيرة. وفهم الطرسوسي أن الكراهة تنزيهية، ونازعه الناظم بأن محمدا نص ~~على أن كل مكروه حرام. وعندهما إلى الحل أقرب. # ورجح ابن الشحنة الأول بمسألة الشاة إذا نزا عليها ذئب فإنه يحل بلا ~~كراهة. قال: لكن في البزازية، قال: والبغل لا يؤكل ولم يفصل، وما سيأتي من ~~التعويل على الشبه يقتضي الحرمة لان البغل أشبه بالحمار من الفرس اه‍. # أقول: الظاهر الأول، لما مر أن كراهة الفرس عندهما تنزيهية فكذا ولدها، ~~وأنه لا عبرة بالشبهة. PageV06P622 # تأمل. قوله: (وإن ينز إلخ) يقال نزا الفحل إذا وثب على الأنثى فواقعها ~~والنتاج بالكسر اسم يشمل وضع البهائم من الغنم وغيرها. شارح. قوله: (فإن ~~أكلت إلخ) تفصيل لقوله فينظر وتبنا بتقديم التاء الفوقية، ويجوز أن يكون ~~نبتا بتأخيرها وتقديم النون. والبتر القطع: أي يقطع الرأس ويرمي ويأكل ~~الباقي. قوله: (والصياح يخبر) أي فإن نبح لا يؤكل، وإن ثغا يرمى رأسه ويؤكل ~~الباقي. قوله: (وإن أشكلت) بأن نبح كالكلب وثغا كالعنز. قوله: (فعنز) أي ~~فيؤكل ما سوى رأسه. قوله: (وإلا) بأن خرج له أمعاء بلا كرش. والطمر: الدفن ~~في الأرض. هذا، وظاهر كلامه أن اعتبار هذه الأمور على هذا الترتيب فبعد ~~وضوح علامة الاكل لا يعتبر الصياح مطلقا، وبعد وضوح علامة الصياح لا يعتبر ~~ما في الجوف مطلقا، وعليه فإذا أكل لحما وثغا أو ظهر له كرش لا يؤكل، وإذا ~~أكل تبنا ونبح أو ظهر له أمعاء يؤكل. تأمل. قوله: (وأي شياه إلخ) هي التي ~~ندت خارج المصر تحل بالجرح، وقد مر قبيل الذبائح. قوله: (ومن ذا الذي ضحى ~~إلخ) جوابه: رجل أقام في بيته إلى وقت الضحى فقد ضحى بلا دم. # تتمة: ما يحرم أكله من أجزاء الحيوان المأكول سبعة: الدم المفسوح والذكر ~~والأنثيان والقبل والغدة والمثانة والمرار. بدائع. وسيأتي تمامه إن شاء ~~الله تعالى آخر الكتاب. والله تعالى أعلم. PageV06P623 # كتاب الأضحية أفعولة أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدعمت الياء في الياء وكسرت الحاء لثبات الياء، ms6110 ~~وتجمع على أضاحي بتشديد الياء. عناية. ونقل في الشرنبلالية أن فيها ثماني ~~لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، وضحية بلا همزة ~~بفتح الضاد وكسرها، وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها. قوله: (من ذكر الخاص بعد ~~العام) فيه بيان المناسبة مع وجه التعقيب كما قال في العناية. أوردها عقب ~~الذبائح، لان التضحية ذبح خاص والخاص بعد العام اه‍. بيانه أن العام جزء من ~~الخاص، فالحيوان مثلا جزء من ماهية الانسان لأنه حيوان ناطق والجزء مقدم ~~طبعا فقدم وضعا. قوله: (من تسمية الشئ باسم وقته) يعني باسم مأخوذ من اسم ~~وقت ذبحه، فافهم. # وفي المغرب: يقال ضحى: إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كسر حتى ~~قيل ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق ولو آخر النهار اه‍. وقيل منسوبة ~~إلى أضحى. قوله: (وشرعا ذبح حيوان) كذا في العناية، والذي في الدرر أنها ~~اسم لحيوان مخصوص، وكذا قال ابن الكمال: # هي ما يذبح، وكتب في هامشه أن من قال ذبح حيوان فكأنه لم يفرق بين ~~الأضحية والتضحية اه‍. # وقد خطر لي قبل رؤيته. قوله: (مخصوص) أي نوعا وسنا ط. قوله: (بنية ~~القرية) أي المعهودة وهي التضحية. قال في البدائع: فلا تجزئ التضحية ~~بدونها، لان الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة، والفعل لا يقع قربة بدون ~~النية، وللقربة جهات من المتعة والقران والاحصار وغيره فلا تتعين الأضحية ~~إلا بنيتها، ولا يشترط أن يقول بلسانه ما نوى بقلبه كما في الصلاة اه‍. وفي ~~البزازية: لو ذبح المشتراة لها بلا نية الأضحية جازت اكتفاء بالنية عند ~~الشراء اه‍. # أقول: فيه مخالفة لما ذكره في البدائع أيضا أن من الشروط مقارنة النية ~~للتضحية كما في الصلاة لأنها هي المعتبرة، فلا يسقط اعتبار القران إلا ~~للضرورة كما في الصوم لتعذر قرانها بوقت الشروع اه‍. # وبالأولى جزم في القاعدة الأولى من الأشباه. تأمل. قوله: (وشرائطها) أي ~~شرائط وجوبها، ولم يذكر الحرية صريحا لعلمها من قوله واليسار ولا العقل ~~والبلوغ لما فيهما من الخلاف كما ms6111 يأتي، المعتبر وجود هذه الشرائط آخر الوقت ~~وإن لم تكن في أوله كما سيأتي. قوله: (والإقامة) فالمسافر لا تجب عليه، وإن ~~تطوع بها أجزأته عنها، وهذا إذا سافر قبل الشراء، فإن المشتري شاة لها ثم ~~سافر ففي المنتفى أنه يبيعها ولا يضحي بها: أي لا يجب عليه ذلك، وكذا روي ~~عن محمد. ومن المشايخ من فصل فقال: إن كان موسرا لا يجب عليه، وإلا ينبغي ~~أن يجب عليه ولا تسقط بسفره، وإن سافر بعد دخول الوقت قالوا: # ينبغي أن يكون الجواب كذلك اه‍. ط عن الهندية. ومثله في البدائع. قوله: ~~(واليسار إلخ) بأن ملك مائتي درهم أو عرضا يساويها غير مسكنه وثياب اللبس ~~أو متاع يحتاجه إلى أن يذبح الأضحية ولو له عقار يستغله فقيل تلزم لو قيمته ~~نصابا، وقيل لو يدخل منه قوت سنة تلزم، وقيل قوت شهر، فمتى فضل نصاب تلزمه، ~~ولو العقار وقفا، فإن وجب له في أيامها نصاب تلزم، وصاحب الثياب الأربعة ~~PageV06P624 # لو ساوى الرابع نصابا غني وثلاثة فلا، لان أحدها للبذلة والآخر للمهنة ~~والثالث للجمع والوفد والأعياد، والمرأة موسرة بالمعجل لو الزوج مليا ~~وبالمؤجل لا، وبدار تسكنها مع الزوج إن قدر على الاسكان. له مال كثير غائب ~~في يد مضاربه أو شريكه ومعه من الحجرين أو متاع البيت ما يضحي به تلزم. ~~وتمام الفروع في البزازية وغيرها. قوله: (وسببها الوقت) سبب الحكم ما ترتب ~~عليه الحكم مما لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلف كالوقت للصلاة. ~~والفرق بينه وبين العلة والشرط مذكور في حاشيتنا (نسمات الأسحار على شرح ~~المنار) للشارح. وذكر في النهاية أن سبب وجوب الأضحية ووصف القدرة فيها ~~بأنها ممكنة أو ميسرة لم يذكر لا في أصول الفقه ولا في فروعه، ثم حقق أن ~~السبب هو الوقت، لان السبب إنما يعرف بنسبة الحكم إليه وتعلقه به، إذ الأصل ~~في إضافة الشئ إلى الشئ أن يكون سببا، وكذا إذا لازمه فتكرر بتكرره، وقد ~~تكرر وجوب الأضحية بتكرر الوقت وهو ظاهر ووجدت الإضافة فإنه ms6112 يقال يوم ~~الأضحى كما يقال يوم الجمعة أو العيد وإن كان الأصل إضافة الحكم إلى سببه ~~كصلاة الظهر، لكن قد يعكس كيوم الجمعة. والدليل على سببية الوقت امتناع ~~التقديم عليه كامتناع تقديم الصلاة، وإنما لم تجب على الفقد لفقد الشرط وهو ~~الغني وإن وجد السبب اه‍. وتبعه في العناية والمعراج. قوله: (وقيل الرأس) ~~فيه نظر يعلم مما مر على أنه إنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه في كلام ~~الشارح كما أوضحناه في حاشية المنار قبيل بحث السنة، فتدبر. قوله: (وركنها ~~ذبح إلخ) لان ركن الشئ ما يقوم به ذلك الشئ والأضحية إنما تقوم بهذا الفعل ~~فكان ركنا. نهاية. قوله: # (فيكره ذبح دجاجة وديك إلخ) أي بنية الأضحية والكراهة تحريمية كما يدل ~~عليه التعليل ط. وهذا فيمن لا أضحية عليه، وإلا فالامر أظهر. قوله: (بفضل ~~الله تعالى) هذا مذهب أهل الحق إذ لا يجب عليه تعالى شئ. قوله: (مع صحة ~~النية) أي بخلوصها بقصد القربة. قوله: (إذ لا ثواب بدونها) أي بدون النية، ~~لان ثواب الأعمال بالنيات أو بدون صحتها، إذ لو خالطها رياء مثلا فلا ثواب ~~أيضا وإن سقط الواجب، لان الثواب مفرع على القبول، وبعد جواز الفعل قال في ~~الولوالجية: رجل لا يلزم حصول القبول في المختار كما في شرح المنار. # توضأ وصلى الظهر جازت صلاته والقبول لا يدري هو المختار، لان الله تعالى ~~قال: * (إنما يتقبل الله من المتقين) * (المائدة: 7) وشرائط التقوى عظيمة ~~اه‍. وتمامه في (نسمات الأسحار). قوله: (فتجب التضحية) إسناد الوجوب إلى ~~الفعل أولى من إسناده إلى العين كالأضحية كما فعله القدوري ط. والوجوب هو ~~قول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وعنه أنها ~~سنة وهو قول الشافعي. هداية. والأدلة في المطولات. قوله: (أي إراقة الدم) ~~والدليل على أنها الإراقة لو تصدق بين الحيوان لم يجز، والتصدق بلحمها بعد ~~الذبح مستحب وليس بواجب اه‍. قوله: (عملا لا اعتقادا) اعلم أن الفرض ما ثبت ~~بدليل قطعي لا شبهة فيه كالايمان والأركان الأربعة، وحكمه ms6113 اللزوم علما: أي ~~حصول العلم القطعي بثبوته وتصديقا بالقلب: أي PageV06P625 # لزوم اعتقاد حقيته وعملا بالبدن حتى يكفر جاحده ويفسق تاركه بلا عذر. ~~والواجب ما ثبت بدليل فيه شبهة كصدقة الفطر والأضحية، وحكمه اللزوم عملا ~~كالفرض لا علما على اليقين للشبهة، حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه بلا ~~تأويل كما هو مبسوط في كتب الأصول. # ثم إن الواجب على مراتب كما قال القدوري بعضها آكد من بعض. فوجوب سجدة ~~التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر، ووجوبها آكد من وجوب الأضحية اه‍. وذلك ~~باعتبار تفاوت الأدلة في القوة. وقد ذكر في التلويح أن استعمال الفرض فيما ~~ثبت بظني، والواجب فيما ثبت بقطعي شائع مستفيض كقولهم الوتر فرض ونحو ذلك ~~ويسمى فرضا عمليا، وكقولهم الزكاة واجبة ونحوه، فلفظ الواجب يقع على ما هو ~~فرض علما وعملا كصلاة الفجر، وعلى ظني هو في قوة الفرض في العمل كالوتر حتى ~~يمنع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وعلى طني هو دون الفرض في العمل وفوق ~~السنة كتعيين الفاتحة حتى لا تفسد الصلاة بتركها بل تجب سجدة السهو اه‍. ~~وتمام تحقيق ذلك بما لم يوجد مجموعة في كتاب مذكور في حاشيتنا على المنار ~~بتوفيق الملك الوهاب. # إذا علمت ذلك ظهر لك أن كلا من الفرض والواجب اشتراكا في لزوم العمل وإن ~~تفاوتت مراتب اللزوم كما تفاوتت مراتب الوجوب. # واختلفا في لزوم الاعتقاد على سبيل الفرضية، ولهذا يسمى الواجب فرضا عملا ~~فقط، وقد علمت أن كلا منهما يطلق على الآخر. فقول الشارح عملا لا اعتقادا ~~احترازا عن الفرض القطعي، ولهذا قال في المنح: أي فلا يكفر جاحده، فأفاد أن ~~المراد به الواجب الظني كالوتر ونحوه، لا القطعي الذي هو فرض علما وعملا ~~فإن منكره كافر كما مر، بخلاف منكر الواجب الظني: أي منكر وجوبه فإنه لا ~~يكفر للشبهة فيه. أما إذا أنكر أصل مشروعيته المجمع عليها بين الأمة فإنه ~~يكفر، فقد صرح المصنف في باب الوتر والنوافل أن من أنكر سنة الفجر يخشى ~~عليه الكفر. ثم رأيته في ms6114 القنية في باب ما يكفر به نقل عن الحلواني: لو ~~أنكر أصل الوتر وأصل الأضحية كفر، ثم نقل عن الزندوستي أنه لو أنكر الفرضية ~~لا يكفر، ثم قال: ولا تنافي بينهما، لان الأصل مجمع عليه والفرضية والوجوب ~~من مختلف فيهما اه‍. فافهم. قوله: (بقدرة) متعلق بتجب. قوله: (ممكنة) بصيغة ~~اسم الفاعل من التمكين ط. # قوله: (هي ما يجب) الأوضح أن يقول: والواجب بهذه القدرة ما يجب إلخ ط. ~~بيان ذلك أن القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه نوعان: مطلق، وهو ~~أدنى ما يتمكن به العبد من أداء ما لزمه، وهو شرط في وجوب أداء كل مأمور ~~به. وكامل وهو القدرة الميسرة للأداء بعد التمكن، ودوامها شرط لدوام الواجب ~~الشاق على النفس كأكثر الواجبات المالية، حتى بطلت الزكاة والعشر والخراج ~~بهلاك المال بعد التمكن من الأداء، لان القدرة الميسرة وهي وصف النماء قد ~~فاتت بالهلاك فيفوت دوام الوجوب لفوات شرطه، بخلاف الأولى فليس بقاؤها شرطا ~~لبقاء الواجب، حتى لا يسقط الحج وصدقة الفطر بهلاك المال لوجوبهما بقدرة ~~ممكنة وهي القدرة على الزاد والراحلة وملك النصاب، ولا يقع اليسر فيهما إلا ~~بخدم ومراكب وأعوان في الأول وملك أموال كثيرة في الثاني وليس بشرط ~~بالاجماع. قوله: (بمجرد التمكن من الفعل) أي بالتمكن من الفعل المجرد عن ~~اشتراط دوام القدرة ط. قوله: (لأنها شرط محض) أي ليس فيه معنى العلة، ~~والشرط يكفي مطلق PageV06P626 # وجوده لتحقق المشروط اه‍ ط. قوله: (هي ما يجب إلخ) الأوضح أن يقول: ~~والواجب بها ما يجب إلخ ط. قوله: (بصفة اليسر) الباء للمصاحبة ط. قوله: ~~(فغيرته من العسر) وهو الوجوب بمجرد التمكن إلى اليسر وهو الوجوب بصفة ~~اليسر بعد التمكن، وهذا منه بيان لوجه التسمية بميسرة والتغيير تقديري، إذ ~~ليس المراد أنه كان واجبا بالعسرة بقدرة ممكنة ثم تغير إلى اليسر، بل ~~المراد أنه لو وجب بالممكنة كباقي الواجبات بها لكان جائزا فلما توقف عليها ~~صار كأنه تغير. قوله: (لأنها شرط في معنى العلة) لان العلة هي ms6115 المؤثرة، ~~ولما أثر هذا الشرط بتغيير الواجب إلى صفة اليسر كان في معنى العلة، والعلة ~~مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها، إذ لا يسر بدون قدرة ميسرة، والواجب الذي ~~لم يشرع إلا بصفة اليسر لا يبقى بدونها. قوله: (بدليل) علة لكونها بقدرة ~~ممكنة لا ميسرة اه‍ ح. # قال في العناية: وهي واجبة بالقدرة الممكنة، بدليل أن الموسر إذا اشترى ~~شاة للأضحية في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ثم افتقر كان ~~عليه أن يتصدق بعينها ولا تسقط عنه الأضحية، فلو كانت بالقدرة الميسرة كان ~~دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث تسقط بهلاك المال اه‍. # واعترض بأنه إذا افتقر بعد مضي أيام النحر كانت القدرة الميسرة حاصلة ~~فيها فلذا لم تسقط بعد. # واعترضه في الحواشي السعدية أيضا بأن قول الهداية: وتفوت بمضي الوقت، يدل ~~على أن الوجوب ليس بالقدرة الممكنة وإلا لم تسقط، وكان عليه أن يضحي وإن لم ~~يشتر شاة في يوم النحر، وبأنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر ~~كالزكاة تسقط بهلاك النصاب، بخلاف صدقة الفطر فإنها لا تسقط بهلاك المال ~~بعد ما طلع الفجر من يوم الفطر، وهذا كالصريح في أن المعتبر فيها هو القدرة ~~الميسرة اه‍. # أقول: قد يجاب بأن الأضحية لها وقت مقدر كالصلاة والصوم والعبرة للوجوب ~~في آخره، كما يأتي، فمن كان غنيا آخره تلزمه، من كان فقيرا آخره لا تلزمه ~~ولو كان في أوله بخلاف ذلك، فمن اشتراها غنيا ثم افتقر بعد أيامها كان في ~~آخر الوقت متمكنا بالقدرة الممكنة حتى لزمه القضاء لا بالقدرة الميسرة، ~~وإلا لاشتراط دوامها بأن تسقط عنه إذا افتقر، والواقع خلافه، ومعنى قول ~~الهداية. وتفوت بمضي الوقت: فوات أدائها بدليل أن عليه التصدق بقيمها أو ~~بعينها كما يأتي في بيانه، وسقوطها بهلاك المال قبل مضي أيامها لا يفيد أن ~~القدرة ميسرة، لان العبرة لآخر الوقت ولم توجد القدرة فيه أصلا، بخلاف ~~الزكاة صدقة الفطر إذ ليس لهما وقت يفوت الأداء بفوته، فإن الزكاة ms6116 في كل ~~وقت زكاة وكذا صدقة الفطر، بخلاف الأضحية فإن الواقع بعد وقتها خلف عنها، ~~فحيث سقطت الزكاة بالهلاك في وقت وجوب الأداء ولم تسقط صدقة الفطر علم أن ~~الأولى وجبت بقدرة ميسرة والثانية بقدرة ممكنة، وهلاك المال في الأضحية لا ~~يمكن حمله على واحد من هذين إلا إذا كان بعد وجوب الأداء وذلك في آخر أيام ~~النحر، لان وقتها مقدر كما علمت، فحيث هلك المال بعد أيامها وألزمناه ~~بالتصدق بعينها أي بقيمتها علمنا أنها لا تسقط به كصدقة الفطر وكان وجوبها ~~بقدرة ممكنة. وأما إذا هلك قبل مضي أيامها كان الهلاك قبل وجوب الأداء فلا ~~يمكن حمله على واحد منهما، فتدبر هذا التحقيق فهو بالقبول حقيق، والله ولي ~~التوفيق. قوله: (بعينها) أي لو نذرها أو كان فقيرا شراها لها، PageV06P627 # وقوله أو بقيمتها: أي لو كان غنيا ولم ينذرها كما يأتي، فتأمل. قوله: ~~(فتلزمهم وإن حجوا) اقتصر عليه في البدائع وذلك لأنهم مقيمون. قوله: (وقيل ~~لا تلزم المحرم) وإن كان من أهل مكة. جوهرة عن الخرجندي. وحمله في ~~الشرنبلالية على المسافر، وفيه نظر ظاهر. قوله: (لا عن طفله) أي من مال ~~الأب ط. قوله: (على الظاهر) قال في الخانية: في ظاهر الرواية أنه يستحب ولا ~~يجب، بخلاف صدقة الفطر. # وروى الحسن عن أبي حنيفة: يجب أن يضحي عن ولده وولده ولده الذي لا أب له، ~~والفتوى على ظاهر الرواية اه‍. ولو ضحى عن أولاده الكبار وزوجته لا يجوز ~~إلا بإذنهم. وعن الثاني أنه يجوز استحسانا بلا إذنهم. بزازية. # قال في الذخيرة: ولعله ذهب إلى أن العادة إذا جرت من الأب في كل سنة صار ~~كالاذن منهم، فإن كان على هذا الوج فما استحسنه أبو يوسف مستحسن. قوله: ~~(شاة) أي ذبحها لما مر أن الواجب وهو الإراقة. قوله: (بدل من ضمير تجب أو ~~فاعله) كذا في المنح، وهذا بالنظر إلى مجرد المتن، وإلا فالشارح ذكر فاعل ~~تجب فيما مر وهو التضحية تبعا للمنح أيضا، فبالنظر إلى الشرح تكون شاة بدلا ~~من ms6117 التضحية أو خبر المبتدأ محذوف مع تقدير مضاف: أي الواجب ذبح شاة، فافهم. ~~قوله: (لضخامتها) أي عظم بدنها. قوله: (ولو ودهم) أي أحد السبعة المعلومين ~~من قوله أو سبع بدنة لان المراد أنها تجزي عن سبعة بنية القربة من كل منهم ~~ولو اختلفت جهات القرية كما يأتي. قوله: (لم يجز عن أحد) من الجواز أو من ~~الاجزاء، الثاني أنسب بما بعده. قوله: (وتجزي عما دون سبعة) الأولى عمن لان ~~ما لما لا يعقل، وأطلقه فشمل ما إذا اتفقت الأنصباء قدرا أو لا لكن بعد أن ~~لا ينقص عن السبع، ولو اشترك سبعة في خمس بقرات أو أكثر صح لان لكل منهم في ~~بقرة سبعها لا ثمانية في سبع بقرات أو أكثر، لان كل بقرة على ثمانية أسهم ~~فلكل منهم أقل من السبع ولا رواية في هذه الفصول، ولو اشترك سبعة في سبع ~~شياه لا يجزيهم قياسا لان كل شاة بينهم على سبعة أسهم. وفي الاستحسان ~~يجزيهم، وكذا اثنان في شاتين، وعليه فينبغي أن يكون في الأول قياس ~~واستحسان، والمذكور فيه جواب القياس. بدائع. قوله: (نصب على الظرفية) أي ~~لقوله تجب وهذا بيان لأول وقتها مطلقا للمصري والقروي كما يأتي بيانه، ~~فافهم. قوله: (إلى آخر أيامه) دخل فيها الليل وإن كره كما يأتي، وأفاد أن ~~الوجوب موسع في جملة الوقت غير عين. # والأصل أن ما وجب كذلك يتعين الجزء الذي أدى فيه للوجوب أو آخر الوقت كما ~~في الصلاة وهو الصحيح، وعليه يتخرج ما إذا صار أهلا للوجوب في آخره، بأن ~~أسلم أو أعتق أو أيسر أو أقام تلزمه، لا إن ارتد أو أعسر أو سافر في آخره، ~~ولو أعسر بعد خروج الوقت صار قيمة شاة صالحة للأضحية دينا في ذمته، ولو مات ~~الموسر في أيامها سقطت، وفي الحقيقة لم تجب، ولو ضحى الفقير ثم أيسر في ~~آخره عليه الإعادة في الصحيح لأنه تبين أن الأولى تطوع. بدائع ملخصا. لكن ~~في PageV06P628 # البزازية وغيرها أن المتأخرين قالوا: لا تلزمه الإعادة، وبه نأخذ. ms6118 قوله: ~~(وهي ثلاثة) وكذا أيام التشريق ثلاثة، والكل يمضي بأربعة: أولها نحر لا ~~غير، أولها تشريق لا غير، والمتوسطان نحر وتشريق. # هداية. وفيه إشعار بأن التضحية تجوز في الليلتين الأخيرتين لا الأولى، إذ ~~الليل في كل وقت تابع لنهار مستقبل، إلا في أيام الأضحية فإنه تابع لنهار ~~ماض كما في المضمرات وغيره. وفيه إشكال لان ليلة الرابع لم تكن وقتا لها ~~بلا خلاف، إلا أن يقال: المراد فيما بين أيام الأضحية. قهستاني. قوله: # (أفضلها أولها) ثم الثاني ثم الثالث كما في القهستاني عن السراجية. قوله: ~~(ويضحي عن ولده الصغير من ماله) أي مال الصغير ومثله المجنون. # قال في البدائع: وأما البلوغ والعقل فليسا من شرائط الوجوب في قولهما. ~~وعند محمد من الشرائط حتى لا تجب في التضحية في مالهما لو موسرين، ولا يضمن ~~الأب أو الوصي عندهما، وعند محمد يضمن. والذي يجن ويفيق يعتبر حاله، فإن ~~كان مجنونا في أيام النحر فعلى الاختلاف، وإن مفيقا تجب لا خلاف اه‍. # قلت: لكن في الخانية، وأما الذي يجن ويفيق فهو كالصحيح اه‍. إلا أن يحمل ~~أن يجن ويفيق في أيام النحر، فتأمل. قوله: (صححه في الهداية) حيث قال: ~~والأصح أن يضحي من ماله، فقول ابن الشحنة: إنه في الهداية لم يصحح شيئا بل ~~مقتضى صنيعه ترجيح عدم الوجوب، فيه نظر، ولعله ساقط من نسخته. قوله: (قلت ~~وهو المعتمد) واختاره في الملتقى حيث قدمه، وعبر عن الأول بقيل، ورجحه ~~الطرسوسي بأن القواعد تشهد له ولأنها عبادة، وليس القول بوجوبها أولى من ~~القول بوجوب الزكاة في ماله. قوله: (بما ينتفع بعينه) ظاهره أنه لا يجوز ~~بيعه بدراهم ثم يشتري بها ما ذكر ط. ويفيده ما نذكره عن البدائع. قوله: ~~(وكذا الجد والوصي) أي كالأب في جميع ما ذكر. قوله: (وصح اشتراك سنة) كذا ~~فيما رأيناه من النسخ من الافتعال بالتاء وهو كذلك في عدة كتب، ومقتضاه أنه ~~متعد مضاف إلى مفعوله والفاعل محذوف وهو الشاري، ولذا قال في الدرر: أي ~~جعلهم شركاء له. # قوله: ms6119 (في بدنة شريت لأضحية) أي ليضحي بها عن نفسه. هداية وغيرها. وهذا ~~محمول على الغني لأنها لم تتعين لوجوب الضحية بها، ومع ذلك يكره لما فيه من ~~خلف الوعد. وقد قالوا: إنه ينبغي له أن يتصدق بالثمن وإن لم يذكره محمد ~~نصا، فأما الفقير فلا يجوز له أن يشرك فيها لأنه أوجبها على نفسه ~~PageV06P629 # بالشراء للأضحية فتعينت للوجوب. بدائع وغاية البيان. لكن في الخانية سوى ~~بين الغني والفقير ثم حكى التفصيل عن بعضهم. تأمل. قوله: (أي إن نوى وقت ~~الشراء الاشتراك صح استحسانا، وإلا لا) كذا في بعض النسخ، والواجب إسقاطه ~~كما في بعض النسخ، لان موضوع المسألة الاستحسانية أن يشتريها ليضحي بها عن ~~نفسه كما في الهداية والخانية وغيرهما، ولذا قال المصنف بعد قوله استحسانا: # وذا قبل الشراء أحب. # وفي الهداية: والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء ليكون أبعد عن الخلاف عن ~~صورة الرجوع في القربة اه‍. وفي الخانية: ولو لم ينو عند الشراء ثم أشركهم ~~فقد كرهه أبو حنيفة. # أقول: وقدمنا في باب الهدى عن فتح القدير معزوا إلى الأصل والمبسوط: إذا ~~اشترى بدنة لمتعة مثلا ثم أشرك فيها ستة بعد ما أوجبها لنفسه خاصة لا يسعه، ~~لأنه لما أوجبها صار الكل واجبا: # بعضها بإيجاب الشرع، وبعضها بإيجابه، فإن فعل فعليه أن يتصدق بالثمن، وإن ~~نوى أن يشرك فيها ستة أجزأته لأنه ما أوجب الكل على نفسه بالشراء، فإن لم ~~يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى شرك الستة جاز. والأفضل أن يكون ~~ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت الشركة في الابتداء ~~اه‍. ولعله محمول على الفقير أو على أنه أوجبها بالنذر، أو يفرق بين الهدي ~~والأضحية. # تأمل. قوله: (ويقسم اللحم) انظر هل هذه القسمة متعينة أو لا؟ حتى لو ~~اشترى لنفسه ولزوجته وأولاده الكبار بدنة ولم يقسموها تجزيهم أو لا. ~~والظاهر أنها لا تشترط لان المقصود منها الإراقة وقد حصلت، وفي فتاوى ~~الخلاصة والفيض: تعليق القسمة على إرادتهم، وهو يؤيد ما ms6120 سبق، غير أنه إذا ~~كان فيهم فقير والباقي أغنياء يتعين عليه أخذ نصيبه ليتصدق به اه‍ ط. # وحاصله: أن المراد بيان شرط القسمة إن فعلت لا أنها شرط، لكن في استثنائه ~~الفقير نظر، إذ لا يتعين عليه التصدق كما يأتي. نعم الناذر يتعين عليه، ~~فافهم. قوله: (لا جزافا) لان القسمة فيها معنى المبادلة، ولو حلل بعضهم ~~بعضا. قال في البدائع: أما عدم جواز القسمة مجازفة فلان فيها معنى التمليك ~~واللحم من أموال الربا فلا يجوز تمليكه مجازفة. وأما عدم جواز التحليل فلان ~~الربا لا يحتمل الحل بالتحليل، ولأنه في معنى الهبة وهبة المشاع فيما يحتمل ~~القسمة لا تصح اه‍. وبه ظهر أن عدم الجواز بمعنى أنه لا يصح ولا يحل لفساد ~~المبادلة، خلافا لما بحثه في الشرنبلالية من أنه فيه بمعنى لا يصح ولا حرمة ~~فيه. قوله: (إلا إذا ضم معه إلخ) بأن يكون مع أحدهما بعض اللحم مع الأكارع ~~ومع البعض الآخر مع الجلد. عناية. قوله: (وأول وقتها بعد الصلاة إلخ) فيه ~~تسامح، إذ التضحية لا يختلف وقتها بالمصري وغيره بل شرطها، فأول وقتها في ~~حق المصري والقروي طلوع الفجر، إلا أنه شرط للمصري تقديم الصلاة عليها فعدم ~~الجواز لفقد الشرط لا لعدم الوقت كما في المبسوط وأشير إليه في الهداية ~~وغيرها. قهستاني، وكذا ذكر ابن الكمال في منهوات شرحه أن هذا من المواضع ~~التي أخطأ فيها تاج الشريعة ولم يتنبه له صدر الشريعة. قوله: (بعد أسبق ~~صلاة عيد) ولو ضحى بعد ما صلى أهل PageV06P630 # المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة، حتى لو ~~اكتفوا بها أجزأتهم، وكذا عكسه. هداية ولو ضحى بعد ما قعد قدر التشهد في ~~ظاهر الرواية لا يجوز. وقال بعضهم: يجوز ويكون مسيئا، وهو رواية عن أبي ~~يوسف. خانية. قوله: (ولو قبل الخطبة) قال في المنح وعن الحسن: # لو ضحى قبل الفراغ من الخطبة فقد أساء. قوله: (وبعد مضي وقتها) أي وقت ~~الصلاة، وهو معطوف على قوله: بعد الصلاة ووقت الصلاة من ms6121 الارتفاع إلى ~~الزوال. قوله: (لعذر) أي غير الفتنة المذكورة بعد اه‍ ط. # أقول: ولم يذكر الزيلعي لفظ العذر مع أنه مخالف لما سيذكره الشارح عن ~~الينابيع، وفي البدائع: # وإن أخر الامام صلاة العيد فلا ذبح حتى ينتصف النهار، فإن اشتغل الامام ~~فلم يصل أو ترك عمدا حتى زالت فقد حل الذبح بغير صلاة في الأيام كلها لأنه ~~بالزوال فات وقت الصلاة، وإنما يخرج الامام في اليوم الثاني والثالث على ~~وجه القضاء، والترتيب شرط في الأداء لا في القضاء. كذا ذكر القدوري اه‍. ~~وذكر نحوه الزيلعي عن المحيط، ونقل قبله عنه أيضا لا تجزيهم في اليوم ~~الثاني قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الامام بهم. # تنبيه: قال في المبسوط السرخسي: ليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد ~~لأنهم في وقتها مشغولون بأداء المناسك، وتجوز لهم التضحية بعد انشقاق الفجر ~~كما يجوز لأهل القرى اه‍. # ومن الظاهر أن أهل منى هم من بها من الحجاج وأهل مكة. # شرنبلالية: أي أهل مكة المحرمين، ثم إن هذا صريح في خلاف ما ذكره البيري ~~حيث قال: إن منى لا تجوز فيها الأضحية إلا بعد الزوال، لأنها موضع تجوز فيه ~~صلاة العيد إلا أنها سقطت عن الحاج. ولم نر في ذلك نقلا مع كثرة المراجعة، ~~ولا صلاة العيد بمكة يوم النحر لأنا ومن أدركناه من المشايخ لم يصلها بمكة، ~~والله أعلم ما السب في ذلك اه‍. قوله: (إن ذبح في غيره) أي غير المصر شامل ~~لأهل البوادي، وقد قال قاضيخان: فأما أهل السواد والقرى والرباطات عندنا ~~يجوز لهم التضحية بعد طلوع الفجر، وأما أهل البوادي لا يضحون إلا بعد صلاة ~~أقرب الأئمة إليهم اه‍. وعزاه القهستاني إلى النظم وغيره. وذكر في ~~الشرنبلالية أنه مخالف لما في التبيين ولاطلاق شيخ الاسلام. قوله: ~~(والمعتبر مكان الأضحية إلخ) فلو كانت في السواد والمضحى في الصر جازت قبل ~~الصلاة، وفي العكس لم تجز. قهستاني. قوله: (أن يخرجها) أي يأمر بإخراجها. ~~قوله: (لخارج المصر) أي إلى ما ms6122 يباح فيه القصر. قهستاني زيلعي. قوله: # (مجتبى) لا حاجة إلى العزو إليه بعد وجود المسألة في الهداية والتبيين ~~وغيرهما من المعتبرات. قوله: # (والولادة) أي على القول بوجوبها في مال الصغير أو الأب، وهو خلاف ~~المعتمد كما مر. قوله: (تعاد PageV06P631 # الصلاة دون التضحية إلخ) قال في البدائع: فإن علم ذلك قبل تفرق الناس ~~يعيد بهم الصلاة باتفاق الروايات. وهل يجوز ما ضحى قبل الإعادة؟ ذكر في بعض ~~الروايات أنه يجوز لأنه ذبح بعد صلاة يجيزها بعض الفقهاء وهو الشافعي، لان ~~فساد صلاة الامام لا يوجب فساد صلاة المقتدي عنده فكانت تلك الصلاة معتبرة ~~عنده، فعلى هذا يعيد الامام وحده ولا يعيد القوم، وذلك استحسان اه‍. ونحوه ~~في البزازية. قوله: (فكان للاجتهاد فيه مساغا) كذا في المنح وبعض نسخ ~~التبيين أيضا، وصوابه مساغ بالرفع. قوله: (وفي المجتبى إلخ) هذا تقييد ~~لاطلاق المتن، وهو وجيه لما في الإعادة بعد التفرق من المشقة اه‍ ح. قوله: ~~(لا بعده) أقول في البزازية: ولو نادى بالناس ليعيدوها: فمن ذبح قبل أن ~~يعلم ذلك جازت، ومن علم به لم يجز ذبحه إذا ذبح قبل الزوال وبعده يجوز اه‍. ~~لكن مقتضى ما قدمناه عن البدائع عدم الإعادة مطلقا، ويدل عليه أنه في ~~البدائع ذكر ما في البزازية رواية أخرى. تأمل. قوله: # (فلم يصلوا) لعدم وال يصليها بهم. إتقاني وزيلعي. قوله: (جاز في المختار) ~~لان البلدة صارت في هذا الحكم كالسواد. إتقاني. # وفي التاترخانية: وعليه الفتوى، وقد ذكر المسألة الزيلعي أيضا، ولا يعارض ~~ما تقدم نقله عنه كما ظنه ح لان الامام هناك موجود فلم تصر في حكم السواد، ~~فافهم. قوله: (لكن في الينابيع إلخ) ساقط من بعض النسخ وهو الأولى. إذ لا ~~يخالف ما قبله لأنه ترك لعذر وهذا لغيره. قوله: (ولو تعمد الترك) مبني ~~للمجهول أو للمعلوم وفاعله الامام. قوله: (فسن) يقال سن فلانا طعنه ~~بالسنان، والمراد به هنا الذبح. قوله: (وقيل إلخ) الظاهر أنه فهم أنه معارض ~~لما نقله عن البزازية فهمه المحشي والمعارضة مندفعة بما ms6123 قدمناه. قوله: (قلت ~~إلخ) ليس في عبارة الزيلعي ما يفيده، لأنه حكى القولين عن المحيط كما ~~قدمناه ولم يرجح. قوله: (أجزأتهم الصلاة والتضحية) كذا في البدائع أيضا: ~~وفيها. ولو شهدوا بعد نصف النهار أنه العاشر جاز لهم أن يضحوا ويخرج الامام ~~من الغد فيصلي بهم العيد، وإن علم في صدر النهار أنه يوم النحر فشغل الامام ~~عن الخروج أو غفل فلم يخرج ولم يأمر أحدا يصلي بهم فلا ينبغي لاحد أن يضحي ~~حتى يصلي بهم الامام إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت قبل أن يخرج الامام ضحى ~~الناس، وإن ضحى أحد قبل ذلك لم يجز، ولو ضحى بعد الزوال من يوم عرفة ثم ظهر ~~أنه يوم النحر جازت عندنا لأنه في وقته اه‍. قوله: (صيانة لجميع المسلمين) ~~الذي رأيته في الزيلعي لجمع PageV06P632 # بدون ياء: أي صلاتهم بالجماعة. تأمل. قوله: (تنزيها) بحث من المصنف حيث ~~قال: قلت: الظاهر أن هذه الكراهة للتنزيه ومرجعها إلى خلاف الأولى، إذ ~~احتمال الغط لا يصلح دليلا على كراهة التحريم اه‍. # أقول: وهو مصرح به في ذبائح البدائع. قوله: (ليلا) أي في الليلتين ~~المتوسطتين لا الأولى ولا الرابعة، إذ لا نصح فيهما الأضحية أصلا كما هو ~~الظاهر ونبه عليه في النهاية، ومع هذا حفي على البعض. قوله: (ولو تركت ~~التضحية إلخ) شروع في بيان قضاء الأضحية إذا فاتت عن وقتها فإنها مضمونة ~~بالقضاء في الجملة في الجملة كما في البدائع. قوله: (ومضت أيامها إلخ) قيد ~~به لما في النهاية: إذا وجبت بإيجابه صريحا أو بالشراء لها، فإن تصدق ~~بعينها في أيامها فعليه مثلها مكانها، أن الواجب عليه الإراقة، وإنما ينتقل ~~إلى الصدقة إذا وقع اليأس عن التضحية بمضي أيامها، وإن لم يشتر مثلها حتى ~~مضت أيامها تصدق بقيمتها، لان الإراقة إنما عرفت قربة في زمان مخصوص، ولا ~~تجزيه الصدقة الأولى عما يلزمه بعد لأنها قبل سبب الوجوب اه‍. قوله: (تصدق ~~بها حية) لوقوع اليأس عن التقرب بالإراقة، وإن تصدق بقيمتها أجزأه أيضا لان ~~الواجب هنا التصدق ms6124 بعينها وهذا مثله فيما هو المقصود اه‍. ذخيرة. # قوله: (ناذر لمعينة) قال في البدائع: أما الذي يجب على الغني والفقير ~~فالمنذور به، بأن قال لله علي أن أضحي شاة أو بدنة أو هذه الشاة أو البدنة، ~~أو قال جعلت هذه الشاة أضحية لأنها قربة من جنسها إيجاب وهو هدي المتعة ~~والقران والاحصار فتلزم بالنذر كسائر القرب، والوجوب بالنذر يستوي فيه ~~الغني والفقير اه‍. وقد استفيد منه أن الجعل المذكور نذر وأن النذر بالواجب ~~صحيح. # واستشكل بأن من شروط صحة النذر أن لا يكون واجبا قبله. وأجاب أبو السعود ~~بأن الواجب التضحية مطلقا وصحة النذر بالنسبة المعينة اه‍. وفيه نظر لما ~~علمت من صحة النذر بغير معينة أيضا. # واعلم أنه قال في البدائع: ولو نذر أن يضحي شاة وذلك في أيام النحر وهو ~~موسر فعليه أن يضحي بشاتين عندنا: شاة بالنذر، وشاة بإيجاب الشرع ابتداء، ~~إلا إذا عنى به الاخبار عن الواجب عليه فلا يلزمه إلا واحدة، ولو قبل أيام ~~النحر لزمه شاتان بلا خلاف لان الصيغة لا تحتمل الاخبار عن الواجب، إذ لا ~~وجوب قبل الوقت، وكذا لو كان معسرا ثم أيسر في أيام النحر لزمه شاتان اه‍. # ومقتضى هذا أن الموسر إذا نذر في أيام النحر وقصد الاخبار لم يكن ذلك منه ~~نذرا حقيقة وإن لزوم الشاة عليه بإيجاب الشرع. أما إذا أطلق ولم يقصد ~~الاخبار أو كان قبل أيام النحر أو كان معسرا فأيسر فيها، فإنه وإن لزمته ~~شاة أخرى بالنذر لكنها لم تكن واجبة قبل بل الواجبة غيرها فهو نذر حقيقة. # وعلى كل فلم يوجد نذر حقيقي بواجب قبله فاتضح الحال وطاح الاشكال، وسيأتي ~~في آخر الأضحية زيادة تحقيق لهذا البحث، ومقتضى ذلك أنه حيث قصد الاخبار له ~~الاكل منها لأنها لم تلزم بالنذر. # فرع: قال لله علي أن أضحي شاة فضحى ببدنة أو بقرة جاز. تاترخانية. قوله: ~~(ولو فقيرا) الأنسب أن يقال: ولو غنيا لان الفقير لا يتوهم عدم صحة نذره ~~بالمعينة لعدم وجوبها عليه قبله ms6125 بخلاف الغني، ولان الفقير إذا شراها له ~~يلزمه التصدق بعينها بلا نذر بخلاف الغني. وقاعدة لو الوصلية أن نقيض ما ~~بعدها أولى بالحكم. تأمل. قوله: (ولو نقصها) أي الذبح بأن كانت قيمتها بعد ~~PageV06P633 # الذبح أقل ما قبله. تاترخانية. قوله: (بقيمة النقصان) المناسب إسقاط ~~قيمة، أو يقول بقدر النقصان لان الفرض أن النقصان من القيمة لا من ذات ~~الشاة. تأمل. قوله: (ولا يأكل الناذر منها) أي نذرا على حقيقته كما علمت. # وأقول: الناذر ليس بقيد، لان الكلام فيما إذا مضى وقتها ووجب عليه التصدق ~~بها حية أو بقيمتها، ولذا لو ذبحها ونقصها يضمن النقصان وهذا يشمل الفقير ~~إذا شراها لها، يدل عليه ما في غاية البيان: إذا أوجب شاة بعينها أو ~~اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر قبل أن يذبحها تصدق بها حية، ولا يأكل ~~من لحمها لأنه انتقل الواجب من إراقة الدم إلى التصدق، وإن لم يوجب ولم ~~يشتر وهو موسر وقد مضت أيامها تصدق بقيمة شاة تجزي للأضحية اه‍. ففيه دلالة ~~واضحة على ما قلنا. ثم رأيته في الكفاية قال في بعد قوله أو فقير شراها ~~لها) وإن ذبحها لا يأكل منها، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى. ~~قوله: (عطف عليه) أي على فاعل تصدق. قوله: (شراها لها) فلو كانت في ملكه ~~فنوى أن يضحي بها أو اشتراها ولم ينو الأضحية وقت الشراء ثم نوى بعد ذلك لا ~~يجب لأن النية لم تقارن الشراء فلا تعتبر. بدائع. قوله: (لوجوبها عليه ~~بذلك) أي بالشراء، وهذا ظاهر الرواية لان شراءه لها يجري مجرى الايجاب وهو ~~النذر بالتضحية عرفا كما في البدائع. # ووقع في التاترخانية التعبير بقوله شراها لها أيام النحر، وظاهره أنه لو ~~شراها لها قبلها لا تجب ولم أره صريحا، فليراجع. قوله: (وتصدق بقيمتها غني ~~شراها أو لا) كذا في الهداية وغيرها كالدرر. # وتعقبه الشيخ شاهين بأن وجوب التصدق بالقيمة مقيد بما إذا لم يشتر، أما ~~إذا اشترى فهو مخير بين التصدق بالقيمة أو التصدق بها حية كما ms6126 في الزيلعي. ~~أبو السعود. # وأقول ذكر في البدائع أن الصحيح أن الشاة المشتراة للأضحية إذا لم يضح ~~بها حتى مضي الوقت يتصدق الموسر بعينها حية كالفقير بلا خلاف بين أصحابنا، ~~فإن محمدا، قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا اه‍. وتمامه فيه. وهو ~~الموافق لما قدمناه آنفا عن غاية البيان، وعلى كل فالظاهر أنه لا يحل له ~~الاكل منها إذا ذبحها كما لا يجوز له حبس شئ من قيمتها. تأمل. قوله: ~~(فالمراد بالقيمة إلخ) بيان لما أجمله المصنف، لان قوله: تصدق بقيمتها ظاهر ~~فيما إذا اشتراها لان قيمتها تعلم، أما إذا لم يشترها فما معنى أنه تصدق ~~بقيمتها فإنها غير معينة، فبين أن المراد إذا لم يشترها قيمة شاة تجزئ في ~~الأضحية كما في الخلاصة وغيرها. قال القهستاني، أو قيمة شاة وسط كما في ~~الزاهدي والنظم وغيرهما. قوله: # (وصح الجذع) بفتحتين قهستاني. قوله: (ذو ستة أشهر) كذا في الهداية، وفسره ~~في شرح الملتقى شرعا بما أتى عليه أكثر الحول عند الأكثر. قال القهستاني: ~~وفسر الأكثر في المحيط بما دخل في الشهر الثامن. وفي الخزانة بما أتى عليه ~~ستة أشهر وشئ. وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة، وعنه ثمانية أو تسعة، وما دونه ~~حمل اه‍. # قلت: واقتصر في الخانية على ما في الخزانة، وقيد بقوله شرعا لأنه في ~~اللغة ما تمت له سنة. PageV06P634 # نهاية. قوله: (من الضأن) هو ما له ألية. منح. قيد به لأنه لا يجوز الجذع ~~من المعز وغيره بلا خلاف كما في المبسوط. قهستاني. والجذع من البقر ابن ~~سنة، ومن الإبل ابن أربع. بدائع. قوله: (إن كان إلخ) فلو صغير الجثة لا ~~يجوز، إلا أن يتم له سنة ويطعن في الثانية. إتقاني. قوله: (من الثلاثة) أي ~~الآتية، وهي الإبل والبقر بنوعيه والشاة بنوعيه. قوله: (والثني هو ابن خمس ~~إلخ) ذكر سن الثني والجذع في المنح منظوما في أربع أبيات لبعضهم، وقد ~~نظمتها في بيتين فقلت: # ذو الحول من غنم والخمس من إبل * واثنين من بقر ذا بالثني دعي ms6127 والحول من ~~بقر والنصف من غنم * وأربع من بعير سم بالجذع وفي البدائع: تقدير هذه ~~الأسنان بما ذكر لمنع النقصان لا الزيادة، فلو ضحى بسن أقل لا يجوز، وبأكبر ~~يجوز وهو أفضل. ولا تجوز بحمل وجدي وعجول وفصيل لان الشرع إنما ورد ~~بالأسنان المذكورة. # قوله: (والجاموس) نوع من البقر، وكذا المعز نوع من الغنم بدليل ضمها في ~~الزكاة. بدائع. قوله: (قاله المصنف) تبعا للهداية وغيرها. قال في البدائع: ~~فلو نزا ثور وحشي على بقرة أهلية فولدت ولدا يضحي به دون العكس، لأنه ينفصل ~~عن الام وهو حيوان متقوم تتعلق به الاحكام، ومن الأب ماء مهين ولذا يتبع ~~الام في الرق والحية. قوله: (فروع إلى قوله ينابيع) يوجد في بعض النسخ. ~~قوله: (أفضل من سبع البقرة إلخ) وكذا من تمام البقرة. قال في التاترخانية، ~~وفي العتابية: وكان الأستاذ يقول بأن الشاة العظيمة السمينة تساوي البقرة ~~قيمة ولحما أفضل من البقرة لان جميع الشاة تقع فرضا بلا خلاف. # واختلفوا في البقرة، قال بعض العلماء: يقع سبعها فرضا والباقي تطوع اه‍. ~~قوله: (إذا استويا إلخ) فإن كان سبع البقرة أكثر لحما فهو أفضل، والأصل في ~~هذا إذا استويا في اللحم والقيمة فأطيبهما لحما أفضل، وإذا اختلفا فيهما ~~فالفاضل أولى. تاترخانية. قوله: (أفضل من النعجة) هي الأنثى من الضأن ~~قاموس. قوله: (إذا استويا فيهما) فإن كانت النعجة أكثر قيمة أو لحما فهي ~~أفضل. ذخيرة ط. # قوله: (والأنثى من المعز أفضل) مخالف لما في الخانية وغيرها. وقال ط: مشى ~~ابن وهبان على أن الذكر في الضأن والمعز أفضل، لكنه مقيد بما إذا كان ~~موجوءا. أي مرضوض الأنثيين: أي مدقوقهما. قال العلامة عبد البر: ومفهومه ~~أنه إذا لم يكن موجوءا لا يكون أفضل. قوله: (وفي الوهبانية إلخ) تقييد ~~للاطلاق بالاستواء: أي أن الأنثى من الإبل والبقر أفضل إذا استويا. قال في ~~التاترخانية: لان لحمها أطيب اه‍. وهو الموافق للأصل المار. قوله: (قبل ~~الذبح) فإن خرج من بطنها حيا فالعامة أنه يفعل به ما يفعل بالام، فإن ms6128 لم ~~يذبحه حتى مضت أيام النحر يتصدق به حيا، فإن ضاع أو ذبحه وأكله يتصدق ~~PageV06P635 # بقيمته، فإن بقي عنده وذبحه للعام القابل أضحية لا يجوز، وعليه أخرى ~~لعامه الذي ضحى ويتصدق به مذبوحا مع قيمة ما نقص بالذبح، والفتوى على هذا. ~~خانية. قوله: (يذبح الولد معها) إلا أنه لا يأكل منه بل يتصدق به فإن أكل ~~منه تصدق بقيمة ما أكل. والمستحب أن يتصدق به. خانية. قيل ولعل وجهه عدم ~~بلوغ الولد سن الاجزاء فكانت القربة في اللحم بذاته لا في إراقة دمه اه‍. ~~تأمل. # قال في البدائع: وقال في الأصل: وإن باعه تصدق بثمنه لان الام تعينت ~~للأضحية والولد يحدث على صفات الام الشرعية. ومن المشايخ من قال هذا في ~~الأضحية الموجبة بالنذر أو ما في معناه كشراء الفقير وإلا فلا، لأنه يجوز ~~التضحية بغيرها فكذا ولدها. قوله: (وعند بعضهم يتصدق به بلا ذبح) قدمنا عن ~~الخانية أنه المستحب، وظاهره ولو في أيام النحر، وانظر ما في الشرنبلالية ~~عن البدائع. # قوله: (ثم وجدها) أي الضالة أو المسروقة بمعنى وصلت إلى يده وهذا إذا وجد ~~في أيام النحر. قوله: # (وقال بعضهم إلخ) اقتصر عليه في البدائع. وقال السائحاني: وبه جزم الشمني ~~كما سيذكره الشارح وهو الموافق للقواعد اه‍. وفي البدائع: ولو لم يذبح ~~الثانية حتى مضت أيام النحر ثم وجد الأولى عليه أن يتصدق بأفضلهما ولا ~~يذبح. قوله: (ويضحي بالجماء) هي التي لا قرن لها خلقة، وكذا العظماء التي ~~ذهب بعض قرنها بالكسر أو غيره، فإن بلغ الكسر إلى المخ لم يجز. قهستاني. ~~وفي البدائع: إن بلغ الكسر المشاش لا يجزي والمشاش رؤوس العظام مثل ~~الركبتين والمرفقين اه‍. قوله: (والثولاء) بالمثلثة. في القاموس الثول ~~بالتحريك: استرخاء في أعضاء الشاة خاصة، أو كالجنون يصيبها فلا تتبع الغنم ~~وتستدير في مرتعها. قوله: (والرعي) عطف تفسير ط. قوله: (فلو مهزولة إلخ) ~~قال في الخانية: وتجوز بالثولاء والجرباء السمينتين، فلو مهزولتين لا تنقى ~~لا يجوز إذا ذهب مخ عظمها، فإن كانت مهزولة فيها بعض ms6129 الشحم جاز، يروى ذلك ~~عن محمد اه‍. قوله لا تنقى مأخوذ من النقي بكسر النون وإسكان القاف: هو ~~المخ: أي لا مخ لها، وهذا يكون من شدة الهزال، فتنبه. # قال القهستاني: واعلم أن الكل لا يخلو عن عيب، والمستحب أن يكون سليما عن ~~العيوب الظاهرة، فما جوزها هنا جوز مع الكراهة كما في المضمرات. قوله: ~~(المهزولة إلخ) تفسير مراد، لان العجف محركا: ذهاب السمن كما في القاموس، ~~فلا يضر أصل الهزال، كما علم مما قدمناه، ولذا قيدت في حديث الموطأ ~~والعجفاء التي لا تنقى. قوله: (والعرجاء) أي التي لا يمكنها المشي برجلها ~~العرجاء إنما تمشي بثلاث قوائم، حتى لو كانت تضع الرابعة على الأرض وتستعين ~~بها جاز. عناية. # قوله: (إلى المنسك) بكسر السين والقياس الفتح. قوله: (ومقطوع أكثر الاذن ~~إلخ) في البدائع: لو ذهب PageV06P636 # بعض الاذن أو الالية أو الذنب أو العين. ذكر في الجامع الصغير: إن كان ~~كثيرا يمنع، وإن يسيرا لا يمنع. # واختلف أصحابنا في الفاصل بين القليل والكثير؟ فعن أبي حنيفة أربع ~~روايات. روى محمد عنه في الأصل والجامع الصغير أن المانع ذهاب أكثر من ~~الثلث، وعنه أنه الثلث، وعنه أنه الربع وعنه أن يكون الذاهب أقل من الباقي ~~أو مثله اه‍ بالمعنى. والأولى هي ظاهر الرواية، وصححها في الخانية حيث قال: ~~والصحيح أنه الثلث، وما دونه قليل، وما زاد عليه كثير وعليه الفتوى اه‍. ~~ومشى عليها في مختصر الوقاية والاصلاح. والربعة هي قولهما قال في الهداية. ~~وقالا: إذا بقي الأكثر من النصف أجزأه، وهو اختيار الفقيه أبي الليث. وقال ~~أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا حنيفة فقال قولي هو قولك، قيل هو رجوع منه إلى ~~قول أبي يوسف، وقيل معناه قولي قريب من قولك. وفي كون النصف مانعا روايتان ~~عنهما اه‍. وفي البزازية: وظاهر مذهبهما أن النصف كثير اه‍. وفي غاية ~~البيان: ووجه الرواية الرابعة وهي قولهما وإليها رجع الامام أن الكثير من ~~كل شئ أكثره، وفي النصف تعارض الجانبان اه‍: أي فقال بعدم الجواز احتياطا ~~بدائع، ms6130 وبه ظهر أن ما في المتن كالهداية والكنز والملتقى هو الرابعة، ~~وعليها الفتوى كما يذكره الشارح عن المجتبى وكأنهم اختاروها لان المتبادر ~~من قول الإمام السابق هو الرجوع عما هو ظاهر الرواية عنه إلى قولهما، والله ~~تعالى أعلم. # وفي البزازية: وهل تجمع الخروق في أذني الأضحية؟ اختلفوا فيه. قلت: وقدم ~~الشارح في باب المسح على الخفين أن ينبغي الجمع احتياطا. قوله: (مجازا) من ~~إطلاق السبب أو الملزوم وإرادة المسبب أو اللازم. قوله: (وإنما يعرف إلخ) ~~قال في الهداية: ومعرفة المقدار في غير العين متيسرة. وفي العين قالوا: تشد ~~المعيبة بعد أن تعتلف الشاة يوما أو يومين ثم يقرب العلف إليها قليلا ~~قليلا، فإذا رأته من موضع أعلم عليه ثم تشد الصحيحة وقرب إليها العلف كذلك ~~فإذا رأته من مكان أعلم عليه ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما، فإن كان ثلثا ~~فالذاهب هو الثلث وإن نصفا فالنصف اه‍. قوله: (الالية) بفتح الهمزة كسجدة، ~~وجمعه كما في القاموس أليات وألايا. قوله: (وقيل ما تعتلف به) هو وما قبله ~~روايتان حكاهما في الهداية عن الثاني، وجزم في الخانية بالثانية، وقال ~~قبله: والتي لا أسنان لها وهي تعتلف أو لا تعتلف لا تجوز. قوله: (التي لا ~~إذا لها خلقة) قال في البدائع: ولا تجوز مقطوعة إحدى الاذنين بكمالها والتي ~~لها أذن واحدة خلقة اه‍. قوله: (فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت) وهذه تسمى ~~صمعاء بمهملتين كما في القاموس. قوله: (والجذاء إلخ) هي بالجيم: التي يبس ~~ضرعها، وبالحاء: المقطوعة الضرع. عيني. وهي في عدة نسخ بالذال المعجمة ولم ~~يذكر في القاموس شيئا من المعنيين. نعم ذكر الجذ بالجيم القطع المستأصل ~~وبالحاء خفة الذنب. وذكر الجداء بالجيم والدال المهملة الصغيرة الثدي، ~~والمقطوعة الاذن، والذاهبة اللبن، ومثله في نهاية ابن الأثير. والذاهبة ~~اللبن يأتي حكمها. وفي الظهيرية: ولا بأس بالجداء، وهي الصغيرة الأطباء جمع ~~طبي: وهو الضرع. قوله: (ولا الجدعاء) PageV06P637 # بالجيم والدال والعين المهملتين، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة وهي تحريف ~~وفي بعضها بالمعجمة والميم بعدها ولا ms6131 يناسب تفسير الشارح وإن كان المعنى ~~صحيحا، لان الأجذام مقطوع اليد أو الذاهب الأنامل. قاموس، وصرح في الدرر ~~بأن مقطوعة اليد أو الرجل لا تجوز. قوله: (ولا المصرمة أطباؤها) مصرمة ~~كمعظمة، من الصرم: وهو القطع، والأطباء بالطاء المهملة جمع طبي بالكسر ~~والضم: حلمات الضرع التي من خف وظلف وحافر وسبع. قاموس. وما رأيناه في عدة ~~نسخ بالظاء المعجمة تحريف. # قوله: (وهي إلخ) فسرها الزيلعي بالتي لا تستطيع أن ترضع فصيلها، وهو ~~تفسير بلازم المعنى، لما في القاموس: هي ناقة يقطع أطباؤها ليبس الإحليل ~~فلا يخرج اللبن ليكون أقوى لها، وقد يكون من انقطاع اللبن بأن يصيب ضرعها ~~شئ فيكون فينقطع لبنها اه‍. وفي الخلاصة: مقطوعة رؤوس ضروعها لا تجوز، فإن ~~ذهب من واحدة أقل من النصف فعلى ما ذكرنا من الخلاف في العين والاذن. # وفي الشاة والمعز إذا لم يكن لهما إحدى حلمتيهما خلقة أو ذهبت بآفة وبقيت ~~واحدة لم يجز، وفي الإبل والبقر إن ذهبت واحدة يجوز أو اثنتان لا اه‍. وذكر ~~فيها جواز التي لا ينزل لها لبن من غير علة. وفي التاترخانية: والشطور لا ~~تجزي، وهي من الشاة ما قطع اللبن عن إحدى ضرعيها، ومن الإبل والبقر ما قطع ~~ضرعيها لان لكل واحد منهما أربع أضرع. قوله: (ولا التي لا ألية لها خلقة) ~~الشاة إذا لم يكن لها أذن ولا ذنب خلقة. قال محمد: لا يكون هذا ولو كان لا ~~يجوز، وذكر في الأصل عن أبي حنيفة أنه يجوز. خانية ثم قال: وإن كان لها ~~ألية صغيرة مثل الذنب خلقة جاز، أما على قول أبي حنيفة فظاهر لان عنده لو ~~لم يكن لها أذن أصلا ولا ألية جاز، وأما على قول محمد: صغيرة الاذنين ~~جائزة، وإن لم يكن لها ألية ولا أذن خلقة لا يجوز. قوله: (لان لحمها لا ~~ينضج) من باب سمع. وبهذا التعليل اندفع ما أورده ابن وهبان من أنها لا تخلو ~~إما أن تكون ذكرا أو أنثى، وعلى كل تجوز. قوله: # (ولا الجلالة إلخ) ms6132 أي قبل الحبس. قال في الخانية: فإن كانت إبلا تمسك ~~أربعين يوما حتى يطيب لحمها والبقر عشرين وللغنم عشرة. قوله: (ولا تأكل ~~غيرها) أفاد أنها إذا كانت تخلط تجزى ط. # تتمة: تجوز التضحية بالمجبوب العاجز عن الجماع، والتي بها سعال، والعاجزة ~~عن الولادة لكبر سنها، والتي لها كي، والتي لا لسان لها في الغنم. خلاصة: ~~أي لا البقر لأنه يأخذ العلف باللسان والشاة بالسن كما في القهستاني عن ~~المنية، وقيل إن انقطع من اللسان أكثر من الثلث لا يجوز. # أقول: وهو الذي يظهر قياسا على الاذن والذنب بل أولى لأنه يقصد بالاكل، ~~وقد يخل قطعه بالعلف. تأمل. وفي البدائع: وتجزى الشرقاء مشقوقة الأذن طولا ~~والخرقاء: مثقوبة الاذن، والمقابلة ما قطع من مقدم أذنها شئ وترك معلقا، ~~والمدابرة: ما فعل ذلك بمؤخر الاذن من الشاة، والنهي الوارد محمول على ~~الندب، وفي الخرقاء على الكثير على الاختلاف في حد الكثير على ما بينا اه‍. ~~بدائع. وتجوز الحولاء: ما في عينها حول، والمجزوزة التي جز صوفها. خانية. ~~وقدمنا أن ما جوز هنا جوز مع الكراهة لأنه خلاف المستحب. قوله: (كما مر) أي ~~كالموانع التي مرت ط. قوله: PageV06P638 # (وإن فقيرا أجزأه ذلك) لأنها إنما تعينت بالشراء في حقه، حتى لو أوجب ~~أضحية على نفسه بغير عينها فاشترى صحيحة ثم تعيبت عنده فضحى بها لا يسقط ~~عنه الواجب لوجوب الكاملة عليه كالموسر. زيلعي. قوله: (وكذا لو كانت معيبة ~~وقت الشراء) أي وبقي العيب، فإن زال أجزأت الغني أيضا. قال في الخانية: ولو ~~كانت مهزولة عند الشراء فسمنت بعده جاز. قوله: (ولا يضر تعيبها من اضطرابها ~~إلخ) وكذا لو تعيبت في هذه الحالة وانفلتت ثم أخذت من فورها، وكذا بعد ~~فورها عند محمد خلافا لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح. زيلعي. قوله: ~~(فعلى الغني غيرها لا الفقير) أي ولو كانت الميتة منذورة بعينها لما في ~~البدائع أن المنذورة لو هلكت أو ضاعت تسقط التضحية بسبب النذر، غير أنه إن ~~كان موسرا تلزمه أخرى بإيجاب الشرع ابتداء ms6133 لا بالنذر، ولو معسرا لا شئ عليه ~~أصلا اه‍. قوله: (ولو ضلت أو سرقت إلخ) مستدرك بما قدمه في الفروع على ما ~~في أغلب النسخ. # قوله: (فظهرت) أي في أيام النحر. زيلعي وقدمنا مفهومه عن البدائع. قوله: ~~(فعلى الغني إحداهما) أي على التفصيل المار، من أنه لو ضحى بالأولى أجزأه ~~ولا يلزمه شئ ولو قيمتها أقل، وإن ضحى بالثانية وقيمتها أقل تصدق بالزائد. ~~قال في البدائع: إلا إذا ضحى بالأولى أيضا فتسقط الصدقة لأنه أدى الأصل في ~~وقته فيسقط الخلف. قوله: (شمني) ومثله في التبيين، وتمامه فيه. قوله: (وقال ~~الورثة) أي الكبار منهم نهاية. قوله: (لقصد القربة من الكل) هذا وجه ~~الاستحسان. قال في البدائع: لان الموت لا يمنع التقرب عن الميت بدليل أنه ~~يجوز أن يتصدق عنه ويحج عنه، وقد صح أن رسول الله (ص) ضحى بكبشين أحدهما عن ~~نفسه والآخر عمن لم يذبح من أمته وإن كان منهم من قد مات قبل أن يذبح اه‍. ~~لان له (ص) ولاية عليهم. إتقاني. قال في النهاية: وعلى هذا إذا كان أحدهم ~~أم ولد ضحى عنها مولاها أو صغيرا ضحى عنه أبوه. قوله: (لان بعضها لم يقع ~~قربة) فكذا الكل لعدم التجزي كما يأتي. # فرع: من ضحى عن الميت كما يصنع في أضحية نفسه من التصدق والاكل والاجر ~~للميت والملك للذابح. قال الصدر: والمختار أنه إن بأمر الميت لا يأكل منها ~~وإلا يأكل. بزازية. وسيذكره في النظم. قوله: (وإن كان شريك الستة نصرانيا ~~إلخ) وكذا إذا كان عبدا أو مدبرا يريد الأضحية لان نيته باطلة لأنه ليس من ~~أهل هذه القربة فكان نصيبه لحما فمنع الجواز أصلا. بدائع. # تنبيه: قد علم أن الشرط قصد القربة من الكل، وشمل ما لو كان أحدهم مريدا ~~للأضحية عن عامه وأصحابه عن الماضي تجوز الأضحية عنه ونية أصابه باطلة ~~وصاروا متطوعين، وعليهم التصدق بلحمها وعلى الواحد أيضا لان نصيبه شائع كما ~~في الخانية، وظاهره عدم جواز الأكل منها. تأمل. # وشمل ما لو كانت القربة واجبة ms6134 على الكل أو البعض اتفقت جهاتها أو لا: ~~كأضحية وإحصار وجزاء PageV06P639 # صيد وحلق ومتعة وقران خلافا لزفر، لان المقصود من الكل القربة، وكذا لو ~~أراد بعضهم العقيقة عن ولد قد ولد له من قبل لان ذلك جهة التقرب بالشكر على ~~نعمة الولد، ذكره محمد ولم يذكر الوليمة. # وينبغي أن تجوز لأنها تقام شكرا لله تعالى على نعمة النكاح ووردت بها ~~السنة، فإذا قصد بها الشكر أو إقامة السنة فقد أراد القربة. وروي عن أبي ~~حنيفة أنه كره الاشتراك عند اختلاف الجهة، وأنه قال: لو كان من نوع واحد ~~كان أحب إلي، وهكذا قال أبو يوسف. بدائع. # واستشكل في الشرنبلالية الجواز مع العقيقة بما قالوا من أن وجوب الأضحية ~~نسخ كل دم كان قبلها من العقيقة والرجبية والعتيرة، وبأن محمدا قال في ~~العقيقة: من شاء فعل ومن شاء لم يفعل. # وقال في الجامع: ولا يعق، والأول يشير إلى الإباحة والثاني إلى الكراهة ~~إلخ. # أقول: فيه نظر، لان المراد لا يعق على سبيل النية بدليل كلامه الأول، وقد ~~ذكر في غرر الأفكار أن العقيقة مباحة على ما في جامع المحبوبي أو تطوع على ~~ما في شرح الطحاوي اه‍. وما مر يؤيد أنها تطوع. على أنه وإن قلنا إنها ~~مباحة لكن بقصد الشكر تصير قربة، فإن النية تصير العادات عبادات والمباحات ~~طاعات. قوله: (لان الإراقة لا تتجزأ إلى قوله ينابيع) وجد على هامش نسخة ~~الشارح بخطه وسقط من بعض النسخ. قوله: (لما مر) أي من أن بعضها لم يقع ~~قربة. قوله: (فروع) جمعها نظرا إلى صورتي المسألة وما قاسها عليه. تأمل. ~~قوله: (اشترى كل واحد منهم شاة) وأوجب كل منهم شاته. # تاترخانية. وبه يظهر وجه لزوم التصدق الآتي. قوله: (وقيمة كل واحدة مثل ~~ثمنها) فلو أزيد أو أنقص تصدق باعتباره فيما يظهر ط. قوله: (حتى لا يعرف كل ~~شاته) بأن كانوا في ظلمة مثلا، وإلا فعدم التمييز والحالة ما ذكر بعيد كما ~~قاله. قوله: (ويتصدق صاحب الثلاثين بعشرين إلخ) لاحتمال أنه ذبح ما ms6135 اشتريت ~~بعشرة وكذا صاحب العشرين، فيتصدق بعشرة ليبرأ كل منهما يقينا عما أوجبه، ~~وأما صاحب العشرة فأيا ذبح برئ يقينا. قوله: (أجزأته) لأنه يصير كل من ذبح ~~منهم شاة غير وكيلا عن صاحبها. قوله: (كما لو ضحى أضحية غيره بغير أمره) ~~ذكر المسألة في التاترخانية عن الينابيع بدون هذه الزيادة، ولا يظهر ~~التشبيه إلا بإسقاط لفظة غير بغير تأمل. قوله: (ويأكل من لحم الأضحية إلخ) ~~هذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر، وإن وجبت به ~~فلا يأكل منها شيئا ولا يطعم غنيا سواء كان الناذر غنيا أو فقيرا، لان ~~سبيلها التصدق وليس للمتصدق ذلك، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل. زيلعي. وأراد ~~بالأضحية السنة أضحية الفقير، فإنه صرح بأنها تقع منه سنة قبيل قول الكنز ~~ويضحي بالجماء، لكنه خلاف ما في النهاية من أنها لا تقع منه واجبة ولا سنة ~~بل تطوعا محضا، وكذا صرح في البدائع أنها تكون تطوعا، وهي أضحية المسافر ~~والفقير الذي لم يوجد منه النذر بها ولا PageV06P640 # الشراء للأضحية لانعدام سبب الوجوب وشرطه، فالظاهر أنه أراد بالسنة ~~التطوع. تأمل. ثم ظاهر كلامه أن الواجبة على الفقير بالشراء له الاكل منها. ~~وذكر أبو السعود أن شراءه لها بمنزلة النذر فعليه التصدق بها اه‍. # أقول: التعليل بأنها بمنزلة النذر مصرح به في كلامهم، ومفاده ما ذكر. # وفي التاترخانية: سئل القاضي بديع الدين عن الفقير إذا اشترى شاة لها هل ~~يحل له الاكل؟ # قال: نعم. وقال القاضي برهان الدين: لا يحل اه‍. فتأمل. # ثم اعلم أن هذا كله فيما إذا ذبحها في أيام النحر بدليل ما قدمناه عن ~~الخانية أنه إذا أوجب شاة بعينها أو اشتراها ليضحي بها فمضت أيام النحر ~~تصدق بها حية ولا يأكل منها لانتقال الواجب من الإراقة إلى التصدق، وإن لم ~~يوجب ولم يشتر وهو موسر تصدق بالقيمة اه‍. وقدمنا أن مفاد كلامهم أن الغني ~~له الاكل من المنذورة إذا قصد بنذره الاخبار عن الواجب عليه، فالمراد ~~بالنذر في كلام الزيلعي ms6136 هنا النذر ابتداء. # والحاصل: أن التي لا يؤكل منها هي المنذورة ابتداء، والتي وجب التصدق ~~بعينها بعد أيام النحر والتي ضحى بها عن الميت بأمره على المختار كما ~~قدمناه عن البزازية. # والواجبة على الفقير بالشراء على أحد القولين المارين، والذي ولدته ~~الأضحية كما قدمناه عن الخانية، والمشتركة بين سبعة نوى بعضهم بحصته القضاء ~~عن الماضي كما قدمناه آنفا عن الخانية أيضا، فهذه كلها سبيلها التصدق على ~~الفقير فاغتنم هذا التحرير، ويأتي في كلام الشارح أيضا بعض مسائل من هذا ~~القبيل. قوله: (ويؤكل غنيا ويدخر) لقوله عليه الصلاة والسلام بعد النهي عن ~~الادخار كلوا وأطعموا وادخروا الحديث رواه الشيخان وأحمد. قوله: (وندب إلخ) ~~قال في البدائع: والأفضل أن يتصدق بالثلث ويتخذ الثلث ضيافة لأقربائه ~~وأصدقائه ويدخر الثلث. ويستحب أن يأكل منها، لو حبس الكل لنفسه جاز لان ~~القربة في الإراقة والتصدق باللحم تطوع. قوله: (وندب تركه) أي ترك التصدق ~~المفهوم من السياق. قوله: (لذي عيال) غير موسع الحال. بدائع. قوله: (شهدها ~~بنفسه) لما روى الكرخي بأسناده إلى عمران بن الحصين قال رسول الله (ص): ~~قومي يا فاطمة فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته، ~~وقولي: * (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) * ~~إتقاني. قوله: (كي لا يجعلها ميتة) علة لعدم ذبحها بيده المفهوم من قوله ~~شهدها ويأمر غيره. قوله: (وكره ذبح الكتابي) أي بالامر لأنها قربة، ولا ~~ينبغي أن يستعان بالكافر في أمور الدين، ولو ذبح جاز لأنه من أهل الذبح ~~بخلاف المجوسي. إتقاني وقهستاني وغيرهما. وظاهر كلام الزيلعي وغيره عدم ~~الكراهة لو كان بأمره، وبه صرح مسكين مستدلا عليه بقول الكافي. # لو أمر المسلم كتابيا بأن يذبح أضحيته جاز، وكره بدون أمره، لكن نقل أبو ~~السعود عن الحموي أن بعضهم ذكر أن عبارة الكافي على خلاف ما نقل عنه. وفي ~~الجوهرة: فإذا ذبحها للمسلم PageV06P641 # بأمره أجزأه ويكره. قوله: (وأما المجوسي فيحرم) لأنه ليس من أهله. درر. ~~كذا في بعض النسخ. قوله: ms6137 (ويتصدق بجلدها) وكذا بجلالها وقلائدها، فإنه ~~يستحب إذا أوجب بقرة أن يجللها ويقلدها، وإذا ذبحها تصدق بذلك كما في ~~التاترخانية. قوله: (بما ينتفع به باقيا) لقيامه مقام المبدل، فكأن الجلد ~~قائم معنى بخلاف المستهلك. قوله: (كما مر) أي في أضحية الصغير، وفي بعض ~~النسخ مما مر أي من قوله نحو غربال إلخ. قوله: (فإن بيع اللحم أو الجلد به ~~إلخ) أفاد أنه ليس له بيعهما بمستهلك وأن له بيع الجلد بما تبقى عينه، وسكت ~~عن بيع اللحم به للخلاف فيه. # ففي الخلاصة وغيرها: لو أراد بيع اللحم ليتصدق بثمنه ليس له ذلك، وليس له ~~فيه إلا أن يطعم أو يأكل اه‍. والصحيح كما في الهداية وشروحها أنهما سواء ~~في جواز بيعهما بما ينتفع بعينه دون ما يستهلك، وأيده في الكفاية بما روى ~~ابن سماعة عن محمد: لو اشترى باللحم ثوبا فلا بأس بلبسه اه‍. # فروع: في القنية اشترى بلحمها مأكولا فأكله لم يجب عليه التصدق بقيمته ~~استحسانا، وإذا دفع اللحم إلى فقير بنية الزكاة لا يحسب عنها في ظاهر ~~الرواية، لكن إذا دفع لغني ثم دفع إليه بنيتها يحسب. قهستاني. قوله: (تصدق ~~بثمنه) أي وبالدراهم فيما لو أبدله بها. قوله: (ومفاده صحة البيع) هو قول ~~أبي حنيفة ومحمد. بدائع. لقيام الملك والقدرة على التسليم. هداية. قوله: ~~(مع الكراهة) للحديث الآتي. قوله: (لأنه كبيع) لان كلا منهما معاوضة، لأنه ~~إنما يعطى الجزار بمقابلة جزره، والبيع مكروه فكذا ما في معناه. كفاية. ~~قوله: (واستفيدت إلخ) كذا في بعض النسخ والضمير للكراهة، لكن صاحب الهداية ~~ذكر ذلك الحديث في البيع، ثم قال بعد قوله ولا يعطى أجر الجزار منها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: تصدق بجلالها وخطامها، ولا تعط أجر ~~الجزار منها شيئا والنهي عنه نهي عن البيع أيضا لأنه في معنى البيع اه‍. ~~ولا يخفى أن في كل من الحديثين دلالة على المطلوب من الموضعين. قوله: (فإن ~~جزه تصدق به، إلى قوله: حاوي الفتاوى) يوجد في بعض النسخ وقوله ms6138 فإن فعل ~~تصدق بالأجرة أي فيما لو آجرها، وأما إذا ركبها أو حمل عليها تصدق بما ~~نقصته كما في الخلاصة. # وفي الدر المنتقى عن الظهيرية: وعمل بالجلد جرابا وأجره لم يجز وعليه ~~التصدق بالأجرة. قوله: # (لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها) فيه أن القربة تتأدى بالإراقة ~~فهي تقوم بها لا بغيرها فكيف PageV06P642 # يكره. منح. ويأتي دفعه قريبا. قوله: (ويكره الانتفاع بلبنها) فإن كانت ~~التضحية قريبة ينضح ضرعها بالماء البارد، وإلا حلبه وتصدق به كما في ~~الكفاية. قوله: (لوجوبها في الذمة فلا تتعين) والجواب أن المشتراة للأضحية ~~متعينة للقربة إلى أن يقام غيرها مقامها فلا يحل له الانتفاع بها ما دامت ~~متعينة، ولهذا لا يحل لها لحمها إذا ذبحها قبل وقتها. بدائع. ويأتي قريبا ~~أنه يكره أن يبدل بها غيرها فيفيد التعين أيضا، وبه اندفع ما مر عن المنح، ~~فتدبر. قوله: (ولو غلط اثنان إلخ) قال الإتقاني: قوله غلط شرط، لما في ~~نوادر ابن سماعة عن محمد: لو تعمد فذبح أضحية رجل عن نفسه لم يجز عن ~~صاحبها، وفي الغلط جاز عن صاحبها، ولا يشبه العمد الغلط، ولو ضمنه قيمتها ~~في العمد جازت عن الذابح. # وفي الاملاء قال محمد: لو ذبحها متعمدا عن صاحبه يوم النحر ولم يأمره جاز ~~أيضا استحسانا لأنها هيئت للذبح اه‍. قوله: (وذبح كل شاة صاحبه) يعني شاة ~~الأضحية، وكان الأولى التعبير به كما في الكنز والهداية ليفيد أنها لو لم ~~تكن للأضحية تكون مضمون عليه. شرنبلالية. قوله: (يعني عن نفسه) صرح به في ~~البدائع وغيرها، فلو نواها عن صاحبه مع ظنه أنها أضحية نفسه هل تقع عن ~~المالك أيضا؟ الظاهر نعم، ولم أره فليراجع. قوله: (على ما دل عليه قوله ~~غلط) لأنه يفيد أنه ظن كونها شاته فلا يذبحها إلا عن نفسه عادة. قوله: (أو ~~لم يغلطا) من هنا إلى قوله عن صاحبه يوجد في بعض النسخ، ولفظة أو لم يغلطا ~~سبق قلم، إذ لا وجود لها في كلام غيره وقوله فيكون كل واحد وكيلا عن ms6139 الآخر ~~دلالة هداية. كان ينبغي ذكره عقب قوله: صح استحسانا. # وعبارة الهداية: وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية، حتى ~~وجب عليه أن يضحي بها في أيام النحر: أي لو كان المضحي فقيرا. نهاية. ويكره ~~أن يبدل بها غيرها: أي إذا كان غنيا. نهاية. فصار المالك مستعينا بكل من ~~يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة اه‍. فقوله: هداية نقل لحاصل المعنى، وقوله ~~قاله ابن الكمال فيه أنه لم ينقله ابن الكمال عن الهداية، ولعل ضمير قاله ~~زائد، ومقول القول ما بعده، وهو قوله وظاهر كلام صدر الشريعة وغيره وقوعه ~~عن صاحبه لكنه يوهم أن ابن الكمال ذكره في شرحه مع أنه ذكره في منهواته عن ~~الهامش. # ثم إن ما ذكر أنه ظاهر كلام صدر الشريعة هو المصرح به في كتب المذاهب. ~~وقال ط: أهل المذهب إلا زفر أجمعوا على أنها تقع عن المالك للاذن دلالة. ~~قوله: (صح استحسانا بلا غرم) أي صح عن صاحبه، فتقع كل أضحية عن مالكها كما ~~علمت فيأخذ كل منهما مسلوخته، وقدمنا وجه الاستحسان، وأما القياس وهو قول ~~زفر فهو أنه يضمن له قيمتها لأنه ذبح شاة غيره بغير إذنه. قوله: # (ويتحالان) أي إن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل منهما صاحبه. هداية. ~~قوله: (وإن تشاحا) أي عن التحليل. قوله: (وتصدق بها) لأنها بدل عن اللحم ~~فصار كما لو باعه، لان التضحية لما وقعت عن PageV06P643 # صاحبه كان اللحم له، ومن أتلف لحم أضحية غيره فالحكم فيه ما ذكرنا. ~~هداية. # أقول: ومقتضى قوله لأنها بدل عن اللحم إلخ أن التضمين لقيمة اللحم لا ~~لقيمتها حية، ولذا وقعت عن المالك. # بقي شئ وهو أن قول المصنف السابق بلا غرم وكذا قول الهداية: ولا ضمان ~~عليهما، وقولهم: لأنه صار ذابحا لاذن دلالة، يفيد أنه لو أراد كل تضمين ~~صاحبه قيمتها لم يكن له ذلك. وفي البدائع ما يخالفه حيث قال: لو تشاحا وأدى ~~كل منهما الضمان عن نفسه تقع الأضحية له وجازت عنه لأنه ملكها بالضمان اه‍. ~~فعلى ms6140 هذا لكل منهما الخيار بين تضمين صاحبه وتكون ذبيحة كل أضحية عن نفسه ~~وبين عدم التضمين فتكون ذبيحة كل أضحية عن صاحبه، ويحمل قولهم بلا غرم على ~~ما إذا رضي كل بفعل الآخر. تأمل. قوله: (قلت إلخ) لما كانت المسألة السابقة ~~فيما إذا غلط الذابح وذبح عن نفسه أراد أن يبين ما إذا تعمد ذبح أضحية بلا ~~أمره صريحا فذبح عن نفسه أو عن المالك، وقدمناه ملخصا عن الإتقاني. قوله: ~~(أجزأته) أي أجزأت الشاري عن التضحية لأنه قد نواها فلا يضره ذبحها غيره ~~على ما بينا. زيلعي. قوله: (وإن ضمنه إلخ) أي ضمنه الشاري قيمتها لا تجزي ~~الشاري وتجوز عن الذابح لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على ملكه. زيلعي. قوله: ~~(وهذا) أي وقوعها عن المالك إن لم يضمن الذابح وعدم وقوعها عنه بل عن ~~الذابح إن ضمنه. قوله: (أما إذا ذبحها إلخ) قال في الشرنبلالية عن منية ~~المفتي: وإذا ذبح أضحية الغير ناويا مالكها بغير أمره جاز ولا ضمان عليه ~~اه‍. وهذا استحسان لوجود الاذن دلالة كما في البدائع. قال في التاترخانية: ~~أطلق المسألة في الأصل وقيدها في الأجناس بما إذا أضجعها صاحبها للأضحية. ~~وفي الغياثية: والأول هو المختار اه‍: أي للاكتفاء بالنية عند الشراء ~~فتعينت لها كما قدمناه قبل صفحة، واستفيد منه أنه لو كانت غير معينة لا ~~تجزى وضمن. # قال في الخانية: اشترى خمس شياه في أيام الأضحية وأراد أن يضحي بواحدة ~~منها إلا أنه لم يعينها فذبح رجل واحدة منها يوم الأضحى بنية صاحبها بلا ~~أمره ضمن اه‍. # والذي تحرر في هذا المحل أنه لو غلط فذبح أضحية غيره عن نفسه فالمالك ~~بالخيار: إن ضمنه وقعت عن الذابح، وإلا فعن المالك على ما قدمناه عن ~~البدائع. وكذا لو تعمد وذبحها عن نفسه، وعليه فلا فرق بينهما، وتأمله مع ما ~~قدمناه عن الإتقاني أن العمد لا يشبه الغلط. وأما لو ذبحها عن المالك وقعت ~~عن المالك، وهل له الخيار أيضا؟ لم أره، والظاهر نعم، والله تعالى أعلم. ~~قوله: ms6141 (كما يصح) أي عن الذابح. قوله: (إن ضمنه قيمتها حية لظهور إلخ) كذا ~~في النسخ الصحيحة، وفي بعض النسخ زيادة يجب إسقاطها، إذ لا معنى لها هنا ~~سوى قوله كما إذا باعها أي فإنه يصح البيع إذا ضمنه المالك لوقوع المالك ~~مستندا، وأفاد أن الملك له أخذها مذبوحة. قال في البدائع: غصب شاة فضحى بها ~~عن نفسه لا تجزئه لعدم الملك ولا عن صاحبها لعدم الاذن، ثم إن أخذها صاحبها ~~مذبوحة وضمنه النقصان فكذلك لا تجوز عنهما، وعلى كل أن يضحي بأخرى، إن ضمنه ~~قيمتها حية تجزئ PageV06P644 # عن الذابح لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب بطريق الاستناد فصار ذابحا ~~شاة هي ملكه فتجزيه، ولكنه يأثم لان ابتداء فعله وقع محظورا فيلزمه التوبة ~~والاستغفار اه‍. أقول: ولا يخالف هذا ما مر عن الأشباه والزيلعي من أنه ~~ضمنه وقعت عن الذابح وإلا فعن المالك، لان ذاك فيما إذا أعدها صاحبها ~~للأضحية فيكون الذابح مأذونا دلالة كما مر تقريره، وهو في غيره ولذا عبروا ~~هنا بشاة الغصب ولم يعبروا بأضحية الغير، فافهم. قوله: (لظهور إلخ) علة ~~لتقييد الصحة بالضمان. وفي القهستاني: وقيل إنما يجوز إذا أدى الضمان في ~~أيام النحر. وعن أبي يوسف وزفر أنه لا يصح. قوله: (فيقع في غير ملكه) بخلاف ~~الغصب لظهور الملك فيه مستندا كما مر، ولصدر الشريعة هنا بحث مذكور مع ~~جوابه في المنح. قوله: (قلت ويظهر إلخ) قال في الشرنبلالية: # المراد بالوديعة كل شاة كانت أمانة كما في الفيض عن الزندوبستي اه‍ ح. ~~وفي البدائع: وكل جواب عرفته في الوديعة فهو الجواب في العارية والإجارة ~~بأن استعار ناقة أو ثورا أو بعيرا أو استأجره فضحى به أنه لا يجزيه عن ~~الأضحية سواء أخذها المالك، أو ضمنه القيمة لأنها أمانة في يده، وإنما ~~يضمنها بالذبح فصار كالوديعة اه‍. وزاد في الخلاصة والبزازية والقهستاني عن ~~النظم: المستبضع والمرتهن والوكيل بشراء الشاة والوكيل بحفظ ماله إذا ضحى ~~بشاة موكله والزوج أو الزوجة إذا ضحى بشاة صاحبه بلا إذنه. قوله: ~~(والمرهونة ms6142 كالمغصوبة) مخالف لما في الظهيرية من أنها كالوديعة، وكذا لما ~~قدمناه عن الخلاصة وغيرها، لكن في التاترخانية عن الصيرفية: إذا ضحى ~~المرتهن بالشاة المرهونة لا يجوز. # وقال القاضي جمال الدين: يجوز ولو ضحى بها الراهن يجوز اه‍. خانية. # وفي البدائع: ولو كان مرهونا ينبغي أن يجوز لأنه يصير ملكا له من وقت ~~القبض كما في الغصب بل أولى، ومن المشايخ من فصل فقال: إن كان قدر الدين ~~يجوز، وإن أكثر ينبغي أن لا يجوز لان بعضه مضمون وبعضه أمانة، ففي قدر ~~الأمانة إنما يضمنه بالذبح فيكون بمنزلة الوديعة اه‍. قوله: # (وكذا المشتركة) يعني أنها أمانة لظهور أن نصيب شريكه أمانة في يده اه‍ ~~ح: أي فلا تجزي كالوديعة، ولا يخفى أن المراد شاة واحدة مشتركة، بخلاف ~~شاتين بين رجلين ضحيا بهما فإنه يجوز كما يذكره قريبا. قوله: (لون أضحيته ~~عليه الصلاة والسلام سوداء) فيه حمل العين على العرض اه‍ ح. وأجاب ط أأدخل ~~أنه أنثه نظرا للمضاف إليه. # أقول: وما ذكره من أنها سوداء مبني على ما فهمه ابن الشحنة من كلام ابن ~~وهبان في شرحه أوقعه فيه التحريف. والصواب أنها بيضاء كما نبه عليه ~~الشرنبلالي، وسنذكر كلامه عند النظم ، ويؤيده ما في الهداية: قد صح أن ~~النبي (ص) ضحى بكبشين أملحين موجوءين اه‍. والوجاء على وزن فعال: نوع من ~~الخصاء كما قدمناه. # واختلف في الأملح، ففي أبي السعود عن فتح الباري لابن حجر: هو الذي بياضه ~~أكثر من PageV06P645 # سواده، ويقال هو الأغبر وهو قول الأصمعي، وزاد الخطابي: هو الذي في خلل ~~صوفه طبقات سود، ويقال الأبيض الخالص، قاله ابن الاعرابي، وبه تمسك ~~الشافعية في تفضيل الأبيض في الأضحية. # وقيل الذي يعلوه حمرة، وقيل الذي ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في ~~سواد ويبرك في سواد: أي إن مواضع هذه منه سواد وما عداه أبيض اه‍. # أقول: وفي البدائع: أفضل الشاء أن يكون كبشا أملح أقرن موجوءا، والأقرن: ~~العظيم القرن. # والأملح: الأبيض اه‍. وظاهره أن المراد الأبيض الخالص فيوافق ms6143 قول ~~الشافعية، وفسره في العناية والكفاية بالأبيض الذي فيه شعرات سود وهو كذلك ~~في القاموس، ويمكن حمل ما في البدائع عليه. # قوله: (لزمه ثنتان) عبارة الخانية قالوا: لزمه ثنتان. قوله: (لمجئ الامر ~~بهما) الذي في الخانية وغيرها الأثر بالثاء المثلثة، وهو كذلك في بعض ~~النسخ، والمراد به ما روي أن النبي (ص) ضحى بكبشين أملحين قال الشرنبلالي ~~في شرحه: قد يقال لما بين عليه الصلاة والسلام أن أحدهما عنه وعن آله ~~والآخر عن أمته لم يقض بثنتين على شخص بالسنية. قوله: (والأصح وجوب الكل) ~~كذا صححه في الظهيرية. # ونقل عن التاترخانية عن الصدر الشهيد أنه الظاهر وسيأتي في النظم، فيلزمه ~~أن يضحي بالعشر في أيام النحر وبعدها يتصدق بها حية لو كانت معينة كما يؤخذ ~~مما مر متنا. # قال الشرنبلالي في شرحه: وأقول في صحة إلزامه بثنتين أو بعشر. تأمل. ~~والذي يظهر لي أنه مثل إلزامه على نفسه الظهر عشرا فلا يلزمه غير ما أوجبه ~~تعالى، لان نذر ذات الواجب وتعدده ليس صحيحا. نعم نذر مثله كقوله نذرت ذبح ~~عشر شياه وقت كذا يصح ويلغو ذكر الوقت، وتقدم في الحج: لو قال لله تعالى ~~علي حجة الاسلام مرتين لا يلزمه شئ غير المشروع، مع أن الحج نفلا مشروع ~~ولكن لا يسمى حجة الاسلام، وكذلك الأضحية لم تشرع لازمة إلا واحدة فنذر ~~تعددها إلزام غير المشروع وجوبا فلا يلزم. فليتأمل اه‍. # أقول وبالله تعالى التوفيق: إن كتب المذهب طافحة بصحة النذر بالأضحية من ~~الغني والفقير، وقدمنا أن الغني إذا قصد بالنذر الاخبار عن الواجب عليه ~~وكان في أيام النحر لزمه واحدة وإلا فثنتان. # ثم لا يخفى أن الأضحية اسم لشاة مثلا تذبح في أيام النحر واجبة كانت أو ~~تطوعا، فإذا نذر أضحية لم تنصرف إلى الواجبة عليه ما لم ينو بالنذر ~~الاخبار، كما إذا قال لله علي حجة وعليه حجة الاسلام، قال الزيلعي: يلزمه ~~أخرى إلا إذن عنى به الواجب عليه اه‍. فإذا نذر عشر أضحيات لم يحتمل ~~الاخبار عن الواجب ms6144 أصلا كما قدمناه عن البدائع من أن الغني لو نذر قبل أيام ~~النحر أن يضحي شاة لزمه شاتان إحداهما بالنذر والأخرى بالغنى لعدم احتمال ~~الصيغة الاخبار عن الواجب، إذ لا وجوب قبل الوقت، وكذا لو نذر وهو فقير ثم ~~استغنى، وهنا كذلك لعدم وجوب العشر فتلزمه العشر لأنها عبادة من جنسها ~~واجب، بخلاف ما لو قال: لله علي حجة الاسلام مرتين، لان حجة الاسلام اسم ~~للفعل المخصوص على سبيل الفرضية، فإذا قال مرة أو مرتين لا يلزمه لان المرة ~~لازمة PageV06P646 # قبل النذر والثانية لا يمكن جعلها حجة الاسلام التي هي فرض العمر، ومثله ~~نذر رمضان مرة أو مرتين، فالفرق بين الأضحية التي تطلق على الواجب والتطوع ~~كالصوم والصلاة والحج وبين حجة الاسلام كصوم رمضان وصلاة الظهر من الشمس، ~~وحيث علمت أن الأضحية اسم لما يذبح في وقت مخصوص لم يكن فيها إلغاء الوقت، ~~فإذا نذرها يلزم فعلها فيه وإلا لم يكن آتيا بالمنذور لأنها بعدها لا تسمى ~~أضحية ولذا يتصدق بها حية إذا خرج وقتها كما قدمناه، بخلاف ما إذا نذر ذبح ~~شاة في وقت كذا يلغو ذكر الوقت لأنه وصف زائد على مسمى الشاة، ولذا ألغى ~~علماؤنا تعيين الزمان والمكان، بخلاف الأضحية فإن الوقت قد جعل جزءا من ~~مفهومها فلزم اعتباره، ونظير ذلك ما لو نذر هدي شاة فإنهما قالوا إنما ~~يخرجه عن العهدة ذبحها في الحرم والتصدق بها هناك، مع أنهم قالوا لو نذر ~~التصدق بدرهم على فقراء مكة له التصدق على غيرهم، وما ذاك إلا لكون الهدي ~~اسما لما يهدى إلى مكة ويتصدق به فيها، فقد جعل المكان جزءا من مفهومه ~~كالزمان في الأضحية، فإذا تصدق به في غير مكة لم يأت بما نذره، بخلاف ما لو ~~نذر التصدق بالدرهم فيها، فإن المكان لم يجعل جزءا من مفهوم الدرهم، فإن ~~الدرهم درهم سواء تصدق به في مكة أو غيرها، بخلاف الهدي، فقد ظهر وجه تصحيح ~~العشر ووجه لزوم ذبحها في أيام النحر، فاغتنم هذه الفائدة الجليلة التي ms6145 هي ~~من نتائج فكرتي العليلة، فإني لم أرها في كتاب، والحمد لله الملك الوهاب. ~~قوله: (غنيم) الذي في المنح وغيرها شاتان. # قوله: (بخلاف العتق إلخ) أي لو كان عبدان بين رجلين عليهما كفارتان ~~فأعتقاهما عن كفارتيهما لا يجوز، لان الأنصباء تجتمع في الشاتين لا الرقيق ~~بدليل جريان الجبر في قسمة الغنم دون الرقيق. بدائع. # قوله: (فالأضحية كلاهما) قال في الخلاصة: ولو ضحى بأكثر من واحدة ~~فالواحدة فريضة والزيادة تطوع عند عامة العلماء. وقال بعضهم: لحم، والمختار ~~أنه يجوز كلاهما اه‍. # وفي التاترخانية عن المحيط أنه الأصح. قوله: (وقيل الزائد لحم) أي ولا ~~يصير أضحية تطوعا. # خانية. قوله: (والأفضل إلخ) أي الأكثر ثوابا، وقدمنا الكلام عليه. قوله: ~~(ولو ضحى بالكل إلخ) الظاهر أن المراد لو ضحى ببدنة يكون الواجب كلها لا ~~سبعها بدليل قوله في الخانية: ولو أن رجلا موسرا ضحى ببدنة عن نفسه خاصة ~~كان الكل أضحية واجبة عند عامة العلماء، وعليه الفتوى. مع أنه ذكر قبله ~~بأسطر لو ضحى الغني بشاتين فالزيادة تطوع عند عامة العلماء، فلا ينافي قوله ~~كان الكل أضحية واجبة، ولا يحصل تكرار بين المسألتين، فافهم. لعل وجه الفرق ~~أن التضحية بشاتين تحصل بفعلين منفصلين وإراقة دمين فيقع الواجب إحداهما ~~فقط والزائد تطوع، بخلاف البدنة فإنها بفعل واحد وإراقة واحدة فيقع كلها ~~واجبا، هذا ما ظهر لي. قوله: (فالكل فرض) أي عملي ح. قوله: (ولا يأكل) ~~ظاهره ولو كان غنيا مع تصريحهم بأنها واجبة في ذمته غير متعينة عليه، حتى ~~جاز له أن يبدلها PageV06P647 # بغيرها مع الكراهة ط. قوله: (لو أيام النحر باقية) مرتبط بقوله ليشتري ~~وما بعده. قوله: (وإلا) بأن مضت أيام النحر لا يشتري بالقيمة غيرها، لان ~~الإراقة عهدت قربة في أيام النحر كما قدمناه. قوله: # (خانية) وكذا في الذخيرة والخلاصة وغيرها، ونظمها ابن وهبان وابن الشحنة، ~~ولم أر من ذكر وجه عدم الاكل منها. ولا يقال: إن أخذ قيمتها كبيعها لان ليس ~~بدل أضحية إذ هي ميتة، على أنه كان يلزمه التصدق بالدراهم ms6146 كما لو باع لحم ~~أضحيته كما مر، فالظاهر أنها منذورة، فليتأمل. قوله: (فلو تركها) أي ~~التسمية المفهومة من سمى. قوله: (وقد نظمه شيخنا إلخ) قد نظمه أيضا المصنف ~~في منحه سؤالا وجوابا، لكنه ارتكب فيه ضرورات لا ترتكب مع ما فيه من اختلال ~~النظم في بعض الأبيات. # قوله: (أن يثنى) مبني للمجهول والجار والمجرور نائب الفاعل. قوله: # (بالقريض) أي الشعر. قوله: (فقلت في الجواب إلخ) الشطر الأول والبيت ~~الثاني بتمامه من نظم صاحب المنح، والباقي من نظم الخير الرملي، فإنه قال ~~بعد نظمه السؤال السابق وقلت في الجواب: # خذ جوابا لا نقد يوجد فيه * من فقيه مروية عن فقيه ذاك ذبح قصابه وضع ~~اليد * مع الصاحب الذي يرتجيه قوله: (فعلى كل واحد إلخ) وبه ظهر أن الشارح ~~ليس له من الجواب سوى التلفيق من المصنف وكلام شيخه إن لم يكن من المواردة. ~~قوله: (هي شاة إلخ) يوجد في بعض النسخ بعد هذا البيت بيت آخر وهو: ذاك ذبح، ~~إلى آخر البيت المار عن الرملي، ولو اقتصر عليه لكان أنسب، لان قوله: هي ~~شاة إلخ غير موزون، ولئلا يستدرك قوله فعلى كل واحد إلخ لأنه لم يفد شيئا ~~زائدا على ما أفاده. قوله: (هي شاة إلخ) بل لو اقتصر الشارح في الجواب على ~~البيت الأول والثاني وأبدل قوله شرط كما نروية الذي اختل به النظم بقوله ~~شرط نعيه أو شرط فيه لاستقام الوزن وأغناه عما بعده، وكأنه قصد ذكر الجواب ~~مرتين، لان البيت الأول مع الثاني جواب والبيت الثالث الذي في بعض النسخ مع ~~الرابع جواب أيضا. قوله: (وفي الوهبانية وشرحها) ليس في هذه الأبيات من نظم ~~ابن وهبان بلا تغيير سوى البيت الثاني والأخير، وما عداهما تصرف فيه ابن ~~الشحنة وأصلحه. قوله: PageV06P648 # (وإن يشتري) بإثبات حرف العلة للضرورة. قوله: (منها) أي من الشاة أو ~~الأضاحي. قوله: (وأشكل) بأن اختلطت ولم يتميز ما لكل. قوله: (فالتوكيل إلخ) ~~قال ابن الفضل: ينبغي أن يوكل كل واحد أصحابه بالذبح، حتى لو ذبح شاة ms6147 نفسه ~~جاز، ولو ذبح عن غيره بأمره جاز أيضا اه‍. شارح. قوله: # (يذكر) الذي في الوهبانية يحسر بالحاء المهملة، ويجوز فيه الفتح والضم، ~~من حسر عن ذراعيه: إذا كشف ا ه شارح. قوله: (للعنز) اللام للتقوية وهي ~~الداخلة على معمول تقدم على عامله وهو هنا شري، مثل: * (إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون) * (يوسف: 43). قوله: (يصح) لان الشاة اسم جنس يتناول الضأن والمعز. ~~شارح عن الظهيرية. قوله: (خلاف العكس) أي ولو وكله بشراء عنز فاشترى شاة من ~~الضأن لا يلزم الآمر. شارح عن الخانية. قوله: (والقود يخسر) أي لو استأجر ~~الوكيل بشراء الأضحية من يقودها بدرهم لم يلزم الآمر. ظهيرية اه‍ ط. قوله: ~~(ولو قال سوداء) بالمد والتنوين للضرورة، والضمير في كان للقول، وقرناء ~~بالمد وعينا بالقصر، والأقرن: العظيم القرن. والأعين: ما عظم سواد عينه في ~~سعة. قال في الشرنبلالي: والبيت من الظهيرية. # وكله بشراء بقرة سوداء للأضحية فاشترى بيضاء أو حمراء أو بلقاء وهي التي ~~اجتمع فيها السواء والبياض لزم الآمر، وإن وكله بشراء كبش أقرن أعين ~~للأضحية فاشترى أجم ليس أعين لا يلزم الآمر، لان هذا مما يرغب للأضحية ~~فخالف أمره. قال الناظم: ينبغي أنه إذا أمره بشراء بيضاء فاشترى سوداء أن ~~لا يقع للآمر. # قلت: وهذا هو الصواب، وقد أسقط الكاتب لا النافية من نسخة المصنف وتبعه ~~الشارح ابن الشحنة يرشد إليه قول الناظم، لان لون أضحية رسول الله (ص) كان ~~أبيض، ولأنه أحسن الألوان فينبغي أن يكون أفضل، ولما روى عن مولاة ورقة بنت ~~سعد أنها قالت: قال رسول الله (ص): دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداء. ~~وقال أبو هريرة رضي الله عنه: دم بيضاء أزكى عند الله من دم سوداء اه‍. ~~فالدليل يخالف مدعاه بإسقاط لا النافية، لان البياض أزكى من غيره، والعفراء ~~أزكى من السوداء، فكيف يلزم بالآمر مع المخالفة اه‍. ملخصا. قوله: (بثنتين) ~~متعلق بالزموا، وقدمنا الكلام عليه في الفروع. قوله: (وعن ميت) أي لو ضحى ~~عن ميت وارثه بأمره ألزمه بالتصديق بها ms6148 وعدم الاكل منها، وإن تبرع بها عنه ~~له الاكل لأنه يقع على ملك الذابح والثواب للميت، ولهذا لو كان على الذابح ~~واحدة سقطت عنه أضحيته كما في الأجناس. قال الشرنبلالي: لكن في سقوط ~~الأضحية الأضحية عنه. # تأمل اه‍. # أقول: صرح في فتح القدر في الحج عن الغير بلا أمر أنه يقع عن الفاعل ~~فيسقط به الفرض عنه وللآخر الثواب، فراجعه. قوله: (وهذا المخير) أي المختار ~~كما قدمناه عن البزازية سابقا. قوله: (ومن PageV06P649 # مال طفل إلخ) حاصله: أن الصحيح عدم وجوبها في مال الطفل، ولا يجب على ~~الأب في حق طفله أن يضحي عنه من مال نفسه في ظاهر الرواية كما مر مبسوطا، ~~وقوله وعن أبه بلا ياء على لغة النقص. قوله: (وواهب شاة إلخ) أي لو وهبه ~~شاة فضحى بها ثم رجع الواهب صح الرجوع في ظاهر الرواية وأجزأت الذبح. شارح. # خاتمة: يستحب لمن ولد له ولد أن يسميه يوم أسبوعه ويحلق رأسه ويتصدق عند ~~الأئمة الثلاثة بزنة شعره فضة أو ذهبا ثم يعق عند الحلق عقيقة إباحة على ما ~~في الجامع المحبوبي، أو تطوعا على ما في شرح الطحاوي، وهي شاة تصلح للأضحية ~~تذبح للذكر والأنثى، سواء فرق لحمها نيئا أو طبخه، بحموضة أو بدونها. مع ~~كسر عظمها أو لا، واتخاذه دعوة أو لا، وبه قال مالك. وسنها الشافعي وأحمد ~~سنة مؤكدة شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية. غرر الأفكار ملخصا. والله ~~تعالى أعلم. PageV06P650 # كتاب الحظر والإباحة كذا ترجمة في الخانية والتحفة، وترجم في الجامع ~~الصغير والهداية بالكراهية. وفي المبسوط والذخيرة بالاستحسان، فإن مسائل ~~هذا الكتاب من أجناس مختلفة، فلقب بذلك لما يوجد في عامة مسائله من ~~الكراهية والحظر والإباحة والاستحسان كما في النهاية. وترجم بعضهم بكتاب ~~الزهد والورع لان فيه كثيرا من المسائل أطلقها الشرع، والزهد والورع تركها. ~~وفي أبي السعود عن طلبة الطلبة: الاستحسان استخراج المسائل الحسان وهو أشبه ~~ما قيل فيه، أما القياس والاستحسان المذكوران في جواب مسائل الفقه فبيانها ~~في الأصول. قوله: (مناسبته ظاهرة) في ms6149 بعض النسخ مناسبتها والأولى أولى، وهي ~~كما في شروح الهداية كون عامة مسائل كل منه ومن الأضحية لم تخل من أصل وفرع ~~ترد فيه الكراهة، وعلى ترجمة المصنف يقال: يرد فيه الحظر أو الإباحة، ولما ~~ذكرت المناسبة بين الأضحية وما قبلها كانت الأضحية واقعة في محلها، فلا يرد ~~أن هذه المناسبة لا تفيد وجه ذكر هذا الكتاب عقب الأضحية، ولا يرد أن هذا ~~الكتاب له مناسبة بكل كتاب، فافهم. قوله: # (والحظر لغة: المنع والحبس) قال الله تعالى: * (وما كان عطاء ربك محظورا) ~~* (الاسراء: 20) أي ما كان رزق ربك محبوسا عن البر والفاجر. جوهرة. ~~والإباحة: الاطلاق. زيلعي. قوله: (وشرع إلخ) أشار إلى أن المراد هنا ~~بالمصدر اسم المفعول، فلا يرد أن ما ذكره تعريف للمحظور والمباح لا للحظر ~~والإباحة. تأمل. قوله: (والمحظور ضد المباح) أي في المحظور للعهد: أي ~~المحظور الشرعي الذي ذكرنا أنه ما منع من استعماله شرعا ضد المباح، ولا ~~ينافي ذلك أن للمباح ضدا آخر وهو الواجب، إذ ليس مراده بذلك تعريفه بما ذكر ~~لأنه قد تعريفه كما علمت. وبه اندفع ما يقال: إنه تعريف بالأعم، لأنه كما ~~يصدق على المكروه والحرام يصدق على الواجب. وليس تعريفه الخاص ما ثبت حظره ~~بدليل قطعي بل ما ذكره الشارح من أنه ما منع من استعماله شرعا ليشمل ما ثبت ~~بظني، فافهم. # قوله: (والمباح ما أجيز للمكلفين فعله وتركه) كذا في المنح. والذي في ~~الجوهرة: ما خير المكلف بين فعله وتركه. قوله: (بلا استحقاق) استحقه: ~~استوجبه. قاموس. ويطلق على جزاء العبد من ثواب أو عقاب أنه يستحقه بفضل ~~الله وعدله. قوله: (نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا) لا يقال إن ذلك عذاب، ~~بدليل ما ورد من نوقش الحساب عذب لان المناقشة الاستقصاء في الحساب كما في ~~القاموس. قوله: # (كل مكروه) يقال: كرهت الشئ أكرهه كراهة وكراهية فهو كريه ومكروه. صحاح. ~~والكراهة: عدم الرضا. وعند المعتزلة: عدم الإرادة، فتفسير المطرزي لها في ~~المغرب بعدم الإرادة ميل إلى مذهبه كما أفاد أبو السعود. قوله: ms6150 (أي كراهة ~~تحريم) وهي المرادة عند الاطلاق كما في الشرع، وقيده بما إذا كان في باب ~~الحظر والإباحة اه‍ بيري. قوله: (حرام) أي يريد به أنه حرام. قال في ~~الهداية: إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام اه‍. ~~فإذا وجد نصا يقطع القول بالتحريم أو التحليل، وإلا قال في الحل لا بأس وفي ~~الحرمة أكره. إتقاني. قوله: (أي كالحرام إلخ) كذا قال القهستاني، ومقتضاه ~~أنه PageV06P651 # ليس حرام حقيقة عنده، بل هو شبيه به من جهة أصل العقوبة في النار وإن كان ~~عذابه دون العذاب على الحرام القطعي، وهو خلاف ما اقتضاه ذكر الاختلاف بينه ~~وبين الشيخين وتصحيح قولهما. نعم هو موافق لما حققه المحقق ابن الهمام في ~~تحريك الأصول من أن قول محمد إنه حرام فيه نوع من التجوز للاشتراك في ~~استحقاق العقاب، وقولهما على سبيل الحقيقة للقطع بأن محمدا لا يكفر جاحد ~~الواجب والمكروه كما يكفر جاحد الفرض والحرام، فلا اختلاف بينه وبينهما في ~~المعنى كما يظن اه‍. # وأفاده شارحه ابن أمير حاج بما ذكره محمد في المبسوط أن أبا يوسف قال ~~لأبي حنيفة: إذا قلت في شئ أكرهه فما رأيك فيه؟ قال: التحريم. ويأتي فيه ~~أيضا ما في لفظ محمد للقطع أيضا بأن أبا حنيفة لا يكفر جاحد المكروه اه‍. ~~وعلى هذا فالاختلاف في مجرد صحة الاطلاق، ويأتي تمام الكلام عليه قريبا. ~~قوله: (فإلى الحل أقرب) بمعنى أنه لا يعاقب فاعله أصلا، لكن يثاب تاركه ~~أدنى ثواب، تلويح. # وظاهره أنه ليس من الحلال، ولا يلزم من عدم الحل الحرمة ولا كراهة ~~التحريم، لان المكروه تنزيها كما في المنح مرجعه إلى ترك الأولى، والفاصل ~~بين الكراهتين كما في القهستاني والمنح عن الجوهر: إن كان الأصل فيه ~~الحرمة، فإن سقطت لعموم البلوى فتنزيه كسؤر الهرة، وإلا فتحريم كلحم ~~الحمار، وإن كان حكم الأصل الإباحة وعرض ما أخرجه عنها، فإن غلب على الظن ~~وجود المحرم فتحريم كسؤر البقرة الجلالة وإلا فتنزيه كسؤر سباع الطير. ~~قوله: ms6151 (مثله البدعة والشبهة) الذي يفيده كلام القهستاني أن البدعة مرادفة ~~للمكروه عند محمد، والشبهة مرادفة للمكروه عندهما. قوله: (نسبته) أي من حيث ~~الثبوت، وقوله فيثبت إلخ بيان لها لكن في اقتصار على ظني الثبوت قصور في ~~العبارة. # بيان ذلك أن الأدلة السمعية أربعة: الأول: قطعي الثبوت والدلالة كنصوص ~~القرآن المفسرة أو المحكمة والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي. الثاني: ~~قطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤولة. # الثالث: عكسه كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي. الرابع: ظنيهما كأخبار ~~الآحاد التي مفهومها ظني. فبالأول يثبت الافتراض والتحريم، وبالثاني ~~والثالث الايجاب وكراهة التحريم، وبالرابع تثبت السنية والاستحباب. قوله: ~~(وفي الزيلعي إلخ) بيان للمراد من الاثم في. قوله: (ويأثم بارتكابه إلخ) ~~وما في الزيلعي موافق لما في التلويح حيث قال: معنى القرب إلى الحرمة أنه ~~يتعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار، وترك السنة المؤكدة قريب من ~~الحرم يستحق حرمان الشفاعة اه‍. # ومقتضاه أن ترك السنة المؤكدة مكروه تحريما لجعله قريبا من الحرام، ~~والمراد بها سنن الهدي كالجماعة والاذان والإقامة، فإن تاركها مضلل ملوم ~~كما في التحرير، والمراد الترك على وجه الاصرار بلا عذر ولذا يقاتل ~~المجمعون على تركها لأنها من أعلام الدين، فالاصرار على تركها استخفاف ~~بالدين فيقاتلون على ذلك ذكره في المبسوط، ومن هنا قيل: لا يكون قتالهم ~~عليها دليلا على وجوبها أو تمامه PageV06P652 # في شرح التحرير. تأمل، ثم إن ما ذكر هنا من استحقاقه محذورا دون العقوبة ~~بالنار مخالف لما قدمه الشارح آنفا، وجزم به ابن الهمام في التحرير من أنه ~~يستحق العقوبة بالنار، إلا أن يقال: ما مر خاص بقول محمد بناء على أن ~~المكروه عنده من الحرام، وما هنا على قولهما بأن إلى الحرام أقرب، وهذا ~~يفيد أن الخلاف ليس لفظيا وهو خلاف ما قدمناه عن التحرير، ولذا نقل أبو ~~السعود عن المقدسي أن حاصل الخلاف أن محمدا جعله حراما لعدم قاطع بالحل، ~~وجعلاه حلالا لأنه الأصل في الأشياء ولعدم القاطع بالحرمة اه‍. ولا تنافي ~~الكراهة الحل لما في القهستاني عن خلع ms6152 النهاية. كل مباح حلال بلا عكس، ~~كالبيع عند النداء فإنه حلال غير مباح لأنه مكروه. # وفي التلويح: ما كان تركه أولى فمع المنع عن الفعل بدليل قطعي حرام، ~~وبظني مكروه تحريما، وبدون منع مكروه تنزيها، وهذا على رأي محمد. وعلى ~~رأيهما ما تركه أولى فمع المنح حرام، وبدونه مكروه. تنزيها لو إلى الحل ~~أقرب، وتحريما لو إلى الحرام أقرب اه‍. فأفاد أنه ممنوع عن فعل عنده لا ~~عندهما، وبه يظهر مساواته للسنة المؤكدة على رأيهما في اتحاد الجزاء بحرمان ~~الشفاعة، والمراد والله تعالى أعلم الشفاعة برفع الدرجات أو بعمد دخول ~~النار لا الخروج منها، أو حرمان مؤقت، أو أنه يستحق ذلك، فلا ينافي وقوعها. ~~وبه اندفع ما أورد أنه ليس فوق مرتكب الكبيرة في الجرم، وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي كما ذكره حسن جلبي في حواشي ~~التلويح، وتمامه في حواشينا على المنار. قوله: (الاكل للغذاء إلخ) وكذا ستر ~~العورة وما يدفع الحر والبرد شرنبلالية. قوله: (ولو من حرام) فلو خاف ~~الهلاك عطشا وعنده خمر له شربه قدر ما يدفع العطش إن علم أنه يدفعه. ~~بزازية. ويقدم الخمر على البول. تاترخانية. وسيأتي تمام الكلام فيه. قوله: ~~(أو ميتة) عطف خاص على عام. قوله: (وإن ضمنه) لان الإباحة للاضطرار لا ~~تنافي الضمان. # وفي البزازية: خاف الموت جوعا ومع رفيقه طعام أخذ بالقيمة منه قدر ما يسد ~~جوعته، وكذا يأخذ قدر ما يدفع العطش، فإن امتنع قاتله بلا سلاح، فإن خاف ~~الرفيق الموت جوعا أو عطشا ترك له البعض، وإن قال له آخر اقطع يدي وكلها لا ~~يحل، لان لحم الانسان لا يباح في الاضطرار لكرامته. # قوله: (يثاب عليه إلخ) قال في الشرنبلالية عن الاختيار: قال (ص): إن الله ~~ليؤجر في كل شئ حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه فإن ترك الأكل والشرب حتى ~~هلك فقد عصى، لان فيه إلقاء النفس إلى التهلكة وإنه منهي عنه في محكم ~~التنزيل اه‍. بخلاف من امتنع عن التداوي حتى مات إذ ms6153 لا يتيقن بأنه يشفيه ~~كما في الملتقى وشرحه. قوله: (مفاده إلخ) أي مفاد قوله ومأجور عليه فإن ~~ظاهره أنه مندوب وبه صرح في متن الملتقى فيفيد جواز الترك. قوله: (كما في ~~الملتقى) هو ما يذكره قريبا حيث قال: ولا تجوز الرياضة بتقليل الاكل حتى ~~يضعف عن أداء العبادة. قوله: (قلت إلخ) تأييد لقوله لم يجز. قوله: (فتنبه) ~~إشارة إلى المؤاخذة على المصنف وعلى ما ذكره في الملتقى أولا. قوله: ~~PageV06P653 # (ومباح) أي لا أجر ولا وزر فيه، فيحاسب عليه حسابا يسيرا لو من جل، لما ~~جاء: أنه يحاسب على كل شئ إلا ثلاثا: خرقة تستر عورتك، وكسرة تسد جوعتك، ~~وحجر تقيك من الحر والقر وجاء حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ولا يلام على ~~كفاف در منتقى. قوله: (إلى الشبع) بكسر الشين وفتح الباء وسكونها: ما يغذيه ~~ويقوي بدنه. قهستاني. قوله: (وحرام) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس: وجاء ~~ما ملا ابن آدم وعاء شرا من البطن، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للماء ~~وثلث للنفس، وأطول الناس عذابا أكثرهم شبعا در منتقى. # تتمة: قال في تبيين المحارم: وزاد بعضهم مرتبتين أخريين مندوب، وهو ما ~~يعينه على تحصيل النوافل وتعليم العلم وتعلمه. ومكروه: وهو ما زاد على ~~الشبع قليلا ولم يتضرر به ورتبة العابد التخيير بين الاكل المندوب والمباح، ~~وينوي به أن يتقوى به على العبادة فيكون مطيعا، ولا يقصد به التلذذ ~~والتنعم، فإن الله تعالى ذم الكافرين بأكلهم للتمتع والتنعم. وقال: * ~~(والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم) * قال ~~عليه الصلاة والسلام: المسلم يأكل في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء رواه ~~الشيخان وغيرها، وتحصيص السبعة للمبالغة والتكثير، قيل هو مثل ضربه عليه ~~الصلاة والسلام للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها، فالمؤمن يأكل ~~بلغة وقوتا والكافر يأكل شهوة وحرصا طلبا للذة، فهذا يشبعه القليل وذاك لا ~~يشبعه الكثير اه‍. قوله: (عبر في الخانية بيكره) لعل الأوجه الأول لأنه ~~إسراف، وقد قال تعالى: * (ولا تسرفوا) * وهو قطعي ms6154 الثبوت والدلالة. # تأمل. قوله: (وهو أكل طعام إلخ) عزاه القهستاني إلى أشربه الكرماني ~~وغيره. قال ط: وأفاد بذلك أنه ليس المراد بالشبع الذي تحرم عليه الزيادة ما ~~يعد شبعا شرعا كما إذا أكل ثلث بطنه. قوله: (إلا أن يقصد إلخ) الظاهر أن ~~الاستثناء منقطع بناء على ما ذكره من التأويل، فإنه إذا غلب على ظنه إفساد ~~معدته كيف يسوغ له ذلك مع أنه لو خاف المرض يحل له الافطار، إلا أن يقال: ~~المراد إفساد لا يحصل به زيادة إضرار. تأمل. وما ذكر استثناء من بعض ~~المتأخرين كما أفاده في التاترخانية. قوله: (أو لئلا يستحي ضيقه) أي الحاضر ~~معه الآتي بعد ما أكل قدر حاجته. قهستاني. قوله: (أو نحو ذلك) ما إذا أكل ~~أكثر من حاجته ليتقيأه. قال الحسن: لا بأس به، قال: رأيت أنس بن مالك رضي ~~الله عنه يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقيأ وينفعه ذلك. خانية. قوله: ~~(عن أداء العبادة) أي المفروضة قائما، فلو على وجه لا يضعفه فمباح. در ~~منتقى. قوله: (وتركه أفضل) كي لا تنقص درجته، ويدخل تحت قوله تعالى: * ~~(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) * والتصدق بالفضل أفضل تكثير للحسنات، ~~در منتقى. # قوله: (واتخاذ الأطعمة سرف) إلا إذا قصد قوة الطاعة أو دعوة الأضياف قوما ~~بعد قوم. قهستاني. # قوله: (وسنة الاكل إلخ) فإن نسي البسملة فليقل بسم الله على أوله وآخره ~~اختيار، وإذا قلت بسم الله فارفع صوتك حتى تلقن من معك، ولا يرفع بالحمد ~~إلا أن يكونوا فرغوا من الاكل. تاترخانية. # وإنما يسمي إذا كان الطعام حلالا ويحمد في آخره كيفما كان. قنية ط. قوله: ~~(وغسل اليدين قبله) PageV06P654 # لنفي الفقر ولا يمسح يده بالمنديل ليبقى أثر الغسل وبعده لنفي اللمم ~~ويمسحها ليزول أثر الطعام، وجاء أنه بركة الطعام، ولا بأس به بدقيق، وهل ~~غسل فمه للأكل سنة كغسل يده، الجواب لا، لكن يكره للجنب قبله، بخلاف ~~الحائض. الدر المنتقى. ومثله في التاترخانية. قوله: (ويبدأ) أي في الغسل ~~كما في التاترخانية. قوله: (بالشباب قبله) لأنهم ms6155 أكثر أكلا والشيوخ أقل. در ~~منتقى. قوله: (وبالشيوخ بعده) لحديث ليس منا من لم يوقر كبيرنا وهذا من ~~التوقير ط. # تتمة: يكره وضع الملحة القصعة على الخبز ومسح اليد أو السكين به ولا ~~يعلقه بالخوان، ولا بأس بالاكل متكئا أو مكشوف الرأس في المختار، ومن ~~الاسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه أو يأكل ما انتفخ منه إلا أن يكون ~~غيره يأكل ما تركه فلا بأس به كما لو اختار رغيفا دون رغيف، ومن إكرام ~~الخبز أن لا ينتظر الادام إذا حضر، وأن لا يترك لقمة سقطت من يده فإن إسراف ~~بل ينبغي أن يبتدئ بها. ومن السنة أن لا يأكل من وسط القصعة فإن البركة ~~تنزل في وسطها، وأن يأكل من موضع واحد لأنه طعام واحد، بخلاف طبق فيه ألوان ~~الثمار فإنه يأكل من حيث شاء لأنه ألوان: بكل ذلك ورد الآثار، ويبسط رجله ~~اليسرى وينصب اليمنى، ولا يأكل الطعام حارا ولا يشمه. وعن الثاني أنه لا ~~يكره النفخ في الطعام إلا بما له صوت نحو أف وهو محمل النهي. ويكره السكون ~~حالة الاكل لأنه تشبه بالمجوس ويتكلم بالمعروف. قال عليه الصلاة والسلام: ~~من أكل من قصعة ثم لحسها تقول له القصعة أعتقك الله من النار كما أعتقني من ~~الشيطان وفي رواية أحمد استغفرت له القصعة ومن السنة البداءة بالملح والختم ~~به بل فيه شفاء من سبعين داء ولعق القصعة، وكذا الأصابع قبل مسحها ~~بالمنديل. وتمامه في الدر المنتقى والبزازية وغيرهما. قوله: (الأهلية) ~~بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلالان. # قوله: (خلافا لمالك) وللخلاف لم يقل حرم منح: أي فإنه دليل تعارض الأدلة. ~~قوله: (ولبنها) لتولده من اللحم فصار مثله. منح. قوله: (التي تأكل العذرة) ~~أي فقط حتى أنتن لحمها. قال في شرح الوهبانية: وفي المنتقى: الجلالة ~~المكروهة التي إذا قربت وجدت منها رائحة فلا تؤكل ولا يشرب لبنها، ولا يعمل ~~عليها وتلك حالها ويكره بيعها وهبتها وتلك حالها، وذكر البقالي أن عرقها ~~نجس اه‍. وقدمناه في الذبائح. قوله: (ولبن الرمكة) ms6156 قدم في الذبائح عن ~~المصنف أنه لا بأس به على الأوجه، لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد، ~~وقدمنا هناك أن المعتمد أن الامام رجع إلى قول صاحبيه بأن أكل لحمها مكروه ~~تنزيها. قوله: (وأجازه أبو يوسف للتداوي) في الهندية وقالا: لا بأس بأبوال ~~الإبل ولحم الفرس للتداوي: كذا في الجامع الصغير اه‍ ط. # قلت: وفي الخانية أدخل مرارة في أصبعه للتداوي روى عن أبي حنيفة كراهته، ~~وعن أبي يوسف عدمها، وهو على الاختلاف في شرب بول ما يؤكل لحمه، وبقول أبي ~~يوسف، أخذ أبو الليث اه‍. # قوله: (على الأظهر) قال في شرح الوهبانية عن التنجيس: وهو المختار على ~~الظاهر، لأن الظاهر أن طهارتهم تحصيل بهذه المدة. وفي البزازية أن ذلك شرط ~~في التي لا تأكل إلا الجيف، ولكنه جعل التقدير في الإبل بشهر، وفي البقر ~~بعشرين، وفي الشاة بعشرة. وقال السخرخسي: الأصح عدم PageV06P655 # التقدير، وتحبس حتى تزول الرائحة المنتنة اه‍. قوله: (حلت) وعن هذا ~~قالوا: لا بأس بأكل الدجاج لأنه يخلط ولا يتغير لحمه. وروى أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يأكل الدجاج وما روى أن الدجاجة تحبس ثلاثة أيام ثم بذبح فذلك ~~على سبيل التنزه. زيلعي. قوله: (لان لحمه لا يتغير إلخ) كذا في الذخيرة، ~~وهو موافق لما مر من أن المعتبر النتن، لكن ذكر الخانية أن الحسن قال: لا ~~بأس بأكله. # وأن ابن المبارك قال: معناه إذا اعتلف أياما بعد ذلك كالجلالة. وفي شرح ~~الوهبانية عن القنية راقما أنه يحل إذا ذبح بعد أيام، وإلا لا. # فرع: في أبي السعود: الزروع المسقية بالنجاسات لا تحرم ولا تكره عند أكثر ~~الفقهاء. قوله: (حل أكله ويكره) ظاهره أن الكراهة تحريمية، وعليه ينظر ما ~~الفرق بينه وبين الجلالة التي تأكل النجاسة وغيرها والجدي. قوله: (للرجل ~~والمرأة) قال في الخانية: والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان ~~من الذهب والفضة والعقود بمنزلة الرجال، ولا بأس لهن بلبس الديباج والحرير ~~والذهب والفضة واللؤلؤ اه‍. قوله: (لاطلاق الحديث) هو ما روي عن حذيفة ms6157 أنه ~~قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في ~~آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في ~~الآخرة رواه البخاري ومسلم وأحمد، وأحاديث أخر ساقها الزيلعي، ثم قال: فإذا ~~ثبت ذلك في الشرب والاكل فكذا في التطيب وغيره لأنه مثله في الاستعمال. ~~قوله: (وما أشبه ذلك إلخ) ومنه الخوان من الذهب والفضة والوضوء من طست أو ~~إبريق منهما، والاستجمار بمجمرة منهما، والجلوس على كرسي منهما، والرجل ~~والمرأة في ذلك سواء تاترخانية. قوله: (مرآة) قال أبو حنيفة: لا بأس بحلقة ~~المرأة من الفضة إذا كانت المرآة حديدا. وقال أبو يوسف: لا خير فيه. ~~تاترخانية. # قوله: (يعني إلخ) هذه العناية من صاحب الدرر ويأتي الكلام فيها. وأما ~~عبارة المجتبى وغيره فمن قوله: لو نقل الطعام إلخ. قوله: (مجتبى وغيره) ~~كالنهاية والكفاية، فقد نقلا عن شرح الجامع الصغير لصاحب الذخيرة ما نصه: ~~قبل صورة الادهان أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس، أما إذا ~~أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره اه‍. زاد في ~~التاترخانية: وكذا أخذ الطعام من القصعة ووضعه على خبز وما أشبه ذلك ثم أكل ~~لا بأس به اه‍. # قال في الدرر: واعترض عليه بأنه يقتضي أن لا يكره إذا أخذ الطعام من آنية ~~الذهب والفضة بملعقة ثم أكله منها، وكذا لو أخذه بيده وأكله منها ينبغي أن ~~لا يكره، ثن قيل: ولكن ينبغي أن لا PageV06P656 # يفتي بهذه الرواية لئلا ينفتح باب استعمالها اه‍. قوله: (وهو ما حرره في ~~الدرر) حيث أجاب عن الاعتراض على ما في النهاية والكفاية بما أشار إليه ~~الشارح من أن المحرم هو الاستعمال فيما صنعت له في متعارف الناس وأقره عليه ~~في العزمية، وظاهر كلام الواني ونوح أفندي وغيرهما عدم تسليمه، وكذا قال ~~الرملي: إن نقل الطعام منها إلى موضع آخر استعمال لها ابتداء وأخذ الدهن ~~باليد ثم صبه على الرأس استعمال متعارف اه‍. # وأقول وبالله ms6158 التوفيق: إنما ذكره في الدرر من إناطة الحرمة بالاستعمال ~~فيما صنعت له عرفا فيه نظر، فإنه يقتضي أنه لو شرب أو اغتسل بآنية الدهن أو ~~الطعام أنه لا يحرم مع أن ذلك استعمال بلا شبهة داخل تحت إطلاق المتون، ~~والأدلة الواردة في ذلك والذي يظهر لي في تقرير ما قدمناه عن النهاية ~~وغيرها على وجه لا يرد عليه شئ مما مر أن يقال: إن وضع الدهن أو الطعام ~~مثلا في ذلك الاناء المحرر يجوز لأنه استعمال له قطعا ثم بعد وضعه إذا ترك ~~فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال فلا بد من تناوله منه ضرورة، فإذا قصد ~~المتناول نقله من ذلك الاناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال، بل ~~ليستعمله من ذلك المحل الآخر كما إذا نقل الدهن إلى كفه ثم دهن به رأسه أو ~~نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملا آنية ~~الفضة أو الذهب لا شرعا ولا عرفا، بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد ~~الادهان أو الاكل، فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها فإنه ~~كأخذ الكحل بالميل، وسواء استعمله فيما صنع له عرفا أو لا. وليس المراد ~~بأخذ الدهن صبه في الكف، لأنه استعمال متعارف، بل المراد تناوله باليد من ~~فم المدهن، ليكون تناولا على قصد النقل، دون الاستعمال كما يفيده ما مر في ~~النهاية، فلا ينافي ما في التاترخانية عن العتابية حيث قال: ويكره أن يدهن ~~رأسه بمدهن فضة وكذا إن صبه على راحته ثم مسح رأسه أو لحيته اه‍. ومنه يظهر ~~حكم الادهان من قمقم ماء الورد فإنه تارة يرش منه على الوجه ابتداء، وتارة ~~بواسطة الصب في الكف، فكلاهما استعمال عرفا وشرعا خلافا لما يزعمه بعض ~~الناس في زماننا من أنه لو صب في الكف لا يكون استعمالا اغترارا بظاهر كلام ~~الشارح، فقد معناك التصريح عن التاترخانية بخلافه، هذا ما ظهر لفهمي القاصر ~~والله تعالى أعلم. وأفاد ط حرمة استعمال ظروف فناجين القهوة والساعات ms6159 من ~~الذهب والفضة وهو ظاهر وسنذكره عنه بعد. قوله: (واستثنى القهستاني إلخ) قال ~~في الذخيرة قالوا هذا قولهما، لان استعمال الحرير في الحر مكروه عنده فكذا ~~الذهب، ثم إنهما فرقا بين الجوشن والبيضة من الذهب، وبين حلية السيف منه ~~بأن السهم يزلق على الذهب، وأما الحلية لا تنفع شيئا وإنما هي للزينة فتكره ~~اه‍. قوله: (البيضة) هي طاسة الدرع التي تلبس على الرأس. قال في المغرب: ~~البيضة بيضة النعامة، وكل طائر استعيرت لبيضة الحديد لما بينهما من الشبه ~~الشكلي اه‍. وتسمى المغفر. قال في المغرب: المغفر ما يلبس تحت البيضة ~~والبيضة أيضا اه‍. قوله: (الجوشن) هو الدرع. قاموس. قوله: # (والساعدان منهما) أي من الذهب والفضة والأحسن والساعدين بالجر، وذكره في ~~التاترخانية ولم يذكره القهستاني، ولعله لأنه داخل في الجوشن، لأن الظاهر ~~أن المراد به ما يضعه المقاتل على ساعدية منه. قوله: (وهذا فيما يرجع ~~للبدن) يعني أن تحريم الذهب أدخل والفضة فيما يرجع استعماله إلى البدن: أي ~~PageV06P657 # فيما يستعمل به لبسا أو أكلا أو كتابة، ويحتمل أن المراد فيما يرجع نفعه ~~إلى البدن، لكن لا يشمل استعمال القلم والدواة، والأحسن ما في القهستاني ~~حيث قال: وفي الاستعمال إشعار بأنه لا بأس باتخاذ الأواني منهما للتجمل. ~~قوله: (تجملا) أي من غير استعمال أصلا. قوله: (بل فعله السلف) هذا لم يذكره ~~في الخلاصة بل في التاترخانية عن المحيط. قوله: (حتى أباح إلخ) لما كان ~~كلامه الآن في الاتخاذ بدون استعمال وذكر اتخاذ الديباج أراد أن يدفع ما قد ~~يتوهم أنه لا يحل توسده والنوم عليه. قوله: (كما يأتي) أي في فصل اللبس. ~~قوله: (ويكره الاكل في نحاس أو صفر) عزاه في الدر المنتقى إلى المفيد ~~والشرعة والصفر مثل قفل وكسر الصاد لغة النحاس، وقيل أجوده مصباح. وفي شرع ~~الشرعة: # هو شئ مركب من المعدنيات كالنحاس والأسرب وغير ذلك اه‍. ثم قيد النحاس ~~بالغير المطلي بالرصاص، وهكذا قال بعض من كتب على هذا الكتاب: أي قبل طلية ~~بالقزدير والشب لأنه يدخل الصدأ في ms6160 الطعام فيورث ضررا عظيما وأما بعده فلا ~~اه‍. # أقول: والذي رأيته في الاختيار: واتخاذها من الخزف أفضل إذ لا صرف فيه ~~ولا مخيلة. وفي الحديث من اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة ويجوز ~~اتخاذها من نحاس أو رصاص اه‍. وفي الجوهرة: وأما الآنية من غير الفضة ~~والذهب فلا بأس بالاكل والشرب فيها، والانتفاع بها كالحديد والصفر والنحاس ~~والرصاص والخشب والطين اه‍ فتنبه. والخزف بالزاي محركة الجر، وكل ما عمل من ~~طين وشوي بالنار حتى يكون فخارا. قاموس. قوله: (ما ذكر) أي من الأكل والشرب ~~والادهان والتطيب. قوله: (رصاص) بالفتح كسحاب ولا يكسر وزجاج مثلث الزاي ~~وبلور كتنور وسنور وسبطر: جوهر معروف، والعقيق كأمير: خزر أخمر، قاموس. ~~قوله: (مفضض) وفي حكمه المذهب. # قهستاني. قوله: (أي مزوق بفضة) كذا في المنح وفسره الشمني بالمرصع بها ط. ~~ويقال لكل منقش ونزين مزوق. قاموس. قوله: (بفم) فيضع فمه على الخشب وإن كان ~~يضع يده على الفضة حال التناول ط. # قوله: (قيد ويد) كذا عبر في الهداية والجوهرة والاختيار والتبيين وغيرها، ~~فأفاد ضعف ما في الدرر كما نبه علي في الشرنبلالية. قوله: (وجلوس سرج) عطف ~~على المجرور في قوله بفم لا على يد كما قد يتوهم. قال في غرر الأفكار: بأن ~~يجتنب في المصحف ونحوه موضع الاخذ، وفي السرج ونحوه موضع الجلوس، وفي ~~الركاب موضع الرجل، وفي الاناء موضع الفم. وقيل موضع الاخذ أيضا اه‍. ونحوه ~~في إيضاح الاصلاح، ويأتي قريبا أنه يجتنب في النصل والقبضة واللجام موضع ~~اليد. # فالحاصل: أن المراد الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به، ففي الشرب ~~لما كان المقصود PageV06P658 # الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد، ولذا لو حمل الركاب بيده من ~~موضع الفضة لا يحرم، فليس المدار على الفم، إذ لا معنى لقولنا متقيا في ~~السرج والكرسي موضع الفم، فافهم. ولا يخفى أن الكلام في المفضض وإلا فالذي ~~كله فضة يحرم استعماله بأي وجه كان كما قدمناه ولو بلا مس بالجسد، ولذا حرم ~~إيقاد العود في مجمرة الفضة كما صرح ms6161 به في الخلاصة، ومثله بالأولى ظرف ~~فنجان القهوة والساعة وقدرة التنباك التي يوضع فيها الماء، وإن كان لا ~~يمسها بيده ولا بغمه، لأنه استعمال فيما صنعت له، بخلاف القصب الذي يلف على ~~طرف قصبة التتن فإنه تزويق فهو من المفضض فيعتبر اتقاؤه باليد الولوالجية ~~الفم، ولا يشبه ذلك ما يكون كله فضة كما هو صريح كلامهم وهو ظاهر. وقال ط: # وقد تجرأ جماعة على الشرع فقالوا بإباحة استعمال نحو الظرف زاعمين أنه ~~اتقاء بفمه ومس اليد لا بأس به، هذا جهل عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، فإن الخوان وإناء الطعام لا يمسهما بيده وقد حرما، ومن ~~الجرأة قول أبي السعود عن شيخه. # واعلم أنه ينبغي على ما هو الراجح من عدم اشتراط اتقاء موضع الآخذ حل شرب ~~القهوة من الفنجان في تبس الفضة اه‍. # فإن المقام مختلف فليتدبر حق التدبر اه‍. أقول: وكذا رده السائحاني ~~بقوله: فرق كبير بين الاناء الفضة المستعمل لدفع حرارة الفنجان وبين الفضة ~~المرصعة للتزويق اه‍. والمراد بالتبس ظرف الفنجان، ولم أره فيما عندي من ~~كتب اللغة، ثم قال ط: وانظر ما لو كان الاناء لا يوضع على الفم بأن لا ~~يستعمل إلا باليد كالمحبرة المضبية، هل يتقي وضع اليد عليها، وحرره ومقتضى ~~ما ذكروه في السيف من اشتراط اتقاء محل اليد من الذهب والفضة أن لا يضع يده ~~على ضبة القصبة في المحبرة ونحوها اه‍. # أقول: هو نظير ما قدمناه في قصبة التتن. قوله: (وكذا الاناء المضبب) أي ~~الحكم فيه كالحكم في المفضض، يقال باب مضبب: أي مشدود بالضباب، وهي الحديدة ~~العريضة التي يضبب بها وضبب أسنانه بالفضة إذا شدها بها. مغرب. قوله: ~~(وحلية مرآة) الذي في المنح والهداية وغيرهما: حلقة بالقاف. قال في ~~الكفاية: والمراد بها التي تكون حوالي المرآة لا ما تأخذ المرأة بيدها فإنه ~~مكروه اتفاقا اه‍. # قوله: (ولم يضع يده) لا يشمل الركاب، فالأولى أن يزيد ورجله. قوله: (وكذا ~~كتابة الثوب إلخ) سيأتي أن المنسوج بذهب يحل ms6162 إن كان مقدار أربع أصابع. ~~تأمل. قوله: (وعن الثاني) ظاهره أن عنه رواية أخرى، وبه صرح في البزازية، ~~وذكر أن الكراهة قول محمد، وهو عكس ما رأيته في عدة مواضع، وعبارة المنح ~~كالهداية وغيرها. وقال أبو يوسف: يكره ذلك، وقول محمد يروي مع أبي حنيفة ~~ويروي مع أبي يوسف. قوله: (يكره الكل) أي كما مر من المفضض والمضبب في جميع ~~المسائل المارة، لان الاخبار مطلقة، ولان ن استعمل إناء كان مستعملا لكل ~~جزء منه، ولأبي حنيفة ما روي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن قدح النبي (ص) ~~انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ولأحمد عن عاصم الأحول ~~قال: رأيت عند أنس رضي الله عنه قدح النبي (ص) فيه ضبة فضة. وتمامه ~~PageV06P659 # في التبيين والشعب كالمنع الصدع. قاموس. قوله: (والخلاف في المفضض) أراد ~~به ما فيه قطعة فضة فيشمل المضبب، والأظهر عبارة العيني وغيره وهي: وهذا ~~الاختلاف فيما يخلص، وأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالاجماع لأنه ~~مستهلك فلا عبرة ببقائه لونا اه‍. قوله: (أو قال اشتريته من مجوسي فيحرم) ~~ظاهره أن الحرمة تثبت بمجرد ذلك، وإن لم يقل ذبيحة مجوسي وعبارة الجامع ~~الصغير: وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه. قال في الهداية. معناه إذا ~~قال كان ذبيحة غير الكتابي والمسلم اه‍. # تأمل. وفي التاترخانية قبيل الأضحية عن جامع الجوامع لأبي يوسف: من اشترى ~~لحما فعلم أنه مجوسي وأراد الرد فقال ذبحه مسلم يكره أكله اه‍. ومفاده أن ~~مجرد كون البائع مجوسيا يثبت الحرمة، فإنه بعد إخباره بالحل بقوله ذبحه ~~مسلم كره أكله فيكف بدونه. تأمل. قوله: (ولا يرده بقول الواحد) قال في ~~الخانية: مسلم شرى لحما وقبضه فأخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي، لا ينبغي ~~له أن يأكل ولا يطعم غيره، لأنه أخبره بحرمة العين، وهي حق الله تعالى ~~فتثبت بخبر الواحد وليس من ضرورتها بطلان الملك فتثبت مع بقائه وحينئذ لا ~~يمكنه الرد على بائعه، ولا أن يحبس الثمن عنه ms6163 إذ لم يبطل البيع اه‍. ملخصا. ~~قوله: (وأصله إلخ) أي أصل ما ذكرت من ثبوت الحل والحرمة، وهو يشير إلى سؤال ~~وجوابه مذكورين في النهاية وغيرها. # حاصل السؤال: أن هذه المسألة مناقضة لقوله الآتي: وشرط العدالة في ~~الديانات، فإن من الديانات الحل والحرمة كما إذا أخبر بأن هذا حلال أو ~~حرام، وقد شرط فيها العدل والمراد به المسلم المرضي، وهنا قوله شريته من ~~كتابي إلخ معناه أنه حلال أو حرام، وقد قيل فيه خبر الكافر، ولو مجوسيا. ~~والجواب أن قوله شربته من المعاملات، وثبوت الحل والحرمة فيه ضمني. فلما ~~قبل قوله في الشراء ثبت ما في ضمنه، بخلاف ما يأتي، وكم من شئ يثبت ضمنا لا ~~قصدا كوقف المنقول وبيع الشرب، وبه يتضح الجواب عن الكنز. قوله: (وعليه) أي ~~على هذا الأصل، وقد سبق إلى هذا الجواب العيني، وصاحب الدرر وتبعهما ~~المصنف، ويدل عليه تقرير صاحب الكنز في كتابه الكافي. قوله: (لا مطلق الحل ~~والحرمة) أي الشامل للقصدي كهذا حلال أو حرام. قوله: (سواء أخبر بإهداء ~~المولى غيره أو نفسه) الأولى التعبير بالولي مشددا بدون ميم الضمير في غيره ~~أو نفسه للخبر المفهوم من أخبر. قال في المنح: بأن قال عبد أو جارية أو صبي ~~هذه هدية أهداها إليك سيدي أو أبي. وفي الجامع الصغير: # إذا قالت جارية لرجل بعثني مولاي إليك هدية وسعه أن يأخذها، إذ لا فرق ~~بين ما إذا أخبرت بإهداء المولى غيرها أو نفسها، وإنما يقبل قول هؤلاء فيها ~~لان الهداية تبعث عادة على أيدي هؤلاء اه‍. # قوله: (أو بدخول الدار مثلا) قال في المنح: وأما الاذن بدخول الدار إذا ~~أذن ذلك لعبده أو ابنه الصغير فالقياس كذلك، إلا أنه جرت العادة بين الناس ~~أنهم لا يمنعون عن ذلك فجوز لأجل ذلك PageV06P660 # اه‍. فتأمل. قوله: (وقيده في السراج إلخ) ثم قال كما في المنح: وإن لم ~~يغلب على رأيه ذلك لم يسعه قبوله منهم، لان الامر مشتبه عليه اه‍. قال ~~الإتقاني: لان الأصل أنه محجور عليه ms6164 والاذن طارئ، فلا يجوز إثبات بالشك، ~~وإنما قلنا قول العبد إذا كان ثقة لأنه من أخبار المعاملات، وهو أضعف من ~~أخبار الديانات، فإذا قيل في أخبار الدين ففي المعاملات أولى اه‍. قوله: ~~(ولو نحو زبيب وحلوى) أي مما يأكله الصبيان عادة. خانية. قوله: (لأن الظاهر ~~كذبه) قد عثر على فلوس أمه فأخذها ليشتري بها حاجة نفسه. منح عن المبسوط. ~~وهذا لا يظهر في كل الصبيان لجريان عادة أغنياء الناس بالتوسعة على صبيانهم ~~وإعطائهم ما يشترون به شهوة أنفسهم، وكذلك غالب الفقراء اه‍ ط. # أقول: قد علمت أن المدار على غلبة الظن فلينظر المبتلى في القرائن. قوله: ~~(لكثرة وقوعها) فاشتراط العدالة فيها يؤدي إلى الحرج، وقلما يجد الانسان ~~المستجمع لشرائط العدالة ليعامله أو يستخدمه أو يبعثه إلى وكلائه. # ثم اعلم أن المعاملات على ما في كتب الأصول ثلاثة أنواع. الأول: ما لا ~~إلزام فيه كالوكالات والمضاربات والاذن بالتجارة. والثاني: ما فيه إلزام ~~محض كالحقوق التي تجري فيها الخصومات. # والثالث: ما فيه إلزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل وحجر المأذون، فإن فيه ~~إلزام العهدة على الوكيل وفساد العقد بعد الحجر، وفيه عدم إلزام لان الموكل ~~أو المولى يتصرف في خالص حقه فصار كالاذن. ففي الأول يعتبر التمييز فقط. ~~وفي الثاني شروط الشهادة. وفي الثالث إما العدد وإما العدالة عنده خلافا ~~لهما، فيتعين أن يراد هنا النوع الأول كما نبه عليه في العزمية. قوله: (في ~~الديانات) أي المحضة. درر. احتراز عما إذا تضمنت زوال ملك كما إذا أخبر عدل ~~أن الزوجين ارتضعا من امرأة واحدة لا تثبت الحرمة، لأنه يتضمن زوال ملك ~~المتعة فيشترط العدد والعدالة جميعا. إتقاني. وهذا بخلاف الاخبار، فإن ما ~~اشتراه ذبيحة مجوسي، لان ثبوت الحرمة لا يتضمن زوال الملك كما قدمناه، ~~فتثبت لجواز اجتماعها مع الملك. قوله: (هي) أي الديانات. قوله: (إن أخبر ~~بها مسلم عدل) لان الفاسق متهم والكافر لا يلتزم الحكم فليس له أن يلزم ~~المسلم. هداية. قوله: (منزجر إلخ) بيان للعدل. قوله: # (عبدا أو أمة) ms6165 تعميم له. وفي الخلاصة: محدودا في قذف أو لا. قوله: ~~(ويتحرى في خبر الفاسق) أما مع العدالة فإن يسقط احتمال الكذب فلا معنى ~~للاحتياط بالإراقة كما في الهداية. قوله: (وخبر المستور) هذا ظاهر الرواية ~~وهو الأصح، وعنه أنه كالعدل. نهاية. قوله: (ثم يعمل بغالب ظنه) فإن غلب على ~~ظنه صدقه تيمم ولم يتوضأ به أو كذبه توضأ به لم يلتفت إلى قوله هذا هو جواب ~~الحكم. أما PageV06P661 # في السعة والاحتياط فالأفضل أن يتيمم بعد الوضوء. تاترخانية. قوله: ~~(وتوضأ) عطف على أراق. # قوله: (أحوط) لان التحري مجرد ظن يحتمل الخطأ كما في الهداية. قوله: (وفي ~~الجوهرة إلخ) كلام الجوهرة: فيما إذا غلب على رأيه كذبه فلم يزد على ما في ~~المتن شيئا، فافهم. قوله: (وأما الكافر) ومثله الصبي ولا معتوه كما في ~~التاترخانية. قوله: (فإراقته أحب) فهو كالفاسق والمستور من هذا الوجه. # قال في الخانية: ولو توضأ به وصلى جازت صلاته. قوله: (قلت لكن إلخ) هذا ~~توفيق منه بين العبارات فإن مقتضى ما قدمه عدم الفرق بينه وبين الفاسق كما ~~قلنا، لكن وقع في التاترخانية: فإن أخبره ذمي أو صبي وغلب على ظنه صدقه لا ~~يجب عليه التيمم بل يستحب، فإن تيمم لا يجزيه ما لم يرق الماء أو لا، بخلاف ~~ما لو أخبره مستور فيتيمم قبل الإراقة فإنه يجزيه. ورأيت بخط الشارح في ~~هامش التاترخانية عند قوله بل يستحب الظاهر أنه يتيمم بعد الوضوء حتى يفقد ~~الماء بدليل ما بعده، فتأمل. # وحينئذ فقد ساوى الفاسق من هذه الجهة وإن خالفه من الجهة التي ذكرها. ~~تأمل وراجع فإن عبارة الخانية والخلاصة ندب الإراقة من غير تفصيل، إلا أن ~~يحمل على هذا فليحرر. اه‍ رأيته بخطه. # وأنت تراه قد جزم في شرحه بما كان مترددا فيه. ثم رأيت في الذخيرة ~~التصريح في الفرق بين الذمي والفاسق من وجهين: أحدهما هذا. والثاني أنه في ~~الفاس يجب التحري، وفي الذمي يستحب. قوله: # (بخلاف خبر الفاسق) أي إذا غلب على رأيه صدقه في النجاسة فإنه ms6166 يتيمم ولا ~~يتوضأ به. قوله: # (لصلاحيته إلخ) قال في الخانية: لان الفاسق من أهل الشهادة على المسلم ~~وأما الكافر فلا اه‍: أي فإن الفاسق إذا قبل القاضي شهادته على المسلم نفذ ~~قضاؤه وإن أثم. قوله: (ولو أخبر عدل بطهارته إلخ) أقول: ذكر شراح الهداية ~~عن كفاية المنتهى لصاحب الهداية: رجل دخل على قوم يأكلون ويشربون فدعوه ~~إليهم فقال له مسلم عدل اللحم ذبيحة مجوسي والشراب خالطه خمر فقالوا لا بل ~~هو حلال، ينظر في حالهم: فإن عدولا أخذ بقولهم، وإن متهمين لا يتناول شيئا، ~~ولو فيهم ثقتان أخذ بقولهما، أو واحد عمل بأكبر رأيه، فإن لا أرى واستوى ~~الحالان عنده فلا بأس أن يأكل ويشرب ويتوضأ، فإن أخبره بأحد الامرين ~~مملوكان ثقتان أخذ بقولهما لاستواء الحر والعبد في الخبر الديني وترجح ~~المثنى، ولو أخبره بأحدهما عند ثقة وبالآخر حر تحرى للمعارضة، وإن أخبره ~~بأحدهما حران ثقتان وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول الحرين، لان قولهما حجة ~~في الديانة والحكم جميعا فترجحان ، وإن أخبره بأحدهما ثلاثة عبيد ثقات ~~وبالآخر مملوكان ثقتان أخذ بقول العبيد، وكذا إذا أخبر بأحدهما رجل ~~وامرأتان وبالآخر رجلان أخذ بالأول. # فالحاصل، في جنس هذه المسائل: أن خبر العبد والحر في الامر الديني على ~~السواء بعد الاستواء في العدالة، فيرجح أولا بالعدد ثم بكونه حجة في ~~الاحكام بالجملة ثم بالتحري اه‍. ومثله في الذخيرة وغيرها. فقد اعتبروا ~~التحري بعد تحقق المعارضة بالتساوي بين الخبرين بلا فرق بين الذبيحة ~~PageV06P662 # والماء. فتأمل. قوله: (وتعتبر الغلبة إلخ) أقول: حاصل ما ذكره في الذخيرة ~~البرهانية أنه في الأواني إن غلب الطاهر تحرى في حالتي الاضطرار والاختيار ~~للشرب والوضوء، وإلا بأن غلب النجس أو تساويا. ففي الاختيار: لا يتحرى ~~أصلا، وفي الاضطرار: يتحرى للشرب لا للوضوء. وفي الذكية والميتة يتحرى في ~~الاضطرار مطلقا، وفي الاختيار وإن غلبت الميتة أو تساويا لا يتحرى، وكذا في ~~الثياب يتحرى في الاضطرار مطلقا وفي الاختيار إن غلب الطاهر تحرى وإلا لا ~~اه‍. # وحاصله: أنه إن غلب الطاهر تحرى ms6167 في الحالتين في الكل اعتبارا للغالب، ~~وإلا ففي حالة الاختيار لا يتحرى في الكل، وفي الاضطرار يتحرى في الكل إلا ~~في الأواني للوضوء إذ له خلف وهو التيمم، بخلاف ستر العورة وفي الأكل ~~والشرب إذ لا خلف له. وسيأتي مثله في مسائل شتى آخر الكتاب، وبه يظهر ما في ~~كلامه من الايجاز البالغ حد الألغاز، فلو قال فإن الأغلب طاهرا تحرى مطلقا، ~~وإلا فلا إلا حالة الضرورة لغير وضوء لكان أخصر وأظهر فتدبر. نعم كلامه هنا ~~موافق لما قدمه قبيل كتاب الصلاة لنور الايضاح. قوله: (دعى إلى وليمة) هي ~~طعام العرس، وقيل الوليمة اسم لكل طعام. وفي الهندية عن التمرتاشي: اختلف ~~في إجابة الدعوى. قال بعضهم: واجب لا يسع تركها. وقال العامة: هي سنة، ~~والأفضل أن يجب إذا كانت وليمة وإلا فهو مخير، والإجابة أفضل لان فيها ~~إدخال السرور في قلب المؤمن، وإذا أجاب فعل ما عليه أكل أو لا، والأفضل أن ~~يأكل لو غير صائم. وفي البناية: إجابة الدعوة سنة وليمة أو غيرها، وأما ~~دعوة يقصد بها التطاوي أو إنشاء الحمد أو ما أشبهه فلا ينبغي إجابتها لا ~~سيما أهل العلم، فقد قيل ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له اه‍ ط ~~ملخصا. وفي الاختيار: وليمة العرس قديمة إن لم يجبها أثم لقوله (ص): من لم ~~يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، فأن كان صائما أجاب ودعا، وإن لم يكن ~~صائما أكل ودعا، وإن لم يأكل ولم يجب أثم وجفا لأنه استهزاء بالمضيف. وقال ~~عليه الصلاة والسلام: لو دعيت إلى كراع لأجبت اه‍. # ومقتضاه أنها سنة مؤكدة، بخلاف غيرها، وصرح شراح الهداية بأنها قريبة من ~~الواجب. وفي التاترخانية عن الينابيع: لو دعي إلى دعوة فالواجب الإجابة إن ~~لم يكن هناك معصية ولا بدعة، والامتناع أسلم في زماننا إذا علم يقينا أن لا ~~بدعة ولا معصية اه‍. والظاهر حمله على غير الوليمة لما مر ويأتي. تأمل. ~~قوله: (وثمة لعب) بكسر العين وسكونها والغناء بالكسر ممدودا السماع ومقصورا ms6168 ~~اليسار. قوله: (لا ينبغي أن يقعد) أي يجب عليه. قال في الاختيار: لان ~~استماع اللهو حرام والإجابة سنة والامتناع عن الحرام أولى اه‍. وكذا إذا ~~كان على المائدة قوم يغتابون لا يقعد فالغيبة أشد من اللهو اللعب. ~~تاترخانية. قوله: (ولو على المائدة إلخ) كان الواجب عليه أن يذكره قبيل قول ~~المصنف الآتي وإن علم كما فعل صاحب الهداية، فإن قول المصنف فإن قدر إلخ ~~فيما لو كان المنكر في المنزل لا على المائدة ففي كلامه إيهام لا يخفى. ~~قوله: (بعد الذكرى) أي تذكر النهي ط. قوله: (فعل) أي فعل المنع وجوبا إزالة ~~للمنكر. قوله: (صبر) أي مع الانكار بقلبه. قال عليه الصلاة والسلام: من رأى ~~منكم PageV06P663 # منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك ~~أضعف الايمان اه‍: أي أضعف أحواله في ذاته: أي إنما يكون ذلك إذا اشتد ضعف ~~الايمان، فلا يجد الناهي أعوانا على إزالة المنكر اه‍ ط. وهذا لان إجابة ~~الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن به من البدعة من غيره كصلاة الجنازة واجبة ~~الإقامة وإن حضرتها نياحة. هداية. وقاسها على الواجب لأنها قريبة منه لورود ~~الوعيد بتركها. # كفاية. قوله: (والمحكي عن الامام) أي من قوله: ابتليت بهذا مرة فصبرت. ~~هداية. قوله: (وإن علم أو لا) أفاد أن ما مر فيما إذا لم يعلم قبل حضوره. ~~قوله: (لا يحضر أصلا) إلا إذا علم أنهم يتركون ذلك احتراما له فعليه أن ~~يذهب. إتقاني. قوله: (ابن كمال) لم أره فيه. نعم ذكره في الهداية. قال ط: ~~وفيه نظر، والأوضح ما في التبيين حيث قال: لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا ~~كان هناك منكر اه‍. # قلت: لكنه لا يفيد وجه الفرق بين ما قبل الحضور وما بعده، وساق بعد هذا ~~في التبيين ما رواه ابن ماجة أن عليا رضي الله تعالى عنه قال: صنعت طعاما ~~فدعوت رسول الله (ص) فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع اه‍. # قلت: مفاد الحديث أنه يرجع ولو بعد الحضور، وأنه لا تلزم ms6169 الإجابة مع ~~المنكر أصلا. تأمل. # قوله: (ودلت المسألة إلخ) لان محمد أطلق اسم اللعب والغناء، فاللعب وهو ~~اللهو حرام بالنص. قال عليه الصلاة والسلام: لهو المؤمن باطل في ثلاث: ~~تأديبه فرسه وفي رواية ملاعبته بفرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته مع أهله ~~كفاية. وكذا قول الإمام ابتليت دليل على أنه حرام. إتقاني. # وفيه كلام لابن الكمال فيه كلام فراجعه متأملا. قوله: (ويدخل عليهم إلخ) ~~لأنهم أسقطوا حرمتهم بفعلهم المنكر فجاز هتكها، كما للشهود أن ينظروا إلى ~~عورة الزاني حيث هتك حرمة نفسه. وتمامه في المنح. قوله: (قال ابن مسعود ~~إلخ) رواه في السنن مرفوعا إلى النبي (ص): بلفظ: إن الغناء ينبت النفاق في ~~القلب كما في غاية البيان. وقيل إن تغنى ليستفيد نظم القوافي ويصير فصيح ~~اللسان لا بأس به. # وقيل: إن تغنى وحده لنفسه لدفع الوحشة لا بأس به، وبه أخذ السرخسي. وذكر ~~شيخ الاسلام أن كل ذلك مكروه عند علمائنا واحتج بقوله تعالى: * (ومن الناس ~~من يشتري لهو الحديث) * (لقمان: 6) الآية. جاء في التفسير: أن المراد ~~الغناء وحمل ما وقع من بعض الصحابة على إنشاد الشعر المباح الذي فيه الحكم ~~والمواعظ، فإن لفظ الغناء كما يطلق على المعروف يطلق على غيره كما في ~~الحديث من لم يتغن بالقرآن فليس منا وتمامه في النهاية وغيرها. # تنبيه: عرف القهستاني الغناء بأنه ترديد الصوت بالألحان في الشعر مع ~~انضمام التصفيق المناسب بها. قال: فإن فقد قيد من هذه الثلاثة لم يتحقق ~~الغناء اه‍. قال في الدر المنتقى: وقد تعقب بأن تعريفه هكذا لم يعرف في ~~كتبنا، فتدبر اه‍. # أقول: وفي شهادات فتح القدير بعد كلام عرفنا من هذا أن التغني المحرم ما ~~كان في اللفظ ما لا يحل كصفة الذكور والمرأة المعينة الحية ووصف الخمر ~~المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا PageV06P664 # أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاده للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته ~~وبلاغته، وكان فيه وصف امرأة ليست كذلك أو الزهريات المتضمنة وصف الرياحين ~~والأزهار والمياه فلا وجه لمنعه ms6170 على هذا. نعم إذا قيل ذلك على الملاهي ~~امتنع وإن كان مواعظ وحكما للآلات نفسها لا لذلك التغني اه‍ ملخصا. وتمامه ~~فيه فراجعه. وفي الملتقى: وعن النبي (ص) أنه كره رفع الصوت عند قراءة ~~القرآن والجنازة والزحف والتذكير، فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا ~~ومحبة فإن مكروه لا أصل له في الدين. قال الشارح: زاد في الجوهرة: وما ~~يفعله متصوفة زماننا حرام لا يجوز القصد والجلوس إليه، ومن قبلهم لم يفعل ~~كذلك، وما نقل أنه عليه الصلاة والسلام سمع الشعر لم يدل على إباحة الغناء. ~~ويجوز حمله على الشعر المباح المشتمل على الحكمة والوعظ، وحديث تواجده عليه ~~الصلاة والسلام لم يصح، وكان النصراباذي يسمع فعوتب فقال: إنه خير من ~~الغيبة، فقيل له هيهات بل زلة السماع شر من كذا وكذا سنة يغتاب الناس. وقال ~~السري: شرط الواجد في غيبته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر فيه ~~بوجع اه‍، قلت: وفي التاترخانية عن العيون إن كان السماع سماع القرآن ~~والموعظة يجوز، وإن كان سماع غناء فهو حرام بإجماع العلماء، ومن إباحة من ~~الصوفية، فلمن تخلى عن اللهو، وتحلى بالتقوى، واحتاج إلى ذلك احتياج المريض ~~إلى الدواء. وله شرائط ستة: أن لا يكون فيهم أمرد، وأن تكون جماعتهم من ~~جنسهم، وأن تكون نية القول الاخلاص لا أخذ الأجر والطعام، وأن لا يجتمعوا ~~لأجل طعام أو فتوح، وأن لا يقوموا إلا مغلوبين، وأن لا يظهروا وجدا إلا ~~صادقين. # والحاصل: أنه لا رخصة في السماع في زماننا، لان الجنيد رحمه الله تعالى ~~تاب عن السماع في زمانه اه‍. وانظر ما في الفتاوى الخيرية. قوله: (ينبت ~~النفاق) أي العملي. قوله: (كضرب قصب) الذي رأيته في البزازية قضيب بالضاد ~~المعجمة والمثناة بعدها. قوله: (فسق) أي خروج عن الطاعة، ولا يخفى أن في ~~الجلوس عليها استماعا لها، والاستماع معصية فهما معصيتان. قوله: (فصرف ~~الجوارح الخ) ساقه تعليلا لبيان صحة إطلاق الكفر على كفران النعمة ط فقوله: ~~(فالواجب) تفريع على قوله: استماع ms6171 الملاهي، معصية ط. قوله: (أدخل أصبع في ~~إذنه) الذي رأيته في البزازية والمنح بالتثنية. قوله: (تكره) أي تكره ~~قراءتها فكيف التغني بها. قال في التاترخانية: قراءة الاشعار إن لم يكن ~~فيها ذكر الفسق والغلام ونحوه لا تكره. وفي الظهيرية: قبل معنى الكراهة في ~~الشعر أن يشغل الانسان عن الذكر والقراءة، وإلا فلا بأس به اه‍. # وقال في تبيين المحارم: واعلم أن ما كان حراما من الشعر ما فيه فحش أو ~~هجو مسلم، أو كذب على الله تعالى أو رسوله (ص) أو على الصحابة، أو تزكية ~~النفس، أو الكذب أو التفاخر المذموم، PageV06P665 # أو القدح في الأنساب، وكذا ما فيه وصف أمرد أو امرأة بعينها إذا كانا ~~حيين، فإنه لا يجوز وصف امرأة معينة حية ولا وصف أمرد معين حي حسن الوجه ~~بين يدين الرجال ولا في نفسه، وأما وصف الميتة أو غير المعينة فلا بأس، ~~وكذا الحكم في الأمرد، ولا وصف الخمر المهيج إليها والديريات والحانات ~~والهجاء ولو لذمي. كذا في ابن الهمام والزيلعي. وأما وصف الخدود والأصداغ ~~وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء والمرد. قال بعضهم: فيه نظر. وقال في ~~المعارف: لا يليق بأهل الديانات، وينبغي أن لا يجوز إنشاده عند من غلب عليه ~~الهوى والشهوة لأنه يهيجه على إجالة فكره فيمن لا يحل وما كان سببا لمحظور ~~فهو محظور اه‍. # أقول: وقدمنا أن إنشاده للاستشهاد لا يضر، ومثله فيما يظهر إنشاده أو ~~عمله لتشبيهات بليغة واستعارات بديعة. قوله: (أو لتغليظ الذنب) عطف على ~~قوله أي بالنعمة يعني إنما أطلق عليه لفظ الكفر تغليظا اه‍ ح. قوله: (ومن ~~ذلك) أي من الملاهي ط. قوله: (ثلاث نفخات الصور) هي طريقة لبعضهم، والمشهور ~~أنهما نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث ط. قوله: (لمناسبة بينهما) أي بين ~~النفخات والضرب في الثلاثة الأوقات. قوله: (فبعد العصر إلخ) بيان للمناسبة، ~~فإن الناس بعد العصر يفزعون من أسواقهم إلى منازلهم، وبعد العشاء وقت نومهم ~~وهو الموت الأصغر، وبعد نصف الليل يخرجون من بيوتهم التي هي كقبورهم إلى ms6172 ~~أعمالهم. # أقول: وهذا يفيد أن آلة اللهو ليست محرمة لعينها، بل لقصد اللهو منها: ~~إما من سامعها، أو من المشتغل بها، وبه تشعر الإضافة، ألا ترى أن ضرب تلك ~~الآلة بعينها حل تارة وحرم أخرى باختلاف النية بسماعها والأمور بمقاصدها، ~~وفيه دليل لساداتنا الصوفية الذين يقصدون أمورا هم أعلم بها، فلا يبادر ~~المعترض بالانكار كي لا يحرم بركتهم، فإنهم السادة الأخيار أمدنا الله ~~تعالى بإمداداتهم، وأعاد علينا من صالح دعواتهم وبركاتهم. قوله: (وتمامه ~~فيما علقته على الملتقى) حيث قال بعد عزوه ما مر إلى الملاعب للامام ~~البزدوي: وينبغي أن يكون بوق الحمام يجوز كضرب النوبة. وعن الحسن: لا بأس ~~بالدف في العرس ليشتهر. وفي السراجية: هذا إذا لم يكن له جلاجل ولم يضرب ~~على هيئة التطرب اه‍. # أقول: وينبغي أن يكون طبل المسحر في رمضان لايقاظ النائمين للسحور كبوق ~~الحمام. تأمل. # فصل في اللبس اعلم أن الكسوة منها فرض وهو ما يستر العورة ويدفع الحر ~~والبرد، والأولى كونه من القطن أو الكتان أو الصوف على وفاق السنة بأن يكون ~~ذيله لنصف ساقه وكمه لرؤوس أصابعه وفمه قدر شبر كما في النتف بين النفيس ~~والخسيس، إذ خير الأمور أوساطها. وللنهي عن الشهرتين: وهو ما كان ~~PageV06P666 # في نهاية النفاسة أو الخساسة. ومستحب: وهو الزائد لاخذ الزينة وإظهار ~~نعمة الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته ~~على عبده. ومباح: وهو الثوب الجميل للتزين في الأعياد والجمع ومجامع الناس ~~لا في جميع الأوقات لأنه صلف وخيلاء، وربما يغيط المحتاجين فالتحرز عنه ~~أولى ومكروه وهو اللبس للتكبر، ويستحب الأبيض وكذا الأسود لأنه شعار بني ~~العباس، ودخل عليه الصلاة والسلام مكة وعلى رأسه عمامة سوداء ولبس الأخضر ~~سنة كما في الشرعة اه‍. ومن الملتقى وشرحه وفي الهندية عن السراجية: لبس ~~الثياب الجميلة مباح إذا لم يتكبر، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها ~~اه‍. ومن اللباس المعتاد: لبس الفرو، ولا بأس به من السباع كلها وغير ذلك ~~من الميتة المدبوغة ms6173 والمذكاة، ودباغها ذكاتها. محيط. ولا بأس بجلود النمر ~~والسباع كلها إذا دبغت أن يجعل منها مصلى أو منبر السرج. ملتقط. ويكره ~~للرجال السراويل التي تقع على ظهر القدمين. عتابية. ولا بأس بنعل مخصوف ~~بمسامير الحديد. وفي الذخيرة: ما فيه نجاسة تمنع جواز الصلاة هل يجوز لبسه؟ ~~ذكر في كراهية أبي يوسف في حديث سعيد بن جبير أنه كان يلبس قلنسوة الثعالب ~~ولا يصلي بها، أن هذا زلة منه. قلت: هذا إشارة إلى أنه يجوز لبسه بلا ~~ضرورة. تاترخانية. لكن قدم الشارح في شروط الصلاة أن له لبس ثوب نجس في غير ~~صلاة، وعزاه في البحر إلى المبسوط. قوله: (يحرم لبس الحرير إلخ) أي إلا ~~لضرورة كما يأتي. قال في المغرب: الحرير الإبريسم المطبوخ، وسمي الثوب ~~المتخذ منه حريرا. قوله: # (قال في القنية إلخ) نقله عن أستاذه بديع وأنه قال: لكن طلبت هذا عن أبي ~~حنيفة في كثير من الكتب فلم أجد سوى ما عن برهان صاحب المحيط. قال في ~~الخيرية: فالحاصل أنه مخالف لما في المتون الموضوعة لنقل المذهب فلا يجوز ~~العمل والفتوى به. قوله: (وقالا يحمل في الحرب) أي لو صفيقا يحصل به اتقاء ~~العدو كما يأتي. والخلاف فيما لحمته حرير وسداه، أما ما لحمته فقط حرير أو ~~سداه حرير فقط يباح لبسه حالة الحرب بالاجماع كما في التاترخانية ويأتي. ~~قوله: (إلا قدر أربع أصابع إلخ) لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: إنما ~~نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت من الحرير إلا موضع أصبع أو إصبعين أو ثلاث ~~أو أربع. وهل المراد قدر الأربع أصابع طولا وعرضا بأن لا يزيد طول العلم ~~وعرضه على ذلك أو المراد عرضها فقط، وإن زاد طوله على طولها المتبادر من ~~كلامهم الثاني، ويفيده أيضا ما سيأتي في كلام الشارح عن الحاوي الزاهدي: ~~وعلم الثوب رقمه، وهو الطراز كما في القاموس، والمراد به ما كان من خالص ~~الحرير نسجا أو خياطة، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بينه وبين المطرف، وهو ما ~~جعل ms6174 طرفه مسجفا بالحرير في أنه يتقيد بأربع أصابع، خلافا للشافعية حيث ~~قيدوا المطرز بالأربع أصابع، وبنوا المطرف على العادة الغالبة في كل ناحية، ~~وإن جاوز أربع أصابع فالمراد بالعلم عندنا ما يشملهما، فيدخل فيه السجاف ~~وما يخيط على أطراف الأكمام وما يجعل في طوق الجبة وهو المسمى قبة، وكذا ~~العروة والزر كما سيأتي، ومثله فيما يظهر طرة الطربوش: أي القلنسوة ما لم ~~تزد على عرض أربع أصابع، وكذا بيت تكة السراويل، وما على أكتاف العباءة ~~وعلى ظهرها، وإزار الحمام المسمى بالشطرنجي، وما في أطراف الشاش سواء كان ~~تطريزا بالإبرة أو نسجا وما يركب في PageV06P667 # أطراف العمامة المسمى صجقا، فجميع ذلك لا بأس به إذا كان عرض أربع أصابع، ~~وإن زاد على طولها بناء على ما مر، ومثله لو رقع الثوب بقطعة ديباج، بخلاف ~~ما لو جعلها حشوا. # قال في الهندية: ولو جعل القز حشوا للقباء فلا بأس به لأنه تبع، ولو جعلت ~~ظهارته أو بطانته فهو مكروه لان كليهما مقصود. كذا في محيط السرخسي. وفي ~~شرح القدوري عن أبي يوسف: أكره بطائن القلانس من إبريسم اه‍. وعليه فلو ~~كانت قبة الجبة أكثر من عرض أربع أصابع كما هو العادة في زماننا فخيط فوقها ~~قطعة كرباس يجوز لبسها لان الحرير صار حشوا. تأمل. قوله: (وظاهر المذهب عدم ~~جمع المتفرق) أي إلا إذا كان خط منه قزا وخط منه غيره بحيث يرى كله قز فلا ~~يجوز كما سيذكره عن الحاوي. ومقتضاه حل الثوب المنقوش بالحرير تطريزا ونسجا ~~إذا لم تبلغ كل واحدة من نقوشه أربع أصابع، وإن زادت بالجمع ما لم يركله ~~حريرا. تأمل. قال ط: وهل حكم المتفرق من الذهب والفضة كذلك يحرر. قوله: ~~(وفيها) أي القنية، وقد زمرد فيها بعد هذا النجم الأئمة المعتبر أربع أصابع ~~كما هي على هيئتها لا أصابع السلف، ثم رمز للكرماني منشورة، ثم رمزا ~~للكرابيسي التحرز عن مقدار المنشورة أولى. قوله: (وإلا لا يحل للرجل زيلعي) ~~عبارة الزيلعي مطلقة عن التقييد بالرجل، واعترض بأن هذا ms6175 ليس من الحلي، ~~فالظاهر أن حكم النساء فيه كالرجال. أقول: فيه نظر لان الحلي كما في ~~القاموس ما يتزين به، ولا شك أن الثوب المنسوج بالذهب حلي. وقدمنا عن ~~الخانية أن النساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب ~~والفضة والعقود بمنزلة الرجال، ولا بأس لهن بلبس الديباج والحرير والذهب ~~والفضة واللؤلؤ اه‍. # وفي الهداية: ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير اه‍. ~~وسيأتي. وفي القنية: لا بأس بالعلم المنسوج بالذهب للنساء، فأما للرجال ~~فقدر أربع أصابع وما فوقه يكره. قوله: (وفي المجتبى إلخ) قد علمت أن القول ~~الثاني ظاهر المذهب، وهذا مكرر مع ما مر من قوله ولو في عمامة. قوله: # (وفيه) أي في المجتبى، وكذا الضمائر بعده. قوله: (ومن ذهب يكره) قال في ~~القنية: كأنه اعتبره بالخاتم اه‍. وفيها: وكذا في القلنسوة فظاهر المذهب ~~يجوز قدر أربع أصابع، وفي رواية عن محمد : لا يجوز كما كانت من حرير اه‍. # قلت: ويأتي الكلام في علم الثوب من الذهب. قوله: (تكره الجبة المكفوفة ~~بالحرير) هذا غير ما عليه العامة، فإنه نقل في الهندية عن الذخيرة: أن لبس ~~المكفوف بالحرير مطلق عند عامة الفقهاء. # وفي التبيين عن أسماء أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج ~~كسرواني وفرجاها مكفوفان به، فقالت هذه جبة رسول الله (ص) كان يلبسها، ~~وكانت عند عائشة رضي الله تعالى عنها، فلما قبضت PageV06P668 # عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض فيشتفي بها. رواه أحمد ومسلم ولم ~~يذكر لفظة الشبر اه‍ ط. # وفي الهداية: وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يلبس جبة مكفوفة بالحرير ~~اه‍. وفي القاموس: كف الثوب كفا: خاط حاشيته، وهو الخياطة الثانية بعد ~~الشل، وفيه لبنة القميص نبيقته. قوله: (قلت) القائل صاحب المجتبى، وقد عملت ~~حكم المبني عليه هذا القول. قوله: (البصرية) في المجتبى المضربة من ~~التضريب. قوله: (قلت ومفاده) قائلة صاحب المجتبى أيضا. قوله: (وبه جزم) أي ~~بالتقييد بالعرض، وكذا جزم به ابن الكمال والقهستاني ونقله في التاترخانية ~~عن جامع الجوامع. ms6176 قوله: (لكن إطلاق الهداية وغيرها يخالفه) أي يخالف ~~التقييد بالعرض، وقد يقال: يحمل المطلق على المقيد كما صرحوا به في كتب ~~الأصول من أنه يحمل عليه عن اتحاد الحكم، والحادثة على أن المتون كثيرا ما ~~تطلق المسائل عن بعض قيودها. تأمل وكن إطلاق المتون موافق لاطلاق الأدلة، ~~وهو أرفق بأهل هذا الزمان لئلا يقعوا في الفسق والعصيان. قوله: (وهو مخالف ~~إلخ) نعم هذا مخالف للمتون صريحا فتقدم عليه. قوله: (قلت إلخ) هذ بعيد جدا، ~~ففي التاترخانية: وأما لبس ما علمه حرير أو مكفوف فمطلق عند عامة الفقهاء ~~خلافا لبعض الناس. وعن هشام عن أبي حنيفة: لا يرى بأسا بالعلم في الثوب قدر ~~أربع أصابع، وذكر شمس الأئمة السرخسي أنه لا بأس بالعلم في الثوب لأنه تبع ~~ولم يقدر اه‍. فكلامهم في العلم في الثوب الملبوس لا العلم الذي هو الراية، ~~وإلا لم يبق معنى لقولهم في الثوب، ولا للتعليل بالتبعية. # هذا، وفي التاترخانية ما نصه: بقي الكلام في حق النساء. قال عامة ~~العلماء: يحل لهن لبس الحرير الخالص، وبعضهم قالوا: لا يحل. وأما لبس ما ~~علمه حرير إلى آخر ما قدمناه والمتبادر من هذه العبارة أن ما ذكر من إطلاق ~~العلم إنما هو في حق النساء، فإن ثبت هذا فلا إشكال والتوفيق به أحسن، وإلا ~~فهما روايتان. قوله: (هو ما سداه إلخ) السدي بالفتح. ما مد من الثوب، ~~واللحمة بالضم: ما تدخل بين السد والإبريسم بفتح السين وضمها الحرير. قوله: ~~(الكلة بالكسر البشخانة والناموسية) كذا قاله ابن الشحنة. وفي القاموس: ~~الكلة بالكسر: الستر الرقيق، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض. قوله: (وتكره ~~التكة) بالكسر: رباط السراويل جمعها نكك. قاموس. قوله: (هو الصحيح) ذكره في ~~القنية عن شرح الارشاد. PageV06P669 # وفي التاترخانية: ولا تكره تكة الحرير، لأنها لا تلبس وحدها وفي شرح ~~الجامع الصغير لبعض المشايخ لا بأس بتكة الحرير للرجال عن أبي حنيفة، وذكر ~~الصدر الشهيد أنه يكره عندهما ه‍. تأمل. # قوله: (وكذا تكره القلنسوة) ذكر منلا مسكين عند قول المصنف ms6177 في مسائل شتى ~~آخر الكتاب، ولا بأس بلبس القلانس لفظ الجمع يشمل قلنسوة الحرير والذهب ~~والفضة والكرباس والسواد والحمرة اه‍. # والظاهر أن المعتمد ما هنا لذكره في محله صريحا لا أخذا من العموم ط. وفي ~~الفتاوى الهندية: يكره أن يلبس الذكور قلنسوة من الحرير أو الذهب أو الفضة ~~أو الكرباس الذي خيط عليه إبريسم كثير أو شئ من الذهب أو الفضة أكثر من قدر ~~أربع أصابع اه‍. وبه يعلم حكم العرقية المسماة بالطاقية، فإذا كانت منقشة ~~بالحرير وكان أحد نقوشها أكثر من أربع أصابع لا تحل، وإن كان أقل تحل، وإن ~~زاد مجموع نقوشها على أربع أصابع بناء على ما مر من أن ظاهر المذهب عدم جمع ~~المتفرق. قوله: (والكيس الذي يعلق) أي يعلقه الرجل معه لا الذي يوضع ولا ~~الذي يعلقه في البيت، واحترز به عن الذي لا يعلق، والظاهر في وجهه أن ~~التعليق يشبه اللبس، فحرم لذلك لما علم أن الشبهة في باب المحرمات ملحقة ~~باليقين. رملي. والظاهر أن المراد بالكيس المعلق نحو كيس التمائم المسماة ~~بالحمائل، فإنه يعلق بالعنق، بخلاف كيس الدراهم إذا كان يضعه في جيبه مثلا ~~بدون تعليق. وفي الدر المنتقى: ولا تكره الصلاة على سجادة من الإبريسم، لان ~~الحرام هو اللبس، أما الانتفاع بسائر الوجوه فليس بحرام كما في صلاة ~~الجواهر، وأقره القهستاني وغيره. # قلت: ومنه يعلم حكم ما كثر السؤال عنه من بند السبحة فليحفظ اه‍. فقوله ~~هو اللبس: أي ولو حكما لما في القنية: استعمال اللحاف من الإبريسم لا يجوز ~~لأنه نوع لبس. بقي الكلام في بند الساعة الذي تربط به ويعلقه الرجل بزر ~~ثوبه، والظاهر أنه كبند السبحة الذي تربط به. تأمل. مثل بند المفاتيح وبنود ~~الميزان وليقة الدواة، وكذا الكتابة في ورق الحرير وكيس المصحف والدراهم، ~~وما يغطي به الأواني وما تلف فيه الثياب وهو المسمى بقجة، ونحو ذلك مما فيه ~~انتفاع بدون لبس أو ما يشبه اللبس. وفي القنية: دلال يلقي ثوب الديباج على ~~منكبيه للبيع يجوز إذا لم ms6178 يدخل يديه في الكمين، وقال عين الأئمة الكرابيسي: ~~فيه كلام بين المشايخ اه‍. ووجه الأول: أن إلقاء الثوب على الكتفين إنما ~~قصد به الحمل دون الاستعمال، فلم يشبه اللبس المقصود للانتفاع. تأمل. ونقل ~~في القنية: أنه تكره اللفافة الإبريسمية، والظاهر أن المراد بها شئ يلف على ~~الجسد أو بعضها لا ما يلف بها الثياب. تأمل. # قوله: (واختلف إلخ) في الهندية: وعلى الخلاف لبس التكة من الحرير، قيل ~~يكره بالاتفاق، وكذا عصابة المفتصد وإن كانت أقل من أربع أصابع، لأنه أصل ~~ينفسه. كذا في التمرتاشي اه‍ ط. قوله: (أن يزين بيته إلخ) ذكر الفقيه أو ~~جعفر في شرح السير: لا بأس بأن يستر حيطان البيوت باللبود المنقشة، وإذا ~~كان قصد فاعله الزينة فهو مكروه. وفي الغياثية: إرخاء الستر على الباب ~~مكروه، نص عليه محمد في السير الكبير، لأنه زينة وتكبر. # والحاصل: أن كل ما كان على وجه التكبر يكره، وإن فعل لحاجة وضرورة لا، ~~وهو المختار اه‍. هندية. وظاهره أنه لو كان لمجرد الزينة بلا تكبر ولا ~~تفاخر يكره، لكن نقل بعده عن الظهيرية ما PageV06P670 # يخالفه. تأمل. تنبيه: يؤخذ من ذلك أن ما يفعل أيام الزينة من فرض الحرير ~~ووضع أواني الذهب والفضة بلا استعمال جائز إذا لم يقصد به التفاخر بل مجر ~~امتثال أمر السلطان، بخلاف إيقاد الشموع والقناديل في النهار فإنه لا يجوز، ~~لأنه إضاعة مال، إلا إذا خاف من معاقبة الحاكم، وحيث كانت مشتملة على ~~منكرات لا يجوز التفرج عليها، وقد مر في كتاب الشهادات مما ترد به الشهادة ~~الخروج لفرجة قدوم أمير: أي لما تشتمل عليه من المنكرات ومن اختلاط النساء ~~بالرجال فهذا أولى، فتنبه. قوله: (لف عمامة طويلة) لعلهم تعارفوها كذلك، ~~فإن كان عرف بلاد أخر أنها تعظم بغير الطول يفعل لاظهار مقام العلم، ولأجل ~~أن يعرفوا فيسألوا عن أمور الدين ط. قوله: (وفيها) أي في القنية ونصها: ~~يضره النظر الدائم إلى الثلج وهو يمشي فيه لا بأس بأن يشد على عينيه خمارا ~~أسود من الإبريسم. ms6179 قلت: ففي العين الرمدة أولى اه‍. # وفي التاترخانية: أما للحاجة فلا بأس بلبسه، لم روي عن عبد الرحمن بن عوف ~~والزبير رضي الله تعالى عنهما أنه كان بهما جرب كثير فاستأذنا رسول الله ~~(ص) في لبس الحرير فأذن لهما اه‍. # أقول: لكن صرح الزيلعي قبيل الفصل الآتي أنه عليه الصلاة والسلام رخص ذلك ~~خصوصية لهما. تأمل. قوله: (فقد رخص الشرع في الكفاف إلخ) الكفاف موضع الكف ~~من القميص، وذلك في مواصل البدن والتخاريص أو حاشية الذيل. مغرب. قال ط: ~~وفيه أن الوارد عن الشارع (ص) أنه لبس الجبة المكفوفة بحرير، فليس فيه ذكر ~~فضة ولا ذهب، فليتأمل وليحرر اه‍. # أقول: الظاهر أن وجه الاستشكال أن كلا من العلم والكفاف في الثوب إنما حل ~~لكونه قليلا وتابعا غير مقصود كما صرحوا به، وقد استوى كل من الذهب والفضة ~~والحرير في الحرمة، فترخيص العلم والكفاف من الحرير ترخيص لهما من غيره ~~أيضا بدلالة المساواة، ويؤيد عدم الفرق ما مر من إباحة الثوب المنسوج من ~~ذهب أربعة أصابع، وكذا كتابة الثوب بذهب أو فضة والاناء ونحوه المضبب بهما، ~~فتأمل. والاشكال الوارد هنا وارد أيضا على ما قدمه عن المجتبى في علم ~~العمامة. قوله: (ويحل توسده) الوسادة: المخدة. منح. وتسمى مرفقة، إنما حل ~~لما روى: أن النبي (ص) جلس على مرفقة حرير وكان على بساط ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما مرفقة حرير. وروى أن أنسا رضي الله تعالى عنه حضر وليمة فجلس ~~على وسادة حرير، ولان الجلوس على الحرير استخفاف وليس بتعظيم فجرى مجرى ~~الجلوس على بساط فيه تصاوير. منح عن السراج. قوله: (وقال إلخ) قيل: أبو ~~يوسف مع أبي حنيفة، وقيل: مع محمد. قوله: (كما في المواهب) ومثله في متن ~~درر البحار. قال القهستاني: وبه أخذ أكثر المشايخ كما في الكرماني اه‍. ~~ونقل مثله ابن الكمال. قوله: (لكنه خلاف مشهور) قال في PageV06P671 # الشرنبلالية: قلت: هذا الصحيح خلاف ما عليه المتون والمعتبرة المشهورة ~~والشروح. قوله: (وأما جعله دثارا) الدثار بالكسر ما فوق الشعار ms6180 من الثياب ~~والشعار ككتاب: ما تحت الدثار من اللباس وهو ما يلي شعر الجسد ويفتح جمعه ~~أعشره، قاموس، فالدثار ما لا يلاقي الجسد، والشعار بخلافه. وشمل الدثار ما ~~لو كان بين ثوبين، وإن لم يكن ظاهرا إلا إذا كان حشوا كما قدمناه عن ~~الهندية. قوله: (فإنه يكره بالاجماع) وأما ما نقله صاحب المحيط من أنه إنما ~~يحرم ما مس الجلد كما تقدم، فلعله لم يعتبره لضعفه أفاده ط. قوله: (فحرام ~~بالاجماع) لأنه استعمال تام، إذ الذهب والفضة لا يلبسان. زيلعي. # أقول: ولعله عبر هنا بالحرمة وفيما قبله بالكراهة لشبهة الخلاف، فإن ما ~~نقله صاحب المحيط عن الامام قد نقل عن ابن عباس أيضا رضي الله تعالى عنهما. ~~تأمل. # تتمة: يجري الاختلاف المار بين الامام وصاحبيه في ستر التحرير وتعليقه ~~على الأبواب كما في الهداية، وكذا لا يكره وضع ملاءة الحرير على مهد الصبي، ~~وقدمنا كراهة استعمال اللحاف من اللإبريسم لأنه نوع لبس، بخلاف الصلاة على ~~السجادة منه، لان الحرام هو اللبس دون الانتفاع. # أقول: ومفاده، جواز اتخاذ خرقة الوضوء منه بلا تكبر، إذ ليس بلبس لا ~~حقيقة ولا حكما، بخلاف اللحاف والتكة وعصابة المفتصد. تأمل. لكن نقل الحموي ~~عن شرح الهاملية للحدادي أنه تكره الصلاة على الثوب الحرير للرجال اه‍. # قلت: والأول أوجه، إذ لا فرق يظهر بين الافتراش للجلوس أو النوم أو ~~للصلاة. تدبر. # ويؤخذ من مسألة اللحاف والكيس المعلق ونحو ذلك أن ما يمد على الركب عند ~~الاكل فيقي الثوب ما يسقط من الطعام والدسم ويسمى بشكيرا يكره إذا كان حرير ~~لأنه نوع لبس، وما اشتهر على ألسنة العامة أنه يقصد به الإهانة فذلك فيما ~~ليس فيه نوع لبس كالتوسد والجلوس، فإن الإهانة في التكة وعصابة الفصادة ~~أبلغ، ومع هذا تركه فكذا ما ذكر. تأمل. قوله: (ولحمته غيره) سواء كان ~~مغلوبا أو غالبا أو مساويا للحرير، وقيل لا يلبس إلا إذا غلبت اللحمة على ~~الحرير، والصحيح الأول كما في المحيط وأقره القهستاني وغيره. در ملتقى. ~~قوله: (وخز) بفتح ms6181 الخاء المعجمة وتشديد الزاي ويأتي معناه. # قوله: (فكانت هي المعتبرة دون السدي) لما عرف أن العبرة في الحكم لآخر ~~وصفي العلة. كفاية. قوله: # (كالعتابي) هو مثل القطني والأطلس في زماننا. قوله: (ونحوه في الاختيار) ~~حيث قال: وما كان سواه ظاهرا كالعتابي قيل يكره، لان لابسه في منظر العين ~~لابس حرير وفيه خيلاء، وقيل لا يكره اعتباره باللحمة اه‍ ط. قوله: (قلت ولا ~~يخفى إلخ) اعلم أن المتون مطلقة في حل لبسه ما سداه إبريسم ولحمته غيره ~~كعبارة المصنف، وهي كذلك في الجامع الصغير للإمام محمد رحمه الله، وقد علل ~~المشايخ المسألة بتعليلين: الأول ما قدمه الشارح وهو المذكور في الهداية. ~~والثاني ما نقل عن الإمام أبو منصور PageV06P672 # الماتريدي رحمه الله تعالى، وهو أن اللحمة تكون على ظاهر الثوب ترى ~~وتشاهد، فالتعليل الأول ناظر إلى اعتبار اللحمة مطلقا لأنها كآخر وصفي ~~العلة كما مر، والثاني ناظر إلى ظهورها، فعلى التعليل الأول يجوز لبس ~~العتابي ونحوه، وعلى الثاني يكره كما ذكره شراح الهداية، وفي تقدير الزيلعي ~~هنا خفاء، وظاهر إطلاق المتون اعتبار التعليل الأول، ولذا قال في الهداية ~~بعده: والاعتبار للحمة على ما بينا. # قوله: (بل في المجتبى إلخ) ونصه: إنما يجوز ما كان سداه إبريسما ولحمته ~~قطن إذا كان مخلوطا لا يتبين في الإبريسم، أما إذا صار على وجهه كالعتابي ~~في زماننا والششتري والقتي فإنه يكره للتشبه بزي الجبابرة. قلت: ولكن أكثر ~~المشايخ أفتوا على خلافه اه‍. قوله: (قلت وهذا) أي كون الخز صوف غنم البحر. ~~قال في التاترخانية: والخز اسم لدابة يكون على جلدها خز وأنه ليس من جملة ~~الحرير، ثم قال بعده: الامام ناصر الدين: الخز في زمانهم من أوباء الحيوان ~~المائي. قوله: (وحل عكسه في الحرب فقط) حاصل المسألة على ثلاثة أوجه. قال ~~في التاترخانية: ما لحمته غير حرير وسداه حرير يباح لبسه في حالة الحرب: أي ~~وغيرها، وما لحمته حرير وسداه غير حرير يباح لبسه في حالة الحرب بالاجماع، ~~وأما ما لحمته وسداه حرير ففي لبسه حالة ms6182 الحرب خلاف بين أصحابنا وعلمائنا ~~اه‍. وظاهر التقييد بحالة الحرب أن المراد وقت الاشتغال بها، لكن في ~~القهستاني وعن محمد: لا بأس للجندي إذا تأهب للحرب بلبس الحرير وإن لم ~~يحضره العدو، ولكن لا يصلي فيه إلا أن يخاف العدو اه‍. قوله: (ولو صفيقا) ~~ضد الرقيق. قوله: (فلو رقيقا إلخ) اعلم أن لبس الحرير لا يجوز بلا ضرورة ~~مطلقا، فما كان سداه غير حرير ولحمته حرير يباح لبسه في الحرب للضرورة وهي ~~شيئان: التهيب بصورته وهو بريقه ولمعانه، والثاني ضعف معرة السلاح: أي ~~مضرته. إتقاني. فإذا كان رفيقا لم تتم الضرورة فحرام إجماعا بين الامام ~~وصاحبيه. قوله: (فيكره فيها) أي في الحرب عنده، لان الضرورة تندفع بالأدنى، ~~وهو المخلوط وهو ما لحمته حرير فقط، لان البريق واللمعان بظاهره واللحمة ~~على الظاهر، ويدفع معرة السلاح أيضا، والمخلوط وإن كان حريرا في الحكم ففيه ~~شبهة الغزل فكان دون الحرير الخالص، والضرورة اندفعت بالأدنى فلا يصار إلى ~~الاعلى، وما رواه الشعبي إن صح يحمل على المخلوط. إتقاني. # قوله: (خلافا لهما) قال في التاترخانية: إنما لا يكره عندهما لبس الحرير ~~في الحرب إذا كان صفيقا يدفع معرة السلاح لذكره كره بالاجماع اه‍. # أقول: والحاصل أنه عند الامام لا يباح الحرير الخالص في الحرب مطلقا، بل ~~يباح ما لحمته فقط حرير لو صفيقا، وأما عندهما فيباح كل منهما في الحرب لو ~~صفيقا ولو رقيقا فلا خلاف في الكراهة، فافهم وتأمل فيما في الشرنبلالية. ~~قوله: (قلت ولم أر إلخ) مأخوذ من حاشية شيخه الرملي، وتمام عبارته: ثم رأيت ~~الحاوي الزاهدي بعلامة جمع التفاريق، وما كان من الثياب الغالب عليه غير ~~القز كالخز ونحوه لا بأس به، فقد وافق بحثنا المنقول ولله الحمد اه‍. ثم ~~نقل عبارة الحاوي التي ذكرها PageV06P673 # الشارح ولم يزد بعدها شيئا، فلذا قال الشارح وأقره شيخنا: وأجاب الشارح ~~أيضا في شرحه على الملتقى بقوله: ثم رأيته في الأشباه في قاعدة إذا اجتمع ~~الحلال والحرام ألحقه بمسألة الأواني، وحينئذ فيحل لو حريرا للحمة مساويا ms6183 ~~وزنا أو أقل لا أزيد لا. وبين الجوابين فرق، فإن ما في الأشبه مصرح بحل ~~المساواة، وما ذكره الرملي وتبعه الشارح ساكت عنه، وقد أجاب البيري بعبارة ~~الزاهدي المارة أيضا. # وأقول تحتمل عبارة الزاهدي أن تكون مبنية على القول الضعيف من اعتبار ~~غلبة اللحمة على الحرير كما قدمناه فلا تصلح للجواب. تأمل. قوله: (ما كان ~~ظاهره قز) اسم كان ضمير الشأن، والجملة من المبتدأ والخبر خبرها، والقز: ~~الإبريسم كما في القاموس أو نوع منه كما في الصحاح. # قوله: (خط منه خز إلخ) أقول: ليس المراد بالخط ما يكون في السدي طولا، ~~لان السدي لا يعتبر ولو كان كله قزا، بل المراد بالخط ما يكون في اللحمة ~~عرضا، فإذا كان المراد ذلك ظهر منه جواب آخر عن المسألة السابقة بأن يقال: ~~إذا خلطت اللحمة بإبريسم وغيره بحيث يرى كله إبريسما كره، وإن كان كل واحد ~~مستبينا كالطراز لم يكره لان ظاهر المذهب عدم الجمع فيما لم يبلغ أربع ~~أصابع، ويظهر لي أن هذا الجواب أحسن من الجواب السابق، فتأمل فيه. قوله: ~~(قلت وقد علمت إلخ) استدراك على ما في الحاوي وعلى شيخه حيث أقره. فإن قوله ~~يكره ما كان ظاهر قز مفرع على اعتبار الظاهر وكراهة نحو العتابي، والمرجح ~~خلافه كما مر، ولا يرد هذا على ما استظهرناه آنفا في الجواب، لأن عدم ~~اعتبار الظاهر إنما هو في السدي وكلامنا السابق في اللحمة. قوله: (على ~~الظاهر) أي الراجح، وليس المراد ظاهر الرواية كما هو اصطلاحه في إطلاق هذا ~~اللفظ. تأمل. قوله: (لا بأس بلبس الثوب الأحمر) وقد روى ذلك عن الامام كما ~~في الملتقط اه‍ ط. قوله: (ومفاده أن الكراهة تنزيهية) لان كلمة لا بأس ~~تستعمل غالبا فيما تركه أولى. منح. قوله: (في التحفة) أي تحفة الملوك. منح. ~~قوله: (فأفاد أنها تحريم إلخ) هذا مسلم لو لم يعارضه تصريح غيره بخلافه، ~~ففي جامع الفتاوى قال أبو حنيفة والشافعي ومالك: # يجوز لبس المعصفر، وقال جماعة من العلماء: مكروه بكراهة التنزيه، وفي ~~منتخب ms6184 الفتاوى قال صاحب الروضة: يجوز للرجال والنساء لبس الثوب الأحمر ~~والأخضر بلا كراهة، وفي الحاوي الزاهدي: يكره للرجال لبس المعصفر والمزعفر ~~والمورس والمحمر: أي الأحمر حريرا كان أو غيره إذا كان في صبغه دم وإلا ~~فلا، ونقله عن عدة كتب، وفي مجمع الفتاوى: لبس الأحمر مكروه، وعند البعض لا ~~يكره ، وقيل يكره إذا صبغ بالأحمر ألقاني لأنه خلط بالنجس، وفي الواقعات ~~مثله، ولو صبغ بالشجر البقم PageV06P674 # لا يكره، ولو صبغ بقشر الجوز عسليا لا يكره لبسه إجماعا اه‍. فهذه النقول ~~مع ما ذكره عن المجتبى والقهستاني وشرح أبي المكارم تعارض القول بكراهة ~~التحريم إن لم يدع التوفيق بحمل التحريم على المصبوغ بالنجس أو نحو ذلك. ~~قوله: (وللشرنبلالي فيه رسالة) سماها تحفة الأكمل والهمام المصدر لبيان ~~جواز لبس الأحمر وقد ذكر فيها كثيرا من النقول، منها ما قدمناه، وقال: لم ~~تجد نصا قطعيا لاثبات الحرمة، ووجدنا النهي عن لبسه لعلة قامت بالفاعل من ~~تشبه بالنساء أو بالأعاجم أو التكبر، وبانتفاء العلة تزول الكراهة بإخلاص ~~النية لاظهار نعمة الله تعالى، وعروض الكراهة للصبغ بالنجس تزول بغسله، ~~ووجدنا نص الامام الأعظم على الجواز دليلا قطعيا على الإباحة، وهو إطلاق ~~الامر بأخذ الزينة، ووجدنا في الصحيحين موجبه، وبه تنتفي الحرمة والكراهة، ~~بل يثبت الاستحباب اقتداء بالنبي (ص) اه‍. ومن أراد الزيادة على ذلك فعليه ~~بها. # أقول: ولكن جل الكتب على الكراهة كالسراج والمحيط والاختيار والمنتقى ~~والذخيرة وغيرها، وبه أفتى العلامة قاسم. وفي الحاوي الزاهدي: ولا يكره في ~~الرأس إجماعا. قوله: (ثمانية أقوال) نقلها عن القسطلاني. قوله: (منها أنه ~~مستحب) هذا ذكره الشرنبلالي بحثا كما قدمناه وليس من الثمانية. قوله: # (ولا يتحلى) أي لا يتزين. درر. قوله: (مطلقا) سواء كان في حرب أو غيره ط. ~~وأما جواز الجوشن والبيضة في الحرب فقدمنا أنه قولهما. قوله: (ومنطقة) بكسر ~~الميم وفتح الطاء، قهستاني. وهي اسم لما يسمه الناس بالحياصة، مصباح. ~~والحياصة: سير يشد به حزام السرج. قاموس. وفي منطقة كمكنسة: # ما ينتطق به، وانتطق الرجل شد وسطه ms6185 بمنطقة كتنطق اه‍. وهذا أنسب هنا، لان ~~الحياصة للدابة والكلام في تحلية الرجل نفسه. تأمل. ثم رأيت في بعض الشروح ~~أن المنطقة بالفارسية الكمر، وعلى عرف الناس الحياصة اه‍. قوله: (وحليه ~~سيف) وحمائله من جملة حليته. شرنبلالية. والشرط أن لا يضع يده على موضع ~~الفضة كما قدمه. قوله: (منها) أي الفضة لا من الذهب. درر. وقال في غرر ~~الأفكار: حال كون كل من الخاتم والمنطقة والحلية منها: أي الفضة لورود آثار ~~اقتضت الرخصة منها في هذه الأشياء خاصة اه‍. قوله: (إذا لم يرد به التزين) ~~الظاهر أن الضمير في به راجع إلى الخاتم فقط، لان تحلية السيف والمنطقة ~~لأجل الزينة لا لشئ آخر، بخلاف الخاتم، ويدل عليه ما في الكفاية حيث قال: ~~قوله إلا بالخاتم هذا إذا لم يرد به التزين، وذكر الامام المحبوبي: وإن ~~تختم بالفضة قالوا: إن قصد به التجبر يكره، وإن قصد به التختم ونحوه لا ~~يكره اه‍. لكن سيأتي أن ترك التختم لمن لا يحتاج إلى الختم أفضل، وظاهره ~~أنه لا يكره للزينة بلا تجبر ويأتي تمامه. تأمل. قوله: (قيل يحل إلخ) لم ~~يعتبر في المجتبى بلفظة قيل بل رمز للأول إلى كتاب ثم رمز لهذا إلى كتاب ~~آخر، ومقتضى الأول عدم التقدير بشئ وهو ظاهر المتون في الفضة، وفي الحاوي ~~القدسي: إلا الخاتم قدر درهم والمنطقة وحلية السيف من الفضة اه‍. وهكذا ~~عامة عباراتهم مطلقة لكن في القنية: لا بأس باستعمال منطقة حلقتاها فضة لا ~~بأس إذا كان قليلا، وإلا فلا اه‍. وفي الظهيرية عن أبي يوسف: لا بأس بأن ~~يجعل في أطراف سيور اللجام، والمنطقة الفضة، ويكره أن يجعل جميعه أو عامته ~~الفضة اه‍. فتأمل. ولم أر من قدر حلية PageV06P675 # السيف بشئ. قوله: (وسيجئ) أي آخرا قبيل الفروع. قوله: (ولا يتختم إلا ~~بالفضة) هذه عبارة الإمام محمد في الجامع الصغير: أي بخلاف المنطقة فلا ~~يكره فيها حلقة حديد ونحاس كما قدمه، وهل حليه السيف كذلك؟ يراجع. قال ~~الزيلعي: وقد وردت آثار في جواز التختم ms6186 بالفضة، وكان للنبي (ص) خاتم فضة، ~~وكان في يده الكريمة حتى توفي (ص)، ثم في يد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~إلى أن توفي، ثم في يد عمر رضي الله تعالى عنه إلى أن توفي، ثم في يد عثمان ~~رضي الله تعالى عنه إلى أن وقع من يده في البئر، فأنفق مالا عظيما في طلبه ~~فلم يجده، ووقع الخلاف فيما بينهم والتشويش من ذلك الوقت إلى أن استشهد رضي ~~الله تعالى عنه. قوله: (فيحرم بغيرها إلخ) لما روى الطحاوي بإسناده إلى ~~عمران بن حصين وأبي هريرة. قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~خاتم الذهب. وروى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن ~~رجلا جاء إلى النبي (ص) وعليه خاتم من شبه، فقال له ما لي أجد منك ريح ~~الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: مال أجد عليك حلية أهل ~~النار؟ فطرحه فقال: يا رسول الله من أي شئ أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق ولا ~~تتمه مثقالا فعلم أن التختم بالذهب والحديد والصفر حرام، فألحق اليشب بذلك ~~لأنه قد يتخذ منه الأصنام، فأشبه الشبه الذي هو منصوص معلوم بالنص. إتقاني. ~~والشبه محركا: النحاس الأصفر. قاموس. وفي الجوهرة: والتختم بالحديد والصفر ~~والنحاس والرصاص مكروه للرجال والنساء. قوله: (جواز اليشب) بالباء أو الفاء ~~أو الميم وفتح أوله وسكون ثانية وتحريكه خطأ كما في المغرب. قال القهستاني: ~~وقيل إنه ليس بحجر فلا بأس به وهو الأصح كما في الخلاصة اه‍. قوله: ~~(والعقيق) قال في غرر الأفكار: # والأصح أنه لا بأس به، لأنه عليه الصلاة والسلام تختم بعقيق وقال: تختموا ~~بالعقيق فإنه مبارك ولأنه ليس بحجز إذ ليس به ثقل الحجر، وبعضهم أطلق ~~التختم بيشب وبلور وزجاج. قوله: (وعمم منلا خسرو) أي عمم جواز التختم بسائر ~~الأحجار حيث قال بعد كلام: فالحاصل أن التختم بالفضة حلال للرجال بالحديث ~~وبالذهب والحديد والصفر حرام عليهم بالحديث، وبالحجر حلال على اختيار شمس ~~الأئمة وقاضيخان أخذا من ms6187 قول الرسول وفعله (ص)، لان حل العقيق لما ثبت بهما ~~ثبت حل سائر الأحجار، لعدم الفرق بين حجر وحجر، وحرام على اختيار صاحب ~~الهداية والكافي أخذا من عبارة الجامع الصغير المحتملة: لان يكون القصر ~~فيها بالإضافة إلى الذهب، ولا يخفى ما بين المأخذين من التفاوت اه‍. # أقول: لا يخفى أن النص معلول كما قدمناه، فالالحاق بما ورد به النص في ~~العلة التي فيه أخذ من النص أيضا، والنص على الجواز بالعقيق يحتمل عدم ~~الثبوت عند المجتهد أو ترجيح غيره عليه، على أن العقيق أو اليشب ليسا من ~~الحجر كما مر، فقياس غيرهما عليهما يحتاج إلى دليل، واتباع المجتهد اتباع ~~للنص، لأنه تابع للنص غير مشرع قطعا، وتأويل عبارة المجتهد العارف بمحاورات ~~الكلام عدول عن الانتظام، كيف ولو كان القصر فيها بالإضافة إلى الذهب لزم ~~منها إباحة نحو الصفر والحديد مع أن مراد المجتهد عدمها. قوله: (لما مر) أي ~~من قوله ولا يتختم إلا بالفضة الذي هو لفظ محرر المذهب PageV06P676 # الامام رحمه الله تعالى، فافهم. قوله: (فإذا ثبت إلخ) نقله ابن الشحنة عن ~~ابن وهبان، ثم قال: # والظاهر أنه لم يقف على التصريح بكراهة بيعها، وقد وقفت عليه في القنية، ~~قال: ويكره بيع خاتم الحديد والصفر ونحوه بيع طين الاكل أما بيع الصورة فلم ~~أقف عليها والوجه فيها ظاهر. قوله: # (وصيغها) صوابه وصوغها اه‍ ح. ورأيت في بعض النسخ وصنعها بالنون بين ~~الصاد والعين المهملتين، والذي في شرح الوهبانية صيغتها وفي القاموس: صاغ ~~الله فلانا صيغة حسنة: خلقه، والشئ هيأه على مثال مستقيم فانصاغ، وهو صواغ ~~وصائغ وصياغ، والصياغة بالكسر: حرفته اه‍. # وظاهر قوله وصياغ أنه جاء يائي العين. تأمل. قوله: (لما فيه من الإعانة ~~إلخ) قال ابن الشحنة: إلا أن المنع في البيع أخف منه في اللبس، إذ يمكن ~~الانتفاع بها في غير ذلك ويمكن سبكها وتغيير هيئتها. # قوله: (وكل ما أدى إلخ) يتأمل فيه مع قول أئمتنا بجواز بيع العصير من ~~خمار. شرنبلالي. ويمكن الفرق بما يأتي من أن ms6188 المعصية لم تقم بعين العصير بل ~~بعد تغيره. # فرع: لا بأس بأن يتخذ خاتم حديد قد لوى عليه فضة وألبس بفضة حتى لا يرى. ~~تاترخانية. # قوله: (وحل مسمار الذهب إلخ) يريد به المسمار ليحفظ به الفص. تاترخانية. ~~لأنه تابع كالعلم في الثوب فلا يعد لابسا له. هداية. وفي شرحها للعيني: ~~فصار كالمستهلك أو كالأسنان المتخدة من الذهب على حوالي خاتم الفضة، فإن ~~الناس يجوزونه من غير نكير ويلبسون تلك الخواتم. قال ط: ولم أر من ذكر جواز ~~الدائرة العليا من الذهب، بل ذكرهم حل المسمار فيه يقتضي حرمة غيره اه‍. # أقول: مقتضى التعليل المار جوازها، ويمكن دخولها في الفضة أيضا. تأمل. ~~قوله: (في حجر الفص) أي ثقبه. هداية، ومقتضاه أنه بتقديم الجيم على الحاء ~~وهي رواية، وفي أخرى بالعكس. قال في المغرب: وهي الصواب لان الحجر حجر الضب ~~أو الحية أو اليربوع وهو غير لائق هنا. قوله: # (ويجعله) أي الفص لبطن كفه، بخلاف النسوان لأنه تزين في حقهن. هداية. ~~قوله: (في يده اليسرى) وينبغي أن يكون في خنصرها دون سائر أصابعه ودون ~~اليمنى. ذخيرة. قوله: (فيجب التحرز عنه) عبارة القهستاني عن المحيط: جاز أن ~~يجعله في اليمنى إلا أنه شعار الروافض اه‍. ونحوه في الذخيرة. # تأمل. قوله: (ولعله كان وبان) أي كان ذلك من شعارهم في الزمن السابق، ثم ~~انفصل وانقطع في هذه الأزمان، فلا ينهى عنه كيفما كان. وفي غاية البيان: قد ~~سوى الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير بين اليمين واليسار، وهو الحق ~~لأنه قد اختلفت الروايات عن رسول الله (ص) في ذلك، وقول بعضهم: إنه في ~~اليمين من علامات أهل البغي ليس بشئ، لان النقل الصحيح عن رسول الله (ص) ~~ينفي ذلك اه‍. وتمامه فيه. قوله: (أو اسم الله تعالى) فلو نقش اسمه تعالى ~~أو اسم نبيه (ص) استحب أن يجعل الفص في كمه إذا دخل الخلاء، وأن يجعله في ~~يمينه إذا استنجى. قهستاني. # قوله: (لا تمثال إنسان) التمثال بالفتح التمثيل، وبالكسر الصورة. قاموس. ~~قوله: (أو ms6189 طير) لحرمة PageV06P677 # تصوير ذي الروح، لكنه سبق في مكروهات الصلاة أننقش غير المستبين الذي لا ~~يبصر من بعد لا يضر، وقد نقش في خاتم دانيال لبوة بين يديها صغير ترضعه ~~وكان في خاتم بعض السلف ذبابتان، فليراجع ط. # أقول: الذي سبق إنما هو عدم كراهة الصلاة بها لا في نقشها، والكلام هنا ~~في فعل النقش، وفي التاترخانية: قال الفقيه: لو كان على خاتم فضة تماثيل لا ~~يكره، وليس كتماثيل في الثياب في البيوت لأنه صغير، وروي عن أبي هريرة أنه ~~كان على خاتمه ذبابتان اه‍. تأمل. قوله: (ولا محمد رسول الله) في محل نصب ~~عطفا على تمثال، وذلك لأنه نقش خاتمه (ص)، وكان ثلاثة أسطر كل كلمة سطر. ~~وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن ينقش أحد عليه كما رواه في الشمائل: أي على ~~هيئته أو مثل نقشه، ونقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله، وعمر: كفى بالموت ~~واعظا، وعثمان: لتصبرن أو لتندمن، وعلي: الملك لله، وأبي حنيفة: قل الخير ~~وإلا فاسكت، وأبي يوسف: من عمل برأيه فقد ندم، ومحمد: من صبر ظفر اه‍. ~~قهستاني عن البستان. قوله: (ولا يزيده على مثقال) وقيل لا يبلغ به المثقال. # ذخيرة. # أقول: يؤيده نص الحديث السابق من قوله عليه الصلاة والسلام: ولا تتممه ~~مثقالا. قوله: (وترك التختم إلخ) أشار إلى أن التختم سنة لمن يحتاج إليه ~~كما في الاختيار. قال القهستاني: وفي الكرماني نهى الحلواني بعض تلامذته ~~عنه، وقال: إذا صرت قاضيا فتختم. وفي البستان عن بعض التابعين: لا يتختم ~~إلا ثلاثة: أمير، أو كاتب، أو أحمق. وظاهره أنه يكره لغير ذي الحاجة، لكن ~~قول المصنف أفضل كالهداية وغيرها يفيد الجواز، وعبر في الدرر بأولى وفي ~~الاصلاح بأحب، فالنهي للتنزيه، وفي التاترخانية عن البستان: كره بعض الناس ~~اتخاذ الخاتم إلا لذي سلطان، وأجازه عامة أهل العلم، وعن يونس بن أبي إسحاق ~~قال: رأيت قيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن الأسود والشعبي وغيرهم يتختمون ~~في يسارهم وليس لهم سلطان، ولان السلطان يلبس للزينة والحاجة ms6190 إلى الختم ~~وغيره في حاجة الزينة والختم سواء فجاز لغيره، وبه نأخذ اه‍. فهو اختيار ~~للجواز كما هو قول العامة، ولا ينافي أن تركه أولى لغير ذي حاجة، فافهم ~~ومقتضاه أنه لا يكره لقصد الزينة والختم، وأما لقصد الزينة فقط فقد مر، ~~فتدبر. قوله: (وذي حاجة إليه كمتول) قال في المنح: وظاهر كلامهم أنه لا ~~خصوصية لهما: أي للسلطان والقاضي، بل الحكم في كل ذي حاجة كذلك، فلو قيل ~~وتركه لغير ذي حاجة إليه أفضل، ليدخل فيه المباشر ومتولي الأوقاف وغيرهما ~~ممن يحتاج إلى الختم لضبط المال كان أعم فائدة كما لا يخفى اه‍. # أقول: قول الاختيار: التختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان والقاضي ومن في ~~معناهما صريح في ذلك، ومثله في الخانية، وانظر هل يدخل في الحاجة ختمه لنحو ~~إجازة أو شهادة، أو إرسال كتاب ولو نادرا فلا يكون ترك التختم في حقه أولى. ~~يحرر. # تتمة: إنما يجوز التختم بالفضة لو على هيئة خاتم الرجال، أما لو له فصان ~~أكثر حرم. قهستاني. # وذكر العلامة عبد البر بن الشحنة أن والده أنشده قوله: PageV06P678 # تختم كيف شئت ولا تبالي * بخنصرك اليمين أو الشمال سوى حجر وصفر أو حديد ~~* أو الذهب الحرام على الرجال وإن أحببت باسمك فانقشنه * وباسم الله ربك ذي ~~الجلال قوله: (المتحرك) قيد به لما قال الكرخي: إذا سقطت ثنية رجل فإن أبا ~~حنيفة يكره أن يعيدها ويشدها بفضة أو ذهب ويقول هي كسن ميتة، ولكن يأخذ سن ~~شاة ذكية يشد مكانها، وخالفه أبو يوسف فقال: لا بأس به، ولا يشبه سنه سن ~~ميتة استحسن ذلك، وبينهما فرق عندي وإن لم يحضرني اه‍. إتقاني. زاد في ~~التاترخانية: قال بشر: قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن ذلك في مجلس آخر ~~فلم ير بإعادتها بأسا. قوله: (وجوزهما محمد) أي جوز الذهب والفضة: أي جوز ~~الشد بهما، وأما أبو يوسف فقيل معه، وقيل مع الامام. قوله: (لان الفضة ~~تنتنه) الأولى تنتن بلا ضمير، وأشار إلى الفرق للامام بين شد السن واتخاذ ms6191 ~~الانف، فجوز الانف من الذهب لضرورة نتن الفضة، لان المحرم لا يباح إلا ~~لضرورة، وقد اندفعت في السن بالفضة فلا حاجة إلى الاعلى وهو الذهب. قال ~~الإتقاني: ولقائل أن يقول مساعدة لمحمد: لا نسلم أنها في السن ترتفع بالفضة ~~لأنها تنتن أيضا، وأصل ذلك ما روى الطحاوي بإسناده إلى عرفجة بن سعد أنه ~~أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه، فأمره ~~النبي (ص) أن يتخذ أنفا من ذهب، ففعل. والكلاب بالضم والتخفيف: اسم واد ~~كانت فيه وقعة عظيمة للعرب. هذا، وظاهر كلامه جواز الانف منهما اتفاقا، وبه ~~صرح الامام البردوي، وذكر الامام الأسبيجابي أنه على الاختلاف أيضا. وفي ~~التاترخانية: وعلى هذا الاختلاف إذا جدع أنفه أو أذنه أو سقط سنه فأراد أن ~~يتخذ سنا آخر، فعند الامام يتخذ ذلك من الفضة فقط، وعند محمد من الذهب أيضا ~~اه‍. وأنكر الإتقاني ثبوت الاختلاف في الانف بأنه لم يذكر في كتب محمد ~~والكرخي والطحاوي، وبأنه يلزم عليه مخالفة الامام للنص، ونازعه المقدسي بأن ~~الأسبيجابي حجة في النقل، وبأن الحديث قابل للتأويل، واحتمال أن ذلك خصوصية ~~لعرفجة كما خص عليه الصلاة والسلام الزبير وعبد الرحمن بلبس الحرير لحكة في ~~جسدهما، كما في التبيين. أقول: يمكن التوفيق بأن ما ذكره الأسبيجابي رواية ~~شاذة عن الامام فلذا لم تذكر في كتب محمد والكرخي والطحاوي، والله تعالى ~~أعلم. # قوله: (وكره إلخ) لان النص حرم الذهب والحرير على ذكور الأمة بلا قيد ~~البلوغ، والحرية والاثم على من ألبسهم لأنا أمرنا بحفظهم. كره التمرتاشي، ~~وفي البحر الزاخر: ويكره للانسان أن يخضب يديه ورجليه، وكذا الصبي إلا ~~لحاجة بغاية، ولا بأس به للنساء اه‍ مزيد اه‍ ط أقول، ظاهره أنه كما يكره ~~للرجل فعل ذلك بالصبي يكره للمرأة أيضا وإن حل لها فعله لنفسها. # قوله: (لا يكره خرقة إلخ) هذا هو ما صححه المتأخرون لتعامل المسلمين، ~~وذكر في غاية البيان عن أبي عيسى الترمذي أنه لم يصح في الباب شئ: أي من ~~كراهة أو ms6192 غيرها، وقد رخص قوم من الصحابة ومن بعدهم التمندل بعد الوضوء، ~~وتمامه فيه. ثم هذا في خارج الصلاة لما في البزازية، وتكره الصلاة مع ~~الخرقة التي يمسح بها العرق، ويؤخذ بها المخاط، لا لأنها نجسة، بل لان ~~المصلي معظم والصلاة عليها لا تعظيم فيها. قوله: (بقية بلله) الوضوء بالضم ~~الفعل، وبالفتح ماؤه. قاموس، فما ذكره تفسير مراد PageV06P679 # وهو على تقدير مضافين، بل ثلاثة: أي لمسح بقية بلل وضوئه. والظاهر أنه لا ~~حاجة إلى لفظ بقية ومثله قوله تعالى: * (فقبضت قبضة من أثر الرسول) * أي من ~~أثر حافر فرس الرسول. قوله: (لو لحاجة) الأولى لأنه لحاجة. تأمل. قوله: ~~(ولو للتكبر تكره) والخرقة المقومة دليل الكبر. بزازية، وبه علم أنه لا يصح ~~أن يراد بالخرقة ما يشمل الحرير، وبه صرح بعضهم. # تتمة: كره بعض الفقهاء وضع الستور والعمائم والثياب على قبول الصالحين ~~والأولياء. قال في فتاوى الحجة: وتكره الستور على القبور اه‍. ولكن نحن ~~نقول الآن: إذا قصد به التعظيم في عيون العامة حتى لا يحتقروا صاحب القبر، ~~ولجلب الخشوع والأدب للغافلين الزائرين، فهو جائز لان الأعمال بالنيات، وإن ~~كان بدعة فهو كقولهم بعد طواف الوداع يرجع القهقري حتى يخرج من المسجد ~~إجلالا للبيت، حتى قال في منهاج السالكين: إنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر ~~محكي، وقد فعله أصحابنا اه‍. كذا في (كشف النور عن أصحاب القبور) للأستاذ ~~عبد الغني النابلسي قدس سره. قوله: (ولا الرتيمة) جمعها رتائم وتسمى رتمة ~~بالفتحات الثلاث وجمعها رتم بالفتحات أيضا، يقال أرتمت الرجل إرتاما: إذا ~~عقدت في أصبعه خيطا يستذكر به حاجته. إتقاني عن أبي عبيدة. قال الشاعر: # إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم * فليس بمغن عنك عقد الرتائم قال في ~~الهداية: وقد روى أن النبي (ص) أمر بعض أصحابه بذلك اه‍. وفي المنح: إنما ~~ذكر هذا لان من عادة بعض الناس شد الخيوط على بعض الأعضاء، وكذا السلاسل ~~وغيرها، وذلك مكروه لان محض عبث فقال: إن الرتم ليس من هذا القبيل. كذا في ~~شرح ms6193 الوقاية اه‍. قال ط: علم منه كراهة الدملج الذي يضعه بعض الرجال في ~~العضد. قوله: (التميمة المكروهة) أقول: الذي رأيته في المجتبى: التميمة ~~المكروهة ما كان بغير القرآن. وقيل: هي الخرزة التي تعلقها الجاهلية اه‍. ~~فلتراجع نسخة أخرى وفي المغرب: وبعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم، وليس ~~كذلك، إنما التميمة الخرزة، ولا بأس بالمعاذات إذا كتب فيها القرآن، أو ~~أسماء الله تعالى، ويقال رقاه الراقي رقيا ورقية: # إذا عوذه ونفث في عوذته. قالوا: وإنما تكره العوذة إذا كانت لغير لسان ~~العرب، ولا يدري ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك، وأما ما كان من ~~القرآن أو شئ من الدعوات فلا بأس به اه‍. # قال الزيلعي: ثم الرتيمة قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس، وهي خيط كان ~~يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم على زعمهم، ~~وهو منهي عنه، وذكر في حدود الايمان أنه كفر اه‍. وفي الشلبي عن ابن ~~الأثير: التمائم جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون ~~بها العين في زعمهم، فأبطلها الاسلام والحديث الآخر من علق تميمة فلا أتم ~~الله له لأنهم يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء، بل جعلوها شركاء لأنهم ~~أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله ~~تعالى الذي هو دافعه اه‍ ط. وفي المجتبى: اختلف في الاستشفاء بالقرآن بأن ~~يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة، أو يكتب في ورق ويعلق عليه أو في طست ~~ويغسل ويسقي. وعن النبي (ص) أنه كان يعوذ نفسه. قال رضي الله عنه: وعلى ~~الجواز عمل الناس اليوم، وبه وردت الآثار، ولا بأس بأن يشد الجنب والحائض ~~التعاويذ على العضد إذا كانت ملفوفة اه‍. قال ط: PageV06P680 # وانظر هل كتابة القرآن في نحو التمائم حروفا مقطعة تجوز أم لا، لأنه غير ~~ما وردت به كتابة القرآن، وحرره اه‍. وفي الخانية: بساط أو مصلى كتب عليه ~~في النسج الملك لله يكره استعماله وبسطه والقعود عليه، ولو قطع الحرف ms6194 من ~~الحرف أو خيط على بعض الحروف حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تزول الكراهة، لان ~~للحروف المفردة حرمة، وكذا لو كان عليه الملك أو الألف وحدها أو اللام اه‍. ~~وفيها: # امرأة أرادت أن تضع تعويذا ليحبها زوجها ذكر في الجامع الصغير: أن ذلك ~~حرام لا يحل، ويأتي بيان ذلك قبيل إحياء الموات، وفيها يكره كتابة الرقاع ~~في أيام النيروز وإلزاقها بالأبواب، لان فيه إهانة اسم الله تعالى واسم ~~نبيه عليه الصلاة والسلام. وفيها: لا بأس بوضع الجماجم في الزرع والمبطخة ~~لدفع ضرر العين، لأن العين حتى تصيب المال، والآدمي والحيوان ويظهر أثره في ~~ذلك عرف بالآثار، فإذا نظر الناظر إلى الزرع يقع نظره أولا على الجماجم ~~لارتفاعها، فنظره بعد ذلك إلى الحرث لا يضره روي أن امرأة جاءت إلى النبي ~~(ص) وقالت: نحن من أهل الحرث وإنا نخاف عليه العين، فأمر النبي (ص) أن يجعل ~~فيه الجماجم اه‍. # تتمة: في شرح البخاري للامام العيني من باب: العين حق. روى أبو داود من ~~حديث عائشة أنها قالت: كان يؤمن العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين. قال ~~عياض: قال بعض العلماء: ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ~~ويحترز منه، وينبغي للامام منعه من مداخلة الناس ويلزمه بيته، وإن كان ~~فقيرا رزقه ما يكفيه، فضرره أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل، ومن ضرر المجذوم ~~الذي منعه عمر رضي الله عنه. وفي النسائي أن النبي (ص) قال: إذا رأى أحدكم ~~من نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة، فإن العين حق والدعاء ~~بالبركة أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، ويؤمر العائن ~~بالاغتسال ويجبر أن أبي اه‍ ملخصا. وتمامه فيه، والله سبحانه وتعالى أعلم. # فصل في النظر والمس قوله: (والمس) زاده لتكلم المصنف عليه، وعدم الذكر في ~~الترجمة لا يعد عيبا، وإن كان الذكر أولى ليعلم محله، فليراجع عند الحاجة ~~ط. قوله: (وينظر الرجل من الرجل إلخ) ذكر في العناية وغيرها أن مسائل النظر ~~أربع: نظر الرجل ms6195 إلى المرأة، ونظرها إليه، ونظر الرجل إلى الرجل، ونظر ~~المرأة إلى المرأة. والأولى على أربعة أقسام: نظره إلى الأجنبية الحرة، ~~ونظره إلى من تحل له من الزوجة والأمة، ونظره إلى ذوات محارمه، ونظره إلى ~~أمة الغير، فافهم اه‍. قوله: (بلغ حد الشهوة) أي بأن صار مراهقا فالمراد حد ~~الشهوة الكائنة منه ط. # أقول: وقدم الشارح في شروط الصلاة ما نصه: وفي السراج لا عورة للصغير جدا ~~ثم ما دام لم يشته فقيل ودبر ثم تتغلظ إلى عشر سنين ثم كبالغ. وفي الأشباه: ~~يدخل على النساء إلى خمس عشرة سنة اه‍. فتأمل. قوله: (ولو أمرد صبيح الوجه) ~~قال في الهندية: والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم ~~الرجال، وإن كان صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من قرنه إلى قدمه لا يحل ~~النظر إليه عن شهوة، وأما الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة فلا بأس، ولذا لم ~~يؤثر بالنقاب. كذا في الملتقط. ولم يذكر الشهوة الموجبة للتحريم، هل هي ميل ~~القلب أو الانتشار؟ ويحرر ط. PageV06P681 # أقول: ذكر الشارح في فصل المحرمات من النكاح أن حد الشهوة في المس والنظر ~~الموجبة لحرمة المصاهرة تحرك آلته أو زيادته، به يفتى. وفي امرأة ونحو شيخ ~~تحرك قلبه أو زيادته اه‍. ونقله القهستاني عن أصحابنا ثم قال: وقال عامة ~~العلماء: أن يميل بالقلب ويشتهي أن يعانقها، وقيل إن يقصد مواقعتها، ولا ~~يبالي من الحرام كما في النظم، وفي حق النساء الاشتهاء بالقلب لا غير اه‍. ~~وقال القهستاني في هذا الفصل: وشرط لحل النظر إليها وإليه الامن بطريق ~~اليقين من شهوة: أي ميل النفس إلى القرب منها أو منه أو المس لها أو له مع ~~النظر، بحيث يدرك التفرقة بين الوجه الجميل والمتاع الجزيل، فالميل إلى ~~التقبيل فوق الشهوة المحرمة، ولذا قال السلف: اللوطيون أصناف: صنف ينظرون، ~~وصنف يصافحون، وصنف يعملون. وفيه إشارة إلى أنه لو علم منه الشهوة أو ظن أو ~~شك حرم النظر كما في المحيط وغيره اه‍. # أقول: حاصله أن ms6196 مجرد النظر واستحسانه لذلك الوجه الجميل وتفضيله على ~~الوجه القبيح كاستحسان المتاع الجزيل لا بأس به، فإنه لا يخلو عنه الطبع ~~الانساني، بل ويجد في الصغر، فالصغير المميز يألف صاحب الصورة الحسنة أكثر ~~من صاحب الصورة القبيحة ويرغب فيه ويحبه أكثر، بل قد يوجد ذلك في البهائم، ~~فقد أخبرني من رأى جملا يميل إلى امرأة حسناء ويضع رأسه عليها كلما رآها ~~دون غيرها من الناس، فليس هذا نظر شهوة، وإنما الشهوة ميله بعد هذا ميل لذة ~~إلى القرب منه أو المس له زائدا على ميله إلى المتاع الجزيل، أو الملتحى ~~لان ميله إليه مجرد استحسان ليس معه لذة وتحرك قلب إليه، كما في ميله إلى ~~ابنه أو أخيه الصبيح، فوق ذلك الميل إلى التقبيل أو المعانقة أو المباشرة ~~أو المضاجعة. ولو بلا تحرك آلة. وأما اشتراطه في حرمة المصاهرة، فلعله ~~للاحتياط، والله تعالى أعلم. # ولا يخفى أن الأحوط عدم النظر مطلقا. قال في التاترخانية: وكان محمد بن ~~الحسن صبيحا، وكان أبو حنيفة يجلسه في درسه خلف ظهره أو خلف سارية مخافة ~~خيانة العين مع كمال تقواه اه‍. وراجع ما كتبناه في شروط الصلاة. قوله: ~~(لئلا يتوهم أن الأول عين الثاني) لان الثاني معرفة كالأول، وهذه القاعدة ~~ليست كلية. قال تعالى: * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب) * (المائدة: 48) ويمكن أن يقال: إن أل في الأول والثاني جنسية ~~والمعرف بها في حكم النكرة ط. قوله: # (وكذا الكلام فيما بعد) وهو قوله: ونظر المرأة من المرأة. قوله: (قلت ~~إلخ) يشير إلى أن ما ذكروه من أن المعرفة أو النكرة إذا أعيدت معرفة فهي ~~عين الأول، أو نكرة فغيره إنما هو عند الاطلاق وخلو المقام عن القرائن كما ~~صرح به في التلويح. قوله: (وهي غير بادية) أي ظاهرة. وفي الذخيرة وغيرها: # وإن كان على المرأة ثياب فلا بأس بأن يتأمل جسدها، وهذا إذا لم تكن ~~ثيابها ملتزقة بحيث تصف ما تحتها، ولم يكن رقيقا بحيث يصف ما تحته، فإن ~~كانت ms6197 بخلاف ذلك فينبغي له أن يغض بصره اه‍. # وفي التبيين قالوا: ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب ~~يبين حجمها فلا ينظر إليه حينئذ، لقوله عليه الصلاة والسلام: من تأمل خلف ~~امرأة ورأي ثيابها حتى تبين له حجم عظامها لم PageV06P682 # يرح رائحة الجنة ولأنه متى لم يصف ثيابها ما تحتها من جسدها يكون ناظرا ~~إلى ثيابها وقامتها دون أعضائها فصار كما إذا نظر إلى خيمة هي فيها، ومتى ~~كان يصف يكون ناظرا إلى أعضائها اه‍. # أقول: مفاده أن رؤية الثوب بحيث يصف حجم العضو ممنوعة ولو كثيفا لا ترى ~~البشرة منه. # قال في المغرب: يقال: مسست الحبلى فوجدت حجم الصبي في بطنها أو حجم الثدي ~~على نحر الجارية إذا نهز، وحقيقته صار له حجم: أي نتو وارتفاع، ومنه قوله ~~حتى يتبين حجم عظامها اه‍. # وعلى هذا لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب ملتزق بها يصف حجمها فيحمل ~~ما مر على ما إذا لم يصف حجمها، فليتأمل. قوله: (فالركبة عورة) لرواية ~~الدارقطني: ما تحت السرة إلى الركبة عورة، والركبة كما في الهداية هي ملتقى ~~عظمي الساق والفخذ، وفي البرجندي: ما تحت السرة هو ما تحت الخط الذي يمر ~~بالسرة ويدور على محيط بدنه، بحيث يكون بعده عن موقعه في جميع جوانبه على ~~السواء اه‍. وفي الهداية: السرة ليست بعورة، خلافا لأبي عصمة والشافعي، ~~والركبة عورة خلافا للشافعي، والفخذ عورة خلافا لأصحاب الظواهر، وما دون ~~السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لابن الفضل معتمدا فيه العادة، لأنه لا ~~معتبر بالعادة مع النص بخلافها. وحكم العورة في الركبة أخف منه في الفخذ، ~~وفي الفخذ أخف منه في السوأة، حتى أن كاشف الركبة ينكر عليه برفق، وكاشف ~~الفخذ يعنف عليه، وكاشف السوأة يؤدب عليه إن لج اه‍ ملخصا. قوله: (ومن عرسه ~~وأمته) فينظر الرجل منهما بالعكس إلى جميع البدن من الفرق إلى القدم ولو عن ~~شهوة، لان النظر دون الوطئ الحلال. # قهستاني. قوله: (الحلال) جعله في المنح قيدا ms6198 للأمة كما في الهداية، ~~والأولى جعله قيدا للعرس أيضا لما في القهستاني: لا ينظر إلى فرج المظاهر ~~منها على ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف، وينظر إلى الشعر والظهر والصدر منها ~~كما في قاضيخان اه‍. وأما الحائض فإنه يحرم عليه قربان ما تحت الإزار. قال ~~الشارح في باب الحيض: وأما حل النظر ومباشرتها له ففيه تردد. قوله: (لو ~~وطؤها) الجار والمجرور متعلق بالحلال، ووطؤها فاعل: أي التي يحل له وطؤها. ~~قوله: (أو مصاهرة) بأن كانت موطوأته أو بنتها ط. قوله: (فحكمها كالأجنبية) ~~أي كالأمة الأجنبية بدليل ما في العناية حيث قال: قيد بقوله من أمته التي ~~تحل له، لان حكم أمته المجوسية، والتي هي أخته من الرضاع حكم أمة الغر في ~~النظر إليها، لان إباحة النظر إلى جميع البدن مبنية على حل الوطئ فينتفي ~~بانتفائه اه‍. قوله: (ويشكل) أي تقييد الأمة التي يحل له وطؤها بما لو كانت ~~مفضاة وهي التي اختلط مسلكاها. قوله: (فإنه لا يحل له وطؤها) إلا أن يعلم ~~أنه يمكنه أن يأتيها في القبل من غير الوقوع في الدبر، فإن شك فليس له أن ~~يطأها كما في الهندية. قوله: (والأولى تركه) قال في الهداية: الأولى أن لا ~~ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أتى ~~أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير (1) ولان ذلك يورث ~~النسيان لورود الأثر. وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: الأولى أن ~~ينظر ليكون # PageV06P683 # أبلغ في تحصيل معنى اللذة اه‍. لكن في شرحها للعيني أن هذا لم يثبت عن ~~ابن عمر لا بسند صحيح ولا يسند ضعيف. وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن ~~الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا ~~وأرجو أن يعظم الاجر. ذخيرة. قوله: (لأنه يورث النسيان) ويضعف البصر اه‍ ط. # تنبيه: قدمنا أن الرجل ينظر من أمته الحلال، وهي منه إلى جميع البدن. قال ~~منة مسكين: # وأما حكم نظر السيدة إلى ms6199 جميع بدن أمتها والأمة إلى سيدتها فغير معلوم ~~اه‍. وذكر محشيه أبو السعود أنه مستفاد من قول المصنف والمرأة للمرأة. # أقول: الظاهر أنه كذلك، إذ لو كانت المرأة كالرجل في ذلك لنصوا عليه، ~~ولأنهم أناطوا حل النظر إلى غير مواضع الزينة بحل الوطئ كما مر. وفي ~~العناية والنهاية قبيل الاستبراء ما نصه: والنساء كلهن في حل نظر بعضهن إلى ~~بعضهن سواء. قوله: (أو سبب) كالرضاع والمصاهرة. قوله: (ولو بزنا) أي ولو ~~كان عدم حل نكاحها له بسبب زناه بأصولها أو فروعها. قال الزيلعي: وقيل إنها ~~كالأجنبية، والأول أصح اعتبارا للحقيقة لأنها محرمة عليه على التأبيد. ~~قوله: (فمن قصره على الأول) أي قصر التقييد على الامن من جانب الرجل، وهو ~~تعريض بتاج الشريعة والمصنف أيضا. قوله: (لا إلى الظهر والبطن إلخ) أي مع ~~ما يتبعهما من نحو الجنبين والفرجين والأليتين والركبتين. قهستاني. قوله: ~~(وتلك المذكورات مواضع الزينة) أشار إلى أنه ليس المراد في الآية نفس ~~الزينة، لان النظر إليها مباح مطلقا، بل المراد مواضعها: فالرأس موضع ~~التاج، والوجه موضع الكحل، والعنق والصدر موضع القلادة، والاذن موضع القرط، ~~والعضد موضع الدملوج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم والخضاب، ~~والساق موضع الخلخال، والقدم موضع الخضاب. زيلعي. والشعر موضع العقص. # إتقاني. والدملوج كعصفور، والدملج مقصور منه. مصباح. وهو من حلي العضد، ~~والعقص سير يجمع به الشعر، وقيل خيوط سود تصل بها المرأة شعرها. مغرب. ~~قوله: (ولو مدبرة أو أم ولد) وكذا المكاتبة ومعتقة البعض عنده. قهستاني. ~~قوله: (فينظر إليها كمحرمة) لأنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ~~ثياب مهنتها، فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله في حق ~~محارم الأقارب. وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة ~~وقال: ألقي عنك الخمار يا دفار، أتتشبهين بالحرائر؟ هداية. ودفار بالدال ~~المهملة كفعال مبني على الكسر من الدفر وهو النتن. # قوله: (أوشك) معناه استواء الامرين. تاترخانية. قوله: (إلا من أجنبية) أي ~~غير الأمة. وفي التاترخانية PageV06P684 # عن جامع الجوامع: لا ms6200 بأس أن تمس الأمة الرجل وأن تدهنه وتغمزه ما لم ~~تشتهه إلا ما بين السرة والركبة اه‍. قوله: (فلا يحل مس وجهها) أي وإن جاز ~~النظر إليه على ما يأتي. قوله: (ولذا تثبت به حرمة المصاهرة) تعليل لكونه ~~أغلظ من النظر، والمراد إذا كان عن شهوة ويشمل المحارم والإماء، حتى لو مس ~~عمته أو أمته بشهوة حرمت عليه بنتها. قوله: (أما العجوز إلخ) وفي رواية: ~~يشترط أن يكون الرجل أيضا غير مشتهى اه‍. قهستاني عن الكرماني. قال في ~~الذخيرة: وإن كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها أو مس يدها، وكذلك إذا ~~كان شيخا يأمن على نفسه وعليها فلا بأس أن يصافحها، وإن كان لا يأمن على ~~نفسه أو عليها فليجتنب. ثم إن محمدا أباح المس للرجل إذا كانت المرأة عجوزا ~~ولم يشترط كون الرجل بحال لا يجامع مثله، وفيما إذا كان الماس هي المرأة، ~~فإن كانا كبيرين لا يجامع مثله ولا يجامع مثلها فلا بأس بالمصافحة، فليتأمل ~~عند الفتوى اه‍. قوله: (جاز سفره بها) ولا يكون إلا في المحارم وأمة الغير، ~~ولم يذكر محمد الخلوة والمسافرة بإماء الغير، وقد اختلف المشايخ في الحل ~~وعدمه، وهما قولان مصححان ط. أقول: لكن هذا في زمانهم لما سيذكره الشارح عن ~~ابن كمال أنه لا تسافر الأمة بلا محرم في زماننا لغلبة أهل الفساد، وبه ~~يفتى فتأمل. قوله: (الخلوة بالأجنبية أي الحرة لما علمت من الخلاف في ~~الأمة، وقوله: حرام قال في القنية: مكروهة كراهة تحريم، وعن أبي يوسف: ليس ~~بتحريم اه‍. قوله: (أو كانت عجوزا شوهاء) قال في القنية: وأجمعوا أن العجوز ~~لا تسافر بغير محرم، فلا تخلو برجل شابا أو شيخا، ولها أن تصافح الشيوخ في ~~الشفاء عن الكرميني: العجوز الشوهاء والشيخ الذي لا يجامع مثله بمنزلة ~~المحارم اه‍. والمتبادر أنهما بمنزلة المحارم بالنسبة إلى غيرهما من ~~الأجانب، ويحتمل أن يكون المراد أنه معها كالمحارم، ويؤيد احتمال الوجهين ~~ما قدمناه آنفا عن الذخيرة، وعلى الثاني ففي إطلاق الشارح نظر، فتدبر. ~~قوله: ms6201 (أو بحائل) قال في القنية: سكن رجل في بيت من دار وامرأة في بيت آخر ~~منها ولكل واحد غلق على حده لكن باب الدار واحد لا يكره ما لم يجمعهما بيت ~~اه‍. ورمز له ثلاثة رموز، ثم رمز إلى كتاب آخر هي خلوة فلا تحل، ثم رمز ولو ~~طلقها بائنا وليس إلا بيت واحد يجعل بينهما سترة، لأنه لولا السترة تقع ~~الخلوة بينه وبين الأجنبية وليس معهما محرم، فهذا يدل على صحة ما قالوه ~~اه‍. لان البيتين من دار كالسترة بل أولى، وما ذكره من الاكتفاء بالسترة ~~مشروط بما إذا ليكن الزوج فاسقا، إذ لو كان فاسقا يحال بينهما بامرأة ثقة ~~تقدر على الحيلولة بينهما كما ذكره في فصل الإحداد، وقد بحث صاحب البحر ~~هناك بمثل ما قاله في القنية فقال: يمكن أن يقال في الأجنبية كذلك وإن لم ~~تكن معتدته إلا أن يوجد تقبل بخلافه، وذكر في الفتح أن كذلك حكم السترة إذا ~~مات زوجها، وكان من ورثته من ليس بمحرم لها. # أقول: وقول القنية وليس معهما محرم، يفيد أنه لو كان فلا خلوة، والذي ~~تحصل من هذا أن الخلوة المحرمة تنتفي بالحائل، وبوجود محرم أو امرأة ثقة ~~قادرة. وهل تنتفي أيضا بوجود رجل آخر أجنبي؟ لم أره، لكن في إمامة البحر عن ~~الأسبيجابي: يكره أن يؤم النساء في بيت وليس معهن رجل PageV06P685 # ولا محرم، مثل زوجته وأمته وأخته، فإن كانت واحدة منهن فلا يكره، وكذا ~~إذا أمهن في المسجد لا يكره اه‍. وإطلاق المحرم على من ذكر تغليب. بحر. ~~والظاهر أن علة الكراهة الخلوة، ومفاده أنه تنتفي بوجود رجل آخر، لكنه يفيد ~~أيضا أنها لا تنتفي بوجود امرأة أخرى فيخالف ما مر من الاكتفاء بامرأة ثقة. ~~ثم رأيت في منية المفتي ما نصه: الخلوة بالأجنبية مكروهة وإن كانت معها ~~أخرى كراهة تحريم اه‍. ويظهر لي أن مرادهم بالمرأة الثقة أن تكون عجوزا لا ~~يجامع مثلها مع كونها قادرة على الدفع عنها وعن المطلقة، فليتأمل. قوله: ~~(إلا الأخت رضاعا) ms6202 قال في القنية: وفي استحسان القاضي الصدر الشهيد: وينبغي ~~للأخ من الرضاع أن لا يخلو بأخته من الرضاع، لان الغالب هناك الوقوع في ~~الجماع اه‍. # وأفاد العلامة البيري أن ينبغي معناه الوجوب هنا. قوله: (والصهرة الشابة) ~~قال في القنية: ماتت عن زوج وأم فلهما أن يسكنا في دار واحدة إذا لم يخافا ~~الفتنة، وإن كانت الصهرة شابة فللجيران أن يمنعوها منه إذا خافوا عليهما ~~الفتنة اه‍. وأصهار الرجل كل ذي رحم من زوجته على اختيار محمد، والمسألة ~~مفروضة هنا في أمها، والعلة تفيد أن الحكم كذلك في بنتها ونحوها كما لا ~~يخفى. قوله: (وإلا لا) أي وإلا تكن عجوزا بل شابة لا يشمتها، ولا يرد ~~السلام بلسانه. قال في الخانية: وكذا الرجل مع المرأة إذا التقيا يسلم ~~الرجل أولا، وإذا سلمت المرأة لأجنبية على رجل: إن كانت عجوزا رد الرجل ~~عليها السلام بلسانه بصوت تسمع، وإن كانت شابة رد عليها في نفسه. وكذا في ~~الرجل إذا سلم على امرأة أجنبية فالجواب فيه على العكس اه‍. وفي الذخيرة: ~~وإذا عطس فشمتته المرأة: فإن عجوزا رد عليها، وإلا رد في نفسه اه‍. وكذا لو ~~عطست هي كما في الخلاصة. قوله: (في نقل القهستاني) أي عن بيع المبسوط. ~~قوله: (زائدة) يبعده قوله في القنية رامزا: ويجوز الكلام المباح مع امرأة ~~أجنبية اه‍. # وفي المجتبى رامزا. وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يتكلم مع النساء ~~بما لا يحتاج إليه، وليس هذا من الخوض فيما لا يعنيه، إنما ذلك في كلام فيه ~~إثم اه‍. فالظاهر أنه قول آخر أو محمول على العجوز. تأمل. وتقدم في شروط ~~الصلاة أن صوت المرأة عورة على الراجح ومر الكلام فيه، فراجعه. # قوله: (للضرورة) وهي معرفة لين بشرتها وذلك غرض صحيح فحل اللمس. إتقاني. ~~قوله: (في زماننا) لعل وجه التقييد به أنه لغلبة الشر في زماننا ربما يؤدي ~~المس إلى ما فوقه، بخلاف في زمن السلف. # قال في الاختيار: وإنما حرم المس لافضائه إلى الاستمتاع وهو الوطئ. قوله: ms6203 ~~(وبه جزم في الاختيار) وكذا في الخانية والمبتغي، وعزاه في الهداية وغيرها ~~لمشايخه. در منتقى. ونقل الإتقاني عن شرح الجامع الصغير لفخر الاسلام عن ~~محمد أنه كره للشاب المس لان بالنظر كفاية، ولم ير أبو حنيفة بذلك بأسا ~~لضرورة العلم ببشرتها. قوله: (وأمة بلغت حد الشهوة) بأن تصلح للجماع، ولا ~~اعتبار للسن من سبع أو تسع كما صححه الزيلعي وغيره في باب الإمامة، ثم إن ~~ما مشى عليه المصنف تبعا للدرر هو رواية عن محمد، وهو خلاف ما مشى عليه في ~~الكنز والملتقى ومختصر القدوري وغيرها. قال في الهداية: # وإذا حاضت الأمة لم تعرض في إزار واحد، ومعناه بلغت. وعن محمد: وإذا كانت ~~تشتهي وبجامع PageV06P686 # مثلها فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد لوجود الاشتهاء اه‍. تأمل. ~~قوله: (وكفيها) تقدم في شروط الصلاة أن ظهر الكف عورة على المذهب اه‍ ولم ~~أر من تعرض له هنا. قوله: (قبل والقدم) تقدم أيضا في شروط الصلاة أن ~~القدمين ليسا عورة على المعتمد اه‍. وفيه اختلاف الرواية والتصحيح، وصحح في ~~الاختيار أنه عورة خارج الصلاة لا فيها، ورجح في شرح المنية كونه عورة ~~مطلقا بأحاديث كما في البحر. قوله: (إذا أجرت نفسها للخبز) أي ونحوه من ~~الطبخ وغسل الثياب. قال الإتقاني : وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ساعدها ~~ومرفقها للحاجة إلى إبدائهما إذا أجرت نفسها للطبخ والخبز اه. والمتبادر من ~~هذه العبارة: أن جواز النظر ليس خاصا بوقت الاشتغال بهذه الأشياء بالإجارة، ~~بخلاف العبارة الأولى. وعبارة الزيلعي أوفى بالمراد وهي: وعن أبي يوسف أنه ~~يباح النظر إلى ذراعها أيضا لأنه يبدو منها عادة اه‍. فافهم. قوله: (وعبدها ~~كالأجنبي معها) لان خوف الفتنة منه كالأجنبي، بل أكثر لكثرة الاجتماع ~~والنصوص المحرمة مطلقة، والمراد من قوله تعالى: * (أوما ملكت أيمانهن) * ~~(النور: 31) الإماء دون العبيد، قاله الحسن وابن جبير اه‍. اختيار. وتمامه ~~في المطولات. قوله: (خلاصة) عزو للمسألتين وذكرهما في الخانية أيضا. قوله: ~~(فإن خاف الشهوة) قدمنا حدها أول الفصل. قوله: # (مقيد بعدم الشهوة) قال ms6204 في التاترخانية: وفي شرح الكرخي النظر إلى و ج ~~الأجنبية الحرة ليس بحرام، ولكنه يكره لغير حاجة اه‍. ظاهره الكراهة ولو ~~بلا شهوة. قوله: (وإلا فحرام) أي إن كان عن شهوة حرم. قوله: (وأما في ~~زماننا فمنع من الشابة) لا لأنه عورة بل لخوف الفتنة كما قدمه في شروط ~~الصلاة. # قوله: (لا المس) تصريح بالمفهوم. قوله: (في الأصح) لأنه يوجد من لا ~~يشتهي، فلا ضرورة بخلاف حالة الأداء. هداية، والمفهوم مه أن الخلاف عند خوف ~~الشهوة لا مطلقا فتنبه. قوله: (ولو عن شهوة) راجع للجميع وصرح به للتوضيح، ~~وإلا فكلام المصنف في النظر بشهوة بمقتضى الاستثناء. قوله: (بنية السنة) ~~الأولى جعله قيدا للجميع أيضا على التجوز لئلا يلزم عليه إهمال القيد في ~~الأولين لما قال الزيلعي وغيره: ويجب على الشاهد والقاضي أن يقصد الشهادة ~~والحكم لا قضاء الشهوة تحرزا عن القبيح، ولو أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس ~~أن ينظر إليها، وإن خاف أن يشتهيها لقوله عليه الصلاة والسلام للمغيرة بن ~~شعبة حين خطب امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بيتكما رواه الترمذي ~~والنسائي وغيرهما، ولان المقصود إقامة النساء لا قضاء الشهوة اه‍. والأدوم ~~الإيدام: والاصلاح والتوفيق. إتقاني. # تنبيه: تقدم الخلاف في جواز المس بشهوة للشراء، وظاهر قول الشارح لا المس ~~أنه لا يجوز للنكاح وبه صرح الزيلعي حيث قال: ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا ~~كفيها، وإن أمنوا الشهوة لوجوب الحرمة وانعدام الضرورة والبلوى اه‍ ومثله ~~في غاية البيان عن شرح الأقطع معللا بأن المس أغلظ فمنع بلا حاجة. وفي درر ~~البحار وشرحه: لا يحل المس للقاضي والشاهد والخاطب، وإن أمنوا PageV06P687 # الشهوة لعدم الحاجة. وعبارة الملتقى موهمه، ولذا قال الشارح: وأما المس ~~مع الشهوة للنكاح، فلم أر من أجازه بل جعلوه كالحاكم لا يمس، وإن أمن ~~فليحفظ وليحرر كلام المصنف اه‍. بقي لو كان للمرأة ابن أمرد وبلغ للخاطب ~~استواؤهما في الحسن، فظاهر تخصيص النظر إليها أنه لا يحل للخاطب النظر إلى ~~ابنها إذا خاف الشهوة ومثله ms6205 بنتها، وتقييد الاستثناء بما كان لحاجة أنه لو ~~اكتفى بالنظر إليها بمرة حرم الزائد لأنه أبيح للضرورة فيتقيد بها، وظاهر ~~ما في غرر الأفكار النظر إلى الكفين أيضا، ويظهر من كلامهم أنه إذا لم ~~يمكنه النظر يجوز إرسال نحو امرأة تصف له حلاها بطريق الأولى، ولو غير ~~الوجه والكفين، وهل يحل لها أن تنظر للخاطب مع خوف الشهوة؟ لم أره، ~~والظاهر: نعم للاشتراك في العلة المذكورة في الحديث السابق، بل هي أولى منه ~~في ذلك لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها. قوله: (وختان) كذا جزم به ~~في الهداية والخانية وغيرهما. وقيل: إن الاختتان ليس بضرورة، يمكن أن يتزوج ~~امرأة أو يشتري أمه تختنه إن لم يمكنه أن يختن نفسه كما سيأتي. وذكر في ~~الهداية الخافضة أيضا، لان الختان سنة للرجال من جملة الفطرة لا يمكن تركها ~~وهي مكرمة في حق النساء أيضا كما في الكفاية، وكذا يجوز أن ينظر إلى موضع ~~الاحتقان لأنه مداواة، ويجوز الاحتقان للمرض، وكذا للهزال الفاحش على ما ~~روي عن أبي يوسف لأنه أمارة المرض. هداية. لان آخره يكون الدق والسل، فلو ~~احتقن لا لضرورة بل لمنفعة ظاهرة بأن يتقوى على الجماع يحل عندنا كما في ~~الذخيرة. قوله: (وينبغي إلخ) كذا أطلقه في الهداية والخانية. # وقال في الجوهرة: إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج ويجوز النظر ~~إليه عند الدواء، لأنه موضع ضرورة، وإن كان في موضع الفرج، فينبغي أن يعلم ~~امرأة تداويها، فإن لم توجد وخافوا عليها أن تهلك أو يصيبها وجع لا تحتمله ~~يشتروا منها كل شئ إلا موضع العلة، ثم يداويها الرجل ويغض بصره ما استطاع ~~إلا عن موضع الجرح اه‍. فتأمل. والظاهر أن ينبغي هنا للوجوب. قوله: (سراج) ~~ومثله في الهداية. قوله: (وكذا تنظر المرأة إلخ) وفي كتاب الخنثى من الأصل ~~أن نظر المرأة من الرجل الأجنبي بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه، لان النظر ~~إلى خلاف الجنس أغلظ. هداية. والمتون على الأولى فعليه المعول. قوله: # (حرم استحسانا إلخ) أقول: الذي ms6206 في التاترخانية عن المضمرات: فأما إذا ~~علمت أنه يقع في قلبها شهوة أو شكت، ومعنى الشك استواء الظنين، فأحب إلي أن ~~تغض بصرها. هكذا ذكر محمد في الأصل، فقد ذكر الاستحباب في نظر المرأة إلى ~~الرجل الأجنبي، وفي عكسه قال: فليتجنب، وهو دليل الحرمة وهو الصحيح في ~~الفصلين جميعا اه‍. ملخصا. ومثله في الذخيرة ونقله ط عن الهندية. وفي نسخة ~~التاترخانية التي عليها خط الشارح: الاستحسان بالسين والنون بعد الحاء بدل ~~الاستحباب بالباءين، والظاهر أنها تحريف كما يدل عليه سياق الكلام فيوافق ~~ما في الذخيرة والهندية، فقول الشارح حرم استحسانا أوقعه فيه التحريف. ~~تأمل. ثم على مقابل الصحيح وجه الفرق كما في الهداية أن الشهوة عليهن ~~غالبة، وهو كالمحقق اعتبارا، فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة في ~~الجانبين، ولا كذلك إذا اشتهت المرأة، لان الشهوة غير موجودة في جانبه ~~حقيقة واعتبارا فكانت من جانب واحد، والمتحقق من الجانبين في PageV06P688 # الافضاء إلى المحرم أقوى من المتحقق في جانب واحد اه‍. قوله: (والذمية) ~~محترز قوله المسلمة. قوله: (فلا تنظر إلخ) قال في غاية البيان: وقوله ~~تعالى: * (أو نسائهن) * (النور: 31) أي الحرائر المسلمات، لأنه ليس للمؤمنة ~~أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية اه‍. ونقله في العناية وغيرها عن ابن ~~عباس، فهو تفسير مأثور. وفي شرح الأستاذ عبد الغني النابلسي على هدية ابن ~~العماد عن شرح والده الشيخ إسماعيل على الدرر والغرر: لا يحل للمسلمة أن ~~تنكشف بين يدي يهودية أو نصرانية أو مشركة، إلا أن تكون أمة لها كما في ~~السراج، ونصاب الاحتساب، ولا ينبغي للمرأة الصالحة أن تنظر إليها المرأة ~~الفاجرة لأنها تصفها عند الرجال، فلا تضع جلبابها ولا خمارها كما في السراج ~~اه‍. قوله: (وشعر رأسها) والأولى تأخيره عما بعده ليكون نصا في عود الضمير ~~إلى الحرة. قوله: (وعظم ذراع حرة ميتة) احتراز بالذراع عن عظم الكف والوجه ~~مما يحل النظر إليه في الحياة، وقيد بالحرة لان ذراع الأمة يحل بالنظر إليه ~~في حياتها، بخلاف نحو عظم ظهرها. # تنبيهات الأول: ms6207 ذكر بعض الشافعية أنه لو أبين شعر الأمة ثم عتقت لم يحرم ~~النظر إليه، لان العتق لا يتعدى إلى المنفصل اه‍. ولم أره لائمتنا، وكذا لم ~~أر ما لو كان المنفصل من حرمة أجنبية ثم تزوجها، ومقتضى ما ذكر من التعليل ~~حرمة النظر إليه، وقد يقال: إذا حل له جميع ما اتصل بها فحل المنفصل ~~بالأولى، وإن كان منفصلا قبل زمن الحل، والله تعالى أعلم. # الثاني: لم أر ما لو نظر إلى الأجنبية من المرآة أو الماء، وقد صرحوا في ~~حرمة المصاهرة بأنها لا تثبت برؤية فرج من مرآة أو ماء، لان المرئي مثاله ~~لا عينه، بخلاف ما لو نظر من زجاج أو ماء هي فيه، لان البصر ينفذ في الزجاج ~~والماء فيرى ما فيه، ومفاد هذا أنه لا يحرم نظر الأجنبية من المرآة أو ~~الماء، إلا أن يفرق بأن حرمة المصاهرة بالنظر ونحوه شدد في شروطها، لأنه ~~الأصل فيها الحل، بخلاف النظر لأنه إنما منع منه خشية الفتنة والشهوة، وذلك ~~موجود هنا. ورأيت في فتاوى ابن حجر من الشافعية ذكر فيه خلافا بينهم ورجح ~~الحرمة بنحو ما قلناه، والله أعلم. # الثالث: ذكر بعض الشافعية أنه كما يحرم النظر لما لا يحل يحرم التفكر فيه ~~قوله تعالى: * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * (النساء: 32) ~~فمنع من التمني كما منع من النظر، وذكر العلامة ابن حجر في التحفة أنه ليس ~~منه ما لو وطئ حليلته متفكرا في محاسن أجنبية حتى خيل إليه أنه يطؤها، ونقل ~~عن جماعة منهم الجلال السيوطي والتقي السبكي أنه يحل لحديث: إن الله تجاوز ~~لامتي ما حدثت به نفسها ولا يلزم من تخيله ذلك عزمه على الزنا بها، حتى ~~يأثم إذا صمم على ذلك لو ظفر بها، وإنما اللازم فرض موطوءته تلك الحسناء. ~~وقيل ينبغي كراهة ذلك، ورد بأن الكراهة لا بد لها من دليل. وقال ابن الحاج ~~المالكي: إنه يحرم لأنه نوع من الزنا كما قال علماؤنا فيمن أخذ كوزا يشرب ~~منه فتصور ms6208 بين عينيه أنه خمر فشربه أن ذلك الماء يصير حراما عليه اه‍. ورد ~~بأنه في غاية البعد ولا دليل عليه اه‍ ملخصا. ولم أر من تعرض للمسألة ~~عندنا، وإنما قال في الدرر: إذا شرب الماء وغيره من المباحات بلهو وطرب على ~~هيئة الفسقة حرم اه‍. والأقرب لقواعد مذهبنا عدم الحل، لان تصور تلك ~~الأجنبية بين يديه يطؤها فيه تصوير مباشرة المعصية على هيئتها، فهو نظير ~~مسألة الشرب، PageV06P689 # ثم رأيت صاحب تبيين المحارم من علمائنا نقل عبارة ابن الحاج المالكي ~~وأقرها، وفي آخرها حديث عنه (ص): إذا شرب العبد الماء على شبه المسكر كان ~~ذلك عليه حراما اه‍. # فإن قلت: لو تفكر الصائم في أجنبية حتى أنزل لم يفطر فإنه يفيد إباحته؟ ~~قلت: لا تسلم ذلك، فإنه لو نظر إلى فرج أجنبية حتى أنزل لا يفطر أيضا مع ~~أنه حرام اتفاقا. قوله: (وقلامة ظفر رجلها) أي الحرة لا بقيد كونها ميتة، ~~وهذا بناء على كون القدمين عورة كما مر. قوله: (النظر إلى ملاءة الأجنبية ~~بشهوة حرام) قدمنا عن الذخيرة وغيرها: لو كان على المرأة ثياب لا بأس بأن ~~يتأمل جسدها، ما لم تكن ملتزقة بها تصف ما تحتها، لأنه يكون ناظرا إلى ~~ثيابها وقامتها، فهو كنظره إلى خيمة هي فيها، ولو كانت تصف يكون ناظرا إلى ~~أعضائها. ويؤخذ مما هنا تقييده بما إذا كان بغير شهوة، فلو بها منع مطلقا، ~~والعلة والله أعلم خوف الفتنة، فإن نظره بشهوة إلى ملاءتها أو ثيابها ~~وتأمله في طول قوامها ونحوه قد يدعوه إلى الكلام معها ثم إلى غيره، ويحتمل ~~أن تكون العلة كون ذلك استمتاعا بما لا يحل بلا ضرورة، ولينظر هل يحرم ~~النظر بشهوة إلى الصورة المنقوسة محل تردد؟ ولم أره فليراجع. قوله: # (سواء كان شعرها أو شعر غيرها) لما فيه من التزوير كما يظهر مما يأتي، ~~وفي شعر غيرها انتفاع بجزء الآدمي أيضا. لكن في التاترخانية: وإذا وصلت ~~المرأة شعر غيرها بشعرها فهو مكروه، وإنما الرخصة في غير شعر بني آدم تتخذه ms6209 ~~المرأة لتزيد في قرونها، وهو مروي عن أبي يوسف. وفي الخانية: ولا بأس ~~للمرأة أن تجعل في قرونها وذوائبها شيئا من الوبر. قوله: (لعن الله الواصلة ~~إلخ) الواصلة: التي تصل الشعر بشعر الغير، والتي يوصل شعرها بشعر آخر زورا، ~~والمستوصلة التي يوصل لها ذلك بطلبها، والواشمة: التي تشم في الوجه ~~والذراع، وهو أن تغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق، والمستوشمة: ~~التي يفعل بها ذلك بطلبها، والواشرة: التي تفلج أسنانها: أي تحددها وترقق ~~أطرافها تفعلها العجوز تتشبه بالشواب، والمستوشرة: التي يفعل بها بأمرها ~~اه‍. اختيار. ومثله في نهاية ابن الأثير، وزاد أنه روي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنها قالت: ليست الوصلة بالتي تعنون. # ولا بأس أن تعري المرأة عن الشعر، فتصل قرنا من قرونها بصوف أسود، وإنما ~~الواصلة التي تكون بغيا في شبيبتها، فإذا أسنت وصلتها بالقيادة، والواشرة ~~كأنه من وشرت الخشبة بالميشار غير مهموز اه‍. قوله: (والنامصة إلخ) ذكره في ~~الاختيار أيضا وفي المغرب. النمص: نتف الشعر، ومنه المنماص المنقاش اه‍ ~~ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب، وألا فلو كان في وجهها شعر ~~ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بعد، لان الزينة للنساء مطلوبة ~~للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنماص من ~~الايذاء. وفي تبيين المحارم إزالة الشعر من الوجه حرام، إلا إذا نبت للمرأة ~~لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب اه‍. وفي التاترخانية عن المضمرات: ~~ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث اه‍. ومثله في المجتبى. ~~تأمل. قوله: (والخصي) فعيل من خصاه، نزع خصيتيه، والمجبوب: من قطع ذكره ~~وخصيتاه، والمخنث: المتزيي بزي النساء والمتشبه بهن في محلية الوطئ. وتليين ~~الكلام على اختيار. قهستاني: أي الذي يمكن غيره من نفسه احترازا عن ~~PageV06P690 # المخنث الذي في أعضائه لين وتكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي النساء، فإنه رخص ~~بعض مشايخنا في ترك مثله مع النساء استدلالا بقوله تعالى: * (أو التابعين ~~غير أولي الإربة من ms6210 الرجال) * (النور: 31) قيل هو المخنث الذي لا يشتهي ~~النساء، وقيل: هو المجبوب الذي جف ماؤه، وقيل المراد به الأبله الذي لا ~~يدري ما يصنع بالنساء، وإنما همه بطنه إذا كان شيخا كبيرا ماتت شهوته، ~~والأصح أن نقول: إن قوله تعالى: * (أو التابعين) * (النور: 31) من ~~المتشابهات، وقوله تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * (النور: 30) ~~محكم فنأخذ به. عناية. قوله: (كالفحل) لان الخصي قد يجامع، وقيل هو أشد ~~جماعا لأنه لا ينزل دفقا بل قطرة فقطرة، ويثبت نسب ولده منه، والمجبوب يسحق ~~وينزل، والمخنث: فحل فاسق. # قهستاني مزيدا. قوله: (وجاز عزله) هو أن يجامع، فإذا جاء وقت الانزال نزع ~~فأنزل خارج الفرج. قوله: # (أي بإذن حرة أو مولى أمة) ظاهر المتن أن الاذن للأمة المنكوحة لان العرس ~~يشملها، لكن حاول الشارح لما في غاية البيان أن الاذن لمولاها في قولهم ~~جميعا بلا خلاف في ظاهر الرواية، كذا في الجامع الصغير. وعنهما أنه لهما ثم ~~هذا في البالغة أما الصغيرة فله العزل عنها بلا إذن كما مر في نكاح الرقيق. ~~قوله: (وقيل يجوز إلخ) قال في الهندية: ظاهر جواب الكتاب أنه لا يسعه، وذكر ~~هنا يسعه. # كذا في الكبرى. وله منع امرأته من العزل. كذا في الوجيز للكردلي اه‍. # وفي الذخيرة اقتصر على ما ذكره الشارح، وهو الذي مشى عليه في نكاح الرقيق ~~تبعا للخانية وغيرها، وقدمنا هناك عن النهر بحثا أن لها سد فم رحمها كما ~~تفعله النساء، مخالفا لما بحثه في البحر من أنه يحرم بغير إذن الزوج، لكن ~~يخالف ما في الكبرى: إلا أن يحمل على عدم خوف الفساد. تأمل. # وفي الذخيرة: لو أرادت إلقاء الماء بعد وصوله إلى الرحم قالوا: إن مضت ~~مدة ينفخ فيه الروح لا يباح لها. وقبله اختلف المشايخ فيه، والنفخ مقدر ~~بمائة وعشرين يوما بالحديث اه‍. قال في الخانية: ولا أقول به لضمان المحرم ~~بيض الصيد لأنه أصل الصيد، فلا أقل من أن يلحقها إثم، وهذا لو بلا عذر اه‍. ~~ويأتي تمامه قبيل إحياء الموات، ms6211 والله تعالى أعلم. باب الاستبراء وغيره ~~يقال استبرأ الجارية: أي طلب براءة رحمها من الحمل وهو واجب لو أنكره كفر ~~عند بعضهم للاجماع على وجوبه، كما أنكره المعروفين من الصحابة وعامة ~~العلماء أنه لا يكفر لثبوته بخبر الواحد كما في النظم، وسببه: حدوث الملك ~~وعلته: إرادة الوطئ، وشرطه: حقيقة الشغل كما في الحامل أو توهمه كما في ~~الحائل وحكمه: تعرف براءة الرحم، وحكمته: صيانة المياه المحترمة لكنها لا ~~تصلح موجبة للحكم لتأخرها عنه، بخلاف السبب لسبقه فأدير الحكم عليه وإن علم ~~عدم الوطئ في بعض الصور الآتية اه‍. در منتقى. والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام في سبايا أوطاس: ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحبالى ~~حتى يستبرأن بحيضة أخرجه أبو داود والحاكم، وقال: حسن PageV06P691 # صحيح، وهو عام، إذ لا تخلو السبايا من البكر ونحوها فلم يختص بالحكمة ~~لعدم اطرادها. والحبالي جمع حبلى، والحيالى جمع حائل: من لا حمل لها. ~~وقوله: حتى يستبرأن بالهمز لا غير وتركها خطأ كما في المغرب، ثم الاستبراء ~~منه ما هو مستحب كما سنذكره. قوله: (وغيره) من التقبيل ولمعانقة والمصافحة. ~~قوله: (من ملك استمتاع أمة) أي الانتفاع بها وطأة وغيره: أي ملكا حادثا ~~احترازا عن عود الآبقة ونحوه مما يأتي، والمراد ملك اليمين، فلو تزوج أمه ~~وكان المولى يطؤها: ففي الذخيرة: ليس على الزوج أن يستبرئها عند الامام، ~~وقال أبو يوسف: يستبرئها استحسانا كي لا يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة ~~في طهر واحد، ولأبي حنيفة أن عقد النكاح متى صح تضمن العلم ببراءة الرحم ~~شرعا وهو المقصود من الاستبراء اه‍. # بقي الكلام في مولاها. قال في الذخيرة: إذا أراد بيعها وكان يطؤها يستحب ~~أن يستبرئها ثم يبيعها، وإذا أراد أن يزوجها وكان يطؤها بعضهم قالوا: يستحب ~~أن يستبرئها، والصحيح أنه هنا يجب وإليه مال السرخسي، والفرق أنه في البيع ~~يجب على المشتري، فيحصل المقصود فلا معنى لإيجابه على البائع، وفي المنتقى ~~عن أبي حنيفة: أكره أن يبيع من كان يطؤها حتى يستبرئها ms6212 اه‍. قوله: (ونحوها) ~~كهبة ورجوع عنها وصدقة ووصية، وبدل خلع أو صلح أو كتابة أو عتق أو إجارة. ~~قوله: (ولو بكرا إلخ) لما مر من إدارة الحكم على السبب، وهو حدوث الملك ~~لسبقه. قال القهستاني: وعن أبي يوسف إذا تيقن بفراغ رحمها من ماء البائع لم ~~يستبرئ. قوله: (لو مستغرقا بالدين) أي استغرق الدين رقبته وما في يده، وهذا ~~عند أبي حنيفة لان المولى حينئذ لا يملك مكاسبه، وعندهما: يملك. إتقاني. ~~والأول استحسان والثاني قياس. خانية. قوله: (وإلا) أي وإن لم يكن مستغرقا ~~أو لا دين عليه أصلا لا استبراء، وهذا إذا حاضت عند العبد، وأما لو باعها ~~لمولاه قبل حيضها كان على المولى استبراؤها، وإن لم يكن المأذون مديونا كما ~~في الشرنبلالية عن الخانية وأشار إليه في متن الدرر. قوله: (أو من يحرمها ~~غير رحمها) أي محرم الأمة، كما لو كانت أم البائع أو أخته أو بنته رضاعا أو ~~زوجة أصله أو فرعه أو وطئ أمها أو بنتها. قوله: (كي لا تعتق عليه) أي على ~~البائع المحرم لو كان رحما فهو تعليل لتقييده بقوله غير رحمها. قوله: (وكذا ~~دواعيه) كالقبلة والمعانقة والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها، وعن محمد: لا ~~تحرم الدواعي في المسبية. قهستاني. قوله: (في الأصح) قيد للدواعي ولذا فصله ~~بكذا احترازا عن قول بعضهم: لا تحرم الدواعي لان حرمة الوطئ لئلا تختلط ~~الماء ويشتبه النسب. قوله: (لاحتمال وقوعها إلخ) أي الدواعي تعليل للأصح، ~~وبيانه أنه يحتمل أن تظهر حبلى فيدعي البائع الولد فيظهر وقوعها في غير ~~ملكه، لكن هذا لا يظهر في المسبية كما قال ط. قوله: (حتى يستبرئها) فلو ~~وطئها قبله أثم، ولا استبراء بعد ذلك عليه كما في السراجية والمبتغي. ~~شرنبلالية. قوله: (ومنقطعة حيض) كذا في المنح PageV06P692 # والدرر، واعترضه في الشرنبلالية بأنه إن أراد به الآيسة فهو عين ما قبله، ~~وإن أراد ممتدة الطهر ناقضة ما بعده من قوله: ولو ارتفع حيضها إلخ. # وفي الدر المنتقى: اعلم أن منقطعة الحيض هي التي بلغت بالسن، ms6213 ولم تحض قط، ~~وهذه حكمها كصغيرة اتفاقا، وأما مرتفعة الحيض فهي من حاضت ولو مرة ثم ارتفع ~~حيضها وامتد طهرها ولذا تسمى ممتدة الطهر، وفيها الخلاف، وقد خفي هذا على ~~الشرنبلالي محشي الدرر فتبصر. قوله: (عند محمد) هذا ما رجع إليه وكان أولا ~~يقول بأربعة أشهر وعشر، وظاهر الرواية أنها تترك إلى أن يتبين أنها ليست ~~بحامل. واختلف المشايخ في مدة التبيين على أقوال: أحوطها سنتان، وأرفقها ~~هذا، لأنها مدة صلحت لتعرف براءة الرحم للأمة في النكاح ففي ملك اليمين وهو ~~دونه أولى. قوله: (وبه يفتى) نقله في الشرنبلالية عن الكافي. قوله: ~~(والمستحاضة يدعها إلخ) هذا إنما يظهر فيمن علمت عادتها أول الشهر وحينئذ ~~لا يتعين كون مدة الحيض عشرا، ويظهر أيضا فيمن نزل عليها الدم أول البلوغ ~~ثم استمر بها الدم فإن حيضها عشرة وطهرها عشرون ويظهر حمل كلامه عليها ولا ~~يظهر في المحيرة فليحرر. وعبارة القهستاني عن المحيط: فلو اشترى مستحاضة لا ~~يعلم حيضها يدعها من أول الشهر عشرة أيام فقيد بعدم العلم ط. وفي الذخيرة ~~مثل ما في القهستاني. قوله: (في الحامل) ولو من زنا . قهستاني. قوله: (قبل ~~قبضها) أي من البائع أو وكيله، ولو وضعت المشتراة في يد عدل حتى ينقد الثمن ~~فحاضت عنده لم تحتسب منه كما في الخزانة قهستاني. قوله: (ولا بولادة إلخ) ~~فتستبرأ بعد النفاس خلافا لأبي يوسف. قهستاني. قوله: (ونحوها) كمضي شهر ~~وولادة ط. قوله: (قبل إجازة بيع فضولي) شمل ما لو كانت مشتركة فباعها ~~أحدهما بلا إذن الآخر كما في الولوالجية. قوله: (لانتفاء الملك) أي الكامل ~~المستند إلى عقد صحيح، وإلا فالشراء الفاسد يفيد الملك بالقبض كما علم في ~~محله اه‍ ح. ومثله في السعدية، ولذا يجب الاستبراء على البائع في الرد بعد ~~القبض بفساد أو عيب كما في البزازية، وقيد الرد في الولوالجية بالقضاء. ~~قوله: (ويجتزي بحيضة) أي ونحوها. قوله: (حاضتها) أي بعد القبض. # هداية. قوله: (أو مكاتبة) سيأتي قريبا في الحيل أنه إذا كاتبها المشتري ~~يسقط الاستبراء فما معنى ms6214 الاجتزاء هنا، ثم رأيت ط استشكله كذلك، وسنذكر ~~التوفيق بعون الله تعالى. قوله: (لوجودها) أي الحيضة بعد الملك وهو علة ~~للاجتزاء: أي لوجودها بعد وجود سبب الاستبراء، وحرمة الوطئ لا تمنع من ~~الاجتزاء بها عن الاستبراء، كمن اشترى جارية محرمة فخاضت في حال إحرامها. ~~إتقاني. قوله: (أي PageV06P693 # في دار الاسلام) أي ولم يحرزها أهل الحرب إلى دارهم فإن أحرزها ملكوها ~~فإذا عادت إلى صاحبها بوجه من الوجوه فعليه الاستبراء في قولهم جميعا، ولو ~~أبقت في دار الحرب ثم عادت لا يجب في قول الإمام لأنهم لم يملكوها، وعندهما ~~يجب لأنهم ملكوها. أفاده الإتقاني وغيره. قوله: (أي إذا لم يصبها الغاصب) ~~في بعض النسخ إذا لم يبعها وهي الصواب موافقا لما في الشرنبلالية، وفيها: ~~فإن باعها وسلم للمشتري ثم استردها المغصوب منه بقضاء أو رضا: فإن كان ~~المشتري علم بالغصب لا يجب الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب ~~أو لم يطأ، وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأ لا يجب ~~الاستبراء، وإن وطئها فالقياس لا يجب. وفي الاستحسان: يجب، وكذا في قاضيخان ~~اه‍. وبه علم أنه إذا وطئها الغاصب لا استبراء كما إذا وطئها المشتري منه ~~العالم به لأنه زنا. # قوله: (قبل القبض) أي قبض المشتري، فلو بعده يلزم الاستبراء ولو تقايلا ~~في المجلس وعن أبي يوسف: إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب. ظهيرية. قوله: ~~(كما لو باعها بخيار) أي خيار شرط للبائع كما أشار إليه بقوله: ثم أبطله ~~بخياره فإن كان للمشتري وفسخ قبل القبض فكذلك إجماعا، وإن فسخ بعده فكذلك ~~عنده، وقالا على البائع الاستبراء، لان خيار المشتري لا يمنع وقوع الملك له ~~عندهما، وعنده يمنع. وأما إذا رد المشتري بخيار عيب أو رؤية وجب على البائع ~~الاستبراء لعدم منع ذلك وقوع الملك للمشتري. أفاده الإتقاني. قوله: (وقبضت) ~~وكذا بدون القبض بالأولى. قوله: (وكذا إلخ) أي لا استبراء على البائع بعد ~~الاسترداد لعدم صحة البيع ولو بعد القبض. قوله: (إن لم يطأها المشتري) فإن ms6215 ~~وطئها يستبرئها. زيلعي ونهاية. # قال ط: وفيه أن بيع المدبرة وأم الولد باطل لا يملك المبيع فيه بالقبض، ~~فوطئ المشتري حينئذ زنا لا استبراء له فليحرر اه‍. فينبغي أن يكون كوطئ ~~المشتري من الغاصب كما مر، ولعل الفرق شبهة الخلاف، فإن بيع المدبرة يجوز ~~عند الشافعي، وفي بيع أم الولد رواية عن أحمد، فلما جاز البيع عند بعض ~~الأئمة لم يكن وطئ المشتري زنا فلذا وجب الاستبراء على البائع إذا استردها، ~~بخلاف مسألة الغصب، هذا ما ظهر لي. قوله: (إن كان زوجها بعد الاستبراء) أي ~~بأن كان ملكها فاستبرأها ثم زوجها. # قوله: (وإن قبله) وإن كان زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فطلقها الزوج ~~قبل الدخول، فالمختار وجوب الاستبراء على المالك. بقي ما لو حاضت بعد الزوج ~~هل يجتزأ بها؟ الظاهر نعم، كما لو شراها فكاتبها فحاضت فعجزت كما مر فتدبر. ~~قوله: (للبائع) صوابه للمشتري لوجوب الاستبراء في المشتراة من محرمها. ~~أفاده أبو السعود. وفي الذخيرة: اشترى أمة وقبضها وعليها عدة طلاق أو وفاة ~~يوما أو أكثر أو أقل فليس عليه استبراء بعد العدة لأنه لم يجب حالة القبض، ~~كما لو كانت مشغولة بالنكاح لأنه لا يستفيد ملك الوطئ اه‍. فقوله: لا ~~يستفيد أي المشتري، وظاهره أنه لأي جب استبراؤها ولو PageV06P694 # مضت عدتها بعد الشراء بلحظة، ويشكل بالمجوسية فإنه لا يحل له وطؤها عند ~~البيع أو القبض مع أنه يجب استبراؤها إذا أسلمت قبل أن تحيض عند المشتري، ~~وقد يفرق بأنه بشراء المجوسية استفاد ملك الوطئ، لكنه حرم لمانع كالحائض، ~~والمحرمة بخلاف معتدة الغير لأنه لم يستفده أصلا كما هو المتبادر مما مر، ~~وكذا لو ولدت ثبت نسبه من زوجها لا من المشتري. تأمل. قوله: (ولا بأس إلخ) ~~اعلم أن أبا يوسف قال: لا بأس به مطلقا لأنه يمتنع من التزام حكمها خوفا من ~~أن لا يتمكن من الوفاء به لو لزمه، وكرهه محمد مطلقا لأنه فرار من الأحكام ~~الشرعية، وليس هذا من أخلاق المؤمنين، والمأخوذ به قول أبي يوسف: إن ms6216 علم ~~البائع لم يقربها، وقول محمد: إذا قربها لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل ~~لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد ~~فإذا لم يقربها البائع في هذا الطهر لم يتحقق هذا النهي. قال أبو السعود: ~~فإذا لم يعلم شيئا فالظاهر الافتاء بقول محمد: # لتوهم الشغل. ورأيت في حاشية العلامة نوح أفندي ما يفيده اه‍. قوله: (في ~~طهرها ذلك) فلو وطئ في الحيض لم تكره الحيلة. قهستاني. قوله: (أو أربع ~~إماء) أي بعقد النكاح، فلو قال المصنف كابن الكمال إن لم يكن تحته من يمنع ~~نكاحها لكان أولى. قوله: (أن ينكحها) بفتح الياء وكسر الكاف، أو فتحها ~~مضارع نكح المجرد: أي يتزوجها، بخلاف ينكحها الآتي فإنه بضم الياء وكسر ~~الكاف من المزيد. # قوله: (ويقبضها) اشتراط القبض قبل الشراء قول الحلواني، وبه استدرك ~~الزيلعي على صاحب الهداية. # وقال ابن الكمال: ذكر هذا القيد في الخانية، ولا بد منه كي لا يوجد القبض ~~بحكم الشراء بعد فساد النكاح اه‍. وما في الهداية قول السرخسي، وهو ظاهر ~~الملتقى والمواهب والوقاية. # قال القهستاني: وبما ذكرنا: أي من قوله: لأنه بالنكاح ثبت له الفراش ~~الدال شرعا على فراغ الرحم ولم يحدث بالبيع إلا ملك الرقبة ظهر أن المختار ~~عند المصنف قول السرخسي الذي هو الامام، فلا عليه بترك قول الحلواني ملام ~~اه‍. قوله: (ثم إذا اشترى زوجته لا يجب أيضا) أي لا يجب الاستبراء لما مر، ~~ويبطل النكاح ويسقط عنه جميع المهر. إتقاني. قوله: (ونقل في الدرر) حيث ~~قال: وفي الفتاوى الصغرى قال ظهير الدين: رأيت في كتاب الاستبراء لبعض ~~المشايخ أنه إنما يحل للمشترى وطؤها في هذه الصورة لو تزوجها ووطئها، ثم ~~اشتراها لأنه حينئذ يملكها وهي في عدته، أما إذا اشتراها قبل أن يطأها فكما ~~اشتراها بطل النكاح، ولا نكاح حال ثبوت الملك فيجب الاستبراء لتحقق سببه، ~~وهو استحداث حل الوطئ بملك اليمين. وقال: هذا لم يذكر في الكتاب، وهذا دقيق ~~حسن، إلى هنا لفظ الفتاوى الصغرى اه‍ ms6217 كلام الدرر. وفيه أن المناط استحداث ~~الملك واليد ولم يوجد الثاني هنا تأمل اه‍ ح: أي لأنه لم يحدث بالبيع إلا ~~ملك الرقبة وحل الوطئ الثابت قبله دل على فراغ الرحم شرعا كما قدمناه عن ~~القهستاني. # ولذا والله أعلم: قال في الذخيرة بعد نقله كلام ظهير الدين: لكن عندي فيه ~~شبهة اه‍. قال ط نقلا عن الحموي: قال العلامة المقدسي: تلخص أن الأقوال ~~ثلاثة: قول باشتراط تقدم القبض والدخول، وقول باشتراط القبض فقط، وقول ~~بالاطلاق والاكتفاء بالعقد، وهذا أوسع، والثاني أعدل PageV06P695 # بخلاف الأول. فليتأمل اه‍. قوله: (ممن يثق به) أي يثق به أن يطلقها متى ~~أراد. قوله: (كما سيجئ) أي بعد سطر وهو مستغني به عما ذكره هنا. قوله: (فلو ~~بعده لم يسقط) أي على المختار كما قدمه عن الزيلعي، لأنها عند القبض يحكم ~~الشراء كانت حلالا له فوجب الاستبراء لوجود سببه. قوله: (أو يزوجها) أي ~~البائع قبل الشراء أو المشتري قبل قبضه اه‍ ح. قوله: (ثم يشتري ويقبض) راجع ~~لما إذا زوجه البائع، وقوله: أو يقبض راجع لما إذا زوجها المشتري فهو معطوف ~~على يشتري اه‍ ح. قوله : (فيطلق الزوج إلخ) ويلزمه لمولى الجارية نصف المهر ~~وله أن يبرئه من ذلك. إتقاني. قوله: (بعد قبض المشتري) أما لو طلقها قبله ~~فعليه الاستبراء كما في الأصل، وفي كتاب الحيل: لا استبراء عليه اعتبارا ~~بوقت الشراء فإنها مشغولة بحق الغير، وعلى رواية الأصل اعتبر وقت القبض وهو ~~الصحيح. ذخيرة. # قوله: (فيسقط الاستبراء) لان عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد ~~بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء وإن حل بعد ذلك، لان ~~المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير. هداية. واستشكله ~~المقدسي بالمجوسية. # أقول: المراد بالحل استفادة ملك الوطئ بالشراء، وبه يندفع الاشكال كما ~~قررناه سابقا. تأمل. # قوله: (وقيل إلخ) هذا من رموز الشارح الخفية رحمه الله تعالى، فإنه لا ~~مدخل لهذه القصة في حيل الاستبراء، لكن أشار به إلى ما له مدخل وهو مقابل ~~هذا ms6218 القول. # وما حكاه ابن الشحنة بما حاصله: أن الرشيد أحضر أبا يوسف ليلا وعنده عيسى ~~النسائي جعفر فقال: طلبت من هذا جاريته فأخبر أنه حلف أن لا يبيعها ولا ~~يهبها، فقال أبو يوسف: بعه النصف وهبه النصف ففعل، فأراد الرشيد سقوط ~~الاستبراء فقال: أعتقها وأزوجكها ففعل، وأمر له بمائة ألف درهم وعشرين دست ~~ثياب. قوله: (يشتري نصفها إلخ) فصدق أنه لم يشتر جارية: أي كاملة ولم توهب ~~له كذلك، وهذا يفيد أن السين والتاء في يستوهب زائدتان، وإلا لو كانتا ~~للطلب، وهب له أمة كاملة من غير طلب لم يحنث فليتأمل، ويجب الاستبراء ~~لاستحداث الملك واليد اه‍ ط. قوله: (كما يفيده إطلاقهم) أقول: إنما يستفاد ~~ذلك من الاطلاق لو لم يعارضه ما هو أقوى منه، وهو ما صرح به في الهداية من ~~أنه يجتزأ بحيضة حاضتها بعد القبض، وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد ~~الشراء ثم أسلمت المجوسية وعجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب، وهو استحداث ~~الملك واليد اه‍. فهو صريح في بوجوب الاستبراء إذا كاتبها بعد القبض، ووجهه ~~ظاهر فيحمل ما هنا على ما قبل القبض موافقة لمقتضى القواعد وتوفيقا بين ~~الكلامين. قوله: (والنكاح) الأولى الانكاح اه‍ ح. قوله: (كما سنذكره) في ~~قوله لزوال ملكه بالكتابة إلخ. وعبارة المصنف عن شيخه: ولعل وجهه أنه ~~بالكتابة خرجت عن يد السيد حيث صارت حرة يد وصارت أحق بأكسابها فصار كأن ~~الملك قد زال بالكتابة. ثم تجدد بالتعجيز PageV06P696 # ولكن لم يحدث فيه ملك الرقبة حقيقة، فلم يوجد السبب الموجب للاستبراء، ~~ويرشحه قول النهاية: إن الأمة إذا لم تخرج عن ملك المولى ولكنها خرجت من ~~يده ثم عادت إليه لا يجب الاستبراء اه‍ ملخصا. # أقول: لو صح هذا الفرق بطل كلام الهداية الذي أقره الشراح، وكيف وقد وجد ~~السبب الموجب للاستبراء، وهو استحداث الملك، وباليد بعض القبض وبالكتابة ~~زالت اليد فقط الموجبة لحد الوطئ، وبقي ملك الرقبة فهو مثل ما إذا زوجها ~~بعد القبض، وليس في كلام النهاية ما يقيد ذلك، بل قد ms6219 يدعي أنه دليل على ~~خلاف مدعاه، لأنه يدل على أن زوال اليد غير معتبر أصلا، ولذا قال في ~~النهاية بعد كلامه السابق: ومن نظائر ذلك ما إذا كاتب أمته، ثم عجزت أو ~~باعها على أنه بالخيار، ثم أبطل البيع لا يلزمه الاستبراء، فقد فرض كلامه ~~في أمة ثابتة في ملكه ويده إذا كاتبها أو باعها ثم ردت إلى يده لا يلزمه ~~الاستبراء، فانظر بعين الانصاف هل يفيد محل النزاع؟ وهو أنه إذا اشتراها ~~وقبضها فكاتبها سقط عنه الاستبراء كيف؟ ولو أفاد ذلك لأفاد أن البيع ~~بالخيار كالكتابة ولم يقل به أحد فيما أعلم. قوله: (لكن في الشرنبلالية ~~إلخ) حيث قال: وهي أن يكاتبها المشتري ثم يقبضها فيفسخ برضاها ، كذا في ~~المواهب وغيرها، وهي أسهل الحيل خصوصا إذا كانت على مال كثير أو منجم بقريب ~~فتعجز نفسها اه‍. قوله: (قلت إلخ) قد يقال: إن الشرنبلالي قال كذا في ~~المواهب وغيرها، فعبارته مجموعة من عدة كتب، فإن كان صاحب المواهب لم يصرح ~~بالقيد يمكن أن غيره صرح به اه‍ ح. # أقول: بل لو لم يصرح به أحد فالمعنى عليه كما علمت. قوله: (لزوال ملكه) ~~أي تقديرا لأن الزائل حقيقة هو اليد. قوله: (لا يجتمعان نكاحا) أشار به إلى ~~أن المراد ذلك، فذكر الأختين تمثيل لا تقييد، لكن صار في ارتفاع أختان ~~بالألف ركاكة، تأمل. قال ط: وظاهره يشمل الام وبنتها، وعليه نص القهستاني، ~~مع أنه إذا قبلهما بشهوة وجبت حرمة المصاهرة فيحرمان عليه جميعا. # فرع: لو تزوج أمة ولم يطأها فشرى أختها ليس له أن يستمتع بالمشتراة، لان ~~الفراش ثبت بالنكاح، فلو وطئها صار جامعا في الفراشية. إتقاني. قوله: ~~(قبلهما) لم يذكر المصنف الوطئ لان كتاب النكاح أغنانا عنه. قهستاني. قوله: ~~(يحل له وطؤها) لأنه يصير جامعا بوطئ الأخرى لا بوطئ الموطوءة. # هداية. قوله: (الشهوة في القبلة لا تعتبر) مخالف لما في الكنز والهداية. ~~قال في النهاية، قيد بقوله بشهوة لان تقبيلهما إذا لم تكن عن شهوة صار كأنه ~~لم يقبلهما أصلا ms6220 اه‍. ومثله في العناية. لكن في فصل المحرمات من فتح ~~القدير: إذا أقر بالتقبيل وأنكر الشهوة اختلف فيه: قيل لا يصدق ولا يقبل ~~إلا أن يظهر خلافه، وقيل يقبل، وقيل بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة ~~فيصدق أو على الفم فلا، والأرجح هذا اه‍. واستظهر إلحاق الخدين بالفم. ~~PageV06P697 # قلت: فقد حصل التوفيق والله الموفق. قوله: (حتى يحرم) بفتح حرف المضارعة ~~من المجرد لا من التحريم وفرج بالرفع فاعل ليشمل ما بغير فعله. قوله: ~~(بملك) أراد به ملك اليمين، وقوله بأي سبب كان تعمم له. قال الإتقاني: ~~كالشراء والوصية والخلع والكتابة والهبة والصدقة. تأمل. قوله: # (إلا بالدخول) لأنه تجب العدة عليها، والعدة كالنكاح الصحيح في التحريم. ~~هداية. # تنبه: لو ارتفع المحرم فالظاهر عود الحرمة. ثم رأيت في النهاية عن ~~المبسوط: لو زوج إحداهما له وطئ الباقية، فإن طلقها الزوج وانقضت عدتها لم ~~يطأ واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو يبيع، لان حق الزوج سقط عنها بالطلاق ~~ولم يبق أثره بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج اه‍. # قوله: (كما بسطته في شرح الملتقى) نصه: لكن المستحب أن لا يمسها حتى تمضي ~~حيضة على المحرمة بالاخراج عن الملك. # قلت: وهذا أحد أنواع الاستبراء المستحب. ومنها: إذا رأى امرأته أو أمته ~~تزني ولم تحبل، فلو حبلت لم يطأ حتى تضع الحمل، ومنها: إذا زنى بأخت امرأته ~~أو بعمتها أو بخالتها أو بنت أخيها أو أختها بلا شبهة، فإن الأفضل أن لا ~~يطأ امرأته حتى تستبرأ المزنية، فلو زنى بها بشبهة وجب عليه العدة فلا يطأ ~~امرأته حتى تنقضي عدة المزنية. ومنها: إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها فإن ~~الأفضل أن يستبرئ، وهذا عندهما. وأما عند محمد: فلا يطأ إلا بعد الاستبراء. ~~وكذا الجواب فيمن تزوج أمة الغير أو مدبرته أو أم ولده قبل العتق، وكذا ~~لمولاها كما في القهستاني عن النظم فليحفظ اه‍. قوله: # (وأما على وجه البر فجائز عن الكل) قال الامام العيني بعد كلام: فعلم ~~إباحة تقبيل اليد والرجل ms6221 والرأس والكشح كما علم من الأحاديث المتقدمة ~~إباحتها على الجبهة، وبين العينين وعلى الشفتين على وجه المبرة والاكرام ~~اه‍. ويأتي قريبا تمام الكلام على التقبيل والقيام. قوله: (وكذا معانقته) ~~قال في الهداية: ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو ~~يعانقه. وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا بأس ~~بالتقبيل والمعانقة لما روى أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفرا حين قدم من ~~الحبشة وقبله بين عينيه ولهما ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~المكامعة وهي المعانقة وعن المكاعمة وهي التقبيل. وما رواه محمول على ما ~~قبل التحريم. قالوا: # الخلاف في المعانقة في إزار واحد، أما إذا كان عليه قميص أو جبة لا بأس ~~به بالاجماع وهو الصحيح اه‍. وفي العناية: ووفق الشيخ أو منصور بين ~~الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه PageV06P698 # الشهوة، وعبر عنه المصنف بقوله في إزار واحد فإنه سبب يفضي إليه، فأما ~~على وجه البر والكرامة إذا كان عليه قميص واحد فلا بأس به اه‍. وبه ظهر أن ~~قوله لو عن شهوة في قول المصنف في إزار واحد أي ساتر لما بين السرة والركبة ~~مع كشف الباقي، وأن ما قبله عن أبي يوسف موافق لما في الهداية، فافهم. ~~قوله: (ولو كان عليه) أي على كل واحد منهما كما في شرح المجمع. قوله: (وفي ~~الحقائق إلخ) يغني عنه ما قدمناه قريبا عن الخانية ط. قوله: (لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إلخ) كذا في الهداية وفي شرحها للعيني، قال النبي (ص): إن ~~المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ عليه بيده فصافحه تناثرت خطاياهما ~~كما يتناثر ورق الشجر رواه الطبراني والبيهقي. قوله: (كما أفاده النووي في ~~أذكاره) حيث قال: أعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده ~~الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا ~~الوجه، ولكن لا بأس به، فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض ms6222 ~~الأحوال وفرطوا في كثر من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من ~~المصافحة التي ورد الشرع بأصلها اه‍. قال الشيخ أو الحسن البكري: وتقييده ~~بما بعد الصبح والعصر على عادة كانت في زمنه، وإلا فعقب الصلوات كلها كذلك، ~~كذا في رسالة الشرنبلالي في المصافحة. ونقل مثله عن الشمس الحانوتي، وأنه ~~أفتى به مستدلا بعموم النصوص الواردة في مشروعيتها وهو الموافق لما ذكره ~~الشارح من إطلاق المتون. لكن قد يقال: إن المواظبة عليها بعد الصلوات خاصة ~~قد يؤدي الجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع وأن لها خصوصية ~~زائدة على غيرها، مع أن ظاهر كلامهم أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه ~~المواضع، وكذا قالوا بسنية قراءة السور الثلاثة في الوتر مع الترك أحيانا ~~لئلا يعتقد وجوبها، ونقل في تبيين المحارم عن الملتقط أنه تكره المصافحة ~~بعد أداء الصلاة بكل حال، لان الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما صافحوا بعد ~~أداء الصلاة، ولأنها من سنن الروافض اه‍. ثم نقل عن ابن حجر عن الشافعية ~~أنها بدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع، وإنه ينبه فاعلها أولا ويعذر ثانيا، ~~ثم قال: وقال ابن الحاج من المالكية في المدخل إنها من البدع، وموضع ~~المصافحة في الشرع، إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات، ~~فحيث وضعها الشرع يضعها فينهي عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به من خلاف السنة ~~اه‍. ثم أطال في ذلك فراجعه. قوله: (وغيره في غيره) الضمير الأول للنووي ~~والثاني لكتاب الأذكار. # قوله: (وعليه يحمل ما نقله عنه) أي عن النووي في شرحه على صحيح مسلم كما ~~صرح به ابن مالك في شرح المجمع، فافهم. # أقول: وهذا الحمل بعيدا جدا، والظاهر أنه مبني على اختلاف رأي الامام ~~النووي في كتابيه، وأنه في شرح مسلم نظر إلى ما يلزم عليه من المحظور، وإلى ~~أن ذلك بخصوصه غير مأثور، ولا سيما PageV06P699 # بعد ما قدمناه عن الملتقط من أنها من سنن الروافض، والله أعلم. قوله: ~~(وتمامه ms6223 إلخ) ونصه: وهي إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه فأخذ ~~الأصابع ليس بمصافحة خلافا للروافض، والسنة أن تكون بكلتا يديه، وبغير حائل ~~من ثوب أو غيره، وعند اللقاء بعد السلام، وأن يأخذ الابهام فإن فيه عرقا ~~ينبت المحبة. كذا جاء في الحديث. ذكره القهستاني وغيره اه‍. قوله: (مضاجعة ~~الرجل) أي في ثوب واحد لا حاجز بينهما، وهو المفهوم من الحديث الآتي، وبه ~~فسر الإتقاني المكامعة على خلاف ما مر عن الهداية، وهل المراد أن يلتفا في ~~ثوب واحد أو يكون أحدهما في ثوب دون الآخر؟ والظاهر الأول، يؤيده ما نقله ~~عن مجمع البحار: أي متجردين، وإن كان بينهما حائل، فيكره تنزيها اه‍. تأمل. ~~قوله: (بين أخيه وأخته وأمه وأبيه) في بعض النسخ وبين بالواو، وهكذا رأيته ~~في المجتبى. قال في الشرعة: ويفرق بين الصبيان في المضاجع إذا بلغوا عشر ~~سنين، ويحول ين ذكور الصبيان والنسوان وبين الصبيان والرجال، فإن ذلك داعية ~~إلى الفتنة ولو بعد حين اه‍. وفي البزازية: # إذا بلغ الصبي عشرا لا ينام مع أمه وأخته وامرأة إلا بامرأته أو جاريته ~~اه‍. فالمراد التفريق بينهما عند النوم خوفا من الوقوع في المحذور، فإن ~~الولد إذا بلغ عشرا عقل الجماع، ولا ديانة له ترده، فربما وقع على أخته أو ~~أمه، فإن النوم وقت راحة مهيج للشهوة وترتفع فيه الثياب عن العورة من ~~الفريقين، فيؤدي إلى المحظور وإلى المضاجعة المحرمة، خصوصا في أبناء هذا ~~الزمان فإنهم يعرفون الفسق أكثر من الكبار، وأما قوله وأمه وأبيه فالظاهر ~~أن المراد تفريقه عن أمه وأبيه بأن لا يتركاه ينام معهما في فراشهما، لأنه ~~ربما يطلع على ما يقع بينهما، بخلاف ما إذا كان نائما وحده أو مع أبيه وحده ~~أو البنت مع أمها وحدها، وكذا لا يترك الصبي ينام مع رجل أو امرأة أجنبيين ~~خوفا من الفتنة، ولا سيما إذا كان صبيحا فإنه وإن لم يحصل في تلك النومة شئ ~~فيتعلق به قلب الرجل أو المرأة فتحصل الفتنة بعد حين، فلله در ms6224 هذا الشرع ~~الطاهر فقد حسم مادة الفساد، ومن لم يحط في الأمور يقع في المحذور وفي ~~المثل: لا تسلم الجرة في كل مرة. قوله: (كذا في المجتبى) الإشارة إلى ما في ~~المتن وما بعده إلى هنا. # قوله: (كالفحل) أي كالبالغ كما في التاترخانية: أي في النظر إلى العورة ~~والمضاجعة. قوله: (والكافرة كالمسلمة) يحتمل أن يكون المراد أن نظر الكافرة ~~إلى المسلمة كنظر المسلمة إلى المسلمة، وهو خلاف الأصح الذي قدمه المصنف ~~بقوله والذمية كالرجل الأجنبي في الأصح إلخ ويحتمل أن يكون المراد أن الرجل ~~ينظر من الكافرة كما ينظر إلى المسلمة، ومقابله ما في التاترخانية: روى أنه ~~لا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة. قوله: (عن أبي حنيفة إلخ) هذا غير المعتمد ~~لما في الولوالجية شرح الوهبانية، وينبغي أن يتولى طلي عورته بيده دون ~~الخادم هو الصحيح، لان ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز مسه إلا فوق الثياب. ~~وعن PageV06P700 # ابن مقاتل: لا بأس أن يطلي عورة غيره بالنورة كالختان ويغض بصره اه‍. ~~قلت: وفي التاترخانية: قال الفقيه أبو الليث: هذا في حالة الضرورة لا غير. ~~قوله: (وقيل إلخ) مقابل لقوله وحجته الختان فإن مطلق يشمل ختان الكبير ~~والصغير، وذا أطلقه في النهاية كما قدمناه وأقره الشراح، والظاهر ترجيحه، ~~ولذا عبر هنا عن التفصيل بقيل. قوله: (إلا أن لا يمكنه النكاح) كذا رأيته ~~في المجتبى، والصواب إسقاط لا بعد أن كما وجدته في بعض النسخ موافقا لما في ~~التاترخانية وغيرها، والمراد أن لا يمكنه أن يتزوج امرأة تختنه أو يشتري ~~أمة كذلك. قوله: (والظاهر في الكبير أنه يختن) الظاهر أن يختن مبني ~~للمجهول: أي يختنه غيره فيوافق إطلاق الهداية. تأمل. قوله: # (ويكفي قطع الأكثر) قال في التاترخانية: غلام ختن فلم تقطع الجلدة كلها، ~~فإن قطع أكثر من النصف يكون ختانا، وإلا فلا. قوله: (ونقل المصنف إلخ) لا ~~حاجة إليه لأنه داخل في قول المصنف بعد والسلطان إذ هو من له سلطنة وولاية ~~ط. قوله: (وقيل سنة) أي تقبيل يد العالم والسلطان ms6225 العادل. # قال الشرنبلالي: وعلمت أن مفاد الأحاديث سنيته أو ندبه كما أشار إليه ~~العيني. قوله: (أي العامل) ظاهره أن الأجود في السلطان اليد حفظا لأبهة ~~الامارة ليحرر ط. قوله: (أجود) لعل معناه أكثر ثوابا ط. قوله: (هو المختار) ~~قدم على الخانية والحقائق أن التقبيل على سبيل البر بلا شهوة جائز ~~بالاجماع. # قوله: (يدفع إليه قدمه) يغني عنه ما في المتن. قوله: (أجابه) لما أخرجه ~~الحاكم: أن رجلا أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله أرني شيئا أزداد به ~~يقينا، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة فادعها، فذهب إليها فقال: أن رسول الله ~~(ص) يدعوك، فجاءت حتى سلمت على النبي (ص)، فقال لها: ارجعي فرجت، قال: ثم ~~أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة ~~أن تسجد لزوجها وقال: صحيح الاسناد اه‍. من رسالة الشرنبلالي. قوله: (كما ~~يكره إلخ) الأولى حذفه فإنه نقله سابقا عن القنية ط. وهذا لو عن شهوة كما ~~مر. قوله: (مقدما للقيل) أي الواقع في عبارة المصنف، فإنه رمز له إلى كتاب ~~ثم رمز بعد للأول. # قوله: (قال) الظاهر أن الضمير لصاحب القنية ولم أره فيها. نعم ذكر ~~الثانية والثالثة في المجتبى. قوله: # (فهو مكروه) أي تحريما، ويدل عليه قوله بعد فلا رخصة فيه ط. قوله: ~~(فمكروه بالاجماع) أي إذا لم يكن صاحبه عالما لا عادلا، ولا قصد تعظيم ~~إسلامه ولا إكرامه، وسيأتي أن قبله يد المؤمن تحية توفيقا بين كلامهم، ولا ~~يقال: حال اللقاء مستثناة، لأنا نقول: حيث ندب فيها الشارع (ص) إلى ~~المصافحة علم أنها تزيد عن غيرها في التعظيم، فكيف لا تساويها؟ سائحاني. ~~قوله: (إن على PageV06P701 # وجه العبادة أو التعظيم كفر إلخ) تلفيق لقولين. قال الزيلعي: وذكر الصدر ~~الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود، لأنه يريد به التحية. وقال شمس الأئمة ~~السرخسي: إن كان لغير الله تعالى على وجه العظيم كفر اه‍. قال القهستاني: ~~وفي الظهيرية: يكفر بالسجدة مطلقا. وفي الزاهدي: الايماء في السلام إلى ~~قريب الركوع كالسجود. ms6226 وفي المحيط أنه يكره الانحناء للسلطان وغيره اه‍. ~~وظاهر كلامهم إطلاق السجود على هذا التقبيل. # تتمة: اختلفوا في سجود الملائكة: قيل: كان لله تعالى، والتوجه إلى آدم ~~للتشريف، كاستقبال الكعبة، وقيل: بل لآدم على وجه التحية والاكرام، ثم نسخ ~~بقوله عليه الصلاة والسلام: لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها تاترخانية. قال في تبيين المحارم: والصحيح الثاني ولم يكن ~~عبادة له بل تحية وإكراما، ولذا امتنع عنه إبليس، وكان جائزا فيما مضى كما ~~في قصة يوسف. قال أبو منصور الماتريدي: وفيه دليل على نسخ الكتاب بالسنة. ~~قوله: (التواضع لغير الله حرام) أي إذلال النفس لنيل الدنيا، وإلا فخفض ~~الجناح لمن دونه مأمور به سيد الأنام عليه الصلاة والسلام، يدل عليه ما ~~رواه البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه: من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما ~~له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه. قوله: (يجوز بل يندب القيام ~~تعظيما للقادم إلخ) أي إن كان ممن يستحق التعظيم. قال في القنية: قيام ~~الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيما، وقيام قارئ القرآن لمن يجئ تعظيما ~~لا يكره إذا كان ممن يستحق التعظيم، وفي مشكل الآثار: القيام لغيره ليس ~~بمكروه لعينه، إنما المكروه محبة القيام لمن يقال له، فإن قام لمن لا يقام ~~له لا يكر. # قال ابن وهبان: أقول: وفي عصرنا ينبغي أن يستحب ذلك: أي القيام لما يورث ~~تركه من الحقد والبغضاء والعداوة لا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه ~~القيام، وما ورد من التوعد عليه في حق من يجب القيام بين يديه كما يفعله ~~والأعاجم اه‍. # قلت: يؤيده ما في العناية وغيرها عن الشيح الحكيم أبي القاسم كان إذا دخل ~~عليه غني يقوم له ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبه العلم، فقيل له في ذلك، ~~فقال: الغني يتوقع مني التعظيم، فلو تركته لتضرر، والفقراء والطلبة إنما ~~يطمعون في جواب السلام والكلام معهم في العلم، وتمام ذلك في رسالة ~~الشرنبلالي. قوله: (تقبيل عتبة الكعبة) ms6227 هي من قبلة الديانة ط. وفي الدر ~~المنتقى: واختلف في PageV06P702 # تقبيل الركن اليماني: فقيل سنة، وقيل بدعة. قوله: (ومنشور ربي) قال في ~~القاموس: المنشور: الرجل المنتشر الامر وما كان غير مختوم من كتب السلطان، ~~والمراد كتاب ربي ففيه تجريد عن بعض المعنى ط. # قوله: (قواعدنا لا تأباه) قال في الدر المنتقى: وحينئذ فيزاد على الستة ~~ستة أيضا بدعة مباحة أو حسنة وسنة لعالم وعادل مكروه لغيرهما على المختار ~~وحرام للأرض تحية وكفر لها تعظيما كما مر اه‍. تأمل. # قوله: (وجاه إلخ) قال مشايخنا الشيخ إسماعيل الجراحي في الأحاديث ~~المشتهرة لا تقطعوا الخبز واللحم بالسكين كما تقطع الأعاجم ولكن أنهشوه ~~نهشا قال الصغاني: موضوع اه‍. وفي المجتبى: لا يكره قطع الخبز واللحم ~~بالسكين والله تعالى أعلم. # فصل في البيع قوله: (كره بيع العذرة) بفتح العين وكسر الذال. قهستاني. ~~والكراهة لا تقتضي البطلان، لكن يأخذ من مقابلته بقوله وصح مخلوطه أين بيع ~~الخالصة باطل، وبه صرح القهستاني، وفي الهداية إشارة إليه ونقله في الدر ~~المنتقى عن البرجندي عن الخزانة، وقال: وكذا بيع كل ما انفصل عن الآدمي ~~كشعر وظفر لأنه جزء الآدمي، ولذا وجب دفنه كما مر في التمرتاشي وغيره. ~~قوله: (بل يصح بيع السرقين) بالكسر معرب سركين بالفتح، ويقال سرجين بالجيم. ~~قوله: (أي الزبل) وفي الشرنبلالية: هو رجيع ما سوى الانسان. قوله: (غلب ~~عليها) كذا قيده في موضع من المحيط والكافي والظهيرية، وأطلقه في الهداية ~~والاختيار والمحيط، فأما أن يحمل المطلق على المقيد أو يحمل على الروايتين، ~~أو على الرخصة والاستحسان، لكن في زيادات العتابي أن المطلق يجري على ~~إطلاقه، إلا إذا قام دليل التقييد نصا أو دلالة فاحفظه فإنه للفقيه ضروري. ~~قهستاني. قوله: (في الصحيح) قيد لقوله وصح بيعها مخلوطة وعبارة متن ~~الاصلاح: وصح في الصحيح مخلوطة، وعبارة شرحه قال في الهداية: وهو المروي عن ~~محمد وهو الصحيح اه‍. فافهم. قوله: (وفي الملتقى إلخ) الظاهر أنه أشار ~~بنقله إلى أن تصحيح الانتفاع بالخالصة تصحيح لجواز بيعها أيضا، وقوله فافهم ~~تنبيه ms6228 على ذلك. قوله: (من ثمن خمر) بأن باع الكافر خمرا وأخذ ثمنها وقضى به ~~الدين. قوله: (لصحة بيعه) أي بيع الكافر الخمر، لأنها مال متقوم في حقه ~~فملك الثمن فيحل الاخذ منه، بخلاف المسلم لعدم تقومها في حقه فبقي الثمن ~~على PageV06P703 # ملك المشتري. قوله: (باعه مسلم) عدل عن قول الزيلعي باعه هو، ليشمل ما ~~إذا كان البائع هو المسلم الميت أو مسلم غيره بالوكالة عنه. قوله: (كما ~~بسطه الزيلعي) حيث قال: لأنه كالمغصوب وقال في النهاية: قال عض مشايخنا: ~~كسب المغنية كالمغصوب لم يحل أخذه، وعلى هذا قالوا: لو مات الرجل وكسبه من ~~بيع الباذق أو الظلم أو أخذ الرشوة يتورع الورثة ولا يأخذون منه شيئا، وهو ~~أولى بهم ويردونها على أربابها إن عرفوهم، وإلا تصدقوا بها لان سبيل الكسب ~~الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صاحبه اه‍. لكن في الهندية عن المنتقى عن ~~محمد في كسب النائحة، وصاحب طبل أو مزمار: لو أخذ بلا شرط ودفعه المالك ~~برضاه فهو حلال، ومثله في المواهب، وفي التاترخانية: وما جمع السائل من ~~المال فهو خبيث. قوله: (وفي الأشباه إلخ) قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في ~~كتاب المنن: وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين سألت ~~عنه الشهاب ابن الشلبي فقال: هو محمول على ما إذا لم يعلم بذلك، أما من رأى ~~المكاس يأخذ من أحد شيئا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذه من ذلك الآخر فهو ~~حرام اه‍. # وفي الذخيرة: سئل أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمر السلطان والغرامات ~~المحرمة، وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه؟ قال: أحب إلي في ~~دينه أن لا يأكل ويسعه حكما إن لم يكن غصبا أو رشوة اه‍. وفي الخانية: ~~امرأة زوجها في أرض الجور إذا أكلت من طعامه ولم يكن عينه غصبا أو اشترى ~~طعاما أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من ذلك والاثم على الزوج ~~اه‍. حموي. قوله: (مع ms6229 العلم) أما بدونه ففي التاترخانية: اشترى جارية أو ~~ثوبا وهو لغير البائع فوطئ أو لبس ثم علم: روى عن محمد أن الجماع واللبس ~~حرام إلا أنه وضع عنه الاثم، وقال أبو يوسف: الوطئ حلال مأجور عليه، وعلى ~~الخلاف لو تزوج ووطئها فبان أنها منكوحة الغير. قوله: (إلا إذا علم ربه) أي ~~رب المال فيجب على الوارث رده على صاحبه. قوله: (وهو حرام مطلقا على ~~الورثة) أي سواء علموا أربابه أو لا، فإن علموا أربابه ردوه عليهم، وإلا ~~تصدقوا به كما قدمناه آنفا عن الزيلعي. # أقول: ولا يشكل ذلك بما قدمناه آنفا عن الذخيرة والخانية، لان الطعام أو ~~الكسوة ليس عين المال الحرام، فإنه إذا اشترى به شيئا يحل أكله على تفصيل ~~تقدم في كتاب الغصب، بخلاف ما تركه ميراثا فإنه عين المال الحرام، وإن ملكه ~~بالقبض والخلط عند الامام فإنه لا يحل له التصرف فيه قبل أداء ضمانه، وكذا ~~لوارثه، ثم الظاهر أن حرمته على الورثة في الديانة لا الحكم فلا يجوز لوصي ~~القاصر التصدق به ويضمنه القاصر إذا بلغ. تأمل. قوله: (فتنبه) أشار به إلى ~~ضعف ما في الأشباه ط. قوله: # (وجاز تحلية المصحف) أي بالذهب والفضة، خلافا لأبي يوسف كما قدمناه. ~~قوله: (كما في نقش المسجد) أي ما خلا محرابه: أي بالجص وماء الذهب لا من ~~مال الوقف وضمن متوليه لو فعل، إلا إذا فعل الواقف مثله كما مر قبيل الوتر ~~والنوافل، وكره بعضهم نقش حائط القبلة، ويجوز حفر بئر في مسجد لولا ضرر فيه ~~أصلا وفي نفع من كل وجه، ولا يضمن فيه الحافر لما حفر، وعلي الفتوى كما ~~PageV06P704 # أفاده ط عن الهندية. قوله: (وتعشيره) هو جعل العواشر في المصحف، وهو ~~كتابة العلامة عند منتهى عشر آيات. عناية. قوله: (أي إظهار إعرابه) تفسير ~~للنقط. قال في القاموس: نقط الحرف أعجمه، ومعلوم أن الاعجام لا يظهر به ~~الاعراب إنما يظهر بالشكل فكأنهم أرادوا ما يعمه. أفاده ط. قوله: (وبه يحصل ~~الرفق إلخ) أشار إلى أن ما روي عن ms6230 ابن مسعود: جودوا القرآن كان في زمنهم، ~~وكم من شئ يختلف باختلاف الزمان والمكان كما بسطه الزيلعي وغيره. قوله: ~~(وعلى هذا) أي على اعتبار حصول الرفق. قوله: (ونحوها) كالسجدة ورموز ~~التجويد. قوله: (لا بأس بكواغد أخبار) أي يجعلها غلافا لمصحف ونحوه، ~~والظاهر أن المراد بالاخبار التواريخ دون الأحاديث. قوله: (ويكره تصغير ~~مصحف) أي تصغير حجمه، وينبغي أن يكتبه بأحسن خط وأبينه على أحسن ورق وأبيضه ~~بأفخم قلم وأبرق مداد، ويفرج السطور ويفخم الحروف ويضخم المصحف اه‍. قنية. ~~قوله: (ونحوه) الذي في المنح ونحوه في الهندية، ولا يجوز لف شئ في كاغد فيه ~~مكتوب من الفقه، وفي الكلام الأولى أن لا يفعل، وفي كتاب الطب يجوز، ولو ~~كان فيه اسم الله تعالى أو اسم النبي عليه الصلاة والسلام يجوز محوه ليلف ~~فيه شئ ومحو بعض الكتابة بالريق، وقد ورد النهي عن محو اسم الله تعالى ~~بالبصاق، ولم يبين محو كتابة القرآن بالريق هل هو كاسم الله تعالى أو كغيره ~~ط. قوله: (وجاز دخول الذمي مسجدا) ولو جنبا كما في الأشباه، وفي الهندية عن ~~التتمة: يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة، وإنما يكره من حيث إنه ~~مجمع الشياطين لا من حيث إنه ليس له حق الدخول اه‍. وانظر هل المستأمن ~~ورسول أهل الحرب مثله ومقتضى استدلالهم على الجواز بإنزال رسول الله (ص) ~~وفد ثقيف في المسجد جوازه ويحرر ط. قوله: (مطلقا) أي المسجد وغيره. قوله: ~~(قلنا) أي في الجواب عما استدل به المانعون، وهو قوله تعالى: * (فلا يقربوا ~~المسجد الحرام) * (التوبة: 28) وما ذكره مأخوذ من الحواشي السعدية. قوله: ~~(تكويني) نسبة إلى التكوين الذي هو صفة قديمه ترجع إليها صفات الافعال عند ~~الماتريدية، فمعنى لا يقربوا: لا يخلق الله فيهم القربان، ومثال الامر ~~التكويني: ائتيا طوعا أو كرها. # ومثال الامر التكليفي ويقال التدويني أيضا: أقيموا الصلاة. والفرق أن ~~الامتثال لا يتخلف عن الأول عقلا بخلاف الثاني اه‍ ح. وحاصله أنه خبر منفي ~~في صورة النهي. تأمل. قوله: (لا تكليفي) بناء على أن الكفار ms6231 ليسوا مخاطبين ~~بالفروع. قوله: (وقد جوزوا إلخ) هذا إنما يحسن لو ذكر دليل الشافعي الذي من ~~جملته، ولان الكافر لا يخلو عن الجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه، وحاصل كلامه ~~أن هذا الدليل لا يتم لأنه قد جوز إلخ ط. قوله: (فمعنى لا يقربوا إلخ) ~~تفريع على قوله تكويني وهو ظاهر، فإنه لم ينقل أنهم بعد ذلك اليوم حجوا ~~واعتمروا عراة كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فافهم. PageV06P705 # قال في الهداية: ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في ~~مسجده وهم كفار ، ولان الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد، ~~والآية محمولة على الحضور استيلاء واستغلال أو طائفين عراة كما كانت عادتهم ~~في الجاهلية اه‍: أي فليس الممنوع نفس الدخول، يدل عليه ما في صحيح البخاري ~~بإسناده إلى أحمد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنهما بعثه في الحجة التي أمره فيها النبي (ص) قبل ~~حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ألا لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن ~~بالبيت عريان إتقاني. قوله: (عام تسع) بالجر بدل من عامهم ط. قوله: (ونادى ~~علي بهذه السورة) كذا في كثير من النسخ التي رأيتها، وفي نسخ ونادى على ~~بعيره بسورة براءة وهي التي كتب عليها ط: وقال: إن المنادي على البعير ~~بأربعين آية من أول سورة براءة هو علي كرم الله وجهه، وقد أرسله عليه ~~الصلاة والسلام عقب الصديق فلحقه، والحكمة في ذلك ليكون الآمر من أهل بيته ~~عليه الصلاة والسلام اه‍. قوله: (ولا تنس ما مر في فصل الجزية) حيث قال: ~~وأما دخوله المسجد الحرام فذكر في السير الكبير المنع وفي الجامع الصغير ~~عدمه، والسير الكبير آخر تصنيف الإمام محمد رحمه الله تعالى، والظاهر أنه ~~أورد فيه ما استقر عليه الحال اه‍. # أقول: غايته أن يكون ما في السير الكبير هو قول محمد الذي استقر عليه ~~رأيه، ولذا ذكره الشارح آنفا مع الشافعي وأحمد، وما ذكره أصحاب المتون ms6232 هنا ~~مبني على قول الإمام، لان شأن المتون ذلك غالبا. تأمل هذا. وذكر الشارح في ~~الجزية أيضا أنهم يمنعون من استيطان مكة والمدينة لأنهما من أرض العرب، قال ~~عليه الصلاة والسلام: لا يجتمع في أرض العرب دينان ولو دخل لتجارة جاز ولا ~~يطيل اه‍. قوله: (وجاز عيادته) أي عيادة مسلم ذميا نصرانيا أو يهوديا، لأنه ~~نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك، وصح أن النبي (ص) عاد يهوديا مرض بجواره. ~~هداية. قوله: (وفي عيادة المجوسي قولان) قال في العناية: فيه اختلاف ~~المشايخ فمنهم من قال به لأنهم أهل الذمة وهو المروي عن محمد، ومنهم من ~~قال: هم أبعد عن الاسلام من اليهود والنصارى، ألا ترى أنه لا تباح ذبيحة ~~المجوس ونكاحهم اه‍. # قلت: وظاهر المتن كالملتقى وغيره اختيار الأول لإرجاعه الضمير في عيادته ~~إلى الذمي، ولم يقل عيادة اليهودي والنصراني كما قال القدوري، وفي النوادر: ~~جار يهودي أو مجوسي مات ابن له أو قريب ينبغي أن يعزيه ويقول: أخلف الله ~~عليك خيرا منه وأصلحك، وكان معناه: أصلحك الله بالاسلام: يعني رزقك الاسلام ~~ورزقك ولدا مسلما. كفاية. قوله: (وجاز عيادة فاسق) وهذا غير حكم المخالطة. ~~ذكر صاحب الملتقط: يكره للمشهور المقتدي به الاختلاط برجل من أهل الباطل ~~والشر إلا بقدر الضرورة، لأنه يعظم أمره بين الناس، ولو كان رجل لا يعرف ~~يداريه ليدفع الظلم عن نفسه من غير إثم فلا بأس به اه‍. # تنبيه: من العيادة المكروهة إذا علم أنك تثقل على المريض فلا تعده، فقد ~~قيل: مجالسة الثقيل حمي PageV06P706 # الروح، ولا تهول على المريض، ولا تحرك رأسك ولا تقل ما علمت أنك على هذه ~~الحالة الشديدة، بل هون عليه المرض وطيب قلبه، وقل له أراك في خير بتأويل، ~~واذكر له ما يزيد رجاءه في رحمة الله تعالى مشوبا بشئ من التخويف، ولا تضع ~~يدك على رأسه فربما يؤذيه إلا إذا طلبه، وقل له إذا دخلت عليه: كيف تجدك؟ ~~هكذا جاء عن السلف، ولا تقل له أوص فإنه من أعمال ms6233 الجهال اه‍. مجتبى ط. # فائدة: يتشاءم الناس في زماننا من العيادة في يوم الأربعاء، فينبغي تركها ~~إذا كان يحصل للمريض بذلك ضرر، ورأيت في تاريخ المحبي في ترجمة الشيخ فتح ~~الله البيلوني أنه قال: # السبت والاثنين والأربعا * تجنب المرضى بها أن تزار في طيبة يعرف هذا فلا ~~* تغفل فإن العرف عالي المنار قال المحبي: قلت: هذا عرف مشهور، لكن ورد إلى ~~السنة ما يرد السبت منه، فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يفقد (1) أهل ~~قباء يوم الجمعة، فيسأله عن المفقود فيقال له إنه مريض، فيذهب يوم السبت ~~لزيارته. تأمل. قوله: (وجاز خصاء البهائم) عبر في الهداية بالإخصاء، ~~والصواب ما هنا كما في النهاية وهو نزع الخصية، يقال: خصي ومخصي. قوله: ~~(قيل والفرس) ذكر شمس الأئمة الحلواني أنه لا بأس به عند أصحابنا، وذكر شيخ ~~الاسلام أنه حرام ط. قوله: (وقيدوه) أي جواز البهائم بالمنفعة وهي إرادة ~~سمنها أو منعها عن العض، بخلاف بني آدم فإنه يراد به المعاصي فيحرم. أفاد ~~الإتقاني عن الطحاوي. # تنبيه: لا بأس بكي البهائم للعلامة وثقب أذن الطفل من البنات لأنهم كانوا ~~يفعلونه في زمن رسول الله (ص) من غير إنكار، ولا بأس بكي الصبيان لداء. ~~إتقاني. والهرة المؤذية لا تضرب ولا تعرك أذنها بل تذبح بسكين حاد، ولو ~~ماتت حامل وأكبر رأيهم إن الولد حي شق بطنها من الجانب الأيسر، وبالعكس قطع ~~الولد إربا إربا. تاترخانية. قوله: (للتداوي) أي من مرض أو هزال مؤد إليه، ~~لا لنفع ظاهر كالتقوى على الجماع كما قدمناه، ولا للسمين كما في العناية. ~~قوله: (ولو للرجل) الأولى ولو للمرأة. قوله: (وجوزه في النهاية إلخ) ونصه: ~~وفي التهذيب: يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب ~~مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب يتعجل ~~شفاؤك به: فيه وجهان. وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي؟ فيه وجهان، ~~كذا ذكره الامام التمرتاشي اه‍. قال في الدر المنتقى بعد نقله ما في ~~النهاية: ms6234 وأقره في المنح وغيرها، قدمناه في الطهارة والرضاع أن المذهب ~~خلافه اه‍. قوله: (وفي البزازية إلخ) ذكره في النهاية عن الذخيرة أيضا. ~~قوله: (نفى الحرمة عند العلم بالشفاء) أي حيث لم يقم غيره مقامه كما مر. # PageV06P707 # وحاصل المعنى حينئذ: أن الله تعالى أذن لكم بالتداوي، وجعل لكل داء دواء، ~~فإذا كان في ذلك الدواء شئ محرم وعلمتهم به الشفاء فقد زالت حرمة استعماله، ~~لأنه تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. قوله: (دل عليه إلخ) أقول: فيه ~~نظر، لان إساغة اللقمة بالخمر وشربه لإزالة العطش إحياء لنفسه متحقق النفع، ~~ولذا يأثم بتركه كما يأثم بترك الاكل مع القدرة عليه حتى يموت، بخلاف ~~التداوي ولو بغير محرم فإنه لو تركه حتى مات لا يأثم كما نصوا عليه لأنه ~~مظنون كما قدمناه . تأمل. قوله: (وقد قدمناه) أي أول الحظر والإباحة حيث ~~قال: الاكل للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال غير وإن ضمنه ~~فرض اه‍. # تتمة: لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل فيقطع الأكلة ونحوه. تاترخانية. وسيأتي ~~تمامه في آخر كتاب الأشربة. قوله: (وجاز رزق القاضي) الرزق بالكسر ما ينتفع ~~به، وبالفتح المصدر قاموس. # قوله: (وإلا لم يحل) قال في النهاية: وأما إذا كان حراما جمع بباطل لم ~~يحل أخذه، لان بيل الحرام والغصب رده على أهله، وليس ذلك بمال عامة ~~المسلمين اه‍. # أقول: ظاهر العلة أن أهله معلومون فحرمة الاخذ منه ظاهرة، فإن لم يعلموا ~~فهو كاللقطة يوضع في بيت المال، ويصرف في مصارف اللقطة، فقد صرحوا في ~~الهداية والرشوة للقضاة ونحوهم أنها ترد على أربابها إن علموا، وإلا أو ~~كانوا بعيدا حتى تعذر الرد ففي بيت المال، فيكون حكمه حكم اللقطة كما تقدم ~~في كتاب القضاء. تأمل. قوله: (في كل زمان) متعلق بتقدير أو بيكفيه: أي يقدر ~~بقدر كفايته في كل زمان، لان المؤنة تختلف باختلاف الزمان. قوله: (ولو غنيا ~~في الأصح) عبارة الهداية: ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب ~~الاخذ، لأنه لا يمكنه إقامة ms6235 فرض القضاء إلا به، إذ الاشتغال بالكسب يقعده ~~عن إقامته، وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال، ~~وقيل الاخذ، وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، ونظرا لمن تولى بعده من ~~المحتاجين، لأنه إذا انقطع زمانا تعذر إعادته. قوله: (وهذا لو بلا شرط إلخ) ~~بأن تقلد القضاء ابتداء من غير شرط، ثم رزقه الوالي كفايته، أما إن قال ~~ابتداء: إنما أقبل القضاء إن رزقني الوالي كذا بمقابلة قضائي، وإلا فلا ~~أقبل فهو باطل، لأنه استئجار على الطاعة اه‍. كفاية. قوله: (فلم تجز) أي ~~الأجرة عليه: أي لم يجز أخذها. # قوله: (يحرر) أقول: قدمنا تحريره في كتاب الإجارات بما لا مزيد عليه، ~~وبينا أن كلام المتأخرين ليس عاما في كل طاعة بل فيما فيه ضرورة كتعليم ~~القرآن والفقه والإمامة والاذان. قوله: (وجاز سفر الأمة) لان الأجانب في حق ~~الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم. هداية. قوله: (وأم الولد ~~إلخ) عطف خاص على عام. قال الزيلعي: وأم الولد أمة لقيام الرق فيها، وكذا ~~المكاتبة لأنها مملوكة الرقبة، وكذا معتقه البعض عند أبي حنيفة لأنها ~~كالمكاتبة عنده اه‍. # وفيه إشارة إلى أن الحرة، لا تسافر ثلاثة أيام بلا محرم. واختلف فيما دون ~~الثلاث وقيل: إنها PageV06P708 # تسافر مع الصالحين والصبي والمعتوه غير محرمين كما في المحيط. قهستاني. ~~قوله: (وجاز شراء ما لا بد للصغير منه) كالنفقة والكسوة واستئجار الظئر. ~~منح. قوله: (في حجرهم) بفتح الحاء وكسرها. منح. # قوله: (لشرح المجمع) أي لابن ملك. قوله: (ولم أره فيه) بل الذي فيه بعد ~~قول المجمع: ويسلمه في صناعة ولا يؤجره في الأصح ما نصه قيد به احترازا عن ~~رواية القدوري من أن إجارته جائزة كإجارة الام الصغير، لان فيها صونا عن ~~الفساد بكونه مشغولا بعمله وجه الرواية الأولى أن الملتقط لا يملك إتلاف ~~منافعه فلا يؤجره كالعم، بخلاف الام لأنها تملك إتلاف منافعه مجانبا فتملكه ~~بعوض اه‍. ومثله في شرحه على الوقاية. نعم ذكر الزيلعي أن رواية القدوري ~~أقرب. # أقول: قد ms6236 علمت أن الأصح خلافها كما صرح به في المجمع والوقاية والهداية ~~وغيرها من كتاب اللقيط ووقع في الهداية هنا اضطراب. قوله: (وكذا لعمه) أي ~~لعم الصغير، وهذا بناء على ما في نسخ المنح ونصه: وإن كان الصغير في يد ~~العم فآجره صح لأنه من الحفظ، وهذا عند أبي يوسف، وعند محمد لا يصح اه‍. ~~وفي نسخة مصححة كشط الضمير من قوله فآجره وأبدله بقوله فأجرته أمة، وهذا هو ~~الموفق لما في التبيين والشرنبلالية، لكن رأيت في النهاية عن جامع ~~التمرتاشي ما نصه: والام لو آجرته يجوز إذا كان في حجرها، وكذا ذو الرحم ~~المحرم منه اه‍. فراجعه. # وفي 27 من جامع الفصولين: لو لم يكن له أب ولا جد ولا وصي فآجره ذو رحم ~~محرم هو في حجره صح، ولو في حجر ذي رحم محرم فآجره آخر أقر كما لو له أم ~~وعمة وهو في حجر عمته فآجرته أمه صح عند أبي يوسف لا عند محمد، ولمن آجره ~~قبض أجرته اه‍. قوله: (لم يجز) أي لم يلزم كفاية لأنه مشوب بالضرر. زيلعي. ~~قوله: (وصح إجارة أب وجد) وكذا تصح إجارة وصيهما بخلاف وصي القاضي. حموي، ~~وهو خلاف ظاهر عبارة الدرر فراجعها. نعم عدها الشارح في كتاب الوصايا من ~~المسائل الثمانية التي خالف فيها وصي الأب وصي القاضي. قوله: (كما يعلم من ~~الدرر) أي صريحا، وعبارتها وفي فوائد صاحب المحيط إذا آجر الأب أو الجد أو ~~القاضي الصغير في عمل من الأعمال: قيل: إنما يجوز إذا كانت الإجارة بأجر ~~المثل، حتى إذا آجره أحدهم بأقل منه لم يجز، والصحيح أنه تجوز الإجارة ولو ~~بالأقل اه‍. ومثله في المنح. قال في الشرنبلالية: ولو حمل الأقل على الغبن ~~اليسير دون الفاحش انتفت المخالفة. قوله: (وجاز) أي عنده لا عندهما بيع ~~عصير عنب: أي معصورة المستخرج منه فلا يكره بيع العنف والكرم منه بلا خلاف، ~~كما في المحيط، لكن في بيع الخزانة أن بيع العنب على الخلاف. قهستاني. ~~قوله: (ممن يعلم) فيه إشارة إلى ms6237 أنه لو لم يعلم لم يكره بلا خلاف. قهستاني. ~~قوله: (لا تقوم بعينه إلخ) يؤخذ منه أن المراد بما لا تقوم المعصية بعينه ~~ما يحدث له PageV06P709 # بعد البيع وصف آخر يكون فيه قيام المعصية، وأن ما تقوم المعصية بعينه ما ~~توجد فيه على وصفه الموجود حالة البيع كالأمرد والسلاح، ويأتي تمام الكلام ~~عليه. قوله: (أما بيعه من المسلم فيكره) لأنه إعانة على المعصية. قهستاني ~~عن الجواهر. # أقول: وهو خلاف إطلاق المتون وتعليل الشروح بما مر، وقال ط: وفيه أنه لا ~~يظهر إلا على قول من قال: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والأصح ~~خطابهم، وعليه فيكون إعانة على المعصية، فلا فرق بين المسلم والكافر في بيع ~~العصير منهما فتدبر اه‍. ولا يرد على هذا الاطلاق والتعليل المار. قوله: ~~(على خلاف ما في الزيلعي والعيني) ومثله في النهاية والكفاية عن إجارات ~~الامام السرخسي. قوله: (معزيا للنهر) قال فيه من باب البغاة: وعلم من هذا ~~أنه لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به كبيع الجارية المغنية والكبش النطوح ~~والحمامة الطيارة والعصير والخشب ممن يتخذ منه المعازف، وأما في بيوت ~~الخانية من أنه يكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به مشكل. # والذي جزم به الزيلعي في الحظر والإباحة أنه لا يكره بيع جارية ممن ~~يأتيها في دبرها أو بيع غلام من لوطي، وهو الموافق لما مر، وعندي أن ما في ~~الخانية محمول على كراهة التنزيه وهو الذي تطمئن إليه النفوس، إذ لا يشكل ~~أنه وإن لم يكن معينا أنه متسبب في الإعانة، ولم أر من تعرض لهذا اه‍. وفي ~~حاشية الشلبي على المحيط: اشترى المسلم الفاسق عبدا أمرد وكان ممن يعتاد ~~إتيان الأمرد يجبر على بيعه. قوله: (فليحفظ توفيقا) بأن يحمل ما في الخانية ~~من إثبات الكراهة على التنزيه، وما في الزيلعي وغيره من نفيها على التحريم ~~فلا مخالفة، وأقول: هذا التوفيق غير ظاهر، لأنه قدم أن الأمرد مما تقوم ~~المعصية بعينه، وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون ms6238 الكارهة فيه للتحريم، ~~فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه، وإنما مبني كلام الزيلعي ~~وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته قريبا ~~عند قوله وجاز إجارة بيت. قوله: (وجاز تعمير كنيسة) قال في الخانية: ولو ~~آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل. ~~قوله: # (وحمل خمر ذمي) قال الزيلعي: وهذا عنده، وقالا: هو مكروه لأنه عليه ~~الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة، وعد منها حاملها وله أن الإجارة على ~~الحمل وهو ليس بمعصية ولا سبب لها، وإنما تحصل المعصية بفعل فاعل مختار، ~~وليس الشرب من ضرورات الحمل، لان حملها قد يكون للإراقة أو للتخليل، فصار ~~كما إذا استأجره لعصر العنب أو قطعه، والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد ~~المعصية اه‍. زاد في النهاية: وهذا قياس وقولهما استحسان، ثم قال الزيلعي: ~~وعلى هذا الخلاف لو آجره دابة لينقل عليها الخمر أو آجره نفسه ليرعى له ~~الخنازير يطيب له الاجر عنده، وعندهما يكره. PageV06P710 # وفي المحيط: لا يكره بيع الزنانير من النصراني والقلنسوة من المجوسي لان ~~ذلك إذلال لهما، وبيع المكعب المفضض للرجل إن ليلبسه يكره، لأنه إعانة على ~~لبس الحرام، وإن كان إسكافا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوس أو ~~الفسقة أو خياطا أمره أن يتخذ له ثوبا على زي الفساق يكره له أن يفعل، لان ~~سبب التشبه بالمجوس والفسقة اه‍. قوله: (لا عصرها لقيام المعصية بعينه) فيه ~~منافاة ظاهرة لقوله سابقا لان المعصية لا تقوم بعينه ط وهو مناف أيضا لما ~~قدمناه عن الزيلعي من جواز استئجاره لعصر العنب أو قطعة، ولعل المراد هنا ~~عصر العنب على قصد الخمرية، فإن عين هذا الفعل معصية بهذا القصد، ولذا أعاد ~~الضمير على الخمر مع أن العصر للعنب حقيقة فلا ينافي ما مر من جواز بيع ~~العصير واستئجاره على عصر العنب هذا ما ظهر. فتأمل. قوله: (وجاز إجارة بيت ~~إلخ) هذا عنده أيضا لان الإجارة على منفعة ms6239 البيت، ولهذا يجب الاجر بمجرد ~~التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فينقطع نسبته ~~عنه، فصار كبيع الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها من دبر وبيع الغلام من ~~لوطي والدليل عليه أنه لو آجره للسكنى جاز وهو لا بد من عبادته فيه اه‍. ~~زيلعي وعيني. ومثله في النهاية والكفاية. قال في المنح: وهو صريح في جواز ~~بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره، وهو الذي ~~عولنا عليه في المختصر اه‍. # أقول: هو صريح أيضا في أنه ليس مما تقوم المعصية بعينه، ولذا كان ما في ~~الفتاوى مشكلا كما مر عن النهر، إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير، ~~فكان ينبغي للمصنف التعويل على ما ذكره الشارح فإنه مقدم على ما في ~~الفتاوى، نعم على هذا التعليل الذي ذكره الزيلعي يشكل الفرق بين ما تقوم ~~المعصية بعينه وبين ما لا تقوم بعينه، فإن المعصية في السلاح والمكعب ~~المفضض ونحوه إنما هي بفعل الشاري، فليتأمل في وجه الفرق فإنه لم يظهر لي ~~ولم أر من نبه عليه. نعم يظهر الفرق على ما قدمه الشارح تبعا لغيره من ~~التعليل، لجواز بيع العصير بأنه لا تقوم المعصية بعينه، بل بعد تغيره فهو ~~كبيع الحديد منم أهل الفتنة، لأنه وإن كان يعمل منه السلاح لكن بعد تغيره ~~أيضا إلى صفة أخرى. # وعليه يظهر كون الأمرد مما تقوم المعصية بعينه كما قدمناه، فليتأمل. ~~قوله: (وأما الأمصار) الأنسب في التعبير كالأمصار إلخ ط. قوله: (فلا ~~يمكنون) أي من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور ونحو ذلك. قوله: (أو ~~كنيسة أو بيعة) الأول معبد اليهود والثاني معبد النصارى. ذكره في الصحاح. ~~ومن ظن عكس هذا فقدسها اه‍. ابن كمال. لكن تطلق الكنيسة على الثاني أيضا ~~كما يعلم من القاموس والمغرب، والبيعة بالكسر جمعه بيع كعنب. قوله: (وجاز ~~بيع بناء بيوت مكة) أي اتفاقا لأنه ملك لمن بناه، كمن بنى في أرض الوقف له ~~بيعه. إتقاني. قوله: (وأرضها) جزم به في ms6240 الكنز وهو قولهما وإحدى الروايتين ~~عن الامام، لأنها مملوكة لأهلها لظهور آثار الملك فيها وهو الاختصاص بها ~~شرعا، وتمامه في المنح وغيرها. قوله: (وقد مر في الشفعة) ومر أيضا أن ~~الفتوى على وجوب الشفعة في دور مكة، وهو PageV06P711 # دليل على ملكية أرضها كما مر بيانه. قوله: (لكن إلخ) استدراك على قوله ~~وإجارتها. قوله: (قالا) أي صاحبا الكتابين. قوله: (قال أبو حنيفة إلخ) ~~أقول: في غاية البيان ما يدل على أنه قولهما أيضا حين نقل عن تقريب الامام ~~الكرخي ما نصه: وروى هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره إجارة بيوت مكة ~~في الموسم، ورخص في غيره، وكذا قول أبو يوسف. وقال هشام: أخبرني محمد عن ~~أبي حنيفة أنه كان يكره كراء بيوت مكة في الموسم ويقول لهم: أن ينزلوا ~~عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل، وإن لم يكن فلا، وهو قول محمد اه‍. فأفاد ~~أن الكراهة في الإجارة وفاقية، وكذا قال في الدر المنتقى صرحوا بكراهتها من ~~غير ذكر خلاف اه‍. قوله: (وبه يظهر الفرق) أي بحمل الكراهة على أيام الموسم ~~يظهر الفرق بين جواز البيع دون الإجارة، وهو جواب عما في ش، حيث نقل كراهة ~~إجارة أرضها عن الزيلعي والكافي والهداية، ثم قال: فلينظر الفرق بين جواز ~~البيع، وبين عدم جواز الإجارة اه‍. # وحاصله: أن كراهة الإجارة لحاجة أهل الموسم. قوله: (والتوفيق) بين ما في ~~النوازل وما في الزيلعي وغيره بحمل الكراهة على أيام الموسم وعدمها على ~~غيرها. قوله: (وهكذا) أي كما كان الامام يفتي ط. قوله: (واستعارة دابته) ~~فلا يضمن المستعير لو عطبت تحته. قوله: (استحسانا) لان النبي عليه الصلاة ~~والسلام قبل هدية سلمان حين كان عبدا، وقبل هدية بريرة وكانت مكاتبة، وأجاب ~~رهط من الصحابة دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا، ولان في هذه الأشياء ضرورة ~~ولا يجد التاجر بدا منها. # هداية. قوله: (أي قبول هدية العبد) أشار إلى أن كسوته من إضافة المصدر ~~إلى فاعله. قوله: (واستخدام الخصي) لان فيه تحريض الناس على ms6241 الخصاء، وفي ~~غاية البيان عن الطحاوي: ويكره كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم اه‍. قال ~~الحموي: لم يظهر لي وجه كراهة كسبه. # أقول: لعل المراد كراهة كسبه على مولاه بأن يجعل عليه ضريبة أو مطلقا، ~~لان كسبه عادة في استخدامه ودخوله على الحرم. تأمل. ثم رأيت الثاني في ~~التجنيس والمزيد، ونصه: لان كسبه يحصل بالمخالطة مع النسوان اه‍. ولله ~~الحمد. قوله: (وقيل بل دخوله) الأولى بل في دخوله وعلى القيل اقتصر ~~القهستاني، ونقله عن الكرماني، والحديث والعلة يفيدان الاطلاق فكان هو ~~المعتمد ط: وهو ظاهر المتون. قوله: (على الحرم) جمع حرمة بمعنى المرأة مثل ~~غرفة وغرف كما في المصباح حموي ، فيكون بضم الحاء وفتح الراء، وفي بعض ~~النسخ على الحريم وفي القاموس والحريم كأمير ما حرم PageV06P712 # فلم يمس وثوب المحرم وما كان المحرمون يلقونه من الثياب فلا يلبسونه، ومن ~~الدار ما أضيف إليها من حقوقها ومرافقها وهتك ما تحميه وتقاتل عنه، كالحرم ~~جمعه إحرام وحرم بضمتين، وحرمك بضم الحاء: نساؤك وما تحمي وهي المحارم ~~الواحدة كمكرمة وتفتح راؤه اه‍. فالحرم بالفتح والحريم بمعنى ما يحمى مناسب ~~هنا أيضا. قوله: (لو سنه خمسة عشر) قيد بالسن لما قيل إن الخصي لا يحتلم. ~~قوله: # (بقال) قال في القاموس: البقال بياع الأطعمة كلمة عامية والصحيح البدال ~~اه‍. قوله: (يشترط) جملة حالية: أي يشترط الاخذ، وقيد به لما في غاية ~~البيان: إنما يكره إذا كانت المنفعة مشروطة في العقد، وإلا فلا لان ~~المستقرض يكون متبرعا بها فصار كالرجحان الذي دفعه (ص) اه‍. قوله: (ولو لم ~~يشترط حالة العقد إلخ) كذا في بعض النسخ، وسقط من بعضها. قال ط: والأولى أن ~~يقول: أو لم يشترط ليفيد اتحاد الحكم في الصورتين ويكون عطفا على قوله: ~~يشترط قال في الشرنبلالية: وجعل المسألة في التجنيس والمزيد على ثلاثة ~~أوجه: إما أن يشترط عليه في القرض أن يأخذها تبرعا أو شراء، أو لم يشترط ~~ولكن يعلم أنه يدفع لهذا وقال قبل ذلك، ففي الوجه الأول والثاني: لا يجوز، ~~لأنه قرض جر ms6242 منفعة، وفي الوجه الثالث: جاز لأنه ليس بشرط المنفعة، فإذا أخذ ~~يقول في كل وقت يأخذ هو على ما قاطعتك عليه اه‍. # أقول: الوجه الثالث يلزم منه الثاني، فكان ينبغي أن يكره أيضا إلا أن ~~يحمل الثالث على ما إذا أعرضا وقت القرض عن الشرط المذكور بينهما قبله. ~~قوله: (وهو بقاء ماله) وكفايته للحاجات ولو كان في يده لخرج من ساعته. ولم ~~يبق. منح. قوله: (قهستاني وشرنبلالية) عبارة القهستاني: فلو تقرر بينهما ~~قبل الاقراض أن يعطيه كذا درهما ليأخذ منه متفرقا ثم أقرضه لم يكن بلا خلاف ~~كما في المحيط اه‍. # وها هو الوجه الثالث مما في الشرنبلالية، وقد علمت ما فيه إن لم يحمل على ~~ما قلناه، وبه علم أن قول الشارح: يكره اتفاقا صوابه لم يكره كما يوجد في ~~بعض النسخ. قوله: (بالنرد) هو اسم معرب، ويقال له النردشير بفتح الدال وكسر ~~الشين، والشير اسم ملك وضع له النرد كما في المهمات، وفي زين العرب قيل: إن ~~الشير معناه الحلو، وفيه نظر. قالوا: هو من موضوعات سابور ابن أردشير ثاني ~~ملوك الساسانية وهو حرام مسقط للعدالة بالاجماع. قهستاني. قوله: (والشطرنج) ~~معرب شدرنج، وإنما كره لان من اشتغل به ذهب عناؤه الدنيوي وجاءه العناء ~~الأخروي، فهو حرام وكبيرة عندنا، وفي إباحته إعانة الشيطان على الاسلام ~~والمسلمين كما في الكافي. قهستاني. قوله: (في رواية إلخ) قال الشرنبلالي في ~~شرحه: وأنت خبير بأن المذهب منع اللعب به كغيره. قوله: (قاضي الشرق ~~PageV06P713 # والغرب) هو الإمام الثاني أبو يوسف، لان ولايته شملت المشارق والمغارب، ~~لأنه كان قاضي الخليفة هارون الرشيد. شرنبلالية. قوله: (وهذا إلخ) وكذا إذا ~~لم يكثر الخلف عليه، وبدون هذه المعاني لا تسقط عدالته للاختلاف في حرمته. ~~عبد البر عن أدب القاضي. # فرع: اللعب بالأربعة عشر حرام، وهو قطعة من الخشب يحفر فيها ثلاثة أسطر ~~ويجعل في تلك الحفر حصى صغار يلعب بها اه‍ منح. # قلت: الظاهر أنها المسماة الآن بالمنقلة لكنها تحفر سطرين كل سطر سبع ~~حفر. قوله: (وكره كل ms6243 لهو) أي كل لعب وعبث، فالثلاث بمعنى واحد كما في شرح ~~التأويلات، والاطلاق شامل لنفس الفعل، واستماعه كالرقص والسخرية والتصفيق ~~وضرب الأوتار من الطنبور والبربط والرباب والقانون والمزمار والصنج والبوق، ~~فإنها كلها مكروهة لأنها زي الكفار، واستماع ضرب الدف والمزمار وغير ذلك ~~حرام، وإن سمع بغتة يكون معذورا ويجب أن يجتهد أن لا يسمع. قهستاني. قوله: ~~(ومناضلته بقوسه) قاف في مختصر النقاية: يقال: انتضل القوم وتناضلوا: أي ~~رموا للسبق، وناضله: إذا رماه اه‍. وفي الجواهر: قد جاء الأثر في رخصة ~~المسارعة لتحصيل القدرة على المقاتلة دون التلهي فإنه مكروه اه‍. والظاهر ~~أنه يقال مثل ذلك في تأديب الفرس والمناضلة بالقوس ط. قوله: (وكره جعل ~~الغل) بضم الغين المعجمة. قوله: (طوق له راية) الراية بالراء المهملة ~~والدال غلط من الكاتب: غل يجعل في عنق العبد من الحديث علامة على أنه أبق. ~~إتقاني. وفي القهستاني: هو طوق مسمر بمسمار عظيم يمنعه من تحريك رأسه اه‍. ~~فتنبه له. قوله: (يعلم) بضم أوله وكسر ثالثة من الاعلام، وضميره للغل وهو ~~وجه تسميته بالراية. قوله: (بمعقد العز) بكسر القاف. شلبي. قال في المغرب: ~~معقد العز موضع عقده اه‍. وإنما كره لأنه يوهم تعلق عزه بالعشر، والعرش ~~حادث وما يتعلق به يكون حادثا ضرورة، والله تعالى متعال عن تعلق عزه ~~بالحادث سبحانه، بل عزه قديم لأنه صفته، وجميع صفاته قديمة قائمة بذاته لم ~~يزل موصوفا بها في الأزل، ولا يزال في الأبد، ولم يزد شيئا من الكمال لم ~~يكن في الأزل بحدوث العرش وغيره. زيلعي. # وحاصله: أنه يوهم تعلق عزه تعالى بالعرش تعلقا خاصا، وهو أن يكون العرش ~~مبدأ ومنشأ لعزه تعالى كما توهمه كلمة من فإن جميع معانيها ترجع إلى معنى ~~ابتداء الغاية، وذلك المعنى غير متصور في صفة من صفاته تعالى، فإن مؤداه أن ~~صفة العز العز ناشئة من العرش الحادث، فتكون حادثة، فافهم. وبه اندفع ما ~~أورد أن حدوث تعلق الصفة بالحادث لا يوجب حدوثها، لعدم توقفها عليه كتعلق ~~القدرة ونحوها بالمحدثات كما ms6244 بسطه الطوري، ووجه الاندفاع أن مجرد إيهام ~~المعنى المحال كاف في المنع عن التلفظ بهذا الكلام وإن احتمل معنى صحيا، ~~ولذا علل المشايخ بقولهم لأنه يوهم إلخ، ونظيره ما قالوا في أنا مؤمن إن ~~شاء الله، فإنهم كرهوا ذلك، وإن قصد التبرك دون التعليق لما فيه من ~~PageV06P714 # الايهام كما قرره العلامة التفتازاني في شرح العقائد وابن الهمام في ~~المسايرة، وعلى هذا يمنع عن هذا اللفظ، وإن أريد بالعز عز العرش الا لذي هو ~~صفة له، لان المتبادر أن المراد عز الله تعالى فيشكل قول الزيلعي. ولو جعل ~~العز صفة للعرش كان جائزا لان العرش موصوف في القرآن بالمجد والكرم، فكذا ~~بالعز، ولا يشك أحد أنه موضع الهيبة وإظهار كمال القدرة وإن كان الله تعالى ~~مستغنيا عنه اه‍. لكن أقره في الدرر و المنح وكذا المقدسي وقال: وعليه تكون ~~من بيانية: أي بمعقد العز الذي هو عرشك ، وهذا وجه وجيه لما اختاره الفقيه ~~اه‍. فليتأمل. قوله: (ولو بتقديم العين) ظاهره أن الذي في المتن بتقديم ~~القاف، وهو الذي في أغلب نسخ الشرح، وفي بعض بتقديم العين وهو الذي شرح ~~عليه في المنح، وهو الأولى لموافقته للمتون ولأنه موضع الخلاف، ولذا قال في ~~الهداية: ولا ريب في امتناع الثاني لأنه من العقود. قوله: (للأثر) وما روي ~~أنه كان من دعائه (ص) اللهم أني أسئلك بمعقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من ~~كتابك وباسمك الأعظم وجدك الاعلى وكلماتك التامة زيلعي. قوله: # (والأحوط الامتناع) وعزاه في النهاية إلى شرح الجامع الصغير لقاضيخان ~~والتمرتاشي والمحبوبي. وفي الفصل الثالث عشر من آخر الحلية شرح المنية ~~للمحقق ابن أمير حاج قال بعدما تكلم على هذا الأثر وسنده، وأنه عده ان ~~الجوزي في الموضوعات، وقد عرفت أن هذا الأثر ليس بثابت، فالحق أن مثله لا ~~ينبغي أن يطلق إلا بنص قطعي أو بإجماع قوي، وكلاهما منتف فالوجه المنع، ~~وتحمل الكراهة المذكورة على كراهة التحريم، وتمامه فيه. قوله: (فيما يخالف ~~القطعي) وهو تنزيه الحق تعالى عن مثله ط. قوله: ms6245 (إذ المتشابه) الأولى أن ~~يقول: والمتشابه: أي الذي هو كهذا الدعاء ط: أي مما كان ظاهره محالا على ~~الله تعالى. قوله: (هداية) أقول: العبارة المذكورة لصاحب المنح، وأما عبارة ~~الهداية فنصها: ولكنا نقول: هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع اه‍. # تنبيه: لينظر في أنه يقال مثل ذلك في نحو ما يؤثر من الصلوات مثل: اللهم ~~صل على محمد عدد علمك وحلمك، ومنتهى رحمتك، وعدد كلماتك، وعدد كمال الله ~~ونحو ذلك، فإنه يوهم تعدد الصفة الواحدة أو انتهاء متعلقات نحو العلم، ولا ~~سيما مثل: عدد ما أحاط به علمك، ووسعه سمعك، وعدد كلماتك، إذ لا منتهى ~~لعلمه ولا لرحمته ولا لكلماته تعالى، ولفظة عدد ونحوها توهم خلاف ذلك. ~~ورأيت في شرح العلامة الفاسي على دلائل الخيرات البحث في ذلك، فقال: وقد ~~اختلف العلماء في جواز اطلاق الموهم عند من لا يتوهم به، أو كان سهل ~~التأويل واضح المحمل أو تخصص بطرق الاستعمال في معنى صحيح، وقد اختار جماعة ~~من العلماء كيفيات في الصلاة على النبي (ص) ، وقالوا: إنها أفضل الكيفيات، ~~منهم الشيخ عفيف الدين اليافعي والشرف البارزي والبهاء بن القطان ونقله عن ~~تلميذه المقدسي اه‍. # أقول: ومقتضى كلام أئمتنا المنع من ذلك، إلا فيما ورد عن النبي (ص) على ~~ما اختاره الفقيه فتأمل، والله أعلم. قوله: (إلا به) أي بذاته وصفاته ~~وأسمائه. قوله: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال الحافظ أبو بكر بن ~~العربي عن بعضهم: إن لله تعالى ألف اسم. قال ابن العربي: وهذا قليل فيها. ~~PageV06P715 # وفي الحديث الصحيح إن لله تسعا وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها ~~دخل الجنة قال النووي في شرح مسلم: واتفق العلماء على أنه ليس فيه حصر ~~فيها، وإنما المراد الاخبار عن دخول الجنة بإحصائها. # واختلفوا في المراد بإحصائها، فقال البخاري وغيره من المحققين معناه: ~~حفظها وهذا هو الأظهر، لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها، وقيل ~~عدها في الدعاء، وقيل أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه بمعانيها، ~~وقيل غير ذلك، ms6246 والصحيح الأول اه‍ ملخصا. قوله: (وكذا لا يصلي أحد على أحد) ~~أي استقلالا، أما تبعا كقوله: اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه جاز ~~خانية. والمراد غير الملائكة، أما هم فيجوز عليهم استقلالا. قال في ~~الغرائب: والسلام يجزي عن الصلاة على النبي (ص) ط. وفي خطبة شرح البيري: ~~فمن صلى على غيرهم أثم ويكره، وهو الصحيح. # وفي المستصفى: وحديث صلى الله على آل أبي أوفى الصلاة حقه، فله أن يصلي ~~على غيره ابتداء، أما الغير فلا اه‍. وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر ~~الكتاب. قوله: (إلا على النبي) أل للجنس، والمناسب زيادة الملائكة ط. قوله: ~~(وكره قوله بحق رسلك إلخ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف، بخلاف مسألة المتن ~~السابقة كما أفاده الإتقاني. وفي التاترخانية: وجاء في الآثار ما دل على ~~الجواز. قوله: (لأنه لا حق للخلق على الخالق) قد يقال: إنه لا حق لهم وجوبا ~~على الله تعالى، لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله، أو يراد ~~بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة، وقد قال تعالى: * (وابتغوا ~~إليه الوسيلة) * (المائدة: 35) وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في ~~الحصن، وجاء في رواية اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي إليك، ~~فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اه‍. ط عن شرح النقاية لمله علي القاري. ~~ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الايمان بهم وتعظيمهم. # وفي اليعقوبية: يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة، فالمعنى: بحقية ~~رسلك فلا منع فليتأمل اه‍: أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين. # أقول: لكن هذه كلها احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من هذا اللفظ، ومجرد ~~إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه فلا يعارض خبر الآحاد، ~~فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا ~~الايهام فيها الأقسام بغير الله تعالى، وهو مانع آخر تأمل. نعم ذكر العلامة ~~المناوي في حديث اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة عن العز ms6247 بن ~~عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي (ص)، وأن لا يقسم على الله ~~بغيره، وأن يكون من خصائصه. قال: وقال السبكي: # يحسن التوسل بالنبي إلى ربه، ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف، إلا ابن ~~تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اه‍ ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى ~~الخصوصية، وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية، ~~فراجعه. قوله: (سأل) أي طلب من شخص شيئا من الدنيا الحقيرة. # قوله: (يعجبني أن لا يعطيه شيئا) محمول على ما إذا لم يعلم ضرورته ط. ~~PageV06P716 # أقول: وليتأمل المنع مع ما ذكره شيخ مشايخنا الجراحي مما عند الطبراني ~~بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله (ص) ~~يقول: ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم ~~يسأل هجرا يعني قبيحا. ولأبي داود والنسائي وصححه ابن حبان وقال الحاكم على ~~شرط الشيخين عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه من يسأل بوجه الله فأعطوه ~~وللطبراني ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من يسأل بوجه الله فيمنع سائله ~~اه‍. # إلا أن يحمل على السؤال من غير الدنيا، أو على ما إذا علم عدم حاجته وأن ~~سؤاله للتكثير. تأمل. # قوله: (يثاب على قراءته) وإن كان يأثم بترك العمل فالثواب من جهة والاثم ~~من أخرى ط. قوله: (قيل نعم) يشعر بضعفه مع أنه مشى عليه في المختار ~~والملتقى فقال: وعن النبي (ص) أنه كره رفع الصوت عند قراءة القرآن والجنازة ~~والزحف والذكير، فما ظنك عند الغناء الذي يسمونه وجدا ومحبة فإنه مكروه لا ~~أصل له في الدين اه‍. قوله: (وتمامه قبيل جنايات البزازية) أقول: اضطراب ~~كلام البزازية، فنقل أولا عن فتاوى القاضي أنه حرام لما صح عن ابن مسعود ~~أنه أخرج جماعة من المسجد يهللون ويصلون على النبي (ص) جهرا وقال لهم: ما ~~أراكم إلا مبتدعين ثم قال البزازي: وما روي في الصحيح أنه عليه الصلاة ~~والسلام ms6248 قال لرافعي أصواتهم بالتكبير: اربعوا على أنفسكم، إنكم لن تدعوا ~~أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا أنه معكم الحديث يحتمل أنه لم ~~يكن للرفع مصلحة، فقد روي أنه كان في غزاة، ولعل رفع الصوت يجر بلاء والحرب ~~خدعة ولهذا نهى عن الجرس في المغازي، وأما رفع الصوت بالذكر فجائز كما في ~~الاذان والخطبة والجمعة والخ اه‍. وقد حرر المسألة في الخيرية وحمل ما في ~~فتاوى القاضي على الجهر المضر وقال: إن هناك أحاديث اقتضت طلب الجهر، ~~وأحاديث طلب الاسرار، والجمع بينهما بأن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص ~~والأحوال، فالأسرار أفضل حيث خيف الراء أو تأذي المصلين أو النيام، والجهر ~~أفضل حيث خلا مما ذكر، لأنه أكثر عملا ولتعدي فائدته إلى السامعين، ويوقظ ~~قلب الذاكر فيجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم ويزيد ~~النشاط اه‍ ملخصا. # زاد في التاترخانية: وأما رفع الصوت عند الجنائز فيحتمل أن المراد منه ~~النوح أو الدعاء للميت بعد ما افتتح الناس الصلاة أو الافراط في مدحه كعادة ~~الجاهلية بما هو شبيه المحال، وأما أصل الثناء عليه فغير مكروه اه‍. وقد ~~شبه الامام الغزالي ذكر الانسان وحده وذكر الجماعة بأذان المنفرد، وأذان ~~الجماعة قال: فكما أن أصوات المؤذنين جماعة تقطع جرم الهواء أكثر من صوت ~~المؤذن الواحد كذلك ذكر الجماعة على قلب واحد أكثر تأثيرا في رفع الحجب ~~الكثيفة من ذكر شخص واحد. قوله: (وكره احتكار قوت البشر) الاحتكار لغة: ~~احتباس الشئ انتظارا لغلائه، والاسم الحكرة بالضم والسكون كما في القاموس. ~~وشرعا: اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء أربعين يوما، لقوله عليه الصلاة ~~PageV06P717 # والسلام: من احتكر على المسلمين أربعين يوما ضربه الله بالجذام والافلاس ~~وفي رواية فقد برئ من الله وبرئ الله منه قال في الكفاية: أي خذله والخذلان ~~ترك النصرة عند الحاجة اه‍. وفي أخرى فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا الصرف: النفل، والعدل: الفرض، ~~شرنبلالية عن الكافي وغيره. وقيل شهرا وقيل أكثر، وهذا التقدير للمعاقبة ms6249 في ~~الدنيا بنحو البيع والتعذير لا للإثم لحصوله وإن قلت المدة وتفاوته بين ~~تربصه لعزته أو للقحط والعياذ بالله تعالى. در منتقى مزيدا. والتقييد بقوت ~~البشر قول أبي حنيفة ومحمد وعليه الفتوى، كذا في الكافي. وعن أبي يوسف: كل ~~ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار. وعن محمد: الاحتكار في الثياب. # ابن كمال. قوله: (كتين وعنب ولوز) أي مما يقوم به بدنهم من الرزق ولو ~~دخنا لا عسلا وسمنا. در منتقى. قوله: (وقت) بالقاف والتاء المثناة من فوق ~~الفصفصة بكسر الفاءين وهي الرطبة من علف الدواب اه‍ ح. وفي المغرب: ألقت ~~اليابس من الاسفست اه‍. ومثله في القاموس. وقال في الفصفصة بالكسر: هو نبات ~~فارسيته إسفست. تأمل. قوله: (في بلد) أو ما في حكمه كالرستاق والقرية. ~~قهستاني. # قوله: (يضر بأهله) بأن كان البلد صغيرا. هداية. قوله: (والمحتكر ملعون) ~~أي مبعد عن درجة الأبرار، ولا يراد المعنى الثاني للعن وهو الابعاد عن رحمة ~~الله تعالى، لأنه لا يكون إلا في حق الكفار، إذ العبد لا يخرج عن الايمان ~~بارتكاب الكبيرة كما في الكرماني، وأقره القهستاني. در منتقى. قوله: (ومثله ~~تلقي) الجلب أي في التفصيل بين كونه يضر أهل البلدة أو لا يضر. وصورته كما ~~في منلا مسكين: أن يخرج من البلد إلى القافلة التي جاءت بالطعام ويشتر منها ~~خارج البلد وهو يريد حبسه ويمتنع عن بيعه ولم يترك حتى تدخل القافلة البلد، ~~قالوا: هذا إذا لم يلبس الملتقى سعر البلد على التجار، فإن لبس فهو مكروه ~~في الوجهين. هداية. قوله: (يأمره القاضي ببيع ما فضل إلخ) أي إلى زمن يعتبر ~~فيه السعة كما في الهداية والتبيين. شرنبلالية. وينهاه عن الاحتكار ويعظه ~~ويزجره عنه. زيلعي. قوله: (فإن لم يبع إلخ) قال الزيلعي: فإن رفع إليه ~~ثانيا فعل به كذلك وهدده، فإن رفع إليه ثالثا حبسه وعزره، ومثله في ~~القهستاني، وكذا في الكفاية عن الجامع الصغير فتنبه. قوله: (وباع القاضي ~~عليه طعاما) أي إذا امتنع باعه جبرا عليه. قال في الهداية: وهل يبيع القاضي ms6250 ~~على المحتكر طعامه من غير رضاه؟ قيل: هو على اختلاف عرف في بيع مال ~~المديون، وقيل: يبيع بالاتفاق، لان أبا حنيفة يرى الحجر لدفع ضرر عام وهذا ~~كذلك اه‍. قوله: (على الصحيح) كذا نقله القهستاني ومثله في المنح. قوله: ~~(وفي السراج إلخ) مثله في غاية البيان وغيرها، وهذا بيان للعلة الأخرى ~~للقول الصحيح غير التي قدمناها عن الهداية بناء على قول الإمام بعدم الحجر. ~~تأمل. قوله: (أخذ الطعام من المحتكرين) أي ويبقى لهم قوتهم وقوت عيالهم كما ~~لا يخفى ط: أي كما مر في أمره بالبيع. قوله: (ولا يكون محتكرا إلخ) لأنه ~~خالص حقه لم يتعلق به PageV06P718 # حق العامة، ألا ترى أن له أن لا يزرع فكذا له أن لا يبيع. هداية. قال ط: ~~والظاهر أن المراد أنه لا يأثم إثم المحتكر، وإن أثم بانتظار الغلاء أو ~~القحط لنية السوء للمسلمين اه‍. وهل يجبر على بيعه الظاهر؟ نعم إن اضطر ~~الناس إليه. تأمل. قوله: (ومحلوبه من بلد آخر) لان حق العامة إنما يتعلق ~~بما جمع في المصر وجلب إلى فنائها. هداية. قال القهستاني: ويستحب أن يبيعه ~~فإنه لا يخلو عن كراهة كما في التمرتاشي. قوله: (خلافا للثاني) فعنده يكره ~~كما في الهداية، واعترضه الإتقاني بأن الفقيه جعله متفقا عليه، وبأن ~~القدوري قال في التقريب: وقال أبو يوسف: إن جلبه من نصف ميل فإنه ليس ~~بحكرة، وإن اشتراه من رستاق واحتكره حيث اشتراه فهو حركة. قال: فعلم أن ما ~~جلبه من مصر آخر ليس بحكرة عند أبي يوسف أيضا، لأنه لا يثبت الحكرة فيما ~~جلبه من نصف ميل فكيف فيما جلبه من مصر آخر؟ نص على هذا الكرخي في مختصره ~~اه‍. قوله: (إن كان يجلب منه عادة) احتراز عما إذا كان البلد بعيدا لم تجر ~~العادة بالحمل منه إلى المصر، لأنه لم يتعلق به حق العامة كما في الهداية. ~~قوله: # (ملتقى (1)) قال في شرحه تبعا للشرنبلالية: وقد أخر في الهداية قول محمد ~~بدليله اه‍: أي فإن عادته تأخير دليل ما يختاره. ms6251 قوله: (ولا يسعر حاكم) أي ~~يكره ذلك كما في الملتقى وغيره. قوله: (لا تسعروا) قال شيخ مشايخنا العلامة ~~إسماعيل الجراحي في الأحاديث المشتهرة: قال النجم: هذا اللفظ لم يرد، لكن ~~رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ~~ماجة في سننهم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال الناس: يا رسول الله غلا ~~السعر فسعر لنا فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو ~~أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال وإسناده على شرط ~~مسلم وصححه ابن حبان والترمذي اه‍. قوله: (الرازق) كذا في أغلب النسخ، وفي ~~نسخة الرزاق على صيغة فعال، وهو الموافق لما قدمناه. قوله: (تعديا فاحشا) ~~بينه الزيلعي وغيره بالبيع بضعف القيمة ط. قوله: (فيسعر إلخ) أي لا بأس ~~بالتسعير حينئذ كما في الهداية. قوله: (على الوالي التسعير) أي يجب عليه ~~ذلك كما في غاية البيان، وأيضا لم يشترط التعدي الفاحش كما ذكره ابن ~~الكمال، وبه يظهر الفرق بين المذهبين. قوله: (لو نقص) أي لو نقص الوزن عما ~~سعره الامام بأن سعر الرطل بدرهم مثلا فجاء المشتري وأعطاه درهما وقال بعني ~~به. تأمل. قوله: (لا يحل للمشتري) أي لا يحل له الشراء بما سعره الامام، ~~لان البائع في معنى المكره كما ذكره الزيلعي. # أقول: وفيه تأمل، لأنه مثل ما قالوا فيمن صادره السلطان بمال ولم يعين ~~بيع ماله فصار يبيع أملاكه بنفسه ينفذ بيعه لأنه غير مكروه على البيع، وهنا ~~كذلك لان له أن لا يبيع أصلا، ولذا قال في الهداية: ومن باع منهم بما قدره ~~الامام صح لأنه غير مكره على البيع اه‍. لان الامام لم يأمر بالبيع، # PageV06P719 # وإنما أمره أن لا يزيد الثمن على كذا وفرق ما بينهما، فليتأمل. قوله: ~~(بما تحب) فحينئذ بأي شئ باعه يحل. زيلعي. وظاهره أنه لو باعه بأكثر يحل ~~وينفذ البيع، ولا ينافي ذلك ما ذكره الزيلعي وغيره من أنه لو تعدى رجل وباع ~~بأكثر أجازه القاضي، لان ms6252 المراد أن القاضي يمضيه ولا يفسخه، ولذا قال ~~القهستاني: جاز وأمضاه القاضي، خلافا لما فهمه أبو السعود من أنه لا ينفذ ~~ما لم يجزه القاضي. قوله: # (رجع المشتري بالنقصان في الخبز لا اللحم) جعل الزيلعي وغيره ذلك فيما ~~إذا كان المشتري من غير أهل البلد، وعلله بأن سعر الخبز يظهر عادة في ~~البلدان وسعر اللحم لا يظهر إلا نادرا اه‍: أي فلا يظهر في حق الغريب كما ~~في الخانية فالبلدي يرجع فيهما، والمراد الرجوع في حصة النقصان من الثمن. ~~وفي بيوع الخانية: رجل اشترى من القصاب كل يوم لحما بدرهم، والقصاب يقطع ~~ويزن والمشتري يظن أن من، لان اللحم يباع في البلد منا بدرهم، فوزنه ~~المشتري يوما فوجده أنقص وصدقه القصاب، قالوا: إن كان المشتري من أهل البلد ~~يرجع بحصة النقصان من الثمن لا من اللحم، لان البائع أخذ حصة النقصان من ~~الثمن بغير عوض، وإن لم يكن من أهل البلد وأنكر القصاب أنه دفع على أنه من ~~لا يرجع بشئ لان سعر البلد لا يظهر في حق الغرباء اه‍. قوله: (وأفاد أن ~~التسعير في لقوتين) أي قوت البشر وقوت البهائم، لأنه ذكر التسعير في بحث ~~الاحتكار. تأمل. قوله: (وظلموا على العامة) ضمنه معنى تعدى فعداه بعلى اه‍ ~~ح. قوله: (فيسعر عليهم الحاكم) الأولى فسعر بلفظ الماضي عطفا على قوله: ~~تعدى لان جواب إذا قوله ينبغي أن يجوز. قوله: (بناء على ما قال أبو يوسف) ~~أي من أن كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار، ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا قال ~~ط: وفيه أن هذا في الاحتكار لا في التسعير اه‍. # قلت: نعم ولكنه يؤخذ منه قياسا أو استنباطا بطريق المفهوم، ولذا قال بناء ~~على ما قال أبو يوسف، ولم يجعله قوله تأمله، على أنه تقدم أن الامام يرى ~~الحجر إذا عم الضرر كما في المفتي الماجن والمكاري المفلس والطبيب الجاهل، ~~وهذه قضية عامة فتدخل مسألتنا فيها، لان التسعير حجر معنى، لأنه منع عن ~~البيع بزيادة فاحشة، وعليه فلا ms6253 يكون مبنيا على قول أبي يوسف فقط، كذا ظهر ~~لي فتأمل. # قوله: (والاحتياط) يعني فيما إذا جلب حماما ولم يدر صاحبها (1) اه‍ ح. ~~قوله: (ذبحها) أي ثم يلقيها # PageV06P720 # لمالكها. أفاده الشرنبلالي في شرحه. قوله: (وصرح في الوهبانية) أي في ~~كتاب الحدود. قوله: (ولم يقيده بما مر) أي من الاطلاع على العورات وكسر ~~الزجاجات. قال شارحه العلامة عبد البر: ولم أن إطلاق التعزيز لغيره من ~~المتقدمين. قوله: (ولعله) أي صاحب الوهبانية اعتمد إعادتهم: أي أطلق ~~اعتمادا على عادة الذين يطيرون الحمام. قوله: (وأما للاستئناس فمباح) قال ~~في المجتبى رامزا: لا بأس بحبس الطيور والدجاج في بيته ولكن يعلفها، وهو ~~خير من إرسالها في السكك اه‍. وفي القنية رمزا: حبس بلبلا في القفص وعلفها ~~لا يجوز اه‍. # أقول: لكن في فتاوى العلامة قارئ الهداية: سئل هل يجوز حبس الطيور ~~المفردة وهل يجوز عتقها، وهل في ذلك ثواب، وهل يجوز قتل الوطاويط لتلويثها ~~حصر المسجد بخرئها الفاحش؟ # فأجاب: يجوز حبسها للاستئناس بها، وأما إعتاقها فليس فيه ثواب، وقتل ~~المؤذي منها ومن الدواب جائز اه‍. # قلت: ولعل الكراهة في الحبس في القفص، لأنه سجن وتعذيب دون غيره كما يؤخذ ~~من مجموع ما ذكرنا، وبه يحصل التوفيق، فتأمل. # تنبيه: قال الجراحي: ومن الواهي ما رواه الدارقطني في الافراد والديلمي ~~عن ابن عباس مرفوعا واتخذوا المقاصيص فإنها تلهي الجن عن صبيانكم وأخرج ابن ~~أبي الدنيا عن الثوري إن اللعب بالحمام من عمل قوم لوط. قوله: (ولا تخرج عن ~~ملكه بإعتاقه) فإذا وجدها بعده في يد غيره لها أخذها، إلا إذا كان قال من ~~أخذها فهي له كما يفهم مما بعده. قوله: (لم يأخذها) ذكر في الخلاصة أنه ~~أعاد المسألة في الفتاوى في باب السير، وشرط أنه قال لقوم معلومين: من شاء ~~منكم فليأخذ اه‍. # وفي التاترخانية: ولو قال كل ما تناول فلان من مالي فهو حلال له فتناول ~~حل، وفي كل من تناول من مالي فهو حلال له فتناول رجل شيئا لا يحل. وقال أبو ~~نصر: ms6254 يحل ولا يضمن. قال أنت في حل من مالي خذ منه ما شئت، قال محمد: هو حل ~~من الدراهم والدنانير خاصة. قوله: (وجاز ركوب الثور وتحميله إلخ) وقيل لا ~~يفعل لان كل نوع من الانعام خلق لعمل فلا يغير أمر الله تعالى. قوله: (بلا ~~جهد وضرب) أي لا يحملها فوق طاقتها ولا يضرب وجهها ولا رأسها إجماعا، ولا ~~تضرب أصلا عند أبي ح. وإن كانت ملكه قال رسول الله (ص): تضرب الدواب على ~~النفار ولا تضرب على العثار لان العثار من سوء إمساك الركاب اللجام، ~~والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدي على ذلك. كذا في فصول العلامي. قوله: (أشد ~~من الذمي) لأنه لا ناصر له إلا الله تعالى، وورد اشتد غضب الله تعالى على ~~من ظلم من لا يجد ناصرا إلا الله تعالى ط. قوله: (أشد من المسلم) لأنه يشدد ~~الطلب على ظالمه ليكون معه في عذابه، ولا مانع من طرح سيئات غير الكفر على ~~ظالمه فيعذب بها بدله. ذكره بعضهم ط. قوله: PageV06P721 # (ولا بأس بالمسابقة إلخ) لقوله (ص): لا سبق إلا في خف أو نصل حافر والسبق ~~بفتح الباء: ما يجعل من المال للسابق على سبقه، وبالسكون مصدر سبقت: أي لا ~~تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه الأجناس الثلاثة. قال الخطابي: والرواية ~~الصحيحة بالفتح. أبو السعود عن المناوي. قال الجراحي: # وزيادة أو جناح موضع باتفاق المحدثين اه‍. والخف الإبل، والحافر الخيل، ~~والنصل حديدة السهم، والمراد به المراماة، والضاد المعجمة تصحيف، مغرب. ~~قوله: (كذا في الملتقى والمجمع) ومثله في المختار والمواهب ودرر البحار. ~~قوله: (خلافا لما ذكره في مسائل شتى) أي قبيل كتاب الفرائض حيث اقتصر على ~~الفرس والإبل والأرجل والرمي، ومثله في الكنز والزيلعي، وأقره الشارح هناك ~~حيث قال: ولا يجوز الاستباق في غير هذه الأربعة كالبغل بالجعل، وأما بلا ~~جعل فيجوز في كل شئ. وتمام في الزيلعي اه‍. ومثله في الذخيرة والخانية ~~والتاترخانية. ونقل أبو السعود عن العلامة قاسم أنه رد ما في المجمع بأنه ~~لم يقل أحد ms6255 بالمسابقة على الحمير، لان ذلك معلل بالتحريض على الجهاد، ولم ~~يعهد في الاسلام الجهاد على الحمير اه‍. ولم يذكر البغل مع أن الشرع لم ~~يعتبره حيث لم يجعل له سهما من الغنيمة، فليس فيه تحريض على الجهاد أيضا، ~~إلا أن يقال: عدم السهم لا يقتضي عدم جواز المسابقة عليه، لان الخف لا سهم ~~له وتجوز المسابقة عليه بالنص. # أقول: والحاصل أن الحافر المذكور في الحديث عام، فمن نظر إلى عمومه أدخل ~~البغل والحمار، ومن نظر إلى العلة أخرجهما لأنهما ليسا آلة جهاد. تأمل. ~~قوله: (فكان مندوبا) إنما يكون كذلك بالقصد، أما إذا قصد التلهي أو الفخر ~~أو لترى شجاعته فالظاهر الكراهة، لان الأعمال بالنيات ، فكما يكون المباح ~~طاعة بالنية تصير الطاعة معصية بالنية ط. قوله: (أما بدونه) ظاهره أنه ~~مرتبط بكلام الأئمة الثلاثة، وما يأتي يفيد أن هذا لأهل المذهب ط، ومثله ما ~~قدمناه آنفا عن مسائل شتى. قوله: (فيباح كل الملاعب) أي التي تعلم الفروسية ~~وتعين على الجهاد، لأن جواز الجعل فيما مر إنما ثبت بالحديث على خلاف ~~القياس، فيجوز ما عداها بدون الجعل. وفي القهستاني عن الملتقط: من لعب ~~بالصولجان يريد الفروسية يجوز. وعن الجواهر: قد جاء الأثر في رخصة المصارعة ~~لتحصيل القدرة على المقاتلة دون التلهي فإنه مكروه. قوله: (لا أنه يصير ~~مستحقا) حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبر القاضي ولا يقضي عليه به. ~~زيلعي فمسائل شتى. قوله: (ومفاده لزومه بالعقد) انظر ما صورته. وقد يقال: ~~معنى قوله: لعدم العقد أي لعدم إمكانه على أن جواز الجعل فيما ذكر استحسان. ~~قال الزيلعي: والقياس أن لا يجوز لما فيه من تعليق التمليك على الخطر، ~~ولهذا لا يجوز فيما عدا الأربعة كالبغل وإن كان الجعل مشروطا من أحد ~~الجانبين اه‍. فتأمل. # وبالجملة فيحتاج في المسألة إلى نقل صريح، لان ما ذكره محتمل، ورأيت في ~~المجتبى ما نصه: # وفي بعض النسخ: فإن سبقه حل المال، وإن أبى يجبر عليه اه‍. PageV06P722 # أقول: لكن هذا مخالف لما في المشاهير كالزيلعي ms6256 والذخيرة والخلاصة و ~~التاترخانية وغيرها من أنه لا يصير مستحقا كما مر، فتدبر. قوله: (من جانب ~~واحد) أو من ثالث بأن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني أعطيتك كذا، وإن سبقتك ~~لا آخذ منك شيئا، أو يقول الأمير لفارسين أو راميين من سبق منكما فله كذا، ~~وإن سبق فلا شئ له. اختيار وغرر الأفكار. قوله: (من الجانبين) بأن يقول إن ~~سبق فرسك فلك علي كذل، وإن سبق فرسي فلي عليك كذا. زيلعي. وكذا إن قال إن ~~سبق إبلك أو سهمك إلخ. تاترخانية. قوله: (لأنه يصير قمارا) لان القمار من ~~القمر الذي يزداد تارة وينقص أخرى، وسمي القمار قمارا لان كل واحد من ~~المقامرين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه، ويجوز أن يستفيد مال صاحبه وهو ~~حرام بالنص، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد، لان الزيادة والنقصان لا تمكن ~~فيهما، بل في أحدهما تمكن الزيادة، وفي الآخر الانتقاص فقط فلا تكون مقامرة ~~لأنها مفاعلة منه. # زيلعي. قوله: (يتوهم أن يسبقهما) بيان لقوله: كف ء لفرسيهما أي يجوز أن ~~يسبق أو يسبق. قوله: # (وإلا لم يجز) أي إن كان يسبق أو يسبق لا محالة لا يجوز، لقوله (ص): من ~~أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به، ومن أدخل فرسا بين ~~فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. زيلعي. قوله: ~~(ثم إذا سبقهما إلخ) صورته أن يقال: إن سبقهما أخذ منهما ألفا إنصافا، وإن ~~لم يسبق لم يعطهما شيئا، وإن سبق كل منهما الآخر فله مائة من مال الآخر فلا ~~يعطيهما شيئا إن لم يسبقهما ويأخذ منهما الجعل إن سبقهما ويجوز أن يعكس ~~التصوير أخذا وإعطاء وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه ما شرق له، وإن ~~سبقاه وجاءا معا فلا شئ لواحد منهما، وإن سبق المحلل مع أحدهما ثم جاء ~~الآخر فلا شئ على من مع المحلل، بل له ما شرطه الآخر له كما لو سبق، ثم جاء ~~المحلل ثم جاء ms6257 الآخر ولا شئ للمحلل اه‍. غرر الأفكار. قال الزيلعي: وإنما ~~جاز هذا لان الثالث لا يغرم على التقادير كلها قطعا ويقينا، وإنما يحتمل أن ~~يأخذ أو لا يأخذ فخرج بذلك من أن يكون قمارا، فصار كما إذا شرط من جانب ~~واحد، لان القمار هو الذي يستوي فيه الجانبان في احتمال الغرامة على ما ~~بينا اه‍. # تتمة: يشترط في الغاية أن تكون مما تحتملها الفرس، وأن يكون في كل من ~~الفرسين احتمال السبق، زيلعي. وينبغي أن يقال في السهم والاقدام كذلك. ~~تأمل. ونقل في غرر الأفكار عن المحرر: إن كانت المسابقة على الإبل فاعتبار ~~في السبق بالكتف، وإن كان على الخيل فبالعتق، وقيل الاعتماد على الاقدام ~~اه‍. # فرع: في متفرقات التاترخانية عن السراجية: يكره الرمي إلى هدف نحو ~~القبلة. قوله: (وكذا الحكم في المتفقهة) أي على هذا التفصيل، وكذا المصارعة ~~على هذا التفصيل، وإنما جاز لان فيه حثا على الجهاد وتعلم العلم، فإن قيام ~~الدين بالجهاد والعلم فجاز فيما يرجع إليهما لا غير، كذا في فصول العلامي. ~~قوله: (فإذا شرط لمن معه الصواب) أي لواحد معين معه الصواب لا ما يفيده ~~عموم من وإلا PageV06P723 # كان عين ما بعده اه‍ ح: أي بأن يقول: إن ظهر الصواب معك فلك كذا أو ظهر ~~معي فلا شئ لي، أو بالعكس. أما لو قالا: من ظهر معه الصواب منا فله على ~~صاحبه كذا فلا يصح، لأنه شرط من الجانبين وهو قمار، إلا إذا أدخلا محللا ~~بينهما كما يفهم من كلامهم. وصوره ط بأن تكون المسألة ذات أوجه ثلاثة، ~~وجعلا للثالث جعلا إن ظهر معه الصواب، وإن كان مع أحدهما فلا شئ عليه اه‍. # تأمل. قوله: (والمصارعة ليست ببدعة) فقد صرع عليه الصلاة والسلام جمعا ~~منهم ابن الأسود الجمحي، ومنهم ركانة فإنه صرعه ثلاث مرات متواليات لشرطه ~~أنه إن صرع أسلم كما في شرح الشمائل للقاري قال الجارحي: ومصارعته عليه ~~الصلاة والسلام لأبي جهل لا أصل لها. قوله: (فيجوز في كل شئ) أي مما يعلم ~~الفروسية ms6258 ويعين على الجهاد بلا قصد التلهي كما يظهر من كلام فقهائنا ~~مستدلين بقوله عليه الصلاة والسلام: لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى ~~النضال أي الرمي والمسابقة، والظاهر أن تسميته لهوا للمشابهة الصورية. ~~تأمل. قوله: (كما يأتي) أي في مسائل شتى، وقدمنا عبارته. قوله: (بالاقدام) ~~متعلق بعد (1): أي جعلوها بالاقدام وما عطف عليه. قال ط: ولا أدري وجه ذكر ~~هذه العبارة غير أنها أوهمت أن القواعد تقتضيها، وليس كذلك، بل قواعد ~~المذهب تقتضي أن غالب هذه من اللهو المحرم كالصولجان وما بعده اه‍ ملخصا. # أقول: قدمنا عن القهستاني جواز اللعب بالصولجان وهو الكرة للفروسية، وفي ~~جواز المسابقة بالطير عندنا نظر، وكذا في جواز معرفة ما في اليد واللعب ~~بالخاتم فإنه لهو مجرد، وأما المسابقة بالبقر والسفن والسباحة فظاهر كلامهم ~~الجواز، ورمي البندق والحجر كالرمي بالسهم، وأما إشالة الحجر باليد وما ~~بعده فالظاهر أنه إن قصد به التمرن والتقوي على الشجاعة لا بأس به. قوله: ~~(والبندق) أي المتخذ من الطين ط ومثله المتخذ من الرصاص. قوله: (وإشالته ~~باليد) ليعلم الأقوى منهما ط. قوله: # (والشباك) أي المشابكة بالأصابع مع فتل كل يد صاحبه ليعلم الأقوى، كذا ~~ظهر لي. قوله: (ومعرفة ما بيده من زوج أو فرد واللعب بالخاتم) سمعت من بعض ~~الشافعية أن جواز ذلك عندهم إذا كان مبنيا على قواعد حسابية مما ذكره علماء ~~الحساب في طريق استخراج ذلك بخصوصه لا بمجرد الحزر والتخمين. # أقول: والظاهر جواز ذلك حينئذ أيضا إن قصد به التمرن على معرفة الحساب، ~~وأما الشطرنج فإنه وإن أفاد علم الفروسية لكن حرمته عندنا بالحديث، لكثرة ~~غوائله بإكباب صاحبه عليه، فلا يفي نفعه بضرره كما نصوا عليه، بخلاف ما ~~ذكرنا. تأمل. قوله: (وحديث حدثوا عن بني إسرائيل) # PageV06P724 # تمامه ولا حرج أخرجه أبو داود. وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر حدثوا عن ~~بني إسرائيل فإنه كان فيهم أعاجيب. وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد ~~الخدري عن النبي (ص) أنه قال: # حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا ms6259 عني ولا تكذبوا علي فقد فرق عليه ~~الصلاة والسلام بين الحديث عنه والحديث عنهم، كما نقله البيهقي عن الشافعي. ~~قوله: (بقصد الفرجة لا الحجة) الفرجة مثلثة: التفصي عن الهم، والحجة بالضم: ~~البرهان. قاموس. قوله: (لكن بقصد ضرب الأمثال إلخ) وذلك مقامات الحريري، ~~فإن الظاهر أن الحكايات التي فيها عن الحارث بن همام والسروجي لا أصل لها، ~~وإنما أتى بها على هذا السياق العجيب لما لا يخفى على من يطالعها، وهل يدخل ~~في ذلك مثل قصة عنترة والملك الظاهر وغيرهما؟ لكن هذا الذي ذكره إنما هو عن ~~أصول الشافعية، وأما عندنا فسيأتي في الفروع عن المجتبى أن القصص المكروه ~~أن يحدث الناس بما ليس له أصل معروف من أحاديث الأولين أو يزيد أو ينقص ~~ليزين به قصصه إلخ، فهل يقال عندنا بجوازه إذا قصد به ضرب الأمثال ونحوها؟ ~~يحرر. قوله: (على ألسنة آدميين أو حيوانات) أي أو جمادات كقولهم: قال ~~الحائط للوتد لم تخرقني؟ قال سل من يدقني. قوله: (ذكره ابن حجر) أي المكي ~~في شرحه على المنهاج. قوله: # (يستحب قلم أظافيره) وقلمها بالأسنان مكروه يورث البرص، فإذا قلم أظفاره ~~أو جز شعره ينبغي أن يدفنه، فإن رمى به فلا بأس، وإن ألقاه في الكنيف أو في ~~المغتسل كره لأنه يورث داء. خانية ويدفن أربعة: الظفر والشعر وخرقة الحيض ~~والدم. عتابية ط. قوله: (فيستحب توفير شاربه وأظفاره) الأنسب في التعبير: ~~فيوفر أظفاره وكذا شاربه. وفي المنح ذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب ~~إلينا: وفروا الأظافير في أرض العدو فإنها سلاح، لأنه إذا سقط السلاح من ~~يده وقرب العدو منه ربما يتمكن من دفعه بأظافيره، وهو نظير قص الشارب فإنه ~~سنة، وتوفيره في دار الحرب للغازي مندوب ليكون أهيب في عين العدو اه‍ ملخصا ~~ط. قوله: (وكونه بعد الصلاة أفضل) أي لتناله بركة الصلاة، وهو مخالف لما ~~نذكره قريبا في الحديث. قوله: (إلا إذا أخره إليه) أي إلى يوم الجمعة بأن ~~طال جدا وأراد تأخيره إليه فيكره. قوله: (وفي ms6260 الحديث إلخ) قال الزرقاني: ~~أخرج البيهقي من مسند أبي جعفر الباقر قال: كان رسول الله (ص) يأخذ من ~~أظفاره وشاربه يوم الجمعة، له شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف قال: ~~كان رسول الله (ص) يقص شاربه ويقلم أظفاره يوم الجمعة قبل أن يروح إلى ~~الصلاة أخرجه البيهقي وقال عقبه: قال أحمد: في هذا الاسناد من يجهل. قال ~~السيوطي: وبالجملة فأرجحها: أي الأقوال دليلا ونقلا يوم الجمعة والأخبار ~~الواردة فيه ليست بواهية جدا مع أن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اه‍. ~~مدني. وقال الجراحي: وروى الديلمي بسند واه عن أبي هريرة رفعه: من قلم ~~أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاء، ومن قلمها يوم الأحد خرج ~~منه الفاقة ودخل فيه الغنى، ومن قلمها الاثنين خرج منه الجنون ودخلت فيه ~~الصحة، ومن قلمها يوم الثلاثاء خرج منه المرض ودخل فيه الشفاء، ومن قلمها ~~يوم الأربعاء خرج منه الوسواس PageV06P725 # والخوف ودخل فيه الامن والشفاء، ومن قلمها يوم الخميس خرج منه الجذام ~~ودخلت فيه العافية، ومن قلمها يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة وخرجت منه ~~الذنوب. قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام إلخ) لم يثبت حديثا بل وقع في ~~كلام غير واحد كالشيخ عبد القادر قدس الله سره في غنيته وكابن قدامة في ~~مغنية. وقال السخاوي: لم أجده، لكن كان الحافظ الدمياطي ينقل ذلك عن بعض ~~مشايخه ونص أحمد على استحبابه اه‍. جراحي. ونقل بعضهم أن من المجرب أن من ~~قص كذلك لم يصبه رمد. # قوله: (يعني إلخ) تفسير لقوله مخالفا. قوله: (قلموا أظفاركم بالسنة ~~والأدب) كذا في بعض النسخ وهو غير موزون، وفي بعضها بسنة وأدب منكرا، فيكون ~~من مجزوء بحر الرجز بكسر الباء الموحدة في آخر البيتين، ويكون قد دخل البيت ~~الأول الخرم بنقص حرف من أوله. قاله ح. وهو مما لا يجوز فيه (1). قوله: ~~(يمينها خوابس إلخ) رمز لكل أصبع بحرف قال السخاوي: وكذب القائل: # ابدأ بيمناك وبالخنصر * في قص أظفارك واستبصر وثن بالوسطى وثلث كما * قد ~~قيل ms6261 بالابهام والبنصر ولتختم الكف بسبابة * في اليد والرجل ولا تمتر وفي ~~اليد اليسرى بإبهامها * والإصبع الوسطى وبالخنصر وبعد سبابتها بنصر * فإنها ~~خاتمة الأيسر فذاك أمن خذ به يا فتى * من رمد العين فلا تزدر هذا حديث قد ~~روي مسندا * عن الامام المرتضى حيدر اه‍ قوله: (والأولى تقليمها كتخليلها) ~~يعني يبدأ بخنصر رجله اليمين ويختم بخنصر اليسرى. قال في الهداية عن ~~الغرائب: وينبغي الابتداء باليد اليمنى والانتهاء بها فيبدأ بسبابتها ويختم ~~بإبهامها، وفي الرجل بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى اه‍. ونقله القهستاني ~~عن المسعودية. قوله: (قلت إلخ) وكذا قال السيوطي قد أنكر الإمام ابن دقيق ~~العيد جميع هذه الأبيات وقال: لا تعتبر هيئة مخصوصة، وهذا لا أصل له في ~~الشريعة ولا يجوز اعتقاد استحبابه، لان الاستحباب حكم شرعي لا بد له من ~~دليل وليس استسهال ذلك بصواب اه‍. قوله: (وما يعزى من النظم) وهو قوله: # في قص ظفرك يوم السبت آكلة * تبدو وفيما يليه تذهب البركة # PageV06P726 # وعالم فاضل يبدأ بتلوهما * وإن يكن في الثلاثا فاحذر الهلكة ويورث السوق ~~في الأخلاق رابعها * وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه والعلم والرزق زيدا في ~~عروبتها * عن النبي روينا فاقتفوا نسكه اه‍ قوله: (ويستحب حلق عانته) قال ~~في الهندية: ويبتدئ من تحت السرة، ولو عالج بالنورة يجوز. كذا في الغرائب. ~~وفي الأشباه: والسنة في عانة المرأة النتف. قوله: (وتنظيف بدنه) بنحو إزالة ~~الشعر من إبطيه ويجوز فيه الحلق والنتف أولى. وفي المجتبى عن بعضهم: ~~وكلاهما حسن، ولا يحلق شعر حلقه. وعن أبي يوسف: لا بأس به ط. وفي المضمرات: ~~ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث. تاترخانية. قوله: ~~(وكره تركه) أي تحريما لقول المجتبى: ولا عذر فيما وراء الأربعين ويستحق ~~الوعيد اه‍. وفي أبي السعود عن شرح المشارق لابن ملك: روى مسلم عن أنس بن ~~مالك: # وقت لنا في تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من ~~أربعين ليلة وهو من المقدرات التي ليس للرأي فيها مدخل فيكون كالمرفوع ms6262 اه‍. ~~قوله: (وقيل سنة) مشى عليه في الملتقى، وعبارة المجتبى بعد ما رمز للطحاوي: ~~حلقه سنة. ونسبه إلى أبي حنيفة وصاحبيه والقص منه حتى بالاجماع اه‍. قوله: ~~(ولا بأس بنتف الشيب) قيده في البزازية بأن لا يكون على وجه التزين. # تنبيه: نتف الفنبكين بدعة وهما جانا العنفقة: وهي شعر الشفة السفلى. كذا ~~في الغرائب. ولا ينتف أنفه لان ذلك يورث الأكلة، وفي حلق شعر الصدر والظهر ~~ترك الأدب. كذا في القنية اه‍ ط. # قوله: (والسنة فيها القبضة) وهو أن يقبض الرجل لحيته، فما زاد منها على ~~قبضة قطعه. كذا ذكره محمد في كتاب الآثار عن الامام. قال: وبه نأخذ محيط ~~اه‍ ط. # فائدة: روى الطبراني عن ابن عباس رفعه من سعادة المرء خفة لحيته واشتهر ~~أن طول اللحية دليل على خفة العقل، وأنشد بعضهم: # ما أحد طالت له لحية * فزادت اللحية في هيئته إلا وما ينقص من عقله * ~~أكثر مما زاد في لحيته لطيفة نقل عن هشام بن الكلبي قال: حفظت ما لم يحفظه ~~أحد ونسيت ما لم ينسه أحد، حفظت القرآن في ثلاثة أيام، وأردت أن أقطع من ~~لحيتي ما زاد عن القبضة فنسيت فقطعت من أعلاها. قوله: # (لا طاعة لمخلوق إلخ) رواه أحمد والحاكم عن عمران بن حصين اه‍ جراحي. ~~قوله: (والمعنى المؤثر) أي لا العلة المؤثرة في إثمها التشبه بالرجال فإنه ~~لا يجوز كالتشبه بالنساء، حتى قال في المجتبى رامزا: يكره PageV06P727 # غزل الرجل على هيئة غزل النساء. قوله: (وأما حلق رأسه إلخ) وفي الروضة ~~للزندويستي أن السنة في شعر الرأس إما الفرق أو الحلق. وذكره الطحاوي: أن ~~الحلق سنة، ونسب ذلك إلى العلماء الثلاثة. # وفي الذخيرة: ولا بأس أن يحلق وسط رأسه ويرسل شعره من غير أن يفتله، وإن ~~فتله فذلك مكروه، لأنه يصير مشبها ببعض الكفرة والمجوس في ديارنا يرسلون ~~الشعر من غير فتل، ولكن لا يحلقون وسط الرأس بل يجزون الناصية. تاترخانية. ~~قال ط: ويكره القزع وهو أن يحلق البعض ويترك البعض قطعا مقدار ثلاثة ms6263 أصابع. ~~كذا في الغرائب. وفيها: كان بعض السلف يترك سباليه وهما أطراف الشوارب. # قوله: (وروى إلخ) وروى البيهقي عن ابن عمر ما عبد الله بشئ أفضل من فقه ~~في دين. # وفي البزازية: طلب العلم والفقه إذا صحت النية أفضل من جميع أعمال البر، ~~وكذا الاشتغال بزيادة العلم إذا صحت النية لأنه أعم نفعا، لكن بشرط أن لا ~~يدخل النقصان في فرائضه، وصحة النية أن يقصد بها وجه الله تعالى لا طلب ~~المال والجاه، ولو أراد الخروج من الجهل ومنفعة الخلق إحياء العلم فقيل تصح ~~نيته أيضا. وتعلم بعض القرآن ووجد فراغا فالأفضل الاشتغال بالفقه، لان حفظ ~~القرآن فرض كفاية، وتعلم ما لا بد منه من الفقه فرض عين، قال في الخزانة: ~~وجميع الفقه لا بد منه. # قال في المناقب: عمل محمد بن الحسن مائتي ألف مسألة في الحلال والحرام لا ~~بد للناس من حفظها، وانظر ما قدمناه في مقدمة الكتاب. قوله: (وله الخروج ~~إلخ) أي إن لم يخف على والديه الضيعة إن كانا موسرين، ولم تكن نفقتهما ~~عليه. # وفي الخانية: ولو أراد الخروج إلى الحج وكره ذلك قالوا: إن استغنى الأب ~~عن خدمته فلا بأس، وإلا فلا يسعه الخروج، فإن احتاجا إلى النفقة ولا يقدر ~~أن يخلف لهما نفقة كاملة أو أمكنه إلا أن الغالب على الطريق الخوف فلا ~~يخرج، ولو الغالب السلامة يخرج، وفي بعض الروايات: لا يخرج إلى الجهاد إلا ~~بإذنهما، ولو أذن أحدهما فقط لا ينبغي له الخروج، لان مراعاة حقهما فرض عين ~~والجهاد فرض كفاية، فإن لم يكن له أبواه وله جدان وجدتان فأذن له أبو الأب ~~وأم الام دون الآخرين لا بأس بالخروج لقيامهما مقام الأبوين، ولو إذن ~~الأبوان لا يلتفت إلى غيرهما، هذا في سفر الجهاد. فلو في سفر تجارة أو حج ~~لا بأس به بلا إذن الأبوين إن استغنيا عن خدمته إذ ليس فيه إبطال حقهما، ~~إلا إذا كان الطريق مخوفا كالبحر فلا تخرج إلا بإذنهما، وإن استغنيا عن ~~خدمته، ولو خرج المتعلم ms6264 وضيع عياله يراعى حق العيال اه‍. قوله: (ولو ~~ملتحيا) أفاد أن المراد بالأمرد في كلام الدرر الآتي خلاف الملتحي، إذ لو ~~كان معذورا يخشى عليه الفتنة فإن بعض الفسقة يقدمه على الأمرد. قوله: ~~(وتمامه في الدرر) قال فيها: وإن كان أمرد فلأبيه أن يمنعه، ومرادهم بالعلم ~~العلم الشرعي وما ينتفع به فيه دون علم الكلام وأمثاله، لما روي عن الإمام ~~الشافعي رحمه الله أنه قال: لان يلقى الله عبد بأكبر الكبائر خير من أن ~~يلقاه بعلم الكلام، فإذا كان حال الكلام المتداول بينهم في زمانهم هكذا، ~~فما ظنك بالكلام المخلوط بهذيان PageV06P728 # الفلاسفة المغمور بين أباطيلهم المزخرفة اه‍. قوله: (فذكره بما فيه ليس ~~بغيبة) أي ليحذر الناس ولا يغتروا بصومه وصلاته، فقد أخرج الطبراني ~~والبيهقي والترمذي أترعوون في الغيبة عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره ~~الناس. قوله: (ولو بكتابة) أي إلى الأب ومثله السلطان، وله أن يعتمد عليها ~~حيث كان الكاتب معروفا بالعدالة كما في كفاية النهر بحثا. وفيه: للقاضي ~~تعزير المتهم وإن لم يثبت عليه، فما يكتب من المحاضر في حق إنسان يعمل به ~~في حقوق الله تعالى اه‍. ومر في التعزير. قوله : (وتمامه في الدرر) أي عن ~~الخانية، ونص عبارة الخانية: وكذلك فيما بين الزوجين وبين السلطان والرعية ~~والحشم إنما يجب الامر بالمعروف إذا علم أنهم يمتنعون. قوله: (لا إثم عليه) ~~الأولى حذفه أو زيادة واو العطف قبل قوله لا يكون غيبة ليرتبط المتن مع ~~الشرح. قوله: (لا يكون غيبة) لأنه لو بلغه لا يكره لأنه مهتم به متحزن ~~ومتحسر عليه، لكن بشرط أن يكون صادقا في اهتمامه، وإلا كان مغتابا منافقا ~~مرائيا مزكيا لنفسه، لأنه شتم أخاه المسلم وأظهر خلاف ما أخفى وأشعر الناس ~~أنه يكره هذا الامر لنفسه وغيره وأنه من أهل الصلاح، حيث لم يأت بصريح ~~الغيبة وإنما أتى بها في معرض الاهتمام، فقد جمع أنواعا من القبائح نسأل ~~الله تعالى العصمة. قوله: (فليس بغيبة) قال في المختار: ولا غيبة إلا ~~لمعلومين. قوله: (لأنه لا ms6265 يريد به كلهم) مفهومه أنه لو أراد ذلك كان غيبة. ~~تأمل. قوله: (فتباح غيبة مجهول إلخ) اعلم أن الغيبة حرام بنص الكتاب ~~العزيز، وشبه المغتاب بآكل لحم أخيه ميتا إذا هو أقبح من الأجنبي ومن الحي، ~~فكما يحرم لحمه يحرم عرضه. قال (ص): كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله ~~وعرضه رواه مسلم وغيره، فلا تحل إلا عند الضرورة بقدرها كهذه المواضع. # وفي تنبيه الغافلين للفقيه أبي الليث: الغيبة على أربعة أوجه: في وجه: هي ~~كفر بأن قيل له لا تغتب فيقول ليس هذا غيبة لأني صادق فيه، فقد استحل ما ~~حرم بالأدلة القطعية، وهو كفر. وفي وجه: هي نفاق بأن يغتاب من لا يسميه عند ~~من يعرفه، فهو مغتاب ويرى من نفسه أنه متورع فهذا هو النفاق. وفي وجه: هي ~~معصية، وهو أن يغاب معينا ويعلم أنها معصية فعليه التوبة. وفي وجه: # هي مباح، وهو أن يغتاب معلنا بفسقه أو صاحب بدعة، وإن اغتاب الفاسق ~~ليحذره الناس يثاب عليه لأنه من النهي عن المنكر اه‍. # أقول: والإباحة لا تنافي الوجوب في بعض المواضع الآتية. قوله: (ومتظاهر ~~بقبيح) وهو الذي لا يستتر عنه ولا يؤثر عنده إذا قيل عنه إنه يفعل كذا اه‍. ~~ابن الشحنة. قال في تبيين المحارم: فيجوز ذكره بما يجاهر به لا غيره. قال ~~(ص): من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له وأما إذا كان مستترا فلا ~~تجوز غيبته اه‍. # قلت: وما اشتهر بين العوام من أنه لا غيبة لتارك الصلاة إن أريد به ذكره ~~بذلك وكان متجاهرا فهو صحيح، وإلا فلا. قوله: (ولمصاهرة) الأولى التعبير ~~بالمشورة: أي في نكاح وسفر وشركة ومجاورة PageV06P729 # وإيداع أمانة ونحوها فله أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح. قوله: (ولسوء ~~اعتقاد تحذيرا منه) أي بأن كان صاحب بدعة يخفيها ويلقيها لمن ظفر به، أما ~~لو تجاهر بها فهو داخل في المتجاهر. تأمل. والأولى التعبير بالتحذير، ليشمل ~~التحذير من سوء الاعتقاد، ولما مر متنا ممن يصلي ويصوم ويضر الناس. قوله: ms6266 # (ولشكوى ظلامته للحاكم) فيقول ظلمني فلان بكذا لينصفه منه. # تتمة: يزاد على هذه الخمسة ستة أخرى مر منها في المتن ثنتان: الأولى: ~~الاستعانة بمن له قدرة على زجره، الثانية: ذكره على وجه الاهتمام. الثالثة: ~~الاستفتاء قال في تبيين المحارم بأن يقول للمفتي ظلمني فلان كذا وكذا وما ~~طريق الخلاص، والاسلم أن يقول ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من ~~الناس كذا وكذا ولكن التصريح مباح بهذا القدر اه‍. لان المفتي قد يدرك مع ~~تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه كما قاله ابن حجر، وقد جاء في الحديث المتفق ~~عليه أن هند امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنها قالت للنبي (ص): إن أبا ~~سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، ~~قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف الرابعة: بيان العيب لمن أراد أن يشتري ~~عبدا وهو سارق أو زان فيذكره للمشتري، وكذا لو رأى المشتري يعطي البائع ~~دراهم مغشوشة فيقول احترز منه بكذا. الخامسة: قصد التعريف كأن يكون معروفا ~~بلقبه كالأعرج والأعمش والأحول. السادسة: جرح المجروحين من الرواة والشهود ~~والمصنفين فهو جائز بل واجب صونا للشريعة، فالمجموع إحدى عشرة جمعتها ~~بقولي: # بما يكره الانسان يحرم ذكره * سوى عشرة حلت أتت تلو واحد تظلم وشر واجرح ~~وبين مجاهرا * بفسق ومجهولا وغشا لقاصد وعرف كذا استفت استعن عند زاجر * ~~كذاك اهتمم حذر فجور معاند قوله: (بالفعل) كالحركة والرمز والغمز ونحوه مما ~~يأتي. قوله: (وبالتعريض) كقوله عند ذكر شخص الحمد لله الذي عافانا من كذا، ~~وهذا مقابل لقوله صريحا. قوله: (وبالكتابة) لان القلم أحد اللسانين، وعبر ~~في الشرعة بالكناية بالنون والمثناة التحتية. قوله: (وبالحركة) كأن يذكر ~~إنسان عنده بخير فيحرك رأسه مثلا إشارة إلى أنكم لا تدرون ما انطوى عليه من ~~السوء. تأمل. قوله: (وبالرمز) قال في القاموس: الرمز ويضم ويحرك: الإشارة ~~أو الايماء بالشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الفم أو اللسان أو اليد. ~~قوله: (أي قصيرة) تفسير لأومأت ط. قوله: ms6267 (اغتبتيها) بياء الاشباع ط. قوله: ~~(الغيبة أن تصف أخاك) أي المسلم ولو ميتا، وكذا الذمي لان له ما لنا وعليه ~~ما علينا، وقدم المصنف في فصل المستأمن أنه بعد مكثه عندنا سنة ووضع الجزية ~~عليه كف الأذى عنه، وتحرم غيبته كالمسلم، وظاهره أنه لا غيبة PageV06P730 # للحربي. قوله: (حال كونه غائبا) هذا القيد مأخوذ من مفهومها اللغوي ولم ~~يذكر في الحديث الآتي، والظاهر أنه لو ذكر في وجهه، فهو سب وشتم، وهو حرام ~~أيضا، لأنه أبلغ في الايذاء من حال الغيبة سيما قبل بلوغها المغتاب، وهو ~~أحد تفسيرين لقوله تعالى: * (ولا تلمزوا أنفسكم) * (الحجرات: 11) فقيل هو ~~ذكر ما في الرجل من العيب في غيبته وقيل في وجهه. قوله: (عن أبي هريرة) ~~رواه مسلم في صحيحه وجماعة. قوله: (بما يكره) سواء كان نقصا في بدنه أو ~~نسبه أو خلقه أو فعله أو قوله أو دينه حتى في ثوبه أو داره أو دابته كما في ~~تبيين المحارم. قال ط: وانظر ما لو ذكر من الصغير غير العاقل ما يكره لو ~~كان عاقلا ولم يكن له من يتأذى بذلك من الأقارب اه‍. وجزم ابن حجر بحرمة ~~غيبة الصبي والمجنون. قوله: (فقد بهته) أي قلت فيه بهتنا: أي كذبا عظيما، ~~والبهتان: هو الباطل الذي يتحير من بطلانه وشدة ذكره. كذا في شرح الشرعة. ~~وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف ~~فبقلبه، وإن كان قادرا على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعله لزمه. # كذا في الاحياء اه‍. وقد ورد بأن المستمع أحد المغتابين وورد من ذب عن ~~عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله تعالى أن يعتقه من النار رواه أحمد ~~بإسناد حسن وجماعة. قوله: (وإذا لم تبلغه إلخ) ليس هذا من الحديث بلا كلام ~~مستأنف. قال بعض العلماء: إذا تاب المغتاب قبل وصولها تنفعه توبته بلا ~~استحلال من صاحبه، فإن بلغت إليه بعد توبته قيل لا تبطل توبته، بل يغفر ~~الله تعالى لهما جميعا: # للأول بالتوبة، ms6268 وللثاني لما لحقه من المشقة. وقيل بل توبته معلقة، فإن ~~مات الثاني قبل بلوغها إليه فتوبته صحيحة، وإن بلغته فلا بل لا بد من ~~الاستحلال والاستغفار، ولو قال بهتانا فلا بد أيضا أن يرجع إلى من تكلم ~~عندهم ويكذب نفسه. وتمامه في تبيين المحارم. قوله: (وإلا شرط بيان كل ما ~~اغتابه به) أي مع الاستغفار والتوبة، والمراد أن يبين له ذلك ويعتذر إليه ~~ليسمح عنه بأن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه، ويلازم ذلك حتى يطيب ~~قلبه، وإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة يقابل بها سيئة الغيبة في ~~الآخرة، وعليه أن يخلص في الاعتذار وإلا فهو ذنب آخر، ويحتمل أن يبقى لخصمه ~~عليه مطالبة في الآخرة، لأنه لو علم أنه غير مخلص لما رضي به قال الامام ~~الغزالي وغيره. وقال أيضا: فإن غاب أو مات فقد فات أمره. ولا يدرك إلا ~~بكثرة الحسنات لتأخذ عوضا في القيامة، ويجب أن يفصل له إلا أن يكون التفضيل ~~مضرا له كذكره عيوبا يخفيها فإنه يستحل منها مبهما اه‍. # وقال منلا علي القاري في شرح المشكاة: وهل يكفيه أن يقول اغتبتك فاجعلني ~~في حل أم لا بد أن يبين ما اغتاب؟ قال بعض علمائنا في الغيبة إلا بعلمه ~~بها: بل يستغفر الله له إن علم أن إعلامه يثير فتنة، ويدل عليه أن الابراء ~~عن الحقوق المجهولة جائز عندنا، والمستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه عنها. وفي ~~القنية: تصافح الخصمين لأجل العذر استحلال. قال في النووي. ورأيت في فتاوى ~~الطحاوي أنه يكفي الندم والاستغفار في الغيبة، وإن بلغت المغتاب، ولا ~~اعتبار بتحليل الورثة. قوله: # (وصلة الرحم واجبة) نقل القرطبي في تفسيره اتفق الأمة على وجب صلتها ~~وحرمة قطعها للأدلة PageV06P731 # القطعية من الكتاب والسنة على ذلك. قال في تبيين المحارم: واختلفوا في ~~الرحم التي يجب صلتها. # قال قوم: هي قرابة كل ذي رحم محرم. وقال آخرون: كل قريب محرما كان أو ~~غيره اه‍. والثاني ظاهر إطلاق المتن. قال النووي في شرح مسلم: وهو الصواب، ~~واستدل ms6269 عليه بالأحاديث، نعم تتفاوت درجاتها: ففي الوالدين أشد من المحارم، ~~وفيهم أشد من بقية الأرحام. وفي الأحاديث إشارة إلى ذلك كما بينه في تبيين ~~المحارم. قوله: (ولو كانت بسلام إلخ) قال في تبيين المحارم: وإن كان غائبا ~~يصلهم بالمكتوبة إليهم، فإن قدر على المسير إليهم كان أفضل، وإن كان له ~~والدان لا يكفي المكتوب إن أراد مجيئه، وكذا إن احتاجا إلى خدمته، والأخ ~~الكبير كالأب بعده، وكذا الجد وإن علا، والأخت الكبيرة والخالة كالأم في ~~الصلة، وقيل العم مثل الأب، وما عدا هؤلاء تكفي صلتهم بالمكتوب أو الهدية ~~اه‍. # وتمامه فيه. # ثم اعلم أنه المراد بصلة الرحم أن تصلهم إذا وصلوك لان هذا مكافأة، بل أن ~~تصلهم وإن قطعوك، فقد روى البخاري وغيره ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل ~~الذي إذا قطعت رحمه وصلها. قوله: (ويزورهم غبا) الغب بالكسر: عاقبة الشئ، ~~وفي الزيارة أن تكون في كل أسبوع، ومن الحمى ما تأخذه يوما وتدع يوما. ~~قاموس. لكن في شرح الشرعة: هو أن تزور يوما وتدع يوما. ولما كان فيه نوع ~~عسر عدل إلى ما هو أسهل من الغب فقال: بل يزور أقرباءه في كل جمعة أو شهر ~~على ما ورد في بعض الروايات اه‍. قوله: (تزيد في العمر) وكذا في الرزق، فقد ~~أخرج الشيخان من أحب أي يبسط له في رزقه وينسأ بضم أوله وتشديد ثالثه ~~المهمل وبالهمز: أي يؤخر له في أثره: أي أجله فليصل رحمه. # قال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين: اختلفوا في زيادة العمر: فقيل ~~على ظاهر، وقيل لا لقوله تعالى: * (فإذا جاء أجلهم) * (الأعراف: 48) الآية، ~~بل المعنى يكتب ثوابه بعد موته، وقيل إن الأشياء قد تكتب في اللوح المحفوظ ~~معلقة كإن وصل فلان رحمه فعمره كذا وإلا فكذا، ولعل الدعاء والصدقة وصلة ~~الرحم من جملتها فلا يخالف الحديث الآية اه‍. زاد في شرح الشرعة عن شرح ~~المشارق: أو يقال المراد البركة في رزقه وبقاء ذكره الجميل بعده وهو ~~كالحياة، أو يقال صدر الحديث في معرض الحث ms6270 على صلة الرحم بطريق المبالغة: ~~يعني لو كان شئ يبسط به الرزق والأجل لكان صلة الرحم اه‍. والظاهر الثالث ~~لما في التنبيه عن الضحاك بن مزاحم في تفسير قوله تعالى: * (يمحو الله ما ~~يشاء ويثبت) * (الرعد: 39) قال: إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاثة ~~أيام، فيزيد الله تعالى في عمره إلى ثلاثين سنة، وإن الرجل يقطع الرحم وقد ~~بقي من عمره ثلاثون سنة، فيرد أجله إلى ثلاثة أيام. قوله: (وتمامه في ~~الدرر) قال فيها: وتكون كل قبيلة وعشيرة يدا واحدة في التناصر والتظاهر على ~~كل من سواهم في إظهار الحق اه‍. وتمامه أيضا في الشرعة وتبيين المحارم. ~~قوله: (ويسلم المسلم على أهل الذمة إلخ) انظر هل يجوز أن يأتي بلفظ الجمع ~~لو كان الذمي واحدا، والظاهر أنه يأتي بلفظ PageV06P732 # المفرد أخذا مما يأتي في الرد. تأمل. لكن في الشرعة: إذا سلم على أهل ~~الذمة فليقل: السلام على من اتبع الهدى، وكذلك يكتب في الكتاب إليهم اه‍. ~~وفي التاترخانية قال محمد: إذا كتبت إلى يهودي أو نصراني في حاجة فاكتب: ~~السلام على من اتبع الهدى اه‍. قوله: (لو له حاجة إليه) أي إلى الذمي ~~المفهوم من المقام. قال في التاترخانية: لان النهي عن السلام لتوقيره ولا ~~توقير إذا كان السلام لحاجة. # قوله (هو الصحيح) مقابله أنه لا بأس به بلا تفصيل، وهو ما ذكره في ~~الخانية عن بعض المشايخ. # قوله: (كما كره للمسلم مصافحة الذمي) أي بلا حاجة لما في القنية: لا بأس ~~بمصافحة المسلم جاره النصراني إذا رجع بعد الغيبة ويتأذى بترك المصافحة ~~اه‍. تأمل. وهل يشمته إذا عطس وحمد؟ قال الحموي: الظاهر لا اه‍. لكن سيأتي ~~أنه يقول له: يهديك الله. قوله: (وأكثر المتون) بالجر عطفا على الشرح: أي ~~ونسخ أكثر المتون: أي المتون المجردة عن الشرح وجمعها باعتبار أشخاصها، ~~وإلا فالمراد متن التنوير لا غير. قوله: (بلفظ ويسلم) وهو كذلك بخط المصنف ~~متنا وشرحا. رملي. قوله: (فأولتها هكذا) أي بالتقييد بالحاجة ليكون المتن ~~ماشيا على الصحيح. ms6271 قوله: (وهو الأحسن) لان الحكم الأصلي المنع والجواز ~~لحاجة عارض، وقوله الأسلم لعل وجهه أنه إذا لم يسلم مطلقا لا يقع في محذور، ~~بخلاف ما إذا سلم مطلقا. تأمل. قوله: (أي الاسلام خير) أي خصال الاسلام ط. ~~قوله: (تطعم) بتأويل أن يطعم، ويأتي فيه الأوجه التي ذكرها النحويون في: ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قوله: # (وتقرأ) من القرآن لا من الأقراء ط. قوله: (لحديث لا تبدؤوا اليهود ولا ~~النصارى بالسلام) يوجد في كثير من النسخ زيادة فإذا لقيتم أحدهم في طريق ~~فاضطروه إلى أضيقه رواه البخاري. قوله: (وكذا يخص منه الفاسق) أي لو معلنا، ~~وإلا فلا يكره كما سيذكره. قوله: (وأما من شك فيه) أي هل هو مسلم أو غيره؟ ~~وأما الشك بين كونه فاسقا أو صالحا فلا اعتبار له بل يظن بالمسلمين خيرا ط. ~~قوله: # (على العموم) أي المأخوذ من قوله (ص): سلم على من عرفت ومن لم تعرف ط. # قوله: (إن الحديث) أي الأول المفيد عمومه شمول الذمي. قوله: (لمصلحة ~~التأليف) أي تأليف قلوب الناس واستمالتهم باللسان والاحسان إلى الدخول في ~~الاسلام. قوله: (ثم ورد النهي) أي في الحديث الثاني لما أعز الله الاسلام. ~~قوله: (فلا بأس بالرد) المتبادر منه أن الأولى عدمه ط، لكن في التاترخانية: # وإذا سلم أهل الذمة ينبغي أن يرد عليهم الجواب وبه نأخذ. قوله: (ولكن لا ~~يزيد على قوله وعليك) لأنه قد يقول: السام عليكم: أي الموت. كما قال بعض ~~اليهود للنبي (ص)، فقال له: PageV06P733 # وعليك فرد دعاءه عليه. وفي التاترخانية قال محمد: يقول المسلم وعليك ينوي ~~بذلك السلام لحديث، مرفوع إلى رسول الله (ص) أنه قال: إذا سلموا عليكم ~~فردوا عليهم. قوله: # (تبجيلا) قال في المنح: قيد به لأنه لو لم يكن كذلك بل كان لغرض من ~~الأغراض الصحيحة فلا بأس به ولا كفر. قوله: (إن نوى بقلبه) وأما إن لم ينو ~~شيئا يكره كما في المحيط، وذكر البيري أخذا من نظائرها أنه لا يكره، وليس ~~بعد النص إلا الرجوع إليه، ms6272 والظاهر أن الذمي ليس بقيد ط. قوله: (وإذا أتى ~~دار إنسان إلخ) وفي فصول العلامي: وإن دخل على أهله يسلم أولا ثم يتكلم، ~~وإن أتى دار غيره يستأذن للدخول ثلاثا يقول في كل مرة: السلام عليكم يا أهل ~~البيت أيدخل فلان؟ ويمكث بعد كل مرة مقدار ما يفرغ الآكل والمتوضئ والمصلي ~~أربع ركعات، فإذا أذن له دخل، وإلا رجع سالما عن الحقد والعداوة، ولا يجب ~~الاستئذان على من أرسل إليه صاحب البيت، فإذا نودي، من البيت من على الباب ~~لا يقول أنا فإنه ليس بجواب، بل يقول أيدخل فلان؟ فإن قيل لا رجع سالما، ~~وإذا دخل بالاذن يسلم أولا ثم يتكلم إن شاء، وإن دخل بيتا ليس فيه أحد يقول ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإن الملائكة ترد عليه السلام، فإن ~~لقيه خارج الدار يسلم أولا ثم يتكلم، قال رسول الله (ص): # السلام قبل الكلام فإن تكلم قبل السلام فلا يجيبه، قال رسول الله (ص): من ~~تكلم قبل السلام فلا تجيبوه ويسلم على القوم حين يدخل عليهم وحين يفارقهم، ~~فمن فعل ذلك شاركهم في كل خير عملوه بعده، وإن لقيهم وفارقهم في اليوم ~~مرارا وحالت بينهم وبينه شجرة أو جدار جدد السلام لان ذلك يوجب الرحمة، ~~وينوي بالسلام تجديد عهد الاسلام أن لا ينال المؤمن بأذاه في عرضه وماله، ~~فإذا سلم على المؤمن حرم عليه تناول عرضه وماله، وإن دخل مسجدا وبعض القوم ~~في الصلاة وبعضهم لم يكونوا فيها يسلم، وإن لم يسلم لم يكن تاركا للسنة ~~اه‍. قوله: (ولو قال يا فلان) أي بهذا اللفظ، ولكن نص عبارة الخانية: رجل ~~كان جالسا في قوم فسلم عليه رجل فقال السلام عليك يا فلان فرد عليه السلام ~~بعض القوم سقط السلام عمن سلم عليه، قيل: إن سمى رجلا فقال السلام عليك يا ~~زيد، فرد عليه عمرو لا يسقط رد السلام عن زيد، وإن لم يسم وقال السلام ~~عليك، وأشار إلى رجل فرد غيره سقط السلام عن المشار إليه اه‍. وجزم ms6273 في ~~الخلاصة وغيرها بهذا التفصيل. قوله: (سقط) لا قصده التسليم على الكل، ويجوز ~~أن يشار للجماعة بخطاب الواحد. # هندية. وفي تبيين المحارم: ولو سلم على جماعة ورد غيرهم لم يسقط الرد ~~عنهم اه‍ ط. قوله: (وشرط في الرد إلخ) أي كما لا يجب الرد إلا بإسماعه. ~~تاترخانية. قوله: (فلو أصم يريه تحريك شفتيه) قال في شرح الشرعة: واعلم ~~أنهم قالوا إن السلام سنة وإسماعه مستحب، وجوابه: أي رده فرض كفاية، وإسماع ~~رده واجب بحيث لو لم يسمعه لا يسقط هذا الفرض عن السامع، حتى قيل: لو كان ~~المسلم PageV06P734 # أصم يجب على الراد أن يحرك شفتيه ويريه بحيث لو لم يكن أصم لسمعه اه‍. ~~قوله: (بدليل حل ذبيحته) أي مع أن التسمية فيها فرض، وقد أجزأت منه واختلف ~~في التسليم على الصبيان: فقيل لا يسلم، وقيل التسليم أفضل. قال الفقيه: وبه ~~نأخذ. تاترخانية: وأما السلام على المرأة وتشميتها فقد مر الكلام عليه في ~~فصل النظر والمس. قوله: (بلفظ الجماعة) لان مع كل واحد حافظين كراما ~~كاتبين، فكل واحد كأنه ثلاثة. تاترخانية. قوله: (ولا يزيد الراد على ~~وبركاته) قال في التاترخانية: والأفضل للمسلم أن يقول: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته، والمجيب كذلك يرد، ولا ينبغي أن يزاد على البركات شئ اه‍. ~~ويأتي بواو العطف في وعليكم، وإن حذفها أجزأه، وإن قال المبتدئ: سلام عليكم ~~أو السلام عليكم، فللمجيب أن يقول في الصورتين: سلام عليكم أو السلام ~~عليكم، ولكن الألف واللام أولى اه‍. قوله: (ورد السلام وتشميت العاطس على ~~الفور) ظاهره أنه إذا أخره لغير عذر كره تحريما، ولا يرتفع الاثم بالرد بل ~~بالتوبة ط. وفي تبيين المحارم: تشميت العاطس فرض على الكفاية عند الأكثرين، ~~وعند الشافعي سنة، وعند بعض الظاهرية فرض عين. قال النبي (ص): إن الله يحب ~~العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ~~رواه البخاري التشميت بالشين المعجمة أو بالسين المهملة هو الدعاء بالخير ~~والبركة، وإنما يستحق العاطس التشميت إذا حمد الله تعالى، ms6274 وأما إذا لم يحمد ~~لا يستحق الدعاء لان العطاس نعمة من الله تعالى، فمن لم يحمد بعد عطاسه لم ~~يشكر نعمة الله تعالى، وكفران النعمة لا يستحق الدعاء، والمأمور به بعد ~~العطاس أن يقول الحمد لله، أو يقول الحمد لله رب العالمين، وقيل الحمد لله ~~على كل حال. # واختلفوا فيماذا يقول المشمت: فقيل يقول يرحمك الله، وقيل الحمد لله ~~تعالى، ويقول للمشمت يهديك الله، وإن كان العاطس كافرا فحمد الله تعالى ~~يقول المشمت يهديك الله، وإذا تكرر العطاس قالوا: يشمته ثلاثا ثم يسكت. قال ~~قاضيخان: فإن عطس أكثر من ثلاث يحمد الله تعالى في كل مرة، ومن كان بحضرته ~~يشمته في كل مرة فحسن أيضا اه‍. وينبغي أن يقول العاطس للمشمت: غفر الله لي ~~ولكم، أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم، ولا يقول غير ذلك. وينبغي العاطس ~~أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده فيشمته، ولو شمته بعض الحاضرين ~~أجزأ عنهم، والأفضل أن يقول كل واحد منهم لظاهر الحديث. وقيل: إذا عطس رجل ~~ولم يسمع منه تحميد يقول من حضره يرحمك الله إن كنت حمدت الله، وإذا عطس من ~~وراء الجدار فحمد الله تعالى يجب على كل من سمعه التشميت اه‍. # وفي فصول العلامي: وندب للسامع أن يسبق العاطس بالحمد لله لحديث: من سبق ~~العاطس بالحمد لله أمن من الشوص واللصوص والعلوص اه‍. وهو بفتح أول الأولين ~~وكسر أول الثالث المهملة وفتح لامه المشددة وسكون الواو وآخر الجميع صاد ~~مهملة. وفي الأوسط للطبراني عن علي رفعه: # من عطس عنده فسبق بالحمد لم يشتك خاصرته وأخرج ابن عساكر من سبق العاطس ~~بالحمد وقاه الله وجع الخاصرة، ولم ير في فيه مكروها حتى يخرج من الدنيا ~~ونظم بعضهم الحديث الأول فقال: PageV06P735 # من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من * شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص ~~داء الرأس ثم بما * يليه ذا البطن والضرس اتبع رشدا وفي المغرب: الشوص: ~~وجمع الضرس، واللوص: وجع الاذن، والعلوص: اللوي وهي التخمة اه‍. قال في ~~الشرعة: وينكس ms6275 رأسه عند العطاس، ويخمر وجهه ويخفض من صوته، فإن التصرخ ~~بالعطاس حمق. وفي الحديث العطسة عند الحديث شاهد عدل ولا يقول العاطس أب أو ~~أشهب فإنه اسم للشيطان اه‍. قوله: (ويجب رد جواب كتاب التحية) لان الكتاب ~~من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر. مجتبى. والناس عنه غافلون ط. # أقول: المتبادر من هذا أن المراد رد سلام الكتاب لا رد الكتاب، لكن في ~~الجامع الصغير للسيوطي: رد جواب الكتاب حق كرد السلام. قال شارحه المناوي: ~~أي إذا كتب لك رجل بالسلام في كتاب ووصل إليك وجب عليك الرد باللفظ أو ~~بالمراسلة، وبه صرح جمع شاعفية: وهو مذهب ابن عباس. وقال النووي: ولو أتاه ~~شخص بسلام من شخص: أي في ورقة وجب الرد فورا، ويستحب أن يرد على المبلغ كما ~~أخرجه النسائي، ويتأكد رد الكتاب فإن تركه ربما أورث الضغائن، ولهذا أنشد: # إذا كتب الخليل إلى الخليل * فحق واجب رد الجواب إذا الاخوان فاتهم ~~التلاقي * فما صلة بأحسن من كتاب قوله: (يجب عليه ذلك) لأنه من إيصال ~~الأمانة لمستحقها، والظاهر أن هذا إذا رضي بتحملها. # تأمل. ثم رأيت في شرح المناوي عن ابن حجر: التحقيق أن الرسول إن التزمه ~~أشبه الأمانة وإلا فوديعة اه‍: أي فلا يجب عليه الذهاب لتبليغه كما في ~~الوديعة. قال الشرنبلالي: وهكذا عليه تبليغ السلام إلى حضرة النبي (ص) عن ~~الذي أمره به، وقال أيضا: ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول: # وعليك السلام اه‍. ومثله في شرح تحفة الاقران للمصنف، وزاد وعن ابن عباس: ~~يجب اه‍. # لكن قال في التاترخانية: ذكر محمد حديثا يدل على أن من بلغ إنسانا سلاما ~~عن غائب كان عليه أن يرد الجواب على المبلغ أولا ثم على ذلك الغائب اه‍. ~~وظاهره الوجوب. تأمل. قوله: (لو معلنا) تخصيص لما قدمه عن العيني. وفي فصول ~~العلامي: ولا يسلم على الشيخ المازح الكذاب واللاغي، ولا على من يسب الناس ~~أو ينظر وجوه الأجنبيات، ولا على الفاسق المعلن، ولا على من يغني أو يطير ~~الحمام ما ms6276 لم تعرف توبتهم، ويسلم على قوم في معصية، وعلى من يلعب بالشطرنج ~~ناويا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة، وكره عندهما تحقيرا لهم. قوله: ~~(كآكل) ظاهره أن ذلك مخصوص بحال وضع اللقمة في الفم والمضغ، وأما قبل وبعد ~~فلا يكره لعدم العجز، وبه صرح الشافعية. وفي وجيز الكردي: مر على قوم ~~يأكلون: إن كان محتاجا وعرف أنهم يدعونه سلم، وإلا فلا اه‍. وهذا يقضي ~~بكراهة السلام على الآكل مطلقا إلا فيما ذكره ط. قوله: (ولو سلم لا يستحق ~~الجواب) أقول: في البزازية: وإن سلم فحال التلاوة فالمختار أنه يجب الرد، ~~بخلاف حال الخطبة والاذان وتكرار الفقه اه‍. وإن سلم فهو آثم. تاترخانية. ~~وفيها: والصحيح أنه لا يرد في هذه المواضع اه‍. PageV06P736 # فقد اختلف التصحيح في القارئ، وعند أبي يوسف: يرد بعد الفراغ أو عند تمام ~~الآية. وفي الاختيار: وإذا جلس القاضي ناحية من المسجد للحكم لا يسلم على ~~الخصوم، ولا يسلمون عليه، لأنه جلس للحكم والسلام تحية الزائرين، فينبغي أن ~~يشتغل بما جلس لأجله، وإن سلموا لا يجب عليه الرد. وعلى هذا من جلس يفقه ~~تلامذته ويقرئهم القرآن فدخل عليه داخل فسلم وسعه أن لا يرد لأنه إنما جلس ~~للتعليم لا لرد السلام اه‍. قوله: (بجزم الميم) الأولى بسكون الميم. قال ط: ~~وكأن عدم الوجوب لمخالفته السنة التي جاءت بالتركيب العربي، ومثله فيما ~~يظهر الجمع بين أل والتنوين اه‍. # وظاهر تقييده بجزم الميم أنه لو نون المجرد من أل كما هو تحية الملائكة ~~لأهل الجنة يجب الرد، فيكون له صيغتان، وهو ظاهر ما قدمناه سابقا عن ~~التاترخانية. ثم رأيت في الظهيرية: ولفظ السلام في المواضع كلها: السلا ~~عليكم أو سلام عليكم بالتنوين، وبدون هذين كما يقول الجهال لا يكون سلاما. ~~قال في الشرنبلالي في رسالته في المصافحة: ولا يبتدئ بقوله عليك السلام، ~~ولا بعليكم السلام لما في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة ~~عن جابر بن سليم رضي الله تعالى عنه. قال: أتيت رسول الله (ص) فقلت: ms6277 عليك ~~السلام يا رسول الله، قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية ~~الموتى قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ويؤخذ منه أنه لا يجب الرد على المبتدئ ~~بهذه الصيغة، فإنه ما ذكر فيه أنه عليه الصلاة والسلام رد السلام عليه بل ~~نهاه، وهو أحد احتمالات ثلاثة ذكرها النووي، فيترجح كونه ليس سلاما، وإلا ~~لرد عليه ثم علمه كما رد على المسئ صلاته ثم علمه، ولو زاد واوا فابتدأ ~~بقوله: وعليكم السلام لا يستحق جوابا، لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء فلم ~~يكن سلاما. قاله المتولي من أئمة الشافعية اه‍. # قلت: وفي التاترخانية عن الفقيه أبي جعفر: أن بعض أصحاب أبي يوسف كان إذا ~~مر بالسوق يقول: سلام الله عليكم، فقيل له في ذلك، فقال: التسليم تحية ~~وإجابتها فرض، فإذا لم يجيبوني وجب الامر بالمعروف فأما سلام الله عليكم ~~فدعاء فلا يلزمهم ولا يلزمني شئ، فاختاره لهذا اه‍. # قلت: فهذا مع ما مر يفيد اختصاص وجوب الرد بما إذا ابتدأ بلفظ السلام ~~عليكم أو سلام عليكم، وقدمنا أن للمجيب أن يقول في الصورتين سلام عليكم، أو ~~السلام عليكم، ومفاده أن ما صلح للابتداء صلح للجواب، ولكن علمت ما هو ~~الأفضل فيهما. # تتمة: قال في التاترخانية: ويسلم الذي يأتيك من خلفك ويسلم الماشي على ~~القاعد، والراكب على الماشي، والصغير على الكبير، وإذا التقيا فأفضلهما ~~يسبقهما، فإن سلما معا يرد كل واحد. # وقال الحسن: يبتدئ الأقل بالأكثر اه‍. وفيها: السلام سنة، ويفترض على ~~الراكب المار بالراجل في طريق عام أو في المفازة للأمانة اه‍. وفي ~~البزازية: ويسلم الآتي من المصر على من يستقبله من القرى، وقيل: يسلم ~~القروي على المصري اه‍. وفي تبيين المحارم قال النووي: هذا الأدب هو فيما ~~إذا التقيا في طريق، أما إذا ورد على قعود فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل ~~حال، سواء كان صغيرا أو كبيرا أو قليلا أو كثيرا. كذا في الطبراني اه‍. قال ~~ط: والقواعد توافقه. واختلفوا في أيهما أفضل أجرا: قيل الراد، وقيل المسلم. ~~محيط. ms6278 وإن سلم ثانيا في مجلس واحد لا يجب رد الثاني. تاترخانية. # وفيها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله (ص): إذا أتيتم ~~المجلس فسلموا على القوم، وإذا رجعتم فسلموا عليهم، فإن التسليم عند الرجوع ~~أفضل من التسليم الأول. قوله: (وعلى PageV06P737 # عباد الله الصالحين) فيكون مسلما على الملائكة الذين معه، وصالحي الجن ~~الحاضرين وغيرهم، وقالوا: إن الجن مكلفون بما كلفنا به، ومقتضاه أنه يجب ~~عليهم الرد لا يخرجون عنه إلا بالاسماع ولم أر حكمه. وقد يقال: إنهم أمروا ~~بالاستتار عن أعين الانس لعدم الانس والمجانسة، ورده ظاهرا من قبيل ~~الاعلان، فتدبر ط. # أقول: لا نسلم أن هذه الصيغة مما يجب على سامعها الرد، إذ لا خطاب فيها، ~~وليست من الصيغتين السابقتين، وإلا لوجب الرد أيضا على من سمعها من الانس، ~~ويحتاج إلى نقل صريح والظاهر عدمه، فلا يجب على الجن بالأولى، بل هي لمجرد ~~الدعاء كما هي في التشهد وكما في الصيغة التي اختارها بعض أصحاب أبي يوسف ~~كما مر. تأمل. قوله: (إلا إذا لم يتخط) أي ولم يمر بين يدي المصلين. قال في ~~الاختيار: فإن كان يمر بين يدي المصلين ويتخطى رقاب الناس يكره، لأنه إعانة ~~على أذى الناس، حتى قيل: هذا فلس لا يكفره سبعون فلسا اه‍. وقال ط: ~~فالكراهة للتخطي الذي يلزمه غالبا الايذاء، وإذا كانت هناك فرجة يمر منها ~~لا تخطى فلا كراهة كما يؤخذ من مفهومه. قوله: (في الصلاة) أي وهي كانت في ~~المسجد فتم الدليل، أو أنه إذا كان ذلك جائزا في الصلاة وهي أفضل الأعمال ، ~~فلان تجوز في المسجد وهو دونها أولى ط. قوله: (أحب الأسماء إلخ) هذا لفظ ~~حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عمر مرفوعا. قال المناوي: ~~وعبد الله أفضل مطلقا حتى من عبد الرحمن وأفضلها بعدهما محمد، ثم أحمد، ثم ~~إبراهيم اه‍. وقال أيضا في موضع آخر: ويلحق بهذين الاسمين: أي عبد الله ~~وعبد الرحمن ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك، وتفضيل التسمية ms6279 بهما ~~محمول على من أراد التسمي بالعبودية، لأنهم كانوا يسمون عبد شمس وعبد ~~الدار، فلا ينافي أن اسم محمد وأحمد أحب إلى الله تعالى من جميع الأسماء، ~~فإنه لم يختر لنبيه إلا ما هو أحب إليه، هذا هو الصواب، ولا يجوز حمله على ~~الاطلاق اه‍. وورد من ولد له مولود فسماه محمدا كان هو ومولوده في الجنة ~~رواه ابن عساكر عن أمامة رفعه. قال السيوطي: هذا أمثل حديث ورد في هذا ~~الباب وإسناده حسن اه‍. وقال السخاوي: وأما قولهم: خير الأسماء ما عبد وما ~~حمد، فما علمته. قوله: # (وجاز التسمية بعلي إلخ) الذي في التاترخانية عن السراجية: التسمية باسم ~~يوجد في كتاب الله تعالى كالعلي والكبير والرشيد والبديع جائزة إلخ، ومثله ~~في المنح عنها، وظاهره الجواز ولو معرفا بأل. # قوله: (لكن التسمية إلخ) قال أبو الليث: لا أحب للعجم أن يسموا عبد ~~الرحمن وعبد الرحيم، لأنهم لا يعرفون تفسيره، ويسمونه بالتصغير. تاترخانية. ~~وهذا مشتهر في زماننا، حيث ينادون من اسمه عبد الرحيم وعبد الكريم أو عبد ~~العزيز مثلا فيقولون: رحيم وكريم وعزيز بتشديد ياء التصغير، ومن اسمه عبد ~~القادر قويدر، وهذا مع قصده كفر. ففي المنية: من ألحق أداة التصغير في آخر ~~اسم PageV06P738 # عبد العزيز أو نحوه مما أضيف إلى واحد من الأسماء الحسنى إن قال ذلك عمدا ~~كفر، وإن لم يدر ما يقول ولا قصد له لم يحكم بكفره، ومن سمع منه ذلك يحق ~~عليه أن يعلمه اه‍. وبعضهم يقول: رحمون لمن اسمه عبد الرحمن، وبعضهم ~~كالتركمان يقول: حمور وحسو لمن اسمه محمد وحسن، وانظر هل يقال: # الأولى لهم ترك التسمية بالأخيرين لذلك. قوله: (ولا تكنوا) بفتح النون ~~المشددة ماضي تكنى، وهو على حذف إحدى التاءين: أي لان اليهود كانوا ينادون ~~يا أبا القاسم، فإذا التفت (ص) وقالوا: لا نعنيك ط. # لكن قوله ماضي تكنى صوابه مضارع تكنى كما لا يخفى. قوله: (قد نسخ) لعل ~~وجهه زوال علة النهي السابقة بوفاته عليه الصلاة والسلام. تأمل. # تتمة: التسمية باسم لم ms6280 يذكره الله تعالى في عبادة ولا ذكره رسول الله (ص) ~~ولا يستعمله المسلمون تكلموا فيه، والأولى أن لا يفعل. وروي: إذا ولد ~~لأحدكم ولد فمات فلا يدفنه حتى يسميه إن كان ذكرا باسم الذكر، وإن كان أنثى ~~فباسم أنثى، وإن لم يعرف فباسم يصلح لهما، ولو كنى ابنه الصغير بأبي بكر ~~وغيره كرهه بعضهم، وعامتهم لا يكره، لان الناس يريدون به التفاؤل. ~~تاترخانية. وكان رسول الله (ص) يغير الاسم القبيح إلى الحسن. جاءه رجل يسمى ~~أصرم فسماه زرعة، وجاءه آخر اسمه المضطجع فسماه المنبعث، وكان لعمر رضي ~~الله عنه بنت تسمى عاصية فسماها جميلة. ولا يسمى الغلام يسار أولا رباحا ~~ولا نجاحا ولا بأفلح ولا بركة، فليس من المرضي أن يقول الانسان عندك بركة ~~فتقول لا، وكذا سائر الأسماء، ولا يسميه حكيما، ولا أبا الحكم ولا أبا ~~عيسى، ولا عبد فلان، ولا يسميه بما فيه تزكية نحو الرشيد والأمين. فصول ~~العلامي: أي لان الحكم من أسمائه تعالى فلا يليق إضافة الأب إليه أو إلى ~~عيسى. # أقول: ويؤخذ من قوله ولا عبد فلان منع التسمية بعبد النبي، ونقل المناوي ~~عن الدميري أنه قيل بالجواز بقصد التشريف النسبة، والأكثر على المنع خشية ~~اعتقاد العبودية كما لا يجوز عبد الدار اه‍. # ومن قوله ولا بما فيه تزكية المنع عن نحو محيي الدين وشمس الدين مع ما ~~فيه من الكذب، وألف بعض المالكية في المنع منه مؤلفا، وصرح به القرطبي في ~~شرح الأسماء الحسنى، وأنشد بعضهم فقال: # أرى الدين يستحيي من الله أن يرى * وهذا له فخر وذاك نصير فقد كثرت في ~~الدين ألقاب عصبة * هم في مراعي المنكرات حمير وإني أجل الدين عن عزه بهم * ~~وأعلم أن الذنب فيه كبير ونقل عن الامام النووي أنه كان يكره من يلقبه ~~بمحيي الدين ويقول: لا أجعل من دعاني به في حل، ومال إلى ذلك العارف بالله ~~تعالى الشيخ سنان في كتابه تبيين المحارم، وأقام الطامة الكبرى على ~~المتسمين بمثل ذلك، وأنه من التزكية المنهي عنها ms6281 في القرآن، ومن الكذب قال: ~~ونظيره ما يقال للمدرسين بالتركي: أفندي وسلطان ونحوه، ثم قال: فإن قيل: ~~هذه مجازات صارت كالاعلام فخرجت عن التزكية. فالجواب أن هذا يرده ما يشاهد ~~من أنه إذا نودي باسمه العلم وجد على من ناداه به فعلم أن التزكية باقية، ~~وقد كان الكبار من الصحابة وغيرهم ينادون بأعلامهم ولم ينقل كراهتهم ~~PageV06P739 # لذلك، ولو كان يه ترك تعظيم للعلم وأهله لنهوا عنه من ناداهم بها اه‍ ~~ملخصا. وقد أطال بما ينبغي مراجعته. قوله: (ويكره أن يدعو إلخ) بل لابد من ~~لفظ يفيد التعظيم كيا سيدي ونحوه لمزيد حقهما على الولد والزوجة، وليس هذا ~~من التزكية، لأنها راجعة إلى المدعو بأن يصف نفسه بما يفيدها لا إلى الداعي ~~المطلوب منه التأدب مع من هو فوقه. قوله: (وفيها) أي في السراجية. قوله: ~~(يكره الكلام في المسجد) ورد أنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وحمله ~~في الظهيرية وغيرها على ما إذا جلس لأجله، وقد سبق في باب الاعتكاف، وهذا ~~كله في المباح لا في غيره فإنه أعظم وزرا. قوله: (وخلف الجنازة) أي مع رفع ~~الصوت، وقدمنا الكلام عليه قبيل المسابقة. قوله: (وفي الخلاء) لأنه يورث ~~المقت من الله تعالى ط. قوله: (وفي حالة الجماع) لان حاله مبني على الستر، ~~وكان يأمر (ص) فيه بالأدب ط. # وذكر في الشرعة: أن من السنة أن لا يكثر الكلام في حالة الوطئ فإن منه ~~خرس الولد. قوله: (وعند التذكير) أي مع رفع الصوت. قال في التاترخانية: ~~وليس المراد رفع الواعظ صوته عند الوعظ، وإنما المراد رفع بعض القوم صوته ~~بالتهليل، والصلاة على النبي (ص) عند ذكره. قوله: (فما ظنك به) أي برفع ~~الصوت عند الغناء، والمراد رفع الصوت به، وقدمنا الكلام على ذلك كله. قوله: ~~(أحبوا العرب) كذا في كثير من النسخ مسندا إلى واو الجماعة، وهو الموافق ~~لما في الجامع الصغير وغيره. وفي بعض النسخ: أحب بلا واو مسند للمتكلم، أو ~~أمر للمفرد من أحب. قال الجراحي: وسنده فيه ضعف، وقد ms6282 ورد في حب العرب ~~أحاديث كثيرة يصير الحديث بمجموعها حسنا، وقد أفردها بالتأليف جماعة منهم ~~الحافظ العراقي، ومنهم صديقنا الكامل السيد مصطفى البكري، فإنه ألف فيه ~~رسالة نحو العشرين كراسة اه‍. والمراد الحث على حب العرب من حيث كونهم ~~عربا، وقد يعرض لهم ما يقتضي زيادة الحب بما فهم من الايمان والفضائل، وقد ~~يعرض ما يوجب البغض بما يعرض لهم من كفر ونفاق. وتمامه في شرح المناوي ~~الكبير. قوله: (ولسان أهل الجنة) الذي في الجامع الصغير: وكلام أهل الجنة. ~~قوله: (أي فيكره) بيان لحاصل كلام المصنف، وعبارة الخانية: رجل تمنى الموت ~~لضيق عيشه أو غضب من عدوه يكره لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يتمن أحدكم ~~الموت لضر نزل به وإن كان لتغير زمانه وظهور المعاصي فيه مخافة الوقوع فيها ~~لا بأس به، لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام PageV06P740 # في مثل هذه الصورة قال: فبطن الأرض خير لكم من ظهرها اه‍. أقول: والحديث ~~الأول في صحيح مسلم لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد ~~متمنيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة ~~خيرا لي. قوله: (ولا بأس بلبس الصبي) الأولى التعبير بالإلباس مصدر المزيد ~~وأن يقول: وكذا لبس البالغ. قوله: (ونازعه ابن وهبان إلخ) وقال أيضا: فإن ~~الأدلة تعارضت في جواز لبسه اه‍. لكن رده ابن الشحنة بأنه سفساف من القول ~~لا نعلم له دليلا، ورد في النهي عن لبس شئ منها اه‍. # أقول: قد يقال: إن قوله تعالى: * (وتستخرجون حلية تلبسونها) * (فاطر: 12) ~~أي اللؤلؤ والمرجان يفيد الجواز، وكذا قوله تعالى: * (خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا) * (البقرة: 29) وأما النهي فمن حيث إن فيه تشبيها بالنساء فإنه من ~~حليهن، وقد أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح على شرط ~~مسلم لعن رسول الله (ص) الرجل يلبس لبسة المرأة تلبس لبسة الرجل لكن يدخل ~~في هذا اللؤلؤ أيضا بالأولى، لان تحليهن به أكثر من بقية الأحجار فالتفرقة ~~غير مناسبة. تأمل. ms6283 قوله: # (وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ) وكذا في السراج، وعلله بأنه من حلي ~~النساء. قوله: (وحمل المصنف إلخ) ذكره في فصل اللبس أخذا من قول الزيلعي، ~~ثم قيل على قياس قوله: لا بأس للرجال بلبس اللؤلؤ الخالص. قوله: (على ~~قولهما) أي من أن لبس عقد اللؤلؤ ليس حلي، وهو ما مشى عليه أصحاب المتون في ~~كتاب الايمان، فلو حلف لا يلبس حليا فلبس ذلك يحنث للعرف. قوله: (وعليه) أي ~~كون المرجح قولهما، وأقول في اعتماد الحرمة بناء على ذلك نظر، لان ترجيح ~~قولهما بكونه حليا، لان الايمان مبنية على العرف، وكون العرف يعده حليا ~~يفيد الحنث في حلفه لا يلبس حليا، ولا يفيد أنه يحرم لبسه على الرجال، إذ ~~ليس كل حلي حراما على الرجال بدليل حل الخاتم والعلم والثوب المنسوج بالذهب ~~أربعة أصابع وحلية السيف والمنطقة. نعم التعليل الآتي بأنه من حلي النساء ~~ظاهر في إفادة الحرمة لما فيه من التشبه بهن كما قدمناه. فتأمل. قوله: ~~(الخلخال) كبلبال ويسمى خلخلا ويضم. قاموس. قوله: (للصبي) أي الذكر لأنه من ~~زينة النساء ط. قوله: (والطفل) ظاهره أن المراد به الذكر، مع أن ثقب الاذن ~~لتعليق القرط وهو من زينة النساء فلا يحل للذكور، والذي في عامة الكتب ~~وقدمناه عن التاترخانية: لا بأس بثقب أذن الطفل من البنات، وزاد في الحاوي ~~القدسي: ولا يجوز ثقب آذان البنين، فالصواب إسقاط الواو. قوله: (لم أره) ~~قلت: إن كان مما يتزين النساء به كما هو في بعض البلاد هو فيها كثقب القرط ~~اه‍ ط. وقد نص الشافعية على جوازه. مدني. قوله: (ويكره للذكر والأنثى إلخ) ~~قدمنا عن الخانية ما هو أعم من ذلك، وهو أن النساء فيما سوى الحلي من الاكل ~~PageV06P741 # والشرب والادهان من الذهب والفضة والعقود بمنزلة الرجال. قوله: (ثم قال ~~إلخ) تقدم الكلام عليه مستوفى قبل فصل اللبس. قوله: (وثفر) بالثاء المثلثة ~~والفاء محركا وهو من السرج ما يجعل تحت ذنب الدابة اه‍. مغرب. وقد يسكن. ~~قاموس. قوله: (جارية لزيد) أي يعلم عمرو ms6284 أنها لزيد أو أخبره بكر بذلك. ~~قوله: (إن أكبر رأيه صدقه إلخ) أكبر اسم كان المحذوفة وصدقه بالنصب خبرها، ~~وهذا التفصيل إذا كان المخبر غير ثقة كما يعلم من الهداية وغيرها وإنما قبل ~~لان عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة للحاجة كما مر، وأكبر الرأي يقام ~~مقام اليقين. قوله: (ولو لم يخبره إلخ) أي ولم يعرف الشاري ذلك. قال في ~~الهداية: فإن كان عرفها للأول لم يشترها حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني ~~اه‍. زاد الزيلعي: أو أنه وكله. قوله: (فلا بأس بشرائه منه) وإن كان فاسقا، ~~لان اليد دليل الملك، ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر، إلا ~~أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك، فحينئذ يستحب له أن يتنزه، ومع ذلك لو ~~اشتراها صح لاعتماده الدليل الشرعي، ولو البائع عبدا لم يشترها حتى يسأل، ~~لان المملوك لا ملك له، فإن أخبره بالاذن: فإن كان ثقة قبل وإلا يعتبر أكبر ~~الرأي، وإن كان لا رأي له لا يشترها لقيام المانع فلا بد من دليل. هداية أو ~~غيرها. قوله: (وتمامه في الخانية) وكذا في الهداية في فصل البيع من هذا ~~الكتاب. قوله: (وإن بأمر بمستنكر) كما إذا تزوجت رجلا ثم قالت لرجل آخر: # كان نكاحي فاسدا أو كان الزوج على غير الاسلام لا يسع الثاني أن يقيل ~~قولها ولا أن يتزوجها لأنها أخبرت بأمر مستنكر، وكما إذا قالت المطلقة ~~ثلاثا لزوجها الأول حللت لك، فإنه لا يحل له أن يتزوجها ما لم يستفسرها، ~~فإن العلماء اختلفوا في حلها له بمجرد نكاح الثاني، فقال بعضهم: تحل له، ~~فلعلها اعتمدت هذا القول فلا بد من الاستفسار. وتمامه في الفتح. قوله: (كتب ~~إلخ) مثل الكتابة السؤال بالقول، ومثل الشافعي غيره من أصحاب المذاهب ط. ~~قوله: (يكتب جواب أبي حنيفة) هذا بناء على ما قالوا: إنه يجب اعتقاد أن ~~مذهبه صواب يحتمل الخطأ ومذهب غير بخلاف ذلك، وهذا مبني على أنه لا يجوز ~~تقليد المفضول مع وجود الأفضل، والحق جوازه، وهذا الاعتقاد إنما ms6285 هو في حق ~~المجتهد لا في حق التابع المقلد، فإن المقلد ينجو بتقليد واحد منهم في ~~الفروع ولا يجب عليه الترجيح اه‍ ط. ومثله في خلاصة التحقيق في بيان حكم ~~التقليد والتلفيق للأستاذ عبد الغني النابلسي قدس الله سره. قوله: (وإذا ~~كتب المفتي يدين) أي كتب هذا اللفظ بأن سئل مثلا عمن حلف واستثنى ~~PageV06P742 # ولم يسمع أحدا يجيب بأنه يدين: أي لا يحنث فيما بينه وبين ربه، ولكن يكتب ~~بعده ولا يصدق قضاء لان القضاء تابع للفتوى في زماننا لجهل القضاة فربما ظن ~~القاضي أنه يصدق قضاء أيضا. قوله: # (الترجيع بالقرآن والاذان إلخ) الأولى التلحين: أي التغني، لان الترجيع ~~في اللغة الترديد. قال في المغرب: ومنه الترجيع في الاذان لأنه يأتي ~~بالشهادتين خافضا بهما صوته، ثم يرجعهما رافعا بهما صوته اه‍. # وفي الذخيرة: وإن كانت الألحان لا تغير الكلمة عن وضعهما، ولا تؤدي إلى ~~تطويل الحروف التي حصل التغني بها حتى يصير الحرف حرفين، بل لتحسين الصوت ~~وتزين القراءة لا يوجب فساد الصلاة، وذلك مستحب عندنا في الصلاة وخارجها، ~~وإن كان يغير الكلمة من موضعها يفسد الصلاة لأنه منهي، وإنما يجوز إدخال ~~المد في حروف المدة واللين والهوائية والمعتل اه‍. وورد في تحسين القراءة ~~بالصوت أحاديث منها: ما رواه الحاكم وغيره عن جابر رضي الله تعالى عنه بلفظ ~~حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا. قوله: (وإن زاد) ~~بأن أخرج الكلمة عن معناها كره: أي حرم. قوله: (يخشى عليه الكفر) لأنه جعل ~~الحرام المجمع عليه حسنا ط. ولعله لم يكفر جزما لان تحسينه ذلك ليس من حيث ~~كونه أخرج القرآن عن وضعه، بل من حيث تنغيمه وتطريبه. تأمل. # ويقرب من هذا ما يقال في زماننا لمن يغني للناس الغناء المحرم: بارك الله ~~طيب الله الأنفاس، فإن قصد الثناء عليه والدعاء له لسكوته فحسن، وإن لغنائه ~~فهو معصية أخرى مع السماع يخشى منها ذلك، فليتنبه لذلك. قوله: (ونيل دنيا ~~أو مال أو قبول) عبارة الحاوي القدسي: نحو المال أو ms6286 القبول، وهي كذلك في ~~المنح. قوله: (وشاذة) هي ما فوق العشر ط. قوله: (دفعه) وأولى بالكراهة ~~الاقتصار على الشاذة، وتقدم أنها لا تجزئ في الصلاة ولا تفسدها ط. قوله: ~~(كما في الحاوي القدسي) أي من قوله الترجيع بالقرآن إلى هنا. قوله: (خضاب ~~شعره ولحيته) لا يديه ورجليه فإنه مكروه للتشبه بالنساء. قوله: # (والأصح أنه عليه الصلاة والسلام لم يفعله) لأنه لم يحتج إليه، لأنه توفي ~~ولم يبلغ شيبه عشرين شعرة في رأسه ولحيته، بل كان سبع عشرة كما في البخاري ~~وغيره. وورد: أن أبا بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم. مدني. قوله: ~~(ويكره بالسواد) أي لغير الحرب. قال في الذخيرة: أما الخضاب بالسواد للغزو ~~ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود بالاتفاق، وإن ليزين نفسه للنساء ~~فمكروه، وعليه عامة المشايخ، وبعضهم جوزه بلا كراهة. روي عن أبي يوسف أنه ~~قال: كما يعجبني أن تتزين PageV06P743 # لي يعجبها أن أتزين لها. قوله: (الكتب إلخ) هذه المسائل من هنا إلى النظم ~~كلها مأخوذة من المجتبى كما يأتي العزو إليه. قوله: (كما في الأنبياء) كذا ~~في غالب النسخ وفي بعضها كما في الأشباه، لكن عبارة المجتبى: والدفن أحسن ~~كما في الأنبياء والأولياء إذا ماتوا، وكذا جميع الكتب إذا بليت وخرجت عن ~~الانتفاع بها اه‍: يعني أن الدفن ليس فيه إخلال بالتعظيم، لان أفضل الناس ~~يدفنون. وفي الذخيرة: # المصحف إذا صار خلقا وتعذر القراءة منه لا يحرق بالنار، إليه أشار محمد ~~وبه نأخذ، ولا يكره دفنه، وينبغي أن يلف بخرقة طاهرة، ويلحد له، لأنه لو شق ~~ودفن يحتاج إلى إهالة التراب عليه وفي ذلك نوع تحقير، إلا إذا جعل فوقه ~~سقف، وإن شاء غسله بالماء أو وضعه في موضع طاهر لا تصل إليه يد محدث ولا ~~غبار ولا قذر تعظيما لكلام الله عز وجل اه‍. قوله: (القصص) بفتحتين مصدر ~~قص. قوله: # (يعني في أصله) أي بأن يزيد على أصل الكلام أشياء من عنده غير ثابتة، أو ~~ينقص ما يخرج المنقول الثابت عن معناه. قوله: ms6287 (فمن تمكن إلخ) أطلقه فشمل ما ~~لو تحمل غيره نائبته. وفي القنية: توجه على جماعة جباية بغير حق: فلبعضهم ~~دفعه عن نفسه إذا لم يحمل حصته على الباقين، وإلا فالأولى أن لا يدفعها عن ~~نفسه. قال رضي الله عنه: وفي إشكال لان إعطاءه إعانة للظالم على ظلمه. ثم ~~ذكر السرخسي مشاركة جرير وولده مع سائر الناس في دفع النائبة بعد الدفع ~~عنه، ثم قال: هذا كان في ذلك الزمن لأنه إعانة على الطاعة، وأكثر النوائب ~~في زماننا بطريق الظلم، فمن تمكن من دفعه عن نفسه فهو يخير له اه‍ ما في ~~القنية. قوله: (وجوزه الشافعي) قدمنا في كتاب الحجر: أن عدم الجواز كان في ~~زمانهم، أما اليوم فالفتوى على الجواز. قوله: (وهو الأوسع) لتعينه طريقا ~~لاستيفاء حقه ، فينتقل حقه من الصورة إلى المالية كما في الغصب والاتلاف. ~~مجتبى. وفيه: وجد دنانير مديونه وله عليه دراهم، فله أن يأخذه لاتحادهما ~~جنسا في الثمنية اه‍. قوله: (لأنه تمليك له من الآباء) والدليل عليه أنهم ~~لا يتأملون منه أن يرد الزائد على ما يشتري به مع علمهم غالبا، بأن ما ~~يأخذه يزيد، والحاصل أن العادة محكمة، فافهم. قوله: (لا بأس بوطئ المنكوحة ~~إلخ) نقله في المجتبى عن بعض المشايخ، ونقل في الهندية أنه يكره عند محمد. ~~قوله: (تصدق به) أي بعد التعريف إن احتاج إليه. قوله: (لا بأس بالجماع ~~PageV06P744 # في بيت فيه مصحف للبلوى) قيده في القنية بكونه مستورا وإن حمل ما فيها ~~على الأولوية زال التنافي ط. قوله: (للحديث) وهو لعن الله الفروج على ~~السروج ذخيرة. لكن نقل المدني عن أبي الطيب أنه لا أصل له اه‍: يعني بهذا ~~اللفظ، وإلا فمعناه ثابت، ففي البخاري وغيره لعن رسول الله (ص) المتشبهين ~~من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء ه بالرجال وللطبراني أن امرأة مرت ~~على رسول الله (ص) متقلدة قوسا، فقال: لعن الله المتشبهات من النساء ~~بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. قوله: # (ولو لحاجة غزو إلخ) أي بشرط أن تكون متسترة وأن تكون ms6288 مع زوج أو محرم. ~~قوله: (أو مقصد ديني) كسفر لصلة رحم ط. قوله: (تغنى بالقرآن إلخ) مكرر مع ~~ما تقدم. قوله: (وتستحب إلخ) كذا ذكر في المجتبى المسألة الأولى، ثم ذكر ~~هذه رامزا لبعض المشايخ، فالظاهر أنهما قولان، فإن الأولى تفيد استحباب ~~الذكر دون القراءة، وهو الذي تقدم في كتاب الصلاة واقتصر عليه في القنية ~~حيث قال: # الصلاة على النبي (ص) والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن في الأوقات ~~التي نهى عن الصلاة فيها. # قوله: (لا بأس للامام) أي والمقتدين. قوله: (عقب الصلاة) أي صلاة الغداة. ~~قال في القنية: إمام يعتاد كل غداة مع جماعته قراءة آية الكرسي وآخر ~~البقرة. وشهد الله. ونحوها جهرا لا بأس به، والاخفاء أفضل اه‍. وتقدم في ~~الصلاة أن قراءة آية الكرسي والمعوذات والتسبيحات مستحبة، وأنه يكره تأخير ~~السنة إلا بقدر اللهم أنت السلام إلخ. قوله: (قال أستاذنا) هو البديع شيخ ~~صاحب المجتبى، واختار الامام جلال الدين: إن كانت الصلاة بعدها سنة يكره ~~وإلا فلا اه‍. ط عن الهندية. قوله: (لا تملك بالقبض) فله الرجوع بها، وذكر ~~في المجتبى بعد هذا: ولو دفع الرشوة بغير طلب المرتشي فليس له أن يرجع ~~قضاء، ويجب على المرتشي ردها، وكذا العالم إذا أهدي إليه ليشفع أو يدفع ~~ظلما رشوة. ثم قال بعد هذا: سعى له عند السلطان وأتم أمره لا بأس بقبول ~~هديته بعد، وقبله بطلبه سحت، وبدون مختلف فيه، ومشايخنا على أنه لا بأس به. ~~وفي قبول الهدية من التلامذة اختلاف المشايخ ط. قوله: (إذا خاف على دينه) ~~عبارة المجتبى: لمن يخاف. وفيه أيضا: دفع المال للسلطان الجائر لدفع الظلم ~~عن نفسه وماله ولاستخراج حق له ليس برشوة: يعتى في حق الدافع اه‍. قوله: ~~(كان يعطي الشعراء) فقد روى الخطابي في الغريب عن عكرمة مرسلا قال: أتى ~~شاعر النبي (ص) فقال: يا بلال اقطع لسانه عني، PageV06P745 # فأعطاه أربعين درهما. قوله: (جمع أهل المحلة) أي شيئا من القوت أو ~~الدراهم ط. قوله: (فحسن) أي إن فعلوا فهم حسن، ms6289 ولا يسمى أجرة كما في ~~الخلاصة، والظاهر أن هذا من تعريفات المتقدمين المانعين أخذ الأجرة على ~~الإمامة وغيرها من الطاعات لتظهر ثمرة التنصيص عليه، وإلا فمجازاة الاحسان ~~بالاحسان مطلوبة لكل أحد. تأمل. قوله: (ومن السحت) بالضم وبضمتين: الحرام ~~أو ما خبث من المكاسب فلزم عنه العار، جمعه أسحات، وأسحت: اكتسبه. قاموس. ~~ومن السحت: ما يأخذه الصهر من الختن بسبب بنته بطيب نفسه حتى لو كان بطلبه ~~يرجع الختن به. مجتبى. قوله: (وما يأخذه غاز لغزو) من أهل البلدة جبرا فهو ~~حرام عليه لا على الدافع ط. قوله: (وشاعر لشعر) لأنه إنما يدفع له عادة ~~قطعا للسانه كما مر، فلو كان ممن يؤمن شره، فالظاهر إنما يدفع له حلال ~~بدليل دفعه عليه الصلاة والسلام بردته لكعب لما امتدحه بقصيدته المشهورة. ~~تأمل. قوله: (ومسخرة وحكواتي) عبارة المجتبى أو المضحك للناس أو يسخر منهم ~~أو يحدث الناس بمغازي رسول الله (ص) وأصحابه، لا سيما بأحاديث العجم مثل ~~رستم واسبنديار ونحوهما اه‍. تأمل وانظر هل النسبة في حكواتي عربية. # قوله: (لهو الحديث) أي ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها ~~والأساطير التي لا اعتبار لها والمضاحك وفضول الكلام، والإضافة على معنى من ~~نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار ~~العجم ويحدث بها قريشا، ويقول: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا ~~أحدثكم بأحاديث رستم وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع ~~القرآن، فأنزل الله تعالى هذه الآية اه‍ ط. قوله: (المعازف) أي الملاهي. ~~قوله: (وكاهن) المراد به هنا المنجم، وإلا ففي المغرب قالوا: إن الكهانة ~~كانت في العرب قبل البعثة. # يروى أن الشياطين كانت تسترق السمع، فتلقيه إلى الكهنة فتزيد فيه ما تريد ~~وتقبله الكفار منهم، فلما بعث عليه الصلاة والسلام وحرست السماء بطلت ~~الكهانة اه‍. قوله: (وفروعه كثيرة) منها كما في المجتبى ما تأخذه المغنية ~~على الغناء والنائحة والواشرة والمتوسطة لعقد النكاح والمصلح بين ~~المتشاحنين وثمن الخمر والسكر وعسب التيس وثمن جميع جلود الميتة والسباع ~~قبل ms6290 الدباغ ومهر البغي وأجر الحجام بشرط اه‍. لكن في المواهب: ويحرم على ~~المغني والنائحة والقوال أخذ المال المشروط دون غيره اه‍. وكذا صاحب الطبل ~~والزمار كما قدمناه عن الهندية. قوله: (جاز له الرد) قال تعالى: * (ولمن ~~انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) * (الشورى: 41). قوله: (وتركه ~~أفضل) قال تعالى: * (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) * (الشورى: 40). قوله: ~~(حتى أنظر) مفعول القول ط. قوله: # (فإنه نفاق) أي من عمل المنافقين: أي ليظهر أنه يخفي عمله ط. قوله: (أو ~~حمق) أي جهالة، والأولى أن يقول: إن كان صائما نعم فإن الصوم لا يدخله ~~الرياء، وهو أحد ما حمل عليه الحديث القدسي الصوم لي وأنا أجزي به ط. قوله: ~~(من له أطفال إلخ) قال في نور العين عن مجمع الفتاوى: لو الورثة ~~PageV06P746 # صغارا فترك الوصية أفضل، وكذا لو كانوا بالغين فقراء ولا يستغنون ~~بالثلثين، وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بالثلثين فالوصية أولى، وقدر ~~الاستغناء عن أبي حنيفة إذا ترك لكل واحد أربعة آلاف درهم دون الوصية، وعن ~~الامام الفضلي عشرة آلاف اه‍. قوله: (ومن صلى أو تصدق إلخ) اعلم أن إخلاص ~~العبادة لله تعالى واجب والرياء فيها، وهو أن يريد بها غير وجه الله تعالى ~~حرام بالاجماع للنصوص القطعية، وقد سمى عليه الصلاة والسلام الرياء: الشرك ~~الأصغر. وقد صرح الزيلعي بأن المصلي يحتاج إلى نية الاخلاص فيها وفي ~~المعراج: أمرنا بالعبادة ولا وجود لها بدون الاخلاص المأمور به، والاخلاص ~~جعل أفعاله لله تعالى وذا لا يكون إلا بالنية اه‍. وقال العلامة العيني في ~~شرح البخاري: الاخلاص في الطاعة ترك الريا ومعدنه القلب اه‍. وهذه النية ~~لتحصيل الثواب لا لصحة العمل، لان الصحة تتعلق بالشرائط والأركان، والنية ~~التي هي شرط لصحة الصلاة مثلا: أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي. # قال في مختارات النوازل: وأما الثوب فيتعلق بصحة عزيمته وهو الاخلاص، فإن ~~من توضأ بماء نجس ولم يعلم به حتى صلى لم تجز صلاته في الحكم فلقد شرطه، ~~ولكن يستحق الثواب لصحة عزيمته وعدم ms6291 تقصيره اه‍. # فعلم أنه لا تلازم بين الثواب والصحة، فقد يوجد الثواب بدون الصحة كما ~~ذكر، وبالعكس كما في الوضوء بلا نية فإنه صحيح، ولا ثواب فيه، وكذا لو صلى ~~مرائيا، لكن الرياء تارة يكون في أصل العبادة، وتارة يكون في وصفها، والأول ~~هو الرياء الكامل المحيط للثواب من أصله كما إذا صلى لأجل الناس، ولولاهم ~~ما صلى، وأما لو عرض له في ذلك في أثنائها فهو لغو، لأنه لم يصل لأجلهم، بل ~~صلاته كانت خالصة لله تعالى، والجزء الذي عرض له فيه الراء بعض تلك الصلاة ~~الخالصة، نعم إن زاد في تحسينها بعد ذلك رجع إلى القسم الثاني، فيسقط ثواب ~~التحسين، بدليل ما روي عن الامام فيمن أطال الركوع لادراك الجائي لا للقربة ~~حيث قال: أخاف عليه أمرا عظيما: أي الشرك الخفي كما قاله بعض المحققين. # قال في التاترخانية: لو افتتح خالصا لله تعالى، ثم دخل في قلبه الرياء ~~فهو على ما افتتح، والرياء أنه لو خلا عن الناس لا يصلي، ولو كان مع الناس ~~يصلي، فأما إن كان مع الناس يحسنها، ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل ~~الصلاة دون الاحسان، ولا يدخل الرياء في الصوم. وفي الينابيع قال إبراهيم ~~بن يوسف: لو صلى رياء فلا أجر له وعليه الوزر. وقال بعضهم: لا أجر له ولا ~~وزر عليه، وهو كأنه لم يصل اه‍. ولعله لم يدخل في الصوم لأنه لا يرى، إذ هو ~~إمساك خاص لا فعل فيه. نعم قد يدخل في إخباره وتحدثه به. تأمل. واستدل له ~~في الواقعات بقوله عليه الصلاة والسلام: # يقول الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به ففي شركة الغير، وهذا لم يذكر في ~~حق سائر الطاعات اه‍. # ثم اعلم أن من الرياء التلاوة ونحوها بالأجرة، لأنه أريد بها غير وجه ~~الله تعالى وهو المال، ولذا قالوا: إنه لا ثواب بها لا للقارئ ولا للميت، ~~والآخذ والمعطي آثمان. وقالوا أيضا: إن من نوى الحج والتجارة لا ثواب له إن ~~كانت نية التجارة ms6292 غالبة أو مساوية. وفي الذخيرة إذا سعى لإقامة الجمعة ~~وحوائج له في المصر فإن معظم مقصوده الأول فله ثواب السعي إلى الجمعة وإن ~~الثاني فلا اه‍. أي وإن تساويا تساقطا كما يعلم مما مر، واختار هذا التفصيل ~~الامام الغزالي أيضا وغيره من الشافعية، واختار منهم العز بن عبد السلام ~~عدم الثواب مطلقا. قوله: (لا يعاقب بتلك الصلاة ولا يثاب بها) هو معنى ما ~~PageV06P747 # نقله في الينابيع عن بعضهم، وليس المراد أنه لا يعاقب على رياء لأنه حرام ~~من الكبائر فيأثم به، وعليه يحمل ما مر عن إبراهيم بن يوسف من أنه لا أجر ~~وعليه الوزر، وإنما المراد أنه لا يعاقب على تلك الصلاة عقاب تاركها لأنها ~~صحيحة مسقطة للفرض كما قدمناه. قال في البزازية: ولا رياء في الفرائض في حق ~~سقوط الواجب. قال في الأشباه: أفاد أن الفرائض مع الرياء صحيحة مسقطة ~~للواجب اه‍. # وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: وإذا صلى رياء وسمعة تجوز صلاته في ~~الحكم لوجود الشرائط والأركان ولكن لا يستحق الثواب اه‍. أي ثواب المضاعفة ~~قال في الذخيرة: قال الفقيه أبو الليث في النوازل: قال بعض مشايخنا: الرياء ~~لا يدخل في شئ من الفرائض، وهذا هو المذهب المستقيم: إن الرياء لا يفوت أصل ~~الثواب وإنما يفوت تضاعف الثواب اه‍. وفيه مخالفة لما قدمناه من أن الثواب ~~يتعلق بصحة العزيمة، إلا أن يحمل على هذا، أو يحمل ما هنا على أن المراد من ~~أصل الثواب سقوط الفرض بتلك الصلاة وعدم العقاب عليها عقاب تاركها، وبه ~~يظهر فائدة التحصيص بالفرائض، فليتأمل. قوله: (وعممه الزاهدي للنوافل) أي ~~جعله عاما في أنواع العبادات النوافل فقط دون الفرائض وليس المراد أنه عممه ~~في النوافل والفرائض كما هو المتبادر من العبارة، وإلا لم يصح التعليل الذي ~~بعده، فكان الأظهر أن يقول: وخصصه الزاهدي بالنوافل، وعبارة الزاهدي في ~~المجتبى. ولكن نص في الواقعات: أن الرياء لا يدخل في الفرائض فتعين النوافل ~~اه‍. # ثم اعلم أن ما ذكره الزاهدي لا ينافي ما قبله، لان المراد ms6293 مما قبله كما ~~قررناه أن الصلاة صحيحة مسقطة للواجب لا يؤثر الرياء في بطلانها، بل في ~~إعدام ثوابها، وتخصيص الزاهدي النوافل معناه فيما يظهر أن الرياء يحبط ~~ثوابها أصلا كأنه لم يصلها، فإذا صلى سنة الظهر مثلا رياء لأجل الناس، ~~ولولاهم لم يصلها لا يقال: إنه أتى بها فيكون في حكم تاركها، بخلاف الفرض ~~فإنه ليس في حكم تاركه حتى لا يعاقب تاركه، والفرق أن المقصود من النوافل ~~الثواب لتكميل الفرائض وسد خللها، هذا ما ظهر لفهمي القاصر والله تعالى ~~أعلم. قوله: (يكره) لما في من التشبيه بالنساء، وقد لعن عليه الصلاة ~~والسلام المتشبهين والمتشبهات كما قدمناه. قوله: (يكره للمرأة إلخ) تقدمت ~~المسألة في الطهارة في بحث الأسئار والعلة فيه، كما ذكره في المنح هناك أن ~~الرجل يصير مستعملا لجزء من أجزاء الأجنبية وهو ريقها المختلط بالماء، ~~وبالعكس فيما لو شربت سؤره وهو لا يجوز اه‍. وقدمنا الكلام عليه هناك ~~فراجعه. وقال الرملي: يجب تقييده بغير الزوجة والمحارم. قوله: (وله ضرب ~~زوجته على ترك الصلاة) وكذا على تركها الزينة وغسل الجنابة، وعلى خروجها من ~~المنزل وترك الإجابة إلى فراشه، ومر تمامه في التعزيز، وأن الضابط أن كل ~~معصية لا حد فيها فللزوج والمولى التعزيز، وأن للولي ضرب ابن عشر على ~~الصلاة ويلحق به الزوج، وأن له إكراه طفله على تعليم قرآن (1) وأدب وعلم، ~~وله ضرب اليتيم # PageV06P748 # فيما يضرب ولده. قوله: (على الأظهر) ومشى عليه في الكنز والملتقى، وفي ~~رواية: ليس له ذلك، وعليه مشى المصنف في التعزيز تبعا للدرر. قوله: (لا يجب ~~على الزوج تطليق الفاجرة) ولا عليها تسريح الفاجر إلا إذا خافا أن لا يقيما ~~حدود الله فلا بأس أن يتفرقا اه‍. الولوالجية مجتبى. والفجور يعم الزنا ~~وغيره، وقد قال (ص) لمن زوجته لا ترد يد لامس وقد قال: إني أحبها استمتع ~~بها اه‍ ط. قوله: (لا يجوز الوضوء من الحياض المعدة للشرب) ولا يمنع جواز ~~التيمم إلا أن يكون الماء كثيرا، فيستدل بكثرته على أنه وضع للشرب والوضوء ms6294 ~~جميعا اه‍. بحر عن المحيط وغيره. قوله: (في الصحيح) وعن ابن الفضل أنه يجوز ~~التوضي منه والموضوع للوضوء لا يباح منه الشرب. بحر. قوله: (ويمنع من ~~الوضوء منه وفيه) وإنما أتى به لدفع توهم أنه لو توضأ فيه يجوز لأنه غير ~~مضيع، ولكن كان يكفيه أن يقول ولو فيه ط. # قوله: (وحمله) مبتدأ خبره الجملة الشرطية ط. قوله: (الكذب مباح لاحياء ~~حقه) كالشفيع يعلم بالبيع بالليل، فإذا أصبح يشهد ويقول: علمت الآن، وكذا ~~الصغيرة تبلغ في الليل وتختار نفسها من الزوج وتقول: رأيت الدم الآن. # واعلم أن الكذب قد يباح وقد يجب، والضابط فيه كما في تبيين المحارم وغيره ~~عن الاحياء أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، ~~فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ~~ذلك المقصود، وواجب إن وجب تحصيله، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد ~~قتله أو إيذاءه فالكذب هنا واجب، وكذا لو سأله عن وديعة يريد أخذها يجب ~~إنكارها ومهما كان لا يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب ~~المجني عليه إلا بالكذب فيباح، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا كزنا ~~أو شرب فله أن يقول: ما فعلته، لان إظهارها فاحشة أخرى وله أيضا أن ينكر سر ~~أخيه، وينبغي أن يقابل مفسدة الكذب بالمفسدة المترتبة على الصدق، فإن كانت ~~مفسدة الصدق أشد، فله الكذب، وإن بالعكس أو شك حرم، وإن تعلق بنفسه استحب ~~أن لا يكذب، وإن تعلق بغيره لم تجز المسامحة لحق غيره والحزم تركه حيث ~~أبيح. # وليس من الكذب ما اعتيد من المبالغة كجئتك ألف مرة، لان المراد تفهيم ~~المبالغة لا المرات، فإن لم يكن جاء إلا مرة واحدة فهو كاذب اه‍. ملخصا. ~~ويدل لجواز المبالغة الحديث الصحيح وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه. # قال ابن حجر المكي: ومما يستثني أيضا الكذب في الشعر إذا لم يكن حمله على ~~المبالغة كقوله: أنا أدعوك ليلا ونهارا، ولا أخلي ms6295 مجلسا عن شكرك، لان ~~الكاذب يظهر أن الكذب صدق ويروجه، وليس غرض الشاعر الصدق في شعره وإنا هو ~~صناعة. وقال الشيخان: يعني الرافعي والنووي بعد نقلهما ذلك عن القفال ~~والصيدلاني، وهذا حسن بالغ اه‍. قوله: (قال) أي صاحب المجتبى وعبارته: قال ~~عليه الصلاة والسلام: كل كذب مكتوب لا محالة، إلا ثلاثة: الرجل مع امرأته ~~أو ولده، والرجل يصلح PageV06P749 # بيح اثنين، والحرب فإن الحرب خدعة قال الطحاوي وغيره: هو محمول على ~~المعاريض، لان عين الكذب حرام. # قلت: وهو الحق، قال تعالى: * (قتل الخراصون) * (الذاريات: 10) وقال عليه ~~الصلاة والسلام: # الكذب مع الفجور وهما في النار ولم يتعين عين الكذب للنجاة وتحصيل المرام ~~اه‍. # قلت: ويؤيده ما ورد عن علي وعمران بن حصين وغيرهما إن في المعاريض ~~لمندوحة عن الكذب وهو حديث حسن له حكم الرفع كما ذكره الجراحي، وذلك كقوله ~~من دعي لطعام أكلت: # يعني أمس، وكما في قصة الخليل عليه الصلاة والسلام، وحينئذ فالاستثناء في ~~الحديث لما في الثلاثة من صورة الكذب، وحيث أبيح التعريض لحاجة لا يباح ~~لغيرها لأنه يوهم الكذب، وإن لم يكن اللفظ كذبا. قال في الاحياء: نعم ~~المعاريض تباح بغرض حقيقي كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله (ص): لا يدخل ~~الجنة عجوز، وقوله: في عين زوجك بياض وقوله: نحملك على على ولد البعير وما ~~أشبه ذلك. # قوله: (جاز الكذب) بوزن علم مختار: أي بالكسر فالسكون. قال الشارح ابن ~~الشحنة: نقل في البزازية أنه أراد به المعاريض لا الكذب الخالص. قوله: ~~(وأهل الترضي) ليحترز به عن الوحشة والخصومة. شارح. كقوله: أنت عندي خير من ~~ضرتك: أي من بعض الجهات، وسأعطيك كذا: أي إن قدر الله تعالى. قوله: (ويكره ~~في الحمام تغميز) أي تكبيس خادم فوق الإزار إذ ربما يفعله للشهوة، وهذا لو ~~بلا ضرورة وإلا فلا بأس، والاختيار تركه، ولو الإزار كثيفا ومس ما تحته كما ~~يفعله الجهلة حرام. شارح. قوله: (فقالوا ينور) أي يطلي بالنور بنفسه دون ~~الخادم في الصحيح، ويكره لو جنبا. شارح. قوله: (ويفسق معتاد المرور) ms6296 فلا ~~تقبل له شهادة إذا كان مشهورا به ط. والحيلة لمن ابتلي به أن ينوي الاعتكاف ~~حال الدخول، ويكفي فيه السكنات فيما بين الخطوات. شرنبلالي. قوله: # (ومن علم الأطفال إلخ) الذي في القنية: أنه يأثم ولا يلزم منه الفسق، ولم ~~ينقل عن أحد القول به، ويمكن أنه بناء على بالاصرار عليه يفسق. أفاده ~~الشارح. # قلت: بل في التاترخانية عن العيون: جلس معلم أو وراق في المسجد، فإن كان ~~يعلم أو يكتب بأجر يكره إلا لضرورة. وفي الخلاصة: تعليم الصبيان في المسجد ~~لا بأس به اه‍. لكن استدل في القنية بقوله عليه الصلاة والسلام: جنبوا ~~مسجدكم صبيانكم ومجانينكم. قوله: (ويوزر) بسكون الواو بعد الياء مبنيا ~~للمجهول من الوزر وهو الاثم، واسم المفعول موزور بلا همزة. قال في القاموس: # وقوله عليه الصلاة والسلام: ارجعن مأزورات غير مأجورات للازدواج، ولو ~~أفرد لقيل موزورات اه‍. ولو قال: فيوزر بالفاء لسلم من الاعتراض السابق. ~~قوله: (ومن قام إلخ) قدمنا الكلام عليه قبيل فصل البيع. قوله: (وفي غير أهل ~~العلم إلخ) قال في القنية: وقيل له أن يقوم بين يدي العالم تعظيما له، أما ~~في حق غيره لا يجوز اه‍. فهذه مسألة القيام بين يديه وهو غير مسألة القيام ~~يدي العالم لقدومه تعظيما له، فتنبه لذلك ش. قوله: (وجوز نقل الميت) بتشديد ~~الياء هنا، والبعض فاعل جوز، والمراد PageV06P750 # قبل الدفن خلافا لما ذكره الناظم من أن فيه خلافا بعد الدفن أيضا ردا على ~~الطرسوسي. قال الشارح: # وما ذكره من الخلاف لم نقف عليه من كلام العلماء، والظاهر أن الصواب مع ~~الطرسوسي اه‍: أي حيث لم يحك خلافا فيما بعد الدفن. قوله: (مطلقا) أي بعدت ~~المسافة أو قصرت. قوله: (وعن بعضهم إلخ) قال في البزازية: نقل الميت من بلد ~~إلى بلد قبل الدفن لا يكره، وبعده يحرم، قال السرخسي: # وقبله يكره أيضا إلا قدر ميل أو ميلين. ونقل الكليم الصديق عليهما وعلى ~~نبينا الصلاة والسلام شريعة متقدمة منسوخة أو رعاية لوصيته عليه السلام وهي ~~لازمة، وقد كان ms6297 الصديق عليه السلام أوصى به اه‍. # قوله: (وللزوجة التسمين) قال في الخانية: امرأة تأكل الفتيت وأشباه ذلك ~~لأجل التسمين: قال أبو مطيع: لا بأس به إذا لم تأكل فوق شبعها. قال ~~الطرسوسي في الزوجة: ينبغي أن يندب لها ذلك وتكون مأجورة. قال الشارح: ولا ~~يعجبني إطلاق إباحته ذلك فضلا عن ندبه، ولعل ذلك محمول على ما إذا كان ~~الزوج يحب السمن، وإلا ينبغي أن تكون موزورة اه‍. قوله: (لا فوق شبعها) ~~بكسر المعجمة وإسكان الموحدة. قوله: (ومن ذكرها) متعلق بتحظر بمعنى تمنع، ~~والتعويذ مفعول الذكر، وللحب متعلق به والذكر يكون باللسان، والمراد ما هو ~~أعم منه ومن الحمل. # قال في الخانية: امرأة تصنع آيات التعويذ ليحبها زوجها بعد ما كان ~~يبغضها: ذكر في الجامع الصغير أن ذلك حرام ولا يحل اه‍. وذكر ابن وهبان في ~~توجيهه: أنه ضرب من السحر والسحر حرام اه‍ ط. ومقتضاه أنه ليس مجرد كتابة ~~آيات، بل فيه شئ زائد. قال الزيلعي: وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إن الرقي والتمائم والتولة شرك رواه أبو ~~داود وابن ماجة. والتولة: أي بوزن عنبة ضرب من السحر. قال الأصمعي: هو ~~تحبيب المرأة إلى زوجها. # وعن عروة بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كنا في الجاهلية نرقى، فقلنا: يا ~~رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم ~~يكن فيها شرك رواه مسلم وأبو داود اه‍. # وتمامه فيه. وقدمنا شيئا من ذلك قبيل فصل النظر، وبه اندفع تنظير ابن ~~الشحنة في كون التعويذ ضربا من السحر. قوله: (ويكره إلخ) أي مطلقا قبل ~~التصور وبعده على ما اختاره في الخانية كما قدمناه قبيل الاستبراء وقال: ~~إلا أنها لا تأثم إثم القتل. قوله: (وجاز لعذر) كل مرضعة إذا ظهر بها الحبل ~~وانقطع لبنها وليس لأبي الآي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاك الولد قالوا: ~~يباح لها أن تعالج في استنزل الدم ما دام الحمل مضغة أو ms6298 علقة ولم يخلق له ~~عضو وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يوما، وجاز لأنه ليس بآدمي وفيه صيانة ~~الآدمي، الخانية. قوله: (حيث لا يتصور) قيد لقوله: وجاز لعذر، والتصور كما ~~في القنية أن يظهر له شعر أو أصبع أو رجل أو نحو ذلك. قوله: (وإن أسقطت ~~ميتا) بتخفيف ميت: أي بعلاج أو شرب دواء تتعمد به الاسقاط أما إذا ألقته ~~حيا ثم مات فعلى عاقلتها الدية في ثلاث سنين، إن كانت لها عاقلة، وإلا ففي ~~مالها وعليها الكفارة ولا ترث منه شيئا ش. قوله: (ففي السقط غرة) بضم الغين ~~المعجمة وهي خمسمائة درهم تؤخذ في سنة واحدة، ونفاها الطرسوسي وهو وهم كما ~~ذكره الشارح. قوله: (لوالده) الأولى لوارثه ط. قوله: (من عاقل الام) وإن لم ~~يكن لها عاقلة ففي مالها في سنة PageV06P751 # ش. قوله: (تحضر) الجملة صفة غرة ط. قوله: (وفي يوم عاشوراء إلخ) هو ~~العاشر من محرم، والكحل بالفتح مصدر كحل. # واعلم أن الكحل مطلقا سنة سيد المرسلين (ص)، وأما كونه سنة في يوم ~~عاشوراء فقد قيل به، وإلا أنه لما صار علامة للشيعة وجب تركه، وقيل إنه ~~يكره لان يزيد وابن زياد اكتحلا بدم الحسين رضي الله عنه، وقيل بالإثمد ~~لتقر عينهما بقتله. ش بالمعنى. قوله: (ولا بأس إلخ) نقل في القنية عن ~~الوبري أنه لم يرد فيه أثر قوي، ولا بأس به، وربما يثاب. قال الشارح: والذي ~~في حفظي أنه يثاب بالتوسعة على عياله المندوب إليها في الحديث بقوله: من ~~وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته فأخذ الناس منه أن ~~وسعوا باستعمال أنواع من الحبوب، وهو مما يصدق عليه التوسعة. # وقد رأيت لبعض العلماء كلاما حسنا محصله: أنه لا يقتصر فيه على التوسعة ~~بنوع واحد بل يعمها في المآكل والملابس وغير ذلك، وأنه أحق من سائر المواسم ~~بما يعمل فيها من التوسعات الغير المشروعة فيها كالأعياد ونحوها اه‍. قوله: ~~(وبعضهم إلخ) قال في التجنيس والمزيد: لا بأس بالاكتحال يوم عاشوراء هو ~~المختار، لان ms6299 رسول الله (ص) كحلته أم سلمة يوم عاشوراء. وفي الخانية: أنه ~~سنة، وذكر فيها: من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد سنته. قال الشارح: ولم يصح ~~ذلك عن رسول الله (ص) اه‍. # قلت: والحاصل أنه وردت التوسعة فيه بأسانيد ضعيفة، وصحح بعضها يرتقى بها ~~الحديث إلى الحسن، وتعقب ابن الجوزي في عدة من الموضوعات. وأما حديث من ~~اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه فقال الحافظ ابن حجر في اللآلئ: ~~إنه منكر، والاكتحال لا يصح فيه أثر وهو بدعة، وأورده ابن الجوزي في ~~الموضوعات. وقال الحاكم أيضا: لم يرو فيه أثر وهو بدعة ابتدعها قتله ~~الحسين. وقال ابن رجب: كل ما روي في فصل الاكتحال والإختضاب والاغتسال ~~فموضوع لا يصح. وتمامه في كشف الخفاء والإلباس للجراحي. وبه يتأيد القول ~~بالكراهة، والله أعلم. والتوسعة على من وسع مجربة، نقل ذلك المناوي عن جابر ~~وابن عيينة. قوله: (جاز بأمره) أي بالقدر الذي يملكه السيد ما لم يبلغ به ~~حدا بحسب الجرائم ش. فإن لزمه حد لا يحده إلا بإذن القاضي. قوله: (والأب ~~يأمر) جملة حالية: أي لا يجوز ضرب ولد الحر بأمر أبيه، أما المعلم فله ضربه ~~لان المأمور يضربه نيابة عن الأب لمصلحته، والمعلم يضربه بحكم الملك بتمليك ~~أبيه لمصلحة التعليم، وقيده الطرسوسي بأن يكون بغير آلة جارحة، وبأن لا ~~يزيد على ثلاث ضربات، ورده الناظم بأنه لا وجه له، ويحتاج إلى نقل وأقره ~~الشارح. قال الشرنبلالي: والنقل في كتاب الصلاة: يضرب الصغير باليد لا ~~بالخشبة، ولا يزيد على ثلاث ضربات. ونقل الشارح عن الناظم أنه قال: ينبغي ~~أن يستثني من الأحرار القاضي، فإنه لو أمره بضرب ابنه جاز له أن يضربه، بل ~~لا يجوز له أن لا يقبل اه‍. وقيد الشرنبلالي بكون القاضي عادلا، وبمشاهدة ~~الحجة الملزمة قال: ولا يعتمد على مجرد أمر القاضي الآن. قوله: (وأثوب ~~أفعل) PageV06P752 # تفضيل من الثواب، وهو الجزاء والقران منقول حركة الهمزة لضرورة الوزن ش. ~~قال الشرنبلالي: # وليس كذلك، بل هو قراءة عبد الله بن كثير ms6300 كما ذكره الناظم في شرحه اه‍: ~~أي فهو لغة لا ضرورة. # قوله: (استماعه) لوجوبه وندب القراءة. قوله: (ثواب الطفل للطفل) لقوله ~~تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * (النجم: 39) وهذا قول عامة ~~مشايخنا. وقال بعضهم: ينتفع المرء بعلم ولده بعد موته لما روي عن أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: من جملة ما ينتفع به العبد بعد موته أن ~~يترك ولدا علمه القرآن والعلم فيكون لوالده أجر ذلك من غير أن ينقص من أجر ~~الولد شيئا (1) اه‍. جامع الصغار للاستروشني. ويؤيده قوله (ص): إذا مات ابن ~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث حموي. وتمام الحديث صدقة جارية، أو علم ينتفع ~~به، أو ولد صالح يدعو له وفي الأشباه: وتصح عبادته. # واختلفوا في ثوابها، والمعتمد أنها له، وللمعلم ثواب التعليم، وكذا جميع ~~حسناته اه‍. # أقول: ظاهره أنه قيل: إن ثوابها لوالده فلا منافاة بين المعتمد وبين ~~القول بأنه ينتفع بعلم ولده، على أن ولد المرء من سعيه، لأنه من خير كسبه ~~كما ورد لكنه يشمل البالغ، والخلاف إنما هو في الصغير، وهذا يؤيد ما قلنا ~~من أن مقابل المعتمد هو أن الثواب للأب فقط، وأنه لا منافاة بين القولين ~~السابقين. تأمل. قوله: (ودرسك باقي الذكر) أي تعلمك باقي القرآن عند الفراغ ~~أولى من صلاة التطوع، وعلله في منية المفتي بأن حفظ القرآن على الأمة اه‍: ~~أي فرض كفاية وصلاة التطوع مندوبة ط. قوله: (من الصلاة) التاء من الشطر ~~الثاني. قوله: (ودرس العلم) أي المفترض عليك أولى، وانظر من تعلم باقي ~~القرآن. قال في منية المفتي: لان تعلم جميع القرآن فرض كفاية، وتعلم ما لا ~~بد منه من الفقه فرض عين، والاشتغال بفرض العين أولى اه‍. وهو يفيد أن تعلم ~~باقي القرآن أفضل من تعلم ما زاد على قدر الحاجة من علم الفقه ط وفيه نظر ~~لاستوائهما في أن كلا من الزائد منهما فرض كفاية، بل قدمنا عن الخزانة قبيل ~~بحث الغيبة أن جميع الفقه لا بد منه إلخ ms6301 فراجعه. ومفاده: أن تعلم الفقه ~~أفضل. تأمل. ثم رأيت التصريح به في شرح الشرنبلالي وكأنه لان نفعه متعد. ~~تأمل. قوله: (والله أعلم) مفعول كرهوا، وأسكن الميم للوزن على حكاية الوقف. ~~قوله: (ونحوه) بالنصب عطفا على محل الله أعلم كأن يقول: وصلى الله على ~~محمد. قوله: (لاعلام ختم الدرس) أما إذا لم يكن إعلاما بانتهائه لا يكره، ~~لأنه ذكر وتفويض، بخلاف الأول فإنه استعمله آلة للاعلام ونحوه إذا قال ~~الداخل: # يا الله مثلا ليعلم الجلاس بمجيئه ليهيئوا له محلا ويوقروه، وإذا قال ~~الحارس: لا إله إلا الله ونحوه ليعلم باستيقاظه، فلم يكن المقصود الذكر، ~~أما إذا اجتمع القصدان يعتبر الغالب كما اعتبر في نظائره اه‍ ط. # PageV06P753 # كتاب إحياء الموات الموات كسحاب وغراب: ما لا روح فيه، أو أرض لا مالك ~~لها. قاموس. وفي المغرب: هو الأرض الخراب، وخلافه العامر اه‍. # وجعله في المصباح من التسمية بالمصدر، لأنه في الأصل مصدر مثل الموت، ~~وهذا حده اللغوي، وزيد عليه في الشرح قيود ستذكر. قال في العناية: ومن ~~محاسنه: التسبب للخصب في أقوات الأنام، ومشروعيته: بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: من أحيا أرضا ميتة فهي له. وشروطه تذكر في أثناء الكلام. وسببه: ~~تعلق البقاء المقدر. وحكمه: تملك المحيي ما أحياه. قوله: (لعل مناسبته الخ) ~~كذا في العناية وغيرها. قوله: (حاسة) نسبة الحس إليها مجاز، فإن الحاس ~~الشخص الحي بها ط. قوله: # (لبطلان الانتفاع به) تشبيها بالحيوان إذا مات لبطلان الانتفاع به. ~~إتقاني. قوله: (وإحياؤه الخ) قال الإتقاني: المراد بإحياء الموات التسبب ~~للحياة النامية. قوله: (غير منتفع بها) لانقطاع الماء منها أو غلبته علها ~~أو غلبة الرمال أو كونها سبخة، وخرج به ما لا يستغني المسلمون عنه كأرض ~~الملح ونحوها كما يأتي. قوله: (وليست بمملوكة الخ) عرف به بالطريق الأولى ~~أن أرض الوقف الموات لا يجوز إحياؤها. # رملي. وكذا السلطانية كما يأتي قريبا. قوله: (فلو مملوكة) أي لمعروف. ~~قوله: (فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة) قال في الملتقى: الموات أرض لا ينتفع ~~بها عادية أو مملوكة ms6302 في الاسلام، ليس لها مالك معين مسلم أو ذمي. وعند ~~محمد: إن ملكت في الاسلام لا تكون مواتا ا ه‍. ومثله في الدرر والاصلاح ~~والقدوري والجوهرة. وقوله: عادية: أي قدم خرابها كأنها خربت في عهد عاد، ~~وبه ظهر أن ما جرى عليه الشارح تبعا للمنح وشرح المجمع، وهو ظاهر عبارة ~~المتن كالكنز والوقاية هو قول محمد. # وفي الخلاصة: وأراضي بخارى ليست بموات لأنها دخلت في القسمة، فتصرف إلى ~~أقصى مالك في الاسلام أو ورثته، فإن لم يعلم فالتصرف إلى القاضي. وقال ~~الزيلعي: وجعل: أي القدوري المملوك في الاسلام إذا لم يعرف مالكه من ~~الموات، لان حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الامام كما يتصرف في الموات، لا ~~لأنه موات حقيقة اه‍. وظاهره عدم الخلاف في الحقيقة تأمل. قوله: (ويضمن) أي ~~زراعها في الهداية. قوله: (بأقصى العامر) أي من طرف الدرر، لا الأراضي ~~العامرة. # قهستاني عن التجنيس. قوله: (جهوري الصوت) أي عالية. قاموس. قوله: مالكها ~~جواب قوله: إذا أحيا أي ملك رقبة موضع أحياه دون غيره. وعند أبي يوسف: إن ~~أحيا أكثر من النصف كان إحياء للجميع. در منتقى. وقال محمد: لو الموات في ~~وسط ما أحيا يكون إحياء للكل، ولو في ناحية فلا تاترخانية. ويجب فيها العشر ~~لان ابتداء توظيف الخراج على المسلم لا يجوز إلا إذا سقاها بماء الخراج. ~~PageV06P754 # هداية. قوله: (وهو المختار) أي اشتراط البعد المذكور، لأن الظاهر أن ما ~~يكون قريبا من القرية لا ينقطع ارتفاق أهلها عنه فيدار الحكم عليه. هداية. ~~قوله: (واعتبر محمد الخ) حاصله: إنه أدار الحكم على حقيقة الانتفاع قرب أو ~~بعد. قوله: (كيف لم يذكر ذلك) أي أنه ظاهر الرواية المفتى به، بل عبر عنه ~~بقوله وعن محمد، مع تصريحه بأن المختار الأول، وذلك عجيب لما قالوا: إن ما ~~خالف ظاهر الرواية ليس مذهبا لأصحابنا، ولا سيما إن لفظ به يفتى آكد ألفاظ ~~التصحيح، فافهم. قوله: (إن أذن له الامام في ذلك) والقاضي في ولايته بمنزلة ~~الامام. تاترخانية عن الناطفي. # وفيها قبيل كتاب ms6303 الاحياء: سئل السمرقندي في رجل وكل بإحياء الموات هل هو ~~للوكيل كما في التوكيل بالاحتطاب والاحتشاش، أم للموكل كما في سائر ~~التصرفات؟ قال: إن أذن الامام للموكل بالاحياء يقع له ا ه‍. قوله: (وقالا ~~يملكها بلا إذنه) مما يتفرع على الخلاف ما لو أمر الامام رجلا أن يعمر أرضا ~~ميتة على أن ينتفع بها ولا يكون له الملك، فأحياها لم يملكها عنده لان هذا ~~شرط صحيح عند الامام، وعندهما: يملكها ولا اعتبار لهذا الشرط ا ه‍. ومحل ~~الخلاف: إذا ترك الاستئذان جهلا، أما إذا تركه تهاونا بالامام كان له أن ~~يستردها زجرا. أفاده المكي: أي اتفاقا ط. وقول الإمام هو المختار، ولذا ~~قدمه في الخانية والملتقى كعادتهما، وبه أخذ الطحاوي وعليه المتون. بقي هل ~~يكفي الاذن اللاحق؟ لم أره. قوله: (في الأصح) لأنه ملك رقبتها بالاحياء ~~بدليل التعبير بلام الملك في الحديث المار فلا تخرج عن ملكه بالترك، وقيل: ~~الثاني أحق بناء على أن الأول ملك استغلالها دون رقبتها. قوله: (من أربعة ~~نفر) أما لو كان الاحياء جميعه لواحد فله أن يتطرق إلى أرضه من أي جانب ط. # أقول: يشمل ما لو كان الاحياء من ذلك الواحد على التعاقب أيضا، وهل الحكم ~~فيه كذلك يحتاج إلى نقل؟ والذي يظهر لي من التعليل الآتي أنه كالأربعة، ~~تأمل. قوله: (على التعاقب) فلو معا له التطرق من أيها شاء. ظهيرية. قوله: ~~(في الأرض الرابعة) القصد الرابع إبطال حقه، لأنه حين سكت عن الأول والثاني ~~والثالث صار الباقي طريقا له، فإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه من حيث ~~المعنى، فيكون له طريق، كفاية وعناية. قوله: (ومن حجر) بالتشديد، ويجوز فيه ~~التخفيف لان المراد فيه منع الغير من الاحياء، وفي المبسوط: اشتقاق الكلمة ~~من الحجر وهو المنع، لأنه إذا علم في موضع الموات علامة فكأنه منع من إحياء ~~ذلك فسمي فعله تحجيرا ا ه‍. شلبي عن المجتبى ط. قوله: (من حجر أو غيره) قال ~~في غاية البيان: ثم الاحتجار يحصل بوضع الحجر على الجوانب الأربعة، ms6304 وكذا ~~بوضع PageV06P755 # الشوك والحشيش مع وضع التراب عليه إتمام المسناة، وكذا إذا غرس حول الأرض ~~أغصانا يابسة أو نقى الأرض من الحشيش أو أحرق ما فيها من الشوك وغير ذلك ا ~~ه‍. أو حفر من البئر ذراعا أو ذراعين، وفي الأخير ورد الخبر. هداية. قوله: ~~(دفعت إلى غيره) لأنه تحجير وليس بإحياء، حتى لو أحيتها غيره قبل ثلاث سنين ~~ملكها، لكنه يكره كالسوم على سوم غيره، والتقدير بالثلاث مروي عن عمر رضي ~~الله عنه، فإنه قال: ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق. در منتقى، وفي شرح خواهر ~~زادة لمتحجر: أي بتقديم التاء على الحاء، والأول أصح. مغرب: أي لأنه من ~~الاحتجار. قوله: (وإن لم يملكها) هو الصحيح كما في الهداية. وقال شيخ ~~الاسلام: إنه يفيد ملكا مؤقتا بثلاث سنين كما في القهستاني، وعليه فلو ~~أحياها غيره فيها لا يملكها كما في العناية، بخلافه على القول الأول كما ~~قدمناه. # قوله: (ولو كربها الخ) كذا قاله الزيلعي، ثم قال: وذكر في الهداية ولو ~~كربها فسقاها فعن محمد أنه أحياها، ولو فعل أحدهما يكون تحجيرا، وإن سقاها ~~مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين، وإن حوطها وسنمها بحيث يعصم الماء ~~يكون إحياء لأنه من جملة البناء، وكذا إذا بذرها اه‍. # أقول: وذكر شراح الهداية ما ذكره الزيلعي أولا، وكذا جمعوا بين النقلين ~~في الفتاوى، ولم أر من رجح أحدهما على الآخر. والكراب: قلب الأرض للحرث من ~~باب طلب، والمسناة: ما يبنى للسيل ليرد الماء. مغرب. قوله: (ولا يجوز الخ) ~~التقييد بالقرب مبني على قول أبي يوسف، وقد مر أن ظاهر الرواية اعتبار ~~حقيقة الانتفاع قرب أو بعد كما أفاده الإتقاني. قوله: (في جواهر الأرض) ~~الأوضح بقاع الأرض ط. وفي القاموس: الجوهر: كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به، ~~ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته ا ه‍. قوله: (والآبار) يوجد بعده في بعض النسخ ~~زيادة: ضرب عليها في بعضها، وسقطت من بعضها أصلا، وهو الأولى. # ونصها: والآبار التي لم تملك بالاستنباط والسعي. وفي المستنبط ms6305 بالسعي ~~كالماء المحرز في الظرف، فملك للمحرز والمستنبط. وتمامه في شرح المصابيح في ~~حديث: المسلمون شركاء في ثلاث: # في الماء والكلأ والنار اه‍. فقوله: التي لم تملك الخ مكرر بما بعده، ~~وقوله وفي المستنبط: أي المستخرج بالحفر، والأوضح أن يقول: أما المستنبط، ~~وقوله: كالماء المحرز، تنظير لا تمثيل ط. وقوله: # فملك للمحرز والمستنبط إن أراد الماء المحرز في ضرف ملك للمحرز وذات ~~البئر ملك للمستنبط فظاهر وأن أراد ماء البئر قبل إحرازه في ظرف ملك فهو ~~مخالف للمنقول وإن وافق ما بحثه صاحب البحر في باب البيع الفاسد. ففي ~~الولوالجية: لو نزح ماء بئر رجل بغير إذنه حتى يبست لا PageV06P756 # شئ عليه، لان صاحب البئر غير مالك للماء، ولو صب ماء رجل كان في الحب ~~يقال له: املأ الماء، لان صاحب الحب مالك للماء وهو من ذوات الأمثال فيضمن ~~مثله ا ه‍. وسيذكر الشارح أيضا بعد صفحة أن الماء تحت الأرض لا يملك. قوله: ~~(فلو أقطع) في بعض النسخ قطع بلا همز وهو تحريف. # قوله: (وكف) بالبناء للمجهول كصرف والكاف الامام أو جماعة المسلمين ط. ~~قوله: (المستقرة) أي الثابتة في ملكه سابقا ط. قوله: (وحريم بئر الناضح) ~~الإضافة فيه وفي بئر العطن لأدنى ملابسة. # قهستاني. قال في المصباح: حريم الشئ: ما حوله من حقوقه ومرافقه، يسمى به ~~لأنه حرم على غير مالكه. والناضح: بعير ينضح العطن: أي يبله بالماء الذي ~~يحمله، ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء اه‍. قوله: (كبئر العطن) ~~أتى بالكاف لأنه متفق عليه. قوله: (والعطن) بفتحتين. قوله: (من كل جانب) ~~وقيل: من كل الجوانب: أي من كل جانب عشرة أذرع لظاهر قوله عليه الصلاة ~~والسلام: من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته. والصحيح ~~الأول، لان المقصود من الحريم دفع الضرر كي لا يحفر بحريمه أحد بئرا أخرى ~~فيتحول إليها ماء بئره، وهذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب فإن ~~الأراضي تختلف بالصلابة والرخاوة. عناية. قوله: (وقالا إن للناضح فستون) ms6306 أي ~~إن للعطن فأربعون لقوله عليه الصلاة والسلام: حريم العين خمسمائة ذراع، ~~وحريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ولأنه يحتاج ~~فيه إلى أن يسير دابته للاستقاء، وقد يطول الرشاد، وبئر العطن للاستقاء منه ~~باليد فقلت الحاجة فلا بد من التفاوت. هداية. قال في التاترخانية: وفي ~~الكبرى: وبه يفتى. قوله: (عن شرح المجمع) ومثله في غرر الأفكار والجوهرة. ~~قوله: # (فوق الأربعين) أي في بئر العطن أو فوق الستين في بئر الناضح، فيكون له ~~إلى ما ينتهي إليه الحبل. # إتقاني عن الطحاوي. وفي التاترخانية عن الينابيع: ولا حاجة إلى الزيادة، ~~ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزيد عليه، وكان الاعتبار للحاجة لا للتقدير، ~~ولا يكون في المسألة خلاف في المعنى ا ه‍. ونقل العلامة قاسم في تصحيحه عن ~~مختارات النوازل: أن الصحيح اعتبار قدر الحاجة في البئر من كل جانب. # قوله: (ويفتى بقول الامام) وقدم الافتاء بقولهما أيضا، لكن ظاهر المتون ~~والشروح ترجيح. قوله: فإنهم قرروا دليله وأيدوه لما لا مزيد عليه وأخر في ~~الهداية دليله، فاقتضى ترجيحه أيضا كما هو عادته، وذكر ترجيحه العلامة قاسم ~~في تصحيحه. قوله: (وعزاه البرجندي للكافي) وكذا ذكره الولوالجي جازما به ط. ~~لكن تعبير الهداية والكافي عنه بقيل يفيد ضعفه. قوله: (بإذن الامام) أي ~~عنده، وبدونه عندهما، PageV06P757 # لان حفر البئر إحياء. هداية. قوله: (لم يكن الحكم كذلك) أي لم يثبت له ~~الحريم الذكور، لتوقف الملك في الاحياء على الاذن عنده، وبدونه يجعل الحفر ~~تحجيرا كما يأتي. قوله: (وفيه رمز) أي في قولهم في موات. قوله: (لو حفر في ~~ملك الغير) أي بإباحة للبقعة أو بشرائها أو نحو ذلك. قوله: (فلا حريم له ~~(1)) أي إلا أن يشترطه، والظاهر أن له الاستقاء باليد لأنه لا ينتفع به إلا ~~بالاستقاء. ويحرر. ثم رأيت في الهندية: بئر لرجل في دار غيره لم يكن لصاحب ~~البئر حق إلقاء الطين في داره وحفر البئر. خانية. فالمنع عن الالقاء لا عن ~~الاستقاء فتدبر ط. وانظر ما سيأتي في النهر ms6307 والحوض. قوله: (أو انقرضوا) ~~يغني عنه قوله: أو ماتوا. قوله: (لم يجوز إحياؤها) بل هي لقطة، وتقدم ~~الكلام عليها. قوله: # (فلو تركها الماء) لا حاجة إلى نقله للاستغناء عنه بما يأتي في المتن ط. ~~قوله: (من كل جانب) وقيل: من الجوانب الأربعة نظير ما مر. قوله: (والذراع ~~هو المكسرة) كذا في النسخ تبعا للهداية، والأولى هي بضمير المؤنث، لان ~~الذراع مؤنثة كما في المغرب، لكن ذكر بعضهم أنها تذكر وتؤنث، ولينظر هل ~~يجوز اعتبارهما في كلام واحد كما هنا. قوله: (وهو ست قبضات) كل قبضة أربع ~~أصابع، قهستاني، وهذه تسمى ذراع العامة، وذراع الكرباس، لأنها أقصر من ذراع ~~الملك هي ذراع المساحة كما في غاية البيان. وفسر الذراع في الحاوي هنا ~~بذراع العرب، فقال: والذراع من المرفق إلى الأنامل ذراع العرب اه‍. قوله: ~~(سبع قبضات) كذا أطلقه في المغرب وغيره. وقال الإتقاني في غاية البيان: سبع ~~قبضات مع ارتفاع الابهام في كل مر ا ه‍. وفيه خلاف تقدم في الطهارة، قوله: ~~(فكسر منه قبضة) ولذا سمي مكسرة. قوله: (فللأول ردمه) أي بلا تضمين، أو ~~تضمينه: أي تضمينه النقصان، ثم يرد منه بنفسه فتقوم الأرض بلا حفر، ومع ~~الحفر فيضمنه نقصان ما بينهما. إتقاني. قوله: (وتمامه في الدرر) ونصه: فإن ~~حفر فللأول أن يسده، ولا يضمنه النقصان وأن يأخذه بكبس ما احتفره، لان ~~إزالة جناية حفره به كما في كناسة يلقيها في دار غيره يؤخذ برفعها، وفيه ~~يضمنه النقصان ثم يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره، وهذا هو الصحيح ا ه‍. ~~ومثله في الهداية. وفيها: وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد ~~ولو بلا إذن الإمام. أما عندهما فظاهر، وأما عنده فلانه يجعل الحفر تحجيرا ~~وهو بسبيل منه بلا إذن وإن كان لا يملكه بدونه، وما عطب في الثانية فيه ~~الضمان لتعديه بالحفر في ملك غيره اه‍. ملخصا. قوله: (في منتهى حريم البئر ~~الأولى) أي في قرب المنتهى، لان نهاية الشئ آخره كما في القاموس، وآخره بعض ms6308 ~~منه، أو أراد بالمنتهى ما قرب منه. وعبارة الهداية: وراء حريم الأولى، # PageV06P758 # وعبارة الدرر: في غير حريم الأولى قريبة منه ا ه‍. قوله: (وفيه) أي ~~الزيلعي، وذكر هذه المسألة هنا في غير محلها، ومحلها ما قدمناه عن الدرر، ~~قوله: (لا ببناء الجدار) قيل: إلا إذا كان جديدا، واستثنى في الأشباه جدار ~~المسجد فيؤمر بإعادته مطلقا، وحققنا المسألة أول كتاب الغصب بما لا مزيد ~~عليه فراجعه. # قوله: (وللحافر الثاني الخ) قال أبو السعود: يفهم منه أنه لو حفر ثالث ~~كان له الحريم من الجانبين. # حموي عن المقدسي اه‍. قوله: (وعن محمد كالبئر) قال الإتقاني: قال ~~المشايخ: الذي في الأصل: أي من أن القناة كالبئر قولهما، وعنده لا حريم له ~~لأنها بمنزلة النهر ما لم يظهر ماؤها على وجه الأرض ولا حريم للنهر عنده، ~~فإن ظهر كالعين الفوارة حريمها خمسمائة ذراع. قوله: (فوضه لرأي الامام) أي ~~فوض تقدير حريمها لأنه لا نص في الشرع. إتقاني عن الشامل. قوله: (أي لو ~~بإذنه) أي لو كان الاحياء بإذن الامام لأنه شرط عند الامام، وإلا فلا يملك ~~ما أحيا ولا يستحق له حريما. قوله: # (يغرس) أي بإذن الامام اتفاقا وبغير إذنه عندهما. إتقاني. قوله: (خمسة ~~أذرع) لأنه يحتاج إلى أن يجد ثمره ويضعه فيه، والتقدير بالخمسة ورد الحديث ~~به كما في الهداية، وذكر الرملي أن مقتضى ما ذكره في الينابيع في حريم ~~البئر أن الاعتبار للحاجة لا للتقدير أن يكون هنا كذلك، لأنه يختلف الحال ~~بكبر الشجرة وصغرها. قوله: (دجلة والفرات) أي مثلا فيدخل فيه النيل، وظاهره ~~ولو أخذ من أرض الغير من الناحية التي جرى فيها، فليس له أن يأخذ من ~~المنزول عنه بمثل ما أخذ من أرضه ط. قوله: # (بالموات) متعلق بيلحق فيجوز إحياؤه، لأنه صار كسائر الأراضي التي لا ~~ينتفع بها وليس لها ملك معين. قوله: (أو جاز عوده الخ) ينبغي حمله على ما ~~إذا لم يكن لعوده زمان مخصوص لما في الخانية: واد على شط جيحون يجمع فيه ~~الماء أيام الربيع ms6309 ثم يذهب، فزرع فيه قوم فأدرك، قال أبو القاسم: الزرع ~~لصاحب البذور رقبة الوادي لمن علمت لهم، وإلا فلمن أحياها ا ه‍. فمفاده أنه ~~لو كان لعوده زمان مخصوص يجوز إحياء ذلك الموضع. تأمل. قوله: (والنهر في ~~ملك الغير لا حريم له الخ) قيل: إن هذه المسألة مبنية على أن من أحيا نهرا ~~في موات لا يستحق له حريما عنده، وعندهما يستحقه. وقال عامتهم: الصواب أنه ~~يستحقه بالاجماع. إتقاني عن شروح الجامع الصغير. ثم نقل عن المحققين أيضا ~~أنها ليست مبنية على ذلك، وأن النهر في الموات حريما اتفاقا، ومثله في ~~الاختيار. زاد الإتقاني: وإنما الخلاف فيما إذا لم يعرف أن المسناة في يد ~~من هي، بأن كانت متصلة بالأرض مساوية لها ولم تكن أعلى منها اه‍. فلو ~~بينهما فاصل كحائط ونحوه فالمسناة لصاحب النهر بالاجماع. عناية. ولو مشغولة ~~PageV06P759 # بغرس لأحدهما أو طين ونحوه فهي لصاحب الشغل بالاتفاق. تصحيح قاسم. ومثله ~~في الزيلعي حيث قال بعد كلام: فينكشف بهذا موضع الخلاف، وهو أن يكون الحريم ~~موازيا للأرض لا فاصل بينهما، وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق أحدهما معنيا ~~معلوما، وإن كان فيه أشجار ولا يدري من غرسها فهو على هذا الاختلاف اه‍. ~~ومثله في الهداية وغيرها. ومنه ما يأتي عن الكرماني، وهذا كله يؤيد ما مر ~~من تصحيح الاتفاق على أنه لو في موات فله حريم، وما في الهندية من إجرائه ~~الخلاف في الموات أيضا فهو مقابل للصحيح، بل محل الخلاف فيما لو كان في ملك ~~الغير كما فرضه المصنف. ثم في الهداية ولا نزاع فيما به استمساك لإماء، ~~إنما النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس. قوله: (وقالا الخ) ثمرة الاختلاف ~~أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، وأما إلقاء الطين ~~فقيل على الخلاف، وقيل لصاحب النهر ذلك ما لم يفحش وهو الصحيح. وأما المرور ~~فقيل: يمنع صاحب النهر عنه، وقيل: لا للضرورة وهو الأشبه. قال الفقيه أبو ~~جعفر: آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين. كفاية ms6310 وهداية. قوله: ~~(لمشيه) أي ليجري الماء إذا احتبس. قوله: (ولقي طينه) كذا في النسخ، ~~والأولى: إلقاء طينه. وفي القاموس: لقاه الشئ: ألقاه إليه، واللقى كفتى ما ~~طرح جمعه ألقاه ا ه‍. تأمل. قوله: (بقدر عرض النهر) عبارة الهداية وغيرها: ~~بقدر بطنه، والمعنى واحد، لان النهر اسم للحفرة. قوله: (وقدره) يعني بعد ما ~~اتفقا على أن له مسناة اختلفا في تقديرها. قوله: (معزيا للكفاية (1)): قال ~~أبو جعفر الهندواني في كشف الغوامض: الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى ~~كربه في كل حين الخ. وقال في العناية بعد نقله لمجموع عبارته: وظاهر كلام ~~المصنف: أي صاحب الهداية ينافيه. قوله: (له مسناة فارغة) قدمنا محترزه. ~~قوله: (وفيه معزيا للتتمة) قد علمت ما قدمناه أن تصحيح الاتفاق فيما لو ~~أحياه في أرض موات، وكلامه فيما لو كان في ملك الغير وفيه الخلاف، وقدمنا ~~بيان موضع الخلاف عن عدة كتب، لكن مفاد كلام المجمع أن الاتفاق فيما لو كان ~~في ملك الغير، فإنه بعد ما نقل الخلاف فيه قال: وقيل له بالاتفاق ا ه‍. ~~ومثله في درر البحار، وعليه فالاتفاق جار في الموضعين، تأمل. # خاتمة: بنى قصرا في مفازه لا يستحق حريما، وإن احتاجه لإلقاء الكناسة فيه ~~اتفقا على أن يخرجا نفقه لحفر بئر على أنه لأحدهما وحريمه لآخر لا يجوز ~~وهما بينهما، وإن على أن يكونا بينهما نصفين على أن ينفق أحدهما أكثر لم ~~يجز، ولمن أنفق أكثر أن يرجع بنصف الزيادة وإن على أن يحفرا نهرا لأحدهما ~~وأرضا للآخر لم يجز حتى يكون بينهما، ولمن أنفق أكثر يرجع. تاترخانية ~~ملخصا، والله تعالى أعلم. # PageV06P760 # فصل الشرب ذكره بعد الموات لاحتياج الموات إليه، فصل بالتنوين مبتدأ خبره ~~ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف. وفي القاموس: الشرب بالكسر: الماء والحظ منه ~~أو المورد ووقت الشرب، وجعله القهستاني اسم مصدر. تأمل. قوله: (لغة نصيب ~~الماء) قال الزيلعي: صوابه من الماء اه‍. وقد يجاب بأن الإضافة على معنى من ~~كخاتم حديد. قال في الدر المنتقى: وإنما خالف دأبه، ms6311 وذكر المعنى اللغوي دون ~~الشرعي لئلا يتوهم أنه مراد في هذه المقام، ذكره القهستاني وغيره ا ه‍. ~~قوله: (وشرعا نوبة الانتفاع بالماء) أي وقته وزمانه وهو معنى لغوي أيضا كما ~~مر، وانظر وما وجه إرادة المعنى الأول هنا دون الثاني مع أنه يصح إرادة كل ~~منهما فيما يظهر. قوله: (والشفة) بفتحتين والأصل شفه أو شفوفا أبدلت الواو ~~تخفيفا. # قهستاني. قوله: (شرب بني آدم والبهائم) فتكون أخص من الشرب لاختصاصها ~~بالحيوان دون قوله: # (بالشفاه) هذا أصله، والمراد استعمال بني آدم لدفع العطش، أو للطبخ، أو ~~الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثياب ونحوها كما في المبسوط، والمراد به في حق ~~البهائم الاستعمال للعطش ونحوه مما يناسبها. أفاده القهستاني. قوله: (ولكل) ~~أي من بني آدم والبهائم. قهستاني. قوله: (حقها) أي حق الشفه، وعبر الحق ~~لأنه ليس ملكا لهم لأنه غير محرز. أفاده القهستاني. قوله: (في كل ماء لم ~~يحرز ) اعلم أن المياه أربعة أنواع. الأول: ماء البحار، ولكل أحد فيها حق ~~الشفه وسقي الأراضي فلا يمنع من الانتفاع على أي وجه شاء. والثاني: ماء ~~الأودية العظام كسيحون، وللناس فيه حق الشفة مطلقا وحق سقي الأراضي إن لم ~~يضر بالعامة. والثالث: ما دخل في المقاسم: أي المجاري المملوكة لجماعة ~~مخصوصة، وفيه حق الشفة. والرابع: المحرز في الأواني ينقطع حق غيره عنه. ~~وتمامه في الهداية. # وحاصله: أن لكل أحد في الأولين حق الشفة والسقي لأرضه، وفي الثالث حق ~~الشفة فقط، ولا حتى في الرابع لاحد. قوله: (لم يحرز بإناء) الأولى في إناء، ~~فلو أحرزه في جرة أو حب أو حوض مسجد من نحاس أو صفر أو جص وانقطع جريان ~~الماء فإنه يملكه، وإنما عبر بالاحراز: أي لا الاخذ إشارة إلى أنه لو ملا ~~الدلو من البئر ولم يبعده من رأسها لم يملكه عند الشيخين، إذ الاحراز جعل ~~الشئ في موضع حصين، وإلى أنه لو اغترف الماء من حوض الحمام بإناء الحمامي ~~فإنه يبقى على ملك الحمامي، لكنه أحق به من غيره كما في المنية وغيرها. ms6312 ~~قهستاني. قوله: (أو حب) بالحاء المهملة هو الخابية كما يأتي. قال ط: ولا ~~حاجة إليه، فإن الاناء يعمه على ما يلزم عليه من عطف الخاص على العام بأو ~~اه‍. وفي نسخة بالجيم، وهو تحريف لان الجب: البئر كما في القاموس، والماء ~~في البئر غير مملوك كما في الهداية وقدمناه ويأتي، لكن فسره بعضهم ~~بالصهريج، فيصح أيضا كما يأتي بيانه. قوله: # (كدجلة) بالكسر والفتح: نهر بغداد. قاموس. قوله: (والفرات) كغراب: نهر في ~~الكوفة. قاموس. PageV06P761 # قوله: (ونحوهما) كسيحون وهو نهر الترك، وجيحون نهر خوارزم. عناية. قوله: ~~(ولا إحراز) أي في هذه الأنهار. قوله: (ولكل) أي لكل أحد. قوله: (منها) أي ~~من هذا المياه الغير المملوكة. قوله: (إن لم يضر بالعامة) فإن أضر بأن يفيض ~~الماء ويفسد حقوق الناس أو ينقطع الماء عن النهر الأعظم أو يمنع جريان ~~السفن. تاترخانية. فلكل واحد مسلما كان أو ذميا أو مكاتبا منعه. بزازية. ~~وظاهر ما قدمناه عن الهداية أن هذا في الأنهار، أما في البحر فإنه ينتفع ~~وإن ضر، وبه صرح القهستاني. تأمل. قوله: # (لا سقى دوابه الخ) هذا المصدر يتعلق به قوله الآتي: من نهر غيره وهذا ~~شروع في النوع الثالث من الأربعة التي قدمناها. # وحاصله: أن له حق الشفة لنفسه فيما دخل في المقاسم المملوكة، وكذا لدوابه ~~إلا إذا خيف تخريب النهر بكثرتها لا سقي أرضه ونحوه. قال الزيلعي: والشفة ~~إذا كانت تأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما يرد عليه من ~~المواشي كثرة تقطع الماء، قال بعضهم: لا يمنع، وقال أكثرهم: يمنع للضرر ~~اه‍. وجزم بالثاني في الملتقى. قوله: (ولا سقى أرضه الخ) اضطر إلى ذلك أو ~~لا، ولا ضمان عليه إن سقى أرضه أو زرعه من غير إذن، وإن أخذ مرة بعد مرة ~~يؤدبه السلطان بالضرب والحبس إن رأى ذلك. خانية ط. # قوله: (إلا بإذنه) لا الماء متى دخل في المقاسم انقطع شركة الشرب عنه ~~بالكلية. هداية. وفي الخانية: نهر خاص بقوم ليس لغيرهم أن يسقي بستانه أو ~~أرضه إلا ms6313 بإذنهم، فإن أذنوا إلا واحدا أو كان فيهم صبي أو غائب لا يسع ~~الرجل أن يسقي منه زرعه أو أرضه ا ه‍. قوله: (أو خضر) جمع خضرة، وهي في ~~الأصل لون الأخضر فسمي به ولذا جمع. مغرب. قوله: (زرع) الظاهر أنه فعل ماض ~~مبني للمجهول صفة لما قبله، وذكر الضمير للعطف بأو، ولان ما قبله من اسم ~~الجنس الجمعي الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء غالبا والأكثر فيه التذكير ~~نحو: * (إليه يصعد الكلم الطيب) * (فاطر: 10)، * (يحرفون الكلم عن مواضعه) ~~* (المائدة: 13). قوله: (بجراره) بكسر الجيم جمع جرة: وهو ما يعمل من الخزف ~~ويجمع أيضا على جرر. قاموس ط. قوله: (في الأصح) كذا في الهداية والتبيين ~~والملتقى وغيرها. قوله: (وقيل: # لا إلا بإذنه) قال في الخانية والوجيز: وهو الأصح فهما قولان مصححان. # فرع: العين أو الحوض الذي دخل فيه الماء بغير إحراز واحتيال فهو بمنزلة ~~النهر الخاص ط. # قوله: (والمحرز في كوز أو حب) مثله المحرز في الصهاريج التي توضع لاحراز ~~الماء في الدور كما حرره الرملي في فتاواه وحاشيته على البحر، وأفتى به ~~مرارا وقال: إن الأصل قصد الاحراز وعدمه. # ومما صرحوا به لو وضع رجل طستا على سطع فاجتمع فيه ماء المطر فرفعه آخر: ~~إن وضعه الأول لذلك فهو له، وإلا فللرافع اه‍. ويشهد له ما قدمناه عن ~~القهستاني. قوله: (لا ينتفع به الخ) إذ لا حق فيه PageV06P762 # لاحدكما قدمناه. قوله: (لملكه بإحرازه) فله بيعه. ملتقى. # تنبيه: في الذخيرة والهندية: عبد أو صبي أو أمة ملا الكوز من الحوض وأراق ~~بعضه فيه، لا يحل لاحد أن يشرب من ذلك الحوض، لأن الماء الذي في الكوز يصير ~~ملكا للآخذ. فإذا اختلط بالماء المباح ولا يمكن التمييز لا يحل شربه، ولو ~~أمر صبيا أبوه أو أمه بإتيان الماء من الوادي أو الحوض في كوز، فجاء به، لا ~~يحل لأبويه أن يشربا من ذلك الماء إذا لم يكونا فقيرين لأن الماء صار ملكه، ~~ولا يحل لهما الاكل من ماله بغير حاجة. وعن محمد: ms6314 يحل لهما ولو غنيين للعرف ~~والعادة. حموي عن الدراية، وفي هذين الفرعين حرج عظيم ط. # أقول: وفي كل منهما إشكال أيضا، أما الأول فلان العبد لا يملك، وإن ملك ~~فيكون لمالكه لأنه ملك أكسابه، ولأنه لم يبين متى يحل الشرب منه، وهل ثم ~~فرق بين الخوض الجاري أو ما في حكمه وبين غيره؟ وينبغي أن يعتبر غلبة الظن ~~بأنه لم يبق مما أريق فيه شئ منه بسبب الجريان أو النضح، وإلا يلزم هجر ~~الحوض، وعدم الانتفاع به أصلا، ويمكن أن يعتبر بالنجاسة فيحل الشرب من نحو ~~البئر النزح ومن غيرها بالجريان، بحيث لو كان نجاسة لحكم بطهارتها، ~~فليتأمل، وأما الثاني فلان للأب أن يستخدم ولده. قال في جامع الفصولين: ~~وللأب أن يعير ولده الصغير ليخدم أستاذه لتعليم الحرفة، وللأب أو الجد أو ~~الوصي استعماله بلا عوض بطريق التهذيب والرياضة ا ه‍. إلا أن يقال: لا يلزم ~~من ذلك عدم ملكه لذلك الماء المباح وإن يأمره به أبوه، والله تعالى أعلم. ~~قوله: (إذا كان يجد ماء بقربه) زاد في الهداية: في غير ملك أحد، قال ~~العلامة المقدسي: ولم أر تقدير القرب، وينبغي تقديره بالميل كما في التيمم. ~~قوله: (ضفته) بالفتح والكسر، كذا في المغرب، وفي الديوان بالكسر: # جانب النهر، وبالفتح: جماعة الناس، إتقاني. قوله: (المسلمون شركاء في ~~ثلاث) أي شركة إباحة لا شركة ملك، فمن سبق إلى شئ من ذلك في وعاء أو غيره ~~وأحرزه فهو أحق به، وبه ملك له دون من سواه يجوز له تمليكه بجميع وجوه ~~التمليك، وهو موروث عنه وتحوز فيه وصاياه، وإن أخذه أحد منه بغير إذنه ~~ضمنه، وما لم يسبق إليه أحد فهو لجماعة المسلمين مباح، ليس لأحد منع من ~~أراد أخذه للشفة. إتقاني عن الكرخي. قوله: (والكلأ) هو ما ينبسط وينتشر ولا ~~ساق له كالإذخر ونحوه، والشجر ما له ساق، فعلى هذا الشوك من الشجر لان له ~~ساقا، وبعضهم قالوا: الأخضر، وهو الشوك اللين الذي يأكله الإبل كلا، ~~والأحمر شجر، وكان أبو جعفر يقول: ms6315 الأخضر ليس بكلا، وعن محمد فيه روايتان، ~~ثم الكلام في الكلأ على أوجه: أعمها ما نبت في موضع غير مملوك لاحد، فالناس ~~شركاء في الرعي والاحتشاش منه كالشركة في ماء البحار وأخص منه، وهو ما نبت ~~في أرض مملوكة بلا إنبات صاحبها، وهو كذلك إلا أن لرب الأرض المنع من ~~الدخول في أرضه، وأخص من ذلك كله وهو أن يحتش الكلأ أو أنبته في أرضه فهو ~~ملك له، وليس لاحد أخذه بوجه لحصوله بكسبه. # ذخيرة وغيرها ملخصا. PageV06P763 # قال ط: والقير والزرنيخ الفيروزج كالشجر، ومن أخذ من هذه الأشياء ضمن. ~~خزانة المفتين. # والحطب في ملك رجل ليس لأحد أن يحتطبه بغير إذنه، وإن كان غير ملك فلا ~~بأس به، ولا يضر نسبته إلى قرية أو جماعة ما لم يعلم أن ذلك ملك لهم، وكذلك ~~الزرنيخ والكبريت والثمار في المروج والأودية مضمرات، ويملك المحتطب الحطب ~~بمجرد الاحتطاب وإن لم يشده ولم يجمعه، ولو أخذ الماء من أرض غير التي جعلت ~~مملحة فلا شئ عليه، وإن صار الماء ملحا فليس له أخذه، والطين الذي جاء به ~~النهر في ملك إنسان لا يجوز لاحد أخذه، وضمن أن أخذه بلا إذن ا ه‍. ونحوه ~~في التاترخانية. # قوله: (والنار) يعني إذا أوقد نارا في مفازة فإنها تكون مشتركة بينه وبين ~~الناس أجمع، فمن أراد أن يستضئ بضوئها أو بخيط ثوبا حولها أو يصطلي بها أو ~~يتخذ منها سراجا ليس لصاحبها منعه، فأما إذا أوقد في موضع مملوك فإن له ~~منعه من الانتفاع بملكه، فأما إذا أراد أن يأخذ من فتيلة سراجه أو شيئا من ~~الجمر فله منعه لأنه ملكه. إتقاني عن شيخ الاسلام. # وفي الذخيرة: إذا أراد الاخذ من الجمر، فإن شيئا له قيمة إذا جعله صاحبه ~~فحما له أنه يسترده منه، وإن يسيرا لا قيمة له فلا، وله أخذه بلا إذن ~~صاحبه. قوله: (فيقال للمالك الخ) أي إن لم يجد كلا في أرض مباحا قريبا من ~~تلك الأرض. ط عن الهندية. وهذا إذا كان الكلأ ms6316 نابتا ملكه بلا إنباته ولم ~~يحتشه، وظاهر كلامهم أن النار الموقدة في ملكه ليست كذلك، فلا يجب عليه ~~إخراجها للطالب، ووجه الفرق فيما يظهر لي أن الشركة ثابتة في عين الماء ~~والكلأ لا في عين الجمر، فلا يجب عليه أن يخرج له الجمر ليصطلي به، لأنه لا ~~شركة لغيره فيه ولذا له استرداد جمر له قيمة ممن أخذه، بخلاف الكلأ والماء ~~الغير المحرزين، فلو أخذهما أحد من أرضه لا يستردهما منه، لان الشركة في ~~عينهما تأمل. ثم رأيت في النهاية: أن الشركة التي أثبتها رسول الله (ص) في ~~النار والنار جوهر الحر دون الحطب والفحم، إلا إن كان لا قيمة له لأنه لا ~~يمنع عادة والمانع متعنت. قوله: (ولو منعه الماء) أي منعه صاحب البئر أو ~~الحوض أو النهر الذي في ملكه بأن لم يمكنه من الدخول، ولم يخرجه إليه ولم ~~يجد ماء بقربه. قوله: # (وهو) أي الشخص الممنوع. قوله: (ودابته) عبر القهستاني بأو، وكذا في كتاب ~~الخراج لأبي يوسف وشرح الطحاوي كما نقله الإتقاني. قوله: (كان له أن يقاتله ~~بالسلاح) لان قصد إتلافه بمنع حقه وهو الشفة، والماء في البئر مباح غير ~~مملوك، بخلاف المحرز في الاناء. هداية. قوله: (لاثر عمر) وهو ما ذكره ~~الإتقاني عن كتاب الخراج لأبي يوسف: إن قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن ~~يدلوهم على البئر فلم يدلوهم عليها، فقالوا: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد ~~كادت تتقطع من العطش، فدلوا على البئر وأعطوا دلوا نستقي، فلم يفعلوا، ~~فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب فقال: فهلا وضعتم فيهم السلاح. قوله: (قاتله ~~بغير سلاح) أي ويضمن له ما أخذ، لان حل الاخذ للاضطرار لا ينافي الضمان كما ~~قدمناه أول الحظر والإباحة، وذكر الإتقاني أنه لو منعه الدلو: فإن كان ~~لصاحب البئر بغير سلاح، وإن للعامة قاتله بالسلام. قوله: (إن كان فيه فضل ~~عن حاجته) بأن كان يكفي لرد رمقهما، فيأخذ منه البعض ويترك البعض وإلا تركه ~~لمالكه. PageV06P764 # نهاية. قوله: (الأولى الخ) يشير إلى أنه يجوز أن يقاتله بالسلاح ms6317 حيث جعل ~~الأولى أن لا يقاتله به فيكون موافقا لما ذكرنا. زيلعي: يعني أنه لا يخالف ~~ما مر من أن له أن يقاتله لاتفاق العبارتين على الجواز. قوله: # (وكري نهر) وكذا إصلاح مسناته إن خيف منها. تاترخانية. قوله: (أي حفره) ~~قال القهستاني: كري النهر إخراج الطين ونحوه منه، فالكري مختص بالنهر بخلاف ~~الحفر على ما قاله البيهقي، إلا أن كلام الطرزي يدل على الترادف ا ه‍. ~~وعليه مشى الشارح. قوله: (غير مملوك) أي لم يدخل ماؤه في المقاسم كالنيل ~~والفرات. قهستاني. قوله: (من بيت المال) خبر المبتدأ: أي مال الخراج ~~والجزية دون العشر والصدقات، لان الثاني للفقراء والأول للنوائب. هداية. ~~قوله: (يجبر الناس) أي للذين يطيقون الكري ومؤنتهم من مال الأغنياء الذين ~~لا يطيقونه. قهستاني. قوله: (وكري النهر المملوك) بأن دخل في المقاسم، وهو ~~عام وخاص، الفاصل بينهما أن ما تستحق به الشفعة خاص وما لا فعام. واختلف في ~~تحديد ذلك: # فقيل الخاص ما كان لعشرة أو عليه قرية واحدة، وقيل: لما دون أربعين، ~~وقيل: مائة، وقيل: ألف، وغير ذلك عام، والأصح تفويضه لرأي المجتهد فيختار ~~أي قول شاء. كفاية عن الخانية ملخصا. وقدمناه في الشفعة. قال الإتقاني، ~~ولكن أحسن ما قيل فيه: إن كان لدون مائة فالشركة خاصة، وإلا فعامة لا شفعة ~~فيها للكل وإنما هي للجار. قوله: (وفيه في الخاص لا يجبر) قال القهستاني في ~~العام: لو امتنع عنه كلهم أو بعضهم يجبرون عليه، وفي الخاص: لو امتنع الكل ~~لا يجبرون إلا عند بعض المتأخرين، ولو امتنع البعض أجبر على الصحيح كما في ~~الخزانة ا ه‍. وقوله: لا يجبرون هو ظاهر الرواية كما في الكفاية. قوله: # (وهل يرجعون) أي على الآبي بما أنفقوا. هداية. قوله: (إن بأمر القاضي ~~نعم) أي أمره الباقين بكري نصيب الآبي على أن يستوفوا مؤنة الكري من نصيبه ~~من الشرب مقدار ما يبلغ قيمة ما أنفقوا عليه. ذخيرة وفيها: وإن لم يرفعوا ~~الامر إلى القاضي، هل يرجعون على الآبي بقسطه من النفقة، ويمنع الآبي ms6318 من ~~شربه حتى يؤدي ما عليه؟ قيل: نعم، وقيل: لا. # وذكر في عيون المسائل، أن الأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فليتأمل عند ~~الفتوى اه‍. # ملخصا. ومثله في التاترخانية والبزازية، وظاهره: أنه لا ترجيح لاحد ~~القولين فلذا خيروا المفتي، لكن مفهوم كلام الشارح كالهداية والتبيين ~~وغيرهما ترجيح عدم الرجوع بلا أمر القاضي، ثم هذا كله مبني على القول بأنه ~~لا يجبر الآبي فإنهم فرعوه عليه وقدمنا تصحيح الجبر، فتدبر. قوله: (عليهم ~~من أعلاه الخ) بيانه: أنه لو كان الشركاء في النهر عشرة فعلى كل عشر ~~المؤنة، فإذا جاوزوا أرض رجل منهم فهي على التسعة الباقي اتساعا لعدم نفع ~~الأول فيما بعد أرضه، وهكذا فمن في الآخر أكثرهم غرامه، لان لا ينتفع إلا ~~إذا وصل الكري إلى أرضه ودونه في الغرامة من قبله إلى الأول. قوله: (وقالا ~~الخ) الفتوى على قوله الامام كما في الكفاية وغيرها عن الخانية والقهستاني ~~عن التتمة. قوله: PageV06P765 # (بالحصص) أي حصص الشرب والأرضين. هداية. تنبيهات: الأول: قال القهستاني: ~~لو كان فم نهره في وسط أرضه لم يبرأ إلا بالمجاوزة عن أرضه وهذا في النهر ~~الخاص، أما العام فقد برئ إذا بلغوا فم نهر قريتهم اه‍. # الثاني: قال في البزازية: وأما الطريق الخاص في سكة عير نافذة إذا احتيج ~~إلى إصلاحه فإصلاح أوله عليهم إجماعا، فإذا فارقوا دار رجل قيل: إنه عل ء ~~الخلاف في النهر، وقيل: يرفع إجماعا اه‍. زاد في الخيرية: لو امتنع البعض ~~قيل: لا يجبر، وقيل: يجبر، وذكر الخصاف أن القاضي يأمر الطالبين، فيمنعون ~~الآبي عن الانتفاع حتى يؤدي. # الثالث: نهر المساقط والأوساخ الذي يسقط فيه فائض الماء والكنيف الخارجة ~~من الدور والأزقة كما في دمشق إذا احتاج إلى الكري، فهل على عكس نهر الشرب؟ ~~فكلما وصلوا في الكري من أعلاه إلى دار رجل شارك من قبله كما أفتى به في ~~الحامدية وغيرها، لان حاجة كل واحد إلى تسييل أوساخه من داره إلى آخر ~~النهر، ولا حاجة له إلى ما قبل داره، فمن في ms6319 الأعلى أكثرهم غرامة لاحتياجه ~~إلى جميع النهر، ودونه فيها من بعده إلى الآخر فهو أقلهم غرامة، بعكس نهر ~~الشرب. # وحاصل الفرق: أن صاحب الشرب محتاج إلى كري ما قبل أرضه ليصله الماء، ~~وصاحب الأوساخ محتاج إلى ما بعد أرضه ليذهب وسخه. قوله: (ولا كري على أهل ~~الشفة) لان المؤنة تلحق المالك لا من له الحق بطريق الإباحة. بزازية. لأنهم ~~لا يحصون لأهل الدنيا. إتقاني وغيره. # تنبيه: أنهار دمشق التي تسقي أراضيها وأكثر دورها جرت العادة من قديم أن ~~أهل الأراضي يكرونها وحدهم دون أهل الدور، مع أن لكل دار حقا معلوما منها ~~يباع ويشرى تبعا فهو حق شرب مملوك لهم لا حق شفة بطريق الإباحة، ومقتضى ذلك ~~أنه يلزمهم مشاركة أهل الأراضي في كريها كما يعلم مما مر. قوله: (استحسانا) ~~ووجهه أنه مرغوب فيه منتفع به، ويمكن ملكه بلا أرض بإرث ووصية كما يأتي، ~~وقد يبيع الأرض وحدها فيبقى له الشرب وحده، والقياس أن لا يصح الدعوى به ~~لأنه مجهول جهالة لا تقبل الاعلام. قوله: (وإن لم يكن) أي النهر في يد ~~الآخر. قال في الكفاية: علامة كون النهر في يده كريه وغرس الأشجار في ~~جانبيه وسائر تصرفاته. قوله: (ولم يكن جاريا فيها) أي وقت الخصومة، ولم ~~يعلم جريانه قبلها، أما إن كان جاريا وقتها أو علم جريانه قبلها يقضى به ~~له، إلا أن يبرهن صاحب الأرض أنه ملكه كما في التاترخانية. قوله: (فعليه ~~البيان) أي الإظهام ببرهان أن بمعنى البينة، وعلى الأول فعمله فيما بعده من ~~عمل المصدر المقرون بأل وهو قليل كقوله: ضعيف النكاية أعداءه على الثاني ~~ففيه حذف الجار وهو على قبل إن وهو مطرد. قوله: (إن هذا النهر له) أي إن ~~كان يدعي رقبة النهر. عناية. # قوله: (وأنه قد كان له مجراه) أي إن كان يدعي الاجراء فيه. عناية. ~~فالموضوع مختلف، فكان المناسب الاتيان بأو بدل الواو كما في في الهداية ~~والملتقى، والضمير في المصدر الميمي، وهو مجراه للماء أو النهر المذكور ~~قبله، لكن قد علمت ms6320 أن المراد بالنهر رقبته وهو الحفرة، ففيه استخدام، وعلى ~~كل فقوله بعده: في هذا النهر صحيح، خلافا لمن زعم أن PageV06P766 # الصواب أن يقول في هذه الأرض، وكأنه أوقعه فيه تفسير بعض الشراح المجرى ~~بموضع الاجراء. تأمل. قوله: # (وعلى هذا المصب) أي وضع اجتماع ما فضل من الماء. كفاية. قوله: (فحكم ~~الاختلاف فيه الخ) أي إن لم يكن في يده ولم يكن جاريا أو ماشيا وقت ~~الخصومة، ولم يعهد ذلك قبلها لا بد من البينة على أن المصب والميزاب ~~والممشى ملكه، أو أنه كان له في التسييل أو المشي، لكن في الذخيرة عن أبي ~~الليث: # وكان مسيل سطوحه إلى دار رجل وله فيها ميزاب قديم، فليس له منعه، وهذا ~~استحسان جرت به العادة، أما أصحابنا فقد أخذوا بالقياس. وقالوا: ليس له ذلك ~~إلا أن يقيم البينة أن له حق المسيل، والفتوى على ما ذكره أو الليث ا ه‍، ~~وفي البزازية: وبه نأخذ ا ه‍. وهو موافق للقاعدة الآتية أن القديم يترك على ~~قدمه. تأمل. قوله: (اختصموا في الشرب) أي ولا تعرف الكيفية في الزمان ~~المتقدم. بزازية. # قوله: (لأنه المقصود) أي المقصود فيها الانتفاع بسقيها فيقدر بقدرها. ~~هداية. قوله: (لان المقصود الاستطراق) أي وهو في الدار الواسعة و الضيقة ~~على نمط واحد، هداية. # والحاصل: أنه يقسم على الرؤوس. سائحاني عن الملتقط. ومثله الاختلاف في ~~ساحة الدار كما مر في متفرقات القضاء. قوله: (وليس لاحد الخ) لان فيه كسر ~~ضفة النهر وشغل موضع مشترك. # هداية. قوله: (من الشركاء في النهر) أفاد أن الكلام في النهر المملوك ~~بخلاف الأنهار العظام فإن له ذلك كما قدمه أول الفصل. قوله: (إلا رحى وضع ~~في ملكه) صورته: أن يكون حافتا النهر وبطنه ملكا له ولغيره حق إجراء الماء. ~~إتقاني. قوله: (ولا يضر بنهر ولا بماء) أي والحال أن الرحى لا يضر. # وعبارة الكافي بأو. قال في الدر المنتقى: فعليه الواو هنا تبعا للوقاية، ~~وفي الهداية بمعنى أو ليوافق الكافي. قال بلقاني ا ه‍. ومعنى الضرر بالنهر ~~ما ms6321 بيناه من كسر ضفته، وبالماء أن يتغير عن سننه الذي كان يجري عليه. ~~هداية: أي بأن يعوج الماء حتى يصل إلى الرحى في أرضه ثم يجري إلى النهر من ~~أسفله، لأنه يتأخر وصول حقهم إليهم وينقص. إتقاني. قوله: (أو دالية الخ) ~~قال في المغرب: الدالية: # جذع طويل يركب تركيب مدق الأرز في رأسه مغرقة كبيرة يستقي بها. ~~والناعورة: ما يديره الماء. # والجسر: ما يعبر به النهر وغيره مبنيا كان أو لا، والفتح لغة، والقنطرة: ~~ما يبنى على الماء للعبور، والجسر عام ا ه‍. لكن في العناية: الجسر ما يوضع ~~ويرفع مما يتخذ من الخشب والألواح، والقنطرة ما يتخذ من الحجر والآجر ~~موضوعا لا يرفع. قوله: (أو يوسع فم النهر) لأنه يكسر ضفته ويزيد على مقدار ~~حقه في أخذ الماء. هداية. قوله: (بكسر الكاف الخ) قال في المغرب: وقد تضم ~~في المفرد والجمع قوله: (لان القديم يترك على قدمه الخ) كذا في الهداية ~~وغيرها. قال القهستاني: وفيه إشعار PageV06P767 # بأنه لو كان لرجل مياه في أوقات متفرقة في قرية لم يجز جمعها في وقت إلا ~~برضاهم كما في الجواهر، لكن في التتمة إنه جائز ا ه‍. قوله: (أو يسوق نصيبه ~~الخ) لأنه إذا تقادم العهد يستدل به على أنه حقه. # هداية: أي فيلزم أن يقضي له بشرب الأرضين جميعا، لأنه إذا لم يعلم يقسم ~~على مقدار الأراضي. # إتقاني. وكذا إذا أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ينتهي إلى ~~الأخرى، لأنه يستوفي زيادة على حقه، إذ الأرض الأولى تنشف بعض الماء قبل أن ~~يسقي الأخرى. هداية. وذكر خواهر زاده: إنه إذا ملا الأولى وسد فوهة النهر ~~له أن يسقي الآخرة من هذا لماء، لأنه حينئذ لم يستوف زيادة على حقه، وإن لم ~~يسد فلا، كفاية. قوله: (ليس له) أي للأرض، وذكر الضمير باعتبار المكان ط. ~~قوله: (ولهم نقضه الخ) لأنه إعارة الشرب، فإن مبادلة الشرب بالشرب باطلة. ~~هداية. قوله: (وليس لأهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم) لما فيه من إبطال حق ms6322 ~~الباقين، فإن تراضوا على أن يسكر الاعلى النهر حتى يشرب بحصته، أو اصطلحوا ~~على أن يسكر كل منهم في نوبته جاز، لان الحق لهم، إلا أنه إذا تمكن من ذلك ~~بلوح لا يسكر بم ينكبس به النهر كالطين وغيره لكونه إضرار بهم منع ما فضل ~~من السكر عنهم إلا إذا رضوا، فإن لم يمكن لواحد منهم الشرب إلا بالسكر ولم ~~يصطلحوا على شئ يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعده لأهل الاعلى أن يسكروا، ~~وهذا معنى قول ابن مسعود رضي الله عنه: # أهل أسفل النهر أمراء على أهل أعلاه حتى بروا، لان لهم أن يمنعوا أهل ~~الاعلى من السكر وعليهم طاعتهم في ذلك، ومن لزمك طاعته، فهو أميرك، عناية ~~وهداية. # وفي الدر المنتقى: قال شيخ الاسلام: واستحسن مشايخ الأنام قسم الامام ~~بالأيام اه‍. أي إذا لم يصلحوا ولم ينتفعوا بلا سكر يقسم الامام بينهم ~~بالأيام فيسكر كل في نوبته. # قلت: لكنه خلاف ما في المتون كالملتقى والهداية فتنبه، بقي لو جرت العادة ~~من قديم على ذلك كما يفعل في أنهار دمشق الآخذة من نهر بردى، وقد يقل الماء ~~في بعض السنين فيتضرر أهل الأسف بسكر الاعلى فهل يقال: يبقى القديم على ~~قدمه؟ أجاب في الإسماعيلية وتبعه في الحامدية: بأن ذلك ممنوع شرعا لكونه ~~تصرفا في المشترك بلا رضا الشركاء، ورضا من تقدم لا يلزم به من تأخر، فيبدأ ~~بالأسفل ثم بالأعلى اه‍ ملخصا. # وكذلك سئل في الخيرية عن خصوص نهر بردى؟ فأجاب بالمنع، ولا يخفى أنه مبني ~~على ما في المتون، وأنت خبير بأن ما استحسنه مشايخ الأنام من القسم بالأيام ~~فيه دفع الضرر العام وقطع التنازع والخصام، إذ لا شك أن لكل في هذا الماء ~~حقا، فتخصيص أهل الأسفل به حين قلة الماء فيه ضرر لأهل الاعلى، وكذا تخصيص ~~أهل الاعلى به فيه ذلك، مع العلم بأنه مشترك بي الكل، فلذا استحسنوا ما ذكر ~~وارتضوه ثم رأيت في كافي الحاكم الشهيد ما يدل عليه حيث قال: فإن كان ~~الاعلى ms6323 منهم لا يشرب حتى يسكر النهر، لم يكن له أن يسكر النهر على الأسفل، ~~ولكن يشرب بحصته اه‍. فقوله: # ولكن يشرب بحصته يومئ إلى هذا، حيث لم ينعه مت الشرب أصلا، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # قوله: (كطريق مشترك الخ) وجه الشبه هو أنه يزيد في الشرب ما ليس له فيه ~~حق الشرب، ويزيد في الطريق PageV06P768 # من ليس له حق المرور كفاية. قوله: (ساكنها) مبتدأ وغير خير. # والظاهر أن صورة المسألة: له داران باب أحدهما في طريق خاص وهو ساكن ~~فيها، وباب الثانية في طريق آخر وطهرها في الطريق الأول، وقد أسكن فيها ~~غيره بإجازة أو إعارة، فليس له أن يفتح للثانية بابا في طريق الدار الأولى، ~~لأنه يلزم منه أن يزيد في الطريق الخاص من ليس له حق المرور وهو ساكن الدار ~~الثانية بلا رضا أصحاب الطريق. قوله: (لان المارة لا تزداد) وله حق المرور ~~ويتصرف في خالص ملكه وهو الجدار بالرفع. زيلعي. وفيه أنه قد يطول الزمان ~~ويبيع التي لا ممر لها فيدعي المشتري أن له حق المرور ويستدل على ذلك ~~بالفعل السابق ط. # أقول: وذكر في الفصل 35 من نور العين خلافا في المسألة فقال: له دار في ~~سكة لا تنفذ فشرى بجنب داره بيتا ظهره في هذه السكة، وقيل: له أن يفتح من ~~ظهره بابا في السكة، وقيل: لا، ولو أراد أن يفتح من ظهره بابا للبيت في ~~داره ويتطرق من داره إلى السكة، له ذلك ما دام هو ساكنا، أما إذا صارت لرجل ~~والبيت لآخر ليس لرب البيت أن يمر في هذه السكة ا ه‍. وبيان الفرق في جامع ~~الفصولين، فراجعه. # تتمة: له كوة في أسفل النهر أراد أن يسدها ويفتح أخرى في الأعلى، ليس له ~~ذلك، بخلاف ما لو أراد أن يجعل باب داره في أعلى السكة الغير النافذة، وإن ~~أراد أن يسفلها عن موضعها ليكثر أخذ الماء: قال الحلواني: له إن علم أنها ~~كانت كذلك ثم ارتفعت. وقال السرخسي: له مطلقا. وكذا الخلاف إن ms6324 أراد أن ~~يرفعها ليقل عنه الماء اه‍. تاترخانية ملخصا. قوله: (ويورث الشرب الخ) لان ~~الملك بالإرث يقع حكما لا قصدا، يجوز أن يثبت الشئ حكما، وإن كان لا يثبت ~~قصدا كالخمر تملك حكما بالميراث، وإن لم تملك قصدا بسائر أسباب الملك، وما ~~يجري فيه الإرث تجري فيه الوصية لأنها أخته، وفي الهبة ونحوها يرد العقد ~~عليه مقصودا. إتقاني ملخصا. قوله: (ويوصي بالانتفاع به) وتعتبر الوصية من ~~الثلث. قال بعضهم: بأن يسأل من المقومين من أهل ذلك الموضع أن العلماء لو ~~اتفقوا على جواز بيعه منفردا بكم يشتري؟ فإن قالوا: بمائة اعتبر من الثلث ~~كما في إتلاف المدبر، وأكثرهم على أنه يضم إلى هذا الشرب جريب من أقرب أرض ~~إليه فينظر بكم تشتري معه، وبدونه. تاترخانية: أي فيكون فضل ما بينهما ~~قيمته. قوله: (أما الايصاء ببيعه فباطل) مستغنى عنه بقول المصنف بعد: ولا ~~يوصي بذلك ط. وفيه عن الهندية: أوصى بثلث شربه بغير أرضه في سبيل الله أو ~~الحج أو الرقاب كانت وصية ببيعه، إذ لا يتمكن من ذلك إلا بثمنه ا ه‍ ملخصا. ~~قوله: (ولا يباع الشرب) في ظاهر الرواية: # شرب يوم أو أكثر ويفسد نص عليه محمد لأنه مجهول، لا لأنه غير مملوك وإلا ~~بطل، وجاز مع الأرض في الصحيح. در منتقى: أي تبعا لها. قال في البزازية: ~~قال: بعتك هذه الأرض وبعتك شربها، قيل: لا يجوز بيع الشرب، لأنه صار مقصودا ~~بالبيع، وقيل: يجوز، لأنه لما لم يذكر له ثمنا لم يخرج من التبعية، حتى لو ~~ذكر لم يجز وفاقا لأنه صار أصلا من كل وجه، ولو باع أرضا مع شراب أرض أخرى ~~عن ابن سلام يجوز، ولو أجر لا يجوز لان الشرب في البيع أصل من حيث إنه يقوم ~~بنفسه وتبع من PageV06P769 # حيث إنه لعينه، فمن حيث إنه تبع لا يباع من غير أرض، ومن حيث إنه أصل ~~يجوز مع أي أرض كانت، وفي الإجازة تبع من كل وجه ا ه‍ ملخصا. # وللشرنبلالي رسالة في الشرب ذكر ms6325 فيها الصور الصحيحة والفاسدة في جدول ~~فراجعها، وذكر فيها أيضا أن الصحيح أنه لا يجوز البيع أيضا كالإجارة في ~~المسألة المذكورة. قوله: (كما سيجئ) الذي سيجئ قريبا أن الفتوى على أنه لا ~~يضمن بالاتلاف، لكن عدم ضمانه بالاتلاف مفرع على كونه ليس بمال متقوم كما ~~صرح به في الهداية. فيكون الفتوى على أنه غير متقوم أيضا. قوله: (وأخويه) ~~أي الهبة والتصدق. قوله: (ولا يصلح الماء) أي ماء الشرب الغير المحرز. ~~قوله: (بدل خلع) فلا يكون له من الشرب شئ، وعليها أن ترد المهر الذي أخذته، ~~لأنها غرته بالتسمية، كما لو اختلعت على ما في بيتها من متاع فإذا ليس في ~~بيتها شئ. كفاية. قوله: (وصلح الخ) ويسقط القصاص لوجود القبول، وعلى القاتل ~~رد الدية لان الولي لم يرض بسقوط حقه مجانا. إتقاني. وإذا لم يكن عن قصاص ~~فالمدعي على دعواه. عناية. قوله: (ومهر ونكاح) ولها مهر المثل. إتقاني. زاد ~~في الدر المنتقى: ولا يقرض ولا يرهن ولا يعار. قوله: (لأنها لا تبطل بالشرط ~~الفاسد) يعني أن العقد ببدل هو غير مال متقوم في هذه العقود بمعنى الشرط ~~الفاسد، وهذه العقود لا تبطل بالشروط الفاسدة. قوله: (لان الشرب الخ) علة ~~أخرى أو بيان لكونه بمعنى الشرط الفاسد. قوله: (وقيل الخ) صححه في الهداية ~~ثم قال: وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة الميت أرضا بغير شرب ثم ضم الشرب ~~إليها وباعها فيصرف من الثمن إلى ثمن الأرض، ويصرف الفاضل إلى قضاء الدين. ~~قوله: (لأنه متسبب غير متعد) فهو كحافر البئر وواضع الحجر في أرضه لا يضمن ~~ما تلف به. قوله: (وإلا فيضمن) كما لو أوقد نارا في دار لا يوقد مثلها عادة ~~فاحترقت دار جاره، وأما إذا كان في أرضه ثقب فغرقت أرض جاره: فإن علم به ~~ضمن، وإلا لا. إتقاني. قوله: (وهذا إذا سقى) الإشارة إلى عدم الضمان إذا ~~سقاها معتادا كما أفصح عنه في الذخيرة. قوله: (وأما إذا سقى الخ) أي سواء ~~كان معتادا أو لا، كما أفاده ما ms6326 ذكرنا من مرجع الإشارة. # قال ط: وقد علمت ما عليه الفتوى، وهو أن الاعتبار للمعتاد وغيره. قوله: ~~(على ما قال إسماعيل الزاهد) هذا يقتضي انفراده مما ذكر، وأن الجمهور على ~~الأول ط. وفي بعض النسخ: الزاهدي بالياء PageV06P770 # موافقا لما في القهستاني، لكن الذي رأيته في الذخيرة وغيرها بدون ياء. ~~قوله: (لما مر الخ) قال في الذخيرة: وإنما لا يضمن لوجهين) أحدهما أنه يملك ~~استهلاكه للشفعة، ومن ملك استهلاك شئ بجهة فاستهلكه بجهة أخرى لا يضمن، كمن ~~دخل دار الحرب فاستهلك العلف، لأنه يملك استهلاكه بعلف دابته الثاني إن ~~الماء قبل الاحراز بالأواني لا يملك فقد أتلف ما ليس بمملوك لغيره اه‍. ~~قوله: # (بنزله) أي بضمتين: أي ريعه ونمائه كما في القاموس قوله: (فحسن) يشير إلى ~~أنه غير واجب وإنما هو للتنزه. # قال القهستاني: وفي التتمة: إن الماء وقع في كرم زاهد في غير نوبته أمر ~~بقطعه. وعن بعضهم أنه طرح منه التراب المبلول. وقال الفقيه: لا آمر به ولو ~~تصدق بنزله لكان حسنا وهذا أفضل. قوله: # (لبقاء الماء الحرام فيه) هذا يقتضي الوجوب على أنه لا يظهر إلا على ~~مقابل المفتى به من أنه يملك فيضمنه لمالكه: أي إن علم، تأمل. قوله: (إذا ~~سمن) الأولى وسمنت. قوله: (انعدم وصار شيئا آخر) أي دما أو فرثا أو لحما ~~ونحوه فلا يطلب منه التصدق بها ط. قوله: (فإن تكرر ذلك) بأن فعله مرة أخرى. ~~قال في شرح الوهبانية عن الخانية: وإن فعله مرة بعد مرة الخ ط. قوله: ~~(وتمامه في شرح الوهبانية) أي للعلامة ابن الشحنة حيث ذكر ما حاصله أن ~~الطرطوسي فهم من التعليل المار بأن الماء قبل إحرازه لا يملك أن يكون ~~مباحا، ورده الناظم في شرحه بأنه لا يلزم ذلك، بل يكون غير مملوك ويكون ~~مستحقا، لما في الخانية: أنه ليس له ذلك بلا إذن وإن اضطر إليه. وفي ~~العيون: لا يفعل وإن اضطر إليه، لان المرخص في أخذ مال الغير خوف الهلاك ~~على النفس ولم يوجد، ولو فعل ms6327 فلا ضمان، على أن الطرسوسي قال: إن كلام ~~العيون يقتضي أنه لا يجوز ديانة، فينبغي أن يفتى بأنه لا يباح بلا إذن، ولو ~~فعل لا ضمان في القضاء اه‍. فافهم. قوله: (قال) أي في شرح الوهبانية أول ~~الفصل، فافهم. قوله: (وينفذ الحكم بصحة بيعه) لمصادفته فصلا مجتهدا فيه، ~~لكن القاضي الآن لا ينفذ حكمه بغير معتمد مذهبه. قوله: (فافهم) لعله يشير ~~إلى دفع ما أورد على الهداية من أن قوله هنا: لا يضمن يناقض قوله في باب ~~البيع الفاسد أنه لا يجوز بيعه في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ، لأنه حظ من ~~الماء ولهذا يضمن بالاتلاف، وله حظ من الثمن: يعني أن قوله: ولهذا يضمن ~~بالاتلاف، مبني على مقابل المفتى به، وإن أوهم الاتفاق على الضمان كما هو ~~شأن التعليل. قوله: (قلت: وقد مر ما عليه الفتوى) أي من أنه لا يضمن لأنه ~~غير متقوم، وصححه في الظهيرية. قوله: (فتنبه) أي فإن ما أفتى به ~~PageV06P771 # الناصحي وما في وبيوع خلاف المفتى به. قوله: (وساق الخ) لا حاجة إليه ط. ~~قوله: (وما جوزوا الخ) التراب المستخرج بالحفر، ويوضع على حافتي النهر، قيل ~~لمن وضع بجانبه أخذه إن لم يضر بالنهر، وقيل: مشترك بين أهل النهر، وهو ~~المذكور في النظم، وقيل: يباح لكل من أخذه إن لم يضر، لان الحافر لم يقصد ~~تملكه فهو كمن احتش حشيش النهر ليجري الماء فلكل أحد أخذه، وصوبه شيخ ~~الاسلام، وفي القنية أنه حسن جدا. قوله: (دون إذن) قد علمت أن الناظم جرى ~~على القول بأنه مشترك، فاشتراط الاذن لا بد منه بناء عليه، فافهم. قوله: ~~(ولو حفروا نهرا الخ) الشطر الثاني له غير به نظم الأصل لتضمنه مسألتين: ~~الأولى: نهر لقوم يجري في أرض رجل حفروه وألقوا ترابه: فإن ألقوه في غير ~~حريم النهر فلهم أخذه بنقله، وإلا فلا. الثانية: لو كان يجري في سكة فكذلك، ~~والله تعالى أعلم.# PageV06P772 #####ENDNOTES# (1) قوله: (مشتق) الظاهر أن معادله ساقط من قلمه: أي أو جامد، كما يظهر ~~أيضا أن ms6328 الخلاف في الارتجال ساقط بشقيه، وقوله من غير اعتبار أصل منه ~~الظاهر أن كلمة منه محرفة من فيه، تأمل ا ه‍ مصححه. (1) لعله الوافي شرح متن الكافي أو نحو ذلك ويحرر، ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فقير ذي اللطف) الذي في النسخ التي بيدي وكتب عليها فقير رحمة ~~ذي اللطف، فلعلها سقطت من نسخة هذا المحلى، ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (أو يصغي) ليست في نسخ الشرح التي بأيدينا، والتي في هذا الشرح ~~(أو يصفح) ولعلها في نسخة أخرى، مصححه. (1) قوله: (الحاشية ان هذا الحديث) كذا بخط المحلى، والموافق الشارح ان ~~يقول إن ذاك للقديم كما هي الرواية في البيت ا ه‍. # (2) قوله: (الفائل) هو بالفاء: اي ضعيف الرأي، وقوله ولا لحداثته الخ لفظ ~~المبرد على ما نقله صاحب القاموس في الخطبة عنه: ولا لخدماته يهتضم المصيب ~~ا ه‍، قاله نصر الهوريني. (1) قوله: (على كل منها) هكذا بخطه، ولعل صوابه منهما بضمير التثنية، إذ ~~اطلاقه على الأول حقيقة لغوية كما يفيده صدر العبارة تأمل، ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وقوله عن أدلتها). الذي في نسخ الشارع التي بأيدينا من أدلتها ا ~~ه‍. (1) قوله: (السنجي) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف والذي يستفاد من ~~القاموس انه سبخي بباء فخاء ونصه في مادة س. ب. خ وأسبخة: موضع بالبصرة منه ~~فرقد بن يعقوب، ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (في الرواية) هكذا بخطه، والأنسب بقوله بعد، للعلم بأحوالهم ان ~~يقول في الرواية، تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (والفلسفة) هكذا بخطه والأصوب ما في نسخ الشارح كما لا يخفى ا ~~ه‍. مصححه. # (2) قوله: (من الصحة والمرض) هكذا بخطه، والأنسب ابدال من بعلى كما هو ~~ظاهر. وقوله (ما تهتدوا به) ان كانت الرواية هكذا فحذف النون للتخفيف. ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (فلا وجه لمنعه) هكذا بخطه، والأولى (لمنعها) كما لا يخفى ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (فيما أفناه، وفيما أبلاه) كذا باثبات الف (ما) الاستفهامية بعد ~~الجار، فان كانت الرواية هكذا فلغة حكاها الشيخ خالد كما في الصبان. ا ه‍ ms6329 ~~مصححه. (1) قوله: (يحيى بن أكتم) هكذا بخطه بالمثناة الفوقية، والذي في القاموس: ~~أكثم بالمثلثة. ا ه‍. (1) في ط (قوله الحمرة) هكذا بخطه، والذي في عبارة القاموس (الحمراء) بألف ~~التأنيث الممدودة ولعله الصواب. (1) قوله: (ثمانية عشر) هكضا بخطه، والذي ذكره ستة عشر فقط فليحرر ا ه‍ ~~مصححه. # (2) قوله: (وسهل بن منيف) هكذا بخطه. والمعروف سهل بن حنيف كزبير وليحرر ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (أبا هبيرة لعله ابن هبيرة). (1) قوله: (الستة الخ) يلاحظ انه ذكر خمسة ولعلها السير الكبير ولينظر ~~السادس مصححه. (١) قوله: (أقول لم تظهر الخ) فيه ان فائدته اخراج الاستقبال والستر، لا ~~لاخراج النية المعترض هو عليه بأنها خرجت بمادة الاختصاص الخ، وجعوى مساواة الطهارة ~~للاستقبال والستر سيأتي ردها نقلا عن الحلبي وط ا ه‍. # (2) قوله: (لا بد لها) هكذا بخطه، ولعل الأولى لا بد له كما لا يخفى ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (والمعتمد الخ) هذا لا يظهر الا إذا قلنا انه صلى لا على وجه ~~السخرية لأنه هو موضع الخلاف كما علمت. # وأما إذا قلنا ولو عن وجه السخرية فيكفر عند الكل كما نقله عن الخيانة ا ~~ه‍. (1) قوله: (وأراد باللقب العلم) أي الاسم الدال على الذات فقط من غير دلالة ~~على رفعة أو ضعة، وبنى عليه قوله الآتي واما توقف فهم معناه العلمي على فهم ~~معنى جزأيه ففي حيز المنع وقال شيخنا: هو لقب حقيقة، لان معنى المفردين جمع ~~المظافة، ولا شك ان هذا يدل على المدح كما أن ضده يعني جمع النجاسة يدل على ~~الذم إذا سمي به، فحينئذ يتوقف على معرفة معنى جزأيه ليعلم دلالته على ~~المدح أو الذم، وبه تعلم ما في عبارته الآتية ا ه‍. (1) سلم على شك النحاة وقل له * عندي سؤال من يجبه يعظم انا ان شككت ~~وجدتموني جازما * وإذا جزمت فإنني لم اجزم قل في الجواب بان أفي شرطها * ~~جزمت ومعناها التردد فاعلم وإذا لجزم الحكم ان شرطية * وقعت ولكن لفظها لم ~~لم يجزم؟ ا ه‍. منه. (1) قوله: (بغسل يديه) ms6330 لعلها نسخته التي كتب عليها، والا فالذي في نسخ ~~الشارح بغسل اليدين، ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (مفهوم الصفة الخ) هو كقوله صلى الله عليه وسلم " في الغنم ~~السائمة الزكاة " والشرط كقوله " إذا جاء الوقت وجبت الصلاة " والغاية ~~كقوله تعالى (وأتموا الصيام إلى الليل). والعدد كقولهم مثلا: في خمس وعشرين ~~من الإبل بنت مخاض، وفي كل خمس شاة، واللقب سيأتي مثاله ا ه‍. (1) قوله: (لا ما لم يدرك به) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح لا ما لا ~~يدرك به ا ه‍. مصححه. (1) أقول: حاصل ما ذكرته هناك ان أئمتنا ثبت عندهم ان السنة المسح مرة من ~~فعله عليه الصلاة والسلام فالتثليث زائد، وقد قال عليه الصلاة والسلام " ~~فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم " الإشارة ترجع إلى ما ثبت من فعله ~~صلى الله عليه وسلم ا ه‍. منه. (1) قوله: (والولاء اسم مصدر الخ) فيه نظر، بل الظاهر أنه مصدر لوالى ~~كالموالاة لقول الخلاصة: لفاعل الفعال والمفاعلة، تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (من بدن صاحبه) متعلق بخروجه: اي سيلانه من بدن صاحبه، وليس صفة ~~لمحل حتى يرد عليه انه لو أصاب عضوا آخر من المجروح يكون مقتضاه ان الحكم ~~مخالف لمسألة الأجنبي مع أنه لا فرق بينهما تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (أو دودة) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والذي في المتن: ~~ولا دودة ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (واما ما قيل) القائل سيدي عبد الغني النابلسي ا ه‍. منه. # (2) قوله: (وانتفى التداخل) هكذا في نسخة المؤلف. وفي بعض النسخ لانتفى ~~الخ، ولعله الاظهر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (بأنه من خصوصياته صلى الله عليه وسلم) لعله من خصوصياتهم كما ~~نقله ط عن القنية ا ه‍. (1) قوله: (والجنون) هكذا بخطه، والذي في الشارح وجنون بالتنكير ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (وقول البحر بمباشرة بعض الأسباب) اي كذلك، يعني انه شامل له ~~كقول البرجندي، ففي كلامه حذف تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وصديد) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح كصديد بكاف التشبيه ا ms6331 ~~ه‍. مصححه. # (2) قوله: (قوله وعمش) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف. والذي في نسخ ~~الشرح أو عمش، وكذا قوله عينيه بالتثنية مع ارجاع ضمير منها إليها بالافراد ~~ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (اخذا مما مر الخ) اي من مسألة الصديد، بناء على ما قاله صاحب ~~البحر وأنت خبير بان هناك فرقا جليا بين ما هنا وبين ما هناك، فان كون ~~الصديد ناشئا عن العة ظاهر، واما الدمع فليس بلازم ان يكون عن علة ا ه‍. (1) قوله: (انه يجب غسله الخ) فيه انه لا يقال ذلك مع وجود النص بخلافه، ~~وانما ليزم التأمل في وجه الفرق، ويظهر ان علة عدم منع الطهارة في هذه ~~الأشياء الضرورة مع وجود وصول الماء بغير التقاطر، بخلاف دون الانف فان ~~الضرورة وجدت فيه الا ان الوصول لم يوجد، وهذا هو الفرق، ويزيده اكتفاؤهم ~~بتحريك الخاتم الضيق مع أنه يمنع الاسالة تأمل ا ه‍. (1) قوله: (وستوضح الجواب) حاصله ان معاملته بالأضر والأحوط ليس دائما، بل ~~قد يكون مستحبا في مواضع منها هذه ووجهه ان اشكاله أورث شبهة وهي لا ترفع ~~الثابت بيقين كالطهارة هنا بخلاف نحو توريثه، لان شرط الإرث تحقق سببه ~~فيعامل فيه الاضر لعدم تحقق ما يثبت له الأنفع، يدل عليه ما في غاية البيان ~~إذا وقف في صف النساء أحب إلي ان يعيد الصلاة كذا قال محمد في الأصل، لان ~~المسقط وهو الأداء معلوم، والمفسد وهو المحاذاة موهوم، وان قام في صف ~~الرجال يعيد من عن يمينه ويساره وخلفه استحبابا بالتوهم المحاذاة ا ه‍. ~~منه. (1) قوله: (وبين النسل) كذا بخطه، ولعل الصواب وبين الصلاة كما هو في نسخة ~~أخرى ا ه‍. (1) قوله: (الا إذا قصد الخ) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح الا إذا قرأ ~~المصلي قاصدا الخ، هو كذلك في نسخة أخرى ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (قال ط وكلامهم الخ) فيه ان المدار على تحقق العلة في الصبي، ولا ~~يشترط وجودها في كل فرد، فحينئذ يبقى كلامهم على اطلاقه، ولا يجوز تخصيصه ~~بالصبي ms6332 المعلم ا ه‍. (١) قوله: (لان أبيا الخ) أقول: وفي صلاة القنية روى أن أبي بن كعب كتب في ~~مصحفه مائة وست وعشرون سورة فزاد فيه سورتين دعاء الوتر لأنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقرؤهما في دعاء الوتر فظم انهما من القرآن، ثم رجع إلى الامام المجمع عليه لعلمه ~~ان ذلك كان وهما منه، والقرآن ما تضمنه ~~الامام وهو مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه باجماع الصحابة ا ه‍. منه. (1) قوله: (من شروح النحو) هكذا بالأصل المقابل على نسخة المؤلف، ولعله من ~~شروح النحو أو على حذف مضاف ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (وحنانة الخ) هكذا بالأصل وحاشية الطحاوي، وليس له وجود في ~~القاموس ولا في الصحاح ولا في المصباح ~~ولا في حياة الحيوان، ولعله محرف عن الحمنانة بزيادة ميم ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فهو عطف على قوله وينجس لا على الخ) وجهه ان قوله بطول مكث ~~متعلق بقوله تغير وتغير فعل، وبموت الباء فيه متعلقة بقوله ينجس، فمعمول ~~ينجس في الحقيقة هو موت المجرور توصل إليه الفعل بواسطة الباء عليه، ولا ~~تدخل الباء على غير الأسماء، اللهم الا ان يدعى عطفه على الباء ومجرورها ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (وقطره الخ) القطر: هو الخط المار على المركز حتى ينتهي إلى ~~جانبي المحيط ونصفه هو هذا القاطع لنصفه بالمشاهدة بهذه الصورة. (1) قوله: (وبقي شئ الخ) أقول: ورأيت بعد كتابتي لهذا المحل في حاشية ~~الأشباه والنظائر في آخر الفن الأول للعلامة الكفيري التي تلقاها عن شيخنا ~~الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق ما نصه: مسألة إذا كان في الكوز ماء متنجس ~~فصب عليه ماء طاهر حتى جرى الماء من الأنبوب بحيث يعد جريانا ولم يتغير ~~الماء فإنه يحكم بطهارته ا ه‍. منه. (1) قوله: (والذي نعقله ان كلا الخ) قال ط: انما استعمل الماء بالقربة ~~كاوضوء على الوضوء، لأنه لما نوى القربة فقد ازداد طهارة فلا تكون طهارة ~~جديدة الا بإزالة النجاسة الحكمية حكما، فصارت الطهارة على الطهارة وعن ~~الحدث ms6333 سواء أفاده في البحر ا ه‍. # قال شيخنا: فعلى هذا لا حاجة إلى قول الكمال والذي نعقله الخ لرجوع ~~التقرب إلى اسقاط الفرض، لان وجه الاستعمال في اسقاط الفرض انتقال النجاسة ~~الحكمية له، وهذا المعنى موجود في التقرب أيضا حكما ا ه‍. (1) قوله: (في الكافي الخ) هكذا بخطه، ولعل الأولى ان يقول صاحب الكافي الخ ~~أو نحو ذلك تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (أو لان الدبغ الخ) فيه ان هذا لا يصلح وجها لاستطراد ذكرها ها ~~هنا، على أن القهستاني لم يذكره لذلك، بل ذكره لاستحقاقه الذكر في باب ~~تطهير الأنجاس ا ه‍. (1) قوله: (يجوز اتخاذ الخ) لعله سقط من قلمه صلة اتخاذ وهو لفظ منها، ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (وبه صرح في السراج) اي حيث قال والاذن المقطوعة والسن المقطوعة ~~طاهرتان في حق صاحبهما وان كانتا أكثر من قدر الدرهم الخ ا ه‍. منه. (1) قوله: (ما إذا كان ميتا الخ) اي إذا كان ميتا يكون جلده نجسا وشعره ~~طاهرا على المختار، ويكون ما في السراج جاريا على القول بطهارة عينه، وعلى ~~هذا يبطل قول المحشي ويفهم من عبارة السراج الخ، نعم يبقى الاشكال المستدرك ~~به، وحينئذ فال خلاف في طهارة شعره حيا وميتا نجس العين أو طاهرا. (1) أقول وجه مسألة السقط انه إذا لم يستهل لا يعطى حكم الآدمي من كل وجه ~~ولذا لا يصلى عليه، ولو كان يطهر بالغسل لصلي عليه فهو في حكم الجيفة من ~~سائر الحيوانات، بخلاف ما إذا استهل: اي علمت منه علامة الحياة بعد الولادة ~~فإنه كالكبير كما ذكر، كذا ظهر لي ا ه‍. منه. (1) قوله: (وقوله طهرت) وكذا قوله كما مر، وقوله وسيجئ ثلاثتها لا وجود لها ~~فيما بيدي من نسخ الشارح فليحرر ا ه‍. # مصححه. (1) قوله: (العرف) وفي نسخة المغرب ا ه‍. منه. (1) قوله: (لأنه يلزم الخ) اي لان الكلب معطوف على الادمي وهو معمول المضاف ~~أعني سؤر، ونجس معطوف على طاهر وهو معمول المبتدأ أعني سؤر، فكان فيه العطف ~~على معمولين ms6334 وهما الادمي، وطاهر لعاملين وهما المضاف والمبتدأ، هذا إذا كان ~~المضاف عاملا في المضاف إليه، أما إذا كان العامل هو الإضافة فلا اشكال انه ~~من باب العطف على معمولين عاملين مختلفين ا ه‍. بحر. وأشار بقوله فلا اشكال ~~إلى أن في التقرير السابق اشكالا، لأنه مبني على تنزيل اختلاف العمل منزلة ~~اختلاف العامل، لان العامل وهو سؤر واحد في الحقيقة لكن عمله في المضاف ~~إليه وفي الخبر مختلف، فكأنه عاملان ا ه‍. منه. (1) وفي ذلك يقول بعضهم، قيل إنه ابن الحاجب: # ان البريد من الفراسخ أربع * ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والميل الف اي من ~~الباعات قل * والباع أربع أذرع تستتبع ثم الذراع من الأصابع أربع * من ~~بعدها العشرون ثم الإصبع ست شعيرات فظهر شعيرة * منها إلى بطن لاخرى توضع ~~ثم الشعيرة ست شعرات فقل * من شعر بغل ليس فيها مدفع ا ه‍. منه. (1) قوله: (زيادة المرض تأمل) فرق شيخنا بين المسألتين بأنه حيث خيف زيادة ~~المرض في الأولى جعلناه غير قادرا بقدرة الغير رفقا به، بخلاف الثانية وان ~~كان العجز موجودا في المسألتين ا ه‍. (1) قوله: (وفيه بحث) وجهه انه إذا تيمم أولا لبعده عن الماء فهو فاقد له ~~حقيقة، وخوف العدو فقد معنى، فالحقيقي قد زال وأعقبه المعنوي، فلا فرق بينه ~~وبين المرض إذا وجد بعد فقد الحقيقي ا ه‍. منه. (1) قوله: (وهو) ليست كلمة هو بهذا المحل في نسخ الشارح التي بيدي فليحرر ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (وانظر ما علقناه على البحر) الذي علقناه عليه، هو انه قد يقال: ~~انها لما كانت تصلي بجمع حافل، فلو أخرت لهذا العذر ربما يؤدي إلى فوتها ~~بالكلية، بخلاف ما إذا أخرت لعذر فتنة أو عدم ثبوت رؤية الهلال الا بعد ~~الزوال، فان كل الناس يستعدون لصلاتها في اليوم الثاني، وعدم تصريحهم بان ~~ذلك من الاعذار التي تؤخر لاجلها دليل على أنه ليس منها تأمل ا ه‍. منه. (1) قوله: (أخرتين) هكذا بخطه، وصوابه أخريين ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (ولم يتجه لهم عليه ms6335 الخ) اي ان الفقهاء ردوا على زفر ولم يتوجه ~~لهم في الرد عليه سوى انهم قالوا ان من أخر الصلاة إلى آخر الوقت كان ~~مقصرا، وتقصيره جاء من قبله فلا يستحق الترخيص له بجواز التيمم، ولكن هذا ~~الرد على زفر انما يتم لو أخر لا لعذر فيلزمهم أن يرخصوا له التيمم لو أخر ~~لعذر، على أنه لو أخر بلا عذر لا يتجه أيضا، لان غايته انه عاص بالتأخير ~~والعاصي عندنا كالمطيع في ثبوت الترخص له ا ه‍. منه. (1) قوله: (أو مقيما فليتأمل) اي حيث علل الإقامة بدون ماء، فلا معنى لهذا ~~التعميم، لان المقيم في غير العمران لا تتأتى اقامته بغير الماء ا ه‍. ~~شيخنا رحمه الله تعالى. (1) قوله: (فكان الواجب تقديمه) اي عند قوله وبطلبه ممن هو معه الخ وقال ~~شيخنا: الأحسن ثنيع الشارح ليكون استدراكا على قوله: فيجب طلب الدلو والرشا ~~حيث ذكر من غير فصل بين الظن وعدمه، نعم لو قدمه على قوله ولو كان في ~~الصلاة الخ لكان أولى، وهذا ظاهر ا ه‍. (1) قوله: (شيخنا السيد) هو العلامة المحقق السيد علي الضرير السيواسي ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (لا يجب الا على غسل موضعها) قدمنا انه لو كنت في أعضاء الوضوء ~~وشدها وهو محدث ثم توضأ ومسحها ثم لبس الخف ثم برأ لزمه غسل قدميه، فتنبه ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (والا فاستحاضة) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح التي بيدي: والا ~~فهي ثلاث حيض ونفاس واستحاضة الخ، وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (قضت اثنين وثلاثين الخ) اي لجواز حيضها في اوله نهارا فيفسد أحد ~~عشر وفي آخره، فتفسد خمسة ويوم العيد سادس حيضها فلا تصومه، ثم لا يجزيها ~~خسمة بعده، ثم تجزى أربعة عشر، ثم يجزي في اليومين والجملة اثنان وثلاثون. # وأمل لو فصلت فلا يجزيها صومها في أحد عشر من رمضان، ثم يجزي في أربعة ~~عشر، ثم لا يجزي في أحد عشر، ثم يجزي في يوم والجملة ثمانية وثلاثون. وعلى ~~هذا التخريج ا ه‍. منه. (1) قوله: ms6336 (الا إذا توضأت الخ) اي لقصد القربة المستحبة من الجلوس قدر أداء ~~فرض الصلاة الخ خزائن، وقدمناه قبل نحو ورقة ا ه‍. منه. (1) قوله: (فلعله يفيد التوفيق) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في النسخ الشارح ~~التي بيدي، فليحرر. (1) قوله: (وابدال الدلالة) تعريض بالحلبي حيث قال وعلى الصوم والجماع ~~بالإشارة. وفيه ان الاستدلال بإشارة النص كما تقرر في الأصول هو العمل بما ~~قبت بنظمه لغة، لكنه غير مقصود ولا سيق له بالنص كما في قوله تعالى (وعلى ~~المولد له رزقهن) الآية، سيق لاثبات النفقة، وفي ذكر المولود له إشارة إلى ~~أن النسب للآباء. واما الثابت بدلالة النص فما ثبت بمعنى النص لغة كالنهي ~~عن التأفيف يوقف به على حرمة الضرب بدون الاجتهاد لأنه أولى، وهكذا هنا ~~فإنه سيق لبيان صحة الصلاة مع هذا العذر مع أنها تشترط لها الطهارة، فيوقف ~~بذلك على حكم الصوم والجماع بالأولى لعدم اشتراط الطهارة من الحديث لهما ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (الا في سبعة) أقول: نظم السبعة ابن عبد الرزاق في شرحه فقال: # حكم النفاس حكم حيض قرروا * في كل شئ غير سبع تذكروا لا ينقضي اعتدادها ~~به ولا * بلوغها أيضا به يعتبر والفصل بين سنة التطليق * والبدعة قالوا ليس ~~فيه يظهر وليس في أقله حد وفي * أكثره قل أربعون حرروا وليس ذا بقاطع ~~تتابعا * في الصوم كفارة تعتبر وهكذا في استبراؤها ليس له * تعلق به وذا ~~مشتهر ا ه‍. منه. (1) روي أن ابا يوسف قال للامام: أرأيت لو كان بين الولدين أربعين يوما؟ ~~قال: هذا لا يكون، قال فان كان؟ قال لا نفاس لها من الثاني وان رغم انف أبي ~~يوسف، ولكنها تغتسل وقت ان تضع الولد الثاني وتصل وهو الصحيح كما في الضياء ~~وغيره ا ه‍. من هامش الخزائن بخطه ا ه‍. منه. # (2) ذكر الشيخ داود الأنطاكي في التذكرة في بحث الحبل ان أطوار الحمل ~~سبعة: الأول الماء إلى أسبوع ثم يتألف بعده الغشاء الخارج، ويلتئم داخله، ~~ويتحول إلى النطفة وهو الطور الثاني وترسم ms6337 فيه الامتدادات إلى ستة عشر ~~يوما، فيكون علقة حمراء وهو الثالث، ثم مضغة وهو الرابع ويرسم في وسطها شكل ~~القلب ثم الدماغ في رأس سبعة وعشرين يوما ثم يتحول عظاما مخططة مفصلة في ~~اثنين وثلاثين يوما، وهي أقل مدة يتخلق فيها الذكور إلى الخمسين يوما لا ~~أقل ولا أكثر وهو الطور الخامس، ثم يجتذب الغذاء ويكتسي اللحم إلى خمس ~~وسبعين يوما وهو الطور السادس ثم يتحول خلقا آخر مغايرا لما سبق، وتمتلئ ~~تجاويفه بالغريزية بل النامية الطبيعية. وهنا يكون كالنبات إلى نحو المائة، ~~ثم يكون كالحيوان النائم إلى عشرين بعدهما فتنفخ فيه الروح الحقيقية قال: ~~وبهذا يرتفع الخلاف بين الفلاسفة حيث حكموا بنفخ الروح في رأس سبعين، وبين ~~ما ذكره الشارع صلى الله عليه وسلم، فان الروح الطبيعية وهي حاصلة للنبات، ~~والثاني للروح التي تستقل بها الانسانية ا ه‍. ملخصا ا ه‍. منه. (1) قال في البزازية: إذا قدرت المستحاضة أو ذو الجرح أو المفتصد على منع ~~دم يربط وعلى منع النش بخرقة الربط لزم وكان كالاصحاء، فان لم يقدر على منع ~~النش فهو ذو عذر ا ه‍. منه. (1) قوله: (وليصل فيهما) هكذا بخطه، ولعله فيها: اي النعل وليحرر لفظ ~~الحديث تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فان له مساما) هكذا بخطه، ولعل صوابه مسام بحذف آلاف لكونه على ~~صيغة منتهى الجموع كما لا يخفى ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لبعضه) تنازع فيه كل من غسل بيع وهبة وأكل ا ه‍. منه. # (2) قوله: (التغور) بالغين المعجمة: بمعنى غوران البئر، وقول شارح ~~الوهبانية الآتي تقور هو بالقاف: بمعنى تقوير السمن الجامد ا ه‍. منه. (1) قوله: (ونحله) اي هبته، من نحل الشئ: وهبه ا ه‍. منه. (1) قوله: (قالوا الخ) يقربه ما قالوا في علم الثوب انه يحل إذا كان عرض ~~أربع أصابع، فقيل المراد من أصابع السلف كأصابع عمر رضي الله عنه فإنها قدر ~~شبرنا ا ه‍. منه. (1) قوله: (استنزهوا البول) هكذا بخطه والمعروف من الحديث " استنزهوا من ~~البول " وليحرر ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (والدخريص) ms6338 هو بكسر الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالصاد ~~المهملة، قيل معرب، وقيل عربي. وهو عنه العرب البنيقة، والدخرص والدخروصة ~~لغة والجمع دخارص كما في المصباح ا ه‍. ~~من شرح الشيخ إسماعيل ا ه‍. منه. (1) قوله: (وأوضح المقام الشيخ إسماعيل) أقول: عبارة الشيخ إسماعيل هكذا ~~قيل، وكان ينبغي ان يكره تركه كسائر السنن المؤكدة غير أنها: اي الكراهة ~~سقطت بقوله عليه الصلاة والسلام " من استجمر فليوتر، فمن فعل فحسن، ومن لا ~~فلا حرج " قلت جاز ان يكون قوله ومن لا فلا حرج متصلا بالايتار دون ~~الاستجمار: اي من لم يوتر فلا حرج ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي ~~كراهة الترك فلا يترك بهذا الدليل المحتمل. ولو سلم نه متصل بالاستجمار أي ~~من ترك الاستجمار فلا حرج عليه فنفى الحرج عن تاركه، والسنة هو الاستنجاء ~~بالماء أو بالأحجار لا بالأحجار خاصة. على أن نفي الحرج لا يوجب نفي ~~الكراهة والا لزم ان لا يكون سؤر الهرة مكروها، لان سقوط نجاسة سؤرها ليس ~~الا لدفع الحرج، فلو كان في الكراهة حرج أيضا لسقطت الكراهة كما سقطت ~~النجاسة، الا ان يقال قوله ومن لا فلا حرج تنصيص بنفي الحرج، والمنصوص ~~ينصرف إلى الكامل، ولا يكمل الا بانتفاء الكراهة، بخلاف الهرة فان انتفاء ~~الحرج فيها ليس بمنصوص فلا ينصرف إلى الكامل، كذا في شرح الدهلوي ا ه‍. ~~منه. (1) قوله: (متصل به) هكذا بخطه ولعل الأصوب متصلا بالنصب صفة جزء الواقع ~~اسم ان، اللهم الا ان يجعل اسمها ضمير للشأن أو انه رسم على لغة ربيعة تأمل ~~ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (كما في النهاية) عبارة النهاية: ولو غفل عن ذلك وجلس يقضي حاجته ثم ~~وجد نفسه كذلك فلا بأس، لكن ان أمكنه الانحراف ينحرف فإنه عد ذلك من موجبات ~~الرحمة، فان لم يفعل لم يكن به بأس ا ه‍. منه. (1) قوله: (وأما بوله الخ) هو ما رواه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه " أنه ~~صلى الله عليه وسلم أتى سباط قوم فبال ms6339 قائما " والسباطة هي ملقى التراب ~~والقمامة تكون بفناء الدور، وإضافتها إلى القوم ليست بإضافة ملك بل كانت ~~مواتا مباحا في محلتهم ضياء ا ه‍. منه. (1) قوله: (في مختارات النوازل) أقول: ونص عبارة مختارات النوازل هكذا: ~~الحمار إذا بال في الماء الجاري فأصاب رشاشة الثوب لا يفسدها ما لم يتيقن ~~انه بول، وكذا لو رمى نجاسة في الماء فانتضح منه فأصاب الثوب، وان كان ~~الماء راكدا يفسده ا ه‍. منه. (1) قوله: (وهذا هو المفهوم الخ) وذلك حيث علل لعدم التنجس بقوله لأنه إذا ~~لم يتقاطر منه بالعصر لا ينفصل منه شئ، وانما يبتل ما يجاوره بالنداوة ~~وبذلك لا يتنجس به ا ه‍. فان الضمائر البارزة كلها عائدة على النجس، فيفهم ~~منه انه المعتبر في التقاطر وعدمه دون الطاهر ا ه‍. منه. (1) قوله: (فقربته) هكذا بخطه ولعلها نسخته، والا فنسخ الشارح التي بيدي ~~فسمن الخ ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (بواسطة الكعبة) يعني ان العبد امر بالتوجه بجسمه إلى الكعبة ا ~~ه‍. منه. (١) قوله: (بل يعذر) هكذا بالخط بالذال المعجمة وصوابه يعزر بالزاي، من ~~التعزير: وهو التأديب دون الحد كما في المصباح ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (والزكاة) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح ولا الزكاة ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (كما سبق) اي في الوضوء في قوله تعالى: (إلى المرافق) ا ه‍. منه. (1) قوله: (وجواز) بالجر عطفا على ثبوت المجرور بفي وقوله انتفاء الدليل ~~مبتدأ، وقوله على الشئ متعلق بالدليل، وقوله لا يستلزم خبر المبتدأ والضمير ~~المستتر فيه عائد عليه، وقوله انتفاءه مفعول يستلزم وضميره المنصوب - 1 - ~~عائد على الشئ، وقوله الجواز علة لقوله لا يستلزم، وقوله وهو عائد على قوله ~~دليل آخر، وقوله وما روي معطوف على قوله ما تواطأت، وقوله وكذا قال صلى ~~الله عليه وسلم معطوف عليه أيضا ا ه‍. منه. # - 1 - قوله: (وضميره المنصوب) هكذا بخطه، وصوابه وضميره المجرور كما لا ~~يخفى ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وخارجها) هكذا بخطه، ولعل الأصوب وخارجه: أي الوقت، تأمل ا ه‍. ~~مصححه. (١) قوله: ms6340 (فان فاق الخ) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح أفاق بالهمزة، وهو ~~الصواب الموافق لما في المصباح والقاموس ~~ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (ان كائنا مصدر الناقصة الخ) هكذا بخطه، ولا يخفى ما في هذه ~~العبارة من النظر فتدبر ا ه‍. مصححه. # (٢) أقول: قد عقد الحديث العلامة نجم الدين الطرسوسي في منظومته الفوائد فقال: # نهى الرسول محمد خير البشر * عن الصلاة في بقاء تعتبر معاطن الجمال ثم ~~مقبرة * مزبلة طريق ثم مجزره وفوق بيت الله والحمام * والحمد لله على ~~التمام ا ه‍. منه. (1) قوله: (وفيه نظر) لعل وجهه ان الاستحالة عندها مطهرة ا ه‍, منه. (1) قوله: (بجمع) اسم للمزدلفة ا ه‍. منه. (1) ولبعضهم: # من الاذان لست قد نظمتهم * في نظم شعر فمن يحفظهم انتفعا فرض الصلاة وفي ~~اذن الصغير وفي * وقت الحريق وللحرب الذي وقعا خلف المسافر والغيلان ان ~~ظهرت * فاحفظ لسنة من الدين قد شرعا قلت: ويزاد أربعة نظمتها بقولي: # وزيد أربعة ذو هم أو غضب * مسافر ضل في قفر ومن صرعا (1) قوله: (شيخنا الخ) المراد بشيخه أخوه الشيخ زين بن نجيم صاحب البحر ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (ووقع في النهر الخ) اي حيث قال الشروط جمع شرط محركا، بمعنى ~~العلامة لغة ا ه‍. منه. (1) قوله: (محها) المح بالضم والحاء المهملة: خالص كل شئ، وصفرة البيض ~~المحة، أو ما في البيض كله ا ه‍. # قاموس ا ه‍. منه. # (2) قوله: (مضمومة) هكذا بخطه بالضاد المعجمة، وصوابه بالصاد المهملة: اي ~~مسدودة بالصمام بالكسر، كما يؤخذ من القاموس ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (ولهذا يقال ظهر الكف) اي بالإضافة إلى الكف، وجعل بعضهم الإضافة ~~دليلا على أنه ليس من الكف، إذ لو كان من الكف لزم إضافة الجزء إلى كله، ~~وفيه نظر لأنه يقال رأس زيد ويد زيد ا ه‍. منه. (1) قوله: (ومكان) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (وطهارة مكان) وهو أطهر ~~تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (عند) لعله عقب ا ه‍. منه. (1) قوله: (أو تعيينها) هكذا بخطه، والذي في نسخ ms6341 الشارح (إذ تعيينها) وهو ~~الصواب تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (المشاهير) هكذا في النسخة المجموع منها، والذي بخطه كلمة أخرى ~~عم سواد المداد معظم حروفها فانطمست ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (عن البناية) هو شرح الهداية ~~لشيخ الاسلام العيني رحمه الله ا ه‍. منه. (1) قوله: (فلو مقتديا الخ) اي لو كان الذي عين وأخطأ في التعيين هو ~~المقتدي دون الامام فحكمه ما ذكر، فاعترض بعض المحشين بان نيته تابعة لنية ~~امامه وقد عين امامه العشرة فصلاته غير صحيحة لعدم صحة صلاة امامه كما هو ~~ظاهر ناشئ عن عدم التأمل ا ه‍. منه. (١) قوله: (انتهى) تمام عبارة الهداية بعد ~~قوله والإشارة تعرف الذات: الا ترى ان من اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو ~~زجاج لا ينعقد العقد لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت احمر فإذا هو ~~اخضر ينعقد العقد لاتحاد الجنس ا ه‍. منه. (1) قوله: (ومعلوم الخ) لبعضهم في ذلك: # تحقيق ذا المسجد زاده عمر * وبعده عثمان حيثما استمر وبعده الوليد ثم ~~المهدي * ودام هكذا إلى ذا العهد ا ه‍. منه (2) قوله: (لا تحصيله) لعلها ~~نسخته، والا فالذي في نسخ الشارح التي بيدي: لا طلبه والمآل واحد ا ه‍. ~~مصححه. (1) التلاوة (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (اي على ما بقي) هكذا بخطه، ولعل صوابه اي على ما مضى، تأمل ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (ويرد عليه انه الخ) أجاب عنه شيخنا بان صلاته إلى اي جهة من ~~الجهات الأربع لم تكن صلاة لغير القبلة من كل وجه، كما قدمه المحشي عن ~~البحر فيمن فقد الماء المطلق ووجد سؤر الحمار فإنه يجمع بينهما في صلاة ~~واحدة لا في حالة واحدة، حيث قال: فان قيل يلزم من هذا أداء الصلاة بلا ~~طهارة في إحدى المرتين وهو مستلزم للكفر فينبغي الجمع بينهما في أداء واحد. ~~قلنا: كل منهما مطهر من وجه دون وجه، فلا يكون الأداء بلا طهارة من كل وجه، ~~فلا يلزم الكفر ا ه‍. ms6342 (1) قوله: (وهذا هو المذهب المستقيم ان الرواياء الخ) لعل في الكلام سقطا ~~والأصل وان الرياء الخ تأمل ا ه‍. (١) قوله: (حظيت بالبناء المجهول الخ) مقتضاه انه متعد، وهو مخالف لما في ~~المصباح والقاموس. ونص الأول: حظي عند ~~الناس يحظى من باب تعب حظة وزان عدة وحظوة بضم الحاء وكسرها: إذا أحبوه ~~ورفعوا منزلته فهو حظي على فعيل الخ. وفي الثاني حظي كل واحد من الزوجين ~~عند صاحبه كرضي واحتظى الخ فليحرر ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (وضم ثالثه) كذا بالأصل المقابل عل خط المؤلف، والذي في المصباح انه من باب ضرب ويقتضيه صنيع ~~القاموس ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (تأمل) وجه التأمل ان كلام الهداية صريح في أن الإعادة مبنية على ما ~~ذكره، لان الخلاف من طرف الهداية مبني على ~~أن الترتيب ليس بركن، والخلاف من طرف الخانية ليس مبنيا على أنه ركن بل على ~~الارتفاض ا ه‍. منه. (١) قوله: (الدراية) المراد بالدراية بالدال المهملة: في اولها العلم ~~الحاصل من أحد النصوص الشرعية الصحيحة ا ه‍. منه. # (٢) قوله: (وهو الانتقال) اي الانتقال من ركن إلى ركن الذي مر عده في الفرائض، وهو ركن مقصوده لغيره، لان افتراض ~~الانتقال من الركوع مثلا لأجل الاتيان بالسجود، إذ لو دام راكعا لم يتحقق ~~السجود كما قدمناه هناك وهو دون الفرض المقصود لذاته، فيكون مكمله سنة ~~ومكمل الأول واجبا اظهارا للتفاوت بينهما ا ه‍. منه. (1) قوله: (أو أربع) هكذا بخطه، ولعل الأصوب أو أربعا تأمل ا ه‍. مصححه. # (2) قوله: (فعلى التفصيل المتقدم) اي بين يتذكرهما قبل العقدة الأخيرة أو ~~بعدها قبل تشهد سجود السهو أو بعده ا ه‍. منه. (1) قوله: (الغزي) أقول: ليس هذا صاحب المتن، فإنه محمد بن عبد الله الغزي ~~التمرتاشي ا ه‍. منه. (1) قوله: (وافترش) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح وافتراش بصيغة المصدر ~~وهو الأنسب بسابقة ولاحقه ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (الضلع الجنب) هكذا بخطه، والذي رأيته في عدة نسخ من القاموس: ~~الضلع الخلف، فليحرر ا ه‍. ms6343 مصححه. (1) قوله: (يتكلم بها الموابذة) في القاموس موبذان مفرد، ومعناه فقيه: ~~الفرس أو حاكم المجوس وجمعه موابذة وهذه التاء تاء العجمة ا ه‍. (1) قوله: (وفي ان الامام الخ) قال الفتال في حاشيته: ورأيت بخط الشارح على ~~هامش نسخة العيني في هذا المحل: # اعلم أيها الواقف على هذا الكلام ان رجوع الامام انما ثبت بالقراءة ~~بالفارسية فقط، ولم يثبت رجوعه في تكبيرة الافتتاح، بل هي كغيرها من أذكار ~~الصلاة على الخلاف، كما حرره شراح المجمع وكتب الأصول وعامة الكتب ~~المعتبرة، وصريح هذا المتن يعني الكنز يفيده كعامة المتون، فلا عليك من ~~العيني وان تبعه الشرنبلالي في عامة كتبه فتنبه محرره علاء الدين عفي عنه ا ~~ه‍. منه. (1) قوله: (وقيل لا يجزيه الخ) في العبارة سقط، ولعل أصلها هكذا: وقيل لا ~~يجوز إذا كان سجود الثاني على ظهر الثالث، وقيل يجوز وان كان سجود الثاني ~~على ظهر الثالث ا ه‍. # (2) قوله: (لكن ليس هذا موجودا الخ) هذا ما ذكره أولا بقوله على أنه ليس ~~في القهستاني عدم اشتراط الظهر، وفيه نظر، فان القهستاني ذكر المسألة بقوله ~~لكن في الزاهدي يجوز على الفخذين والركبتين بعذر الخ، وهذا على النسخة التي ~~كتب عليها المحشي واما نسخة الشارح التي بأيدينا فليس فيها تقديم لفظ غير ~~كما ترى، وقد ذكر القهستاني المسألة على هذه النسخة بقوله لكن في الأصل الخ ~~ا ه‍. (1) قوله: (لا تنبو عنه كيف الخ) اي كيف تبعد عنه القواعد والحال ان الصلاة ~~والتسبيح والتكبير مثل الثابت بالسنة: اي الصلاة والتسبيح الخ موجودة على ~~صفة الثابت بالسنة ا ه‍. (1) قوله: (وخمسة الحج) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: وخمسة في الحج، ~~فلعله سقط من قلمه لفظ " في " ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (متوركة) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك فيما بيدي من نسخ الشارح ~~فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (ولا تعقد) مصارع مجزوم بلا الناهية، وقوله: (ولا تشير) مضارع ~~مرفوع ولا نافية، أشار بالأول إلى خلاف الإمام أحمد، وبالثاني إلى خلاف ~~الشافعي كما هو اصطلاح ms6344 مؤلف هذا الكتاب من الإشارة إلى الاختلافات بصيغ ~~الكلام على طريقة صاحب المجمع ا ه‍. (١) قوله: (لكن في النهاية قال الخ) ~~استدراك على ما تقدم، فإنه يفيد ان قراءة الفاتحة بنية الثناء هو المذهب، ~~فاستدرك عليه بأنه ذكر في النهاية انه ~~رواية عن أبي يوسف ا ه‍. (1) قوله: (فليكثر بالصلاة) قال الفاسي: الباء زائدة في المفعول للتوكيد، ~~ويحتمل ان تكون متعلقة بمحذوف: اي فليكثر اللهج بالصلاة، أو يكون فليكثر ~~مضمنا معنى فليلهج ونحو ذلك ا ه‍. منه. (1) قوله: (إذا ما ابتلاه فأكرمه الخ) هكذا بخطه، والتلاوة (إذا ما ابتلاه ~~ربه فأكرمه ونعمه) ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وعلي بن حمزة والكسائي) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ~~ومقتضاه ان الكسائي غير علي بن حمزة مع أنه هو كما يفيده ابن خلكان، فلعل ~~الواو زائدة فليراجع ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (أردفه بقوله) اي فقط، ولعلها سقطت من قلمه، وليراجع ا ه‍. ~~مصححه. # (2) قوله: (فحزرنا) بالحاء المهملة ثم الزاي ثم الراء الساكنة: من الحرز، ~~وهو الظن والتخمين ا ه‍. منه. (1) قوله: (بمشهد) اي حضور ا ه‍. منه. (1) قوله: (التي تقرب منه المواظبة) اي عليها: اي على الجماعة كما هو مصرح ~~به في بعض عباراتهم ا ه‍. (1) قوله: (ما لبث) هكذا بالنسخة المقابلة على خط المؤلف، والذي في ~~القسطلاني علي البخاري في باب الصلاة على الحصير لبس بضم اللام وكسر الباء ~~الموحدة: اي استعمل، ولبس كل شئ بحسبه ا ه‍. وكذا هو بالسين في الترمذي ~~وأبي داود ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (بالمخالف) كذا بخطه، والذي في نسخ الشارح بالمماثل، ولعله ~~الأصوب فتأمل ا ه‍. (1) قوله: (الأول ان يركع ويسجد قبل الامام) لا يقال ان ذلك مفسد لصلاته، ~~لان المسبوق إذا انفرد بركعة عن امامه فسدت صلاته. لأنا نقول: الركوع ~~والسجود ليسا ركعة تامة، لان من أركان الركعة القيام أيضا وقد تابع امامه ~~فيه وانما خالفه في مجرد الركوع والسجود ا ه‍. منه. (1) قوله: (لأنها ثانية إمامه) اي بالنظر إلى الركعة الأولى التي ms6345 صلاها ~~الامام قبل اقتداء هذا اللاحق به، فلذا يقعد على رأسها كما فعل إمامه ا ه‍. ~~منه. # (2) قوله: (قلت وبقي الخ) حاصله ان صور العكس خمسة فصار جملة الصور ~~الممكنة ستة بهذه الصورة، نام أدرك سبق ا ه‍. منه. (1) قوله: (فيصلون ما عليهم وحدانا) اي لان من الجائز ان الذي بقي على ~~الامام أخر الركعات فحين صلى الخليفة تلك الركعة تمت صلاة الامام، فلو ~~اقتدوا به فيما يقتضي عو كأن اقتدوا بمسبوق فيما يقضي فتفسد صلاتهم، وانما ~~قال يصبرون إلى فراغه: اي ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه، ولجواز ان يكون ~~بعض ما يقضي هذا الخليفة مما بقي على الامام الأول، فيكون القوم انفردوا ~~قبل فراغ امامهم من جميع الأركان فتفسد صلاتهم، أفاده في البحر عن الظهيرية ~~ا ه‍. منه. (1) يوضع كالمطالب فوق سطر (18). (1) يوضع كالمطالب فوق سطر (14). (1) قوله: (أو ناسيا) كذا بخطه، والأولى حذف أو كما هو في الشرح ا ه‍. ~~مصححه. (١) قوله: (أبا برزة) هو نضلة بن عبيد، أسلم قديما وشهد فتح مكة، ثم تحول ~~إلى البصرة ثم غزا خراسان ومات بها في أيام يزيد بن معاوية أو في آخر خلافة ~~معاوية، كذا ذكره الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب. وذكر ابن حجر عن ابن ~~سعد انه كان من ساكني المدينة ثم البصرة وغزا خراسان. وذكر الخطيب انه شهد ~~مع علي رضي الله عنه قتال الخوارج بالنهروان، وغزا بعد ذلك خراسان فمات ~~بها. وقال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: قيل إنه مات بنيسابور، ~~وقيل بالبصرة بمفازة بين سجستان وهراة. وقال خليفة: مات بخراسان بعد سنة ~~أربع وستين. فالحاصل من هذه النقول ان ما اشتهر من كونه مدفونا بقرية برزة ~~بدمشق ليس بثابت، ولعله كان رجلا كني بكنيته. والله أعلم، كذا في شروح الدرر والغرر للعلامة الشيخ إسماعيل النابلسي ~~والد سيدي والشيخ عبد الغني النابلسي ا ه‍. منه. (1) قوله: (كذلك) اي بوضع كلمة أو جملة مكان أخرى أو زيادتها أو نقصها أو ~~تقديمها أو تأخيرها ا ms6346 ه‍. منه. (1) قوله: (الا إذا نصب الراء) لأنه يصير مفعولا به البارئ، وإذا وقف على ~~الراء يكون محتملا فلم يتحقق المفسد ا ه‍. منه. (١) قوله: (عن التجنيس) عبارة التجنيس: والصحيح مقدار منتهى بصره وهو موضع ~~سجوده: وقال أبو نصر مقدار ما بين الصف الأول وبين مقام الامام وهذا عين ~~الأول ولكن بعبارة أخرى. وفيما قرأنا على شيخنا منهاج الأئمة ان يمر بحيث ~~يقع بصره وهو يصلي صلاة الخاشعين: وهذه العبارة أوضح ا ه‍. ما في التجنيس ~~لصاحب الهداية، فانظر كيف جعل الكل قولا ~~واحدا، وانما الاختلاف في العبارة لا في المعنى، فهذا دليل واضح على ما ~~قاله المحقق الشيخ أكمل الدين في العناية ا ه‍. منه. (1) قوله: (ليس بسترة) الظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كان في مسجد صغير، اما ~~في المسجد الكبير أو الصحراء فهو وان لم يكن سترة ولكن المكروه هو المرور ~~في موضع سجوده أو قريبا منه، ومن مر خلف النهر الكبير يكون بعيدا من المصلى ~~تأمل ا ه‍. منه. (١) قوله: (خلافا لما في الشرنبلالية) فإنه قال: وقال في الهداية: قيل يكره، فتوهم ان عبارة الهداية قبل بالياء المثناة تحت، وليس هي كذلك ~~بل هي بالباء الموحدة متصل بما قبله وهذا لفظها، ويدرأ بالإشارة أو يدفع ~~بالتسبيح لما روينا من قبل ويكره الجمع بينهما لان بأحدهما كفاية ا ه‍. كذا ~~بخط الشارح في هامش الخزائن ا ه‍. منه. (1) قوله: (وحينئذ فترك الكظم مندوب) هكذا بخطه، وفيه نظر لا يخفى ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله عن يسيرة بضم الياء المثناة التحتية وفتح السين حلية، ا ه‍. منه. (1) قوله: (الآفاقي) هكذا بخطه، وفيه انه نسبه إلى جمع أفق ومنعه في ~~تامصباح، ونص على أنه انما ينسب إلى المفرد فتقال أفقي بضمتين وبفتحتين ا ~~ه‍ مصححه. (1) قوله: (وكذا بصلاة الكسوف لأنها تصلى بجماعة) وجد هنا في نسخة المؤلف ~~لكن بغير خطه ما نصه: وكذا سنة الجمعة القبلية، لان الأفضل في الجمعة ~~التكبير قبل الوقت، فيلزم وقوع سنتها في ms6347 المسجد، فصارت جملة المستثنيات ~~تسعة، ولم أر من تعرض لجمعها هكذا من علمائنا، وقد نظمتها بقولي: # نوافلنا في البيت فاقت على التي * نقوم لها في مسجد غير تسعة صلاة تراويح ~~كسوف تحية * وستة احرام طواف بكعبة ونقل اعتكاف أو قدوم مسافر * وخائف فوت ~~ثم سنة جمعة يقول الفقير محمد علاء الدين بن عابدين ابن المؤلف: هكذا وجدت ~~هذه السقطة في المبيضة فينبغي الحاقها هنا ا ه‍. (1) قوله: (بين وقوعه سنة وواجبا) ولعل الصواب بدعة بدل واجبا تأمل ا ه‍. (1) قوله: (لكن لا يلزم منه الخ) الضمير في منه الأول راجع إلى المصحح، وفي ~~تركه إلى الختم وفي منه الثاني إلى عدم تركه ا ه‍ منه. (1) قوله: (ابطالا لها) هكذا بخطه، ولعل صوابه ابطال بالرفع كما لا يخفى ا ~~ه‍ مصححه. (1) قوله: (وهو مراد من سماه الخ) اي لان من سماه فرضا لم يرد الفرض ~~الاعتقادي، إذ لا دليل عليه لان كونه فرضا عمليا طعن في ثبوته فضلا عن ~~الاعتقادي، ومن عبر بالواجب أراد أقوى نوعيه لأنه حكم ببطلان الصلاة بفوته، ~~وهو لازم أقوى نوعي الواجب وهو الفرض العملي. ومن عبر بالشرط أراد ما يفوت ~~الجواز بفوته، لان الشرط الاصلاحي لا يسقط بالمسقطات المذكورة. ا ه‍. # (2) قوله: (ورد عليه في شرح المنية الخ) حاصله ان من قال بوقفه قال بوقفه ~~على ابن عمر، ولا ضرر فيه حيث لم تنقل مخالفة أحد من الصحابة له، وحينئذ ~~فحكمه خكم المرفوع. واما الطعن في بعض الرواة فلم يتفق عليه بل وثق أيضا ~~كما عرف به المحقق، ولا يخفى ان الطعن نفي للعدالة، والتوثيق اثبات، ~~والاثبات مقدم على النفي، فحينئذ يصبح اثبات الفرض العملي بهذا الحديث، ~~والله أعلم. ا ه‍. (1) قوله: (فيمن تذكر انه لم يوتر فكان الخ) فيه ان موضوع المسألة قوله ~~الترتيب الخ اي هذه الجملة، وقوله فلم يجز الخ تفريع على الجملة المذكورة، ~~وقوله الا إذا ضاق الوقت الخ مستثنى من الجملة الأولى لا من قوله فلم يجز ~~حتى يرد ما ذكر، ms6348 وقوله أو نسيت عطفه على ضاق جزما، فعبارته مستقيمة لا غبار ~~عليها ا ه‍. (١) قوله: (كما مر عن شراح الخ) قد مر فيما نقل عن شراح الهداية التمثيل الفساد الضعيف بعدم الترتيب، ~~وقد ذكر الأسبيجابي انه إذا كانت الفائتة يجب قضاؤها بالاجماع / والا لا ~~يعتبر الظن. ومقتضى هذا ان تفسد أولى التوقيتات هنا فقط، لان ما بعد الأولى ~~يكون ما قبلها غير مجمع على قضائه، وهذا مقتضى ما ذكره الكمال أيضا حيث ~~قال: # بل إن كان المجتهد فيه ابتداء لا يعتبر الظن، وان كان مما يبتنى عليه ~~ويستتبعه اعتبر ذلك الظن، فان المجتهد فيه ابتداء في صورة مسئلتنا انما هو ~~الأولى من الوقتيات، وما بعدها مبني عليها وتابع لها فيكون الظن فيه ~~معتبرا، حينئذ تكون هذه المسألة مخالفة لما تقدم ا ه‍. وفرق شيخنا بين هذه ~~الصورة وبين ما تقدم، بأن فيما تقدم لم يكن هناك صلاة مجمع على فسادها حيث ~~أعاد المتروكة، أما هنا فلم تحصل إعادة المتروكة، وحيث لم تعد المتروكة ~~يقال في كل الصلوات هي مجتهد فيها ابتداء وليست مبنية على المجتهد فيه ا ~~ه‍. (1) قوله: (بدليل العطف المذكور) قد يدعى حصول المغايرة باختلاف الزمانين، ~~وهو كاف في استقامة العطف. فحينئذ لا سصح ان يكون ما ذكره دليلا على مدعاه، ~~واستثناء الحج لا يعين ذلك أيضا انما يفيد التخصيص بالفائت وتبقى " ما " ~~عامة، نعم قال العلامة السندي: ولا ما فاته قبلها: أي مما أداه، وحبط ~~بالردة، فإنه فائت حكما. ا ه‍. # (2) قوله: (الإعادة تأمل) بالتأمل ظهر ان ترك الواو وابقاء العبارة على ~~حالها هو الأحسن، إذ ربما يتوهم فرق بين المرتد والكافر الأصلي، بان الكافر ~~الأصلي لما لم يحصل منه أداء يلزم بالإعادة، ولا كذلك المرتد المؤدي، فلدفع ~~هذا التوهم أردفه بقوله لأنه حبط الخ فيكون قوله لأنه الخ علة لكونه ~~كالكافر الأصلي. ا ه‍. (1) قوله: (زوالهما عنها معا) هكذا بخطه، ولعل الأوفق بما قبله زوالها ~~عنهما معا: اي زوال الصورة عن المدركة والحافظ تأمل معا. ms6349 ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (الطبائع الأربع) هي الصفراء والسوداء والبلغم والدم ا ه‍. (1) قوله: (وفي قوله) اي الامام ا ه‍ منه. (1) قوله: (مرفقة) هي المخدة بكسر الميم كما في الحلية ا ه‍ منه. (1) قوله: (بعض المحققين) هو المحقق ابن أمير حاج في الحلية ا ه‍ منه. (1) قوله: (لم يؤد ركنا بالبناء الخ) هكذا نسخة المحشي بالبناء ولعل الصواب ~~بالايماء. تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (لزوم السجدة هنا عليه) أقول: قد فرق شيخنا بين المسألتين بأن ~~سبب السجدة هو التلاوة وهو عمل والردة تحبط الأعمال فلما بطلت التلاوة التي ~~هي سبب سقطت السجدة، بخلاف الصلاة فان سببها الوقت، وهو ليس بعمل حتى يقال ~~بطل بالردة وأيضا في السجدة حصل المنافي وهو الردة قبل صيرورتها دينا عليه ~~بخلاف الصلاة فإنه بمجرد خروج الوقت صارت الصلاة دينا في ذمته وحصول الردة ~~بعد ذلك لا يسقط تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (يعود إلى القيام) ظاهر التقييد بقوله على حدة انه لو أداها ضمن ~~ركوع الصلاة أو سجودها لا يستحق الفصل ا ه‍. (١) قوله: (السداء) كذا هو مرسوم بالأصل المقابل على خط المؤلف هنا وفيما ~~يأتي. وفي المصباح: السدى وزان الحصى من ~~الثوب خلاف اللحمة وهو ما يمد طولا في النسج ا ه‍ فمفاده انه بالقصر ا ه‍. (1) هذا قول المحشي، والذي في الشرح (كنحو جزيرة) ا ه‍‌ ومصححه. (1) قوله: (على أنه ليس بقيد الخ) قال شيخنا نقلا عن الرحمتي: الظاهر ابقاء ~~التقييد على حاله لان الغلبة تكون لأهل العدل غالبا لقلة أهل البغي ~~بالنسبة، والظاهر من حال المسلمين ان يمدوا أهل العدل ثم قال شيخنا وأيضا ~~المبسوط ليس مما يعمل باطلاق وإفادة التعليل للاطلاق لا تقدح في التقييد. ا ~~ه‍ تأمل. # (2) قوله: (فمشكل) قال شيخنا: لا اشكال أصلا بل يقال فيه ان حالته منافية ~~لعزيمته لأنه اما ان لا يدركه أهل الحرب فيمضي أو يدركوه فيمنعوه والغالب ~~ادراكهم إياه لأنه حيث كانت الدار لهم تكون سطوتهم قائمة ا ه‍. وهو وجيه ~~جدا وحينئذ فيقصر ولعل ms6350 في المسألة روايتين فيحل ما التاترخانية على القائلة ~~بالاتمام. ا ه‍. (1) قوله: (بخلاف الامام الخ) هكذا نسخة المؤلف، لعل الصواب المأموم. تأمل. ~~ا ه‍. (1) قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا) الآية الخ قال شيخنا: اختلف في المراد من الذكر هل هو الصلاة أو ~~الخطبة؟ وعلى كل، فالامر يفيد فرضية الصلاة اما على تفسيره بالصلاة فظاهر، ~~واما على التفسير الثاني فبالأولى وذلك لان الخطبة لم تقصد لذاتها بل هي من ~~توابع الصلاة. الا ترى انها شرط للصلاة وحيث فرض السعي التابع فلأن يفرض ~~المتبوع المقصود أولى، وفرضية السعي للشئ تستلزم كون ذلك الشئ فرضيا ضرورة. ~~ا ه‍. (1) قوله: (تقع فرضا في القصبات والقرى) القصبات: جمع قصبة وهي القرية ~~فيكون عطف القرى عليه عطف تفسير. ا ه‍. (1) قوله: (فيه ان قاضي القضاة الخ) فيه ان المدار على عموم التفويض في ~~أمور الدين والدنيا، ولو في بلدة واحدة. ألا ترى إلى أمير البلدة المفوض ~~إليه أمور الدين فإنه يقيمها ولا يشترط فيه عموم إمارته للمشرق والمغرب ا ~~ه‍. (1) قوله: (ما لو منع السلطان الخ) ونقل شيخنا عن عقد الآلئ انه لو تعذر ~~الاستئذان من السلطان كما في هذا الزمان من عدم التفات الساطين لمثل تلك ~~الأمور فاجتمعت على شخص ليصلي بهم جاز. ا ه‍. (1) قوله: (بتقدم دخول الخ) اي دخول جملته، بمعنى انه ابتدأ أولا وختم كذلك ~~بخلاف تقدم الانقضاء فان المدار فيه على أولية الختم فقط. ا ه‍. (1) قوله: (لان الامر بالسعي) اي الذكر كما هو مصرح به في الشرح ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (قال الله تعالى بعد الخ) اي يقول هذا اللفظ الذي من جملته لفظ ~~بعد وليس لفظ بعد ظرفا ليقول كما يتوهم ا ه‍. # (2) قوله: (على أنه ثبت الخ) قضية كلامه الاستدلال بهذا الأثر على جواز ~~الدعاء للسلطان وفيه نظر فإنه انما يفيد جواز ذكر الخلفاء الراشدين في ~~الخطبة، ولا ينبغي ان يقاس عليهم غيرهم من السلاطين بل هو دليل على ما ms6351 تقدم ~~من قول الشارح ويندب ذكر الخلفاء الراشدين، والله أعلم ا ه‍. (1) قوله: (فإنه يعتبر شرطا) اي ما فعله الامام من الخطبة جنبا أو محدثا ~~يعتبر ويعتد به من حيث كونه شرطا لصحة الجمعة بمعنى انه يجزى ويكفى وان كان ~~مرتكبا لمحرم لو كان بلا عذر ا ه‍ منه. (1) قوله: (ولذا استظهر الخ) ظاهر الكلام المحشي اعتبار هذا البحث لكن قال ~~شيخنا المعتبر كلام الشارح وان حصل الغلق وقت الصلاة لان الأبحاث لا يعمل ~~بها إذا كان المنصوص بخلافها ا ه‍. (1) قوله: (وينبغي ان يكون الخ) هذا بحث منه لا يصادم اطلاق عبارات الفقهاء ~~ومن المعلوم ان الحكم يفاد من التعليل فالحق الاطلاق وعدم الانعقاد وان ~~تعددت ا ه‍. # (2) قوله: (والكلام هنا في حد الخ) محصل عبارته الاعتراض على الشارح بذكر ~~عبارة الولوالجية هنا مع أن الموضوع مختلف. وأجاب شيخنا بان هذا الاختلاف ~~لا يضر بأنه لا يلزم من كون هذا المكان تصح إقامة الجمعة فيه ان تجب على ~~ساكنه فيكون فعل الشارح حينئذ مناسبا ويؤيد هذا الجواب ما قاله المحشي نفسه ~~بعد بحثا بقوله فإذا صحت في الفناء وهو ملحق بالمصر يجب على من كان فيه ان ~~يصليها. ا ه‍. (1) قوله: (بل يظهر لي وجوبها الخ) الحق عدم الوجوب وان انتفت المشقة لان ~~علل الفقه لا يشترط اطرادها بل يبنى الحكم فيه على الغالب. الا ترى المسافر ~~فإنه لم يقل أحد بوجوب الصوم عليه وان انتفت المشقة ا ه‍. (1) قوله: (ينبغي تقييده) قد يقال لا حاجة إلى التقييد. والظاهر الاطلاق ~~لان حكمهم على المسجد بكونه بقعة واحدة في بعض الأحكام كسجود التلاوة لا ~~يجب بتكرر الآية فيه الا مرة واحدة يقتضي الاطلاق ا ه‍. (1) قوله: (ان أحسن الاستدلال الخ) قال شيخنا لا يتم الاستدلال بهذه الآية ~~الا إذا تقدم البشارة على الامتحان وهو الواقع فان إسحاق مبشر به قبل مجيئه ~~بدليل قوله تعالى حكاية عن زوجة إبراهيم قالت: (يا ويلتى أألد وأنا عجوز) ~~الآية، وهذا كان عقب قوله تعالى: ms6352 (وبشرناه) الخ فثبت المراد جزما والله ~~أعلم بالصواب. ا ه‍. (1) قوله: (والذي يظهر لي الخ) الظاهر أن هذا مراد العلامة الشرنبلالي، فال ~~يرد عليه ما قاله العلامة المحشي فإنه يبعد عن كمال علم العلامة الشرنبلالي ~~وشدة فعلته وإحاطته بكتب القوم ان يفهم ان سبب وجود الظهر مثلا هو الخوف. ~~والذي أوقع المحشي في هذا اطلاق الشرنبلالي لفظ الصلاة. ا ه‍. (1) قوله: (المعنى والاعراب) اما من جهةالاعراب: فلادخال أل على الظرف ~~الملازم للإضافة، واما من جهة المعنى فلايهام عدم اشتراط وصول الماء إلى ~~نفس الجنب إذ المعنى عليه يغسل حتى يصل الماء إلى الشئ الذي يلي الجانب ~~التحتاني، والذي يلي الجانب التحتاني هو السرير ا ه‍. (1) قوله: (وفيه ان اخذ الاجرة الخ) قال شيخنا: حاصل ما يقال في هذا ~~المقام: انه يجوز اخذ الاجرة على الطاعة إذا وجدت الضرورة إليه ما لم يتعين ~~وأما إذا تعين صار كالصلوات والذكورات لا يجوز اخذ الاجر بالاتفاق. ويدل ~~على ذلك تعليلهم بالضرورة إذ الضرورة ليست عامة وعليه فكلام الشارح مستقيم، ~~وبالجملة كلام المحشي لا يخلو من نظر ا ه‍. (1) قوله: (وقد يقال يتحمل الامام الخ) قد يقال: مقتضى هذا ان يتحمل ~~القراءة من المسبوق في كل صلاة تبطل بخلروج وقتها ان خيف الخروج قبل اتمام ~~المسبوق كما في صلاة الفجر والجمعة. # ويمكن ان يقال: انما لم يتحمل الامام القراءة فيما ذكر لان الفجر تقضى، ~~وللجمعة خلف بخلاف الجنازة، ولكن يشكل على هذا صلاة العيد فإنها تبطل بخروج ~~الوقت ومع ذلك لا تقضى ولا خلف لها بالنسبة لهذا المسبوق عندهما على الأصح. ~~ويمكن ان يحمل على قول الثاني من أن الشروع كالنذر في الايجاب. ا ه‍. (1) قوله: (الدروازكي والكلاباذي) نسبة إلى محلتين إحداهما ببخارى والاخرى ~~بنيسابور. أبو السعود عن طبقات عبد القادر ا ه‍ منه. (1) قوله: (لما سيأتي فيما لو كبر الخ) قال شيخنا: دلالة ما ذكره من ~~التصريح على ما ادعاه غير ظاهرة، لاحتمال ان يكون قوله والرجل حاضر الخ ~~مقيد محضوره وقت التحريمة ms6353 ا ه‍. (1) قوله: (أنه يدخل معه) قال شيخنا: لعل في الكلام حذفا، والأصل انه لا ~~يدخل معه، والملجئ لذلك قول المحشي فأفاد أن قوله كقولهما لان ما ذكره في ~~غاية البيان بقوله عن أبي يوسف الخ ليس قوله بل هو مجرد رواية ومذهبه غير ~~ذلك تأمل، والله أعلم ا ه‍. (1) قوله: (انما يقدم بعارض السلطنة والإمامة) قد يقال: ان تقديم مأذون ~~السلطان واجب أيضا وليس للولي المعارضة، لان في التقديم على المأذون ازدراء ~~بالسلطان كالتقديم عليه نفسه ويؤيده متنا: ويقدم السلطان أو نائبه الخ ~~أفاده شيخنا. # وعليه، فتكون الأولوية باقية بالنسبة لمن فوق الولي من الولاة فقط دون ~~امام الحي لعدم وجود العلة المذكورة تأمل. ا ه‍. (١) قوله: (عند حضوره ا ه‍) يوجد هنا عبارة بخطه نبه على اثباتها في ~~الهامش، ونصها قلت: لكن ذكر في النهاية عن ~~المبسوط بعد ما ذكره ان تأويل صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ان أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة، ~~فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد ~~بعده ا ه‍. فهذا يفيد ان للسلطان الإعادة ولو لم يكن حاضرا فينا في ما قاله ~~في البحر وما قاله في النهر، الا ان يقال ان الولاية كانت للعباس عم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولم يكن صلى قبل أبي بكر، والكلام فيما إذا صلى الولي ~~فلا منافاة، ولكن يحتاج إلى ثبوت ذلك فتأمل ا ه‍ منه. (1) قوله: (من كان خارج الخ) اي مع الميت، وقوله وما مر في حق من كان داخله ~~اي وحدهم دون الميت ا ه‍. # (2) قوله: (والالزام المنع الخ) قد فرق شيخنا بين الدعاء للاستسقاء وبين ~~صلاة الجنازة بأنه، وان كان كل دعاء، لكن لما كان لصلاة الجنازة محلات ~~متعينة في ذلك الزمان وكانت العادة جارية صلاتها في تلك الأماكن دون ~~المساجد كان هذا الفرد من الدعاء وهو صلاة الجنازة غير مقصود للواقفين ~~والمدار ms6354 على القصد، يدل عليه قوله " انما بنيت المساجد لما بنيت له " اي ~~لما قصده الباني. ا ه‍. (1) قوله: (لما نعى النجاشي) اي ذكر موته إلى أصحابه، فالنعي ذكر الموت، ~~والى بمعنى اللام ا ه‍. # (2) قوله: (الذي هو خلاف الأولى) هكذا بخطه، ولعل صوابه التي هي الخ. ~~لأنه نعت لكراهة التنزيه لا القول بها، اللهم الا ان يكون التذكير باعتبار ~~انها حكم تأمل. ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لا يخفى ما فيه الخ) دفع شيخنا هذه المسامحة بان المستفاد من ~~قوله ولد فمات انما هي مطلق حياة، وقوله ان استهل: معناه وجد منه ما يدل ~~على الحياة المستقرة وهي المعتبرة كما يأتي المحشي عن الشرنبلالي، فالتفضيل ~~صحيح لازم لما عرفت من أن المدار على الحياة المستقرة، وليست المستعارة ~~كذلك بل هي عامة. ا ه‍. (1) قوله: (لكن قال في الشرنبلالية الخ) هذا توفيق للخلاف الجاري في غسل من ~~لم يستتم خلقه، ولا يصلح ان يكون توفيقا بين صاحب المجمع وغيره كما قد ~~يتوهم، كما لا يخفى على من عنده أدنى تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (علة لما استفيد) هكذا بخطه، ولعل الصواب ايدال علة بالإشارة، ~~والا فهو لما تعلق به حرف العة بعده، أعني وله كره حمله الخ لا استفيد الخ ~~كما قال، فتأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فالأولى إناطة) لعل الصواب نوط فإنه مصدر ناط وهو ثلاثي. اللهم ~~الا ان يكون من قبيل قولهم خطأ مشهور الخ تأمل. ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وفي البزازية ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث الخ) ~~عبارة البزازية: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثاني والثالث الخ ~~فلعل لفظ الثاني سقط من نسخة المحشي ا ه‍. (1) قوله: (اثني عشر مرة) هكذا بخطه، وصوابه اثنتي عشرة مرة، وكذلك قول ~~الشارح أحد عشر مرة صوابه إحدى عشرة مرة كما لا يخفى ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وعلى القول الأول) صوابه: وعلى القول الثاني، وكذا قوله وعلى ~~الثاني صوابه على الأول. تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (مكلف بلا نية) قد تقدم له ms6355 ان المدار في اسقاط الفرض على حصول ~~الفعل منا، واما النية فهي شرط للثواب فقط، فحينئذ لا يكون قوله غسله مكلف ~~الخ مناسبا. تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (وهذا القيد الخ) أشار بعزو هذا القيد إلى هذه الكتب إلى الرد ~~على بعض الشرح من التسوية بينه وبين قوله للتداوي منلا بحثا ا ه‍. # (2) قوله: (يقول أبي يوسف انه لا يكون الخ) الصواب اسقاط لا. تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (خلافا للثاني) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي ~~بيدي، وليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فهو مشكل لأنه الخ) قال شيخنا عن القهستاني: المراد بالملك ~~التام القدرة على التصرف من غير أن يلزم بهذا التصرف تبعة في الدنيا ولا في ~~العقبى، والمملوك شراء فاسدا لم توجد فيه هذه القدرة لأنه يلزم بتصرفه فيه ~~القيمة فلم يكن الملك تاما على هذا، واندفع الاشكال. ا ه‍. (1) قوله: (لأنهما مؤنة الأرض الخ) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح ~~التي بيدي ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولو أبرأه الخ) هذا الفرع من موضوع الخلاف كمسألة التصدق التي ~~ذكرها الشارح أيضا فجزم صاحب البحر بسقوط الزكاة عن القدر المبرأ عنه مبني ~~على قول محمد. ا ه‍. # (2) قوله: (ولذا اطلق الشارح اليدين) اي في قوله واعلم أن أداء الدين عن ~~الدين، وقوله ولذا اي لكون الدين الذي سيقبض كالعين أطلق الشارح: اي استغنى ~~عن التقييد أولا فهذا جواب عن سؤال يرد على الشارح صورة لم اطلق أداء الدين ~~عن الدين أولا مع أنه مقيد بالساقط وحاصل الجواب ان الشارح استغنى عن ~~تقييده بدلالة قوله بعد وعن دين سيقبض وبالتعليل. ا ه‍. (1) قوله: (عنده لا عندهما) صوابه عندهما لا عنده تأمل ا ه‍. (1) قوله: (شجر فيه تسيمون الخ) قال العلامة المفتي أبو السعود في تفسير ~~قوله تعالى: (فيه تسيمون) ترعون، من سامت الماشية أو أسامها صاحبها، وأصلها ~~السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض ا ه‍. # (2) قوله: (لا تكون سائمة بحر) سيأتي قريبا له التصريح ms6356 بلزوم التقييد ~~المباح، وحينئذ لا يراد ما ذكره فإنه بعد قطعه لا يقال له مباح ا ه‍. # (3) قوله: (وفيه نظر قلت لعل وجهه الخ) قد يقال: لا وجه في هذا النظر، ~~فإنه محتاج إليه لاخراج ما قطع وحمل إلى البيت فإنه يقال له كلأ أيضا ا ه‍. (1) قوله: (لأجل النمو اي الزيادة) يعني الزيادة المطلقة الشاملة للسمن، ~~هكذا فهم المحشي وبنى عليه كلامه، وهو كما ترى مخالف لصريح عبارة البدائع، ~~فان النماء فيها مخصوص بالنسل كما يرشد إلى هذا تفسيره النماء به، فالأحسن ~~ان يقال المراد بقوله: فان اسيمت للحم انما هو الاكل كما قال المحشي ~~وبضميمة هذا إلى ما علمت نم ان المراد بالنماء الدر والنسل لا تظهر منافاة ~~أصلا، فإنه حينئذ لم يتعرض لمسألة السمن فتكون عبارة البدائع حينئذ مساوية ~~لعبارة الزيلعي. غاية الامر ان صاحب البدائع زاد مسألة من محترزات القيد ~~الذي اتفقنا على ذكره، وقد صرح صاحب البدائع قبل هذه المسألة بما يل على ~~مسألة السمن فلا يعترض عليه باهمالها. ا ه‍. (1) قوله: (فيما بعد المائة والخمسين الخ) لعل الصواب ابدال الخمسين ~~بالعشرين. تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (وعطفه بثم الخ) قد أبدى شيخنا نكتة لطيفة للتعبير بثم وهي ان ~~ثم تفيد التراخي والمهلة وقد اتى بها هنا لتفيد تراخي وجوب الثلاث حقاق عن ~~وجوب الحقتين الواجبتين في مائة وعشرين، ولو أتى بالواو لم يستفد ذلك تأمل ~~ا ه‍. (1) قوله: (الا انها تجوز بالجذع) اي من الضأن، والأحسن من هذه العبارة قول ~~ط اي انها تجوز منهما لكن يختلفان من حيث إن الجذع من الضأن يجزي لا من ~~المعز ز ا ه‍. (1) قوله: (من بنت مخاض) صوابه بنت لبون، كذا في هامش نسخة المؤلف ا ه‍. (1) الدقل: محركا أردأ التمر قاموس. ا ه‍. منه. (2) قوله: (أبو العباس) الظاهر أنه المبرد ا ه‍. منه. # (3) قوله: (كذا نقله الشافعية) وقوله فليراجع، هكذا في نسخة المؤلف بخطه، ~~ولعل ذلك في نسخة الشارح التي كتب عليها والا فلا وجود له في ms6357 نسخة الشارح ~~التي بيدي ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (خراج الرؤوس) هو الجزية ا ه‍. (1) قوله: (من أن الدين لا يمنع الخ) صوابه اسقاط لا، تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (وصوابه الخ) وجه ذلك أن الواجب في الحول الأول خمسة وعشرون، وف ~~يالثاني أربعة وعشرون وثلاثة أثمان. # فالفارغ عن الدين في الحول الثالث تسعمائة وخمسون درهما وخسمة أثمان ~~درهم. ففي تسعمائة وعشرين ربع عشرها وذلك ثلاثة وعشرون، وفي ثلاثين نصف ~~درهم وربعه، وفي خمسة أثمان درهم ثمن ثمن درهم لأنه ربع عشرها كسنبة الخمسة ~~إلى ثلاثمائة وعشرين فإنها ثمن ثمنها وربع عشر خمسة أثمانها، فان خمسة ~~أثمان الثلاثمائة وعشرين مائتان وربع عشر المائتين خمسة ونسبة الخمسة إلى ~~الثلاثمائة وعشرين ثمن الثمن لان ثمنها أربعون وثمن الاربيعن خمسة ا ه‍ ~~منه. (1) قوله: (وإذا تأملت الخ) وجه ان قول الزيلعي فان نواه التجارة تعتبر ~~قيمته، أي قيمة ما غلب فيه الغش سواء تخلص منه نصاب أو لا. وقوله والا فان ~~كانت فضته تخلص وجبت فيها الزكاة: اي وجبت في الفضة التي تخلص منه دون ~~باقيه من الغش تأمل ا ه‍ منه. (1) قوله: (لان الوارث الخ) قال شيخنا: ظهر قيامه في الملك فقط استواء ~~الديون في كونها بالنسبة للوارث تكون من الوسط فليراجع ا ه‍. (1) قوله: (احترازا عما لو كان المهر سائمة أو عرضا) قال شيخنا: هذا ظاهر ~~في السائمة واما العرض فلا يتأتى فيه ذلك لأنه يشترط لكونه عرض تجارة النية ~~عند العقد اي عقد التجارة وهو كما قدمه الشارح كسب المال بالمال بعقد شراء ~~أو إجارة أو استقراض وعقد النكاح ليس مبادلة المال بالمال. وقد مر عن ~~الشارح أيضا ان ما ملك بعقد النكاح ونوي به التجارة الأصح ان لا يكون لها ~~ويمكن ان يحمل ما هنا على ما إذا باعه واشترته ونوت به التجارة مثلا أو ~~يكون مبنيا على قول أبي يوسف من أن ما ملك بالنكاح تصح فيه نية التجارة ا ~~ه‍. (1) قوله: (بالضم فيهما) اي ضم الشين في الفعلين ا ms6358 ه‍. (1) قوله: (لا شئ عليهم الا إعادة الخراج كما مر) اي متنا والذي مر متنا ~~أخذ البغاة زكاة السوائم والعشر والخراج لا إعادة على أربابها ان صرف في ~~محله فعليهم إعادة غير الخراج ا ه‍ وهو بزيادة لفظ غير. # أقول: وهو الصواب ولعله هنا ساقط من قلم سيدي المؤلف. ويدل عليه كتابته ~~عليه ثمة عند قول المصنف أخذ البغاة الخ ا ه‍ محمد علاء الدين ابن المؤلف. (1) قوله: (الاحتراز عما لا يفضل عنه الخ) الصواب حذف لا تأمل ا ه‍. (١) قوله: (نعم قد يقال الخ) قال شيخنا: لا دلالة على ما ادعاه أصلا نعم ~~قولهم إذا اخذ من الحربي مرة لا يؤخذ منه ثانيا معناه إذا تحقق الاخذ منه ~~أولا لا يؤخذ منه ثانيا وما نحن فيه لم يتحقق فيه الاخذ أو لا فيكون بين ~~المسألتين تباين لاختلاف الموضوع وحينئذ فيكون الحصر في كلام الهداية وغيرها حقيقيا لا اضافيا بل يكون كلام ~~السروجي ومن تبعه بحثا مخالفا لمفهوم عبارات أهل المذهب لا تحقيقا لها. ا ~~ه‍. (1) قوله: (ولم يكن له علم الخ) اي ثم علم بعد ذلك ا ه‍ منه. (1) قوله: (كالخنزير لا كالخمر) هكذا نسخة المحشي، ولعل صوابها كالخمر لا ~~كالخنزير تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (أطلق العبارة الخ) وحقها ان تكون هكذا لما كان ظاهر المتن انه ~~ليس معه غيره وانه يعشر مطلقا قيد الشارح العبارة بقوله: وبلغ نصابا ولم ~~يكتف بما مر من قوله ولا نأخذ منهم شيئا إذا لم يبلغ ما لهم نصابا وأطلق في ~~بلوغ النصاب ولم يقيده بما إذا لم يكن عنده غيره، فيكون تقييده ببلوغ ~~النصاب لظاهر المتن من أنه يعشر مطلقا واطلاقه في بلوغ النصاب لظاهره من ~~أنه ليس معه غيره ا ه‍. (١) قال الإمام أبو يوسف في كتابه المسمى بالخراج: حدثني عبد الله بن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري قال: كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا ~~القليب عقله وإذا قتلته دابة جعلوها عقله وإذا قتله معدن جعلوه عقله ms6359 فسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (العجماء جبار والمعدن جبار وفي ~~الركاز الخمس فقيل: ما الركاز يا رسول ~~الله؟ فقال الذهب والفضة الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت) ا ه‍ ~~منه. (1) قوله: (إذا باعها الامام بشرطه الخ) اي بشرط البيع اي مع وجود شرط صحته ~~وهو وجود مسوغ لبيعها كاحتياج بيت مال المسلمين لبيعها وبدون مسوغ لا يصح ~~بيعها لان أراضي بيت المال كعقار اليتيم لا يصح بيعه الا بمسوغ شرعي ا ه‍. (1) قوله: (وهل يقال عدم شرائه الخ) اي مع عدم شرب الشرب لعدم التعارف يوجب ~~عدم اعتبار وجوب نصف العشر، بل للواجب العشر كاملا أو نقول وهل يقال عدم ~~تعارف شراء الشرب يجب عدم اعتبار هذا الشراء بل يكون كالسيح المباح حتى يجب ~~في الخارج من ارض سقيت به العشر كاملا وهو قريب من الأول أو تبقى العبارة ~~على ظاهرها بدون تقدير ويكون المعنى انه إذا سقى ارضه يشرب الغير لكنه لم ~~يشتره هل يكون هذا كالسقي بمباح أولا. ا ه‍. (1) قوله: (جهشيا) لم أر معنى الجهشي، فليراجع ا ه‍ منه. (1) قوله: (فال يجوز) تمام العبارة ط الا إذا نوى الأداء أو كان من الخراج ~~الموظف ا ه‍. # لكن قوله: أو كان الخ انما يتأتى تقييد بعضهمالخراج بخراج المقاسمة اما ~~على ما مشى عليه المحشي هنا فلا ا ه‍. # (2) قوله: (قوله فخراج المقاسمة أولى) اي لأنه مؤنة محضة والعشر عبادة ~~فيه معنى المؤنة ومع ذلك اخذ جبرا فكيف ما لا عبادة فيه أصلا ا ه‍. # (3) قوله: (فينبغي تعميم الخراج الخ) اي لئلا يفوت حق المالك في دفع ~~القيمة إذا اخذ الامام جبرا، واعترضه شيخنا بأنه لو كان مجرد التخيير بين ~~دفع القيمة إذا اخذ الامام جبرا لما جاز اخذ العشر جبرا إذا التخيير ~~المذكور ثابت فيه أيضا مع أنهم صرحوا بجواز اخذه جبرا فتم ما للعلامة ~~الحليسي وسقك ما للمحشي تأمل ا ه‍. (1) قول المحشي: (وبعدها الخ) كذا بالأصل المقابل على ms6360 خط المؤلف بالواو ~~ونسخ الشرح بدونها وهو المتعين ا ه‍ مصححه. (١) قوله: (من جهاد الفقراء إلى الخ) في أنه عليه السلام كان معظم اعطائه ~~لأغنيائهم ليتبعوا فلا يصلح ان يكون هذا جوابا على تسليم ورود السؤال، ~~فالأحسن في الجواب ما عطفه عليه بقوله أو كان من الجهاد الخ ا ه‍. # (2) قوله: (إلى بقاء علته الخ) فان علته الكفر لأنه اي الرق جزاء من ~~استنكافهم، وعدم انقيادهم لله تعالى فجعلهم أرقاء لعبيده ولا ينتفي الرق ~~بانتفاء العلة لان العة يشترط وجودها في الابتداء دون البقاء كذا في ~~التلويح ببعض تغيير. # وعلة الاضطباع والرمل هي " ان المشركين لما قالوا عن المسلمين قتلتهم حمى ~~يثرب أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاضطباع والرمل واظهار القوة ~~للرد على المشركين في زعمهم " والآن قد زالت العلة ولم يزالا مشروعين ا ه‍. (1) قوله: (فالنسخ للعموم) اي لعموم المؤلفة قلوبهم فإنه شامل للأغنياء ~~والفقراء كفارا كانوا أو مسلمين فقوله صلى الله عليه وسلم: " فترد على ~~فقرائهم " قد نسخ هذا العموم، وقوله: أو الخصوص الجهة اي جهة التأليف اي ~~هذا الحديث المتقدم نسخ كون جهة التأليف مجوزة للصرف إلى من اتصف بها ~~والصرف إلى الفقير المسلم ممن اتصف بها ليس لكونه متصفا بها بل كونه فقيرا ~~مسلما. ا ه‍. (1) قوله: (ان يرجع على المديون الخ) وقال شيخنا: الذي رأيته في عدة نسخ من ~~النهر: فينبغي ان يرجع المديون باسقاط " على " وحينئذ فلا كلام. ا ه‍‌. (1) قوله: (والى من بينهما الخ) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه كلمة لا، تأمل ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فتحل لهم) هكذا بخطه ولعلها نسخة، والا فالذي في نسخ الشارح ~~فتحل لمن أسلم منهم وهو أصح بالمراد ا ه‍‌ مصححه. (1) قوله: (غير العشر) هكذا بخطه بدون واو، والذي في نسخ الشارح وغير العشر ~~بالواو والمآل واحد ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولو دفع بلا تحر) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: حتى لو دفع ~~الخ مصححه. (١) قوله: (نسبت إلى عبد الله محمد الخ) ms6361 هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه أبي ~~ففي المصباح: وكرم بفتح الكاف مثقل لأنه ~~أبي عبد الله محمد بن كرام المشبه الذي اطلق اسم الجوهر على الله تعالى إلى ~~آخر ما قال فليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فليراجع) قال شيخنا: الظاهر اخراج زكاته لفقراء البلدة التي كان ~~المال فيها، لان قولهم والمعتبر مكان المال اي مكانه وقت الوجوب لا وقت ~~الاخراج لأنه بالوجوب في بلدة تعلق حق فقرائها بزكاته ا ه‍. (1) قوله: (لأنها تظهر صدق الرجل الخ) اي في عبادة مولاه، وقوله ثانيا صدق ~~الرجل في المرأة اي صدق رغبته في المرأة ا ه‍. (1) قوله: (بقرينة التعليل) لعله قول الزيلعي: كأنه من الفطرة بمعنى الخلقة ~~ولا يظهر غيره اي الفطرة التي هي القدر المخرج مأخوذة من الفطرة بمعنى ~~الخلقة اي منقولة من هذا المعنى إلى هذا المعنى الا الاخذ بمعنى الاشتقاق. ~~ووجه دلالة ما ذكر حينئذ ان النقل هو استعمال اللفظ بتمامه في معنى آخر ا ~~ه‍. # (2) قوله: (تعلم ما في كلام الشارح) اي في قوله والفطر لفظ اسلامي ومراده ~~استعمال لفظ الفطر في اليوم المخصوص ولا شك في حدوثه كما تقدم المحشي في ~~توجيه عبارة الزيلعي. # واما لفظ الفطر، الذي عناه المحشي، فهو بمعنى ضد الصوم حينئذ، فكلام ~~الشارع ظاهرا لا غبار عليه، واما قوله المحشي ففيه ما فيه تأمل. (1) قوله: (فقال أدوا صاعا من بر أو قمح الخ) قال شيخنا هذا شك من الراوي ~~في لفظه عليه الصلاة والسلام ا ه‍. (1) قوله: (والمعتبر سبب الحكم الخ) اي المعتبر في منع صدقة الفطر عن العبد ~~انما هو سبب وجود زكاة المال وهو المال النامي بنية التحارة هنا لا نفس ~~الحكم وهو وجوب زكاة المال اي لم يشترط في منع صدقة الفطر وجود نفس الحكم ~~حتى تجب صدقة الفطر في مسألتنا ا ه‍. # (2) قوله: (مقصورا على الحال لا قبله) اي ليس مجرد الجناية مزيلا لملك ~~المولى بل المزيل الدفع فقط ا ه‍. (1) قوله: (وأفاد بقوله الخ) هكذا بخطه ولعل ms6362 الأنسب وأشار كما يشعر به إلى ~~وجود النية تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (الا ان يحمل الخ) اي بان يراد بالوجوب الثبوت أو يراد بالأولى ~~الأرجح بطريق الوجوب ا ه‍ منه. (1) لبعضهم: # ان حادي عشرين شهر جمادى * في كلام الشهود لحن قبيح ذكروا الشهر وهو مع ~~رمضان * والربيعين غير ذا لم يبيحوا وتعدوا في حذف واو اثبات * لنون والعكس ~~حكم صحيح قال ذاك المحقق ابن هشام * جاد مثواه صوب غيث فسيح ا ه‍ منه. (1) قوله: (وعاشوراء) هكذا بخطه. والذي في الشارح: كعاشوراء بكاف التمثيل ~~وهو الأوفق بما قبله ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وممن صرح الخ) كذا بالأصل والمناسب حذف من ا ه‍. (1) قوله: (فلا جناح عليكم الخ) هكذا بخطه والتلاوة (فليس عليك جناح) الخ ~~مصححه. (1) قوله: (الثالث عشر) صوابه (الثاني عشر). وقوله: هو الرابع عشر صوابه: ~~الثالث عشر لان اليوم الثالث عشر من ذي الحجة هو اليوم الرابع من عيد ~~الأضحى المبارك والأضحية في ذلك اليوم لا تصح عندنا ولعل جناب سيدي الوالد ~~المؤلف أراد ان يكتب في اليوم الثالث فسها قلمه فكتب الثالث عشر تأمل حرره ~~أفقر الورى محمد علاء الدين ابن المؤلف عفى عنهما آمين. (1) قوله: (وليلة مزؤودة الخ) يقال زأده أفزعه فهو مزؤود اي مفزوع والليلة ~~لا توصف بأنها مفزوعة فيكون هذا على ضرب من التجوز ا ه‍. (1) قوله: (فإنه يجب عليه الامساك الخ) لا يقال هذا مخالف لما مر من ~~اجماعهم على عدم وجوب الامساك في الحائض والنفساء والمريض والمسافر لان ~~الكلام هناك في حال قيام الحيض وأخواته وهنا بعد زوال الاعذار تأمل ا ه‍. (1) قوله: (كحنبلي يرى الخ) ولضعف دليل الحنابلة لم نعتبر خلافهم مسقطا ~~الكفارة مطلقا كما تقدم في خلاف مالك والشافعي بل قيدناه بالافتاء تأمل ا ~~ه‍. اي ولان شبهه الاشتباه لم توجد هنا بخلاف الاكل ناسيا فان الاكل من حيث ~~هو مناف للصوم، وكذلك ترك تبييت النية يوهم عدم صحة الصوم، وأيضا لم توجد ~~صورة الافطار ولا معناه فيبعد توهم الافطار جدا ms6363 فلذلك لم يعتبر هذا الخلاف ~~شبهة مسقطة للكفارة مطلقا بل بعد الافتاء ا ه‍. (1) قوله: (مفعول به منصوب الخ) فيه ان المفعول هو ضمير الشخص المرفوع ~~بالنيابة وحينئذ فلا وجه لنصب حمى لان معتاد لا يتعدى الا لمفعول واحد ولا ~~لرفعه وهذا مشكل. وقال شيخنا أيضا ان معتاد اسم فاعل أصله معتيد بكسر عينه ~~والفاعل ضمير مستتر فيه يعود على الشخص وحمى وحيضا منصوبان على المفعولية ~~قد يكون اسم مفعول كما قيل في مختار ا ه‍. (1) قوله: (والا فما الفرق بينه الخ) قدر فرق شيخنا بينهما بما تقدم في ~~نواقض الوضوء من أن الخارج من الأسنان دم حقيقة والصاعد من الجوف ليس بدم ~~في الحقيقة بل في الصورة فقط في الحقيقة هو سوداء محترقة فله حكم قئ الطعام ~~والماء ا ه‍. (1) قوله: (لان هذا يبطل العلة الخ) اي التي بنوا الاعتراض عليها وهي ما ~~ذكرها المحشي بقوله لان النفل يباح الفطر فيه بعذر اتفاقا وبلا عذر في ~~رواية الحسن ووجه الابطال انه ذكر تعليلا لا يرد عليه الاعتراض فكأنه قال ~~ليست العلة هي ما ذكرتم حتى يرد ما قلتم بل العلة كذا الخ ا ه‍. (1) قوله: (لما أورد عليه في النهر الخ) وجه الايراد ان التعبير بالمسقط ~~يقتضي سبق التلبس بالصوم، والمسافر إذا تلبس بالصوم لا يباح له الفطر وانما ~~يباح له عدم الشروع فيه ابتداء ا ه‍. # (2) قوله: (وكذا إباحة الفطر الخ) اي فان الشيخ الفاني انما يباح له ترك ~~الشروع ابتداء لا افساده بعد الشروع فيه ا ه‍. # (3) قوله: (وأشار باللام إلى أنه مخير الخ) فيه ان الأداة تتسلط على ~~المعطوف كما تتسلط على المعطوف عليه، ويكون الحكم المستفاد من الأداة ثابتا ~~لكل منهما فالتخيير في الصوم والافطار على هذا يكون ثابتا في الحامل ~~والمرضع، وليس كذلك فان المرضع والحامل إذا خافتا على نفسيهما وولديهما يجب ~~عليهما الافطار ويمكن ان يحمل ثبوت التخيير لهما في حالة توهم الهلاك، لكن ~~سيأتي ان المعتبر في إباحة الفطر انما هو غلبة ms6364 الظن ا ه‍. (1) قوله: (وقد يفرق بين الفدية الخ) لا دلالة على ما ادعاه في عبارة ~~الكافي، فان النيابة قاصرة على صاحب الوصية مخصوصا على ما فهمه المحشي من ~~أن قول الكافي وصح التبرع في الكسوة والاطعام خاص بكفارة اليمين، وما نحن ~~فيه تبرع لا وصية فلم يتم الفرق وحينئذ فاعتراض الشرنبلالي باق ما زاده ~~كلام المحشي الا وضوحا ا ه‍. (1) قوله: (علم من قوله أولا الخ) اي الفطرة كغيرها من الكفارات في جواز ~~تبرع الولي بها ا ه‍. (1) قوله: (وعيد) هكذا بخطه والذي في نسخة الشارح: كعيد وهو الأنسب بقوله: ~~أولا كبول ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لو لإعادة مريض) هكذا ولعل صوابه: لو لعيادة مريض. ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (رده الخير الرملي الخ) ظاهره ان العلامة الرملي مال لقول السادة ~~الشافعية من اشتراط المعادل مطلقا وليس كذلك، فإنه قال ما معناه: ان لم يجد ~~معادلا فليس بقادر لكن هذا إذا كان لا يقدر على استئجار تمام المحارة أما ~~إذا قدر فلا يشترط المعادل، بل يضع أمتعته في أحد الشقين ويركب في الاخر ~~إذا كان لا يحصل له مشقة في تحويل الأمتعة إلى ظهر الحمل عند النزول. (1) قوله: (الا الزاد وراحلة الخ) هكذا عبارة الحشي ولعل صوابها لا الراحلة ~~تأمل ا ه‍. (1) قوله: (الغير المارين) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف والذي في نسخ ~~الشارح (الغير مار) وكثيرا ما يقع لمثل هذا نظائر ولعل منشأه اختلاف النسخ ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ان على الحرم) هكذا في النسخة ولعله وان ا ه‍. (1) قوله: (تنوي بها) عبارة المصنف: ناويا فلعلها عبارة غير المصنف. (1) قوله: (الاقتداء به الخ) اي في حال قصره، أما إذا صلى صلاة المقيمين ~~فيقتدون به ا ه‍. (1) قوله: (ليس من منى) ليس: في نسخ الشارح التي بأيدينا ا ه‍. (1) قوله: (مشكل) قال شيخنا: لا اشكال فيه إذ كثير من المسائل مماثلة لهذه ~~المسألة، ومع ذلك صرحوا فيها بالاثم الا ترى إلى المسافر إذا أفطر ثم أقام ~~يوسع عليه القضاء ms6365 لكن إذا مات قبل القضاء يكون آثما لأنه بالموت تبين عدم ~~التوسيع فكذلك هذه المسألة وأيضا قال أبو يوسف بتوسيع وجوب الحج، ومع ذلك ~~قال باثم التارك له إلى الموت فلا تنافي بين التأثيم وبين التوسيع ا ه‍. (1) قوله: (فلعل سببه الخ) فيه ان هذا لا يصلح سببا للسقوط لأنه لا يجوز ~~تأخيرها بعذر فكان يمكنه الاتيان بها في ثاني النحر بعد الذهاب إلى مكة ا ~~ه‍. (1) قوله: (ويكبر بكل حصاة) ليست في نسخ الشارح التي بأيدينا هنا بل تقدمت ~~في عبارة المصنف في قوله ورمي العقبة من بطن الوادي سبعا خذفا وكبر بكل ~~حصاة. (1) قوله: (ابن شيبة) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ولعله ابن أبي ~~شيبة كما هو مشهور في كتب الحديث ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (مئتي سنة وخمسين الخ) الذي نقله العلامة القسطلاني على البخاري ~~في باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة عن النقاش حسبت الصلاة بالمسجد ~~الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عمر خمس وخمسين سنة إلى آخر ما ذكره المحشي / ~~وحينئذ فالصواب اسقاط مائتي سنة ا ه‍. (1) قوله: (ويرمل في طواف القدوم ان قدم السعي الخ) اي قصد تقديم السعي على ~~طواف الركن، وليس المراد تقديمه على طواف القدوم كما توهم ا ه‍. (1) قوله: (لكن قال في الفتح ان صوم الخ) قد تقدم نقل تأويل الرجوع بالفراغ ~~عن صاحب الفتح، فينبغي حمل هذا الفرع على مقتضى كلامه السابق، بان يقال: ~~أطلق المسبب وأراد السبب كما فعل في الآية. أو يقال: انما أناط الحكم ~~بالرجوع من منى، لان غالب الحجاج غير مقيمين بها، فبعد فراغهم يتوجهون إلى ~~مكة جزما، وحينئذ فيكون كلام النهر صحيحا ويسقط بحث ابن كمال، لكن قال ~~شيخنا: رأيت في تفسير الرجوع مذهبين منسوبين للحنفية: # أحدهما، وهو المشهور، أن معناه الفراغ. والثاني: الرجوع من منى كما قال ~~ابن كمال ا ه‍. (1) قوله: (بخلاف ما إذا طاف الأكثر) ظاهره ان طواف الأكثر يمنع استحقاق ~~العود عليه، وفيه نظر، فنا طواف الأقل واجب، فيكون العود ms6366 مستحقا عليه كما ~~إذا عاد قبل الحلق بل أولى، لما في مسألة الحلق من الخلاف في وجوب كونه في ~~الحرم بخلاف هذه تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (اي اصطاد بعد هذا الابتداء الخ) لعل الصواب ابداله بالابتلاء، ~~لأنه المتقدم ذكره في الآية، وليس للابتداء فيما ذكر أصلا تأمل ا ه‍. (١) قوله: (وان كان كثيرا لا يعتبر الخ) بل يعتبر ربع عضو كبير، ولا بد من ~~هذا الاعتبار ليتم التوفيق، لان ~~الأحوال ثلاثة ا ه‍. وحاصل التوفيق بين الأقوال الثلاثة ان من اعتبر العضو ~~يقيده بحالة قلة الطيب ومن اعتبر ربع العضو يقيده بحالة كثرة الطيب، ومن ~~اعتبر كثرة الطيب يشترط بلوغ المدهون ربع عضو كبير ا ه‍. (1) قوله: (يقتضي ان الحل لا يثبت الخ) لعل الصواب ابدال الحل بالحرمة، أو ~~يقول: وهو كذلك، بدل وليس كذلك تأمل ا ه‍. (1) قول المحشي: (كما مر) ليس في نسخ الشارح التي بأيدينا ا ه‍ مصححه. (١) قول المحشي: (وبعده) الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا (ثم بعده). # (٢) قوله: (لعله الطواف) ا ه‍ منه. # والحاصل ان الحصر هو المنع عن الوصول إلى المطلوب بمرض أو عدو فلا يرد ~~اجماع المفسرين على أن قوله تعالى: # (فان أحصرتم) نزلت في المنع من العدو، لان الاحصار أعم من الحصر لشموله ~~منع العدو وغيره، بخلاف الحصر، ولهذا نقل بعض شراح الهداية عن تفسير القتبي: الاحصار: هو ان يعرض ~~للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كسر أو عدو، يقال احصر الرجل ~~احصارا فهو محصر، فان حبس في سجن أو دار قيل حصر فهو محصور ا ه‍ منه. (1) قوله: (لها انه يفيد ملك العين في الجملة) اي لان ما يثبت به انما هو ~~ملك ما لا يتعين من النقد والمعقود عليه هنا متعين ا ه‍. (1) قوله: (عللوا الحنث) كذا بالأصل ولعل الصواب: عدم الحنث ا ه‍. (1) لعل في بعض نسخ المتن: جاز له التزوج كما يدل له كتابه المحشي ويكون ~~قول الشارح للأول تفسير القول المتن له ms6367 فليحرر. (1) قوله: (ضمير المرأة) لعل النسخة التي وقعت للمحشي ليس فيها لفظ الزوج ~~والا فالنسخ التي بأيدينا ما رأيته بالهامش فليحرر الصواب ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولكن لهما خيار البلوغ) في نسخ الشرح التي بأيدينا خيار الفسخ ~~بالبلوغ ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (هذا في الكبير الخ) محل هذا الكلام على قول الشارح كان لهم ~~الخيار وما كتبه المحشي هناك هذا محله ا ه‍. (1) قوله: (يطحنونها) كذا بخط المؤلف والذي في كتب اللغة يطبخونها قاله ~~نصر. (1) قوله: (وحد) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والذي في حاشية العلامة ~~الطحاوي: وحينئذ وهو الظاهر، فليراجع ا ه‍ مصححه. # (2) قوله: (سعد الساعدي) في صحيح البخاري: عن سهل بن سعد الساعدي فسقط ~~هنا لفظ سهل بن، ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (والمجنون والمغمى عليه) كذا بخط المحشي، وهو غير موافق لقول ~~المصنف أو مجنونا الخ كتبه نصر. (1) قوله: (مما الاختلاف) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ولعله مما ~~للاختلاف ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فلو وجب عليه المهر استحقه) اي لان المهر يصير من الزوائد ~~المنفصلة وهي مملوكة لمن يده به ضمان فكأننا أوجبنا المهر عليه لنفسه. (1) قوله: (غيلان الديلمي) كذا في الأصل المقابل على خط المؤلف. والذي في ~~منتقى الاخبار: غيلان الثقفي، وفيه عزو الحديث لأحمد وابن ماجة والترمذي ا ~~ه‍ مصححه. (1) قوله: (سبعة لك وسبعة لهن) كذا بالنسخة المقابلة على خط المؤلف بالتاء ~~المربوطة، والذي في سائر روايات مسلم " سبعت " في الموضعين بالتاء المجرورة ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ثم نسخ الخ) الذي في صحيح مسلم " ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن الخ، ا ه‍ فراجعه ان شئت ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولها عليه) لعل الصواب وله عليها تأمل. (1) قوله: (قول المحشي وحشيش) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والذي في ~~نسخ الشارح (أو حشيش) ا ه‍ مصححه. (1) المزني من أصحاب الإمام الشافعي، وأسد بن عمرو صاحب الامام أبي حنيفة ل ~~ه‍ منه. (1) قوله: (لا يكون الامر بيدها ولا يعتق ms6368 العبد الخ) لعل الصواب اسقاط لا ~~فيهما تأمل ا ه‍. (1) قوله: (خزانة الأكمل) اسم كتاب في ست مجلدات تصنيف أبي عبد الله يوسف ~~بن علي بن محمد الجرجاني، ونسب لأبي الليث، والصحيح انه لهذا كذا في تاج ~~التراجم للعلامة قاسم ا ه‍ منه. (1) قوله: (أو أبرأتني) هكذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، ولعل الظاهر ~~اسقاط الألف. (1) قوله: (ممكن) هكذا بالأصل المقابل على خط فليحرر. (1) قوله: (أو شرط الزامي) قلت: ورأيت في وصايا خزانة الأكمل مما يؤيده، ~~حيث قال: أوصى لأمته ان تعتق على أن لا تتزوج ثم مات فقالت: لا أتزوج فإنها ~~تعتق من ثلثه، فان تزوجت بعده لم تبطل الوصية، وكذا لو قال هي حرة على أن ~~تثبت على الاسلام أو على أن لا ترجع عن الاسلام، فان أقامت على الاسلام ~~ساعة فهي حرة من ثلثه ولا تبطل بارتدادها بعده، وكذا نصراني قال إن ثبتت ~~على النصرانية بعده أو على الاسلام، وان أوصى لام ولده ان لم تتزوج ابدا ان ~~وقت وقتا فهو كما قال فان تزوجت بعد ذلك بطلت وصيته، وكذا ان قال لامته هي ~~حرة ان لم تتزوج شهرا ا ه‍ منه. # (2) قوله: (اي شروط لزومه الخ) لعل هذا التقدير خاص بالمتزوجة، واما ~~الخالية عن الأزواج فالملك فيه شرط صحة، حتى لو قال رجل لامرأة خالية عن ~~الزوج أنت طالق أو ان دخلت الدار فأنت طالق كان قوله لاغيا لعدم الملك ا ~~ه‍. (1) قوله: (ما صح تعليقه بالشرط الخ) اي الموقوف معلق في المعنى على إجازة ~~المالك والتعليق الحقيقي يقتصر على وقت الشرط فيصح، هذا في الطلاق دون ~~البيع فيستند ا ه‍. # (2) قوله: (وانظر ما الفصل العاشر) حاصل ما ذكره صاحب البحر في هذه ~~المسألة لو قدم الشرط بان قال كلمت زيدا فكل الخ يكون الشرط حصول كلام قبل ~~التزوج، واما لو عكس بان أخر الشرط انعكس الحكم وكان الشرط حصول كلام بعد ~~التزوج، حتى لو تكلم ثم تزوج تطلق في المسألة الأولى دون الثانية، ولو كلم ms6369 ~~بعد هذا التزوج على المسألة الثانية تطلق لحصول الشرط وهو الكلام بعد ~~التزوج ا ه‍. (1) قوله: (قول المحشي الفتوتين) وقع فيما سيستعرض به على الشارح من أن ~~الصواب الفتوتين قاله نصر. (1) قوله: (فيه أن اليمين الخ) قال شيخنا: يمكن تصحيح العبارة بان يراد ~~باليمين فعل الفاعل الذي هو الالزام وبالتعليق نفس جملتي الشرط والجزاء ا ~~ه‍ ويمكن ان يراد باليمين نفس الطلاق المعلق، وبالتعليق معناه العرفي الذي ~~هو ربط الطلاق بدخول الدار مثلا. وأظن أن هذا أحسن لاطلاق اليمين على نفس ~~الطلاق كثيرا في لسان الفقهاء، تأمل بانصاف ا ه‍. (1) قوله: (فالقول لهما) اي الزوج والزوجة، فلا تطلق ولا يعتق العبد ا ه‍ ~~منه. (1) قوله: (فان عدم الحنث فيها) اي في أصل مسألة الشارح لا مسألة دخول مكة ~~ا ه‍. (1) قوله: (إلى الخلاء لا يكون فارا) لعل الصواب اسقاط لا حيث كان مقرها ~~على كلام المصنف تأمل ا ه‍. (1) قوله: (وقد يجاب اخذا مما قالوا الخ) قال شيخنا: التحقيق ان التعليق ~~والإضافة مستويات في عدم الانعقاد الا عند وجود الشرط أو الوقت، حتى يملك ~~المولى بيع المضاف عتقه الا إذا كانت الإضافة إلى ما بعد الموت فحينئذ يكون ~~الاشكال باقيا. ويمكن دفعه بان مسألة التعليق لم يوجه فيها ما يقتضي العتق ~~قبل التعليق، بخلاف مسألة الإضافة فإنه قد وجد فيها إضافة الطلاق قبل إضافة ~~العتق، فنقول ابتداء بالغاء الطلقة الزائدة على ما يملكه في الأولى لعدم ~~تقدم مقتضى العتق. وفي الثانية لما وجدت الإضافة المقتضية للعتق لم نقل ~~بالغاء الثالثة ولو كانت هذه الإضافة لا تعمل الا بعد وجود الوقت ا ه‍. (1) قوله: (قول الحلبي بدل من الفعل) فيه جعل كلام المصنف بدلا من كلام ~~الشارح الا ان يقال لما امتزجا كانا كأنهما على كلام ط يكون قول الشارح أو ~~قال معطوفا على قول المتن وان أبت، ويكون قول المحشي قوله وان قال صوابه ~~قوله أو قال حتى يلتئم الكلامان فليتأمل كتبه نصر الهوريني. (1) قوله: (بالحديث المترجم) كذا بالأصل المقابل ms6370 على خط المؤلف، والمعروف ~~بالحديث المترجم: اي الذي لا يوقف على حقيقة كما يؤخذ من الصحاح ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (للخصومة لا للرد) يعني إذا ادعى المشتري الحبل لا تتوجه له ~~الخصومة على المشتري ما لم تشهد النساء به، فحينئذ تتوجه الخصومة، فيحلف ~~البائع على انها ليس بها حبل البيع، فان حلف بها والا ردت عليه، وليس ~~المراد انه يثبت الرد بمجرد شهادة النساء به، ومثل هذا في دعوى الثيوبة ~~وغيرها مما لا يطلع عليه الرجال ا ه‍ منه. (1) قوله: (بخلاف القاصد والموقوف الخ) انظر هذا مع قوله فيظهر بها الحل، ~~فإنه بظهور الحل يظهر الكمال أيضا. قال شيخنا: الا ان الاسناد لا يؤثر في ~~الاحكام المتلاشية بل تأثيره قاصر على القائم والآتي، فحينذاك يحكم على ~~الوطء الماضي بالكمال ا ه‍. (1) قوله: (وفي قوله ويحكم به مالكي الخ) لا مخالفة أصلا، لان المالكي لم ~~يحكم بالتحليل بوطء الصبي بل انما حكم بصحة طلاق الولي فقط ا ه‍. (1) قوله: (لكن إذا قلنا الخ) فيه ان ايلاج الشيخ للفاني لا يفيد لذة أصلا، ~~بخلاف النائم الخ، فان فيه لذة كايلاج المستيقظ، غاية الامر انه بالنوم أو ~~الاغماء يحصل ذهول عنها ولم يقل أحد باشتراط تذكرها، فقوله يلزم ان يكون ~~مثله النائم الخ غير مناسب للفرق الجلي بين المسألتين وقد تقدم له قريبا ما ~~يفيد هذا الفرق ا ه‍. (1) قوله: (ولكن الفرق خفي) قال شيخنا: لعل وجهه هو ان قول المرأة على أن ~~أمري بيدي لاغ لكونه قبل النكاح فلا يؤثر قبول الزوج فيه، وليس صحيحا ~~موقوفا على الإجازة حتى يكون القبول تأثير فساوى بدء الزوج ا ه‍. (1) قوله: (ويخالف قوله وعلى القلب لا الخ) لا يخفى ان قول البزازي وعلى ~~القلب لا، معناه انه لو ادعى الزوج الثاني الجماع وأنكرته لا يحل للأول، ~~فهذا اعتبار لقولها كالمسألة الأولى، وحينئذ فلا مخالفة بين ما في البزازية ~~والفتح، فان قول الفتح وكذا في العكس اي الحكم في مسألة العكس كالحكم في ~~الأصل من اعتبار ms6371 قول المرأة فيكون قوله وكذا في العكس مساويا لقول البزازي ~~وعلى القلب لا ا ه‍. (1) قوله: (يعوز فقهها الخ) يعوز بالفتح الواو من عوز كفرح، بمعنى فقد: اي ~~المسألة الخلافة بين كبار الصحابة يفقد فقهها: اي فهمها اي لا يوقف فيها ~~على الواقع؟ ا ه‍. (1) قوله: (وعلى تخريج محمد في مائة وعشرين يوما) ينبغي ان يزاد طهر هنا ~~أيضا ليكون زواج الثاني وطلاقه واقعين فيه، وحينئذ يلزم عليه ان يطلقها في ~~طهر وطئت فيه فيساوي تخريج الحسن، وبهذا نعلم ما في قول المحشي لكن يلزم ~~على هذا التخريج الخ ا ه‍. (1) قوله: (من أول الشهر الرابع الخ) صوابه الخامس، وكذا قوله والثالث ~~صوابه والرابع أيضا تأمل والله أعلم ا ه‍. (1) قوله: (بشئ مشق وكونه مشقا) كذا بالأصل المقابل على خطه، والمعروف من ~~كتب اللغة بأيدينا شاق لا مشق ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وهذا لا يستقيم الخ) أقول: بل لا يستقيم أيضا على ذلك القول، ~~فان أصحاب ذاك يحسبون المدة من وقت الطلاق على كل حال، ويحتاج للفرق بين ما ~~إذا تزوجت بعد العدة حيث لم تحسب مدتها وبين ما إذا تزوجت فيها حيث احتسب ~~من وقت الطلاق، فالظاهر أنه قول ثالث ا ه‍. (1) قوله: (اي نكحها الخ) هذا لا يناسب ذكره هنا فان فرض المسألة فيما إذا ~~طلق ثلاثا، وحينئذ لا يمكن تزوجها قبل زوج آخر. والظاهر أن محل هذا الكلام ~~عند قول المصنف، فلو نكحها ثانيا وثالثا ا ه‍. # (2) قوله: (لم يقع الطلاق خلافا الخ) لعل هذا سبق قلم، والا فبعد تنجيز ~~الثلاث لا يتصور وقوع طلاق آخر اجماعا وهو واضح ا ه‍. # (3) قوله: (يومين ولا يومين) هكذا في الزيلعي، وما وقع في حاشية ح يوما ~~ولا يومين فهو تحريف فافهم ا ه‍ منه. (١) قوله: (بفاصل) هل يشترط ان يكون الفاصل مدة تسع الوطء، الظاهر نعم، ~~ولكن لم أره فليراجع ا ه‍ ثم سمعت من شيخنا الاطلاق، وليس للنفس ميل إليه، ~~والظاهر أن يكون السكوت اختيارا كالمفاصل في الاستثناء ms6372 ا ه‍ شمس الأئمة ~~الكردي هو أول من قرأ الهداية على مؤلفها ~~كما في حاشية سعدي علي العناية ا ه‍ منه. (1) قوله: (واما لو نكح المبانة الخ) اي المبانة بعد الايلاء كما هو موضوع ~~مسألة الخالية الآتية، وليس المراد انه آلى من المبانة ثم تزوجها، لان ~~الحكم في هذه المسألة كالحكم في الأجنبية ا ه‍. # (2) قوله: (وفي الخانية أيضا الخ) موضوع المسألة، ذكره الشارح بقوله ولو ~~آلى فأبانها: اي آلى من زوجته فأبانها كما نبهنا عليه قريبا. (1) النجعة: اسم من الانتجاع، وهو طلب الكلام، ومنه أبعد في النجعة، كذا في ~~المغرب ا ه‍ منه. (1) قوله: (احتراز عن إرادة الخ) لعل هذا سبق قلم، وأصل العبارة احتراز عن ~~تصديقه في نية الكذب كما يدل عليه سياق الكلام. وقد أبقى شيخنا العبارة على ~~حالها، وأفاد ان قول المحشي احتراز عن إرادة اليمين الخ معناه انه احتراز ~~عن قول السرخسي: وحمل مرجع الضمير في قول الكمال، وهذا هو الصواب على قول ~~ذكره أولا ولم يذكره والمحشي هنا. قال: ويدل عليه الكمال: على ما عليه ~~العمل والفتوى، فان ما عليه العمل والفتوى انما هو الحكم بالطلاق لا ~~الايلاء ا ه‍ فتأمل. (1) قوله: (اي ايلاء الخ) فيه ان شرط صحة الايلاء قيام الزوجية حقيقة وقد ~~زالت بالبينونة، تأمل ذلك. (1) قوله: (ابن أبي جرير) هكذا بالأصل المقابل على خطه، ولعل الصواب اسقاط ~~لفظ أبي كما هو مشهور ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (كان رجعيا الخ) قال شيخنا: فيه ان هذا طلاق بمال، وانما سقط ~~المال للجهالة فيكون بائنا، الا ترى إلى قوله ينبغي انه يلزم لو رضي منهما ~~بالدرهم فإنه حينئذ يكون الواقع بائنا جزما ا ه‍. (1) قوله: (ساقط بلامين) بيانه هو ان موضوع المسألة ان الزوج يدعي الخلع مع ~~التنصيص على سقوط النفقة، وبالتنصيص في أصل الخلع على سقوط النفقة لا يكون ~~هذا الخلع سببا لاستحقاق النفقة، فاعترافه بهذا الخلع لا يكون اعترافا ~~بالسبب لان السبب الخلع الخالي، من اشتراط سقوط النفقة ولم يوجد من ms6373 الزوج ~~اعتراف بذلك ا ه‍. (1) قوله: (وانظر ما فائدة التعميم الخ) لعل فائدته دفع توهم الفرق بينهما، ~~بان نفقة الرضيع انما هي ارضاعه فتصح المطالبة بكسوته، بخلاف الفطيم فان ~~نفقته أكله وشربه وكسوته فاحتاج إلى دفع هذا الوهم بالتعميم ا ه‍. (1) قوله: (لأنه على الفم يوجب حرمة المصاهرة مطلقا تأمل) فيه ان ثبوت حرمة ~~المصاهرة بهذا التقبيل لا تقتضي حرمته على المظاهر بدون شهوة لما بينهما من ~~الفرق، فان حرمة المصاهرة فيها شبه المعاملات من حيث إن للقاضي التفريق بين ~~المتعانقين على الفم إذا تزوجا بخلاف هذا فإنه امر ديني محض لا تعلق للقاضي ~~به فيكون الفم في هذا الحكم كسائر الأعضاء متى علم الرجل من نفسه انه يأمن ~~من وجود الشهوة بهذا التقبيل يكون له ذلك ولا اثم يفعله ا ه‍. (1) قوله: (لأنه أطعم وهو قادر الخ) هكذا نسخة المحشي بلفظ أطعم، ولعل ~~الصواب صام وهو قادر الخ تأمل ا ه‍. (1) قوله: (ثم اعلم أن متحد الجنس الخ) مقتضى هذا الكلام ان يكون الظهار من ~~قبيل مختلف الجنس، لان الألفاظ، اعراض ميالة فقوله اليوم مثلا أنت علي كظهر ~~أمي غير قوله ذلك أمس وأجاب شيخنا لان هذا تدقيق فلسفي لا تعتبره الفقهاء، ~~بل يجعلون الثاني من الألفاظ عين الأول، وهذا هو التحقق، إذ لو قيل ~~بالتغاير لزم ان ما يتلى الان غير المنزل ا ه‍. (1) قوله: (الا ان يقال الخ) قال شيخنا: فيه ان هذا التعليل لا ينتج ~~المدعي، إذ لا يلزم من سقوط الأصل سقوط الخلف بل الكثير ثبوت الخلف عند ~~سقوط الأصل بل هذا معنى الخليفة، ثم قال الا ان ان يكون في الكلام حذف، ~~والتقدير: # لأنه خلفه حيث لا مانع من ثبوت الخلف، وهنا قد وجد المانع وهو سقوط ~~اللعان لمعنى من جهتها ا ه‍. (1) قوله: (اي بسببها عند وجود الخ) معناه ان الحرمات المذكورة ثبتت بالسبب ~~المؤثر في وجوب العدة وهو عقد النكاح الخ وليس معناه ان العدة سبب في ثبوت ~~تلك الحرمات لئلا يلزم ms6374 اتحاد السبب والمسبب ا ه‍. (1) قول المحشي: (وأم ولد) وصوابه ومدبرة كما هي عبارة الشارح ا ه‍. (1) قوله: (الأوليتان) كذا بخط المحشي، وصوابه الأوليان بحذف التاء، قاله ~~نصر الهوريني. (1) قوله: (ان كان بها) في نسخة " بك " وهي أولى من الأولى التي فيها إعادة ~~الضمير مؤنثا على البطن مع أنه مذكر قاله نصر الهوريني. (1) قوله: (اي حين لم يوجد) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والذي في ط: ~~اي حين إذ لم يوجد ا ه‍‌ مصححه. (1) قوله: (على المعنى الأول) اي ما مر قبله من التضرر بمشاركة غيرها، ~~وقوله: واما على الثاني، اي منعها من المعاشرة مع زوجها ا ه‍ منه. (1) قول المحشي: (على ما لم يكن) سبق قلم، وصوابه ما لم يكن قاله نصر. (1) قوله: (أمك الخ) كذا بخط المحشي " أنه صلى الله عليه وسلم أجابه مرتين ~~بقوله أمك " والذي في الترمذي عن معاوية المذكور أجابه ثلاثا ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (الأقضية الفقر أنواع) لعل الأولى ان يقول الفقير أنواع، بدليل ~~التفصيل بعده قاله نصر. (1) قوله: (وقوله كبيرا الخ) هكذا بالأصل المقابل على خطه، ولعل الظاهر ~~اسقاط لفظ له ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولو بإضافة إليه) هكذا بخطه بغير ضمير. والذي في المتن (ولو ~~بإضافته) بالضمير، وهو الذي يشير إليه تفسيره بقوله اي بإضافة العتق الخ ~~تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (كالمراغم) اي من خرج من دار الحرب على رغم مولاه: اي خرج إلينا ~~مسلما أو أسلم بعد ا ه‍ منه. (١) قوله: (معتوق) صوابه معتق، لان عتق الثلاثي لازم، فلا يأتي منه اسم ~~المفعول، ولا يصح ان يكون اسم المفعول من أعتق الرباعي. قال في المصباح: ولا يجوز عبد معتوق لان مجئ مفعول ~~من افعلت شيئا مسموع لا يقامر عليه ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لان ذات القول) اي الاعتاق، وقوله: (وحكمه) اي العتق، ففيه لف ~~ونشر مرتب ا ه‍ منه. (1) قوله: (منهما) كذا بخطه بضمير التثنية، ولعل الصواب منها أو منهم: اي ~~الجماعة، فتأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لان ms6375 الاقرار بالمجهول) هكذا بخطه، ولعل الأصوب للمجهول باللام ~~بدليل صدر العبارة تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وقت يغلبون الخ) الخ هكذا بخطه، ولعل الموافق لأول العبارة وقت ~~وقت يغلبون بتكرار كلمة وقت تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (في هذا الباب) يعني باب النفقة ا ه‍ منه. (1) قوله: (كل واحد منهما الخ) اي من نعم وبلى ا ه‍ منه. (1) قوله: (يتوشح به) يقال توشيح بثوبه: وهو ان يدخله تحت إبطه الأيمن ~~ويلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم مصباح ا ه‍ منه. (1) قوله: (ان المعتبر انصراف الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه كلمة في، ~~والأصل ان المعتبر في انصراف الخ، تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (أو مستحيلة الكون) الأولى ان يقول: أو كونها مستحيلة الخ، ~~بالعطف على قوله: عدم بدليل قوله: لعدم تحققها الخ فظاهر عبارته ان ~~الاستحالة منفية وهو لا يظهر فتدبر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ان كان من غيرها) هكذا بخطه ولعل الأنسب: من غيرهم: اي أهل ~~اللغة ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (موهم خلاف المراد) فإنه قال هنا فان كان الحلف بطلاقها ليفعلن ~~ولم يفعل حنث بموت أحدهما، ولا فرق في ذلك بين موته وموتها في الصحيح ~~وتقدمت هذه في الطلاق ا ه‍ منه. (١) قوله: (تفله) هكذا بخطه بالمثناة الفوقية والذي في القاموس والمصباح بالثاء المثلثة ا ه‍ مصححه. (1) قوله كما في الذخيرة حيث قال: وانه مشكل لان العنب اسم للكل وكذلك ~~الرمانة فإذا اكل البسر والحصرم فقد اكل بعض ما عقد عليه اليمين، فلا يحنث ~~وذكر المسألة في العيون في صورة أخرى فقال إذا رمى قشره وحبه وابتلع ماءه ~~لم يحنث ولو ابتلع ماءه وحبه فقد حنث، وعلل الصدر الشهيد بان العنب اسم ~~لهذه الثلاثة في الوجه الأول اكل الأقل فلا يصير آكلا وفي الثاني أكل ~~الأكثر وله حكم الكل في كثير من الاحكام ا ه‍ ملخصا ا ه‍ منه. (1) قوله: (حلال) هكذا بخطه بالحاء المهملة. وعبارة القاموس تفيد انه ~~بالخاء المعجمة ونصها في فصل الخاء ms6376 من باب اللام والرطب (اي تخلل الرطب) ~~طلبه بين خلال السعف وذلك الرطب خلال، وخلاله بضمهما وليحرر ا ه‍ مصححه. (١) قوله: (ولو مغلية) مقتضى عبارته في هذا المحل انه اسم مفعول من الثلاثي ~~مع أنه لازم ويتعدى بالهمزة كما في المصباح فيقال في اسم مفعوله مغلي ومغلاة ~~لا مغلى ومغلية ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (بالقصر) وفي القاموس الحلواء ويقصر معروف ا ه‍. (فائدة) من نظم ~~سيدي علي الأجهوري المالكي قوله: # قدم على الطعام توتا خوخا * والبطيخا والتين والمشمش وبعده الإجاص كمثري ~~رطب * ومثله الرمان أيضا والعنب ومعه الخيار والجميز * قثا وتفاح كذاك ~~الموز ا ه‍. (1) قوله: (فحاضت بكرة) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي لا يحنث ~~بحيضها بكرة فليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لم تصل) هكذا بخطه والأنسب بكون الخطاب لمؤنث كما في الشارح ان ~~يرسم لم تصلي بالياء كما لا يخفى ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وان لم يشر) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح وتفيده عبارته بعد ~~والا يشر وهو الأوفق بكون عبارة المتن والا لا ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فلا تتصور النية فيه الخ) هذا غير ظاهر والتعليل الواضح ما نقله ~~شيخنا عن بعضهم وهو ان الحانث أو المظاهر مثلا يخاطبه الشارع بالاعتاق وهو ~~فعل اختياري ولم يوجد في المملوك بالإرث لأنه جبري ا ه‍. (1) قوله: (لا ترجع) اي حقوقه إلى المباشر كما هو صريح عبارة الفتح ا ه‍ ~~مصححه. (1) (قوله قرائين بن يوسف) هكذا بخطه بالقاف والثاء المثلثة، وهو مخالف لما ~~في تاريخ أبي الفداء ونصه عنه ذكر نسب يوشع عليه السلام (ابن أفرايم بقطع ~~الهمزة المفتوحة وسكون الفاء وفتح الراء المهملة بعدها الف فياء مثناة ~~تحتية مكسورة آخره ميم ابن يوسف الخ) ا ه‍ وليحرر مصححه. (1) قوله: (تفريع على قوله تجب) هكذا بخطه بالمضارع، والذي في المتن: ويأتي ~~له بعد ذلك وجب بالماضي والحطب سهل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ودين الخ) وجه بخطه في هامش نسخة بدل هذا الشرط * ودين يدوم به ~~مسلما ms6377 * ولعله نسخة أخرى ا ه‍. (1) قوله: (المنصة) بسكر الميم وبالصاد المهملة المشددة: هو الكرسي الذي ~~تقف عليه العروس في جلائها مصباح ا ه‍ منه. (1) قوله: (لاقتضائه عكس الحكم) لان المال حيث أمكن اثباته بدون نيبته إلى ~~السرقة يصير بدعواها ظاهرا قاصدا نسبته إليها والا لعمل عناه إلى دعوى ~~المال: بخلاف دعوى الزنا لأنه لا يمكن اثباتها الا بنسبة الزنا إليه فلم ~~يكن. (1) قوله: (ولو كانت محروزة) هكذا بخطه، ولعل صوابه محرزة لأنه من أحرز، ~~كما يدل عليه سابق الكلام ولاحقه ا ه‍. (1) قوله: (مصرور عليه) هكذا بخطه، ولعل صوابه مصرورا بالنصب صفة لقوله ~~ثوبا ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (المحشي ومشترك) كذا بالأصل المقابل على خطه. والذي في الشرح: أو ~~مشترك بأو لا بالواو كما ترى ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فلسنا من الاحياء الخ) أنشده الزيلعي بلفظ * فلسنا من الأموات ~~فيها ولا الأحياء * وهذا أحسن، وأنشده بعضهم * فلسنا من الموتى فيها ولا ~~الاحياء * ولا يخفى انه غير موزون. (1) وفي السير الكبير: لا بأس لأهل الثغور باتخاذ النساء والذراري ان كانوا ~~بحيث إذا نزل بهم العدو قدروا على دفعه أو على أن يخرجوهم إلى ارض الاسلام ~~ا ه‍ منه. (1) قوله: (ولا تهنوا) التلاوة (فلا تهنوا) واما الآية التي فيها. ولا ~~تهنوا. فهي آية أخرى ا ه‍ مصححه. (1) قوله ثم ذكر فيه حكاية حيث قال وفيه حكاية يحيى بن يعمر فان الحجاج أمر ~~به ذات يوم فادخل عليه وهم بقتله فقال له: لنقر ان على آية من كتاب الله ~~تعالى نصا على العلوية من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم أو لأقتلنك ولا ~~أريد قوله تعالى: # (ندع أبناءنا وأبناءكم) فتلا قوله تعالى: (ومن ذريته داود وسليمان) إلى ~~أن قال (وزكريا ويحيى وعيسى) ثم قال: # فعيسى من ذرية نوح من قبل الأب أو من قبل الام، فبهت الحجاج ورده بجميل ا ~~ه‍ منه. (1) قوله: (الغنية) هكذا بخطه بغين معجمة فنون والذي سبق بخطه البغية ~~بموحدة بغين. ليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فكان أقرب) هكذا ms6378 بخطه ولعل الصواب فكانا اي عبد شمس ونوفل تأمل ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (نصبا) كذا بالأصل المقابلي على خط المؤلف ولعل الصواب (نصا) ا ~~ه‍ مصححه. (1) قوله: (فان لم يقدر على أهله الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه شئ ~~والأصل فان لم يقدر على رده إلى أهله الخ ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (واخذ غيره بالثمن مجانا) هكذا بخطه والذي في الشرح (بالثمن) فقط ~~بدون زيادة كلمة مجانا على أنه لا معنى للجمع بينهما تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لا يعبر) لفظة لا هنا زائدة كما لا يخفى ا ه‍ ناجى ا ه‍ منه. (١) قوله: (أدربيجان) هكذا بخطه بالدال المهملة وذكرها في المصباح في الألف مع الذال المعجمة وما ~~يثلثهما، وذكر فيها نسبطين اولهما فتح الهمزة والراء وسكون الذال بينهما ~~وثانيهما ضم الهمزة والذال واسكان الراء ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (اما في مالكها) اي الذي تملكها يوم الفتح أو ممن ورثه أو من ~~شراء منه أو من وارثه ا ه‍ منه. (1) قوله: (في النقل المستور) هكذا بالأصل المقابل على خطه ولعله المسطور ~~فليحرر. (1) قوله: (اي الطاعنين) هكذا بخطه ولعل الأصوب الطاعنون كما لا يخفى ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (ولا أدري الخ) قلت: آل الامر بعد سنة إلى أن شرعوا في عمارتها ~~على أحسن ما أرادوا مع غصب أماكن حولها اخذوها من المسلمين قهرا، ولا حول ~~ولا قوة الا بالله العلي العظيم. (1) قوله: (ومقتضاه الخ) وجه ذلك أن تصريحه بان افتتن مبني للمجهول يقتضي ~~انه متعد لا لازم لان المبني للمجهول لا يكون من اللازم ا ه‍ منه. (١) قلت ومذهب الشافعية ما في المنهاج وشرحه لابن حجر ولو زنى بمسلمة أو ~~أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو ~~طعن في الاسلام أو القرآن أو ذكر جهرا الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم أو القرآن أو ~~نبيا بسوء مما لا يدينون به فالأصح انه ان شرط انتقاض العهد به انتقض ~~لمخالفة ms6379 الشرط والا يشرط ذلك أو شك هل شرط أولا على الأوجه فلا ينتقض لأنها ~~لا تخل بمقصود العقد وصحح في أصل الروضة ان لا نقض مطلقا وضعف انتهى منه. (1) قوله: (كنسبة الولد) تمثيل المنفى ان ما يعتقدونه ا ه‍ منه. (1) قوله: (قوله لأنه حق عبد) هكذا بخطه، والذي في الشارح (لأنه حق الله ~~تعالى) والأول حق عبد ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (والخوارج) هكذا بخطه، ولعل الأنسب ما قبله وما بعده ان يقول ~~والخروج تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وفي الثالث) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، والمناسب خذف " ~~في " كالأول والثاني قبله ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (عن امام الحق) الذي في عبارة الفتح على امام الحق كما نقله هو ~~قبل ذلك بأسطر، والخطب سهل ا ه‍ مصححه. (1) قرر الزيادي ان الانسان إذا ضاع له شئ وأراد ان يرده الله سبحانه عليه، ~~فليقف على مكان عال مستقبل القبلة ويقرأ الفاتحة يهدي ثوابها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم يهدي ثواب ذلك لسيدي أحمد بن علوان ويقول: يا سيدي أحمد ~~يا بن علوان ان لم ترد علي ضالتي والا نزعتك من ديوان الأولياء فان الله ~~تعالى يرد على من قال ذلك ضالته ببركته أجهوري مع زيادة، كذا في حاشية شرح ~~المنهج الداودي رحمه الله ا ه‍ منه. (1) قوله: (والذي تحصل الخ) قد نظمت هذا الحاصل لتسهيل حفظه فقلت: # وان يعمر الشريك المشترك * بدون اذن للرجوع ما ملك ان لم يكن لذاك مضطرا ~~بان * أمكنه قسمة ذلك السكن أما إذا اضطر لذا وكان من * أنى على التعمير ~~يجبر فان فباذنه أو اذن قاض يرجع * وفعله بدون ذا تبرع ثم إذا اضطر ولا ~~جبركما * في السفل والجدار يرجع بما أنفقه ان كان بالاذن بنى * لذا والا ~~فبقيمة البنا ا ه‍ منه. (1) قوله: (قال الثلث من الدار وقف الخ) أي لأن الوقف في المرض وصية تنفذ ~~من الثلث فقط إلا بإجازة لكن صرحوا بأن الوصية للوارث لا تجوز ولعل مرادهم ~~إن وجد المنازع وهو الوارث ms6380 الآخر لتعلق حقه، فإن لم يوجد تجوز بلا إجازة ~~لكن قد يقال إذا لم يوجد غيره فلم لا يجوز في الكل بل توقف جوازها في ~~الثلثين على الإجازة؟ وقد يجاب بأن الشارع لم يجعل للموصى حقا فيما زاد على ~~الثلث فلم تجز في الزائد وإن كانت للوارث بلا منازع إلا إذا أجازها، هذا ما ~~ظهر لي والله تعالى أعلم اه‍ منه. (1) قوله: (وهو أبو يوسف لم يشترط تأمل) قال شيخنا: لكن يأتي في الشارح نقل ~~الإجماع عن الزيلعي على صحة جعل الواقف نفسه قيما، لكن ناقش الزيلعي ~~العلامة قاسم في حكاية الإجماع ونقل المحشي انتصار صاحب النهر الزيلعي بأن ~~عن محمد في هذه المسألة روايتين فحكاية الإجماع صحيحة على إحداهما وعلى هذه ~~الرواية يحمل كلام القهستاني اه‍. # (2) قوله: (أي لأنه مشاع الخ) فيه أن هذا الشيوع طار، وهو لا يقتضي بطلان ~~الوقف عنه محمد فهذا التعليل غير مستقيم. # (3) قال شيخنا: والظاهر أن علة بطلان هذا الوقف عند محمد عدم التسليم إلى ~~المتولي وقول المحشي حيث لم يقسمه الخ غير ظاهر فليتأمل فيه، فإنه لم يقل ~~أحد باشتراط القسمة بين الموقوف عليهم اه‍. (1) قوله: (فهي وقف مؤبد الخ) فيه أن هذا وقف ما يحتمل الانقطاع فكيف يكون ~~مؤبدا، لكن قال شيخنا سيأتي أنه لو قال وقفت داري على أولادي اقتصر على ~~البطن الأول وإذا قال على أولاد أولادي اقتصر على البطن الثاني وإذا ذكر ~~البطن الثالث تناول جميع البطون إلى يوم القيامة فلعل مراده بقوله مؤبد ~~يعني على أولاده وليس المراد أنه بعد انقراضهم ينتقل مؤبدا على الفقراء وهو ~~كلام حسن. # (3) قوله: (إلا عند محمد الخ) أي يعود المسجد إلى مالك الواقف بعد ~~الانهدام وقوله وقيل يصح اتفاقا قال شيخنا هذا هو الصحيح لأن عود المسجد إن ~~ملك الواقف عند محمد مقيد بعدم وجود ربع يعمر به وقد وجد الربع الموقوف ~~اه‍. (1) قوله: (قلت يلزم على هذا الخ) فيه أن الإذن بالصلاة قول أيضا على أن ~~قوله جعلته مسجدا صرح من ms6381 الإذن بالصلاة فيه وفرق شيخنا بين القولين بأن ~~الإذن بالصلاة يقتضي التسليم إلى العامة ويفيد جعله مسجدا أيضا وشرط الإمام ~~الفعل ليس إلا لما فيه من التسليم وقد وجد في الإذن دون قوله جعلته مسجدا ~~اه‍. # (2) قوله: (المتبادر من العبارة الخ) وجه التبادر أن موضوع المسألة في أن ~~مريد الهدم والبناء هم أهل المحلة وحيث كان الموضوع ذلك لا يصح التفصيل ~~بقوله فإن كان الباني من أهل تلك المحلة الخ فعلى كل حال لا تخلو العبارة ~~عن محذور اه‍. (1) قوله: (بخلاف ما إذا كان الخ) هذه العبارة توهم أنه لا يكون مسجدا إذا ~~كان العلو والسفل موقوفا وهو خلاف ما صرح به في الإسعاف، ولنل في العبارة ~~كلاما سقط من قلم الناسخ ترتب عليه قوله بخلاف الخ اه‍. (1) قوله: (هلى لواحد لأهل المحلة الخ) هكذا بخطه ولعل الأولى من أهل ~~المحلة تأمل اه‍ مصححه. (1) قوله: (منع الياس والحمرة الخ) قال شيخنا وقد رأيت تقييد ذلك بما إذا ~~لم يورث البياض والحمرة زيادة في الأجرة فإن كان كذلك فلا منع ثم قال وهو ~~تقييد حسن ويظهر أن الزيادة في أماكنه كذلك اه‍. (1) قوله: (بل له الرجوع الخ) مقتضى هذا أن تكون مسألة الوديعة عليها كذلك ~~مع أن أحدا من الفقهاء لم يفصل في عدم رجوع المودع بل اتفقت كلمتهم على ~~إطلاق عدم الرجوع والفرق غير ظاهر شيخنا ثم قال ويظهر لي أن مسألة الوديعة ~~من قبيل قضاء الدين عن الأجنبي لأن النفقة دين على الابن المودع وقد يتبرع ~~المودع بالدفع إلى الأبوين وقضاء الدين عن المودع من مال نفسه بالقسمان ~~اه‍. (1) قوله: (لا تتقرر) هكذا بخطه ولعله لا تقرر بتاء واحدة ليصح الوزن ~~وليحرر اه‍ مصححه. (1) قوله: (بأن أحضرت المؤن الخ) هذه صورة عدم الاحتجاج لا صورة الاحتياج ~~كما صنع المحشي تأمل اه‍. # (2) قوله: (فسبيله سبيل غلتها الخ) نقل شيخنا عن وقف هلال من باب وقف ~~الدار أو الأرض على معينين أن ما يبس من الشجر المثمر حكمه حكم النقض، ثم ms6382 ~~قال ويحمل كلام الصفار على شجرة غير مثمرة لأنها تزرع الغلة ابتداء بخلاف ~~المثمرة فإنه يقصد الاستغلال بثمر فلا مخالفة بين كلامي هلال والصفار اه‍ ~~ويوافق ما هنا ما نقله البزازي عن الفضلي. (1) قوله: (أطلق في الطريق فعم الخ) لكن التعليل بقوله لأنهما للمسلمين يخص ~~النافذ فإن المراد به لعموم المسلمين وغير النافذ ليس كذلك بل هو لأناس ~~مخصوصين فيكون حكمه حكم الأرض المملوكة بجوار مسجد ضيق ويأتي حكمها اه‍. (1) قوله: (فالصواب لعدم جواز الخ) رأيت بخط شيخنا على هامش نسخته ما نصه ~~فيه أن المراد بالطريق الذي جارت الصلاة فيه الطريق الذي جعل مسجدا ومثل ~~هذا يقال في قوله لا المرور في المسجد اه‍. (1) قوله: (فالقاضي بالأول الخ) أي فحصول الفراغ أمام القاضي كاف في العزل ~~بالأولى وليس المراد أن القاضي ينعزل بالفراغ بالأولى لعدم ظهورتك الأولوية ~~اه‍. (1) قوله: (وعنه محمد لا يجوز بناء الخ) لعل وجه البناء أن محمدا لما قال ~~باشتراط التسليم منع صحة الولاية لنفسه وما ذاك إلا لما بقي من تعلق حق ~~المولى بالوقف أعني التكلم عليه وإذا كان الأمر كذلك في جعل الولاية لنفسه ~~فبالأولى يكون جعل الغلة لنفسه مبطلا لبقاء حق الواقف أقوى من حق التكلم ~~فاشتراط التسليم ملحوظ فيه انقطاع حق الواقف اه‍. (1) قوله: (والثاني على ما إذا ذكره الخ) يعني أن صورة الإجماع هي ما ذكر ~~فيها لفظ الاستبدال وفيه أن شرط الاستبدال مفرع على جعل الغلة لنفسه ~~المختلف في صحته فيكون شرط الاستبدال مختلفا في صحته أيضا فكيف يحكى ~~قاضيخان الاجماع على صحته والعجب من صنيع المحش حيث صرح في أول العبارة ~~بالتفريع وهنا يجعل الاستبدال صورة الإجماع ويمكن أن يقال إنه تقدم أن في ~~مسألة جعل الولاية لنفسه روايتين عن محمد فلعل جعل الغلة لنفسه كذلك وهو ~~الظاهر وحيث كان كذلك يكون مسألة الاستبدال المفرعة عليها مثلها جزما وتكون ~~حكاية الإجماع على إحدى الروايتين والخلاف على الأخرى وتقدم نظير ذلك اه‍. # (2) قوله: (ومن استبدل به الخ) الصواب حذف من ms6383 وجعل الفعل بصيغة المستقبل ~~عطفا على سابقه اه‍. (1) قوله: (سنة 282) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف وفيه نظر فإن وفاة ~~الملك الظاهر في سنة 676 كما يعلم من مراجعة الخطط للمقريزي اه‍ مصححه. (1) قوله: (إن غرسها على أرض مملوكة الخ) في البحر عن الظهيرية ما نصه وإذا ~~غرس شجرة ووقفها إن غرسها في أرض غير موقوفة لا يخلو إن وقفها بموضعها من ~~الأرض تبعا للأرض بحكم الاتصال إلى آخر العبارة وبهذا تعلم ما في عبارة ~~المحشي اه‍. (1) قوله: (فيبقى إلى أن يخلص الخ) أي يبقى البناء في الأرض إلى أن يخلص ~~ملك الباني ويؤجرها القيم ببنائها لكن بإذنه ثم يقسم الأجر على مثل قيمة ~~أجر الأرض ومثل أجر البناء ونقل شيخنا عن الزملي أن الظاهر أن القيم لا ~~يعطى الباني شيئا بل يكون كل الأجر جهة الوقف اه‍. # (2) قوله: (وهدم موجب الفسخ) أي الآن وإلا فهي تفسخ في آخر المدة اه‍. (1) قوله: (والظاهر أن الحكم الخ) فيه أن يقتضي اشتراط تقدم الدعوى ~~والمنازعة والأمر ليس كذلك بل مجرد الإذن كنف في صحته البيع وإبطال الواقف ~~اه‍. (1) قوله: (ليس تبرعا) أي وهو إنما يحجر عن التبرع قال شيخنا وفيه نظر فإنه ~~وإن لم يكن متبرعا بالغلة لكنه تبرع بما هو أعظم منها وهو العين فحينئذ ~~يكون وقفه باطلا على رأي مصحح الحجر اه‍. # (2) قوله: (على وقف المشاع) حاصل ما تقدم إن التلفيق الممنوع إنما هو ~~التلقين بين مذهبين أجنبيين فحينئذ لا يكون هذا الحكم باطلا خصوصا وقد قيل ~~أن كل قول المصاحبين مروى عن الإمام اه‍. وعلى هذا ما في المتية. (1) قول: (الشارح أقر بوقف صحيح) برفع صحيح فاعل أقر لإخراج المريض فإن ~~وقفه إنما ينفذ من الثلث اه‍. (1) قوله: (انقضت الإجارة الخ) هذا خلاف المعتمد والأصح عدم انتقاضها في ~~الوقت بموت المؤجر ولو هو الواقف اه‍. (1) قوله: (فينبغي الخ) فيه أنه لا حاجة حينئذ العقود بل يكفي عقد فقد وجد ~~المحظور في كل من الروايتين قال شيخنا ويمكن أن نختار ms6384 رواية اللزوم ولا ~~نسلم قول المحشي إنها لا تنفع لأنه إذا فسخ المستأجر بعد صرف الناظر ما ~~أخذه منه يكون ماله دينا على الوقف يأخذه عند حصول غلة فهنا قد وجد الفسخ ~~ومع ذلك قد حصلت المنفعة للوقف في الجملة اخ‍. (1) قوله: (لما يصل إليه الخ) أي إلى المستحق لكن لا بالمعنى الأول يعني ~~المؤجر بل بمعنى المستحق الآتي ففيه استخدام اه‍. (1) قوله: (في زيادة أجرة المثل قبل انتهاء مدة الخ) قال شيخنا لكن رأيت في ~~بعض شروح الأشياء ما نصه يعرض المؤجر الزيادة بعد تمام المدة على المستأجر ~~الأول فإن قبلها وإلا أجر من غيره ومع ذلك لو أجر لغيره بدون عرض صح اه‍. # فهذا يؤيد ما عليه العمل اليوم اه‍. # (2) قوله: (وإلا الملك أكثر مما يملك الخ) أي وهذا ممنوع حيث لم تملك ~~العين من كل وجه بخلاف ما إذا ملكت من كل وجه ألا ترى الموهوب له بدون عوض ~~أو الوارث مثلا حيث يملك البيع والهبة بعوض اه‍. (1) قوله: (السنين) فيه أن مصدر زاد الزيد بالباء اه‍. (1) قوله: (يشمل ما لو عطله الخ) هذا التعبير يقتضي أن الغصب صورة أخرى غير ~~مسألة التعطيل ولعل صورة غصب العين بإجراء الماء عليها من صور غصب المنافع ~~أيضا لما فيه من التعطيل ضمنا اه‍. (1) قوله: (وأراد تحليف البائع) كذا عبارة البزازية والظاهر أن صوابه ~~المشتري اه‍. منه. (1) قوله: (فإنه لا يتيقن فيها الخ) حتى لو تيقن أن الشهادة بالتسامع في ~~غسر الوقف لا يحكم بها القاضي أفاده شيخنا وقال هكذا رأيته عن بعضهم اه‍. # (1) قوله: (وهذا عكس الخ) يمكن أن يدعي عدم حصول العكس بحمل ما في ~~الخيرية على عدم وجود كتاب لذلك الوقف اه‍. (1) قوله: (وهذا بظاهره ينافي الخ) فرق شيخنا بين هذه المسألة وبين مسألة ~~العمل بما في الدواوين بأن مسألة العمل قد وجد فيها التصادق على ثبوت أصل ~~الوقف فالعمل بالخط إنما هو في مجرد الشرائط بخلاف ما هنا فإنه لو فرض صحة ~~الحكم بالصك يكون قد ms6385 حكم بالخط في أصل الوقف خصوصا والوقف في يد مدع الملك ~~أي فيلزم إبطال حق ذي اليد بمجرد الخط اه‍. (1) قوله: (قلت وكذا استيفاء الخ) أي حيث كان بعض مستحقي القود صغير لا ~~غائبا حتى لا ينافي قولهم في الجنايات: # ولا يقود حاضر بحجته * إذا أخوه غاب عن خصومته وفرق شيخنا بين الغائب ~~والحاضر بأن احتمال العفو من الغائب شبهة بخلافه في الصغير فإنه شبهة ~~الشبهة لأن احتمال العفو منه بعد احتمال البلوغ أي وهي غير معتبرة في الدرء ~~اه‍. (1) قوله: (في حياته) متعلق بالماضية وقوله: يستحق نصيبه منه أي من الوارد ~~المفهوم من ورد اه‍. (1) قوله: (ولعل وجهه الخ) لا حاجة إليه بل هذا مفرع على قول محمد ويصح ~~تفريعه على قولهما وأيضا هذا الفرع منقول عن الإسعاف وليس فيه العزو إلى ~~أحد من الأئمة اه‍. (1) قوله: (لما في الخانية من أنه بمنزلة الوصي الخ) فيه أن هذا قياس مع ~~الفارق لأن كلامنا الآن في تفويض المتولى بمعنى فراغه هن النظر ونزوله عنه ~~لآخر لا في إيصاء بالنظر حتى يصح القياس على الوصي اه‍ أي لأن الإيصاء جعل ~~الغير وصيا بعد الموت والتفويض جعل الغير متوليا في الحال فافترقا اه‍. (1) قوله: (إذ لو سقط قبله انتقض الخ) لا انتقاض لأن المنفى الإقامة بمعنى ~~التولية والذي أفتى به العلامة قاسم إنما هو صحة الفراغ وعزل الفارغ ولم ~~يقع في كلامه التعرض لصحة التولية ولا تلازم بين صحة الفراغ والتولية أي لا ~~يلزم من صحة فراغه لغيره بمعنى عزله لنفسه صحة تولية المفروغ له اه‍. # (2) قوله: (لأن الفراغ عزل خاص الخ) هذا يفيد عدم صحة توليه غير المنزول ~~له لأن الفارغ لم يرض لعزل نفسه إلا لتصير الوظيفة لمن نزل له لأن عزل ~~مشروط بالصيرورة المذكورة مع أنه تقدم المحشي أنه يصح العزل ولا يتعين على ~~القاضي تولية المفروغ له بل له أن يولي غيره اه‍. (1) قوله: (فتسمع دعواه على البائع لو هو المتولي) الظاهر أن مرجع الضمير ~~المشتري فإن المعروف ms6386 من كلامهم اشتراط التولية في المدعي لا في المدعى عليه ~~حتى يصح رجوعه على البائع، لكن قول أبي جعفر وإن لم تسمع الدعوى على غير ~~المتولي يفيد أن مرجع الضمير في عبارتنا هو البائع. وعبارة الخيرية كذلك ~~اه‍. تأمل. # (2) قوله: (أي بلا تفصيل) قال شيخنا: مقتضى التعليل المذكور في مسألة ~~المؤذن والإمام جريانه في مسألة العمارة أيضا بل ربما كان التفصيل في ~~العمارة أولى اه‍. (1) قوله: (فالظاهر عدم التفصيل) فيه أن هذا الظاهر مخالف لقاعدة حمل ~~المطلق على المقيد عند اتحاد الحادثة وقد أتحدث فيجب حمل ما في الخانية على ~~ما إذا كان عقد واحد، وقد رأيت في الهندية عن المحيط ما يفيد ذلك حيث قال ~~بعد نقل عبارة الذخيرة المارة يجب أن يكون جواب هلال فيما إذا كان عقد واحد ~~اه‍. (1) قوله: (أو ترجع إليه) صورته اشترى الإمام مملوكا لبيت المالي ودفع ثمنه ~~منه ثم أعتقه ثم اشترى هذا العتيق أشياء ووقفها فهذا الوقف لا تراعي شروطه ~~لرجوعه لبيت المال لعدم صحة إعتاق الإمام فإن تصرفه في بيت المال مشروط ~~بالمصلحة اه‍. (1) قوله: (موثقة) بضم الميم وتسهيل الواو وفتح المثناة الفوقية اسم لأرض ~~بجهة الشام اه‍. (1) قوله: (كما ذكره أبو الليث الخ) الذي ذكره أبو الليث هو أنه إذا لم يكن ~~من الاستدانة بد تجوز بأمر القاضي فعلى فحق التركيب هكذا والمختار كما ذكره ~~أبو الليث. أنه إذا الخ وعبارة البحر قال الصدر الشهيد والمختار ما ذكره ~~أبو الليث إذا لم يكن الخ اه‍. (1) قوله: (كيف اختاره ورضي به) أعلم أن تصرف الناظر في الوقف مشروط ~~بالمصلحة، حتى لو اشترى ما يساوي عشرة بخمسة عشر لا ينفذ هذا التصرف على ~~الوقف وحينئذ يكون ما ذكره ابن وهبان غير معارض بنقول المحشي لحصول الغبن ~~الفاحش في شراء الشئ الهسبر بالثلاثة دنانير فينفذ الشراء إلى على المتولي ~~وأما العشرة فقد تم القرض فيها على الوقف بعقد على حدة بخلاف ما ذكره ابن ~~وهبان فإنه إنما اشتراه بقيمة فقط وإن زادت على ms6387 قيمة في الحال اه‍. (1) قوله: (معللا الخ) فيه أن هذا التعليل لا ينتج إذا القبض من حقوق الوقف ~~وهي ترجع للعاقد ألا ترى الوكيل لو عقد ثم مات قالوا وصيه أولى بالقبض وكذا ~~لو عزل تكون ولاية القبض له لأن العهدة عليه قال شيخنا ورأيت في الفتاوى ~~تعليلا منتجا ونصه لأنه ربما يتقاعد المعزول عن تحصيل الأجرة فيضيع مال ~~الوقف اه‍. (1) قوله: (وغلال يأخذونها الخ) عبارة الفتاوي يأخذها اه‍. (2) قوله: فإنه يعود حقه الخ) صرح في البحر بعدم العود فيما لو وقف على ~~فقراء قرابته المقيمين ببلدة كذا فخرج بعضهم قال لا يعود حقه بالعود فلعله ~~يفرق بين الفعل واسم الفاعل وقد أشكلت الفروع في هذا المحل وتضاربت تضاربا ~~كليا فليحرر اه‍. # (3) قوله: (ألا ترى أنه لو افتقر الخ) عبارة الإسعاف ألا ترى أنه لو وقف ~~على فقراء قرابته وفيهم الغني والفقير تصرف الغلة الفقير ثم إنه لو افتقر ~~الأغنياء الخ اه‍. (1) قوله: (هو من سقط الخ) هكذا بخطه والذي في حاشية ط هو ما سقط الخ وهي ~~أولى اه‍ مصححه. (1) قوله: (فإن يحصون) لعلى صوابه يحصوا بحذف النون اه‍ مصححه. (1) قوله: (فإنها الخ) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح فالهاء وهو الأوفق ~~بما يأتي لا سيما ولا مرجع في الشارح الضمير في قوله فإنها اه‍. مصححه. (1) قوله: (ولا يدخل بنات الصلب) أي لا يدخلن في الوالدين: أي لا يستحق ~~أولادهن في هذا الوقف شيئا، وليس المراد نفي دخولهن أنفسهم في الوقف حتى ~~ينافي التعميم في الولد كما توهم اه‍. (1) قوله: (أو لا يعطى له شيئا) هكذا بخطه، ولعل الأوفق حذف كلمة له، اللهم ~~إلا أن يجعل الجار والمجرور نائب فاعل يعطي على قلة لوجود المفعول به، أو ~~يقرأ بالبناء الفاعل تأمل اه‍ مصححه. (1) قوله: (يعطي سهمه لولده) ولا تنقض القسمة إذ لا فائدة في نقضها، لأن ~~السبكي إنما نقضها لأجل إدخال ولد من مات والده قبل الاستحقاق، والسيوطي ~~أدخله في درجة أبيه: فلو قال بنقض القسمة لم يكن هناك ms6388 فائدة لأنه إذا نقض ~~ينقض كالسبكي. بمعنى أنه يقسم أو لا على الأصول الأموات، ويعطي نصيب كل ~~منهم لولده ويعد من مات قبل الاستحقاق مع الأصول المقسوم عليهم، ويعطي ~~لولده الذي من درجة أبيه فالداعي القسمة إنما هو إعطاء من كان محروما ولا ~~يحرم في رأي السيوطي، فلا داعي النقض، لأن الظاهر اتفاقهما على معنى القسمة ~~لإنهما مذهبان اه‍. (1) قوله: (يدخل أولاده أولاده الخ) ويكون فيه إرجاع الضمير لغير القريب: ~~قال شيخنا: ورأيت بعض المفتين خص القاعدة بالضمير المفرد، قال: وأما ضمير ~~الجمع فيرجع الجميع، واستدل بهذا الفزع على ذلك اه‍. (1) (قوله وكذا لا تدخل الخنثى في الصورتين) أي صورة الوقف على البنات ~~والتي قبلها: أي الوقف على البنين الشامل للذكر والأنثى، هذا هو المراد ~~بالصورتين كما صرح به ط. قال شيخنا: لا وجه لحرمانه في صورة الوقف على ~~البنين الشامل للذكر والأنثى لأنه لا يخرج عنهما ثم قال شيخنا: ينبغي أن ~~يراد بالصورتين الصورة التي كتب عليها المحشي والتي بعدها: أي ما لو وقف ~~على بنين وله بنات فقط أي فلا تدخل الخنثى في هذه الصورة اه‍. (1) قوله: (ولا يصح تصويرها بالتعليق على الحبل) هو عين ما أثبته أو لا ~~بقوله الظاهر أن صورتها فيما لو علق طلاقها على الحبل فلعل الصواب في ~~الثاني إبدال الحبل بالولادة، وليحرر اه‍ مصححه. (1) قال في الوهابية: # حوالية إبراء ضمان وصية * وكالة القذف الرهان المحرر طلاق شراء بيع القرض ~~دين * اختلاف المكان الوقت ليس يؤثر وفي الغضب والقتل النكاح جناية * إذا ~~اختلفا في واحد يتقرر اه‍. منه. (1) قوله: (والصواب إسقاط كل منهما الخ) حاصل القول هنا أن الإمام شرط لصحة ~~الدعوى أن يدل لفظ كل من الشاهدين على ما شهد به الآخر دلالة مطابقية، وأن ~~يدل كلام المدعي على المشهود به. ولو دلالة تضمنية واكتفى محمد بالضمنية في ~~كلا الدلالتين، ولم يقل أحد باشتراط المطابقية في دلالة كلام المدعى على ~~المشهود به كما ظن العلامة المحشي، فذكر ما ذكر من التصويب بالنسبة لصورة ms6389 ~~دعوى الألفين التي شهد فيها أحد الشهود بألف والآخر بأل وخمسمائة فإنه يقضي ~~بالألف إجماعا لوجود دلالة كلام كل من الشاهدين على ما شهد به الآخر بطريق ~~المطابقة وتضمن المدعى المشهود به اه‍. (1) قوله: (تقبل في الحوالة) كذا بخطه: والذي في نسخ الشارح تقبل في ~~الكفالة، ويؤيده قوله بعد ذلك قلت ووجه كون الكفالة أقل الخ تأمل اه‍ ~~مصححه. (1) (2) قوله: (لأن المرتهن يمكنه فسخ البيع) فيه نظر، إذ بمجرد ملك ~~المرتهن أو المستأجر الفسخ لا تنتقي الفائدة، إذ يحتمل أنهما لا يفسخان ~~فتوجد الفائدة، ويكفي للتحليف احتمال الفائدة فينبغي الرجوع إلى ما كتبناه ~~على قول الشارح لا يحلف المشتري اه‍. (1) قوله: (لو كبيرة بكرا) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح لو صغيرة أو ~~كبيرة بكرا فليحرر اه‍. (1) قوله: (بل هو معمول عندنا) هكذا بخطه سقط من قلمه كلمة به ما لم يجعل ~~من باب الحذف والإيصال فليتأمل اه‍ مصححه. (1) قوله: (ووالدينا) مقتضى قوله وأتباعهم ذوو الخ أن يقول هنا ووالدونا ~~الخ بالرفع إلا أن يجعل معطوفا على ما قبل لا سيما على ما فيه اه‍ مصححه. (1) قوله: (منها) بخطه ولعل الأصوب (فيها) تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (أعم من المتمول الخ) لعل الصواب المتقوم تأمل ا ه‍. (1) قوله: (في أربعة صور) هكذا بخطه والأصوب تجريد العدد من التاء القاعدة ~~المعلومة ا ه‍ صححه. (١) قوله: (لم ينعقد الا في الشفعة بان الخ) وذلك لان العقد بالنسبة للعقار ~~يتحول إلى الشفيع، ولذا لو ظهر بالمبيع عيب يرجع به على البائع، فهذا الاعتبار كان الشفيع قابلا بعض ما أوجبه ~~البائع ا ه‍. # (2) قوله: (قلت صوابه تسعة) اي للاستغناء بذكر المال عن قيد الوجود فان ~~المال اسم لما تميل إليه النفس ويدخر للحاجة وهو لا يكون الا موجودا ولا ~~غناء كون الملك للبائع عن كونه مملوكا في نفسه ا ه‍. # (3) قوله: (فلم ينعقد بيع الخ) عبارة البحر: فلم ينفذ، وهو المناسب ~~للتفريع تأمل ا ه‍. (1) قوله: (والقبض في بيع المشتري الخ) اي يشترط ms6390 قبض منقول اشتراه لصحة ~~بيعه، فلو اشترى منقولا ولم يقبضه فباعه لا يصح بيعه ا ه‍. (1) قوله: (علم أن الايجاب الخ) هكذا بخطه، وصوابه علم أن القبول الخ كما ~~هو ظاهر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (فلا بعد من الإعادة) اي إعادة الرد، وكانه مأخوذ من الفاء في ~~قوله تعالى: (فحيوا بأحسن منها) الخ ا ه‍. (1) قوله: (ملحق بالصحيح الخ) اي فيعمل عمله. فكما ان الصحيح يبطل العقد ~~الأول كذلك ما ألحق به وهو الفاسد ا ه‍. (2) قوله: (وينعقد بكل لفظ ينبئ عن التحقيق) اي فالبيع لا يختص بلفظ وانما ~~يثبت الحكم إذا وجد معنى التمليك والتملك بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا ~~يعتبر المعنى فيهما وانما تعتبر الألفاظ الموضوعة لهما صريحا أو كناية ولا ~~يشترط اي في البيع ان يشتمل القبول على الخطاب بعد ما صدر الايجاب بالخطاب ~~فلو قال بعد قوله بعتك بكذا اشتريت ولم يقل منك صح بحر عن الفتح ا ه‍ اي ~~يكفي وجود الخطاب في الايجاب. # (3) قوله: (عن لفظين) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح عن كل لفظين ا ه‍. # (4) قوله: (لكن قد يقال الخ) فيه ان المعتبر انما هو التسليم ولا مدخل ~~لتحريك الرأس فيه ولذا لو لم يحصل التسليم لا يتم البيع كما ذكره بعد فلا ~~يصلح للاستدراك. (1) قوله: (على الاصبح الخ) مقابله ما في المحيط وشرح القدوري والتحرير انه ~~لا يصح بالحال ا ه‍. # (2) قوله: (وهما عبارتان الخ) هكذا بخطه بالتثنية والذي تقدم وهما عبارة ~~بالافراد ا ه‍. (3) قوله: (المراد به الخ) لأنه هو الذي يوصف بكونه يتوقف أولا لوقوعه ~~متمما للعقد ا ه‍ ط. (1) قوله: (ولو باعه من المديون أو وهبه الخ) قال ط بقي ما إذا باعها من ~~ملتزم عليه ميري للديوان، وقد وجه عليه والظاهر أن هذا بمنزلة الحوالة فان ~~حاصله: ان الامام أو نائبه وجهه بماله على هذا الشخص فإذا اخذ منه بقدره لا ~~يقال انه بيع ا ه‍ (2) قوله: (وخرج عنها حق القصاص الخ) اي خرج عن القاعدة ~~المذكورة ms6391 التي هي قوله: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة وليس المراد ~~انه خرج عن الحقوق المجردة القصاص الخ بمعنى انه خرج عن أحكامها لان القصاص ~~وما ذكر حقوق لا تضمن بالاتلاف الا ترى انه لو قتل القاتل شخصا لا يضمن ~~لورثة مقتوله شيئا ا ه‍. (١) قوله: (قال في المستصفى التعامل ~~الخ) عبارة ط ونقل العلامة البيري عن المستصفى، ان العبرة للتعامل العام اي ~~الشائع المستفيض، قال والعرف المشترك لا يصح الرجوع إليه ا ه‍. (1) قوله: (يستحق المنزول به) كذا رأيته والظاهر أن يقال: المنزول عنه ا ه‍ ~~من خط المؤلف. (١) قوله: (وكذا في فراغ الزعيم عن الخ) المراد به كبير القرية والتيمار هو ~~الاستحقاق في الأراضي الميرية ا ه‍. (1) قوله: (يرجع على بائعه) اي لأن البيع إذا وقع بهذا الشرط يقع فاسدا ~~والا فهو صحيح فلا رجوع له على البائع بشئ ا ه‍ منه. (2) قوله: (إذا لم يشترط تركها) اي ترك العمارة المباعة في الأرض وهو ~~استحقاق البقاء في الأرض، وقوله لأنه شرط مفسد اي لأنه أمر زائد ليس من ~~مقتضيات العقد وفيه نفع المشتري ا ه‍. # (3) قوله: (لأنها عبارة عن كراب الخ) فيه انها عبارة عن التمسك الحاصل ~~بسبب المكري والكراب لأنفس الكراب والسكري، والا لكان عدم جواز بيعها صريح ~~كلام الولوالجية ا ه‍. (1) قوله: (اي بيع مال اليتيم من يتيم آخر الخ) أقول: ما نقل عن البائع ~~مخالف لما هو منقول عن الأئمة المعتبرين كالفقيه أبي جعفر الطحاوي أحد ~~المجتهدي في المسائل، والقاضي أبي جعفر الاستروشتي وغيرهما، ففي احكام ~~الصغار نقلا عن القاضي أبي جعفر: القاضي إذا بتع مال أحد اليتيمين من الاخر ~~وكذا الأب والوصي لو فعل لا يجوز بالاتفاق، وذكر رشيد الدين في فتاواه ~~القاضي في بيع مال أحد الصغيرين من الاخر مثل الوصي بخلاف الأب وفي الحاصل ~~من شرح الطحاوي، لا يجوز من الوصي بيع مال أحد اليتيمين من الاخر ويجوز ذلك ~~من الأب إذا لم يفحش الغبن ا ه‍ إذا علمت ms6392 ذلك ظهر لك ان لا وجه لالحاقه ~~بالأب هنا وكذلك الوصي فإنه وان جاز بيعه وشراؤه منه بشرط الخيرية لكن لا ~~تكفي عبارته عن عبارتين كما هو مصرح به في الخانية والبزازية وغيرهما كتبه ~~خوديمه عبد الغني الغنيمي، هكذا وجد بهامش نسخة المؤلف ا ه‍. # (2) قوله: (والوصي لا يملك البيع الخ) لعل صوابه: والوكيل لا يملك الخ ~~تأمل. (2) قوله: (وعبدين لا يجوز) اي إذا لم يبين ثمن ما قبل فيه بان قال قبلت في ~~أحدهما، أما إذا قال قبلت في هذا بكذا ورضي البائع فيجوز ا ه‍. (1) قوله: (اي وان يكن الثمن الخ) هكذا بخطه ولعل صوابه وان لا يمكن الخ ~~بدليل الاضراب بعده تأمل ا ه‍ مصححه. # (2) قوله: (بان باعه الدار بتمامها الخ) فيه ان الدار كالعبد الواحد مما ~~ينقسم الثمن عليه بالاجزاء فهو وان كان بيعا بالحصة الا انها معلومة ~~فالظاهر أن يصور ببيع عبد ودار مثلا استحق أحدهما ورضي المشتري بأخذ الاخر ~~بحصته، الا ان يقال المراد بقوله استحق بعضها، انه استحق بعض معين منها ~~كبيت من مساكنها لا انه استحق جزء شائع منها كنصف وربع مثلا حتى تكون مما ~~ينقسم الثمن عليه بالاجزاء ا ه‍. (1) قوله: (ومشى مطلقا الخ) اي سواء اجابه على فور كلامه أو لا كما يدل ~~عليه ما نقله عن الخلاصة ا ه‍. (1) قوله: (الا انهما الخ) لعل الصواب اسقاط الا أو زيادة لا قبل قوله نفهم ~~تأمل ا ه‍ مصححه. # (2) قوله: (جاز ولم يكن ذلك بيع المجهول) قال الخير الرملي لم يذكر خيار ~~الغبن البائع ولا شك ان له ذلك على ما عليه الفتوى حيث كان الغبن فاحشا ~~التغرير وقد أفتيت به في مثل ذلك مرارا والله سبحانه اعلم ا ه‍. # قلت: وبه صرح في الحاردي ا ه‍ منه. (1) قوله: (منها ما قدمناه من صحة الخ) فيه ان الجهالة في بيع ما في البيت ~~أو الصندوق يسيرة لا تفضي إلى المنازعة والمقصود اثبات جهالة فاحشة وقوله: ~~وشراء ما في يده من غصب ms6393 أو وديعة هذا أيضا لا يصلح دليلا للمدعي لان ~~الجهالة فيه لم تعتبر لعدم الحاجة إلى التسليم والتسلم والمدعي وجود جهالة ~~فيما يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم على أن الجهالة المفضية إلى المنازعة ~~انما هي جهالة المشتري قدر المبيع وليست موجودة هنا حيث كان المبيع في يده ~~وقوله: وبيع الأرض مقتصرا على ذكر حدودها فيه أيضا ان القدر انما يعتبر في ~~المقدرات الشرعية والعقارات لم يعتبر فيها الشرع سوى التحديد وقد وجد ~~وبالجملة إذا تأملت جمع ما ساقه خرج جمعيه عن الصلاحية للاستدلال به على ~~مدعاه ا ه‍. (1) قوله: (ومنها اشتراط ان يعطيه الثمن الخ) اي أتى بهذه الألفاظ المهمة ~~اي لفظ التفاريق ولفظ البعض ا ه‍. (1) قوله: (تعجيل الاجرة) هكذا بخطه ولعل صوابه تأجيل الاجرة بدليل قوله ~~إلى الحصاد الخ وبدليل التنظير بالبيع في قوله كما في البيع الخ تأمل ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (نوع معين) هكذا بخطه وصوابه نوعل معينا بالنصب لأنه ليس ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (لزوم الضرر) الأولى حذف قوله لزوم كما لا يخفى ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وهو جهالة الثمن) هكذا بخطه والصواب وهي بالتأنيث اي الجهالة ا ~~ه‍ مصححه. (1) قوله: (لم يذكر في النهر الخ) سياق هذا الكلام يقتضي ان قوله مذكور في ~~الشرح والنهر من عبارة الشارح ولعلها نسخته والا فنسخ الشارح التي بيدي ليس ~~فيها قوله مذكور وليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (نهاية معلومة فلا يدخل الخ) لعل الصواب اسقاط لا تأمل ا ه‍. (1) قوله: (قبل ان تناله المشافر والمناجل) اي قبل ان يمكن اكل الدواب له ~~وتناوله بمشافرها وقبل ان يمكن حصده بالمناجل فان مشفر البعير شفته جمعها ~~مشافر والمنجل ما يحصد به الزرع جمعه مناجل ا ه‍ منه. (1) قوله: (فلو استأجر الشجرة) هكذا بخطه. والأول الشجر بلا تاء ليناسب ~~سابقه ولا حقه ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولا يخفى ان هذا الخ) قال شيخنا لا منافاة أصلا، فان فساد البيع ~~بالتعاطي بعد البطل لا يقتضي اعتباره لأنا انما حكمنا ببطلانه قبل ms6394 المتاركة ~~لافهام حالهما ان هذا التسليم بحكم العقد السابق زعما منهما اعتباره وثبوت ~~حكم له وليس في هذا ما يدل على اعتبارنا له، وقوله ينافي فروعا أخر الخ. ~~لتنظر تلك الفروع فلعلها من هذا القبيل فيتم ما قاله الشارح من التعليل ا ~~ه‍. # (2) قوله: (وطيب ما زاد الخ) حاصله ان اشترى الثمر الذي تناهى بروزه ولم ~~يتم صلاحه، فالحيلة في ابقائها اخذ الأشجار مساقاة وفيه ان عقد المساقاة ~~حينئذ يكون واردا على ما هو مملوك له، فيحتاج حينئذ لما أجاب به في شرح ~~الملتقي في هذا دون ما لم يتناه بروزه. (1) قوله: (يبطل العزل الخ) اي لان المعلقة لا تتحقق الا بوجود الشرط وهو ~~العزل عن المنجزة فقبل وجود شرط المعلقة لا يصح العزل عنها. فقوله قبل وجود ~~الشرط، اي شرط المعلقة ا ه‍. (1) قوله: (دون الاستثناء) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح دون استثنائها، ~~ولعلها نسخة أخرى كتب عليها ا ه‍. (1) قوله: (فعلى البائع الخ) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح وعلى الخ ~~بالواو ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لان الخيار له بدون الشرط) فيه انه يكون حينئذ اشتراطا لشئ من ~~مقتضيات العقد وهو لا يقتضي البطلان. # وأجاب شيخنا بما حاصله: انه لما كان الخيار ثابتا له بدون الشرط تعين صرف ~~ما ثبت بالشرط ال نفس العقد لا الحكم الذي هو المحل الأصلي للخيار لشغله ~~بالخيار الأول صونا لكلام العاقل عن الالغاء والعقد لا يقبل التعليق بالشرط ~~ا ه‍. (1) قوله: (والظاهر الثاني) قال شيخنا: يلزمه بيان الفرق بين هذه المسألة ~~وبين المقبوض على سوم الشراء بدون بيان الثمن فإنه حكم فيها بعدم الضمان مع ~~أنه مقبوض على سوم الشراء الفاسد كهذه، إذ الظاهر أن علة عدم الضمان فيها ~~هي فساد الشراء وهو موجود هنا ا ه‍. # (2) قوله: (وان كان فاسدا والباقي الخ) اي لان خيار التعيين لا يصح في ~~الزائد على الثلاث لثبوته على خلاف القياس فيها، فيتقيد بالثلاث لجمعه ~~الأوصاف الثلاثة وهي الاعلى والأوسط والأدون، وماذا يكون أصل القياس ms6395 ~~لاندفاع الحاجة بالثلاث ا ه‍. (1) قوله: (والدين) معطوف على قوله قيمته: اي ينظر إلى قيمته والدين فيضمن ~~بالأقل منهما ا ه‍‌ منه. # (2) قوله: (وكذا بفعل البائع الخ) عبارة ط: هكذا أو بفعل المبيع أو ~~البائع عندهما. وقال محمد: لا يسقط خيار المشتري بتعييب البائع ا ه‍ وهي ~~الصواب، تأمل. (1) قوله: (ان عدم صحة الرهن الخ) عبارة المعراج كما في البحر ان عدم صحته ~~قياس الخ، فالضمير البارز راجع للابراء كما لا يخفى ا ه‍. (1) قوله: (فلا يجري فيها الخلاف) صوابه التفصيل، لان الخلاف جار وان لم ~~تنقص كالوطء الغير المنقص ا ه‍. # (2) قوله: (وعلى هذا فلا يشكل ما في شرح منلا مسكين الخ) عبارة الشارح ~~المذكور: ولو اشترى منكوحته فوطئها له ردها عند أبي حنيفة خلافا لهما، هذا ~~لو ثيبا فلو بكرا يمتنع الرد عنده أيضا، وكذا لو قبلها أو مسها أو مسته ~~بشهوة، وكذا لو وطئها غيره في يده ا ه‍. فقد فهم العلامة المحشي ان قوله: ~~وكذا لو قبلها الخ، تابع لقوله: يمتنع الرد، فاستشكل وليس كذلك، بل هو ~~معطوف على قوله: فوطئها، الذي هو محل الخلاف، وعليه فلا اشكال أفاده شيخنا، ~~نعم يبقى الاشكال في عد صورة وطء الغير من محال الخلاف، مع أنه ليس فيها ~~الا الايجاب العقر وهو زيادة منفصلة غير متولدة، والعجب من العلامة المحشي ~~كيف استظهر وجه امتناع الرد فيها مع تصريحه في التنبيه السابق عند قول ~~المصنف: فيهلك بيده الثمن، بعدم الرد في الزيادة المذكورة، وقيده أبو ~~السعود في حاشيته على منلا مسكين بما إذا عيبها الوطء، وحينئذ يمتنع الرد ~~قولا واحدا أيضا، فلا ينبغي عده في مسائل الخلاف ا ه‍. (1) قوله: (لان نقد الثمن الخ) فيه ان الكلام في الخيار المتعلق به وهو وصف ~~بلا ريب فلا ينتقل ا ه‍. (1) قوله: (ظاهره انه لو كان البائع الخ) فيه ان لا شفعة انما شرعت لدفع ~~ضرر الملاك بجار السوء على الدوام، فطلب الشفعة من البائع يكون دليل ~~الاستبقاء، إذ لولا إرادة استدامة ms6396 ملكه ما طلب الشفعة. ولا يقال انه أراد ~~بطلب الشفعة دفع الضرر في مدة الخيار لأنها لقصرها لم يتحقق فيها الضرر، ~~خصوصا وقد قالوا في تعليلهم لدفع ضرر الملاك على الدوام. ومما يفيد ان طلب ~~البائع الشفعة فسخ قولهم: كلما كان إجازة إذا فعله المشتري يكون فسخا إذا ~~فعله البائع فتأمل وأنصف ا ه‍. (1) قوله: (على أنه بالخيار ثلاثة أيام الخ) ظاهره انه لو عين بعد ثلاث ~~أيام من وقت العقد يكون له خيار الشرط ما يفيد ان ابتداء مدة خيار الشرط من ~~وقت البيع فإنه قال: ولو مضت الثلاثة قبل رد شئ وتعيينه بطل خيار الشرط ~~ولزم البيع في واحد، وحينئذ يقدر مضاف قبل ثلاث هو تمام، ويكون المعنى على ~~أنه بالخيار تمام ثلاثة أيام ا ه‍. # (2) قوله: (لزمه قيمة الاخر) صوابه قيمة الأول لما مر ويأتي من أنه إذا ~~هلك أحدهما تعين مبيعا ا ه‍. (1) قوله: (اي ووجه رقيق أو أكثر) عبارة ط. وكذا إذا نظر إلي أكثر الوجه ~~لأنه كرؤية جميعه ا ه‍. (1) قوله: (يثبت له خيار الرؤية) اي وتكون رؤية البعض كافية، بخلاف المسألة ~~السابقة فإنه اشترط رؤية الجميع ولا يكفي رؤية البعض، وليس المراد ان رؤية ~~البعض غير معتبرة، بل يكون له الخيار عند رؤية الجميع حتى لا يخالف العبارة ~~السابقة ا ه‍. (2) قوله: (ان المتابعين يصفق كفه الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه لفظ ~~أحد قبل قوله المتابعين تأمل ا ه‍ مصححه. (2) قوله: (لأنه لما قبض الثوب والضيعة الخ) في هذه العبارة نظر ظاهر لا ~~يخفى على المتأمل ا ه‍. (1) قوله: (هي أساس الأصل) الأساس والأصل بمعنى واحد، فالإضافة بيانية، ~~والمذكور في عبارات المشايخ أساس الشئ، فكان الأولى له موافقتهم ا ه‍. # (2) قوله: (الا ترى انه لو قال الخ)، هذا من كلام الشرنبلالي، وهو تنوير ~~على ما في عبارته من تعريف العيب وتقييده بما قاله الكمال لا على ما ذكره ~~المحشي من تعريف الفطرة فقط ا ه‍. (1) قوله: (وبما ذكرنا الخ) فيه انا ms6397 لا نسلم ما استنتجه، بل التعريف جامع ~~ومانع إذ لا يتصور غفلة المشايخ عنه من زمن الامام الا ان جاء، وقيده بكلام ~~الغير. اما ما اورده على عدم المنع فمدفوع بما نقله ط من أن التعريف اللغوي ~~ملحوظ في الشرع، إذ كبر سن الدابة وثيوبة الأمة يوجدان في الفطرة الأصلية، ~~إذ ليس بقولهم ما تخلو المراد عند الفطرة السليمة انه يوجد خاليا من هذا ~~الوصف، بل المراد انه لا يقال انه على الفطرة السليمة حيث كان متصفا بهذا ~~الوصف، ولا شك انه يقال في الدابة الكبيرة والأمة الثيبة انهما على الفطرة ~~الأصلية. واما ما اورده على عدم الجمع من الفروع، فلا نعلم أن الرد فيها ~~بخيار العيب، بل الرد بسبب قواعد الوصف المرغوب، وقوله والظاهر أنهم لم ~~يقصدوا حصر العيب غير مسلم، بل الحصر ملحوظ في التعاريف البتة، وقوله فان ~~هذه العبارة الخ، ممنوع بأنها جملة موصولة وقعت خبرا عن العيب بأل العهدية ~~فكيف لا تفيد الحصر ا ه‍. (1) قوله: (ونقل ابن الشحنة الخ) عبارته في شرح الوهبانية من فصل الرد ~~بالعيب: رجل اشترى شيئا فعلم بعيب قبل القبض، فقال: أبطلت البيع، بطل البيع ~~لو بمحضر من البائع وان لم يقبل البائع: وان قال ذلك في غيبة البائع لا ~~يبطل البيع، وان علم بعيب بعد القبض فقال أبطلت البيع الصحيح، أنه لا يبطل ~~الا بقضاء أو رضا ا ه‍. (1) قوله: (ومثله لا يكون عيبه مفضيا إلى الهلاك) قال شيخنا: قد يكون عيبه ~~مفضيا إلى الهلاك، بان يكون عبدا يساوي ألفا ثم اعتراه داء يفضي إلى الهلاك ~~غالبا فنزلت قيمته إلى مائة مثلا وبيع بنصف القيمة بعد العيب فهذا قيمته ~~أكثر من ثمنه وداؤه مفض إلى الهلاك، إذ ما دام حيا هم مال متقوم لتوهم ~~شفاه، سبحانه من يحيي العظام وهي رميم. # (2) قوله: (وبالتكفين يزول ملكه عنه) ناقشه شيخنا بما صرحوا به في ~~الجنائز: لو تبرع بالكفن شخص لم يخرج الكفن بالتكفين عن ملك المتبرع، حتى ~~لو افترس الميت سبع، فالكفن ms6398 للمتبرع فينبغي المصير إلى ما قاله العلامة ط. ~~وعبارته هكذا: قوله ولو تبرع بالكفن أجنبي لا يرجع، يعني لو اشترى كفنا من ~~ماله تبرعا للميت ثم وجد به عيبا لا يرده ولا يرجع، والتعبير بالأجنبي ~~اتفاقي. قال المقدسي في شرح الكنز: ولو اشترى كفنا لميت ثم وجد به عيبا لا ~~يرد، كذا في الخلاصة وفي حاشيتها لتعلق حق الميت، ولا يرجع بنقص العيب ~~لاحتمال ان يفترسه سبع فيعود الملك للمشتري فيتمكن من الرد، وما لم يقع يأس ~~من الرد لا يرجع بنقصه ا ه‍ فهذا صريح أيضا فيما قاله شيخنا من عدم زوال ~~ملك المتبرع بالتكفين ا ه‍. (1) قوله: (ووجد به عيبا رد إلى الوارث الخ) الصواب اسقاط إلى ووصل الضمير ~~بالفعل، اي رده الوارث الاخر على الوارث البائع ا ه‍. # (2) قوله: (أو لم يقو على الرجوع الخ) اي بان عظمت المسافة بينه وبين ~~المولى مثلا ا ه‍. (١) قوله: (فيكون له والخصي بكسر ففتح) يلزم عليه انه مقصور مع أنه ممدود ~~ككساء كما في المصباح وبه تعلم ما في ~~قوله بعد عبارة الخانية، وكذا الخصي تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لا يقبل قول الأمة فيه) الظاهر أن مرجع الضمير هو الرد، وهو ~~مقتضى جعله مقابلا لقول أبي يوسف، وبهذا تعلم ما في قول المحشي الآتي، ولكن ~~ينافيه ما مر من قوله قالوا الخ، إذ معنى الرجوع إلى قول الأمة الذي هو ~~مقتضى كلام النهر، انما هو اعتبار قولها في توجه الخصومة على البائع. ولا ~~منافاة بين هذا وبين قولهم لا يعتبر قول الأمة فيه: اي في الرد، بمعنى انها ~~لا ترد بمجرد قولها لم أحض، فحينئذ لا حاجة إلى حمل صيغة، قالوا على التبري ~~بالشعر بالضعف ا ه‍. (1) قوله: (مختارا للفداء) اي إذا كان عالما به، والا فلا يكون بالبيع ~~مختارا للفداء ا ه‍. (١) قوله: (وكذا لو كانت محرمة عليه) اي لا تكون معيبة فليس له الرد لان له ~~الانتفاع بتزويجها وإذا كانت مطلقة بائنا ليس للزوج سبيل عليها. ms6399 قال شيخنا: ~~والظاهر أن الحرمة لرضاع أو مصاهرة عيب إذا كان الشراء للتسري فليتأمل. # (٢) قوله: (وكذا غيرها من الذنوب) هكذا بخطه ولعل الأولى وكذا غيره اي ~~الترك أو وكذا غيرها من الفرائض مثلا ~~تأمل ا ه‍. مصححه. # (3) قوله: (ولا يرده الخ) اي لان الحديد ينقص بالوضع في النار والفضة ~~مثله، بخلاف الذهب. أقول: الذهب ينقص بالنار إذا ذاب، اللهم الا ان يكون ~~قبل الذوب، ولو حدد سكينا فرأى عيبه. فان حدده بحجر فله الرد. لا لو حدده ~~بمبرد لأنه ينقص منه ا ه‍. (1) قوله: (بفعل مضمون) اي لو حصل في ملك الغير، كما لو غصب مال شخص ووهبه ~~أو باعه مثلا يكون مضمونا عليه والا فلا معنى، لان يقال تصرف الانسان في ~~ملكه مضمون أو غير مضمون ا ه‍. (1) قوله: (كان اعتياضا عن الجودة) اي وهي وصف، والأوصاف لا يقابلها شئ من ~~الثمن ما لم تقصد. وفيه ان هذا وجود في جميع المسائل التي حكم فيها ~~بالرجوع، مثلا لو اشترى عبدا فوجده يبول وامتنع الرد بسبب حدوث عيب عند ~~المشتري، قلنا له الرجوع بحصته من الثمن، ففي هذا ما يغرمه البائع انما هو ~~في مقابلة الوصف وهو السلامة، فلم يكن السلم متميزا عن غيره في شئ من ~~العلة. # وأجاب شيخنا بما حاصله: ان الرجوع بنقصان العيب في معنى تمليك الوصف ~~الفائت للبائع، والوصف كالجزء من المبيع فيكون تصرفا في المبيع قبل قبضه ~~وهو لا يجوز في السلم ولو ممن هو عليه، بخلاف غيره من التصرفات، فثبت السلم ~~متميزا عن غيره بذلك ا ه‍. (1) قوله: (والمتصلة نوعان: متولدة كسمن وجمال الخ) حاصل الكلام في الزيادة ~~المتصلة المتولدة انها لا تمنع الرد قبل القبض قولا واحدا. واما بعد القبض، ~~فقال محمد هي كذلك، وقال الشيخان هي مانعة من الرد، فعلى هذا لو أراد ~~المشتري الرجوع بالنقصان فقال البائع انا أقبل المبيع يكون له ذلك عند محمد ~~خلافا لهما، هذا حاصل ما في البحر، وبه تعلم ما في عبارة المحشي من ~~الاختصار ms6400 المخل ا ه‍. (1) قوله: (أو اقبله) هكذا بخطه، والأولى أو قبلها: اي رؤية العيب ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (والظاهر الخ) لا حاجة إلى هذه التكلفات بعد ما نقل ط عبارة ~~المحيط بالاثبات. قال شيخنا: وعلى الاثبات يكون ما في جامع الفصولين تقييدا ~~لما في المحيط فإنه سكت فيه عن الرد. وأنت خبير بان عبارة المحيط لا يصح ~~تقييدها الا بالنسبة لمسألة الرهن والإجارة كما وقع في الفصولين تأمل ا ه‍. (1) قوله: (وهي في المعارضات المالية وغيرها) صوابه دون غيرها كما في ~~الزيلعي، والمراد بالغير التبرعات والمعارضات الغير مالية كالنكاح ا ه‍. # (2) قوله: (اما هنا فلا محل له الخ) غير ظاهر، إذ هو قيد مفيد الا ترى لو ~~قال بعد ما خاطبه رضيت بالعيب، ثم باعه لا يكون له الرجوع قطعا، ولولا هذا ~~القيد لم يعلم الحكم وكذا لو وجد الرضا دلالاة كأن سلم الثمن بتمامه بعد ما ~~اطلع على العيب، واما قول المحشي لان العرض على البيع الخ، فهو غير محرر، ~~لأنه بالخياطة تقرر ملكه فيه وتأكد بتلك الزيادة حقه في حصة العيب، وانما ~~يكون البيع رضا فيما يمكن فيه الرد على البائع ا ه‍. (1) قوله: (والحاصل الخ) أقول: قد نظمت هذه المسألة التي قبلها ليسهل ~~حفظهما فقلت: # وان يبيع كل المكيل أو أكل * ثم رأى عيبا فلا رجوع بل يرجع ان كان لبعض ~~كلا * بنقصه. وان يبع بعضا فلا وما بقي عن أكل أو بيع يرد * عند محمد وذاك ~~المعتمد ا ه‍. منه. (1) قوله: (قلت الكسر في الجوز الخ) فيه ان موضوع المسألة في الذي وجد ~~فاسدا وهو إذا كسر ينكشف حاله فلا يرغب فيه، واما قبل الكسر فيرغب فيه ~~لتوهم عدم الفساد ا ه‍. # (2) قوله: (يرده) اي ولو بعد كسره، فلا يصح تقييده بما قبل الكسر كما فعل ~~الزيلعي ا ه‍. (1) قوله: (مرتبط بقوله ويحلفه) هكذا بخطه، مع أن الذي في الشارح أو يحلف ~~بائعه على نفيه كما في صدر القولة، فتأمل ا ه‍ مصححه. (١) قوله: (إذا أطلاه) ms6401 هكذا بخطه بالألف، ولعل صوابه طلاه بدونها كما ~~يستفاد من القاموس والمصباح ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (بخلاف الفسخ بالعيب الخ) قال شيخنا: ومقتضاه أيضا ان يكون القول ~~للمشتري إذا حصل الاختلاف بعد اتفاقهم على الفسخ في مسألة خيار العيب ا ه‍. (1) قوله: (وعلل في شرح درر البحار الخ) في هذا التعليل نظر، فان الرد ~~بالعيب فسخ فيما يستقبل من الاحكام لا في الماضي منها، كما صرح به المحشي ~~فيما كتبه على الفروع آخر الباب عند قول الشارح رد المبيع بعيب بقضاء وفسخ، ~~وحينئذ فيكون الوطء في الملك فلا يكون عيبا. # (2) قوله: (وانها تمنع الرد كما مر الخ) الضي مر له في التنبيه الذي ذكره ~~في خيار الشرط عند قول المصنف ويخرج عن ملكه بخيار المشتري فيهلك بيده ~~بالثمن مبقية الزيادة المنفصلة الغير المتوالدة لا تمنع الرد. وذكر في خيار ~~العيب عن البحر عند قول الشارح: وله الرد برضا البائع الا لعيب أو زيادة ~~انها لا تمنع الرد مطلقا: يعني قبل القبض أو بعده، وقوله كما لو وطئها ~~أجنبي الخ مبني على فهمه في عبارة منلا مسكين التي نقلها في خيار الشرط ~~ونقلنا هناك عن شيخنا تخطئته فيها ثم قال شيخنا في تقرير هذا المحل: ان ~~العقر من الزيادة المتولدة وهي تمنع الرد، وضعف ما نقله المحشي في التنبيه ~~السابق عن التتارخانية من عده من الزيادة الغير المتولدة، وصحح ما هنا ان ~~عبارات المشايخ مصرحة بأنه من الزيادة المتوالدة، قال لأنه في مقابلة مائها ~~وهي جزء حقيقة، وللبدل الحكم المبدل ا ه‍. (1) قوله: (ولهذا لا يقبل الرد) لعلى الصواب اسقاط لا كما لا يخفى تأمل. (2) قوله: (ومقتضاه الخ) لعل المماثلة في العزل بالاقرار لا في جميع ~~احكامه، لان الوكيل بالخصومة إذا أقر في مجلس الحكم ينفذ اقراره على موكله، ~~بخلاف المغصوب فان ظاهر قول الذخيرة لم يصح اقراره ويخرجه القاضي عن ~~الخصومة ان الاقرار كان امام القاضي ا ه‍. (1) قوله: (فكان فاسدا بالنظر إلى العوض الاخر) اي العين التي هي ms6402 مال ~~عندنا، وقوله باطلا بالنظر إليها: اي المنخنقة ووجه ذلك أن المبيع والثمن ~~إذا كان كل منهما عينا يصح ان يكون كل منهما ثمنا ومبيعا حتى يثبت خيار ~~الرجوع فيهما، فباعتبار كون العين التي هي مال عندنا مبيعا يكون البيع ~~فاسدا لحصول الخلل في الثمن، وباعتبار كون المنخنقة هي المبيع يكون البيع ~~باطلا لحصول الخلل في المحل. قال شيخنا: وانما يتم ما قاله ط إذا ثبت مالية ~~المنخنقة في شرعها بان تدين ذلك نبي، ولا نظر لاعتقادهم أصلا لانهم ربما ~~يعتقدون غير دين أنبيائهم، الا ترى يعتقدون بنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ولم يتدين ذلك نبي قط ا ه‍. (1) قوله: (على ما سيكون) اي كا سيكون من المني الواقع في الرحم قبل ان ~~يكون علقة أو مضغة مما لا يصدق عليه اسم الحمل، والا كان حملا ا ه‍. (١) قوله: (لان الصفقة الخ) وللامام ان الصفقة متحدة، والحر والميتة لا ~~يدخلان تحت العقد لأنهما ليسا بمال فكان القبول في الحر والميتة شرطا للبيع ~~في القن والذكية، وهو شرط فاسد فيبطل البيع في القن والذكية ا ه‍. ط عن ~~العلامة نوح أفندي، لكن مقتضى قوله فكان القبول الخ، ان يكون البيع فاسدا ~~لا باطل فيوافق ظاهر النهاية، ولعل في ~~المسألة قولين، ولا حاجة إلى حمل المحشي الفساد في عبارة النهاية وغيرها على البطلان، على أن تعليلهم ~~البطلان بأنه بيع بالحصة ابتداء يقتضي الفساد، فالظاهر أن يحمل البطلان على ~~الفساد لا العكس ا ه‍. (2) قوله: (وانما يرخص الخ) كالاستثناء من الحديث، إذ ظاهره عموم اللعنة ~~للواصلة والمستوصلة، فاستثنى منه الواصلة بما يتخذ من وبر الإبل فإنه جائز ~~ا ه‍. (1) قوله: (واللبن في الضرع) اي وكذا التمر في الزرع قبل الظهر والبزر في ~~البطيخ والنوى في التمر واللحم في الشاة الحية والشحم والالية فيها ~~وأكارعها ورأسها والشيرج في السمسم ا ه‍. ط. (1) قوله: (حيث لزم الضرر) اي إذا تبين لزوم الضرر باملاس المشتري أو مطله ~~فيكون هذا تقييدا لترجيح العلامة صاحب البحر ms6403 ا ه‍. (1) قوله: (وتقدم ان بيع الثلاثة باطل) اي في قول المصنف والمضامين ~~والملاقيح والنتاج، وفسر الشارح هناك الملاقيح بما في البطن فيخالف ما هنا، ~~لكن نقدم حمله على ما في البطن من المني قبل ان يطلق عليه اسم الحمل، ~~وحينئذ فلا مخالفة لاختلاف الموضوع ا ه‍. (1) قوله: (أصلا) اي ووصفا والفساد يقتضي عدم مشروعية الوصف، فهو يؤكد ~~مقتضى البطلان من جهة إفادته عدم مشروعية الوصف ينقلب صحيحا، ابن كمال لا ~~ينافيه. هذا معنى كلام المحشي. وفيه ان الفساد كما يقتضي عدم مشروعية الوصف ~~كذلك يقتضي مشروعية الأصل، والبطلان يقتضي عدم تلك المشروعية فكيف لا ~~ينافيه؟ ولعل المخشي نظر إلى أن مشروعية الأصل في الفساد مسكوت عنها لكن ~~يعكر عليه ملاحظتها في الشق الثاني فتأمل ا ه‍. # (2) قوله: (باطل) اي الجهل وعدم القدرة على الاطلاع، إذ لا يمكن الاطلاع ~~الا بكسر الصدف، إذ لا ينتفع به الا بالكسر فكان مثل غلاف الحبوب ا ه‍. # (3) قوله: (مقتضاه انه وقع باطلا) فيه انه نقل الخلاف بين الكرخي ~~والبلخيين في عود بيع الطير المرسل صحيحا بتسليمه مع الاتفاق على فساده، ~~فكيف يكون القول بعدم الانقلاب إلى الصحة مقتضيا للبطلان حتى يتفرع الزام ~~المصنف بذكره في الباطل، نعم هذا يتفرع على التعليل بأنه ليس بمال متقوم، ~~إذ مقتضاه البطلان ا ه‍. (1) قوله: (من يصطاد الخ) اي بالآلة، وقوله من يغوص: اي بنفسه، ففيهما ~~التباين ا ه‍. # (2) قوله: (زاد مسلم) اي أشياء أخر ذكرها في الفتح، فمفعول زاد محذوف، ~~وقوله اما الملامسة الخ تفسير لما وقع في الحديث لا مفعول زاد كما وهم ا ~~ه‍. (1) قوله: (اما بطلانها) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: اما بطلان بيعها، ~~وهو المناسب لمقابلة قوله بعد وأما بطلان اجارتها، وليحرر ا ه‍. مصححه. (2) قوله: (والمراح بالضم) اي من راح ابله: ردها للمأوى وفتح الميم بهذا ~~المعنى خطأ، بل هو اسم مكان من راح بدون الف لان اسم المكان والزمان والحدث ~~من أراح مفعل بالضم لا غير وبدون الف بالفتح ms6404 ا ه‍. وبهذا تعلم ما في عبارة ~~المحشي ا ه‍. (1) قوله: (ويرد عليه شعر الخنزير الخ) كذلك يرد عليه ما اورده صاحب النهر ~~على عبارة الكمال ابن الهمام المماثلة لهذه من أن الصحيح عند الامام جواز ~~الانتفاع بالعذرة الخالصة مع عدم جواز بيعها بدون الخلط ا ه‍. (1) قوله: (اي المطلق الخ) اي الآبق في حقهما: اي البائع والمشتري. واما في ~~الصور المستثنيات فالإباق ليس بمطلق لعدم اباقه في حق المشتري، وهذا معنى ~~قول المحشي: وهو اي المطلق الذي ابق من يد مالكه ولم يزعم المشتري انه ~~عنده، وينبغي ان يزاد أيضا ما لو زعم المشتري انه عند غيره فان حكمه يخالف ~~المطلق للاتفاق على فساد بيعه، بخلاف ذلك لحصول الخلاف في بطلانه وفساده ا ~~ه‍. (1) قوله: (وحينئذ فقوله الخ) لكن يعكر عليه قول السراج فان كان لا يقدر ~~على أخذه الا بخصومة فإنه يقتضي خصما، وما هو الا من عنده الآبق الا ان ~~يقال بخصومة مع الآبق نفسه بان كان متمردا وأنكر شراءه وسبق يد البائع عليه ~~فحينئذ يحتاج لرفعه للحاكم حتى يلزمه بالانقياد معه ا ه‍. (1) قوله: (أو تخاصما) قال شيخنا: ظاهره ان مجرد التخاصم قبل الفسخ مانع من ~~انقلاب البيع صحيحا ويحرر، إذ لا وجه له يظهر ا ه‍. # (2) قوله: (وأورد في الفتح) حيث قال لا ينبغي ان يعلل بطلان البيع ~~بالنجاسة أصلا، فان بطلان البيع دائر مع حرمة الانتفاع اي وصحته مع حله وان ~~كان نجسا، فان بيع السرقين جائز وهو نجس العين للانتفاع به ا ه‍. ورد في ~~النهر التعليل بالانتفاع وعدمه لصحة البيع وبطلانه بحل الانتفاع بالعذرة مع ~~عدم جواز بيعها ا ه‍. (2) قوله: (وفيه ان جواز اقدام المشتري الخ) قال شيخنا: هذا بحث مصادم ~~للمنقول في الكتب فلا يعمل به، فان صاحب العناية نقل الحكم هكذاعن قاضيخان، ~~وكذا وجد الحكم في غيره من معتبرات المذهب ا ه‍. (1) قوله: (عروض أو مكيل الخ) هكذا بخطه، ولعل الأصوب عروضا الخ كما لا ~~يخفى ا ه‍. (1) قوله: ms6405 (كذا ظهر لي) قال ط: ويمكن تصويرها بما رأيت في بعض التقارير عن ~~العلامة عبد البر انه إذا كان رأس المال في المضاربة دنانيرفاشترى المضارب ~~بها دراهم يملك رب المال نهيه عن شراء الأعيان، وذلك لان رب المال له فسخ ~~المضاربة بغير رضا المضارب إذا لم يتضمن ابطال حق المضارب: اي فكأن ~~الدنانير بتقية بعينها، بخلاف ما لو اشترى بها عروضا فان حق المضارب يثبت ~~فيها فلا يملك نهيه الا ان صار المال نضا: اي نقودا ا ه‍. (1) ابن رستم وهو أبو بكر المروزي أحد الاعلام تفقه على محمد بن الحسن وروى ~~عنه النوادر وشداد هو ابن حكيم من أصحاب زفر مات سنة عشر ومائتين تراجم ~~العلامة قاسم ا ه‍ منه. # (2) قوله (وتمامه في ط) حيث قال: وهو مباح إذا كان القصد منه تشحيذ ~~الأذهان واستعمال القرائح، والأصل فيه سؤاله صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~رضي الله عنهم، عن الشجرة التي لا يسقط ورقها ذكره العلامة عبد البر ا ه‍. (2) قوله: (نوعان) فهو مجهول فيفسد. وفي ط: النيروز في مصر زمن معلوم عندهم ~~منفرد ليس بمتعدد، فيصح التاجيل إليه على ما يظهر ا ه‍. (2) قوله: (لما قاله في السراج الخ) هكذا ذكره في السراج لوبل بقيل جوابا ~~عن مصنفه ثم رده. وأجاب بما نقله الشارح عنه وعبارته: فان قيل لم خص صوم ~~النصارى بالذكر دون فطرهم وفطر اليهود دون صومهم؟ قيل لان صوم النصارى إلى ~~آخر ما ذكره المحشي، ثم رجه بأنه لو أجل إلى صوم اليهود يكون الحكم كذلك لا ~~يتفاوت صومهم وفطرهم، ثم أجاب بما ذكره الشارح. إذا علمت ذلك تعلم أن صنيع ~~المحشي غير مرضي حيث جعل أحد الجوابين استدراكا على الاخر خصوصا والمستدرك ~~به ضعيف كما علمت ا ه‍. (١) قوله: (لنهيه صلى الله عليه وسلم) قال في الدرر: وانما فسد البيع بهذا الشرط لأنهما ~~إذا قصدا المقابلة بين المبيع والشرط فقد خلا الشرط عن العوض وقد وجب البيع ~~بالشرط فيه فكان شرطا مستحقا بعقد معاوضة ms6406 خالية عن العوض فيكون ربا، وكل ~~عقد بشرط الربا يكون فاسدا ا ه‍. ط. (1) قوله: (الا إذا امره البائع) الصواب حذف الضمير، لان عبارة البحر فيها ~~التصريح بان الامر بالعتق المشتري لا البائع. # وعبارته: واجمعوا انه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق. وافاد في الظهيرية ان ~~المشتري لو امر البائع بالعتق قبل القبض فأعتق جاز فقد ملك المأمور ما لا ~~يملك الآمر، وانما كان كذلك لأنه لما امره بالعتق فقد طلب منه تسليطه على ~~القبض فإذا أعتق بأمره صار قبض المشتري سابقا عليه لان البائع سلطه عليه ا ~~ه‍. (1) قوله: (انما هو إذا الخ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف، وكأن نسخة ~~الشارح التي وقعت له هكذا (انما هو إذا علقه الخ) والموجود بالنسخ من ~~الشارح التي بأيدينا ما بالهامش ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (بأن يأمره بالقبض) هذه الجملة ليست موجودة في نسخ الشارح التي ~~بأيدينا ا ه‍. (1) قوله: (ان الراهن أسوة) لعل صوابه ان المرتهن أسوة الغرماء، إذ لا معنى ~~لكون الراهن أسوة للغرماء، فإنه مطلوب لا طالب ا ه‍. (1) قوله: (وثانيهما) هكذا بخطه، والأولى وثانيتهما كم لا يخفى ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (والأصح انهما الخ) الذي في نسخ الشارح: والأصح كما في المجتبي ~~انهما الخ ا ه‍. (١) قوله: (وظاهر القهستاني الخ) حيث قال: ولا بينهما إذا كانا لرجلين لكل ~~منهما شقص أو لصبي ورجل أو لرجل وامرأته أو مكاتبه أو مضاربه، وتمامه في ~~النظم ا ه‍. والشقص: الطائفة من الشئ كما في المصباح، فيمكن ان يكون مراده بالشقص واحدا ~~تأمل، فيكون المعنى لكل منهما عهد تأمل ا ه‍. منه. (1) قوله: (أو شرط الخيار للماك) كذا بخطه. والذي في نسخ الشارح (أو شرط ~~الخيار فيه لمالكه والمآل واحد) ا ه‍. (1) قوله: (ثلاثة وعشرين صورة) هكذا بخطه، ولعل الأولى ثلاثا بتجريده من ~~التاء كما لا يخفى ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (رفع العقد) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح رفع البيع، وهو الذي ~~يدل عليه قول الشارح وعمم في الجوهرة ms6407 الخ ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (على القبول) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي على قبول ~~الآخر والخطيب سهل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (اي المشترون المأذون) قال شيخنا: انما قيد المشتري بالمأذون ~~تبعا للحلبي لما ذكروه في التعليل. ولا نعلم أن أحدا من علماء المذهب قيده ~~به ولا دلالة في التعليل عليه، لان جميع ما رأينا من كتب المذهب قد ذكر ~~فيها المشتري مطلقا ثم ذكر فيها مسألة المأذون بهذا التعليل، فلو كان ~~مرادهم بالمشتري محصوص المأذون لقيد به فيما اطلعنا عليه ولما افردوا ~~المأذون بالذكر مع تعليله، فالظاهر عموم الحكم لغير المأذون أيضا ويعلل ~~بالنسبة لغير المأذون بوجود البيع بأحد البدلين وهو لا يتوقف عليهما ~~وتوضيحه ان الإقالة فسخ بين المتعاقدين بيع في حق ثالث، فلو حكمنا بصحة ~~الإقالة للزمنا الحكم بأنها بيع مع أنه لم يوجد الا أحد البدلين ا ه‍. لكن ~~مفهوم قولهم في تعليل مسألة المأذون وهو ليس نم أهل التبرع انه لو ملك ~~التبرع لحكموا بصحة الإقالة وان لزم وجود البيع بأحد البدلين فليحرر ا ه‍. (1) قوله: (الظاهر أنه أراد بالفسخ الانفساخ) انما يحتاج إلى هذا التأويل ~~لو وقع الفسخ خبرا عن الحكم، واما على ما في عبارة الشارح فلا حاجة إليه، ~~لان الفسخ به عن الإقالة إذ الضمير الواقع اسما لان كناية عنها وخبر الحكم ~~انما هو جملة ان ومعموليها ا ه‍. (1) قوله: (ملك الثوب من عمرو) والذي في عبارة ح من زيد هنا وفيما بعده، ~~وصوابه من عمرو كما قلناه ا ه‍. منه. (1) قوله: (للزمه جميع الثمن) هكذا بخطه والذي في النسخ لزمه بجميع الثمن ا ~~ه‍. (1) قوله: (اي جاز ان يرابح) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي: اي ~~جاز ان يبيع مرابحة والمآل واحد ا ه‍. (1) قوله: (وعدمه) هكذا بخطه، ولعل الأولى وعدمها اي صحة العقد كما لا يخفى ~~ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (كتكسر الخ) هكذا بخطه من غير ضمير والذي في نسخ الشارح: كتكسره ~~بالضمير، وهو الأنسب بقوله ms6408 اي تكسر الثواب ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لزم كل الثمن الخ) كذا بخطه بدون ضمير، والذي في نسخ الشارح: ~~لزمه بالضمير فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فأتى رجل يغزل لهذا الغزال): اي بغزل مملوك لهذا الغزال. ~~وحاصله: ان الغزال دفع غزله لرجل ثم جعل نفسه دلالا بين الطالب والرجل ~~واشترى للطالب الغزل من الرجل بزيادة، ثم تصرف المشتري اي من له الشراء ~~حقيقة في بعض الغزل ثم علم بالغبن وبان الغزال هو صاحب الغزل وانه فعل ذلك ~~تغريرا للطالب ا ه‍. (1) قوله: (لا يثبت بالشك) هكذا بخطه، وليست هذه العبارة موجودة في نسخ ~~الشارح التي بيدي فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لأنه لما بطل وصف الثمنية بالكساد الخ) ظاهره انها لو كانت ~~قائمة غيرها لكنه لا يمكن رد عينها أيضا وهو خلاف ما قدمناه آنفا عن ~~الشرنبلالية تأمل ا ه‍. منه. (1) قوله: (لا يضره) لعل الصواب اسقاط لا ا ه‍. منه. (1) قوله: (فلأنه ان لم يزل) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه الواو قبل ان ~~والأصل فلأنه وان لم يزل الخ فتأمل ا ه‍. # مصححه. # (2) قوله: (إذا تبايعا من مال الشركة) هكذا بخطه والذي في المتن: إذا ~~تبايعا من مالها قال الشارح بعده اي من مال الشركة فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (دخول حق التسييل) هكذا بخطه ولعل الأصوب التعبير بيدخل بدل دخول ~~ليكون جواب إذا أو أخبر ان تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لأنه لو كان ملكه الخ) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه واو قبل لو ~~والأصل لأنه ولو كان الخ فتأمل ا ه‍. (1) قوله: (وهي تدعي أو انها الخ) هكذا بخطه ولعل الصواب اسقاط كلمة أو كما ~~لا يخفي ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (واكتفى بعضهم في تحققه كون الثاني الخ) هكذا بخطه ولعل صوابه: ~~بكون الثاني الخ تأمل ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (وفيه ألقت للقصة الخ) هكذا بخطه. والذي في المصباح في باب القاف والتاء ما نصه ألقت ~~الفصفصة إذا يبست إلى آخر ما قال، وذكر ms6409 في باب الفاء والصاد وما يثلثهما مت ~~نصه والفصفصة بكسر الفاءين الرطبة قبل ان تجف فإذا جفت زال عنها اسم ~~الفصفصة وسميت ألقت والجمع فصافص ا ه‍. فلعله سقط من قلم المؤلف الفاء ~~والصاد الأخريان وكذا ما في تفسير الرطبة قبل بقوله هي الفصة وليحرر ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (هو لغة طلب الصنعة) هكذا بخطه مع أن الذي في نسخ الشارح هو طلب ~~عمل الصنعة، فلعلها نسخة أخرى وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (لأن الصحيح الخ) قال في متن المنار والكفار مخاطبون بالامر ~~بالايمان وبالمشروع من العقوبات وبالمعاملات وبالشرائع في حق المؤاخذة في ~~الآخرة بلا خلاف، واما في وجود الأداء في احكام الدنيا فكذلك عند البعض ~~والصحيح انهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات ا ه‍. قال ابن ~~نجيم في شرحه: كالصلاة والصوم فلا يعاقبون على تركها ثم قال: والراجح ما ~~عليه الأكثر من العلماء على التكليف لموافقته لظاهر النصوص فليكن هو ~~المعتمد ا ه‍. منه. (1) قوله: (وذكر الزيلعي الخ) قلت: وحاصل ما ذكره الزيلعي هناك انه لو قال: ~~اد إلي نصف الألف على انك برئ من الفضل ففعل، برئ، ولو قال: ان أو إذا أو ~~متى أديت لا يصح لأنه صريح الشرط. وفي أبرأتك من نصفه على أن تعطيني نصفه ~~غدا يبرأ ان لم يؤده، لان البراءة حصلت بالاطلاق أولا، فلا تتغير بما يوجب ~~الشك آخرا لان كلمة " على " تكون للشرط وللمعاوضة فتحمل على الشرط عنه تعذر ~~المعاوضة والابراء يجوز تقييده بالشرط لا تعليقه، وفي الأولى لم يبرئ أولا، ~~وآخره معلق بشرط فلا يسقط الدين بالشك، لان على تحتمل الشرط فلا يبرأ الا ~~بالأداء وتحتمل العوض فيبرأ مطلقا فلا يبرأ بالشك ا ه‍. منه. (1) وفي الخانية من الهبة: وهبت مهري منك على أن كل امرأ تتزوجها تجعل ~~أمرها بيدي، فان لم يقبل بطلت الهبة، وان قبل في المجلس صحت، ثم إن فعل ~~الزوج ذلك فالهبة ماضية والا فكذلك عند البعض كمن أعتق أمة على أن لا تتزوج ms6410 ~~عتقت تزوجت أولا، قالت وهبت مهري ان لم تظلمني فقبل ثم طلقها فقبل ثم طلقها ~~فالهبة فاسدة للتعليق بالشرط، وتمامه في البحر عند قوله والابراء عن الدين، ~~ومفاده انه لو لم يطلقها تصح الهبة في صريح التعليق بالشرط تأمل ا ه‍. منه. (١) قوله: (وصيروف) هكذا بخطه، والذي رأيته في نسخة من المصباح: وصيرف بحذف الواو، وقوله وصرفته ~~بالتثقيل واسم الفاعل الخ هكذا بخطه أيضا، وفيه سقط والأصل وصرفته بالتثقيل ~~مبالغة واسم الفاعل الخ، وقوله في عبارة القاموس أو الحيل الذي في عبارته ~~أو الحيلة فليراجع ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فزاد قوله أو فضولي) هكذا بخطه، والأول ان يقول فزاد قوله وكذا ~~فضولي لأنه الموجود في نسخ الشارح وليناسب صدر القولة ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (اي وان لم يصحبهما الخ) الأنسب بكلام الشارح ان يقول اي، وان لم ~~يتصل بها الخ ا ه‍, مصححه. # (2) قوله: (واما الفلوس الرائجة) هكذا بخطه، والذي في عدة من نسخ الشارح: ~~واما الفلوس فان رائجة وليحرر ا ه‍. # مصححه. (1) قوله: (لا فرق بين ان يبين الخ) هكذا بخطه، ولعله سقط من قلمه حرف ~~النفي، والأصل بين ان لا يبين الخ تأمل ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (اي فعليه المائة) هكذا بخطه بضمير الغيبة، والذي في نسخ الشارح التي بيدي اي ~~فعلي المائة بضمير التكلم وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (كما لايفاء) كذا رأيته في نسختين من نسخ الفتح، ولعل الأولى ~~بالايفاء ا ه‍. منه. (1) قوله: (قيد بكفالة النفس) هكذا بخطه ولعله سبق قلم، فان الذي في نسخ ~~الشارح: قيد بكفالة المال لان في كفالة النفس تفصيلا الخ، ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (إناطة) صوابه: نوط لان فعله ثلاثي من باب قال كما في المصباح ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (على عدم قبول العدل) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه كلمة غير، ~~والأصل عدم قبول غير العدل تأمل ا ه‍. # مصححه. (1) قوله: (وهذا تجر من غير تحر) الأول بالجيم من الجراءة وهي الاقدام على ~~الشئ بلا ترو ms6411 والثاني بالحاء المهملة وهو طلب الامر الأحرى اي الأوفق ا ه‍. ~~منه. (1) قوله: (غرض الاعراض) الأول بالغين المعجمة وهو الهدف الذي يرمي إليه ~~والثاني بالمهملة جمع عرض بمعنى عارض فالانسان مشبه بالهدف والاعراض مشبهة ~~بالسهام ا ه‍. منه. (1) قوله: (فإذا قال الخ) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح ولو قال الخ وهو ~~الموافق لقول المحشي في القولة التي بعدها والضمير في به عائد إلى قوله ولو ~~قال الموثق الخ ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (إذ هو بالكتب الخ) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح إذ بالكتب ~~الخ وهو الموافق للوزن ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (إذ تمكن) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ولعل الصواب إذ لا ~~نمكن تأمل ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (من مسائل) هكذا بخطه، ولعل فيه سقطا والأصل من مسائلها اي ~~المتون القديمة أو نحو ذلك وليحرر ا ه‍. # مصححه. # (2) قوله: (المتأخرين) كذا بخطه وصوابه المتأخرون كما لا يخفى ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (لا بد ان يقول نعرفه) كذا بالأصل المقابل على خطه، ولعله ان ~~يقولوا كالسباق والسياق ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وشهادة عدلين نفذ) لعل الصواب فاسقين تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (رجع على المشتري الخ) لعل الصواب رجع عليه: اي على من عقد له، ~~وليس الضمير عائدا على العاقد ا ه‍. (1) قوله: (ولم يكن سكران لا لبعد مسافة) هكذا في النسخة المجموع منها ولا ~~يخلو عن تأمل فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وحرمة) هكذا في النسخة المجموع منها، ولعل المضاف إليه المصاهرة ~~وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (اي لصحة القاضي) هكذا في الأصل، ولعل الأصوب لصحة القضاء تأمل ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (ولو بالعكس) هكذا في النسخة المجموع منها، ولا وجود لذلك في نسخ ~~الشارح التي بيدي ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (بينة كون البائع معتوها الخ) هكذا في النسخة المجموع منها، ~~وليتأمل فيه مع قول المصنف وبينة كون المتصرف ذا عقل الخ وليحرر ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (إلى الكلام الثاني) هكذا في النسخة المجموع منها، ولعل صوابه ~~كلام ms6412 الثاني بالإضافة وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (في اليمين) لعله للتبيين ا ه‍. منه. (1) قوله: (بخلاف الوكيل بالبيع) الظاهر أنه لا حاجة إليه تأمل ا ه‍ مصححه. (١) قوله: (قال في المصباح) هو منقول ~~بالمعنى، وفي المقام مزيد بيان وتحقيق يعلم بمراجعة عبارة المصباح ا ه‍. # مصححه. (1) قوله: (قيد بالاختلاف إلى آخر القولة) هكذا في النسخة المجموع منها ~~وليس في يدي سواها، وهي عبارة غير ظاهرة المعنى فلعل لفظة كان ساقطة قبل ~~قوله كالاختلاف في المسلم فيه وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (ففي قول أحدهما يفعل أو يبيع الخ) هكذا في النسخة المجموع منها ~~ولا تخلو العبارة عن تأمل فلعلها محرفة فينبغي تحريرها بمراجعة عبارة ~~الشرنبلالية ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (ثم اعلم أن هذا) لا وجود لذلك هنا في نسخ الشارح التي بيدي ~~فليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (فيقضي لكل وقف النصف) هكذا في النسخة المجموع منها ولعله: فيقضي ~~لكل بنصف الوقف وليحرر ا ه‍. # مصححه. (1) قوله: (ثم في اتصال الربيع الخ) هو مكرر مع ما في الصدر القولة ا ه‍. ~~مصححه. (1) قوله: (أما بمضي تصديق الخ) هكذا في النسخة المجموع منها ولا تخلو ~~العبارة عن تأمل ولعل فيها تحريفا، والأصل: اما بدون تصديق فلا يثبت النسب ~~وإذا لم يصدقه الخ ولتراجع عبارة الفصولين ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (اتزن الخ) لعل صوابه اتزنهما كما هي عبارة البزازية وحينئذ فلا ~~اشكال ا ه‍. (1) قوله: (لنفسه الخ) الصواب اسقاطها إذ لا وجه لصحة الدعوى لنفسه بعد ~~اتفاق الروايات على أنه لا ملك للمساوم ونحو ا ه‍. # (2) قوله: (الاشتراء الخ) لعل صوابه الاستشراء وكذا ما بعده بقرينة عبارة ~~جامع الفصولين ا ه‍. (1) قوله: (فيه ان الخيمة لا تسمى ظرفا الخ) غير مسلم نعم هي لا تسمى ظرفا ~~عرفا وكذا الاصطبل لا يسمى ظرفا في العرف وان كان يسمى ظرفا حقيقة والمعتبر ~~انما هو التسمية الحقيقية كما قال فافهم ا ه‍. # (2) قوله: (والقول بتمييزه البعض الخ) هكذا في النسخة المجموع منها وانظر ~~ما ms6413 معناه تأمل ا ه‍، مصححه. # (3) قوله: (والثاني لا يكون وعاء) لعل الأولى مما لا يكون تأمل ا ه‍. (1) قوله: (لان غصب المنقول الخ) لعل صوابه زيادة غير تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (أردت خمسمائة مع خمسمائة الخ) لعل صوابه خمسة مع خمسة ليناسب ~~قوله: لزمه عشرة تأمل ا ه‍. (1) قوله: (فالاقرار بالحمل الخ) هكذا في النسخة المجموع منها وليتأمل ا ~~ه‍. مصححه. (2) قوله: (ولو كتب وقرأ عند الشهود وان لم يشهدهم) هكذا في النسخة المجموع ~~منها بدون ذكر جواب للرد وليحرر ا ه‍. مصححه. (2) قوله: (أخذ من الأكبر ألفا الخ) وجه ما قاله أبو يوسف ان الكل اتفقوا ~~على الألف فيؤخذ من يد كل واحد منهم ثلثه وحينئذ يكون قد وصل إليه كل ما ~~أقر به الأصغر ثم اتفق الأوسط والأكبر على ألف آخر فيؤخذ من كل واحد منهما ~~نصفه فيبقى في يد الأوسط سدس الألف فهو له إذ قد وصل إليه كل ما أقر به ذلك ~~الأوسط وبقي في يد الأكبر سدس الألف فيأخذه الدائن لأنه مقر ان الدين ~~مستغرق للتركة ولا ارث له, ووجه قول محمد ان الأصغر يزعم أن المدعي يدعي ~~ثلاثة آلاف ألفا بحق والفين بغير حق فإذا اخذ من الأكبر ألفا فقد اخذ ثلث ~~الألف بحق والثلثين بدونه والأوسط يزعم أن الدعوى حق في الفين وكذب في الف ~~فيكون قد اخذ من الأكبر ثلثي الألف بحق وثلثه بدونه فعلى زعم الأصغر يكون ~~قد بقي من دعوى المدعي الحق ثلثا الف وعلى زعم الأوسط الف وثلث فقد اتفقا ~~على ثلثي الف الذي هو زعم الأصغر فيؤخذ من كل واحد ونصف ما اتفقا عليه وهو ~~ثلث الألف فيبقى للدائن من اقرار الأوسط ثلثا الف وذلك في يده فيدفعه إليه ~~فلم يبق في يده شئ ا ه‍. من كافي النسفي ببعض تغييره. (1) قوله: (أحد الابنين) هكذا بالأصل المجموع منه ولعله أحد الابنين وليحرر ~~ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وحيث تعلق حقهم الخ) في العبارة تحريف وأصلها وحيث تعلق حقهم لم ms6414 ~~يتعلق بما صار حقا للمقر له اي وقت تعلق حقهم لم يكن للمقر له حق فيما تعلق ~~به حقهم لما ان حقه تعلق بشئ قبل موت مورثهم لا ينزل استحقاقهم عليه ا ه‍. # (2) قوله: (إذا لم يكن الخ) اي الاقرار ابراء عاما، قال شيخنا فعلى هذا ~~لو قال لا حق لي عليك ثم ادعى الكذب في هذه المقالة لا تسمع دعواه وهو غير ~~ظاهر للوجه ا ه‍. (1) قوله: (على الست الخ) فيه انه لم يذكر السادسة وانما ذكرها ط حيث قال ~~السادسة باع المبيع ثم أقر ان البيع كان تلجئة وصدقه المشتري فله الرد على ~~بائعه بالعيب ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (قال تاج الاسلام الخ) قال شيخنا: عبارة البزازية أحد الورثة ~~صالح وأبرأ الخ وحينئذ فتكون مساوية لعبارة الخانية المارة، ويكون الحكم ~~سماع الدعوى حيث لم يكن في العبارة تعيين المبرإ، وحيث إن المصنف نقل عبارة ~~البزازية هذه تحكم بان ذكر الضمير بعد أبرأ فيه تحريف، إذ ليس هذا الضمير ~~موجودا في البزازية. نعم يبقى قول الشارح لم يبق لي حق من تركة أبي عند ~~الوصي مشكلا ا ه‍. (1) قوله: (فما في شرح المنظومة الخ) قال شيخنا: لا حاجة إلى هذا الحمل بل ~~الحكم كذلك ولو كانت البراءة هامة، إذ غاية ما في البراءة العامة منع ~~الدعوى في الأعيان لكن لا تصير العين بها ملكا للمبرإ فلو أقر بها يؤمر ~~بالدفع بخلاف الدين فإنه يملك بالبراءة فلا يؤمر بالدفع لو أقر ومنع المبرأ ~~من الدعوى لا ينافي أمر المقر بالدفع. الا ترى ان من منع من سماع الدعوى ~~لطول المدة لو أقر خصمه بالمدعى فإنه يؤمر بالدفع ا ه‍. (1) قوله: (فيه ان الخ) فيه ان المراد ينفي العذر نفي قبوله اي لا عذر ~~مقبول ولو كان موجودا تأمل ا ه‍. (1) قوله: (إذا كان حقا للعبد) أما إذا كان حقا لله تعالى كقبلة في أجنبية ~~فالظاهر عدم صحة الصلح عنه وحرره ا ه‍. ط. (1) قوله: (عن أبي) قد سقط من أصل ms6415 نسخة المؤلف لفظ ما يضاف إليه أبي فتركت ~~محله بياضا ليوضع فيه ما يوجد في الخانية بعد مراجعتها ا ه‍. من هامش ~~الأصل. (1) قوله: (فالظاهر الجواز) قال شيخنا الظاهر عدم الجواز لان ما ذكره ~~الشارح من التعليل في جانب العمد يجري هنا أيضا فيكون مثله ا ه‍. (1) قوله: (على أحد مقادير الدية وصح مائة بعير) لعل الصواب وهي مائة بعير ~~وكذا قوله أو مائتا شاة لعل صوابه ألف شاة كما هو معلوم تأمل ا ه‍. (1) قوله: (بخلاف الامر بقضاء الدين) قال شيخنا: انظر ما الفرق مع أن الدين ~~أيضا لا تتوقف صحة قضائه على الامر، فكان ينبغي ان يصرف الامر به إلى اثبات ~~حق الرجوع فليتأمل ا ه‍. # (2) قوله: (بعد الخ) بتشديد الدال لا ظرفا اي بجعل الإشارة صورة مستقلة ~~غير داخلة في الإضافة واما لو جعلت هي والإضافة صورة واحدة يحتاج في ~~اتمامها خمسة إلى جعل والا بطل صورة خامة ا ه‍ . (1) قوله: (عدم قبول الشهادة الخ) وحيث لم تقبل الشهادة لا يقال ظهر أن ~~لاحق وحينئذ فلا تكون هذه الصورة من موضوع كلام العمادية لان موضوعه فيما ~~إذا ظهر ان لاحق فتكون عبارة العمادية هي عين الشق الثاني في كلام المصنف ~~فكيف يكون فيما لها ا ه‍. (1) قوله: (النفي الخ) المراد نفي الصحة الذي هو معنى لفظ فسد، وليس المراد ~~به حرف النفي كما قد يتوهم فيستصوب بقاء لا في المحشي فان عبارة الأكمل ليس ~~فيها حرف نفي أصلا يفسد وحينئذ فلا معنى لقول المحشي وسيأتي الخ وكذا قوله ~~فالأولى الجواب بالمنع ا ه‍. # (2) قوله: (ضمنه) اي إذا رهنه فيما عليه خاصة وليس المراد انه يضمنه إذا ~~رهنه فيما على المضاربة لئلا ينافي صدر العبارة ولأنه من صنيع التجار ا ه‍. ~~شيخنا فهو مؤيد لقولهم المضارب ان يرهن ا ه‍. (1) قوله: (كان بينهما الخ) لان رب المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام ~~المال عروضا ا ه‍. (1) قوله: (ويظهر منه الخ) نقل ط عن مكي عن المبسوط ms6416 ما نصه وان تزوج امرأة ~~واتخذها وطنا زالت نفقته من مال المضاربة لان مقامه بها بعد ما تزوج كان ~~لأجل أهله بمنزلة وطنه الأصلي ا ه‍. # (2) قوله: (فلم يضمن المضاربة) لعل الصواب فلم تبطل المضاربة تأمل ا ه‍. (1) قوله: (فباعه منه بألف الخ) لعل الصواب بالفين تأمل ا ه‍. # (2) قوله: (أو بالفداء غرما على قدر الخ) لعل الصواب يخدمهما على قدر الخ ~~تأمل ا ه‍. (1) قوله: (صدق ربها هو الصحيح) اي إذا لم تفسر الورثة الوديعة أما إذا ~~فسروا فيصدقون ولا ضمان عليهم ا ه‍. (1) قوله: (فهي سبعة) فيه ان الذي ذكره ستة فقط فليحرر ذلك بمراجعة الأشياء ~~ا ه‍. مصححه. # (2) قوله: (هو القيم الا ان الأخوين الخ) فيه سقط واصله على هذا الوقف ~~كان الغائب ان يرجع في تركة الميت وأما إذا لم يكن الحاضر هو القيم الا ان ~~الخ ا ه‍. # (3) قوله: (من الضمان الخ) مبني على كلام البيري اي اطلاق ضمان غير ~~المسجد وقد علمت خلافه ا ه‍. (1) قوله: (ولعل ذلك الخ) قال شيخنا: هو قولهما في الوديعة وغيرها، قالا إن ~~الخلط موجب الشركة ما لم يوجب عيبا في الأمانة ا ه‍. (1) قوله: (ضمن الخ) قال شيخنا وجهه انه لما قضاها غريمه بأمر صاحبها صار ~~مستقرضا لها وخرجت عن ملك صاحبها وانتقل الحق إلى الطمة وبردها لا يعود ~~الحق فيها ا ه‍. (1) قوله: (عبارة نور العين الخ) محل هذه العبارة عند قول الشارح والحاصل ~~ان الأمين الخ وقوله وهي أوفى لان قول الشارح ثم أزال التعدي فيه شئ لأنه ~~بعد مضي الزمن الذي تحقق فيه يستحيل ازالته واما قول صاحب مجمع الفتاوى ثم ~~عاد إلى الوفاق لا شئ فيه فكان أول ا ه‍. (1) قوله: (حتى إذا هلك الباقي الخ) واما هو هلك ما في يد الآخذ ليس له ان ~~يشارك الغائب فيما بقي غاية البيان ا ه‍. (1) قوله: (لأنه وصي الميت) قال شيخنا: صريحه ان الوكيل يصير وصيا بموت ~~الموكل ولو لم يقل الموكل في حياتي وبعد ms6417 وفاتي وهو مخالف لما تقدم في ~~الوكالة من أنه لا يصير وصيا الا بالمقالة المذكورة فليحرر هذا الفرع ا ه‍. (1) قوله: (فالقول قول الرسول) اي في حق براءة نفسه لا في براءة ذمة ~~المديون إذ لو قبلنا قوله حتى في براءة ذمة المديةن لزم ايجاب دين على ~~الدائن بمجرد قول الرسول لما ان الديون تقضى بأمثالها وقوله فالقول للمرسل ~~اي في بقاء دينه على الدائن ومثل هذا كثير في الفروع. ا ه‍. # (2) قوله: (فظاهر) هكذا في نسخة المجموع منها ولعل صوابه فضاعفت تأمل ا ~~ه‍. مصححه. (2) قوله: (مضبوط بالقلم الخ) فيه توقف فليتأمل ا ه‍. (1) قوله: (وفيه ودائع) هكذا بالأصل، ولعله عنده ودائع وفي حانوته مثلا ~~وليحرر ا ه‍. مصححه. # (2) قوله: (وذكر الشارح الخ) صوابه وذكر صش وهو رمز للصدر الشهيد تأمل. ا ~~ه‍. (١) قوله: (على ما في المغرب الخ) لم يظهر لي مرجع الضمير على أن العبارة ~~كلها لا تخلو عن نظر فالاوصح عبارة المصباح ونصه بعد أن قال: وتعاوروا الشئ ~~واعتوروه تداولوه والعارية من ذلك والأصل فعلية بفتح العين. قال الأزهري ~~نسبة إلى العارة وهي اسم من الإعارة يقال أعرته الشئ إعارة وعارة مثل أطعته ~~إطاعة وطاعة وأجبته إجابة وجابة. وقال الليث: سميت عارية لأنها عار على ~~طلبها. وقال الجوهري مثله وبعضهم يقول مأخوذ من عار الفرس إذا ذهب من صاحبه ~~لخروجها من يد صاحبها وهما غلط لان العارية من الواو لان العرب يقولون هم ~~يتعاورون العواري في الشعر والجمع العواري بالتخفيف وبالتشديد على الأصل ~~انتهت عبارته ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (والكسوة على المستعير الخ) لعل صوابه: المعير فإنه الذي قدمه ~~الشارح تأمل ا ه‍. (1) قوله: (الانتفاع بقول الخ) لعل صوابه بنوع. تأمل ا ه‍. (1) قوله: (لان له شبها بالاجرة) شبهه المولى أبو السعود بما إذا استأجر ~~شخصا للبناء في الجامع بأجرة معلومة ثم ادعى تسليم الاجرة إليه فإنه لا ~~يقبل قوله ا ه‍. (1) قوله: (رده المقدسي) ونص عبارته: الذي في الخلاصة انه طلب الهبة مزاحا ~~لا ms6418 جدا فوهبه جدا وسلم صحت الهبة لان الواهب غير مازح وقد قبل الموهوب له ~~قبولا صحيحا ا ه‍. وما نقله المصنف عن الخلاصة مستدلا به على ما في متنه لا ~~يفيد فإنه نحو ما في الخلاصة، وعبارتها لو قال هبي هذا الشئ على وجه المزاح ~~فقالت وهبت إليك وسلم جاز ا ه‍. وكذا ما في القهستاني لا يفيده ونصه ويدخل ~~فيه ما يكون على وجه المزاح فلو قال وهبت لي كذا فقال وهبت وقال الآخر قبلت ~~وسلم إليه جاز ا ه‍. كذا في ط. (1) قوله: (جازت الهبة فيهما) فيه سقطت وأصله: جازت الهبة في المتاع خاصة ~~وان بدأ فوهب له المتاع وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما ~~ا ه‍. (1) قوله: (كأن وهبه دارا الخ) الذي نقله أبو السعود قي حواشي الأشباه عن ~~الولوالجية والبزازية ان ما عليه الفتوى هو الجواز وانه قول أبي يوسف ا ه‍. # (2) قوله: (بضم الميم الخ) لا حاجة إليه كما لا يخفى ا ه‍. مصححه. (١) قوله: (لا أمثلتها) لعل الأولى لا أمثلته وقوله لأنه بمنزلة المشاع لعل ~~ذلك في نسخته والا فعبارة الشارح الذي بأيدينا لأنه كمشاع وعبارة شرح الدرر لكنها في حكم المشاع والمسآل واحد ا ~~ه‍. مصححه. (1) قوله: (يمكنه الدفع إليه) لعل صوابه إلى غيره وليحرر ا ه‍. مصححه. (1) قوله: (وخراج باسكان الجيم) فيه نظر والمناسب عبارة ط ونصها قال ح: هو ~~من الطويل من الضرب الثالث منه والجزء الأول والجزء الثاني مقبوض مع تسكين ~~هاء دية ا ه‍. (1) قوله: (وبقوله نفع الخ) لا يظهر عطفه على قوله فدخل به على ما لا يخفى، ~~ولعل الصواب فدخل به سائر التمليكات، وخرج بقوله نفع النكاح لأنه الخ ~~وتمليك العين، وبقوله عوض العارية لأنها تمليك النفع الا انها بدون عوض ا ~~ه‍. (1) قوله: (يعني ان الإجارة بلا عوض الخ) قال شيخنا: والفرق ان الإعارة من ~~التعاور وهو التناوب قد يكون بأجر، وقد يكون بدونه. فإذا ذكر البدل في ~~الإعارة، يكون المراد أحد ms6419 ما يتناوله اللفظ، بخلاف الإجارة فإنها اسم ~~للانتفاع بعوض فإذا ذكر البدل في الإعارة، يكون المراد أحد ما يتناوله ~~اللفظ، بخلاف الإجارة خاصة بانتفاع فيه عوض. وبين أول الكلام وآخره تناف ~~فان لفظ الإجارة يقتضي عوضا، وقج صرح بنفيه فتعين ان يكون إجارة فاسدة ا ~~ه‍. (1) قوله: (بل هذا أولى) لعل وجهه ان الوقف غالبا يكون مشهورا، فلو ادعى ~~المستأجر الملكية يمكن ان تقام عليه الشهرة حجة وأيضا مال اليتيم ليس له ~~الا خصم واحد، بخلاف الوقف فإنه تصح دعوى كل أحد انه وقف لأنه حق الله ولو ~~مآلا ا ه‍. (1) قوله: (رسمية الخ) قال شيخنا: عبارة المنح وقاضيخان رسم بصيغة الفعل. ~~قال: وحينئذ تكون العبارة ظاهرة في أنها عقود كثيرة رسم كل عقد بثلاث سنين ~~ا ه‍. (1) قوله: (من قوله فتفسخ الخ) الذي تقدم وتفسخ بالواو كما هو في الشارح ا ~~ه‍ مصححه. # (2) قوله: (ما استفاده منه الشارح) هو قوله فلو أجر المتولي أكثر لم تصح ~~وتفسخ الإجارة. ووجه الإفادة انه حيث قلنا بعدم صحة الإجارة الطويلة لعدم ~~تمحضها للخيرية بل هي بالنسبة لآخر المدة نفع للوقف أو اليتيم، وبالنسبة ~~لأولها ضر. وعليهما، فالأولى ان نقول بفساد ما هو ضرر محض وعقد واحد وذلك ~~عقد المساقاة ويتبعه عقد الإجارة على ما يذكره المحشي ا ه‍. (1) قوله: (وقالا يضمن) كذا بخطه، والذي في نسخ الشارح وقالا يغرم، وهو ~~المناسب لقول المصنف ولا غرم، وان كان المآل واحدا ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وهو مخالف الخ) يمكن دفع هذه المخالفة بحمل المنفي في عبارة ~~الرملي على ما عدا أجر الذهاب ا ه‍. (1) قوله: (حتى يتأتي خلاف محمد) اي الخلاف على هذا الوجه فلا ينافي وجود ~~الخلاف أيضا إذا قيد أو اطلق الا انه لا على هذا الوجه ا ه‍. (1) قوله: (من خلاف جنس ما استأجره) اي كما لو زاده منفعة عهد وقد استأجر ~~دارا، اما لو زاده منفعة دار والمسألة بحالها لا يصح انه يكون إجارة السكنى ~~بالسكنى ا ه‍. (1) قوله: (فيحمل ms6420 كلام العامة عليه) لاخفاء في بعد هذا الحمل، فالصواب ~~اثبات الخلاف، ومقتضى قولهم يفتى بما هو الأنفع للوقف ان لا يعمل بقول ~~الحصيري فيه تأمل. (1) قوله: (هل يسقط أجره) قد استظهر شيخنا لزوم الاجر اعتبارا للبعض بالكل ~~ا ه‍. # (2) قوله: (ولو صفقتين فلا) قال شيخنا لأنه إذا استأجرها صفقتين يكونان ~~شيئين حقيقة وحكما فتكون الزيادة موزعة عليهما بخلاف ما إذا كانا بعقد واحد ~~فإنهما في الحكم كعين واحدة زاد فيها فيكون له اجارتها بأكثر مما استأجر، ~~ولا توزيع ا ه‍. (1) قوله: (المرنة أسن صوت القوس *) والمرنان مثله صحاح ا ه‍ منه. # * - قوله: (اسم صوت القوس) الذي في الصحاح: والمرنة القوس الخ ا ه‍. (1) قوله: (بخلاف الموت) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح (بخلاف موت ~~أحدهما) بحر، وليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (وفي الدابة لا يكفي الخ) قال شيخنا: قد تقدم ان التمكن في مكان ~~العقد شرط، حتى لو تمكن لا في محله لا يجب الاجر ومثلوا له بهذه المسألة ~~فالحق ان عدم لزوم الاجر في هذه لعدم التمكن في مكان العقد، الا ترى انه لو ~~أخرجها من المصر ولم يركبها قالوا عليه الاجر، وكذا لو استأجرها ليذهب بها ~~إلى مكان كذا من المصر وأمسكها يكون عليه الاجر للتمكن في محل العقد ا ه‍. (1) قوله: (ففيما نقله الخ) قال شيخنا: لا يخفى عليك ان ما نقله في شرح ~~الملتقى مذيل بالصحيح وما هنا بالأصح، فلعل في المسألة قولين مشى في ~~الملتقى على صحيحهما وهنا على أصحهما خصوصا وقد تبع فيما هنا فقيه النفس ~~الامام الشرنبلالي فلا ينبغي الاقدام على توهيمهما بلا ثبت، بل الذي ينبغي ~~التوفيق، وحيث أمكن يكون أمكن ا ه‍. # (2) قوله: (البحث للشرنبلالي) قال شيخنا: هو مخالف للمنقول فلا يعمل به، ~~وقول المحشي ولعل في المسألة خلافا لا وجه له بعد رد الاستشهاد بعبارة ~~التبيين، وانما كان يصح الترجي لو كانت عبارة التبيين مفيدة لبحث ~~الشرنبلالي، فينبغي التعويل على ما قاله ابن الشحنة حيث كان منقولا في محيط ~~السرخسي ms6421 حتى يوجد غيره ا ه‍. (1) قوله: (في هذين الصورتين) هكذا بخطه، والأولى هاتين كما لا يخفى ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (أقول لا يصح الخ) قال شيخنا: لا يصح ذلك منه، فان عبارة الخانية ~~ليس فيها ما يفيد مدعاه، بل فيها التنصيص على الزيادة ليس الا، ويؤيده قوله ~~في المسألة الثانية المقابلة فلا يزاد على المسمى، ولا يلزم من تجاوز ~~المسمى النقصان عنه، وقد ذكر العلامة المحشي نفسه المسألة بعينها عن غاية ~~البيان فيما كتب على قول الشارح، لكن رجعه حيث قال: فان لم يفعل، يجب أجر ~~المثل بالغا ما بلغ ولا ينقص عن المسمى، فأنت ترى قولهم بالغا ما بلغ لا ~~يفيد النقصان عن المسمى فكلام العلامة ح موافق للمنقول فليجب توجيه الشارح ~~به ا ه‍. (1) قوله: (فقال قيل الخ) قال شيخنا: هذا أحد أقوال ثلاثة، وقيل الكل على ~~الأب، وقيل الكل على الصغير لان العقد له، وايجاب الاجر على الأب انما هو ~~لضرورة فقر الصغير فإذا صار ذا مال يكون عليه وهو المعول عليه ا ه‍. (1) قوله: (الا ان يقال الخ) سريع في أن بطلان الملك انما جاء من عدم ~~الافراز وهو يقتضي اشتراط الافراز. قال شيخنا: ولا قائل به في عقود ~~المعاوضة. وقد رأيت في تكملة الفتح معزيا لشرح الجامع للامام السرخسي ما هو ~~قريب من جواب المصنف، اي وجواب المصنف فيه للتصريح بالملك بدون اشتراط ~~للافراز، وان الفساد لم يجئ من عدم الافراز بل من جهة أخرى، ولا يخفى ان ~~كلام السرخسي حجة فيكون جوابه نصا في المسألة فليكن التعويل عليه ا ه‍. (1) قوله: (وتمامه فيه الخ) قال شيخنا: والفرق بين البيع والإجارة ان ~~الإجارة هي بيع المنافع فتكون واردة على استهلاك العين فيه، بخلاف البيع ~~فان المقصود منه تملك الأعيان والشرب عين يصح ايراد العقد عليه ا ه‍. (1) قوله: (عنده) اي عند المستأجر ا ه‍ منه. (1) وما على الحارس شئ لو نقب * في السوق حانوت على ما قد كتب وليس يضمن ~~الذي منه سرق * إذ بالأجير ms6422 الخاص ذاك يلتحق ا ه‍ من المنظومة المحبية. (1) قوله: (اللهم الا ان يقال إذا الخ) جواب عن معاوضة ما في الحامدية لما ~~عليه الفتوى من عدم ضمان الخاص. # ومحصل الجواب ان قولهم الأجير الخاص لا يضمن مقيد بما إذا لم ظهر تفريطه. ~~وعبارة الحامدية محمولة على ما إذا ظهر تفريطه ا ه‍. (1) قوله: (ظاهره انه شرط) هذا انما يظهر على ما في بعض النسخ من حذف الواو ~~الداخلة على بخيار، اما على ما بأيدينا مما ثبت فيها للواو فلا كما لا يخفى ~~ا ه‍. (1) قوله: (فلو فسخ الخ) انما يكون له ذلك إذا لم ينتفع، أما إذا انتفع به ~~فيسقط خياره ويكون أول المدة من حين الانتفاع لا ما بعد الثالث ا ه‍. # (2) قوله: (وفيه اشعار) اي في كلام الوقاية، فان هذه العبارة قالها ~~القهستاني في شرح كلام الوقاية، وليس مرجع الضمير المجرور يفي هو الكلام ~~السابق يعني قوله يفسخ فيها لو فسخ الخ فإنه من كلام القهستاني في شارح ~~مصنفه ا ه‍. # (3) قوله: (وبعده) اي لان المبيع فيها انما هو المنافع وهي معدومة لا ~~يتصور قبضها الا بالاستيفاء، بخلاف العين المبيعة وهو ظاهر ا ه‍. وفيه انه ~~حيث لا يتصور قبضها الا باستيفائها كيف يتصور ردها بعد الاستيفاء. # ويمكن ان يقال: ان المراد بالقبض في قولهم له الرد بعد القبض قبض العين ~~تسامحا، فإنه لما كان قبض المبيع في الإجارة لا يمكن الا بقبض العين ~~المؤجرة صار كأن قبضها قبض له. ا ه‍. (1) قوله: (سقط عنه الاجر) اي بانقطاع الشرب كما صرح به ط فيما نقله عن ~~الهندية. قال شيخنا: وحينئذ لا فرق يظهر بين نفي الشرب وعدمه، الا ان يقال ~~الفرق انه فيما إذا نفى الشرب يكون المناط عدم امكان سقيها بوجه ما وأما ~~إذا لم ينف فالمناط عدم امكان السقي من شربها خاصة ا ه‍. (1) قوله: (لكن قوله فإذا استوفاه الخ) يمكن عمل الاستيفاء في كلام الشارح ~~على الأعم من الحقيقي والحكمي وهو التمكن وحينئذ يندفع التنافي ms6423 ا ه‍. (1) قوله: (ولك ان تقول إذا أنكر الملك) اي صاحب الرقبة: اي وادعى ملك نفسه ~~بدليل قول المحشي لما سيأتي الخ فإنه انما أناط السقوط بتأويل الملك، فلو ~~أنكر الملك وسكت ولم يدع ملكا لنفسه يجب الاجر ا ه‍. (1) قوله: (وهو القياس) اي لان شرط بقاء العقد الموقوف بقاء العاقدين، فلو ~~مات أحدهما بطل العقد فكان مقتضى القياس هنا كذلك لموت أحد العاقدين وهم ~~الأم ا ه‍. (1) قوله: (فالإرث لبيت المال الخ) هكذا بخطه ولعل الأولى ان يقول: بان ~~الإرث الخ ليكون صلة لصرح تأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (والاجر له) هكذا بخطه والذي في نسخ الشارح التي بيدي والاجر ~~للأب وهو أوضح ا ه‍ مصصحه. (1) قوله: (لان فعل المكره آلة الخ) الذي في خطه لان فعل المكره، فيما يصلح ~~آلة الخ وهو الملائم لقوله بعد بخلاف ما لا يصلح آلة الخ الا ان لفظ فيما ~~يصلح أشبه بمضروب عليه فليراجع ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ويقتص الحامل) هكذا بخطه ولعله سقط من قلمه كلمة من والأصل من ~~الحامل تأمل ا ه‍ مصححه. # (2) قوله: (ويقتص المكره من الحامل) صورته: أكره رجل أخاه على قتل ابن ~~الأخ فقتل المكره ابنه يقتص من الحامل ويرث المكره ابنه والحامل وان كان ~~قتلهما من جهته تأمل ا ه‍ منه. (1) أقول: لكن تأمل هذا مع ما يأتي عن الهندية فان الظاهر أن توكيله ببيع ~~العبد، لم يصح مع الاكراه ولذا كان له تضمين اي الثلاثة شاء، ويبعد ان يقال ~~لا يصح بيع المكره ويصح توكيله بالبيع، فعلم أن الاستحسان لا يجري في جميع ~~أنواع الوكالة، فهذا يؤيد ما بحثه الرملي أولا لكن قد يقال ان الاستحسان ~~انما هو الوكالة على نحو الطلاق والعتاق مما ليس من المعاوضات المالية. ~~والحاصل، ان المحل محتاج إلى زيادة تحرير وهذا غاية ما وصل إليه فهمنا ~~القاصر، والله تعالى أعلم ا ه‍ منه. (1) قوله: (الموجبان) هكذا بخطه ولعل الظاهر الموجبين كما لا يخفى ا ه‍ ~~مصححه. (1) قوله: (والظاهر الخ) رأيت ms6424 في الحامدية عن الجواهر الغفاري وانما يقبل ~~قوله بغير هذا التفسير الخ ا ه‍ منه. (1) قوله: (أو صدقة الخ) لعل الصواب: أو دية كما هو مفهوم من أول العبارة ~~تأمل ا ه‍. (1) قوله: (كما مر الخ) اي فيما كتبه على قول الشارح، ولو شهدوا باقرار ~~العبج لم يقض على المولى وهو يؤيد ان الصواب في العبارة السابقة عن ~~البزازية ابدال صدقة بدية تأمل. ا ه‍. (1) قوله: (بحضرته) لعله: بحصته ا ه‍ منه. (1) قوله: (لأنه قد خرج الخ) قال شيخنا هذا تعليل لغير مذكور وتقديره ولهم ~~استسعاء العبد الذي أذنوا بعتقه، وليس للمرتهن استسعاء عبد الرهن الذي اذن ~~الراهن بعتقه وهو معسر لأنه الخ. # وحاصل الفرق، ان اذن الغرماء باعتاق العبد ليس ابراء للعبد ولهم استسعاؤه ~~واما اذن المرتهن فاخراج العبد عن الرهن، واسقاط لماله فيه من حق الحبس فلا ~~يكون له استسعاؤه ولو كان المولى مصرا، فلا يقال انه يستسعى العبد حال ~~اعسار المولى لأنه المنتفع بهذا الاعتاق ولا يمكن الرجوع على المولى ~~لاعساره لما علمت من اسقاطه حقه بالاذن وبهذا تعلم أنه كان الأحسن ابدال ~~قوله فلهم ان يضمنوا المولى بقوله فلهم استسعاء العبد ا ه‍. (1) قوله: (لوصول حقهم إليه) هكذا بخطه ولعل الصواب: لوصول حقهم إليهم تأمل ~~ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (لا يتجر) وكذلك قوله (فلا يتجر بحجر الأب) هكذا بخطه والذي في ~~نسخ الشارح (ولا ينحجر) ولعله الصواب فليتأمل ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (برئ الأول من الضمان) اي ضمان القيمة اما ضمان النقصان الذي حصل ~~بهشمه فعليه ولا يبرأ منه لان الثاني انما يضمنه على الحالة التي هشم فيها ~~وهو حينئذ كان ناقصا بهشم الأول وكذا يقال في المسألة البراءة ا ه‍. (1) قوله: (مدفوع) قد يقال هو باق فان مفهوم عبارة المصنف لو كان الثاني ~~ليس أملا تكون المسائل على أصل الخيار وتحت هذا المفهوم ثلاث صور: منها ما ~~إذا كان الثاني مليئا لا أملأ فمقتضاه ثبوت الخيار مع أن المذكور في ~~الخانية اتباعه ل الخيار. نعم ms6425 قد اندفع اعتراض ح بالنسبة لعجز عبارة ~~الخانية ا ه‍. (1) قوله: (ولم يفصل فيه الخ) انظر كيف يتأتى التفصيل المذكور مع كون موضوع ~~المسألة معينا وهو الدار ا ه‍. (1) قوله: (اي أخذ جميع ما فيه) قال شيخنا: الذي يظهر ان الخلاف في مثل هذا ~~الرد لا في خصوص البعض لأنه لا فرق بين كل وبعض ويقربه ما سيأتي في رد ~~الدابة المغصوبة إلى اسطبل مالكها هل يكفي أو لا بد من التسليم في اليد ~~تأمل ا ه‍. (1) قوله: (الصواب نقصان الزرع) اي النقصان الحاصل في الأرض بسبب الزرع ~~وليس معناه النقصان الحاصل في الزرع بسبب قلعه كما فهم الرملي فصوب وكيف ~~يحمل كلام هذا الأستاذ على هذا مع أن فرض المسألة ان فاعل ضمن الزراع ولا ~~يخفى ان الزرع ملك له فيكون ضامنا لنفسه ولا يتصور صدور هذا عن عقل فضلا عن ~~نفي الوجه خصوصا وقد نقله عن شرح القدوري ويحملنا كلام الأستاذ على ذلك ~~الوجه بتحد مع عبارة الرملي بل هي أفرد مما قاله الخبر فتأمل ا ه‍. (1) قوله: (ان العلامة قاسم) هكذا بخطه ولعله على لغة ربيعة والا فظاهر ~~رسمه قاسما بألف كما لا يخفى ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (واستشكله الزيلعي الخ) حيث قال وهو مشكل من حيث إن المغصوب منه ~~لم يصل إليه المغصوب كله بل بعضه وكان من حقه ان يطالب هو إلى تمام حقه ~~فكيف يتوجه عليه الطلب، وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا ولم يحصل له به الا تلف ~~ماله، وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالاتلاف مقرر لوجوب جميع ~~القيمة وكيف صار مسقطا له هنا انتهى. # قال الطوري: لك ان تقول لا اشكال لان الشارع ناظر إلى حق كل منهما فلو ~~ألزمناه بالعشرة ضاع مال الغاصب، وهو الصبغ مجانا وذلك ظلم والمظلوم لا ~~يظلم فأوجبناها على رب الثوب فوصل إلى المغصوب منه كل حقه ما عليه، وما بقي ~~له وكون الاتلاف مقررا لا تنافي كونه مسقطا لان الاتلاف بالنظر إلى النقصان ~~والاسقاط بالنظر ms6426 إلى عين الصبغ فتأمل انتهى. ا ه‍ منه. (1) قوله: (لا يكره الدفن الخ) قال شيخنا: مقتضى قياس هذه المسألة على ~~مسألة بسط المصلي ان ينعكس ما قاله الشارح فيكون الحكم الحل بدون كراهة حال ~~عدم الاتساع والكراهة حال السبعة ا ه‍. # ويمكن ان يقال نائب فاعل يكره الحفر لا الدفن، وقوله لان الحافر الخ ~~تعليل المفهوم. # وحاصل المعنى على هذا، انه لا يكره الحفر حال اتساع الأرض ويكره حال عدمه ~~لأنه لا يدري باي أرض يموت فيكون مضيقا مع عدم الجزم بالدفن في حفيرته ا ~~ه‍. (1) قوله: (كما في المدبر) اعلم أن مشايخنا قالوا ان الغاصب يملك العين ~~المغصوبة بأداء الضمان فرارا من اجتماع البدل والمبدل في ملك واحد اورد ~~عليهم من طرف الشافعي رضي الله عنه مسألة المدبر فإنه قد اجتمع فيها ~~البدلان في ملك واحد فهلا سووا بين المدبر وغيره وبهذه التسوية يندفع عنهم ~~اشكال آخر وهو ان الغصب قبيح والملك نعمة فكيف يجعل القبيح سببا للنعمة. ~~وأجيب عن الثاني بأنه لم يجعل الغصب سببا للملك بل الغصب موجبا لرد المغصوب ~~ورد البدل كرد العين فبرد البدل يتملك المغصوب ضرورة عدم صحة اجتماع ~~البدلين في ملك، وعن الأول باجتماع البدلين في مسألة المدبر ضرورة ان ~~المدبر لا يقبل الانتقال بخلاف غيره فلا تصح التسوية ا ه‍. (١) قوله: (ونقل في العزمية الخ) قد تقدم ان الملك بالضمان يكون مستندا فلا ~~تسلم الأولاد للغاصب وحيث لم تسلم الأولاد للغاصب تبقى على ملك صاحب الام ~~فتكون رقيقة فقد أجاد صاحب الدرر لله دره ~~وما في التاترخانية لا ينافيه على أنه غير ظاهر للوجه لان ثبوت النسب أقل ~~ما يستند عليه الشبهة ولم توجد حيث أخذ الأمة صاحبها ولذلك قال العلامة ~~المحشي تأمل في وجهه ا ه‍. (1) قوله: (لعدم الفرق بين كونه الخ) ظاهر هذا انه يضمن لهما صالحا لغير ~~اللهو وبه جزم القهستاني كما يأتي في المحشي، وحينئذ يكون قول الشارح: ولو ~~لكافر مناسبا لأنه ربما يتوهم في عزف الكافر ms6427 بالغا ما بلغ ضمانه، وحينئذ ~~يكون حكم عزف المسلم معروفا بالأولى ا ه‍. (1) قوله: (فالتشبيه) اي الواقع في عبارة الخلاصة والبزازية المنقولة آنفا ~~في القولة التي قبل هذه ا ه‍ منه. (١) قوله: (بان أثبته الخ) اي أثبت القبض بالبينة أو اليمين، وهذا صريح في ~~اعتبار يمين المشتري في القبض مع أنه مدع وهو بمعزل عن قواعد المذهب. ~~وعبارة الدرر: وان كان البائع قبض الثمن ~~أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا أثبت ذلك بالبينة أو بيمينه ا ه‍. # وقوله ذلك، اي قال يعني لقدر الذي ادعاه، وحينئذ صح قوله أو بيمينه فلا ~~غبار عليها. # إذا علمت ذلك ظهر ان ما قاله المحشي باطل حيث كان مستنده على زعمه كلام ~~الدرر وقد علمته تأمل منصفا، لكن نقل بعض ~~الأفاضل ان العلامة الشرنبلالي أرجع اسم الإشارة في عبارة الدرر إلى القبض المفهوم من قبض، وعليه فيكون ~~المراد يمين البائع اي، نكوله المرتب على لهب اليمين منه. # وحاصل المعنى عليه وان كان البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال ~~المشتري إذا أثبت المشتري القبض بالبينة أو نكول البائع، وحينئذ يصح ما ~~قاله العلامة المحشي. ورأيت بهامش نسخة شيخنا ما نصه: ورأيت بخط العلامة ~~الشيخ عبد الحي الشرنبلالي التأشير على الضمير في يمينه في عبارة الدرر بالرجوع إلى الشفيع ا ه‍. ولا أظن صحة ~~المعنى عليه ا ه‍. (1) قوله: (يعرف بالرجوع الخ) قال مولانا: اي إذا كان قولهم يوافق قول ~~المعلم، أما إذا كان عليه فلا لما فيه من الزام المسلم بقول الذميين وهو لا ~~يصح ا ه‍. (1) المقصود من نقل عبارة البزازية انه لا يفهم منها ما لو سكت الشفيع ولم ~~يقل نعم أو لا بخلاف تعبير المصنف ا ه‍ منه. (1) وفي المنتقى عن أبي يوسف: رجل في يده دار فقال الشفيع بعد بيع الدار ~~التي فيها الشفعة داري هذه لفلان وقد بعتها منه منذ سنة وقال هذا في وقت ~~يقدر على أخذ الشفعة لو طلبها لنفسه، قال: لا شفعة ms6428 له ولا للمقر له ~~تاترخانية ا ه‍ منه. (1) قوله: (عبارة الأشياء بان ردها) عبارة الأشياء ان ردها بدون باء. (1) قوله: (الحاشية لعدم ثبوتها) اي الشفعة وهو متعلق بالحيلة ا ه‍ منه. (1) قوله: (واما على الصحيح الخ) قال مولانا: هذا مقيد بما إذا لم يحصل في ~~المجلس ما يدل على الاعراض، وحينئذ فلا مخلص الا ما قاله الشارح فإنه بدعوى ~~الرقبة يكون معرضا ا ه‍. (1) قوله: (لا ينافيه ما في المبسوط الخ) هذا انما يتم لو كان المراد قسمته ~~يعد نقضه وليس في العبارة ما يفيد، اما لو أراد القسمة والبناء قائم لا ~~يحصل تبدل في المنفعة فلا تزول المنافاة تأمل ا ه‍. (١) قوله: (لم يقع الخ) لأنه يمكن للقاضي ان يأمر باحضاره، إذ ليس المراد ~~من الغيبة السفر ا ه‍ منه. # (2) قوله: (في الامرين) اي في حق غيبته وحق عجزه عن الجواب ا ه‍ منه. # (3) قوله: (وهذا يدل الخ) انظر ما في وجه الدلالة المذكورة مع ظهور الفرق ~~بين المسألتين، فان الكلام الان في تجديد النصب للخصومة والوصي ثابت ~~النيابة من قبل تأمل ا ه‍. (1) قوله: (والا فان ذكورا الخ) اي وان لم يكن مع الرقيق شئ آخر هو محل ~~القسمة فكذلك، فان ذكورا أو إناثا فكذلك، اي كالمختلط مع غيره، ولا يخفى ان ~~هذا ليس مذهب الامام فلعل الصواب عندهما بدل عنده تأمل ا ه‍. (1) قوله: (فعلى الروايتين) اي في جواز مباشرة القاضي لمثل هذه القسمة من ~~كل قسمة اشتملت على الضرر، فعلى إحدى الروايتين يجوز وعلى الأخرى لا ا ه‍. (1) قوله: (لكونه رواية عن محمد) علة لقوله أشار: اي انما أشار إلى ترجيحه، ~~ولم يكتف بذكر مقابله بقيل لكونه رواية عن محمد رحمه الله مظنة للضعف ا ه‍. (1) قوله: (الا إذا كان البذر الخ) بحث فيه شيخنا بأنه يكون العامل مستأجرا ~~بعض الأرض وهو مشاع، فتكون الإجارة فاسدة لا تصح مباشرتها، وأيضا العامل ~~يكون عاملا في المشترك ولا أجر للعمل فيه. ثم قال: والذي ذكره في تطييب ms6429 ~~الأنصباء ان يكون البذر والآلات لصاحب الأرض، وحينئذ يكون مستأجرا للعامل ~~بشئ في الذمة يعوضه بدله شيئا من الخارج ا ه‍ لكن هذا ليس من الباب في شئ ~~بل هو إجارة محضة. (1) قوله: (ببعض ما يخرج الخ) قال مولانا: هذا لا يظهر الا إذا كان البذر ~~لصاحب الأرض فإنه حينئذ يكون مستأجرا للعامل ببعض أثر عمله، أما إذا كان ~~البذر لصاحب العمل فلا يظهر التشبيه بقفيز الطحان، لان صاحب البذر يكون ~~مستأجرا للأرض ببعض الخارج منها ولا عمل في هذه الحالة من قبل من يأخذ ~~الأجر، فالفساد في هذه الصورة لشئ غير المشابهة ا ه‍. # (2) قوله: (فيه الخ) قال مولانا: وعبارة الحموي بعد ما ذكر الصور الثلاث ~~المذكورة هنا: فان قوله دفعتها لك لتزرعها لي، وقوله استأجرتك لتحمل فيها ~~متضمن بيان ان البذر على رب الأرض، وساكت على الثانية هنا لظهور انه على ~~المستأجر، اي العامل ا ه‍ والمعنى وهي أحسن من عبارة القهستاني تأمل ا ه‍. (1) قوله: (مقدرا بالحصة) معناه ان رجوع الورثة على المزارع بجميع النفقة ~~مقيد بقدر حصة المزارع: اي إذا بلغت النفقة قدر قيمة حصته أو أقل أخذت كلها ~~منه، وان زادت على قيمة حصته يؤخذ قدر الحصة فقط دون الزائد ا ه‍. (1) قوله: (الكرم مع العنب) اي مع شجر العنب، فحينئذ يكون المراد بالكرم ~~الأرض لا الشجر، وليس المراد بالعنب نفس الثمر بقرينة ما يأتي من قوله اما ~~على قول المشايخ الخ ا ه‍. (1) هكذا هو بالأصل، ولعله على وزن كتاب ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (الرستغفني) هو علي بن سعيد أبو الحسن، من رستغفن بضم الراء ~~وسكون السين المهملتين وضم التاء ثالث الحروف وسكون الغين المعجمة وبالنون ~~بعد الفاء: إحدى قرى سمرقند، كذا في طبقات عبد القادر ا ه‍ مؤلفه. (1) قوله: (من غير قتل الخ) الذي في القاموس اي على فراشه من غير قتل ولا ~~ضرب ولا غرق ولا حرق وحص الخ ا ه‍. (1) العير بالعين المهملة: هو الحمار. (1) قوله: (كان يفقد) يحتمل انه من ms6430 الفقد ويحتمل انه بمعنى يتفقد اي يسأل ~~عنهم. (1) قوله: (ملتقى) كذا بالأصل وليس في نسخ الشارح هذه الزيادة وعبارة ~~الطحطاوي قولع وهو المختار، ذكره في الملتقى الخ ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ولم يدر صاحبها) اي بل شك في أن هذا الحمام ملكه أو لا، أما إذا ~~علم أنه ليس ملكه ولكن لا يعلم صاحبه يكون التصدق حينئذ واجبا لا احتياطا ~~فقط ا ه‍. (1) قوله: (متعلق بعد) الذي في نسخ الشارح التي بأيدينا: وعند الشافعية ~~فلعل النسخة التي وقعت للمحشي وعد الشافعية فليحرر ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (ما لا يجوز فيه) اي ولا يسمى خرما لاختصاصه بأول الوتد المجموع ~~ا ه‍ مصححه. (١) قوله: (تعليم القرآن) المراد التعلم ا ~~ه‍. (1) قوله: (شيئا) كذا وجد مكتوبا بالألف فان كانت الرواية هكذا فهو مفعول ~~ينقص لأنه يستعمل متعديا كما يستعمل لا ما قاله نصر الوفاقي. (1) قوله: (قوله فلا حريم له) كذا بالأصل، والذي في نسخ الشارح بدله لا ~~يستحق الحريم ا ه‍ مصححه. (1) قوله: (قوله معزيا الكفاية) الذي كتب عليه ط الكافي وهو الذي بأيدينا ~~من نسخ الشارح وحرره ا ه‍ مصححه. ms6431